{"page_id":2059440,"book_id":2015,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالْحَمد لله الَّذِي أحسن إِلَيْنَا إِذْ أنزل علينا أحسن الحَدِيث، ووسم أَئِمَّة أمتنَا: أهل الْفِقْه والْحَدِيث، وَجعل نقاد الروَاة يعْرفُونَ وضع الغواة ويميزون الطّيب من الْخَبيث. أَحْمَده على رجولية الْفَهم، وَأَعُوذ بِهِ من التخبيث، وأشكره على وراثة الْعلم، وأسأله حفظ الْمَوَارِيث، وأستغيث بِزِيَادَة إنعامه وَإِن كنت لَا أستبطئه وَلَا أستريث. وَصلى الله على رَسُوله مُحَمَّد أفضل الْأَنْبِيَاء من لدن آدم وشيث، وَصلى على أَصْحَابه وَأَتْبَاعه مَا أُجِيب مطر أَو غيث.\rأما بعد: فَإِن الله تَعَالَى حفظ كتَابنَا بِمَا لم يحفظ كتابا قبله، فَقَالَ ﷿ فِي الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة: ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله﴾ [الْمَائِدَة: ٤٤] وَقَالَ فِي كتَابنَا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ [الْحجر: ٩] . ثمَّ أنعم علينا بِحِفْظ المنقولات عَن نَبيا ﷺ، فألهم الْعلمَاء جمع ذَلِك، والطلاب الْجد فِي طلبه، حَتَّى سافروا الْبلدَانِ، وهجروا الأوطان، وأنفقوا فِي حفظ ذَلِك قوى الْأَبدَان، وَأقَام جهابذتهم يفتقدون وينتقدون، فيرفعون التحريف ويدفعون التخريف. فَمضى على ذَلِك كثير من الزَّمن، إِلَى أَن لحق ساعي الرغبات الزَّمن، وشيد فتور الهمم فِي طلب الْعلم إِلَى أَن درس، وَصَارَت صبابته الْبَاقِيَة فِي آخر نفس، فَأَما الطَّالِب لَهُ فِي زَمَاننَا فقد فُقِد، والمتصدر يَقُول وَلَا يعْتَقد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059452,"book_id":2015,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":1,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بكر الصّديق\r\rواسْمه عبد الله بن عُثْمَان. وَفِي تَسْمِيَته بعتيق ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى عَتيق من النَّار فَلْينْظر إِلَى أبي بكر \" روته عَائِشَة.\rوَالثَّانِي: أَنه اسْم سمته بِهِ أمه. قَالَه مُوسَى بن طَلْحَة.\rوَالثَّالِث: أَنه سمي بذلك لجمال وَجهه، قَالَه اللَّيْث بن سعد. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لقبه النَّبِي ﷺ بذلك لجمال وَجهه.\rوَهُوَ أول رجل أسلم، وَقد أسلم على يَده من الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ خَمْسَة: عُثْمَان، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن أبي وَقاص.\rوَجُمْلَة مَا حفظ لَهُ من الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة عشر.\r١ - / ١ - الحَدِيث الأول: أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ عَلمنِي دُعَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059454,"book_id":2015,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":2,"body":"اللغويين: الْمَغْفِرَة مَأْخُوذَة من الغفر، وَهُوَ نبت تداوى بِهِ الْجراح، إِذا ذَر عَلَيْهَا دملها وأبرأها.\rفَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: \" مغْفرَة من عنْدك \"؟ وَهل تكون الْمَغْفِرَة إِلَّا من عِنْده؟ فَالْجَوَاب أَن الْمَعْنى: هَب لي الغفران بِفَضْلِك وَإِن لم أكن أَهلا لَهُ بعملي.\rوَهَذَا الحَدِيث من أحسن الْأَدْعِيَة؛ لِأَنَّهُ إِقْرَار بظُلْم النَّفس، واعتراف بالذنب والذنُوب كالمانع من الإنعام، وَالِاعْتِرَاف بهَا يمحوها، فيرتفع الحاجز.\rوَهَذَا الدُّعَاء مِمَّا يسْتَحبّ أَن يدعى بِهِ فِي الصَّلَاة قبل التَّسْلِيم، لصِحَّته، وللإنسان أَن يَدْعُو فِي صلَاته بِمَا فِي الْقُرْآن من الدُّعَاء، وَبِمَا صَحَّ فِي النَّقْل عَن النَّبِي ﷺ، وَلَيْسَ لَهُ أَن يَدْعُو بِمَا سوى ذَلِك من كَلَام النَّاس.\r٢ - / ٢ - الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ أَبُو بكر: نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وهم على رؤوسنا، فَقلت: يَا رَسُول الله، لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: \" يَا أَبَا بكر، مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ، الله ثالثهما \".\rالْغَار: النقب فِي الْجَبَل، وَكَانَ هَذَا الْغَار فِي جبل يُقَال لَهُ ثَوْر، وَهُوَ مَعْرُوف بِمَكَّة، أَقَامَا فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام، وَكَانَ طلب الْمُشْركين لَهما لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059441,"book_id":2015,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وَأعظم الْعُلُوم اضمحلالا علم الْأَثر. على أَن الشَّرْع عَنهُ صدر. فَإِن رَأَيْت طَالبا لَهُ فهمته فِي الْغَالِب السماع، لَا الْفَهم وَلَا الِانْتِفَاع. وَأكْثر الْفُقَهَاء عَنهُ معرضون، وَإِن كَانُوا للْحكم على الحَدِيث يبنون. فواعجبا من وَاضع أسا لم ينظر فِي أرضه، ثمَّ أَخذ يهتم بِطُولِهِ وَعرضه، أَلا يخَاف أَن تكون الأَرْض رملا فينهار، فكم من بَان على شفا جرف هار، وَكم من فَقِيه أفتى بِغَيْر الْمَشْرُوع، وَكم من متعبد تَعب بِحَدِيث مَوْضُوع.\rوَلما قد أحسن بفتور الهمم الَّذِي قد صَار فِي زَمَاننَا، تلقى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي لحظ متون الصَّحِيحَيْنِ، تسهيلا لاقتباس الْفَوَائِد على المتقاعد، لِأَن اخْتِصَار اللَّفْظ صديق الْحِفْظ. فَصَارَ كِتَابه لقدره فِي نَفسه مقدما على جَمِيع جنسه، فَتعلق بِهِ من قد بَقِي عِنْده من الرَّغْبَة فِي النَّقْل رَمق. وَمَعْلُوم أَن الصَّحِيح بِالْإِضَافَة إِلَى سَائِر الْمَنْقُول كعين الْإِنْسَان، بل كإنسان الْعين. وَكَانَ قد سَأَلَني من أثر سُؤَاله أَمارَة همتي شرح مشكله، فأنعمت لَهُ وظننت الْأَمر سهلا، فَإِذا نيل سُهَيْل أسهل، لما قد حوت أَحَادِيث من فنون المشكلات ودقائق المعضلات. وَكَانَ الْحميدِي قد جمع كتابا أَشَارَ فِيهِ إِلَى تَفْسِير الْحُرُوف الغريبة فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَيْثُ اللُّغَة. وَمَعْلُوم أَن شرح الْمَعْنى أمس، وكشف الْإِشْكَال الْمَعْنَوِيّ أَجْدَر بِالْبَيَانِ وأحق. فَلَمَّا رَأَيْت طرق شَرحه شاسعة، شمرت عَن سَاق الْجد، مستعينا بِاللَّه ﷿ رَجَاء الثَّوَاب فِي إسعاف الطَّالِب. وَإِلَى الله سُبْحَانَهُ أَرغب فِي تلقيح الْفَهم، وَتَصْحِيح الْقَصْد، وتعجيل النَّفْع، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059442,"book_id":2015,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"(مُقَدّمَة قبل الشَّرْح)\r\rمن الْمَعْلُوم أَنه قد يَأْتِي الحَدِيث وَأَكْثَره ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى شرح، وَإِنَّمَا يشْرَح مَا يشكل. وَقد يَقع على الحَدِيث اعْتِرَاض فيفتقر إِلَى جَوَاب، وَذكر ذَلِك مُتَعَيّن. وَقد يتَرَدَّد الحَدِيث فِي مسانيد، فَنحْن نفسره فِي أول مَا يَلْقَانَا ثمَّ نحيل عَلَيْهِ مَا يَأْتِي بعد ذَلِك، مثل قَوْله: نهى عَن المحاقلة.\rوَقد أجرينا إِلَى الِاخْتِصَار مَعَ تَحْصِيل الْمَقْصُود. وَنحن نرجو أَن يَسْتَغْنِي النَّاظر فِي كتَابنَا هَذَا - بِحل مُشكل المشروح - عَن النّظر فِي كتاب، أَو سُؤال عَالم.\rوَهَذَا حِين شروعنا فِيمَا انتدبنا لَهُ. وَالله الْمُوفق\rقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي فِي خطْبَة الْكتاب: لما خيف اخْتِلَاط الصَّحِيح بالسقيم انتدب جمَاعَة إِلَى التَّأْلِيف كمالك بن أنس وَابْن جريج وسُفْيَان. قلت: وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْمُبْتَدِئ بتصانيف الْكتب على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا: أَنه عبد الْملك بن جريج. وَالثَّانِي: سعيد ابْن أبي عرُوبَة، ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو بكر الْخَطِيب. وَالثَّالِث: الرّبيع بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059455,"book_id":2015,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":3,"body":"يفتر، فَبعث الله ﷿ حَمَامَتَيْنِ فباضتا، وألهم العنكبوت فَنسجَتْ عِنْد بَاب الْغَار، فَلَمَّا وصل الْمُشْركُونَ إِلَى قريب من الْغَار، قَالُوا: ارْجعُوا، فَلَو كَانَ هَاهُنَا أحد لم تكن هَذِه الْحَمَامَة، وَلَا العنكبوت.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على جَوَاز الْهَرَب من الْخَوْف، والتمسك بالأسباب. خلافًا للجهال من المتزهدين الَّذين يَزْعمُونَ أَن التَّوَكُّل رفض الْأَسْبَاب، وَإِنَّمَا التَّوَكُّل فعل الْقلب لإنزال السَّبَب، وَقد قَالَ ﷿: ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ [النِّسَاء: ٧١] فَلَو كَانَ التَّوَكُّل ترك السَّبَب لما قَالَ: ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ .\rوَقَوله: \" مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما \" أَي بالنصرة والإعانة، أفتظن أَن يخذلهما، فَرده من النّظر إِلَى الْأَسْبَاب إِلَى الْمُسَبّب.\rوَقَالَ بعض الرافضة لبَعض أهل السّنة: من يكون أشرف من خَمْسَة تَحت عباءة سادسهم جِبْرِيل؟ فَقَالَ السّني: اثْنَان فِي الْغَار، ثالثهما الله.\r٣ - / ٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ الْبَراء بن عَازِب: اشْترى أَبُو بكر من عَازِب رحلا، وَقَالَ: ابْعَثْ معي ابْنك فَحَملته. وَفِي لفظ: فَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059443,"book_id":2015,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":4,"body":"صبيح، قَالَه أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي. وَمن قدماء المصنفين: سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة بِمَكَّة، وَمَالك بن أنس بِالْمَدِينَةِ، وَعبد الله بن وهب بِمصْر، وَمعمر وَعبد الرَّزَّاق بِالْيمن، وسُفْيَان الثَّوْريّ وَمُحَمّد بن فُضَيْل ابْن غَزوَان بِالْكُوفَةِ، وَحَمَّاد بن سَلمَة وروح بن عبَادَة بِالْبَصْرَةِ، وهشيم بواسط، وَعبد الله بن الْمُبَارك بخراسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059463,"book_id":2015,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":4,"body":"قَالَ: حَدثنِي جدي يَعْقُوب قَالَ: أم عبد الْمطلب سلمى بنت زيد بن خِدَاش بن أُميَّة بن أَسد بن عَاصِم بن غنم بن عدي بن النجار. وَاسم زيد مَنَاة.\rقَالَ يَعْقُوب: وَحدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن فليح عَن مُوسَى بن عقبَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أم عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد بن عدي بن النجار.\r٤ - / ٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: عَن أبي هُرَيْرَة: أَن أَبَا بكر بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره عَلَيْهَا رَسُول الله قبل حجَّة الْوَدَاع فِي رَهْط يُؤذن فِي النَّاس يَوْم النَّحْر: أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان. ثمَّ أرْدف النَّبِي ﷺ: بعلي بن أبي طَالب، وَأمره أَن يُؤذن ب \" بَرَاءَة \".\rاعْلَم أَن هَذِه الْحجَّة كَانَت فِي سنة تسع من الْهِجْرَة، وَإِنَّمَا أمكن هَذَا لِأَن مَكَّة فتحت فِي سنة ثَمَان، وَقد كَانَ الْمُشْركُونَ يحجون كل سنة، وَقد ظن قوم أَن فِي بَعثه عليا ﵇ ليقْرَأ \" بَرَاءَة \" نقضا لأبي بكر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أجْرى النَّبِي ﷺ الْعَرَب فِي نقض العهود على عَادَتهَا، فَكَانَ لَا يتَوَلَّى ذَلِك على الْقَبِيلَة إِلَّا سيدهم أَو رجل من رهطه دينا، كأخ، أَو عَم، أَو ابْن عَم. وَقد كَانَ للْعَرَب أَن يَقُولُوا: إِذا تَلا عَلَيْهِم نقض العهود من لَيْسَ من رَهْط رَسُول الله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059444,"book_id":2015,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"وَأول من صنف الْمسند على تراجم الرِّجَال عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي، وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ثمَّ بعدهمَا أَحْمد ابْن حَنْبَل، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو خَيْثَمَة، وَعبيد الله بن عمر القواريري.\rثمَّ كثر من جمع المسانيد، واتسعت التصانيف، إِلَّا أَنه لم يفصح أحد بِتَسْمِيَة كِتَابه بِالصَّحِيحِ، وَلَا شدد فِي انتقاء الحَدِيث الْمَجْمُوع فِيهِ قبل البُخَارِيّ. ثمَّ تبعه مُسلم فِي ذَلِك.\rقَالَ الْحميدِي وَقد جمعت أَحَادِيث الصَّحَابَة، ورتبتهم على خمس مَرَاتِب: فبدأنا بِالْعشرَةِ، ثمَّ بالمقدمين بعد الْعشْرَة، ثمَّ بالمكثرين، ثمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059466,"book_id":2015,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":5,"body":"\" إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض \" فَكيف يكون أَذَان أبي بكر يَوْم عَرَفَة، أَو يَوْم النَّحْر على مَا ذكرْتُمْ؟\rوَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن الْقَوْلَيْنِ قد رويا، وَلَيْسَ أَحدهمَا بِأولى من الآخر، أَعنِي بالقولين: أَن أَبَا بكر نَادَى يَوْم عَرَفَة أَو يَوْم النَّحْر، وَأَنه حج فِي ذِي الْقعدَة.\rوَالثَّانِي: أَن يكون سمي يَوْم حج أبي بكر يَوْم الْحَج الْأَكْبَر، لأَنهم جَعَلُوهُ مَكَان يَوْم النَّحْر، فَسُمي باسم مَا حل مَحَله.\r٥ - / ٥ - الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لما توفّي النَّبِي ﷺ، واستخلف أَبُو بكر، وَكفر من كفر من الْعَرَب، قَالَ عمر لأبي بكر: كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه على الله \" فَقَالَ أَبُو بكر: وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة؛ فَإِن الزَّكَاة حق المَال، وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله لقاتلتهم على منعهَا. وَفِي لفظ آخر: عقَالًا كَانُوا يؤدونه. فَقَالَ عمر: فو الله مَا هُوَ إِلَّا أَن شرح الله صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ، فَعرفت أَنه الْحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059445,"book_id":2015,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":6,"body":"بالمقلين، ثمَّ بِالنسَاء.\rقلت: اعْلَم أَن هَذَا التَّرْتِيب مَا وفى فِيهِ بِالشّرطِ: فَإِنَّهُ ذكر فِي المقدمين خلقا من المؤخرين، وَبَيَانه: أَنه لما ذكر بعد الْعشْرَة ابْن مَسْعُود، وَعمَّارًا - وَكِلَاهُمَا شهد بَدْرًا - كَانَ هَذَا ترتيبا حسنا، فَلَمَّا ذكر بعدهمَا حَارِثَة بن وهب، وَأَبا ذَر، وَحُذَيْفَة، وَأَبا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَجَرِير بن عبد الله، لم يحسن تَقْدِيم هَؤُلَاءِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فيهم من شهد بَدْرًا، وَجَرِير إِنَّمَا أسلم فِي سنة عشر قبل موت رَسُول الله ﷺ بِخَمْسَة أشهر، ثمَّ ذكر بعد جرير جمَاعَة فيهم سُلَيْمَان ابْن صرد، وَهُوَ من الْمُتَأَخِّرين جدا، ثمَّ جَاءَ بعده بِجَمَاعَة، ثمَّ بمعاذ ابْن جبل وَهُوَ من أهل بدر، فِي تَخْلِيط من هَذَا الْجِنْس يعجب مِنْهُ عُلَمَاء الحَدِيث إِذا تأملوه.\rثمَّ إِنَّه ذكر فِي المقلين جمَاعَة لَهُم حَدِيث كثير مِنْهُم عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، فَإِنَّهُ ذكره فِي المقلين، وَذكر لَهُ خَمْسَة وَأَرْبَعين حَدِيثا. وَقد ذكر فِي المقدمين جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم حَدِيث أَو حديثان، وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي مَنعه من جعلهم فِي المقلين وَلَيْسوا من المقدمين على مَا بيّنت لَك. وَقد ذكر فِي المقلين خلقا كَانَ يصلح ذكرهم فِي المقدمين: مثل بِلَال، وخباب، والمقداد، وَخلق كثير.\rفالترتيب فِي نِهَايَة الْخَطَأ، غير أَنه لَا بُد من الجري على رسمه، فَإِن الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059469,"book_id":2015,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":6,"body":"وَالْمعْنَى: أَخذ عَمْرو صَدَقَة عَام، والسبد: الشّعْر. واللبد: الصُّوف.\rقَالَ أَبُو عبيد: وَمِنْه حَدِيث ابْن أبي ذُبَاب: أَن عمر أخر الصَّدَقَة عَام الرَّمَادَة، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاس بَعَثَنِي فَقَالَ: اعقل عَلَيْهِم عِقَالَيْنِ، فاقسم فيهم عقَالًا وائتني بِالْآخرِ. فَهَذَا يشْهد أَن العقال صَدَقَة عَام.\rوَقَوله: وحسابهم على الله. أَي فِيمَا يستسرون ويخلون بِهِ، لَا فِيمَا يخلون بِهِ من الْأَحْكَام الظَّاهِرَة.\r٦ - / ٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَتَيَا أَبَا بكر يلتمسان ميراثهما من رَسُول الله، وهما حنئيذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خَيْبَر، فَقَالَ أَبُو بكر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة، إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال \" وَإِنِّي لَا أدع أمرا رَأَيْت رَسُول الله يصنعه فِيهِ إِلَّا صَنعته، إِنِّي أخْشَى إِن تركت شَيْئا من أمره أَن أزيغ. فَأَما صدقته بِالْمَدِينَةِ فَدَفعهَا عمر إِلَى عَليّ وعباس، فغلبه عَلَيْهَا عَليّ، وَأما خَيْبَر وفدك فَأَمْسَكَهُمَا عمر وَقَالَ: هما صَدَقَة رَسُول الله ﷺ، كَانَتَا لحقوقه الَّتِي تعروه ونوائبه، وَأَمرهمَا إِلَى من ولي الْأَمر.\rاعْلَم أَن الْأَمْوَال الَّتِي أفاءها الله على رَسُوله كفدك، وأموال بني النَّضِير، كَانَ يَأْخُذ مِنْهَا نَفَقَته وَنَفَقَة أَهله، وَيصرف الْبَاقِي فِي مصَالح الْمُسلمين، وَقد قَالَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: \" لَا تقتسم ورثتي دِينَارا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059446,"book_id":2015,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":7,"body":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله الَّذِي أحسن إِلَيْنَا إِذْ أنزل علينا أحسن الحَدِيث، ووسم أَئِمَّة أمتنَا: أهل الْفِقْه والْحَدِيث، وَجعل نقاد الروَاة يعْرفُونَ وضع الغواة ويميزون الطّيب من الْخَبيث. أَحْمَده على رجولية الْفَهم، وَأَعُوذ بِهِ من التخبيث، وأشكره على وراثة الْعلم، وأسأله حفظ الْمَوَارِيث، وأستغيث بِزِيَادَة إنعامه وَإِن كنت لَا أستبطئه وَلَا أستريث. وَصلى الله على رَسُوله مُحَمَّد أفضل الْأَنْبِيَاء من لدن آدم وشيث، وَصلى على أَصْحَابه وَأَتْبَاعه مَا أُجِيب مطر أَو غيث. أما بعد. فَإِن الله تَعَالَى حفظ كتَابنَا بِمَا لم يحفظ كتابا قبله، فَقَالَ ﷿ فِي الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة: ﴿بِمَا استحفظوا من كتاب الله﴾ [الْمَائِدَة: ٤٤] وَقَالَ فِي كتَابنَا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ [الْحجر: ٩] . ثمَّ أنعم علينا بِحِفْظ المنقولات عَن نَبينَا ﷺ، فألهم الْعلمَاء جمع ذَلِك، والطلاب الْجد فِي طلبه، حَتَّى سافروا الْبلدَانِ، وهجروا الأوطان، وأنفقوا فِي حفظ ذَلِك قوى الْأَبدَان، وَأقَام جهابذتهم يفتقدون وينتقدون، فيرفعون التحريف ويدفعون التخريف. فَمضى على ذَلِك كثير من الزَّمن، إِلَى أَن لحق ساعي الرغبات الزَّمن، وشيد فتور الهمم فِي طلب الْعلم إِلَى أَن درس، وَصَارَت صبابته الْبَاقِيَة فِي آخر نفس، فَأَما الطَّالِب لَهُ فِي زَمَاننَا فقد فُقد، والمتصدر يَقُول وَلَا يعْتَقد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059473,"book_id":2015,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":7,"body":"فأسكت الرجل، وَجعل يلْتَفت إِلَى مَا وَرَاءه يطْلب مخلصا. فَقَالَ لَهُ: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، لَوْلَا أَنه أول مقَام قمته، ثمَّ إِنِّي لم يكن تقدّمت إِلَيْك فِي هَذَا قبل، لأخذت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك، اقعد. وَأَقْبل على الْخطْبَة.\r٧ - / ٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rتأيمت حَفْصَة من خُنَيْس بن حذافة.\rأَي بقيت بِلَا زوج، يُقَال: رجل أيم، وَامْرَأَة أيم: لَا زوج لَهما، وَسَوَاء كَانَت الْمَرْأَة بكرا أَو ثَيِّبًا: كَذَلِك حَكَاهُ الْحَرْبِيّ عَن أبي نصر صَاحب الْأَصْمَعِي.\rوَقَوله: من خُنَيْس: قد أشكل هَذَا الِاسْم على معمر بن رَاشد فَقَالَ: حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة. وَقَالَ: ابْن حُذَيْفَة أَو حذافة. وَالصَّوَاب خُنَيْس بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون وياء مُعْجمَة بِاثْنَيْنِ وسين مُهْملَة، ابْن حذافة. وَهَذَا الرجل اسْمه خُنَيْس بن حذافة ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وَهُوَ من أهل بدر، وإسلامه قديم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059447,"book_id":2015,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":8,"body":"وَأعظم الْعُلُوم اضمحلالا علم الْأَثر. على أَن الشَّرْع عَنهُ صدر. فَإِن رَأَيْت طَالبا لَهُ فهمته فِي الْغَالِب السماع، لَا الْفَهم وَلَا الِانْتِفَاع. وَأكْثر الْفُقَهَاء عَنهُ معرضون، وَإِن كَانُوا للْحكم على الحَدِيث يبنون. فواعجبا من وَاضع أسا لم ينظر فِي أرضه، ثمَّ أَخذ يهتم بِطُولِهِ وَعرضه، أَلا يخَاف أَن تكون الأَرْض رملا فينهار، فكم من بَان على شفا جرف هار، وَكم من فَقِيه أفتى بِغَيْر الْمَشْرُوع، وَكم من متعبد تَعب بِحَدِيث مَوْضُوع. وَلما قد أحس بفتور الهمم الَّذِي قد صَار فِي زَمَاننَا، تلقى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي لحظ متون الصَّحِيحَيْنِ، تسهيلا لاقتباس الْفَوَائِد على المتقاعد، لِأَن اخْتِصَار اللَّفْظ صديق الْحِفْظ. فَصَارَ كِتَابه لقدره فِي نَفسه مقدما على جَمِيع جنسه، فَتعلق بِهِ من قد بَقِي عِنْده من الرَّغْبَة فِي النَّقْل رَمق. وَمَعْلُوم أَن الصَّحِيح بِالْإِضَافَة إِلَى سَائِر الْمَنْقُول كعين الْإِنْسَان، بل كإنسان الْعين. وَكَانَ قد سَأَلَني من أثر سُؤَاله أَمارَة همتي شرح مشكله، فأنعمت لَهُ وظننت الْأَمر سهلا، فَإِذا نيل سُهَيْل أسهل، لما قد حوت أَحَادِيثه من فنون المشكلات ودقائق المعضلات. وَكَانَ الْحميدِي قد جمع كتابا أَشَارَ فِيهِ إِلَى تَفْسِير الْحُرُوف الغربية فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَيْثُ اللُّغَة. وَمَعْلُوم أَن شرح الْمَعْنى أمس، وكشف الْإِشْكَال الْمَعْنَوِيّ أَجْدَر بِالْبَيَانِ وأحق. فَلَمَّا رَأَيْت طرق شَرحه شاسعة، شمرت عَن سَاق الْجد، مستعينا بِاللَّه ﷿ رَجَاء الثَّوَاب فِي إسعاف الطَّالِب. وَإِلَى الله سُبْحَانَهُ أَرغب فِي تلقيح الْفَهم، وَتَصْحِيح الْقَصْد، وتعجيل النَّفْع، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059474,"book_id":2015,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":8,"body":"قبل دُخُول رَسُول الله دَار الأرقم الَّتِي يُقَال لَهَا دَار الخيزران، وَكَانَ قد هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة، وَمَات على رَأس خمس وَعشْرين شهرا من الْهِجْرَة، وَدفن بِالبَقِيعِ إِلَى جَانب قبر عُثْمَان بن مَظْعُون، وَهُوَ أَخُو عبد الله بن حذافة الَّذِي قَالَ لرَسُول الله: من أبي؟ فَقَالَ: \" أَبوك حذافة \".\rوَأما حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا بَاء فصحابي أَيْضا، يُقَال لَهُ حُبَيْش بن خَالِد. وَفِي الصَّحَابَة وهب بن خنيش بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَبعدهَا نون وياء.\rوَقَول عمر: فَلَقِيت عُثْمَان فعرضت عَلَيْهِ حَفْصَة، يدل على أَن السَّعْي من الْأَب للأيم فِي التَّزْوِيج، وَاخْتِيَار الأكفأ جَائِز غير مَكْرُوه.\rوَقَوله: فَلَقِيت أَبَا بكر فعرضتها عَلَيْهِ فَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، فَكنت عَلَيْهِ أوجد مني على عُثْمَان. وَذَلِكَ لشيئين: أَحدهمَا: أَنه كَانَ أقرب إِلَى صداقته ومخالطته من عُثْمَان. وَالثَّانِي: أَن عُثْمَان أفْصح لَهُ بِالرَّدِّ فأراحه، وَأَبُو بكر صمت فَتَركه على الترقب. وَلذَلِك اعتذار أبي بكر عَن الْإِمْسَاك بِأَنَّهُ سمع رَسُول الله يذكرهَا.\r٨ - / ٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ارقبوا مُحَمَّدًا فِي آل بَيته.\rالْمَعْنى راقبوه وراعوه واحفظوه فيهم، وَذَلِكَ يكون بحبهم وتوقيرهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059448,"book_id":2015,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":9,"body":"مُقَدّمَة قبل الشَّرْح: من الْمَعْلُوم أَنه قد يَأْتِي الحَدِيث وَأَكْثَره ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى شرح، وَإِنَّمَا يشْرَح مَا يشكل. وَقد يَقع على الحَدِيث فِي مسانيد، فَنحْن نفسره فِي أول مَا يَلْقَانَا ثمَّ نحيل عَلَيْهِ مَا يَأْتِي بعد ذَلِك، مثل قَوْله: نهى عَن المحاقلة. وَقد أجرينا إِلَى الِاخْتِصَار مَعَ تَحْصِيل الْمَقْصُود. وَنحن نرجو أَن يَسْتَغْنِي النَّاظر فِي كتَابنَا هَذَا - بِحل مُشكل المشروح - عَن النّظر فِي كتاب، أَو سُؤال عَالم. وَهَذَا حِين شروعنا فِيمَا انتدبنا لَهُ. وَالله الْمُوفق. قَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي فِي خطْبَة الْكتاب: لما خيف اخْتِلَاط الصَّحِيح بالسقيم انتدب جمَاعَة إِلَى التَّأْلِيف كمالك بن أنس وَابْن جريج وسُفْيَان. قلت: وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْمُبْتَدِئ بتصانيف الْكتب على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا: أَنه عبد الْملك بن جريج. وَالثَّانِي: سعيد ابْن أبي عرُوبَة، ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو بكر الْخَطِيب. وَالثَّالِث: الرّبيع بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059475,"book_id":2015,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":9,"body":"ومراعاة حُقُوقهم. قَالَ الزّجاج: وَأهل بَيته الرِّجَال الَّذين هم آله، ونساؤه.\r٩ - / ٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ زيد بن ثَابت: أرسل أَبُو بكر مقتل أهل الْيَمَامَة ...\rيَوْم الْيَمَامَة: هُوَ الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ مُسَيْلمَة الْكذَّاب، وَكَانَ قد ادّعى النُّبُوَّة، وَقَالَ أَنا أُؤْمِن بِمُحَمد، لكني قد اشتركت مَعَه فِي النُّبُوَّة. وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ ومسيلمة قد استفحل أمره، ثمَّ إِن الْمُسلمين حَارَبُوهُ، فَقتل مِنْهُم خلق كثير، وقتلوه يَوْمئِذٍ.\rوَقَوله: إِن الْقَتْل قد استحر. أَي: كثر وَاشْتَدَّ، وَالْمَكْرُوه أبدا يُضَاف إِلَى الْحر، والمحبوب إِلَى الْبرد. وَمِنْه قَوْلهم: \" ول حارها من تولى قارها \"\rوَقَول عمر لأبي بكر: إِنِّي أرى أَن تَأمر بِجمع الْقُرْآن - رَأْي حسن لَا يخفى وَجه الصَّوَاب فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِذا جمع أَمن أَن يُزَاد فِيهِ أَو ينقص.\rوَقَوله: كَيفَ نَفْعل شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ؟ من يُؤثر الِاتِّبَاع، ويخشى الابتداع، وَإِنَّمَا لم يجمعه رَسُول الله لِأَنَّهُ كَانَ بِعرْض أَن ينْسَخ مِنْهُ وَأَن يُزَاد فِيهِ، فَلَو جمعه لكتب، فَكَانَ الَّذِي عِنْده نُقْصَان يُنكر على من عِنْده الزِّيَادَة. فَلَمَّا أَمن هَذَا الْأَمر بِمَوْت النَّبِي ﷺ جمعه أَبُو بكر، وَكَانَ مَكْتُوبًا فِي الرّقاع والعسب، والعسب: سعف النّخل. واللخاف، واحدتها لخفة: وَهِي حِجَارَة بيض رقاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059479,"book_id":2015,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":10,"body":"ومراجعة الْأَعرَابِي، فَطَفِقَ الْأَعرَابِي يَقُول: هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد أَنِّي قد بَايَعْتُك. فَقَالَ خُزَيْمَة: أَنا أشهد أَنَّك قد بايعته. فَأقبل النَّبِي على خُزَيْمَة فَقَالَ: \" بِمَ تشهد؟ \" فَقَالَ: بتصديقك يَا رَسُول الله. فَجعل النَّبِي ﷺ شَهَادَة خُزَيْمَة شَهَادَة رجلَيْنِ.\rوَأما أَخُو خُزَيْمَة الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث فَلم يذكر اسْمه، وَقد كَانَ لَهُ أَخَوان: وحوح، وَعبد الله.\rوَوجه هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا حكم على الْأَعرَابِي بِعِلْمِهِ، وَجَرت شَهَادَة خُزَيْمَة مجْرى التوكيد لقَوْله.\r١٠ - / ١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عَن أنس: أَن أَبَا بكر كتب لَهُ حِين وَجهه إِلَى الْبَحْرين: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله على الْمُسلمين وَالَّتِي أَمر بهَا رَسُوله.\rوَمعنى الْفَرْض هَاهُنَا: بَيَان التَّقْدِير، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٦] أَي تقدروا مبلغ كميتها.\rفَأَما بنت مَخَاض: فَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حول وَدخلت فِي السّنة الثَّانِيَة، وحملت أمهَا فَصَارَت من الْمَخَاض: وَهن الْحَوَامِل.\rوَأما بنت اللَّبُون: فَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حولان وَدخلت فِي الثَّالِث،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059449,"book_id":2015,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":10,"body":"صبيح، قَالَه أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي. وَمن قدماء المصنفين: سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة بِمَكَّة، وَمَالك بن أنس بِالْمَدِينَةِ، وَعبد الله بن وهب بِمصْر، وَمعمر وَعبد الرَّزَّاق بِالْيمن، وسُفْيَان الثَّوْريّ وَمُحَمّد بن فُضَيْل ابْن غَزوَان بِالْكُوفَةِ، وَحَمَّاد بن سَلمَة وروح بن عبَادَة بِالْبَصْرَةِ، وهشيم بواسط، وَعبد الله بن الْمُبَارك بخراسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059450,"book_id":2015,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":11,"body":"وَأول من صنف الْمسند على تراجم الرِّجَال عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي، وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ثمَّ بعدهمَا أَحْمد ابْن حَنْبَل، وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو خَيْثَمَة، وَعبيد الله بن عمر القواريري. ثمَّ كثر من جمع المسانيد، واتسعت التصانيف، إِلَّا أَنه لم يفصح أحد بِتَسْمِيَة كِتَابه بِالصَّحِيحِ، وَلَا شدد فِي انتقاء الحَدِيث الْمَجْمُوع فِيهِ قبل البُخَارِيّ. ثمَّ تبعه مُسلم فِي ذَلِك. قَالَ الْحميدِي وَقد جمعت أَحَادِيث الصَّحَابَة، ورتبتهم على خمس مَرَاتِب: فبدأنا بِالْعشرَةِ، ثمَّ بالمقدمين بعد الْعشْرَة، ثمَّ بالمكثرين، ثمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059483,"book_id":2015,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":11,"body":"وَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: أَن عُثْمَان جلس على بِئْر أريس، فَسقط فِيهَا خَاتمه، فَنُزِحَتْ فَلم يُوجد.\rبِئْر أريس بِالْمَدِينَةِ، والنزح: الِاسْتِقْصَاء فِي إِخْرَاج مَا فِي الْبِئْر من مَاء.\r١١ - / ١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: خرج أَبُو بكر يمشي وَمَعَهُ عَليّ، فَرَأى الْحسن يلْعَب، فَحَمله على عَاتِقه وَقَالَ: \" بِأبي، شَبيه بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيها بعلي \" وَعلي يضْحك.\rهَذَا الْكَلَام من جنس الرجز الَّذِي كَانَت الْعَرَب ترقص بِهِ أَوْلَادهَا. والترقيص للصَّغِير بالرجز وَنَحْوه من الْكَلَام الْمُرَتّب أسْرع لإيقاظ فطنته، وَقد كَانَت أم الْأَحْنَف ترقصه فَتَقول:\r(وَالله لَوْلَا حنف بِرجلِهِ ... )\r\r(ودقة فِي سَاقه من هزله ... )\r\r(مَا كَانَ فِي فتيانكم من مثله ... )\r\rوَكَانَ الْحسن شَدِيد الشّبَه برَسُول الله ﷺ. قَالَ أنس: لم يكن فيهم أحد أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ من الْحسن. وَمِمَّنْ كَانَ يشبه برَسُول الله جَعْفَر بن أبي طَالب، وَقثم بن الْعَبَّاس، وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث، والسائب بن عُبَيْدَة، وَكَانَ من التَّابِعين رجل يُقَال لَهُ كابس بن ربيعَة السَّامِي، من بني سامة بن لؤَي، كَانَ يُشبههُ، فَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059451,"book_id":2015,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":12,"body":"بالمقلين، ثمَّ بِالنسَاء. قلت: اعْلَم أَن هَذَا التَّرْتِيب مَا وفى فِيهِ بِالشّرطِ: فَإِنَّهُ ذكر فِي المقديمن خلقا من المؤخرين، وَبَيَانه: أَنه لما ذكر بعد الْعشْرَة ابْن مَسْعُود، وَعمَّارًا - وَكِلَاهُمَا شهد بَدْرًا - كَانَ هَذَا ترتيبا حسنا، فَلَمَّا ذكر بعدهمَا حَارِثَة بن وهب، وَأَبا ذَر، وَحُذَيْفَة، وَأَبا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَجَرِير بن عبد الله، لم يحسن تَقْدِيم هَؤُلَاءِ، لأنهل يس فيهم من شهد بَدْرًا، وَجَرِير إِنَّمَا أسلم فِي سنة عشر قبل موت رَسُول الله ﷺ بِخَمْسَة أشهر، ثمَّ ذكر بعد جرير جمَاعَة فيهم سُلَيْمَان ابْن صرد، وَهُوَ من الْمُتَأَخِّرين جدا، ثمَّ جَاءَ بعده بِجَمَاعَة، ثمَّ بمعاذ ابْن جبل وَهُوَ من أهل بدر، فِي تَخْلِيط من هَذَا الْجِنْس يعجب مِنْهُ عُلَمَاء الحَدِيث إِذا تأملوه. ثمَّ إِنَّه ذكر فِي المقلين جمَاعَة لَهُم حَدِيث كثير مِنْهُم عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، فَإِنَّهُ ذكره فِي المقلين، وَذكر لَهُ خَمْسَة وَأَرْبَعين حَدِيثا. وَقد ذكر فِي المقدمين جمَاعَة لكل وَاحِد مِنْهُم حَدِيث أَو حديثان، وَلَا أَدْرِي مَا الَّذِي مَنعه من جعلهم فِي المقلين وَلَيْسوا من المقدمين على مَا بيّنت لَك. وَقد ذكر فِي المقلين خلفا كَانَ يصلح ذكرهم فِي المقدمين: مثل بِلَال، وخباب، والمقداد، وَخلق كثير. فالترتيب فِي نِهَايَة الْخَطَأ، غير أَنه لَا بُد من الجري على رسمه، فَإِن الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059484,"book_id":2015,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":12,"body":"بَين عَيْنَيْهِ، وأقطعه قطيعة، وَكَانَ أنس بن مَالك إِذا رَآهُ بَكَى.\r١٢ - / ١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: لما اسْتخْلف أَبُو بكر قَالَ: لقد علم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مُؤنَة أَهلِي، وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين، فيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال، ويحترف للْمُسلمين فِيهِ.\rالاحتراف: الِاكْتِسَاب، وَكَانَ أَبُو بكر تَاجِرًا، فَلَمَّا ولي الْخلَافَة رام التِّجَارَة، فَقَالَ الصَّحَابَة: افرضوا لخليفة رَسُول الله مَا يعنيه. قَالُوا: نعم، برْدَاهُ إِذا أخلقهما وضعهما وَأخذ مثلهمَا، وظهره إِذا سَافر، وَنَفَقَته على أَهله كَمَا كَانَ ينْفق قبل أَن يسْتَخْلف، فَقَالَ أَبُو بكر: رضيت.\rأخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ: أَخْبرنِي ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم قَالَ: حَدثنَا هِشَام الدستوَائي قَالَ: حَدثنَا عَطاء بن السَّائِب قَالَ: لما اسْتخْلف أَبُو بكر أصبح غاديا إِلَى السُّوق وعَلى رقبته أَثوَاب يتجر بهَا، فَلَقِيَهُ عمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، فَقَالَا لَهُ: أَيْن تُرِيدُ يَا خَليفَة رَسُول الله؟ قَالَ: السُّوق، قَالَا: تصنع مَاذَا، قد وليت أَمر الْمُسلمين؟ قَالَ: فَمن أَيْن أطْعم عيالي؟ قَالَا لَهُ: انْطلق حَتَّى نفرض لَك شَيْئا. فَانْطَلق مَعَهُمَا، ففرضوا لَهُ كل يَوْم شطر شَاة، وماكسوه فِي الرَّأْس والبطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059485,"book_id":2015,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":13,"body":"١٣ - / ١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ لأبي بكر غُلَام يخرج لَهُ الْخراج، فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر. فَقَالَ: كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة، فَهَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ. فَأدْخل أَبُو بكر يَده، فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه.\rالْخراج: الضريبة الَّتِي يتَّفق العَبْد مَعَ سَيّده على إخْرَاجهَا لَهُ وأدائها إِلَيْهِ فِي كل يَوْم أَو كل شهر. والتكهن: تعَاطِي علم الْغَيْب. وَأَبُو بكر أول من قاء من الشُّبُهَات تحرجا.\r١٤ - / ١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أقبل أَبُو بكر من مَسْكَنه بالسنح، فَدخل على عَائِشَة فَبَصر برَسُول الله مسجى بِبُرْدَةٍ، فكشف عَن وَجهه، وأكب عَلَيْهِ فَقبله، ثمَّ بَكَى وَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي، لَا يجمع الله عَلَيْك موتتين.\rالسنح: نَاحيَة من نواحي الْمَدِينَة. والمسجى: المغطى. وأكب على الشَّيْء: مَال عَلَيْهِ يلْزمه.\rوَكَانَ النَّاس قد شكوا فِي موت رَسُول الله، وَكَانَ عمر يَقُول: لم يمت، حَتَّى جَاءَ أَبُو بكر ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَقَالَ: من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ، وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059453,"book_id":2015,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":14,"body":"أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: \" قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك \".\rقَوْله \" اللَّهُمَّ \" قَالَ الزّجاج: قَالَ الْخَلِيل وسيبويه وَجَمِيع النَّحْوِيين الموثوق بعلمهم: اللَّهُمَّ بِمَعْنى يَا الله، وَالْمِيم الْمُشَدّدَة زيدت عوضا من \" يَا \" لأَنهم لم يَجدوا الْيَاء مَعَ هَذِه الْمِيم فِي كلمة وَاحِدَة، ووجدوا اسْم الله ﷿ مُسْتَعْملا ب \" يَا \" إِذا لم يذكرُوا الْمِيم، فَعَلمُوا أَن الْمِيم فِي آخر الْكَلِمَة بِمَنْزِلَة \" يَا \" فِي أَولهَا، والضمة الَّتِي فِي الْهَاء ضمة الِاسْم المنادى الْمُفْرد.\rوَقَوله: \" ظلمت نَفسِي \" الظُّلم: وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، وَقيل: التَّصَرُّف فِيمَا لَا يملك. والحدان مستمران على العَاصِي. وَالظُّلم للنَّفس مُوَافقَة الْهوى فِيمَا يُوجب عقوبتها، وَقد يكون فِيمَا ينقص أجرهَا، أَو يفوتها فَضِيلَة.\rوَقَوله: \" فَاغْفِر لي \" الغفران: تَغْطِيَة الذَّنب بِالْعَفو عَنهُ. والغفر: السّتْر. وَغفر الْخَزّ وَالصُّوف: مَا علا فَوق الثَّوْب مِنْهَا كالزئبر، سمي غفرا لِأَنَّهُ يستر الثَّوْب. وَيُقَال: اصبغ ثَوْبك، فَهُوَ أَغفر للوسخ. وَيُقَال لجنة الرَّأْس مغفر، لِأَنَّهَا تستر الرَّأْس. وَقَالَ بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059486,"book_id":2015,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":15,"body":"١٥ - / ١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: لم يكن أَبُو بكر يَحْنَث فِي يَمِين حَتَّى أنزل الله كَفَّارَة الْيَمين. إِنَّمَا كَانَ يتْرك الْحِنْث لموْضِع التَّعْظِيم، فَلَمَّا نزلت كَفَّارَة الْيَمين، ثمَّ سمع النَّبِي ﵇ يَقُول: \" من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر \" صَار يفعل ذَلِك.\r١٦ - / ١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: دخل أَبُو بكر على امْرَأَة من أحمس، فرآها لَا تَتَكَلَّم، فَقَالَ: مَالهَا؟ قَالُوا: حجت مصمتة، فَقَالَ لَهَا: تكلمي؛ فَإِن هَذَا لَا يحل، فَقَالَت: مَا بقاؤنا على الْأَمر الصَّالح الَّذِي جَاءَ الله بِهِ بعد الْجَاهِلِيَّة؟ فَقَالَ: مَا استقامت بكم أئمتكم.\rالمصمت: السَّاكِت، يُقَال: صمت وأصمت: إِذا سكت. وَهَذِه كَانَت عَادَة لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة يتعبدون بهَا. وأرادت بِالْأَمر الصَّالح دين الْإِسْلَام.\rوَمعنى قَوْله: مَا استقامت بكم أئمتكم: يَعْنِي أَنَّهَا إِذا حادت ملتم عَن الصَّوَاب.\r١٧ - / ١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: جَاءَ وَفد بزاخة من أَسد وغَطَفَان إِلَى أبي بكر يسْأَلُون الصُّلْح، فَخَيرهمْ بَين الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية. فَقَالُوا: هَذِه المجلية قد عرفناها، فَمَا المخزية؟ قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059456,"book_id":2015,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":17,"body":"عَازِب: لَا، حَتَّى تحدثنا كَيفَ فعلت لَيْلَة سريت مَعَ رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بكر: أسرينا ليلتنا ... .\rالرحل للبعير كالسرج للدابة.\rوَقَوله: لَا، حَتَّى تحدثنا. كَانَ بعض الْمُتَأَخِّرين من شُيُوخ الْمُحدثين الَّذين لم يَذُوقُوا طعم الْعلم، فَلم يُبَارك لَهُم فِيمَا سَمِعُوهُ لسوء مقاصدهم يحْتَج بِهَذَا فِي جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على التحديث. وَلَا يبعد من ناقل لَا يفهم مَا ينْقل أَن يكون مبلغ علمه الِاحْتِجَاج بِمثل هَذَا، فَأَما من اطلع على سير الْقَوْم بفهم، فَإِنَّهُ يعلم أَنه مَا كَانَ هَذَا بَينهم على وَجه الْأُجْرَة، فَإِن أَبَا بكر لم يكن ليبخل على عَازِب بِالْحَدِيثِ، وَلَا هُوَ مِمَّن يبخل عَلَيْهِ بِحمْل الرحل، وَإِنَّمَا هُوَ انبساط الصّديق إِلَى صديقه، فَإِنَّهُ رُبمَا قَالَ لَهُ: لَا أَقْْضِي حَاجَتك حَتَّى تَأْكُل معي. يُحَقّق هَذَا أَن عازبا من الْأَنْصَار، وهم قد آثروا الْمُهَاجِرين بِأَمْوَالِهِمْ، وأسكنوهم فِي دِيَارهمْ، طلبا لثواب الله ﷿ فَكيف يبخل على أبي بكر بِقَضَاء حَاجَة!\rوالمهم من الْكَلَام فِي هَذَا أَن نقُول: قد علم أَن حرص الطّلبَة للْعلم قد فتر، لَا بل قد بَطل، فَيَنْبَغِي للْعُلَمَاء أَن يحببوا إِلَيْهِم الْعلم. فَإِذا رأى طَالب الْأَثر أَن الْأُسْتَاذ يُبَاع، وَالْغَالِب على الطّلبَة الْفقر، ترك الطّلب، فَكَانَ هَذَا سَببا لمَوْت السّنة، وَيدخل هَؤُلَاءِ فِي معنى ﴿الَّذين يصدون عَن سَبِيل الله﴾ . وَقد رَأينَا من كَانَ على قانون السّلف فِي نشر الْعلم، فبورك لَهُ فِي حَيَاته وَبعد مماته، ورأينا من كَانَ على السِّيرَة الَّتِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059457,"book_id":2015,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":18,"body":"ذممناها، فَلم يُبَارك لَهُ على غزارة علمه، فنسأل الله ﷿ أَن يرزقنا الْإِخْلَاص فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال، إِنَّه قريب مُجيب.\rوَقَوله: أسرينا ليلتنا. يُقَال: سريت وأسريت، فقد جمع فِي هَذَا الحَدِيث بَين اللغتين، حِين قَالَ عَازِب لأبي بكر: كَيفَ صنعت حِين سريت؟ فَقَالَ أَبُو بكر: أسرينا. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا ثَابت بن بنْدَار قَالَ: أخبرنَا على بن مُحَمَّد بن قشيش قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عبد الْغفار قَالَ: قرئَ على أبي إِسْحَق الزّجاج وَأَنا أسمع: قَالَ: يُقَال سريت وأسريت: إِذا سرت لَيْلًا ... كَمَا يُقَال: بشرت الرجل بِخَير وأبشرته. وبل من مَرضه وأبل. وَبَدَأَ الله الْخلق وأبدأهم. وَتمّ الله النِّعْمَة وأتمها. وتعسه الله وأتعسه. وثوى الرجل فِي الْمَكَان وأثوى. وَجَاز الرجل الْوَادي وَأَجَازَهُ. وخم اللَّحْم وأخم. وخدجت النَّاقة وأخدجت. ودجى اللَّيْل وأدجى. ودبر وَأدبر. وداد الطَّعَام وأداد. وراع الطَّعَام وأراع. ورث الشَّيْء وأرث: إِذا أخلق. ورعدت السَّمَاء وأرعدت. وزهرت الأَرْض وأزهرت: كثر زهرها. وسنفت النَّاقة وأسنفتها: إِذا كففتها بزمامها. وشكل الْأَمر عَليّ وأشكل. وشجاني الْأَمر وأشجاني. وصل اللَّحْم وأصل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059488,"book_id":2015,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":18,"body":"وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم من هَذَا الْمسند\r١٨ - / ١٨ - قَالَ أَبُو بكر لعمر بعد وَفَاة رَسُول الله: انْطلق بِنَا إِلَى أم أَيمن نزورها كَمَا كَانَ رَسُول الله يزورها.\rأم أَيمن اسْمهَا بركَة، وَهِي مولاة رَسُول الله وحاضنته، ورثهَا من أَبِيه وأعتقها حِين تزوج خَدِيجَة، فَتَزَوجهَا عبيد بن زيد، فَولدت لَهُ أَيمن، ثمَّ تزَوجهَا بعد النُّبُوَّة زيد بن حَارِثَة، فَولدت لَهُ أُسَامَة. وَكَانَت حِين هَاجَرت قد أَصَابَهَا عَطش فِي الطَّرِيق، فدلي عَلَيْهَا من السَّمَاء دلو برشا أَبيض، فَشَرِبت حَتَّى رويت، فَكَانَت تَقول: مَا أصابني عَطش بعد ذَلِك. وَقد تعرضت للعطش بِالصَّوْمِ فِي الهواجر فَمَا عطشت. وَحَضَرت أم أَيمن أحدا، فَكَانَت تَسْقِي المَاء، وتداوي الْجَرْحى. وَشهِدت خَيْبَر، وَتوفيت فِي خلَافَة عُثْمَان، وروت عَن النَّبِي ﷺ خَمْسَة أَحَادِيث، إِلَّا أَنه لم يخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ شَيْء، فَلذَلِك ذكرت أَخْبَارهَا هَاهُنَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059458,"book_id":2015,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":19,"body":"إِذا تغير. وصفقت الْبَاب وأصفقته. وضاء الْقَمَر وأضاء. وطشت السَّمَاء وأطشت. وعرشت الْكَرم وأعرشته: إِذا جعلت لَهُ عَرِيشًا. وعصفت الرّيح وأعصفت: إِذا اشْتَدَّ هبوبها. وعتم اللَّيْل وأعتم. وغل الرجل فِي الْغَنِيمَة وأغل. وغمدت السَّيْف وأغمدته. وغبس اللَّيْل وأغبس. وغبش وأغبش. وغسق وأغسق. وغطش وأغطش. وغامت السَّمَاء وأغامت. وفتيت الرجل وأفتيته. وَقلت الرجل البيع وأقلته. متع الله بك وأمتع بك. ومطرت السَّمَاء وأمطرت. ومح الثَّوْب وأمح: إِذا خلق. ومرأني الطَّعَام وأمرأني. ومهرت الْمَرْأَة وأمهرتها ومكر الرجل وأمكر. ومذى وأمذى. وَمنى وأمنى. ومحضته الود وأمحضته. ونكرت الشَّيْء وأنكرته. ونويت الصَّوْم وأنويته. ووفيت بالعهد وأوفيت. ووتدت الوتد وأوتدته. وهديت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وأهديتها.\rوَقَوله: أسرينا ليلتنا: يَعْنِي بعد خُرُوجهمْ من الْغَار.\rوَقَوله: حَتَّى قَامَ قَائِم الظهيرة: يُرِيد بِهِ ظُهُور الْحر واشتداده.\rوَمعنى رفعت لنا صَخْرَة: بَانَتْ وَظَهَرت.\rوَقَوله: وَأَنا أنفض مَا حولك: يُرِيد أنظر: هَل أرى عدوا. والنفضة: قوم يبعثون فِي الأَرْض ينظرُونَ هَل بهَا خوف أَو عَدو، وَكَذَلِكَ النفيضة. وَالْعرب تَقول: \" إِذا تَكَلَّمت لَيْلًا فاخفض، وَإِذا تَكَلَّمت نَهَارا فانفض \" أَي الْتفت، هَل ترى من تكره.\rوَقَوله لِلرَّاعِي: لمن أَنْت؟ فَقَالَ: لرجل من أهل الْمَدِينَة. وَرُبمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059489,"book_id":2015,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":19,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي حَفْص عمر بن الْخطاب\r\rأسلم فِي سنة سِتّ من النُّبُوَّة، وَقيل: فِي سنة خمس. قَالَ هِلَال ابْن يسَاف: أسلم بعد أَرْبَعِينَ رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة. وَقَالَ اللَّيْث: أسلم بعد ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ رجلا. وَيُقَال: إِنَّه أتم الْأَرْبَعين، فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ: \" يَا مُحَمَّد، استبشر أهل السَّمَاء بِإِسْلَام عمر \" وَسمي الْفَارُوق؛ لِأَن الْإِسْلَام ظهر يَوْم أسلم.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسمِائَة وَسَبْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أحد وَثَمَانُونَ.\r١٩ - / ١٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: بَينا عمر يخْطب دخل عُثْمَان بن عَفَّان، فناداه عمر: أَيَّة سَاعَة هَذِه؟ قَالَ: إِنِّي شغلت الْيَوْم، فَلم أنقلب إِلَى أَهلِي حَتَّى سَمِعت التأذين، فَلم أَزْد على أَن تَوَضَّأت. فَقَالَ عمر: وَالْوُضُوء أَيْضا، وَقد علمت أَن رَسُول الله كَانَ يَأْمر بِالْغسْلِ! .\rقَوْله: أَيَّة سَاعَة هَذِه؟ لَيْسَ مُرَاده استعلام الْوَقْت، لِأَنَّهُ مَا خطب حَتَّى عرف الْوَقْت، وَإِنَّمَا هُوَ إِنْكَار على عُثْمَان، كَأَنَّهُ يَقُول: كَيفَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059459,"book_id":2015,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":20,"body":"ظن ظان أَن المُرَاد بِالْمَدِينَةِ دَار الْهِجْرَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا أَرَادَ بهَا مَكَّة، وكل بلد يُسمى مَدِينَة.\rوَفِي اشتقاق الْمَدِينَة قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَنَّهَا من الدّين، وَالدّين: الطَّاعَة، فسميت بِمَدِينَة لِأَنَّهَا تقوم فِيهَا الطَّاعَة وَالشَّهَادَة.\rوَالثَّانِي: أَنَّهَا من دنت الْقَوْم: أَي ملكتهم، فسميت مَدِينَة لِأَن أَهلهَا دينوا: أَي ملكوا. يُقَال: دَان فلَان بني فلَان: أَي ملكهم، قَالَ النَّابِغَة:\r(بعثت على الْمَدِينَة خير رَاع ... فَأَنت إمامها وَالنَّاس دين)\r\rوَيُقَال للْأمة مَدِينَة، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة. قَالَ الأخطل:\r(ربت وَربا فِي حجرها ابْن مَدِينَة ... يظل على مسحاته يتركل)\r\rيُرِيد: ابْن أمة فَإِن قَالَ قَائِل: لم صرفت الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَهَذَا الِاسْم إِذا أطلق أُرِيد بِهِ دَار الْهِجْرَة؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْقَوْم إِنَّمَا سَارُوا يَوْمًا وَلَيْلَة، ثمَّ لقوا الرَّاعِي، وَقد علم أَن راعي الْمَدِينَة لَا يرْعَى بِقرب مَكَّة لبعد الْمسَافَة. وَفِي بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059490,"book_id":2015,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":20,"body":"تَأَخَّرت إِلَى هَذِه السَّاعَة، وَكَذَلِكَ قَوْله: وَالْوُضُوء أَيْضا؟ أَي كَيفَ اقتصرت على الْوضُوء دون الْغسْل. وَأَرَادَ مِنْهُ اسْتِعْمَال الْفَضَائِل.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه: أَن غسل الْجُمُعَة لَيْسَ بِوَاجِب؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاجِبا لما تَركه عُثْمَان، ولأمره بِهِ عمر، فَلَمَّا سكت عَن أمره بذلك بِمحضر الصَّحَابَة دلّ على أَنه مسنون.\rوَفِيه أَن للْإِمَام أَن يتَكَلَّم فِي الْخطْبَة.\r٢٠ - / ٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ رَسُول الله يعطيني الْعَطاء فَأَقُول: أعْطه من هُوَ أفقر إِلَيْهِ مني. فَقَالَ: \" خُذْهُ، وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرف لَهُ وَلَا سَائل فَخذه، ومالا فَلَا تتبعه نَفسك \".\rالمشرف والمستشرف على الشَّيْء: المتطلع إِلَيْهِ الطامع فِيهِ، وَمَتى طمعت النَّفس فِي شَيْء فَحصل لَهَا عَادَتْ فاستعملت آلَات الْفِكر فِي الطمع، فَإِذا وَقع عِنْدهَا الْيَأْس من ذَلِك بالعزم على التّرْك، رَأَتْ أَن الاستشراف لَا يفيدها صرفت الْفِكر إِلَى غير ذَلِك، وَإِذا جَاءَ الشَّيْء لَا عَن استشراف قل فِيهِ نصيب الْهوى، وتمحض تعلق الْقلب بالمسبب. وَقَالَ عَليّ بن عقيل: معنى الحَدِيث: مَا جَاءَ بمسألتك فَإنَّك اكْتسبت فِيهِ الطّلب وَالسُّؤَال، وَلَعَلَّ الْمَسْئُول استحيا أَو خَافَ ردك فأعطاك مصانعة، وَلَا خير فِي مَال خرج لَا عَن طيب نفس، وَمَا استشرفت إِلَيْهِ نَفسك فقد انتظرته وارتقبته، فلنفسك فِيهِ نوع استدعاء، وَمَا جَاءَ من غير ذَلِك فَإِنَّمَا كَانَ المزعج فِيهِ للقلوب نَحْوك، والمستسعي للإقدام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059460,"book_id":2015,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":21,"body":"أَلْفَاظ الحَدِيث فَقلت: لمن أَنْت يَا غُلَام؟ فَقَالَ: لرجل من قُرَيْش. ثمَّ قد روينَاهُ من حَدِيث لوين عَن حديج بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء، فَقَالَ فِيهِ: فَقلت: لمن أَنْت؟ فَسمى رجلا من أهل مَكَّة.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ لم يتورع الرَّسُول وَلَا أَبُو بكر من شرب ذَلِك اللَّبن، وَقد حلبه لَهما مَمْلُوك لَا يدرى: هَل أذن لَهُ سَيّده فِي مثل ذَلِك أم لَا؟\rفَالْجَوَاب: أَنه لَا يَخْلُو الْحَال من أحد خَمْسَة أَشْيَاء:\rالأول: أَن يكون الْأَمر مَحْمُولا على الْعَادة، وَالْعَادَة جَارِيَة من الْعَرَب بقرى الضَّيْف، وَأَن الموَالِي لَا يمْنَعُونَ المماليك من ذَلِك.\rوَالثَّانِي: أَن قَوْله: أفتحلب لي؟ يشبه أَن يكون مَعْنَاهُ: هَل أذن لَك فِي ذَلِك؟ .\rوَالثَّالِث: أَنه قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث أَحْمد فِي مُسْنده فَقَالَ فِيهِ: فَقلت: لمن أَنْت يَا غُلَام؟ فَقَالَ: لرجل من قُرَيْش، فَسَماهُ، فعرفته. فَيجوز أَن يكون لذَلِك الرجل قرَابَة لرَسُول الله ﷺ أَو لأبي بكر، أَو صديقا لَا يبخل.\rوَالرَّابِع: أَن الجائع والعطشان إِذا مر بِغنم لَا يملكهَا جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ قدر حَاجته. هَذَا مَذْهَب أَصْحَابنَا، وَالْحسن، وَالزهْرِيّ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ إِذا مر بالثمار الْمُعَلقَة وَلَا حَائِط عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الْأكل من غير ضَمَان، سَوَاء اضْطر إِلَيْهَا أَو لم يضْطَر. وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: إِنَّمَا يُبَاح ذَلِك للمحتاج. قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة صَالح: أَرْجُو أَلا يكون بِهِ بَأْس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059492,"book_id":2015,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":21,"body":"ثمَّ لابد من النّظر فِي حَال الْآخِذ والمأخوذ مِنْهُ، فَإِن كَانَ الْمَأْخُوذ زَكَاة أَو صَدَقَة والآخذ يَسْتَحِقهَا جَازَ لَهُ، وَإِن كَانَ غير مُسْتَحقّ، مثل أَن يكون قَادِرًا على الْكسْب، أَو عِنْده مَا يَكْفِيهِ، فقد قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ، وَلَا لذِي مرّة سوي \". وَإِن كَانَ هَدِيَّة نظر الْآخِذ فِي حَال نَفسه: هَل يخَاف أَن يكون قبُوله إِيَّاهَا سَببا لمداهنة الْمَأْخُوذ مِنْهُ، أَو لتَعلق قلبه بِهِ، واستشراف نَفسه طَمَعا فِي تكْرَار الْعَطاء أَو لمنته عَلَيْهِ، أَو كَسبه غير طيب. فَمن خَافَ شَيْئا من هَذِه الْأَشْيَاء لم يقبل، وَقد كَانَ السّلف ينظرُونَ فِي هَذِه الدقائق، فيقل قبولهم للعطايا، ثمَّ جَاءَ أَقوام يدعونَ التزهد، وَإِنَّمَا مُرَادهم الرَّاحَة وإيثار البطالة، وَلَا يبالون أخذُوا من ظَالِم أَو مكاس.\rوَيُمكن أَن تكون الْإِشَارَة بقوله: \" وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال \" إِلَى بَيت المَال الَّذِي للْمُسلمِ فِيهِ حق، فَيُؤْمَر بِالْأَخْذِ مِنْهُ بِخِلَاف غَيره، وَيكون الاستشراف الْمَكْرُوه إِلَى مَا يزِيد على حق الْمُسلم فِيهِ.\r٢١ - / ٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \" فَقَالَ عمر: فو الله مَا حَلَفت بهَا مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ينْهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلَا آثرا.\rكَانَ من عَادَة الْعَرَب أَن يحلفوا بآبائهم. وَالْحلف بالشَّيْء تَعْظِيم لَهُ، فَنهى رَسُول الله عَن تَعْظِيم غير الله بالقسم بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059461,"book_id":2015,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":22,"body":"إِذا كَانَ مُسَافِرًا. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ: \" إِذا مر أحدكُم بِإِبِل فَأَرَادَ أَن يشرب فليناد: يَا راعي الْإِبِل، فَإِن أَجَابَهُ، وَإِلَّا فليشرب \".\rوَالْخَامِس: أَن يكون اسْتحلَّ ذَلِك بِموضع كفرهم، وَأَن أَمْوَالهم كالفيء.\rوَقَوله: فَحلبَ لي كثبة من اللَّبن: وَهِي الْقطعَة، سميت بذلك لاجتماعها، وَكَذَلِكَ الكثبة من التَّمْر.\rوالإداوة كالركوة يحمل فِيهَا المَاء.\rوَقَوله: أرتوي فِيهَا: أَي أحمل فِيهَا المَاء للري.\rوَقَوله: فَصَبَبْت على اللَّبن: يُرِيد على الْقدح الَّذِي فِيهِ اللَّبن. وَقد بَين هَذَا فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث. وَإِنَّمَا صب على الْقدح الَّذِي فِيهِ اللَّبن ليبرد اللَّبن سَرِيعا لشدَّة جوعهم.\rوَمَا فعله أَبُو بكر من بسط الفروة تَحت رَسُول الله، وَاخْتِيَار الظل لَهُ، وَأمر الرَّاعِي بنفض الضَّرع من الْغُبَار، كُله يُنَبه على اللطف بِالنَّفسِ، وَأَنه يَنْبَغِي أَن يرفق بهَا؛ لِأَن لَهَا حَقًا، خلافًا لجهلة المتزهدين فِي الْحمل على النَّفس. وَكَذَلِكَ حمل الْإِدَاوَة فِي السّفر، خلافًا لجهلة المتوكلة.\rوَقَوله: فَشرب حَتَّى رضيت: أَي طابت نَفسِي لعلمي بريه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059494,"book_id":2015,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":22,"body":"فافتخروا بذلك، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠٠]\r٢٢ - / ٢٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَ ابْن عمر: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنظف، فَقَالَت: أعلمت أَن أَبَاك غير مستخلف؟ قلت: مَا كَانَ ليفعل. قَالَت: إِنَّه فَاعل ... فَذكر الحَدِيث.\rوَفِيه أَن عمر قَالَ: وددت أَن حظي مِنْهَا الكفاف لَا لي وَلَا عَليّ. فَقَالُوا: جَزَاك الله خيرا، رَاغِب وراهب.\rالنوسات: مَا تحرّك من شعر أَو حلي متدليا. والنوس: تحرّك الشَّيْء متذبذبا. يُقَال: نَاس ينوس نوسا ونوسانا. وَكَانَ ملك يُقَال لَهُ ذُو نواس، سمي بذلك لذؤابة كَانَت تنوس على ظَهره.\rوَيُقَال: نطف الشّعْر وَغَيره ينطُف وينطِف: إِذا قطر. وَلَيْلَة نطوف: دائمة الْقطر. وَكَأَنَّهُ دخل عَلَيْهَا وَقد اغْتَسَلت.\rوَلما علم عمر أَن رَسُول الله ﷺ لم يسْتَخْلف، وَأَن أَبَا بكر اسْتخْلف، أَرَادَ الْجمع بَين الْحَالَتَيْنِ، فنص على سِتَّة وَلم يعين أحدا مِنْهُم.\rوالكفاف: مَا لَا يقصر عَن المُرَاد وَلَا يفضل عَن الْحَاجة، وَأَصله الْمُسَاوَاة لما جعل بإزائه، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَيْتَني أسلم ولايتي لَا أكتسب أجرا وَلَا أحتقب وزرا.\rوَقَوله: رَاغِب وراهب: مَعْنَاهُ: إِنِّي أَرْجُو وأخاف.\r٢٣ - / ٢٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059462,"book_id":2015,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":23,"body":"وسراقة هُوَ ابْن مَالك بن جعْشم. فقد نسب هَاهُنَا إِلَى جده. وَسَتَأْتِي قصَّة إِسْلَامه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\rوَالْجَلد: الأَرْض الغليظة الصلبة.\rوارتطمت بِمَعْنى غاصت يُقَال: ارتطم الرجل فِي الوحل: إِذا نشب فِيهِ وَلم يكد يتَخَلَّص. وارتطم على الرجل أمره: إِذا سدت عَلَيْهِ مذاهبه.\rوَقَوله: هَذِه كِنَانَتِي: الكنانة: الْوِعَاء الَّذِي فِيهِ السِّهَام.\rوَقَوله: فقدمنا الْمَدِينَة لَيْلًا: يَعْنِي وصلنا إِلَيْهَا، إِلَّا أَنهم أَقَامُوا خَارِجا مِنْهَا، ثمَّ دخلُوا نَهَارا، وَهَذَا مُبين فِي حَدِيث عَائِشَة.\rوَقَوله: فتنازعوا: يَعْنِي قبائل الْأَنْصَار.\rوَقَوله: \" أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب \" كَانَ هِشَام قد تزوج امْرَأَة من بني النجار، فَولدت عبد الْمطلب، فَلذَلِك كَانُوا أَخْوَاله.\rأَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن عبد الْجَبَّار: أخبرنَا عبد الْبَاقِي بن عبد الْكَرِيم قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عمر الْخلال قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059496,"book_id":2015,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":24,"body":"٢٤ - / ٢٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" الْمَيِّت يعذب فِي قَبره بِمَا نيح عَلَيْهِ \" وَفِي لفظ: \" مَا نيح عَلَيْهِ \" وَفِي لفظ: \" ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ \". وَفِي لفظ: أَن عمر قَالَ ذَلِك لما عولت حَفْصَة وصهيب عَلَيْهِ.\rأما قَوْله: بِمَ نيح عَلَيْهِ: فَمَعْنَاه. بالنياحة عَلَيْهِ. وَقَوله: مَا نيح عَلَيْهِ أَي مُدَّة النِّيَاحَة. وعولت بِمَعْنى أعولت. وَقَالَت الْخطابِيّ: عول لَيْسَ بجيد، وَإِنَّمَا الصَّوَاب أعول.\rفَإِن قيل: كَيفَ يعذب الْمَيِّت بِفعل غَيره وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٤] ؟ ثمَّ إِن الْإِنْسَان لَا يملك رد الْبكاء، وَقد بَكَى رَسُول الله على وَلَده، وَقَالَ: \" إِن الْعين لتدمع \"، فَإِذا جَازَ الْبكاء فِي حق الباكي وَمَا يُؤَاخذ بِهِ، فَكيف يُؤَاخذ بِهِ غَيره؟\rفَالْجَوَاب: أما الْبكاء فِي قَوْله: \" يعذب ببكاء الْحَيّ \" فَلَيْسَ المُرَاد بِهِ دمع الْعين فَحسب، وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ الْبكاء الَّذِي يتبعهُ النّدب والنياحة، فَإِذا اجْتمع ذَلِك سمي بكاء؛ لِأَن النّدب على الْمَيِّت كالبكاء عَلَيْهِ، وَهَذَا مَعْرُوف فِي اللُّغَة، سَمِعت شَيخنَا أَبَا مَنْصُور اللّغَوِيّ يَقُول: يُقَال للبكاء إِذا تبعه الصَّوْت وَالنَّدْب بكاء، وَلَا يُقَال للنَّدْب إِذا خلا عَن بكاء بكاء. فَيكون المُرَاد بِالْحَدِيثِ الْبكاء الَّذِي يتبعهُ النّدب، لَا مُجَرّد الدمع، وَلَا إِشْكَال فِي مُؤَاخذَة الْحَيّ بالندب والنياحة؛ لِأَنَّهُ أَمر مَنْهِيّ عَنهُ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَال فِي مُؤَاخذَة الْمَيِّت بذلك.\rوَجَوَاب هَذَا الْإِشْكَال من خَمْسَة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059464,"book_id":2015,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":25,"body":"هَذَا خلاف مَا نعرفه، فأزاح النَّبِي ﷺ الْعلَّة بِمَا فعل، وَمِمَّا يزِيل الْإِشْكَال أَن أَبَا بكر كَانَ الإِمَام فِي تِلْكَ الْحجَّة، فَكَانَ عَليّ يأتم، وَأَبُو بكر الْخَطِيب وَعلي يسمع.\rوَقَوله: ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة﴾ [التَّوْبَة: ٢٨] .\rالْعيلَة: الْفقر وَالْحَاجة، وَإِنَّمَا خَافَ الْمُسلمُونَ الْفقر لِأَن الْمُشْركين كَانُوا يحملون التِّجَارَات إِلَيْهِم ويجيئون بِالطَّعَامِ وَغَيره، فَقيل لَهُم: إِن خِفْتُمْ فقرا بِانْقِطَاع الْمُشْركين فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ، فأغناهم بالجزية الْمَأْخُوذَة من أهل الْكتاب، كَذَلِك قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ مقَاتل: فأغناهم بِأَن جعل أهل نجد وجرش وَصَنْعَاء أَسْلمُوا، فحملوا الطَّعَام إِلَى مَكَّة.\rفَأَما قَوْله: وَيَوْم الْحَج الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر، فَإِنَّهُ من قَول حميد بن عبد الرَّحْمَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة.\rوَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي يَوْم الْحَج الْأَكْبَر على ثَلَاثَة أَقْوَال:\rفأحدها: أَنه يَوْم عَرَفَة، وَهُوَ مَذْهَب عمر، وَابْن عمر، وَابْن الزبير، وَأبي جُحَيْفَة، وطاووس، وَعَطَاء.\rوَالثَّانِي: يَوْم النَّحْر، وَهُوَ مَذْهَب أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059501,"book_id":2015,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":25,"body":"ذَلِك، وَقَالَ: تردن أَن يعذب أَبُو بكر ببكائكن، إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ \". قلت: ابْنة أبي قُحَافَة هِيَ أم فَرْوَة أُخْت أبي بكر، فَلَمَّا لم يُمكنهُ أَن يكلم عَائِشَة هَيْبَة لَهَا واحتراما، أدب هَذِه.\rوَالْوَجْه الْخَامِس: أَنه يعذب بذنوبه، وَيذكر لَهُ النوح توبيخا، فَكَأَنَّهُ يُقَال لَهُ: أَيهَا الْمُسِيء الْمُسْتَحق للتعذيب، أمثلك ينْدب عَلَيْهِ؟ فَكلما ذكر لَهُ مَا نيح بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِك عذَابا، وَرب توبيخ زَاد على التعذيب.\r٢٥ - / ٢٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: قَالَ عمر على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ: نزل تَحْرِيم الْخمر، وَهِي من خَمْسَة: من الْعِنَب، وَالتَّمْر، وَالْعَسَل، وَالْحِنْطَة، وَالشعِير. وَالْخمر مَا خامر الْعقل.\rإِنَّمَا ذكر عمر هَذِه الْخَمْسَة لِأَن الْغَالِب عمل الْخمر مِنْهَا، وَقد تعْمل من غَيرهَا، وَقد اتّفق عُلَمَاء الْإِسْلَام على أَن الْخمر اسْم لعصير الْعِنَب المشتد الَّذِي يحصل بِهِ السكر، وَاخْتلفُوا فِي المشتد من غَيره مثل نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَنَحْو ذَلِك، فَذهب الْجُمْهُور مِنْهُم مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل إِلَى أَنه يَقع عَلَيْهِ اسْم الْخمر، ويشارك الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيم، وَخَالف فِي ذَلِك أَبُو حنيفَة. وَقَول عمر: الْخمر مَا خامر الْعقل، دَلِيل على مَا قُلْنَا.\rفَأَما تَسْمِيَة الْخمر خمرًا، فَذكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي فِي ذَلِك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059465,"book_id":2015,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":26,"body":"أبي أوفى، والمغيرة بن شُعْبَة، وَابْن الْمسيب، وَعِكْرِمَة، وَالشعْبِيّ، وَالزهْرِيّ، وَالنَّخَعِيّ، وَابْن زيد، وَالسُّديّ. وَعَن عَليّ وَابْن عَبَّاس كالقولين.\rوَالثَّالِث: أَنه أَيَّام الْحَج كلهَا، فَعبر عَن الْأَيَّام بِالْيَوْمِ، كَمَا يُقَال: يَوْم الْجمل، وَيَوْم صفّين، وَهَذَا مَذْهَب سُفْيَان الثَّوْريّ. وَعَن مُجَاهِد كالأقوال الثَّلَاثَة.\rفَإِن قيل: لم سَمَّاهُ الْأَكْبَر؟\rفللعلماء فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال.\rأَحدهَا: لِأَنَّهُ يحلق فِيهِ الشّعْر، ويهراق الدَّم، وَيحل فِيهِ الْحَرَام، قَالَه عبد الله بن أبي أوفى.\rوَالثَّانِي: أَنه اتّفق فِي سنة حج فِيهَا الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَوَافَقَ ذَلِك عيد الْيَهُود وَالنَّصَارَى، قَالَه الْحسن.\rوَالثَّالِث: أَن الْحَج الْأَكْبَر هُوَ الْحَج، فالحج الْأَصْغَر هُوَ الْعمرَة، قَالَه عَطاء وَالشعْبِيّ، وَاخْتَارَهُ ابْن جرير.\rوَالرَّابِع: أَن الْحَج الْأَكْبَر الْقرَان، والأصغر الْإِفْرَاد. قَالَه مُجَاهِد.\rوعَلى هَذِه الْأَقْوَال اعْتِرَاض: وَهُوَ أَن يُقَال: إِنَّمَا حج أَبُو بكر فِي ذِي الْقعدَة، وَحج رَسُول الله ﷺ بعده فِي ذِي الْحجَّة، وَقَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059503,"book_id":2015,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":26,"body":"وَفِي هَذَا الحَدِيث: ثَلَاث وددت أَن رَسُول الله عهد إِلَيْنَا فِيهَا: الْجد، والكلالة، وأبواب من الرِّبَا.\rأما ذكر الْجد فلموضع الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَأحب عمر أَن ينص الرَّسُول على شَيْء يسْتَغْنى بِهِ عَن الِاخْتِلَاف فِي الْجد، وَفِي أَبْوَاب الرِّبَا.\rوَأما الْكَلَالَة فَفِيهَا أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا مَا دون وَالْوَالِد الْوَلَد. قَالَه أَبُو بكر الصّديق، وَعمر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، وَزيد بن ثَابت، وَابْن عَبَّاس فِي خلق.\rوَالثَّانِي: أَنه من لَا ولد لَهُ. رُوِيَ عَن عمر أَيْضا، وَهُوَ قَول طَاوس.\rوَالثَّالِث: أَنه مَا عدا الْوَالِد، قَالَه الحكم.\rوَالرَّابِع: أَن الْكَلَالَة بَنو الْعم الأباعد، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.\rوعَلى مَاذَا تقع الْكَلَالَة، فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: على الْحَيّ الْوَارِث. وَالثَّانِي: على الْمَيِّت الْمَوْرُوث.\rوَفِيمَا أخذت مِنْهُ الْكَلَالَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه اسْم مَأْخُوذ من الْإِحَاطَة، وَمِنْه الإكليل لإحاطته بِالرَّأْسِ. وَالثَّانِي من الكلال، كَأَنَّهُ يصل الْمِيرَاث من بعد وإعياء. قَالَ الْأَعْشَى:\r(فآليت لَا أرثي لَهَا من كَلَالَة ... وَلَا من حفى حَتَّى تزور مُحَمَّدًا)\r\r٢٦ - / ٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أَقْْرِئ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059512,"book_id":2015,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":27,"body":"النُّفُوس، أصلح للائتمام بِي.\rواللغط: ارْتِفَاع الْأَصْوَات بِمَا لَا يُفِيد.\rوَقَوله: منا أَمِير ومنكم أَمِير. رُبمَا ظن ظان بالأنصار أَنهم شكوا فِي تَفْضِيل أبي بكر؛ وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا جروا فِي هَذَا على عَادَة الْعَرَب: وَهِي أَن لَا يسود الْقَبِيلَة إِلَّا رجل مِنْهَا، وَلم يعلمُوا أَن حكم الْإِسْلَام على خلاف ذَلِك، فَلَمَّا ثَبت عِنْدهم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْخلَافَة فِي قُرَيْش \" أذعنوا لَهُ وَبَايَعُوهُ.\rوَقَوله: ونزونا: مَعْنَاهُ وثبنا، وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ للازدحام.\rوَقَوله: قتل الله سَعْدا: إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن سَعْدا أَرَادَ الْولَايَة وَمَا كَانَ يصلح أَن يتَقَدَّم أَبَا بكر. وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى قَوْله: قتل الله سَعْدا: أَي احسبوه فِي عداد من مَاتَ وَهلك، أَي لَا تَعْتَدوا بِحُضُورِهِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يكون أَمِيرا، فَخَالف.\rوَقَوله: تغرة أَن يقتلا: أَي حذارا، وَهُوَ مَأْخُوذ من التَّغْرِير، كالتعلة من التَّعْلِيل. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ أَن فِي بيعتهما تغريرا بأنفسهما للْقَتْل، وتعرضا لذَلِك.\r٢٧ - / ٢٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ ابْن عَبَّاس: حججْت مَعَ عمر، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق عدل وَعدلت مَعَه بِالْإِدَاوَةِ فَتبرز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059467,"book_id":2015,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":28,"body":"قد اعْترض على هَذَا الحَدِيث بعض الرافضة فَقَالَ: لَا يَخْلُو أَن يكون هَؤُلَاءِ كفَّارًا أَو مُسلمين: فَإِن كَانُوا كفَّارًا فَكيف قَالَ: لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، فَجعل عِلّة قِتَالهمْ ترك الزَّكَاة لَا الْكفْر؟ ثمَّ كَيفَ يشكل قتال الْكفَّار على عمر؟ وَإِن كَانُوا مُسلمين فَكيف اسْتحلَّ قَتلهمْ، وَسبي ذَرَارِيهمْ؟ كَيفَ قَالَ: لَو مَنَعُونِي عنَاقًا - أَو عقَالًا - والعناق والعقال لَا يؤخذان فِي الزَّكَاة؟ ثمَّ كَيفَ يَقُول عمر: رَأَيْت الله قد شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ، فَعرفت أَنه الْحق، وَظَاهر هَذَا أَنه وَافقه بِلَا دَلِيل؟\rوَالْجَوَاب: أَن أهل الرِّدَّة فِي زمن أبي بكر انقسموا فرْقَتَيْن: ففرقه عَادَتْ إِلَى الْكفْر، وهم المذكورون فِي قَوْله: وَكفر من كفر من الْعَرَب. وَفرْقَة فرقت بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، فأقرت بِالصَّلَاةِ دون الزَّكَاة، فَهَؤُلَاءِ بغاة، غير أَنهم لم يسموا بذلك لدخولهم فِي فريق الْمُرْتَدين، فأضيف الِاسْم إِلَى الرِّدَّة لكَونهَا أعظم الْأَمريْنِ.\rوأرخ مبدأ قتال الْبُغَاة بأيام عَليّ ﵇، إِذْ كَانُوا فِي زَمَانه منفردين لم يختلطوا بالمشركين. وَإِنَّمَا سميناهم بغاة لقرب الْعَهْد وجهلهم بِأَمْر الشَّرْع، بِخِلَاف مَا لَو سعت الْيَوْم طَائِفَة تجحد الزَّكَاة، فَإِنَّمَا نسميها كَافِرَة لَا باغية؛ لِأَن وجوب الزَّكَاة قد استفاض. وَفِي أَحْوَال أُولَئِكَ الْبُغَاة وَقعت الشُّبْهَة لعمر، فراجع أَبَا بكر تعلقا بِظَاهِر لفظ الرَّسُول قبل أَن يتَأَمَّل الْمَعْنى. فَقَالَ أَبُو بكر: إِن الزَّكَاة حق المَال، يُفَسر لَهُ قَول النَّبِي ﷺ: \" إِلَّا بِحقِّهِ \" فَبَان الدَّلِيل لعمر، فَوَافَقَ لذَلِك لَا بالتقليد، وَهُوَ المُرَاد بقوله: فَمَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت الله شرح صدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059517,"book_id":2015,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":28,"body":"وعَلى مُقْتَضى حَدِيث عمر أَن هَذَا الَّذِي أذاعوه قَوْلهم \" طلق رَسُول الله نِسَاءَهُ، فَإِنَّمَا أشاعوا مَا لم يتيقنوه حَتَّى استنبط ذَلِك عمر.\rوَقَوله: دخل عمر على أم سَلمَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهَا.\rأم سَلمَة بنت عَم أم عمر؛ لِأَن أم عمر حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم. وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة.\rوَقَوْلها لَهُ: قد دخلت فِي كل شَيْء حَتَّى تبتغي أَن تدخل بَين رَسُول الله وأزواجه. كَانَ عمر ﵁ ناصحا لِلْإِسْلَامِ، فَكَانَ ينبسط على رَسُول الله، فَيَقُول: افْعَل، وَلَا تفعل، فَيعلم رَسُول الله شدَّة شفقته وَمَوْضِع نصحه فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَقد قَالَ لرَسُول الله: احجب نِسَاءَك، وَقَالَ: لَا تصل على ابْن أبي، إِلَى غير ذَلِك.\r٢٨ - / ٢٨ - الحَدِيث الْعَاشِر: قَالَ ابْن عَبَّاس: شهد عِنْدِي رجال مرضيون، وأرضاهم عِنْدِي عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تشرق الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب.\rقلت: شهد عِنْدِي: مَعْنَاهُ بينوا لي هَذَا وأعلموني بِهِ، وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ إِقَامَة الشَّهَادَة الَّتِي تكون عِنْد الْحُكَّام. وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمرَان: ١٨] قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: بَين.\rقَالَ: وأشرقت الشَّمْس: إِذا أَضَاءَت وصفت، وشرقت: إِذا طلعت، هَذَا أَكثر اللُّغَة، وَقَالَ بَعضهم: هما بِمَعْنى وَاحِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059468,"book_id":2015,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":29,"body":"أبي بكر لِلْقِتَالِ: أَي فهمه مَا يُوجب عَلَيْهِ أَن يُقَاتل.\rوَأما مَا جرى على أُولَئِكَ من السَّبي، فَأمر رَأَتْهُ الصَّحَابَة من بَاب الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك الْوَقْت، واستولد عَليّ جَارِيَة من سبي بني حنيفَة فَولدت لَهُ مُحَمَّد بن عَليّ. ثمَّ لم ينقرض ذَلِك الْعَهْد حَتَّى تغير اجْتِهَاد الصَّحَابَة فاتفقوا على أَن الْمُرْتَد لَا يسبى.\rوَأما قَوْله: لَو مَنَعُونِي عنَاقًا: فالعناق: اسْم للْأُنْثَى من الْمعز أول سنة الْوَضع، وَيُقَال للذّكر جدي، وَهَذَا يدل على أَن الزَّكَاة تجب فِي صغَار الْغنم، وَعِنْدنَا أَنَّهَا تجب فِي الصغار إِذا انْفَرَدت وَبَلغت نِصَابا، وَيخرج مِنْهَا، سَوَاء ابْتَدَأَ ملكهَا من أول الْحول، أَو نتجت عَنهُ وَهَلَكت الْأُمَّهَات قبل الْحول. وَهَذَا قَول مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأبي يُوسُف، وَزفر. إِلَّا أَن مَالِكًا وَزفر يَقُولَانِ: تجب فِي الْكَبِيرَة من جِنْسهَا. وَفِيه ثَانِيَة عَن أَحْمد: لَا تجب الزَّكَاة فِي الصغار إِذا انْفَرَدت، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَمُحَمّد، وَدَاوُد.\rفَأَما قَوْله: لَو مَنَعُونِي عقَالًا. فالعقال: اسْم مُشْتَرك يَقع على الَّذِي يشد بِهِ الْبَعِير، فَإِن أَرَادَ ذَلِك فَهُوَ للْمُبَالَغَة. وَيَقَع العقال على صَدَقَة عَام. قَالَ الْأَصْمَعِي: العقال: زَكَاة عَام، وَأنْشد:\r(سعى عقَالًا فَلم يتْرك لنا سبدا ... فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقَالَيْنِ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059518,"book_id":2015,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":29,"body":"وَاعْلَم أَن هَذَا النَّهْي يخْتَص النَّوَافِل الَّتِي لَا سَبَب لَهَا، وَأما الَّتِي لَهَا سَبَب كتحية الْمَسْجِد، فَهَل يجوز فعلهَا؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا لَا يجوز، وَالْأُخْرَى يجوز كَقَوْل الشَّافِعِي.\rوَاعْلَم أَن كَرَاهِيَة التَّنَفُّل فِي أَوْقَات النَّهْي تعم جَمِيع الْمَسَاجِد جَمِيع الْأَيَّام. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يكره التَّنَفُّل فِي هَذِه الْأَوْقَات بِمَسْجِد مَكَّة خَاصَّة، وَلَا يكره التَّنَفُّل يَوْم الْجُمُعَة عِنْد الزَّوَال. وَأما قَضَاء الْفَوَائِت وَفعل المنذورات فِي أَوْقَات النَّهْي فَيجوز عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فقد صَحَّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ لم يكن يتْرك رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر. فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مسندها إِن شَاءَ الله.\r٢٩ - / ٢٩ - الحَدِيث الْحَادِي عشر: بلغ عمر أَن فلَانا بَاعَ خمرًا، فَقَالَ: قَاتل الله فلَانا، ألم يعلم أَن رَسُول الله قَالَ: \" لعن الله الْيَهُود؛ حرمت عَلَيْهِم الشحوم، فجملوها فَبَاعُوهَا \".\rالْكِنَايَة بفلان عَن سَمُرَة بن جُنْدُب، وَكَانَ واليا على الْبَصْرَة من قبل عمر، وَفِي كَيْفيَّة بَيْعه للخمر ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنه كَانَ يَأْخُذهَا من أهل الْكتاب عَن قيمَة الْجِزْيَة فيبيعها مِنْهُم ظنا مِنْهُ أَن ذَلِك جَائِز، قَالَه لنا ابْن نَاصِر. وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يوليهم بيعهَا، قَالَ ابْن عقيل فهم إِذا باعوها أخذُوا ثمنهَا وَنحن نَأْخُذ مِنْهُم ذَلِك الثّمن عشرا، وَهَذَا الْقدر الْحَائِل بَين الأخذين يخرج اسْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059519,"book_id":2015,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":30,"body":"الْمَأْخُوذ مِنْهُم عَن اسْم الثمنية، كَمَا قَالَ البريرة: \" هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة \".\rوَالثَّانِي: أَن يكون سَمُرَة بَاعَ الْعصير مِمَّن يَتَّخِذهُ خمرًا، وَذَلِكَ مَكْرُوه، وَقد يُسمى الْعصير خمرًا لِأَنَّهُ يؤول إِلَى الْخمر، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿أعصر خمرًا﴾ [يُوسُف: ٣٦] .\rوَالثَّالِث: أَن يكون خلل الْخمر وباعها، وَإِذا خللت لم تطهر وَلم تحل عندنَا. ذكر هذَيْن الْوَجْهَيْنِ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ. وَالصَّحِيح الأول.\rوَمعنى جملوها: أذابوها. والجميل: الشَّحْم الْمُذَاب. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: جملت وأجملت واجتملت. قَالَ لبيد:\r(وَغُلَام أَرْسلتهُ أمه ... بألوك فبذلنا مَا سَأَلَ)\r\r(أَو نهته فَأَتَاهُ رزقه ... فاشتوى لَيْلَة ريح واجتمل)\r\r٣٠ - / ٣٠ - الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ ابْن الزبير: لَا تلبسوا نساءكم الْحَرِير؛ فَإِنِّي سَمِعت عمر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: \" لَا تلبسوا الْحَرِير؛ فَإِن من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة \" وَفِي لفظ: \" إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059470,"book_id":2015,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":31,"body":"وَمَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة \". وَكَانَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة يَقُول: أَزوَاج رَسُول الله فِي معنى المتعبدات لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُنَّ النِّكَاح أبدا، فجرت عَلَيْهِنَّ النَّفَقَة، وَتركت حجرهن لَهُنَّ يسكنهَا، وَأَرَادَ بمؤنة عَامله من يَلِي بعده، فظنت فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَن ذَلِك مِمَّا يقسم. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَبُو بكر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة \" انْقَطع الْكَلَام.\rثمَّ اخْتصم عَليّ وَالْعَبَّاس فِيمَا جعل إِلَيْهِمَا من صدقته بِالْمَدِينَةِ، وَهِي أَمْوَال بني النَّضِير، فَإِنَّهَا كَانَت قَرِيبا من الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: وَإِنَّمَا اخْتَصمَا فِي قسمتهَا، وسألا عمر أَن يقسمها بَينهمَا نِصْفَيْنِ ليستبد كل وَاحِد مِنْهُمَا بولايته، فَلم ير عمر أَن يُوقع الْقِسْمَة على الصَّدَقَة، وَلم يطلبا قسمتهَا ليتملكا ذَلِك. وَهَذَا الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد فِي غَايَة الْحسن. وَإِنَّمَا طلبا الْقِسْمَة لِأَنَّهُ كَانَ يشق على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا يعْمل عملا فِي تِلْكَ الْأَمْوَال حَتَّى يسْتَأْذن صَاحبه.\rوَمعنى: فغلبه عَلَيْهَا: أَي على الْولَايَة.\rوَقَوله: إِنِّي أخْشَى أَن أزيغ: أَي أميل عَن الصَّوَاب.\rوَقَوله: وَأما خَيْبَر وفدك فكانتا لحقوقه الَّتِي تعروه ونوائبه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059520,"book_id":2015,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":31,"body":"وَأما قَول ابْن الزبير: لَا تلبسوا نساءكم الْحَرِير، فَإِنَّهُ قد حمل لفظ رَسُول الله فِي النَّهْي على الْعُمُوم فِي حق الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَهَذَا مُقْتَضى هَذَا اللَّفْظ، غير أَن هَذَا الْإِطْلَاق خص بقوله ﵇: \" هَذَانِ حرَام على ذُكُور أمتِي، حل لإناثها \".\rوالخلاق: النَّصِيب\r٣١ - / ٣١ - الحَدِيث الثَّالِث عشر: عَن الْمسور وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَن عمر قَالَ: سَمِعت هِشَام بن حَكِيم بن حزَام يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على حُرُوف كَثِيرَة لم يقرئنيها رَسُول الله، فكدت أساوره فِي الصَّلَاة.\rأما عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي، فالياء مُشَدّدَة، وَهُوَ من القارة، وَله ولدان يذكران فِي الحَدِيث بذلك النّسَب، إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد، وَرُبمَا نسبه بعض قرأة الحَدِيث إِلَى الْقِرَاءَة فَلم يشدد الْيَاء، وَذَلِكَ غلط.\rوَقَوله: فكدت أساوره فِي الصَّلَاة: مَعْنَاهُ فاربت ذَلِك وَلم أفعل، وَكَاد كلمة إِذا أَثْبَتَت انْتَفَى الْفِعْل، وَإِذا نفيت ثَبت الْفِعْل. وَيشْهد للنَّفْي عِنْد الْإِثْبَات ﴿يكَاد الْبَرْق﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠] ﴿يكَاد سنا برقه﴾ [النُّور: ٤٣] ، ﴿يكَاد زيتها يضيء﴾ [النُّور: ٣٥] وَيشْهد للإثبات عِنْد النَّفْي: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ٧١] ، ﴿لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا﴾ [النِّسَاء: ٧٨] ، ﴿لم يكد يَرَاهَا﴾ [النُّور: ٤٠] ، ﴿وَلَا يكَاد يبين﴾ [الزخرف: ٥٢] هَذَا هُوَ الأَصْل فِي كَاد، وَقد جَاءَت بِمَعْنى فعل، قَالَ ذُو الرمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059471,"book_id":2015,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":32,"body":"وَأَمرهمَا إِلَى من ولي الْأَمر. وَمعنى تعروه: تغشاه وتنتابه.\rوَمِمَّا عَابَ النَّاس على عُثْمَان أَنه أقطع مَرْوَان بن الحكم فدكا، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: لَعَلَّه تَأَول قَول رَسُول الله: \" إِذا أطْعم الله نَبيا طعمة فَهُوَ للَّذي يقوم من بعده \" فَلَمَّا اسْتغنى عُثْمَان عَنْهَا بِمَالِه جعلهَا لأقربائه.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث أَن فَاطِمَة هجرت أَبَا بكر. وَرُبمَا أشكل هَذَا، فَقَالَ قَائِل: أتراها اتهمته فِيمَا روى؟ وَالْجَوَاب: أَنَّهَا خرجت من عِنْده غَضبى؛ لِأَنَّهَا سَمِعت قولا يُخَالف مَا عَلَيْهِ النَّاس من التَّوَارُث، فَكَأَنَّهَا ظنت فِي أبي بكر أَنه شبه عَلَيْهِ فِيمَا روى مِمَّا يُخَالف الْكتاب، وَاتفقَ مَرضهَا وامتد، فَقيل: هجرت أَبَا بكر، وَوَافَقَ ذَلِك امْتنَاع عَليّ من مبايعته ظنا مِنْهُ أَن النّسَب يُؤثر فِي الْولَايَة كَمَا أثر فِي حمله \" بَرَاءَة \" إِلَى أَن بَان لَهُ الصَّوَاب فَبَايع أَبَا بكر، ﵃ أَجْمَعِينَ.\rفَإِن قيل: إِذا كَانَ عَليّ ﵇ انْقَطع عَن الْبيعَة، وَوَافَقَهُ جَمِيع بني هَاشم، فَكيف يُقَال: إِن بيعَة أبي بكر ثبتَتْ بِالْإِجْمَاع؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن الْقَوْم انْقَطَعُوا عَن الْبيعَة وَمَا أنكروها، وَإِذا تكلم بعض الْعلمَاء فِي مَسْأَلَة، وَسكت بَعضهم، لم يقْدَح سكُوت السَّاكِت فِيمَا أجمع عَلَيْهِ المتكلمون؛ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون السَّاكِت سكت رَاضِيا، أَو لينْظر.\rوَالثَّانِي: أَنه مَا انقرض ذَلِك الْعَصْر حَتَّى انْعَقَد الْإِجْمَاع، فَبَايعهُ من تقاعد مِنْهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059522,"book_id":2015,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":32,"body":"الْوَاحِد سبع مَرَّات؟ فَيُقَال لَهُ: إِنَّمَا يلْزم هَذَا إِذا قُلْنَا إِن السَّبْعَة الأحرف تَجْتَمِع فِي حرف وَاحِد، وَنحن قُلْنَا: إِن السَّبْعَة الأحرف تَفَرَّقت فِي الْقُرْآن، فبعضه بلغَة قُرَيْش، وَبَعضه بلغَة غَيرهم. وَلَو قُلْنَا: إِنَّهَا اجْتمعت فِي الْحَرْف الْوَاحِد قُلْنَا: كَانَ جِبْرِيل يَأْتِي فِي كل عرضة بِحرف إِلَى أَن تمت سَبْعَة أحرف.\r٣٢ - / ٣٢ - الحَدِيث الرَّابِع عشر: وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث: قلت: يَا رَسُول الله، لَو اتخذنا مقَام إِبْرَاهِيم مصلى، فَنزلت: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٥] وَقلت: يَا رَسُول الله، يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر، فَلَو أمرتهن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب. وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ فِي الْغيرَة، فَقلت: ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك.\rمعنى وَافَقت رَبِّي: أَي وَافَقت حكمه. ومقام إِبْرَاهِيم: مَوضِع قِيَامه، وَهُوَ مَفْتُوح الْمِيم، فَإِذا ضمت فَالْمُرَاد الْإِقَامَة، ثمَّ قد يسْتَعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوضِع الآخر. وَالْمرَاد بمقام إِبْرَاهِيم الْحجر الْمَعْرُوف.\rوَفِي سَبَب قِيَامه عَلَيْهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه جَاءَ من الشَّام إِلَى مَكَّة لزيارة ابْنه إِسْمَاعِيل فَلم يجده، فَقَالَت لَهُ زَوجته: انْزِلْ، فَأبى؛ لِأَن سارة اشْترطت عَلَيْهِ أَلا ينزل غيرَة عَلَيْهِ. فَقَالَت لَهُ: فَدَعْنِي أغسل رَأسك، فَأَتَتْهُ بِالْحجرِ فَوضع رجله عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكب، فغسلت شقَّه، ثمَّ رفعته وَقد غَابَتْ فِيهِ رجله، فَوَضَعته تَحت الشق الآخر وغسلته، فغابت فِيهِ رجله، فَجعله الله ﷿ من الشعائر، وَهَذَا مَرْوِيّ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059472,"book_id":2015,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":33,"body":"وَفِي هَذَا الحَدِيث: وَكَانَ لعَلي وَجه من النَّاس، أَي جاه عِنْدهم.\rوَفِيه: فضرع إِلَى مصالحة أبي بكر: أَي سَأَلَ الصُّلْح.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: فَأرْسل عَليّ إِلَى أبي بكر: أَن ائتنا، وَلَا تأتنا مَعَك بِأحد. الَّذِي يظنّ أَنه أَشَارَ بالأحد إِلَى عمر، وَقد كَانَ فِي عمر شدَّة، فَلم يَأْمَن عتابه إِيَّاه فِي التَّخَلُّف.\rوَقَول عَليّ: وَلَا نفاسة عَلَيْك: النفاسة: الْحَسَد.\rوَقَوله: قد كُنَّا نرى أَن لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا: يجوز أَن يُرِيد بِهِ الْولَايَة، وَيجوز أَن يُرِيد بِهِ الْمُشَاورَة.\rوَقَوله: موعدك العشية: أَرَادَ أَن يبايعه وَالنَّاس يسمعُونَ.\rوَقد روى أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ عَن أبي عمر الزَّاهِد عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أول خطْبَة خطبهَا السفاح فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا العباسية بالأنبار، فَلَمَّا افْتتح الْكَلَام وَصَارَ إِلَى ذكر الشَّهَادَة من الْخطْبَة قَامَ رجل من آل أبي طَالب فِي عُنُقه مصحف فَقَالَ: أذكرك الله الَّذِي ذكرته إِلَّا أنصفتني من خصمي، وحكمت بيني وَبَينه بِمَا فِي هَذَا الْمُصحف. فَقَالَ لَهُ: وَمن ظالمك؟ فَقَالَ: أَبُو بكر الَّذِي منع فَاطِمَة فدك. فَقَالَ لَهُ: وَهل كَانَ بعده أحد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: من؟ قَالَ: عمر. قَالَ: فَأَقَامَ على ظلمك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَهل كَانَ بعده أحد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: من؟ قَالَ: عُثْمَان. قَالَ: فَأَقَامَ على ظلمك؟ قَالَ: نعم. قَالَ وَهل كَانَ بعده أحد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: من؟ قَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب. قَالَ: وَأقَام على ظلمك. قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059525,"book_id":2015,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":33,"body":"أَحدهَا: ليظْهر النَّقْص على التَّام.\rوَالثَّانِي: ليعلم أَن الْإِصَابَة بِتَوْفِيق الله ﷿، لَا بِرَأْي الْإِنْسَان وترويه، وَلذَلِك اطلع سُلَيْمَان على مَا خَفِي عَن دَاوُد، وَالْخضر على مَا غَابَ عَن مُوسَى [﵈] .\rوَالثَّالِث: أَنه إِذا أصَاب عمر وَالرَّسُول حَيّ، لم يرتب باستحقاقه الْولَايَة بعد أبي بكر.\r٣٣ - / ٣٣ - الحَدِيث الْخَامِس عشر: \" إِذا أقبل اللَّيْل وَأدبر النَّهَار فقد أفطر الصَّائِم \".\rفِي معنى \" فقد أفطر \" قَولَانِ: أَحدهمَا: فقد دخل وَقت الْفطر. وَجَاز لَهُ. وَالثَّانِي: فقد صَار فِي حكم الْمُفطر وَإنَّهُ لم يَأْكُل.\r٣٤ - / ٣٤ - الحَدِيث السَّادِس عشر: \" إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو إِلَى امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ \".\rالْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث من أَرْبَعَة أوجه:\rأَحدهَا: من جِهَة الرِّوَايَة: فقد رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد نَحْو من مِائَتَيْنِ وَخمسين رجلا. وَقد رُوِيَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059529,"book_id":2015,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":35,"body":"٣٥ - / ٣٥ - الحَدِيث السَّابِع عشر: من رِوَايَة مَالك بن أَوْس النصري عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الذَّهَب بِالذَّهَب رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء. وَالْوَرق بالورق رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء. وَالْبر بِالْبرِّ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء. وَالشعِير بِالشَّعِيرِ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء. وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء \".\rالْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث فِي أَرْبَعَة مقامات:\rالأول: فِي نسب الرواي وَهُوَ النصري بالنُّون وَالصَّاد غير الْمُعْجَمَة، وَهُوَ أحد بني نصر بن مُعَاوِيَة، وَقد ذكره قوم فِي الصَّحَابَة، وَلَا يَصح ذَلِك، وَقد كَانَ يركب الْخَيل فِي الْجَاهِلِيَّة، إِلَّا أَنه تَأَخّر إِسْلَامه، فروى عَن بعض الصَّحَابَة، وَفِي الصَّحَابَة خلق كثير يشاركونه فِي النّسَب، وَأما النضري بالضاد فقليل.\rالْمقَام الثَّانِي: فِي تَصْحِيح اللَّفْظ: فالورق مَكْسُورَة الرَّاء. وهاء وهاء ممدودة، وَعَامة الْمُحدثين يقصرونها وَالصَّوَاب الْمَدّ: أخبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي قَالَ: أخبرنَا عبد الغافر بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ قَالَ: قَوْله: إِلَّا هَاء وهاء ممدودان، والعامة تقصرهما. وَمعنى هَاء: خُذ، يُقَال للرجل: هَاء. وللمرأة: هائي. وللاثنين من الرِّجَال وَالنِّسَاء: هاؤما، وللرجال هاؤم، وللنساء هاؤمن. وَإِذا قلت هاك قصرت، وَإِذا حذفت الْكَاف مددت، فَكَانَت الْمدَّة بَدَلا من كَاف المخاطبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059530,"book_id":2015,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":36,"body":"الْمقَام الثَّالِث: فِي تَفْسِير اللَّفْظ: الْوَرق: الْفضة. وَالْبر: الْحِنْطَة. وهاء بِمَعْنى هاك: أَي خُذ.\rالْمقَام الرَّابِع: بَيَان الحكم:\rفَاعْلَم أَن الرِّبَا على ضَرْبَيْنِ: رَبًّا الْفضل، وَربا النَّسِيئَة.\rفربا الْفضل يحرم بعلة كَونه مَكِيل جنس أَو مَوْزُون جنس، على مَا سَيَأْتِي فِي شَرحه فِي مُسْند عبَادَة بن الصَّامِت إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فَإِن ذكره هُنَاكَ أليق.\rوَأما رَبًّا النَّسِيئَة: فَاعْلَم أَن كل شَيْئَيْنِ يتحد فيهمَا عِلّة رَبًّا الْفضل لَا يجوز بيع أَحدهمَا بِالْآخرِ نَسِيئَة، وَمَتى حصل التَّفَرُّق فِي بيعهمَا قبل الْقَبْض بَطل العقد، كالذهب بِالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّمَا ذَلِك فِي الصّرْف خَاصَّة.\r٣٦ - / ٣٦ - الحَدِيث الثَّامِن عشر: قَالَ مَالك بن أَوْس: أرسل إِلَيّ عمر فَجِئْته، فَوَجَدته فِي بَيته جَالِسا على سَرِير، مفضيا إِلَى رماله ...\rالْإِفْضَاء إِلَى الشَّيْء: أَلا يكون بَيْنك وَبَينه حَائِل. وَالْمعْنَى أَنه لم يكن تَحْتَهُ فرَاش. وَقد شرحنا معنى الرمال فِي الحَدِيث التَّاسِع من هَذَا الْمسند.\rوَقَوله: يَا مَال: يُرِيد يَا مَالك: وَقد قَرَأَ عَليّ وَابْن مَسْعُود: (يَا مَال) ، بِغَيْر كَاف، وَالْعرب تَقول: يَا حَار: تُرِيدُ يَا حَارِث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059476,"book_id":2015,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":37,"body":"وَقَوله: وجدت آخر \" التَّوْبَة \" مَعَ خُزَيْمَة أَو أبي خُزَيْمَة، وَالصَّوَاب خُزَيْمَة من غير شكّ، وَإِنَّمَا بعض الروَاة يشك.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يثبت الْقُرْآن بِخَبَر وَاحِد؟\rفَالْجَوَاب: أَن خُزَيْمَة أذكرهم مَا نسوه، وَلِهَذَا قَالَ زيد: وَجدتهَا مَعَ خُزَيْمَة، وَلم يقل: عرفني أَنَّهَا من الْقُرْآن، وَقد صرح زيد بِهَذَا الْمَعْنى فَقَالَ فِي رِوَايَة: فقدت آيَة كنت أسمعها من رَسُول الله ﷺ: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] فالتمستها فَوَجَدتهَا مَعَ خُزَيْمَة ابْن ثَابت. وَزيد من جملَة من حفظ الْقُرْآن قبل موت رَسُول الله، غير أَن الْحَافِظ قد يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ، وبالمسطور.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: قدم حُذَيْفَة على عُثْمَان وَكَانَ يغازي أهل الشَّام فِي فتح أرمينية وأذربيجان، فأفزعه اخْتلَافهمْ فِي الْقِرَاءَة، فَقَالَ لعُثْمَان: أدْرك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا فِي الْكتاب اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى. فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أَن أرسلي إِلَيْنَا بالصحف ننسخها فِي الْمَصَاحِف ثمَّ نردها إِلَيْك، فَلَمَّا نسخهَا أرسل إِلَى كل أفق بمصحف، وَأمر بِمَا سوى ذَلِك من الْقُرْآن أَن يحرق.\rاعْلَم أَنهم لما نسخوا الْقُرْآن فِي زمن أبي بكر كَانَت تِلْكَ الصُّحُف عِنْده، فَلَمَّا مَاتَ أَخذهَا عمر، فَلَمَّا مَاتَ أَخَذتهَا حَفْصَة. وَكَانَ أَبُو بكر قد جمع الْقُرْآن وَلم يمْنَع من عِنْده مِنْهُ شَيْء من تِلَاوَة مَا عِنْده، وَكَانَ مُرَاد عُثْمَان أَن يجمع النَّاس على مصحف وَاحِد وَيمْنَع من تِلَاوَة غَيره، لِأَنَّهُ قد كَانَ الشَّيْء يُتْلَى ثمَّ ينْسَخ أَو يُزَاد فِيهِ وَينْقص مِنْهُ، حَتَّى اسْتَقر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059532,"book_id":2015,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":37,"body":"أبي بكر من أَصْحَابنَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَذهب بعض أَصْحَابنَا إِلَى أَن الْفَيْء لجَماعَة الْمُسلمين. وَإِنَّمَا كَانَ رَسُول الله يَأْخُذ من نصِيبه مَا يَأْخُذ وَيجْعَل الْبَاقِي فِي مصَالح الْمُسلمين.\rوَقَوله: كَانَ يَأْخُذ نَفَقَة سنته. فِيهِ جَوَاز ادخار قوت سنة، وَلَا يُقَال: هَذَا من طول الأمل؛ لِأَن الإعداد للْحَاجة مستحسن شرعا وعقلا، وَقد اسْتَأْجر شُعَيْب مُوسَى ﵉ عشر سِنِين. وَفِي هَذَا رد على جهلة المتزهدين فِي إخراجهم من يفعل هَذَا عَن التَّوَكُّل. فَإِن احْتَجُّوا بِأَن رَسُول الله كَانَ لَا يدّخر شَيْئا لغد فَالْجَوَاب: انه كَانَ عِنْده خلق من الْفُقَرَاء، فَكَانَ يؤثرهم.\rوَقَوله: مَا اسْتَأْثر عَلَيْكُم: أَي مَا أنفرد بذلك عَنْكُم حَتَّى يفِيء هَذَا المَال. يَعْنِي سَهْمه من أَمْوَال بني النَّضِير.\rوَقَوله: ثمَّ يَجْعَل مَا بَقِي أُسْوَة المَال: أَي تَابعا لَهُ فِي حكمه.\r٣٧ - / ٣٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: كتب عمر إِلَى عتبَة بن فرقد: إيَّاكُمْ والتنعم. وزي أهل الشّرك، ولبوس الْحَرِير، فَإِن رَسُول الله نهى عَن لبوس الْحَرِير، قَالَ: \" إِلَّا هَكَذَا \" فَرفع لنا رَسُول الله إصبعيه الْوُسْطَى والسبابة وضمهما. وَفِي لفظ: نهى نَبِي الله عَن لبس الْحَرِير إِلَّا مَوضِع إِصْبَعَيْنِ، أَو ثَلَاث، أَو أَربع.\rقَوْله: إيَّاكُمْ والتنعم. اعْلَم أَن الآفة فِي التنعم من ثَلَاثَة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059477,"book_id":2015,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":38,"body":"الْأَمر على الْعرض الْأَخير الَّذِي عرضه رَسُول الله على جِبْرِيل. وَكَانَ الَّذِي تولى جمعه فِي زمن عُثْمَان زيد بن ثَابت أَيْضا فِي آخَرين.\rوَقَوله: يغازي أهل الشَّام: أَي يَغْزُو.\rوإرمينية مَكْسُورَة الْألف. وَفِي قرأة الحَدِيث من يضمها، وَهُوَ غلط. وأذربيجان مَقْصُورَة الْألف مسكنة الذَّال، وهما اسمان أعجميان. كَذَلِك قرأتهما على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ وَفِي قِرَاءَة الحَدِيث من يَقُول آذربيجان بِالْمدِّ، وَهُوَ غلط. وَفِي المبتدئين من يَقُول: أذريبجان بِتَقْدِيم الْيَاء على الْبَاء، وَهُوَ جهل.\rفَإِن قيل: كَيفَ حرقت الْمَصَاحِف وَهِي معظمة؟\rفَالْجَوَاب: أَن ذَلِك لتعظيم الْقُرْآن وصيانته عَن التَّغْيِير، وَرب فَسَاد فِي الظَّاهِر تضمنه صَلَاح.\rوَبَعض النَّاس يَقُول: خرق الْمَصَاحِف بِالْخَاءِ، وَالصَّوَاب بِالْحَاء، لِأَنَّهُ لَيْسَ كل الْمَكْتُوب كَانَ فِي رق، وَلَا كَانَ لَهُم ورق.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: قَالَ زيد: فقدت آيَة من \" الْأَحْزَاب \" كنت اسْمَع رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا، فالتمسناها فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَة - الَّذِي جعل رَسُول الله شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٣] . وَرُبمَا قَالَ قَائِل هَذَا خلاف مَا تقدم من أَنهم وجدوا مَعَ خُزَيْمَة آخر \" التَّوْبَة \"، فَأَيّهمَا أصح؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059534,"book_id":2015,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":38,"body":"ولبوس الْحَرِير: لبسه.\rوَقَوله: إِلَّا مَوضِع إِصْبَعَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع. الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْعلم الْحَرِير فِي الثَّوْب، وَقد أَفَادَ إِبَاحَة مَا هَذَا قدره، فَلَا يجوز أَكثر من أَربع أَصَابِع. وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا: يُبَاح ذَلِك، وَإِن كَانَ مذهبا، وَكَذَلِكَ يُبَاح الرقعة فِي الثَّوْب، ولبنة الجيب.\r٣٨ - / ٣٨ - الحَدِيث الْعشْرُونَ: قَالَ عمر: حملت على فرس فِي سَبِيل الله، فأضاعه الَّذِي كَانَ عِنْده، فَأَرَدْت أَن أشتريه، وظننت أَنه يَبِيعهُ برخص، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" لَا تشتره، وَلَا تعد فِي صدقتك، وَإِن أعطاكه بدرهم؛ فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كالعائد فِي قيئه \" وَفِي لفظ: \" كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه \".\rقَوْله: حملت على فرس: أَي وهبته لمن يركبه فِي سَبِيل الله، وَهَذَا مُبين فِي أَلْفَاظ كَثِيرَة جَاءَت لهَذَا الحَدِيث، مِنْهَا: أَن عمر تصدق بفرس لَهُ، فَوَجَدَهَا تبَاع. فَيكون النَّهْي عَن شِرَائِهِ تَنْزِيها، لِأَنَّهُ قد أخرج محبوبا لَهُ عَن قلبه، فَلَا يَنْبَغِي أَن يستعيده. وَمثل هَذَا حَدِيث ابْن عمر أَنه أعتق جَارِيَته رميثة، ثمَّ قَالَ: لَوْلَا أَن أَعُود فِي شَيْء جعلته لله لنكحتها، فَأَنْكحهَا نَافِعًا.\rوالقيء مَهْمُوز، والعامة تثقله وَلَا تهمزه. وَالْمعْنَى أَن الْعود فِي الْهِبَة حرَام، كتناول الْقَيْء، وَإِنَّمَا ضرب الْمثل بالكلب لِأَنَّهُ أخس مَا يضْرب بِهِ الْمثل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059478,"book_id":2015,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":39,"body":"فَالْجَوَاب: أَن كليهمَا صَحِيح، والآيتان وجدتا مَعَ خُزَيْمَة، فآخر \" التَّوْبَة \" وجدوها مَعَه. فِي زمن أبي بكر، وَالْآيَة من \" الْأَحْزَاب \" وجدوها مَعَه فِي زمن عُثْمَان.\rوَأما جعل شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ فلسبب أَنبأَنَا بِهِ هبة الله بن مُحَمَّد ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان قَالَ: أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عمَارَة ابْن خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ أَن عَمه حَدثهُ - وَهُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ: أَن النَّبِي ﷺ ابْتَاعَ فرسا من أَعْرَابِي فاستتبعه النَّبِي ﷺ ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النَّبِي ﷺ وَأَبْطَأ الْأَعرَابِي، فَطَفِقَ رجال يعترضون الْأَعرَابِي فيساومون بالفرس، لَا يَشْعُرُونَ أَن النَّبِي ﷺ ابتاعه، حَتَّى زَاد بَعضهم الْأَعرَابِي فِي السّوم على ثمن الْفرس الَّذِي ابتاعه النَّبِي ﷺ، فَنَادَى الْأَعرَابِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن كنت مبتاعا هَذَا الْفرس فابتعه وَإِلَّا بِعته، فَقَامَ النَّبِي ﷺ حِين سمع نِدَاء الْأَعرَابِي فَقَالَ: \" أَو لَيْسَ قد ابتعته مِنْك؟ \" قَالَ الْأَعرَابِي: لَا، وَالله مَا بِعْتُك. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" بلَى، قد ابتعته مِنْك \" فَطَفِقَ النَّاس يلوذون بِالنَّبِيِّ ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، فَطَفِقَ الْأَعرَابِي يَقُول: هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد أَنِّي قد بَايَعْتُك. فَمن جَاءَ من الْمُسلمين قَالَ للأعرابي: وَيلك، إِن النَّبِي ﷺ لم يكن ليقول إِلَّا حَقًا، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَة، فاستمع لمراجعة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059535,"book_id":2015,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":39,"body":"٣٩ - / ٣٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: قدم على رَسُول الله سبي، فَإِذا امْرَأَة من السَّبي تسْعَى إِذا وجدت صَبيا فِي السَّبي أَخَذته فَأَلْصَقته بِبَطْنِهَا فأرضعته، فَقَالَ رَسُول الله: \" أَتَرَوْنَ هَذِه الْمَرْأَة طارحة وَلَدهَا فِي النَّار؟ \" قُلْنَا لَا، وَالله. قَالَ: \" لله أرْحم بعباده من هَذِه بِوَلَدِهَا \".\rاعْلَم أَن هَذِه الْمَرْأَة سبيت دون وَلَدهَا، وَكَانَت تفعل هَذَا بالصبيان شوقا إِلَيْهِ، وَاعْلَم أَن رَحْمَة الله ﷿ لَيست رقة، وَإِنَّمَا حَدثهمْ بِمَا يفهمون. فَمن عُمُوم رَحمته إرْسَال الرُّسُل، وإمهال المذنبين. فَإِذا جَحده الْكَافِر خرج إِلَى مقَام العناد فَلم يكن أَهلا للرحمة. وَأما خُصُوص رَحمته فلعباده الْمُؤمنِينَ، فَهُوَ يلطف بهم فِي الشدَّة والرخاء، يزِيد على لطف الوالدة بِوَلَدِهَا.\r٤٠ - / ٤١ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: من رِوَايَة سعد بن عبيد الله: أَنه شهد الْعِيد مَعَ عمر، فصلى ثمَّ خطب فَقَالَ: إِن رَسُول الله نهاكم عَن صَوْم هذَيْن الْيَوْمَيْنِ: أما أَحدهمَا فصوم فطركم من صومكم، وَأما الآخر فَيوم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم.\rثمَّ شهدته مَعَ عُثْمَان وَكَانَ يَوْم جُمُعَة، فَقَالَ لأهل العوالي: من أحب مِنْكُم أَن ينْتَظر الْجُمُعَة فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يرجع إِلَى أَهله فقد أذنا لَهُ.\rثمَّ شهدته مَعَ عَليّ، فَخَطب وَقَالَ: إِن رَسُول الله قد نهاكم أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059480,"book_id":2015,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":41,"body":"فَصَارَت أمهَا لبونا بِوَضْع الْحمل.\rفَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: بنت لبنون أُنْثَى، وَابْن لبون ذكر وَهُوَ مَعْلُوم؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن يكون ذَلِك توكيدا للتعريف وَزِيَادَة فِي الْبَيَان، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] .\rوَالثَّانِي: أَن يكون تَنْبِيها لرب المَال ليطيب نفسا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَة مِنْهُ، وللمصدق ليعلم أَن سنّ الذُّكُورَة مَقْبُول من رب المَال فِي هَذِه الْمَوَاضِع، وَهُوَ أَمر نَادِر يخرج عَن الْعرف فِي بَاب الصَّدقَات. وَأما الحقة: فَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة، فَاسْتحقَّ عَلَيْهَا الْحمل والضراب.\rوَقَوله: طروقة الْجمل: هِيَ الَّتِي طرقها الْفَحْل، أَو بلغت أَن يطرقها. وَهِي فعولة بِمَعْنى مفعولة، كالحلوبة.\rوَأما الْجَذعَة من الْإِبِل فَهِيَ الَّتِي لَهَا أَربع سِنِين وَقد دخلت فِي الْخَامِسَة.\rوَقَوله: فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ ابْنة لبون. فِيهِ دَلِيل على أَن الْفَرِيضَة لَا تسْتَأْنف بعد الْعشْرين وَالْمِائَة، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأحمد، خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله: إِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة استؤنفت الْفَرِيضَة، فَفِي خمس شَاة، وَفِي عشر شَاتَان.\rوَقَوله: فِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها. قد دلّ على التَّقْيِيد بالسوم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059537,"book_id":2015,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":41,"body":"مَذْهَبنَا مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث زيد بن أَرقم: أَن النَّبِي ﷺ صلى الْعِيد ثمَّ رخص فِي الْجُمُعَة. وَإِنَّمَا خص عُثْمَان أهل العوالي بِالْإِذْنِ لبعد مَنَازِلهمْ، وَعلم أَن من قرب منزله لم يُؤثر ترك الْفَضِيلَة فِي حُضُور الْجُمُعَة.\rوَأما النَّهْي عَن لُحُوم النّسك فَوق ثَلَاث فقد حمله عَليّ ﵇ على ظَاهر لَفظه. وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ سَبَب النَّهْي، وَلِأَن النَّبِي ﷺ أذن فِي ذَلِك بعد الْمَنْع. وَإِنَّمَا كَانَ سَبَب نَهْيه ﷺ أَن قوما من الْعَرَب أَصَابَتْهُم فاقة، فَدَخَلُوا الْمَدِينَة من الْجُوع، وَأحب أَن يواسوا، وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة مشروحا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٤١ - / ٤٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَن عمر قبل الْحجر وَقَالَ: إِنِّي لأعْلم أَنَّك حجر مَا تَنْفَع وَلَا تضر، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله يقبلك مَا قبلتك وَفِي لفظ آخر: وَلَكِن رَأَيْت رَسُول الله بك حفيا.\rفِي هَذَا الحَدِيث فنان من الْعلم:\rأَحدهمَا: أَن عمر لما علم إلْف الْجَاهِلِيَّة للحجارة تكلم بِهَذَا كالمعتذر من مس الْحجر، وَبَين أَنه لَوْلَا الشَّرْع لم أفعل شَيْئا من جنس مَا كُنَّا فِيهِ.\rوَالثَّانِي: أَن السّنَن تتبع وَإِن لم يطلع على مَعَانِيهَا، على أَنه قد علم سَبَب تَعْظِيم الْحجر، وَذَلِكَ من وَجْهَيْن منقولين فِي الحَدِيث: أَحدهمَا: أَن الله ﷿ لما أَخذ الْمِيثَاق من ذُرِّيَّة بني آدم أودعهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059481,"book_id":2015,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":42,"body":"على أَنه لَا يجب الزَّكَاة فِي العوامل والمعلوفة، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، خلافًا لمَالِك.\rوَقَوله: لَا يجمع بَين متفرق، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة.\rقَالَ الشَّافِعِي: الخشية خشيتان: خشيَة السَّاعِي أَن تقل الصَّدَقَة، وخشية رب المَال أَن تكْثر الصَّدَقَة. فَأمر كل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا يحدث فِي المَال شَيْئا من الْجمع والتفريق. وَشرح هَذَا أَن يكون لِرجلَيْنِ ثَمَانُون شَاة، لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ، فَيجْمَعُونَ بَينهمَا عِنْد مَجِيء السَّاعِي ليَأْخُذ شَاة. أَو يكون لرجل وَاحِد أَرْبَعُونَ، فيفرقها فِي موضِعين لتسقط الصَّدَقَة.\rوَقَوله: وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَهَذَا إِذا أَخذ الْمُصدق من نصيب أَحدهمَا شَاة فَإِنَّهُ يرجع بِقِيمَة نصفهَا على خليطه. وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل للخلطة تَأْثِير فِي إِيجَاب الزَّكَاة؟ فعندنا لَهَا تَأْثِير، وَأَنَّهَا تجْعَل الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تَأْثِير لَهَا. والْحَدِيث صَرِيح فِي الْحجَّة عَلَيْهِ.\rوَقَوله: لَا يخرج فِي الصَّدَقَة هرمة: وَهِي الْكَبِيرَة. وَلَا ذَات عوار، قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب: الْعين مَفْتُوحَة فِي العوار: وَهُوَ الْعَيْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059538,"book_id":2015,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":42,"body":"الْحجر. وَالثَّانِي: أَن الْحجر يَمِين الله فِي الأَرْض، وَقد جرت عَادَة من يُبَايع الْملك بتقبيل يَده، فَجعل الْحجر مَكَان الْيَد على جِهَة التَّمْثِيل، وَإِن كَانَ لَا مثل.\rوَأما الحفي فَهُوَ المواظب على الشَّيْء المعني بِهِ. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الحفي فِي كَلَام الْعَرَب: المعني بالشَّيْء.\r٤٢ - / ٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: قَالَ عدي بن حَاتِم: ثمَّ أتيت عمر من حِيَال وَجهه: أَي من قبل وَجهه.\rوَقَوله: أول صَدَقَة بيضت وَجه رَسُول الله: أَي سر بهَا، فكنى بالتبيض عَن السرُور؛ لِأَن المسرور يشرق وَجهه، بِخِلَاف المغموم.\rوأجحفت بهم الْفَاقَة: بِمَعْنى ذهبت بِأَمْوَالِهِمْ فافتقروا.\r٤٣ - / ٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: قَالَ عمر: إِن عجل بِي أَمر فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة.\rأَي لَا ينْفَرد أحد مِنْهُم بالخلافة إِلَّا بعد تشَاور النَّاس واجتماعهم. والستة: عَليّ، وَعُثْمَان، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَعبد الرَّحْمَن، وَسعد.\rوَقَوله: قد علمت أَن أَقْوَامًا يطعنون فِي هَذَا الْأَمر: أَي لَا يرضون بالذين اخترتهم، وَلَا بالذين يرضى بهم الْمُسلمُونَ، إيثارا لأهوائهم فِيمَن يريدونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059482,"book_id":2015,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":43,"body":"وَقَوله: وَلَا تَيْس: وَهُوَ فَحل الْغنم، وَإِنَّمَا لم يُؤْخَذ لنقصه ورداءة لَحْمه.\rوَقَوله: إِلَّا أَن يَشَاء الْمُصدق: يَعْنِي السَّاعِي؛ لِأَن لَهُ ولَايَة النّظر وَيَده كيد الْفُقَرَاء، إِذْ هُوَ وكيلهم، وَلِهَذَا يَأْخُذ أجرته من مَالهم. وَكَانَ أَبُو عبيد يرويهِ: الْمُصدق، بِفَتْح الدَّال، يُرِيد صَاحب الْمَاشِيَة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَقد خَالفه الروَاة على ذَلِك وَرَوَوْهُ بِكَسْر الدَّال. وَالْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ أَن حق الْفُقَرَاء فِي وسط المَال لَا فِي خِيَاره وَلَا فِي رذالته، فَأَما إِذا كَانَ من النّصاب كُله معيبا، فَإِن السَّاعِي يَأْخُذ من عرضه.\rوَقَوله: وَفِي الرقة ربع الْعشْر. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرقة: الْفضة، دَرَاهِم كَانَت أَو غَيرهَا.\rوَقَوله: وَمن بلغت عِنْده من الْإِبِل صَدَقَة الْجَذعَة وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده حَقه، فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ الحقة وَيجْعَل مَعَه شَاتين إِن استيسرتا لَهُ، أَو عشْرين درهما. فِيهِ من الْفِقْه أَن كل وَاحِد من الشاتين أَو الدَّرَاهِم أصل فِي نَفسه وَلَيْسَ بِبَدَل، لِأَنَّهُ خير بَينهمَا بِحرف \" أَو \"، فَعلم أَن ذَلِك لَا يجْرِي مجْرى تَعْدِيل الْقيمَة، لاخْتِلَاف ذَلِك فِي الْأَزْمِنَة والأمكنة، وَإِنَّمَا هُوَ تعويض شَرْعِي، كالغرة فِي الْجَنِين، والصاع فِي الْمُصراة. والسر فِي هَذَا التَّقْوِيم الشَّرْعِيّ أَن الصَّدَقَة كَانَت تُؤْخَذ فِي البراري وعَلى الْمِيَاه حَيْثُ لَا يُوجد سوق وَلَا مقوم يرجع إِلَيْهِ، فَحسن فِي الشَّرْع أَن يقدر شَيْئا يقطع التشاجر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059540,"book_id":2015,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":44,"body":"وَقَوله: أوصيكم بالأنصار. وَهَذَا اسْم لأهل الْمَدِينَة الَّذين نصروا رَسُول الله وآووه حِين هَاجر إِلَيْهِم.\rوَقَوله: إِنَّهُم شعب الْإِسْلَام: الشّعب: طَرِيق بَين جبلين، فشبههم بِالطَّرِيقِ الَّذِي يكتنفه الجبلان.\rوَقَوله: إِنَّه مادتكم. الْمَادَّة: أصل الشَّيْء الَّذِي يستمد مِنْهُ، ويستعين بِهِ. وعنى أَنكُمْ تستمدون مِنْهُم الْمَنَافِع، كَمَا يستمد أهل الْبَلَد من أهل الْقرى.\rوَقَوله: ورزق عيالكم: يَعْنِي مَا يُؤْخَذ مِنْهُم من الْجِزْيَة.\r٤٤ - / ٤٥ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقَالَ ابْن عمر: مَا سَمِعت عمر يَقُول لشَيْء قطّ: إِنِّي لأظنه كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ: بَينا عمر جَالس مر بِهِ رجل جميل، فَقَالَ: لقد أَخطَأ ظَنِّي أَو إِن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة، أَو لقد كَانَ كاهنهم، عَليّ الرجل: فدعي لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: كنت كاهنهم.\rأما صِحَة الظَّن فَهُوَ من قُوَّة الذكاء والفطنة، فَإِن الفطن يرى من السمات والأمارات مَا يسْتَدلّ بِهِ على الْخَفي، ثمَّ لَا يستبعد هَذَا من مثل عمر الْمُحدث الملهم. وَقد قَالَ بعض الْحُكَمَاء: ظن الْعَاقِل كهَانَة. وَقَالَ آخر: إِذا رَأَيْت الرجل موليا علمت حَاله. قيل: فَإِن رَأَيْت وَجهه؟ قَالَ: ذَاك حِين أَقرَأ مَا فِي قلبه كالخط.\rوَقد كَانُوا يعتبرون أَحْوَال الرجل بخلقه، قَالَ الشَّافِعِي: احذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059543,"book_id":2015,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":45,"body":"٤٥ - / ٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما فدع أهل خَيْبَر عبد الله بن عمر.\rالفدع: إِزَالَة المفاصل عَن أماكنها، وَذَلِكَ بِأَن تزِيغ الْيَد عَن عظم الزند، وَالرجل عَن عظم السَّاق.\rوَقَوله: عَامل رَسُول الله يهود خَيْبَر على أَمْوَالهم: أَي أَعْطَاهُم الشّجر وَالنَّخْل يعْملُونَ فِيهَا.\rوَقَوله: نقركم مَا أقركم الله: يُرِيد: إِن أمرنَا بحقكم بِغَيْر ذَلِك فعلنَا.\rوَقَوله: هم تهمتنا: أَي الَّذين نتهمهم بذلك.\rوالإجلاء: الْإِخْرَاج عَن المَال والوطن على وَجه الإزعاج وَالْكَرَاهَة.\rوالقلوص: قد ذَكرنَاهَا فِي الحَدِيث الَّذِي قبله.\rوَفِي لفظ: كَيفَ بك إِذا رقصت بك راحلتك: أَي خبت بك: وَهُوَ ضرب من الْعَدو. وأرقصها راكبها: إِذا حملهَا على ذَلِك.\rوالهزيلة: تَصْغِير الْهزْل، وَهُوَ ضد الْجد.\rوالصفراء: الذَّهَب. والبيضاء: الْفضة. وَالْحَلقَة: السِّلَاح. والمسك بِفَتْح الْمِيم وتسكين السِّين: الإهاب.\rوالنكث: نقض الْعَهْد.\rوالشطر: النّصْف.\rوالرشوة: إِعْطَاء شَيْء لفعل شَيْء.\rوالسحت: الْحَرَام، وَفِيه لُغَتَانِ سحت وسحت، كشغل وشغل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059545,"book_id":2015,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":46,"body":"٤٦ - / ٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن غُلَاما قتل غيلَة، فَقَالَ عمر: لَو اشْترك فِيهَا أهل صنعاء لقتلتهم.\rقَالَ أَبُو عبيد: الغيلة: أَن يخدع الْإِنْسَان بالشَّيْء حَتَّى يصير إِلَى مَوضِع يخفى، فَإِذا صَار إِلَيْهِ قتل.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْجَمَاعَة يقتلُون بِالْوَاحِدِ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَعَن أَحْمد رِوَايَة: لَا يقتلُون، بل يجب عَلَيْهِم الدِّيَة، وَهُوَ قَول دَاوُد.\r٤٧ - / ٤٨ - الحَدِيث الرَّابِع: قَالَ ابْن عمر: لما فتح هَذَانِ المصران أَتَوا عمر فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن رَسُول الله حد لأهل نجد قرنا، وَإنَّهُ جور عَن طريقنا، وَإِنَّا إِن أردنَا أَن نأتي قرنا شقّ علينا. قَالَ: فانظروا حذوها من طريقكم. قَالَ: فحد لَهُم ذَات عرق.\rالْمصر: الْبَلَد. قَالَ ابْن فَارس: إِن الْمصر الْحَد. وَأهل هجر يَكْتُبُونَ فِي شروطهم: اشْترى فلَان الدَّار بمصورها: أَي بحدودها. قَالَ عدي:\r(وجاعل الشَّمْس مصرا لاخفاء بِهِ ... بَين النَّهَار وَبَين اللَّيْل قد فصلا)\r\rقَالَ الْمفضل الضَّبِّيّ: وَسميت مصر الْمَعْرُوفَة مصر؛ لِأَنَّهَا آخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059487,"book_id":2015,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":48,"body":"ننزع مِنْكُم الْحلقَة والكراع، ونغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم، وتردون علينا مَا أصبْتُم منا، وتدون لنا قَتْلَانَا، وَتَكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار، وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يري الله خَليفَة رَسُول الله والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ. فَقَالَ عمر: نعم مَا قلت، إِلَّا أَن قَتْلَانَا قتلت على أَمر الله، أجورها على الله، لَيْسَ لَهَا ديات. فتتابع الْقَوْم على مَا قَالَ عمر.\rأما الْحَرْب المجلية فَهِيَ المخرجة عَن المَال والوطن. وَالسّلم: الصُّلْح، وَيُقَال بِكَسْر السِّين وَفتحهَا، وتذكر وتؤنث. المخزية: المقرة على الذل وَالصغَار. وأصل الخزي الهوان. قَالَ الزّجاج: المخزي فِي اللُّغَة: المذل المحقور بِأَمْر قد لزمَه وبحجة. يُقَال: أخزيت فلَانا: أَي ألزمته حجَّة أذللته بهَا. وَالْحَلقَة بِسُكُون اللَّام حَلقَة الْحَدِيد، وَالْمرَاد بهَا السِّلَاح، وَقيل: هِيَ الدروع خَاصَّة. والكراع: اسْم لجَمِيع أَنْوَاع الْخَيل. وتدون قَتْلَانَا: أَي تؤدون دياتهم. وَقَوله: يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى نفيهم.\rوَأما قَول عمر: لَيْسَ لقتلانا ديات، فغاية فِي الْحسن؛ لِأَنَّهُ لم يرض أَن يكون عرض الدُّنْيَا عوضا لنفوس الشُّهَدَاء الَّتِي ثومنت بِالْجنَّةِ، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة﴾ [التَّوْبَة: ١١١] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059547,"book_id":2015,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":48,"body":"وَأما نجد فَالْأَصْل فِيهَا الِارْتفَاع، يُقَال للْأَرْض المرتفعة نجد، وخلافها الْغَوْر، لِأَنَّهُ من الهبوط.\rوالجور. الْميل عَن الْقَصْد.\r٤٨ - / ٤٩ - الحَدِيث الْخَامِس: أَن عمر قَرَأَ السَّجْدَة فَلم يسْجد، وَقَالَ: لم يفْرض علينا السُّجُود.\rوَهَذَا دَلِيل على أَن سُجُود التِّلَاوَة لَا يجب، وَإِنَّمَا هُوَ سنة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ وَاجِب. فَأَما إِذا ركع بَدَلا من السُّجُود فَإِنَّهُ لَا يَجْزِي، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ركع وَإِن شَاءَ سجد. وَأما إِذا قَرَأَ الْإِنْسَان سَجْدَة فَسجدَ ثمَّ أعَاد، فعندنا أَنه يسن أَن يُعِيد السُّجُود. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُعِيد.\rوَعِنْدنَا أَنه لَا يَصح سُجُود التِّلَاوَة إِلَّا بتكبيرة الْإِحْرَام وَالسَّلَام، خلافًا لأَصْحَاب أبي حنيفَة وَبَعض الشَّافِعِيَّة.\r٤٩ - / ٥٠ - الحَدِيث السَّادِس: قَالَ ابْن عمر: بَينا عمر فِي الدَّار خَائفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَعَلِيهِ حلَّة حبر وقميص مكفوف بحرير، وَهُوَ من بني سهم، وهم حلفاؤنا فِي الْجَاهِلِيَّة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059549,"book_id":2015,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":50,"body":"حيينا؟ قَالَ: \" بلَى، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم على الْحق إِن متم وَإِن حييتُمْ \" قَالَ: فَقلت: فَفِيمَ الاختفاء وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ؟ فأخرجناه فِي صفّين، حَمْزَة فِي أَحدهمَا وَأَنا فِي الآخر، لَهُ كديد ككديد الطحين حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد، فَنَظَرت إِلَيّ قُرَيْش وَإِلَى حَمْزَة، فَأَصَابَتْهُمْ كآبة لم يصبهم مثلهَا، فسماني رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ الْفَارُوق، وَفرق الله بِي بَين الْحق وَالْبَاطِل.\rأما الْعَاصِ بن وَائِل فَهُوَ أَبُو عَمْرو.\rوالحلة: لَا تكون إِلَّا ثَوْبَيْنِ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْحلَّة ثَوْبَان: إِزَار ورداء، وَلَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون جَدِيدَة تحل عَن طيها.\rفَأَما الحبر فَهُوَ نوع من البرود مخطط.\rوالحلفاء جَمِيع حَلِيف، وَكَانُوا يتحالفون فِي الْجَاهِلِيَّة على الْمُوَالَاة والنصرة، ويتوارثون بذلك.\rوسال بهم الْوَادي: سالوا فِيهِ، وَهَذَا تجوز، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لكثرتهم وإسراعهم، فشبههم بالسيل.\rوصبأ بِمَعْنى خرج من دين إِلَى دين، يُقَال: صَبأ نَاب الْبَعِير: أَي طلع، وَهُوَ مَهْمُوز.\rوَقَوله: فكر النَّاس: أَي رجعُوا.\r٥٠ - / ٥١ - الحَدِيث السَّابِع: أَن عمر قَالَ لأبي مُوسَى: هَل يَسُرك أَن إسْلَامنَا مَعَ رَسُول الله، وهجرتنا مَعَه، وجهادنا مَعَه، وعملنا كُله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059550,"book_id":2015,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":51,"body":"مَعَه برد لنا، وَإِن كل عمل عَمِلْنَاهُ بعده نجونا مِنْهُ كفافا، رَأْسا بِرَأْس؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا وَالله، قد جاهدنا بعد رَسُول الله، وصلينا وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وَأسلم على أَيْدِينَا بشر كثير، وَإِنَّا لنَرْجُو ذَلِك. قَالَ عمر: لكني أَنا وددت ذَلِك.\rبرد: بِمَعْنى ثَبت لنا ثَوَابه وخلص.\rوَقَوله: كفافا: كِنَايَة عَن الْمُسَاوَاة. يُقَال خرجت من فعلي كفافا: أَي لَا لي شَيْء وَلَا عَليّ شَيْء.\rوَالَّذِي تلمحه عمر أَن جد الطَّالِب فِي بداية أمره صَاف عَن الشوائب، وَلِهَذَا أوجب فِرَاقه الْأَهْل وَالْمَال، وَالصَّبْر الشَّديد على الشدائد. وَيحْتَمل أَن يكون عمر إِنَّمَا خَافَ مَا دخل فِيهِ من الْولَايَة.\r٥١ - / ٥٢ - الحَدِيث الثَّامِن: قَالَ عمر: لما مَاتَ عبد الله بن أبي بن سلول دعِي لَهُ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله وَثَبت إِلَيْهِ فَقلت: أَتُصَلِّي على ابْن أبي وَقد قَالَ يَوْم كَذَا: كَذَا وَكَذَا.\rكَانَ عبد الله بن أبي سيد الْخَزْرَج فِي آخر جاهليتهم، فَلَمَّا ظهر النَّبِي حسده، ونافق، وَهُوَ ابْن خَالَة أبي عَامر الراهب الَّذِي ترهب فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا بعث رَسُول الله حسده أَبُو عَامر أَيْضا. وَكَانَ المُنَافِقُونَ خلقا كثيرا، حَتَّى إِنَّه قد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانُوا ثَلَاثمِائَة رجل، وَمِائَة وَسبعين امْرَأَة. وَقد أحصينا من عرفنَا مِنْهُم فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059491,"book_id":2015,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":52,"body":"إِلَيْك الْخَالِق سُبْحَانَهُ، فَمَتَى رَددته رددت فِي الْحَقِيقَة على الْمُعْطِي، لِأَن الْمُعْطِي هُوَ الَّذِي أهاج نَحْوك الْقُلُوب. وحنن عَلَيْك النُّفُوس. فَلَمَّا كَانَ هُوَ الَّذِي تولى سوقه إِلَيْك كَانَ ردك لَهُ ردا عَلَيْهِ.\rوَقَوله: أَمر لي بعمالة. العمالة: أجر الْعَامِل.\rوَقد اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث على ثَلَاث فَوَائِد:\rأَحدهَا: أَنه من نوى وَجه الله بِعَمَل وَلم يرد ثَوابًا عَاجلا فأثيب، جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ، وَلم يُؤثر أَخذه فِي قَصده الصافي. وَمثل هَذَا أَن مُوسَى ﵇ سقى لبنتي شُعَيْب [﵇] لله تَعَالَى، فَلَمَّا قَالَت لَهُ إِحْدَاهمَا: ﴿إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك﴾ لم يمْتَنع، لِأَنَّهُ مَا عمل ليجازى فَجعل ذكر الْجَزَاء لَغوا.\rوَالثَّانيَِة: تَعْلِيم الجري على اخْتِيَار الْحق ﷿، فَإِذا بعث شَيْئا قبل، وَإِذا منع رَضِي بِالْمَنْعِ.\rوَالثَّالِثَة: أَن مثل هَذَا المستغنى عَنهُ الْآخِذ جعله مَالا، لقَوْله: \" فتموله \" وَهَذَا يدل على فضل الْغَنِيّ على الْفَقِير، أَو يتَصَدَّق بِهِ فَيكون الثَّوَاب لَهُ، وَلَو لم يَأْخُذهُ فَاتَهُ ذَلِك الْأجر.\rوَرُبمَا تعلق بِهَذَا الحَدِيث جهال المتزهدين فِي قعودهم على الْفتُوح. وَلَا حجَّة لَهُم فِي ذَلِك؛ لِأَن قعُود أحدهم فِي رِبَاط مَعْرُوف تهيؤ للقبول، وَمد كف الطّلب، فَهُوَ كمن يفتح حانوتا يقْصد، ثمَّ كَونه يَنْوِي الْقبُول لما يزِيد على استشراف النَّفس؛ لِأَن الاستشراف تطلع مَا، وَهَذَا عازم على الْقبُول قطعا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059551,"book_id":2015,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":52,"body":"كتَابنَا الْمُسَمّى ب \" التلقيح \"، إِلَّا أَن ابْن أبي كَانَ رَأس الْقَوْم، وَأبي: أَبوهُ، وسلول: اسْم أم أَبِيه، فَهُوَ عبد الله بن أبي بن مَالك. وَيُقَال: ابْن سلول، فسلول أم أبي لَا أم عبد الله، فَتَارَة ينْسب أبي إِلَيْهَا، وَتارَة إِلَى أَبِيه مَالك. هَكَذَا ذكره ابْن سعد.\rوَقَوله: \" إِنِّي خيرت فاخترت \" يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم﴾ [التَّوْبَة: ٨٠] وَإِنَّمَا فعل هَذَا رَسُول الله لثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: لسعة حلمه عَمَّن يُؤْذِيه. وَالثَّانِي: لرحمة الْخلق عِنْد تلمح جَرَيَان الأقدار عَلَيْهِم. وَالثَّالِث: لإكرام وَلَده، وَكَانَ وَلَده اسْمه عبد الله أَيْضا، وَقد شهد بَدْرًا.\r٥٢ - / ٥٣ - الحَدِيث التَّاسِع: لما قدم عُيَيْنَة بن حصن نزل على ابْن أَخِيه الْحر بن قيس بن حصن، وَكَانَ من النَّفر الَّذين يدنيهم عمر، وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب عمر ومشاورته، كهولا كَانُوا أَو شبانا.\rأما عُيَيْنَة فَكَانَ اسْمه حُذَيْفَة، فأصابته لقُوَّة فجحظت عينه، فَسُمي عُيَيْنَة، وَهُوَ مَعْدُود فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم.\rوالقراء: يُرَاد بهم قراء الْقُرْآن. وَيُرَاد بهم أهل التَّعَبُّد والزهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059552,"book_id":2015,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":53,"body":"وَقَوله: مَا تُعْطِينَا الجزل. الجزل: مَا كثر من الْعَطاء. وَأَصله مَا عظم من الْحَطب، فاستعير للكثير.\rوَقَوله: خُذ الْعَفو. الْعَفو: الميسور. يُقَال: خُذ منا مَا عَفا لَك: أَي مَا أَتَاك سهلا بِلَا إِكْرَاه وَلَا مشقة.\rوللمفسرين فِي المُرَاد بِهَذَا الْعَفو ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنه التجاوز عَن أَخْلَاق النَّاس. قَالَه ابْن الزبير، وَالْحسن، وَمُجاهد. فَيكون الْمَعْنى: لَا تستقص عَلَيْهِم وسامح فِي المخالطة.\rالثَّانِي: أَنه المَال، ثمَّ فِي المُرَاد بِهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الزَّكَاة، قَالَه مُجَاهِد. وَالثَّانِي: صَدَقَة كَانَت تُؤْخَذ قبل فرض الزَّكَاة ثمَّ نسخت بِالزَّكَاةِ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّالِث: أَن المُرَاد بهَا مساهلة الْمُشْركين وَالْعَفو عَنْهُم، ثمَّ نسخ بِآيَة السَّيْف قَالَه ابْن زيد.\rقَوْله: ﴿وَأمر بِالْعرْفِ﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩] الْعرف وَالْمَعْرُوف: مَا عرف من طَاعَة الله ﷿.\rقَوْله: مَا جاوزها عمر: الْمَعْنى أَنه وقف عِنْد سماعهَا عَن إِمْضَاء مَا هم بِهِ من الْعقُوبَة.\r٥٣ - / ٥٤ - الحَدِيث الْعَاشِر: عمل بِالْمَعَاصِي حَتَّى أغرق أَعماله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059493,"book_id":2015,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":54,"body":"قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَيْسَ قَوْله ذَاكِرًا من الذّكر بعد النسْيَان، إِنَّمَا أَرَادَ: متكلما بذلك، كَقَوْلِك ذكرت لفُلَان حَدِيث كَذَا. وَقَوله: وَلَا آثرا: يُرِيد مخبرا عَن غَيْرِي أَنه حلف بِهِ. وَمِنْه: حَدِيث مأثور: أَي يخبر بِهِ النَّاس بَعضهم بَعْضًا.\rفَإِن قيل: فقد روى أَبُو دَاوُد فِي \" سنَنه \" من حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا افْترض الله عَلَيْهِ، فَلَمَّا أخبرهُ قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ رَسُول الله: \" أَفْلح وَأَبِيهِ إِن صدق. دخل الْجنَّة وَأَبِيهِ إِن صدق \". فَكيف ينْهَى عَن شَيْء يَسْتَعْمِلهُ؟\rفَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه:\rأَحدهَا: أَنه لَيْسَ فِي الْأَلْفَاظ المخرجة فِي الصَّحِيح، وَالصَّحِيح مقدم.\rوَالثَّانِي: أَن أَكثر الروَاة يروون بِالْمَعْنَى على مَا يَظُنُّونَهُ، فَيحمل على أَنه من قَول بَعضهم.\rوَالثَّالِث: أَنه يحمل على مَا قبل النَّهْي؛ لِأَن قَوْله: \" إِن الله يَنْهَاكُم \" يشْعر بإتيان وَحي فِي ذَلِك.\rوَالرَّابِع: أَن يكون هَذَا مِمَّا جرى على لِسَانه على سَبِيل الْعَادة، وَلم يقْصد بِهِ قصد الْقَوْم، لأَنهم كَانُوا يعظمون الْآبَاء ويفتخرون بهم، وَكَانُوا إِذا اجْتَمعُوا بِالْمَوْسِمِ ذكرُوا فعال آبَائِهِم وأيامهم فِي الْجَاهِلِيَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059553,"book_id":2015,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":54,"body":"أَي أبطلها وأفسدها فَذهب نَفعهَا كَمَا تذْهب نفس الغريق بِالْغَرَقِ.\r٥٤ - / ٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: سَمِعت رَسُول الله وَهُوَ بوادي العقيق بقوله: \" أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي فَقَالَ: صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك، وَقل: عمْرَة فِي حجَّة \".\rأما وَادي العقيق، فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هُوَ مِيقَات لأهل الْعرَاق، وَكَانَ الشَّافِعِي يسْتَحبّ أَن يحرم أهل الْعرَاق من العقيق، وَإِن أَحْرمُوا من ذَات عرق أجزأهم.\rوَأما الْعمرَة، فَقَالَ الزّجاج: هِيَ الْقَصْد، وكل قَاصد شَيْئا فقد اعتمره، وَكَذَلِكَ الْحَج. وَذكر ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْعمرَة قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا أَنَّهَا الزِّيَارَة. وَالثَّانِي: الْقَصْد.\rوَفِي الْحَج لُغَتَانِ: فتح الْحَاء، وَكسرهَا. وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ بِالْفَتْح مصدر، وبالكسر اسْم.\rوَهَذَا الحَدِيث يحْتَج بِهِ الحنفيون، لِأَن الْقرَان عِنْدهم أفضل. وَقد أجِيبُوا أَن فِي بعض أَلْفَاظه الصَّحِيحَة: عمْرَة وَحجَّة. على أَن لَفْظَة فِي قد تكون بِمَعْنى \" مَعَ \". ثمَّ هُوَ مَحْمُول على معنى تحصيلهما جَمِيعًا، لِأَن عمْرَة الْمُتَمَتّع وَاقعَة فِي أشهر الْحَج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059554,"book_id":2015,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":55,"body":"٥٥ - / ٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون: رَأَيْت عمر قبل أَن يصاب بأيام وقف على حُذَيْفَة وَعُثْمَان بن حنيف فَقَالَ: كَيفَ فعلتما؟ أتخافان أَن تَكُونَا قد حملتما الأَرْض مَا لَا تطِيق؟ .\rأما قَول عمر لِحُذَيْفَة وَعُثْمَان: أتخافان أَن تَكُونَا حملتما الأَرْض. كَانَ عمر قد بعثهما لأخذ الْخراج، فَقَالَ: أتخافان أَن تكون حملتما الأَرْض مَا لَا تطِيق؟ إِشَارَة إِلَى الْخراج.\rوالأرامل: جمع أرملة: وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا. وَيُقَال للرجل إِذا لم تكن لَهُ زَوْجَة أرمل أَيْضا: وَأَرَادَ عمر بغنى الأرامل مَا يفْرض لَهُنَّ فِي بَيت المَال.\rوالخلل: الفرجة بَين الشَّيْئَيْنِ، بِضَم الْفَاء. فَأَما الفرجة بِفَتْحِهَا فانفراج الْهم.\rوَقَوله: أكلني الْكَلْب: ظن عمر أَن كَلْبا قد عضه لما جرح، وَكَانَ يَقُول لَهُم: لقد طعنني وَمَا أَظُنهُ إِلَّا كَلْبا حَتَّى طعنني الثَّالِثَة.\rوَقَوله: فطار العلج: أَي أسْرع فِي مَشْيه إِلَى عمر يدْفع النَّاس، فَشبه إسراعه بإسراع الطَّائِر. والعلج: الرجل الشَّديد. وَيُقَال: إِن اشتقاقه من المعالجة: وَهِي مزاولة الشَّيْء، وَيُقَال للأعجمي علج. وَالْأَصْل فِي العلج أَنه حمَار الْوَحْش.\rوالبرنس: كسَاء، وَهُوَ مُبين فِي الحَدِيث: أَنه طرح عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ خميصة كَانَت عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي احتز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059495,"book_id":2015,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":56,"body":"نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة - وَفِي لفظ: يَوْمًا - فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. قَالَ: \" فأوف بِنَذْرِك \".\rالِاعْتِكَاف: الْإِقَامَة واللبث. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الِاعْتِكَاف يَصح بِلَا صَوْم، وَيصِح فِي اللَّيْل وَحده، وَهَذَا قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: أَنه لَا يَصح، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَمَالك.\rفَإِن قَالَ قَائِل: نذر الْكَافِر مطرح، فَكيف أثبت لَهُ الرَّسُول حكما؟\rفَالْجَوَاب: أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي هَذَا، فَمنهمْ من منع وَقَالَ: مَتى كَانَ نذر الْكَافِر على وفَاق حكم الْإِسْلَام فَهُوَ صَحِيح. وَمِنْهُم من تَأَول فَقَالَ: معنى قَوْله: فِي الْجَاهِلِيَّة، أَي وَنحن بِمَكَّة قبل فتحهَا وَأَهْلهَا جَاهِلِيَّة، فعلى هَذَا لَا يكون ناذرا فِي الْكفْر. ثمَّ إِن عندنَا وَعند الشَّافِعِي أَن يَمِين الْكَافِر صَحِيحَة، وَإِذا حنث وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة، خلافًا لأبي حنيفَة. قَالَ الْخطابِيّ: إِذا جَازَ إِيلَاء الْكَافِر وَأخذ بِحكمِهِ فِي الْإِسْلَام جَازَت يَمِينه وظهاره.\rوَقد روى هَذَا الحَدِيث ابْن عمر فَقَالَ فِيهِ: إِنِّي نذرت أَن أعتكف. قَالَ: \" اذْهَبْ فاعتكف \" فعلى هَذَا اللَّفْظ إِنَّمَا أمره بالاعتكاف، لَا على أَن النّذر لَازم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059557,"book_id":2015,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":56,"body":"وانثال النَّاس عَلَيْهِ: أَي تتابعوا فِي الِاجْتِمَاع إِلَيْهِ. يُقَال: نثل مَا فِي كِنَانَته: أَي صب ذَلِك، فتتابع بعضه خلف بعض.\rوابهار اللَّيْل: مَعْنَاهُ انتصف، أَخذ من بهرة الشَّيْء: أَي وَسطه.\rوَيُقَال: تهور اللَّيْل: أَي أدبر وانهدم كَمَا يتهور الْبناء، قَالَه أَبُو عبيد.\rوَقَوله: وَكَانَ يخْشَى من عَليّ شَيْئا: أَي يحذر أَن يُخَالف،، وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: لَك قرَابَة رَسُول الله والقدم فِي الْإِسْلَام: يَعْنِي السَّابِقَة والمنزلة. وَالْمعْنَى: لَك الْفضل الَّذِي قَدمته لتقدم عَلَيْهِ.\r٥٦ - / ٥٧ - الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عبد: خرجت لَيْلَة فِي رَمَضَان إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا النَّاس أوزاع متفرقون.\rالأوزاع: الْجَمَاعَات المتفرقة.\rوالرهط: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.\rوَقَوله: نعمت الْبِدْعَة. الْبِدْعَة: فعل شَيْء لَا على مِثَال تقدم، فسماها بِدعَة لِأَنَّهَا لم تكن فِي زمن رَسُول الله على تِلْكَ الصّفة، وَلَا فِي زمن أبي بكر، وَقد تكون الْبِدْعَة فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَإِنَّمَا المذموم من الْبدع مَا رد مَشْرُوعا أَو نافاه.\rوَقَوله: الَّتِي ينامون عَنْهَا: يُرِيد صَلَاة آخر اللَّيْل.\r٥٧ - / ٦٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: جلس عمر على مِنْبَر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059558,"book_id":2015,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":58,"body":"رَسُول الله، وَذَلِكَ الْغَد من يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ، فَتشهد وَأَبُو بكر صَامت. ثمَّ قَالَ عمر: أما بعد، فَإِنِّي قلت لكم أمس مقَالَة، وَإِنَّهَا لم تكن كَمَا قلت، وَكنت أَرْجُو أَن يعِيش رَسُول الله حَتَّى يدبرنا.\rالْإِشَارَة بالمقالة الَّتِي قَالَهَا إِلَى قَوْله: إِن رَسُول الله لم يمت.\rويدبرنا: بِمَعْنى يبْقى بَعدنَا. قَالَ اللغويون: دابر الْقَوْم: آخِرهم؛ لِأَنَّهُ ياتي فِي أدبارهم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْل إِذْ أدبر﴾ [المدثر: ٣٣] أَي تبع النَّهَار فَكَانَ بعد.\rقَوْله: فَرَأَيْت عمر يزعج أَبَا بكر: أَي ينهضه بِسُرْعَة. وَكَانَ قد بُويِعَ يَوْم السَّقِيفَة، وَإِنَّمَا كَانَت الْبيعَة الْعَامَّة فِي الْيَوْم الثَّانِي عِنْد الْمِنْبَر.\rوَالْآيَة الَّتِي تَلَاهَا أَبُو بكر فِي أول يَوْم مَاتَ الرَّسُول: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ [آل عمرَان: ١٤٤] .\rوعقرت بِمَعْنى دهشت.\r٥٨ - / ٦١ - الحَدِيث السَّابِع عشر: قَالَ عمر: نهينَا عَن التَّكَلُّف. وَفِي لفظ أَن عمر قَرَأَ: ﴿وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ [عبس: ٣١] وَقَالَ: مَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَا كلفنا، أَو مَا أمرنَا بِهَذَا.\rوَهَذَا الحَدِيث يحْتَمل ثَلَاثَة أَشْيَاء:\rأَحدهَا: أَن يكون عمر قد علم الْأَب، لِأَنَّهَا كلمة شائعة بَين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059497,"book_id":2015,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":58,"body":"أَحدهَا: أَن حَدِيث عمر مُجمل، وَقد فسرته عَائِشَة، فجَاء فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيثهَا: أَنه ذكر لَهَا حَدِيث ابْن عمر: \" إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ \" فَقَالَت: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، أما إِنَّه لم يكذب، وَلكنه نسي أَو أَخطَأ، إِنَّمَا مر رَسُول الله على يَهُودِيَّة يبكى عَلَيْهَا فَقَالَ \" إِنَّه ليبكى عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لتعذب فِي قبرها \".\rوَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله: \" إِن أهل الْمَيِّت يَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَإنَّهُ ليعذب بجرمه \" فعلى هَذَا يكون التعذيب لَا لأجل النوح وَيكون الرَّاوِي: \" بِمَا نيح عَلَيْهِ \" غالطا فِي اللَّفْظ. وَقد كَانَت عَائِشَة تحفظ أَشْيَاء ترد بهَا على جمَاعَة من الصَّحَابَة، فيرجعون إِلَى قَوْلهَا. وَمن ذَلِك مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند ابْن عمر: أَنه سُئِلَ: هَل اعْتَمر رَسُول الله فِي رَجَب؟ فَقَالَ نعم. فَقَالَت عَائِشَة: مَا اعْتَمر قطّ فِي رَجَب، وَابْن عمر يسمع، فَلم يُنكر مَا قَالَت، وَمَا ذَاك إِلَّا أَنه علم أَنه غلط، فَرجع إِلَى قَوْلهَا.\rوَهَذَا الْجَواب لَا أعْتَمد عَلَيْهِ لثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا أَن مَا روته عَائِشَة حَدِيث وَهَذَا حَدِيث، وَلَا تنَاقض بَينهمَا، بل لكل وَاحِد مِنْهُمَا حكمه. وَالثَّانِي: أَنَّهَا أنْكرت برأيها وَقَالَت بظنها، وَقَول الرَّسُول إِذا صَحَّ لَا يلْتَفت مَعَه إِلَى رَأْي، وَلَيْسَ هَذَا بِأَعْجَب من إنكارها الرُّؤْيَة لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَإِنَّمَا يرجع إِلَى الروَاة المثبتين. وَالثَّالِث: أَن مَا ذكرته لم يحفظ إِلَّا عَنْهَا، وَذَلِكَ الحَدِيث مَحْفُوظ عَن عمر، وَابْن عمر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059498,"book_id":2015,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":59,"body":"والمغيرة، وهم أولى بالضبط مِنْهَا.\rوَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه مَحْمُول على من أوصى بذلك، وَهَذَا مَشْهُور من عادات الْعَرَب: أَنهم كَانُوا يوصون بالندب والنياحة، كَمَا قَالَ عبد الْمطلب لبنَاته عِنْد وَفَاته: ابكينني وَأَنا أسمع، فبكته كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِشعر، فَلَمَّا سمع أُمَيْمَة وَقد أمسك لِسَانه، جعل يُحَرك رَأسه: أَي قد صدقت، وَقد كنت كَذَلِك. وَكَانَ الَّذِي قَالَت:\r(أعيني جودا يدمع دُرَر ... على طيب الخيم والمعتصر)\r\r(على ماجد الْجد وارى الزِّنَاد ... جميل الْمحيا عَظِيم الْخطر)\r\r(على شيبَة الْحَمد ذِي المكرمات ... وَذي الْمجد والعز والمفتخر)\r\r(وَذي الْحلم وَالْفضل فِي النائبات ... كَبِير المكارم جم الْفَخر)\r\r(لَهُ فضل مجد على قومه ... مُبين يلوح كضوء الْقَمَر)\r\r(أَتَتْهُ المنايا فَلم تشوه ... بِصَرْف اللَّيَالِي وريب الْقدر)\r\rوَقَالَ لبيد يُخَاطب ابْنَتَيْهِ:\r(فقوما فقولا بِالَّذِي قد علمتما ... وَلَا تخمشا وَجها وَلَا تحلقا الشّعْر)\r\r(وقولا: هُوَ الْمَرْء الَّذِي لَا صديقه ... أضاع، وَلَا خَان الْأَمِير وَلَا غدر)\r\r(إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)\r\rوَقَالَ آخر:\r(إِذا مت فانعيني بِمَا أَنا أَهله ... وشقي عَليّ الجيب يَا ابْنة معبد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059559,"book_id":2015,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":59,"body":"الْعَرَب، وَأَنه الَّذِي ترعاه الْبَهَائِم، وَلكنه أَرَادَ تخويف غَيره من التَّعَرُّض للتفسير بِمَا لَا يعلم، كَمَا كَانَ يَقُول: أقلوا الرِّوَايَة عَن رَسُول الله وَأَنا شريككم، يُرِيد الِاحْتِرَاز، فَإِن من احْتَرز قلت رِوَايَته.\rوَالثَّانِي: أَن يكون ذَلِك خَفِي عَنهُ كَمَا خَفِي عَن ابْن عَبَّاس معنى ﴿فاطر السَّمَاوَات﴾ [الْأَنْعَام: ١٤] .\rوَالثَّالِث: أَن يكون قد ظن بِهَذِهِ الْكَلِمَة أَنَّهَا تقع على مسميين، فتورع عَن إِطْلَاق القَوْل.\rوأصل التَّكَلُّف: تتبع مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ، أَو مَا لَا يُؤمر بِهِ الْإِنْسَان، وَلَا يحصل إِلَّا بِمَشَقَّة. فَأَما إِذا كَانَ مَأْمُورا بِهِ وَفِيه مَنْفَعَة فَلَا وَجه للذم. وَقد فسر رَسُول الله آيَات، وَفسّر كثير من الصَّحَابَة كثيرا من الْقُرْآن. قَالَ الْحسن: وَالله مَا أنزل الله آيَة إِلَّا أحب أَن يعلم فيمَ أنزلت، وماذا عني بهَا.\r٥٩ - / ٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: فحصبني رجل: أَي رماني بالحصباء: وَهِي صغَار الْحَصَا.\r٦٠ - / ٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: أَن عمر اسْتعْمل قدامَة بن مَظْعُون على الْبَحْرين، وَهُوَ خَال ابْن عمر وَحَفْصَة، فَقدم الْجَارُود من الْبَحْرين فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن قدامَة قد شرب مُسكرا، وَإِنِّي إِذا رَأَيْت حدا من حُدُود الله حق عَليّ أَن أرفعه إِلَيْك. فَقَالَ لَهُ عمر: من يشْهد؟ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة. فَدَعَا عمر أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: علام تشهد؟ فَقَالَ: لم أره حِين شرب، وَقد رَأَيْته سَكرَان يقيء. فَقَالَ: لقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059499,"book_id":2015,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":60,"body":"وَهَذَا كثير فِي أشعارهم. وعَلى هَذَا يلْزم الْمَيِّت الْعقُوبَة، لِأَنَّهُ أوصى بذلك وَأمر بِهِ.\rوَالْوَجْه الثَّالِث: أَن \" الْبَاء \" فِي قَوْله: ببكاء أَهله بِمَعْنى \" عِنْد \"، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ [آل عمرَان: ١٧] وَالْمعْنَى أَنه يعذب عِنْد وَقت النِّيَاحَة، وغالب النِّيَاحَة يَقع عِنْد قرب الْعَهْد، ومعظم عَذَاب المعذب فِي الْقَبْر يكون عِنْد نزُول اللَّحْد، ثمَّ يَدُوم مِنْهُ مَا يَدُوم، فَيكون الْعَذَاب وَاقعا حَال النوح لَا بِسَبَب النوح. حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ عَن بعض أهل الْعلم.\rوَالْوَجْه الرَّابِع: أَن النوح يتَضَمَّن الثَّنَاء على الْمَيِّت بفضائله، وَكَانَ الْغَالِب على فَضَائِل الْجَاهِلِيَّة أَنهم يسْتَحقُّونَ التعذيب بهَا، فَإِنَّهُ قل أَن يرؤس مِنْهُم إِلَّا متجبر، وَكَانُوا يُغير بَعضهم على بعض، فَيصير لَهُم الْأَمْوَال من ذَلِك. فَإِذا قَالَت النائحة: يَا رئيساه، وَيَا جبلاه، عذب لكَونه رَأس بِغَيْر حق، وَعلا على وَجه التجبر، فيعذب بِمَا يمدح بِهِ، ويضاف الْعَذَاب إِلَى النوح لِأَنَّهُ السَّبَب فِي ظُهُور الْعَذَاب. وَنَحْو هَذَا قَوْله: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ [الدُّخان: ٤٩] فَهَذَا مِمَّا يوبخ بِهِ أَبُو جهل فِي النَّار، لِأَنَّهُ عز بِغَيْر حق.\rوَرُبمَا وَقع تَعْذِيب الْمُسلم بقوله النائحة: واعضداه، من جِهَة أَنه كَانَ يظنّ أَنه عضد لأَهله فِي بَاب الرزق، وَأَنه ركنهم فِي النَّصْر، كَمَا قَالَ بَعضهم عِنْد الْمَوْت لأَهله:\r(إِلَى من ترجعون إِذا حثوتم ... بِأَيْدِيكُمْ عَليّ من التُّرَاب)\r\rوَيُؤَيّد هَذَا مَا أخبرنَا بِهِ هبة الله بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059500,"book_id":2015,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":61,"body":"عَليّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر عَن أسيد بن أبي أسيد عَن مُوسَى بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ، إِذا قَالَت النائحة: واعضداه، واناصراه، واكاسياه، جبذ الْمَيِّت وَقيل لَهُ: أَنْت عضدها؟ أَنْت كاسيها؟ \" وَسَيَأْتِي فِي مُسْند النُّعْمَان بن بشير قَالَ: أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته عمْرَة تبْكي: واجبلاه، واكذا، واكذا، فَقَالَ حِين أَفَاق: مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي: أَنْت كَذَلِك؟ فَلَمَّا مَاتَ لم تبك عَلَيْهِ.\rفعلى هَذَا الْوَجْه إِذا كَانَ الْمَيِّت كَافِرًا أَو عَاصِيا عذب، وَكَانَ النوح سَببا فِي تعذيبه بذنوبه، وَإِن كَانَ صَالحا أخبر بِمَا تَقول النائحة فيزيده ذَلِك ألما، لِأَنَّهُ يَرْجُو الاسْتِغْفَار، فَإِذا بلغه مَا يكرههُ كَانَ غمه عذَابا؛ لعلمه أَن الله تَعَالَى يكره ذَلِك.\rوَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أخبرنَا الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مَعْرُوف قَالَ: أخبرنَا الْحُسَيْن ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا عُثْمَان بن عمر قَالَ: أخبرنَا يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: لما توفّي أَبُو بكر أَقَامَت عَائِشَة النوح، فَبلغ عمر، فجَاء فنهاهن عَن النوح على أبي بكر، فأبين أَن ينتهين، فَقَالَ لهشام بن الْوَلِيد: اخْرُج إِلَى ابْنة أبي قُحَافَة، فعلاها بِالدرةِ ضربات، فَتفرق النوائح حِين سمعن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059562,"book_id":2015,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":61,"body":"وَإِنَّمَا قَالَ: أهلك؛ لِأَن عمر تزوج زَيْنَب بنت مَظْعُون أُخْت قدامَة، فَجَاءَت مِنْهُ بِعَبْد الله وَعبد الرَّحْمَن وَحَفْصَة، فقدامة خالهم، وَأسلم مَوْلَاهُم.\rوقفلوا بِمَعْنى رجعُوا، وَبِه سميت الْقَافِلَة.\rوالسقيا: مَوضِع.\r٦١ - / ٦٥ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: أَن عمر قسم مروطا، فَبَقيَ مِنْهَا مرط جيد، فَقَالَ بعض من عِنْده: أعْط هَذَا ابْنة رَسُول الله الَّتِي عنْدك، يُرِيدُونَ أم كُلْثُوم، فَقَالَ: أم سليط أَحَق بِهِ، فَإِنَّهَا مِمَّن بَايع رَسُول الله، وَكَانَ تزفر لنا الْقرب يَوْم أحد.\rالمروط جمع مرط: وَهُوَ كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ.\rوَأم كُلْثُوم بنت عَليّ بن أبي طَالب. وَإِنَّمَا أضافوها إِلَى رَسُول الله لِأَنَّهَا من فَاطِمَة ﵍، وَكَانَت فَاطِمَة قد ولدت لعَلي الْحسن وَالْحُسَيْن وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم، فَتزَوج زَيْنَب عبد الله بن جَعْفَر، فَولدت لَهُ عبد الله وعونا، وَمَاتَتْ عِنْده، وَتزَوج أم كُلْثُوم عمر، فَولدت لَهُ زيدا، ثمَّ خلف عَلَيْهَا بعده عون بن جَعْفَر، ثمَّ مَاتَ فخلف عَلَيْهَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، فَولدت جَارِيَة، ثمَّ خلف عَلَيْهَا بعده عبد الله بن جَعْفَر فَلم تَلد لَهُ، وَمَاتَتْ عِنْده. وَقد زَاد ابْن إِسْحَق فِي أَوْلَاد فَاطِمَة من عَليّ محسنا، قَالَ: وَمَات صَغِيرا. وَزَاد اللَّيْث بن سعد رقية، قَالَ: وَمَاتَتْ وَلم تبلغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059563,"book_id":2015,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":62,"body":"وَالسَّبَب فِي تَزْوِيج عمر أم كُلْثُوم أَنه أحب الِاتِّصَال بِنسَب رَسُول الله ﷺ، لقَوْله ﵇: \" كل حسب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا حسبي ونسبي \" فَخَطَبَهَا من عَليّ. فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّهَا صبية. فَقَالَ: إِنَّك وَالله مَا بك ذَلِك، وَلَكِن قد علمنَا مَا بك، فَأمر عَليّ بهَا، فصنعت، ثمَّ أَمر بِبرد فطواه، ثمَّ قَالَ: انطلقي بِهَذَا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقولِي: أَرْسلنِي أبي يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول: إِن رضيت الْبرد فأمسكه، وَإِن سخطته فَرده. فَلَمَّا أَتَت عمر قَالَ: بَارك الله فِيك وَفِي أَبِيك، قد رَضِينَا، فَرَجَعت إِلَى أَبِيهَا فَقَالَت: مَا نشر الْبرد، وَلَا نظر إِلَّا إِلَيّ. فَزَوجهَا إِيَّاه وَلم تكن قد بلغت، فأمهرها عمر أَرْبَعِينَ ألفا.\rوَأما أم سليط فقد ذَكرنَاهَا فِي المبايعات، وأحصيناهن فِي كتَابنَا المسمي ب \" التلقيح \".\rوتزفر بِمَعْنى تحمل. يُقَال: زفر يزفر وازدفر: أَي حمل حملا فِيهِ ثقل، والزفر: الْقرْبَة المملوءة مَاء، وَيُقَال للإماء اللواتي يحملنها زوافر. وَكَانَ النِّسَاء يخْرجن فِي الْغَزَوَات يحملن المَاء إِلَى الْجَرْحى فيسقينهم.\r٦٢ - / ٦٦ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: قَالَ عمر: لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس ببانا لَيْسَ لَهُم شَيْء، مَا فتحت عَليّ قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا كَمَا قسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059502,"book_id":2015,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":63,"body":"ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا سميت خمرًا لِأَنَّهَا تخامر الْعقل: أَي تخالطه. وَالثَّانِي: لِأَنَّهَا تخمر الْعقل: أَي تستره، من قَوْلهم: خمرت الْمَرْأَة رَأسهَا بخمار: أَي غطته. وَالثَّالِث: لِأَنَّهَا تخمر: أَي تغطى لِئَلَّا يَقع فِيهَا شَيْء.\rوَجَمِيع الأنبذة قد سَاوَى عصير الْعِنَب فِي هَذَا الْمَعْنى فشملها اسْمه، وَهَذَا مَبْنِيّ على مَسْأَلَة أصولية وَهِي: هَل يجوز إِثْبَات الْأَسْمَاء بِالْقِيَاسِ أم لَا؟ فَعِنْدَ جُمْهُور الْعلمَاء يجوز ذَلِك، فيسمى النَّبِيذ خمرًا قِيَاسا على الْخمر، والنباش سَارِقا قِيَاسا على السَّارِق، واللوطي زَانيا قِيَاسا على الزَّانِي. وَيدل على هَذَا قَول عمر: الْخمر مَا خامر الْعقل. وَذهب الحنفيون وَجُمْهُور الْمُتَكَلِّمين إِلَى الْمَنْع من ذَلِك، وَقَالُوا: قد نراهم يسمون الزّجاج الَّذِي تقر فِيهِ الْمَائِعَات قَارُورَة، وَلَا يسمون الْكوز قَارُورَة، فَبَان بذلك أَن الْأَسْمَاء تثبت توقيفا.\rوَأجَاب الْأَولونَ فَقَالُوا: الْأَسْمَاء على ضَرْبَيْنِ: أَعْلَام، وَهِي الألقاب الْمَحْضَة الَّتِي يقْصد مِنْهَا تَعْرِيف الْأَعْيَان وتفريق مَا بَين الذوات لَا لِمَعْنى وَلَا لإِثْبَات صفة، كَقَوْلِنَا: زيد وَعمر، فَهَذَا من الِاصْطِلَاح وَالِاخْتِيَار، وَلَا مدْخل للْقِيَاس فِي ذَلِك. وَالثَّانِي: اسْم مُقَيّد بِصفة وضع لأَجلهَا، كَقَوْلِنَا: قَاتل؛ فَإِنَّهُ سمي بذلك لوُجُود الْقَتْل مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الْخمر لمَكَان مخامرتها لِلْعَقْلِ. على أَن الصَّحَابَة الَّذين سموا هَذِه الْأَشْيَاء أفْصح الْعَرَب. وَأما تَسْمِيَة القارورة خَاصَّة فَإِنَّهُم خالفوا بَين الْأَسْمَاء لاخْتِلَاف الْأَنْوَاع، وَذَلِكَ لَا يرفع أصل الْقيَاس فِيمَا بَقِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059564,"book_id":2015,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":63,"body":"رَسُول الله خَيْبَر، وَلَكِنِّي أتركها خزانَة لَهُم يقتسمونها.\rقَوْله: ببانا: أَي شَيْئا وَاحِدًا، كَمَا تَقول: هم بأج وَاحِد، وَالْمعْنَى أَنهم يستوون فِي الْفقر والحرمان، إِذْ لَا شَيْء لَهُم يرجعُونَ إِلَيْهِ، وَلذَلِك قَالَ: لكني أتركها خزانَة لَهُم يقتسمونها: أَي يَنْتَفِعُونَ بفوائدها مَعَ بَقَاء أَصْلهَا لَهُم، كالعراق.\r٦٣ - / ٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن عمر سَأَلَ رَسُول الله عَن شَيْء فَلم يجبهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ. فَقَالَ عمر: ثكلتك أمك، نزرت رَسُول الله.\rوَالْمعْنَى: أكثرت عَلَيْهِ السُّؤَال وألححت وأضجرته. وَيُقَال: عَطاء منزور: إِذا استخرج بعد شدَّة وإلحاح.\r٦٤ - / ٦٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: لحقت عمر امْرَأَة فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هلك زَوجي وَترك صبية صغَارًا، وَالله مَا ينضجون كُرَاعًا.\rقَالَ ابْن فَارس: الكراع من الْإِنْسَان: مَا دون الرّكْبَة، وَمن الدَّوَابّ مَا دون الكعب. وَالْمعْنَى أَنهم لَا يحسنون لصغرهم طبخ هَذَا الْقدر، وَلَا يقدرُونَ على إصْلَاح مَا يَأْكُلُونَهُ.\rقَوْلهَا: وخشيت أَن تأكلهم الضبع. والضبع اسْم يَقع على الْحَيَوَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059504,"book_id":2015,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":65,"body":"رجَالًا من الْمُهَاجِرين مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.\rأما إقراء ابْن عَبَّاس لمثل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَفِيهِ تَنْبِيه على أَخذ الْعلم من أَهله وَإِن صغرت أسنانهم أَو قلت أقدارهم. وَقد كَانَ حَكِيم ابْن حزَام يقْرَأ على معَاذ بن جبل، فَقيل لَهُ: تقْرَأ على هَذَا الْغُلَام الخزرجي؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أهلكنا التكبر.\rوَفِي الحَدِيث: أَن الْمَوْسِم يجمع الرعاع والغوغاء، فأمهل حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فتخلص بِأَهْل الْفِقْه.\rالرعاع: السفلة، والغوغاء نَحْو ذَلِك، وأصل الغوغاء صغَار الْجَرَاد. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على أَلا يودع الْعلم عِنْد غير أَهله، وَلَا يحدث الْقَلِيل الْفَهم بِمَا لَا يحْتَملهُ فهمه، وَمن هَذَا الْمَعْنى قَالَ الشَّافِعِي:\r(أأنثر درا بَين سارحة النعم ... أأنظم منثورا لراعية الْغنم)\r\r(لَئِن سلم الله الْكَرِيم بفضله ... وصادفت أَهلا للعلوم وللحكم)\r\r(بثثت مُفِيدا واستفدت ودادهم ... وَإِلَّا فمخزون لدي ومكتتم)\r\r(وَمن منح الْجُهَّال علما أضاعه ... وَمن منع المستوجبين فقد ظلم)\r\rقَوْله: فقدمنا الْمَدِينَة، وَذَاكَ أَن عمر قبل مشورة ابْن عَبَّاس، فَلم يتَكَلَّم بذلك حَتَّى قدم الْمَدِينَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة لم تذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ: قَالَ ابْن عَبَّاس: فعجلت الرواح صَكَّة عمي. قَالَ أَبُو هِلَال العسكري: عمي رجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059565,"book_id":2015,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":65,"body":"الْمَعْرُوف، وَهُوَ اسْم للْأُنْثَى مِنْهُ، وَالذكر ضبعان. وَيَقَع على السّنة المجدبة، وَهُوَ المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث.\rوَقَوله: فَانْصَرف إِلَى بعير ظهير: وَهُوَ الْقوي الَّذِي يستظهر بقوته على الْحمل.\rونستفيء سهمانهما: أَي نسترجعها، وَهُوَ الْفَيْء، وَسمي فَيْئا لِأَنَّهُ مَال استرجعه الْمُسلمُونَ من أَيدي الْكفَّار، وَالْمعْنَى: نَأْخُذ سهمانهما.\r٦٥ - / ٦٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: أَن عمر اسْتعْمل مولى لَهُ على الصَّدَقَة، فَقَالَ: ضم جناحك عَن النَّاس، وَأدْخل رب الصريمة وَرب الْغَنِيمَة. وإياي وَنعم ابْن عَفَّان وَابْن عَوْف، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك ماشيتهما يرجعان إِلَى زرع ونخيل، وَإِن رب الصريمة وَالْغنيمَة إِن تهْلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أفتاركه أَنا - لَا أبالك. فالماء والكلأ أيسر من الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَايْم الله، إِنَّهُم لَيرَوْنَ أَنا قد ظلمناهم، إِنَّهَا لبلادهم ومياههم. قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَام. وَالله لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت على النَّاس من بِلَادهمْ شبْرًا.\rقَوْله: ضم جناحك عَن النَّاس: أَي لَا تحمل ثقلك عَلَيْهِم.\rوَقَوله: وَأدْخل رب الصريمة: الصريمة تَصْغِير الصرمة: وَهُوَ القطيع من الْإِبِل نَحْو الثَّلَاثِينَ، وَالْغنيمَة: القليلة.\rوَكَانَ عمر قد حمى مرعى لَا يرْعَى فِيهِ إِلَّا الْخَيل الَّتِي يعدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059505,"book_id":2015,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":66,"body":"غزا قوما فِي قَائِم الظهيرة، فصكهم صَكَّة شَدِيدَة، فَصَارَ مثلا لكل من جَاءَ فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ كَانَ خلاف الْعَادة فِي الْغَارة؛ لِأَن وَقتهَا الْغَدَاة. قَالَ: وَقيل: عمي تَصْغِير أعمى، وَهُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم، قَالَ: وَيَعْنِي بِهِ الظبي، وَيُرَاد أَنه يسدر فِي شدَّة الْحر والهواجر، فَكل مَا يستقبله يصكه. قَالَ: وَرُوِيَ: صَكَّة عمى على فعلى، مثل حُبْلَى: وَهُوَ اسْم رجل.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: أنزل الله آيَة الرَّجْم، فأخشى أَن يَقُول قَائِل: مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله، فيضلوا.\rاعْلَم أَن الْمَنْسُوخ من الْقُرْآن على ثَلَاثَة أضْرب.\rأَحدهَا: مَا نسخ لَفظه وَحكمه.\rالثَّانِي: مَا نسخ حكمه وبقى لَفظه، وَهُوَ كثير، لأَجله وضعت كتب النَّاسِخ والمنسوخ.\rوَالثَّالِث: مَا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه، كآية الرَّجْم.\rفَمَعْنَى قَول عمر: فيضلوا: أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على بَقَاء حكم ذَلِك اللَّفْظ الْمَرْفُوع من آيَة الرَّجْم، وَترك الْإِجْمَاع ضلال.\rفَإِن قيل: فَمَا فَائِدَة نسخ رسم آيَة الرَّجْم من الْمُصحف مَعَ كَون حكمهَا بَاقِيا، وَلَو كَانَت فِي الْمُصحف لاجتمع الْعَمَل بحكمها وثواب تلاوتها؟\rفقد أجَاب عَنهُ ابْن عقيل فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك ليظْهر بِهِ مِقْدَار طَاعَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059566,"book_id":2015,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":66,"body":"للْجِهَاد، فَأمره بِإِدْخَال الضُّعَفَاء فِي ذَلِك الْحمى دون الْأَغْنِيَاء، وَلذَلِك قَالَ: وإياي وَنعم ابْن عَفَّان وَابْن عَوْف. وَمَعْنَاهُ: لَا يدْخل نعمهما الْحمى. وحميت بِمَعْنى منعت. والحمى خلاف الْمُبَاح.\r٦٦ - / ٧٢ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: قَالَ عمر: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يفيضون من جمع حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَيَقُولُونَ: أشرق ثبير. قَالَ: فخالفهم النَّبِي ﷺ وأفاض قبل طُلُوع الشَّمْس.\rالْإِفَاضَة من الْمَكَان: سرعَة السّير مِنْهُ إِلَى مَكَان آخر، وَقَالَ الزّجاج: الْإِفَاضَة: الدّفع بِكَثْرَة، يُقَال: أَفَاضَ الْقَوْم فِي الحَدِيث: إِذا انْدَفَعُوا فِيهِ وَأَكْثرُوا التَّصَرُّف.\rوَقَوْلهمْ: أشرق ثبير: أَي ادخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق، وَهُوَ نور الشَّمْس.\rوَفِي لفظ عَنْهُم: كَيْمَا نغير: أَي ندفع للنحر. يُقَال: أغار يُغير: إِذا أسْرع وَدفع فِي عدوه.\r٦٧ - / ٧٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: عَن أبي الْأسود قَالَ: قدمت الْمَدِينَة وَالنَّاس يموتون موتا ذريعا.\rعَامَّة الْمُحدثين يَقُولُونَ: الدؤَلِي، وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُس النَّحْوِيّ الديل فِي عبد الْقَيْس سَاكِنة الْيَاء، والدول من حنيفَة سَاكن الْوَاو، والدئل فِي كنَانَة رَهْط أبي الْأسود مَهْمُوزَة، فَهُوَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي. وَقَالَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059506,"book_id":2015,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":67,"body":"هَذِه الْأمة فِي المسارعة إِلَى بذل النُّفُوس بطرِيق الظَّن من غير استقصاء لطلب طَرِيق مَقْطُوع بِهِ فيسرعون قنوعا بأسرع شَيْء، كَمَا سارع الْخَلِيل إِلَى ذبح وَلَده بمنام، والمنام أدنى طرق الْوَحْي وأقلها.\rوَقَوله: أَو كَانَ الْحَبل. قَالَ ابْن جرير: يَعْنِي حَبل المحصنة الَّتِي لَا زوج لَهَا، وَلَا يُنكر الزَّانِي أَنه من زِنَاهُ.\rوَقَوله: \" لَا تطروني \" الإطراء: الإفراط فِي الْمَدْح. وَالْمرَاد بِهِ هَاهُنَا الْمَدْح الْبَاطِل. وَالَّذين أطروا عِيسَى ادعوا أَنه ولد الله، تَعَالَى الله عَن ذَلِك، واتخذوه إِلَهًا، وَلذَلِك قَالَ: \" وَلَكِن قُولُوا: عبد الله وَرَسُوله \".\rفَإِن قَالَ قَائِل: وَمَا علمنَا أَن أحدا ادّعى فِي رَسُول الله مَا ادّعى فِي عِيسَى.\rفَالْجَوَاب أَنهم بالغوا فِي تَعْظِيمه، حَتَّى قَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله، رَأَيْت رجَالًا بِالْيمن يسْجد بَعضهم لبَعض، أَفلا نسجد لَك؟ فَقَالَ: \" لَو كنت آمرا بشرا أَن يسْجد لبشر، لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا \" فنهاهم عَمَّا عساه يبلغ بهم الْعِبَادَة. ثمَّ لَيْسَ من شَرط النَّهْي أَن يكون الْمنْهِي عَنهُ قد فعل، وَإِنَّمَا هُوَ منع من أَمر يجوز أَن يَقع.\rوَقَوله: كَانَت بيعَة أبي بكر فلتة. الفلتة: مَا وَقع عَاجلا من غير تمكث. وَرُبمَا توهم سامع هَذَا الْكَلَام أَن عمر كالنادم على بيعَة أبي بكر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا استعجل عمر بالبيعة مَخَافَة الْفِتْنَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059507,"book_id":2015,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":68,"body":"وَلَو وَقع توقف لم تؤمن. قَالَ أَبُو عبيد: عوجل ببيعة أبي بكر خوف انتشار الْأَمر، وَأَن يطْمع من لَيْسَ بِموضع لذَلِك، فَكَانَت تِلْكَ الفلتة هِيَ الَّتِي وقى الله بهَا الشَّرّ الْمخوف. وَقَالَ ثَعْلَب: فِي الْكَلَام إِضْمَار؛ تَقْدِيره: كَانَ فلتة من فتْنَة وقى الله شَرها. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَحدثنَا أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفلتة: اللَّيْلَة يشك فِيهَا: هَل من رَجَب أَو شعْبَان، وَقد كَانَ الْعَرَب يعظمون الْأَشْهر الْحرم وَلَا يقتتلون فِيهَا، وَإِذا كَانَ آخر لَيْلَة من الْأَشْهر الْحرم فَرُبمَا شكّ فِيهَا قوم: هَل هِيَ من الْحرم أم من الْحَلَال؟ فيبادر الموتور الحنق فِي تِلْكَ اللَّيْلَة، فينتهز الفرصة فِي إِدْرَاك ثَأْره، فيكثر الْفساد فِي تِلْكَ اللَّيْلَة، وَسَفك الدِّمَاء، وَشن الغارات. قَالَ الشَّاعِر يذكر ذَلِك:\r(سَائل لقيطا وأشياعها ... وَلَا تدعن وسل جعفرا)\r\r(غَدَاة الْعرُوبَة من فلتة ... لمن تركُوا الدَّار والمحضرا)\r\rفَشبه عمر أَيَّام حَيَاة رَسُول الله وَمَا كَانَ النَّاس عَلَيْهِ من الألفة وَوُقُوع الأمنة بالشهر الْحَرَام الَّذِي لَا قتال فِيهِ. وَكَانَ مَوته شبه الفلتة الَّتِي هِيَ خُرُوج من الْحرم، لما ظهر فِي ذَلِك من الْفساد، فوقى الله شَرها ببيعة أبي بكر.\rقلت: وَقد روينَا عَن سيف بن عمر عَن مُبشر عَن سَالم بن عبد الله قَالَ: قَالَ عمر: كَانَت بيعَة أبي بكر فلتة. قلت: مَا الفلتة؟ قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتحاجزون فِي الْحرم فَإِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي يشك فِيهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059567,"book_id":2015,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":68,"body":"الْكَلْبِيّ: هُوَ أَبُو الْأسود الديلِي. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ الصَّوَاب عندنَا.\rوالذريع: السَّرِيع الْكثير.\r٦٨ - / ٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: كَانَ عَطاء الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَة آلَاف خَمْسَة آلَاف، وَقَالَ عمر: لأفضلنهم على من بعدهمْ.\rاعْلَم أَنه لما فتحت الْفتُوح وغنموا خَزَائِن كسْرَى وَغَيرهَا، دون عمر الدَّوَاوِين، وَفرض للنَّاس الأعطية على أقدارهم وتقدمهم فِي الْإِسْلَام، فَبَدَأَ بِالْعَبَّاسِ فَفرض لَهُ خَمْسَة وَعشْرين ألفا، ثمَّ فرض لأهل بدر خَمْسَة آلَاف خَمْسَة آلَاف، ثمَّ فرض لمن بعد بدر إِلَى الْحُدَيْبِيَة أَرْبَعَة آلَاف أَرْبَعَة آلَاف، ثمَّ فرض لمن بعد الْحُدَيْبِيَة إِلَى أَن أقلع أَبُو بكر عَن أهل الرِّدَّة ثَلَاثَة آلَاف ثَلَاثَة آلَاف، وَدخل فِي ذَلِك من شهد الْفَتْح، ثمَّ فرض لأهل الْقَادِسِيَّة، وَأهل الشَّام أَصْحَاب اليرموك أَلفَيْنِ أَلفَيْنِ، وَفرض لِأَزْوَاج رَسُول الله عشرَة آلَاف عشرَة آلَاف، إِلَّا من جرى عَلَيْهِ الْملك، وَفضل عَائِشَة بِأَلفَيْنِ، وَجعل نسَاء أهل بدر على خَمْسمِائَة خَمْسمِائَة، وَنسَاء من بعد بدر إِلَى الْحُدَيْبِيَة على أَرْبَعمِائَة أَرْبَعمِائَة، وَنسَاء من بعد ذَلِك إِلَى الْأَيَّام على ثَلَاثمِائَة ثَلَاثمِائَة، ثمَّ نسَاء أهل الْقَادِسِيَّة على مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ، ثمَّ سوى بَين النِّسَاء بعد ذَلِك، وَجعل الصّبيان من أهل بدر وَغَيرهم سَوَاء على مائَة مائَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059508,"book_id":2015,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":69,"body":"أدغلوا فَأَغَارُوا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَوْم مَاتَ رَسُول الله أدغل النَّاس فِيهِ، من بَين مُدع إِمَارَة، أَو جَاحد زَكَاة، فولا اعْتِرَاض أبي بكر دونهَا لكَانَتْ الفضيحة.\rوَقَوله: لَيْسَ فِيكُم من تقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر. وَالْمعْنَى لَيْسَ فِيكُم سَابق إِلَى الْفَضَائِل يقطع أَعْنَاق مسابقيه فَلَا يلحقون لَهُ شأوا مثل أبي بكر. يُقَال للسابق من الْخَيل: تقطعت أَعْنَاق الْخَيل فِي مسابقته فَلم تطقه، وَهَذَا لِأَن المسابق يمد عُنُقه، فَإِذا لم ينل مُرَاده مَعَ تِلْكَ الْمَشَقَّة قيل: تقطعت عُنُقه. وَإِذا كَانَت هَذِه صفة أبي بكر فَلَا وَجه للتردد فِي ولَايَته، وَإِنَّمَا يَقع التَّرَدُّد فِيمَن لَهُ نظراء ليَقَع التخير.\rوَقَوله: لَقينَا رجلَانِ، وهما عويم بن سَاعِدَة، ومعن بن عدي.\rوَقَوله تمالأ عَلَيْهِ الْقَوْم: أَي اجْتمع رَأْيهمْ على ذَلِك الشَّيْء.\rوَقَوله: فَإِذا رجل مزمل بَين ظهرانيهم: المزمل: المغطى المدثر وَبَين ظهرانيهم: أَي فِيمَا بَينهم، يُقَال: نزلت بَين ظهرانيهم وظهريهم، وَلَا يُقَال بِكَسْر النُّون.\rوَقَوله: يوعك، أصل الوعك: ألم الْمَرَض. يُقَال وعك الرجل: إِذا أَخَذته الْحمى.\rوالكتيبة: الْقطعَة المجتمعة من الْجَيْش. والرهط: الْعِصَابَة دون الْعشْرَة، وَيُقَال: بل إِلَى الْأَرْبَعين.\rفَإِن قيل: كَيفَ يُقَال هَذَا والمهاجرون خلق كثير؟\rفَعَنْهُ جوابان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059568,"book_id":2015,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":69,"body":"٦٩ - / ٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: أَن عمر فرض للمهاجرين الْأَوَّلين أَرْبَعَة آلَاف، وَفرض لِابْنِ عمر ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة، فَقيل لَهُ: هُوَ من الْمُهَاجِرين، فَلم نقصته من أَرْبَعَة آلَاف؟ قَالَ: إِنَّمَا هَاجر بِهِ أَبوهُ. يَقُول: لَيْسَ هُوَ كمن هَاجر بِنَفسِهِ.\rفِي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قَولَانِ قد ذكرناهما فِي الحَدِيث الثَّانِي عشر من هَذَا الْمسند.\rوَالَّذِي اعْتَمدهُ عمر فِي حق ابْنه من أحسن المعتمدات، لِأَنَّهُ هَاجر بِهِ وَهُوَ غير محتلم، فَلم ير إِلْحَاقه بالبالغين.\r٧٠ - / ٧٧ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: أَن عمر أذن لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي آخر حجَّة حَجهَا فِي الْحَج، وَبعث مَعَهُنَّ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعُثْمَان بن عَفَّان.\rكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ قد اسْتَأْذن عمر فِي الْحَج لمَكَان إِمَامَته، وَهُوَ الَّذِي يحجّ بِالنَّاسِ عامئذ، وَإِنَّمَا بعث مَعَهُنَّ عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن ليحفظا النَّاحِيَة الَّتِي يسرن فِيهَا، فَكَانَ أَحدهمَا بَين أَيْدِيهنَّ، وَالْآخر من ورائهن.\r٧١ - / ٧٨ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: أَن عبدا من رَقِيق الْإِمَارَة وَقع على وليدة من الْخمس، فاستكرهها حَتَّى افتضها، فجلده عمر الْحَد ونفاه، وَلم يجلد الوليدة من أجل أَنه استكرهها.\rحد العَبْد إِذا زنى نصف حد الْحر، خَمْسُونَ جلدَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059509,"book_id":2015,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":70,"body":"أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا هَاجر إِلَيْهِم الْآحَاد بعد الْآحَاد، حَتَّى اجْتَمعُوا فنظروا إِلَى أَن نصْرَة الرَّسُول بِكَثْرَة جمع الْأَنْصَار وَقعت.\rوَالثَّانِي: إِن الْإِشَارَة بذلك إِلَى من تكلم بذلك الْأَمر، وَإِنَّمَا ذهب إِلَيْهِم أَبُو بكر وَعمر، وَتكلم فِي ذَلِك عدد يسير.\rوَقَوْلهمْ دفت دافة: أَي جَاءَت جمَاعَة. والدفيف: سير فِي لين.\rويختزلونا: بِمَعْنى يقطعونا عَن مرادنا. وانخزل الرجل: ضعف.\rوَقَوْلهمْ: يحضنونا عَن الْأَمر: يُقَال: حضنت الرجل عَن الْأَمر حضنا وحضانة: إِذا نحيته عَنهُ وانفردت بِهِ دونه. وأصل الحضن الِانْفِرَاد بتدبير الْمَحْضُون.\rوَقَوله: زورت فِي نَفسِي مقَالَة: أَي هيأتها لأقولها. قَالَ أَبُو عبيد التزوير: إصْلَاح الْكَلَام وتهيئته قَالَ: وَقَالَ أَبُو زيد: المزور من الْكَلَام والمزوق وَاحِد وَهُوَ المصلح المحسن، وَكَذَلِكَ الْخط إِذا قوم.\rقَوْله: كنت أداري مِنْهُ بعض الْحَد. المداراة: الملاينه، قَالَ الزّجاج: يُقَال داريت الرجل: إِذا لاينته. ودارأته بِالْهَمْز: إِذا دَفعته. ودريته: إِذا اختلته. وَقد سوى أَبُو عبيد بَين داريت ودارأت فِي بَاب مَا يهمز وَمَا لَا يهمز.\rوَالْحَد: الحدة من الْغَضَب، يُقَال: حد الرجل: إِذا غضب.\rوَقَوله: على رسلك: أَي على مهلك. قَالَ ابْن السّكيت: الرُّسُل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059510,"book_id":2015,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":71,"body":"بِكَسْر الرَّاء: اللين وَالسير اللين. وَقَالَ الْخطابِيّ: الرُّسُل بِفَتْح الرَّاء: السّير الرفيق اللَّيْل، وبكسرها اللين.\rوالبديهة: مَا قيل من غير تقدم فكر فِيهِ.\rوَقَوله: لن تعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش. الْأَمر هَاهُنَا بِمَعْنى الْإِمَارَة. والحي أَصله من حَيّ الرجل: وهم رهطه الأدنون. وَأما قُرَيْش فهم ولد النَّضر بن كنَانَة، وَمن لم يلده النَّضر فَلَيْسَ بقرشي. وَقيل: هم ولد فهر بن مَالك بن النَّضر، فَمن لم يلده فَلَيْسَ بقرشي. وَإِنَّمَا سموا قُريْشًا لتجارتهم وجمعهم المَال. والقرش فِي اللُّغَة: الْكسْب، يُقَال: فلَان يقرش لِعِيَالِهِ ويقترش. أَي يكْتَسب. وَسَأَلَ مُعَاوِيَة عبد الله بن الْعَبَّاس: لم سميت قُرَيْش قُريْشًا؟ فَقَالَ: بِدَابَّة تكون فِي الْبَحْر يُقَال لَهَا القريش، لَا تمر بِشَيْء إِلَّا أَكلته، وَأنْشد:\r(وقريش هِيَ الَّتِي تسكن الْبَحْر ... ، بهَا سميت قُرَيْش قُريْشًا)\r\rوَحكى ابْن الْأَنْبَارِي أَن قوما قَالُوا: سموا قُريْشًا بالاقتراش، وَهُوَ وُقُوع الرماح بَعْضهَا على بعض، وَأنْشد:\r(وَلما دنا الرَّايَات واقتراش القنا ... وطار مَعَ الْقَوْم الْقُلُوب الرواجف)\r\rوَقَوله: هم أَوسط الْعَرَب نسبا ودارا. الْأَوْسَط وَالْوسط: الْأَفْضَل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059511,"book_id":2015,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":72,"body":"وَهَذَا إِن خير الْأَشْيَاء أوساطها، وَإِن الغلو وَالتَّقْصِير مذمومان. وَالْمرَاد بِالدَّار: الْقَبِيلَة. وَمِنْه قَوْله ﵇: \" أَلا أنبئكم بِخَير دور الْأَنْصَار؟ \" يَعْنِي الْقَبَائِل.\rوَإِنَّمَا أضَاف أَبُو بكر أَبَا عُبَيْدَة إِلَى عمر؛ لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أبي عُبَيْدَة: \" هُوَ أَمِين هَذِه الْأمة \" فَرَأى أَن الأمارة تفْتَقر إِلَى الْأَمَانَة، وَقد وَصفه رَسُول الله ﷺ بهَا.\rوَقَوله: فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار: أَنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب.\rوَأما الْقَائِل فقد رُوِيَ أَن الْقَائِل الْحباب بن الْمُنْذر، وَقيل: هُوَ سعد بن عبَادَة قَالَ أَبُو عبيد: الجذيل تَصْغِير جذل أَو جذل: وَهُوَ عود ينصب لِلْإِبِلِ الجربى لتحتك بِهِ من الجرب، فَأَرَادَ أَنه يستشفى بِرَأْيهِ كَمَا تستشفى الْإِبِل بالاحتكاك بذلك الْعود. وَقَالَ غَيره: بل أَرَادَ: إِنِّي أثبت فِي الشدائد ثُبُوت الْعود الَّذِي يحتك بِهِ الْإِبِل مَعَ كَثْرَة ترددها عَلَيْهِ. والعذيق تَصْغِير عذق بِفَتْح الْعين: وَهُوَ النَّخْلَة. فَأَما العذق بِكَسْر الْعين فَهُوَ الكباسة. وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّخْلَة. والترجيب أَن يدعم النَّخْلَة إِذا كثر حملهَا إِمَّا بخشبة ذَات شعبتين أَو تبني بَيْتا حولهَا؛ شَفَقَة على حملهَا، وحبا لَهَا، وَأَرَادَ: أَنِّي مُعظم فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059569,"book_id":2015,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":72,"body":"وَقَوله: ونفاه، حجَّة لمَالِك، فَإِن عِنْده أَن العَبْد يغرب، وَعِنْدنَا لَا يغرب، فَيحْتَمل قَوْله نَفَاهُ: أبعده من صحبته.\r٧٢ - / ٧٩ - الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rأَن عمر رأى حلَّة سيراء تبَاع.\rالْحلَّة لَا تكون إِلَّا من ثَوْبَيْنِ، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي هَذَا الْمسند. والسيراء: ضرب من البرود مخطط. يُقَال: برد مسير: أَي مخطط، وَلم يحرم من أجل الخطوط، وَلكنهَا كَانَت من حَرِير. وَقَالَ الْخطابِيّ: السيراء: المضلعة بالحرير، وَسميت سيراء لما فِيهَا من الخطوط الَّتِي تشبه السيور.\rوَقَوله: \" من لَا خلاق \": الخلاق: النَّصِيب.\r٧٣ - / ٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن عمر سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنب؟ قَالَ: \" نعم، إِذا تَوَضَّأ \".\rالْجَنَابَة فِي اللُّغَة: الْبعد، وَفِي تَسْمِيَة الْجنب جنبا قَولَانِ: أَحدهمَا لمجانبة مَائه مَحَله. وَالثَّانِي: لما يلْزمه من اجْتِنَاب الصَّلَاة وَالْقُرْآن وَمَسّ الْمُصحف، وَدخُول الْمَسْجِد. وَيُقَال: رجل جنب، ورجلان جنبان، وَرِجَال جنب، كَمَا يُقَال: رجل رضى، وَقوم رضى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059513,"book_id":2015,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":74,"body":"أما الْإِدَاوَة فَهِيَ من جُلُود، كالركوة، يتَوَضَّأ فِيهَا.\rوتبرز بِمَعْنى خرج إِلَى البرَاز وَهُوَ الْمَكَان الفسيح لقَضَاء الْحَاجة.\rوَقَوله: من الْمَرْأَتَانِ اللَّتَان قَالَ الله ﷿: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ ؟ [التَّحْرِيم: ٤] الْمَعْنى: إِن تَتُوبَا من التعاون على رَسُول الله بالإيذاء ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ أَي زاغت عَن الْحق وَعدلت. وَإِنَّمَا قَالَ ﴿قُلُوبكُمَا﴾ لِأَن كل اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْعَرَب تَقول: وضعا رحالهما، يُرِيدُونَ رحلي راحلتيهما.\rوالمرأتان: عَائِشَة وَحَفْصَة، وتعاونهما أَنَّهُمَا أحبتا مَا كرهه رَسُول الله من اجْتِنَاب جَارِيَته مَارِيَة، وَذَلِكَ أَن حَفْصَة ذهبت يَوْمًا إِلَى بَيت أَبِيهَا، فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَى جَارِيَته مَارِيَة، فظلت عِنْده فِي بَيت حَفْصَة، وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي يَأْتِي فِيهِ عَائِشَة، فَرَجَعت حَفْصَة فَوَجَدتهَا فِي بَيتهَا، فَجعلت تنْتَظر خُرُوجهَا، فَلَمَّا دخلت حَفْصَة قَالَت: قد رَأَيْت من كَانَ عنْدك، وَالله لقد سؤتني، فَقَالَ: \" وَالله لأرضينك، وَإِنِّي أسر إِلَيْك سرا فاحفظيه: إِنِّي أشهد أَنَّهَا عَليّ حرَام، فَلَا تذكري هَذَا لأحد \" فَذَكرته لعَائِشَة، فَمَا زَالَت بِهِ عَائِشَة حَتَّى حلف أَلا يقربهَا فَهَذَا هُوَ السَّبَب فِي هجره إياهن.\rقَالَ ابْن حبيب الْهَاشِمِي: يُقَال إِنَّه ذبح ذبحا، فقسمته عَائِشَة بَين أَزوَاجه، فَأرْسل إِلَى زَيْنَب بنت جحش نصِيبهَا، فَردته، فَقَالَ: \" زيديها \"، فزادتها ثَلَاثًا وَهِي ترده. فَقَالَ: \" لَا أَدخل عليكن شهرا \".\rوَقَالَ غَيره: بل كن قد سألنه زِيَادَة فِي النَّفَقَة، وآذينه بالغيرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059570,"book_id":2015,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":74,"body":"وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على اسْتِحْبَاب التنظف من الأقذار عِنْد النّوم، لِأَن الْإِنْسَان لَا يكَاد يتَوَضَّأ حَتَّى يغسل مَا بِهِ من أَذَى. وَإِنَّمَا أَمر بذلك عِنْد النّوم لِأَن الْمَلَائِكَة تبعد عَن الْوَسخ وَالرِّيح الكريهة، وَالشَّيَاطِين تتعرض بالأنجاس والأقذار. وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: إِن الْأَرْوَاح يعرج بهَا فِي منامها إِلَى السَّمَاء، فتؤمر بِالسُّجُود عِنْد الْعَرْش، فَمَا كَانَ مِنْهَا طَاهِرا سجد عِنْد الْعَرْش، وَمَا لَيْسَ بطاهر سجد بَعيدا عَن الْعَرْش. ثمَّ إِن الْوضُوء يُخَفف الْحَدث، وَلِهَذَا يجوز عندنَا للْجنب إِذا تَوَضَّأ أَن يجلس فِي الْمَسْجِد.\r٧٤ - / ٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ عمر: يَا رَسُول الله، أصبت أَرضًا لم أصب مَالا أحب إِلَيّ وَلَا أنفس عِنْدِي مِنْهَا، فَقَالَ: \" إِن شِئْت تَصَدَّقت بهَا \". فَتصدق بهَا عمر: على أَن لَا تبَاع وَلَا توهب، فِي الْفُقَرَاء وَذَوي الْقُرْبَى الرّقاب والضيف وَابْن السَّبِيل، لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ غير مُتَمَوّل مَالا، وَيطْعم.\rأنفس بِمَعْنى أفضل. وَإِنَّمَا نبهه على التَّصَدُّق بهَا عِنْد قَوْله: إِنِّي لم أصب مَالا أحب إِلَيّ مِنْهَا؛ لِأَن الْفَضَائِل لَا تنَال إِلَّا ببذل الأحب، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] .\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أَن الرجل إِذا وقف وَقفا فَأحب أَن يشْتَرط لنَفسِهِ أَو لغيره فِيهِ شرطا سوى الْوَجْه الَّذِي جعل الْوَقْف فِيهِ، كَانَ لَهُ ذَلِك، وَعِنْدنَا أَنه إِذا وقف على غَيره وَاسْتثنى أَن ينْفق على نَفسه حَيَاته صَحَّ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمُحَمّد: لَا يَصح. وَقد دلّ حَدِيث عمر على صِحَة مَذْهَبنَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل. وَإِنَّمَا ولي هَذِه الأَرْض عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059514,"book_id":2015,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":75,"body":"فآلى مِنْهُنَّ شهرا.\rوَقَوله: فَطَفِقَ نساؤنا - أَي أخذن فِي تعلم ذَلِك. وطفق مثل قَوْلك: أنشأ يَقُول، وَجعل يَقُول. وَأكْثر اللُّغَة على طفق يطفق، وَقد جَاءَ طفق بِفَتْح الْفَاء، يطفق بِكَسْرِهَا.\rوَقَوله: لَا يغرنك أَن كَانَت جارتك هِيَ أوسم. أَرَادَ بالجاره عَائِشَة، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا جَارة لِأَنَّهَا قد شاركتها فِي الزواج. وَأَرَادَ بقوله أوسم: الوسامة: وَهِي الْحسن. وَالْمعْنَى أَن عَائِشَة تدل بحسنها ومحبة الرَّسُول لَهَا، فَلَا تغتري أَنْت.\rويوشك بِمَعْنى يقرب. يُقَال: أوشك الْأَمر يُوشك فَهُوَ وشيك: إِذا قرب.\rوالمشربة بِضَم الرَّاء وَفتحهَا، وَجَمعهَا مشارب ومشربات: وَهِي الغرفة.\rوَقَوله: على رمال حَصِير. الرمال يُقَال بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا، وَمَعْنَاهُ مَا نسج من حَصِير أَو غَيره. قَالَ الزّجاج: يُقَال: رملت الْحَصِير رملا، وأرملته إرمالا: إِذا نسجته، وَمعنى الحَدِيث: أَنه لم يكن فَوق الْحَصِير فرَاش وَلَا غَيره.\rوَقَوله: استأنس: أَي أَجْلِس وأستقر.\rوالأهبة جمع إهَاب: والإهاب اسْم الْجلد، وَيُقَال فِي جمعه أهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059571,"book_id":2015,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":75,"body":"٧٥ - / ٨٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَ يحيى بن يعمر: كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ، فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن فَقُلْنَا: لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ، فوفق لنا عبد الله بن عمر دَاخِلا الْمَسْجِد، فاكتنفته أَنا وصاحبي.\rقَوْله: فوفق لنا ابْن عمر: أَي قدر لنا لقاؤه فاكتنفته أَنا وصاحبي: أَي صرنا مِمَّا يَلِيهِ.\rوَقَوله: سيكل الْكَلَام إِلَيّ: أَي سيقتنع بِقَوْلِي ويعتمد عَليّ فِيمَا أذكر.\rقَوْله: يتقفرون الْعلم: أَي يطلبونه ويتبعون أَثَره. يُقَال: فلَان يتقفر الشَّيْء: إِذا طلبه واجتهد فِي الْبَحْث عَنهُ. وَرُبمَا قَرَأَ بعض طلبة الحَدِيث هَذَا فَقدم الْفَاء، وَإِنَّمَا الْقَاف الْمُقدمَة.\rوَقَوله: يَزْعمُونَ أَن لَا قدر: أَي أَن الْأَشْيَاء لم يسْبق تقديرها.\rوَقَوله: أَن الْأَمر أنف: أَي مُسْتَأْنف لم يتَقَدَّم فِيهِ قدر وَلَا مَشِيئَة. يُقَال: رَوْضَة أنف: إِذا كَانَت وافية الْكلأ، لم يرع مِنْهَا شَيْء، ويعنون أَن مَا نعمله لم يقدر.\rوَأما فرقه بَين الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فِي السُّؤَال عَنْهُمَا فدليل على الْفرق بَينهمَا.\rوَالْمرَاد بِالْإِحْسَانِ حسن الطَّاعَات، وَالْإِشَارَة إِلَى المراقبة؛ فَإِنَّهُ من راقب نظر الله ﷿ إِلَيْهِ حسنت عِبَادَته، فَإِن عبد كَأَنَّهُ يرى المعبود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059515,"book_id":2015,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":76,"body":"وَأهب وآهبه، قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: إِنَّمَا يُقَال إهَاب لجلد مَا يُؤْكَل لَحْمه.\rوَقد جَاءَ فِي لفظ آخر: أَنه دخل عَلَيْهِ وَعِنْده أفِيق. والأفيق: الْجلد لم يتم دباغه، وَجمعه أفق. يُقَال: أفِيق وأفق، وأديم وأدم، وعمود وَعمد، وإهاب وَأهب. وَلم يجِئ \" فعيل \" وَلَا: \" فعول \" يجمع على \" فعل \": إِلَّا هَذِه الأحرف، وَإِنَّمَا يجمع على فعل نَحْو صبور وصبر.\rوَقَوله: \" الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ \". يُشِير إِلَى ذَلِك الشَّهْر الَّذِي حلف فِيهِ، فَإِنَّهُ طلع الْهلَال فَكَانَ الشَّهْر تسعا وَعشْرين، وَلَيْسَ كل الشُّهُور يكون كَذَلِك.\rوَقَوله: \" حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك \" الاستئمار: طلب أَمر المستأمر ليمتثله المستأمر.\rوَقَوله: ﴿إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ وَهَذَا لِأَن عملهن بِمُقْتَضى الْغيرَة وطلبهن زِيَادَة النَّفَقَة إِرَادَة مِنْهُنَّ للدنيا.\rوَقَوله: ﴿فتعالين أمتعكن﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٨] يعْنى مُتْعَة الطَّلَاق. وَالْمرَاد بالسراح: الطَّلَاق. وبالدار الْآخِرَة: الْجنَّة. والمحسنات: المؤثرات للآخرة.\rفَلَمَّا أخترنه أنبأهن الله ﷿ ثَلَاثَة أَشْيَاء:\rأَحدهَا: التَّفْضِيل على سَائِر النِّسَاء بقوله: ﴿لستن كَأحد من النِّسَاء﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٢] .\rوَالثَّانِي: أَن جَعلهنَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ.\rوَالثَّالِث: أَن حظر عَلَيْهِ طلاقهن والاستبدال بِهن، لقَوْله: ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٢] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059572,"book_id":2015,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":76,"body":"كَانَت عِبَادَته أحسن. وَكَانَ بعض السّلف يَقُول: إِذا تَكَلَّمت فاذكر من يسمع، وَإِذا نظرت فاذكر من يرى، وَإِذا تفكرت فاذكر من يعلم.\rوَقَوله: فَأَخْبرنِي عَن أمارتها: الأمارة: الْعَلامَة، وَكَذَلِكَ الأمار. وَالْأَمر الْحِجَارَة المنضودة على الطَّرِيق للأمارة.\rوَقَوله: أَن تَلد الْأمة ربتها: المُرَاد بِهَذَا أَن الْإِسْلَام يظْهر ويستولي أَهله على بِلَاد الْكفْر فيسيبونهم، فَإِذا ملك الْمُسلم الْجَارِيَة فاستولدها كَانَ الابْن بِمَنْزِلَة رَبهَا، وَالْبِنْت بِمَنْزِلَة ربتها، لِأَنَّهُ ولد سَيِّدهَا. وَفِي لفظ: \" وَأَن تَلد الْأمة بَعْلهَا \". وَالْمرَاد بالبعل هَاهُنَا: الْمَالِك. وَكَانَ بعض الْعَرَب قد ضلت نَاقَته، فَجعل يُنَادي: من رأى نَاقَة أَنا بَعْلهَا، فَجعل الصّبيان يَقُولُونَ: يَا زوج النَّاقة.\rوَقَوله: \" وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء \" - وَفِي مُسْند أنس: \" رعاء البهم \" والعالة: الْفُقَرَاء، والعيلة: الْفقر. والبهم: صغَار الْغنم، وَالْمعْنَى أَن الْعَرَب الَّذين كَانُوا لَا يستقرون فِي مَكَان وَإِنَّمَا كَانُوا ينتجعون مواقع الْغَيْث، يسكنون الْبلدَانِ ويتطاولون فِي الْبُنيان، كل ذَلِك لاتساع الْإِسْلَام.\rوَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث قصَّة آدم ومُوسَى، وفيهَا: \" فحج آدم مُوسَى \" وَمعنى غَلبه بِالْحجَّةِ.\r٧٦ - / ٨٣ - الحَدِيث الْخَامِس: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر قتل نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، فَقَالُوا: فلَان شَهِيد، وَفُلَان شَهِيد، حَتَّى مروا على رجل فَقَالُوا: فلَان شَهِيد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" كلا، إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بردة غلها - أَو عباءة \" ثمَّ قَالَ: \" يَا ابْن الْخطاب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059516,"book_id":2015,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":77,"body":"وَهل أُبِيح لَهُ بعد ذَلِك التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ؟ فِيهِ قَولَانِ.\rوَقَوله: وَلم يُرْسِلنِي مُتَعَنتًا. المتعنت: المشدد الَّذِي يُكَلف من يتعنته الْأَمر الصعب، وَرُبمَا قصد بذلك إِظْهَار عَجزه. وأصل الْعَنَت الْمَشَقَّة يُقَال: أكمة عنوت: إِذا كَانَ سلوكها شاقا. وَيُقَال: عنت الْبَعِير يعنت عنتا: إِذا حدث فِي رجله كسر لَا يُمكنهُ مَعَه تصريفها.\rوَقَوله: تحسر الْغَضَب عَن وَجهه: أَي انْكَشَفَ. وكشر بِمَعْنى تَبَسم.\rوَقَوله: ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف﴾ [النِّسَاء: ٨٣] الْإِشَارَة إِلَى الْمُنَافِقين، وَالْمعْنَى أَنهم إِذا سمعُوا خَبرا يحدث خيرا أَو يُوجب خوفًا أشاعوه من غير تثبت فِي مَعْرفَته، ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول﴾ حَتَّى يكون هُوَ الْمخبر بِهِ ﴿وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم﴾ كالأكابر من الصَّحَابَة ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ .\rوَفِي هَذَا الْعلم قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَن رَاجع إِلَى المذيعين، فَلَو ردُّوهُ إِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم علمُوا حَقِيقَته وفهموا مَا يستنبطونه مِنْهُ بإعلام أُولَئِكَ.\rوَالثَّانِي: أَنه رَاجع إِلَى أولي الْأَمر، وَالْمعْنَى: لعلمه أولو الْأَمر عِنْد استنباطهم لَهُ. والاستنباط فِي اللُّغَة: الاستخراج. وَقَالَ الزّجاج: أَصله من النبط: وَهُوَ المَاء الَّذِي يخرج من الْبِئْر فِي أول مَا يحْفر. يُقَال من ذَلِك: قد أنبط فلَان فِي غضراء: أَي استنبط المَاء من طين حر. وَسمي النباط نباطا لاستنباطهم مَا يخرج من الأَرْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059574,"book_id":2015,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":77,"body":"ويرحل لَهُ، فَبينا هُوَ يحط رَحل رَسُول الله أَتَاهُ سهم عائر فَقتله، فَقَالَ النَّاس: هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة. فَقَالَ رَسُول الله: \" كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن الشملة الَّتِي أَخذهَا يَوْم خَيْبَر من الْغَنَائِم لم يصبهَا الْمقسم لتشتعل عَلَيْهِ نَارا \".\rوالغلول: أَخذ الشَّيْء من الْمغنم فِي خُفْيَة، وَمِنْه الغلالة: وَهِي ثوب يلبس تَحت الثِّيَاب. والغلل: المَاء الَّذِي يجْرِي تَحت الشّجر. والغل: الحقد الكامن فِي الصَّدْر، وأصل الْبَاب الاختفاء.\rوالعباء: كسَاء يلتحف بِهِ.\rوَإِنَّمَا أَمر عمر فَنَادَى: \" لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ \"؛ لِأَن الْإِيمَان إِذا تحقق منع الْغلُول والمعاصي.\r٧٧ - / ٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قَالَ عمر: لما كَانَ يَوْم بدر نظر رَسُول الله إِلَى الْمُشْركين وهم ألف، وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر رجلا، فَاسْتقْبل نَبِي الله الْقبْلَة، ثمَّ مد يَدَيْهِ فَجعل يَهْتِف بربه يَقُول: \" اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي \".\rأما بدر فَقَالَ الشّعبِيّ: هِيَ اسْم بِئْر لرجل يُقَال لَهُ بدر، الْتَقَوْا عِنْدهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059582,"book_id":2015,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":78,"body":"يُقَال: هَالك وهلكى، ومريض ومرضى، وسكران وسكرى، وَمن قَرَأَ \" أُسَارَى \" فَهُوَ جمع الْجمع، لِأَن جمع أَسِير أسرى، وَجمع أسرى أُسَارَى.\rوَقَوله: (حَتَّى يثخن فِي الأَرْض) أَي يتَمَكَّن فِيهَا فيبالغ فِي قتل أعدائه. وَكَانَ هَذَا أول حَرْب، وَفِي الْمُسلمين ضعف وَقلة، فَلم يكن لاستبقاء الْأَعْدَاء وَجه.\r٧٨ - / ٨٥ - الحَدِيث السَّابِع: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة.\rأما حَاطِب فَهُوَ من لخم وَكَانَ نازلا بِمَكَّة وَلَيْسَ من أَهلهَا، فَهَاجَرَ وَترك أَهله هُنَالك، فتقرب إِلَى الْقَوْم ليحفظوه فِي أَهله بِأَن أطلعهم على بعض أسرار رَسُول الله ﷺ فِي كيدهم وَقصد قِتَالهمْ، وَعلم أَن ذَلِك لَا يضر رَسُول الله لنصر الله ﷿ إِيَّاه، وَهَذَا الَّذِي فعله أَمر يحْتَمل التَّأْوِيل، وَلذَلِك اسْتعْمل رَسُول الله حسن الظَّن. وَقَالَ فِي بعض الْأَلْفَاظ: \" إِنَّه قد صدقكُم \".\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن حكم المتأول فِي اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور خلاف حكم الْمُتَعَمد لاستحلاله من غير تَأْوِيل، وَدلّ على أَن من أَتَى مَحْظُورًا أَو ادّعى فِي ذَلِك مَا يحْتَمل التَّأْوِيل كَانَ القَوْل قَوْله فِي ذَلِك وَإِن كَانَ غَالب الظَّن بِخِلَافِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059584,"book_id":2015,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":79,"body":"٧٩ - / ٨٦ - الحَدِيث الثَّامِن: \" من نَام عَن حزبه من اللَّيْل أَو عَن شَيْء مِنْهُ فقرأه مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل \".\rقد صحف بَعضهم فَقَالَ: من نَام عَن جزئه من الْجُزْء الَّذِي هُوَ الْقطعَة من الشَّيْء، وَإِنَّمَا هُوَ: عَن حزبه بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الحزب من الْقُرْآن: الْورْد، وَهُوَ شَيْء يفرضه الْإِنْسَان على نَفسه، يَقْرَؤُهُ كل يَوْم. وَيُقَال: الْقَوْم أحزاب: إِذا كَانُوا قطعا وفرقا، من كل نَاحيَة فرقة. وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ: يَعْنِي بحزبه: جمَاعَة السُّور الَّتِي كَانَ يقْرؤهَا فِي صلَاتهم بِاللَّيْلِ، وكل جمَاعَة مؤتلفة أَو مُتَفَرِّقَة على شَيْء فَهِيَ حزب، وَمِنْه \" الْأَحْزَاب \".\rوَاعْلَم أَن مَا بَين الْفجْر إِلَى الظّهْر مُضَاف عِنْد الْعَرَب إِلَى اللَّيْل، يَقُولُونَ: كَيفَ كنت اللَّيْلَة؟ إِلَى وَقت الزَّوَال، وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الْغَدَاة يَقُول فِي بعض الْأَيَّام: \" هَل رأى أحد مِنْكُم اللَّيْلَة رُؤْيا \" وَقد بنى أَبُو حنيفَة على هَذَا فَقَالَ: إِذا نوى صَوْم الْفَرْض قبل الزَّوَال صَحَّ، فَكَأَنَّهُ نوى من آخر اللَّيْل.\r٨٠ - / ٨٧ - الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059585,"book_id":2015,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":81,"body":"قَالَ الْخَلِيل: جَزِيرَة الْعَرَب مَعْدِنهَا ومسكنها، وَإِنَّمَا قيل لَهَا جَزِيرَة؛ لِأَن بَحر الْحَبَش وبحر فَارس ودجلة والفرات قد أحَاط بهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن أبين إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول، وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أطرار الشَّام.\r٨١ - / ٨٨ - الحَدِيث الْعَاشِر: أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر على قدمه، فَأَبْصَرَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" ارْجع فَأحْسن وضوءك \" فَرجع فَتَوَضَّأ ثمَّ صلى.\rقد احْتج بِهَذَا بعض أَصْحَابنَا فِي وجوب الْمُوَالَاة؛ لِأَن الْمُوَالَاة عندنَا شَرط فِي صِحَة الْوضُوء، وَهُوَ قَول مَالك، وَعَن أَحْمد لَيْسَ شرطا كَقَوْل أبي حنيفَة، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ. وَلَا خلاف فِي التَّفْرِيق الْيَسِير أَنه لَا يبطل، وَقد حد أَصْحَابنَا الْكثير: بِأَن يَأْتِي على الْعُضْو زمَان معتدل فِي الْحر وَالْبرد فينشف. وَوجه الْحجَّة فِي الحَدِيث أَن الرجل فهم من قَوْله: \" أحسن وضوءك \" إِعَادَة الْوضُوء، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: تعلم كَيفَ الْوضُوء، فَلَيْسَ مَا فعلت بِوضُوء.\r٨٢ - / ٨٩ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر - قَالَ عمر فِي الضَّب: إِن رَسُول الله لم يحرمه. وَفِي لفظ: إِنَّمَا عافه رَسُول الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059521,"book_id":2015,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":82,"body":"(وَلَو أَن لُقْمَان الْحَكِيم تعرضت ... لعينيه مي سافرا كَاد يَبْرق)\r\rأَي: لَو تعرضت لبرق: أَي دهش وتحير. وَجَاءَت المنفية بِمَعْنى الْإِثْبَات، وَقَالَ ذُو الرمة أَيْضا:\r(إِذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الْهوى من حب مية يبرح)\r\rأَرَادَ: لم يبرح.\rوَمعنى أساوره: أواثبه، من سُورَة الْغَضَب.\rوَقَوله: فتربصت. التَّرَبُّص: الِانْتِظَار.\rوَقَوله: لببته بردائه: جررته. اللبب: مَوضِع النَّحْر. وَأَرَادَ: جررته بالرداء الْمُتَعَلّق بنحره.\rوَقَوله: \" إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف \".\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بِهَذَا على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ قولا، حَكَاهَا أَبُو حَاتِم بن حبَان الْحَافِظ. غير أَن جمهورها لَا يخْتَار، وَالَّذِي نختاره أَن المُرَاد بالحرف اللُّغَة، فالقرآن أنزل على سبع لُغَات فصيحة من لُغَات الْعَرَب، فبعضه بلغَة هُذَيْل، وَبَعضه بلغَة هوَازن، وَغَيرهم من الفصحاء.\rوَقد يشكل على بعض النَّاس فَيَقُول: هَل كَانَ جِبْرِيل يلفظ بِاللَّفْظِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059586,"book_id":2015,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":83,"body":"الضَّب مَعْرُوف، وَهُوَ مُبَاح الْأكل، وعافه بِمَعْنى كرهه، ولكراهته لَهُ سببان:\rأَحدهمَا: أَنه لم يتعود أكله، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي لحم الضَّب: \" كلوا؛ فَإِنَّهُ حَلَال، وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي \". وَفِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الضَّب: أحرام هُوَ؟ قَالَ: \" لَا، وَلكنه لَيْسَ فِي قومِي، فأجدني أعافه \".\rوَالثَّانِي: أَنه خَافَ أَن يكون مِمَّن مسخ. وَسَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بضب، فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ: \" لَا أَدْرِي، لَعَلَّه من الْقُرُون الَّتِي مسخت \".\r٨٣ - / ٩٠ - الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ أَبُو نَضرة: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا، فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله، فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى بِرَجُل نكح امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ. وَفِي لفظ: فَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ؛ فَإِنَّهُ أتم لحجكم، وَأتم لعمرتكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059523,"book_id":2015,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":84,"body":"وَالثَّانِي: أَنه قَامَ على الْحجر لبِنَاء الْبَيْت، وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، قَالَه سعيد بن جُبَير.\rفَإِن قيل: فَمَا السِّرّ فِي أَن عمر لم يقنع بِمَا فِي شريعتنا حَتَّى طلب الاستنان بِملَّة إِبْرَاهِيم، وَقد نَهَاهُ رَسُول الله عَن مثل هَذَا حِين أَتَى بأَشْيَاء من التَّوْرَاة، فَقَالَ. \" أمطها عَنَّا يَا عمر \"؟\rفَالْجَوَاب: أَنه لما سمع قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ [الْبَقَرَة: ١٢٤] .\rثمَّ سمع قَوْله: ﴿أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ [النَّحْل: ١٢٣] علم أَن الائتمام بِهِ مَشْرُوع فِي شرعنا دون الائتمام بِغَيْرِهِ من الْأَنْبِيَاء. ثمَّ رأى أَن الْبَيْت مُضَاف إِلَى إِبْرَاهِيم وَأَن أثر قدمه فِي الْمقَام كرقم اسْم الْبَانِي فِي الْبناء ليذكر بِهِ بعد مَوته، فَرَأى الصَّلَاة عِنْد الْمقَام كَقِرَاءَة الطَّائِف بِالْبَيْتِ اسْم من بناه، فَوَقَعت مُوَافَقَته فِي رَأْيه. فَأَما غير إِبْرَاهِيم من الْأَنْبِيَاء فَلَا يجرى مجْرَاه.\rعلى أَن هَذَا الْقدر من شرع إِبْرَاهِيم مَعْلُوم قطعا، وَمَا فِي أيدى الكتابيين من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل أَمر مغير مبدل، فَنَهَاهُ عَنهُ للعلتين جَمِيعًا.\rوَقد بَان هَذَا بِمَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك. قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان قَالَ: حَدثنَا هشيم قَالَ: أخبرنَا مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن جَابر بن عبد الله: أَن عمر ابْن الْخطاب أَتَى النَّبِي ﷺ بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059589,"book_id":2015,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":84,"body":"٨٤ - / ٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ عمر: إِن رَسُول الله يرينا مصَارِع أهل بدر بالْأَمْس، يَقُول: \" هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله، وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله \" فو الَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ الْحُدُود الَّتِي حَدهَا رَسُول الله.\rالمصرع: مَوضِع المصروع، وَهُوَ الْملقى على الأَرْض، يُقَال: صرعت الرجل: إِذا أَلقيته، وَرجل صريع ومصروع.\rوإخبار الرَّسُول ﷺ بذلك من أعظم المعجزات الدَّالَّة على صدقه، لِأَنَّهُ أخبر بِمَا يكون، فَكَانَ كَمَا قَالَ.\rوَقَوله: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم. إِن قيل: كَيفَ أخبر بسماعهم وَقد قَالَ ﷿: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ [النَّمْل: ٨٠] ؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن الله تَعَالَى أحياهم لَهُ، فَسَمِعُوا كَلَامه إِكْرَاما لَهُ وإذلالا لَهُم، هَذَا قَول قَتَادَة. وعَلى هَذَا القَوْل ردَّتْ أَرْوَاحهم وَقت خطابه، كَمَا ترد الرّوح إِلَى الْمَيِّت عِنْد سُؤال مُنكر وَنَكِير، وَلذَلِك قَالَ: \" إِنَّهُم ليسمعون قرع نعالكم إِذا وليتم مُدبرين \".\rوَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى أوصل صداه إِلَى أَرْوَاحهم، وَإِنَّمَا الْبدن آلَة، وَالله قَادر أَن يُوصل إِلَى الرّوح بِآلَة أُخْرَى، وَبِغير آلَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059524,"book_id":2015,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":85,"body":"على النَّبِي ﷺ، فَغَضب وَقَالَ: \" أمتهوكون فِيهَا يَا ابْن الْخطاب؟ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية. لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبركم بِحَق فتكذبوا بِهِ أَو بباطل فتصدقوا بِهِ. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو أَن مُوسَى ﵇ كَانَ حَيا مَا وَسعه إِلَّا أَن يَتبعني \".\rوَأما آيَة الْحجاب فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ جَارِيا على عَادَة الْعَرَب فِي ترك الْحجاب، حَتَّى أَمر بذلك، وَالَّذِي أَشَارَ بِهِ عمر لم يكن يخفى على رَسُول الله، لكنه كَانَ ينْتَظر الْوَحْي فِي الْأَشْيَاء، وَكَانَ السَّبَب فِي نزُول الْحجاب أَن رَسُول الله ﷺ تزوج زَيْنَب، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، فَأكل جمَاعَة من الصَّحَابَة عِنْده فِي الْبَيْت وَهِي مولية وَجههَا لحائط، فانتظر رَسُول الله خُرُوجهمْ فَلم يخرجُوا، وجلسوا يتحدثون، فَخرج رَسُول الله فَلم يخرجُوا، ثمَّ عَاد وَلم يخرجُوا، فَنزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٣] . وَهَذَا يَأْتِي مشروحا فِي مُسْند أنس إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\rوَأما أُسَارَى بدر فَإِن رَسُول الله كَانَ قد اسْتَشَارَ فيهم أَبَا بكر وَعمر، فَأَشَارَ أَبُو بكر بِالْفِدَاءِ، وَأَشَارَ عمر بِالْقَتْلِ، على مَا سَيَأْتِي عَن قريب، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ [الْأَنْفَال: ٦٧] فَكَانَ ذَلِك على مُوَافقَة عمر.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ خَفِي الصَّوَاب على رَسُول الله وَأبي بكر؟\rفَالْجَوَاب لثَلَاثَة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059590,"book_id":2015,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":85,"body":"٨٥ - / ٩٢ - الحَدِيث الرَّابِع عشر: لقد رَأَيْت رَسُول الله يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد دقلا يمْلَأ بِهِ بَطْنه.\rيُقَال \" ظلّ فلَان يفعل كَذَا: إِذا فعله بِالنَّهَارِ، وَبَات يفعل كَذَا إِذا فعله بِاللَّيْلِ.\rويلتوي: يتثنى من الْجُوع.\rوالدقل من التَّمْر: أردؤه.\rوَإِنَّمَا جرى هَذَا على رَسُول الله لثَلَاثَة أَشْيَاء:\rأَحدهَا: أَن الْبلَاء يلصق بالأقوياء، وَمِنْه قَوْله ﵇: \" نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء أَشد النَّاس بلَاء، ثمَّ الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه \".\rوَالثَّانِي: ليتأسى بِهِ الْفُقَرَاء فيطيب عيشهم، وَلِهَذَا الْمَعْنى أَمر النَّاس بالتجرد عَن الْمخيط عِنْد الْإِحْرَام لِئَلَّا ينكسر قلب الْفَقِير.\rوَالثَّالِث: ليَكُون ذَلِك أقوى دَلِيل على صدقه فِيمَا جَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الصدْق لطلب الدُّنْيَا، فصبره على الْفقر من أقوى أَدِلَّة صدقه.\r٨٦ - / ٩٣ - الحَدِيث الْخَامِس عشر: أَن نَافِع بن الْحَارِث لَقِي عمر بعسفان، وَكَانَ عمر يَسْتَعْمِلهُ على مَكَّة، فَقَالَ: من اسْتعْملت على أهل الْوَادي؟ فَقَالَ: ابْن أَبْزَى فَقَالَ: وَمن ابْن أَبْزَى؟ فَقَالَ: مولى من موالينا. فَقَالَ: أستخلفت عَلَيْهِم مولى؟ فَقَالَ: إِنَّه قَارِئ لكتاب الله، عَالم بالفرائض. فَقَالَ عمر: أما إِن نَبِيكُم ﷺ قد قَالَ: \" إِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059526,"book_id":2015,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":87,"body":"رَوَاهُ نوح بن حبيب البذشي، فرفعه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ إِسْنَاد حَدِيث بِحَدِيث. وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَمُعَاوِيَة، وَغَيرهم، وَلَا يَصح مُسْندًا إِلَّا من حَدِيث عمر.\rوَالثَّانِي: بَيَان سَبَب هَذَا الحَدِيث: فَإِن كثيرا من الْأَحَادِيث جَاءَت على أَسبَاب، كَمَا أَن كثيرا من الْآيَات نزلت على أَسبَاب: وَذَلِكَ أَن رجلا خطب امْرَأَة بِمَكَّة، فهاجرت إِلَى الْمَدِينَة، فتبعها الرجل رَغْبَة فِي نِكَاحهَا، فَقَالَ رَسُول الله هَذَا الحَدِيث، فَكَانَ يُقَال للرجل: مهَاجر أم قيس.\rوَالثَّالِث: فضل هَذَا الحَدِيث وشرفه:\rفَإِن الْعلمَاء كَانُوا يستحبون تَقْدِيمه فِي التصانيف لعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهِ؛ إِذْ النِّيَّة أصل الْعَمَل، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول: يَنْبَغِي لمن صنف كتابا أَن يَبْتَدِئ بِهَذَا الحَدِيث. وَلِهَذَا افْتتح البُخَارِيّ كِتَابه بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: يدْخل هَذَا الحَدِيث فِي سبعين بَابا من الْفِقْه. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أصُول الْإِسْلَام على ثَلَاثَة أَحَادِيث: \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ \"، و \" حَلَال بَين، وَحرَام بَين \"، و \" من أحدث فِي أمرنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رد \". وَقَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث: \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ \" و \" حَلَال بَين \" و \" مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْكُم فَاجْتَنبُوهُ، وَمَا أَمرتكُم بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم \" و: لَا ضَرَر وَلَا ضرار \" و \" الدّين النَّصِيحَة \".\rوَفِي رِوَايَة عَن أبي دَاوُد قَالَ: كتبت عَن رَسُول الله خَمْسمِائَة ألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059591,"book_id":2015,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":87,"body":"الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرين \".\rأما نَافِع فَلَيْسَ كَمَا نسبه الْحميدِي، إِنَّمَا هُوَ نَافِع بن عبد الْحَارِث، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي مَوَاضِع، وَذكره ابْن أبي خَيْثَمَة، وَالْبُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ \".\rوَأما ابْن أَبْزَى فاسمه عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ مولى نَافِع.\rوَقَوله: إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب - يَعْنِي الْقُرْآن - أَقْوَامًا. أَرَادَ يرفع حافظيه والعاملين بِهِ، وَيَضَع المضيعين لحقه، المفرطين فِي أمره.\r٨٧ - / ٩٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: قَالَ عقبَة بن عَامر: كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل، فَجَاءَت نوبتي، فروحتها بعشي.\rقَوْله: جَاءَت نوبتي: كَانُوا يتناوبون فِي رعي الْإِبِل. وَقَوله: فروحتها: الرواح: من زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل وَكَذَلِكَ الْعشي، إِلَّا أَنه أَرَادَ بالْعَشي هَاهُنَا أَوَاخِر الْوَقْت. وَهُوَ الْمسَاء. وَيُقَال: أَرحْنَا إبلنا: أَي رددناها وَقت الرواح. والمراح: حَيْثُ تأوي الْمَاشِيَة بِاللَّيْلِ.\rوَقَوله: \" فَيحسن وضوءه \" إِحْسَان الْوضُوء: إِتْمَامه.\rوَقَوله: \" يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يقبل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه \" الإقبال بِالْوَجْهِ: ترك الِالْتِفَات وَالنَّظَر إِلَى مَوضِع السُّجُود، وبالقلب: قطع الْفِكر عَنهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059527,"book_id":2015,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":88,"body":"حَدِيث، انتخبت مِنْهَا مَا ضمنته كتاب \" السّنَن \"، فَذكرت الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه، وَيَكْفِي الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث: أَحدهمَا: \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ \" وَالثَّانِي: \" الْحَلَال بَين \" وَالثَّالِث: \" من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه \"، وَالرَّابِع: \" لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حَتَّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضاه لنَفسِهِ \".\rوَالْوَجْه الرَّابِع: تَفْسِير الحَدِيث:\rفَقَوله: \" إِنَّمَا \" كلمة ترَاد للحصر، تثبت الْمشَار إِلَيْهِ وتنفي مَا عداهُ، فَهِيَ تعْمل بركنيها إِثْبَاتًا ونفيا. وَمَعْلُوم أَن الرَّسُول لم يرد نفي الْأَعْمَال الحسية، لِأَنَّهَا قد تُوجد بِغَيْر نِيَّة، وَإِنَّمَا أَرَادَ صِحَة الْأَفْعَال الشَّرْعِيَّة، فَبين أَن النِّيَّة هِيَ الفاصلة بَين مَا يَصح وَمَا لَا يَصح.\rوَمعنى النِّيَّة: قصدك الشَّيْء، وتحريك طلبه. وَقَالَ بعض اللغويين: أصل النِّيَّة الطّلب، وَيُقَال: لي عِنْد فلَان نِيَّة: أَي طلبة وحاجة. وَأنْشد لكثير:\r(وَإِن الَّذِي يَنْوِي من المَال أَهلهَا ... أوارك لما تأتلف وعوادي)\r\rيُرِيد: مَا يطلبونه من الْمهْر. والأوراك: المقيمة فِي الْأَرَاك تَأْكُله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059592,"book_id":2015,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":88,"body":"فِيمَا سوى الْعِبَادَة.\rوَقَوله: آنِفا. قَالَ الزّجاج: آنِفا: بِمَعْنى السَّاعَة، وَهُوَ من قَوْلك استأنفت الشَّيْء: إِذا ابتدأته. وروضة أنف: لم ترع، فلهَا أول مرعى. وَقَالَ أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب: معنى آنِفا: مذ سَاعَة.\rوإسباغ الْوضُوء: إِتْمَامه.\rفَإِن قيل: أَيجوزُ أَن يقطع بِالْجنَّةِ لمن صلى رَكْعَتَيْنِ أحضر فيهمَا قلبه، لقَوْله: \" وَجَبت لَهُ الْجنَّة \"؟\rفَالْجَوَاب: أَنا لَا نقطع لأحد بِعَيْنِه؛ لِأَنَّهُ رُبمَا لم يَأْتِ بالحضور الْمَطْلُوب كَمَا يَنْبَغِي، وَرُبمَا وَجَبت الْجنَّة لشخص ثمَّ حَال بَينه وَبَينهَا عمل من أَعماله القباح، وَلَكنَّا نرجوها لَهُ.\r٨٨ - / ٩٥ - الحَدِيث السَّابِع عشر: قَالَ يعلى بن أُميَّة: قلت: لعمر: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ [النِّسَاء: ١٠١] فقد أَمن النَّاس. فَقَالَ: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ، فَسَأَلت رَسُول الله عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم، فاقبلوا صدقته \".\rالْجنَاح: الْإِثْم. وَالْقصر: النَّقْص. والفتنة: الْقَتْل.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة أوجه.\rأَحدهَا: أَنه قد كَانَ الحكم مُتَعَلقا بالخوف، فَلَمَّا زَالَ الْخَوْف أبقى الله حكم الْقصر على وَجه التَّخْفِيف عَن الْمُسَافِر، فَيكون هَذَا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059528,"book_id":2015,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":89,"body":"يُقَال مِنْهُ: أركت تأرك أروكا: إِذا أَقَامَت فِي الْأَرَاك تَأْكُله، وَهِي إبل آركة مثل فاعلة. فَإِن اشتكت بطونها عَنهُ قيل: إبل أراكى، وَكَذَلِكَ رماثى وطلاحى، من الرمث والطلح.\rوَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث أَن الشَّرْع إِنَّمَا يعْتد بِالْعَمَلِ الَّذِي فِيهِ النِّيَّة، فَلَو أَن إنْسَانا اغْتسل بِقصد التبرد لم يجزه عَن الْجَنَابَة، وَهَذَا قَول مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب النِّيَّة فِي طَهَارَة المَاء، وَتجب فِي التَّيَمُّم. وَقَالَ: الْأَوْزَاعِيّ: لَا تجب فيهمَا.\rوَقَوله: \" وَإِنَّمَا لامرئ مَا نوى \" تَأْكِيد للْكَلَام الأول. ويحتوي على فَائِدَة تخصه: وَهِي إِيجَاب تعْيين النِّيَّة للْعَمَل الْمُبَاشر، فَإِنَّهُ لَو صلى الْإِنْسَان أَربع رَكْعَات، فَقَالَ فِي نَفسه: هَذِه قَضَاء فَرِيضَة إِن كَانَت عَليّ، وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَة، لم يجزه عَن فَرْضه إِذا بَان أَن عَلَيْهِ فَرِيضَة، لِأَنَّهُ لم يمحض النِّيَّة للْفَرض. وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَيْلَة الْغَيْم: إِذا كَانَ غَدا من رَمَضَان فَهِيَ فَرضِي، وَإِن لم يكن فَهُوَ نفل، فَإِنَّهُ لَا يجْزِيه حَتَّى يقطع أَنه صَائِم غَدا من رَمَضَان، فِي الْمَنْصُور عِنْد أَصْحَابنَا.\rوَقَوله: فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله: أَي فَهجرَته مَقْبُولَة عِنْد الله وَرَسُوله.\rوَقَوله: \" إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ \" إِخْرَاج لما لم يقْصد بِالنِّيَّةِ، يُرِيد أَن حَظه من هجرته مَا قَصده من دُنْيَاهُ دون مَا لم يَقْصِدهُ من آخرته. فبعض الحَدِيث يُقَوي بَعْضًا ويؤكده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059594,"book_id":2015,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":89,"body":"إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام.\rوَعِنْدنَا أَن الْقصر إِنَّمَا يُبَاح للْمُسَافِر إِذا كَانَ سَفَره مُبَاحا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: يجوز لَهُ إِن لم يكن سَفَره مُبَاحا. ووافقنا مَالك فِي أَنه لَا يجوز للعاصي بِسَفَرِهِ الْفطر وَلَا الْقصر، وَقَالَ: يجوز لَهُ أكل الْميتَة.\rفَإِن قَالَ لنا قَائِل: كَيفَ تمْنَعُونَ الْمُضْطَر الْميتَة حَتَّى يَمُوت؟\rقُلْنَا: نَحن نقُول لَهُ: تب وكل.\rوَقَوله: \" صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم \" أَي أنعم بذلك كَمَا ينعم الْمُتَصَدّق، فَهُوَ كَقَوْلِه: ﴿وَتصدق علينا﴾ [يُوسُف: ٨٨] . وَفِي هَذَا الحَدِيث رد على من نهى أَن يُقَال: اللَّهُمَّ تصدق علينا، فَإِنَّهُ قد روى سعيد بن مَنْصُور فِي كتاب \" السّنَن \" عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَن رجلا قَالَ: تصدق عَليّ تصدق الله عَلَيْك بِالْجنَّةِ. فَقَالَ: إِن الله لَا يتَصَدَّق، وَلَكِن يَجْزِي المتصدقين. وروى أَيْضا أَن مُجَاهدًا قَالَ: لَا تقل تصدق عَليّ، فَإِنَّمَا يتَصَدَّق من يَبْتَغِي الثَّوَاب. وَاعْلَم أَنَّهُمَا إِنَّمَا قَالَا هَذَا بِمُقْتَضى الْعرف وَلم يَقع إِلَيْهِمَا الحَدِيث.\r٨٩ - / ٩٦ - الحَدِيث الثَّامِن عشر: عَن جُبَير بن نفير قَالَ: خرجت مَعَ شُرَحْبِيل بن السمط إِلَى قَرْيَة على سَبْعَة عشر أَو ثَمَانِيَة عشر ميلًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059595,"book_id":2015,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":90,"body":"فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقلت لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْت عمر بن الْخطاب صلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، فَقلت لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أفعل كَمَا رَأَيْت رَسُول الله يفعل. أما الْقرْيَة فاسم لما يجمع جمَاعَة من النَّاس، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْجمع.\rوَأما الْميل فَقَالَ ابْن فَارس: الْميل من الأَرْض قدر مد الْبَصَر.\rوَلَا يَخْلُو حَال شُرَحْبِيل من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون هَذَا الْمِقْدَار غَايَة سَفَره، فَيكون مِمَّن يرى قصر الصَّلَاة فِي السّفر الْقصير، أَو أَن يكون خرج إِلَى سفر طَوِيل، فَلَمَّا وصل هَذِه الْقرْيَة قصر.\rوَقَوله: رَأَيْت عمر صلى بِذِي الحليفة: يُرِيد أَنه قصر فِي السّفر.\r٩٠ - / ٩٧ - الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" إِذا قَالَ الْمُؤَذّن: الله أكبر الله أكبر: فَقَالَ أحدكُم: الله أكبر الله أكبر ... \" فَذكر الْأَذَان إِلَى أَن قَالَ عِنْد الحيعلة: \" لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه \" وَقَالَ فِي آخِره: \" فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، من قلبه دخل الْجنَّة \".\rقَالَ ثَعْلَب: قَالَ اللغويون: وَمعنى الله أكبر: الله أكبر، وَاحْتَجُّوا بقول الفرزدق:\r(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول)\r\rقَالَ: وَقَالَ النحويون كالكسائي وَالْفراء: مَعْنَاهُ الله أكبر من كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059596,"book_id":2015,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":91,"body":"شَيْء، فحذفت من، كَمَا تَقول: أَبوك أفضل، أَي من غَيره وَاحْتَجُّوا بقول الشَّاعِر:\r(إِذا مَا ستور الْبَيْت أرخين لم يكن ... سراج لنا إِلَّا ووجهك أنور)\r\rوَمعنى أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله: أعلم وَأبين.\rفَأَما معنى حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ الْفراء: هلموا إِلَى الصَّلَاة وَأَقْبلُوا عَلَيْهَا. وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكونها وَسُكُون الْيَاء الَّتِي قبلهَا، كليت وَلَعَلَّ.\rوالفلاح: الْفَوْز.\rوَإِنَّمَا يُقَال عِنْد هَذَا: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَلَا يُقَال كَمَا قَالَ المؤذنون؛ لِأَن مَضْمُون هَذَا الْكَلَام دُعَاء الْمُصَلِّي، فَلَا يُجيب بِمثلِهِ.\rوَمعنى لَا حول: لَا حِيلَة. يُقَال: مَا للرجل حول وَلَا حِيلَة وَلَا احتيال.\r٩١ - / ٩٨ - الحَدِيث الْعشْرُونَ: قَالَ عمر: قسم النَّبِي ﷺ قسما فَقلت: يَا رَسُول الله لغير هَؤُلَاءِ أَحَق بِهِ مِنْهُم. قَالَ: \" إِنَّهُم خيروني بَين أَن يَسْأَلُونِي بالفحش، أَو يبخلوني، وَلست بباخل \".\rالْقسم بِفَتْح الْقَاف مصدر قسمت، وبكسرها: الْحَظ والنصيب، يُقَال: هَذَا قسمك، وَهَذَا قسمي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059531,"book_id":2015,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":92,"body":"وَقَوله: قد دف أهل أَبْيَات: أَي وردوا مُتَتَابعين قوما بعد قوم، وَلَهُم دفيف وَهُوَ سير لين. وَالْمرَاد أَنهم وردوا لضر أَصَابَهُم فِي بِلَادهمْ.\rوالرضح: عَطاء لَيْسَ بالكثير.\rويرفا: حَاجِب عمر وآذنه.\rوَقَوله اتئد: أَي تثبت وَلَا تستعجل.\rوَقَوله: أنْشدكُمْ الله: أَي أَسأَلكُم وَأعْلمكُمْ مَا يجب عَلَيْكُم من الصدْق لله.\rوَقد كشفنا وَجه الْخُصُومَة الَّتِي كَانَت تجْرِي بَين عَليّ وَالْعَبَّاس فِي صدقَات رَسُول الله ﷺ فِي الحَدِيث السَّادِس من مُسْند أبي بكر.\rإِلَّا أَن فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: فجئتما تطلب ميراثك من ابْن أَخِيك، وَيطْلب هَذَا مِيرَاث امْرَأَته من أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ رَسُول الله: \" لَا نورث \".\rوَقد أشكل هَذَا على بعض الْمُتَأَخِّرين فَقَالَ: كَيفَ قَالَ: أنشدكما الله، هَل تعلمان أَن رَسُول الله قَالَ: \" لَا نورث؟ \" ثمَّ قَالَ: فجئتما تطلبان الْمِيرَاث.\rوَجَوَاب هَذَا: أنكما طلبتما الْمِيرَاث فِي زمن أبي بكر، فَلَمَّا أخبركما أَن رَسُول الله قَالَ: \" لَا نورث \" علمتما ذَلِك. وَكَانَ عمر قد دفع صَدَقَة رَسُول الله بِالْمَدِينَةِ إِلَى عَليّ وَالْعَبَّاس، فغلبه عَلَيْهَا عَليّ، وَأما خَيْبَر وفدك فَأَمْسَكَهُمَا عمر.\rوالإيجاف بِالْخَيْلِ: الإيضاع، وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي السّير. والركاب: الْإِبِل. وَكَانَ مَا لم يوجف عَلَيْهِ ملكا لرَسُول الله خَاصَّة، هَذَا اخْتِيَار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059597,"book_id":2015,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":92,"body":"وَالْفُحْش: الزَّائِد فِي الْخُرُوج عَن حد الصَّوَاب، وكل شَيْء جَاوز قدره فَهُوَ فَاحش.\rوَيُشبه أَن يكون هَؤُلَاءِ الَّذين أَعْطَاهُم من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم.\rوَقد نبه الحَدِيث على جَوَاز الْإِعْطَاء لحفظ الْعرض.\r٩٢ - / ٩٩ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: كَانَ عمر إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَاد أهل الْيمن سَأَلَهُمْ: أفيكم أويس بن عَامر؟\rأما الأمداد فقوم يجيئون بعد قوم.\rواليمن سميت بذلك لِأَنَّهَا عَن يَمِين الْكَعْبَة.\rوأويس تَصْغِير أَوْس، وَأَوْس اسْم للذئب، وأنشدوا:\r(مَا فعل الْيَوْم أويس فِي الْغنم ... )\r\rوَقرن مَفْتُوحَة الرَّاء: قَبيلَة. وَقرن بتسكين الرَّاء مَوضِع من مَوَاقِيت الْحَج.\rوغبر النَّاس من الغابر: وَهُوَ الْمُتَأَخر عَمَّن تقدمه. والغبرات: البقايا. وَهَكَذَا سمعنَا هَذِه الْكَلِمَة وتفسيرها، وَقد ذكرهَا ابْن جرير فِي \" تَهْذِيب الْآثَار \" وَقَالَ: أكون فِي غثر النَّاس. قَالَ: وَهِي الْجَمَاعَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059599,"book_id":2015,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":93,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي عمر وَعُثْمَان بن عَفَّان\r\rأسلم قَدِيما، وزوجه رَسُول الله ابْنَته رقية، فَلَمَّا مَاتَت زوجه أم كُلْثُوم، فَلَمَّا مَاتَت قَالَ: \" لَو كَانَ عِنْدِي ثَالِثَة لزوجتها عُثْمَان \".\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله مائَة وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة عشر حَدِيثا.\r٩٣ - / ١٠٠ - الحَدِيث الأول: أَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ سَأَلَ عُثْمَان فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذا جَامع الرجل امْرَأَته وَلم يمن. قَالَ عُثْمَان: يتَوَضَّأ للصَّلَاة وَيغسل ذكره. وَقَالَ عُثْمَان: سمعته من رَسُول الله ﷺ.\rفِي هَذَا الحَدِيث تَقْدِيم وَتَأْخِير، تَقْدِيره: يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ للصَّلَاة، وَالْوَاو للْجمع لَا للتَّرْتِيب.\rوَاعْلَم أَن هَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي بن كَعْب، وَفِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ نَحْو هَذَا، إِلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059533,"book_id":2015,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":94,"body":"أَحدهَا: أَن الدُّنْيَا دَار تَكْلِيف لَا دَار رَاحَة، فالمشتغل بالتنعم لَا يكَاد يُوفي التَّكْلِيف حَقه. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا هَارُون قَالَ: أَنبأَنَا ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: سَمِعت فرقدا يَقُول: إِنَّكُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل، ألم تروا إِلَى الْفَاعِل إِذا عمل كَيفَ يلبس أدنى ثِيَابه، فَإِذا فرغ اغْتسل وَلبس ثَوْبَيْنِ نقيين، وَأَنْتُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل.\rالآفة الثَّانِيَة: أَن التنعم من حَيْثُ الْأكل يُوجب كَثْرَة التَّنَاوُل، فَيَقَع التشبع فيورث الكسل والغفله، وَيحصل البطر والمرح. وَمن جِهَة اللبَاس يُوجب لين الْبدن فيضعف عَن الْأَعْمَال الشاقة، ويصعب عَلَيْهِ الْجِهَاد والتقلب فِي الِاكْتِسَاب، وَيضم ضمنه الْخُيَلَاء. وَمن جِهَة النِّكَاح فَإِنَّهُ يحمل على إِنْفَاق القوى فِي اللَّذَّات فيضعف عَن أَدَاء اللوازم.\rوالآفة الثَّالِثَة: أَن من ألف ذَلِك صَعب عَلَيْهِ مُفَارقَة مَا ألف، فيفنى زَمَانه المحسوب عَلَيْهِ فِي اكْتِسَاب ذَلِك، خُصُوصا فِي بَاب التنوق فِي النِّكَاح، فَإِن المتنعمة تحْتَاج إِلَى أَضْعَاف مَا تحْتَاج إِلَيْهَا غَيرهَا، ولهذه الْمعَانِي قَالَ عمر: \" اخْشَوْشِنُوا وتحفوا \".\rوَأما زِيّ أهل الشّرك وَالْإِشَارَة إِلَى مَا ينفردون بِهِ، فَنهى عَن التَّشَبُّه بهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059600,"book_id":2015,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":94,"body":"أَنه نسخ بِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب الْغسْل \". وَبِمَا سَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع، وَمَسّ الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل \".\rوروى رَافع بن خديج أَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ فناداه، فَخرج إِلَيْهِ وَمضى مَعَه حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد، ثمَّ انْصَرف واغتسل، فَرَأى النَّبِي ﷺ أثر المَاء، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، سَمِعت نداءك وَأَنا على امْرَأَتي، فَقُمْت قبل أَن أنزل فاغتسلت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّمَا المَاء من المَاء \" ثمَّ قَالَ نَبِي الله ﷺ بَعْدَمَا انْصَرف: \" إِذا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل \".\r٩٤ - / ١٠١ - الحَدِيث الثَّانِي: أَن عُثْمَان دَعَا بِإِنَاء فأفرغ على كفيه ثَلَاث مَرَّات فغلسهما.\rأما غسل الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا قبل إدخالهما الْإِنَاء فَسنة، فَإِن كَانَ قد قَامَ من نوم اللَّيْل فَهُوَ عندنَا وَاجِب، وَسَيَأْتِي ذكره.\rوَأما الاستنثار فَتَارَة يُرَاد بِهِ الِاسْتِنْشَاق: وَهُوَ اجتذاب المَاء بِالنَّفسِ إِلَى بَاطِن الْأنف، وَتارَة يُرَاد بِهِ رمي مَا فِي الْأنف من الْأَذَى. والنثرة: الْأنف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059602,"book_id":2015,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":95,"body":"حصل لَهُ بِالْوضُوءِ، فثواب صلَاته ومشيه زِيَادَة فِي الْفضل.\rوَقَوله: لَا ينهزه إِلَّا الصَّلَاة: أَي لَا يحركه سواهَا.\rوَأما النُّطْفَة فَهِيَ المَاء الَّذِي لَا كدر فِيهِ، وَالْجمع نطف. وَتَقَع النطف على الْقَلِيل وَالْكثير من المَاء.\rوإفاضة المَاء: صبه.\rوَقَوله: مَا أَدْرِي، أحدثكُم أَو أسكت. يحْتَمل وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَنه استطعم هَذَا مِنْهُم أَن يسألوه ليحدثهم.\rوَالثَّانِي: أَنه خَافَ أَن يتكلوا على هَذَا الثَّوَاب فيقتنعوا بِهِ عَن كَثْرَة الْأَعْمَال.\rوَقَوله: مَا لم يُؤْت كَبِيرَة. يَعْنِي أَنَّهَا تكفر الصَّغَائِر. وَالْكَفَّارَة المغطية للذنوب.\r٩٥ - / ١٠٢ - الحَدِيث الثَّالِث: \" من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ فِي الْجنَّة مثله \".\rقَوْله: \" لله \" يُرِيد بِهِ الْإِخْلَاص فِي الْفِعْل.\rوَمن بنى مَسْجِدا فَكتب اسْمه عَلَيْهِ فَهُوَ بعيد من الْإِخْلَاص؛ لِأَن المخلص يَكْتَفِي بِرُؤْيَة الْمَعْمُول مَعَه. وَقد كَانَ حسان بن أبي سِنَان يَشْتَرِي أهل الْبَيْت فيعتقهم وَلَا يُخْبِرهُمْ من هُوَ.\rوَقَوله: \" بنى الله لَهُ فِي الْجنَّة مثله \" لَيْسَ المُرَاد بِهِ فِي الْمِقْدَار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059603,"book_id":2015,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":96,"body":"وَإِنَّمَا المُرَاد بني لَهُ بَيْتا، يدل عَلَيْهِ أَن أجر الْأَعْمَال يُضَاعف، قَالَ الله ﷿: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٠] ، وَقَول رَسُول الله: \" من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب فَإِن الله يقبلهَا ثمَّ يُرَبِّيهَا حَتَّى تكون مثل الْجَبَل \".\r٩٦ - / ١٠٣ - الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقَالَ ابْن الزبير: قلت لعُثْمَان: هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي \" الْبَقَرَة \": ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غير إِخْرَاج﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٠] قد نسختها الْأُخْرَى، فَلم تَكْتُبهَا؟ فَقَالَ: ندعها يَا ابْن أخي، لَا أغير شَيْئا مِنْهُ من مَكَانَهُ.\rأما الْآيَة الناسخة لهَذِهِ الْآيَة فَهِيَ قَوْله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] وَظن ابْن الزبير أَن مَا ينْسَخ حكمه فَيَنْبَغِي أَلا يثبت، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فَإِن إثْبَاته فِي الْمُصحف يتَضَمَّن ثَلَاث فَوَائِد:\rإِحْدَاهَا: أَن الله تَعَالَى لَو أَرَادَ نسخ لَفظه لرفعه، فقد رفع آيَات كَثِيرَة من الْمُصحف وصدور الحافظين.\rوَالثَّانيَِة: أَن فِي تِلَاوَته ثَوابًا كَمَا فِي تِلَاوَة غَيره.\rوَالثَّالِثَة: أَنه إِن كَانَ تثقيلا قد نسخ بتَخْفِيف عرف بتذكرة قدر اللطف، وَإِن كَانَ تَخْفِيفًا قد نسخ بتثقيل علم أَن المُرَاد انقياد النَّفس للأصعب أَن يظْهر مِنْهَا عِنْد ذَاك التَّسْلِيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059536,"book_id":2015,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":97,"body":"تَأْكُلُوا من لُحُوم نسككم فَوق ثَلَاث.\rأما النَّهْي عَن صَوْم عيد الْفطر، فَإِنَّهُ إِذا تطوع فِيهِ بِالصَّوْمِ لم يبن الْمَفْرُوض من غَيره، وَلِهَذَا يسْتَحبّ أَن يَأْكُل قبل أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة. وَأما عيد الْأَضْحَى فَأمر فِيهِ بالإفطار ليَأْكُل المضحي من أضحيته، ثمَّ النَّاس فِيهِ تبع لوفد الله ﷿ عِنْد بَيته، وهم كالضيف وَلَا يحسن صَوْمه عِنْد مضيفه.\rفَإِن نذر إِنْسَان صَوْم يَوْم الْعِيد، فعندنا أَنه ينْعَقد نَذره، وَلَكِن لَا يَصُوم، بل يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيكفر كَفَّارَة يَمِين. وَعَن أَحْمد: يكفر من غير قَضَاء. وَنقل عَنهُ مهنا. مَا يدل على أَنه إِذا صَامَهُ صَحَّ صَوْمه. وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: قِيَاس الْمَذْهَب أَنه لَا يَصح صَوْمه لأجل النَّهْي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح نَذره وَيلْزمهُ الْقَضَاء بِلَا كَفَّارَة، فَإِن صَامَهُ أَجزَأَهُ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْعَقد نَذره وَلَا يلْزمه قَضَاء وَلَا كَفَّارَة.\rفَأَما النّسك فَهُوَ الذّبْح.\rوَأما إِذا اتّفق الْعِيد يَوْم الْجُمُعَة فعندنا أَنه يَجْزِي حُضُوره عَن حُضُور الْجُمُعَة، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ خلافًا لأكثرهم. وَيدل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059604,"book_id":2015,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":97,"body":"٩٧ - / ١٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن الْمسور وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود قَالَا لِعبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: مَا يمنعك أَن تكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فِي شَأْن أَخِيه الْوَلِيد بن عقبَة، فقد أَكثر النَّاس فِيهِ.\rأما الْوَلِيد فَهُوَ أَخُو عُثْمَان لأمه؛ لِأَن أمه أروى بنت كريز بن ربيعَة تزَوجهَا عَفَّان بن أبي الْعَاصِ، فَولدت لَهُ عُثْمَان وَأُميَّة، ثمَّ تزَوجهَا عقبَة بن أبي معيط فَولدت لَهُ الْوَلِيد وَعمارَة وخالدا وَأم كُلْثُوم وَأم حَكِيم وهندا، وَأسْلمت أروى وَهَاجَرت وبايعت، وَمَاتَتْ فِي خلَافَة ابْنهَا عُثْمَان. وَأسلم الْوَلِيد يَوْم فتح مَكَّة.\rوَأما مَا تكلم النَّاس فِي شَأْنه فَلِأَنَّهُ شرب: أخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ قَالَ: أخبرنَا شُجَاع بن فَارس قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد الْأُشْنَانِي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الحمامي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أبي قيس قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا وهب بن جرير قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: بعث عُثْمَان على الْكُوفَة الْوَلِيد بن عقبَة - وَهُوَ أَخُوهُ لأمه - وَكَانَ الْوَلِيد يشرب الشَّرَاب، فصلى بِالنَّاسِ يَوْمًا صَلَاة الْغَدَاة وَهُوَ سَكرَان، فَلَمَّا فرغ قَالَ: أزديكم؟ فَعظم ذَلِك عِنْد النَّاس وأنكروه، فَخرج وَفد إِلَى عُثْمَان فأخبروه، وشهدوا عَلَيْهِ بالسكر، فَعَزله وَجلده الْحَد.\rقلت: وَيَنْبَغِي أَن يحمل حَال الْوَلِيد على أَنه شرب من النَّبِيذ متأولا لَهُ، وظنه أَنه لَا يسكر فَسَكِرَ. وَقد أنعمنا الْكَلَام فِي وجوب تَنْزِيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059607,"book_id":2015,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":98,"body":"قلت: وَالَّذِي ذهبت إِلَيْهِ أَنا أصح مِمَّا قَالَ الْخطابِيّ، لِأَنَّهُ لَو ثَبت أَن الْأَرْبَعين هِيَ الْحَد مَا جَازَ تجاوزها، وَلَو كَانَ مَا بعْدهَا تعزيراً لم يبلغ عَددهَا؛ فَإِن التَّعْزِير لَا يرتقي عندنَا إِلَى حد الْحَد. قَالَ الْخرقِيّ من أَصْحَابنَا: لَا يُبَالغ بالتعزير أدنى الْحُدُود. على أَنه قد قَالَ مَالك: يفعل الإِمَام مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده إِلَيْهِ وَإِن زَاد على الْحَد.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي عدد الضَّرْب فِي الْخمر: وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: ثَمَانُون، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَالثَّانيَِة: أَرْبَعُونَ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.\rوَقَول عَليّ: وَهَذَا أحب إِلَيّ؛ لِأَنَّهُ قد رُوِيَ عَن رَسُول الله أَنه ضرب نَحْو الْأَرْبَعين.\r٩٨ - / ١٠٧ - الحَدِيث الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عدي أَنه دخل على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور، فَقَالَ: إِنَّك إِمَام الْعَامَّة، وَقد نزل بك مَا ترى، وَهُوَ يُصَلِّي لنا إِمَام فتْنَة، وَأَنا أتحرج من الصَّلَاة مَعَه. فَقَالَ عُثْمَان: إِن الصَّلَاة أحسن مَا يعْمل النَّاس، فَإِذا أحسن النَّاس فَأحْسن مَعَهم، وَإِذا أساءوا فاجتنب إساءتهم.\rوَقَوله: إِنَّك إِمَام الْعَامَّة. يَعْنِي الْعُمُوم.\rوَقَوله: يُصَلِّي لنا إِمَام فتْنَة: أَي يؤمنا. وَكَانَ الَّذين خَرجُوا على عُثْمَان قد هجموا على الْمَدِينَة، وَعُثْمَان يخرج فَيصَلي بِالنَّاسِ وهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059610,"book_id":2015,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":99,"body":"٩٩ - / ١٠٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه \".\rاخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث إِمَامًا الْمُحدثين سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة بن الْحجَّاج. وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عُثْمَان. وتابع شُعْبَة قيس بن الرّبيع وَالْحكم بن ظهير وَحَفْص بن سُلَيْمَان الْأَسدي فِي آخَرين.\rوَرَوَاهُ سُفْيَان عَن عَلْقَمَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عُثْمَان، فَلم يذكر فِيهِ سعد بن عُبَيْدَة. وتابع سُفْيَان مسعر والجراح بن الضَّحَّاك، وَعَمْرو بن قيس الْملَائي، ومُوسَى الْفراء، وَمُحَمّد بن أبان، وَعُثْمَان ابْن مقسم، وَأَيوب بن جَابر، وَالربيع بن ركين فِي آخَرين.\rوَصحح البُخَارِيّ كلتا الرِّوَايَتَيْنِ اعْتِمَادًا على إتقان الْإِمَامَيْنِ سُفْيَان وَشعْبَة، وحملا لِلْأَمْرِ على أَن عَلْقَمَة سَمعه من سعد بن عُبَيْدَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن، وسَمعه من أبي عبد الرَّحْمَن. فَكَانَ تَارَة يرويهِ عَن سعد عَن أبي عبد الرَّحْمَن، وَتارَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن، فَأخْرجهُ البُخَارِيّ عَن حجاج بن الْمنْهَال عَن شُعْبَة، وَعَن أبي نعيم عَن سُفْيَان، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا بالروايتين، وَأعْرض عَن إِخْرَاجه مُسلم لما رأى من الِاخْتِلَاف فِيهِ، ورأي البُخَارِيّ فِي ذَلِك أَسد.\rوَقد روى هَذَا الحَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان وَشعْبَة، كِلَاهُمَا عَن عَلْقَمَة عَن سعد بن أبي عبد الرَّحْمَن، فَيُقَال: إِنَّه وهم فِي هَذَا الحَدِيث على سُفْيَان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059539,"book_id":2015,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":100,"body":"وَقَوله: أُولَئِكَ الْكَفَرَة. إِن قيل: وَكَيف سماهم بالكفرة؟\rفَالْجَوَاب: أَنه إِن عَنى الْمُنَافِقين فهم كفار، ومرادهم الْهوى والعنت. وَإِن عَنى الْمُسلمين فَقَوله يحْتَمل وَجْهَيْن: الأول: أَن أفعالهم فِي ذَلِك أَفعَال الْكَفَرَة من الْخلاف ووفاق الْهوى. وَالثَّانِي: أَنهم قد كفرُوا نعْمَة الله بمخالفتهم الْمُسلمين.\rوَقَوله: لَا أدع شَيْئا أهم من الْكَلَالَة. وَقد تكلمنا فِي الْكَلَالَة فِي الحَدِيث السَّابِع من هَذَا الْمسند.\rوَقَوله: \" يَكْفِيك آيَة الصَّيف \" وَهِي آخر سُورَة النِّسَاء، وَإِنَّمَا نَسَبهَا إِلَى الصَّيف لِأَنَّهَا نزلت فِي الصَّيف. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون لم يفته، ووكل الْأَمر إِلَى بَيَان الْآيَة اعْتِمَادًا على علمه وفقهه ليتوصل إِلَى مَعْرفَتهَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَو كَانَ السَّائِل مِمَّن لَا فهم لَهُ لبين لَهُ الْبَيَان الشافي. فَإِن الله ﷿ أنزل فِي الْكَلَالَة آيَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا فِي الشتَاء، وَهِي الَّتِي فِي أول سُورَة النِّسَاء، وفيهَا إِجْمَال وإبهام لَا يكَاد يبين الْمَعْنى من ظَاهرهَا، ثمَّ أنزل الْآيَة الَّتِي فِي آخر النِّسَاء فِي الصَّيف، وفيهَا زِيَادَة بَيَان.\rوَقَوله: إِن أعش أقض فِيهَا. رُبمَا قَالَ قَائِل: فَهَلا قضى قبل مَوته؟\rفَالْجَوَاب: أَن قَضَاءَهُ فِيهَا لَا يكون عَن بصر، وَإِنَّمَا يكون عَن اجْتِهَاد، وَالِاجْتِهَاد يحْتَاج إِلَى ترو لَا يحْتَملهُ مَرضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059611,"book_id":2015,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":100,"body":"وَقد درج بعض الروَاة فِي هَذَا الحَدِيث كَلِمَات يظنّ من لَا يعلم أَنَّهَا مَرْفُوعَة، فَرَوَاهُ الْجراح بن الضَّحَّاك عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله: \" خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه. وَفضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه \" وَذَاكَ أَنه مِنْهُ. فَهَذِهِ الزِّيَادَة يظنّ أَنَّهَا من كَلَام رَسُول الله، وَإِنَّمَا هِيَ من كَلَام أبي عبد الرَّحْمَن. وَقد بَين ذَلِك عُلَمَاء النَّقْل، وَلم تذكر فِي الصِّحَاح.\rفَأَما تَفْسِير الحَدِيث: فَإِنَّهُ لما كَانَ الْقُرْآن الْعَزِيز أصل الْعُلُوم مَعَ كَونه كَلَام الله تَعَالَى، كَانَ أفضل الْعُلُوم.\rفَإِن قيل: فأيما أفضل: تعلم الْقُرْآن أَو تعلم الْفِقْه؟\rفَالْجَوَاب: أَن تعلم اللَّازِم مِنْهُمَا فرض على الْأَعْيَان، وَتعلم جَمِيعهَا فرض على الْكِفَايَة، فَإِذا قَامَ بِهِ قوم سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ، فقد اسْتَويَا فِي الْفَرِيضَة فِي الْحَالَتَيْنِ. فَإِذا فَرضنَا الْكَلَام فِي التزيد مِنْهُمَا على قدر الْوَاجِب فِي حق الْأَعْيَان، فالتشاغل بالفقه أفضل، وَذَاكَ رَاجع إِلَى حَاجَة الْإِنْسَان، لَا أَن الْفِقْه أفضل من الْقُرْآن، وَإِنَّمَا كَانَ الأقرأ فِي زمَان رَسُول الله هُوَ الأفقه، فَلذَلِك قدم الْقَارئ فِي الصَّلَاة.\r١٠٠ - / ١٠٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن عُثْمَان قَالَ: أنْشدكُمْ الله،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059613,"book_id":2015,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":101,"body":"الْمَعْنى؛ لِأَنَّهُ قَالَ: \" من يُجهز جَيش الْعسرَة \" وَمَعْلُوم أَن هَذِه اللَّفْظَة لم يقلها رَسُول الله؛ لِأَنَّهُ فِي وَقت التَّجْهِيز لم يسم الْجَيْش بِهَذَا الِاسْم، وَإِنَّمَا لقوا فِي سفرهم شدَّة أوجبت تسميتهم بذلك، فروى عُثْمَان بِالْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ يَقُول: حث رَسُول الله على الْجَيْش الَّذِي سمي بِجَيْش الْعسرَة.\rوَأما بِئْر رومة فبئر مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ.\r١٠١ - / ١١١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح وَلَا يخْطب \".\rوَهَذَا دَلِيل على أَنه لَا يَصح أَن يعْقد الْمحرم عقد نِكَاح لنَفسِهِ وَلَا لغيره، فَإِن فعل فَالنِّكَاح بَاطِل، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النِّكَاح صَحِيح.\rوَأما الرّجْعَة فِي حَال الْإِحْرَام فَلَا تصح فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى تصح، وَهُوَ قَول مَالك، وَالشَّافِعِيّ.\rفَأَما الْخطْبَة وَالشَّهَادَة على النِّكَاح فَيكْرَه عندنَا فِي حق الْمحرم. وَقد تَأَول الحنفيون هَذَا الحَدِيث على أَنه إِخْبَار عَن حَال الْمحرم؛ لِأَنَّهُ باشتغاله بالنسك لَا يتفرغ للنِّكَاح، وَهَذَا بَاطِل من ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ رَوَوْهُ: \" لَا ينْكح الْمحرم \" بِكَسْر الْحَاء على معنى النَّهْي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059541,"book_id":2015,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":102,"body":"الْأَعْوَر، والأحول، والأعرج، والأحدب، والكوسج، وكل من بِهِ عاهة فِي بدنه، وكل نَاقص الْخلق، فَإِنَّهُم أَصْحَاب خب، وَقَالَ: مَرَرْت فِي طريقي بِفنَاء دَار رجل أَزْرَق الْعين، ناتئ الْجَبْهَة، سناط، فَقلت: هَل من منزل؟ قَالَ: نعم. قَالَ الشَّافِعِي: وَهَذَا النَّعْت أَخبث مَا يكون فِي الفراسة، فأنزلني وأكرمني، فَقلت: أغسل كتب الفراسة إِذْ رَأَيْت هَذَا، فَلَمَّا أَصبَحت قلت لَهُ: إِذا قدمت مَكَّة فسل عَن الشَّافِعِي. فَقَالَ: أمولى لأَبِيك كنت؟ فَقلت: لَا. قَالَ: أَيْن مَا تكلفت لَهُ البارحة؟ فوزنت مَا تكلّف، وَقلت: بَقِي شَيْء آخر؟ قَالَ: كِرَاء الدَّار، ضيقت عَليّ نَفسِي. فوزنت لَهُ، فَقَالَ: امْضِ، أخزاك الله، فَمَا رَأَيْت أشر مِنْك.\rقَوْله: ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها. قَالَ الْفراء: المبلس: الآيس الْمُنْقَطع رجاؤه، وَلذَلِك قيل للَّذي يسكت عِنْد انْقِطَاع حجَّته: قد أبلس. قَالَ العجاج:\r(يَا صَاح هَل تعرف رسما مكرسا ... )\r\r(قَالَ: نعم، أعرفهُ وأبلسا ... )\r\rأَي: لم يحر جَوَابا. والمكرس: الَّذِي بعرت فِيهِ الْإِبِل وبولت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059614,"book_id":2015,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":102,"body":"وَالثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ لَا يخبرنا بِمَا نعلم، وَقد علمنَا أَن الْمحرم مَشْغُول، وَإِنَّمَا تحمل أَلْفَاظه على الْفَوَائِد الشَّرْعِيَّة.\rوَالثَّالِث: أَن أبان بن عُثْمَان رواي الحَدِيث أنكر على محرم أَرَادَ عقد النِّكَاح، وروى لَهُ هَذَا الحَدِيث. فَإِن عَارَضنَا الْخصم بِحَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٠٢ - / ١١٢ - الحَدِيث الثَّانِي: أَن عمر بن عبيد الله اشْتَكَى عينه وَهُوَ محرم، فَأَرَادَ أَن يكحلها، فَنَهَاهُ أبان بن عُثْمَان، وَأمره أَن يضمدها بِالصبرِ، وحدثه عَن عُثْمَان عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَفْعَله.\rوَفِي لفظ: خرجنَا مَعَ عُثْمَان، حَتَّى إِذا كُنَّا بِملك اشْتَكَى عمر ...\rأما ملك فَهُوَ اسْم مَوضِع. وَإِنَّمَا أمره بِالصبرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطيب. وَقد رخص أَحْمد بن حَنْبَل للْمحرمِ فِي الْكحل الَّذِي لَا طيب فِيهِ، وَكره للْمحرمِ الإثمد.\rوَقَالَ ابْن جرير فِي كتاب \" تَهْذِيب الْآثَار \": وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على فَسَاد مَا يَقُوله أهل الغباوة من أهل التصوف من أَن التَّوَكُّل لَا يَصح لأحد عالج عِلّة فِي جسده بدواء، إِذْ ذَاك عِنْدهم طلب الْعَافِيَة من غير من بِيَدِهِ الْعَافِيَة والضر والنفع. وَفِي إِطْلَاق النَّبِي ﷺ للْمحرمِ علاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059542,"book_id":2015,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":103,"body":"فَركب بعضه بَعْضًا.\rوَقَوله: ويأسها من بعد إيناسها. أنست الشَّيْء: أبصرته وأدركته. فَكَأَن الْجِنّ يئست مِمَّا كَانَت تُدْرِكهُ ببعثة النَّبِي ﷺ.\rوالقلاص جمع قلُوص: وَهِي النَّاقة الصابرة على السّير. وَقيل: هِيَ الطَّوِيلَة القوائم، والأحلاس جمع حلْس: وَهُوَ مَا يَجْعَل على ظهر الْبَعِير للتوطئة كالبرذعة. وَالْمرَاد بِهَذَا أَن الْجِنّ لما علمت بِظُهُور رَسُول الله تحيرت ويئست من نيل مرادها، فبعدت وَاسْتَوْحَشْت بعد انبساطها وأنسها.\rوَقَوله: يَا جليح: اسْم شخص. أَمر نجيح: أَي سريع، من النجاح: وَهُوَ الظفر بالمراد. وَهَذَا من الهواتف المنذرة ببعثة النَّبِي ﷺ. أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن أبي زِيَاد قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن كثير عَن مُجَاهِد قَالَ: حَدثنَا شيخ أدْرك الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُ ابْن عبس قَالَ: كنت أسوق بقرة لآل لنا، فَسمِعت من جوفها: يال ذريح، قَول فصيح، رجل يَصِيح: أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: فقدمنا مَكَّة، فَوَجَدنَا النَّبِي ﷺ قد خرج بِمَكَّة.\rوَقَوله: فَمَا نشبنا أَن قيل: هَذَا نَبِي. أَي: مَا تَأَخّر ذَلِك. وَالْمعْنَى: مَا نشبنا فِي أَمر سوى هَذَا الْأَمر، أَي إِنَّه كَانَ عَاجلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059615,"book_id":2015,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":103,"body":"عَيْنَيْهِ بِالصبرِ لدفع الْمَكْرُوه دَلِيل على أَن معنى التَّوَكُّل غير مَا قَالَه الَّذين ذكرنَا قَوْلهم، وَأَن للنَّاس أَن يعالجوا أجسامهم من الْعِلَل الْعَارِضَة لَهُم، وَأَن ذَلِك غير مخرج فَاعله من الرِّضَا بِقَضَاء الله ﷿. كَمَا أَن من عرض لَهُ كلب الْجُوع لم يُخرجهُ فزعه إِلَى الْغذَاء من التَّوَكُّل وَالرِّضَا بِالْقضَاءِ؛ لِأَن الله تَعَالَى لم ينزل دَاء إِلَّا أنزل لَهُ دَوَاء إِلَّا الْمَوْت. وَقد جعل أسبابا لدفع الْأَذَى، كَمَا جعل الْأكل سَببا لدفع الْجُوع، وَقد كَانَ قَادِرًا أَن يحيي خلقه بِغَيْر غذَاء، لكنه خلقهمْ ذَوي حَاجَة، لَا ينْدَفع عَنْهُم أَذَى الْجُوع إِلَّا بِالْأَكْلِ، فَكَذَلِك الدَّاء الْعَارِض.\r١٠٣ - / ١١٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن أَبَا بكر اسْتَأْذن على رَسُول الله وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاشه، لابس مرط عَائِشَة.\rالمرط: قد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر.\rوَقَوله: \" اجمعي عَلَيْك ثِيَابك \" أَي ضميها وزيدي فِي الاستتار بهَا وفزعت: بِمَعْنى تأهبت، للتحول من حَال إِلَى حَال.\r١٠٤ - / ١١٥ - الحَدِيث الْخَامِس: من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل، وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْل كُله.\rالْعشَاء: هِيَ الَّتِي تسميها النَّاس الْعَتَمَة. وَالْمرَاد من الحَدِيث: أَن من صلى فِي جمَاعَة كمن قَامَ اللَّيْل وَلم يصل فِي جمَاعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059544,"book_id":2015,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":105,"body":"وَعمر وَعمر. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: هما جَمِيعًا اسْم للشَّيْء المسحوت وليسا بِالْمَصْدَرِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالْكَرم وَالشَّجر وكل أصل لَهُ ثَمَر، وَهُوَ أَن يدْفع الرجل نخله وَكَرمه إِلَى رجل يعْمل فِيهَا بِمَا يصلحها، وَيكون لَهُ الشّطْر من ثَمَرهَا. فَهَذَا جَائِز عِنْد أَحْمد. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالْكَرم، وَله فِي بَقِيَّة الشّجر قَولَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بِحَال.\rوَقَالَ دَاوُد: لَا يجوز إِلَّا فِي النّخل. وَقَوله: وَكَانَ ابْن رَوَاحَة يخرصها عَلَيْهِم: أَي يحزر ثَمَرهَا.\rوالوسق: سِتُّونَ صَاعا، والصاع: خَمْسَة أَرْطَال وَثلث.\rوَقَوله: فَقَسمهَا عمر بَين من كَانَ شهد خَيْبَر من أهل الْحُدَيْبِيَة: وَذَلِكَ لِأَن أهل الْحُدَيْبِيَة لما انصرفوا عَن الْحُدَيْبِيَة بِالصُّلْحِ وعدهم الله تَعَالَى فتح خَيْبَر. وَخص بهَا من شهد الْحُدَيْبِيَة، فَقَالَ من تخلف عَن الْحُدَيْبِيَة ﴿ذرونا نتبعكم﴾ إِلَى خَيْبَر، فَقَالَ الله ﷿: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلفُونَ﴾ الَّذين تخلفوا عَن الْحُدَيْبِيَة ﴿إِذا انطلقتم إِلَى مَغَانِم﴾ وَهِي خَيْبَر ﴿ذرونا نتبعكم يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ أَي مواعيده بغنيمة خَيْبَر لأهل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة ﴿كذلكم قَالَ الله من قبل﴾ إِن غَنَائِم خَيْبَر لمن شهد الْحُدَيْبِيَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059617,"book_id":2015,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":105,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي الْحسن عَليّ بن أبي طَالب\r\rأسلم وَهُوَ ابْن سبع سِنِين، وَلم يتَخَلَّف عَن مشْهد شهده رَسُول الله، إِلَّا أَنه خَلفه فِي أَهله فِي غَزْوَة تَبُوك، وَقَالَ لَهُ: \" أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى \" وَكَانَ كبراء الصَّحَابَة يرجعُونَ إِلَيْهِ فِي رَأْيه وَعلمه، حَتَّى كَانَ عمر يتَعَوَّذ من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن.\rوَجُمْلَة مَا روى من الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ خَمْسمِائَة وَسَبْعَة وَثَلَاثُونَ، مثل عمر، أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا.\r١٠٥ - / ١١٦ - الحَدِيث الأول: أَن النَّبِي ﷺ طرقه وَفَاطِمَة لَيْلًا، فَقَالَ: \" أَلا تصليان؟ \".\rقَوْله: طرقه: مَعْنَاهُ آتَاهُ لَيْلًا، وكل من أَتَاك لَيْلًا فقد طرقك، وَسمي النَّجْم طَارِقًا فِي قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء والطارق﴾ [فَاتِحَة الطارق] لِأَنَّهُ يطلع لَيْلًا.\rوَقَوله: إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله. يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى: (وَالَّتِي لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059618,"book_id":2015,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":106,"body":"تمت فِي منامها﴾ [الزمر: ٤٢] .\rقَوْله: فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا. أَي يوقظنا. والبعث: إثارة الشَّيْء عَن مَكَانَهُ، فَتَارَة يذكر وَيُرَاد بِهِ الْإِحْيَاء، وَتارَة يُرَاد بِهِ الإيقاظ. وَيُقَال: بعثت النَّاقة: أَي أثرتها.\rوَقَوله: وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا: أَي لم يجبني بِشَيْء.\rوَقَوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلا﴾ . قَالَ الزّجاج: الْجِدَال: الْمُبَالغَة فِي المناظرة وَالْخُصُومَة، وَهُوَ مَأْخُوذ من الجدل: وَهُوَ شدَّة الفتل. وَيُقَال للصقر أجدل لِأَنَّهُ أَشد الطير. وكل مَا يعقل من الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ يُجَادِل، وَالْإِنْسَان أَكثر هَذِه الْأَشْيَاء جدلا.\r١٠٦ - / ١١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ لي شَارف من نَصِيبي من الْمغنم يَوْم بدر.\rالشارف: المسنة من النوق، وَمثلهَا الناب، وَالْجمع شرف ونيب، وَلَا يُقَال ذَلِك للذّكر.\rوَقَوله: فَلَمَّا أردْت أَن أبتني فَاطِمَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الأَصْل فِي هَذَا أَنه كَانَ من أَرَادَ الدُّخُول على أَهله ضرب عَلَيْهَا قبَّة، فَقيل لكل دَاخل بأَهْله بَان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059546,"book_id":2015,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":107,"body":"حُدُود الْمشرق وَأول حُدُود الْمغرب، فَهِيَ حد بَينهمَا.\rوَالْمرَاد بالمصرين: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة. وَلما افْتتح سعد بن أبي وَقاص الْقَادِسِيَّة نزل الْكُوفَة، وخطها لقبائل الْعَرَب، وابتنى بهَا دَارا، ووليها لعمر وَعُثْمَان. وَكَانَ سلمَان الْفَارِسِي يَقُول: الْكُوفَة قبَّة الْإِسْلَام.\rوَفِي تَسْمِيَتهَا بِالْكُوفَةِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا من قَوْلهم: تكوف الرمل: إِذا ركب بعضه بَعْضًا. وَالثَّانِي: استدارة النّخل بهَا. وَالثَّالِث: انها من الكوفان، يُقَال: للشر كوفان، وكوفان، ذكرهن ابْن فَارس.\rفَأَما الْبَصْرَة فَقَالَ مُصعب بن مُحَمَّد: إِنَّمَا سميت بصرة لِأَنَّهَا كَانَت فِيهَا حِجَارَة سود. وَالَّذِي فتحهَا عتبَة بن غَزوَان، وَهُوَ الَّذِي اختطها.\rفَلَمَّا شكا أهل هَاتين البلدتين إِلَى عمر مَا يصعب عَلَيْهِم من قصد قرن حد لَهُم ذَات عرق، وَإِنَّمَا حَدهَا لَهُم لِأَنَّهَا حَذْو قرن: أَي محاذيتها، تَقول: هَذَا حَذْو هَذَا، ووازن هَذَا.\rوَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه حد ذَات عرق، وَلَكِن الصَّحِيح مَا ذَكرْنَاهُ، وَقد تبع النَّاس رَأْي عمر فِي ذَلِك إِلَى زَمَاننَا هَذَا، وَسَيَأْتِي ذكر الْمَوَاقِيت فِي مُسْند ابْن عَبَّاس إِن شَاءَ الله تَعَالَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059620,"book_id":2015,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":107,"body":"وَقد احْتج بِهَذَا الحَدِيث بعض من يرى أَن طَلَاق السَّكْرَان لَا يَقع. وَقَالَ: لَو كَانَ لكَلَام حَمْزَة حكم لَكَانَ خُرُوجًا من الدّين.\rوَأجِيب بِأَن الْخمر كَانَت حِينَئِذٍ مُبَاحَة، فَلَمَّا حرمت أوخذ شاربها بقوله.\rوَعِنْدنَا فِي الصَّحِيح من الرِّوَايَتَيْنِ أَن طَلَاق السَّكْرَان يَقع، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ. وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة لَا يَقع، وَهُوَ مَذْكُور عَن الشَّافِعِي وَبَعض الْحَنَفِيَّة.\rفَأَما ظِهَاره فَيَقَع فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَقع. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ.\rوَأما ردته وإسلامه فعندنا يَصح، وَلَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَد حَتَّى يفِيق، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح ردته وَيصِح إِسْلَامه.\rوَقَالَ أَصْحَابنَا: وَيتَخَرَّج فِي قتل السَّكْرَان وزناه وسرقته وقذفه وإيلائه وَمَا أشبه ذَلِك رِوَايَتَانِ.\r١٠٧ - / ١١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وضع عمر على سَرِيره.\rيَعْنِي الْجِنَازَة الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الْمَيِّت.\rوتكنفه النَّاس: بِمَعْنى أحاطوا بِهِ واقتربوا مِنْهُ. وَيُقَال: اكتنفوه وتكنفوه.\rوَيصلونَ: بِمَعْنى يدعونَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059621,"book_id":2015,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":108,"body":"وَالْعرب تذكر لفظتين بِمَعْنى، تُرِيدُ التَّأْكِيد كَقَوْل الشَّاعِر:\r(٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ... وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا)\r\rقَوْله: فَلم يرعني: أَي مَا أزعجني عَن حَالي الَّتِي أَنا عَلَيْهَا إِلَّا ذَلِك.\rوالمنكب: مُجْتَمع رَأس الْعَضُد فِي الْكَتف.\rوَقَوله: وَايْم الله. يُقَال: آيم الله بِفَتْح الْهمزَة، وَايْم الله بِكَسْرِهَا، وَأَصلهَا أَيمن الله، وأيمن الله جمع يَمِين، قَالَ أَبُو النَّجْم:\r(يبري لَهَا من أَيمن وأشمل ... )\r\rفحذفت النُّون، فَبَقيت ايم الله، وَإِنَّمَا حذفت لِأَن هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي الْقسم كثيرا، فحذفت النُّون لكثرتها فِيهِ واختصاصها بِهِ.\r١٠٨ - / ١١٩ - الحَدِيث الرَّابِع: \" خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان، وَخير نسائها خَدِيجَة \" الْإِشَارَة بنسائها إِلَى أهل زمانها. ولعائشة زمَان غير زمَان خَدِيجَة؛ لِأَنَّهَا كَانَت عِنْد وَفَاة خَدِيجَة بنت خمس سِنِين، فَلَمَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059548,"book_id":2015,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":109,"body":"فَقَالَ لَهُ: مَا مَالك؟ قَالَ: زعم قَوْمك أَنهم سيقتلونني أَن أسلمت. قَالَ: لَا سَبِيل إِلَيْك، أمنت، فَخرج الْعَاصِ، فلقي النَّاس قد سَالَ بهم الْوَادي، فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيد ابْن الْخطاب الَّذِي صَبأ قَالَ: لَا سَبِيل إِلَيْهِ. فكر النَّاس.\rأما خوف عمر؛ فَلِأَنَّهُ أسلم، وَفعل يَوْم إِسْلَامه مَا كَاد بِهِ الْمُشْركين وغاظهم، فَلذَلِك تواعدوه بِالْقَتْلِ. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن أَحْمد قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ: حَدثنَا عبد الحميد بن صَالح قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبان عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أبان بن صَالح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَأَلت عمر: لأي شَيْء سميت الْفَارُوق؟ قَالَ: أسلم حَمْزَة قبلي بِثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ شرح الله صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ، فَقلت: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ فَمَا فِي الأَرْض نسمَة أحب إِلَيّ من نسمَة رَسُول الله. فَقلت أَيْن رَسُول الله؟ قَالَت أُخْتِي: هُوَ فِي دَار الأرقم بن الأرقم عِنْد الصَّفَا، فَأتيت الدَّار وَحَمْزَة فِي أَصْحَابه جُلُوس فِي الدَّار، وَرَسُول الله فِي الْبَيْت، فَضربت الْبَاب، فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْم، فَقَالَ لَهُم حَمْزَة: مالكم؟ قَالُوا: عمر بن الْخطاب. قَالَ فَخرج رَسُول الله، فَأخذ بِمَجَامِع ثِيَابه ثمَّ نثره نثرة، فَمَا تمالك أَن وَقع على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: \" مَا أَنْت بمنته يَا عمر \" قَالَ: قلت: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: فَكبر أهل الدَّار تَكْبِيرَة سَمعهَا أهل الْمَسْجِد. قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَلسنا على الْحق إِن متْنا وَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059622,"book_id":2015,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":109,"body":"ارتقت إِلَى مقَام الْعلم والقرب من رَسُول الله كَانَت لَهَا مرتبَة أُخْرَى.\r١٠٩ - / ١٢٠ - الحَدِيث الْخَامِس: أَن عليا قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِن رَسُول الله نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر، وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الإنسية.\rوَقد ذكرنَا الْمُتْعَة ونسخها فِي مُسْند عمر.\rوالحمر الإنسية: الَّتِي عِنْد الْإِنْس. وَفِي بعض الْأَلْفَاظ: \" الْأَهْلِيَّة \"، وَإِنَّمَا قيد وصفهَا لِأَن حمر الْوَحْش مُبَاحَة.\r١١٠ - / ١٢١ - الحَدِيث السَّادِس: قَالَ عَليّ ﵇: كنت رجلا مذاء، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسَال رَسُول الله لمَكَان ابْنَته، فَأمرت الْمِقْدَاد فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: \" يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ \" وَفِي لفظ: \" تَوَضَّأ وانضح فرجك \".\rالمذاء: الْكثير الْمَذْي، والمذي: مَاء رَقِيق يظْهر عِنْد اللَّمْس والسر والفكر، يُقَال: مذيت وأمذيت. وَحكمه عندنَا وجوب غسل الذّكر والأنثيين فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنَّمَا ألحقنا الْأُنْثَيَيْنِ لِأَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ من طَرِيق آخر، وَفِيه \" فليغسل ذكره وأنثييه \". وَقيل: إِنَّمَا أَمر بِغسْل الْأُنْثَيَيْنِ لِأَن المَاء الْبَارِد إِذا أصَاب الْأُنْثَيَيْنِ رد الْمَذْي وَكسر حِدته. وَكَانَ أَبُو بكر الْخلال من أَصْحَابنَا يَقُول: اسْتَقر قَول أَحْمد أَنه كالبول. وَهَذَا قَول أَكثر الْفُقَهَاء. والمنصور عندنَا أَنه نجس؛ لِأَنَّهُ أَمر فِيهِ بِالْغسْلِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059623,"book_id":2015,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":111,"body":"وَقَالَ ابْن عقيل: قد قيل إِنَّه من أَجزَاء الْمَنِيّ، فَيجب حِينَئِذٍ أَن يتَخَرَّج فِي نَجَاسَته رِوَايَتَانِ.\rوَأما الودي فَهُوَ مَاء أَبيض يخرج عقيب الْبَوْل، وَحكمه حكم الْبَوْل.\rوالمذي والودي مخففان فِي اللَّفْظ، والمني مشدد.\rوَقَوله: \" وانضح فرجك \" فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بالنضح الْغسْل. وَالثَّانِي: رش المَاء ليدفع الوسواس.\r١١١ - / ١٢٢ - الحَدِيث السَّابِع: اجْتمع عَليّ وَعُثْمَان بعسفان، فَكَانَ عُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة أَو الْعمرَة، فَقَالَ لَهُ عَليّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمر فعله رَسُول الله تنْهى النَّاس عَنهُ؟ فَقَالَ عُثْمَان \" دَعْنَا عَنْك، قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدعك. فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ أهل بهما جَمِيعًا. وَفِي لفظ فَقَالَ: \" لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة \".\rاعْلَم أَنه لَا خلاف فِي جَوَاز التَّمَتُّع وَالْقرَان والإفراد. والتمتع: هُوَ أَن يَأْتِي الْإِنْسَان بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج ثمَّ يحجّ عَامه. وَالْقرَان: أَن يقرن بَينهمَا فِي إِحْرَامه. والإفراد: أَن يحجّ، فَإِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ. وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْأَفْضَل: فعندنا أَن التَّمَتُّع أفضل، وَهُوَ قَول عَليّ وَسعد وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن عَبَّاس وَالْحسن وَعَطَاء وَمُجاهد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059626,"book_id":2015,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":112,"body":"بعد الْعمرَة، فَإِن من مذْهبه التَّمَتُّع.\r١١٢ - / ١٢٣ - الحَدِيث الثَّامِن: بَعَثَنِي رَسُول الله أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد وَقَالَ: \" انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ؛ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب، فَخُذُوهُ مِنْهَا \".\rرَوْضَة خَاخ: مَوضِع مَعْرُوف.\rوالظعين: اسْم للهودج، وَالْجمع ظعائن، سَوَاء كَانَ فِيهِنَّ النِّسَاء أَو لم يكن، فسميت الْمَرْأَة المسافرة ظَعِينَة باسم مَا نزلت فِيهِ، على وَجه الِاسْتِعَارَة، لكَونهَا تكون فِي الظعينة.\rوالعقاص: الْخَيط الَّذِي يعقص بِهِ أَطْرَاف الذوائب. وعقص فلَان شعره: إِذا ضفره. وأصل العقص اللي وَالْعقد.\rوَهَذَا الْكتاب كتاب حَاطِب إِلَى أهل مَكَّة. وَقد سبق ذكره.\rوَقَوله: كنت مُلْصقًا فِي قُرَيْش: أَي غَرِيبا فيهم.\rوَقَوله: \" إِنَّه شهد بَدْرًا \" فِيهِ تَنْبِيه على السُّكُوت عَمَّا جرى بَين الصَّحَابَة، وَالنَّهْي عَن الطعْن فِي أحد مِنْهُم لما تقدم لَهُم فِي الصُّحْبَة، فتغفر لذَلِك هفواتهم. وَقد تكلمنا على هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر.\r١١٣ - / ١٢٤ - الحَدِيث التَّاسِع: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب - وَفِي رِوَايَة: يَوْم الخَنْدَق: \" مَلأ الله قُبُورهم وَبُيُوتهمْ نَارا كَمَا شغلونا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059628,"book_id":2015,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":114,"body":"وَفِي المُرَاد بالوسطى ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: أَنَّهَا أَوسط الصَّلَوَات مِقْدَارًا. وَالثَّانِي: أوسطها محلا. وَالثَّالِث: أَنَّهَا أفضلهَا، وأوسط الشَّيْء أفضله.\rفَمن قَالَ: الْوُسْطَى: الفضلى، جَازَ لكل مَذْهَب أَن يَدعِي هَذَا. وَمن قَالَ: أوسطها مِقْدَارًا فَهِيَ الْمغرب، لِأَن أقل المفروضات رَكْعَتَانِ، وأكثرها أَربع. وَمن قَالَ: محلا فللقائلين أَنَّهَا الْعَصْر أَن يَقُولُوا: قبلهَا صلاتان فِي النَّهَار، وَبعدهَا صلاتان فِي اللَّيْل، فَهِيَ الْوُسْطَى. وَمن قَالَ: الْفجْر، قَالَ: هِيَ وسط بَين اللَّيْل وَالنَّهَار؛ لِأَن أول النَّهَار عِنْد الْعَرَب طُلُوع الشَّمْس. وَمن قَالَ: الظّهْر، قَالَ: هِيَ وسط النَّهَار. وَمن قَالَ: الْمغرب، احْتج بِأَن أول صَلَاة فرضت الظّهْر، فَصَارَت الْمغرب وسطى. وَمن قَالَ: الْعشَاء قَالَ: هِيَ بَين صَلَاتَيْنِ لَا تقصران. وَالْمُعْتَمد عَلَيْهِ أَنَّهَا الْعَصْر، للأثر الصَّحِيح.\r١١٤ - / ١٢٥ - الحَدِيث الْعَاشِر: كساني رَسُول الله حلَّة سيراء، فَخرجت فِيهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي. وَفِي لفظ أَن أكيدر دومة أهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ ثوب حَرِير، فَأعْطَاهُ عليا وَقَالَ: \" شققه خمرًا بَين الفواطم \".\rوَقد فسرنا فِي مُسْند عمر معنى الْحلَّة السيراء. وَأما أكيدر فَإِنَّهُ كَانَ ملكا على دومة الجندل، وَكَانَ نَصْرَانِيّا، فَبعث رَسُول الله خَالِد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059631,"book_id":2015,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":115,"body":"فِي كتاب \" الْهَدَايَا \" فَقَالَ فِيهِ: فشققت مِنْهَا أَرْبَعَة أخمرة: خمار لفاطمة بنت أَسد، وخمار لفاطمة بنت مُحَمَّد، وخمار لفاطمة بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب. وَنسي الرَّاوِي الرَّابِعَة.\r١١٥ - / ١٢٦ - الحَدِيث الْحَادِي عشر: مَا سَمِعت النَّبِي ﷺ جمع أَبَوَيْهِ لأحد إِلَّا لسعد بن مَالك، سمعته يَقُول يَوْم أحد: \" يَا سعد ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي \".\rسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص، وأبوا رَسُول الله كَافِرَانِ، وَفِدَاء الْمُسلم بالكافر لَيْسَ بِعَيْب.\r١١٦ - / ١٢٨ - الحَدِيث الثَّالِث عشر: نهى رَسُول الله أَن ينتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت.\rالدُّبَّاء: القرع، والمزفت: الَّذِي قد طلي بالزفت: وَهُوَ القار، وَإِنَّمَا نهى عَن هَذِه الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ قد يغلى فِيهَا فيسكر وَلَا يدرى بِهِ.\r١١٧ - / ١٢٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَمرنِي رَسُول الله أَن أقوم على بدنه وَأَن أَتصدق بِلُحُومِهَا وجلودها وأجلتها، وَألا أعطي الجزار مِنْهَا شَيْئا، وَقَالَ: \" نَحن نُعْطِيه من عندنَا \".\rالْبدن: الْإِبِل. والأجلة جمع جلال: وَهُوَ مَا يُجَلل بِهِ ظهر الْبَعِير والجزار: الَّذِي يَنْحَرهَا. والجزارة مَضْمُومَة الْجِيم كالسقاطة والنشارة، وَهُوَ اسْم لما يعْطى كالعمالة. وَقَالَ قوم: هِيَ الجزارة بالكسرة كالخياطة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059555,"book_id":2015,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":116,"body":"رَأسه بعد أَن قتل نَفسه.\rوَقَوله: آلصنع؟ يُرِيد: الَّذِي يحسن الصِّنَاعَة. يُقَال: رجل صنع، وَامْرَأَة صناع.\rوَكَانَ أَبُو لؤلؤة حدادا نقاشا نجارا، واسْمه فَيْرُوز.\rوَقَوله: قَاتله الله، فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: لَعنه الله، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: قَتله الله، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. وَالثَّالِث: عَادَاهُ الله، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي.\rوَقَوله: الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل ميتتي بيد رجل مُسلم، كَانَ أَبُو لؤلؤة مجوسيا.\rوَقَوله: فاحملوني وَقل: يسْتَأْذن عمر. قد سبق اسْتِئْذَانه لعَائِشَة فِي حَيَاته، وَإِنَّمَا أَمرهم بِإِعَادَة الاسْتِئْذَان بعد مَوته ورعا، مَخَافَة أَن تكون أَذِنت لَهُ فِي حَيَاته حَيَاء ومحاباة.\rوَقد سمينا السِّتَّة أَصْحَاب الشورى فِي حَدِيث السَّقِيفَة، وَذكرنَا هُنَالك تَفْسِير كَلِمَات فِي هَذَا الحَدِيث.\rوَقَوله: يشهدكم عبد الله. طيب قلب ابْنه بِحُضُورِهِ مَعَ الْقَوْم، وَلم يستخلفه لفضل غَيره عَلَيْهِ.\rوَفِي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين قَولَانِ.\rأَحدهمَا: أَنهم الَّذين صلوا الْقبْلَتَيْنِ. قَالَه أَبُو مُوسَى، وَسَعِيد بن الْمسيب.\rوَالثَّانِي: أَنهم الَّذين أدركوا بيعَة الرضْوَان، قَالَه الشّعبِيّ، وَابْن سِيرِين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059556,"book_id":2015,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":117,"body":"فعلى القَوْل الأول الْإِشَارَة إِلَى من هَاجر قبل تَحْويل الْقبْلَة، والقبلة حولت فِي نصف رَجَب سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة، وَقيل: فِي نصف شعْبَان، وعَلى الثَّانِي الْإِشَارَة إِلَى من هَاجر قبل الْحُدَيْبِيَة؛ لِأَن بيعَة الرضْوَان فِيهَا كَانَت، وغزوة الْحُدَيْبِيَة كَانَت فِي سنة سِتّ.\rوَالْأَنْصَار أهل الْمَدِينَة، سموا بذلك لأَنهم نصروا رَسُول الله.\rوَالْمرَاد بِالدَّار الْمَدِينَة. (وتبوءوا) بِمَعْنى نزلُوا الْمَدِينَة. وَالْمعْنَى تبوءوا الدَّار وآثروا الْإِيمَان. (من قبلهم) أَي من قبل هِجْرَة الْمُهَاجِرين.\rوالأمصار: الْبلدَانِ.\rوالردء: العون وَالْقُوَّة. يُقَال: فلَان ردء لفُلَان: أَي معينه ومقويه.\rوَقد سبق فِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين شرح الْمَادَّة.\rوحواشي المَال: مَا لَيْسَ من خِيَاره. وأصل الْحَوَاشِي: النواحي، وَيُشِير بذلك إِلَى الزَّكَاة.\rوَأهل الذِّمَّة: أهل الْكتاب. وَإِنَّمَا أوصى بهم ليَقَع الْوَفَاء لَهُم بِمَا عقده الشَّرْع.\rوالرهط الَّذين ولاهم عمر هم السِّتَّة أهل الشورى.\rوَقَوله: لست بِالَّذِي أنافسكم: أَي لَا أحرص على أَن أغلب على مَا تتنافسون فِيهِ.\rوآلو: بِمَعْنى أقصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059632,"book_id":2015,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":118,"body":"والحجامة، يُرِيد بهَا عمله فِيهَا.\rوَإِنَّمَا نَهَاهُ أَن يُعْطِيهِ الْأُجْرَة مِنْهَا لِأَن الْأُجْرَة مِنْهَا فِي معنى البيع، وَالْهَدْي لَا يُبَاع. وَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يجوز بيع شَيْء من لحم الْهَدْي وَلَا جلوده وَلَا أجلته، بل يتَصَدَّق بذلك.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي جَوَاز أكل لحم لُحُوم الْهَدْي، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُؤْكَل إِلَّا من هدي التَّمَتُّع وَالْقرَان والتطوع إِذا بلغ مَحَله، وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: لَا يُؤْكَل من النّذر وَجَزَاء الصَّيْد، ويؤكل من الْبَاقِي. وَقَالَ مَالك يُؤْكَل من الْهَدْي كُله إِلَّا من جَزَاء الصَّيْد وفدية الْأَذَى وَمَا نَذره للْمَسَاكِين. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يُؤْكَل إِلَّا من التَّطَوُّع.\r١١٨ - / ١٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد.\rالبقيع: الْمَكَان المتسع من الأَرْض. وَقَالَ قوم: لَا يكون بقيعا إِلَّا وَفِيه شجر. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والغرقد: من شجر الْعضَاة، والعضاة شجر لَهُ شوك مثل الطلح والسدر. قَالَ: وَبَلغنِي أَن الْغَرْقَد كبار العوسج، وَقد كَانَ فِي بَقِيع الْغَرْقَد غرقد ثمَّ ذهب الشّجر وَبَقِي الِاسْم.\rقَوْله: وَمَعَهُ مخصرة: المخصرة كالعصا تكون مَعَ الْأَمِير يُشِير بهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059633,"book_id":2015,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":119,"body":"أَو مَعَ الْخَطِيب.\rوَقَوله: فَنَكس: أَي أطرق.\rوَقَوله: ينكت بمخصرته: أَي يضْرب بطرفها الأَرْض.\rوالمقعد: مَوضِع الْقعُود، كالمسكن: مَوضِع السُّكْنَى.\rوَقَوله: أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا؟ أَي على مَا قضى لنا، وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُ أخْبرهُم بِعلم الله ﷿ فيهم، فراموا أَن يتخذوا ذَلِك حجَّة فِي ترك الْعَمَل، فنهاهم عَن ذَلِك بقوله: \" كل ميسر \" وَالْميسر للشَّيْء: المهيأ لَهُ، الْمصرف فِيهِ. والتيسير: التسهيل للْفِعْل. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يَكُونُوا فِي عَمَلهم الظَّاهِر خَائِفين مِمَّا سبق بِهِ الْقَضَاء، فَيحسن السّير بَين سَابق الْعَمَل وقائد الْخَوْف.\rوَقَوله: (أعْطى وَاتَّقَى) . قَالَ مُجَاهِد: اتَّقى الْبُخْل.\r(وَصدق بِالْحُسْنَى) وَهِي الْجنَّة (فسنيسره لليسرى) أَي نيسر عَلَيْهِ فعل الْخَيْر.\r١١٩ - / ١٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: بعث رَسُول الله سَرِيَّة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار.\rهَذَا الرجل الْمُسْتَعْمل على هَذِه السّريَّة اسْمه عبد الله بن حذافة. وَقَول الرَّاوِي عَن عَليّ ﵇: إِنَّه من الْأَنْصَار، غلط؛ لِأَنَّهُ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي من بني سهم، وَهُوَ أَخُو خُنَيْس ابْن حذافة زوج حَفْصَة قبل رَسُول الله، وَقد هَاجر إِلَى الْحَبَشَة فِي قَول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059634,"book_id":2015,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":120,"body":"ابْن إِسْحَق والواقدي. وَذهب قوم إِلَى أَنه شهد بَدْرًا، وَلَا يَصح، وَهُوَ رَسُول رَسُول الله بكتابه إِلَى كسْرَى.\rوَقَوله: فأغضبوه، فَأَمرهمْ بإيقاد نَار وَأَن يدخلوها.\rفَإِن قيل: هَذَا رجل كَبِير الْقدر، فَكيف أَمرهم بِدُخُول النَّار؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَنه داعبهم بِهَذَا، قَالَه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ. فعلى هَذَا لَو رأى مِنْهُم الْجد فِي الدُّخُول لمنعهم.\rوَالثَّانِي: أَن أمره إيَّاهُم بِدُخُول النَّار إِشَارَة إِلَى أَن مخالفتي توجب دُخُول النَّار، فَإِذا شقّ عَلَيْكُم دُخُول هَذِه النَّار، فَكيف تصبرون على النَّار الْكُبْرَى، وَلَو رأى مِنْهُم الْجد فِي ولوج النَّار لمنعهم.\rفَأَما قَول رَسُول الله: \" لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا \" فَالْمَعْنى أَنهم قد علمُوا أَن الطَّاعَة لَا تكون فِي الْمعْصِيَة، لِأَن أَمر الله ﷿ قد سبق أَمر هَذَا الرجل، وَإِنَّمَا يطاع الْمَخْلُوق فِيمَا لَا يُنَافِي طَاعَة الْخَالِق، فَلَو دخلُوا النَّار عذبُوا بمعصيتهم لله ﷿.\r١٢٠ - / ١٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: خطب عَليّ ﵇ فَقَالَ: مَا عندنَا من كتاب نقرؤه إِلَّا كتاب الله وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة، فنشرها، فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059560,"book_id":2015,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":121,"body":"تنطعت. وَقَالَ عمر: مَاذَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة؟ فَقَالَ الْقَوْم: لَا نرى أَن تجلده مَا دَامَ وجعا، ثمَّ أصبح يَوْمًا وَقد عزم على جلده، فَقَالَ: ايتوني بِسَوْط، فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ أسلم بِسَوْط دَقِيق صَغِير، فَأَخذه عمر وَقَالَ: قد أخذتك دقرارة أهلك، ايتوني بِسَوْط غير هَذَا. فَأمر بِهِ فجلد، فغاضب قدامَة عمر، فحجا، حَتَّى قَفَلُوا من حجهم، وَنزل عمر بالسقيا، فَنَامَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ. قَالَ عجلوا عَليّ بِقُدَامَةَ، إِنِّي جَاءَنِي آتٍ فَقَالَ لي: سَالم قدامَة؛ فَإِنَّهُ أَخُوك.\rأما قدامَة فَإِنَّهُ أسلم قَدِيما، وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة، وَشهد بَدْرًا وَجَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، وَلم يذكر عَنهُ أَنه شرب الْخمر، إِنَّمَا شرب شَيْئا فأسكره، فَيحْتَمل أَن يكون شرب قَلِيلا من النَّبِيذ متأولا، فَخرج بِهِ إِلَى السكر، أَو شرب مَا لَا يَظُنّهُ يسكر فَسَكِرَ.\rعلى أَنه قد ذكر فِي هَذَا الحَدِيث تَأْوِيل لَهُ عَجِيب، فَإِنَّهُ قَالَ لعمر: لَو شربت كَمَا يَقُولُونَ مَا كَانَ لَك أَن تجلدني. قَالَ: وَلم؟ قَالَ: لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا﴾ [الْمَائِدَة: ٩٣] فَقَالَ عمر: أَخْطَأت التَّأْوِيل، إِذا اتَّقَيْت اجْتنبت مَا حرم الله.\rوَفِي الْجُمْلَة، لَا يَنْبَغِي أَن نظن بالصحابة أَنهم تعمدوا الْحَرَام أصلا، وَقد روى مُحَمَّد بن سعد من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: شهد أَبُو بكرَة، وشبل بن معبد، وَنَافِع بن الْحَارِث، وَزِيَاد على الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِالْحَدَثِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ عِنْد عمر، فضربهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059638,"book_id":2015,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":121,"body":"يتَقَدَّر أَقَله. وَقَالَ الشَّافِعِي: يتَقَدَّر أَقَله بِنصْف دِينَار على الْغَنِيّ وَربع دِينَار على الْمُتَوَسّط، وَلَا يتَقَدَّر أَكْثَره. وَيعْتَبر فِي تحمل الْعقل الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَسْتَوِي الْقَرِيب والبعيد، وَيحمل الْغَنِيّ أَكثر من الْمُتَوَسّط. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسوى بَين الْجَمِيع، ويشترك فِي التَّحَمُّل الْغَائِب والحاضر. وَقَالَ مَالك: لَا يحمل الْغَائِب مِنْهَا شَيْئا. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.\rوَأما فكاك الْأَسير فَهُوَ فداؤه من أَيدي الْعَدو.\rوَفِي قَوْله: وَألا يقتل مُسلم بِكَافِر دَلِيل على أَنه لَا يقتل الْمُسلم بالذمي، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقتل بِهِ. وَوَافَقَ فِي الْمُسْتَأْمن أَنه لَا يقتل بِهِ.\r١٢١ - / ١٣٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَ عَليّ ﵇: \" إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله فو الله لَئِن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من أَن أكذب عَلَيْهِ، وَإِذا حدثتكم فِيمَا بيني وَبَيْنكُم فَإِن الْحَرْب خدعة \".\rفِي هَذِه اللَّفْظَة ثَلَاث رِوَايَات:\rالأولى: خدعة بِفَتْح الْخَاء وتسكين الدَّال، وَيُقَال: هِيَ لُغَة رَسُول الله. وَالْمعْنَى يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة.\rوَالثَّانِي: خدعة بِضَم الْخَاء وَفتح الدَّال، فَكَأَن الْفِعْل قد أضيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059561,"book_id":2015,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":122,"body":"عمر الْحَد غير زِيَاد، فَإِنَّهُ لم يتم الشَّهَادَة عَلَيْهِ.\rقَالَ ابْن عقيل: للفقهاء فِيمَا يَفْعَلُونَ تأويلات، وَمَعْلُوم أَن الْمُتْعَة قد كَانَت عقدا فِي الشَّرْع، وَكَانَ نِكَاح السِّرّ عِنْد قوم من أهل الْمَدِينَة زنا، فَمن عثر على ذَلِك الْفِعْل شهد بِالزِّنَا، والمغيرة سليم، وَلَا يجوز أَن ينْسب الصَّحَابَة إِلَى شَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء، فَمن فعل ذَلِك جهل مِقْدَار الْمضرَّة فِي ذَلِك القَوْل، أَو هُوَ زنديق.\rوَقَول عمر: لقد تنطعت: التنطع: التعمق والغلو والإفراط فِي التدقيق، يُقَال: تنطع فلَان فِي كَذَا: إِذا بَالغ فِي اجْتِهَاده. وَلم يجلده بقول أبي هُرَيْرَة وَإِنَّمَا جلده بِإِقْرَارِهِ، أَو بِإِثْبَات شَهَادَة عَلَيْهِ.\rوَأما جلده وَهُوَ مَرِيض فَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَأحمد بن حَنْبَل، وَعِنْدَهُمَا أَنه لَا يُؤَخر الْحَد عَن الْمَرِيض، سَوَاء كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَو لَا يُرْجَى، فَإِن كَانَ مِمَّن يخَاف عَلَيْهِ التّلف أقيم عَلَيْهِ الْحَد بأطراف الثِّيَاب وَنَحْوهَا، قَالَ أَكثر الْعلمَاء: يُؤَخر الْحَد عَن الْمَرِيض، إِلَّا أَن مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ قَالَا: إِذا كَانَ مَرضه لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أقيم عَلَيْهِ الْحَد فِي الْحَال، إِلَّا أَن الشَّافِعِي يرى اللطف فِي الضَّرْب على مَا نَحْو مَا ذكرنَا، وَمَالك يَقُول: يضْرب الْجلد التَّام.\rالدقرارة: الْمُخَالفَة، وَأَصلهَا الشَّيْء الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِيم. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: أخذتك دقرارة أهلك: أَي عَادَة أهلك فِي الْخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059640,"book_id":2015,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":122,"body":"وَقَالَ الْخطابِيّ: أَصْلهَا الْهَمْز، إِلَّا أَنهم اصْطَلحُوا على ترك الْهَمْز فِيهَا.\rوالحناجر جمع حنجرة: وَهِي الْحُلْقُوم.\rويمرقون: يخرجُون. يُقَال: مرق السهْم: إِذا نفذ وَجَاوَزَ فِي رميته، قَالَ: وَظَاهر قَوْله \" من الدّين \" أَي من أصل الدّين. وَقَالَ الْخطابِيّ: الدّين هَاهُنَا الطَّاعَة، وَالْمعْنَى أَنهم يخرجُون من طَاعَة الْأَئِمَّة. وَفِي هَذَا بعد، لِأَنَّهُ قَالَ: مروق السهْم.\rثمَّ قَالَ: ينظر فِي نصله، فِي فَوْقه، وَالْمعْنَى أَن السهْم مر فَلم يعلق من الدَّم بِشَيْء، فَكَذَلِك هَؤُلَاءِ لم يعلقوا من الدّين بِشَيْء. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرَّمية: الطريدة المرمية، فعيلة فِي معنى مفعولة. وَهَذَا الحَدِيث فِي صفة الْخَوَارِج.\r١٢٢ - / ١٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: مَا كنت لأقيم حدا على أحد فَيَمُوت، فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا إِلَّا صَاحب الْخمر، فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وديته، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله لم يسنه.\rوديت الرجل: إِذا أَعْطَيْت دِيَته.\rفَإِن قيل: كَيفَ لم يسنه رَسُول الله وَقد سبق فِي مُسْند عُثْمَان أَن عليا قَالَ: جلد رَسُول الله أَرْبَعِينَ؟\rفَالْجَوَاب: أَنا قد ذكرنَا هُنَالك أَن رَسُول الله إِنَّمَا أَرَادَ تَعْزِير الشَّارِب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059641,"book_id":2015,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":123,"body":"فَضَربهُ، وَاتفقَ الضَّرْب أَن بلغ أَرْبَعِينَ. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أنس ضرب الشَّارِب بِالْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ، فَكَأَنَّهُ مَا سنّ عددا لَا يتَجَاوَز، وَلَا آلَة لَا تَتَغَيَّر، وَإِنَّمَا سنّ أصل الْعقُوبَة، إِذْ لَو سنّ شَيْئا من ذَلِك وتقرر لم يتَجَاوَز.\r١٢٣ - / ١٣٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rأَن الْعَبَّاس قَالَ لعَلي فِي مرض رَسُول الله: أَنْت - وَالله - بعد ثَلَاث عبد الْعَصَا.\rوَالْمعْنَى أَنه يتأمر عَلَيْك.\r١٢٤ - / ١٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن عليا شرب قَائِما وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله فعل كَمَا فعلت.\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين نهي رَسُول الله عَن الشّرْب قَائِما؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون فعله لعذر. وَالثَّانِي: لبَيَان الْجَوَاز. وَالْأولَى أَلا يشرب قَائِما.\r١٢٥ - / ١٣٨ - الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ عَليّ ﵇: حدثوا النَّاس بِمَا يعْرفُونَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059642,"book_id":2015,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":126,"body":"أَرَادَ: حدثوهم بِمَا تحتمله أفهامهم من الْعلم.\r١٢٦ - / ١٣٩ - الحَدِيث الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: لَو كَانَ عَليّ ذَاكِرًا عُثْمَان بِسوء ذكره يَوْم جَاءَهُ نَاس يَشكونَ إِلَيْهِ سعاة عُثْمَان، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَذَا الْكتاب إِلَى عُثْمَان، وَأخْبرهُ أَن فِيهِ صَدَقَة رَسُول الله، فَمر سعاتك يعْملُونَ بهَا. فَأَتَيْته بهَا، فَقَالَ: أغنها عَنَّا. فَأتيت عليا فَقَالَ: لَا عَلَيْك، ضعها حَيْثُ وَجدتهَا.\rالسعاة جمع ساع: وَهُوَ الْعَامِل على الصَّدَقَة، الَّذِي يسْعَى فِي استخراجها، ويؤديها إِلَى الإِمَام.\rوَقَوله: أغنها عَنَّا: أَي اصرفها عَنَّا. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أغن عني وَجهك: أَي اصرفه، وأغن عني السَّفِيه، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه﴾ [عبس: ٣٧] أَي يصرفهُ ويصده عَن قرَابَته. وَإِنَّمَا أعرض عُثْمَان عَن تِلْكَ الصَّحِيفَة لِأَنَّهُ قد كَانَ عِنْده علم من ذَلِك يَكْتَفِي بِهِ.\r١٢٧ - / ١٤١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قَالَ عَليّ: اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون، فَإِنِّي أكره الْخلاف حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْن سِيرِين يرى عَامَّة مَا يروون عَن عَليّ كذبا.\rلما وجد عَليّ ﵇ من يرد عَلَيْهِ قَوْله كَمَا روينَا فِي الحَدِيث الَّذِي قبل هَذَا، وكما روينَا فِي حَدِيث التَّمَتُّع، كره الْخلاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059643,"book_id":2015,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":128,"body":"١٢٨ - / ١٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن عليا حِين رجم الْمَرْأَة ضربهَا يَوْم الْخَمِيس، ورجمها يَوْم الْجُمُعَة. وَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله، ورجمتها بِسنة رَسُول الله.\rاسْم هَذِه الْمَرْأَة شراحة الهمدانية، أَتَت عليا فَقَالَت: إنى زَنَيْت، فَقَالَ: لَعَلَّك غصبت نَفسك. قَالَت: مَا غصبت. قَالَ: لَعَلَّك أتيت وَأَنت نَائِمَة. قَالَت: أتيت طَائِعَة غير مُكْرَهَة، فحبسها، فَلَمَّا ولدت وشب وَلَدهَا جلدهَا مائَة، ثمَّ أَمر فحفر لَهَا فِي الرحبة إِلَى منكبها ثمَّ أدخلت، ثمَّ رمى وَرمى أَصْحَابه.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنه يجْتَمع الْجلد وَالرَّجم على الزَّانِي الْمُحصن، وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَبهَا قَالَ دَاوُد. وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ترْجم وَلَا تجلد، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ.\r١٢٩ - / ١٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: عَن قيس بن عباد عَن عَليّ قَالَ: أَنا أول من يجثو للخصومة بَين يَدي الرَّحْمَن يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ قيس: فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ [الْحَج: ١٩] وَقَالَ: هم الَّذين تبارزوا يَوْم بدر: عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة، وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة.\rأما قيس بن عباد، فالعين فِي عباد مَضْمُومَة وَالْبَاء مَفْتُوحَة خَفِيفَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي أَسمَاء الْمُحدثين نَظِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059644,"book_id":2015,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":130,"body":"وَقَوله: يجثو، يُقَال جثا الرجل يجثو: إِذا اعْتمد على رُكْبَتَيْهِ فِي جُلُوسه، فَهُوَ جاث، وَالْجمع جثي. وَإِنَّمَا قَالَ: أَنا أول من يجثو، لِأَن غزَاة بدر كَانَت أول غزَاة قوتل فِيهَا الْمُشْركُونَ، وَكَانَ أول من برز إِلَى قِتَالهمْ عَليّ وَمَعَهُ حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبيدَة بن الْحَارِث ابْن عبد الْمطلب. وَالسَّبَب فِي خُرُوج هَؤُلَاءِ أَن عتبَة وَشَيْبَة والوليد برزوا وَقَالُوا: من يبارز؟ فَخرج إِلَيْهِ فتية من الْأَنْصَار. وَفِي رِوَايَة: فَخرج إِلَيْهِم شببة من الْأَنْصَار، والشببة جمع شَاب، مثل كَاتب وكتبة، وَقد صحفه عبيد الله بن مُوسَى فَقَالَ: سِتَّة، وَالصَّوَاب الأول. فَقَالَ عتبَة: لَا نُرِيد هَؤُلَاءِ، وَلَكِن يبارزنا من بني عمنَا من بني عبد الْمطلب. فَقَالَ رَسُول الله: \" قُم يَا عَليّ، وقم يَا حَمْزَة، وقم يَا عُبَيْدَة \" فَقتل الْكفَّار الثَّلَاثَة، وَسلم عَليّ وَحَمْزَة، وَخرج عُبَيْدَة فَمَاتَ، فدفنه رَسُول الله بالصفراء.\rوَمعنى قَوْله: ﴿هَذَانِ خصمان﴾ أَي: جمعان، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿اخْتَصَمُوا﴾ . وَمعنى ﴿فِي رَبهم﴾ أَي: فِي دينه.\r١٣٠ - / ١٤٥ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: نهاني رَسُول الله ﷺ عَن التَّخَتُّم بِالذَّهَب، وَعَن لِبَاس القسي، وَعَن الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَعَن لبس المعصفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059645,"book_id":2015,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":131,"body":"القسي: ثِيَاب منسوبة إِلَى القس: وَهِي نَاحيَة من نواحي مصر، قريبَة من تنيس. قَالَ أَبُو عبيد: وَأهل مصر يَقُولُونَ: القسية بِفَتْح الْقَاف، وَأَصْحَاب الحَدِيث يكسرونها. وَقَالَ قوم: الأَصْل القز بالزاي فأبدلوا مِنْهَا سينا.\rوالمعصفر: المفدم المشبع.\r١٣١ - / ١٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لعن الله من آوى مُحدثا. لعن الله من غير منار الأَرْض \".\rأما الْكَلِمَة الأولى فقد فسرناها فِي الْمسند آنِفا.\rأما منار الأَرْض فَهِيَ أعلامها الَّتِي تضرب على الْحُدُود ليتميز بهَا الْأَمْلَاك بَين الجارين، فَإِذا غيرت اخْتلطت الْأَمْلَاك، وَإِنَّمَا يقْصد مغيرها أَن يدْخل فِي أَرض جَاره.\r١٣٢ - / ١٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: ﴿وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [الْأَنْعَام: ٧٩] .\rأَي جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي للَّذي فطر - أَي خلق.\rو (حَنِيفا) نصب على الْحَال. وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَنه مَأْخُوذ من الْميل، والأحنف الَّذِي تميل قدماه كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059648,"book_id":2015,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":133,"body":"قد قدر عَليّ \"؟ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن مَسْعُود: أَقُول برأيي، فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله، وَإِن كَانَ خطأ فمني. وَقَالَ الْخَلِيل: قَوْله: الشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك: أَي لَيْسَ مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْك.\rقَوْله: تَبَارَكت: مَعْنَاهُ ارْتَفَعت.\rقَوْله: خشع لَك سَمْعِي وبصري. الْخُشُوع: الخضوع والتواضع. وَالْمعْنَى أَن جوارحي ذليلة منقادة لأمرك.\rوَقَوله: مَا أسرفت. الْإِسْرَاف: مُجَاوزَة الْحَد.\r١٣٣ - / ١٤٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن الحرورية لما خرجت على عَليّ بن أبي طَالب فَقَالُوا: لَا حكم إِلَّا الله، قَالَ عَليّ: كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل، إِن رَسُول الله وصف لنا نَاسا إِنِّي لأعرف صفتهمْ فِي هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الْحق بألسنتهم، لَا يجوز هَذَا مِنْهُم. وَأَشَارَ إِلَى حلقه. من أبْغض خلق الله إِلَيْهِ، مِنْهُم أسود، إِحْدَى يَدَيْهِ طبي شَاة، أَو حلمة ثدي.\rاعْلَم أَن الحرورية قد نسبوا إِلَى حروراء: وَهِي صحراء بِالْكُوفَةِ، خَرجُوا على عَليّ بن أبي طَالب، وأنكروا عَلَيْهِ تحكيمه أَبَا مُوسَى فِي أَمر مُعَاوِيَة، وَقَالُوا لَهُ: شَككت فِي أَمر الله، وحكمت عَدوك، فطالت خصومتهم لَهُ، ثمَّ أَصْبحُوا يَوْمًا قد خَرجُوا براية وهم ثَمَانِيَة آلَاف وأميرهم ابْن الْكواء، فَبعث عَليّ ﵇ إِلَيْهِم ابْن عَبَّاس، فناظرهم فَرجع مِنْهُم أَلفَانِ وَبَقِي سِتَّة آلَاف، فَخرج إِلَيْهِم عَليّ فَقَاتلهُمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059573,"book_id":2015,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":134,"body":"اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ \".\rالنَّفر من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة.\rوالشهيد: الْقَتِيل فِي سَبِيل الله. وَفِي تَسْمِيَته بالشهيد سَبْعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن الشَّهِيد هُوَ الْحَيّ، كَأَنَّهُ شَاهد: أَي حَاضر، قَالَ الله سُبْحَانَهُ: ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ [آل عمرَان: ١٦٩] فأرواحهم قد أحضرت الْجنَّة وشهدتها، وَغَيرهم لَا يشهدونها. هَذَا قَول النَّضر بن شُمَيْل.\rوَالثَّانِي: أَن الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته شهدُوا لَهُ بِالْجنَّةِ: قَالَه ثَعْلَب وَابْن الْأَنْبَارِي.\rوَالثَّالِث: لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة تشهده.\rوَالرَّابِع: لسقوطه بِالْأَرْضِ، وَالْأَرْض الشاهدة بِمَا كَانَ. حكى الْقَوْلَيْنِ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس.\rوَالْخَامِس: لقِيَامه بِشَهَادَة الْحق فِي أَمر الله تَعَالَى حَتَّى قتل، قَالَه أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي.\rوَالسَّادِس: لِأَنَّهُ شهد لله سُبْحَانَهُ بالوجود والإلهية بِتَسْلِيم نَفسه للْقَتْل، لما شهد لَهُ غَيره بالْقَوْل، ذكره بعض أهل الْعلم.\rفَأَما الرجل الْمَذْكُور فَهُوَ مدعم مولى رَسُول الله، أهداه لَهُ رِفَاعَة ابْن زيد الجذامي، وَكَانَ أسود اللَّوْن، وَكَانَ يُسَافر مَعَ رَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059649,"book_id":2015,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":134,"body":"وَإِنَّمَا لم يجز قَوْلهم حُلُوقهمْ لِأَن أَعْمَالهم لَا ترفع فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة، وَكَانُوا يتعبدون وَلَكِن بِجَهْل، ويبنون على غير أصل.\rوَقَوله: طبي شَاة: أَي كطبي شَاة، وطبيها ضرْعهَا. وحلمة الثدي: الناتئة مِنْهُ، والثدي يؤنث وَيذكر، وَجمعه ثدي. وثندوة الرجل كثدي الْمَرْأَة، وَهُوَ مَهْمُوز إِذا ضم أَوله، فَإِن فتح لم يهمز.\r١٣٤ - / ١٤٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنه ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: فيهم رجل مُخْدج الْيَد، أَو مثدون الْيَد، أَو مودن الْيَد، لَوْلَا أَن تبطروا لحدثتكم بِمَا وعد الله الَّذين يَقْتُلُونَهُمْ على لِسَان مُحَمَّد ﷺ.\rالمخدج الْيَد: الَّذِي خلق يَده نَاقص.\rوَقَوله: أَو مثدون الْيَد، ويروى مثدن الْيَد: أَي صَغِير الْيَد مجتمعها، وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا كَانَ كَمَا قيل أَنه من الثندوة تَشْبِيها بهَا فِي الْقصر والاجتماع فَالْقِيَاس أَن يُقَال مثند، إِلَّا أَن يكون مقلوبا. قَالَ: وَإِنَّمَا قيل ذُو الثدية فأدخلوا الْهَاء وأصل الثدي ذكر لأَنهم أَرَادوا لحْمَة أَو قِطْعَة من ثدي، وَصغر على هَذَا الْمَعْنى وأنث. قَالَ: وَبَعْضهمْ يرويهِ اليدية بِالْيَاءِ. وَفِي رِوَايَة: مودن الْيَد: أَي قصير، يُقَال: أودنت الشَّيْء: قصرته، وودنته أَيْضا لُغَة.\rوَاسم هَذَا المخدج نَافِع، وَكَانَ أسود. قَالَ أَبُو مَرْيَم الثَّقَفِيّ: كَانَ هَذَا المخدج رجلا ضاويا ضَعِيفا، وَكسوته برنسا لفقره، وَكَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059650,"book_id":2015,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":135,"body":"يشْهد طَعَام عَليّ ﵇، وَقد سمع عليا يذكر الْخَوَارِج، وَأَن فيهم المخدج، سَمعه مِنْهُ مرَارًا، حَتَّى كَانَ لِكَثْرَة مَا يسمع من ذَلِك يمْتَنع من حُضُور الطَّعَام.\rوالبطر: تجَاوز الْحَد فِي المرح.\r١٣٥ - / ١٥٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: ذكر الْخَوَارِج أَيْضا. قَالَ سَلمَة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا. أَي سمى لي الْمنَازل الَّتِي نزلوها منزلا بعد منزل.\rوَقَوله: كَمَا ناشدوكم يَوْم حروراء. قد ذكرنَا أَن حروراء صحراء بِالْكُوفَةِ.\rوَقَوله: فوحشوا برماحهم: أَي رموا بهَا متخففين.\rوَمعنى شجرهم النَّاس برماحهم: طعنوهم، يُقَال: تشاجر الْقَوْم بِالرِّمَاحِ: أَي تطاعنوا.\r١٣٦ - / ١٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: قَالَ عَليّ: يَا رَسُول الله، مَالك تتوق فِي قُرَيْش وَتَدعنَا؟ قَالَ: \" وعندكم شَيْء \" قلت: نعم، بنت حَمْزَة. فَقَالَ: \" إِنَّهَا لَا تحل لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة \".\rتتوق بتاءين: من تاق إِلَى الشَّيْء: إِذا اشتهاه وأحبه، وَالْمعْنَى تشتاق وترغب فِي نكاحهم، هَكَذَا رَوَوْهُ لنا وفسروه، وَرُبمَا قَالَه بَعضهم بالنُّون مَعَ تَشْدِيد الْوَاو، وَقد ذكر أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب فَقَالَ: تأنق الرجل وتنوق. وَقَالَ مُحَمَّد جرير الطَّبَرِيّ فِي كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059575,"book_id":2015,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":136,"body":"وَقَوله: وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر رجلا. هَذَا قَول مُفْرد لم أر أحدا من أَرْبَاب التواريخ قَالَ بِهِ، فَإِن جَمِيع من شهد بَدْرًا مَعَ من ضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ بسهمه وأجره فِي عدد ابْن إِسْحَق ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة عشر، وَفِي عدد أبي معشر والواقدي ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر، وَفِي عدد مُوسَى بن عقبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتَّة عشر، وَقد أحصيت أهل بدر على الْخلاف الْوَاقِع فيهم فِي كتابي الْمُسَمّى \" بالتلقيح \".\rوَقَوله: فَجعل يَهْتِف بربه. يُقَال: هتف يَهْتِف: إِذا رفع صَوته فِي دُعَاء أَو غَيره.\rوَقَوله: \" أنْجز لي مَا وَعَدتنِي \" إنجاز الْوَعْد: تَعْجِيل الْمَوْعُود، وَلم يكن حد وقتا معينا فِي النَّصْر، فَسَأَلَ تَعْجِيل مَا وعد بِهِ.\rقَوْله: \" إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد فِي الأَرْض \".\rالْعِصَابَة: الْجَمَاعَة. واعصوصب الْقَوْم: صَارُوا عصائب. وَعصب الْقَوْم بفلان: أحاطوا بِهِ، وَبِه سميت الْعصبَة: وهم قرَابَة الرجل لِأَبِيهِ.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قطع رَسُول الله على انْقِطَاع الْعِبَادَة بِهَلَاك تِلْكَ الْعِصَابَة؟ أَو لَيْسَ فِي الْقدر إنْشَاء أمثالهم؟ كَيفَ وَقد قَالَ ﷿: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٣٨] ؟ فَالْجَوَاب أَنه لَا يجوز أَن يظنّ برَسُول الله ﷺ أَنه أَرَادَ أَن عدم هَؤُلَاءِ يمْنَع من وجود عَابِد، وَكَيف يقطع على انْقِطَاع المقدورات وَهِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059576,"book_id":2015,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":137,"body":"لَا تتناهى، على أَنِّي قد قَرَأت بِخَط عَليّ بن عقيل مِمَّا أثْبته من خواطره السانحة قَالَ: أقدر معاتبة على بادرة النَّبِي ﷺ وَقَوله: \" إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد \" فَأَقُول: يَا مُحَمَّد، أَنا لم أخرجك عَن كونك رَسُولا مُتبعا بقعودهم عَنْك يَوْم عمْرَة الْقَضَاء، أفأخرج أَنا أَن أكون معبودا بهلاكهم. فَهَذِهِ زلَّة عَالم هَذَا كَلَامه، وَهَذَا عِنْدِي فِي غَايَة الْقبْح، وَنسبَة الزلل إِلَى رَسُول الله فِي مثل هَذَا فَوق الْقَبِيح.\rثمَّ قد أسلم بِمَكَّة خلق كثير فِي ثَلَاث عشرَة سنة من النُّبُوَّة، ثمَّ فِي الْمَدِينَة سنتَيْن، وامتد الْإِسْلَام فِي الْأَطْرَاف، وَوَجَبَت الْهِجْرَة، فجَاء الْخلق، فَأخذ من جملَة الْمُسلمين ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة عشر، وَخرج وتخلف عَنهُ عُثْمَان وَطَلْحَة وَسَعِيد بن زيد لأسباب، فقد كَانَ فِي الْمَدِينَة وَحدهَا خلق كثير لم يخرجُوا مَعَه غير من فِي الْبِلَاد، فَلَو هلك من مَعَه لبقي أضعافهم من الْمُسلمين، فَلم تَنْقَطِع الْعِبَادَة، غير أَن من قل علمه بِالنَّقْلِ ظن الَّذين مَعَه هم جَمِيع الْمُسلمين. وَمن الْجَائِز أَن يكون أَشَارَ بِالْعِصَابَةِ إِلَى جَمِيع الْمُسلمين، وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يجز أَن يقطع على انْقِطَاع التَّعَبُّد بهلاكهم.\rفَإِن قيل: فَإِذا استقبحت هَذَا وَهُوَ الْمَفْهُوم من ظَاهر الْكَلَام، فَمَا المُرَاد بِهِ عنْدك؟\rفَالْجَوَاب: أَنا نتكلم فِي لفظ الحَدِيث قبل تَفْسِيره فَنَقُول: قد اخْتلفت أَلْفَاظه، فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي أَفْرَاده من مُسْند ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد بعد الْيَوْم \". وَرَوَاهُ مُسلم فِي أَفْرَاده من حَدِيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059651,"book_id":2015,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":137,"body":"\" تَهْذِيب الْآثَار \": تنوق: تفعل من التوقان إِلَى الشَّيْء: وَهُوَ التشوق إِلَيْهِ، قَالَ: وَمن قَالَ تنوق فَإِنَّهُ بِمَعْنى يستجيد، من النيقة.\rوَأما بنت حَمْزَة فقد روينَا فِي هَذَا الْمسند أَنه كَانَت لَهُ بنت يُقَال لَهَا فَاطِمَة، وَالظَّاهِر أَنَّهَا درجت صَغِيرَة، وَإِنَّمَا الْبَاقِيَة بعده هِيَ الَّتِي اخْتصم عَليّ وجعفر وَزيد فِي كفالتها لما هَاجَرت على مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب، وَالْجَمَاعَة يسمونها أُمَامَة، وَانْفَرَدَ الْوَاقِدِيّ بتسميتها عمَارَة.\rوَقَوله: \" إِنَّهَا ابْنة أخي \" كَانَت ثويبة مولاة أبي بكر قد أرضعت حَمْزَة، ثمَّ أرضعت بعده رَسُول الله، وَكَانَ أَبُو لَهب قد أعْتقهَا، فَلَمَّا مَاتَ رَآهُ بعض أَهله فِي الْمَنَام فَقَالَ: مَاذَا لقِيت؟ فَقَالَ: لم نذق بعدكم رخاء، غير أَنى سقيت فِي هَذِه، بعتقي ثويبة، وَأَشَارَ إِلَى النقرة الَّتِي بَين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا من الْأَصَابِع.\rوَكَانَ رَسُول الله يكرم ثويبة ويصلها وَهُوَ بِمَكَّة، فَلَمَّا هَاجر كَانَ يبْعَث إِلَيْهَا بالصلة، إِلَى أَن جَاءَ خَبَرهَا حِين رَجَعَ من خَيْبَر أَنَّهَا توفيت، وَلَا نعلم أحدا ذكر أَنَّهَا أسلمت إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ عَن بعض الْعلمَاء أَنه قَالَ: قد اخْتلف فِي إسْلَامهَا.\r١٣٧ - / ١٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن عليا خطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، أقِيمُوا الْحُدُود على أرقائكم، من أحصن وَمن لم يحصن، فَإِن أمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059577,"book_id":2015,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":138,"body":"أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنَّك إِن تشأ لَا تعبد فِي الأَرْض \" وَعَادَة الروَاة ذكر الْمَعْنى الَّذِي يظنون أَنه الْمَعْنى، وَقد يغلطون فِي الْعبارَات عَنهُ، فَرُبمَا كَانَ حَدِيث عمر مغيرا مِمَّن قد ظن أَنه أَتَى بِالْمَعْنَى.\rوعَلى لفظ حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأنس يسهل الْجَواب، وَيكون الْمَعْنى: إِنَّك قد جعلت الْأُمُور منوطة بالأسباب، فَإِذا قطعت هَذَا السَّبَب فكأنك قد شِئْت قطع الْعِبَادَة. ويتضمن هَذَا شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّك غَنِي عَن الْعِبَادَة وَنحن فُقَرَاء إِلَيْهَا. وَالثَّانِي: أننا نَخَاف هَلَاك الصَّالِحين فَيبقى أهل الْفساد، فيشمت بِنَا من قَالَ: ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾ [الْبَقَرَة: ٣٠] .\rوَإِن نزلنَا على الأشد وتكلمنا على لفظ حَدِيث عمر، فَإِن الْقطع على نفي الْعِبَادَة بِعَدَمِ هَؤُلَاءِ مَحْمُول على أَنه مِمَّا اطلع عَلَيْهِ من الْغَيْب، وَكَانَ مِمَّا اطلع عَلَيْهِ أَن الله تَعَالَى لَا يبْعَث نَبيا بعده، وَلَا يخلق لحفظ قَاعِدَة دينه ونصرته سوى هَؤُلَاءِ، فَأخْبر عَن علم الْحق ﷿ لَا عَن ظن نَفسه، فَكَأَنَّهُ يَقُول: إِذا هلك هَؤُلَاءِ، الناقلون عني وهم جُمْهُور الْمُؤمنِينَ وخيارهم وَلَا نَبِي بعدِي بطلت الْعِبَادَة؛ لِأَن الْعِبَادَة إِنَّمَا تكون بنشر الشَّرِيعَة. ويتضمن هَذَا القَوْل مِنْهُ نوع غيرَة، تقديرها: أغار أَلا تعبد.\rوَلَا يجوز أَن يظنّ برَسُول الله مَا هُوَ منزه عَنهُ من الشطح والزلل فِي القَوْل، مَعَ شَهَادَة الْحق ﷿ لَهُ بالعصمة فِي كَلَامه بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ [النَّجْم: ٣] وَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: أكتب مَا أسمع مِنْك؟ قَالَ \" نعم \" قَالَ: فِي السخط وَالرِّضَا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059653,"book_id":2015,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":138,"body":"حَاضَت، وعركت، ودرست، وَيُقَال امْرَأَة نفسَاء ونفساء ونفساء، وَفِي الْجمع نفساوات ونفاس وَنَفس ونفاس.\rوَأكْثر مَا يَمْتَد إِلَيْهِ حكم النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك فِي رِوَايَة سِتُّونَ يَوْمًا، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك: لَا حد لَهُ، بل تجْلِس أقْصَى مَا يجلس النِّسَاء، وَيرجع فِي ذَلِك إِلَى أولات الْعلم والخبرة بِهِ مِنْهُنَّ.\rوَقَوله: \" اتركها حَتَّى تماثل \" قد ذكرنَا فِي مُسْند عمر جَوَاز إِقَامَة الْحَد على الْمَرِيض، فَيحمل تَأْخِيره عَن هَذَا لأجل الْوَلَد.\r١٣٨ - / ١٥٤ - الحَدِيث الْعَاشِر: جعل رَسُول الله ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر، وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم.\rهَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز الْمسْح فِي الْحَضَر وَالسّفر، وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة لَهُ: لَا يجوز فِي الْحَضَر. وَقَالَت الإمامية وَابْن دَاوُد: لَا يجوز الْمسْح بِحَال. وَقد دلّ الحَدِيث على التَّوْقِيت، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي \" الْقَدِيم \": لَا يتوقت، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم.\r١٣٩ - / ١٥٥ - الحَدِيث الْحَادِي عشر: نهاني عَن لبس القسي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059578,"book_id":2015,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":139,"body":"قَالَ: \" فِي السخط وَالرِّضَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لي أَن أَقُول إِلَّا حَقًا \".\rوَقَول أبي بكر: كَذَلِك مُنَاشَدَتك رَبك. إِشَارَة إِلَى ترك الإلحاح وَاسْتِعْمَال الرِّفْق.\rفَإِن قيل: أَفَكَانَ أَبُو بكر فِي ذَلِك الْمقَام أثبت من رَسُول الله؟\rقيل: كلا، غير أَن النَّبِي ﷺ رأى مَا بِأَصْحَابِهِ من الْهم، فناب عَنْهُم فِي الدُّعَاء، وَكَانَت أول غَزْوَة قَاتل فِيهَا بالأنصار الَّذِي آووه، فَمَا أحب أَن يكون جَزَاء الْقَوْم على إحسانهم الْقَتْل. وَعلم أَن دعاءه مستجاب، فَلذَلِك ألح.\rوَقَوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم﴾ [الْأَنْفَال: ٩] إِذْ من صلَة: ﴿وَيبْطل الْبَاطِل﴾ [الْأَنْفَال: ٨] .\rوَفِي ﴿تَسْتَغِيثُونَ﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا تستنصرون. وَالثَّانِي: تستجيرون. وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمُسْتَنْصر يطْلب الظفر، والمستجير يطْلب الْخَلَاص.\rوَقَوله: ﴿فَاسْتَجَاب لكم﴾ أَي أجابكم. يُقَال: اسْتَجَابَ وَأجَاب بِمَعْنى، وأنشدوا:\r(وداع دَعَا يَا من يُجيب إِلَى الندى ... فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059579,"book_id":2015,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":140,"body":"والإمداد: إِعْطَاء الشَّيْء بعد الشَّيْء. والمدد: العون.\rفَأَما \" مُردفِينَ \" فَقَرَأَ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَمْرو ﴿مُردفِينَ﴾ بِكَسْر الدَّال. قَالَ ابْن عَبَّاس: هم المتتابعون. وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي، تحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مُردفِينَ مثلهم، يُقَال: أردفت زيدا دَابَّتي، فَيكون الْمَفْعُول الثَّانِي محذوفا. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: جَاءُوا بعدكم. تَقول الْعَرَب: بَنو فلَان مردفونا: أَي يجيئون بَعدنَا.\rوَقَرَأَ قوم مِنْهُم نَافِع ﴿مُردفِينَ﴾ بِفَتْح الدَّال. قَالَ الْفراء: فعل ذَلِك بهم وَالْمعْنَى أَن الله أرْدف الْمُسلمين بهم.\rوَقَرَأَ أَبُو المتَوَكل \" مُردفِينَ \" بِفَتْح الرَّاء وَالدَّال مَعَ التَّشْدِيد. وَقَرَأَ أَبُو الجوزاء \" مُردفِينَ \" بِضَم الرَّاء وَكسر الدَّال مَعَ التَّشْدِيد. قَالَ الزّجاج: يجوز \" مُردفِينَ \" بِكَسْر الرَّاء مَعَ تَشْدِيد الدَّال. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الأَصْل مرتدفين، فأدغمت التَّاء فِي الدَّال، فَصَارَت مُردفِينَ، لِأَنَّك طرحت حَرَكَة التَّاء على الرَّاء وَكسرت الرَّاء لالتقاء الساكنين، وَضمّهَا نَافِع لضم الْمِيم.\rوَقَوله: أقدم حيزوم: وَهُوَ خطاب الْملك لفرسه. وحيزوم: اسْم الْفرس.\rوَقَوله: خطم أَنفه: أَي أُصِيب بضربة أثرت فِيهِ.\rوالصناديد: الْأَشْرَاف، واحدهم صنديد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059654,"book_id":2015,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":140,"body":"وَعَن جُلُوس على المياثر.\rقد سبق فِي هَذَا الْمسند تَفْسِير القسي.\rوالمياثر جمع ميثرة. وَقَالَ أَبُو عبيد: الميثرة كَانَت من مراكب الْعَجم، أحسبها من حَرِير أَو ديباج، فجَاء النَّهْي عَنْهَا لذَلِك. وَقَالَ غَيره: الميثرة: جُلُود السبَاع. فعلى هَذَا يكون النَّهْي لنجاسة الْجُلُود، وَالسِّبَاع عندنَا نَجِسَة فِي حَال حَيَاتهَا، فَإِن دبغت جلودها بعد الْمَوْت لم يتَغَيَّر حكم النَّجَاسَة، لِأَن غَايَة الدّباغ أَن يرد الْجلد إِلَى حَالَته فِي الْحَيَاة. وَعند الشَّافِعِي: يطهر بالدباغ كل جلد إِلَّا جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِلَّا جلد الْخِنْزِير، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَدَاوُد: يطهر الْكل. فَأَما إِذا ذبح مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه فَإنَّا لَا نحكم بِطَهَارَة جلده بذَبْحه، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَعند أبي حنيفَة يحكم بِطَهَارَة جلده؛ لِأَن الذّبْح عِنْده يمْنَع النَّجَاسَة الْحَاصِلَة بِالْمَوْتِ، فَيبقى الحكم بِالطَّهَارَةِ، وَعِنْدنَا أَن هَذَا الْحَيَوَان نجس الْعين، فَلَا ينفع الذّبْح.\r١٤٠ - / ١٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والسداد، وَاذْكُر بِالْهدى هدايتك الطَّرِيق، والسداد سداد السهْم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059580,"book_id":2015,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":141,"body":"وَقَوله: \" أبْكِي للَّذي عرض عَليّ أَصْحَابك من أَخذهم الْفِدَاء، لقد عرض عَليّ عَذَابهمْ \".\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ عرض عَلَيْهِ عَذَابهمْ وَلم يتَقَدَّم إِلَيْهِم فِي ذَلِك نهي؟\rفَالْجَوَاب: أَنهم اخْتَارُوا الْفِدَاء وَهُوَ أَهْون الرأيين، فعوتبوا على اخْتِيَار الأوهن، قَالَه ابْن جرير.\rفَإِن قيل: كَيفَ أضَاف الْأَمر إِلَى المشيرين إِلَيْهِ وَقد مَال هُوَ إِلَى ذَلِك الرَّأْي؟ وَلم اسْتحق المشير الْعَذَاب؟\rفَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن النَّبِي ﷺ ظهر مِنْهُ الْميل إِلَى الْفِدَاء وَلم يَأْمر بِهِ، فَاسْتحقَّ الْعَذَاب من تعجل الْأَخْذ من غير أَمر.\rوَالثَّانِي: أَن الْعَذَاب لمن طلب عرض الدُّنْيَا من الْقَوْم لَا لمن أَشَارَ، وَلذَلِك جَاءَ التوبيخ بقوله تَعَالَى: ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ ثمَّ أخْبرهُم بالمانع من تعذيبهم على مَا فعلوا بقوله: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨] .\rوَفِيه أَرْبَعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: لَوْلَا أَن الله كتب فِي أم الْكتاب أَنه سيحل لكم الْغَنَائِم لمسكم فِيمَا تعجلتم من الْغَنَائِم وَالْفِدَاء قبل أَن تؤمروا بذلك عَذَاب عَظِيم. رَوَاهُ ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: لَوْلَا كتاب من الله سبق أَنه لَا يعذب من أَتَى ذَنبا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059655,"book_id":2015,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":141,"body":"قَالَ اللغويون: أصل الْهدى فِي اللُّغَة التَّوْفِيق.\rوالسداد بِفَتْح السِّين: إِصَابَة الْمَقْصد، وبكسرها اسْم لكل شَيْء سددت بِهِ خللا، وَمِنْه قَوْلهم: سداد من عوز، وأنشدوا:\r(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)\r\rوَقَوله: وَاذْكُر بِالْهدى هدايتك الطَّرِيق. الْمَعْنى أَن سالك الطَّرِيق إِنَّمَا يؤم سمت الطَّرِيق وَلَا يُفَارق الجادة. فَالْمُرَاد: اخطر بقلبك هِدَايَة الطَّرِيق، وسل الله الْهدى والاستقامة كَمَا تتحراه فِي هِدَايَة الطَّرِيق، وَكَذَلِكَ الرَّامِي يسدد نَحْو الْغَرَض، فاخطر هَذَا الْمَعْنى بقلبك حِين تسْأَل الله السداد ليَكُون مَا تنويه من ذَلِك على شاكلة مَا تستعمله من الرَّمْي.\r١٤١ - / ١٥٧ - الحَدِيث الثَّالِث عشر: رَأَيْت رَسُول الله قَامَ فقمنا، وَقعد فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الْجِنَازَة.\rلما قعد ﷺ بعد الْقيام نسخ الْقيام وَبَطل حكمه.\r١٤٢ - / ١٥٨ - الحَدِيث الرَّابِع عشر: عَن أبي الْهياج قَالَ: قَالَ لي عَليّ ﵁: أَلا أَبْعَثك على مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله؟ أَلا تدع تمثالا إِلَّا طمسته، وَلَا قبرا مشرفا إِلَّا سويته.\rالتمثال: الصُّورَة. وطمسها: محوها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059581,"book_id":2015,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":142,"body":"جَهَالَة لعوقبتم، رَوَاهُ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّالِث: لَوْلَا مَا سبق لأهل بدر أَنه لَا يعذبهم لعذبتم. قَالَه الْحسن.\rوَالرَّابِع: لَوْلَا مَا سبق من أَنه يغْفر لمن عمل الْخَطَايَا، ثمَّ علم مَا عَلَيْهِ فَتَابَ. قَالَه الزّجاج.\rفَتخرج على هَذِه الْأَقْوَال فِي معنى الْكتاب قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه كتاب مَكْتُوب. وَالثَّانِي: أَنه الْقَضَاء.\rفَلَمَّا نزل قَوْله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ [الْأَنْفَال: ٦٩] أخذُوا الْفِدَاء.\rوَالْجَوَاب الثَّالِث: أَن يكون أضَاف الْعَذَاب إِلَيْهِم لعز قدره ﷺ، كَمَا يُضَاف الْخَيْر إِلَى الله ﷿، وَالشَّر إِلَى إِبْلِيس، لَا لكَون الْقدر لم يشْتَمل الْأَمريْنِ، بل لحسن الْأَدَب بِالْإِضَافَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ [النِّسَاء: ٧٩] .\rوَقَوله: ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ [الْأَنْفَال: ٦٧] أصل الْأسر: الشد، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر \" أُسَارَى \". قَالَ الْفراء: أهل الْحجاز يَقُولُونَ: أُسَارَى، وَأهل نجد أَكثر كَلَامهم أسرى، وَهُوَ أَجود الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَرَبيَّة؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة جريح وجرحى. قَالَ أَبُو عَمْرو: الْأُسَارَى: الَّذين شدوا، والأسرى فِي أَيدي الْعَدو، إِلَّا أَنهم لم يشدوا. وَقَالَ الزّجاج: \" فعلى \" جمع لكل مَا أُصِيب بِهِ النَّاس فِي أبدانهم وعقولهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059656,"book_id":2015,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":143,"body":"والمشرف: العالي. وعَلى هَذَا يكره تعلية الْقَبْر: فَأَما التسنيم فَهُوَ السّنة عندنَا، وَعند الشَّافِعِي السّنة تسطيح الْقُبُور.\r١٤٣ - / ١٥٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: عَن حضين بن الْمُنْذر قَالَ: شهِدت عُثْمَان أَتَى بالوليد، فَشهد عَلَيْهِ رجلَانِ أَحدهمَا: حمْرَان أَنه شرب الْخمر، وَشهد أَحدهمَا أَنه رَآهُ يتقيأ.\rأما حضين فَهُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة، وَلَيْسَ لاسمه أَخ.\rوَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عُثْمَان، وَذكرنَا أَن قَول عُثْمَان: إِنَّه لم يتقيأ حَتَّى شربهَا مَحْمُول على أَنهم تيقنوا من الْقَيْء ريح الْمُسكر. وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد أَنه إِذا وجد مِنْهُ ريح الْمُسكر حد. قَالَ أَبُو بكر من أَصْحَابنَا: وَهَذَا مَحْمُول على أَنه إِذا تحقق أَنه مُسكر فَأَما إِذا كَانَت الرَّائِحَة تحْتَمل أَن تكون من مُسكر، وَأَن تكون من غير مُسكر فَلَا. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى المنصورة أَنه إِذا وجد سكرانا أَو تقيأ خمرًا، أَو وجد رِيحهَا مِنْهُ فَلَا حد عَلَيْهِ إِلَّا أَن يقر أَو تقوم الْبَيِّنَة.\rوَقَول الْحسن: ول حارها من تولى قارها. وَهَذَا مثل مَعْنَاهُ: ول الْعقُوبَة وَالضَّرْب من توليه الْعَمَل والنفع. والقار: الْبَارِد. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: ول شديدها من تولى هينها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059583,"book_id":2015,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":144,"body":"وَقَول عمر: إِنَّه قد كفر، يحْتَمل وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن عمر تَأَول قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ [المجادلة: ٢٢] .\rوَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ كفر النِّعْمَة.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. وَهَذَا لِأَنَّهُ رأى صُورَة النِّفَاق. وَلما احْتمل قَول عمر وَكَانَ لتأويله مساغ لم يُنكر عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه الجاسوس الْمُسلم لَا يقتل. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: يسْتَحق الْعقُوبَة المنكلة والتغريب إِلَى بعض الْآفَاق فِي وثاق. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: يُعَاقب ويسجن. وَقَالَ مَالك: يجْتَهد فِيهِ الإِمَام. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا كَانَ من ذَوي الهيئات كحاطب أَحْبَبْت أَن يتجافى عَنهُ، وَإِن لم يكن مِنْهُم كَانَ للْإِمَام أَن يعزره.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز النّظر إِلَى مَا هُوَ عَورَة من الْمَرْأَة بِموضع الضرورات لأَنهم فتشوا الْمَرْأَة.\rوَقَوله: \" اعْمَلُوا مَا شِئْتُم \" لَيْسَ على الِاسْتِقْبَال، وَإِنَّمَا هُوَ للماضي، وَتَقْدِيره: أَي عمل كَانَ لكم فقد غفر. وَيدل على هَذَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَو كَانَ للمستقبل كَانَ جَوَابه فسأغفر. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ يكون إطلاقا فِي الذُّنُوب، وَلَا وَجه لذَلِك، ويوضح هَذَا أَن الْقَوْم خَافُوا من الْعقُوبَة فِيمَا بعد، فَقَالَ عمر: يَا حُذَيْفَة، هَل أَنا مِنْهُم؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059657,"book_id":2015,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":144,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف\r\rأسلم قَدِيما، وَهَاجَر الهجرتين، وَلم يفته مَعَ رَسُول الله مشْهد، وَثَبت مَعَ رَسُول الله يَوْم أحد، وَصلى رَسُول الله خَلفه، كَانَ قد ذهب فِي غَزْوَة تَبُوك للطَّهَارَة، فجَاء وَعبد الرَّحْمَن قد صلى بهم رَكْعَة، فصلى مَعَه وَأتم الَّذِي فَاتَهُ، وَقَالَ: \" مَا قبض نَبِي حَتَّى يُصَلِّي خلف رجل صَالح من أمته \".\rوروى عَن رَسُول الله خَمْسَة وَسِتِّينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة أَحَادِيث.\r١٤٤ - / ١٦٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن عمر خرج إِلَى الشَّام، حَتَّى إِذا كَانَ بسرغ لقِيه أُمَرَاء الأجناد فأخبروه أَن الوباء قد وَقع بِالشَّام.\rسرغ: مَوضِع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059659,"book_id":2015,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":145,"body":"فَإِن قيل: فهذان ضدان، كَيفَ يَأْمر بالحذر ثمَّ ينْهَى عَنهُ؟\rفَالْجَوَاب: أَنه لما لم يُؤمن على القادم على الطَّاعُون أَن يظنّ إِذا أَصَابَهُ أَن ذَلِك على سَبِيل الْعَدْوى الَّتِي لَا صنع للقدر فِيهَا نهى عَن ذَلِك، وَلما ظن الْخَارِج عَنهُ أَن خُرُوجه يدْفع الْقدر نهى عَن ذَلِك، فكلا الْأَمريْنِ يُرَاد لإِثْبَات الْقدر، وَترك التَّعَرُّض بِمَا يزلزل الْبَاطِن. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: إِنَّمَا نهى إِذا وَقع الطَّاعُون فِي بلد أَن يخرج مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذا خرج الأصحاء هلك المرضى، لِأَنَّهُ لَا يبْقى من يقوم بأمرهم، فخروجهم لَا يقطع بنجاتهم، وَهُوَ قَاطع بِهَلَاك البَاقِينَ، والمسلمون كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا.\r١٤٥ - / ١٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: إِنَّنِي لواقف فِي الصَّفّ يَوْم بدر، فَنَظَرت فَإِذا أَنا بغلامين حَدِيثَة أسنانهما، فتمنيت أَن أكون بَين أضلع مِنْهُمَا.\rأضلع مِنْهَا: أَي أقوى، والضلاعة: الْقُوَّة.\rوالسواد: الشَّخْص.\rوالغلامان معَاذ بن عَمْرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وهما من بني الْخَزْرَج، وَقد شَهدا الْعقبَة، وهما ضربا أَبَا جهل.\rوَقَول رَسُول الله: \" كلاكما قَتله \" ثمَّ قضى بسلبه لِمعَاذ، وَكَأَنَّهُ ﵇ رأى على سيف معَاذ مَا يدل على أَن إِضَافَة الْقَتْل إِلَيْهِ أولى.\rوَابْن عفراء مَنْسُوب إِلَى أمه، وَاسم أَبِيه الْحَارِث بن رِفَاعَة. وَهَذِه الْمَرْأَة الَّتِي اسْمهَا عفراء من بني النجار أسلمت وبايعت، وَلَيْسَ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059660,"book_id":2015,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":146,"body":"الصحابيات من شهد لَهَا سَبْعَة بَنِينَ بَدْرًا إِلَّا هِيَ، فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد الْحَارِث بن رِفَاعَة، فَولدت لَهُ معَاذًا ومعوذا، ثمَّ طَلقهَا فَتَزَوجهَا بكير ابْن عبد ياليل، فَولدت لَهُ خَالِدا وإياسا وعاقلا وعامرا، ثمَّ رَاجعهَا الْحَارِث فَولدت لَهُ عوفا، فَشَهِدُوا كلهم بَدْرًا، وَاسْتشْهدَ معَاذ ومعوذ وعاقل ببدر، وخَالِد يَوْم الرجيع، وعامر يَوْم بِئْر مَعُونَة، وَإيَاس يَوْم الْيَمَامَة. والبقية مِنْهُم لعوف.\r١٤٦ - / ١٦٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rكاتبت أُميَّة بن خلف أَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة وأحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ.\rصاغية الرجل: أَهله وحاشيته وكل من يصغى إِلَيْهِ: أَي يمِيل، وَمِنْه قَوْلهم: أصغيت إِلَى فلَان: أَي ملت بسمعي، وَيُقَال: صغوك مَعَ فلَان: أَي ميلك مَعَه.\rخرجت لأحرزه: أَي لأحوطه وأحفظه من الْقَتْل، وَسمي الْحِرْز حرْزا لحفظه.\r١٤٧ - / ١٦٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله بيني وَبَين سعد بن الرّبيع.\rسعد بن الرّبيع من نقباء الْأَنْصَار، شهد بَدْرًا وأحدا، وَقَالَ النَّبِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059587,"book_id":2015,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":148,"body":"أما الْمُتْعَة فَإِنَّهَا كَانَت مُبَاحَة أول الْإِسْلَام، وصفتها أَن الرجل كَانَ ينْكح الْمَرْأَة بِشَيْء مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم، لَا بِعقد عِنْد الِاتِّصَال، وَلَا بِطَلَاق عِنْد الِانْفِصَال، ثمَّ نسخ هَذَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسْند عَليّ ﵇: أَن رَسُول الله نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند سُبْرَة بن معبد مَا يدل على أَنَّهَا نسخت عِنْد فتح مَكَّة، فقد وَقع الِاتِّفَاق على النّسخ وَإِن اخْتلف فِي الْوَقْت، غير أَن حَدِيث عَليّ ﵇ مقدم لثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن حَدِيث عَليّ مُتَّفق عَلَيْهِ، وَحَدِيث سُبْرَة من أَفْرَاد مُسلم.\rوَالثَّانِي: أَن عليا ﵇ أعلم بأحوال رَسُول الله من غَيره.\rوَالثَّالِث: أَنه أثبت تَقْدِيمًا فِي الزَّمَان خَفِي على غَيره.\rفكأنهم استعملوا عِنْد فتح مَكَّة مَا كَانُوا أبيحوه من غير علم بالناسخ أَنه قد وَقع، فنهاهم. وَأما فَتْوَى ابْن عَبَّاس فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون النَّاسِخ مَا وصل إِلَيْهِ، وَإِمَّا أَن يكون تَأَول النّسخ فِي حق الْمُضْطَر إِلَى ذَلِك، وَهُوَ مَذْهَب مَتْرُوك.\rوَقَول جَابر: على يَدي دَار الحَدِيث: أَي بمشاهدتي وحضوري جرى ذَلِك.\rوَقَوله: فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة: اخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بإتمامها على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059662,"book_id":2015,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":148,"body":"أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: ذَهَبا كَانَ أَو فضَّة.\rوَقد دلّ هَذَا على جَوَاز النِّكَاح بِدُونِ عشرَة دَرَاهِم، لِأَن النَّبِي ﷺ لم يُنكر عَلَيْهِ مَا صنع. وَعِنْدنَا أَنه لَيْسَ لأَقل الصَدَاق حد، وكل مَا جَازَ أَن يكون ثمنا جَازَ أَن يكون صَدَاقا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يقدر بِمَا يقطع بِهِ السَّارِق، فَعِنْدَ أبي حنيفَة يقطع فِي عشرَة دَرَاهِم، وَعند مَالك فِي ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ربع دِينَار.\rوالوليمة: الطَّعَام عِنْد الْعرس، وَهِي عندنَا مُسْتَحبَّة، وَعَن الشَّافِعِي أَنَّهَا وَاجِبَة.\r١٤٨ - / ١٦٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ كتاب عمر: اقْتُلُوا كل سَاحر وساحرة، وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس، وانههم عَن الزمزمة.\rعندنَا أَن السَّاحر كَافِر، وَأَنه يقتل وَلَا تقبل تَوْبَته. وَعَن أَحْمد تقبل تَوْبَته كالمرتد. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يكفر بذلك، فَإِن قتل بِالسحرِ قتل قصاصا. فَأَما الْمَرْأَة فَحكمهَا عندنَا حكم الرجل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحبس وَلَا يقتل. فَأَما إِذا كَانَ الرجل ذِمِّيا فعندنا أَنه لَا يقتل، لأَنا نقْتل الْمُسلم لقَوْله واعتقاده فِي السحر مَا يخرج بِهِ عَن الْإِسْلَام، وَالذِّمِّيّ مقرّ على مثل ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقتل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059588,"book_id":2015,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":149,"body":"أَرْبَعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن يفصل بَينهمَا، فَيَأْتِي بِالْعُمْرَةِ فِي غير أشهر الْحَج، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ عمر، وَإِلَيْهِ ذهب الْحسن وَعَطَاء.\rوَالثَّانِي: أَن يحرم الرجل من دويرة أَهله، قَالَه عَليّ وَطَاوُس وَابْن جُبَير.\rوَالثَّالِث: أَنه إِذا شرع فِي أَحدهمَا لم يفسخه حَتَّى يتم، قَالَه ابْن عَبَّاس.\rوَالرَّابِع: أَنه فعل مَا أَمر الله فيهمَا، قَالَه مُجَاهِد.\rقَوْله: أبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء. الْبَتّ: الْقطع. وَالْمعْنَى: أمضوه إِمْضَاء لَا اسْتثِْنَاء فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ إِلَى أجل كَانَ غير دَائِم. قَالَ الزّجاج: يُقَال: بت الحكم وأبته: إِذا قطعه.\rوَاعْلَم أَن إحكام أَمر النِّكَاح لَازم، وَلذَلِك تواعد على الْمُتْعَة بِالرَّجمِ، بِخِلَاف فصل الْحَج من الْعمرَة؛ فَإِنَّهُ الْأَفْضَل عِنْد قوم، وَجَائِز عِنْد آخَرين.\rوَرُبمَا توهم من لَا علم لَهُ أَن عمر نهى عَن الْمُتْعَة لمصْلحَة رَآهَا، وَهَذَا لَا يجوز لوَجْهَيْنِ:\rأَحدهمَا: أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُغير شرع رَسُول الله، وَلَوْلَا أَنه ثَبت عِنْده النَّاسِخ مَا قَالَ.\rوَالثَّانِي: أَنه لَو كَانَ على وَجه الْمصلحَة مَا تواعد عَلَيْهِ بِالرَّجمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059664,"book_id":2015,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":149,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ\r\rأسلم قَدِيما، وَشهد الْمشَاهد كلهَا مَا خلا بَدْرًا؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَسَعِيد بن زيد يتجسسان خبر عير قُرَيْش، ففاتهما بدر، فَضرب لَهما بأجرهما وسهامهما، فَكَانَا كمن شَهِدَهَا، وَسَماهُ رَسُول الله يَوْمئِذٍ: طَلْحَة الْخَيْر، وَيَوْم غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة: طَلْحَة الْفَيَّاض، وَيَوْم حنين: طَلْحَة الْجُود.\rوروى عَن رَسُول الله ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة.\r١٤٩ - / ١٦٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول:\rجَاءَ رجل من نجد ثَائِر الرَّأْس، يسمع دوِي صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول.\rثَائِر الرَّأْس: يَعْنِي أَن شعره متفرق لقلَّة الرَّفَاهِيَة.\rوالدوي: صَوت رفيع متكدر لَا يكَاد يفهم مِنْهُ شَيْء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059665,"book_id":2015,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":150,"body":"وَقَوله: لَا أَزِيد وَلَا أنقص، يحْتَمل وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: لَا أَزِيد فِي الْفَرَائِض وَلَا أنقص مِنْهَا كَمَا فعلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى.\rوَالثَّانِي: أَن أكتفي بِمَا دون النَّوَافِل.\r١٥٠ - / ١٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rرَأَيْت يَد طَلْحَة شلاء وقى بهَا رَسُول الله يَوْم أحد.\rالشلل: فَسَاد يلْحق الْيَد فيرخيها. وَكَانَ رَسُول الله حِين تفرق النَّاس يَوْم أحد يَرْمِي بِالْقَوْسِ حَتَّى صَارَت شظايا، وَثَبت مَعَه عِصَابَة من الصَّحَابَة، فأصيبت يَوْمئِذٍ رباعيته، وكلم فِي وجنتيه، وعلاه ابْن قميئة بِالسَّيْفِ فاتقاه طَلْحَة بِيَدِهِ، فشلت يَده، وَقيل: إِنَّمَا شلت إصبعان من يَده.\r١٥١ - / ١٧١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rكُنَّا مَعَ طَلْحَة وَنحن حرم، فأهدي لنا طير وَطَلْحَة رَاقِد، فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وفْق من أكله وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله.\rالْحرم: المحرمون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059666,"book_id":2015,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":152,"body":"وَالطير جمع طَائِر.\rوتورع: امْتنع مِمَّا يشك فِيهِ.\rوَمعنى وفْق: صوب.\rوالْحَدِيث مَحْمُول على أَنه أهدي لَهُم مَا لم يصطد لأجلهم. وَعِنْدنَا أَنه يحرم على الْمحرم أكل مَا صيد لأَجله خلافًا لأبي حنيفَة، فَإِن أكل مِنْهُ فَعَلَيهِ الضَّمَان خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.\r١٥٢ - / ١٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل فَليصل.\rمؤخرة الرحل: آخِره، وَهِي خَشَبَة لَطِيفَة قَائِمَة، وَالْمرَاد بذلك أَن يُصَلِّي إِلَى ستْرَة، وَلَا يضرّهُ من جَازَ خلفهَا.\r١٥٣ - / ١٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مَرَرْت مَعَ رَسُول الله بِقوم على رُؤُوس النّخل، فَقَالَ: \" مَا يصنع هَؤُلَاءِ؟ \" فَقَالُوا: يلقحونه.\rالتلقيح: ترك شَيْء من النَّخْلَة الذّكر فِي النَّخْلَة الْأُنْثَى.\rوَقَوله: \" مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا \" إِعْرَاض مِنْهُ عَن الْأَسْبَاب، ثمَّ تفكر فِي تَأْثِير الْأَسْبَاب فَقَالَ: \" إِن كَانَ يَنْفَعهُمْ ذَلِك فليصنعوه \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059593,"book_id":2015,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":154,"body":"الْأَحْكَام الَّتِي نطيت بِسَبَب، ثمَّ زَالَ السَّبَب وَبَقِي الحكم، كالرمل.\rوَالثَّانِي: أَن الْآيَة إِنَّمَا نزلت على غَالب أسفار رَسُول الله، وأكثرها لم يخل من الْخَوْف، وَنَحْو هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ [النُّور: ٣٣] فَخرج النَّهْي على صفة السَّبَب وَإِن لم يكن شرطا فِيهِ، لِأَنَّهُنَّ كن يردن التحصن.\rوَالثَّالِث: أَن تحمل على معنى \" إِن \" كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٨] وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ [آل عمرَان: ١٣٩] وَاعْلَم أَن الْمُسَافِر مُخَيّر بَين الْإِتْمَام وَالْقصر، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، وَعَن أبي حنيفَة يتَعَيَّن عَلَيْهِ الْقصر وَلَا يجوز لَهُ الْإِتْمَام، وَعَن أَصْحَاب مَالك كالمذهبين.\rومستند هَذَا الْخلاف أَن الْقصر رخصَة عندنَا وَعند الشَّافِعِي، إِلَّا أَنه مَعَ كَونه رخصَة فَهُوَ عندنَا أفضل من الْإِتْمَام، وَهَذَا أحد قولي الشَّافِعِي. وَعند أبي حنيفَة أَنه عَزِيمَة. وَيدل على قَوْلنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح﴾ والجناح إِنَّمَا يرفع فِي الْمُبَاح لَا فِي الْوَاجِب. ثمَّ لَو كَانَ الأَصْل رَكْعَتَيْنِ لم يكن لقَوْله: \" صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم \" وَجه.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة السّفر الَّتِي يجوز فِيهِ الْقصر، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: أَقَله سِتَّة عشر فرسخا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: أَقَله مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام سير الْإِبِل. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: مرحلة يَوْم. وَقَالَ دَاوُد: يجوز الْقصر فِي السّفر الطَّوِيل والقصير.\rفَأَما مُدَّة الْإِقَامَة الَّتِي إِذا نَوَاهَا بِبَلَدِهِ أتم الصَّلَاة، وَإِن نوى أقل مِنْهَا قصر: فَقَالَ أَصْحَابنَا: إِقَامَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَلَاة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059667,"book_id":2015,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":154,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند الزبير بن الْعَوام\r\rوَأمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله. أسلم قَدِيما وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة، فَعَذَّبَهُ عَمه ليرْجع عَن دينه فَلم يفعل، وَهَاجَر الهجرتين وَلم يتَخَلَّف عَن مشْهد شهده رَسُول الله، وَهُوَ أول من سل سَيْفا فِي سَبِيل الله، وَكَانَ يَوْم بدر على الميمنة وَعَلِيهِ ريطه صفراء قد اعتجز بهَا، فَنزلت الْمَلَائِكَة على سيماه، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أول حربها، فَنزلت على سِيمَا أول محَارب.\rروى عَن رَسُول الله ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ حَدِيثا مثل طَلْحَة، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة.\r١٥٤ - / ١٧٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول:\rأَن رجلا خَاصم الزبير عِنْد رَسُول الله فِي شراج الْحرَّة، فَقَالَ النَّبِي: \" اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك \" فَغَضب الْأنْصَارِيّ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَن كَانَ ابْن عَمَّتك. فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله، ثمَّ قَالَ للزبير: \" اسْقِ يَا زبير، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر \" وَفِي لفظ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059669,"book_id":2015,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":155,"body":"١٥٥ - / ١٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كنت يَوْم الْأَحْزَاب مَعَ النِّسَاء فِي أَطَم حسان.\rالأطم بِضَم الْألف: بِنَاء من حِجَارَة مَرْفُوع كالقصر والحصن. وَقَالَ أَبُو عبيد: الأطم: الْحصن، وَجمعه آطام، وَمثله الأجم وَجمعه آجام، وَهِي لُغَة حجازية.\r١٥٦ - / ١٧٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rأَن الزبير قتل وَترك أَرضين من الغابة، وَأَنه خلف خمسين ألف ألف ومائتي ألف.\rالغابة: اسْم مَوضِع.\rوَترك هَذِه الْأَمْوَال دَلِيل على أَنه لَا يكره جمع الْأَمْوَال من حَلَال، وَأَن يخلفها الْإِنْسَان لِعِيَالِهِ، خلافًا لجهلة المتزهدين.\r١٥٧ - / ١٧٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\rأصل التبوء من مباءة الْإِبِل: وَهِي أعطانها، يُقَال: تبوأ لنَفسِهِ مَكَانا: إِذا اتَّخذهُ. وَظَاهر اللَّفْظ الْأَمر وَمَعْنَاهُ الْخَبَر، وَقد يكون ظَاهر اللَّفْظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر كَقَوْلِه: (والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059670,"book_id":2015,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":158,"body":"بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] ﴿والوالدات يرضعن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] .\rوَمَعْلُوم أَن الزبير مَا خَافَ تعمد الْكَذِب، إِنَّمَا خَافَ الزلل.\r١٥٨ - / ١٧٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لقِيت يَوْم بدر عُبَيْدَة - وَيُقَال عَبدة - بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ مدجج لَا ترى مِنْهُ إِلَّا عَيناهُ، وَكَانَ يكنى أَبَا ذَات الكرش، فَقَالَ: أَنا أَبُو ذَات الكرش، فَحملت عَلَيْهِ بالعنزة، فطعنته فِي عينه فَمَاتَ، وَلَقَد وضعت رجْلي عَلَيْهِ، ثمَّ تمطيت فَكَانَ الْجهد أَن نزعتها وَقد انثنى طرفها.\rالمدجج: المغطى بِالسِّلَاحِ.\rوالعنزة: الحربة.\rوتمطيت: أَي تمددت، وَهُوَ مَأْخُوذ من المطا وَهُوَ الظّهْر، فالمتمطي يمد ظَهره. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل يتمطى يتمطط، فقلبت الطَّاء فِيهِ يَاء، كَمَا قَالُوا يتظنى وَالْأَصْل يتظنن، وَمِنْه المشية الْمُطَيْطَاء، وأصل الطَّاء فِي هَذَا كُله دَال يُقَال: مططت ومددت بِمَعْنى.\rقَوْله: وَكَانَ الْجهد أَن نزعتها - يَعْنِي الحربة. والجهد بِالْفَتْح: الْمَشَقَّة. والجهد بِالضَّمِّ: الطَّاقَة، وَبَعْضهمْ يَقُول لُغَتَانِ بِمَعْنى.\r١٥٩ - / ١٨٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالُوا للزبير يَوْم اليرموك: أَلا تشد فنشد مَعَك. قَالَ: إِنِّي إِن شددت كَذبْتُمْ.\rاليرموك: وقْعَة كَانَت فِي خلَافَة عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059598,"book_id":2015,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":159,"body":"المختلطة من قبائل شَتَّى، يُقَال: أَقبلت غثيرة من النَّاس وغثراء مِنْهُم، ودهماء، وأوزاع، وأوباش، وأوشاب: وهم الْفرق.\rوَفِي رِوَايَة أكون فِي خمار النَّاس: أَي فِي زحمتهم حَيْثُ أخْفى. وَإِنَّمَا أَرَادَ الخمول؛ لِأَن الْمُتَقَدّم مشتهر بِخِلَاف الْمُتَأَخر. والخمول إِلَى السَّلامَة أقرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059671,"book_id":2015,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":160,"body":"وَمعنى قَوْله: كَذبْتُمْ: أَي حملتم ثمَّ عدتم. يُقَال: كذب الرجل فِي الْقِتَال، وَهَلل وعرد: إِذا حمل ثمَّ رَجَعَ.\r١٦٠ - / ١٨١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: ضربت للمهاجرين يَوْم بدر بِمِائَة سهم.\rأَي عَنْهُم.\r١٦١ - / ١٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ سيف الزبير محلى بِفِضَّة.\rاعْلَم أَن الْيَسِير من الْفضة إِذا كَانَ قَائِما مقَام مَا لَا غناء لَهُ عَنهُ من الصفر والنحاس وَغَيره جَازَ، كقبيعة السَّيْف، وشعيرة السكين، وتشعيب قدح، وَإِن لم يكن إِلَى ذَلِك اليسيرحاجة كالحلقة فِي الْإِنَاء لم يجز، فَإِن كَانَ كثيرا حرم على كل حَال. وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: إِن كَانَ يَسِيرا يحْتَاج إِلَيْهِ كإصلاح مَوضِع كسر فَهُوَ مُبَاح، فَأَما إِذا لم يحْتَج إِلَيْهِ فَمنهمْ من أَبَاحَهُ وَمِنْهُم من كرهه. وَأما إِذا كَانَ كثيرا: فَإِن احْتِيجَ إِلَيْهِ فَهُوَ مَكْرُوه عِنْدهم، وَإِن لم يحْتَج إِلَيْهِ فَحَرَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: لَا يكره ذَلِك، كثيرا كَانَ أَو يَسِيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059601,"book_id":2015,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":162,"body":"وَقَوله: ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ. احْتج بعض أَصْحَابنَا بقوله: وَمسح بِرَأْسِهِ، وَلم يقل ثَلَاثًا كَمَا قَالَ فِي المغسولات، على أَن تكْرَار الْمسْح لَا يسن، وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: يسن ثَلَاثًا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَالثَّانيَِة: لَا يسن، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، وَالْأولَى أصح؛ فَإِنَّهُ قد روى مُسلم من حَدِيث عُثْمَان أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث حمْرَان وشقيق عَن عُثْمَان أَنه وصف وضوء رَسُول الله: فَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حمْرَان وشقيق وَعبد الله بن جَعْفَر وَابْن دارة مولى عُثْمَان وَابْن الْبَيْلَمَانِي عَن أَبِيه، كلهم عَن عُثْمَان: أَنه حكى وضوء رَسُول الله: وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا.\rوَالْأَخْذ بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَهَذَا الْبَيَان أولى من الْأَخْذ بِأَمْر مُحْتَمل؛ لِأَن من لم يذكر فِي الْمسْح عددا يحْتَمل أَنه لم يحفظ الْعدَد، وَيحْتَمل أَن يكون أحَال بِهِ على الْعدَد الْمُتَقَدّم. ثمَّ لَو ثَبت أَنه مسح مرّة كَانَ ذَلِك لبَيَان الْإِجْزَاء. وَمَا رُوِيَ عَنهُ من التّكْرَار لَا يجوز أَن يُرِيد بِهِ الْإِجْزَاء لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْإِجْزَاء يَقع بِدُونِهِ.\rوَالثَّانِي: أَن الْإِجْزَاء قرين التقليل، فَثَبت أَنه للفضيلة.\rوَقَوله: لم يحدث فِيهَا نَفسه: يُرِيد بِهِ حُضُور الْقلب فِي الصَّلَاة، واشتغال الْمصلى بتدبر التِّلَاوَة والخشوع.\rوَقَوله: كَانَت صلَاته ومشيه إِلَى الْمَسْجِد نَافِلَة. أَي أَن الغفران قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059672,"book_id":2015,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":162,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند سعد بن أبي وَقاص\r\rواسْمه مَالك بن وهيب، أسلم قَدِيما، وَقَالَ: كنت ثَالِثا فِي الْإِسْلَام وَأَنا أول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله، وَلم يفته مشْهد مَعَ رَسُول الله.\rوروى عَنهُ مِائَتي حَدِيث وَسبعين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ.\r١٦٢ - / ١٨٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول:\rقَوْله: كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله ﷺ لَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاتي الْعشي، فأركد فِي الأولتين، وأخف فِي الأخرتين.\rقَوْله: لَا أخرم: أَي لَا أترك وَلَا أنقص.\rوصلاتا الْعشي الظّهْر وَالْعصر؛ لِأَن الفدو من أول النَّهَار إِلَى وَقت الزَّوَال، والعشي من عِنْد الزَّوَال إِلَى الْمغرب.\rوأركد: أثبت وأسكن. يُقَال: مَاء راكد: أَي وَاقِف.\rوالركعتان الأوليان هما الأَصْل فِي الصَّلَاة، فَلهَذَا تطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059673,"book_id":2015,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":163,"body":"١٦٣ - / ١٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أعْطى رَسُول الله رهطا وَأَنا جَالس، فَترك مِنْهُم رجلا هُوَ أعجبهم إِلَيّ، فَقُمْت فَقلت: مَالك عَن فلَان؟ وَالله إِنِّي لأراه مُؤمنا. فَقَالَ رَسُول الله: \" أَو مُسلما \" ثمَّ قَالَ: \" إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ خشيَة أَن يكب فِي النَّار على وَجهه \".\rالرَّهْط: جمَاعَة دون الْعشْرَة.\rوَقَوله: مَالك عَن فلَان؟ : أَي مَالك أَعرَضت عَنهُ فَلم تعطه.\rوَهَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي الْفرق بَين الْإِسْلَام وَالْإِيمَان، وَذَلِكَ أَن الْإِسْلَام الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ، وَالْإِيمَان الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ.\rوَقَوله: \" أعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ خشيَة أَن يكب فِي النَّار \" كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى الْمُؤَلّفَة، أَو إِلَى من إِذا منع نسب الرَّسُول إِلَى الْبُخْل، فَاسْتحقَّ بِهَذِهِ النِّسْبَة النَّار.\r١٦٤ - / ١٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: جَاءَنِي رَسُول الله يعودنِي، فَقلت: أَتصدق بِثُلثي مَالِي؟ قَالَ: \" لَا \" قلت: فَالشَّطْر؟ قَالَ \" لَا \".\rالشّطْر: النّصْف.\rوَقَوله: \" إِنَّك أَن تذر وَرثتك \" سمعناه من رُوَاة الحَدِيث بِكَسْر \" إِن \" وَقَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: إِنَّمَا هُوَ بِفَتْح الْألف وَلَا يجوز الْكسر؛ لِأَنَّهُ لَا جَوَاب لَهُ. وَمثله قَوْله تَعَالَى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059675,"book_id":2015,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":165,"body":"وَقَوله: إِن نَفَقَتك على عِيَالك صَدَقَة يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون الْمَعْنى: يكْتب لَك بذلك أجر الصَّدَقَة. وَالثَّانِي: أَنه لما أَرَادَ أَن يتَصَدَّق بِمَالِه أخبرهُ أَن مَا يَنَالهُ من الْعِيَال فِيهِ أجر، كَمَا أَن فِي الصَّدَقَة أجرا.\r١٦٥ - / ١٨٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم على النَّاس فَحرم من أجل مَسْأَلته.\rهَذَا مَحْمُول على من سَأَلَ عَن الشَّيْء عنتا أَو عَبَثا فَعُوقِبَ لسوء قَصده بِتَحْرِيم مَا سَأَلَ عَنهُ، وَالتَّحْرِيم يعم.\r١٦٦ - / ١٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: مَا سَمِعت رَسُول الله قَالَ لأحد يمشي على الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام، وَفِيه نزلت: ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله﴾ [الْأَحْقَاف: ١٠] قَالَ الرَّاوِي: لَا أَدْرِي قَالَ مَالك الْآيَة أَو فِي الحَدِيث.\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَقُول سعد هَذَا وَقد علم أَن رَسُول الله قد شهد لجَماعَة من الصَّحَابَة بِالْجنَّةِ وَسعد مِنْهُم؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن يكون سعد لم يسمع ذَلِك، فَإِن حَدِيث الْعشْرَة أَنهم فِي الْجنَّة يرويهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَيَرْوِيه سعيد بن زيد.\rوَالثَّانِي: أَن يُشِير بذلك إِلَى غير الْعشْرَة، فَإِن أَمر الْعشْرَة مستفيض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059605,"book_id":2015,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":166,"body":"الصَّحَابَة عَن الْإِقْدَام على الْحَرَام من غير تَأْوِيل فِي قصَّة \" قدامَة \" فِي مُسْند عمر.\rوَقَول عبيد الله لعُثْمَان: كنت مِمَّن اسْتَجَابَ: أَي أجَاب. وَقَوله: هَاجَرت الهجرتين: أما الْهِجْرَة الأولى فَإلَى أَرض الْحَبَشَة، وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة. وَكَانَ السَّبَب فِي الْهِجْرَة إِلَى الْحَبَشَة أَن الْمُشْركين لما نصبوا لرَسُول الله الْعَدَاوَة وبالغوا فِي أَذَاهُ وأذى أَصْحَابه، فَمَنعه الله تَعَالَى بِعَمِّهِ أبي طَالب، أَمر أَصْحَابه بِالْخرُوجِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة، وَقَالَ لَهُم: \" إِن فِيهَا ملكا لَا يظلم النَّاس ببلاده، فتحرزوا عِنْده حَتَّى يأتيكم الله بفرج مِنْهُ \" فَهَاجَرَ قوم، واستتر آخَرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا نزلت سُورَة \" النَّجْم \"، وسمعوا (تِلْكَ الغرانيق العلى) كفوا عَن أذاهم. وَهَذِه الْكَلِمَات أَعنِي: (تِلْكَ الغرانيق العلى. وَإِن شفاعتهن لترتجى) لَا يجوز أَن تكون جرت على لَفْظَة رَسُول الله، وَإِنَّمَا قَالَهَا بعض شياطين الْإِنْس، غير تِلَاوَة الرَّسُول، وسنوضح هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَلما بلغ أهل الْحَبَشَة أَن الْمُشْركين قد كفوا عَن أَذَى الْمُسلمين أَقبلُوا إِلَى مَكَّة، فَلَقِيَهُمْ ركب، فَقَالُوا: إِنَّهُم قد عَادوا بالأذى لمُحَمد وَأَصْحَابه، فَدخل قوم مِنْهُم بجوار، وَعَاد أَكْثَرهم، فَبَالغ الْمُشْركُونَ فِي أذاهم، فَأذن لَهُم رَسُول الله فِي الْخُرُوج مرّة ثَانِيَة. وَعدد الَّذين خَرجُوا فِي الْمرة الأولى قَلِيل، وَإِنَّمَا خرج فِي الْمرة الثَّانِيَة خلق يزِيدُونَ على مائَة نفس بَين رجل وَامْرَأَة، وَقد أحصيتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059606,"book_id":2015,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":167,"body":"فِي كتابي الْمُسَمّى بالتلقيح.\rوَقَوله: وَرَأَيْت هَدْيه: أَي سمته وطريقته.\rوَقَوله: جلد رَسُول الله أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكل سنة.\rفِي هَذَا إِشْكَال: وَهُوَ أَن يُقَال: كَيفَ يجوز أَن يَجْعَل فعل الصَّحَابِيّ سنة؟ وَكَيف سَاوَى بَين الْأَرْبَعين والثمانين؟\rفَالْجَوَاب: أَنه سَيَأْتِي فِي مُسْند أنس: أَن رَسُول الله جلد بجريد النّخل نَحْو أَرْبَعِينَ، وَفعله أَبُو بكر، فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أخف الْحُدُود ثَمَانُون، فَأمر بِهِ عمر.\rوَبَيَان ذَلِك أَن رَسُول الله لم يحد فِي ذَلِك حدا يرجع إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُوده التَّأْدِيب والردع، فاتفق أَنه جلد نَحْو الْأَرْبَعين، فَلَمَّا تتايع النَّاس فِي شرب الْخمر رأى عمر الزِّيَادَة فِي الردع، وأصل الردع مسنون، فَكَذَلِك فَرعه، ثمَّ إِنَّمَا أطلقهُ بِعَدَد مَشْرُوع وَلم يقف بِرَأْيهِ على عدد، فَلذَلِك قَالَ عَليّ: وكل سنة.\rوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: قَول عَليّ عِنْد الْأَرْبَعين: حَسبك، دَلِيل على أَن أصل الْحَد فِي الْخمر إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعُونَ، وَمَا وَرَاءه تَعْزِير، وَللْإِمَام أَن يزِيد فِي الْعقُوبَة إِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك. وَلَو كَانَت الثَّمَانُونَ حدا مَا كَانَ لأحد فِيهِ الْخِيَار. قَالَ: وَقَوله: وكل سنة؛ لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اقتدوا بالذين من بعدِي: أبي بكر وَعمر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059676,"book_id":2015,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":167,"body":"وَأما قَوْله: ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ فأنبأنا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ: ذكر الْآيَة من قَول أنس بن مَالك، رَوَاهُ عبد الله بن وهب عَن مَالك، وَالزِّيَادَة فِيهِ مبينَة مفصولة من الحَدِيث.\rوَأما الشَّاهِد فَهُوَ عبد الله بن سَلام.\rوَإِسْرَائِيل: يَعْقُوب، وَفِيه لُغَات: إِسْرَائِيل، وإسرائين، وإسرال.\rوَقَوله: ﴿على مثله﴾ الْمثل صلَة، وَالْمعْنَى: شهد على أَن هَذَا الْقُرْآن من عِنْد الله.\r١٦٧ - / ١٨٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" من تصبح بِسبع تمرات عَجْوَة لم يضرّهُ ذَلِك الْيَوْم سم وَلَا سحر \" وَفِي لفظ: \" من عَجْوَة الْعَالِيَة \" وَفِي لفظ \" من أكل سبع تمرات مِمَّا بَين لابتيها \".\rمعنى تصبح: أكلهن وَقت الصَّباح قبل أَن يَأْكُل شَيْئا. والعجوة: نوع من التَّمْر يكون بِالْمَدِينَةِ. والعالية: مَكَان قريب من الْمَدِينَة.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَكَونهَا عوذة من السم وَالسحر إِنَّمَا هُوَ من طَرِيق التَّبَرُّك لدَعْوَة من الرَّسُول سبقت فِيهَا، لَا لِأَن من طبع التَّمْر أَن يصنع شَيْئا من ذَلِك.\rوَقَوله: \" مَا بَين لابتيها \" قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اللابة: الْحرَّة، وَهِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059677,"book_id":2015,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":168,"body":"الأَرْض الَّتِي قد ألبستها حِجَارَة سود. وَجمع اللابة لابات، مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر، فَإِذا كثرت فَهِيَ اللاب واللوب. وَمثله قارة وقور، وساحة وسوح.\r١٦٨ - / ١٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: اسْتَأْذن عمر على النَّبِي وَعِنْده نسْوَة يسألنه ويستكثرنه.\rأَي يطلبن مِنْهُ الْكثير، وَإِنَّمَا علت أصواتهن لعلمهن بصفحه وحلمه.\rوَقَوله: \" إيه \" كلمة تقال عَن استزادة الحَدِيث. وإيها عِنْد الْأَمر بالكف.\rوالفج وَاحِد الفجاج، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ المسالك. وَقَالَ الزّجاج: كل منخرق بَين جبلين فَهُوَ فج.\r١٦٩ - / ١٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: خلف رَسُول الله عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان! فَقَالَ: \" أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، غير أَنه لَا نَبِي بعدِي \".\rلما شبهه فِي تخليفه إِيَّاه بهَارُون حِين خَلفه مُوسَى، خَافَ أَن يتَأَوَّل متأول فيدعي النُّبُوَّة لعَلي ﵇، فَقَالَ: \" غير أَنه لَا نَبِي بعدِي \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059608,"book_id":2015,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":169,"body":"يصلونَ خَلفه شهرا، ثمَّ خرج فِي آخر جُمُعَة خرج فِيهَا فحصبوه حَتَّى وَقع عَن الْمِنْبَر وَلم يقدر أَن يُصَلِّي بهم، فصلى بهم يَوْمئِذٍ أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف. ثمَّ حصروه ومنعوه الصَّلَاة، فَكَانَ يُصَلِّي بهم ابْن عديس تَارَة، وكنانة بن بشر أُخْرَى، وهما من الْخَوَارِج على عُثْمَان، فبقوا على هَذَا عشرَة أَيَّام ثمَّ قَتَلُوهُ. وَفِي رِوَايَة أَنهم حصروه أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَطَلْحَة يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَفِي رِوَايَة: أَن عَليّ بن أبي طَالب صلى بهم أَكثر تِلْكَ الْأَيَّام.\rأخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ قَالَ: أخبرنَا شُجَاع بن فَارس قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن الْأُشْنَانِي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي قيس قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر عبد الله ابْن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ: حَدثنَا دَاوُد بن عَمْرو قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن يَعْقُوب عَن عَتبه بن مُسلم قَالَ: إِن آخر خرجَة خرجها عُثْمَان يَوْم جُمُعَة، فَلَمَّا اسْتَوَى على الْمِنْبَر حصبه النَّاس، فَقَالَ رجل من غفار يُقَال لَهُ الجهجاه: وَالله لنغرينك إِلَى جبل الدُّخان، فَنزل، فحيل بَينه وَبَين الصَّلَاة، فصلى للنَّاس يَوْمئِذٍ أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف.\rقَالَ الْقرشِي: وَحدثنَا أَبُو خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن زيد عَن يزِيد بن أبي حَازِم عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن \" جَهْجَاه \" الْغِفَارِيّ أَخذ عَصا النَّبِي ﷺ من عُثْمَان فَكَسرهَا بركبته، فَوَقَعت الْأكلَة فِي ركبته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059609,"book_id":2015,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":170,"body":"قَالَ الْقرشِي: وَحدثت عَن كَامِل بن طَلْحَة قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن عَمْرو المغافري أَنه سمع أَبَا ثَوْر الفهمي قَالَ: قدمت على عُثْمَان بن عَفَّان فَإِذا بوفد أهل مصر، فَقلت: إِنِّي أرى وَفد أهل مصر قد رجعُوا جَيْشًا عَلَيْهِم ابْن عديس، فَصَعدَ ابْن عديس مِنْبَر رَسُول الله فصلى بهم الْجُمُعَة، فَقَالَ فِي خطبَته: أَلا إِن عبد الله بن مَسْعُود حَدثنِي أَنه سمع رَسُول الله يَقُول: أَلا إِن عُثْمَان أصل من عَيْبَة عَليّ قفلها، فَدخلت على عُثْمَان فَأَخْبَرته، فَقَالَ: كذب وَالله ابْن عديس، مَا سَمعهَا من ابْن مَسْعُود، وَلَا سَمعهَا ابْن مَسْعُود من رَسُوله الله قطّ.\rأخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَا: حَدثنَا ابْن النقور قَالَ: أخبرنَا المخلص قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله بن سيف قَالَ: حَدثنَا السّري بن يحيى قَالَ: حَدثنَا سيف بن عمر عَن مُبشر بن الفضيل عَن سَالم قَالَ: قلت لَهُ: كَيفَ صنع النَّاس بِالصَّلَاةِ خلف المصريين؟ قَالَ: كرهها كلهم إِلَّا الْأَعْلَام. فَإِنَّهُم خَافُوا على أنفسهم، فَكَانُوا يشهدونها إِذا شهدُوا، ويلوذون مِنْهَا بضياعهم إِذا تركُوا.\rوَحدثنَا سيف عَن سهل بن يُوسُف عَن أَبِيه قَالَ: كره النَّاس الصَّلَاة خلف المصريين مَا خلا عُثْمَان؛ فَإِنَّهُ قَالَ: من دَعَا إِلَى الصَّلَاة فأجيبوه.\rوَقَوله: وَأَنا أتحرج من الصَّلَاة مَعَه. معنى أتحرج: أتأثم: أَي أَخَاف الْإِثْم. وأصل الْحَرج الضّيق، وكل ضيق حرج وحرج. والحرجة: الشّجر الملتف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059678,"book_id":2015,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":170,"body":"وَإِنَّمَا كَانَت خلَافَة هَارُون فِي وَقت خَاص فِي حَيَاة مُوسَى.\r١٧٠ - / ١٩١ - الحَدِيث التَّاسِع: عَن مُصعب بن سعد قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي، فطبقت بَين كفي ثمَّ وَضَعتهَا بَين فَخذي، فنهاني عَن ذَلِك وَقَالَ: كُنَّا نَفْعل هَذَا فنهينا عَنهُ، وأمرنا أَن نضع أَيْدِينَا على الركب.\rكَانُوا يلصقون الرَّاحَة بالراحة ويضعونهما بَين الفخذين فَوق الركب، وَكَانَ ذَلِك يُسمى التطبيق، فنهوا عَن ذَلِك وَأمرُوا بِوَضْع الْكَفَّيْنِ على الركب، وَهُوَ أمكن للْمُصَلِّي.\r١٧١ - / ١٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: رد رَسُول الله على عُثْمَان ابْن مَظْعُون التبتل، وَلَو أذن لَهُ لاختصينا. أصل التبتل الِانْقِطَاع. يُقَال: بتلت الشَّيْء أبتله: إِذا أبنته عَن غَيره وَمِنْه: طلق الرجل زَوجته بتة بتلة. والمتبتل: الْمُنْقَطع إِلَى الله ﷿. وَالْمرَاد بِهِ هَاهُنَا الِانْقِطَاع عَن النِّسَاء وَترك النِّكَاح، وَمِنْه قيل لِمَرْيَم الْعَذْرَاء: البتول، لانقطاعها عَن التَّزْوِيج. وَإِنَّمَا نهى نَبينَا ﷺ عَن التبتل ليكْثر الموحدون وَالْمُجَاهِدُونَ.\rوالاختصاء: نزع الخصى.\r١٧٢ - / ١٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: نثل رَسُول الله كِنَانَته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059612,"book_id":2015,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":173,"body":"ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله قَالَ: \" من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة \" فجهزتهم؟ ألستم تعلمُونَ أَنه قَالَ: \" من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة \" فحفرتها؟ فصدقوه بِمَا قَالَ.\rأما جَيش الْعسرَة فَفِي غَزْوَة تَبُوك، وَكَانَ قد بلغ رَسُول الله أَن الرّوم قد جمعت جموعا كَثِيرَة بِالشَّام، فندب رَسُول الله النَّاس وأعلمهم الْمَكَان الَّذِي يُرِيد لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ. وَفِي هَذِه الْغُزَاة جَاءَ البكاءون، وفيهَا تخلف الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا. وَخرج النَّاس فِي حر شَدِيد، فَاشْتَدَّ بهم الْعَطش حَتَّى جعلُوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها وَيَشْرَبُونَ ماءها، وَكَانَ يركب الْبَعِير الْوَاحِد رجلَانِ أَو ثَلَاثَة. فَكَانَت الْعسرَة فِي المَاء وَالظّهْر وَالنَّفقَة، فَسُمي جَيش الْعسرَة بِمَا أَصَابَهُم. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد حث النَّاس على تجهيز هَذَا الْجَيْش قبل خُرُوجهمْ، فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ: عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها. ثمَّ حض فَقَامَ عُثْمَان فَقَالَ: عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثمَّ حض فَقَامَ فَقَالَ كَذَلِك.\rوَفِي حَدِيث أَن عُثْمَان جَاءَ يَوْمئِذٍ بِأَلف دِينَار فِي ثَوْبه، فصبها فِي حجر رَسُول الله ﷺ فَجعل النَّبِي ﷺ يقلبها وَيَقُول: \" مَا ضرّ عُثْمَان مَا فعل بعد هَذَا \".\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز نقل الحَدِيث بِالْمَعْنَى لمن يفهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059680,"book_id":2015,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":173,"body":"وَقد رتبها بعض أهل اللُّغَة فَقَالَ: الثنايا أَربع: اثْنَتَانِ من فَوق، وَاثْنَتَانِ من تَحت، ثمَّ يليهن الرباعيتان: اثْنَتَانِ من فَوق، وَاثْنَتَانِ من تَحت، ثمَّ يليهن الأنياب وَهِي أَربع، ثمَّ يليهن الأضراس وَهِي عشرُون، من كل جَانب من الْفَم خَمْسَة من أَسْفَل وَخَمْسَة من فَوق، مِنْهَا الضواحك وَهِي أَرْبَعَة أضراس تلِي الأنياب، إِلَى جنب كل نَاب من أَسْفَل الْفَم وَأَعلاهُ ضَاحِك، ثمَّ بعد الضواحك الطواحن، وَيُقَال لَهَا الأرحاء، وَهِي اثْنَا عشر طاحنا من كل جَانب ثَلَاثَة، ثمَّ يَلِي الطواحن النواجذ، وَهِي آخر الْأَسْنَان، من كل جَانب من الْفَم وَاحِد من فَوق وَوَاحِد من أَسْفَل.\r١٧٣ - / ١٩٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله مالنا طَعَام إِلَّا ورق الحبلة وَهَذَا السمر، حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة، مَاله خلط، ثمَّ أَصبَحت بَنو أَسد تعزرني على الْإِسْلَام.\rالحبلة بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْبَاء - كَذَلِك قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: وَهِي ثَمَر الْعضَاة، والعضاة: كل شجر من شجر الشوك كالطلح والعوسج. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: والحبلة أَيْضا: ضرب من الْحلِيّ يكون فِي القلائد، قَالَ النمر بن تولب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059684,"book_id":2015,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":174,"body":"١٧٤ - / ١٩٧ - الحَدِيث الْخَامِس عشر: \" لَا يكيد أهل الْمَدِينَة أحد إِلَّا امّاع كَمَا يماع الْملح فِي المَاء \".\rالكيد: الْمَكْر وَالْحِيلَة وَالِاجْتِهَاد فِي المساءة.\rوَالْمَدينَة دَار الْهِجْرَة، وَقد سبق معنى هَذَا الِاسْم فِي مُسْند أبي بكر.\rوَذكرنَا \" اللابة \" آنِفا، وَالْمَدينَة بَين لابتين.\rوَقَوله: \" بَارك لَهُم فِي مدهم \" الْمَدّ: مكيال مَعْرُوف قدره رَطْل وَثلث بالعراقي وَقد سبق ذكر تَحْرِيم الْمَدِينَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٧٥ - / ١٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rلقد رَأَيْتنِي وَأَنا ثلث الْإِسْلَام: يَعْنِي ثَالِث الْمُسلمين.\r١٧٦ - / ٢٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" أعوذ بك من الْبُخْل والجبن، وَأَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر، وَمن فتْنَة الدَّجَّال \".\rأما الْبُخْل فَهُوَ أَن يضن الْإِنْسَان بِمَالِه أَن يبذله فِي اللوازم أَو المكارم.\rوالجبن ضد الشجَاعَة، وَإِنَّمَا يكون من ضعف الْقلب وخسة النَّفس. والشجاعة تنبعث من قُوَّة الْقلب وَعز النَّفس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059616,"book_id":2015,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":177,"body":"وَظَاهر قَوْله: \" وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْل كُله \" أَن هَذِه الصَّلَاة وَحدهَا تفي بِثَوَاب قيام اللَّيْل كُله؛ لِأَن مصليها فِي جمَاعَة يحْتَاج إِلَى الانتباه بِوَقْت يُمكنهُ فِيهِ التهيؤ للصَّلَاة وَإِدْرَاك الْجَمَاعَة، وَالنَّوْم حِينَئِذٍ مستلذ، قَالَ الشَّاعِر:\r(فَلَو كنت يَوْمًا كنت يَوْم وصالنا ... وَلَو كنت نوما كنت أغفية الْفجْر)\r\rفَإِن الْعَادة لم تجر بِالنَّوْمِ قبلهَا، فَلذَلِك نَالَ مصلي الصُّبْح فِي جمَاعَة ضعف ثَوَاب من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة.\rوَيحْتَمل أَن يكون قَوْله: فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْل من يُصَلِّي الْعشَاء وَالْفَجْر فِي جمَاعَة، فَتكون كل وَاحِدَة بِنصْف اللَّيْل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059685,"book_id":2015,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":177,"body":"وأرذل الْعُمر: أردؤه، وَهِي حَالَة الْهَرم.\rوالدجال: الْكذَّاب، وَالْمرَاد بِهِ الْمَسِيح الْخَارِج فِي آخر الزَّمَان.\r١٧٧ - / ٢٠١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَ سعد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ [الْكَهْف: ١٠٣] هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى.\rقَالَ: والحرورية: الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. إِنَّمَا خسرت الْيَهُود وَالنَّصَارَى لأَنهم تعبدوا على غير أصل صَحِيح، فخسروا الْأَعْمَال. والحرورية الَّذِي قَاتلُوا عليا ﵇، وَقد سبق وَصفهم، فَلَمَّا خالفوا مَا عهد إِلَيْهِم فِي الْقُرْآن من طَاعَة أولي الْأَمر بعد إقرارهم بِهِ، كَانَ ذَلِك نقضا مِنْهُم.\r١٧٨ - / ٢٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن سَعْدا رأى أَن لَهُ فضلا على من دونه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم \".\rإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِي كسر سورته فِي اعْتِقَاده فَضله على غَيره ليستعمل التَّوَاضُع والذل، فَأعلمهُ أَن الضُّعَفَاء فِي مقَام انكسار وذل، وَهُوَ المُرَاد من العَبْد، وَهُوَ الْمُقْتَضِي للرحمة والإنعام.\r١٧٩ - / ٢٠٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rأَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الوزغ، وَسَماهُ فويسقا.\rأصل الْفسق: الْخُرُوج، وَقد سميت الْفَأْرَة فويسقة لخروجها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059619,"book_id":2015,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":180,"body":"والصواغ: الصَّائِغ\rوالوليمة: الدعْوَة. والعرس: طَعَام الْوَلِيمَة. وأعرس فلَان بأَهْله: بنى بهَا.\rوالأقتاب: مَا يوضع على ظُهُور الْإِبِل من أَدَاة أحمالها.\rوالغرائر جمع غرارة: وَهِي أكسية تجْعَل كالظروف لما يحمل فِيهَا.\rوَجَبت: قطعت.\rوبقرت: شقَّتْ وَفتحت.\rوَالشرب بِفَتْح الشين: الْقَوْم يَجْتَمعُونَ للشراب. وبكسرها: النَّصِيب من المَاء، وَبِضَمِّهَا الْفِعْل.\rوالقينة: الْمُغنيَة. والغناء بِالْمدِّ: التطريب بالشعر. والغنى بِالْقصرِ، من المَال.\rوَقَوْلها: يَا حمز، تُرِيدُ يَا حَمْزَة. وَقَوْلها للشرف: أَي انهض إِلَى الشّرف، تستدعيه أَن يَنْحَرهَا ليطعم أضيافه من لَحمهَا. والنواء: السمان. والني: الشَّحْم يُقَال: نَاقَة ناوية: إِذا كَانَ لَهَا شَحم.\rوَقَوله: فَانْطَلَقت حَتَّى أَدخل على رَسُول الله: أَي حَتَّى دخلت، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿افْعَل مَا تُؤمر﴾ [الصافات: ١٠٢] أَي مَا أمرت.\rوطفق: أَخذ فِي الْفِعْل.\rوالثمل: السَّكْرَان.\rوَصعد الْبَصَر: رفع الْبَصَر.\rونكص: رَجَعَ. والقهقرى: الرُّجُوع على العقبين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059686,"book_id":2015,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":180,"body":"جحرها على النَّاس، كَذَلِك قَالَ الْفراء وَغَيره. فَلَمَّا كَانَ الوزغ يخرج من جُحْره فيؤذي النَّاس سَمَّاهُ فويسقا، وَيُمكن أَن يُقَال لما صدر مِنْهُ الْأَذَى كَمَا يصدر من الْفَاسِق سمي بذلك.\r١٨٠ - / ٢٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كنت أرى النَّبِي يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى أرى بَيَاض خَدّه.\rظَاهر هَذَا الْفِعْل يدل على وجوب التَّسْلِيم، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، بل يخرج من الصَّلَاة بِكُل مَا ينافيها، وَيدل على أَن التسليمة الثَّانِيَة وَاجِبَة، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّهَا سنة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي \" الْجَدِيد \". وَقَالَ مَالك: السّنة الِاقْتِصَار على وَاحِدَة.\r١٨١ - / ٢٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" الحدوا لي لحدا، وانصبوا عَليّ اللَّبن نصبا كَمَا صنع برَسُول الله \".\rاللَّحْد: شقّ فِي جَانب الْقَبْر، وَمِنْه الْإِلْحَاد: وَهُوَ الْميل عَن الاسْتقَامَة فِي الدّين. وَفِي حَدِيث جرير عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" اللَّحْد لنا، والشق لغيرنا \" وَإِنَّمَا يكون الشق فِي وسط الْقَبْر، وَهُوَ فعل الْيَهُود، فَإِذا كَانَ لحدا كَانَ اللَّبن منتصبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059687,"book_id":2015,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":182,"body":"١٨٢ - / ٢٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن سَعْدا ركب إِلَى قصره بالعقيق، فَوجدَ عبدا يقطع شَجرا أَو يخبطه، فسلبه، فَلَمَّا رَجَعَ سعد جَاءَهُ أهل العَبْد فكلموه أَن يرد عَلَيْهِم غلامهم، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أرد شَيْئا نفلنيه رَسُول الله.\rالعقيق: اسْم مَوضِع، بَينه وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَمْيَال، وَبِه مَاتَ سعد وَحمل إِلَى الْمَدِينَة، فَصلي عَلَيْهِ وَدفن بهَا.\rالْخبط بتسكين الْبَاء: ضرب الشّجر بعصا ليسقط ورقه، وَاسم الْوَرق السَّاقِط خبط بِفَتْح الْبَاء، والضارب مختبط.\rوَقَوله: فسلبه: أَي أَخذ ثِيَابه.\rونفلنيه: أعطانيه. وَهَذَا كَانَ فِي حرم الْمَدِينَة. وَقد بَينا فِي مُسْند عَليّ ﵇ أَن جَزَاء صيدها وَقطع شَجَرهَا سلب الْقَاتِل، يَتَمَلَّكهُ الَّذِي يسلبه. وَمَا كَانَ سعد شَرها إِلَى مثل تملك الثِّيَاب، وَلَكِن أَرَادَ أَن يعلم حُرْمَة الْمَكَان، وَيظْهر الْعقُوبَة على ذَلِك، فيكف النَّاس.\r١٨٣ - / ٢٠٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: مَا مَنعك أَن تسب أَبَا تُرَاب؟\rإِنَّمَا كني عَليّ ﵇ بِأبي تُرَاب، لِأَنَّهُ خرج من بَيته يَوْمًا مغاضبا لفاطمة ﵍، فَنَامَ فِي الْمَسْجِد، فجَاء النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهَا عَنهُ، فَأَخْبَرته، فَدخل الْمَسْجِد فَرَآهُ نَائِما وَبَعض جسده على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059689,"book_id":2015,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":184,"body":"١٨٤ - / ٢٠٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ سعد فِي إبِله فجَاء ابْنه عمر، فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ: أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكِب.\rقلت: لقد نظر سعد فِي ابْنه عمر بِنور الله ﷿، فَإِنَّهُ كَانَ لَا خير فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي تولى قتال الْحُسَيْن ﵇.\rوَقَوله: إِن الله يحب التقي الْغَنِيّ الْخَفي. اعْلَم أَن صَاحب القناعة هُوَ الْغَنِيّ وَلَيْسَ بالكثير المَال؛ فَإِن الْغنى غنى النَّفس، وَالْإِشَارَة بالخفي إِلَى خمول الذّكر، وَالْغَالِب على الخامل السَّلامَة.\r١٨٥ - / ٢١٠ - الحَدِيث الثَّامِن: \" إِنِّي أحرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة أَن يقطع عضاهها \".\rقد فسرنا اللابة فِي الحَدِيث السَّادِس من هَذَا الْمسند، وَذكرنَا الْعضَاة فِي الحَدِيث الرَّابِع عشر، وتكلمنا فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r\" وَالْمَدينَة خير لَهُم \" إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن أَقْوَامًا كَانُوا يستوخمون الْمَدِينَة ويصعب عَلَيْهِم شدائدها.\rوَقَوله: \" لَا يَدعهَا أحد رَغْبَة \" إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي حَيَاته ﵇، وَكَانَ من خرج يرغب عَن جواره، فَأَما بعد وَفَاته فقد خرج خلق كثير من خِيَار أَصْحَابه.\rواللأواء: شدَّة الْحَال.\rوالجهد: الْمَشَقَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059624,"book_id":2015,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":185,"body":"فِي خلق كثير، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي الْقَدِيم، إِلَّا أَنهم لَا ينصرونه. وَعند أبي حنيفَة أَن الْقرَان أفضل. وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ الْإِفْرَاد.\rومنبع الْخلاف فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء:\rأَحدهَا: اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن رَسُول الله فِي حجه: هَل تمتّع أَو قرن أَو أفرد، فَإِنَّهُ يتحَرَّى الْأَفْضَل فِي الْحجَّة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ.\rوَالثَّانِي: أَن الْقرَان عِنْد أبي حنيفَة الأَصْل، وَعند الشَّافِعِي أَن الأَصْل الْإِفْرَاد، وَالْقرَان والتمتع رخصَة.\rوَالثَّالِث: الْبَحْث عَن دم التَّمَتُّع: فعندنا أَنه نسك لَا دم جبران، وَقد وَافق أَبُو حنيفَة على أَن دم الْقرَان دم نسك، إِلَّا أَنه يَقُول: الْقرَان يُوجب زِيَادَة فِي الْأَفْعَال والتعبدات؛ لِأَن من مذْهبه أَن الْقَارِن لَا يُجزئهُ طواف وَاحِد وَلَا سعي وَاحِد. وَعند الشَّافِعِي أَن الدَّم فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان دم جبران، وَالْعِبَادَة المجبورة أنقص من الَّتِي لَا تفْتَقر إِلَى جبر.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن رَسُول الله تمتّع، وَكَذَلِكَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر وَعَائِشَة: أَنه تمتّع. فَإِن قيل: فَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عَائِشَة أَنه أفرد. وَإِنَّمَا كَانَت حجَّته وَاحِدَة، فَكيف تحكمون بِصِحَّة الْأَحَادِيث وَبَعضهَا يضاد بَعْضًا؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْمَشْرُوط فِي صِحَة النَّقْل ثِقَة النَّاقِل. وكل النقلَة لهَذِهِ الْأَخْبَار ثِقَات، غير أَنه قد يحفظ بعض الروَاة مَا لَا يحفظه غَيره.\rفَأَما من روى التَّمَتُّع فَإِنَّهُ يَقُول: اعْتَمر رَسُول الله وتحلل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059625,"book_id":2015,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":186,"body":"الْعمرَة، ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ، ثمَّ أَمر أَصْحَابه بِالْفَسْخِ ليفعلوا مثل فعله؛ لأَنهم لم يَكُونُوا أَحْرمُوا بِعُمْرَة. وَمنعه من فسخ الْحَج إِلَى عمْرَة ثَانِيَة عمرته الأولى وسوقه الْهَدْي. وَهَذَا ظَاهر حَدِيث ابْن عمر وَعَائِشَة؛ لِأَن فِيهِ: أهل بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أهل بِالْحَجِّ.\rفَإِن قيل: كَيفَ يَصح هَذَا وَقد قَالَ: \" لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي ولجعلتها عمْرَة \". فعلل بسوق الْهَدْي لَا بِفعل عمْرَة مُتَقَدّمَة. قُلْنَا: ذكر إِحْدَى العلتين دون الْأُخْرَى، وَذَلِكَ جَائِز.\rوَأما من روى أَنه أفرد فقد سمع من لَفظه: \" لبيْك بِحَجّ \" وخفي عَلَيْهِ قَوْله: \" وَعمرَة \" فَحكى عَنهُ الْإِفْرَاد، وَحفظ غَيره الزِّيَادَة فرواها. وَيحْتَمل قَول من حكى عَنهُ الْقرَان أَنه سَمعه يعلم شخصا فَيَقُول: قل: لبيْك بِحجَّة وَعمرَة.\rعلى أَن رَاوِي التَّمَتُّع قد أثبت إِحْرَامه بِالْحَجِّ، وَأثبت إِحْرَامه بِالْعُمْرَةِ، إِلَّا أَنه أَرَادَ تبيان أَن الْأَمريْنِ وَقعا فِي حالتين.\rوَقد رُوِيَ عَن الشَّافِعِي ﵁ أَنه قَالَ: لما حج أَصْحَابه بَين مُفْرد وقارن ومتمتع، وكل ذَلِك صادر عَن أمره ﷺ جَازَ أَن يُضَاف الْفِعْل إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَن أمره. وَالْعرب تضيف الْفِعْل إِلَى الْآمِر، فَتَقول: ضرب الْأَمِير فلَانا، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: رجم رَسُول الله ماعزا. فعلى هَذَا يكون معنى أفرد، وَقرن: أَمر بذلك وَعلمه النَّاس.\rوَقَول عَليّ ﵇: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة. أَي وَحجَّة ستأتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059690,"book_id":2015,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":186,"body":"١٨٦ - / ٢١١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" سَأَلت رَبِّي أَلا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا \".\rالسّنة: الجدب. والبأس: الشجَاعَة والشدة فِي الْحَرْب. وَالْمرَاد أَلا يقتتل الْمُسلمُونَ، وَإِنَّمَا يَقع قِتَالهمْ على الدُّنْيَا، لأَنهم قد اجْتَمعُوا فِي الدّين.\r١٨٧ - / ٢١٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا \".\rالْقَيْح: الْمدَّة لَا يخالطها دم، يُقَال: قاح الْجرْح يقيح.\rقَالَ أَبُو عبيد: يرِيه، من الوري، يُقَال مِنْهُ: رجل موري: وَهُوَ أَن يدوى جَوْفه، قَالَ العجاج:\r(عَن قلب ضجم توري من سبر ... )\r\rيصف الْجِرَاحَات، شبهها بِالْقَلْبِ: وَهِي الْآبَار، يَقُول: إِن سبرها إِنْسَان أَصَابَهُ الوري من شدتها. وَقَالَ عبد بني الحسحاس:\r(وراهن رَبِّي مثل مَا قد ورينني ... وأحمى على أكبادهن المكاويا)\r\rوَقَالَ الراجز:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059627,"book_id":2015,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":188,"body":"عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس \" وَفِي لفظ: \" شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر \". إِن يَوْم الخَنْدَق هُوَ يَوْم الْأَحْزَاب، سمي بِيَوْم الخَنْدَق لِأَن رَسُول الله حفر الخَنْدَق فِي تِلْكَ الْغُزَاة. وَسمي بِيَوْم الْأَحْزَاب لِأَن الْكفَّار تحزبوا على رَسُول الله؛ وَذَلِكَ أَنه لما أجلى بني النَّضِير خرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة فحرضوا قُريْشًا على قِتَاله، ثمَّ عَادوا إِلَى غطفان وسليم فحرضوهم. فَاجْتمع الْكل على الْقِتَال، فَأُولَئِك الْأَحْزَاب، فَلَمَّا أَقبلُوا نَحْو الْمَدِينَة أَشَارَ سلمَان بالخندق فحفر.\rوَفِي الصَّلَاة الْوُسْطَى خَمْسَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنَّهَا الْعَصْر، وَقد صرح بذلك فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث. وَقد رَوَاهُ ابْن مَسْعُود وَسمرَة وَعَائِشَة عَن رَسُول الله، وَبِه قَالَ هَؤُلَاءِ الروَاة، وَمَعَهُمْ أبي بن كَعْب وَأَبُو أَيُّوب وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد، وَمن التَّابِعين خلق كثير، مِنْهُم الْحسن وَابْن الْمسيب وَابْن جُبَير وَعَطَاء وَطَاوُس. وَمن الْفُقَهَاء أَبُو حنيفَة وَأحمد بن حَنْبَل.\rوَالثَّانِي: أَنَّهَا الْفجْر، رُوِيَ عَن عمر وَأبي مُوسَى ومعاذ وَجَابِر وَمَالك وَالشَّافِعِيّ.\rوَالثَّالِث: الظّهْر، رُوِيَ عَن زيد بن ثَابت وَأُسَامَة بن زيد.\rوَالرَّابِع: الْمغرب، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَقبيصَة بن ذُؤَيْب.\rوَالْخَامِس: الْعشَاء، ذكره عَليّ بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي فِي \" تَفْسِيره \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059692,"book_id":2015,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":188,"body":"عَبَّاس يُعجبهُ شعر زُهَيْر وَيَقْضِي لَهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَة يُعجبهُ شعر عدي وَيَقْضِي لَهُ، وَكَانَ ابْن الزبير يُعجبهُ شعر عنترة وَيَقْضِي لَهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَار ابْن عَبَّاس شعر زُهَيْر لِأَنَّهُ كَانَ يخْتَار من الشّعْر أَكْثَره أَمْثَالًا وأدله على الْعلم وَالْخَيْر. وَاخْتَارَ مُعَاوِيَة شعر عدي لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَخْبَار. وَاخْتَارَ ابْن الزبير شعر عنترة لشجاعته.\rأخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الرزاز. قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد قَالَ: حَدثنَا نصر بن عَليّ قَالَ: حَدثنَا نوح بن قيس عَن يُونُس بن مُسلم عَن وادع بن الْأسود عَن الشّعبِيّ قَالَ: مَا أروي شَيْئا أقل من الشّعْر، وَلَو شِئْت لأنشدتكم شهرا لَا أُعِيد.\rقلت: وَمَا زَالَ الْعلمَاء يَقُولُونَ الشّعْر ويحفظونه ويسمعونه، وَقد ذكرت من هَذَا مَا يَكْفِي فِي كتابي الْمُسَمّى ب \" إحكام الْأَشْعَار فِي أَحْكَام الْأَشْعَار \".\r١٨٨ - / ٢١٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: ضرب رَسُول الله يَده على الْأُخْرَى، وَقَالَ: \" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا \" ثمَّ نقص فِي الثَّالِثَة إصبعا.\rهَذَا مَحْمُول على أحد مَعْنيين: إِمَّا أَن يُشِير بِهِ إِلَى الشَّهْر بِعَيْنِه، فَإِنَّهُ آلى من نِسَائِهِ شهرا، فاتفق ذَلِك تسعا وَعشْرين، فَقَالَ: \" الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ \" أَو أَن يُرِيد بِهِ أَنه قد يكون هَكَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059693,"book_id":2015,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":189,"body":"١٨٩ - / ٢١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" الله أكبر كَبِيرا \".\rينْتَصب \" كَبِيرا \" على وَجْهَيْن: أَحدهمَا على التَّعْظِيم: تَقْدِيره: أعظم كَبِيرا، وَدلّ على الْفِعْل الْمَحْذُوف قَوْله: \" الله أكبر \" لِأَنَّهُ تَعْظِيم. وَالْوَجْه الآخر: أَن يكون صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره: تَكْبِيرا كَبِيرا، وَدلّ على هَذَا الْمصدر قَوْله: \" الله أكبر \" لِأَن الْمَعْنى أكبر الله تَكْبِيرا. وَقد كثر مَجِيء \" كَبِيرا \" صفة للمصدر، من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وعتوا عتوا كَبِيرا﴾ [الْفرْقَان: ٢١] وَمِنْه: ﴿والعنهم لعنا كَبِيرا﴾ [الْأَحْزَاب: ٦٨] على قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْبَاء.\r١٩٠ - / ٢١٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: حَلَفت أم سعد لَا تكَلمه أبدا حَتَّى يكفر بِدِينِهِ.\rكَانَ سعد ﵁ برا بِأُمِّهِ، فَلَمَّا أسلم قَالَت: مَا هَذَا الدّين الَّذِي قد أحدثت، لتدعنه أَو لَا أكل وَلَا أشْرب حَتَّى أَمُوت فتعير بِي وَيُقَال: يَا قَاتل أمه. فَقَالَ لَهَا: لَا تفعلي؛ فَإِنِّي لَا أدع ديني لشَيْء، فَمَكثت ثَلَاثًا لَا تَأْكُل وَلَا تشرب حَتَّى غشي عَلَيْهَا من الْجهد، فَأَصْبَحت وَقد جهدت، فَقَالَ لَهَا سعد: وَالله يَا أُمَّاهُ لَو كَانَت لَك مائَة نفس فَخرجت نفسا نفسا مَا تركت ديني هَذَا لشَيْء، فَأكلت، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ ٠٠٠﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم ٠٠﴾ [لُقْمَان: ١٤ - ١٥] أَي لتتخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059629,"book_id":2015,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":190,"body":"الْوَلِيد فِي أَرْبَعمِائَة وَعشْرين فَارِسًا سَرِيَّة إِلَيْهِ، فَانْتهى إِلَيْهِ خَالِد وَقد خرج من حصنه فِي لَيْلَة مُقْمِرَة إِلَى بقر يطاردها هُوَ وَأَخُوهُ حسان، فشدت عَلَيْهِ خيل خَالِد، فاستأسر أكيدر، وَامْتنع أَخُوهُ حسان فقاتل حَتَّى قتل، وهرب من كَانَ مَعَهُمَا إِلَى الْحصن، وأجار خَالِد أكيدر من الْقَتْل حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول الله على أَن يفتح لَهُ دومة الجندل، وَصَالَحَهُ على ألفي بعير وَثَمَانمِائَة رَأس وَأَرْبَعمِائَة درع وَأَرْبَعمِائَة رمح، وَقدم بأكيدر على النَّبِي ﷺ فأهدى لرَسُول الله هَدِيَّة، فَصَالحه على الْجِزْيَة، وحقن دَمه، وَكتب لَهُ كتابا بالأمان. وَقد حكى أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ أَن أكيدر أسلم، وَمَا حفظناه عَن غَيره، بلَى، كَانَ لأكيدر وَله اسْمه عبد الْملك، أسلم، وروى عَن رَسُول الله.\rفَإِن قيل: كَيفَ قبل هَدِيَّة كَافِر وَقد روى عِيَاض بن حمَار أَنه أهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ هَدِيَّة وَهُوَ مُشْرك، فَردهَا وَقَالَ: \" إِنَّا لَا نقبل زبد الْمُشْركين \"؟\rفَالْجَوَاب: من ثَلَاثَة أوجه ذكرهَا أَبُو بكر الْأَثْرَم:\rأَحدهَا: أَن تكون أَحَادِيث الْقبُول أثبت، وَفِي طَرِيق حَدِيث عِيَاض إرْسَال.\rوَالثَّانِي: أَن حَدِيث عِيَاض مُتَقَدم كَانَ فِي أول الْأَمر، وَحَدِيث أكيدر فِي آخر الْأَمر قبل موت رَسُول الله بِيَسِير، فَيكون هَذَا من بَاب النَّاسِخ والمنسوخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059630,"book_id":2015,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":191,"body":"وَالثَّالِث: أَن يكون قبُول الْهَدِيَّة من أهل الْكتاب، وعياض لم يكن من أهل الْكتاب، والأكيدر كَانَ على دين الرّوم.\rوَالْقَوْل الأول اخْتِيَار الْأَثْرَم، وَهَذَا الْأَخير اخْتِيَاري، لِأَن أَبَا دَاوُد روى حَدِيث عِيَاض مُبينًا، فَقَالَ: أهديت لرَسُول الله ﷺ نَاقَة فَقَالَ: \" هَل أسلمت؟ \" قلت: لَا، فَقَالَ: \" إِنِّي نهيت عَن زبد الْمُشْركين \" والزبد: الْعَطاء. وَإِنَّمَا قبل هَدِيَّة النَّجَاشِيّ لِأَنَّهُ كَانَ من أهل الْكتاب، وَقد أُبِيح لنا طعامهم ونكاحهم، فَجَاز لنا قبُول هداياهم.\rيبْقى على هَذَا مَا رُوِيَ عَن عَليّ ﵇ قَالَ: أهْدى كسْرَى لرَسُول الله فَقبل مِنْهُ، وَأهْدى لَهُ قَيْصر فَقبل مِنْهُ، وأهدت لَهُ الْمُلُوك فَقبل مِنْهَا.\rوَجَوَابه من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَنه لَا يثبت، لِأَنَّهُ يرويهِ ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة، وَلَيْسَ بِثِقَة.\rوَالثَّانِي: أَن يكون مَنْسُوخا فِي حق من لَا كتاب لَهُ.\rفَأَما دومة فَفِيهَا ثَلَاث لُغَات، دومة، ودومة، بِضَم الدَّال وَفتحهَا، ودوماء، وَهَذَا مَكَان مَعْرُوف.\rوَالْخمر جمع خمار: وَهُوَ مَا تخمر بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا: أَي تغطيه وتستره كالوقاية.\rوَقَوله: \" بَين الفواطم \" روى أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا هَذَا الحَدِيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059696,"book_id":2015,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":191,"body":"١٩١ - / ٢١٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: فِي الطَّاعُون: \" إِن هَذَا الوجع رِجْس وَعَذَاب \".\rوَالرجز: الْعَذَاب المقلقل. وَقد ذكرنَا تَفْسِير الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عَوْف.\r١٩٢ - / ٢١٨ - الحَدِيث السَّادِس عشر: \" لَا يزَال أهل الغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة \".\rكَأَن الْإِشَارَة إِلَى جهادهم للْكفَّار وهم فِي ذَلِك على الْحق. وَالظَّاهِر: الْغَالِب.\r١٩٣ - / ٢١٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: سَأَلت سَعْدا عَن الْمُتْعَة فِي الْحَج، قَالَ: فعلناها وَهَذَا يَوْمئِذٍ كَافِر بالعرش.\rقد ذكرنَا الْمُتْعَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَقَوله: وَهَذَا، إِشَارَة إِلَى مُعَاوِيَة، لِأَنَّهُ كَانَ ينْهَى عَن الْمُتْعَة.\rوَالْعرش بِضَم الْعين وَالرَّاء: الْبيُوت، وَأَرَادَ بيُوت مَكَّة، وَهَذَا مُفَسّر فِي الحَدِيث.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: سميت بالعرش لِأَنَّهَا عيدَان تنصب ويظلل عَلَيْهَا، وَاحِدهَا عَرِيش، نَحْو قليب وقلب، وَالْمعْنَى: وَهُوَ مُقيم بِمَكَّة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059698,"book_id":2015,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":194,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل\r\rأسلم قَدِيما، وَلم يفته مشْهد سوى بدر للْعُذْر الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي تَرْجَمَة طَلْحَة.\rوروى عَن رَسُول الله ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r١٩٤ - / ٢٢١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" الكمأة من الْمَنّ \".\rالكمأة نبت مَعْرُوف.\rوَفِي قَوْله: \" من الْمَنّ \" ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: من الَّذِي أنزل على بني إِسْرَائِيل. أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَيُّوب قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ بن شَاذان قَالَ: أخبرنَا أَبُو سهل أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ: حَدثنَا القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد البرتي قَالَ: حَدثنَا القواريري قَالَ حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَمْرو بن سعيد يَعْنِي ابْن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الكمأة من الْمَنّ الَّذِي أنزل على بني إِسْرَائِيل \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059700,"book_id":2015,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":195,"body":"يخلط مَاؤُهَا فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا الْعين. وَيصدق قَول أبي عبيد أَن الْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: أكل الكمأة يجلو الْبَصَر. وَالثَّانِي: أَن تُؤْخَذ الكماة فتشق وتوضع على الْجَمْر حَتَّى يغلي مَاؤُهَا، ثمَّ يُؤْخَذ الْميل فَيصير فِي ذَلِك الشق وَهُوَ فاتر فيكتحل بِمَائِهَا، وَلَا يَجْعَل الْميل فِي مَائِهَا وَهِي بادرة يابسة، قَالَه إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ. قَالَ: وَقَالَ لي صَالح وَعبد الله ابْنا أَحْمد بن حَنْبَل: إنَّهُمَا اشتكت أعينهما فأخذا كماة فدقاها وعصراها فاكتحلا بِمَائِهَا، فهاجت أعينها ورمدت. وَإِنَّمَا الْوَجْه مَا ذكرنَا.\rوَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه إِنَّمَا أَرَادَ المَاء الَّذِي ينْبت بِهِ، وَهُوَ أول مطر ينزل إِلَى الأَرْض، فِيهِ تربى الأكحال، قَالَه لنا شَيخنَا أَبُو بكر بن عبد الله الْبَاقِي. وَقد عصر بعض النَّاس الكماة فداوى بِهِ عينه فَذَهَبت.\r١٩٥ - / ٢٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن سعيد بن زيد خاصمته أروى إِلَى مَرْوَان، وَادعت أَنه أَخذ شَيْئا من أرْضهَا، فَقَالَ: أَنا كنت آخذ من أرْضهَا شبْرًا بعد الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله، سمعته يَقُول: \" من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه من سبع أَرضين \" فَقَالَ مَرْوَان: لَا أَسأَلك بَيِّنَة بعْدهَا.\rفِي معنى طوقه ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن يخسف بِهِ الأَرْض بعد مَوته أَو فِي حشره، فَتَصِير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059635,"book_id":2015,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":196,"body":"أما أَسْنَان الأبل فَالْمُرَاد مَا يُؤْخَذ مِنْهَا فِي الدِّيَة.\rقَوْله: وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات: أَي مَا يجب فِيهَا.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: وَالْمَدينَة حرم مَا بَين عير إِلَى ثَوْر. قَالَ أَبُو عبيد: أهل الْمَدِينَة لَا يعْرفُونَ جبلا بهَا يُقَال لَهُ ثَوْر، وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة، فنرى أَن الحَدِيث إِنَّمَا أَصله: مَا بَين عير إِلَى أحد.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن صيد الْمَدِينَة وشجرها محرم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِمحرم. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء أم لَا؟ فَروِيَ عَنهُ أَنه لَا جَزَاء فِيهِ وَهُوَ قَول مَالك، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يضمن. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالروايتين. وَإِذا قُلْنَا بضمانه فَجَزَاؤُهُ سلب الْقَاتِل، يَتَمَلَّكهُ الَّذِي يسلبه. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ مبنيان على القَوْل الَّذِي يرى فِيهِ أَنه مَضْمُون: أَحدهمَا: كَقَوْلِنَا. وَالثَّانِي: يتَصَدَّق بِهِ على مَسَاكِين الْمَدِينَة. وَيُفَارق الْمَدِينَة حرم مَكَّة فِي أَن من أَدخل إِلَيْهَا صيدا لم يجب عَلَيْهِ رفع يَده عَنهُ، وَيجوز لَهُ ذبحه وَأكله.\rوَيجوز أَن يُؤْخَذ من شَجَرهَا مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ للرحل والوسائد، وَكَذَلِكَ يُؤْخَذ من حشيشها مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للعلف، بِخِلَاف حرم مَكَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059701,"book_id":2015,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":196,"body":"الْبقْعَة الْمَغْصُوبَة مِنْهَا فِي عُنُقه كالطوق، وَيُؤَيّد هَذَا حَدِيث ابْن عمر: \" خسف بِهِ إِلَى سبع أَرضين \".\rوَالثَّانِي: أَن يُكَلف حمل ذَلِك، فَيكون من تطويق التَّكْلِيف لَا من تطويق التَّقْلِيد، وَلَيْسَ ذَلِك بممتنع، فَإِن قد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَأْتِي وعَلى رقبته بعير ٠٠٠، وعَلى رقبته شَاة \".\rوَالثَّالِث: أَن يُرِيد بِهِ تطويق الْإِثْم، وَإِنَّمَا قَالَ: \" من سبع أَرضين \" لِأَن حكم أَسْفَل الأَرْض تَابع لأعلاها.\rوَأما قَول مَرْوَان: لَا أَسأَلك بَيِّنَة، أَي لَا أُرِيد أبين من هَذَا الحَدِيث فِي معنى غصب الأَرْض، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ رِوَايَته للْحَدِيث بَيِّنَة لَهُ.\r١٩٦ - / ٢٢٣ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ عَن سعيد بن زيد قَالَ:\rلقد رَأَيْتنِي موثقي عمر على الْإِسْلَام أَنا وَأُخْته، وَمَا أسلم، وَلَو أَن أحدا انقض - وَقيل: ارْفض - للَّذي صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض.\rكَانَ سعيد بن زيد زوج أُخْت عمر بن الْخطاب، فجَاء عمر فَأَغْلَظ لَهما وأوثقهما ليصدهما عَن الْإِسْلَام قبل أَن يسلم.\rأخبرنَا أَبُو بكر بن أبي طَاهِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن مَعْرُوف قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059636,"book_id":2015,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":197,"body":"وَقَوله: \" من أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا \" قَالَ أَبُو عبيد: الْحَدث كل حد لله يجب أَن يُقَام على صَاحبه. وَمعنى آوى مُحدثا: حماه وَحفظه.\rوَقَوله: \" لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا \" فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن الصّرْف: التَّوْبَة، وَالْعدْل: الْفِدْيَة، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي عَن النَّبِي ﷺ، وَبِه قَالَ مَكْحُول والأصمعي وَأَبُو عبيد.\rوَالثَّانِي: أَن الصّرْف: النَّافِلَة، وَالْعدْل: الْفَرِيضَة. قَالَه الْحسن، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْعدْل عِنْد الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة: الدِّيَة، وَالصرْف زِيَادَة على الدِّيَة، وَهُوَ فِي الْإِسْلَام الْفَرِيضَة والتطوع.\rوَالثَّالِث: الصّرْف: الِاكْتِسَاب. وَالْعدْل: الْفِدْيَة. قَالَه يُونُس.\rوَقَوله: \" ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة \" الذِّمَّة: الْأمان والعهد. وَالْمعْنَى أَنه إِذا أعْطى الرجل مِنْهُم الْعَدو أَمَانًا جَازَ ذَلِك على جَمِيع الْمُسلمين.\rوَقَوله: \" يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم \" فِيهِ دَلِيل على صِحَة أَمَان العَبْد. وَعِنْدنَا أَنه إِذا أَمن آحَاد الْمُشْركين صَحَّ أَمَانه سَوَاء أذن لَهُ سَيّده فِي الْقِتَال أَو لم يَأْذَن، وَهُوَ قَول أَصْحَاب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح أَمَانه إِلَّا أَن يكون سَيّده قد أذن لَهُ فِي الْقِتَال.\rوَقَوله: فَمن أَخْفَر مُسلما: أَي نقض عَهده. قَالَ الزّجاج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059704,"book_id":2015,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":197,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي عُبَيْدَة بن الْجراح\r\rواسْمه عَامر بن عبد الله، شهد الْمشَاهد كلهَا، وَثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد، وَنزع يَوْمئِذٍ بِفِيهِ الحلقتين اللَّتَيْنِ دخلتا فِي وجنتي رَسُول الله ﷺ من حلق المغفر، فَوَقَعت ثنيتاه، فَكَانَ من أحسن النَّاس هتما.\rوروى عَن رَسُول الله خَمْسَة عشر حَدِيثا، وَلم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى كلمة وَهِي:\r١٩٧ - / ٢٢٤ - نَحن رسل رَسُول الله، فَهِيَ مندرجة فِي حَدِيث يرويهِ جَابر، وَفِيه: بعثنَا رَسُول الله وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نأتي عيرًا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة، فَكُنَّا نمصها كَمَا يمص الصَّبِي ثمَّ نشرب عَلَيْهَا من المَاء، فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل، وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله، وَرفع لنا على سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم، فأتيناه فَإِذا هِيَ دَابَّة تدعى العنبر، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ميتَة، ثمَّ قَالَ: لَا، بل نَحن رسل رَسُول الله، وَفِي سَبِيل الله، وَقد اضطررتم فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شهرا وَنحن ثَلَاثمِائَة حَتَّى سمنا، وَلَقَد رَأَيْتنَا نغترف من وَقب عينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059637,"book_id":2015,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":198,"body":"أخفرت الرجل: إِذا نقضت عَهده، فَهُوَ مخفر، وخفرته فَهُوَ مخفور: إِذا أجرته.\rوَقَوله: وَمن والى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: ظَاهره يُوهم أَنه شَرط فِي جَوَاز ادِّعَاء نسب أَو وَلَاء، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ معنى الشَّرْط، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى التوكيد للتَّحْرِيم والتنبيه على الْبطلَان والإرشاد إِلَى السَّبَب. وَالْمعْنَى: لَا يجوز أَن يتَوَلَّى غَيرهم، لِأَنَّهُ لَو استأذنهم لم يأذنوا لَهُ.\rوَقَوله: وَالَّذِي فلق الْحبَّة: أَي شقها لإنباتها. وبرأ: بِمَعْنى خلق. والنسمة: النَّفس، سميت بذلك لِأَنَّهَا تتنسم: أَي تتنفس.\rوَقَوله: إِلَّا فهما. يَعْنِي مَا يفهم من فحوى الْكَلَام وَيدْرك من بواطن الْمعَانِي.\rوَالْعقل: مَا يتحمله الْعَاقِلَة من دِيَة الْقَتِيل خطأ. وَهَذَا ثَبت من طَرِيق السّنة، وقصدت بِهِ الْمصلحَة، إِذْ لَو أَخذ قَاتل الْخَطَأ بِالدِّيَةِ لأتى ذَلِك على جَمِيع مَاله، وَلَو ترك الدَّم صَار هدرا. فَقيل لعصبة الْقَاتِل: تعاونوا، وَلم يكلفوا إِلَّا بِمَا لَا يجحف. وَلَا يدْخل الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَة فِي التَّحَمُّل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ كَأحد الْعَاقِلَة. وَعَن مَالك كالمذهبين. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يلْزمه، إِلَّا أَن يَتَّسِع بِحمْل الْعَاقِلَة فَيلْزمهُ مَا يحمل كل وَاحِد من الْعَاقِلَة غير مُقَدّر، وَإِنَّمَا هُوَ على حسب الِاجْتِهَاد فِيمَا يُمكن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَقَدَّر أَكْثَره بأَرْبعَة دَرَاهِم، وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059707,"book_id":2015,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":198,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن مَسْعُود\r\rأسلم قَدِيما، وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة مرَّتَيْنِ، ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة، وَلم يفته مَعَ رَسُول الله مشْهد، وَكَانَ صَاحب سر رَسُول الله ووساده وسواكه ونعليه وَطهُوره فِي السّفر، وَكَانَ يشبه برَسُول الله فِي هَدْيه وسمته.\rوروى عَن رَسُول الله ثَمَانمِائَة حَدِيث وَثَمَانِية وَأَرْبَعين، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مائَة وَعِشْرُونَ.\r١٩٨ - / ٢٢٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَالَ:\rلما نزلت: ﴿وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ [الْأَنْعَام: ٨٢] شقّ ذَلِك على أَصْحَاب رَسُول الله وَقَالُوا: أَيّنَا لم يظلم نَفسه؟ فَقَالَ: \" إِنَّمَا هُوَ الشّرك \".\rيلبسوا بِمَعْنى يخلطوا، يُقَال: لبست بِفَتْح الْبَاء، ألبس بِكَسْرِهَا: إِذا خلطت، ولبست بِكَسْر الْبَاء ألبس بِفَتْحِهَا من لبس الثَّوْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059708,"book_id":2015,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":199,"body":"وَالظُّلم يَقع على الشّرك وعَلى الْمعاصِي دونه، وَقد فسره الرَّسُول الله ﵇ هَاهُنَا بالشرك.\r١٩٩ - / ٢٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله وَهُوَ يتَوَكَّأ على عسيب.\rالعسيب من النّخل كالقضيب من سَائِر الشّجر.\rوَقَوله: ﴿قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ [الْإِسْرَاء: ٨٥] أَي مِمَّا انْفَرد بِعِلْمِهِ فَلم يُعلمهُ غَيره. وَمَا أَكثر كَلَام النَّاس فِي الرّوح وماهيتها، مَعَ أَن الْقُرْآن لم يفصح بذلك وَالرَّسُول الْمَسْئُول عَنْهَا لم يبينها، وَلست أعجب من الفلاسفة الَّذين لَا يتدينون بديننا إِذا تكلمُوا فِيهَا، إِنَّمَا الْعجب من عُلَمَاء الْإِسْلَام كَيفَ يرَوْنَ الرَّسُول الْمَسْئُول لم يجب، وَالْقُرْآن لم يفصح بِشَيْء، ثمَّ يَقُول بَعضهم: هِيَ جسم، وَيَقُول بَعضهم: هِيَ شَيْء وَالنَّفس شَيْء، وَإِنَّمَا أَخَذُوهُ من كَلَام الفلاسفة والأطباء، وَإِنَّمَا الرّوح أَمر من أَمر الله ﷿ لَا يعرف إِلَّا بتصرفاته، كَمَا لَا يسْتَدلّ على وجود الْحق سُبْحَانَهُ إِلَّا بأفعاله، وَالشَّيْء إِذا لم يكْشف للأبصار منعت البصائر فِي وَصفه بالجمل، أَلا ترى إِلَى قَول الْخَلِيل ﵇: ﴿أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] فَلَمَّا لم يدْخل إِدْرَاك الْأَحْيَاء فِي قدرَة الْخَلِيل، أرَاهُ الْحق سُبْحَانَهُ الْمَوْتَى قد عاشوا.\r٢٠٠ - / ٢٢٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا، فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا وَقَالَ: \" إِن فِي الصَّلَاة شغلا \" هَذَا لفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059639,"book_id":2015,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":200,"body":"إِلَى الْحَرْب، أَي أَنَّهَا تخدع الرِّجَال وتهلكهم، كَمَا يُقَال: رجل لعبة: إِذا كَانَ كثير التلعب بالأشياء، وَهَذَا اخْتِيَار الْكسَائي.\rوَالثَّالِث: خدعة بِضَم الْخَاء وَسُكُون الدَّال. قَالَ الْخطابِيّ: من قَالَ هَذَا أَرَادَ الِاسْم، كَمَا يُقَال: هَذِه لعبة.\rوَمعنى الْكَلَام: أنني أتوقى فِي الرِّوَايَة عَنهُ مَا لَا أتوقى فِي كَلَامي.\rوَقَوله: سيخرج قوم حدثاء الْأَسْنَان. يَعْنِي بِهِ الصبوة.\rوَقَوله: سُفَهَاء الأحلام. الأحلام: الْعُقُول. قَالَ الزّجاج: أصل السَّفه خفَّة الْحلم، يُقَال: ثوب: سَفِيه: إِذا كَانَ رَقِيقا بَالِيًا، وتسفهت الرّيح الشّجر: إِذا مَالَتْ بِهِ، قَالَ الشَّاعِر:\r(مشين كَمَا اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرِّيَاح النواسم)\r\rوَقَوله: يَقُولُونَ من خير قَول الْبَريَّة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْبَريَّة الْخلق. وَأكْثر الْعَرَب والقراء على ترك همزها لِكَثْرَة مَا جرت على الْأَلْسِنَة، وَهِي فعيلة بِمَعْنى مفعولة، وَمن النَّاس من يزْعم أَنَّهَا مَأْخُوذَة من بريت الْعود. وَمِنْهُم من يزْعم أَنَّهَا من البرا: وَهُوَ التُّرَاب، أَي خلق من التُّرَاب، وَقَالُوا: لذَلِك لَا تهمز. وَقَالَ الزّجاج: لَو كَانَت من البرا وَهُوَ التُّرَاب، لما قُرِئت بِالْهَمْزَةِ، وَإِنَّمَا اشتقاقها من برأَ الله الْخلق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059710,"book_id":2015,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":201,"body":"الصَّلَاة كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام إِلَى أَن رَجَعَ ابْن مَسْعُود وَأَصْحَابه من عِنْد النَّجَاشِيّ، فوجدوا إِبَاحَة الْكَلَام قد نسخت، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مُصعب بن عُمَيْر يقرئ الْمُسلمين ويفقههم فِي الدّين، وَكَانَ الْكَلَام بِالْمَدِينَةِ مُبَاحا كَمَا كَانَ بِمَكَّة، فَلَمَّا نسخ ذَلِك بِمَكَّة تَركه النَّاس بِالْمَدِينَةِ، فَحكى زيد ذَلِك الْفِعْل، لَا أَن نسخ الْكَلَام كَانَ بِالْمَدِينَةِ.\r٢٠١ - / ٢٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج \".\rالْبَاءَة كلمة ممدودة، أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ ابْن الْمهْدي قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن رزمة إِذْنا قَالَ: أخبرنَا عمر بن مُحَمَّد بن سيف قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي قَالَ: قَرَأت على عمي الْأَصْمَعِي قَالَ: يُقَال: بَاء وباءة: وَهُوَ الغشيان، وَإِن شِئْت جمعت بِالتَّاءِ فَقلت باءات، قَالَ الراجز:\r(إِن كنت تبغي صَالح الباءات ... )\r\r(فاعمد إِلَى هاتيكم الأبيات ... )\r\rوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْبَاءَة كِنَايَة عَن النِّكَاح، وأصل الْبَاءَة الْموضع الَّذِي يأوي إِلَيْهِ الْإِنْسَان، وَمِنْه اشتق مباءة الْغنم: وَهُوَ المراح الَّذِي تأوي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ. والوجاء: رض الْأُنْثَيَيْنِ، والخصاء نزعهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059711,"book_id":2015,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":202,"body":"وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للفحل إِذا رضت أنثياه: قد وجئ وَجَاء فَهُوَ موجوء، فَإِن نزعت نزعا فقد خصي، فَإِن شدت الأنثيان شدا قيل: عصبته عصبا فَهُوَ معصوب. قَالَ: وَقَالَ بعض أهل الْعلم: \" فَهُوَ لَهُ وجأ \" بِفَتْح الْوَاو مَقْصُورَة، يُرِيد الحفا، وَالْوَجْه الأول.\rوَفِي الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز التعالج لقطع الْبَاءَة بالأدوية، لقَوْله: \" فليصم \".\rوَمعنى: \" أحصن لِلْفَرجِ \" أعف.\r٢٠٢ - / ٢٢٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْأَرضين على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على إِصْبَع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك. فَضَحِك رَسُول الله وَقَالَ: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ [الزمر: ٦٧] وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: ثمَّ يَهُزهُنَّ. وفيهَا: أَن رَسُول الله ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، تَعَجبا وَتَصْدِيقًا لَهُ.\rالحبر: الْعَالم.\rوَمذهب عُلَمَاء السّلف السُّكُوت عَن مثل هَذَا الحَدِيث، وَأَن يمر على مَا جَاءَ من غير تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل.\rأخبرنَا الكروخي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059713,"book_id":2015,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":203,"body":"وَقَوله: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ أَي مَا عظموه حق عَظمته.\rوَقد ذكرنَا النواجذ فِي مُسْند سعد.\r٢٠٣ - / ٢٣٠ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن ابْن مَسْعُود وجد من رجل ريح الْخمر، فَضَربهُ الْحَد.\rقد تكلمنا على هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث الْخَامِس عشر من مُسْند عَليّ ﵇.\r٢٠٤ - / ٢٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن النَّبِي ﷺ صلى فَزَاد أَو نقص. وَفِي لفظ: صلى خمْسا، فَلَمَّا سلم أخبر، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ. وَفِي لفظ: \" إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب فليبن عَلَيْهِ، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ \" وَفِي لفظ: أَنه سجد بعد السَّلَام وَالْكَلَام.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب سُجُود السَّهْو لِأَنَّهُ أَمر بِهِ، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد. وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ عَن نُقْصَان وَجب، وَأما عَن زِيَادَة فَلَا يجب. وَقَالَ الشَّافِعِي: سُجُود السَّهْو مسنون.\rوَأما من نسي سُجُود السَّهْو فلنا فِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه يسْجد مَا لم يَتَطَاوَل الزَّمَان أَو يخرج من الْمَسْجِد - وَإِن تكلم. وَالثَّانيَِة: يسْجد وَإِن خرج وتباعد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسْجد بعد الْكَلَام وَالْخُرُوج. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن ذكر قَرِيبا سجد، وَإِن تبَاعد فعلى قَوْلَيْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059714,"book_id":2015,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":205,"body":"وَقَوله: فليتحر الصَّوَاب: أَي ليجتهد فِي الْإِصَابَة.\r٢٠٥ - / ٢٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات، وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ الْمُغيرَات خلق الله.\rأما الوشم فَهُوَ غرز الْكَفّ أَو الذِّرَاع بالإبرة، ثمَّ يحشى بكحل أَو نَحوه فَمَا يخضره، فالفاعلة واشمة، وَالَّتِي تطلب أَن يفعل بهَا ذَلِك مستوشمة.\rوالنامصة: الَّتِي تنتف الشّعْر من الْوَجْه. والمتنمصة: هِيَ الَّتِي تطلب أَن يفعل بهَا ذَلِك، وَهُوَ مَأْخُوذ من المنماص، وَهُوَ المنقاش، وَبَعض قرأة الحَدِيث تَقول: المنتمصة بِتَقْدِيم النُّون. وَالَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد بِتَقْدِيم التَّاء مَعَ التَّشْدِيد.\rوَالْمُتَفَلِّجَات: هن اللواتي يتكلفن تفريج مَا بَين الثنايا والرباعيات بصناعة. والفلج فِي الْأَسْنَان: تبَاعد مَا بَين ذَلِك. يُقَال: رجل أفلج الْأَسْنَان، وَامْرَأَة فلجاء الْأَسْنَان، وَلَا بُد من ذكر الْأَسْنَان.\rوَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: أَنه لعن الواشرة والمؤتشرة. قَالَ أَبُو عبيد: الواشرة الَّتِي تشر أسنانها: أَي تفلجها وتحددها حَتَّى يكون لَهَا أشر: وَهِي رقة وتحدد فِي أَطْرَاف أَسْنَان الْأَحْدَاث، فَهَذِهِ تتشبه بأولئك. وَمِنْه ثغر مؤشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059715,"book_id":2015,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":206,"body":"وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن الْكَلَام مُطلق فِي حق كل من فعل هَذَا. وَقَول ابْن مَسْعُود يدل على ذَلِك. وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ المتصنعات من النِّسَاء للفجور، لِأَن مثل هَذَا التحسن دأبهن. وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهن المموهات على الرِّجَال بِمثل هَذِه الْأَفْعَال لتغر المتزوج.\r٢٠٦ - / ٢٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ (النَّجْم) فَسجدَ، وَسجد من كَانَ مَعَه، غير أَن شَيخا من قُرَيْش أَخذ كفا من تُرَاب فرفعه إِلَى جَبهته، فَلَقَد رَأَيْته قتل كَافِرًا.\rإِنَّمَا سجد رَسُول الله فِي سُورَة \" النَّجْم \" عِنْد السَّجْدَة الَّتِي فِي آخرهَا، وَهَذَا دَلِيل على مَالك، لِأَنَّهُ يَقُول: لَيْسَ فِي الْمفصل سَجْدَة. وَلما سجد رَسُول الله سجد الْمُشْركُونَ مَعَه، وَإِنَّمَا سجدوا لأَنهم سمعُوا (تِلْكَ الغرانيق العلى. وَإِن شفاعتهن لترتجى) فَفَرِحُوا ووافقوه فِي السُّجُود. وَقد بيّنت فِي \" التَّفْسِير \" أَن شَيْطَانا تكلم بذلك فسمعوه، إِمَّا من شياطين الْجِنّ أَو من شياطين الْإِنْس، لأَنهم كَانُوا إِذا قَرَأَ الرَّسُول لَغوا كَمَا وَصفهم الله ﷿ بقوله: ﴿لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] فَلَمَّا سمعُوا هَذِه السُّورَة قَالَ بعض الشَّيَاطِين هَذِه الْكَلِمَات على وَزنهَا، فظنوا أَن رَسُول الله قد قَالَهَا، وَإِنَّمَا قيلت فِي ضمن تِلَاوَته. فَأَما أَن يكون جرى على لِسَان الرَّسُول الْمَعْصُوم مثل هَذَا فمحال، فَلَا تغترر بِمَا تسمعه فِي التفاسير من أَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059646,"book_id":2015,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":207,"body":"وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَى أُخْتهَا بأصابعها. فالحنيف: المائل إِلَى الْعِبَادَة، هَذَا اخْتِيَار الزّجاج.\rوَالثَّانِي: أَن الحنيف الْمُسْتَقيم، وَمِنْه قيل للأعرج: حنيف تطيرا إِلَى السَّلامَة، كَمَا يُقَال للديغ سليم، وَهَذَا قَول ابْن قُتَيْبَة.\rوالنسك جمع نسيكة. وروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: النّسك هَاهُنَا الذَّبَائِح، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: هِيَ الدّين وَالْحج والذبائح. قَالَ الزّجاج: كل مَا تقرب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ نسك، إِلَّا أَن الْغَالِب عَلَيْهِ أَمر الذَّبَائِح.\rوَفِي قَوْله: ومحياي ومماتي قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَن الْمَعْنى: لَا يملك حَياتِي ومماتي إِلَّا الله ﷿.\rوَالثَّانِي: حَياتِي لله فِي طَاعَته، ومماتي لَهُ فِي رجوعي إِلَى جَزَائِهِ. ومقصود الْكَلَام أَن أحوالي لله ﷿ وَحده لَا كَمَا تشركون أَنْتُم.\rوالرب: الْمَالِك. والعالمون: جمع عَالم، وَهُوَ عِنْد أهل اللُّغَة اسْم مَأْخُوذ من الْعلم، فَيَقَع على من يعلم، وهم الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْمَلَائِكَة.\rوَقَوله: \" واهدني لأحسن الْأَخْلَاق \". اللَّام بِمَعْنى إِلَى، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣] .\rوَقَوله: لبيْك. فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059716,"book_id":2015,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":207,"body":"جرى على لِسَانه، فَإِنَّهُ لَو صَحَّ هَذَا لاختلط الْحق بِالْبَاطِلِ، وَجَاز أَن يشك فِي الصَّحِيح، فَيُقَال: لَعَلَّ هَذَا مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان أَيْضا، وَقد عصم الله نبيه من مثل هَذَا، وَبَين كَيْفيَّة حفظ الْوَحْي من الشَّيَاطِين، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا﴾ [الْجِنّ: ٢٧] وَالْمعْنَى أَن يحرس الْوَحْي عِنْد تِلَاوَة الْملك لَهُ على الرَّسُول من استراق الشَّيَاطِين لِئَلَّا يسبقونه إِلَى الكاهن فيتكلم بِهِ قبل الرَّسُول، وَهَذِه الْعِصْمَة تنَافِي صِحَة مَا ادعِي مِمَّا أنكرناه. وَقد ذهب إِلَى مَا قلته كبار الْعلمَاء، مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي، وَأَبُو جَعْفَر النّحاس، وَأَبُو الْوَفَاء بن عقيل، فِي خلق كثير من الْمُحَقِّقين. وَقد بالغت فِي شرح هَذَا الْمَعْنى فِي تفسيري الْكَبِير الْمُسَمّى ب \" الْمُغنِي \" وأشرت إِلَيْهِ فِي التَّفْسِير الْمُتَوَسّط الْمُسَمّى ب \" زَاد الْمسير \"، فَأخذت فِي تَجْوِيز مَنْقُول لَا يثبت يَقع بِهِ هدم أصل عَظِيم.\rوَأما الشَّيْخ الْقرشِي فَإِنَّهُ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة.\r٢٠٧ - / ٢٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: لَا يجعلن أحدكُم للشَّيْطَان شَيْئا من صلَاته، يرى أَن حَقًا عَلَيْهِ أَلا ينْصَرف إِلَّا عَن يَمِينه، قد رَأَيْت رَسُول الله كثيرا ينْصَرف عَن يسَاره.\rأكد الْوَصِيَّة فِي هَذَا الحَدِيث ابْن مَسْعُود بنُون التوكيد حِين قَالَ: لَا يجعلن، وَالْمعْنَى: لَا يرين أحدكُم هَذَا حَقًا وَاجِبا أَو مسنونا فَاضلا.\r٢٠٨ - / ٢٣٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059647,"book_id":2015,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":208,"body":"أَحدهَا: أَن أصل التَّلْبِيَة الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ، يُقَال: ألببت بِالْمَكَانِ: إِذا أَقمت بِهِ، ولببت، لُغَتَانِ، ثمَّ قلبوا الْبَاء الثَّانِيَة إِلَى الْيَاء استثقالا، كَمَا قَالُوا: تظنيت، فَكَأَن قَوْله لبيْك: أَي أَنا عنْدك، وَأَنا مُقيم مَعَك، وَقد أَجَبْتُك، ثمَّ بنوه للتوكيد، فَكَانَ الْمَعْنى: أَقمت عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة، وَإجَابَة بعد إِجَابَة، حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن الْخَلِيل.\rوَالثَّانِي: أَنه بِمَعْنى اتجاهي إِلَيْك، مَأْخُوذ من قَوْلهم: دَاري تلب دَارك: أَي تواجهها.\rوَالثَّالِث: أَنه بِمَعْنى محبتي لَك، مَأْخُوذ من قَوْلهم: امْرَأَة لبة إِذا كَانَت محبَّة لولدها، عاطفة عَلَيْهِ.\rوَمعنى سعديك: ساعدت طَاعَتك مساعدة بعد مساعدة. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ أسعدك الله إسعادا بعد إسعاد.\rقَوْله: وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك: أَي لَيْسَ مُضَافا إِلَيْك.\rوَقد يشكل هَذَا فَيُقَال: أَلَيْسَ كل شَيْء بِقدر؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْمَعْنى: لَا يُضَاف الشَّرّ إِلَيْك فتخاطب بِهِ تأدبا لَك، فَلَا يُقَال: يَا قَاتل الْأَنْبِيَاء، وَيَا مضيق الرزق، وَإِنَّمَا تخاطب بِمَا يَلِيق بالأدب، فَيُقَال: يَا كريم يَا رَحِيم. وَيَقُول المذنب: ظلمت نَفسِي، وَلَا يَقُول: أَنْت قضيت، لِأَنَّهُ كالمناظرة. وَالْمرَاد من الْعِبَادَة الذل للمعبود، وَلِهَذَا الْمَعْنى لما قَامَ آدم مقَام الْعُبُودِيَّة قَالَ: ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٣] فَلَمَّا التقى بمُوسَى قَالَ لَهُ: \" أتلومني على أَمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059717,"book_id":2015,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":209,"body":"قَالَ: صلى بِنَا عُثْمَان بن عَفَّان بمنى أَربع رَكْعَات، فَقيل لِابْنِ مَسْعُود، فَقَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله بمنى رَكْعَتَيْنِ.\rفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَنه يجوز للْمُسَافِر إتْمَام الصَّلَاة، وَلَوْلَا ذَلِك مَا أقرُّوا عُثْمَان عَلَيْهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّمَا أتم عُثْمَان لِأَنَّهُ اتخذ الْأَمْوَال بِالطَّائِف وَأَرَادَ أَن يُقيم بهَا.\r٢٠٩ - / ٢٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: مَا رَأَيْت رَسُول الله صلى صَلَاة لغير ميقاتها إِلَّا صَلَاتَيْنِ. جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع، وَصلى الْفجْر يَوْمئِذٍ قبل ميقاتها.\rأما جمع فَهُوَ اسْم لموْضِع الْمزْدَلِفَة. وحد الْمزْدَلِفَة مَا بَين المأزمين ووادي محسر، وَهُوَ اسْم مَأْخُوذ من الازدلاف وَهُوَ الْقرب، سميت بذلك لاقتراب النَّاس إِلَى منى بعد الْإِفَاضَة من عَرَفَات. وَمن دفع من عَرَفَة قبل غرُوب الشَّمْس فَعَلَيهِ دم خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي، فَإِذا وصل إِلَى الْمزْدَلِفَة جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء قبل حط الرّحال، فَإِن صلى الْمغرب قبل الْوُصُول إِلَى مُزْدَلِفَة صحت الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح.\rوَقَوله: صلى الْفجْر قبل ميقاتها: أَي قبل الْوَقْت الْمُعْتَاد، لَا أَنه صلى قبل طُلُوع الْفجْر، وَقد بَين هَذَا فِي تَمام الحَدِيث.\rوَقَوله: حِين يبرغ الْفجْر: أَي يطلع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059718,"book_id":2015,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":210,"body":"وَقَوله: حَتَّى يعتموا. يُقَال: عتم اللَّيْل: إِذا مضى مِنْهُ صدر. وَقَالَ الْخَلِيل: الْعَتَمَة من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَّفق. وعتم الْمُسَافِر وأعتم: إِذا سَار فِي ذَلِك الْوَقْت أَو وصل إِلَى الْمنزل.\rوأسفر الصُّبْح: أَضَاء وَتبين.\r٢١٠ - / ٢٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: أَن عبد الله رمى بجمرة الْعقبَة من بطن الْوَادي، فَقيل لَهُ: إِن نَاسا يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة.\rوَفِي تَخْصِيصه سُورَة الْبَقَرَة دون غَيرهَا وَجْهَان: أَحدهمَا: لِأَن مُعظم الْمَنَاسِك وَمَا يتَعَلَّق بِالْحَجِّ فِيهَا. وَالثَّانِي: لطولها وَعظم قدرهَا وَكَثْرَة مَا تحوي من الْأَحْكَام. وَقد خصها رَسُول الله بعجز الفجرة عَن حفظهَا، فَقَالَ: \" وَلَا تستطيعها البطلة \" وَأمر الْعَبَّاس يَوْم حنين لما فر النَّاس فَقَالَ: \" نَاد بأصحاب السمرَة: يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة \" وَيُمكن أَن يكون خص الْبَقَرَة بِالذكر حِين فرارهم لِأَن فِيهَا: ﴿كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة﴾ [٢٤٩] وفيهَا: ﴿فهزموهم بِإِذن الله﴾ [٢٥١] ، أَو لِأَن فِيهَا: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [٤٠] وفيهَا: ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه﴾ [٢٠٧] .\rوَفِي هَذَا الحَدِيث رد على أَقوام قَالُوا: لَا يُقَال سُورَة الْبَقَرَة، وَإِنَّمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059719,"book_id":2015,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":211,"body":"يُقَال: السُّورَة الَّتِي تذكر فِيهَا الْبَقَرَة، لِأَنَّهُ قَالَ: الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة.\r٢١١ - / ٢٤١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: جَاءَ رجل فَقَالَ لِابْنِ مَسْعُود: إِن قَاصا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة يقص وَيَزْعُم أَن آيَة الدُّخان تَجِيء فتأخذ بِأَنْفَاسِ الْكفَّار، وَيَأْخُذ الْمُؤمن مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام. فَقَالَ عبد الله وَجلسَ وَهُوَ غَضْبَان: يَا أَيهَا النَّاس، اتَّقوا، من علم شَيْئا فَلْيقل بِمَا يعلم، وَمن لَا يعلم فَلْيقل الله أعلم. إِن رَسُول الله لما رأى من النَّاس إدبارا قَالَ: \" اللَّهُمَّ سبع كسبع يُوسُف \"، فَأَخَذتهم سنة حصت كل شَيْء حَتَّى أكلُوا الْجُلُود وَالْميتَة من الْجُوع، وَينظر إِلَى السَّمَاء أحدهم فَيرى كَهَيئَةِ الدُّخان، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ [الدُّخان: ١٠] .\rقَوْله: \" سبع كسبع يُوسُف \". يَعْنِي سبع سِنِين، يُشِير إِلَى قَوْله: ﴿قَالَ تزرعون سبع سِنِين دأبا﴾ [يُوسُف: ٤٧] .\rوحصت: أذهبت النَّبَات فَانْكَشَفَتْ الأَرْض، وَأَصله الظُّهُور والتبين. والأحص: الْقَلِيل الشّعْر.\rوَقَوله: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ أَي فانتظر.\rوَقد فسر ابْن مَسْعُود فِي هَذَا الحَدِيث الدُّخان بِأَنَّهُ كَانَ من شدَّة جوع أهل مَكَّة، كَانَ أحدهم يرى مَا بَينه وَبَين السَّمَاء كَهَيئَةِ الدُّخان، وَأنكر أَن يكون دُخان يَجِيء قبل الْقِيَامَة، وَقَالَ: أفنكشف عَذَاب الْآخِرَة. يُشِير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059720,"book_id":2015,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":212,"body":"إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّا كاشفوا الْعَذَاب﴾ [الدُّخان: ١٥] وَقد ذهب إِلَى مَا أنكرهُ ابْن مَسْعُود جمَاعَة وَقَالُوا: إِنَّه دُخان يَأْتِي قبل قيام السَّاعَة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَالْحسن. وَقَالَ ابْن أبي مليكَة: غَدَوْت على ابْن عَبَّاس ذَات يَوْم فَقَالَ: مَا نمت اللَّيْلَة. قلت: وَلم؟ قَالَ: طلع الْكَوْكَب ذُو الذَّنب فَخَشِيت أَن يطْرق الدُّخان. وعَلى قَول هَؤُلَاءِ يكْشف هَذَا الْعَذَاب فِي الْقِيَامَة قَلِيلا ثمَّ يعودون إِلَى عَذَاب شَدِيد. وعَلى هَذَا تكون البطشة الْكُبْرَى فِي الْقِيَامَة. وعَلى قَول ابْن مَسْعُود كَانَت يَوْم بدر.\rوَقَوله: ﴿فَسَوف يكون لزاما﴾ [الْفرْقَان: ٧٧] أَي يكون تكذيبكم عذَابا لَازِما لكم.\r٢١٢ - / ٢٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" لَيْسَ منا من ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة \".\rقَوْله: \" لَيْسَ منا \" أَي لَيْسَ على طريقتنا وسنتنا، وَإِنَّمَا نهى عَمَّا يدْخل تَحت الْكسْب من ضرب الخد وشق الجيب، وَلم ينْه عَن الْبكاء والحزن.\rوَأما دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَمَا كَانُوا يذكرُونَهُ عِنْد موت الْمَيِّت، تَارَة من تَعْظِيمه ومدحه، وَتارَة من النّدب عَلَيْهِ مثل قَوْلهم: واجبلاه.\r٢١٣ - / ٢٤٤ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: \" لَيْسَ من نفس تقتل ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل من دَمهَا، لِأَنَّهُ سنّ الْقَتْل أَولا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059652,"book_id":2015,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":213,"body":"لرَسُول الله زنت فَأمرنِي أَن أجلدها، فأتيتها فَإِذا هِيَ حَدِيثَة عهد بنفاس، فَخَشِيت إِن أَنا جلدتها أَن أقتلها، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله فَقَالَ: \" أَحْسَنت، اتركها حَتَّى تماثل \". والأرقاء: المماليك.\rوالإحصان: أَصله فِي اللُّغَة الْمَنْع، وَمِنْه سميت الْحُصُون لِأَنَّهَا تمنع من الْعَدو وَقَالَ ثَعْلَب: كل امْرَأَة عفيفة فَهِيَ مُحصنَة ومحصنة، وكل امْرَأَة متزوجة فَهِيَ مُحصنَة لَا غير وَالظَّاهِر من كَلَام عَليّ ﵇ أَنه أَرَادَ بالإحصان التَّزْوِيج، وَيجوز أَن يُرِيد بِهِ الْإِسْلَام.\rوَالرَّقِيق لَا يثبت فِي حَقه الرَّجْم وَلَا الْجلد التَّام، وَإِنَّمَا يضْرب خمسين جلدَة. وَعِنْدنَا أَنه لَا يغرب خلافًا لمَالِك ولأحد قولي الشَّافِعِي، وَعند دَاوُد أَن الْمَمْلُوك فِي جَمِيع ذَلِك كَالْحرِّ، إِلَّا أَنه وَافق فِي الْأمة.\rوَقد دلّ قَوْله: أقِيمُوا الْحُدُود على أرقائكم على أَنه يجوز للْمولى أَن يُقيم حد الزِّنَا على رَقِيقه، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، إِلَّا أَن أَحْمد يَسْتَثْنِي الْأمة إِذا كَانَت تَحت زوج، وَالشَّافِعِيّ يُطلق، فَأَما أَبُو حنيفَة فَلَا يُجِيزهُ بِحَال.\rوَقَوله: حَدِيثَة عهد بنفاس. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ اللغويون: سميت النُّفَسَاء نفسَاء لما يسيل مِنْهَا من الدَّم، يُقَال نفست الْمَرْأَة: إِذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059721,"book_id":2015,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":214,"body":"ابْن آدم: هُوَ قابيل، وَهُوَ أول من قتل. وللمتقدم فِي الْخَيْر وَالشَّر أثر يزِيد بِهِ على غَيره، كَمَا قَالَ ﵇: \" من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا بعده من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ فِي الْإِسْلَام سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا بعده من غير أَن ينقص من أوزارهم شَيْء \".\r٢١٤ - / ٢٤٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: \" إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون \" وَرَوَاهُ البرقاني فَقَالَ فِيهِ: \" إِن أَشد النَّاس عذَابا رجل قَتله نَبِي، أَو مُصَور \".\rأما المصورون فَإِنَّمَا اشْتَدَّ عَذَابهمْ لأَنهم ضاهوا فعل الله ﷿، فَفَعَلُوا كَمَا فعل من تَصْوِير الصُّور، وَسَيَأْتِي شرح هَذَا بَالغا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأما من قَتله نَبِي فالغالب أَنه لَا يقْتله النَّبِي حَتَّى يروم قتل النَّبِي، فَإِذا قَتله النَّبِي الَّذِي جَاءَ بالتلطف دلّ على أَنه قد بارز بعناد لَا يتلافى، فضوعف عَذَابه.\r٢١٥ - / ٢٤٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ذكر سلى الْجَزُور الَّذِي ألقِي على ظهر رَسُول الله.\rالسلى: هُوَ الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد إِذا وضع الْجَزُور من الْإِبِل، سمي بذلك للجزر، وَهُوَ الْقطع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059722,"book_id":2015,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":216,"body":"وَقَوله: فانبعث أشقي الْقَوْم وَهُوَ عقبَة بن أبي معيط.\rوالمنعة: الْعِزّ والامتناع من الْعَدو.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْوَلِيد بن عتبَة فِي الْجَمَاعَة الَّذين حَضَرُوا ذَلِك، وَهَذَا غلط فقد روى هَذَا الحَدِيث البرقاني فَقَالَ: السَّابِع عمَارَة ابْن الْوَلِيد، وَهُوَ الصَّحِيح. وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي \" مُسْنده \" فَقَالَ فِيهِ: ثمَّ سحبوا إِلَى القليب غير أبي بن خلف أَو أُميَّة، هَكَذَا على الشَّك، وَهُوَ من الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ أُميَّة بِلَا شكّ، فَإِن أبي بن خلف لم يقتل يَوْم بدر، وَإِنَّمَا أسر ففدى نَفسه وَعَاد إِلَى مَكَّة، ثمَّ جَاءَ يَوْم أحد فَقتله رَسُول الله بِيَدِهِ يَوْمئِذٍ.\rوالقليب: الْبِئْر الَّتِي لم تطو، فَإِذا طويت فَهِيَ الطوي.\rوانزعاج الْقَوْم من دُعَائِهِ عَلَيْهِم دَلِيل على علمهمْ بصدقه، وَإِنَّمَا غلبهم الْهوى والحسد.\r٢١٦ - / ٢٤٩ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: دخل النَّبِي يَوْم الْفَتْح وحول الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ نصبا، فَجعل يطعنها بِعُود كَانَ فِي يَده وَيَقُول: \" جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل \".\rفِي تَسْمِيَة الْكَعْبَة كعبة قَولَانِ:\rأَحدهمَا: لِأَنَّهَا مربعة، يُقَال: برد مكعب: إِذا طوي مربعًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059723,"book_id":2015,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":217,"body":"وَهَذَا مَذْهَب عِكْرِمَة وَمُجاهد.\rوَالثَّانِي: لعلوها ونتوءها. يُقَال: كعبت الْمَرْأَة كعابة فَهِيَ كاعب: إِذا نتأ ثديها.\rوَأما النصب فَهُوَ وَاحِد الأنصاب: وَهِي الْأَصْنَام الَّتِي كَانُوا ينصبونها ويعبدونها.\rوَقَوله: \" جَاءَ الْحق \" يَعْنِي الْإِسْلَام والتوحيد. \" وزهق \" أَي بَطل واضمحل \" الْبَاطِل \" وَهُوَ الشّرك.\rفَإِن قيل: الشّرك فِي اعْتِقَاد أَهله صَحِيح مَعْمُول عَلَيْهِ عِنْدهم، فَكيف يُقَال: بَطل؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَنه لما أزيلت الْأَصْنَام وَمنع من عبادتها بِمَكَّة بطلت.\rوَالثَّانِي: أَنه لما وضح عيب الشّرك بِالدَّلِيلِ بَطل حكمه عِنْد المتدبر النَّاظر.\rوَقَوله: ﴿وَمَا يبدئ الْبَاطِل﴾ [سبأ: ٤٩] قَالَ قَتَادَة: الْبَاطِل: الشَّيْطَان، لَا يخلق خلقا وَلَا يَبْعَثهُ. وَقَالَ الضَّحَّاك: هِيَ الْأَصْنَام، لَا تبدئ خلقا وَلَا تحييه. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: لَا يَبْتَدِئ الصَّنَم كلَاما وَلَا يرد.\r٢١٧ - / ٢٥٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: قَوْله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نفر من الْإِنْس يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ، فَأسلم النَّفر من الْجِنّ، فَاسْتَمْسك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059724,"book_id":2015,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":218,"body":"الْآخرُونَ بعبادتهم، فَنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ .\rالْوَسِيلَة: الْقرْبَة، يُقَال: توسلت إِلَى فلَان: أَي تقربت، وأنشدوا:\r(إِذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وَعَاد التصافي بَيْننَا والوسائل)\r\rو (يدعونَ) بِمَعْنى يعْبدُونَ، وَالْمعْنَى: أَن الَّذين يعبدهم هَؤُلَاءِ يطْلبُونَ التَّقَرُّب إِلَى الله ﷿.\r٢١٨ - / ٢٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: عَلمنِي رَسُول الله التَّشَهُّد: التَّحِيَّات لله، والصلوات والطيبات.\rفِي التَّحِيَّات ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا ابْن الْقَاسِم:\rأَحدهَا: أَنه السَّلَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة﴾ [النِّسَاء: ٨٦] أَي: إِذا سلم عَلَيْكُم.\rوَالثَّانِي: أَنه الْملك، وَذَلِكَ أَن الْملك كَانَ يحيا فَيُقَال لَهُ: أنعم صباحا أَيهَا الْملك، أَبيت اللَّعْن، قَالَ عَمْرو بن معد يكرب:\r(أَسِيرهَا إِلَى النُّعْمَان حَتَّى ... أُنِيخ على تحيته بجند)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059658,"book_id":2015,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":219,"body":"وَأما أُمَرَاء الأجناد فَقَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ: الشَّام خَمْسَة أجناد؛ الْأُرْدُن، وحمص، ودمشق، وفلسطين، وقنسرين.\rوَأما مُشَاورَة عمر فَإِنَّهُ لما رأى أَن الله تَعَالَى قد أَمر نبيه بالمشاورة اقْتدى بذلك، ثمَّ عمل بقول من وَافق رَأْيه. والفرار من الْمخوف مَشْرُوع، وَكَذَلِكَ الِاحْتِرَاز مِنْهُ، قَالَ ﷿: ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ [النِّسَاء: ٧١] . وَقد مر النَّبِي ﷺ بحائط مائل فأسرع، وَاسْتعْمل الدَّوَاء، وَلبس الدرْع. فَهَذِهِ الْأَشْيَاء مَوْضُوعَة على قانون الْحِكْمَة، فَلَيْسَ لقَائِل أَن يعْتَمد على الْقدر ويعرض عَن الْأَسْبَاب، فَإِن الرزق مُقَدّر، وَالْكَسْب مَشْرُوع، والوباء عِنْد المتطببين أَنه يعرض للهواء فيفسده.\rوَفِي قَوْله: لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة، قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى لعاقبته. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: هلا تركت هَذِه الْكَلِمَة لمن قل فقهه.\rوعدوة الْوَادي: جَانِبه، وفيهَا لُغَتَانِ: ضم الْعين وَكسرهَا، وَالْجمع عدى وعدى. والجدب ضد الخصب.\rوَقَوله: \" إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ \" يَعْنِي الطَّاعُون.\rوَفِي قَوْله: \" لَا تقدمُوا عَلَيْهِ \" إِثْبَات الحذر، والنهى عَن التَّعَرُّض للتلف، فَهُوَ تَأْدِيب وَتَعْلِيم.\rوَفِي قَوْله: \" فَلَا تخْرجُوا \" إِثْبَات التَّوَكُّل وَالتَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى وقضائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059727,"book_id":2015,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":219,"body":"٢١٩ - / ٢٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله بمنى انْفَلق الْقَمَر فلقَتَيْنِ.\rالفلقة: الْقطعَة من الشَّيْء المنشق. قَالَ ابْن عَبَّاس: اجْتمع الْمُشْركُونَ إِلَى رَسُول الله فَقَالُوا: إِن كنت صَادِقا فشق لنا الْقَمَر فلقَتَيْنِ. فَقَالَ: \" إِن فعلت ذَلِك تؤمنون؟ \" قَالُوا: نعم، فَسَأَلَ ربه، فانشق الْقَمَر فرْقَتَيْن، وَرَسُول الله يُنَادي: \" يَا فلَان، يَا فلَان، اشْهَدْ \" وَقَالَ مُجَاهِد: ثبتَتْ فرقة وَذَهَبت فرقة من وَرَاء الْجَبَل. وَقَالَ ابْن زيد: كَانَ يرى نصفه على قعيقعان وَالنّصف الآخر على أبي قبيس. قَالَ ابْن مَسْعُود: فَقَالَ قُرَيْش: سحركم ابْن أبي كَبْشَة. فاسألوا السفار فَسَأَلُوهُمْ، فَقَالُوا: نعم، قد رَأَيْنَاهُ، فَنزلت قَوْله: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ [فَاتِحَة الْقَمَر] .\rوَاعْلَم أَن انْشِقَاق الْقَمَر من الْآيَات الَّتِي فاق بهَا على الْأَنْبِيَاء، فَلَيْسَ لَهُم مثلهَا؛ لِأَنَّهُ أَمر خَارج عَن الْأُمُور الأرضية. وَقد اعْترض قوم فَقَالُوا: كَيفَ نقل هَذَا نقل آحَاد والخلق قد رَأَوْهُ؟\rفَالْجَوَاب: إِن هَذَا أَمر طلبه قوم من أهل مَكَّة فَأَرَاهُم تِلْكَ الْآيَة لَيْلًا، وَأكْثر النَّاس نيام وَفِي أسمارهم وأشغالهم، وَإِنَّمَا رَآهُ الْقَلِيل مِمَّن لم يطْلب، وَلَو ظهر لجَمِيع الْخلق ثمَّ لم يُؤمنُوا لبغتوا بِالْعَذَابِ كَمَا جرى للأمم المكذبة بِالْآيَاتِ الحسية، قَالَ ﷿: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ﴾ [الْإِسْرَاء: ٥٩] الْمَعْنى: كذبُوا فأهلكوا، وَلَو أرسلناها فَكَذَّبْتُمْ لأهلكتكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059728,"book_id":2015,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":220,"body":"والإشارات إِلَى الْآيَات الحسية، كناقة صَالح.\rوَقد روى حَدِيث انْشِقَاق الْقَمَر جمَاعَة من الصَّحَابَة، إِلَّا أَنه فِي الصِّحَاح من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس بن مَالك.\r٢٢٠ - / ٢٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: إِنَّك لتوعك وعكا شَدِيدا. وَقد فسرناه فِي حَدِيث السَّقِيفَة.\rوَقد دلّ الحَدِيث على أَن الْقوي يحمل، والضعيف يرفق بِهِ، إِلَّا أَنه كلما قويت الْمعرفَة بالمبتلي هان الْبلَاء الشَّديد، وَمن أهل الْبلَاء من يرى الْأجر فيهون الْبلَاء عَلَيْهِ، وَأَعْلَى مِنْهُ من يرى تصرف المبتلي فِي ملكه، وَأَرْفَع مِنْهُ من تشغله محبَّة الْحق عَن وَقع الْبلَاء، وَنِهَايَة الْمَرَاتِب التَّلَذُّذ بِضَرْب الحبيب، لِأَنَّهُ عَن اخْتِيَاره نَشأ.\r٢٢١ - / ٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن الْمُؤمن يرى ذنُوبه كَأَنَّهُ قَاعد تَحت جبل يخَاف أَن يَقع عَلَيْهِ.\rإِنَّمَا كَانَت هَذِه صفة الْمُؤمن لشدَّة خَوفه من الْعقُوبَة، لِأَنَّهُ على يَقِين من الذَّنب، وَلَيْسَ على يَقِين من الْمَغْفِرَة، والفاجر قَلِيل الْمعرفَة بِاللَّه، فَلذَلِك قل خَوفه فاستهان بِالْمَعَاصِي.\rوَالْأَرْض الدوية منسوبة إِلَى الدو: وَهِي الْمَفَازَة القفر الَّتِي تبعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059661,"book_id":2015,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":222,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم أحد: \" من يأتيني بِخَبَر سعد بن الرّبيع؟ \" فَقَالَ رجل: أَنا فَذهب يطوف بَين الْقَتْلَى، فَقَالَ لَهُ سعد بن الرّبيع: مَا شَأْنك؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ لآتيه بخبرك. قَالَ: فَاذْهَبْ وَأقرهُ مني السَّلَام، وَأخْبرهُ أَنِّي قد طعنت اثْنَتَيْ عشرَة طعنة، وَأَنه قد أنفذت مقاتلي، وَأخْبر قَوْمك أَنهم لَا عذر لَهُم عِنْد الله إِن قتل رَسُول الله وَوَاحِد مِنْهُم حَيّ، وَمَات من جراحته تِلْكَ.\rوَهَذِه المؤاخاة كَانَت فِي أول سنة من سني الْهِجْرَة، وعامتها بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَلها سببان:\rأَحدهمَا: أَنه أجراهم على مَا كَانُوا ألفوا فِي الْجَاهِلِيَّة من الْحلف، فَإِنَّهُم كَانُوا يتوارثون بِالْحلف، فنفاه وَأثبت من جنسه المؤاخاة، لِأَن الْإِنْسَان إِذا فطم عَمَّا يألفه علل بِجِنْسِهِ.\rوَالثَّانِي: أَن الْمُهَاجِرين قدمُوا مُحْتَاجين إِلَى المَال والمنازل، فنزلوا على الْأَنْصَار، فأكد هَذِه المخالطة بالمؤاخاة، وَلم يكن بعد غزَاة بدر مؤاخاة، لِأَن الْغَنَائِم وَقعت بِالْقِتَالِ، فاستغنى الْمُهَاجِرُونَ بِمَا كسبوا.\rوَقد أحصيت عدد الَّذين آخى بَينهم فِي كتابي الْمُسَمّى بالتلقيح، فَكَانُوا مائَة وَسِتَّة وَثَمَانِينَ رجلا.\rوَقَوله: \" فكم سقت؟ \" أَي كم أَعْطَيْت؟ وَكَانَ عَادَتهم سوق الْإِبِل إِلَى الْمَرْأَة فِي الْمهْر.\rوالنواة فِي الموزونات خَمْسَة دَرَاهِم، هَكَذَا ذكر أَبُو عبيد. وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059729,"book_id":2015,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":222,"body":"عَن الْعمرَان، فيخاف على سالكها الْهَلَاك.\rوَمَا ضرب من الْمثل فِي هَذَا الحَدِيث لفرح الله ﷿ بِالتَّوْبَةِ يبين أثر الْقبُول، وَلَا يجوز أَن يعْتَقد فِي الله تَعَالَى مَا يعْتَقد فِي المخلوقين من التأثر، فَإِن الله ﷿ يُؤثر وَلَا يتأثر، وَصِفَاته قديمَة فَلَا تحدث لَهُ صفة.\r٢٢٢ - / ٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا \".\rالْحَسَد: هُوَ تمني زَوَال النِّعْمَة عَن الْمَحْسُود وَإِن لم تصر للحاسد، وَسَببه أَنه قد وضع فِي الطباع كَرَاهَة الْمُمَاثلَة وَحب الرّفْعَة على الْجِنْس، فَإِذا رأى الْإِنْسَان من قد نَالَ مَا لم ينل أحب بالطبع أَن يَزُول ذَلِك ليَقَع التَّسَاوِي، أَو ليحصل لَهُ الِارْتفَاع على ذَلِك الشَّخْص. وَهَذَا أَمر مركوز فِي الطباع، وَلَا يسلم مِنْهُ أحد، وَإِنَّمَا المذموم الْعَمَل بِمُقْتَضى ذَلِك من سبّ الْمُنعم عَلَيْهِ، أَو السَّعْي فِي إِزَالَة نعْمَته. ثمَّ يَنْبَغِي للْإنْسَان إِذا وجد الْحَسَد من نَفسه أَن يكره كَون ذَلِك فِيهِ كَمَا يكره مَا وضع فِي طبعه من حب المنهيات، وَقد ذمّ الْحَسَد على الْإِطْلَاق لما ينتجه ويوجبه.\rفَأَما الحَدِيث فَلهُ ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن المُرَاد بِالْحَسَدِ الْغِبْطَة، وَالْغِبْطَة: تمني مثل نعْمَة الْمَحْسُود من غير حب زَوَالهَا عَن المغبوط، وَهَذَا ممدوح. وَلما كَانَ كثير من النَّاس لَا يفرقون بَين الْحَسَد وَالْغِبْطَة سمي هَذَا باسم هَذَا تجوزا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059730,"book_id":2015,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":223,"body":"وَالثَّانِي: أَن المُرَاد بِالْحَسَدِ فِي هَذَا الحَدِيث شدَّة الْحِرْص وَالرَّغْبَة، فكنى بِالْحَسَدِ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا سَبَب الْحَسَد والداعي إِلَيْهِ، هَذَا مَذْهَب أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ.\rوَالثَّالِث: أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ نفي الْحَسَد فَحسب، فَقَوله: \" لَا حسد \" كَلَام تَامّ، وَهُوَ نفي فِي معنى النَّهْي. وَقَوله: \" إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ \" اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الْجِنْس، وَمثله: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ [اللَّيْل: ١٩، ٢٠] .\rوَأما الْحِكْمَة فَإِنَّهَا علم مُحكم، وَسميت حِكْمَة من الحكم: وَهُوَ الْمَنْع، فالحكمة تمنع الْحَكِيم من الْجَهْل. وَسميت حِكْمَة الدَّابَّة لِأَنَّهَا تمنعها الْخلاف.\rوَمعنى: \" يقْضِي بهَا \" يعْمل وَيَقُول.\r٢٢٣ - / ٢٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: رخص لنا أَن ننكح الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ إِلَى أجل.\rهَذِه هِيَ الْمُتْعَة، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر، وَبينا أَنَّهَا نسخت.\r٢٢٤ - / ٢٥٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: \" إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَثَرَة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059663,"book_id":2015,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":224,"body":"وَقَوله: فرقوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس. فِي هَذَا وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون هَذَا قبل أَخذه مِنْهُم الْجِزْيَة، لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا مِنْهُم حَتَّى شهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله أَخذهَا من مجوس هجر. وَالثَّانِي: أَن يكون المُرَاد مَنعهم من إِظْهَار هَذَا ليستتروا بِهِ كَمَا تستتر النَّصَارَى بصلبانهم.\rوالزمزمة: الصَّوْت، وَكَانُوا يزمزمون عِنْد الْأكل، وَإِنَّمَا نهوا عَنْهَا لِأَنَّهَا رُبمَا تَضَمَّنت الْكفْر أَو عيب ديننَا.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: وألقوا وقر بغل أَو بغلين: أَي مِمَّا اختانوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059731,"book_id":2015,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":225,"body":"الأثرة: الاستئثار، وَهُوَ انْفِرَاد المستأثر بِمَا يستأثر بِهِ عَمَّن لَهُ فِيهِ حق.\rوَقَوله: \" تؤدون الْحق الَّذِي عَلَيْكُم \" أَي من طَاعَة الْأُمَرَاء، وَترك الْخُرُوج عَلَيْهِم.\r٢٢٥ - / ٢٦٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: \" إِن خلق أحدكُم يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يبْعَث الله ملكا بِأَرْبَع كَلِمَات: يكْتب رزقه، وأجله، وَعَمله، وشقي أَو سعيد، ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح. فو الَّذِي لَا إِلَه غَيره، إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها \".\rهَكَذَا أخرج الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَظَاهر سِيَاقه يدل على أَنه كُله من كَلَام النَّبِي ﷺ، وَقد أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: من أول الحَدِيث إِلَى قَوْله: \" وشقي أَو سعيد \" من كَلَام النَّبِي ﷺ وَمَا بعده إِلَى آخر الحَدِيث من كَلَام ابْن مَسْعُود. وَقد رَوَاهُ بِطُولِهِ سَلمَة بن كهيل عَن زيد بن وهب ففصل كَلَام ابْن مَسْعُود من كَلَام النَّبِي ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059732,"book_id":2015,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":226,"body":"فَأَما تَفْسِيره: فالعلقة: دم عبيط جامد، وَسميت علقَة لرطوبتها وتعلقها بِمَا تمر بِهِ، والمضغة: لحْمَة صَغِيرَة، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَسميت بذلك لِأَنَّهَا بِقدر مَا يمضغ، كَمَا يُقَال غرفَة لقدر مَا يغْرف. والْحَدِيث يدل على أَن الْأُمُور مقدرَة. وَقَوله: فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب: يَعْنِي مَا قضي لَهُ.\r٢٢٦ - / ٢٦١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" خير النَّاس قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيء قوم تسبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه، وَيَمِينه شَهَادَته \".\rالْقرن: مِقْدَار التَّوَسُّط فِي أَعمار أهل الزَّمَان، فَهُوَ فِي كل قوم على قدر أعمارهم. واشتقاقه من الاقتران، فَهُوَ الْمِقْدَار الَّذِي يقْتَرن فِيهِ بَقَاء أهل ذَلِك الزَّمَان فِي الْأَغْلَب. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَالْمعْنَى: خير النَّاس أهل قَرْني، فَحذف الْمُضَاف. وَقَالَ غَيره: قد يُسمى أهل الْعَصْر قرنا لاقترانهم فِي الْوُجُود.\rوَقَوله: \" يسْبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه \" يَعْنِي أَنهم لَا يتورعون فِي أَقْوَالهم، ويستهينون بِالشَّهَادَةِ وَالْيَمِين.\r٢٢٧ - / ٢٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" اقْرَأ عَليّ \".\rهَذَا الحَدِيث يحث على اسْتِمَاع الْقَارئ الْقُرْآن من غَيره، والمذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059733,"book_id":2015,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":228,"body":"التَّذْكِير من سواهُ، لِأَنَّهُ حَالَة تِلَاوَته وتذكيره يشْتَغل بإصلاح النُّطْق، فَإِذا سمع من غَيره جمع همه فِي الْإِنْصَات.\rوَقَوله: فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ. يُقَال: ذرفت الْعين دمعها: إِذا أطلقته، وذرف الدمع يذرف ذروفا، والمذارف: المدامع. وَإِنَّمَا بَكَى ﵇ عِنْد هَذِه الْآيَة: ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ٤١] لِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ من الشَّهَادَة، وَالْحكم على الْمَشْهُود عَلَيْهِ إِنَّمَا يكون بقول الشَّاهِد، فَلَمَّا كَانَ هُوَ الشَّاهِد، وَهُوَ الشافع بَكَى على المفرطين مِنْهُم.\r٢٢٨ - / ٢٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: سَأَلت رَسُول الله: أَي الذَّنب أعظم؟ فَقَالَ: \" أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك \".\rالند: الْمثل، يُقَال هَذَا ند هَذَا ونديده.\rوَقَوله: ثمَّ أَي؟ مشدد منون، كَذَلِك سمعته من أبي مُحَمَّد الخشاب، وَقَالَ: لَا يجوز إِلَّا تنوينه، لِأَنَّهُ اسْم مُعرب غير مُضَاف، وَقَالَ: وَمعنى غير مُضَاف: أَن يُقَال: أَي الرجلَيْن؟\rوَقَوله: \" أَن تقتل ولدك \" إِشَارَة إِلَى الموءودة.\rوَقَوله: \" أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك \" تُزَانِي: تفَاعل، من الزِّنَا. والحليلة وَاحِدَة الحلائل: وَهن الْأزْوَاج. وَقَالَ الزّجاج: حَلِيلَة يَعْنِي محلّة، وَهِي مُشْتَقَّة من الْحَلَال. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الحليل: الزَّوْج، والحليلة: الْمَرْأَة، وسميا ذَلِك إِمَّا لِأَنَّهُمَا يحلان فِي مَوضِع وَاحِد، أَو لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحَال صَاحبه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059668,"book_id":2015,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":229,"body":"فَلَمَّا أحفظ الْأنْصَارِيّ رَسُول الله استوعى للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم، فَلَا أَحسب هَذِه الْآيَة نزلت إِلَّا فِي هَذَا: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ [النِّسَاء: ٦٥] .\rقَالَ أَبُو عبيد: الشراج: مجاري المَاء من الْحرار إِلَى السهل، وَاحِدهَا شرج.\rوالحرة: الأَرْض الَّتِي قد ألبست حِجَارَة سَوْدَاء، وَكَانَ واديان من أَوديَة الْمَدِينَة يسيلان بالمطر فيتنافس أهل الحوائط فِي سيلهما، فَقضى بِهِ رَسُول الله للأعلى فالأعلى، وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب.\rوَقَوله: أَن كَانَ ابْن عَمَّتك، الْألف فِي أَن مَفْتُوحَة، وَالْمعْنَى: تقضي لَهُ لكَونه ابْن عَمَّتك، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن كَانَ ذَا مَال وبنين﴾ [الْقَلَم: ١٤] الْمَعْنى: لِأَن كَانَ ذَا مَال تُطِيعهُ.\rوالجدر: الْجِدَار. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَقد رَوَاهُ بَعضهم الجذر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، يُرِيد بِهِ مبلغ تَمام الشّرْب، من جذر الْحساب، وَالْأول أصح.\rوأحفظ: أغضب. وصريح الحكم: ظَاهره. واستوعى: استوفى لَهُ الْحق، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْوِعَاء، كَأَنَّهُ جمعه فِي وعائه.\rوَشَجر مَا بَين الْقَوْم: اخْتلفُوا، واشتجروا: تنازعوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059735,"book_id":2015,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":229,"body":"تخْتَلف، وَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة سبع، وَوجه هَذَا الِاخْتِلَاف أَن يكون ذكر لكل قوم مَا يقرب من أفعالهم من الذُّنُوب، أَو أَن يكون ذكر الْأُصُول فِي مَوضِع وَزَاد تَفْرِيعا فِي مَوضِع.\r٢٢٩ - / ٢٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِنِّي عَالَجت امْرَأَة.\rيُشِير بذلك إِلَى اللَّمْس والتقبيل وَنَحْو ذَلِك. وَقَوله: مَا دون أَن أَمسهَا، يَعْنِي بالمس الْوَطْء، فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٧] .\rوَاخْتلفُوا فِي اسْم هَذَا الرجل على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: عَمْرو بن غزيَّة بن عَمْرو، أَبُو حَيَّة الْأنْصَارِيّ التمار، رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: وَكَانَ يَبِيع التَّمْر، فَأَتَتْهُ امْرَأَة تبْتَاع مِنْهُ فَأَعْجَبتهُ، فَقَالَ لَهَا: إِن فِي الْبَيْت تَمرا أَجود من هَذَا فانطلقي معي حَتَّى أُعْطِيك مِنْهُ، فَنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة. وَالثَّانِي: أَنه أَبُو مقبل عَامر بن قيس الْأنْصَارِيّ، قَالَه مقَاتل. وَالثَّالِث: أَنه أَبُو التيسر كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، ذكره أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت.\rوَهَذَا الرجل لما غَلبه هَوَاهُ انتقم مِنْهُ بِتَسْلِيم نَفسه إِلَى الْعقُوبَة، فَقَالَ: أَنا هَذَا، فَاقْض فِي مَا شِئْت.\rوَقَول عمر: لقد سترك الله لَو سترت نَفسك، كَلَام عَالم حَازِم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059738,"book_id":2015,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":230,"body":"وَالثَّانِي: أَبُو الْيُسْر. وَالثَّالِث: معَاذ بن جبل، ذكر هَذِه الْأَقْوَال أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت.\r٢٣٠ - / ٢٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: \" لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بِلَال من سحوره، فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ: يُنَادي - بلَيْل، ليرْجع قائمكم، ويوقظ نائمكم \".\rهَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز الْأَذَان للفجر قبل طلوعه، لِأَن الرَّسُول ﵇ لم يُنكر على بِلَال فعل ذَلِك، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.\rوَقَوله: \" ليرْجع قائمكم \" أَي ليعلمه بِقرب الْفجْر فيجلس للاستغفار، \" ويوقظ نائمكم \" ليتأهب للصَّلَاة.\rوَقَوله: \" لَيْسَ الْفجْر أَن تَقول هَكَذَا \" كَأَنَّهُ وصف الْفجْر الأول فِي قَوْله: \" وَلَيْسَ الْفجْر \" وَوصف الثَّانِي فِي الْوَصْف الآخر. وَالْفَجْر: انفجار الظلمَة عَن الضَّوْء. والمستطيل: هُوَ الْفجْر الأول يصعد طولا، ثمَّ تَأتي بعده الظلمَة، ثمَّ يظْهر الْفجْر الثَّانِي مُعْتَرضًا فِي ذيل السَّمَاء، فَهُوَ المستطير، والمستطير: الْمُنْتَشِر بِسُرْعَة، يُقَال: استطار الْفجْر: إِذا انْتَشَر وَاعْترض فِي الْأُفق، وَذَلِكَ الَّذِي يمْنَع السّحُور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059739,"book_id":2015,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":231,"body":"٢٣١ - / ٢٦٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ عبد الله: من اشْترى محفلة فَردهَا فليرد مَعهَا صَاعا.\rالمحفلة: الْمُصراة، وَهِي الشَّاة وَالْبَقَرَة أَو النَّاقة يتْرك حلبها أَيَّامًا حَتَّى يجْتَمع اللَّبن فِي ضرْعهَا، فيغتر المُشْتَرِي بِمَا يرَاهُ ويظنه فِي كل يَوْم، فَإِذا اشْتَرَاهَا وحلبها بَان لَهُ التَّدْلِيس، وَسميت محفلة لِأَن اللَّبن حفل فِي ضرْعهَا وَاجْتمعَ، وكل شَيْء كثرته فقد حفلته. واحتفل الْقَوْم: اجْتَمعُوا، ومحفلهم: مجمعهم.\rوَذكر الصَّاع هَاهُنَا مُجمل. وَفِي رِوَايَة: \" من تمر \" وسنكشف هَذَا ونشبع الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، لِأَنَّهُ هَاهُنَا من قَول ابْن مَسْعُود، وَهُوَ هُنَاكَ مَرْفُوع.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: نهى رَسُول الله عَن تلقي الْبيُوع. وَهُوَ تلقي الركْبَان، فيشتري مِنْهُم وَلَا يعْرفُونَ سعر الْبَلَد، فيبيعون مغترين، وسنشرح هَذَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٢٣٢ - / ٢٦٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الآخر، فَإِن ذَلِك يحزنهُ \".\rالتناجي: كَلَام فِي سر يكون بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر، وَهُوَ من النجوة: وَهِي الْمَكَان الْمُرْتَفع، كَأَن المتناجيين بانفرادهما عَن الْجَمَاعَة البَاقِينَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059740,"book_id":2015,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":233,"body":"ارتفعا عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا يحزنهُ هَذَا لأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا لِأَنَّهُ يرى إكرام المناجى دونه، أَو يخَاف أَن يعاب بِبَعْض فعله، أَو يحذر دسيس غائلة فِي حَقه، وَقد كَانَ بعض عُلَمَاء السّلف يَقُول: هَذَا مَخْصُوص بِالسَّفرِ، والمواضع الَّتِي لَا يَأْمَن فِيهَا الْإِنْسَان على نَفسه، وَهَذَا التَّخْصِيص لَا وَجه لَهُ لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْكَلَام مُطلق. وَالثَّانِي: أَنه لَو كَانَ كَمَا قَالَ لقَالَ: فَإِن ذَلِك يخوفه. فَلَمَّا قَالَ: \" يحزنهُ \" كَانَ مَا ذكرنَا أليق.\rوَقَوله: \" وَلَا تباشر الْمَرْأَة الْمَرْأَة \" كَأَن الْمُبَاشرَة هَاهُنَا مستعارة من التقاء البشرتين للنَّظَر إِلَى الْبشرَة، فتقديره: تنظر إِلَى بَشرَتهَا، وَإِنَّمَا نهى عَن وصفهَا للزَّوْج لِأَن المحاسن إِذا ذكرت أمالت الْقلب إِلَى الْمَوْصُوف، وَكم مِمَّن قد عشق بِالْوَصْفِ.\r٢٣٣ - / ٢٧٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" سباب الْمُسلم فسوق، وقتاله كفر \" السباب: السب والشتم، والفسوق: الْخُرُوج عَن طَاعَة الله ﷿.\rوَهَذَا مَحْمُول على من سبّ مُسلما أَو قَاتله من غير تَأْوِيل، فقد قَالَ عمر فِي حَاطِب: دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق، فَلم يُنكر عَلَيْهِ الرَّسُول لتأويله. وَإِذا قَاتل الْمُسلم الْمُسلم من غير تَأْوِيل كَانَ ظَاهر أمره أَنه رَآهُ كَافِرًا، أَو رأى دين الْإِسْلَام بَاطِلا، أَو لَا يرى أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059741,"book_id":2015,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":234,"body":"الْإِسْلَام قد عصم دَمه، فيكفر باعتقاد ذَلِك.\rوَيحْتَمل هَذَا الحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُ مثل قَوْله: \" فقد بَاء بهَا أَحدهمَا \"، وَقَوله: \" لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \" وَقَوله: \" كفر بِاللَّه \" انْتِفَاء من نسب، وَإِن دق أَن يكون إِنَّمَا نسب هَذِه الْأَشْيَاء إِلَى الْكفْر لِأَنَّهَا أَفعَال الْكفَّار، وَيكون ذكر ذَلِك على جِهَة التغليط، لَا أَن ذَلِك يخرج عَن الْملَّة.\r٢٣٤ - / ٢٧١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" لَا أحد أغير من الله وَلذَلِك حرم الْفَوَاحِش \".\rقَالَ الْعلمَاء: كل من غَار من شَيْء اشتدت كراهيته لَهُ، فَلَمَّا حرم الله ﷿ الْفَوَاحِش وتواعد عَلَيْهَا وَصفه رَسُوله ﵇ بالغيرة. وَأما الْفَوَاحِش فَجمع فَاحِشَة: وَهِي مَا تفاقم قبحه. فَأَما مَا ظهر مِنْهَا: فَمَا أعلن بِهِ، وَمَا بطن: مَا استتر بِهِ.\rوَقَوله: \" وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله \" قَالَ ابْن عقيل: قَالَ بعض الْعَامَّة: إِذا كَانَ الله ﷿ يحب الْمَدْح فَكيف لَا نحبه نَحن؟ وَهَذَا غلط: لن حب الله للمدحة لَيْسَ من جنس مَا يعْمل من حبنا للمدح، وَإِنَّمَا الله سُبْحَانَهُ أحب الطَّاعَات، وَمن جُمْلَتهَا مدحه ليثيب على ذَلِك فينتفع الْمُكَلف، وَلَا ينْتَفع هُوَ بالمدح، وَنحن نحب الْمَدْح لننتفع بِهِ ويرتفع قَدرنَا فِي قَومنَا: قَالَ: \" وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله \" تَفْسِيره على نَحْو حبه للمدح، لِأَنَّهُ يثب الْمُكَلف بِهِ إِذا اعتذر من الله وَقَامَ بِشَرْط الْعُبُودِيَّة فِي خضوعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059674,"book_id":2015,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":235,"body":"﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] .\rوالعالة: الْفُقَرَاء، جمع عائل وَهُوَ الْفَقِير.\rوَمعنى يَتَكَفَّفُونَ: يمدون الأكف سائلين. يُقَال: تكفف واستكف: إِذا مد كَفه سَائِلًا. وَفِي هَذَا اسْتِحْبَاب تخليف المَال للْوَرَثَة.\rوَقَوله: \" تبتغي بهَا وَجه الله \" يَعْنِي الْإِخْلَاص، فعلق الْأجر بالإخلاص.\rوَقَوله: \" وَلَكِن البائس سعد بن خَوْلَة \" البائس: ذُو الْبُؤْس. فعده من جملَة الْمَسَاكِين والفقراء لما فَاتَهُ من الْفضل لَو مَاتَ فِي غير مَكَّة، وَذَلِكَ أَن الْمُهَاجِرين هجروا مَكَّة فِي الله ﷿ فكرهوا أَن تكون حياتهم ومماتهم فِي مَكَان هجروه لله ﷿، فَيكون ذَلِك كالعود فِيمَا تركُوا.\rفَأَما ابْن خَوْلَة فَإِن الْجَمَاعَة يَقُولُونَ: سعد بن خَوْلَة، سوى أبي معشر فَإِنَّهُ يَقُول: ابْن خولى. وَهُوَ مِمَّن شهد بَدْرًا. وَاتفقَ أَنه خرج إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا، وَكَانَ يكره لمن هَاجر من مَكَّة أَن يرجع إِلَى مَكَّة فيقيم بهَا أَكثر من انْقِضَاء نُسكه، ليبين أثر الْهِجْرَة.\rوَقَوله: أخلف بعد أَصْحَابِي؟ أَي يرحلون عني وَأبقى بِمَكَّة.\rوَفِي قَوْله: \" اللَّهُمَّ اشف سَعْدا \" دَلِيل على اسْتِحْبَاب الدُّعَاء للْمَرِيض بالعافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059742,"book_id":2015,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":235,"body":"٢٣٥ - / ٢٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رجل لِابْنِ مَسْعُود: كَيفَ تقْرَأ: ﴿من مَاء غير آسن﴾ [مُحَمَّد: ١٥] .\rالآسن: الْمُتَغَيّر الرّيح والطعم.\rقَالَ الرجل: إِنِّي لأقرأ الْمفصل فِي رَكْعَة. اسْم هَذَا الرجل نهيك ابْن سِنَان. والمفصل: قصار السُّور. وَقد قَالُوا إِنَّه من أول الحجرات، غير أَن هَذَا لَا يَقع على مصحف ابْن مَسْعُود؛ فَإِنَّهُ قد ذكر \" الدُّخان \" فِي الْمفصل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: سميت مفصلا لقصرها وَكَثْرَة الْفُصُول فِيهَا بسطر (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .\rوَقَوله: هَذَا كهذ الشّعْر؟ الهذ: سرعَة الْقطع. يُقَال: سكين هذوذ: قطاع، شبه سرعَة التِّلَاوَة بِسُرْعَة الْقطع.\rوَقَوله: لَا يُجَاوز تراقيهم. الترقوة: الْعظم المشرف فِي أَعلَى الصَّدْر. وهما ترقوتان، وَالْجمع تراق. وَالْمرَاد: أَن تلاوتهم بِاللِّسَانِ دون اسْتِقْرَار الْإِيمَان والفهم فِي الْقلب.\rوَقَوله: إِن أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود. هَذَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ، فَرَأى بعض الْعلمَاء هَذَا، وَرَأى بَعضهم طول الْقيام أفضل من كَثْرَة الرُّكُوع، وَالسُّجُود، لقَوْل النَّبِي ﷺ وَقد سُئِلَ: أَي الصَّلَاة أفضل؟ فَقَالَ: \" أطولها قنوتا \". وَقَالَ بعض الْعلمَاء: طول الْقيام بِاللَّيْلِ أفضل؛ لِأَن الْقلب يَخْلُو للتلاوة، وَكَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود بِالنَّهَارِ أفضل، وَلم ينْقل عَن رَسُول الله فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059743,"book_id":2015,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":236,"body":"اللَّيْل إِلَّا طول الْقيام.\rوَقَوله: إِنِّي لأعْلم النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله يقرن بَينهُنَّ. النَّظَائِر: المتماثلة فِي الْعدَد، وَأَرَادَ هَاهُنَا المتقاربة، لِأَن (حم الدُّخان) سِتُّونَ إِلَّا آيَة، و (عَم يتساءلون) أَرْبَعُونَ. والسور الَّتِي لَهَا نَظَائِر فِي الْعدَد كَثِيرَة، إِلَّا أَن فِي الْمفصل \" الحجرات \" ثَمَانِي عشرَة آيَة، وَمثلهَا \" التغابن \" \" الْحَدِيد \" تسع وَعِشْرُونَ، وَمثلهَا \" التكوير \". \" المجادلة \" اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ، وَمثلهَا \" البروج \". \" الْجُمُعَة \" إِحْدَى عشرَة آيَة، وَمثلهَا \" المُنَافِقُونَ \"، \" وَالضُّحَى \". \" وَالْعَادِيات \"، و \" القارعة \" و \" الطَّلَاق \" اثْنَتَا عشرَة آيَة، وَمثلهَا التَّحْرِيم. \" الْملك \" ثَلَاثُونَ آيَة، وَمثلهَا \" الْفجْر \". \" ن \" خَمْسُونَ آيَة وآيتان، وَمثلهَا \" الحاقة \". \" نوح \" عشرُون وثمان آيَات، وَمثلهَا \" الْجِنّ \". \" المزمل \" عشرُون، وَمثلهَا \" الْبَلَد \". \" الْقِيَامَة \" أَرْبَعُونَ، وَمثلهَا \" التساؤل \". \" الانفطار \" تسع عشرَة، وَمثلهَا \" الْأَعْلَى \" و \" العلق \". \" الإنشراح \" ثَمَانِي آيَات، وَمثلهَا \" التِّين \" و \" لم يكن \" و \" الزلزلة \" و \" التكاثر \". \" الْقدر \" خمس آيَات، وَمثلهَا \" الْفِيل \" و \" تبت \" و \" الفلق \". \" الْعَصْر \" ثَلَاث آيَات، وَمثلهَا \" الْكَوْثَر \" و \" النَّصْر \". \" قُرَيْش \" أَربع آيَات، وَمثلهَا \" الْإِخْلَاص \". \" الْكَافِرُونَ \" سِتّ آيَات، وَمثلهَا \" النَّاس \".\r٢٣٦ - / ٢٧٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: لَو أعلم أَن أحدا أعلم مني لرحلت إِلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059744,"book_id":2015,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":237,"body":"قد ذكرنَا فِي مُسْند سعد أَن الْإِنْسَان إِذا اضْطر إِظْهَار فَضله جَازَ لَهُ ذَلِك، وَلَوْلَا أَن ابْن مَسْعُود ألجئ إِلَى هَذَا بتركهم قِرَاءَته لما قَالَ ذَلِك.\r٢٣٧ - / ٢٧٤ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: \" بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسي \".\rقَوْله: \" بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول نسيت \" فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون هَذَا خَاصّا فِي زمن النَّبِي ﷺ، فَتكون الْإِشَارَة إِلَى مَا رفع لَفظه فينساه الْإِنْسَان، أَي يرفع من صَدره، فنهاهم عَن ذَلِك القَوْل لِئَلَّا يتوهمون فِي مُحكم الْقُرْآن أَنه قد ضَاعَ، وَأخْبرهمْ أَن مَا يكون من رَفعه لحكمة يعلمهَا الله تَعَالَى. وَالثَّانِي: أَن يكون عَاما، وَيكون الْمَعْنى: إِنَّمَا نسي لذنب ارْتَكَبهُ، وَرُبمَا كَانَ ذَلِك الذَّنب ترك تعهده لِلْقُرْآنِ.\rوَقَوله: \" كَيْت وَكَيْت \" هِيَ كلمة يعبر بهَا عَن الْجمل الْكَثِيرَة والْحَدِيث الطَّوِيل، وَمثلهَا ذيت وذيت. وَقَالَ ثَعْلَب: كَانَ من الْأَمر كَيْت وَكَيْت، وَكَانَ من فلَان ذيت وذيت، فكيت كِنَايَة عَن الْأَفْعَال، وذيت إِخْبَار عَن الْأَسْمَاء وكناية عَنْهَا.\rوَقَوله: استذكروا الْقُرْآن تحريض على تِلَاوَته لِئَلَّا ينسى.\rوالتفصي: الِانْفِصَال: يُقَال: تفصي فلَان من كَذَا: إِذا انْفَصل عَنهُ.\rوَالنعَم: الْإِبِل. وَقَوله: \" من عقله \" هَكَذَا ضَبطه لنا أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد بِضَم الْقَاف. وَالْعقل جمع عقال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059745,"book_id":2015,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":238,"body":"٢٣٨ - / ٢٧٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: ذكر عِنْد رَسُول الله رجل نَام لَيْلَة حَتَّى أصبح، فَقَالَ: \" ذَلِك رجل بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ - أَو قَالَ: فِي أُذُنه \".\rفِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث وَجْهَان:\rأَحدهمَا: أَن يحمل على ظَاهره، وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن أَن الشَّيْطَان ينْكح، قَالَ تَعَالَى: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ [الرَّحْمَن: ٥٦] وَقَالَ: ﴿أفتتخذونه وَذريته﴾ [الْكَهْف: ٥٠] وَجَاء فِي الحَدِيث أَنه يَأْكُل وَيشْرب، فَلَا يمْتَنع أَن يكون لَهُ بَوْل وَإِن لم يكن على مَا يظْهر للحس.\rوَالثَّانِي: أَنه مثل مَضْرُوب، شبه هَذَا الغافل عَن الصَّلَاة لتثاقله فِي نَومه بِمن وَقع الْبَوْل فِي أُذُنه فثقل سَمعه وَفَسَد حسه، وَالْعرب تضرب الْمثل بِمثل هَذَا، قَالَ الراجز:\r(بَال سُهَيْل فِي الفضيخ ففسد ... )\r\r(وطاب ألبان اللقَاح وَبرد ... )\r\rوَأَرَادَ: طلع سُهَيْل، فَجعل طلوعه فِي إِفْسَاد الفضيخ بِمَنْزِلَة الْبَوْل فِيهِ.\r٢٣٩ - / ٢٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين -: \" أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض \".\rالفرط والفارط: الْمُتَقَدّم فِي طلب المَاء، يُقَال: فرطت الْقَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059679,"book_id":2015,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":240,"body":"أَي أخرج مَا فِيهَا من النبل.\rقَوْله: وَكَانَ رجل قد أحرق الْمُسلمين: أَي بَالغ فِي أذاهم.\rقَوْله: فَضَحِك حَتَّى نظرت إِلَى نَوَاجِذه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: قَالَ أَبُو زيد للْإنْسَان أَربع ثنايا وَأَرْبع رباعيات، الْوَاحِدَة ربَاعِية مُخَفّفَة. وَأَرْبَعَة أَنْيَاب، وَأَرْبَعَة ضواحك، واثنتا عشرَة رحى، ثَلَاث فِي كل شقّ، وَأَرْبَعَة نواجذ وَهِي أقصاها. وَقَالَ الْأَصْمَعِي مثل ذَلِك كُله، إِلَّا أَنه جعل الأرحاء ثمانيا: أَرْبعا من فَوق وأربعا من أَسْفَل. والناجذ: ضرس الْحلم، يُقَال: رجل منجذ: إِذا أحكم الْأُمُور، وَذَلِكَ مَأْخُوذ من الناجذ. والنواجذ للْإنْسَان بِمَنْزِلَة القارح من الْفرس: وَهِي الأنياب من ذَوَات الْخُف. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: النواجذ: آخر الأضراس، وَاحِدهَا نجذ، وَلَا تبدو إِلَّا عِنْد الشَّديد من الضحك، وَفِي الْفَم اثْنَان وَثَلَاثُونَ سنا: ثنيتان من فَوق، وثنيتان من تَحت، ورباعيتان من فَوق، ورباعيتان من تَحت، ونابان من فَوق، ونابان من تَحت، وضاحكان من فَوق، وضاحكان من تَحت، وَثَلَاث أرحاء من فَوق، وَثَلَاث أرحاء من تَحت فِي الْجَانِب الْأَيْمن، وَفِي الْجَانِب الْأَيْسَر. وناجذان فِي الْجَانِب الْأَيْمن، وناجذان فِي الْجَانِب الْأَيْسَر. وَيُقَال لما بَين الثَّنية والأضراس: الْعَارِض، قَالَ جرير:\r(أَتَذكر يَوْم تصقل عارضيها ... ٠٠٠٠٠٠٠٠٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059746,"book_id":2015,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":240,"body":"أفرطهم: إِذا تقدمتهم لترتاد المَاء. قَالَ الشَّاعِر:\r(فأثار فارطهم غطاطا جثما ... أصواته كتراطن الْفرس)\r\rوَالْمعْنَى إِنَّه لم يجد فِي الرَّكية مَاء. وَقَالَ الْقطَامِي:\r(فاستعجلونا وَكَانُوا من صحابتنا ... كَمَا تعجل فراط لوراد)\r\rوَقَوله: \" اختلجوا دوني \" أَي اجتذبوا واقتطعوا، يُقَال: خلجت الشَّيْء: إِذا نَزَعته. وَالظَّاهِر أَنه حدث بهؤلاء النِّفَاق فِي زَمَانه وَالْكفْر بعده. وَقَالَ أَبُو بكر بن مقسم. هَؤُلَاءِ - وَالله أعلم - الَّذِي وفدوا عَلَيْهِ من بني حنيفَة، ورآهم وعرفهم، ثمَّ ارْتَدُّوا مَعَ مُسَيْلمَة وماتوا كفَّارًا، فَأَما أَصْحَاب رَسُول الله فَإِنَّهُ لم يمت أحد مِنْهُم كَافِرًا.\rفَإِن قيل: السِّرّ فِي وجود الْحَوْض؟\rفَالْجَوَاب: شدَّة الْعَطش والعرق يَوْمئِذٍ، لِأَن الشَّمْس تدنى من رُؤُوس الْخَلَائق، فيشتد الْعَطش والعرق، فَجعل لَهُ الْحَوْض على عَادَة الْعَرَب فِي جعل الأحواض للواردين عَلَيْهَا كالضيافة.\r٢٤٠ - / ٢٧٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: أنؤاخذ بِمَا عَملنَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ فَقَالَ: \" من أحسن فِي الْإِسْلَام لم يُؤَاخذ بِمَا عمل فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمن أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أَخذ بِالْأولِ وَالْآخر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059747,"book_id":2015,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":241,"body":"هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أحد وَجْهَيْن: إِمَّا أَن تحمل هَذِه الْأَشْيَاء على الشّرك فَإِنَّهُ إِذا أشرك بعد إِسْلَامه عَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل الْإِسْلَام، فانخرط الحكم فِي سلك وَاحِد. وَالثَّانِي: أَنه إِذا جنى فِي الْإِسْلَام كَمَا كَانَ يجني فِي الْكفْر وبخ فِي الْإِسْلَام وعير بذلك، وَقيل لَهُ: هَذَا الَّذِي كنت تَفْعَلهُ فِي كفرك، فَهَلا مَنعك مِنْهُ الْإِسْلَام؟ فَيكون معنى الْمُؤَاخَذَة بِمَا سبق بالتعيير.\r٢٤١ - / ٢٧٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ.\rقَالَ أَبُو عبيد: يَتَخَوَّلنَا: يتعهدنا، والخائل: المتعهد للشَّيْء والمصلح لَهُ والقائم بِهِ، والتخون مثل التخول. وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: إِنَّمَا هُوَ يتحولهم بِالْحَاء: أَي ينظر حالاتهم الَّتِي ينشطون فِيهَا للموعظة وَالذكر فيعظم فِيهَا، وَلَا يكثر عَلَيْهِم فيملوا.\r٢٤٢ - / ٢٧٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: أَنه لما كَانَ يَوْم حنين آثر النَّبِي ﷺ نَاسا فِي الْقِسْمَة، فَقَالَ رجل: وَالله إِن هَذِه لقسمة مَا عدل فِيهَا.\rكَانَ رَسُول الله ﷺ قد آثر جمَاعَة من الْمُؤَلّفَة يَوْم حنين، وَمَا عرفنَا أَن أحدا قَالَ عَن رَسُول الله إِنَّه مَا عدل سوى ذِي الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059681,"book_id":2015,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":242,"body":"(وكل حليل عَلَيْهِ الرعاث ... والحبلات كذوب ملق)\r\rوَإِنَّمَا قيل لَهُ حبلة لِأَنَّهُ يصاغ على مِثَال ثَمَر الْعضَاة.\rوالسمر: شجر الطلح.\rوَقَوله: مَاله خلط: أَي من اليبس وقشف الْعَيْش.\rوتعزرني: تؤدبني، وَمِنْه التَّعْزِير الَّذِي هُوَ التَّأْدِيب على التَّفْرِيط. وَالْمعْنَى: يعلمونني الصَّلَاة، ويعيرونني بِأَنِّي لَا أحْسنهَا. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: يعلمونني الْفِقْه.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ مدح هَذَا الرجل نَفسه وَمن شَأْن الْمُؤمن التَّوَاضُع؟\rفَالْجَوَاب: أَنه إِذا اضْطر الْإِنْسَان إِلَى إِظْهَار فَضله حسن إِظْهَاره، كَمَا قَالَ يُوسُف ﵇: ﴿إِنِّي حفيظ عليم﴾ [يُوسُف: ٥٥] فَهَذَا لما عيره الْجُهَّال اضْطر إِلَى ذكر فَضله.\rوَاعْلَم أَن المدحة إِذا خلت عَن الْبَغي والاستطالة على أهل الْحق، وَكَانَ مَقْصُود قَائِلهَا إِقَامَة حق أَو إبِْطَال جور أَو إِظْهَار نعْمَة، لم يلم. فَلَو أَن قَائِلا: إِنِّي لحافظ لكتاب الله، عَالم بتفسيره وبالفقه فِي الدّين، يقْصد بِهَذَا إِظْهَار الشُّكْر، أَو تَعْرِيف المتعلم مَا عِنْده ليستفيده، إِذْ لَو لم يبين ذَلِك لم يعلم مَا عِنْده فَلم يطْلب، لم يستقبح ذَلِك. وَلِهَذَا الْمَعْنى قَالَ يُوسُف ﵇: ﴿إِنِّي حفيظ عليم﴾ وَقَالَ نَبينَا ﵇: \" أَنا أكْرم ولد آدم على ربه \". وَقَالَ عمر حِين أعْطى السَّائِل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059682,"book_id":2015,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":243,"body":"قَمِيصه: وَالله لَا أملك غَيره. وَقَالَ عَليّ: سلوني عَن كتاب الله، فو الله مَا من آيَة إِلَّا وَأَنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار، أم فِي سهل نزلت أم فِي جبل. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: وَالله مَا نزلت فِي الْقُرْآن سُورَة إِلَّا أَنا أعلم حَيْثُ أنزلت، وَلَو أعلم أحدا أعلم مني بِكِتَاب الله تبلغه الْإِبِل لأتيته، وَقَالَ الْحباب بن الْمُنْذر: أَنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. وَقَالَ الْأَحْنَف بن قيس: مَا جلس إِلَيّ اثْنَان قطّ ثمَّ انصرفا من عِنْدِي فذكرتهما بِسوء. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: قَرَأت الْقُرْآن فِي رَكْعَة فِي الْكَعْبَة. وَقَالَ مُورق الْعجلِيّ: مَا قلت فِي الْغَضَب شَيْئا قطّ فندمت عَلَيْهِ فِي الرِّضَا. وَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ: مَا تركت سَارِيَة فِي الْجَامِع إِلَّا صليت عِنْدهَا وبكيت عِنْدهَا.\rوَقد كَانَت الْجَاهِلِيَّة تصف محاسنها لتبعث على الِاقْتِدَاء بهَا. قَالَ حَاتِم طَيء: وَالله مَا خاتلت جَارة لي قطّ، وَلَا ائتمنت على أَمَانَة إِلَّا أديتها، وَلَا أُتِي أحد قطّ من قبلي بِسوء، وَقَالَ:\r(وَلَا تشتكيني جارتي، غير أنني ... إِذا غَابَ عَنْهَا بَعْلهَا لَا أزورها)\r\r(سيبلغها خيري وَيرجع بَعْلهَا ... إِلَيْهَا، وَلم تقصر عَليّ ستورها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059748,"book_id":2015,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":243,"body":"وَقَوله: فَتغير وَجهه حَتَّى كَانَ كالصرف. الصّرْف: صبغ يصْبغ بِهِ الْأَدِيم.\rفَأَما قَوْله لَا جرم، فَقَالَ الْفراء: هِيَ كلمة كَانَت فِي الأَصْل بِمَنْزِلَة لابد، وَلَا محَالة، فَكثر استعمالهم لَهَا حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقًا، وَأَصله من: جرمت: أَي كسبت. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَمن الْعَرَب من يُغير لفظ جرم مَعَ لَا خَاصَّة، فَيَقُول بَعضهم: لَا جرم، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الرَّاء، وَيَقُول آخَرُونَ: لَا جر بِحَذْف الْمِيم، وَيُقَال: لاذا جرم ولاذا جر بِغَيْر مِيم، وَلَا أَن ذَا جرم، وَلَا عَن ذَا جرم، وَمعنى اللُّغَات كلهَا: حَقًا.\r٢٤٣ - / ٢٨٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: \" الْمَرْء مَعَ من أحب \".\rهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ أَبُو وَائِل عَن ابْن مَسْعُود وَعَن أبي مُوسَى، وَيَقُول فِي الرِّوَايَتَيْنِ: حَدثنَا عبد الله، وَلَا يدْرِي من مِنْهُمَا. وَقد رُوِيَ مشروحا من حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: بَيْنَمَا نَحن فِي مسير، إِذْ نَادَى أَعْرَابِي رَسُول الله بِصَوْت لَهُ جَهورِي: يَا مُحَمَّد، فَأَجَابَهُ نَحْو ذَلِك: \" هاؤم \" قُلْنَا: وَيحك، أَو وَيلك، اغضض من صَوْتك؛ فَإنَّك قد نهيت عَن ذَلِك، فَقَالَ: وَالله لَا أغضض من صوتي، قَالَ: أَرَأَيْت رجلا أحب قوما وَلما يلْحق بهم. قَالَ: \" الْمَرْء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059683,"book_id":2015,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":244,"body":"وَقَالَ الآخر:\r(وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة ... إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول)\r\r(يقصر حب الْمَوْت آجالنا لنا ... وتكرهها آجالهم فتطول)\r\r(وَمَا مَاتَ منا ميت فِي فرَاشه ... وَلَا طل منا - حَيْثُ كَانَ - قَتِيل)\r\r(تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وَلَيْسَت على غير الظبات تسيل)\r\r(وَإِن قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فتطول)\r\r(وإيامنا مَعْلُومَة فِي عدونا ... لَهَا غرر مَشْهُورَة وحجول)\r\r(وأسيافنا فِي كل شَرق ومغرب ... بهَا من قراع الدارعين فلول)\r\r(معودة أَلا تسل نصالها ... فتغمد حَتَّى يستباح قبيل)\r\rوَقَالَ الآخر:\r(أيا ابْنة عبد الله وَابْنَة مَالك ... وَيَا بنت ذِي البردين وَالْفرس الْورْد)\r\r(إِذا مَا صنعت الزَّاد فالتمسي لَهُ ... أكيلا، فَإِنِّي لست آكله وحدي)\r\r(وَكَيف يسيغ الْمَرْء زادا وجاره ... خَفِيف المعى بَادِي الْخَصَاصَة والجهد)\r\r(وَإِنِّي لعبد الضَّيْف مَا دَامَ ثاويا ... وَمَا فِي إِلَّا تِلْكَ من شِيمَة العَبْد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059749,"book_id":2015,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":244,"body":"مَعَ من أحب \".\rقَالَ الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون رفع النَّبِي ﷺ صَوته فِي جَوَاب الْأَعرَابِي، وَقَوله: \" هاؤم \" يمد بهَا صَوته من نَاحيَة الشَّفَقَة عَلَيْهِ لِئَلَّا يحبط عمله، لما جَاءَ من الْوَعيد فِي قَوْله: ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ [الحجرات: ٢] فعذره رَسُول الله لجهله، وَرفع صَوته حَتَّى كَانَ فَوق صَوته أَو مثله لشفقته على أمته.\rوَفِي هَذَا دلَالَة على احْتِمَال دَالَّة التلامذة، وَالصَّبْر على أذاهم، لما يُرْجَى من عاقبه النَّفْع لَهُم.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فالرافضة يحبونَ عليا ﵇، فَهَل هم مَعَه؟\rفَالْجَوَاب: لَا، لِأَن محبَّة الصَّحَابَة شَرْعِيَّة، فَيَنْبَغِي أَن تكون على وَجه يَأْذَن الشَّرْع فِيهِ، وَمن ضروراتها اتِّبَاع المحبوب، وَعلي ﵇ لَا يرضى بِالْبَرَاءَةِ من أبي بكر وَعمر ﵉.\rوَالْمعْنَى: هاؤم، خُذُوا جوابي.\r٢٤٤ - / ٢٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: \" لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة \".\rالْغدر: نقض الْعَهْد. وَالْمرَاد من الحَدِيث: أَنه يشهر أَمر الغادر لِلْخلقِ، وينادى عَلَيْهِ بغدره، فينصب لَهُ لِوَاء للتعريف.\r٢٤٥ - / ٢٨٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: \" إِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059750,"book_id":2015,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":246,"body":"الْبر: الطَّاعَة، والفجور: الْمعْصِيَة.\rوَالصديق: الْكثير الصدْق، وَهُوَ \" فعيل \" من أبنية الْمُبَالغَة، كَمَا يُقَال سكيت وسكير وشريب وخمير وضليل وظليم وفسيق وعشيق: إِذا كثر ذَلِك مِنْهُ، وَفِي هَذَا الحَدِيث: \" أَلا أنبئكم مَا العضه \" والعضه: النميمة.\r٢٤٦ - / ٢٨٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: \" من حلف على مَال امْرِئ مُسلم بِغَيْر حَقه لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان \" فَقَالَ الْأَشْعَث بَين قيس: كَانَ بيني وَبَين رجل خُصُومَة، فَقَالَ رَسُول الله: \" من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم، هُوَ فِيهَا فَاجر، لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان \".\rهَذَا الحَدِيث ذكره الْأَشْعَث تَصْدِيقًا لحَدِيث ابْن مَسْعُود، وَلَيْسَ للأشعث فِي الصَّحِيحَيْنِ سواهُ.\rوَاسم الرجل الَّذِي خَاصم الْأَشْعَث الجفشيش، يُقَال بِالْجِيم وَبِالْحَاءِ وبالخاء.\rوَقَوله: \" على يَمِين صَبر \" فِي مَعْنَاهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن يصبر نَفسه: أَي يحبسها على الْيَمين الكاذبة غير مبال بهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون معنى الصَّبْر الجرأة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٥] أَي يجترئ بِتِلْكَ الْيَمين على هتك دينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059751,"book_id":2015,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":247,"body":"٢٤٧ - / ٢٨٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rسَمِعت رجلا يقْرَأ آيَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ خلَافهَا، فَأخذت بِيَدِهِ فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" كلاكما محسن، لَا تختلفوا، فَإِن من كَانَ قبلكُمْ اخْتلفُوا فهلكوا \".\rقد ذكرنَا فِي مُسْند عمر نَحْو هَذَا الحَدِيث وبيناه، وَوجه الْهَلَاك فِي الِاخْتِلَاف. أَن هَذَا يكفر بِمَا يقْرَأ هَذَا وَيَزْعُم أَنه لَيْسَ من كَلَام الله. فَأَما الِاخْتِلَاف فِي حركات الْحُرُوف المنقولة عَن الْقُرَّاء فَإِنَّهُ لَا يضرّهُ.\r٢٤٨ - / ٢٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ عبد الله: وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد.\rالْهَدْي: الطَّرِيقَة.\rوالمحدث والمبتدع فِي الشَّرْع إِنَّمَا يَقع ذمهما إِذا صادما مَشْرُوعا يردهُ.\rوَقَوله: \" وَمَا أَنْتُم بمعجزين \": أَي إِنَّكُم لَا تفوقونا إِذا أردنَا تعذيبكم.\r٢٤٩ - / ٢٩٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: عَن عبد الله: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ [النَّجْم: ١٨] قَالَ: رأى رفرفا أَخْضَر سد أفق السَّمَاء.\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرفرف: بِسَاط، وَيُقَال: فرَاش، وَبَعْضهمْ يَجعله جمعا، واحدته رفرفة، ويحتج بقوله: تَعَالَى: ﴿متكئين على رَفْرَف خضر﴾ [الرَّحْمَن: ٧٦] . وَيُقَال: الرفرف: ضرب من الثِّيَاب، قَالَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059688,"book_id":2015,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":249,"body":"التُّرَاب، فَقَالَ: \" قُم أَبَا تُرَاب \" وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سهل ابْن سعد.\rوَقَوله: \" أحب إِلَيّ من حمر النعم \". قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: النعم: الْإِبِل، وحمرها: كرامها وأعلاها منزلَة. وَالنعَم فِي قَول بَعضهم لَا يَقع إِلَّا على الْإِبِل، والأنعام يَقع على الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم، فَإِذا انْفَرَدت الْإِبِل قيل لَهَا نعم وأنعام، وَإِذا انْفَرَدت الْبَقر وَالْغنم لم يقل لَهَا نعم وَلَا أنعام. وَقَالَ آخَرُونَ: النعم والأنعام بِمَعْنى وَاحِد، وأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس:\r(أكل عَام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه)\r\rوَقَالَ ﷿ ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونها﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢١] فَذكر الْهَاء لِأَنَّهُ حمل الْأَنْعَام على معنى النعم كَمَا قَالَ الشَّاعِر:\r(بَال سُهَيْل فِي الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقَاح وَبرد)\r\rأَرَادَ: وطاب لبن اللقَاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059752,"book_id":2015,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":250,"body":"مَسْعُود: رأى رَسُول الله جِبْرِيل فِي حلتي رَفْرَف.\r٢٥٠ - / ٢٩٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" حَيّ على الطّهُور \" أَي أَقبلُوا إِلَيْهِ.\r٢٥١ - / ٢٩٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَتَى النَّبِي ﷺ الْغَائِط.\rالْغَائِط فِي اللُّغَة: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض، فكنى عَن الْحَدث بمكانه، كَمَا سموا الْحَدث عذرة، وَإِنَّمَا الْعذرَة فنَاء الْبَيْت، فسموا مَا كَانُوا يلقونه بأفنية الْبيُوت باسم الْمَكَان، وَقَالُوا للمزادة راوية، وَإِنَّمَا الراوية الْبَعِير الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ. وَقَالُوا للنِّسَاء ظعائن، وَإِنَّمَا الظعائن الهوادج وَكن يكن فِيهَا.\rوَقَوله فِي الروثة: \" هَذِه ركس \": مَا كَانَ منقلبا على الْجِهَة المحمودة. والارتكاس: الانقلاب عَن الصَّوَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله أركسهم بِمَا كسبوا﴾ [النِّسَاء: ٨٨] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: ركست الشَّيْء وأركسته، لُغَتَانِ، وَالْمعْنَى نكسهم وردهم فِي كفرهم، وَكَأن الْمَعْنى: هَذِه رَاجِعَة عَن الْحَالة الأولى.\r٢٥٢ - / ٢٩٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ ابْن مَسْعُود فِي \" بني إِسْرَائِيل \" و \" الْكَهْف \" و \" مَرْيَم \" و \" طه \"، و \" الْأَنْبِيَاء \": إنَّهُنَّ من الْعتاق الأول، وَهن من تلادي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059691,"book_id":2015,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":252,"body":"(قَالَت لَهُ وريا إِذا تنحنحا ... )\r\rوَهَذَا الحَدِيث مَحْمُول على من جعل جَمِيع شغله حفظَة الشّعْر، فَلم يحفظ شَيْئا من الْقُرْآن وَلَا من الْعلم، لِأَنَّهُ إِذا امْتَلَأَ الْجوف بالشَّيْء لم يبْق فِيهِ سَعَة لغيره. قَالَ النَّضر بن شُمَيْل لم تمتلء أجوافنا من الشّعْر، فِيهَا الْقُرْآن وَغَيره. قَالَ: وَهَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأما الْيَوْم فَلَا. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أكره من الشّعْر الهجاء وَالرَّقِيق الَّذِي يشبب بِالنسَاء، فَأَما الْكَلَام الجاهلي فَمَا أنفعه.\rقلت: فَأَما مَا رَوَاهُ الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا ودما خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا هجيت بِهِ \" فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل؛ لِأَن الْكَلْبِيّ لَا يوثق بِهِ، وَحفظ بَيت من ذَلِك يَكْفِي فِي الذَّم دون تَعْلِيق ذَلِك بملء الْجوف. وَالصَّحِيح عِنْدِي مَا ذكرته أَولا، وَأَن المُرَاد بامتلاء الْجوف بالشعر حَتَّى لَا يكون لغيره مَوضِع. وَقد مدح رَسُول الله الشّعْر بقوله: \" إِن من الشّعْر حِكْمَة \" وَكَانَ يسمعهُ ويستنشده، وَكَانَ أَبُو بكر يَقُول الشّعْر، وَعمر وَعُثْمَان، وَكَانَ عَليّ أشعرهم. وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت: كَانَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059753,"book_id":2015,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":253,"body":"قَوْله من الْعتاق: يَعْنِي أَن نزولهن مُتَقَدم.\rوَهن من تلادي: أَي مِمَّا حفظته قَدِيما. والتليد والتالد ضد الطريف، فالتليد: الْقَدِيم، والطريف: المستحدث.\r٢٥٣ - / ٣٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ أَبُو جهل: هَل أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ.\rقَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنى: هَل زَاد على سيد قَتله قومه، هَل كَانَ إِلَّا هَذَا؟ وَأَرَادَ أَن هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ. فَكَأَنَّهُ يهون على نَفسه مَا جرى عَلَيْهِ. قَالَ الْخطابِيّ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد: هَل أبعد، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب أعمد.\r٢٥٤ - / ٣٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" الْجنَّة أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله، وَالنَّار مثل ذَلِك \".\rيَعْنِي أَن نيل الْجنَّة سهل، وَذَلِكَ بتصحيح العقد، وَتمكن الطَّاعَة، وَالنَّار قريبَة بموافقة الْهوى وعصيان الْخَالِق.\r٢٥٥ - / ٣٠٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: \" لَا يَقُولَن أحدكُم إِنِّي خير من يُونُس بن مَتى \".\rيُونُس: اسْم أعجمي، وَفِيه سِتّ لُغَات: يُونُس من غير همز مَعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059694,"book_id":2015,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":255,"body":"معي شَرِيكا لَا تعلمه لي.\rوَقَوله: فَإِذا أَرَادوا أَن يطعموها شجروا فاها: أَي فتحوه بعصا ثمَّ أوجروها. والوجور: مَا أَدخل فِي الْفَم من دَوَاء أَو غذَاء تستدرك بِهِ الْقُوَّة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث نفلني: أَي أعطنيه من النَّفْل، وَهُوَ الزِّيَادَة على سهم الْغَنَائِم.\rوَالْقَبْض بِفَتْح الْبَاء: اسْم لما قبض من الْمَغَانِم وَجمع.\rوالحش: الْبُسْتَان، وَيُقَال بِضَم الْحَاء.\rوَقَوله: أَخذ رجل أحد لحيي الرَّأْس. يُرِيد عظم الفك.\rوالفرز: الشق.\rقَوْله: فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر ٠٠٠﴾ [الْمَائِدَة: ٩٠] قد ذكرنَا فِي مُسْند عمر معنى تَسْمِيَة الْخمر خمرًا. فَأَما الميسر فَقَالَ الزّجاج: إِنَّمَا كَانَ الميسر قمارا فِي الجزر خَاصَّة، وكل الْقمَار حرَام قِيَاسا عَلَيْهِ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: يسرت: إِذا ضربت بِالْقداحِ. وَيُقَال للضارب بِالْقداحِ يَاسر وياسرون وَيسر وأيسار وَكَانَ أَصْحَاب الثروة والأجواد فِي الشتَاء عِنْد شدَّة الزَّمَان وكلبه ينحرون جزورا ويجزءونها أَجزَاء، ثمَّ يضْربُونَ عَلَيْهَا بِالْقداحِ، فَإِذا قمر القامر جعل ذَلِك لِذَوي الْحَاجة، وَكَانُوا يتمادحون بذلك، ويتسابون بِتَرْكِهِ، ويعيبون من لَا ييسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059695,"book_id":2015,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":256,"body":"وَأما الأنصاب فَفِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا أصنام تنصب فتعبد، قَالَه ابْن عَبَّاس وَالْفراء والزجاج. وَالثَّانِي: حِجَارَة كَانُوا يذبحون عَلَيْهَا. ويشرحون اللَّحْم عَلَيْهَا ويعظمونها، قَالَه ابْن جريج.\rوَأما الأزلام فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ القداح، وَاحِدهَا زلم وزلم، وَكَانُوا يضْربُونَ بهَا فيعملون بِمَا يخرج فِيهَا من أَمر وَنهي قَالَ مُجَاهِد: الأزلام: سِهَام الْعَرَب. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: الأزلام: حَصى بيض كَانُوا إِذا أَرَادوا غدوا أَو رواحا كتبُوا فِي قدح: أَمرنِي رَبِّي، وَفِي آخر: نهاني رَبِّي، ثمَّ يضْربُونَ بهَا، فَأَيّهمَا خرج عمِلُوا بِهِ. وَقَالَ السّديّ: وَكَانَت الأزلام تكون عِنْد الكهنة. وَقَالَ مقَاتل: فِي بَيت الْأَصْنَام.\rوَأما الرجس فَقَالَ الزّجاج: هُوَ اسْم لكل مَا استقذر من عمل. يُقَال: رِجْس الرجل يرجس، ورجس يرجس: إِذا عمل عملا قبيحا. والرجس بِفَتْح الرَّاء: شدَّة الصَّوْت، فَكَأَن الرجس الْعَمَل الَّذِي يقبح ذكره ويرتفع فِي الْقبْح، يُقَال: رعد رجاس: إِذا كَانَ شَدِيد الصَّوْت.\rوَقَوله: ﴿من عمل الشَّيْطَان﴾ نِسْبَة ذَلِك إِلَى الشَّيْطَان تجوز، إِلَّا أَنه لما كَانَ الدَّاعِي إِلَيْهِ جَازَت النِّسْبَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059754,"book_id":2015,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":256,"body":"كسر النُّون وَفتحهَا وَضمّهَا، ومهموز مَعَ الْكسر وَالْفَتْح وَالضَّم.\rوَقَوله: \" لَا يَقُولَن أحدكُم إِنِّي خير \" يَعْنِي نَفسه، وَتَقْدِيره: لَا تَقولُوا عني إِنِّي خير من يُونُس.\rوَقَوله: \" مَا يَنْبَغِي لأحد أَن يكون خيرا \" أَي مَا يَنْبَغِي لي أَن أَقُول إِنِّي خير، والخيرية هَاهُنَا الْقُوَّة فِي الصَّبْر على تَبْلِيغ الرسَالَة كَقَوْلِه: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ [الدُّخان: ٣٧] أَي: أقوى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لي أَن أَقُول إِنِّي أقوى من يُونُس فِي التَّبْلِيغ، فَرُبمَا يكون قد عانى من الشدائد مَا لم أَعَانَهُ، وفضيلتي الَّتِي نلتها كَرَامَة من الله لَا من قبل نَفسِي، وَلَا بلغتهَا بقوتي، فَلَيْسَ لي أَن أفتخر بهَا، وَإِنَّمَا يجب عَليّ أَن أشكر رَبِّي عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا خص يُونُس لما ذكر عَنهُ من قلَّة الصَّبْر. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِنَّمَا قَالَ هَذَا تواضعا، كَقَوْل أبي بكر: وليتكُمْ وَلست بِخَيْرِكُمْ. قَالَ: وَالْمعْنَى لَعَلَّ يُونُس كَانَ أَكثر عملا فِي الْبلوى وَالصَّبْر مني. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يجوز أَن يُرِيد بِهِ من سواهُ من النَّاس دون نَفسه. قلت: وَهَذَا غلط، لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ إِلَّا الْأَنْبِيَاء، لِأَنَّهُ لَيْسَ لغير الْأَنْبِيَاء أَن يَظُنُّوا قربهم من دَرَجَات الْأَنْبِيَاء، وعَلى هَذَا يحمل لفظ حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قَالَ - يَعْنِي الله ﷿: لَا يَنْبَغِي لعبد لي أَن يَقُول: أَنا خير من يُونُس بن مَتى \".\r٢٥٦ - / ٣٠٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: أَنه قَرَأَ (هئت لَك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059756,"book_id":2015,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":257,"body":"وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِضَم التَّاء. وأنكرها شُرَيْح القَاضِي وَقَالَ: إِن الله لَا يعجب، إِنَّمَا يعجب من لَا يعلم. قَالَ الزّجاج: إنكارها خطأ، لِأَن الْعجب من الله تَعَالَى خلاف الْعجب من الْآدَمِيّين، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ويمكر الله﴾ [الْأَنْفَال: ٣٠] ﴿سخر الله مِنْهُم﴾ [التَّوْبَة: ٧٩] . وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهَا: جازيتهم على عجبهم من الْحق، فَسمى الْجَزَاء على الشَّيْء باسم الشَّيْء، وَالْعرب تسمى الْفِعْل باسم الْفِعْل إِذا داناه من بعض وجوهه. قَالَ عدي:\r(ثمَّ أضحوا لعب الدَّهْر بهم ... ٠٠٠٠٠٠٠٠٠)\r\rفَجعل إهلاك الدَّهْر لَهُم لعبا.\r٢٥٧ - / ٣٠٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: لقد أَتَانِي الْيَوْم رجل فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا مُؤديا.\rيُقَال فِي الرجل إِذا كَانَ كَامِل الأداة: هَذَا مؤد بِالْهَمْز، وَلَا بُد من الْهَمْز، إِذْ لولاه لَكَانَ من أودى: إِذا هلك.\rوَقَوله: لَا نحصيها: أَي لَا نطيقها، من قَوْله تَعَالَى: ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ [المزمل: ٢٠] أَي لن تُطِيقُوا قيام اللَّيْل.\rوغبر يصلح للماضي وَالْبَاقِي، وَهُوَ بالماضي هَاهُنَا أشبه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059697,"book_id":2015,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":258,"body":"كفره. وَقد غلط بعض قرأة الحَدِيث فَقَالَ: كَافِر بالعرش، بِفَتْح الْعين وتسكين الرَّاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059757,"book_id":2015,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":258,"body":"لقَوْله: مَا أذكر.\rوالثغب: المَاء المستنقع فِي الْموضع المطمئن، وَالْجمع ثغاب.\r٢٥٨ - / ٣٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: خطّ رَسُول الله خطا مربعًا، وَخط خطا فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ، وَخط خططا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط، فَقَالَ: \" هَذَا الْإِنْسَان، وَهَذَا أَجله محيطا بِهِ - أَو قد أحَاط بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله، وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض، فَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا، وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا \"\rهَذَا تَمْثِيل مَا فِي الحَدِيث على هَذِه الْهَيْئَة:\rوالأمثال حِكْمَة الْعَرَب، بهَا ينْكَشف الشَّيْء الْخَفي، فَأخْبر ﷺ أَن أمل الْآدَمِيّ بَين يَدَيْهِ، وعينه إِلَى الأمل، وَالْأَجَل مُحِيط بِهِ، وَقد ألهاه أمله عَن أَجله.\r٢٥٩ - / ٣٠٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: أَن أَبَا مُوسَى قَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء مَا دَامَ هَذَا الحبر فِيكُم، يَعْنِي ابْن مَسْعُود.\rالحبر وَاحِد الْأَحْبَار، وهم الْعلمَاء، وَفِيه لُغَتَانِ: حبر وَحبر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059699,"book_id":2015,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":260,"body":"أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا عبد الصَّمد قَالَ: حَدثنِي أبي عَن عَطاء بن السَّائِب عَن عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: حَدثنِي سعيد بن زيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الكمأة من السلوى \".\rوَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا مِمَّا من الله ﷿ بِهِ من غير بذر وَلَا تَعب، كَمَا من على بني إِسْرَائِيل بالمن. قَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا شبهها بالمن الَّذِي سقط على بني إِسْرَائِيل؛ لِأَن ذَلِك كَانَ ينزل عَلَيْهِم عفوا بِلَا علاج، فيصبحون وَهُوَ بأفنيتهم، فَكَذَلِك الكمأة، لَيْسَ على أحد مِنْهَا مؤونة فِي بذر وَلَا سقِِي.\rوَالثَّالِث: أَنَّهَا من الْمَنّ الَّذِي يسْقط على الشّجر فِي بعض الْبِلَاد، يشبه طعمه طعم الْعَسَل فَيجمع، ذكره أَبُو عبد الله الْحميدِي.\rوَقَوله: \" وماؤها شِفَاء للعين \" فِيهِ قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَنه مَاؤُهَا حَقِيقَة، إِلَّا أَن أَرْبَاب هَذَا القَوْل اتَّفقُوا على أَنه لَا يسْتَعْمل بحتا فِي الْعين. ثمَّ اخْتلفُوا كَيفَ يصنع بِهِ، على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه يخلط فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي يكتحل بهَا. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: إِنَّه لَيْسَ معنى الحَدِيث أَن يُؤْخَذ مَاؤُهَا بحتا فيقطر فِي الْعين، وَلكنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059758,"book_id":2015,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":260,"body":"وَقَالَ الْفراء: أَكثر مَا سَمِعت الْعَرَب تَقوله بِالْكَسْرِ.\rوَفِي اشتقاق هَذَا الِاسْم ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه من الحبار وَهُوَ الْأَثر الْحسن، قَالَه الْخَلِيل. وَالثَّانِي: من الحبر الَّذِي يكْتب بِهِ، قَالَه الْكسَائي. وَالثَّالِث: من الحبر الَّذِي هُوَ الْجمال والبهاء، كَقَوْلِه ﵇: \" يخرج من النَّار رجل قد ذهب حبره وسبره \". أَي جماله وبهاؤه، فالعالم بهي: بِجَمَال الْعلم، وَهَذَا قَول قطرب.\r٢٦٠ - / ٣٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون.\rهَذَا مَا ذكره البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث، والْحَدِيث: أَن رجلا جَاءَ إِلَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ: إِنِّي أعتقت عبدا لي وَجَعَلته سائبه، فَمَاتَ وَترك مَالا وَلم يتْرك وَارِثا. قَالَ عبد الله: إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون، وَأَنت ولي نعْمَته فلك مِيرَاثه، فَإِن تَأَثَّمت وتحرجت فَنحْن نقبله ونجعله فِي بَيت المَال.\rاعْلَم أَن الْعَرَب كَانَت تنذر فِي مرض أَو سفر: إِن شفيت، إِن قدمت فناقتي سائبة، فتسيب وَلَا تمنع من مرعى وَلَا تطرد عَن مَاء وَلَا ينْتَفع بهَا، وَكَذَلِكَ عتق العَبْد سائبة: أَي لَا ملك لي عَلَيْهِ وَلَا وَلَاء. وَأَصله من يسييب الدَّوَابّ: وَهُوَ إرسالها. وَكَانَ أول من سنّ لَهُم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059759,"book_id":2015,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":261,"body":"هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة ابْن لحي، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فَأبْطل ذَلِك. فَبَان من هَذَا أَن السائبة العَبْد يعْتق وَلَا يكون وَلَاؤُه لمعتقه، وَيَضَع العَبْد مَاله حَيْثُ شَاءَ. وَمِمَّنْ أعتق سائبة أَبُو الْعَالِيَة الريَاحي، وَأوصى بِمَالِه كُله، فَقيل لَهُ: فَأَيْنَ مواليك؟ فَقَالَ: كنت مَمْلُوكا لأعرابية، فَدخلت الْمَسْجِد مَعهَا، فَوَافَقنَا الإِمَام على الْمِنْبَر فقبضت على يَدي فَقَالَت: اللَّهُمَّ اذخره عنْدك ذخيرة، اشْهَدُوا يَا أهل الْمَسْجِد أَنه سائبة لله، ثمَّ ذهبت فَمَا تراءينا بعد. وَولي النِّعْمَة الْمُعْتق.\rوَقَوله: فَإِن تَأَثَّمت أَو تحرجت: أَي خفت الْإِثْم والحرج.\rوَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن مَسْعُود من إبِْطَال حكم السائبة الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة وَأَن الْوَلَاء لمن أعتق وَأَن الْمُعْتق سائبة يَرث مُعْتقه مَذْهَب الْأَكْثَرين، مِنْهُم، أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَيتَخَرَّج فِي مَذْهَبنَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه يَرِثهُ كَقَوْل الْجَمَاعَة، وَالثَّانيَِة: يصرف وَلَاؤُه فِي رِقَاب يشْتَرونَ فيعتقون.\r٢٦١ - / ٣٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: اخْتلفُوا فِي شَأْن سبيعة بنت الْحَارِث.\rكَانَت سبيعة قد مَاتَ زَوجهَا وَهِي حَامِل، فَلَمَّا وضعت أَرَادَت أَن تتَزَوَّج، فَقَالَ لَهَا بعض الصَّحَابَة: امكثي أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، أخذا بقوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] فَأَتَت رَسُول الله، فَأجَاز لَهَا النِّكَاح لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [الطَّلَاق: ٤] فَهَذِهِ الْآيَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059760,"book_id":2015,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":262,"body":"خصت الْحَامِل من بَقِيَّة الْمُتَوفَّى عَنْهُن أَزوَاجهنَّ.\r٢٦٢ - / ٣١٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" آخر من يدْخل الْجنَّة رجل، فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة \".\rيكبو بِمَعْنى يعثر.\rوتسفعه: تصيبه بلفحها حَتَّى تبقي فِيهِ أثرا.\rوتبارك: تَعَالَى وارتفع.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ هَذَا الرجل: لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ الْأَوَّلين والآخرين وَقد رأى نَفسه فِي النَّار، وَقد علم أَن خلقا لم يدخلُوا إِلَيْهَا، وَأَن خلقا فِي الْجنَّة وَهُوَ إِنَّمَا نجا من النَّار فَقَط؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا الرجل تفكر فِي ذنُوبه فَرَأى أَنه يسْتَحق الخلود وَطول الْمكْث، فَشكر مُجَرّد الْكَرم لَا فِي مُقَابلَة عمل، وَرَأى أَن كل من جوزي فعلى قدر عمله. وَالثَّانِي: أَن يكون قَوْله عَائِدًا إِلَى من فِي النَّار من الْمُعَذَّبين.\rوَقَوله: \" مَا يصيرني مِنْك؟ \" أصل التصرية الْقطع، وَمِنْه سميت الْمُصراة، لِأَنَّهُ قد قطع حلب لَبنهَا وَجمع، وكل شَيْء قطعته ومنعته فقد صريته، وأنشدوا:\r(٠٠٠٠٠ ... هواهن إِن لم يصره الله قَاتله)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059702,"book_id":2015,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":263,"body":"أخبرنَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا إِسْحَق بن يُوسُف الْأَزْرَق قَالَ: أخبرنَا الْقَاسِم بن عُثْمَان الْبَصْرِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: خرج عمر مُتَقَلِّدًا السَّيْف، فَلَقِيَهُ رجل من بني زهرَة فَقَالَ: أَيْن تعمد؟ فَقَالَ: أُرِيد أَن أقتل مُحَمَّدًا. قَالَ: وَكَيف تأمن فِي بني هَاشم وَبني زهرَة وَقد قتلت مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ لَهُ عمر: مَا أَرَاك إِلَّا قد صَبَأت وَتركت دينك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. فَقَالَ: أَفلا أدلك على الْعجب يَا عمر، إِن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك، فَمشى عمر ذامرا حَتَّى أتاهما وَعِنْدَهُمَا خباب بن الْأَرَت، فَلَمَّا سمع خباب حس عمر توارى فِي الْبَيْت، فَدخل عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمعتهَا عنْدكُمْ؟ قَالَ: وَكَانُوا يقرءُون (طه) . فَقَالَا: مَا عدا حَدِيثا تحدثناه. قَالَ: فلعلكما قد صبوتما. فَقَالَ لَهُ ختنه: أَرَأَيْت يَا عمر إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك. فَوَثَبَ عمر على ختنه فوطئه وطئا شَدِيدا، فَجَاءَت أُخْته فَدَفَعته عَن زَوجهَا، فنفحها نفحة بِيَدِهِ، فدمي وَجههَا، فَقَالَت وَهِي غَضبى: يَا عمر، إِن كَانَ الْحق فِي غير دينك اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، واشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَلَمَّا يئس عمر قَالَ: أعطوني هَذَا الْكتاب الَّذِي عنْدكُمْ فأقرؤه، وَكَانَ عمر يقْرَأ الْكتب، فَقَالَت أُخْته: إِنَّك رِجْس، وَلَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ، فَقُمْ فاغتسل أَو تَوَضَّأ، فَقَامَ فَتَوَضَّأ، ثمَّ أَخذ الْكتاب فَقَرَأَ: ﴿طه﴾ حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّنِي أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ [طه: ١٤] فَقَالَ عمر: دلوني على مُحَمَّد، فَلَمَّا سمع خباب قَول عمر خرج من الْبَيْت فَقَالَ: أبشر يَا عمر، فَإِنِّي أَرْجُو أَن تكون دَعْوَة رَسُول الله لَك لَيْلَة الْخَمِيس: \" اللَّهُمَّ أعز الْإِسْلَام بعمر بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059761,"book_id":2015,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":263,"body":"وَالْمعْنَى: مَا الَّذِي يقطع مسألتك ويرضيك.\rوَقَوله: \" اتستهزئ مني؟ \" الهزء: السخرية، فَأَما الضحك الْمُضَاف إِلَى الله سُبْحَانَهُ فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الضحك الَّذِي يعتري الْبشر غير جَائِز على الله سُبْحَانَهُ، وَإِنَّمَا هَذَا مثل مَضْرُوب مَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَن الرِّضَا وَحسن المجازاة.\r٢٦٣ - / ٣١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" مَا من نَبِي بَعثه الله ﷿ إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون \".\rالحواريون: الْخَواص الأصفياء، فكأنهم خلصوا ونقوا من كل عيب، وَسمي الدَّقِيق الحوارى لتخليصه من لباب الْبر، وَيُقَال: عين حوراء: إِذا اشْتَدَّ بياضها وخلص وَاشْتَدَّ سوادها وَقيل: الحواريون: هم الناصرون. وَقَالَ أَبُو عبيد: أصل هَذَا من الحواريين أَصْحَاب عِيسَى ﵇، فَقيل لكل نَاصِر حوارِي تَشْبِيها بذلك.\rوالخلوف: الخالفون بعد السالفين.\rوالمجاهدة بِالْقَلْبِ: إِنْكَار الْمعْصِيَة وبغضها والنفور من فاعلها، وَمَتى لم يكن الْقلب على هَذِه الصّفة فالإيمان بعيد مِنْهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059703,"book_id":2015,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":264,"body":"الْخطاب أَو بعمر بن هِشَام \" فَانْطَلق عمر فَأسلم.\rوَأما قَوْله: وَلَو أَن أحدا انقض، فَمَعْنَاه هوى وَسقط. وَارْفض: تفرق. وَكَانَت الْمُنَاسبَة بَين ذكر مَا صَنَعُوا بعثمان وَبَين مَا فعل عمر أَن عمر رأى الْخَطَأ صَوَابا قبل أَن يسلم فِي إيثاق ختنه وَأُخْته على الْإِسْلَام، فَكَذَلِك من رأى مَا فعل بعثمان صَوَابا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059762,"book_id":2015,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":264,"body":"٢٦٤ - / ٣١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" هلك المتنطعون \".\rالتنطع: التعمق والغلو الوتكلف لما لم يُؤمر بِهِ.\r٢٦٥ - / ٣١٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر \".\rالمثقال \" مفعال \" من الثّقل، ومثقال الشَّيْء: زنة الشَّيْء، يُقَال: هَذَا على مِثْقَال هَذَا: أَي على وَزنه، وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ: فَقَالَ: يظنّ النَّاس أَن المثقال وزن دِينَار لَا غير، وَلَيْسَ كَمَا يظنون، مِثْقَال كل شَيْء وَزنه، وَإِن كَانَ وزن ألف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن صنجة الْمِيزَان فَقَالَ: فَارسي مُعرب، وَلَا أَدْرِي كَيفَ أَقُول، ولكنني أَقُول: مِثْقَال.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بالذرة على خَمْسَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنَّهَا رَأس نملة حَمْرَاء، رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: ذرة يسيرَة من التُّرَاب، رَوَاهُ يزِيد بن الْأَصَم عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّالِث: أَصْغَر النَّمْل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.\rوَالرَّابِع: الخردلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059705,"book_id":2015,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":266,"body":"بالقلال الدّهن، ونقطع مِنْهُ الفدر كالثور، وَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه، وَأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثمَّ رَحل أعظم بعير مَعنا، فَمر من تحتهَا، وتزودنا من لَحْمه وشائق، فَلَمَّا قدمنَا ذكرنَا ذَلِك لرَسُول الله، فَقَالَ: \" هُوَ رزق أخرجه الله لكم، فَهَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء فتطعمونا؟ \" فَأَرْسَلنَا إِلَى رَسُول الله مِنْهُ فَأَكله.\rالعير: الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة.\rوالخبط قد فسرناه فِيمَا مضى.\rوَفِيمَا صَبر هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَلَيْهِ دَلِيل على قُوَّة إِيمَانهم، إِذْ لَو ضعف إِيمَانهم لما صَبَرُوا على هَذِه المشاق.\rوَقَول أبي عُبَيْدَة: ميتَة، دَلِيل على أَنه كَانَ لَا يرى جَوَاز أكل السّمك الطافي، وَإِنَّمَا استجازه على وَجه الِاضْطِرَار كَمَا يستجيز أكل الْميتَة، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة، وَقد رد ذَلِك الرَّأْي قَول الرَّسُول: \" هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء \" فَأَعْطوهُ، فَأكل وَلَيْسَ بمضطر، فَدلَّ على جَوَاز أكل الطافي، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد، ثمَّ قد ثَبت جَوَاز أكل السّمك إِذا مَاتَ فِي الْبر، فَكَذَلِك إِذا مَاتَ فِي الْبَحْر. وَيُمكن أَن يَقُول من منع مِنْهُ: إِن الْبَحْر مَحل حَيَاة السّمك، فَإِذا مَاتَ فِي مَحل حَيَاته دلّ على مرض أوجب ذَلِك، فنزه عَن أكله.\rووقب الْعين: مَا تقعر مِنْهَا. والوقب كالنقرة فِي الشَّيْء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059765,"book_id":2015,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":266,"body":"٢٦٦ - / ٣١٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، أَو سكت سكت على غيظ، وَالله لأسألن عَنهُ رَسُول الله، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ افْتَحْ \" فَنزلت آيَة اللّعان.\rوَهَذَا الحَدِيث سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث سهل بن سعد: أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ فَقَالَ: فَتَلَاعَنا، وَقد سمي هَذَا الرجل فِي الحَدِيث عُوَيْمِر بن الْحَارِث الْعجْلَاني. وَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رَسُول الله رجل يَرْمِي امْرَأَته، فَنزلت آيَة التلاعن. وَهَذَا الرجل الْمَذْكُور فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس اسْمه هِلَال بن أُميَّة ابْن عَامر الوَاقِفِي. وَقد ذكر فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند ابْن عَبَّاس باسمه هِلَال بن أُميَّة، وَأَنه قذف امْرَأَته بِشريك بن سَحْمَاء. وَلَا يمْتَنع اتِّفَاق هَاتين الْقصَّتَيْنِ فِي زمانين متقاربين، وَأَن الْآيَة نزلت فيهمَا. وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا فَالظَّاهِر أَن الْإِشَارَة فِيهِ إِلَى عُوَيْمِر، لِأَن فِيهِ: \" لَعَلَّهَا أَن تَجِيء بِهِ أسود جَعدًا \" كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيث عُوَيْمِر، وَفِي ذَلِك اتهام للمقذوف، لَا أَنه يعْمل بِهِ.\rوَإِنَّمَا قَالَ النَّبِي ﷺ للْمَرْأَة حِين أَرَادَت أَن تلتعن: \" مَه \" وَلم يقل للرجل لِأَن الظَّاهِر صدق الرجل، إِذْ الْإِنْسَان لَا يُؤثر أَن يهتك زَوجته بالمحال، وَلِهَذَا جعلت اللَّعْنَة للرجل، وَالْغَضَب على الْمَرْأَة، وَالْغَضَب أَشد؛ لِأَن اللَّعْنَة بِمَعْنى الإبعاد، وَقد يبعد من لَا يغْضب عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059706,"book_id":2015,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":267,"body":"القلال مثل الجرار.\rوالفدر جمع فدرة: وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم. وَمعنى رَحل أعظم بعير: جعل عَلَيْهِ رَحْله.\rوالوشائق: مَا قطع من اللَّحْم ليقدد، والواحدة وشيقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059766,"book_id":2015,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":267,"body":"وَمعنى قَوْله: \" افْتَحْ \" اقْضِ، وَمِنْه سمي القَاضِي لِأَنَّهُ يفتح بَابا مغلقا.\rوَالْقَذْف الْمُطلق عندنَا يُوجب اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ خلافًا لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك أَنه لَا يجب حَتَّى يضيف الْقَذْف إِلَى الْمُشَاهدَة. فَإِن نكل الزَّوْج عَن اللّعان حد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحبس حَتَّى يُلَاعن أَو يقر، فَإِن نكلت الزَّوْجَة عَن اللّعان لم تحد، وَفِي حَبسهَا رِوَايَتَانِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تحد. وَلَا يَصح اللّعان عندنَا لنفي الْحمل قبل وَضعه، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَصح.\r٢٦٧ - / ٣١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: لم أكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله. هَذَا الحَدِيث يرد مَا يحْتَج بِهِ الحنفيون من حَدِيث ابْن مَسْعُود: كنت مَعَه لَيْلَة الْجِنّ، فَخط لي خطا، وَهُوَ حَدِيث النَّبِيذ؛ لِأَن هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَذَاكَ مَجْهُول الرِّوَايَة.\rوَقَوله: التمسناه فِي الأودية: وَهِي جمع وَاد، وَهُوَ كل منفرج بَين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059767,"book_id":2015,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":268,"body":"جبلين. والشعاب جمع شعب، وَقد سبق بَيَانه. واستطير: استطيل بالأذى عَلَيْهِ، وانتشر الْأَعْدَاء فِي طلبه. والاغتيال: الْوُثُوب بالمكروه على عقله.\rوَقَوله: من قبل حراء: أَي من ناحيته. وحراء جبل مَعْرُوف أخبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أَنبأَنَا الْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ: أخبرنَا عبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا عمر الزَّاهِد يَقُول: حراء اسْم على ثَلَاثَة أحرف، وَأَصْحَاب الحَدِيث يغلطون مِنْهُ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع: يفتحون الْحَاء وَهِي مَكْسُورَة، ويكسرون الرَّاء وَهِي مَفْتُوحَة، ويقصرون الْألف وَهِي ممدودة، وَإِنَّمَا هُوَ حراء. قَالَ الشَّاعِر:\r(وراق لبر من حراء ونازل ... )\r\rوَقَوله: \" ذكر اسْم الله عَلَيْهِ \" أَي: على ذبح الشَّاة.\rفَإِن قيل: إِذا كَانَ قد جعل الْعِظَام قوتا لَهُم، فَمَا لنا نرَاهَا فِي الْمَزَابِل والتلال؟\rفَالْجَوَاب: أَنه قَالَ: \" يَقع فِي أَيْدِيكُم أَو فِيمَا يكون لَحْمًا \"، فكأنهم إِذا تناولوا الْعظم صَار عَلَيْهِ لحم فيتزودون مِنْهُ ويلقونه. قَالَ ابْن عقيل: وَيجوز أَن يكون زادهم أَنهم يشمونها أَو يلحسون زهائمها ودسمها وَتبقى أجسامها.\r٢٦٨ - / ٣١٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: سُئِلَ عَن الوسوسة فَقَالَ: \" تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059768,"book_id":2015,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":269,"body":"الوسوسة حَدِيث الشَّيْطَان فِي بواطن الْقُلُوب، والمحض: الْخَالِص. وأصل هَذَا أَن اللَّبن إِذا لم يخلط بِالْمَاءِ قيل لَهُ مَحْض: أَي خَالص.\rوَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو هُرَيْرَة مكشوفا فَقَالَ: جَاءَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نجد فِي أَنْفُسنَا مَا يتعاظم أَحَدنَا أَن يتَكَلَّم بِهِ. قَالَ: \" وَقد وجدتموه؟ \" قَالُوا: نعم، قَالَ: \" ذَاك صَرِيح الْإِيمَان \" وَالْمعْنَى: عَن الَّذِي يمنعكم من قبُول مَا يلقيه الشَّيْطَان إِلَيْكُم حَتَّى يصير ذَلِك وَسْوَسَة لَا يتَمَكَّن من الْقُلُوب وَلَا تطمئِن إِلَيْهَا النُّفُوس صَرِيح الْإِيمَان، لَا أَن الوسوسة نَفسهَا صَرِيح الْإِيمَان، لِأَنَّهَا من فعل الشَّيْطَان فَكيف تكون إِيمَانًا؟\r٢٦٩ - / ٣١٩ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - وَإِيَّاكُم وهيشات الْأَسْوَاق \"\rكثير من المبتدئين فِي قِرَاءَة الحَدِيث يقرءُون: ليليني بِإِثْبَات الْيَاء، وَهُوَ غلط، إِنَّمَا هُوَ مجزوم بِالْأَمر: \" ليلني \". والأحلام: الْعُقُول. والنهى: اسْم لِلْعَقْلِ أَيْضا، لِأَنَّهُ ينْهَى عَن الْقَبِيح. وَإِنَّمَا أَمر بِهَذَا لثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: تَفْضِيلهمْ بالتقدم. الثَّانِي: ليعقلوا عَنهُ مَا ينْقل من فعله. وَالثَّالِث: لِأَنَّهُ رُبمَا احْتَاجَ إِلَيْهِم إِمَّا بتذكيره مَا أخل بِهِ أَو فِي استنابتهم إِن نابه أَمر. وَفِي تقديمهم تَعْلِيم للناقصين التأدب بالتأخر وَقَوله: \" ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ \" أَي فِي الْمنزلَة وَالْقدر.\rوهيشات الْأَسْوَاق: اختلاطها وَمَا يكون فِيهَا من الجلبة وارتفاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059709,"book_id":2015,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":270,"body":"الصَّحِيح، وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي \" مُسْنده \" فَقَالَ فِيهِ: \" إِن الله يحدث فِي أمره مَا يَشَاء، وَإنَّهُ قد أحدث أَن لَا تتكلموا فِي الصَّلَاة \".\rكَانَ الْكَلَام فِي الصَّلَاة مُبَاحا ثمَّ حرم، وَاخْتلفُوا مَتى حرم؟ فَقَالَ قوم: حرم وَرَسُول الله بِمَكَّة، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الحَدِيث. قَالُوا: وَإِنَّمَا رَجَعَ ابْن مَسْعُود من عِنْد النَّجَاشِيّ إِلَى مَكَّة. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا حرم بِالْمَدِينَةِ بِدَلِيل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث زيد بن أَرقم قَالَ: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة، يكلم الرجل صَاحبه وَهُوَ إِلَى جَانِبه فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ. قَالُوا وَزيد من الْأَنْصَار، وَإِنَّمَا أسلم بِالْمَدِينَةِ. وَابْن مَسْعُود لما عَاد إِلَى مَكَّة من الْحَبَشَة رَجَعَ فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة إِلَى النَّجَاشِيّ، ثمَّ قدم على رَسُول الله بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يتجهز لبدر. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا نسخ الْكَلَام بعد الْهِجْرَة بِمدَّة يسيرَة، فَأجَاب الْأَولونَ بِأَن الظَّاهِر تجدّد هَذِه الْحَال فِي غيبَة ابْن مَسْعُود الأولى لِأَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ، وَلم يقل فِي الْمرة الثَّانِيَة، وحملوا حَدِيث زيد على أَنه إِخْبَار عَن الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين، كَمَا يَقُول الْقَائِل: قتلناكم وهزمناكم، يعنون الْآبَاء والأجداد. وَقَول الْخطابِيّ يحْتَاج إِلَى تَارِيخ، والتاريخ بعيد.\rوَرَأَيْت أَبَا حَاتِم بن حبَان الْحَافِظ قد ذكر فِي هَذَا شَيْئا حسنا، فَإِنَّهُ قَالَ: لقد توهم من لم يحكم صناعَة الْعلم أَن نسخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة كَانَ بِالْمَدِينَةِ لحَدِيث زيد بن أَرقم، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن الْكَلَام فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059769,"book_id":2015,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":270,"body":"الْأَصْوَات والفتن، وَهُوَ مَأْخُوذ من هوشت الشَّيْء: إِذا خلطته، والعامة تَقول: شوشت، قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: يُقَال: هوشت الشَّيْء: إِذا خلطته، وَمِنْه أَخذ اسْم أبي المهوش الشَّاعِر، وَلَا تقل شوشته. وَقد أجمع أهل اللُّغَة أَن التشويش لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة، وَأَنه من كَلَام المولدين وخطئوا اللَّيْث فِيهِ.\rوَالْمرَاد من الحَدِيث التحذير من التَّعَرُّض بالفتن، وَقد رووا فِي هَذَا الحَدِيث: \" وَلَا تختلفوا \" يُشِير إِلَى اخْتِلَاف الصُّفُوف.\r٢٧٠ - / ٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَتَيْنَا ابْن مَسْعُود فِي دَاره فَقَالَ: أصلى هَؤُلَاءِ؟ يُشِير إِلَى الْأُمَرَاء، وَكَأَنَّهُ اقتنع بِأَذَان الْمَسْجِد وإقامته.\rوَقَوله: جعل أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله، هَذَا رَأْي رَآهُ كَانَ مُسْتَنده أَن الِاثْنَيْنِ لَيْسُوا عِنْده جمَاعَة، وَلِهَذَا قَالَ: \" وَإِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فصلوا جَمِيعًا، وَإِذا كُنْتُم أَكثر من ذَلِك فليؤمكم أحدكُم \"، وَرَأى أَن الْيَسَار موقف أَيْضا.\rوَمَا أَمرهم بِهِ من التطبيق أَمر نسخ وَلم يثبت عِنْده ناسخه، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند سعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059770,"book_id":2015,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":271,"body":"وَأما شَرق الْمَوْتَى فَذكر أَبُو عبيد فِيهِ قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه حِين تذْهب الشَّمْس عَن الْحِيطَان وَتبقى بَين الْقُبُور، فشروقها حِينَئِذٍ للموتى لَا للأحياء. وَالثَّانِي: أَن المُرَاد يؤخرونها إِلَى أَن يبْقى من الْوَقْت بِقدر مَا يبْقى من نفس الَّذِي يشرق بريقه عِنْد الْمَوْت.\rوالسبحة: النَّافِلَة.\r٢٧١ - / ٣٢٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" إذنك عَليّ أَن يرفع الْحجاب، وَأَن تستمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك \".\rالْإِذْن فِي اللُّغَة: الْإِطْلَاق من غير حجز. والسواد بِكَسْر السِّين: السرَار. قَالَ أَبُو عبيد: وَيجوز ضمهَا، فَتكون مثل الحوار والحوار، قَالَ الْأَحْمَر: هُوَ من إدناء سوادك من سوَاده: أَي شخصه. والسرار لَا يكون إِلَّا بإدناء السوَاد من السوَاد، وَأنْشد:\r(من يكن فِي السوَاد والدد والإعرام ... زيرا فإنني غير زير)\r\rوسئلت ابْنة الخس: لم زَنَيْت بعبدك؟ فَقَالَت: قرب الوساد، وَطول السوَاد.\rوالدد: اللَّهْو، قَالَ الْأَعْشَى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059771,"book_id":2015,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":272,"body":"(أترحل عَن ليلى وَلما تزَود ... وَكنت كمن قضى اللبانة من دَد)\r\rوَقَوله: \" حَتَّى أَنهَاك \" أَي: حَتَّى أَقُول لَك ارْجع.\rوَمعنى الحَدِيث: إِذا رفع الْحجاب وَسمعت كَلَامي الْخَفي فَادْخُلْ إِلَّا أَن تسمع الْمَنْع.\r٢٧٢ - / ٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: سَمِعت الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمقَام: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك \".\rقد ذكرنَا فِي أَوَائِل هَذَا الْمسند وَجه تَخْصِيصه سُورَة الْبَقَرَة بِالذكر، وفسرنا فِي مُسْند عَليّ ﵇ معنى \" لبيْك \".\r٢٧٣ - / ٣٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ [آل عمرَان: ١٦٩] .\rإِن قيل: كَيفَ لَا يحْسب الْقَتْلَى أَمْوَاتًا، وَحَقِيقَة الْمَوْت عِنْدهم مَوْجُودَة؟\rفَالْجَوَاب: أَنه لما ثَبت فِي النُّفُوس أَن تَعْطِيل الذوات بِالْمَوْتِ مخرج عَن التَّنْعِيم أعلمهم أَن الشُّهَدَاء فِي وُصُول النَّعيم إِلَيْهِم كالأحياء على مَا فِي الحَدِيث من \" أَن أَرْوَاحهم فِي حواصل طير خضر \".\rفَإِن قيل: فَجَمِيع الْمُؤمنِينَ ينعمون بعد الْمَوْت، وَفِي حَدِيث كَعْب ابْن مَالك عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق من شجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059712,"book_id":2015,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":273,"body":"قَالَا: أخبرنَا الجراحي قَالَ: حَدثنَا المحبوبي قَالَ: حَدثنَا التِّرْمِذِيّ قَالَ: رُوِيَ عَن مَالك بن أنس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا: أمروا هَذِه الْأَحَادِيث بِلَا كَيفَ. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهَذَا قَول أهل الْعلم من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة.\rقلت: وَقد كَانَ بعض السّلف إِذا تحدث بِهَذَا الحَدِيث يُحَرك أَصَابِعه على التَّقْرِيب إِلَى الْفَهم لَا على التَّشْبِيه، فَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم هبة الله ابْن الْحُسَيْن بن الحاسب قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ بن الْبناء قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن جَعْفَر بن سلم قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدثنَا صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: حَدثنِي يحيى بِحَدِيث الْأَعْمَش، حَدِيث عبد الله: \" إِن الله يضع السَّمَوَات على أصْبع \" فَجعل يَقُول بأصابعه هَكَذَا، حَتَّى أَتَى على آخرهَا.\rوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكون ضحك رَسُول الله إنكارا، قَالَ: وَقَول من قَالَ: تَصْدِيقًا، ظن مِنْهُ، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك من تَخْلِيط الْيَهُود وتخريفهم، وَأَن ضحك رَسُول الله إِنَّمَا كَانَ تَعَجبا وَإِنْكَارا. قَالَ: ثمَّ لَو صحت الرِّوَايَة بِإِثْبَات ذَلِك كَانَ الْمَعْنى أَن سهولة الْأَمر عَلَيْهِ كمن جمع شَيْئا فِي كَفه فاستخف حمله، فَلم يشْتَمل بِجَمِيعِ كَفه عَلَيْهِ، لكنه أَقَله بِبَعْض أَصَابِعه. يُقَال: إِن فلَانا ليفعل كَذَا بِخِنْصرِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059773,"book_id":2015,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":274,"body":"تَقْصِير، فَرَأَوْا ذَلِك الْجَزَاء الباهر أَحبُّوا أَن يعادوا فيسلموا نفوسا مطهرة بِالشَّهَادَةِ من كل دنس، ليتضاعف الْجَزَاء، فمنعوا ذَلِك؛ لِأَن التَّسْلِيم الأول كَانَ على وَجه الْإِيمَان بِالْغَيْبِ، وَالثَّانِي لَو كَانَ عَن عيان، وَالْعِبَادَة بِالْغَيْبِ هِيَ الْمَطْلُوبَة لامع العيان، فَكَانَت الْفَائِدَة لَهُم فِي جَرَيَان هَذِه الْحَال أَن يسْأَلُوا غير هَذَا الْفَنّ، وَكَانَت الْفَائِدَة لمن بلغته الْحَال أَن يجد ويجتهد فِي تَزْكِيَة نَفسه ليسلم نفسا زاكية إِذْ لَا سَبِيل إِلَى الْعود.\r٢٧٤ - / ٣٢٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَن أَمِيرا كَانَ بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله: أَنى علقها؟ إِن رَسُول الله كَانَ يَفْعَله.\rأَنى تكون بِمَعْنى من أَيْن، والمعنيان يتقاربان، يجوز أَن يتَأَوَّل فِي كل وَاحِد مِنْهَا الآخر، وَقد جمع الْكُمَيْت بَين اللفظتين فَقَالَ:\r(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب)\r\rوَمعنى علقها: علق بهَا.\rوَقد دلّ ظَاهر هَذَا الحَدِيث على وجوب التسليمتين، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ من مُسْند سعد.\r٢٧٥ - / ٣٢٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" وَمَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ \" قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: \" لَيْسَ ذَاك بالرقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا \". قَالَ: \" فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ \" قُلْنَا: الَّذِي لَا تصرعه الرِّجَال. قَالَ: \" لَيْسَ بذلك، وَلكنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059774,"book_id":2015,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":276,"body":"الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب \".\rدلهم بِهَذَا الحَدِيث على النّظر إِلَى الْمعَانِي دون الصُّور، لأَنهم ألفوا فِي كَلَامهم أَن الرقوب الَّذِي يفقد أَوْلَاده، فَأخْبرهُم أَنه الَّذِي يفقد ثَوَاب أَوْلَاده فِي الْآخِرَة. وَلما عرفُوا أَن الصرعة الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال أخْبرهُم أَن الشدَّة فِي ملكة النَّفس، كَمَا قَالَ فِي الحَدِيث الآخر: \" من الْمُفلس؟ \" فَقَالُوا: من لَا دِينَار لَهُ وَلَا دِرْهَم. فَبين لَهُم أَن الْمُفلس من تفرق حَسَنَاته على أهل الْمَظَالِم، وكما قَالَ جُنْدُب ابْن عبد الله: المحروب من حَرْب دينه.\r٢٧٦ - / ٣٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: غشي السِّدْرَة فرَاش من ذهب، وَغفر لمن لَا يُشْرك من أمته الْمُقْحمَات.\rالسِّدْرَة: شَجَرَة النبق. والفراش: ذُبَاب يقتحم ضوء السراج وَيَقَع فِي ناره، والمقحمات: الْكَبَائِر الَّتِي تقحم صَاحبهَا فِي النَّار: أَي تلقيه فِيهَا.\r٢٧٧ - / ٣٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: \" يُؤْتى بجهنم \".\rقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن أبي بكر الْأَنْبَارِي قَالَ: فِي جَهَنَّم قَولَانِ: قَالَ يُونُس بن حبيب وَأكْثر النَّحْوِيين: جَهَنَّم اسْم للنار الَّتِي يعذب بهَا فِي الْآخِرَة، وَهِي أَعْجَمِيَّة لَا تجْرِي للتعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059775,"book_id":2015,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":278,"body":"والعجمة، وَقيل: إِنَّه عَرَبِيّ، وَلم تجر للتأنيث والتعريف، وَحكي عَن رؤبة أَنه قَالَ: ركية جهنام بعيدَة القعر.\rوَقَالَ الْأَعْشَى:\r(دَعَوْت خليلي مسحلا ودعوا لَهُ ... جهنام جدعا للهجين المذمم)\r\rفَترك صرفه يدل على أَنه أعجمي مُعرب.\r٢٧٨ - / ٣٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: كُنَّا مَعَ رَسُول الله فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد.\rأما ابْن صياد فاسمه عبد الله، وَيُقَال فِيهِ ابْن صياد وَابْن صائد وَابْن الصَّائِد، وَكَانَ أَبوهُ من الْيَهُود، ولد فِي زمن النَّبِي ﷺ، وَهُوَ أَعور مختون مسرور، وَأَتَاهُ رَسُول الله وَهُوَ صبي فَسَأَلَهُ عَمَّا خبأ لَهُ، فَأَجَابَهُ، فَقَالُوا: هُوَ الدَّجَّال، وَكَانَ ابْن عمر وَجَابِر يحلفان بِاللَّه من غير شكّ أَنه الدَّجَّال، وَكَانَ يَقُول: أَنا مُؤمن والدجال كَافِر، وَقد ولد لي والوجال لَا يُولد لَهُ، وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه عمَارَة من خِيَار الْمُسلمين، روى عَنهُ مَالك بن أنس. وَاخْتلف النَّاس فِي آخر أمره، فَروِيَ عَن جَابر أَنه قَالَ: فقدناه يَوْم الْحرَّة. وَرُوِيَ أَنه تَابَ عَمَّا كَانَ يَدعِيهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059777,"book_id":2015,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":279,"body":"وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: لن تعدو قدر الله فِيك.\rفَإِن قيل: فَمَا السِّرّ فِي أَنه أضمر لَهُ الدُّخان؟\rفَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون أضمر مَا خطر لَهُ كَمَا اتّفق. وَالثَّانِي: أَن يكون اعْتمد ذَلِك، لِأَن الدُّخان يستر عَن النَّاظر عين الشَّمْس، وَكَذَلِكَ بَاطِل الدَّجَّال ثمَّ هُوَ ضَرَر لَا نفع فِيهِ.\rفَإِن قيل: كَيفَ ترك الرَّسُول رجلا يَدعِي النُّبُوَّة كَاذِبًا؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذِه الْقِصَّة جرت لَهُ مَعَه أَيَّام مهادنة الْيَهُود وحلفائهم، وَذَلِكَ أَنه لما قدم الْمَدِينَة كتب بَينه وَبَين الْيَهُود كتابا صَالحهمْ فِيهِ، على أَن لَا يهاجوا، وَكَانَ ابْن صياد فِي جملَة الْقَوْم، فَلَمَّا بلغ رَسُول الله مَا يَدعِيهِ من علم الْغَيْب امتحنه فَرَآهُ مُبْطلًا، وَعلم أَنه لَا يعدو الكهانة وَالسحر. وَالثَّانِي: أَنه حِين جرت لَهُ مَعَه هَذِه الْقِصَّة كَانَ صَبيا غير بَالغ، وَلَا حكم لقَوْل الصَّبِي.\r٢٧٩ - / ٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: \" وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ فَأسلم \".\rجُمْهُور الروَاة يَقُولُونَ: فَأسلم بِفَتْح الْمِيم، يُرِيدُونَ: الشَّيْطَان أسلم، وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: فَأسلم بضَمهَا، وَالْمعْنَى: فَأسلم من شَره. وَكَانَ يَقُول: الشَّيْطَان لَا يسلم. وَقَول ابْن عُيَيْنَة حسن يظْهر أثر المجاهدة بمخالفة الشَّيْطَان، غير أَن قَوْله: \" فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير \" دَلِيل على إِسْلَام الشَّيْطَان، لِأَن الَّذِي نفر مِنْهُ ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059779,"book_id":2015,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":281,"body":"فَلَا يلْتَفت إِلَى ظن ابْن قُتَيْبَة.\r٢٨١ - / ٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة: \" لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم \".\rإِن قَالَ قَائِل: لَو فعل هَذَا لفاتته الْجُمُعَة، فَمَا وَجه هَذَا القَوْل؟\rفَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن أَبَا هُرَيْرَة قد روى هَذَا الحَدِيث فِي الْجَمَاعَات لَا فِي الْجُمُعَة، فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثه، وَحَدِيث ابْن مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم، فَذَاك مقدم، وَيحْتَمل أَن يكون الرَّاوِي قد سَهَا من ذكر الْجَمَاعَة إِلَى الْجُمُعَة.\rوَالثَّانِي: أَنه قَالَه على وَجه الْمُبَالغَة وَلم يَفْعَله، كَمَا قَالَ: \" من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ \".\rوَالثَّالِث: أَنه يُمكن أَن يمْضِي فيأمر بتحريق بيُوت أَقوام سمعُوا التأذين، ثمَّ يعود فيدرك الصَّلَاة.\r٢٨٢ - / ٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: وَلَقَد كَانَ الرجل يهادى بَين الرجلَيْن.\rأَي يحمل بِرِفْق وَهُوَ يعْتَمد عَلَيْهِمَا من ضعفه وَقلة تماسكه، يُقَال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059780,"book_id":2015,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":283,"body":"تهادت الْمَرْأَة فِي مشيتهَا: أَي تمايلت.\r٢٨٣ - / ٣٣٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: \" لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا \".\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الْخَلِيل \" فعيل \" من الْخلَّة، والخلة: الْمَوَدَّة. قَالَ: وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: والخليل الْمُحب، والمحب الَّذِي لَيْسَ فِي محبته نقص وَلَا خلل، فإبراهيم ﵇ كَانَ يحب الله وَيُحِبهُ الله محبَّة لَا نقص فِيهَا وَلَا خلل. قَالَ: وَيُقَال: الْخَلِيل: الْفَقِير، من الْخلَّة، والخلة: الْفقر، قَالَ زُهَيْر:\r(فَإِن أَتَاهُ خَلِيل يَوْم مسغبة ... يَقُول لَا غَائِب مَالِي وَلَا حرم)\r\rأَرَادَ: وَإِن أَتَاهُ فَقير. قَالَ: وَيُقَال: الْخَلِيل: الْفَقِير إِلَيْهِ، ينزل فقره وفاقته بِهِ وَلَا ينزل ذَلِك بِغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْخَلِيل من: تخَلّل الْمَوَدَّة الْقلب وتمكنها مِنْهُ، قَالَ: وَقيل: إِنَّهَا من خلة الرَّعْي: وَهُوَ نَبَات تستحيله الْمَاشِيَة فتكثر مِنْهُ. وَالْمَقْصُود من الحَدِيث: أَن الْخلَّة تلْزم فضل مُرَاعَاة للخليل وَقيام بِحقِّهِ، واشتغال الْقلب بأَمْره، فَأخْبر ﷺ أَنه لَيْسَ عِنْدِي فضل - مَعَ خلة الْحق - لِلْخلقِ، لاشتغال قلبِي بمحبته سُبْحَانَهُ فَلَا يحْتَمل ميلًا إِلَى غَيره.\r٢٨٤ - / ٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: \" بِحَسب الْمَرْء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059781,"book_id":2015,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":285,"body":"الْكَذِب أَن يحدث بِكُل مَا سمع \".\rفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحدهَا: أَن يروي مَا يُعلمهُ كذبا وَلَا يُبينهُ فَهُوَ أحد الْكَاذِبين. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: بِحَسب الْمَرْء أَن يكذب، لِأَنَّهُ لَيْسَ كل مسموع يصدق بِهِ، فَيَنْبَغِي تحديث النَّاس بِمَا تحتمله عُقُولهمْ.\r٢٨٥ - / ٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: هَاجَتْ ريح حَمْرَاء بِالْكُوفَةِ، فجَاء رجل لَيْسَ لَهُ هجيري إِلَّا: يَا عبد الله بن مَسْعُود، جَاءَت السَّاعَة.\rقَوْله: لَيْسَ لَهُ هجيري: أَي مَاله شَأْن وَلَا شغل إِلَّا هَذَا. قَالَ أَبُو عبيد: مثل الهجيري فِي الْوَزْن الخليفي: وَهِي الْخلَافَة، وَقَول عمر بن عبد الْعَزِيز لَا رديدي فِي الصَّدَقَة: أَي لَا ترد. وَيُقَال: كَانَت بَين الْقَوْم رميا، ثمَّ حجزت بَينهم حجيزي: أَي صَارُوا إِلَى المحاجزة بعد الرَّمْي، وَكَذَلِكَ الهزيمي من الْهَزِيمَة، والمنيني من الْمِنَّة، والدليلي من الدّلَالَة. وَأكْثر كَلَامهم فِي الدّلَالَة بِالْفَتْح. والخطيبي من الْخطْبَة.\rوَقَوله: فَيشْتَرط الْمُسلم شَرطه. الشرطه: قوم يقدمُونَ إِلَى الْقِتَال يشترطون الثَّبَات ويتعاقدون على الْجد وَإِن آل بهم إِلَى الْمَوْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059725,"book_id":2015,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":286,"body":"أَي على ملكه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِنَّمَا كَانَت التَّحِيَّة الْملك لِأَن الْملك كَانَ يحيا فَيُقَال لَهُ: أنعم صباحا، لَا يُقَال ذَلِك لغيره، ثمَّ سمي الْملك تَحِيَّة إِذْ كَانَت التَّحِيَّة لَا تكون إِلَّا للْملك.\rوَالثَّالِث: أَن التَّحِيَّات الْبَقَاء، قَالَ زُهَيْر بن جناب:\r(أبني إِن أهلك فإنني ... قد بنيت لكم بنيه)\r\r(وتركتكم أَو لَا سَادَات ... زنادكم وريه)\r\r(من كل مَا نَالَ الْفَتى ... قد نلته إِلَّا التحيه)\r\rأَي: إِلَّا الْبَقَاء، فَإِنَّهُ لَا ينَال. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِنَّمَا أَرَادَ بِالْبَيْتِ الْملك، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قد نلْت كل شَيْء إِلَّا أَنِّي لم أصر ملكا.\rأما الصَّلَوَات فَهِيَ الرَّحْمَة.\rوالطيبات أَي: والطيبات من الْكَلَام لله، أَي ذَلِك يَلِيق بمجده.\rوَقَوله: \" السَّلَام عَلَيْك \" فِي السَّلَام قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَنه اسْم لله ﷿. وَمَعْنَاهُ ذُو السَّلامَة: أَي صَاحبهَا، وَالْمعْنَى: عَلَيْك، أَي على حفظك.\rوَالثَّانِي: أَنه جمع سَلامَة.\rوَتشهد ابْن مَسْعُود هَذَا هُوَ اخْتِيَار أَحْمد بن حَنْبَل وَأبي حنيفَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059782,"book_id":2015,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":286,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي الْيَقظَان عمار بن يَاسر\r\rأسلم قَدِيما، وَكَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذين يُعَذبُونَ بِمَكَّة ليرجعوا عَن دينهم، وَأحرقهُ الْمُشْركُونَ بالنَّار، فَكَانَ رَسُول الله يمر بِهِ فيمر يَده على رَأسه وَيَقُول: \" يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على عمار كَمَا كنت على إِبْرَاهِيم \" وَشهد بَدْرًا، وَلم يشهدها ابْن مُؤمنين غَيره، لِأَن أَبَاهُ ياسرا أسلم، وَأمه سميَّة بنت خباط، وَكَانُوا كلهم يُعَذبُونَ ليرجعوا عَن الْإِسْلَام، فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" صبرا يَا آل يَاسر، مَوْعدكُمْ الْجنَّة \". وَسَماهُ النَّبِي ﷺ الطّيب المطيب.\rوروى عَن رَسُول الله اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة:\r٢٨٦ - / ٣٤٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَا مُوسَى قَالَ لِابْنِ مَسْعُود أَرَأَيْت لَو أَن رجلا أجنب فَلم يجد المَاء شهرا، كَيفَ يصنع بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عبد الله: لَا يتَيَمَّم وَإِن لم يجد المَاء شهرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059726,"book_id":2015,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":287,"body":"وَأَصْحَابه، وَأما مَالك فيختار تشهد عمر بن الْخطاب، وَفِيه: التَّحِيَّات لله، الزاكيات لله، الصَّلَوَات لله. وَأما الشَّافِعِي فيختار تشهد ابْن عَبَّاس: \" التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات لله \" وَسَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من مُسْند ابْن عَبَّاس. ثمَّ يَقع الِاتِّفَاق فِيمَا بعد هَذِه الْأَلْفَاظ.\rوَقَوله: ثمَّ يتَخَيَّر من الْمَسْأَلَة مَا شَاءَ. مَحْمُول عندنَا على التخير من الْأَدْعِيَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن وَفِي الحَدِيث، وَمَتى دَعَا بِكَلَام من عِنْده مثل أَن يَقُول: اللَّهُمَّ ارزقني جَارِيَة، أَو طَعَاما، فَسدتْ صلَاته، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز أَن يَدْعُو بِمَا شَاءَ.\rوَقد اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث من لَا يرى وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد، فَقَالَ: لما ذكر التَّشَهُّد قَالَ: \" ثمَّ يتَخَيَّر من الْمَسْأَلَة \" فَدلَّ على أَنه لَا يجب سوى مَا ذكر.\rوَالْجَوَاب أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي ذَلِك: فَقَالَ الشَّافِعِي: الصَّلَاة عَلَيْهِ بعد التَّشَهُّد وَاجِبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: سنة. وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَوجه الْإِيجَاب أَن الله تَعَالَى أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] وَلَا خلاف أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ لَا تجب فِي غير الصَّلَاة، وَقد وَقع الِاتِّفَاق على وجوب التَّسْلِيم عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة، فَكَانَت الصَّلَاة وَاجِبَة عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059787,"book_id":2015,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":287,"body":"٢٨٧ - / ٣٤٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rلما بعث عَليّ عمارا إِلَى الْكُوفَة ليستنفرهم.\rالاستنفار: الدُّعَاء إِلَى النُّصْرَة. وَهَذَا كَانَ عِنْد خُرُوج عَائِشَة ﵍ إِلَى الْبَصْرَة.\r٢٨٨ - / ٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: دخل أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُود على عمار حَيْثُ أَتَى إِلَى الْكُوفَة ليستنفر النَّاس، فَقَالَا: مَا رَأينَا مِنْك أمرا مُنْذُ أسلمت أكره عندنَا من إسراعك فِي هَذَا الْأَمر. فَقَالَ: مَا رَأَيْت مِنْكُمَا أمرا مُنْذُ أسلمتما أكره عِنْدِي من إبطائكما عَن هَذَا الْأَمر: قَالَ ثمَّ كساهما حلَّة.\rأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيّ، وَأَبُو مَسْعُود هُوَ البدري، واسْمه عقبَة ابْن عَمْرو.\rوَالْإِشَارَة بقَوْلهمْ: هَذَا الْأَمر، إِلَى الْخُرُوج مَعَ عَليّ ﵇ وَمَعَ عَائِشَة ﵂. وَإِنَّمَا كرها لعمَّار الْخُرُوج فِيمَا ظَاهره الْقِتَال والفتن، وَكره لَهما عمار قعودهما عَن نصْرَة عَليّ ﵇، وَالْحق فِي ذَلِك مَعَ عمار؛ لِأَن عليا ﵇ كَانَ الإِمَام علما وَخِلَافَة، فَهُوَ أعلم بِالْحَقِّ من كل من خاصمه، وَإِنَّمَا خرجت عَائِشَة ﵍ لتصلح الْأَمر فانخرق.\r٢٨٩ - / ٣٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: رَأَيْت رَسُول الله وَمَا مَعَه إِلَّا خَمْسَة أعبد وَامْرَأَتَانِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059788,"book_id":2015,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":290,"body":"أما عمار فَإِنَّهُ أسلم قَدِيما، وَقد أسلم جمَاعَة قبله، وَإِنَّمَا حكى مَا رأى.\r٢٩٠ - / ٣٤٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:\rخَطَبنَا عمار فأوجز وأبلغ، فَقُلْنَا: لَو كنت تنفست، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن طول صَلَاة الرجل وَقصر خطبَته مئنة من فقهه، وَإِن من الْبَيَان سحرًا \".\rتنفست بِمَعْنى مددت الْكَلَام قَلِيلا، وَهُوَ مشبه بِمد النَّفس.\rومئنة بِمَعْنى عَلامَة تدل على فقه الرجل. قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ كَقَوْلِك: مخلقة، ومجدرة، ومحراة.\rوَالْفِقْه: الْفَهم، قَالَ الْأَزْهَرِي: الْفِقْه أَن يعلم الرجل من بَاطِن مَا يسْأَل عَنهُ كَمَا يعلم من ظَاهره لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء. فَأَما الْبَيَان فَقَالَ أَبُو عبيد: الْبَيَان من الْفَهم وذكاء الْقلب مَعَ اللسن، فصاحبه يمدح فَيصدق، ويذم فَيصدق، وَكَأَنَّهُ قد سحر السامعين بذلك. وَقَالَ مَالك ابْن دِينَار: مَا رَأَيْت أبين من الْحجَّاج، إِن كَانَ ليرقى الْمِنْبَر فيذكر إحسانه إِلَى أهل الْعرَاق وصفحه عَنْهُم وإساءتهم إِلَيْهِ حَتَّى أَقُول فِي نَفسِي: وَالله إِنِّي لأحسبه صَادِقا، وَإِنِّي لأظنهم ظالمين لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059789,"book_id":2015,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":291,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة أَحَادِيث، وَقد غلط أَبُو بكر البرقي فَقَالَ فِي \" تَارِيخه \": جملَة مَا روى حديثان، وَبَيَان غلطه أَنه قد أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٩١ - / ٣٥٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَوْله صلى بِنَا رَسُول الله وَنحن أَكثر مَا كُنَّا قطّ وآمنه بمنى رَكْعَتَيْنِ.\rيُشِير بِهَذَا إِلَى أَن قصر الصَّلَاة لم يقف على الْخَوْف. وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند عمر.\r٢٩٢ - / ٣٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" حَوْضه مَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة \".\rالْإِشَارَة إِلَى أَن طول الْحَوْض بِقدر هَذِه الْمسَافَة.\r٢٩٣ - / ٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" يمشي الرجل بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059790,"book_id":2015,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":294,"body":"الَّذِي أعطيها: لَو جئتنا بهَا بالْأَمْس قبلتها \".\rوَالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى كَثْرَة المَال فِي آخر الزَّمَان.\r٢٩٤ - / ٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة؟ كل ضَعِيف متضعف، لَو يقسم على الله لَأَبَره. أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار؟ كل عتل جواظ مستكبر \".\rالضَّعِيف: الْفَقِير، والمتضعف بِفَتْح الْعين - ويغلط من يقْرؤهَا من الْمُحدثين بِالْكَسْرِ؛ لِأَن المُرَاد أَن النَّاس يستضعفونه ويقهرونه.\rقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العتل عِنْد الْعَرَب: الشَّديد. وَقَالَ غَيره: هُوَ الْفظ الغليظ الشَّديد الْخُصُومَة الَّذِي لَا ينقاد لخير.\rفَأَما الجواظ فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الجموع المنوع. وَالثَّانِي: الشَّديد الصَّوْت فِي الشَّرّ. وَالثَّالِث: الْقصير الْبَطن. وَالرَّابِع: المتكبر المختال فِي مَشْيه الفاخر. وَالْخَامِس: أَنه الْكثير اللَّحْم المختال فِي مَشْيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059734,"book_id":2015,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":295,"body":"أَي ينازله، أَو لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحل إِزَار صَاحبه.\rقلت: فَلَمَّا كَانَ الشّرك أعظم الذُّنُوب بَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ جحد للتوحيد، ثمَّ ثناه بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ محو للموجد، وَلم يكف كَونه قتلا، حَتَّى جمع بَين وصف الْولادَة وظلم من لَا يعقل وَعلة الْبُخْل، فَلذَلِك خصّه بِالذكر من بَين أَنْوَاع الْقَتْل، ثمَّ ثلث بِالزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَب لاختلاط الْفرش والأنساب، وَخص حَلِيلَة الْجَار لِأَن ذَنْب الزِّنَا بهَا يَتَفَاقَم بهتك حُرْمَة الْجَار، وَقد كَانَ الْعَرَب يتشددون فِي حفظ ذمَّة الْجَار، ويتمادحون بِحِفْظ امْرَأَة الْجَار، قَالَ عنترة:\r(يَا شَاة مَا قنص لمن حلت لَهُ ... حرمت عَليّ وليتها لم تحرم)\r\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: عرض بجارته، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَي صيد أَنْت لمن حل لَهُ أَن يصيدك، أما أَنا فَإِن حُرْمَة الْجوَار قد حرمتك عَليّ.\rوَقَالَ مِسْكين الدَّارمِيّ:\r(مَا ضرّ لي جَار أجاوره ... أَلا يكون لبابه ستر)\r\r(أعمى إِذا مَا جارتي خرجت ... حَتَّى يواري جارتي الْجدر)\r\r(وتصم عَمَّا بَينهم أُذُنِي ... حَتَّى يكون كَأَنَّهُ وقر)\r\rوَقد اخْتلفت أَحَادِيث الصَّحِيح فِي عدد الْكَبَائِر، فَهِيَ هَاهُنَا ثَلَاث، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي بكرَة ثَلَاث أَيْضا إِلَّا أَنَّهَا تخْتَلف، وَتَأْتِي فِي حَدِيث أنس أَربع، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو إِلَّا أَنَّهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059791,"book_id":2015,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":295,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي ذَر\r\rوَاخْتلفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه، فَقَالَ قوم: جُنْدُب بن جُنَادَة بن كَعْب. وَقَالَ آخَرُونَ: جُنْدُب بن السكن. وَقَالَ بَعضهم: يزِيد بن جُنَادَة. وَقيل: يزِيد بن أشعر، وَيُقَال: يزِيد بن عشرقة. وَيُقَال: اسْمه جُنَادَة.\rوَكَانَ يتعبد قبل مبعث النَّبِي ﷺ قَدِيما، وَقَالَ: كنت خَامِسًا فِي الْإِسْلَام، وَرجع إِلَى بِلَاد قومه وَلم يقدم إِلَّا بعد الخَنْدَق.\rروى عَن رَسُول الله مِائَتي حَدِيث، وأحدا وَثَمَانِينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ.\r٢٩٥ - / ٣٥٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَنه تزَود وَحمل شنة فِيهَا مَاء حَتَّى قدم مَكَّة. الشنان: الأسقية الَّتِي قد أخلقت، وَاحِدهَا شن، وكل جلد بَال شن، وَيُقَال للقربة مِنْهَا شنة، وَهِي أَشد تبريدا للْمَاء من الجدد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059797,"book_id":2015,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":296,"body":"ذَلِك مغْفُور بِإِسْلَامِهِمْ.\rوَالثَّانِي: أَنه إِخْبَار عَن القبيلتين، فَالْمَعْنى أَن الله سُبْحَانَهُ منع من أذاهما وحربهما.\rوالمسالمة: الصُّلْح على ترك الْقِتَال والأذى، وَلما سالمت أسلم، فَجَاءَت طَوْعًا، فَدخلت فِيمَا دخلت فِيهِ غفار قَالَ: \" أسلم سَالَمَهَا الله \".\rوَفِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز اخْتِيَار الْكَلَام المتناسب المتجانس، لِأَنَّهُ قد كَانَ يُمكن أَن يَقُول: غفار عَفا الله عَنْهَا، فَلَمَّا قَالَ: \" غفر الله لَهَا \". وَقَالَ: \" أسلم سَالَمَهَا الله \" دلّ على اخْتِيَار ذَلِك. وَإِنَّمَا يخْتَار مثل هَذَا لِأَنَّهُ أحلى فِي السّمع.\rوشنفوا لَهُ: أبغضوه ونفروا مِنْهُ. والشنف: الْمُبْغض.\rوتجهموا: أَي تنكرت وُجُوههم فاستقبلوه بالمكروه، يُقَال: تجهم وَجه الرجل: إِذا كره وَعَبس.\r٢٩٦ - / ٣٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة فَنزل جِبْرِيل ... \" أَي كشف وشق.\rقَوْله: \" ثمَّ جَاءَ بطست \". قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن أبي عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: وَمِمَّا دخل فِي كَلَام الْعَرَب الطست، وَهُوَ فَارسي مُعرب. وَقَالَ الْفراء: طَيء تَقول طست، وَغَيرهم يَقُول طس، وهم الَّذين يَقُولُونَ للص لصت، وجمعهما طسوت ولصوت عِنْدهم. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: الطس: الطست، لَكِن الطس بِالْعَرَبِيَّةِ، أَرَادَ أَنهم لما عربوه قَالُوا طس، وَيجمع طساسا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059736,"book_id":2015,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":297,"body":"وَذَلِكَ أَن من أَتَى ذَنبا واستتر بِهِ وَتَابَ، كَانَ ذَلِك أولى من إِظْهَاره لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يفضح نَفسه بِالْإِقْرَارِ. وَقد نَص على هَذَا أَحْمد ابْن حَنْبَل وَالشَّافِعِيّ، وَيدل على هَذَا تَنْبِيه الرَّسُول ماعزا على الرُّجُوع بقوله: \" ارْجع \" وَقَوله: \" لَعَلَّك قبلت أَو غمزت \" وَلَو كَانَ الْإِقْرَار مُسْتَحبا لما لقنه الرُّجُوع عَن الْمُسْتَحبّ. وأوضح من هَذَا فِي الدَّلِيل قَوْله ﵇: \" من أَتَى شَيْئا من هَذِه القاذورات فليستتر بستر الله \". فَأَما إِذا كَانَت الجريمة قد شاعت فَفِيهِ وَجْهَان عَن أَصْحَابنَا: أَحدهمَا: أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَن يَأْتِي الْحَاكِم ويقر لَهُ ليقيم عَلَيْهِ الْحَد، قَالَه القَاضِي أَبُو يعلى. وَالثَّانِي: أَنه لَا يسْتَحبّ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ مُسْتَحبا لما لقن النَّبِي ﷺ ماعزا أَن يرجع، قَالَه ابْن عقيل، وَهُوَ الصَّحِيح.\rوَقَوله: ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ [هود: ١١٤] مَعْنَاهُ: أتم ركوعها وسجودها.\rوالطرف: الْجَانِب. قَالَ ثَعْلَب: وَأول النَّهَار عِنْد الْعَرَب طُلُوع الشَّمْس. وَقَالَ ابْن فَارس: النَّهَار ضِيَاء مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى غرُوب الشَّمْس. وللمفسرين فِي المُرَاد بِصَلَاة الطّرف الأول قَولَانِ: أَحدهمَا: الْفجْر، قَالَه الْأَكْثَرُونَ. وَالثَّانِي: الظّهْر، حَكَاهُ ابْن جرير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059799,"book_id":2015,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":297,"body":"بذلك إِلَى مَا تكتبه الْمَلَائِكَة من اللَّوْح من أقضية الله ﷿ ووحيه.\rفَإِن قيل: كَيفَ رأى آدم ومُوسَى والأنبياء وهم مدفونون فِي الأَرْض؟\rفقد أجَاب عَنهُ ابْن عقيل فَقَالَ: شكل الله أَرْوَاحهم على صور أَجْسَادهم.\rوجنابذ اللُّؤْلُؤ قبابه، وَاحِدهَا جنبذة: وَهِي الْقبَّة، وَقد وَقع فِي بعض النّسخ حنابل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا بَاء. وَفِي نُسْخَة كَذَلِك إِلَّا أَنه بِالْجِيم الْمُعْجَمَة، وكل ذَلِك تَصْحِيف، وَالصَّحِيح جنابذ.\r٢٩٧ - / ٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا من أعْطى الله خيرا فَنفخ فِيهِ بِيَمِينِهِ وشماله \".\rالنفخ رمي الشَّيْء بِسُرْعَة.\rوالقاع: الْمَكَان السهل الَّذِي لَا ينْبت فِيهِ الشّجر، وَالْجمع القيعان.\rوالحرة: أَرض ذَات حِجَارَة سود.\rوأرغم الله أنف فلَان: ألصقه بالرغام: وَهُوَ التُّرَاب. الْمَعْنى: وَإِن كره أَبُو ذَر ذَلِك.\rفَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين قَوْله: \" من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة \" وَبَين دُخُول الْمُوَحِّدين بِذُنُوبِهِمْ النَّار؟\rفَالْجَوَاب: أَن مآلهم إِلَى الْجنَّة وَإِن دخلُوا النَّار.\r٢٩٨ - / ٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أذن مُؤذن رَسُول الله الظّهْر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059737,"book_id":2015,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":298,"body":"وَلَهُم فِي الطّرف الثَّانِي ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا صَلَاة الْمغرب، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: الْعَصْر: قَالَه قَتَادَة. وَالثَّالِث: الظّهْر وَالْعصر، قَالَه مُجَاهِد.\rقَوْله: ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الزلف السَّاعَات، وَاحِدهَا زلفة: أَي سَاعَة ومنزلة وقربة، وَمِنْه سميت الْمزْدَلِفَة، قَالَ العجاج.\r(نَاجٍ طواه الأين مِمَّا أوجفا ... )\r\r(طي اللَّيَالِي زلفا فزلفا ... )\r\r(سماوة الْهلَال حَتَّى احقوقفا ... )\r\rوللمفسرين فِي صَلَاة الزلف قَولَانِ: أَحدهمَا الْعشَاء، وَالثَّانِي الْمغرب وَالْعشَاء، وَالْقَوْلَان عَن ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: ﴿إِن الْحَسَنَات﴾ يَعْنِي الصَّلَوَات الْخمس ﴿يذْهبن السَّيِّئَات﴾ يَعْنِي صغائر الذُّنُوب، ﴿ذَلِك﴾ يَعْنِي إقَام الصَّلَاة. ﴿ذكرى﴾ أَي تَوْبَة لِلذَّاكِرِينَ.\rقَوْله: فَقَالَ رجل من الْقَوْم: هَذَا لَهُ خَاصَّة؟ اخْتلفُوا فِي هَذَا الرجل السَّائِل على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه عمر بن الْخطاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059800,"book_id":2015,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":299,"body":"فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" أبرد، أبرد \" أَو قَالَ: \" انْتظر، انْتظر \" وَقَالَ: \" إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم \"\rالْإِبْرَاد: انكسار وهج الْحر وتوقده، وَذَلِكَ أَن فتور الْحر بِالْإِضَافَة إِلَى شدته برد. وفيح جَهَنَّم: التهابها وغليانها، وَهَذَا رفق بالماشي إِلَى الصَّلَاة، إِمَّا ليمشي فِي الْفَيْء، أَو لينتبه من قائلته، أَو لَهما. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي مُوسَى: \" من صلى البردين دخل الْجنَّة \" يَعْنِي الْفجْر وَالْعصر، لِأَنَّهَا يصليان فِي برد النَّهَار.\r٢٩٩ - / ٣٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: كنت مَعَ رَسُول الله عِنْد غرُوب الشَّمْس فَقَالَ: \" أَتَدْرِي أَيْن تذْهب الشَّمْس؟ \" فَقلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" تذْهب تسْجد تَحت الْعَرْش \".\rرُبمَا أشكل الْأَمر فِي هَذَا الحَدِيث على من لم يتبحر فِي الْعلم، فَقَالَ: نَحن نرَاهَا تغيب فِي الأَرْض، وَقد أخبر الْقُرْآن أَنَّهَا تغيب فِي عين حمئة، فَإِذا دارت تَحت الأَرْض وصعدت، فَأَيْنَ هِيَ من الْعَرْش؟\rفَالْجَوَاب: إِن الْأَرْضين السَّبع فِي ضرب الْمِثَال كقطب رَحا، وَالْعرش لعظم ذَاته كالرحى، فَأَيْنَ سجدت الشَّمْس سجدت تَحت الْعَرْش، وَذَلِكَ مستقرها.\r٣٠٠ - / ٣٦٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: كنت أَقرَأ على أبي فِي السدة، فَإِذا قَرَأَ السَّجْدَة سجد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059801,"book_id":2015,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":301,"body":"قَالَ أَبُو عبيد: السدة: الظلة تكون بِبَاب الدَّار، وَمِنْه: من يغش سدد السُّلْطَان يقم وَيقْعد. وَكَانَ عُرْوَة بن الْمُغيرَة يُصَلِّي فِي السدة، وسدة الْمَسْجِد، وَسمي إِسْمَاعِيل السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع الْخمر فِي سدة الْمَسْجِد، وَمِنْهُم من يَجْعَل السدة الْبَاب.\rفَأَما سُجُوده فِي السدة المضافة إِلَى الْمَسْجِد فَجَائِز لِأَنَّهُ بقارعة الطَّرِيق، وَسُجُود هَذَا الرجل مَحْمُول على أَنه قد كَانَ يَأْمر ابْنه عِنْد الْقِرَاءَة بِالسُّجُود ثمَّ يتبعهُ، لإنه إِنَّمَا يسن سُجُود السَّامع إِذا سجد الْقَارئ.\rوَالْمَسْجِد الْأَقْصَى: بَيت الْمُقَدّس. وَإِنَّمَا قيل الْأَقْصَى لبعد الْمسَافَة بَينه وَبَين الْكَعْبَة. وَقيل: إِنَّه لم يكن وَرَاءه مَوضِع عبَادَة.\rفَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: \" بَينهمَا أَرْبَعُونَ عَاما \"، وَإِنَّمَا بنى الْكَعْبَة إِبْرَاهِيم، وَبنى بَيت الْمُقَدّس سُلَيْمَان وَبَينهمَا أَكثر من ألف سنة؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْإِشَارَة إِلَى أول الْبناء وَوضع أساس المسجدين، وَلَيْسَ أول من بنى الْكَعْبَة إِبْرَاهِيم، وَلَا أول من بني بَيت الْمُقَدّس سُلَيْمَان، وَفِي الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والبانين كَثْرَة، فَالله أعلم بِمن ابْتَدَأَ. وَقد روينَا أَن أول من بنى الْكَعْبَة آدم، ثمَّ انْتَشَر وَلَده فِي الأَرْض، فَجَائِز أَن يكون بَعضهم قد وضع بَيت الْمُقَدّس.\r٣٠١ - / ٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: قَالَ أَبُو ذَر: بشر الكانزين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059802,"book_id":2015,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":302,"body":"برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم فَيُوضَع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كَتفيهِ.\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرضف جمع رضفة: وَهِي حِجَارَة تحمى بالنَّار.\rوالناغض: قرع الْكَتف، قيل لَهُ ناغض، لِأَنَّهُ يَتَحَرَّك إِذا حرك الرجل يَده أَو عدا. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ نغض الْكَتف: الشاخص، وأصل النغض الْحَرَكَة، وَسمي ذَلِك الْموضع من الْكَتف نغضا لِأَنَّهُ يَتَحَرَّك من الْإِنْسَان فِي مَشْيه وتصرفه، ويتزلزل يَتَحَرَّك بانزعاج ومشقة.\rويعتريهم: يقصدهم ويغشاهم.\rقَوْله: فَإِذا كَانَ الْعَطاء ثمنا لدينك فَدَعْهُ. الْمَعْنى: إِذا لم يعطوك إِلَّا أَن تسكت عَن إِنْكَار منكرهم كَانَ كالرشوة، فَدَعْهُ.\rوَقَوله: \" أرصده لدين \" أَي أعده لَهُ. وَكَيف يظنّ برَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ يدّخر المَال وَهُوَ يعلم كَثْرَة المحتاجين إِلَيْهِ، مَعَ أَن طبعه الْكَرم وسجيته الزّهْد.\r٣٠٢ - / ٣٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: رَأَيْت أَبَا ذَر وَعَلِيهِ حلَّة وعَلى غُلَامه مثلهَا، فَسَأَلته عَن ذَلِك، فَذكر أَنه سَاب رجلا على عهد رَسُول الله فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059804,"book_id":2015,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":303,"body":"بِفعل غَيره، وَإِنَّمَا ينشأ هَذَا من الْكبر، فتواضع أَبُو ذَر بعد ذَلِك حَتَّى سَاوَى غُلَامه.\rوالخول: الخدم والتبع.\rوَقَوله: \" فَإِن كلفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ \" أَي مَا يعجزون عَن الْقيام بِهِ.\r٣٠٣ - / ٣٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَجَلَست، فَلم أتقار أَن قُمْت.\rقَوْله: فَلم أتقار: أَي لم أتمكن من الِاسْتِقْرَار.\rوالأظلاف جمع ظلف، والظلف للبقر كالظفر للْإنْسَان، والحافر للْفرس.\rونفدت: فرغت وانتهت. وَالْإِشَارَة إِلَى من لم يخرج زَكَاتهَا.\r٣٠٤ - / ٣٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" لَيْسَ من رجل ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا كفر \".\rالادعاء إِلَيّ غير الْأَب مَعَ الْعلم حرَام، فَمن اعْتقد إِبَاحَة ذَلِك كفر، لمُخَالفَته الْإِجْمَاع، فَخرج عَن الْإِسْلَام، وَمن لم يفعل ذَلِك مُعْتَقدًا فَفِي معنى كفره وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه قد أشبه فعله فعل الْكفَّار. وَالثَّانِي: أَنه كَافِر للنعمة.\rوَقَوله: \" لَيْسَ منا \" إِن اعْتقد جَوَاز ذَلِك خرج من الْإِسْلَام، وَإِن لم يعْتَقد فَالْمَعْنى: لم يتخلق بأخلاقنا.\rوَقَوله: \" فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \" لَفظه الْأَمر وَمَعْنَاهُ الْخَبَر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059805,"book_id":2015,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":305,"body":"وَالْمَقْصُود: فقد اتخذ مقْعدا من النَّار.\rوَمن دَعَا رجلا بالْكفْر وَلَيْسَ كَذَلِك كَانَ هُوَ الْكَافِر، لاعْتِقَاده فِي مُسلم أَنه كَافِر.\rوحار بِمَعْنى انْقَلب. وَإِذا لم تنْقَلب هَذِه الْأَشْيَاء عَلَيْهِ انْقَلب إثمها.\r٣٠٥ - / ٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" أَي الرّقاب أفضل؟ \" قَالَ: \" أَنْفسهَا عِنْد أَهلهَا وأكثرها ثمنا \".\rالْأَنْفس: الْأَفْضَل، وَلذَلِك يغلو ثمنه، فزيد الثَّوَاب لذَلِك.\rوَقَوله: \" تعين ضائعا \" أَي ذَا ضيَاع من فقر أَو عِيَال أَو حَالَة قصر عَن الْقيام بهَا. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا هُوَ الَّذِي فِي الحَدِيث، وَيحْتَمل: صانعا بالنُّون.\rوَقَوله: \" أَو تصنع لأخرق \" وَهُوَ الَّذِي قد تحير ودهش، فِيمَا يرومه.\rوَقَوله: \" فَإِنَّهَا صَدَقَة مِنْك على نَفسك \" وَذَاكَ أَنه إِذا كف عَن الشَّرّ. نجى النَّفس من الْإِثْم فَتصدق عَلَيْهَا بالسلامة.\r٣٠٦ - / ٣٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ: \" بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوت وَأَحْيَا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059806,"book_id":2015,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":307,"body":"ذكر الِاسْم صلَة فِي الْكَلَام، فَهُوَ كَقَوْلِه: ﴿سبح اسْم رَبك﴾ [الْأَعْلَى: ١] وَالْمعْنَى: بل أَمُوت وَأَحْيَا بإرادتك وقدرتك.\rوَقَوله: \" أَحْيَانًا بَعْدَمَا أماتنا \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون الْمشَار إِلَيْهِ بداية الْخلق وَهِي النُّطْفَة، فَإِنَّهَا كَانَت خَالِيَة عَن روح. وَالثَّانِي: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى النّوم، فَشبه بِالْمَوْتِ تجوزا لتعطيل أَفعَال الْحس.\rوالنشور: الْبَعْث.\r٣٠٧ - / ٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rعَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي الْحَج لأَصْحَاب مُحَمَّد خَاصَّة. وَفِي رِوَايَة: لَا تصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة - يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء ومتعة الْحَج.\rهَذَا ظن من أبي ذَر، وَلَيْسَ كَذَلِك. فَأَما مُتْعَة النِّسَاء فلولا أَنَّهَا نسخت لبقي حكمهَا، وَقد سبق ذكرهَا ونسخها. وَأما مُتْعَة الْحَج فَحكمهَا بَاقٍ، وَقد بَينا أَنه الْأَفْضَل عِنْد جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار.\r٣٠٨ - / ٣٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله: المسبل، والمنان، والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059807,"book_id":2015,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":309,"body":"المسبل: يُرِيد بِهِ إسبال الْإِزَار على وَجه الْخُيَلَاء. والمنان: يَعْنِي بِالصَّدَقَةِ وَفعل الْخَيْر. والمنفق سلْعَته بِالْحلف: وَهُوَ أَن يحلف: لقد أَعْطَيْت بهَا كَذَا، وَمَا أعطي، لتنفق.\r٣٠٩ - / ٣٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" من تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا \".\rالشبر: قدر فتح الْأَصَابِع الْخمس: والذراع: قدر طول الذِّرَاع إِلَى رُؤُوس الْأَصَابِع. والباع: قدر امتداد الْيَدَيْنِ. والهرولة: الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي. وَهَذِه كلهَا أَمْثِلَة، وَالْمعْنَى: إِنِّي أربح معاملي، وأتفضل على مطيعي.\rوقراب الأَرْض: مَا يُقَارب ملؤُهَا.\r٣١٠ - / ٣٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" يصبح على كل سلامى من أحدكُم صَدَقَة \".\rالسلامى: على وزن \" فعالى \" وَرُبمَا شدده أَحْدَاث طلبة الحَدِيث لقلَّة علمهمْ، وَجَمعهَا سلاميات بِفَتْح الْمِيم وَتَخْفِيف الْيَاء. قَالَ أَبُو عبيد: السلامى فِي الأَصْل عظم يكون فِي فرسن الْبَعِير، وَيُقَال إِن آخر مَا يبْقى فِيهِ المخ من الْبَعِير إِذا عجف فِي السلامى وَالْعين، فَإِذا ذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059808,"book_id":2015,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":311,"body":"مِنْهُمَا لم يكن لَهُ بَقِيَّة بعد، قَالَ الراجز:\r(لَا يشتكين عملا مَا أنقين ... )\r\r(مَا دَامَ مخ فِي سلامى أَو عين ... )\r\rفَكَأَن معنى الحَدِيث: على كل عظم من عِظَام ابْن آدم صَدَقَة، لِأَنَّهُ إِذا أصبح الْعُضْو سليما فَيَنْبَغِي أَن يشْكر، وَيكون شكره بِالصَّدَقَةِ، فالتسبيح والتحميد وَمَا ذكره يجْرِي مجْرى الصَّدَقَة عَن الشاكر.\rوَقَوله: \" وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى \" لِأَن الضُّحَى من الصَّباح، وَإِنَّمَا قَامَت الركعتان مقَام ذَلِك لِأَن جَمِيع الْأَعْضَاء تتحرك فِيهَا بِالْقيامِ وَالْقعُود فَيكون ذَلِك شكرها.\r٣١١ - / ٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" عرضت عَليّ أَعمال أمتِي، فَوجدت فِي محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق، وَوجدت فِي مساوئ أَعمالهَا النخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن \"\rيماط بِمَعْنى ينحى.\rوالنخاعة والنخامة والبصاق بِمَعْنى، إِلَّا أَن البصاق من أدنى الْفَم، والنخاعة من أقْصَى الْفَم، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من النخاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059809,"book_id":2015,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":312,"body":"٣١٢ - / ٣٧٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ \".\rالدُّثُور جمع دثر: وَهُوَ المَال الْكثير.\rوَهَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن شكوى الْفُقَرَاء وغبطتهم للأغنياء، كَيفَ ينالون الْأجر بِالصَّدَقَةِ، وهم لَا يقدرُونَ، فَأخْبرهُم أَنهم يثابون على تسبيحهم وتحميدهم وأفعالهم الْخَيْر كَمَا يُثَاب أُولَئِكَ على الصَّدَقَة.\rوَقَوله: \" وَفِي بضع أحدكُم \" الْبضْع: الْفرج، فَكَأَنَّهُ يَقُول: فِي وَطْء الرجل زَوجته صَدَقَة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يعفها وَنَفسه.\r٣١٣ - / ٣٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" كَمَا ينقص الْمخيط إِذا دخل الْبَحْر \".\rالْمخيط والخياط اسْم للإبرة.\r٣١٤ - / ٣٧٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حلاقيمهم \".\rالحلاقيم جمع حلقوم: وَهُوَ مجْرى النَّفس لَا غير، ومبدؤه من أقْصَى الْفَم، فَأَما الَّذِي يجْرِي فِيهِ الطَّعَام فَهُوَ مركب خلف الْحُلْقُوم يُقَال لَهُ المريء.\rوالرمية: اسْم للمرمي.\rوَقد فسروا قَوْله: \" هم شَرّ الْخلق \" فَقَالُوا: الْخلق: النَّاس: \" والخليقة \": الدَّوَابّ والبهائم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059810,"book_id":2015,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":315,"body":"٣١٥ - / ٣٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يستره مثل آخِرَة الرحل، فَإِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل فَإِنَّهُ يقطع صلَاته الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب الْأسود \" قيل لأبي ذَر: مَا بَال الْأسود من الْأَحْمَر والأصفر؟ فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" الْكَلْب الْأسود شَيْطَان \".\rآخِرَة الرحل: مؤخرة، فَإِن لم يكن بَين يَدي الْمصلى ستْرَة فَخط بَين يَدَيْهِ خطا قَامَ مقَام الستْرَة، فَإِن لم يفعل ذَلِك وَمر بَين يَدَيْهِ كلب أسود بهيم، وَهُوَ الَّذِي جَمِيعه أسود، فَإِنَّهُ يقطع صلَاته، وَهَذَا مَذْهَب الْحسن وَمُجاهد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَمَكْحُول وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يقطع. فَأَما الْحمار وَالْمَرْأَة ففيهما عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، والْحَدِيث صَرِيح فِي الْقطع، وَسَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثل حَدِيث أبي ذَر.\r٣١٦ - / ٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" أَوْصَانِي خليلي أَن أسمع وَأطِيع وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف \".\rأَي مَقْطُوع الْأَطْرَاف: وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الجدع فِي الْأنف وَالْأُذن، وهما من أَطْرَاف الْإِنْسَان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059755,"book_id":2015,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":316,"body":"[يُوسُف: ٢٧] بِكَسْر الْهَاء، وَقَرَأَ (بل عجبت) بِفَتْح التَّاء [الصافات: ١٢] .\rأما هيت فَفِيهَا قراءات (هئت) بِكَسْر الْهَاء وَفتح التَّاء كَمَا ذكرنَا عَن ابْن مَسْعُود، وَهِي قِرَاءَة نَافِع، وَابْن عَامر و (هيت) بِفَتْح الْهَاء وتسكين الْيَاء وَضم التَّاء وَهِي قِرَاءَة ابْن كثير. (وهئت) بِكَسْر الْهَاء وَضم التَّاء من الْهَيْئَة، كَأَنَّهَا قَالَت: تهيأت لَك. و (هيت) بِفَتْح الْهَاء وَكسر التَّاء قَرَأَهَا ابْن مُحَيْصِن. و (هئت) بِكَسْر الْهَاء وَالتَّاء مَعَ الْهمزَة قَرَأَهَا أَبُو الْعَالِيَة، و (هيئت) قِرَاءَة أبي السميفع. و (هَا أَنا لَك) قَرَأَهَا أبي بن كَعْب، و (هيت) بِفَتْح الْهَاء وَالتَّاء من غير همز وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور، وَهِي أَجود اللُّغَات، وَمَعْنَاهَا: هَلُمَّ لَك، أَي أقبل على مَا أَدْعُوك إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:\r(أبلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ ... أَخا الْعرَاق إِذا أتيتا)\r\r(إِن الْعرَاق وَأَهله ... عنق إِلَيْك فهيت هيتا)\r\rأَي أقبل وتعال.\rفَأَما قَوْله: (بل عجبت) فَقَرَأَ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود - بِفَتْح التَّاء، وَالْمعْنَى: بل عجبت يَا مُحَمَّد مِنْهُم إِذْ كفرُوا ويسخرون هم مِنْك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059811,"book_id":2015,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":317,"body":"٣١٧ - / ٣٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" آنِية الْحَوْض أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء وكواكبها فِي اللَّيْلَة الظلماء المصحية \".\rوالمصحية: الَّتِي ذهب غيمها، وَإِنَّمَا قَالَ الْمظْلمَة لِأَن ظلمتها مَعَ الصحو أبين للنجوم.\rوَقَوله: \" لم يظمأ \" الظمأ: الْعَطش، مَهْمُوز مَقْصُور، وَالْمعْنَى لم يعطش \" آخر مَا عَلَيْهِ \" يَعْنِي أبدا.\rوَقَوله: \" يشخب \" الشخب: مَا امْتَدَّ من اللَّبن حِين يحلب، وشخبت أوداج الْقَتِيل دَمًا.\rوَقَوله: \" عرضه مَا بَين عمان \" الَّذين سمعناه وحفظناه من الْمُحدثين \" عمان \" بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْمِيم خَفِيفَة.\r٣١٨ - / ٣٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ \".\rقَالَ الزّجاج: لَا اخْتِلَاف بَين أهل اللُّغَة أَن التَّسْبِيح هُوَ التَّنْزِيه لله ﷿ عَن كل سوء. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: معنى سُبْحَانَ الله: تَنْزِيه لَهُ من الْأَوْلَاد والصاحبة والشركاء.\rوَقَوله: \" وَبِحَمْدِهِ \" أَي وَبِحَمْدِهِ نبتدئ ونفتتح، فَحذف الْفِعْل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059812,"book_id":2015,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":319,"body":"لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ [يُونُس: ٧١] مَعْنَاهُ: وَادعوا شركاءكم. وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى: وَبِحَمْدِهِ سبحته.\r٣١٩ - / ٣٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَرَأَيْت الرجل يعْمل الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس؟ قَالَ: \" تِلْكَ عَاجل بشرى الْمُؤمن \".\rوَالْمعْنَى أَن الله تَعَالَى إِذا تقبل الْعَمَل أوقع فِي الْقُلُوب قبُول الْعَامِل ومدحه، فَيكون مَا أوقع فِي الْقُلُوب مبشرا بِالْقبُولِ، كَمَا أَنه إِذا أحب عبدا حببه إِلَى خلقه، وهم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض.\r٣٢٠ - / ٣٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طليق \".\rأَي منطلق، وَهُوَ ضد العبوس، قَالَ جرير: مَا رَآنِي رَسُول الله ﷺ إِلَّا تَبَسم وَهَذَا من الْمَعْرُوف، لِأَن الْإِنْسَان ينْتَفع بذلك كَمَا ينْتَفع بِسَائِر الْمَعْرُوف.\r٣٢١ - / ٣٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: سَأَلت رَسُول الله ﷺ: هَل رَأَيْت رَبك؟ فَقَالَ: \" نور، أَنى اراه \".\rذكر أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب \" الْعِلَل \" عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059814,"book_id":2015,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":322,"body":"إِلَى بِلَاد قومه فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَضَت بدر وَأحد وَالْخَنْدَق، ثمَّ قدم الْمَدِينَة، فَيحْتَمل أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ حِين إِسْلَامه: هَل رَأَيْت رَبك، وَمَا كَانَ قد عرج بِهِ بعد، فَقَالَ: \" نور، أَنى أرَاهُ؟ \" أَي أَن النُّور يمْنَع من رُؤْيَته، وَقد قَالَ بعد الْمِعْرَاج فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن عَبَّاس: \" رَأَيْت رَبِّي \".\r٣٢٢ - / ٣٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" إِنَّهَا أَمَانَة \".\rيَعْنِي الْإِمَارَة وَالْولَايَة، وَلما رَآهُ ضَعِيفا حسن تحذيره، لِأَن الضعْف يعجز عَمَّا يجب عَلَيْهِ من الِاحْتِيَاط.\rوَقَوله: \" لَا تولين مَال يَتِيم \" الْيَتِيم: من مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْيُتْم فِي النَّاس من قبل الْأَب، وَفِي غير النَّاس من قبل الْأُم. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: قَالَ ثَعْلَب: الْيُتْم مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب الِانْفِرَاد، فَمَعْنَى يَتِيم مُنْفَرد عَن أَبِيه. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: إِذا بلغ الصَّبِي ذهب عَنهُ اسْم الْيَتِيم، وكل مُنْفَرد عِنْد الْعَرَب تييم. قَالَ: وَقيل: أصل الْيُتْم الْغَفْلَة، وَبِه سمي الْيَتِيم لِأَن يتغافل عَن بره. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْيُتْم: الإبطاء، وَمِنْه أَخذ الْيُتْم لِأَن الْبر يبطأ عَنهُ.\r٣٢٣ - / ٣٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" ستفتحون مصر، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا؛ فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059763,"book_id":2015,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":324,"body":"وَالْخَامِس: الْوَاحِدَة من الهباء الظَّاهِر فِي ضوء الشَّمْس إِذا طلعت من ثقب، ذكرهمَا أَبُو إِسْحَق الثَّعْلَبِيّ.\rفَأَما الْكبر فَهُوَ العظمة، يُقَال: تكبر فلَان عَن كَذَا: إِذا تعظم عَنهُ، قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: من رأى أَنه خير من غَيره فقد استكبر.\rفَإِن قيل: فالكبر لَا يُوجب الْكفْر، فَكيف يمْنَع دُخُول الْجنَّة؟\rفَالْجَوَاب من سِتَّة أوجه:\rأَحدهمَا: أَن يُرَاد بِالْجنَّةِ بعض الْجنان، لِأَنَّهَا جنان فِي جنَّة، فَيكون الْمَعْنى: لَا يدْخل الْجنَّة الَّتِي هِيَ أشرف الْجنان وأنبلها، وَيشْهد لهَذَا مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه قَالَ: لَا يدْخل حَظِيرَة الْقُدس سكير وَلَا عَاق وَلَا منان.\rوَالثَّانِي: أَن تكون مَشِيئَة الله تَعَالَى مضمرة فِي هَذَا الْوَعيد، فَيكون الْمَعْنى: إِلَّا أَن يَشَاء الله، ذكر الْقَوْلَيْنِ ابْن خُزَيْمَة.\rوَالثَّالِث: أَن يكون المُرَاد كبر الْكفْر، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] أَي يتعظمون عَن قَوْلهَا، فعلى هَذَا كبر الْكَافِر مَنعه من الْإِيمَان، فَلَا يدْخل الْجنَّة، يدل على صِحَة هَذَا الْوَجْه أَنه قَابل الْكبر بِالْإِيمَان، فَقَالَ: \" وَلَا يدْخل النَّار أحد فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان \".\rوَالرَّابِع: أَن يكون الْمَعْنى: حكم هَذَا أَلا يدْخل الْجنَّة، وَحكم هَذَا أَلا يدْخل النَّار، كَقَوْلِه تَعَالَى فِي قَاتل الْمُؤمن ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ [النِّسَاء: ٩٣] أَي: إِن جازاه فَهَذَا قدر اسْتِحْقَاقه. وَمثل هَذَا فِي الْكَلَام أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059816,"book_id":2015,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":324,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان\r\rواليمان من أجداده فنسب إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حُذَيْفَة بن حسيل بن جَابر ابْن ربيعَة بن عَمْرو بن جروة - وَهُوَ الْيَمَان، فَكَانَ جروة قد أصَاب دَمًا فِي قومه، فهرب إِلَى الْمَدِينَة فحالف بني عبد الْأَشْهَل، فَسَماهُ قومه الْيَمَان لِأَنَّهُ حَالف اليمانية. وَقيل: بل الْيَمَان اسْم الحسيل.\rروى حُذَيْفَة عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا كثيرا، إِلَّا أَنه أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا.\r٣٢٤ - / ٣٨٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج \".\rقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الديباج أعجمي مُعرب، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب، قَالَ مَالك بن نُوَيْرَة:\r(وَلَا ثِيَاب من الديباج نلبسها ... هِيَ الْجِيَاد، وَمَا فِي النَّفس من دبب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059764,"book_id":2015,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":325,"body":"ترى دَارا صَغِيرَة فَتَقول: هَذِه الدَّار لَا ينزلها أَمِير، أَي حكمهَا هَذَا وَقد ينزلها.\rوَالْخَامِس: أَن النَّاس إِذا وقفُوا فِي الْعرض ميز من يدْخل الْجنَّة مِمَّن يدْخل النَّار، فالعصاة يدْخلُونَ النَّار لَا الْجنَّة، فَأَما خُرُوجهمْ بعد احتراقهم فَذَاك حكم آخر، فَكَأَن المُرَاد: لَا يدْخل الْجنَّة ابْتِدَاء وَإِنَّمَا يدْخل النَّار، وعَلى هَذَا تَفْسِير قَوْله: \" لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات \"، وَيبقى على هَذَا الْوَجْه قَوْله: \" وَلَا يدْخل النَّار من فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان \" فَيكون الْمَعْنى: لَا يدخلهَا دُخُول تخليد.\rوَالسَّادِس: أَنه إِذا أذن لأهل الْجنَّة فِي الدُّخُول نزع كبر المتكبر وغل الحقود، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٣] وَهَذَا اخْتِيَار أبي بكر الْأَثْرَم، قَالَ ابْن عَبَّاس: أول مَا يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة تعرض لَهُم عينان، فيشربون من إِحْدَى الْعَينَيْنِ فَيذْهب الله مَا فِي قُلُوبهم من غل وَغَيره مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا، ثمَّ يدْخلُونَ إِلَى الْعين الْأُخْرَى فيغتسلون فِيهَا فتشرق ألوانهم، وتصفو وُجُوههم، وتجري عَلَيْهِم نَضرة النَّعيم.\rوَقَوله: \" الْكبر بطر الْحق \" التكبر عَن الْإِقْرَار بِهِ، والطغيان فِي دَفعه.\rقَالَ أَبُو عبيد: وغمط النَّاس: الاحتقار لَهُم والإزراء بهم، وَمثله غمص النَّاس بالصَّاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059817,"book_id":2015,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":325,"body":"الدبب: الْعَيْب.\rوَيجمع على ديباج ودبابيج، على أَن تجْعَل أَصله مشددا. وأصل الديباج بِالْفَارِسِيَّةِ ديوباف أَي نساجة الْجِنّ.\rوَقَوله: \" وَلَا يَأْكُلُون فِي صحافها \" الصحاف جمع صَحْفَة: وَهِي الْقَصعَة.\r٣٢٥ - / ٣٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" قتنة الرجل فِي أَهله وَمَاله ... \".\rالْفِتْنَة فِي الأَصْل الاختبار، يُقَال: فتنت الذَّهَب فِي النَّار: إِذا أدخلته إِيَّاهَا لتعلم جودته من رداءته، وَالْمرَاد بالفتنة فِي الْأَهْل وَالْمَال: مَا يَقع من الزلل والذنُوب.\rوَقَوله: كموج الْبَحْر - يَعْنِي الْفِتْنَة الْعَامَّة الْعَظِيمَة.\rوَقَوله: تكسر، إِشَارَة إِلَى محيي الفنتة بِشدَّة وَقتل.\rوَقد بَين فِي الحَدِيث أَن المُرَاد بِالْبَابِ عمر وَقَتله.\rوَأَحْرَى بِمَعْنى أَجْدَر وأخلق.\rوَقَوله: لَيْسَ بالأغاليط - أَي لَيْسَ مِمَّا يغلط فِيهِ أَو يشكل.\r٣٢٦ - / ٣٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أحصوا لي كم يلفظ بِالْإِسْلَامِ \" فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أتخاف علينا وَنحن مَا بَين الستمائة إِلَى السبعمائة. قَالَ: \" إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَن تبتلوا \" فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059818,"book_id":2015,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":327,"body":"ظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على أَن حُذَيْفَة أسلم بِمَكَّة، لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء إِنَّمَا جرت بِمَكَّة لَا بِالْمَدِينَةِ. وَإِنَّمَا يَقع الِابْتِلَاء للْمُؤْمِنين بقهر الْكَافرين لَهُم مَعَ قدرَة المعبود سُبْحَانَهُ على النَّصْر ليسلموا لأفعاله وليصبروا على قَضَائِهِ.\r٣٢٧ - / ٣٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ.\rقَالَ أَبُو عبيد: الشوص: الْغسْل، وكل شَيْء غسلته فقد شصته تشوصه شوصا، وَكَذَلِكَ مصته أموصه موصا.\rوالسواك مَا يستاك بِهِ، وَهُوَ مكسور السِّين، الِاسْم وَالْفِعْل.\r٣٢٨ - / ٣٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فَانْتهى إِلَى سباطة قوم فَبَال قَائِما.\rالسباطة: ملقى التُّرَاب والقمام وَنَحْو ذَلِك، تكون بأفنية الْبيُوت مرفقا للنَّاس، وَتَكون فِي الْغَالِب سهلة لَا يرْتَد مِنْهَا الرشاش على البائل.\rوَقَوله: فانتبذت: أَي تنحيت.\rوالعقب: مُؤخر الْقدَم.\rفَإِن قيل: كَيفَ بَال قَائِما وَقد نهى عَن ذَلِك؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059820,"book_id":2015,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":329,"body":"الْمَقْصُود، فَرَأَيْنَا جمَاعَة إِذا بَال أحدهم يقوم وَيَمْشي، وَيَتَنَحْنَح، ويحط رجلا وَيرْفَع أُخْرَى، ويطيل ذَلِك الْفِعْل، فَيَعُود الْبَوْل الَّذِي قد تماسك قاطرا، فَكَأَنَّهُ استحلبه بذلك الْفِعْل، وَهَذَا لِأَن الْبَوْل يرشح فِي المثانة دَائِما، وعَلى فَم المثانة عضلة تشدها وتمنع جَرَيَان الْبَوْل، فَإِذا فعل مَا ذكرنَا حرك العضلة وَفتحهَا، فيجتمع فِي تِلْكَ المديدة قطرات، فتأتي، وَهَذَا يتَّصل، وَرُبمَا ضعفت العضلة بِهَذَا الْفِعْل وتجدد سَلس الْبَوْل، وَهَذَا من وساوس إِبْلِيس وَلَيْسَ من الشَّرِيعَة، بل يَنْبَغِي للْإنْسَان إِذا بَال وَانْقطع جَرَيَان الْبَوْل أَن يحتلب بَقِيَّة الْبَوْل بإصبعي يَده الْيُسْرَى من أصل الذّكر إِلَى رَأسه، ثمَّ ينثر الذّكر ثَلَاثًا وَيصب المَاء.\r٣٢٩ - / ٣٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" ليردن حَوْضِي أَقوام ثمَّ يختلجون دوني \".\rوَهَذَا ذَكرْنَاهُ، وَقد شرحناه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٣٣٠ - / ٣٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حديثين، قد رَأَيْت أَحدهمَا، وَأَنا أنْتَظر الآخر. حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال. ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة، قَالَ: \" ينَام الرجل نومَة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه فيظل أَثَرهَا مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراه منتبرا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصى فدحرجه على رجله - فَلَا يكَاد أحد يُؤَدِّي الْأَمَانَة حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده، مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059822,"book_id":2015,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":331,"body":"فِي اللبَاس. وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ اللص ظريفا لم يقطع. مَعْنَاهُ: إِذا كَانَ بليغا جيد الْكَلَام احْتج عَن نَفسه بِمَا يسْقط عَنهُ الْحَد. وَالْفِعْل من هَذِه الْكَلِمَة ظرف يظرف فَهُوَ ظريف، وَالْجمع الظرفاء، وَلَا يُوصف بذلك السَّيِّد وَلَا الشَّيْخ، إِنَّمَا يُوصف بِهِ الفتيان الأزوال والفتيات الزولات، يَعْنِي الْخفاف. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الظّرْف فِي اللِّسَان، والحلاوة فِي الْعَينَيْنِ، والملاحة فِي الْفَم، وَالْجمال فِي الْأنف. وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: الظريف مُشْتَقّ من الظّرْف: وَهُوَ الْوِعَاء، كَأَنَّهُ جعل الظريف وعَاء للأدب وَمَكَارِم الْأَخْلَاق.\rوَقَوله: ليردنه على ساعيه: أَي رئيسه الَّذِي يحكم عَلَيْهِ وينصفني مِنْهُ.\r٣٣١ - / ٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات \".\rوَقد فسر فِي الحَدِيث أَنه النمام، قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: فلَان يقت الْأَحَادِيث قتا: أَي ينمها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي القَتَّات: الَّذِي ينْقل عنْدك مَا تحدثه بِهِ وتستكتمه إِيَّاه، والقساس الَّذِي يتسمع عَلَيْك مَا تحدث بِهِ غَيره ثمَّ يَنْقُلهُ عَنْك.\rوَقد كشفنا إِشْكَال قَول الْقَائِل بِأَن هَذَا لَيْسَ بِكفْر، فَكيف يمْنَع دُخُول الْجنَّة، فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059823,"book_id":2015,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":332,"body":"٣٣٢ - / ٣٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم أَمينا حق أَمِين \"؛ فاستشرف النَّاس لَهَا، فَبعث أَبَا عُبَيْدَة.\rالْأمين مَأْخُوذ من الْأَمْن، فَكَأَن صَاحب الْأَمَانَة أَمن بِكَوْنِهَا مَعَ الْأمين.\rوَمعنى استشرف النَّاس: رفعوا رُءُوسهم ينظرُونَ من الْمَخْصُوص بِهَذِهِ الصّفة كالمتعجبين.\r٣٣٣ - / ٣٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" إِن مَعَ الدَّجَّال مَاء وَنَارًا، فَالَّذِي يرى النَّاس أَنه نَار فماء بَارِد، وَالَّذِي يرى النَّاس أَنه مَاء بَارِد فَنَار تحرق. وَأَنه ممسوخ الْعين، عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة \".\rالدَّجَّال: الْكذَّاب، وَقيل: سمي دجالًا لتمويهه على النَّاس وتلبيسه، يُقَال: دجل: إِذا موه وَلبس، وَسيف مدجل: إِذا طلي بِالذَّهَب، وبعير مدجل: إِذا كَانَ مطليا بالقطران، فَسُمي دجالًا لِأَنَّهُ غطى الْحق بباطله.\rوَقَوله: فَالَّذِي يرَاهُ النَّاس نَارا مَاء، هَذَا هُوَ من جنس السحر يبتلى بِهِ الْخلق.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل معجزات الْأَنْبِيَاء إِلَّا مَا شهد بهَا الْحس؟\rفَالْجَوَاب: أَن هَذَا الرجل لَو ادّعى النُّبُوَّة لاختلطت الْأَدِلَّة وتمكنت الشُّبُهَات وعسر الْفرق، وَلكنه ادّعى الإلهية، وَيَكْفِي فِي تَكْذِيبه كَونه جسما، ثمَّ هُوَ رَاكب حمارا، وَهُوَ أَعور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059772,"book_id":2015,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":333,"body":"الْجنَّة \" أَي يَأْكُل.\rفَالْجَوَاب: أَن الشُّهَدَاء ميزوا على غَيرهم من الْمُؤمنِينَ بِزِيَادَة نعيم وعلو قدر ورفعة ذكر، فهم أَحيَاء يصل إِلَيْهِم نعيم الْجنَّة، ويأوون إِلَى أشرف منزل، وهم بِالذكر الْجَمِيل فِي الدُّنْيَا كالأحياء، قَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ: الشُّهَدَاء مخصوصون، يرْزقُونَ من الْجنَّة قبل بَعثهمْ دون سَائِر الْمُؤمنِينَ.\rوَقَوله فِي الحَدِيث \" هَل تشتهون شَيْئا؟ قَالُوا: أَن ترد أَرْوَاحنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك \".\rوَإِن قيل: مَا الْفَائِدَة من عرض التَّمَنِّي عَلَيْهِم، فَلَمَّا تمنوا شَيْئا لم يعطوه، وَالْحق ﷿ قد علم قبل سُؤَالهمْ مَا يتمنون، وَعلم أَنه لَا يعطيهم ذَلِك، فَمَا الْفَائِدَة فِي استعراض حَاجَة لَا تقضى؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن الْقَوْم خَرجُوا من دَار التَّكْلِيف إِلَى دَار الْجَزَاء، وأحبوا الْعود لَا لِمَعْنى يرجع إِلَى أغراضهم، بل قَضَاء لشكر نعْمَة الْحق عَلَيْهِم، فَترك إجابتهم إِلَى مَا يوقعهم فِي النصب إِجَابَة، فَكَأَنَّهُ يَقُول: مرادكم من الْعود شكر النِّعْمَة أَو توفير الْأجر، وَقد رضيت شكركم، وسأنيلكم مَا تُرِيدُونَ من غير تَعب. وَمِثَال هَذَا أَن ينعم السُّلْطَان على شخص عَن خدمَة نصب فِيهَا ثمَّ يَقُول لَهُ: تمن، فَيَقُول: لَو أَن تعيدني إِلَى الْخدمَة، وَمرَاده أَن يزْدَاد عَنهُ رضى، فيمنعه النصب، ويخبره بِتمَام الرضى.\rوَالثَّانِي: أَنهم لما سلمُوا إِلَى الشَّهَادَة نفوسا لَا تَخْلُو من تلويث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059825,"book_id":2015,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":334,"body":"فَأَما المروحة الَّتِي يتروح بهَا فمكسورة الْمِيم.\rوَقَوله: فاذروه فِي اليم. أَي انسفوه فِي الْبَحْر. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: واليم: الْبَحْر، بالسُّرْيَانيَّة.\r٣٣٤ - / ٣٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله عَن الْخَيْر وأسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني.\rأما سُؤَاله عَن الشَّرّ فليجتنبه، قَالَ الشَّاعِر:\r(عرفت الشَّرّ لَا للشر لَكِن لتوقيه ... )\r\r(وَمن لَا يعرف الشَّرّ من النَّاس يَقع فِيهِ ... )\r\rوالدخن: الكدر وَالْمَكْرُوه. وأصل الدخن فِي الألوان كدورة إِلَى سَواد. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحْسبهُ أَخذ إِلَّا من الدُّخان، وَهُوَ شَبيه بلون الْحَدِيد.\rوَوجه الحَدِيث أَن الْقُلُوب لَا يصفو بَعْضهَا لبَعض.\rوَقَوله: من جلدتنا أَي من أَنْفُسنَا وقومنا، يَعْنِي الْعَرَب.\rفَأمره بالعزلة عِنْد ظُهُور الْآفَات. وَقَوله: \" وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة \" أَشَارَ إِلَى الْعُزْلَة، لِأَن الشّجر خَارج عَن المدن.\rوَالشَّيَاطِين جمع شَيْطَان، قَالَ الْخَلِيل: كل متمرد عِنْد الْعَرَب شَيْطَان. وَفِي هَذَا الِاسْم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه من شطن: أَي بعد عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059827,"book_id":2015,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":335,"body":"٣٣٥ - / ٣٩٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rعَن حُذَيْفَة: ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٥] قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَة.\rسَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَن الْأَنْصَار كَانَت تنْفق وَتَتَصَدَّق، فَأَصَابَتْهُمْ سنة فأمسكوا، فَنزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ الضَّحَّاك بن أبي جبيرَة: والسبيل فِي اللُّغَة: الطَّرِيق. وَإِنَّمَا اسْتعْملت هَذِه الْكَلِمَة فِي الْجِهَاد لِأَنَّهُ السَّبِيل الَّذِي يُقَاتل فِيهِ على عقد الدّين. قَالَ الْمبرد: وَأَرَادُوا بِالْأَيْدِي الْأَنْفس، فَعبر عَن الْكل. و (التَّهْلُكَة) بِمَعْنى الْهَلَاك، يُقَال: هلك االرجل يهْلك هَلَاكًا وهلكا وتهلكة، فعلى هَذَا يكون الْهَلَاك وَاقعا بالبخل، فَإِن كَانَ فِي الْوَاجِبَات فَهُوَ الْهَلَاك بالإثم، وَإِن كَانَ فِي المندوبات فَهُوَ فَوت الْفَضَائِل.\r٣٣٦ - / ٤٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: إِنَّمَا النِّفَاق على عهد رَسُول الله ﷺ، فَأَما الْيَوْم فَهُوَ الْكفْر أَو الْإِيمَان.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث أَن الْمُنَافِقين فِي زمَان رَسُول الله ﷺ لم يَكُونُوا قد أَسْلمُوا، وَإِنَّمَا كَانُوا يظهرون الْإِسْلَام رِيَاء ونفاقا، ويسرون الْكفْر عقدا، فَأَما الْيَوْم - وَقد شاع الْإِسْلَام واستفاض - فَمن نَافق بِأَن يظْهر الْإِسْلَام ويبطن خِلَافه فَهُوَ مُرْتَد، لِأَن نفَاقه كفر أحدثه بعد قبُول الدّين، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُنَافِق فِي زمَان رَسُول الله ﷺ مُقيما على كفره الأول، فَلم يتشابها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059776,"book_id":2015,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":337,"body":"وَمَات بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُمْ لما أَرَادوا الصَّلَاة عَلَيْهِ كشفوا عَن وَجهه حَتَّى رَآهُ النَّاس، وَقيل لَهُم: اشْهَدُوا.\rوَقَوله: تربت يداك: أَي افْتَقَرت.\rوَقَوله لعمر: \" إِن يكن الَّذِي ترى - أَي تظن - فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله \" لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الدَّجَّال فَلَا بُد من ظُهُوره، فَكيف يقتل وَلم يظْهر؟\rقَوْله: إِنِّي خبأت لَك خبيئا فَقَالَ: دخ. يُرِيد الدُّخان.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ حَدِيث ابْن عمر الَّذِي ذكر فِي الصِّحَاح أَن رَسُول الله خبأ لَهُ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين.\rفَقَالَ: \" اخْسَأْ \"، أَي أبعد \" فَلَنْ تعدو \"، أَي لن تتجاوز \" قدرك \". وَفِي مَعْنَاهُ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه لَا يبلغ قدرك أَن تطالع الْغَيْب من قبل الْوَحْي الَّذِي يخْتَص الْأَنْبِيَاء، وَلَا من قبل الإلهام الَّذِي يُدْرِكهُ الْأَوْلِيَاء، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَالَه شَيْء أَلْقَاهُ إِلَيْهِ الشَّيْطَان، إِمَّا لكَون النَّبِي ﷺ تكلم بذلك بَينه وَبَين نَفسه فَسَمعهُ الشَّيْطَان، وَإِمَّا أَن يكون الشَّيْطَان سمع مَا سيجري بَينهمَا من السَّمَاء، لِأَنَّهُ إِذا قضى الْقَضَاء فِي السَّمَاء تَكَلَّمت بِهِ الْمَلَائِكَة فاسترق الشَّيْطَان السّمع فَأَلْقَاهُ إِلَى أذن الكاهن، وَسَيَأْتِي هَذَا مشروحا فِي مُسْند عَائِشَة. وَإِمَّا أَن يكون رَسُول الله حدث بعض أَصْحَابه بِمَا أضمر فاختلس الشَّيْطَان ذَلِك، وَيدل على هَذَا قَول ابْن عمر: وخبأ لَهُ رَسُول الله يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين. فَالظَّاهِر أَنه اعْلَم الصَّحَابَة مَا يخبأ لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059828,"book_id":2015,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":337,"body":"٣٣٧ - / ٤٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن حُذَيْفَة رأى رجلا لم يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده، فَقَالَ: مَا صليت.\rالرُّكُوع من أَرْكَان الصَّلَاة، وَلَا يكون إِلَّا بإتمامه، وَكَذَلِكَ السُّجُود.\rوَقَوله: مَا صليت، يَعْنِي الصَّلَاة الصَّحِيحَة.\rوالفطرة هَاهُنَا: الدّين وَالْملَّة.\r٣٣٨ - / ٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَ حُذَيْفَة: مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة إِلَّا ثَلَاثَة، وَلَا من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة. يَعْنِي بِالْآيَةِ ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ [التَّوْبَة: ١٢] فَقَالَ أَعْرَابِي: مَا بَال هَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا، وَيَسْرِقُونَ أعلاقنا؟ فَقَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاق.\rيبقرون بِمَعْنى يفتحون. يُقَال: بقرت الشَّيْء: إِذا فَتحته. وَقد رَوَاهَا قوم: ينقبون، وَالْأول أصح.\rوالأعلاق: نفائس الْأَمْوَال، وكل شَيْء لَهُ قيمَة أَو قدر فِي نَفسه ومزية فَهُوَ علق.\r٣٣٩ - / ٤٠٤ - الحَدِيث السَّادِس: قد تقدم فِي مُسْند أبي ذَر.\r٣٤٠ - / ٤٠٥ - الحَدِيث السَّابِع: قَالَ حُذَيْفَة: لقد أنزل النِّفَاق على قوم خير مِنْكُم، ثمَّ تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم.\rمَقْصُود حُذَيْفَة أَن جمَاعَة من الْمُنَافِقين صلحوا واستقاموا وَكَانُوا خيرا من أُولَئِكَ التَّابِعين بمَكَان الصُّحْبَة وَالصَّلَاح. وَمِمَّنْ كَانَ منافقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059778,"book_id":2015,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":339,"body":"لَا يسلم، يَنْبَغِي أَن يَقع النفار مِنْهُ فِي قَوْله: \" فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَير \" وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ آخر: \" فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِحَق \".\r٣٨٠ - / ٣٣٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: قَالَت أم حَبِيبَة: اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله، وبأبي أبي سُفْيَان، وبأخي مُعَاوِيَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لقد سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة، وَأَيَّام مَعْدُودَة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبل حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عَذَاب النَّار أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا \".\rأم حَبِيبَة هِيَ زوج رَسُول الله ﷺ، وَاسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان.\rفَإِن قيل: كَيفَ ردهَا عَن سُؤال، وَعلل بِالْقدرِ، وأمرها بسؤال وَهُوَ دَاخل فِي بَاب الْقدر أَيْضا؟\rفَالْجَوَاب: أَن سُؤال مَا يجلب نفعا فِي الْآخِرَة وَيظْهر عبودية من السَّائِل، أولى مِمَّا يجتلب بِهِ مُجَرّد النَّفْع فِي الدُّنْيَا، فَأَرَادَ مِنْهَا التشاغل بِأُمُور الْآخِرَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: \" إِن الله لم يَجْعَل لمسخ نَسْلًا وَلَا عقبا \" وَفِي ذَلِك دَلِيل على أَن الَّذين مسخوا لم يبقوا وَلم ينسلوا، وَقد كَانَ ابْن قُتَيْبَة يَقُول: أَنا أَظن أَن هَذِه القردة والخنازير هِيَ المسوخ بِأَعْيَانِهَا توالدت. ثمَّ قَالَ: إِلَّا أَن يَصح حَدِيث أم حَبِيبَة. وَقد صَحَّ حَدِيثهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059829,"book_id":2015,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":341,"body":"فصلح أمره واستقام مجمع وَيزِيد ابْنا جَارِيَة بن عَامر، كَانَا وأبوهما منافقين، فصلحت حَال الْوَلَدَيْنِ واستقامت، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْحَدِيثِ إِلَى تقليب الْقُلُوب.\r٣٤١ - / ٤٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: مَا نعلم أقرب سمتا ودلا وهديا برَسُول الله ﷺ من ابْن أم عبد.\rقَالَ أَبُو عبيد: السمت: حسن الْهَيْئَة والمنظر فِي مَذْهَب الدّين وَلَيْسَ من الزِّينَة، وَلَكِن يكون لصَاحبه هَيْئَة أهل الْخَيْر ومنظرهم. وَالْهَدْي والدل من السكينَة. وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل.\rوَقَوله: حَتَّى يتَوَارَى، احْتِرَاز من الشَّهَادَة على الْبَاطِن المستور.\rوَقَوله: لقد علم المحفوظون، يَعْنِي رُءُوس الْقَوْم الَّذين حفظهم الله من تَحْرِيف أَو تخريف فِي قَول أَو فعل.\rوالوسيلة: الْقرْبَة.\rوَرُبمَا ظن من يسمع قَوْله ابْن أم عبد أَنه نَسَبهَا إِلَى ابْنهَا عبد الله بن مَسْعُود، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هَذِه الْمَرْأَة يُقَال لَهَا أم عبد بنت عبد ود ابْن سوي بن قريم، أسلمت وبايعت رَسُول الله ﷺ، وَلَا نعلمها رَوَت عَن رَسُول الله ﷺ شَيْئا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059830,"book_id":2015,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":342,"body":"٣٤٢ - / ٤٠٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rعَن قيس بن عباد: قَالَ: قلت لعمَّار: أَرَأَيْتُم صنيعكم هَذَا الَّذِي صَنَعْتُم فِي أَمر عَليّ، أرأيا رَأَيْتُمُوهُ، أَو شَيْئا عَهده إِلَيْكُم رَسُول الله ﷺ يُشِير إِلَى قِتَالهمْ مَعَه ونصرهم إِيَّاه. فَقَالُوا: مَا عهد إِلَيْنَا شَيْئا لم يعهده إِلَى النَّاس، وَلَكِن حُذَيْفَة أَخْبرنِي ... .\rمَعْنَاهُ أَنه مَا عهد إِلَيْنَا شَيْئا، إِنَّمَا عهد إِلَى حُذَيْفَة فِي أَمر الْمُنَافِقين.\rوالجمل: الْحَيَوَان الْمَعْرُوف. والخياط: الإبرة. وسمها: ثقبها، وَفِيه لُغَتَانِ فتح السِّين وَضمّهَا.\rوالدبيلة: خراج عَظِيم.\rوينجم: يظْهر.\r٣٤٣ - / ٤٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن جُنْدُب قَالَ: جِئْت يَوْم الجرعة فَإِذا رجل جَالس. فَقلت: ليهراقن الْيَوْم دِمَاء. فَقَالَ ذَاك الرجل: كلا وَالله، قلت: بلَى وَالله: قَالَ فَإِذا الرجل حُذَيْفَة.\rالجرعة بِفَتْح الرَّاء: التل من الرمل لَا ينْبت شَيْئا، وَهَذَا مَكَان نزلوه ليتهيئوا لِلْقِتَالِ، وَذَلِكَ أَن عُثْمَان بعث سعيد بن الْعَاصِ أَمِيرا على الْكُوفَة، فَخَرجُوا فَردُّوهُ، فَرجع إِلَى عُثْمَان، فَقَالَ عُثْمَان: مَا تُرِيدُونَ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059783,"book_id":2015,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":344,"body":"فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكيف بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ [الْمَائِدَة: ٦] قَالَ عبد الله: لَو رخص لَهُم فِي هَذِه الْآيَة لَأَوْشَكَ إِذا برد عَلَيْهِم المَاء أَن يتيمموا بالصعيد، فَذكر لَهُ حَدِيث عمار فِي التَّيَمُّم.\rوَفِي رِوَايَة: أَن رجلا أَتَى عمر فَقَالَ: أجنبت فَلم أجد مَاء. فَقَالَ: لَا تصل. فَقَالَ عمار: أَلا تذكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ أَنا وَأَنت فِي سَرِيَّة فأجنبنا فَلم نجد مَاء، فَأَما أَنْت فَلم تصل، وَأما أَنا فتمعكت فِي التُّرَاب وَصليت، فَقَالَ رَسُول الله: \" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تضرب بيديك الأَرْض ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك \" فَقَالَ عمر: اتَّقِ الله يَا عمار. قَالَ: إِن شِئْت لَا أحدث بِهِ. فَقَالَ عمر: نوليك مَا توليت.\rظَاهر المناظرة بَين ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى أَن ابْن مَسْعُود لم يلْتَفت إِلَى الْآيَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِن ابْن مَسْعُود رأى أَن الْآيَة لَا تَتَضَمَّن التَّيَمُّم إِنَّمَا تخْتَص بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر، فَلذَلِك لم ير جَوَاز التَّيَمُّم للْجنب. وَقد اخْتلف النَّاس فِي هَذِه الْآيَة: فَمنهمْ من قَالَ: إِنَّمَا دلّت على التَّيَمُّم عَن الْحَدث الْأَصْغَر فَقَط، وهم الْقَائِلُونَ بِأَن اللَّمْس لمس الْيَد. قَالُوا: وَإِنَّمَا استفدنا جَوَاز التَّيَمُّم للْجنب من حَدِيث عمار، وَيدل عَلَيْهِ أَنه لما تمعك عمار فِي التُّرَاب وَأخْبر رَسُول الله بِفِعْلِهِ قَالَ: \" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا \" وَعلمه التَّيَمُّم وَلم يردهُ إِلَى بَيَان الْآيَة، وَلَو كَانَ فِيهَا بَيَان ذَلِك لقَالَ كَمَا قَالَ لعمر فِي شَأْن الْكَلَالَة: \" يَكْفِيك آيَة الصَّيف \".\rوَمِنْهُم من قَالَ: بل دلّت على التَّيَمُّم عَن الْجَنَابَة، وَاخْتلف هَؤُلَاءِ على أَي وَجه دلّت على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن المُرَاد باللمس فِيهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059832,"book_id":2015,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":344,"body":"فِيهَا محجمة من دم.\rوَفِي الحَدِيث من الْفِقْه: جَوَاز أَن يحلف الرجل على مَا يظنّ كَمَا حلف جُنْدُب، ثمَّ قَالَ لنَفسِهِ: مَا هَذَا الْغَضَب؟ وَذَلِكَ أَنه بَان لَهُ أَن الصَّوَاب لَيْسَ مَعَه فَرجع إِلَى الصَّوَاب.\r٣٤٤ - / ٤١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: مَا مَنَعَنِي أَن أشهد بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خرجت أَنا وَأبي الحسيل، فأخذنا كفار قُرَيْش، فَأخذُوا منا عهد الله وميثاقه أَلا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ﷺ، فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ، فَقَالَ: \" نفي لَهُم بعهدهم \".\rفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه حفظ الْوَفَاء بالعهد وَلَو للمشرك فِيمَا يُمكن الْوَفَاء بِهِ.\r٣٤٥ - / ٤١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كَانَ بَين رجل من أهل الْعقبَة وَبَين حُذَيْفَة بعض مَا يكون بَين النَّاس، فَقَالَ: أنْشدك الله، كم كَانَ أَصْحَاب الْعقبَة؟ قَالَ: فَقَالَ الْقَوْم: أخبرهُ إِذْ سَأَلَك. فَقَالَ: كُنَّا نخبر أَنهم أَرْبَعَة عشر، فَإِن كنت مِنْهُم فقد كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عشر، وَأشْهد أَن اثْنَي عشر مِنْهُم حَرْب لله وَلِرَسُولِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد، وَعذر ثَلَاثَة قَالُوا: مَا سمعنَا مُنَادِي رَسُول الله ﷺ وَلَا علمنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْم، وَقد كَانَ فِي حرَّة فَمشى فَقَالَ: \" إِن المَاء قَلِيل، فَلَا يسبقني إِلَيْهِ أحد \" فَوجدَ قوما قد سَبَقُوهُ فلعنهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059784,"book_id":2015,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":345,"body":"الْوَطْء، قَالَه عَليّ ﵇. وَالثَّانِي: أَن فِيهَا تَقْدِيمًا وتأخيرا، وتقديرها: إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة من النّوم، فَأفَاد ذَلِك النّوم وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْبَوْل والمذي وَالرِّيح. ﴿أَو لامستم﴾ أَي بِالْيَدِ ﴿فَاغْسِلُوا﴾ . ثمَّ قَالَ: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا﴾ فأفادت الْآيَة ذكر الطهارتين عِنْد وجود المَاء مَعَ التَّنْبِيه على الْأَحْدَاث. ثمَّ قَالَ: ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ فَانْصَرف إِلَى الطهارتين جَمِيعًا، وَأفَاد جَوَاز التَّيَمُّم عَن الحدثين، وَهَذَا الْمَعْنى مَرْوِيّ عَن زيد بن أسلم وَابْنه. وَالثَّالِث: أَن الْآيَة لما جعلت التَّيَمُّم بَدَلا عَن الْوضُوء نبهت على أَنه بدل عَن الْغسْل لِأَن التُّرَاب لما جعل بَدَلا عَن المَاء وَجب أَن يَنُوب عَن طهارات المَاء.\rوَأما التَّيَمُّم فَإِنَّهُ فِي اللُّغَة الْقَصْد، قَالَ الْأَعْشَى:\r(تيممت قيسا وَكم دونه ... من الأَرْض من مهمه ذِي شزن)\r\rوَقَوله: لَو رخص لَهُم فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذا برد عَلَيْهِم المَاء أَن يتيمموا للصَّلَاة.\rوَعِنْدنَا أَنه إِذا خَافَ ضَرَر الْبرد تيَمّم وَصلى وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِن كَانَ مُسَافِرًا، وَإِن كَانَ مُقيما فعلى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّافِعِي: يُعِيد الْمُقِيم، وَله فِي الْمُسَافِر قَولَانِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059785,"book_id":2015,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":346,"body":"وَقَوله: فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تتمرغ الدَّابَّة. وَإِنَّمَا فعل هَذَا لِأَنَّهُ رأى التُّرَاب بَدَلا عَن المَاء فَاسْتَعْملهُ فِي جَمِيع الْبدن. فَأَما الصَّعِيد فَهُوَ التُّرَاب قَالَه عَليّ وَابْن مَسْعُود واللغويون، مِنْهُم الْفراء وَأَبُو عبيد والزجاج وَابْن قُتَيْبَة.\rوَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَقع اسْم الصَّعِيد إِلَّا على تُرَاب ذِي غُبَار، فعلى هَذَا لَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يجوز بِجَمِيعِ أَجزَاء الأَرْض كالنورة والجص والزرنيخ وَغَيره. وَزَاد مَالك فَقَالَ: وَيجوز بالحشيش وَالشَّجر، فعلى هَذَا يكون الصَّعِيد عِنْدهمَا مَا تصاعد على وَجه الأَرْض سَوَاء كَانَ تُرَابا أَو غَيره، وَلَا خلاف أَنه إِذا ضرب بِيَدِهِ على الطين أَنه لَا يجْزِيه. وَقد سلم خصمنا برادة الذَّهَب وَالْفِضَّة والصفر والنحاس والدقيق وسحيق الزّجاج والجوهر والصندل ونحاتة الْخشب وَنَحْو ذَلِك، فَأَما الرمل فلأبي حنيفَة وَأحمد فِيهِ رِوَايَتَانِ.\rوَقد دلّ حَدِيث عمار هَذَا على أَنه يجوز الِاقْتِصَار فِي التَّيَمُّم على الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ بضربة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول مَالك وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد: لَا يجْزِيه إِلَّا أَن يمسح إِلَى الْمرْفقين. وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059834,"book_id":2015,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":346,"body":"قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي الْمُفَسّر: أَصْحَاب الْعقبَة خَمْسَة عشر من الْمُنَافِقين، تَابَ ثَلَاثَة وَمضى اثْنَا عشر على النِّفَاق، مِنْهُم معتب بن قُشَيْر، ووديعة بن ثَابت، وَرِفَاعَة بن التابوت، وسُويد، وداعس، وجد بن عبد الله بن نتيل، والْحَارث بن يزِيد الطَّائِي، وَأَوْس بن قيظي، وَسعد بن زُرَارَة، وَقيس بن عَمْرو بن سهل، وَهُوَ عَم قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَقد ذكر عَنهُ قَتَادَة أَنه رأى مِنْهُ مَا يدل على صِحَة إِسْلَامه. وَزيد بن النَّصِيب، كَذَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَان. وَغَيره يَقُول: اللصيت وَكَانَ يَهُودِيّا منافقا، وسلالة بن الْحمام، والجلاس بن سُوَيْد، وَقيل: وَكَعب، وَأَبُو لبَابَة، وَتَابَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة.\r٣٤٦ - / ٤١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رَسُول الله ﷺ لقِيه وَهُوَ جنب، فحاد عَنهُ فاغتسل، ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: كنت جنبا. فَقَالَ: \" إِن الْمُسلم لَا ينجس \".\rوَقد سبق بَيَان تَسْمِيَة الْجَنَابَة بِهَذَا الِاسْم. وَلَا خلاف فِي طَهَارَة الْآدَمِيّ فِي حَيَاته، فَأَما إِذا مَاتَ: فَهَل ينجس بِالْمَوْتِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد وقولان عَن الشَّافِعِي، وَنَصّ أَبُو حنيفَة على نَجَاسَته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059786,"book_id":2015,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":347,"body":"يخْتَلف أَصْحَابنَا فِي جَوَاز الْأَمريْنِ، إِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الْمسنون: فَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: الْمسنون أَن يضْرب ضربتين، يمسح بِوَاحِدَة وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين، فَإِن ضرب ضَرْبَة فَمسح بهَا وَجهه وكفيه جَازَ. وَقَالَ أَبُو الْخطاب الكلواذاني: بل الْمسنون عِنْد أَحْمد ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل: ظَاهر كَلَام أَحْمد يدل على أَن الْمسْح إِلَى الْمرْفقين جَائِز وَلَيْسَ بمستحب.\rوَقَوله: ونفض يَدَيْهِ. وَفِي لفظ: \" يَكْفِيك أَن تضرب بيديك الأَرْض ثمَّ تنفخ \" يحْتَج بِهِ من يرى جَوَاز الضَّرْب على حجر لَا غُبَار لَهُ، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك. وَعند أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: لَا بُد من غُبَار يعلق بِالْيَدِ، لقَوْله تَعَالَى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ و \" من \" للتَّبْعِيض. وَأما نفض الْيَد ونفخها فَالْمُرَاد بِهِ تَخْفيف مَا تعلق بِالْيَدِ. فَإِنَّهُ قد تعلق بهَا الْكثير، والنفخ لَا يدْفع الْخَفِيف، وَبِه تقع الْكِفَايَة.\rوَقَوله: اتَّقِ الله يَا عمار. مَعْنَاهُ: احْتَرز فِيمَا تروي، وَلَيْسَ أَنه شكّ فِيهِ، وَلكنه تثقيف لَهُ وتأديب لغيره.\rوَقَوله: نوليك مَا توليت: مَعْنَاهُ نَدعك وَمَا تتقلد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059835,"book_id":2015,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":347,"body":"٣٤٧ - / ٤١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: فِي الدَّجَّال: \" إِنَّه جفال الشّعْر \".\rالْفَاء خَفِيفَة، قَالَ أَبُو عبيد: الجفال: الْكثير الشّعْر، قَالَ ذُو الرمة:\r(وأسود كالأساود مسبكرا ... على المتنين منسدرا جفالا)\r\rالمسبكر: المسترسل. والمنسدر: المنتصب، وَبَعْضهمْ يرويهِ منسدلا.\r٣٤٨ - / ٤١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَافْتتحَ الْبَقَرَة فَقلت: يرْكَع عِنْد الْمِائَة، ثمَّ مضى فَقلت: يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة، فَمضى.\rهَذَا حَدِيث يدل على طول قيام رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة، وَقد كَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه. وَهَذَا إِنَّمَا يرْوى عَنهُ فِي صَلَاة اللَّيْل - أَعنِي طول الْقيام.\rوالترسل: التثبت.\rوَقَوله: إِذا مر بسؤال سَأَلَ. اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد رَحْمَة الله عَلَيْهِ: هَل يجوز للْمُصَلِّي فِي صَلَاة الْفَرْض إِذا مرت بِهِ آيَة رَحْمَة أَن يسْأَلهَا، أَو آيَة عَذَاب أَن يستعيذ مِنْهُ، فَروِيَ عَنهُ جَوَاز ذَلِك، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه جَائِز فِي التَّطَوُّع دون الْفَرِيضَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَكَانَ شَيخنَا أَبُو بكر الدينَوَرِي يتَأَوَّل الحَدِيث فَيَقُول: معنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059836,"book_id":2015,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":349,"body":"يسْأَل ويستعيذ: أَنه يسْأَل بِإِعَادَة الْآيَة، مثل أَن يقْرَأ: ﴿رَبنَا فَاغْفِر لنا﴾ [آل عمرَان: ١٩٣] فيردد ذَلِك، لَا أَنه يتَكَلَّم بِكَلَام من عِنْده، وَهَذَا الْأَشْبَه بأصولنا، وَقد قَالَ ﵇: \" إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين \".\r٣٤٩ - / ٤١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" كل مَعْرُوف صَدَقَة \".\rالْمَعْرُوف: فعل الْخَيْر وَالْبر، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْرُوف صَدَقَة لِأَنَّهُ لَا يجب.\r٣٥٠ - / ٤١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودا عودا، فَأَي قلب أشربها نكت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء، وَأي قلب أنكرها نكت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين: أَبيض مثل الصَّفَا، فَلَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَالْآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا، لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا، إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ ... \".\rقَوْله: كالحصير، يَعْنِي أَن الْفِتَن تحيط بالقلوب فَتَصِير الْقُلُوب كالمحصور الْمَحْبُوس. وَقَالَ اللَّيْث: حَصِير الْجنب: عرق يَمْتَد مُعْتَرضًا على الْجنب إِلَى نَاحيَة الْبَطن، فَشبه إحاطتها بِالْقَلْبِ بإحاطة هَذَا الْعرق بالبطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059837,"book_id":2015,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":351,"body":"وَقَوله: عود عود: أَي مرّة بعد مرّة.\rوَمعنى: أشربها: قبلهَا وَسكن إِلَيْهَا.\rوَقَوله: نكت فِيهِ: أَي ظهر فِيهِ أثر.\rوَقَوله: حَتَّى تصير على قلبين. يَعْنِي الْقُلُوب.\rوالصفا: الْحجر الأملس.\rوَقَوله: مربادا: المرباد والمربد: الَّذِي فِي لَونه ربدة: وَهِي لون بَين السوَاد والغبرة كلون النعامة، وَلِهَذَا قيل للنعام ربد.\rوَقَوله كالكوز مجخيا. المجخي: المائل، وَيُقَال مِنْهُ: جخى اللَّيْل: إِذا مَال ليذْهب. وَالْمعْنَى: مائلا عَن الاسْتقَامَة منكوسا.\rوَقد تقدم شرح بعض هَذَا الحَدِيث فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من هَذَا الْمسند.\r٣٥١ - / ٤١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" إِن حَوْضِي لأبعد من أَيْلَة من عدن، إِنِّي لأذود عَنهُ الرِّجَال كَمَا يذود الرجل الْإِبِل الغريبة عَن حَوْضه \" قَالُوا: وتعرفنا؟ قَالَ: \" نعم. تردون عَليّ غرا محجلين من آثَار الْوضُوء \".\rأذود بِمَعْنى أطْرد، وَهَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: إِمَّا طرد من لَا يسْتَحق، وَإِمَّا طرد من يجب تَقْدِيم غَيره. وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث ثَوْبَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود عَنهُ لأهل الْيمن \".\rوالغرة والتحجيل: نور يعْرفُونَ بِهِ، ثَوابًا للْوُضُوء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059838,"book_id":2015,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":352,"body":"٣٥٢ - / ٤١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة \".\rصُفُوف الْمَلَائِكَة أَن كل وَاحِد بِجَانِب الآخر.\rوَقَوله: \" جعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا \" أَي موضعا للسُّجُود، وَهَذَا خَارج مخرج الامتنان على هَذِه الْأمة؛ لِأَن الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة كَانُوا لَا يصلونَ إِلَّا فِي كنائسهم وبيعهم، وَهَذَا لفظ عَام خصت مِنْهُ الْبِقَاع الْمنْهِي عَن الصَّلَاة عَنْهَا بِدَلِيل، كَمَا خص نِكَاح الذميات فِي عُمُوم قَوْله: ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢١] .\rقَوْله: \" وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا \" فِيهِ دَلِيل على أَنه إِذا ضرب بِيَدِهِ على حجر لَا غُبَار عَلَيْهِ لم يجزه، لِأَن التربة التُّرَاب.\r٣٥٣ - / ٤١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" أضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا \".\rإِنَّمَا وَقع إضلال الْقَوْم بمخالفة نَبِيّهم. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: تفرغوا لله ﷿ فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا، فاعبدوه يَوْم الْجُمُعَة. فَقَالُوا: لَا، إِلَّا يَوْم السبت. وَقيل: كَانَ سَبَب اختيارهم السبت أَنهم زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى فرغ يَوْم السبت من الْخلق، فَقَالُوا: فَنحْن نستريح فِيهِ من عمل الدُّنْيَا ونتشاغل بالتعبد وَالشُّكْر، فألزموه عُقُوبَة لَهُم. واختارت النَّصَارَى الْأَحَد وَقَالُوا: هُوَ أول يَوْم بَدَأَ الله فِيهِ الْخلق، فَهُوَ أولى بالتعظيم. فهدانا الله ليَوْم الْجُمُعَة، وَهُوَ الْيَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059792,"book_id":2015,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":353,"body":"وَقَوله: مَا أَنى للرجل. أَي: مَا آن.\rويقفوه بِمَعْنى يتبعهُ.\rوَقَوله: لأصرخن بهَا: أَي بِكَلِمَة التَّوْحِيد بَين ظهرانيهم، يَعْنِي الْمُشْركين بِمَكَّة.\rوَقَوله: فَثنى علينا الَّذِي قيل لَهُ: أَي أظهره لنا. وَإِنَّمَا يُقَال النثا بِتَقْدِيم النُّون فِي الشَّيْء الْقَبِيح، فَإِذا قدمت الثَّاء فَهُوَ الْكَلَام الْجَمِيل.\rوَقَوله: لَا جماع لَك: أَي لَا نَجْتَمِع مَعَك.\rوالصرمة: الْقطعَة من الْإِبِل نَحْو الثَّلَاثِينَ.\rوَقَوله: فنافر أنيس عَن صِرْمَتنَا وَعَن مثلهَا: أَي من قضى لَهُ بالغلبة أَخذ ذَلِك. وَقَالَ أَبُو عبيد: المنافرة: أَن يفتخر الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه ثمَّ يحكما رجلا بَينهمَا، والنافر: الْغَالِب، والمنفور: المغلوب. يُقَال: قد نفره ينفره وينفره نَفرا: إِذا غلب عَلَيْهِ.\rوَقَوله: فَأتيَا الكاهن فَخير أنيسا عَلَيْهِ: أَي غَلبه وَقضى لَهُ.\rوَقَوله: قد صليت قبل أَن ألْقى رَسُول الله. هَذَا إلهام الْقُلُوب الطاهرة، وَمُقْتَضى الْعُقُول السليمة، فَإِنَّهَا توفق للصَّوَاب وتلهم للرشد\rوَقَوله: كَأَنِّي خَفَاء. قَالَ أَبُو عبيد: الخفاء مَمْدُود هُوَ الغطاء، وكل شَيْء غطيته بِشَيْء من كسَاء أَو ثوب فَذَلِك الغطاء خَفَاء، وَجمعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059793,"book_id":2015,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":354,"body":"أخفية. قَالَ ابْن دُرَيْد: الخفاء كسَاء يطْرَح على السقاء.\rوَقَوله: فَرَاثَ عَليّ: أَي أَبْطَا.\rوَقَوله: وضعت قَوْله على أَقراء الشّعْر، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد أَنْوَاعه وطرقه، وَاحِدهَا قري، يُقَال هَذَا الشّعْر على قري هَذَا.\rوَقَوله: فَتَضَعَّفْت رجلا: أَي رَأَيْته ضَعِيفا، فَعلمت أَنه لَا ينالني بمكروه وَلَا يرتاب مقصدي.\rوَقَوله: كَأَنِّي نصب أَحْمَر: أَي قُمْت بعد أَن وَقعت كَأَنِّي لجَرَيَان دمي أحد الأنصاب: وَهِي حِجَارَة يذبحون عَلَيْهَا فتحمر بالدماء.\rفَأَما زَمْزَم فَقَالَ ابْن فَارس: هُوَ من قَوْلك: زممت النَّاقة: إِذا جعلت لَهَا زماما تحبسها بِهِ، وَذَلِكَ أَن جِبْرِيل لما هزم الأَرْض بمقاديم جنَاحه فَفَاضَ المَاء زمتها هَاجر فسميت بذلك.\rوَقَوله: فَمَا وجدت سخْفَة جوع. قَالَ الْأَصْمَعِي: السخفة: الخفة، وَلَا أَحسب قَوْلهم سخيف إِلَّا من هَذَا.\rوَقَوله: فَبينا أهل مَكَّة. قَالَ الزّجاج: مَكَّة لَا تَنْصَرِف لِأَنَّهَا مُؤَنّثَة. وَهِي معرفَة، وَيصْلح أَن يكون اشتقاقها من قَوْلهم: امتك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059839,"book_id":2015,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":354,"body":"الَّذِي خلق فِيهِ آدم، وَهُوَ سَابق السبت والأحد، فَنحْن السَّابِقُونَ لَهُم فِي التَّعَبُّد، وأمتنا - وَإِن تَأَخّر وجودهم - فهم السَّابِقُونَ إِلَى الْفضل وَإِلَى دُخُول الْجنَّة.\rوَقَوله: \" الْمقْضِي لَهُم \" أَي على جَمِيع الْأُمَم؛ لِأَن حجتهم توجب على من سبقهمْ أَن يتبعهُم.\r٣٥٤ - / ٤٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: \" فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة \".\rتزلف بِمَعْنى تقرب.\rوَقَول إِبْرَاهِيم: \" إِنِّي كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء \" أَي من خلف حجاب.\rوَقَوله: \" وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم \" الْمَعْنى أَنَّهُمَا تخلصان القائمين بحقوقهما.\rوَشد الرِّجَال: عدوهم.\rوَقَوله: \" إِلَّا زحفا \" أَي أَنهم يعجزون عَن الْمَشْي فيزحفون كزحف الصَّبِي الصَّغِير.\rوالكلاليب جمع كَلوب: وَهُوَ مَعْرُوف.\rوالمخدوش من الخدش: وَهُوَ الْإِصَابَة بأثر قريب، ثمَّ ينجو على مَا بِهِ.\rوالمكدوس فِي النَّار: الْملقى فِيهَا.\rوالخريف: المُرَاد بِهِ هَاهُنَا السّنة.\r٣٥٥ - / ٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: من الْفِتَن: \" ثَلَاثَة لَا يكدن يذرن شَيْئا \". أَي لعظمهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059794,"book_id":2015,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":355,"body":"الفصيل مَا فِي ضرع النَّاقة: إِذا مص مصا شَدِيدا حَتَّى لَا يبقي فِيهِ شَيْئا، فَتكون قد سميت بذلك لشدَّة الازدحام فِيهَا.\rوللعلماء فِي تَسْمِيَة مَكَّة أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: لِأَنَّهَا مثابة يؤمها الْخلق من كل فج، فَكَأَنَّهَا الَّتِي تجلب الْخلق إِلَيْهَا، من قَوْلهم: امتلك الفصيل مَا فِي ضرع النَّاقة.\rوَالثَّانِي: من قَوْلك: مككت الرجل: إِذا رددت نخوته، فَكَأَنَّهَا تمك من ظلم فِيهَا: أَي تهلكه وتنقصه، وأنشدوا:\r(يَا مَكَّة الْفَاجِر مكي مكا ... وَلَا تمكي مذحجا وعكا)\r\rوَالثَّالِث: سميت بذلك لجهد أَهلهَا.\rوَالرَّابِع: لقلَّة المَاء بهَا.\rوَقَوله: فِي لَيْلَة قَمْرَاء. القمراء منسوبة إِلَى الْقَمَر، وَالْمعْنَى: فِي لَيْلَة كَثِيرَة الضَّوْء. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: لَيْلَة إِضْحِيَان وإضحيانة وضحيانة: إِذا كَانَت مضيئة.\rوَقَوله: ضرب على أصمختهم: الأصمخة جمع صماخ: وَهِي خرق الْأذن الْبَاطِن الَّذِي يُفْضِي إِلَى الرَّأْس، وَمِنْه يتَأَدَّى فهم المسموع إِلَى النَّفس، وَهَذَا كِنَايَة عَن النّوم المفرط، لِأَن الضَّرْب هَاهُنَا: الْمَنْع من الِاسْتِمَاع، يُقَال: ضرب فلَان على يَد فلَان: إِذا مَنعه من التَّصَرُّف فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059795,"book_id":2015,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":356,"body":"مَاله. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال لهَذَا الْخرق الصماخ والسم والمسمع.\rقلت: وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين بِالسِّين، وَهُوَ غلط، وَجَمِيع اللغويين ذَكرُوهُ بالصَّاد.\rوإساف ونائلة صنمان: أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمحلي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد: على بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن بَشرَان قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن أبي بشر عَن ابْن أبي نجيح إِن إسافا ونائلة رجل وَامْرَأَة حجا من الشَّام قبلهَا وهما يطوفان، قَالَ: فمسخا حجرين، وَلم يَزَالَا فِي الْمَسْجِد حَتَّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فأخرجا.\rقَوْله: فَمَا تناهتا: أَي مَا رجعتا عَن قَوْلهمَا.\rفَقلت: هن مثل الْخَشَبَة - يَعْنِي الذّكر.\rفانطلقتا تُوَلْوِلَانِ: أَي تدعوان بِالْوَيْلِ.\rوقولهما: لَو كَانَ أحد من أَنْفَارنَا: أَي من قَومنَا، مَأْخُوذ من النَّفر، والنفر: مابين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.\rوقولهما: الصَّابِئ: يَعْنِي الْخَارِج من دين قومه.\rوقولهما: قَالَ كلمة تملأ الْفَم: أَي كلمة عَظِيمَة. وَإِنَّمَا أشارتا إِلَى قَوْله: هن مثل الْخَشَبَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059840,"book_id":2015,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":356,"body":"وَقَوله: \" ومنهن فتن كرياح الصَّيف \". أَي فِيهَا بعض الشدَّة، وَإِنَّمَا خص الصَّيف لِأَن ريَاح الشتَاء أقوى.\rقَوْله: فَذهب أُولَئِكَ الرَّهْط كلهم غَيْرِي. يَعْنِي الَّذِي سمعُوا هَذَا. والرهط: الْعِصَابَة دون الْعشْرَة. وَيُقَال: بل إِلَى الْأَرْبَعين.\r٣٥٦ - / ٤٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: قَالَ رجل: لَو أدْركْت رَسُول الله ﷺ قَاتَلت مَعَه فأبليت. فَقَالَ حُذَيْفَة: أَنْت كنت تفعل ذَلِك؟ .\rفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه لَا يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يَدعِي شَيْئا لَا يدْرِي كَيفَ يكون فِيهِ، فَإِن الصَّحَابَة مَعَ جدهم فِي طلب الشَّهَادَة توقفوا عَن إجابتهم يَوْم الخَنْدَق حَتَّى قَالَ: \" من يأتيني بِخَبَر الْقَوْم \" حَتَّى عين على حُذَيْفَة.\rوَقَوله: \" لَا تذعرهم \" أَي لَا تظهر لَهُم، وَليكن ذهابك فِي سر. والذعر: الْخَوْف.\rوَقَوله: كَأَنِّي أَمْشِي فِي حمام، يُشِير إِلَى حرارة الْخَوْف.\rوَيُصلي ظَهره: يدفئه.\rوَقَوله: قررت: أَي أصابني القر.\rوَالْعِبَادَة والعباية من الأكسية، كَذَلِك قَالَ ابْن فَارس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059796,"book_id":2015,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":357,"body":"وتحية الْإِسْلَام: السَّلَام.\rوَإِنَّمَا كره انتسابه إِلَى غفار لِأَن هَذِه الْقَبِيلَة كَانَت تزن بِسَرِقَة الْحَاج.\rوَقَوله: فقدعني صَاحبه: أَي كفني وَمَنَعَنِي. يُقَال: قدعت الرجل وأقدعته: إِذا كففته، وَمِنْه قَول الْحسن: اقدعوا هَذِه الْأَنْفس فَإِنَّهَا طلعة.\rوَقَوله: \" إِنَّهَا طَعَام طعم \" أَي طَعَام يشْبع مِنْهُ ويكف الْجُوع.\rوغبرت بِمَعْنى بقيت.\rوَأما يثرب فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يثرب اسْم أَرض، ومدينة النَّبِي ﷺ فِي نَاحيَة مِنْهَا. وَقَالَ ابْن فَارس: يرْوى أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن تسمى الْمَدِينَة يثرب، وَذَلِكَ أَنه اسْم مَأْخُوذ من التثريب: وَهُوَ اللوم وتقبيح الْفِعْل فِي عين فَاعله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ [يُوسُف: ٩٢] أَي: لَا لوم.\rوَقَوله: \" غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله \" فِيهِ للْعُلَمَاء قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَنه دُعَاء لَهما واستغفار، وَإِنَّمَا اسْتغْفر لهاتين القبيلتين، لِأَنَّهُمَا أسلمتا طَوْعًا من غير حَرْب، وَكَانَ غفار تزن بِسَرِقَة الْحَاج، فَأحب أَن يمحو عَنْهُم تِلْكَ السبة السببة، وَأَن يعلم النَّاس أَن مَا سبق من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059842,"book_id":2015,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":357,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ\r\rأسلم بِمَكَّة، وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ قدم مَعَ أهل السفينتين وَرَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر. وَبَعْضهمْ يُنكر هجرته إِلَى الْحَبَشَة.\rوروى عَن رَسُول الله ﷺ ثلثمِائة وَسِتِّينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ.\r٣٥٧ - / ٤٢٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من صلى البردين دخل الْجنَّة \".\rالبردان: الْغَدَاة وَالْعصر، سميا بالبردين لِأَنَّهُمَا يصليان فِي بردي النَّهَار: وهما طرفاه حِين تذْهب سُورَة الْحر.\r٣٥٨ - / ٤٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن \".\rهَذَا يرجع إِلَى الرَّائِي وَهُوَ كَونه فِي جنَّة عدن لَا إِلَى المرئي، لِأَن المرئي لَا تحيط بِهِ الْأَمْكِنَة. ورداء الْكِبْرِيَاء: مَا لَهُ من الْكبر وَالْعَظَمَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059798,"book_id":2015,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":359,"body":"وطسوسا. قَالَ الراجز:\r(ضرب يَد اللعابة الطسوسا ... )\r\rفَإِن قيل: الْإِيمَان وَالْحكمَة كَيفَ يملآن الطست وليسا بجسم؟\rفَالْجَوَاب: أَن هَذَا ضرب مثل لينكشف بالمحس مَا هُوَ مَعْقُول.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنه شرح صَدره لَيْلَة الْمِعْرَاج. وَقد رُوِيَ شرح صَدره فِي زمَان رضاعه عِنْد حليمة، وَهَذِه زِيَادَة تَطْهِير لمَكَان الزِّيَارَة.\rوَقَول الخازن: \" وَأرْسل إِلَيْهِ؟ \" يحْتَمل هَذَا الِاسْتِفْهَام وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن يكون إرْسَال مُحَمَّد ﵇ خَفِي عَن ذَلِك الْملك؛ لِأَن الْمَلَائِكَة مشغولون بِالْعبَادَة، حَتَّى إِن أحدهم لَا يعرف من إِلَى جَانِبه.\rوَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: وَأرْسل إِلَيْهِ للعروج إِلَى السَّمَاء، لِأَن بعثته استفاضت بَين الْمَلَائِكَة.\rوَقَوله: \" عَن يَمِينه أَسْوِدَة \" أَي أشخاص، وَهُوَ من السوَاد، والسواد: الشَّخْص، يُقَال: سَواد وأسودة كغراب وأغربة.\rوَالنَّسَمُ جمع نسمَة: وَهِي النَّفس.\rوَقَوله: حَتَّى ظَهرت: يَعْنِي عَلَوْت وَارْتَفَعت، لمستوى: وَهُوَ الْمَكَان المستوي المعتدل.\rوصريف الأقلام: صَوت حركتها على المخطوط فِيهِ، فَكَأَن الْإِشَارَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059843,"book_id":2015,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":359,"body":"وَكَأَنَّهُ يَقُول: إِن مَنعهم فلعظمته وَإِن شَاءَ كشف لَهُم بجوده وَكَرمه.\r٣٥٩ - / ٤٢٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قَالَ معَاذ: يَا أَبَا مُوسَى، كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن؟ قَالَ: أتفوقه تفوقا على فِرَاشِي وَفِي صَلَاتي.\rأتفوقه: أَي أفرق حزبي تَخْفِيفًا على نَفسِي فَأَقْرَأهُ فِي مَرَّات لَا فِي مرّة وَاحِدَة، مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة، فَإِنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك حَتَّى تدر، ثمَّ تحلب وقتا بعد وَقت ليَكُون أدر للبنها.\rوَقَول معَاذ: أحتسب فِي نومتي مَا أحتسب فِي قومتي. كَلَام فَقِيه، فَإِن الْإِنْسَان إِذا نوى بنومه إِعْطَاء بدنه حَقه والتقوي بذلك على الْعَمَل صَار النّوم كَأَنَّهُ تعبد، وأثيب عَلَيْهِ.\rوَقَوله: \" لَا نولي هَذَا الْعَمَل أحدا سَأَلَهُ \" وَهَذَا لِأَن الْحِرْص على الْولَايَة فِيهِ تُهْمَة وَدَلِيل على حب الدُّنْيَا، فَيَنْبَغِي أَن يحذر خَاطب الْولَايَة. وَمن هَذَا الْجِنْس قَول بعض الْحُكَمَاء: إِذا هرب الزَّاهِد من النَّاس فاطلبه، وَإِذا طَلَبهمْ فاهرب مِنْهُ.\rوقلصت الشّفة: ارْتَفَعت.\rوالمخلاف لأهل الْيمن كالرستاق، والمخاليف: الرساتيق.\r٣٦٠ - / ٤٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" على كل مُسلم صَدَقَة \".\rوَقد سبق شرح هَذَا الْمَعْنى فِي مُسْند أبي ذَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059844,"book_id":2015,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":361,"body":"٣٦١ - / ٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: برِئ رَسُول الله ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة.\rالصلق: الصياح الشَّديد، وَكَذَلِكَ السلق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿سلقوكم بألسنة حداد﴾ [الْأَحْزَاب: ١٩] فالصالقة: الصائحة بالصوت الشَّديد. والحالقة: الَّتِي تحلق شعرهَا للمصيبة. والشاقة: الَّتِي تخرق الثِّيَاب للمصاب.\r٣٦٢ - / ٤٣٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَمر لنا بِثَلَاث ذود غر الذرا.\rحكى ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الذود: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر، وَلَا يُقَال ذود إِلَّا للنوق. وَقَالَ أَبُو زيد: بل يُقَال للذكور وَالْإِنَاث.\rوَقَوله: غر الذرا. يُرِيد أَن ذرا الأسمنة مِنْهُنَّ بيض من سمنهن. والذرا جمع ذرْوَة، وذروة كل شَيْء أَعْلَاهُ.\rوَقَوله: أُتِي بِنَهْب إبل. يُرِيد بالنهب الْمغنم.\rوَقَوله: أَغْفَلنَا رَسُول الله يَمِينه. أَي غفل عَن يَمِينه بِسَبَب سؤالنا.\rقَوْله: \" وَمَا أَنا حملتكم وَلَكِن الله حملكم \" فِيهِ ثَلَاثَة أوجه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059845,"book_id":2015,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":363,"body":"أَحدهَا: أَن يكون نَاسِيا ليمينه لما أَمر لَهُم بِالْإِبِلِ فَيكون كَقَوْلِه للصَّائِم: \" الله أطعمك وسقاك \".\rوَالثَّانِي: أَن يقْصد إِفْرَاد الْحق ﷿ بالمنن.\rوَالثَّالِث: أَن الله تَعَالَى لما سَاق هَذِه الْإِبِل فِي وَقت حَاجتهم كَانَ هُوَ الْحَامِل.\r٣٦٣ - / ٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: \" اشفعوا تؤجروا \".\rوالشفاعة: سُؤال الشَّفِيع يشفع سُؤال الْمَشْفُوع فِيهِ، وَالْمرَاد من الحَدِيث أَنكُمْ تؤجرون فِي الشَّفَاعَة وَإِن لم تقض الْحَوَائِج.\r٣٦٤ - / ٤٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" من مر وَمَعَهُ نبل فليقبض على نصالها بكفه \".\rالنصال جمع نصل، والنصل: حَدِيدَة السهْم.\rوَقَوله: فَمَا متْنا حَتَّى سددنا بَعْضهَا فِي وُجُوه بعض. يُقَال: سددت إِلَيْهِ السهْم: أَي قصدت بِهِ قَصده. وَالْمعْنَى: اقتتلنا بهَا، وَالْإِشَارَة إِلَى الْفِتَن الَّتِي جرت بَينهم.\r٣٦٥ - / ٤٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: \" من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا \".\rمن حمل السِّلَاح على الْمُسلمين لكَوْنهم مُسلمين فَلَيْسَ بِمُسلم، فَأَما إِذا لم يحمل السِّلَاح لأجل الْإِسْلَام فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059803,"book_id":2015,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":364,"body":"قد بَينا فِيمَا تقدم أَن الْحلَّة لَا تكون إِلَّا ثَوْبَيْنِ.\rوَقَوله: فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، قَالَ لنا ابْن الخشاب: الفصيح: عيرت فلَانا أمه، وَقد جَاءَ فِي شعر عدي بن زيد:\r(أَيهَا الشامت الْمُعير بالدهر ... ... ... )\r\rوَاعْتَذَرُوا عَنهُ فَقَالُوا: إِنَّه كَانَ عباديا وَلم يكن فصيحا.\rوَقَوله: \" إِنَّك امْرُؤ \" أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر بن سوار قَالَ: أخبرنَا ابْن رزمة قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد السيرافي قَالَ: أخبرنَا ابْن مُجَاهِد قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الجهم قَالَ: قَالَ الْفراء: أهل الْحجاز وَأسد وَأهل الْعَالِيَة من قيس يَقُولُونَ: الْمَرْء وَالْمَرْأَة فيسكنون الرَّاء ويهمزون، فَإِذا لم يكن فِيهِ ألف وَلَام قَالُوا: امْرُؤ وَامْرَأَة. وَبَعض قيس يَقُولُونَ: الامرؤ الصَّالح، والامرأة الصَّالِحَة، وَرُبمَا قَالُوا هَذَا مرء صَالح، ومرأة صَالِحَة، وَمن الْعَرَب من يَقُول: هَذَا مرؤ صَالح، فيرفع الْمِيم فِي مَوضِع الرّفْع، ويخفضها فِي مَوضِع الْخَفْض، وينصبها فِي مَوضِع النصب.\rوَقَوله: \" فِيك جَاهِلِيَّة \" الْمَعْنى: قد بَقِي فِيك من أَخْلَاق الْقَوْم، لِأَن من أَخْلَاقهم عُقُوبَة من لم يجن، والشريعة لَا تَقْتَضِي ذمّ شخص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059846,"book_id":2015,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":366,"body":"قَوْله: \" فَلَيْسَ منا \" فَقَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ متخلقا بأخلاقنا وأفعالنا. وَقَالَ غَيره: لَيْسَ من أهل ديننَا. وَقَالَ قوم: لَيْسَ مثلنَا.\r٣٦٦ - / ٤٤١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" إِن هَذِه النَّار عَدو لكم فَإِذا نمتم فأطفئوها \".\rلما كَانَ الْأَذَى يَقع من الْعَدو وَمن النَّار حسن التَّشْبِيه، وَإِن وَقع الْفرق بِالْقَصْدِ وَعَدَمه.\r٤٦٧ - / ٤٤٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا \" وَشَبك بَين أَصَابِعه.\rظَاهره الْإِخْبَار وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَهُوَ تحريض على التعاون.\r٣٦٨ - / ٤٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: \" فَذهب وهلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَة \".\rأَي وهمي، وَالْمعْنَى: ظَنَنْت.\r٣٦٩ - / ٤٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: أعتم بِالصَّلَاةِ: أَي أَخّرهَا.\rوابهار اللَّيْل: انتصف أَو قَارب.\rوَالرسل: التمهل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059847,"book_id":2015,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":370,"body":"٣٧٠ - / ٤٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \".\rوَرُبمَا ظن ظان أَن كَرَاهِيَة الْمَوْت تُؤثر فِي لِقَاء الله، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَسَيَأْتِي مكشوفا فِي مُسْند عَائِشَة.\r٣٧١ - / ٤٤٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: خسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" افزعوا إِلَى ذكر الله \".\rمعنى خسفت: انكسفت.\rوَيُقَال: فزعت إِلَى كَذَا: إِذا لجأت إِلَيْهِ، وفزعت من كَذَا: إِذا خفته.\rوَفِي قَوْله: \" لَا يكون لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ \" إبِْطَال لما كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَإِنَّهُم كَانُوا يَزْعمُونَ أَن ذَلِك يُوجب حُدُوث حوادث كَمَا يَقُول المنجمون.\rفَإِن قيل: مَا فَائِدَة حُدُوث الْكُسُوف؟\rفَفِيهِ سبع فَوَائِد:\rأَحدهَا: ظُهُور التَّصَرُّف فِي الشَّمْس وَالْقَمَر. وَالثَّانيَِة: أَن يتَبَيَّن عِنْد شينها قبح شَأْن من يَعْبُدهَا.\rوَالثَّالِثَة: أَن تنزعج الْقُلُوب المساكنة للغفلة عَن مسكن الذهول؛ فَإِن المواعظ تزعج الْقلب الغافل.\rوَالرَّابِعَة: ليرى النَّاس أنموذج مَا سيجري فِي الْقِيَامَة من قَوْله تَعَالَى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059848,"book_id":2015,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":372,"body":"﴿وَخسف الْقَمَر وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ [الْقِيَامَة: ٨، ٩] .\rوَالْخَامِسَة: أَنَّهُمَا يؤخذان على حَال التَّمام فيوكسان ثمَّ يلطف بهَا فيعادان إِلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ، فيشار بذلك إِلَى خوف الْمَكْر ورجاء الْعَفو.\rوَالسَّادِسَة: أَن يفعل بهما صُورَة عِقَاب من لَا ذَنْب لَهُ ليحذر ذُو الذَّنب.\rوَالسَّابِعَة: أَن الصَّلَوَات المفروضات عِنْد كثير من الْخلف عَادَة لَا انزعاج لَهُم فِيهَا وَلَا وجود هَيْبَة، فَأتى بِهَذِهِ الْآيَة وسنت لَهَا الصَّلَاة ليفعلوا صَلَاة على انزعاج وهيبة.\r٣٧٢ - / ٤٤٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَشْيَاء كرهها، فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ غضب ثمَّ قَالَ: \" سلوني عَمَّا شِئْتُم \" فَقَالَ رجل: من أبي؟ فَقَالَ: \" أَبوك حذافة \".\rإِنَّمَا قَالَ: \" سلوني عَمَّا شِئْتُم \" غَضبا. فَإِن قيل: فَجَوَابه حكم وَقد قَالَ: \" لَا يقْضِي القَاضِي بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان \" فَالْجَوَاب أَنه لما كَانَ مَعْصُوما من الزلل تساوى غَضَبه وَرضَاهُ فِي أَنه لَا يَقُول إِلَّا الْحق، وَلِهَذَا قَالَ لعبد الله بن عَمْرو وَقد سَأَلَهُ: أكتب عَنْك مَا تَقول فِي السخط وَالرِّضَا؟ قَالَ: \" نعم \".\r٣٧٣ - / ٤٤٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: فنقبت أقدامنا، فَكُنَّا نلف على أَرْجُلنَا الْخرق، فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع، ثمَّ كره أَبُو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059813,"book_id":2015,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":374,"body":"سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: مَا زلت مُنْكرا لهَذَا الحَدِيث وَمَا أَدْرِي مَا وَجهه. وَذكر أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَق بن خُزَيْمَة فِي هَذَا الحَدِيث تضعيفا فَقَالَ: فِي الْقلب من صِحَة سَنَد هَذَا الْخَبَر شَيْء، لم أر أحدا من عُلَمَاء الْأَثر فطن لعِلَّة فِي إِسْنَاده، فَإِن عبد الله بن شَقِيق كَأَنَّهُ لم يكن يثبت أَبَا ذَر وَلَا يعرفهُ بِعَيْنِه واسْمه وَنسبه، لِأَن أَبَا مُوسَى مُحَمَّد ابْن الْمثنى حَدثنَا قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام قَالَ: حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: أتيت الْمَدِينَة، فَإِذا رجل قَائِم على غَرَائِر سود يَقُول: أَلا ليبشر أَصْحَاب الْكُنُوز بكي فِي الجباه والجنوب فَقَالُوا: هَذَا أَبُو ذَر، فَكَأَنَّهُ لَا يُثبتهُ وَلَا يعلم أَنه أَبُو ذَر. وَقَالَ ابْن عقيل: قد أجمعنا على أَنه لَيْسَ بِنور، وخطأنا الْمَجُوس فِي قَوْلهم: هُوَ نور. فإثباته نورا مَجُوسِيَّة مَحْضَة، والأنوار أجسام. والبارئ ﷾ لَيْسَ بجسم، وَالْمرَاد بِهَذَا الحَدِيث: \" حجابه النُّور \" وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي حَدِيث أبي مُوسَى، فَالْمَعْنى: كَيفَ أرَاهُ وحجابه النُّور، فَأَقَامَ الْمُضَاف مقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ.\rقلت: من ثَبت رُؤْيَة رَسُول الله ﷺ ربه ﷿ فَإِنَّمَا ثَبت كَونهَا لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَأَبُو ذَر أسلم بِمَكَّة قَدِيما قبل الْمِعْرَاج بِسنتَيْنِ ثمَّ رَجَعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059849,"book_id":2015,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":374,"body":"مُوسَى إِظْهَار هَذَا.\rنقبت بِمَعْنى تقرحت وورمت. وَهَذِه الْغُزَاة كَانَت فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة.\rوَإِنَّمَا نَدم على إِظْهَار عمله لِأَن عمل السِّرّ يزِيد على عمل الْعَلَانِيَة سبعين ضعفا، وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: إِن العَبْد ليعْمَل الْعَمَل سرا، وَلَا يزَال بِهِ الشَّيْطَان حَتَّى يتحدث بِهِ، فينقل من ديوَان السِّرّ إِلَى ديوَان الْعَلَانِيَة. إِلَّا أَن مَقْصُود أبي مُوسَى إِعْلَام النَّاس بصبر الصَّحَابَة ليقتدوا بهم، فيثاب على إِظْهَار هَذَا بِهَذِهِ النِّيَّة.\r٣٧٤ - / ٤٥١ - أما الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ: فقد فسرناه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٣٧٥ - / ٤٥٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: \" إِمَّا أَن يحذيك \".\rأَي يهب لَك الشَّيْء من ذَلِك. يُقَال: أحذيت الرجل أحذيه: إِذا أَعْطيته الشَّيْء وأتحفته بِهِ.\r٣٧٦ - / ٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: \" وَأَنا النذير الْعُرْيَان \".\rالرِّوَايَة بالراء من العري، وَذَلِكَ أَن الربيئة للْقَوْم إِذا كَانَ على مَكَان عَال فَبَصر بالعدو نزع ثَوْبه فألاح بِهِ ينذر، فَيبقى عُريَانا. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: عري النذير أبلغ فِي الْإِنْذَار؛ لِأَن الْجَيْش إِذا رَأَوْهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059815,"book_id":2015,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":376,"body":"أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ: أخبرنَا عمر بن عبيد الله الْبَقَّال قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق قَالَ: حَدثنَا حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أَبُو عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان - وَسُئِلَ عَن قَوْله: \" فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما \" قَالَ: من النَّاس من يَقُول: هَاجر كَانَت قبطية وَهِي أم إِسْمَاعِيل، وَمن النَّاس من يَقُول: كَانَت مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم قبطية.\rقَوْله: \" فَإِذا رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان فِي مَوضِع لبنة فَاخْرُج \" الْإِشَارَة إِلَى كَثْرَة النَّاس فِيهَا وازدحامهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059850,"book_id":2015,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":377,"body":"عُريَانا علمُوا أَن الْأَمر عَظِيم، وأنشدوا:\r(لَيْسَ النذير الَّذِي يَأْتِيك مؤتزرا ... مثل النذير الَّذِي يَأْتِيك عُريَانا)\r\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَقد رُوِيَ لنا: \" وَأَنا النذير العربان \" بِالْبَاء، فَإِن كَانَ ذَلِك مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه المفصح بالإنذار لايكني وَلَا يوري. يُقَال رجل عربان: أَي فصيح اللِّسَان، وَيُقَال: أعرب الرجل بحاجته: إِذا أفْصح بهَا.\rوَقَوله: فأدلجوا، إِذا خففت الدَّال كَانَ معنى الْكَلِمَة قطع اللَّيْل كُله بالسير، وَإِذا شددت الدَّال فَهُوَ السّير من آخر اللَّيْل.\rوَمعنى اجتاحهم استأصلتهم، وَمِنْه الْجَائِحَة الَّتِي تفْسد الثِّمَار وتهلكها.\r٣٧٧ - / ٤٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: \" إِن مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب أَرضًا، فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَ مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، وَأصَاب طَائِفَة إِنَّمَا هِيَ قيعان \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059851,"book_id":2015,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":378,"body":"قَوْله: \" فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة \" هَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره الْحميدِي، وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ آخر لم يذكرهُ الْحميدِي: \" وَكَانَ مِنْهَا ثغبة \" بالثاء والغين الْمُعْجَمَة، والثغبة مستنقع المَاء فِي الْجبَال والصخور، وَهُوَ الثغب أَيْضا. وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي \" الْمسند \": \" فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة نقية \" بِالْقَافِ.\rوَأما الأجادب فَهِيَ من الجدب واليبس، وَهَذَا الْمَحْفُوظ فِي الرِّوَايَة. والْحَدِيث يدل على أَن المُرَاد الأَرْض الصلبة الَّتِي تمسك المَاء، وَقَالَ قوم: إِنَّمَا هِيَ أجارد، وَهِي الْمَوَاضِع المتجردة من النَّبَات. وَقد رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَان البستي من طَرِيق أبي كريب فَقَالَ: أُحَارب بِالْحَاء وَالرَّاء، وَلَيْسَ بِشَيْء، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هِيَ إخاذات، سَقَطت مِنْهَا الْألف، واحدتها إخاذة: وَهِي الَّتِي تمسك المَاء، وَالرِّوَايَة هِيَ الأولى.\rوالقيعان جمع قاع.\rوَهَذِه أَمْثَال ضربت، فَالْأول: لمن يقبل الْهدى وَيعلم غَيره فينتفع وينفع، وَالثَّانِي: لمن ينفع غَيره بِالْعلمِ وَلَا ينْتَفع. وَالثَّالِث: لمن لَا ينفع وَلَا ينْتَفع. وَيحْتَمل أَن يشار بالطائفة الأولى إِلَى الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه، فَإِنَّهُم حفظوا الْمَنْقُول واستنبطوا، فَعم نفعهم. ويشار بالطائفة الْأُخْرَى إِلَى من نقل الحَدِيث وَلم يفهم مَعَانِيه وَلَا تفقه، فَهُوَ يحفظ الْأَلْفَاظ وينقلها إِلَى من ينْتَفع بهَا. ويشار بالقيعان إِلَى من لم يتَعَلَّق بِشَيْء من الْعلم.\r٣٧٨ - / ٤٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: على سَرِير مرمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059852,"book_id":2015,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":379,"body":"أَي منسوج بالسعف. وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند عمر.\r٣٧٩ - / ٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ولد لي غُلَام فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ فَسَماهُ إِبْرَاهِيم وحنكه بتمرة.\rقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: حنكت الصَّبِي وحنكته بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، فَهُوَ محنوك ومحنك: إِذا مضغت التَّمْر ثمَّ دلكته بحنكه. قَالَ الزّجاج: والحنك سقف الْفَم الْأَعْلَى.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث تَسْمِيَة الْمَوْلُود قبل السَّابِع على خلاف حَدِيث سَمُرَة.\r٣٨٠ - / ٤٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: وَافَقنَا رَسُول الله ﷺ حِين افْتتح خَيْبَر، فَأَسْهم لنا وَمَا أسْهم لأحد غَابَ عَن خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا لأَصْحَاب سَفِينَتنَا.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يحْتَمل أَن يكون أَعْطَاهُم عَن رضى مِمَّن شهد الْوَقْعَة أَو من الْخمس الَّذِي هُوَ حَقه.\r٣٨١ - / ٤٦٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" وَمِنْهُم حَكِيم إِذا لَقِي الْخَيل قَالَ لَهُم: إِن أَصْحَابِي يأمرونكم أَن تنظروهم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059819,"book_id":2015,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":380,"body":"فَالْجَوَاب من أوجه:\rأَحدهَا: أَنه قد قيل إِنَّه مَنْسُوخ بنهيه بعد ذَلِك عَن الْبَوْل قَائِما.\rوَالثَّانِي: أَنه كَانَ لمَرض مَنعه الْقعُود، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: بَال رَسُول الله ﷺ قَائِما من جرح كَانَ بمأبضه. وَقَالَ الزّجاج: المأبض: بَاطِن الرّكْبَة.\rوَالثَّالِث: أَنه استشفى بذلك من مرض كَانَ بِهِ. قَالَ الشَّافِعِي: كَانَت الْعَرَب تستشفي لوجع الصلب بالبول قَائِما.\rوَالرَّابِع: أَنه يحْتَمل أَن يكون الْبَوْل أعجله وَلم يجد سوى ذَلِك الْمَكَان، وَلم يتَمَكَّن من الْقعُود لِكَثْرَة الأنجاس فِيهِ.\rفَإِن قيل: كَيفَ قَالَ لِحُذَيْفَة: \" ادن \" وَكَانَ إِذا أَرَادَ الْخَلَاء أبعد؟ فَالْجَوَاب أَن السباطة تكون فِي الأفنية، فَأَرَادَ أَن يسْتَتر بِهِ من النَّاس.\rوَفِي رِوَايَة: كَانَ أَبُو مُوسَى يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قَارُورَة، فأورد حُذَيْفَة هَذَا الحَدِيث ليسهل الْأَمر عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا كَانَ تَشْدِيد أبي مُوسَى لِأَنَّهُ قد سمع التحذير من الأنجاس، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي القبرين: \" إِنَّمَا ليعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير، كَانَ أَحدهمَا لَا يسْتَتر فِي بَوْله \". ولعمري إِن الِاحْتِرَاز حسن، لكنه يَنْبَغِي أَن يكون بِمِقْدَار. وَقد رَأينَا فِي زَمَاننَا من يشدد فِي هَذَا تشديدا يعود بضد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059821,"book_id":2015,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":382,"body":"أظرفه، وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان \".\rالجذر: الأَصْل، وَمِنْه جذر الْحساب، كَقَوْلِك: عشرَة فِي عشرَة مائَة، فالعشرة جذر الْمِائَة أَي أَصْلهَا الَّذِي يقوم مِنْهُ هَذَا الْعدَد. وَقَالَ أَبُو عبيد: الجذر: الأَصْل من كل شَيْء - بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا.\rوالوكت: أثر الشَّيْء الْيَسِير، وَمِنْه: بسر موكت بِكَسْر الْكَاف: إِذا بدا فِيهِ شَيْء من الإرطاب.\rوالمجل: أثر الْعَمَل فِي الْكَفّ، يُقَال: مجلت يَده ومجلت، لُغَتَانِ.\rوَقَوله: فتراه منتبرا: أَي منتفطاً، يَعْنِي ارْتِفَاع الْجلد وَلَا شَيْء تَحْتَهُ.\rوَقَوله: \" فَلَا يكَاد أحد يُؤَدِّي الْأَمَانَة \" أَي يقل من يُؤَدِّيهَا. ويكاد بِمَعْنى يُقَارب.\rوَقَوله: مَا أجلده: أَي مَا أقواه.\rوَقَوله: مَا أظرفه. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: النَّاس يعنون بقَوْلهمْ فلَان ظريف أَنه حسن اللبَاس لبقه، ويخصونه بذلك، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الظّرْف فِي اللِّسَان والجسم. أخْبرت عَن الْحسن بن عَليّ عَن الخزاز عَن أبي عمر عَن ثَعْلَب قَالَ: الظريف يكون حسن الْوَجْه وَحسن اللِّسَان، الظّرْف فِي الْمنطق والجسم، وَلَا يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059853,"book_id":2015,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":382,"body":"أَي تنتظروهم، وَالْمعْنَى: لَا تَبْرَحُوا، وَالْمَقْصُود شجاعته.\r٣٨٢ - / ٤٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: \" إِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا فِي الْغَزْو أَو قل طَعَام عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ جمعُوا مَا كَانَ عِنْدهم فِي ثوب ثمَّ اقتسموه بَينهم بِالسَّوِيَّةِ، فهم مني وَأَنا مِنْهُم \".\rأرملوا: قلت أَزْوَادهم، فمدحهم بالإيثار والمواساة، وأضافهم إِلَيْهِ لِأَنَّهُ غايه الْكَرم، فَقَالَ: \" هم مني \" يَعْنِي بأفعالهم وَإِن لم يَكُونُوا من أَقَاربه، قَالَ الشَّاعِر:\r(وَقلت: أخي، قَالُوا: أَخ ذُو قرَابَة! \" ... فَقلت: لَهُم: إِن الشكول أقَارِب)\r\r(نسيبي فِي رَأْيِي وعزمي ومذهبي ... وَإِن خالفتنا فِي الْأُمُور الْمُنَاسب)\r\r٣٨٣ - / ٤٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: سمع النَّبِي ﷺ رجلا يثني على رجل ويطريه فِي الْمَدْح، فَقَالَ: \" أهلكتم - أَو قطعْتُمْ - ظهر الرجل \".\rالإطراء: الإفراط فِي الْمَدْح، وَلَا يَخْلُو من الْكَذِب. وَأَشَارَ بقوله: \" قطعْتُمْ ظهر الرجل \" إِلَى تأذيه فِي دينه، فَجعله كَقطع ظَهره.\rوَاعْلَم أَن الْمَدْح يشْتَمل على آفتين: إِحْدَاهمَا تتَعَلَّق بالمادح وَهِي الْكَذِب الَّذِي لَا يكَاد يتَخَلَّص مِنْهُ. وَالثَّانيَِة تتَعَلَّق بالممدوح وَهِي تحريكه إِلَى التكبر بفضائله، والطبع كَاف فِي جلب الْكبر وَغَيره من الشَّرّ فَيحْتَاج إِلَى مقاومة تضاده، فَإِذا جَاءَ الْمَدْح أعَان الطَّبْع فَزَاد الْفساد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059854,"book_id":2015,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":384,"body":"٣٨٤ - / ٤٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: جلس على بِئْر أريس وتوسط قفها.\rأريس: بِئْر مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ. والقف مَا يبْنى حول الْبِئْر ليجلس عَلَيْهِ الْجَالِس.\rوالحائط: الْبُسْتَان.\r٣٨٥ - / ٤٦٨ - وَفِي الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" اربعوا على أَنفسكُم \" أَي ارفقوا بهَا.\rوَمعنى لَا حول: لَا حِيلَة، يُقَال: مَا لَهُ حِيلَة، وَمَاله حول، وَمَاله احتيال، وَمَاله محتال، وَمَاله محَالة.\r٣٨٦ - / ٤٦٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قدمت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ منيخ بالبطحاء فَقَالَ لي: \" بِمَ أَهلَلْت؟ \" قلت: أَهلَلْت بإهلال رَسُول الله ﷺ. قَالَ: \" هَل سقت من هدي؟ \" قلت: لَا، قَالَ: \" فَطُفْ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة ثمَّ حل \".\rكَانَ النَّبِي ﷺ قد أهل بِالْحَجِّ وسَاق الْهَدْي فَمَا أمكنه أَن يحل حَتَّى يتم الْحَج، فَأمر من لم يسق الْهَدْي من أَصْحَابه أَن يفْسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة وَيحل ثمَّ يهل بعد ذَلِك بِالْحَجِّ.\rوَقَوله: أَهلَلْت بإهلال رَسُول الله ﷺ، يدل على جَوَاز إرْسَال النِّيَّة من غير تعْيين النَّوْع الَّذِي يُريدهُ من أَنْوَاع الْحَج، ثمَّ لم تَعْيِينه عِنْد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059824,"book_id":2015,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":385,"body":"وَقَوله: عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة. قَالَ الزّجاج: الظفرة: جلدَة تبتدئ فِي المأق، وَرُبمَا ألبست الحدقة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث حَدِيث الَّذِي قَالَ لأَهله: اجْمَعُوا لي حطبا جزلا.\rالْحَطب الجزل: الغليظ. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: النَّاس يَقُولُونَ: حطب زجل، وَإِنَّمَا هُوَ حطب جزل: وَهُوَ الغليظ من الْحَطب، وَقيل: الْيَابِس، قَالَ الشَّاعِر:\r(وَلَكِن بهذاك اليفاع فأوقدي ... بجزل إِذا أوقدت لَا بضرام)\r\rوالضرام والشخت ضِدّه، ثمَّ كثر الجزل فِي كَلَامهم حَتَّى صَار كل مَا كثر جزلا، فَقَالُوا: أعطَاهُ عَطاء جزلا، وأجزلت للرجل، وجزل لي من مَاله.\rوَقَوله: وامتحشت: أَي أحرقت الْعِظَام. والمحش: إحراق النَّار الْجلد.\rوَقَوله: انْظُرُوا يَوْمًا رَاحا: أَي كثير الرّيح. وَيُقَال للموضع الَّذِي تخترقه الرِّيَاح مروحة. ركب عمر بن الْخطاب نَاقَة فمشت بِهِ مشيا جيدا، فَقَالَ:\r(كَأَن راكبها غُصْن بمروحة ... إِذا تدلت بِهِ أَو شَارِب ثمل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059826,"book_id":2015,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":387,"body":"الْخَيْر، فعلى هَذَا تكون النُّون أَصْلِيَّة، قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي صفة سُلَيْمَان ﵇:\r(أَيّمَا شاطن عَصَاهُ عكاه ... ثمَّ يلقى فِي السجْن والأغلال)\r\rعكاه: أوثقه.\rوَقَالَ النَّابِغَة:\r(نأت بسعاد عَنْك نوى شطون ... فَبَانَت والفؤاد لَهَا رهين)\r\rوَالثَّانِي: أَنه من شاط يشيط: إِذا التهب وَاحْتَرَقَ، فَتكون النُّون زَائِدَة. وأنشدوا:\r( ... ... ... ... ... ... وَقد يشيط على ارماحنا البطل)\r\rأَي يهْلك.\rوالجثمان: الشَّخْص.\rوَالْإِنْس: النَّاس، سموا إنسا لظهورهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059855,"book_id":2015,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":387,"body":"إِرَادَة الشُّرُوع فِي الْأَعْمَال. وَيحْتَمل أَن يكون أَبُو مُوسَى سَأَلَ عَن حَال النَّبِي ﷺ فَأخْبر أَنه قَارن فَنوى الْقرَان، فَلَمَّا سَأَلَهُ قَالَ: أَهلَلْت بِمَا أَهلَلْت بِهِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن النَّبِي ﷺ لم يكن مُفردا؛ لِأَن الْهَدْي إِنَّمَا يجب على الْمُتَمَتّع والقارن.\r٣٨٧ - / ٤٧٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ يَوْم عَاشُورَاء يَوْمًا تعظمه الْيَهُود.\rقَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: عَاشُورَاء مَمْدُود، وَلم يجِئ على \" فاعولاء \" فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا عَاشُورَاء، والضارواء: الضراء، والساروراء: السَّرَّاء، والدالولاء: الدَّالَّة، وخابوراء: مَوضِع. وَهِي القوباء، وكربلاء، وسلاء النّخل: شوكه، الْوَاحِدَة سلاءة، كل ذَلِك مَمْدُود.\rوَقَوله: \" شارتهم \" الشارة: مَا يتجمل بِهِ من اللبَاس.\r٣٨٨ - / ٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: \" وَفضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059856,"book_id":2015,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":389,"body":"الْعَرَب تفضل الثَّرِيد لِأَنَّهُ أسهل فِي التَّنَاوُل، وَلِأَنَّهُ يَأْخُذ جَوْهَر المرق.\r٣٨٩ - / ٤٧٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" لَا أحد أصبرعلى أَذَى سَمعه من الله ﷿ \".\rالصَّبْر: الْحَبْس، وَالْمعْنَى لَا أحد يحبس الْعقُوبَة عَن مخالفه مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ كالحق ﷿، فَإِنَّهُ يُمْهل الْمُشرك والعاصي.\r٣٩٠ - / ٤٧٣ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: \" لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد \" وَفِي رِوَايَة: لَو علمت أَنَّك تسمع قراءتي لحبرته لَك تحبيرا.\rالمُرَاد بالمزمار طيب الصَّوْت، وَذكر الْآل صلَة، وَالْمعْنَى من مَزَامِير دَاوُد. ويروى أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ دَاوُد وقف الطير.\rوالتحبير: التحسين والتزيين، والمحبر: الشَّيْء المزين، وَكَانَ يُقَال لطفيل المحبر، لِأَنَّهُ كَانَ يحبر الشّعْر.\rوَفِي هَذَا جَوَاز تَحْسِين الصَّوْت وتجويد التِّلَاوَة لأجل انْتِفَاع السامعين، وَلَا يُقَال إِن زِيَادَة التجويد فِي ذَلِك رِيَاء لأجل الْخلق إِذا كَانَ الْمَقْصُود اجتذاب نفعهم: فَأَما الألحان الَّتِي يصنعها قراء هَذَا الزَّمَان فمكروهة عِنْد الْعلمَاء، لِأَنَّهَا مَأْخُوذَة من طرائق الْغناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059857,"book_id":2015,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":391,"body":"٣٩١ - / ٤٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" مثل الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجل اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ لَهُ عملا إِلَى اللَّيْل على أجر مَعْلُوم، فعملوا لَهُ إِلَى نصف النَّهَار، فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك الَّذِي شرطت لنا، وَمَا عَملنَا بَاطِل، واستأجر آخَرين فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة يومكم هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لَهُم من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر قَالُوا: مَا عَملنَا بَاطِل وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا، فاستأجر قوما فعملوا بَقِيَّة يومهم حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس واستكملوا أُجْرَة الْفَرِيقَيْنِ، فَذَلِك مثلهم وَمثل مَا قبلوا من هَذَا النُّور \".\rهَذَا مثل مَضْرُوب لعمل الْيَهُود وَالنَّصَارَى، فَإِن الْيَهُود طَال زمن عَمَلهم وَزَاد على مُدَّة النَّصَارَى، وَلِأَنَّهُ كَانَ بَين مُوسَى وَعِيسَى - فِي رِوَايَة أبي صَالح ابْن عَبَّاس - ألف سنة وسِتمِائَة سنة وَاثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنة، وَفِي قَول ابْن إِسْحَق ألف سنة وَتِسْعمِائَة وتسع عشرَة سنة، وَلَا يخْتَلف النَّاس أَنه كَانَ بَين عِيسَى وَنَبِينَا صلى الله عَلَيْهِمَا سِتّمائَة سنة، فَلهَذَا جعل عمل الْيَهُود من أول النَّهَار إِلَى وَقت الظّهْر، وَجعل عمل النَّصَارَى من الظّهْر إِلَى الْعَصْر. ثمَّ قد اتّفق أَيْضا تَقْدِيم الْيَهُود على النَّصَارَى فِي الزَّمَان مَعَ طول عمل أُولَئِكَ وَقصر عمل هَؤُلَاءِ. فَأَما عمل الْمُسلمين فَإِنَّهُ جعل مَا بَين الْعَصْر إِلَى الْمغرب، وَذَاكَ أقل الْكل فِي مُدَّة الزَّمَان.\rفَرُبمَا قَالَ قَائِل: فَهَذِهِ الْأمة قد قاربت سِتّمائَة سنة من بعثة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059831,"book_id":2015,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":392,"body":"قَالُوا: الْبَدَل. قَالَ: فَمن تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: أَبَا مُوسَى. فَبَعثه إِلَيْهِم.\rأخبرنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي قَالَ: أخبرنَا شُجَاع بن فَارس قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد الْأُشْنَانِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ ابْن أَحْمد بن عمر الحمامي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي قيس قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن عبيد قَالَ: حَدثنِي يحيى بن عبد الله الْخَثْعَمِي عَن أبي عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: أَن عُثْمَان بن عَفَّان نزع سعد بن أبي وَقاص عَن الْكُوفَة وَاسْتعْمل الْوَلِيد بن عقبَة، ثمَّ نَزعه وَبعث سعيد بن الْعَاصِ، فَلم يَدعُوهُ يدخلهَا.\rوَقَالَ الْقرشِي: وَحدثنَا أَبُو خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا وهب بن جرير عَن أَبِيه أَن سعيد بن الْعَاصِ توجه إِلَى الْكُوفَة أَمِيرا، فَقَالَ أهل الْكُوفَة: لَا وَالله لَا يدخلهَا علينا سعيد وَلَا يَلِي أمرنَا، وبعثوا إِلَى الأشتر فَقدم عَلَيْهِم، وَخرج أهل الْكُوفَة حَتَّى نزلُوا الجرعة وَأمرهمْ إِلَى الأشتر، فَلَمَّا قدم سعيد ركبُوا خيولهم وَأخذُوا رماحهم وَقَالُوا: ارْجع وَرَاءَك، فَلَا وَالله لَا تلِي أمرنَا، فَرجع.\rوَقَالَ جرير عَن الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب: لما خرج النَّاس إِلَى الجرعة قيل لِحُذَيْفَة: أَلا تخرج؟ قَالَ: لقد علمت أَنهم لن يهريقوا بَينهم محجمة من دم.\rوَعَن الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البخْترِي عَن أبي ثَوْر الحدائي قَالَ: دفعت إِلَى حُذَيْفَة وَأبي مَسْعُود يَوْم الجرعة وهما يتحدثان، وَأَبُو مَسْعُود يَقُول: وَالله مَا كنت أرى أَن ترتد على عقبيها وَلم يهريقوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059858,"book_id":2015,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":392,"body":"رَسُول الله ﷺ فَكيف يكون زمانها أقل؟\rفَالْجَوَاب: أَن عَملهَا أسهل، وأعمار الْمُكَلّفين أقصر، والساعة إِلَيْهِم أقرب، فَجَاز لذَلِك أَي يقلل زمَان عَمَلهم.\rوالنور: الْإِسْلَام وَالْقُرْآن.\r٣٩٢ - / ٤٧٧ _ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" وفكوا العاني \".\rيَعْنِي الْأَسير، وفكاكه: السَّعْي فِي إِطْلَاقه.\r٣٩٣ - / ٤٧٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف \".\rهَذَا مثل، وَالْمرَاد بِهِ أَن دُخُول الْجنَّة يكون بِالْجِهَادِ. والظلال جمع ظلّ، فَإِذا دنا الشَّخْص من الشَّخْص صَار تَحت ظلّ سَيْفه.\rوَقَوله: فَقَامَ رجل فَكسر جفن سَيْفه - يَعْنِي الغمد. وَإِنَّمَا كسر الغمد على عزم أَلا يغمد السَّيْف، وَهَذَا الرجل كَانَ صَاحب همة عالية، فَلَمَّا صحت عِنْده الْفَضِيلَة جد نَحْوهَا.\r٣٩٤ - / ٤٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ رَسُول الله ﷺ كثيرا مِمَّا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء.\rفِي هَذَا دَلِيل على اسْتِحْبَاب النّظر إِلَى السَّمَاء لمَكَان الِاعْتِبَار بهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059833,"book_id":2015,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":394,"body":"هَذَا الحَدِيث يشكل على المبتدئين؛ لِأَن أهل الْعقبَة إِذا أطْلقُوا فَإِنَّمَا يشار بهم إِلَى الْأَنْصَار الْمُبَايِعين لَهُ، وَلَيْسَ هَذَا من ذَاك، وَإِنَّمَا هَذِه عقبَة فِي طَرِيق تَبُوك، وقف فِيهَا قوم من الْمُنَافِقين ليفتكوا بِهِ:\rأخبرنَا هبة الله بن الْحصين قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ بن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا يزِيد قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْوَلِيد - يَعْنِي ابْن عبد الله بن جَمِيع عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: لما أقبل رَسُول الله ﷺ من غَزْوَة تَبُوك أَمر مناديا فَنَادَى: إِن رَسُول الله ﷺ آخذ الْعقبَة فَلَا يَأْخُذهَا أحد. فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يَقُودهُ حُذَيْفَة ويسوقه عمار إِذْ أقبل رَهْط مُتَلَثِّمُونَ على الرَّوَاحِل غشوا عمارا وَهُوَ يَسُوق برَسُول الله ﷺ، وَأَقْبل عمار يضْرب وُجُوه الرَّوَاحِل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِحُذَيْفَة: \" قد، قد \" حَتَّى هَبَط رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا هَبَط رَسُول الله ﷺ نزل، وَرجع عمار، فَقَالَ: \" يَا عمار، هَل عرفت الْقَوْم \" فَقَالَ: قد عرفت عَامَّة الرَّوَاحِل، وَالْقَوْم مُتَلَثِّمُونَ. قَالَ: \" هَل تَدْرِي مَا أَرَادوا؟ \" قَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" أَرَادوا أَن ينفروا برَسُول الله فَيَطْرَحُوهُ \".\rقَالَ أَبُو الْوَلِيد: وَذكر أَبُو الطُّفَيْل فِي تِلْكَ الْغَزْوَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للنَّاس - وَذكر لَهُ أَن فِي المَاء قلَّة - فَأمر رَسُول الله ﷺ مناديا فَنَادَى أَن لَا يرد المَاء أحد قبل رَسُول الله ﷺ، فورده النَّبِي ﷺ فَوجدَ قوما قد وردوه قبله، فلعنهم رَسُول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059859,"book_id":2015,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":395,"body":"وَقد قَالَ ﷿: ﴿قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [يُونُس: ١٠١] ﴿أفلم ينْظرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهم كَيفَ بنيناها﴾ [ق: ٦] وَفِي هَذَا رد على جهلة المتعبدين الَّذين وصفوا بِأَن أحدهم بَقِي سِنِين لَا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء حَيَاء من الله ﷿، وَلَوْلَا جهل هَؤُلَاءِ لعلموا أَن إطراقهم إِلَى الأَرْض فِي بَاب الْحيَاء كرفع الْأَبْصَار إِلَى السَّمَاء، وَلَكِن الْجَهْل يتلاعب بالعباد والزهاد، فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا علماؤهم.\rوَقَوله: \" أَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي \" الأمنة: الْأَمْن.\rوَقَوله: \" أَتَى السَّمَاء مَا توعد \" إِشَارَة إِلَى تشققها وذهابها.\rوَقَوله: \" أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون \" إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْفِتَن، وَكَذَلِكَ عِنْد ذهَاب أَصْحَابه. وَالْإِشَارَة إِلَى مَجِيء الشَّرّ عِنْد ذهَاب أهل الْخَيْر، فَإِنَّهُ لما كَانَ ﵇ بَين أظهرهم كَانَ يبين مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَيَدْعُو إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا عدم جالت الاراء وَاخْتلفت، إِلَّا أَن كل صَحَابِيّ يسند القَوْل إِلَى الرَّسُول فِي قَول أَو فعل أَو دلَالَة حَال، فَلَمَّا فقدت الصَّحَابَة قل النُّور وقويت الظُّلم.\r٣٩٥ - / ٢٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال يغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى \".\rفَإِن قيل: كَيفَ يكون هَذَا وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] ٤١٧ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059860,"book_id":2015,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":396,"body":"احدهما: أَن يكون الْمَعْنى يعذب بِمِثْلِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَفعَال الْيَهُود وَالنَّصَارَى، فَكَأَنَّهُ سامح الْمُسلمين فِي شَيْء لم يسامح بِهِ غَيرهم.\rوَالثَّانِي: أَن يُضَاعف عِقَاب الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَيكون بِقدر جرمهم وجرم غَيرهم، وَله أَن يُضَاعف ويخفف.\r٣٩٦ - / ٤٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى وَاحِد، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\rالمعى مَقْصُورَة وَجَمعهَا أمعاء ممدودة. قَالَ الْفراء: جَاءَ فِي الحَدِيث معى وَاحِدَة، وَوَاحِد أعجب إِلَيّ، وَأكْثر كَلَام الْعَرَب تذكره، وَرُبمَا أنثوه كَأَنَّهُ وَاحِد دلّ على جمع، قَالَ الْقطَامِي:\r(كَأَن نسوع رحلي حِين ضمت ... حوالب غزرا ومعى جياعا)\r\rوَلِهَذَا الحَدِيث مَعْنيانِ: أَحدهمَا أَن الْمُؤمن يُسَمِّي الله ﷿ إِذا أكل، فَيحصل لَهُ شَيْئَانِ: الْبركَة فِي الطَّعَام، وَدفع الشَّيْطَان عَنهُ، فَيكون المتناول مِنْهُ قَلِيلا، فَكَأَن الْمُؤمن قد أكل فِي معى وَاحِد، وَالْكَافِر لَا يُبَارك لَهُ لعدم التَّسْمِيَة، ويتناول الشَّيْطَان مَعَه فَيذْهب من الطَّعَام كثير، فَكَأَنَّهُ قد أكل فِي سَبْعَة أمعاء.\rوَالثَّانِي: أَن الْمُؤمن لاستشعاره الْخَوْف، وَنَظره فِي حل الْمطعم، وحذره من حِسَاب الْكسْب، يقل أكله، وَالْكَافِر لَا يهتم بِشَيْء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059862,"book_id":2015,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":397,"body":"هَذَا الحَدِيث ورد على سَبَب فلفظه عَام، ثمَّ إِذا حمل على كَافِر بِعَيْنِه فِي أَنه يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء فَكيف يصنع بِالْمُؤمنِ الْكثير الْأكل، وَإِنَّمَا الْكَلَام وَاقع على الْأَغْلَب، وَالسَّبَب مَا ذكرته لَك وَلَا اعْتِبَار بالنادر.\r٣٩٧ - / ٤٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" فَجعله لَهَا فرطا \".\rالفرط والفارط: الَّذِي يتَقَدَّم إِلَى المَاء لإِصْلَاح مَا يرد عَلَيْهِ أَصْحَابه.\r٣٩٨ - / ٤٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه، وَإِذا لم يحمد الله فَلَا تشمتوه \".\rقَالَ أَبُو عبيد: التشميت: الدُّعَاء، كَقَوْلِك: يَرْحَمك الله، وكل دَاع بِخَير فَهُوَ مشمت ومسمت، بالشين وَالسِّين، والشين أَكثر. وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: اشتقاق التشميت بالشين الْمُعْجَمَة كَأَنَّهُ الدُّعَاء بالتثبيت على طَاعَة الله، مَأْخُوذ من الشوامت وَهِي القوائم، واشتقاق التسميت بِالسِّين الْمُهْملَة من السمت وَهُوَ الْهَدْي، كَأَنَّهُ رده إِلَى سمته وهديه. وَحكى أَبُو عمر بن عبد الْبر قَالَ: قَالَ ثَعْلَب: معنى التشميت: أبعد الله عَنْك الشماته وجنبك مَا يشمت بِهِ عَلَيْك، وَمعنى التسميت: جعلك الله على سمت حسن.\r٣٩٩ - / ٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن أَبَا مُوسَى اسْتَأْذن على عمر ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ، فَذهب ثمَّ استدعاه عمر فَقَالَ: مَا ردك؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الاسْتِئْذَان ثَلَاث \" فَقَالَ عمر: لتَأْتِيني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059863,"book_id":2015,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":400,"body":"بِبَيِّنَة وَإِلَّا فعلت وَفعلت، فجَاء أبي بن كَعْب فَشهد.\rاعْلَم أَن عمر لم يشك فِي خبر أبي مُوسَى، وَإِنَّمَا خَافَ أَن يتهجم غَيره مِمَّن يشك فِيهِ على الرِّوَايَة، فأدب الْغَيْر بِطَلَب الْبَيِّنَة من أبي مُوسَى ليحذر من لَا يصلح للرواية كَمَا قيل للنَّبِي ﷺ: ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿فَإِن كنت فِي شكّ﴾ [يُونُس: ٩٤] وكما قَالَ ﵇: \" لَو سرقت فَاطِمَة لقطعتها \".\r٤٠٠ - / ٤٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة \".\rأما سَاعَة الْجُمُعَة فَسَيَأْتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" فِي الْجُمُعَة سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُسلم يسْأَل ربه شَيْئا إِلَّا أَتَاهُ \" وَهَذَا الحَدِيث قد بَين وَقت تِلْكَ السَّاعَة. وَقد روى جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" التموسها آخر السَّاعَات بعد الْعَصْر \" وَمن حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ: \" التمسوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس \" وَفِي حَدِيث كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: \" مَا بَين فرَاغ الإِمَام من الْخطْبَة إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة \". وَهَذَا كثير هُوَ ابْن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059864,"book_id":2015,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":401,"body":"زيد بن ملحة الْمُزنِيّ، ويكنى عَمْرو أَبَا عبد الله، وَله صُحْبَة، وَفِي حَدِيث فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَنْهَا فَقَالَ: \" إِذا تدلى نصف عين الشَّمْس للغروب \" قَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: لَا تَخْلُو هَذِه الْأَحَادِيث من وَجْهَيْن: إِمَّا أَن بَعْضهَا أصح من بعض. وَإِمَّا أَن تكون هَذِه السَّاعَة تنْتَقل فِي الْأَوْقَات كانتقال لَيْلَة الْقدر فِي ليَالِي الْعشْر.\r٤٠١ - / ٤٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُسَمِّي لنا نَفسه أَسمَاء فَقَالَ: \" أَنا مُحَمَّد، وَأحمد، والمقفي، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي المرحمة \" وَفِي رِوَايَة: \" الملحمة \".\rاعْلَم أَن لنبينا ثَلَاثَة وَعشْرين اسْما: مُحَمَّد، وَأحمد، والماحي، والحاشر، وَالْعَاقِب، والمقفي، وَنَبِي الرَّحْمَة، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي الملحمة، وَالشَّاهِد، والمبشر، والنذير، والضحوك، والقتال، والمتوكل، والفاتح، والأمين، والمصطفى، وَالرَّسُول، وَالنَّبِيّ، والأمي، والقثم. فقد جعلُوا هَذِه كلهَا أَسمَاء، وَمَعْلُوم أَن بَعْضهَا صِفَات.\rوَمعنى الماحي: الَّذِي يمحى بِهِ الْكفْر. والحاشر: الَّذِي يحْشر النَّاس على قَدَمَيْهِ؛ أَي يقدمهم وهم خَلفه. وَالْعَاقِب: آخر الْأَنْبِيَاء. والمقفي فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ تبع الْأَنْبِيَاء، وكل من تبع شَيْئا فقد قَفاهُ. والمرحمة بِمَعْنى الرَّحْمَة. والملاحم: الحروب. والضحوك صفته فِي التَّوْرَاة، قَالَ ابْن فَارس: وَإِنَّمَا قيل لَهُ الضحوك، لِأَنَّهُ كَانَ طيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059841,"book_id":2015,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":402,"body":"وَقَوله: \" يَا نومان \" أَي يَا كثير النّوم، لِأَن بِنَاء \" فعلان \" للْمُبَالَغَة كسكران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059865,"book_id":2015,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":402,"body":"النَّفس فكها، وَقَالَ: \" إِنِّي لأمزح \". والقثم من مَعْنيين: أَحدهمَا: من القثم وَهُوَ الْإِعْطَاء، يُقَال: قثم لَهُ من الْعَطاء يقثم: إِذا أعطَاهُ، وَكَانَ ﵇ أَجود من الرّيح الهابة. وَالثَّانِي: من القثم وَهُوَ الْجمع، يُقَال للرجل الجموع للخير قثوم وَقثم.\r٤٠٢ - / ٤٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام \".\rأَي أَن النّوم يَسْتَحِيل عَلَيْهِ.\rوالقسط: الْعدْل، يُقَال: أقسط يقسط فَهُوَ مقسط: إِذا عدل، وقسط يقسط فَهُوَ قاسط: إِذا جَار. وَيحْتَمل الْكَلَام مَعْنيين: أَحدهمَا: أَن يشبه الْقسْط بميزان، وَالَّذِي يزن يخْفض وَيرْفَع. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: يخْفض بِالْعَدْلِ وَيرْفَع بِالْعَدْلِ.\rوَأما الْحجاب فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَنه حجاب الْمَخْلُوق عَنهُ، لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون محجوبا، لِأَن الْحجاب يكون أكبر مِمَّا يستره ويستحيل عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ أَن يكون جسما أَو جوهرا أَو متناهيا محاذيا، إِذْ جَمِيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059866,"book_id":2015,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":403,"body":"ذَلِك من عَلَامَات الْحَدث.\rوَقَوله \" لأحرقت سبحات وَجهه \" قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال فِي السبحة إِنَّهَا جلال وَجهه ونوره، وَمِنْه قيل سُبْحَانَ الله، إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيم لَهُ وتنزيه. قَالَ: وَلم نسْمع هَذَا الْحَرْف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.\r٤٠٣ - / ٤٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" إِن الله ﷿ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا \".\rلما كَانَت التَّوْبَة كالمبايعة والمعاهدة حصل ضرب مثل هَذَا الْمثل لَهَا. فَأَما طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا فعلامة على امْتنَاع قبُول التَّوْبَة.\r٤٠٤ - / ٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قَالَ حطَّان: صليت خلف أبي مُوسَى، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقعدَة قَالَ رجل من الْقَوْم: أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة، فَلَمَّا سلم أَبُو مُوسَى قَالَ: أَيّكُم الْقَائِل؟ فأرم الْقَوْم. فَقَالَ: لَعَلَّك قلتهَا يَا حطَّان. قلت: مَا قلتهَا، وَلَقَد رهبت أَن تبكعني بهَا.\rقَوْله: عِنْد الْقعدَة يَعْنِي حَالَة الْقعُود.\rوَقَوله: أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ. هَذَا الرجل تكلم بِكَلَام من عِنْده فِي الصَّلَاة، فَلذَلِك أنكر أَبُو مُوسَى.\rوأرم الْقَوْم: سكتوا مطرقين، قَالَ الشَّاعِر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059870,"book_id":2015,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":405,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند جرير بن عبد الله البَجلِيّ\r\rروى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة عشر حَدِيثا.\r٤٠٥ - / ٤٩٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّالِث: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَة مَعَ النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة أَربع عشرَة فَقَالَ: \" إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته \".\rهَذَا تَشْبِيه بإيضاح الرُّؤْيَة لابالمرئي. وَقَوله: \" لَا تضَامون \" قد رويت على سِتَّة أوجه:\rالرِّوَايَة الأولى: تضَامون بِضَم التَّاء وَالتَّخْفِيف الْمِيم وَعَلَيْهَا أَكثر الروَاة، وَالْمعْنَى: لَا ينالكم ضيم، والضيم: الظُّلم، وَرجل مضيم: مظلوم، وَهَذَا الضيم يلْحق الرَّائِي من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: من مزاحمة الناظرين لَهُ. وَالثَّانِي: من تَأَخره عَن مقَام النَّاظر الْمُحَقق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059872,"book_id":2015,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":406,"body":"الْفجْر: ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] وَقَالَ فِي صَلَاة الْعَصْر: ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَكَأَنَّهُ يَقُول: دوموا على أفضل الْقرب لتنالوا أفضل العطايا.\r٤٠٦ - / ٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بَال ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح على خفيه. قَالَ إِبْرَاهِيم - يَعْنِي النَّخعِيّ: كَانَ أَصْحَاب عبد الله يعجبهم هَذَا الحَدِيث؛ لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول \" الْمَائِدَة \".\rوَفَائِدَة هَذَا أَنه قد خص عُمُوم الْقُرْآن بِالْحَدِيثِ.\r٤٠٧ - / ٤٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" استنصت لي النَّاس \" ثمَّ قَالَ: \" لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \".\rاستنصت: أَي مرهم بالإنصات.\rوَقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه من قَاتل مُسلما بِلَا تَأْوِيل فَإِنَّمَا قَاتله لإسلامه فيكفر بذلك.\r٤٠٨ - / ٥٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: فِي إحراق بَيت كَانَ للجاهلية يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية، قَالَ جرير: مَا جئْتُك حَتَّى تركناها كَأَنَّهَا جمل أجرب.\rوَشبه مَا بهَا من آثَار الإحراق وَالنَّقْص بِمَا بالجمل الأجرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059873,"book_id":2015,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":409,"body":"٤٠٩ - / ٥٠٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلوي نَاصِيَة فرس بإصبعيه وَيَقُول: \" الْخَيل مَعْقُود بنواصيها الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة: الْأجر وَالْغنيمَة \".\rالنواصي جمع نَاصِيَة، والناصية: مقدم شعر الرَّأْس من الْآدَمِيّ، وَهُوَ من الدَّابَّة شعر الْقَفَا، وَهَذَا مِمَّا ذكر مِنْهُ الْبَعْض وَالْمرَاد الْكل، وَقد يُقَال عَن العَبْد: نَاصِيَة مباركة.\rوَقَوله: \" الْأجر وَالْغنيمَة \" جَامع لفوائد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.\r٤١٠ - / ٥٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن نظرة الْفجأَة فَأمرنِي أَن أصرف بَصرِي. نظرة الْفجأَة: هِيَ وُقُوع الْبَصَر على مَا لم يقْصد بِالنّظرِ، وَتلك حَالَة قد جمعت وصفين: أَحدهمَا: أَنَّهَا لم تقصد، فَلَا إِثْم. وَالثَّانِي: أَن الطَّبْع لَيْسَ بحاضر، لِأَنَّهُ مَتى وَقع الْبَصَر على شخص فصرف فِي الْحَال كَانَ كَأَن الْإِنْسَان لم ير، فَأَما إِذا استدام أَو كرر حضر الطَّبْع فَوَقع الْفساد.\r٤١١ - / ٥٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِذا أَتَاكُم الْمُصدق فليصدر عَنْكُم وَهُوَ رَاض \".\rالْمُصدق هَاهُنَا هُوَ السَّاعِي لجمع الزَّكَاة. ومصدقو رَسُول الله ﷺ كَانُوا من خِيَار مصدقيه، فَلَا غش فيهم وَلَا كدر، فَكَأَنَّهُ عرض للمعطين بأنكم أَنْتُم المقصرون فِي أَدَاء الْحق حِين قَالَ وَقد شكوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059874,"book_id":2015,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":412,"body":"مصدقيه: \" أرضوا مصدقيكم \".\r٤١٢ - / ٥٠٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أَيّمَا عبد أبق فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة \".\rذمَّة الْإِسْلَام أوجبت على السَّيِّد مُرَاعَاة العَبْد وَألا يحْبسهُ وَلَا يُعَاقِبهُ فَإِذا أبق جَازَ لَهُ أَخذه وحبسه وعقوبته.\rوَقَوله: \" لم تقبل لَهُ صَلَاة \" مَحْمُول على إِذا مَا اسْتحلَّ الْإِبَاق، وَبِذَلِك يكفر، فقد يمْتَنع قبُول الصَّلَاة بالمعصية، فَإِنَّهُ قد قَالَ ﵇: \" من شرب الْخمر لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا \" وَيجوز أَن يُرَاد بالْكفْر كفر النِّعْمَة، وَالله أعلم.\r٤١٣ - / ٥٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَهُ قوم عُرَاة مجتابي النمار أَو العباء، فتمعر وَجه رَسُول الله ﷺ.\rالنمار جمع نمرة: وَهِي كسَاء من صوف ملون مخطط. واجتابوها: قطعوها فَلَبِسُوهَا، وأصل الجوب الْقطع، وَمِنْه: ﴿جابوا الصخر بالواد﴾ [الْفجْر: ٩] .\rوالعباء جمع، واحده عباءة وعباية: وَهِي ضرب من الأكسية.\rتمعر: تغير مِمَّا شقّ عَلَيْهِ من أَمرهم.\rوالفاقة: الْفقر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059875,"book_id":2015,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":414,"body":"وأصل الكوم مَا ارْتَفع وأشرف.\rوَقَوله: كَأَنَّهُ مذهبَة؛ كَانَ شَيخنَا أَبُو الْفضل بن نَاصِر يَقُول بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء، يُشِير إِلَى لون الذَّهَب وإشراقه، كَأَن الْمَعْنى: كَأَنَّهُ مرْآة مذهبَة: أَي مطلية بِالذَّهَب. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي: كَأَنَّهُ مدهنة، بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة وَالنُّون، قَالَ: والمدهن نقرة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا مَاء الْمَطَر. والمدهن أَيْضا: مَا جعل فِيهِ الدّهن، والمدهنة من ذَلِك، شبه صفاء وَجهه بإشراق السرُور بصفاء هَذَا المَاء المستنقع فِي الْحجر أَو بصفاء الدّهن.\rوَقَوله: \" من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة \" أَي فعل فعلا جميلا فاقتدي بِهِ وَكَذَلِكَ إِذا فعل فعلا قبيحا فاقتدي بِهِ فليجتهد الْإِنْسَان فِي فعل خير يلْحقهُ ثَوَابه بعد مَوته، وليحذر من فعل شَرّ يُدْرِكهُ إثمه بعد تلفه.\r٤١٤ - / ٥٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر \".\rوَهَذَا لِأَن عُمُوم الْأَشْيَاء لَا تتمّ إِلَّا بالرفق، فَإِذا حرمه الْإِنْسَان لم يكد غَرَضه يتم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059876,"book_id":2015,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":415,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة أَحَادِيث.\r٤١٥ - / ٥٠٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فَرَأَيْت بَيَاضًا تَحت شفته السُّفْلى - العنفقة.\rالعنفقة: الشّعْر الَّذِي تَحت الشّفة السُّفْلى، وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ شَاب يَسِيرا، وَقد ذكرنَا شَيْبه وَمَا روى من خضابه فِي كتاب \" الشيب \".\rوَقَوله: أبري النبل. النبل: السِّهَام، وبريها إصلاحها. وأريشها: أجعَل لَهَا الريش.\r٤١٦ - / ٥٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أتيت النَّبِي ﷺ بِمَكَّة وَهُوَ بِالْأَبْطح، فَخرج بِلَال بوضوئه، فَمن نَاضِح ونائل.\rالأبطح والبطحاء والبطيحة: كل مَكَان متسع من الأَرْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059877,"book_id":2015,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":417,"body":"وَالْوُضُوء بِفَتْح الْوَاو: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ.\rوالناضح: الَّذِي يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا يَسِيرا. والنائل ينَال أَكثر من ذَلِك.\rوالبلل: نداوة الْيَد.\rوأتتبع فَاه: أميل مَعَه يَمِينا وَشمَالًا.\rوَحي على الصَّلَاة مَعْنَاهُ: هلموا وَأَقْبلُوا. والفلاح: الْفَوْز، وَيُقَال: الْبَقَاء.\rوالعنزة: الحربة. وركزها: أثبتها فِي الأَرْض.\r٤١٧ - / ٥١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَمر لنا بِثَلَاثَة عشر قلوصا.\rالقلوص: النَّاقة الطَّوِيلَة القوائم، وَقيل: القوية على السّير من النوق.\rوَقَوله: كَانَ قد شمط. الشمط: اخْتِلَاط الشيب بسواد الشّعْر، وَمِنْه سمي الصَّباح شميطا لاختلاطه بباقي ظلمَة اللَّيْل.\r٤١٨ - / ٥١١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء، فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة.\rأَي فِي ثِيَاب البذلة: وَهِي خلاف ثِيَاب التجمل والتزين، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء من الزهاد، وَكَذَلِكَ كَانَ سلمَان لكنه كَانَ أفقه من أبي الدَّرْدَاء، وَلذَلِك جَاءَ فِي حَدِيث آخر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" يَا عُوَيْمِر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059878,"book_id":2015,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":419,"body":"سلمَان أفقه مِنْك \".\rوَقد مضى خلق كثير من الزهاد وَقلت علومهم، فحملوا على النُّفُوس فَوق الطَّاقَة من التَّعَبُّد وهجر مَا يصلح النَّفس ويقيمها، ظنا مِنْهُم بِأَن المُرَاد من العَبْد ذَلِك، وَمَا أخوفني عَلَيْهِم من الْعقُوبَة بِمَا طلبُوا بِهِ المثوبة، فكم فيهم من سالك طَرِيق الرهبنة وَعِنْده أَنه على الشَّرْع، وَكم فيهم من تزوج وَترك الزَّوْجَة لَا أَيّمَا وَلَا ذَات بعل، وَكم فيهم من تبتل بترك النِّكَاح أصلا وَهَذِه رهبنة، وَكم فيهم من منع نَفسه مَا يصلحها حَتَّى خرج الْأَمر بِهِ إِلَى الْأَمْرَاض الشَّدِيدَة، وَإِنَّمَا الْبدن كالناقة، وَالنَّفس كالراكب، وَمَتى لم يرفق الرَّاكِب بالناقة لم تبلغه، فَعَلَيْك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ، وَلَا تقتد بمعظم فِي النُّفُوس مَذْكُور بالزهد إِذا كَانَ على خلاف السّنة.\r٤١٩ - / ٥١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن ثمن الدَّم، وَثمن الْكَلْب، وَكسب الْبَغي.\rأما ثمن الدَّم فَالْمُرَاد بِهِ أجر الْحجام، وَهَذَا على وَجه الْكَرَاهَة، وَإِنَّمَا كره لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يعرف قدر مَا يخرج من الدَّم فيتهيأ قطع أُجْرَة لذَلِك. وَالثَّانِي: أَن هَذَا مِمَّا يعين فِيهِ الْمُسلمُونَ بَعضهم بَعْضًا، كَغسْل الْمَيِّت وَدَفنه، فَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمِ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسلم فِي هَذَا أَن يَأْخُذ عَنهُ أُجْرَة.\rوَأما الْكَلْب فعندنا لَا يجوز بَيْعه وَإِن كَانَ معلما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059879,"book_id":2015,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":420,"body":"يجوز. وَعَن الْمَالِكِيَّة كالمذهبين. والْحَدِيث دليلنا، وَقد روى النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب أَبُو جُحَيْفَة، وَأَبُو مَسْعُود البدري، وَجَابِر بن عبد الله، وكل أَحَادِيثهم فِي الصَّحِيح. وَقد ثَبت أَن ظَاهر النَّهْي التَّحْرِيم إِلَّا أَن تظهر قرينَة أَنه نهي تَنْزِيه كَأُجْرَة الْحجام، فَإِنَّهُ لما أعْطى الْحجام أُجْرَة علمنَا أَنه نهي كَرَاهَة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: نَهْيه ﷺ عَن ثمن الْكَلْب يدل على فَسَاد العقد؛ لِأَن العقد إِذا صَحَّ كَانَ دفع الثّمن مَأْمُورا بِهِ، فَدلَّ نَهْيه على سُقُوط وُجُوبه، وَإِذا بَطل الثّمن بَطل البيع؛ لِأَن البيع إِنَّمَا هُوَ عقد على شَيْء مَعْلُوم، وَإِذا بَطل الثّمن بَطل الْمُثمن، كَقَوْلِه ﵇: \" فجملوها فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها \" فَجعل حكم الثّمن والمثمن سَوَاء.\rوَأما الْبَغي فَهِيَ الزَّانِيَة، فَكَانُوا يضْربُونَ على الْإِمَاء الْخراج فيؤدين أُجْرَة أَعمال يعملنها، كالخبز وَغَيره، ويتعبن من خلال ذَلِك، فَيصير كَسْبهنَّ شُبْهَة، فَأَما إِذا لم يعلم لَهَا كسبا إِلَّا الْبَغي فَهُوَ حرَام بحت.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: لعن الواشمة والمستوشمة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٤٢٠ - / ٥١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" لَا آكل وَأَنا متكئ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059881,"book_id":2015,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":421,"body":"كشف الْمُشكل من حَدِيث عدي بن حَاتِم الطَّائِي\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة.\r٤٢١ - / ٥١٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِذا رميت بالمعراض فخرق فكله، وَإِن أَصَابَهُ بِعرْض فَلَا تَأْكُله \".\rالمعراض: نصل عريض لَهُ ثقل ورزانة، فَإِذا أصَاب بحده قطع فذكى، وَإِذا أصَاب بعرضه وقذ فَكَانَت ميتَة. والخرق: الطعْن، والخارق من السِّهَام مَا أصَاب الْغَرَض وَأثر فِيهِ.\rوَاعْلَم أَنه يشْتَرط فِي إِبَاحَة الصَّيْد ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَهْلِيَّة الصَّائِد، وصلاحية الْآلَة، وَكَيْفِيَّة الِاصْطِيَاد. فَأَما الْأَهْلِيَّة فَأن يكون الصَّائِد من أهل الذَّكَاة كَالْمُسلمِ والكتابي. فَأَما الْآلَة فنوعان: جوارح وَغير جوارح، فالجوارح نَوْعَانِ: حَيَوَان ومحدد، فالحيوان نَوْعَانِ: أَحدهمَا يصيد بنابه كَالْكَلْبِ والفهد والنمر، وَالثَّانِي بمخلابه كالبازي والصقر وَالْعِقَاب والشاهين. وَإِنَّمَا يُبَاح صيدهن بعد التَّعْلِيم، وَيعلم التَّعْلِيم بِأَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059861,"book_id":2015,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":422,"body":"ذَلِك فيكثر أكله، وَلِهَذَا الْمَعْنى ترى من قوي خَوفه وحزنه نحيلا، بِخِلَاف أهل الغفلات.\rوَقَالَ أَبُو حَامِد الطوسي: معنى هَذَا الحَدِيث أَن الْكَافِر يَأْكُل سَبْعَة أَضْعَاف مَا يَأْكُلهُ الْمُؤمن، أَو تكون شَهْوَته سَبْعَة أَضْعَاف شَهْوَته، فَيكون المعى كِنَايَة عَن الشَّهْوَة، لِأَن الشَّهْوَة هِيَ الَّتِي تقبل الطَّعَام وتأخذه كَمَا تَأْخُذهُ المعى، وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ زِيَادَة عدد معى الْكَافِر على معى الْمُؤمن.\rوَقد ذهب أَبُو عبيد إِلَى أَن هَذَا الحَدِيث خَاص فِي رجل بِعَيْنِه كَانَ يكثر الْأكل قبل إِسْلَامه ثمَّ أسلم فنقص ذَلِك، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ فِيهِ هَذَا. وَأهل مصر يروون أَنه أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ، قَالَ: وَلَا نعلم للْحَدِيث وَجها غير هَذَا، لِأَنَّك تَجِد من الْمُسلمين من يكثر أكله، وَمن الْكفَّار من يقل أكله. وَقد روى عَطاء بن يسَار عَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ أَنه قدم فِي نفر من قومه يُرِيدُونَ الْإِسْلَام، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْمغرب، فَلَمَّا سلم قَالَ: \" ليَأْخُذ كل رجل مِنْكُم بيد جليسه \" قَالَ: فَلم يبْق فِي الْمَسْجِد غير رَسُول الله ﷺ وغيري، فَذهب بِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزله، فَحلبَ لي عَنْزًا فَأتيت عَلَيْهَا، حَتَّى حلب لي سَبْعَة أعنز فَأتيت عَلَيْهَا، فَلَمَّا أسلمت دَعَاني إِلَى منزله فَحلبَ لي عَنْزًا فرويت وشبعت، فَقَالَت أم أَيمن: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ هَذَا ضيفنا؟ قَالَ: \" بلَى، وَلكنه أكل فِي معى مُؤمن اللَّيْلَة وَأكل قبل ذَلِك فِي معى كَافِر، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \" قلت: وَإِن كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059884,"book_id":2015,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":422,"body":"مَحْمُولا على أحد شَيْئَيْنِ: إِمَّا على مَا إِذا لم تكن الْجراحَة فِي مقتل، وَإِمَّا على الْوَرع وَإِن كَانَت فِي مقتل.\rوَقد جَاءَ فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: \" يَرْمِي الصَّيْد فيقتفر أَثَره الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة \" أَي يتبع.\r٤٢٢ - / ٥١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا سيكلمه ربه لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان \".\rالترجمان: الْمعبر عَن الْإِنْسَان.\rقَوْله: \" فَينْظر أَيمن مِنْهُ وأشأم مِنْهُ \" يَعْنِي: عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله. \" وتلقاء وَجهه \" بَين يَدَيْهِ وَهُوَ مَا يلاقي وَجهه.\rوالشق هَاهُنَا نصف الشَّيْء، وَقد يَقع على الْمَشَقَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾ [النَّحْل: ٧] .\rوأشاح بِمَعْنى أعرض، وَقَالَ أَبُو عبيد: أشاح بِمَعْنى حذر من الشَّيْء وَعدل عَنهُ، وَأنْشد:\r(إِذا سمعن الرز من رَبَاح ... شايحن مِنْهُ أَيّمَا شياح)\r\rوأشاح: إِذا جد فِي قتال أَو غَيره، قَالَ عبيد:\r(قطعته غدْوَة مشيحا ... وصاحبي بازل خبوب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059886,"book_id":2015,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":423,"body":"(أَيْن كسْرَى كسْرَى الْمُلُوك أَبُو ساسان ... أم أَيْن قبله سَابُور)\r\rوَقَالَ عَمْرو بن حسان:\r(وكسرى إِذْ تقسمه بنوه ... بأسياف كَمَا اقتسم اللحام)\r\rوكسرى بِكَسْر الْكَاف أفْصح من كسْرَى بِفَتْحِهَا، وَالنّسب إِلَيْهِ كسروي بِفَتْح الْكَاف، وَيجمع كسورا وأكاسر وأكاسرة.\rوهرمز: اسْم أعجمي.\rوَأما كَثْرَة المَال فِي آخر الزَّمَان فلكثرة الْفتُوح وانتشار الْإِسْلَام.\r٤٢٣ - / ٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: لما نزلت: ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] عَمَدت إِلَى عقال أسود وَإِلَى عقال أَبيض.\rالعقال هَاهُنَا الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير. وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَة أُخْرَى وَفِيه: \" إِن وِسَادك إِذن لَعَرِيض \" وَظَاهر هَذَا اللَّفْظ عرض الوساد لما تَحْتَهُ. وَفِي لفظ: \" إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا \" لِأَن عرض الوساد على قدر عرض الْقَفَا، وَفِي هَذَا كِنَايَة عَن البلادة؛ فَإِن المستثقل فِي النّوم عِنْدهم بليد والمتيقظ خَفِيف النّوم. ومقصود الحَدِيث: أَنَّك مَا فهمت. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا القَوْل: إِن نومك إِذن لطويل، فكنى بالوساد عَن النّوم؛ لِأَن النَّائِم يتوسد، وَالْعرض فِي مثل هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059887,"book_id":2015,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":424,"body":"يُرَاد بِهِ السعَة وَالْكَثْرَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: وَقد يتَأَوَّل هَذَا على أَن من يَأْكُل حَتَّى يسفر يَدُوم لَهُ عرض قَفاهُ وَلحم بدنه فَلَا ينهكه الصَّوْم. وَقد قيل: إِنَّمَا أشكل على عدي لِأَنَّهُ لم يكن نزل (من الْفجْر) قَالَ سهل بن سعد: نزلت هَذِه الْآيَة وَلم ينزل (من الْفجْر) فَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأسود وَالْخَيْط الْأَبْيَض، وَلَا يزَال يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رئيهما، فَنزل قَوْله تَعَالَى: (من الْفجْر) فَعَلمُوا إِنَّمَا يَعْنِي بذلك اللَّيْل وَالنَّهَار.\r٤٢٤ - / ٥١٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا دِرْعِي ومغفري \"\rقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس: درع الْحَدِيد مُؤَنّثَة، وَدرع الْمَرْأَة قميصها مُذَكّر. وَأما المغفر فجنة للرأس فِي الْحَرْب من حَدِيد أَيْضا، وَسمي مغفرا لِأَنَّهُ يستر الرَّأْس.\rوَقَوله فِي الْيَمين: فليكفرها وليأت الَّذِي هُوَ خير. ظَاهره يدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059888,"book_id":2015,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":425,"body":"على جَوَاز التَّكْفِير قبل الْحِنْث، وَسَوَاء كفر بِالْمَالِ أَو بالصيام، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز تَقْدِيمهَا بالصيام وَيجوز بِغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز أصلا، وَإِن قدمهَا لم يجزه، وَمن حجَّة أبي حنيفَة أَن الْوَاو للْجمع لَا للتَّرْتِيب، وَأَن الْكَفَّارَة إِذا وَجَبت لأجل الْحِنْث.\r٤٢٥ - / ٥١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رجلا خطب فَقَالَ: من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" قل: وَمن يعْص الله وَرَسُوله \".\rإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ لِأَن جمع الِاثْنَيْنِ بِلَفْظ وَاحِد يدل على التَّسَاوِي، فَأَرَادَ مِنْهُ الْفرق لتعظيم الْعَظِيم.\rوالغواية: الضلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059889,"book_id":2015,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":426,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند جَابر بن سَمُرَة\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله مائَة حَدِيث وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة وَعِشْرُونَ.\r٤٢٦ - / ٥١٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده، وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده \".\rوَأما كسْرَى فقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمسند الَّذِي قبل هَذَا. وَأما قَيْصر فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: قَيْصر اسْم أعجمي، وَهُوَ اسْم لملك الرّوم، كَمَا أَن تبعا للْعَرَب، وكسرى للْفرس، وَالنَّجَاشِي للحبشة، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:\r(بَكَى صَاحِبي لما رأى الدَّرْب دونه ... وأيقن أَنا لاحقان بقيصرا)\r\rوَقَالَ جرير:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059890,"book_id":2015,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":427,"body":"(إِذا افْتَخرُوا عدوا الصبهبذ مِنْهُم ... وكسرى وَآل الهرمزان وقيصرا)\r\rوَهَذَا الحَدِيث يشكل على من سمع أَن كسْرَى لما قتل ملك وَلَده ثمَّ ملك بعده جمَاعَة، وَكَذَلِكَ قَيْصر، وَالَّذِي يزِيل الْإِشْكَال أَن كسْرَى وَقَيْصَر كَانَا فِي ملك ثَابت، فَلَمَّا زَالا تزلزل ملكهمَا وَمَا زَالَ إِلَى انمحاق وانقراض وَمَا خلفهمَا مثلهمَا، وَهَذَا كَمَا يُقَال للْمَرِيض: هَذَا ميت، وَالْمعْنَى أَنه قريب من الْمَوْت وَأَن أَحْوَاله تحمله إِلَيْهِ.\rفَإِن قَالَ قَائِل: قدرُوا صِحَة هَذَا فِي كسْرَى، فَكيف بقيصر ومملكة الرّوم إِلَى الْيَوْم بَاقِيَة؟ فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو الْوَفَاء بن عقيل فَقَالَ: كَانَت الْعَرَب بَين هذَيْن الْملكَيْنِ كالكرة يلعبان بهم، ويحملون إِلَيْهِمَا الْهَدَايَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام صَارَت كلمة الْعَرَب الْعليا، فَلَا كسْرَى وَلَا قَيْصر من حَيْثُ الْمَعْنى، إِنَّمَا هُوَ اسْم فارغ من الْمَعْنى.\r٤٢٧ - / ٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا كلهم من قُرَيْش \" وَفِي رِوَايَة: \" لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا كلهم من قُرَيْش \". وَفِي رِوَايَة: \" لَا يزَال الدّين قَائِما حَتَّى تقوم السَّاعَة أَو يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش \" وَفِي رِوَايَة: \" لَا يزَال هَذَا الدّين عَزِيزًا منيعا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش \".\rهَذَا الحَدِيث قد أطلت الْبَحْث عَنهُ، وطلبته مظانه، وَسَأَلت عَنهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059867,"book_id":2015,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":428,"body":"(يردن وَاللَّيْل مرم طَائِره ... )\r\rورهبت: خفت.\rوَيُقَال: بكعت الرجل أبكعه بكعا: إِذا استقبلته بِمَا يكره.\rوالمغضوب عَلَيْهِم الْيَهُود. والضالون النَّصَارَى.\rوَأما قَوْله آمين فَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنَّهَا بِمَعْنى: كَذَلِك يكون، حَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: أَن مَعْنَاهَا اللَّهُمَّ استجب، قَالَه الْحسن، وَاخْتَارَهُ الزّجاج.\rوَالثَّالِث: أَنه اسْم من أَسمَاء الله ﷿، قَالَه مُجَاهِد. وَقَالَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ: مَعْنَاهَا: يَا الله، ويضمر الدَّاعِي: استجب. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: يَا أَمِين، أجب دعاءنا، فَسَقَطت \" يَا \" كَمَا سَقَطت فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ [يُوسُف: ٢٩] وَمن طول الْألف فَقَالَ آمين أَدخل ألف النداء على ألف أَمِين، كَمَا يُقَال: آزيد، أقبل، وَمَعْنَاهُ: يَا زيد. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هَذَا القَوْل خطأ عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين؛ لِأَنَّهُ إِذا دخل \" يَا \" على \" أَمِين \" كَانَ منادى مُفردا، فَحكم آخِره الرّفْع، فَلَمَّا أَجمعت الْعَرَب على فتح نونه دلّ على أَنه غير منادى. وَإِنَّمَا فتحت نونه لسكونها وَسُكُون الْيَاء الَّتِي قبلهَا، كَمَا تَقول لَيْت وَلَعَلَّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059896,"book_id":2015,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":428,"body":"حَدثنَا مُسَدّد قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي يُونُس قَالَ: حَدثنَا أَبُو بَحر أَن أَبَا المجلد حَدثهُ وَحلف عَلَيْهِ: أَنه لَا تهْلك هَذِه الْأمة حَتَّى يكون فِيهَا اثْنَا عشر خَليفَة كلهم يعْمل بِالْهدى وَدين الْحق، مِنْهُم رجلَانِ من أهل بَيت النَّبِي ﷺ، يعِيش أحدهم أَرْبَعِينَ سنة والأخر ثَلَاثِينَ سنة.\rوَأما الْأَسْلَمِيّ فَهُوَ مَاعِز.\rوالعصبة والعصابة: الْجَمَاعَة.\rوَالْبَيْت الْأَبْيَض قصر كسْرَى، وَكَانَ مَبْنِيا بالجص، وَكَانَت فِيهِ أَمْوَال عَظِيمَة، فروينا فِي الْفتُوح أَن سعد بن أبي وَقاص خَاضَ بِأَصْحَابِهِ دفتيه وَهِي تطفح - إِلَى ولد كسْرَى، فَمَا بلغ المَاء إِلَى حزَام الْفرس، وَمَا ذهب للْمُسلمين شَيْء، إِلَّا أَن قدحا وَقع وَأَخذه رجل برمحه من المَاء، فَعرفهُ صَاحبه فَأَخذه، ووجدوا قبابا مَمْلُوءَة سلالا فِيهَا آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، ووجدوا كافورا فظنوه ملحا فعجنوا بِهِ فوجدوا مرارته فِي الْخبز، فَكَانَ فِي بيُوت أَمْوَال كسْرَى ثَلَاثَة آلَاف ألف ألف ثَلَاث مَرَّات.\r٤٢٨ - / ٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" لينتهين أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة أَو لَا يرجع إِلَيْهِم \".\rلما كَانَ الْمَأْخُوذ على المتعبد فِي الصَّلَاة أَن يخشع، والخشوع: التذلل والتواضع، ناسب هَذَا الْوَعيد سوء الْأَدَب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059897,"book_id":2015,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":429,"body":"٤٢٩ - / ٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" مَالِي أَرَاكُم رافعي أَيْدِيكُم كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس، اسكنوا فِي الصَّلَاة \" ثمَّ خرج علينا فرآنا حلقا فَقَالَ: \" مَالِي أَرَاكُم عزين؟ \".\rالشَّمْس جمع شموس: وَهُوَ من الدَّوَابّ الَّذِي لَا يكَاد يسْتَقرّ. وَقد احْتج بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة بِهَذَا الحَدِيث فِي مَنعهم رفع الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُم فِيهِ حجَّة؛ لِأَنَّهُ قد رُوِيَ مُفَسرًا بعد حديثين، قَالَ جَابر: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَكُنَّا إِذا سلمنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَام عَلَيْكُم، السَّلَام عَلَيْكُم، فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَا شَأْنكُمْ تشيرون بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس؟ إِذا سلم أحدكُم فليلتفت إِلَى صَاحبه وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ \" فَبَان بِهَذَا أَنه لَيْسَ لرفع الْأَيْدِي للتكبير.\rوَالْحلق جمع حَلقَة: وَهِي الْجَمَاعَة المستديرة.\rقَالَ الْفراء: والعزون الْحلق، الْجَمَاعَات، وَاحِدهَا عزه، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عزين جمع عزة، مثل ثبة وثبين، فَهِيَ جماعات فِي تَفْرِقَة. وَقيل: الأَصْل فِي الِاسْم أَن كل جمَاعَة كَانَ اعتزاؤها وَاحِدًا فَهِيَ عزة.\rوَقَوله: \" وتتراصون فِي الصَّفّ \" أَي تتضامون فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059868,"book_id":2015,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":429,"body":"وَفِي أَمِين لُغَتَانِ: الْقصر وَالْمدّ، وَالنُّون فيهمَا مَفْتُوحَة، قَالَ: وأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي:\r(سقى الله حَيا بَين صارة والحمى ... حمى فيد صوب المدجنات المواطر)\r\r(أَمِين وَأدّى الله ركبا إِلَيْهِم ... بِخَير ووقاهم حمام المقادر)\r\rوأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس:\r(تبَاعد مني فطحل إِذْ سَأَلته ... أَمِين فَزَاد الله مَا بَيْننَا بعدا)\r\rوأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس:\r(يَا رب لَا تسلبني حبها أبدا ... وَيرْحَم الله عبدا قَالَ آمينا)\r\rوأنشدني أبي:\r(أَمِين وَمن أَعْطَاك مني هوادة ... رمى الله فِي أَطْرَافه فاقفعلت)\r\rوأنشدني أبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059898,"book_id":2015,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":430,"body":"٤٣٠ - / ٥٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: \" نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل \" قَالَ: أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ: أُصَلِّي فِي مبارك الْإِبِل؟ قَالَ: \" لَا \".\rفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب الْوضُوء على من أكل لحم الْجَزُور، وَبِه قَالَ من الصَّحَابَة جَابر بن سَمُرَة رَاوِي هَذَا الحَدِيث، وَمن الْفُقَهَاء يحيى بن يحيى، وَابْن رَاهَوَيْه، وَدَاوُد، وَهُوَ أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل، خلافًا لأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. فَأَما إِذا شرب من لَبنهَا أَو أكل من كَبِدهَا أَو طحالها فَهَل ينْتَقض وضوءه؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد.\rومرابض الْغنم: مَوَاضِع ربوضها. ومبارك الْإِبِل: مَوضِع بروكها، والبرك فِي اللُّغَة الصَّدْر، وَإِنَّمَا قيل: برك الْبَعِير لوُقُوعه على صَدره، وَالْمرَاد بمباركها أَمَاكِن إِقَامَتهَا. وَظَاهر هَذَا أَن الصَّلَاة فِيهَا لَا تصح، وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: تكره وَتَصِح، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ.\r٤٣١ - / ٥٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" ثمَّ يسلم على أَخِيه من على يَمِينه وشماله \".\rعندنَا أَنه يَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوج من الصَّلَاة، فَيحمل هَذَا الْكَلَام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059869,"book_id":2015,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":430,"body":"(فَقلت لَهُ قد هجت لي بارح الْهوى ... أصَاب حمام الْمَوْت أهوننا وجدا)\r\r(أَمِين وأضناه الْهوى فَوق مَا بِهِ ... أَمِين ولاقى من تباريحه جهدا)\r\rوَقَوله: \" فَتلك بِتِلْكَ \" فِيهِ وَجْهَان:\rأَحدهمَا: فَتلك الدعْوَة مُتَعَلقَة بِتِلْكَ الْكَلِمَة. أَي أَن استجابة الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي الْفَاتِحَة مُعَلّق بآمين، وَقَول: سمع الله لمن حَمده مُعَلّق بقوله: رَبنَا وَلَك الْحَمد.\rوَالثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى الصَّلَاة. وَالْمعْنَى أَن صَلَاتكُمْ معلقَة بِصَلَاة الإِمَام فَاتَّبعُوهُ وَلَا تخالفوه.\rوَقَوله: سمع الله لمن حَمده: أَي أجَاب الله من حَمده، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:\r(دَعَوْت الله حَتَّى خفت أَلا ... يكون الله يسمع مَا أَقُول)\r\rوَقَوله: يسمع الله لكم: أَي يستجيب.\rوَقد سبق تَفْسِير مَا أخللنا بِهِ من الحَدِيث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059871,"book_id":2015,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":432,"body":"فَكَأَن الْمُتَقَدِّمين ضاموه، ورؤية الْحق ﷿ يَسْتَوِي فِيهَا الْكل وَلَا ضيم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الضيم: الذل وَالصغَار، فَكَأَنَّهُ يذل من سبق بِالرُّؤْيَةِ أَو حرم تحقيقها، وَالْأَصْل \" يضيمون \" فألقيت فَتْحة الْيَاء على الضَّاد فَصَارَت الْيَاء ألفا لانفتاح مَا قبلهَا.\rوَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: تضَامون بِضَم التَّاء وَتَشْديد الْمِيم.\rوَالثَّالِثَة: بِفَتْح التَّاء مَعَ تَشْدِيد الْمِيم. حَكَاهُمَا الزّجاج، وَقَالَ: الْمَعْنى فيهمَا: لَا تتضامون: أَي لَا يَنْضَم بَعْضكُم إِلَى بعض، فَيَقُول: هَذَا لهَذَا: أرأيته؟ كَمَا تَفْعَلُونَ عِنْد النّظر إِلَى الْهلَال.\rوَالرِّوَايَة الرَّابِعَة: لَا تضَارونَ بِضَم التَّاء.\rوَالْخَامِسَة: تضَارونَ بِفَتْح التَّاء وَالرَّاء مَكَان الْمِيم فِي الرِّوَايَتَيْنِ مُشَدّدَة، ذكرهمَا الزّجاج وَقَالَ: الْمَعْنى: لَا تتضارون، أَي لَا يضار بَعْضكُم بَعْضًا بالمخالفة فِي ذَلِك، يُقَال: ضاررت الرجل أضاره مضارة وضرارا: إِذا خالفته. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: هُوَ \" يتفاعلون \" من الضرار: أَي لَا يتنازعون ويختلفون، قَالَ الشَّاعِر:\r(فيلتئم الصدع صدع الإخاء ... وَيتْرك أهل الضرار الضرارا)\r\rوَالرِّوَايَة السَّادِسَة: تضَارونَ بِضَم التَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: تضَارونَ تَفْعَلُونَ من الضير، والضير والضر وَاحِد: أَي لَا يَقع لكم فِي رُؤْيَته ضرّ إِمَّا بالمخالفة والمنازعة، أَو لخفاء المرئي.\rوَقَوله: \" سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا \" ذكر العيان تَأْكِيد للرؤية وَتَحْقِيق لَهَا.\rوَقَوله: \" فَإِن اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس \" يَعْنِي الْفجْر، \" وَقبل غُرُوبهَا \" يَعْنِي: الْعَصْر. وَوجه الْمُنَاسبَة بَين ذكر الرُّؤْيَة والصلاتين أَنَّهُمَا من أفضل الْقرب، فَإِنَّهُ قَالَ ﷿ فِي صَلَاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059899,"book_id":2015,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":432,"body":"على معنى: ثمَّ يسلم كَمَا يسلم على أَخِيه: وَعند أَصْحَاب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يَنْوِي السَّلَام على الْمَلَائِكَة والمأمومين. وَنحن نقُول: مَتى نوى هَذَا وَلم ينْو الْخُرُوج من الصَّلَاة كره لَهُ، إِلَّا أَن أَحْمد نَص على أَنَّهَا لَا تبطل. وَقَالَ ابْن حَامِد: تبطل، وَاخْتلف أَصْحَابنَا: هَل تجب نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة؟ على وَجْهَيْن.\r٤٣٢ - / ٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" إِن الله تَعَالَى سمى الْمَدِينَة طابة \".\rقَالَ ابْن فَارس: طابة وطيبة من الطّيب، وَذَلِكَ أَنَّهَا طهرت من الشّرك، وكل طَاهِر طيب، وَلذَلِك يُسمى الِاسْتِنْجَاء استطابة، لِأَن الْإِنْسَان تطيب نَفسه من الْخبث.\r٤٣٣ - / ٥٢٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: رَأَيْت ماعزا حِين جِيءَ بِهِ وَهُوَ أعضل.\rالأعضل: الْكثير اللَّحْم، مَأْخُوذ من العضلة: وَهِي اللحمة الصلبة فِي العصب.\rوالأخر: على فعل الْمُدبر المتخلف، وَهَذَا يُقَال فِي السب والشتم: أبعد الله الْأُخَر.\rفرجمه: أَي ضربه بِالرَّجمِ، وَالرَّجم: الْحِجَارَة، وَفِي الحَدِيث:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059901,"book_id":2015,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":434,"body":"قولي الشَّافِعِي: إِنَّهُم لَا يحدون.\r٤٣٤ - / ٥٢٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: كَانَ يخْطب قَائِما ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب.\rأما خطْبَة الْجُمُعَة فَإِنَّهَا شَرط فِي صِحَة الْجُمُعَة عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء خلافًا لداود، وَأما الْقيام فِي الْخطْبَتَيْنِ وَالْجُلُوس بَينهمَا فَسنة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد، وَعند الشَّافِعِي أَن ذَلِك شَرط فِي صِحَّتهَا فَلَا تجزي مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام، وَإِن ترك الْقعُود بَينهمَا لم تجز الْخطْبَة، فَإِن كَانَ مَرِيضا خطب جَالِسا وَفصل بَين الْخطْبَتَيْنِ بسكته.\r٤٣٥ - / ٥٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَت صلَاته قصدا وخطبته قصدا.\rالْقَصْد: بَين الطول وَالْقصر.\r٤٣٦ - / ٥٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: كَانَ بِلَال يُؤذن إِذا دحضت الشَّمْس.\rيَعْنِي زَالَت.\r٤٣٧ - / ٥٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: كَانَ إِذا صلى الْفجْر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059902,"book_id":2015,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":438,"body":"جلس فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تطلع الشَّمْس حسناء.\rالَّذِي قرأناه على مَشَايِخنَا حسناء على وزن فعلاء، وَإِنَّمَا تظهر حَسَنَة إِذا أخذت فِي الِارْتفَاع، فَحِينَئِذٍ يتكامل ضوءها وَيحسن. ورأيته بِخَط أبي عبد الله الْحميدِي: حسنا منونا، يُرِيد: طلوعا حسنا. وَفِي فعله هَذَا فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهمَا: الْجُلُوس للذّكر فَإِنَّهُ وَقت شرِيف، وَقد جَاءَت أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الذّكر فِي ذَلِك الْوَقْت. وَالثَّانيَِة: أَنه لما تعبد الْإِنْسَان لله ﷿ قبل طُلُوع الشَّمْس لَازم مَكَان التَّعَبُّد إِلَى أَن تَنْتَهِي حركات الساجدين للشمس إِذا طلعت.\r٤٣٨ - / ٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعِيدَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة.\rإِنَّمَا كَانَ هَذَا لأحد أَمريْن: إِمَّا لتمييز مَا هُوَ فرض عَن غَيره، كَمَا أَن صَلَاة الْكُسُوف لما كَانَت سنة نُودي لَهَا: الصَّلَاة جَامِعَة، لتمييز الْفَرَائِض العينية. وَالثَّانِي: أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة للإعلام بِالصَّلَاةِ، والعيد إِنَّمَا يُقَام فِي الصَّحرَاء لَا عِنْد الْبيُوت، فَالَّذِينَ يقصدونها قد خَرجُوا والمتأخرون لَا يسمعُونَ الْأَذَان فِي أغلب الْمَوَاضِع، فَلم يكن فِيهِ فَائِدَة.\r٤٣٩ - / ٥٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: صلى رَسُول الله ﷺ على ابْن الدحداح.\rاسْم هَذَا الرجل ثَابت بن الدحداح، وَيُقَال الدحداحة، ويكنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059903,"book_id":2015,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":440,"body":"أَبَا الدحداح، وَهُوَ من الْأَنْصَار، وَقد اخْتلف الروَاة فِي مَوته، فَقَالَ بَعضهم: قتل يَوْم أحد فِي المعركة. وَقَالَ آخَرُونَ: بل جرح وبرأ ثمَّ مَاتَ على فرَاشه مرجع رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة، وَهَذَا أصح لهَذَا الحَدِيث.\rوَقَوله: ثمَّ أُتِي بفرس عري - أَي عُرْيَان، وَكَذَلِكَ معرورى.\rفعقله رجل: أَي أمْسكهُ لَهُ حَتَّى رَكبه، فَجعل يتوقص بِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: التوقص أَن يقصر عَن الخبب ويمرح عَن الْعُنُق وينقل قوائمه نقل الخبب، غير أَنَّهَا أقرب قدرا فِي الأَرْض.\rوالعذق بِفَتْح الْعين: النَّخْلَة، وبكسرها: الكباسة، وَالْمرَاد هَاهُنَا الكباسة؛ لِأَنَّهُ قَالَ: \" مُعَلّق أَو مدلى \".\rوالرداح: الثقيل بِحمْلِهِ، وَمِنْه امْرَأَة رداح: إِذا كَانَت ثَقيلَة الْأَوْرَاك.\rوَكَانَ هَذَا الرجل لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٥] تصدق ببستان لَهُ فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة، وَكَانَ أَهله فِيهِ، فجَاء فَقَالَ: يَا أم الدحداح، اخْرُجِي فقد أَقْرَضته رَبِّي ﷿، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" كم من عذق رداح فِي الْجنَّة لأبي الدحداح \" فَكَأَنَّهُ ﵇ أعَاد ذَلِك عِنْد موت هَذَا الرجل.\r٤٤٠ - / ٥٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أُتِي النَّبِي ﷺ بِرَجُل قتل نَفسه بمشاقص فَلم يصل عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059880,"book_id":2015,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":441,"body":"الْمَشْهُور فِي معنى هَذَا الحَدِيث أَنه الاتكاء على أحد الْجَانِبَيْنِ، وَفِي ذَلِك شَيْئَانِ: أَحدهمَا: أَنه فعل المتجبرين والمتكبرين. وَالثَّانِي: أَنه يمْنَع من نزُول الطَّعَام كَمَا يَنْبَغِي إِلَى المعى، وَرُبمَا لم يسلم من ضغط يَنَالهُ الْأكل من مجاري طَعَامه. وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ يذهب إِلَى مَذْهَب فِيهِ بعد فَيَقُول: المتكئ هَاهُنَا هُوَ الْمُعْتَمد على الوكاء الَّذِي تَحْتَهُ، وكل من اسْتَوَى قَاعِدا على وطاء فَهُوَ متكئ، والاتكاء مَأْخُوذ من الوكاء، فالمتكئ هُوَ الَّذِي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوكاء الَّذِي تَحْتَهُ، فَالْمَعْنى: أَنِّي إِذا أكلت لم أقعد مُتكئا على الأوطئة والوسائد فعل من يُرِيد أَن يستكثر من الْأَطْعِمَة، وَلَكِنِّي آكل علقَة فَيكون قعودي مستوفزا. ويروى أَنه كَانَ يَأْكُل مقعيا وَيَقُول: \" أَنا عبد آكل مِمَّا يَأْكُل العَبْد \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059904,"book_id":2015,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":441,"body":"المشاقص جمع مشقص، وَاخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ قوم: هُوَ سهم فِيهِ نصل عريض، وَقَالَ قوم: هُوَ اسْم لنصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا، فَإِن كَانَ عريضا فَهُوَ المعبلة.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الإِمَام لَا يُصَلِّي على من قتل نَفسه، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل خلافًا للباقين.\r٤٤١ - / ٥٤٠ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: \" أَلا إِنِّي فرط لكم على الْحَوْض، كَأَن الأباريق فِيهِ النُّجُوم \".\rوَقد سبق بَيَان الفرط وَأَنه الْمُتَقَدّم إِلَى المَاء.\rوالأباريق جمع إبريق، وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الإبريق فَارسي مُعرب، وترجمته من الفارسية أحد شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن يكون طَرِيق المَاء، أَو صب المَاء على هينة، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما، قَالَ عدي بن زيد:\r(ودعا بالصبوح يَوْمًا فَجَاءَت ... قينة فِي يَمِينهَا إبريق)\r\rوَأما شبه الأباريق بالنجوم لكثرتها، وَإِنَّمَا كثرت فِيهِ لِئَلَّا يقف شَارِب لانتظار آخر\r٤٤٢ - / ٥٤١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: كَأَنَّمَا أخرج يَده من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059882,"book_id":2015,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":443,"body":"يُرْسِلهُ فيسترسل، ويدعوه فَيرجع، وَيشْتَرط فِي تَعْلِيم ذِي الناب أَلا يَأْكُل مَا أمْسكهُ وَلَو مرّة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: حد تَعْلِيم سِبَاع الْبَهَائِم أَن تصيد وَلَا تَأْكُل ثَلَاث مَرَّات. وَأما ذَوُو المخلاب فَلَا يشْتَرط فِي تعليمهن ترك الْأكل؛ لِأَنَّهُنَّ يعلمن بِالْأَكْلِ، وذوو الناب يعلمن بترك الْأكل، فَإِن أكل ذُو الناب من صَيْده بعد تعلمه لم يحرم مَا يقدم من صيوده خلافًا لأبي حنيفَة، وَهل يحرم مَا أكل مِنْهُ؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ: فَإِذا أدْرك الصَّيْد وَفِيه حَيَاة فَمَاتَ قبل أَن يذكيه، فَإِن كَانَ ذَلِك قبل الْقُدْرَة على تذكيته أُبِيح، وَإِن أمكنه فَلم يذكه لم يبح، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُبَاح فِي الْمَوْضِعَيْنِ.\rفَأَما الْكَلْب الْأسود فعندنا أَنه لَا يُبَاح صَيْده وَإِن كَانَ معلما؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتْله، وَالْأَمر بِالْقَتْلِ يمْنَع ثُبُوت الند وَيبْطل حكم الْفِعْل، فَيصير وجوده كَالْعدمِ.\rوَأما الْجَارِح من المحدد فَكل مَا رمي بِهِ الصَّيْد فجرحه وأنهر دَمه، إِلَّا السن وَالظفر فَإِنَّهُ لَا يُبَاح الصَّيْد بهما، فَإِن رمى الصَّيْد بمحدد فَقتله بثقله وَلم يجرحه لم يحل، وَهَذَا الْمشَار إِلَيْهِ فِي هَذَا الحَدِيث بقوله: \" وَإِن أَصَابَهُ بِعرْض فَلَا تَأْكُله \" لِأَنَّهُ إِذا أَصَابَهُ بعرضه فَإِنَّمَا أَصَابَته خَشَبَة السهْم لَا حديدها الَّذِي يسيل الدَّم. فَإِن نصب منجلا أَو سكينا فجرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059905,"book_id":2015,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":443,"body":"جونة عطار.\rالجونة: وعَاء يَجْعَل فِيهِ الطّيب وَغَيره وَجَمعهَا جون.\rوَهَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن كَثْرَة اسْتِعْمَال رَسُول الله ﷺ للطيب.\r٤٤٣ - / ٥٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ ضليع الْفَم.\rأَي وَاسع الْفَم، وَالْعرب تمدح بذلك لأجل التَّمَكُّن من الْكَلَام.\rوَقَوله: أشكل الْعين، قد فسر فِي الحَدِيث أَنه طَوِيل شقّ الْعين. وَقد قيل: الشكلة فِي الْعين حمرَة فِي سوادها، وَقيل: حمرَة فِي بياضها.\rوَقَوله: منهوس الْعقب، وَقد فسر فِي الحَدِيث أَنه قَلِيل لحم الْعقب، وَفِي الْعقب لُغَتَانِ: كسر الْقَاف وتسكينها. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْعقب اسْم لما أصَاب الأَرْض من مُؤخر الرجل إِلَى مَوضِع الشرَاك.\r٤٤٤ - / ٥٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ قد شمط مقدم رَأسه ولحيته، وَكَانَ إِذا ادهن لم يتَبَيَّن، وَإِذا شعث رَأسه تبين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059883,"book_id":2015,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":444,"body":"الصَّيْد فَقتله حل. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يحل.\rوَأما غير الْجَوَارِح كالشبكة والفخ فَإِنَّهُ إِذا حصل فِيهَا الصَّيْد لم يبح أكله حَتَّى يدْرك وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة فيذكى.\rوَأما كَيْفيَّة الِاصْطِيَاد فَيشْتَرط فِيهَا ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهمَا: التَّسْمِيَة، فَإِن أَتَى بغَيْرهَا من الْأَذْكَار لم يجز. وَأما إِن ترك التَّسْمِيَة فَعَن أَحْمد أَربع رِوَايَات. إِحْدَاهُنَّ: لَا يحل الْأكل سَوَاء نسي أَو تعمد، وَهَذَا قَول الشّعبِيّ وَأبي ثَوْر وَدَاوُد. وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: إِن تَركهَا عَامِدًا لم يحل وَإِن نسي حل، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَمَالك. وَالثَّالِثَة: إِن نَسِيَهَا على السهْم حل الْأكل، فَأَما على الْكَلْب والفهد فَلَا. وَالرَّابِعَة: يحل الْأكل سَوَاء تَركهَا عَامِدًا أَو سَهوا، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي.\rوَقَوله: \" فَإِن خالطها كلاب \" وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أكلبه الَّذِي سمى عَلَيْهِ عقر هَذَا الصَّيْد أم غَيره، وَالْأَصْل الْحَظْر.\rوَقَوله: \" فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاة \" أَي قَائِم مقَام الذَّكَاة.\rوَقَوله: \" فَإِن وجدته غريقا فِي المَاء فَلَا تَأْكُل، فَإنَّك لَا تَدْرِي المَاء قَتله أم سهمك \" اعْلَم أَنه إِذا كَانَت الْجراحَة غير مُوجبَة ثمَّ وجد فِي المَاء فَإِنَّهُ لَا يحل أكله قولا وَاحِدًا، فَإِن كَانَت مُوجبَة قد وَقعت فِي مقتل، فَهَل يحل أم لَا؟ على رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، فَإِن قُلْنَا بِرِوَايَة الْمَنْع فَهِيَ على وفْق الحَدِيث، وَإِن قُلْنَا بِالْجَوَازِ كَانَ الْمَنْع من الحَدِيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059908,"book_id":2015,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":445,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند سُلَيْمَان بن صرد\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٤٤٥ - / ٥٤٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ ورجلان يستبان وَأَحَدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه.\rالْأَوْدَاج جمع ودج، وَإِنَّمَا هما ودجان، وهما العرقان اللَّذَان يقطعهما الذَّابِح، وَأما ذكرهمَا بِلَفْظ الْجمع فَلَا يَخْلُو أَن يكون على لُغَة من يُوقع الْجمع على التَّثْنِيَة، كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٧٨] أَو لِأَن كل قِطْعَة من الودج تسمى ودجا، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: \" كَانَ أَزجّ الحواجب \".\rقَوْله: \" أعوذ بِاللَّه \" معنى أعوذ: ألجأ وألوذ. وَقد سبق معنى الشَّيْطَان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059885,"book_id":2015,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":446,"body":"وَمعنى الحَدِيث: حذر كَأَنَّهُ ينظر إِلَى النَّار حِين ذكرهَا فَأَعْرض لذَلِك، وَيجوز أَن يكون أَرَادَ الْجد فِي كَلَامه، وَالْأول أشبه بِالْمَعْنَى.\rوالظعينة قد فسرناها فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَقَوله: فَأَيْنَ دعار طَيء. الدعار جمع داعر: وهم قطاع الطَّرِيق، وأصل الْكَلِمَة من الْفساد، لِأَن الدعارة والدعر الْفساد. قَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: والعامة تَقول: هم الذعار بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَإِنَّمَا هُوَ بِالدَّال، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْعود الدعر، وَهُوَ الَّذِي يُؤْذِي بِكَثْرَة دخانه، قَالَ ابْن مقبل:\r(باتت حواطب ليلى يلتمسن لَهَا ... جزل الجذا غير خوار وَلَا دعر)\r\rفَإِن ذهب بهم إِلَى معنى الْفَزع جَازَ أَن يُقَال بِالذَّالِ.\rوَقَوله: الَّذين سعروا الْبِلَاد: أَي ملئوها شرا وَفَسَادًا، وَهُوَ مستعار من اسْتعَار النَّار: وَهُوَ توقدها والتهابها.\rوَقَوله: \" لتفتحن كنوز كسْرَى \" الْكُنُوز جمع كنز، قَالَ الزّجاج: هُوَ فِي اللُّغَة المَال المدفون المدخر.\rوَأما كسْرَى فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ: هُوَ اسْم أعجمي، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خسرو، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب، قَالَ عدي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059909,"book_id":2015,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":446,"body":"وَفِي الرَّجِيم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الملعون، قَالَه قَتَادَة. وَالثَّانِي: أَنه فعيل بِمَعْنى مفعول، مثل قَتِيل بِمَعْنى مقتول، فَهُوَ المرجوم، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، فَإِنَّمَا يرْجم بالنجوم.\rوَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث أَنه يَنْبَغِي أَن يلجأ إِلَى الله تَعَالَى من الشَّيْطَان الَّذِي يغري بالسب وَيُقَوِّي الْغَضَب للنَّفس.\r٤٤٦ - / ٥٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَنه قَالَ حِين أجلى الْأَحْزَاب عَنهُ: \" الْآن نغزوهم وَلَا يغزونا، نَحن نسير إِلَيْهِم \".\rأجلى الْأَحْزَاب: انصرفوا.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على صدق نبوة نَبينَا عَلَيْهِ اسلام؛ لِأَن الْقَوْم بعد غزَاة الْأَحْزَاب لم يَأْتُوا لقِتَال، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج إِلَيْهِم، وَخرج لفتح مَكَّة فَدَخلَهَا قاهرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059910,"book_id":2015,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":447,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند عُرْوَة الْبَارِقي\r\rهَذَا الرجل يُقَال لَهُ عُرْوَة بن الْجَعْد، وَيُقَال: ابْن أبي الْجَعْد. وَفِي الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ خلق كثير على هَذَا الْفَنّ، فَمن الصَّحَابَة أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ، وَيُقَال: ابْن أبي أَوْس، وَبشر بن أَرْطَأَة، وَيُقَال ابْن أبي أَرْطَأَة، وَعبد الرَّحْمَن بن عميرَة، وَيُقَال: ابْن أبي عميرَة، وَعبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة، وَيُقَال ابْن أبي عَلْقَمَة. وَفِي التَّابِعين من بعدهمْ خلق كثير قد أحصيتهم فِي كتابي الْمُسَمّى بالتلقيح.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد:\r٤٤٧ - / ٥٤٦ - \" الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر \" وَقد فسرناه فِي مُسْند جرير، وَقد رَوَاهُ البرقاني فَزَاد فِيهِ: \" الْإِبِل عز لأَهْلهَا، وَالْغنم بركَة \" وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَبِيّ يشرف قدره بَينهم بِكَثْرَة مَاله، وأنفس أَمْوَالهم عِنْدهم الْإِبِل، وَالْبركَة فِي الْغنم من جِهَة أَلْبَانهَا وَأَوْلَادهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059911,"book_id":2015,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":448,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند عمرَان بن حُصَيْن\r\rأسلم قَدِيما، وروى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَثَمَانِينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أحد وَعِشْرُونَ حَدِيثا.\r٤٤٨ - / ٥٤٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أسرينا مَعَ النَّبِي ﷺ.\rوَقد بَينا فِي مُسْند أبي بكر أَن سرى وَأسرى لُغَتَانِ: وَهُوَ سير اللَّيْل.\rوَقَوله: وقعنا وقْعَة لَا وقْعَة عِنْد الْمُسَافِر أحلى مِنْهَا. وَذَاكَ لِأَنَّهُ يكون قد أَخذ مِنْهُ السّير والسهر فيستلذ النّوم.\rوَقَوله: وَكَانَ جليدا. يُقَال للرجل إِذا كَانَ قوي الْجِسْم أَو الْقلب: إِنَّه لجليد، وَجلد.\rوَقَوله: \" لَا ضير \" أَي مَا جرى لَا يضر.\rفَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: \" ارتحلوا \" وَأخر الصَّلَاة، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059915,"book_id":2015,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":449,"body":"وَالرَّابِع: أَنهم لما جَاءُوا بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ أظهر معجزته فِي سقِِي أَصْحَابه من ذَلِك المَاء، ثمَّ رده وَلم ينقص شَيْئا.\r٤٤٩ - / ٥٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أنزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله ففعلناها، قَالَ رجل بِرَأْيهِ مَا شَاءَ.\rأما آيَة الْمُتْعَة فَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] وَقد سبق شرح معنى الْمُتْعَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَقَوله: قَالَ رجل بِرَأْيهِ مَا شَاءَ. قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن عُثْمَان ﵇ كَانَ ينْهَى عَن الْمُتْعَة.\rوَقَوله: \" قد كَانَ يسلم عليّ \" كَانَ عمرَان بن حُصَيْن قد سقِِي بَطْنه فَبَقيَ ثَلَاثِينَ سنة على ذَلِك، وَكَانَ يعرض عَلَيْهِ أَن يكتوي فيأبى، فروى مطرف عَنهُ أَن الْمَلَائِكَة كَانَت تسلم عَلَيْهِ. وروى عَنهُ قَتَادَة أَن الْمَلَائِكَة كَانَت تصافحه، فَلَمَّا اكتوى انْقَطع ذَلِك عَنهُ. وروى عَنهُ الْحسن أَنه قَالَ: اكتوينا فَمَا أفلحنا وَلَا أنجحنا. وَكَانَ هِشَام يُنكر هَذَا اللَّفْظ وَيَقُول: إِنَّمَا هُوَ فَمَا أفلحن وَلَا أنجحن، يَعْنِي المكاوي. فَلَمَّا ترك الكي عَاد التَّسْلِيم إِلَيْهِ، ثمَّ مَاتَ قَرِيبا من ذَلِك.\r٤٥٠ - / ٥٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: عَن مطرف: صليت أَنا وَعمْرَان خلف عَليّ بن أبي طَالب، فَكَانَ إِذا سجد كبر، وَإِذا رفع كبر، وَإِذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059916,"book_id":2015,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":451,"body":"نَهَضَ من الرَّكْعَتَيْنِ كبر، فَقَالَ عمرَان: قد ذَكرنِي هَذَا صَلَاة مُحَمَّد ﷺ.\rوَفِي هَذَا دَلِيل على أَن التَّكْبِيرَات غير تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَاجِبَة، لِأَنَّهُ وصف صَلَاة النَّبِي ﷺ، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَدَاوُد، خلافًا للباقين فِي قَوْلهم إِنَّهَا سنة.\r٤٥١ - / ٥٥٠ - الحَدِيث الرَّابِع: \" أصمت من سرة هَذَا الشَّهْر شَيْئا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَإِذا أفطرت فَصم يَوْمَيْنِ \" وَفِي لفظ: \" من سرر شعْبَان \".\rسرر الشَّهْر وسراره وسراره: آخِره، وَسمي بذلك لِأَن الْهلَال يستسر، قَالَ الشَّاعِر:\r(نَحن صبحنا عَامِرًا فِي دارها ... )\r\r(جردا تعادى طرفِي نَهَارهَا ... )\r\r(عَشِيَّة الْهلَال أَو سرارها ... )\r\rوَأما سرته فظاهرها أَنَّهَا وسط الشَّهْر، فعلى هَذِه اللَّفْظَة تكون الْإِشَارَة إِلَى أَيَّام الْبيض، وعَلى بَاقِي الْأَلْفَاظ يشكل الْأَمر، لِأَنَّهُ قد نهى عَن اسْتِقْبَال رَمَضَان بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَن الْعلمَاء تأولوا ذَلِك فَقَالُوا: لَعَلَّه علم من ذَلِك الرجل أَن عَلَيْهِ نذرا نَذره فِي ذَلِك الْوَقْت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059891,"book_id":2015,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":452,"body":"فَمَا رَأَيْت أحدا وَقع على الْمَقْصُود بِهِ، وَأَلْفَاظه مُخْتَلفَة لَا أَشك أَن التَّخْلِيط فِيهَا من الروَاة، وَبقيت مُدَّة لَا يَقع لي فِيهِ شَيْء، ثمَّ وَقع لي فِيهِ شَيْء فسطرته، ثمَّ رَأَيْت أَبَا سُلَيْمَان الْخطابِيّ قد أَشَارَ إِلَى مَا وَقع لي، ثمَّ وَقع إِلَيّ كَلَام لأبي الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي على هَذَا الحَدِيث على وَجه آخر، ثمَّ وَقع لي حَدِيث يدل على وَجه ثَالِث، وَهَاهُنَا أذكر الْوُجُوه الثَّلَاثَة:\rأما الْوَجْه الأول الَّذِي وَقع لي ثمَّ رَأَيْت من كَلَام الْخطابِيّ مَا يُوَافقهُ: فَهُوَ أَن رَسُول الله ﷺ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا يكون بعده وَبعد أَصْحَابه، لِأَن حكم أَصْحَابه مُرْتَبِط بِحكمِهِ، فَأخْبر عَن الولايات الْوَاقِعَة بعد ذَلِك وَأَنَّهَا تتمّ لأربابها فِي هَذِه الْمدَّة ثمَّ تنْتَقل الْإِمَارَة، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى مُدَّة ولَايَة بني أُميَّة فَيكون مُرَاده بقوله: \" لَا يزَال الدّين \" يَعْنِي الْولَايَة وَالْملك إِلَى أَن يذهب اثْنَا عشر خَليفَة ثمَّ تنْتَقل الْإِمَارَة، وَهَذَا على شرح الْحَال فِي استقامة السلطنة لَا على طَرِيق الْمَدْح لولاية بني أُميَّة. فَأول الْقَوْم يزِيد بن مُعَاوِيَة، ثمَّ ابْنه مُعَاوِيَة بن يزِيد - وَلَا يذكر ابْن الزبير لكَونه معدودا فِي الصَّحَابَة، وَلَا مَرْوَان بن الحكم لكَونه بُويِعَ لَهُ بعد بيعَة ابْن الزبير، وَكَانَ ابْن الزبير أولى مِنْهُ فَكَانَ هُوَ فِي مقَام غَاصِب - ثمَّ عبد الْملك، ثمَّ الْوَلِيد، ثمَّ سُلَيْمَان، ثمَّ عمر بن عبد الْعَزِيز، ثمَّ يزِيد بن عبد الْملك، ثمَّ هِشَام بن عبد الْملك، ثمَّ الْوَلِيد ابْن يزِيد، ثمَّ يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك، ثمَّ إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد، ثمَّ مَرْوَان بن مُحَمَّد، فَهَؤُلَاءِ اثْنَا عشر. ثمَّ خرجت الْخلَافَة مِنْهُم وانتقلت إِلَى بني الْعَبَّاس صلوَات الله عَلَيْهِ. وَمِمَّا يُقَوي هَذَا القَوْل مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059917,"book_id":2015,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":452,"body":"فَلَمَّا فَاتَ أمره بِقَضَائِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غير هَذَا. قَالَ الْخطابِيّ: يجوز أَن يكون لهَذَا الرجل عَادَة فَأمره أَن يحافظ على عَادَته. وَأما قَول بعض الروَاة: أَظُنهُ يَعْنِي رَمَضَان فخطأ؛ لِأَن رَمَضَان يتَعَيَّن صَوْمه جَمِيعه.\r٤٥٢ - / ٥٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: عَن أبي الْأسود: قَالَ لي عمرَان: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس، أَشَيْء قضي؟ قلت: نعم. قَالَ: أَفلا يكون ظلما؟ فَفَزِعت من ذَلِك، فَقَالَ: إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأحرز عقلك.\rالكدح: السَّعْي وَالِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل. وَقد نبه هَذَا الحَدِيث على سبر عقول الطالبين للْعلم لينْظر مبلغ فهمهم، وليحدثوا بِمَا تحتمله عُقُولهمْ.\rوالفجور: الْخُرُوج عَن الْحق والانبعاث فِي المناهي.\r٤٥٣ - / ٥٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: خير أمتِي قَرْني.\rقد سبق ذكر الْقرن فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَقَوله: \" يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون \" إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" أَلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059892,"book_id":2015,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":453,"body":"روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" تَدور رحى الْإِسْلَام لخمس وَثَلَاثِينَ، أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ، أَو سبع وَثَلَاثِينَ، فَإِن يهْلكُوا فسبيل من هلك، وَإِن يقم لَهُم دينهم يقم لَهُم سبعين عَاما \" وَرَوَاهُ الْخطابِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا، فَقَالَ فِيهِ: \" يقم لَهُم سبعين عَاما \" فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، سوى الثَّلَاث وَالثَّلَاثِينَ؟ قَالَ: \" نعم \".\rقلت: وَفِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ - وَقيل سِتّ وَثَلَاثِينَ - قتل عُثْمَان، فَيمكن أَن يُرِيد بدوران الرَّحَى استقامة الْأَمر، وَيُمكن أَن يُرِيد بذلك زَوَال الاسْتقَامَة بِدَلِيل أَنه فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: \" إِن رحى الْإِسْلَام ستزول بعد خمس وَثَلَاثِينَ سنة، أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ، أَو سبع وَثَلَاثِينَ \" وَذكر الزَّوَال أبين، وَالْمعْنَى: تَزُول الرَّحَى عَن استقرارها. فَإِن كَانَت الرِّوَايَة سنة خمس فَفِيهَا قدم أهل مصر وحصروا عُثْمَان، وَإِن كَانَت سنة سِتّ فَفِيهَا خرج طَلْحَة وَالزُّبَيْر إِلَى الْجمل، وَإِن كَانَت سنة سبع فَفِيهَا كَانَت صفّين، فتغيرت الْأَحْوَال فِي هَذِه الْأَشْيَاء ثمَّ استقام الْملك إِلَى انْقِرَاض ملك بني أُميَّة وعادت الْفِتَن.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: \" إِن رحى الْإِسْلَام ستزول بعد خمس وَثَلَاثِينَ سنة، فَإِن يصطلحوا فِيمَا بَينهم يَأْكُلُوا الدُّنْيَا سبعين عَاما رغدا، وَإِن يقتتلوا يركبُوا سنَن من كَانَ قبلهم \" وَقَالَ الْخطابِيّ: قَوْله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059893,"book_id":2015,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":454,"body":"\" تَدور رحى الْإِسْلَام \" كِنَايَة عَن الْحَرْب، شبهها بالرحى الَّتِي تطحن الْحبّ لما يكون فِيهَا من تلف الْأَرْوَاح. قَالَ: وَقَوله: يقم لَهُم دينهم: أَرَادَ بِالدّينِ هَاهُنَا الْملك، قَالَ زُهَيْر:\r(لَئِن حللت بجو فِي بني أَسد ... فِي دين عَمْرو وحالت بَيْننَا فدك)\r\rيُرِيد فِي ملك عَمْرو وولايته. قَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن يكون أَرَادَ بِهَذَا ملك بني أُميَّة وانتقاله عَنْهُم إِلَى بني الْعَبَّاس، فَكَانَ مَا بَين اسْتِقْرَار الْملك بيي أُميَّة وَظُهُور الوهن فِيهِ نَحوا من سبعين سنة.\rقلت: وَيدل على هَذَا مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو سعيد الْمَالِينِي قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن عدي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المطيري قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن السكن قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن ذؤاد - بغدادي - قَالَ: حَدثنَا ذؤاد بن علبة عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم من أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا ملك اثْنَا عشر من بني كَعْب ابْن لؤَي كَانَ النقف والنقاف إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ ذؤاد: قَالَ لي عبد الله بن عُثْمَان وَأَنا أَطُوف مَعَه: وَرب هَذِه البنية، لقد حدثتك كَمَا حَدثنِي أَبُو الطُّفَيْل.\rوَأخْبرنَا عبد الْحق بن عبد الْخَالِق قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059918,"book_id":2015,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":454,"body":"أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا \".\rفَالْجَوَاب أَن أَبَا عِيسَى التِّرْمِذِيّ ذكر عَن بعض أهل الْعلم أَن المُرَاد بِالَّذِي يشْهد وَلَا يستشهد شَاهد الزُّور، وَاسْتدلَّ بِحَدِيث عمر بن الْخطاب عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" يفشو الْكَذِب حَتَّى يشْهد الرجل وَلَا يستشهد \" وَالْمرَاد بِحَدِيث زيد: الشَّاهِد على الشَّيْء، فَيُؤَدِّي شَهَادَته وَلَا يمْتَنع من إِقَامَتهَا.\rوَقَوله: \" وَيظْهر فِيهِ السّمن \" وَذَلِكَ إِنَّمَا ينشأ من كَثْرَة الْمطعم وَقُوَّة الْغَفْلَة؛ لِأَن الْعَاقِل المتيقظ يمنعهُ خَوفه أَن يشْبع وَأَن يسمن.\rوَقَوله: \" ويحلفون وَلَا يستحلفون \" هَذَا من قلَّة احترامهم لاسم الله ﷿، وَقد كَانَ النَّاس يتورعون عَن الْحلف فِي الصدْق.\r٤٥٤ - / ٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير \".\rوَهَذَا لِأَن المستحيي منقبض عَن كثير من القَوْل وَالْفِعْل، والوقاحة توجب الانبساط فَيَقَع الشَّرّ من ذَلِك.\r٤٥٥ - / ٥٥٥ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\r\" اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059894,"book_id":2015,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":455,"body":"قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أَخْبرنِي عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الرزاز قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان النجاد قَالَ: قرئَ على الْحسن بن مكرم وَأَنا أسمع قَالَ: قَرَأنَا على قيس بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن ربعي عَن الْبَراء بن نَاجِية عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَدور رحى الْإِسْلَام فِي خمس وَثَلَاثِينَ أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو سبع وَثَلَاثِينَ، فَإِن يهْلكُوا فسبيل من يهْلك، وَإِن يقم لَهُم دينهم يقم لَهُم سبعين عَاما \" قلت: يَا رَسُول الله، مِمَّا مضى أَو مِمَّا بَقِي؟ قَالَ: مِمَّا بَقِي. قَالَ الْخَطِيب: قَوْله: \" تَدور رحى الْإِسْلَام \" مثل يُرِيد بِهِ أَن هَذِه الْمدَّة إِذا انْتَهَت حدث فِي الْإِسْلَام أَمر عَظِيم يخَاف لذَلِك على أَهله الْهَلَاك، يُقَال لِلْأَمْرِ إِذا تغير واستحال: قد دارت رحاه، وَهَذَا - وَالله أعلم - إِشَارَة إِلَى انْقِضَاء مُدَّة الْخلَافَة. وَقَوله: \" يقم لَهُم دينهم \" أَي ملكهم وسلطانهم، وَالدّين: الْملك وَالسُّلْطَان، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ [يُوسُف: ٧٦] وَكَانَ بَين مبايعة الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِلَى انْقِضَاء ملك بني أُميَّة من الْمشرق نَحْو من سبعين سنة.\rوَأما الْوَجْه الثَّانِي الَّذِي ذكره أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي فِي هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله: \" يكون بعدِي اثْنَا عشر خَليفَة \" قَالَ: هَذَا إِنَّمَا يكون بعد موت الْمهْدي الَّذِي يخرج فِي أَوَاخِر الزَّمَان. قَالَ: وَقد وجدنَا فِي كتاب \" دانيال \": إِذا مَاتَ الْمهْدي ملك خَمْسَة رجال وهم من ولد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059895,"book_id":2015,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":456,"body":"السبط الْأَكْبَر - يَعْنِي ابْن الْحسن بن عَليّ، ثمَّ يملك بعدهمْ خَمْسَة رجال من ولد السبط الْأَصْغَر، ثمَّ يُوصي آخِرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الْأَكْبَر فَيملك، ثمَّ يملك بعده وَلَده، فَيتم بذلك اثْنَا عشر ملكا كل وَاحِد مِنْهُم إِمَام مهْدي. قَالَ ابْن الْمُنَادِي: وَوجدنَا فِي رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه ذكر الْمهْدي فَقَالَ: اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله، وَهُوَ رجل ربعَة مشرب حمرَة، يفرج الله بِهِ عَن هَذِه الْأمة كل كرب، وَيصرف بعدله كل جور، ثمَّ يَلِي الْأَمر بعده اثْنَا عشر رجلا خمسين وَمِائَة، فستة من ولد الْحسن، وَوَاحِد من ولد عقيل بن أبي طَالب، وَخَمْسَة من ولد الْحُسَيْن، ثمَّ يَمُوت فَيفْسد الزَّمَان وَيعود الْمُنكر. قَالَ: وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار: يكون اثْنَا عشر مهديا، ثمَّ ينزل روح الله فَيقْتل الدَّجَّال. قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بقوله \" لَا مهْدي إِلَّا عِيسَى \" يَعْنِي لَا نَبِي يظْهر سواهُ.\rوَالْوَجْه الثَّالِث: أَنه أَرَادَ وجود اثْنَي عشر خَليفَة فِي جَمِيع مُدَّة الْخلَافَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يعلمُونَ بِالصَّوَابِ وَإِن لم تتوال أيامهم، فقد يكون الرجل عادلا، وَيَأْتِي بعده من يجور، ثمَّ يَأْتِي بعد مُدَّة من يعدل، فَيتم عدل الاثْنَي عشر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَيدل على هَذَا الْوَجْه مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن عمر الْمُقْرِئ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِي قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن الْمثنى قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059919,"book_id":2015,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":456,"body":"لما كَانَ الْفَقِير فاقدا لِلْمَالِ الَّذِي يتسبب بِهِ إِلَى الْمعاصِي وَيحصل بِهِ البطر والشبع وَالْجهل وَاللَّهْو، بعد عَمَّا يقرب إِلَى النَّار. وَلما كَانَ الْأَغْلَب على النِّسَاء الشِّبَع والبطر وَالْجهل وَاللَّهْو لازمهن مَا يحمل إِلَى النَّار.\rفَإِن قيل: إِذا كَانَ هَذَا فضل الْفقر، فَلم استعاذ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ؟\rفَالْجَوَاب: أَن قوما يَقُولُونَ: إِنَّمَا استعاذ من فقر النَّفس، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: الْفقر مُصِيبَة من مصائب الدُّنْيَا، والغنى نعْمَة من نعمها، فوزانهما الْمَرَض والعافية، فَيكون الْمَرَض فِيهِ ثَوَاب لَا يمْنَع سُؤال الله الْعَافِيَة.\r٤٥٦ - / ٥٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" من صلى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم، وَمن صلى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد \".\rهَذَا مَحْمُول على أَن من أطَاق الْقيام فِي التَّنَفُّل فَاخْتَارَ الْقعُود، أَو أطَاق الْقعُود فَاخْتَارَ الِاضْطِجَاع. فَأَما الَّذِي يمنعهُ عَجزه فنيته تتمم.\rوَأما صفة صَلَاة الْقَاعِد فَإِنَّهُ يُصَلِّي متربعا ويثني رجلَيْهِ فِي حَال سُجُوده، فَإِن عجز عَن الْقعُود صلى على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ، وَإِن صلى مُسْتَلْقِيا على ظَهره وَرجلَاهُ إِلَى الْقبْلَة جَازَ وَإِن كَانَ تَارِكًا للاستحباب، وَعند أَصْحَاب الرَّأْي أَن هَذَا هُوَ الْمُسْتَحبّ. وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ يَقُول: لَا أحفظ عَن أحد من أهل الْعلم أَنه رخص فِي صَلَاة التَّطَوُّع نَائِما كَمَا رخصوا فِيهَا قَاعِدا، فَإِن صحت هَذِه اللَّفْظَة عَن النَّبِي ﷺ وَلم تكن من كَلَام بعض الروَاة أدرجه فِي الحَدِيث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059920,"book_id":2015,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":457,"body":"وقاسه على صَلَاة الْقَاعِد، أَو اعْتَبرهُ بِصَلَاة الْمَرِيض نَائِما إِذا لم يقدر على الْقعُود، فَإِن التَّطَوُّع مُضْطَجعا للقادر على الْقعُود جَائِز كَمَا يجوز للْمُسَافِر أَن يتَطَوَّع على رَاحِلَته. فَأَما من جِهَة الْقيَاس فَلَا يجوز أَن يُصَلِّي مُضْطَجعا كَمَا يجوز أَن يُصَلِّي قَاعِدا؛ لِأَن الْقعُود شكل من أشكال الصَّلَاة وَلَيْسَ الِاضْطِجَاع فِي شَيْء من أشكال الصَّلَاة.\rقَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب \" الْأَعْلَام \": قد كنت تأولت هَذَا الحَدِيث فِي كتاب \" المعالم \" على أَن المُرَاد بِهِ صَلَاة التَّطَوُّع، إِلَّا أَن قَوْله: \" من صلى نَائِما \" يفْسد هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَن المضطجع لَا يُصَلِّي التَّطَوُّع كَمَا يُصَلِّي الْقَاعِد، فَرَأَيْت الْآن أَن المُرَاد بِهِ الْمَرِيض المفترض الَّذِي يُمكنهُ أَن يتحامل فَيقوم مَعَ مشقة، فَجعل أجر الْقَاعِد على النّصْف من أجر الْقَائِم ترغيبا لَهُ فِي الْقيام مَعَ جَوَاز قعوده، وَكَذَلِكَ المضطجع الَّذِي لَو تحامل لأمكنه الْقعُود مَعَ شدَّة الْمَشَقَّة.\r٤٥٧ - / ٥٥٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم \" فَقَالُوا: بشرتنا فَأَعْطِنَا، فَتغير وَجهه.\rأما تغير وَجهه لقلَّة علم أُولَئِكَ، فَإِنَّهُم عَلقُوا آمالهم بعاجل الدُّنْيَا دون الْآخِرَة.\rوَالذكر: اللَّوْح الْمَحْفُوظ.\rوَأما السراب فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ مَا ترَاهُ نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059921,"book_id":2015,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":458,"body":"٤٥٨ - / ٥٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم: \" قد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجنيها \".\rأَي نازعنيها، كَأَنَّهُ ينْزع ذَلِك من لِسَانه، ويخلط عَلَيْهِ لموْضِع جهره بهَا، وأصل الخلج الجذب والنزع.\r٤٥٩ - / ٥٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" يدْخل الْجنَّة سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب \" قَالُوا: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ ولايسترقون \".\rفَإِن قَالَ قَائِل: قد أكد هَذَا الحَدِيث مَا روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الكي. فَكيف الْجمع بَين هَذَا وَبَين مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر أَن النَّبِي ﷺ بعث إِلَى أبي بن كَعْب طَبِيبا يقطع لَهُ عرقا وكواه. وَلما رمي سعد بن معَاذ فِي أكحله حسمه النَّبِي ﷺ، ثمَّ ورمت فحسمت ثَانِيَة. وَفِي الصَّحِيح أَنه رخص فِي الرّقية من الْعين والحمة، وَقَالَ للَّذي رقى بِفَاتِحَة الْكتاب: \" وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية؟ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059924,"book_id":2015,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":460,"body":"يقل لَهُ: أَنْت مُنَافِق، فَقَالَ لَهُ: \" سَبَقَك بهَا عكاشة \". وَقد روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى البرتي القَاضِي أَنه قَالَ: يُقَال إِن هَذَا الرجل كَانَ منافقا فَأَجَابَهُ النَّبِي ﷺ بمعاريض الْكَلَام. وَقد روى أَبُو بكر الْخَطِيب بِإِسْنَاد لَهُ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: هَذَا الرجل هُوَ سعد بن عبَادَة. فَإِن صَحَّ هَذَا فسعد بَرِيء من النِّفَاق، وَإِنَّمَا يكون الْمَنْع لأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا لكَون سعد مَا بلغ تِلْكَ الْمنزلَة، فَإِنَّهُ لم يشْهد بَدْرًا، فَمَنعه الْمقَام الْأَعْلَى بالتعريض. وَإِمَّا لِأَن طلب هَذِه الْمنزلَة يحْتَاج إِلَى حرقة قلب من الطَّالِب، فَلَعَلَّهُ لم يملك حرقة قلب عكاشة وَإِنَّمَا سَمعه يطْلب فَطلب، وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَو أَجَابَهُ لقام آخر وَآخر، فَرُبمَا تعرض بِهَذِهِ الْفَضِيلَة من لَا يَسْتَحِقهَا، فاقتصر على الأول لِئَلَّا يَقع رد للْبَعْض.\r٤٦٠ - / ٥٦٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته لم يكن لَهُ مَال غَيرهم، فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ فجزأهم أَثلَاثًا ثمَّ أَقرع بَينهم، فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا.\rفَدلَّ بِهَذَا الحَدِيث على أَن الْعَمَل بِالْقُرْعَةِ، والقرعة: أَن يكْتب اسْم كل وَاحِد مِنْهُم فِي رقْعَة، وتدرج كل رقْعَة فِي بندقة من طين أَو شمع وَتَكون البنادق مُتَسَاوِيَة فِي الْقدر وَالْوَزْن، ثمَّ تطرح فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي مثل هَذِه الْقَضِيَّة: يعْتق من كل وَاحِد ثلثه ويستسعى فِي الْبَاقِي، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يَقُول إِذا أعتق ثَلَاثَة مماليك لَا يملك غَيرهم فِي مَرضه فَمَاتَ أحدهم قبل موت الْمُعْتق، فَإنَّا نقرع بَين الْمَيِّت والحيين، فَإِن خرجت على الْمَيِّت حكمنَا بِأَنَّهُ مَاتَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059900,"book_id":2015,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":461,"body":"\" لَا ترجموا قَبْرِي \" أَي لَا تدعوا عَلَيْهِ الْحِجَارَة، دَعوه مستويا.\rوَقَوله: \" خلف أحدهم \" أَي بَقِي بَعدنَا.\rوَقَوله: \" لَهُ نبيب كنبيب التيس \" نبيبه صَوته عِنْد السفاد.\rوَقَوله: \" يمنح أحدهم \" أَي يُعْطي \" الكثبة \" وَهِي الْقَلِيل من اللَّبن.\rوَقَوله: \" لأنكلنه عَنْهُن \" النكال: الْعقُوبَة، وَالْمعْنَى لأعاقبنه ليرْجع عَنْهُن.\rوَقَوله فَرده مرَّتَيْنِ - وروى: أَرْبعا. من روى أَرْبعا فقد زَاد، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مُقَدّمَة. وَعِنْدنَا أَنه لَا يجب حد الزِّنَا إِلَّا بِالْإِقْرَارِ أَربع مَرَّات. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِذا أقرّ مرّة وَاحِدَة حد. وَأَبُو حنيفَة يوافقنا فِي الْأَرْبَع إِلَّا أَنه يَقُول: يحْتَاج الْإِقْرَار أَن يكون فِي أَرْبَعَة مجَالِس مُتَفَرِّقَة، فَلَو أقرّ عَن يَمِين الْحَاكِم ويساره وأمامه ووراءه كَانَت أَرْبَعَة مجَالِس، وَعِنْدنَا أَنه يَصح الْإِقْرَار فِي مجْلِس وَاحِد. فَأَما إِذا ثَبت الزِّنَا بالشهود فعندنا أَن الْمجْلس الْوَاحِد شَرط فِي اجْتِمَاع الشُّهُود وَأَدَاء الشَّهَادَة، فَإِذا جمعهم مجْلِس وَاحِد سَمِعت شَهَادَتهم وَإِن جَاءُوا مُتَفَرّقين، ووافقنا أَبُو حنيفَة وَمَالك أَن الْمجْلس الْوَاحِد شَرط لكنهما قَالَا: هُوَ شَرط فِي مجيئهم مُجْتَمعين، فَإِن جَاءُوا مُتَفَرّقين فِي مجْلِس وَاحِد حدوا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَيْسَ الْمجْلس الْوَاحِد شرطا فِي اجْتِمَاعهم وَلَا فِي مجيئهم، وَمَتى شهدُوا بِالزِّنَا مُتَفَرّقين وَجب الْحَد على الزَّانِي، فَإِذا لم يكمل عدد الشُّهُود فَإِنَّهُم قذفة يحدون عندنَا وَعند أبي حنيفَة وَمَالك، خلافًا لأحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059925,"book_id":2015,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":461,"body":"حرا، وَإِن خرجت على أحد الْأَحْيَاء حكمنَا بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقا. وَقَالَ مَالك: الْمَيِّت رَقِيق بِكُل حَال، ويقرع بَين الْحَيَّيْنِ.\rوَقَوله: وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا. أَي أغْلظ لَهُ فِي إقدامه على إِخْرَاج مَال قد تعلّقت بِهِ حُقُوق الْوَرَثَة.\r٤٦١ - / ٥٦٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أسر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلا وَأَصَابُوا مَه العضباء.\rالعضباء اسْم لناقة رَسُول الله ﷺ، وَهِي الَّتِي تسمى بالجدعاء والقصواء. قَالَ ابْن الْمسيب: كَانَ فِي طرف أذنها جدع. وَقَالَ الْخطابِيّ: قطع من أذنها فسميت الْقَصْوَاء. وَهَذِه النَّاقة أَصَابَهَا رَسُول الله ﷺ من هَذَا الرجل المأسور، وَكَانَ من بني عقيل، وأسرت امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَأُصِيبَتْ العضباء أَي أَخذهَا الْعَدو.\rوَقَوله: يريحون نعمهم بَين يَدي بُيُوتهم: أَي يردونها إِلَى مَوضِع مبيتهم.\rوالمنوقة: المذللة، مثل قَوْله مدربة.\rونذروا بهَا: علمُوا.\rوَقَوله: \" بئس مَا جزتها \" وَذَلِكَ لِأَن هَذِه الْمَرْأَة ركبت العضباء، فَلَمَّا سلمت عَلَيْهَا نذرت نحرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059926,"book_id":2015,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":462,"body":"وَقَوله: \" لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة الله \". هَذَا دَلِيل على انْعِقَاده؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى الْوَفَاء لَا الِانْعِقَاد. وَعِنْدنَا إِن نذر الْمعْصِيَة ينْعَقد وَيكون مُوجبه كَفَّارَة يَمِين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْعَقد وَلَا يلْزم بِهِ كَفَّارَة.\rوَقَوله: \" فِيمَا لَا يملك العَبْد \" وَهَذَا من جنس الأول، وَعِنْدنَا أَنه إِذا قَالَ: غُلَام فلَان حر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْم، وَلم يفعل، فَعَلَيهِ كَفَّارَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: لَا شَيْء عَلَيْهِ.\r٤٦٢ - / ٥٦٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر فَسلم من ثَلَاث رَكْعَات، ثمَّ دخل منزله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق فَذكر لَهُ صَنِيعه، فَخرج غَضْبَان حَتَّى أَتَى إِلَى النَّاس فَقَالَ: \" أصدق هَذَا؟ \" قَالُوا: نعم، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم.\rظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه سجد قبل السَّلَام، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة مُبينًا، وَأَنه سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ذكر سَلام بعد السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْكُور هَاهُنَا فِي مُسْند عمرَان.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن كَلَام الْمُصَلِّي نَاسِيا لم يبطل الصَّلَاة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059928,"book_id":2015,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":463,"body":"٤٦٣ - / ٥٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" إِن أَخا لكم قد مَاتَ فصلوا عَلَيْهِ \".\rيَعْنِي النَّجَاشِيّ. قَالَ ابْن إِسْحَق: اسْم النَّجَاشِيّ أَصْحَمَة. وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِنَّمَا النَّجَاشِيّ اسْم الْملك كَقَوْلِك هِرقل وَقَيْصَر، وَلست أَدْرِي أبالعربية هُوَ أم وفَاق وَقع بَين الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا. وَالنَّجَاشِي هُوَ الناجش، والنجش: استثارة الشَّيْء، وَمِنْه قيل للزائد فِي السّلْعَة ناجش ونجاش.\rوَقد دلّ الحَدِيث على جَوَاز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.\r٤٦٤ - / ٥٦٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَن امْرَأَة لعنت ناقتها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" خُذُوا مَا عَلَيْهَا ودعوها؛ فَإِنَّهَا ملعونة \".\rإِن قيل: اللَّعْنَة الْبعد، وَإِنَّمَا يكون جَزَاء الذَّنب، والناقة غير مكلفة، فَكيف تقع عَلَيْهَا لعنة؟\rفَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه:\rأَحدهَا: أَن معنى وُقُوع اللَّعْنَة عَلَيْهَا خُرُوجهَا من الْبركَة واليمن، ودخولها فِي الشَّرّ والشؤم، وللعنة تَأْثِير فِي الأَرْض والمياه، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند ابْن عمر أَن النَّاس نزلُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ أَرض ثَمُود واستقوا من بئارها واعتجنوا بِهِ، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يهريقوا مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059930,"book_id":2015,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":465,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٤٦٥ - / ٥٦٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَوْله: \" لَا تسْأَل الْإِمَارَة، فَإنَّك إِن أعطيتهَا من غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا، وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا \".\rأما نَهْيه عَن سُؤال الْإِمَارَة، فَإِن الْإِمَارَة أَمَانَة، والإمارة بلَاء، فَنَهَاهُ عَن سُؤال الْبلَاء.\rوَقَوله: \" وكلت إِلَيْهَا \" أَي أسلمت إِلَيْهَا فضعفت عَنْهَا وَظهر عجزك.\rوَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث تَعْلِيم التَّسْلِيم إِلَى اخْتِيَار الله ﷿؛ فَإِنَّهُ من رَضِي بِالْقضَاءِ أعين على الْمقْضِي، وَمن مَال إِلَى اخْتِيَار نَفسه وكل إِلَى تَدْبيره كَمَا قَالَ فِي حق هَاجر: \" لَو تركت زَمْزَم لكَانَتْ عينا معينا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059931,"book_id":2015,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":466,"body":"٤٦٦ - / ٥٦٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" لَا تحلفُوا بالطواغي وَلَا بِآبَائِكُمْ \".\rالطواغي جمع طاغية، وَهِي الطواغيت، وَهِي الْأَصْنَام الَّتِي كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة. والطغيان فِي الْحَقِيقَة مُضَاف إِلَى عابديها، لَكِنَّهَا لما كَانَت السَّبَب أضيف إِلَيْهَا فَقيل طواغي: أَي مطغي فِيهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] وأصل الطغيان مُجَاوزَة الْحَد فِي الْمعْصِيَة، وَيُقَال: طَغى الْبَحْر: إِذا هَاجَتْ أمواجه، وطغى السَّيْل: جَاءَ بِمَاء كثير. وطغى الدَّم: تتيع. قَالَ الْخَلِيل: والطغوان لُغَة فِي الطغيان، وَالْفِعْل طغيت وطغوت.\rوَأما الْحلف بِالْآبَاءِ فقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.\r٤٦٧ - / ٥٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: حسر عَنْهَا: أَي كشف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059906,"book_id":2015,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":467,"body":"قد سبق معنى الشمط، وَأَنه اخْتِلَاط الْبيَاض بِالسَّوَادِ.\rوالشعث: تلبد شعر الرَّأْس وتغيره إِذا بعد عَنهُ الدّهن والمشط.\rقَوْله: وَرَأَيْت الْخَاتم، كَانَ الْخَاتم غُدَّة من اللَّحْم عَلَيْهَا شَعرَات. أخبرنَا عمر بن أبي الْحسن البسطامي قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن أبي مَنْصُور الخليلي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد الْخُزَاعِيّ قَالَ: أخبرنَا الْهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة قَالَ: حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: سَمِعت السَّائِب بن يزِيد يَقُول: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجع، فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، وَقمت وَرَاء ظَهره فَنَظَرت إِلَى الْخَاتم بَين كَتفيهِ فَإِذا هُوَ مثل زر الحجلة.\rقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحدثنَا سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب بن جَابر عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: رَأَيْت الْخَاتم بَين كَتِفي رَسُول الله ﷺ غُدَّة حَمْرَاء مثل بَيْضَة الْحَمَامَة.\rقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدثنَا عزْرَة بن ثَابت قَالَ: حَدثنِي علْبَاء بن أَحْمَر قَالَ: حَدثنِي أَبُو زيد بن أَخطب قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَبَا زيد، ادن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059907,"book_id":2015,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":468,"body":"مني فامسح ظَهْري \" فمسحت ظَهره فَوَقَعت أصابعي على الْخَاتم، ثمَّ قلت: وَمَا الْخَاتم؟ قَالَ شَعرَات مجتمعات.\rوَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: كَانَ الْخَاتم بضعَة نَاشِزَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059932,"book_id":2015,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":468,"body":"كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن مُغفل\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة.\r٤٦٨ - / ٥٧١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَوْله: \" بَين كل أذانين صَلَاة لمن شَاءَ \".\rالمُرَاد بالأذانين الْأَذَان وَالْإِقَامَة، فَلَمَّا أضيفت الْإِقَامَة إِلَى الْأَذَان سميت باسمه، كَمَا قيل الْعمرَان وَالْمرَاد أَبُو بكر وَعمر، وَمعنى الحَدِيث: من شَاءَ تطوع حِينَئِذٍ.\rفَإِن قيل: فَلم خص التَّطَوُّع بِهَذَا الْوَقْت وَقد علم أَنه يجوز فِي غَيره؟\rفَالْجَوَاب أَنه قد يجوز أَن يتَوَهَّم أَن الْأَذَان للصَّلَاة يمْنَع أَن يفعل سوى الصَّلَاة الَّتِي أذن لَهَا، فَبين جَوَاز التَّطَوُّع.\r٤٦٩ - / ٥٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فنزوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059933,"book_id":2015,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":470,"body":"وَالْمعْنَى: وَثَبت مسرعا.\r٤٧٠ - / ٥٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: نهى عَن الْخذف وَقَالَ: \" إِنَّه لَا ينْكَأ بِهِ عَدو \".\rالْخذف فِي الْأَغْلَب: الرَّمْي بالشَّيْء الْيَسِير كالحصاة والنواة، وأغلب مَا يكون بأطراف الْأَصَابِع.\rوالنكاية فِي الْعَدو: التَّأْثِير فِيهِ ببلوغ الْأَذَى مِنْهُ.\rويفقأ الْعين: يشقها.\r٤٧١ - / ٥٧٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: فَرجع فِي قِرَاءَته.\rأَي: ردد وَتثبت.\r٤٧٢ - / ٥٧٥ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\r\" لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب، والأعراب تَقول هِيَ الْعشَاء \".\rالْمَعْنى: سَموهَا أَنْتُم بالمغرب لَا بالعشاء، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند ابْن عمر: \" لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب، أَلا إِنَّهَا الْعشَاء، وهم يعتمون بحلاب الْإِبِل \". وَهَذِه إِشَارَة إِلَى الْعَتَمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059912,"book_id":2015,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":473,"body":"من حَدِيث أنس عَنهُ أَنه قَالَ: \" من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك \"؟\rفَالْجَوَاب: أَن يعْمل على حَدِيث أنس، وَأَنه لَا يجوز تَأْخِير الصَّلَاة عِنْد الذّكر والانتباه، وَأما ارتحاله عَن الْمَكَان فقد جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه قَالَ: \" إِن هَذَا الْوَادي بِهِ شَيْطَان فارتحلوا مِنْهُ \" وَهَذَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاء.\rفَإِن قيل: فَكيف ذهب الْوَقْت وَلم يشْعر بِهِ رَسُول الله ﷺ وَقد قَالَ: \" وَلَا ينَام قلبِي \"؟\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن ذَلِك خَاص فِي أَمر الْحَدث؛ لِأَن النَّائِم يكون مِنْهُ الْحَدث وَلَا يشْعر بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك رَسُول الله ﷺ. وَالثَّانِي: أَنه أعطي ذَلِك لأجل الْوَحْي فِي الْمَنَام، فَأَما معرفَة الْوَقْت، ورؤية الشَّمْس، فَذَلِك يدْرك بالبصر لَا بِالْقَلْبِ.\rوَقَوله: بَين مزادتين. قَالَ أَبُو عبيد: المزادة هِيَ الَّتِي يسميها النَّاس الراوية، وَإِنَّمَا الرِّوَايَة الْبَعِير الَّذِي يستقى عَلَيْهِ.\rوَقَوله: ونفرنا خلوف. قد سبق أَن النَّفر مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059934,"book_id":2015,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":473,"body":"٤٧٣ - / ٥٧٦ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:\rأَمر بقتل الْكلاب ثمَّ قَالَ: \" مَا بالهم وبال الْكلاب \" ثمَّ أرخص فِي كلب الصَّيْد وكلب الْغنم.\rأما أمره بقتل الْكلاب فقد بَقِي هَذَا مُدَّة ثمَّ نهى عَن ذَلِك بقوله: \" مَا بالهم وبال الْكلاب \" وَسَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر قَالَ: أمرنَا رَسُول الله بقتل الْكلاب ثمَّ نهى عَن قَتلهَا. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: اقْتُلُوا مِنْهَا كل أسود بهيم. وَيَجِيء فِي حَدِيث: \" لَوْلَا أَن الْكلاب أمة لأمرت بقتلها \" أَي لاستدمت الْأَمر بذلك. وَلَو أَرَادَ الله سُبْحَانَهُ إبِْطَال أمة لما أَمر نوحًا أَن يحمل مَعَه فِي سفينته من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، فَلَمَّا حفظ الحمائر للتناسل علم أَنه أَرَادَ حفظ كل الْأُمَم. وَيحْتَمل قَوْله: \" لَوْلَا أَن الْكلاب أمة \" أَي خلق كثير يشق استيعابها فِي كل الْأَمَاكِن، فَلَا يحصل استئصالها، وَإِنَّمَا أَمر بقتلها لِأَن الْقَوْم ألفوها، وَكَانَت تخالطهم فِي أوانيهم، فَأَرَادَ فطامهم عَن ذَلِك فَأمر بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا اسْتَقر فِي نُفُوسهم تنجيسها وإبعادها نهى عَن ذَلِك، فَصَارَ النَّهْي نَاسِخا لذَلِك الْأَمر.\rوَمعنى: رخص فِي كلب الصَّيْد وَالْغنم: أَي فِي اقتنائهما.\rوَقَوله: \" إِذا ولغَ الْكَلْب ... \" ولوغ الْكَلْب: تنَاوله المَاء بِطرف لِسَانه، يُقَال: ولغَ يلغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059913,"book_id":2015,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":474,"body":"والخلوف: الْغَيْب. وَقيل: الخلوف: الَّذين خَرجُوا يستقون المَاء، يُقَال: أخلف الرجل واستخلف: إِذا استقى المَاء، وأرادت أَنه لم يبْق فِي الْحَيّ إِلَّا النِّسَاء.\rوَقَوْلها: الصَّابِئ، تَعْنِي الْخَارِج من دين قومه إِلَى غَيره. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: كل من خرج من دين إِلَى دين غَيره سمي صابئا، مهموزا، يُقَال: صَبأ الرجل: إِذا فعل ذَلِك. فَأَما الصابي بِلَا همز فَهُوَ الَّذِي يمِيل إِلَى الْهوى. يُقَال: صبا يصبو فَهُوَ صاب.\rوَقَوله: وأوكأ أفواههما: أَي ربط الْعليا. والوكاء: اسْم لما يشد بِهِ من خيط وَنَحْوه. والعزالى: أَفْوَاه المزاد السُّفْلى، وَاحِدهَا عزلاء.\rوأقلع عَنْهَا: تنحى عَنْهَا.\rوالعجوة: جنس من التَّمْر يكون بِالْمَدِينَةِ.\rوَقَوله: \" تعلمين \" أَي اعلمي \" مَا رزأنا \" أَي مَا نقصنا.\rوَقَوله: \" أسقانا \" أَي جعل لنا سقيا. قَالَ الْفراء: الْعَرَب مجتمعون على أَن يَقُولُوا: سقيت الرجل فَأَنا أسقيه: إِذا سقيته لشفته، فَإِذا أجروا للرجل نَهرا قَالُوا: أسقيته. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كل مَا كَانَ من السَّمَاء فَفِيهِ لُغَتَانِ: أسقاه الله وسقاه، قَالَ لبيد:\r(سقى قومِي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هِلَال)\r\rفجَاء باللغتين. وَتقول: سقيت الرجل مَاء وَشَرَابًا، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا لُغَة وَاحِدَة: إِذا كَانَ فِي الشّفة، فَإِذا جعلت لَهُ شرابًا قلت: أسقيته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059937,"book_id":2015,"shamela_page_id":498,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":474,"body":"(٢٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بكرَة\r[١٥] واسْمه نفيع، وَإِنَّمَا كني بِأبي بكرَة لِأَن رَسُول الله لما حاصر أهل الطَّائِف نَادَى مناديه: \" أَيّمَا عبد نزل من الْحصن إِلَيْنَا فَهُوَ حر. . فَنزل أَبُو بكرَة فِي بكرَة، فكنى بذلك. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا.\r٤٧٤ - / ٥٧٧ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: [١٥] \" إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض \". إِنَّمَا قَالَ هَذَا لأجل النسيء الَّذِي كَانَت الْعَرَب تَفْعَلهُ، وَفِيه نزل: ﴿إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر﴾ [التَّوْبَة: ٣٧] والنسيء؛ تَأْخِير الشَّيْء، وَكَانَت الْعَرَب قد تمسكت من مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵇ بِتَحْرِيم الشُّهُور الْأَرْبَعَة، فَرُبمَا احتاجوا إِلَى تَحْلِيل الْمحرم لِحَرْب تكون بَينهم فيؤخرون تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر، ثمَّ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَأْخِير تَحْرِيم صفر، ثمَّ كَذَلِك حَتَّى تتدافع الشُّهُور فيستدير التَّحْرِيم على السّنة كلهَا، فكأنهم يستنسئون الشَّهْر الْحَرَام ويستقرضونه. قَالَ الْفراء: كَانَت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059914,"book_id":2015,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":475,"body":"وأسقيت أرضه وَإِبِله، فَلَا يكون غير هَذَا، وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَسْقَيْت لَهُ، كَقَوْل ذِي الرمة:\r(وقفت على رسم لمية نَاقَتي ... فَمَا زلت أبْكِي عِنْده وأخاطبه)\r\r(وأسقيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه)\r\rقَوْله: وَلَا يصيبون الصرم. قَالَ أَبُو عبيد: الصرم: الْفرْقَة من النَّاس لَيْسَ بالكثير، وَجمعه أصرام، قَالَ الطرماح:\r(يَا دَار أقوت بعد أصرامها ... عَاما، وَمَا يبكيك من عامها)\r\rوَقَوله: تكَاد تنضرج بِالْمَاءِ، يَعْنِي المزادتين، أَي تَنْشَق لِكَثْرَة امتلائها. والانضراج: الانشقاق، يُقَال: انضرج الْبَرْق وتضرج: أَي تشقق.\rفَإِن قيل: كَيفَ استباحوا أَخذ المَاء الَّذِي مَعهَا؟\rفَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه:\rأَحدهَا: أَنَّهَا كَانَت كَافِرَة.\rوَالثَّانِي: أَنَّهَا لَو كَانَت مسلمة، ففداء نفس رَسُول الله ﷺ بأنفس أمته جَائِز.\rوَالثَّالِث: أَن ضَرُورَة الْعَطش تبيح للْإنْسَان المَاء الْمَمْلُوك لغيره على عوض يُعْطِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059942,"book_id":2015,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":475,"body":"الْأَحْنَف، فَبعث إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ جَارِيَة بن قدامَة، فَسَار إِلَيْهِ فِي خيله، فالتجأ ابْن عَامر إِلَى دَار وَمَعَهُ سَبْعُونَ رجلا، فَأمر جَارِيَة، فأشعلت النَّار فِي الدَّار، فَاحْتَرَقَ ابْن عَامر وَمن مَعَه، وَكَانَ مَعَ ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي الدَّار عبد الله ابْن خازم السّلمِيّ، فَأَتَتْهُ أمه عجلى فَقَالَت: لتنزلن أَو لألقين رِدَائي، فَلم يفعل، فَأَلْقَت رداءها، ثمَّ قَالَت: لتنزلن أَو لألقين خماري، فَلم يفعل، فألقته ثمَّ قَالَت: لتنزلن أَو لألقين إزَارِي فَنزل، فَأخذت بناصيته تجره وَهِي تَقول:\r(الله نجاك فشكرا شكرا ... )\r\r(من حر نَار سعروها سعرا ... )\r\r(طُوبَى لأم زفرتك زفرا ... )\r\r(لَو كنت تجزيها بشفع وترا ... )\r\r(مَا نلْت من دنياك عَيْشًا مرا ... )\r[١٥] فلقيها رجل وَهِي تسوقه فَقَالَ: أتفعلين هَذَا بِسَيِّد الْعَرَب؛ فَقَالَ: دعها، فَإِنَّهَا وَالِدَة.\r٤٧٥ - / ٥٧٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" شهرا عيد لَا ينقصان: رَمَضَان وَذُو الْحجَّة \". [١٥] أما الْعِيد فَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد الْعِيد كل يَوْم يجمع، كَأَنَّهُمْ عَادوا إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: سمي عيدا لِأَنَّهُ عود من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059944,"book_id":2015,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":476,"body":"الْحَج فَبين أَن الثَّوَاب تَامّ وَإِن نقص الْعدَد، وَالْمعْنَى: لَا ينقص أجر من صامهما، ذكرهن أَبُو سُلَيْمَان البستي. [١٥] وَالرَّابِع: أَن الْإِشَارَة بِهَذَا كَانَت إِلَى سنة مَعْلُومَة، ذكره أَبُو بكر بن فورك.\r٤٧٦ - / ٥٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أمرنَا أَن نشتري الْفضة بِالذَّهَب كَيفَ شِئْنَا، ونشتري الذَّهَب بِالْفِضَّةِ كَيفَ شِئْنَا، فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يدا بيد؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت. [١٥] اعْلَم أَن الرِّبَا على ضَرْبَيْنِ: رَبًّا الْفضل، وَربا النَّسِيئَة. وَقد سبق الْكَلَام فِي رَبًّا النَّسِيئَة فِي مُسْند عمر ﵇، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي رَبًّا الْفضل فِي مُسْند عبَادَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، لِأَن هُنَاكَ أليق بِهِ.\r٤٧٧ - / ٥٨٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين \" وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: \" أَلا وَقَول الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور \" فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا: ليته سكت. [١٥] إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ بَدَأَ بالشرك فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم ثمَّ ثنى هُنَاكَ بقتل الْوَلَد، فثلث بِالزِّنَا، وثنى هُنَا بعقوق الْوَالِدين وَثلث بِشَهَادَة الزُّور، وسمى هَذِه أكبر الْكَبَائِر، وَمَعْلُوم أَن الْقَتْل وَالزِّنَا أعظم من العقوق وَشَهَادَة الزُّور؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059945,"book_id":2015,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":478,"body":"[١٥] فَالْجَوَاب: أَنه كَأَنَّهُ ﵇ ذكر لكل قوم مَا يخَاف أَن يصدر مِنْهُم أَكثر من غَيره، كَمَا قَالَ لبَعْضهِم: \" لَا تغْضب \" كَأَنَّهُ أحس مِنْهُ بِشدَّة الْغَضَب. وَيحْتَمل أَن يكون اقْتصر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود على الذُّنُوب الَّتِي بَين العَبْد وَبَين ربه، وَذكر هَاهُنَا بعد الشّرك مَا يتَعَلَّق بالآدمي وجنسه. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف عظم شَهَادَة الزُّور بتفخيم أمرهَا وتكرار ذكرهَا والشرك أعظم؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَن تَعْظِيم أَمر الشّرك قد عرف، فَأَرَادَ تَعْظِيم مَا لَا يعرف قدر وقعه، فكرر، كَمَا أَكثر ذكر عيب قوم لوط بالفاحشة، وَقوم شُعَيْب بالتطفيف، وَإِن كَانَ الشّرك أعظم. [١٥] وَاعْلَم أَن قبُول قَول الشَّاهِد إِنَّمَا كَانَ لما يظْهر من دينه وصلاحه، وَذَاكَ من ستر الله ﷿ عَلَيْهِ وإنعامه، فَإِذا شهد بالزور قَابل النِّعْمَة بالكفران وبارز السَّاتِر، ثمَّ ضم إِلَى هَذَا اقتطاع المَال الْحَرَام، فَصَارَ قَوْله سَببا لنقض حكم الشَّرِيعَة من اخْتِصَاص صَاحب المَال بِمَالِه، فَلذَلِك عظم الْأَمر. [١٥] وَأما قَوْله: \" حَتَّى قُلْنَا ليته سكت \"، فلأنهم علمُوا أَن تكراره لذَلِك يُوجب تَعْظِيم هَذَا الذَّنب، وَقد عرفُوا أَن هَذِه الذلة تقع بِبَعْض الْمُسلمين، فأحبوا تيسير الْأَمر.\r٤٧٨ - / ٥٨١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أثنى رجل عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" وَيلك، قطعت عنق صَاحبك \" ثمَّ قَالَ: \" من كَانَ مادحا أَخَاهُ لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059946,"book_id":2015,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":479,"body":"محَالة فَلْيقل: أَحسب فلَانا، وَالله حسيبه، وَلَا أزكي على الله أحدا \". [١٥] معنى الحَدِيث: أَنَّك عرضت صَاحبك للهلاك بمدحك إِيَّاه، لِأَن الْمَدْح يُحَرك إِلَى الْإِعْجَاب بِالنَّفسِ، وَالْكبر. [١٥] وَقَوله: \" وَالله حسيبه \" أَي محاسبه على أَعماله، فَإِن شَاءَ عاقبه بذنوبه. وَقد سبق الْكَلَام فِي الْمَدْح فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r٤٧٩ - / ٥٨٢ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" لَا يحكم أحد بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان \". [١٥] الْغَضَب: غليان دم الْقلب طلبا للانتقام، وَذَلِكَ يخرج الطَّبْع عَن حد الِاعْتِدَال، وَمن قد عجز عَن الحكم لعقله على هَوَاهُ عجز عَن الحكم لغيره، وَقد كَانَت الْعَرَب تَقول: الْغَضَب غول الْعقل. يعنون أَنه يغوله وَيذْهب بِهِ. وَفِي معنى الْغَضَب الْجُوع وَالْمَرَض وكل مَا يخرج عَن الِاعْتِدَال.\r٤٨٠ - / ٥٨٣ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" أَرَأَيْتُم إِن كَانَ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خيرا من بني تَمِيم وَبني أَسد وَبني غطفان \" قَالُوا: خابوا وخسروا. قَالَ: \" فَإِنَّهُم خير مِنْهُم \". [١٥] هَذِه الْقَبَائِل المفضولة كَانَت نَاقِصَة الْقدر عِنْد الْعَرَب، ففضلت بِالْإِسْلَامِ على من كَانَ أفضل مِنْهَا\r٤٨١ - / ٥٨٤ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" إِذا التقى المسلمان بسيفيهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059947,"book_id":2015,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":482,"body":"فالقاتل والمقتول فِي النَّار \". [١٥] قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذَا إِنَّمَا يكون فِي اللَّذين يقتتلان على غير تَأْوِيل، بل على عَدَاوَة أَو عصبية أَو طلب دنيا، فَأَما من قَاتل أهل الْبَغي فَقتل أَو دفع عَن نَفسه فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد؛ لِأَنَّهُ مَأْمُور بالذب عَن نَفسه غير قَاصد قتل صَاحبه، أَلا ترَاهُ يَقُول: \" إِنَّه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه \". [١٥] وَقَوله: \" فهما فِي جرف جَهَنَّم \" الجرف جَانب الْوَادي الَّذِي يتجرف بالسيل، أَي يتهدم أَو يخَاف عَلَيْهِ ذَلِك.\r٤٨٢ - / ٥٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] إِن أَبَا بكرَة انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ رَاكِع فَرَكَعَ قبل أَن يصل إِلَى الصَّفّ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" زادك الله حرصا، وَلَا تعد \". [١٥] ظَاهر هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن صَلَاة الْفَذ، وَمن صلى وَلم يعلم بِالنَّهْي أعلم وَصحت صلَاته، فَإِن علم وَصلى فَذا لم تصح، وَهَذَا قَول سعيد بن جُبَير، وَالنَّخَعِيّ، وَالْحسن بن صَالح، وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه، وَأحمد بن حَنْبَل، خلافًا للأكثرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059922,"book_id":2015,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":483,"body":"فَالْجَوَاب: أما الكي فعلى خَمْسَة أضْرب: أَحدهَا: كي الصَّحِيح لِئَلَّا يسقم، كَمَا يفعل كثير من الْعَجم. وَالثَّانِي: أَن كثيرا من الْعَرَب يعظمون أَمر الكي على الْإِطْلَاق وَيَقُولُونَ إِنَّه يحسم الدَّاء وَإِذا لم يفعل عطب صَاحبه، فَيكون النَّهْي عَن الكي على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَتَكون الْإِبَاحَة لمن طلب الشِّفَاء وَرَجا الْبُرْء من فضل الله ﷿ عِنْد الكي، فَيكون الكي سَببا لَا عِلّة.\rوَالْوَجْه الثَّالِث: أَن يكون نهى عَن الكي فِي عِلّة علم أَنه لَا ينجع فِيهَا، وَقد كَانَ عمرَان بِهِ عِلّة الناصور، فَيحْتَمل أَن يكون نَهَاهُ عَن الكي فِي مَوضِع من الْبدن لَا يُؤمن فِيهِ الْخطر.\rوَالْوَجْه الرَّابِع: كي الْجرْح إِذا نغل والعضو إِذا قطع، فَهَذَا دَوَاء مَأْمُور بِهِ كَمَا يُؤمر باتقاء الْحر وَالْبرد.\rوَالْوَجْه الْخَامِس: اسْتِعْمَال الكي على وَجه اسْتِعْمَال الدَّوَاء فِي أَمر يجوز أَن ينجح فِيهِ وَيجوز أَلا ينجح، كَمَا تسْتَعْمل أَكثر الْأَدْوِيَة، وَرُبمَا لم يفد، فَهَذَا يخرج المتَوَكل عَن التَّوَكُّل.\rوَعِنْدنَا أَن ترك التَّدَاوِي بالكي فِي مثل هَذَا الْحَال أفضل.\rوَأما الرّقية فعلى ضَرْبَيْنِ: رقية لَا تفهم، فَرُبمَا كَانَت كفرا فينهى عَنْهَا لذَلِك الْمَعْنى. وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لَا بَأْس بالرقى مَا لم تكن شرك \". ورقية جَائِزَة فَهَذِهِ على ضَرْبَيْنِ: رقية يعْتَقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059948,"book_id":2015,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":483,"body":"٤٨٣ - / ٥٨٧ وَقد ذكرنَا الحَدِيث الثَّالِث فِي مُسْند أبي مُوسَى، إِلَّا أَن صفة صَلَاة الْكُسُوف تَأتي فِي مُسْند ابْن عَبَّاس إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٤٨٤ - / ٥٨٨ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" لَا يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة \". [١٥] سَبَب قَول رَسُول الله هَذَا أَنه لما قتل شيرويه أَبَاهُ كسْرَى لم يملك سوى ثَمَانِيَة أشهر، وَيُقَال سِتَّة أشهر، ثمَّ هلك فَملك بعده ابْنه أردشير، وَكَانَ لَهُ سبع سِنِين فَقتل، فملكت بعده بوران بنت كسْرَى، فَبلغ هَذَا رَسُول الله، فَقَالَ: \" لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة \". وَكَذَلِكَ كَانَ، فَإِنَّهُم لم يستقم لَهُم أَمر. [١٥] والفلاح: الْفَوْز بالمطلوب، وَالتَّدْبِير يحْتَاج إِلَى كَمَال الرَّأْي، وَنقص الْمَرْأَة مَانع. [١٥] وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْمَرْأَة لَا تلِي الْإِمَارَة وَلَا الْقَضَاء وَلَا عقد النِّكَاح.\r٤٨٥ - / ٥٨٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: اسْتقْبل الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب أَمْثَال الْجبَال. [١٥] الْكَتَائِب جمع كَتِيبَة: وَهِي الْقطعَة المجتمعة من الْجَيْش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059923,"book_id":2015,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":484,"body":"فِيهَا أَنَّهَا تدفع مَا سيعرض، فَهَذِهِ مَنْهِيّ لهَذَا الْمَعْنى. ورقية لما قد حدث، فَهَذِهِ مرخص فِيهَا. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: لَا بَأْس بالرقية من الْعين، وَسَأَلَهُ مهنا عَن الرجل تَأتيه الْمَرْأَة مسحورة فيطلق عَنْهَا السحر فَقَالَ: لَا بَأْس.\rوَأما الِاسْتِشْفَاء بِالْقُرْآنِ وَالدُّعَاء فَهُوَ فِي معنى الرقيه فَلَا يكره بِحَال.\rوَقَوله: \" وَلَا يَتَطَيَّرُونَ \" التطير: التشاؤم بالشَّيْء ترَاهُ أَو تسمعه وتتوهم وُقُوع الْمَكْرُوه بِهِ، واشتقاقه من الطير، كتطيرهم من الْغُرَاب رُؤْيَة وصوتا، ثمَّ اسْتمرّ ذَلِك فِي كل مَا يتطير بِرُؤْيَتِهِ وصوته. فالمؤمنون يضيفون الْكل إِلَى تَقْدِير الله ﷿ وَلَا يلتفتون إِلَى هَذِه الْأَشْيَاء، وَلِهَذَا وَصفهم فَقَالَ: \" وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ \" أَي يعتمدون عَلَيْهِ.\rقَوْله: فَقَامَ عكاشة. عكاشة هُوَ ابْن مُحصن بن حرثان، وَيُقَال عكاشة بتَشْديد الْكَاف، شهد بَدْرًا.\rوَقَوله: فَقَامَ رجل فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. اخْتلفُوا فِي هَذَا الرجل، فَقَالَ قوم: كَانَ منافقا؛ أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن أَحْمد الوَاسِطِيّ إِذْنا قَالَ: أخبرنَا أَبُو أَحْمد الفرضي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر النَّحْوِيّ قَالَ: سَأَلت ثعلبا: لم قَالَ للْأولِ نعم وَللثَّانِي لَا؟ قَالَ: الأول مُؤمن وَالْآخر مُنَافِق، فَلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059949,"book_id":2015,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":486,"body":"والأقران جمع قرن. [١٥] وَقَوله: قد عاثت فِي دمائها. أَي أفسدت وتجاوزت. والعيث: الْفساد. [١٥] وَقَوله: \" إِن ابْني هَذَا سيد \" السَّيِّد الرئيس الَّذِي يفوق قومه. قَالَ الْخطابِيّ: اشتقاقه من السوَاد: أَي هُوَ الَّذِي يَلِي السوَاد الْعَظِيم وَيقوم بشأنهم. [١٥] والفئة: الْجَمَاعَة. قَالَ الزّجاج: هُوَ من فأوت رَأسه بالعصا، وفأيت: إِذا شققته. [١٥] وَقد بَان صدق رَسُول الله ﷺ فِي مصالحة الْحسن مُعَاوِيَة.\r٤٨٦ - / ٥٩٠ وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: \" تكون فتْنَة الْقَاعِد خير من الْمَاشِي فِيهَا، والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي \". [١٥] الْمَشْي دون السَّعْي. [١٥] وَقَوله: \" يعمد إِلَى سَيْفه فَيدق على حَده \" كِنَايَة عَن ترك الْقِتَال، لِأَنَّهُ إِذا فعل هَذَا بِسَيْفِهِ لم يُقَاتل. [١٥] وَقَوله: \" يبوء بإثمه \": أَي يرجع بإثمه فِيمَا اجترأ عَلَيْك، \" وبإثمك \" فِيمَا ارْتَكَبهُ فِي قَتلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059950,"book_id":2015,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":487,"body":"(٢٧) كشف الْمُشكل من مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب\r[١٥] لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه بُرَيْدَة سوى هَذَا. وَفِي الصحابيات امْرَأَة اسْمهَا بُرَيْدَة بنت بشر بن الْحَارِث، لَيْسَ فِي الصحابيات من اسْمهَا بُرَيْدَة سواهَا. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى بُرَيْدَة عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَسَبْعَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا.\r٤٨٧ - / ٥٩١ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَوْله: غزا رَسُول الله ﷺ سِتّ عشرَة غَزْوَة. وَفِي رِوَايَة: تسع عشرَة غَزْوَة، قَاتل مِنْهُنَّ فِي ثَمَان. [١٥] كَانَ بُرَيْدَة يُشِير إِلَى مَا شَاهد من الْغَزَوَات؛ لِأَنَّهُ لَقِي رَسُول الله فِي طَرِيق الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة فَأسلم، وَلم يقدم عَلَيْهِ حَتَّى مَضَت بدر وَأحد. وعَلى مَا سَاقه مُحَمَّد بن سعد فِي \" الطَّبَقَات \": غزوات رَسُول الله سبع وَعِشْرُونَ، وسراياه سِتّ وَخَمْسُونَ. وَفِي رِوَايَة أَن السَّرَايَا سبع وَأَرْبَعُونَ، وَالَّذِي قَاتل فِيهِ رَسُول الله من الْغَزَوَات: بدر، وَأحد، والمريسيع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059927,"book_id":2015,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":488,"body":"فَإِن النَّبِي ﷺ تكلم مُعْتَقدًا أَنَّهَا قد تمت وَأَنه لَيْسَ فِي الصَّلَاة، وَكَذَلِكَ الْخِرْبَاق تكلم مُعْتَقدًا أَنَّهَا تمت لِإِمْكَان وُقُوع النّسخ. فَأَما كَلَام بَقِيَّة النَّاس فقد رُوِيَ أَنهم أومأوا: أَي نعم، فَيكون قَول الرَّاوِي: قَالُوا: نعم، يجوز: رَوَاهُ بِالْمَعْنَى كَمَا تَقول: قلت بيَدي ورأسي، قَالَ الشَّاعِر:\r(قَالَت لَهُ العينان سمعا وَطَاعَة ... ... ... ... ... ... . .)\r\rفَإِن ثَبت هَذَا فَلَا كَلَام، وَإِن كَانُوا قَالُوا بألسنتهم فَلَا يضر لِأَنَّهُ لم ينْسَخ من الْكَلَام مَا كَانَ جَوَابا لرَسُول الله ﷺ، لقَوْله تَعَالَى: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث سعيد بن الْمُعَلَّى: كنت أُصَلِّي فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه، فَقلت: كنت أُصَلِّي، فَقَالَ: \" ألم يقل الله: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ ؟ \" وَإِذا ثَبت أَن جَوَاب الرَّسُول وَاجِب فَلَيْسَ بمبطل.\rوَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي كَلَام النَّاسِي فِي الصَّلَاة، فَروِيَ عَنهُ أَنه تبطل، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتَارَهُ أَكثر مَشَايِخنَا، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لَا تبطل، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ الَّذِي أختاره. والحرف الَّذِي يتنازع فِيهِ: هَل الْكَلَام من المنافيات أَو من الْمَحْظُورَات؟ فعلى الرِّوَايَة الأولى أَنه منَاف كالحدث، وعَلى الْأُخْرَى أَنه مَحْظُور، وَلَا حظر مَعَ النسْيَان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059951,"book_id":2015,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":488,"body":"وَالْخَنْدَق، وَقُرَيْظَة، وخيبر، وَالْفَتْح، وحنين، والطائف. قَالَ ابْن سعد: هَذَا الَّذِي اجْتمع لنا عَلَيْهِ، وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَاتل فِي بني النَّضِير، وَفِي غزَاة وَادي الْقرى مُنْصَرفه من خَيْبَر، وَفِي الغابة.\r٤٨٨ - / ٥٩٢ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] أَن رَسُول الله بعث عليا إِلَى خَالِد يَعْنِي إِلَى الْيمن ليقْبض الْخمس، فاصطفى عَليّ مِنْهَا سبية، فَأصْبح وَقد اغْتسل، فَقلت لخَالِد: أَلا ترى إِلَى هَذَا؟ . وَتَمام هَذَا الحَدِيث فِي غير هَذِه الرِّوَايَة: وَكنت أبْغض عليا، فَلَمَّا قدمنَا على النَّبِي ﷺ ذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: \" يَا بُرَيْدَة أتبغض عليا؟ \" فَقلت: نعم. فَقَالَ: \" لَا تبْغضهُ، فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك \". [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث إِشْكَال من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: كَيفَ جَازَ لعَلي ﵇ أَن يصطفي لنَفسِهِ مِمَّا لم يقسم؟ وَالثَّانِي: كَيفَ جَازَ لَهُ أَن يطَأ من غير اسْتِبْرَاء؟ . وَالثَّالِث: كَيفَ فعل هَذَا وَقد علم غضب النَّبِي ﷺ لما خطب على فَاطِمَة؟ وَالرَّابِع: كَيفَ يجوز لبريدة أَن يبغض عليا، وَمَا وَجه هَذَا البغض؟ [١٥] وَالْجَوَاب: أما الأول فَاعْلَم أَن كثيرا من الْأَحَادِيث تروى مبتورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059953,"book_id":2015,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":489,"body":"أبغضه لذَلِك، وَهَذَا مَنْسُوب إِلَى سوء الْفَهم أَيْضا، فَكَأَنَّهُ كَانَ يرى من أَفعاله مَالا يعلم مَعْنَاهُ فَيبْغضهُ لذَلِك:\r(وَكم من عائب قولا صَحِيحا ... وآفته من الْفَهم السقيم)\r[١٥] وَقد بلغنَا أَن رجلا من كبار الْعلمَاء تزوج امْرَأَة ثمَّ طَلقهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي بَقِيَّة تِلْكَ اللَّيْلَة دخل عَلَيْهَا فَوَطِئَهَا، وَكَانَ يرى أَن وَطْء الرَّجْعِيَّة مُبَاح، وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْعلمَاء، على أَنه يُمكن أَن يكون أشهد على ارتجاعها حِينَئِذٍ وَهِي لَا تعلم، فَأخْبرت تِلْكَ الْمَرْأَة ولدا لَهَا وَقَالَت: مَا هَذَا بِمُسلم؛ لِأَنَّهُ طَلقنِي ثمَّ وطئني. فَقَالَ الْوَلَد: أَنا أحتال فِي قَتله، فَقدر الله ﷿ أَن علم بِالْحَال فَقِيه، فَأَخْبرهُمَا بِجَوَاز ذَلِك، فَهَذَا مِمَّا يلاقي أهل الْعلم مِمَّن لَا يعرفهُ.\r٤٨٩ - / ٥٩٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: بَكرُوا بِصَلَاة الْعَصْر. أَي قدموها فِي أول الْوَقْت.\r٤٩٠ - / ٥٩٤ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها \". [١٥] إِنَّمَا نَهَاهُم لأَنهم كَانُوا إِذا زاروا الْقُبُور رُبمَا ذكرُوا محَاسِن الْآبَاء على عَادَة الْجَاهِلِيَّة، وَكن النِّسَاء يندبن ويبكين، فَنهى الْكل، ثمَّ أطلق الرِّجَال بعد معرفتهم بآداب الْإِسْلَام وَبقيت الْكَرَاهِيَة للنِّسَاء لضعفهن عَن التماسك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059929,"book_id":2015,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":490,"body":"استقوا من بئارها وَأَن يعلفوا الْإِبِل الْعَجِين، وَأمرهمْ أَن يسقوا من الْبِئْر الَّتِي كَانَت تردها النَّاقة. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي بَرزَة أَن امْرَأَة لعنت ناقتها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تصاحبنا نَاقَة عَلَيْهَا لعنة \". وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي الْيُسْر أَن رجلا لعن بعيره فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" انْزِلْ عَنهُ، فَلَا تصحبنا بملعون. وَلَا تدعوا على أَنفسكُم، وَلَا تدعوا على أَوْلَادكُم، وَلَا تدعوا على أَمْوَالكُم، وَلَا توافقوا من الله سَاعَة يسْأَل فِيهَا عَطاء فيستجاب لكم \".\rوَالثَّانِي: أَنه نهى عَن ركُوبهَا؛ لِأَن لَاعن النَّاقة ظلمها باللعن، فتخوف رُجُوع اللَّعْنَة عَلَيْهِ، قَالَ عَمْرو بن قيس: إِذا لعن الرجل الدَّابَّة قَالَت لَهُ: على أعصانا لله لعنته. ذكره ابْن الْأَنْبَارِي.\rوَالثَّالِث: أَن دَعْوَة اللاعن للناقة كَانَت مجابة، وَلِهَذَا قَالَ: \" إِنَّهَا ملعونة \".\rوَالرَّابِع: أَنه إِنَّمَا فعل هَذَا عُقُوبَة لصَاحِبهَا لِئَلَّا يعود إِلَى مثل ذَلِك، حَكَاهُمَا الْخطابِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059954,"book_id":2015,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":491,"body":"[١٥] وَقَوله: \" نَهَيْتُكُمْ عَن لُحُوم الْأَضَاحِي \" فَإِن ذَلِك ذَلِك كَانَ لسَبَب سَيَأْتِي ذكره فِي مُسْند عَائِشَة ﵍. [١٥] وَقَوله: \" فَاشْرَبُوا فِي الأسقية \" الأسقية: الأوعية الَّتِي يَجْعَل فِيهَا المَاء، وَلَا تكون إِلَّا من جُلُود، والظروف أَعم لِأَنَّهَا تكون للْمَاء وللنبيذ وَغَيرهمَا، وكل شَيْء جعلت فِيهِ شَيْئا فَهُوَ ظرف لَهُ ووعاء. [١٥] وَفِي قَوْله: \" كل مُسكر حرَام \" دَلِيل على تَحْرِيم النَّبِيذ.\r٤٩١ - / ٥٩٦ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن ماعزا أقرّ بِالزِّنَا، فَأرْسل إِلَى قومه: \" أتعلمون بعقله بَأْسا؟ أتنكرون مِنْهُ شَيْئا؟ \" فَقَالُوا: مَا نعلمهُ إِلَّا وَفِي الْعقل. فَلَمَّا أقرّ أَرْبعا حفروا لَهُ حُفْرَة، ثمَّ أَمر بِهِ فرجم، فَجَاءَت الغامدية فَردهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَد جَاءَت فَقَالَ: لَعَلَّك أَن تردني كَمَا رددت ماعزا، فو الله إِنِّي لحبلى. فَقَالَ: \" إِمَّا لَا فاذهبي حَتَّى تلدي \". [١٥] قد سبق الْخلاف فِي عدد الْإِقْرَار فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة. [١٥] والوفي الْعقل: الْكَامِل. [١٥] وَقَوله: \" إِمَّا لَا \" قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الْعَوام يَقُولُونَ أما لي بِفَتْح الْألف وَاللَّام وتسكين الْيَاء، وَالصَّوَاب إِمَّا لَا بِكَسْر الْألف وَبعدهَا لَا، وَأَصله: إِلَّا يكن ذَلِك الْأَمر فافعل هَذَا، وَمَا زَائِدَة وأنشدني أَبُو زَكَرِيَّا\r(أمرعت الأَرْض لَو أَن مَالا ... )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059956,"book_id":2015,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":492,"body":"[١٥] وَمعنى فاستنكهه: شم ريح فَمه، والنكهة: ريح الْفَم، وَكَأَنَّهُ ظن أَنه سَكرَان لأجل إِقْرَاره بِمَا يُوجب الْحَد. [١٥] وَقَوله: \" أحاطت بِهِ خطيئته \" ذكر فِيهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أحاطت بحسناته: أَي أحبطتها، لِأَن الْمُحِيط أَكثر من المحاط بِهِ، فَيكون كَقَوْلِه: ﴿وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ [التَّوْبَة: ٤٩] وَقَوله: ﴿أحَاط بهم سرادقها﴾ [الْكَهْف: ٢٩] وَالثَّانِي: أحاطت بِهِ: أهلكته، كَقَوْلِه: ﴿إِلَّا أَن يحاط بكم﴾ [يُوسُف: ٦٦] . [١٥] وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن كتمان الْمعاصِي أفضل من إظهارها، غير أَن ماعزا والغامدية لم يعلمَا بذلك، وَغلب عَلَيْهِمَا خوف الله ﷿ وَالْغَضَب على النَّفس فِي إقدامها على الْمنْهِي، فَأَسْلمَا أَنفسهمَا إِلَى الْحَد، وَذَلِكَ من أحسن التَّوْبَة وأصحها.\r٤٩٢ - / ٥٩٧ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن امْرَأَة قَالَت: كَانَ على أُمِّي صَوْم شهر، قَالَ: \" صومي عَنْهَا \". [١٥] ظَاهر هَذَا أَنه كَانَ عَلَيْهَا نذر، وَعِنْدنَا أَن الْوَلِيّ يَصُوم عَن النَّاذِر، فَأَما إِذا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان واتسع الْوَقْت لقضائه فَلم يقضه فعندنا يطعم عَنهُ وَلَا يصام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: لَا يصام وَلَا يطعم عَنهُ لَا فِي النذور وَلَا فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَّا أَن يُوصي بذلك. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد: يطعم عَنهُ فيهمَا. وَفِي الْقَدِيم: يصام فيهمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059957,"book_id":2015,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":493,"body":"[١٥] وَقَوله: \" حجي عَنْهَا \" دَلِيل على أَن الْحَج لَا يسْقط بِالْمَوْتِ، وَالْمعْنَى: افعلي مَا لَزِمَهَا، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يسْقط إِلَّا أَن يُوصي بِهِ الْمَيِّت. وَعِنْدنَا أَنه إِذا مَاتَ من عَلَيْهِ فرض الْحَج لزم الْوَرَثَة أَن يحجوا عَنهُ من صلب مَاله، من دويرة أَهله، سَوَاء أوصى بذلك أم لم يوص. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يلْزمهُم إِلَّا أَن يُوصي. قَالَ الشَّافِعِي: يحجّ عَنهُ من الْمِيقَات، وَهَذَا الْحَج على مَا وَصفنَا بقع عَن المحجوج عَنهُ فِي مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَقع عَن الْحَاج، وللمحجوج عَنهُ ثَوَاب النَّفَقَة.\r٤٩٣ - / ٥٩٨ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن النَّبِي ﷺ صلى الصَّلَوَات يَوْم الْفَتْح بِوضُوء وَاحِد، وَقَالَ: \" عمدا صَنعته \". [١٥] كَانَ من عَادَته ﵇ الْوضُوء لكل صَلَاة إيثاراً للمستحب، فَفعل هَذَا ليبين أَنه جَائِر.\r٤٩٤ - / ٥٩٩ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا وجدت \". [١٥] نَشد الرجل الضَّالة بِمَعْنى طلبَهَا: وأنشدها بِمَعْنى عرفهَا، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: \" وَلَا وجدت \" لترك احترامه الْمَسْجِد، وَالْمَسْجِد إِنَّمَا بني لذكر الله ﷿ وَطلب الْآخِرَة لَا لأمور الدُّنْيَا، وَقد كَانَ يَنْبَغِي لهَذَا أَن ينشد ضالته على بَاب الْمَسْجِد لَا فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059958,"book_id":2015,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":495,"body":"٤٩٥ - / ٦٠٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أبرد بِالظّهْرِ، وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق، وأسفر بِالْفَجْرِ. [١٥] أبرد بِالظّهْرِ: أَخّرهَا حَتَّى خف الْحر. والشفق: الْحمرَة. وأسفر: أخر الصَّلَاة حَتَّى أَضَاء الصُّبْح.\r٤٩٦ - / ٦٠١ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين \". [١٥] كَانَ شَيخنَا أَبُو الْفضل بن نَاصِر يَقُول إِذا دخل الْمَقَابِر: عَلَيْكُم السَّلَام أهل دَار قوم مُؤمنين، وَلَا يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم، لحَدِيث رَوَاهُ جَابر بن سليم الهُجَيْمِي: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله. فَقَالَ: \" لَا تقل عَلَيْك السَّلَام، فَإِنَّهَا تَحِيَّة الْمَيِّت \" فَتوهم الشَّيْخ لأجل هَذَا الحَدِيث أَن السّنة فِي تَحِيَّة الْمَيِّت أَن يُقَال عَلَيْك السَّلَام، وَترك الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ بُرَيْدَة وَأَبُو هُرَيْرَة، وَفِيه دَلِيل على أَن سنة السَّلَام لَا تخْتَلف فِي تَحِيَّة الْأَحْيَاء والأموات، وَإِنَّمَا قَالَ مَا قَالَ للهجيمي إِشَارَة إِلَى مَا جرت بِهِ الْعَادة مِنْهُم فِي تَحِيَّة الْأَمْوَات، فَإِنَّهُم كَانُوا يقدمُونَ اسْم الْمَيِّت على الدُّعَاء وَهُوَ مَذْكُور فِي أشعارهم، قَالَ الشماخ:\r(عَلَيْك سَلام من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059935,"book_id":2015,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":496,"body":"وتعفير الْإِنَاء: غسله بِمَاء مَعَه تُرَاب. والعفر: التُّرَاب.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على نَجَاسَة الْكَلْب، لِأَنَّهُ أَمر بِغسْل الْإِنَاء، وَقد كشف هَذَا قَوْله فِي حَدِيث آخر: \" طهُور إِنَاء أحدكُم \" وَالطَّهَارَة تضَاد النَّجَاسَة، وَزَاد هَذَا كشفا أمره بالتعفير، فَلَا يخفى أَن ضم التُّرَاب إِلَى المَاء لزِيَادَة الِاحْتِيَاط فِي التَّطْهِير وَرفع النَّجَاسَة. وَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَن الْكَلْب نجس أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، وَقَالَ مَالك وَدَاوُد: إِنَّه طَاهِر، وَإِنَّمَا يغسل ولوغه تعبدا.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب الْعدَد، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد، فَروِيَ عَنهُ سبع مَرَّات إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ على حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَوَافَقَ مَالك دَاوُد على وجوب هَذَا الْعدَد، إِلَّا أَن عِنْدهمَا لَا للنَّجَاسَة. وَرُوِيَ عَن أَحْمد ثَمَان مَرَّات إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ على هَذَا الحَدِيث. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة، فَروِيَ عَنهُ: يغسل ثَلَاثًا، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لَا يشْتَرط الْعدَد، بل يغسل حَتَّى يغلب على الظَّن الطَّهَارَة.\rفَإِن أَدخل الْكَلْب يَده أَو رجله غسل الْإِنَاء كَمَا لَو ولغَ فِيهِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك وَدَاوُد: لَا يجب غسله.\rوَالْخِنْزِير كَالْكَلْبِ فِيمَا ذكرنَا خلافًا لمَالِك وَدَاوُد.\rوَقد نبه هَذَا الحَدِيث على وجوب الْعدَد فِي غسل النَّجَاسَات، لِأَنَّهُ لما نَص فِي الولوغ على سبع نبه على سَائِر النَّجَاسَات، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُور من مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: يجب غسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059936,"book_id":2015,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":497,"body":"الأنجاس ثَلَاث مَرَّات، وَهُوَ قَول لأبي حنيفَة، وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة: لَا يجب الْعدَد، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059960,"book_id":2015,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":497,"body":"[١٥] الرَّابِع: أَن يكون مَعَه من ينافق، فَيَنْصَرِف اسْتِثْنَاؤُهُ إِلَيْهِم، وَيكون الْمَعْنى: إِن شَاءَ الله لُحُوق هَؤُلَاءِ بِالْمُؤْمِنِينَ قبل الْمَوْت وَقع اللحوق بِالْمُؤْمِنِينَ من الْمَوْتَى للْكُلّ. [١٥] فَإِن قيل: إِنَّمَا تسْأَل الْعَافِيَة للحي، فَمَا معنى سؤالها للْمَيت؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه يتَعَيَّن الْإِيمَان بتعذيب الْمَوْتَى وببعثهم، فَسَأَلَ للمعذبين مِنْهُم الْعَافِيَة من بلَاء الْعَذَاب.\r٤٩٧ - / ٦٠٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" لَا تغلوا، وَلَا تغدروا، وَلَا تمثلوا \". [١٥] الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم قبل قسمته فِي خُفْيَة، والغدر: نقض الْعَهْد. والمثلة: تَشْوِيه الْخلقَة. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا تقتلُوا وليدا \" الْوَلِيد: الصَّغِير، وَذَلِكَ لِأَن الصّبيان وَالنِّسَاء يصيرون رَقِيقا بِنَفس السَّبي، وَلَا يجوز إِضَاعَة المَال. [١٥] والذمة: الْعَهْد، وأخفرت الذِّمَّة: نقضتها. [١٥] وَقَوله: \" فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله \" فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: حكم الله الظَّاهِر فِي شَرعه، فَرُبمَا خَفِي عَنْك وَأَنت باجتهادك فِي تِلْكَ الْحَال مَعْذُور. وَالثَّانِي: حكم الله الَّذِي عِنْده.\r٤٩٨ - / ٦٠٣ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059938,"book_id":2015,"shamela_page_id":499,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":499,"body":"الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادوا الصَّدْر عَن منى قَامَ رجل من بني كنَانَة يُقَال لَهُ نعيم بن ثَعْلَبَة. وَكَانَ رَئِيس الْمَوْسِم، يَقُول: أَنا الَّذِي لَا أعاب وَلَا أخاب وَلَا يرد لي قَضَاء، فَيَقُولُونَ: أنسئنا شهرا، يُرِيدُونَ: أخر عَنَّا حُرْمَة الْمحرم وَاجْعَلْهَا فِي صفر، فيفعل ذَلِك. وَقَالَ مُجَاهِد: أول من أظهر النسيء جُنَادَة بن عَوْف الْكِنَانِي، فَوَافَقت حجَّة أبي بكر ذَا الْقعدَة، ثمَّ حج النَّبِي ﷺ فِي الْعَام الْقَابِل فِي ذِي الْحجَّة، فَذَلِك حِين قَالَ: \" إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ \". وَقَوله: \" اسْتَدَارَ \" من الدّور. والهيئة: الْحَالة. وَسمي الشَّهْر شهرا لشهرته. [١٥] وَقَوله:: \" مِنْهَا أَرْبَعَة حرم إِنَّمَا سَمَّاهَا حرما لمعنيين: أَحدهمَا: لتَحْرِيم الْقِتَال فِيهَا، وَكَانَت الْعَرَب تعتقد ذَلِك. وَالثَّانِي: لِأَن تَعْظِيم انتهاك الْمَحَارِم فِيهَا أَشد من تَعْظِيمه فِي غَيرهَا. [١٥] قَوْله: \" ذُو الْقعدَة \" قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا سموهُ ذَا الْقعدَة لأَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ؛ وسموه ذَا الْحجَّة لأَنهم كَانُوا يحجون فِيهِ. وَأما الْمحرم فلتحريمه، وَأما صفر فلأنهم كَانُوا يطْلبُونَ الْميرَة فِيهِ، يُقَال: صفر السقاء: إِذا لم يكن فِيهِ شَيْء. وربيع لأَنهم يربعون فِيهَا. وجمادى لِأَن المَاء يجمد فيهمَا. وَرَجَب من التَّعْظِيم، يُقَال: رجبه يرجبه: إِذا عظمه. [١٥] أما إِضَافَته إِلَى مُضر فلأنهم كَانُوا يعظمونه أَشد من بَقِيَّة الْعَرَب. [١٥] وَقَوله: \" بَين جُمَادَى وَشَعْبَان \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: التَّأْكِيد كَمَا قَالَ: \" ابْن لبون ذكر \". وَالثَّانِي: لمَكَان مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ من النسيء؛ فَإِن الْأَشْهر كَانَت تنْقَلب بالنسيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059961,"book_id":2015,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":499,"body":"[١٥] إِنَّمَا عظم الْخطب فِي هَذَا لأجل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، فَإِن الْمُجَاهدين يجمعُونَ بَين نصر دين الله، وطاعته، وَحفظ حوزة القاعدين، وَترك شهوات النَّفس فِي الْإِقَامَة، فَتعين حفظهم على القاعدين من هَذِه الْجِهَات، كَمَا عظم الزِّنَا بحليلة الْجَار لحق الْجوَار، وَالْجهَاد أعظم. [١٥] وَمعنى قَوْله: \" يخلف رجلا \" يقوم مقَامه فِي النّظر إِلَى أَهله. [١٥] وَقَوله: رَسُول الله: \" فَمَا ظنكم؟ \" يحْتَمل ثَلَاثَة أوجه: [١٥] أَحدهمَا: مَا ظنكم أَن الله يفعل بِهَذَا الخائن، فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا ظن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب يَوْم الْقِيَامَة﴾ [يُونُس: ٦٠] تَقْدِيره: مَا ظنهم أَن الله فَاعل بهم؟ [١٥] وَالثَّانِي: مَا ظنكم بِهَذَا الَّذِي قد حكم فِي أَعمال هَذَا الخائن، هَل يدع مِنْهَا شَيْئا؟ [١٥] وَالثَّالِث: مَا ظنكم بِهَذَا الْمَظْلُوم فِي أَهله، هَل يتْرك حَقه يَوْم الْحَاجة إِلَى الْأَخْذ مَعَ هَذَا الانبساط الشنيع فِي أَهله؟\r٤٩٩ - / ٦٠٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" من لعب بالنرد شير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم الْخِنْزِير وَدَمه \". [١٥] النَّرْد أعجمي مُعرب؟ وشير: حُلْو. وَالْخِنْزِير اسْم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى. وَالْمرَاد بصبغ يَده فِي لحم الْخِنْزِير وَدَمه أَن لحم الْخِنْزِير وَدَمه حرَام التَّنَاوُل، فقد مس بِيَدِهِ مَا يحرم تنَاوله، فَكَذَلِك اللاعب بالنرد يلْعَب بِمَا يحرم عَلَيْهِ اللّعب بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059939,"book_id":2015,"shamela_page_id":500,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":500,"body":"[١٥] قَالَ ثَعْلَب: وَسمي شعْبَان لأَنهم كَانُوا يتفرقون فِيهِ ويتشعبون. [١٥] قَوْله: وَأَعْرَاضكُمْ \" أَي نفوسكم، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: عرض الرجل نَفسه، وَمن شتم عرض رجل فَإِنَّمَا ذكره فِي نَفسه بالسوء، وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ فِي أهل الْجنَّة: \" لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ عرق يجْرِي من أعراضهم مثل الْمسك \" وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْعرض مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان، ذهب بِهِ أَبُو الْعَبَّاس إِلَّا أَن الْقَائِل إِذا ذكر عرض فلَان فَمَعْنَاه أُمُوره الَّتِي يرْتَفع أَو يسْقط بذكرها، وَمن جِهَتهَا يحمد أَو يذم، فَيجوز أَن تكون أموراً يذكر بهَا دون أسلافه، وَيجوز أَن يذكر أسلافه ليلحقه النَّقْص بعيبهم، لَا يعلم بَين أهل اللُّغَة خِلَافه إِلَّا مَا قَالَه ابْن قُتَيْبَة، فَإِنَّهُ أنكر أَن يكون الْعرض الأسلاف، وَزعم أَن عرض الرجل نَفسه، وَاحْتج بقوله ﵇: \" وَإِنَّمَا هُوَ عرق يجْرِي من أعراضهم \" قَالَ: مَعْنَاهُ من أبدانهم، وَاحْتج بقول أبي الدَّرْدَاء: أقْرض من عرضك ليَوْم فقرك. قَالَ مَعْنَاهُ: من نَفسك بِأَن لَا تذكر من ذكرك. وَاحْتج بِحَدِيث أبي ضَمْضَم: اللَّهُمَّ إِنِّي قد تَصَدَّقت بعرضي، قَالَ: مَعْنَاهُ: بنفسي وأحللت من اغتابني. قَالَ: فَلَو كَانَ الْعرض الأسلاف مَا جَازَ لَهُ أَن يحل من سبّ الْمَوْتَى، لِأَن ذَلِك إِلَيْهِم لَا إِلَيْهِ. وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَول حسان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059962,"book_id":2015,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":500,"body":"(٢٨) كشف الْمُشكل من مُسْند عَائِذ بن عَمْرو الْمُزنِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٥٠٠ - / ٦٠٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: سَأَلت عَائِذ بن عَمْرو: هَل ينْقض الْوتر؟ فَقَالَ: إِذا أوترت من أَوله فَلَا توتر من آخِره. [١٥] اعْلَم أَن من لَهُ عَادَة بِقِيَام اللَّيْل فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يُؤَخر الْوتر، فَإِن أوتر أول اللَّيْل ثمَّ أَرَادَ التَّطَوُّع بعد ذَلِك فَهَل ينْقض وتره؟ كره أَحْمد ذَلِك، وَقَالَ أَبُو بكر من أَصْحَابنَا: ينْقض وتره. قَالَ ابْن عقيل: فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَة وَوجه، والتطوع بعد الْوتر - وَإِن كَانَ تَركه أولى - جَائِز.\r٥٠١ - / ٦٠٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" إِن شَرّ الرعاء الحطمة \". [١٥] الرعاء: جمع رَاع، كَمَا يُقَال صَاحب وصحاب. والحطمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059940,"book_id":2015,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":501,"body":"(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء)\r[١٥] قَالَ أَبُو بكر: فَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ ابْن قُتَيْبَة وَاضح الْخَطَأ؛ أَلا ترى قَول مِسْكين الدَّارمِيّ:\r(رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الْجِسْم مهزول الْحسب)\r[١٥] فَلَو كَانَ الْعرض الْبدن والجسم على مَا ادّعى لم يكن مِسْكين ليقول: \" رب سمين عرضه \" إِذْ كَانَ مستحيلاً أَن يَقُول الْقَائِل: رب مهزول سمين جِسْمه، لِأَنَّهُ متناقض، وَإِنَّمَا أَرَادَ: رب مهزول جِسْمه كَرِيمَة أَفعاله. فَأَما الحَدِيث الَّذِي احْتج بِهِ فِي صفة أهل الْجنَّة فَقَالَ الْأمَوِي: الْأَعْرَاض: المغابن، وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي تعرق من الْجَسَد وَقَول أبي الدَّرْدَاء: أقْرض من عرضك، مَعْنَاهُ: من عابك وَذكر أسلافك فَلَا تجاره. وَكَذَلِكَ قَول أبي ضَمْضَم مَعْنَاهُ: قد تَصَدَّقت على من ذَكرنِي أَو ذكر أسلافي بِمَا يرجع إِلَيّ عَيبه، وَلم يرد أَنه أحله من أسلافه، لكنه إِذا ذكر آباءه لحقه بذكرهم نقيصة فأحله مِمَّا أوصل إِلَيْهِ من الْأَذَى، فَأَما حسان فَإِنَّهُ أَرَادَ بقوله: وعرضي: جَمِيع أسلافي الَّذين أمدح وأذم من جهتهم؛ يدل عَلَيْهِ قَول النَّبِي ﷺ: \" فَإِن دماءكم وَأَعْرَاضكُمْ \" فَلَو كَانَ الْعرض هُوَ النَّفس كَانَ ذكر الدَّم كَافِيا. وَقَوله: \" أَلا هَل بلغت؟ \" أَلا كلمة يُنَبه بهَا الْمُخَاطب. وَهل بِمَعْنى قد، كَقَوْلِه: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ [النازعات: ١٥] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059941,"book_id":2015,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":502,"body":"[١٥] وَقَوله: \" يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \" قَالَ لنا ابْن الخشاب: قد قَالَه قوم يضْرب بجزم الْبَاء، وَالصَّحِيح يضْرب بِالرَّفْع. [١٥] وَقَوله: انكفأ إِلَى كبشين. أَي رَجَعَ. والأملح: الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد، غير أَن الْبيَاض فِيهِ أَكثر، قَالَ الشَّاعِر:\r(لكل دهر قد لبست أثوابا ... )\r\r(حَتَّى اكتسى الرَّأْس قناعا أشيبا ... )\r\r(أَمْلَح لَا لذا وَلَا محببا ... )\rوالجزيعة: الْقطعَة من الْغنم. [١٥] قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذِه الزِّيَادَة - يَعْنِي ذكر الكبشين والجزيعة من الْغنم - وهم من ابْن عون فِيمَا يُقَال، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن سِيرِين عَن أنس، وَلم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الزِّيَادَة لذَلِك. وَالله أعلم. [١٥] وَقَوله: مَا بهشت لَهُم. أَي مَا دافعتهم وَلَا قاتلتهم. وأصل البهش من الْحَرَكَة والانزعاج. وَهَذَا قَالَه أَبُو بكرَة يَوْم حرق ابْن الْحَضْرَمِيّ، وَهَذَا هُوَ عبد الله بن عَامر بن الْحَضْرَمِيّ، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَجه مُعَاوِيَة عبد الله بن عَامر الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَصْرَة يَدْعُو أَهلهَا إِلَى بيعَته، فَنزل مربعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059963,"book_id":2015,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":502,"body":"الْمُفْسد من الْوُلَاة الَّذِي لَا يرفق برعيته. والحطم: السواق بعنف كَأَنَّهُ يحطم بعض الْإِبِل بِبَعْض، قَالَ الشَّاعِر:\r(قد لفها اللَّيْل بسواق حطم ... )\r[[١٥] وأصل الحطم كسر الشَّيْء الْيَابِس، وَسميت جَهَنَّم الحطمة لحطمها مَا يلقى فِيهَا، فَإِنَّهَا تكسر الْعظم بعد أكل اللَّحْم. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ عبيد الله بن زِيَاد لعائذ: أَنْت من نخالة أَصْحَاب مُحَمَّد، أَي من رذالتهم. وَهَذِه جرْأَة قبيحة من ذَلِك الْفَاسِق على أَقوام قد عمهم الله بِالشَّهَادَةِ لَهُم بِالْخَيرِ، فَقَالَ: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم﴾ [الْفَتْح: ٢٩] وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَلَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه \".\r٥٠٢ - / ٦٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفر فَقَالُوا: مَا أخذت سيوف الْمُسلمين من عنق عَدو الله مأخذها. فَقَالَ أَبُو بكر: أتقولون هَذَا لشيخ قُرَيْش وسيدهم! فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: \" يَا أَبَا بكر، لَعَلَّك أغضبتهم، لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك \". [١٥] قَوْله: مَا أخذت مأخذها: أَي مَا استوفت حَقّهَا من الْمُكَافَأَة لَهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059965,"book_id":2015,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":503,"body":"(٢٩) كشف الْمُشكل من مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب [\r١٥ -] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة.\r٥٠٣ - / ٦٠٨ - فِي الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول قَوْله: لقد كنت على عهد رَسُول الله ﷺ غُلَاما، فَكنت أحفظ عَنهُ فَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إِلَّا أَن هَاهُنَا رجَالًا هم أسن مني. [١٥] هَذَا الحَدِيث يُنَبه الْأَحْدَاث على التأدب للأشياخ. [١٥] وَقَوله: صلى على نفسَاء. قد بَينا معنى النّفاس فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] فَأَما قيام الرَّسُول ﵇ وسط الْمَرْأَة فَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. فَأَما إِذا كَانَ الْمَيِّت رجلا فعندنا يقف بحذاء صَدره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقف بحذاء صدر الْمَيِّت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَقَالَ مَالك: يقف عِنْد وسط الرجل، وَمن الْمَرْأَة عِنْد منكبيها. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الْموقف من الرجل: فَمنهمْ من ذهب إِلَى مَذْهَبنَا، وَمِنْهُم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059943,"book_id":2015,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":504,"body":"التَّرَحِ إِلَى الْفَرح. [١٥] وَأما رَمَضَان فَقَالَ ابْن فَارس: الرمض: حر الْحِجَارَة من شدَّة حر الشَّمْس. وَلما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور من اللُّغَة الْقَدِيمَة سَموهَا بالأزمنة الَّتِي وَقعت فِيهَا، فَوَافَقَ هَذَا الشَّهْر أَيَّام رمض الْحر، وَيجمع على رمضانات وأرمضاء. [١٥] فَإِن قيل: كَيفَ سمي رَمَضَان شهر عيد، وَإِنَّمَا الْعِيد فِي شَوَّال؟ [١٥] فقد أجَاب عَنهُ الْأَثْرَم بجوابين: أَحدهمَا: أَنه قد يرى هِلَال شَوَّال بعد الزَّوَال فِي آخر يَوْم من شهر رَمَضَان. وَالثَّانِي: أَنه لما قرب الْعِيد من الصَّوْم أَضَافَهُ إِلَيْهِ، وَالْعرب تسمي الشَّيْء باسم الشَّيْء إِذا قرب مِنْهُ. [١٥] وَفِي معنى قَوْله: \" لَا ينقصان \" أَرْبَعَة أَقْوَال: [١٥] أَحدهَا: أَن الْكَلَام خرج على الْغَالِب، وَالْغَالِب أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّقْص إِن كَانَ أَحدهمَا تسعا وَعشْرين كَانَ الآخر ثَلَاثِينَ. قَالَ الْأَثْرَم: كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يذهب إِلَى هَذَا. [١٥] وَالثَّانِي: أَن المُرَاد تَفْضِيل الْعَمَل فِي عشر ذِي الْحجَّة وَأَنه لَا ينقص من الْأجر عَن شهر رَمَضَان. وَالثَّالِث: أَن النَّاس لما كَانَ يكثر اخْتلَافهمْ فِي هذَيْن الشَّهْرَيْنِ لأجل عيدهم وحجهم، أعلمهم ﷺ أَن الشَّهْرَيْنِ - وَإِن نقصت أعدادهما فحكمهما على التَّمام والكمال فِي حكم الْعِبَادَة، لِئَلَّا يَقع فِي الْقُلُوب شكّ إِذا صَامُوا تِسْعَة وَعشْرين، أَو وَقع وقوفهم خطأ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059966,"book_id":2015,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":504,"body":"من قَالَ: بحذاء رَأسه. [١٥] فَإِن قيل: فالرسول ﵇ لَا يفعل شَيْئا إِلَّا لحكمة، فَمَا حِكْمَة الْفرق بَين الرجل وَالْمَرْأَة؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه لَا يفعل شَيْئا إِلَّا لحكمة، وَقد يخفى علينا وَجه الْحِكْمَة، وَقد لَا تبلغه أفهامنا، وَقد يكون المُرَاد نفس الِابْتِلَاء بِالتَّسْلِيمِ. على أَن الْحِكْمَة ظَاهِرَة هَاهُنَا: وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الْمَيِّت رجلا فللقيام عِنْد صَدره وَجْهَان: أَحدهمَا أَنه كالمواجهة لَهُ بِالدُّعَاءِ. وَالثَّانِي: أَن صَدره وعَاء لِلْقُرْآنِ وَالْعلم. فَأَما الْمَرْأَة فالحكمة فِي الْوُقُوف عِنْد وَسطهَا من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا أَن الْقرب من وَجههَا يُوجب فكر الْإِنْسَان فِي محَاسِن الْوَجْه، وَكَذَلِكَ فِيمَا سفل، فَكَانَ التَّوَسُّط أولى. وَالثَّانِي: أَن قيام الْإِنْسَان فِي وَسطهَا فِيهِ نوع ستر للْمَرْأَة عَن الْمَأْمُومين؛ لِأَن الْقيام عِنْد وَجههَا يرى مَعَه معظمها، وَكَذَلِكَ عِنْد مؤخرها، وَمَا كَانُوا يحملون إِلَّا على النعش. وَالثَّالِث: أَن الَّذِي تمت بِهِ الْمَرْأَة حملهَا للأولاد، فالوقوف فِي وَسطهَا إِشَارَة بِلِسَان الْحَال إِلَى السُّؤَال بِمحل حمل الْمُؤمنِينَ.\r٥٠٤ - / ٦٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" هَل رأى أحد مِنْكُم البارحة رُؤْيا؟ \". [١٥] ذكر \" البارحة \" تجوز من بعض الروَاة، لأَنهم كَانُوا يروون بِالْمَعْنَى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059970,"book_id":2015,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":505,"body":"وَجَمعهَا ربَاب. والربابة بِكَسْر الرَّاء شَبيهَة بالكنانة تكون فِيهَا السِّهَام. [١٥] وَقَوله: \" يَأْخُذ الْقُرْآن فيرفضه \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يرفض تِلَاوَته حَتَّى ينساه. وَالثَّانِي: يرفض الْعَمَل لَهُ. [١٥] وَقَوله: \" يبلغ الْآفَاق \" الْآفَاق: النواحي. [١٥] وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والفطرة: الْإِقْرَار بِاللَّه ﷿ والمعرفة بِهِ لَا الْإِسْلَام. وَمعنى الْفطْرَة ابْتِدَاء الْخلقَة، وَالْكل أقرُّوا حِين قَالَ: ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٢] وَلست واجدا أحدا إِلَّا وَهُوَ مقرّ بِأَن لَهُ صانعا ومدبرا وَإِن سَمَّاهُ بِغَيْر اسْمه. وَيدل على قَوْله ابْن قُتَيْبَة قَوْله فِي هَذَا الحَدِيث: \" وَأَوْلَاد الْمُشْركين \". [١٥] وَالْأَرْض المقدسة: المطهرة. [١٥] وَقَوله: \" يحدث بالكذبة فَتحمل عَنهُ فيصنع بهَا \" أَي يعْمل بهَا وَهَذَا تحذير من الْكَذِب إِلَّا أَنه هُنَا بِأُمُور الشَّرِيعَة أخص.\r٥٠٥ - / ٦١١ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" من روى عني حَدِيثا يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين \". [١٥] يرى بِمَعْنى يعلم، وَمن علم أَن الحَدِيث كذب لم يجز لَهُ أَن يحدث بِهِ إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِي رَاوِيه وتبيين الْكَذِب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059971,"book_id":2015,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":506,"body":"٥٠٦ - / ٦١٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" لَا يَغُرنكُمْ من سحوركم أَذَان بِلَال \". [١٥] قد سبق شَرحه وتبيين الفجرين فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٥٠٧ - / ٦١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" لَا تسمين غلامك يسارا، وَلَا رباحا \". [١٥] وَقد بيّنت عِلّة هَذَا النَّهْي فِي الحَدِيث، وَكَأَنَّهُ اشتقاق من اسْتِعْمَال التطير.\r٥٠٨ - / ٦١٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته، وَمِنْهُم إِلَى ترقوته \". حجزة الْإِزَار: معقده عِنْد السره. والترقوة قد سبق بَيَانهَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059972,"book_id":2015,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":509,"body":"(٣٠) كشف الْمُشكل من مُسْند معقل بن يسَار الْمُزنِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٥٠٩ - / ٦١٥ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" مَا من عبد يستر عيه الله رعية يَمُوت وَهُوَ غاش لرعيته إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة \". [١٥] أَن لَا يمحض النَّصِيحَة. [١٥] وَقَوله: \" حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة \" مَحْمُول على أحد أَمريْن: إِمَّا على جنَّة مَخْصُوصَة من أشرف الْجنان، وَإِمَّا على الدُّخُول مَعَهم عِنْد ابْتِدَاء دُخُولهمْ، فَكَأَنَّهُ يُؤَخر لِلْحسابِ وَالْعَذَاب، وَقد سبق شرح هَذَا الْمَعْنى فِيمَا تقدم.\r٥١٠ - / ٦١٦ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] عَن معقل: كَانَت لي أُخْت تخْطب. [١٥] اسْم هَذِه الْأُخْت جميل بِضَم الْجِيم وَفتح الْمِيم، ذكره عبد الْغَنِيّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059974,"book_id":2015,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":511,"body":"يُوسُف وَمُحَمّد: النِّكَاح مَوْقُوف حَتَّى يُجِيزهُ الْوَلِيّ أَو الْحَاكِم.\r٥١١ - / ٦١٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" الْعِبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ \". [١٥] الْهَرج: الْقِتَال والاختلاط. وَإِذا عَمت الْفِتَن اشتغلت الْقُلُوب، وَإِذا تعبد حِينَئِذٍ متعبد دلّ على قُوَّة اشْتِغَال قلبه بِاللَّه ﷿ فيكثر أجره.\r٥١٢ - / ٦١٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النَّاس. [١٥] هَذِه الْبيعَة كَانَت فِي غزَاة الْحُدَيْبِيَة لسنة سِتّ من الْهِجْرَة، وسببها أَن النَّبِي ﷺ كَانَ قد خرج يقْصد الْعمرَة، فَلَمَّا بلغ الْمُشْركين خُرُوجه أجمع رَأْيهمْ على صده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَخَرجُوا بعسكرهم، فَسَار رَسُول الله ﷺ حَتَّى دنا من الْحُدَيْبِيَة، وَهِي طرف الْحرم على تِسْعَة أَمْيَال من مَكَّة، فوقفت يدا رَاحِلَته، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: حل حل، يزجرونها، فَأَبت، فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء، فَقَالَ: \" مَا خلأت، وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل. أما وَالله لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْم خطة فِيهَا تَعْظِيم حُرْمَة الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا \" ثمَّ جرها فَقَامَتْ، فولى رَاجعا حَتَّى نزل بِالنَّاسِ على ثَمد من أثماد الْحُدَيْبِيَة قَلِيل المَاء، فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته فغرزه فِيهَا، فَجَاشَتْ لَهُم بِالرَّوَاءِ، وجاءه بديل بن وَرْقَاء فِي ركب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059952,"book_id":2015,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":513,"body":"فَيَقَع الْإِشْكَال لذَلِك، وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث مُبينًا من طَرِيق آخر: قَالَ بُرَيْدَة: كنت فِي جَيش فغنموا، فَبعث أَمِير الْجَيْش إِلَى رَسُول الله أَن ابْعَثْ من يخمسها، فَبعث عليا وَفِي السَّبي وصيفة من أفضل السَّبي وَقعت فِي الْخمس، ثمَّ خمس فَصَارَت فِي أهل بَيت النَّبِي ﷺ، ثمَّ خمس فَصَارَت فِي آل عَليّ ﵇. فقد كشف هَذَا الحَدِيث الْحَال، وَأَنه أَمر عليا بِقَبض الْخمس وقسمته وَقبض حَقه مِنْهُ، فعلى هَذَا مَا تصرف إِلَّا بعد الْقِسْمَة. [١٥] وَأما الْإِشْكَال الثَّانِي: فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن عليا ﵇ اصْطفى تِلْكَ السبية وَأصْبح يَوْمًا من الْأَيَّام وَقد اغْتسل لَا من وَطئهَا، فظنوا أَنه من وَطئهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون من وَطئهَا وَلَا يكون ذَلِك الإصباح عقيب سبيهَا. بل لما استبرأها. [١٥] وَالثَّالِث أَن تكون غير بَالِغَة، وَقد ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء إِلَى أَن غير البوالغ لَا يستبرأن، مِنْهُم الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَمِنْهُم اللَّيْث بن سعد، وَأَبُو يُوسُف، وَكَانَ أَبُو يُوسُف لَا يرى اسْتِبْرَاء الْعَذْرَاء وَإِن كَانَت بَالِغَة، فَيحْتَمل أَن تكون تِلْكَ الوصيفة عذراء. [١٥] وَأما الْإِشْكَال الثَّالِث: فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون هَذَا قبل مَا جرى من خطبَته جوَيْرِية بنت أبي جهل وإنكار رَسُول الله تِلْكَ الْحَالة. وَالثَّانِي: أَن وَطْء سبية لموْضِع الْحَاجة فِي السّفر لَا يكون كاتخاذ زَوْجَة. [١٥] وَأما الْإِشْكَال الرَّابِع: فَإِن الْإِنْسَان إِذا رأى من يفعل شَيْئا لَا يفهمهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059976,"book_id":2015,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":513,"body":"(٣١) كشف الْمُشكل من مُسْند مَالك بن الْحُوَيْرِث\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٥١٣ - / ٦١٩ فَفِي الحَدِيث الأول: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا ركع وَإِذا رفع. وَفِي رِوَايَة: فروع أُذُنَيْهِ. [١٥] الْفُرُوع: الأعالي. وَقد وَقع الِاتِّفَاق على أَن رفع الْيَدَيْنِ عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مسنون وَإِنَّمَا الْخلاف فِي رَفعهَا عِنْد الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ، فَعِنْدَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ يسن ذَلِك، وَعند أبي حنيفَة لَا يسن، وَعَن مَالك كالمذهبين. وَهَذَا الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ لَا ينْدَفع، وَهُوَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ، وَقد روى هَذِه السّنة عَن رَسُول الله ﷺ عمر، وَعلي وَأَبُو مُوسَى، وَأَبُو قَتَادَة، وَسَهل ابْن سعد، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأنس، فِي نَحْو ثَلَاثِينَ من الصَّحَابَة، وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَلَيْسَ للخصم حَدِيث صَحِيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059977,"book_id":2015,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":514,"body":"٥١٤ - / ٦٢٠ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن شببة متقاربون. [١٥] الشببة: الشَّبَاب. والمتقاربون يَعْنِي فِي السن. [١٥] وَإِنَّمَا قَالَ: \" وليؤمكم أكبركم \" لأَنهم كَانُوا متقاربين فِي الْقِرَاءَة. [١٥] وَقَوله: اسْتَوَى قَاعِدا ثمَّ نَهَضَ. هَذِه تسمى جلْسَة الاسْتِرَاحَة، وَهِي مسنونة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059978,"book_id":2015,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":515,"body":"(٣٢ كشف الْمُشكل من مُسْند جُنْدُب بن عبد الله\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عشر.\r٥١٥ - / ٦٢٢ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجل بِهِ جرح، فجزع وَأخذ سكينا فجز بهَا يَده، فَمَا رقأ الدَّم حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ الله ﷿: بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ فَحرمت عَلَيْهِ الْجنَّة \". [١٥] الجز: قطع بعض الْعُضْو دون إبانته. [١٥] ورقأ بِمَعْنى انْقَطع. [١٥] وَأما تَحْرِيم الْجنَّة عَلَيْهِ فَيحْتَمل أَن يكون مُشْركًا قد ضم إِلَى شركه هَذَا الْفِعْل، أَو مستحلا لذَلِك. فَإِن لم يكن كَانَ تَحْرِيم الْجنَّة المرتفعة الْقدر من بَين الْجنان، أَو الْمَنْع من دُخُول الْجنَّة فِي أول الْعرض إِلَى أَن يعذب بالنَّار، لِأَنَّهُ إِذا وَقع الْعرض دخل قوم إِلَى الْجنَّة وَقوم إِلَى النَّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059955,"book_id":2015,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":516,"body":"(لَو أَن نوقا لَك أَو جمالا ... )\r\r(أَو ثلة من غنم إِمَّا لَا ... )\r[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه حفر لماعز. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي سعيد أَنه قَالَ فِي مَاعِز: مَا أوثقناه وَلَا حفرنا لَهُ، وَظَاهر كَلَام أَحْمد يدل على أَنه لَا يحْفر فِي حد الرَّجْم لَا للرجل وَلَا للْمَرْأَة، وَقد اخْتلف كَلَام القَاضِي أبي يعلى، فَذكر فِي كِتَابه \" الْمُجَرّد \" إِن ثَبت الْحَد على الْمَرْأَة بِالْإِقْرَارِ لم يحْفر لَهَا، وَإِن ثَبت بِالْبَيِّنَةِ حفر لَهَا إِلَى الصَّدْر، وَهُوَ اخْتِيَار صَاحِبيهِ أبي الْوَفَاء بن عقيل وَأبي الْخطاب. وَقَالَ فِي كِتَابه \" الْخلاف \": لَا يحْفر لَهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يحْفر للْمَرْأَة، وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَنَّهَا عَورَة. وَالْوَجْه فِي ترك الْحفر أَنه كالربط والشد، وَلَا يُمكن مَعَه الْهَرَب. قَالَ ابْن عقيل: فَإِذا شرعنا فِي إِقَامَة الْحَد على الزَّانِي فهرب من ألم الْحِجَارَة، فَهَل يتبع بِالرَّجمِ أَو يتْرك؟ ينظر، فَإِن كَانَ حَده ثَبت بِإِقْرَارِهِ ترك، لِأَن الْهَرَب نوع رُجُوع، وَإِن كَانَ ثَبت بِالْبَيِّنَةِ أتبع فرجم إِلَى أَن تزهق نَفسه. [١٥] والغامدية كَانَت من غامد. [١٥] وَصَاحب المكس: العشار الَّذِي كَانَ يَأْخُذ من الْمُسلمين عشر أَمْوَالهم لَا على وَجه الزَّكَاة، بل على وَجه التَّعَدِّي. والمكس: الانتقاص، وَمِنْه المماكسة، فَكَأَن العشار ينتقص الْأَمْوَال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059979,"book_id":2015,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":516,"body":"٥١٦ - / ٦٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من سمع سمع الله بِهِ، وَمن يراءي يراءي الله بِهِ \". [١٥] وَالْمعْنَى: من عمل لغير الله ﷿ يراءي بِهِ النَّاس جازاه الله تَعَالَى على ذَلِك بِأَن يَفْضَحهُ وَيظْهر مَا يبطنه ويستره.\r٥١٧ - / ٦٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فَقومُوا \". [١٥] كَانَ اخْتِلَاف الصَّحَابَة يَقع فِي الْقرَاءَات واللغات، فَأمروا بِالْقيامِ عِنْد الِاخْتِلَاف لِئَلَّا يجْحَد أحدهم مَا يقْرَأ الآخر فَيكون جاحدا لما أنزلهُ الله ﷿.\r٥١٨ - / ٦٢٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أَنا فَرَطكُمْ \". [١٥] وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَغَيره.\r٥١٩ - / ٦٢٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي بعض الْمشَاهد وَقد دميت إصبعه: \" هَل أَنْت إِلَّا إِصْبَع دميت. وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت \". [١٥] هَذَا شعر تمثل بِهِ ﵇ وَلَيْسَ لَهُ، وَلم يكن يَقُول الشّعْر، وَلم يكن الشّعْر يتزن لَهُ، حَتَّى إِنَّه قَالَ يَوْمًا للْعَبَّاس بن مرداس: \" أَنْت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059959,"book_id":2015,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":520,"body":"وَقَالَ آخر:\r(عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاصِم ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما)\r[١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: إِنَّمَا يُقَال إِن شَاءَ الله فِي الْأَمر المظنون، وَقد وَقع الْيَقِين بِالْمَوْتِ، فَمَا وَجه قَوْله: \" وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون \". [١٥] فَالْجَوَاب: من أَرْبَعَة أوجه: [١٥] أَحدهمَا: أَن استثناءه وَقع على الْبِقَاع، لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن يَمُوت، فِي هَذِه الْبقْعَة أَو فِي غَيرهَا، رَوَاهُ إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن هَانِئ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. [١٥] وَالثَّانِي: أَنه لما قيل لَهُ: ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ [الْكَهْف: ٢٣، ٢٤] صَارَت هَذِه الْكَلِمَة هجيراه فِي الْمُتَيَقن والمظنون، وَهَذِه الْكَلِمَة لما أهمل ذكرهَا سُلَيْمَان ﵇ فِي قَوْله: \" لأطوفن اللَّيْلَة على مائَة امْرَأَة تَلد كل امْرَأَة غُلَاما \" لم يحصل لَهُ مَقْصُوده. وَإِذا أطلقت على لِسَان رجل من يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَقَالَ: غَدا يحْفر السد إِن شَاءَ الله نفعتهم. فَقدر على الْحفر، فَإِذا فَاتَ مَقْصُود نَبِي بِتَرْكِهَا، وَحصل مُرَاد كَافِر بقولِهَا، فليعرف قدرهَا، وَكَيف لَا وَهِي تَتَضَمَّن إِظْهَار عجز البشرية وَتَسْلِيم الْأَمر إِلَى قدرَة الربوبية. [١٥] وَالثَّالِث: أَن الِاسْتِثْنَاء وَاقع على اسْتِصْحَاب الْأَيْمَان إِلَى الْمَوْت لَا إِلَى نفس الْمَوْت، فَيكون ذَلِك صادرا من رَسُول الله ﷺ على جِهَة التَّعْلِيم، أَو لِأَنَّهُ كَانَ مَعَه غَيره مِمَّن لَا يدْرِي مآله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059980,"book_id":2015,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":520,"body":"الْقَائِل: أصبح نَهْبي وَنهب العبيد بَين الْأَقْرَع وعيينة؟ \" فَقَالَ أَبُو بكر: وَالله مَا أَنْت بشاعر وَلَا يَنْبَغِي لَك الشّعْر، إِنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا. [١٥] وَإِنَّمَا منع من قَول الشّعْر لِئَلَّا تدخل الشُّبْهَة على قوم فِيمَا أَتَى بِهِ من الْقُرْآن، فَيَقُولُونَ: قوي على ذَلِك بِمَا فِي طبعه من الفطنة للشعر، وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ، وَقد قَالَ يَوْمًا:\r( ... ... . . ... ويأتيك بالأنباء من لم تزَود ... )\rوَقَالَ:\r(أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... ... ... )\r\r٥٢٠ - / ٦٢٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فَلم يقم لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: يَا مُحَمَّد، إِنِّي لأرجو أَن يكون شَيْطَانك قد تَركك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْل إِذا سجى، مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ [الضُّحَى: ١ - ٣] . [١٥] هَذِه الْمَرْأَة قد قيل إِنَّهَا أم جميل بنت حَرْب أُخْت أبي سُفْيَان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059981,"book_id":2015,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":521,"body":"وَهِي امْرَأَة أبي لَهب، وَكَانَت تنْسب مَا يذكرهُ من الْوَحْي إِلَى أَن شَيْطَانا يَأْتِي بِهِ. و (سجى) بِمَعْنى أظلم. و (قلى) أَي أبْغض.\r٥٢١ - / ٦٢٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: صلى رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر، ثمَّ خطب، ثمَّ ذبح وَقَالَ: \" من ذبح قبل أَن يُصَلِّي فليذبح أُخْرَى \". [١٥] عندنَا أَنه لَا يجوز ذبح الْأُضْحِية قبل صَلَاة الإِمَام، وَيجوز بعْدهَا وَإِن لم يكن قد ذبح الإِمَام، وَهَذَا فِي جَمِيع الْأَمَاكِن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أهل الْأَمْصَار كَقَوْلِنَا، وَفِي أهل الْقرى يجوز أَن يذبحوا بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر. وَقَالَ مَالك: وَقت الذّبْح أَن يمْضِي بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة زمَان يُمكن فِيهِ صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وخطبتان، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ من أَصْحَابنَا.\r٥٢٢ - / ٦٢٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله، فَلَا يطلبنكم الله من ذمَّته بِشَيْء \". [١٥] معنى الحَدِيث: أَن من صلى الْفجْر فقد أَخذ من الله ذماما فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُؤْذِيه بظُلْم، فَمن ظلمه فَإِن الله يُطَالِبهُ بِذِمَّتِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059982,"book_id":2015,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":523,"body":"[١٥] وَقَوله: يكبه. رُبمَا قَرَأَهُ بعض قرأة الحَدِيث بِضَم الْيَاء يَظُنّهُ أَنه من أكببت وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هُوَ من قَوْلك: كببت فلَانا على وَجهه. فَأَما أكب فلَان على عمله فبالألف.\r٥٢٣ - / ٦٣٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" قَالَ رجل: وَالله لَا يغْفر الله لفُلَان، فَقَالَ الله ﷿: من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَن أَلا أَغفر لفُلَان؟ إِنِّي قد غفرت لَهُ وأحبطت عَمَلك \". [١٥] يتألى بِمَعْنى يحلف. والألية: الْيَمين. والإحباط: الْإِبْطَال. وَهَذَا المتألي جهل سَعَة الْكَرم فَعُوقِبَ بإحباط الْعَمَل.\r٥٢٤ - / ٦٣١ و - فِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل، فَإِن الله قد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَلَو كنت متخذا من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا \". [١٥] قد بَينا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود معنى الْخَلِيل، واعتذاره عَن اتِّخَاذ أبي بكر خَلِيلًا. [١٥] وَأما نَهْيه عَن اتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد فلئلا تعظم، لِأَن الصَّلَاة عِنْد الشَّيْء تَعْظِيم لَهُ، وَقد أغرب أهل زَمَاننَا بالصلوات عِنْد قبر مَعْرُوف وَغَيره، وَذَلِكَ لغَلَبَة الجهلة وملكة الْعَادَات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059964,"book_id":2015,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":525,"body":"على صَنِيعه بِالْمُسْلِمين. [١٥] وَقَوله: \" لَعَلَّك أغضبتهم \" تَعْظِيم لَهُم، لِأَن الْحق ﷿ أوصاه بهم وبأمثالهم من الْفُقَرَاء والموالي بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ [الْأَنْعَام: ٥٢] وَقَوله ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم﴾ [الْأَنْعَام ٥٤] قَالَ الْحسن: كَانَ إِذا رَآهُمْ بدأهم بِالسَّلَامِ، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ [الْكَهْف: ٢٨] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059983,"book_id":2015,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":525,"body":"٥٢٥ - / ٦٣٢ الحَدِيث الرَّابِع: \" من قتل تَحت راية عمية يَدْعُو عصبية أَو ينصر عصبية فقتلة جَاهِلِيَّة \". [١٥] العمية: الْأَمر الملبس لَا يدرى مَا وَجهه، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى، كالعصبية الَّتِي لَا يستبان مَا وَجههَا وَالْمَقْصُود أَنه يُقَاتل لهواه لَا على مُقْتَضى الشَّرْع.\r٥٢٦ - / ٦٢٣ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن رجلا قتل رجلا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَيفَ تصنع بِلَا إِلَه إِلَّا الله؟ \". [١٥] وَالْمعْنَى إِنَّمَا أمرنَا بِقبُول الظَّوَاهِر، وَلَيْسَ علينا تفتيش البواطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059984,"book_id":2015,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":527,"body":"(٣٣) كشف الْمُشكل من مُسْند معيقيب\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٥٢٧ - / ٦٣٤ - وَفِيه من الْإِشْكَال: أَن الرَّسُول ﷺ قَالَ فِي الرجل يُسَوِّي التُّرَاب حَيْثُ يسْجد: \" إِن كنت فَاعِلا فَوَاحِدَة \". [١٥] اعْلَم أَن الْقَوْم كَانُوا يصلونَ على الأَرْض، فَرُبمَا كَانَ مَوضِع السُّجُود غير معتدل، أَو يكون حر الشَّمْس قد أثر فِي الْمَكَان، فيطلب الساجد بمسحه تعديله أَو كشف الْحَار ليسجد على مَا هُوَ أبرد مِنْهُ، فأجيزت لَهُ الْمرة، لِأَن الْمَقْصُود يحصل بهَا، وَلِئَلَّا يتَكَرَّر الْعَمَل فَيخرج إِلَى شبه الْعَبَث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059967,"book_id":2015,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":528,"body":"وَهَذَا غلط مِمَّن ظن اسْتِوَاء اللَّفْظَيْنِ، وَالصَّحِيح أَنه قَالَ: اللَّيْلَة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمد فِي \" الْمسند \": \" هَل رأى أحد مِنْكُم اللَّيْلَة رُؤْيا؟ \" وَيدل على صِحَة مَا قُلْنَا قَوْله بعد ذَلِك: \" أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان \" وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: من الْغَلَط أَن تَقول فِيمَا بَين صَلَاة الْفجْر إِلَى الظّهْر: فعلت البارحة كَذَا، وَالصَّوَاب أَن تَقول: فعلت اللَّيْلَة كَذَا إِلَى الظّهْر، وَتقول بعد ذَلِك: فعلت البارحة، إِلَى آخر الْيَوْم. [١٥] وَأما الرُّؤْيَا فَيُقَال لما كَانَ فِي النّوم، وَهِي فِي الْيَقَظَة رُؤْيَة. [١٥] وَقَوله: فيقص عَلَيْهِ: أَي يذكر مَا رأى، يَقُول: قصصت الحَدِيث أقصه قصا وقصصا: وَهُوَ الْكَلَام يتَّصل بعضه بِبَعْض، وَالْأَصْل فِيهِ الِاتِّبَاع، وَهُوَ أَن الْمُتَكَلّم يتبع مَا قد كَانَ بالْخبر عَنهُ. [١٥] وَقَوله: \" ابتعثاني \" أصل الْبَعْث إثارة الشَّيْء عَن مَكَانَهُ. [١٥] وَقَوله: \" فيثلغ رَأسه \": أَي يشدخه. والشدخ: فضخ الشَّيْء الرطب بالشَّيْء الْيَابِس. [١٥] وَقَوله: \" فيتدهدأ هَذَا الْحجر \" قد روى \" فيتدهده \" قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: تدهدى الْحجر وَغَيره تدهديا، ودهديته أَنا، أدهديه دهداة ودهداء، وَيُقَال تدهدأ تدهدأ، ودهدأته أَنا أدهدئه دهدأة ودهداء: إِذا دحرجته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059985,"book_id":2015,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":528,"body":"٣٤ - كشف الْمُشكل من مُسْند مجاشع ومجالد ابْني مَسْعُود\rلَيْسَ لَهما فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى حَدِيث وَاحِد.\r٥٢٨ - / ٦٣٥ - وَفِيه: \" لَا هِجْرَة بعد فتح مَكَّة \". [١٥] أما الْهِجْرَة فَهِيَ مُفَارقَة الْكفَّار إِلَى الْمُسلمين، وَلما فتحت مَكَّة صَارَت كالمدينة فِي كَونهَا وطنا للْمُسلمين، وَبِفَتْحِهَا هان أَمر سَائِر الْبلدَانِ؛ لِأَنَّهَا أم الْقرى. [١٥] وَقَوله: فَلَقِيت معبدًا. كَذَا وَقع فِي أصل الْحميدِي وَهُوَ غلط، وَإِنَّمَا هُوَ: فَلَقِيت أَبَا معبد، وَهِي كنية مجَالد، وَقد ذكره بعد أسطر على الصِّحَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059968,"book_id":2015,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":529,"body":"[١٥] والكلوب بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ الْكلاب، وَالْجمع فيهمَا كلاليب. [١٥] وَقَوله فيشر شَرّ شدقه، قَالَ أَبُو عبيد: أَي يقطعهُ ويشققه، قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي يصف الْأسد:\r(يظل مغبا عِنْده من فرائس ... رفات عِظَام أَو غريض مشرشر)\r[١٥] والشدق: جَانب الْفَم. [١٥] قَوْله: \" على مثل التَّنور \" التَّنور مَعْرُوف، قَالَ ابْن عَبَّاس: التَّنور بِكُل لِسَان عَرَبِيّ وأعجمي. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن ابْن دُرَيْد قَالَ: التَّنور فَارسي مُعرب، لَا تعرف لَهُ الْعَرَب اسْما غير هَذَا. [١٥] وَقَوله: \" فَإِذا فِيهِ لغط \" اللَّغط أصوات مختلطة لَا تفهم. [١٥] واللهب: مَا يرْتَفع من حر النَّار عِنْد اشتعالها. [١٥] وَقَوله: ضوضوا: أَي ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يفهم مِنْهُ إِلَّا الاستغاثة مِمَّا هم فِيهِ. والضوضاة بِغَيْر همز: وَهِي أصوات النَّاس وضجيجهم. [١٥] وَقَوله: \" على شط النَّهر \" الشط جَانب الْوَادي، وَمثله الشاطىء. [١٥] وَقَوله: \" فيفغر لَهُ فَاه \" أَي يَفْتَحهُ، وَيُقَال: انفغر النُّور: إِذا تفتح. [١٥] \" وألقمه حجرا \" أَي جعله كاللقمة فِي فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059986,"book_id":2015,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":529,"body":"(٣٥) كشف الْمُشكل من مُسْند يعلى بن أُميَّة\r[١٥] وَيُقَال لَهُ يعلى بن منية. فأمية أَبوهُ ومنية أمه، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من الصَّحَابَة من اسْمه على حرف الْيَاء سواهُ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث.\r٥٢٩ - / ٦٣٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ جَيش الْعسرَة، وَكَانَ لَهُ أجِير فقاتل إنْسَانا، فعض أَحدهمَا صَاحبه فَانْتزع إصبعه، فأندر ثنيته فَسَقَطت، فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ: \" أيدع إصبعه فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل \". [١٥] جَيش الْعسرَة يُرَاد بِهِ غَزْوَة تَبُوك. وَكَانَ الْأَمر قد اشْتَدَّ عَلَيْهِم فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَقَوي الْحر. [١٥] وأندر ثنيته: أَي أسقطها، وندر الشَّيْء بِمَعْنى سقط. والهدر: مَالا مُطَالبَة عَنهُ وَلَا غَرَامَة فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059969,"book_id":2015,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":530,"body":"[١٥] وَقَوله: \" كريه الْمرْآة \" المرآه والمرأي: المنظر. [١٥] ويحشها: يوقدها.: وَالرَّوْضَة: الْمَكَان المخضر من الأَرْض، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَيْسَ شَيْء عِنْد الْعَرَب أحسن من الرياض المعشبة وَلَا أطيب مِنْهَا ريحًا، قَالَ الْأَعْشَى:\r(مَا رَوْضَة من رياض الْحزن معشبة ... خضراء جاد عَلَيْهَا مُسبل هطل)\r\r(يَوْمًا بأطيب مِنْهَا نشر رَائِحَة ... وَلَا بِأَحْسَن مِنْهَا إِذْ دنا الأَصْل)\r[١٥] والمعتمة: الوافية النَّبَات، والعميم: الطَّوِيل من النَّبَات، قَالَ الْأَعْشَى:\r(٠٠٠٠٠٠٠ ... مؤزر بعميم النبت مكتهل ... )\r[١٥] وَنور الرّبيع: ألوان نَبَاته. [١٥] والدوحة: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من أَي شجر كَانَ، وَالْجمع دوح. [١٥] والمحض: اللَّبن الْخَالِص، سمي بِصفتِهِ، ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع فَيُقَال: هَذَا الْكَلَام صدق مَحْض، وَكذب مَحْض، وأمحضتك النَّصِيحَة: أَي لَا شوب فِي هَذِه الأِشياء من غير جِنْسهَا. [١٥] وَقَوله: \" فسما بَصرِي صعدا \" أَي ارْتَفع نَاحيَة الْعُلُوّ. [١٥] وَالْقصر: الْمنزل الْمَبْنِيّ. [١٥] وَأما الربابة فَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ السحابة قد ركب بَعْضهَا بَعْضًا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059987,"book_id":2015,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":530,"body":"[١٥] والقضم بِأَدْنَى الأضراس. والخضم بأقصاها، وَالْمعْنَى: كَمَا يعَض الْفَحْل.\r٥٣٠ - / ٦٣٧ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَيفَ ترى فِي رجل أحرم فِي جُبَّة بَعْدَمَا تضمخ بِطيب؟ فَقَالَ: \" أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله، وَأما الْجُبَّة فانزعها \". وَفِي رِوَايَة: جَاءَهُ رجل وَهُوَ مصفر لحيته وَرَأسه، فَقَالَ: \" انْزعْ عَنْك الْجُبَّة، واغسل عَنْك الصُّفْرَة \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على أَن من أحرم وَعَلِيهِ مخيط لم يلْزمه تخريقه بل نَزعه، وَقد رُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: يمزقه. وَعَن النَّخعِيّ أَنه قَالَ: يشقه. والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِمَا مَعَ كَون الشَّارِع نهى عَن إِضَاعَة المَال. قَالَ الْخطابِيّ: وَإِنَّمَا أمره بِغسْل الصُّفْرَة لِأَنَّهَا كَانَت زعفرانا، وَقد نهى الرجل أَن يتزعفر، فعلى هَذَا لَا حجَّة فِيهِ لمن قَالَ: لَا يجوز للْمحرمِ أَن يتطيب قبل الْإِحْرَام بِمَا يبْقى أَثَره بعد الْإِحْرَام. وَفِي هَذَا الحَدِيث حجَّة لمن قَالَ: إِذا لبس وتطيب نَاسِيا فَلَا فديَة عَلَيْهِ، وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَقَول الشَّافِعِي؛ لِأَن النَّاسِي فِي مقَام الْجَاهِل، وَذَلِكَ الرجل كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ، جَاهِلا بأحكامه، فعزره رَسُول الله ﷺ وَلم يلْزمه فديَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059988,"book_id":2015,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":531,"body":"(٣٦) كشف الْمُشكل من مُسْند معَاذ بن جبل\r[١٥] شهد جَمِيع الْمشَاهد، وشيعه رَسُول الله ﷺ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن مَاشِيا وَهُوَ رَاكب. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَسَبْعَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة أَحَادِيث.\r٥٣١ - / ٦٣٩ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كنت ردف النَّبِي ﷺ لَيْسَ بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل ... . [١٥] الردف: الرَّاكِب خلف الرَّاكِب. والرحل للبعير كالسرج للْفرس. ومؤخرة الْخَشَبَة: الَّتِي فِي آخِره. [١٥] وعفير تَصْغِير أعفر: وَهُوَ الَّذِي يَحْكِي لَونه عفرَة الأَرْض، والعفرة بَيَاض لَيْسَ بالناصع، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال أعيفر، إِلَّا أَنهم أَخْرجُوهُ عَن بِنَاء الأَصْل، كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِير أسود سُوَيْد. وَالْمَشْهُور فِي اسْم الْحمار الَّذِي كَانَ لرَسُول الله ﷺ يَعْفُور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059989,"book_id":2015,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":532,"body":"[١٥] وَأما نداؤه باسمه \" يَا معَاذ \" ثَلَاث مَرَّات فليتكامل حُضُور قلبه لما يُخَاطب بِهِ. [١٥] وَقد بَينا معنى لبيْك وَسَعْديك فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] وَقَوله: \" مَا حق الْعباد على الله ﷿؟ \" هَذَا يشكل؛ لِأَنَّهُ لَا يجب على الله ﷿ شَيْء، غير أَنه قد وعد بأَشْيَاء، فَلَا بُد أَن تكون كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ [الْأَنْعَام: ٥٤] فالوفاء بالوعد صِيَانة لَهُ من الْخلف لَازم. [١٥] وَمعنى: \" فيتكلوا \" أَي يعتمدوا على هَذَا ويتركوا الْجد فِي الْأَعْمَال. [١٥] وَأما قَوْله: \" وَمَا من عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا حرمه الله على النَّار \" فَإِنَّهُ يشكل، فَيُقَال: فَأَيْنَ دُخُول العصاة النَّار؟ [١٥] فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون هَذَا قبل نزُول الْفَرَائِض. وَالثَّانِي: أَنه خرج مخرج الْغَالِب، وَالْغَالِب على الموحد أَن يعْمل بِمَا شهد بِهِ، فَلَا يدْخل النَّار، لتصديق قَوْله بِفِعْلِهِ. وَالثَّالِث: أَن يكون الْمَعْنى: حرمه الله على النَّار أَن يخلد فِيهَا. [١٥] وَقَوله: فَأخْبر بهَا تأثما. أَي خوفًا من إِثْم الكتمان.\r٥٣٢ - / ٦٤٠ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" أعلمهم أَن الله افْترض عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059990,"book_id":2015,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":533,"body":"فِيهِ دَلِيل على أَن الزَّكَاة لَا تنقل، وَعِنْدنَا أَنه يجوز نقل الزَّكَاة إِلَى بلد تقصر فِيهِ الصَّلَاة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَعند أَحْمد الْجَوَاز، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَعَن الشَّافِعِي كالروايتين. [١٥] وكرائم الْأَمْوَال: نفائسها.\r٥٣٣ - / ٦٤٤ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: [١٥] خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، فَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا. [١٥] هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي جَوَاز الْجمع فِي السّفر، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْجمع فِي السّفر إِلَّا بِعَرَفَة والمزدلفة، وَإِنَّمَا يجوز عندنَا الْجمع فِي السّفر الطَّوِيل خلافًا لمَالِك وَأحد قولي الشَّافِعِي أَنه يجوز فِي السّفر الْقصير أَيْضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059973,"book_id":2015,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":534,"body":"الْحَافِظ عَن الْكَلْبِيّ أَنه سمى هَذِه الْمَرْأَة فَقَالَ: جميل بنت يسَار. [١٥] وَقَوله: ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٢] الطَّلَاق: التَّخْلِيَة، قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ من قَول الْعَرَب: أطلقت النَّاقة فَطلقت: إِذا كَانَت مشدودة فأزلت الشد عَنْهَا وخليتها، فَشبه مَا يَقع بِالْمَرْأَةِ بذلك، لِأَنَّهَا كَانَت مُتَّصِلَة الْأَسْبَاب بِالرجلِ، وَكَانَت الْأَسْبَاب كالشد لَهَا، فَلَمَّا طَلقهَا قطع الْأَسْبَاب. وَيُقَال: طلقت الْمَرْأَة وَطلقت بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا. وَقَالَ غَيره: هُوَ من أطلقت الشَّيْء، إِلَّا أَنهم لِكَثْرَة استعمالهم اللفظتين فرقوا بَينهمَا ليَكُون التَّطْلِيق مَقْصُورا على الزَّوْجَات. [١٥] وَقَوله: ﴿فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن﴾ يُرِيد بِهِ انْقِضَاء الْعدة، بِخِلَاف قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا: ﴿فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣١] قَالَ الشَّافِعِي ﵁: دلّ اخْتِلَاف الْكَلَامَيْنِ على افْتِرَاق البلوغين. [١٥] وَقَوله: ﴿فَلَا تعضلوهن﴾ خطاب للأولياء، الْمَعْنى: فَلَا تحبسوهن، يُقَال: عضلت النَّاقة: إِذا احْتبسَ وَلَدهَا، وعضلت الدَّجَاجَة: إِذا احْتبسَ بيضها، وَيُقَال للشدائد معضلات وداء عضال: إِذا أعيا. [١٥] وَقَالَ الشَّافِعِي: وَهَذِه الْآيَة أبين آيَة فِي أَنه لَيْسَ للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج إِلَّا بولِي. وَقد اتّفق أَحْمد وَالشَّافِعِيّ على أَن النِّكَاح بِغَيْر ولي بَاطِل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا زوجت نَفسهَا بِشَاهِدين من كفؤ جَازَ. وَقَالَ أَبُو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059991,"book_id":2015,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":534,"body":"(٣٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بن كَعْب\r[١٥] شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ جَمِيع الْمشَاهد، وَهُوَ أول من كتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ، وَأحد الَّذين حفظوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ، وَأمر النَّبِي ﷺ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ، وَكَانَ عمر يَقُول لَهُ: هَذَا سيد الْمُسلمين. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة عشر.\r٥٣٤ - / ٦٤٥ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَالَ ابْن عَبَّاس: تماريت أَنا وصاحبي فِي صَاحب مُوسَى. [١٥] صَاحبه هُوَ الْحر بن قيس الْفَزارِيّ. والمراء: المجادلة على طَرِيق الشَّك. [١٥] وَالْمَلَأ: الْأَشْرَاف الَّذين هم الْوُجُوه، وَقيل لَهُم مَلأ لأَنهم مليئون بِمَا يُرَاد مِنْهُم، وَقيل: لأَنهم تملأ الصُّدُور هيبتهم. [١٥] فَأَما نوف الْبكالِي فَهُوَ من أهل الشَّام. وبكالة من حمير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059995,"book_id":2015,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":535,"body":"٥٣٥ - / ٦٤٦ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن أبي أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا جَامع الرجل الْمَرْأَة وَلم ينزل. قَالَ: يغسل مَا مس الْمَرْأَة مِنْهُ ثمَّ يتَوَضَّأ وَيُصلي. [١٥] هَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نسخ على مَا بَينا فِي مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان. ٥٣٦ / ٦٤٧ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ذكر اللّقطَة. [١٥] اعْلَم أَن اللّقطَة على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا الْإِبِل وَالْبَقر وَالْبِغَال وَالْحمير والظباء، فَهَذِهِ عندنَا لَا يجوز التقاطها، بل يجب تَركهَا إِلَّا أَن يَأْخُذهَا الإِمَام لحفظها، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز التقاطها. فَأَما الشَّاة فَفِيهَا عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: لَا يجوز التقاطها أَيْضا، وَالثَّانِي: يجوز كَقَوْل بَاقِي الْفُقَهَاء. [١٥] وَأما غير هَذَا من اللّقطَة مثل الْأَثْمَان وَالْعرُوض، فَيَنْبَغِي لمن يلتقطها أَن ينظر فِي حَال نَفسه: فَإِن علم من نَفسه قلَّة الْأَمَانَة: لم يجز لَهُ أَخذهَا، وَإِن علم من نَفسه الْأَمَانَة وَالْقُوَّة على تَعْرِيفهَا فقد نَص أَحْمد على أَن الْأَفْضَل تَركهَا لَا أَخذهَا، وَفِي قَوْله زيد وسلمان لسويد: دع السَّوْط، دَلِيل على أَن ترك اللّقطَة أفضل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل أَخذهَا. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ: أَحدهمَا: مثل هَذَا، وَالثَّانِي: يجب عَلَيْهِ أَخذهَا. وَسُئِلَ ابْن عقيل فَقيل لَهُ: أجد صرة من الذَّهَب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059975,"book_id":2015,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":536,"body":"فَقَالُوا: جئْنَاك من عِنْد قَوْمك يقسمون بِاللَّه لَا يخلون بَيْنك وَبَين الْبَيْت حَتَّى تبيد خضراؤهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّا لم نأت لقِتَال أحد، إِنَّمَا جِئْنَا لنطوف بِهَذَا الْبَيْت، فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ \" فَرجع بديل فَأخْبرهُم. وَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ لَهُ: \" أخْبرهُم أَنا لم نأت لقِتَال أحد، وَإِنَّمَا جِئْنَا زوارا لهَذَا الْبَيْت معظمين لِحُرْمَتِهِ، مَعنا الْهَدْي ننحره وننصرف \" فَأَتَاهُم فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: لَا كَانَ هَذَا أبدا، وَلَا يدخلهَا الْعَام. وَبلغ رَسُول الله ﷺ أَن عُثْمَان قد قتل، فَحِينَئِذٍ دَعَا الْمُسلمين إِلَى الْبيعَة وَهِي بيعَة الرضْوَان فبايعهم تَحت الشَّجَرَة، قَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع: بَينا نَحن قَائِلُونَ زمن الْحُدَيْبِيَة نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: أَيهَا النَّاس، الْبيعَة، الْبيعَة، نزل روح الْقُدس. فثرنا إِلَى رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة فَبَايَعْنَاهُ. وَإِنَّمَا سميت بيعَة لأَنهم باعوا أنفسهم من الله ﷿ بِالْجنَّةِ، وَكَانَت الشَّجَرَة سَمُرَة، والسمرة وَاحِدَة السمر، وَهُوَ شجر الطلح. ثمَّ آل الْأَمر إِلَى أَن جرى بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين قُرَيْش الصُّلْح، على أَن يرجع وَيعود فِي الْعَام الْمقبل. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: وَنحن أَرْبَعَة عشرَة مائَة. وَمثله يَقُول جَابر، والبراء، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع. وَفِي رِوَايَة عَن جَابر: كُنَّا ألفا وَخَمْسمِائة. وَعَن عبد الله بن أبي أوفى كُنَّا ألفا وثلاثمائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059998,"book_id":2015,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":537,"body":"٥٣٧ - / ٦٤٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] قَالَ عمر: اقرؤنا أبي، وأقضانا عَليّ، وَإِنَّا لندع من قَول أبي؟ وَذَلِكَ أَن أَبَيَا يَقُول: لَا أدع شَيْئا سمعته من رَسُول الله ﷺ وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننساها﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٦] . [١٥] وَأما قَول: أقرؤنا أبي وأقضانا عَليّ، فَإِنَّهُ قد يغلب على الْإِنْسَان من فنون الْعلم فن يفوق بِهِ، وَقد يرْزق فِي ذَلِك الْفَنّ من التَّصَرُّف مَا لَا يرزقه غَيره وَإِن شَاركهُ فِي الْعلم. [١٥] وَقَوله: وَإِنَّا لندع من قَول أبي. يَعْنِي: من قِرَاءَته، وَقد بَين السَّبَب فِي ذَلِك وَهُوَ أَن الْعَمَل على الْعرض الْأَخير، وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يعرض الْقُرْآن على جِبْرِيل، وَعرضه عَلَيْهِ قبل مَوته مرَّتَيْنِ.\r٥٣٨ - / ٦٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب لأحب أَن يكون لَهُ واديان، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب \"، وَكُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزل قَوْله ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ . [١٥] اعْلَم أَن آثر الْأَشْيَاء عِنْد الْإِنْسَان نَفسه، فَأحب الْأَشْيَاء إِلَيْهِ بَقَاؤُهَا، ولشدة حبه الْبَقَاء لَا يَنْقَطِع أمله من الْحَيَاة وَلَو عاين الْمَوْت، فَلَمَّا كَانَ المَال سَببا للحياة أحب سَبَب الْبَقَاء والاستكثار مِنْهُ لحبه الْبَقَاء. وَقَوله: \" وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب \" الْإِشَارَة بِالْمَعْنَى إِلَى حرصه، وبالصورة إِلَى دَفنه فِي الْقَبْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059999,"book_id":2015,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":539,"body":"[١٥] وَهَذَا الحَدِيث: مِمَّا كَانَ يُتْلَى فِي الْقُرْآن، ثمَّ نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه، وَهَذَا معنى قَول أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن. وَقَوله حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ أَي أَنَّهَا أَثْبَتَت هَذَا الْمَعْنى.\r٥٣٩ - / ٦٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: سَأَلت أبي بن كَعْب عَن المعوذتين، قلت: إِن أَخَاك ابْن مَسْعُود يَقُول كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" قيل لي فَقلت \" فَنحْن نقُول كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ. [١٥] الَّذِي كنى عَنهُ من قَول ابْن مَسْعُود كَأَنَّهُ الْإِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ لَا يثبتها فِي مصحفه وَلَا يَرَاهَا من الْقُرْآن. وَقَوله: \" قيل لي فَقلت \" دَلِيل على أَنَّهَا من الْوَحْي، وَقد كَانَ الْأَمر فِي زمن ابْن مَسْعُود مُحْتملا للتأويلات، فَأَما الْآن فانعقد الْإِجْمَاع.\r٥٤٠ - / ٦٥١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع \" إِن من الشّعْر حِكْمَة \". الْحِكْمَة: الْكَلَام الْمُحكم لَفظه، الْوَاقِع مَعْنَاهُ، وَكَانَ ﷺ يُعجبهُ ذَلِك الْفَنّ من الشّعْر.\rأخبرنَا عمر بن أبي الْحسن البسطامي قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أبي أَحْمد الْخُزَاعِيّ قَالَ: أخبرنَا الْهَيْثَم بن كُلَيْب قَالَ: أخبرنَا التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد ابْن منيع قَالَ: حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه قَالَ: كنت ردف النَّبِي ﷺ فَأَنْشَدته مائَة قافية من قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت، كلما أنشدته بَيْتا قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060000,"book_id":2015,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":541,"body":"لي النَّبِي ﷺ: \" هيه \" حَتَّى أنشدته مائَة - يَعْنِي مائَة بَيت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن كَاد ليسلم \".\r٥٤١ - / ٦٥٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: قيل لأبي: إِن ابْن مَسْعُود يَقُول: من قَامَ السّنة أصَاب لَيْلَة الْقدر. فَقَالَ أبي: وَالله إِنَّهَا لفي رَمَضَان، وَإِنَّهَا لَيْلَة سبع وَعشْرين. وَأما تَسْمِيَتهَا بليلة الْقدر فَفِيهَا خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْقدر: العظمة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ [الْأَنْعَام: ٩١] وَهَذَا قَول الزُّهْرِيّ. [١٥] وَالثَّانِي: أَن من التَّضْيِيق، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه﴾ [الطَّلَاق: ٧] فَهِيَ لَيْلَة تضيق فِيهَا الأَرْض عَن الْمَلَائِكَة، وَهَذَا قَول الْخَلِيل بن أَحْمد. وَالثَّالِث: أَن الْقدر: الحكم، كَأَن الْأَشْيَاء تقدر فِيهَا، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. وَالرَّابِع: لِأَن من لم يكن لَهُ قدر صَار بمراعاتها ذَا قدر، قَالَه أَبُو بكر الْوراق. وَالْخَامِس: لِأَنَّهُ أنزل فِيهَا كتاب ذُو قدر، وتنزل فِيهَا رَحْمَة ذَات قدر، وملائكة ذَوُو قدر، ذكره شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060001,"book_id":2015,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":542,"body":"وَاخْتلف النَّاس: هَل هِيَ بَاقِيَة أم كَانَت فِي زمن النَّبِي ﷺ خَاصَّة؟ وَالصَّحِيح بَقَاؤُهَا. [١٥] وَاخْتلفُوا فِي أخص اللَّيَالِي بهَا على سِتَّة أَقْوَال: [١٥] أَحدهَا: أول لَيْلَة من رَمَضَان، قَالَه أَبُو رزين الْعقيلِيّ. [١٥] وَالثَّانِي: لَيْلَة ثَمَانِي عشرَة، قَالَه الْحسن. [١٥] وَالثَّالِث: لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين، وَهُوَ اخْتِيَار الشَّافِعِي. [١٥] وَالرَّابِع: لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين، وَهُوَ مَذْهَب عبد الله بن أنيس. [١٥] وَالْخَامِس: لَيْلَة خمس وَعشْرين، وَهُوَ مَذْهَب أبي بكرَة. [١٥] وَالسَّادِس: لَيْلَة سبع وَعشْرين، وَهُوَ مَذْهَب عَليّ وَأبي بن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَعَائِشَة وَأحمد بن حَنْبَل.\r٥٤٢ - / ٦٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كنت فِي الْمَسْجِد، فَدخل رجل يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَة أنكرتها، ثمَّ دخل آخر فَقَرَأَ قِرَاءَة سوى قِرَاءَة صَاحبه، فَلَمَّا قضينا الصَّلَاة. دَخَلنَا جَمِيعًا على رَسُول الله ﷺ، فَقَرَأَ فَحسن النَّبِي ﷺ شَأْنهمَا، فَسقط فِي نَفسِي من التَّكْذِيب وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة. [١٥] الْمَعْنى: وسوس لي الشَّيْطَان، وَلَو اعْتقد ذَلِك لخرج من الْإِسْلَام، وحوشي. [١٥] وَقَوله: فَضرب رَسُول الله ﷺ فِي صَدْرِي، وَذَلِكَ إزعاج لَهُ عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060003,"book_id":2015,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":544,"body":"٥٤٤ - / ٦٥٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" أعظم آيَة فِي الْقُرْآن: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ \" [الْبَقَرَة: ٢٥٥] . [١٥] فِي اسْم الله الَّذِي هُوَ (الله) عَن الْخَلِيل رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه اسْم علم لَيْسَ بمشتق، وَالْأُخْرَى: أَنه مُشْتَقّ. وَاخْتلف من قَالَ باشتقاقه: فَقَالَ قوم: إِنَّه مُشْتَقّ من الوله، لِأَن قُلُوب الْعباد توله نَحوه، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال مولوه كَمَا يُقَال معبود، إِلَّا أَنهم خالفوا بِهِ الْبناء ليَكُون علما فَقَالُوا: إِلَه: كَمَا قَالُوا للمكتوب كتاب، وللمحسوب حِسَاب. وَقَالَ آخَرُونَ: أَصله من أَله الرجل يأله: إِذا تحير، لِأَن الْقُلُوب تتحير عِنْد التفكر فِي عَظمته، وَقد قيل إِنَّه الِاسْم الْأَعْظَم، وَكَذَلِكَ قيل فِي قَوْله: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ . [١٥] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والقيوم: الَّذِي لَا يَزُول لَا ستقامة وَصفه بالوجود، إِذا لَا يجوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر بِوَجْه من الْوُجُوه. قَالَ الزّجاج: القيوم: الْقَائِم بِأَمْر الْخلق. [١٥] وَفِي (القيوم) ثَلَاث لُغَات: (القيوم) وَهِي قِرَاءَة الْجُمْهُور. و (الْقيام) وَهِي قِرَاءَة عمر وَابْن مَسْعُود. و (الْقيم) وَهِي قِرَاءَة عَلْقَمَة. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وأصل القيوم: القيووم، فَلَمَّا اجْتمعت الْيَاء وَالْوَاو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060005,"book_id":2015,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":545,"body":"(٣٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي طَلْحَة زيد بن سهل\r[١٥] شهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لصوت أبي طَلْحَة فِي الْجَيْش خير من فِئَة \". وروى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعشْرين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٥٤٥ - / ٦٥٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة \". [١٥] أما امتناعها لأجل الْكَلْب فلنجاسته وتنجيسه مَا يكون فِي الْبَيْت وَأما لأجل الصُّور فَلِأَن الصُّورَة قد كَانَت تعبد من دون الله ﷿. [١٥] والتماثيل جمع تِمْثَال: وَهُوَ اسْم للشَّيْء الْمَصْنُوع مشبها بِخلق الله تَعَالَى، واصله من مثلت الشَّيْء بالشَّيْء: إِذا شبهته بِهِ. [١٥] وَقَوله: \" إِلَّا رقما فِي ثوب \" زِيَادَة فِي بعض الرِّوَايَات تَقْتَضِي أَن يكون الْمنْهِي عَنهُ مَا كَانَ لَهُ شخص ماثل دون مَا كَانَ منسوجا فِي ثوب، وَهَذَا مَحْمُول على جَوَاز اسْتِعْمَاله بِأَن يُوطأ ويداس، فَأَما عمل الصُّورَة فَلَا يحل، وَلَا تَعْلِيق السّتْر الَّذِي هِيَ فِيهِ، وسنبين هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060006,"book_id":2015,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":546,"body":"عَلَيْهَا السَّلَام.\r٥٤٦ - / ٦٦٠ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَنه كَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال. [١٥] ظهر بِمَعْنى غلب. والعرصة: أَرض الْمَكَان. وَإِنَّمَا كَانَ يُقيم لظُهُور تَأْثِير الْغَلَبَة، وتنفيذ الْأَحْكَام، وترتيب النواب. [١٥] والبضع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. وَقد فسرت الْبضْعَة فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا أَرْبَعَة، قَالُوا: أَمر بأَرْبعَة وَعشْرين رجلا. [١٥] والطوي: الْبِئْر المطوية. وَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن الرزاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الحكيمي قَالَ: أخبرنَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَسمَاء الْبِئْر: الرَّكية، والقليب، وَالْفَقِير، والطوي. [١٥] وَأما الصناديد فهم الْأَشْرَاف. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر، وَذكرنَا هُنَاكَ سَماع الْقَوْم لخطاب رَسُول الله ﷺ.\r٥٤٧ - / ٦٦١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060007,"book_id":2015,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":548,"body":"[١٥] كنت فِيمَن تغشاه النعاس يَوْم أحد حَتَّى سقط السَّيْف من يَدي مرَارًا. [١٥] لما وَقعت يَوْم أحد الْهَزِيمَة فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، وَكثر الْقَتْل فيهم وَصَاح الشَّيْطَان: قتل مُحَمَّد، اشْتَدَّ خوفهم، وَقَوي غمهم، ثمَّ أنعم الله عَلَيْهِم بِأَن أنزل عَلَيْهِم بعد الْغم أَمَنَة نعاسا، والأمنة: الْأَمْن، وَالنُّعَاس: أخف النّوم، وأمنهم أمنا ينامون مَعَه، والأمنة بِزَوَال الْخَوْف؛ لِأَن الْخَائِف لَا ينَام.\r٥٤٨ - / ٦٦٢ وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: [١٥] كُنَّا قعُودا فِي الأفنية، فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَا لكم ولمجالس الصعدات؟ \". [١٥] الأفنية جمع فنَاء: وَهُوَ مَا دَار حول الْمنزل، قَالَ أَبُو عبيد: والصعدات: الطّرق، مَأْخُوذَة من الصَّعِيد: وَهُوَ التُّرَاب، وَجمع الصَّعِيد صعد، وَجمع الْجمع صعدات، كَمَا يُقَال طَرِيق وطرق وطرقات. [١٥] وَقَوله: لغير مَا بَأْس. مَا زَائِدَة. [١٥] وَقَوله: \" إِمَّا لَا \" قد بَينا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند بُرَيْدَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060008,"book_id":2015,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":549,"body":"(٣٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبَادَة بن الصَّامِت\r[١٥] شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ يعلم أهل الصّفة الْقُرْآن، وَهُوَ أحد النُّقَبَاء الاثْنَي عشر. وروى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وأحداً وَثَمَانِينَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة. [١٥]\r٥٤٩ - / ٦٦٣ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه \" وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند أبي مُوسَى \".\r٥٥٠ - / ٦٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \". [١٥] وَلِهَذَا الحَدِيث وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن النُّبُوَّة لما كَانَت تَتَضَمَّن اطلاعا على أُمُور يظْهر تحقيقها فِيمَا بعد، وَقع التَّشْبِيه لرؤيا الْمُؤمن بهَا. وَالثَّانِي: أَنه لما كَانَ جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء ثبتَتْ نبوتهم بِمُجَرَّد الْوَحْي فِي النّوم، وَجَمَاعَة أُخْرَى ابتدءوا بِالْوَحْي فِي الْمَنَام ثمَّ رقوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060009,"book_id":2015,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":551,"body":"إِلَى الْوَحْي واليقظة، حسن التَّشْبِيه. [١٥] فَإِن قيل: فَمَا وَجه حصرها بِسِتَّة وَأَرْبَعين؟ فقد قَالَ بعض الْعلمَاء: إِن رَسُول الله ﷺ بَقِي فِي النُّبُوَّة ثَلَاثًا وَعشْرين سنة، أَقَامَ مِنْهَا بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة، وَكَانَ يُوحى إِلَيْهِ فِي مَنَامه فِي أول الْأَمر سِتَّة أشهر وَهِي نصف سنة، فَصَارَت هَذِه الْمدَّة جُزْءا من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من أَيَّام نبوته. [١٥] وَقد تواطأ على رِوَايَة هَذَا اللَّفْظ جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَأخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبَادَة، وَأبي سعيد، وَأبي هُرَيْرَة، غير أَنه قد روى مُسلم من حَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء من سبعين جُزْءا من النُّبُوَّة \" فعلى هَذَا تكون رُؤْيا الْمُؤمن مُخْتَلفَة، فأدناها من سبعين جُزْءا، وأعلاها من سِتَّة وَأَرْبَعين. وَقَالَ ابْن جرير: فَأَما قَوْله: \" من سبعين \" فعام فِي كل رُؤْيا صَالِحَة لكل مُسلم، بِأَيّ أَحْوَاله كَانَ وعَلى أَي حَال رَآهَا، وَأما جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين فحالة من يكون من أهل إسباغ الْوضُوء فِي السبرات، وَالصَّبْر على المكروهات، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة. قَالَ: وَقد رُوِيَ: \" جُزْء من خَمْسَة وَأَرْبَعين جُزْءا \" وَذَلِكَ لما بَين ذَلِك من الْأَحْوَال.\r٥٥١ - / ٦٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059992,"book_id":2015,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":553,"body":"[١٥] قَالَ الْخطابِيّ: وَمعنى كذب: أَخطَأ، وَالْعرب تضع الْكَذِب مَوضِع الْخَطَأ فَتَقول: كذب سَمْعِي، وَكذب بَصرِي، قَالَ الأخطل:\r(كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الربَاب خيالا)\r[١٥] وَإِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب، وَقد تقدم الْكَلَام فِي هَذَا الِاسْم. [١٥] و \" الْخضر \" لقب، وَفِي اسْمه ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: اليسع، قَالَه وهب وَمُقَاتِل. وَالثَّانِي: أرميا بن حلفيا، ذكره ابْن الْمُنَادِي. وَالثَّالِث: إيليا بن ملكان، حَكَاهُ عَليّ بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي. [١٥] وَفِي سَبَب تَسْمِيَته بالخضر قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه جلس على فَرْوَة بَيْضَاء فاهتزت خضراء، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. والفروة: الأَرْض الْيَابِسَة، وَقيل: الفروة: جلد وَجه الأَرْض. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ إِذا جلس اخضر مَا حوله، قَالَه عِكْرِمَهْ. وَقَالَ مُجَاهِد: وَكَانَ إِذا صلى اخضر مَا حوله. [١٥] وَإِنَّمَا عوتب مُوسَى على قَوْله: أَنا أعلم، لِأَنَّهُ أطلق، فَلَو قَالَ: أَنا أعلم بِالتَّوْرَاةِ لم يلم. [١٥] وَمجمع الْبَحْرين: ملتقاهما، وهما بَحر فَارس وبحر الرّوم، فبحر فَارس نَحْو الْمشرق، وبحر الرّوم نَحْو الْمغرب. [١٥] وَفِي تَسْمِيَة الْبَلَد الَّذِي يجمعهما قَولَانِ: أَحدهمَا أفريقية، قَالَه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060010,"book_id":2015,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":553,"body":"وَهَذَا دَلِيل على تعْيين الْفَاتِحَة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ابْن حَنْبَل فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَفِي الْأُخْرَى: يَجْزِي غَيرهَا كمذهب أبي حنيفَة. ٣٥٥٢ / ٦٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر. [١٥] الْعسر: الشدَّة، واليسر: السهولة. [١٥] والمنشط: النشاط، وَالْمكْره: مَا يكره، والأثرة: انْفِرَاد الْأَمِير عَن الرعايا بِمَا لَهُم فِيهِ حق. [١٥] ومنازعة الْأَمر يَعْنِي بهَا الْإِمَارَة. [١٥] وَقَوله: إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا. الْبَاء مَفْتُوحَة، وَالْمعْنَى: جهارا. [١٥] قَوْله: عنْدكُمْ فِيهِ من الله برهَان، أَي أَنه كفر، فَحِينَئِذٍ تجوز الْمُنَازعَة. [١٥] وَقَوله: لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم. إِن قيل: الْخَوْف انزعاج النَّفس، وَذَلِكَ لَا يملك، فَكيف تقع الْمُبَايعَة على نفي مَالا يملك؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا من التَّوَسُّع فِي الْعبارَة، وَالْمعْنَى: لَا يتْرك القَوْل بِالْحَقِّ خوفًا من اللوم.\r٥٥٣ - / ٦٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" تُبَايِعُونِي على أَن أَلا تُشْرِكُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059993,"book_id":2015,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":554,"body":"أبي بن كَعْب. وَالثَّانِي: طنجة، قَالَه مُحَمَّد بن كَعْب. وَسمي الْبَحْر بحراً لسعته. والمكتل: الزبيل. وَقَوله: فَحَيْثُ تفتقد الْحُوت: أَي تفقده. والنول: الْعَطاء. [١٥] وَقَوله فِي الْغُلَام: فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ فاقتلعه. وَقد روى أَنه أضجعه فذبحه، فَقَالَ مُوسَى (أقتلت نفسا زاكية) وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس (زكية) ، قَالَ الْكسَائي: هما لُغَتَانِ كالقاسية والقسية. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الزاكية فِي الْبدن، والزكية فِي الدّين. [١٥] وَقَوله: \" صَار المَاء مثل الكوة \" يَعْنِي الفتحة. [١٥] وَالنّصب: التَّعَب. [١٥] والمسجى: المغطى بِثَوْب. [١٥] وَقَوله: على حلاوة الْقَفَا إِشَارَة إِلَى الاستلقاء على الظّهْر. [١٥] وَقَوله: أَخَذته من صَاحبه ذمَامَة أَي حَيَاء وإشفاق، من الذَّم. والتذمم للصاحب: حفظ ذمَامَة خوفًا من الذَّم إِن لم يفعل. [١٥] وَقَوله: كَانَ إِذا ذكر أحدا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ. وَذَاكَ لِأَن الْحق ﷿ قدمه عَلَيْهِم، فَقدم مَا قدم. [١٥] فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: \" لَا تفضلُونِي على يُونُس \"؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه إِذا قَالَ عَن وَحي أَو بِمُقْتَضى وَحي فضل نَفسه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060012,"book_id":2015,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":554,"body":"[١٥] وَقَوله: \" وَمن أصَاب شَيْئا من ذَلِك فَعُوقِبَ بِهِ. فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ \". قَالَ الشَّافِعِي: لم أسمع فِي أَن الْحَد يكون كَفَّارَة لأَهله أحسن من هَذَا الحَدِيث. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا يعضه بَعْضنَا بَعْضًا \" أَي لَا يرميه بالعضيهة: وَهِي الْكَذِب والبهتان، وَالْفِعْل مِنْهَا عضهت.\r٥٥٤ - / ٦٦٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" إِنِّي خرجت لأخبركم بليلة الْقدر، فتلاحى فلَان وَفُلَان فَرفعت، وَعَسَى أَن يكون خيرا لكم \". [١٥] والملاحاة: الْخُصُومَة. وَقَوله: \" فَرفعت \" قَالَ ابْن عقيل: رفع علمهَا. قَالَ: فَإِن قيل: فَكيف أَمر بِطَلَب مَا قد رفع؟ فَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا أَمر بالتعبد لتقع المصادفة بِالْعَمَلِ لَا الْعلم بِالْعينِ، لِأَنَّهُ مَتى تصور علمهَا زَالَ معنى الرّفْع. [١٥] وَقَوله: \" عَسى أَن يكون خيرا لكم \" وَذَلِكَ لِأَن كتمها أحرص لَهُم على طلبَهَا، وَلَو عينت لاقتنعوا بِتِلْكَ اللَّيْلَة فَقل عَمَلهم. [١٥] وَقَوله: \" فالتمسوها فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة \" دَلِيل على أَنَّهَا فِي الْأَفْرَاد من اللَّيَالِي. وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند أبي بن كَعْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059994,"book_id":2015,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":555,"body":"وَإِذا تواضع حطها. [١٥] وَأما \" عين الحيا \" فَكَذَا رُوِيَ لنا بِغَيْر هَاء، وَالْحيَاء مَا يحيا النَّاس بِهِ. وَالْمَشْهُور فِي التعارف عين الْحَيَاة. [١٥] وَقَوله: كَانَ أَثَره فِي حجر: أَي ثقب. [١٥] والطنفسة بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْفَاء وَهِي: بِسَاط صَغِير لَهُ خمل. وكبد الْبَحْر: متن المَاء. [١٥] وَقَوله: اسْم الْغُلَام حبشون. كَذَا فِي أصل الْحميدِي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبعدهَا بَاء وشين مُعْجمَة وَنون. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: جيشور. [١٥] فَإِن قيل: هلا صَبر الْخضر مَعَ مُوسَى وَلَو مُدَّة أُخْرَى. [١٥] فَالْجَوَاب من خَمْسَة أوجه: [١٥] أَحدهَا: أَنه لما شَرط مُوسَى قطع الصُّحْبَة بقوله: ﴿قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي﴾ [الْكَهْف: ٧٦] عَامله الْخضر بِاخْتِيَارِهِ. [١٥] وَالثَّانِي: أَن طول الصُّحْبَة على ذَلِك الْوَجْه لَا يُفِيد؛ لِأَنَّهُ كلما رأى شَيْئا أنكرهُ وَلم يصبر. [١٥] وَالثَّالِث: أَن الْخضر علم أَن مُوسَى أَعلَى مِنْهُ منزلَة، وَإِنَّمَا بعث لَهُ لتأديبه، والتأديب يَكْفِي مِنْهُ الْيَسِير. [١٥] وَالرَّابِع: أَن الأولى كَانَت نِسْيَانا، وَالثَّانيَِة جبر عمدها بالمشارطة، وَأما الثَّالِثَة فَلم يكن لَهَا عذر. [١٥] وَالْخَامِس أَنه لما كَانَ إِنْكَار مُوسَى فِي السَّفِينَة والغلام لله تَعَالَى صَبر عَلَيْهِ الْخضر، فَلَمَّا صَار إِنْكَاره فِي الْجِدَار لحظ نَفسه وَمَكَان جوعه أوقع الْفرْقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060013,"book_id":2015,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":555,"body":"٥٥٥ - / ٦٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من تعار من اللَّيْل \". يَعْنِي اسْتَيْقَظَ.\r٥٥٦ - / ٦٧١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" خُذُوا عني، قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا، الْبكر بالبكر جلد مائَة وَنفي سنة، وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم \". [١٥] الْإِشَارَة إِلَى قَوْله ﷿: ﴿أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النِّسَاء: ١٥] . [١٥] والسبيل مَا ذكره من قَوْله: \" الْبكر بالبكر، وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ \" وَكَانَ حد الزَّانِيَيْنِ بِمُقْتَضى هَذِه الْآيَة الْأَذَى لَهما وَالْحَبْس للْمَرْأَة خَاصَّة، فنسخ الحكمان. وَاخْتلف الْعلمَاء بِمَاذَا وَقع نسخهما؟ وَالصَّحِيح أَنه نسخ بِوَحْي لم تَسْتَقِر تِلَاوَته، بِدَلِيل قَوْله ﵇: \" قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا \" وَقَوله: \" الْبكر بالبكر \" وَهُوَ الرجل لم يتَزَوَّج وَالْمَرْأَة لم تتَزَوَّج، وَالثَّيِّب بِخِلَاف ذَلِك. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه يجْتَمع الْجلد وَالرَّجم فِي حق الزَّانِي الْمُحصن، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب التَّغْرِيب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، وَقَالَ مَالك: لَا يجب على الْمَرْأَة خَاصَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059996,"book_id":2015,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":557,"body":"أَو دملجا أَو سوارا، فَهَل آخذه أم أتركه؟ فَقَالَ: إِن وجدت فِي نَفسك مَسَرَّة ببادرة الوجدان ففتش عَن سَبَب المسرة، فَإِن كَانَت مسرتك لحفظ ذَلِك على صَاحبه، وَكَيف وَقعت بِيَدِك دون غَيْرك فَخذهَا، فقد لَا يحظى صَاحبهَا بمثلك، وَإِن كَانَت مسرتك لوجدانك، وَكنت بإخفائها وَترك تَعْرِيفهَا أسر فَلَا تأخذها، كَمَا إِذا اتّفقت مَعَ امْرَأَة أَجْنَبِيَّة فِي رفْقَة، فَوجدت المسرة بخلو تِلْكَ الرّفْقَة فاهرب، فَمَا تِلْكَ المسرة إِلَّا لما بعْدهَا من الانبساط، هَذَا الله فقه النُّفُوس الَّذِي قَالَ فِيهِ الرَّسُول ﵇: \" استفت نَفسك \" قَالَ: وَكَذَلِكَ استفت نَفسك فِي مِقْدَار مَا تعرفه فَكلما علمت أَنَّك تتطلبه وتتوق إِلَيْهِ إِذا سقط مِنْك فَعرفهُ. [١٥] وَأما أمره فِي هَذَا الحَدِيث بالتعريف ثَلَاثَة أَحْوَال فَلَا نعلم خلافًا فِي أَنه لَا يجب التَّعْرِيف أَكثر من حول وَاحِد، فَلَا تَخْلُو هَذِه الرِّوَايَة من ثَلَاثَة أَشْيَاء. أما أَن تكون غَلطا من الرَّاوِي؛ فقد دلّ على هَذَا الْوَجْه مَا فِي تَمام الحَدِيث من قَول شُعْبَة: فَسمِعت سَلمَة بن كهيل بعد عشر سِنِين يَقُول: عرفهَا عَاما وَاحِدًا. وَالثَّانِي: أَن يكون علم ﵇ أَنه لم يَقع تَعْرِيفهَا كَمَا يَنْبَغِي فَلم يحْتَسب لَهُ بالتعريف الأول، كَمَا قَالَ للَّذي صلى وَلم يُحَقّق الصَّلَاة: \" ارْجع فصل، فَإنَّك لم تصل \" وَالثَّالِث: أَن يكون قد دله على الْوَرع، وَهُوَ اسْتِعْمَال مَا لَا يلْزم. [١٥] وَأما الْوِعَاء فالظرف الَّذِي هِيَ فِيهِ، والوكاء: الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ رَأس الصرة أَو الْقرْبَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060014,"book_id":2015,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":557,"body":"٥٥٧ - / ٦٧٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح، مثلا بِمثل، سَوَاء بِسَوَاء، يدا بيد، فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد \". [١٥] اتّفق الْعلمَاء على أَن التَّفَاضُل فِي بيع هَذِه الْأَعْيَان السِّتَّة الَّتِي نَص عَلَيْهَا رَبًّا، وَاخْتلفُوا: هَل جرى فِيهَا الرِّبَا لأعيانها أَو لعلل تعلّقت بهَا؟ فَقَالَ دَاوُد: لأعيانها، وَقَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء: لعلل تعلّقت بهَا. فَأَما الذَّهَب وَالْفِضَّة فالعلة عندنَا فِي تَحْرِيم الرِّبَا فيهمَا الْوَزْن، وَبِهَذَا تعدت الْعلَّة إِلَى كل مَوْزُون. وَأما الْأَعْيَان الْأَرْبَعَة فالعلة فِي تَحْرِيم الرِّبَا فِي الْجِنْس مِنْهَا الْكَيْل، وَبِذَلِك يتَعَدَّى الحكم إِلَى غَيرهمَا، نَص عَلَيْهِ أَحْمد، وَهُوَ الْمَنْصُور عندنَا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. فعلى هَذَا تكون الْعلَّة مركبة من وصفين: الْكَيْل، وَالْجِنْس. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: أَحدهمَا أَن الْعلَّة فيهمَا الطّعْم، وَهُوَ الْجَدِيد من قَوْله الْمَنْصُور عِنْد أَصْحَابه، وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد، فعلى هَذَا تكون الْعلَّة الطّعْم، وَالْجِنْس مَحل وَشرط وَلَيْسَ بعلة، وَالْقَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ أَن الْعلَّة الْكَيْل والطعم إِذا اجْتمعَا، وَهَذَا قَوْله الْقَدِيم وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّالِثَة عَن أَحْمد. وَقَالَ مَالك: الْعلَّة كَونه قوتا أَو مصلحا للقوت. [١٥] وَقَوله: \" إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم \" دَلِيل على أَنه يجوز بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالشَّعِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ. وَقَالَ مَالك: الْبر وَالشعِير جنس وَاحِد، وَعلل بِأَن الْبر لَا يَخْلُو من الشّعير، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ، وَمَا يتضمنه الْبر من الشّعير لَا يعْتَبر بِهِ، وَلَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2059997,"book_id":2015,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":558,"body":"[١٥] وَقَوله: \" فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فاستمتع بهَا \" وَفِي رِوَايَة: \" وَإِلَّا فَهِيَ كسبيل مَالك \" وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه يملكهَا بعد التَّعْرِيف. وَعِنْدنَا أَن اللّقطَة إِذا كَانَت أثمانا وَعرفهَا حولا ملكهَا، فَأَما إِذا كَانَت عرُوضا أَو حليا أَو ضَالَّة فَإِنَّهُ لَا يملكهَا وَلَا ينْتَفع بهَا، سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو فَقِيرا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يملك شَيْئا من اللقطات بِحَال وَلَا ينْتَفع بهَا إِذا كَانَ غَنِيا، فَإِن كَانَ فَقِيرا جَازَ لَهُ الِانْتِفَاع بهَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد: يملك جَمِيع اللقطات غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا، وَيتَخَرَّج لنا مثله. وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ يملكهَا: هَل تدخل فِي ملكه بِاخْتِيَارِهِ أَو بِغَيْر اخْتِيَاره، فعندنا أَنه إِذا عرف الْأَثْمَان حولا دخلت فِي ملكه بِغَيْر اخْتِيَاره. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي: فَمنهمْ من قَالَ كَقَوْلِنَا، وَمِنْهُم من قَالَ: لَا يملكهَا إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ، ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ، فَقَالَ قوم مِنْهُم: يفْتَقر إِلَى نِيَّته وَلَفظه واختياره وتصرفه. وَقَالَ آخَرُونَ: يفْتَقر إِلَى نِيَّته وتصرفه، وَقَالَ آخَرُونَ يفْتَقر إِلَى نِيَّته فَقَط. فَأَما إِذا جَاءَ صَاحبهَا بعد الْحول فَإِنَّهُ يغرمها لَهُ، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ابْن حَنْبَل، وَقَالَ دَاوُد: لَا يغرم. [١٥] وَقَوله فِي الحَدِيث: \" فَإِن جَاءَ أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إِيَّاه \" فَهَذَا دَلِيل على أَن من أخبر بِهَذِهِ الْأَشْيَاء من غير بَيِّنَة دفعت إِلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَأحمد وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تدفع إِلَّا بِبَيِّنَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060016,"book_id":2015,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":558,"body":"(٤٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ [\r١٥ -] واسْمه خَالِد بن يزِيد، لم يفته مشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، وروى عَنهُ مائَة حَدِيث وَخَمْسَة وَخمسين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا.\r٥٥٨ - / ٦٧٣ - فَفِي الحَدِيث الأول: خرج رَسُول الله ﷺ بعد مَا غربت الشَّمْس، فَسمع صَوتا فَقَالَ: \" يهود تعذب فِي قبورها \". [١٥] قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: يهود أعجمي مُعرب، وهم منسوبون إِلَى يهوذ بن يَعْقُوب، فسموا الْيَهُود، وعربت بِالدَّال. قَالَ: وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ، وَسمي يَهُودِيّا لتوبته فِي وَقت من الْأَوْقَات فَلَزِمَهُ من أجلهَا هَذَا. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على عَذَاب الْقَبْر. [١٥] وَاعْلَم أَن الْإِيمَان بِعَذَاب الْقَبْر وَاجِب للأحاديث الْوَارِدَة فِيهِ، وَهُوَ مَذْكُور فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي أَيُّوب، وَزيد بن ثَابت، وَابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060018,"book_id":2015,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":559,"body":"لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم عَذَاب الْقَبْر \".\r٥٥٩ - / ٦٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ جمع فِي حجَّة الْوَدَاع الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ. [١٥] مَا حج رَسُول الله ﷺ بعد هجرته سوى حجَّة وَاحِدَة، وَإِنَّمَا سميت حجَّة الْوَدَاع لِأَنَّهُ ودع النَّاس لما خطبهم، فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع، وَقد اعْتَمر بعد الْهِجْرَة ثَلَاث مَرَّات، وَقد حج قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا حِين كَانَ بِمَكَّة حجات لَا يعرف عَددهَا. [١٥] والمزدلفة من الازدلاف، وَهُوَ الْقرب، وَكَأَنَّهُ الْمَكَان الَّذِي يَقع فِيهِ الْقرب إِلَى مَكَّة.\r٥٦٠ - / ٦٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث \". [١٥] اعْلَم أَن تَحْرِيم الْهِجْرَة بَين الْمُسلمين أَكثر من ثَلَاث إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يكون بَينهم من عتب وموجدة، أَو لتقصير يَقع فِي حُقُوق الْعشْرَة وَنَحْو ذَلِك، فَهَذَا يحد لَهُ ثَلَاثَة أَيَّام ليرْجع المقصر عَن تَقْصِيره، ويرعوي بهجرته، فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة حرمت الْهِجْرَة عَلَيْهِم، وَيَكْفِي فِي قطع الْهِجْرَة السَّلَام. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" فَإِذا مرت ثَلَاثَة أَيَّام فليلقه فليسلم عَلَيْهِ، فَإِن رد ﵇ فقد اشْتَركَا فِي الْأجر، وَإِن لم يرد عَلَيْهِ فقد برِئ الْمُسلم من الْهِجْرَة \" وَفِي حَدِيث أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060019,"book_id":2015,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":561,"body":"خرَاش السّلمِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" من هجر أَخَاهُ سنة فَهُوَ كسفك دَمه \". [١٥] فَأَما إِذا كَانَ الهجر لأجل الدّين فَإِن هجر أهل الْبدع يَنْبَغِي أَن يَدُوم على مُرُور الزَّمَان مَا لم تظهر مِنْهُ تَوْبَة وَرُجُوع إِلَى الْحق، وَكَذَلِكَ المبارزون بِالْمَعَاصِي، فَإِن النَّبِي ﷺ امْتنع من كَلَام الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وَنهى النَّاس عَن كَلَامهم حَتَّى أنزل الله ﷿ تَوْبَتهمْ.\r٥٦١ - / ٦٧٦ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروا، وَلَكِن شرقوا أَو غربوا \". [١٥] الْغَائِط: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض، وَكَانُوا يأتونه لقَضَاء الْحَاجة. وَهَذَا الْخطاب لأهل الْمَدِينَة وَلمن كَانَت قبلته على ذَلِك السمت، فَأَما من كَانَت قبلته إِلَى جِهَة الْمغرب والمشرق فَإِنَّهُ لَا يشرق وَلَا يغرب. وَقد اتّفقت الرِّوَايَة عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَلَا استدبارها للْحَاجة فِي الصَّحرَاء، وَهل يجوز فِي الْبُنيان؟ على رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهمَا يجوز، وَبهَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَالثَّانيَِة: لَا يجوز كالصحراء، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ دَاوُد: يجوز بِكُل حَال. [١٥] قَوْله: فَوَجَدنَا مراحيض. المراحيض جمع مرحاض: وَهُوَ المغتسل، يُقَال: رحضت الثَّوْب: إِذا غسلته. وَقَوله: فننحرف أَي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060020,"book_id":2015,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":562,"body":"نَمِيل فِي جلوسنا. وَكَانَ أَبُو أَيُّوب لَا يرى جَوَاز اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي الْبُنيان كَمَا لَا يجوز فِي الصَّحَارِي.\r٥٦٢ - / ٦٧٧ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار. فَقَالَ الْقَوْم: مَاله، مَاله؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أرب مَاله \". [١٥] هَذِه اللَّفْظَة تروى على ثَلَاثَة أوجه: [١٥] أَحدهَا: أرب بِفَتْح الرَّاء، والأرب: الْحَاجة، وَمَا صلَة، وَالْمعْنَى: حَاجَة جَاءَت بِهِ. فَإِن قيل: فقد علم بسؤال الرجل أَن لَهُ حَاجَة، فَمَا فَائِدَة قَول الرَّسُول ﵇: لَهُ حَاجَة؟ فَالْجَوَاب: أَن الْمَعْنى: لَهُ حَاجَة مهمة مفيدة جَاءَت بِهِ. [١٥] وَالْوَجْه الثَّانِي: أرب بِكَسْر الرَّاء، وَالْبَاء منونة فِي الْوَجْهَيْنِ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الأرب من الرِّجَال: ذُو الْعلم والخبرة، وَأنْشد:\r(يلف طوائف الفرسان ... وَهُوَ بلفهم أرب)\rأَي: ذُو علم وخبرة. [١٥] ثمَّ فِي معنى مَاله وَجْهَان: أَحدهمَا الْمَدْح، وهم يَقُولُونَ فِي الْمَدْح: مالفلان، وَيَا لفُلَان. وَيجوز أَن يكون قَول الصَّحَابَة: مَاله من هَذَا أَيْضا. وَالثَّانِي أَنه جَوَاب قَول الصَّحَابَة مَاله، فَيكون الْمَعْنى: أَي حَالَة تنكرون من عَاقل جَاءَ لنيل هَذِه الْفَائِدَة؟ [١٥] وَالْوَجْه الثَّالِث: أرب بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء على مَذْهَب الْفِعْل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060002,"book_id":2015,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":563,"body":"محادثة الوسوسة. [١٥] وَقَوله: \" هون عَليّ أمتِي \" أَي خفف. [١٥] وَلما جعلت للرسول ﵇ مسَائِل يُجَاب فِيهَا، جعلهَا كلهَا لأمته، وَهَذَا غَايَة الْكَرم، لِأَنَّهُ علم مَا تفعل بهم الْخَطَايَا. [١٥] وَقد سبق الْكَلَام فِي معنى سَبْعَة أحرف فِي مُسْند عمر. [١٥] وَقَوله: \" يرغب إِلَيّ الْخلق كلهم حَتَّى إِبْرَاهِيم \" وَهَذَا لِأَن النَّاس إِذا خَرجُوا من الْقُبُور أَقَامُوا مُدَّة لَا يفصل بَينهم، فيستشفعون بِآدَم، ثمَّ بِنوح، ثمَّ بإبراهيم، ثمَّ بمُوسَى، ثمَّ بِعِيسَى، ليراحوا بِالْفَصْلِ بَينهم، فَلَا يتَقَدَّم أحد فِي تِلْكَ الشَّفَاعَة على نَبينَا ﷺ، فَإِذا لم يَقع الْفَصْل إِلَّا بِشَفَاعَتِهِ فقد احْتَاجَ الْأَنْبِيَاء أَيْضا إِلَيْهِ. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: كَانَ رَسُول الله ﷺ عِنْد أضاة بني غفار. قَالَ الْأَصْمَعِي. الأضاة: المَاء المستنقع من مسيل أَو غَيره، وَجمعه أضا مَقْصُورَة، مثل قطاة وقطا، فَإِن كسرت أَوله قلت إضاء فمددت، تَقْدِيره ثَمَرَة وثمار. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: يُقَال: أضاة وَجَمعهَا أضا، وَيجمع أضا إضاء، فَهُوَ جمع الْجمع. ٥٤٣ / ٦٥٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لَو اشْتريت حمارا تركبه فِي الرمضاء. يَعْنِي الْحر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060021,"book_id":2015,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":563,"body":"الْمَاضِي، وَفِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى: فطن لهَذَا الْأَمر، قَالَه النَّضر بن شُمَيْل. يُقَال: أرب الرجل فِي الْأَمر: إِذا فطن لَهُ وَبلغ فِيهِ جهده. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أربت بالشَّيْء: إِذا صرت فِيهِ ماهرا بَصيرًا، فَيكون الْمَعْنى على هَذَا التَّعَجُّب من حسن فطنته وتهديه إِلَى مَوضِع حَاجته. وَالثَّانِي: أَن أرب بِمَعْنى احْتَاجَ، وَالْمعْنَى: احْتَاجَ إِلَى السُّؤَال فَسَأَلَ فَلَا تنكروا عَلَيْهِ. وَالثَّالِث: أَنه دَعَا عَلَيْهِ بِأَن تصاب آرابه: أَي أعضاؤه، وَالْمعْنَى: اشتكت آرابه وَسَقَطت، وَلَكِن دُعَاء لَا يُرَاد وُقُوعه، وَإِنَّمَا هُوَ على عَادَة الْعَرَب، كَقَوْلِه: \" تربت يداك \" و \" ثكلتك أمك \" و \" عقرى حلقى \" ذكره ابْن قُتَيْبَة وَابْن الْأَنْبَارِي.\r٥٦٣ - / ٦٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مرار كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل \". [١٥] إِسْمَاعِيل اسْم أعجمي، وَفِيه لُغَتَانِ بِاللَّامِ وَالنُّون، قَالَ الراجز:\r(قَالَ جواري الْحَيّ لما جينا ... هَذَا وَرب الْبَيْت إسماعينا)\r[١٥] كَذَلِك قرأته على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ. وَإِنَّمَا خص إِسْمَاعِيل لِأَنَّهُ أَبُو الْعَرَب وَالْعرب أفضل من غَيرهم، وَعتق الْأَفْضَل أفضل.\r٥٦٤ - / ٦٧٩ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: عَن عبد الله بن حنين: أَن ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060004,"book_id":2015,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":565,"body":"وَالسَّابِق سَاكن جعلتا يَاء مُشَدّدَة. وأصل الْقيام: القيوام. قَالَ الْفراء: وَأهل الْحجاز يصرفون الفعال إِلَى الفيعال، يَقُولُونَ للصواغ صياغ. [١٥] وَقَوله: \" إِن لهَذِهِ الْآيَة لِسَانا \" مجازه أَن الْحق ﷿ يقدس: أَي يعظم وينزه عَن السوء عِنْد الْعَرْش بِهَذِهِ الْآيَة، أَو لِأَنَّهُ مَوْصُوف بِمَا فِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060022,"book_id":2015,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":565,"body":"عَبَّاس والمسور اخْتلفَا: هَل يغسل الْمحرم رَأسه؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: يغسل رَأسه، فأرسلني إِلَى أبي أَيُّوب، فَوَجَدته يغْتَسل بَين القرنين. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: القرنان: قرنا الْبِئْر، وهما منارتان تبنيان من حِجَارَة أَو مدر على رَأس الْبِئْر من جانبيها ويلقى عَلَيْهَا الْخشب، وَإِن كَانَتَا من خشب فهما زرنوقان، قَالَ بعض الرجاز:\r(تبين القرنين وَانْظُر مَا هما ... )\r\r(أحجرا أم مدرا تراهما ... )\r[١٥] وَاعْلَم أَن جُمْهُور الْعلمَاء على أَنه يجوز للْمحرمِ غسل رَأسه، وَقد كرهه مَالك بن أنس، وَقَالَ: لَا يغيب رَأسه فِي المَاء، وَوجه كراهيته للاغتسال أَنه يخَاف قطع شَيْء من الشّعْر، وَوجه كراهيته تغييب الرَّأْس فِي المَاء أَنه نوع من الاستنثار، والمأخوذ على الْمحرم كشف رَأسه. [١٥] وَقَوله: لَا أماريك. المراء: المجادلة على طَرِيق الشَّك.\r٥٦٥ - / ٦٨٠ وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" مَا بعث الله من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر، وبطانة لَا تألوه خبالا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060023,"book_id":2015,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":566,"body":"[١٥] قَالَ الزّجاج: البطانة: الدخلاء الَّذين يستبطنون وينبسط إِلَيْهِم، يُقَال: فلَان بطانة لفُلَان: أَي مدَاخِل لَهُ مؤانس. [١٥] وَقَوله: \" لَا تألوه \" تألو بِمَعْنى تقصر. والخبال: الشَّرّ، وَالْمعْنَى: لَا تبقي تِلْكَ البطانة غَايَة فِي إلقائه فِي الشَّرّ، وَهَذَا لِأَن أهل الْخَيْر يدعونَ إِلَى مُرَادهم، وَأهل الشَّرّ يحثون على محبوبهم، والوالي مائل بِالْعقلِ وَالدّين إِلَى أهل الْخَيْر، وبالطبع إِلَى أهل الشَّرّ، إِلَّا أَن الْأَنْبِيَاء يعصمون بِطَهَارَة الْوَضع بِالنُّبُوَّةِ وَالْوَحي، وَغَيرهم يفْتَقر إِلَى قُوَّة مجاهدة، لِأَنَّهُ يتَّفق ميل الطَّبْع وحث من يحث على مَا مَال الطَّبْع إِلَيْهِ، فَمن وَفقه الله تَعَالَى لتأمل العواقب وإيثار التَّقْوَى أبعد أهل الشَّرّ، وَقد كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول لبَعض أَصْحَابه: إِذا رَأَيْتنِي قد ملت عَن الْحق فضع يدك فِي تلبابي هزني، ثمَّ قل: يَا عمر مَا تصنع؟\r٥٦٦ - / ٦٨١ - وَفِي الحَدِيث الأول (أَفْرَاد مُسلم: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بِطَعَام أكل مِنْهُ وَبعث بفضله إِلَيّ. [١٥] اعْلَم أَنه لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة نزل بقباء على كُلْثُوم بن الْهدم ليَالِي، ثمَّ ركب نَاقَته فمشت بِهِ حَتَّى أَتَت بَاب أبي أَيُّوب فبركت عَلَيْهِ، فَنزل عَلَيْهِ. والسفل والعلو يُقَال بِكَسْر السِّين وَالْعين وضمهما. والسقيفة: السّقف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060024,"book_id":2015,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":567,"body":"[١٥] وَإِنَّمَا كره رَسُول الله ﷺ أكل الثوم من أجل رِيحه، وَكَانَ يكره أَن يُوجد مِنْهُ ريح كريهة. وَقد بَين فِي الحَدِيث أَنه كره ذَلِك لأجل الْملك، وَقد رُوِيَ أَن الْمَلَائِكَة تَجِد الرّيح وَلَا تَجِد الطّعْم.\r٥٦٧ - / ٦٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِن الْأَنْصَار وَمُزَيْنَة وجهينة وغفار موَالِي دون النَّاس \". أَي: يتولونني وأتولاهم، وَهَذَا لإسلامهم ونصرتهم.\r٥٦٨ - / ٦٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" لَوْلَا أَنكُمْ تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فَيغْفر لَهُم \". [١٥] وَهَذَا لِأَن الذَّنب يُوجب الذل والخشية وَالْخَوْف وَصدق اللجأ، وَبِذَلِك يبين ذل الْعُبُودِيَّة وانفراد عز الربوبية. ٥٦٩ / ٦٨٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر \". [١٥] قد ذكر الْعلمَاء فِي تَوْجِيه هَذَا الحَدِيث أَن السّنة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ يَوْمًا، والحسنة بِعشْرَة أَمْثَالهَا، فوقوع رَمَضَان فِي الْأَغْلَب ثَلَاثِينَ مَعَ سِتّ تفي بذلك. [١٥] وَقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وصحف هَذَا الحَدِيث أَبُو بكر الصولي فَقَالَ: \" وَأتبعهُ شَيْئا من شَوَّال \" وأملاه فِي الْجَامِع، وَالصَّوَاب: \" سِتا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060025,"book_id":2015,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":570,"body":"[١٥] وَقد بَين هَذَا الحَدِيث اسْتِحْبَاب اتِّبَاع رَمَضَان بست من شَوَّال. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسْتَحبّ ذَلِك، وَيُشبه أَن يكون الحَدِيث مَا بلغهما، أَو مَا صَحَّ عِنْدهمَا.\r٥٧٠ - / ٦٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت \". [١٥] وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: الحبلي بِضَم الْبَاء، وَسمعت عبد الله ابْن أَحْمد النَّحْوِيّ يَقُول: إِمَّا أَن يُقَال بِإِسْكَان الْبَاء أَو بِفَتْحِهَا، نِسْبَة إِلَى الحبلة، فَأَما ضمهَا فَلَا وَجه لَهُ. وَقَالَ ابْن فَارس: الحبلة: ثَمَر العضاه. [١٥] فَأَما الغدوة فَمن الغدو: وَهُوَ من أول النَّهَار إِلَى انتصافه، فَأَي وَقت من هَذَا سعى فِيهِ الْإِنْسَان قيل: قد غَدا. والرواح من بعد الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار. وسبيل الله هَاهُنَا الْجِهَاد، وَالْمعْنَى أَن مَا يحصل للْإنْسَان من الثَّوَاب فِي غدوته أَو روحته فِي الْجِهَاد خير من كل مَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَن الشَّمْس تطلع على الْكل وتغرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060026,"book_id":2015,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":571,"body":"٤١ - كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بردة هَانِئ بن نيار [\r١٥ -] لم يفته مشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، وروى عَنهُ خَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٥٧١ - / ٦٨٦ - وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ: \" لَا يجلد فَوق عشرَة أسواط إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ﷿ \". [١٥] اعْلَم أَن الضَّرْب على أضْرب: فَمِنْهُ ضرب على ترك أدب، كضرب الْوَلَد على تعلم الْقُرْآن والعربية وَالْعلم الزَّائِد على قدر الْوَاجِب، وَقد كَانَ ابْن عمر يضْرب وَلَده على اللّحن. وَضرب الْوَلَد على ترك الصَّلَاة إِذا بلغ تسع سِنِين، وعَلى ترك أَسبَاب المعاش، فَهَذَا تَأْدِيب يَنْبَغِي أَن يتلطف فِيهِ ويقتنع بِالسَّوْطِ الْوَاحِد والسوطين. وَمن الضَّرْب ضرب على مَا لَا يجوز: كضرب الْمَرْأَة على النُّشُوز، وَضرب الرجل على قبْلَة الْأَجْنَبِيَّة وَالْخلْوَة مَعهَا، وَشتم النَّاس، فَمثل هَذَا قد اخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن أَحْمد، فَروِيَ عَنهُ أَنه يجلد عشرَة، وَعنهُ: يجلد تِسْعَة، وَعنهُ لَا يبلغ بِهِ أدنى الْحُدُود. وَمن الْجِنَايَات مَا يزِيد على هَذَا، كَوَطْء الْجَارِيَة المشركة، فَهَذَا يُزَاد فِيهِ على أدنى الْحُدُود وَلَا يبلغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060011,"book_id":2015,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":572,"body":"بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم \". [١٥] قتل الْأَوْلَاد المُرَاد بِهِ الموءودة الَّتِي كَانُوا يفعلونها فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَت الْمَرْأَة إِذا تمخضت بحملها حفرت لَهَا بِئْر، فَإِن ولدت ذكرا حبسوه، وَإِن ولدت أُنْثَى رَمَوْهَا فِي الْبِئْر. [١٥] وَفِي المُرَاد بالبهتان هَاهُنَا أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الزِّنَا، وافتراء الْمَرْأَة بَين يَديهَا ورجليها، وَهُوَ ولد الزِّنَا، لِأَنَّهُ يَقع عِنْد الْوَضع بَين يَديهَا ورجليها، فَإِذا ألحقته بزوجها فَذَلِك الْبُهْتَان المفترى. وَقَوله للرِّجَال: \" وَلَا يأْتونَ بِبُهْتَان يفترونه \" يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون بَايع الرِّجَال وَالنِّسَاء، فَاجْتمع الْكل فِي النَّهْي عَن الزِّنَا، وَانْفَرَدَ النِّسَاء بِصِيغَة الافتراء بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ. وَالثَّانِي: أَن يكون قَرَأَ عَلَيْهِم الْآيَة وَلم يسْقط مَا يتَعَلَّق بِالنسَاء مِنْهَا. [١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بالبهتان هَاهُنَا قذف الْمُحْصنَات والمحصنين، وَيدخل فِي ذَلِك الْكَذِب على النَّاس والاغتياب لَهُم، وَإِنَّمَا ذكرت الْأَيْدِي والأرجل لِأَن مُعظم أَفعَال النَّاس إِنَّمَا تُضَاف مِنْهُم إِلَى الْأَيْدِي والأرجل، إِذْ كَانَت هِيَ العوامل والحوامل، يَقُولُونَ: لفُلَان عِنْدِي يَد، وَالْكِنَايَة بِالْيَدِ عَن الذَّات، قَالَه أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ. [١٥] وَالْقَوْل الثَّالِث: الْبُهْتَان هَاهُنَا الْمَشْي بالنميمة وَالسَّعْي بِالْفَسَادِ. [١٥] وَالرَّابِع: أَنَّهُمَا السحر، ذكرهمَا الْمَاوَرْدِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060028,"book_id":2015,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":572,"body":"٤٢ - كشف الْمُشكل من مُسْند زيد بن ثَابت [\r١٥ -] كَانَ أحد كتاب الْوَحْي، وَقد كتب الْوَحْي اثْنَا عشر رجلا: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَأبي بن كَعْب وَزيد وَمُعَاوِيَة وحَنْظَلَة بن الرّبيع وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَأَبَان بن سعيد والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ، وَكتب رجل ثمَّ افْتتن وَتَنصر، غير أَن المداوم على كِتَابَة الْوَحْي زيد وَمُعَاوِيَة، وَزيد هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ أَبُو بكر لجمع الْقُرْآن، وَأمره عُثْمَان أَن يكْتب الْمَصَاحِف، وَكَانَ أبي بن كَعْب يملي عَلَيْهِ. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَتسْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة.\r٥٧٢ - / ٦٨٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه \" [١٥] وَأما بَدو الصّلاح فَهُوَ أَن يَبْدُو النضج فِي الثَّمر ويطيب أكله، وبدو الصّلاح فِي بعض ثَمَرَة الشَّجَرَة صَلَاح لجميعها من غير خلاف فِي الْمَذْهَب. وَهل إِذا بدا الصّلاح فِي بعض الْجِنْس من ثَمَر الْبُسْتَان يجوز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060030,"book_id":2015,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":573,"body":"[١٥] فَأَما الْكَلَام فِي الحكم: ففائدة الحَدِيث جَوَاز بيع الْعَرَايَا: وَهُوَ بيع الرطب على رُؤُوس النّخل بخرصه تَمرا على الأَرْض، وَهل يجوز ذَلِك فِي سَائِر الثِّمَار الَّتِي لَهَا رطب ويابس؟ على وَجْهَيْن عَن أَصْحَابنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بيع الْعَرَايَا. وَعِنْدنَا أَنه يجوز بيع الْعَرَايَا مِمَّن وَهبهَا كَمَا يجوز من غَيره. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز إِلَّا من الْوَاهِب، وَلَا يجوز بيع ذَلِك نَسِيئَة. وَقَالَ مَالك: يجوز وَلَا يجوز إِلَّا عِنْد الْحَاجة، وَهُوَ أَلا يكون للرجل مَا يَشْتَرِي بِهِ الرطب غير التَّمْر خلافًا للشَّافِعِيّ، وَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: يجوز فِي خَمْسَة أوسق، فَأَما مَا زَاد فَهُوَ لَا يجوز، قولا وَاحِدًا.\r٥٧٣ - / ٦٨٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: تسحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قمنا إِلَى الصَّلَاة، وَكَانَ بَينهمَا قدر خمسين آيَة. [١٥] قد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث فائدتين: إِحْدَاهمَا تَأْخِير السّحُور، وَهُوَ السّنة، وَالثَّانيَِة: التغليس بِالْفَجْرِ، وَهُوَ عندنَا أفضل إِذا حضر الْجِيرَان، فَإِن تَأَخَّرُوا كَانَ الْأَفْضَل التَّأْخِير. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل التَّأْخِير: وَقَالَ الشَّافِعِي: التَّقْدِيم الْأَفْضَل.\r٥٧٤ - / ٦٨٩ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: لما خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060031,"book_id":2015,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":575,"body":"أحد رَجَعَ نَاس مِمَّن خرج مَعَه، وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم فرْقَتَيْن: قَالَت فرقة: نقتلهم. وَقَالَت فرقة: لَا نقتلهم، فَنزلت: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ [النِّسَاء: ٨٨] . [١٥] كَانَت غزَاة بدر قد أقرحت قُلُوب الْمُشْركين بِمن قتل من رؤوسهم، فتجهزوا لِلْخُرُوجِ إِلَى قتال رَسُول الله ﷺ، وَأخذُوا مَعَهم النِّسَاء ليذكرنهم قَتْلَى بدر، فَيكون أجرأ لَهُم فِي الْقِتَال، فَلَمَّا رحلوا عَن مَكَّة وَبلغ رَسُول الله ﷺ خبرهم حرست الْمَدِينَة، وَبَات قوم على بَاب رَسُول الله ﷺ يحرسونه، وَكَانَ رَأْيه ورأي الأكابر من أَصْحَابه أَلا يخرج من الْمَدِينَة، فَطلب فتيَان أَحْدَاث لم يشْهدُوا بَدْرًا أَن يخرجُوا رَغْبَة فِي الشَّهَادَة، وغلبوا على الْأَمر، فَخرج رَسُول الله ﷺ، فانخذل عبد الله بن أبي بعد أَن خرج مَعَه، وانخذل مَعَه ثَلَاثمِائَة. [١٥] وَقَوله: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ وَالْمعْنَى: أَي شَيْء لكم فِي الِاخْتِلَاف فِي أَمرهم وَقد ظهر نفاقهم. والفئة: الْفرْقَة. [١٥] وَقَوله: \" إِنَّهَا طيبَة \" يَعْنِي الْمَدِينَة. وَقد سبق بَيَان هَذَا الِاسْم وَأَنه من الطّيب، وَقَوله: \" تَنْفِي الرِّجَال \" أَي من لَا يصلح لَهَا \" كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد \" أَي يخلص رديئه من جيده.\r٥٧٥ - / ٦٩٠ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَرَأت على النَّبِي ﷺ (والنجم) فَلم يسْجد فِيهَا. [١٥] لَا يخْتَلف مَذْهَبنَا أَن فِي (النَّجْم) سَجْدَة، غير أَن النَّبِي ﷺ لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060032,"book_id":2015,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":576,"body":"يسْجد لِأَن الْقَارئ عَلَيْهِ مَا سجد، وَإِنَّمَا يسن سُجُود المستمع إِذا سجد الْقَارئ.\r٥٧٦ - / ٦٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: احتجر رَسُول الله ﷺ حجيرة بخصفة أوحصير. [١٥] احتجر: بِمَعْنى اتخذ شبه الْحُجْرَة أحَاط عَلَيْهَا بخصفة: وَهِي مَا يعْمل من جلال التَّمْر أَو سعف الْمقل، وأصل الخصف الضَّم وَالْجمع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٢] . [١٥] وَقَوله: \" فتتبع إِلَيْهِ رجال \" أَي تتبعوا أثر فعله وقصدوا التأسي بِهِ. [١٥] وحصبوا الْبَاب: أَي رَمَوْهُ بالحصباء: وَهِي الْحَصَا الصغار. [١٥] وَقَوله: \" ظَنَنْت أَنه سيكتب عَلَيْكُم \" أَي سيفرض عَلَيْكُم. [١٥] وَإِنَّمَا غضب شَفَقَة على أمته، وَذَلِكَ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: خوف أَن يفْرض عَلَيْهِم. وَالثَّانِي: أَن يحملوا طَاعَة لَا تجب ثمَّ يعجزون عَنْهَا فيتركونها، فَيَقَع الذَّم لَهُم كَمَا وَقع بالذين ابتدعوا الرهبانية ثمَّ مَا رعوها. [١٥] وَقَوله: \" فَإِن أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته \" إِنَّمَا فضل إخفاء النَّوَافِل لِأَن الْإِخْلَاص فِي الْخلْوَة أصفى من جِهَة أَن الْعَمَل بَين النَّاس رُبمَا شيب بحب مدحه.\r٥٧٧ - / ٦٩٢ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] كَانَ النَّاس يبتاعون الثِّمَار، فَإِذا جذ النَّاس وَحضر تقاضيهم قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060015,"book_id":2015,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":576,"body":"اعْتبر بِهِ لم يجز بيع أَحدهمَا بِالْآخرِ. [١٥] وَقَوله: \" إِذا كَانَ يدا بيد \" منع لربا النسئية فِي الْجِنْس بِالْجِنْسِ، وَقد شرحنا فِي مُسْند عمر. [١٥] وَفِي الحَدِيث أَن مُعَاوِيَة أَمر أَن تبَاع أواني من فضَّة إِلَى زمَان خُرُوج الْعَطاء، فَأنْكر ذَلِك عبَادَة وَأورد هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ مُعَاوِيَة: مَا بَال أَقوام يتحدثون عَن رَسُول الله ﷺ أَحَادِيث قد كُنَّا نصحبه فَلم نسمعها مِنْهُ. وَالْعجب من إِنْكَار مُعَاوِيَة حَدِيث عبَادَة، وَأَيْنَ صُحْبَة عبَادَة من صُحْبَة مُعَاوِيَة! فَإِن عبَادَة شهد الْعقبَة وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، وَإِن كَانَ قد اخْتلف فِي حُضُوره بَدْرًا، وَمُعَاوِيَة إِنَّمَا أسلم يَوْم الْفَتْح فصحبه سنتَيْن، فَمَا قدر تِلْكَ الصُّحْبَة بِالْإِضَافَة إِلَى تِلْكَ. ثمَّ قد كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ صحب رَسُول الله ﷺ سبع عشرَة سنة وخفيت عَلَيْهِ أَشْيَاء من أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ. [١٥] وَمعنى قَوْله: وَإِن رغم: أَي الْتَصق بالرغام، وَهُوَ التُّرَاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060017,"book_id":2015,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":578,"body":"عَبَّاس، وَجَابِر، وَعَائِشَة، وَأم خَالِد. وَقد سَأَلَ قوم فَقَالُوا: هَل المعذب الْبدن أَو الرّوح؟ فَإِن قُلْتُمْ الرّوح فالروح لَيست فِي الْبدن المقبور، وَإِن قُلْتُمْ الْبدن فَهُوَ جماد؟ [١٥] فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو الْوَفَاء بن عقيل فَقَالَ: الْإِيمَان وَاجِب بالتعذيب من غير تَفْصِيل، غير أَن الَّذِي يُوجِبهُ الْقيَاس أَن التعذيب والتنعيم للأرواح الَّتِي أبدانها فِي الْقُبُور لِأَن الْأَرْوَاح هِيَ الْمَقْصُود وَالْبدن آلَة، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾ [النِّسَاء: ٥٦] فَأخْبر بعلة التبديل، وَفهم من ذَلِك أَن الْجُلُود البالية لَا تذوق الْعَذَاب لعدم الإحساس. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف خص الْقَبْر بذلك؟ قُلْنَا: إِنَّمَا عرف بالقبر، وَالْمرَاد صَاحب الْقَبْر، وَمن الْجَائِز أَنه ﵇ أدْرك تَعْذِيب تِلْكَ الْأَرْوَاح الَّتِي أبدانها فِي الْقُبُور. قَالَ: وَمن الْجَائِز أَن يَجْعَل بَين الْبدن وَالروح نوع اتِّصَال لَا نعلمهُ، وَمن الْجَائِز أَن يخلق الله ﷿ فِي الْبدن إدراكا للتعذيب والتنعيم كَمَا يخلق فِي بعض الْحِجَارَة فتخشع، وَالله أعلم بِحَقِيقَة ذَلِك. وَلَا يجوز أَن يُقَال: إِنَّمَا يكون ذَلِك وَقت السُّؤَال؛ فَإِن الرّوح ترد حِينَئِذٍ وَيكون التعذيب والتنعيم فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْيَهُود يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم وَلم يكن حِينَئِذٍ وَقت دفنهم. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أنس أَن رَسُول الله ﷺ سمع صَوتا من قبر فَسَأَلَ \" مَتى دفن هَذَا؟ \" فَقَالُوا: فِي الْجَاهِلِيَّة، فأعجبه ذَلِك وَقَالَ: \" لَوْلَا أَن لَا تدافنوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060033,"book_id":2015,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":578,"body":"الْمُبْتَاع: إِنَّه أصَاب الثَّمر الدمَان، أَصَابَهُ مراض، أَصَابَهُ قشام، عاهات يحتجون بهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما كثرت عِنْده الْخُصُومَة فِي ذَلِك: \" إِمَّا لَا، فَلَا تتبايعوا حَتَّى يَبْدُو صَلَاح الثَّمر \" كالمشورة يُشِير بهَا. [١٥] جذ النَّاس: قطعُوا الثِّمَار. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: والدمان أَن تَنْشَق النَّخْلَة أول مَا يَبْدُو قَلبهَا عَن عفن وَسَوَاد. والقشام: أَن ينتقص ثَمَر النّخل قبل أَن يصير بلحا. وَأما المراض فمضمومة الْمِيم: وَهُوَ اسْم لأنواع الْأَمْرَاض، وعَلى هَذَا تَجِيء أَسمَاء الْأَمْرَاض فِي الْغَالِب كالصداع والسعال. [١٥] وَقَوله: \" إِمَّا لَا \" قد سبق بَيَانه فِي مُسْند بُرَيْدَة. [١٥] وَقَوله: كالمشورة. الصَّوَاب فِي المشورة ضم الشين وتسكين الْوَاو، وَهِي من شرت الْعَسَل: إِذا استخرجته من بيُوت النَّحْل، وَالْمرَاد بِهَذِهِ المشورة أَلا يشتروا شَيْئا حَتَّى يتكامل صَلَاح جَمِيع الثَّمَرَة لِئَلَّا تجْرِي مُنَازعَة، وَقد تكلمنا فِي هَذَا فِي أول هَذَا الْمسند.\r٥٧٨ - / ٦٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ أمره أَن يتعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060034,"book_id":2015,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":579,"body":"كتاب الْيَهُود. وَفِي رِوَايَة فَلم يمر لي نصف شهر حَتَّى حذقته. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي وَالله مَا آمن الْيَهُود على كتابي \". [١٥] المُرَاد بِكِتَاب الْيَهُود العبرانية. [١٥] وحذقته: أحسنته، وَيُقَال: حذق الرجل فِي صَنعته: إِذا مهر فِيهَا. وَإِنَّمَا أمره أَن يتَعَلَّم هَذَا ليكتب إِلَيْهِم وليقرأ لَهُ كتبهمْ، وَإِذا لم يكن عِنْده من أَصْحَابه من يعرف العبرانية احْتَاجَ أَن يقْرَأ لَهُ الْيَهُود وَأَن يكتبوا لَهُ، وَهُوَ لَا يأمنهم.\r٥٧٩ - / ٦٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بطولي الطوليين. [١٥] بعض أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ: بطول الطوليين، وَهُوَ غلط، وَإِنَّمَا هُوَ بطولى على وزن \" فعلى \" وَهُوَ تَأْنِيث الأطول، وَالْمعْنَى: بأطول السورتين. [١٥] وَقد رُوِيَ هَذَا من طَرِيق آخر عَن زيد مُفَسرًا: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بأطول الطوليين \" المص \". وَإِنَّمَا قيل الطوليين لِأَن \" الْأَعْرَاف \" أطول من أُخْتهَا \" الْأَنْعَام \". وَقد حكى أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ أَن بعض الْمُحدثين يَقُول: بطول الطوليين، بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو، والطول: الْحَبل، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060035,"book_id":2015,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":580,"body":"٥٨٠ - / ٦٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: \" لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله \" فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يملها فَقَالَ: وَالله لَو أَسْتَطِيع لَجَاهَدْت - وَكَانَ أعمى. فَأنْزل الله على رَسُوله وَفَخذه على فَخذي. فَثقلَتْ عَليّ خفت أَن ترض فَخذي، ثمَّ سري عَنهُ، فَأنْزل الله ﷿ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ . [١٥] كَانَ ابْن أم مَكْتُوم مِمَّن أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر، روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَحَادِيث، وَلم يخرج لَهَا مِنْهَا شَيْء فِي الصَّحِيح. وَاخْتلفُوا فِي اسْمه: فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: عَمْرو بن قيس بن زَائِدَة. وَقَالَ بَعضهم: عبد الله بن عَمْرو. وَاسم أمه عَاتِكَة، وَكَانَ لَا يعرف إِلَّا بِأُمِّهِ. [١٥] وَفِي الصَّحَابَة أَرْبَعَة عشر رجلا اشتهروا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمهاتهم: بِلَال ابْن حمامة، وَاسم أَبِيه رَبَاح. معَاذ ومعوذ ابْنا عفراء، وَهِي أمهما، وَاسم أَبِيهِمَا الْحَارِث بن رِفَاعَة. مَالك بن نميلَة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه ثَابت الْمُزنِيّ. شُرَحْبِيل بن حَسَنَة، وَهِي أمه وَأَبوهُ عبد الله بن المطاع. بشير بن الخصاصية، وَهِي أمه، وَيُقَال: هِيَ امْرَأَة من جداته، وَأَبوهُ معبد بن شرَاحِيل. عبد الله بن بُحَيْنَة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه مَالك الْأَزْدِيّ. الْحَارِث بن البرصاء، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه مَالك بن قيس اللَّيْثِيّ. يعلى بن منية، ومنية أمه، وَقيل: جدته أم أَبِيه، وَاسم أَبِيه أُميَّة. يعلى بن سيابة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه مرّة الثَّقَفِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060037,"book_id":2015,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":581,"body":"(٤٣) كشف الْمُشكل من مُسْند عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ [\r١٥ -] وَجُمْلَة مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٥٨١ - / ٦٩٧ - وَفِيه: \" أخْشَى أَن تبسط الدُّنْيَا فتنافسوها \". [١٥] المنافسة فِي الشَّيْء: المشاحة عَلَيْهِ والتنازع فِيهِ. وَفِي هَذَا الحَدِيث تحذير من فتْنَة الدُّنْيَا، فَإِن من طلب مِنْهَا فَوق الْحَاجة لم يجد لمراده مردا، وَمن قنع بالبلاغ بلغ الْمنزل سليما من الشَّرّ، فَمَا الدُّنْيَا إِلَّا كَمَا قيل:\r(إِن السَّلامَة من سلمى وجارتها ... أَلا تمر على حَال بواديها)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060038,"book_id":2015,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":582,"body":"(٤٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي لبَابَة الْأنْصَارِيّ\r[١٥] واسْمه رِفَاعَة بن عبد الْمُنْذر، وَقيل: ابْن الْمُنْذر. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٥٨٢ - / ٦٨٩ - فأوله من حَدِيث ابْن عمر: \" اقْتُلُوا الْحَيَّات واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويستسقطان الْحَبل \". [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: الطفية: خوصَة الْمقل، وَجَمعهَا طفي، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:\r(عفاغير نؤي الدَّار مَا إِن تبينه ... وأقطاع طفي قد عفت فِي المعاقل)\r[١٥] وَإِنَّمَا شبه الخطين اللَّذين على ظَهره بخوصتين من خوص الْمقل. [١٥] والأبتر: الْقصير الذَّنب، وروى النَّضر بن شُمَيْل عَن أبي خيرة أَنه قَالَ: الأبتر من الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب، يفر من كل أحد، لَا يرَاهُ أحد إِلَّا مَاتَ، وَلَا تنظر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060041,"book_id":2015,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":583,"body":"(٤٥) كشف الْمُشكل من مُسْند عتْبَان بن مَالك\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ عشرَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٥٨٣ - / ٦٩٩ - فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ دخل إِلَى بَيته، قَالَ: فحبسته على خريز يصنع لَهُ. [١٥] والخريز والخريزة: دَقِيق يخلط بشحم ويطبخ. [١٥] وَالدَّار: الْقَبِيلَة، والدور: الْقَبَائِل. [١٥] وَقَوله: فَثَابَ رجال: أَي جَاءُوا. [١٥] وَقَوله: مَا فعل مَالك؟ قد ذكر اسْم أَبِيه فِي الحَدِيث، وَأَنه مَالك ابْن الدخشن، أَو الدخيشن. وَقيل: ابْن الدخشم، وَالْمَشْهُور الدخشم بن مرضخة، وَهُوَ عَقبي بَدْرِي. [١٥] وَإِنَّمَا كرهت الصَّحَابَة مِنْهُ مجالسة الْمُنَافِقين ومودتهم. وَشَهَادَة الرَّسُول ﵇ أَنه قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله، يَنْفِي عَنهُ هَذِه الظنة. [١٥] وَقَوله: أقفل من غزوتي: أَي أرجع. والقفول: الرُّجُوع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060043,"book_id":2015,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":584,"body":"(٤٦) كشف الْمُشكل من مُسْند سهل بن حنيف [\r١٥ -] وَلم يفته مشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَجُمْلَة مَا روى عَنهُ أَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة.\r٥٨٤ - / ٧٠٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" لَا يَقُولَن أحدكُم خبثت نَفسِي، وَلَكِن ليقل لقست \". [١٥] خبثت ولقست ومقست بِمَعْنى وَاحِد، وَمَعْنَاهُ غثت وَهُوَ الَّذِي يُريدهُ الْقَائِل: خبثت، لَكِن النَّبِي ﷺ كره اسْم الْخبث، وَاخْتَارَ لَفْظَة لَا تستبشع، فَكَانَ النَّبِي ﷺ يكره الْأَلْفَاظ المستبشعة والدالة على الْمَكْرُوه، وَكم غير اسْم شخص لذَلِك الْمَعْنى، كَمَا غير اسْم عاصية بجميلة، وَكَانَ يكره لفظ الْخبث لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل فِي الْكفْر وَالشَّر.\r٥٨٥ - / ٧٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَامَ سهل يَوْم صفّين فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس اتهموا أَنفسكُم. وَفِي لفظ: اتهموا رَأْيكُمْ. [١٥] يَعْنِي أَن الْإِنْسَان قد يرى رَأيا وَالصَّوَاب غَيره، كَمَا رأى عمر يَوْم الْحُدَيْبِيَة خلاف مَا رأى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ بَان لَهُ أَن مَا رَآهُ رَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060047,"book_id":2015,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":586,"body":"وَإِنَّمَا بَان لَهُم الصَّوَاب لِأَن الْأَمر كَانَ مكشوفا فِي قتال الْكفَّار بِخِلَاف قتال المتأولين. [١٥] وَقَوله: مَا نسد مِنْهُ خصما. كثير من الْمُحدثين يَقُولُونَ نَشد بالشين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب بِالسِّين الْمُهْملَة، لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة الانفجار، وَكَذَلِكَ قَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ. والخصم: جَانب الْعَدو، وخصم كل شَيْء طرفه وجانبه. وَهَذَا كِنَايَة عَن انتشار الْأَمر وصعوبة تلافيه والتأتي للشَّيْء وَحسن تَدْبيره.\r٥٨٦ - / ٧٠٢ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: عَن يسير بن عَمْرو قَالَ: قلت لسهيل بن حنيف: هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْخَوَارِج شَيْئا؟ . [١٥] الْخَوَارِج: قوم يخرجُون على الْأَئِمَّة، وَأول مَا عرفُوا بِالْخرُوجِ على عَليّ ﵇ وَقد ذكرنَا بعض أَحْوَالهم فِي مُسْنده. [١٥] وَقَوله: وأهوى بِيَدِهِ قبل الْعرَاق: أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْدَه عَن أبي الْحُسَيْن بن فَارس قَالَ: الْعرَاق مَا سفل من أَرض نجد مستطيلا فَسُمي بذلك تَشْبِيها لَهُ بعراق الْقرْبَة، وَهُوَ الخرز فِي أَسْفَلهَا. قَالَا: وَقَالَ قوم: سمي الْعرَاق من جمع عرقة: وَهِي الزبيل، يُقَال: عرقة وعراق، كَمَا يُقَال أكمة وإكام. والعرقة: السَّقِيفَة من الخوص قبل أَن يَجْعَل مِنْهَا زبيل، وَيُقَال: أعرق الرجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060048,"book_id":2015,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":587,"body":"واستعرق أَتَى الْعرَاق. [١٥] والتراقي جمع ترقوة وللإنسان ترقوتان: وهما العظمان المشرفان فِي أَعلَى الصَّدْر. [١٥] وَقَوله: يتيه قوم. فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا يضلون فِي الدّين. الثَّانِي: يعْجبُونَ بأعمالهم. [١٥] وَقَوله: يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام. قد فسرناه فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] وَقَوله: محلقة رؤوسهم. هَذَا كَانَ من سِيمَاهُمْ، كَأَنَّهُمْ رَغِبُوا عَن الشّعْر، إِمَّا للزهد فِي الزِّينَة، أَو للتورع على زعمهم فِي الْغسْل، خوفًا أَن يمْنَع وُصُول المَاء. وَقد كَانُوا يدققون فِي الْوَرع ويكثرون تِلَاوَة الْقُرْآن، غير أَن الْعُقُول ضعفت حَتَّى حسن لَهُم الشَّيْطَان تخطئة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇. وأكبر محن الْجَاهِل اعْتِقَاده أَنه أعرف من الْعَالم. وَأما حلق الرَّأْس فَإِن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم إِلَّا فِي الْحَج وَالْعمْرَة، فَلَمَّا وَقع خلاف هَؤُلَاءِ الْقَوْم فِي العقائد وَقع فِي السيماء.\rوَاخْتلف الْعلمَاء: هَل يكره حلق الرَّأْس؟ وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ.\r٥٨٧ - / ٧٠٣ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ مرت بِهِ جَنَازَة فَقَامَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060049,"book_id":2015,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":588,"body":"قد بَينا نسخ ذَلِك فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٥٨٨ - / ٧٠٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" من سَأَلَ الله الشَّهَادَة فَصدق بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه \". [١٥] اعْلَم أَن النِّيَّة قطب الْعَمَل عَلَيْهَا يَدُور، وَقد يُفِيد مُجَرّد النِّيَّة من غير عمل، وَلَا يُفِيد عمل من غير نِيَّة. وَمن صدقت نِيَّته فِي طلب الشَّهَادَة فَكَأَنَّهُ استسلم للْقَتْل، فَلَا يضرّهُ بعد بدنه عَن الْجِهَاد لعذر مَعَ صدق نِيَّته، كَمَا قَالَ الله ﷿: ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ [النِّسَاء: ١٠٠] وَكَذَلِكَ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا، وَكَذَلِكَ لَو نوى قيام اللَّيْل فغلبه النعاس كتب لَهُ ثَوَاب نِيَّته. وَمن هَذَا الْجِنْس: ﴿يَا إِبْرَاهِيم. قد صدقت الرءيا﴾ [الصافات: ١٠٤، ١٠٥] لِأَن الْخَلِيل اجْتهد فِي أَن يذبح بإمرار المدية، والذبيح استسلم، وَلم يبْق للْفِعْل مَانع سوى جَرَيَان الْقدر، فَكَانَا كَأَنَّمَا فعلا.\r٥٨٩ - / ٧٠٥ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَهْوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ: \" إِنَّهَا حرم آمن \". [١٥] وَظَاهر الْخَبَر الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَمن دخله كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060027,"book_id":2015,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":588,"body":"بِهِ أَعْلَاهَا. وَقَالَ الْخرقِيّ: لَا يبلغ بالتعزير أدنى الْحُدُود فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: يفعل الإِمَام فِي التَّعْزِير مَا يُؤَدِّيه إِلَيْهِ اجْتِهَاده وَإِن زَاد على الْحَد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060029,"book_id":2015,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":590,"body":"بيع ذَلِك الْجِنْس؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: يجوز، وَالثَّانيَِة: لَا يجوز إِلَّا بيع مَا قد بدا صَلَاحه. [١٥] وَإِنَّمَا اشْترط بَدو الصّلاح لثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا يعود إِلَى البَائِع، وَذَلِكَ من جِهَتَيْنِ: أحداهما أَن ثمن الثَّمَرَة فِي تِلْكَ الْحَال قَلِيل، فَإِذا تَركهَا حَتَّى تصلح زَاد ثمنهَا، وَفِي تعجله للقليل نوع تَضْييع لِلْمَالِ. وَالثَّانِي: لِئَلَّا يُوقع أَخَاهُ الْمُسلم فِي نوع غرر. وَالثَّانِي: يعود إِلَى المُشْتَرِي: وَهُوَ المخاطرة والتغرير بِمَالِه. وَالثَّالِث يرجع إِلَيْهِمَا: وَهُوَ خوف التشاحن وَالْإِثْم عِنْد فَسَاد الثَّمَرَة. وَهَذَا كُله إِذا اشْتَرَاهُ بِشَرْط التبقية، فَأَما إِذا اشْتَرَاهُ بِشَرْط قطعه فِي الْحَال جَازَ. وَقَوله: \" وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ \" هَذِه هِيَ الْمُزَابَنَة: وَهِي بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَنه رخص فِي الْعرية. قَالَ أَبُو عبيد: الْعرية وَاحِدَة الْعَرَايَا: وَهِي النَّخْلَة يعريها صَاحبهَا رجلا مُحْتَاجا، والإعراء: أَن يَجْعَل لَهُ ثَمَرَتهَا عَاما، فَرخص لرب المَال أَن يبْتَاع ثَمَر تِلْكَ النَّخْلَة المعراة بِتَمْر لموْضِع حَاجته - يَعْنِي حَاجَة الْمِسْكِين. قَالَ: وَقيل. بل هُوَ الرجل تكون لَهُ النَّخْلَة وسط نخل كثير لرجل آخر، فَيدْخل رب النَّخْلَة إِلَى نخلته، وَرُبمَا كَانَ مَعَ صَاحب النّخل الْكثير أَهله فِي النّخل فيؤذيه بِدُخُولِهِ، فَرخص لصَاحب النّخل الْكثير أَن يَشْتَرِي ثَمَر تِلْكَ النَّخْلَة من صَاحبهَا قبل أَن يجدهَا بِتَمْر لِئَلَّا يتَأَذَّى بِهِ. قَالَ: وَالتَّفْسِير الأول أَجود، لِأَن هَذَا لَيْسَ فِيهِ إعراء، إِنَّمَا هِيَ نَخْلَة يملكهَا رَبهَا، فَكيف تسمى عرية؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060051,"book_id":2015,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":590,"body":"(٤٧) كشف الْمُشكل من مُسْند قيس [بن سعدٍ بن عبَادَة [\r١٥ -] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٥٩٠ - / ٧٠٦ - فَالْأول: قد تقدم فِي مُسْند سهل بن حنيف.\r٥٩١ - / ٧٠٧ - وَالثَّانِي: إِنَّمَا أخرج مِنْهُ البُخَارِيّ طرفا: أَن قيس بن سعد - وَكَانَ صَاحب لِوَاء رَسُول الله ﷺ أَرَادَ الْحَج فَرجل. [١٥] هَذَا قدر مَا أخرج. وَالْمعْنَى: رجل رَأسه: أَي سرحه، وَكَانَ قد سرح شقّ رَأسه فَقَامَ غُلَام فقلد هَدْيه، فَلَمَّا رَآهُ قد قَلّدهُ أهل بِالْحَجِّ وَلم يرجل شقّ رَأسه الآخر، لِئَلَّا يكون مُسْتَعْملا للرفاهية. وَالْمرَاد من الْمحرم الشعث، وَإِن كَانَ فعل عَبده لَا يكسبه فعلا، لكنه يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون أمره بالتقليد. وَالثَّانِي: سلوك طَرِيق الْوَرع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060052,"book_id":2015,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":592,"body":"(٤٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أسيد بن الْحضير [\r١٥ -] شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ سوى بدر، فَإِنَّهُ تخلف لِأَنَّهُ مَا ظن وُقُوع قتال، وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٥٩٢ - / ٧٠٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة \" [١٥] وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود، وَأَن الأثرة استئثار الْوُلَاة، إِمَّا بِفضل من الْقِسْمَة، أَو بِالْجُمْلَةِ.\r٥٩٣ - / ٧٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن أسيد، بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل رفع رَأسه، فَإِذا مثل الظلة. الظلة هَاهُنَا السَّحَاب، وكل شَيْء أظلك فَهُوَ ظلة. وَقَول النَّبِي ﷺ لأسيد لما أخبرهُ: \" اقْرَأ يَا ابْن حضير \" مَعْنَاهُ: كَانَ يَنْبَغِي أَن تقْرَأ. أَو أَظن أَنَّك قَرَأت وَلم تسكت لأجل ذَلِك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060053,"book_id":2015,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":594,"body":"(٤٩) كشف الْمُشكل من مُسْند كَعْب بن مَالك [\r١٥ -] شهد الْمشَاهد كلهَا سوى بدر، لأَنهم مَا ظنُّوا وُقُوع الْقِتَال، وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانُون حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة أَحَادِيث.\r٥٩٤ - / ٧١٠ - فَمن الْمُشكل فِي حَدِيث الأول: أَنه تقاضى ابْن أبي حَدْرَد دينا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد، فارتفعت أصواتهما، فكشف رَسُول الله ﷺ سجف حجرته وَقَالَ: \" يَا كَعْب ضع من دينك هَذَا \" وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: الشّطْر، قَالَ: قد فعلت، قَالَ: \" قُم فاقضه \" [١٥] اسْم أبي حَدْرَد عبد الله، ويكنى أَبَا مُحَمَّد، وَفِي اسْم أَبِيه ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا عبد الله، وَالثَّانِي أسيد، وَالثَّالِث: سَلامَة. [١٥] والسجف: السّتْر [١٥] وَالَّذِي أمره بِهِ رَسُول الله ﷺ على سَبِيل المشورة، وَهَذَا يدل على أَن للْحَاكِم أَن يُرَاوِد الْخَصْمَيْنِ على الصُّلْح إِذا رأى وَجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060054,"book_id":2015,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":595,"body":"الْمصلحَة، كَمَا يفصل الحكم بَينهمَا.\r٥٩٥ - / ٧١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" مثل الْمُؤمنِينَ مثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرّيح \". [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: الخامة: الغضة الرّطبَة، وَأنْشد:\r(إِنَّمَا نَحن مثل خامة زرع ... فَمَتَى يَأن يَأْتِ محتصده)\r[١٥] وَقَوله: \" تفيئها \" أَي تميلها. [١٥] وَقَوله: \" تصرعها \" أَي تلقيها. و \" تعدلها \": تقيمها. [١٥] وتهيج: تيبس، يُقَال: هاج النَّبَات: إِذا يبس، وهاج: إِذا أصفر أَيْضا. [١٥] والأرزة وَاحِدَة الْأرز، قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي شَجَرَة الصنوبر، والصنوبر ثَمَر الْأرز، يُسمى الشّجر صنوبرا. [١٥] والمجذية: الثَّابِتَة، يُقَال: أجذت تجذي، وجذت تجذو. [١٥] وانجعافها: انقلاعها. [١٥] فَشبه الْمُؤمن بالخامة من الزَّرْع الَّتِي تميلها الرّيح، لِأَنَّهُ مرزأ فِي نَفسه وَأَهله وَمَاله، وَشبه الْمُنَافِق بالأرزة الَّتِي لَا تميلها الرّيح، لِأَنَّهُ لَا يرزأ شَيْئا حَتَّى يَمُوت، وَإِن رزئ لم يُؤجر عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060055,"book_id":2015,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":596,"body":"[١٥] وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الأرزة من الشّجر الْأرز، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الآرزة على مِثَال فاعلة، وَهِي الثَّابِتَة فِي الأَرْض، يُقَال: أرزت تأرز، وأرزت تأرز.\r٥٩٦ - / ٧١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: فِي تَوْبَة كَعْب: إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ والمسلمون فِي بدر يُرِيدُونَ عير قُرَيْش. [١٥] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العير: الْإِبِل المرحولة المركوبة. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: العير: الْقَوْم على الْإِبِل. وَقَالَ الْفراء: لَا يُقَال عير إِلَّا لأَصْحَاب الْإِبِل. [١٥] قَوْله: وَلَقَد شهِدت لَيْلَة الْعقبَة. لما أرسل رَسُول الله ﷺ استخفى بأَمْره ثَلَاث سِنِين، ثمَّ نزل عَلَيْهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ [الْحجر: ٩٤] فَكَانَ يعرض نَفسه فِي كل موسم على الْقَبَائِل وَيَقُول: \" أَلا رجل يحملني إِلَى قومه، فَإِن قُريْشًا قد مَنَعُونِي أَن أبلغ كَلَام رَبِّي \" فلقي فِي بعض السنين رهطا من الْخَزْرَج، فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى وَعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام، فَأَجَابُوهُ، وَكَانُوا سِتَّة: أسعد بن زُرَارَة، وعَوْف بن عفراء، وَرَافِع بن مَالك، وَقُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة، وَعقبَة بن عَامر بن نابي، وَجَابِر بن عبد الله، فَلَمَّا انصرفوا إِلَى قَومهمْ أخبروهم، فَفَشَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060036,"book_id":2015,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":597,"body":"سعد بن حبتة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه بجير بن مُعَاوِيَة، وَمن وَلَده أَبُو يُوسُف القَاضِي. بديل بن أم أَصْرَم، وَاسم أَبِيه سَلمَة الْخُزَاعِيّ، خفاف بن ندبة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه عُمَيْر بن الْحَارِث. وَقد اشتهرمن كبار الْعلمَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمهاتهم خَمْسَة: إِسْمَاعِيل ابْن علية، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه إِبْرَاهِيم. مُحَمَّد بن عَثْمَة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه خَالِد، وَهُوَ يروي عَن مَالك الْفَقِيه. مَنْصُور بن صَفِيَّة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن طَلْحَة. مُحَمَّد بن عَائِشَة، وَهِي أمه، وَيُقَال جدة لَهُ، وَاسم أَبِيه حَفْص بن عمر. إِبْرَاهِيم هراسة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه سَلمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060062,"book_id":2015,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":597,"body":"٥٩٧ - / ٧١٣ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: [١٥] عَن كَعْب: أَنهم كَانَت لَهُم غنم ترعى بسلع، فَأَبْصَرت جَارِيَة لَهُم بِشَاة لَهُم موتا، فَكسرت حجرا فذبحتها بِهِ، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ، فَأمره بأكلها. [١٥] فِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن ذَبِيحَة النِّسَاء حَلَال، والحرة الْأمة فِي ذَلِك سَوَاء. وَفِيه جوَار الذّبْح بِالْحجرِ الَّذِي لَهُ حد. والْحَدِيث مَحْمُول على أَن هَذِه الذَّبِيحَة كَانَت بهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة فذبحتها، وَلَوْلَا ذَلِك مَا حلت.\r٥٩٨ - / ٧١٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع، فَإِذا فرغ لعقها. [١٥] الْأكل بإصبع وَاحِد لَا يتم بِهِ التَّنَاوُل، وَلَا بِاثْنَيْنِ، وَالْأكل بِأَرْبَع أَو خمس يرفع فَوق مَا يطيقه الْفَم، وَيدل على الشره، وَالْعدْل الْأكل بِثَلَاث. [١٥] وَفِي لعق الْأَصَابِع ثَلَاثَة معَان: أَحدهَا أَنه رُبمَا كَانَت الْبركَة فِي ذَلِك الْقدر الْبَاقِي على الْيَد وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند جَابر. وَالثَّانِي: أَنه دفع للكبر. وَالثَّالِث: أَنه منع التبذير والتفريط فِيمَا خلق قواما للآدمي. وَقد كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى مص النواة لشدَّة فَقرهمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060063,"book_id":2015,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":599,"body":"٥٩٩ - / ٧١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق فناديا: إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب. [١٥] فَأَما أَيَّام التَّشْرِيق فَهِيَ أَيَّام منى، وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام بعد عيد الْأَضْحَى. وَفِي تَسْمِيَتهَا بأيام التَّشْرِيق قَولَانِ ذكرهمَا ثَعْلَب، أَحدهمَا: لِأَن الذّبْح فِيهَا بعد شروق الشَّمْس. وَالثَّانِي: لأَنهم كَانُوا يشرقون فِيهَا اللَّحْم من لُحُوم الْأَضَاحِي، وَهَذَا أصح. وَهِي أَيَّام منى لإقامتهم فِيهَا، وَسميت منى من قَوْلهم: منى الشَّيْء وَقدر كَأَنَّهُ فِيهَا النَّحْر. [١٥] وَقَوله: أَيَّام أكل وَشرب. أَي لَا يجوز فِيهَا الصَّوْم، وَذَلِكَ لِأَن الْقَوْم كالضيف، والضيف لَا يَصُوم عِنْد مضيفه. وَاتفقَ الْعلمَاء على أَنه لَا يجوز أَن يتَطَوَّع بصومها، فَأَما من صامها عَن فرض فَيجوز عندنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى لَا يجوز، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي. وَقَالَ مَالك: لَا يَصح فِيهَا إِلَّا صَوْم الْمُتَمَتّع هُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ. [١٥] فَإِن قيل: مَا الْمُنَاسبَة بَين ذكر الْإِيمَان وَذكر الْأكل وَالشرب؟ فَالْجَوَاب: أَن رَسُول الله ﷺ بَدَأَ بالأهم من ذكر الْإِيمَان، وَفِيه معنى يمس الْحَج، وَهُوَ أَن الْكفَّار قد كَانُوا يحجون، فَأخْبر أَن التَّعَبُّد إِنَّمَا ينفع الْمُؤمنِينَ دون غَيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060039,"book_id":2015,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":600,"body":"[١٥] وَاعْلَم أَن الْحَيَّات أَنْوَاع: فَمِنْهَا مكللة الرَّأْس، طولهَا شبران إِلَى ثَلَاثَة، ورأسها حاد، وعيناها حمراوان، ولونها إِلَى سَواد وصفرة، تحرق كل مَا تنساب عَلَيْهِ، وَلَا يبيت حول حجرها شَيْء، وَإِذا حَاذَى مَسْكَنهَا طَائِر سقط، وَلَا يحس بهَا حَيَوَان إِلَّا هرب، فَإِذا قرب مِنْهَا خدر فَلم يَتَحَرَّك، وَتقتل بصفيرها، وَمن وَقع عَلَيْهِ بصرها مَاتَ، وَمن نهشته ذاب بدنه وانتفخ، وسال صديدا وَمَات فِي الْحَال، وَمَات كل من يقرب من ذَلِك الْمَيِّت من الْحَيَوَانَات، وَمن مَسهَا بعصا هلك بِوَاسِطَة الْعَصَا، وَقد مَسهَا مرّة فَارس برمحه فَمَاتَ الْفَارِس ودابته، ولسعت جحفلة فرس فَمَاتَ الْفرس والفارس، وَهَذَا الْجِنْس يكثر بِبِلَاد التّرْك. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا تقتل الْحَيَّة من بعد بِسم ينْفَصل من عينهَا فِي الْهَوَاء حَتَّى يُصِيب. وَكَذَلِكَ القاتلة بصوتها ينْفَصل من صَوتهَا سم فَيدْخل السّمع فَيقْتل. [١٥] وَأما الْجنان فَهِيَ الْحَيَّات. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِذا رَأَيْت فِي الْبَيْت حَيَّة لَيست بالأبتر وَلَا بِذِي الطفيتين فقتلتها، وَقد جَاءَ النَّهْي عَن قتل حيات الْبيُوت، أفآثم؟ فَالْجَوَاب: أَنه لَا يجوز قتل حيات الْبيُوت إِلَّا بعد الإيذان بِالْقَتْلِ مَا عدا الأبتر وَذَا الطفيتين، فَإِنَّهُمَا يقتلان من غير إيذان. وَقد دلّ على إيذان بَاقِي الْحَيَّات حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَسَيَأْتِي فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه أَن الإيذان ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن بدا بعد ذَلِك قتل. فَأَما فِي الصَّحَارِي والأودية فَلَا بَأْس بِالْقَتْلِ من غير إيذان، لعُمُوم قَوْله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060064,"book_id":2015,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":600,"body":"(٥٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي أسيد مَالك بن ربيعَة السَّاعِدِيّ [\r١٥ -] شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، وروى عَنهُ ثَمَانِيَة وَعشْرين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٦٠٠ - / ٧١٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة \" وَفِي رِوَايَة: لَو كنت كَاذِبًا لبدأت بقومي وَفِي لفظ: عشيرتي. [١٥] والدور هَاهُنَا الْقَبَائِل. وَالْقَوْم: الرِّجَال دون النِّسَاء، وَسموا قوما لأَنهم يقومُونَ بالأمور. وَالْعشيرَة: الْأَقَارِب الأدنون.\r٦٠١ - / ٧١٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] قَالَ النَّبِي ﷺ حِين صففنا لقريش: \" إِذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا النبل \". [١٥] صففنا من الصَّفّ، وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات: حَيْثُ استففنا لقريش، وَمَعْنَاهُ الْقرب مِنْهُم والتدلي عَلَيْهِم، كَأَن مكانهم كَانَ أهبط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060040,"book_id":2015,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":601,"body":"\" خمس فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم \" فَذكر مِنْهُنَّ الْحَيَّة، وَقَالَ: \" من تركهن مَخَافَة شرهن فَلَيْسَ منا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060065,"book_id":2015,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":602,"body":"من مَكَان الصَّحَابَة، وَمِنْه قَوْلهم: أَسف الطَّائِر فِي طيرانه: إِذا انحط إِلَى تقَارب الأَرْض. [١٥] وَقَوله: \" اكثبوكم \" الكثب: الْقرب، وَالْمعْنَى: إِذا قربوا مِنْكُم وغشوكم فارموهم ليتباعدوا. [١٥] وَمعنى \" واستبقوا نبلكم \" لَا ترموهم إِذا بعدوا، فَإِنَّهُ يضيع النبل.\r٦٠٢ - / ٧١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط، وَقد أَتَى بالجونية، فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: \" هبي نَفسك لي \" قَالَت: وَهل تهب الملكة نَفسهَا لسوقة. [١٥] الْحَائِط المُرَاد بِهِ الْبُسْتَان. [١٥] وَقد اخْتلفُوا فِي اسْم الْجَوْنِية، فَفِي هَذَا الحَدِيث أُمَيْمَة بنت شرَاحِيل، وَقيل: أَسمَاء بنت النُّعْمَان بن أبي الجون. [١٥] والسوقة: من لَيْسَ بِملك. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: يذهب عوام النَّاس إِلَى أَن السوقة أهل السُّوق، وَذَلِكَ خطأ، إِنَّمَا السوقة عِنْد الْعَرَب من لَيْسَ بِملك، تَاجِرًا كَانَ أَو غير تَاجر، بِمَنْزِلَة الرّعية الَّتِي تسوسها الْمُلُوك، وَسموا سوقة لِأَن الْملك يسوقهم فينساقون لَهُ، ويصرفهم على مُرَاده، يُقَال للْوَاحِد سوقة، وللاثنين سوقة، وَرُبمَا جمع سوقا، قَالَ زُهَيْر:\r(أحار لَا أرمين مِنْكُم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي وَلَا ملك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060042,"book_id":2015,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":603,"body":"السّفر، وَمِنْه الْقَافِلَة. [١٥] فَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين قَوْله: \" إِن الله حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله \" وَبَين تَعْذِيب الْمُوَحِّدين؟ فَالْجَوَاب: أَنه ذكر فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: نزلت بعد ذَلِك فَرَائض نرى أَن الْأَمر انْتهى إِلَيْهَا، وَهُوَ جَوَاب لَا يشفي، لِأَن الصَّلَوَات الْخمس فرضت بِمَكَّة قبل هَذِه الْقِصَّة بِمدَّة. وَظَاهر الحَدِيث أَن مُجَرّد القَوْل يدْفع عَذَاب النَّار وَلَو ترك الصَّلَاة، وَإِنَّمَا الْجَواب مَا ذكرنَا فِيمَا تقدم. وَقد ذكرنَا عَن هَذَا جوابين: أَحدهمَا: أَن من قَالَهَا مخلصا فَإِنَّهُ لَا يتْرك الْعلم بالفرائض، إِذْ إخلاص القَوْل حَامِل على أَدَاء اللَّازِم. وَالثَّانِي: أَنه يحرم على النَّار خلوده فِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060068,"book_id":2015,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":603,"body":"البرصاء الشَّاعِر. وَسَوْدَة القرشية، خطبهَا فَقَالَت: أكره أَن يضغو صبيتي عِنْد رَأسك، فَدَعَا لَهَا. امْرَأَة لم يذكر اسْمهَا، خطبهَا فَقَالَت استأمر أبي: فَلَمَّا أذن لَهَا أَبوهَا لقِيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" قد التحفنا لحافا غَيْرك \". [١٥] فَأَما اللواتي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لَهُ فقد ذكرنَا أم شريك، وليلى بنت الخطيم، وَخَوْلَة بنت حَكِيم، على الْخلاف الْمُتَقَدّم.\r٦٠٣ - / ٧١٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم من هَذَا الْمسند: \" إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلْيقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك، وَإِذا خرج فَلْيقل: الله إمني أَسأَلك من فضلك \". [١٥] إِنَّمَا خصت الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ لِأَن الدَّاخِل طَالب للآخرة، وَالرَّحْمَة أخص مَطْلُوب، وَخص الْفضل بِالْخرُوجِ، لِأَن الْإِنْسَان يخرج من الْمَسْجِد لطلب المعاش فِي الدُّنْيَا وَهُوَ المُرَاد بِالْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ [الْجُمُعَة: ١٠] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060069,"book_id":2015,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":604,"body":"(٥١) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ\r[١٥] واسْمه عَمْرو بن ربعي، شهد أحدا وَالْخَنْدَق وَمَا بعدهمَا من الْمشَاهد. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أحد وَعِشْرُونَ.\r٦٠٤ - / ٧٢٠ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء \". [١٥] هَذَا على وَجه التَّعْلِيم للنظافة، لِأَنَّهُ رُبمَا خرج مَعَ النَّفس شَيْء من الْأنف فَوَقع فِي الْإِنَاء، وَذَلِكَ فَمَا تعافه نفس الشَّارِب فضلا عَن نفس المنتظر لفراغه ليشْرب، وَرُبمَا غير النَّفس ريح المشروب فتعافه النَّفس، وَرب نفس فَاسد يفْسد مَا يلقاه، وَالْمَاء من ألطف الْجَوَاهِر وأقبلها للتغير بِالرِّيحِ. [١٥] فَإِن قيل: فقد صَحَّ من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا. [١٥] فَالْجَوَاب: أَن الْمَعْنى يتنفس فِي مُدَّة شربه من الْإِنَاء ثَلَاثًا، وَمعنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060044,"book_id":2015,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":605,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّوَاب، فَالْمَعْنى: لَا تعملوا بآرائكم وتثبتوا. [١٥] فَأَما الصُّلْح فَإِن رَسُول الله ﷺ لما قصد الْعمرَة ورده الْمُشْركُونَ واصطلح هُوَ وهم فِي غزَاة الْحُدَيْبِيَة على أَن يرجع عَنْهُم تِلْكَ السّنة وَيعود فِي الْعَام الْقَابِل، وَكَتَبُوا بَينهم كتابا، وَكَانَ فِيهِ: أَن من أَتَى مُحَمَّدًا مِنْهُم بِغَيْر إِذن وليه رده إِلَيْهِ، وَمن أَتَى قُريْشًا من أَصْحَاب مُحَمَّد لم يردوه، وَهَذَا الَّذِي أزعج عمر؛ لِأَنَّهُ رأى أَن فِي هَذَا نوع ذل، وَلِهَذَا قَالَ: فَفِيمَ نعطى الدنية؟ يَعْنِي النقيصة. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أعلم بِالْمَصْلَحَةِ. وَكَانَ الَّذِي تولى مصالحة رَسُول الله ﷺ من الْمُشْركين سُهَيْل بن عَمْرو، فَخرج ابْنه أَبُو جندل من مَكَّة فِي قيوده، فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا أول مَا أقاضيك عَلَيْهِ، فَرده النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: \" يَا أَبَا جندل، قد تمّ الصُّلْح بَيْننَا فاصبر حَتَّى يَجْعَل الله لَك فرجا ومخرجا \" وَإِلَى هَذَا أَشَارَ سهل بن حنيف بقوله: لَو أَسْتَطِيع رد أَمر رَسُول الله ﷺ لرددته. [١٥] وَقد كَانَ لسهيل بن عَمْرو ولد يُقَال لَهُ عبد الله شهد بَدْرًا، وأخباره مَشْهُورَة، فَرُبمَا ظن بعض طلاب الحَدِيث أَنه أَبُو جندل، وَلَيْسَ كَذَلِك، ذَاك يكنى أَبَا سُهَيْل، وَأَبُو جندل لَا يعرف لَهُ اسْم، وأمهما فَاخِتَة بنت عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وكلا الْوَلَدَيْنِ أسلم بِمَكَّة قَدِيما، وَأما عبد الله فَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ قدم فأوثقه أَبوهُ وفتنه، فَلَمَّا ظن أَنه قد رَجَعَ عَن دينه خرج مَعَه بِهِ يَوْم بدر، فَلَمَّا الْتَقَوْا انحاز عبد الله إِلَى الْمُسلمين، فَشهد بَدْرًا مُسلما، وَقتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060071,"book_id":2015,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":605,"body":"٦٠٥ - / ٧٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كنت جَالِسا مَعَ رجال من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، وَالْقَوْم محرمون وَأَنا غير محرم عَام الْحُدَيْبِيَة، فَأَبْصرُوا حمارا وحشيا وَأَنا مَشْغُول أخصف نَعْلي ثمَّ أبصرته، فَقُمْت إِلَى الْفرس فركبت، فنسيت السَّوْط وَالرمْح، فَقلت لَهُم: ناولوني السَّوْط وَالرمْح قَالُوا: لَا وَالله، لَا نعينك عَلَيْهِ، فَغضِبت، فَنزلت فأخذتهما، وشددت على الْحمار فعقرته، فوقعوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثمَّ شكوا فِي أكلهم وهم حرم، فرحنا وخبأت الْعَضُد معي، فسألنا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: \" هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء؟ \" فناولته الْعَضُد فَأكلهَا وَهُوَ محرم. [١٥] خصف النَّعْل: خرزها. والمخصف: الإشفى لِأَنَّهُ يخرز بِهِ. [١٥] وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر، وَفِيه فَانْطَلَقت أطلب رَسُول الله ﷺ أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا - أَي طلقا - ثمَّ سَأَلت عَنهُ رجلا فَقَالَ: تركته بتعهن وَهُوَ اسْم مَوضِع. [١٥] وَهَذَا الصَّيْد إِنَّمَا صَاده أَبُو قَتَادَة لنَفسِهِ لَا لرَسُول الله ﷺ وَلَا للْقَوْم، فَلهَذَا استجازوا الْأكل مِنْهُ، وَلما كَانُوا حرما لم يعاونوه لِئَلَّا تكون معاونة على الصَّيْد. [١٥] وَقَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وَكنت أسمع أَصْحَاب الحَدِيث يتعجبون من هَذَا الحَدِيث وَيَقُولُونَ، كَيفَ جَازَ لأبي قَتَادَة أَن يُجَاوز الْمِيقَات غير محرم؟ وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجهه، حَتَّى رَأَيْته مُفَسرًا، رَوَاهُ عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فأحرمنا، فَلَمَّا كُنَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060045,"book_id":2015,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":606,"body":"وَأما أَبُو جندل فحبسه أَبوهُ فِي الْحَدِيد وَمنعه الْهِجْرَة، فَلَمَّا خرج يَوْم الْحُدَيْبِيَة رد إِلَى أَبِيه، فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، أرد إِلَى الْمُشْركين ليفتنوني عَن ديني؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أَبَا جندل، لَا بُد من الْوَفَاء، فاصبر \" وَإِنَّمَا رده ليتَحَقَّق الْوَفَاء بِالشّرطِ، وَلما رأى فِي ذَلِك من الْمصلحَة للْمُسلمين. ثمَّ إِنَّه إِنَّمَا سَلمَة إِلَى أَبِيه وَالْأَب لَا يقتل ابْنه، وَغَايَة مَا يصنع بِهِ أَنه يحملهُ على كلمة الْكفْر، وَهِي على وَجه التقية مُبَاحَة، ثمَّ إِن أَبَا جندل أفلت من أَيْديهم بعد ذَلِك وَجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ، وَلم يزل يَغْزُو مَعَه حَتَّى مَاتَ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا. [١٥] ثمَّ إِن سُهَيْل بن عَمْرو بعث يَوْم الْفَتْح إِلَى ابْنه عبد الله: اطلب لي جوارا من مُحَمَّد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هُوَ آمن بِأَمَان الله فليظهر \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لمن حوله: \" من لَقِي سُهَيْل بن عَمْرو فَلَا يشد النّظر إِلَيْهِ. فلعمري، إِن سهيلا لَهُ عقل وَشرف، وَمَا مثل سُهَيْل من جهل الْإِسْلَام \" فَخرج سُهَيْل مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى حنين وَهُوَ على شركه حَتَّى أسلم بالجعرانة، فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ من غَنَائِم حنين مائَة من الْإِبِل، وَلم يكن أحد من كبراء قُرَيْش الَّذين أَسْلمُوا يَوْم الْفَتْح أَكثر صَلَاة وَلَا صوما وَلَا صَدَقَة مِنْهُ، وَكَانَ رَقِيق الْقلب، كثير الْبكاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن. وَدخل معَاذ إِلَى مَكَّة فَجعل يخْتَلف إِلَى معَاذ يقْرَأ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رجل: تخْتَلف إِلَى هَذَا الخزرجي، أَلا اخْتلفت إِلَى رجل من قَوْمك، من قُرَيْش، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي صنع بِنَا مَا صنع حَتَّى سبقنَا كل السَّبق، لقد رفع الله بِالْإِسْلَامِ أَقْوَامًا لَا يذكرُونَ، فليتنا كُنَّا مَعَهم فتقدمنا، وَلَقَد شهِدت مَوَاطِن أَنا فِيهَا معاند للحق، وَأَنا وليت الْكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060072,"book_id":2015,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":606,"body":"بمَكَان كَذَا وَكَذَا إِذا نَحن بِأبي قَتَادَة، كَانَ النَّبِي ﷺ قد بَعثه فِي كَذَا وَكَذَا - فِي شَيْء قد سَمَّاهُ -، فَذكر قصَّة الْحمار الوحشي فَإِذا أَبُو قَتَادَة إِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لم يخرج يُرِيد مَكَّة.\r٦٠٦ - / ٧٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ سمع جلبة رجال، فَلَمَّا صلى قَالَ: \" مَا شَأْنكُمْ؟ \" قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: \" فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا \". [١٥] السكينَة \" فعيلة \" من السّكُون، وَإِنَّمَا أَمر قَاصد الصَّلَاة بِالسَّكِينَةِ لاستعمال الْأَدَب فِي السَّعْي إِلَى الْعِبَادَة. [١٥] وَقَوله: \" فَأتمُّوا \" أَكثر الروَاة هَكَذَا رووا \" فَأتمُّوا \" مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَبُو قَتَادَة وَأنس، وَأكْثر طرق أبي هُرَيْرَة \" فَأتمُّوا \" فَإِن الزبيدِيّ وَابْن أبي ذِئْب وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَمعمر، كلهم رَوَوْهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالُوا: \" فَأتمُّوا \" وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ: فَفِي رِوَايَة عَنهُ كَمَا ذكرنَا، وَفِي رِوَايَة أبي الْيَمَان عَنهُ \" فاقضوا \" وَفِي رِوَايَة عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: \" فاقضوا \" وَكَذَلِكَ روى ابْن سِيرِين وَأَبُو رَافع عَن أبي هُرَيْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060046,"book_id":2015,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":607,"body":"يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَلَقَد فر مني ابْني عبد الله ومولاي عُمَيْر، فصارا فِي حزب مُحَمَّد لما أرادهما الله بِهِ من الْخَيْر، ثمَّ قتل ابْني عبد الله شَهِيدا فعزاني بِهِ أَبُو بكر وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الشَّهِيد ليشفع لسَبْعين من أهل بَيته \" فَأَنا أَرْجُو أَلا يبْدَأ ابْني بِأحد قبلي. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلم يزل سُهَيْل وَابْنه أَبُو جندل مجاهدين بِالشَّام حَتَّى مَاتَا. [١٥] وَقَوله: \" إِنِّي رَسُول الله، وَلنْ يضيعني \" الْمَعْنى أَنه يدبر لي حَالي ويحفظني فِي التَّدْبِير. [١٥] وَقَوله: فَنزل الْقُرْآن بِالْفَتْح. يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ وَهَذَا الْفَتْح عِنْد جُمْهُور الْمُفَسّرين هُوَ مَا جرى فِي الْحُدَيْبِيَة من نحر الْهَدْي، وَحلق الرُّءُوس، وَالصُّلْح. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لم يكن فتح أعظم من صلح الْحُدَيْبِيَة، لِأَن الْمُشْركين اختلطوا بِالْمُسْلِمين، فَسَمِعُوا كَلَامهم فَتمكن الْإِسْلَام فِي قُلُوبهم، أسلم فِي ثَلَاث سِنِين مِنْهُم خلق كثير. [١٥] وَقَوله: مَا وَضعنَا سُيُوفنَا على عواتقنا. الْعَوَاتِق جمع عاتق. قَالَ الزّجاج: العاتق: صفحة الْعُنُق من مَوضِع الرِّدَاء من الْجَانِبَيْنِ. [١٥] وأفظع الْأَمر: اشْتَدَّ، وَهَذَا أَمر مفظع وفظيع. [١٥] وأسهلن بِنَا يَعْنِي السيوف، أَي حملتنا إِلَى الْمَكَان السهل، وَهُوَ ضد الْحزن. وَهَذَا ضرب مثلا يُرِيد بِهِ أَنا عرفنَا وَجه الصَّوَاب فِي قتالنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060073,"book_id":2015,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":607,"body":"[١٥] وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا يُدْرِكهُ الْمَأْمُوم من صَلَاة الإِمَام، فَقَالَ قوم: هُوَ أول صلَاته، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عَليّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَمَكْحُول وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ آخر صلَاته، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَابْن سِيرِين وَالثَّوْري وَأَصْحَاب الرَّأْي وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، وَالَّذِي نختاره أَنه آخر صلَاته، وَهُوَ الْأَشْبَه بمذهبنا وَمذهب أبي حنيفَة، لِأَن صَلَاة الْمَأْمُوم مرتبطة بِصَلَاة الإِمَام، فَيحمل قَوْله: \" فَأتمُّوا \" على أَن من قضى مَا فَاتَهُ فقد أتم، لِأَن الصَّلَاة تنقص بِمَا فَاتَ، فقضاؤه إتْمَام لما نقص.\r٦٠٧ - / ٧٢٣ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تقوموا حَتَّى تروني \". [١٥] إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَلم يكن الإِمَام حَاضرا لم يسن قيام الْمَأْمُوم، لِأَن الْقيام لَا يُرَاد لنَفسِهِ بل للشروع فِي الصَّلَاة فَإِذا قَامَ وَلم يشرع صَار فعله عَبَثا، فَأَما إِذا كَانَ الإِمَام حَاضرا فَأَي وَقت يسن قيام الْمَأْمُومين؟ عندنَا أَنهم يقومُونَ عِنْد قَوْله: قد قَامَت الصَّلَاة، وَيُكَبِّرُونَ للصَّلَاة إِذا فرغ من الْإِقَامَة، وَعند أبي حنيفَة يقومُونَ عِنْد الحيعلة وَيُكَبِّرُونَ عِنْد ذكر الْإِقَامَة، وَعند الشَّافِعِي لَا يقومُونَ إِلَّا عِنْد الْفَرَاغ من الْإِقَامَة\r٦٠٨ - / ٧٢٤ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060074,"book_id":2015,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":609,"body":"الْأَوليين بِأم الْكتاب وسورتين وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأم الْكتاب، ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولى مَا لَا يُطِيل فِي الثَّانِيَة. [١٥] ظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على وجوب الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجب فِي الرَّكْعَتَيْنِ من الصَّلَاة، وَقَالَ أَصْحَابه: وُجُوبهَا فِي الْأَوليين، فَإِن قَرَأَ فِي غير الْأَوليين صحت صلَاته. [١٥] وَقَوله: ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا. أَي: فِي وَقت، وَذَلِكَ لَا يخرج الصَّلَاة عَن كَونهَا صَلَاة إخفاء. [١٥] وَقَوله: وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولى دَلِيل على اسْتِحْبَاب تَطْوِيل الأولى من كل صَلَاة، كَيفَ وَقد قَالَ: كَانَ، وَهِي إِخْبَار عَن دوَام الْفِعْل، وَالْعلَّة فِيهِ أَن يلْحق من سمع الْإِقَامَة وَلم يتأهب، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُطِيل الإِمَام الأولى فِي الْفجْر فَحسب، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ ذكر التَّطْوِيل فِي الظّهْر ثمَّ قَالَ: وَهَكَذَا فِي الْعَصْر. وَقَالَ الشَّافِعِي: يُسَوِّي بَين جَمِيع الرَّكْعَات.\r٦٠٩ - / ٧٢٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" الرُّؤْيَا من الله والحلم من الشَّيْطَان، فَإِذا حلم أحدكُم الْحلم يكرههُ فليبصق عَن يسَاره وليستعذ بِاللَّه مِنْهُ، فَلَنْ يضرّهُ \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060076,"book_id":2015,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":610,"body":"[١٥] وَاعْلَم أَن الرُّؤْيَا على ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا: مَا يَقع من حَدِيث النَّفس وَغَلَبَة الطَّبْع. وَالثَّانِي: من إِلْقَاء الشَّيْطَان. وَالثَّالِث: أَن يَأْتِي بهَا ملك الرُّؤْيَا عَن نُسْخَة أم الْكتاب، فَهَذِهِ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة، وَكَانَ ابْن سِيرِين رُبمَا عبر من كل أَرْبَعِينَ رُؤْيا وَاحِدَة.\r٦١٠ - / ٧٢٦ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" من رَآنِي فقد رأى الْحق \". [١٥] الْمَعْنى: فقد رَآنِي حَقًا، يدل عَلَيْهِ فِي اللَّفْظ الَّذِي قبله، \" فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَرَاءَى بِي \" أَي لَا يتَمَثَّل بِصُورَتي.\r٦١١ - / ٧٢٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" إِذْ دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ \". [١٥] لَا خلاف فِي اسْتِحْبَاب هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ فِي غير أَوْقَات النَّهْي عَن الصَّلَاة، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي جَوَاز فعلهَا فِي أَوْقَات النَّهْي، وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: أحداهما: الْجَوَاز كَقَوْل الشَّافِعِي.\r٦١٢ - / ٧٢٩ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِل أُمَامَة بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله، فَإِذا سجد وَضعهَا، وَإِذا قَامَ حملهَا. [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد زوج زَيْنَب وَهِي أكبر بَنَاته بِابْن خَالَتهَا أبي الْعَاصِ بن الرّبيع، وَكَانَت أم أبي الْعَاصِ هَالة بنت خويلد أُخْت خَدِيجَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060050,"book_id":2015,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":611,"body":"آمنا﴾ [آل عمرَان: ٩٧] وَالْمعْنَى: أمنوه. وَقد ذكرنَا حد حرم الْمَدِينَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060077,"book_id":2015,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":613,"body":"فَولدت لأبي الْعَاصِ عليا فَتوفي وَقد ناهز الْحلم، وَقد كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ على نَاقَته يَوْم الْفَتْح، وَولدت لَهُ أُمَامَة وَهِي الْمَذْكُورَة هَاهُنَا. وَتَزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب بعد موت فَاطِمَة فَولدت لَهُ ولدا سَمَّاهُ مُحَمَّد. [١٥] وَقَوله: فَإِذا سجد وَضعهَا وَإِذا قَامَ حملهَا. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون هَذَا لَا عَن قصد من النَّبِي ﷺ وتعمد، وَلَعَلَّ الصبية لطول مَا ألفته واعتادته فِي غير الصَّلَاة كَانَت تقصده حَتَّى تلابسه فِي الصَّلَاة فَلَا يَدْفَعهَا عَن نَفسه، فَإِذا أَرَادَ أَن يسْجد أرسلها إِلَى الأَرْض، وَإِذا أَرَادَ الْقيام عَادَتْ الصبية إِلَى ملابسته فَصَارَت مَحْمُولَة، وَأما تعمد حملهَا وحطها فَعمل يكثر، فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَهَّم فِيهِ ﷺ أَنه فعل ذَلِك لأجل قَضَاء الصبية وطرا من اللّعب، وَإِذا علم خميصة شغله فِي صلَاته، فَكيف لَا يشْغلهُ هَذَا الْفِعْل؟ . وَفِي الحَدِيث دلَالَة على أَن الْأَطْفَال وأبدانهم طَاهِرَة مَا لم تعلم نجاستها، وَفِيه أَن الْعَمَل الْيَسِير لَا يبطل. وَفِيه أَن الرجل إِذا صلى وَفِي كمه مَتَاع أَو على رقبته كارة وَنَحْوهَا فَإِن صلَاته مجزيه.\r٦١٣ - / ٧٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ للْمُسلمين عَام حنين جَوْلَة. [١٥] سَبَب هَذِه الجولة أَن هوَازن اسْتقْبلت رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060080,"book_id":2015,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":614,"body":"أَبُو سُلَيْمَان: يصفه بالمهانة والضعف، والأصبغ نوع من الطير، وَيجوز أَن يكون شبهه بنبات ضَعِيف يُقَال لَهُ الصبغاء.\r٦١٤ - / ٧٣١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" إِنِّي أقوم إِلَى الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد أَن أطول فِيهَا، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي كَرَاهِيَة أَن أشق على أمه \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على شفقته ﷺ ولطفه بأمته، وَقد نبه بِهَذَا على أَن الأولى بالأئمة التَّخْفِيف، وَأَنه لَا يكَاد يَخْلُو بعض المأمونين من أَمر يشغل قلبه، وَإِن لم يكن التشاغل مَعَه. ويستدل بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز انْتِظَار الإِمَام فِي رُكُوعه للداخل إِذا أحس بِهِ من جِهَة أَنه إِذا كَانَ للْإنْسَان أَن يحذف من طول صلَاته لأجل خَارج إِلَى أُمُور الدُّنْيَا، جَازَ أَن يزِيد فِيهَا من عبَادَة الله وتسبيحه لأجل دَاخل فِي الْعِبَادَة. وَقد حكى أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ أَن بعض الْعلمَاء كره ذَلِك، وَقَالَ: أَخَاف أَن يكون شركا. وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن.\r٦١٥ - / ٧٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ بَعضهم: لَو عرست بِنَا. التَّعْرِيس: النُّزُول فِي السّفر من آخر اللَّيْل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060081,"book_id":2015,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":616,"body":"[١٥] وحاجب الشَّمْس: جُزْء مِنْهَا مثل الْحَاجِب. [١٥] وَلَعَلَّ بِلَالًا حِين قَالَ: أَنا أوقظكم، لم يقل: إِن شَاءَ الله. [١٥] وَقَوله: فَلَمَّا ارْتَفَعت وابياضت صلى بهم. لَيْسَ المُرَاد أَنهم أخروا الصَّلَاة، وَلَكنهُمْ انتبهوا وَقد طلعت، فتشاغلوا بِالْوضُوءِ، فَلَمَّا تمت طَهَارَته واجتماعهم وَافق ذَلِك ارتفاعها.\r٦١٦ - / ٧٣٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: أَنه قَالَ لعمَّار: \" بؤس ابْن سميَّة، تقتلك فِئَة باغية \" [١٥] الْبُؤْس والبأساء: الْفقر، وَهَذَا مِمَّا لَا يُرَاد وُقُوعه، كَمَا يَقُولُونَ: ثكلتك أمك، وتربت يَمِينك. [١٥] وَسُميَّة أم عمار، وَهِي سميَّة بن خباط - بِالْبَاء الْمُعْجَمَة بِوَاحِدَة - مَوْلَاهُ أبي حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة، أسلمت قَدِيما بِمَكَّة، وَكَانَت مِمَّن يعذب فِي الله لترجع عَن دينهَا فَلم تفعل، وَصَبَرت، فَمر عَلَيْهَا يَوْمًا أَبُو جهل فَطَعَنَهَا بِحَرْبَة فِي قبلهَا فَمَاتَتْ، وَكَانَت عجوزا كَبِيرا، فَهِيَ أول شَهِيد فِي الْإِسْلَام. [١٥] فَأَما الفئة فَهِيَ الْجَمَاعَة. والباغي من قَوْلك: بغى فلَان على فلَان، يَبْغِي: إِذا طلب مَا لَيْسَ لَهُ.\r٦١٧ - / ٧٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رجلا قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله، يكفر عني خطاياي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" نعم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060056,"book_id":2015,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":617,"body":"الْإِسْلَام فيهم، فَلَمَّا جَاءَ الْمَوْسِم حَضَره اثْنَا عشر رجلا من الْأَنْصَار فيهم من أُولَئِكَ السِّتَّة خَمْسَة، فَإِنَّهُ مَا تخلف مِنْهُم إِلَّا جَابر، فَلَقوهُ بِالْعقبَةِ فَبَايعُوهُ، وَهِي الْعقبَة الأولى، فَلَمَّا انصرفوا بعث مَعَهم مُصعب ابْن عُمَيْر يفقه أهل الْمَدِينَة ويقرئهم الْقُرْآن، وَخرج إِلَيْهِ فِي الْمَوْسِم الثَّالِث مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا وَامْرَأَتَانِ، فَوَعَدَهُمْ فِي اللَّيْل عِنْد الْعقبَة، وَخرج وَمَعَهُ عَمه الْعَبَّاس، وَوَقعت الْبيعَة، وَعلمت قُرَيْش، فَلَمَّا اجْتمع رَأْيهمْ على الفتك بِهِ أَمر بِالْخرُوجِ إِلَى الْغَار. [١٥] وَإِنَّمَا قَالَ كَعْب بن مَالك: مَا أحب أَن لي بِالْعقبَةِ مشْهد بدر، لِأَنَّهُ رأى بيعَة الْعقبَة كالأساس لِلْإِسْلَامِ. [١٥] وَقَوله: أيسر مني: أَي أغْنى. [١٥] وَقَوله: لم يكن يُرِيد غزَاة إِلَى ورى بغَيْرهَا: أَي أوهم قصد سواهَا، والتورية فِي الشَّيْء: أَن يستر الَّذِي يُريدهُ وَيظْهر غَيره، أخذت من: وَرَاء الشَّيْء، كَأَنَّك تركت الشَّيْء الَّذِي يليك وتجاوزته إِلَى مَا وَرَاءه، أَو كَأَنَّك ألقيت التَّبْيِين وَرَاء ظهرك. وَهَذَا من حزم الرَّأْي لِئَلَّا يبلغ الْخَبَر الْعَدو فيستعد. [١٥] وَقَوله: واستقبل مفازا: المفاز والمفازة اسْم للقفز، وَسميت مفازة للتفاؤل بالفوز، كَمَا يُسمى اللديغ سليما. وَيُقَال: هُوَ من فوز: إِذا مَاتَ، وَالْمعْنَى: إِن الْمَوْت يخَاف فِيهَا. [١٥] وَقَوله فجلا للنَّاس أَمرهم: أَي كشفه وَأخْبرهمْ توجههم: أَي بجهتهم الَّتِي يستقبلونها ومقصدهم الَّذِي يقصدونه. [١٥] لَا يجمعهُمْ كتاب حَافظ. يُرِيد الدِّيوَان. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060057,"book_id":2015,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":618,"body":"اللّغَوِيّ قَالَ: الدِّيوَان بِالْكَسْرِ، وَالْجمع دواوين، قَالَ الْأَصْمَعِي: أَصله فَارسي، والديو هُوَ الشَّيْطَان، فَأَرَادَ أَنهم كتاب يشبهون الشَّيَاطِين فِي نفاذهم. [١٥] وَقَوله: وَأَنا إِلَيْهَا أصعر: أَي أميل، والصعر: الْميل. [١٥] وطفقت: ابتدأت فِي الْفِعْل. [١٥] وَقَوله: حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد: أَي تتَابع بهم الِاجْتِهَاد فِي السّير وَالْمُبَالغَة فِيهِ. [١٥] وتفارط الْغَزْو: أَي تقدم وتباعد. وَرُبمَا قَرَأَهُ من لَا معرفَة لَهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: وتفارط الْعَدو بِالدَّال. [١٥] وَقَوله: يحزنني. فِي يحزن لُغَتَانِ: فتح الْيَاء وَضمّهَا، يُقَال: حزنني وأحزنني، وَأمر محزن وحازن. [١٥] والأسوة: الْقدْوَة.: والمغموص عَلَيْهِ: الْمَعِيب الْمشَار إِلَيْهِ بذلك. [١٥] وَقَوله: وَالنَّظَر فِي عطفه: الْعَطف: الْجَانِب، وَالْمعْنَى مَشْغُول بلذاته وعجبه فِي نَفسه عَن الْجِهَاد. [١٥] وَأما رد معَاذ على من اغتاب كَعْبًا فَفِيهِ تَنْبِيه على الرَّد على كل من يغتاب الْمُسلمين. [١٥] وَقَوله: رأى رجلا مبيضا: أَي عَلَيْهِ ثِيَاب بيض. [١٥] والسراب: هُوَ الَّذِي ترَاهُ نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء. واللمز: الْعَيْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060082,"book_id":2015,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":618,"body":"إِذا قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابر محتسب، مقبل غير مُدبر \" ثمَّ أعَاد عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" إِلَّا الدّين، فَإِن جِبْرِيل قَالَ لي ذَلِك \". وَهَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن التحذير من الدّين، لِأَن حُقُوق المخلوقين صعبة شَدِيدَة الْأَمر تمنع دُخُول الْجنَّة حَتَّى تُؤَدّى، وَقد كَانَ ﵇ يمْتَنع فِي أول الْإِسْلَام من الصَّلَاة على ذِي الدّين، كل ذَلِك للتحذير من حُقُوق المخلوقين، فَكيف بالظلم؟ [١٥] فَإِن قيل: فقد كَانَت عَائِشَة تدان وَتقول: لَا يزَال لذِي الدّين عون من الله تَعَالَى. [١٥] وَالْجَوَاب: أَنه كَانَ لَهَا مَا تُؤدِّي. وَمن الْجَائِز أَن يكون قد كَانَت تضطر إِلَى الدّين. وَالْأولَى الحذر من الدّين، والأغلب أَنه لَا يكَاد يُؤْخَذ إِلَّا بِفُضُول الْعَيْش. أنشدنا أَبُو نصر أَحْمد بن مُحَمَّد الطوسي قَالَ أَنْشدني أَبُو يُوسُف الْقزْوِينِي قَالَ: أَنْشدني أبي قَالَ: أنشدنا القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ لنَفسِهِ:\r(إِذا شِئْت أَن تستقرض المَال منفقا ... على شهوات النَّفس فِي زمن الْعسر)\r\r(فسل نَفسك الْإِقْرَاض من كيس صبرها ... عَلَيْك وإنظارا إِلَى زمن الْيُسْر)\r\r(فَإِن فعلت كنت الْغَنِيّ وَإِن أَبَت ... فَكل منوع بعده وَاسع الْعذر)\r\r٦١٨ - / ٧٣٥ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" من سره أَن ينجيه الله من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060058,"book_id":2015,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":619,"body":"[١٥] وَفِي اسْم أبي خَيْثَمَة ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا عبد الرَّحْمَن بن بيحان، وَيُقَال: بيجان وَيُقَال سيجان. وَالثَّانِي: الْحجاب، وَالثَّالِث: الْحباب. [١٥] قَوْله: قَافِلًا: أَي رَاجعا. [١٥] والبث: أَشد الْحزن، سمي بذلك لِأَن صَاحبه لَا يصبر حَتَّى يبثه. وأظل قادما: قرب، تَقول: أظلني الشَّيْء: إِذا دنا مِنْك، وَقد سَمِعت من يصحف هَذَا وَيَقُول: أطل بِالطَّاءِ الْمُهْملَة. وَقَوله: زاح عني الْبَاطِل: أَي ذهب عني مَا كنت أَزورهُ فِي نَفسِي من الْعذر الْبَاطِل، فأجمعت صدقه: أَي أحكمت هَذَا وعزمت عَلَيْهِ. قَالَ المؤرج: أَجمعت الْأَمر، أفْصح من: أَجمعت عَلَيْهِ، وَأنْشد:\r(يَا لَيْت شعري والمنى لَا تَنْفَع ... )\r(هَل أغدون يَوْمًا وأمري مجمع ... ) [١٥] وَأما بداية النَّبِي ﷺ بِالْمَسْجِدِ إِذا قدم من سَفَره فَمن أحسن الْأَدَب، فَإِن الْأَدَب فِي تحايا الْمُلُوك تَقْدِيم الأهم على غَيره، فَبَدَأَ بِخِدْمَة الله ﷿ وشكره على السَّلامَة. [١٥] والمخلفون: المتخلفون عَن الْغَزْوَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060083,"book_id":2015,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":619,"body":"كرب يَوْم الْقِيَامَة فليتنفس عَن مُعسر، أَو يضع عَنهُ \". [١٥] الْمُعسر: الْمضيق لشدَّة الْفقر. والتنفيس: تَأْخِير أجل الدّين عَن وَقت حُلُوله. والوضع: إِسْقَاط بعض الدّين أَو كُله.\r٦١٩ - / ٧٣٦ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" لَا تنتبذوا الزهو وَالرّطب جَمِيعًا، وَلَا الرطب وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَلَكِن انتبذوا كل وَاحِد على حِدته \". [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: زهو النّخل: أَن يحمر أَو يصفر. وَإِنَّمَا نهى عَن الْجمع بَينهمَا لِأَنَّهُمَا يتعاونان على الاشتداد، والتعرض بِمَا يُثمر الاشتداد مَكْرُوه، فَإِن حدثت الشدَّة حرمت.\r٦٢٠ - / ٧٣٧ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع، فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق \". [١٥] الْحلف: الْيَمين. والنفاق: خُرُوج الشَّيْء. ونفقت الدَّابَّة: خرج روحها. والمحق: النُّقْصَان. [١٥] وَالْمعْنَى: أَن السّلْعَة تخرج بِكَثْرَة الْحلف، وَإِنَّمَا تكون هَذِه الْأَيْمَان على جودتها، ثمَّ يَقع فِيمَا حصل بِالْكَذِبِ من الْأَيْمَان النَّقْص والتمحيق.\r٦٢١ - / ٧٣٨ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّكُم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون المَاء - إِن شَاءَ الله - غَدا \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060059,"book_id":2015,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":620,"body":"[١٥] وَقَوله: ووكل سرائرهم إِلَى الله. الْمَعْنى أَنه قبل عذرهمْ الظَّاهِر، وَترك علم الْبَاطِن إِلَى الْمُنْفَرد بِالْغَيْبِ ليجازيهم عَلَيْهِ. [١٥] \" ألم تكن ابتعت ظهرك؟ \" أَي مَا تركب عَلَيْهِ. [١٥] والجدل: الْمعرفَة بِإِقَامَة الْحجَج ورد كَلَام الْخصم. [١٥] وَقَوله: ليوشكن: أَي ليسرعن. قَالَ ثَعْلَب: أوشك يُوشك لَا غير. [١٥] قَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: عجبت من سرعَة ذَلِك الْأَمر وسرعه وَمن وَشك ذَلِك ووشكه ووشكانه ووشكانه ووشكانه. [١٥] وَقَوله: أَرْجُو فِيهِ عُقبى الله: أَي مَا يعقبني بصدقي من الْعَفو. وَهَذَا رجل صَادِق الْإِيمَان كَامِل الْعقل، علم أَنه لَا ينْتَفع بِالْكَذِبِ عِنْد من يطلع على الْغَيْب. [١٥] وَقَوله: يؤنبونني من التأنيب: اللوم والتوبيخ، يُقَال: أنبه يؤنبه تأنيبا. [١٥] وَقَوله: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ شَهدا بَدْرًا. هَذَا مِمَّا قرأته على الْمَشَايِخ سِنِين، وَمَا نبهني عَلَيْهِ أحد، وَلَا رَأَيْت من نظر فِيهِ مَعَ تتبع بَعضهم أغلاط بعض، فَلَمَّا جمعت أَسمَاء أهل بدر، وَذكرت من اتّفق على حُضُوره وَمن اخْتلف فِيهِ لم أر لهذين الرجلَيْن ذكرا، فَمَا زلت أبحث وأسأل فَلَا يدلني أحد على محجة، وَإِذا الحَدِيث مخرجا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي المسانيد، وَلَا يُنَبه أحد عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجهه، إِلَى أَن رَأَيْت فِي كتاب \" نَاسخ الحَدِيث ومنسوخه \" لأبي بكر الْأَثْرَم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060060,"book_id":2015,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":621,"body":"وَقَالَ فِيهِ: كَانَ الزُّهْرِيّ أوحد أهل زَمَانه فِي حفظ الحَدِيث، وَلم يحفظ عَلَيْهِ من الْوَهم إِلَّا الْيَسِير، من ذَلِك قَوْله فِي هذَيْن الرجلَيْن: شهد بَدْرًا. [١٥] وَأما تَخْصِيص هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بنهي النَّاس عَن كَلَامهم فَإِنَّهُ دَلِيل على صدق إِيمَانهم، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا من الْمُنَافِقين الَّذين قنع مِنْهُم بالعذر، وَهَذَا كَمَا يُقَال: عَاتب صديقك ودع عَدوك. [١٥] وَقَوله: وَأما صَاحِبَايَ فاستكانا: أَي ضعفا وذلا من الْحزن. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي \" مُسْنده \" فَقَالَ: فاستكنا: أَي مَرضا. [١٥] وَقَوله: وَكنت أَطُوف فِي الْأَسْوَاق فَلَا يكلمني أحد. وَذَاكَ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى النَّاس عَن كَلَامهم عُقُوبَة لَهُم على تخلفهم. [١٥] وَقَوله: تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة: أَي نزلت من سور الْجِدَار. والجدار: الْحَائِط، والحائط هَاهُنَا: الْبُسْتَان. [١٥] قَالَ الزّجاج: وَسمي النبط نبطا لاستنباطهم مَا يخرج من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي. ضيق النَّفس: غمها بانحصارها عَن الانبساط الَّذِي ألفته، وَكَانَ حزنه على فعل الْمُوجب لذَلِك. [١٥] وَأما ضيق الأَرْض عَلَيْهِ فلمنع النَّاس من مكالمته ومعاملته، وَأمره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060061,"book_id":2015,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":622,"body":"[١٥] باعتزال زَوجته. فضاقت عَلَيْهِ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ: أَي ضَاقَتْ مَعَ سعتها. وَسُئِلَ بعض القدماء عَن التَّوْبَة النصوح، فَقَالَ: أَن تضيق على التائب أرضه وَنَفسه كَمَا ضَاقَتْ على كَعْب وصاحبيه. وَهَذَا لِأَن المذنب إِذا لاحظ آثَار الطَّرْد، وَخَافَ وُقُوع الْعقُوبَة، وَنَدم على مَا فَاتَ، ضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّفس وَالْأَرْض، فَقبلت تَوْبَته لصدق حزنه وندمه. [١٥] وَقَوله: أوفى على سلع: أَي صعد على ذَلِك الْجَبَل. [١٥] وَقَوله: أتأمم رَسُول الله ﷺ: أَي أقصده. [١٥] وَقَوله: إِن من تَوْبَتِي أَن انخلع من مَالِي. هَذَا نظر بِعَين الْعقل أثمر قطع الْقَاطِع، لِأَنَّهُ لَوْلَا مَاله مَا قعد، فَلَمَّا صدقت تَوْبَته رأى أَن من عَلامَة ندمه قطع الْقَاطِع، فَلم يمنعهُ الرَّسُول من ذَلِك، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: \" أمسك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك \". لعلمه أَن الْقَاطِع إِنَّمَا هُوَ الْفَاضِل عَن الْحَاجة. [١٥] وَقَوله: أبلاه الله: أَي أنعم عَلَيْهِ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال من الْخَيْر: أبليته، وَمن الشَّرّ: بلاه الله. [١٥] والرجس: المستقذر من كل شَيْء. [١٥] وَقَوله: \" يحطمكم النَّاس \" أصل الحطم الْكسر، فاستعير هَاهُنَا لِكَثْرَة النَّاس وازدحامهم على أهل الْبَيْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060087,"book_id":2015,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":622,"body":"[١٥] وَقَوله: \" ساقي الْقَوْم آخِرهم \" إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لمعنيين: أَحدهمَا: أَنه قد تفضل بإيثارهم على نَفسه، فَيَنْبَغِي أَن يتمم. وَالثَّانِي: أَنه إِذا شرب وَقد بَقِي أحد اتهمَ بتناول الصافي وَترك الكدر. [١٥] وَقَوله: جامين: أَي مستريحين.\r٦٢٢ - / ٧٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا عرس بلَيْل اضْطجع على يَمِينه، وَإِذا عرس قبيل الصُّبْح نصب ذراعه وَوضع رَأسه على كَفه. [١٥] قد ذكرنَا أَن التَّعْرِيس نزُول آخر اللَّيْل. وَإِنَّمَا كَانَ يفعل فِي آخر اللَّيْل مَا ذكر لأجل الصَّلَاة، خوفًا أَن يغلبه النّوم.\r٦٢٣ - / ٧٤٠ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ تَصُوم؟ فَغَضب. [١٥] أما غَضَبه عِنْد هَذَا السُّؤَال فَلهُ خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنه قد خص بفضائل أوجبت عَلَيْهِ من الشُّكْر مَا لم يجب على غَيره، وَلِهَذَا كَانَ يقف حَتَّى ورمت قدماه، فَكَأَنَّهُ غضب من سُؤال من لم يُشَارِكهُ فِيمَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ يقوى من التَّعَبُّد على مَالا لَا يقوى غَيره. وَالثَّالِث: أَنه لَو وصف ذَلِك لاعتقد النَّاس وُجُوبه عَلَيْهِم. وَالرَّابِع: أَنه رُبمَا تكلفه السَّائِل ثمَّ عجز عَنهُ ومله فَتَركه. وَالْخَامِس: أَنه تَنْبِيه على كتمان النَّوَافِل. [١٥] وَقَوله: \" لَا صَامَ وَلَا أفطر \" يشبه أَن يكون كالدعاء عَلَيْهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060090,"book_id":2015,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":624,"body":"(٥٢) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي جهيم الْأنْصَارِيّ\r[١٥] واسْمه عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة. أخرجَا لَهُ حديثين.\r٦٢٤ - / ٧٤١ فَالْحَدِيث الأول: \" لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَن يقف أَرْبَعِينَ خير لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ \" قَالَ الرَّاوِي: لَا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَو شهرا، أَو سنة. [١٥] إِنَّمَا كره الْمَمَر بَين يَدي الْمُصَلِّي لِأَن الْمَار كالحائل بَينه وَبَين مَقْصُوده، وَيصير كَأَنَّهُ فِي حَال مَمَره مَقْصُود بالتعبد، وَيفرق اجْتِمَاع هم الْمُصَلِّي، فكره لهَذِهِ الْأَشْيَاء.\r٦٢٥ - / ٧٤٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أقبل النَّبِي ﷺ من نَحْو بِئْر جمل، فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ، فَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ حَتَّى أقبل على الْجِدَار، فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه، ثمَّ رد ﵇. [١٥] بِئْر جمل: اسْم مَوضِع. وَكَأَنَّهُ كره أَن يرد عَلَيْهِ وَهُوَ غير طَاهِر، لِأَن السَّلَام اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى. يبْقى أَن يُقَال: كَيفَ يَصح التَّيَمُّم فِي الْحَضَر؟ [١٥] فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون هَذَا فِي أول الْأَمر، ثمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060092,"book_id":2015,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":626,"body":"(٥٣) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي الدَّرْدَاء الْأنْصَارِيّ\r[١٥] واسْمه عُوَيْمِر. وَيُقَال: عَامر، وعويمر. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَتِسْعَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة عشر.\r٦٢٦ - / ٧٤٣ - والْحَدِيث الأول: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شهر رَمَضَان فِي حر شَدِيد، وَمَا فِينَا صَائِم إِلَّا رَسُول الله ﷺ وَعبد الله بن رَوَاحَة. [١٥] اتّفق جُمْهُور الْعلمَاء على جَوَاز الْإِفْطَار فِي السّفر، وَالصَّوْم، وَقَالَ دَاوُد: إِذا صَامَ فِي السّفر لم يَصح، وَهَذَا الحَدِيث يرد عَلَيْهِ. وَاخْتلف الْعلمَاء أَيهمَا أفضل؟ فَذهب ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأَبُو بصرة الْغِفَارِيّ إِلَى أَن الْفطر فِي السّفر أفضل، وَوَافَقَهُمْ من التَّابِعين عَطاء وَعِكْرِمَة وَالزهْرِيّ، وَمن الْفُقَهَاء الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: الصَّوْم أفضل. وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيث. وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا كَانَ فِي أول الْأَمر ثمَّ نسخ بِأَحَادِيث فِي الصِّحَاح، مِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لما خرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060066,"book_id":2015,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":627,"body":"وَقَالَت حرقة بنت النُّعْمَان:\r(بَينا نسوس النَّاس وَالْأَمر أمرنَا ... إِذا نَحن فيهم سوقة نتنصف)\r[١٥] فَأَما أهل السُّوق فالواحد مِنْهُم سوقي، وَالْجَمَاعَة سوقيون. [١٥] وَقَوْلها: أعوذ بِاللَّه مِنْك: أَي ألجأ إِلَيْهِ وألوذ بِهِ. وَقَوله: \" لقد عذت بمعاذ \" أَي: بِمَا يستعاذ بِهِ. [١٥] وَقَوله: \" اكسها رازقيين \" الرازقية: ثِيَاب من كتَّان. [١٥] وَهَذِه الْجَوْنِية من جملَة من تزوجهن رَسُول الله ﷺ وَلم يدْخل بهَا، وَكَذَلِكَ الْكلابِيَّة، وَاخْتلفُوا فِي اسْمهَا، فَقيل: فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك، وَقيل عمْرَة بنت يزِيد، وَقيل: الْعَالِيَة بنت ظبْيَان، وَقيل سبأ بنت سُفْيَان، وَيُقَال: هَذِه الْأَسْمَاء المسميات كُلهنَّ عقد عَلَيْهِنَّ. ومنهن قتيلة أُخْت الْأَشْعَث بن قيس، زوجه إِيَّاهَا الْأَشْعَث، ثمَّ ذهب ليَأْتِيه بهَا فبلغته وَفَاة رَسُول الله ﷺ، فَردهَا، وارتدا، ثمَّ وَتَزَوجهَا بعد عِكْرِمَة بن أبي جهل، فَوجدَ أَبُو بكر من ذَلِك، فَقَالَ لَهُ عمر: وَالله مَا هِيَ من أَزوَاجه، مَا خَيرهَا وَلَا حجبها، وَقد برأها الله مِنْهُ بالارتداد، وَكَانَ عُرْوَة يُنكر أَن يكون تزَوجهَا. ومليكة بنت كَعْب اللَّيْثِيّ، وَبَعْضهمْ يُنكر تَزْوِيجهَا أصلا. وسبأ بنت أَسمَاء، تزَوجهَا فَمَاتَتْ قبل أَن يدْخل بهَا، ذكره أَبُو نصر بن مَاكُولَا. أم شريك الْأَزْدِيَّة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060093,"book_id":2015,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":627,"body":"إِلَى مَكَّة أفطر. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِنَّمَا يُؤْخَذ من أَمر رَسُول الله ﷺ بِالْآخرِ فالآخر. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وَكَانَ أول الْأَمريْنِ اخْتِيَار الصَّوْم فِي السّفر، فَكَانَ النَّبِي ﷺ يَصُوم فِي السّفر ثمَّ أفطر، فاختير الْفطر. وَالثَّانِي: أَنه خرج صَائِما ثمَّ أفطر، وَسَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح فصَام ثمَّ دَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر فَشرب.\r٦٢٧ - / ٧٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" أَلَيْسَ فِيكُم ابْن أم عبد صَاحب النَّعْلَيْنِ والوسادة والمطهرة؟ يَعْنِي ابْن مَسْعُود. وَفِيكُمْ الَّذِي أجاره الله من الشَّيْطَان على لِسَان نبيه؟ يَعْنِي عمارا. وَفِيكُمْ صَاحب سر رَسُول الله ﷺ؟ يَعْنِي حُذَيْفَة \". [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يَلِي هَذِه الْأَشْيَاء من رَسُول الله ﷺ فِي السّفر. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند حُذَيْفَة أَن اسْم أمه أم عبد. [١٥] وَأما كَون عمار أجِير من الشَّيْطَان فشهادة من رَسُول الله ﷺ لَهُ بذلك. وَأما حُذَيْفَة فَإِنَّهُ لما أطلعه رَسُول الله ﷺ على أَسمَاء الْمُنَافِقين دون غَيره قيل لَهُ صَاحب السِّرّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060067,"book_id":2015,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":628,"body":"وَاسْمهَا غزيَّة بنت جَابر، وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي فقبلها ثمَّ طَلقهَا وَلم يدْخل بهَا، وَقيل: لم يقبلهَا. وَقيل: بل الَّتِي وهبت نَفسهَا لَهُ خَوْلَة بنت حَكِيم، فأرجأها فَتَزَوجهَا عُثْمَان بن مَظْعُون. وَخَوْلَة بنت الْهُذيْل، تزَوجهَا فَمَاتَ قبل أَن تصل إِلَيْهِ. وشراف بنت خَليفَة، أُخْت دحْيَة الْكَلْبِيّ، تزَوجهَا وَلم يدْخل بهَا. وليلى بنت الخطيم، أُخْت قيس، تزَوجهَا وَكَانَت غيورا، فاستقالته فأقالها، وَقيل: بل وهبت نَفسهَا لَهُ فَلم يقبلهَا. وَعمرَة بنت مُعَاوِيَة الكندية، جِيءَ بهَا بَعْدَمَا مَاتَ. وَابْنَة جُنْدُب الجندعية، تزَوجهَا، وَأنكر بَعضهم صِحَة ذَلِك. والغفارية تزَوجهَا، فَلَمَّا نزعت ثِيَابهَا رأى بَيَاضًا فَقَالَ: \" الحقي بأهلك \" وَقد قيل: إِنَّمَا رَأْي الْبيَاض بالكلابية. فَهَذَا عدد اللواتي تزوجهن وَلم يدْخل بِهن، على الْخلاف الْمَذْكُور فِيهِنَّ. [١٥] فَأَما اللواتي خطبهن وَلم يتم نِكَاحه إياهن فَأم هانىء بنت عَمه أبي طَالب خطبهَا فَقَالَت: إِنِّي مصبية، فعذرها. وضباعة بنت عَامر بن قرط، خطبهَا إِلَى ابْنهَا سَلمَة بن هَاشم فَقَالَ: حَتَّى أستأمرها، وَقيل للنَّبِي ﷺ: إِنَّهَا قد كَبرت، فَلَمَّا أَذِنت لابنها رَجَعَ، فَسكت عَنْهَا النَّبِي ﷺ. وَصفِيَّة بنت بشامة، أَصَابَهَا سبيا، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ: \" إِن شِئْت أَنا وَإِن شِئْت زَوجك \" قَالَت: زَوجي، فأرسلها، فلعنتها بَنو تَمِيم. وجمرة بنت الْحَارِث الْمُزنِيّ، خطبهَا فَقَالَ أَبوهَا: إِن بهَا سوءا، وَلم يكن بهَا، فَرجع وَقد برصت، وَهِي أم شبيب بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060094,"book_id":2015,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":628,"body":"٦٢٨ - / ٧٤٥ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: مَا أعرف من أَمر مُحَمَّد شَيْئا إِلَّا أَنهم يصلونَ جَمِيعًا. [١٥] أَشَارَ أَبُو الدَّرْدَاء إِلَى تغير أَحْوَال كَانَ يعرفهَا فِي زمن النَّبِي ﷺ، وَقد عَاشَ أَبُو الدَّرْدَاء قَرِيبا من أَوَاخِر ولَايَة عُثْمَان، لِأَن عُثْمَان قتل فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَبُو الدَّرْدَاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، فقد رأى فِي تِلْكَ الْأَيَّام مَا لم يكن يألف من تغير النَّاس.\r٦٢٩ - / ٧٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أقبل أَبُو بكر آخِذا بِطرف ثَوْبه حَتَّى أبدى عَن رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ النَّبِي: \" أما صَاحبكُم فقد غامر \". [١٥] لما رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر يمشي مشْيَة خَارِجَة عَن القانون الصَّالح لَهُ علم أَنه قد خَاصم. وغامر بِمَعْنى غاضب، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْغمر: وَهُوَ الحقد. [١٥] وَقَوله: فأسرعت إِلَيْهِ: أَي كَلمته بِمَا لَا يحسن. [١٥] ويتمعر: يتَغَيَّر. وَالْأَصْل فِي التمعر قلَّة النضارة وَعدم إشراق اللَّوْن. يُقَال: مَكَان أمعر: إِذا كَانَ مجدبا.\r٦٣٠ - / ٧٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ \". وَقد سبق فِي مُسْند أبي ذَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060070,"book_id":2015,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":631,"body":"هَذَا التنفس عِنْد إبانة المَاء عَن الْفَم، وَالنَّهْي فِي حديثنا هَذَا أَن يَجْعَل النَّفس فِي الْإِنَاء. [١٥] والخلاء: الْمَكَان الْخَالِي. [١٥] والتمسح والاستنجاء بِمَعْنى: وَهِي الاستطابة. قَالَ أَبُو عبيد: الاستطابة: الِاسْتِنْجَاء وَهُوَ من الطّيب، يَقُول: يطيب جسده مِمَّا عَلَيْهِ من الْخبث بالاستنجاء، يُقَال: استطاب فَهُوَ مستطيب، وأطاب فَهُوَ مُطيب. [١٥] وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي عَن مس الذّكر والاستنجاء بِالْيَمِينِ لمعنيين: أَحدهمَا: لرفع قدر الْيَمين عَن الِاسْتِعْمَال فِي خساس الْأَحْوَال، وَلِهَذَا تجْعَل فِي آخر دُخُول الْخَلَاء وَأول دُخُول الْمَسْجِد، وَتجْعَل الْيَمين للْأَكْل وَالشرب والتناول، وتمتهن الْيُسْرَى فِي الأقذار. وَالثَّانِي: أَنه لَو باشرت الْيُمْنَى النَّجَاسَة لَكَانَ الْإِنْسَان يتَذَكَّر عِنْد تنَاول طَعَامه بِيَمِينِهِ مَا باشرت ومست، فينفر بالطبع ويستوحش، ويخيل إِلَيْهِ بَقَاء ذَلِك الْأَثر فِيهَا، فنزهت عَن هَذَا ليطيب عيشه فِي التَّنَاوُل. [١٥] فَإِن قيل: إِذا كَانَ قد نهى عَن مس الذّكر بِالْيَمِينِ، وَعَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ، وَإِن أمْسكهُ باليمنى فقد نهي. فَالْجَوَاب: أَنه يمسح ذكره بِالْأَرْضِ أَو بالجدار أَو بِالْحجرِ الْكَبِير الَّذِي لَا يَتَحَرَّك بِالْمَسْحِ، أَو يضع رجله على طرف الْحجر ثمَّ يتمسح بِهِ، أَو يمسِكهُ بعقبيه، وَأما مسح الدبر فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّكَلُّف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060095,"book_id":2015,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":631,"body":"٦٣١ - / ٧٤٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم. \" لَا يكون اللعانون شُفَعَاء وَلَا شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة \" [١٥] اللَّعْن فِي اللُّغَة الْبعد، وَاللّعان: الَّذِي يتَكَرَّر مِنْهُ اللَّعْن، كالمداح، وَلَا يتَكَرَّر هَذَا إِلَّا مِمَّن لَا يُرَاعِي كَلَامه، وَلَا ينظر فِيمَا يَقُول، وَالشَّهَادَة تَقْتَضِي الْعَدَالَة، وَهَذَا مِمَّا ينافيها. وَكَذَلِكَ الشَّفَاعَة تَقْتَضِي منزلَة، وَهَذَا اللاعن نَازل عَن الْمنزلَة، كَيفَ وَقد بولغ فِي الزّجر عَن اللَّعْن حَتَّى أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِنَاقَة لعنت أَن تسيب على مَا ذكرنَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن، كل ذَلِك زجر للاعن.\r٦٣٢ - / ٧٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة، عِنْد رَأسه ملك مُوكل، كلما دَعَا لِأَخِيهِ بِخَير قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ: آمين، وَلَك بِمثل \" [١٥] قَوْله: \" يظْهر الْغَيْب \" أَي وَهُوَ غَائِب، وَذكر الظّهْر تَأْكِيد للغيبة وَنفي للحضور. وَإِنَّمَا كَانَت دَعْوَة الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة لِأَنَّهُ لم يثرها سوى الدّين، فَكَانَت لذَلِك خَالِصَة، إِذْ لَيْسَ عِنْده بحاضر فَيُقَال: تملقه، والخالص لَا يرد. وَلما وَقعت الْمُنَاسبَة بَين الْملك وَالْمُسلم فِي التدين والتعبد أوجبت نِيَابَة الْملك عَن الْمُسلم، فَهُوَ يَقُول: \" وَلَك بِمثل \" أَي بِمثل مَا دَعَوْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060096,"book_id":2015,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":633,"body":"[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث ترغيب فِي الدُّعَاء للْمُسلمِ بِظهْر الْغَيْب، لِأَنَّهُ يُثَاب عَلَيْهِ بِدُعَاء الْملك، وَدُعَاء الْملك مستجاب. وَفِيه تَنْبِيه على التحذير من غيبَة الْمُسلم، لِأَن الْملك كَمَا يَدْعُو فِي الْخَيْر لَا يسكت عَن جَوَاب الشَّرّ.\r٦٣٣ - / ٧٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فسمعناه يَقُول: \" أعوذ بِاللَّه مِنْك ألعنك بلعنة الله \" فَلَمَّا فرغ قُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: \" إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي \" [١٥] اعْلَم أَن إِبْلِيس لما غاظه علو الْإِسْلَام، ونكا فِيهِ اشتهاره وارتفاع قدر نَبينَا ﷺ جَاءَ مُسْتَقْبلا ليؤذيه. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف دنا مِنْهُ وَهُوَ يفر من ظلّ عمر؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ يعلم من رَسُول الله ﷺ الْحلم والصفح، وَمن عمر الغلظة والشدة، فطمع فِي جَانب الْحَلِيم. ثمَّ إِنَّه استقتل فِي أَذَى الرئيس وَلم ير أَن يستقتل فِي أَذَى غَيره. [١٥] وَالْإِشَارَة بدعوة سُلَيْمَان إِلَى قَوْله: ﴿وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ [ص: ٣٥] وَالْمعْنَى: لَو تصرفت فِي الشَّيْطَان بحبسه ضاهيته فِيمَا سخر لَهُ من حبس الشَّيَاطِين، وَقد سَأَلَ أَلا يُشَارك، فَتركت لَهُ هَذِه الْحَالة. [١٥] وَقَوله: \" بلعنة الله التَّامَّة \" كَأَنَّهُ الْإِشَارَة بِتَمَامِهَا إِلَى دوامها.\r٦٣٤ - / ٧٥٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنه أَتَى على امْرَأَة محج على بَاب فسطاط فَقَالَ: \" لَعَلَّه يُرِيد أَن يلم بهَا؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060097,"book_id":2015,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":635,"body":"\" لقد هَمَمْت أَن ألعنه لعنا يدْخل مَعَه قَبره. كَيفَ يورثه وَهُوَ لَا يحل لَهُ؟ كَيفَ يستخدمه وَهُوَ لَا يحل لَهُ؟ \". [١٥] وَقَالَ أَبُو عبيد: المحج: الْحَامِل المقرب. وَوجه الحَدِيث أَن يكون الْحمل قد ظهر بهَا قبل أَن تسبى فَنَقُول: إِن جَاءَت بِولد وَقد وَطئهَا بعد ظُهُور الْحمل لم يحل لَهُ أَن يَجعله مَمْلُوكا، لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الَّذِي ظهر لم يكن حملا، وَإِنَّمَا حدث الْحمل من وَطئه، فَإِن الْمَرْأَة رُبمَا ظن بهَا الْحمل ثمَّ لم يكن شَيْئا، وَالْمعْنَى: لَعَلَّه وَلَده. وَقَوله: كَيفَ يورثه؟ وَالْمرَاد من الحَدِيث النَّهْي عَن وَطْء الْحَوَامِل من السَّبي حَتَّى يَضعن. [١٥] والفسطاط: بِنَاء مَعْرُوف من الخيم، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: فِيهِ سِتّ لُغَات: فسطاط، وفسطاط، وفستاط، وفستاط، وفساط، وفساط.\r٦٣٥ - / ٧٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال \" وَفِي رِوَايَة: \" من آخر الْكَهْف \". [١٥] الْكَهْف: المغار فِيهِ الْجَبَل، فَإِن صغر فَهُوَ غَار. [١٥] والدجال: الْكذَّاب، وَقد اشْتهر عِنْد الْإِطْلَاق بِالَّذِي يخرج فِي آخر الزَّمَان. والعصمة: الْمَنْع. [١٥] وَأما تَخْصِيص ذَلِك بِعشر آيَات من أول الْكَهْف فَالَّذِي يظْهر لنا فِيهَا من الْحِكْمَة أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿لينذر بَأْسا شَدِيدا من لَدنه﴾ [الْكَهْف: ٢] يهون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060075,"book_id":2015,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":636,"body":"[١٥] الرُّؤْيَا والحلم بِمَعْنى وَاحِد، لِأَن الْحلم مَا يرَاهُ الْإِنْسَان فِي نَومه، غير أَن صَاحب الشَّرْع خص الْخَيْر باسم الرُّؤْيَا، وَالشَّر باسم الْحلم. [١٥] وَقَوله: \" فَإِذا حلم أحدكُم \" مَفْتُوحَة اللَّام، يُقَال: حلم: إِذا رأى مناما وحلم بِالضَّمِّ من الْحلم الَّذِي هُوَ الْعَفو. [١٥] وَقَوله: \" فليبصق عَن يسَاره \" هَذَا دحر للشَّيْطَان، فَهُوَ من جنس رمي الْجمار. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا يحدث بِهِ أحدا \" لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يذكر مَا يسوء. [١٥] وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" الرُّؤْيَا على رجل طَائِر مَا لم تعبر، فَإذْ عبرت وَقعت \". قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَرَادَ أَنَّهَا غير مُسْتَقِرَّة، تَقول الْعَرَب للشَّيْء إِذا لم يسْتَقرّ: هُوَ على رجل طَائِر، وَبَين مخالب طَائِر، وعَلى قرن ظَبْي، قَالَ رجل فِي الْحجَّاج:\r(كَأَن فُؤَادِي بني أظفار طَائِر ... من الْخَوْف فِي جو السَّمَاء محلق)\r\r(حذار امرىء قد كنت أعلم أَنه ... مَتى مَا يعد من نَفسه الشَّرّ يصدق)\r[١٥] قَالَ المرار يذكر فلاة:\r(كَأَن قُلُوب أدلائها ... معلقَة بقرون الظباء)\r[١٥] قَالَ: وَلم يرد بقوله: فَإِذا عبرت وَقعت: أَن كل من عبرها وَقعت، وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك الْعَالم بهَا الْمُصِيب الْمُوفق، لَا الْجَاهِل، وَلَا أَرَادَ أَن كل رُؤْيا تعبر، لِأَن أَكْثَرهَا أضغاث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060098,"book_id":2015,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":636,"body":"بَأْس الدَّجَّال، وَقَوله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا حسنا ماكثين فِيهِ أبدا﴾ [الْكَهْف: ٢، ٣] يهون الصَّبْر على فتن الدَّجَّال بِمَا يظْهر من نعيمه وعذابه، وَقَوله: ﴿وينذر الَّذين قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ [الْكَهْف: ٤] وَقَوله: ﴿كَبرت كلمة تخرج من أَفْوَاههم﴾ [الْكَهْف: ٥] فذم من يَدعِي لَهُ ولدا، وَلَا مثل لَهُ، فَكيف يَدعِي الإلهية من هُوَ مثل لِلْخلقِ. فقد تَضَمَّنت الْآيَات مَا يصرف فتْنَة الدَّجَّال. إِلَى قَوْله: ﴿إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف فَقَالُوا رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا﴾ [الْكَهْف: ١٠] فَهَؤُلَاءِ قوم ابتلوا فصبروا وسألوا صَلَاح أُمُورهم فأصلحت، وَهَذَا تَعْلِيم لكل مدعُو إِلَى الشّرك. [١٥] وَمن روى \" من آخر الْكَهْف \" فَإِن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وعرضنا جَهَنَّم﴾ [الْكَهْف: ١٠٠] مَا يهون مَا يظهره من ناره. وَقَوله: ﴿الَّذين كَانَت أَعينهم فِي غطاء عَن ذكري﴾ [الْكَهْف: ١٠١] يُنَبه على التغطية على قُلُوب تَابِعِيّ الدَّجَّال، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي تَكْذِيبه أَنه جسم مؤلف يقبل التجزؤ، وَفِي الْآيَات: ﴿أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ [الْكَهْف: ١١٠] والمؤلف للأشياء لَا يكون مؤلفا، ثمَّ هُوَ مَحْمُول على حمَار، وخالق الْأَشْيَاء يكون حَامِلا لَهَا لَا مَحْمُولا، ثمَّ هُوَ معيب بالعور، والصانع لَا يطرقه عيب، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تتضمنه تِلْكَ الْآيَات مِمَّا يدل على كذب الدَّجَّال والكشف عَن فتنته.\r٦٣٦ - / ٧٥٤ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن؟ \" قَالُوا: كَيفَ يقْرَأ ثلث الْقُرْآن؟ قَالَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص: ١] تعدل ثلث الْقُرْآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060100,"book_id":2015,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":637,"body":"(٥٣) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي حميد عبد الرَّحْمَن بن سعد السَّاعِدِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة.\r٦٣٧ - / ٧٥٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: اسْتعْمل رَسُول الله ﷺ رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ابْن اللتبية على الصَّدَقَة، فَلَمَّا قدم قَالَ: هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ. [١٥] اسْم ابْن اللتيبة عبد الله، وَيُقَال فِيهِ: ابْن الأتبية. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن هَدَايَا الْعمَّال لَيست كالهدايا الْمُبَاحَة، لِأَن الْعَامِل إِنَّمَا يهدي لَهُ مُحَابَاة ليفعل فِي حق الْمهْدي مَا لَيْسَ لَهُ أَن يفعل، وَتلك خِيَانَة مِنْهُ. [١٥] وَقَوله: \" أَفلا جلس فِي بَيت أمه \" يَعْنِي إِنَّمَا أهدي إِلَيْهِ لكَونه عَاملا. [١٥] وَقَوله: \" يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة \" فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: يحملهُ بصورته. وَالثَّانِي: يحمل إثمه. [١٥] والرغاء: صَوت الْإِبِل. والخوار: صَوت الْبَقر. واليعار: صَوت الشياه. وَقد صحف بَعضهم فَقَالَ: تنعر بالنُّون. أَنبأَنَا مُحَمَّد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060101,"book_id":2015,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":638,"body":"الْحسن الحاجي قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْبَاقِي بن أَحْمد الْوَاعِظ قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَهْوَازِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد العسكري قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن عبيد الله بن عمار قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد ابْن أبي سعد عَن الْعَبَّاس بن مَيْمُون قَالَ: صحف أَبُو مُوسَى الزَّمن فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ: سخلة تَيْعر، قَالَ أَبُو مُوسَى: تنعر. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن كل مَا ينْسب بِهِ إِلَى الْحَرَام حرَام، كالقرض الَّذِي يجر مَنْفَعَة، وَكَذَلِكَ من بَاعَ درهما ورغيفا بِدِرْهَمَيْنِ أَو دِينَار، أَو صنجة الْمِيزَان بِدِينَار، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا قد جعل ذَرِيعَة إِلَى الْمَحْظُور.\r٦٣٨ - / ٧٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فأتينا على حديفة لامْرَأَة، فَقَالَ رَسُول الله: \" اخرصوها \". [١٥] الحديقة: الْبُسْتَان. والخرص: الحزر. وَالْمعْنَى: احزروا قدر مَا يحصل من ثَمَرهَا. والوسق: سِتُّونَ صَاعا. [١٥] وَأهْدى صَاحب أَيْلَة لرَسُول الله ﷺ بغلة. لما أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا يَعْلُو عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أهْدى لَهُ رَسُول الله ﷺ بردا يَعْلُو عَلَيْهِ، ليَكُون الْعُلُوّ فِي الطَّرفَيْنِ لرَسُول الله ﷺ. وَقَوله: \" هَذِه طابة \" يُرِيد الْمَدِينَة. وَالْمعْنَى طيبَة، يُقَال: طيب وطاب، قَالَ الشَّاعِر يمدح عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁:\r(مبارك الأعراق فِي الطاب الطاب ... )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060078,"book_id":2015,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":639,"body":"بِجمع كثير، ورشقوا بِالنَّبلِ، فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ، وَثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ جمَاعَة من أَصْحَابه وَأهل بَيته، مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق وَعمر وَعلي وَالْعَبَّاس، فَقَالَ للْعَبَّاس: \" نَاد: يَا معشر الْأَنْصَار، يَا أَصْحَاب السمرَة، يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة \" فَنَادَى - وَكَانَ صيتًا - فَأَقْبَلُوا كَأَنَّهُمْ الْإِبِل إِذا حنت إِلَى أَوْلَادهَا، يَقُولُونَ يَا لبيْك، يَا لبيْك، فحملوا على الْمُشْركين فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى قِتَالهمْ فَقَالَ \" الْآن حمي الْوَطِيس \". [١٥] وَقَوله فِي هَذَا الحَدِيث: ضَربته على حَبل عَاتِقه. حَبل العاتق: مَا بَين الْعُنُق والكاهل. [١٥] وَقَوله: لَاها الله إِذن. قَالَ الْخطابِيّ: كَذَا يرْوى، وَالصَّوَاب لَاها الله ذَا بِغَيْر ألف قبل الذَّال، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامهم: لَا وَالله، يجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو، وَالْمعْنَى لَا وَالله لَا يكون ذَا. [١٥] والمخرف: الْبُسْتَان الَّذِي تخترف ثماره: أَي تجتنى، مَفْتُوح الْمِيم. فَأَما المخرف بِكَسْر الْمِيم فَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي يجمع فِيهِ مَا يخْتَرف. وتأثلت المَال: تملكته فَجَعَلته أصل مَال. وأثلة كل شَيْء أَصله. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن السَّلب للْقَاتِل وَإِن لم يشْتَرط لَهُ الْأَمِير، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن شَرطه لَهُ الْأَمِير اسْتَحَقَّه. وَعِنْدنَا أَنه لَا تدخل الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم فِي السَّلب خلافًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060102,"book_id":2015,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":639,"body":"(بَين أبي العَاصِي وَآل الْخطاب ... ) [١٥] وَقَوله: \" أحد يحبنا ونحبه \" يُرِيد أَن أهل أحد - وهم الْأَنْصَار سكان الْمَدِينَة يحبوننا ونحبهم، فأضاف ذَلِك إِلَى الْجَبَل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ [يُوسُف: ٨٢] [١٥] والدور: الْقَبَائِل، وَقد سبق بَيَانه.\r٦٣٩ - / ٧٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم \". [١٥] الصَّلَاة من الله: الرَّحْمَة. [١٥] والأزواج جمع زوج، والفصيح من الْكَلَام أَن يُقَال لامْرَأَة الرجل زوج بِغَيْر هَاء، ويذلك جَاءَ الْقُرْآن. [١٥] والذرية فِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا \" فعلية \" من الذَّر، لِأَن الله أخرج الْخلق من صلب آدم كالذر. وَالثَّانِي: أَن أَصْلهَا ذرورة على وزن \" فعلولة \"، وَلَكِن لما كثر أبدل من الرَّاء الْأَخِيرَة يَاء فَصَارَت ذروية، ثمَّ أدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ ذُرِّيَّة، ذكر الْوَجْهَيْنِ الزّجاج وَصوب الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060079,"book_id":2015,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":640,"body":"لأكثرهم، وَإِنَّمَا يسْتَحق الْقَاتِل السَّلب بأَرْبعَة شَرَائِط: أَن يقْتله حَال قيام الْحَرْب. وَأَن يغرر بِنَفسِهِ، مثل أَن يقْتله مبارزة أَو ينغمس فِي صف الْمُشْركين، وَأَن يكون الْمَقْتُول صَحِيحا سليما، وَأَن يَكْفِي الْمُسلمين شَره، وَهُوَ أَن يكون مُقبلا على قتال الْمُسلمين، فَأَما إِذا كَانَ مُنْهَزِمًا مجروحا فَلَا. وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَدَاوُد: كَيفَ قَتله اسْتحق السَّلب. وَاعْلَم أَن بدار أبي بكر بالزجر والردع وَالْفَتْوَى وَالْيَمِين على ذَلِك فِي حَضْرَة رَسُول الله ﷺ، ثمَّ يصدقهُ الرَّسُول على مَا قَالَه وَيحكم بقوله شرف لم يكن لأحد من صحابته، فَإِنَّهُ قد كَانَ يُفْتِي فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة عشر من أَصْحَابه: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَابْن مَسْعُود وعمار بن يَاسر وَأبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَحُذَيْفَة وَزيد بن ثَابت وَأَبُو الدَّرْدَاء وسلمان وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَلِهَذَا لما قَالَ ذَلِك الرجل لرَسُول الله ﷺ: وَسَأَلت رجَالًا من أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني جلد مائَة، لم يُنكر عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَتْوَى غَيره فِي زَمَانه، لِأَنَّهَا عَن الرَّسُول صدرت، وَعَن تَعْلِيمه أخذت. وَأما الْفَتْوَى فِي حَضرته على مَا وَصفنَا فَلم تكن لأحد سوى أبي بكر، ويكفيه هَذِه فَضِيلَة على مَا وَصفنَا. [١٥] وَقد جَاءَ فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث فِي رِوَايَة أُخْرَى: قَالَ أَبُو بكر: كلا، لَا يُعْطِيهِ أصيبغ من قُرَيْش ويدع أسداً من أَسد الله. قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060104,"book_id":2015,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":640,"body":"٦٤٠ - / ٧٥٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: [١٥] رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه. الْمنْكب: رَأس الْكَتف المشرف مِنْهُ. [١٥] وهصر ظَهره: أَي مده وسواه. وَقَالَ الْخطابِيّ: ثناه وخفضه. [١٥] والفقار: خرز الظّهْر، يُقَال: فقرة وفقرة، وَبَعْضهمْ يضم الْفَاء. [١٥] وَقَوله: غير مفترش: أَي لَا يفترش ذِرَاعَيْهِ. وافتراشهما: إلصاقهما بِالْأَرْضِ، وقبضهما يمْنَع التَّمَكُّن من بسط الْكَعْبَيْنِ على الأَرْض. [١٥] وَقَوله فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ - يَعْنِي: التَّشَهُّد الأول - جلس على رجله الْيُسْرَى، وَهُوَ الَّذِي يُسمى الافتراش. [١٥] وَقَوله: فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة - يَعْنِي التَّشَهُّد الْأَخير، فوصف فِيهِ التورك، وَهُوَ أَن يحني رجلَيْهِ وَيقْعد على الأَرْض.\r٦٤١ - / ٧٦٠ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: [١٥] أتيت النَّبِي ﷺ بقدح لبن من النقيع، لَيْسَ مخمرا، فَقَالَ: \" أَلا خمرته وَلَو تعرض عَلَيْهِ عودا \". [١٥] المخمر: المغطى. [١٥] وَقَوله: \" تعرض \": أَي وَلَو أَن تعرض، وَالرَّاء مَضْمُومَة، وَبَعض الْعلمَاء يكسرها، وَالْمعْنَى أَن تجْعَل الْعود على عرضه، وَذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060106,"book_id":2015,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":642,"body":"(٥٥) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن سَلام\r[١٥] وَهُوَ من ولد يُوسُف بن يَعْقُوب ﵉، أسلم فِي أول سنة من سني الْهِجْرَة. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا: أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٦٤٢ - / ٧٦١ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: فِي ذكر مَنَام لَهُ: فَجَاءَنِي منصف: الْمنصف بِكَسْر الْمِيم: الوصيف وَالْخَادِم. [١٥] وَقَوله: فرقيت: الْقَاف مَكْسُورَة، يُقَال: رقيت: إِذا صعدت، ورقيت، بِفَتْح الْقَاف من الرّقية. وَبَعض الْمُحدثين يفتح الْقَاف فِي الصعُود وَلَا يدْرِي. [١٥] وَقَوله: وَتلك العروة، عُرْوَة الوثقى. إِنَّمَا لم يقل العروة الوثقى لِأَنَّهُ يجوز نِسْبَة الشَّيْء إِلَى نَفسه، كَقَوْلِه: ﴿ولدار الْآخِرَة﴾ [النَّحْل: ٣٠] . [١٥] والجواد: الطّرق، واحدتها جادة. [١٥] والمنهج: الْمُسْتَقيم. [١٥] وَقَوله: فزجل بِي: أَي رمى بِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060107,"book_id":2015,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":643,"body":"٦٤٣ - / ٧٦٢ وَفِيمَا انْفَرد البُخَارِيّ عَن ابْن سَلام: [١٥] قَالَ: إِذا كَانَ لَك على رجل حق وَأهْدى إِلَيْك حمل تبن أَو حمل قت فَلَا تَأْخُذهُ؛ فَإِنَّهُ رَبًّا. [١٥] القت مَعْرُوف من علف الْبَهَائِم. وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَن قبُول الْهَدِيَّة من الْمَدِين لِأَنَّهُ فِي معنى الرِّبَا، من جِهَة أَنه يطْلب بذلك مسامحته وَتَأْخِير دينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060084,"book_id":2015,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":645,"body":"فَانْطَلق النَّاس لَا يلوي أحد على أحد: أَي لَا يلْتَفت من سرعَة السّير لأجل بعد المَاء. [١٥] وابهار اللَّيْل: انتصف. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند عمر. [١٥] وَقَوله: فدعمته: أَي أمسكته فَكنت لَهُ كالدعامة. [١٥] وَقَوله: من غير أَن أوقظه يُنَبه على التلطف وَحسن الْأَدَب. وتهور اللَّيْل: أَي ذهب أَكْثَره. [١٥] وينجفل: يَنْقَلِب وَيسْقط. [١٥] وَأما سيره بعد طُلُوع الشَّمْس فقد ذكرنَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن أَنه قَالَ: \" إِن بِهَذَا الْوَادي شَيْطَانا \" وَذَلِكَ لَا يُعلمهُ إِلَّا نَبِي، وَلَا يجوز لغيره تَأْخِير الصَّلَاة إِذا انتبه. [١٥] والميضأة: مَا يتَوَضَّأ مِنْهُ. والمطهرة: مَا يتَطَهَّر مِنْهُ من الْأَوَانِي. [١٥] وَقَوله: وضُوءًا دون وضوء. كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الْوضُوء المجزي دون الْكَامِل. [١٥] والنبأ: الْخَبَر. [١٥] وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَلْفَاظ من غير هَذِه الرِّوَايَة قَالَ لَهُ: \" ازدهر بِهَذَا الْإِنَاء \" بِمَعْنى احتفظ بِهِ وَلَا تضيعه، وأنشدوا:\r(كَمَا ازدهرت قينة بالشراع ... لأسوارها عل مِنْهَا اصطباحا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060110,"book_id":2015,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":645,"body":"الْكسر، خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي: يحلف كل وَاحِد مِنْهُم خمسين يَمِينا. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد هَل يخْتَص الْيَمين بالوارث من الْعصبَة أم لَا؟ فَروِيَ عَنهُ: يخْتَص، وَعنهُ: لَا يخْتَص، كَقَوْل مَالك. [١٥] وَعِنْدنَا أَنه لَا مدْخل للنِّسَاء فِي أَيْمَان الْقسَامَة بِحَال خلافًا للأكثرين، إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ: لَا يدخلن إِلَّا فِي الْخَطَأ. [١٥] والقسامة تجب عندنَا فِي قتل العبيد أَيْضا، خلافًا لمَالِك. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.\r٦٤٥ - / ٧٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ، وَرخّص فِي بيع الْعَرَايَا، وَنهى عَن الْمُزَابَنَة. [١٥] والْحَدِيث قد شرحناه فِي مُسْند زيد بن ثَابت. والمزابنة: هِيَ بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ.\r٦٤٦ - / ٧٦٥ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: صَلَاة الْخَوْف، وَأَنه صلاهَا يَوْم ذَات الرّقاع. [١٥] غزَاة ذَات الرّقاع كَانَت فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة. وَأما تَسْمِيَتهَا بِذَات الرّقاع فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَن أَقْدَام الصَّحَابَة نقبت أَي تقرحت وورمت، فلفوا على أَرجُلهم الْخرق، فسميت غَزْوَة ذَات الرّقاع. وَهَذَا قد تقدم من قَول أبي مُوسَى فِي مُسْنده. وَالثَّانِي: أَنه جبل فِيهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060085,"book_id":2015,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":646,"body":"[١٥] أَي كَمَا احتفظت بالأوتار الْمُغنيَة. والشراع: الأوتار، والواحدة شرعة، وَجَمعهَا شرع وَشرع، ثمَّ الشراع جمع الْجمع. والأسوار يُقَال بِضَم الْألف وَكسرهَا: وَهُوَ الْوَاحِد من أساورة فَارس، وهم الفرسان، وَقد قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الأسوار من أساورة الْفرس أعجمي مُعرب، وَهُوَ الرَّامِي، وَقيل: الْفَارِس، والأسوار لُغَة فِيهِ، يجمع على الأساور والأساورة، قَالَ الشَّاعِر:\r(ووتر الأساور القياسا ... )\r\r(صغدية تنتزع الأنفاسا ... )\r[١٥] قَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: وأظن أَن قَوْله ازدهر كلمة لَيست بعربية، كَأَنَّهَا قبطية أَو سريانية فعربت. وَحكى أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ عَن بَعضهم أَنه قَالَ: إِنَّمَا هِيَ ازتهر بِالتَّاءِ \" افتعل \" من. الزهرة وَهِي الزِّينَة: أَي تزين بِهِ. [١٥] وَقَوله: فَجعل بَعْضنَا يهمس إِلَى بعض. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الهمس: الصَّوْت الْخَفي. [١٥] وَقَوله: \" فَإِن كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا \" ظَاهر هَذَا أَن يكون المُرَاد بِهِ صَلَاة الْيَوْم الثَّانِي يُصليهَا عِنْد وَقتهَا، وَحمله الْخطابِيّ على إِعَادَتهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي، ثمَّ قَالَ: وَيُشبه أَن يكون ذَلِك اسْتِحْبَابا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060086,"book_id":2015,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":647,"body":"[١٥] وَقَوله: \" أطْلقُوا لي غمري \" الْغمر: قدح صَغِير، أَو قَعْب صَغِير. وَالْمعْنَى: جيئوني بِهِ. [١٥] وَقَوله تكابوا عَلَيْهِ: أَي وَقع بَعضهم على بعض. [١٥] وَقَوله: \" أَحْسنُوا الْمَلأ \" كثير من طلاب الحَدِيث يَقُولُونَ الملء، وَسمعت أَبَا مُحَمَّد الخشاب يَقْرَأها كَذَلِك، وفسرها فَقَالَ: ملْء الْقرب، وَهَذَا غلط فَاحش، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدهم قَعْب صَغِير، وَإِنَّمَا كَانُوا يسقون مِنْهُ لشفاههم وَلم يملأوا مِنْهُ قربَة وَلَا وعَاء، وَلِهَذَا قَالَ: \" كلكُمْ سيروى \" وَإِنَّمَا هُوَ: أَحْسنُوا الْمَلأ: يَعْنِي الْخلق. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أحسن ملأك: أَي خلقك. قَالَ الْمفضل بن سَلمَة: الْمَلأ: الْخلق، وَجمعه أملاء، وَمِنْه الحَدِيث: \" أَحْسنُوا أملاءكم \" أَي أخلاقكم، وَكَذَلِكَ قَالَ الزّجاج: الْمَلأ: الْخلق، أَحْسنُوا ملأكم: أَي أخلاقكم، قَالَ الشَّاعِر:\r(تنادوا يال بهشة إِذْ رأونا ... فَقُلْنَا: أحسني مَلأ جهينا)\r[١٥] أَي خلقا. وَقَالَ ابْن السّكيت: أَي أَحْسنُوا أخلاقكم فِي الْحَرْب فافعلوا مَا يجب عَلَيْكُم فِيهَا كَمَا يفعل صَاحب الْخلق الْحسن. قَالَ: وَالْمَلَأ: الْخلق، قَالَ النَّبِي: \" أَحْسنُوا ملأكم وأملاءكم \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: بَال أَعْرَابِي فِي الْمَسْجِد فَضَربهُ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُم: أَحْسنُوا ملأكم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060113,"book_id":2015,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":647,"body":"(٥٧) كشف الْمُشكل من مُسْند ظهير بن رَافع\r[١٥] وَهُوَ بَدْرِي. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ حديثان، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٦٤٧ - / ٧٦٦ وَهُوَ قَوْله: لقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن أَمر كَانَ بِنَا رافقا: سَأَلَني \" كَيفَ تَصْنَعُونَ بمحاقلكم؟ \" فَقلت: نؤاجرها على الرّبيع والأوسق من التَّمْر أَو الشّعير. قَالَ: \" لَا تَفعلُوا، ازرعوها، أَو أزرعوها أَو أمسكوها \". [١٥] والمحاقل: الْمزَارِع. [١٥] وَالربيع: النَّهر الصَّغِير، وَجمعه أربعاء، وَمثله الْجَدْوَل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانُوا يكرون الأَرْض بِشَيْء مَعْلُوم، ويشترطون بعد ذَلِك على مكتريها مَا ينْبت على الْأَنْهَار، فَنهى عَن ذَلِك. [١٥] وَقَوله: نهى عَن كِرَاء الأَرْض يَعْنِي. على هَذَا الْوَجْه، رُبمَا ينْبت بَعْضهَا، فَرُبمَا لم ينْبت مَا اشترطوه، وَرُبمَا نبت وَلم ينْبت غَيره. وَيحْتَمل أَن يكون نهى عَن كِرَاء الأَرْض ليرتفق بعض النَّاس من بعض، وَلذَلِك ندبهم إِلَى أَن يمنح الْإِنْسَان أَخَاهُ أرضه ليزرعها فينتفع بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060114,"book_id":2015,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":648,"body":"(٥٨) كشف الْمُشكل من مُسْند رَافع بن خديج\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة.\r٦٤٨ - / ٧٦٧ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا أَكثر الْأَنْصَار حقلا، فَكُنَّا نكرِي الأَرْض على أَن لنا هَذِه وَلَهُم هَذِه، فَرُبمَا أخرجت هَذِه وَلم تخرج هَذِه، فنهانا عَن ذَلِك؛ فَأَما الْوَرق فَلم ينهنا. وَفِي رِوَايَة: كَانَ النَّاس يؤاجرون بِمَا على الماذيانات، وأقبال الجداول، وَأَشْيَاء من الزَّرْع. وَقد سبق بَيَان الحقل. وَالْوَرق: الْفضة. [١٥] والماذيانات: الْأَنْهَار الْكِبَار، الْوَاحِد ماذيان، كَذَلِك تسميها الْعَجم وَلَيْسَت بعربية والسواقي دون الماذيانات. [١٥] والجدول: النَّهر الصَّغِير. وأقبال الجداول: أوائلها وَمَا اسْتقْبل مِنْهَا. وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ينْبت عَلَيْهَا من العشب. كَانَ يشْتَرط على الْمزَارِع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060088,"book_id":2015,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":649,"body":"وَيحْتَمل أَن يكون كالإخبار عَنهُ، فَيكون الْمَعْنى أَنه قد اعْتَادَ إدامة الصَّوْم فارتفعت مشتقه عَنهُ، فَكَأَنَّهُ مَا صَامَ، وَلَا هُوَ فِي عدد المفطرين لصورة الصَّوْم. و \" لَا \" تكون بِمَعْنى مَا. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَلَا صدق وَلَا صلى﴾ [الْقِيَامَة: ٣١] وَهَذَا فِي حق من صَامَ الدَّهْر كُله. فَأَما إِذا أفطر الْأَيَّام الْمُحرمَة فَلَا بَأْس. [١٥] وَقَوله: \" ويطيق ذَاك أحد؟ \" هَذَا تَعْظِيم لهَذَا الْأَمر وَبَيَان لصعوبته. [١٥] وَقَوله: \" وددت أَنِّي طوقت ذَاك \" أَي أطقت ذَلِك. [١٥] فَإِن قيل: من يقدر على الْوِصَال كَيفَ يصعب عَلَيْهِ هَذَا؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ يواصل فِي بعض الْأَوْقَات، وَرُبمَا عجز لطبع البشرية عَن ذَلِك، وَقد كَانَ يُصَلِّي فِي بعض الْأَوْقَات قَاعِدا، وَيحْتَمل أَن يُشِير بِالْعَجزِ إِلَى أَن ذَلِك يمنعهُ من إِيفَاء أَزوَاجه حقوقهن، لِأَن الصَّوْم يعجزه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَعَ مَا يجب عَليّ من ذَلِك لَا أُطِيق هَذَا. [١٥] وَقَوله: \" ثَلَاث من كل شهر، ورمضان صَوْم الدَّهْر \" لما كَانَت الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا كَانَت الثَّلَاث قَائِمَة مقَام الشَّهْر، فَهَذِهِ تشْتَمل النَّفْل، ورمضان هُوَ الْفَرْض. [١٥] وَأما صِيَام يَوْم عرفه فَفِي تَسْمِيَة عَرَفَة بِهَذَا الِاسْم قَولَانِ: أَحدهمَا: بِأَن جِبْرِيل كَانَ يري إِبْرَاهِيم الْمَنَاسِك، فَيَقُول: عرفت. وَالثَّانِي: لِأَن آدم وحواء تعارفا هُنَالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060115,"book_id":2015,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":649,"body":"أَن يَزْرَعهَا خَاصَّة لرب المَال سوى الشَّرْط على الثُّلُث وَالرّبع، وَهَذِه الْأَشْيَاء لَا يدْرِي أتسلم أم تعطب، فَهِيَ فِي حيّز الْمَجْهُول. والمزارع: كل مَا يَتَأَتَّى زراعته من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: كُنَّا لَا نرى بالْخبر بَأْسا. الْخَبَر بِكَسْر الْخَاء، ذكره أَبُو عبيد فَقَالَ: الْخَبَر وَالْمُخَابَرَة: الْمُزَارعَة بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالرّبع وَأَقل أَو أَكثر. وَكَانَ أَبُو عبيد يَقُول: لهَذَا يُسَمِّي الأكار خَبِيرا، لِأَنَّهُ يخابر الأَرْض. وَالْمُخَابَرَة هِيَ المؤاكرة، وَسمي الأكار لِأَنَّهُ يؤاكر الأَرْض. وَقَالَ غَيره: أصل هَذَا من خَيْبَر؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أقرها فِي أَيْديهم على النّصْف، فَقيل: خابرهم: أَي عاملهم فِي خَيْبَر. [١٥] وَاعْلَم أَن الْمُزَارعَة بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض إِذا كَانَ مَعْلُوما عندنَا جَائِزَة، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا تصح بِحَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا تجوز فِي الأَرْض الْبَيْضَاء وَتجوز إِذا كَانَ فِي الأَرْض نخل أَو كرم تبعا لَهما.\r٦٤٩ - / ٧٦٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِذِي الحليفة، فَأصَاب النَّاس جوع، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما، وَكَانَ النَّبِي ﷺ فِي أخريات الْقَوْم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا الْقُدُور، فَأمر النَّبِي ﷺ بالقدور فأكفئت. [١٥] أكفئت بِمَعْنى كبت: يُقَال: كفأت الْقدر: إِذا كببتها لتفرغ مَا فِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060089,"book_id":2015,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":650,"body":"[١٥] وَقَوله: \" أحتسب على الله \" أَي أَحسب ذَلِك فِيمَا أدخره عِنْد الله ﷿. [١٥] وَقَوله: \" يكفر السّنة الَّتِي قبلهَا وَالسّنة الَّتِي بعْدهَا \" الَّتِي تَأتي. وعاشوراء يكفر الَّذِي قبله لِأَنَّهُ فِي بداية السّنة، فَكفر الْمَاضِيَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060117,"book_id":2015,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":650,"body":"٦٥٠ - / ٧٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" الْحمى من فَور جَهَنَّم \" وَفِي لفظ: \" من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \". الْفَوْر والفيح والفوح: اشتداد حرهَا وَقُوَّة غليانها، يُقَال: فاحت الْقدر تفيح: إِذا غلت. [١٥] وَقَوله: \" أبردوها \" أَي قابلوا حرهَا بِبرد المَاء وصبه على المحموم. [١٥] فَإِن قيل: فَنحْن نجد عُلَمَاء الطِّبّ يمْنَعُونَ من اغتسال المحموم. وَيَقُولُونَ: لَا يجوز مُقَابلَة الْأَشْيَاء بأضدادها بَغْتَة، وَالرَّسُول ﵇ لَا يَقُول إِلَّا حِكْمَة وَحقا، وَقد ذكر عَن بعض من ينْسب إِلَى الْعلم أَنه حم فاغتسل، فاختفت الْحَرَارَة فِي بدنه، فَزَاد مَرضه، فَأخْرجهُ الْأَمر إِلَى أَشْيَاء أحْسنهَا التَّكْذِيب بِالْحَدِيثِ. [١٥] وَالْجَوَاب: أَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا خَاطب بِهَذَا أَقْوَامًا كَانُوا يعتادون مثل هَذَا فِي مثل تِلْكَ الأَرْض، والطب يَنْقَسِم: فشيء مِنْهُ بِالْقِيَاسِ كطب اليونانيين، وَشَيْء مِنْهُ تجارب كطب الْعَرَب، وَالْعرب تستشفي بأَشْيَاء لَا توَافق غَيرهم. وَقد قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: تبريد الحميات الصفراوية بسقي المَاء الْبَارِد وَوضع أَطْرَاف المحموم فِيهِ من أَنْفَع العلاج وأسرعه إِلَى إطفاء نارها، وعَلى هَذَا الْوَجْه أَمر رَسُول الله ﷺ بتبريد الْحمى بِالْمَاءِ دون الانغماس فِيهِ. قَالَ: وَبَلغنِي عَن ابْن الْأَنْبَارِي أَنه كَانَ يَقُول: معنى قَوْله: \" فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \" أَي تصدقوا بِالْمَاءِ عَن الْمَرِيض يشفه الله ﷿، لما رُوِيَ أَن أفضل الصَّدَقَة سقِِي المَاء. قلت: هَذَا كُله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060118,"book_id":2015,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":651,"body":"تكلّف فِي الْجَواب يردة مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أَسمَاء بنت أبي بكر: أَنَّهَا كَانَت إِذا أتيت بِالْمَرْأَةِ قد حمت تَدْعُو لَهَا، أخذت المَاء فصبته بَينهَا وَبَين جيبها، وَقَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا أَن نبردها بِالْمَاءِ.\rوَأخْبرنَا مُحَمَّد بن أبي طَاهِر الْبَزَّار قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد بن ماسي قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل ابْن مُسلم الْمَكِّيّ عَن الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْحمى قِطْعَة من النَّار فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُم بِالْمَاءِ الْبَارِد \" وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا حم دَعَا بقربة من مَاء فأفرغها على قرنه فاغتسل. [١٥] فَهَذَا على خلاف مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن الْأَنْبَارِي. وَالصَّحَابَة أعرف بمقصود الرَّسُول فِي خطابه، وَإِنَّمَا الْوَجْه مَا أَخْبَرتك بِهِ من عادات الْعَرَب فِي بِلَادهمْ. وَقد قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي قَوْله: \" فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \" قَالَ: هَذَا لأهل الْمَدِينَة، لَو كَانَ رجل بخراسان فِي الشتَاء كَانَ يصب عَلَيْهِ المَاء، فَهَذَا يصدق مَا ذهبت إِلَيْهِ.\r٦٥١ - / ٧٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله. مواقع النبل إِنَّمَا يكون فِي الْمَكَان المكشوف والصحراء، وَكَانُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060091,"book_id":2015,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":652,"body":"اسْتَقر الْأَمر على غير ذَلِك. وَالثَّانِي: أَنه نوع تشبه بالطاهرين وَإِن لم يكن لَهُ صِحَة، كَمَا أَمر من أكل يَوْم عَاشُورَاء أَن يمسك بَاقِي النَّهَار، وَكَذَلِكَ تُؤمر الْحَائِض إِذا طهرت فِي أثْنَاء النَّهَار بالإمساك. وَالثَّالِث: قد ذهب الْأَوْزَاعِيّ فِي الْجنب يخَاف إِن اغْتسل أَن تطلع الشَّمْس أَنه يتَيَمَّم وَيُصلي قبل فَوَات الْوَقْت. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: إِذا خَافَ فَوَات صَلَاة الْجِنَازَة وَالْعِيدَيْنِ تيَمّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060119,"book_id":2015,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":652,"body":"يصلونَ الْمغرب مَعَ الْغُرُوب فيتهيأ لذَلِك إبصار مواقع النبل، وَكَذَلِكَ كَانُوا يقدمُونَ الْعَصْر فِي أول وَقتهَا فيتهيأ مَا وَصفه فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ.\r٦٥٢ - / ٧٧٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: أعْطى رَسُول الله ﷺ جمَاعَة - قد عدهم - مائَة مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس دون ذَلِك، فَقَالَ:\r(أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين عُيَيْنَة والأقرع)\r\r(وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس ... يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع)\r\r(وَمَا كنت دون امْرِئ مِنْهُمَا ... وَمن تخْفض الْيَوْم لَا يرفع)\r[١٥] فَأَتمَّ لَهُ مائَة. [١٥] هَذَا الْعَطاء كَانَ يَوْم حنين، وَكَانَ السَّبي يَوْمئِذٍ سِتَّة آلَاف رَأس، وَالْإِبِل أَرْبَعَة وَعشْرين ألف بعير، وَالْغنم أَكثر من أَرْبَعِينَ ألف شَاة، وغنم أَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة فضَّة، فَأعْطى رَسُول الله ﷺ أَبَا سُفْيَان بن حَرْب مائَة من الْإِبِل، وَأَرْبَعين أُوقِيَّة، وَأعْطى ابْنه يزِيد مثله، وَابْنه مُعَاوِيَة مثله، وَحَكِيم بن حزَام مائَة من الْإِبِل، ثمَّ سَأَلَهُ فَأعْطَاهُ مائَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060120,"book_id":2015,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":653,"body":"أُخْرَى، وَأعْطى النَّضر بن الْحَارِث مائَة من الْإِبِل، وَصَفوَان بن أُميَّة، والْحَارث بن هِشَام، وَسُهيْل بن عَمْرو، وَقيس بن عدي، وَحُوَيْطِب ابْن عبد الْعُزَّى، وَأسيد بن جَارِيَة، والأقرع بن حَابِس، وعلقمة بن علاثة، وعيينة بن حصن، وَالْعَبَّاس بن مرداس، وَمَالك بن عَوْف، كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى الْعَلَاء بن جَارِيَة، ومخرمة بن نَوْفَل، وَسَعِيد بن يَرْبُوع، وَعُثْمَان بن وهب، وَهِشَام بن عَمْرو، كل وَاحِد خمسين بَعِيرًا، فَهَؤُلَاءِ الَّذين أَعْطَاهُم من الْمُؤَلّفَة يتألفهم بالعطاء على الْإِسْلَام، لِأَنَّهُ كَانَ كالمتزلزل فِي قُلُوبهم، غير أَن أَكثر هَؤُلَاءِ قوي الْإِيمَان فِي قلبه فَخرج عَن حد التَّأْلِيف وَبَقِي عَلَيْهِ الِاسْم. [١٥] وَقَول الْعَبَّاس: أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد. العبيد اسْم فرسه. وَقَوله وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس. يَعْنِي أَبَوي عُيَيْنَة والأقرع، فعيينة بن حصن، والأقرع بن حَابِس. ويفوق بِمَعْنى يرْتَفع. فَالْمَعْنى: مَا كَانَ أبي دون أبويهما. وَلَا أَنا دونهمَا، وَكَأَنَّهُ ضج خوفًا من نقص مرتبته لَا لأجل المَال، وَلِهَذَا قَالَ: وَمن تخْفض الْيَوْم لَا يرفع.\r٦٥٣ - / ٧٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وهم يأبرون النّخل، فَقَالَ: \" لَعَلَّكُمْ لَو لم تَفعلُوا كَانَ خيرا \" فَتَرَكُوهُ، فنفضت أَو نقصت. [١٥] يأبرون: يُلَقِّحُونَ. والإبار: تلقيح النّخل. ونخلة مأبورة ومؤبرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060121,"book_id":2015,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":654,"body":"[١٥] ونفضت: أَي نفضت مَا حملت من التَّمْر فِي مبادئ الْحمل. ونقصت بالصَّاد: أَي عَمَّا كَانَت تحمل. وَكَأَنَّهُ ﵇ أعرض عَن الْأَسْبَاب إقبالا على الْمُسَبّب، ثمَّ عرف تَأْثِير الْأَسْبَاب فَقَالَ: \" إِنَّمَا أَنا بشر \" وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند طَلْحَة.\r٦٥٤ - / ٧٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: حرم رَسُول الله ﷺ مَا بَين لابتيها. [١٥] وَقد سبق بَيَان هَذَا، وَأَن اللابة الْحرَّة: وَهِي أَرض فِيهَا حِجَارَة سود، وَالْمَدينَة بَين لابتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060122,"book_id":2015,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":655,"body":"(٥٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ\r[١٥] فِي الصَّحَابَة رجلَانِ من الْأَنْصَار يُقَال لكل وَاحِد مِنْهَا عبد الله بن زيد، وَإِنَّمَا يفرق بَينهمَا بالأجداد، وَأَحَدهمَا ابْن ثَعْلَبَة، وَهُوَ رائي الْأَذَان فِي الْمَنَام، وَهُوَ من أهل بدر. وَالثَّانِي: ابْن عَاصِم، وَهُوَ صَاحب هَذَا الْمسند، وَلم يشْهد بَدْرًا. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهَا ثَمَانِيَة.\r٦٥٥ - / ٧٦٦ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: شكي إِلَى النَّبِي ﷺ الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة. قَالَ: \" لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا \". [١٥] هَذَا نهي عَن الْعَمَل بِمُقْتَضى الوسواس لِأَن يَقِين الطَّهَارَة لَا يقاومه الشَّك، وَفِي هَذَا تَنْبِيه على ترك مُوَافقَة الوسواس فِي كل حَال.\r٦٥٦ - / ٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنه قسم يَوْم حنين وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. وَقَالَ: \" كُنْتُم عَالَة فَأَغْنَاكُمْ الله بِي \". العالة: الْفُقَرَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060123,"book_id":2015,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":657,"body":"وَقَوله: \" لَو شِئْتُم قُلْتُمْ: جئتنا كَذَا وَكَذَا \" أَي وحيدا طريدا. [١٥] وَقَوله: \" لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرَءًا من الْأَنْصَار \" إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يتَصَوَّر أَن يكون من الْأَنْصَار؟ وَكَيف أَرَادَ هَذَا وَنسبه أفضل؟ [١٥] وَالْجَوَاب: أَنه لم يرد تَغْيِير النّسَب وَلَا محو الْهِجْرَة، إِذا كِلَاهُمَا إِذا كِلَاهُمَا مَمْنُوع من تَغْيِيره، وَإِنَّمَا أَرَادَ النِّسْبَة إِلَى الْمَدِينَة والنصرة للدّين، فالتقدير: لَوْلَا أَن النِّسْبَة إِلَى الْهِجْرَة نِسْبَة دينية لَا يسع تَركهَا لانتسبت إِلَى داركم. ثمَّ إِن لَفْظَة لَوْلَا ترَاد لتعظيم الْأَمر وَإِن لم يَقع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ [الْأَنْفَال: ٦٨] . وَهَذَا إِنَّمَا صدر مِنْهُ بَيَانا لتفضيلهم وحبه إيَّاهُم. [١٥] والشعب: مَا تفرق بَين الجبلين. [١٥] والشعار: مَا ولي الْجَسَد. والدثار: مَا تدثر بِهِ الْإِنْسَان فَوق الثِّيَاب. [١٥] والأثرة: الاستئثار.\r٦٥٧ - / ٧٧٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: خرج النَّبِي ﷺ يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وقلب رِدَاءَهُ. وَيَجِيء فِي حَدِيث آخر: وحول رِدَاءَهُ. [١٥] اخْتلفُوا فِي صفة التَّحْوِيل للرداء: فَقَالَ الشَّافِعِي: ينكس أَعْلَاهُ أَسْفَله وأسفله أَعْلَاهُ، ويتوخى أَن يَجْعَل مَا على شقَّه الْأَيْمن على شقة الْأَيْسَر وَيجْعَل الْجَانِب الْأَيْسَر على الْجَانِب الْأَيْمن. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق: يَجْعَل الْيَمين على الشمَال، وَالشمَال على الْيَمين. وَقَول مَالك قريب من ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِذا كَانَ الرِّدَاء مربعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060099,"book_id":2015,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":660,"body":"[١٥] الْأَحَد عِنْد الْأَكْثَرين بِمَعْنى الْوَاحِد، وَفرق قوم فَقَالُوا: الْوَاحِد فِي الذَّات والأحد فِي الْمَعْنى. [١٥] وَفِي معنى كَونهَا ثلث الْقُرْآن ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا مَا أَنبأَنَا بِهِ زَاهِر ابْن طَاهِر قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَا: أَنبأَنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْوَلِيد حسان بن أَحْمد الْفَقِيه يَقُول: سَأَلت أَبَا الْعَبَّاس بن شُرَيْح، قلت: مَا معنى قَول رَسُول الله ﷺ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن \"؟ قَالَ: إِن الْقُرْآن أنزل أَثلَاثًا: فثلث أَحْكَام، وَثلث وعد ووعيد، وَثلث أَسمَاء وصفات، وَقد جمع فِي ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ أحد الأثلاث وَهُوَ الصِّفَات، فَقيل: إِنَّهَا ثلث الْقُرْآن. [١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معرفَة الله هِيَ معرفَة ذَاته، وَمَعْرِفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته، وَمَعْرِفَة أَفعاله، فَهَذِهِ السُّورَة تشْتَمل على معرفَة ذَاته، إِذْ لَا يُوجد مِنْهُ مثل وَلَا وجد من شَيْء، وَلَا لَهُ مثل، ذكره بعض فُقَهَاء السّلف. [١٥] وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: من عمل بِمَا تضمنته من الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ، والإذعان للخالق، كَانَ كمن قَرَأَ ثلث الْقُرْآن وَلم يعْمل بِمَا تضمنه، ذكره ابْن عقيل، قَالَ: وَلَا يجوز أَن يكون الْمَعْنى: من قَرَأَهَا فَلهُ أجر قِرَاءَة ثلث الْقُرْآن، لقَوْل رَسُول ﷺ: \" من قَرَأَ الْقُرْآن فَلهُ بِكُل حرف عشر حَسَنَات \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060125,"book_id":2015,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":660,"body":"[١٥] وَأما الصَّاع فَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث، وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب أهل الْحجاز. وَذهب الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالْمدّ رطلان. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أظنهم سمعُوا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يغْتَسل بالصاع، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه يغْتَسل بِثمَانِيَة أَرْطَال، وسمعوا فِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ يتَوَضَّأ برطلين، فتوهموا أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال لهَذَا.\r٦٦٠ - / ٧٨١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: لما كَانَ زمن الْحرَّة أَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت. [١٥] ابْن حَنْظَلَة اسْمه عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ حَنْظَلَة قد خرج إِلَى أحد جنبا، لِأَنَّهُ سمع الصائح فأسرع فَقتل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" رَأَيْت الْمَلَائِكَة الْمَلَائِكَة تغسله بِمَاء المزن فِي صحاف الْفضة \" فَسُمي غسيل الْمَلَائِكَة، وَكَانَ ابْنه عبد الله فِي أَيَّام الْحرَّة قد خلع يزِيد، وَبَايع النَّاس على أَن يصبروا على الْقِتَال إِلَى الْمَوْت، على أَن يكون هُوَ أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ أَمِيرا على الْمُهَاجِرين. فَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس: ثَلَاثَة أُمَرَاء، هلك الْقَوْم. فَلَمَّا خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة أنفذ إِلَيْهِم مُسلم بن عقبَة فَقتل خلقا كثيرا، وَوَقعت وقْعَة عَظِيمَة، فَقيل لَهَا وقْعَة الْحرَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060126,"book_id":2015,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":661,"body":"٦٦١ - / ٧٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: وَهُوَ حَدِيث الْوضُوء. [١٥] وَفِيه: فأكفأ على يَدَيْهِ: أَي أمال الْإِنَاء فَقلب مِنْهُ. [١٥] وَقَوله: فأخرجنا إِلَيْهِ مَاء فِي تور. التور والمخضب يكونَانِ من صفر كالقدح، فَإِن كَانَ من حِجَارَة قيل لَهُ منقع. وَقيل المخضب شبه المركن والإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب، والتور دون ذَلِك. واستنثر يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: الاستشاق. وَالثَّانِي: الامتخاط، لِأَن النثرة هِيَ الْأنف. [١٥] وَقد اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث عدد غسله ليديه. وَالْمَحْفُوظ دَوَامه على الثَّلَاث، فَإِذا أثبت غسله مرَّتَيْنِ فليبين جَوَاز الِاخْتِلَاف فِي الْعدَد. [١٥] وَقَوله: بِمَاء غير فضل يَده. الْمَعْنى أَنه أَخذ للمسح مَاء جَدِيدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060127,"book_id":2015,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":662,"body":"(٦٠) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن يزِيد الخطمي\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أَحَادِيث. انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ البُخَارِيّ، فَأخْرج لَهُ حديثين وَلم يخرج لَهُ مُسلم شَيْئا، كَذَا قَالَ الْحميدِي، ثمَّ قد أفرد فِي آخر الْكتاب من انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ البُخَارِيّ، وَمن انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنهُ مُسلم، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُؤَخر هَذَا إِلَى هُنَاكَ. فالعجب من هَذِه الْغَفْلَة فِي التَّرْتِيب.\r٦٦٢ - / ٧٨٣ وَفِي الحَدِيث الأول: خرج عبد الله بن يزِيد فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَغْفر ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ وَلم يُؤذن وَلم يقم. [١٥] استسقى: طلب السقيا. [١٥] وَصلى: دَلِيل على أَنه تسن الصَّلَاة للاستسقاء خلافًا لأبي حنيفَة. [١٥] وَإِنَّمَا ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة لِأَن الْأَذَان إِعْلَام للغائبين، وَالَّذين يستسقون قد خَرجُوا مَعَه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060128,"book_id":2015,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":663,"body":"٦٦٣ - / ٧٨٤ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قد نهى عَن الْمثلَة والنهبى. [١٥] الْمثلَة: فعل مَا يخرج عَن الْعَادة فِي الْعقُوبَة، وفيهَا لُغَتَانِ مثلَة بِضَم الْمِيم وتسكين الثَّاء، وَجَمعهَا مثلات بِضَم الْمِيم وَسُكُون الثَّاء، ومثلات بضَمهَا. ومثلة بِفَتْح الْمِيم وَضم الثَّاء، وَجَمعهَا مثلات بِفَتْح الْمِيم وَضم الثَّاء. [١٥] وَالنَّهْي: اسْم مَا انتهب: وَهُوَ مَا أَخذ مسابقة ومبادرة للعير من الآخرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060103,"book_id":2015,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":664,"body":"[١٥] وَأما آل إِبْرَاهِيم، فالآل اسْم لكل من رَجَعَ إِلَى مُعْتَمد عَلَيْهِ، فَتَارَة يكون بِالنّسَبِ، وَتارَة يكون بِالسَّبَبِ، وَتارَة يكون الْآل بِمَعْنى الْأَهْل، وَيَقَع صلَة. [١٥] وَإِبْرَاهِيم اسْم أعجمي، اخْتلفت أَلْفَاظ الْعَرَب بِهِ على حسب مَا رأى كل قوم مِنْهُم أَنه يُقَارب أبنية لغتهم، وَفِيه سِتّ لُغَات: إِحْدَاهُنَّ: إِبْرَاهِيم وَهِي اللُّغَة الفاشية. وَالثَّانيَِة: إبراهام، وَبِه قَرَأَ ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِثَة: إبراهم بِكَسْر الْهَاء، قَالَ عبد الْمطلب:\r(عذت بِمَا عاذ بِهِ إبراهم ... )\r(مُسْتَقْبل الْكَعْبَة وَهُوَ قَائِم ... ) [١٥] وَالرَّابِعَة: إبراهم بِفَتْح الْهَاء. وَالْخَامِسَة: إبراهم بِضَم الْهَاء. وَالسَّادِسَة إبرهم، قَالَ عبد الْمطلب:\r(نَحن آل الله فِي كعبته ... لم يزل ذَاك على عهد ابرهم)\r[١٥] والحميد بِمَعْنى الْمَحْمُود. والمجيد بِمَعْنى الْمَاجِد. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ الشريف. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هُوَ الْوَاسِع الْكَرم. وأصل الْمجد فِي كَلَام الْعَرَب السعَة، والماجد: السخي الْوَاسِع الْعَطاء. وَفِي مثل: \" فِي كل شجر نَار، واستمجد المرخ والعفار \" أَي: استكثر مِنْهُمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060129,"book_id":2015,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":664,"body":"(٦١) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ\r[١٥] وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ البدري، وَقد نَص البُخَارِيّ وَمُسلم على أَنه شهد بَدْرًا، غير أَن الْأَكْثَرين من أَرْبَاب التواريخ يَقُولُونَ: مَا شَهِدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ ينزل مَاء بدر فنسب إِلَى بدر لنزوله بِالْمَاءِ. وَقد نسب خلق كثير إِلَى معنى وجد مِنْهُم، كسفينة مولى رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ حمل مَتَاعا فِي سفر فَسُمي سفينة. ومقسم مولى ابْن عَبَّاس، كَانَ مولى عبد الله بن الْحَارِث، وَلكنه للزومه ابْن عَبَّاس قيل لَهُ: مولى ابْن عَبَّاس. وَأَبُو سعيد المَقْبُري، نزل عِنْد الْمَقَابِر فَقيل المَقْبُري. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى أَبُو مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ مائَة حَدِيث وحديثان، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة عشر حَدِيثا.\r٦٦٤ - / ٧٨٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِن الْمُسلم إِذا انفق على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة \". [١٥] معنى يحتسبها يَنْوِي بهَا طَاعَة الله، ويرجو ثَوَابهَا مِنْهُ، فبذلك تجْرِي نَفَقَته مجْرى الصَّدَقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060130,"book_id":2015,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":665,"body":"٦٦٥ - / ٧٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" الْآيَتَانِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة من قَرَأَ بهما فِي لَيْلَة كفتاه \". [١٥] قَرَأَ بهما: أَي قرأهما، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يشرب بهَا عباد الله﴾ [الْإِنْسَان: ٦] أَي يشربونها، أَو يشربون مِنْهَا. وأنشدوا:\r( ... ... ... ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور ... )\rأَي لم يَقْرَأْنَهَا، وَالْبَاء صلَة. [١٥] وَفِي معنى \" كفتاه \" ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: كفتاه عَن قيام اللَّيْل، قَالَه أَبُو بكر النقاش. وَالثَّانِي: كفتاه مَا يكون من الْآفَات تِلْكَ اللَّيْلَة. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى حَسبه بهما فضلا وَأَجرا.\r٦٦٦ - / ٧٨٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لما نزلت آيَة الصَّدَقَة كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير، فَقَالُوا: مراء. وَجَاء رجل فَتصدق بِصَاع، فَقَالُوا: إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع هَذَا فَنزلت: ﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ﴾ [التَّوْبَة: ٧٩] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060105,"book_id":2015,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":666,"body":"يستر بعضه. [١٥] والأسقية جمع سقاء، وَهُوَ الْجلد المدبوغ الْمُتَّخذ للْمَاء كالقربة وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال لمسك السخلة مَا دَامَت ترْضع شكوة، فَإِذا فطم فمسكة البدرة، فَإِذا أجذع فمسكة السقاء. [١٥] وتوكى: تشد أفواهها. قَالَ أَبُو حميد: إِنَّمَا أَمر أَن توكى لَيْلًا. وَقد بيّنت عِلّة تَخْصِيص اللَّيْل بذلك على مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر إِن شَاءَ الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060131,"book_id":2015,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":667,"body":"[١٥] وَأما آيَة الصَّدَقَة فَالظَّاهِر أَنَّهَا قَوْله: ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٥] . [١٥] وَقَوله: نحامل: أَي نحمل ونتكلف الْحمل. [١٥] والمتصدق بالكثير عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، جَاءَ بأَرْبعَة آلَاف. وَقيل: بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب، فنبذه بالرياء بعض الْمُنَافِقين. وَقَالَ قَتَادَة: تصدق أَيْضا يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي بن العجلان بِمِائَة وسق من تمر. وَأما الْمُتَصَدّق بالصاع فقد سميناه فِي مُسْند كَعْب بن مَالك، وَذكرنَا تَفْسِير اللمز. [١٥] وَقَوله: ﴿الْمُطوِّعين﴾ أَي المتطوعين، فأدغمت التَّاء فِي الطَّاء فَصَارَت طاء مُشَدّدَة. [١٥] والجهد بِضَم الْجِيم لُغَة أهل الْحجاز، وَغَيرهم يفتحها. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: بل المضمومة بِمَعْنى الطَّاقَة، والمفتوحة بِمَعْنى الْمَشَقَّة.\r٦٦٧ - / ٧٨٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كَانَ لَهُ غُلَام لحام. [١٥] اللحام: الَّذِي يَبِيع اللَّحْم، أَو يحسن طبخه.\r٦٦٨ - / ٧٩٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: نهى عَن ثمن الْكَلْب وَمهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060108,"book_id":2015,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":669,"body":"(٥٦) كشف الْمُشكل من مُسْند سهل بن أبي حثْمَة\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة. ٦٤٤ / ٧٦٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: انْطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَر وَهِي يَوْمئِذٍ صلح، فتفرقا، فَأتى محيصة إِلَى عبد الله بن سهل وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه قَتِيلا. أَي يضطرب فِيهِ. [١٥] وَقَوله: \" كبر \" أَي ليَتَكَلَّم الْأَكْبَر. [١٥] وَقَوله: \" فتبرئكم يهود \" أَي تحلف بِالْبَرَاءَةِ من قَتله. [١٥] وَقَوله: فعقله النَّبِي ﷺ: أَي أعْطى دِيَته. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: عقلت الْمَقْتُول: أَعْطَيْت دِيَته. وعقلت عَن فلَان: إِذا لَزِمته دِيَة فأعطيتها عَنهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: كلمت القَاضِي أَبَا يُوسُف عِنْد الرشيد فِي هَذَا فَلم يفرق بَين عقلته وعقلت عَنهُ حَتَّى فهمته. قَالَ الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا أعطَاهُ من سهم الغارمين على معنى الْحمالَة فِي إصْلَاح ذَات الْبَين، إِذْ لَا مصرف لمَال الصَّدقَات فِي الدِّيات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060132,"book_id":2015,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":669,"body":"الْبَغي وحلوان الكاهن. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي جُحَيْفَة أَنه لَا يجوز بيع الْكَلْب وَإِن كَانَ معلما. [١٥] وَالْبَغي: الْفَاجِرَة. وَالْمرَاد بمهرها هُنَا أُجْرَة الفسوق بهَا، فَسَماهُ مهْرا على سَبِيل التَّشْبِيه بِالْمهْرِ، كَمَا نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَهُوَ تَشْبِيه بِالثّمن أَو بِمَا يظنّ ثمنا. [١٥] والكاهن: الَّذِي يُوهم أَنه يعلم الْغَيْب. وحلوانه: مَا يعطاه على كهانته كالرشوة وَالْأُجْرَة.\r٦٦٩ - / ٧٩٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد \". [١٥] إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الشَّمْس كسفت عِنْد موت وَلَده إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس: إِنَّمَا كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم.\r٦٧٠ - / ٧٩٣ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو الْيمن فَقَالَ: \" أَلا إِن الْإِيمَان هَاهُنَا، وَإِن الْقَسْوَة وَغلظ الْقُلُوب فِي الْفَدادِين عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر \". [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْأَنْصَار من الْيمن، وَالْإِيمَان فيهم، وَهَذَا مدح لَهُم. وَقَالَ أَبُو عبيد: بَدَأَ الْإِيمَان من مَكَّة، وَهِي مولد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060109,"book_id":2015,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":670,"body":"[١٥] وَقَوله: برمتِهِ. أَي يسلم إِلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الرمة: الْحَبل الْبَالِي، وأصل هَذَا أَن رجلا دفع إِلَى رجل بَعِيرًا بِحَبل فِي عُنُقه، فَقيل ذَلِك لكل من دفع شَيْئا بجملته. [١٥] وَقَوله: فوداه: أَي أدّى دِيَته. [١٥] والمربد: موقف الأبل، واشتقاقه من ربد: أَي أَقَامَ، والمربد أَيْضا: مَوضِع يلقى فِيهِ التَّمْر كالجرين. [١٥] وَاعْلَم أَن الْقسَامَة مِمَّا حكم بِهِ الْجَاهِلِيَّة، وَأول من قضى بهَا الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فأقرها الْإِسْلَام. وَأول قسَامَة كَانَت فِي الْإِسْلَام فِي بني هَاشم، ثمَّ ثنت هَذِه الْقِصَّة والقسامة مَعْمُول بهَا. [١٥] وَعِنْدنَا أَنه يبْدَأ فِيهَا بأيمان المدعين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْدَأ بأيمان الْمُدعى عَلَيْهِم. وَإِذا حلف الْوَلِيّ فِي الْقسَامَة وَجب الْقصاص عندنَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي \" الْجَدِيد \": لَا يجب عَلَيْهِ الْقصاص بِحَال. وَعِنْدنَا أَنه لَيْسَ للْوَلِيّ أَن يقسم على أَكثر من وَاحِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يجوز أَن يَدعِي على جمَاعَة. وَعِنْدنَا أَن الْقسَامَة تجب وَإِن لم يكن بالقتيل أثر. وَعَن أَحْمد: لَا يجب حَتَّى يكون بِهِ أثر كَقَوْل أبي حنيفَة. واللوث الَّذِي تجب مَعَه الْقسَامَة هُوَ الْعَدَاوَة الظَّاهِرَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاعْتِبَار بِوُجُود الْقَتِيل فِي مَحَله وَبِه أثر. وَإِذا كَانَ المدعون جمَاعَة قسمت الْأَيْمَان عَلَيْهِم بِالْحِسَابِ وجبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060134,"book_id":2015,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":671,"body":"وَالْمرَاد أَصْحَابهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ [يُوسُف: ٨٢] . [١٥] وَقَوله: \" عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل \" أَي هم مَعهَا يسوقونها حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان فِي ربيعَة وَمُضر. كَأَن الْإِشَارَة إِلَى الْقَوْم قبل إسْلَامهمْ، وتعرفهم آدَاب الشَّرْع. وَذكر قَرْني الشَّيْطَان مثل يُرَاد بِهِ طلوعه بالفتن من تِلْكَ النواحي.\r٦٧١ - / ٧٩٤ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: \" إِن مِمَّا أردك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يرويهِ القعْنبِي عَن شُعْبَة، وَلَا يروي عَنهُ غَيره، وَكَانَ سَبَب سَمَاعه مِنْهُ مَا أَنبأَنَا بِهِ ابْن نَاصِر قَالَ:\rأَنبأَنَا أَبُو عَليّ الْحسن ابْن الْبناء قَالَ: أخبرنَا هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصّباغ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكشِّي قَالَ: حَدثنِي بعض الْقُضَاة عَن بعض ولد القعْنبِي قَالَ: كَانَ أبي يشرب النَّبِيذ ويصحب الْأَحْدَاث، فَقعدَ يَوْمًا ينتظرهم على الْبَاب، فَمر شُعْبَة وَالنَّاس خَلفه يهرعون، قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ شُعْبَة. قَالَ: وَأي شَيْء شُعْبَة؟ قيل: مُحدث، فَقَامَ إِلَيْهِ وَعَلِيهِ إِزَار أَحْمَر، فَقَالَ لَهُ: حَدثنِي. فَقَالَ: مَا أَنْت من أَصْحَاب الحَدِيث، فشهر سكينه فَقَالَ: أتحدثني أَو أجرحك. فَقَالَ لَهُ: حَدثنَا مَنْصُور عَن ربعي عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060111,"book_id":2015,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":672,"body":"حمرَة وَسَوَاد وَبَيَاض كَانُوا ينزلون فِيهِ، ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي \" الطَّبَقَات \". [١٥] وَالصَّلَاة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث هِيَ الْمُعْتَمد عَلَيْهَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي فِي صَلَاة الْخَوْف، وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: مثل قَوْلنَا. وَالثَّانيَِة: أَن الإِمَام يسلم وَلَا ينْتَظر الطَّائِفَة الْأُخْرَى. وَأما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ يعْتَمد على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة والطائفة الْأُخْرَى مُوَاجهَة الْعَدو، ثمَّ انصرفوا فَقَامُوا فِي مقَام أُولَئِكَ، فجَاء أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ سلم، ثمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فقضوا ركعتهم، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فقضوا ركعتهم. [١٥] وَهَذِه الصَّلَاة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث سهل إِنَّمَا تجوز بأَرْبعَة شَرَائِط: أَحدهمَا: أَن يكون الْعَدو مُبَاح الْقَتْل. وَالثَّانِي: أَن يكون فِي غير جِهَة الْقبْلَة. وَالثَّالِث: أَن لَا يُؤمن هجومه. وَالرَّابِع: أَن يكون فِي الْمُصَلِّين كَثْرَة يُمكن تفريقهم طائفتين، كل طَائِفَة ثَلَاثَة فَأكْثر، فتجعل طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو وَطَائِفَة خَلفه تصلي. وَأما إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة وهم بِحَيْثُ لَا يخفى بَعضهم على بعض، وَلَا يخَاف الْمُسلمُونَ كمينا وَفِيهِمْ كَثْرَة فَإِنَّهُ يقفهم خَلفه صفّين فَصَاعِدا، وَيحرم بهم أَجْمَعِينَ، فَإِذا أَرَادَ أَن يسْجد فِي الرَّكْعَة الأولى سجدوا كلهم إِلَّا الصَّفّ الأول الَّذِي يَلِيهِ فَإِنَّهُ يقف فيحرسهم، فَإِذا قَامُوا إِلَى الثَّانِيَة سجد الَّذين حرسوا وَلَحِقُوا بِهِ فصلوا أَجْمَعِينَ، فَإِذا سجد فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة حرس الصَّفّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060136,"book_id":2015,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":672,"body":"على ترك الْحيَاء، وَالْمعْنَى إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا تُرِيدُ فستجازى، كَقَوْلِه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ [فصلت: ٤٠] قَالَه ثَعْلَب. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: مَا لم تَسْتَحي مِنْهُ إِذا ظهر فافعله، فَهُوَ فِي معنى قَوْله: \" الْإِثْم حواز الْقُلُوب \" قَالَه أَبُو مُوسَى الْمروزِي الشَّافِعِي.\r٦٧٢ - / ٧٩٥ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم. \" حُوسِبَ رجل فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء، إِلَّا أَنه كَانَ يخالط النَّاس \". [١٥] قَوْله \" حُوسِبَ \" أَي نظر فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ. وَالْمرَاد بمخالطته النَّاس: معاملتهم. [١٥] وَقَوله: \" كَانَ من خلقي الْجَوَاز \" يَعْنِي التجاوز والمسامحة، وَهُوَ معنى قَوْله: \" كنت أتيسر على الْمُوسر \" أَي لَا أستقصي وَلَا أناقش. [١٥] فَإِن قيل قَوْله: \" لم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شَيْء \" دَلِيل على أَنه كَانَ كَافِرًا، لِأَن الْمُؤمن لَا يَخْلُو من شَيْء. [١٥] فَالْجَوَاب: أَنه قد قَالَ ابْن عقيل: هَذَا رجل لم تبلغه شَرِيعَة، وَعمل لخصلة من الْخَيْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060112,"book_id":2015,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":673,"body":"الَّذِي سجد مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى، فَإِذا جلس سجد الَّذين حرسوه ولحقوه، وَتشهد بِالْجَمِيعِ وَيسلم. فَإِذا اشْتَدَّ الْخَوْف والتحم الْقِتَال صلوا رجَالًا وركبانا إِلَى الْقبْلَة وَغَيرهَا، إِيمَاء وَغير إِيمَاء على قدر طاقتهم، فَإِن احتاجوا إِلَى الْكر والفر والطعن وَالضَّرْب فعلوا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060137,"book_id":2015,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":673,"body":"٦٧٣ - / ٧٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ يمسح مناكبنا فِي الصَّلَاة. [١٥] المناكب جمع منْكب: وَهُوَ مُجْتَمع رَأس الْعَضُد فِي الْكَتف. وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يسويهم فِي الْوُقُوف، فَيرد الْخَارِج ليَقَع الاسْتوَاء. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ \" أَي أَنكُمْ إِذا اختلفتم بالظواهر عُوقِبْتُمْ باخْتلَاف الْقُلُوب. وَيحْتَمل: لَا تختلفن ظواهركم، فَإِن اختلافها دَلِيل على اخْتِلَاف قُلُوبكُمْ. [١٥] وَقَوله: \" ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى \" قد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٦٧٤ - / ٧٩٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنه كَانَ يضْرب غُلَاما لَهُ، والغلام يَقُول: أعوذ بِاللَّه، ثمَّ يضْربهُ، وَجعل النَّبِي ﷺ يَصِيح بِهِ: \" اعْلَم أَبَا مَسْعُود، لله أقدر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ \" فاعتقه. فَقَالَ: \" لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار \". [١٥] لفح النَّار: الْإِصَابَة بحرها ولهبها. وَإِنَّمَا كَانَت تصيبه لأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا لِأَنَّهُ ضربه ظلما. أَو لِأَنَّهُ زَاد على مِقْدَار التَّأْدِيب. أَو لِأَنَّهُ استعاذ بِاللَّه فَلم يعذه.\r٦٧٥ - / ٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَ رجل بِنَاقَة مخطومة فَقَالَ: هَذِه فِي سَبِيل الله. فَقَالَ رَسُول الله،: \" لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060138,"book_id":2015,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":676,"body":"سَبْعمِائة نَاقَة، كلهَا مخطومة \". [١٥] المخطومة: المزمومة بالخطام. وَإِنَّمَا سمي خطاما لِأَنَّهُ يَقع على الخطم، والخطم والمخطم: الْأنف. [١٥] وَاعْلَم أَن هَذَا الثَّوَاب على الْحَسَنَة أَمر مَعْلُوم عِنْد الله ﷿، وَقد جعل لنا على الْحَسَنَة من تِلْكَ الْمَقَادِير عشرا، فَهَذَا الرَّسْم الرَّاتِب، وَقد يُضَاعف ذَلِك لِلْمُؤمنِ على قدر إخلاصه وَرضَاهُ عَنهُ إِلَى سَبْعمِائة وَإِلَى سبعين ألفا وَأكْثر كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فِي قَوْله: ﴿فيضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٥] قَالَ: ألفي ألف وَألْفي ألف.\r٦٧٦ - / ٨٠٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: جَاءَ رجل فَقَالَ لَهُ: أبدع بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: \" مَا عِنْدِي \" فَقَالَ رجل: أَنا أدله على من يحملهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله \". [١٥] قَوْله: أبدع: أَي عطبت ركابي أَو كلت فَانْقَطع بِي. يُقَال للرجل إِذا كلت رَاحِلَته أَو عطبت فَانْقَطع بِهِ: قد أبدع بِهِ، وَيُقَال: أبدعت الركاب: إِذا كلت. [١٥] وَقَوله: \" من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله \" فِيهِ إِشْكَال: وَهُوَ أَن يُقَال: الدّلَالَة كلمة تقال، وَفعل الْخَيْر إِخْرَاج مَال مَحْبُوب، فَكيف يتساوى الأجران؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَن المثلية وَاقعَة فِي الْأجر، فالتقدير: لهَذَا أجر كَمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060116,"book_id":2015,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":677,"body":"وَهَذَا لأَنهم أخذُوا مغنما لم يقسمهُ بَينهم، فعاقبهم بِهَذَا. [١٥] قَوْله: فَعدل: ماثل وساوى. يُقَال: عدلت كَذَا بِكَذَا: أَي ماثلت بِهِ. [١٥] فند بعير: أَي ذهب فِي الأَرْض. [١٥] والبهائم جمع بَهِيمَة، قَالَ الزّجاج: إِنَّمَا قيل لَهَا بَهِيمَة لِأَنَّهُمَا أبهمت عَن أَن تميز، وكل حَيّ لَا يُمَيّز فَهُوَ بَهِيمَة. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: والأوابد. الَّتِي قد توحشت ونفرت من النَّاس. وتأبدت الدَّار تأبدا، وأبدت تأبد وتأبد أبودا: إِذا خلا مِنْهَا أَهلهَا وخلفتهم الْوَحْش فِيهَا. [١٥] والمدى جمع مدية: وَهِي الشَّفْرَة. [١٥] وأنهر الدَّم: أساله وصبه بِكَثْرَة، وَهُوَ تَشْبِيه لجَرَيَان الدَّم من الْعُرُوق بجريان المَاء فِي النَّهر. [١٥] وَقَوله: \" أما السن فَعظم \"، إِن قَالَ قَائِل: قد عرف هَذَا، فَمَا فَائِدَته؟ وَإِذا كَانَ الظفر مدى الْحَبَشَة فَلم يمْتَنع الذّبْح بِهِ؟ وَلَو أَن مُسلما ذبح بمدية حبشِي جَازَ؟ [١٥] فَالْجَوَاب أَن قَوْله: \" أما السن فَعظم \" يدل على أَنه قد كَانَ متقررا فِي عرفهم أَلا يذبحوا بِعظم، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يقطع الْعُرُوق كَمَا يَنْبَغِي. وَأما الْحَبَشَة فقد جرت عَادَتهم بِاسْتِعْمَال الْأَظْفَار مَكَان المدى فتنزهق النَّفس خنقا لَا ذبحا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060139,"book_id":2015,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":677,"body":"أَن لهَذَا أجرا وَإِن تفَاوت الأجران. وَمثل هَذَا قَوْله: \" من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا \" وَقَوله: \" الخازن الْأمين الَّذِي يُعْطي مَا أَمر بِهِ أحد المتصدقين \" وَقَوله: \" من جهز غازيا فقد غزا، وَمن خَلفه فِي أَهله بِخَير فقد غزا \" وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الشَّرّ، فَإِنَّهُ لعن شَارِب الْخمر وعاصرها وحاملها حَتَّى عد عشرَة. وَلعن آكل الرِّبَا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.\r٦٧٧ - / ٨٠١ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على تَقْدِيم الْقَارئ على الْفَقِيه، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَإِنَّمَا يقدم إِذا كَانَ يعرف أَحْكَام الصَّلَاة، فَذَلِك الَّذِي هُوَ أولى من الْفَقِيه الَّذِي لَا يحسن إِلَّا الْفَاتِحَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: الْفَقِيه أولى. [١٥] وَقَوله: \" فأقدمهم هِجْرَة \" اعْلَم أَن التَّقَدُّم بِسَبَب الْهِجْرَة كَانَ يَوْمئِذٍ ثمَّ انْقَطع وَبقيت فضيلته موروثة، فَمن كَانَ من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين، أَو كَانَ من آبَائِهِ أَو أسلافه من لَهُ قدم أَو سَابِقَة فِي الْإِسْلَام، أَو كَانَ آباؤه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060141,"book_id":2015,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":678,"body":"(٦٢) كشف الْمُشكل من مُسْند شَدَّاد بن أَوْس\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٦٧٨ - / ٨٠٢ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" سيد الاسْتِغْفَار أَن يَقُول العَبْد: اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك \". [١٥] سيد الاسْتِغْفَار: أَي أفضله. وَالسَّيِّد هُوَ الْمُقدم. [١٥] وَقَوله: \" وَأَنا على عَهْدك \" فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن الْمَعْنى: أَنا على مَا عاهدتك من الْإِيمَان بك وإخلاص الطَّاعَة لَك مَا اسْتَطَعْت. وَالثَّانِي: أَنا على مَا عهِدت إِلَيّ من أَمرك، أنتجز وَعدك فِي الثَّوَاب عَلَيْهِ. [١٥] وَقَوله: \" مَا اسْتَطَعْت \" فِيهِ اعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن كنه الْوَاجِب من حق الْحق ﷿. [١٥] وَقَوله: \" أَبُوء \" أَي أعترف بِالنعْمَةِ وَالِاسْتِغْفَار من الذُّنُوب، يُقَال: بَاء فلَان بِذَنبِهِ: إِذا احتمله كرها لَا يَسْتَطِيع دَفعه عَن نَفسه. [١٥] وَقَوله: \" من قَالَهَا موقنا \" الْيَقِين أبلغ علم مكتسب يرْتَفع مَعَه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060142,"book_id":2015,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":679,"body":"الشَّك لظُهُور برهانه. وَالْكَلَام يحْتَمل معنين: أَحدهمَا: الْيَقِين بِمن يقر لَهُ. وَالثَّانِي: الْيَقِين بِمَا تحويه الْكَلِمَات، وَذَلِكَ يكون بِحُضُور الْقلب، وَصدق الِاعْتِرَاف، لَا بلقلقة اللِّسَان فَقَط.\r٦٧٩ - / ٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء \". [١٥] أَي أَمر بالرفق واللطف. [١٥] وَقَوله: \" فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة \" القتلة بِكَسْر الْقَاف: صُورَة القتلة، يُقَال: قَتله قتلة سوء. [١٥] وَالذّبْح مصدر ذبحه يذبحه. وأصل الذّبْح الشق، وَقد فسر إِحْسَان الذّبْح بقوله: \" وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته \" لِأَنَّهُ إِذا لم يفعل ذَلِك طَال تعذيبها، وراحتها بالتعجيل والتسهيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060143,"book_id":2015,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":680,"body":"(٦٣) كشف الْمُشكل من مُسْند النُّعْمَان بن بشير\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا. أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة.\r٦٨٠ - / ٨٠٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما لي. [١٥] \" النحلة \": الْعَطِيَّة على وَجه الْهِبَة، وَقَالَ: نحل ووهب بِمَعْنى. [١٥] وَقَوله: \" فأرجعه \" وَقَوله: \" لَا أشهد على جور \" دَلِيل على أَنه إِذا فضل بعض وَلَده على بعض مَعَ تساويهم فِي الذكورية أَو الأنوثية فقد أَسَاءَ، وَيُؤمر بارتجاع ذَلِك وبالتسوية بَينهم، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يسترجع ذَلِك. [١٥] وَأما السّنة فِي الْعَطِيَّة فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهَذَا قَول شُرَيْح وَمُحَمّد بن الْحسن وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: السّنة التَّسْوِيَة.\r٦٨١ - / ٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060144,"book_id":2015,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":682,"body":"وَبَينهمَا مُشْتَبهَات. [١٥] قَوْله: \" الْحَلَال بَين \" لِأَن الشَّرْع قد أوضح أمره. [١٥] والمشتبهات: الَّتِي لَا يُقَال فِيهَا حَلَال وَلَا حرَام، فَهِيَ تشتبه بالشيئين \" فَمن اتَّقى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ \" أَي احتاط لَهُ. [١٥] وَقَوله: \" يرتع \" أَي يرتع إبِله وغنمه وَقَوله: \" أَلا \" قَالَ الزّجاج: هِيَ كلمة يبتدأ بهَا يُنَبه بهَا الْمُخَاطب تدل على صِحَة مَا بعْدهَا. [١٥] والحمى: الْمَمْنُوع. \" وَحمى الله مَحَارمه \" أَي الَّتِي منع مِنْهَا وحرمها. [١٥] وَقَوله: \" وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة \" المضغة: قدر مَا يمضغ. [١٥] وَسمي الْقلب قلبا لتقلبه فِي الْأُمُور. وَقيل: بل لِأَنَّهُ خَالص مَا فِي الْبدن، وخالص كل شَيْء قلبه. وَالْقلب أَمِير الْبدن، وَمَتى صلح الْأَمِير صلحت الرّعية.\r٦٨٢ - / ٨٠٦ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الْجَسَد \". [١٥] إِنَّمَا جعل الْمُؤمنِينَ كجسد وَاحِد لِأَن الْإِيمَان يجمعهُمْ كَمَا يجمع الْجَسَد الْأَعْضَاء، فلموضع اجْتِمَاع الْأَعْضَاء يتَأَذَّى الْكل بتأذى الْبَعْض وَكَذَلِكَ أهل الْإِيمَان، يتَأَذَّى بَعضهم بتأذي الْبَعْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060145,"book_id":2015,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":683,"body":"٦٨٣ - / ٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا لرجل يوضع فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان يغلي مِنْهُمَا دماغه \" وَفِي رِوَايَة: \" كَمَا يغلي الْمرجل \". [١٥] أَخْمص الْقدَم: بَاطِنهَا. [١٥] والمرجل: الْقدر الْكَبِيرَة من نُحَاس، وَجَمعهَا مراجل. وَقد جَاءَت هَذِه الصّفة فِي حق أبي طَالب عَم النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. [١٥] وَقَوله: \" لَا يرى أَن أحدا أَشد عذَابا مِنْهُ \" وَذَلِكَ أَنه يرى هَذِه الشدَّة الْعَظِيمَة فيظن أَنَّهَا النِّهَايَة، وظنه أَنه قد خص بأعظم الْعَذَاب عَذَاب فَوق عَذَابه.\r٦٨٤ - / ٨٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" لتسون صفوفكم أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم \". [١٥] الظَّاهِر من قَوْله: \" أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم \" أَنه الْوَعيد الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن نطمس وُجُوهًا فنردها على أدبارها﴾ [النِّسَاء: ٤٧] . [١٥] والقداح: السِّهَام. فَأَرَادَ أَنه كَانَ يقوم الصُّفُوف كَمَا تقوم السِّهَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060124,"book_id":2015,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":685,"body":"نكسه وَإِذا كَانَ طيلسانا مدورا قلبه وَلم ينكسه، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: تأولوه على مَذْهَب التفاؤل: أَي لينقلب مَا بهم الجدب إِلَى الخصب.\r٧٥٨ - / ٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة \". [١٥] الرَّوْضَة: الأَرْض المخضرة بالنبات. وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث: من لزم طَاعَة فِي هَذِه الْبقْعَة آلت بِهِ الطَّاعَة إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة.\r٦٥٩ - / ٧٨٠ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة ودعا لَهَا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، وَإِنِّي دَعَوْت فِي صاعها ومدها بمثلي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لأهل مَكَّة \". [١٥] إِن قيل: كَيفَ قَالَ: \" إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة \" وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: \" إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ \". [١٥] فَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى قضى بِتَحْرِيمِهِ وأجرى الحكم بذلك على لِسَان إِبْرَاهِيم ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060146,"book_id":2015,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":685,"body":"٦٨٥ - / ٨٠٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: \" مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا \". الْقَائِم: الْمُسْتَقيم. [١٥] وَالْحُدُود: مَا منع الله ﷿ من مجاوزتها. قَالَ الزّجاج: وأصل الْحَد فِي اللُّغَة الْمَنْع، وَمِنْه حد الدَّار: وَهُوَ مَا يمْنَع غَيرهَا من الدُّخُول فِيهَا. والحداد: الْحَاجِب والبواب، وكل من منع شَيْئا فَهُوَ حداد، قَالَ الْأَعْشَى:\r(فقمنا وَلما يَصح ديكنا ... إِلَى جونة عِنْد حدادها)\r[١٥] أَي عِنْد رَبهَا الَّذِي يمْنَعهَا إِلَّا لمن يُريدهُ. وأحدت الْمَرْأَة على زَوجهَا وحدت فَهِيَ حاد ومحداد: إِذا قطعت الزِّينَة وامتنعت مِنْهَا. وأحددت النّظر إِلَى فلَان: إِذا منعت نظرك من غَيره، وَسمي الْحَدِيد لِأَنَّهُ يمْتَنع بِهِ من الْأَعْدَاء. وَالْمرَاد من الحَدِيث أَنه إِذا سكت الْإِنْسَان عَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عُوقِبَ من عصى، لِأَن سُكُوته مَعَ الْقُدْرَة على الْإِنْكَار عصيان، وَإِن أَخذ على يَد العَاصِي بالزجر سلما جَمِيعًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060147,"book_id":2015,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":686,"body":"٦٨٦ - / ٨١٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من رجل حمل زَاده ومزاده \". [١٥] المزاد: مَا يكون فِيهِ المَاء من جُلُود. [١٥] والشرف: الْمَكَان العالي. وَالْمعْنَى: صعد إِلَى مَكَان عَال يشرف مِنْهُ على مَا وَرَاءه، هَل يرى مَا يَطْلُبهُ، ومشارف الأَرْض: أعاليها. [١٥] وَقَالَ: من القيلولة. [١٥] والخطام: زِمَام الْبَعِير، سمي خطاما لِأَنَّهُ على الخطم وَهُوَ الْأنف، وَقد شرحنا معنى هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٦٨٧ - / ٨١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ . [١٥] هَذَا هُوَ الْمسنون فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْمَنْصُور عندنَا. وَعَن أَحْمد رِوَايَة: لَيْسَ فِيهِ معِين، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ مَالك: يقْرَأ ب ﴿سبح﴾ (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ وَقَالَ الشَّافِعِي: يقْرَأ فِي الأولى ب ﴿ق﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿اقْتَرَبت﴾ وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقرأهما فِي الْأَضْحَى وَالْفطر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060148,"book_id":2015,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":688,"body":"[١٥] وَأما الْجُمُعَة فالمسنون عندنَا أَن يقْرَأ فيهمَا بِسُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي أَيْضا. وَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه قد كَانَ يقْرَأ فِي بعض الْأَوْقَات بِهَذَا. وَأخذ مَالك بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ: السّنة أَن يقْرَأ ب ﴿سبح﴾ والغاشية. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ فيهمَا معِين.\r٦٨٨ - / ٨١٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لقد رَأَيْت نَبِيكُم وَمَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بِهِ بَطْنه. الدقل: ردئ التَّمْر. وَهَذِه صفة لما كَانُوا فِيهِ من ضيق الْعَيْش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060149,"book_id":2015,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":689,"body":"(٦٤) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن أبي أوفى\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَتسْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة عشر حَدِيثا.\r٦٨٩ - / ٨١٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فِي رَمَضَان، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس قَالَ: \" يَا فلَان، انْزِلْ فاجدح لنا \". [١٥] الجدح: أَن يخاض السويق بِالْمَاءِ ويحرك بالمجدح. والمجدح خَشَبَة لَهَا ثَلَاث جَوَانِب. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْفطر. [١٥] وَقَوله: \" فقد أفطر الصَّائِم \" قد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر. [١٥]\r٦٩٠ - / ٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر وقعنا فِي الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: \" أَن أكفئوا الْقُدُور، وَلَا تَأْكُلُوا من لُحُوم الْحمر شَيْئا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060150,"book_id":2015,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":691,"body":"فَقَالَ نَاس: إِنَّمَا نهى عَنْهَا لِأَنَّهَا لم تخمس، وَقَالَ آخَرُونَ: بل نهى عَنْهَا الْبَتَّةَ. [١٥] وَأما قَول الْقَائِلين: لِأَنَّهَا لم تخمس فَظن مِنْهُم لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَوْلَا أَنه نهى عَنْهَا لذاتها مَا أَمر بإكفاء الْقُدُور. وَفِي مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع أَنه أَمر بِكَسْر الْقُدُور، تَأْكِيدًا للتَّحْرِيم وتشديدا فِي النَّهْي. وَفِي بعض الْأَحَادِيث: \" إِنَّهَا رِجْس \".\r٦٩١ - / ٨١٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: بشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب، لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب. [١٥] الْقصب: الدّرّ المجوف. والصخب: الْأَصْوَات المختلطة والجلبة. وَالنّصب: التَّعَب. وَفِي نفي الصخب وَالنّصب عَن هَذَا الْبَيْت وَجْهَان: أَحدهمَا أَن النصب لابد فِي كل بَيت من تَعب فِي إِصْلَاحه وصخب بَين سكانه، فَأخْبر أَن قُصُور الْجنَّة على خلاف ذَلِك. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لما تعبت فِي تربية الْأَوْلَاد ناسب هَذَا ضَمَان الرَّاحَة.\r٦٩٢ - / ٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" اللَّهُمَّ منزل الْكتاب، سريع الْحساب، اهزم الْأَحْزَاب \". [١٥] وَهَذَا الحَدِيث يدل على جَوَاز السجع فِي الْكَلَام. وَمثله: \" أَبَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060133,"book_id":2015,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":694,"body":"ومبعثه، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: وَيُقَال: مَكَّة من أَرض تهَامَة، وتهامة من أَرض الْيمن، قَالَ: وَفِيه وَجه آخر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا القَوْل وَهُوَ يَوْمئِذٍ بتبوك، وَمَكَّة وَالْمَدينَة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن، وَأَشَارَ إِلَى نَاحيَة الْيمن وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدينَة. قَالَ: وَفِيه وَجه ثَالِث: وَهُوَ أَنه أَرَادَ بِهَذَا القَوْل الْأَنْصَار وهم يمانون. [١٥] وَالْقَسْوَة: الشدَّة. وفيهَا ثَلَاث لُغَات: فتح الْقَاف وَضمّهَا وَكسرهَا. وَكَذَلِكَ الغلظة، والربوة. [١٥] والفدادون: مُخْتَلف فِي لَفْظَة وَتَفْسِيره: فَأَما لَفظه فالأكثرون على التَّشْدِيد، مِنْهُم الْأَصْمَعِي وثعلب، وَكَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُخَفف الْفَدادِين وَيَقُول: الْوَاحِد فدان مشدد. وَفِي المُرَاد بالفدان ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم المكثرون من الْإِبِل، الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروثهم ومواشيهم، وهم أهل جفَاء وخيلاء، وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث: \" أَن الأَرْض تَقول للْمَيت إِذا دفن فِيهَا: قد كنت تمشي فِي فدادا \" أَي ذَا خُيَلَاء وَكبر. وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي. وَالثَّانِي: أَنهم الحمالون والبقارون والحمارون والرعيان، يشتغلون عَن ذكر الله ﷿ وَالثَّالِث: أَن الْفَدادِين جمع فدان، وَهِي الْبَقَرَة الَّتِي يحرث بهَا، وَالْمعْنَى أَن أَهلهَا أهل جفَاء لبعدهم عَن الْأَمْصَار والتأدب فِيهَا. وَهَذَا مَذْهَب أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ. فعلى هَذَا تكون نِسْبَة الْجفَاء إِلَى الْفَدادِين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060152,"book_id":2015,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":694,"body":"من زل الشَّيْء عَن مَكَانَهُ، فَإِذا قلت زلزلته فتأويله: كررت زلزلته من مَكَانَهُ، وكل مَا كَانَ فِيهِ تَرْجِيع كررت فِيهِ فَاء الْفِعْل، تَقول: أقل فلَان الشَّيْء: إِذا رَفعه من مَكَانَهُ، فَإِذا كرر رَفعه ورده قيل: قلقلة. وَالْمعْنَى: كرر عَلَيْهِم التحريك بالخوف. [١٥] وَقَوله: \" لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو \" وَهَذَا لِأَن متمني الْبلَاء لَا يدْرِي كَيفَ تكون حَاله. وَقد بَينا فِي مُسْند أبي مُوسَى معنى قَوْله: \" الْجنَّة تَحت ظلال السيوف \" وَأَنه إِذا تدانى الخصمان صَار كل مِنْهُمَا تَحت ظلّ سيف الآخر، فالجنة تنَال بِهَذَا\r٦٩ - ٣ / ٨٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى \". [١٥] وَقد بَينا أَن الصَّلَاة من الله ﷿ الرَّحْمَة. وَفِي معنى هَذَا الْكَلَام قَولَانِ: أَحدهمَا أَن الْآل صلَة، كَقَوْلِه: ﴿وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هَارُون﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٨] وَالْمعْنَى: صل على أبي أوفى. [١٥] وَالثَّانِي: أَنه قد علم دُخُول أبي أوفى فِي آله، فَحسن ذكرهم دونه، كَقَوْلِه: ﴿وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ [الْبَقَرَة: ٥٠] .\r٦٩٤ - / ٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قيل لِابْنِ أبي أوفى: كَيفَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060153,"book_id":2015,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":695,"body":"كتب على النَّاس الْوَصِيَّة؟ . [١٥] الْإِشَارَة بِالْوَصِيَّةِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٠] . وَهَذِه الْوَصِيَّة كَانَت فرضا بِدَلِيل قَوْله ﴿كتب عَلَيْكُم﴾ ثمَّ نسخت. قَالَ ابْن عَبَّاس: نسختها: ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النِّسَاء: ٧] . [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ بعض الروَاة: ود أَبُو بكر لَو وجد عهدا من رَسُول الله فخزم أَنفه بخزامة. والخزامة: حَلقَة من شعر تجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين من الْبَعِير يراض بذلك. وَمعنى الحَدِيث: لَو وجد أَبُو بكر عهدا لانقاد لَهُ.\r٦٩٥ - / ٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات نَأْكُل الْجَرَاد. [١٥] مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء جَوَاز أكل الْجَرَاد، وَلَا يفرقون بَين مَا أَخذ حَيا أَو مَيتا. وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: \" أحلّت لنا ميتَتَانِ: السّمك وَالْجَرَاد \" وَقَالَ مَالك: مَا أَخذ مِنْهُ حَيا فَغَفَلَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَل. وَقَالَ اللَّيْث: أكره أكله مَيتا فَأَما مَا أَخذ وَهُوَ حَيّ فَلَا بَأْس بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060135,"book_id":2015,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":696,"body":"رَسُول الله ﷺ: \" إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت \" فَرمى سكينه، وَرجع إِلَى قومه فأهراق مَا عِنْده، وَمضى إِلَى الْمَدِينَة فَلَزِمَ مَالك بن أنس، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة وَقد مَاتَ شُعْبَة، فَمَا سمع مِنْهُ غير هَذَا الحَدِيث. هَكَذَا رُوِيَ لنا فِي كَون القعْنبِي لم يسمع من شُعْبَة غير هَذَا. [١٥] وَقد رُوِيَ لنا مَا هُوَ أشبه: وَهُوَ أَن القعْنبِي قدم الْبَصْرَة ليسمع من شُعْبَة وَيكثر، فصادف مَجْلِسه يَوْم قدومه قد انْقَضى وَانْصَرف إِلَى منزله، فجَاء فَوجدَ الْبَاب مَفْتُوحًا وَشعْبَة على البالوعة، فَدخل من غير اسْتِئْذَان وَقَالَ: أَنا غَرِيب، قصدت من بلد بعيد لتحدثني. فاستعظم شُعْبَة ذَلِك وَقَالَ: دخلت بَيْتِي بِغَيْر إذني، وتكلمني على هَذِه الْحَالة، اكْتُبْ: حَدثنَا مَنْصُور ... فَذكر لَهُ الحَدِيث ثمَّ قَالَ: وَالله لَا حدثتك غَيره، وَلَا حدثت قوما أَنْت مَعَهم. [١٥] وَقَوله: \" من كَلَام النُّبُوَّة الأولى \" الْمَعْنى: أَن الْحيَاء لم يزل ممدوحا على ألسن الْأَنْبِيَاء الْأَوَّلين، ومأمورا بِهِ لم ينْسَخ فِي شرع. [١٥] وَفِي قَوْله: \" إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت \" ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى الْخَبَر وَإِن كَانَ لَفظه لفظ الْأَمر، كَقَوْلِه: \" فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \" فَيكون الْمَعْنى: إِذا لم يمنعك الْحيَاء صنعت مَا شِئْت، وَهَذَا على جِهَة الذَّم لترك الْحيَاء، وَهَذَا قَول أبي عبيد. وَالثَّانِي: أَنه وَعِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060154,"book_id":2015,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":696,"body":"٦٩٦ - / ٨٢٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الْجَرّ الْأَخْضَر. قيل لَهُ: نشرب فِي الْأَبْيَض؟ قَالَ: \" لَا \" , [١٥] إِنَّمَا نهى عَن الْأَخْضَر لِأَنَّهُ يسْرع فِيهِ اشتداد النَّبِيذ وَإِن كَانَ يتباطأ فِي الْأَبْيَض، ثمَّ ثَبت تَحْرِيم السكر كَيفَ كَانَ، وَسقط حكم الأوعية.\r٦٩٧ - / ٨٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قيل لَهُ: أشهدت حنينا؟ قَالَ: قبل ذَلِك. [١٥] أَي شهِدت مَا قبل ذَلِك.\r٦٩٨ - / ٨٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ صَغِيرا. [١٥] كَانَ الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة قد بعث مَارِيَة الْقبْطِيَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ. فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَمَات وَهُوَ ابْن سِتَّة عشر شهرا، وَقيل: ثَمَانِيَة عشر شهرا. وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن لَهُ مُرْضعًا تتمّ رضاعه فِي الْجنَّة \".\r٦٩٩ - / ٨٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كُنَّا نُسلف على عهد رَسُول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060155,"book_id":2015,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":700,"body":"[١٥] المُرَاد بالسلف السّلم. وَعِنْدنَا أَنه يَصح السّلف فِي الْمَعْدُوم إِذا كَانَ يُوجد فِي مَحَله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.\r٧٠٠ - / ٨٢٩ وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم: \" اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد \". [١٥] قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا خص الثَّلج وَالْبرد لِأَنَّهُمَا ماءان مفطوران على الطَّهَارَة الأولى لم يمرسا بيد وَلم يخاضا بِرَجُل، وَذَلِكَ أوفى لصفة الطَّهَارَة، وَأبْعد لَهَا من مُخَالطَة شَيْء من أَنْوَاع النَّجَاسَة. وَقَالَ غَيره: هَذِه الْمَذْكُورَات صَافِيَة، فَهِيَ تَنْفِي الأوساخ أَكثر من المَاء الكدر. [١٥] وَبَاقِي الحَدِيث قد سبق شَرحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060140,"book_id":2015,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":701,"body":"أقدم إسلاما فَهُوَ يقدم على النَّاقِص عَن مرتبته. فَإِن تَسَاوَت الْجَمَاعَة فِي ذَلِك أَو فِي عَدمه قدم الأسن، لِأَنَّهُ بِالسِّنِّ قد تقدم إِسْلَامه. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا تؤمن الرجل فِي سُلْطَانه \" أَي فِي الْمَكَان الَّذِي ينْفَرد فِيهِ بِالْأَمر وَالنَّهْي. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا يقْعد فِي بَيته على تكرمته إِلَّا بِإِذْنِهِ \" والتكرمة: مَا يخص بِهِ وَيكرم من فرَاش وَنَحْوه. [١٥] وَقَوله: \" وأقدمهم قِرَاءَة \" كَأَن الْإِشَارَة إِلَى السَّابِق إِلَى حفظ الْقُرْآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060156,"book_id":2015,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":701,"body":"(٦٥) كشف الْمُشكل من مُسْند زيد بن أَرقم\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عشر.\r٧٠١ - / ٨٣٠ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٨] فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ. [١٥] وَأما الْقيام فَالْمُرَاد بِهِ الْقيام فِي الصَّلَاة. وَأما الْقُنُوت فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الطَّاعَة، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا أرى أصل الْقُنُوت إِلَّا الطَّاعَة. وَقَالَ ابْن عمر: هُوَ طول الْقيام فِي الصَّلَاة. وَقَالَ قوم: هُوَ السُّكُوت، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث زيد، فَيكون الْمَعْنى على قَوْلهم: حققوا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة بِالسُّكُوتِ عَن كَلَام الْخلق. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود مَتى حرم الْكَلَام فِي الصَّلَاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060157,"book_id":2015,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":702,"body":"٧٠٢ - / ٨٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كم غزا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: تسع عشرَة غَزْوَة، وَأول غزَاة غَزَاهَا ذَات العشير. [١٥] لَا يَخْلُو أَن يكون زيد أَشَارَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مناوشة أَو قتال، أَو ذكر مَا يعلم، وَقد ذكرنَا عدد غَزَوَاته وَمَا قَاتل فِيهِ مِنْهَا فِي مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب. [١٥] فَأَما ذَات العشير، فَتَارَة تروى بالشين الْمُعْجَمَة، وَتارَة بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقد سَمَّاهَا مُحَمَّد بن سعد العشيره بِالْهَاءِ، وَذكر قبلهَا ثَلَاث غزوات. وَقد كَانَت غَزْوَة ذَات الْعَشِيرَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة على رَأس سِتَّة عشر شهرا من مهَاجر رَسُول ﷺ، وَحمل لِوَاءُهُ حَمْزَة، وَكَانَ لِوَاء أَبيض، واستخلف على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد، وَخرج يعْتَرض لعير قُرَيْش، وَهِي العير الَّتِي رجعت من الشَّام فِيهَا أَمْوَالهم، فَخرج فِي خمسين وَمِائَة. وَقيل: فِي مِائَتَيْنِ من الْمُهَاجِرين، وَلم يكره أحدا على الْخُرُوج، وَخَرجُوا على ثَلَاثِينَ بَعِيرًا يعتقبونها، فَبلغ ذَا الْعَشِيرَة، وَهِي لبني مُدْلِج بِنَاحِيَة يَنْبع، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تِسْعَة برد، ففاته العير، وَخرج قُرَيْش يمنعونها فَكَانَت وقْعَة بدر.\r٧٠٣ - / ٨٣٢ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر أصَاب النَّاس فِيهِ شدَّة، فَقَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060158,"book_id":2015,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":704,"body":"عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا. [١٥] هَذَا السّفر الْمَذْكُور كَانَ فِي غزَاة الْمُريْسِيع. والمريسيع بِئْر لبني المصطلق، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة خمس، وَقيل: سِتّ، وَكَانَ قد خرج مَعَه عبد الله بن أبي فِي جمَاعَة من الْمُنَافِقين طلبا للغنيمة لَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد، لقرب ذَلِك السّفر، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ غَزْوَة أقبل رجلَانِ يستقيان مَاء فاختصما، فَنَادَى أَحدهمَا: يال قُرَيْش، وَصَاح الآخر: يال الْخَزْرَج، فَقَالَ ابْن أبي لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا: أَي يتفرقوا. وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى المدنية ليخرجن الْأَعَز يَعْنِي نَفسه، وعنى بالأذل رَسُول الله ﷺ. [١٥] وَقَوله: ﴿لووا رُءُوسهم﴾ : أَي حركوها استهزاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وبدعائه. [١٥] وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ أَي ممالة إِلَى الْجِدَار. وَالْمرَاد أَنَّهَا لَيست بأشجار تثمر وتنمي. [١٥] وَقَوله: كَانُوا أجمل شَيْء قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ أبي جسيما فصيحا، ذلق اللِّسَان.\r٧٠٤ - / ٨٣٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بالورق دينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060159,"book_id":2015,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":705,"body":"الْوَرق: الْفضة وَهَذَا رَبًّا النَّسِيئَة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.\r٧٠٥ - / ٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزيد: \" هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه \". [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد خرج إِلَى الْمُريْسِيع، وَخرج مَعَه عبد الله ابْن أبي، فَقَالَ ابْن أبي: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل، فَسَمعَهَا زيد بن أَرقم، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ، فَأرْسل إِلَى ابْن أبي فَأنْكر ذَلِك، وَحلف: إِنِّي مَا قلت، فلام النَّاس زيدا فَكَذبُوهُ، فَنزلت سُورَة الْمُنَافِقين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد: \" إِن الله قد صدقك \" وَقَالَ: \" هَذَا الَّذِي أوفى الله بأذنه \" أَي أظهر صدقه فِي إخْبَاره عَمَّا سَمِعت أُذُنه.\r٧٠٦ - / ٨٣٦ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] كبر زيد على جَنَازَة خمْسا وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبرها. [١٥] قد روى زيد وَحُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكبر خمْسا، إِلَّا أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060160,"book_id":2015,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":707,"body":"الْأَكْثَرين مِنْهُم ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَسَهل بن حنيف فِي آخَرين رووا عَنهُ أَنه كَانَ يكبر على الْجِنَازَة أَرْبعا، فَهَذَا كَانَ الْأَخير من فعله، وَيدل على ذَلِك مصير الْقَوْم إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قد كَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود فِي جمَاعَة من الصَّحَابَة يكبرُونَ أَرْبعا وهم أعلم بناسخ حَدِيث رَسُول الله ﷺ ومنسوخه.\r٧٠٧ - / ٨٣٧ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أهدي لرَسُول الله ﷺ عُضْو من لحم صيد فَرده وَقَالَ: \" إِنَّا لَا نأكله، إِنَّا حرم \". [١٥] وَهَذَا مَحْمُول على أَنه صيد لأَجله، فَلذَلِك امْتنع من أكله.\r٧٠٨ - / ٨٣٨ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال \". [١٥] الأواب: الرجاع، كَأَنَّهُ أذْنب ثمَّ رَجَعَ بِالتَّوْبَةِ. والفصال والفصلان: صغَار الْإِبِل، وَالْوَاحد فصيل. وَمعنى ترمض: يُصِيبهَا حر الرمضاء: وَهُوَ الرمل يحمى بَحر الشَّمْس فتبرك الفصال من شدَّة احتراق أخفافها، وَالْمعْنَى: صَلَاة الْأَوَّابِينَ عِنْد شدَّة ارْتِفَاع الشَّمْس. وَالْإِشَارَة إِلَى صَلَاة الضُّحَى، وَذَلِكَ أفضل وَقتهَا.\r٧٠٩ - / ٨٣٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060161,"book_id":2015,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":710,"body":"الْعَجز والكسل والجبن \". [١٥] هَذِه أُمُور تنشأ عَن ضعف فِي النَّفس، إِمَّا جبلة، وَإِمَّا لبعد الرياضة. وَالْبخل فِي الْغَالِب يكون طبعا. والهرم: حَالَة انحلال البنية، فَيصير الْإِنْسَان كلا على غَيره، ويثقل عَلَيْهِ حمل نَفسه. [١٥] وَقَوله: \" زكها \" أَي طهرهَا من الذُّنُوب وَأَصْلَحهَا.\r٧١٠ - / ٨٤١ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" إِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين: كتاب الله، وَأهل بَيْتِي \". [١٥] الثّقل: مَا يثقل حامله. والثقلان: الْإِنْس وَالْجِنّ، وسميا بذلك لِأَنَّهُمَا ثقل الأَرْض، إِذْ كَانَت تحملهم أَحيَاء وأمواتا. قَالَت الخنساء ترثي أخاها:\r(أبعد ابْن عَمْرو من آل الشريد ... حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)\r[١٥] حلت من التحلية: أَي زانت بِهِ موتاها. [١٥] وَلما ذكر الْقُرْآن مَعَ مَا يثقل حَقِيقَة وهم أهل بَيته أجراه مجْرى الْمَذْكُور مَعَه، وَقد فسر زيد أهل بَيته فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة، وهم آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060162,"book_id":2015,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":711,"body":"(٦٦) كشف الْمُشكل من مُسْند ثَابت بن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٧١١ - / ٨٤٢ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" من حلف على يَمِين بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ \". [١٥] اعْلَم أَنه إِنَّمَا يحلف الْحَالِف بِمَا هُوَ عَظِيم عِنْده، وَمن اعْتقد تَعْظِيم مِلَّة من ملل الْكفْر فقد ضاه الْكفَّار، وَلما كَانَ مَا يحلف عَلَيْهِ كذبا نفق الْكَذِب بِيَمِين هِيَ معظمة عِنْده. [١٥] وَقَوله: \" وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ \" سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" من تحسى سما فَقتل نَفسه فَهُوَ يتحساه فِي نَار جَهَنَّم، وَمن قتل نَفسه بحديدة فحديدته فِي يَده يتوجأ بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم، وَمن تردى من جبل فَهُوَ يتردى فِي نَار جَهَنَّم \". [١٥] وَقَوله: \" لَيْسَ على الْمُؤمن نذر فِيمَا لَا يملكهُ \" وَهَذَا مثل أَن ينذر عتق من لَا يملك، فَإِنَّهُ لَا ينْعَقد نَذره، وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء فِي إِحْدَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060151,"book_id":2015,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":712,"body":"عُمَيْر، مَا فعل النغير \". [١٥] وَقَوله: \" سريع الْحساب \" فِي معنى سرعَة الْحساب خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: قلته، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: قرب مجيئة، قَالَه مقَاتل. وَالثَّالِث: أَنه لما علم مَا للمحاسب وَمَا عَلَيْهِ قبل حسابه كَانَ سريع الْحساب لذَلِك. وَالرَّابِع: أَن الْحساب بِمَعْنى الْجَزَاء، فَهُوَ سريع المجازاة. ذكر الْقَوْلَيْنِ الزّجاج. وَالْخَامِس: أَنه لَا يحْتَاج إِلَى فكر وروية كالعاجزين، ذكره أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي. [١٥] والأحزاب: الْجَمَاعَات. وَقَوله: \" اهزمهم \" قَالَ الزّجاج: أصل الهزم فِي اللُّغَة كسر الشَّيْء وَثني بعضه على بعض، يُقَال: سقاء مُنْهَزِم: إِذا كَانَ بعضه قد ثني على بعض مَعَ جفاف، وقصب مُنْهَزِم: قد كسر وشقق. وَالْعرب تَقول: هزمت على زيد: أَي عطفت عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر:\r(هزمت عَلَيْك الْيَوْم يَا ابْنة مَالك ... فجودي علينا بالنوال وأنعمي)\r[١٥] وَيُقَال: سَمِعت هزمة الرَّعْد. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَأَنَّهُ صَوت فِيهِ تشقق. [١٥] \" وزلزلهم \" خوفهم وحركهم بِمَا يُؤْذِي، وأصل الزلزلة فِي اللُّغَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060164,"book_id":2015,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":712,"body":"(٦٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بشير الْأنْصَارِيّ\r[١٥] واسْمه قيس بن عبيد. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٧١٢ - / ٨٤٤ وَفِيه: \" لَا تبقين فِي رَقَبَة بعير قلادة من وتر أَو قلادة إِلَّا قطعت \". [١٥] وَرُبمَا صحف من لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: من وبر بِالْبَاء، وَإِنَّمَا هِيَ تَاء. وَالْمرَاد بهَا أوتار القسي. وَفِي تَفْسِير الحَدِيث ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم كَانُوا يقلدونها أوتار القسي لِئَلَّا تصيبها الْعين على زعمهم، فَأَمرهمْ بقطعها ليعلمهم أَن الأوتار لَا ترد من أَمر الله شَيْئا، هَذَا قَول مَالك بن أنس الْفَقِيه. وَالثَّانِي: أَنه نهى عَن تقليدها أوتار القسي لِئَلَّا تختنق عِنْد شدَّة الركض، وَهَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن الْفَقِيه. وَالثَّالِث: أَنه أَمر بقطعها لأَنهم كَانُوا يعلقون فِيهَا الْأَجْرَاس، حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060165,"book_id":2015,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":713,"body":"(٦٨) كشف الْمُشكل من مُسْند الْبَراء بن عَازِب\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَخَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا.\r٧١٣ - / ٨٤٥ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ذبح أَبُو بردة نيار قبل الصَّلَاة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أبدلها \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اجْعَلْهَا مَكَانهَا، وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك \". [١٥] الْجَذعَة: مَا قوي من الْغنم وَصَارَ جفرا وَذَلِكَ قبل أَن يحول عَلَيْهِ الْحول، وَإِذا تمّ لَهُ حول صَار ثنيا. وَلَا يجوز فِي الْأَضَاحِي دون الْجذع من الضَّأْن وَهُوَ مَا كمل لَهُ سِتَّة أشهر. والثني مَا عدا ذَلِك. والثني من الْمعز: مَا كمل لَهُ سنة، وَمن الْبَقر مَا كمل لَهُ سنتَانِ، وَمن الْإِبِل مَا كمل لَهُ خمس سِنِين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060166,"book_id":2015,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":714,"body":"[١٥] وتجزي مَفْتُوحَة التَّاء، قَالَ أَبُو عبيد: وَالْمعْنَى لَا تقضي عَن أحد بعْدك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ [الْبَقَرَة: ٤٨] . قَوْلهم: أجزاني الشَّيْء إِجْزَاء بِمَعْنى كفاني، فَهُوَ مَهْمُوز، وَلَيْسَ من هَذَا. [١٥] وَهَذَا تَخْصِيص لهَذَا الرجل وَلَيْسَ بنسخ، لِأَن النّسخ إِنَّمَا يَقع عَامَّة لِلْخلقِ. [١٥] والداجن: الَّتِي تعلف من الْبَيْت. وَقَوله \" من الْمعز \" مَحْمُول على أَنه قد كَانَت مِمَّا يجوز أَن يضحى بهَا. [١٥] والنسك: الذّبْح. والنسيكة: الذَّبِيحَة. وَلما ذبح الأولى ظنا مِنْهُ أَنَّهَا تكفيه أثيب بنيته، لذَلِك سَمَّاهَا الرَّسُول ﵇ نسيكة. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الذّبْح قبل الصَّلَاة لَا يَجْزِي عَن الْأُضْحِية، قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا مضى مِقْدَار وَقت الصَّلَاة جَازَ الذّبْح.\r٧١٤ - / ٨٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن عبد الله بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا الْبَراء - وَهُوَ غير كذوب - قَالَ: كُنَّا نصلي خلف النَّبِي ﷺ، فَإِذا قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" لمن يحن أحد منا ظَهره حَتَّى يضع النَّبِي ﷺ جَبهته على الأَرْض. [١٥] الَّذِي ذكره الْحميدِي من قَوْله عَن عبد الله بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا الْبَراء وَهُوَ غير كذوب، يُعْطي أَن التَّابِعِيّ قَالَ عَن الصَّحَابِيّ، وَلَيْسَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060168,"book_id":2015,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":715,"body":"عملا﴾ [الْكَهْف: ٣٠] فَكيف يحثهم على الْعَمَل وَلَا يَنْفَعهُمْ. وَقلت: وَالَّذِي نفر مِنْهُ أَبُو عبيد لَهُ وَجه: وَهُوَ أَن من قضي عَلَيْهِ الشَّقَاء لم يَنْفَعهُ علمه بِالظَّاهِرِ، وَمن قدرت لَهُ السَّعَادَة لم يضرّهُ مَا يُعلمهُ من شَرّ، وَإِنَّمَا الْعَمَل للسوابق لَا للأعمال، وَلِهَذَا قَالَ ﵇: \" مَا مِنْكُم من ينجيه عمله \" قَالُوا: وَلَا أَنْت؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني مِنْهُ برحمة \".\r٧١٥ - / ٨٤٩ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أمرنَا رَسُول الله ﷺ بِسبع، ونهانا عَن سبع: أمرنَا بعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وتشميت الْعَاطِس، وإبرار الْقسم، وَنصر الْمَظْلُوم، وَإجَابَة الدَّاعِي، وإفشاء السَّلَام. وَفِي رِوَايَة: وإنشاد الضال. [١٥] أما عِيَادَة الْمَرِيض فمسنونة لمعنيين: أَحدهمَا: تطيب قلبه واستعرض حَوَائِجه. وَالثَّانِي: الاتعاظ بمصرعه. [١٥] وَأما اتِّبَاع الْجِنَازَة فلثلاثة معَان: أَحدهَا: قَضَاء حَقه من حمله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه، وَذَلِكَ وَاجِب على الْكِفَايَة. وَالثَّانِي: قَضَاء حق أَهله من مساعدتهم على تشييعه، وتطييب قُلُوبهم وتعزيتهم. وَالثَّالِث: الِاعْتِبَار بِتِلْكَ الْحَال. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: والجنازة بِالْفَتْح: الْمَيِّت، وبالكسر: السرير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060171,"book_id":2015,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":716,"body":"٧١٦ - / ٨٥٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فَجَاءُوا لم يدخلُوا من قبل أَبْوَاب الْبيُوت، فجَاء رجل من الْأَنْصَار فَدخل من قبل بَابه، فَكَأَنَّهُ عير بذلك، فَنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٩] . [١٥] هَذِه عَادَة كَانَت لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة واستمروا عَلَيْهَا، فأعلموا أَن الْبر هُوَ الطَّاعَة لَيْسَ بِهَذَا الْفِعْل، وَإِنَّمَا هُوَ بر من اتَّقى مَا حرم عَلَيْهِ.\r٧١٧ - / ٨٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع \" إِذا أويت إِلَى فراشك فَقل: اللَّهُمَّ إِن أسلمت نَفسِي إِلَيْك \". [١٥] أويت: صرت إِلَيْهِ: يُقَال: أَوَى الْإِنْسَان إِلَى منزله أويا، وآويته إيواء، والمأوى: مَكَان كل شَيْء. [١٥] وَقَوله: \" أسلمت نَفسِي إِلَيْك \" مثل سلمتها. \" ووجهت وَجْهي \" يحْتَمل الْعُضْو الْمَعْرُوف، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْوَجْهِ الْقَصْد، فَكَأَنَّهُ يَقُول: قصدتك فِي طلب سلامتي، \" وفوضت أَمْرِي إِلَيْك \" أَي رَددته إِلَيْك \" وألجأت ظَهْري \" أَي أملته. يُقَال: لَجأ فلَان إِلَى كَذَا: أَي مَال إِلَيْهِ. وَقَوله: \" رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك \" أسقط من الرهبة لَفْظَة مِنْك، وأعمل لفظ الرَّغْبَة بقوله: \" إِلَيْك \" على عَادَة الْعَرَب فِي أشعارهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060173,"book_id":2015,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":718,"body":"غَيره مَا يدل على أَنه يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي اللَّفْظ. وَقد كَانَ خلق من السّلف يراعون الْأَلْفَاظ. وَهَذَا لِأَنَّهُ قل أَن يَنُوب لفظ عَن لفظ إِلَّا وَبَينهمَا نوع فرق، فَمَتَى أمكن مُرَاعَاة اللَّفْظ كَانَ أَجود، وَإِذا لم يُمكن جَازَ لذِي الْفِقْه والفهم أَن يروي بِالْمَعْنَى. وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يروي الحَدِيث بِالْمَعْنَى. وَهَذِه الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة هَاهُنَا يسيرَة فَأمكن ضَبطهَا. وَيجوز أَن يكون إِنَّمَا رده عَن ذكر الرَّسُول إِلَى ذكر النَّبِي لفائدة، وَهِي تحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون مُرَاده الْجمع لَهُ بَين الاسمين: النُّبُوَّة والرسالة، فَإِنَّهُ نَبِي قبل أَن يُرْسل، فَأَرَادَ أَن يصفه بِالنُّبُوَّةِ ثمَّ بالرسالة. وَلَو قَالَ: برسولك الَّذِي أرْسلت كَانَت صفة وَاحِدَة مكررة. وَالثَّانِي: أَن يكون ذكر النَّبِي احترارا من أَن يُضَاف ذَلِك إِلَى جِبْرِيل، لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: بكتابك وَرَسُولك، احْتمل الرَّسُول جِبْرِيل، وَلم يكن للنَّبِي ﷺ فِيهِ ذكر. [١٥] وَفِي آخر هَذَا الحَدِيث رِوَايَة فِيهَا: \" اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وباسمك أَمُوت \" وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند حُذَيْفَة.\r٧١٨ - / ٨٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَنه كَانَ ﵇ ينْقل التُّرَاب وَيَقُول: \" اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا \". [١٥] هَذَا كَانَ يَوْم الخَنْدَق، فَأحب أَن يَأْخُذ نَصِيبا من التَّعَب فِي طَاعَة الله سُبْحَانَهُ، وتمثل بِشعر غَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060174,"book_id":2015,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":719,"body":"٧١٩ - / ٨٥٣ وَأما الحَدِيث التَّاسِع: فقد تقدم.\r٧٢٠ - / ٨٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ذكر \" الْكَلَالَة \" وَقد تقدّمت فِي مُسْند عمر.\r٧٢١ - / ٨٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: انْطلق أخفاء من النَّاس وحسر إِلَى هوَازن. [١٥] قَوْله: انْطلق أخفاء من النَّاس. هَذَا الْمَرْوِيّ المتداول. والأخفاء: السراع. وَقد رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: انْطلق جفَاء من النَّاس، وَقَالَ: وهم سرعَان النَّاس، شبههم بجفاء السَّيْل. [١٥] والحسر: الَّذين لَا دروع عَلَيْهِم. والرشق: الْوَجْه من الرَّمْي، وَهُوَ أَن يَرْمِي الْقَوْم بأجمعهم، فَيَقُولُونَ رمينَا رشقا بِكَسْر الرَّاء فَأَما الرشق بِفَتْح الرَّاء فَهُوَ مصدر رشق يرشق رشقا. [١٥] وَالرجل من الْجَرَاد: الْقطعَة مِنْهُ. [١٥] فانكشفوا: يَعْنِي انْهَزمُوا. [١٥] وَأَبُو سُفْيَان هُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ، واسْمه الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَكَانَ أَخا رَسُول الله ﷺ من الرضَاعَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060179,"book_id":2015,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":722,"body":"نستقبل الْعَدو بِهِ فنجعله أمامنا. وَالْعرب تصف الشَّديد بالحمرة، فَيَقُولُونَ: سنة حَمْرَاء وَمَوْت أَحْمَر.\r٧٢٢ - / ٨٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أول مَا قدم الْمَدِينَة نزل على أجداده، أَو قَالَ: على أَخْوَاله من الْأَنْصَار، وَأَنه صلى قبل بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر شهرا، وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت. [١٥] قَوْله: نزل على أجداده أَو على أَخْوَاله. قد بَينا فِي مُسْند أبي بكر أَنه قَالَ: \" أنزل على أخوال عبد الْمطلب \". [١٥] وَقَوله: صلى ﷺ قبل بَيت الْمُقَدّس. قبل الشَّيْء وَقبل الشَّيْء: مُقَابِله. وَسميت الْقبْلَة لمقابلة الْمُصَلِّي إِيَّاهَا. [١٥] وَاتفقَ الْعلمَاء على أَنه دخل الْمَدِينَة فِي ربيع الأول، وَاخْتلفُوا فِي أَي شهر حولت الْقبْلَة على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من رَجَب، قَالَه الْبَراء بن عَازِب وَمَعْقِل بن يسَار. وَالثَّانِي: لِلنِّصْفِ من شعْبَان، قَالَه قَتَادَة. قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: حولت يَوْم الثُّلَاثَاء وَقت الظّهْر لِلنِّصْفِ من شعْبَان، زار رَسُول الله ﷺ أم بشير بن الْبَراء ابْن معْرور، فتغدى وَأَصْحَابه وَجَاءَت الظّهْر، فصلى بِأَصْحَابِهِ فِي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر إِلَى الشَّام وَأمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة وَهُوَ رَاكِع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة، فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة واستدارت الصُّفُوف خَلفه ثمَّ أتم الصَّلَاة، فَسُمي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ لهَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060180,"book_id":2015,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":723,"body":"[١٥] وَالثَّالِث: حولت فِي جُمَادَى الْآخِرَة، حَكَاهُ ابْن سَلامَة الْمُفَسّر عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ. [١٥] وَقَوله: وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت. سَبَب هَذَا ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنَّهَا قبْلَة إِبْرَاهِيم ﵉، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: لمُخَالفَة الْيَهُود، قَالَه مُجَاهِد. وَالثَّالِث: أَن اسْتِقْبَال الْبَيْت أمس فِي عبَادَة صَاحبه، وَهَذَا الْبَيْت الْمَعْمُول عَلَيْهِ دون بَيت الْمُقَدّس. [١٥] وَقَوله: أول صَلَاة صلاهَا. ظَاهره أَنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي حولت الْقبْلَة فِيهَا. وَقد ذكرنَا أَنَّهَا حولت فِي الظّهْر. فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ أَنه صلى الْعَصْر كلهَا إِلَى الْكَعْبَة. [١٥] وَقَول الرجل: أشهد بِاللَّه، لقد صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ قبل الْكَعْبَة، فدار الْقَوْم كلهم - أصل فِي قبُول خبر الْوَاحِد فِي أَمر الدّين إِذا كَانَ ثِقَة، وأصل فِي أَن كل مَأْذُون فِيهِ لَا يبطل مَا مضى قبل النّسخ. [١٥] قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] أَي صَلَاتكُمْ. وسماها إِيمَانًا لِأَنَّهَا عَن الْإِيمَان نشأت.\r٧٢٣ - / ٨٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: أهدي لرَسُول الله ﷺ ثوب حَرِير، فَجعلنَا نلمسه ونعجب مِنْهُ، فَقَالَ: \" مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة خير من هَذَا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060163,"book_id":2015,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":724,"body":"الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي الْأُخْرَى: عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين. [١٥] وَقَوله: \" لعن الْمُؤمن كقتله \" وَذَلِكَ أَن اللاعن لِلْمُؤمنِ كَأَنَّهُ أخرجه من حيّز الْمُؤمنِينَ، فَكَأَنَّهُ أعدم وجوده كَمَا لَو قَتله، وَكَذَلِكَ إِذا رَمَاه بالْكفْر. [١٥] وَقَوله: \" وَمن ادّعى دَعْوَى كَاذِبَة ليتكثر بهَا لم يزده الله إِلَّا قلَّة \" وَذَلِكَ أَنه من طلب تَحْصِيل شَيْء من الدُّنْيَا بالمعصية عُوقِبَ بانعكاس مَقْصُوده.\r٧١١ - م ٨٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة، وَأمر بالمؤاجرة. [١٥] وَقد تكلمنا فِي هَذَا فِي مُسْند ظهير بن رَافع، ومسند رَافع بن خديج وَبينا أَنهم كَانُوا يزارعون بِمَا يخرج على السواقي وَنَحْو هَذَا، فَلذَلِك نهوا، وَذكرنَا هُنَاكَ الْكَلَام فِي الْمُزَارعَة بِبَعْض مَا تخرج الأَرْض، وَالْخلاف فِيهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060181,"book_id":2015,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":724,"body":"[١٥] إِنَّمَا خص المناديل لِأَنَّهَا لَيست من رفيع الْمَتَاع، وَإِنَّمَا جعلت للابتذال، فَإِذا مدح المبتذل دلّ على رفْعَة المصون، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بطائنها من إستبرق﴾ [الرَّحْمَن: ٥٤] وَفِي هَذَا ثَنَاء عَظِيم على الظَّوَاهِر.\r٧٢٤ - / ٨٥٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ فَأبى أهل مَكَّة أَن يَدعُوهُ يدْخل مَكَّة حَتَّى قاضاهم، فَكَتَبُوا: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله. فَقَالُوا: مَا نقر بهَا، فَلَو نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا منعناك، وَلَكِن أَنْت مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ لعَلي: \" امح: رَسُول الله \" قَالَ: لَا وَالله، لَا أمحوك أبدا، فَأخذ رَسُول الله ﷺ الْكتاب فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله. [١٥] قاضاهم: من الْقَضَاء، وَالْقَضَاء: إحكام الْأَمر وإمضاؤه. [١٥] وَقَوله: فَأخذ رَسُول الله ﷺ الْكتاب فَكتب، إِطْلَاق يَده بِالْكِتَابَةِ وَلم يحسنها كالمعجزة لَهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا كَونه أُمِّيا لَا يحسن الْكِتَابَة، لِأَنَّهُ مَا حرك يَده تَحْرِيك من يحسن الْكِتَابَة، إِنَّمَا حركها فجَاء الْمَكْتُوب صَوَابا. [١٥] وَقَوله: فَلَمَّا خَرجُوا تبعتهم بنت حَمْزَة. قد ذكرنَا اسْمهَا فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] وَقَول جَعْفَر: خَالَتهَا تحتي، يَعْنِي أَسمَاء بنت عُمَيْس، لِأَن أم بنت حَمْزَة سلمى بنت عُمَيْس، وَأسْلمت سلمى وبايعت رَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060183,"book_id":2015,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":725,"body":"[١٥] وَقَوله: جَاءَ أَبُو جندل يحجل. يُقَال: حجل فلَان فِي مَشْيه: إِذا قَارب الخطو، إِمَّا لقيد أَو تبختر، وَيكون الحجل بِمَعْنى القفز، وَقد شرحنا قصَّة أبي جندل فِي مُسْند سهل بن حنيف.\r٧٢٥ - / ٨٥٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: وَعِنْده فرس مربوط بشطنين. [١٥] أَي بحبلين. والشطن: الْحَبل الطَّوِيل، وَالْجمع أشطان.\r٧٢٦ - / ٨٦٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: لَيْسَ بالطويل الْبَائِن. يَعْنِي الوافر الطول. [١٥] وَقَوله: وجمته تضرب قَرِيبا من مَنْكِبَيْه. والجمة: شعر الرَّأْس. والمنكب: فرع الْكَتف.\r٧٢٧ - / ٨٦٥ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَنه قَالَ لحسان: \" اهجهم أَو هاجهم، وَجِبْرِيل مَعَك \". [١٥] الهجاء: ذكر المساوىء. وَالْإِشَارَة إِلَى الْمُشْركين. [١٥] وَفِي جِبْرِيل إِحْدَى عشرَة لُغَة، قد ذكرتها فِي التَّفْسِير، أَجودهَا جبرئيل على وزن جبرعيل، قَالَ جرير:\r(عبدُوا الصَّلِيب وكذبوا بِمُحَمد ... وبجبرئيل وكذبوا ميكالا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060167,"book_id":2015,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":728,"body":"كَذَلِك، وَإِنَّمَا هَذَا الحَدِيث يرويهِ أَبُو إِسْحَق، قَالَ: حَدثنِي الْبَراء وَهُوَ غير كذوب، يُشِير أَبُو إِسْحَق إِلَى عبد الله بن يزِيد لَا إِلَى الْبَراء، كَذَلِك قَالَ يحيى بن معِين، قَالَ: لَا يُقَال لرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ: وَهُوَ غير كذوب، فَأخْرج الْحميدِي طرف الحَدِيث فَصَارَ مُضَافا إِلَى الْبَراء، ثمَّ قَوْله غير كذوب تثبيت لصدق الرَّاوِي وَلَا يُوجب تُهْمَة فِي حَقه. [١٥] وَقد دلّ الحَدِيث على حسن الْمُتَابَعَة للْإِمَام، وَإنَّهُ لَا يشرع الْمَأْمُوم فِي فعل حَتَّى يتمه الإِمَام.\r٧١٤ - م / ٨٤٨ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: وجدت قِيَامه فركعته فاعتداله فسجدته فجلسته مَا بَين السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبا من السوَاء. [١٥] وَإِنَّمَا تَسَاوَت هَذِه الْأَحْوَال لاختصار الْقيام وَتَطْوِيل التَّسْبِيح وَالذكر. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا ينفع ذَا الْجد \" قَالَ أَبُو عبيد: الْجد بِالْفَتْح لَا غير: الْغنى والحظ يُقَال: لفُلَان فِي هَذَا الْأَمر جد: إِذا كَانَ مرزوقا مِنْهُ، وَالْمعْنَى: لَا ينفع ذَا الْغنى مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بطاعتك. قَالَ أَبُو عبيد: وَزعم بعض النَّاس أَنه بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ الِاجْتِهَاد فِي الْعَمَل، قَالَ: وَهَذَا التَّأْوِيل خلاف مَا دَعَا الله إِلَيْهِ الْمُؤمنِينَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥١] وَقَالَ: (إِنَّا لَا نضيع أجر من أحسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060184,"book_id":2015,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":728,"body":"[١٥] وَقَالَ أَبُو عبيد: معنى ايل معنى الربوبية، فأضيف جبر وميكا إِلَيْهِ، وجبر هُوَ الرجل، فَكَانَ مَعْنَاهُ عبد ايل، رجل ايل.\r٧٢٨ - / ٨٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٧] وَالْمعْنَى يثبتهم على الْحق عِنْد السُّؤَال فِي الْقَبْر بالْقَوْل الثَّابِت وَهُوَ التَّوْحِيد.\r٧٢٩ - / ٨٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] لما نزل صَوْم رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله، وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم، فَأنْزل الله ﷿: ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] . [١٥] كَانَ الْمُسلمُونَ إِذا صَامُوا رَمَضَان فَنَامَ أحدهم فِي اللَّيْل لم يجز لَهُ أَن يَأْكُل بعد انتباهه وَلَا أَن يغشى أَهله، فأنزلت هَذِه الْآيَة، وأبيح لَهُم مَا منعُوا مِنْهُ.\r٧٣٠ - / ٨٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي رَسُول الله ﷺ، فَبعث إِلَيْهِ رجَالًا من الْأَنْصَار وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن عتِيك، فجَاء عبد الله فتلطف حَتَّى دخل، ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ. وأغلق البواب الْبَاب، ثمَّ علق الأغاليق على ود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060169,"book_id":2015,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":730,"body":"وَقَوله: وتشميت الْعَاطِس. قد سبق معنى التشميت فِي مُسْند أبي مُوسَى. وَأما إبرار الْقسم فلمعنيين: أَحدهمَا: لتعظيم الْمقسم بِهِ. وَالثَّانِي: لِئَلَّا يَحْنَث الْحَالِف. [١٥] وَأما نصر الْمَظْلُوم فلمعنيين: أَحدهمَا: إِقَامَة الشَّرْع بِإِظْهَار الْعدْل. وَالثَّانِي نصر الْأَخ الْمُسلم أَو الدّفع عَن الْكِتَابِيّ وَفَاء بِالذِّمةِ. [١٥] وَأما إِجَابَة الدَّاعِي فبالإشارة إِلَى الطَّعَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ، فَإِن كَانَت وَلِيمَة عرس فإجابة الدَّاعِي إِلَيْهَا إِذا كَانَ مُسلما وَاجِبَة، فَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي اسْتحبَّ لَهُ الْإِجَابَة، وَإِن دَعَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث لم يسْتَحبّ لَهُ الْإِجَابَة. فَإِذا حضر وَكَانَ صَائِما فَلَا يَخْلُو صَوْمه أَن يكون وَاجِبا: فَليدع ولينصرف، أَو أَن يكون تَطَوّعا فالاستحباب أَن يفْطر. فَإِن كَانَ فِي تِلْكَ الْوَلِيمَة آلَة اللَّهْو نظر فِي حَاله، فَإِن كَانَ قدر على الْإِنْكَار حضر، وَإِن لم يقدر لم يحضر. فَإِذا حضر فَرَأى على الثِّيَاب صور الْحَيَوَان، فَإِن كَانَت مفروشة أَو يتكأ إِلَيْهَا كالمخاد جلس، وَإِن كَانَت على الْحِيطَان والستور لم يجلس، وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي ستر الْحِيطَان بِثِيَاب غير مصورة، أَو عَلَيْهَا صور غير الْحَيَوَان، فَعَنْهُ أَنه حرَام، فعلى هَذِه الرِّوَايَة، لَا يجلس، وَعنهُ أَنه مَكْرُوه، فعلى هَذِه: لَا ينْصَرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060170,"book_id":2015,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":731,"body":"وَإِن كَانَت الْوَلِيمَة لغير عرس فالإجابة إِلَيْهَا غير وَاجِبَة. وَأما إفشاء السَّلَام فَهُوَ إِظْهَاره ونشره، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجب الود، وَيرْفَع التشاحن. وَأما إنشاد الضال فَهُوَ تَعْرِيفه، يُقَال: نشدت الضَّالة: إِذا طلبتها، وأنشدتها: عرفتها. [١٥] قَوْله: ونهانا عَن خَوَاتِيم الذَّهَب. وَهَذَا نهى تَحْرِيم. وَكَذَلِكَ الشَّرَاب فِي آنِية الْفضة. وَأما المياثر فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: هِيَ مراكب تتَّخذ من حَرِير، سميت مبَاشر لوثارتها ولينها. [١٥] والقسي قد سبق شَرحه فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] والإستبرق: غليظ الديباج، فَارسي مُعرب، وَأَصله إستفره. قَالَ ابْن دُرَيْد: إستروه، وَنقل من العجمية إِلَى الْعَرَبيَّة، فَلَو حقر استبرق أَو كسر لَكَانَ فِي التحقير أُبَيْرِق، وَفِي التكسير أبارق، بِحَذْف السِّين وَالتَّاء جَمِيعًا. وَهَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُور كلهَا حَرِير، فَلذَلِك حرمت. وَقد سبق ذكر الديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة. [١٥] وآنية الْفضة مُحرمَة على الرِّجَال وَالنِّسَاء، لِأَن اسْتِعْمَالهَا من بَاب السَّرف وَالْخُيَلَاء وإضاعة المَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060186,"book_id":2015,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":731,"body":"عَام، والذنابي للْفرس خَاصَّة. وَكَذَلِكَ السّير عَام، والسرى فِي اللَّيْل خَاصَّة. والهرب عَام، والإباق للعبيد خَاصَّة. [١٥] وَقَوله: أنعى أَبَا رَافع: أخبر بِمَوْتِهِ، والنعي: الْإِخْبَار بِالْمَوْتِ. [١٥] وَقَوله: حَتَّى سَمِعت نعايا أبي رَافع. والنعايا جمع ناعية: وَهِي النوائح، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هَكَذَا يرْوى نعايا، وَإِنَّمَا حق الْكَلَام أَن يُقَال: نعاء أبي رَافع: أَي انعوا أَبَا رَافع، كَقَوْلِهِم: دراك: أَي أدركوا، وَمن هَذَا قَول شَدَّاد بن أَوْس: يَا نعاء الْعَرَب، يُرِيد: انعوا الْعَرَب. قَالَ ابْن السّكيت: كَانَت الْعَرَب إِذا مَاتَ ميت لَهُ قدر ركب رَاكب وَسَار فِي النَّاس يَقُول: نعاء فلَانا: أَي انعوه، أخرجه مخرج نزال. قَالَ الحوفي: هَكَذَا روايتي: نعاء بِغَيْر يَاء، وَكَذَا يعرفهُ البصريون. والكوفيون يَقُولُونَ: نعائي، يضيفه إِلَى نَفسه، مثل ضربي زيدا. [١٥] وَقَوله: وَمَا بِي قلبة: أَي لَيست بِي عِلّة أقلب لأَجلهَا فَأنْظر.\r٧٣١ - / ٨٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: جعل رَسُول الله ﷺ على الرجالة يَوْم أحد عبد الله بن جُبَير، وَقَالَ: \" إِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أرسل إِلَيْكُم \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060187,"book_id":2015,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":732,"body":"[١٥] قَوْله: \" تخطفنا الطير \": مثل يُرِيد بِهِ الْهَزِيمَة. [١٥] والاشتداد: الْعَدو. وَقد رُوِيَ يسندن قَالَ الزّجاج: يُقَال: سَنَد الرجل فِي الْجَبَل وَأسْندَ: إِذا صعد. والأسواق جمع سَاق. [١٥] وَقَوله: \" وَالْحَرب سِجَال \" أَي مرّة لهَؤُلَاء وَمرَّة لهَؤُلَاء. وَأَصله أَن المستقين بالسجل - وَهِي الدَّلْو - يكون لكل وَاحِد مِنْهُم سجل. [١٥] وهبل: اسْم لصنم من أصنامهم. [١٥] وَأما الْعُزَّى فَفِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا شَجَرَة لغطفان كَانُوا يعبدونها، قَالَه مُجَاهِد. وروى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْعُزَّى ليقطعها. وَالثَّانِي: أَنه صنم، قَالَه الضَّحَّاك وَأَبُو عُبَيْدَة. [١٥] وَقَوله: \" الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم \" فَإِن قيل: أَلَيْسَ الله ﷿ مولى الْخلق كلهم؟ فَالْجَوَاب: أَن الْمولى هَاهُنَا بِمَعْنى الْوَلِيّ، فَالله ﷾ يتَوَلَّى الْمُؤمنِينَ بالنصرة والإعانه، ويخذل الْكفَّار.\r٧٣٢ - / ٨٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَكَانَ وَجه رَسُول الله ﷺ مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا بل مثل الْقَمَر. [١٥] فِي السَّيْف طول، وَفِي الْقَمَر تدوير، وَالْقَمَر يُوصف بالْحسنِ مَالا يُوصف السَّيْف، فَلذَلِك عدل إِلَى تشبيهه بالقمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060172,"book_id":2015,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":733,"body":"( ... ... ... ... وزججن الحواجب والعيونا ... )\r[١٥] والعيون لَا تزجج، وَلَكِن لما جمعهَا فِي النّظم حمل أَحدهمَا على حكم الآخر فِي اللَّفْظ. [١٥] والفطرة هَاهُنَا: دين الْإِسْلَام. [١٥] والمضجع: مَوضِع الانضجاع. فَأَما أمره بِالْوضُوءِ عِنْد النّوم فَيدل على أَن الْوضُوء عبَادَة مُرَادة لنَفسهَا؛ لِأَنَّهُ أمره بِهِ عِنْد المناقض. [١٥] وَقَوله: \" اضْطجع على شقك الْأَيْمن \" وَهَذَا هُوَ الْمصلحَة فِي النّوم عِنْد الْأَطِبَّاء أَيْضا، فأنهم يَقُولُونَ: يَنْبَغِي أَن يضطجع على الْجَانِب الْأَيْمن سَاعَة ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى الْأَيْسَر فينام، فَإِن النّوم على الْيَمين سَبَب انحدار الطَّعَام، لِأَن نصبة الْمعدة تَقْتَضِي ذَلِك، وَالنَّوْم على الْيَسَار يهضم لاشتمال الكبد على الْمعدة [١٥] وَقَوله: \" واجعلهن آخر مَا تَقول \" ليَكُون ختام الْكَلَام. [١٥] فَقلت: أستذكرهن: أَي أكررهن ليثبتن فِي ذكري. [١٥] وبرسولك، فَقَالَ لَا، وبنبيك. المكرر للفظ أَبُو إِسْحَق السبيعِي، وَالَّذِي رد عَلَيْهِ الْبَراء رَاوِي الحَدِيث. وَفِي أمره بِحِفْظ هَذَا اللَّفْظ دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060188,"book_id":2015,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":733,"body":"٧٣٣ - / ٨٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: عَن الْبَراء قَالَ: تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة، وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا، وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها. [١٥] قَالَ الزُّهْرِيّ: لَك يكن فتح أعظم من صلح الْحُدَيْبِيَة، وَذَلِكَ أَن الْمُشْركين اختلطوا بِالْمُسْلِمين فَسَمِعُوا كَلَامهم فَتمكن الْإِسْلَام فِي قُلُوبهم، وَأسلم فِي ثَلَاث سِنِين خلق كثير. [١٥] فَأَما الْحُدَيْبِيَة فأنبأنا ابْن نَاصِر عَن أبي زَكَرِيَّا عَن الرقي قَالَ: الْحُدَيْبِيَة بِالتَّخْفِيفِ وبالتشديد أَجود. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا هِيَ مُخَفّفَة. [١٥] والنزح: استقصاء مَا فِي الْبِئْر من المَاء. [١٥] وشفيرها: جَانبهَا. [١٥] وَقَوله: أصدرتنا مَا شِئْنَا: أَي عدنا عَنْهَا بِمَا نحب من المَاء. وَالْعرب تَقول: مَا شِئْت، فِي كل شَيْء تبلغ فِيهِ الأمل. قَالَ ذُو الرمة: غثنا مَا شِئْنَا. [١٥] والركاب: الْإِبِل.\r٧٣٤ - / ٨٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أول من قدم علينا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مُصعب بن عُمَيْر وَابْن أم مَكْتُوم، ثمَّ جَاءَ عمار وبلال وَسعد، ثمَّ جَاءَ عمر فِي عشْرين، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060189,"book_id":2015,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":735,"body":"فَرَأَيْت الولائد وَالصبيان يَقُولُونَ: هَذَا رَسُول الله. [١٥] قد بَينا فِي حَدِيث الْعقبَة أَن النَّبِي ﷺ بعث مصعبا إِلَى الْمَدِينَة. يفقههم ويقرئهم. وَإِنَّمَا جَاءَ عمر فِي عشْرين لِأَنَّهُ هَاجر جَهرا دون الْكل. والولائد: الْجَوَارِي.\r٧٣٥ - / ٨٧٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْم بدر نيفا على السِّتين. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: نَيف مَأْخُوذ من أناف على الشَّيْء: إِذْ أظل عَلَيْهِ وأوفى، كَأَنَّهُ لما زَاد على ذَلِك الْعدَد أشرف عَلَيْهِ.\r٧٣٦ - / ٨٧٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كُنَّا نتحدث أَن عدَّة أَصْحَاب بدر على عدَّة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزا مَعَه النَّهر بضعَة عشر وثلاثمائة. [١٥] قَالَ الزّجاج: طالوت اسْم أعجمي لَا ينْصَرف، وَاجْتمعَ فِيهِ التَّعْرِيف والعجمة. [١٥] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما غلب عَدو بني إِسْرَائِيل عَلَيْهِم سَأَلُوا نَبِيّهم شمويل - وَقيل: سمعون - أَن يبْعَث لَهُم ملكا، فَأتي بعصا وَقرن فِيهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060175,"book_id":2015,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":736,"body":"أَرْضَعَتْه حليمة أَيَّامًا، فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ عَادَاهُ وهجاه وَكَانَ شَاعِرًا ثمَّ تَلقاهُ فِي فتح مَكَّة فَأسلم قبل الْفَتْح، وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ لأَهله: لَا تبكوا عَليّ، فَإِنِّي لم أتنطف بخطيئة مُنْذُ أسلمت. [١٥] وَقَوله: \" أَنا النَّبِي لَا كذب \" قد تكلم النَّاس فِي إنشاده مثل هَذَا مَعَ كَونه لَا يحسن قَول الشّعْر، فَقَالَ قوم: كَانَ إِذا أنْشد بَيْتا لَا يقيمه، واحتال بعض الروَاة فروى: أَنا النَّبِي لَا كذب بِنصب الْبَاء، وَهَذَا كُله لَا يحْتَاج إِلَيْهِ؛ لِأَن كل مَا ينْقل عَنهُ من الشّعْر فَهُوَ لغيره وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ، فَأَما قَول الشّعْر من قبل نَفسه فَإِنَّهُ منع من ذَلِك فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ. وَهَذَا الْبَيْت لَا يَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون قد قَالَه غَيره فأنشده: أَنْت النَّبِي لَا كذب، فَغَيره هُوَ وَقت الإنشاد. أَو يكون قد قَالَه وَلَا يقْصد الشّعْر فَوَقع شعرًا. وَإِذا تَأَمَّلت هَذَا وجدته يَقع كثيرا فِي كَلَام النَّاس، حَتَّى فِي الْقُرْآن الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شعر قطعا، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان: ٩٢] وَقَوله: ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾ [سبأ: ١٣] . وَقَالَ بعض المرضى لأَهله: اذْهَبُوا بِي إِلَى الطَّبِيب وَقُولُوا قد اكتوى. فَخرج هَذَا على وزن الشّعْر وَإِن لم يَقْصِدهُ. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف يفتخر بِعَبْد الْمطلب وفخره بِالدّينِ أولى، مَعَ أَنه قد نهى عَن الافتخار بِالْآبَاءِ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060176,"book_id":2015,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":737,"body":"[١٥] فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه يصلح فِي الْحَرْب مَالا يصلح فِي غَيرهَا من الافتخار وَالْخُيَلَاء. وَقد قَالَ عَليّ ﵇ يَوْم خَيْبَر: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة. وَالثَّانِي: أَنه لم يرد بذلك الافتخار بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا قصد الافتخار بِنَفسِهِ، وَإِنَّمَا ذكر الْأَب للتعريف، كَمَا يَقُول الْغَالِب لعَدوه: أَنا فلَان بن فلَان، وَمَعْنَاهُ: اعرفني، فَأَنا الَّذِي قهرتك، وَأَنا الَّذِي عاديتني، أَو يُرِيد: إِن نسبي صَحِيح، قَالَ خفاف بن ندبة:\r(أَقُول لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنه ... تَأمل خفافا إِنَّنِي أَنا ذالكا)\r[١٥] وَالثَّالِث: أَنه ذكرهم بِهَذَا النّسَب أَشْيَاء كَانُوا يعرفونها فِي عبد الْمطلب، مشهورها أَرْبَعَة أَشْيَاء: أَحدهَا رُؤْيا رَآهَا عبد الْمطلب فَأخْبر بهَا قُريْشًا فعبرت أَنه سَيكون لَهُ ولد يسود النَّاس ويملكهم، فأذكرهم النَّبِي ﷺ تِلْكَ الرُّؤْيَا لتقوى نفوس المنهزمين من أَصْحَابه، ويوقنوا بِأَن الْعَاقِبَة لَهُ. وَالثَّانِي: أَن عبد الْمطلب وَفد على سيف بن ذِي يزن فَأخْبرهُ سيف أَنه سَيكون من أَوْلَاده نَبِي، وَكَانَ هَذَا الْأَمر مَشْهُورا بَينهم. وَالثَّالِث: أَن عبد الْمطلب أُتِي فِي مَنَامه فَقيل لَهُ: احْفِرْ زَمْزَم: قَالَ: وَمَا زَمْزَم؟ قَالَ: لَا تنزح وَلَا تذم، تَسْقِي الحجيج الْعظم فانتبه فحفرها، فَقَالَت لَهُ قُرَيْش: أشركنا فِيهَا، قَالَ: لَا، هَذَا شَيْء خصصت بِهِ دونكم، فحاكموه إِلَى كاهنة بن يسْعد، فَلَمَّا خَرجُوا عطشوا فِي الطَّرِيق، فانبعثت عين مَاء من تَحت خف رَاحِلَة عبد الْمطلب، فَقَالُوا: قد قضى لَك الَّذِي سقاك، فَلَا نخاصمك أبدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060190,"book_id":2015,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":737,"body":"دهن، وَقيل لَهُ: إِن صَاحبكُم الَّذِي يكون ملكا يكون على طول هَذِه الْعَصَا، وَمَتى دخل عَلَيْك فنشق الدّهن فادهن بِهِ فَهُوَ الْملك، وَكَانَ طالوت سقاء يسْقِي على حمَار لَهُ، فَخرج يَطْلُبهُ وَقيل: كَانَ دباغا فضلت حمر لِأَبِيهِ فَخرج مَعَ غُلَام لَهُ يطْلبهَا فَمر بِبَيْت النَّبِي ﷺ فدخلاه فنشق الدّهن، فقاسه بالعصا ودهنه، فانزعج بَنو إِسْرَائِيل وَقَالُوا: أَنى يكون لَهُ الْملك علينا! لِأَن النُّبُوَّة كَانَت فِي سبط لاوي، وَالْملك فِي سبط يهوذا، وَلم يكن من السبطين، غير أَنه كَانَ أعلم النَّاس بالحروب، وَكَانَ يفوق النَّاس بمنكبيه وعنقه وَرَأسه، فَلَمَّا جعل مَجِيء التابوت بعد أَن يغلب عَلَيْهِ الْعَدو عَلامَة تدل على تَمْلِيكه عَلَيْهِم، فَجَاءَت بِهِ الْمَلَائِكَة، أطاعوه حِينَئِذٍ، فَخرج مَعَه مائَة ألف، فَسَارُوا فِي حر شَدِيد، وابتلاهم الله بالنهر ليظْهر بالبلوى من لَهُ نِيَّة فِي الْمُوَافقَة مِمَّن هُوَ مَعَه بِالظَّاهِرِ، فَشرب الْقَوْم إِلَّا الْقَلِيل. [١٥] والبضع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. [١٥] وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي عدَّة أهل بدر على مَا ذكرنَا فِي مُسْند عمر.\r٧٣٧ - / ٨٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أشهد عَليّ بَدْرًا؟ فَقَالَ: بارز وَظَاهر. [١٥] بارز: بِمَعْنى دَعَا البرَاز، وأصل البرَاز مَا ظهر واستوى من الأَرْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060177,"book_id":2015,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":738,"body":"[١٥] وَالرَّابِع: أَنهم أمروا فِي النّوم أمروا فِي النّوم بالاستسقاء بِعَبْد الْمطلب: أخبرنَا عبد الله بن عَليّ بن عَليّ الْمُقْرِئ وَمُحَمّد بن نَاصِر قَالَا: أخبرنَا طراد ابْن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن بَشرَان قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي زَكَرِيَّا بن يحيى الطَّائِي قَالَ: حَدثنِي زحر من حُصَيْن عَن جده حميد بن منْهب قَالَ: قَالَ عمي عُرْوَة بن مُضرس يحدث عَن مخرمَة ابْن نَوْفَل عَن أمه رقيقَة ابْنة أبي صَيْفِي بن هِشَام. وَكَانَت لِدَة عبد الْمطلب، قَالَ: تَتَابَعَت على قُرَيْش سنُون أقحلت الضَّرع، وأدقت الْعظم، فَبينا أَنا نَائِمَة - اللَّهُمَّ أَو مهمومة - إِذا هَاتِف يصْرخ بِصَوْت صَحِلَ يَقُول: يَا معشر قُرَيْش، إِن هَذَا النَّبِي الْمَبْعُوث فِيكُم قد اظلتكم أَيَّامه، وَهَذَا إبان نجومه، فحي هلا بالحيا وَالْخصب، أَلا فانظروا رجلا مِنْكُم وسطا عظاما جِسَامًا ابيض بضا، أَوْطَفُ الْأَهْدَاب، سهل الْخَدين، أَشمّ الْعرنِين، لَهُ فَخر يَكْظِم عَلَيْهِ، وَسنة تهدى إِلَيْهِ، فَلْيخْلصْ هُوَ وَولده، وليهبط إِلَيْهِ من كل بطن رجل فليشنوا من المَاء، وليمسوا من الطّيب، ثمَّ ليستلموا الرُّكْن، ثمَّ ليرتقوا أَبَا قبيس، فليستسق الرجل، وليؤمن الْقَوْم، فغثتم مَا شِئْتُم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060191,"book_id":2015,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":738,"body":"[١٥] وَمعنى ظَاهر: أَي جمع بَين درعين فِي اللبَاس لَهما والتوقي بهما.\r٧٣٨ - / ٨٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" من شَاءَ أَن يعقب مَعَك فليعقب \". [١٥] أَي فليجلس عقيب ذهَاب أَصْحَابه.\r٧٣٩ - / ٨٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم: \" إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة \". [١٥] البستي: هَذَا يروي على وَجْهَيْن: مُرْضعًا بِضَم الْمِيم: أَي من يتم رضاعه فِي الْجنَّة. يُقَال: امْرَأَة مرضع بِلَا هَاء. ومرضعا بِفَتْح الْمِيم: أَي رضَاعًا.\r٧٤٠ - / ٨٨٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الصُّبْح وَالْمغْرب. [١٥] قد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قنت شهرا يَدْعُو على قوم من الْمُشْركين، فَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه قنت فِي الصُّبْح وَالْمغْرب. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قنت فِي الْعَتَمَة، وَفِي لفظ عَنهُ أَنه قنت فِي الظّهْر وَالْعشَاء وَالصُّبْح. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: قنت فِي جَمِيع الصَّلَوَات. إِلَّا أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060178,"book_id":2015,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":739,"body":"فَأَصْبَحت علم الله مَذْعُورَة قد اقشعر جلدي، وَوَلِهَ عَقْلِي، واقتصصت رُؤْيَايَ. فالحرمة وَالْحُرْمَة مَا بَقِي بهَا أبطحي إِلَّا قَالُوا: هَذَا شيبَة الْحَمد، وتتامت إِلَيْهِ رجالات قُرَيْش، وَهَبَطَ إِلَيْهِ من كل بطن رجل، فَمَشَوْا وَمَشوا، واستلموا ثمَّ ارْتَقَوْا أَبَا قبيس، وَطَفِقُوا جنابيه، فَمَا يبلغ سَعْيهمْ مهله حَتَّى إِذا اسْتَوَى بذورة الْجَبَل قَامَ عبد الْمطلب وَمَعَهُ رَسُول الله ﷺ غُلَام قد أَيفع أَو كرب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَاد الْخلَّة، وَكَاشف الْكُرْبَة، أَنْت معلم غير معلم، وَمَسْئُول غير مبخل، وَهَذِه عبداؤك وإماؤك بِعَذِرَاتٍ حَرمك، يَشكونَ إِلَيْك سنيهم، أذهبت الْخُف والظلف. اللَّهُمَّ فأمطرن علينا معرقًا مريعا، فوالكعبة مَا راموا حَتَّى تَفَجَّرَتْ السَّمَاء، وَاكْتفى الْوَادي بثجيجه، فلسمعت شَيْخَانِ قُرَيْش وحلفها عبد الله بن جدعَان وَحرب بن أُميَّة وَهِشَام بن الْمُغيرَة يَقُولُونَ لعبد الْمطلب: هَنِيئًا لَك أَبَا الْبَطْحَاء، أَي عَاشَ بك أهل الْبَطْحَاء. وَفِي ذَلِك تَقول رقيقَة:\r(بِشَيْبَة الْحَمد أسْقى الله بَلْدَتنَا ... لما فَقدنَا الحيا واجلوذ الْمَطَر)\r\r(فجَاء بِالْمَاءِ جَوْنِي لَهُ سبل ... سَحا، فَعَاشَتْ بِهِ الْأَنْعَام وَالشَّجر)\r\r(منا من الله بالميمون طَائِره ... وَخير من بشرت يَوْمًا بِهِ مُضر)\r\r(مبارك الْأَمر يستسقى الْغَمَام بِهِ ... مَا فِي الْأَنَام لَهُ عدل وَلَا خطر)\r[١٥] قَالَ مُحَمَّد بن سعد: أسلمت رقيقَة، وَأدْركت رَسُول الله ﷺ. وَقَوله: كُنَّا إِذا احمر الْبَأْس نتقي بِهِ. أَي إِذا اشتدت الْحَرْب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060192,"book_id":2015,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":741,"body":"الصَّحِيح أَنه ترك الْقُنُوت.\r٧٤١ - / ٨٨٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: مر رَسُول الله ﷺ على يَهُودِيّ محمم مجلود. [١٥] المحمم: المسود الْوَجْه، مفعل من الحمم، والحمم: الفحم.\r٧٤٢ - / ٨٨٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك \" المُرَاد بِهَذَا أَلا يضع ذراعه على الأَرْض.\r٧٤٣ - / ٨٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: مرت بجذل شَجَرَة. [١٥] أَي بأصلها. وأصل كل شَيْء جذله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060182,"book_id":2015,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":743,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَتَزَوجهَا حَمْزَة، فَلَمَّا قتل عَنْهَا تزَوجهَا شَدَّاد بن الْهَاد. وَأما أَسمَاء فَإِنَّهَا أسلمت قَدِيما وبايعت وَهَاجَرت إِلَى الْحَبَشَة مَعَ زَوجهَا جَعْفَر، فَلَمَّا قتل عَنْهَا تزَوجهَا أَبُو بكر الصّديق، فَلَمَّا مَاتَ تزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب. [١٥] وَقَول زيد: بنت أخي، لِأَن النَّبِي ﷺ آخى بَين حَمْزَة وَزيد، فَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ لخالتها. وَزوجهَا رَسُول الله ﷺ سَلمَة بن أبي سَلمَة بن عبد الْأسد، فَهَلَك قبل أَن يجمعها إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا قضى بهَا لخالتها لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْأُم، وَالأُم أولى بالحضانة من الْأَب، لِأَنَّهَا أحنى على الْوَلَد وَأعرف بِمَا يصلحه، فَإِذا عدمت الْأُم فالجدة أم الْأُم، فَإِذا اجْتمعت الْخَالَة والعمة كَانَت الْخَالَة أولى لِأَنَّهَا تدلي بِالْأُمِّ والعمة تدلي بِالْأَبِ، وَالأُم فِي الْحَضَانَة مُقَدّمَة على الْأَب. [١٥] وَقَوله: جلبان السِّلَاح، قد أَجَازُوا كسر الْجِيم وَضمّهَا، وَقد وَقع تَفْسِيره فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: السَّيْف والقوس وَنَحْوه. والأزهري يَقُول: الجلبان شبه الجراب من الْأدم يوضع فِيهِ السَّيْف مغمودا ويطرح فِيهِ سَوط الرَّاكِب وأداته، ويعلقه من آخِرَة الرحل أَو واسطته. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا أرَاهُ سمي بذلك إِلَّا لجفائه، وَلذَلِك قيل للْمَرْأَة الغليظة الجافية جلبانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060193,"book_id":2015,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":744,"body":"(٦٩) كشف الْمُشكل من مُسْند زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أحد وَثَمَانُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة.\r٧٤٤ - / ٨٨٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله. [١٥] إِن قيل: الَّذِي قضى بِهِ لَيْسَ فِي كتاب الله. وَالْجَوَاب أَنه أَرَادَ: اقْضِ بَيْننَا بِمَا كتب الله: أَي فرض. كَذَلِك قَالَ الْعلمَاء، مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة. [١٥] والعسيف: الْأَجِير.\r٧٤٥ - / ٨٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن. [١٥] فِي إِحْصَان الْأمة قَولَانِ: أَحدهمَا: التَّزْوِيج. وَالثَّانِي: الْعتْق. [١٥] وَقَوله: \" بيعوها وَلَو بضفير \" الضفير: الْحَبل المضفور: أَي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060185,"book_id":2015,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":746,"body":"[١٥] قَوْله: تقنع بِثَوْبِهِ: أَي تغطى بِهِ. [١٥] والأغاليق: يُرِيد بهَا المفاتيح. والود: يُرِيد بِهِ الوتد. والأقاليد: المفاتيح، وَاحِدهَا إقليد. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور: الإقليد: الْمِفْتَاح، فَارسي مُعرب، قَالَ الراجز\r(لم يؤذها الديك بِصَوْت تغريد ... )\r\r(وَلم تعالج غلقا بإقليد ... )\r[١٥] والمقليد لُغَة فِي الإقليد، وَالْجمع مقاليد. [١٥] قَوْله: وَكَانَ يسمر عِنْده. السمر حَدِيث اللَّيْل. [١٥] والعلالي: الْمَوَاضِع الْعَالِيَة. ونذروا بِي: علمُوا بِي. والدهش والداهش: الَّذِي يبدهه الْأَمر فيحيره. [١٥] وظبة السَّيْف: حَده. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: حداه من جانبيه ظبتاه، وغراره: مَا بَين ظبتيه. وَقَوله: وثئت رجْلي، الْوَاو مَضْمُومَة لَا غير، والوثء: وجع مؤلم. [١٥] والواعية: أصوات الباكين عَلَيْهِ، وَمَا عَداهَا من الْأَصْوَات يُقَال لَهُ صُرَاخ. وَكَذَلِكَ البغض فَإِنَّهُ عَام، والفرك بَين الزَّوْجَيْنِ خَاصَّة. وَالنَّظَر إِلَى الْأَشْيَاء عَام، والشيم للبرق خَاصَّة. والذنب للحيوان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060194,"book_id":2015,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":746,"body":"المفتول، وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول.\r٧٤٦ - / ٨٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ فَسلم فِي إِثْر سَمَاء. [١٥] أَي فِي إِثْر مطر: وَالْعرب تسمى الْمَطَر سَمَاء لِأَنَّهُ يَأْتِي من السَّمَاء، وَالسَّمَاء عِنْدهم كل مَا علا. [١٥] وَقَوله: \" مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا \" قَالَ أَبُو عبيد: الأنواء جمع نوء، وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجما مَعْرُوفَة الْمطَالع فِي أزمنة السّنة كلهَا، يسْقط مِنْهَا فِي كل ثَلَاث عشرَة لَيْلَة نجم فِي الْمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر، ويطلع آخر يُقَابله فِي الْمشرق من سَاعَته. وَإِنَّمَا سمي نوءا لِأَنَّهُ إِذا سقط السَّاقِط ناء الطالع، وَذَلِكَ النهوض هُوَ النوء، فَسُمي النَّجْم نوءا لذَلِك، وانقضاء هَذِه الثَّمَانِية وَالْعِشْرين مَعَ انْقِضَاء السّنة. وَكَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا سقط مِنْهَا نجم وطلع آخر يَقُولُونَ: لَا بُد أَن يكون عِنْد ذَلِك مطر ورياح / فينسبون كل غيث يكون ذَلِك إِلَى النَّجْم الَّذِي يسْقط حِينَئِذٍ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الساقطة مِنْهَا فِي الغرب هِيَ الأنواء، والطالعة مِنْهَا فِي الْمشرق هِيَ البوارح. وَأما قَول عمر: كم بَقِي من نوء الثريا؟ فَإِنَّهُ أَرَادَ كم بَقِي من الْوَقْت الَّذِي جرت الْعَادة أَنه إِذا؟ أَتَى الله بالمطر. وَمن لم يكن اعْتِقَاده أَن الْكَوْكَب يفعل لم يضرّهُ هَذَا القَوْل. وَقد أجَاز الْعلمَاء أَن يُقَال: مُطِرْنَا فِي نوء كَذَا، وَلَا يُقَال بِنَوْء كَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060195,"book_id":2015,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":748,"body":"٧٤٨ - / ٨٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" من جهز غازيا فقد غزا \". [١٥] يُقَال: جهزت فلَانا: إِذا هيأت لَهُ مَا يصلحه فِي قَصده. وَقد بَينا آنِفا أَن الْمعِين على الشَّيْء كالفاعل فِي وُقُوع الْمُشَاركَة فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب.\r٧٤٨ - / ٨٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن لقطَة الذَّهَب أَو الْوَرق فَقَالَ: \" اعرف وكاءها وعفاصها \" وَفِي لفظ: \" فَعرف عفاصها، ثمَّ عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وَدِيعَة عنْدك، فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ \". [١٥] فَأَما اللّقطَة فَإِن الروَاة قد اتَّفقُوا على فتح الْقَاف فِيهَا، وَأَرَادُوا أَنَّهَا الشَّيْء الْمُلْتَقط. قَالَ الْخَيل بن أَحْمد: اللّقطَة بِفَتْح الْقَاف: اسْم للَّذي يلقط، وبسكون الْقَاف: اسْم لما يلتقط: قَالَ الزُّهْرِيّ: هَذَا قِيَاس اللُّغَة، لِأَن فعلة فِي كَلَامهم جَاءَ فَاعِلا كالهمزة، وفعلة بِالسُّكُونِ جَاءَ مَفْعُولا كالهمزة، إِلَّا أَن كَلَام الْعَرَب فِي اللّقطَة على غير الْقيَاس، فَإِن الروَاة أَجمعُوا على أَن اللّقطَة اسْم الشَّيْء الْمُلْتَقط. [١٥] وَالْوَرق: الْفضة. [١٥] والوكاء: الَّذِي يشد بِهِ رَأس الصرة. والعفاص: الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ المَال. وَفِي عرفان هَذَا فَائِدَتَانِ. إِحْدَاهمَا: أَنه إِذا أَتَى صَاحبهَا سلمت إِلَيْهِ بِمُجَرَّد وَصفه. وَالثَّانِي: يتَمَيَّز من مَال الْمُلْتَقط،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060197,"book_id":2015,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":749,"body":"٧٤٩ - / ٨٩٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا \". [١٥] هَذَا مدح لمؤدي الشَّهَادَة بعد تحملهَا، فَكَأَنَّهُ يقيمها لأَدَاء الْأَمَانَة، وَلَا يَعْنِي صَاحبهَا بطلبها. وَالشُّهَدَاء فِي هَذَا الحَدِيث جمع شَاهد. وَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r٧٥٠ - / ٨٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" من آوى ضَالَّة فَهُوَ ضال مَا لم يعرفهَا \". [١٥] الضَّالة إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْحَيَوَان، فَأَما الجمادات فَهِيَ اللّقطَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060198,"book_id":2015,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":751,"body":"(٧٠) كشف الْمُشكل من مُسْند سهل بن سعد السَّاعِدِيّ\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَثَمَانِية وَثَمَانُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا.\r٧٥١ - / ٨٩٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن رجلا اطلع من جُحر فِي بَاب رَسُول الله ﷺ وَمَعَ رَسُول الله ﷺ مدرى يرجل بِهِ رَأسه. [١٥] المدرى: شَيْء محدد الطّرف كالمسلة، من الْحَدِيد أَو غَيره، فَهُوَ كبعض أَسْنَان الْمشْط إِلَّا أَنه أطول. وأصل المدرى أَنه قرن الثور المحدد الطّرف الَّذِي يدْرَأ بِهِ عَن نَفسه: أَي يدْفع. والمدري يرفع عَن الشّعْر تلبده واشتباكه وَمَا يقف فِي أُصُوله من أَذَى. [١٥] ويرجل بِمَعْنى يسرح. وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن من اطلع فِي بَيت إِنْسَان بِحَيْثُ ينظر إِلَى عَوْرَته أَو حرمته فَلهُ أَن يَرْمِي عينه، فَإِن فقأها فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقد دلّ على هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة: \" لَو أَن رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060199,"book_id":2015,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":752,"body":"اطلع عَلَيْك فخذفته بحصاة ففقأت عينه مَا كَانَ عَلَيْك جنَاح \".\r٧٥٢ - / ٨٩٧ - الحَدِيث الثَّانِي: حَدِيث الملاعنين. [١٥] وَفِيه: كره رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْمسَائِل وعابها. وَفِيه: \" إِن جَاءَت بِهِ أُحَيْمِر كَأَنَّهُ وحرة \". [١٥] أما الْمسَائِل الَّتِي كرهها فَهِيَ مَالا حَاجَة إِلَيْهِ؛ لِأَن عَاصِمًا سَأَلَ لَا لنَفسِهِ، وَعَن شَيْء مَا ابْتُلِيَ بِهِ، وَهُوَ أَمر يكْشف العورات. [١٥] والوحرة: دويبة كالعظاءة تلصق بِالْأَرْضِ وتتشبث بِمَا تعلق بِهِ، وَإِذ دنت على الأَرْض وحر الْمَكَان: أَي اشْتَدَّ حره. وَجَمعهَا وحر. [١٥] وَقَوله: \" أعين \" أَي وَاسع الْعين، وَمِنْه الْحور الْعين. [١٥] وَهَذَا الرجل الَّذِي لَاعن مُبين الِاسْم فِي الحَدِيث، وَهُوَ عُوَيْمِر، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. [١٥] وَقَول الزُّهْرِيّ: فَكَانَت سنة المتلاعنين. يَعْنِي التَّفْرِيق بَينهمَا.\r٧٥٣ - / ٨٩٨ - الحَدِيث الثَّالِث: \" إِن كَانَ الشؤم فِي شَيْء فَفِي الْفرس وَالْمَرْأَة والمسكن \" وَفِي مُسْند ابْن عمر: \" الشؤم فِي الْفرس وَالْمَرْأَة وَالدَّار \" وَلم يقل: إِن كَانَ، وَفِي مُسْند جَابر: \" إِن كَانَ فِي شَيْء فَفِي الرّبع وَالْخَادِم وَالْفرس يَعْنِي الشؤم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060200,"book_id":2015,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":754,"body":"[١٥] وَلقَائِل أَن يَقُول: فَكيف الْجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله: \" لَا عدوى وَلَا طيرة \"؟ وَالْجَوَاب: أما عَائِشَة فقد غَلطت من روى هَذَا، وَقَالَت: إِنَّمَا قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: الطَّيرَة فِي الْمَرْأَة وَالدَّابَّة وَالدَّار. وَهَذَا رد مِنْهَا لصريح خبر رَوَاهُ جمَاعَة ثِقَات، فَلَا يعْتَمد على ردهَا. وَالصَّحِيح أَن الْمَعْنى: إِن خيف من شَيْء أَن يكون سَببا لما يخَاف شَره ويتشاءم بِهِ فَهَذِهِ الْأَشْيَاء، لَا على السَّبِيل الَّتِي تظنها الْجَاهِلِيَّة من الْعَدوي والطيرة، وَإِنَّمَا الْقدر يَجْعَل للأسباب تَأْثِيرا. وَقَالَ الْخطابِيّ: لما كَانَ الْإِنْسَان فِي غَالب أَحْوَاله لَا يَسْتَغْنِي عَن دَار يسكنهَا، وَزَوْجَة يعاشرها، وَفرس يرتبطه. وَكَانَ لَا يَخْلُو من عَارض مَكْرُوه، أضيف الْيمن والشؤم إِلَى هَذِه الْأَشْيَاء إِضَافَة مَحل وظرف وَإِن كَانَا صادرين عَن قَضَاء الله سُبْحَانَهُ. قَالَ: وَقد قيل: شُؤْم الْمَرْأَة أَلا تَلد، وشؤم الْفرس أَلا يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله، وشؤم الدَّار سوء الْجَار.\r٧٥٤ - / ٨٩٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: خرج رَسُول الله ﷺ يصلح بَين بني عَمْرو بن عَوْف، فَتقدم أَبُو بكر فصلى بِالنَّاسِ، وَجَاء رَسُول الله ﷺ فَأخذ النَّاس فِي التصفيق، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، فَرفع أَبُو بكر يَده فَحَمدَ الله وَرجع القهقهرى وَرَاءه حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ، وَتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى بِالنَّاسِ. قد دلّ هَذَا الحَدِيث على اسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي أول وَقتهَا؛ لِأَن الصَّحَابَة لم ينتظروا رَسُول الله ﷺ إِلَى آخر الْوَقْت، وَلَا هُوَ أنكر عَلَيْهِم. وَدلّ على تَفْصِيل أبي بكر حَيْثُ قدموه وَإِشَارَة الرَّسُول ﷺ إِلَيْهِ أ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060201,"book_id":2015,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":755,"body":"يثبت على حَاله تَقْرِير لفضله. [١٥] وَدلّ على جَوَاز الصَّلَاة بإمامين، وَذَلِكَ أَن الرَّسُول ﵇ لما وقف عَن يسَار أبي بكر علم أَبُو بكر أَنه قد نوى الْإِمَامَة فَنوى أَبُو بكر الائتمام. [١٥] فَأَما رفع أبي بكر يَده وحمده الله تَعَالَى فَإِنَّمَا كَانَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى السَّمَاء شكرا لله، لَا أَنه تكلم. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: لم لم يثبت أَبُو بكر وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّسُول ﵇ بالثبوت، وَظَاهر هَذَا الْمُخَالفَة؟ فَالْجَوَاب: أَنه علم أَنَّهَا إِشَارَة تكريم لَا إِلْزَام، والأشياء تعرف بقرائنها، وَيدل على ذَلِك أَن رَسُول الله ﷺ شقّ الصُّفُوف حَتَّى خلص إِلَيْهِ، وَلَوْلَا أَنه أَرَادَ الْإِمَامَة لصلى فِي آخر الصُّفُوف. [١٥] وَقَوله أبي بكر: مَا كَانَ لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يتَقَدَّم رَسُول الله ﷺ. فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن الإِمَام يكون فِي الْغَالِب أفضل من الْمَأْمُوم، وَإِن كَانَ فِي حق الرَّسُول لَا يحْتَمل هَذَا. وَالثَّانِي: أَنه لما علم أَبُو بكر أَن من الْجَائِز حُدُوث وَحي فِي الصَّلَاة يُغير حكما لم يستجز أَن يتَوَلَّى الصَّلَاة مَعَ وجود الرَّسُول ﵇، خوفًا من ذَلِك. [١٥] وَقَوله: \" التصفيق للنِّسَاء \" سَمِعت شَيخنَا أَبَا الْفضل بن نَاصِر يَقُول: لَيْسَ هُوَ التصفيق الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ ضرب بطن الْكَفّ بباطن الْأُخْرَى، فَإِن ذَلِك يطرب، وَإِنَّمَا هُوَ أَن تضرب الْمَرْأَة بِظهْر راحتها الْيُمْنَى على بَاطِن الرَّاحَة الْيُسْرَى. والتصفيح مثل التصفيق.\r٧٥٥ - / ٩٠٠ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله فَقَالَت: يَا رَسُول الله، جِئْت أهب لَك نَفسِي، فَنظر إِلَيْهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060203,"book_id":2015,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":756,"body":"أَحدهمَا من الْعرُوض.\r٧٥٦ - / ٩٠١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَنه بشراب فَشرب مِنْهُ، وَعَن يَمِينه غُلَام وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ، فَقَالَ للغلام: \" أتأذن لي أَن أعطي هَؤُلَاءِ؟ \" فَقَالَ: لَا أوثر بنصيبي مِنْك أحدا. فتله فِي يَده. هَذَا الحَدِيث يدل على تَقْدِيم أهل الْيَمين وَذَلِكَ لشرف الْيَمين. وتله: وَضعه فِي يَده وَدفعه إِلَيْهِ.\r٧٥٧ - / ٩٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر \". وَهَذَا لِأَن إِلْزَام النَّفس مَا لَا يلْزم شرعا ابتداع يخَاف مِنْهُ الزيغ، كَمَا ابتدع أهل الْكتاب فِي دينهم فزاغوا، وشددوا فَشدد الله عَلَيْهِم.\r٧٥٨ - / ٩٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن نَفرا تماروا فِي الْمِنْبَر: من أَي عود هُوَ؟ فَقَالَ سعد: من طرفاء الغابة، وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَامَ عَلَيْهِ فَكبر وَكبر النَّاس وَرَاءه وَهُوَ على الْمِنْبَر، ثمَّ رَجَعَ فَنزل الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد حَتَّى فرغ من آخر صلَاته، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّمَا صنعت هَذَا لتأتموا بِي ولتعلموا صَلَاتي \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060196,"book_id":2015,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":757,"body":"وَلَا يتَعَذَّر ردهَا على الْوَرَثَة إِن حدث الْمَوْت. وَمن روى: \" فَعرف عفاصها \" أَي اطلب من يعرفهُ. وَقَوله: \" فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ \" رد صَرِيح لمَذْهَب دَاوُد، فَإِن عِنْده إِذا جَاءَ صَاحبهَا بعد الْحول لم يغرم لَهُ. [١٥] وَقَوله: فِي ضَالَّة الْإِبِل: \" دعها \" دَلِيل على أَنه لَا يجوز التقاطها خلافًا لأبي حنيفَة. [١٥] وَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ غضب عِنْد هَذَا السُّؤَال حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه. وَإِنَّمَا غضب لقلَّة فهم السَّائِل، لِأَن اللّقطَة إِنَّمَا أُبِيح أَخذهَا لِأَنَّهَا لَا تصرف لَهَا يُوجب هدايتها إِلَى السَّبِيل الَّذِي يُوقع صَاحبهَا عَلَيْهَا، وَالْإِبِل بِخِلَاف ذَلِك. [١٥] وَقَوله: \" فَإِن مَعهَا حذاءها \" الْحذاء: النَّعْل. وَأَرَادَ بِهِ مَا يطَأ عَلَيْهِ الْبَعِير من خفه، فَإِن قوته كالحذاء لَهُ، والسقاء كالقربة وَنَحْوهَا من ظروف المَاء. وَأَرَادَ بالسقاء هَاهُنَا بطن الْبَعِير، فَإِنَّهُ يدّخر فِيهِ مَا يدْفع عَنهُ الْعَطش زَمَانا. [١٥] وَقَوله فِي الشَّاة: \" خُذْهَا \" مَحْمُول على مَا إِذا وجدت فِي أَرض فلاة، فَأَما إِذا وجدت بَين ظهراني عمَارَة فَلَا، لِأَنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهَا هُنَاكَ، وَالْأَفْضَل تَركهَا. وَقد شرحنا أَحْوَال اللّقطَة فِي مُسْند أبي بن كَعْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060204,"book_id":2015,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":759,"body":"الغابة: الغيضة، وَجَمعهَا غابات. [١٥] وَكَانَ الْمِنْبَر مرقاتين، فنزوله وصعوده خطوَات، وَذَلِكَ عمل يسير، وَلَعَلَّه قَامَ على الْمرقاة النَّازِلَة. [١٥] والقهقرى: الرُّجُوع إِلَى وَرَاء. وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يستدبر الْقبْلَة فِي صلَاته. وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك الْفِعْل أَن يعلم أَصْحَابه الصَّلَاة ليحفظوا عَنهُ آدابها. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الإِمَام إِذا كَانَ أَعلَى من الْمَأْمُوم لم تفْسد إِمَامَته، وَجَاز الائتمام بِهِ، وَإِن كَانَ ذَلِك مَكْرُوها.\r٧٥٩ - / ٩٠٤ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَن رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتلُوا، وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجل لَا يدع شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ أحد منا الْيَوْم كَمَا أَجْزَأَ فلَان، فَقَالَ: \" إِنَّه من أهل النَّار \". [١٥] هَذِه الْقِصَّة جرت يَوْم أحد، وَهَذَا الرجل اسْمه قزمان، وَهُوَ مَعْدُود فِي جملَة الْمُنَافِقين، وَكَانَ قد تخلف يَوْم أحد فَعَيَّرَهُ النِّسَاء وقلن لَهُ: قد خرج الرِّجَال، مَا أَنْت إِلَّا امْرَأَة، فَخرج لما أحفظنه، فَصَارَ فِي الصَّفّ الأول، وَكَانَ أول من رمى بهم، وَجعل يُرْسل نبْلًا كالرماح، ثمَّ صَار إِلَى السَّيْف فَفعل الْعَجَائِب، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ كسر جفن سَيْفه وَجعل يَقُول: الْمَوْت أحسن من الْفِرَار، يال الْأَوْس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060205,"book_id":2015,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":760,"body":"قَاتلُوا على الأحساب، وَجعل يدْخل وسط الْمُشْركين حَتَّى يُقَال: قد قتل، ثمَّ يخرج وَيَقُول: أَنا الْغُلَام الظفري، حَتَّى قتل سَبْعَة، وأصابته جِرَاحَة، فَمر بِهِ قَتَادَة بن النُّعْمَان فَقَالَ: هَنِيئًا لَك الشَّهَادَة. فَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا قَاتَلت على دين، مَا قَاتَلت إِلَّا على الْحفاظ، أَلا تسير قُرَيْش إِلَيْهَا حَتَّى تطَأ سعفتنا، ثمَّ أقلقته الْجراحَة فَقتل نَفسه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الله ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر \". [١٥] وَأما الشاذة فَهِيَ المنفردة. والفاذة مثلهَا. [١٥] وَقَوله: مَا أَجْزَأَ أحد كَمَا أَجْزَأَ فلَان: أَي مَا كفى كِفَايَته وَلَا قَامَ مقَامه، وَيُقَال للشَّيْء الْكَافِي: جزأ وأجزأ. [١٥] وذباب السَّيْف: حد رَأسه. وحد كل شَيْء ذبابه. وَقَالَ بَعضهم: ذبابه: حَده الَّذِي يضْرب بِهِ. [١٥] التحامل: تكلّف الشَّيْء على مشقة.\r٧٦٠ - / ٩٠٥ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: جرح وَجه رَسُول الله ﷺ، وَكسرت رباعيته، وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه، فَكَانَت فَاطِمَة تغسل الدَّم وَعلي يسْكب عَلَيْهَا بالمجن. [١٥] الرباعيات تلِي الثنايا، وَهِي اثْنَتَانِ من فَوق وَاثْنَتَانِ من أَسْفَل، وَقد ذكرنَا عدد الْأَسْنَان وأسماءهن فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. [١٥] وَقَوله: وهشمت: كسرت. والهشم: كسر الشَّيْء الأجوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060206,"book_id":2015,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":761,"body":"والمجن: الترس.\r٧٦١ - / ٩٠٦ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: فَبَاتَ النَّاس يدوكون ليلتهم أَيهمْ يعطاها. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يدوكون: يَخُوضُونَ فِيمَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ. يُقَال: النَّاس فِي دوكة: إِذا كَانَ فِي اخْتِلَاط وخوض. [١٥] وَقَوله: \" لِأَن يهدي الله بك رجلا \" أبين دَلِيل على تَفْضِيل الْعلم. [١٥] وَالنعَم: الْإِبِل. وَإِنَّمَا خص حمرها لِأَنَّهَا كرامها وخيارها.\r٧٦٢ - / ٩٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: دَعَا أَبُو أسيد السَّاعِدِيّ رَسُول الله ﷺ فِي عرسه، فَكَانَت امْرَأَته خادمتهم وَهِي الْعَرُوس، أنقعت لرَسُول الله ﷺ تمرات من اللَّيْل فِي تور، فَلَمَّا فرغ من الطَّعَام أماثته فسقته تخصه بذلك. [١٥] التور: آنِية كالقدح تكون من حِجَارَة، وَهِي اسْم أعجمي، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. [١٥] وَقَوله: أماثته. يُقَال: مثت الشَّيْء فِي المَاء: إِذا أنقعته فِيهِ ثمَّ عصرته وصفيته. وَيُقَال: انماث ينماث: إِذا ذاب وَتغَير المَاء بِهِ.\r٧٦٣ - / ٩٠٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: فلهي بِشَيْء بَين يَدَيْهِ. لهي بِكَسْر الْهَاء وَمَعْنَاهُ اشْتغل. فإئا فتحت الْهَاء كَانَ من اللَّهْو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060202,"book_id":2015,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":763,"body":"رَسُول الله ﷺ فَصَعدَ النّظر فِيهَا وَصَوَّبَهُ. [١٥] أَي نظر إِلَى وَجههَا وَحط النّظر إِلَى مَا دونه. وَهَذَا يدل على جَوَاز النّظر إِلَى الْمَرْأَة الَّتِي يُرَاد نِكَاحهَا، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لجَوَاز أَن يريدها، فَلَمَّا لم يردهَا طأطأ رَأسه. [١٥] وَقَوله: \" ملكتكها \" كلمة عبر بهَا الرَّاوِي عَن زوجتكها. وَقد رَوَاهُ جمَاعَة فَقَالُوا: \" زوجتكها \". وَعِنْدنَا أَنه لَا ينْعَقد النِّكَاح بِغَيْر لفظ: زوجت أَو أنكحت. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: ينْعَقد بِكُل لفظ يُوجب التَّمْلِيك. [١٥] وَقَوله: \" بِمَا مَعَك من الْقُرْآن \" دَلِيل على أَن تَعْلِيم الْقُرْآن يجوز أَن يكون صَدَاقا، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي أُخْرَى: لَا يجوز، وَإِنَّمَا جَازَ لذَلِك الرجل خَاصَّة. فعلى الرِّوَايَة الأولى نقُول: يجوز أَن تكون مَنَافِع الْحر مهْرا كالخياطة وَغَيرهَا من الْأَعْمَال. [١٥] وَقَوله: \" تزوج وَلَو بِخَاتم من حَدِيد \" دَلِيل على جَوَاز عقد النِّكَاح بالشَّيْء الْيَسِير وَعِنْدنَا أَن أقل الْمهْر لَا يتَقَدَّر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يتَقَدَّر بِمَا يقطع بِهِ السَّارِق. وَقد اخْتلفَا فِيمَا يقطع بِهِ السَّارِق: فَقَالَ أَبُو حنيفَة: النّصاب دِينَار أَو عشرَة دَارهم أَو قيمَة أَحدهمَا من الْعرُوض. وَقَالَ مَالك: النّصاب ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمتهَا من الذَّهَب أَو الْعرُوض. وَفِي رِوَايَة عَنهُ: ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ربع دِينَار أَو قيمَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060207,"book_id":2015,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":764,"body":"٧٦٤ - / ٩١٠ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: ذكر امْرَأَة قدم بهَا على رَسُول الله ﷺ ليتزوجها، فَنزلت فِي أجم بني ساعده، فَقَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. [١٥] الأجم والأطم: الْحصن. وَقد تقدّمت تَسْمِيَة هَذِه الْمَرْأَة وَشرح حَالهَا فِي مُسْند أبي أسيد. وَيُقَال: إِن بعض نِسَائِهِ قُلْنَ لَهَا: إِذا أردْت الحظوة عِنْده فَقولِي لَهُ: أعوذ بِاللَّه مِنْك، وَمَا علمت هِيَ مَا تَحت هَذَا.\r٧٦٥ - / ٩١١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" يحْشر النَّاس على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد \" وَفِي لفظ \" علم \". [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: العفر: الْأَبْيَض لَيْسَ بشديد الْبيَاض. [١٥] والنقي: الْحوَاري. والمعلم الْأَثر. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: إِنَّمَا سمي الْحوَاري نقيا لِأَنَّهُ نقي من القشر والنخاله. [١٥] وَيُرِيد بقوله: \" لَيْسَ فِيهِ معلم \" أَنَّهَا مستوية لَيْسَ فِيهَا حدب يرد الْبَصَر وَلَا بِنَاء يستر مَا وَرَاءه. والمعلم وَاحِد معالم الأَرْض: أَي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060208,"book_id":2015,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":766,"body":"أعلامها الَّتِي يهتدى بهَا فِي الطّرق.\r٧٦٦ - / ٩١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: وننقل التُّرَاب على أكتادنا. [١٥] الأكتاد جمع كتد بِفَتْح الْكَاف وَالتَّاء: وَهُوَ موصل الْعُنُق فِي الظّهْر، وَهُوَ فِيمَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر، والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ.\r٧٦٧ - / ٩١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: كُنَّا نفرح بِيَوْم الْجُمُعَة، وَذَلِكَ أَنه كَانَت عَجُوز ترسل إِلَى بضَاعَة، فتأخذ من أصُول السلق فتطرحه فِي الْقدر، وتكركر عَلَيْهِ حبات من شعير، مَا فِيهِ شَحم وَلَا ودك. [١٥] بضَاعَة: بِئْر حولهَا نخل وَزرع. وَمن الْمُحدثين من يضم الْبَاء فَيَقُول: بضَاعَة. [١٥] وَقَوله: تكركر: مَعْنَاهُ تطحن أَو تحبش، وَأَصله من الْكر، ضوعف عود الرَّحَى ورجوعها فِي الطحين مرّة بعد أُخْرَى. والكركرة بِمَعْنى الصَّوْت كالجرجرة. [١٥] والودك: الدّهن، إِلَّا أَنه لَا يُقَال ودك إِلَّا من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم. وَيُقَال من دهن السمسم والجوز واللوز وَالزَّيْتُون دسم. وَيُقَال من الطير والدجاج والبط زهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060210,"book_id":2015,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":768,"body":"إِخْبَار عَن صَلَاة الْجُمُعَة مَعَ الزَّوَال.\r٧٦٨ - / ٩١٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله ... \". [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الرِّبَاط والمرابطة: أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم وَهَؤُلَاء خيولهم فِي الثغر، كل يعد لصَاحبه.\r٧٦٩ - / ٩١٥ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: هَذَا حري إِن خطب أَن ينْكح. [١٥] حري وحقيق وجدير بِمَعْنى. وَالْمرَاد من الحَدِيث أَلا يزدرى الْفَقِير، فَإِنَّهُ فِي الْأَغْلَب خير من الْغَنِيّ.\r٧٧٠ - / ٩١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: كَانَ بَين مصلى رَسُول الله ﷺ وَبَين الْجِدَار ممر الشَّاة. [١٥] هَذَا الْقرب من الْقبْلَة لأجل من يجوز.\r٧٧١ - / ٩٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: كَانَ رجال يصلونَ مَعَ النَّبِي ﷺ عاقدي أزرهم على أَعْنَاقهم كَهَيئَةِ الصّبيان، وَيُقَال للنِّسَاء: لَا ترافعن رؤوسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا. [١٥] كَانَت كسْوَة أُولَئِكَ الرِّجَال قَليلَة، وثيابهم قَصِيرَة لمَكَان الْفقر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060209,"book_id":2015,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":770,"body":"[١٥] وَقَوله: تغرسه على أربعائنا. الْأَرْبَعَاء: النَّهر. [١٥] وَقَوله: وَمَا كُنَّا نقِيل وَلَا نتغدى إِلَّا بعد الْجُمُعَة. القيلولة: النّوم قبل الزَّوَال. وَقد اسْتدلَّ بِهِ أَصْحَابنَا على جَوَاز إِقَامَة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال، لِأَن القيلولة والغداء لَا يكونَانِ إِلَّا قبل الزَّوَال. وَقد عضد هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث أنس بن مَالك قَالَ: كُنَّا نبكر إِلَى الْجُمُعَة ثمَّ نقِيل بعْدهَا. وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ نَذْهَب إِلَى جمالنا فنريحها حِين تَزُول الشَّمْس. وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا وَقت جَوَاز فعل الْجُمُعَة. فَأَما الِاسْتِحْبَاب فَبعد الزَّوَال. وَيُمكن أَن تشبه بِصَلَاة الْعِيد، لِأَن الْجُمُعَة كالعيد. [١٥] وَلقَائِل أَن يَقُول: أَوْقَات الصَّلَاة مَعْلُومَة مُجْتَمع عَلَيْهَا، فَلَا تغير بِأَمْر مُحْتَمل. وَوجه الِاحْتِمَال أَن قَوْله: مَا كُنَّا نقِيل وَلَا نتغدى: أَي كُنَّا يحرضنا على البكور إِلَى الْجُمُعَة، نؤخر غداءنا وقيلولتنا إِلَى مَا بعد الْجُمُعَة. ويوضحه قَول أنس: كُنَّا نبكر إِلَى الْجُمُعَة ثمَّ نقِيل بعْدهَا. وَقد يَقُول من أخر غداءه إِلَى وَقت الْمسَاء: هَذَا غدائي. [١٥] ويكشف هَذَا أَن جَمِيع الْأَلْفَاظ: كُنَّا، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ. وَلَفْظَة كَانَ إِخْبَار عَن دوَام الْفِعْل. وَقد قَالَ الْخصم: إِن ذَلِك جَائِز لَا مُسْتَحبّ، فَمَا كَانُوا بالذين يدومون على ترك الِاسْتِحْبَاب. فَأَما قَول جَابر: كُنَّا نصلي الْجُمُعَة ونريح جمالنا حِين تَزُول الشَّمْس، فَهُوَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060211,"book_id":2015,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":772,"body":"فَأمر النِّسَاء أَلا يرفعن رؤوسهن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا لِئَلَّا يشاهدن عَورَة.\r٧٧٢ - / ٩٢١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة كَمَا تتراءون الْكَوْكَب فِي السَّمَاء. [١٥] إِنَّمَا سميت الْجنَّة جنَّة لاستتار أرضه بأشجارها. وَسمي الْجِنّ لاستتارهم، وَيُسمى الْجَنِين أَيْضا. [١٥] والغرفة: الْمنزل فَوق الْأَبْنِيَة. [١٥] والكوكب: النَّجْم. وَأما الدُّرِّي فَقَالَ الْكسَائي: الدُّرِّي بِضَم الدَّال مشبه بالدر، وبكسر الدَّال: الْجَارِي. وَبِفَتْحِهَا: الملتمع. [١٥] والأفق وَاحِد الْآفَاق: وَهِي النواحي.\r٧٧٣ - / ٩٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام مَا يقطعهَا \". [١٥] الْجواد: الْفرس السَّرِيع. وتضمير الْخَيل: أَن تشد عَلَيْهَا سُرُوجهَا وتجلل بالأجلة، وتجري حَتَّى تعرق، ويكرر ذَلِك عَلَيْهَا حَتَّى تعتاده، فيقوى لحملها وَيذْهب رهلها، وتخف حركتها، فَإِذا انْتَهَت رياضتها وَبَلغت مَا يُريدهُ الرائضون فِيهَا فَهِيَ مضمرة، وَمَا دَامَت فِي الرياضة فَهِيَ غير مضمرة. وَاسم الْمَكَان الَّذِي تجْرِي فِيهِ الْمِضْمَار. وَقد يُقَال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060212,"book_id":2015,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":774,"body":"الْمِضْمَار للْوَقْت الَّذِي تضمر فِيهِ الْخَيل للسباق. وَهَذِه الشَّجَرَة يُقَال: إِنَّهَا طُوبَى.\r٧٧٤ - / ٩٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: \" أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وليردن عَليّ أَقوام أعرفهم ويعرفونني، ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ \". [١٥] الفرط: الْمُتَقَدّم لأصلاح أَمر. [١٥] وَهَؤُلَاء الَّذين أَحْدَثُوا بعده يحْتَمل أَن يُرَاد بهم المُنَافِقُونَ والمرتدون والمبتدعون فِي أصل الدّين. [١٥] وَسُحْقًا مصدر أسحقه الله سحقا: أَي أبعده بعدا. [١٥] فَإِن قيل: كَيفَ خَفِي حَالهم عَلَيْهِ وَقد قَالَ: \" تعرض عَليّ أَعمال أمتِي \" فَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا تعرض عَلَيْهِ أَعمال الْمُوَحِّدين لَا الْمُنَافِقين وَلَا الْكَافرين.\r٧٧٥ - / ٩٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا - أَو سَبْعمِائة ألف - سماطين، آخذ بَعضهم بِبَعْض، حَتَّى يدْخل أَوَّلهمْ وَآخرهمْ الْجنَّة، وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060213,"book_id":2015,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":776,"body":"[١٥] السماط: مَا رتب على جِهَة مُتَسَاوِيَة. وَهَؤُلَاء يدْخلُونَ بَعضهم آخذ بيد بعض. [١٥] وَقَوله: \" على صُورَة الْقَمَر \" أَي على ضوئه لَيْلَة الْبَدْر، لَيْلَة أَربع عشرَة. [١٥] وَفِي تَسْمِيَتهَا بذلك قَولَانِ ذكرهمَا ابْن الْقَاسِم: أَحدهمَا: لأ، الْقَمَر فِيهَا يُبَادر طلوعه غرُوب الشَّمْس. وَالثَّانِي: لامتلاء الْقَمَر وَحسنه وكماله. وَسميت بدرة الدَّرَاهِم بدرة لامتلائها، وَمِنْه قَوْلهم: عين حدرة بدرة: إِذا كَانَت ممتلئة.\r٧٧٦ - / ٩٢٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" أَنا وكافل الْيَتِيم فِي الْجنَّة كَهَذا \" وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى وَفرج بَينهمَا شَيْئا. [١٥] قَالَ الْأَصْمَعِي: الْيُتْم فِي النَّاس من قبل الْأَب، وَفِي غير النَّاس من قبل الْأُم. وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب الِانْفِرَاد، فَمَعْنَى يَتِيم: مُنْفَرد عَن أَبِيه، وَأنْشد:\r(أفاطم، إِنِّي ذَاهِب فتثبتي ... وَلَا تجزعي، كل النِّسَاء يَتِيم)\r[١٥] قَالَ: ويروى يَتِيم، ويئيم، فَمن روى بِالتَّاءِ أَرَادَ كل النِّسَاء ضَعِيف مُنْفَرد، وَمن روى بِالْيَاءِ أَرَادَ: كل النِّسَاء يَمُوت عَنْهُن أَزوَاجهنَّ. قَالَ: وأنشدنا ابْن الْأَعرَابِي:\r(ثَلَاثَة أحباب فحب علاقَة ... وَحب تملاق، وَحب هُوَ الْقَتْل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060214,"book_id":2015,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":777,"body":"[١٥] فَقُلْنَا لَهُ: زِدْنَا: فَقَالَ: الْبَيْت يَتِيم، أَي مُنْفَرد. [١٥] وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: إِذا بلغ الصَّبِي زَالَ عَنهُ اسْم الْيُتْم، يُقَال مِنْهُ: يتم ييتم يتما ويتما، وَجمع الْيَتِيم يتامى وأيتام، وكل مُنْفَرد عَن الْعَرَب يَتِيم ويتيمة. قَالَ: وَقيل أَيْضا: أصل الْيُتْم الْغَفْلَة، وَبِه سمي الْيَتِيم لِأَنَّهُ يتغافل عَن بره. والمراة تدعى يتيمة مالم تتَزَوَّج، فَإِذا تزوجت زَالَ عَنْهَا اسْم الْيُتْم. وَقيل: لَا يَزُول عَنْهَا اسْم الْيُتْم أبدا. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْيُتْم: الإبطاء، وَمِنْه أَخذ الْيَتِيم، لِأَن الْبر يبطئ عَنهُ. [١٥] وَأما كَفَالَة الْيَتِيم فمعناها الْقيام بأَمْره وتربيته.\r٧٧٧ - / ٩٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة \". [١٥] الْإِشَارَة إِلَى اللِّسَان والفرج. وَالْمرَاد بِالضَّمَانِ الْوَفَاء بترك الْمعاصِي بهما.\r٧٧٨ - / ٩٢٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: هَل أكل رَسُول الله ﷺ النقي؟ يَعْنِي الحوارى. [١٥] وَقَوله: مَا بَقِي ثريناه: أَي بللناه بِالْمَاءِ. وَأَصله من الثرى وَهُوَ التُّرَاب الندي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060215,"book_id":2015,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":779,"body":"٧٧٩ - / ٩٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ النَّاس يؤمرون أَن يضع الرجل الْيَد الْيُمْنَى على ذراعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة، قَالَ أَبُو حَازِم: وَلَا أعلمهُ إِلَّا ينمي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ. [١٥] وضع الْيَد الْيُمْنَى على الْيُسْرَى مُسْتَحبّ فِي الصَّلَاة عندنَا، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، ولمالك رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا كَقَوْلِنَا، وَالثَّانيَِة: أَنه غير مُسْتَحبّ، إِنَّمَا هُوَ مُبَاح. [١٥] وَفِي ينمي لُغَتَانِ فتح الْيَاء وَضمّهَا. وَمَعْنَاهَا رفع الحَدِيث. قَالَ الزّجاج: نميت بالشَّيْء نَمَاء: إِذا رفعته، وأنميته إنماء مثله. [١٥] ٧٨٠ / ٩٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: قَالَ سهل: مَا عدوا من مبعث النَّبِي ﷺ وَلَا من وَفَاته، مَا عدوا إِلَّا من مقدمه الْمَدِينَة. [١٥] الْإِشَارَة إِلَى التَّارِيخ. وَأعلم أَنه لما أهبط آدم من الْجنَّة وانتشر وَلَده، أرخ بنوه من هُبُوطه إِلَى أَن بعث الله نوحًا، فأرخوا مبعث نوح إِلَى أَن كَانَ الْغَرق، فأرخوا من الطوفان إِلَى نَار إِبْرَاهِيم. فَلَمَّا كثر ولد إِسْمَاعِيل افْتَرَقُوا، فأرخ بَنو إِسْحَق من نَار إِبْرَاهِيم إِلَى مبعث يُوسُف، وَمن مبعث يُوسُف إِلَى مبعث مُوسَى، وَمن مبعث مُوسَى إِلَى ملك سُلَيْمَان، وَمن ملك سُلَيْمَان إِلَى مبعث عِيسَى، وَمن مبعث عِيسَى إِلَى أَن بعث رَسُول الله ﷺ. وأرخ بَنو إِسْمَاعِيل من نَار إِبْرَاهِيم إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060218,"book_id":2015,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":779,"body":"الْقَصْوَاء، وَهِي العضباء، وَهِي الجدعاء. وَكَانَت بغلة تسمى بالشهباء وبالدلدل، وَكَانَ لَهُ حمَار يُقَال لَهُ يَعْفُور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060216,"book_id":2015,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":781,"body":"بِنَاء الْبَيْت، وَمن بِنَاء الْبَيْت حَتَّى تَفَرَّقت معد. وَكَانَت للْعَرَب أَيَّام وأعلام يعدونها، ثمَّ أَرخُوا من موت كَعْب بن لؤَي إِلَى الْفِيل. وَكَانَ التَّارِيخ من الْفِيل إِلَى أَن أرخ عمر بن الْخطاب من الْهِجْرَة، وَإِنَّمَا أرخ عمر بعد سبع عشرَة سنة من الْهِجْرَة، وَذَلِكَ أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كتب إِلَى عمر أَنه تَأْتِينَا من قبلك كتب لَيْسَ لَهَا تَارِيخ فأرخ، فَاسْتَشَارَ عمر الصَّحَابَة فِي ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: أرخ لمبعث رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ بَعضهم: لوفاته. فَقَالَ عمر: بل نؤرخ لمهاجر رَسُول الله ﷺ، فَإِن مهاجره فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، فأرخ لذَلِك. وَاخْتلفُوا بِأَيّ شهر يبدأون، فَقَالَ عُثْمَان: أَرخُوا الْمحرم أول السّنة. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: كتب التَّارِيخ بمشورة عَليّ.\r٧٨١ - / ٩٣٢ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر \". [١٥] اعْلَم أَن نعيم الْجنَّة لما كَانَ غَائِبا نَاب الْوَصْف عَن الْمُشَاهدَة. وَإِنَّمَا يُوصف مَا قد رئي جنسه وَمَا يعرف شبهه، فوصف الله ﷿ للْمُؤْمِنين مَا يعْرفُونَ من المطاعم والأزواج والفرش والقصور وَالْأَشْجَار والأنهار، ثمَّ درج الْأَغْرَاض فِي قَوْله: ﴿وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ [الزخرف: ٧١] ثمَّ قَالَ ﷺ: \" فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب تشر \" وَهَذَا لِأَن النُّفُوس تحب الْأَشْيَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060220,"book_id":2015,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":781,"body":"[١٥] وَأما قَول مُوسَى: أبْكِي لِأَن غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته أَكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي، فَرُبمَا توهم جَاهِل أَنه فِي معنى الْحَسَد. والحسد لَا يجوز فِي حق الْأَنْبِيَاء، إِنَّمَا يكون فِي معنى الْغِبْطَة. وَقد قيل: إِنَّمَا بَكَى رَحْمَة لأمته، وتمنيا لَهُم الْخَيْر، لِأَنَّهُ بَالغ فِي الِاجْتِهَاد مَعَهم، وَطَالَ زمنهم إِلَى مَجِيء عِيسَى ﵇، ثمَّ زَاد عدد السالمين من أمة مُحَمَّد ﷺ عَلَيْهِم. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: هَذَا الْغُلَام، وَهُوَ لفظ يَقْتَضِي التصغير؟ فَالْجَوَاب: أَنه تعجب من منَّة الله عَلَيْهِ مَعَ صغر سنه. وَيحسن فِي ذكر النعم تَصْغِير الْمُنعم عَلَيْهِ لينفرد الْمُنعم بالعظمة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد أنعمنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] وَقَوله ﷿: ﴿ألم يجدك يَتِيما فآوى ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ [الضُّحَى: ٦، ٧] . [١٥] وَأما الْبَيْت الْمَعْمُور فَهُوَ الْكثير الغاشية، كَأَنَّهُ عمر بِمن يَغْشَاهُ. [١٥] قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ حِيَال الْكَعْبَة، يحجه كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك ثمَّ لَا يعودون إِلَيْهِ حَتَّى تقوم السَّاعَة. [١٥] وَمعنى آخر مَا عَلَيْهِم: أبدا. [١٥] وَقَوله فِي اللَّبن: \" هِيَ الْفطْرَة \" أصل الْخلقَة. وَهُنَاكَ وَقع الْإِقْرَار بالخالق من غير شوب دَعْوَى فِي حق غَيره. فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بالفطرة إِلَى الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ، لِأَن الْخمر يشاب، وَالْعَسَل يشاب، بِخِلَاف اللَّبن. [١٥] وَقَوله: \" أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن \": أَي لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060217,"book_id":2015,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":782,"body":"المتجددة والغربية. فَلَمَّا كَانَ مَا قد رَأَتْهُ وَسمعت بِهِ وَمَا يخْطر بالقلوب عِنْدهَا مَعْرُوفا، أخْبرهَا بِوُجُود مَا يزِيد على ذَلِك مِمَّا لم يبلغ إِلَى مَعْرفَته، إِذْ لم تَرَ جنسه، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [السَّجْدَة: ١٧] وَقد جعل ذَلِك فِي مُقَابلَة قيام اللَّيْل حِين قَالَ: ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ [السَّجْدَة: ١٦] فأخفى جزاءهم لأخفائهم عِبَادَته فِي الدجى. وَقَول الْقرظِيّ: إِن ثمَّ لكيسا. أَي عقلا وافرا. حِين أخفوا مُعَامَلَته، وَفِي إخفاء الْمُعَامَلَة اقتناع بِرُؤْيَة الْمَعْمُول مَعَه.\r٧٨٢ - / ٩٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ للنَّبِي ﷺ فِي حائطنا فرس يُقَال لَهُ اللحيف. الْحَائِط: الْبُسْتَان. [١٥] وَفِي اسْم هَذَا الْفرس ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: اللحيف بِالْحَاء. وَالثَّانِي: اللخيف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَهُوَ مَذْكُور فِي الحَدِيث أَيْضا. وَالثَّالِث: النحيف بالنُّون والحاء الْمُهْملَة، ذكره بعض أهل التَّارِيخ. [١٥] وَقد ملك ﷺ سَبْعَة أَفْرَاس: أَحدهمَا: اسْمهَا السكب، وَهُوَ أول فرس ملكه رَسُول الله ﷺ. وَالثَّانِي: المرتجز، وَهُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ من الْأَعرَابِي، فَشهد فِيهِ خُزَيْمَة بن ثَابت. وَبَعض الروَاة جعل الاسمين لفرس وَاحِد. وَالثَّالِث: اللزاز، فرس اشْتَرَاهُ لَهُ الْمُقَوْقس. وَالرَّابِع: الظرب. أهداه لَهُ ربيعَة بن الْبَراء. وَالْخَامِس: الْورْد، أهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ. وَالسَّادِس النحيف. وَالسَّابِع: اليعسوب. وَكَانَت لَهُ النَّاقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060221,"book_id":2015,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":782,"body":"[١٥] ومراق الْبَطن مُشَدّدَة الْقَاف: وَهُوَ مَا سفل من الْبَطن من الْمَوَاضِع الَّتِي ترق جلودها. وَيُقَال: وَاحِدهَا مرق. [١٥] وَقَوْلهمْ: مرْحَبًا بِهِ: الْمَعْنى أَتَى رحبا: أَي سَعَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَقَول النَّاس: مرْحَبًا وَأهلا: مَعْنَاهُ أتيت رحبا وَأهلا لَا غرباء، فأنس وَلَا تستوحش. وسهلا: أَي أتيت سهلا لَا حزنا. وَهُوَ فِي مَذْهَب الدُّعَاء، كَمَا تَقول: لقِيت خيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060219,"book_id":2015,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":783,"body":"(٧١) كشف الْمُشكل من مُسْند مَالك بن صعصعة\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد، وَهُوَ حَدِيث الْمِعْرَاج.\r٧٨٣ - / ٩٣٥ - وَفِيه من الْمُشكل: بَينا أَنا فِي الْحطيم. [١٥] والحطيم هُوَ الْحجر، وَإِنَّمَا سمي حطيما لما حطم من جِدَاره، فَلم يسو بِبِنَاء الْبَيْت وَترك خَارِجا مِنْهُ محطوم الْجِدَار. وأصل الحطم الْكسر. [١٥] وَإِنَّمَا سمي الْحجر حجرا لِأَنَّهُ احتجر: أَي اقتلع من الأَرْض بِمَا أدير عَلَيْهِ من الْبُنيان. [١٥] وَقَوله: من ثغرة نَحره. النَّحْر مَوضِع القلادة. وثغرته: الهزمة الَّتِي تقع فِي اللبة. واللبة مَوضِع وسط القلادة، وَجمع الثغرة ثغر. [١٥] والشعرة: الْعَانَة. [١٥] والقص بالصَّاد، والعامة تَقول بِالسِّين وَذَلِكَ غلط: وَهُوَ وسط الصَّدْر. [١٥] والطست وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند أبي ذَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060222,"book_id":2015,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":784,"body":"(٧٢) كشف الْمُشكل من مُسْند كَعْب بن عجْرَة\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٧٨٤ - / ٩٣٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَوْله: \" أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك؟ \". [١٥] الْهَوَام جمع هَامة. [١٥] وَقَوله: \" انسك نسيكة \" يعْنى اذْبَحْ ذَبِيحَة، وَهِي شَاة. [١٥] والتهافت: التساقط شَيْء بعد شَيْء. [١٥] وَالْفرق: مكيال مَعْرُوف لَهُم. قَالَ ثَعْلَب: هُوَ مَفْتُوح وَلَا تسكنها. وَكَذَلِكَ قَالَ القتبي: وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء، وَهُوَ سِتَّة عشر رطلا. وَقَالَ ابْن فَارس: بِفَتْح رائه وتسكن. وَهَذَا الْمِقْدَار مَكِيل من التَّمْر، وَلَا يَجْزِي أقل من نصف صَاع لكل فَقير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060223,"book_id":2015,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":785,"body":"٧٨٥ - / ٩٣٨ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن \". [١٥] المعقبات: الَّتِي يعقب بَعْضهَا بَعْضًا: أَي يَأْتِي بَعضهنَّ فِي عقب بعض.\r٧٨٦ - / ٩٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن كَعْب بن عجْرَة أَنه دخل الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا، وَقد قَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [الْجُمُعَة: ١١] . [١٥] الْقيام فِي الْخطْبَة مسنون عندنَا. فَأَما عِنْد الشَّافِعِي فَإِنَّهُ شَرط لَا تصح الْخطْبَة إِلَّا بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060224,"book_id":2015,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":787,"body":"(٧٣) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد\r[١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة أَحَادِيث.\r٧٨٧ - / ٩٤٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس. [١٥] الهجير والهاجرة نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر. [١٥] وتدحض بِمَعْنى تَزُول. [١٥] وَقَوله: \" وَالشَّمْس حَيَّة \" حَيَاة الشَّمْس بَقَاء حرهَا لم يفتر، ولونها لم يصفر. [١٥] وَأما كَرَاهِيَة النّوم قبل الْعشَاء فَإِنَّهُ لَا يُؤمن امتداد النّوم إِلَى أَن يذهب وَقت الْفَضِيلَة، وَرُبمَا لم يدْرك حِينَئِذٍ جمَاعَة، فَإِن قَامَ النَّائِم فِي وَقت الْفَضِيلَة فَمَا أَخذ من النّوم قبل مُرَاده، فَيقوم كسلان. وَأما الحَدِيث بعْدهَا فلاستحباب ختم الْعَمَل بِالطَّاعَةِ، وَنسخ عَادَة الْجَاهِلِيَّة فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060225,"book_id":2015,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":788,"body":"السمر. فَأَما إِذا كَانَ الحَدِيث بعْدهَا فِي الْعلم وَالْخَيْر فَإِنَّهُ لَا يكره.\r٧٨٨ - / ٩٤١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] مَا أرى أحدا الْيَوْم خيرا من هَذِه الْعِصَابَة الملبدة، خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس. [١٥] الملبدة: المقيمة الَّتِي لَا تتصرف فِي الْفِتَن. والملبد: الْمُقِيم اللاصق بِالْأَرْضِ. [١٥] والخامص: الضامر. وَأَرَادَ نزاهة الْقَوْم من دِمَاء النَّاس وَأَمْوَالهمْ.\r٧٨٩ - / ٩٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا على شاطئ النَّهر وَقد نضب عَنهُ المَاء. [١٥] نضب: مَفْتُوحَة الضَّاد. وَالْمعْنَى: لم يبْق عَلَيْهِ شَيْء. [١٥] والتعنيف: التوبيخ. وَالْمعْنَى: مَا وبخني أحد وَلَا لَقِيَنِي بِكَلَام يشق. والعنف ضد الرِّفْق. [١٥] وَقَوله: منزلي متراخ: أَي متباعد. [١٥] وَقد ذكرنَا الحرورية فِي مُسْند عَليّ ﵇، وهم الَّذين خَرجُوا على عَليّ ﵇ فنزلوا حروراء. والأزارقة: خوارج نسبوا إِلَى نَافِع بن الْأَزْرَق. [١٥] والقهقرى: الرُّجُوع على العقبين إِلَى وَرَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060226,"book_id":2015,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":790,"body":"[١٥] وَقَوله: مخزيك: أَي مذلك. قَالَ الزّجاج: المخزى فِي اللُّغَة: المذل المحقور بِأَمْر قد لزمَه وبحجة. يُقَال: أخزيته: ألزمته حجَّة أذللته مَعهَا.\r٧٩٠ - / ٩٤٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] قَالَت: امْرَأَة لناقتها: حل، اللَّهُمَّ العنها. [١٥] وَحل: زجر للناقة. وَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r٧٩١ - / ٩٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: حلقي عقرى. [١٥] أما حلقى وعقرى فهما كلمتان تخفان على أَلْسِنَة الْعَرَب فِي الدُّعَاء على النِّسَاء، وَرُبمَا دعين بهَا على أَنْفسهنَّ تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ الَّذِي وَقع الْغَضَب مِنْهُ، وَمَعْنَاهَا: عقرهَا الله وحلقها: أَي أَصَابَهَا بوجع فِي حلقها. [١٥] وَقَوله: \" لَا، لعمر الله \" أَي وحياته.\r٧٩٢ - / ٩٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق \". أَي: نحه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060227,"book_id":2015,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":793,"body":"٧٩٣ - / ٩٤٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا إِلَى حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب، فسبوه وضربوه، فَأتى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: \" لَو أهل عمان أتيت مَا سبوك وَلَا ضربوك \". [١٥] قَالَ بعض الْعلمَاء: كَانَ أهل عمان أسْرع النَّاس قبولا للْخَبَر.\rأخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا يزِيد قَالَ: أخبرنَا جرير قَالَ: أَنبأَنَا الزبير بن الحريث عَن أبي لبيد قَالَ: خرج رجل فِي طاحية مُهَاجرا يُقَال لَهُ بيرح بن أَسد، فَقدم الْمَدِينَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ بأيام، فَرَآهُ عمر، فَعلم أَنه غَرِيب، فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ فَقَالَ: من أهل عمان. قَالَ / من أهل عمان؟ قَالَ نعم. فَأخذ بِيَدِهِ فَأدْخلهُ على أبي بكر فَقَالَ: هَذَا من أهل الأَرْض الَّتِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنِّي لأعْلم أَرضًا يُقَال لَهَا عمان، ينضج بناحيتها الْبَحْر، بهَا حَيّ من الْعَرَب لَو أَتَاهُم رَسُول مَا رَمَوْهُ بِسَهْم وَلَا حجر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060232,"book_id":2015,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":793,"body":"(نَحن صبحنا عَامِرًا فِي دارها ... )\r[١٥] فَكَأَن الْقَائِل: يَا صَبَاحَاه يَقُول: قد رهقنا الْعَدو. وَالثَّانيَِة: لما كَانَ الْأَعْدَاء يتراجعون عَن الْقِتَال فِي اللَّيْل فَإِذا جَاءَ النَّهَار عاودوه، كَانَ قَول الْقَائِل: يَا صَبَاحَاه، بِمَعْنى: قد جَاءَ وَقت الصَّباح فتأهبوا للقاء [١٥] وَقَوله: مَا بَين لابتي الْمَدِينَة. قد بَينا فِيمَا تقدم أَن اللابة جمعهَا لوب: وَهِي الْحِجَارَة السود. [١٥] قَوْله: ثمَّ اندفعت على وَجْهي: أَي أسرعت الْعَدو. [١٥] والرضع: اللئام، والراضع: اللَّئِيم. وَالْمعْنَى: الْيَوْم يَوْم هَلَاك الرضع. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: اصل هَذَا أَن رجلا كَانَ يرضع الْغنم وَالْإِبِل وَلَا يحلبها لِئَلَّا يسمع صَوت الْحَلب، فَقيل ذَلِك لكم لئيم. [١٥] وَقَوله: وَقد حميت الْقَوْم المَاء: أَي منعتهم مِنْهُ. [١٥] قَوْله: \" ملكت فَأَسْجِحْ \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي سهل. يُقَال خد أسجح: أَي سهل. [١٥] وَقَوله: \" فَإِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ \" من الْقرى والضيافة. وَالْمعْنَى أَنهم قد وصلوا إِلَى قَومهمْ. وَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث الْخَامِس من أَفْرَاد مُسلم بَيَان هَذَا، وَهُوَ قَول النَّبِي ﷺ: \" إِنَّهُم الْآن ليفرون فِي أَرض غطفان \" فَقَالَ: نحر لَهُم فلَان جزورا، فَلَمَّا كشطوا جلدهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060228,"book_id":2015,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":794,"body":"(٧٤) كشف الْمُشكل من مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع\r[١٥] وَاسم الاكوع سِنَان بن عبد الله بن قُشَيْر، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد، وَقَالَ غَيره: هُوَ سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع، والأكوع جده فنسب إِلَيْهِ. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي سِتَّة وَتسْعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثُونَ.\r٧٩٤ - / ٩٤٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوَازن، فَبينا نَحن نتضحى مَعَ رَسُول الله ﷺ. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: أَي نتغدى، وَاسم ذَلِك الْغَدَاء الضحاء، وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يُؤْكَل فِي الضحاء، والضحاء ارْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى، وَهُوَ مَمْدُود مُذَكّر. وَالضُّحَى مُؤَنّثَة مَقْصُورَة، وَهِي حِين تشرق الشَّمْس. [١٥] قَوْله: إِذْ جَاءَ رجل: كَانَ هَذَا الرجل جاسوسا لِلْعَدو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060229,"book_id":2015,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":795,"body":"[١٥] وَقَوله: ثمَّ انتزع طلقا. الطلق بِفَتْح اللَّام: قيد من جُلُود يُقيد بِهِ الْبَعِير، وكل حَبل مفتول فَهُوَ طلق. والطلق فِي غير هَذَا: الشوط. يُقَال: عدا طلقا أَو طلقين. [١٥] والجعبة: الَّتِي يَجْعَل فِيهَا السِّهَام، وَهِي الكنانة أَيْضا. [١٥] وَقَوله: وَفينَا ضعفة. أَي ضعفاء. ورقة من الظّهْر. أَي: وَفِي إبلنا قله. [١٥] والناقة الورقاء لَوْنهَا لون الرماد، وَكَذَلِكَ الْبَعِير الأورق. وَسميت الْحَمَامَة وَرْقَاء للونها.\r٧٩٥ - / ٩٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن سَلمَة كَانَ يتحَرَّى مَوضِع الْمُصحف يسبح فِيهِ. [١٥] كَأَنَّهُ قد كَانَ هُنَاكَ مَوضِع مصحف. ويسبح بِمَعْنى يُصَلِّي. وَإِنَّمَا كَانَ يتحَرَّى ذَلِك الْموضع لأَنهم زادوا فِي الْمَسْجِد، فَكَأَنَّهُ كَانَ يطْلب مَوضِع الْحَائِط الأول.\r٧٩٦ - / ٩٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَمر رَسُول الله ﷺ، أَن يُؤذن من كَانَ أكل فليصم بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يكن أكل فليصم فَإِن الْيَوْم عَاشُورَاء. [١٥] اعْلَم أَن صَوْم بعض النَّهَار لَيْسَ بِصَوْم، غير أَن الْإِمْسَاك لاحترام الْوَقْت وَبَيَان تَعْظِيمه، كَمَا يُؤمر القادم فِي رَمَضَان، وَالْحَائِض إِذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060230,"book_id":2015,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":797,"body":"طهرت أَن تمسك، وَمن لَا مَاء لَهُ وَلَا تُرَاب أَن يُصَلِّي على حَاله. وَهَذَا كَانَ قبل فرض رَمَضَان، فَلَمَّا فرض رَمَضَان اشتغلوا بِهِ عَن غَيره، فَصَارَ مَا سواهُ نفلا.\r٧٩٧ - / ٩٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر، فسرنا لَيْلًا، فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر بن الْأَكْوَع: أَلا تسمعنا من هنياتك. فَنزل يَحْدُو. [١٥] الهنيات هَاهُنَا: الأراجيز. [١٥] وَقَوله: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا. قد بَينا معنى اللَّهُمَّ فِي أول الْكتاب. [١٥] وَقَوله: عولوا علينا. أَي أجلبوا، من العويل. يُقَال: أعولت وعولت. [١٥] فَأَما قَول الرَّسُول: \" يرحمه الله \" فَإِنَّهُ كَانَ لَا يسْتَغْفر لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد. وَهَذَا مَذْكُور فِي آخر هَذَا الْمسند. [١٥] وَمعنى وَجَبت: وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة. [١٥] وَلَوْلَا: بِمَعْنى هلا. [١٥] أمتعنا بِهِ: أَي بِبَقَائِهِ. وَالَّذِي قَالَ هَذَا عمر بن الْخطاب، وَهُوَ مُبين فِي آخر هَذَا الْمسند. [١٥] والمخمصة: المجاعة. [١٥] وَقَوله: واكسروا قدروها: كَانُوا قد طبخوا لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فَأَرَادَ بِكَسْر الْقُدُور التَّغْلِيظ فِي التَّحْرِيم، كَمَا أَمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060236,"book_id":2015,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":797,"body":"ضَرْبَيْنِ: مصَادر وَأَسْمَاء. فَأَما المصادر فالتلقاء والتبيان، وهما فِي الْقُرْآن. وَقَالُوا: التنضال من المناضلة، فَمنهمْ من يَجعله مصدرا، وَمِنْهُم من يَجعله اسْما على تفعال. وَيُقَال: جَاءَنَا لتيفاق الْهلَال، كَمَا يُقَال: لتوفاقه ولميفاقه، فَمنهمْ من يَجعله اسْما، وَمِنْهُم من يَجعله مصدرا. وَأما الْأَسْمَاء فالتنبال وَهُوَ الْقصير. وَيُقَال: رجل تيتاء أَي عذيوط، وَيُقَال بالضاد أَيْضا. وتيراك: مَوضِع. وتعشار: مَوضِع. وتقصار: قلادة قَصِيرَة فِي الْعُنُق. وتيغار: حب مَقْطُوع، أَي جابية. وتمراد: برج صَغِير للحمام. وتمساح: من دَوَاب المَاء مَعْرُوف، رجل تمساح: أَي كَذَّاب. وتمتان، وَاحِد التمانين: وَهِي خيوط يضْرب بهَا الْفسْطَاط. وَرجل تكلام. كثير الْكَلَام. وتلقام: كثير اللقم. وتلعاب: كثير اللّعب. والتمثال وَاحِد التماثيل. وتجفاف الْفرس مَعْرُوف. وترباع: مَوضِع. وترعام: اسْم شَاعِر. وترياق فِي معنى درياق وطرياق ذكره ابْن دُرَيْد فِي بَاب \" تفعال \". قَالَ أَبُو الْعَلَاء: وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون على \" فعيال \". وَمضى تهواء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060231,"book_id":2015,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":798,"body":"يشق الزقاق فِي الْخمر. [١٥] وَقد دلّ هَذَا على أَن التَّغْلِيظ على أَصْحَاب الْمُنكر جَائِز إِذا كَانَ سَببا لحسم المُرَاد، فَأَما إِذا قبلوا قَول الْحق فَإِن اللين أولى، وَلِهَذَا لما رَآهُمْ قد اسْتَجَابُوا لمراده أجَاز غسل الْأَوَانِي فَقَالَ: \" أوذاك \". [١٥] فَإِن قيل: قد نهى عَن إِضَاعَة المَال. فَالْجَوَاب: أَن إِضَاعَة الشَّيْء الْخَاص للْمصْلحَة الْعَامَّة حسن، كتحريق مَال الغال. [١٥] وذباب السَّيْف: طرفه الَّذِي يضْرب بِهِ. [١٥] وقفلوا بِمَعْنى رجعُوا من غزاتهم. [١٥] وَقَوله: رَآنِي شاحبا: أَي متغير اللَّوْن. يُقَال: شحب وشحب بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا. [١٥] وَقَوله: ليهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ. يَعْنِي الدُّعَاء لَهُ. [١٥] وَقَوله: مَاتَ بسلاحه. كَأَنَّهُمْ ظنوه فِي مقَام من قتل نَفسه، وَهَذَا غلط.\r٧٩٨ - / ٩٥٦ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: خرجت قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى. يَعْنِي: الظّهْر. واللقاح من النوق: الْحَوَامِل، الْوَاحِدَة لاقح ولقوح. [١٥] وَقَوله: يَا صَبَاحَاه، يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَنهم كَانُوا يغيرون وَقت الصَّباح، وأنشدوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060233,"book_id":2015,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":799,"body":"رَأَوْا غبارها فَقَالُوا: أَتَاكُم الْقَوْم، فَخَرجُوا هاربين. وَقد صحف هَذَا جمَاعَة فَقَالَ بَعضهم: يقرونَ بِفَتْح الْيَاء وَضم الرَّاء، وَفَسرهُ بِأَنَّهُم يجمعُونَ المَاء وَاللَّبن. وَقَالَ آخَرُونَ: يغرون بالغين الْمُعْجَمَة، وَهَذَا تَصْحِيف مِمَّن لَا يعرف الحَدِيث.\r٧٩٩ - / ٩٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: على أَي شَيْء بايعتم رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: على الْمَوْت. [١٥] الْمَعْنى: على أَلا يَفروا وَلَو آل الْأَمر إِلَى الْمَوْت.\r٨٠٠ - / ٩٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: لما نزلت: ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] كَانَ من أَرَادَ أَن يفْطر ويفتدي حَتَّى نزلت: ﴿فليصمه﴾ . [١٥] على هَذَا التَّفْسِير يكون الْمَعْنى يُطِيقُونَ صَوْمه وَلَا يصومونه.\r٨٠١ - / ٩٦١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: أَن الْحجَّاج قَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع، أرتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ أذن لي فِي البدو. [١٥] وَمعنى تعربت: عدت أَعْرَابِيًا بعد صُحْبَة رَسُول الله ﷺ، كَذَلِك فسر بعض الْعلمَاء وَكَذَلِكَ سمعناه من أشياخنا. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي. تعزبت بالزاي: أَي بَعدت عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات بلزومك الْبَادِيَة. يُقَال: رجل عزب: أَي بعيد عَن النِّسَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060239,"book_id":2015,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":800,"body":"قَوْله: اخترطت السَّيْف: أَي سللته من غمده. [١٥] وَقَوله: وَأخذت سِلَاحهمْ فَجَعَلته ضغثا فِي يَدي. الضغث: الحزمة والباقة من الشَّيْء كالبقل وَمَا أشبهه. قَالَه الزّجاج. وَالْمعْنَى جعلت سِلَاحهمْ فِي يَدي مثل الضغث والعبلات بِفَتْح الْبَاء: حَيّ من قُرَيْش ينسبون إِلَى أم من يُقَال لَهُ عبلة. [١٥] والمجفف من الْخَيل: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ التجافيق: وَهِي كل مَا يمْنَع وُصُول الْأَذَى إِلَيْهِ، فَهُوَ مثل المدجج من الرِّجَال: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ السِّلَاح التَّام. [١٥] وَقَوله: \" يكن لَهُم بَدْء الْفُجُور \" بدؤه: ابتداؤه. \" وثناه \" ثَانِيه، وَقد يمد. [١٥] وَالظّهْر: الركاب وَمَا يستعد للْحَمْل وَالرُّكُوب من الْإِبِل. [١٥] وَقَوله: أنديه. قَالَ أَبُو عبيد: التندية: أَن يُورد الرجل فرسه المَاء حَتَّى يشرب، ثمَّ يردهُ إِلَى المرعى سَاعَة يرتعي، ثمَّ يُعِيدهُ إِلَى المَاء. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْإِبِل فِي ذَلِك مثل الْخَيل. واختصم حَيَّان من الْعَرَب فِي مَوضِع: فَقَالَ أحد الْحَيَّيْنِ: مسرح بهمنا، ومخرج نسائنا، ومندى خَيْلنَا، قَالَ الشَّاعِر يصف بَعِيرًا:\r(قريبَة ندوته من محمضه ... )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060240,"book_id":2015,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":801,"body":"[١٥] يَعْنِي الْموضع الَّذِي يندو فِيهِ. فَإِذا أردْت أَن الْفرس يفعل ذَلِك هُوَ وَلم تَفْعَلهُ أَتَت بِهِ قلت: قد ندا يندو ندوا. والندوة والمندى وَاحِد: وَهُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ بعد السَّقْي. قَالَ الْأَزْهَرِي: وللتندية معنى آخر: وَهُوَ تضمير الْفرس وإجراؤه حَتَّى يسيل عرقه، وَيُقَال لذَلِك الْعرق إِذا سَالَ: الندى. [١٥] والأكمة: مَوضِع مُرْتَفع من الأَرْض. [١٥] وَقَوله: فَألْحق رجلا مِنْهُم: أَي فلحقت. [١٥] قَوْله: خُذْهَا، يَعْنِي الرَّمية، [١٥] وَقَوله: فأعقربهم: أَي فأعقرهم. [١٥] والآرم: الْأَعْلَام. [١٥] وَقَوله: وَجَلَست على قرن. الْقرن: جبيل صَغِير مُنْفَرد. [١٥] والبرح: الشدَّة، يُقَال: برح فِي الْأَمر: إِذا اشْتَدَّ، وتباريح [الشوق] : توهجه، والبارح: الرّيح الْآتِيَة بِالتُّرَابِ فِي شدَّة هبوب. [١٥] وَقَول الأخرم لسَلمَة: لَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة، يعلمك قُوَّة إِيمَان الصَّحَابَة وَشدَّة يقينهم. [١٥] وَقَوله: حَتَّى يعدلُوا: أَي حَتَّى عدلوا. [١٥] وَقَوله: فحليتهم: أَي طردتهم. وَأَصله الْهَمْز، يُقَال: حلأت الرجل عَن المَاء: إِذا منعته الْوُرُود، وَرجل محلأ: أَي مذود عَن المَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060234,"book_id":2015,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":802,"body":"٨٠٢ - / ٩٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: إِبَاحَة الْمُتْعَة، قد بَينا نسخهَا فِي مُسْند عمر بن الْخطاب.\r٨٠٣ - / ٩٦٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" من تَقول عَليّ مَا لم أقل \" أَي من تكلّف أَن يَقُول عَليّ.\r٨٠٤ - / ٩٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ إِذا أُتِي بِجنَازَة قَالَ: \" هَل عَلَيْهِ دين؟ هَل ترك شَيْئا \" إِلَى أَن جِيءَ بِرَجُل عَلَيْهِ ثَلَاثَة دَنَانِير، فَقَالَ: \" صلوا على صَاحبكُم \". [١٥] أعلم أَن هَذَا كَانَ فِي أول الْأَمر، وَفَائِدَته تَعْظِيم أَمر الدّين، ثمَّ نسخ هَذَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: أَنه قَالَ لما فتح الله الْفتُوح، قَالَ: \" من ترك دينا فعلي \".\r٨٠٥ - / ٩٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خفت أزواد الْقَوْم وأملقوا، فَقَالَ: \" نَاد فِي النَّاس يَأْتُوا بِفضل أَزْوَادهم، فَدَعَا على الطَّعَام وبرك عَلَيْهِ \". [١٥] الإملاق: الْفقر. [١٥] وَفضل الأزواد: مَا فضل مِنْهَا. والأزواد جمع زَاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060241,"book_id":2015,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":802,"body":"[١٥] ونغض الْكَتف: فَرعه. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي ذَر. [١٥] وَقَوله: وأرذوا فرسين: أَي تركوهما لفرارهم. وَبَعْضهمْ يَقُول: أردوا بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة، وَفَسرهُ بِأَنَّهُم عرضوهما للردى، وَلَيْسَ بِشَيْء. [١٥] والمذقة: من اللَّبن: الممذوق بِمَاء. والمذق خلط المَاء بِاللَّبنِ. [١٥] وَقَوله \" إِنَّهُم الْآن يقرونَ \" أَي يضافون ويطعمون من الْقرى. [١٥] وَقَوله: فطفرت: أَي وَثَبت. [١٥] وربطت عَلَيْهِ: أَي تَأَخَّرت عَنهُ شرفا أَو شرفين: أَي قدرا من الْمسَافَة ثمَّ إِنِّي رفعت: أَي زِدْت فِي الْعَدو. حَتَّى ألحقهُ: أَي لحقته. [١٥] فأصكه: أَي صككته. والصك: الضَّرْب على الْوَجْه خَاصَّة. قَالَ بعض الْعلمَاء: الصَّك ضرب الشَّيْء بالشَّيْء العريض. [١٥] وَاعْلَم أَن الْعَرَب تفرق فِي الضَّرْب، فَتَقول للضرب بِالرَّاحِ على مقدم الرَّأْس: صفع. وعَلى الْقَفَا: صقع. وعَلى الْوَجْه: صك. وعَلى الخد ببسط الْكَفّ. لطم. وبقبضتها: لكم. وبكلتا الْيَدَيْنِ: لدم. وعَلى الذقن والحنك. وهز. وعَلى الْجنب وخز. وعَلى الصَّدْر والبطن بالكف: وكز. وبالركبة: زبن. وَبِالرجلِ: ركل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060242,"book_id":2015,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":803,"body":"[١٥] وَقَوله: يخْطر بِسَيْفِهِ: أَي يهزه ويتبختر معجبا بِنَفسِهِ، متعرضا للمبارزة. [١٥] وَقَوله: شاكي السِّلَاح: أَي شائك السِّلَاح. [١٥] والبطل: الشجاع، يُقَال: بَطل بَين البطولة والبطالة. [١٥] والمغامر: المخاصم. ويروى: مغاور: أَي مقَاتل. [١٥] وَقَوله: ذهب يسفل لَهُ: أَي يحط يَده إِلَى أَسْفَل. [١٥] والأكحل: عرق. [١٥] وَقَوله: فَكَانَت فِيهَا نَفسه: أَي مَاتَ بذلك. [١٥] وَقَوله: أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة: لما ولد عَليّ ﵇ سَمَّاهُ أَبوهُ عليا، وسمته أمه أسدا باسم أَبِيهَا، فغلب عَلَيْهِ عَليّ، فَذكر مَا سمته بِهِ أمه لمناسبة مَا بَين الْحَرْب وصولة الْأسد. والحيدرة من أَسمَاء الْأسد، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنا الْأسد. [١٥] وَقَوله: كريه المنظرة. وَالْهَاء فِي حيدرة والمنظرة للاستراحة، فهما زائدتان. [١٥] وَأما السندرة، فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ شَجَرَة يصنع فِيهَا الْقَيْسِي والنبل. فَيحمل أَن يكون أَرَادَ مكيالا يتَّخذ من هَذِه الشَّجَرَة، سمي باسمها كَمَا يُسمى الْقوس نبعة باسم الشَّجَرَة الَّتِي أخذت مِنْهَا. فَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنِّي أَحسب الْكَيْل بهَا كَيْلا جرفا. قلت: وَظَاهر الحَدِيث يدل على أَن الَّذِي ولي قتل مرحب عَليّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060244,"book_id":2015,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":805,"body":"وَأول مسانيد المكثرين\r(٧٥) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن الْعَبَّاس\r[١٥] ولد فِي الشّعب وَبَنُو هَاشم محصورون فِيهِ قبل خُرُوجهمْ مِنْهُ بِيَسِير، وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، وَرَأى جِبْرِيل مرَّتَيْنِ، ودعا لَهُ رَسُول الله ﷺ بالحكمة وَالْفِقْه والتأويل، فَكَانَ حبر الْأمة، وَكَانَ يُسمى الْبَحْر لغزارة علمه. [١٥] وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ألف حَدِيث وسِتمِائَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِائَتَا حَدِيث وَأَرْبَعَة وَسِتُّونَ حَدِيثا.\r٨١٤ - / ٩٧٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان حِين يلقاه جِبْرِيل. [١٥] الْجُود: كَثْرَة الْإِعْطَاء. وَإِنَّمَا كثر جوده ﵇ فِي رَمَضَان لخمسة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنه شهر فَاضل، وثواب الصَّدَقَة يتضاعف فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعِبَادَات. قَالَ الزُّهْرِيّ: تَسْبِيحَة فِي رَمَضَان خير من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060235,"book_id":2015,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":806,"body":"[١٥] وبرك: دَعَا بِالْبركَةِ.\r٨٠٦ - / ٩٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: مر على نفر ينتضلون. النضال: الرَّمْي.\r٨٠٧ - / ٩٦٧ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات. النفث: النفخ بِغَيْر ريق. قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: قَالَ اللغويون: تَفْسِير نفث: نفخ نفخا لَيْسَ مَعَه ريق، قَالَ ذُو الرمة:\r(وَمن جَوف مَاء غرمض الْحول فَوْقه ... مَتى يحس مِنْهُ مائح الْقَوْم يتفل)\r\r٨٠٨ - / ٩٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم: فجمعنا تزوادنا. [١٥] التزواد: الزَّاد، وَالتَّاء فِيهِ مَفْتُوحَة، وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أمْلى علينا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ التبريزي قَالَ: أمْلى عَليّ أَبُو الْعَلَاء المعري قَالَ: الْأَشْيَاء الَّتِي جَاءَت على وزن \" تفعال \" على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060247,"book_id":2015,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":808,"body":"[١٥] اخْتلف الْعلمَاء فِي الَّذِي أَرَادَ أَن يكْتب لَهُم على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه أَرَادَ أَن ينص على الْخَلِيفَة بعده. وَالثَّانِي: أَن يكْتب كتابا فِي الْأَحْكَام يرْتَفع مَعَه الْخلاف، وَالْأول أظهر. [١٥] وَقَوله: حسبكم كتاب الله: أَي يكفيكم. قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا ذهب عمر إِلَى أَنه لَو نَص بِمَا يزِيل الْخلاف لبطلت فَضِيلَة الْعلمَاء، وَعدم الِاجْتِهَاد. قلت: وَهَذَا غلط من الْخطابِيّ لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن مضمونه أَن رَأْي عمر أَجود من رَأْي رَسُول الله ﷺ. وَالثَّانِي: أَنه لَو نَص على شَيْء أَو أَشْيَاء لم يبطل الِاجْتِهَاد، لِأَن الْحَوَادِث أَكثر من أَن تحصر، وَإِنَّمَا خَافَ عمر أَن يكون مَا يَكْتُبهُ فِي حَالَة غَلَبَة الْمَرَض الَّذِي لَا يعقل مَعهَا القَوْل، وَلَو تيقنوا أَنه قَالَ مَعَ الْإِفَاقَة لبادروا إِلَيْهِ. وَهُوَ معنى قَوْلهم: هجر. وَإِنَّمَا قَالُوهُ استفهاما، أَي: أتراه يهجر: أَي يتَكَلَّم بِكَلَام الْمَرِيض الَّذِي لَا يدْرِي بِهِ؟ [١٥] واللغط: اخْتِلَاط الْأَصْوَات. [١٥] والرزية: من الرزء. والرزء: الْمُصِيبَة. [١٥] وَقَوله: \" فَالَّذِي أَنا فِيهِ خير \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا قد كَانَ يعانيه فِي مَرضه مِمَّا أعد لَهُ من الْكَرَامَة. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: فَإِن امتناعي من أَن أكتب لكم خير مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ من الْكِتَابَة. فَأَما جَزِيرَة الْعَرَب فقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060237,"book_id":2015,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":809,"body":"اللَّيْل بِمَعْنى هوي. وناقة تضراب: وَهِي الْقَرِيبَة الْعَهْد بقرع الْفَحْل. وتلفاق: ثَوْبَان يخاط أَحدهمَا بِالْآخرِ. [١٥] فَأَما ربضة العنز، فَإِن العنز وَاحِدَة المعزى. وربضتها مَكَانهَا الَّذِي تربض فِيهِ وتأوي إِلَيْهِ، وَمِنْه قيل لمحلة كل قوم ربض لأَنهم يأوون إِلَيْهَا. [١٥] والإداوة مفسرة فِي مُسْند أبي بكر. والنطفة: شَيْء يسير من المَاء. [١٥] وندغفقه: نَصبه صبا شَدِيدا لكثرته. وَيُقَال: فلَان فِي عَيْش دغفق: أَي وَاسع.\r٨٠٩ - / ٩٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: غزونا وعلينا أَبُو بكر، فَأمرنَا فعرسنا ثمَّ شن الغازة. [١٥] التَّعْرِيس: نزُول الْمُسَافِرين من آخر اللَّيْل يقعون فِيهِ وقْعَة ثمَّ يرتحلون. [١٥] وَشن الْغَارة: أرسلها وبثها وَأمر أَصْحَابه بهَا. [١٥] والعنق من النَّاس: الْجَمَاعَة. [١٥] والقشع مُفَسّر فِي الحَدِيث بالنطع، ذكره ابْن قُتَيْبَة بِفَتْح الْقَاف، وَقَالَ أَبُو عَمْرو الزَّاهِد: هُوَ بِكَسْر الْقَاف.\r٨١٠ - / ٩٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: فَقدمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل فأرميه لَهُم، فَقبض رَسُول الله ﷺ قَبْضَة من تُرَاب ثمَّ اسْتقْبل بهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060249,"book_id":2015,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":810,"body":"الْمَذْهَب فِي طَهَارَته حَال الْحَيَاة، وَهُوَ مَا يحل أكله، فَفِي طَهَارَة جلده بالدباغ إِذا مَاتَ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه لَا يطهر، وَهُوَ قَول طَاوس وَسَالم بن عبد الله، وَالثَّانيَِة: يطهر، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَعَن مَالك كالروايتين. [١٥] وَالثَّالِث: مَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي طَهَارَته حَيا على رِوَايَتَيْنِ، وَهُوَ مَا لَا يحل أكله غير الْكَلْب وَالْخِنْزِير والمتولد مِنْهُمَا، فَهَذَا إِنَّمَا يطهر جلده بالدباغ على الرِّوَايَة الَّتِي تَقول إِنَّه طَاهِر. وَقَالَ الشَّافِعِي: كل الْجُلُود تطهر إِلَّا جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَدَاوُد: وَجلد الْخِنْزِير. وَإِذا قلت: لَا تطهر جُلُود الْميتَة أجبنا عَن هَذَا الحَدِيث بِثَلَاثَة أجوبة: أَحدهَا: الطعْن وَإِن كَانَ فِي الصِّحَاح. قَالَ أَحْمد: لم يَصح عِنْدِي فِي الدّباغ حَدِيث، وأصحها حَدِيث ابْن عكيم، وَالْجرْح مقدم على التَّعْدِيل. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم. قد اضْطَرَبُوا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: فَتَارَة يجعلونه سَمَاعا لِابْنِ عَبَّاس عَن النَّبِي ﵇، وَتارَة عَن مَيْمُونَة، وَتارَة عَن سَوْدَة. وَالثَّانِي: أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث ابْن عكيم. قَالَ الْأَثْرَم: حَدِيث ابْن عكيم أثبت الْأَحَادِيث؛ لِأَنَّهُ كَأَن نَاسخ لما قبله، أَلا ترَاهُ يَقُول: قبل مَوته بِشَهْر. ويؤكد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060238,"book_id":2015,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":811,"body":"وُجُوههم فَقَالَ: \" شَاهَت الْوُجُوه \". [١٥] قَوْله: فأعلو ثنية: أَي فعلوت. والثنية: طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين. وَكَذَلِكَ قَوْله فأرميه: أَي فرميته. وشاهت الْوُجُوه: قبحت.\r٨١١ - / ٩٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قعد رَسُول الله على جبا الرَّكية فَجَاشَتْ. [١٥] الجبا مَفْتُوح الْجِيم مَقْصُور غير مَهْمُوز: وَهُوَ مَا حول الْبِئْر. والركية: الْبِئْر، وَجَمعهَا ركايا. [١٥] وَقَوله: فَجَاشَتْ: أَي تحرّك المَاء فِيهَا حَرَكَة غليان. [١٥] والحجفة والدرقة: نَوْعَانِ مِمَّا يستجن بِهِ فِي الْحَرْب. وَقَوله: واسونا اصلح: أَي اتَّفقُوا مَعنا عَلَيْهِ وشاركونا فِيهِ. وَمِنْه الْمُوَاسَاة. [١٥] وَقَوله: وَكنت تبيعا لطلْحَة: أَي خَادِمًا لَهُ أتبعه وأكون مَعَه. [١٥] وَقَوله: كسحت شَوْكهَا: أَي قطعته. يُقَال: كسحت الْبَيْت: إِذا قشرت مَا فَوق أرضه مِمَّا يُؤْذِي النَّازِل بِهِ. [١٥] قَوْله: قتل ابْن زنيم. مَا نَحْفَظ من الصَّحَابَة من يُقَال لَهُ ابْن زنيم غير شَخْصَيْنِ: سَارِيَة بن زنيم بن عَمْرو بن عبد الله بن جَابر، وَهُوَ الَّذِي قَالَ عمر: يَا سَارِيَة الْجَبَل. وَأَخُوهُ أنس بن زنيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060251,"book_id":2015,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":812,"body":"[١٥] وتنطف: تقطر. يُقَال: نطف ينطف بِضَم الطَّاء وَكسرهَا، والمصدر النطف بِفَتْحِهَا، ويتكففون: أَي يَأْخُذُونَ بأكفهم. [١٥] وَالسَّبَب الْوَاصِل: الْحَبل الْمَمْدُود. [١٥] وَقَوله: \" اعبرها \" يُقَال: عبرت الرُّؤْيَا وعبرتها، أعبرها عبرا وتعبيرا. قَالَ الزّجاج: وَالْمعْنَى خبرت بآخر مَا يؤول إِلَيْهِ أمرهَا. واشتقاقه من عبر النَّهر: وَهُوَ شاطىء النَّهر. فَتَأْوِيل عبرت النَّهر: بلغت إِلَى عبره: أَي إِلَى شطه: وَهُوَ آخر عرضه. [١٥] وَقَوله: \" أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا \" فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن مَوضِع الْخَطَأ أَنه عبر السّمن وَالْعَسَل بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ حَقه أَن يعبر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشَيْء، قَالَ بعض الْعلمَاء: كَانَ يَنْبَغِي أَن يعبرهما بِالْكتاب وَالسّنة. وَحكى أَبُو بكر الْخَطِيب عَن بعض الْعلمَاء قَالَ: أهل الْعلم بِعِبَارَة الرُّؤْيَا يذهبون إِلَى أَنَّهُمَا شَيْئَانِ، كل وَاحِد مِنْهُمَا غير صَاحبه، من أصلين مُخْتَلفين، وَأَبُو بكر ردهما إِلَى أصل وَاحِد وَهُوَ الْقُرْآن. وَمن الْحجَّة لمن قَالَ هَذَا مَا أَنبأَنَا بِهِ ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن واهب بن عبد الله عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن فِي إِحْدَى إصبعي سمنا وَفِي الْأُخْرَى عسلا وَأَنا ألعقهما، فَلَمَّا أَصبَحت ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" تقْرَأ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060243,"book_id":2015,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":814,"body":"عَلَيْهِ السَّلَام. وَقد حكى مُحَمَّد بن سعد أَن مُحَمَّد بن مسلمة قتل مرْحَبًا يَوْمئِذٍ، ودفق عَلَيْهِ عَليّ بعد أَن أثْبته مُحَمَّد.\r٨١٤ - / ٩٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رجلا أكل بِشمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" كل بيمينك \" قَالَ: لَا أَسْتَطِيع. قَالَ: \" لَا اسْتَطَعْت \" مَا مَنعه إِلَّا الْكبر. [١٥] وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لَا يحتفل للطعام وَلَا يُبَالِي فيتناوله باليسرى. وَيَنْبَغِي للعاقل أَن يعرف قدر مَا جعل قواما لَهُ.\r٨١٣ - / ٩٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: عدنا رجلا موعوكا، فَوضعت يَدي عَلَيْهِ فَقلت: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا أَشد حرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا أخْبركُم بأشد حرا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة؟ هاذينك الرجلَيْن المقفيين \". [١٥] كَأَن الْإِشَارَة إِلَى رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين انْطَلقَا. والمنطلق يرى قَفاهُ لَا وَجهه. آخر مَا فِي مسانيد الْمُتَقَدِّمين بعد الْعشْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060245,"book_id":2015,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":815,"body":"سبعين فِي غَيره. وَالثَّانِي: أَنه شهر الصَّوْم، فإعطاء النَّاس إِعَانَة لَهُم على الْفطر والسحور. وَالثَّالِث: أَن إنعام الْحق يكثر فِيهِ، فقد جَاءَ فِي الحَدِيث: أَنه يُزَاد فِيهِ رزق الْمُؤمن، وَأَنه يعْتق فِيهِ كل يَوْم ألف عَتيق من النَّار. فَأحب الرَّسُول أَن يُوَافق ربه ﷿ فِي الْكَرم. وَالرَّابِع: أَن كَثْرَة الْجُود كالشكر لترداد جِبْرِيل إِلَيْهِ فِي كل لَيْلَة. وَالْخَامِس: أَنه لما كَانَ يدارسه الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان زَادَت معاينته الْآخِرَة، فَأخْرج مَا فِي يَدَيْهِ من الدُّنْيَا.\r٨١٥ - / ٩٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: خرج رَسُول الله فِي رَمَضَان حَتَّى بلغ الكديد فَأفْطر. [١٥] الكديد بِفَتْح الْكَاف اسْم مَاء بَين عسفان وقديد. [١٥] وَقَوله: فَصبح مَكَّة: أَي جاءها صباحا. [١٥] وَقَوله: وَقد صَامَ فِي السّفر وَأفْطر. دَلِيل على أَن من صَامَ أَجْزَأَ عَنهُ، خلافًا لداود. [١٥] والغدير: مستنقع المَاء. وَإِنَّمَا سمي غديرا لِأَن السَّيْل غَادَرَهُ: أَي تَركه فِي الأَرْض المنخفضة الَّتِي تمسكه. [١٥] والظهيرة: وَقت اشتداد الْحر. ونحرها: اشتدادها. وَنحر كل شَيْء أَوله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060246,"book_id":2015,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":816,"body":"[١٥] وَقَوله: فَكَانَ أَصْحَابه يتبعُون الأحدث فالأحدث من أمره. من كَلَام الزُّهْرِيّ، وَإِنَّمَا دَرَجه الرَّاوِي فِي الحَدِيث وَلم يبين. وَقد بَين ذَلِك معمر بن رَاشد وَمُحَمّد بن إِسْحَق عَن الزُّهْرِيّ.\r٨١٦ - / ٩٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: استفتى سعد بن عبَادَة رَسُول الله ﷺ فِي نذر كَانَ على أمه، توفيت قبل أَن تقضيه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اقضه عَنْهَا \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يدل على أَن صَوْم النّذر يَقْضِيه الْوَلِيّ عَن الْمَيِّت. وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد، وَالْقَدِيم من قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد: لَا يصام عَنهُ. والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم. [١٥] وَأما المخرف فَهُوَ الْبُسْتَان الَّذِي تخترف مِنْهُ الثِّمَار. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ جنى النّخل، وَجمعه مخارف، وَإِنَّمَا سمي مخرفا لِأَنَّهُ يخْتَرف مِنْهُ: أَي يجتنى. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هَذَا غلط؛ لِأَن جنى النّخل مخروف، فَأَما المخرف فَإِنَّهُ النّخل نَفسه. فَقَوله: إِن لي مخرفا. يُرِيد نخلا. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن ثَوَاب القربات إِذْ فعلت للْمَيت وصل إِلَيْهِ.\r٨١٧ - / ٩٨٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: لما حضر رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060248,"book_id":2015,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":818,"body":"[١٥] وَقَوله: \" أجيزوا الْوَفْد \" أَي أعطوهم. والجائزة: الْعَطاء.\r٨١٨ - / ٩٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" أَقْرَأَنِي جِبْرِيل على حرف فراجعته، فَلم أزل أستزيده حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف \". [١٥] قَالَ الزُّهْرِيّ: بَلغنِي أَن تِلْكَ الأحرف إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمر الَّذِي يكون وَاحِدًا لَا يخْتَلف فِي حَلَال وَلَا حرَام. [١٥] وَقد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر. وَبِمَا حكيناه هُنَالك عَن أبي عبيد ينْكَشف معنى قَول الزُّهْرِيّ هَاهُنَا.\r٨١٩ - / ٩٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَقبلت رَاكِبًا على أتان وَقد ناهزت الْحلم، فَنزلت وَأرْسلت الأتان ترتع. [١٥] الأتان: الْحمار. [١٥] وناهزت الشَّيْء: قربت مِنْهُ. [١٥] وترتع: تتسع فِي المرعى.\r٨٢٠ - / ٩٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: مر بِشَاة ميتَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هلا انتفعتم بإهابها \" وَفِي لفظ: \" فدبغتموه فانتفعتم بِهِ \". [١٥] الْحَيَوَان عندنَا على ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا: مَا لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِي نَجَاسَته حَيا وَمَيتًا، وَهُوَ الْكَلْب وَالْخِنْزِير، وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهَا، فَهَذَا لَا يطهر جلده، قولا وَاحِدًا. وَالثَّانِي: مَا لَا يخْتَلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060258,"book_id":2015,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":819,"body":"عَن أَحْمد أَنه إِذا قتل أَو قطع يدا أَو أقنى حدا فِي غير الْحرم ثمَّ دخله لم يقم عَلَيْهِ الْحَد، وَلم يقْتَصّ مِنْهُ، وَلَكِن لَا يُبَايع وَلَا يشارى وَلَا يؤاكل حَتَّى يخرج. فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِك فِي الْحرم استوفى مِنْهُ. وروى عَنهُ حَنْبَل أَنه إِن قتل خَارج الْحرم ثمَّ دخله لم يقتل، وَإِن كَانَت الْجِنَايَة دون النَّفس أقيم عَلَيْهِ الْحَد، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُقَام عَلَيْهِ جَمِيع ذَلِك فِي النَّفس وَمَا دونهَا. [١٥] وَقَوله: \" لَا يعضد شوكه \" أَي لَا يكسر. والعضد: قطع الشّجر بالمعضد: وَهُوَ كالسيف يمتهن فِي قطع الشّجر. وَيُسمى مَا قطع من الشّجر إِذا عضدت العضيد والعضد. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا ينفر صَيْده \" أَي لَا يزعج عَن مَكَانَهُ، فَإِنَّهُ إِذا تعرض لَهُ بالاصطياد نفر. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: إِذا كَانَ أَيْضا فِي ظلّ شَجَرَة لم ينفره الرجل ليستظل بهَا. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا تلْتَقط لقطته إِلَّا من عرفهَا \" عندنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَن لقطَة الْحرم لَا يحل أَن يَأْخُذهَا إِلَّا من يعرفهَا أبدا وَفِي الْأُخْرَى أَنَّهَا كَسَائِر اللقط. وَعَن الشَّافِعِي كالروايتين. فعلى الرِّوَايَة الأولى الْأَمر فِي اللّقطَة ظَاهر، وعَلى الثَّانِيَة يكون الْفرق بَين لقطَة الْحرم وَغَيره أَن لقطَة غير الْحرم إِذا كَانَت يسيره لم يجب تَعْرِيفهَا بِخِلَاف لقطَة الْحرم، فَإِنَّهُ يجب تَعْرِيفهَا وَإِن قلت. وفقهه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن سَاكِني مَكَّة يَحْتَاجُونَ إِلَى الْيَسِير لشدَّة فَقرهمْ. وَالثَّانِي: أَن يكون ذَلِك التَّخْصِيص لتعظيم الْمَكَان، فَإِن الْحَسَنَة تضَاعف بهَا، والسيئة أَيْضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060259,"book_id":2015,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":820,"body":"[١٥] قَوْله: \" وَلَا يخْتَلى خلاه \" الخلا بِالْقصرِ: الْحَشِيش الرطب، الْوَاحِدَة خلاة. فَإِذا مددته فَهُوَ الْمَكَان الْخَالِي. وَكَانَ الشَّافِعِي يَقُول: لَا يحتش فِي الْحرم، فَأَما الرَّعْي فَلَا بَأْس. [١٥] وَقَوله: \" لمن ينشدها \" أَي يعرفهَا. والمنشد: الْمُعَرّف. وَقد ذهب بَعضهم إِلَى معنى لَو صَحَّ فِيهِ اللَّفْظ لَكَانَ حسنا، فَقَالَ: المنشد: صَاحب اللّقطَة، وَالْمعْنَى: لَا تحل لقطتهَا إِلَّا لِرَبِّهَا. قَالَ أَبُو عبيد: لَا يجوز فِي الْعَرَبيَّة أَن يُقَال للطَّالِب منشد، إِنَّمَا المنشد الْمُعَرّف، والطالب هُوَ الناشد. [١٥] والإذخر: نَبَات مَعْرُوف. والقين: الْحداد. وَقد اسْتدلَّ بَعضهم على أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يحكم بِاجْتِهَادِهِ، بقول الْعَبَّاس فِي أثْنَاء الْكَلَام: إِلَّا الْإِذْخر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِلَّا الْإِذْخر \" وَلم ينْتَظر الْوَحْي. قَالَ ابْن عقيل: هَذَا اسْتِدْلَال أبله، فَإِن الْوَحْي كَانَ أقرب إِلَى قلبه من الِاسْتِثْنَاء إِلَى لِسَانه، وَإِنَّمَا هَذَا قَول من يظنّ أَن قطع الْمسَافَة بِالْوَحْي كَقطع الْمسَافَة بالكلف. أَو لَيْسَ الْقُدْرَة الْمنزلَة للإلهام إِلَى قلبه الْكَرِيم أَو الْوَحْي على لِسَان الْملك هِيَ الَّتِي أحضرت عرش بلقيس قبل ارتداد الطّرف؟ فَهَذِهِ الْغَفْلَة عَن مِقْدَار سرعَة الإيحاء. ثمَّ إِنَّمَا يشكل هَذَا على من لم يعلم مَادَّة جِبْرِيل، فيستبعد صعُود جسم ونزوله، وَلَو فطنوا أَن الْمَلَائِكَة فِي الْحَقِيقَة كاشفة تَنْتَشِر وتنقبض، بَيْنَمَا جِبْرِيل ظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060250,"book_id":2015,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":821,"body":"هَذَا أَنه يَقْتَضِي الْحَظْر، والحظر مقدم على الْإِبَاحَة. وَالثَّالِث: أَنه يَجعله على الِانْتِفَاع بِهِ فِي اليابسات. وَلنَا رِوَايَة فِي جَوَاز ذَلِك. [١٥] فَأَما الإهاب فَإِنَّهُ اسْم للجلد. وَقيل: هُوَ الْجلد قبل أَن يدبغ، وَجمعه أهب على فعل. وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: إِنَّمَا يُقَال الإهاب لجلد مَا يُؤْكَل لَحْمه.\r٨٢١ - / ٩٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: كَانَ أهل الْكتاب يسدلون أشعارهم، فسدل رَسُول الله ﷺ ناصيته. [١٥] سدلت وأسبلت وَأرْسلت بِمَعْنى. والناصية: مقدم شعر الرَّأْس.\r٨٢٢ - / ٩٨٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: طَاف رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع على بعير يسْتَلم الرُّكْن بمحجن. [١٥] والمحجن: الْعَصَا المعوجة الطّرف.\r٨٢٣ - / ٩٨٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: رَأَيْت اللَّيْلَة فِي الْمَنَام ظلة تنطف السّمن وَالْعَسَل، وَأرى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِم، فالمستكثر والمستقل. [١٥] والظلة: السحابة، وكل شَيْء أظلك من فَوْقك فَهُوَ ظلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060252,"book_id":2015,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":824,"body":"وَالْفرْقَان \" فَكَانَ يقرؤهما. وَالثَّانِي: أَن الْخَطَأ تَفْسِيره بَين يَدي رَسُول الله ﷺ. وَفِي هَذَا بعد، لقَوْله: \" أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا \" وَإِنَّمَا الْإِشَارَة إِلَى تَعْبِير الرُّؤْيَا. [١٥] وَفِي قَوْله: \" لَا تقسم \" دَلِيل على أَن أمره بإبرار الْمقسم خَاص المُرَاد، وَيحْتَمل مَنعه إِيَّاه الْجَواب ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن التَّعْبِير الَّذِي صَوبه رَسُول الله ﷺ فِي بعضه وَخَطأَهُ فِي بعضه كَانَ من جِهَة الظَّن لَا من قبل الْوَحْي، فَظن رَسُول يجوز أَن يَقع فِيهِ الْخَطَأ. كَمَا ظن أَنهم لَو تركُوا تلقيح النّخل لم يضر. ذكر هَذَا القَوْل أَبُو بكر الْخَطِيب. وَالثَّانِي: أَنه علم غيب، فَجَاز أَن يخْتَص بِهِ ويخفيه عَن غَيره. وَالثَّالِث: أَنه لما أقدم أَبُو بكر على تَعْبِير الرُّؤْيَا وَلم يصبر للإستفادة من الرَّسُول ﷺ مَنعه الإفادة الثَّانِيَة، كالعقوبة للْفِعْل الأول. [١٥] وَقَوله: \" من رأى رُؤْيا فليقصها \" أَي ليذكرها على مَا رَآهَا. يُقَال: فلَان يقص الحَدِيث: أَي يذكرهُ على مَا نَقله.\r٨٢٤ - / ٩٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" لَيْسَ لنا مثل السوء. الَّذِي يعود فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه \". [١٥] الْمَعْنى: لَا يصلح ضرب الْمثل الْقَبِيح لنا، إِنَّمَا يضْرب لغيرنا، وَهَذَا تَقْدِيم الِاعْتِذَار عَمَّا يستوحش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060253,"book_id":2015,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":825,"body":"٨٢٥ - / ٩٩٠ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ذكر التلاعن عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ عَاصِم بن عدي فِي ذَلِك قولا ثمَّ انْصَرف. [١٥] يشبه أَن يكون ذَلِك القَوْل مَا ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود من قَوْلهم: إِن وجد رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله، أتقتلونه؟ [١٥] وَقَول عَاصِم: مَا ابْتليت بِهَذَا. أَي بشكوى هَذَا الرجل إِلَيّ. إِلَّا بِقَوْلِي: أَي: بِمَا قلته. [١٥] وَقَوله: سبط الشّعْر. يُقَال: شعر سبط وسبط: إِذا كَانَ سهلاً غير متجعد. والجعد المنثني. فَإِذا زَادَت جعودة الشّعْر فَهُوَ القطط. [١٥] والخدل: الممتلىء الْأَعْضَاء الدَّقِيق الْعِظَام. [١٥] والآدم: الأسمر. [١٥] وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود اسْم هَذَا الرجل الَّذِي قذف امْرَأَته. [١٥] وَقَوله: كَانَت تظهر السوء: يَعْنِي الْقَبِيح، يُشِير بذلك إِلَى الزِّنَا.\r٨٢٦ - / ٩٩١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: لَو أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع، فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَالثلث كثير \". [١٥] غضوا بِمَعْنى نَقَصُوا. وَمِنْه غض الْبَصَر. وعَلى فلَان فِي هَذَا غَضَاضَة. وَالْمرَاد الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ خَافَ من قَوْله: \" وَالثلث كثير \" أَن يكون قد كره ذَلِك الْمِقْدَار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060254,"book_id":2015,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":827,"body":"٨٢٧ - / ٩٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: انخسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ. [١٥] انخسفت بِمَعْنى انكسفت. وَقد قيل: الخسوف للقمر والكسوف للشمس، فعلى هَذَا يكون مستعارا. وَقيل: إِذا ذهب بَعْضهَا فَهُوَ الْكُسُوف، وَإِذا ذهب الْجَمِيع فَهُوَ الخسوف. [١٥] وَقد ذكرت صَلَاة الْكُسُوف فِي هَذَا الحَدِيث. وَذكر فِي كل رَكْعَة ركوعان، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد فِي كل رَكْعَة أَربع ركوعات، وَهُوَ مَذْكُور فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: صَلَاة الْكُسُوف كَهَيئَةِ صَلَاتنَا، ثمَّ ندعوا حَتَّى تنجلي. [١٥] وَالسّنة عندنَا فِي صَلَاة كسوف الشَّمْس الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ. وَهَذَا فِي حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ جهر فِي صَلَاة الخسوف بقرَاءَته. وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يسر بِالْقِرَاءَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس: فحزرنا قِرَاءَته. فَلَو كَانَ جهر لاستغني عَن الحزر، وَالْجَوَاب أَن عَائِشَة أَثْبَتَت، وَقَول الْمُثبت مقدم. وَمن الْجَائِز أَن يكون ابْن عَبَّاس قد كَانَ فِي آخر الصُّفُوف فَلم يسمع، فَاحْتَاجَ إِلَى الحزر، ثمَّ قد يكون قَرِيبا فيشاغل بِالسَّمَاعِ عَن معرفَة مِقْدَار التِّلَاوَة. [١٥] وَالْمُسْتَحب فِي خُسُوف الْقَمَر أَن يصلوا جمَاعَة كَمَا يصلونَ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060255,"book_id":2015,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":828,"body":"كسوف الشَّمْس. وَهَذَا قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَيْسَ فِي خُسُوف الْقَمَر صَلَاة مسنونة فِي جمَاعَة، بل يصلونَ فِي بُيُوتهم فُرَادَى كَهَيئَةِ صَلَاتنَا. وَلَا يسن فِي الكسوفين خطْبَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ الشَّافِعِي: يسْتَحبّ أَن يخْطب بعد الصَّلَاة خطبتين كَمَا يخْطب لصَلَاة الْعِيد. [١٥] وتجلت بِمَعْنى انكشفت وَظَهَرت. [١٥] وَقَوله: \" تناولت شَيْئا فِي مقامك \" الْمقَام بِفَتْح الْمِيم: مَوضِع الْإِقَامَة، وَرُبمَا استعملوا هَذِه اللَّفْظَة لهَذِهِ. [١٥] وتكعكع بِمَعْنى تَأَخّر وَلم يتَقَدَّم. وَيُقَال: تكعكع وكع، وتكأكأ: إِذا جبن عَن الْإِقْدَام. [١٥] وَقَوله: \" فَلم أر منْظرًا أفظع \" أَي أهول. يُقَال: أفظع الْأَمر فَهُوَ فظيع ومفظع: إِذا كَانَ شَدِيدا هائلا. وَفِي الْكَلَام إِضْمَار \" مِنْهُ \". قَالَ طَلْحَة يَوْم الْجمل: لم أر كَالْيَوْمِ مصرع شيخ أضيع. والعشير: الصاحب وَالزَّوْج والمعاشر، وَكله من الْعشْرَة.\r٨٢٨ - / ٩٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَن رَسُول الله ﷺ أكل عرقا أَو لَحْمًا ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. الْعرق: الْعظم الَّذِي يُؤْخَذ عَنهُ اللَّحْم فَيبقى عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْهُ، وَجمعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060256,"book_id":2015,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":829,"body":"عراق، وَهُوَ جمع نَادِر وَتقول: عرقت اللَّحْم وتعرقته واعترقته: إِذا أخذت عَنهُ اللَّحْم بأسنانك. [١٥] وَالْمرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه نَاسخ لقَوْله: \" توضؤوا مِمَّا مست النَّار \" وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة إِن شَاءَ الله.\r٨٢٩ - / ٩٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَت الْمَرْأَة: إِن فَرِيضَة الله فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة، أفحج عَنهُ؟ قَالَ: \" نعم \". [١٥] أَرَادَت هَذِه الْمَرْأَة أَن أَبَاهَا أسلم على الْكبر، وَمن أدْركهُ الْكبر أَو الزَّمن وَلم يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة وَجب عَلَيْهِ عندنَا أَن يَسْتَنِيب من يحجّ عَنهُ إِذا قدر على المَال، سَوَاء كَانَ لَهُ مَال قبل عذره أَو طَرَأَ بعد عذره وَلَا يلْزمه، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ مَالك: العضب يسْقط الْحَج بِكُل حَال، وَلَا يلْزم الْإِنْسَان أَن يَسْتَنِيب فِي الْحَج. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب الِاسْتِنَابَة إِلَّا على من اسْتَقر الْوُجُوب فِي ذمَّته، فَإِذا تقدم العضب على الْوُجُوب لم يجب. وَاعْلَم أَنه إِذا حج هَذَا النَّائِب وَقع عَن المستنيب، وَهُوَ قَول مَالك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060268,"book_id":2015,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":829,"body":"[١٥] أَي نومنا. قَالَ الْأَزْهَرِي: المتهجد: الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم، وَقيل لَهُ متهجد لإلقاته الهجود عَن نَفسه، كَمَا يُقَال تحرج وتأثم. وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي أَن اللغويين يَقُولُونَ: هُوَ من حُرُوف الأضداد. يُقَال للنائم هاجد ومتهجد، وللساهر أَيْضا كَذَلِك. [١٥] وَقَوله: \" أَنْت قيم السَّمَوَات \" أَي الْقَائِم بمصالحها، وَفِي لفظ: \" قيام السَّمَوَات \" وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند أبي بن كَعْب. [١٥] وَقَوله: \" أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض \" أَي بك حصل نورها وهداية أَهلهَا. [١٥] قَوْله: \" والساعة حق \" يَعْنِي الْقِيَامَة. سميت سَاعَة لِأَنَّهَا تكون فِي سَاعَة. [١٥] وَقَوله: \" لَك أسلمت، وَعَلَيْك توكلت \" أَي وثقت بتدبيرك: \" وَإِلَيْك أنبت \" أَي رجعت عَمَّا تكره. \" فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا قدمت من الذُّنُوب وَمَا أخرت مِنْهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: اغْفِر لي الْقَدِيم والْحَدِيث. وَالثَّانِي: فَاغْفِر لي مَا قدمت مِمَّا يَنْبَغِي أَن يُؤَخر، وَمَا أخرت مِمَّا يَنْبَغِي أَن يقدم. [١٥] وَقَوله: \" وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني \" يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا قد نَسِيته من الزلل. وَالثَّانِي: مَا هُوَ خطأ عنْدك وَأَنا لَا أعلم أَنه خطأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060257,"book_id":2015,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":830,"body":"وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَقع الْحَج على الْحَاج تَطَوّعا وَلَا يَقع على المستنيب إِلَّا ثَوَاب النَّفَقَة. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على هَذَا، فَإِن عوفي المستنيب من العضب لم يلْزمه الْحَج خلافًا لأبي حنيفَة.\r٨٣٠ - / ٩٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: وَقد أنقذ الإشفى فِي كفها. الأشفى مَقْصُورَة، وَهِي حَدِيدَة يخرز بهَا. والعامة تَقول: الشفى.\r٨٣١ - / ٩٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَنه قَالَ يَوْم فتح مَكَّة: \" لَا هِجْرَة، وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة \". [١٥] قَوْله: \" لَا هِجْرَة \" إِنَّمَا وَجَبت الْهِجْرَة لمعنيين: أَحدهمَا: نصْرَة الرَّسُول ﷺ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي قلَّة، فَوَجَبَ على النَّاس النفير إِلَيْهِ لنصره على أعدائه. وَالثَّانِي: لاقتباس الْعلم وَفهم الدّين. وَكَانَ أعظم الْمخوف عَلَيْهِم مَكَّة، فَلَمَّا فتحت أَمن الْمُسلمُونَ وانتشر الدّين، فَقيل للنَّاس: قد انْقَطَعت الْهِجْرَة وَبقيت نِيَّة المجاهدة، وَكُونُوا مستعدين، فَإِذا دعيتم إِلَى عَدو فانفروا. [١٥] وَقَوله: \" لم تحل إِلَّا سَاعَة من نَهَار \" أَي حل لي فِيهَا إِرَاقَة الدَّم، وَلم يرد بِهِ حل الصَّيْد وَقطع الشّجر. وَهَذَا دَلِيل وَاضح على أَنَّهَا فتحت عنْوَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: فتحت صلحا. [١٥] وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَن جنى ثمَّ لَجأ إِلَى الْحرم، فروى الْمروزِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060260,"book_id":2015,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":832,"body":"ناشرا جناحيه من الْمشرق إِلَى الْمغرب، تصور فِي صُورَة دحْيَة، وحوته الْحُجْرَة، وَدخل تَحت العباءة، وَتدْخل الْمَلَائِكَة إِلَى ضيق اللحود. وَقد وجدنَا شُعَاع الشَّمْس سَاعَة تطلع من الْمشرق إِلَى الْمغرب فِي وَقت وَاحِد، وَلَو رفعت إجانة عَن مِصْبَاح انبسط فِي الْآفَاق، وآكد من هَذَا مَا نرَاهُ فِي نفوسنا حِين نرفع الجفن عَن الْعين فنرى الأفلاك ونجومها إدراكا لَهَا بالشعاع المنبعث من عيوننا إِلَى ذَلِك الْمحل الْأَعْلَى قَاطعا لتِلْك المساحة، فَلَا يَخْلُو جِبْرِيل أَن يكون من جنس تِلْكَ الْأَنْوَار، أَو يكون قد جعلت فِيهِ من سرعَة الْحَرَكَة مَا جعل فِي الْأَنْوَار. [١٥] والعضاه: شجر ذُو شوك كالطلح. يُقَال: أَرض عضهة: إِذا كَانَت كَثِيرَة العضاه. وبعير عضه: إِذا كَانَ يَأْكُل الْعضَاة.\r٨٣٢ - / ٩٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: \" وَمَا يعذبان فِي كَبِير \". [١٥] فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن هَذَا لَيْسَ من الْكَبَائِر، فَإِنَّهَا قد عدت فِي أَحَادِيث، فَيكون الْمَعْنى التحذير من الْكَبَائِر؛ لِأَنَّهُ إِذا وَقع الْعَذَاب فِي الْقَبْر على مَا لَيْسَ من الْكَبَائِر فَكيف بالكبائر؟ وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ المُرَاد أَن هَذَا لَيْسَ بكبير فِي بَاب الدّين، وَلكنه لَيْسَ بكبير على فَاعله، إِذْ النثرة من الْبَوْل لَا تشق، وَترك النميمة سهل. والنميمة: أَن ينْقل الْإِنْسَان ذكرا قبيحا عَن شخص إِلَى شخص. وَيُقَال للنمام: قَتَّات وديبوب، وتلاع، وقساس، ونمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060261,"book_id":2015,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":833,"body":"[١٥] وَقَوله: \" لَا يسْتَتر من بَوْله \" أَي لَا يَجْعَل بَينه وَبَينه مَا يستره مِنْهُ. وَمن روى: \" لَا يستنزه \" فَالْمَعْنى: لَا يتباعد، وَمَكَان نزيه: خَال من الأنيس. [١٥] والعسيب من النّخل كالقضيب من الشَّجَرَة. وَإِنَّمَا غرس عسيبا رطبا لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يظْهر عَلَيْهِمَا بركَة مَمَره. فَكَأَنَّهُ سَأَلَ لَهما التَّخْفِيف، فَجعل رُطُوبَة العسيب حدا لمُدَّة التَّخْفِيف. وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر، أدرجه مُسلم فِي مُسْند أبي الْيُسْر، قَالَ ﷺ: \" إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان، فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه عَنْهُمَا مَا دَامَ هَذَا الغصنان رطبين \" وَهَذَا كَانَ لبركة شَفَاعَته. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند الْعَبَّاس أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ: عمك أَبُو طَالب كَانَ يحوطك وَيفْعل، فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك؟ قَالَ: \" نعم، وجدته فِي غَمَرَات من النَّار فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح \". فَأَما مَا يحْكى عَن الرافضة أَنهم يجْعَلُونَ مَعَ الْمَيِّت سعفة رطبَة فَلَا وجد لَهُ.\r٨٣٣ - / ٩٩٩ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن نسجد على سَبْعَة أَعْضَاء: الْجَبْهَة، وَالْيَدَيْنِ، والركبتين، وَالرّجلَيْنِ. [١٥] عندنَا أَنه يجب السُّجُود على هَذِه الْأَعْضَاء، وَهُوَ قَول مَالك، وَأحد قولي الشَّافِعِي. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه لَا يجب إِلَّا على الْجَبْهَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060272,"book_id":2015,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":833,"body":"إِذا برأَ الدبر من ظُهُور الْإِبِل، لِأَنَّهَا إِذا انصرفت عَن الْحَج دبرت ظُهُورهَا. [١٥] وَقَوْلهمْ: وَعَفا الْأَثر: أَي امحى، وغطاه مَا نبت. وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: وَعَفا الْوَبر: أَي كثر نَبَاته. [١٥] وَقَوله: فَقدم رَسُول الله ﷺ صَبِيحَة رَابِعَة. يَعْنِي رَابِعَة من ذِي الْحجَّة وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث. [١٥] والإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. [١٥] وَقَوله: فَأَمرهمْ أَن يجعلوها عمْرَة. وَذَلِكَ بفسح نِيَّة الْحَج وَقطع أَفعاله، وَأَن يَجْعَل الْإِحْرَام للْعُمْرَة، فَإِذا فرغ من أَعمال الْعمرَة حل ثمَّ أحرم من مَكَّة ليَكُون مُتَمَتِّعا. [١٥] وَهَذَا إِذا لم يسق الْهَدْي، فَإِن سَاقه لم يجز لَهُ الْفَسْخ، لِأَنَّهُ لَو فسخ الْحَج احْتَاجَ إِلَى أَن يشرع فِي أَفعَال عمْرَة وَلَا يحل مِنْهَا إِلَّا بِالْحلقِ، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تحلقوا رءوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي محلّة﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] . وَإِنَّمَا أَمر أَصْحَابه بِالْفَسْخِ ليَقَع الْخلاف بَين حجهم وَحج الْمُشْركين، فَإِن الْمُشْركين كَانُوا لَا يرَوْنَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج، وَكَانَ يحب مخالفتهم، وَقد قَالَ أَصْحَابنَا: إِنَّمَا أَمرهم بِالْفَسْخِ ليتمتعوا، وتأسف على التَّمَتُّع. وَقَالَ ابْن عقيل: وَهَذَا يبعد عِنْدِي أَن يكون الله ﷿ فَوت نبيه فِي حجَّته الْإِحْرَام بهَا على الْوَجْه الْأَفْضَل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060262,"book_id":2015,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":834,"body":"وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَن يسْجد على أَنفه دون جَبهته. فعندنا أَنه لَا يجْزِيه، رِوَايَة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجْزِيه. فَأَما إِذا سجد على جَبهته دون أَنفه فَهَل يجْزِيه، عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه يجْزِيه، وَهِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، وَبهَا قَالَ أَكثر الْفُقَهَاء. [١٥] وَاعْلَم أَن بدن الْإِنْسَان سَبْعَة أَعْضَاء: يَدَاهُ، وَرجلَاهُ، وَرَأسه، وظهره، وبطنه. فَأمر بِوَضْع هَذِه الْأَعْضَاء على الأَرْض ذلا لخالقه، فَحصل الْمَقْصُود من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ، فَبَقيَ الظّهْر والبطن، فَلَو وَقع على بَطْنه فَاتَ ذل الظّهْر، وَلَو اسْتلْقى على ظَهره فَاتَ ذل بَاقِي الْأَعْضَاء. فَكَانَ السُّجُود جَامعا لذل الْبَطن وَالظّهْر. [١٥] وَقَوله: وَلَا نكفت الثِّيَاب: أَي لَا نضمها ونجمعها من الانتشار، قَالَ تَعَالَى: ﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا﴾ [المرسلات: ٢٥] وَالْمعْنَى أَنَّهَا تضم أَهلهَا أَحيَاء على ظهرهَا وأمواتا فِي بَطنهَا. يُقَال: اكفت هَذَا إِلَيْك: أَي ضمه. وَكَانُوا يسمون بَقِيع الْغَرْقَد كفتة. لِأَنَّهُ مَقْبرَة للموتى. وَالْمرَاد أَن لَا تَقِيّ شعورنا وثيابنا عِنْد السُّجُود التُّرَاب صِيَانة لَهَا، بل نرسلها حَتَّى تقع على الأَرْض، فتسجد مَعَ الْأَعْضَاء. [١٥] وَقَوله: معقوص أَي مضفور. وعقص الشّعْر: ضفره وفتله. [١٥] وَقَوله: وَهُوَ مكتوف: أَي مربوط مشدود.\r٨٣٤ - / ١٠٠٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: قَالَ ابْن عَبَّاس، أما الَّذِي نهى عَنهُ النَّبِي ﷺ فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يقبض. وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060263,"book_id":2015,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":835,"body":"أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله. وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه \" قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ذَاك؟ قَالَ: دَرَاهِم بِدَرَاهِم، وَالطَّعَام مرجاً. [١٥] اعْلَم أَن القبوض تخْتَلف، فَمِنْهَا مَا يكون بِالْيَدِ، وَمِنْهَا بِالتَّخْلِيَةِ بَينه وَبَين المُشْتَرِي، وَمِنْهَا بِالنَّقْلِ من مَوْضِعه، وَمِنْهَا بِأَن يكتال، وَذَاكَ يكون فِيمَا يُكَال. فَإِذا بيع الطَّعَام وَهُوَ صبرَة فَقَبضهُ نَقله من مَكَانَهُ، فَإِن بيع بِالْكَيْلِ لم يجز للْمُشْتَرِي أَن يَبِيعهُ دون أَن يُعِيد الْكَيْل عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الْكَيْل قد يخْتَلف، فَرُبمَا حصل فِي الْكَيْل الثَّانِي زِيَادَة فَكَانَت للْبَائِع، أَو نقص فَكَانَ التَّمام عَلَيْهِ. [١٥] وَكَذَلِكَ الْمَوْزُون والمذروع الْمَعْدُود. وَقَالَ أَبُو حُذَيْفَة فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون كَقَوْلِنَا، وَفِي المذروع يجوز رِوَايَة وَاحِدَة. وَله فِي الْمَعْدُود رِوَايَتَانِ. [١٥] وَأما قَول ابْن عَبَّاس: وَالطَّعَام مرجأ، فَإِنَّهُ تَأَول هَذَا على السّلف، وَذَلِكَ أَن يَشْتَرِي الرجل من الرجل طَعَاما بِمِائَة إِلَى أجل، ثمَّ يَبِيعهُ مِنْهُ قبل قَبضه مِنْهُ بِمِائَة وَعشْرين، فَهَذَا غير جَائِز، لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِير بيع دَرَاهِم بِدَرَاهِم وَالطَّعَام غَائِب.\r٨٣٥ - / ١٠٠١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: أَنه خرج إِلَى أَرض تهتز زرعا فَقَالَ: \" لمن هَذِه؟ \" فَقَالُوا: اكتراها فلَان. فَقَالَ \" أما إِنَّه لَو منحها إِيَّاه كَانَ خيرا لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا أجرا مَعْلُوما \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060264,"book_id":2015,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":836,"body":"[١٥] هَذَا الحَدِيث مُبين فِي مُسْند رَافع بن خديج. ومنحة الأَرْض: إِبَاحَة الزَّرْع فِيهَا من غير أُجْرَة.\r٨٣٦ - / ١٠٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: وَقت رَسُول الله ﷺ لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة، وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة، وَلأَهل نجد قرن الْمنَازل، وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم، قَالَ: \" هن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن، فَمن كَانَ دونهن فمهله من أَهله \". [١٥] اعْلَم أَن المُرَاد من هَذِه الْمَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ لَو صلى قبل الْمِيقَات لم يجز، فَأَما إِذا جَاوز الْمِيقَات محلا ثمَّ أحرم فَعَلَيهِ دم، سَوَاء عَاد إِلَى الْمِيقَات أَو لم يعد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن عَاد ملبيا سقط الدَّم. وَقَالَ الشَّافِعِي: يسْقط بِكُل حَال إِلَّا أَن يعود بعد الطّواف. فَأَما إِذا عَاد إِلَى الْمِيقَات غير محرم فَأحْرم مِنْهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. [١٥] وَقرن بتسكين الرَّاء، وَرُبمَا فتح الرَّاء من لَا يعرف من الْفُقَهَاء وطلبة الحَدِيث. [١٥] وَقَوله: \" فهن لَهُنَّ \" أَي هَذِه الْمَوَاقِيت لهَذِهِ الْبلدَانِ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّهُ لَو جَاءَ الْمدنِي من الشَّام أحرم من الْجحْفَة، وَلَو جَاءَ الشَّامي من قبل ذِي الحليفة أحرم مِنْهَا. وَاعْلَم أَن الْمَوَاقِيت خَمْسَة، وَالْمَذْكُور مِنْهَا فِي هَذَا الحَدِيث أَرْبَعَة، وَقد بقى ذَات عرق، فروى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث عَائِشَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060265,"book_id":2015,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":837,"body":"أَن النَّبِي ﷺ وَقت لأهل الْعرَاق ذَات عرق. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَالصَّحِيح أَن عمر بن الْخطاب وَقتهَا لأهل الْعرَاق بعد أَن فتحت الْعرَاق.\r٨٣٧ - / ١٠٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: احْتجم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم. [١٥] الْحجامَة للْمحرمِ جَائِزَة عِنْد جُمْهُور الْفُقَهَاء. وَقَالَ مَالك: لَا يحتجم إِلَّا من ضَرُورَة. [١٥] وَاعْلَم أَن الْخَوْف على الْمحرم من الْحجامَة لأجل قطع الشّعْر، فَإِن احْتجم فِي مَوضِع لَا شعر فِيهِ فَلَا بَأْس بِهِ، فَإِن حلق دون ثَلَاث شَعرَات فَفِي كل شَعْرَة مد من طَعَام، وَعَن أَحْمد أَيْضا: قَبْضَة من طَعَام. وَعَن الشَّافِعِي ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: مد. وَالثَّانِي: ثَلَاث دَرَاهِم. وَالثَّالِث. دِرْهَم. وَأما إِن حلق ثَلَاث شَعرَات فَعَلَيهِ دم. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: فِي أَربع شَعرَات دم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب الدَّم إِلَّا فِي حلق ربع الرَّأْس فَصَاعِدا. وَقَالَ مَالك: يجب فِيمَا يحصل بزواله إمَاطَة الْأَذَى. وَاتفقَ الْعلمَاء على تَسَاوِي حكم شعر الرَّأْس وَالْبدن، مَا خلا دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تجب الْفِدْيَة إِلَّا بحلق الرَّأْس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060266,"book_id":2015,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":838,"body":"٨٣٨ - / ١٠٠٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: قَالَ ابْن عَبَّاس: شهِدت الصَّلَاة يَوْم الْفطر مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر، فكلهم يُصليهَا قبل الْخطْبَة. [١٥] أما تَقْدِيم الصَّلَاة على الْخطْبَة فَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون ذَلِك للْخلاف بَين مَا هُوَ فرض عين كَالْجُمُعَةِ وَمَا هُوَ فرض كِفَايَة. وَالثَّانِي: لِأَن النَّاس يهتمون بِالْفطرِ أَو بالأضاحي، فَقدمت الصَّلَاة لِئَلَّا ينشغلوا عَنْهَا. وَالثَّالِث: أَن الْخَطِيب يبين لَهُم مَا يخرجُون فِي الْفطر، وبماذا يضحون، وَذَلِكَ يفْتَقر إِلَى الْحِفْظ، فَأخر لِئَلَّا يتفكر الْحَافِظ لَهُ قبل الصَّلَاة فِي الصَّلَاة. فَأَما خطْبَة الْجُمُعَة فَلَا تزيد على الموعظة الَّتِي فِي الصَّلَاة من جِنْسهَا. [١٥] وَقَوله: فَجعلْنَ يلقين الفتخ وَالْخَوَاتِيم. قَالَ عبد الرَّزَّاق: الفتخ: الخواتيم الْعِظَام كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: خَوَاتِيم لَا فصوص لَهَا. وَقَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: الفتخ: خَوَاتِيم كن يلبسنها فِي أَصَابِع الرجلَيْن، وأنشدنا لامْرَأَة العجاج، قَالَ: ضمهَا إِلَيْهِ العجاج وَقبلهَا فَقَالَت:\r(وَالله لَا تخدعني بِالضَّمِّ ... )\r\r(وَلَا بتقبيل وَلَا بشم ... )\r\r(إِلَّا بزعزاع يسلي همي ... )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060277,"book_id":2015,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":838,"body":"المتزهدين، فَإِن الحَدِيث يُوجب الْأنس وَيرْفَع الوحشة ويطيب النُّفُوس. وَرُبمَا قَالَ بعض الْجُهَّال: الحَدِيث يضيع الزَّمَان. وَالْجَوَاب: أَنه كَانَ حَدِيثا مُبَاحا وَقصد بِهِ إيناس المعاشر أثيب الْأنس على الْقَصْد، وَلم يضع الزَّمَان. [١٥] وَقَوله: فَأطلق شناقها. قَالَ أَبُو عبيد: الشناق: الْخَيط وَالسير الَّذِي تعلق بِهِ الْقرْبَة على الوتد. يُقَال مِنْهُ: أشنقتها إشناقا: إِذا علقتها وَيُقَال: أشنقت النَّاقة: إِذا مددتها بزمامها إِلَيْك كَمَا تكبح الْفرس. وَقَالَ أَبُو زيد: شنقت النَّاقة شنقا. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: شنقت الْقرْبَة وأشنقتها، وشنقت الدَّابَّة وأشنقتها. [١٥] وَأما طلبه للنور فَلِأَنَّهُ سَبَب الْهِدَايَة. وَالْمعْنَى: اللَّهُمَّ اهدني وأرشدني، لِأَن نور الطَّرِيق يمْنَع الضلال. [١٥] وَقَوله: أبقيه يُقَال: أبقيت فلَانا أبقيه: إِذا رصدته وراعيته. [١٥] وَقَوله: وَسبع فِي التابوت: أَي سَبْعَة أَشْيَاء مَكْتُوبَة عِنْدِي فِي التابوت، وَهُوَ نَحْو الصندوق. يَقُول: قد نسيتهَا وَهِي عِنْدِي مَكْتُوبَة. وَقد جَاءَ فِيمَا بعد مِنْهَا: عصبي، ولحمي، وَدمِي، وشعري، وبشري. [١٥] والغليم تَصْغِير غُلَام. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: يذهب عوام النَّاس إِلَى أَن الْغُلَام وَالْجَارِيَة: العَبْد وَالْأمة خَاصَّة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060267,"book_id":2015,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":839,"body":"(يسْقط مِنْهُ فتخي فِي كمي ... )\r[١٥] قَالَ: وَكَانَت أكمام الْعَرَب وَاسِعَة، فَلذَلِك قَالَت هَذَا. [١٥] وَالْخَوَاتِيم جمع خَاتم، وَفِيه أَربع لُغَات: خَاتم بِفَتْح التَّاء وبكسرها، وخاتام، وخيتام. [١٥] والقرط والخرص: الْحلقَة الصَّغِيرَة من الْحلِيّ تجْعَل فِي الْأذن. [١٥] والسخاب: خيط ينظم فِيهِ خرز ويلبسه الْجَوَارِي وَالصبيان، وَجمعه سخب. [١٥] وَأما كَون الْعِيد لَا يُؤذن لَهُ فقد سبق بَيَان الْمَعْنى فِي هَذَا، وَأَن الْعِيد يصلى فِي الصَّحرَاء، وَالْأَذَان لمن لم يحضر، والمصلون للعيد قد حَضَرُوا، وَمن لم يحضر لم يسمع الْأَذَان، فَلَا فَائِدَة فِيهِ.\r٨٣٩ - / ١٠٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذْ قَامَ يتهجد. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: تهجد بِمَعْنى سهر، وهجد بِمَعْنى نَام. قَالَ لبيد:\r(قَالَ هجدنا فقد طَال السرى ... ... ... ... ... ... ... . .)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060278,"book_id":2015,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":839,"body":"وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا الْغُلَام وَالْجَارِيَة الصغيران. قَالَ: وَقد قيل: الْغُلَام: الطار الشَّارِب. وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ غلامة أَيْضا، قَالَ الشَّاعِر:\r( ... ... ... ... . . ... تهان لَهَا الغلامة والغلام)\rوَقد يُقَال للكهل أَيْضا غُلَام، قَالَ ليلى الأخيلية تمدح الْحجَّاج:\r( ... ... ... ... . . غُلَام ... إِذا هز الْقَنَاة سَقَاهَا)\r[١٥] وَكَأن قَوْلهم للطفل غُلَام على معنى التفاؤل: أَي سيصير غُلَاما. وَقَوْلهمْ للكهل غُلَام: أَي الَّذِي كَانَ مرّة غُلَاما. وَهُوَ \" فعال \" من الغلمة، وَهِي شدَّة شَهْوَة النِّكَاح. وَقَالَت امْرَأَة ترقص بِنْتا لَهَا:\r(وَمَا علتي أَن تكون جاريه ... )\r\r(حَتَّى إِذا مَا بلغت ثمانيه ... )\r\r(زوجتها عتبَة أَو مُعَاوِيه ... )\r\r(أختَان صدق ومهور غاليه ... )\r[١٥] والغليظ: صَوت يسمع من تردد النَّفس كَهَيئَةِ صَوت المختنق. والخطيب قريب مِنْهُ، والغين وَالْخَاء متقاربتا الْمخْرج. [١٥] والذؤابة: الشّعْر المنسدل من وسط الرَّأْس إِلَى مَا انحدر عَنهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060269,"book_id":2015,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":840,"body":"٨٤٠ - / ١٠٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: \" ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر \". [١٥] قَالَ الْخطابِيّ: بِأَهْلِهَا: أَي بذوي السِّهَام الَّذين يَرِثُونَ، فَمَا بَقِي فَالْأولى رجل: أَي لأَقْرَب رجل من الْعصبَة. وَالْوَلِيّ. الْقرب. وَإِنَّمَا قَالَ \" ذكر \" ليعلم أَن الْعصبَة إِذا كَانَ عَمَّا أَو ابْن عَم أَو من كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا وَكَانَ مَعَه أُخْت، أَنَّهَا لَا تَرث شَيْئا.\r٨٤١ - / ١٠٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا تلقوا الركْبَان \". [١٥] تلقي الركْبَان: أَن يخرج إِلَيْهِم قبل أَن يقدموا فيشتري مِنْهُم السّلْعَة رخيصة وهم لَا يعْرفُونَ سعر الْبَلَد. فَنهى عَن ذَلِك لما فِيهِ من الخديعة والغبن. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا يبع حَاضر لغَائِب \" قَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ: لَا يتربص بسلعته لَا أَن يَبِيعهُ بِسعْر يَوْمه فيرتفق النَّاس بذلك، فَإِذا جَاءَهُ الحضري قَالَ لَهُ: أَنا أتربص بسلعتك حرم النَّاس ذَلِك الرِّفْق. قَالَ: وَقَالَ: إِنَّمَا يحرم عَلَيْهِ ذَلِك فِي بلد ضيق الرِّفْق.\r٨٤٢ - / ١٠٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060270,"book_id":2015,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":843,"body":"احْتجم وَأعْطى الْحجام أجره، واستعط. اسْم هَذَا الَّذِي حجمه نَافِع، ويكنى أَبَا طيبَة. [١٥] والضريبة: مَا يضْرب على العَبْد من خراج يُؤَدِّيه. وَلما خفف عَنهُ الدَّم ناسب هَذَا أَن يكلم مَوْلَاهُ ليخفف من خراجه. وَقد قَالَ الْعلمَاء: لَا يكره إِعْطَاء الْحجام، إِنَّمَا يكره للحجام الْأَخْذ. [١٥] وَقَوله: استعط. الاستعاط: تَحْصِيل الدّهن أَو غَيره فِي أقْصَى الْأنف، سَوَاء كَانَ بجذب النَّفس أَو بالتفريخ فِيهِ.\r٨٤٣ - / ١٠١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي ﷺ قيل لَهُ فِي الذّبْح وَالْحلق وَالرَّمْي والتقديم وَالتَّأْخِير فَقَالَ: \" لَا حرج \". [١٥] اعْلَم أَن هَذِه الْأَفْعَال مترتبة، ومحلها كلهَا يَوْم النَّحْر، فأولها الرَّمْي، ثمَّ الذّبْح، ثمَّ الْحلق، ثمَّ الطّواف. والحرج: الضّيق، ويعبر بِهِ عَن الْإِثْم لِأَنَّهُ فِي معنى الضّيق. [١٥] وَهَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس مُخْتَصر. وَقد ضَبطه عَن رَسُول الله ﷺ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ يَوْمئِذٍ أحفظ من ابْن عَبَّاس، وَفِي حَدِيثه: أَن رجلا قَالَ: لم أشعر فنحرت قبل أرمي، فَقَالَ: \" ارْمِ، وَلَا حرج \". فَقَالَ آخر: لم أشعر فحلقت قبل أَن أذبح، فَقَالَ: \" اذْبَحْ وَلَا حرج \". [١٥] وَعِنْدنَا أَنه إِذا قدم الحلاق على الرَّمْي أَو على النَّحْر جَاهِلا بمخالفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060271,"book_id":2015,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":844,"body":"السّنة فِي ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ عَالما بذلك، فَهَل يجب عَلَيْهِ دم؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقد حمل من لَا يرى وجوب الدَّم قَوْله: \" وَلَا حرج \" على نفي الْإِثْم، وَاللَّفْظ عَام فِي الْإِثْم والفدية.\r٨٤٤ - / ١٠١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: رخص للحائض أَن تنفر إِذا حَاضَت. [١٥] هَذَا مُفَسّر فِي تَمام الحَدِيث: وَهُوَ أَن تكون قد حَاضَت بعد الطّواف الْفَرْض، فتنفر وتترك طواف الْوَدَاع. ويحتج بِهَذَا من يرى أَن طواف الْوَدَاع لَيْسَ بِوَاجِب، وَهُوَ قَول مَالك، وَأحد قولي الشَّافِعِي. وَعِنْدنَا أَنه وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم، وَلَا يمْتَنع أَن يكون رخص لَهُ لِئَلَّا تطول عَلَيْهَا الْإِقَامَة مَعَ إِيجَاب الدَّم عَلَيْهَا.\r٨٤٥ - / ١٠١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فِي الأَرْض، وَكَانُوا يسمون الْمحرم صفر، وَيَقُولُونَ: إِذا برأَ الدبر، وَعَفا الْأَثر، وانسلخ صفر، حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر. الْفُجُور: الْخُرُوج عَن الْحق. [١٥] وَقَوْلهمْ: برأَ الدبر. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يحْتَمل أَن يَكُونُوا أَرَادوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060283,"book_id":2015,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":844,"body":"تشعبت بِالنَّاسِ: أَي تَفَرَّقت بهم. وَالثَّالِث: شعبت النَّاس. وَالرَّابِع: شعبت، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، ومعناهما فرقتهم. وَالْخَامِس: شغبت: أَي أوجبت الشغب وَالِاخْتِلَاف بَينهم. والشغب هَاهُنَا هيجان الشَّرّ والمنازعة. وَالسَّادِس: أَن هَذَا الْأَمر قد تفشغ النَّاس، وَالْمعْنَى: تفشغ فيهم: أَي كثر، يُقَال تفشغ فِي رَأسه الشيب: أَي كثر وانتشر. قَالَ الْأَصْمَعِي: تفشغ الشَّيْء: فَشَا وَكثر. [١٥] وَقَوله: وَإِن رغمتم، قد بَينا هَذَا فِي مُسْند أبي ذَر. وَكَانَ الأَصْل: ون رغم أنف فلَان: أَي وَإِن الْتَصق بالرغام: وَهُوَ التُّرَاب، ثمَّ حذف هَاهُنَا ذكر الْأنف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. [١٥] فَأَما قَوْله: من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل. اعْلَم أَنه الْحَج لَهُ تحللان: الأول يحصل بِاثْنَيْنِ من ثَلَاثَة: وَهِي الرَّمْي والحلاق وَالطّواف. وَالثَّانِي يحصل بالثالث إِذا قُلْنَا إِن الحلاق نسك وَهُوَ الصَّحِيح، وَإِن قُلْنَا لَيْسَ بنسك حصل التَّحَلُّل الأول بِوَاحِد من اثْنَيْنِ: الرَّمْي وَالطّواف، وَحصل الثَّانِي بِالْآخرِ. فَإِذا تحلل الْحل الأول أُبِيح لَهُ جَمِيع الْمَحْظُورَات إِلَّا الْجِمَاع فِي الْفرج، وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد. وَظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا أَنه لَا يُبَاح لَهُ جملَة الِاسْتِمْتَاع ودواعيه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يُبَاح الْجِمَاع فِي الْفرج، وَفِي دواعيه قَولَانِ. [١٥] وَقد بَينا آنِفا أَن أول الْأَشْيَاء الرَّمْي، ثمَّ الذّبْح، ثمَّ الْحلق، ثمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060273,"book_id":2015,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":846,"body":"[١٥] وَهَذَا الحَدِيث نَص فِي جَوَاز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنه إِنَّمَا أَمر أَصْحَابه أَن يفسخوا الْحَج إِلَى الْعمرَة، وتأسف هُوَ على كَونه لَا يُمكنهُ الْفَسْخ لأجل الْهَدْي، فَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر وَغَيره. وَقد نَص أَحْمد على جَوَاز ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد: لَا يجوز فسخ الْحَج بِحَال. وَإِنَّمَا تأسف ﵇ على سوق الْهَدْي لِئَلَّا يُخَالف فعله فعل أَصْحَابه، فيظن المُنَافِقُونَ أَنه غير مُتبع فِي فعله، فَأَرَادَ أَن يكون الْأَمر وَاحِدًا. [١٥] وَقَوله: \" فَإِن الْعمرَة قد دخلت فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" فِي تَفْسِير هَذَا أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. وألفاظ الحَدِيث تشهد لهَذَا الْمَعْنى. وَالثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى تدَاخل النُّسُكَيْنِ، فيجزي عَنْهُمَا طواف وَاحِد وسعي وَاحِد. وَالثَّالِث: أَن الْعمرَة قد دخلت فِي وَقت الْحَج وشهوره، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يرَوْنَ ذَلِك. وَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى سقط فرض الْعمرَة بِالْحَجِّ، وَهَذَا قَول من لَا يرى وجوب الْعمرَة.\r٨٤٦ - / ١٠١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل \". [١٥] الْفِقْه: الْفَهم، وَقد سبق هَذَا. [١٥] وَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى التَّأْوِيل، فَذهب أَكثر القدماء إِلَى أَنه بِمَعْنى التَّفْسِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060274,"book_id":2015,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":847,"body":"[١٥] وَقَالَ آخَرُونَ: بل التَّفْسِير إِخْرَاج الشَّيْء عَن مقَام الخفاء إِلَى مقَام التجلي، والتأويل نقل الْكَلَام عَن وَضعه الْأَصْلِيّ إِلَى مَا يحْتَاج فِي إثْبَاته إِلَى دَلِيل لولاه مَا ترك ظَاهر اللَّفْظ، فَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلك: آل الشَّيْء إِلَى كَذَا: أَي صَار إِلَيْهِ. [١٥] وَأما الْحِكْمَة فقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. [١٥] وَالْكتاب: الْقُرْآن.\r٨٤٧ - / ١٠١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَنا مِمَّن قدم النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْمزْدَلِفَة فِي ضعفة أَهله. [١٥] وَقد سبق تَفْسِير الْمزْدَلِفَة: وَهِي الْمَكَان الَّذِي يقرب إِلَى مَكَّة. وحد الْمزْدَلِفَة مَا بَين المأزمين ووادي محسر. والمأزمان: المضيقان. [١٥] والضعفة جمع ضَعِيف. وَإِنَّمَا قدم الضِّعَاف لِئَلَّا يحطمهم النَّاس، فَإِن النَّاس يبيتُونَ بِمُزْدَلِفَة، فَإِذا طلع الْفجْر دفعُوا. [١٥] وَعِنْدنَا أَنه يجوز الدّفع من مُزْدَلِفَة بعد نصف اللَّيْل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز حَتَّى يطلع الْفجْر. فَأَما إِذا دفع قبل نصف اللَّيْل فعندنا أَن عَلَيْهِ دَمًا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا دم عَلَيْهِ، وَيتَخَرَّج لنا مثله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060275,"book_id":2015,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":848,"body":"٨٤٨ - / ١٠١٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: \" وتوق كرائم أَمْوَالهم \". أَي نفائسها.\r٨٤٩ - / ١٠١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: \" لَا يخلون رجل بِامْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم. [١٥] عِلّة هَذَا النَّهْي ظَاهِرَة، وَهُوَ أَن الطباع تَدْعُو إِلَى مَا جبلت عَلَيْهِ، وَالْحيَاء يكف مَعَ مُشَاهدَة الْخلق، فَإِذا كَانَت الْخلْوَة عدم الْحيَاء الْمَانِع، فَلم يبْق إِلَّا الْمَانِع الديني. وَالْإِنْسَان يجْرِي مَعَ طبعه من غير تكلّف، ويعاني مُخَالفَة هَوَاهُ حفظا للدّين بِكُل كلفة، فالطبع كالمنحدر، وَالتَّقوى كالمداد، وَقد تضعف قُوَّة هَذَا الَّذِي يمد، أَو يشْتَد جَرَيَان المنحدر. ثمَّ لَو قَدرنَا السَّلامَة من الْفُجُور ففكر النَّفس فِي تَصْوِير ذَلِك لَا ينفكان مِنْهُ أَو أَحدهمَا، فَحسن الزّجر عَن ذَلِك. [١٥] وَأما السّفر فَإِن الْمَرْأَة إِذا خلت عَن محرم كَانَت كَأَنَّهَا فِي خلْوَة، وَلَا يُؤمن عَلَيْهَا من جِهَة ميل طبعها إِلَى الْهوى وَعدم الْمحرم المدافع عَنْهَا. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْمَرْأَة إِذا لم تَجِد الْمحرم لم يلْزمهَا الْحَج، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد، وَقَول أبي حنيفَة. وَهل الْمحرم من شَرَائِط الْوُجُوب أم من شَرَائِط الْأَدَاء، فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِذا تحصنت الْمَرْأَة بنسوة ثِقَات وَكَانَ الطَّرِيق آمنا لَزِمَهَا الْخُرُوج وَإِن لم يساعدها محرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060288,"book_id":2015,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":849,"body":"[١٥] الغرل: جمع أغرل: وَهُوَ الَّذِي لم يختتن. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: أغرل وأرغل وأقلف وأغلف بِمَعْنى. وَقَالَ أَبُو هِلَال العسكري: لَا تلتقي الرَّاء مَعَ اللَّام فِي الْعَرَبيَّة إِلَّا أَربع كَلِمَات: أرل: وَهُوَ اسْم جبل وورل: وَهِي دَابَّة مَعْرُوفَة. وجرل: وَهُوَ ضرب من الْحِجَارَة. والغرلة: وَهِي الغلفة. [١٥] وَالْمرَاد أَنهم يعادون كَمَا خلقُوا، ويبقون على تِلْكَ الْحَال؛ لِأَن لَذَّة جماع الأقلف تزيد على لَذَّة جماع المختون. قَالَ ابْن عقيل: وَذَلِكَ أَن بشرة حَشَفَة الأقلف موقاة بالغلفة، فَتكون بَشرَتهَا أرق، وَمَوْضِع الجس كلما كَانَ أرق كَانَ الجس أصدق، كراحة الْكَفّ إِذا كَانَت مرفهة من الْأَعْمَال صلحت للجس، وَإِذا كَانَت يَد قصار أَو نجار خشنت فخفي فِيهَا الجس. قَالَ: فَلَمَّا أبانوا فِي الدُّنْيَا تِلْكَ الْبضْعَة لأَجله أَعَادَهَا ليذيقها من حلاوة فضلَة ونعيم جنته. والسر فِي الْخِتَان مَعَ كَون الغلفة معفوا عَمَّا تحتهَا من النَّجس أَنه سنة إِبْرَاهِيم، حَيْثُ بلي بالترويع بِذبح الْوَلَد، فَأحب أَن يَجْعَل لكل وَاحِد من مِلَّته ترويعا بِقطع عُضْو وإراقة دم وَلَده، ويبتلي أَوْلَادهم بِالصبرِ على إيلام الْآبَاء لَهُم، فَتكون هَذِه الْحَالة مظهرة للصبر وَالتَّسْلِيم من الْآبَاء وَالْأَوْلَاد، أُسْوَة بإبراهيم. [١٥] وَقَوله: \" أول من يكسى إِبْرَاهِيم \" وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ كالعريان من النَّفس وَالْمَال وَالْولد، فَأسلم نَفسه إِلَى النيرَان، وَولده إِلَى القربان، وَمَاله للضيفان، فشرف بابتدائه بالكسوة. [١٥] وَقَوله: \" لم يزَالُوا مرتدين \" قد بَينا فِي مُسْند سهل بن سعد أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060276,"book_id":2015,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":850,"body":"٨٥٠ - / ١٠١٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: إِن رفع الصَّوْت بِالذكر حِين ينْصَرف النَّاس من الْمَكْتُوبَة كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ. [١٥] الْإِشَارَة بِهَذَا الذّكر بعد الصَّلَاة أَن يُرَاد بِهِ الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: مَا كُنَّا نَعْرِف انْقِضَاء صَلَاة رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ.\r٨٥١ - / ١٠٩١ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فَتَوَضَّأ من شن معلقَة. [١٥] أما مَيْمُونَة فَهِيَ زوج رَسُول الله ﷺ، وَهِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث ابْن حزن الْهِلَالِيَّة، وَأُخْتهَا لبَابَة بنت الْحَارِث وتكنى أم الْفضل، وَهِي أم عبد الله بن عَبَّاس. [١٥] والشن: الْقرْبَة البالية. [١٥] وَقَوله: فجعلني عَن يَمِينه. وَهَذَا لِأَن الْقَائِم عَن الْيَسَار فِي حكم الْفَذ. [١٥] والنفخ هَاهُنَا بِمَعْنى الغطيط. [١٥] واستن: اسْتعْمل السِّوَاك. [١٥] وَقَوله: يمسح النّوم عَن وَجهه: أَي يمسح أثر النّوم. [١٥] وشحمة الْأذن: مَا لَان من أَسْفَلهَا، وَهُوَ مُعَلّق القرط. [١٥] وَقَوله: فَتحدث مَعَ أَهله. يدل على حسن المعاشرة للأهل وَنفي الانقباض وَسُوء الْخلق، وَفِيه رد لطريقة أهل العبوس من جهلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060279,"book_id":2015,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":852,"body":"والعضد: مَا بَين الْمرْفق والمنكب. [١٥] ويعدلني: يصرفني عَن مقَامي إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فسواك فعدلك﴾ [الإنفطار: ٧] على قِرَاءَة من خفف: إِلَى صرفك إِلَى أَي الصُّور شَاءَ.\r٨٥٢ - / ١٠٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" لَو أَن أحدكُم إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي أَهله قَالَ: بِسم الله \". [١٥] المُرَاد بالإتيان هَاهُنَا الْجِمَاع، وَفِي تِلْكَ الْحَال للهوى غَلَبَة تشغل عَن الذّكر، وَإِذا تشاغل الْإِنْسَان بِالذكر فِي غير وقته الْمُعْتَاد أَو مَعَ مَا يضاده نظر الْمَذْكُور إِلَيْهِ، فأعاذه من الْعَدو وَأجَاب دعاءه. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى \" لم يضرّهُ الشَّيْطَان \"؟ أتراه: لَا يوقعه قطّ فِي زلَّة؟ وَكَيف يكون هَذَا وَلم يسلم الأكابر من هَذَا؟ فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل أَن يكون معنى دفع ضَرَر الشَّيْطَان حفظه من إغوائه وإضلاله بالْكفْر والزيغ، وَيحْتَمل أَن يكون حفظه من الْكَبَائِر وَالْفَوَاحِش. وَيحْتَمل أَن يكون توفيقه للتَّوْبَة إِذا زل.\r٨٥٣ - / ١٠٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" نصرت بالصبا، وأهلكت عَاد بالدبور \". [١٥] الصِّبَا: ريح لينَة تَأتي من نَاحيَة الشرق، ويقابلها الدبور. وَجَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060292,"book_id":2015,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":853,"body":"أجداد رَسُول الله ﷺ. وعدي هُوَ ابْن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. [١٥] وَقَوله: تَبًّا لَك: أَي هَلَاكًا. والتباب: الخسران. وَمعنى: ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ خسرت يَدَاهُ ﴿وَتب﴾ [المسد: ١] أَي خسر هُوَ. وَقَالَ الْفراء: الأول دُعَاء وَالثَّانِي خبر كَمَا تَقول للرجل: أهْلكك الله وَقد أهْلكك. وجعلك الله صَالحا وَقد جعلك. [١٥] وَأما تَخْصِيص ذَلِك بِالْيَدِ فعلى عَادَة الْعَرَب، فَإِنَّهُم يعبرون بِبَعْض الشَّيْء عَن جَمِيعه كَقَوْلِه: ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ [الْحَج: ١٠] وَإِنَّمَا خصت الْيَد بِالذكر لِأَن الرِّبْح والخسران يكونَانِ بالمعاملة وَالْبيع، وَالْيَد هِيَ الآخذة المعطية. [١٥] فَأَما أَبُو لَهب فَهُوَ عَم النَّبِي ﷺ. وَلقَائِل أَن يَقُول: مَا السِّرّ فِي أَن الله تَعَالَى كناه وَفِي الكنية نوع تَعْظِيم؟ وَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه قد قيل: إِن اسْمه عبد الْعُزَّى، فَكيف يذكرهُ الله تَعَالَى بِهَذَا الِاسْم وَفِيه معنى الشّرك. وَالثَّانِي: أَن كثيرا من النَّاس اشتهروا بكناهم وَلم تعرف أَسمَاؤُهُم. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: خبرني غير وَاحِد عَن الْأَصْمَعِي أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء وَأَبا سُفْيَان بن الْعَلَاء اسماهما كناهما، وَإِن كَانَ اسْم أبي لَهب كنيته فَإِنَّمَا ذكره بِمَا لَا يعرف إِلَّا بِهِ. [١٥] وَقَوله: ﴿مَا أغْنى عَنهُ مَاله﴾ أَي مَا يُغني. قَالَ ابْن مَسْعُود: قَالَ أَبُو لَهب: إِن كَانَ مَا يَقُول ابْن أخي حَقًا فَأَنا أفتدي بِمَالي وَوَلَدي. فَقَالَ الله ﷿: ﴿مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب﴾ فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المُرَاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060280,"book_id":2015,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":854,"body":"فِي التَّفْسِير: أَن ريح الصِّبَا هِيَ الَّتِي حملت ريح يُوسُف قبل البشير إِلَى يَعْقُوب، فإليها يستريح كل محزون. قَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ:\r(إِذا قلت هَذَا حِين أسلو يهيجني ... نسيم الصِّبَا من حَيْثُ يطلع الْفجْر)\r\r٨٥٤ - / ١٠٢٢ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" أما إِبْرَاهِيم فانظروا إِلَى صَاحبكُم، وَأما مُوسَى فجعد آدم على جمل أَحْمَر مَخْطُوم بخلبة \". [١٥] وَقَوله: \" انْظُرُوا إِلَى صَاحبكُم \" يَعْنِي أَنه يشبهني. [١٥] والجعد: الشّعْر المنقبض. والسبط: السهل. [١٥] والآدم: الأسمر. [١٥] والخطام: سمي بذلك لِأَنَّهُ على الخطم وَهُوَ الْأنف. والخلب: الليف يفتل مِنْهُ الحبال للخطم وَغَيرهَا. [١٥] وَقَوله: \" كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة وَمن الزط \" وهم قوم معروفون. [١٥] والمربوع: الْمُتَوَسّط بَين الطول وَالْقصر: وَهُوَ الربعة أَيْضا. [١٥] وَقَوله: ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ [السَّجْدَة: ٢٣] المرية: الشَّك. وللمفسرين فِي معنى هَذِه الْآيَة أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: فَلَا تكن فِي مرية من لِقَاء مُوسَى ربه، رَوَاهُ ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ. وَالثَّانِي: من لِقَاء مُوسَى لَيْلَة الْإِسْرَاء، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قَتَادَة، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَمُجاهد. وَالثَّالِث: من لِقَاء الْأَذَى كَمَا لقى مُوسَى، قَالَه الْحسن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060281,"book_id":2015,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":855,"body":"وَالرَّابِع: من تلقي مُوسَى كتاب الله بِالرِّضَا وَالْقَبُول، فَتكون الْهَاء للْكتاب، وَهُوَ قَول السّديّ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: أضيف الْمصدر إِلَى ضمير الْكتاب، وَالْمعْنَى: من لِقَاء مُوسَى الْكتاب. وَفِي ذَلِك مدح لَهُ على امْتِثَال مَا أَمر بِهِ، وتنبيه على الْأَخْذ بِمثل هَذَا الْفِعْل. [١٥] والثنية: طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين. [١٥] والجؤار: رفع الصَّوْت. [١٥] وهرشى ولفت: موضعان.\r٨٥٥ - / ١٠٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: \" فَلَا يمسح يَده حَتَّى يلعقها أَو يلعقها \". [١٥] قد ذكرنَا وَجه الْحِكْمَة فِي مُسْند كَعْب بن مَالك.\r٨٥٦ - / ١٠٢٥ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: أَمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يرملوا ثَلَاثَة أَشْوَاط ويمشوا بَين الرُّكْنَيْنِ، ليرى الْمُشْركُونَ جلدهمْ. الرمل كالهرولة والخبب، وَهُوَ فَوق الْمَشْي وَدون الْإِسْرَاع. [١٥] والأشواط: الدورات فِي الطّواف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060295,"book_id":2015,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":856,"body":"المخلص قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن السكرِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي سعيد قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله الطوسي عَن أبي عبيد قَالَ: قَالَ أَبُو زيد: الضَّب حِين يخرج من بيضته حسل، ثمَّ غيداق، ثمَّ مطبخ، ثمَّ يكون ضباً مدْركا. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْأَحْمَر: هُوَ حسل، ثمَّ مطبخ ثمَّ خضرم ثمَّ ضَب. قَالَ الطوسي: وَأَخْبرنِي الْأَسدي عَن أبي فصيح قَالَ: تَجِيء الضبة إِلَى الْمَكَان فتبيض عشْرين بَيْضَة تصفها صفا، ثمَّ تَدعه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ تَأتي فِي الْوَقْت الَّذِي قد آن لَهُ أَن يخرج فتكشف عَنهُ فتأكله إِلَّا مَا أفلت مِنْهُ، فَلذَلِك قيل: \" أعق من ضَب \". قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي سعد: وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن يَعْقُوب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الْحسن اللحياني وَقَالَ: الضَّب أطول دَابَّة عمرا، تعيش ثَلَاثمِائَة سنة، يُقَال: \" لَا آتِيك سنّ الحسل \" لطول عمره. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وحَدثني مُحَمَّد ابْن أبي بشر الدينَوَرِي قَالَ: أنشدنا الْعَبَّاس بن الْفرج:\r(فَلَو كَانَ هَذَا الضَّب لَا ذَنْب لَهُ ... وَلَا كشية، مَا مَسّه الدَّهْر لَا مس)\r\r(وَلكنه من أجل ذنيبه ... وكشيته دبت إِلَيْهِ الدهارس)\r[١٥] الكشية: لحْمَة صفراء تملأ جَوف الضَّب. وأنشدوا:\r(وَأَنت لَو ذقت الكشى بالأكباد ... )","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060282,"book_id":2015,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":857,"body":"[١٥] وَالْجَلد: الْقُوَّة. وَإِنَّمَا اقْتصر على ثَلَاثَة أَشْوَاط لطفا بهم. وَهَذَا مِمَّا زَالَ سَببه وَبَقِي حكمه. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على التجلد خوفًا من شماتة الْأَعْدَاء.\r٨٥٧ - / ١٠٢٦ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أعتم رَسُول الله ﷺ بالعشاء حَتَّى رقد النِّسَاء وَالصبيان، ثمَّ خرج يَقُول: \" أَنه للْوَقْت لَوْلَا أَن أشق على أمتِي \". [١٥] أعتم بِمَعْنى أَخّرهَا. يُقَال: عتم اللَّيْل إِذا مضى مِنْهُ صدر. وعتم الْقَوْم: صَارُوا وَقت الْعَتَمَة. وَالْعَتَمَة: ظلمَة اللَّيْل. ووقتها بعد غيبوبة الشَّفق. [١٥] فَأَما قَوْله: \" إِنَّه للْوَقْت \" فَإِنَّهُ يَعْنِي وَقت الْفَضِيلَة \". [١٥] وَقَوله: \" لَيْسَ أحد من أهل الأَرْض اللَّيْلَة ينتظرها غَيْركُمْ \" هَذَا مِمَّا اطلع عَلَيْهِ فقاله عَن مطالعة الْغَيْب.\r٨٥٨ - / ١٠٢٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس: مَا هَذِه الْفتيا الَّتِي تشغفت النَّاس: أَن من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل؟ فَقَالَ: سنة نَبِيكُم وَإِن رغمتم. [١٥] الْفتيا: جَوَاب السُّؤَال. [١٥] وَقَوله: تشغفت النَّاس. هَذِه الْكَلِمَة ترى على سِتَّة أوجه: [١٥] أَحدهَا: تشغفت أَي حلت شغَاف قُلُوبهم فشغلتها. وَالثَّانِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060296,"book_id":2015,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":857,"body":"(لما تركت الضَّب يعدو بالواد ... )\r[١٥] وَقد كَانَ جمَاعَة من الْعَرَب يحبونَ أكل الضَّب ويربونه. وَإِنَّمَا عافه رَسُول الله ﷺ لما بَين من قَوْله: \" إِنَّه لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه \". [١٥] وَقد نبه هَذَا الحَدِيث على ترك مَا تعافه النَّفس من المطاعم، وَاتِّبَاع مَا تميل إِلَيْهِ. وحكماء الْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: مَا تميل النَّفس إِلَيْهِ أصلح مِمَّا لَا تميل إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فِيهِ فرط رداءة، وَهَذَا لِأَن الله تَعَالَى جبل النَّفس على الْميل إِلَى مَا يصلحها والنفور عَمَّا يؤذيها. فلولا أَنه خلق فِيهَا شَهْوَة الْمطعم لما أكلت، ولكان ترك الْأكل سَببا للهلاك، لكنه جعل الشَّهْوَة باعثا ليحصل الْمَقْصُود من تنَاول الْغذَاء. وَقد يحْتَاج الْبدن إِلَى الحامض تَارَة فتشتهيه النَّفس، وَإِلَى الحلو، وَإِلَى فنون المطاعم، فَوضع تِلْكَ الشَّهْوَة لاخْتِلَاف النَّفْع، وَهَذَا الْقدر جَهله كثير من المتزهدين، فمنعوا النَّفس مِمَّا تؤثره، وَذَلِكَ سعي فِي إبِْطَال حَقّهَا، ورد لحْمَة الْوَاضِع، وسعي فِي تنقيص قوى النَّفس أَو تلفهَا. وَرُبمَا ظن بعض جهالهم أنني أحث بِهَذَا الْكَلَام على تنَاول الشَّهَوَات مُطلقًا، وَإِنَّمَا أُشير إِلَى أَخذ مِقْدَار الْحَاجة مِمَّا يصلح الْبدن لَا إِلَى الشره، فليفهم هَذَا. [١٥] والمحنوذ: المشوي، وَيُقَال لَهُ حنيذ، كَمَا يُقَال للمطبوخ طبيخ، وللمقتول قَتِيل، قَالَ الْفراء: هُوَ مَا حفرت الأَرْض ثمَّ غممته. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ المشوي بِالْحِجَارَةِ المحماة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060297,"book_id":2015,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":858,"body":"[١٥] وَقَوله: \" فأجدني أعافه \" أَي أكرهه. يُقَال: عاف يعاف عيافا. وَقد بَين سَبَب كراهيته، وللعادة والمألوف أثر. [١٥] وَقَوله: دَعَانَا عروس. المُرَاد بالعروس الرجل المتزوج. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: تذْهب الْعَامَّة إِلَى أَن الْعَرُوس يَقع على الْمَرْأَة خَاصَّة دون الرجل، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل يُقَال: رجل عروس وَامْرَأَة عروس، وَلَا يسميان عروسين إِلَّا أَيَّام الْبناء، قَالَ الشَّاعِر:\r( ... ... ... ... وَهَذَا عروسا بِالْيَمَامَةِ خَالِد)\r[١٥] وَمن أمثالهم: \" كَاد الْعَرُوس يكون أَمِيرا \" وَيُقَال لَهما أَيْضا عرسان فِي كل وَقت، قَالَ الراجز:\r(أَنْجَب عرس جمعا وعرس ... )\r[١٥] وَقَوله: فَقرب إِلَيْهِم خوان: الخوان مَعْرُوف، يتْرك عَلَيْهِ الطَّعَام وَقت الْأكل. وَقيل لثعلب: أَيجوزُ أَن يُقَال: إِنَّمَا سمي خوانًا لِأَنَّهُ يتخون مَا عَلَيْهِ: أَي ينتقص؟ فَقَالَ: مَا يبعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060284,"book_id":2015,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":859,"body":"الطّواف. فَيحمل كَلَام ابْن عَبَّاس على التَّحَلُّل الأول، فَإِنَّهُ بعد الطّواف، أَو على من رمى وَحلق ثمَّ طَاف.\r٨٥٩ - / ١٠٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: \" عمْرَة فِي رَمَضَان تقضي حجَّة، أَو حجَّة معي \". [١٥] الْمَعْنى: تفي بهَا وَتقوم مقَامهَا. وَفِي لفظ: \" تعدل حجَّة \" وَقد بَينا أَن ثَوَاب الْأَعْمَال يزِيد بِزِيَادَة شرف الْوَقْت، أَو خلوص الْقَصْد، أَو حُضُور قلب الْعَامِل. وَقد ذكرنَا عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: تَسْبِيحَة فِي رَمَضَان خير من سبعين فِي غَيره.\r٨٦٠ - / ١٠٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: \" لَو أَن لِابْنِ آدم مثل وَاد مَالا لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله \". قد سبق بَيَان هَذَا، وَذكرنَا أَن أحب الْأَشْيَاء إِلَى الْآدَمِيّ نَفسه، وَقد جعل المَال قواما لَهَا، فَهُوَ يحب الازدياد من سَبَب بَقَائِهَا.\r٨٦١ - / ١٠٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: قَالَ عَطاء: خرجنَا مَعَ ابْن عَبَّاس فِي جَنَازَة مَيْمُونَة بسرف فَقَالَ: هَذِه زوج النَّبِي ﷺ، فَإِذا رفعتم نعشها فَلَا تزعزعوا وَلَا تزلزلوا. [١٥] كَانَ النَّبِي ﷺ قد تزوج مَيْمُونَة بِهَذَا الْموضع الَّذِي اسْمه سرف، وَقضى الله سُبْحَانَهُ أَنَّهَا مَاتَت ودفنت هُنَاكَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060299,"book_id":2015,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":860,"body":"المتَوَكل عَن بهية عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَو شِئْت لأسمعتك تضاغيهم فِي النَّار \". قَالَ الْأَثْرَم: وَحَدِيث خَدِيجَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ، لِأَنَّهُ مُرْسل، لِأَن خَدِيجَة توفيت فِي عهد رَسُول الله ﷺ: وَلم يلقها أحد من التَّابِعين، وَحَدِيث بهية إِسْنَاده واه. [١٥] وَالثَّالِث: أَنهم يمْتَحنُونَ فِي الْقِيَامَة بِنَار تأجج لَهُم. روى عَليّ بن زيد عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه يُؤْتى بالمعتوه والهالك فِي الفترة والمولود، فتؤجج لَهُم نَار، وَيبْعَث إِلَيْهِم رَسُول فَيَقُول: ردوهَا، فيردها من كَانَ فِي علم الله سعيدا، فَتكون عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، وتحبس عَنْهَا من كَانَ فِي علم الله شقيا، وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء، فَإِن عَليّ بن زيد لَا يحْتَج بِهِ. قَالَ أَحْمد وَيحيى: لَيْسَ بِشَيْء. [١٥] وَالْقَوْل الرَّابِع: أَنهم خدم أهل الْجنَّة لحَدِيث نقل وَلَا يثبت. [١٥] وَالْخَامِس: أَنهم بَين الْجنَّة وَالنَّار، إِذا لَا طَاعَة لَهُم وَلَا مَعْصِيّة. وَكَانَ ابْن عقيل ينصر أَنهم لَا يُعَذبُونَ، ويحتج بقوله: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ [الْأَنْعَام: ١٦٤] وَقَوله: ﴿لَا ظلم الْيَوْم﴾ [غَافِر: ١٧] قَالَ: وَهَذَا يُعْطي أَن الظُّلم الْمُؤَاخَذَة بِغَيْر كسب، وَلَا صنع للطفل وَلَا كسب، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك﴾ [طه: ١٣٤] وَبِقَوْلِهِ: ﴿أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ أفتهلكنا بِمَا فعل المبطلون﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٣] وَبِقَوْلِهِ: ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ [النِّسَاء: ١٦٥] قَالَ: فَكَمَا أَنه لَا يعذب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060285,"book_id":2015,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":862,"body":"[١٥] والزعزعة: التحريك بِشدَّة وعنف. وَيُقَال للسير إِذا جد: هَذَا سير زعزع، وَكَذَلِكَ الزلزلة: اضْطِرَاب شَدِيد بحركة قَوِيَّة. [١٥] وَقَوله: كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ تسع نسْوَة. إِشَارَة إِلَى اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُن. وَهن: عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة وَأم سَلمَة ومَيْمُونَة وَزَيْنَب بنت جحش وَجُوَيْرِية وَصفِيَّة. [١٥] وَقَوله: كَانَ لَا يقسم لوَاحِدَة. فِي هَذَا الحَدِيث عَن عَطاء أَنه قَالَ: بلغنَا أَنَّهَا صَفِيَّة. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا هِيَ سَوْدَة؛ لِأَنَّهَا وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة.\r٨٦٢ - / ١٠٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ التحصيب بشي، إِنَّمَا هُوَ منزل نزله رَسُول الله ﷺ. [١٥] التحصيب: نزُول المحصب، وَهُوَ الشّعب الَّذِي يخرج مِنْهُ إِلَى الأبطح فِي طَرِيق منى. وكل مَوضِع جعلت فِيهِ الْحَصْبَاء - وَهِي صغَار الْحِجَارَة - فَهُوَ محصب. وَأَرَادَ: النُّزُول فِيهِ لَيْسَ بنسك من مَنَاسِك الْحَج، وَإِنَّمَا نزل فِيهِ رَسُول الله ﷺ اتِّفَاقًا غير قصد.\r٨٦٣ - / ١٠٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: أَن النَّبِي ﷺ لما خرج من الْبَيْت ركع رَكْعَتَيْنِ فِي قبل الْكَعْبَة وَقَالَ: \" هَذِه الْقبْلَة \". [١٥] قَوْله: فِي قبل: أَي فِي مقابلتها ومواجهتها. [١٥] وَقَوله: \" هَذِه الْقبْلَة \" فِي الْإِشَارَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا إِلَى الْكَعْبَة. ثمَّ فِي الْمَعْنى قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه تَقْرِير لحكم الِانْتِقَال عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060301,"book_id":2015,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":862,"body":"الْإِشْكَال من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يقدم حَدِيث ابْن مَسْعُود لِأَنَّهُ مُثبت وَابْن عَبَّاس يَنْفِي، وَقَول الْمُثبت مقدم. وَالثَّانِي: أَن يكون حَدِيث ابْن عَبَّاس مُتَقَدم، بِدَلِيل أَنه وصف فِيهِ تحير الشَّيَاطِين لوُقُوع الشهب، وَإِنَّمَا وَقعت عِنْد المبعث، وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي حَال أُخْرَى بعد ذَلِك. وَيدل على أَنَّهُمَا حالتان أَن فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: جَاءُوا وَهُوَ لَا يعلم، فَأُوحي إِلَيْهِ ﴿أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ . وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: استدعوه فحضرهم. [١٥] قَوْله: وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسلت عَلَيْهِم الشهب. اخْتلف الْعلمَاء: هَل كَانَت الشَّيَاطِين ترمى بالنجوم قبل مبعث نَبينَا ﷺ أم لَا؟ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لم ترم حَتَّى بعث، وَظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على ذَلِك، ويقويه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهابا رصدا﴾ [الْجِنّ: ١٩] وَقد اسْتدلَّ الزّجاج على صِحَّته: أَن قَالَ: لم يُوجد فِي شعر شعراء الْعَرَب الَّذين يمثلون بالبرق والأشياء المسرعة ذكر الْكَوَاكِب المنقضة، فَلَمَّا حدثت بعد مولد نَبينَا ﷺ اسْتعْملت الشُّعَرَاء ذكرهَا، فَقَالَ ذُو الرمة.\r(كَأَنَّهُ كَوْكَب فِي إِثْر عفرية ... مُسَوَّم فِي سَواد اللَّيْل منقضب)\r[١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه قد كَانَ قبل نَبينَا ﷺ بِدَلِيل مَا سَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ جَالس فِي نفر من أَصْحَابه إِذْ رمي بِنَجْم فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ: \" مَا كُنْتُم تَقولُونَ إِذا كَانَ مثل هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ \" قَالَ: كُنَّا نقُول: يَمُوت عَظِيم أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060302,"book_id":2015,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":863,"body":"[١٥] يُولد عَظِيم. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إِن الشَّيَاطِين كَانَت لَا تحجب عَن السَّمَوَات، فَلَمَّا ولد عِيسَى ﵇ منعت من ثَلَاث سماوات، فَلَمَّا ولد رَسُول الله ﷺ منعت من السَّمَاوَات كلهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: قد كَانَ يرْمى بالنجوم قبل مبعث رَسُول الله ﷺ، وَلكنهَا غلظت حِين بعث رَسُول الله ﷺ، وَهَذَا مَذْهَب ابْن قُتَيْبَة. قَالَ: وعَلى هَذَا وجدنَا الشّعْر الْقَدِيم، قَالَ بشر بن أبي خازم:\r(وَالْعير يرهقها الْغُبَار وجحشها ... ينْقض خلفهمَا انقضاض الْكَوْكَب)\r[١٥] وَقَالَ أَوْس بن حجر، وَهُوَ جاهلي:\r(فانقض كالدري يتبعهُ ... نقع يثور تخاله طنبا)\r[١٥] قلت: وَقد ذكر فِي شعره انقضاض الْكَوْكَب الأفوه الأودي، وَأُميَّة ابْن أبي الصَّلْت، وعَوْف بن الخرع وَغَيرهم، إِلَّا أَن الَّذِي أميل إِلَيْهِ أَنه لم ترم بِالشُّهُبِ إِلَّا قبيل مولد رَسُول الله ﷺ، ثمَّ اسْتمرّ ذَلِك وَكثر حَتَّى بعث، وَكَانَ ذَلِك من التأسيس لأَمره والتفخيم لشأنه كَمَا جرى على أَصْحَاب الْفِيل، وكما انْبَعَثَ المَاء من تَحت خف رَاحِلَة عبد الْمطلب حِين خرج هُوَ وَجَمَاعَة إِلَى الكاهن ليشير إِلَى أحدهم بالتخصيص بزمزم. وعَلى هَذَا يحمل شعر بشر بن أبي خازم، فَإِنَّهُ قد أدْرك الْفجار وَرَسُول الله ﷺ قد أدْرك الْفجار، وَأُميَّة أدْرك النُّبُوَّة وَكَذَلِكَ أشعار البَاقِينَ، فَإِنَّهَا قيلت قبل مولد رَسُول الله ﷺ، وَلَا حجَّة فِي أشعار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060286,"book_id":2015,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":864,"body":"بَيت الْمُقَدّس، وَالثَّانِي: الْإِشَارَة إِلَى وَجه الْبَيْت فِي حق حاضره، بِخِلَاف الْغَائِب فَإِنَّهُ يجْتَهد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى وَجه الْكَعْبَة، فَيكون التَّعَلُّم للْإِمَام أَن يسْتَقْبل الْبَيْت من وَجهه وَإِن كَانَت الصَّلَاة إِلَى جَمِيع جهاته جَائِزَة.\r٨٦٤ - / ١٠٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: مكث رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة، وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. [١٥] والمكث: الْإِقَامَة. وَهَذَا مِقْدَار مَا أَقَامَ بِمَكَّة بعد أَن أُوحِي إِلَيْهِ. [١٥] وَقَوله: وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. وَهُوَ الصَّحِيح فِي مِقْدَار عمره. وَقد رُوِيَ مثل هَذَا عَن مُعَاوِيَة وَأنس وَعَائِشَة. وَعَن أنس أَنه قَالَ: توفّي على رَأس سِتِّينَ. وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنه توفّي وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ. وكل هَذِه الْأَطْرَاف فِي الصَّحِيح. فَأَما خمس وَسِتُّونَ فَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه من أَفْرَاد مُسلم، والمتفق عَلَيْهِ عَن ابْن عَبَّاس مَا قدمنَا. وَالثَّانِي: أَنه إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ يرى قبل النُّبُوَّة من النُّور وَيسمع من الصَّوْت. وَهَذَا مُبين فِي الحَدِيث. وَمن قَالَ سِتِّينَ قصد أعشار السّني، وَالْإِنْسَان قد يَقُول: عمري خَمْسُونَ سنة، وَلَعَلَّه قد زَاد عَلَيْهَا، لِأَن الزِّيَادَة لما لم تبلغ عشرا لم يذكرهَا. [١٥] وَأما قَول ابْن عَبَّاس: لبث بِمَكَّة عشرا يوحي إِلَيْهِ. فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه ذكر العقد وَترك مَا زَاد عَلَيْهِ كَمَا بَينا. وَالثَّانِي: أَنه لما أُوحِي إِلَيْهِ استسر بِالنُّبُوَّةِ ثَلَاث سِنِين حَتَّى نزل عَلَيْهِ (فَاصْدَعْ بِمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060287,"book_id":2015,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":865,"body":"تُؤمر﴾ [الْحجر: ٩٤] . فَأَنْذر حِينَئِذٍ، فَحسب ابْن عَبَّاس مَا ظهر. [١٥] وَأما الْبضْع فَهُوَ الْقطعَة من الشَّيْء، وَالْعرب تسْتَعْمل ذَلِك فِي الْعدَد من الثَّلَاث. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: قلت لعروة: ابْن عَبَّاس [يَقُول] : بضع عشرَة سنة، فغفره. أَي دَعَا لَهُ بالمغفرة، فَقَالَ: غفر الله لَهُ. والغفر: ستر الذَّنب بِالْعَفو عَنهُ.\r٨٦٥ - / ١٠٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: أَنه لما قدم الْمَدِينَة فَرَأى الْيَهُود يَصُومُونَ عَاشُورَاء فَقَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: نجى الله فِيهِ مُوسَى فصامه. فَقَالَ: \" أَنا أَحَق بمُوسَى مِنْكُم \" فصامه وَأمر بصيامه. [١٥] اعْلَم أَن نَبينَا ﷺ كَانَ يتبع طَرِيق الْأَنْبِيَاء فِيمَا لم يشرع لَهُ مثله أَو خِلَافه، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الْأَنْعَام: ٩٠] فصَام عَاشُورَاء قبل فرض رَمَضَان، لِأَنَّهُ لما قدم الْمَدِينَة لم يكن عَلَيْهِ فرض رَمَضَان، وَإِنَّمَا قدم فِي ربيع الأول، فَأَقَامَ إِلَى أَن جَاءَ عَاشُورَاء، فَرَآهُمْ يصومونه فصامه. فَلَمَّا جَاءَ شعْبَان من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة فرض رَمَضَان، فصامه وَترك عَاشُورَاء، فَبَان من هَذِه أَنه ﵇ صَامَ تسع رمضانات.\r٨٦٦ - / ١٠٣٦ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: \" إِنَّكُم ملاقوا الله حُفَاة عُرَاة غرلًا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060289,"book_id":2015,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":867,"body":"الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْمُرْتَدين وَالْمُنَافِقِينَ. وَقد قَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ معنى الارتداد الرُّجُوع عَن الدّين، إِنَّمَا هُوَ التَّأَخُّر عَن بعض الْحُقُوق اللَّازِمَة، وَالتَّقْصِير فِيهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِيهِ بعد من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن قَوْله: \" مرتدين على أَعْقَابهم \" يعْطى الْكفْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمرَان: ١٤٤] أَي رجعتم إِلَى الْكفْر. وَالثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَدِيث آخر: \" فَأَقُول بعدا لَهُم وَسُحْقًا \" وَلَا يَقُول هَذَا للْمُسلمين، لِأَن شَفَاعَته للمذنبين.\r٨٦٧ - / ١٠٣٧ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: بَيْنَمَا رجل وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، إِذْ وَقع من رَاحِلَته فأوقصته أَو فأقعصته. وَقَالَ بَعضهم: فوقصته. فَقَالَ ﷺ: \" اغسلوه بِمَاء وَسدر، وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تحنطوه، وَلَا تخمروا رَأسه \". [١٥] الوقص بِسُكُون الْقَاف: كسر الْعُنُق، يُقَال: وقصت عُنُقه فَهِيَ موقوصة، ووقصت بفلان نَاقَته: أَي كسرت عُنُقه. قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ مائل الْعُنُق قصيرها: أوقص، وَمن هَذَا حَدِيث عَليّ ﵇: أَنه قضى فِي القارصة والقامصة والواقصة بِالدِّيَةِ أَثلَاثًا. وَتَفْسِيره: أَن ثَلَاث جوَار كن يلعبن، فركبت إِحْدَاهُنَّ صاحبتها فقرصت الثَّالِثَة المركوبة فقمصت، فَسَقَطت الراكبة، فوقصت عُنُقهَا، فَجعل عَليّ ﵇ القارصة ثلث الدِّيَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060290,"book_id":2015,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":868,"body":"وعَلى القامصة الثُّلُث، وَأسْقط الثُّلُث لِأَنَّهُ حِصَّة الراكبة لِأَنَّهَا أعانت على نَفسهَا. [١٥] وَأما الإقعاص فَهُوَ الْقَتْل عَاجلا، يُقَال: ضربه فأقصعه: أَي قَتله مَكَانَهُ. وَقد روى بَعضهم فِي هَذَا الحَدِيث: فأقصعته بِتَقْدِيم الصَّاد، وَهُوَ غلط وَإِن كَانَ لَهُ وَجه على بعد، يُقَال: قصع الْبَعِير بجرته: إِذا هشمها بأضراسه وطحنها، وَالْمَحْفُوظ مَا سبق. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا تحنطوه \" لِأَن فِي الحنوط طيبا. \" وَلَا تخمروا رَأسه \" أَي لاتغطوه. [١٥] والملبي من التَّلْبِيَة. والملبد من التلبيد. وَكَانَ الْمحرم يَجْعَل فِي رَأسه صمغا أَو عسلا ليجمع الشّعْر ويتلبد فَلَا يتخلله التُّرَاب، وَلَا يَقع فِيهِ الدبيب، وَلَا يُصِيبهُ الشعث. [١٥] وَالْمرَاد من الحَدِيث: أَن الْمحرم يبْعَث على شعث الْإِحْرَام. وَقد دلّ أَيْضا على أَن الْمَوْت لَا يقطع حكم الْإِحْرَام، وَأَنه إِذا مَاتَ الْمحرم لم يخمر رَأسه وَلم يقرب طيبا، وَهَذَا قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يبطل إِحْرَامه وَيفْعل بِهِ مَا يفعل بِغَيْر الْمحرم إِذا مَاتَ. وَلَا خلاف أَنه لَا يُطَاف بِهِ، وَلَا تلْزمهُ الْفِدْيَة فِي مَاله إِذا لبس الْمخيط.\r٨٦٨ - / ١٠٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060291,"book_id":2015,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":869,"body":"أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ قَالَ: لَا. فتلوت عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ [الْفرْقَان: ٦٨ - ٦٩] فَقَالَ: هَذِه آيَة مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة. ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ [النِّسَاء: ٩٣] . [١٥] وَيصْلح أَن يُجَاب ابْن عَبَّاس عَن قَوْله هَذَا بِأَن هَذِه الْآيَة المدنية عَامَّة قد دَخلهَا التَّخْصِيص، فَإِنَّهُ لَو قَتله وَالْقَاتِل كَافِر ثمَّ أسلم انهدرت عَنهُ الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، فَإِذا كَانَت من الْعلم الْمَخْصُوص فَأَي دَلِيل صلح للتخصيص وَجب الْعَمَل بِهِ. وَمن أَسبَاب التَّخْصِيص أَن يكون قَتله مستحلا فيخلد لَا ستحلاله لِأَنَّهُ يكفر بذلك. وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّهَا إِنَّمَا نزلت فِي حق مُسلم ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَقتل مُسلما، وَقد أجَاب قوم بِجَوَاب آخر فَقَالُوا: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم إِن جازاه، وَلَيْسَ من ضَرُورَة الْوَعيد وُقُوعه. وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَة بقوله: ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ [النِّسَاء: ٤٨] وَالْوَجْه مَا قُلْنَاهُ.\r٨٦٩ - / ٧٣٩ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] صعد النَّبِي ﷺ على الصَّفَا فَجعل يُنَادي. [١٥] الْعَشِيرَة: الرَّهْط الأدنون. والبطون: دون الْقَبِيلَة. [١٥] وَقَوله: \" يَا بني فهر، يَا بني عدي \" فهر هُوَ مَالك بن النَّضر، من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060293,"book_id":2015,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":870,"body":"بِكَسْبِهِ وَلَده. [١٥] وَقَوله: يَا صَبَاحَاه. مُفَسّر فِي مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع. [١٥] وَقَوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ [الحجرات: ١٣] الشعوب. جمع شعب: وَهُوَ الْحَيّ الْعَظِيم مثل مُضر وَرَبِيعَة. والقبائل دونهَا كبكر من ربيعَة وَتَمِيم من مُضر.\r٨٧٠ - / ١٠٤٠ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَن بُرَيْدَة بن الْحصيب قَالَ: \" لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة \". [١٥] قَوْله: \" من عين \" أَي من إِصَابَة الْعين. وَقَوله: \" أَو حمة \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْحمة سم الْحَيَّات والعقارب وَمَا أشبههَا من ذَوَات السمُوم، والعامة تذْهب إِلَى أَن حمة الْعَقْرَب شَوْكهَا وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا الْحمة سمها، والشوكة هِيَ الإبرة. وَسَيَأْتِي فِي مَوَاضِع من المسانيد الرُّخْصَة فِي الرّقية. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لَا بَأْس بالرقى مَا لم يكن شرك \". والمسند من هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ مُفَسّر فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060294,"book_id":2015,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":871,"body":"٨٧١ - / ١٠٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعالج من التَّنْزِيل شدَّة، وَكَانَ مِمَّا يُحَرك بِهِ شَفَتَيْه، فَأنْزل الله ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك﴾ [الْقِيَامَة: ١٦] تَفْسِير هَذَا أَنه كَانَ يُحَرك شَفَتَيْه بِمَا قد سَمعه من جِبْرِيل قبل إتْمَام جِبْرِيل الْوَحْي، مَخَافَة أَن يذهب عَنهُ جِبْرِيل وَمَا حفظ. فَقيل لَهُ: ﴿لَا تحرّك بِهِ﴾ أَي الْقُرْآن ﴿لسَانك لتعجل بِهِ﴾ أَي بِأَخْذِهِ ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ أَي علينا جمعه وضمه فِي صدرك. ﴿فَإِذا قرأناه﴾ أَي إِذا فرغ جِبْرِيل من قِرَاءَته ﴿فَاتبع قرآنه﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: فاستمع وأنصت.\r٨٧٢ - / ١٠٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: أَهْدَت خَالَتِي أم حفيد إِلَى رَسُول الله ﷺ سمنا وَأَقِطًا وأضبا. [١٥] أم حفيد أسلمت وبايعت وروت عَن رَسُول الله ﷺ. وَيَأْتِي اسْمهَا فِي هَذَا الحَدِيث حفيدة، وَكَذَلِكَ فِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد، وَإِنَّمَا هِيَ أم حفيد بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة، أُخْت أم الْفضل الَّتِي هِيَ أم ابْن عَبَّاس. [١٥] والأقط: شَيْء يصنع من اللَّبن فيجفف. [١٥] والأضب جمع ضَب. أخبرنَا موهوب بن أَحْمد وَمُحَمّد بن أبي مَنْصُور بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالَا: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أَنبأَنَا الْعَزِيز بن عَليّ الْأَزجيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060298,"book_id":2015,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":873,"body":"٨٧٣ - / ١٠٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين إِذْ خلقهمْ \". [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: لَو أبقاهم. يُرِيد: فَلَا تحكموا عَلَيْهِم بِكفْر آبَائِهِم إِذا لم يبلغُوا فيكفروا، وَلَا تحكموا عَلَيْهِم بميثاق الْفطْرَة الَّتِي ولدُوا عَلَيْهَا، لأَنهم لم يبلغُوا فيؤمنوا. [١٥] قلت: وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي أَوْلَاد الْمُشْركين على خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: الْوَقْف فيهم، لِأَن طَرِيق إِثْبَات ذَلِك النَّص، وَلَا نَص، وَهَذَا اخْتِيَار أبي بكر الْأَثْرَم، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا ينزلون جنَّة وَلَا نَارا، وَيُقَال فيهم كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \" فاستدل بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور وَبِحَدِيث عَائِشَة قَالَت: مَاتَ صبي من الْأَنْصَار فَقلت: عُصْفُور من عصافير الْجنَّة، فَقَالَ النَّبِي: \" أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة. إِن الله خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم. وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم \". [١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم فِي النَّار. روى عبد الله بن الْحَارِث عَن خَدِيجَة أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن أَوْلَادهَا من أزواجها فِي الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ: \" فِي النَّار \" فَقَالَت: بِغَيْر عمل؟ فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \" وَسَأَلته عَن أَوْلَادهَا مِنْهُ، فَقَالَ: \" فِي الْجنَّة \" فَقَالَت: بِغَيْر عمل؟ فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \". وروى يحيى بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060300,"book_id":2015,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":874,"body":"بَالغا لم تأته الرسَالَة، لَا يعذب مَجْنُونا وطفلا لم تأته الرسَالَة، وَهَذَا يخبر أَنه لَا يعذب إِلَّا بعد الْإِرْسَال، فللأطفال أَن يحتجوا ويقولوا: مَا جَاءَنَا من رَسُول. فَإِن قَالَ قَائِل: أَنا أعذبكم بِمُطلق الْمَشِيئَة، أفْضى إِلَى أَن يكون الاعتلال بالرسل لَيْسَ باعتلال وَلَا احتجاج، لِأَنَّهُ قد أبْطلهُ بتعذيب من لم يُرْسل إِلَيْهِ، وَلَا فعل مَا يسْتَحق بِهِ الْجَزَاء. وَمن يُقيم الْحجَّة للعدل بِتِلْكَ الْإِقَامَة لَا يعود بتعذيب بِغَيْر حجَّة، وحوشي من الِاخْتِلَاف فِي أَقْوَاله، والتحريف فِي أَفعاله.\r٨٧٤ - / ١٠٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: كَانَ يَصُوم حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا يفْطر، وَيفْطر حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا يَصُوم. [١٥] إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ عدل عَمَّا شهد أَنه أفضل الصّيام، وَهُوَ صِيَام دَاوُد؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الظَّاهِر من هَذَا الْفِعْل أَنه قد كَانَ يَصُوم بِقدر مَا يفْطر، فَهَذَا مثل صَوْم دَاوُد. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ فِي مقَام هُوَ أَعلَى المقامات، وَهُوَ الرِّضَا بالأقدار، فَكَانَ يتقلب فِيمَا يقلبه الْحق ﷿ فِيهِ من غير اخْتِيَار لنَفسِهِ، فَإِذا ألهمه الصَّوْم أَو لم يقدر لَهُ مَا يَأْكُل قَالَ: \" إِنِّي إِذن صَائِم \".\r\r٨٧٥ - / ١٠٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ على الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ. [١٥] هَذَا كُله يضاد مَا سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه، فقرات عَلَيْهِم الْقُرْآن. وَرفع هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060313,"book_id":2015,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":874,"body":"قَالَ: كنت أترجم بَين ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس. [١٥] أما أَبُو جَمْرَة فَهُوَ بِالْجِيم الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة، واسْمه نصر بن عمرَان الضبعِي. ويروي عَن ابْن عَبَّاس أَبُو حَمْزَة بِالْحَاء وَالزَّاي. قد ذكرنَا ذَلِك لِئَلَّا يشْتَبه. [١٥] وَقَوله: كنت أترجم: أَي أخبر النَّاس بقول ابْن عَبَّاس وَأخْبرهُ بقَوْلهمْ. [١٥] وقلوه: غير خزايا. الخزايا: جمع خزيان يُقَال: خزي الرجل يخزى خزاية: إِذا استحيا من فعل فعله على خلاف الصَّوَاب. الندامى جمع نادم، وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُول: وَلَا نادمين، وَلَكِن أخرجه على وزن الْكَلَام الأول وَهُوَ قَوْله خزايا، كَمَا قَالُوا: \" إِنَّه ليَأْتِينَا بالغدايا والعشايا \" يُرِيدُونَ غَدَاة، وَهِي تجمع على الغدوات، لكنه لما قرنه بالعشايا أخرجه على وَزنهَا. وَإِنَّمَا مدحهم بِهَذَا لأَنهم أَتَوا مُسلمين طَوْعًا، فَلم يصبهم حَرْب تؤذيهم، وَلَا سبي يخزيهم. [١٥] وَقَوله: أَتَيْنَا من شقة بعيدَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الشقة: السّفر. وَقَالَ الزّجاج: الشقة: الْغَايَة الَّتِي تقصد. [١٥] وَقَوله: فمرنا بِأَمْر فصل: أَي بَين وَاضح ينْفَصل بِهِ المُرَاد من غَيره ويرتفع الْإِشْكَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060303,"book_id":2015,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":876,"body":"المخضرمين لما بَينا من أَن ذَلِك كالتأسيس لأمر للنبوة، وَمَا يُمكن أحدا أَن يَأْتِي بِبَيْت شعر من أشعار الْجَاهِلِيَّة القدماء فِي انقضاض الْكَوْكَب مَعَ كَونهم قد شبهوا السرعة بِكُل شَيْء وَلم يذكرُوا الْكَوْكَب فَهَذَا هُوَ التَّحْقِيق فِي هَذَا، وَقد ذكر نَحْو مَا ذكرته أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: أيزول الْكَوْكَب إِذا رجم بِهِ؟ قُلْنَا: قد يُحَرك الْإِنْسَان يَده أَو حَاجِبه فتضاف تِلْكَ الْحَرَكَة إِلَى جَمِيعه، فَرُبمَا فضل شُعَاع من الْكَوْكَب فَأحرق، وَيجوز أَن يكون ذَلِك الْكَوْكَب يفنى ويتلاشى، وَالله أعلم. [١٥] وَقَوله: أخذُوا نَحْو تهَامَة. سميت تهَامَة لشدَّة حرهَا. وَقيل لشدَّة رِيحهَا.\r٨٧٦ - / ١٠٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة التَّوْبَة. فَقَالَ: هِيَ الفاضحة. [١٥] اعْلَم أَن هَذِه السُّورَة لَهَا تِسْعَة أَسمَاء: أَحدهَا سُورَة التَّوْبَة، وَالثَّانِي بَرَاءَة، وَهَذَانِ مشهوران. وَالثَّالِث: سُورَة الْعَذَاب، قَالَه حُذَيْفَة. الرَّابِع: المقشقشة، قَالَه ابْن عمر. وَالْخَامِس: سُورَة البحوث، لِأَنَّهَا بحثت عَن سرائر الْمُنَافِقين، قَالَه الْمِقْدَاد بن الْأسود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060304,"book_id":2015,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":877,"body":"وَالسَّادِس: الفاضحة، لِأَنَّهَا فضحت الْمُنَافِقين، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالسَّابِع: المثيرة، لِأَنَّهَا أثارت مخازي الْمُنَافِقين ومثالبهم، قَالَه قَتَادَة. وَالثَّامِن: المبعثرة، لِأَنَّهَا بعثرت أَخْبَار النَّاس وكشفت عَن سرائرهم، قَالَه ابْن إِسْحَق. وَالتَّاسِع: الحافرة، لِأَنَّهَا حفرت عَن قُلُوب الْمُنَافِقين، قَالَه الزّجاج.\r٨٧٧ - / ١٠٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: إِذا حرم الرجل امْرَأَته فَهُوَ يَمِين يكفرهَا. وَفِي لفظ: لَيْسَ بِشَيْء. [١٥] اخْتلف الْعلمَاء فِيمَن قَالَ لزوجته: أَنْت عَليّ حرَام، فَذهب أَبُو بكر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة إِلَى أَنه يَمِين، وَعَن أَحْمد مثله، وَذهب عُثْمَان بن عَفَّان إِلَى أَنه ظِهَار، وَهُوَ الْمَنْصُور من مَذْهَب أَحْمد. فَإِن قَالَ: نَوَيْت بِهِ الْيَمين أَو الطَّلَاق لم يقبل فِي رِوَايَة، وَيقبل فِي الْأُخْرَى. وَعَن أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة أَنه طَلَاق. وَقَالَ مَالك: هُوَ طَلَاق ثَلَاث فِي حق الْمَدْخُول بهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يرجع إِلَى نِيَّته، فَإِن لم ينْو فَهُوَ يَمِين وَيكون موليا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يرجع إِلَى نِيَّته إِلَّا أَن يَنْوِي الْيَمين فَإِنَّهُ يكون يَمِينا، وَيجب كَفَّارَة يَمِين، وَالثَّانِي: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَعَلِيهِ يحمل قَول ابْن عَبَّاس: لَيْسَ بِشَيْء. وَيحْتَمل لَيْسَ بِشَيْء يثبت التَّحْرِيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060305,"book_id":2015,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":878,"body":"٨٧٨ - / ١٠٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: قَالَ ابْن عَبَّاس: سقيت رَسُول الله ﷺ من زَمْزَم فَشرب وَهُوَ قَائِم. [١٥] هَذَا لَا يعدو ثَلَاثَة أَحْوَال: إِمَّا أَن يكون مَنْسُوخا بنهيه عَن الشّرْب قَائِما. وَإِمَّا لتبيين الْجَوَاز، لِأَن نَهْيه عَن ذَلِك نهي كَرَاهَة. وَإِمَّا لعذر. وَفِي تَمام الحَدِيث أَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ على بعيره، وَهَذَا قَاعد.\r٨٧٩ - / ١٠٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: مر على قبر منبوذ فامهم وَصفهم خَلفه. [١٥] المنبوذ هَاهُنَا: الْمُفْرد عَن الْقُبُور. وَقد رَوَاهُ قوم: على قبر منبوذ، بِكَسْر الرَّاء مَعَ الْإِضَافَة، وفسروه باللقيط، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء، لِأَن فِي بعض الْأَلْفَاظ: أَتَى قبرا مَنْبُوذًا. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز إِعَادَة الصَّلَاة على الْمَيِّت لمن لم يصل، وَالصَّلَاة على الْقَبْر خلافًا لأبي حنيفَة.\r٨٨٠ - / ١٠٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: قَالَ ابْن عَبَّاس: أنهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ من أجل - أَنه كَانَ حمولة النَّاس فكره أَن تذْهب حمولتهم، أَو حرمت فِي يَوْم خَيْبَر - لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة؟ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060306,"book_id":2015,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":881,"body":"[١٥] الحمولة بِفَتْح الْحَاء: الْإِبِل الَّتِي تحمل الأثقال، فَهَذَا اسْمهَا كَانَ عَلَيْهَا حمل أَو لم يكن. وكل شَيْء حمل عَلَيْهِ من الدَّوَابّ كالخيل وَالْبِغَال وَالْحمير فَإِنَّمَا سمي حمولة تَشْبِيها بِالْإِبِلِ. فَأَما الحمولة بِضَم الْحَاء فالأحمال بِعَينهَا. [١٥] وَقد كشف هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي وَقع لِابْنِ عَبَّاس قَول النَّبِي ﷺ: \" إِنَّهَا رِجْس \".\r٨٨١ - / ١٠٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: \" من هم بِالْحَسَنَة فَلم يعملها كتبهَا الله لَهُ عِنْده حَسَنَة، وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك \". [١٥] قد بَينا فِيمَا سبق أَن مِقْدَار الْجَزَاء على الْحَسَنَة مَعْلُوم الْقدر عِنْد الله ﷿ فَهُوَ يثيب المحسن بذلك الثَّوَاب عشر مَرَّات، فَهَذَا الرَّاتِب، ثمَّ يُزَاد الْإِنْسَان على قدر إخلاصه وَصدقه وحضوره إِلَى مَا لَا يعلم النَّاس حَده، فَإِذا هم الْإِنْسَان بِالْحَسَنَة فَلم يعملها، فاهتمامه بِالْحَسَنَة حَسَنَة، فَلذَلِك تكْتب. وَإِذا هم بِالسَّيِّئَةِ فَلم يعملها فالغالب أَنه إِنَّمَا تَركهَا خوفًا من الْعقَاب، فخوفه حَسَنَة، فَلذَلِك تكْتب، فَخرج الْكَلَام مخرج الْغَالِب. فَأَما إِذا لم يتَمَكَّن من الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ لَا يُسمى تَارِكًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتْرك مَا يقدر عَلَيْهِ، غير أَنه يسامح فِي همته، إِذْ الاهتمام تردد، فَإِن صَارَت المهمة عَزِيمَة أخرجته إِلَى الْإِصْرَار فأثم. [١٥] وَقَوله: \" لَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك \" يَعْنِي أَن حلمه عَظِيم، وفضله عَظِيم، فَمن هلك بعد ذَلِك فَهُوَ الْهَالِك من قبل تَقْصِيره ومساكن تفريطه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060307,"book_id":2015,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":882,"body":"٨٨٢ - / ١٠٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: \" اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء \". قد شرحناه فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r٨٨٣ - / ١٠٥٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: \" من رأى من أميره شَيْئا فليصبر عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتة جَاهِلِيَّة \". [١٥] الْمُفَارقَة هَاهُنَا فِي قبُول الْإِمَامَة، وَذكر الشبر على سَبِيل الْمثل. [١٥] وَالْميتَة مَكْسُورَة الْمِيم: يَعْنِي بهَا الْحَالة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، فَهِيَ كالقعدة والجلسة وَالركبَة، وَإِنَّمَا يُرَاد بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الْحَال والهيئة. وَأما الْميتَة بِفَتْح الْمِيم فَهِيَ الْحَيَوَان الْمَيِّت، وَمِنْه قَوْله ﵇: \" الْحل ميتَته \". [١٥] والجاهلية: عَادَة الْقَوْم قبل الْإِسْلَام، فَإِنَّهُم كَانُوا يعْملُونَ بواقعاتهم وَلَا يلتفتون إِلَى مشرع.\r٨٨٤ - / ١٠٥٦ وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: \" أعوذ بعزتك \". [١٥] قَالَ الزّجاج: الْعِزَّة: المنعة وَشدَّة الْغَلَبَة، وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: ارْض عزاز، قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا. فَتَأْوِيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060308,"book_id":2015,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":885,"body":"الْعِزَّة الْغَلَبَة والشدة الَّتِي لَا يتَعَلَّق بهَا إذلال، قَالَت الخنساء:\r(كَأَن لم يَكُونُوا حمى يتقى ... إِذْ النَّاس إِذْ ذَاك من عز بزا)\r[١٥] أَي: من قوي وَغلب سلب. وَيُقَال: قد اسْتعزَّ على الْمَرِيض: أَي اشْتَدَّ وَجَعه.\r٨٨٥ - / ١٠٥٨ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: \" لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول أَنا خير من يُونُس بن مَتى \" وَنسبه إِلَى أَبِيه. [١٥] وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَأَبوهُ اسْمه مَتى.\r٨٨٦ - / ١٠٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: \" من لم يجد إزارا فليلبس سَرَاوِيل، وَمن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ \". [١٥] الْإِشَارَة إِلَى الْمحرم، فَإِذا لم يجد الْإِزَار جَازَ أَن يلبس السَّرَاوِيل وَلَا تجب عَلَيْهِ فديَة بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: إِن لبس السَّرَاوِيل وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة. وَقد اخْتلف أَصْحَاب أبي حنيفَة هَل يجوز لَهُ لبسه. فَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لَا يجوز لبسه حَتَّى يفتقه. وَقَالَ الرَّازِيّ: يجوز ويفتدي، وَهُوَ قَول أَصْحَاب مَالك، وهم يَقُولُونَ لنا: نَحن نقُول بِجَوَاز اللّبْس، فَمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060325,"book_id":2015,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":886,"body":"الشَّيْء، فَيكون الْمَعْنى: ظن الرُّسُل لقُوَّة الْبلَاء وَتَأْخِير النَّصْر أَن قَومهمْ الْمُؤمنِينَ قد كذبوهم بِمَا وعدوا بِهِ من النَّصْر حَتَّى استيأس الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ، وظنوا أَن أتباعهم قد كذبوهم. وَهَذَا الَّذِي أشارت إِلَيْهِ عَائِشَة هُوَ فقه مِنْهَا وَفهم، ويبينه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله﴾ فَيَقُول الرَّسُول: ﴿أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [الْبَقَرَة: ٢١٤] . وَالثَّانِي: أَن الظَّن بِمَعْنى الْيَقِين، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ [الْبَقَرَة: ٤٦] ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٠] فَيكون الْمَعْنى: تَيَقّن الرُّسُل أَن قَومهمْ الْكفَّار قد كذبوهم. وَهَذَا قَول الْحسن وَعَطَاء وَقَتَادَة. [١٥] وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿كذبُوا﴾ خَفِيفَة، فَيكون الظَّن هَاهُنَا بِمَعْنى الشَّك والتردد، وَيكون فِي الْمَعْنى قَولَانِ: أَحدهمَا مَا حكيناه عَن ابْن عَبَّاس، وَقد فسره أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فَقَالَ: يحْتَمل أَن يُقَال: إِن الرُّسُل عِنْد امتداد الْبلَاء وإبطاء النَّصْر دخلتهم الرِّيبَة حَتَّى توهموا أَن مَا جَاءَهُم من الْوَحْي كَانَ حسبانا مِنْهُم ووهما، فارتابوا بِأَنْفسِهِم وظنوا عَلَيْهَا الْغَلَط، كَقَوْلِك: كذب سَمْعِي وبصري. وَقد كَانَ نَبينَا ﷺ فِي بداية الْوَحْي يرتاب بِنَفسِهِ، ويشفق أَن يكون [الَّذِي] يتراءاه أمرا غير موثوق بِهِ، إِلَى أَن ثَبت الله ﷿ قلبه، وَسكن كَذَلِك جأشه، ومرجع الْأَمر أَن الرِّيبَة ترجع إِلَى الوسائط الَّتِي هِيَ مُقَدمَات الْوَحْي لَا إِلَى الْوَحْي. قلت: وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060309,"book_id":2015,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":887,"body":"الدَّلِيل على نفي الْكَفَّارَة؟ فَالْجَوَاب: إِن إِذن الشَّرْع الْمُطلق مُؤذن بِنَفْي التَّبعَات، فمدعي التبعة يفْتَقر إِلَى الدَّلِيل. فَإِن قَالُوا: يفتقه، فقد زَالَ عَنهُ اسْم السَّرَاوِيل. [١٥] وَأما إِذا لم يجد النَّعْلَيْنِ فَيجوز لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ من غير فديَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز لَهُ لبسهما على صفتهما، بل بقطعهما اسفل الْكَعْبَيْنِ، فَإِن لبسهما افتدى، وذهبوا إِلَى حَدِيث ابْن عمر. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٨٨٧ - / ١٠٦٠ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: أَن النَّبِي ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم. [١٥] قد خُولِفَ ابْن عَبَّاس فِي هَذَا. وَسَيَأْتِي فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن مَيْمُونَة أَن رَسُول الله ﷺ تزَوجهَا وَهُوَ حَلَال. وروى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن مَيْمُونَة قَالَت: تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ وَنحن حلالان بسرف. وَمَعْلُوم أَن مَيْمُونَة أعلم بشأنها من غَيرهَا. وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: وهم ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم. وَيحْتَمل قَوْله: وَهُوَ محرم، أَي فِي شهر حرَام، قَالَ الشَّاعِر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060310,"book_id":2015,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":888,"body":"(قتلوا ابْن عَفَّان الْخَلِيفَة محرما ... ) أَي فِي شهر حرَام.\r٨٨٨ - / ١٠٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: أَن النَّبِي ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء من غير خوف وَلَا سفر. [١٥] وَهَذَا يحمل على أَنه قد كَانَ مطر أَو وَحل وَقد قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: لَعَلَّه فِي لَيْلَة مطيرة. وَقَالَ أَبُو الشعْثَاء جَابر بن زيد رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس: عَسى. إِلَّا أَنه قد جَاءَ فِي بعض الْأَلْفَاظ: من غير خوف وَلَا مطر، فَهَذَا يحمل على أَنه لأجل الوحل. وَعِنْدنَا يجوز الْجمع لأَجله خلافًا للشَّافِعِيّ، وَيحْتَمل أَن يكون لأجل الْمَرَض، وَعِنْدنَا يجوز خلافًا للشَّافِعِيّ أَيْضا. [١٥] وَفِي لفظ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ثمانياً جَمِيعًا، وَسبعا جَمِيعًا. يَعْنِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء. وَيحْتَمل أَن يكون الْجمع تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى آخر وَقتهَا، وَتَقْدِيم الثَّانِيَة إِلَى أول وَقتهَا، وعَلى هَذَا يخرج قَول ابْن عَبَّاس: أَرَادَ أَلا يحرج أمته: أَي لَا يضيق عَلَيْهَا الْوَقْت. [١٥] وَفِي رِوَايَة: جمع رَسُول الله ﷺ فِي السّفر. وَهَذَا جَائِز عندنَا وَعند الشَّافِعِي، خلافًا لأبي حنيفَة، فَإِن كَانَ السّفر قَصِيرا لم يجز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060311,"book_id":2015,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":889,"body":"الْجمع، خلافًا لمَالِك. [١٥] وَقَول الرَّاوِي: فحاك فِي صَدْرِي: أَي أثر، فَقَالَ: مَا يحيك كلامك فِي قلبِي: أَي مَا يُؤثر.\r٨٨٩ - / ١٠٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: أَن النَّبِي ﷺ أُرِيد على ابْنة حَمْزَة، فَقَالَ: \" لَا تحل لي: وَقَالَ: \" يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الرَّحِم \". [١٥] الْمَعْنى: أُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا، وَكَانَ حَمْزَة أَخَاهُ من الرضَاعَة، أرضعتهما ثويبة. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٨٩٠ - / ١٠٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يغتسلان من إِنَاء وَاحِد. وَفِي رِوَايَة كَانَ يغْتَسل بِفضل مَيْمُونَة. [١٥] أما اغتسالهما من إِنَاء وَاحِد مَعًا فَلَا خلاف فِي جَوَازه. وَأما مَا رُوِيَ من اغتساله بفضلها فَإِنَّهُ مَرْوِيّ بِالشَّكِّ والتردد، قَالَ فِيهِ عَمْرو بن دِينَار: أَكثر علمي وَالَّذِي يخْطر على بالي أَن أَبَا الشعْثَاء أَخْبرنِي عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا. ثمَّ هُوَ مَحْمُول على أَنه اغْتسل بِمَا أفضلته مَعَ حُضُوره وَقت اسْتِعْمَالهَا، وَاسْتِعْمَال ذَلِك جَائِز لَهُ بِالْإِجْمَاع. فَأَما إِذا خلت بِهِ فالمنصور من الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز لَهُ التَّوَضُّؤ بفضلها. وَفِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060312,"book_id":2015,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":891,"body":"الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَن ذَلِك مَكْرُوه، فَإِن تَوَضَّأ أَجزَأَهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز لَهُ التَّوَضُّؤ بِهِ. [١٥] وَقَول عَمْرو بن دِينَار: يخْطر على بالي. البال: الْقلب، وَقَول النَّاس: مَا أُبَالِي بِكَذَا: أَي مَا أشغل بِهِ بالي، والبال يُقَال بِمَعْنى الْحَال، يُقَال: مَا بالك؟ أَي: مَا حالك؟\r٨٩١ - / ١٠٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين: خَطَبنَا ابْن عَبَّاس فِي يَوْم ذِي ردغ، فَأمر الْمُؤَذّن لما بلغ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: قل: الصَّلَاة فِي الرّحال، فَنظر بَعضهم إِلَى بعض كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: إِنَّهَا عَزمَة. [١٥] الردغ: المَاء والطين. وَقَالَ أَبُو عبيد: الردغة بِفَتْح الرَّاء وَالدَّال وبالهاء: هِيَ المَاء والطين والوحل، وَجَمعهَا رداغ. [١٥] وَقَوله: إِنَّهَا عَزمَة. يَعْنِي صَلَاة الْجُمُعَة، وَلم تذكر، وَلَكِن قَوْله خَطَبنَا، قد دلّ عَلَيْهَا. [١٥] وَقَوله: كرهت أَن أحرجكم. أَي أضيق عَلَيْكُم. [١٥] والدحض: الزلق. يُقَال: مَكَان دحض: أَي زلق.\r٨٩٢ - / ١٠٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: عَن أبي جَمْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060314,"book_id":2015,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":893,"body":"[١٥] وَقَوله \" وَأَن تُؤَدُّوا الْخمس من الْمغنم \" اعْلَم أَن أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة لأهل الْحَرْب خَاصَّة، وَأما الْخمس الْخَامِس فينقسم على خَمْسَة أسْهم: سهم للرسول، وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى، وَسَهْم لِلْيَتَامَى، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لأبناء السَّبِيل. [١٥] وَقَوله: ونهاهم عَن الدُّبَّاء والحنتم. أَي عَن الانتباذ فِي هَذِه الْأَشْيَاء. والدباء الْقرعَة. والحنتم الحناتم: الجرار. والمزفت: الَّذِي قد طلي بالزفت: وَهُوَ القار. والنقير: أصل النَّخْلَة ينقر فيتخذ مِنْهَا مَا ينتبذ فِيهِ. وَإِنَّمَا نَهَاهُم عَن هَذِه الْأَوَانِي لِأَن الشَّرَاب قد يغلي فِيهَا وَيصير مُسكرا وَلَا يعلم بِهِ، لَا أَنَّهَا تحرم شَيْئا. وَكَذَلِكَ خلط البلح بالزهو يُوجب تعاونهما الاشتداد، وكل هَذِه الْأَشْيَاء مَكْرُوهَة مَا لم توجب اشتداداً، فَإِذا حدثت بهَا شدَّة حرمت. [١٥] وَقَوله للأشج. الْأَشَج لقب، واسْمه الْمُنْذر، وَقيل: قيس. [١٥] والأناة: التأني والتثبت وَترك العجلة إِلَى أَن يَتَّضِح الصَّوَاب.\r٨٩٣ - / ١٠٦٦ - وَفِي الحَدِيث التسعين: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْمُتْعَة فَأمرنِي بهَا. [١٥] الْمُتْعَة هَاهُنَا مُتْعَة الْحَج، وَقد بيناها فِي مُسْند سعد. [١٥] وَالْهَدْي: مَا أهْدى إِلَى الْبَيْت، وَفِيه لُغَتَانِ: هدي بِإِسْكَان الدَّال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060315,"book_id":2015,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":894,"body":"[١٥] وهدي بِكَسْرِهَا وَتَشْديد الْيَاء. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَصله مشدد فَخفف وَإِنَّمَا يكون الْهَدْي من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم. [١٥] وَقَوله: أَو شرك فِي دم. عندنَا أَنه لَا يجوز أَن يشْتَرك السَّبْعَة فِي الْبَدنَة وَالْبَقَرَة، سَوَاء كَانَ هديهم تَطَوّعا أَو وَاجِبا، وَسَوَاء اتّفقت جِهَات قربهم أَو اخْتلفت، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ بَعضهم مُتَطَوعا وَبَعْضهمْ عَن وَاجِب، أَو كَانَ بَعضهم متقربا وَبَعْضهمْ يُرِيد اللَّحْم، نَص على هَذَا أَحْمد، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانُوا متقربين صَحَّ الِاشْتِرَاك، وَإِن كَانَ بَعضهم يُرِيد اللَّحْم وَبَعْضهمْ يُرِيد الْقرْبَة لم يَصح الِاشْتِرَاك. وَقَالَ مَالك: لَا يَصح الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي الْوَاجِب، فَإِن كَانُوا متطوعين صَحَّ الِاشْتِرَاك.\r٨٩٤ - / ١٠٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ ثَلَاث عشرَة رَكْعَة. [١٥] الْإِشَارَة إِلَى قيام اللَّيْل. وَهَذِه الثَّلَاث عشرَة مِنْهُنَّ رَكْعَة الْوتر، وَهَذَا أَكثر مَا رُوِيَ فِي عدد الرَّكْعَات اللواتي كَانَ يصليهن بِاللَّيْلِ. وَسَيَأْتِي فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة أَنه كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل تسع رَكْعَات. وعنها: أَنه مَا كَانَ يزِيد على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة. قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَأكْثر مَا رُوِيَ عَنهُ ثَلَاث عشرَة مَعَ الْوتر. وَأَقل مَا نقل تسع رَكْعَات. قلت: وَسَيَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060333,"book_id":2015,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":894,"body":"رنمة الشَّاة. [١٥] اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي العتل على سَبْعَة أَقْوَال: أَحدهَا أَنه العاتي الشَّديد الْمُنَافِق، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: المتوفر الْجِسْم، قَالَه الْحسن. وَالثَّالِث: الشَّديد الأشر، قَالَه مُجَاهِد. وَالرَّابِع: الْقوي فِي كفره، قَالَه عِكْرِمَة. وَالْخَامِس: الأكول الشروب الْقوي الشَّديد، قَالَه عبيد بن عُمَيْر. وَالسَّادِس: الشَّديد الْخُصُومَة بِالْبَاطِلِ، قَالَه الْفراء. وَالسَّابِع: الغليظ الجافي، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. [١٥] وَفِي الزنيم أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الدعي فِي قُرَيْش وَلَيْسَ مِنْهُم، رَوَاهُ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَهَذَا مَعْرُوف فِي اللُّغَة أَن الزنيم هُوَ الملصق فِي الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم، وَبِه قَالَ الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَابْن قُتَيْبَة. قَالَ حسان:\r(وَأَنت زنيم نيط فِي آل هَاشم ... كَمَا نيط خلف الرَّاكِب الْقدح الْفَرد)\r[١٥] وَالثَّانِي: أَنه الَّذِي يعرف بِالشَّرِّ كَمَا تعرف الشَّاة بزنمتها، رَوَاهُ سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَنه الَّذِي لَهُ زنمة مثل زنمة الشَّاة، قَالَه ابْن عَبَّاس، نعت فَلم يعرف حَتَّى قيل لَهُ زنيم فَعرف، وَكَانَت لَهُ زنمة فِي عُنُقه يعرف بهَا، قَالَ الزّجاج: والزنمتان المعلقتان عِنْد حلق المعزى. وَالرَّابِع: انه الظلوم، رَوَاهُ الْوَالِبِي عَن ابْن عَبَّاس. [١٥] وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصّفة على ثَلَاثَة أَقْوَال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060316,"book_id":2015,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":895,"body":"بِاللَّيْلِ، فَقَالَت: سبع، وتسع، وَإِحْدَى عشرَة. وَهَذَا غير مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ.\r٨٩٥ - / ١٠٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين: طرف فِي ذكر إِسْلَام أبي ذَر. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْنده.\r٨٩٦ - / ١٠٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: فربا الرجل ربوة شَدِيدَة. [١٥] الربوة: تتَابع النَّفس، وَأَصله الانتفاخ.\r٨٩٧ - / ١٠٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين: نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ أَو يُؤْكَل، وَحَتَّى يُوزن. [١٥] الْوَزْن هَاهُنَا بِمَعْنى الحزر، وَهُوَ الْخرص، وَإِنَّمَا يخرص إِذا اشْتَدَّ وَصلح للْأَكْل، فَحِينَئِذٍ يُؤمن عَلَيْهِ العاهة غَالِبا.\r٨٩٨ - / ١٠٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: قدم رَسُول الله ﷺ وهم يسلفون فِي الثِّمَار السّنة والسنتين، فَقَالَ: \" من أسلف فِي تمر فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم \". [١٥] السّلف: السّلم، وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه لَا يجوز إِلَى الْأَجَل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060317,"book_id":2015,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":899,"body":"الْمَجْهُول، كقدوم الْحَاج، وَوقت الْحَصاد، وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْلُوم، فَإِنَّهُ قد يتَقَدَّم ويتأخر. وَقد دلّ الحَدِيث على جَوَاز السّلم فِي الشَّيْء الْمَعْدُوم حَال السّلم، خلافًا لأبي حنيفَة.\r٨٩٩ - / ١٠٧٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: [١٥] لما طعن عمر جعل يألم، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس - وَكَأَنَّهُ يجزعه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَا كل ذَلِك. [١٥] يجزعه: يزِيل جزعه. وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ [سبأ: ٢٣] أَي أزيل عَنْهَا الْفَزع. [١٥] وَقَوله: من أَجلك وَأجل أَصْحَابك. يَعْنِي الْإِمَارَة. [١٥] وطلاع الأَرْض: مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس.\r٩٠٠ - / ١٠٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: صَلَاة الْخَوْف. [١٥] وَهِي تكون إِذا كَانَ الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة، وَقد ذكرنَا فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة تَقْسِيم صَلَاة الْخَوْف فأغنى عَن الْإِعَادَة.\r٩٠١ - / ١٠٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وَكِتَابكُمْ تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب. [١٥] الْمَحْض: الْخَالِص. والشوب: الَّذِي يخلط بِهِ غَيره. وَالْمعْنَى: لم يُبدل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060338,"book_id":2015,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":899,"body":"أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عَدَاوَة مُحَمَّد، كَيفَ يعلم بِنَا، فَأخْبر الله تَعَالَى عَمَّا كتموه، ذكره الزّجاج. وَالْخَامِس: أَنَّهَا نزلت فِي قوم كَانُوا لشدَّة عداوتهم لرَسُول الله ﷺ إِذا سمعُوا مِنْهُ الْقُرْآن حنوا صُدُورهمْ ونكسوا رؤوسهم وتغشوا ثِيَابهمْ ليبعد عَنْهُم صَوت رَسُول الله ﷺ، وَلَا يدْخل أسماعهم شَيْء من الْقُرْآن، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي. [١٥] وَمعنى يثنون: يعطفون ويطوون. ولماذا كَانُوا يثنونها؟ فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: حَيَاء من الله، وَهُوَ يخرج على مَا فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنهم كَانُوا يثنونها على عَدَاوَة رَسُول الله ﷺ، قَالَه أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: على الْكفْر، قَالَه مُجَاهِد. وَالرَّابِع: لِئَلَّا ليستمعوا كتاب الله، قَالَه قَتَادَة. وَالْخَامِس: إِذا ناجى بَعضهم بَعْضًا فِي أَمر رَسُول الله ﷺ، قَالَه ابْن زيد. [١٥] فَأَما قِرَاءَة ابْن عَبَّاس (يثنوني) على \" يفعوعل \" فَهُوَ فعل للمصدر، وَمَعْنَاهُ. [١٥] الْمُبَالغَة فِي تثني الصُّدُور، كَمَا تَقول الْعَرَب: احلولي الشي يحلولي: إِذا بالغوا فِي وَصفه بالحلاوة، قَالَ عنترة:\r(أَلا قَاتل الله الطلول البواليا ... وَقَاتل ذكرا كالسفين الخواليا)\r\r(وقولك للشَّيْء الَّذِي لَا تناله ... إِذا مَا هُوَ احلولي: أَلا لَيْت ذَا ليا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060340,"book_id":2015,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":901,"body":"[١٥] وَقَوله: واستقبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، لِأَن الْبَيْت لم يكن حِينَئِذٍ قد بني. [١٥] وَقَوله: يتلوى. التلوي والتلبط: التمرغ والتقلب. [١٥] وَقَوله: ينشغ للْمَوْت. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس: النشغ مثل الشهيق عِنْد الشوق. والنواشغ: أعالي الْوَادي، الْوَاحِدَة ناشغة. [١٥] والمجهود: المشقوق عَلَيْهِ الَّذِي قد نَالَ جهدا، أَي مَا فِيهِ كلفة ومشقة. [١٥] وصه: أَمر بِالسُّكُوتِ. [١٥] والغواث والغياث والغوث: إِجَابَة المتسغيث. وَرُبمَا ضم عين الغواث بعض قرأة الحَدِيث. وَقَالَ لنا ابْن الخشاب: هُوَ بِالْفَتْح. [١٥] والعقب: مُؤخر الرجل. [١٥] وتحوضه: تجْعَل لَهُ كالحوض. [١٥] وتحفن: تجمع. وَقد رُوِيَ: تحفر: أَي ليجتمع المَاء فِي الحفرة. [١٥] والمعين: المَاء الظَّاهِر، وَهُوَ \" مفعول \" من الْعين؛ وَهَذَا لِأَن إِجْرَاء تِلْكَ الْعين كَانَ إنعاما مَحْضا لم يشبه كسب البشرية، فَلَمَّا دخل الْحَوْض وقف الإنعام ووكلت إِلَى تدبيرها. [١٥] وَقَوله: لَا تخافوا الضَّيْعَة: يَعْنِي الضّيَاع. والرابية: الْمَكَان الْمُرْتَفع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060318,"book_id":2015,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":902,"body":"٩٠٢ - / ١٠٧٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: كتب إِلَى قَيْصر: فَإِن توليت فَعَلَيْك إِثْم اليريسيين. [١٥] أما قَيْصر فقد تكلمنا على هَذَا الِاسْم فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة. [١٥] وَأما قَوْله: \" إِثْم اليريسيين \" فَكَذَا يرويهِ المحدثون: اليرسيين، بياء أولى وياءين فِي آخر الْكَلِمَة. قَالَ الْخطابِيّ: كَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ: اليريسيين. وَالْيَاء مبدلة فِيهِ عَن الْهمزَة، وَهُوَ فِي سَائِر الرِّوَايَات: الأريسيين. وَأما أهل اللُّغَة فَيَقُولُونَ: الأريسيين بياء وَاحِدَة غير مُشَدّدَة، وَهِي لُغَة شامية. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأريس: الأكار، وَيجمع الأريسين بتَخْفِيف، وَقد أرس يأرس أرسا: إِذا صَار أريسا. وَقَالَ لنا ابْن الخشاب: إِنَّمَا هُوَ الأريسين بتَشْديد الرَّاء وبياء وَاحِدَة بعد السِّين. وَالْمعْنَى: إِنَّك إِن لم تسلم كَانَ عَلَيْك إِثْم الزراعين والأجراء الَّذين هم أَتبَاع لَك وخدم. [١٥] فَإِن قيل: فَمَا وَجه كِتَابَته ﵇ إِلَى قَيْصر وكسرى وَأمره مَعَ قومه مَا انبرم، فضلا عَن بَقِيَّة الْعَرَب؟ فقد أجَاب عَنهُ ابْن عقيل فَقَالَ: هَذَا يدل على أَنه كَانَ مدفوعا إِلَى الْكِتَابَة من جِهَة من إِلَيْهِ حفظ الْعَاقِبَة، وَإِلَّا فَذَاك لَا يصدر عَن رَأْي من لَهُ رَأْي، لكنه اطلع على العواقب، ووثق بالمرسل، وَهَذَا من أقوى الْأَدِلَّة على صدقه ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060341,"book_id":2015,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":902,"body":"[١٥] وكداء مَوضِع بِمَكَّة مَعْرُوف، بِفَتْح الْكَاف مَعَ الْمَدّ، وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة إِذا صعد فِيهِ الْآتِي من طَرِيق الْعمرَة، وَمَا هُنَالك انحدر بِهِ إِلَى الْمَقَابِر وَإِلَى المحصب. وَثمّ مَوضِع آخر يُقَال لَهُ كداً بِالْقصرِ وتنوين الدَّال، وَهُوَ أَسْفَل مَكَّة، يدْخل فِيهِ الدَّاخِل بعد أَن ينْفَصل من ذِي طوى، وَهُوَ بِقرب شعب الشافعيين عِنْد قيقعان، وَهُوَ المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث؛ لِأَنَّهُ قَالَ: فنزلوا أَسْفَل مَكَّة. وَهُنَاكَ مَوضِع ثَالِث يُقَال لَهُ كدي. مصغر، وَإِنَّمَا هُوَ لمن خرج من مَكَّة إِلَى الْيمن فِي طَرِيقه. وَلَيْسَ من هذَيْن المقدمين فِي شَيْء. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي: هَكَذَا كَانَ شَيخنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْعَزِيز العذري يخبر بالأندلس عَن هَذِه الْمَوَاضِع عَن كل من لَقِي بِمَكَّة من أهل الْمعرفَة بمواضعها. وَكَانَ سَائِر مَشَايِخنَا هُنَالك يستفيدون ذَلِك مِنْهُ ويأخذونه عَنهُ. [١٥] والعائف: الَّذِي يتَرَدَّد ويحوم حول المَاء وَلَا يبرح. [١٥] والجري: الرَّسُول. والجري أَيْضا الْوَكِيل، سميا بذلك لِأَنَّهُمَا يجريان مجْرى الْمُرْسل وَالْمُوكل. [١٥] وَقَوله: وأنفسهم: أَي أعجبهم فرغبوا فِي مصاهرته. [١٥] وَقَوله: فَكَأَنَّهُ أنس شَيْئا: أَي وجد وَأبْصر أثر زائر. [١٥] والأكمة: مَا ارْتَفع من الأَرْض، وَجَمعهَا أكم، ثمَّ تجمع على الأكام والإكام. [١٥] وَالْقَوَاعِد: أساس الْبَيْت، واحدتها قَاعِدَة، وَأما قَوَاعِد النِّسَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060319,"book_id":2015,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":903,"body":"٩٠٣ - / ١٠٧٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مزقه، فحسبت أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ أَن يمزقوا كل ممزق. [١٥] أما كسْرَى فقد تكلمنا فِي هَذَا الِاسْم فِي مُسْند عدي بن حَاتِم. وَقَوله: أَن يمزقوا: أَي يتفرق أَمرهم وَيَنْقَطِع ملكهم.\r٩٠٤ - / ١٠٧٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: تقدمين على فرط صدق، على رَسُول الله ﷺ، وعَلى أبي بكر. [١٥] الفرط: الْمُتَقَدّم، وَقد سبق بَيَانه فِي مَوَاضِع. وإضافته إِلَى الصدْق مدح لَهُ كَقَوْلِه: ﴿أَن لَهُم قدم صدق﴾ [يُونُس: ٢] . [١٥] وَقَوله: وَهِي مغلوبة. أَي قد غلبها الْمَرَض فأضعفها عَن التَّصَرُّف. [١٥] وَقَوْلها: إِن اتَّقَيْت: تَعْنِي إِن خلصت لي التَّقْوَى فَمَا أُبَالِي بِالْمرضِ. [١٥] وللمفسرين فِي قَوْله: ﴿نسيا منسيا﴾ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى لَيْتَني لم أكن شَيْئا، رَوَاهُ الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه دم حَيْضَة ملقاة، قَالَه مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة، وَقَالَ الْفراء: المنسي: مَا تلقيه الْمَرْأَة من خرق اعتلالها. وَقَالَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060320,"book_id":2015,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":905,"body":"الْأَنْبَارِي: هِيَ خرق الْحيض تلقيها فَلَا تذكرها وَلَا تطلبها. وَالثَّالِث: أَنه السقط، قَالَه أَبُو الْعَالِيَة وَالربيع. وَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى: لَيْتَني لَا لَا يدرى من أَنا، قَالَه قَتَادَة. وَالْخَامِس: أَنه الشَّيْء التافه يرتحل عَنهُ الْقَوْم فيهون عَلَيْهِم، فَلَا يرجعُونَ إِلَيْهِ، قَالَه ابْن السَّائِب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ مَا نسي من إداوة وعصي فَلَا يرجع إِلَيْهِ لاحتقار صَاحبه إِيَّاه.\r٩٠٥ - / ١٠٧٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" فسبحاني أَن أَتَّخِذ صَاحبه \". [١٥] أَي تنزهت عَمَّا يعاب.\r٩٠٦ - / ١٠٧٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة: ملحد فِي الْحرم، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة، ومطلب دم امرىء بِغَيْر حق ليهريق دَمه \". [١٥] الملحد: المائل عَن الاسْتقَامَة. وَفِي المُرَاد بالإلحاد فِي الْحرم خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهمَا: أَنه الظُّلم، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ عمر بن الْخطاب: احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد بظُلْم. وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ عمل سَيِّئَة. وَالثَّانِي: أَنه الشّرك، رَوَاهُ ابْن طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الْحسن وَقَتَادَة. وَالثَّالِث: الشّرك وَالْقَتْل، قَالَه عَطاء. وَالرَّابِع: أَنه استحلال مَحْظُورَات الْإِحْرَام، رُوِيَ عَن عَطاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060321,"book_id":2015,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":907,"body":"أَيْضا. وَالْخَامِس: استحلال الْحَرَام تعمدا، قَالَه ابْن جريج. [١٥] وَقَوله: \" ومبتغ فِي الْإِسْلَام \" المبتغي: الطَّالِب. وَالْمرَاد أَنه يعْمل وَهُوَ مُسلم بعادات الْجَاهِلِيَّة. [١٥] وَالْمطلب: الطَّالِب. ويهريق بِمَعْنى يريق.\r٩٠٧ - / ١٠٨١ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" كَأَنِّي بِهِ أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا \". يَعْنِي الْكَعْبَة الفحج: تبَاعد مَا بَين الفخذين، يُقَال: رجل أفحج، وَامْرَأَة فحجاء، وَالْجمع فحج. وَهَذَا من نعوت الْحَبَشَة، وَكَذَلِكَ قَوْله: \" يخرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة \" فَذكره بِلَفْظ التصغير، لِأَن فِي سوق الْحَبَشَة دقة وخموشة. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: مَا السِّرّ فِي حراسة الْكَعْبَة من أَصْحَاب الْفِيل فِي الْجَاهِلِيَّة وَلم تحرس فِي الْإِسْلَام مِمَّا صنع بهَا الْحجَّاج والقرامطة حِين سلبوها ثِيَابهَا وقلعوا الْحجر، وَمِمَّا يصنع بهَا فِي آخر الزَّمَان؟ فَالْجَوَاب: أَن حبس الْفِيل كَانَ علما لنبوة نَبينَا ﷺ ودليلا على نبوته، لِأَن أَهله كَانُوا عمار الْبَيْت وسكان الْوَادي، فصين ليعرفوا نعْمَة الَّذِي حفظه بِلَا قتال، فَلَمَّا ظهر نَبِي مِنْهُم تأكدت الْحجَّة عَلَيْهِم بالأدلة الَّتِي شوهدت بالبصر قبل الْأَدِلَّة الَّتِي ترى بالبصائر، وَكَانَ حكم الْحس غَالِبا على الْقَوْم، فأروا آيَة تدل على وجود النَّاصِر. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: فقد كَانُوا يقرونَ بالإله؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَار من جِهَة أَن مدعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060322,"book_id":2015,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":908,"body":"الشَّرِيك مَعَ الْقوي الْقَادِر لَا يعرف الْقَادِر، فَلَمَّا ظهر الدّين وقويت حججه كَانَ مَا جرى وَيجْرِي على الْكَعْبَة ابتلاء لِلْخلقِ، كَمَا سلط الْكفَّار على الْأَنْبِيَاء لينْظر إِيمَان الْمُؤمنِينَ، هَل يثبت أَو يتزلزل.\r٩٠٨ - / ١٠٨٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مروا بِمَاء فيهم لديغ أَو سليم. [١٥] السَّلِيم: اللديغ. وَفِي تَسْمِيَته بذلك قَولَانِ: أَحدهمَا التفاؤل بالسلامة. وَالثَّانِي: أَنه أسلم لما بِهِ. [١٥] وَقَوله: فَإِن فِي المَاء. أَي فِي النازلين على المَاء. [١٥] وَقَوله: على شَاءَ. الْمَعْنى: أَنه لم يقْرَأ حَتَّى ضمنت لَهُ الشَّاء. وَهَذَا الحَدِيث يحْتَج بِهِ من يرى جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على الْقرب كالأذان وَالصَّلَاة وَتَعْلِيم الْقُرْآن وَغير ذَلِك، وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز ذَلِك، وَهُوَ الْمَنْصُور من الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد. وعَلى هَذَا يكون تَأْوِيل الحَدِيث على أحد وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يَكُونُوا لكَوْنهم نزلُوا بهم فَمَا أضافوهم، فاستجازوا أَخذ ذَلِك، لِأَن للضيف حَقًا، وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند عقبَة بن عَامر. [١٥] وَيَأْتِي فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنهم استضافوهم فَلم يضيفوهم، وَأَنَّهُمْ استباحوا أَخذ الْأُجْرَة لكَوْنهم كفَّارًا، وَجعلُوا الرّقية حجَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060347,"book_id":2015,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":908,"body":"وَالثَّانِي: أَنَّهَا أقضيته وعداته الَّتِي تتضمنها كَلِمَاته، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وتمت كلمت رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٧] فكلمته هِيَ قَوْله: ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ [الْقَصَص: ٥] قَالَ الْخطابِيّ: وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يسْتَدلّ بقوله: \" كَلِمَات الله التَّامَّة \" على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق، وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ لَا يستعيذ بمخلوق. [١٥] وَفِي الهامة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا كل نسمَة تهم بِسوء، قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَاحِدَة الْهَوَام، والهوام الْحَيَّات وكل ذِي سم يقتل. فَأَما مَاله سم إِلَّا أَنه لَا يقتل فَهِيَ السوام، كالعقرب والزنبور. وَأما مَا يُؤْذِي وَلَيْسَ بِذِي سم كالقنافذ والخنافس والفأر واليربوع فَهِيَ القوام. وَقد تقع الهامة على كل مَا يدب من الْحَيَوَان، وَمِنْه قَوْله ﵇ لكعب: \" أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك؟ \" يَعْنِي الْقمل. [١٥] وَقَوله: \" من كل عين لَامة \" قَالَ أَبُو عبيد: أَصْلهَا من أَلممْت إلماما، وَلم يقل ملمة، كَأَنَّهَا أَرَادَ أَنَّهَا ذَات لمَم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: اللامة الملمة، وَهِي الْآتِيَة فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ لَامة وقياسها ملمة ليُوَافق لفظ هَامة فَيكون ذَلِك أخف على اللِّسَان. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: اللامة: ذَات اللمم، وَهِي كل دَاء وَآفَة تلم بالإنسان من جُنُون وخبل وَغير ذَلِك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060323,"book_id":2015,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":909,"body":"٩٠٩ - / ١٠٨٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: قَالَ ابْن عَبَّاس: أَلا تعْجبُونَ لِابْنِ الزبير قَامَ فِي أمره هَذَا فَقلت: لأحاسبن نَفسِي لَهُ حسابا مَا حاسبته لأبي بكر وَعمر. [١٥] الْمَعْنى: لأناقشن نَفسِي فِي معونته والذب عَنهُ. [١٥] وَقَوله: ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ. عمَّة النَّبِي ﷺ هَاهُنَا المُرَاد بهَا صَفِيَّة، فَإِن عبد الله بن الزبير ابْن ابْنهَا فنسبه إِلَيْهَا. وَإِنَّمَا قَالَ: ابْن أبي بكر، لِأَنَّهُ ابْن أَسمَاء بنت أبي بكر. وَإِنَّمَا قَالَ: ابْن أخي خَدِيجَة لِأَن الْعَوام وَخَدِيجَة ابْنا خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى، وَهُوَ ابْن أَخِيهَا، فأضافه إِلَى جده. [١٥] وَقَوله: وَأَبوهُ حوارِي رَسُول الله ﷺ: أَي ناصره. [١٥] وَقَوله: ذَات النطاق، سَيَأْتِي شَرحه فِي مُسْند عَائِشَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. [١٥] وَقَوله: يتعالى عَليّ: أَي يترفع عَليّ. ويربيني: أَي يكون رَبًّا عَليّ وأميرا. [١٥] وَقَوله: بَنو عمي يُرِيد أَن عبد الْملك من بني عبد شمس، وَعبد شمس أَخُو هَاشم. [١٥] وَقَوله: كتب بني أُميَّة محلين. أَي محلين مَا حرم الله، يَعْنِي مستبيحين الْقِتَال فِي الْحرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060324,"book_id":2015,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":910,"body":"[١٥] وَقَوله: فآثر التويتات والأسامات والحميدات. يَعْنِي قوما من بني أَسد بن عبد الْعُزَّى، من قرَابَته، فَكَأَنَّهُ صغرهم وحقرهم. فتويت وَحميد وَأُسَامَة من بني عبد الْعُزَّى. [١٥] وَقَوله: برز يمشي القدمية. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي: المتبختر، وَإِنَّمَا هَذَا مثل، وَلم يرد بِهِ الْمَشْي بِعَيْنِه، وَلكنه أَرَادَ بِهِ: ركب معالي الْأُمُور وسعى فِيهَا وَعمل بهَا. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: مَشى فلَان القدمية واليقدمية: أَي تقدم بهمته وأفعاله. [١٥] وَقَوله: لوى بِذَنبِهِ، يَعْنِي ابْن الزبير، أَي أَنه لم يبرز للمعروف ويبدي لَهُ صفحته، وَلكنه راغ عَن ذَلِك وَتَنَحَّى.\r٩١٠ - / ١٠٨٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [يُوسُف: ١١٠] ذهب بهَا هُنَاكَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء، فَبلغ هَذَا عَائِشَة فَقَالَت: معَاذ الله، مَا وعد الله وَرَسُوله من شَيْء قطّ إِلَّا علم أَنه كَائِن قبل أَن يَمُوت، وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم، وَكَانَت تقْرَأ: ﴿كذبُوا﴾ مُشَدّدَة. [١٥] وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ فَمَعْنَاه: يئسوا من تَصْدِيق قَومهمْ. [١٥] وَأما ﴿كذبُوا﴾ فَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر بِالتَّشْدِيدِ، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة فِي الظَّن قَولَانِ: أَحدهَا: أَنه بِمَعْنى التَّرَدُّد فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060326,"book_id":2015,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":911,"body":"قَالَ يَوْمًا: \" اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَة لَا أُبَالِي من كَذبَنِي بعْدهَا \" فقد كَانَ ﵇ يطْلب قُوَّة الدَّلِيل على مَا هُوَ فِيهِ. وَالْقَوْل الثَّانِي: ظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبُوا فِيمَا وعدوا بِهِ من النَّصْر. [١٥] وَقَرَأَ أَبُو رزين وَمُجاهد وَالضَّحَّاك: ﴿كذبُوا﴾ بِفَتْح الذَّال وَالْكَاف، وَالْمعْنَى: ظن قَومهمْ أَيْضا أَنهم قد كذبُوا. [١٥] وَمَا ذهبت إِلَيْهِ عَائِشَة ﵍ أصح وَأقوى، لِأَن مَا ثَبت عِنْد الْأَنْبِيَاء ثَبت بالبرهان، وَحصل بِهِ الْيَقِين، وَالْيَقِين لَا يقبل التَّرَدُّد.\r٩١١ - / ١٠٨٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" فِي الْعَسَل، والحجم الشِّفَاء \". [١٥] وَقَالَ ابْن عَبَّاس: \" الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نَار، وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي \" وَرفع الحَدِيث. [١٥] هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة قد تَضَمَّنت أصُول الْأَدْوِيَة، وَالَّذِي كَانَ النَّبِي ﷺ يُشِير إِلَيْهِ فِي الطِّبّ يَنْقَسِم إِلَى مَا عرفه من طَرِيق الْوَحْي، وَإِلَى مَا عرفه من عادات الْعَرَب، وَإِلَى مَا يُرَاد مِنْهُ التَّبَرُّك، كالاستشفاء بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا نهى عَن الكي لمشقته. وَقد تكلما على ذَلِك فِي مُسْند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060327,"book_id":2015,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":912,"body":"عمرَان بن حُصَيْن.\r٩١٢ - / ١٠٨٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمام أَو غَيره، فَقَطعه. الزِّمَام للناقة كالرسن للدابة. [١٥] والخزامة: حَلقَة من شعر تجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين. [١٥] وَقد تضمن هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن الابتداع فِي الدّين وَإِن قصدت بِهِ الطَّاعَة.\r٩١٣ - / ١٠٨٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ سعيد ابْن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت. إِن النَّبِي ﷺ لم يكن بطن من قُرَيْش إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِ قرَابَة، فَقَالَ: إِلَّا أَن تصلوا مَا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة. [١٥] اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمُشْركين كَانُوا يُؤْذونَ رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة، فَنزلت. وَالثَّانِي: أَنه لما قدم الْمَدِينَة كَانَت تنوبه نَوَائِب، وَلَيْسَ فِي يَده سَعَة، فَجمعت لَهُ الْأَنْصَار مَالا وأتوه بِهِ، فَنزلت، وَالْقَوْلَان عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَن الْمُشْركين قَالُوا بَينهم: أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا يسْأَل عَمَّا يتعاطاه أجرا، فَنزلت، قَالَه قَتَادَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060328,"book_id":2015,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":914,"body":"وَالْهَاء فِي (عَلَيْهِ) كِنَايَة عَمَّا جَاءَ بِهِ من الْهدى. [١٥] وَفِي الِاسْتِثْنَاء قَولَانِ: أَحدهمَا: من الْجِنْس، فَيكون على هَذَا سَائِلًا أجرا. وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنى ابْن عَبَّاس فِيمَا رَوَاهُ عَن الضَّحَّاك، ثمَّ قَالَ: نسخت بقوله: ﴿قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم إِن أجري إِلَّا على الله وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد﴾ [سبأ: ٤٧] وَهَذَا مَذْهَب مقَاتل. وَالثَّانِي: أَنه اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، لِأَن الْأَنْبِيَاء لَا يسْأَلُون عَن تبليغهم أجرا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لكني أذكركم الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَهُوَ اخْتِيَار الْمُحَقِّقين فَلَا يتَوَجَّه النّسخ أصلا. [١٥] وَفِي المُرَاد بالقربى خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن معنى الْكَلَام إِلَّا أَن تودوني لقرابتي مِنْكُم. وَلم يكن بطن من قُرَيْش إِلَّا وَله فيهم قرَابَة، وَهَذَا مَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ. وَالثَّانِي: إِن الْمَعْنى: إِلَّا أَن تودوا قَرَابَتي، قَالَه على بن الْحُسَيْن وَسَعِيد بن جُبَير وَالسُّديّ. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: إِلَّا أَن تودوا إِلَى الله تَعَالَى بِمَا يقربكم إِلَيْهِ من الْعَمَل، قَالَه الْحسن وَقَتَادَة. وَالرَّابِع: إِلَّا أَن تودوني كَمَا تودون قرابتكم، قَالَه ابْن زيد. وَالْخَامِس: إِلَّا أَن تودوا قرابتكم وتصلوا أَرْحَامكُم. حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ، وَالْأول أصح.\r٩١٤ - / ١٠٨٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: قَالَ ابْن عَبَّاس: ثَلَاث من خلال الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب، والنياحة، وَنسي الرَّاوِي الثَّالِثَة. قَالَ سُفْيَان: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاء بالأنواء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060353,"book_id":2015,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":914,"body":"[١٥] اعْلَم أَن الْأَنْبِيَاء بعثوا بِالرَّحْمَةِ واللطف، فَلَا يقصدون بِالْقَتْلِ إِلَّا المبارز بالعناد، وَكَذَلِكَ لَا يبلغ أَذَى الْمُشرك إِلَى أَن يدمي وَجه نَبِي الله إِلَّا وَقد فاق فِي العناد، فصلح هَذَا أَن يُقَاتل بِشدَّة الْغَضَب عَلَيْهِ. وَقد كَانَت تدمية وَجه رَسُول ﷺ يَوْم أحد، ويومئذ قتل أبي بن خلف. فَأَما تدمية وَجهه، فَإِنَّهُ لما فر النَّاس ثَبت ﷺ فِي عِصَابَة من أَصْحَابه عَددهمْ أَرْبَعَة عشر، فَجعل يَرْمِي عَن قوسه حَتَّى صَارَت شظايا، وَأُصِيبَتْ رباعيته وكلم فِي وجنته وَوَجهه، وعلاه ابْن قميئة بِالسَّيْفِ فَضَربهُ على شقَّه الْأَيْمن، فاتقاه طَلْحَة بن عبيد الله بِيَدِهِ فشلت إصبعه، وَحِينَئِذٍ قَالَ: \" كَيفَ يفلح قوم دموا وَجه نَبِيّهم وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله ﷿ \" فَنزلت: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة [آل عمرَان: ١٢٨] . [١٥] وَأما قَتله أبي بن خلف، فقد روى مُحَمَّد بن سعد عَن سعيد بن الْمسيب أَن أبي بن خلف أسر يَوْم بدر، فَلَمَّا افتدي من رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن عِنْدِي فرسا أعلفها كل يَوْم فرق ذرة لعَلي أَقْتلك عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بل أَنا أَقْتلك عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى \" فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد أقبل يرْكض فرسه تِلْكَ حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ، فَاعْترضَ رجال من الْمُسلمين لَهُ ليقتلوه، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: \" استأخروا، استأخروا \" وَأقَام رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ بِحَرْبَة فِي يَده فَرمى بهَا أبي بن خلف فَكسرت ضلعا من أضلاعه، فَرجع إِلَى أَصْحَابه ثقيلا فاحتملوه، وَطَفِقُوا يَقُولُونَ لَهُ: لَا بَأْس، فَقَالَ لَهُم أبي: ألم يقل لي: \" بل أَنا أَقْتلك إِن شَاءَ الله \" فَمَاتَ بِبَعْض الطَّرِيق، فدفنوه، وَفِيه أنزلت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060329,"book_id":2015,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":915,"body":"[١٥] أما الطعْن فِي الْأَنْسَاب فَهُوَ نوع (الْقَذْف، وَأما النِّيَاحَة فتجمع بَين الاستغاثة على الْقدر وَالْكذب فِي ذكر محَاسِن الْمَيِّت، وَإِظْهَار الْجزع والحث عَلَيْهِ. وَأما الاسْتِسْقَاء بالأنواء فقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند زيد ابْن خَالِد الْجُهَنِيّ.\r٩١٥ - / ١٠٩٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت فَوجدَ فِيهِ صُورَة إِبْرَاهِيم وَصُورَة مَرْيَم، فَقَالَ: \" أما هم فقد سمعُوا أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة. هَذَا إِبْرَاهِيم مُصَور فَمَاله يستقسم \". [١٥] قد ذكرنَا فِي هَذَا الحَدِيث لفظين: أَحدهمَا يدل على أَنهم صوروا هَذِه الصُّور فِي حيطان الْبَيْت، وَهُوَ قَوْله: فَأمر بهَا فمحيت. وَاللَّفْظ الثَّانِي: يحْتَمل أَن يَكُونُوا صوروا لَهَا كِتَابَة كَمَا يصور الجص، وَيحْتَمل أَن يَكُونُوا جعلوها على هَيْئَة الْأَصْنَام مُفْردَة، وَهُوَ قَوْله: فأخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام. [١٥] والاستقسام: طلب علم مَا قسم للمستقسم، وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تستقسم بالأزلام. وَقد فسرنا الأزلام فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص. [١٥] وَفِي قَوْله: \" قَاتلهم الله \" ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: لعنهم الله، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: قَتلهمْ، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. وَالثَّالِث: عاداهم الله، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060330,"book_id":2015,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":916,"body":"[١٥] وَقَوله: لم يصل فِيهِ. مَحْمُول على أول دُخُوله إِلَيْهِ، وَإِلَّا فقد ثَبت أَنه صلى فِي الْبَيْت.\r٩١٦ - / ١٠٩١ وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ السَّعْي بِبَطن الْوَادي بَين الصَّفَا والمروة سنة، إِنَّمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ: لَا نجيز الْبَطْحَاء إِلَّا شدا. [١٥] قَالَ الزّجاج: الصَّفَا فِي اللُّغَة: الْحِجَارَة الصلبة الصلدة الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا، وَهُوَ جمع واحده صفاة. والمرة: الْحِجَارَة اللينة وهما جبلان معروفان. [١٥] والبطحاء: مَكَان متسع. [١٥] والشد: الْعَدو. [١٥] وَفِي السَّعْي عَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: أَنه ركن فِي الْحَج، لَا يَنُوب عَنهُ الدَّم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَالثَّانيَِة: أَنه لَيْسَ بِرُكْن، فَيجب بِتَرْكِهِ دم، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَالثَّالِثَة: أَنه تطوع، نقلهَا الْمَيْمُونِيّ. وَهَذَا الحَدِيث يدل عَلَيْهَا.\r٩١٧ - / ١٠٩٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: انْطلق النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة بَعْدَمَا ترجل وادهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060331,"book_id":2015,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":918,"body":"[١٥] التَّرَجُّل: تَسْرِيح الشّعْر. [١٥] والمزعفرة: الَّتِي تشبع بالزعفران. [١٥] وَقَوله: الَّتِي تردغ على الْجلد. كَذَا وَقع، وَصَوَابه: تردغ الْجلد: أَي تصبغه، وينفض صبغها عَلَيْهِ. وأصل الردغ فِي هَذَا الصَّبْغ والتأثير، وَيُقَال: ثوب رديغ: أَي مصبوغ، وردغه بالزعفران صبغه. [١٥] وَقَوله: أهل. الإهلال رفع الصَّوْت بالتلبيه.\r٩١٨ - / ١٠٩٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: قَالَ ابْن عَبَّاس: يطوف الرجل بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا ركب إِلَى عَرَفَة فَمن تيَسّر لَهُ هَدْيه من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، فَمَا تيَسّر لَهُ من ذَلِك. [١٥] إِنَّمَا أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْمُتَمَتّع، فَإِنَّهُ إِذا قضى عمرته طَاف مَا شَاءَ، فَإِذا أهل بِالْحَجِّ فَعَلَيهِ مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي.\r٩١٩ - / ١٠٩٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا بكر على الْحَج يخبر النَّاس بمناسكهم، ويبلغهم عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَوا عَرَفَة من قبل ذِي الْمجَاز، فَلم يقرب الْكَعْبَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060332,"book_id":2015,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":921,"body":"وَلَكِن شمر إِلَى ذِي الْمجَاز، وَذَلِكَ أَنهم: اسْتَمْتعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج. [١٥] هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَن أَبَا بكر ابْتِدَاء بِمَوْسِم عَرَفَة لينادي ب \" بَرَاءَة \" وَيَقُول: لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك. [١٥] ٩٢٠ / ١٠٩٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: قلت لِابْنِ عَبَّاس: اسجد فِي (ص) ؟ فَقَرَأَ: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الْأَنْعَام:] وَفِي لفظ: لَيست من عزائم السُّجُود، وَقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسْجد فِيهَا. [١٥] اخْتلف الْفُقَهَاء فِي هَذِه السَّجْدَة، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هِيَ من سُجُود التِّلَاوَة وَقَالَ الشَّافِعِي: لَيست بِسَجْدَة، وَعَن أَحْمد كالمذهبين، والمنصور مِنْهُمَا كَقَوْل الشَّافِعِي.\r٩٢١ - / ١٠٩٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم تكن فيهم الدِّيَة. [١٥] قد فسر هَذَا سعيد بن جُبَير فَقَالَ: كَانَ حكم الله على أهل التَّوْرَاة أَن يقتل قَاتل الْعمد وَلَا يُعْفَى عَنهُ وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ دِيَة، فَرخص الله لأمة مُحَمَّد ﷺ، فَإِن شَاءَ الْمَقْتُول عمدا قتل، وَإِن شَاءَ عَفا، وَإِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060334,"book_id":2015,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":923,"body":"أَحدهَا: أَنه الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَمُقَاتِل وَالْجُمْهُور. قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا نعلم أَن الله تَعَالَى بلغ من ذكر عُيُوب أحد مَا بلغه من ذكر عُيُوب الْوَلِيد، لِأَنَّهُ وصف بِالْحلف والمهانة وَالْعَيْب للنَّاس وَالْمَشْي بالنميمة وَالْبخل وَالظُّلم وَالْإِثْم والجفاء والدعوة، فَألْحق بِهِ عارا لَا يُفَارِقهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَالثَّانِي: أَنه الْأَخْنَس بن شريق، قَالَه عَطاء وَالسُّديّ. وَالثَّالِث: أَنه الْأسود بن عبد يَغُوث. قَالَه مُجَاهِد.\r٩٢٣ - / ١٠٩٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ [الانشقاق: ١٩] حَالا بعد حَال. قَالَ: هَذَا نَبِيكُم ﷺ وعَلى آله. [١٥] اعْلَم أَن الْقُرَّاء اخْتلفُوا فِي قِرَاءَة ﴿لتركبن﴾ فَقَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِفَتْح التَّاء وَالْبَاء، وَفِي الْمَعْنى قَولَانِ: أَحدهمَا: لتركبن سَمَاء بعد سَمَاء، قَالَه ابْن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَمُجاهد. وَالثَّانِي: لتركبن حَالا بعد حَال، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى السَّمَاء، وَالْمعْنَى أَنَّهَا تَتَغَيَّر ضروبا من التَّغْيِير، فَتَارَة كَالْمهْلِ، وَتارَة كالدهان، رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا. [١٥] وَقَرَأَ نَافِع وَعَاصِم وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿لتركبن﴾ بِفَتْح التَّاء وَضم الْبَاء، وَهُوَ خطاب لجَمِيع النَّاس، وَمَعْنَاهُ: لتركبن حَالا بعد حَال، ثمَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060335,"book_id":2015,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":924,"body":"فِي معنى الْكَلَام خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: الشدائد والأهوال، ثمَّ الْمَوْت، ثمَّ الْبَعْث، ثمَّ الْعرض، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه الرخَاء بعد الشدَّة والشدة بعد الرخَاء، والغنى بعد الْفقر والفقر بعد الْغنى، وَالصِّحَّة بعد السقم والسقم بعد الصِّحَّة قَالَه الْحسن. وَالثَّالِث: أَنه كَون الْإِنْسَان رضيعا، ثمَّ فطيما، ثمَّ غُلَاما، ثمَّ شَابًّا، ثمَّ شَيخا، قَالَه عِكْرِمَة. وَالرَّابِع: أَنه تَغْيِير حَال الْإِنْسَان فِي الْآخِرَة بعد الدُّنْيَا، فيرتفع من كَانَ وضيعا، ويتضع من كَانَ رفيعا، قَالَه سعيد ابْن جُبَير. وَالْخَامِس: أَنه ركُوب سنَن من كَانَ قبلهم من الْأَوَّلين، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة. [١٥] وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو الجوزاء وَأَبُو الْأَشْهب ﴿ليركبن﴾ بِالْيَاءِ وَنصب الْبَاء، وَقَرَأَ أَبُو المتَوَكل وَأَبُو عمرَان وَابْن يعمر ﴿ليركبن﴾ بِالْيَاءِ وَرفع الْبَاء. [١٥] فَأَما (عَن) فَهِيَ بِمَعْنى بعد فِي قَول عَامَّة الْمُفَسّرين واللغويين.\r٩٢٤ - / ١١٠٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم﴾ [الْأَنْفَال: ٢٢] قَالَ: هم نفر من بني عبد الدَّار. [١٥] الدَّوَابّ: اسْم لكل حَيَوَان يدب. [١٥] والصم: جمع أَصمّ، والصمم: انسداد منافذ السّمع، وَهُوَ أَشد من الطرش. والبكم جمع أبكم: وَهُوَ الْأَخْرَس. وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي نفر من بني عبد الدَّار بن قصي، وَمَا كَانَ الْقَوْم صمًّا وَلَا بكما حَقِيقَة، وَلَكنهُمْ لما أَعرضُوا عَن سَماع مَا يهْدِيهم والتكلم بِمَا يَنْفَعهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060336,"book_id":2015,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":925,"body":"كَانُوا كالصم الْبكم.\r٩٢٥ - / ١١٠٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ [إِبْرَاهِيم: ٢٨] هم قُرَيْش. [١٥] هَذِه النِّعْمَة أَن الله ﷿ تفضل عَلَيْهِم بِأَن أسكنهم حرمه، وَبعث إِلَيْهِم رَسُولا من أنفسهم، فَأوجب عَلَيْهِم بذلك الشُّكْر، وَأول مقامات الشُّكْر الطَّاعَة، فبدلوا الشُّكْر كفرا، ودعوا قَومهمْ إِلَى الْكفْر، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ يَعْنِي دَار الْهَلَاك، ثمَّ فسر الدَّار بقوله: ﴿جَهَنَّم﴾ وَإِنَّمَا أحلوهم النَّار يَوْم بدر، لأَنهم لما قتلوا يَوْمئِذٍ على الْكفْر دخلُوا عقيب الْقَتْل النَّار.\r٩٢٦ - / ١١٠٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: أَنه كَانَت سُكْنى الْحول للمتوفى عَنْهَا زَوجهَا وَاجِبَة لقَوْله: ﴿غير إِخْرَاج﴾ [الْبَقر: ٢٤٠] . [١٥] اعْلَم أَن هَذَا مِمَّا نسخ، كَقَوْلِه: كَانَ على الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا أَن تَعْتَد سنة وَالنَّفقَة عَلَيْهَا من مَاله، فنسخت السّنة بأَرْبعَة اشهر وَعشر، وَالنَّفقَة بِالْمِيرَاثِ.\r٩٢٧ - / ١١٠٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس ﴿وعَلى الَّذين يطوقونه فديَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] قَالَ: لَيست بمنسوخة؛ هِيَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060337,"book_id":2015,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":928,"body":"للشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما ويطعمان عَن كل يَوْم مِسْكينا. [١٥] معنى يطوقونه: يحملونه وَيُكَلِّفُونَهُ وَلَيْسوا مطيقين لَهُ، فَهَؤُلَاءِ يطْعمُون وَلَا يَصُومُونَ.\r٩٢٨ - / ١١٠٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: ﴿يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥] . [١٥] لفظ هَذَا الْكَلَام لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمرَاد: يقاتلوا مِائَتَيْنِ، فَفرض على الرجل أَن يثبت لِرجلَيْنِ، فَإِن زادوا جَازَ لَهُ الْفِرَار.\r٩٢٩ - / ١١١٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ [هود: ٥] فَسَأَلته عَنْهَا، قَالَ: كَانَ النَّاس يستحيون أَن يتخلوا فيفضوا إِلَى السَّمَاء أَبُو يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء فَنزل ذَلِك فيهم. [١٥] اعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة على خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا ذَكرْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنَّهَا نزلت فِي الْأَخْنَس بن شريق كَانَ يُجَالس رَسُول الله ﷺ وَيحلف أَنه يُحِبهُ، ويضمر خلاف مَا يظْهر لَهُ، رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَنَّهَا نزلت فِي بعض الْمُنَافِقين، كَانَ إِذا مر رَسُول الله ﷺ ثنى صَدره وظهره وطأطأ رَأسه وغطى وَجهه كَيْلا يرَاهُ رَسُول الله ﷺ. قَالَه عبد الله بن شَدَّاد. وَالرَّابِع: أَن طَائِفَة من الْمُشْركين قَالُوا: إِذا غلقنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060339,"book_id":2015,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":930,"body":"٩٣٠ - / ١١١١ وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: قَالَ سعيد بن جُبَير: سلوني، فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب. وَحدث عَن ابْن عَبَّاس: أول مَا اتخذ النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقا لتعفي أَثَرهَا على سارة. [١٥] وَقَوله: أوشكت أَن أذهب: أَي قربت من الْمَوْت. والوشيك: الْقَرِيب. [١٥] والمنطق: كل شَيْء شددت بِهِ وسطك، وَجمعه مناطق، وَهُوَ للنِّسَاء، ثوب يشددنه على الحقو. [١٥] وَمعنى: لتعفي أَثَرهَا: أَي تسحب طرف ذَلِك الثَّوْب على التُّرَاب فتمحو أثر خطواتها. وَهَذَا فعلته لما كَانَت عِنْدهَا. وَسبب ذَلِك أَن الْوَلَد كَانَ أَبْطَأَ على سارة، فَوهبت هَاجر لإِبْرَاهِيم، فَلَمَّا رزق مِنْهَا إِسْمَاعِيل غارت وَقَالَت: لَا تساكنيني فِي بلد، فَكَانَت هَاجر تقصد أَن تخفى على سارة، واتخذت الْمنطق، ثمَّ خرج بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها وَهُوَ رَضِيع. [١٥] والدوحة: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة. [١٥] والسقاء: إهَاب فِيهِ مَاء. [١٥] والشنة: الْقرْبَة الْخلقَة. [١٥] وقفى بِمَعْنى ولى وَذهب. [١٥] والبنية: مَوضِع الْبَيْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060342,"book_id":2015,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":931,"body":"فواحدتها قَاعد. قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: حفر إِبْرَاهِيم فأبدى عَن قَوَاعِد، مَا يُحَرك الْقَاعِدَة دون ثَلَاثِينَ رجلا. قَالَ ابْن عَبَّاس: رفع الْقَوَاعِد الَّتِي كَانَت قَوَاعِد قبل ذَلِك.\r٩٣١ - / ١١١٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: حرم من النّسَب سبع، وَمن الصهر سبع، ثمَّ قَرَأَ: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٣] . هَذِه الْآيَة قد جمعت الْكل، فَمن أَولهَا إِلَى قَوْله: ﴿وَبَنَات الْأُخْت﴾ هن الْمُحرمَات من النّسَب، والباقيات هن الْمُحرمَات من الصهر.\r٩٣٢ - / ١١١٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ [النِّسَاء: ٣٣] قَالَ: وَرَثَة. وَقَوله: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون رَحمَه، للأخوة الَّتِي آخى النَّبِي، فَلَمَّا نزلت: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ نسختها، ثمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ إِلَّا النَّصْر والرفادة والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي لَهُ. [١٥] قلت: كَانَ جمَاعَة من الْمُحدثين يروون من حفظهم، فتقصر عبارتهم خُصُوصا الْعَجم، فَلَا يبين للْكَلَام رونق مثل هَذِه الْأَلْفَاظ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060372,"book_id":2015,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":933,"body":"[١٥] اعْلَم أَن قِرَاءَة الْجُمْهُور (كالقصر) بِإِسْكَان الصَّاد. وَفِي المُرَاد بذلك قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أحد الْقُصُور المبنية. وَالثَّانِي: أَنه أصُول النّخل وَالشَّجر، قَالَ الْحسن: بل هُوَ الجزل من الْخشب، واحده قصرة وَقصر، مثل وجمرة وجمر، وَتَمْرَة وتمر. وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو رزين وَأَبُو الجوزاء وَمُجاهد: (كالقصر) بِفَتْح الصَّاد، وَفِي مَعْنَاهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا ذكرنَا عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: من فتح الصَّاد أَرَادَ أصُول النّخل المقطوعة المقلوعة. وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَعْنَاق الْإِبِل، قَالَه الزّجاج. وَقَرَأَ سعد بن أبي وَقاص وَعَائِشَة وَعِكْرِمَة وَابْن يعمر بِفَتْح الْقَاف وَكسر الصَّاد. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَالنَّخَعِيّ بِضَم الْقَاف وَالصَّاد. وَقَرَأَ أَبُو الدَّرْدَاء بِكَسْر الْقَاف وَفتح الصَّاد. وَقَالَ ابْن مقسم: كلهَا لُغَات بِمَعْنى وَاحِد. [١٥] وَأما (الجمالات) فَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر: (جمالات) بِالْألف وَكسر الْجِيم. وَقَرَأَ رويس عَن يَعْقُوب: (جمالات) بِضَم الْجِيم. وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ على التَّوْحِيد بِكَسْر الْجِيم. وَقَرَأَ أَبُو رزين وَحميد مثلهمَا، لكنهما ضما الْجِيم. قَالَ الزّجاج: من قَرَأَ (جمالات) بِالْكَسْرِ فَهُوَ جمع جمال، كَمَا تَقول: بيُوت وبيوتات، فَهُوَ جمع الْجمع، فَالْمَعْنى: كَأَن الشرارات كالجمال، وَمن قَرَأَ (جمالات) فَهُوَ جمع جمالة: وَهِي الْفلس من فلوس سفن الْبَحْر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060343,"book_id":2015,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":934,"body":"هَذَا الحَدِيث وَتَحْقِيق هَذَا الحَدِيث وَبَيَانه أَن النَّبِي ﷺ آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ، وَقد سمينا من أحصينا من الْكل فِي كتَابنَا الْمُسَمّى بالتلقيح. فَكَانُوا يتوارثون بِتِلْكَ الْأُخوة ويرونها دَاخِلَة فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ فَلَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ [الْأَنْفَال: ٧٥] نسخ الْمِيرَاث بَين الْمُتَعَاقدين وَبَقِي النَّصْر والرفادة وَجَوَاز الْوَصِيَّة لَهُم. وَفِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿عاقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يلْحق بِهِ الرجل فَيكون تَابعه، فَإِذا مَاتَ الرجل صَار لأقاربه الْمِيرَاث وَبَقِي تَابعه لَيْسَ لَهُ شَيْء، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ فَكَانَ يعْطى من مِيرَاثه. ثمَّ أنزل الله تَعَالَى: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ [الْأَنْفَال: ٧٥] فنسخ ذَلِك.\r٩٢٣ - / ١١١٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: جمعت الْمُحكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ. قيل: وَمَا الْمُحكم؟ قَالَ: الْمفصل. [١٥] قد سبق بَيَان الْمفصل فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٩٣٤ - / ١١٢٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: هما واليان: وَال يَرث، ووال لَا يَرث، وَذَلِكَ الَّذِي يُقَال لَهُ الْمَعْرُوف. [١٥] الْإِشَارَة إِلَى قَوْله: ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى﴾ [النِّسَاء: ٨]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060344,"book_id":2015,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":935,"body":"[١٥] وللمفسرين فِي المُرَاد بِهَذِهِ الْقِسْمَة قَولَانِ: أَحدهمَا: قسْمَة الْمِيرَاث بعد موت الْمَوْرُوث، فَيكون الْخطاب للوارثين، هَذَا قَول الْجُمْهُور. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَصِيَّة الْمَيِّت قبل مَوته، فَيكون مَأْمُورا بِأَن يعين لمن لَا يَرِثهُ شَيْئا، قَالَه ابْن زيد. وعَلى مَا ذكره ابْن عَبَّاس يكون الْمشَار بِأولى الْقُرْبَى إِلَى من يَرث وَمن لَا يَرث من الْقرَابَات، وَيكون قَوْله: ﴿فارزقوهم﴾ عَائِدًا على الْوَارِث. وَقَوله: ﴿وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ عَائِدًا إِلَى من لَا يَرث. وَالْأَكْثَرُونَ من الْمُفَسّرين قَالُوا: المُرَاد بأولي الْقُرْبَى هَاهُنَا من لَا يَرث، وفسروا قَوْله: ﴿فارزقوهم﴾ فَقَالَ قوم: أعطوهم من المَال. وَقَالَ آخَرُونَ: أطعموهم، وَذَلِكَ على سَبِيل الِاسْتِحْبَاب، وَذهب قوم إِلَى أَن ذَلِك وَاجِب فِي المَال، فَإِن كَانَ الْوَرَثَة كبارًا توَلّوا إعطاءهم، وَإِن كَانُوا صغَارًا تولى ذَلِك عَنْهُم ولي مَالهم. فَروِيَ عَن عبيده أَنه قسم مَال أَيْتَام فَأمر بِشَاة فاشتريت من مَالهم، وبطعام فَصنعَ، وَقَالَ: لَوْلَا هَذِه الْآيَة لأحببت أَن يكون من مَالِي. وَكَذَلِكَ فعل مُحَمَّد بن سِيرِين فِي أَيْتَام وليهم. وَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: يُعْطون من المَال وَيُقَال لَهُم عِنْد قسْمَة الْأَرْضين وَالرَّقِيق: بورك فِيكُم، وَهَذَا القَوْل الْمَعْرُوف. وَقد رُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن هَذِه الْآيَة نسخت بقوله: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [النِّسَاء: ١١] وَهُوَ مَذْهَب سعيد بن الْمسيب وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة الضَّحَّاك فِي آخَرين.\r٩٣٥ - / ١١٢١ وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَنه قَالَ فِي الْكَوْثَر: هُوَ الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060345,"book_id":2015,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":936,"body":"[١٥] اعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي الْكَوْثَر على سِتَّة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه نهر فِي الْجنَّة. وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه فسره بنهر فِي الْجنَّة. وَالثَّانِي: الْخَيْر الْكثير الَّذِي أعْطِيه نَبينَا، وَهَذَا الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: الْعلم وَالْقُرْآن، قَالَه الْحسن. وَالرَّابِع: النُّبُوَّة، قَالَه عِكْرِمَة. وَالْخَامِس: أَنه حَوْض رَسُول الله ﷺ يكثر النَّاس عَلَيْهِ، قَالَه عَطاء. وَالسَّادِس: أَنه كَثْرَة اتِّبَاعه وَأمته، قَالَه أَبُو بكر بن عَيَّاش. وَلَا يَنْبَغِي أَن يعْتَمد إِلَّا على القَوْل الأول، لِأَنَّهُ إِذا صَحَّ الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ لم يبْق لقَائِل قَول.\r٩٣٦ - / ١١٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِلْمِقْدَادِ: \" إِذا كَانَ رجل مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قوم كفار فأظهر إيمَانه فَقتلته، فَكَذَلِك كنت أَنْت تخفي إيمانك بِمَكَّة \". [١٥] قيل: سَبَب هَذَا القَوْل أَن النَّبِي ﷺ بعث سَرِيَّة فِيهَا الْمِقْدَاد، فَلَمَّا أَتَوا الْقَوْم وجدوهم قد تفَرقُوا وَبَقِي رجل لَهُ مَال كثير، فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَأَهوى إِلَيْهِ الْمِقْدَاد فَقتله، فَلَمَّا قدمُوا على النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ بذلك، فَقَالَ: \" يَا مقداد، أقتلت رجلا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله؟ فَكيف بِلَا إِلَه إِلَّا الله غَدا؟ \" فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله فَتَبَيَّنُوا﴾ [النِّسَاء: ٩٤] رَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060346,"book_id":2015,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":937,"body":"ابْن عَبَّاس.\r٩٣٧ - / ١١٢٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: مثل من أَنْت حِين قبض رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أَنا يَوْمئِذٍ مختون، وَكَانُوا لَا يختنون الرجل حَتَّى يدْرك. [١٥] قد بَينا أول هَذَا الْمسند أَنه ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، فَيكون حِين قبض رَسُول الله ﷺ ابْن ثَلَاث عشرَة، وَقد يبلغ الصَّبِي لَهَا ولاثنتي عشرَة سنة.\r٩٣٨ - / ١١٢٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: أَنه دفع مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة، فَسمع النَّبِي ﷺ وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا لِلْإِبِلِ، فَقَالَ: \" عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ، فَإِن الْبر لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ \". السكينَة بِمَعْنى السّكُون. وَالْبر: الطَّاعَة. والإيضاع: الْإِسْرَاع.\r٩٣٩ - / ١١٢٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: كَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن: \" أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة، وَمن كل عين لَامة \". [١٥] المُرَاد بِكَلِمَات الله قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه كَلَامه على الْإِطْلَاق، وَلَا نقص فِيهِ، إِذا كَلَام المخلوقين لَا يَخْلُو من نقص يعاب بِهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: تَمامهَا: فَضلهَا وبركتها، وَأَنه لَا تخفق مَعهَا طلبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060378,"book_id":2015,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":939,"body":"أصَاب من رأينه، فَكَذَلِك الْآدَمِيّ. قَالَ ابْن السَّائِب: كَانَ فِي الْمُشْركين رجل يمْكث الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة لَا يَأْكُل، يرفع جَانب خبائه فتمر بِهِ النعم فَيَقُول: لم أر كَالْيَوْمِ إبِلا وَلَا غنما أحسن من هَذِه، فَمَا تذْهب إِلَّا قَرِيبا حَتَّى تسْقط مِنْهَا عدَّة , وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَأَيْت رجلا عيُونا كَانَ يَقُول: إِذا رَأَيْت الشَّيْء يُعجبنِي وجدت حرارة تخرج من عَيْني. [١٥] وَقد عرف أَن النَّاس من تلسعه الْعَقْرَب فتموت الْعَقْرَب. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَانَ المتَوَكل قد جِيءَ بأسود من بعض الْبَوَادِي يَأْكُل الأفاعي وَهِي أَحيَاء، ويتلقاها بالنهش من جِهَة رؤوسها، وَيَأْكُل ابْن عرس وَهُوَ حَيّ، ويتلقاه بِالْأَكْلِ من جِهَة رَأسه. وَأتي بآخر يَأْكُل الْجَمْر كَمَا يَأْكُلهُ الظليم. وفقراء الْأَعْرَاب الَّذين يبعدون عَن الرِّيف يَأْكُلُون الْحَيَّات وكل مادب ودرج من الحشرات. فَلَا يُنكر أَن يكون من النَّاس ذُو طبيعة ذَات سم وضرر، فَإِذا نظر إِلَى الشَّيْء يُعجبهُ فصل من عينه فِي الْهَوَاء شَيْء من السم فيصل إِلَى المرئي فيعله. وَمِمَّا يشبه هَذَا أَن الْمَرْأَة الطامث تَدْنُو من إِنَاء اللَّبن تسوطه فَيفْسد اللَّبن، وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا لشَيْء فصل عَنْهَا فوصل إِلَى اللَّبن، وَقد تدخل الْبُسْتَان فتضر بِكَثِير من الغروس من غير أَن تمسها، وَيفْسد الْعَجِين إِذا وضع فِي الْبَيْت الَّذِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060348,"book_id":2015,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":940,"body":"٩٤٠ - / ١١٢٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ [الْحَج: ١١] . [١٥] قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة: على شكّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كل شَاك فِي شَيْء فَهُوَ على حرف لِأَنَّهُ قلق فِي دينه، على غير ثبات.\r٩٤١ - / ١١٢٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء، فَمَاتَ السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم، فَلَمَّا قدمُوا بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضَّة مخوصا بِذَهَب، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة، فَقَالُوا: ابتعناه من تَمِيم وعدي بن بداء، فَقَامَ رجلَانِ من أوليائه فَحَلفا لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَأَن الْجَام لصَاحِبِهِمْ، وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿شَهَادَة بَيْنكُم﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] . [١٥] اسْم هَذَا السَّهْمِي بزيل بن أبي مَارِيَة، مولى الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، هَكَذَا ذكره ابْن مَاكُولَا: بزيل بالزاي، وَقد ذكره بعض الْمُفَسّرين بِالدَّال، وَلَيْسَ هَذَا قَول من يعرف علم الحَدِيث. وَكَانَ تَمِيم وعدي حِينَئِذٍ نَصْرَانِيين، فَأسلم تَمِيم، وَمَات عدي نَصْرَانِيّا. [١٥] والمخوص بِالذَّهَب: أَن يَجْعَل عَلَيْهِ صَفَائِح كالخوص تزينه. [١٥] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِن الله ﷿ أَرَادَ أَن يعرفنا كَيفَ نشْهد بِالْوَصِيَّةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060379,"book_id":2015,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":940,"body":"فِيهِ الْبِطِّيخ. وناقف الحنظل تَدْمَع عَيناهُ، وَكَذَلِكَ قَاطع البصل، والناظر إِلَى الْعين المحمرة، وَقد يتثاءب الرجل فيثاءب غَيره. [١٥] وَجَاء فِي الحَدِيث: أَن عَامر بن ربيعَة رأى سهل بن حنيف يغْتَسل فعانه وَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ، وَلَا جلد مخبأة، فلبط بِهِ - أَي صرع - حَتَّى مَا يعقل من شدَّة الوجع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أتتهمون أحدا؟ \" قَالُوا: نعم، عَامر بن ربيعَة. فأخبروه بقوله، فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يغْتَسل لَهُ فَفعل، فراح مَعَ الركب. [١٥] وَقد وصف الزُّهْرِيّ الْغسْل. فَقَالَ: يُؤْتى العائن بقدح، فَيدْخل كَفه فِيهِ فيمضمض ثمَّ يمجه فِي الْقدح، ثمَّ يغسل وَجهه فِي الْقدح، ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فَيصب على مرفقه الْأَيْمن، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فَيصب على مرفقه الْأَيْسَر، ثمَّ يغسل دَاخل إزَاره، وَلَا يوضع الْقدح بِالْأَرْضِ، ثمَّ يصب على رَأس الرجل الَّذِي أُصِيب بِالْعينِ من خَلفه صبة وَاحِدَة. وَقد اخْتلفُوا فِي المُرَاد بداخلة إزارة: فَقَالَ أَبُو عبيد: كَانَ بَعضهم يذهب وهمه إِلَى المذاكير، وَبَعْضهمْ إِلَى الأفخاذ والورك، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا أَرَادَ بداخله إزَاره طرف إزَاره الدَّاخِل الَّذِي يَلِي جسده، وَهُوَ يَلِي الْجَانِب الْأَيْمن من الرجل، لِأَن المؤتزر إِنَّمَا يبْدَأ إِذا ائتزر بجانبه الْأَيْمن، فَذَلِك الطّرف يُبَاشر جسده، فَهَذَا الَّذِي يغسل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060349,"book_id":2015,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":942,"body":"عِنْد حُضُور الْمَوْت، فَقَالَ: ﴿ذَوا عدل مِنْكُم﴾ يَعْنِي عَدْلَيْنِ من الْمُسلمين. وَعلم أَن من النَّاس من يُسَافر فيصحبه فِي سَفَره أهل الْكتاب دون الْمُسلمين، ويحضره الْمَوْت فَلَا يجد من يشهده من من الْمُسلمين، فَقَالَ: ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ أَي من غير أهل ملتكم. فالذميان فِي السّفر خَاصَّة إِذا لم يُوجد غَيرهمَا تحبسونها من بعد الصَّلَاة - بعد صَلَاة الْعَصْر - إِن ارتبتم فِي شَهَادَتهمَا وخشيتم أَن يَكُونَا قد خَانا أَو بَدَلا، فَإِذا حلفا مَضَت شَهَادَتهمَا، فَإِن ظهر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا أَي حنثا فِي الْيَمين بكذب أَو خِيَانَة فآخران، أَي قَامَ فِي الْيَمين مقامهما رجلَانِ من قرَابَة الْمَيِّت، وهما الوليان، فيحلفان لقد ظهرنا على خِيَانَة الذميين وكذبهما، وَمَا اعتدينا عَلَيْهِمَا، ولشهادتنا أصح لكفرهما وإيماننا، فَيرجع على الذميين بِمَا اختانا، وينقض مَا مضى من الحكم بِشَهَادَتِهِمَا تِلْكَ.\r٩٤٢ - / ١١٣٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] . [١٥] وللمفسرين فِي ذَلِك قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا بَين أَيْدِينَا الْآخِرَة، وَمَا خلفنا الدُّنْيَا، قَالَه سعيد بن الجبير. وَالثَّانِي: على عكس هَذَا، قَالَه مُجَاهِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060381,"book_id":2015,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":942,"body":"على الْقَدَمَيْنِ: هُوَ سنة. [١٥] قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الإقعاء: أَن يضع أليته على عَقِبَيْهِ وَيقْعد مستوفزا غير مطمئن إِلَى الأَرْض، وَكَذَلِكَ إقعاء السبَاع وَالْكلاب إِنَّمَا هُوَ أَن تقعد على مآخيرها وتنصب أفخاذها. قَالَ طَاوُوس: رَأَيْت العبادلة ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أهل مَكَّة يستعملون الإقعاء. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ لِبَنِيهِ: لَا تقتدوا بِي فِي الإقعاء، فَإِنِّي فعلته حِين كَبرت. وَيُشبه أَن يكون حَدِيث ابْن عَبَّاس مَنْسُوخا، لِأَنَّهُ قد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ من طرق أَنه قعد بَين السَّجْدَتَيْنِ مفترشا قدمه الْيُسْرَى.\r٩٨٨ - / ١٢٠٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَن امْرَأَة رفعت صَبيا لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أَلِهَذَا حج؟ قَالَ: \" نعم، وَلَك أجر. [١٥] هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي صِحَة حج الصَّبِي. وَعِنْدنَا أَن إِحْرَامه صَحِيح، فَإِن كَانَ مُمَيّزا صَحَّ إِحْرَامه بِإِذن وليه، وَإِن كَانَ غير مُمَيّز أحرم عَنهُ الْوَلِيّ وَصَارَ محرما بِإِحْرَام الْوَلِيّ، وَفعل عَنهُ مَا لَا يَتَأَتَّى فعله مِنْهُ، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. فَأَما نَفَقَة حجه وَمَا يلْزمه من كَفَّارَة إِذا ارْتكب مَحْظُورًا فَهَل هِيَ فِي مَاله أَو فِي مَال وليه؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَاخْتلف أَصْحَاب أبي حنيفَة: فَمنهمْ من قَالَ: لَا يَصح إِحْرَامه وَلَا حجه بِحَال. وَمِنْهُم من قَالَ: يَصح، وَلَكِن لَا يلْزم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060350,"book_id":2015,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":943,"body":"٩٤٣ - / ١١٣١ وَفِي الحَدِيث السِّتين: قَالَ ابْن عَبَّاس: قضى مُوسَى أَكثر الْأَجَليْنِ وأطيبهما، إِن رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ فعل. [١٥] اعْلَم أَن مُوسَى ﵇ رأى طمع شُعَيْب [﵇] مُتَعَلقا بِالْفَضْلِ فَلم يقْض كرمه أَن يخيب الظَّن فِي كريم.\r٩٤٤ - / ١١٣٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: آخر آيَة نزلت على رَسُول الله ﷺ آيَة الرِّبَا. [١٥] وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وعطية وَمُقَاتِل فِي آخَرين: أَن آخر آيَة نزلت: ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨١] قَالَ ابْن عَبَّاس: توفّي رَسُول الله ﷺ بعْدهَا بِأحد وَثَمَانِينَ يَوْمًا. قَالَ ابْن جريج: توفّي بعْدهَا بتسع لَيَال. وَقَالَ مقَاتل: بِسبع لَيَال. وَهَذِه الْآيَة مُتَعَلقَة بآيَات الرِّبَا الَّتِي قبلهَا، فَكَأَن الْإِشَارَة إِلَى الْجَمِيع. [١٥] وَقد رُوِيَ عَن الْبَراء أَن آخر آيَة نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ [النِّسَاء: ١٧٦] قَالَ أبي بن كَعْب: آخر آيَة نزلت: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ آخر الْآيَة [التَّوْبَة: ١٢٨] .\r٩٤٥ - / ١١٣٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِابْنِ صياد: \" لقد خبأت لَك خبيئا \". قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الدخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060351,"book_id":2015,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":946,"body":"[١٥] وَقد سبق تفسر هَذَا، وَاسم ابْن صياد فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٩٤٦ - / ١١٣٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: كَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان. فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَفِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لم أر رَسُول الله ﷺ يسْتَلم غير الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. [١٥] السّنة فِي حق الطَّائِف بِالْبَيْتِ أَن يبتدىء من الْحجر الْأسود فيستلمه بِيَدِهِ ويقبله وبحاذيه بِجَمِيعِ بدنه إِن أمكنه، وَإِلَّا استلمه وَقبل يَده، ثمَّ يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره وَيَطوف، فَإِذا بلغ إِلَى الرُّكْن الْيَمَانِيّ استلمه وَقبل يَده وَلم يقبله. وَظَاهر كَلَام الْخرقِيّ أَنه يقبله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ استلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ بمسنون. وَإِنَّمَا لم يسْتَلم رَسُول الله ﷺ الرُّكْنَيْنِ الآخرين لِأَن الْحجر من الْبَيْت فَلَو استلمهما كَانَ تَقْرِير الْبَيْت وَإِخْرَاج الْحجر مِنْهُ.\r٩٤٧ - / ١١٣٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَن ابْن عَبَّاس أبي تَحْرِيم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ الْآيَة [الْأَنْعَام: ١٤٥] . [١٥] اعْلَم أَنه لم يكن فِي الشَّرِيعَة محرم حِين نزُول هَذِه الْآيَة إِلَّا مَا ذكر فِيهَا، ثمَّ جَاءَ تَحْرِيم أَشْيَاء بعد ذَلِك، كَمَا أَنه قد كَانَ من أقرّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060386,"book_id":2015,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":947,"body":"[١٥] هَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر وَابْن عَمْرو وَسعد بن عبَادَة وَجَابِر بن عبد الله وَأَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَسَهل بن سعد وعامر بن ربيعَة والمغيرة وَأنس ابْن مَالك وَتَمِيم الدَّارِيّ وَعمارَة بن حَازِم وَعَمْرو بن حزم وَسَلَمَة بن قيس وبلال بن الْحَارِث وسرق وَزَيْنَب بنت ثَعْلَبَة العذري. وَهُوَ مَذْهَب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَمُعَاوِيَة وَشُرَيْح وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وَالشعْبِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وخارجة بن زيد وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود وَسليمَان بن يسَار وَأبي سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن وَالزهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَعبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن وَيحيى بن يعمر وَسليمَان بن حبيب وَمَكْحُول. وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَنه يجوز الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي المَال وَمَا يقْصد بِهِ المَال خلافًا لأبي حنيفَة. وَهل يقْضى بذلك فِي الْعتاق؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَلَا يقْضى بامرأتين وَيَمِين خلافًا لمَالِك. وَإِذا حكم الْحَاكِم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فَرجع الشَّاهِد عَن شَهَادَته غرم جَمِيع المَال. وَقَالَ الشَّافِعِي: يغرم النّصْف. [١٥] ١٠٠٥ / ١٢١١ وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى رَسُول الله ﷺ حمَار وَحش. وَفِي لفظ: رجل وَحش، فَرده وَقَالَ: \" لَوْلَا أَنا محرمون لقبلناه مِنْك ... \". [١٥] الرجل من أصل الْفَخْذ. والْحَدِيث مَحْمُول على أَنه صَاده لأَجله، خلافًا لأبي حنيفَة. وَفِيه وَجه آخر: وَهُوَ أَنه رد الصَّيْد لِأَنَّهُ لَا يجوز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060352,"book_id":2015,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":948,"body":"بِالشَّهَادَتَيْنِ فَحسب فِي أول الْإِسْلَام دخل الْجنَّة، ثمَّ جَاءَت الْفَرَائِض وَالْحُدُود بعد ذَلِك، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة وَقَالَ: \" إِنَّه رِجْس \" وَقَالَ طَاوس وَمُجاهد: لَا أجد محرما مِمَّا كُنْتُم تستحلون فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا هَذَا.\r٩٤٨ - / ١١٣٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: \" الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \". أَو قَالَ: \" بِمَاء زَمْزَم \". [١٥] قد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند رَافع بن خديج. وَإِنَّمَا يذكر زَمْزَم للاستشفاء بِهِ تبركا.\r٩٤٩ - / ١١٣٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: أول جُمُعَة جمعت بعد جُمُعَة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثى من الْبَحْرين. [١٥] جواثى: اسْم قَرْيَة من قرى عبد الْقَيْس. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْجُمُعَة تُقَام فِي الْقرى، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تُقَام إِلَّا فِي الْأَمْصَار.\r٩٥٠ - / ١٣٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: \" اشْتَدَّ غضب الله على من قَتله نَبِي فِي سَبِيل الله. اشْتَدَّ غضب الله على قوم دموا وَجه نَبِي الله \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060388,"book_id":2015,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":949,"body":"[١٥] النقيض: الصَّوْت. [١٥] قد يشكل هَذَا الحَدِيث فَيُقَال: كَأَن سُورَة \" الْبَقَرَة \" أوتيها نَبِي قبله، أَو \" آل عمرَان \" أَو غير ذَلِك من الْقُرْآن، فَكيف خص \" الْفَاتِحَة \" وخواتيم \" الْبَقَرَة \"؟ وَالْجَوَاب: أَن الْمَقْصُود مَا فيهمَا؛ فَإِن الْفَاتِحَة قد علمنَا فِيهَا سُؤال الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَقد وهب لِأُمَّتِنَا فِيهَا مَا لم يُوهب لمتقدمي الْأُمَم، وسلمت من أَوْصَاف المغضوب عَلَيْهِم وهم الْيَهُود، والضالين، وهم النَّصَارَى. وَآمَنت بِجَمِيعِ كتب الله وَرَسُوله، وَلم تفرق بَين رَسُول وَرَسُول كَمَا فرقت الْأُمَم قبلهَا فِي الْإِيمَان بالرسل، وَقَالَت: سمعنَا وأطعنا، وَقد قَالَ من قبلهَا: وعصينا، وعفي لَهَا عَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان، وَلم يحمل عَلَيْهَا إصرا - وَهُوَ الثّقل - كَمَا حمل على من قبلهَا، وَلَا مَالا طَاقَة لَهَا بِهِ. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: فقد قَالَ: \" افْتَرَقت أمة مُوسَى وَعِيسَى، وَسَتَفْتَرِقُ أمتِي \" فَالْجَوَاب: أَن الْفرْقَة النَّاجِية من هَذِه الْأمة أَكثر من الْفرق الضَّالة من غَيرهَا، فَهَذِهِ الْأمة إِلَى السَّلامَة أقرب. وَإِذا أردْت اعْتِبَار الْأَحْوَال فَانْظُر إِلَى قوم مُوسَى، كَيفَ عرضت لَهُم غزَاة فِي الْعُمر فَقَالُوا: ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا﴾ وَكَانَ أَصْحَاب نَبينَا ﵇ يستجيبون لَهُ مَعَ الْجراح والقرح. وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ لمُوسَى: ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا﴾ وَهَؤُلَاء يَتْلُو أطفالهم ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَقد سبق فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنِّي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060354,"book_id":2015,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":951,"body":"﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ [الْأَنْفَال: ١٧] .\r٩٥١ - / ١١٤١ وَفِي الحَدِيث السّبْعين: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ [الْإِسْرَاء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس. [١٥] الْإِشَارَة بِهَذِهِ الرُّؤْيَا إِلَى مَا رَآهُ النَّبِي ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة من الْآيَات والعجائب. والفتنة: بِمَعْنى الاختبار؛ فَإِن قوما آمنُوا بِمَا قَالَ، وقوما كفرُوا. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: لَو كَانَ من رُؤْيَة الْعين لقَالَ الرُّؤْيَة، فَلَمَّا قَالَ الرُّؤْيَا دلّ على أَنه فِي النّوم. فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي قَالَ: الْمُخْتَار من هَذِه الرُّؤْيَا أَن تكون يقظة، وَلَا فرق بَين أَن يَقُول الْقَائِل: رَأَيْت فلَانا رُؤْيَة، ورأيته رُؤْيا، إِلَّا أَن الرُّؤْيَة يقل اسْتِعْمَالهَا فِي الْمَنَام، والرؤيا يكثر اسْتِعْمَالهَا فِي الْمَنَام، وَيجوز كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْمَعْنيين.\r٩٥٢ - / ١١٤٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قطع على أهل الْمَدِينَة بعث فاكتتبت فِيهِ، فَلَقِيت عِكْرِمَة فنهاني أَشد النَّهْي ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد الْمُشْركين على عهد رَسُول الله ﷺ، يَأْتِي السهْم يَرْمِي بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله، أَو يضْرب فَيقْتل، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060355,"book_id":2015,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":953,"body":"أنفسهم﴾ الْآيَة [النِّسَاء: ٩٧] . [١٥] كَانَ ابْن الزبير قد استقصى على يزِيد، فَكَانَ يزِيد يَأْمر وُلَاة الْمَدِينَة وَغَيرهَا بِإِقَامَة الْبعُوث بقتاله.\r٩٥٣ - / ١١٤٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: خرج رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه وَقد عصب رَأسه بعصابة دهماء، فَذكر وَصيته بالأنصار. [١٥] الدهماء: السَّوْدَاء. والدهمة: السوَاد. وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: بعصابة دسماء. والدسماء: السَّوْدَاء. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْخلَافَة لَيست فِي الْأَنْصَار، لِأَنَّهُ وصّى بهم، وَلَو كَانَت فيهم لوصاهم.\r٩٥٤ - / ١١٤٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَذِه وَهَذِه سَوَاء \" يَعْنِي الْخِنْصر والإبهام. يَعْنِي فِي الدِّيَة. [١٥] قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذَا أصل فِي كل شَيْء من الْجِنَايَات لَا يضْبط فَيعلم قدره وَيُوقف على كميته، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك وَلم يكن اعْتِبَاره من طَرِيق الْمَعْنى كَانَ الحكم مُعْتَبرا فِيهِ من طَرِيق الِاسْم كالأصابع والأسنان، وَإِن اخْتلف جمَالهَا ومنافعها، وَمَعْلُوم أَن للإبهام من الْقُوَّة وَالْمَنْفَعَة مَا لَيْسَ للخنصر، ثمَّ جعلت دِيَتهمَا سَوَاء، وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَنه لَا يضْبط وَلَا يُوقف على دقائق مَعَانِيه فَحمل الْأَمر على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060356,"book_id":2015,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":955,"body":"الِاسْم، وَالله أعلم بالمصالح.\r٩٥٥ - / ١١٤٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: قَالَ ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا - يَعْنِي زوج بَرِيرَة، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يتبعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة يبكي عَلَيْهَا. [١٥] الصَّحِيح فِي زوج بَرِيرَة أَنه كَانَ عبدا كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس، وَكَذَلِكَ روى عُرْوَة وَالقَاسِم عَن عَائِشَة. وَقد روى عَنْهُمَا الْأسود بن يزِيد أَنه كَانَ حرا، وَلَا يَصح لثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن البُخَارِيّ يَقُول: قَول الْأسود مُنْقَطع، وَقَول ابْن عَبَّاس أصح. وَالثَّانِي: أَن عَائِشَة خَالَة عُرْوَة وعمة الْقَاسِم، وَكَانَا يدخلَانِ عَلَيْهَا بِلَا حجاب، فقولهما مقدم من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه للقرب مِنْهَا أقدر على الاستثبات. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا اثْنَان. وَالثَّالِث: أَن قَوْله: كَانَ حرا، كَلَام الْأسود وَلَيْسَ يرويهِ عَن عَائِشَة. [١٥] وَلَا خلاف أَن الْأمة إِذا كَانَت تَحت عبد فعتقت أَن لَهَا الْخِيَار، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا إِذا كَانَت تَحت حر، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا خِيَار لَهَا. وَقَالَ أهل الرَّأْي: لَهَا الْخِيَار. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَالْأَصْل فِي الْمُكَافَأَة فِي النِّكَاح حَدِيث بَرِيرَة، فَإِنَّهُ لما كَانَ زَوجهَا عبدا فاستفادت الْحُرِّيَّة فضلته بهَا، فَكَانَ لَهَا الْخِيَار فِي الْمقَام والفراق.\r٩٥٦ - / ١١٤٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: قَالَ عِكْرِمَة: رَأَيْت رجلا عِنْد الْمقَام يكبر فِي كل خفض وَرفع وَإِذا وضع، فَأخْبرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060395,"book_id":2015,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":956,"body":"أَبُو عُبَيْدَة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا نُجُوم الْقُرْآن، قَالَه ابْن عَبَّاس، فعلى هَذَا سميت نجوما لنزولها مُتَفَرِّقَة. [١٥] وَقَوله: (مدهنون) قَالَ مُجَاهِد: ممالئون للْكفَّار على الْكفْر بِهِ. ﴿وتجعلون رزقكم﴾ أَي شكر رزقكم ﴿أَنكُمْ تكذبون﴾ وَذَلِكَ لقَولهم: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فقد كفرُوا بالمنعم.\r١٠١٨ - / ١٢٢٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ للنَّبِي ﷺ: يَا نَبِي الله، ثَلَاثًا أعطنيهن. قَالَ: \" نعم \". قَالَ: عِنْدِي أحسن الْعَرَب وأجمله، أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، أزَوّجكَهَا، قَالَ: \" نعم \". قَالَ: وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتبا بَين يَديك. قَالَ: \" نعم \". [١٥] قَالَ: وَتُؤَمِّرنِي حَتَّى أقَاتل الْكفَّار كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين. قَالَ: \" نعم \". وَفِي هَذَا الحَدِيث وهم من بعض الروَاة لَا شكّ فِيهِ وَلَا تردد، وَقد اتهموا بِهِ عِكْرِمَة بن عمار رَاوِي الحَدِيث، وَقد ضعف أَحَادِيثه يحيى ابْن سعيد وَقَالَ: لَيست بصحاح، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هِيَ أَحَادِيث ضِعَاف، وَلذَلِك لم يخرج عَنهُ البُخَارِيّ، وَإِنَّمَا أخرج عَنهُ مُسلم، لِأَنَّهُ قد قَالَ يحيى بن معِين: هُوَ ثِقَة. [١٥] وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِن هَذَا وهم لِأَن أهل التَّارِيخ أَجمعُوا على أَن أم حَبِيبَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060357,"book_id":2015,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":957,"body":"ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَو لَيْسَ تِلْكَ صَلَاة رَسُول الله ﷺ، لَا أم لَك؟ . [١٥] أما التَّكْبِيرَة الأولى لافتتاح الصَّلَاة فَلَا بُد مِنْهَا. فَأَما بَاقِي التَّكْبِيرَات فعندنا أَنَّهَا وَاجِبَة، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: هِيَ سنة.\r٩٥٧ - / ١١٤٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: لعن المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ. [١٥] اعْلَم أَن الله ﷿ كرم الرجل بِكَوْنِهِ ذكرا، فَإِذا تشبه بِالنسَاء حط نَفسه عَن مرتبته، وَرَضي بخسة الْحَال، فاستوجب اللَّعْن. وَأما الْمَرْأَة إِذا تشبهت بِالرِّجَالِ فَإِن ذَلِك يُوجب مُخَالطَة الرِّجَال لَهَا ورؤيتها وَهِي عَورَة غير مستورة.\r٩٥٨ - / ١١٤٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: قَالَ ابْن عَبَّاس: قد أحْصر رَسُول الله ﷺ فحلق وجامع نِسَاءَهُ وَنحر هَدْيه حَتَّى اعْتَمر عَاما قَابلا. [١٥] اعْلَم أَن الْإِحْصَار على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: إحصار بعدو، وَلَا يكون لَهُ طَرِيق إِلَى الْبَيْت، فَهَذَا يذبح الْهَدْي فِي مَكَان إحصاره ويتحلل، فَإِن لم يجد هَديا صَامَ عشرَة أَيَّام ثمَّ تحلل. وَالثَّانِي: الْإِحْصَار بِالْمرضِ، وَذَهَاب النَّفَقَة أَو ضلال الطَّرِيق أَو الْخَطَأ فِي الْعدَد، فَهَذَا لَا يتَحَلَّل بل يُقيم على إِحْرَامه، فَإِن فَاتَهُ الْحَج تحلل بِفعل عمْرَة، فَإِن كَانَ شَرط فِي ابْتِدَاء إِحْرَامه أَن يحل مَتى مرض أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060396,"book_id":2015,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":957,"body":"كَانَت عِنْد عبد الله بن جحش، وَولدت لَهُ، وَهَاجَر بهَا وهما مسلمان إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ تنصر وَثبتت هِيَ على دينهَا، فَبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها عَلَيْهَا، فَزَوجهُ إِيَّاهَا، واصدقها عَن رَسُول الله ﷺ، وَذَلِكَ سنة سبع من الْهِجْرَة، وَجَاء أَبُو سُفْيَان فِي زمن الْهُدْنَة فَدخل عَلَيْهَا، فتلت بِسَاط رَسُول الله ﷺ حَتَّى لَا يجلس عَلَيْهِ. وَلَا خلاف أَن أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أسلما فِي فتح مَكَّة سنة ثَمَان، وَلَا نَعْرِف أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا سُفْيَان. وَقد أَنبأَنَا ابْن نَاصِر عَن أبي عبد الله الْحميدِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد الْحَافِظ قَالَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شكّ فِي وَضعه، والآفة فِيهِ من عِكْرِمَة بن عمار، وَلم يخْتَلف أَن رَسُول الله ﷺ تزَوجهَا قبل الْفَتْح بدهر وأبوها كَافِر. [١٥] وَأما كَون الْمُسلمين كَانُوا لَا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فلأجل مالقوا من محاربته، ثمَّ مَا كَانُوا يثقون بِإِسْلَامِهِ، وَهُوَ مَعْدُود فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، ثمَّ إِن الله ثَبت الْإِسْلَام فِي قلبه فقاتل الْمُشْركين وَبَالغ.\r١٠١٩ - / ١٢٢٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ: لبيْك لَا شريك لَك، فَيَقُول رَسُول الله ﷺ: \" وَيْلكُمْ، قد قد \" أَي حسبكم؛ لِأَنَّهُ علم أَنهم يَقُولُونَ بعد هَذَا: إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك.\r١٠٢٠ - / ١٢٣٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: \" إِذْ دبغ الإهاب فقد طهر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060397,"book_id":2015,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":958,"body":"[١٥] يحْتَج بِهَذَا من يرى طَهَارَة جُلُود الْميتَة، وَهَذَا لَا يُمكن الْعَمَل بِإِطْلَاقِهِ إِلَّا عِنْد أبي يُوسُف وَدَاوُد، فَإِن الشَّافِعِي يَسْتَثْنِي جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير، وَأَبا حنيفَة جلد الْخِنْزِير، فَإِذا لم يكن الْعَمَل عِنْدهمَا بِعُمُومِهِ حملناه على غير الْميتَة، وَيكون معنى طَهَارَته بالدبغ أَن إِزَالَة الأوساخ عَنهُ بدبغه أَجْزَأت عَن المَاء. وَإِن قُلْنَا: هُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيث ابْن عكيم فَلَا كَلَام. [١٥] وَقَوله: يُؤْتى بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الودك. فَنَقُول: من الْجَائِز أَن يكون من الْمَجُوس من أسلم أَو من أهل الْكتاب، فَيحْتَمل من ذبح أُولَئِكَ، فَيَنْبَغِي قَوْله: \" دباغه طهوره \" فَيكون مَعْنَاهُ. مَا ذكرنَا.\r١٠٢١ - / ١٢٣١ وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: فِي ذكر الْخمر: \" إِن الَّذِي حرم شربهَا حرم بيعهَا \" فَفتح المزادتين حَتَّى ذهب مَا فِيهَا. [١٥] الْخمر نجسسة الْعين، فَلَا يَصح بيعهَا كالبول. [١٥] والمزاد: جلد مخروز على هَيْئَة مَا يحمل المَاء كالقربة والراوية.\r١٠٢٢ - / ١٢٣٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: انْطلق سِنَان بن سَلمَة مُعْتَمِرًا وَانْطَلق مَعَه ببدنة يَسُوقهَا، فأزحفت عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فعي بشأنها إِن هِيَ أبدعت، كَيفَ يَأْتِي لَهَا. [١٥] أزحفت مَفْتُوح الْألف، قَالَ الزّجاج: وَيُقَال زحف الصَّبِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060358,"book_id":2015,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":959,"body":"ضَاعَت نَفَقَته أَو أَخطَأ الطَّرِيق أَو الْعدَد، أَو حصره عَدو، أَو فَاتَهُ الْحَج، فَلهُ التَّحَلُّل إِذا وجد ذَلِك وَلَا شَيْء عَلَيْهِ.\r٩٥٩ - / ١١٤٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: أَقَامَ النَّبِي ﷺ تسع عشرَة سنة يقصر الصَّلَاة، فَنحْن إِذا سافرنا وأقمنا تسع عشرَة قَصرنَا، وَإِذا زِدْنَا أتممنا. [١٥] اعْلَم أَن الْكَلَام لَيْسَ فِي إِقَامَة الْمُسَافِر، إِنَّمَا فِي نِيَّته، وَعِنْدنَا أَنه إِذا نوى إِقَامَة تزيد على أَرْبَعَة أَيَّام أتم، وَعَن أَحْمد أَنه إِذا نوى إِقَامَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَلَاة أتم، وَلَا تخْتَلف الرِّوَايَة أَنه يحْتَسب بِيَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَتى نوى خَمْسَة عشر يَوْمًا أتم. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: أَرْبَعَة أَيَّام غير أَيَّام الدُّخُول وَالْخُرُوج. [١٥] فَأَما ذكر التِّسْعَة عشر فرأي لِابْنِ عَبَّاس. وَهَذِه الْإِقَامَة كَانَت بِمَكَّة عَام الْفَتْح.\r٩٦٠ - / ١١٥٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: نهى النَّبِي ﷺ عَن المحاقلة والمزابنة. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: المحاقلة: بيع الزَّرْع وَهُوَ فِي سنبله بِالْبرِّ، وَهُوَ مَأْخُوذ من الحقل، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أهل الْعرَاق القراح. والمزابنة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060398,"book_id":2015,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":959,"body":"وأزحف: إِذا لم يقدر على النهوض، مهزولا كَانَ أَو سمينا. [١٥] وَقَوله: فعي بشأنها. يُقَال: عي فلَان بِكَذَا وعيي بِهِ: إِذا تحير فَلم يدر كَيفَ الْمخْرج فِيهِ. [١٥] وأبدعت النَّاقة: أَي ظلعت وكلت فَلم تنهض، والظلع لِلْإِبِلِ كالعرج للْإنْسَان. [١٥] وَقَوله: لأستحفين: أَي لأستقصين فِي السُّؤَال عَنهُ. والحفي بالشَّيْء: المعني بِهِ والمستقصي فِي الْبَحْث عَنهُ. [١٥] وَقَوله: أَصبَحت: يَعْنِي انقادت. [١٥] والبطحاء: الْمَكَان المتسع المنفسح، وَكَذَلِكَ الأبطح والبطيحة. [١٥] وَقَوله: على الْخَبِير سَقَطت: أَي على من يعلم بَاطِن هَذَا الْأَمر وَقعت. [١٥] وَقَوله: اصبغ نعلها فِي دَمهَا: أَي اغمسه فِيهِ والطخه بِهِ، ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتها ليَكُون ذَلِك عَلامَة يعرف بِهِ النَّاظر أَنَّهَا هَدِيَّة فيأكلها الْفُقَرَاء. [١٥] وَقَوله: وَلَا تَأْكُل مِنْهَا. عندنَا أَنه لَا يجوز الْأكل من جَمِيع الدِّمَاء الْوَاجِبَة إِلَّا من هدي التَّمَتُّع وَالْقرَان. وَعَن أَحْمد: يَأْكُل من الْجَمِيع إِلَّا النّذر وَجَزَاء الصَّيْد، وَبِه قَالَ مَالك، وَزَاد: وفدية الْأَذَى. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَأْكُل من جَمِيع الدِّمَاء الْوَاجِبَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060399,"book_id":2015,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":960,"body":"١٠٢٣ - / ١٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس: كَيفَ أُصَلِّي إِذا كنت بِمَكَّة إِذا لم أصل مَعَ الإِمَام؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ وعَلى آله. [١٥] الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى قصر الْمُسَافِر للصَّلَاة. وَقد سبق الْبَيَان أَنه إِذا نوى إِقَامَة تزيد على أَرْبَعَة أتم. وَعَن أَحْمد: إِذا نوى اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَلَاة أتم. وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي ذَلِك الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين من أَفْرَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الْمسند.\r١٠٢٤ - / ١٢٣٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن وسلت الدَّم عَنْهَا وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته، فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهل بِالْحَجِّ. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: إِشْعَار الْحَج أَن تطعن فِي أسنمتها فِي أحد الْجَانِبَيْنِ بمبضع أَو نَحوه بِقدر مَا يسيل الدَّم. وأصل الْإِشْعَار الْعَلامَة، وَإِنَّمَا يفعل هَذَا بِالْهَدْي ليعلم أَنه قد جعل هَديا. وإشعار الْهَدْي وتقليدها سنة عِنْد أَكثر الْعلمَاء، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره الْإِشْعَار، وَهَذَا الحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ. فَإِن قيل: هَذَا مثلَة. قُلْنَا: هَذَا اعْتِرَاض على الشَّرْع فَلَا يقبل، ثمَّ إِنَّمَا تكون الْمثلَة بِقطع عُضْو من الْحَيَوَان الْحَيّ. وسبيل الْإِشْعَار سَبِيل الكي والوسم ليعرف بذلك الْمَالِك، وَكَذَلِكَ الْإِشْعَار ليعلم أَنَّهَا بَدَنَة فتتميز وتصان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060359,"book_id":2015,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":961,"body":"بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ. [١٥] وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْي فِي هَذَا لِأَنَّهُ من الْكَيْل، وَلَيْسَ يجوز شَيْء من الْكَيْل وَالْوَزْن إِذا كَانَا من جنس وَاحِد إِلَّا مثلا بِمثل ويدا بيد، وَهَذَا مَجْهُول لَا يعلم أَيهمَا أَكثر.\r٩٦١ - / ١١٥٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: أُتِي عَليّ بزنادقة فاحرقهم. [١٥] قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: قَالَ ثَعْلَب: لَيْسَ زنديق من كَلَام الْعَرَب، وَإِنَّمَا تَقول الْعَرَب: رجل زندق وزندقي: إِذا كَانَ شَدِيد الْبُخْل، فَإِذا أَرَادَت الْعَرَب معنى مَا تَقول الْعَامَّة قَالُوا: ملحد، ودهري. فَإِذا أَرَادوا معنى السن قَالُوا: دهري. قَالَ ابْن دُرَيْد. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الزنديق فَارسي مُعرب، كَأَن أَصله عِنْده: زنده كرد، زنده: الْحَيَاة، وكرد: الْعَمَل، أَي يَقُول بدوام الدَّهْر. قَالَ أَبُو بكر قَالُوا: رجل زندقي. وزندقي لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. قَالَ: وَسَأَلت الرياشي أَو غَيره عَن اشتقاق الزنديق فَقَالَ: يُقَال: رجل زندقي: إِذا كَانَ نظارا فِي الْأُمُور. قَالَ أَصْحَابنَا: والزنديق هُوَ الَّذِي يظْهر الْإِسْلَام ويبطن الْكفْر، وَهل تقبل تَوْبَته أم لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060400,"book_id":2015,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":961,"body":"[١٥] وَفِي صفة الْإِشْعَار لنا ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: أَنه شقّ صفحة سنامها الْأَيْمن، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَالثَّانيَِة: شقّ سنامها الْأَيْسَر، وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد. وَالثَّالِثَة: أَنه مُخَيّر فِيهَا. [١٥] وَقَوله: وسلت عَنْهَا الدَّم بِيَدِهِ: أَي أماطه بإصبعه، وأصل السلت الْقطع، يُقَال: سلت الله أَنفه: أَي جدعه. [١٥] وَأما التَّقْلِيد فمسنون أَيْضا، وَعِنْدنَا أَنه يُمَيّز تَقْلِيد الْغنم أَيْضا خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك. [١٥] وَقَوله: فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهل بِالْحَجِّ: أَي علت بِهِ فَوق الْبَيْدَاء. قَالَ الْخَلِيل: أَتَيْنَا أَبَا ربيعَة الْأَعرَابِي وَهُوَ فَوق سطح فَقَالَ: اسْتَووا واصعدوا. [١٥] وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أفضل وَقت الْإِحْرَام، فَروِيَ عَن أَحْمد أَن الْأَفْضَل أَن يحرم عقيب رَكْعَتَيْنِ. وَعنهُ: أَن الْإِحْرَام عقيب الصَّلَاة وَحين تستوي بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء سَوَاء. وَقَالَ مَالك: الْأَفْضَل حِين تستوي بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء. وَقَالَ الشَّافِعِي قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا كَقَوْلِنَا الأول وَالثَّانِي: إِذا سَارَتْ بِهِ رَاحِلَته. [١٥] وَأما الإهلال فَهُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ.\r١٠٢٥ - / ١٢٣٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: نهى عَن كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060360,"book_id":2015,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":962,"body":"٩٦٢ - / ١١٥٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: \" لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل \". [١٥] قد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. [١٥] وَقَوله: \" وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل \" أَي هِيَ أَجود من اعْتِمَاد أَمر يصعب الْقيام بِهِ. [١٥] والخوخة: بَاب صَغِير. واختصاصه أَبَا بكر بِهَذَا تَفْضِيل عَظِيم، فَكَأَنَّهُ نبه على خِلَافَته. [١٥] وَفِيه: أنزلهُ أَبَا. يَعْنِي أَبَا بكر أنزل الْجد أَبَا.\r٩٦٣ - / ١١٥٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: إِنِّي مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين، وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته؟ \" قَالَت: نعم، فَقَالَ: \" أقبل الحديقة مِنْهَا وَطَلقهَا تَطْلِيقَة \". [١٥] اخْتلفُوا فِي اسْم هَذِه الْمَرْأَة على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: جميلَة، قَالَه ابْن عَبَّاس وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، ونسبها يحيى بن أبي كثير فَقَالَ: جميلَة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وكناها مقَاتل فَقَالَ: أم حَبِيبَة بنت عبد الله. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هِيَ جميلَة أُخْت عبد الله بن أبي. وَالثَّانِي: جميلَة بنت سهل. وَالثَّالِث: سهلة بنت حبيب، روى الْقَوْلَيْنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060401,"book_id":2015,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":962,"body":"ذِي نَاب من السبَاع، وَعَن كل ذِي مخلب من الطير. [١٥] المخلب للصائد من الطير وللسباع أَيْضا الظفر، وَسمي مخلبا لِأَنَّهَا تخلب بِهِ. والخلب: الشق وَالْقطع.\r١٠٢٦ - / ١٢٣٨ وَقد سبق الْكَلَام فِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّامِن.\r١٠٢٨ - / ١٢٣٩ إِلَّا أَن فِي الثَّامِن أَنه شرب من زبيب قد جعل فِي مَاء يَوْمه وَلَيْلَته، فَلَمَّا أصبح أَمر بِمَا بَقِي مِنْهُ فأهريق. وَهَذَا لِأَنَّهُ اشْتَدَّ أَو قَارب. [١٥] وَفِي رِوَايَة: كَانَ ينقع لَهُ الزَّبِيب فيشربه الْيَوْم وَغدا وَبعد الْغَد إِلَى مسَاء الثَّالِثَة، ثمَّ يَأْمر بِهِ فيسقى أَو يراق. وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا لم يشْتَد وَلم يتكامل لَهُ ثَلَاثَة أَيَّام، فَأَما إِذا تَيَقّن اشتداده فَإِنَّهُ يراق وَلَا يسقى أحدا.\r١٠٢٨ - / ١٢٤٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: فحطأني حطأة. [١٥] الحطء: الدّفع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى ضَرَبَنِي بِيَدِهِ مبسوطة، وَمثله لطخني، يُقَال: حطأني: أَي دفعني. وَقَول الرَّاوِي: وقفدني: وَهُوَ حطأني، إِلَّا أَنه بالتواء رسغ الْكَفّ إِلَى الْجَانِب الوحشي من الْإِنْسَان، والجانب الوحشي الَّذِي فِيهِ الْخِنْصر، والإنسي الَّذِي فِيهِ الْإِبْهَام. ورسغ الْكَفّ: ملتقى الْكَفّ والذراع، وَهُوَ الْموضع الَّذِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060402,"book_id":2015,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":963,"body":"ينثني بَين الْكَفّ والذراع، وَكَأن القفد على هَذَا ضرب بِالْيَدِ الْيُمْنَى إِلَى جِهَة الْيَمين. [\r١٥ -] آخر مَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الْمُشكل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060361,"book_id":2015,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":964,"body":"يحيى بن سعيد عَن عمْرَة. [١٥] وَأول خلع كَانَ فِي الْإِسْلَام خلع هَذِه الْمَرْأَة من ثَابت. [١٥] والحديقة: الْبُسْتَان. [١٥] وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل للزَّوْج أَن يَأْخُذ من الَّتِي تطلب الْخلْع أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا؟ فَقَالَ قوم مِنْهُم عمر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَالْحسن وَمُجاهد وَالنَّخَعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يجوز. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم عَليّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء وَطَاوُس وَابْن جُبَير وَالشعْبِيّ وَالزهْرِيّ وَأحمد بن حَنْبَل: لَا يجوز. [١٥] وَهل يجوز الْخلْع دون السُّلْطَان؟ قَالَ عمر وَعُثْمَان وَعلي وَجُمْهُور الْعلمَاء: يجوز. وَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين وَقَتَادَة: لَا يجوز إِلَّا عِنْد السُّلْطَان.\r٩٦٤ - / ١١٥٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: أَن رَسُول الله ﷺ سجد بِالنَّجْمِ وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس. [١٥] وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٩٦٥ - / ١١٥٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين: انتشل رَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060403,"book_id":2015,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":964,"body":"(٧٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي عبد الرَّحْمَن، عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵄\r[١٥] أسلم بِمَكَّة مَعَ أَبِيه، وَلم يكن بَالغا حِينَئِذٍ، وَهَاجَر مَعَ أَبِيه إِلَى الْمَدِينَة، وَأول غَزْوَة شَهِدَهَا الخَنْدَق. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ألفا حَدِيث وسِتمِائَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِائَتَا حَدِيث وَثَمَانُونَ.\r١٠٢٩ - / ١٢٤١ فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" لَا عدوى وَلَا طيرة \". كَانَت الْعَرَب تتوهم الْفِعْل فِي الْأَسْبَاب، كَمَا كَانَت تتوهم نزُول الْمَطَر بِفعل الأنواء، فَأبْطل النَّبِي ﷺ ذَلِك بقوله: \" لَا عدوى \" وَإِنَّمَا أَرَادَ إِضَافَة الْأَشْيَاء إِلَى الْقدر، وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: \" فَمن أعدى الأول؟ \" وَنهى عَن الْوُرُود إِلَى بلد فِيهِ الطَّاعُون لِئَلَّا يقف الْإِنْسَان مَعَ السَّبَب وينسى الْمُسَبّب. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: \" لَا يُورد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060404,"book_id":2015,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":965,"body":"ممرض على مصح، وفر من المجذوم فرارك من الْأسد \"، ثمَّ قد يسقم الْإِنْسَان لمصاحبة السقيم من جِهَة أَن الرَّائِحَة كَانَت سَببا فِي الْمَرَض، وَالله تَعَالَى قد يعْمل الْأَسْبَاب وَقد يُبْطِلهَا، وَكَذَلِكَ قَوْله: \" وَلَا طيرة \" والطيرة من التطير: وَهُوَ التشاؤم بالشَّيْء ترَاهُ أَو تسمعه وتتوهم وُقُوع الْمَكْرُوه بِهِ. وَقد بَينا ذَلِك فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ إِضَافَة الْوَاقِعَات من الضَّرَر والنفع إِلَى الله ﷿. [١٥] وَأما قَوْله: \" الشؤم فِي ثَلَاث \" فقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند سهل بن سعد. [١٥] الْإِبِل الهيم: الَّتِي يُصِيبهَا دَاء يُقَال لَهُ الهيام، يكسبها الْعَطش فَلَا تروى من المَاء، وَرُبمَا أَدَّاهَا ذَلِك إِلَى الْمَوْت، وَالْوَاحد أهيم وهيمان، وناقة هيماء، وَرُبمَا أصَاب غَيرهَا من الْإِبِل الَّتِي مَعهَا مثل ذَلِك فيظن أَنه أعدى، وَلذَلِك قَالَ: \" لَا عدوى \".\r١٠٣٠ - / ١٢٤٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل \". [١٥] هَذَا مِمَّا كَانَ وَاجِبا فنسخ الْوُجُوب وَبَقِي مُسْتَحبا. وناسخه حَدِيث أنس وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" من تَوَضَّأ فبها ونعمت، وَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060362,"book_id":2015,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":966,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عرقا من قدر ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. [١٥] وَالْمعْنَى: أَخذه قبل تَمام النضج. والعرق: الْعظم عَلَيْهِ اللَّحْم. وَكَونه لم يتَوَضَّأ نسخ لقَوْله: \" توضئوا مِمَّا مست النَّار \".\r٩٦٦ - / ١١٦٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: بَينا رَسُول الله ﷺ يخْطب، إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيل، نذر أَن يقوم فِي الشَّمْس وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ: \" مره، فَلْيَتَكَلَّمْ وليستظل وليقعد وليتم صَوْمه \". [١٥] أَبُو إِسْرَائِيل اسْمه قَيْصر العامري. وَلَيْسَ فِي جَمِيع الصَّحَابَة من يُشَارِكهُ فِي اسْمه وَلَا فِي كنيته، وَلَا لَهُ ذكر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، وَقد ذكره المنيعي فَسَماهُ قشيرا. [١٥] وَمن نذر مَا لَا يجوز لَهُ لم يجز لَهُ أَن يفعل مَا نذر، وَيلْزمهُ أَن يكفر كَفَّارَة يَمِين.\r٩٦٧ - / ١١٦١ وَفِي الحَدِيث التسعين: ذكر عِنْد عِكْرِمَة شَرّ الثَّلَاثَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060405,"book_id":2015,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":966,"body":"اغْتسل فالغسل أفضل \" وَمذهب دَاوُد أَنه بَاقٍ على الْوُجُوب، وَقد حُكيَ عَن مَالك أَيْضا.\r١٠٣١ - / ١٢٤٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: صلى لنا رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَامَ فَقَالَ: \" أَرَأَيْتُم ليلتكم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد \". [١٥] هَذَا علم غيب أطلعه الله ﷿ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ، فَإِنَّهُ قد كَانَ خلق يعمرون فِي ذَلِك الزَّمَان، كسلمان فَإِنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة، إِلَّا أَنه لم يبْق أحد بعد مائَة سنة من ذَلِك الْيَوْم تَصْدِيقًا لرَسُول الله ﷺ، وَفِي هَذَا رد لقَوْل من يزْعم بَقَاء الْخضر، لِأَنَّهُ من بني آدم، وَهُوَ على ظهر الأَرْض.\r١٠٣٢ - / ١٢٤٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خفت الصُّبْح فأوتر بِوَاحِدَة \". [١٥] أَكثر أَصْحَاب ابْن عمر رووا عَنهُ: \" صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى \" وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الصَّحِيح، وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث عَليّ بن عبد الله الْبَارِقي عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" صَلَاة اللَّيْل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060406,"book_id":2015,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":967,"body":"وَالنَّهَار مثنى مثنى \" وَهَذِه زِيَادَة من ثِقَة، وَهِي مَقْبُولَة، وَعِنْدنَا أَن الْأَفْضَل من النَّوَافِل أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل أَن يسلم من أَربع. وَحكى القَاضِي أَبُو يعلى عَن مَذْهَب أبي حنيفَة قَالَ: أما صَلَاة النَّهَار فَإِن شَاءَ أَرْبعا وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِسَلام، وَلَا يزِيد على الْأَرْبَع بِسَلام وَاحِد. وَأما صَلَاة اللَّيْل فَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَإِن شَاءَ أَرْبعا، وَإِن شَاءَ سِتا، وَإِن شَاءَ ثمانيا، لَا يزِيد على ذَلِك بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة. [١٥] وَقَوله: \" وأوتر بِوَاحِدَة \" نَص على جَوَاز الْوتر بِوَاحِدَة، وَهُوَ قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: أقل الْوتر ثَلَاث، إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يَقُول: بِسَلام وَاحِد، وَمَالك يَقُول: بِسَلام عقيب الثَّانِيَة. [١٥] وَقَوله: كَأَن الْأَذَان بأذنيه قَالَ حَمَّاد بن زيد: يَعْنِي يُصَلِّيهمَا مسرعا، فعلى هَذَا يكون المُرَاد بِالْأَذَانِ هَاهُنَا الْإِقَامَة، وَالْمعْنَى أَنه يخففهما كَأَنَّهُ قد سمع الْإِقَامَة، وَتسَمى الْإِقَامَة أذانا، لِأَن الْأَذَان إِعْلَام، وَيحْتَمل أَنه كَانَ يُصَلِّيهمَا عقيب الْأَذَان.\r١٠٣٣ - / ١٢٤٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم \". [١٥] كَانَ مؤذنو رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة: بِلَال: وَهُوَ أول من أذن لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060363,"book_id":2015,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":968,"body":"[١٥] يَعْنِي الثَّلَاثَهْ إِذا ركبُوا على بَهِيمَة، وَهَذَا شَيْء تَقوله الْعَامَّة لَا أصل لَهُ، فَروِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قدم فاستقبلته أغيملة بني عبد الْمطلب، فَحمل وَاحِدًا بَين يَدَيْهِ وَآخر خَلفه.\r٩٦٨ - / ١١٦٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: \" من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل. وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنه الآنك يَوْم الْقِيَامَة. وَمن صور صُورَة عذب وكلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ \". [١٥] قَوْله: \" من تحلم بحلم \" أَي من زعم أَنه رأى مناما لم يره. وَهَذَا لما ذكر رُؤْيَة مَا لم يره، كلف فعل مَا لم يفعل، وَهُوَ العقد بَين شعيرتين. [١٥] فَإِن قَالَ قَائِل: كذب الْكَاذِب فِي مَنَامه لَا يزِيد على كذبه فِي يقظته، فَلم زَادَت عُقُوبَته فِيمَا يتَعَلَّق بِالنَّوْمِ؟ فقد أجَاب عَنهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ فَقَالَ: قد صَحَّ الحَدِيث أَن الرُّؤْيَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة، والنبوة لَا تكون إِلَّا وَحيا، والكاذب فِي الرُّؤْيَا يَدعِي أَن الله تَعَالَى أرَاهُ مَا لم يره، وَأَعْطَاهُ جُزْءا من النُّبُوَّة لم يُعْطه، والكاذب على الله أعظم فِرْيَة مِمَّن كذب على الْخلق أَو على نَفسه. [١٥] والآنك: الرصاص القلعي. وَالْمرَاد بِهِ سد سَمعه عُقُوبَة لَهُ. [١٥] وَأما المصور فَإِنَّهُ شبه أَفعَال الْخَالِق وَلم يقدر على استتمام مَا شبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060407,"book_id":2015,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":968,"body":"وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، وَقد سبق الْخلاف فِي اسْمه فِي مُسْند زيد بن ثَابت. وَأَبُو مَحْذُورَة الجُمَحِي. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز الْأَذَان للفجر قبل طُلُوع الْفجْر، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي ذَلِك فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٠٣٤ - / ١٢٤٦ وَفِي الحَدِيث السَّادِس: رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ. [١٥] وَقد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند مَالك بن الْحُوَيْرِث.\r١٠٣٥ - / ١٢٤٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" كلكُمْ رَاع، وكلكم مسئول عَن رَعيته \". [١٥] الرَّاعِي هَاهُنَا الْحَافِظ المؤتمن. وَهَذَا لِأَن الْولَايَة على الْمولى عَلَيْهِ أَمَانَة، لِأَنَّهُ مَأْمُور بِحِفْظ مَا استرعى، فالسؤال عَن حفظ الْأَمَانَة يَقع.\r١٠٣٦ - / ١٢٤٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يهل ملبدا: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك \". [١٥] قد بَينا معنى الإهلال والتلبيد فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبينا معنى: \" اللَّهُمَّ \" فِي مُسْند أبي بكر الصّديق ﵇، وفسرنا \" لبيْك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060364,"book_id":2015,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":969,"body":"بنفخ الرّوح، فَهُوَ يعذب لتشبهه فعل الْخَالِق، فَكيف بِمن يَدعِي تَشْبِيه ذَات الْخَالِق بذوات المخلوقين.\r٩٦٩ - / ١١٦٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد رَسُول الله ﷺ بِشريك بن سَحْمَاء. . فَذكر الحَدِيث، وَأَنه شهد عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا شهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة. [١٥] وَقَوله: \" إِنَّهَا مُوجبَة \" الْمَعْنى أَن هَذِه المرات توجب عَذَاب الله. [١٥] وَقَوله: فتلكأت. أَي تباطأت عَن إتْمَام اللّعان. وَنَكَصت. النكوص: رُجُوع فِي توقف. [١٥] والكحل: سَواد الْعين خلقه، يُقَال من الْكحل: عين كحيلة، وَمن الْكحل: عين كحيل. [١٥] وَقَوله: سابغ الأليتين: السبوغ: التَّمام. [١٥] والخدلج والخدل بِمَعْنى وَاحِد: وَهُوَ الممتلىء السَّاقَيْن أَو الذراعين. [١٥] وَقَوله: \" لَوْلَا مَا مضى من كتاب الله \" يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد﴾ [النُّور: ٨] \" لَكَانَ لي وَلها شَأْن \" يُشِير إِلَى الرَّجْم.\r٩٧٠ - / ١١٦٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين: نهى النَّبِي ﷺ أَن يشرب من فِي السقاء. [١٥] إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك لخمسة معَان: أَحدهَا: أَنه رُبمَا كَانَت فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060408,"book_id":2015,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":969,"body":"وَسَعْديك \" فِي مُسْند عَليّ ﵇. [١٥] وَقَوله: \" إِن الْحَمد \" كسر الْألف أَجود من فتحهَا. قَالَ ثَعْلَب: من كسر فقد عَم، وَمن فتح فقد خص. [١٥] وَلَا تسْتَحب عندنَا الزِّيَادَة على تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ، لِأَنَّهُ قد قَالَ: \" خُذُوا عني مَنَاسِككُم \" وَهَذَا قَول الشَّافِعِي أَيْضا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحبّ. والتلبية عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا تجب، إِنَّمَا تدخل فِي الْإِحْرَام بِمُجَرَّد النِّيَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب فِي ابْتِدَاء الْإِحْرَام. فَإِن لم يلب وقلد الْهَدْي وَسَاقه وَنوى الْإِحْرَام صَار محرما. وَقَالَ مَالك: يجب بترك التَّلْبِيَة دم. وَإِظْهَار التَّلْبِيَة عندنَا مسنون فِي الصَّحَارِي دون الْأَمْصَار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يسْتَحبّ إظهارها فِي الْأَمْصَار وَغَيرهَا. وَقَالَ مَالك: يكره إظهارها فِي الْمَسَاجِد. [١٥] وَأما الرغباء فَالَّذِي سمعناه من أشياخنا فتح الرَّاء مَعَ الْمَدّ. وَمن النَّاس من يخْتَار الْقصر مَعَ فتح الرَّاء كسكرى وشكوى. وَمِنْهُم من يقصر مَعَ ضم الرَّاء. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِيهَا لُغَتَانِ: الرغباء بِفَتْح الرَّاء مَمْدُود، والرغبى بِضَم الرَّاء مَقْصُورَة. وَتَفْسِير الرغباء الْمَسْأَلَة، وَالْمعْنَى: وَالرَّغْبَة إِلَيْك وَالْعَمَل لَك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060409,"book_id":2015,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":970,"body":"١٠٣٧ - / ١٢٤٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ حِين يقدم من مَكَّة اسْتَلم الرُّكْن الْأسود أول مَا يطوف يخب ثَلَاثَة أطواف من السَّبع. [١٥] الخبب: ضرب من الْعَدو فَوق الْمَشْي وَدون الجري، وَهُوَ الرمل. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ من مُسْند ابْن عَبَّاس، وَبينا سَببه. وَالسَّعْي: إسراع الْمَشْي حَتَّى يُقَارب الْعَدو. والأشواط جمع شوط، وَالْمرَاد بِهِ مِقْدَار الطّواف حول الْبَيْت مرّة. [١٥] وبطن المسيل يُرَاد بِهِ الْوَادي، وَهُوَ مَا بَين الصَّفَا والمروة. [١٥] والركعتان بعد الطّواف سنة عندنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: وَاجِبَة، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.\r١٠٣٨ - / ١٢٥٠ وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: لم أر رَسُول الله ﷺ يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. [١٥] الإستلام: اللَّمْس بِالْيَدِ. وَقد شرحنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٠٣٩ - / ١٢٥١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ ابْن عمر يقدم ضعفة أَهله فيقفون عِنْد الْمشعر الْحَرَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060365,"book_id":2015,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":971,"body":"السقاء هَامة أَو قذاة فانتشرت فِي الْحلق. وَالثَّانِي: أَنه رُبمَا وَقع الشرق باندفاق المَاء. وَالثَّالِث: أَنه لَا يُمكن مص المَاء، بل يَقع العب الَّذِي يُؤْذِي الكبد. وَالرَّابِع: أَنه يُغير ريح السقاء. وَالْخَامِس: أَنه يتخايل الشَّارِب الثَّانِي رُجُوع شَيْء من فَم الأول فيستقذره.\r٩٧١ - / ١١٦٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر: \" اللَّهُمَّ أنْشدك عَهْدك وَوَعدك. اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد بعد الْيَوْم \". [١٥] أنْشدك بِمَعْنى أَسأَلك. قَالَ الزّجاج: يُقَال: نشدتك الله: أَي سَأَلتك بِاللَّه. وَقد تكلمنا على هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر.\r٩٧٢ - / ١١٦٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: أَن رَسُول الله ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ على بعير، كلما أَتَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء فِي يَده وَكبر. [١٥] اتّفق الْعلمَاء على أَن من طَاف رَاكِبًا من عذر جَازَ لَهُ. وَاخْتلفُوا فِيمَن طَاف رَاكِبًا من غير عذر: فَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: يجْزِيه وَلَا دم عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَالْأُخْرَى لَا يجْزِيه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يجْزِيه وَعَلِيهِ دم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060410,"book_id":2015,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":971,"body":"[١٥] وَقد شرحنا هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ من مُسْند ابْن عَبَّاس. والمشعر: الْمعلم لمتعبد من المتعبدات.\r١٠٤٠ - / ١٢٥٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر \" يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة \" وَفِي لفظ: \" مهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة \". [١٥] الْمِيم فِي الْمهل مَضْمُومَة، وَإِنَّمَا يفتحها من لَا يعرف. والإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. [١٥] وَقد سبق ذكر الْمَوَاقِيت فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٠٤١ - / ١٢٥٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" لَا يلبس الْمحرم الْقَمِيص وَلَا الْعِمَامَة وَلَا الْبُرْنُس وَلَا السَّرَاوِيل \". [١٥] اعْلَم أَن الْمحرم مَمْنُوع من لبس الْمخيط وتغطية الرَّأْس. وَفِي تَغْطِيَة وَجهه رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد. [١٥] والورس: نبت يصْبغ بِهِ كالعصفر. [١٥] وَلَا يجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل إِلَّا أَن يعْدم الْإِزَار. وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا عِنْد عدم النَّعْلَيْنِ، فَيجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل من أَن يفتفه، وَلبس الْخُفَّيْنِ من غير أَن يقطعهما، عملا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي تقدم فِي مُسْنده. وَقد ذكرنَا هُنَاكَ عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل حَتَّى يفتقه، أَو يلْبسهُ ويفتدي. فَأَما الخفان فَقَالَ أَبُو حنيفَة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060411,"book_id":2015,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":972,"body":"لَا يجوز لَهُ لبسهما إِلَّا أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ عملا بِهَذَا الحَدِيث. ولأصحابه أَن يَقُولُوا: إِن كَانَ حَدِيث ابْن عَبَّاس مُطلقًا فِي اللّبْس، فَحَدِيث ابْن عمر مُقَيّد الْجَوَاز بِشَرْط الْقطع. فقد أجَاب أَصْحَابنَا فَقَالُوا: قد روى حَدِيث ابْن مَالك وَعبيد الله بن عمر وَأَيوب فِي آخَرين، فوقفوه على ابْن عمر، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أَكثر رُوَاة، وَلم يقفه أحد. وَقد أخرج مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس من غير اشْتِرَاط قطع. ثمَّ قد أَخذ بحديثنا عمر وَعلي وَسعد وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة، ثمَّ إِنَّا نحمل قَوْله: \" وليقطعهما \" على الْجَوَاز من غير كَرَاهَة لأجل الْإِحْرَام، وَينْهى عَن ذَلِك فِي غير الْإِحْرَام لما فِيهِ من الْفساد. فَأَما إِذا لبس الْخُف الْمَقْطُوع من أَسْفَل الكعب مَعَ وجود النَّعْل فعندنا أَنه لَا يجوز وَيجب عَلَيْهِ الْفِدَاء خلافًا لأبي حنيفَة وَأحد قولي الشَّافِعِي. [١٥] فَأَما النقاب فَهُوَ مَا كَانَ على الْأنف يستر مَا تَحْتَهُ. [١٥] وَأما القفازان فَقَالَ أَبُو عبيد: هما شَيْء يعْمل لِلْيَدَيْنِ ويحشى بِقطن وَيكون لَهُ أزرار يزر على الساعدين من الْبرد، يلْبسهُ النِّسَاء. قلت: وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي لبس القفازين: فَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز للمحرمة لبسهما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين وَقَالَ أَبُو عبيد: النَّاس على الرُّخْصَة فِي هَذَا؛ لِأَن الْإِحْرَام إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّأْس وَالْوَجْه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060366,"book_id":2015,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":973,"body":"٩٧٣ - / ١١٦٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب. أَي آلَة الْحَرْب وَمَا يصلح لَهَا من السِّلَاح.\r٩٧٤ - / ١١٧٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين: قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا أسلمت النَّصْرَانِيَّة قبل زَوجهَا بساعة حرمت عَلَيْهِ. [١٥] وَهَذَا لِأَن الْإِسْلَام فرق بَينهمَا.\r٩٧٥ - / ١١٧٢ وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: حدث النَّاس كل جُمُعَة مرّة، فَإِن أَبيت فمرتين. [١٥] أعلم أَن كل شَيْء يكثر على النَّفس تمله، خُصُوصا المواعظ الَّتِي لاحظ للطبع فِيهَا إِلَّا أَن يكون مُجَرّد السماع. وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة. [١٥] وَقَوله: واجتنب السجع فِي الدُّعَاء. وَهَذَا لِأَن الدُّعَاء يجب أَن يثيره صدق الْحَاجة، وَأَن يكون بذل وخشوع، واشتغال الْقلب بترتيب الْأَلْفَاظ يذهله عَن الْخُشُوع، فَإِذا وَقع الدُّعَاء مسجوعا عَن غير تكلّف يشغل فَلَا بَأْس بِهِ، كَقَوْلِه ﵇: \" أعوذ بك من عين لَا تَدْمَع، وَمن قلب لَا يخشع، وَمن دُعَاء لَا يسمع \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060412,"book_id":2015,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":973,"body":"١٠٤٢ - / ١٢٥٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ذكر التَّمَتُّع. وَقد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٠٤٣ - / ١٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: ذكر صَلَاة الْخَوْف، ذَكرنَاهَا فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة.\r١٠٤٤ - / ١٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسبح على ظهر رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجهه، يومىء بِرَأْسِهِ. [١٥] المُرَاد بالتسبيح هَاهُنَا صَلَاة النَّافِلَة. وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك مُوَاجهَة الْقبْلَة إِلَّا أَن يُمكنهُ افْتِتَاح الصَّلَاة إِلَى الْقبْلَة فَيلْزمهُ ذَلِك وَيتم الصَّلَاة على حسب حَاله، وَسَوَاء كَانَ ذَلِك فِي سفر طَوِيل أَو قصير. وَقَالَ مَالك: لَا يجوز إِلَّا فِي السّفر الطَّوِيل. وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا كَقَوْلِنَا، وَالثَّانيَِة: يجوز أَيْضا خَارج الْمصر وَإِن لم ينْو سفرا. وَعِنْدنَا أَنه يجوز التَّنَفُّل فِي السّفر للماشي أَيْضا خلافًا لأبي حنيفَة. [١٥] وَقَوله: يُوتر عَلَيْهَا، دَلِيل على أَن الْوتر لَيْسَ بِوَاجِب، وَإِنَّمَا يجْرِي مجْرى السّنَن، إِذْ الْوَاجِب لَا يجوز فعله على الْبَعِير، وَهَذَا مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَعَن أَحْمد مَا يدل على وجوب الْوتر كَأبي حنيفَة، وَالْأول أصح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060413,"book_id":2015,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":974,"body":"[١٥] وَقد قَالَ ابْن عقيل من أَصْحَابنَا: الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث مَدْخُول؛ لِأَنَّهُ قد صَحَّ أَن الْوتر كَانَ وَاجِبا على رَسُول الله ﷺ، فَلَا بُد أَن يُقَال: كَانَ ذَلِك لعذر عرض لَهُ. قلت: وَقَول ابْن عقيل هُوَ الْمَدْخُول من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهمَا: أَن ابْن عمر يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر على الْبَعِير، و \" كَانَ \" إِخْبَار عَن دوَام الْفِعْل. وَالثَّانِي: أَن ابْن عمر أفتى بِهِ فَتْوَى عَامَّة، وَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر: أَن سعيد ابْن يسَار قَالَ: كنت أَسِير مَعَ ابْن عمر، فَنزلت فأوترت، فَقَالَ: أَلَيْسَ لَك فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة؟ قلت: بلَى. قَالَ: إِنَّه كَانَ يُوتر على الْبَعِير. وَالثَّالِث: أَنا لَا نعلم حَدِيثا صَحِيحا فِي تَخْصِيص رَسُول الله بِوُجُوب الْوتر، إِنَّمَا ثمَّ حَدِيث يرويهِ أَبُو جناب الْكَلْبِيّ، وَقد ضعفه يحيى وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَحمل عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل حملا شَدِيدا، وَقَالَ الفلاس: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.\r١٠٤٥ - / ١٢٥٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ. [١٥] وَهَذَا أقل مَا رُوِيَ فِي سنة الْجُمُعَة، وَبِه يَقُول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: أَربع رَكْعَات. وَقَالَ إِسْحَق بن رَاهَوَيْه: إِن صلى فِي الْمَسْجِد صلى رَابِعا، وَإِن صلى فِي بَيته صلى رَكْعَتَيْنِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060414,"book_id":2015,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":975,"body":"وَاحْتج بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته. وَبقول: \" من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا \". وَكَانَ ابْن مَسْعُود يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا، وَإِلَى هَذَا ذهب الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك. وَقَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وكل هَذَا جَائِز.\r١٠٤٦ - / ١٢٥٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يمْنَعهَا \". [١٥] اعْلَم أَن نسَاء الصَّحَابَة كن على طَريقَة الْأزْوَاج فِي التدين والتعبد، وانضم إِلَى هَذَا مَا فِي طباع الْعَرَب من تقبيح الْفَوَاحِش خُصُوصا الْحَرَائِر، كَمَا قَالَت هِنْد: وَهل تَزني الْحرَّة؟ فَاجْتمع مَا فِي الطباع من الأنفة والعفاف إِلَى مَا وهب الله لَهُنَّ من الدّين، فَأذن لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ فِي الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد، وَقد كن يحضرن موعظته، ويصلين خَلفه، ويسافرن فِي الْغَزَوَات مَعَه. فَمن علم من امْرَأَته حسن الْمَقْصد فِي خُرُوجهَا إِلَى الصَّلَاة فَلَا يمْنَعهَا، ولحسن الْمَقْصد عَلَامَات: مِنْهَا ترك الزِّينَة وَالطّيب، وَالْمُبَالغَة فِي الاستتار. وَمن لم يجد ذَلِك مِنْهُنَّ جَازَ لَهُ الْمَنْع، فقد قَالَت عَائِشَة ﵂: لَو علم رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسْجِد. وَقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060367,"book_id":2015,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":976,"body":"٩٧٦ - / ١١٧٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: ذكر فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. وَقد سبق. [١٥] وَقَوله: وَأشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة: أَي وَبَعض ذِي الْحجَّة وَإِنَّمَا يذكر الشَّهْر كُله لِأَن الْحَج يكون فِيهِ.\r٩٧٧ - / ١١٧٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: \" لَو خرج الَّذين يباهلون النَّبِي ﷺ لرجعوا لَا يَجدونَ أَهلا وَلَا مَالا \". [١٥] وَبَيَان هَذِه الْقِصَّة أَنه لما قدم أهل نَجْرَان من النَّصَارَى على رَسُول الله ﷺ وَفِيهِمْ السَّيِّد وَالْعَاقِب، فناظراه فِي أَمر عِيسَى ﵇، وَقَالا: كَيفَ تزْعم أَنه عبد الله؟ فَنزلت: ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب﴾ [آل عمرَان: ٥٩] وَذَلِكَ أَنهم استبعدوا خلق الْمَخْلُوق لَا من أَب، فَأَرَاهُم مخلوقا لَا من أَب وَلَا من أم، فَلَمَّا لم يلتفتوا إِلَى الدَّلِيل دعاهم إِلَى المباهلة. أخبرنَا عبد الله بن سعد قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَيُّوب قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ الزّجاج: معنى الابتهال فِي اللُّغَة الْمُبَالغَة فِي الدُّعَاء، وَأَصله الالتعان، يُقَال: بهله الله: أَي لَعنه، وَمعنى لَعنه: باعده من رَحمته. وَإِنَّمَا أَمر بالمباهلة بعد إِقَامَة الْحجَّة. قَالَ الشّعبِيّ: وعدوه الْغَد للملاعنة، فَانْطَلقُوا إِلَى رجل مِنْهُم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060415,"book_id":2015,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":976,"body":"تكون الْمَرْأَة حَسَنَة الْمَقْصد غير أَنَّهَا تكون ذَات هيكل فتؤذي من يَرَاهَا، فالاستتار لتِلْك أولى، وَقد كَانَ عمر بن الْخطاب يكره خُرُوج امْرَأَته ويغار من ذَلِك، وَلَا يَنْهَاهَا لأجل هَذَا الحَدِيث. وَكَانَ عمر يحرص على نزُول الْحجاب حَتَّى قَالَ يَوْمًا لسودة: قد عرفناك، لِئَلَّا تخرج. [١٥] والدغل الْفساد، وأصل الدغل الشّجر الملتف الَّذِي يسْتَتر بِهِ أهل الْفساد.\r١٠٤٧ - / ١٢٥٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: لما مر رَسُول الله ﷺ بِالْحجرِ قَالَ: \" لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم \". [١٥] الْإِشَارَة إِلَى قوم ثَمُود. قَالَ قَتَادَة: الْحجر اسْم الْوَادي الَّذِي كَانُوا بِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: اسْم مدينتهم. [١٥] وَقَوله: \" إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ \" إِنَّمَا ينشأ الْبكاء عَن التفكر، فَكَأَنَّهُ أَمرهم فِي التفكر فِي أَحْوَال توجب الْبكاء. والتفكر الَّذِي ينشأ عَنهُ الْبكاء فِي مثل ذَلِك الْمقَام يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام: أَحدهَا تفكر يتَعَلَّق بِأَمْر الله ﷿. [١٥] وَالثَّانِي: يتَعَلَّق بأولئك الْقَوْم. وَالثَّالِث: يتَعَلَّق بالمار عَلَيْهِم. وَفِي كل قسم من هَذِه فنون نشِير إِلَى يسير مِنْهَا يُنَبه على الْكثير. فَأَما الْمُتَعَلّق بِاللَّه ﷿: فَمِنْهُ قَضَاؤُهُ على أُولَئِكَ بالْكفْر، وَلِهَذَا الْمَار عَلَيْهِم بِالْإِيمَان قبل وجود الْفَرِيقَيْنِ. وَمِنْه خوف تقليبه الْقُلُوب، فَرُبمَا جعل مآل الْمُؤمن إِلَى الْكفْر. وَمِنْه إمهال الْكفَّار على كفرهم مُدَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060416,"book_id":2015,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":977,"body":"طَوِيلَة. وَمِنْه شدَّة نقمته وَقُوَّة عَذَابه. وَأما الْمُتَعَلّق بالقوم فإهمالهم إِعْمَال الْعُقُول فِي طَاعَة الْخلق، ومبارزتهم بالعناد والمخالفة، وفوات أَمرهم حَتَّى لَا وَجه للاستدراك، حَتَّى إِن لعنتهم وعقوبتهم أثرت فِي الْمَكَان وَالْمَاء، فَقَالَ: \" لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم \" وَلما استقوا من آبارهم وعجنوا بِهِ أَمرهم رَسُول الله ﷺ أَن يهريقوا مَا استقوا ويعلفوا الْإِبِل الْعَجِين وَأَن يَسْتَقُوا من الْبِئْر الَّتِي كَانَت تردها النَّاقة. فَأَما الْمُتَعَلّق بالمار عَلَيْهِم فتوفيقه للْإيمَان، واعتباره بِالْجِنْسِ، وتمكينه من الِاسْتِدْرَاك، وإمهاله مَعَ الْعِصْيَان، ومسامحته مَعَ الزلل، إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي كلهَا توجب الْبكاء. فَمن مر على مثل أُولَئِكَ وَلم يتفكر فِيمَا يُوجب الْبكاء شابههم فِي إهمالهم التفكر، فَلم يُؤمن عَلَيْهِ نزُول الْعقَاب. [١٥] وَقَوله: \" أَن يُصِيبكُم \" فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره: حذار أَن يُصِيبكُم، وَهَذَا تحذير من الْغَفْلَة عَن تدبر الْآيَات، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ مَا حل بهم وَلم تنتبهوا من رقدات الْغَفْلَة فاحذروا من الْعقُوبَة، فَإِنَّهُ إِنَّمَا حلت بهم لغفلتهم عَن التدبر.\r١٠٤٨ - / ١٢٦٠ وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: \" الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه، وَلَا يُسلمهُ \". [١٥] هَذِه أخوة الْإِسْلَام، فَإِن كل اتِّفَاق بَين شَيْئَيْنِ يُوجب اسْم أَخُوهُ. وَقَوله: \" لَا يُسلمهُ \" أَي لَا يتْركهُ مَعَ مَا يُؤْذِيه، بل ينصره وَيدْفَع عَنهُ. [١٥] وَقَوله: \" من ستر مُسلما \" أَي لم يظْهر عَلَيْهِ قبيحا، وَهَذَا لَا يمْنَع الْإِنْكَار عَلَيْهِ؛ لِأَن الْإِنْكَار فِيمَا خَفِي يكون فِي خُفْيَة، وَقد نهى هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060368,"book_id":2015,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":978,"body":"عَاقل فَذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ: إِن كَانَ نَبيا فَدَعَا عَلَيْكُم لَا يغضبه الله فِيكُم، وَإِن كَانَ ملكا فَظهر لَا يستبقيكم، فأدوا الْجِزْيَة.\r٩٧٨ - / ١١٧٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: حَدِيث مَاعِز وَقد سبق فِي مُسْند بُرَيْدَة.\r٩٧٩ - / ١١٧٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: خطبَته يَوْم النَّحْر، وَقَوله: \" إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام \" وَقد سبق فِي مُسْند أبي بكرَة.\r٩٨٠ - / ١١٧٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: \" لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن \". [١٥] فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحدهمَا: أَنه ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ. قَالَ عِكْرِمَة: قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه ثمَّ أخرجهَا، فَإِن تَابَ عَاد إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه. وَوجه هَذَا أَن الْمعْصِيَة تذهله عَن مُرَاعَاة الْإِيمَان، وَهُوَ تَصْدِيق الْقلب، فَكَأَنَّهُ ينسى من صدق بِهِ. وَالثَّانِي: أَنه لَا يَزْنِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان.\r٩٨١ - / ١١٨٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: حَدِيث الْقسَامَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060417,"book_id":2015,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":978,"body":"الحَدِيث عَن الْغَيْبَة؛ لِأَن من أظهر المساوىء بالغيبة فَمَا ستر الْمُسلم.\r١٠٤٩ - / ١٢٦١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: \" أَن ثَلَاثَة آواهم الْمبيت إِلَى غَار ... . \". [١٥] أَي جعله لَهُم مأوى والمأوى: الْمَكَان الَّذِي يؤوى إِلَيْهِ. والغار: نقب فِي الْجَبَل. [١٥] والغبوق: شراب الْعشي، وَهُوَ اسْم للشراب الْمعد لذَلِك الْوَقْت، يُقَال: غبقت فلَانا غبوقا: إِذا سقيته حِينَئِذٍ. [١٥] وَالْمَال هَاهُنَا الْمَاشِيَة. [١٥] وَقَوله: فنأى بِي طلب شجر: أَي بعد بِي طلب الشّجر الَّتِي ترعاها الْإِبِل، فَلم أرح: من الرواح: وَهُوَ مَا بعد الزَّوَال. [١٥] وبرق: بِمَعْنى أَضَاء وتلألأ. [١٥] ويتضاغون: يصرخون ويبكون. والضغو والضغاء: صَوت الذَّلِيل والمقهور. [١٥] وألمت بهَا سنة: أَي أصابتها. والملمة: النَّازِلَة من نَوَازِل الدَّهْر. وَالسّنة: الْفقر والجدب. [١٥] والفض: تَفْرِيق الشَّيْء الْمُجْتَمع. وانفض الْقَوْم: تفَرقُوا. وَكنت بالخاتم عَن الْفرج. [١٥] وَقَوْلها: إِلَّا بِحقِّهِ. أَي بِمَا يحل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060418,"book_id":2015,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":979,"body":"[١٥] وتحرجت: أَي تَأَثَّمت وَرَأَيْت الْإِثْم والحرج فِي اقتحام مَا لَا يحل. [١٥] وَقَوله: على فرق من أرز. قَالَ ابْن فَارس: الْفرق: مكيال من المكاييل، تفتح راؤه وتسكن. وَقَالَ القتبي: هُوَ الْفرق بِفَتْح الرَّاء. وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: \" مَا أسكر الْفرق مِنْهُ \" وَهُوَ سِتَّة عشر رطلا، وَأنْشد لخداش بن زُهَيْر:\r(يَأْخُذُونَ الْأَرْش فِي أخوتهم ... فرق السّمن وشَاة فِي الْغنم)\r[١٥] فَأَما الْأرز فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الْأرز اسْم أعجمي، ووزنه \" أفعل \" لَا محَالة، فالهمزة فِيهِ زَائِدَة، وَفِيه لُغَات أرز، وأرز، وأرز مثل كتب، وأرز مثل كتب، ورز، ورنز، قَالَ الراجز:\r(يَا خليلي كل أوزه ... وَاجعَل الجوذان رنزه)\r[١٥] وَقَوله: فاستاقه: أَي حازه وَذهب بِهِ. وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا يساق من الْمَوَاشِي، فاستعير لكل مَأْخُوذ ومعطى. [١٥] وانفرجت: بِمَعْنى انشقت واتسعت. [١٥] وَقَوله: فانساحت: أَي انفسحت، وَمثله تَعَالَى: ﴿فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر﴾ [التَّوْبَة: ٢] أَي انفسحوا. وَقد صحفه قوم فَقَالُوا: انساخت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060419,"book_id":2015,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":980,"body":"١٠٥٠ - / ١٢٦٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نهى أَن يُؤْكَل لحم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث. [١٥] إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك لأجل قوم جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَة مضطرين، فَأحب أَن يواسوا، ثمَّ أَبَاحَ ذَلِك. وَهَذَا يَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة.\r١٠٥١ - / ١٢٦٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: \" تَجِدُونَ النَّاس كإبل مائَة، لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة \". [١٥] الْعَرَب تَقول لمن لَهُ مائَة من الْإِبِل: لفُلَان إبل، وَلمن لَهُ مِائَتَان: لَهُ إبلان. [١٥] وَالرَّاحِلَة: اسْم يَقع على الْجمل النجيب وعَلى النَّاقة المختارة، وَالْهَاء للْمُبَالَغَة، كَمَا يُقَال: رجل داهية، وَرِوَايَة. وَيُقَال: جمل رحيل: أَي قوي على السّير. وَقيل: سميت رَاحِلَة لِأَنَّهَا ترحل: أَي تسْتَعْمل فِي الرحيل وَالسير، وَإِنَّمَا هِيَ مرحولة، كَقَوْلِه: ﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١] أَي مرضية. [١٥] وَالْمرَاد من الحَدِيث: أَن الْمُخْتَار من النَّاس قَلِيل، كَمَا أَن الْمُخْتَار من الْإِبِل للرحلة عَلَيْهِ وتحميله للأثقال قَلِيل، وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَول المتنبي: [١٥]\r(وَمَا الْخَيل إِلَّا كالصديق قَليلَة ... وَإِن كثرت فِي عين من لم يجرب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060420,"book_id":2015,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":981,"body":"١٠٥٢ - / ١٢٦٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَن عمر حمل على فرس، ثمَّ رَآهَا تبَاع. [١٥] وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.\r١٠٥٣ - / ١٢٦٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: وجد عمر حلَّة من إستبرق تبَاع، فَأَخذهَا. [١٥] قد فسرنا فِي مُسْند عمر الْحلَّة، والسيراء، وَفِي مُسْند حُذَيْفَة الديباج. وَفِي مُسْند الْبَراء الإستبرق. [١٥] وَعُطَارِد: هُوَ ابْن حَاجِب بن زُرَارَة التَّمِيمِي، وَكَانَ فِي وَفد تَمِيم الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ، فَخَطب وفخر، فَأمر رَسُول الله ﷺ ثَابت بن قيس بن شماس فَأَجَابَهُ، وَأسلم وَصَحب رَسُول الله ﷺ [١٥] وَأما القباء فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: قيل: هُوَ فَارسي مُعرب، وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ، وإشتقاقه من القبو: وَهُوَ الضَّم وَالْجمع. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن التجمل بالثياب غير مُنكر فِي الشَّرِيعَة، وَأَن التهيؤ للقاء النَّاس بالتجمل الْمُبَاح لَا يُنكر، لِأَن عمر قَالَ لَهُ: تجمل بِهَذِهِ، وَلم يُنكر عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ امْتنع مِنْهَا لكَونهَا حَرِيرًا. وَهَذَا على خلاف مَذْهَب المتقشفين من جهال المتزهدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060369,"book_id":2015,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":982,"body":"وَقد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة، وَفِيه من الْغَرِيب: [١٥] أَشد عُرْوَة جوالقي. والجوالق كالغرارة يَجْعَل فِيهَا مَا يَجْعَل فِي الأوعية. [١٥] وَفِيه فَحَذفهُ بعصا: أَي رَمَاه بهَا. وَالْعرب تَقول: حذفه بالعصا، وقذفه بِالْحجرِ، ورشقه بِالنَّبلِ، ونضحه بِالْمَاءِ، ولفعه بالبعر. [١٥] وَفِيه: قتلني فِي عقال: أَي لأجل عقال: وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير، كالقيد للدابة. [١٥] وَفِيه قَول امْرَأَة: أحب أَن تجيز لي ابْني هَذَا بِرَجُل من الْخمسين. أَي تَأذن لي فِي ترك الْيَمين. وَقد رُوِيَ تجير بالراء: أَي تجيره من الْيَمين وتؤمنه مِنْهَا. [١٥] وَقَول: وَلَا تصبر يَمِينه حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان. يَمِين الصَّبْر: هِيَ الَّتِي يلْزمهَا الْمَأْمُور بهَا وَيكرهُ عَلَيْهَا وَيقْضى عَلَيْهِ بِهِ. [١٥] وَفِيه: قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا حَال الْحول وَمن البَاقِينَ عين تطرف. هَذِه كَانَت عَادَة الله ﷿ عِنْد الْقَوْم قبل الشَّرِيعَة: أَن يهْلك من حلف بِهِ كَاذِبًا ليمتنعوا من الظُّلم.\r٩٨٢ - / ١١٨٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: \" نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ \". [١٥] اعْلَم أَنه قد يكون الْإِنْسَان صَحِيحا وَلَا يكون متفرغا لِلْعِبَادَةِ لاشتغاله بِأَسْبَاب المعاش، وَقد يكون متفرغا من الأشغال وَلَا يكون صَحِيحا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060421,"book_id":2015,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":982,"body":"وَقد روينَا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه خرج يَوْمًا وَعَلِيهِ حلَّة يمَان، وعَلى فرقد جُبَّة صوف، فَجعل فرقد يمس حلَّة الْحسن ويسبح، فَقَالَ لَهُ: يَا فرقد، ثِيَابِي ثِيَاب أهل الْجنَّة، وثيابك ثِيَاب أهل النَّار - يَعْنِي القسيسين والرهبان. وَقَالَ لَهُ: يَا فرقد، إِن التَّقْوَى لَيست فِي لبس هَذَا الكساء، وَإِنَّمَا التَّقْوَى مَا وقر فِي الصَّدْر وَصدقه الْعَمَل.\r١٠٥٤ - / ١٢٦٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: \" لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ \" وَقد فسرناه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٠٥٥ - / ١٢٦٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: أَن عمر انْطلق مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي رَهْط من أَصْحَابه قبل ابْن صياد حَتَّى وجدوه يلْعَب مَعَ الصّبيان عِنْد أَطَم بني مغالة. [١٥] الأطم: الْحصن. وَقد شرحنا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند الزبير. [١٥] وَقَوله: \" رَسُول الْأُمِّيين \" وهم جمع أُمِّي: وَهُوَ الَّذِي لَا يحسن الْكِتَابَة، وَفِي تَسْمِيَته بذلك ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: لِأَنَّهُ على خلقَة الْأمة الَّتِي لم تتعلم الْكتاب، فَهُوَ على جبلته، قَالَه الزّجاج، وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ على مَا وَلدته أمه. وَالثَّالِث: للنسبة إِلَى أمه فِي الْجَهْل بِالْكِتَابَةِ؛ لِأَن الْكِتَابَة كَانَت فِي الرِّجَال دون النِّسَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060370,"book_id":2015,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":983,"body":"فَإِذا اجْتمعَا للْعَبد ثمَّ غلب عَلَيْهِ الكسل عَن نيل الْفَضَائِل فَذَاك الْغبن كَيفَ وَالدُّنْيَا سوق الرباح، والعمر أقصر، والعوائق أَكثر.\r٩٨٣ - / ١١٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اللات والعزى. كَانَ اللات رجلا يلت سويق الْحَاج. [١٥] اعْلَم أَن هَذَا التَّفْسِير لَا يَقع على قِرَاءَة الْجُمْهُور، وَأَن الْجُمْهُور يقرءُون: (اللات) خَفِيفَة، وَهُوَ اسْم صنم كَانَ لثقيف. وَكَانَت الْعَرَب تشتق لأصنامها من أَسمَاء الله تَعَالَى: فَقَالُوا من الله: اللات، وَمن الْعَزِيز: الْعُزَّى، وَمن المنان: مَنَاة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: كَانَ الْمُشْركُونَ يتعاطون \" الله \" اسْما لبَعض أصنامهم، فَصَرفهُ الله إِلَى اللات صِيَانة لهَذَا الِاسْم وذبا عَنهُ. وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو رزين وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَمُجاهد وَالضَّحَّاك وَابْن يعمر وَالْأَعْمَش ورويس عَن يَعْقُوب: (اللات) بتَشْديد التَّاء، وَتَفْسِيره على مَا قَالَ ابْن عَبَّاس. وَقَالَ مُجَاهِد: كَانَ يلت بتَشْديد التَّاء، وَتَفْسِيره على مَا قَالَ ابْن عَبَّاس. وَقَالَ مُجَاهِد: كَانَ يلت السويق للْحَاج فَلَمَّا مَاتَ عكفوا على قَبره فعبدوه. وَقَالَ الزّجاج: كَانَ يلت السويق ويبيعه عِنْد ذَلِك الصَّنَم. فَسمى الصَّنَم اللات.\r٩٨٤ - / ١١٨٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: \" حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل \". [١٥] بمعى كافينا، وَمثله: حَسبك الله، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060422,"book_id":2015,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":983,"body":"[١٥] وَقَوله: فرفصه: أَي أعرض عَنهُ. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا هُوَ فرصه بالصَّاد الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة، وَمِنْه: رص الْبناء، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ [الصَّفّ: ٤] وَالْمعْنَى أَنه ضغطه حَتَّى ضم بعضه إِلَى بعض. [١٥] وَقَوله: يأتيني صَادِق وكاذب، فَقَالَ \" خلط عَلَيْك الْأَمر \". وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود قِطْعَة من أخباره، وَذكرنَا أَن اسْمه عبد الله. وَقد روينَا هَاهُنَا أَن اسْمه صَاف، فَلَعَلَّهُ كَانَ سمي بالاسمين. وَبينا هُنَاكَ معنى قَوْله: \" اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك \". [١٥] وَقَوله: طفق: أَي أَخذ فِي الْفِعْل. [١٥] وَقَوله: يَتَّقِي بجذوع النّخل، أَي يَتَّقِي أَن يرى، لَا ستتاره بهَا. [١٥] ويختل: الختل: الخديعة فِي استتار، وَطلب نيل الْغَرَض من غير علم الْمَطْلُوب مِنْهُ. [١٥] والقطيفة وَاحِدَة القطائف: وَهُوَ ضرب من الأكسية. [١٥] والزمزمة: صَوت مردد دَاخل الْفَم لَا يكَاد يفهم. [١٥] وَقَوله: \" تعلمُوا أَنه أَعور \" أَي اعلموا. وَالْمرَاد بِذكر العور النَّقْص، وَالنَّقْص لَا يجوز على الْإِلَه. قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل: يحْسب بعض الْجُهَّال أَنه لما نفي العور عَن الله تَعَالَى أثبت من الْخطاب أَنه ذُو عينين، وَهَذَا بعيد من الْفَهم، إِنَّمَا نفي عَن الله تَعَالَى العور من حَيْثُ نفي النقائض، وَهَذَا مثل مَا نفي الْوَلَد عَنهُ، لَا يُرِيد بِهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060423,"book_id":2015,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":984,"body":"(لم يلد) لِأَنَّهُ ذكر وَلَيْسَ بأنثى، وَلَا أَنه يَتَأَتَّى مِنْهُ، لَكِن لم يلد لِأَنَّهُ مُسْتَحِيل عَلَيْهِ التجزؤ والانقسام. وَلَو كَانَت الْإِشَارَة بِالْحَدِيثِ إِلَى صُورَة كَامِلَة لم يكن فِي ذَلِك دَلِيل على الإلهية وَلَا الْقدَم؛ فَإِن الْكَامِل فِي الصُّورَة كثير، وَمَا يُشَارك فِيهِ الْمُحدث لَا يكون خصيصة الْقدَم والإلهية، وَلَو كَانَ العور دلَالَة على نفس الإلهية لَكَانَ الْكَمَال فِي الصُّورَة دلَالَة على إِثْبَاتهَا. أتراه لم يجد فِي الدَّجَّال مَا يسْتَدلّ بِهِ على نفي الإلهية إِلَّا العور، حاشاه أَن يقْصد ذَلِك، وَفِي الدَّجَّال من النقلَة والتحرك وركوب الْحمار وَأكل الطَّعَام وَغير ذَلِك مَا يدل على الْحَدث، فَلَمَّا عدل إِلَى ذكر العور دلّ على أَنه أَرَادَ أَن الْإِلَه لَا تلْحقهُ النقائض. وَأما الْمَكْتُوب بَين عَيْني الدَّجَّال فلزيادة فضيحته، وتسليط الْمُؤمن على الْقِرَاءَة لذَلِك الْمَكْتُوب وَإِن لم يكن قَارِئًا أكْرم لَهُ بكشف الشُّبُهَات عَن وَجهه.\r١٠٥٦ - / ١٢٦٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: بَينا أَنا قَائِم أَطُوف بِالْبَيْتِ، فَإِذا رجل آدم. [١٥] هَذَا كَانَ فِي الْمَنَام، وَقد صرح بذلك فِي لفظ آخر. [١٥] والآدم: الأسمر. [١٥] وَالشعر السبط: المنبسط، على ضد الْجَعْد. [١٥] ويهادى بَين رجلَيْنِ: يمشي بَينهمَا فيعتمد عَلَيْهِمَا. [١٥] وينطف رَأسه: يقطر من شعر رَأسه المَاء. [١٥] والطافية من الْعِنَب: الْحبَّة الَّتِي خرجت عَن حد نبت أخواتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060371,"book_id":2015,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":985,"body":"( ... ... ... ... ... ... ... . ... وخسبك من غنى شبع وري)\r[١٥] وَقَالَ غَيره:\r(وَإِذ لَا ترى فِي النَّاس حسنا يفوقنا ... وفيهن حسن لَو تَأَمَّلت محسب)\r[١٥] وَالْوَكِيل: الْكَافِي، وَقيل: الرب، وَقيل: الْكَفِيل.\r٩٨٥ - / ١١٨٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: \" آلَيْت مِنْهُنَّ شهرا \" يَعْنِي النِّسَاء. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر.\r٩٨٦ - / ١١٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: مَا ترك رَسُول الله ﷺ إِلَّا مَا بَين الدفتين. [١٥] الْإِشَارَة إِلَى مَا بَين الدفتين إِلَى الْقُرْآن. وَيَعْنِي بالدفتين جَانِبي الْمُصحف. وَيحْتَمل هَذَا الحَدِيث شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: مَا ترك من الدُّنْيَا شَيْئا، إِنَّمَا ترك الْقُرْآن. وَالثَّانِي: مَا ترك من الْعَمَل مسطورا سوى الْقُرْآن.\r٩٨٧ - / ١١٨٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: ﴿إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢] قَالَ ابْن عَبَّاس: كُنَّا نرفع الْخشب ثَلَاثَة أَذْرع أَو أقل للشتاء فنسميه الْقصر. ﴿كَأَنَّهَا جمالات صفر﴾ [المرسلات: ٣٣] حبال السفن تجمع حَتَّى تكون كأوساط الرِّجَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060424,"book_id":2015,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":985,"body":"فنتأت وعلت، وَمِنْه الطافي من السّمك، سمي بذلك لِأَنَّهُ علا على ظهر المَاء. [١٥] وَأما تَسْمِيَة عِيسَى بالمسيح فَفِيهِ سَبْعَة أَقْوَال: أَحدهَا: لِأَنَّهُ أَمسَح الرجل لَا أَخْمص لَهَا، رَوَاهُ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ كَانَ لَا يسمح بِيَدِهِ ذَا عاهة إِلَّا برِئ، رَوَاهُ الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَن معنى الْمَسِيح: الصّديق، رَوَاهُ النَّخعِيّ. وَالرَّابِع: لِأَنَّهُ مسح بِالْبركَةِ، قَالَه الْحسن. وَالْخَامِس: لِأَنَّهُ كَانَ يمسح الأَرْض. أَي يقطعهَا، قَالَه ثَعْلَب. وَالسَّادِس: لِأَنَّهُ مسح عُمُوم الْكفْر الَّذِي كَانَ قبله، ذكره ابْن مقسم. وَالسَّابِع: لِأَنَّهُ خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، حَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي. [١٥] وَأما ابْن قطن فَقَالَ الزُّهْرِيّ: هُوَ رجل من خُزَاعَة هلك فِي الْجَاهِلِيَّة. [١٥] وَقَوله: بَين ظهراني النَّاس، النُّون مَفْتُوحَة لَا غير. يُقَال: بَين ظهرانهم وظهريهم: أَي بَينهم وَفِي جَمَاعَتهمْ. [١٥] والدجال: الْكذَّاب. وَقد أشبعنا الْكَلَام فِي معنى الدَّجَّال فِي مُسْند حُذَيْفَة. وَأما تَسْمِيَته بالمسيح فَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: سمي مسيحا لِأَن إِحْدَى عَيْنَيْهِ ممسوحة عَن أَن ينظر بهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد: لِأَنَّهُ مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060425,"book_id":2015,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":986,"body":"[١٥] واللمة: شعر الرَّأْس إِذا جَاوز الْأُذُنَيْنِ وحاذاهما، كَأَنَّهُ ألم بهما، سمي بإلمامه بهما لمة. فَإِذا بغلت اللمة الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمه. [١٥] وَقَوله: رجل الشّعْر. قَالَ الزّجاج: شعر رجل وَرجل: وَهُوَ المسترسل. فَإِن كَانَ مسترسلا وَفِي أَطْرَافه شَيْء من الجعودة قيل شعر أحجن. [١٥] وَقد ذكرنَا مَا وصف بِهِ مُوسَى ﵇ هَاهُنَا فِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ من مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٠٥٧ - / ١٢٧٠ وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: \" أَلا إِن الْفِتْنَة هَاهُنَا - يُشِير إِلَى الْمشرق - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \". [١٥] أما تَخْصِيص الْفِتَن بالمشرق فَلِأَن الدَّجَّال يخرج من تِلْكَ النَّاحِيَة، وَكَذَلِكَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج. وَأما ذكر قرن الشَّيْطَان فعلى سَبِيل الْمثل، كَأَن إِبْلِيس يطلع رَأسه بالفتن من تِلْكَ النواحي. [١٥] فَأَما الشَّام فمأخوذ من الْيَد الشؤمى: وَهِي الْيُسْرَى، وَيُقَال: أَخذ شأمه: أَي على يسَاره، فَهِيَ عَن يسَار الْكَعْبَة. واليمن مَأْخُوذ من الْيَد الْيُمْنَى لِأَنَّهَا عَن يَمِين الْكَعْبَة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: نجد نَاحيَة الْمشرق، وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها، وَهِي مشرق أَهلهَا، وأصل النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَقَالَ ابْن فَارس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060426,"book_id":2015,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":987,"body":"الأَصْل فِي نجد الِارْتفَاع، يُقَال للْأَرْض المرتفعة نجد، وخلافه الْغَوْر. [١٥] والزلزلة: قُوَّة التحريك وترديده. [١٥] فَأَما الْعرَاق فقد سبق بَيَانه فِي مُسْند سهل بن حنيف. [١٥] وَقَوله: ﴿وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] فَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْفُتُون: وُقُوعه فِي محنة بعد محنة، ثمَّ خلصه الله مِنْهَا، كولادته فِي وَقت ذبح الْأَطْفَال، وَمنعه الرَّضَاع، ومده لحية فِرْعَوْن وتناوله الْجَمْرَة، وَقَتله القبطي. فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: خلصناك من تِلْكَ المحن كَمَا يفتن الذَّهَب بالنَّار فيخلص من كل خبث.\r١٠٥٨ - / ١٢٧١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: فِي لَيْلَة الْقدر: \" التمسوها فِي الْعشْر الغوابر \". [١٥] الغوابر: الْبَوَاقِي. [١٥] وَقَوله: \" أرى رؤياكم قد تواطأت \" أَي توافقت. وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري: تواطأت فِي الْعَرَبيَّة أقوى من تواطت. [١٥] وَقَوله: تَحَيَّنُوا. التحين طلب الشَّيْء فِي حِين مُخْتَصّ بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060427,"book_id":2015,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":988,"body":"١٠٥٩ - / ١٢٧٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ \". [١٥] غم بِمَعْنى ستر بغيم أَو غَيره. [١٥] وللعلماء فِي معنى \" فاقدروا لَهُ \" قَولَانِ: أَحدهمَا: قدرُوا لَهُ شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَن فِي أَكثر أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث مَا يدل على هَذَا، فَمِنْهَا لفظ أخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ \" وَفِي لفظ أخرجه مُسلم: \" صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا ثَلَاثِينَ \" وَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو هُرَيْرَة مُفَسرًا، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ \" كَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ. وَفِي لفظ مُتَّفق عَلَيْهِ: \" فعدوا ثَلَاثِينَ \". ويوضح هَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" فَإِن غم عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صُومُوا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060373,"book_id":2015,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":988,"body":"وَيجوز أَن يكون جمع جمل وجمال وجمالات. وَكَذَلِكَ تَفْسِير قِرَاءَة (جمالة) بِضَم الْجِيم. وَمن قَرَأَ (جمالة) فَهُوَ جمل وجماله كَمَا قيل حجر وحجارة، وَذكر وذكارة. [١٥] وَأما الصفر فَهِيَ هَاهُنَا السود، قَالَ الْفراء: الصفر: سود الْإِبِل، لَا ترى الْأسود من الْإِبِل إِلَّا وَهُوَ مشوب بصفرة، فَلذَلِك سمت الْعَرَب سود الْإِبِل صفرا، كَمَا سموا الظباء أدما لما يعلوها من الظلمَة فِي بياضها.\r٩٨٨ - / ١١٩٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: سبق مُحَمَّد الباذق. [١٥] والباذق بِفَتْح الذَّال: وَهُوَ نوع من الشَّرَاب كَانَ عِنْدهم، وَالْمعْنَى: سبق حكم مُحَمَّد فِي أَن مَا أسكر فَهُوَ حرَام.\r٩٨٩ - / ١١٩١ وَفِي الحَدِيث الْعشْرين [بعد الْمِائَة] : قَالَ ابْن عَبَّاس: من طَاف بِالْبَيْتِ فليطف من وَرَاء الْحجر، وَلَا تَقولُوا: الْحطيم، فَإِن الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يحلف فيلقي سَوْطه أَو نَعله أَو قوسه. [١٥] وَقد سبق معنى الْحجر والحطيم فِي مُسْند مَالك بن صعصعة، وَذكرنَا أَنه هُوَ الْحطيم، وَبينا أَنه سمي حطيما لِأَنَّهُ محطوم الْحِجَارَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060428,"book_id":2015,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":989,"body":"[١٥] وَالْقَوْل الثَّانِي: ضيفوا لَهُ عددا يطلع فِي مثله، وَذَلِكَ باحتساب شعْبَان تسعا وَعشْرين، وعَلى هَذَا مَا يذهب إِلَيْهِ أَصْحَابنَا. [١٥] وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا حَال دون مطلع الْهلَال غيم أَو قتر فِي لَيْلَة الثَّلَاثِينَ. وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: يلْزم الصَّوْم، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عمر وَأنس وَعَائِشَة وَأَسْمَاء. وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: لَا يجوز صَوْمه من رَمَضَان وَلَا نفلا، إِلَّا أَن يكون نفلا يُوَافق عَادَة، وَيجوز صَوْمه قَضَاء وَكَفَّارَة ونذرا، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي. وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة: أَن الْمرجع إِلَى رَأْي الإِمَام فِي الصَّوْم وَالْفطر، وَهُوَ قَول الْحسن وَابْن سِيرِين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز صَوْمه من رَمَضَان، وَيجوز صِيَامه مَا سوى ذَلِك. وَالرِّوَايَة الأولى هِيَ المنصورة عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا، ويستدلون على صِحَة تفسيرهم الحَدِيث بِفعل ابْن عمر؛ فَإِنَّهُ قد روى الجوزقي فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: فَكَانَ ابْن عمر إِذا كَانَ تسع وَعِشْرُونَ إِن رأى فِي السَّمَاء قترة أَو غمامة اصبح صَائِما. وَمَعْلُوم أَن الصَّحَابَة أعلم بمعاني كَلَام رَسُول الله ﷺ وَمرَاده، فَوَجَبَ الرُّجُوع إِلَى تَفْسِير ابْن عمر لهَذَا، كَمَا رَجعْنَا إِلَيْهِ فِي خِيَار الْمجْلس؛ فَإِنَّهُ كَانَ يمشي ليلزم البيع. وحملوا قَوْله: \" فاقدروا ثَلَاثِينَ \" على مَا إِذا غم هِلَال شَوَّال، فَإنَّا نقدر ثَلَاثِينَ احْتِيَاطًا للصَّوْم كَمَا قَدرنَا فِي أَوله للصَّوْم. وَسَيَأْتِي الْكَلَام على حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله تَعَالَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060374,"book_id":2015,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":990,"body":"فكره ابْن عَبَّاس لَهُ هَذَا الِاسْم. [١٥] وَقَوله: فيلقي سَوْطه أَو نَعله. هَذَا شَيْء من مَذَاهِب الْجَاهِلِيَّة، فَكَأَنَّهُ قد كَانَ يحلف أَن يطوف فيلقي نَعله أَو سَوْطه كالنيابة عَن طَوَافه، فَكَأَنَّهُ أَمرهم بِالطّوافِ ونهاهم عَن مَذَاهِب الْجَاهِلِيَّة. [١٥] وَفِي رِوَايَة البرقاني: \" فأيما صبي حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ، وَإِذا بلغ فَعَلَيهِ حجَّة \" أما حج الصَّبِي وَالْعَبْد فَإِنَّهُ حج صَحِيح، إِلَّا أَنَّهَا يعيدان بعد الْبلُوغ وَالْعِتْق.\r٩٩٠ - / ١١٩٢ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: [١٥] عَن أبي الطُّفَيْل: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَأَيْت هَذَا الرمل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أطواف ومشي أَرْبَعَة أطواف، أسنة هُوَ؟ [١٥] أما الرمل فقد فسرناه فِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ من هَذَا الْمسند. وَقَوله: لَيْسَ بِسنة. جُمْهُور الْعلمَاء على خِلَافه. وَسُئِلَ عمر بن الْخطاب: فيمَ الرمل الْيَوْم؟ قَالَ: لَا نَدع شَيْئا كُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ. وَقد كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يرى على من ترك الرمل دَمًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060375,"book_id":2015,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":991,"body":"[١٥] وَأما الطّواف بِالْبَيْتِ رَاكِبًا من غير عذر أَو من عذر فقد سبق بَيَان حكمه فِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين من أَفْرَاد البُخَارِيّ من هَذَا الْمسند. [١٥] وَأما السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة فَإِنَّهُ ركن فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، فعلى هَذَا حكمه حكم الطّواف. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه سنة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ وَاجِب يَنُوب عَنهُ الدَّم. وَأما أَبُو الطُّفَيْل فَسَيَأْتِي ذكره فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله. [١٥] وَيدعونَ بِمَعْنى يدْفَعُونَ. ويكرهون: يضطرون إِلَى التنحي عَن الْمَكَان الَّذِي هم فِيهِ.\r٩٩١ - / ١١٩٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: آخر سُورَة نزلت من الْقُرْآن جمعيا ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [١٥] قد روينَا فِي حَدِيث الْبَراء أَن آخر سُورَة نزلت (بَرَاءَة) وَالَّذِي يَقُوله ابْن عَبَّاس أليق؛ لِأَن (بَرَاءَة) نزلت فِي سنة تسع، وَقد نزل بعْدهَا أَشْيَاء.\r٩٩٢ - / ١١٩٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا \". [١٥] الأيم: الَّتِي لَا زوج لَهَا. وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا من فقدت زَوجهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060376,"book_id":2015,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":993,"body":"إِمَّا بِطَلَاق أَو بِمَوْت. [١٥] قَوْله: \" وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا \". وَجعل صمتها إِذْنا لموْضِع حيائها.\r٩٩٣ - / ١١٩٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَات من هناتك، ألم يكن طَلَاق الثَّلَاث على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَاحِدَة؟ فَقَالَ: قد كَانَ ذَلِك، فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتايع النَّاس فِي الطَّلَاق فَأَجَازَهُ عَلَيْهِم. وَفِي لفظ، قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ الطَّلَاق على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر، طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة، فَقَالَ عمر: إِن النَّاس قد استعجلوا فِي أَمر كَانَت لَهُم فِيهِ أَنَاة، فَلَو أمضيناه عَلَيْهِم فأمضاه عَلَيْهِم. [١٥] الهنات: خِصَال سوء مَكْرُوهَة، قَالَ ابْن فَارس: وَلَا يُقَال فِي الْخَيْر. وَلَعَلَّ أَبَا الصَّهْبَاء قد سمع من ابْن عَبَّاس أَن الطَّلَاق فِي الْحيض لَا يكره، أَو أَن جمع الثَّلَاث جَائِز، فَأَرَادَ الرَّد عَلَيْهِ. وَالَّذِي يظْهر من معنى الحَدِيث أَن قَوْله: كَانَ طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة أَن يُوقع وَاحِدَة بعد وَاحِدَة، وَهَذَا طَلَاق السّنة: أَن يُوقع فِي كل طهر طَلْقَة، فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتايع النَّاس فِي الطَّلَاق - أَي أَسْرعُوا فِيهِ وَلم ينتظروا الطُّهْر لإيقاعه، أَو جمعُوا الثَّلَاث بِكَلِمَة وَاحِدَة، فَأَجَازَهُ - أَي حكم بِوُقُوعِهِ. [١٥] والتتايع - بِالْيَاءِ قبل الْعين - لَا يكون إِلَّا فِي الشَّرّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060377,"book_id":2015,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":994,"body":"[١٥] وَقَوله: قد استعجلوا فِي أَمر كَانَت لَهُم فِيهِ أَنَاة. أَي رفق. وَهُوَ إِيقَاع الطقلة الْوَاحِدَة فِي الطُّهْر ثمَّ ينْتَظر الطُّهْر الثَّانِي لإيقاع ثَانِيَة. [١٥] فَلَو أمضيناه عَلَيْهِم، أَي تركنَا الْإِنْكَار عَلَيْهِم فِي هَذَا لِأَنَّهُ مُبَاح. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث: لَا ينفر أحد حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ. النَّفر من الْحَج: الدّفع والانطلاق. وَالْإِشَارَة بِالْحَدِيثِ إِلَى طواف الْوَدَاع. ووهو عندنَا وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم خلافًا لمَالِك وَأحد قولي الشَّافِعِي أَنه لَيْسَ بِوَاجِب. فَإِن طَاف وَلم يعقبه بِالْخرُوجِ لَزِمته الْإِعَادَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تلْزمهُ.\r٩٩٤ - / ١١٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" الْعين حق، وَلَو كَانَ شَيْء سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا \". [١٥] الْعين: نظر باستحسان يشوبه شَيْء من الْحَسَد، وَيكون النَّاظر خَبِيث الطَّبْع كذوات السمُوم فيؤثر فِي المنظور إِلَيْهِ، وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ كل عاشق يُصِيب معشوقه بِالْعينِ. يُقَال: عنت الرجل: إِذا أصبته بِعَيْنِك، فَهُوَ معِين ومعيون، وَالْفَاعِل عائن. وَمعنى قَوْله: \" الْعين حق \" أَنَّهَا تصيب بِلَا شكّ عَاجلا، كَأَنَّهَا تسابق الْقدر. [١٥] وَقد أشكل إِصَابَة الْعين على قوم فاعترضوا على هَذَا الحَدِيث فَقَالُوا: كَيفَ تعْمل الْعين من بعد حَتَّى تمرض؟ وَالْجَوَاب: أَن طبائع النَّاس تخْتَلف كَمَا تخْتَلف طبائع الْهَوَام، وَقد بَينا فِيمَا تقدم من شرح قَوْله ﵇ فِي الأبتر وَذي الطفيتين: \" أَنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويسقطان الْحَبل \" أَن ذَلِك يكون بِسم فصل من أعينهما فِي الْهَوَاء حَتَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060380,"book_id":2015,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":995,"body":"٩٩٥ - / ١١٩٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: صفة التَّشَهُّد. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٩٩٦ - / ١١٩٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن ضباعة أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة ثَقيلَة، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: \" أَهلِي بِالْحَجِّ واشترطي أَن محلى حَيْثُ تحبسني \". [١٥] الإهلال بِالْحَجِّ: التَّلْبِيَة. وَمعنى هَذَا الِاشْتِرَاط أَنِّي أحل إِذا حَبَسَنِي الْمَرَض. وَلَا خلاف أَن الْمحصر بالعدو يتَحَلَّل، فَأَما الْمحصر بِالْمرضِ فَعِنْدَ أبي حنيفَة أَنه كالمحصر بالعدو، وَعند الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد لَا يُبَاح لَهُ التَّحَلُّل، إِلَّا عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد أَنه إِذا شَرط فِي ابْتِدَاء إِحْرَامه أَنه إِذا مرض تحلل جَازَ لَهُ التَّحَلُّل عِنْد وجود الشَّرْط. وَعند أبي حنيفَة وَمَالك أَن اشْتِرَاطه لَا تَأْثِير لَهُ. فَأَبُو حنيفَة يَقُول: لَا يحل لَهُ إِلَّا بِالْهَدْي، وَمَالك يَقُول: لَا يَسْتَفِيد التَّحَلُّل أصلا. والْحَدِيث حجَّة جلية؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمَرَض يُبِيح لَهَا التَّحَلُّل لم يكن لاشتراطها معنى. فَإِن قَالُوا: فَائِدَة هَذَا الشَّرْط أَن لَا يلْزمهَا الْهَدْي، فلنا الحكم الْمُعَلق على الشَّرْط التَّحَلُّل، وَلم يجر للهدي ذكر، ثمَّ عنْدكُمْ إِن وجود هَذَا الشَّرْط كَعَدَمِهِ، وَإنَّهُ يجوز لَهَا التَّحَلُّل قبل الْهَدْي فَمَا قُلْتُمْ بِهِ.\r٩٧٧ - / ١٢٠٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي الإقعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060435,"book_id":2015,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":996,"body":"أَنه يَقع، وَكَذَلِكَ إِذا طَلقهَا فِي طهر قد وَطئهَا فِيهِ. وَعِنْدنَا أَنه يسْتَحبّ ارتجاعها إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: تجب عَلَيْهِ الرّجْعَة. وَعَن أَحْمد نَحْو ذَلِك. [١٥] وَقَوله: \" إِن عجز واستحمق \" التَّاء فِي استحمق مَفْتُوحَة، كَذَا قَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ، وَقَالَ: الْمَعْنى: فعل فعلا يصير بِهِ أَحمَق، أسقط عَنهُ حكم الطَّلَاق عَجزه وحمقه، وَهَذَا من الْجَواب الْمَحْذُوف الْمَدْلُول عَلَيْهِ بفحوى الْكَلَام. [١٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن سِيرِين قَالَ: مكثت عشْرين سنة يحدثني من لَا أتهم: أَن ابْن عمر طلق امْرَأَته ثَلَاثًا وَهِي حَائِض فَأمر أَن يُرَاجِعهَا، فَجعلت لَا أتهمهم وَلَا أعرف الحَدِيث، حَتَّى لقِيت يُونُس بن جُبَير، وَكَانَ ذَا ثَبت فَحَدثني عَن ابْن عمر: أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة. قلت: فَبَان بِهَذَا أَن الَّذِي يتهمه ابْن سِيرِين غلط، وَقد يكون الْإِنْسَان ثِقَة لكنه يغلط. وَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو الزبير فَقَالَ فِيهِ: فَردهَا عَليّ رَسُول الله ﷺ وَلم يره شَيْئا. أَشَارَ إِلَى هَذَا مُسلم، وأفصح أَبُو مَسْعُود فِي \" التعليقة \". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي \" السّنَن \" وَقَالَ: كل الْأَحَادِيث يُخَالف مَا رَوَاهُ أَبُو الزبير. وَقَالَ غَيره من عُلَمَاء الْمُحدثين: لم يرو أَبُو الزبير حَدِيثا أنكر من هَذَا. على أَنه يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: لم يره شَيْئا باتا تحرم مَعَه الرّجْعَة. وَالثَّانِي: لم يره شَيْئا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060437,"book_id":2015,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":998,"body":"كل جيد إِلَيْهِ، قَالَ زُهَيْر:\r(يخيل عَلَيْهَا جنَّة عبقرية ... جديرون يَوْمًا أَن ينالوا فيستعلموا)\r[١٥] وَقَوله: \" يفري فريه \" أَي يقطع قطعه. الْمَعْنى: يعْمل عمله. وَالْعرب تَقول: تركت فلَانا يفري الفري: أَي يعْمل الْعَمَل الْجيد، وَأنْشد الْأَحْمَر:\r(قد أطعمتني دقلا حوليا ... )\r\r(مسوسا مدودا حجريا ... )\r\r(قد كنت تفرين بِهِ الفريا ... )\r[١٥] أَي كنت تكثرين فِيهِ القَوْل وتعظيمنه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد جِئْت شَيْئا فريا﴾ [مَرْيَم: ٢٧] . قَالَ ابْن السّكيت: الفري: الْعَمَل الْجيد الصَّحِيح. قَالَ: وَيُقَال: هُوَ يفري الفري: إِذا جَاءَ بالعجب فِي عمل عمله. وَقَالَ اللَّيْث: يفري فريه خَفِيفَة، وَمن ثقل فقد غلط. قَالَ الشَّاعِر:\r(فَلَا شَيْء يفري فِي الْيَدَيْنِ كَمَا يفري ... )\r[١٥] وَقَوله: \" حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن \" قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ: حَتَّى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لَهَا عطنا، يُقَال: عطنت الْإِبِل وأعطنتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060382,"book_id":2015,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":999,"body":"وَفَائِدَته أَنه ارْتكب مَحْظُورًا لم تلْزمهُ الْكَفَّارَة. وَلَا خلاف فِي وجوب الْإِعَادَة عِنْد الْبلُوغ.\r٩٩٩ - / ١٢٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: أَن رَسُول الله ﷺ رأى خَاتمًا من ذهب فِي يَد رجل، فَنَزَعَهُ فطرحه، وَقَالَ: \" يعمد أحدكُم إِلَى جَمْرَة من نَار فيجعلها فِي يَده \" فَقيل للرجل بَعْدَمَا ذهب رَسُول الله ﷺ: خُذ خاتمك انْتفع بِهِ. قَالَ: لَا وَالله، لَا آخذه أبدا وَقد طَرحه رَسُول الله ﷺ. [١٥] إِنَّمَا جعل الْخَاتم جَمْرَة لِأَنَّهُ محرم اللّبْس، وَالْحرَام يَئُول بِصَاحِبِهِ إِلَى النَّار، فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُون فِي بطونهم نَارا﴾ [النِّسَاء: ١٠] وَقَوله ﵇: \" من شرب فِي آنِية الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم \". [١٥] وَرُبمَا نسب هَذَا الرجل بعض الْجُهَّال إِلَى التَّفْرِيط فِي ترك انتفاعه بالخاتم، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ لَا يخفى أَن الْمحرم لبسه لَا الِانْتِفَاع بِهِ، غير أَنه قد يتَعَلَّق الإبعاد بِعَين الشَّيْء، فخاف الرجل أَن يكون هَذَا من ذَاك الْجِنْس، مثل مَا تقدم من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن: أَن امْرَأَة لعنت ناقتها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خُذُوا مَا عَلَيْهَا ودعوها، فَإِنَّهَا ملعونة \" وَكَذَلِكَ لما ورد أَرض ثَمُود فعجنوا من بئارها أَمرهم بإلقاء الْعَجِين. فَلَمَّا جَازَ أَن يكون للشَّرْع فِي صُورَة الْأَمر سر، كَانَ الأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060383,"book_id":2015,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1000,"body":"التَّمَسُّك بِظَاهِر اللَّفْظ. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على منع إِخْرَاج الْقيم فِي الزَّكَاة؛ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ مُرَاده نفس مَا نَص عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِزَالَة النَّجَاسَة بِالْمَاءِ.\r١٠٠٠ - / ١٢٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قَالَ كريب: رَأَيْت الْهلَال بِالشَّام لَيْلَة الْجُمُعَة، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فَأخْبرت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت. قلت: افلا تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ. [١٥] اخْتلف الْفُقَهَاء فِيمَا إِذا رأى الْهلَال أهل بلد، فَهَل يلْزم جَمِيع الْبِلَاد الصَّوْم؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يلْزم، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يلْزم إِلَّا مَا قَارب ذَلِك الْبَلَد.\r١٠٠١ - / ١٢٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: فرض الله الصَّلَاة على نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا، وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْف رَكْعَة. [١٥] هَذَا يحْتَج بِهِ أَبُو حنيفَة، لِأَن عِنْده يتَعَيَّن الْقصر على الْمُسَافِر وَلَا يجوز لَهُ الْإِتْمَام. وَنحن نجيب عَن هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن: أَنه رَأْي ابْن عَبَّاس واجتهاده لَا رِوَايَته. وَالثَّانِي: أَن الصَّلَاة فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ فرض من يخْتَار الْقصر، وَعِنْدنَا أَن الْمُسَافِر مُخَيّر بَين الْقصر والإتمام، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وللخصم على هَذَا اعْتِرَاض، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: أجمعنا على أَن مَا زَاد على الرَّكْعَتَيْنِ لَا يجب على الْمُسَافِر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060439,"book_id":2015,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1000,"body":"عَلَيْهِ فِي مَاله إِن كَانَ مُوسِرًا \". وَفِي رِوَايَة: \" من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد قوم عَلَيْهِ العَبْد قيمَة عدل، فَأعْطى شركاؤه حصصهم وَعتق عَلَيْهِ العَبْد، وَإِلَّا فقد عتق عَلَيْهِ مَا عتق. \" وَفِي رِوَايَة عَن يحيى بن سعيد وَأَيوب قَالَا: لَا نَدْرِي قَوْله: \" وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق \" أَشَيْء قَالَه نَافِع أَو فِي الحَدِيث. [١٥] وَقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: وَقَوله: \" وَإِذا كَانَ لَهُ مَال يبلغ ثمن العَبْد \" يُقَال: إِنَّه من كَلَام الزُّهْرِيّ. [١٥] الوكس: النُّقْصَان. والشطط: مُجَاوزَة الْقدر. وشططت وأشططت: إِذا جرت فِي الحكم. [١٥] وَحكم الحَدِيث أَنه إِذا أعتق الْمُوسر شِقْصا لَهُ فِي عبد عتق كُله وَضمن قيمَة نصيب شَرِيكه، فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا عتق نصِيبه خَاصَّة وَلم يكن لشَرِيكه تضمين الْمُعْتق نصِيبه، وَلَا استسعاء العَبْد، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِنَّمَا يعْتق حِصَّة الْمُعْتق خَاصَّة، وَالشَّرِيك مُخَيّر بَين أَن يعْتق نصِيبه أَو يضمن قيمَة نصيب الْمُعْتق، وَبَين أَن يستسعى العَبْد، سَوَاء كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا أَو مُعسرا، وَعَن أَحْمد نَحْو قَول أبي حنيفَة. وَالْكَلَام مَعَ أبي حنيفَة فِي فصلين: أَحدهمَا فِي سرَايَة الْعتْق إِلَى نصيب الشَّرِيك إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا. وَالثَّانِي: فِي إبِْطَال الْقبُول بالاستسعاء إِذا كَانَ مُعسرا. [١٥] وَأما الْوَقْت الَّذِي يعْتق فِيهِ نصيب شَرِيكه فَذَلِك عقيب الْإِيقَاع، وَلَا يقف عتقه على أَدَاء قِيمَته، خلافًا لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك، وَأحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060384,"book_id":2015,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1002,"body":"بِدَلِيل أَنه يجوز لَهُ تَركه، وَلَا يجوز أَن يُقَال: الْوُجُوب مَوْقُوف على إِرَادَة العَبْد، فَإِن اخْتَار الْإِتْمَام وَجب، وَإِن لم يختره لم يجب؛ لِأَن هَذَا يُوجب تَفْوِيض الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إِلَى اخْتِيَار العَبْد. وَالْجَوَاب: إِنَّمَا لم يجب مَا زَاد على الرَّكْعَتَيْنِ لِأَن الله تَعَالَى تصدق على الْمُسَافِر. فَإِن قيل: الصَّدَقَة تسْقط عَنهُ، وَإِن لم يقبل وأتى بِهِ أَتَى بِالْوَاجِبِ، وَصَارَ كمن عَلَيْهِ أَرْبَعَة دَرَاهِم فَقَالَ صَاحب الدّين: قد تَصَدَّقت عَلَيْك بِدِرْهَمَيْنِ، فَإِن قبل وَأدّى دِرْهَمَيْنِ كَانَت هِيَ الْوَاجِب، وَإِن لم يقبل وَأدّى الْأَرْبَعَة كَانَت الْوَاجِب. وَقَوْلهمْ: الْوُجُوب لَا يقف على اخْتِيَار العَبْد. قُلْنَا: إِنَّمَا خير فِي تعْيين قدر دون قدر كَمَا خير فِي كَفَّارَة الْيَمين. وَيدل على أَن الِاخْتِيَار إِلَى العَبْد قَوْله ﵇: \" فاقبلوا صدقته \" وَالنَّدْب إِلَى الْقبُول دَلِيل على ارتباطه بِاخْتِيَار الْمُكَلف. وَمثل هَذَا إِيجَاب الشَّرْع على الْمُصَلِّي أَن يقف فِي الصَّلَاة بِقدر الْقِرَاءَة، ثمَّ لَو مد الْقيام وَقع الْكل وَاجِبا. [١٥] وَأما قَوْله: صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة، فَإِنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا يَقْتَدِي فِيهِ الْمَأْمُوم؛ لِأَنَّهُ يَقْتَدِي فِي رَكْعَة، وَيتم أُخْرَى، وَلَوْلَا هَذَا الْحمل كَانَ مُخَالفا للْإِجْمَاع.\r١٠٠٢ - / ١٢٠٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [النَّجْم: ١١] قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِه وَفِي لفظ: رَآهُ بفؤاده مرَّتَيْنِ. [١٥] اعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي هَاء الْكِنَايَة فِي قَوْله: ﴿وَلَقَد رَآهُ﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060385,"book_id":2015,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1003,"body":"على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا ترجع إِلَى الله ﷿، وعَلى هَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس. وَقَوله: بِقَلْبِه وفؤاده، رَأْي من ابْن عَبَّاس حمل فِيهِ الْحَقِيقَة على الْمجَاز، لِأَن الرُّؤْيَة إِذا أطلقت فحقيقتها بالبصر. وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" رَأَيْت رَبِّي \". وَالثَّانِي: أَنَّهَا ترجع إِلَى جِبْرِيل، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود، فَلَا يحْتَاج على هَذَا القَوْل أَن يُقَال: رَآهُ بِقَلْبِه وَلَا بفؤاده.\r١٠٠٣ - / ١٢٠٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض \". [١٥] فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه أُرِيد تَكْثِير الْحَمد فَضرب لَهُ مثل يَقْتَضِي الْكَثْرَة، كَقَوْلِه: \" من لَقِيَنِي بقراب الأَرْض خَطَايَا لَقيته بقرابها مغْفرَة \". وَالثَّانِي: أَن يكون الْحَمد كَمَا قيل: كتب فَمَلَأ بالصحف السَّمَوَات وَالْأَرْض. [١٥] وَقَوله: \" أهل الثَّنَاء وَالْمجد \" الْمجد: الشّرف. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \" قَالَ أَبُو عبيد: لَا ينفع ذَا الْغنى مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ طَاعَتك وَالْعَمَل بِمَا يقربهُ مِنْك.\r١٠٠٤ - / ١٢١٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ قضى بِيَمِين وَشَاهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060387,"book_id":2015,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1006,"body":"للْمحرمِ تملك الصَّيْد، لَا بالهدية وَلَا بِالشِّرَاءِ.\r١٠٠٦ - / ١٢١٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: \" من سمع سمع الله بِهِ وَمن راءى راءى الله بِهِ \". [١٥] سمع: عمد ليسمع النَّاس عَنهُ فعله الْحسن. سمع الله بِهِ: أَي أظهر عَنهُ مَا ينطوي عَلَيْهِ من قبح السريرة. تَقول: سَمِعت بالشَّيْء: إِذا أشعته فَفَشَا فِي الأسماع، وَسمعت بِالرجلِ: إِذا أشهرته وأفشيت الْقَبِيح عَنهُ. وعَلى نَحْو هَذَا: \" من راءى راءى الله بِهِ \".\r١٠٠٧ - / ١٢١٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: \" لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا \". [١٥] الْغَرَض: المرمى.\r١٠٠٨ - / ١٢١٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: بَينا جِبْرِيل قَاعد عِنْد النَّبِي ﷺ سمع نقيضا من فَوْقه، فَرفع رَأسه فَقَالَ: \" هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح الْيَوْم لم يفتح قطّ، فَنزل مِنْهُ ملك، فَقَالَ: هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض لم ينزل قطّ، فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك: فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطيته \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060389,"book_id":2015,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1009,"body":"أَرْجُو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة \". وَقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" أهل الْجنَّة مائَة وَعِشْرُونَ صفا، أمتِي مِنْهُم ثَمَانُون \".\r١٠٠٩ - / ١٢١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: لما نزلت: ﴿وَإِن تبدو مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤] دخل قُلُوبهم مِنْهَا شَيْء لم يدْخل قُلُوبهم من شَيْء، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة: ٢٨٦] . [١٥] اعْلَم أَن ابْن عَبَّاس يُشِير إِلَى النّسخ، وَقد صرح بِهِ فِي حَدِيث آخر. وَقد ذهب آخَرُونَ إِلَى أَنه لم ينْسَخ، ثمَّ انقسموا قسمَيْنِ: مِنْهُم من قَالَ: هُوَ عَام فِي جَمِيع المخفيات. ثمَّ انقسم هَؤُلَاءِ ثَلَاث فرق: ففرقة قَالَت: يُؤَاخذ بِهِ من يَشَاء ويغفره لمن يَشَاء، وَهُوَ مَذْهَب ابْن عمر وَالْحسن. وَفرْقَة قَالَت: معنى الْمُؤَاخَذَة بِهِ اطلَاع العَبْد على فعله السيء، وَقد روى هَذَا الْمَعْنى عَليّ بن أبي طَالب عَن ابْن عَبَّاس. وَفرْقَة قَالَت: الْمُؤَاخَذَة بِهِ هُوَ مَا يُصِيب العَبْد فِي الدُّنْيَا من غم وحزن وأذى، وَهَذَا قَول عَائِشَة. وَأما الْقسم الثَّانِي فَإِنَّهُم قَالُوا: بل هُوَ خَاص فِي نوع من المخفيات، وَلَهُم فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه فِي الشَّهَادَة، قَالَ: معنى إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم من كتمان الشَّهَادَة أَو تُخْفُوهُ، وَهَذَا الْمَعْنى فِي رِوَايَة مقسم عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه الشَّك وَالْيَقِين، قَالَه مُجَاهِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060390,"book_id":2015,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1010,"body":"١٠١٠ - / ١٢١٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: أَن ضمادا سمع من رَسُول الله ﷺ كلَاما فَقَالَ: لقد بلغ قَامُوس الْبَحْر. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: قاموسه: وَسطه، ولي فِي الْبَحْر مَوضِع أبعد غورا مِنْهُ، وَلَا المَاء أَشد انغماسا مِنْهُ فِي وَسطه. وأصل القمس الغوص. وَقد رَوَاهُ قوم: ناعوس الْبَحْر، وَهُوَ تَصْحِيف.\r١٠١١ - / ١٢١٩ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: قَالَ أَبُو البخْترِي: تراءينا الْهلَال، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن ثَلَاث. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ ابْن لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ: أَي لَيْلَة رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: لَيْلَة كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله مده للرؤية \". [١٥] معنى الحَدِيث: لَا تنظروا إِلَى كبر الْهلَال وصغره، فَإِن تَعْلِيق الحكم على رُؤْيَته. \" فَإِن أُغمي \" يَعْنِي لَيْلَة رَمَضَان \" فأكلموا الْعدة \" أَي عدَّة شعْبَان. هَذَا الظَّاهِر، لقَولهم فِي أول الحَدِيث: أَهْلَلْنَا رَمَضَان. وَيحْتَمل: فَإِن أُغمي فِي آخِره فأكملوا عدَّة رَمَضَان.\r١٠١٢ - / ١٢٢٠ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: حَدِيث الرَّمْي بالنجوم. وَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ من هَذَا الْمسند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060450,"book_id":2015,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1011,"body":"فَارس: قَالَ قوم: سمي حجازا من قَوْلهم: حجز الرجل الْبَعِير يحجزه: إِذا شده إِلَى رسغه، فَكَأَن ذَلِك قيد لَهُ، والجبل حجاز، وَقيل: سمي حجازا لِأَنَّهُ احتجز بالجبال، يُقَال: احتجزت الْمَرْأَة: إِذا شدت ثِيَابهَا على وَسطهَا وائتزرت، وَتلك هِيَ الحجزة، وَزعم نَاس أَن الحزة خطأ، والحجزة والحزة سَوَاء، وَلَكِن الحزة لُغَة لبني الْحَارِث بن كَعْب. قَالَ الْحَارِثِيّ:\r(يرقون فِي النّخل حَتَّى ينزلُوا أصلا ... فِي كل حزة سيح مِنْهُم بسر)\r[١٥] وَالْأَصْل عندنَا فِي الْحجاز أَنه حاجز بَين أَرضين. وَقِيَاس الْمَنْع على مَا قُلْنَاهُ. وكل مَوضِع يمْتَنع بِهِ الْإِنْسَان فَهُوَ حجاز، وَقَالَ النَّابِغَة فِي الحجزة، وكنى بهَا عَن الْبدن:\r(رقاق النِّعَال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يَوْم السباسب)\rوتيماء أَرض مَعْرُوفَة. وأريحاء: هِيَ أَرض بَيت الْمُقَدّس كَذَلِك. [١٥] قَالَ السّديّ: وَقَوله: وَكَانَ التَّمْر يقسم على السهْمَان من نصف. الْمَعْنى أَن الْقَوْم كَانُوا يعْملُونَ فِيهَا على وَجه الْمُسَاقَاة كَمَا ذكرنَا فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060391,"book_id":2015,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1013,"body":"[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب: يقرفون فِيهِ: أَي يزِيدُونَ ويضيفون إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ. [١٥] وَمِنْه: \" حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: خفف عَنْهَا الْفَزع. وَالْإِشَارَة إِلَى الْمَلَائِكَة يفزعون خوفًا من أَمر يطْرَأ عَلَيْهِم من أَمر الله ﷿.\r١٠١٣ - / ١٢٢٢ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: أَن نجدة الحروري كتب إِلَى ابْن عَبَّاس: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يَغْزُو بِالنسَاء؟ وَهل كَانَ يضْرب لَهُنَّ بِسَهْم؟ وَهل كَانَ يقتل الصّبيان؟ وَمَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم؟ وَعَن الْخمس: لمن هُوَ؟ فَكتب إِلَيْهِ: قد كَانَ يَغْزُو بِالنسَاء فيداوين الْجَرْحى، ويحذين من الْغَنِيمَة، وَأما سهم فَلَا يضْرب لَهُنَّ: وَلم يكن يقتل الصّبيان. وَأما يتم الْيَتِيم، فلعمري إِن الرجل لتنبت لحيته وَإنَّهُ لضعيف الْأَخْذ ضَعِيف الْعَطاء، فَإِذا أَخذ لنَفسِهِ من صَالح مَا يَأْخُذ النَّاس فقد ذهب عَنهُ الْيُتْم. وَأما الْخمس فَإنَّا نقُول: هُوَ لنا، فَأبى علينا قَومنَا ذَلِك. وَقَالَ: لَوْلَا أَن يَقع فِي أحموقة مَا كتبت إِلَيْهِ. [١٥] يحذين: يُعْطين. [١٥] وَأما الْيُتْم فَإِنَّهُ يرْتَفع بِالْبُلُوغِ، وَإِنَّمَا يقف تَسْلِيم مَاله على إيناس الرشد. [١٥] وَأما الْخمس فَاعْلَم أَن الْغَنِيمَة إِذا حصلت عَن الْقِتَال بَدَأَ الإِمَام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060392,"book_id":2015,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1014,"body":"بالأسلاب، فَأَعْطَاهَا للمقاتلين، ثمَّ أخرج مُؤنَة الْغَنِيمَة: وَهِي أُجْرَة الَّذين حملوها وجمعوها وحفظوها، ثمَّ أخرج خمسها فَقَسمهُ على خَمْسَة أسْهم: سهم لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ، يصرف فِي الْمصَالح وسد الثغور وأزراق الْجند وَغَيرهَا. وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى، وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْن عَبَّاس: فَأبى علينا قَومنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ لبني هَاشم، فَقَالَ بَنو الْمطلب: وَلنَا. وَسَهْم لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لأبناء السَّبِيل. ثمَّ يعْطى النَّفْل بعد ذَلِك ويرضخ لمن لاسهم لَهُ من العبيد وَالنِّسَاء وَالصبيان، ثمَّ يقسم بَاقِي الْغَنِيمَة بَين من شهد الْوَقْعَة. [١٥] والأحموقة من الحماقة، فَكَأَنَّهُ خَافَ أَن يفعل شَيْئا بِجَهْل، فَعرفهُ الصَّوَاب.\r١٠١٤ - / ١٢٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" فَأَما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء، فقمن أَن يُسْتَجَاب لكم \". [١٥] قمن مَفْتُوحَة الْمِيم، وَالْمعْنَى: جدير وحقيق وحري. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال قمن، وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث، لِأَنَّهُ مصدر سمي بِهِ، فَإِذا قلت قمن بِكَسْر الْمِيم ثنيت وجمعت وأنثت، لِأَنَّهُ اسْم. وَيُقَال قمين أَيْضا بِمَعْنى قمن. قَالَ قيس بن الخطيم:\r(إِذا جَاوز الِاثْنَيْنِ سر فَأَنَّهُ ... بنث وتكثير الوشاة قمين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060460,"book_id":2015,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1021,"body":"وَهُوَ الَّذِي قرب أَن يمتلئ أَو يُسَاوِي الْمِكْيَال. والاقتحام: دُخُول الشَّيْء بِشدَّة. [١٥] فَأَما الْمُسَابقَة بِالْخَيْلِ فَإِنَّهَا تجوز بعوض وَبِغير عوض. فَإِن سَابق بعوض كَانَ العقد كالجعالة فِي إِحْدَى الْوَجْهَيْنِ لنا، يجوز فَسخه وَيجوز الزِّيَادَة فِيهِ، وَلَا يُؤْخَذ فِيهِ رهنا وَلَا ضمينا، وَلَا يلْزم إِلَّا بِوُجُود السَّبق، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة. وَفِي الْوَجْه الآخر هُوَ كالإجازة تلْزم بِمُجَرَّد العقد، وَلَا يجوز فَسخه وَلَا الِامْتِنَاع من إِتْمَامه، وَلَا الزِّيَادَة فِيهِ، ويدخله الرَّهْن والضمين. وَعَن الشَّافِعِي كالوجهين. وَلَا بُد من تعْيين الْفرس وتحديد الْمسَافَة وَالْعلم بِالْعِوَضِ. وَيجوز السَّبق بِالْإِبِلِ أَيْضا. [١٥] والسبق فِي الْخَيل: أَن يسْبق أَحدهمَا بِالرَّأْسِ إِذا تماثلت الْأَعْنَاق، فَإِن اخْتلفت الفرسان فِي طول الْعُنُق أَو كَانَ السَّبق فِي الْإِبِل اعْتبر السَّبق بالكتف. [١٥] وَلَا تجوز الْمُسَابقَة بَين جِنْسَيْنِ كَالْإِبِلِ وَالْخَيْل، وعَلى نَوْعَيْنِ كالعربي والهجين. وَقد يتَخَرَّج الْجَوَاز بِنَاء على تساويهما فِي سهم الْغَنِيمَة. وَتجوز الْمُسَابقَة على البغال وَالْحمير والفيلة، وبالطيور والرماح والمزاريق والسماريات بِغَيْر عوض، وَلَا يجوز فِي شَيْء من ذَلِك بعوض، وَكَذَلِكَ المصارعة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز المصارعة بعوض، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين: فَأَما الْمُسَابقَة على الْأَقْدَام فَلَا تجوز بعوض. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز. وَعَن الشَّافِعِيَّة كالمذهبين. وَإِذا شَرط فِي الْمُسَابقَة أَن من غلب أطْعم السَّبق أَصْحَابه بَطل الشَّرْط، وَهل يَصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060466,"book_id":2015,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1027,"body":"والجمار: شحمة النّخل، وَوجه تَشْبِيه الشَّجَرَة بِالرجلِ الْمُسلم من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: من حَيْثُ الذَّات، وَالثَّانِي: من حَيْثُ الْمَعْنى، فَأَما من حَدِيث الذَّات فَمن وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنَّهَا من فضلَة تربة آدم على مَا يرْوى وَإِن كَانَ لَا يثبت. وَالثَّانِي: أَنَّهَا إِذا قطع رَأسهَا يَبِسَتْ بِخِلَاف سَائِر الشّجر؛ فَإِنَّهُ يتشعب غصونه من جوانبه، والآدمي قد يبْقى عِنْد قطع أَعْضَائِهِ وَلَا يبْقى عِنْد قطع رَأسه. وَأما من حَيْثُ الْمَعْنى فَمن أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَنه لَيْسَ فِيهَا شَيْء إِلَّا وَينْتَفع بِهِ، كَمَا أَن الْمُؤمن كُله خير ونفع، وَهَذَا الْمَعْنى مَذْكُور فِي بَقِيَّة الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: \" لَهَا بركَة كبركة الْمُسلم \". وَالثَّانِي: أَنَّهَا شَدِيدَة الثُّبُوت كثبوت الْإِيمَان فِي قلب الْمُؤمن. وَالثَّالِث: أَنَّهَا عالية الْفُرُوع كعلو ارْتِفَاع عمل الْمُؤمن. وَالرَّابِع: أَنَّهَا تؤتي أكلهَا كل حِين، وَالْمُؤمن يكْتَسب الثَّوَاب فِي كل وَقت. [١٥] وَالْأكل: الثَّمَرَة. [١٥] وللمفسرين فِي المُرَاد بالحين هَاهُنَا سِتَّة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه ثَمَانِيَة أشهر، قَالَه عَليّ ﵇. وَالثَّانِي: سِتَّة أشهر، رَوَاهُ ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الْحسن وعكرمه. وَالثَّالِث: بكرَة وَعَشِيَّة، رَوَاهُ أَبُو ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس. وَالرَّابِع: سنة، قَالَه مُجَاهِد وَابْن زيد. وَالْخَامِس: شَهْرَان، قَالَه سعيد بن الْمسيب. وَالسَّادِس: كل سَاعَة، قَالَه ابْن جرير. فَمن قَالَ: ثَمَانِيَة أشهر، أَشَارَ إِلَى مُدَّة حملهَا بَاطِنا وظاهراً. وَمن قَالَ: سِتَّة أشهر، فَهِيَ مُدَّة حملهَا ظَاهرا إِلَى حِين صرامها وَمن قَالَ: بكرَة وَعَشِيَّة. أَشَارَ إِلَى الاجتناء مِنْهَا حَال الْحمل. وَمن قَالَ: سنة، أَشَارَ إِلَى أَنَّهَا لَا تحمل فِي السّنة إِلَّا مرّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060469,"book_id":2015,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1030,"body":"الْمُعَاوَضَات لَا يثبت فِيهَا خِيَار الْمجْلس. وَالرَّابِع: أَنهم حملوه على المتساومين، وسميا متبايعين لِأَن حَالهمَا يؤول إِلَى ذَلِك. وَالْخَامِس: أَنهم حملوه على حَالَة التواجب إِذا قَالَ البَائِع: بِعْت وَلم يقل المُشْتَرِي: قبلت، فالبائع مُخَيّر بَين أَن يَفِي بِمَا قَالَ أَو يرجع، وَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين أَن يقبل أَو يرد. قَالُوا: وَقد حمل الْكَلَام على حَقِيقَته؛ لِأَن النَّبِي ﷺ أثبت الْخِيَار بِسَبَب التبايع؛ والتبايع اسْم لحالة تشاغلهما بِالْبيعِ. فَأَما بعد ارتباط الْإِيجَاب بِالْقبُولِ فَلَا يسميان متبابعين، إِنَّمَا يُقَال: كَانَا متبايعين. فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: مَا لم يَتَفَرَّقَا بالأقوال. وَقد يَقع التَّفَرُّق بالْقَوْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ [الْبَيِّنَة: ٤] . [١٥] وَالْجَوَاب: أما قَوْلهم: يرويهِ مَالك، فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه مَتى صَحَّ الحَدِيث كَانَ حجَّة على رَاوِيه وَغَيره؛ لِأَن الْحجَّة مَا كَانَت من قبل الرَّاوِي، بل من نَقله، فَلَا يلْتَفت إِلَى خِلَافه، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون نسي أَو تَأَول. وَقد علمنَا سَبَب مُخَالفَة مَالك للْحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَأَيْت عمل أهل الْمَدِينَة بِخِلَافِهِ، وَعِنْده أَن عمل أهل الْمَدِينَة حجَّة. وَقد أزرى عَلَيْهِ فِي هَذَا الرَّأْي ابْن أبي ذِئْب وَغَيره. وَقَالَ الشَّافِعِي: رحم الله مَالِكًا، لست أَدْرِي من اتهمَ فِي هَذَا الحَدِيث: أتهم نَفسه أَو نَافِعًا، وَأعظم أَن أَقُول: اتهمَ ابْن عمر! [١٥] وَالثَّانِي: أَن الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر من غير طَرِيق مَالك، يرويهِ البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ كِلَاهُمَا عَن نَافِع. وَيَرْوِيه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060470,"book_id":2015,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1031,"body":"وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع. وَالثَّالِث: أَن هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي ﷺ. [١٥] وَقَوْلهمْ: خبر وَاحِد فِيمَا يعم بِهِ الْبلوى وَيُخَالف قِيَاس الْأُصُول، هَذَا مِمَّا صنعه فِي الجدل أَبُو زيد الْحَنَفِيّ، وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤَدِّي مَا حمله من الرسَالَة إِلَى الشَّخْص الْوَاحِد وَإِلَى الْإِثْنَيْنِ وَإِلَى الْجَمَاعَة، فَإِذا بلغ عَن الثِّقَة لزم الحكم البَاقِينَ، وَكم من حكم قد انْفَرد بروايته وَاحِد فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ: فَإِن حكم التَّيَمُّم كَانَ عِنْد عمار وخفي على عمر، وَحكم الاسْتِئْذَان كَانَ عِنْد أبي مُوسَى وخفي على عمر، وَحكم الْمُتْعَة كَانَ عِنْد عَليّ وخفي على ابْن عَبَّاس، وَحكم الْإِقْدَام على بلد الطَّاعُون كَانَ عِنْد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وخفي على الجم الْغَفِير الَّذين سافروا مَعَ عمر إِلَى الشَّام، إِلَى غير هَذَا. وَقد ينْفَرد الصَّحَابِيّ بِرِوَايَة حَدِيث. وَقد يروي الحَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَإِن قَوْله: \" إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ \" لَا يَصح إِلَّا من رِوَايَة عمر وَحده. وَقَوله: \" من كذب عَليّ مُتَعَمدا \" قد روينَاهُ عَن سِتِّينَ نفسا من الصَّحَابَة، رَوَوْهُ عَن رَسُول الله ﷺ. ثمَّ الْعجب من أَصْحَاب أبي حنيفَة، فَإِنَّهُم يبطلون الْوضُوء بالقهقهة ويوجبون الْوتر بِأَحَادِيث آحَاد لَا تثبت. وَكَيف يَقُولُونَ هَذَا! [١٥] وَأما حملهمْ إِيَّاه على التساوم لَا يُمكن لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060476,"book_id":2015,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1037,"body":"وَالثَّانِي: أَنه لما نَص على الْكَلْب الْعَقُور نبة على السَّبع لِأَنَّهُ أَشد ضَرَرا، وَإِنَّمَا نَص على أدنى الْأَنْوَاع لينبه على أَعْلَاهَا، فنص على الحدأة فنبه على الصَّقْر والبازي وَالْعِقَاب، وَنَصّ على الْعَقْرَب فنبه على الْحَيَّة وَغَيرهَا، وَنَصّ على الْفَأْرَة فنبه على بَقِيَّة الحشرات. ثمَّ إِن السَّبع يُسمى كَلْبا، قَالَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة: الْكَلْب الْعَقُور كُله سبع يعقره، قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ للْحَدِيث عِنْدِي مَذْهَب إِلَّا مَا قَالَ سُفْيَان. قَالَ: وَيجوز أَن يُقَال للسبع كلب. قَالَ النَّبِي ﷺ فِي عتبَة بن أبي لَهب: \" اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك \" فَخرج إِلَى الشَّام فَقتله الْأسد. وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح مكلبين﴾ [الْمَائِدَة: ٤] فَهَذَا اسْم مُشْتَقّ من الْكَلْب، ثمَّ دخل فِيهِ صيد الفهد والبازي والصقور. [١٥] قلت: كَذَا ذكر أَبُو عبيد: أَن عتبَة الَّذِي أكله السَّبع. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي \" مغازي \" ابْن اسحق، وَقد نَقله كَذَلِك أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ، وَهَذَا غلط مِنْهُم؛ لِأَن أَبَا لَهب كَانَ لَهُ عتبَة وعتيبة، فَأَما عتبَة فَإِنَّهُ أسلم وَشهد غزاه حنين، وَإِنَّمَا الَّذِي أكله السَّبع عتيبة. وَقد ذكره على الصِّحَّة مُحَمَّد بن سعد فِي \" الطَّبَقَات \". [١٥] وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَي صيد قَتله الْمحرم فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ. وَنحن لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060479,"book_id":2015,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1040,"body":"يفْتَرق الْمُتَبَايعَانِ بعد، فَنهى أَن يعرض رجل آخر سلْعَة أُخْرَى على ذَلِك المُشْتَرِي تشبه السّلْعَة الَّتِي اشْتَرَاهَا، لما فِي ذَلِك من الْإِفْسَاد على الأول، فَرُبمَا مَال إِلَى هَذِه وَفسخ بِحكم الْمجْلس. وَالثَّانِي: أَنه فِي المتساومين إِذا قَارب وُقُوع العقد، فَيَجِيء آخر يُرِيد أَن يَشْتَرِي تِلْكَ السّلْعَة فيخرجها من يَد المُشْتَرِي الأول، فَهَذَا يُبَاح فِي أول الْعرض، وَينْهى عَنهُ بعد المقاربة للْبيع. وَهَذَا اخْتِيَار أبي عبيد، فَإِنَّهُ قَالَ: معنى الحَدِيث: لَا يشتر على شِرَاء أَخِيه، وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي على المُشْتَرِي لَا على البَائِع؛ لِأَن الْعَرَب تَقول: بِعْت الشَّيْء بِمَعْنى اشْتَرَيْته، وَمثل هَذَا: \" لَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه \" لِأَن الْخَاطِب طَالب كالمشتري، وَالنَّهْي وَقع على الطالبين دون الْمَطْلُوب إِلَيْهِم، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر البَائِع بِمَعْنى المُشْتَرِي، قَالَ طرفَة:\r(عذ مَا غَد مَا أقرب الْيَوْم من غَد ... سيأتيك بالأخبار من لم تزَود)\r\r(ويأتيك بالأنباء من لم تبع لَهُ ... بتاتا وَلم تضرب لَهُ وَقت موعد)\r[١٥] فتبع هَاهُنَا بِمَعْنى تشتري. [١٥] وَقَالَ مَالك بن أنس: إِنَّمَا نهى أَن يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه إِذا كَانَ كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ قد رَضِي بِصَاحِبِهِ، فَأَما قبل الرِّضَا فَلَا بَأْس أَن يخطبها من يَشَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060487,"book_id":2015,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":555,"sequence_num":1048,"body":"أَي دَفعهَا إِلَيْهِ وبسطها فِيهِ حَتَّى خَفِي. [١٥] وَقَوله: بشرف الروحاء. الروحاء: مَا ارْتَفع من ذَلِك الْمَكَان. [١٥] وحافة الطَّرِيق: جَانِبه. [١٥] والعرق من الأَرْض: سبخَة تنْبت الطرفاء. [١٥] والسرحة: شَجَرَة، وَالْجمع سرحات بِفَتْح السِّين وَالرَّاء: وَهُوَ نوع من الشّجر لَهُ ثَمَر، قَالَ الشَّاعِر:\r(فواعديه سرحتي مَالك ... )\r[١٥] والرويثة: اسْم مَوضِع. [١٥] ووجاه الطَّرِيق: مُقَابِله. [١٥] والبطح: الْمَكَان الْوَاسِع. [١٥] والتعلة: مسيل المَاء من فَوق إِلَى أَسْفَل. [١٥] والهضبة: فَوق الْكَثِيب فِي الِارْتفَاع وَدون الْجَبَل. [١٥] والرضم بِفَتْح الرَّاء والضاء: حِجَارَة كبار، جمعهَا رضام. [١٥] والسلمات وَالسّلم شجر، والواحدة سَلمَة: وَهِي شَجَرَة وَرقهَا هُوَ الْقرظ الَّذِي يدبغ بِهِ الْأدم. [١٥] وهرشى: اسْم مَكَان. [١٥] وكراعها: طرفها، وكراع كل شَيْء طرفه. [١٥] والغلوة: قدر رمية، يُقَال: غلا الرجل بسهمه غلوا: إِذا رمى بِهِ أقْصَى الغابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060393,"book_id":2015,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1051,"body":"١٠٥١ - / ١٢٣٤ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع \"، فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ. وَفِي رِوَايَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا رَأَيْت هِلَال الْمحرم فاعدد وَأصْبح يَوْم التَّاسِع صَائِما. قلت: هَكَذَا كَانَ مُحَمَّد يَصُومهُ؟ قَالَ: نعم. [١٥] اعْلَم أَن رَسُول الله ﷺ حِين قدم الْمَدِينَة رأى الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء، فصامه وَأمر بصيامه، فَلَمَّا نزلت فَرِيضَة رَمَضَان لم يَأْمُرهُم بِغَيْرِهِ، فَبَقيَ ذَلِك الْيَوْم يتَطَوَّع بصومه، فَأَرَادَ مُخَالفَة الْيَهُود فِي آخر عمره، فَمَاتَ ﷺ. [١٥] وَفِي قَوْله: \" إِذا كَانَ الْعَام الْمقبل صمنا يَوْم التَّاسِع \" أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون أَرَادَ صَوْم التَّاسِع عوضا عَن الْعَاشِر ليخالف الْيَهُود. وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ صَوْم التَّاسِع والعاشر ليخالفهم. وَالثَّالِث: أَن يكون كره صَوْم يَوْم مُفْرد فَأَرَادَ أَن يصله بِيَوْم آخر. وَالرَّابِع: أَن التَّاسِع هُوَ عَاشُورَاء، وَهَذَا مَذْهَب ابْن عَبَّاس كَمَا ذكرنَا، وَإِنَّمَا أَخذه ابْن عَبَّاس من أعشار أوراد الْإِبِل، وَالْعشر عِنْدهم تِسْعَة أَيَّام، وَذَلِكَ أَنهم يحسبون فِي الأظماء الْورْد، فَإِذا وردوا يَوْمًا وَأَقَامُوا فِي المرعى يَوْمَيْنِ ثمَّ أوردوا الْيَوْم الثَّالِث قَالُوا: أوردنا أَرْبعا، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم الثَّالِث، فَإِذا أَقَامُوا فِي الرَّعْي ثَلَاثًا ووردوا الْيَوْم الرَّابِع قَالُوا: أوردنا خمْسا، وعَلى هَذَا الْحساب، فعاشوراء على هَذَا الْقيَاس إِنَّمَا هُوَ الْيَوْم التَّاسِع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060394,"book_id":2015,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1061,"body":"١٠٦١ - / ١٢٣٥ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: رأى رَسُول الله ﷺ حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ: وَالله لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه، وَأمر بحماره فكوي فِي جَاعِرَتَيْهِ، وَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ. [١٥] قَالَ الزّجاج: الجاعرتان: مَوضِع الرقمتين من عجز الْحمار. وكشف هَذِه غَيره فَقَالَ: الجاعرتان: مضرب الْحَيَوَان بِذَنبِهِ على فَخذه.\r١٠١٧ - / ١٢٢٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ذكر الأنواء. [١٥] وَقد سبقت فِي مُسْند زيد بن خَالِد. [١٥] وَقَوله: ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٥] وَفِي \" لَا \" قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا صلَة. وَالثَّانِي: أَنَّهَا على أَصْلهَا. ثمَّ فِيهَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا للنَّهْي. وَالتَّقْدِير: فَلَا تكذبوا وَلَا تجحدوا مَا ذكرته من النعم. وَالثَّانِي: أَنَّهَا رد لما يَقُوله الْكفَّار فِي الْقُرْآن إِنَّه سحر وَشعر، ثمَّ اسْتَأْنف الْقسم. [١٥] وَفِي \" النُّجُوم \" قَولَانِ: أَحدهمَا: نُجُوم السَّمَاء، فعلى هَذَا فِي مواقعها ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: انتشارها يَوْم الْقِيَامَة، قَالَه الْحسن. وَالثَّانِي: منازلها، قَالَه عَطاء. وَالثَّالِث: مغيبها فِي الْمغرب، قَالَه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060429,"book_id":2015,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1062,"body":"١٠٦٠ - / ١٢٧٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء، فَقَالَ: \" دَعه؛ فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان \". [١٥] اعْلَم أَن من أَخْلَاق الْمُؤمن الْحيَاء، وَالْحيَاء انقباض، وَالْمُؤمن منقبض حَيَاء من خالقه، وإجلالا لهيبته، وحذرا من عِقَابه، فَصَارَ الانقباض خلقا لِلْمُؤمنِ، فاستحيا من أَبنَاء جنسه. [١٥] فَإِن قيل: كَيفَ جعل الْحيَاء - وَهُوَ غريزة - من الْإِيمَان الَّذِي هُوَ اكْتِسَاب؟ فقد أجَاب عَن هَذَا ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: لِأَن المستحيي يَنْقَطِع بِالْحَيَاءِ عَن الْمعاصِي وَإِن لم يكن لَهُ تقى، فَصَارَ كالإيمان الَّذِي يقطع عَنْهَا.\r١٠٦١ - / ١٢٧٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين \". [١٥] هَذَا الحَدِيث قد تقدم هُوَ وَشَرحه فِي مُسْند أبي لبَابَة. إِلَّا أَنه فِي بعض أَلْفَاظه: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بقتل الْكلاب. وَقد بَينا فِي مُسْند عبد الله بن مُغفل أَنه نسخ ذَلِك.\r١٠٦٢ - / ١٢٧٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060430,"book_id":2015,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1063,"body":"[١٥] هَذَا الحَدِيث بِأَلْفَاظ قد سبق فِي مُسْند زيد بن ثَابت. وَقد شرحناه ثمَّ. وَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو، وَعَن السنبل حَتَّى يبيض ويأمن العاهة. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: زهو النّخل: أَن يحمر أَو يصفر. والعاهة: الآفة تصيبه. [١٥] وَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: نهى النَّبِي ﷺ عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا. وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاحهَا قَالَ: حَتَّى تذْهب عاهته. وَظَاهر هَذَا أَن الْمَسْئُول عَن ذَلِك والمجيب رَسُول الله ﷺ، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا الْمَسْئُول والمجيب عَن ذَلِك ابْن عمر، وَقد درج كَلَامه فِي كَلَام رَسُول الله ﷺ فَاشْتَبَهَ. أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد بن السراح قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: الْمَسْئُول عَن صَلَاح الثَّمَرَة والمجيب بقوله: حَتَّى تذْهب عاهته، لَيْسَ هُوَ رَسُول الله ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عمر. وَقد بَين ذَلِك مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ وَمُحَمّد بن جَعْفَر غنْدر فِي روايتهما هَذَا الحَدِيث عَن شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر.\r١٠٦٣ - / ١٢٧٦ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: \" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه \" وَكُنَّا نشتري الطَّعَام من الركْبَان جزَافا، فنهانا رَسُول الله ﷺ أَن نبيعه حَتَّى ننقله من مَكَانَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060431,"book_id":2015,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1064,"body":"[١٥] اسْتِيفَاء الطَّعَام إِذا كَانَ قد اشْترى صبرَة بنقله، وَإِن كَانَ بِالْكَيْلِ فَلَا يجوز بَيْعه حَتَّى يُعَاد عَلَيْهِ الْكَيْل على مَا بَيناهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. [١٥] والجزاف: مَا أَخذ على حَاله دون معرفَة قدره من الْكَيْل وَالْوَزْن. وَعِنْدنَا أَنه من بَاعَ صبرَة مجازفة وَانْفَرَدَ البَائِع بِمَعْرِِفَة قدرهَا لم يجز لَهُ ذَلِك، إِلَّا أَن البيع صَحِيح، وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: البيع لَازم وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي.\r١٠٦٤ - / ١٢٧٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" من ابْتَاعَ نخلا بعد أَن يؤبر فثمرها للَّذي بَاعهَا إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع \". [١٥] هَكَذَا أخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله ﷺ. وَقد أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: اتّفق إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا الخلفاني وَأَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير والهيثم بن عدي الطَّائِي على رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ هَكَذَا. ووهموا فِي ذَلِك؛ لِأَن نَافِعًا إِنَّمَا كَانَ يروي الْفَصْل الَّذِي فِي بيع النّخل خَاصَّة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، ويروي الْفَصْل الْأَخير الَّذِي فِي بيع العَبْد عَن ابْن عمر عَن عمر بن الْخطاب قَوْله، بَين ذَلِك يحيى بن سعيد الْقطَّان وَبشر بن الْمفضل فِي روايتهما عَن عبيد بن عمر هَذَا الحَدِيث فِي سِيَاقَة وَاحِدَة، وميزا أحد الْفَصْلَيْنِ من الآخر، وضبطا إِسْنَاده، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سعيد بن أبي عروية عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060432,"book_id":2015,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1065,"body":"أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع. وروى مَالك عَن نَافِع الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، إِلَّا أَنه أفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِإِسْنَادِهِ، وَجعل فصل النّخل عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، وَفصل العَبْد عَن ابْن عمر عَن عمر قَوْله. وَكَذَلِكَ روى مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي وَمُحَمّد بن عبيد الله الطنافسي عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع الْفَصْلَيْنِ بِإِسْنَادَيْنِ مفردين. [١٥] فَأَما تَفْسِير الحَدِيث: فأبرت النّخل: بِمَعْنى لقحت، ونخلة مؤبرة. وتأبير النَّخْلَة أَن يتشقق طلعها فَيُوضَع فِي أَثْنَائِهِ من طلع فَحل النّخل، فَيكون ذَلِك لقاحا، فَجعل رَسُول الله ﷺ الثَّمر المستكن فِي الطّلع كَالْوَلَدِ المستجن فِي بطن الْحَامِل، فَإِنَّهَا إِذا بِيعَتْ تبعها الْحمل فِي البيع، فَإِذا ظهر تميز حكمه عَن حكم أمه، فَكَذَلِك ثَمَر النّخل إِذا تشقق وَظهر فَإِنَّهُ ينْفَرد حكمه عَن حكم أَصله. [١٥] وَقَوله: \" فَمَاله للْبَائِع \" دَلِيل على أَن العَبْد لَا يملك بِحَال جعله فِي أقوى الْحَالَات - وَهِي إِضَافَة الْملك إِلَيْهِ - غير ملك.\r١٠٦٥ - / ١٢٧٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي ﷺ صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا. زَاد البُخَارِيّ: كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِإِقَامَة، وَلم يسبح بَينهمَا وَلَا على إِثْر وَاحِدَة مِنْهُمَا. [١٥] وَأما الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ هُنَا. فمجمع عَلَيْهِ. [١٥] والمزدلفة اسْم مَأْخُوذ من الْقرب، وَقد بَيناهُ فِيمَا مضى. [١٥] وَمعنى لم يسبح: لم يتَنَفَّل. وَقَوله: لَيْسَ بَينهمَا سَجْدَة: أَي رَكْعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060433,"book_id":2015,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1066,"body":"[١٥] وَقَوله: وَصلى الْمغرب ثَلَاثًا، هَذَا لِأَن الْمغرب لَا يقصر. [١٥] وَقَوله: كل وَاحِدَة بِإِقَامَة. هَذَا هُوَ الْمَنْصُور عندنَا. وَعند أَحْمد أَنه مُخَيّر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجمع بِأَذَان وَإِقَامَة بِمُزْدَلِفَة على مَا فِي لفظ الحَدِيث الآخر.\r١٠٦٦ - / ١٢٧٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا تتركوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تنامون \". [١٥] هَذَا تَأْدِيب يتَضَمَّن التحذير مِمَّا يُمكن وُقُوعه، فَإِنَّهُ رُبمَا هبت الرّيح بِثَوْب أَو غَيره إِلَى النَّار، وَرُبمَا وَقع على النَّار شَيْء فاشتعل واشتعل بِهِ الْبَيْت. وَرُبمَا جرت الْفَأْرَة الفتيلة فأحرقت. ثمَّ إِنَّمَا يُرَاد الضَّوْء للمنتبه، فإيقاد النَّار بعد النّوم من غير حَاجَة تَفْرِيط.\r١٠٦٧ - / ١٢٨٠ وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا أعجله السّير فِي السّفر يُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء. [١٥] قد سبق الْكَلَام فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. [١٥] وَقَوله: وَلَا يسبح: أَي لَا يتَنَفَّل. [١٥] واستصرخ: استغيث بِهِ ليَكُون غوثا على مَا استغيث بِهِ فِيهِ. [١٥] والشفق: الْحمرَة الَّتِي ترى فِي الْمغرب عِنْد غرُوب الشَّمْس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060434,"book_id":2015,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1068,"body":"١٠٦٨ - / ١٢٨١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينفل بعض من يبْعَث من السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّة سوى قسم عَامَّة الْجَيْش، وَالْخمس فِي ذَلِك كُله وَاجِب. [١٥] قد بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس كَيفَ تقسم الْغَنِيمَة، وَذكرنَا أَن النَّفْل يَقع من الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس الَّتِي هِيَ سِهَام أهل الْوَقْعَة، وَهُوَ معنى قَوْله: وَالْخمس فِي ذَلِك كُله وَاجِب. يَعْنِي أَن الْخمس على حَاله لأربابه، وَالنَّفْل خَارج عَنهُ. وَكَانَ النَّبِي ﷺ ينفل من الجيوش والسرايا ذَوي الْقُوَّة فِي الْحَرْب تحريضا لَهُم على الْقِتَال، وتعويضا عَمَّا يصيبهم من الْمَشَقَّة، فَيكون ذَلِك كالصلة، ثمَّ يجعلهم بعد ذَلِك أُسْوَة الْجَمَاعَة فِي سَهْمَان الْغَنِيمَة، هَذَا مَذْهَبنَا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يكون النَّفْل من خمس الْخمس الَّذِي للْمصَالح. وَإِنَّمَا سمي ذَلِك نفلا لِأَنَّهُ زِيَادَة على الأَصْل، وَسميت الْغَنَائِم بالأنفال لِأَنَّهَا مِمَّا زَاد الله ﷿ هَذِه الْأمة فِي الْحَلَال، وَقد كَانَت مُحرمَة على من قبلهم. [١٥] والشارف: النَّاقة المسنة.\r١٠٦٩ - / ١٢٨٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن ابْن عمر طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله ﷺ، فتغيظ وَقَالَ: \" ليراجعها \". [١٥] اعْلَم أَنه إِنَّمَا أمره بالمراجعة لِأَن الطَّلَاق حَال الْحيض محرم، إِلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060436,"book_id":2015,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1070,"body":"جَائِزا فِي السّنة.\r١٠٧٠ - / ١٢٨٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \" قد سبق فِي مُسْند عمر.\r١٠٧١ - / ١٢٨٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" أريت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرَة على قليب \". [١٥] النزع بِمَعْنى الاستقاء. وَالْمعْنَى: استقي بيَدي على البكرة. [١٥] والقليب: الْبِئْر قبل أَن تطوى، فَإِذا طويت فَهِيَ طوي، والقليب مُذَكّر، والبئر مُؤَنّثَة. والذنُوب: الدَّلْو الْعَظِيمَة. [١٥] وَقَوله: \" فاستحالت غربا \" أَي تحولت وَرجعت إِلَى الْكبر. والغرب بِإِسْكَان الرَّاء: الدَّلْو الْعَظِيمَة. وَالْمعْنَى: أَن عمر لما أَخذ الدَّلْو عظمت فِي يَده، وَكَذَا كَانَ تَأْوِيلهَا: أَن الْفتُوح فِي أَيَّامه كَانَت أَكثر من الْفتُوح فِي أَيَّام أبي بكر. [١٥] وَقَوله: \" فَلم أر عبقريا \" العبقري: سيد الْقَوْم وَكَبِيرهمْ وقويهم، قَالَ أَبُو بكر الْأَنْبَارِي: عبقر قَرْيَة تسكنها الْجِنّ، وكل فائق جليل ينْسب إِلَيْهَا. [١٥] قَالَ الزّجاج: عبقر: بلد كَانَ يوشى فِيهِ الْبسط وَغَيرهَا، فنسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060438,"book_id":2015,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1072,"body":"١٠٧٢ - / ١٢٨٦ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: أَن ابْن عمر كَانَ يَحْكِي عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" يَأْخُذ الله سماواته وأرضيه بِيَدِهِ وَيَقُول: أَنا الله، وَيقبض أُصْبُعه ويبسط: أَنا الْملك \" حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك. [١٥] قد ثَبت بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع أَن يَد الْحق ﷿ لَيست جارحة، وَأَن قَبضه للأشياء لَيست مُبَاشرَة، وَلَا لي كف، وَإِنَّمَا قرب الرَّسُول ﵇ إِلَى الأفهام مَا يُدْرِكهُ الْحس، فَقبض رَسُول الله ﷺ أَصَابِعه وبسطها. فوقوع الشّبَه بَين القبضتين من حَيْثُ ملكه الْمَقْبُوض لَا من حَيْثُ التَّشْبِيه بآلات الْقَبْض، كَمَا وَقع تَشْبِيه رؤيه الْحق بِرُؤْيَة الْقَمَر فِي اتضاح الرُّؤْيَة لَا فِي تَشْبِيه المرئي. [١٥] وَفِي لفظ: \" يَأْخُذ الْجَبَّار سماواته \" وَفِي معنى الْجَبَّار أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الْعَظِيم، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه الَّذِي يقهر الْخلق ويجبرهم على مَا يُرِيد، قَالَه الْقُرْطُبِيّ وَالسُّديّ. وَالثَّالِث: الَّذِي جبر مفاقر خلقه وكفاهم أَسبَاب المعاش والرزق. وَالرَّابِع: أَنه العالي فَوق خلقه، من قَوْلهم: تجبر النَّبَات: إِذا طَال وَعلا، ذكر الْقَوْلَيْنِ الْخطابِيّ.\r١٠٧٣ - / ١٢٨٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" من أعتق عبدا بَينه وَبَين آخر قوم عَلَيْهِ من مَاله قيمَة عدل، لَا وكس وَلَا شطط، ثمَّ عتق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060440,"book_id":2015,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1074,"body":"أَقْوَال الشَّافِعِي، ولداود، فِي قَوْلهم: لَا يعْتق إِلَّا بِدفع الْقيمَة.\r١٠٧٤ - / ١٢٨٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زيد بن حَارِثَة إِلَّا زيد بن مُحَمَّد حَتَّى نزل فِي الْقُرْآن: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥] . [١٥] كَانَ زيد بن حَارِثَة قد خرجت بِهِ أمه سعدى بنت ثَعْلَبَة إِلَى زِيَارَة قَومهَا، فأغارت خيل لبني الْقَيْن، فَمروا بزيد فاحتملوه، فوافوا بِهِ سوق عكاظ فَعَرَضُوهُ للْبيع، فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة، فَلَمَّا تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وهبته لَهُ، فَلَمَّا علم أَبوهُ وَعَمه قدما بفدائه إِلَى مَكَّة، فدخلا على النَّبِي ﷺ فَقَالَا: يَا ابْن هَاشم، يَا ابْن سيد قومه، أَنْتُم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الْأَسير، وَقد جئْنَاك فِي ابننا عنْدك، فَامْنُنْ علينا وَأحسن إِلَيْنَا فِي فدائه. قَالَ: \" فَهَلا غير ذَلِك؟ \" قَالَا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: \" ادعواه فخيراه، فَإِن اختاركما فَهُوَ لَكمَا بِغَيْر فدَاء، وَإِن اختارني فوَاللَّه مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار على من اختارني أحدا \" قَالَ: نعم هَذَا أبي، وه عمي. قَالَ: فَأَنا من قد علمت وَرَأَيْت صحبتي لَك، فاخترني أَو اخترهما. فَقَالَ زيد: مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْك أحدا، أَنْت مني بمَكَان الْأَب وَالْعم، فَقَالَا: وَيحك يَا زيد، أتختار الْعُبُودِيَّة على الْحُرِّيَّة وعَلى أَبِيك وعمك وَأهل بَيْتك! قَالَ: نعم، إِنِّي قد رَأَيْت من هَذَا الرجل شَيْئا مَا أَنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060441,"book_id":2015,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1075,"body":"بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْهِ أحدا أبدا، فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ ذَلِك أخرجه إِلَى الْحجر فَقَالَ: \" يَا من حضر، اشْهَدُوا أَن زيدا ابْني، أرثه ويرثني \" فَلَمَّا رأى ذَلِك أَبوهُ وَعَمه طابت أَنفسهمَا وانصرفا، إِلَى أَن نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فَحِينَئِذٍ دعِي زيد بن حَارِثَة.\r١٠٧٥ - / ١٢٨٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع رجله فِي الغرز واستوت بِهِ رَاحِلَته أهل. [١٥] الغرز للجمل كالركاب للْفرس. [١٥] وَقَوله: أهل: أَي لبّى. وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا، وَفِي أَن النَّبِي ﷺ لم يمس من الْأَركان سوى اليمانيين. وَبينا أَنه لَو مس الرُّكْنَيْنِ الآخرين خرج الْحجر أَن يكون من الْبَيْت. [١٥] قَوْله: ورأيتك تلبس النِّعَال السبتية. هِيَ منسوبة إِلَى السبت. والسبت: جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ، يتَّخذ مِنْهَا النِّعَال. وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن السبت مَا لَا شعر فِيهِ من الْجلد؛ لِأَنَّهُ قَالَ: رَأَيْته يلبس النِّعَال الَّتِي لبس فِيهَا شعر، فَكَأَنَّهَا سميت سبتية لِأَن شعرهَا قد سبت عَنْهَا: أَي حلق وأزيل. يُقَال: سبت رَأسه يسبته: إِذا حلقه. وَيُقَال: سميت سبتيه لِأَنَّهَا انسبتت بالدباغ: أَي لانت، يُقَال: رطبَة منسبتة: أَي لينَة. وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عبيد أَن السبتية هِيَ المدبوغة بالقرظ، وَلم ير قَول من قَالَ: إِنَّهَا المحلوقة الشّعْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060442,"book_id":2015,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1076,"body":"[١٥] وَقَوله: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصْبغ بالصفرة. يَعْنِي بِهِ خضاب الشّعْر.\rأخبرنَا عَليّ بن عبد الله وَأحمد بن الْحُسَيْن وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد قَالُوا: حَدثنَا عبد الصَّمد بن الْمَأْمُون قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْخُتلِي قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن سُلَيْمَان الْقرشِي قَالَ: حَدثنَا دَاوُد بن رشيد قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن سُلَيْمَان ابْن مُوسَى عَن عبيد بن جريج: أَنه رأى ابْن عمر يخضب بالصفرة ويخبر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخضب بهَا. وَقد رَوَاهُ زيد بن أسلم عَن عبيد قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر يصفر لحيته، فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصفر لحيته. وَقد كَانَ جمَاعَة من الصَّحَابَة يخضبون بالصفرة، مِنْهُم عُثْمَان وَابْن عمر وَمُعَاوِيَة وَابْن عَبَّاس والمقداد وَعبد الله بن بسر والمقدام بن معد يكرب وَأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعتبَة بن عبد السّلمِيّ وَالْحجاج بن علاط، وَكَانَ بعدهمْ من التَّابِعين خلق يطول ذكرهم يخضبون بالصفرة، قد ذكرتهم فِي كتاب \" الشيب والخضاب \".\r١٠٧٦ - / ١٢٩٠ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي وَهُوَ فِي معرسة من ذِي الحليفة فِي بطن الْوَادي فَقيل لَهُ: إِنَّك ببطحاء مباركة. [١٥] المعرس: مَوضِع نزُول الْقَوْم فِي سفرهم من آخر اللَّيْل للراحة وَالنَّوْم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060515,"book_id":2015,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":583,"sequence_num":1076,"body":"وَالدَّلِيل على أَنه لَا يجوز من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنه سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث جَابر: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فقد بَان الْمَقْصُود من (أَنى) . [١٥] وَالثَّانِي: أَن لَفْظَة (أَنى) يخْتَلف مَعْنَاهَا على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن تكون بِمَعْنى كَيفَ. وَالثَّانِي: بِمَعْنى مَتى. وَالثَّالِث: بِمَعْنى من أَيْن. فَإِن قُلْنَا: هِيَ بِمَعْنى كَيفَ فسبب الْآيَة يؤكده، وَالْمعْنَى: كَيفَ شِئْتُم مقبلة أَو مُدبرَة وعَلى كل حَال، إِلَّا أَن الْإِتْيَان يكون فِي الْفرج، وَهَذَا تَفْسِير ابْن عَبَّاس وَمُجاهد فِي خلق كثير. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى مَتى، فَالْمَعْنى: أَي وَقت شِئْتُم، وَهَذَا تَفْسِير ابْن الْحَنَفِيَّة وَالضَّحَّاك. وَإِن قُلْنَا: إِنَّهَا بِمَعْنى من أَيْن، فَالْمَعْنى: إِن شِئْتُم من بَين يَديهَا، وَإِن شِئْتُم من وَرَائِهَا، وَهَذَا يرجع إِلَى القَوْل الأول. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَنى يكون بِمَعْنى كَيفَ، وَيكون بِمَعْنى من أَيْن، والمعنيان متقاربان،\rوَيجوز أَن يتَأَوَّل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر، قَالَ الْكُمَيْت:\r(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب)\r[١٥] وَالثَّالِث: أَن الْآيَة دلّت على مَوضِع الْإِتْيَان بقوله: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ﴾ وَمَوْضِع الزَّرْع إِنَّمَا هُوَ مَكَان الْوَلَد لِأَن الْوَلَد مشبه بالنبات، فمل يجز أَن يَقع الْوَطْء فِي مَحل لَا يكون مِنْهُ ولد. [١٥] وَالرَّابِع: أَنه قد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ النَّهْي عَن هَذَا: عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَعبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس والبراء بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060443,"book_id":2015,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1077,"body":"[١٥] والبطحاء: كل متسع. [١٥] ويتحرى بِمَعْنى يتوخى ويقصد.\r١٠٧٧ - / ١٢٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: \" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيد أَو مَاشِيَة فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان \" وقِي لفظ: \" إِلَّا كلب ضارية \" [١٥] يُقَال: ضري الْكَلْب يضرى ضراوة: إِذا حرص على الصَّيْد واعتاده، وَفهم الزّجر والإرسال. وأضريته أَنا: أَي عَلمته ذَلِك وعودته إِيَّاه ودربته عَلَيْهِ. [١٥] والحرث: الزَّرْع. [١٥] وَقَول سَالم: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: \" أَو كلب حرث \" وَكَانَ صَاحب حرث. هَذَا مَذْكُور فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقد رُوِيَ فِي مَوضِع آخر ذكر أَنه لِابْنِ عمر أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: \" إِلَّا كلب صيد أَو زرع أَو مَاشِيَة \" فَقَالَ: إِن لأبي هُرَيْرَة زرعا. فتأول بعض من لم يوفق للصَّوَاب أَن ابْن عمر قد اتهمَ أَبَا هُرَيْرَة. وَهَذَا محَال، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَصْدِيق أبي هُرَيْرَة، فَجعل حَاجته إِلَى ذَلِك شَاهدا لَهُ على علمه ومعرفته، لِأَن من كثرت حَاجته إِلَى شَيْء كثرت مَسْأَلته عَنهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جدير بِأبي هُرَيْرَة أَن يكون علم هَذَا عِنْده، وَأَن يكون قد سَأَلَ عَنهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ. وَقد روى عبد الله بن مُغفل وسُفْيَان بن أبي زُهَيْر عَن النَّبِي ﷺ مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة، فَكيف يتهم، وَقد ذكرنَا أَن فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060444,"book_id":2015,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1078,"body":"[١٥] الصَّحِيح عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: \" إِلَّا كلب زرع \" وَهَذَا فِي رِوَايَة عمرَان بن الْحَارِث عَنهُ، فَلَعَلَّ ابْن عمر سمع ذَلِك من رَسُول الله ﷺ ونسيه ثمَّ عَاد فَذكره، وَلَعَلَّه أرسل الحَدِيث بذلك عَن رَسُول الله ﷺ اعْتِمَادًا على رِوَايَة أبي هُرَيْرَة. [١٥] وَعَامة أَصْحَاب ابْن عمر رووا عَنهُ \" قيراطين \". وروى عمرَان وَسَالم فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي بكر \" قيراطا وَاحِدًا \" وروى عَنهُ سعيد بن الْمسيب قيراطين. وكل هَذِه الْأَطْرَاف فِي الصَّحِيح. [١٥] وَإِنَّمَا نهى عَن اقتناء الْكَلْب لمعنيين: أَحدهمَا: النَّجَاسَة، وَكَانَت الْعَرَب قد ألفت اقتناءها، وَكَانَت تخالطهم فِي أوانيهم. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ يروع الضَّيْف ويؤذي الطارق والسائل، فَلَمَّا كَانَ الْمَسْئُول والمطروق والمضيف لَا يَخْلُو من أجر فِي بذل مَا يبذله لهَؤُلَاء وَلَو طيب الْكَلَام، وَكَانَ الْكَلْب سَببا لمنع ذَلِك، نقص أجره لفقد مَا كَانَ الْكَلْب سَببا فِي مَنعه، وَلم يقل أَنه يَأْثَم، وَلكنه أخبر بِنَقص الْأجر من هَذِه الْوُجُوه الَّتِي منعهَا اقتناء الْكَلْب.\r١٠٧٨ - / ١٢٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: \" إِذا أنزل الله بِقوم عذَابا أصَاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم ثمَّ بعثوا على أَعْمَالهم \". [١٥] قد يشكل هَذَا فَيُقَال: كَيفَ يُصِيب الْعَذَاب من لم يفعل أفعالهم؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون فيهم رَاضِيا بأفعالهم، أَو غير مُنكر لَهَا، فيعذب بِرِضَاهُ الْمعْصِيَة، وسكوته عَن الْإِنْكَار، فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060445,"book_id":2015,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1079,"body":"الصَّالِحين من بني إِسْرَائِيل لما أَنْكَرُوا على المفسدين ثمَّ واكلوهم وصافوهم عَم الْعَذَاب الْكل. وَالثَّانِي: أَن يكون إِصَابَة الْعَذَاب لَهُم لَا على وَجه التعذيب، وَلَكِن يكون إماتة لَهُم عِنْد انْتِهَاء آجالهم، كَمَا هَلَكت الْبَهَائِم والمواشي فِي الطوفان بآجالها لَا بالتعذيب.\r١٠٧٩ - / ١٢٩٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: \" لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم \". [١٥] هَذِه مَسْأَلَة الْغَنِيّ عَن السُّؤَال. والمزعة: الْقطعَة من اللَّحْم. وَالْمرَاد أَنه يَقع عِقَابه بشين وَجهه لِأَنَّهُ المبذول للسؤال، كَمَا وَقع عِقَاب الْبَخِيل فِي إعراضه عَن الْفَقِير بكي الْجَبْهَة وَالْجنب وَالظّهْر، لِأَنَّهُ إِذا رأى الْفَقِير قبض وَجهه ثمَّ لوى جنبه ثمَّ أعطَاهُ ظَهره. وَقد تَأَوَّلَه قوم على أَنه يَأْتِي لَا جاه لَهُ وَلَا قدر، يُقَال: لفُلَان وَجه: أَي جاه، وَهَذَا لِأَن السُّؤَال أسقط جاهه فِي الدُّنْيَا فَأتى على ذَلِك يَوْم الْقِيَامَة. [١٥] وَإِنَّمَا كره السُّؤَال لثَلَاثَة معَان: أَحدهَا: أَنه ذل، وذل يَنْبَغِي أَن يكون لمَالِكه فَحسب. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ يتَضَمَّن نوع شكوى من الْقدر. وَالثَّالِث: أَن سُؤال الْغَنِيّ عَن الشَّيْء مزاحمة لمن أعد لَهُ من الْفُقَرَاء وتضييق عَلَيْهِم، وَقد كَانَ السّلف يحترزون من السُّؤَال الْجَائِز.\rأخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر ابْن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060446,"book_id":2015,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1081,"body":"مُوسَى بن دَاوُد قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن المؤمل عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: رُبمَا سقط الخطام من يَد أبي بكر الصّديق فَيضْرب بِذِرَاع نَاقَته فينيخها فَيَأْخذهُ، فَقَالُوا لَهُ: أَفلا أمرتنا نناولكه. فَقَالَ: إِن حَبِيبِي رَسُول الله ﷺ، أَمرنِي أَن لَا أسأَل النَّاس شَيْئا. قَالَ أَحْمد: وَحدثنَا وَكِيع قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب عَن مُحَمَّد بن قيس عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من يتَقَبَّل لي بِوَاحِدَة وأتقبل لَهُ بِالْجنَّةِ؟ \" قَالَ: قلت أَنا. قَالَ: \" لَا تسْأَل النَّاس شَيْئا \" فَكَانَ ثَوْبَان يَقع سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَلَا يَقُول لأحد: ناولنيه، حَتَّى ينزل فيتناوله.\r١٠٨ - / ١٢٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: أَنه أطنب فِي ذكر الدَّجَّال. [١٥] أَي بَالغ فِي أَوْصَافه وَالْبَيَان عَنهُ وَبَاقِي الحَدِيث مُفَسّر فِيمَا تقدم.\r١٠٨١ - ١٢٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا، لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة \". [١٥] وَقد تقدم الْكَلَام فِي هَذَا. [١٥] وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْكفَّار مخاطبون بالفروع، لأَنهم يُقَاتلُون على ذَلِك. [١٥] فَإِن قيل: قد علق ترك الْقِتَال فِي مُسْند عمر بن الْخطاب بالْقَوْل، وعلقه هَاهُنَا بأَشْيَاء مَعَ القَوْل. فَالْجَوَاب: أَن حَدِيث عمر كَانَ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060447,"book_id":2015,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1082,"body":"مبدأ الْإِسْلَام، وَحَدِيث ابْن عمر وَأنس متأخران بعد نزُول الْفَرَائِض.\r١٠٨٢ - / ١٢٩٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: \" إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأهل النَّار إِلَى النَّار جِيءَ بِالْمَوْتِ فَيذْبَح \". [١٥] هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ أبسط مِنْهُ هَاهُنَا وأوضح، فسنذكر تَفْسِيره هُنَاكَ إِذا وصلنا إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٠٨٣ - / ١٢٩٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: صَحِبت النَّبِي فَلم أره يسبح فِي السّفر. [١٥] قد بَينا فِيمَا تقدم أَنه المُرَاد بالتسبيح التَّنَفُّل. [١٥] والأسوة: الْقدْوَة.\r١٠٨٤ - / ١٣٠٠ وَفِي الحَدِيث السِّتين: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ \". [١٥] وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أبي مُوسَى. وَذكرنَا صَلَاة الْكُسُوف فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. [١٥]\r١٠٨٥ - / ١٣٠١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: \" إِذا بدا حَاجِب الشَّمْس فدعوا الصَّلَاة حَتَّى تبرز، وَلَا تَحَيَّنُوا بصلاتكم طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060448,"book_id":2015,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1086,"body":"[١٥] حَاجِب الشَّمْس: أول مَا يَبْدُو مِنْهَا كالحاجب. وَهَذَا من أَوْقَات النهى عَن التَّنَفُّل. [١٥] وَقد ذكرنَا معنى التحين فِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ من هَذَا الْمسند. [١٥] وَأما قَوْله: \" بَين قَرْني الشَّيْطَان \" فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى: تطلع والشيطان يقارنها. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لم يرد مَا يتخيل كقرن الشَّاة، وَإِنَّمَا الْقرن حرف الرَّأْس، وللرأس قرنان: أَي حرفان، فالشيطان ماثل مَعَ الشَّمْس حِين تطلع، لِأَنَّهُ وَقت كَانَ عباد الشَّمْس يَسْجُدُونَ لَهَا، فإبليس حِينَئِذٍ فِي جِهَة مطْلعهَا. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: أَن الشَّيْطَان يَتَحَرَّك عِنْد طُلُوعهَا ويتسلط، قَالَه إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ. وَالثَّالِث: أَن معنى قرن الشَّيْطَان: قوته، تَقول: أَنا مقرن لهَذَا الْأَمر: أَي مطيق، فالشيطان يقوى أمره فِي حَال طُلُوعهَا وغروبها لمَكَان تسويله لعبدتها السُّجُود لَهَا، ذكره أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ.\r١٠٨٦ - / ١٣٠٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: نهى عَن أكل الثوم، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. [١٥] اعْلَم أَن مُطلق النَّهْي عَن الشَّيْء يدل على تَحْرِيمه إِلَّا أَن يدل دَلِيل على أَنه نهي كَرَاهَة، ثمَّ اتِّفَاق الشَّيْئَيْنِ فِي النَّهْي دَلِيل على استوائهما إِلَّا أَن يدل دَلِيل على أَنه نهي كَرَاهَة أَو نهي تَحْرِيم. وَقد دلّ الدَّلِيل على أَن النَّهْي عَن أكل الثوم نهي كَرَاهَة؛ لِأَنَّهُ مُعَلل بالتأذي بِالرِّيحِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060449,"book_id":2015,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1087,"body":"ودلت قرينَة قَوْله فِي لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة: \" اكفئوا الْقُدُور، فَإِنَّهَا رِجْس \" على أَنه نهي تَحْرِيم. لِأَن تَضْييع المَال لَا يجوز. والرجس: النَّجس.\r١٠٨٧ - / ١٣٠٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَنهم نزلُوا أَرض ثَمُود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا بِهِ الْعَجِين، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يهريقوا مَا استقوا، ويعلفوا الْإِبِل الْعَجِين. [١٥] لما لعن قوم ثَمُود أثرت لعنتهم فِي مِيَاههمْ وأماكنهم، كَمَا تُؤثر الْبركَة فِي الْمِيَاه والأماكن. وَقد شرحنا هَذَا فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر من هَذَا الْمسند.\r١٠٨٨ - / ١٣٠٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: أعْطى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند عمر. [١٥] وَقَوله: كَانَ يُعْطي أَزوَاجه مائَة وسق، الوسق: سِتُّونَ صَاعا، والصاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي. [١٥] وَقَوله: نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع. إِنَّمَا نهى ليرفق الْقَوْم بَعضهم بَعْضًا. ثمَّ قد كَانُوا يكرونها بِشَيْء مَجْهُول وَذَلِكَ أَمر مَنْهِيّ عَنهُ، وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند رَافع بن خديج. [١٥] وَقَوله: إِن عمر أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَرض الْحجاز. إجلاء الْقَوْم: إخراجهم عَن مَنَازِلهمْ وطردهم عَنْهَا. فَأَما الْحجاز فَقَالَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060451,"book_id":2015,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1089,"body":"مُسْند عمر، فَيَأْخُذُونَ النّصْف، ثمَّ يقسم النّصْف الْبَاقِي على السهْمَان كَمَا تقسم الْغَنِيمَة. [١٥] وَقَوله: فَيَأْخُذ رَسُول الله ﷺ الْخمس. وَيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يَأْخُذ الْخمس من النّصْف فيفرقه على خَمْسَة أسْهم وَالْبَاقِي لمن شهد الْوَقْعَة. وَالثَّانِي: يَأْخُذ الْخمس لنَفسِهِ، فَيكون المُرَاد خمس الْخمس. ثمَّ إِن عمر قسم خَيْبَر على من شَهِدَهَا. [١٥] وَقَوله: ولرسول الله شطر ثَمَرهَا. قد بَيناهُ فِي أول الْكَلَام.\r١٠٨٩ - / ١٣٠٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: \" انهكوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى \" وَفِي لفظ آخر: \" اُحْفُوا الشَّوَارِب \". النهك: النُّقْصَان، يُقَال: نهكته الْحمى: إِذا بالغت فِي نُقْصَان قوته. وَالْمعْنَى: بالغوا فِي الْأَخْذ مِنْهَا. [١٥] وَقَوله: \" أحفوا الشَّوَارِب \" قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: أحفيت الشَّارِب إحفاء: إِذا أخذت مِنْهُ. والحفي: المستقصي فِي السُّؤَال. [١٥] وَأما إعفاء اللِّحْيَة فَهُوَ توفيرها وتكبيرها. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: عَفا الشّعْر وَغَيره: إِذا كثر، يعْفُو؛ فَهُوَ عاف، وَقد عفوته وأعفيته، لُغَتَانِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى عفوا﴾ [الْأَعْرَاف: ٩٥] أَي كَثُرُوا وَكَثُرت أَمْوَالهم. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة \" جزوا الشَّوَارِب وأرخوا اللحى، وخالفوا الْمَجُوس \" وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ من زِيّ آل كسْرَى قصّ اللحى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060452,"book_id":2015,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1090,"body":"وتوفير الشَّارِب، فَأمر النَّبِي ﷺ أمته بمخالفتهم فِي الْهَيْئَة، وَفِي ذَلِك أَرْبَعَة معَان: أَحدهَا: مُخَالفَة الْكفَّار. وَفِي الثَّانِي: أَنه أجمل وَأحسن. وَالثَّالِث: أَنه أطيب وأنظف، فَإِن الْإِنْسَان إِذا أكل أَو شرب أَو قبل مَنعه طول الشَّارِب من كَمَال الالتذاذ، وَرُبمَا دخل الشّعْر فِي الْفَم مَعَ المتناول، ثمَّ يحصل فِيهِ من الزهم والوسخ، واللحية بعيدَة عَن ذَلِك. وَالرَّابِع: أَن الله تَعَالَى خلق اللِّحْيَة على صفة تقبل الطول بِخِلَاف الشَّارِب، فَإِنَّهُ لَا يطول كطولها، فَكَانَ المُرَاد مُوَافقَة الْحق ﷿ فِيمَا رتب. [١٥] فَأَما الْفطْرَة فَإِنَّهَا كلمة تقال على أوجه قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند الْبَراء. وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا السّنة.\r١٠٩٠ - / ١٣٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر يصلونَ الْعِيدَيْنِ قبل الْخطْبَة. [١٥] قد بَينا عِلّة تَأْخِير الْخطْبَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٠٩١ - / ١٣٠٨ - وَفِي الْحَادِث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما ثمَّ يجلس ثمَّ يقوم. [١٥] قد بَينا أَن الْقيام والقعدة بَين الْخطْبَتَيْنِ عندنَا سنة، وَأَن الشَّافِعِي يرى ذَلِك وَاجِبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060453,"book_id":2015,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1092,"body":"١٠٩٢ - / ١٣٠٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا. [١٥] وَالْمعْنَى: ينحيها فِي عرض الْقبْلَة، وَفِيه لُغَتَانِ: يعرض ويعرض.\r١٠٩٣ - / ١٣١٠ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين والعنزة بَين يَدَيْهِ. العنزة: عَصا شَبيهَة بالعكاز، وَهِي الحربة.\r١٠٩٤ - / ١٣١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: \" اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ \". الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى السّنَن والنوافل.\r\r١٠٩٥ - / ١٣١٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: \" إِذا وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء \". [١٥] اعْلَم أَن هَذَا ورد فِي حق الجائع الَّذِي قد تاقت نَفسه إِلَى الطَّعَام، أَمر بذلك لِئَلَّا يشْتَغل قلبه فِي الصَّلَاة بِذكر الطَّعَام عَن الْخُشُوع والفكر. وَقد ظن قوم أَن هَذَا من بَاب تَقْدِيم حَظّ العَبْد على حق الْحق، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ صِيَانة لحق الْحق، ليدخلوا فِي الْعِبَادَة بقلوب مقبلة غير مَشْغُولَة بِذكر الطَّعَام. وَإِنَّمَا كَانَ عشَاء الْقَوْم يَسِيرا لَا يقطع عَن لحاق الْجَمَاعَة، يدل على مَا قُلْنَاهُ مَا سَيَأْتِي من حَدِيث عَمْرو بن أُميَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060534,"book_id":2015,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":602,"sequence_num":1095,"body":"وَكنت على الْبَصْرَة. [١٥] ابْن عَامر اسْمه عبد الله، وَهُوَ مَذْكُور فِي الصَّحَابَة، وَقد ذكر فِي الصَّحَابَة رجلَانِ اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا عبد الله بن عَامر، فَلَا بُد من بَيَان هَذَا من هَذَا: [١٥] أَحدهمَا: عبد الله بن عَامر بن ربيعَة بن مَالك الْعَدوي، ولد على عهد رَسُول الله ﷺ، فَبلغ خمس سِنِين أَو سِتّ سِنِين، وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ، وَقد رُوِيَ أَنه سمع من رَسُول الله ﷺ وروى عَنهُ، وَلَا يَصح. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: ولد فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَلم يسمع مِنْهُ. [١٥] وَالثَّانِي: عبد الله بن عَامر بن كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف، ولد بِمَكَّة بعد الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين، فَلَمَّا قدم سَوَّلَ الله ﷺ مَكَّة فِي عمْرَة الْقَضَاء سنة سبع حمل إِلَيْهِ وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِنِين، فحنكه، فتلمظ وتئاءب، وتفل رَسُول الله ﷺ فِي فِيهِ، فَلهُ رُؤْيَة للنَّبِي ﷺ. فَلَمَّا ولي عُثْمَان الْخلَافَة ولاه الْبَصْرَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْن خَال عُثْمَان؛ لِأَن أم عُثْمَان أروى بنت كريز، فَكَانَ يَوْم ولاه ابْن خمس وَعشْرين سنة. ثمَّ ولاه مُعَاوِيَة بعد عُثْمَان الْبَصْرَة أَيْضا، وَهُوَ الَّذِي جرت لَهُ هَذِه الْقِصَّة مَعَ ابْن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060454,"book_id":2015,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1096,"body":"الضمرِي قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل ذِرَاعا يحتز مِنْهَا، فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَقَامَ وَطرح السكين، فصلى وَلم يتَوَضَّأ.\r١٠٩٦ - / ١٣١٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير. [١٥] الصَّاع مكيال مَعْرُوف قدره خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي، وَهَذَا قدر صَاع رَسُول الله ﷺ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال. وَقد سبق بَيَان هَذَا. [١٥] وَأما ذكر التَّمْر وَالشعِير خَاصَّة فَلِأَنَّهُ كَانَ أَكثر قوت الْقَوْم. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي سعيد ذكر الْبر وَالزَّبِيب والأقط. [١٥] وَلَا يَجْزِي عندنَا أقل من صَاع من أَي الْأَجْنَاس الْمَنْصُوص عَلَيْهَا كَانَ، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَجْزِي نصف صَاع بر، وَهُوَ المُرَاد بقول ابْن عمر: فَعدل النَّاس بِهِ نصف صَاع بر. وَعِنْدنَا أَنه يجوز إِخْرَاج الصَّاع من جِنْسَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَجْزِي على وَجه الْقيمَة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَجْزِي بِحَال. [١٥] وَقَوله: على كل حر وَعبد، ذكر وَأُنْثَى من الْمُسلمين. هَذَا دَلِيل على أَن الْإِنْسَان لَا تلْزمهُ فطْرَة عَن عَبده الْكَافِر، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تلْزمهُ. وَعِنْدنَا أَن الْفطْرَة تجب على العَبْد الْمُشرك، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060455,"book_id":2015,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1097,"body":"تجب. وَاخْتلف الرِّوَايَة عَن أَحْمد: كم يخرج كل مَالك، فروى عَنهُ نصف صَاع، وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ. [١٥] وَقَوله: وَأَن تُؤَدّى قبل خُرُوج النَّاس للصَّلَاة، عندنَا أَن صَدَقَة الْفطر تجب بغروب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر، وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر، وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك، وَالْقَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ. فَأَما وَقت إخْرَاجهَا فَالْأَفْضَل أَن يُخرجهَا قبل صَلَاة الْعِيد، فَإِن قدمهَا قبل الْفطر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ كَمَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَا تجوز الزِّيَادَة على ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز إخْرَاجهَا من أول رَمَضَان، وَلَا يجوز قبله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز تَقْدِيمهَا على رَمَضَان.\r١٠٩٧ - / ١٣١٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم. [١٥] إِنَّمَا ذكرت الثَّلَاث لِأَنَّهَا مِقْدَار السّفر الشَّرْعِيّ الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أبي سعيد: \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ \" وَفِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: \" مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة \" وَقد ذكرنَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم \" وَلم تذكرة مُدَّة، وَهَذَا لِأَن بعْدهَا عَن الْمنَازل غير مَأْمُون. وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060456,"book_id":2015,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1098,"body":"١٠٩٨ - / ١٣١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن ابْن عمر أحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، فَانْطَلق يهل بهما حَتَّى قدم مَكَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَلم يحلل حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر فَنحر، وَرَأى أَن قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول، وَقَالَ: كَذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ. [١٥] هَذَا يدل على أَن قَارن تدخل أَفعَال عمرته فِي حجه عِنْد نِيَّة الْقرَان، فيجتزي لَهما بِإِحْرَام وَاحِد وَطواف وَاحِد وسعي وَاحِد وحلاق وَاحِد، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَهل تجزيه هَذِه الْعمرَة عَن عمْرَة الْإِسْلَام؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَجْزِي الْقَارِن إِلَّا طوافان وسعيان. فَأَما الْإِحْرَام والحلاق الْوَاحِد فيجزيه، لِأَن الْإِحْرَام عِنْده شَرط، وَلَيْسَ من الْحَج، والحلاق لَيْسَ بنسك، إِنَّمَا هُوَ مُحَلل كالسلام من الصَّلَاة.\r١٠٩٩ - / ١٣١٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: أَن الْعَبَّاس اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى من أجل سقايته، فَأذن لَهُ. [١٥] اعْلَم أَن الْمبيت بمنى ليَالِي منى من وَاجِبَات الْحَج، وَإِنَّمَا رخص لأجل السِّقَايَة والرعاء فَإِذا ترك غَيرهم الْمبيت فِي منى فَمَا الَّذِي يلْزمه؟ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات عَن أَحْمد: إِحْدَاهُنَّ: يلْزمه دم. وَالثَّانيَِة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060537,"book_id":2015,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":605,"sequence_num":1098,"body":"حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان \" وَقد فسرنا هَذَا فِي هَذَا الْمسند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060457,"book_id":2015,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1100,"body":"تلْزمهُ صَدَقَة. وَالثَّالِثَة: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة.\r١١٠٠ - / ١٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج من طَرِيق الشَّجَرَة وَيدخل من طَرِيق المعرس. وَفِي رِوَايَة: أَنه دخل مَكَّة من كداء من الثَّنية الَّتِي عِنْد الْبَطْحَاء وَخرج من الثَّنية السُّفْلى. [١٥] هَذِه كلهَا أَسمَاء مَوَاضِع. وكداء هَاهُنَا مَفْتُوح الْكَاف مَمْدُود، وَهُوَ الَّذِي يسْتَحبّ الدُّخُول مِنْهُ، وبمكة ثَلَاث مَوَاضِع تشتبه بِكدَاء قد بيناها فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١١٠١ - / ١٣٢١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: لما خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة جمع ابْن عمر حشمه وَولده.\rالحشم: خدم الرجل وَأَتْبَاعه. [١٥] وَقَوله: كَانَ الفيصل بيني وَبَينه. و \" الفيصل \" \" فيعل \" من الْفَصْل، وَأَرَادَ بهَا القطيعة التَّامَّة. وَهَذَا يدل على الصَّبْر على الإِمَام وَإِن جَار. [١٥] وَقد تكلمنا على قَوْله: \" لكل غادر لِوَاء \" فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١١٠٢ - / ١٣٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: عرضت على النَّبِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060539,"book_id":2015,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1100,"body":"بعض وَرقهَا على بعض، قَالَ العجاج:\r(يَا صَاح هَل تعرف رسما مكرسا ... )\rأَي تكارس عَلَيْهِ التُّرَاب فغطاه. فَسُمي الْكُرْسِيّ كرسيا لتركيب بعضه على بعض. وَفِيه لُغَتَانِ: ضم الْكَاف، قَالَ الْفراء: وَهِي لُغَة عَامَّة الْعَرَب. وتكسر الْكَاف، وَالرَّفْع أَجود.\rوَأما الْعَرْش فَهُوَ السرير.\rوالهواء مَمْدُود، فَإِذا قصرته فَهُوَ هوى النَّفس.\rوَقَوله: فجئثت، الْيَاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ قبل الثَّاء، وَالْمعْنَى: فرقت. وجثثت بثاءين مثله. وَرجل مجؤوث ومجثوث ومزؤود: وَهُوَ المرعوب، وَقد جئث وجث وزئد. وَقد صحفه بَعضهم فَقَالَ: جبنت، من الْجُبْن، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.\rوالرعب: الْفَزع.\rوهويت: وَقعت.\rوَقَوله: ((زَمِّلُونِي)) كل ملتف بِثَوْبِهِ متزمل. والدثار: مَا يدثر بِهِ الْإِنْسَان فَوق الشعار.\rوأصل المدثر المتدثر، فأدغمت التَّاء فِي الدَّال فَثقلَتْ.\rوَقَوله: ((وَصبُّوا عَليّ مَاء)) كَأَنَّهُ خرج عَن الْبرد والقشعريرة الَّتِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060540,"book_id":2015,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1101,"body":"تفْتَقر إِلَى الدثار، إِلَى الْحمى الَّتِي تحْتَاج إِلَى المَاء.\rوَقَوله: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ [المدثر: ٢] الْإِنْذَار ك إِعْلَام مَعَ تخويف، وَالْمرَاد: خوف كفار مَكَّة نزُول الْعَذَاب بهم إِن لم يُؤمنُوا.\rوَقَوله: ﴿وَرَبك فَكبر﴾ [المدثر: ٣] أَي عظمه عَمَّا يَقُول عَبدة الْأَوْثَان.\rوَقَوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤] اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي المُرَاد بالثياب على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الثِّيَاب الْحَقِيقِيَّة. ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ بتطهيرها على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى: لَا تلبسها على مَعْصِيّة وَلَا على غدرة، قَالَ غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ:\r(وَإِنِّي - بِحَمْد الله - لَا ثوب فَاجر ... لبست، وَلَا من غدرة أتقنع)\r\rرَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: لَا تكن ثِيَابك من كسب غير طَاهِر، رَوَاهُ عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: وثيابك فقصر وشمر، قَالَه طَاوس. وَالرَّابِع: اغسلها بِالْمَاءِ ونقها، قَالَه ابْن سِيرِين.\rوَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كنى بالثياب عَن غَيرهَا، وَفِي المكني عَنهُ أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه النَّفس، فَالْمَعْنى: طهر نَفسك من الذَّنب، قَالَه مُجَاهِد وَقَتَادَة، وَيشْهد لَهُ قَول عنترة:\r(فشككت بِالرُّمْحِ الْأَصَم ثِيَابه ... لَيْسَ الْكَرِيم على القنا بِمحرم)\r\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا كنى بالثياب عَن الْجِسْم لِأَنَّهَا تشْتَمل عَلَيْهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060541,"book_id":2015,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1102,"body":"قَالَت ليلى الأخيلية:\r(رَمَوْهَا بأثواب خفاف فَلَا ترى ... لَهَا شبها إِلَّا النعام المنفرا)\r\rأَي رَكبُوهَا فرموها، وَالْعرب تَقول للعفاف إِزَار، لِأَن الْعَفِيف كَأَنَّهُ استتر لما عف. وَالثَّانِي: أَنه الْقلب، فَالْمَعْنى: وقلبك فطهر، قَالَه سعيد بن جُبَير، وَيشْهد لَهُ قَول امْرِئ الْقَيْس:\r(فَإِن تَكُ قد ساءتك مني خَلِيقَة ... فسلي ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل)\r\rأَي قلبِي من قَلْبك. وَالثَّالِث: أَنه الْخلق، وَالْمعْنَى: وخلقك فَحسن، قَالَه الْحسن، وَالرَّابِع: أَنه الْعَمَل، فَالْمَعْنى: وعملك فَأصْلح، قَالَه الضَّحَّاك.\rوَفِي (الرجز) سِتَّة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الْأَصْنَام. وَالثَّانِي: الْإِثْم، رويا عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: الشّرك، قَالَه ابْن جُبَير. وَالرَّابِع: الذَّنب، قَالَه الْحسن. وَالْخَامِس: الْعَذَاب، قَالَه ابْن السَّائِب، قَالَ الزّجاج: وَالْمعْنَى: اهجر مَا يُؤَدِّي إِلَى عَذَاب الله. وَالسَّادِس: الشَّيْطَان، قَالَه ابْن كيسَان.\rوَقَوله: ثمَّ حمي الْوَحْي: أَي كثر وتتابع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060458,"book_id":2015,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1103,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ عَام الْفَتْح وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني. [١٥] هَكَذَا ذكره الْحميدِي، وَهُوَ سَهْو، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا، وَإِنَّمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ جَمِيعًا: وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق فأجازني. وَأول من سَهَا فِي هَذَا أَبُو مَسْعُود صَاحب \" التعليقة \"، ثمَّ تبعه خلف صَاحب \" التعليقة \" الْأُخْرَى، ثمَّ تبعهما أَبُو عبد الله الْحميدِي، وَلم ينْظرُوا فِي هَذَا. وَالْعجب من صَاحب حَدِيث يتَكَرَّر هَذَا على سَمعه وَلَا يتدبره، فَإِن غزَاة أحد كَانَت فِي سنة ثَلَاث وغزاة الْفَتْح كَانَت فِي سنة ثَمَان. فَمن يكون فِي غزَاة أحد ابْن أَربع عشر كَيفَ يكون بعد خمس سِنِين ابْن خمس عشرَة؟\r١١٠٣ - / ١٣٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: \" الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \". [١٥] قد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جرير بن عبد الله.\r١١٠٤ - / ١٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: \" إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة الله ﷿ فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ \". [١٥] وَإِنَّمَا ضوعف أجر العَبْد لِأَن خدمَة السَّيِّد تشغل عَن عبَادَة الله عز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060459,"book_id":2015,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1105,"body":"وَجل، فَإِن تحمل الْمَشَقَّة فِي الْجمع بَين الْحَقَّيْنِ ضوعف لَهُ أجره، فَلهُ أجر بِعبَادة ربه، وَأجر بِخِدْمَة سَيّده، وَكلما كثرت المشاق زَاد الْأجر.\r١١٠٥ - / ١٣٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: \" على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب أَو كره إِلَّا أَن يُؤمر بِمَعْصِيَة \". [١٥] الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى طَاعَة الْأُمَرَاء، فَهِيَ لَازِمَة فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة لله ﷿.\r١١٠٦ - / ١٣٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: أجْرى رَسُول الله ﷺ مَا ضمر من الْخَيل من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع. وَأما تضمير الْخَيل فقد فسرناه فِي مُسْند سهل بن سعد. [١٥] والحفياء: اسْم مَوضِع. وَاخْتلفُوا كم بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع؟ فَقَالَ: مُوسَى بن عقبَة: سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة. وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ سُفْيَان: من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة. وَمن ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق ميل. [١٥] والأمد: الْغَايَة. وَالْمرَاد أَنه جعل غَايَة المضامير أبعد من غَايَة مَا لم يضمر. [١٥] وَقَوله: فطفف بِي الْفرس الْمَسْجِد. قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَن الْفرس وثب حَتَّى كَاد يُسَاوِي مَسْجِد بني زُرَيْق. وَمن هَذَا قيل: إِنَاء طفان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060461,"book_id":2015,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1107,"body":"العقد؟ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يَصح، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَالثَّانِي: يبطل، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي.\r١١٠٧ - / ١٣٢٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: \" أَن النَّبِي ﷺ قسم فِي النَّفْل للْفرس سَهْمَيْنِ وللرجل سهم. [١٥] المُرَاد بالنفل الْأَنْفَال: وَهِي الْغَنَائِم، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا بَيَان أَن الْفَارِس يَأْخُذ ثَلَاثَة أسْهم: سَهْما باسم نَفسه، وسهمين باسم فرسه، وَذَلِكَ لما يلْزمه من الْمُؤْنَة للْفرس. فَأَما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث: \" للفارس سَهْمَان \" فَإِنَّهُمَا سَهْما فرسه، وسهمه لنَفسِهِ ثَابت، والمجمل يرد إِلَى الْمُفَسّر.\r١١٠٨ - / ١٣٣٠ - وَفِي الحَدِيث التسعين: \" نهى عَن الشّغَار. وَفِي لفظ حَدِيث مَالك: نهى عَن الشّغَار، والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته الرجل على أَن يُزَوجهُ ابْنَته وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق. فقد درج هَذَا فِي الحَدِيث وَلَيْسَ من كَلَام رَسُول الله ﷺ، إِنَّمَا هُوَ قَول مَالك، أَعنِي تَفْسِير الشّغَار. وَفِي رِوَايَة: أَن نَافِعًا فسره أَيْضا. [١٥] وَاعْلَم أَن صفة الشّغَار مَا ذكرنَا، وَهُوَ أَن يَقُول: زَوجتك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك بِغَيْر صدَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي: هَذِه صفته، وفيهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060462,"book_id":2015,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1109,"body":"زِيَادَة: وَهُوَ أَن يَقُول: وَيَضَع كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر الْأُخْرَى، وَإِن لم يقل هَذَا فَالنِّكَاح صَحِيح، وَلكُل مِنْهُمَا مهر الْمثل. وَقد فسر نَافِع وَمَالك الشّغَار فِي هَذَا الحَدِيث على مَا ذكرنَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا قَالَ الشَّافِعِي. [١٥] وَنِكَاح الشّغَار عندنَا بَاطِل؛ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَنهُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بباطل، وَلكُل وَاحِدَة مهر مثلهَا، وَإِنَّمَا النَّهْي عِنْده أَن يسْتَحل الْفرج بِغَيْر مهر. وأصل الشّغَار الرّفْع، يُقَال: شغر الْكَلْب بِرجلِهِ: إِذا رَفعهَا عِنْد الْبَوْل، فَسُمي هَذَا النِّكَاح لِأَنَّهُمَا رفعا الْمهْر بَينهمَا. وعَلى الْحَقِيقَة إنَّهُمَا رفعا مَا يجوز أَن يكون مهْرا، وَجعلا مَا لَيْسَ بِمهْر مهْرا وَهُوَ الْبضْع، فَصَارَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ معقودا؛ لِأَن العقد للْمَرْأَة وَبهَا، فَكَأَنَّهُ زَوجهَا وَاسْتثنى بضعهَا فَجعله مهْرا لصاحبتها فَكَانَ بَاطِلا.\r١١٠٩ - / ١٣٣١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: \" أَن رجلا رمى امْرَأَته وانتفى من وَلَدهَا، فَأَمرهمَا رَسُول الله ﷺ فَتَلَاعَنا، ثمَّ قضى بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة، وَفرق بَين المتلاعنين. [١٥] أما قَضَاؤُهُ بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة فَمَعْنَاه أَنه ألحقهُ بهَا لِأَنَّهُ مِنْهَا قطعا. وَأما التَّفْرِيق بَين المتلاعنين فَإِنَّهُ يحصل بلعانهما، هَذَا مَذْهَبنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَبِه قَالَ مَالك، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يَقع بِمُجَرَّد لعانهما إِلَّا أَن يُضَاف إِلَيْهِ حكم الْحَاكِم، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060463,"book_id":2015,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1110,"body":"[١٥] وَاخْتلفُوا: هَل تَحْرِيم اللّعان مؤبد أم لَا؟ فالمنصور من مَذْهَبنَا أَنه مؤبد، وَعَن أَحْمد أَنه يرْتَفع بتكذيب الرجل نَفسه، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. [١٥] وَقَوله: أول من سَأَلَ عَن هَذَا فلَان بن فلَان. قد بَينه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَقَالَ: فرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني العجلان. وَهَذَا يدل على أَنَّهَا قصَّة عُوَيْمِر بن الْحَارِث الْعجْلَاني. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَقد مر حَدِيث اللّعان فِي مُسْند سهل بن سعد ومسند ابْن عَبَّاس.\r١١١٠ - / ١٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: \" الْمُؤمن يَأْكُل فِي معي وَاحِد \" وَقد سبق فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r١١١١ - / ١٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ فَأعْطَاهُ. [١٥] عبد الله بن أبي رَأس الْمُنَافِقين، وَقد ذكرنَا حَاله فِي مُسْند عمر. وَكَانَ ابْنه عبد الله من صالحي الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا، وَلما قَالَ ابْن أبي فِي غزَاة الْمُريْسِيع: (لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَذَل) وَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَيْهِ عبد الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ قتل أبي لما بلغك عَنهُ، فَإِن كنت فَاعِلا فمرني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060464,"book_id":2015,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1112,"body":"فَأَنا أحمل إِلَيْك رَأسه، فَإِنِّي أخْشَى أَن يقْتله غَيْرِي فَلَا تدعني نَفسِي حَتَّى أقتل قَاتله فَأدْخل النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بل نحسن صحبته مَا بَقِي مَعنا \" فَلَمَّا أَرَادَ ابْن أبي أَن يدْخل الْمَدِينَة جَاءَ ابْنه فَقَالَ: وَرَاءَك. قَالَ: مَالك؟ وَيلك. قَالَ: لَا وَالله، لَا تدْخلهَا أبدا إِلَّا بِإِذن رَسُول الله ﷺ لتعلم الْيَوْم من الْأَعَز وَمن الْأَذَل. فَلَمَّا مَاتَ طلب وَلَده قَمِيص رَسُول الله ﷺ فَأعْطَاهُ. وَاخْتلفُوا لم أعطَاهُ؟ على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: لإكرام الْوَلَد. الثَّانِي: لِأَنَّهُ مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ شَيْئا فَقَالَ لَا. وَالثَّالِث: لِأَنَّهُ كَانَ قد أعْطى الْعَبَّاس قَمِيصًا لما أسر يَوْم بدر، وَلم يكن على الْعَبَّاس ثِيَاب يَوْمئِذٍ، فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ مكافأته على ذَلِك. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند جَابر.\r١١١٢ - / ١٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: \" الْحمى من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \". [١٥] قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند رَافع بن خديج.\r١١١٣ - / ١٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: أَن رَسُول الله ﷺ قطع سَارِقا فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم. [١٥] الْمِجَن: الترس. قَالَ الْخطابِيّ: كَانَ الأَصْل فِي النَّقْد عِنْدهم الدَّنَانِير، وَكَانَ صرف الدِّينَار اثْنَي عشر درهما، فَثَلَاثَة دَرَاهِم ربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060551,"book_id":2015,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1112,"body":"صِبْيَانكُمْ)) وَالْمعْنَى: ضموهم إِلَيْكُم فِي الْبيُوت، وَإِنَّمَا خيف على الصّبيان خَاصَّة لشيئين: أَحدهمَا: أَن النَّجَاسَة الَّتِي تلوذ بهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهم. وَالثَّانِي: أَن الذّكر الَّذِي يستعصم بِهِ مَعْدُوم عِنْدهم. وَالشَّيَاطِين عِنْد انتشارهم يتعلقون بِمَا يُمكنهُم التَّعَلُّق بِهِ، فَإِذا ذهبت سَاعَة اشْتغل كل مِنْهُم بِمَا اكْتسب، وَمضى إِلَى مَا قدر لَهُ التشاغل بِهِ.\rقَوْله: ((وأوك سقاءك)) الإيكاء: الشد، والوكاء: اسْم لما يشد بِهِ فَم الْقرْبَة.\r((وخمر إناءك)) أَي غطه. وَإِنَّمَا أَمر بِذكر الله تَعَالَى لِأَنَّهُ كالحرز والحافظ يدْفع الشَّيْطَان عَمَّا ذكر عَلَيْهِ.\rوَقَوله: ((وَلَو تعرض عَلَيْهِ)) أَي: وَلَو أَن تعرض. وَتعرض بِضَم الرَّاء وَكسرهَا لُغَتَانِ، يُقَال: عرضت الشَّيْء أعرضه، بِكَسْر الرَّاء فِي قَول الْأَكْثَرين، والأصمعي يَقُوله بِالضَّمِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السّكيت: عرضت الْعود على الْإِنَاء، أعرضه، وَعرضت السَّيْف على فَخذي أعرضه، كِلَاهُمَا بِضَم الرَّاء.\rوالفويسقة: الْفَأْرَة، وَسميت بذلك إِمَّا لخروجها، أَو لفعلها فعل الْفُسَّاق من الْفساد. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر عِنْد قَوْله: ((خمس فواسق)) .\rوَقَوله: ((فَإِن الشَّيْطَان لَا يحل سقاء وَلَا يفتح وكاء)) وَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا يتسلط على المفرط لَا على المتحرز، فللمفرط فِيهِ نصِيبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060465,"book_id":2015,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1114,"body":"دِينَار، فَلَا فرق بَينه وَبَين حَدِيث عَائِشَة. [١٥] وَاعْلَم أَن النّصاب فِي السّرقَة فِي مَذْهَب أَحْمد ربع دِينَار أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو قيمَة ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْعرُوض، والأثمان أصل لَا يقوم بَعْضهَا بِبَعْض، وَهُوَ قَول مَالك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النّصاب دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم أَو قيمَة أَحدهمَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: النّصاب ربع دِينَار أَو مَا قِيمَته ربع دِينَار. وَيجب الْقطع عندنَا بِسَرِقَة مَا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد، وبسرقه الصيود والطيور الْمَمْلُوكَة، وبسرقة الْحَطب، خلافًا لأبي حنيفَة.\r١١١٤ - / ١٣٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: \" دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة ربطتها، فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض \". [١٥] خشَاش الأَرْض: دوابها وحشراتها وهوامها.\r١١١٥ - / ١٣٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَة: \" أخبروني عَن شَجَرَة كَالرّجلِ الْمُسلم لَا يتحات وَرقهَا ... وَلَا ... وَلَا ... وَلَا ... \". [١٥] الشّجر فِي اللُّغَة: كل مَا قَامَ على سَاق: وتحات الْوَرق: وَقع من الأغصان. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا ... وَلَا ... وَلَا ... \" يصف فِيهِ مَا يُوجب مدحها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060467,"book_id":2015,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1116,"body":"وَمن قَالَ: شَهْرَان، فَهِيَ مُدَّة صَلَاحهَا. وَمن قَالَ: كل سَاعَة، أَشَارَ إِلَى أَن ثَمَرَتهَا تُؤْكَل دَائِما؛ فَتَارَة يُؤْكَل طلعها، وَتارَة بلحها، وَتارَة بسرها، وَتارَة رطبها، ثمَّ يُؤْكَل دَائِما تمرها.\r١١١٦ - / ١٣٤١ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: \" إِن أمامكم حوضا مَا بَين جرباء وأذرح \". [١٥] أمامكم: أَي بَين أَيْدِيكُم. [١٥] وجرباء وأذرح قَرْيَتَانِ بِالشَّام , وَبَينهمَا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام. [١٥] والظمأ: الْعَطش.\r١١١٧ - / ١٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة. [١٥] الْوَاصِلَة: اسْم يَقع على الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر غَيره، توهم أَن ذَلِك من شعرهَا. وَيَقَع على فاعلة ذَلِك بغَيْرهَا. وَالْمسْتَوْصِلَة: الَّتِي تطلب من يفعل بهَا ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رخصت الْفُقَهَاء فِي القرامل وكل شَيْء وصل بِهِ الشّعْر مَا لم يكن الْوَصْل شعرًا. [١٥] وَقد فسرنا الواشمه والمستوشمة فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060555,"book_id":2015,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1116,"body":"خَارِجا عَن ععقد البيع، فَلذَلِك تبرك بِهِ.\rوالناضج: مَا استقي عَلَيْهِ، وَالْجمع نواضح.\rوالعروس قد بَيناهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: أَعْطَانِي ثمنه ورده عَليّ. هَذَا من أحسن الْكَرم، وَهُوَ أَن من بَاعَ شَيْئا فَالظَّاهِر أَنما يَبِيعهُ للْحَاجة إِلَى ثمنه، ولولاها مَا أخرجه عَن يَده، فَإِذا تعوض عَنهُ بِالثّمن بَقِي فِي قلبه أَسف فِرَاقه، فَإِذا جبر برد الثّمن أَتَاهُ مَا لم يكن فِي حسبانه، فَزَاد فرحه.\rوَقَوله: أفقرني ظَهره: أَي أعارني فقاره لأركبه. والفقار: الظّهْر\rوَقَوله: فَبِعْته على أَن لي ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. فِيهِ دَلِيل على جَوَاز اشْتِرَاط مَنْفَعَة الْمَبِيع مُدَّة مَعْلُومَة. وَمثله أَن يَبِيع دَارا وَيشْتَرط سكناهَا شهرا، أَو عبدا وَيشْتَرط خدمته سنة، أَو يَشْتَرِي فلعة فَيشْتَرط على البَائِع حذوها نعلا، أَو جرزة حطب فَيشْتَرط عَلَيْهِ حملهَا. هَذَا مَذْهَبنَا خلافًا لأكثرهم فِي أَن هَذَا لَا يجوز، إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قد وَافق فِي الفلعة والجرزة، وَمَالك فِي الزَّمَان الْيَسِير دون الْكثير.\rوَقَوله: فَبِعْته بأوقية. وَفِي لفظ: بِخمْس أواقي. قَالَ الْخطابِيّ: الأواقي مَفْتُوحَة الْألف مُشَدّدَة الْيَاء غير مصروفة، جمع أُوقِيَّة مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060556,"book_id":2015,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1117,"body":"أضْحِية وأضاحي، وَبُخْتِيَّة وبخاتي، وَرُبمَا خفف فَقيل: أَوَاقٍ وأضاح. وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما، والعامة تَقول: خمس آواق ممدودة الْألف بِغَيْر يَاء وَإِنَّمَا الآواق جمع أوق. قلت: والأوق: الثّقل، يُقَال: ألْقى عَلَيْهِ أوقه.\rوَقَوله: فزادني أُوقِيَّة. هَذَا من جنس مَا ذكرنَا من هِبته للبعير، فَإِن الْكَرِيم يُعْطي مَا يتَعَلَّق بِهِ الأمل وَيزِيد.\rوالقطوف: البطىء الْمَشْي.\rوَقَوله: فَنَخَسَ بَعِيري: أَي دَفعه ضربا بِطرف العنزة: وَهِي فَوق الْعَصَا وَدون الرمْح، كالحربة. والمحجن: عَصا فِي طرفها انعقاف.\rوَقَوله: ((حَتَّى تمتشط الشعثة)) الشعث: تلبد الشّعْر وتوسخه لبعد الدّهن عَنهُ.\rقَوْله: ((وتستحد المغيبة)) الإستحداد: اسْتِعْمَال الْحَدِيد فِي الْحلق، ثمَّ اسْتعْمل فِي حلق الْعَانَة. قَالَ أَبُو عبيد: الإستحداد: استحلاق بالحديد، وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ النورة. قلت: وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: تفعل مَا يفعل المستحد. والمغيبة: الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا. يُقَال: أغابت الْمَرْأَة فَهِيَ مغيبة: إِذا غَابَ عَنْهَا الزَّوْج.\rوَقَوله: ((فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا)) الطروق: إتْيَان الْمنَازل بِاللَّيْلِ خَاصَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060468,"book_id":2015,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1118,"body":"١١١٨ - / ١٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: نذرت أَن أعتكف. وَقد سبق فِي مُسْند عمر.\r١١١٩ - / ١٣٤٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ رَجَعَ فصلى الظّهْر بمنى. [١٥] أَفَاضَ بِمَعْنى دفع. فَكَأَنَّهُ مضى إِلَى مَكَّة وَطَاف بِالْبَيْتِ ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى.\r١١٢٠ - / ١٣٤٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: \" البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يفترقا، أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اختر \". [١٥] اعْلَم أَن الشَّرْع لما علم أَن الْعُقُود فِي الْغَالِب تقع بَغْتَة من غير ترو وَلَا فكر، وَأَنه رُبمَا نَدم أحد المبتاعين بعد الْفَوات، جعل الْمجْلس حد التروي وَالنَّظَر. [١٥] وَهَذَا الحَدِيث نَص فِي ثُبُوت خِيَار الْمجْلس، وَبِه قَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَالك: لَيْسَ خِيَار الْمجْلس بِثَابِت. وَقد اعْترضُوا على هَذَا الحَدِيث من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنهم قَالُوا: يرويهِ مَالك ومذهبه على خِلَافه، ورأي الرَّاوِي مقدم على رِوَايَته؛ لِأَن رَأْيه يشْعر بالطعن فِيمَا روى. وَالثَّانِي: أَنه خبر وَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى، فَلَا يقبل. وَالثَّالِث: أَنه يُخَالف قِيَاس الْأُصُول؛ لِأَن عُقُود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060557,"book_id":2015,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1118,"body":"وَقَوله: ((لِئَلَّا يتخونهم) أَي يتتبع خيانتهم ونقصانهم. وأصل التخون التنقص، يُقَال. فلَان يتخونني حَقي: أَي ينقصني.\rوَقَوله: ((فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس)) الْكيس: الْعقل، وَكَأَنَّهُ أمره بِاسْتِعْمَال الْحلم والمداراة للأهل، وَذَلِكَ مُقْتَضى الْعقل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْكيس: الْجِمَاع، والكيس: الْعقل. فَكَأَنَّهُ جعل طلب الْوَلَد بِالْجِمَاعِ عقلا، وكنى بِهِ عَن الْجِمَاع. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد: ذهب بِهَذَا إِلَى طلب الْوَلَد وَالنِّكَاح. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَيحْتَمل أَن يكون أمره بالتوقي والحذر من إِصَابَة أَهله إِذا كَانَت حَائِضًا لطول غيبته.\rوالجمل الأرمك: الَّذِي لَونه يضْرب إِلَى الكدرة.\rوَقَوله: لَيْسَ فِيهِ شية: أَي لَا لون فِيهِ يُخَالف كدرته، بل كُله لون وَاحِد، قَالَ الزّجاج: الوشي فِي اللُّغَة: خلط لون بلون، يُقَال: وشيت الثَّوْب أشيه شية ووشيا.\rوالبلاط: كل شَيْء فرشت بِهِ الْمَكَان من حجر أَو غَيره، ثمَّ يُسمى الْمَكَان بلاطا لما فِيهِ من ذَلِك، على الْمجَاز، وَالْأَصْل ذَلِك.\rوَقَوله: ((مَالك والعذارى؟)) يَقُول: لم تركت العذارى؟ والعذارى جمع عذراء: وَهِي الْبكر لم تفتض. والعذرة: مَا يهتك بالإفتضاض. واللعاب: اللّعب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060471,"book_id":2015,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1121,"body":"البيع غير المساومة. وَالثَّانِي: أَن ذَلِك يسْقط فَائِدَة التَّخْصِيص بِالْبيعِ؛ فَإِن السّوم فِي كل العقد، وَيثبت بِهِ الْخِيَار. وَحَملهمْ على حَالَة التواجب لَا يَصح؛ لِأَنَّهُمَا لَا يسميان متبايعين إِلَّا على وَجه التَّجَوُّز. وَحَملهمْ التَّفَرُّق على الْأَقْوَال غلط من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا الحَدِيث مُفَسّر فِي رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: مَا لم يفترقا عَن مكانهما، وَهَذَا الَّذِي عقله ابْن عمر رَاوِي الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ كَانَ يمشي بعد العقد. وَالثَّانِي: أَنه أَلْفَاظ الصِّحَاح كلهَا: \" مَا لم يَتَفَرَّقَا \" وَقد فرق اللغويون بَين يَتَفَرَّقَا ويفترقا بالْكلَام. [١٥] وَقَوله: إِلَّا بيع الْخِيَار. مَعْنَاهُ أَن يخيره قبل التَّفَرُّق وهما بعد فِي الْمجْلس، فَيَقُول: اختر.\r١١٢١ - / ١٣٤٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: \" إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يبصق قبل وَجهه \". [١٥] قبل وَجهه: مَا يُقَابله. وَمثله: حِيَال وَجهه. [١٥] وَقَوله: \" وَلَا يتنخمن \" التنخم والبصاق متقاربان؛ لِأَن البصاق من أدنى الْفَم، والتنخم من النخامة وَهِي من أقْصَى الْفَم. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ قد جعلت الْقبْلَة على هَيْئَة سدد الْمُلُوك، فلزمها احترامها لهَذَا الْمَعْنى.\r١١٢٢ - / ١٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: \" صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة \" وَفِي لفظ \" ببضع \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060472,"book_id":2015,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1123,"body":"[١٥] الْبضْع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة. وَلَفْظَة \" بِسبع \" تَفْسِير لَهُ. وَقد تكلّف قوم تَعْلِيل سبع وَعشْرين وَمَا وَقَعُوا بطائل، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: \" بِخمْس وَعشْرين جُزْءا \" وَلَعَلَّ الِاخْتِلَاف لاخْتِلَاف أَحْوَال الْمُصَلِّين.\r١١٢٣ - / ١٣٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: \" الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله \". [١٥] فِي معنى \" وتر \" قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه بِمَعْنى النَّقْص، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ [مُحَمَّد: ٣٥] أَي لن ينقصكم. وَتقول: وترته حَقه: أَي نقصته، فَيكون الْمَعْنى: وكأنما نقص أَو سلب، فَبَقيَ فَردا وترا. وَالثَّانِي: ذهَاب الْكل، فَيكون من الْوتر الَّذِي هُوَ الْجِنَايَة الَّتِي يذهب فِيهَا مَال الْإِنْسَان من الفجائع، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره. [١٥] وَفِي إِعْرَاب الْأَهْل وَالْمَال قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا منصوبان، وَهُوَ الَّذِي سمعناه وضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره. وَيكون الْمَعْنى: فَكَأَنَّمَا وتر فِي أَهله وَمَاله. فَلَمَّا حذف الْخَافِض انتصب. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا مرفوعان على مَا لم يسم فَاعله، وَالْمعْنَى: نقصا. [١٥] وَأما تَخْصِيص الْعَصْر فلفضلها؛ لِأَنَّهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى، وَبهَا تختم صلوَات النَّهَار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060473,"book_id":2015,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1124,"body":"١١٢٤ - / ١٣٤٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: \" إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار ... \". [١٥] المقعد: مَوضِع الْقعُود. [١٥] وَهَذَا الحَدِيث يَنْبَغِي أَن يتلمح بِعَين الْفِكر؛ فَإِنَّهُ إِذا تؤمل علم أَنه السرُور الدَّائِم بعد الْمَوْت، أَو البغضة الدائمة، فَكيف بِمن يزعج غدْوَة وَعَشِيَّة! أعجب لمشتري اللَّذَّة الفانية بالحسرة الدائمة.\r١١٢٥ - / ١٣٥٠ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر [بعد الْمِائَة] : \" الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة، والسفلى هِيَ السائلة \". [١٥] هَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن التحذير لِذَوي الأنفة من ذل السُّؤَال. وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي \" السّنَن \" فَقَالَ فِي بعض الرِّوَايَات: \" وَالْيَد الْعليا المتعففة \" وَله وَجه، وَهُوَ أَن الْمُتَعَفِّف قد علت يَده إِذا سفلت يَد السَّائِل. قَالَ الْخطابِيّ: وَقد توهم كثير من النَّاس أَن معنى الْعليا أَن يَد الْمُعْطى مستعلية فَوق يَد الْأَخْذ، يجعلونه من علو الشَّيْء فَوق الشَّيْء، وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي بِالْوَجْهِ، إِنَّمَا هُوَ من عَلَاء الْمجد وَالْكَرم، يُرِيد بِهِ الترفع عَن الْمَسْأَلَة وَالتَّعَفُّف عَنْهَا. وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْخطابِيّ وَجه حسن، وَلَا يمْتَنع مَا أنكرهُ؛ لِأَنَّهُ إِذا حملت الْعليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر، وَقد صحت لَفْظَة المنفقة، فَكَانَ المُرَاد أَن هَذِه الْيَد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060564,"book_id":2015,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1125,"body":"هزة: أَي ارتياح وطلاقه، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. وَقد أنكر قوم أَن يكون المُرَاد عرش الله ﷿، وَقَالُوا: هُوَ السرير الَّذِي حمل عَلَيْهِ، فروى ((البُخَارِيّ)) فِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا قَالَ لجَابِر: إِن الْبَراء يَقُول: اهتز السرير، فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معَاذ)) ويقصد بالحيين الْأَوْس والخزرج، والضغائن كَانَت بَينهم قبل الْإِسْلَام، وَكَانَ سعد من الْأَوْس والبراء من الْخَزْرَج، وكل مِنْهُم لَا يقر بِفضل صَاحبه عَلَيْهِ. والضغائن: الأحقاد والعداوة. ويروى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن الْعَرْش لَا يَهْتَز لمَوْت أحد، وَلكنه سَرِيره حمل عَلَيْهِ. فهذان الشخصان - أَعنِي الْبَراء وَابْن عمر - لاحظا تَعْظِيم الْعَرْش؛ فَإِن الله ﷿ نسبه إِلَيْهِ نِسْبَة الصِّفَات فَقَالَ: ﴿ذُو الْعَرْش﴾ كَمَا قَالَ: ﴿ذُو الرَّحْمَة﴾ [الْأَنْعَام: ١٣٣] وَلَا شكّ فِي تَعْظِيمه، غير أَن الْمُؤمن أعظم، وَإِنَّمَا تَأَول مَا لَيْسَ بِصَرِيح، وعرش الرَّحْمَن لفظ صَرِيح لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَلَو بلغهما هَذَا اللَّفْظ مَا تأولا. ثمَّ أَي فَخر فِي اهتزاز سَرِير؟ وكل سَرِير لمَيت يَهْتَز عِنْد تجاذب الرِّجَال إِيَّاه.\rفَإِن قيل: مَا فَائِدَة اهتزاز الْعَرْش لمثل هَذِه الْأَشْيَاء؟ فَالْجَوَاب: أَن الله سُبْحَانَهُ لما كَانَ يفعل وَلَا ينفعل، إِذْ لَيْسَ بجسم وَلَا ذِي مزاج وطبع، أَرَادَ إِعْلَام خلقه وَمَلَائِكَته مقادير عظم الْحَوَادِث عِنْده، طَاعَة كَانَت أَو مَعْصِيّة، فيسلط الإنفعال على ذَوَات من خلقه تقبل الإنفعال، كزلزلة الأَرْض ودك الْجبَال واهتزاز الْعَرْش، ليعلم الْعَالم مِقْدَار ذَلِك عِنْده، والخالق سُبْحَانَهُ أبدا يُقيم الْمَخْلُوقَات للمخلوقين معالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060474,"book_id":2015,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1126,"body":"الَّتِي علت وَقت الْعَطاء على يَد السَّائِل هِيَ الْعَالِيَة فِي بَاب الْفضل. وَقد زعم قوم مالوا إِلَى الترفه: أَن الْيَد الْعليا هِيَ الآخذة، والسفلى هِيَ المعطية. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلَا أرى هَؤُلَاءِ إِلَّا قوما استطابوا السُّؤَال، فهم يحتجون للدناءة، وَالنَّاس إِنَّمَا يعلون بِالْمَعْرُوفِ والعطايا لَا بِالْأَخْذِ وَالسُّؤَال، والمعالي للصانعين لَا للمصطنع إِلَيْهِم.\r١١٢٦ - / ١٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر [بعد الْمِائَة] : \" اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين \" قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: \" اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين \" قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: \" والمقصرين \". [١٥] إِنَّمَا قدم المحلقين لِأَنَّهُ ﵇ حلق رَأسه فحلق قوم وَقصر قوم، فَقدم من وَافقه. [١٥] فَإِن قيل: فَمَا وَجه تَركهم الموافقه لَهُ؟ فقد أجَاب الْخطابِيّ فَقَالَ: كَانَت عَادَة أَكثر الْعَرَب اتِّخَاذ الشّعْر على الرؤوس وتوفيره وتزيينه، وَكَانَ التحليق فيهم قَلِيلا، وَكَانُوا يرَوْنَ ذَلِك نوعا من الشُّهْرَة، وَكَانَ يشق عَلَيْهِم الحلاق، فمالوا إِلَى التَّقْصِير. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع.\r١١٢٧ - / ١٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا قفل من عزو أَو حج أَو عمْرَة وافى على ثنية أَو فدفد يكبر على كل شرف ثَلَاثًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060475,"book_id":2015,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1128,"body":"[١٥] قفل بِمَعْنى رَجَعَ، وَمِنْه سميت الْقَافِلَة. [١٥] والثنية: طَرِيق عَال بَين جبلين. [١٥] والفدفد: أَرض فِيهَا غلظ وارتفاع. والشرف من الأَرْض: العالي. [١٥] والإياب: الرُّجُوع من السّفر. [١٥] وَلما ارْتَفع على الْمَكَان العالي ناسب ذَلِك ذكر الله ﷿ بِالتَّكْبِيرِ.\r١١٢٨ - / ١٣٥٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر [بعد الْمِائَة] : \" لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون ثَالِث \" وَقد سبق شَرحه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١١٢٩ - / ١٣٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر [بعد الْمِائَة] : \" خمس من الدَّوَابّ، لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جنَاح: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور \". [١٥] نبه ﷺ بِذكر هَذِه الْخمس على أَن مَالا يُؤْكَل لَحْمه لَا يجب الْجَزَاء بقتْله، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا يقتل الْمحرم الْغُرَاب الصَّغِير. وَفِي مَذْهَب أَحْمد أَنه يجوز أكل غراب الزَّرْع وَلَا يجوز أَن يُؤْكَل الْغُرَاب الأبقع وَلَا الْأسود الْكَبِير. وَبَيَان ذَلِك أَن مَالا يُؤْكَل لَحْمه لَا يجب الْجَزَاء بقتْله من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه جمع بَين سِبَاع ضارية وهوام قاتلة لَا تشبهها، إِلَّا أَنه مستخبث اللَّحْم، فَعلمنَا أَن تَحْرِيم الْأكل دَلِيل الحكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060477,"book_id":2015,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1130,"body":"نسلم أَن اسْم الصَّيْد يَقع على غير الْمَأْكُول؛ لِأَن أَذَى الْحَيَوَان مَمْنُوع، وَإِنَّمَا أُبِيح أَن يُؤْذى بالاصطياد لحَاجَة الْأكل، وَإِنَّمَا سمى هَذِه الْأَشْيَاء فواسق لمَكَان خبثها وشرها كَمَا فِي الْفَاسِق.\r١١٣٠ - / ١٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: نهى عَن الْوِصَال. [١٥] الْوِصَال فِي الصّيام أَن تصل اللَّيْل بِالنَّهَارِ فِي ترك الْأكل، وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لمعنيين: أَحدهمَا: مَا يتخوف على الصَّائِم من ضعف الْقُوَّة، فَرُبمَا أخرجه ذَلِك إِلَى الْمَرَض وَالْعجز عَن الصَّوْم الْمَفْرُوض، فَيرى الْعِبَادَة حِينَئِذٍ بِعَين البغضة لما لَقِي فِيهَا من الْمَشَقَّة، ويوضح هَذَا قَوْله: \" لست كأحدكم، إِنِّي أطْعم وأسقى \". وَالثَّانِي: أَن العَبْد مَأْمُور بِالْوُقُوفِ على مراسم الشَّرْع، والمشرع جعل وَظِيفَة الصَّوْم مُخْتَصَّة بِالنَّهَارِ، فَإِذا وصل المتعبد بهَا اللَّيْل أنشأ صُورَة تعبد بِرَأْيهِ، وَالْمعْنَى مِنْهُ مسلوب لِأَنَّهُ لَا يكون تعبد إِلَّا بِأَمْر الشَّرْع، فَصَارَ كَمَا لَو صَامت الْحَائِض. فعلى هَذَا يكون مَا خص بِهِ الرَّسُول من الْوِصَال مَحْمُول الْمَشَقَّة لكَونه يطعم ويسقى، وَيكون تعبدا فِي حَقه لِأَنَّهُ مَأْمُور بِهِ. [١٥] وَقَوله: \" إِنِّي أظل \" يُقَال: ظلّ الرجل يفعل كَذَا: إِذا فعله نَهَارا. وَقد ذكر الْعلمَاء فِي معنى كَونه يطعم ويسقى وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يحْتَمل أَن يخص بِطَعَام وشراب حَقِيقَة وَلَا يفْسد صَوْمه، كَمَا يغط فِي نَومه وَلَا ينْتَقض وضوءه، فَيكون هَذَا مُضَافا إِلَى خَصَائِصه الَّتِي أكْرم بهَا. وَالثَّانِي: أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: إِنِّي أعَان وَأقوى، فَيكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060478,"book_id":2015,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1131,"body":"ذَلِك بِمَنْزِلَة الطَّعَام وَالشرَاب.\r١١٣١ - / ١٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر [بعد الْمِائَة] : \" من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا \". [١٥] أَي لَيْسَ على سيرتنا ومذهبنا، وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r١١٣٢ - / ١٣٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر [بعد الْمِائَة] : نهى عَن النجش. [١٥] والنجش نوع من الخديعة والغبن، وَهُوَ أَن يمدح سلْعَة يزِيد فِي ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد الشِّرَاء، وَلَكِن يقْصد أَن يسمعهُ غَيره فيغتر فيزيد وَيَشْتَرِي، وَهَذَا فعل محرم. والمنصور من مَذْهَبنَا أَنه بيع صَحِيح، وَللْمُشْتَرِي، الْخِيَار إِن كَانَ فِي البيع زِيَادَة لَا يتَغَابَن النَّاس بِمِثْلِهَا، وَكَذَلِكَ كل مسترسل غبن بِالْبيعِ، وَيدخل فِيهِ إِذا تلقى الركْبَان فَاشْترى مِنْهُم، فَإِن لَهُم الْخِيَار إِذا دخلُوا السُّوق وَعَلمُوا بِالْغبنِ. وَنقل عَن أَحْمد أَن بيع النجش وتلقي الركْبَان باطلان.\r١١٣٣ - / ١٣٥٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر [بعد الْمِائَة] : \" لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض \". [١٥] فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن يَشْتَرِي الرجل السّلْعَة وَيتم البيع وَلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060480,"book_id":2015,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1134,"body":"١١٣٤ - / ١٣٦٠ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن تتلقى السّلع حَتَّى يبلغ بهَا الْأَسْوَاق. [١٥] قد ذكرنَا الحكم فِي هَذَا قبل حديثين.\r١١٣٥ - / ١٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى عَن الْمُزَابَنَة. وَقد سبق الْكَلَام فِيهَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١١٣٦ - / ١٣٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : \" لَا يحلبن أحد مَاشِيَة أحد إِلَّا بِإِذْنِهِ. أَيُحِبُّ أحدكُم أَن تُؤْتى مشْربَته فَينْتَقل طَعَامه \". [١٥] الْمشْربَة: الغرفة. [١٥] وينتقل \" يفتعل \" من نقل الشَّيْء عَن مَكَانَهُ. وينتثل بالثاء بِمَعْنى يفرق ويبدد. والنثل: نثر الشَّيْء جَمِيعه فِي مرّة وَاحِدَة. [١٥] والضرع لذوات الظلْف. وَهُوَ من ذَوَات الْخُف وَمن ذَوَات الْحَافِر وَالسِّبَاع الطبي. وَمن الْمَرْأَة الثدي، وَمن الرجل الثندوة.\r١١٣٧ - / ١٣٦٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو \" فَإِنِّي لَا آمن أَن يَنَالهُ الْعَدو \" وَفِي لفظ: \" فَإِنِّي أَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060575,"book_id":2015,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1136,"body":"وَالنَّظَر والتأمل يمْنَع صِحَة هَذَا، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ النَّبِي مَبْعُوثًا إِلَى قوم يبلغ من تعدته إِلَى غَيرهم، لِأَن صفة التخصص فِي الْإِرْسَال لَا تَقْتَضِي الْعُمُوم، كَمَا لَو قَالَ الْقَائِل لرَسُوله: اذْهَبْ إِلَى بني تَمِيم، فَإِنَّهُ إِذا تعدى إِلَى بني عدي كَانَ مُخَالفا. فَلَو كَانَ مُوسَى مَخْصُوصًا ببني إِسْرَائِيل ثمَّ جَاءَهُ غَيرهم من الْأُمَم يسألونه عَمَّا جَاءَ بِهِ لم يجز لَهُ كِتْمَانه عَنْهُم، وَلَا أَن يَقُول إِنِّي غير مَبْعُوث إِلَيْكُم، بل كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ إِجَابَة التّرْك وَالْفرس وَالْعرب وكل من سَأَلَهُ عَن الْأَحْكَام الَّتِي جَاءَ بهَا بِمَا بعث بِهِ إِلَى بني إِسْرَائِيل، بل كَانَ لَا يجوز لَهُ أَن يُجيب أحدا من هَؤُلَاءِ إِذا كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى بني إِسْرَائِيل خَاصَّة. قَالَ السَّائِل: وَأَيْضًا إِذا قَالَ لَهُ: مر بني إِسْرَائِيل بِالصَّلَاةِ، وَمن زنى من بني إِسْرَائِيل فعاقبه على زِنَاهُ، لم يجز أَن يُعَاقب غَيرهم على الزِّنَا، وَهَذَا كَالْحكمِ إِذا علق على غَايَة لَا يتَعَدَّى إِلَى غَيرهَا. فَإِن قُلْنَا: إِنَّه منع من إرشاد من جَاءَ إِلَيْهِ للإسترشاد من أَنْوَاع الْخلق لم يجز ذَلِك، وَإِذا بَطل هَذَانِ القسمان ثَبت أَن كل رَسُول إِنَّمَا بعث إِلَى جَمِيع الْخلق. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: أَنه أرسل إِلَى بني إِسْرَائِيل خَاصَّة، وَالنَّاس بِالْخِيَارِ بَين اتِّبَاعه وَتَركه. قَالَ السَّائِل: وَطَرِيقَة أُخْرَى: وَهُوَ أَن الله تَعَالَى رفع الْعَذَاب عَن الْخلق مَعَ عدم الرُّسُل بقوله: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ [الْإِسْرَاء: ١٥] وَأثبت الْحجَّة على الْخلق ببعثه الرُّسُل. وَقد ثَبت أَن الله تَعَالَى أهلك جَمِيع أهل الأَرْض بالطوفان، وَمَا ذَلِك إِلَّا لمُخَالفَة نوح، فَلَو لم يكن مُرْسلا إِلَى جَمَاعَتهمْ لما أهلكهم بمخالفته ودعا عَلَيْهِم. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: فقد قَالَ فِي حق نوح: ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه﴾ [نوح: ١] ﴿وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيبا﴾ [الْأَعْرَاف: ٨٥] فقد خصص مثل ذَلِك نَبينَا بقوله: ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٨] فامتن على قُرَيْش بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060481,"book_id":2015,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1138,"body":"[١٥] ظَاهر هَذَا الْكَلَام أَن الْقَائِل: \" لَا آمن، وأخاف \" هُوَ رَسُول الله ﷺ. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: \" مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو \" قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: إِنَّمَا هَذَا من قَول مَالك. وَقد بَين ذَلِك أَبُو مُصعب الزبيرِي عبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم. وَإِنَّمَا الْمسند النَّهْي فَحسب. [١٥] وَالْإِشَارَة بِالْقُرْآنِ إِلَى الْمُصحف. وَإِنَّمَا حذر عَلَيْهِ من إهانة الْعَدو إِيَّاه بالتمزيق وَغَيره، وَفِي هَذَا بَيَان احترام الْمُصحف.\r١١٣٨ - / ١٣٦٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : أَمر بقتل الْكلاب، حَتَّى إِنَّا لنقتل كلب المرية من أهل الْبَادِيَة يتبعهَا. [١٥] قد بَينا نسخ الْأَمر بقتل الْكلاب فِي مُسْند عبد الله بن مُغفل. [١٥] والمرية تَصْغِير الْمَرْأَة. [١٥] وَقَول ابْن عمر فِي هَذَا الحَدِيث: إِن لأبي هُرَيْرَة زرعا. كشفناه فِي هَذَا الْمسند.\r١١٣٩ - / ١٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : \" إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060577,"book_id":2015,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1138,"body":"وانكفأت: رجعت.\rوالداجن: مَا يحبس فِي الْبَيْت من الْغنم.\rوالبرمة: الْقدر.\rوَقَوله: ((صنع لكم سورا)) هَذِه كلمة فارسية، قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا يُرَاد من هَذَا أَن النَّبِي ﷺ تكلم بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ: ((صنع لكم سورا)) أَي طَعَاما دَعَا إِلَيْهِ النَّاس.\rوَقَوله: ((فحي هلا بكم)) . كلمة حث واستعجال، قَالَ لبيد:\r( ... . ... وَلَقَد تسمع قولي حيهل)\r\rقَوْله: فَقَالَت: بك وَبِك، وَهَذَا كِنَايَة عَن اللوم والسب.\rوَقَوله: فبسق: أَي بزق. يُقَال: بزق وبسق وبصق. قَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: مرض النَّضر بن شُمَيْل فَدخل عَلَيْهِ النَّاس يعودونه، فَقَالَ لَهُ رجل: مسح الله مَا بك. فَقَالَ النَّضر: لَا تقل: مسح، وَقل: مصح، ألم تسمع قَول الْأَعْشَى:\r(وَإِذا الْخمْرَة فِيهَا أزبدت ... أفل الإزباد فِيهَا ومصح)\r\rفَقَالَ الرجل: لَا بَأْس، السِّين قد تعاقب الصَّاد فتقوم مقَامهَا.\rفَقَالَ النَّضر: فَيَنْبَغِي أَن تَقول لمن اسْمه سُلَيْمَان: يَا صليمان، وَتقول: قَالَ رصول الله، ثمَّ قَالَ النَّضر: لَا يكون الصَّاد مَعَ السِّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060578,"book_id":2015,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1139,"body":"إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع: إِذا كَانَت مَعَ الطَّاء وَالْخَاء وَالْقَاف والغين، تَقول فِي الطَّاء: سطر وصطر، وَفِي الْخَاء صَخْر وسخر، وَفِي الْقَاف صقب وسقب، وَفِي الْغَيْن صدغ وسدغ. فَإِذا تقدّمت هَذِه الأحرف الْأَرْبَعَة السِّين لم يجز ذَلِك، وَلَا يجوز أَن تَقول خصر وخسر، وَلَا قصب وقسب، وَلَا طرس وطرص، وَلَا غسل وغصل.\rوَقَوله: ((اقدحي من برمتكم)) أَي اغرفي مَا فِيهَا، والمقدحة: المغرفة. المقدح: الحديدة الَّتِي يقْدَح بهَا النَّار، أَي يسْتَخْرج، والقداح من الإستخراج أَيْضا.\rوَقَوله: وَإِن برمتنا لتغط: أَي تغلي بِمَا فِيهَا. يُقَال: غطت الْقدر تغط، وغطيطها: صَوت غليانها.\rوَقَوله: فعرضت كدية. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الكدية قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة صلبة. يُقَال: حفرت حَتَّى أكديت. وَقد رَوَاهُ بَعضهم: فعرضت كبدة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَهِي الْقطعَة الصلبة، وَمثله قَوس كبداء: شَدِيدَة.\rوَقَوله: وبطنه معصوب: أَي مشدود بِالْعِصَابَةِ من الْجُوع.\rوَقَوله: فَعَاد كثيبا أهيل. الأهيل: المنهار الَّذِي لَا يتماسك.\rيُقَال: كثيب أهيل وأهيم: وَهُوَ الرمل الْيَابِس الَّذِي لم يمر بِهِ الْمَطَر، فَهُوَ إِلَى السيلان أسْرع.\rوالأثافي: حِجَارَة تُوضَع تَحت الْقدر، وَيُقَال فِيهَا أفافي، كَمَا يُقَال جدث وجدف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060482,"book_id":2015,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1140,"body":"قد بَينا فِي مُسْند عمر معنى الْوَلَاء. [١٥] \" وَإِنَّمَا \" تثبت الْمشَار إِلَيْهِ وتنفي ماعداه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا وَلَاء إِلَّا لمن أعتق. وَالْوَلَاء من الْوَلِيّ وَهُوَ الْقرب. وَيُقَال: فلَان ولي فلَان: أَي يلاصقه بالنصرة. قَالَ ابْن فَارس: الْوَلَاء من الْمُوَالَاة وَهِي المقاربة، فَسُمي وَلَاء لِأَن العَبْد الْمُعْتق موَالٍ، أَي كَأحد قرَابَته. وسنزيد هَذَا الحَدِيث شرحا فِي مُسْند عَائِشَة.\r١١٤٠ - / ١٣٦٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ رجم يَهُودِيَّة. وَقَالَ: فَرَأَيْت الرجل يجنأ على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة. وَفِي لفظ: يجانيء. وَفِي لفظ: فرأيته أجنأ عَلَيْهَا. [١٥] يجنأ: يكب. والجنأ: الأحديداب. ويجانيء: ينحني، قَالَه أَبُو عبيد: وَقد روى لنا فِي لفظ - لم يذكرهُ الْحميدِي: فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة. قَالَ ابْن الأنبا ري: قَالَ اللغويون: يحني ويحنو بِالْيَاءِ وَالْوَاو. [١٥] وَفِي الحَدِيث فَقَالُوا: الرجل أَعور، وَهُوَ ابْن صوريا. والأحبار: الْعلمَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060483,"book_id":2015,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":551,"sequence_num":1141,"body":"[١٥] وَالتَّحْمِيم: تسويد الْوَجْه. وَالتَّجْبِيَة: أَن يجبهُ بالسب، وَأَصله اسْتِقْبَال الْجَبْهَة بذلك. ويوضحه أَن فِي بعض الْأَلْفَاظ: نسخم وجوهما ونخزيهما.\r١١٤١ - / ١٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : \" مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل صَاحب الْإِبِل الْمُعَلقَة \". [١٥] يَعْنِي: المشدودة بِالْعقلِ: وَهُوَ جمع عقال: وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الْبَعِير. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١١٤٢ - / ١٣٦٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين [بعد الْمِائَة] : \" إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها \". [١٥] الْوَلِيمَة: الطَّعَام يصنع عِنْد الْعرس. وَإِنَّمَا تجب الْإِجَابَة إِلَى وَلِيمَة الْعرس فَقَط.\r\r١١٤٣ - / ١٣٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : \" من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة \". [١٥] حكم هَذَا الحَدِيث ظَاهر. وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا يَخْلُو هَذَا أَن يَشْتَهِي الْخمر فِي الْجنَّة أَو لَا يشتهيها، فَإِن لم يشتهها لم يُؤثر عِنْده فقدها، وَإِن اشتهاها وَلم يُعْطهَا تأسف، والأسف فِي الْجنَّة لَا يكون. فَالْجَوَاب: أَنه لَا يشتهيها وَيصرف عَن قلبه حبها وَذكرهَا، لكنه قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060582,"book_id":2015,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1143,"body":"دَعَاني أبي من اللَّيْل فَقَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا مقتولا فِي أول من يقتل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ.\rاسْم أبي جَابر عبد الله بن عَمْرو. وَكَانَ من النُّقَبَاء الإثني عشر، وَشهد بَدْرًا.\rوَقَوله: مَا أَرَانِي إِلَّا مقتولا. دَلِيل على أَن الرجل علم من نَفسه قُوَّة الْجد فِي الْجِهَاد والإقدام فِي الأول، فَلذَلِك قَالَ: فِي أول من يقتل. وَكَانَ لَهُ تسع بَنَات، فَلذَلِك قَالَ: واستوص بأخواتك.\rقَوْله: ودفنت مَعَه آخر. وَالرجل الَّذِي دفن مَعَه عَمْرو بن الجموح، فَإِنَّهُمَا دفنا فِي قبر وَاحِد لِكَثْرَة الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ، فَأخْرجهُ جَابر بعد سِتَّة أشهر فدفنه فِي قبر على حِدة، ثمَّ نقل عَن ذَلِك الْقَبْر بعد سِنِين لأجل إِجْرَاء عين من المَاء. أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ: أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْحَرْبِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص، قَالَ: حَدثنَا الْبَغَوِيّ قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد قَالَ: حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن الْورْد قَالَ: سَمِعت أَبَا الزبير قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: كتب مُعَاوِيَة إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أَن يجْرِي عينا إِلَى أحد، فَكتب لَهُ عَامله: إِنَّهَا لَا تجْرِي إِلَّا على قُبُور الشُّهَدَاء، فَكتب إِلَيْهِ أَن أنفذها. قَالَ فَسمِعت جَابِرا يَقُول: فرأيتهم يخرجُون على رِقَاب الرِّجَال كَأَنَّهُمْ نوم، حَتَّى أَصَابَت المسحاة قدم حَمْزَة فانبعثت دَمًا. أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ:\rأخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا عَمْرو بن الْهَيْثَم قَالَ: حَدثنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060484,"book_id":2015,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":552,"sequence_num":1144,"body":"فَاتَتْهُ لَذَّة عَظِيمَة كَمَا تفوته منزلَة الشُّهَدَاء ومنازل الْأَنْبِيَاء، وكل نَاقص بِالْإِضَافَة إِلَى الكاملين قد رَضِي بِحَالهِ. وَإِنَّمَا نذْكر هَذَا لننبه الْيَوْم للاستدراك. [١٥] والإدمان على الشَّيْء: الدَّوَام عَلَيْهِ. وإصراره وعزمه على شريها صيره كالشارب لَيْلًا وَنَهَارًا. [١٥] وَقَوله: \" كل مُسكر خمر \" صَرِيح فِي إِثْبَات شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: الْأَسْمَاء بِالْقِيَاسِ على بَينا فِي مُسْند عمر. وَالثَّانِي: تَحْرِيم النَّبِيذ.\r١١٤٤ - / ١٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : \" لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء \". [١٥] الْخُيَلَاء والمخيلة: التكبر. وَيُقَال: خَال الرجل واختال، وأنشدوا:\r(بَان الشَّبَاب وَحب الْخَالَة الخلبة ... وَقد صحوت فَمَا فِي النَّفس من قلبه)\r[١٥] وَالْخَالَة جمع خائل. يُقَال: رجل خائل من قوم خَالَة: إِذا كَانَ مختالا فِي مشيته، متكبرا. والخلبة: الشَّبَاب الَّذين يخلبون النِّسَاء بجمالهم، واحدهم خالب. [١٥] وَقَوله: \" يتجلجل \" التجلجل: حَرَكَة مَعَ صَوت. وَالْمعْنَى: أَنه يخسف بِهِ وَلَا يثبت، وَلَا يزَال منحدرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060485,"book_id":2015,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":553,"sequence_num":1145,"body":"١١٤٥ - / ١٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن النَّبِي ﷺ قطع نخل بني النَّضِير وَحرق. وَلها يَقُول حسان بن ثَابت:\r(وَهَان على سراة بني لؤَي ... حريق بالبويرة مستطير)\r[١٥] وَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أصلوها﴾ الْآيَة [الْحَشْر: ٥] . [١٥] كَانَ النَّبِي ﷺ قد أَتَى بني النَّضِير يكلمهم، فَهموا بالغدر بِهِ، فَقَالَ بَعضهم: أَنا أظهر على الْبَيْت فأطرح عَلَيْهِ صَخْرَة. فجَاء الْخَبَر، فَنَهَضَ رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة وَبعث إِلَيْهِم: \" لَا تساكنوني \" فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن أبي: لَا تخْرجُوا؛ فَإِن معي أَلفَيْنِ، وتمدكم قُرَيْظَة. فأرسلوا إِلَى رَسُول الله ﷺ: إِنَّا لَا نخرج فَاصْنَعْ مَا بدا لَك، فَسَار إِلَيْهِم، فَقَامُوا على حصونهم مَعَهم النبل وَالْحِجَارَة، فاعتزلتهم قُرَيْظَة، وخذلهم ابْن أبي، فَحَاصَرَهُمْ وَقطع نَخْلهمْ، فجزعوا وَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، زعمت أَنَّك تُرِيدُ الصّلاح، أَفَمَن الصّلاح عقر الشّجر وَقطع النّخل؟ وَهل وجدت فِيمَا أنزل عَلَيْك الْفساد فِي الأَرْض؟ فشق ذَلِك على رَسُول الله ﷺ، وَوجد الْمُسلمُونَ فِي أنفسهم من قَوْلهم، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الْحَشْر: ٥] وَهِي ألوان النّخل كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة والبرنية. وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة. وَقَالَ الزّجاج: أصل لينَة لَونه، فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060486,"book_id":2015,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":554,"sequence_num":1146,"body":"[١٥] وَأما السراة فالأشراف. والبويرة: اسْم الْمَكَان الَّذِي فِيهِ نَخْلهمْ. والمستطير: الْمُنْتَشِر. [١٥] فَأجَاب أَبُو سُفْيَان حسانا فَقَالَ:\r(ستعلم أَيّنَا فِيهَا بنزه ... وَتعلم أَي أرضينا تضير)\r[١٥] والنزه: التباعد. وَالْمعْنَى: أَيّنَا أبعد مِنْهَا. [١٥] وَإِنَّمَا فعل النَّبِي ﷺ هَذَا بأولئك ليتسع المكال لِلْقِتَالِ، وَمَتى لم يقدر على الْعَدو إِلَّا بذلك جَازَ، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل ﵁.\r١١٤٦ - / ١٣٧٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينزل فِي حجَّته تَحت سَمُرَة. [١٥] السمرَة: شَجَرَة الطلح. [١٥] والبطحاء: الْمَكَان المتسع. [١٥] وشفير الْوَادي: حرفه. [١٥] وَقد سبق معنى عرس. وَمعنى الأكمة. [١٥] والخليج: بعض النَّهر، كَأَنَّهُ مختلج مِنْهُ: أَي مقتطع. [١٥] والكثب جَمِيع كثيب: وَهُوَ مَا اجْتمع من الرمل وارتفع. [١٥] وَقَوله: فدحا السَّيْل فِيهِ بالبطحاء: أَي بحصا الْبَطْحَاء وترابه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060488,"book_id":2015,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":556,"sequence_num":1147,"body":"[١٥] والمسيل: مجْرى المَاء فِي منحدر من الأَرْض. [١٥] وَمر الظهْرَان: مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة. [١٥] وَذُو طوى: اسْم مَوضِع. [١٥] وفرضة الْجَبَل: مدْخل الطَّرِيق إِلَيْهِ. وأصل الفرضة من الْفَرْض: وَهُوَ الْقطع غير البليغ. وَتسَمى المشرعة من النَّهر فرضة لِأَن أرْضهَا قد انحدرت عَمَّا يَليهَا حَتَّى أمكن النُّزُول فِيهَا إِلَى المَاء.\r١١٤٧ - / ١٣٧٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : كَانَ الْمُسلمُونَ يتحينون الصَّلَوَات. [١٥] أَي يطْلبُونَ حينها بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد.\r١١٤٨ - / ١٣٧٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : \" غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وعصيه عَصَتْ الله وَرَسُوله \". [١٥] إِنَّمَا اسْتغْفر لهاتين القبيلتين لِأَنَّهُمَا أسلمتا طَوْعًا من غير حَرْب على مَا بَيناهُ فِي مُسْند أبي ذَر. [١٥] وَأما عصية فهم الَّذين قتلوا الْقُرَّاء ببئر مَعُونَة. [١٥] وَقد بَينا أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اخْتِيَار الْكَلَام المتجانس المتناسب، إِذْ جعل الْمَغْفِرَة لغفار، وَالْمَعْصِيَة لعصية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060489,"book_id":2015,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":557,"sequence_num":1149,"body":"١١٤٩ - / ١٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ [بعد الْمِائَة] : نهى عَن القزع، قَالَ: \" احْلقُوا كُله أَو ذَروا كُله \". [١٥] قد فسر القزع فِي الحَدِيث، وَهُوَ أَن يحلق بعض الرَّأْس وَيتْرك بعضه، مَأْخُوذ من قزع السَّحَاب وَهِي قطعه. وَفِي حَدِيث أنس: وَمَا فِي السَّمَاء قزعة. [١٥] وَقَوله: \" احْلقُوا كُله \" دَلِيل على جَوَاز حلق الرَّأْس من غير كَرَاهِيَة.\r١١٥٠ - / ١٣٨٠ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين [بعد الْمِائَة] : رَأَيْت فِي يَدي قِطْعَة إستبرق. وَهُوَ ثخين الديباج، وَقد تقدم هَذَا.\r١١٥١ - / ١٣٨١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن عمر قَالَ: أصبت أَرضًا بِخَيْبَر: وَقد ذكرنَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر. غير أَن فِي هَذَا الحَدِيث: \" غير متأثل مَالا \" قَالَ أَبُو عبيد: المتأثل: الْجَامِع، وكل شَيْء لَهُ أصل قديم أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل فَهُوَ مؤثل ومتأثل، قَالَ لبيد:\r(لله نَافِلَة الْأَجَل الْأَفْضَل ... وَله الْعلَا وأثيث كل مؤثل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060490,"book_id":2015,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":558,"sequence_num":1152,"body":"وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:\r(ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وَقد يدْرك الْمجد المؤثل أمثالي)\r[١٥] وأثلة الشَّيْء: أَصله، قَالَ الْأَعْشَى:\r(أَلَسْت منتهيا عَن نحت أثلتنا ... وَلست ضائرها مَا أطت الْإِبِل)\r\r١١٥٢ - / ١٣٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أغار رَسُول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غَارونَ. أَي غافلون فَلم يشعروا بِهِ.\r١١٥٣ - / ١٣٨٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قَالَ النَّبِي ﷺ لما رَجَعَ من الْأَحْزَاب: \" لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة \" فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: نصلي، لم يرد ذَلِك منا. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم. [١٥] لما أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير خرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة فالبوا قُريْشًا على الْقِتَال، وَتجمع النَّاس، وَكَانَت غزَاة الْأَحْزَاب. وَبعث أَبُو سُفْيَان إِلَى بني قُرَيْظَة يسألهم أَن ينقضوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060491,"book_id":2015,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":559,"sequence_num":1154,"body":"وَبَين رَسُول الله ﷺ، فَأَجَابُوا فَلَمَّا انْقَضتْ غزَاة الخَنْدَق وَجَاء جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تسير إِلَى بني قُرَيْظَة فَإِنِّي عَامِد إِلَيْهِم فَمُزَلْزِل حصونهم. فَقَالَ لأَصْحَابه: \" لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة \" فَأخذ بعض أَصْحَابه بِظَاهِر اللَّفْظ وَلم يصلوا إِلَّا هُنَاكَ، وَتعلق آخَرُونَ بِالْمَعْنَى فَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ الاستعجال، فصوا وَلَحِقُوا فَلم يعنف وَاحِدًا من الْفَرِيقَيْنِ، لأخذ كل بِدَلِيل.\r١١٥٤ - / ١٣٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : أَن عمر ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر.\r١١٥٥ - / ١٣٨٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : استدارة أهل قبَاء إِلَى الْقبْلَة بقول وَاحِد. [١٥] وَهُوَ أصل فِي قبُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ ثِقَة. وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند الْبَراء.\r١١٥٦ - / ١٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ [بعد الْمِائَة] : \" الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة \". [١٥] اعْلَم أَن الظُّلم يشْتَمل على معصيتين عظيمتين: إِحْدَاهمَا: أَخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060595,"book_id":2015,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1156,"body":"الحَدِيث قَول النَّبِي ﷺ لأبي سعيد بن الْمُعَلَّى حِين دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يجبهُ: ((مَا مَنعك إِذْ دعوتك أَن تُجِيبنِي. ألم يقل الله ﷿: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ ؟ [الْأَنْفَال: ٢٤] وَلم يفسح لَهُ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة.\rوَمن أَدِلَّة اللُّغَة أَن الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة يُفِيد مقتضاها عقيب وجودهَا؛ وَلِهَذَا وَقع حكم اللَّفْظ عقيب اللَّفْظ، كَالْبيع وَالطَّلَاق، وَلِهَذَا أجمع اللغويون على أَن السَّيِّد إِذا قَالَ لعَبْدِهِ: قُم، فتوقف من غير عذر أَنه يحسن لومه وعقابه.\rفَإِذا ثَبت هَذَا الأَصْل قُلْنَا: قد اخْتلف أَولا فِي قدوم ضمام، فَروِيَ أَنه كَانَ فِي سنة تسع، فَيكون معنى قَول جَابر: مكث تسعا لم يحجّ: أَي لم يُخَاطب بذلك. وَرُوِيَ أَنه كَانَ فِي سنة خمس، فعلى هَذَا نقُول: مَا قعد عَن الْحَج تسعا. وَإِنَّمَا هَذَا ذكر الزَّمَان الَّذِي لم يَقع فِيهِ الْحَج وَإِن سلم أَن الْحَج تقدم فَرْضه فتأخير الرَّسُول ﷺ لَهُ قَضِيَّة فِي عين، فَهِيَ تحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون الله ﷿ أعلم نبيه أَنه لَا يَمُوت حَتَّى يحجّ فَأَخَّرَهُ ثِقَة بالإدراك، وَهَذَا جَوَاب أبي زيد الْحَنَفِيّ.\rوَالثَّانِي: أَن يكون أَخّرهُ لعذر، بِدَلِيل اتفاقنا على أَن تَقْدِيمه أفضل وَلم يكن ليترك الْأَفْضَل إِلَّا لعذر. وَقد ذكرُوا لَهُ خَمْسَة أعذار: أَحدهَا: الْفقر. وَالثَّانِي: الْخَوْف على نَفسه، وَلِهَذَا كَانَ يحرس إِلَى أَن نزل عَلَيْهِ ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٦٧] وَالثَّالِث: الْخَوْف على الْمَدِينَة من الْمُشْركين. وَالرَّابِع: أَن يكون رأى تَقْدِيم الْجِهَاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060492,"book_id":2015,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":560,"sequence_num":1157,"body":"مَال الْغَيْر بِغَيْر حق. وَالثَّانيَِة: مبارزة الْأَمر بِالْعَدْلِ بالمخالفة، وَهَذِه الْمعْصِيَة فِيهِ أدهى؛ لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَقع الظُّلم إِلَّا للضعيف الَّذِي لَا يقدر على الِانْتِصَار إِلَّا بِاللَّه ﷿. وَإِنَّمَا ينشأ الظُّلم من ظلمَة الْقلب، وَلَو استنار بِنور الْهدى لنظر فِي العواقب، فَإِذا سعى المتقون بنورهم الَّذِي اكتسبوه فِي الدُّنْيَا من التَّقْوَى ظَهرت ظلمات الظَّالِم فاكتنفته.\r١١٥٧ - / ١٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: بعث رَسُول الله ﷺ بعثا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد، فطعن النَّاس فِي إمارته. [١٥] اعْلَم أَن النّظر إِلَى صُورَة الْأَشْيَاء غلب على أَكثر النَّاس. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتلمح الْمعَانِي، فالقوم نظرُوا إِلَى أَن أُسَامَة حدث السن، وَأَنه ابْن مولى، وَالنَّبِيّ ﷺ رَآهُ صَالحا للإمارة خُصُوصا فِي هَذِه السّريَّة الَّتِي بَعثه فِيهَا إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيه. وَكَذَلِكَ أَمر عَمْرو بن الْعَاصِ على جَيش فيهم أَبُو بكر وَعمر لَا لفضله عَلَيْهِم، وَلكنه كَانَ أبْصر بِالْحَرْبِ. وَهَذِه السّريَّة الَّتِي أَمر فِيهَا أُسَامَة كَانَت إِلَى أهل أبنى، فَقَالَ لَهُ: \" سر إِلَى مَوضِع مقتل أَبِيك فأوطهم الْخَيل، وأغر صباحا، وَحرق عَلَيْهِم \" فَانْتدبَ مَعَه وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر وَسعد وَسَعِيد وَأَبُو عبيد ة، فَتكلم حِينَئِذٍ أَقوام فَقَالُوا: يسْتَعْمل هَذَا الْغُلَام على الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين. فَغَضب رَسُول الله ﷺ غَضبا شَدِيدا، وَكَانَ قد ابْتَدَأَ بِهِ مَرضه، فَخرج معصوب الرَّأْس، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَقَالَ: \" إِن تطعنوا فِي إمرته فقد كُنْتُم تطعنوه فِي إمرة أَبِيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060596,"book_id":2015,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1157,"body":"وتدبير الجيوش أولى من تَقْدِيم الْحَج، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. وَالْخَامِس: غَلَبَة الْمُشْركين على مَكَّة وَظُهُور شركهم فِي زمَان الْحَج، وَلم يُمكنهُ الْإِنْكَار، فَلَمَّا بعث أَبَا بكر ونادى أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك حج لزوَال الْعذر.\rوَقَوله لأسماء: ((اغْتَسِلِي)) قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي الحَدِيث الَّذِي قبله.\rوَقَوله: ((استثفري)) الإستثفار: شدّ الثَّوْب على مَحل الدَّم ليمنع الجريان، وَهُوَ مشبه بثفر الدَّابَّة.\rوَقَوله: ثمَّ ركب الْقَصْوَاء. قد بَينا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك.\rوَقَوله: فَأهل بِالتَّوْحِيدِ: أَي بِالْحَجِّ وَحده. وَيحْتَمل: أهل بِهَذِهِ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة: ((لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك)) التَّلْبِيَة الْمُشْتَملَة على التَّوْحِيد، وَهِي الَّتِي سبقت فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي يهلون بِهِ. أَي أَنهم يزِيدُونَ فِيهَا وينقصون وَلم يُنكر عَلَيْهِم.\rواستلم الرُّكْن: أَي لمسه.\rوالرمل قد فسرناه فِي مَوَاضِع.\rوالصفا: الْحِجَارَة الصلبة. والمروة: الْحِجَارَة اللينة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060493,"book_id":2015,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":561,"sequence_num":1158,"body":"وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقا للإمرة أَي مِمَّن يصلح لَهَا، يَعْنِي زيدا - وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده \". فَلَمَّا أَمر أُسَامَة عسكره بالرحيل، جَاءَهُ رَسُول أمه أم أَيمن فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَمُوت، فَأقبل إِلَى الْمَدِينَة، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ وبويع لأبي بكر أذن لَهُ فَخرج، وكلم أَبُو بكر أُسَامَة فِي عمر أَن يَأْذَن لَهُ فِي التَّخَلُّف فَفعل، فَلَمَّا ذهب إِلَى أهل أبنى شن عَلَيْهِم الْغَارة وَقتل وسبى، وَقتل قَاتل أَبِيه. فَكَأَن الرَّسُول ﷺ تلمح مِنْهُ الشجَاعَة، وَحب الْجِهَاد، وَطلب ثأر أَبِيه، فَلَمَّا رَجَعَ خرج أَبُو بكر فِي الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يتلقونهم فَرحا بسلامتهم.\r١١٥٨ - / ١٣٨٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ذكر رجل لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع، فَقَالَ: \" من بَايَعت فَقل: لَا خلابة \". [١٥] الخلابة: الخداع. [١٥] قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: هَذَا الرجل حبَان بن منقذ بن عَمْرو، أَو وَالِده منقذ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه من غبن غبنا فَاحِشا فَلهُ الرَّد، وَهُوَ قَول أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لَهُ. وَقَالَ دَاوُد: العقد بَاطِل من أَصله. وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يكون هَذَا فِي الْغبن الَّذِي لَا يتَغَابَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060597,"book_id":2015,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1158,"body":"وشعائر الله: متعبداته.\rوَقَوله: ((أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ)) هَذَا يدل على اعْتِبَار الْبِدَايَة فِي اللَّفْظ وَإِن كَانَ الْكَلَام مجموعا بِالْوَاو، فَإِن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨] مثل قَوْله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] وَفِي هَذَا دَلِيل على أبي حنيفَة فِي وجوب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء.\rوَقَوله: فرقي عَلَيْهِ. الْقَاف مَكْسُورَة، وَالْمعْنَى: صعد وارتفع.\rفَإِذا فتحت الْقَاف كَانَ من الرّقية. وعوام الْمُحدثين يفتحونها جهلا باللغة.\rوَقَوله: ((لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي)) قد تقدم الْكَلَام فِي سَبَب تأسفه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَتقدم قَول سراقَة وَالْكَلَام فِيهِ هُنَالك أَيْضا.\rوَقَوله: ثيابًا صبيغا: أَي مصبوغة.\rوالتحريش: وصف مَا يُوجب عتاب المغرى وتوبيخه للمحرش عَلَيْهِ.\rونمرة: مَوضِع قريب من عَرَفَة.\rوَقَوله: ((إِن أول دم أَضَعهُ من دمائنا دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث)) ربيعَة هُوَ ابْن عَم رَسُول الله ﷺ، وَهُوَ ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَكَانَ أسن من الْعَبَّاس بِسنتَيْنِ، وَلما خرج الْمُشْركُونَ إِلَى بدر كَانَ ربيعَة غَائِبا بِالشَّام فَلم يشهدها مَعَهم، فَلَمَّا خرج الْعَبَّاس وَنَوْفَل مُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله ﷺ أَيَّام الخَنْدَق شيعهما ربيعَة، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوع قَالَا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060494,"book_id":2015,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":562,"sequence_num":1159,"body":"النَّاس بِمثلِهِ فِي الْعَادة. وَحده أَبُو بكر من أَصْحَابنَا بِالثُّلثِ. [١٥] وَرُبمَا احْتج بِهَذَا الحَدِيث من لَا يرى الْحجر على الْكَبِير، فَيَقُول: لَو كَانَ يحْجر على الْكَبِير لحجر الرَّسُول ﵇ على هَذَا الرجل. وَلَا حجَّة فِي هَذَا؛ لِأَن هَذَا الرجل لم يذكر عَنهُ سفه وَلَا إِتْلَاف مَال، إِنَّمَا كَانَ يخدع فِي الْبيُوع، وَقد يكون الْإِنْسَان قَلِيل الْخِبْرَة فِي الْبيُوع.\r١١٥٩ - / ١٣٩٠ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته. [١٥] اعْلَم أَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يزَال بالإزالة.\r١١٦٠ - / ١٣٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة. [١٥] وَفِي لفظ ابْن عمر قَالَ: إِن نَاسا يَقُولُونَ: إِذا قعدت على حَاجَتك فَلَا تسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا بَيت الْمُقَدّس. لقد ارتقيت على ظهر بَيت لنا، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ. [١٥] وَرُبمَا ظن ظان أَن ابْن عمر قد أجَاز بِهَذَا اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد الْحَاجة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أنكر قَول من يزْعم أَن استقبالها فِي الْأَبْنِيَة غير جَائِز، فَأَما فِي الصَّحَارِي فَلَا يجوز استدبار الْقبْلَة وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060598,"book_id":2015,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1159,"body":"أَيْن نرْجِع وَقد عز رَسُول الله وَكثر أَصْحَابه؟ فَأقبل مَعَهم حَتَّى قدمُوا على رَسُول الله ﷺ مُسلمين مُهَاجِرين، وَشهد ربيعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فتح مَكَّة والطائف، وَثَبت مَعَه يَوْم حنين.\rوَأما ابْن ربيعَة الَّذِي وضع رَسُول الله ﷺ دَمه فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: إِيَاس. وَالثَّانِي: تَمام. وَالثَّالِث: آدم، ذكرهَا ابْن سعد وَقَالَ: نرى من قَالَ آدم رأى فِي الْكتاب: دم ابْن ربيعَة، فَزَاد ألفا.\rوَكَانَ قد استرضع لهَذَا الْوَلَد فِي هُذَيْل، فَقتله بَنو لَيْث بن بكر فِي حَرْب كَانَت بَينهم، كَانَ يحبو أَمَام الْبيُوت فَرَمَوْهُ بِحجر فرضخوا رَأسه.\rوَقد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو عبيد وَقَالَ فِيهِ: ((أول دم أَضَع دم ربيعَة ابْن الْحَارِث)) . ثمَّ فسره وَقَالَ: أضَاف الدَّم إِلَى ربيعَة لِأَنَّهُ ولي الدَّم.\rوَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي بعض الطّرق كَذَلِك، وَحكى أَبُو سُلَيْمَان أَن أَبَا دَاوُد رَوَاهُ دم الْحَارِث بن عبد الْمطلب، فَتكون الْإِشَارَة إِلَى الْجد.\rوَقد غلط بعض الْمُحدثين فَرَوَاهُ: دم أبي ربيعَة، وَلَيْسَ بِشَيْء، وَالصَّحِيح الأول.\rوَإِنَّمَا خص الرَّسُول ﷺ ابْن عَمه بِالذكر ليعلم أَنه لَا رخصَة لأحد فِي هَذَا.\rوَقَوله: ((بِأَمَان الله)) الْأمان: الْعَهْد. ويروى: بأمانة الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060599,"book_id":2015,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1160,"body":"وَقَوله: ((بِكَلِمَة الله)) يُشِير إِلَى عقد النِّكَاح. وَقَالَ الْخطابِيّ: هِيَ قَوْله: ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] .\rوَقَوله: ((أَن لَا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه)) هَذَا محو لعادة الْعَرَب فِي كَون الْمَرْأَة تَأذن للرِّجَال الْأَجَانِب فِي مجالستها ومحادثتها، فَمن ظن أَنه يُشِير بذلك إِلَى الزِّنَا فقد أَخطَأ.\rوالمبرح: الشَّديد.\rوَقَوله: ينكبها إِلَى النَّاس: أَي يميلها إِلَيْهِم مشهدا الله عَلَيْهِم.\rيُقَال نكب الرجل كِنَانَته: إِذا أمالها وكبها.\rوَأما الْحَبل فَهُوَ مَا استطال من الرمل. وَقيل: هُوَ مَا كَانَ دون الْجبَال فِي الإرتفاع.\rوَقَوله: وَقد شنق للقصواء الزِّمَام. يُقَال: شنق الرجل زِمَام نَاقَته: إِذا ضمه إِلَيْهِ كفا لَهَا عَن الْإِسْرَاع.\rومورك الرحل: مَا يكون بَين يَدي الرحل يضع الرَّاكِب رجله عَلَيْهِ.\rوَقَوله: فصلى بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ. قد سبق بَيَان الْجمع بِمُزْدَلِفَة فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: وَلم يسبح بَينهمَا: أَي لم يتَنَفَّل.\rوَقَوله: فَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس. هَذَا بِخِلَاف عَادَة الْجَاهِلِيَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060495,"book_id":2015,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":563,"sequence_num":1161,"body":"استقبالها على مَا بَينا مُسْند أبي أَيُّوب.\r١١٦١ - / ١٣٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : قَالَ ابْن عمر: وَأما عَليّ فَابْن عَم رَسُول الله، وَخَتنه. [١٥] الختن: زوج الْبِنْت. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: كل شَيْء من قبل الزَّوْج مثل الْأَب وَالْأَخ فهم الأحماء، واحدهم حما مثل قفا، وحمو مثل \" أَبُو \"، وحمؤ مَهْمُوز سَاكن الْمِيم، وحم مثل أَب. وحماة الْمَرْأَة: أم زَوجهَا، لَا لُغَة فِيهَا غير هَذِه. وكل شَيْء من قبل الْمَرْأَة فهم الْأخْتَان، والصهر يجمع ذَلِك كُله. [١٥] وَقَوله: وَهَذَا بَيته. يُرِيد بِهِ الْقرب إِلَى بَيت رَسُول الله ﷺ.\r١١٦٢ - / ١٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : أَن رَسُول الله ﷺ عَاد سعد بن عبَادَة فَبكى، وَقَالَ: \" إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين وَلَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانه أَو يرحم \". [١٥] إِنَّمَا لم يَقع الْعَذَاب على الْبكاء والحزن لثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنه لَا عيب، إِذْ لَا يخالفان الْمَشْرُوع. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا أثر رقة الْقلب وتلهفه على فِرَاق المألوف، وَهَذَا أَمر مركوز فِي الطَّبْع. وَالثَّالِث: أَنَّهُمَا لَا يملكَانِ وَلَا يُمكن ردهما، فَلم تقع بهما مُؤَاخذَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060496,"book_id":2015,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":564,"sequence_num":1163,"body":"[١٥] فَأَما اللِّسَان فَقل أَن يتَكَلَّم فِي المصائب بِمَا يُرْضِي الشَّرْع، ثمَّ إِنَّه يُمكن إِمْسَاكه، فَوَقع الْعَذَاب بِمَا يصدر عَنهُ مِمَّا لَا يجوز.\r١١٦٣ - / ١١٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى أَن تصبر بهمية أَو غَيرهَا. للْقَتْل. [١٥] صَبر الْبَهَائِم: أَن تحبس للنبل، فَتبقى كالغرض، وَهُوَ الهدف الَّذِي يَرْمِي إِلَيْهِ. وَالصَّبْر فِي اللُّغَة: حبس النَّفس على مَا تنَازع، وَسمي رَمَضَان شهر الصَّبْر لذَلِك.\r١١٦٤ - / ١٣٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : أكل لحم الضَّب. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١١٦٥ - / ١٣٩٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ أَن يقرن الرجل التمرتين حَتَّى يسْتَأْذن أَصْحَابه. [١٥] أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: ذكر الاسْتِئْذَان فِي الْقرَان من قَول ابْن عمر وَلَيْسَ من قَول النَّبِي ﷺ، بَين ذَلِك آدم بن أبي إِيَاس فِي رِوَايَته عَن شُعْبَة، وجوده شَبابَة بن سوار عَن شُعْبَة عَن جبلة بن سحيم قَالَ: قَالَ ابْن عمر: لَا تقارنوا؛ فَإِن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْقرَان. قَالَ ابْن عمر: إِلَّا أَن يسْتَأْذن الرجل مِنْكُم أَخَاهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060497,"book_id":2015,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":565,"sequence_num":1166,"body":"[١٥] قلت: فَأَما حكم الحَدِيث فَإِن هَذَا إِنَّمَا يكون فِي الْجَمَاعَة، وَالْعَادَة تنَاول تَمْرَة وَاحِدَة، فَإِذا قرن الْإِنْسَان زَاد على الْجَمَاعَة واستأثر عَلَيْهِم، فافتقر إِلَى الْإِذْن.\r١١٦٦ - / ١٤٠٠ - وَفِي الحَدِيث السِّتين [بعد الْمِائَة] : نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّذر وَقَالَ: \" لَا يرد شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \". [١٥] النّذر: الْتِزَام مَا لَا يلْزم، فَرُبمَا ثقل على النَّفس أَدَاؤُهُ، وَرُبمَا عجزت عَنهُ، وَرُبمَا كرهت فعل ذَلِك، فَيكون فَاعله للطاعة مَعَ الْكَرَاهَة لَهَا. [١٥] وَقَوله: \" لَا يرد شَيْئا \" أَي لَا يجتلب مَا لم يقدر. وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل؛ لِأَنَّهُ يَقُول: إِن رد الله عَليّ مَا ضَاعَ مني تَصَدَّقت بِدِينَار، فَهُوَ لَا يتَصَدَّق لبلخه إِلَّا أَن يرد عَلَيْهِ مَا ضَاعَ مِنْهُ، فالنذر يسْتَخْرج مِنْهُ الصَّدَقَة لِأَنَّهُ يرَاهُ لَازِما. وَقد قَالَ ابْن الْمُبَارك: النّذر مَكْرُوه فِي الطَّاعَة وَفِي الْمعْصِيَة، فَإِن نذر الرجل الطَّاعَة فوفى فَلهُ أجر هـ، وَيكرهُ لَهُ النّذر.\r١١٦٧ - / ١٤٠١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : عرض رجل لِابْنِ عمر فَقَالَ: كَيفَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي النَّجْوَى. [١٥] والنجوى: المحادثة فِي السِّرّ. وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا مُخَاطبَة الرب ﷿ لعَبْدِهِ يَوْم الْقِيَامَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060498,"book_id":2015,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":566,"sequence_num":1168,"body":"[١٥] والكنف: السّتْر. [١٥] الأشهاد جمع شَاهد، مثل أنصار وناصر. وللمفسرين فِي المُرَاد بهم خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم الرُّسُل، قَالَه أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: الْمَلَائِكَة، قَالَه مُجَاهِد وَقَتَادَة. وَالثَّالِث: النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَة وَأمة مُحَمَّد والجوارح، قَالَه ابْن زيد. وَالرَّابِع: النَّاس، قَالَه مقَاتل. وَالْخَامِس: الْأَنْبِيَاء والمؤمنون، قَالَه الزّجاج.\r١١٦٨ - / ١٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر قَالَ: نذرت أَن أَصوم كل ثلاثاء أَو أربعاء، فَوَافَقت هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر. فَقَالَ: أَمر الله بوفاء النّذر، ونهانا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر. فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ. [١٥] اعْلَم أَن ابْن عمر لما تَعَارَضَت عِنْده الْآيَة وَالْخَبَر تورع عَن الْفتيا فَلم يجب بِشَيْء. وَالْجَوَاب: أَنه يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيكفر كَفَّارَة يَمِين. وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِيمَا إِذا نذر يَوْم الْعِيد، فعندنا أَنه لَا يَصُوم، بل يقْضِي وَيكفر. وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى: إِن صَامَهُ أَجزَأَهُ، وَعنهُ: أَنه يكفر من غير قَضَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يفْطر وَيَقْضِي، فَإِن صَامَ أَجزَأَهُ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْعَقد هَذَا النّذر.\r١١٦٩ - / ١٤٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : أَن ابْن عمر أَتَى على رجل قد أَنَاخَ بدنته لينحرها، فَقَالَ: ابعثها قيَاما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060499,"book_id":2015,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":567,"sequence_num":1170,"body":"مُقَيّدَة، سنة مُحَمَّد ﷺ. [١٥] السّنة نحر الْإِبِل قَائِمَة، وتعقل الْيَد الْيُسْرَى، وتضرب بالحربة فِي الوهدة الَّتِي بَين أصل الْعُنُق والصدر. فَأَما الْبَقر وَالْغنم فَالسنة ذَبحهَا.\r١١٧٠ - / ١٤٠٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : كَانَ ابْن عمر يُصَلِّي بالمحصب الظّهْر، وَكَانَ يرى التحصيب سنة. [١٥] التحصيب: الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْحَصْبَاء: وَهِي الْحَصَى الصغار، وَهَذَا هُوَ الشّعب الَّذِي مخرجه إِلَى الأبطح الْقَرِيب من مَكَّة. والتحصيب: النُّزُول فِيهِ، وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي نزل فِيهِ رَسُول الله ﷺ. وَقد ذكرنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء، إِنَّمَا كَانَ أسمح لخُرُوج رَسُول الله ﷺ. [١٥] والأبطح: الْمَكَان الْوَاسِع.\r١١٧١ - / ١٤٠٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : \" من مقَال لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا \". [١٥] بَاء بِمَعْنى رَجَعَ. قَالَ أَبُو بكر الْأَثْرَم: وَجهه عندى أَنه إِذا كَانَ كَافِرًا كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِن كَانَ مُسلما فقد كفر من يعْتَقد الْمُسلم كَافِرًا. قَالَ: وَيُمكن أَن يكون الْمَعْنى: بَاء بإثمها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060500,"book_id":2015,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":568,"sequence_num":1172,"body":"١١٧٢ - / ١٤٠٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : \" إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا إِنَّمَا يَقُول أحدهم: سَام عَلَيْك، فَقل: عَلَيْك \". [١٥] السام: الْمَوْت. وَسَيَأْتِي هَذَا مشروحا فِي مُسْند عَائِشَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١١٧٣ - / ١٤٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : كُنَّا إِذا بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة يَقُول: \" فِيمَا اسْتَطَعْت \". [١٥] هَذَا التَّلْقِين للمبايع من لطف الشَّرْع ورفقه، وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَكْلِيف مَالا يُطَاق؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَت الْمُبَايعَة لَا تقع إِلَّا على المستطاع كَانَ التَّلْقِين لهَذِهِ الْكَلِمَة لَغوا.\r١١٧٤ - / ١٤٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : \" مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده \". [١٥] هَذَا أَمر بالتأهب للْمَوْت والاحتراز قبل الْفَوْت. فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ كَذَلِك فَلم قَالَ \" لَيْلَتَيْنِ \" وَثَلَاث لَيَال \" وهلا قَالَ لَيْلَة؟ فَالْجَوَاب: أَنه قد حكى أَبُو مَسْعُود صَاحب \" التعليقة \" أَن مُسلما رَوَاهُ فَقَالَ فِيهِ \" لَيْلَة \"، غير أَن هَذَا لم نجده فِي كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060501,"book_id":2015,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":569,"sequence_num":1175,"body":"مُسلم. فَتَقول: لما كَانَت الْوَصِيَّة تحْتَاج إِلَى تَأمل وتدبر، وَكَانَ السَّامع لهَذَا الحَدِيث رُبمَا لَا يَتَأَتَّى لَهُ النّظر فِيمَا يُرِيد أَن يُوصي بِهِ فِي لَيْلَة، وَأَرَادَ الشَّرْع التَّعْجِيل قَالَ لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وَلما فهم ابْن عمر أَن المُرَاد التَّعْجِيل قَالَ: مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت هَذَا إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي.\r١١٧٥ - / ١٤٠٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ [بعد الْمِائَة] : \" إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش \" يَعْنِي الْإِمَارَة.\r١١٧٦ - / ١٤١٠ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين [بعد الْمِائَة] : نهى عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان. [١٥] لَا يحسن قتل النِّسَاء لمعنيين: أَحدهمَا: أَنَّهُنَّ لَا يقاتلن فِي الْأَغْلَب، وَفِي قتل من لَا يُقَاتل نوع جور. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ عِنْد الْغَلَبَة يصرن غنيمَة للْمُسلمين، وَكَذَلِكَ الصّبيان، فَقَتلهُمْ تَفْرِيط فِي المَال. فَأَما إِن قَاتَلت الْمَرْأَة فَإِنَّهَا تقتل حِينَئِذٍ. [١٥] وَأما الشَّيْخ الفاني والراهب وَالْأَعْمَى والزمن فَإِنَّهُم لَا يقتلُون أَيْضا، إِلَّا أَن يكون لَهُم رَأْي وتدبير يخَاف مِنْهُ النكاية فِي الْمُسلمين، أَو يحاربوا، فَيجوز حِينَئِذٍ قَتلهمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060502,"book_id":2015,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":570,"sequence_num":1177,"body":"١١٧٧ - / ١٤١١ وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا الْعشْر \". [١٥] السَّمَاء هَاهُنَا: الْمَطَر. وَالْمرَاد بالعيون مَا سقِِي من غير ترقية المَاء مِنْهُ بكلفة. فَأَما العثري فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ العذي، والعذي مَا شقته السَّمَاء، فَأَما مَا يشرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء وَلَا غَيرهَا فَهُوَ بعل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ: البعل: العذي، وَمَا سقته السَّمَاء. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لم أرهم يَخْتَلِفُونَ أَن البعل العذي بِعَيْنِه، والعذي نَوْعَانِ: أَحدهمَا: العثري، وَهُوَ الَّذِي يُؤْتى بِمَاء الْمَطَر إِلَيْهِ حَتَّى يسْقِيه. وَإِنَّا سمي عثريا لأَنهم يجْعَلُونَ فِي مجْرى السَّيْل عاثورا، فَإِذا صدمه الماد ترَاد فَدخل فِي تِلْكَ المجاري حَتَّى يبلغ النَّحْل ويسقيه، وَلَا يخْتَلف النَّاس فِي العثري أَنه العذي. وَالنَّوْع الآخر من العذي البعل، فَمن البعل مَا يفتح إِلَيْهِ المَاء عَن مجاري السُّيُول بِغَيْر عواثير، وَمِنْه مَا لَا يبلغهُ المَاء، فالسماء تسقيه بالمطر. [١٥] وَقَوله: \" مَا سقِِي بالنضح \" أَي بِالْإِبِلِ وَالْبَقر. وأصل النَّضْح رش المَاء على الشَّيْء. وَالْمرَاد من هَذَا الحَدِيث بَيَان قدر الْحق الْوَاجِب، وَأَنه يخْتَلف بالكلف وَعدمهَا. وَقد بَين مِقْدَار مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة فِي أَحَادِيث أخر، سَيَأْتِي فِي مُسْند جَابر وَأبي سعيد وَغَيرهمَا، مثل قَوْله: \" لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أَو سُقْ صَدَقَة \" وَهَذَا قَول جُمْهُور الْعلمَاء. وَأما أَبُو حنيفَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060503,"book_id":2015,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":571,"sequence_num":1178,"body":"فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر النّصاب فِي المعشرات أخذا بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث.\r١١٧٨ - / ١٤١٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس \". [١٥] قَوْله: \" إِنَّمَا بقاؤكم \" إِشَارَة إِلَى قرب الْقِيَامَة وَقلة مَا بَقِي من الدُّنْيَا. فَأَما \" التَّوْرَاة \" فَكَانَ الْفراء يَجْعَلهَا من روى الزند يري: إِذا خرجت ناره، وأوريته، يُرِيد أَنَّهَا ضِيَاء. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: وري يري، وَيُقَال: وريت لَك زنادي. [١٥] قَالَ الْفراء: \" وَالْإِنْجِيل \" من نجلت الشَّيْء: إِذا أخرجته، وَولد الرجل نجله، كَأَنَّهُ هُوَ استخرجه. وَيُقَال: قبح الله ناجليه: أَي وَالِديهِ، وَقيل للْمَاء يظْهر من النز: نجل، يُقَال: قد استنجل الْوَادي. وإنجيل \" إفعيل \" من ذَلِك، كَأَن الله أظهر بِهِ عافيا من الْحق دارسا. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الْإِنْجِيل أعجمي مُعرب، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ عَرَبيا فاشتقاقه من النجل: وَهُوَ ظُهُور المَاء على وَجه الأَرْض واتساعه. ونجلت الشَّيْء: إِذا استخرجته وأظهرته. فالإنجيل مستخرج بِهِ عُلُوم وَحكم. قَالَ: وَقيل: هُوَ \" إفعيل \" من النجل، وَهُوَ الأَصْل، فالإنجيل أصل لعلوم وَحكم. [١٥] فَأَما \" الْقُرْآن \" فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ من قَوْلك: مَا قَرَأت النَّاقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060504,"book_id":2015,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":572,"sequence_num":1179,"body":"سلى قطّ: أَي مَا ضمت فِي رَحمهَا ولدا، وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:\r( ... ... ... هجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا)\r[١٥] وَإِنَّمَا سمي قُرْآنًا لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا. [١٥] ومقصود الحَدِيث تَفْضِيل هَذِه الْأمة وتوفير أجرهَا مَعَ قلَّة عَملهَا، وَإِنَّمَا فضلت لقُوَّة يقينها ومراعاة اصل دينهَا، فَإِن زلت فَأكْثر زللها من الْفُرُوع جَريا بِمُقْتَضى الطباع لَا قصدا للمخالفة، ثمَّ تتداركه بالاعتراف الماحي للاقتراف. وَعُمُوم زلل من قبلهم كَانَ فِي الْأُصُول والمعاندة للشرائع، كَقَوْلِهِم: ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] وكامتناعهم من أَخذ الْكتاب حَتَّى نتق الْجَبَل فَوْقهم. وَلَقَد عرضت لَهُم غزَاة فِي مُدَّة دهرهم فَقَالُوا: ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا﴾ [الْمَائِدَة: ٢٤] وَقد علم مَا كَانَت الصَّحَابَة تؤثره وتزدحم عَلَيْهِ من حب الشَّهَادَة.\r١١٧٩ - / ١٤١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رَسُول الله ﷺ بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا أسلمنَا، فَقَالُوا: صبأنا صبأنا، فَقَتلهُمْ وأسرهم، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد \". [١٥] صبأنا: أَي خرجنَا من ديننَا. يُقَال: صَبأ الْبَعِير: إِذا خرج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060505,"book_id":2015,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":573,"sequence_num":1180,"body":"وَأَرَادُوا أَنا قد خرجنَا من ديننَا إِلَى دينك، فَلم يفهم مُرَادهم، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يستثبت.\r١١٨٠ - / ١٤١٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الْآخِرَة من الْفجْر يَقُول: \" اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا \" فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ [آل عمرَان: ١٢٨] . [١٥] معنى الْآيَة: لَيْسَ لَك من استصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَإِنَّمَا عَلَيْك أَن تبلغ.\r١١٨١ - / ١٤١٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" مَفَاتِيح الْغَيْب خمس \". [١٥] قَالَ ابْن جرير: المفاتيح جمع مِفْتَاح. والمفاتح جمع مفتح. [١٥] وَأما الْغَيْب فَهُوَ مَا غَابَ عَن الْخلق، وَلَا غيب عِنْد الله ﷿. [١٥] وَقَوله: ﴿وَمَا تغيض الْأَرْحَام﴾ [الرَّعْد: ٨] أَي تنقص. وللمفسرين فِي معنى الْكَلَام أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: تغيض بِالْوَضْعِ لأَقل من تِسْعَة أشهر وتزداد بِالْوَضْعِ لأكْثر من تِسْعَة أشهر، رَوَاهُ الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: تغيض بِالسقطِ النَّاقِص وتزداد بِالْوَلَدِ التَّام، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: تغيض بإراقة الدَّم فِي الْحمل حَتَّى يتضاءل الْوَلَد، وتزداد إِذا أسكت الدَّم فيعظم الْوَلَد، قَالَه مُجَاهِد. وَالرَّابِع: تغيض من وَلدته من قبل وتزداد من تلده من بعد، قَالَه قَتَادَة.\r١١٨٢ - / ١٤١٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن ابْن عمر كَانَ يَرْمِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060620,"book_id":2015,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1181,"body":"وَقَالَ: وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: ((بقاع قرق)) وَهُوَ مثل القرقر، وَأنْشد:\r(كَأَن أَيْدِيهنَّ بالقاع القرق ... أَيدي جوَار يتعاطين الْوَرق)\r\rفَشبه بَيَاض أَيدي الْإِبِل ببياض أَيدي الْجَوَارِي. كَذَا قَالَ أَبُو عبيد.\rوَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء المعري: يجب أَن يكون شبه حمرَة أَيدي الْإِبِل بحمرة أَيدي الْجَوَارِي، لِأَن أخفافها قد اختضبت بِالدَّمِ، فَهِيَ كأيدي جوَار قد اختضبن، وَهن بَنَات أَغْنِيَاء يلعبن بِالدَّرَاهِمِ.\rوَقَوله: يستن: أَي يعدو. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والإستنان: أَن يحضر الْفرس وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْفَارِس. يُقَال: فرس سِنِين، وَذَلِكَ من النشاط. وَأَرَادَ هَا هُنَا أَنه يمرح فِي الطول.\rوالأخفاف جمع خف. والخف للبعير كالظفر للْإنْسَان، والظلف للبقر وَالْغنم كَذَلِك.\rوالجماء: الَّتِي لَا قرن لَهَا.\rوَقَوله: ((شجاعا أَقرع)) قَالَ أَبُو عبيد: الشجاع: الْحَيَّة، وَإِنَّمَا سمي أَقرع لِأَنَّهُ يقري السم ويجمعه فِي رَأسه حَتَّى يتمعط مِنْهُ شعره، قَالَ الشَّاعِر يذكر حَيَّة ذكرا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060506,"book_id":2015,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":574,"sequence_num":1183,"body":"الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات، ثمَّ يتَقَدَّم فيسهل. [١٥] أما الْجَمْرَة الدُّنْيَا فَهِيَ الأولى، وَهِي الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف، وَهِي الْأَقْرَب إِلَى عَرَفَات. وَالسّنة أَن يَجْعَلهَا عَن يسَاره وَيسْتَقْبل الْقبْلَة ويرميها، ثمَّ يتَقَدَّم عَنْهَا إِلَى مَوضِع لَا تصيبه الْحَصَى، وَيقف بِقدر قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة يَدْعُو الله تَعَالَى. وَمعنى يسهل: يطْلب سهل الأَرْض، وَهُوَ المنخفض. ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى ويجعلها عَن يَمِينه، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة، وَيفْعل فِي الْوُقُوف وَالدُّعَاء كَمَا فعل فِي الأولى، ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة ويجعلها عَن يَمِينه، ويستبطن الْوَادي، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يقف عِنْدهَا.\r١١٨٣ - / ١٤١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: جَاءَ ابْن عمر يَوْم عَرَفَة حِين زَالَت الشَّمْس فصاح عِنْد سرادق الْحجَّاج فَقَالَ: الرواح إِن كنت تُرِيدُ السّنة. [١٥] السرادق: كل مَا أحَاط بِشَيْء نَحْو المضرب والخباء. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: السرادق فَارسي مُعرب، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ سرادار: وَهُوَ الدهليز، قَالَ الفرزدق:\r(تمنيتهم حَتَّى إِذا مَا لقيتهم ... تركت لَهُم قبل الضراب السرادقا)\r[١٥] وَقَوله: أقصر الْخطْبَة. من السّنة أَنه إِذا زَالَت الشَّمْس خطب الإِمَام خطْبَة يعلم النَّاس فِيهَا مناسكهم، من مَوضِع الْوُقُوف وَوَقته، وَدفعه من عَرَفَات، وَمَوْضِع صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء بِمُزْدَلِفَة، وَالْمَبِيت بهَا، والعدو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060507,"book_id":2015,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":575,"sequence_num":1184,"body":"إِلَى منى للرمي، وَالطّواف والنحر، وَالْمَبِيت بمنى لرمي الْجمار، ثمَّ يَأْمر بِالْأَذَانِ، وَينزل فَيصَلي بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر، يجمع بَينهمَا بِإِقَامَة لكل صَلَاة.\r١١٨٤ - / ١٤١٨ وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنطف، قلت: قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا تَرين، فَلم يَجْعَل لي من الْأَمر شَيْء. فَقَالَت: الْحق فَإِنَّهُم ينتظرونك، وأخشى أَن يكون فِي احتباسك عَنْهُم فرقة. فَلم تَدعه حَتَّى ذهب. فَلَمَّا تفرق النَّاس خطب مُعَاوِيَة فَقَالَ: من كَانَ يُرِيد أَن يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أَحَق بِهِ مِنْهُ وَمن أَبِيه. فحللت حبوتي، فهممت أَن أَقُول: أَحَق بِهَذَا الْأَمر مِنْك من قَاتلك على الْإِسْلَام. فَخَشِيت أَن أَقُول كلمة تفرق بَين الْجمع وتسفك الدَّم، فَذكرت مَا أعد الله فِي الْجنان. فَقيل لَهُ: عصمت. [١٥] قَوْله: ونوساتها تنطف، قد فسرناه فِي مُسْند عمر. [١٥] قَوْله: قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا كَانَ، وَلم يَجْعَل لي من الْأَمر شَيْء. أَشَارَ إِلَى جعل عمر الْخلَافَة شُورَى فِي سِتَّة وَلم يَجْعَل لَهُ من الْأَمر شَيْء. فَقَالَت لَهُ: الْحق، فَإِنَّهُم ينتظرونك. هَذَا لِأَن عمر قَالَ: يشهدكم عبد الله وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء. وَهَذِه حِكَايَة الْحَال الَّتِي جرت فِي زمن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060508,"book_id":2015,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":576,"sequence_num":1185,"body":"[١٥] وَقَوله: فَلَمَّا تفرق النَّاس خطب مُعَاوِيَة. كَانَ هَذَا فِي زمن مُعَاوِيَة، وإرادته أَن يَجْعَل ابْنه يزِيد ولي عَهده. [١٥] وَقَوله: من أَرَادَ أَن يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر. يَعْنِي الْخلَافَة. فليطلع لنا قرنه: أَي فليرنا وَجهه. [١٥] وَقَوله: فحللت حبوتي: إِذا جمع الرجل ظَهره وساقيه سَوَاء فَهِيَ الحبوة وَقد احتبى. وَإِنَّمَا حل حبوته ليَتَكَلَّم وَيرد على مُعَاوِيَة، فخاف أَن يكون قَوْله سَببا لتفريق الْجَمَاعَة، فَذكر ثَوَاب الله تَعَالَى فَسكت. [١٥] وَقَوله: عصمت. يُقَال: عصم فلَان: إِذا منع بِالْقدرِ من شَيْء لَو فعله لم تحمد عاقبته.\r١١٨٥ - / ١٤١٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ ابْن عمر: الصّيام لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم صَامَ أَيَّام منى. [١٥] صفة التَّمَتُّع: أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج ويفرغ مِنْهَا، ثمَّ يحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة فِي عَامه. فَهَذَا يجب عَلَيْهِ دم، فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة. كَذَلِك قَالَ عَليّ وَالْحسن وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير. وَقَالَ عَطاء: لَا يَصُوم الثَّلَاثَة الْأَيَّام إِلَّا فِي الْعشْرَة. وَقَالَ الثَّوْريّ: إِن شَاءَ صامهن متفرقات والوصال أحب إِلَيّ. فَإِن لم يصم الثَّلَاثَة الْأَيَّام قبل يَوْم النَّحْر فَاخْتَلَفُوا فِيمَا يصنع: فقد ذكرنَا عَن ابْن عمر أَنه يَصُوم أَيَّام منى، وَنَقله الْمَيْمُونِيّ عَن أَحْمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060509,"book_id":2015,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":577,"sequence_num":1186,"body":"حَنْبَل. وَقَالَ آخَرُونَ: يَصُوم بعد أَيَّام التَّشْرِيق، قَالَه عَليّ ﵇. وَرَوَاهُ الْمروزِي عَن أَحْمد، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.\r١١٨٦ - / ١٤٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: قَول جِبْرِيل: إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ صُورَة وَلَا كلب. قد سبق بَيَانه فِي مُسْند أبي طَلْحَة\r١١٨٧ - / ١٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: قَالَ ابْن عمر: رُبمَا ذكرت قَول الشَّاعِر وَأَنا أنظر إِلَى وَجه رَسُول الله ﷺ يَسْتَسْقِي، وَمَا ينزل حَتَّى يَجِيش كل ميزاب:\r(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)\r[١٥] قَوْله: يَجِيش، من قَوْلهم: جَاشَتْ الْقدر: إِذا غلت. وَقَوله: ثمال الْيَتَامَى: أَي معتمدهم وملجأهم. وَقَوله: عصمَة للأرامل: أَي يمتنعون بِهِ من الْحَاجة والشدة. والأرامل يَقع على الرِّجَال وَالنِّسَاء، قَالَ الشَّاعِر:\r(هذي الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن لحَاجَة هَذَا الأرمل الذّكر)\r\r١١٨٨ - / ١٤٢٢ وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" رَأَيْت امْرَأَة ثائرة الرَّأْس خرجت من الْمَدِينَة حَتَّى نزلت مهيعة، فتأولتها: أَن وباء الْمَدِينَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060510,"book_id":2015,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":578,"sequence_num":1189,"body":"نقل إِلَى مهيعة \" وَهِي الحجفة. [١٥] قَوْله: \" ثائرة الرَّأْس \" يَعْنِي أَن شعرهَا منتشر غير مرجل. [١٥] والحجفة من قَوْلك: سيل جحاف: إِذا جرف كل شَيْء. وَيُقَال: اجتحف مَا فِي الْقَصعَة: إِذا أكله، وأنشدوا:\r(وجحفتم جحف الخريز ونمتم ... وَبَنُو صَفِيَّة ليلهم لَا يهجع)\r[١٥] وَكَانَت الْجحْفَة حِينَئِذٍ مسكن الْيَهُود.\r١١٨٩ - / ١٤٢٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: \" من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه خسف بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين \" قد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سعيد بن زيد.\r١١٩٠ - / ١٤٢٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قبل أَن ينزل الْوَحْي، فَقدم إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ سفرة فِيهَا لحم، فَقَالَ زيد: إِنِّي لَا آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم، وَلَا آكل إِلَّا مَا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ. [١٥] كَانَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل يطْلب الدّين، وَخرج إِلَى الشَّام فِي طلبه، وَلَقي عُلَمَاء الْيَهُود وسألهم، فَدَعوهُ إِلَى دينهم فَأبى، وَقَالَ: أَنا على دين إِبْرَاهِيم، وَكَانَ إِنْكَاره على قُرَيْش مَا هم فِيهِ من قُوَّة يقظته وجودة فهمه، وَمن اسْتعْمل عقله وفهمه دله على الْخَالِق سُبْحَانَهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060511,"book_id":2015,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":579,"sequence_num":1191,"body":"وَمنعه من إِضَافَة شريك وند. [١٥] وَقَوله: لَا آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم. الأنصاب: الْأَصْنَام. وَقَالَ ابْن جريج: هِيَ حِجَارَة كَانُوا يذبحون عَلَيْهَا ويعظمونها. [١٥] وَرُبمَا ظن ظان أَن رَسُول الله كَانَ يَأْكُل مِمَّا يذبح على النصب، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن الله سُبْحَانَهُ عصمه عَن ذَلِك وَعَن أكل لحم الْميتَة، وَكَانَ يتبع شَرِيعَة إِبْرَاهِيم. بلَى، إِن الظَّاهِر أَنه كَانَ يَأْكُل مِمَّا يذبحونه لنفسهم، وَيرى أَن الذكاء قد وَقعت بفعلهم، وَلَا يَتَّسِع لَهُ أَن يذبح لنَفسِهِ فِي كل وَقت، وَإِنَّمَا ظن زيد فِيهِ أَنه يَأْكُل من ذَلِك.\r١١٩١ - / ١٤٢٦ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا \". [١٥] وَقد شرحناه فِي مُسْند سعد.\r١١٩٢ - / ١٤٢٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن ابْن عمر كره أَن تعلم الصُّورَة. [١٥] أَي أَن يَجْعَل فِيهَا عَلامَة، وَهِي السمة فِي الْوَجْه.\r١١٩٣ - / ١٤٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: \" إِن النَّاس يصيرون جثا، كل أمة تتبع نبيها تَقول: اشفع يَا فلَان، اشفع، حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ، فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060512,"book_id":2015,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":580,"sequence_num":1194,"body":"[١٥] قَوْله \" جثا \" أَي جماعات مجتمعة، الْوَاحِدَة جثوَة بِضَم الْجِيم، وكل شَيْء مَجْمُوع فَهُوَ جثوَة. وَأما الجثى فَهُوَ جمع جاث على رُكْبَتَيْهِ. وَسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب يَقُول: إِنَّمَا هُوَ جثى بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ جمع جاث، كغاز وغزى. قَالَ: وَجَثَا مُخَفّفَة جمع جثوَة، وَلَا معنى لَهَا هَاهُنَا. [١٥] وَالْمقَام الْمَحْمُود: الشَّفَاعَة.\r١١٩٤ - / ١٤٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: \" لَو يعلم النَّاس مَا فِي الْوحدَة مَا سَار رَاكب وَحده بلَيْل أبدا \". [١٥] قد جَاءَ فِي الحَدِيث: أَن لله تَعَالَى خلقا يبثهم بِاللَّيْلِ. وَقد أَمر بالاحتراز من أُولَئِكَ. فَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عدي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عَطاء بن يسَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب ونهاق الْحمير فتعوذوا بِاللَّه، فَإِنَّهَا ترى مَالا ترَوْنَ، وأقلوا الْخُرُوج إِذا هدأت الرجل، فَإِن الله ﷿ يبث فِي ليله من خلقه مَا شَاءَ. وأجيفوا الْأَبْوَاب، واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهَا، فَإِن الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا أجيف وَذكر اسْم الله عَلَيْهَا \" وَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على خطأ جهلة المتزهدين فِي سياحاتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060633,"book_id":2015,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1194,"body":"المسنة: مَا لَهَا سنتَانِ وَأكْثر. والجذعة من الضَّأْن: مَا كمل لَهُ سِتَّة أشهر وَدخل فِي السَّابِع، فَأَما من الْمعز فَمَا لَهُ سنة وَقد دخل فِي الثَّانِيَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: ولد الضَّأْن أول سنة حمل، ثمَّ يكون جذعا فِي الثَّانِيَة، ثمَّ ثنيا، ثمَّ رباعيا. وَولد المعزى أول سنة جدي، ثمَّ تنقله فِي الْأَسْنَان مثل تنقل الْحمل. وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال لأَوْلَاد الْغنم سَاعَة تضعه أمه من الضَّأْن والمعز جَمِيعًا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى: سخلة، ثمَّ هُوَ الْبَهِيمَة. فَإِذا أَتَى عَلَيْهَا الْحول وَدخلت فِي الثَّانِيَة فَهِيَ جَذَعَة. فَإِذا أَتَت عَلَيْهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة فَهِيَ ثنية. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الْجذع يخْتَلف فِي أَسْنَان الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبَقر والشاه، وَيَنْبَغِي أَن يُفَسر قَول الْعَرَب فِيهِ تَفْسِيرا مشبعا لحَاجَة النَّاس إِلَى مَعْرفَته فِي أضاحيهم وصدقاتهم: فَأَما الْبَعِير فَإِنَّهُ يجذع لاستكماله أَرْبَعَة أَعْوَام ودخوله فِي الْخَامِسَة، وَأما الْجذع من الْخَيل فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا استتم الْفرس سنتَيْن وَدخل فِي الثَّالِثَة فَهُوَ جذع، وَإِذا استتم الثَّالِثَة وَدخل فِي الرَّابِعَة فَهُوَ ثني. وَأما الْجذع من الْبَقر فَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا طلع قرن الْعجل وَقبض عَلَيْهِ فَهُوَ عضب، ثمَّ هُوَ بعد ذَلِك جذع، وَبعده ثني. وَقَالَ عتبَة بن أبي حَكِيم: لَا يكون الْجذع من الْبَقر حَتَّى يكون لَهُ سنتَانِ وَأول يَوْم من الثَّالِثَة. وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْجذع من الضَّأْن والمعز، فَقَالَ أَبُو زيد فِي المعزى خَاصَّة: يكون جذعا فِي السّنة الثَّانِيَة، ثمَّ ثنيا فِي الثَّالِثَة، ثمَّ رباعيا فِي الرَّابِعَة، وَلم يذكر الضَّأْن. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الإجذاع وَقت وَلَيْسَ بسن. وَقَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060513,"book_id":2015,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":581,"sequence_num":1195,"body":"بِاللَّيْلِ ومشيهم فِي الظُّلُمَات على الْوحدَة.\r١١٩٥ - / ١٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: إِن نَاسا قَالُوا لَهُ: إِنَّا ندخل على سلطاننا فَنَقُول لَهُم بِخِلَاف مَا نتكلم بِهِ إِذا خرجنَا من عِنْدهم. قَالَ: كُنَّا نعد هَذَا نفَاقًا فِي عهد رَسُول الله ﷺ. [١٥] النِّفَاق: مُخَالفَة الْبَاطِن للظَّاهِر، وَمَا كَانَ هَذَا مِمَّا يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَاله فِي زمن رَسُول الله ﷺ، وَإِنَّمَا حدثت وُلَاة جورة، فَمن اضْطر إِلَى اسْتِعْمَال المعاريض فِي لقائهم لم يكن ذَلِك نفَاقًا.\r١١٩٦ - / ١٤٣٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَنه ذكر الحرورية، وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام. [١٥] وَقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١١٩٧ - / ١٤٣٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: شَبكَ النَّبِي ﷺ أَصَابِعه وَقَالَ: \" كَيفَ أَنْت يَا عبد الله بن عَمْرو إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس \". [١٥] حثالة كل شَيْء: رديئه وثفله. [١٥] ومرجت بِكَسْر الرَّاء، وَمَعْنَاهُ اخْتلطت عهودهم وَلم يفوا بهَا. وَإِنَّمَا شَبكَ أَصَابِعه ليمثل اختلاطهم. [١٥] وقدوله: \" تقبل على خاصتك \" أَي مَا يخصك ويلزمك النّظر فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060514,"book_id":2015,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":582,"sequence_num":1198,"body":"وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالخاصة الْخَواص الَّذين يفهمون عَنهُ، وَلذَلِك قَالَ: \" ودعهم وعوامهم \" أَي: وَمن لَا يفهم عَنْك.\r١١٩٨ - / ١٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: أَن ابْن عمر كَانَ ينَام وَهُوَ عزب فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ. [١٥] قَالَ ابْن فَارس: العزب: الَّذِي لَا أهل لَهُ. [١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز بيتوتة الرجل فِي الْمَسْجِد، وَلَا يُقَال: قد اتَّخذهُ دَارا، وَلَا إِنَّه رُبمَا أجنب.\r١١٩٩ - / ١٤٣٩ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: إِن فرسا لعبد الله عَار. [١٥] أَي ند وَذهب.\r١٢٠٠ - / ١٤٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عمر: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] يَأْتِيهَا فِيهِ. [١٥] قد ظن أَقوام جَوَاز إتْيَان الْمَرْأَة فِي الدبر، وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَة وَتَفْسِير ابْن عمر لَهَا. وَلَيْسَ فِي الْآيَة دَلِيل، وَلَا فِي تَفْسِير ابْن عمر لفظ صَرِيح. وَظَاهر قَوْله: يَأْتِيهَا فِيهِ: أَنه يَعْنِي الْحَرْث أَو الْفرج. وَفِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: يَأْتِيهَا فِي. قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي: فِي الْفرج. وَقد حُكيَ عَن مَالك جَوَاز ذَلِك، وَعَامة أَصْحَابه يُنكرُونَ ثُبُوته عَنهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060516,"book_id":2015,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":584,"sequence_num":1201,"body":"عَازِب وَعقبَة بن عَامر وَخُزَيْمَة ابْن ثَابت وَأَبُو هُرَيْرَة، وَفِي لفظ حَدِيث أبي هُرَيْرَة: \" مَلْعُون من أَتَى النِّسَاء فِي أدبارهن \". وَقد ذكرت هَذِه الْأَحَادِيث بأسانيدها فِي كتاب \" تَحْرِيم الْمحل الْمَكْرُوه \" وَذكرت هُنَاكَ نهي جمَاعَة من الصَّحَابَة عَنهُ، مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَأَبُو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة، وَمن التَّابِعين الْحسن وَمُجاهد وَعِكْرِمَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَلَا يَصح عَن مَالك. وَالْخَامِس: أَن تَحْرِيم إتْيَان الْحَائِض كَانَ لعِلَّة الْأَذَى، والأذى ملازم لهَذَا الْمحل لَا يُفَارِقهُ.\r١٢٠١ - / ١٤٤١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: عَن ابْن عمر: ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة. [١٥] كَانَ الْإِنْسَان يُخَيّر بَين أَن يَصُوم رَمَضَان وَبَين أَن يفتدي، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥] فنسخت تِلْكَ الْآيَة.\r١٢٠٢ - / ١٤٤٥ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: أَن ابْن عمر ذكر لَهُ أَن سعيد بن زيد مَرِيض، فَركب إِلَيْهِ وَترك الْجُمُعَة. [١٥] سعيد هُوَ ابْن ابْن عَم ابْن عمر بن الْخطاب؛ لِأَن عمر هُوَ ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060517,"book_id":2015,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":585,"sequence_num":1203,"body":"الْخطاب بن نفَيْل، وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، وَهُوَ زوج فَاطِمَة بنت الْخطاب أُخْت عمر. [١٥] وَمن الْأَعْذَار الَّتِي يجوز لَهَا ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة أَن يكون للْإنْسَان قرَابَة يخَاف مَوته وَيُرِيد أَن يحضرهُ.\r١٢٠٣ - / ١٤٤٦ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: قَالَ ابْن عمر: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر يُوقف حَتَّى يُطلق، وَلَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق حَتَّى يُطلق. يَعْنِي المؤلي. [١٥] اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا مَضَت على المؤلي أَرْبَعَة أشهر، فَقَالَ قوم: إِذا لم يفء قبل مضيها ثمَّ تمت أَرْبَعَة أشهر لحقت الْمَرْأَة تطليقه وَاحِدَة. ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ: بَعضهم: رَجْعِيَّة، وَقَالَ بَعضهم: بَائِنَة. وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة، وَكَذَلِكَ عَن عُثْمَان وَعلي قَالَا: هِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا انْقَضتْ الْأَرْبَعَة الْأَشْهر خطبهَا وَأَمْهَرهَا مهْرا جَدِيدا. وَقَالَ قوم: إِذا مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر اسْتحق عَلَيْهِ أَن يفِيء أَو يطق. رُوِيَ عَن عمر أَيْضا وَعُثْمَان وَعلي وَسَهل بن سعد. وَقد ذَكرْنَاهُ وَعَن ابْن عمر. وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد.\r١٢٠٤ - / ١٤٤٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: وَعمر يستلئم لِلْقِتَالِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060518,"book_id":2015,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":586,"sequence_num":1205,"body":"[١٥] استلأم الرجل يستلئم: إِذا لبس اللأمة، بِالْهَمْز: وَهِي الدرْع، وَجمع لؤم على غير قِيَاس.\r١٢٠٥ - / ١٤٥٠ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: أَن الْمَسْجِد كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ مُبينًا بِاللَّبنِ، وسقفه بِالْجَرِيدِ. [١٥] الجريد: سعف النّخل، الْوَاحِدَة جَرِيدَة، وَسميت بذلك لِأَنَّهُ قد جرد عَنْهَا الخوص. [١٥] والعمد: مَا يكون تَحت السَّطْح يدعمه. وَالْمرَاد بخشب النّخل: الْجُذُوع. [١٥] والقصة: الجص. يُقَال: قصصت الْبيُوت: إِذا جصصتها. والتقصيص: التجصيص. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْقِصَّة: شَيْء يشبه الجص وَلَيْسَ بِهِ.\r١٢٠٦ - / ١٤٥١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ ابْن عمر إِذا سُئِلَ عَن نِكَاح النَّصْرَانِيَّة أَو الْيَهُودِيَّة قَالَ: إِن الله تَعَالَى حرم المشركات. [١٥] هَذَا مَذْهَب لَا يلْتَفت إِلَيْهِ؛ لِأَن الْآيَة ترده، وَهِي قَول الله ﷿: (وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ [الْمَائِدَة: ٥] وَالْإِجْمَاع على خلَافَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060644,"book_id":2015,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1205,"body":"وَجل: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ الْآيَة [النُّور: ٣٣] .\rكَانَ الْقَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة يكْرهُونَ فتياتهم على الزِّنَا وَيَأْخُذُونَ أُجُورهنَّ: فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَانَ ابْن أبي يكره جواريه. وَفِي هَذَا الحَدِيث اسْم جاريتين لَهُ: أُمَيْمَة ومسيكة، وأنهما شكتا إِلَى رَسُول الله ﷺ ذَلِك فَنزلت الْآيَة. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: معَاذَة ومسيكه، وَأَن معَاذَة قَالَت لمسيكة: إِن هَذَا الْأَمر الَّذِي نَحن فِيهِ إِن كَانَ خيرا فقد استكثرنا مِنْهُ، وَإِن كَانَ شرا فقد آن لنا أَن ندعه، فَنزلت الْآيَة. وَزعم مقَاتل أَنَّهَا نزلت فِي سِتّ جوَار كن لعبد الله بن أبي: معَاذَة ومسيكة وَأُمَيْمَة وَقتيلَة وَعمرَة وأروى.\rوالبغاء: الزِّنَا. والتحصن: التعفف.\rوالإشكال فِي هَذِه الْآيَة أَن يُقَال: كَيفَ قَالَ: ﴿إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ فَيجوز إكراههن إِن لم يردن التحصن. فَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن الْكَلَام ورد على السَّبَب الَّذِي ذَكرْنَاهُ، فَخرج النَّهْي على صفة السَّبَب وَإِن لم يكن شرطا فِيهِ. وَالثَّانِي: أَنه إِنَّمَا شَرط إِرَادَة التحصن لِأَن الْإِكْرَاه لَا يتَصَوَّر إِلَّا عِنْد إِرَادَة التحصن، فَأَما إِذا لم ترد الْمَرْأَة التحصن فَإِنَّهَا تبغي بالطبع. وَالثَّالِث: أَن (إِن) بِمَعْنى إِذْ، وَمثله: ﴿وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٨] . وَالرَّابِع: أَن فِي الْكَلَام تَقْدِيمًا وتأخيرا، تَقْدِيره: وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم. . إِلَى قَوْله: وَإِمَائِكُمْ إِن أردن تَحَصُّنًا، وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء لتبتغوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060519,"book_id":2015,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":587,"sequence_num":1207,"body":"١٢٠٧ - / ١٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: كُنَّا نصيب الْعَسَل وَالْعِنَب فنأكله وَلَا نرفعه. [١٥] أَي لَا نرفعه إِلَى الْقَبْض المخمس.\r١٢٠٨ - / ١٤٥٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ ابْن عمر يمر بِالشعبِ الَّذِي أَخذه رَسُول الله ﷺ فَيدْخل فينتفض. [١٥] الشّعب كالزقاق بن الجبلين، أَو كالدرب بَين الدّور، إِلَّا أَنه لَا ينفذ. [١٥] وَقَوله فينتفض: كنى بِهِ عَن الْحَرَكَة لقَضَاء الْحَاجة، وَالْأَصْل فِي النفض التحريك وإثارة السَّاكِن.\r١٢٠٩ - / ١٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: رَأَيْت سترا موشيا. [١٥] الموشي: المخطط بألوان شَتَّى، وكل منسوج على لونين فَصَاعِدا موشي، تَقول: وشيت الثَّوْب أَو شيه وشيا، فَهِيَ موشي وموشى.\r١٢١٠ - / ١٤٦٠ وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَمر النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة. [١٥] مُؤْتَة بِالْهَمْز: أَرض تقرب من دمشق، وَبهَا كَانَت الْوَقْعَة. وموتة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060648,"book_id":2015,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1209,"body":"وَسَهل وجوده، فَإِن من تعود التأنف فِي الْمطعم لم يصبر عَنهُ، وَطيب الطَّعَام يحمل على الشِّبَع، وَقل أَن يسلم تَحْصِيله من شُبْهَة. وَأما الحكم فَإِنَّهُ سَمَّاهُ أدما، لِأَنَّهُ يصطبغ بِهِ، وكل شَيْء يصطبغ بِهِ يلْزمه اسْم الإدام، كَذَلِك قَالَ أهل اللُّغَة، مِنْهُم أَبُو عبيد. وَفَائِدَة هَذَا أَنه لَو حلف حَالف: لَا أكلت أدما، فَأكل الْخلّ أَو بعض مَا يصطبغ بِهِ حنث.\rوَقَوله: فَأتي بِثَلَاثَة قرصة. القرصة جمع قرص.\rوَالنَّبِيّ غير مَهْمُوز: الشَّيْء الْمُرْتَفع، مَأْخُوذ من النباوة وَهِي الإرتفاع، فَإِذا همز فَهُوَ من النبأ، وَهُوَ الْخَبَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060520,"book_id":2015,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":588,"sequence_num":1211,"body":"بِغَيْر همز: شبه الْجُنُون يعتري الْإِنْسَان، وَالْمِيم مَضْمُومَة فِي الْكَلِمَتَيْنِ. وموتة بِفَتْح الْمِيم: الْوَاحِدَة من الْمَوْت. [١٥] وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد بعث رَسُولا إِلَى ملك بصرى بِكِتَاب، فَقتل الرَّسُول، فندب النَّاس، فَعَسْكَرَ وَخرج مشيعا، وَقَالَ: \" أَمِير النَّاس زيد، فَإِن قتل فجعفر، فَإِن قتل فَابْن رَوَاحَة، فَإِن قتل فليرتص الْمُسلمُونَ بَينهم رجلا \" فَلَمَّا قتل الثَّلَاثَة اصْطلحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد.\r١٢١١ - / ١٤٦١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: نهى رَسُول الله ﷺ عَن عسب الْفَحْل. [١٥] قَالَ أَبُو عبيد: العسب: الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ على ضراب الْفَحْل، يُقَال: عسبت الرجل أعسبه عسبا: إِذا أَعْطيته الْكِرَاء على ذَلِك. قَالَ: وَقيل: هُوَ الضراب، وَالْأول هُوَ الْوَجْه. [١٥] وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي عَن هَذَا لشيئين: أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا يطْلب مِنْهُ الإلقاح وَقد لَا يلقح، فَيبقى الْمَأْخُوذ بِلَا عوض. وَالثَّانِي: أَن مثل هَذَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يتباذلوه بَينهم لِأَنَّهُ من جنس الماعون. وَعَامة الْفُقَهَاء على تَحْرِيم أَخذ الْأُجْرَة على ضراب الْفَحْل. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يسْتَأْجر الْفَحْل لينزيه مُدَّة مَعْلُومَة، وَإِنَّمَا يبطل إِذا اشْترط أَن ينزيه إِلَى أَن تعلق الرمكة. وَعلل أَصْحَابه بِأَنا لَو منعنَا من هَذَا لَا نقطع النَّسْل؛ لِأَن الْإِنْسَان لَا يسهل عَلَيْهِ إِيعَاب فَحله وإنفاد قواه بِغَيْر عوض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060521,"book_id":2015,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":589,"sequence_num":1212,"body":"وَهَذَا تَعْلِيل يُعَارض النَّص فَلَا يقبل.\r١٢١٢ - / ١٤٦٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: \" إِن من الْبَيَان سحرًا \". [١٥] الْبَيَان على ضَرْبَيْنِ: بَيَان للشَّيْء بِلَفْظ آخر لَا يزِيد على كشف مَعْنَاهُ، وَبَيَان لَهُ بِزِيَادَة أَلْفَاظ رائقة تستميل الْقُلُوب وتحزنها وتطربها، كَمَا أَن السحر يخرج عَن حد الِاعْتِدَال. وَهَذَا إِذا كَانَ اللَّفْظ فِيهِ صدقا وجائزا، وَالْمَقْصُود بِهِ نصر الْحق، كَانَ ممدوحا، فقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ خطيب يلقى بِهِ الوافدين، وَهُوَ ثَابت بن قيس بن شماس، وشاعر وَهُوَ حسان بن ثَابت. وَإِذا كَانَ الْبَيَان على ضد ذَلِك كَانَ الذَّم لذَلِك لَا للفظ، كالشعر فَإِنَّهُ يذم مَا يتضمنه ويمدح، لَا النّظم.\r١٢١٣ - / ١٤٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع حَاضر لباد. [١٥] وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٢١٤ - / ١٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: \" أفرى الفرى أَن يري الرجل عَيْنَيْهِ مَا لم تريا \". [١٥] الفرى جمع فِرْيَة، والفرية: الْكَذِب. وَأَشد الْكَذِب إِخْبَار الرجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060652,"book_id":2015,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1213,"body":"وَأما قَول ذِي الْخوَيْصِرَة لرَسُول الله ﷺ: ((اعْدِلْ)) فَإِن أصل هَذَا الضلال أَن يرتضي الْإِنْسَان رَأْي نَفسه، فَلَو أَن هَذَا الرجل وفْق لعلم أَنه لَا رَأْي فَوق رَأْي رَسُول الله ﷺ، وَلكنه وَأَصْحَابه ردوا على الرَّسُول ﷺ فعله، وحاربوا عليا ﵇، يَزْعمُونَ أَنه أَخطَأ فِي تحكيمه، وَإِذا ظن الْإِنْسَان من هَؤُلَاءِ أَنه أتقى من رَسُول الله ﷺ، وَأعلم من عَليّ ابْن أبي طَالب لم يبْق مَعَه حَدِيث. وعَلى هَذَا كثير من الْعَوام، يَعْتَقِدُونَ الشَّيْء الْخَطَأ من الْعلم الَّذِي لم يتشاغلوا بِهِ، فَلَا يقدر الْعَالم أَن يردهم عَنهُ، وَسَببه اقتناعهم بآرائهم وإعجابهم بهَا. فَيَنْبَغِي أَلا ينزعج الْعَالم إِذا ردوا عَلَيْهِ، فقد جرى لهَذَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا يسلي.\rوَالتَّاء فِي ((خبت وخسرت)) مَفْتُوحَة، وَبَعْضهمْ يضمها، وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند جَابر.\rوَقَوله: ((إِن لَهُ أصحابا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم)) يُمكن أَن يُقَال: إِنَّه نهى عَن قَتله لِئَلَّا يُقَال: قتل الْمُصَلِّين الْعباد.\rوَفِي هَذِه الْقِصَّة تَنْبِيه على شرف الْعلم؛ لِأَن هَؤُلَاءِ اشتغلوا بالتعبد عَن الْعلم، فضيعوا الْأُصُول. وَكم من متزهد شغله الصَّلَاة وَالصَّوْم وَهُوَ مفرط فِي أصُول كَثِيرَة، والشيطان يلْعَب بِهِ لقلَّة علمه، وَأَقل مَا يصنع بِهِ أَنه يرِيه أَنه خير من غَيره.\rوَأما الْبضْعَة فَهِيَ الْقطعَة من اللَّحْم.\rوَقَوله: ((تدَرْدر)) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: تذْهب وتجىء، وَمثله تدلدل وتذبذب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060653,"book_id":2015,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1214,"body":"وَقَوله: ((يخرجُون على حِين فرقة من النَّاس)) وَهَذَا من إِخْبَار الرَّسُول ﷺ عَن الغائبات، فَكَانَت كَمَا قَالَ؛ لِأَن الْخَوَارِج خَرجُوا على عَليّ ﵇ عِنْد افْتِرَاق من النَّاس، وَذَلِكَ بعد تحكيمه الْحكمَيْنِ وَمَا جرى لَهُ مَعَ مُعَاوِيَة.\rوَقَوله: ((بذهيبة)) تَصْغِير ذهب. فِي تربَتهَا. أَي قد أخرجت من الْمَعْدن وَلم تخلص من ترابها. ويجىء فِي رِوَايَة أُخْرَى: فِي أَدِيم مقروظ. أَي مدبوغ بالقرظ: وَهُوَ ورق السّلم.\rوَقَوله: ((غائر الْعَينَيْنِ)) يُقَال: غارت الْعين: إِذا دخلت إِلَى دَاخل الحدقة.\rوَقَوله: ((ناتئ الْجَبْهَة)) . يُقَال: نتأ الشَّيْء: إِذا خرج عَن مَوْضِعه وارتفع عَن مَكَانَهُ من غير أَن يبين.\rوَقَوله: ((كث اللِّحْيَة)) ، واللحية الكثة: المجتمعة.\rوَقَوله: ((مشرف)) بِالْفَاءِ يَعْنِي أَنَّهُمَا ناتئتان.\rوقفى بِمَعْنى ولى.\rوالضئضىء هَا هُنَا بِمَعْنى النَّسْل والعقب.\rوَقَوله: ((يقتلُون أهل الْإِسْلَام وَيدعونَ أهل الْأَوْثَان)) هَذَا من تسويل الشَّيْطَان للْقَوْم وتزيينه لَهُم، فَإِنَّهُ لما أحس بقلة عُقُولهمْ ملكهَا.\rوَقَوله: ((لأقتلنهم قتل عَاد)) . أَي أستأصلهم، فَإِن عادا استؤصلوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060522,"book_id":2015,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":590,"sequence_num":1215,"body":"بِأَنَّهُ رأى فِي الْمَنَام مَا لم يره. وَهَاهُنَا لم يذكر الْمَنَام، وَقد ذكر فِي مُسْند وَاثِلَة بن الْأَسْقَع. [١٥] وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي \" الْمسند \" مُفَسرًا، وَقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه إِنَّمَا اشْتَدَّ الْأَمر فِي كذب من يكذب فِي مَنَامه؛ لِأَن الْمَنَام جُزْء من الْوَحْي، فَكَأَنَّهُ يخبر أَن الله تَعَالَى ألْقى إِلَيْهِ مَا لم يلقه.\r١٢١٥ - / ١٤٧٣ وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: \" لن يزَال الْمَرْء فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا \". [١٥] الْمَعْنى أَنه فِي أَي ذَنْب وَقع كَانَ لَهُ فِي الدّين وَالشَّرْع مخرج إِلَّا الْقَتْل، فَإِن أمره صَعب، ويوضح هَذَا مَا فِي تَمام الحَدِيث عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلَّة. والورطات جمع ورطة: وَهِي كل بلَاء لَا يكَاد صَاحبه يتَخَلَّص مِنْهُ. يُقَال: تورط واستورط.\r١٢١٦ - / ١٤٧٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: أصَاب ابْن عمر سِنَان الرمْح فِي أَخْمص قدمه، فلزقت بالركاب. [١٥] أَخْمص الْقدَم: مَا نبا عَن الأَرْض من أَسْفَلهَا. والركاب: مَا يضع الرَّاكِب فِيهِ رجله. أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو إِسْحَق بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَ: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060523,"book_id":2015,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":591,"sequence_num":1217,"body":"أخبرنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أخبرنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن نَافِع عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ زج رمح رجل من أَصْحَاب الْحجَّاج قد أصَاب رجل ابْن عمر، فاندمل الْجرْح، فَلَمَّا صدر النَّاس انتفض على ابْن عمر. قَالَ ابْن سعد: وَأخْبرنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب قَالَ: قلت لنافع: مَا كَانَ بَدْء موت ابْن عمر؟ قَالَ: أَصَابَته عارضة محمل بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِعه عِنْد الْجَمْرَة فِي الزحام فَمَرض.\r١٢١٧ - / ١٤٨٠ وَفِي الحَدِيث السّبْعين: كنت على بكر صَعب. الْبكر من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الفتي. والجمل بِمَنْزِلَة الرجل. والصعب خلاف الذلول.\r١٢١٨ - / ١٤٨١ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: لما أسلم عمر قَالُوا: صَبأ عمر، وَأَنا غُلَام فَوق ظهر بَيْتِي. [١٥] صَبأ بِمَعْنى خرج من دينه إِلَى دين آخر. [١٥] وَقَوله: وَأَنا غُلَام، قد كَانَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث سِنِين أَو أَربع؛ لِأَن عمر أسلم فِي سنة خمس من النُّبُوَّة، وَقيل: سنة سِتّ، وَأقَام النَّبِي ﷺ بِمَكَّة من النُّبُوَّة ثَلَاث عشرَة، وَعرض عَلَيْهِ ابْن عمر فِي غزَاة أحد وَكَانَت سنة ثَلَاث وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة. [١٥] قَوْله: فجَاء رجل عَلَيْهِ قبَاء ديباج. قد سبق ذكر القباء والديباج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060656,"book_id":2015,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1217,"body":"فَمن تبعها فَلَا يقْعد حَتَّى تُوضَع)) .\rأما الْقيام للجنازة فقد سبق أَنه مَنْسُوخ، فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَأما قَوْله: ((حَتَّى تُوضَع)) فَإنَّا كُنَّا نقُول: تُوضَع عَن أَعْنَاق الرِّجَال، حَتَّى رَأينَا فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد)) . وَفِي لفظ أخرجه مُسلم: ((حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر)) وَوجه ذَلِك أَن التَّابِع للشَّيْء يكون بِحكمِهِ، فَمن قعد قبل وَضعهَا فَمَا تأدب لَهَا، وَلَا كَأَنَّهُ تبعها، ووضعها على الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْر، فَلَا اعْتِبَار بحطها عَن الرؤوس. ثمَّ رَأينَا أَبَا بكر الْأَثْرَم وَكَانَ من كبار الْعلمَاء - يَقُول: إِنَّمَا المُرَاد بِهِ: حَتَّى تُوضَع عَن مناكب الرِّجَال، وَاحْتج بِحَدِيث الْبَراء: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حوله. قَالَ: وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة غلط من أبي مُعَاوِيَة، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة. وَإِنَّمَا رَوَاهُ سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((من تبع جَنَازَة فَلَا يقْعد حَتَّى تُوضَع)) فغلط أَبُو مُعَاوِيَة فِي إِسْنَاده وَفِي كَلَامه. قلت: وَيُمكن أَن يُقَال: إِن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا جلس هُنَاكَ لِأَنَّهُ لم يكمل حفر الْقَبْر فَرَأى الْأَمر يطول، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ محفورا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060524,"book_id":2015,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":592,"sequence_num":1219,"body":"[١٥] وتصدعوا: تفَرقُوا. وَهَذَا الرجل هُوَ أَبُو عَمْرو بن الْعَاصِ. وَقد بَين هَذَا فِي مُسْند عمر، وَأَنَّهُمْ كَانُوا حلفاء فِي الْجَاهِلِيَّة.\r١٢١٩ - / ١٤٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: فأرغم الله بأنفك. أَي ألزقه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب. [١٥] وَفِيه: فَإِنَّهُ كَانَت تَحْتَهُ بنت رَسُول الله ﷺ، يَعْنِي رقية.\r١٢٢٠ - / ١٤٨٤ وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: كُنَّا نتحين أَي نطلب حِين الزَّوَال للرمي، وَهَذَا وَقت رمي الجمرات الثَّلَاث فِي أَيَّام التَّشْرِيق.\r١٢٢١ - / ١٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: أَن الْحجَّاج بن أَيمن، ابْن أم أَيمن، كَانَ أَخا أُسَامَة لأمة، من الْأَنْصَار، رَآهُ ابْن عمر لَا يتم رُكُوعه، فَقَالَ: أعد. [١٥] كَانَ رَسُول الله ﷺ قد ورث من أَبِيه أم أَيمن وَاسْمهَا بركَة، فَكَانَت تحضنه وتربيه، فَأعْتقهَا حِين تزوج خَدِيجَة، فَتَزَوجهَا عبيد بن زيد من بني الْحَارِث، فَولدت لَهُ أَيمن فصحب الني ﷺ، وَقتل يَوْم حنين وَهَذَا الْحجَّاج الْمَذْكُور فِي الحَدِيث وَلَده. ثمَّ زوج رَسُول الله ﷺ أم أَيمن بعد النُّبُوَّة زيد بن حَارِثَة فَولدت لَهُ أُسَامَة. [١٥] وَقَوله: من الْأَنْصَار، أَي أَن الْحجَّاج من الْأَنْصَار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060525,"book_id":2015,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":593,"sequence_num":1222,"body":"[١٥] وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على بطلَان الصَّلَاة بترك إتْمَام الرُّكُوع.\r١٢٢٢ - / ١٤٨٧ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن دم البعوض. [١٥] الْبَعُوضَة صَغِيرَة البق. [١٥] وَأما الْعرَاق فقد ذَكرنَاهَا فِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ من هَذَا الْمسند. [١٥] وَالريحَان: الرزق، وَيُسمى الْوَلَد ريحانا. [١٥] وَأما قتل الْمحرم للذباب فمباح للْمحرمِ قتل كل مَا فِيهِ مضرَّة كالحية وَالْعَقْرَب والزنبور والبرغوث والبق والذباب والحشرات كلهَا، وَفِي الْقمل والصئبان رِوَايَتَانِ.\r١٢٢٣ - / ١٤٨٩ وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤] قَالَ: قد نسخت. وَقد ذكرنَا هَذِه الْآيَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٢٢٤ - / ١٤٩٠ وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت: فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت: فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت: فالنبي ﷺ؟ قَالَ: لَا إخَاله أَي لَا أَظُنهُ وَالْألف فِي إخَاله مَكْسُورَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060662,"book_id":2015,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1223,"body":"على كل محتلم)) قَالَ أَبُو سعيد: وَأَن يستن، وَأَن يمس طيبا إِن وجد.\rالْوَاجِب: اللَّازِم، فَيكون هَذَا مَنْسُوخا. وَقد ذكر الْعلمَاء أَن ناسخه حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((من تَوَضَّأ فبها ونعمت، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل)) وَكثير من قرأة الحَدِيث يَقُول: ونعمت، بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين، وَالصَّوَاب كسر النُّون وَإِسْكَان الْعين. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: ((فبها)) أَي فبالسنة أَخذ ((ونعمت)) يُرِيد بِهِ: نعمت الْخصْلَة، وَإِنَّمَا ظَهرت التَّاء الَّتِي هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث لإضمار السّنة أَو الْخصْلَة، هَذَا اخْتِيَار الْخطابِيّ. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: ((فبها ونعمت)) بِفَتْح النُّون وَالتَّاء وتسكن الْمِيم، على معنى: ونعمك الله، وَالْوَجْه الأول.\rويستن: يستاك.\rوَقد بَينا فِي أول مُسْند عمر أَن عُثْمَان أخبرهُ أَنه لم يغْتَسل للْجُمُعَة فَلم يُنكر عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِمحضر من الصَّحَابَة، فَدلَّ على أَنهم علمُوا بنسخه.\rوَالظَّاهِر من عطف الإستنان وَالطّيب عَلَيْهِ الْوُجُوب أَيْضا، فَيكون هَذَا مَنْسُوخا، وَقد يجوز أَن يَكُونَا على سَبِيل الإستحباب وَإِن قرنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060526,"book_id":2015,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":594,"sequence_num":1225,"body":"[١٥] وَقد اخْتلف النَّاس: هَل صلى الني ﷺ الضُّحَى أم لَا؟ وَالصَّحِيح أَنه صلى، فَمن روى أَنه صلاهَا فقد رَآهُ، وَمن روى أَنه لم يصلها فَإِنَّهُ لم يره، وَالْإِثْبَات مقدم على النَّفْي. وَسَنذكر حَدِيث الضُّحَى فِي مُسْند أم هانىء؛ فَإِنَّهُ أصح الْأَحَادِيث فِيهَا.\r١٢٢٥ - / ١٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: سَأَلَ رجل ابْن عمر عَن استلام الْحجر، فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قَالَ: أَرَأَيْت إِن زحمت؟ أَرَأَيْت إِن غلبت؟ قَالَ: اجْعَل \" أَرَأَيْت \" بِالْيَمِينِ. [١٥] استلام الْحجر: لمسه بِالْيَدِ، وَهُوَ من مسنونات الْحَج، وَكَذَلِكَ تقبيله. [١٥] وَقَوله: اجْعَل \" أَرَأَيْت \" بِالْيمن. أَي ببلدك، وَالْمعْنَى: احرص على استعمالك السّنة وَلَا تتعلل.\r١٢٢٦ - / ١٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم. \" وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرف \" وَقد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند عمر.\r١٢٢٧ - / ١٤٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لَا يأكلن أحد مِنْكُم بِشمَالِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060665,"book_id":2015,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1226,"body":"وعزير اسْم عبراني وَإِن وَافق لَفظه لفظ الْعَرَبيَّة.\rوتخيل لَهُم جَهَنَّم كالسراب فيظنونه مَاء كَمَا ظنُّوا جَوَاز وجود الْوَلَد فِي حق من لَا بعض لَهُ.\rوَأما الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم ﵇، فَاخْتَلَفُوا لم سمي الْمَسِيح؟ على أَقْوَال ذكرتها فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: ((فيأتيهم الله فِي أدنى صُورَة من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيَقُولُونَ نَعُوذ بِاللَّه مِنْك)) وَقَوله بعد هَذَا: ((فيرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صُورَة)) وَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((فيأتيهم فِي غير الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، فيأتيهم فِي الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا)) وَهَذَا شَيْء قد تخبط فِيهِ جمَاعَة، فالمتقدمون من السّلف قرأوه وعبروا وَلم ينطقوا بِشَيْء، مَعَ علمهمْ واعتقادهم أَن الصُّورَة الَّتِي هِيَ تخاطيط لَا تجوز على الله ﷿، وَلَا التَّغَيُّر. وَهَذَا أصلان لَا بُد من اعتقادهما: التخاطيط لَا تكون إِلَّا فِي الْأَجْسَام، والتغير لَا يصلح أَن يطْرَأ على الْإِلَه، فَإِن الْخَلِيل ﵇ عَابَ النَّجْم بالأفول فَقَالَ: ﴿لَا أحب الآفلين﴾ [الْأَنْعَام: ٧٦] لِأَنَّهُ علم أَن مَا يطرقه التَّغَيُّر لَا يصلح أَن يكون معبودا، فَإِذا وَقع اعْتِقَاد هذَيْن الْأَصْلَيْنِ ثمَّ سكت السَّاكِت عَن تَفْسِير هَذِه الْكَلِمَات فقد سلك مَذْهَب القدماء. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى إتْيَان الله ﷿ كشف الْحجاب لَهُم حَتَّى رَأَوْهُ فأثبتوه عيَانًا كَمَا اعْتَرَفُوا بوحدانيته فِي الدُّنْيَا اسْتِدْلَالا، فرؤيته بعد أَن لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060666,"book_id":2015,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1227,"body":"يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَنْزِلَة إتْيَان الْآتِي لم يكن شوهد قبل. قَالَ: وَأما الصُّورَة فتتأول على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنَّهَا بِمَعْنى الصّفة، كَقَوْل الْقَائِل: صُورَة هَذَا الْأَمر كَذَا. وَالثَّانِي: أَن الْمَذْكُور من المعبودات فِي أول الحَدِيث صور، فَخرج الْكَلَام على نوع من الْمُطَابقَة. قَالَ: وَقَوله: ((فِي أدني صُورَة رَأَوْهُ فِيهَا)) دَلِيل على أَن المُرَاد بالصورة الصّفة، لأَنهم مَا رَأَوْهُ قبلهَا، فَعلمت أَن المُرَاد الصّفة الَّتِي عرفوه بهَا. وَقَالَ غَيره من الْعلمَاء: يَأْتِيهم بأهوال الْقِيَامَة وصور الْمَلَائِكَة، وَمَا لم يعهدوا مثله فِي الدُّنْيَا، فيستعيذون من تِلْكَ الْحَال وَيَقُولُونَ: إِذا جَاءَ رَبنَا - أَي إِذا أَتَانَا بِمَا نعرفه من لطفه وَهِي الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ، فَيكْشف عَن سَاق: أَي عَن شدَّة، كَأَنَّهُ يرفع تِلْكَ الشدائد، فيسجدون شكرا.\rوَقد أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحَاكِم وَيحيى بن عَليّ المدير قَالَا: أخبرنَا ابْن النقور قَالَ: أخبرنَا ابْن حبابة قَالَ: أَنبأَنَا الْبَغَوِيّ قَالَ: حَدثنَا هدبة قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد يَعْنِي ابْن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد عَن عمَارَة الْقرشِي عَن أبي بردة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مثل لكل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيبقى أهل التَّوْحِيد، فَيُقَال لَهُم: مَا تنتظرون وَقد ذهب النَّاس؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060527,"book_id":2015,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":595,"sequence_num":1228,"body":"[١٥] لما جعلت الشمَال للاستنجاء ومباشرة الأنجاس، واليمنى لتناول الْغذَاء، لم يصلح اسْتِعْمَال أَحدهمَا فِي شغل الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ حط لرتبة ذِي الرُّتْبَة، وَرفع للمحطوط. فَمن خَالف مَا اقتضته الْحِكْمَة وَافق الشَّيْطَان. [١٥] وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الشَّيْطَان يَأْكُل وَيشْرب. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود أَن الْجِنّ سَأَلُوا رَسُول الله الزَّاد فَقَالَ: \" لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِيهِ أَيْدِيكُم أوفر مَا يكون لَحْمًا \".\r١٢٢٨ - / ١٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: بَات النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة مبدأه. أَي: لما خرج إِلَى الْبَادِيَة لِلْحَجِّ.\r١٢٢٩ - / ١٤٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: غدونا مَعَ رَسُول الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات، فمنا الملبي، وَمنا المكبر، وَمنا المهلل. [١٥] الملبي: هُوَ الْقَائِل: لبيْك. والتلبية لَا تقطع إِلَّا مَعَ أول حَصَاة ترمى. والمكبر: هُوَ الْقَائِل: الله أكبر، وَيسن التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة. والمهلل: هُوَ الْقَائِل لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمُرَاد الحَدِيث أَنهم انصرفوا متشاغلين بِالذكر.\r١٢٣٠ - / ١٤٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060667,"book_id":2015,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1228,"body":"فَيَقُولُونَ: إِن لنا رَبًّا كُنَّا نعبده فِي الدُّنْيَا لم نره. قَالَ: وتعرفونه إِذا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نعم، فَيُقَال لَهُم: وَكَيف تعرفونه وَلم تروه؟ قَالُوا: إِنَّه لَا شبه لَهُ، فَيكْشف لَهُم الْحجاب، فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله ﵎ فَيَخِرُّونَ لَهُ سجدا، وَيبقى أَقوام فِي ظُهُورهمْ مثل صياصي الْبَقر، فيريدون السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ، فَذَلِك قَول الله ﷿: ﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق وَيدعونَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الْقَلَم: ٤٢] فَيَقُول الله ﷿: عبَادي، ارْفَعُوا رؤوسكم، فقد جعلت بدل كل رجل مِنْكُم رجلا من الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار)) .\rوَكَانَ ابْن عقيل يَقُول: الصُّورَة على الْحَقِيقَة تقع على التخاطيط والأشكال، وَذَلِكَ من صِفَات الْأَجْسَام، وَالَّذِي صرفنَا عَن كَونه جسما من الْأَدِلَّة النطقية قَوْله: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ [الشورى: ١١] وَمن أَدِلَّة الْعُقُول أَنه لَو كَانَ جسما لكَانَتْ صورته عرضا، وَلَو كَانَ جسما حَامِلا للأعراض لجَاز عَلَيْهِ مَا يجوز على الْأَجْسَام، وَاحْتَاجَ إِلَى مَا احْتَاجَت إِلَيْهِ من الصَّانِع وَلَو جَازَ قدمه مَعَ كَونه جسما لما امْتنع قدم أَحَدنَا، فَلَيْسَ لله سُبْحَانَهُ عِنْدهَا، وَلَا الْقَوْم الَّذِي أَنْكَرُوا فِي الْقِيَامَة صُورَة من صور الذوات يُنْكِرُونَهَا ويأنسون بِمَا سواهَا، فأحوجتنا لذَلِك الْأَدِلَّة إِلَى تَأْوِيل صُورَة تلِيق إضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَيصِح عَلَيْهَا التَّغَيُّر والتعريف والتنكير، وَمَا ذَلِك إِلَّا الْحَال الَّتِي يُوقع عَلَيْهَا أهل اللُّغَة اسْم صُورَة، فَيَقُولُونَ: كَيفَ صُورَتك مَعَ فلَان، وَفُلَان على صُورَة من الْفقر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060668,"book_id":2015,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1229,"body":"وَالْحَال الَّتِي أنكروها العسف، وَالَّتِي يعرفونه بهَا هِيَ اللطف وَمَا وعد بِهِ من حسن الْجَزَاء، وَلذَلِك قَالَ: ((فتجلى لَهُم كاشفا عَن سَاقه)) يَعْنِي عَن شدَّة الْقيمَة الَّتِي صدرت عَنهُ، والتغيرات أليق بِفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ إحالات الْأَعْيَان وتغييرات الزَّمَان. وَأما ذَاته وَوَصفه فتعالى عَن ذَلِك. فَيكْشف لَهُم عَمَّا وعدهم بِهِ، فَيَخِرُّونَ سجدا لنعمته، شاكرين لَهُ على إنجاز وعده، فَيَقَع الْخَبَر مَقْبُولًا. وَلَو حمل - ونعوذ بِاللَّه - على مَا قَالَت المجسمة من صُورَة ترجع إِلَى ذَاته لَكَانَ ذَلِك تجويزا لتغيير صِفَاته وَخُرُوجه فِي صُورَة. فَإِن كَانَت حَقِيقَة فَهُوَ اسْتِحَالَة، وَإِن كَانَت تخيلا فَلَيْسَ ذَاك هُوَ، وَإِنَّمَا يُرِيهم غَيره، فَمَا أشنع مقَالَة من يصدر قَوْله عَن الْجَهَالَة، وَيتَعَلَّق بالظواهر كَمَا تعلّقت النَّصَارَى فِي الْمَسِيح وَقَالُوا: هُوَ روحه حَقِيقَة.\rوَقَوله: ((حَتَّى كَاد بَعضهم أَن يَنْقَلِب)) . أَي عَن اعْتِقَاده الصَّحِيح لموْضِع الامتحان الَّذِي وَقع. وَلَفْظَة ((أَن)) من زيادات بعض الروَاة، لِأَن كَاد لَا يَقع بعْدهَا ((أَن)) وَإِنَّمَا هُوَ: كَاد يَنْقَلِب.\rوَقَوله: ((ثمَّ يضْرب الجسر)) يَعْنِي الصِّرَاط.\rوَقَوله: ((دحض مزلة)) أَي زلق لَا تثبت الْأَقْدَام فِيهِ.\rوالخطاطيف وَاحِدهَا خطَّاف: وَهِي كالمحجن متعقفة.\rوالخطف: أَخذ الشَّيْء بِسُرْعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060669,"book_id":2015,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1230,"body":"والكلاليب جمع كلاب وكلوب، وَهِي من جنس الخطاطيف.\rوالحسك جمع حسكة: وَهِي شَوْكَة حَدِيدَة صلبة.\rوالركاب: الْإِبِل.\rوالمخدوش: الَّذِي يخدش جلده بِمَا لَهُ حد. وَالْمعْنَى: قد نجا بعد خدشه.\rوَقَوله: ((مكدوس فِي النَّار)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: أَي مَدْفُوع فِي جَهَنَّم، يُقَال: تكدس الْإِنْسَان على رَأسه: إِذا دفع من وَرَائه فَقَط.\rوالتكدس فِي سير الدَّوَابّ: أَن يركب بَعْضهَا بَعْضًا. وَقَالَ غَيره: هَذَا تَصْحِيف من الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ مكردس، وَهُوَ الَّذِي قد جمعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ فِي وُقُوعه.\rوَقَوله: ((فِي اسْتِيفَاء الْحق)) أَي فِي استضاءته واتضاحه. وَمعنى الْكَلَام: أَن الْمُؤمنِينَ يبالغون فِي سُؤال الله سُبْحَانَهُ فِي إخْوَانهمْ الْمُؤمنِينَ شَفَاعَة لَهُم. وَقد روينَاهُ من طَرِيق آخر بِلَفْظ آخر: ((فَمَا أحدهم فِي حق يعلم أَنه لَهُ بأشد مناشدة مِنْهُم فِي إخْوَانهمْ الَّذين سقطوا فِي النَّار، يَقُولُونَ: أَي رب، كُنَّا نغزو جَمِيعًا، ونحج جَمِيعًا، ونعتمر جَمِيعًا، فَبِمَ نجونا الْيَوْم وهلكوا؟ فَيَقُول الله تَعَالَى: انْظُرُوا من فِي قلبه زنة دِينَار من إِيمَان فأخرجوه)) .\rوَقَوله: ((مِثْقَال ذرة)) أَي وَزنه، والذرة: نملة حَمْرَاء صَغِيرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060528,"book_id":2015,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":596,"sequence_num":1231,"body":"[١٥] الْمَعْنى: أَنه ظهر بَين جهل بِهِ واستنفار مِنْهُ، وَكَانَت الْعَادَات قد غلبت، فَإِذا رُؤِيَ مَا يُخَالِفهَا أنكر. وَهَكَذَا فِي آخر الزَّمَان، وَهَا نَحن فِي وسط الشّرْب، فَإِن الْعَادَات قد غلبت حَتَّى صَارَت الصَّلَوَات والمعاملات عادات يعْمل بمقتضاها سَوَاء وَافَقت الْمَشْرُوع أوخالفت، وَصَارَ قَول الْعلمَاء غَرِيبا، والمشروع مستنكرا، وَالله الْمُسْتَعَان. [١٥] وَقَوله: \" يأرز \" قَالَ أبوعبيد: أَي يَنْضَم ويجتمع بعضه إِلَى بعض، قَالَ رؤبة.\r(فَذَاك بخال أروز الْأرز ... )\r[١٥] أَي لَا ينبسط للمعروف، وَلَكِن يَنْضَم بعضه إِلَى بعض. [١٥] والمسجدان مَكَّة وَالْمَدينَة. وَقد ضمن النَّبِي ﷺ أَنه لَا يدخلهما الدَّجَّال.\r١٢٣١ - / ١٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: جَاءَ ابْن عمر إِلَى عبد الله ابْن مُطِيع حِين كَانَ من أَمر الْحرَّة مَا كَانَ، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من خلع يدا من طَاعَة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا حجَّة لَهُ \". [١٥] كَانَ أهل الْمَدِينَة قد خلعوا يزِيد وَجعلُوا عبد الله بن حَنْظَلَة أَمِيرا على الْأَنْصَار، وَعبد الله بن مُطِيع أَمِيرا على قُرَيْش، وَمَعْقِل بن سِنَان أَمِيرا على الْمُهَاجِرين، فَلم ير ابْن عمر خلع يزِيد بعد أَن بُويِعَ لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060670,"book_id":2015,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1231,"body":"وَقد دلّ هَذَا على تفاضل النَّاس فِي الْإِيمَان، وَذكر المثقال تقريب إِلَى الْفَهم، لَا أَن الْخَيْر وَالْإِيمَان يحضرهما الْوَزْن، غير أَن مَا يشكل يرد إِلَى الْحس ليفهم. وَمن هَذَا قَوْله: ((من تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا)) .\rوالحمم: الفحم.\rوالحبة بِكَسْر الْحَاء: بزر النَّبَات. وَبِفَتْحِهَا: الْحبّ الْمَأْكُول.\rقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: الْحبَّة اسْم جَامع لحبوب الْبُقُول الَّتِي تنتثر إِذا هَاجَتْ، ثمَّ إِذا مطرَت من قَابل نَبتَت. وَقَالَ الْكسَائي: الْحبَّة من حب الرياحين. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ نبت ينْبت فِي الْحَشِيش صغَار.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: كل شَيْء لَهُ حب فاسم الْحبّ مِنْهُ حَبَّة. فَأَما الْحِنْطَة وَالشعِير فحبة لَا غير.\rوحميل السَّيْل: كل مَا حمله. وكل مَحْمُول حميل، قَالَه الْأَصْمَعِي. وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: حميل السَّيْل: مَا جَاءَ بِهِ من طين أَو غثاء، فَإِذا اتّفق فِيهِ الْحبَّة واستقرت على شط مجْرى السَّيْل فَإِنَّهَا تنْبت فِي يَوْم وَلَيْلَة، وَهِي أسْرع شَيْء نباتا. وَإِنَّمَا المُرَاد من الحَدِيث سرعَة نجاتهم.\rوَقَوله: فِي رقابهم الخواتيم. وَكَأَنَّهَا بقايا من آثَار النَّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060529,"book_id":2015,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":597,"sequence_num":1232,"body":"وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند عبد الله بن زيد. [١٥] وَقَوله: \" ميتَة جَاهِلِيَّة \" قَالَ الْخطابِيّ: الْميتَة مَكْسُورَة الْمِيم يَعْنِي الْحَالة الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، فَهِيَ كالقعدة والجلسة وَالركبَة، يُرَاد بهَا الْحَال والهيئة. وَالْميتَة بِالْفَتْح: اسْم للحيوان إِذا مَاتَ. [١٥] والجاهلية يعبر بهَا عَن التناهي فِي الْجَهْل. [١٥] وَقد سبق بَيَان مَا بعد هَذَا إِلَى:\r١٢٣٢ - / ١٥٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: وَفِيه: \" مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ \". [١٥] يَعْنِي الذاهبة إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة، لَا تَسْتَقِر فِي إِحْدَاهمَا. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِق يصير إِلَى الْمُسلمين بِاللَّفْظِ وَيعود إِلَى الْمُشْركين بِالْعقدِ.\r١٢٣٣ - / ١٥٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: كَانَ ابْن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة، وبكافور يطرحه مَعَ الألوة. [١٥] يستجمر \" يستفعل \" من المجمر. وَالْمعْنَى: يتبخر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الألوة: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأظنها فارسية عربت. وَقَالَ أَبُو عبيد: هِيَ معربة، وفيهَا لُغَتَانِ: ألوة وألوة، بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060530,"book_id":2015,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":598,"sequence_num":1234,"body":"[١٥] وَقَوله: غير مطراة: أَي غير معالجة بِنَوْع آخر من الطّيب؛ لِأَنَّهَا مستغنية بطيبها.\r١٢٣٤ - / ١٥٠٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" من صَبر على لأوائها \" يَعْنِي الْمَدِينَة. [١٥] واللأواء: الشدَّة. [١٥] وَقَوله لِلْجَارِيَةِ لكاع، هَذَا يُقَال للْأُنْثَى وللرجل: يالكع. وَيُقَال: لكع الرجل: إِذا لؤم، لكاعة. وَقَالَ أَبُو عبيد: اللكع عِنْد الْعَرَب: العَبْد. وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ وصف بالحمق. وَقَالَ غَيره: هُوَ الصَّغِير. وَفِي الحَدِيث: \" أَثم لكع \" يُرِيد الصَّغِير فِي السن. فَإِذا قيل للكبير أُرِيد الصَّغِير فِي الْعلم والمعرفة.\r١٢٣٥ - / ١٥٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" لَا يحل لمُؤْمِن أَن يهجر أَخَاهُ \" قد سبق فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\r١٢٣٦ - / ١٥١٠ و - فِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" أعوذ بك من فَجْأَة نقمتك \". [١٥] المفاجأة: المباغتة على غَفلَة. وَيُقَال: مَاتَ فلَان فَجْأَة: أَي بَغت من غير إنذار بِمَرَض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060673,"book_id":2015,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1234,"body":"وَلم تبل. وَمعنى ثَلَطَتْ: أَلْقَت رجيعها سهلا رَقِيقا. وَذكر الثلط وَالْبَوْل للتشبيه بِمَا يُخرجهُ المقتصد فِي جمع المَال فِي الْحُقُوق.\rقَوْله: ((إِن هَذَا المَال خضر)) قَالَ أَبُو عبيد: الخضرة: الْحسن الغض، وكل شَيْء غض طري فَهُوَ خضر، وَأَصله من خضرَة الشّجر.\rوَقَوله: ((وَنعم صَاحب الْمَرْء الْمُسلم هُوَ لمن أعْطى مِنْهُ الْمِسْكِين واليتيم)) . رُبمَا رَأَيْت فِي الْأَحَادِيث ذمّ المَال ومدحه، فاسمع فصل الْخطاب: المَال لَا يُرَاد لذاته، وَإِنَّمَا هُوَ سَبَب للتوصل إِلَى الْآخِرَة، كَمَا أَن النَّاقة سَبَب للوصول إِلَى الْكَعْبَة، فَمن لم يحسن إِلَى رَاحِلَته عطبت فافتقر إِلَى النَّاس أَو تلف، وَمن تشاغل بتسمينها وتزيينها سبقه الْحَاج. فَكَذَلِك المَال إِنَّمَا يُرَاد للبلاغ إِلَى الْآخِرَة، فَإِذا تشاغل الْإِنْسَان بجمعه عَمَّا وضع لَهُ توجه الذَّم إِلَى قبح هَذَا الْفِعْل، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:\r(وَمن ينْفق الْأَيَّام فِي حفظ مَاله ... مَخَافَة فقر، فَالَّذِي فعل الْفقر)\r\rوَلما قصد السّلف المَال للمعنى الممدوح جمعُوا مِنْهُ مَا يَكفهمْ عَن الطمع، وَيجمع هممهم عَن التشتت، فَكَانَ أَبُو بكر الصّديق يخرج للتِّجَارَة يقدمهَا على صُحْبَة الرَّسُول ﷺ. وَقَالَ عمر: لِأَن أَمُوت بَين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060674,"book_id":2015,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1235,"body":"شُعْبَتَيْ رجْلي أطلب كفاف وَجْهي أحب إِلَى من أَن أَمُوت غازيا فِي سَبِيل الله. وَقد قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ: يَا بني، مَا افْتقر أحد إِلَّا أصَاب ثَلَاث خلال مَكْرُوهَة: آفَة فِي دينه، وضعفا فِي عقله، وَذَهَاب مروءته. وَأعظم من هَذِه الْخلال استخفاف النَّاس بِهِ. يَا بني، قد ذقت المرارة كلهَا فَلم أر شَيْئا أَمر من الْفقر. وَقَالَ قيس بن عَاصِم عِنْد الْمَوْت: يَا بني، عَلَيْكُم باصطناع المَال، فَإِنَّهُ منبهة للكريم، ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم. وَكَانَ أحيحة بن الجلاح سيدا فِي قومه، وَكَانَ يصلح مَاله، وَيُقِيم بذلك مَا ينوبه من الْحق، وَيَقُول:\r(استغن أَو مت وَلَا يغررك ذُو نشب ... من ابْن عَم وَلَا عَم وَلَا خَال)\r\r(إِنِّي أكب على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الحبيب إِلَى الإخوان ذُو المَال)\r\rوَمَا جمعه ابْن عَوْف، وَخَلفه طَلْحَة وَالزُّبَيْر من المَال مَعْلُوم.\rوَقَالَ سعيد بن الْمسيب: لَا خير فِيمَن لَا يجمع المَال ليؤدي عَن أَمَانَته، ويكف وَجهه، ويصل رَحمَه. وَكَانَ يتجر فِي الزَّيْت وَيَقُول لأَصْحَابه: هُوَ خير من الْحَاجة إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُلُوك. وَترك عِنْد مَوته أَرْبَعمِائَة دِينَار وَقَالَ: وَالله مَا تركتهَا إِلَّا لأصون بهَا عرضي ووجهي.\rوَسَأَلَ رجل رجلا: من سيد الْبَصْرَة؟ فَقَالَ: الْحسن، قَالَ: وَبِمَ سادهم؟ قَالَ: اسْتغنى عَن دنياهم وافتقروا إِلَى علمه. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: من كَانَ مَعَه شَيْء فَقدر أَن يَجعله فِي قرن ثَوْر فَلْيفْعَل، فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060531,"book_id":2015,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":599,"sequence_num":1237,"body":"١٢٣٧ - / ١٥١١ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: قَالَت امْرَأَة جزلة: مالنا أَكثر أهل النَّار؟ [١٥] يُقَال: رجل جزل، وامراة جزلة: إِذا كَانَت لَهَا قُوَّة فِي الْخطاب والرأي. [١٥] وَقَوله: \" تكثرن اللَّعْن \" هَذِه عَادَة كَانَت لَهُنَّ. [١٥] وَقَوله: \" وتكفرن العشير \" مُفَسّر فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. [١٥] وَأما تَفْسِيره لنُقْصَان الْعقل وَالدّين فقد اعْترض عَلَيْهِ قوم فَقَالُوا: هَذَا أَمر لَيْسَ إِلَيْهَا، فَمَا وَجه ذمها بِهِ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّهَا وضعت على صفة النَّقْص، فَهِيَ نَاقِصَة وضعا لَا من حَيْثُ الْكسْب.\r١٢٣٨ - / ١٥١٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: \" كل شَيْء بِقدر حَتَّى الْعَجز والكيس \". [١٥] الْكيس خلاف الْحمق. يُقَال: رجل كيس، وَالْجمع أكياس. وَالْعجز إِنَّمَا يَقع من سوء التَّدْبِير وَقلة الْعقل، وَقد قَالَ ﵇: \" الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت، وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله الْأَمَانِي \".\r١٢٣٩ - / ١٥١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: انْشِقَاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060532,"book_id":2015,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":600,"sequence_num":1240,"body":"الْقَمَر. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٢٤٠ - / ١٥١٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أَن رجلا قَالَ لِابْنِ عمر: أيصلح لي أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ قبل أَن آتِي الْموقف؟ فَقَالَ: نعم. فَقَالَ: فَإِن ابْن عَبَّاس يَقُول: لَا تطف بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأتي الْموقف. فَقَالَ ابْن عمر: فقد حج رَسُول الله ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قبل أَن يَأْتِي الْموقف، فبقول رَسُول الله ﷺ أَحَق أَن تَأْخُذ أَو بقول ابْن عَبَّاس إِن كنت صَادِقا؟ . [١٥] هَذَا الْمَسْأَلَة فِيمَن أحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة، هَل يطوف طواف الْقدوم قبل أَن يخرج؟ فَذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ أَنه يطوف حِين يحرم كَمَا قَالَ ابْن عمر. والمنصور من مَذْهَب أَحْمد أَنه لَا يطوف حَتَّى يخرج إِلَى منى وعرفات ثمَّ يرجع فيطوف كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس. وَعَن أَحْمد رِوَايَة كمذهب ابْن عمر. [١٥] وَقَوله: إِن كنت صَادِقا، ورع مِنْهُ لِئَلَّا يذكر ابْن عَبَّاس بِشَيْء مَا ثَبت عَنهُ\r١٢٤١ - / ١٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: \" لَا تغلبنكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060533,"book_id":2015,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":601,"sequence_num":1242,"body":"الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ. أَلا إِنَّهَا الْعشَاء فِي كتاب الله. وهم يعتمون بحلاب الْإِبِل \". [١٥] الْعشَاء: أول ظلام اللَّيْل، وَذَلِكَ يكون من حِين غيبوبة الشَّفق. قَالَ الْخَلِيل: الْعَتَمَة من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَّفق، وعتم الْقَوْم: سَارُوا فِي ذَلِك الْوَقْت. فعلى هَذَا يكون الْمَكْرُوه تَغْيِير الإسم، وَلذَلِك قَالَ: \" إِنَّهَا الْعشَاء فِي كتاب الله تَعَالَى \" يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى: \" وَمن بعد صَلَاة الْعشَاء﴾ [النُّور: ٥٨] وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يعتمون. من عتم اللَّيْل وعتمته: ظلامه. يُقَال: قد عتم اللَّيْل يعتم، وأعتم النَّاس: دخلُوا فِي ظلمَة اللَّيْل، وَإِنَّمَا سميت عتمة باسم عتمة اللَّيْل وَهِي ظلامه، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يَقع هَذَا الِاسْم على حلاب الْإِبِل لَا على الصَّلَاة. قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الحَدِيث لَا يَغُرنكُمْ فعلهم هَذَا عَن صَلَاتكُمْ فتؤخروها، وَلَكِن صلوها إِذا كَانَ وَقتهَا. وَقد سبق فِي مُسْند عبد الله ابْن مُغفل: \" لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب \". فَيجمع الحديثان الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا.\r١٢٤٢ - / ١٥١٧ وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: دخل ابْن عمر على ابْن عَامر يعودهُ فَقَالَ: أَلا تَدْعُو لي، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور، وَلَا صَدَقَة من غلُول \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060535,"book_id":2015,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":603,"sequence_num":1243,"body":"[١٥] وَالطهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فَهُوَ من الْأَسْمَاء المتعدية كضروب وشتوم، هَذَا مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَقَالَ الْحَنَفِيَّة وَدَاوُد: هُوَ من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة بِمَعْنى الطَّاهِر. [١٥] وأصل الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم فِي خُفْيَة، يخان فِيهِ من لَهُ فِيهِ حق. وَلما كَانَ الْوَالِي قد يستأثر بِشَيْء خَافَ أَن يكون فعل ذَلِك، فخوفه الْحَال، فَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ: إِن كنت ظلمت فَمَا ينفعك دعائي.\r١٢٤٣ - / ١٥١٨ وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: فَإِن مَعَه القرين. يَعْنِي الشَّيْطَان.\r١٢٤٤ - / ١٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: \" سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين \". [١٥] سخر بِمَعْنى ذلل لنا هَذَا المركوب نجري بِهِ حَيْثُ نشَاء. [١٥] والمقرن: المطيق، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: أَنا مقرن لَك: أَي مطيق لَك. قَالَ: وَيُقَال: هُوَ من قَوْلهم: أَنا قرن لفُلَان: إِذا كنت مثله فِي الشدَّة، فَإِذا قلت: أَنا قرن لفُلَان بِفَتْح الْقَاف فَمَعْنَاه أَن يكون مثله فِي السن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060536,"book_id":2015,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":604,"sequence_num":1245,"body":"[١٥] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مُقرنين: أَي ضابطين، يُقَال: فلَان مقرن لفُلَان: أَي ضَابِط لَهُ. [١٥] وَقَوله: اطو لنا الْبعيد وَذَلِكَ يكون بتقصير الْمسَافَة. [١٥] وَأما الوعثاء فَقَالَ أَبُو عبيد: الوعثاء: شدَّة النصب وَالْمَشَقَّة. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي المآثم. وَاصل الوعثاء من الوعث: وَهُوَ الدهس، يَعْنِي الرمل الْكثير، وَالْمَشْي يصعب فِيهِ على صَاحبه، فَصَارَ مثلا لكل مَا يشق على فَاعله. [١٥] وَقَوله: \" كآبة المنظر \" هُوَ سوء الْحَال والانكسار من الْحزن \" والمنقلب \": الرُّجُوع.\r١٢٤٥ - / ١٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: \" لَك مماتها ومحياها \" الْمَعْنى لَا يملك حَيَاتهَا وموتها إِلَّا أَنْت.\r١٢٤٦ - / ١٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: \" من ضرب غُلَاما لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه فَإِن كَفَّارَته أَن يعتقهُ \". [١٥] إِذا ضرب الْإِنْسَان مَمْلُوكه على هَذَا الْوَصْف كَانَ ظلما، فَلَمَّا بسط يَده إِلَيْهِ ظلما جعلت كَفَّارَة لطمه رفع يَده.\r١٢٤٧ - / ... وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" إِن الْفِتْنَة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060538,"book_id":2015,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1248,"body":"(٧٧) كشف الْمُشكل من مُسْند جَابر بن عبد الله بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ\r\rشهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين، وَأَرَادَ شُهُود بدر فخلفه أَبوهُ على حفظ أخواته، وَكن تسعا، وَخَلفه أَيْضا يَوْم أحد، ثمَّ شهد مَا بعد ذَلِك.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ألف حَدِيث وخمسائة وَأَرْبَعُونَ.\rأخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مِائَتَان وَعشرَة.\r١٢٤٨ - / ١٥٤٣ - فِي الحَدِيث الأول: ((فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس)) أَي كشفه وأظهره.\r١٢٤٩ - / ١٥٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي.\rأصل الفترة: السّكُون. يُقَال: فتر الشَّيْء يفتر فتورا: إِذا سكنت حِدته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا. وطرف فاتر: لَيْسَ بحديد. وَكَانَ الْوَحْي قد جَاءَ ثمَّ انْقَطع.\rوحراء قد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوالكرسي فِي اللُّغَة: كل شَيْء تراكب، وَمِنْه الكراسة، لتراكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060542,"book_id":2015,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1250,"body":"وَقَول جَابر: أول مَا نزل من الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ سَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَائِشَة: أَن أول مَا سمع رَسُول الله ﷺ من جِبْرِيل ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: ((زَمِّلُونِي)) فَيحْتَمل أَن جَابِرا لم يسمع أول الْقِصَّة.\rوالمجاورة: الْإِقَامَة.\rوَقَوله: ((فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة)) وَهِي الإضطراب، وَقد رَوَاهُ قوم: وجفة بِالْوَاو، من قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة﴾ [النازعات: ٨] فالواجف: المضطرب. غير أَن الَّذِي سمعناه بالراء.\r١٢٥٠ - / ١٥٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ نجني الكباث، فَقَالَ: ((عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ أطيب)) فَقلت: أَكنت ترعى الْغنم؟ قَالَ: ((نعم، وَهل من نَبِي إِلَّا رعاها)) .\rقَالَ الْأَصْمَعِي: البرير: ثَمَر الْأَرَاك، فالغض مِنْهُ المرد، والنضيج الكباث وأسوده أشده نضجا.\rوَأما رعي الْغنم فَكَأَنَّهُ تمهيد لمداراة النَّاس، فَلذَلِك قدر للأنبياء.\rأَو كَأَنَّهُ يُشِير بِهَذَا إِلَى أَن الْأَنْبِيَاء لم يَكُونُوا ملوكا، وَإِنَّمَا كَانَت النُّبُوَّة عِنْد المتواضعين من أَصْحَاب الْحَرْف.\r١٢٥١ - / ١٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنه غزا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060689,"book_id":2015,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1250,"body":"وَقَوله: ((فِي يَوْم عاصف)) أَي عاصف الرّيح.\rوَقَوله: لم يبتئر. قَالَ أَبُو عبيد: أَي لم يقدم خيرا، وَهُوَ من الشَّيْء يخبأ، كَأَنَّهُ لم يقدم لنَفسِهِ شَيْئا خبأه لَهَا، يُقَال: بأرت الشَّيْء وابتأرته: إِذا خبأته، وَمِنْه سميت الحفرة البؤرة. وَفِي الابتئار لُغَتَانِ: ابتأرت الشَّيْء وائتبرته ابتئارا وائتبارا، قَالَ الْقطَامِي:\r(فَإِن لم تأتبر رشدا قُرَيْش ... فَلَيْسَ لسَائِر النَّاس ائتبار)\r\rوَقَالَ آخر:\r(فَإنَّك إِن تبأر لنَفسك بؤرة ... تجدها إِذا مَا غَيْبَتِك الْمَقَابِر)\r\rويخلط ابْن جني فِي ((غَرِيب الحَدِيث)) : ابتأرت الشَّيْء وابترته ابتئارا وابتيارا. وَأما امتار بِالْمِيم فَإِنَّمَا رويت لنا مَهْمُوزَة، فعلى هَذَا تكون الْمِيم نائبة عَن الْبَاء، كَقَوْلِهِم: سمد رَأسه وسبد. وَإِن كَانَت غير مَهْمُوزَة بالإمتيار طلب الْميرَة، فَيكون الْمَعْنى: مَا حصل خيرا.\rوَقد اعْترض على هَذَا الحَدِيث فَقيل: هَذَا رجل كَافِر، لقَوْله: إِن يقدر الله عَلَيْهِ. وَمن ظن أَن الله تَعَالَى لَا يقدر عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر، فَكيف يُقَال: غفر الله لَهُ، وتلقاه برحمته؟ فَالْجَوَاب من سِتَّة أوجه: أَحدهَا: أَن هَذَا الرجل مُؤمن، غير أَنه جهل صفة من صِفَات الله ﷿، وَقد يغلط فِي صِفَات الله قوم من الْمُسلمين وَلَا يحكم لَهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060690,"book_id":2015,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1251,"body":"بالْكفْر، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. قَالَ ابْن عقيل: والجهالة من جِهَة الْقُصُور عذر، وَكَذَلِكَ إِذا لم يُؤْت قوم صِحَة الْعُقُول وسلامتها لم يكلفوا مَا كلفه أَصْحَاب النّظر الصَّحِيح، وَإِنَّمَا يكفر من يسْتَدلّ وَينظر دون من قصر. وَالثَّانِي: أَنه جهل صفة من صِفَات الله ﷿ فَكفر بذلك، إِلَّا أَن الْكفْر قد كَانَ يغْفر فِي ذَلِك الزَّمَان إِلَى أَن نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ [النِّسَاء: ٤٨] . وَالثَّالِث: أَن هَذَا رجل غلب عَلَيْهِ الْخَوْف والجزع، فَقَالَ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ لَا يدْرِي مَا يَقُول، كَمَا قَالَ ذَلِك الرجل: ((أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك)) . ذكرهمَا ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي كتاب ((تَهْذِيب الْآثَار)) . وَالرَّابِع: أَن يكون بِمَعْنى التَّضْيِيق، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه﴾ [الطَّلَاق: ٧] أَي ضيق، فَالْمَعْنى: أَن يضيق عَليّ ويبالغ فِي محاسبتي. وَالْخَامِس: أَن يقدر خَفِيفَة بِمَعْنى يقدر مُشَدّدَة، يُقَال: قدرت وقدرت بِمَعْنى، وَالْمرَاد: إِن قدر وَسبق قَضَاؤُهُ أَن يعذب كل ذِي جرم ليعذبني عذَابا لَا يعذبه أحدا. ذكرهَا أَبُو عمر بن عبد الْبر الْحَافِظ. وَالسَّادِس: أَن هَذَا الرجل كَانَ يثبت الصَّانِع وَلَكِن لم تخاطبه النبوات، وَمن لم تصله دَعْوَة لَا يُؤَاخذ - عِنْد أهل السّنة - بِمَا يُخَالف الْعُقُول؛ لِأَن الْمُؤَاخَذَة ببلوغ الدعْوَة فَقَط، وَمَا لم يسمع الدعْوَة فَلَا مُؤَاخذَة، وعَلى قَول من يرى أَن الْعقل مُوجب يحمل ذَلِك على أَنه كَانَ فِي مهلة النّظر لم يتكامل لَهُ النّظر، ذكره ابْن عقيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060543,"book_id":2015,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1252,"body":"قبل نجد، فَلَمَّا قفل أدركتهم القائلة فِي وَاد كثير العضاه.\rقد سبق معنى نجد، والعضاه، وَأَنه شجر من شجر الشوك كالطلح.\rوالسمرة: شَجَرَة الطلح.\rوَاخْتَرَطَ السَّيْف: استله من غمده.\rوالصلت: الْوَاضِح. يُقَال: جبين صلت: إِذا كَانَ وَاضحا.\rوَذَات الرّقاع: غزَاة. وَقد بَينا سَبَب تَسْمِيَتهَا بذلك فِي مُسْند أبي مُوسَى وَغَيره.\rوالغرة: الْغَفْلَة.\rوَقَوله: أتخافني؟ فَقَالَ: ((لَا)) . يُشِير بذلك إِلَى أَنِّي إِنَّمَا أَخَاف الله وَحده. وَلَو انزعج الطَّبْع كَانَ انزعاجا من قدر الله وتسليطه لَا من الشَّخْص. وَسُقُوط السَّيْف من يَده بَيَان أثر التَّوَكُّل.\rوَقد سمي هَذَا الرجل فِي الحَدِيث، وَهُوَ غورث بن الْحَارِث.\rوَقد سبق ذكر صَلَاة الْخَوْف فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة.\r١٢٥٢ - / ١٥٢٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فقمنا إِلَى بطحان.\rقد بَينا فِيمَا تقدم أَن كل مَكَان متسع يُقَال لَهُ بطحاء وأبطح وبطحان وبطيحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060544,"book_id":2015,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1253,"body":"١٢٥٣ - / ١٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قضى رَسُول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت لَهُ.\rالْعُمْرَى فِي العطايا: أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: قد أَعطيتك هَذِه الدَّار عمرك أَو عمري.\rوعقب الرجل: وَلَده وَولد وَلَده.\rوالبتلة: المنقطعة. يُقَال: بتلت الشَّيْء: إِذا أبنته عَن غَيره، وَمِنْه: طَلْقَة بتلة.\rقَالَ أَبُو عبيد: كَانَ الرجل يُرِيد أَن يتفضل على صَاحبه بالشَّيْء فيستمتع بِهِ مَا دَامَ حَيا، فَإِذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ لم يصل إِلَى ورثته مِنْهُ شَيْء، فَجَاءَت سنة النَّبِي ﷺ بِنَقْض ذَلِك، وَحكم بِأَن من ملك شَيْئا حَيَاته فَهُوَ لوَرثَته من بعده.\rوَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْعُمْرَى: فعندنا أَنَّهَا تمْلِيك للرقبة، فَإِذا قَالَ: أعمرتك دَاري هَذِه، أَو جَعلتهَا لَك عمري أَو عمرك فقد ملكهَا المعمر، فَإِذا مَاتَ انْتَقَلت إِلَى ورثته، وَسَوَاء قَالَ لَهُ: ولعقبك أَو أطلق، وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث كَانَت لبيت المَال، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ مَالك: الْعُمْرَى تمْلِيك للمنافع، فَإِذا مَاتَ المعمر رجعت إِلَى المعمر، فَإِذا قَالَ فِيهَا: ولعقبك، فانقرض عقبه عَادَتْ إِلَى المعمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060545,"book_id":2015,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1254,"body":"١٢٥٤ - / ١٥٣٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أذن فِي لُحُوم الْخَيل.\rهَذَا صَرِيح فِي جَوَاز أكل لحومها، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحل، ويروى عَن مَالك كراهيته.\r١٢٥٥ - / ١٥٣١ - فِي الحَدِيث التَّاسِع: فَحَثَا لي حثية.\rالحثية: مَا أَخذ بالكف مبسوطة.\r١٢٥٦ - / ١٥٣٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة.\rالهاجرة والهجير: نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر.\rوَقَوله: وَالشَّمْس نقية. أَي لم يتَغَيَّر لَوْنهَا، فَإِنَّهُ كلما قرب الْمسَاء ضعف نورها وَتغَير.\rوَوَجَبَت: سَقَطت للغروب.\rوالغلس: ظلام آخر اللَّيْل.\r١٢٥٧ - / ١٥٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَرَأى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَاله؟)) قَالُوا: رجل صَائِم. فَقَالَ: ((لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060546,"book_id":2015,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1258,"body":"اعْلَم أَن السّفر مَظَنَّة الْمَشَقَّة، فَإِذا ضم إِلَيْهِ الصَّوْم زَادَت الْمَشَقَّة، وَمَا زَالَ الشَّرْع يتلطف. وَمن لَقِي فِي صَوْمه فِي السّفر مَا لَقِي هَذَا الرجل فَلَيْسَ من الْبر صَوْمه. فَأَما المطيق الصَّوْم فَلَا يكره صَوْمه، وَهل فطره أفضل من الصَّوْم؟ قد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء.\r١٢٥٨ - / ١٥٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((من أكل ثوما أَو بصلا فليعتزلنا أَو ليعتزل مَسْجِدنَا)) ، وَفِي رِوَايَة: أُتِي بِقدر فِيهِ خضرات من بقول.\rقد سبق الْكَلَام فِي الثوم والبصل فِي مُسْند ابْن عمر وَفِي مُسْند أبي أَيُّوب.\rوَقَوله: أُتِي بِقدر. كَذَا وَقع فِي الحَدِيث. وَالصَّوَاب ببدر بِالْبَاء، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي ((السّنَن)) عَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب، قَالَ ابْن وهب: وَهُوَ الطَّبَق. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سمي الطَّبَق بَدْرًا لاستدارته وَحسن اتساقه تَشْبِيها بالقمر إِذا امْتَلَأَ نورا.\rوَأما تأذي الْمَلَائِكَة فَإِنَّهُ قد رُوِيَ أَنهم يَجدونَ الرّيح دون الطّعْم.\rوَقد روينَا عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَنه أَمر زَوجته أَن تنضح حوله عِنْد مَوته الْمسك، وَقَالَ يأتيني زوار يَجدونَ الرّيح وَلَا يَأْكُلُون الطَّعَام.\r١٢٥٩ - / ١٥٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ذكر صَلَاة النَّافِلَة إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060547,"book_id":2015,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1260,"body":"غير الْقبْلَة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٢٦٠ - / ١٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: نهى عَن المخابرة والمحاقلة والمزابنة.\rهَذِه الْأَشْيَاء قد فسرت فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي المخابرة مَا كتبناه فِي مُسْند رَافع بن خديج. وَقد فسرنا المحاقلة والمزابنة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه. قد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند زيد بن ثَابت. وفسرنا هُنَاكَ الْعَرَايَا.\rوَقَوله: حَتَّى يشْتَد ويشقح، تَفْسِيره فِي الحَدِيث: حَتَّى يحمار أَو يصفار. قَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا يُقَال يحمار ويصفار لِأَنَّهُ لم يرد بِهِ اللَّوْن الْخَالِص، وَإِنَّمَا يسْتَعْمل ذَلِك فِي اللَّوْن المتميل، يُقَال: مَا زَالَ وَجهه يحمار ويصفار: إِذا كَانَ مرّة يضْرب إِلَى حمرَة وَمرَّة يضْرب إِلَى صفرَة. فَإِذا أَرَادَ أَنه قد اسْتَقر على حَالَة قَالُوا: يحمر ويصفر.\rوَأما المعاومة فَهِيَ بيع السنين، وَذَلِكَ أَن يَبِيع الرجل مَا تثمره النَّخْلَة أَو النخلات سنتَيْن وَثَلَاثًا وأربعا، وَهَذَا غرر؛ لِأَنَّهُ يَبِيع شَيْئا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060548,"book_id":2015,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1261,"body":"غير مَوْجُود وَلَا مَخْلُوق، فَلَا يدرى أَيكُون أم لَا؟\rوالثنيا: أَن يَبِيع ثَمَر بستانه ويستثني مِنْهُ جُزْءا غير مَعْلُوم، فَإِن اسْتثْنى آصعا مَعْلُومَة من ثَمَر الْبُسْتَان، وأرطالا من نَخْلَة، فَهَل يَصح؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ.\r١٢٦١ - / ١٥٣٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: الصَّلَاة على النَّجَاشِيّ. وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r١٢٦٢ - / ١٥٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ)) .\rأصل المنحة الْعَطِيَّة: ثمَّ قد يكون عَطِيَّة للْأَصْل وعطية للمنفعة.\rوَقَوله: نهى عَن كِرَاء الأَرْض. إِنَّمَا حث بذلك على إرفاق الْقَوْم بَعضهم بِبَعْض.\rوَقد سبق ذكر هَذَا وَذكر المخابرة فِي مُسْند رَافع بن خديج، وَبينا هُنَاكَ أَن الحقل: المزرعة، وَالْمعْنَى: نهى عَن الحقول أَن تكرى.\rوالقصري على وزن: ((الْفعْلِيّ)) لُغَة أهل الشَّام، وَبَعْضهمْ يَقُول: قصرى على وزن: ((فعلى)) ، وَقوم يَقُولُونَ: القصارة: وَهُوَ مَا يبْقى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060700,"book_id":2015,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1261,"body":"أضاعف جزاءه إِلَى مَا لَا يُعلمهُ غَيْرِي، وَيشْهد لَهُ قَوْله: ((وَأَنا أجزي بِهِ))\rوَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة عشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، قَالَ الله تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي، وَأَنا أجزي بِهِ)) وَالرَّابِع: أَن جَمِيع الْعِبَادَات تظهر، وَقل أَن يسلم الظَّاهِر من شوب، وَلِهَذَا قَالَ: ((كل عمل ابْن آدم لَهُ)) وَالْمعْنَى: لنَفسِهِ فِيهِ حَظّ لظُهُوره، وَالنَّاس يثنون عَلَيْهِ بِعِبَادَتِهِ الظَّاهِرَة، وَالصَّوْم بَاطِن فَهُوَ سليم.\rوَالْخَامِس: أَن الْمَعْنى أَن الإستغناء عَن الْمطعم وَالْمشْرَب صِفَتي، فَكَأَن الصَّائِم تقرب إِلَى الله ﷿ بِمَا يشبه صفته وَلَا شبه.\rوَقَوله: ((إِذا أفطر فَرح)) هَذَا فَرح الطَّبْع، فَأَما الْعقل فَإِنَّهُ يفرح بِتمَام صَوْمه وسلامته من الْآفَات.\rوَأما الخلوف فَهُوَ تغير ريح الْفَم، يُقَال: خلف فَمه يخلف خلوفا. وَكثير من أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: ولخلوف بِفَتْح الْخَاء؛ وَهُوَ غلط؛ لِأَن الخلوف هُوَ الَّذِي بعد وتخلف، قَالَ النمر بن تولب:\r(جزى الله عني جَمْرَة ابْنة نَوْفَل ... جَزَاء خلوف بالأمانة كَاذِب)\r\rوَذكر الْمسك تَشْبِيه لنا بِمَا نعقل، فَكَمَا أَن الْمسك طيب الرّيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060549,"book_id":2015,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1263,"body":"فِي السنبل من الْحبّ بَعْدَمَا يداس.\rوَالْأَرْض الْبَيْضَاء: مَا لَا شجر فِيهِ وَلَا زرع.\rوالمزابنة سبقت فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبيع السنين فِي الحَدِيث الَّذِي قبل هَذَا.\r١٢٦٣ - / ١٥٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ.\rالْعَزْل: عزل المَاء عَن الْفرج بالإنزال خَارِجا مِنْهُ عِنْد الْجِمَاع. وَهُوَ جَائِز، إِلَّا أَنه إِن كَانَت الْمَوْطُوءَة حرَّة لم يجز الْعَزْل إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَإِن كَانَت أمة لم يجز إِلَّا بِإِذن سَيِّدهَا.\rوالساقية: الَّتِي تَسْقِي المَاء.\r١٢٦٤ - / ١٥٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: كُنَّا نَأْكُل من لُحُوم بدننا فَوق ثَلَاث، فأرخص لنا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((كلوا وتزودوا)) .\rإِنَّمَا امْتَنعُوا لِأَنَّهُ ﵇ نَهَاهُم عَن الإدخار مِنْهَا فَوق ثَلَاث، وَكَانَ سَبَب ذَلِك قوم من الْفُقَرَاء قدمُوا الْمَدِينَة، فأرادوا أَن يواسوهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060550,"book_id":2015,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1265,"body":"ثمَّ أباحهم بعد ذَلِك، وَقد بَين الْعلَّة فِي الْمَنْع فِي مُسْند عَائِشَة.\r١٢٦٥ - / ١٥٤١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن الله وَرَسُوله حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير)) .\rأما بيع الْخمر فَبَاطِل بِالْإِجْمَاع، وَثمنهَا حرَام، وَكَذَلِكَ الْميتَة وَثمنهَا وَبيع جلدهَا قبل أَن يدبغ، فَأَما إِذا دبغ فَإِنَّهُ يطهر عِنْد كثير من الْعلمَاء. وَقد بَينا مَا يطهر من الْجُلُود فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَبيع الْخِنْزِير حرَام.\rوَأما الْأَصْنَام فَمَا دَامَت صورا فبيعها بَاطِل، فَإِذا محيت صورها وبيعت أُصُولهَا المعمولة مِنْهَا جَازَ. وَكَذَلِكَ كل الصُّور بيعهَا بَاطِل، إِلَّا أَن تكون الصُّورَة تَابِعَة لما هِيَ عَلَيْهِ كالصورة فِي الثَّوْب.\rقَوْله: ((فأجملوها)) قد سبق فِي مُسْند عمر أَنه يُقَال: جملت وأجملت: إِذا أذبت الشَّحْم.\r١٢٦٦ - / ١٥٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: ((إِذا استجنح اللَّيْل - أَو كَانَ جنح اللَّيْل - فكفوا صِبْيَانكُمْ، فَإِن الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حِينَئِذٍ)) .\rجنح اللَّيْل وجنحه بِالضَّمِّ وَالْكَسْر: طَائِفَة مِنْهُ، واستجنح من ذَلِك، وَالْمعْنَى: اشتدت ظلمته.\rوَقَوله: ((فكفوا صِبْيَانكُمْ)) وَقد جَاءَ فِي لفظ آخر: ((فاكفتوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060552,"book_id":2015,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1267,"body":"عَلَيْهِ تسلطه.\rوَأما الفواشي فَكل شَيْء منتشر من المَال مثل الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم السَّائِمَة، وأصل قَوْلك: فَشَا الشَّيْء: ظهر وانتشر.\rوَفَحْمَة الْعشَاء بِفَتْح الْحَاء وسكونها: شدَّة سَواد اللَّيْل وظلمته، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي أول اللَّيْل.\rوالوباء: كَثْرَة الْمَوْت فِي النَّاس. يُقَال: أَرض وبئة وموبوءة.\rوَإِذا خالط الْهَوَاء أبخرة رَدِيئَة حدث الوباء.\rوَقَوله: ((أجيفوا الْأَبْوَاب)) . أَي أغلقوها.\r١٢٦٧ - / ١٥٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَن رجلا أعتق غُلَاما عَن دبر، فَاحْتَاجَ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((من يَشْتَرِيهِ؟)) فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا.\rأما الرجل الْمُعْتق فيكنى أَبَا مَذْكُور، والغلام يكنى أَبَا يَعْقُوب.\rونعيم يُقَال لَهُ: النحام. وَمِقْدَار الثّمن الَّذِي بَاعه بِهِ كَانَ ثَمَانمِائَة دِرْهَم.\rوتدبير العَبْد: عتقه عَن دبر من الْمُعْتق: أَي بعد إدبار عَن الدُّنْيَا بِالْمَوْتِ. وَاخْتلفت الرِّوَايَة [عَن أَحْمد] فِي بيع الْمُدبر: فَروِيَ عَنهُ: يجوز على الْإِطْلَاق، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَعنهُ: يجوز بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ التَّدْبِير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060553,"book_id":2015,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1268,"body":"مُطلقًا، قَالَ مَالك: لَا يجوز بَيْعه حَال الْحَيَاة وَيجوز بعد الْمَوْت إِذا كَانَ على السَّيِّد دين.\rوَقد تضمن الحَدِيث جَوَاز بيع مَال الْمُفلس عَلَيْهِ.\r١٢٦٨ - / ١٥٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نهى عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالرّطب.\rوَالْمعْنَى: أَن ينبذا جَمِيعًا، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا يتعاونان على الإشتداد.\rوَذَلِكَ عندنَا مَكْرُوه، فَإِن وجد الإشتداد حرم. وَقد رُوِيَ عَن عَطاء وَطَاوُس التَّحْرِيم لظَاهِر الحَدِيث وَإِن لم يُوجد شدَّة.\r١٢٦٩ - / ١٥٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْفطر، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة.\rقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس سَبَب الْبِدَايَة بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة.\rوَذكرنَا السَّبَب فِي أَنه لَا أَذَان لَهَا وَلَا إِقَامَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث حث على تذكير النِّسَاء.\rوَقَوله: من سطة النِّسَاء: أَي من وسطهن.\rوَقَوله: سفعاء الْخَدين. السفعاء: الَّتِي قد تغير لَوْنهَا إِلَى الكمودة والسواد من طول الأيمة، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من سفع النَّار، وَمِنْه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060554,"book_id":2015,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1270,"body":"الحَدِيث الآخر: ((أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين يَوْم الْقِيَامَة)) .\rيَعْنِي أَن تِلْكَ الْمَرْأَة حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا تربيهم، وَتركت التزين والتصنع والتعرض للأزواج.\rوالأقرطة جمع قرط، والقرط: مَا علق فِي شحمة الْأذن.\r١٢٧٠ - / ١٥٤٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: كنت على جمل ثفال.\rالثفال: البطيء السّير والثقيل الْحَرَكَة.\rوَقَوله: قد خلا مِنْهَا. أَي قد مضى من عمرها. وَالْمعْنَى: قد كَبرت وَخرجت عَن حد الشَّبَاب.\rوَقَوله: ((فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك)) أَرَادَ بالجارية الْبكر، وَقد جَاءَ فِي لفظ آخر. وَفِي الْبكر معَان: مِنْهَا: حَدَاثَة السن، وللنفس فِي ذَلِك حَظّ وافر. وَمِنْهَا: قُوَّة الْحَرَارَة الَّتِي تحرّك الْبَاءَة. وَمِنْهَا: أَن الْمَرْأَة يتَعَلَّق قَلبهَا بِأول زوج، إِذْ لم تعرف سواهُ، فَيكون ودها منصرفا إِلَيْهِ. وَمِنْهَا: أَن كثيرا من الطباع تنبو عَمَّن كَانَ لَهَا زوج.\rوَمِنْهَا: التهيؤ للْوَلَد. وَمِنْهَا: أَن المداعبة تلِيق بالجواري دون غَيْرهنَّ، والمداعبة تبْعَث على اجْتِمَاع المَاء وكثرته، إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد.\rوَقَوله: وَزَادَنِي قيراطا، هَذَا كَانَ هبة من رَسُول الله ﷺ لَهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060558,"book_id":2015,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1271,"body":"وصرار: اسْم مَوضِع.\rوَقَوله: ((عَلَيْك بِذَات الدّين)) هَذِه كلمة مَعْنَاهَا الْحَث والتحريض.\rوَقَوله: ((تربت يداك)) يُقَال: ترب الرجل: إِذا افْتقر، وأترب: إِذا اسْتغنى. وَقد ذكر أَبُو عبيد فِي قَوْله: ((تربت يداك)) ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن تربت بِمَعْنى افْتَقَرت، وَأَنَّهَا كلمة تَقُولهَا الْعَرَب وَلَا تقصد الدُّعَاء على الشَّخْص، كَقَوْلِهِم: عقرى حلقى. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: نزل بك الْفقر عُقُوبَة أَن تعديت ذَات الدّين إِلَى ذَات الْجمال وَالْمَال، وَالثَّالِث: أَن تربت بِمَعْنى استغنت، وَمن الْغنى، وَاخْتَارَ القَوْل الأول وَخطأ الْأَخير. وَالَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الصَّحِيح، وَالَّذِي خطأه كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ لَا يعرف ترب بِمَعْنى اسْتغنى، إِنَّمَا يُقَال: أترب: إِذا اسْتغنى.\r١٢٧١ - / ١٥٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ذكر التَّمَتُّع فِي الْحَج، فَقَالَ سراقَة: ألنا هَذِه خَاصَّة أم لِلْأَبَد؟ فَقَالَ: ((بل لِلْأَبَد)) .\rقد ذكرنَا فِيمَا تقدم الْكَلَام فِي مُتْعَة الْحَج. وَذكرنَا قَول سراقَة: ألنا خَاصَّة؟ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَذكرنَا فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة أَيْضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060559,"book_id":2015,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1272,"body":"وعركت بِمَعْنى: حَاضَت.\rوَلَيْلَة الحصبة: هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي ينزل النَّاس المحصب عِنْد انصرافهم من منى إِلَى مَكَّة.\rوَقَوله: ((أبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء. قد سبق فِي مُسْند عمر.\rوَقَول جَابر: تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر. تَأَوَّلَه مُسلم بن الْحجَّاج على مُتْعَة النِّسَاء وَيدل على تَأَوَّلَه حَدِيث سَيَأْتِي بعد خمس وَسِتِّينَ حَدِيثا من أَفْرَاد ((مُسلم)) فِي هَذَا الْمسند وَهَذَا مَحْمُول من فعله على أَنه من لم يبلغهُ النَّهْي عَنهُ، وَإِلَّا فَهَذَا مَنْسُوخ، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.\r١٢٧٢ - / ١٥٤٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: قد قيل: إِن الْكِير: الزق الَّذِي ينْفخ فِيهِ الْحداد على الْحَدِيد. والكور مَا كَانَ مَبْنِيا من طين.\rوينصع: يخلص. وناصع كل شَيْء: خالصه.\r١٢٧٣ - / ١٥٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ ندب النَّاس يَوْم الخَنْدَق. وَفِي رِوَايَة: يَوْم الْأَحْزَاب. وَفِي رِوَايَة: يَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060560,"book_id":2015,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1274,"body":"قُرَيْظَة، فَانْتدبَ الزبير.\rاعْلَم أَن يَوْم الخَنْدَق هُوَ يَوْم الْأَحْزَاب، وَهُوَ يَوْم بني قُرَيْظَة. وَلَيْسَ الْإِشَارَة إِلَى يَوْم بِعَيْنِه، فَإِن ذَلِك كَانَ فِي أَيَّام، وَالْعرب تَقول: يَوْم بُعَاث، وَيَوْم كَذَا، تُشِير إِلَى أَيَّام. وَلما انقشع عَسْكَر الْمُشْركين يَوْم الخَنْدَق قَالَ: ((لأصلين الْعَصْر فِي بني قُرَيْظَة)) .\rوَقد بَينا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود معنى الْحوَاري.\r١٢٧٤ - / ١٥٥١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ((هَل لكم من أنماط)) .\rالأنماط جمع نمط: وَهُوَ ضرب من الْبسط والفرش.\r١٢٧٥ - / ١٥٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] .\rالْإِشَارَة إِلَى الرَّد على الْيَهُود. وَمعنى الْآيَة: فَأتوا حَرْثكُمْ كَيفَ شِئْتُم، من بَين يَديهَا وَمن خلفهَا - وَالْمَقْصُود أَن زعم الْيَهُود محَال، وَبِهَذَا القَوْل ينْدَفع قَول من فسر ((أَنى)) بِغَيْر هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060561,"book_id":2015,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1276,"body":"١٢٧٦ - / ١٥٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: رَأَيْت عمر يحلف بِاللَّه عِنْد النَّبِي ﷺ أَن ابْن صائد الدَّجَّال فَلم يُنكره النَّبِي ﷺ.\rهَذَا لِأَن عمر حلف على غَالب ظَنّه، وَلم يكن النَّبِي ﷺ يتَيَقَّن خلاف ذَلِك، فَلذَلِك سكت عَن الْإِنْكَار.\r١٢٧٧ - / ١٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: ((رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة فَإِذا أَنا بالرميصاء)) .\rالرميصاء هِيَ أم أنس بن مَالك، وَسَيَأْتِي ذكرهَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\rوَقَوله: ((وَسمعت خشفة)) قَالَ أَبُو عبيد: الخشفة: الصَّوْت لَيْسَ بالشديد، يُقَال خشف يخشف خشفا: إِذا سَمِعت لَهُ صَوتا وحركة.\rوفناء الْبَيْت: مَا امْتَدَّ مَعَ الْبَيْت من جوانبه.\r١٢٧٨ - / ١٥٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: جِيءَ بِأبي مسجى.\rالمسجى: المغطى المستور.\rوالمجدع: الْمَقْطُوع الْأنف وَالْأُذن. والتمثيل: قطع بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060717,"book_id":2015,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1278,"body":"تمكن الشَّارِب، وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي من حَيْثُ الطِّبّ، فَإِن الْمعدة تكون فِي حَال الْقيام كالمتقلص. وَمَا رُوِيَ أَنه شرب قَائِما يدل على الْجَوَاز، وَقد كَانَ لعذر. ثمَّ إِنِّي رَأَيْت أَبَا سُلَيْمَان قد ذكر نَحْو مَا وَقع لي فَقَالَ: النَّهْي عَن الشّرْب قَائِما نهي تَأْدِيب لِأَنَّهُ أرْفق بالشارب، وَذَلِكَ الطَّعَام وَالشرَاب إِذا تناولهما الشَّارِب على حَال سُكُون وطمأنينة كَانَا أنجع فِي الْبدن وأمرأ فِي الْعُرُوق، وَإِذا تناولهما على حَال حَرَكَة اضطرابا فِي الْمعدة وتخضخضا، فَكَانَ فِيهِ الْفساد وَسُوء الهضم. وَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه شرب قَائِما فَهُوَ متأول على الضَّرُورَة الداعية، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك بِمَكَّة، شرب من مَاء زَمْزَم قَائِما، وَمَعْلُوم أَن الْقعُود هُنَاكَ والطمأنينة كالمتعذر لإزدحام النَّاس عَلَيْهِ ينظرُونَ إِلَيْهِ ويتقدون بِهِ فِي نسكهم، فَرخص فِي هَذَا للْعُذْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060562,"book_id":2015,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1279,"body":"الْأَعْضَاء وتشويه الْخلق.\r١٢٧٩ - / ١٥٥٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم وَلَا ننعمك عينا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي)) .\rقَوْله: لاننعمك عينا: أَي لَا نقر عَيْنك بذلك، وَلَا نساعدك عَلَيْهِ.\rوَقَوله: ((تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي)) بعض الْعلمَاء يرى أَن هَذَا كَانَ فِي زَمَانه. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: فَروِيَ أَنه يكره الْجمع بَين اسْمه وكنيته، فَإِن أفرد الكنية عَن الإسم لم يكره، وَرُوِيَ عَنهُ الْكَرَاهَة للْجمع والإفراد، وَرُوِيَ عَنهُ نفي الْكَرَاهَة فِي الْجُمْلَة.\r١٢٨٠ - / ١٥٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فدققت الْبَاب، فَقَالَ: ((من ذَا؟)) فَقلت: أَنا: فَقَالَ: ((أَنا، أَنا)) كَأَنَّهُ كرهها.\rاعْلَم أَن كَرَاهِيَة هَذِه الْكَلِمَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيست بِجَوَاب قَوْله: ((من ذَا؟)) فَبَقيَ سُؤال الرَّسُول ﵇ الَّذِي انْتظر جَوَابه بِلَا جَوَاب. ودق الْبَاب يَوْمًا على بعض الْعلمَاء فَقَالَ: من؟ فَقَالَ الداق: أَنا، فَقَالَ: هَذَا دق ثَان. وَالثَّانِي: أَن لَفْظَة أَنا من غير أَن يُضَاف إِلَيْهَا فلَان تَتَضَمَّن نوع كبر، كَأَنَّهُ يَقُول: أَنا الَّذِي لَا أحتاج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060719,"book_id":2015,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1280,"body":"الْبدن، فَإِن الْغنى يُسمى حَيَاة والفقر يُسمى موتا.\rوَالثَّانِي: أَن يكْتب أجل العَبْد مائَة سنة، وَيجْعَل تركيبه تعمير ثَمَانِينَ، فَإِذا وصل رَحمَه زَاده الله فِي تركيبه، فَعَاشَ عشْرين سنة أُخْرَى، قالهما ابْن قُتَيْبَة.\rوَالثَّالِث: أَن هَذَا التَّأْخِير فِي الْأَجَل مِمَّا قد فرغ مِنْهُ، لكنه علق الإنعام بِهِ بصلَة الرَّحِم، فَكَأَنَّهُ كتب أَن فلَانا يبْقى خمسين سنة فَإِن وصل رَحمَه بَقِي سِتِّينَ.\rوَالرَّابِع: أَن تكون هَذِه الزِّيَادَة فِي الْمَكْتُوب، والمكتوب غير الْمَعْلُوم، فَمَا علمه الله تَعَالَى من نِهَايَة الْعُمر لَا يتَغَيَّر، وَمَا كتبه قد يمحى وَيثبت، وَقد كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: إِن كنت كتبتني شقيا فامحني. وَمَا قَالَ: إِن كنت علمتني، لِأَن مَا علم وُقُوعه لَا بُد أَن يَقع. وَيبقى على هَذَا الْجَواب إِشْكَال: وَهُوَ أَن يُقَال: إِذا كَانَ المحتوم وَاقعا، فَمَا الَّذِي أفادت زِيَادَة الْمَكْتُوب ونقصانه؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْمُعَامَلَات على الظَّاهِر، والمعلوم الْبَاطِن خَفِي لَا يعلق عَلَيْهِ حكم، فَيجوز أَن يكون الْمَكْتُوب يزِيد وَينْقص ويمحى وَيثبت ليبلغ ذَلِك على لِسَان الشَّرْع إِلَى الْآدَمِيّ، فَيعلم فَضِيلَة الْبر وَسُوء العقوق. وَيجوز أَن يكون هَذَا مِمَّا يتَعَلَّق بِالْمَلَائِكَةِ، فتؤمر بالإثبات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060563,"book_id":2015,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1281,"body":"أَن أسمي نَفسِي، أَو: أتكبر على تَسْمِيَتهَا، فَيكْرَه لهَذَا أَيْضا.\r١٢٨١ - / ١٥٥٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة، فَكيف الْمِيرَاث؟ فَنزلت آيَة الْفَرَائِض.\rأما الْكَلَالَة فقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر.\rوَأما آيَة الْفَرَائِض فَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [النِّسَاء: ١١] .\rوَقَوله: لَيْسَ بِرَاكِب بغل. يَعْنِي أَنه كَانَ مَاشِيا. والبرذون: نوع من الدَّوَابّ مَعْرُوف.\r١٢٨٢ - / ١٥٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ)) .\rالمُرَاد بالعرش هَا هُنَا عرش الله ﷿ الَّذِي قَالَ فِيهِ: ﴿ذُو الْعَرْش﴾ [غَافِر: ١٥] . وَالْعرش فِي اللُّغَة: السرير، وَقد روى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن سعد الطَّائِي أَنه قَالَ: الْعَرْش: ياقوتة حَمْرَاء.\rوَفِي معنى اهتزازه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه تحركه كاهتزاز الْفَرح، وَهَذَا الظَّاهِر. وَالثَّانِي: أَن معنى الإهتزاز: الاستبشار وَالسُّرُور، يُقَال: فلَان يَهْتَز للمعروف: أَي يستبشر وَيسر، وَإِن فلَانا لتأخذه للثناء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060565,"book_id":2015,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1283,"body":"ومناسك ومرابط، كالكعبة وَالْحجر، وَإِنَّمَا منع من التوسل بالأصنام، لِأَنَّهَا من وضع الْخلق لأَنْفُسِهِمْ.\r١٢٨٣ - / ١٥٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: لما بنيت الْكَعْبَة ذهب النَّبِي ﷺ وَالْعَبَّاس ينقلان الْحِجَارَة، فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي ﷺ اجْعَل إزارك على رقبتك، فَخر إِلَى الأَرْض، فطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: ((أَرِنِي إزَارِي)) فَمَا رئي بعد ذَلِك عُريَانا.\rاعْلَم أَن الْكَعْبَة بقيت على بِنَاء الْخَلِيل ﵇ مُدَّة، ثمَّ انْهَدَمت فبنتها العمالقة ثمَّ مر عَلَيْهَا الدَّهْر فبنتها قُرَيْش، وَكَانَ بناؤها إِيَّاهَا وَنَبِينَا ﷺ غُلَام، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة فطارت شرارة فأحرقت ثِيَاب الْكَعْبَة، فوهى الْبَيْت، فنقضته قُرَيْش وبنته. فَلَمَّا أَرَادَ وضع الرُّكْن اخْتلفُوا فِيمَن يرفعهُ من الْقَبَائِل، فَاجْتمع رَأْيهمْ أَن يتحاكموا إِلَى أول دَاخل إِلَى الْمَسْجِد، فَدخل نَبينَا ﷺ وَهُوَ غُلَام فحكموه، فَقَالَ: ((هاتوا ثوبا)) فَأخذ الرُّكْن فَوَضعه فِيهِ بِيَدِهِ، ثمَّ أَمر سيد كل قَبيلَة أَن يَأْخُذ بِنَاحِيَة من الثَّوْب، ثمَّ قَالَ: ((ارفعوه جَمِيعًا)) فَلَمَّا رَفَعُوهُ وَضعه بِيَدِهِ.\rوَقَوله: فطمحت عَيناهُ. يُقَال: طمح بَصَره: أَي علا وارتفع، وكل مُرْتَفع طامح. وَالظَّاهِر أَن رَسُول الله ﷺ جزع لانكشاف جسده وَلَيْسَ فِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه انْكَشَفَ شَيْء من عَوْرَته.\r١٢٨٤ - / ١٥٦٢ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: غزونا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060723,"book_id":2015,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1284,"body":"والمبتنى من بِنَاء الرجل على أَهله، وَكَانُوا إِذا أَرَادوا إِدْخَال الرجل على أَهله بنوا بنيانا يجْتَمع فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة، فَقيل: بنى فلَان على أَهله، ثمَّ سمي الدُّخُول بِنَاء وَإِن لم يكن بِنَاء.\rوَقد ذكرنَا أَن الْعَرُوس يَقع على الرجل كَمَا يَقع على الْمَرْأَة، فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَفِي كَونه ﵇ خرج ثمَّ عَاد ثمَّ خرج مَا يصف حسن أخلاقه وَشدَّة حيائه، إِذْ صَبر على مَا يُؤْذِيه وَلم يَأْمُرهُم بِالْخرُوجِ.\rوَقَوله: حَتَّى تَرَكُوهُ: أَي تركُوا فَاضل الطَّعَام لكثرته.\rوأصل الحيس الْخَلْط، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ السّمن وَالتَّمْر والأقط فيطبخونه.\rوالبرمة: الْقدر.\rوالتور: قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rوتصدعوا: تفَرقُوا.\rوالحجرات جمع حجرَة، مثل ظلمَة وظلمات. قَالَ الْفراء: وَجه الْكَلَام ضم الْحَاء وَالْجِيم، وَبَعض الْعَرَب يفتح الْجِيم فَيَقُول: الحجرات والركبات، وَرُبمَا خففوها، وَالتَّخْفِيف فِي تَمِيم والتثقيل فِي أهل الْحجاز.\rوَأما قَول نِسَائِهِ: بَارك الله لَك. فَإِنَّهُ قَول صادر عَن قُوَّة إِيمَان، وَإِن كَانَت فِي قلوبهن الْغيرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060566,"book_id":2015,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1285,"body":"وَقد ثاب مَعَه نَاس من الْمُهَاجِرين حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين رجل لعاب، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا.\rهَذِه الْغُزَاة هِيَ غزَاة الْمُريْسِيع: وَهُوَ مَاء لبني المصطلق، وَإِنَّمَا خرج مَعَه المُنَافِقُونَ لِأَن السّفر كَانَ قَرِيبا، فطعموا فِي الْغَنِيمَة.\rوثاب بِمَعْنى رَجَعَ.\rوكسع بِمَعْنى ضرب دبره بِيَدِهِ أَو بِرجلِهِ.\rوتداعوا بِمَعْنى اسْتَغَاثُوا بالقبائل يستنصرون بهم فِي ذَلِك.\rوَالدَّعْوَى: الإنتماء. وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تنتمي فِي الإستغاثة إِلَى الْآبَاء فَتَقول: يَا آل فلَان، وَذَلِكَ من العصبية، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تكون الإستغاثة بِالْإِسْلَامِ وَحكمه، فَإِذا وَقعت بِغَيْرِهِ فقد اعْترض عَن حكمه والإستنصار بِهِ.\rوَقَوله: ((فَإِنَّهَا خبيثة)) يَعْنِي دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة.\rوَقَوله: ((لَا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه)) سياسة عَظِيمَة وحزم وافر، لِأَن النَّاس يرَوْنَ الظَّاهِر، وَالظَّاهِر أَن عبد الله بن أبي كَانَ من الْمُسلمين وَمن أَصْحَاب الرَّسُول ﷺ، فَلَو عُوقِبَ من يظنّ خلاف مَا يظْهر لم يعلم النَّاس ذَلِك الْبَاطِن، فينفرون عَمَّن يفعل هَذَا بِأَصْحَابِهِ.\r١٢٨٥ - / ١٥٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((الْحَرْب خدعة)) وَقد فسرناه فِي مُسْند عَليّ ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060724,"book_id":2015,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1285,"body":"وأسكفة الْبَاب: عتبته، وَهُوَ مَوضِع الدُّخُول وَالْخُرُوج.\rوَآيَة الْحجاب: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٣] .\rوَقَوله: جَاءَ زيد يشكو. قَالَ مقَاتل: قَالَ زيد: يَا رَسُول الله، إِن فِيهَا كبرا، فَهِيَ تعظم عَليّ وتؤذيني بلسانها، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: ((أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله)) .\rوَأما الَّذِي أخفاه فِي نَفسه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: حبها؛ قَالَه ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: عهد عَهده الله إِلَيْهِ أَن زَيْنَب سَتَكُون لَهُ زَوْجَة، فَلَمَّا جَاءَ زيد يشكو قَالَ لَهُ: ((اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله)) وأخفى ذَلِك الْعَهْد فِي نَفسه، قَالَه عَليّ بن الْحُسَيْن.\rوَالثَّالِث: إيثاره طَلاقهَا، قَالَه قَتَادَة وَابْن جريج. قَالَ ابْن عقيل: الَّذِي كتمه رَسُول الله ﷺ التَّمَنِّي لفراق زيد إِيَّاهَا وإخفاؤه فِي نَفسهَا استحسانها، وتمنيه أَن يَتَزَوَّجهَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة.\rوَالرَّابِع: أَن الَّذِي أخفاه: إِن طَلقهَا زيد تزَوجهَا، قَالَه ابْن زيد.\rفَلَمَّا طَلقهَا زيد وَانْقَضَت عدتهَا بعث رَسُول الله ﷺ زيدا يخطبها لَهُ، فَقَالَت: مَا أَنا بِصَانِعَةٍ شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي - يَعْنِي أستخيره، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا، وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] وَجَاء رَسُول الله ﷺ فَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060567,"book_id":2015,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1286,"body":"١٢٨٦ - / ١٥٦٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: دخل رجل يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب، فَقَالَ: ((أصليت؟)) قَالَ: لَا: قَالَ: ((فصل رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا)) .\rهَذَا الحَدِيث يشْتَمل على حكمين: أَحدهمَا: أَن الْكَلَام فِي حَال الْخطْبَة لَا يحرم على الْخَطِيب، وَهل يحرم على المستمع؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَإِذا قُلْنَا: يحرم، فَإِنَّمَا يحرم عَلَيْهِ إِذا كَانَ بِحَيْثُ يسمع، فَأَما إِذا كَانَ بِحَيْثُ لَا يسمع لم يحرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الْكَلَام مَحْظُور على الْخَطِيب والمستمع، سَوَاء كَانَ بِحَيْثُ يسمع أَو لَا يسمع. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ: أَحدهمَا مثل هَذَا، وَالثَّانِي: لَا يحرم ذَلِك.\rوَالْحكم الثَّانِي: اسْتِحْبَاب تَحِيَّة الْمَسْجِد وَإِن كَانَ الْخَطِيب فِي الْخطْبَة، وَهَذَا قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسْتَحبّ.\rوَتجوز فيهمَا: أَي خففهما وَلَا تطل.\rوَهَذَا الرجل اسْمه سليك الْغَطَفَانِي، وَقد سمي فِي الحَدِيث.\r١٢٨٧ - / ١٥٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أبي بَعْدَمَا أَدخل حفرته، فَأمر بِهِ فَأخْرج، فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ، وَنَفث فِيهِ من رِيقه، وَألبسهُ قَمِيصه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060568,"book_id":2015,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1288,"body":"وَكَانَ كسا عباسا قَمِيصًا.\rوَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر أَن ولد عبد الله بن أبي طلب من رَسُول الله ﷺ قَمِيصه ليكفن فِيهِ أَبَاهُ، فَيجوز أَن يكون جَابر شَاهد من ذَلِك مَا لم يُشَاهِدهُ ابْن عمر، وَيجوز أَن يكون أعطَاهُ قميصين: قَمِيصًا للكفن، ثمَّ أخرجه فألبسه آخر، وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث سَبَب إِعْطَائِهِ الْقَمِيص.\rوَقَوله: فوجدوا قَمِيص ابْن أبي يقدر عَلَيْهِ: أَي يكون بِقَدرِهِ فِي الطول وَيصْلح للباسه، وَهَذَا لِأَن الْعَبَّاس كَانَ جسيما طَويلا، وَكَذَلِكَ ابْن أبي.\r١٢٨٨ - / ١٥٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة. فَذكر الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي مُسْند أبي عُبَيْدَة، إِلَّا أَن فِي هَذَا الحَدِيث كَلِمَات لم نذكرها ثمَّ، مِنْهَا: وادهنا من الودك. والودك: الدّهن الْخَارِج من الشَّحْم الْمُذَاب.\rوَقَوله: ثَابت أجسامنا: أَي رجعت قوتها.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث - وَلم يذكرهُ الْحميدِي: فَإِذا حوت فأكلنا مِنْهُ مَا أحببنا - بِالْبَاء. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لنا أشياخنا. وَقَالَ اللغويون مِنْهُم: الصَّوَاب: مَا أحيينا، بياءين: أَي قوينا وَرجعت إِلَيْنَا نفوسنا.\rوَقَوله: وَجلسَ فِي حجاج عينه نفر. الْحجَّاج: الْعظم المشرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060569,"book_id":2015,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1289,"body":"على الْعين، وهما حجاجان، لكل عين حجاج.\rوالقلة: الجرة، قَالَ ابْن فَارس: الْقلَّة مَا أَقَله الْإِنْسَان من جرة أَو حب، وَلَيْسَ فِي ذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة حد مَحْدُود.\rوَقَوله: نحر ثَلَاث جزائر. الجزائر جمع جزور: وَهُوَ مَا قصد بِهِ الذّبْح.\r١٢٨٩ - / ١٥٦٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: مر رجل بسهام فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: ((أمسك بنصالها)) .\rنصال السهْم ونصولها: حديديها.\rوَفِي لفظ: أَمر رَسُول الله ﷺ رجلا كَانَ ينْصَرف بِالنَّبلِ. كَذَا كتب الْحميدِي بِخَطِّهِ: ينْصَرف، وَهُوَ سَهْو، وَإِنَّمَا هُوَ يتَصَدَّق بِالنَّبلِ. كَذَا ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره.\r١٢٩٠ - / ١٥٦٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((يخرج من النَّار قوم كَأَنَّهُمْ الثعارير)) قيل: مَا الثعارير؟ قَالَ: ((الضغابيس)) .\rقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الثعارير والضغابيس: صغَار القثاء.\r١٢٩١ - / ١٥٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ، ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060570,"book_id":2015,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1292,"body":"قد احْتج بِهَذَا الحَدِيث من يرى جَوَاز اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل، وَمن يُصَلِّي الظّهْر بِمن يُصَلِّي الْعَصْر، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، والمنصور من الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز ذَلِك، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، وَالْجَوَاب عَن احتجاجهم أَن حَدِيث معَاذ قَضِيَّة فِي عين، فَيحْتَمل أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ نفلا ثمَّ يُصَلِّي بقَوْمه الْفَرِيضَة. فَإِن قَالُوا: فقد رُوِيَ عَن جَابر أَنه قَالَ: فَيكون لَهُ تَطَوّعا. قُلْنَا: لَا يَصح، وَلَو صَحَّ كَانَ ظنا من جَابر. وَإِن قَالُوا: فَكيف يتْرك معَاذ فَضِيلَة الْفَرِيضَة خلف النَّبِي ﷺ؟ قُلْنَا: يحْتَمل أَن يكون النَّبِي ﷺ أمره أَن يُصَلِّي بقَوْمه الْفَرَائِض فامتثل أمره.\rوَالرجل الَّذِي انحرف وَصلى وَحده اسْمه حرَام بن ملْحَان، خَال أنس بن مَالك.\rوالنواضح: مَا يسْتَعْمل من الْإِبِل فِي سقِِي الزَّرْع وَالنَّخْل.\rوَقَوله: ((أفتان أَنْت؟)) اسْتِفْهَام إِنْكَار. وَالْمعْنَى: أَتُرِيدُ أَن تصرف النَّاس عَن صَلَاة الْجَمَاعَة؟ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: أَتُرِيدُ صرف النَّاس عَن الدّين.\rوجنح اللَّيْل: أظلم.\r١٢٩٢ - / ١٥٧١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمرَان: ١٢٢] بني سَلمَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060571,"book_id":2015,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1293,"body":"وَبني حَارِثَة.\rالطَّائِفَة: الْجَمَاعَة.\rوالفشل: الْجُبْن والخور.\rوَهَذَا كَانَ فِي غَزْوَة أحد. وَقيل: لما رَجَعَ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه يَوْم أحد هَمت الطائفتان بذلك، فعصمهما الله ﷿.\r١٢٩٣ - / ١٥٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((من لكعب بن الْأَشْرَف؟)) .\rكَانَ كَعْب من رُؤَسَاء الْيَهُود، وَكَانَ يهجو النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه، وَبكى على قَتْلَى قُرَيْش يَوْم بدر، وحرضهم بالشعر، فَمضى إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مسلمة وَأَبُو نائلة - واسْمه سلكان بن سَلامَة بن وقش الأشْهَلِي، وَكَانَ أَبُو نائلة أَخا كَعْب من الرضَاعَة، فَاسْتَأْذَنا، فَقَالَت امْرَأَته: أسمع صَوتا كَأَنَّهُ صَوت دم. فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد ورضيعه أَبُو نائلة. كَذَا قَالَ الرَّاوِي: ورضيعه، إِنَّمَا قَالَ: ورضيعي، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي لفظ آخر.\rواللأمة: السِّلَاح.\rفَإِن قيل: كَيفَ أذن رَسُول الله ﷺ فِي قتل كَعْب فتكا وَقد قَالَ: ((الْإِيمَان قيد الفتك)) فَالْجَوَاب: أَنه نقض الْعَهْد، فَجَاز قَتله على أَي صفة كَانَت، كَمَا يجوز تبييت الْكفَّار على غرَّة، وَإِنَّمَا الفتك بِمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060572,"book_id":2015,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1294,"body":"لَا يحل قَتله. قَالَ جَابر بن عبد الله: كَانَ كَعْب بن الْأَشْرَف عَاهَدَ رَسُول الله أَلا يعين عَلَيْهِ وَلَا يقاتله، وَلحق بِمَكَّة. ثمَّ قدم الْمَدِينَة مُعْلنا بمعاداة رَسُول الله ﷺ، وَقَالَ أبياتا يهجوه بهَا، فَعِنْدَ ذَلِك ندب رَسُول الله ﷺ إِلَى قَتله.\r١٢٩٤ - / ١٥٧٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة وَالْمرَاد إِفْرَاده بِالصَّوْمِ، وسنشرح هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٢٩٥ - / ١٥٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: ((إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم شِفَاء فَفِي شرطة محجم، أَو لذعة بِنَار. وَمَا أحب أَن أكتوي)) .\rوَقد تكلمنا فِي الكي فِي مُسْند عمرَان بن الْحصين، وَبينا مراتبه.\rوَقَوله: رقي سعد فِي أكحله. الأكحل: عرق مَعْرُوف فِي ذِرَاع الْإِنْسَان.\rوَقَوله: فحسمه. قَالَ أَبُو عبيد: أصل الحسم الْقطع، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالحسم أَنه قطع الدَّم عَنهُ.\rوالمشقص: نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا وَلَيْسَ بالعريض، فَإِذا كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060733,"book_id":2015,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1294,"body":"غَيره، وَقد نهى عَن الوسم فِي الْوَجْه.\rوالخميصة الْجَوْنِية: كسَاء أسود معلم، فَإِذا لم يكن معلما فَلَيْسَ بخميصة.\rوَقَوله: يهنأ بَعِيرًا لَهُ. يُقَال: هنأت الْبَعِير أهنؤه، وَهَذِه نَاقَة مهنأة بالهناء: وَهُوَ ضرب من القطران تداوى بِهِ الْإِبِل من الجرب.\rوَقَوْلها: قد هدأت نَفسه. وَهَذَا لِأَن النَّفس كَانَت قلقة شَدِيدَة الإنزعاج بِالْمرضِ فسكنت بِالْمَوْتِ، فَلذَلِك قَالَت: أَرْجُو أَن يكون قد استراح، وَهَذَا من المعاريض، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلهُ أَرْبَاب الذكاء والفطنة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ.\rوَهَذَا الْمَوْلُود سَمَّاهُ النَّبِي ﷺ عبد الله، وجاءه أَوْلَاد. وَقَوله: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن، يَعْنِي لهَذَا الْمَوْلُود. وَاسم أَوْلَاد عبد الله: الْقَاسِم وَعُمَيْر وَزيد وَإِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب وَإِسْحَاق وَمُحَمّد وَعبد الله وَإِبْرَاهِيم وَعمر وَمعمر وَعمارَة، وَكَانَ من هَؤُلَاءِ تِسْعَة قد قرأوا الْقُرْآن، وَكَانَ لَهُ من الْبَنَات عَبدة وكلثم ورقية وَأم أبان.\rوالطروق: إتْيَان الْمنَازل لَيْلًا.\rوالمخاض: تمخض الْوَلَد فِي بطن أمه: أَي تحركه لِلْخُرُوجِ.\rوالعجوة: نوع من التَّمْر.\rوَقَوله: فلاكها: أَي أدارها فِي فِيهِ بالمضغ.\rوالتلمظ: إدارة اللِّسَان فِي ذوق مَا يُؤْكَل، كالإستطابة لَهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060573,"book_id":2015,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1296,"body":"عريضا وَلَيْسَ بالطويل فَهُوَ معبلة.\r١٢٩٦ - / ١٥٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: مرت جَنَازَة فَقَامَ لَهَا رَسُول الله ﷺ قد بَينا أَن الْقيام للجنازة مَنْسُوخ، فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٢٩٧ - / ١٥٧٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: بَينا نَحن نصلي إِذْ أَقبلت عير تحمل طَعَاما، فالتفتوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فَنزلت: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [الْجُمُعَة: ١١] .\rقَوْله: بَيْنَمَا نَحن نصلي: أَي حَضَرنَا للصَّلَاة. وَكَانَ النَّبِي ﷺ حِينَئِذٍ يخْطب قَائِما. وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ الْقَوْم قد أَصَابَهُم جوع وَغَلَاء سعر، فَقدم دحْيَة بن خَليفَة - قبل أَن يسلم - بِتِلْكَ العير - وَالْعير: الْإِبِل تحمل الْميرَة - وَضرب لَهُ طبل يُؤذن النَّاس، وَهُوَ اللَّهْو، وَهَذِه كَانَت عَادَتهم إِذا قدمت عير.\rوانفضوا: تفَرقُوا.\rفَإِن قيل: لماذا قَالَ: ﴿إِلَيْهَا﴾ وَلم يقل ((إِلَيْهِمَا)) ؟ فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن التِّجَارَة كَانَت أهم إِلَيْهِم فَرد الضَّمِير إِلَيْهَا، هَذَا قَول الْفراء والمبرد. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة انْفَضُّوا إِلَيْهَا أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهِ، فَحذف خبر أَحدهمَا لِأَن الْخَبَر الثَّانِي يدل على الْمَحْذُوف، قَالَه الزّجاج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060574,"book_id":2015,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1298,"body":"١٢٩٨ - / ١٥٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: جهش النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة. أَي فزعوا إِلَيْهِ وأسرعوا نَحوه واستغاثوا بِهِ. وَيُقَال: جهش فلَان: إِذا تهَيَّأ للبكاء.\rقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا سميت الْحُدَيْبِيَة لشَجَرَة كَانَت بذلك الْموضع.\r١٢٩٩ - / ١٥٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: ((نصرت بِالرُّعْبِ من مسيرَة شهر)) .\rالرعب: الْفَزع. وَالْمعْنَى أَنه يَقع فِي قُلُوب الْأَعْدَاء من مسيرَة شهر.\rوَقَوله: ((وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا)) قد فسرناه فِي مُسْند حُذَيْفَة.\rوَقَوله: ((وَأحلت لي الْغَنَائِم)) كَانَ من سلف من الْأُمَم إِذا غزوا فغنموا جَمَعُوهُ، فَأَقْبَلت نَار فأكلته، فَإِن كَانُوا قد غلوا شَيْئا من الْغَنِيمَة امْتنعت. وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذا قربوا قربانا من ذبح وَغَيره، فَإِن نزُول النَّار كَانَ عَلامَة الْقبُول.\rوَقَوله: ((وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة)) كَانَ النَّبِي إِذا بعث فِي الزَّمَان الأول إِلَى قوم بعث غَيره إِلَى آخَرين، وَكَانَ يجْتَمع فِي الزَّمن الْوَاحِد جمَاعَة من الرُّسُل. فَأَما نَبينَا ﷺ فَإِنَّهُ انْفَرد بِالْبَعْثِ فَصَارَ نذيرا للْكُلّ من غير أَن يزاحمه أحد. وقرأت بِخَط ابْن عقيل قَالَ: جَاءَت فَتْوَى من دمشق: مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الحَدِيث: ((بعثت إِلَى الْخلق كَافَّة))","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060576,"book_id":2015,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1300,"body":"فَأجَاب حنبلي مُحَقّق فِي الْأُصُول - يَعْنِي ابْن عقيل نَفسه - فَقَالَ: إِن خصيصة النَّبِي ﷺ حَاصِلَة من جِهَة خُفْيَة عَن كثير من الْعلمَاء؛ وَذَلِكَ أَن شَرِيعَة نَبينَا ﷺ جَاءَت ناسخة لكل شَرِيعَة قبلهَا، فَلم يبْق يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة وَلَا دين من سَائِر الْأَدْيَان الَّتِي جَاءَت بهَا النبوات إِلَّا أَمر بِتَرْكِهَا ودعا إِلَى شَرِيعَته، وَمعنى قَوْله: ((كل نَبِي بعث إِلَى قومه)) المُرَاد أَنه قد كَانَ يجْتَمع فِي الْعَصْر الْوَاحِد نبيان يَدْعُو كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى شَرِيعَة تختصه وَلَا يَدْعُو الْأمة الَّتِي بعث فِيهَا غَيره إِلَى دينه وَلَا يصرف عَنهُ، وَلَا ينْسَخ مَا جَاءَ بِهِ الآخر، فَهَذِهِ خصيصة لم تكن لأحد قبله، حَتَّى إِن نوحًا لم ينْقل أَنه كَانَ مَعَه نَبِي، فَدَعَا إِلَى مِلَّته مِلَّة ذَلِك النَّبِي وَلَا نسخهَا، وَهَذَا يدْفع مَا قَالُوا وقدروه من الأسئلة وعقبوه بالأجوبة، ويوضح هَذَا أَنه لما وجد ورقة من التَّوْرَاة بيد عمر قَالَ: ((ألم آتكم بهَا بيضًا نقية؟ وَالله لَو أدركني مُوسَى لما وَسعه إِلَّا اتباعي)) . لِأَنَّهُ لَا يقدر عِيسَى أَن يَقُول فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي حق مُوسَى هَذِه الْمقَالة، فَعلم أَن هَذِه الخصيصة الَّتِي امتاز بهَا عَن جَمِيع الْأَنْبِيَاء دون مَا توهمه السَّائِل من الْبعْثَة الْعَامَّة إِلَى جَمِيع النَّاس وَدون أَرْبَاب الشَّرَائِع، وَالله أعلم.\r١٣٠٠ - / ١٥٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ خمصا، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي، وَلنَا بَهِيمَة دَاجِن فذبحتها وقطعتها فِي برمتها.\rالخمص: الْجُوع. والمخمصة: المجاعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060579,"book_id":2015,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1301,"body":"وَقَوله: ((لَا تضاغطوا)) أَي لَا تزدحموا.\rوَقَوله: ويخمر البرمة: أَي يغطيها حَتَّى لَا يرى نقصانها وَلَا زيادتها.\r١٣٠١ - / ١٥٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كَرجل بنى دَارا فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنة، وَجعل النَّاس يعْجبُونَ وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوضِع اللبنة)) وَفِي لفظ: ((فَأَنا مَوضِع اللبنة)) .\rاعْلَم أَن بَدْء الشَّرَائِع كَانَ على التَّخْفِيف، فَلَا يعرف فِي شرع نوح وَهود وَصَالح وَإِبْرَاهِيم تثقيل، ثمَّ جَاءَ مُوسَى بِالتَّشْدِيدِ والإثقال، وَجَاء عِيسَى بِنَحْوِ من ذَلِك، وَجَاءَت شَرِيعَة نَبينَا ﷺ تنسخ تَشْدِيد أهل الْكتاب، وَلَا تطلق فِي تسهيل من كَانَ قبلهم، فَهِيَ على غَايَة من الإعتدال مَعَ مَا تحوي من محَاسِن الْآدَاب وتلقيح الْعُقُول وَتَعْلِيم الفطنة، وتدل على استنباط خَفِي الْمعَانِي، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لم يكن فِيمَا تقدم.\r١٣٠٢ - / ١٥٨١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: صلى جَابر فِي إِزَار وثيابه على المشجب.\rالمشجب: أَعْوَاد متداخلة يَجْعَل عَلَيْهَا الثِّيَاب.\rوَقَوله: ((مَا السرى؟)) السرى: سير اللَّيْل، وَالْمعْنَى: لأي شَيْء كَانَ مسراك اللَّيْلَة؟\rوَقَوله: ((مَا هَذَا الإشتمال؟)) الإشتمال: الالتفاف بِالثَّوْبِ حَتَّى يَشْمَل الملتف وَلَا يخرج يَده مِنْهُ، فَلهَذَا أنكرهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: ((إِن كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060740,"book_id":2015,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1301,"body":"وتكشطت: أَي تكشفت.\rوالإكليل: الَّذِي يوضع على الرَّأْس، سمي إكليلا لإحاطته بِالرَّأْسِ، وكل شَيْء دَار بِشَيْء من جَمِيع جوانبه فَهُوَ إكليل لَهُ. فَكَأَن الْمَطَر لما أحَاط بجوانب الْمَدِينَة كَانَ كالإكليل لَهَا.\rوالكراع: اسْم وَاقع على جملَة الْخَيل.\rوالملاء جمع ملاءة: وَهِي كالرداء.\rوَقد جَاءَ فِي بعض الْأَلْفَاظ الصِّحَاح مِمَّا لم يذكرهُ الْحميدِي: مَا زَالَت تمطر حَتَّى كَانَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَأتى الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: بشق الْمُسَافِر. قَالَ البُخَارِيّ: بشق: اشْتَدَّ أَي اشْتَدَّ السّفر عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: بشق وبشك: إِذا أسْرع. وَقَالَ الْخطابِيّ: بشق لَيْسَ بِشَيْء، وَإِنَّمَا هُوَ لثق الْمُسَافِر، من اللثق وَهُوَ الْوَصْل، يُقَال: لثق الطَّرِيق، ولثق الثَّوْب: إِذا أَصَابَهُ ندى الْمَطَر ولطخ الطين. قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون مشق بِالْمِيم، يُرِيد أَن الطَّرِيق صَارَت مزلة زلقا. وَمِنْه: مشق الْخط. أخبرنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر بن مهْدي قَالَ: أخبرنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب بن سُلَيْمَان قَالَ: حَدثنِي أَبُو بكر عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060580,"book_id":2015,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1303,"body":"وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ)) .\rوَقَوله: ((أَلا تشرع؟)) الْمَعْنى: أَلا تورد الْإِبِل المشرعة.\rوالشريعة: مورد الْإِبِل الشاربة المَاء. قَالَ الزّجاج: يُقَال: شرعت فِي المَاء: إِذا دَخلته، وشرعت بَابا إِلَى الطَّرِيق، وشرعت فِي الدّين شَرِيعَة، وأشرعت الرمْح نَحْو الْعَدو: إِذا صوبته إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: أشرعت بَابا إِلَى الطَّرِيق، لَا غير.\rوَقَوله: متوشحا بِهِ. يُقَال: توشح الرجل بِالثَّوْبِ: إِذا تجلله وَبسطه على جسده.\r١٣٠٣ - / ١٥٨٢ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يقسم غنيمَة إِذْ قَالَ لَهُ رجل: اعْدِلْ. فَقَالَ ((لقد شقيت إِن لم أعدل)) .\rهَذَا الرجل يُقَال لَهُ ذُو الْخوَيْصِرَة، كَذَلِك ذكره أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فِي مُسْنده.\rوَالتَّاء فِي ((شقيت)) مَفْتُوحَة، كَذَلِك سمعناها من أشياخنا، وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا تبِعت من لَا يعدل فقد شقيت، وَقد روى بَعضهم بِضَم التَّاء، وَالْأول أصح.\rوَقَوله: ((معَاذ الله أَن يتحدث النَّاس أَنِّي أقتل أَصْحَابِي)) قد بَينا فِي الحَدِيث الْأَرْبَعين من هَذَا الْمسند وَجه هَذَا.\rوَقَوله: ((لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ)) الْمَعْنى أَنهم لَا يفهمون مَا فِيهِ وَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060581,"book_id":2015,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1304,"body":"يعْرفُونَ مضمونه، فَإِن هَذَا الشَّخْص لَو عرف وجوب طَاعَة الرَّسُول ﷺ من الْقُرْآن وَأَنه على الْحق فِي جَمِيع أَحْوَاله مَا قَالَ هَذَا، وَلكنه اقْتصر على الْقِرَاءَة من غير تدبر لما يقْرَأ.\rوَقَوله: ((كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية)) قد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٣٠٤ - / ١٥٨٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مَال لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة.\rهَذَا الحَدِيث دَلِيل على إِثْبَات الشُّفْعَة فِي الْمشَاع ونفيها عَمَّا قد قسم. وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل أَن الشُّفْعَة لَا تسْتَحقّ بالجوار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تسْتَحقّ بالجوار.\r١٣٠٥ - / ١٥٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن إهلال رَسُول الله ﷺ من ذِي الحليفة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٣٠٦ - / ١٥٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَالَ جَابر: لما حضر أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060744,"book_id":2015,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1305,"body":"حَتَّى احتملوه فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم، فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل، فشق مَا بَين نَحره إِلَى لبته.\rالنَّحْر: أول الصَّدْر، وَهُوَ مَوضِع القلادة.\rوَقد ذكرنَا اللبة فِي مُسْند مَالك بن صعصعة، وَذكرنَا الطست فِي مُسْند أبي ذَر، وَذكرنَا هُنَالك معنى حَشْو صَدره إِيمَانًا وَحِكْمَة.\rوَأما اللغاديد فَهِيَ لحمات فِي اللهوات، وَاحِدهَا لغدود. وَقد ذكرنَا اللهوات فِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين من هَذَا الْمسند.\rوَقَوله: عنصرهما: أَي أَصلهمَا.\rوَقَول الرَّاوِي: فأوعيت مِنْهُم: أَي هَذَا الَّذِي جعلته فِي وعائي الَّذِي كتبته عَن أنس. يُقَال: وعيت الْعلم، وأوعيت الشَّيْء فِي الْوِعَاء.\rوالأذفر: الْحَدِيد الرَّائِحَة. يُقَال: مسك أذفر: أَي حَدِيد الرَّائِحَة. والذفر: حِدة الرَّائِحَة الطّيبَة والخبيثة.\rقَوْله: فَدَنَا الْجَبَّار: أَي قرب. فَتَدَلَّى: أَي زَاد فِي الْقرب.\rوَقَوله: داورت: أَي درت مَعَهم متلطفا بهم.\rوَقَوله: راودت: أَي طلبت مِنْهُم مَا أريده.\rوَقَوله: ((ثمَّ استيقظت)) دَلِيل على أَنه كَانَ ذَلِك فِي الْمَنَام. وَلَا يَخْلُو هَذَا الحَدِيث من شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن يكون رَسُول الله ﷺ قد رأى فِي الْمَنَام مَا جرى لَهُ مثله فِي الْيَقَظَة بعد سِنِين؛ فَإِن الْمِعْرَاج كَانَ بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060745,"book_id":2015,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1306,"body":"اثْنَتَيْ عشرَة سنة من النُّبُوَّة. أَو أَن يكون فِي الحَدِيث تَخْلِيط من الروَاة.\rوَقد انزعج لهَذَا الحَدِيث أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث مَنَام، ثمَّ هُوَ حِكَايَة يحكيها أنس ويخبر بهَا من تِلْقَاء نَفسه، لم يعزها إِلَى رَسُول الله وَلم يروها عَنهُ، وَمَا ذكر فِيهِ من التدلي إِمَّا رَأْي أنس، وَإِمَّا من شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فَإِنَّهُ كثير التفرد بمناكير الْأَلْفَاظ.\rقَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أنس من غير طَرِيق شريك؛ فَلم يذكر فِيهِ هَذِه الْأَلْفَاظ الشنيعة، فَكَانَ ذَلِك مِمَّا يُقَوي الظَّن أَنَّهَا صادرة من شريك. قَالَ: وَفِي هَذَا الحَدِيث لَفْظَة أُخْرَى تفرد بهَا شريك وَلم يذكرهَا غَيره، وَهِي قَوْله: فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ، وَالْمَكَان لَا يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا هُوَ مَكَان النَّبِي ﷺ. وَكَذَلِكَ قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى فِي ((الْمُعْتَمد)) : إِن الله لَا يُوصف بِالْمَكَانِ. وَقد قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الأندلسي: فِي هَذَا الحَدِيث أَلْفَاظ مقحمة، والآفة فِيهَا من شريك، مِنْهَا قَوْله: قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، فَإِن الْمِعْرَاج كَانَ بعد الْوَحْي بِنَحْوِ اثْنَتَيْ عشرَة سنة. وَمِنْهَا قَوْله: دنا الْجَبَّار. وَعَائِشَة تروي عَن رَسُول الله ﷺ أَن الَّذِي دنا فَتَدَلَّى جِبْرِيل.\rقلت: وَمَتى قُلْنَا إِن هَكَذَا كَانَ مناما فَحكم الْمَنَام غير حكم الْيَقَظَة، فَلَا يُنكر مَا يذكر فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060583,"book_id":2015,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1307,"body":"هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: صرخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْم أحد حِين أجْرى مُعَاوِيَة الْعين فأخرجناهم بعد أَرْبَعِينَ سنة لينَة أَجْسَادهم تتثنى أَطْرَافهم.\r١٣٠٧ - / ١٥٨٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: سُئِلَ عَمَّن حلف قبل أَن يذبح. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٠٨ - / ١٥٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: ((عمْرَة فِي رَمَضَان تقضي حجَّة معي)) قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٠٩ - / ١٥٨٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: ((كل مَعْرُوف صَدَقَة)) .\rالْمَعْرُوف: فعل شَيْء من الْخَيْر يتَطَوَّع بِهِ الْفَاعِل، فَيجْرِي لذَلِك مجْرى الصَّدَقَة، وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند حُذَيْفَة.\r١٣١٠ - / ١٥٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: ((رحم الله رجلا سَمحا)) أَي سهلا.\r١٣١١ - / ١٥٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ((من قَالَ حِين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060749,"book_id":2015,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1310,"body":"الْهم لما يتَوَقَّع، والحزن لما قد وَقع. وَالْعجز: أَن لَا يُمكنهُ الْفِعْل. والكسل: أَن يقدر عَلَيْهِ ويتوانى عَنهُ. وَالْبخل ضد الْكَرم، والجبن ضد الشجَاعَة.\rوضلع الدّين: ثقله.\rوأرذل الْعُمر: أردؤه، وَهُوَ آخِره.\rوَقَوله: وَأَقْبل بصفية يحوي لَهَا بعباءة. أَي يُدِير الكساء وَرَاءه.\rوَقَوله: فاصطفاها: أَي أَخذهَا صفيا، والصفي: سهم رَسُول الله ﷺ من الْمغنم، كَانَ إِذا غنم الْجَيْش غنيمَة أَخذ لَهُ من رَأس المَال - قبل أَن يقسم - مَا يختاره من دَابَّة أَو جَارِيَة أَو غير ذَلِك، فيسمى ذَلِك الصفي.\rويردفها: يركبهَا خَلفه.\rوالحيس: أخلاط من تمر وأقط وَسمن.\rوَقد سبق معنى الْبناء بِالْمَرْأَةِ فِي قصَّة زَيْنَب من هَذَا الْمسند.\rوَقَوله فِي أحد: ((يحبنا ونحبه)) يَعْنِي أهل الْجَبَل، وهم أهل الْمَدِينَة.\rوَقَوله: ((أحرم مَا بَين جبليها)) قد ذكرنَا تَحْرِيم الْمَدِينَة فِي مُسْند عَليّ ﵇، وَذكرنَا هُنَاكَ معنى الصّرْف وَالْعدْل. وَذكرنَا الْمَدّ والصاع فِي مُسْند عبد الله بن زيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060750,"book_id":2015,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1311,"body":"وَقَوله: ((من أحدث فِيهَا حَدثا)) قد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَقَوله: وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. هَذَا نَص على جَوَاز أَن يكون عتق الْأمة صَدَاقهَا وَلَا يجب لَهَا مهر غَيره، وَهُوَ مَذْهَب الْحسن وَابْن الْمسيب وَأحمد بن حَنْبَل فِي جمَاعَة. وَقَالَ مَالك وَأهل الرَّأْي: هَذَا لَا يصلح، والْحَدِيث يرد قَوْلهم.\rفَإِن قيل: مَعْلُوم ثَوَاب الْعتْق، فَكيف أفات نَفسه ثَوَابه، وَجعله فِي مُقَابلَة النِّكَاح الَّذِي يُمكن أَن يكون فِي مُقَابِله دِينَار وَاحِد؟ فَالْجَوَاب: أَن صَفِيَّة كَانَت بنت مَالك، وَمثلهَا لَا يقنع فِي الْمهْر إِلَّا بالكبير، وَلم يكن بيد رَسُول الله ﷺ مَا يرضيها، فَلم ير أَن يقصر بهَا فَجعل صَدَاقهَا نَفسهَا، وَذَلِكَ عِنْدهَا أشرف من الْأَمْوَال الْكَثِيرَة.\rوالعنوة: الْقَهْر.\rوالإغارة: الْإِسْرَاع بِالْخَيْلِ إِلَى الْعَدو على غَفلَة، وَأَصلهَا الْإِسْرَاع، قَالَ الْكسَائي: أغار: أسْرع. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أغار الرجل: إِذا عدا.\rوالمسحاة: حَدِيدَة يعْمل بهَا فِي الصَّحرَاء.\rوالمكتل: الزبيل.\rوَالْخَمِيس: الْجَيْش. وَفِي تَسْمِيَته بذلك قَولَانِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060751,"book_id":2015,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1312,"body":"أَحدهمَا: لِأَنَّهُ مقسوم على خَمْسَة: الْمُقدمَة والساقة والميمنة والميسرة وَالْقلب.\rوَالثَّانِي: لِأَن الْغَنَائِم فِيهِ تخمس.\rوالرجس: المستقذر، وَالْمرَاد هَا هُنَا الْمحرم، وَهَذَا يدل على تَحْرِيم لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.\rوأكفئت: قلبت وصب مَا فِيهَا.\rوبزغت: طلعت.\rوَقَوله: رفع صَفِيَّة إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها، وَذَلِكَ بِغسْل جَسدهَا، وتسريح شعرهَا، وَإِصْلَاح أحوالها.\rوَقَوله: وَتعْتَد فِي بَيتهَا: أَي تنْتَظر الْحيض.\rوفحصت الأَرْض: حفرت حفرا لَيْسَ ببالغ.\rوالأقط: شَيْء يعْمل من اللَّبن.\rودفعنا: سرنا. ورفعنا: أَسْرَعنَا.\rوندر: وَقع.\rوَإِنَّمَا قُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة، لِأَنَّهُنَّ مَا علِمْنَ بإسلامها، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا جواري أَزوَاج النَّبِي ﷺ.\rوالشمات: الْفَرح ببلية الْعَدو.\rوقصة وَلِيمَة زَيْنَب قد تقدّمت فِي هَذَا الْمسند.\rوصرعا: وَقعا.\rواقتحم: دخل فِي الْأَمر بِشدَّة. وَكَانَ الْحيَاء وَالْخَوْف من النّظر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060584,"book_id":2015,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1313,"body":"النداء يَعْنِي بِهِ الْأَذَان. وَقد سبق فِي أول الْكتاب معنى اللَّهُمَّ.\rوالدعوة التَّامَّة: التَّوْحِيد. قَالَ ﷿: ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ [الرَّعْد: ١٤] ، وَإِنَّمَا قيل لَهَا التَّامَّة لِأَنَّهُ لَا نقص فِيهَا وَلَا عيب، إِذْ لَو كَانَ للموحد شريك كَانَ ذكر التَّوْحِيد نَاقِصا.\rوالوسيلة: الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: توسلت إِلَيْهِ: أَي تقربت، وَأنْشد:\r(إِذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وَعَاد التصافي بَيْننَا والوسائل)\r\rوَالْمقَام الْمَحْمُود: الَّذِي يحمده لأَجله جَمِيع أهل الْموقف، وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الشَّفَاعَة للنَّاس يَوْم الْقِيَامَة، قَالَه ابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَابْن عمر وسلمان وَجَابِر فِي خلق كثير. وَالثَّانِي: يجلسه على الْعَرْش، رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجاهد. وَقَالَ عبد الله بن سَلام: يقعده على الْكُرْسِيّ. ١٣١٢ / ١٥٩١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: كَانَ يعلمنَا الاستخارة. والاستخارة: أَن يسْأَل ﷿ خير الْأَمريْنِ.\r١٣١٣ - / ١٥٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: اصطبح الْخمر يَوْم أحد نَاس، قتلوا شُهَدَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060585,"book_id":2015,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1314,"body":"الإصطباح: شرب أول النَّهَار. وَكَانَت يَوْمئِذٍ حَلَالا، وَإِنَّمَا حرمت بعد وقْعَة أحد.\r١٣١٤ - / ١٥٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: لما نزل على رَسُول الله ﷺ: ﴿على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ [الْأَنْعَام: ٦٥] قَالَ: ((أعوذ بِوَجْهِك)) .\rالْعَذَاب: الْأَلَم المستمر. والفوق من ظروف الْمَكَان، ويقابله التحت.\rوَفِي هَذَا الْعَذَاب قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الَّذِي فَوْقهم مَا ينزل من السَّمَاء، كَمَا حصب قوم لوط. وَالَّذِي من تَحت أَرجُلهم: كَمَا خسف بقارون، قَالَه ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ.\rوَالثَّانِي: أَن الَّذِي من فَوْقهم من قبل أمرائهم، وَالَّذِي من تَحْتهم من سفلتهم، رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: الَّذِي من فَوْقهم أَئِمَّة السوء، وَالَّذِي من تَحت أَرجُلهم عبيد السوء.\rوَقَوله: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يبث فِيكُم الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة فتصيرون فرقا. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يلْبِسكُمْ من الإلتباس عَلَيْهِم، فَالْمَعْنى: حَتَّى يَكُونُوا شيعًا: أَي فرقا مُخْتَلفين، ثمَّ يُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض بِالْقِتَالِ وَالْحَرب.\rوأصل الْبَأْس: الشدَّة فِي الْحَرْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060586,"book_id":2015,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1315,"body":"١٣١٥ - / ١٥٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: الَّذِي قتل خبيبا هُوَ أَبُو سروعة.\rوَكَانَ خبيب قد قتل يَوْم بدر الْحَارِث بن عَامر، فَلَمَّا بعث رَسُول الله ﷺ خبيبا فِي بعض السَّرَايَا، أَخذ فَبيع بِمَكَّة، فَاشْتَرَاهُ بَنو الْحَارِث، فَقتله مِنْهُم أَبُو سروعة بن الْحَارِث، وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة مشروحا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٣١٦ - / ١٥٩٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: إِن أَبَاهُ توفّي وَترك عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وسْقا لرجل من الْيَهُود.\rالوسق: سِتُّونَ صَاعا.\rوَقَوله: ((إِذا جددته)) جددت بِمَعْنى قطعت الثَّمر. وجداد النّخل: قطع ثَمَرهَا.\rوالمربد: البيدر، وَهُوَ الجرين أَيْضا حَيْثُ يوضع التَّمْر قبل أَن يوضع فِي الأوعية وينقل إِلَى الْبيُوت. وَيُقَال لموقف الْإِبِل مربد أَيْضا، واشتقاقه من ربد: إِذا أَقَامَ. والمربد والجرين لأهل الْحجاز. والأندر لأهل الشَّام. والبيدر لأهل الْعرَاق، ويسميه أهل الْبَصْرَة الجوخان.\rوالعجوة نوع من التَّمْر، وَهِي من أَجود تمور الْمَدِينَة.\rوعذق زند: نوع مَعْرُوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060755,"book_id":2015,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1316,"body":"عشرَة أَو عشْرين شَعْرَة فِي مقدم لحيته. وَفِي رِوَايَة عَن أنس: مَا كَانَ فِي رَأس رَسُول الله ﷺ ولحيته يَوْم مَاتَ ثَلَاثُونَ شَعْرَة بَيْضَاء.\rوَعَن ابْن عمر: كَانَ شيب رَسُول الله ﷺ نَحوا من عشْرين شَعْرَة.\rفَأَما قَوْله: لم يخضب، فقد اخْتلف عَن أنس، فَروِيَ عَنهُ: لم يخضب، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه سُئِلَ: هَل خضب رَسُول الله؟ فَقَالَ: مَا أرى. وروى التِّرْمِذِيّ أَن أنسا قَالَ: رَأَيْت شعر رَسُول الله ﷺ مخضوبا. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يمس شعره بصفرة. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: قد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ الخضاب، فَقيل لَهُ: فَقَوْل أنس؟ قَالَ: غَيره يَقُول: قد خضب، فَهَذِهِ شَهَادَة على الخضاب. وَالَّذِي شهد على النَّبِي ﷺ لَيْسَ بِمَنْزِلَة من لم يشْهد. وَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: حَدثنَا سَلام بن أبي مُطِيع عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب قَالَ: دَخَلنَا على أم سَلمَة، فأخرجت إِلَيْنَا شعرًا من شعر رَسُول الله ﷺ مخضوبا بِالْحِنَّاءِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060587,"book_id":2015,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1317,"body":"وتمزعوه: أَي اقتسموه.\rوالناضح من الْإِبِل: مَا يسقى عَلَيْهِ المَاء.\rوأزحف الْبَعِير وزحف وأزحفه السّير: إِذا قَامَ من الإعياء وَلم يقدر على النهوض.\r١٣١٧ - / ١٥٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: نهى أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها.\rوَهَذَا مِمَّا ثَبت تَحْرِيمه بِالسنةِ، وعلته خوف التقاطع.\r١٣١٨ - / ١٥٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الظروف، فَقَالَت الْأَنْصَار: إِنَّه لَا بُد لنا مِنْهَا، قَالَ: ((فَلَا إِذن)) .\rكَانَ النَّهْي عَن الظروف خوف اشتداد مَا ينْبذ فِيهَا، فَلَمَّا أخبروا بحاجتهم إِلَيْهَا عِنْد نَهْيه قَالَ: ((فَلَا إِذن)) أَي: لَا أنهى عَنْهَا، وَيكون الإعتبار على هَذَا بالإشتداد، فَإِذا اشْتَدَّ أريق، أَو أَن يحترزوا من تَركه مُدَّة يشْتَد فِيهَا.\r١٣١٩ - / ١٥٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا، وَإِذا نزلنَا سبحنا.\rلما كَانَ الصعُود ارتفاعا ناسبه التَّكْبِير. أَي أَن الله سُبْحَانَهُ أكبر من كل كَبِير وَأَعْلَى من كل رفيع، وَلما كَانَ النُّزُول انهباطا ناسبه التَّنْزِيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060756,"book_id":2015,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1317,"body":"والكتم. قَالَ عبد الله بن أَحْمد: وَحدثنَا مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق قَالَ: حَدثنَا أَبُو سُفْيَان الْحِمْيَرِي قَالَ: حَدثنَا الضَّحَّاك بن حمرَة عَن غيلَان بن جَامع عَن إياد بن لَقِيط عَن أبي رمثة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم.\rوَقد روى عبد الله بن زيد صَاحب الْأَذَان أَنه قَالَ: إِن شعر رَسُول الله ﷺ عندنَا مخضوب بِالْحِنَّاءِ والكتم. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد ابْن عَليّ بن الْحُسَيْن: شمط عَارض رَسُول الله ﷺ فخضبه بحناء وكتم. وَقَالَ عِكْرِمَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم.\rوَقد أخبرنَا عَليّ بن عبيد الله قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الصريفيني قَالَ: أخبرتنا أمة السَّلَام بنت أَحْمد بن كَامِل قَالَت: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البندار قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ بن سُوَيْد بن منجوف قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن إياد بن لَقِيط عَن أبي رمثة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ ورأيته قد لطخ لحيته بِالْحِنَّاءِ. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي رمثة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت الشيب أَحْمَر. وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة: هَل خضب رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم. وَقد ذكرنَا فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر أَنه كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060758,"book_id":2015,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1319,"body":"الشَّام، واستخلف على الْأَذَان سعد الْقرظ وَقَالَ بعض الْجُهَّال بِالنَّقْلِ والأثر: إِنَّمَا كَانَ الْآمِر لِبلَال بعض أُمَرَاء بني أُميَّة، وَهَذَا بَاطِل من سِتَّة أوجه: أَحدهَا: أَنه إِذا قَالَ الرَّاوِي: أَمر فلَان، أَو أمرنَا فقد صرح بِذكر النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ لَا أَمر لغيره فِي زَمَانه، وَصَارَ كَمَا يُقَال: تقدم إِلَى النَّاس بِكَذَا: أَي تقدم من لَهُ التَّقَدُّم، وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا﴾ [الْحَج: ٣٩] .\rوَالثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن شرح ابْتِدَاء الْأَذَان وَالْإِقَامَة، لِأَنَّهُ قَالَ: ذكرُوا أَن ينوروا نَارا، أَو يضْربُوا ناقوسا، فَأمر بِلَال، وَالْأَمر فِي الإبتداء لَا يكون إِلَّا للرسول ﷺ.\rوَالثَّالِث: أَن بِلَالًا لم يدْرك خلَافَة بني أُميَّة وَلم يُؤذن لأحد بعده، وَإِنَّمَا أذن بعد وَفَاته قبل أَن يقبر، فانتحب النَّاس وَبكوا عِنْد قَوْله: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَلَمَّا دفن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَبُو بكر: أذن، فَقَالَ: إِن كنت أعتقتني لأَكُون مَعَك فسبيل ذَلِك، وَإِن كنت أعتقتني لله فخلني وَمن أعتقتني لَهُ. فَقَالَ: مَا أَعتَقتك إِلَّا لله، قَالَ: فَإِنِّي لَا أؤذن لأحد بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَذَاك إِلَيْك. فَأَقَامَ بِلَال حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فَسَار مَعَهم حَتَّى انْتهى إِلَيْهَا، فَتوفي بِدِمَشْق سنة عشْرين، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد. وَقَالَ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَقد قيل: سنة ثَمَانِي عشرَة.\rوَالرَّابِع: لَو قَدرنَا أَنه أَمر بذلك فَكيف يظنّ بِهِ أَن يتْرك مَا يُعلمهُ من سنة رَسُول الله ﷺ لقَوْل مُبْتَدع من بني أُميَّة؟ كَيفَ وَقد ألف ركون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060588,"book_id":2015,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1320,"body":"لمن لَا يُوصف بِمَا يُنَافِي الْعُلُوّ.\r١٣٢٠ - / ١٦٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: جَاءَت مَلَائِكَة إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ بَعضهم: الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس.\rكَانَ من صِفَات رَسُول الله ﷺ أَن تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالَ ابْن عقيل: النّوم يتَضَمَّن أَمريْن معطلين: أَحدهمَا رَاحَة الْجَسَد، فَهَذَا أَمر يشْتَرك فِيهِ هُوَ وَأمته. وَالثَّانِي: غَفلَة الْقلب عَمَّا وضع لَهُ الْقلب من النّظر والإعتبار والتأمل والآراء الصائبة، وَزيد فِي حَقه تلقي الْوَحْي، فَكل الْقُلُوب عِنْد النّوم عاطلة عَمَّا ينْتَفع بِهِ من الآراء والفكر سوى قلبه. وَقد كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي استطرح وَغشيَ عَلَيْهِ، وَمثل تِلْكَ الغشية لَو أَصَابَت بعض أمته لانتقض وضوءه، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَال حَافظ مَحْفُوظ من غليان الطباع واسترخاء مخارج الْأَحْدَاث، لِأَنَّهُ فِي سرائر الرب؛ فَبَان من هَذَا أَن النّوم يتَضَمَّن أَمريْن: رَاحَة وغفلة، فالراحة دَاخِلَة على أدواته من تَعب الْأَعْمَال، والغفلة غير دَاخِلَة على قلبه؛ إِذْ كَانَ قلبه على صفة أَعمال أهل الْيَقَظَة من سَلامَة الأفكار، وصيانة المحفوظات عَن الذّهاب، وَقَلبه غير عاطل عَمَّا وضع لَهُ من تلقي الْوَحْي واستمداده من أوَامِر الرب ونواهيه. قَالَ فَإِن قيل: فقد نَام عَن الصَّلَاة. قيل: إِنَّمَا فعل ذَلِك ليشرع بِفِعْلِهِ مَا يتعبد بِهِ أهل النسْيَان، وللأعمال أَحْكَام أوضح من الْأَقْوَال، كَمَا أمه جِبْرِيل فِي الصَّلَوَات، وَقد كَانَ يَنْتَظِم ذَلِك القَوْل، قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون نسيانه ونومه لعوارض كشف من عُلُوم تخصه ومعارف عطلته عَن الْقيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060759,"book_id":2015,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1320,"body":"الْعَزْم من يَوْم قَوْله: أحد أحد.\rوَالْخَامِس: أَنه لَو فعل ذَلِك لما أقرته الصَّحَابَة على تَغْيِير مَا كَانَ علما فِي زمَان رَسُول الله ﷺ.\rوَالسَّادِس: أَن الدَّارَقُطْنِيّ روى هَذَا الحَدِيث فِي ((سنَنه)) من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر\rالْإِقَامَة. فقد زَالَ بِهَذَا التَّصْرِيح كل إِشْكَال.\rوَاعْلَم أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة من أَعْلَام الدّين، فَيَنْبَغِي أَن يتبع فِي ذَلِك مَا صَحَّ من النَّقْل وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور. وأحاديثنا أصح بِلَا خلاف، وَالْجُمْهُور مَعنا. قَالَ بكير بن عبد الله الْأَشَج: أدْركْت أهل الْمَدِينَة فِي الْأَذَان مثنى مثنى، وَفِي الْإِقَامَة مرّة مرّة. وَبُكَيْر هَذَا من كبار التَّابِعين، وَهُوَ يخبر بِهَذَا عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي دَار الْهِجْرَة. ثمَّ مَذْهَبنَا مَرْوِيّ عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، كَانَ يُقَام لَهُم مرّة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأنس وفقهاء الْمَدِينَة السَّبْعَة: سعيد بن الْمسيب وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان ابْن يسَار وَعُرْوَة وَعبيد الله بن عبد الله وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وخارجة بن زيد، وَهُوَ مَذْهَب الْحسن وَسَالم وَأبي قلَابَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ والقرظي وَالْأَوْزَاعِيّ فِي خلق كثير، وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْخصم لم ينْقل إِلَّا عَن الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك، وَفِي الحَدِيث: ((عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم)) . وَهُوَ مَعنا بِحَمْد الله وَمِنْه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060589,"book_id":2015,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1321,"body":"بِحُقُوق الظَّاهِر للُزُوم الْبَاطِن آدَاب التلقي، وَكَانَ كمن قَالَ من شغله ذكر محبوبه:\r(فوَاللَّه مَا أَدْرِي إِذا مَا ذكرتها ... أثنتين صليت الضُّحَى أم ثمانيا)\r\rوَمن هَذَا نسيانه عدد الرَّكْعَات حَتَّى قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَلَمَّا عَاد الْقلب إِلَى حكم الظَّاهِر قَالَ: ((أحقا مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟)) .\rوَقَوله: وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس: أَي فَارق بَين الْمُؤمن وَالْكَافِر، فَمن آمن بِهِ فَهُوَ مُؤمن، وَمن كفر بِهِ فَهُوَ كَافِر.\r١٣٢١ - / ١٦٠١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد، ثمَّ يَقُول: ((أَيهمْ اكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟)) فَيقدمهُ فِي اللَّحْد.\rإِنَّمَا كَانَ يجمع بَينهم لِكَثْرَة الْقَتْلَى وَقلة الأكفان. وَإِنَّمَا قدم أَكْثَرهم قُرْآنًا لفضله على غَيره.\rوَقَوله: ((أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ)) أَي أشهد بإخلاصهم وَصدقهمْ.\rوَأما كَونهم لم يغسلوا فقد اتّفق جَمَاهِير الْعلمَاء على أَن الشَّهِيد لَا يغسل بِحَال، وَقَالَ أَحْمد: إِلَّا أَن يكون جنبا وَاخْتلفُوا: هَل يصلى عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يصلى عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060590,"book_id":2015,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1322,"body":"وَدَاوُد: لَا يصلى عَلَيْهِ. وَعَن أَحْمد كالمذهبين فَإِن قُلْنَا بِمذهب الشَّافِعِي فَهَذَا الحَدِيث دَلِيل عَلَيْهِ، وَإِن قُلْنَا بِمذهب أبي حنيفَة فقد رويت أَحَادِيث فِي أَنه صلى على قَتْلَى أحد، وَقَول جَابر: لم يصل، شَهَادَة على نفي، وَالْإِثْبَات مقدم.\r١٣٢٢ - / ١٦٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: كَانَ لجَابِر أَرض فخنست، فَخَلا عَاما، فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((أَيْن عريشك يَا جَابر؟)) .\rقَوْله: خنست - يَعْنِي النّخل: تَأَخَّرت عَن قبُول الإبار وَلم يُؤثر فِيهَا التَّأْثِير الْكَامِل، فَلم تستكمل حملهَا.\rوالعريش مثل الْخَيْمَة يعْمل من خشب وحشيش وَنَحْو ذَلِك يستظل بِهِ فِي الْبُسْتَان من الشَّمْس.\r١٣٢٣ - / ١٦٠٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: لما وضع الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار.\rالعشار: النوق الْحَوَامِل الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عشرَة أشهر من يَوْم ضرب الْفَحْل لَهَا وَكَانَ فِي أصواتها نوع حنين إِلَى الْوَلَد.\r١٣٢٤ - / ١٦٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ دخل على رجل وَهُوَ يحول المَاء فِي حَائِط لَهُ فِي سَاعَة حارة، فَقَالَ: ((إِن كَانَ عنْدك مَاء فِي شنة وَإِلَّا كرعنا)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060762,"book_id":2015,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1323,"body":"((يقسم خَمْسُونَ مِنْكُم على رجل مِنْهُم فَيدْفَع برمتِهِ)) وَهَذَا دَلِيل على الْقصاص بالقسامة.\rوَقَوله: يَتَشَحَّط فِي دَمه: أَي يضطرب فِيهِ.\rوَقَول رَسُول الله ﷺ: ((من ترَوْنَ - أَو من تظنون؟)) دَلِيل على اعْتِبَار اللوث كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن أبي حثْمَة.\rوَالنَّفْل هُنَا الْأَيْمَان بِالْبَرَاءَةِ من الْقَتْل: يُقَال: انتفل فلَان من كَذَا: أَي تَبرأ مِنْهُ، وَسميت نفلا لِأَن الْقصاص ينفى بهَا.\rوَقَوله: خلعوا خليعا لَهُم: أَي انتفوا مِنْهُ.\rفطرق أهل بَيت: أَي جَاءَهُم لَيْلًا.\rوخذفه بِالسَّيْفِ: رَمَاه بِهِ.\rواستوخموا الْمَدِينَة: أَي لم توافقهم: وَيَجِيء فِي بعض الْأَلْفَاظ: اجتووا. قَالَ أَبُو عبيد يُقَال: اجتويت الْبِلَاد: إِذا كرهتها وَإِن كَانَت مُوَافقَة لَك فِي بدنك، واستوبلتها: إِذا لم توافقك فِي بدنك وَإِن كنت محبا لَهَا.\rواللقاح: الْإِبِل ذَوَات الدّرّ.\rوَأمره بِشرب أبوالها دَلِيل على طَهَارَة بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه.\rوَقَوله: وأطردوا الْإِبِل: الطَّرْد: الْإِخْرَاج والإزعاج، يُقَال: طرده السُّلْطَان وأطرده: إِذا أخرجه عَن مستقره.\rوالذود من الْإِبِل: من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060763,"book_id":2015,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1324,"body":"والقائف: الَّذِي يتبع الْآثَار ويعرفها.\rوَقَوله: وَسمر أَعينهم فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون من المسمار، يُرِيد أَنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنَّار.\rوَالثَّانِي: أَن يكون السمر لُغَة فِي السمل، فَيكون سمر بِمَعْنى سمل، لِأَن الرَّاء وَاللَّام قريبتا الْمخْرج، ذكرهمَا أَبُو سُلَيْمَان. وَقَالَ أَبُو عبيد: السمل: أَن تفقأ الْعين بحديدة محماة أَو بِغَيْر ذَلِك، وَقد يكون السمل بالشوك، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يرثي بَنِينَ لَهُ:\r(فالعين بعدهمْ كَأَن حداقها ... سملت بشوك فَهِيَ عور تَدْمَع)\r\rوالكدم: العض بِأَدْنَى الْفَم.\rفَأَما اسْم الرَّاعِي الَّذِي قَتَلُوهُ فيسار.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي وَجه هَذَا الْفِعْل بهؤلاء على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه اقْتصّ مِنْهُم على مِثَال فعلهم، فَقَالَ أنس: إِنَّمَا سمل أَعينهم لأَنهم سملوا أعين الرعاء. قَالَ ابْن جرير: وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن هَذَا الحكم ثَابت فِي نظرائهم لَهُ ينْسَخ.\rوَالثَّانِي: أَن هَذَا الْفِعْل كَانَ قبل أَن تنزل الْحُدُود. قَالَ أَبُو الزِّنَاد: لما فعل هَذَا وعظه الله ﷿ ونها عَن الْمثلَة وَأنزل الْحُدُود. وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060591,"book_id":2015,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1325,"body":"الْحَائِط: الْبُسْتَان.\rوالشنة: الْقرْبَة البالية، وَهِي أَشد تبريدا للْمَاء.\rوَقَوله: ((كرعنا)) قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: كرع فِي المَاء: إِذا تنَاوله بِفِيهِ من مَوْضِعه.\rقَوْله: ثمَّ حلب عَلَيْهِ من دَاجِن. والداجن: الشَّاة تكون فِي الْبَيْت.\rوَقد نبه هَذَا الحَدِيث على حفظ النَّفس وإعطائها حَقّهَا مِمَّا يصلحها؛ فَإِن المَاء الْحَار يوهن الأمعاء، ويولد رهلا، وَيفْسد الهضم ويذبل الْبدن، وَالْمَاء الْبَارِد يُقَوي الشَّهْوَة، ويشد الْمعدة، وَيحسن اللَّوْن، وَيمْنَع عفن الدَّم وصعود الأبخرة إِلَى الدِّمَاغ، ويحفظ الصِّحَّة، إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون معتدلا، فَإِن المثلوج والشديد الْبُرُودَة يُؤْذِي. وَفِي هَذَا رد على جهلة المتزهدين الَّذين حرمُوا أنفسهم حظوظها الْمصلحَة لَهَا، وحملوا عَلَيْهَا مَا تعجز عَنهُ، وهم إِلَى أَن يذموا بظُلْم النُّفُوس أقرب من أَن يمدحوا بترك الْمصَالح.\r١٣٢٥ - / ١٦٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عيد خَالف الطَّرِيق.\rهَذَا يحْتَمل عشرَة أوجه: أَحدهَا: أَنه قد رُوِيَ أَن الْمَلَائِكَة تقف يَوْم الْعِيد على أَفْوَاه الطّرق، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يمر على من لم يمر عَلَيْهِ مِنْهُم. وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ بِجَوَازِهِ فِي مَكَان لم يجز فِيهِ إِظْهَار الدّين، لِأَنَّهُ أَدَاء يري ذكر الدّين. وَالثَّالِث: أَن يغِيظ الْمُنَافِقين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060592,"book_id":2015,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1326,"body":"وَالْكفَّار بمشيه مَعَ أَصْحَابه. وَالرَّابِع: أَن يكون ذَلِك فِي بَدو أمره عِنْد قلَّة عدد الْمُسلمين. وَالْخَامِس: رُؤْيَة من لم يره من الْمُسلمين وَتَسْلِيم من لم يسلم عَلَيْهِ، لِأَن لقاءه أوفي البركات. وَالسَّادِس: أَن يسر بذلك من يرَاهُ من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات. وَالسَّابِع: أَن تشهد الأَرْض بِالْمَشْيِ عَلَيْهَا فِي الْخَيْر. وَالثَّامِن: أَن يكون ذَلِك من سنَن الْعِيد، كالتكبير فِي زمَان الْمُضِيّ إِلَى الْمصلى وَفِي أَيَّام التَّشْرِيق. وَالتَّاسِع: لعلمه بحاجة النَّاس إِلَى مَسْأَلته ورؤيته. والعاشر: التفاؤل بإلقاء الذُّنُوب فِي طَرِيق الْمُضِيّ وَالرُّجُوع متنظفا.\r١٣٢٦ - / ١٦٠٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَة، ثمَّ نَذْهَب إِلَى جمالنا فنريحها حِين تَزُول الشَّمْس.\rهَذَا دَلِيل لمن يرى جَوَاز صَلَاة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال، وَقد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٣٢٧ - / ١٦٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ((من ترك مَالا فلأهله، وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَإِلَيَّ وَعلي)) .\rالضّيَاع هَاهُنَا: حَاجَة الْعِيَال بعد الْمَيِّت، وفقرهم. وَقد كَانَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060593,"book_id":2015,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1328,"body":"يشدد فِي أَمر الدّين حَتَّى إِنَّه يمْتَنع عَن الصَّلَاة على صَاحب الدّين كَمَا ذكرنَا فِي مُسْند أبي قَتَادَة وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع. وَقد بَينا هُنَاكَ أَنه مَنْسُوخ بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَهَذَا الحَدِيث.\r١٣٢٨ - / ١٦٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن النَّبِي ﷺ خرج عَام الْفَتْح فِي رَمَضَان، فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم، ثمَّ دَعَا بقدح من مَاء فرفعه حَتَّى نظر النَّاس إِلَيْهِ ثمَّ شرب.\rقد سبق بَيَان هَذَا.\rوكراع الغميم مَوضِع.\rوَإِنَّمَا رفع الْإِنَاء ليراه النَّاس فيقتدوا بِفِعْلِهِ.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْفطر فِي السّفر أفضل. وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء. وَلما كَانَ مَقْصُوده بإفطاره إفطار النَّاس لم يكن لأحد أَن يُخَالِفهُ، فَلَمَّا صَامَ قوم أطلق عَلَيْهِم اسْم ((العصاة)) .\r١٣٢٩ - / ١٦١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس نفست بِذِي الحليفة، فَأمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَن تَغْتَسِل وتهل.\rهَذِه أَسمَاء زوج أبي بكر الصّديق، كَانَت حَامِلا: فنفست بِمُحَمد ابْن أبي بكر. وَإِنَّمَا أمرهَا أَن تَغْتَسِل - وَإِن كَانَ غسل النُّفَسَاء لَا يَصح -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060594,"book_id":2015,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1330,"body":"لفائدتين: إِحْدَاهمَا: أَن تتشبه بالطاهرات، كَمَا أَمر من أكل يَوْم عَاشُورَاء بإمساك بَقِيَّة النَّهَار. وَالثَّانيَِة: التَّنْبِيه على أَن من سنة الْإِحْرَام الْغسْل.\r١٣٣٠ - / ١٦١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن: دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله فَقَامَ فِي نساجة ملتحفا بهَا.\rالنساجة: ضرب من الملاحف المنسوجة. وَقد رَوَاهُ قوم: ساجة: وَهِي الطيلسان.\rوَقد فسرنا المشجب قبل أَحَادِيث يسيرَة، وَأَنه أَعْوَاد مركبة يوضع عَلَيْهَا الرحل وَالثيَاب.\rوَإِنَّمَا صلى جَابر فِي ثوب وثيابه مَوْضُوعَة ليعلمهم جَوَاز ذَلِك.\rوَقَوله: مكث تسع سِنِين لم يحجّ. يحْتَج بِهِ من لَا يرى وجوب الْحَج على الْفَوْر وَيَقُول: قد ثَبت وجوب الْحَج قبل حج الرَّسُول ﷺ بسنين، ويستدلون بِحَدِيث ضمام الْوَافِد، وَأَنه قدم فِي سنة خمس، وَأَن رَسُول الله ﷺ ذكر لَهُ فَرَائض الْإِسْلَام وَمِنْهَا الْحَج، قَالُوا: فَإِذا كَانَ الْحَج قد فرض فِي سنة خمس ثمَّ أَخّرهُ الرَّسُول ﷺ إِلَى سنة تسع دلّ على أَنه لَا يجب على الْفَوْر.\rوَالْجَوَاب: أَن قد ثَبت بالأدلة الجلية أَن الْأَمر الْمُطلق يَقْتَضِي الْفَوْر، فَمن أَدِلَّة الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد إِذْ أَمرتك﴾ [الْأَعْرَاف: ١٢] وَلَو كَانَ الْأَمر على التَّرَاخِي لما حسن العتب. وَمن أَدِلَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060600,"book_id":2015,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1331,"body":"وَقَوله: فمرت ظعن، وَهِي جمع ظَعِينَة، والظعينة: الْمَرْأَة فِي الهودج.\rوَقَوله: يجرين: أَي يحركن الْإِبِل للسير.\rوطفق: أَخذ فِي الْفِعْل.\rوإنكار الرَّسُول ﷺ بتغطية وَجهه لطف فِي الْإِنْكَار وَتَعْلِيم الْخلق. وَأما نَحره ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة، فقد قيل: إِنَّمَا نحر هَذَا الْعدَد لِأَنَّهُ كَانَ مبلغ سنه لتَكون كل بَدَنَة لعام.\rوَقد دلّ ذبحه بِيَدِهِ على أَن ذبح الرجل نسيكته بِيَدِهِ مُسْتَحبّ.\rوَقَوله: مَا غبر: أَي مَا بَقِي.\rوالبضعة: الْقطعَة من اللَّحْم. وَإِنَّمَا أكل من الْكل وَشرب لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الْحَج: ٢٨] .\rوَأما أَبُو سيارة فَإِنَّهُ كَانَ يدْفع بِقُرَيْش من مَكَّة وَلَا يخرج إِلَى عَرَفَات، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحن أهل الْحرم فَلَا نعدوه، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٩] فخالفهم رَسُول الله ﷺ وَخرج إِلَى عَرَفَات.\rوَأَجَازَ بِمَعْنى قطع الْوَادي. قَالَ الزّجاج: يُقَال: جَازَ الرجل الْوَادي وَأَجَازَهُ: إِذا قطعه ونفذه.\r١٣٣١ - / ١٦١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالسوقِ وَالنَّاس كنفتيه، فَمر بجدي أصك ميت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060601,"book_id":2015,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1332,"body":"قَوْله: كنفتيه: أَي عَن جانبيه.\rوالصكك: اصطكاك الرُّكْبَتَيْنِ عِنْد الْعَدو حَتَّى تصيب إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، كَأَنَّهُ قد نقصت ركبتاه.\r١٣٣٢ - / ١٦١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سَبْعَة منا فِي بَدَنَة.\rهَذَا حجَّة أَحْمد وَالشَّافِعِيّ فِي جَوَاز الإشتراك. وَقد شرحنا هَذَا فِي الحَدِيث التسعين من مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٣٣ - / ١٦١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: صَلَاة الْكُسُوف، وَأَنه صلى بِالنَّاسِ سِتّ رَكْعَات بِأَرْبَع سَجدَات، وَانْصَرف وَقد آضت الشَّمْس.\rوَقَوله: سِتّ رَكْعَات: يَعْنِي بالركعات الرُّكُوع. وَقَوله: بِأَرْبَع سَجدَات: يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ، لِأَن فِي كل رَكْعَة سَجْدَتَيْنِ، فعلى هَذَا يكون فِي كل رَكْعَة ثَلَاث ركوعات، وَلَا أعرفهُ مذهبا لأحد. وَقد رُوِيَ بِلَفْظ آخر: أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات، وَهَذَا مَعْرُوف، وَقد ذكرنَا صَلَاة الْكُسُوف فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: آضت الشَّمْس: أَي رجعت إِلَى حَالَة الإستقامة.\rوَقَوله: ((وَرَأَيْت صَاحب المحجن)) المحجن: الْعَصَا المعوجة العقفاء.\rوالقصب: المعى، وَجَمعهَا أقصاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060602,"book_id":2015,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1334,"body":"وخشاش الأَرْض: هوامها وَمَا يدب من حشراتها.\rوالقطف: العنقود.\r١٣٣٤ - / ١٦١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ذكر صَلَاة الْخَوْف وَقد سبقت فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة.\r١٣٣٥ - / ١٦١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((إِذا وَقعت لقْمَة أحدكُم فليأخذها، فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى وليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان)) .\rالإماطة: الْإِزَالَة وَالدَّفْع. يُقَال: أماط الرجل عني الْأَذَى، وماط: إِذا نحاه عَنْك.\rوَفِي قَوْله: ((وَلَا تدعها للشَّيْطَان)) وَجْهَان: أَحدهمَا: لَا تتركها لَهُ فيتناولها الشَّيْطَان. وَالثَّانِي: لَا تتركها لقَوْل الشَّيْطَان.\rوَقَوله: ((حَتَّى يلعقها)) قد شرحناه فِي مُسْند كَعْب بن مَالك.\r١٣٣٦ - / ١٦١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة)) قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر\rوَقَوله: ((وَاتَّقوا الشُّح)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الشُّح أبلغ من الْبُخْل، وَإِنَّمَا الشُّح بِمَنْزِلَة الْجِنْس، وَالْبخل بِمَنْزِلَة النَّوْع. وَأكْثر مَا يُقَال فِي الْبُخْل إِنَّه من أَفْرَاد الْأُمُور وخواص الْأَشْيَاء، وَالشح عَام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060603,"book_id":2015,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1337,"body":"فَهُوَ كالوصف اللَّازِم للْإنْسَان من قبل الطَّبْع والجبلة. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: الْبُخْل: أَن يضن بِمَالِه، وَالشح: أَن يبخل بِمَالِه ومعروفه.\rوَقَوله: ((أهلك من كَانَ قبلكُمْ)) وَذَلِكَ لأَنهم تشاحوا على الْملك وَالْمَال والرئاسة، واقتتلوا فهلكوا.\r١٣٣٧ - / ١٦٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ((مَا من نفس منفوسة تبلغ مائَة سنة)) .\rقد يشكل هَذَا على من لَا يعلم فَيَقُول: قد عَاشَ خلق أَكثر من هَذَا قبل الرَّسُول ﷺ وَبعده، فَمَا وَجه هَذَا؟ فَالْجَوَاب: أَنه ﷺ عَنى بذلك الْمَوْجُودين حِينَئِذٍ من يَوْم قَوْله هَذَا، وَهَذَا قَالَه قبل أَن يَمُوت بِشَهْر كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث: فَمَا بلغ أحد مِمَّن كَانَ مَوْجُودا من يَوْمئِذٍ مائَة سنة. وَهَذَا مُبين وَاضح فِي مُسْند ابْن عمر، وَقد سبق شَرحه. وَكثير من الروَاة يقتصرون على بعض الحَدِيث ويتركون المهم، وَرُبمَا عبروا بِالْمَعْنَى وَلم يفهموا الْمَقْصُود، فَيَقَع الْإِشْكَال، وَالله سُبْحَانَهُ لَا يخلي كل زمَان مِمَّن يكْشف الْإِشْكَال وَيدْفَع الشّبَه، فَمَتَى سَمِعت حَدِيثا فِيهِ نوع خلل فانسب ذَلِك إِلَى الروَاة؛ فَإِن الرَّسُول ﷺ منزه عَن ذَلِك.\r١٣٣٨ - / ١٦٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: عَن يزِيد الْفَقِير قَالَ: كنت قد شغفني رَأْي من رَأْي الْخَوَارِج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060776,"book_id":2015,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1337,"body":"احتراما للقبور أَنه نهى عَن الإستناد إِلَى الْقَبْر وَالْقعُود عَلَيْهِ.\rوَقَوله: ((كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس، فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت)) فِيهِ دَلِيل على تَحْرِيم التَّقْلِيد فِي أصُول الدّين، وَأَنه يَنْبَغِي للعاقل أَن يكون عَارِفًا بِمَا يَعْتَقِدهُ، على يَقِين من ذَلِك لَا يُقَلّد فِيهِ أحدا؛ فَإِن الْمُقَلّد كالأعمى يتبع الْقَائِد.\rوَقَوله: ((وَلَا تليت)) كَذَا رُوِيَ كَذَا رُوِيَ لنا فِي الحَدِيث: قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَهُوَ غلط، قَالَ: وَفِيه قَولَانِ: بَلغنِي عَن يُونُس الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: هُوَ: لَا دَريت [وَلَا] أتليت سَاكِنة التَّاء، يَدْعُو عَلَيْهِ بِأَن لَا تتلى إبِله: أَي لَا يكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها: أَي تتبعها، يُقَال للناقة: قد أتلت فَهِيَ متلية، وتلاها وَلَدهَا: إِذا تبعها. قَالَ: وَقَالَ غَيره: لَا دَريت وَلَا ائتليت، على وزن: وَلَا اعتليت، إِذا وصلته، فَإِذا قطعت قلت: ائتليت، على تَقْدِير افتعلت، من قَوْلك: مَا ألوت هَذَا وَلَا استطعته.\rوَيُقَال: لَا آلو كَذَا: أَي لَا أستطيعه، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا دَريت وَلَا اسْتَطَعْت، وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى، وَلَفظه أشبه بِاللَّفْظِ فِي الحَدِيث، أَلا ترى أَنَّك إِذا خففت الْهمزَة وأدرجت الْكَلَام وَافَقت اللَّفْظَة لَفْظَة الْمُحدث. وَقد قَالَ ابْن السّكيت: بَعضهم يَقُول: وَلَا تليت، تزويجا للْكَلَام.\rوَأما الثَّقَلَان فهما الْإِنْس وَالْجِنّ، سميا بالثقلين لِأَنَّهُمَا ثقل الأَرْض تحملهم أَحيَاء وأمواتا.\rوَالْخضر: كل شَيْء ناعم غض طري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060604,"book_id":2015,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1339,"body":"أما تَسْمِيَته بالفقير فَإِنَّهُ لم يكن فَقِيرا، وَإِنَّمَا كَانَ يشكو فقار صلبه، فَقيل لَهُ الْفَقِير. وَمثل هَذَا فَيْرُوز الْحِمْيَرِي، فَإِنَّهُ كَانَ من الديلم لَا من حمير، وَلَكِن نزل فِي حمير فَقيل لَهُ الْحِمْيَرِي. وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، نزل فِي تيم فنسب إِلَيْهِم، وَإِلَّا فَهُوَ مولى بني مرّة بن عباد.\rوَكَذَلِكَ أَبُو سعيد المَقْبُري، نزل الْمَقَابِر فَقيل المَقْبُري. وَكَذَلِكَ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ، كَانَ بصريا، وَإِنَّمَا نزل مَكَّة فَقيل الْمَكِّيّ.\rوَكَذَلِكَ خَالِد الْحذاء، كَانَ يُجَالس الحذائين وَلم يكن حذاء. وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخوزي، نزل شعب الخوز بِمَكَّة فَقيل الخوزي.\rوَكَذَلِكَ سُلَيْمَان الْعَرْزَمِي، نزل جبانة عَرْزَم بِالْكُوفَةِ فنسب إِلَيْهَا.\rوَقَوله: شغفني: أَي أصَاب شغَاف قلبِي، وَأَرَادَ أَنِّي اعتقدت ذَلِك.\rوَقَوله: يخرجُون من النَّار كَأَنَّهُمْ عيدَان السماسم. يُشِير إِلَى سوادهم.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((إِلَّا دارات وُجُوههم)) . وَذَلِكَ لاحترام مَوضِع السُّجُود.\r١٣٣٩ - / ١٦٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((مثلي ومثلكم كَمثل رجل أوقد نَارا، فَجعل الجنادب والفراش يقعن)) .\rالجنادب جمع جُنْدُب: وَهِي الْجَرَاد. والفراش: صغَار البق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060778,"book_id":2015,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1339,"body":"تَعَالَى الله عَن تخاييل المتوهمة المجسمة.\rوَقد حكى أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: الْقدَم: قوم يقدمهم من شرار خلقه.\rفَإِن قيل: كَأَن من قبل هَؤُلَاءِ مَا كَانُوا شرارا. فَالْجَوَاب: أَن الَّذِي يَقع فِي هَذَا أَنه إِذا رمي فِيهَا الْكفَّار أَولا بادرت إِلَى إحراقهم عَاجلا، وَسَأَلت الْمَزِيد، فيلقي فِيهَا قوما من الْمُؤمنِينَ المذنبين، فتحس بِمَا مَعَهم من الْإِيمَان فتتوقف عَن إحراقهم وَتقول: قطّ قطّ، أَي حسبي. وَقد ورد فِي ((الصَّحِيح)) أَنَّهَا تحرق الْمُؤمنِينَ إِلَّا دارات وُجُوههم لأجل السُّجُود.\rفَإِن قيل: كَيفَ يَصح هَذَا التَّأْوِيل وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((يضع فِيهَا رجله؟)) فَالْجَوَاب: أَن هَذَا من تَحْرِيف بعض الروَاة، لِأَنَّهُ ظن أَن الْقدَم هِيَ الرجل، فروى بِالْمَعْنَى الَّذِي يَظُنّهُ، وَيُمكن أَن يرجع هَذَا إِلَى مَا ذكرنَا وَهُوَ أَن الرجل جمَاعَة، كَمَا يُقَال: رجل من جَراد.\rقَوْله: ينزوي: أَي ينقبض، وَمِنْه: ((زويت لي الأَرْض)) . وَلَا يكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060605,"book_id":2015,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1340,"body":"والبعوض يتهافت فِي النَّار.\rوالحجز جمع حجزة: وَهِي معقد الْإِزَار، والعامة تَقول حزة، وَهِي لُغَة لبني الْحَارِث بن كَعْب، وَأنْشد ابْن فَارس للنجاشي الْحَارِثِيّ:\r(يرقون فِي النّخل حَتَّى ينزلُوا أصلا ... فِي كل حزة سيح مِنْهُم بسر)\r\rأَرَادَ الْبُسْر.\rوَمُرَاد الحَدِيث أَنكُمْ كلما وَقَعْتُمْ فِي زلَّة خلصتكم الشَّرِيعَة ودلتكم على النجَاة. وَأَنْتُم تعودُونَ إِلَى التهافت.\r١٣٤٠ - / ١٦٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِوَضْع الجوائح.\rالجوائح: الْآفَات الَّتِي تصيب الثِّمَار فتهلكها. يُقَال: جاحهم الدَّهْر واجتاحهم: إِذا أَصَابَهُم بمكروه عَظِيم.\rوَقد اخْتلف النَّاس فِي حكم هَذَا الحَدِيث: فعندنا أَنه على الْوُجُوب، وَأَن مَا تهلكه الجوائح من ضَمَان البَائِع، والْحَدِيث نَص فِي ذَلِك. وَفِي بعض أَلْفَاظه الصَّحِيحَة: ((إِن بِعْت من أَخِيك ثمرا فأصابته جَائِحَة فَلَا يحل أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟)) وَهَذَا لِأَن الثَّمَرَة فِي رُؤُوس النّخل تستوفى حَالا فحالا، فَهِيَ كالمنافع. ثمَّ إِن الْمَنَافِع إِذا تلفت كَانَت من ضَمَان الْمُؤَجّر، فالثمرة تشبهها من هَذَا الْوَجْه. وَعَن أَحْمد: إِن كَانَ مَا أهلكته الجوائح قدر الثُّلُث فَصَاعِدا كَانَ من ضَمَان البَائِع، وَإِن كَانَ دون الثُّلُث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060606,"book_id":2015,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1341,"body":"فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي، وَهَذَا قَول مَالك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: جَمِيع ذَلِك من ضَمَان المُشْتَرِي، وَعِنْدَهُمَا أَن هَذَا الْأَمر أَمر ندب واستحباب، وَيرد عَلَيْهِمَا قَوْله: ((بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟)) .\r١٣٤١ - / ١٦٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا قرب الْمَسْجِد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم)) .\rالْمَعْنى: الزموا دِيَاركُمْ. والْآثَار الخطوات. وَقد قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: ((لكم بِكُل خطْوَة دَرَجَة)) قَالَ الْحسن وَمُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ [يس: ١٢] خطاهم. وَقَالَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز: لَو كَانَ الله مغفلا شَيْئا لأغفل مَا تعفي الرِّيَاح من أثر قدم ابْن آدم.\r١٣٤٢ - / ١٦٢٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: قَالَ جَابر: يُوشك أهل الْعرَاق أَلا يجبى إِلَيْهِم قفيز وَلَا دِرْهَم. قُلْنَا: من أَيْن ذَاك؟ قَالَ: من قبل الْعَجم، يمْنَعُونَ ذَلِك. ثمَّ قَالَ: يُوشك أهل الشَّام أَلا يجبى إِلَيْهِم دِينَار وَلَا مدي. قُلْنَا: من أَيْن ذَلِك؟ قَالَ: من قبل الرّوم.\rالْإِشَارَة بِمَا ذكر جَابر إِلَى الْخراج. قَالَ الْخطابِيّ. والمدي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060607,"book_id":2015,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1343,"body":"مكيال لأهل الشَّام، يُقَال: إِنَّه يسع خَمْسَة عشر مكوكا.\r١٣٤٣ - / ١٦٢٦ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: حَدِيث ابْن صياد.\rوَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَغَيرهمَا.\r١٣٤٤ - / ١٦٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: نهى أَن يَأْكُل الرجل بِشمَالِهِ أَو يمشي فِي نعل وَاحِدَة.\rأما النَّهْي عَن الْمَشْي فِي نعل وَاحِدَة فَإِنَّهُ حث عَن إكرام الْقدَم الْأُخْرَى، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث آخر: ((ليحفهما جَمِيعًا أَو لينعلهما جَمِيعًا)) ثمَّ إِن الْمَشْي فِي نعل وَاحِدَة يتَضَمَّن نوع شهرة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن اشْتِمَال الصماء. قَالَ اللغويون: هُوَ أَن تجلل جسدك كُله بِثَوْب وَلَا ترفع شَيْئا من جوانبه. وَإِنَّمَا قيل لَهَا صماء لِأَنَّهُ إِذا اشْتَمَل كَذَلِك شدّ على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خرق وَلَا صدع، وَرُبمَا احْتَاجَ أَن يقي نَفسه الْأَذَى فَلَا يقدر، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبُو عبيد وَابْن قُتَيْبَة.\rوَقَالَ الْفُقَهَاء: هُوَ أَن يشْتَمل بِثَوْب لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره ثمَّ يرفعهُ من أحد جانبيه فيضعه على مَنْكِبَيْه، فيبدو مِنْهُ فرجه، فتفسير الْفُقَهَاء بخوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060783,"book_id":2015,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1344,"body":"الصدمة الأولى: فَجْأَة الْمُصِيبَة. والصدم: ضرب الشَّيْء الشَّديد بِمثلِهِ. وتصادم الرّجلَانِ: تدافعا بعنف. وَمعنى الحَدِيث: أَن الصَّبْر الَّذِي هُوَ صَبر حَقِيقَة الَّذِي بِهِ يعظم الْأجر عِنْد الصدمة الأولى. وَلَفْظَة ((إِنَّمَا)) قد شرحناها فِي مُسْند عمر عِنْد قَوْله: ((إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ)) .\rوَهَذَا لِأَن مُرُور الزَّمَان يهون المصائب، لِأَن النسْيَان يطْرَأ، وَعمل الْقُوَّة الفكرية ينْصَرف عَمَّا تقادم عَهده إِلَى غَيره فَيَقَع الصَّبْر من غير تكلّف، وَإِنَّمَا الْقُوَّة فِي مُقَابلَة الْبلَاء عِنْد مبدأه، وَلَا يقدر على الصَّبْر حِينَئِذٍ إِلَّا أحد رجلَيْنِ: مُؤمن بِالْأَجْرِ فَهُوَ يصبر لنيل مَا يرجوه، أَو نَاظر بِعَين الْعقل إِلَى أَن الْجزع لَا فَائِدَة فِيهِ، قَالَ عَليّ ﵇ للأشعث بن قيس: إِنَّك إِن صبرت إِيمَانًا واحتسابا، وَإِلَّا سلوت كَمَا تسلو الْبَهَائِم. وأنشدوا:\r(يمثل ذُو اللب فِي نَفسه ... مصائبه قبل أَن تنزلا)\r\r(فَإِن نزلت بَغْتَة لم ترعه ... لما كَانَ فِي نَفسه مثلا)\r\r(رأى الْأَمر يُفْضِي إِلَى آخر ... فصير آخِره أَولا)\r\r(وَذُو الْجَهْل يَأْمَن أَيَّامه ... وينسى مصَارِع من قد خلا)\r\r(وَإِن بدهته صروف الزَّمَان ... بِبَعْض مصائبه أعولا)\r\r(وَلَو قدم الحزم فِي أمره ... لعلمه الصَّبْر حسن البلا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060608,"book_id":2015,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1345,"body":"كشف الْعَوْرَة، وَتَفْسِير اللغويين بخوف أَن يدْفع إِلَى حَالَة تفجأه فَيُؤَدِّي إِلَى أَذَى أَو هَلَاك.\rقَوْله: وَأَن يحتبي فِي ثوب وَاحِد كاشفا عَن فرجه. الإحتباء: لي الثَّوْب الْوَاحِد على الظّهْر والركبتين، فَإِن كشف فرجه وَاقع النَّهْي.\rوَأما رفع المستلقي إِحْدَى رجلَيْهِ فَلِأَن الْغَالِب على الْعَرَب أَن يكون على أحدهم الثَّوْب الْوَاحِد، فَإِذا فعل هَذَا بَدَت عَوْرَته. فَإِن أَمن هَذَا فَلَا كَرَاهِيَة. وَفِي الصَّحِيح من حَدِيث عباد بن تَمِيم عَن عَمه: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ مُسْتَلْقِيا، وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى.\r١٣٤٥ - / ١٦٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((فِيمَا سقت الْأَنْهَار والعيون العشور، وَفِيمَا سقِِي بالسانية نصف العشور)) .\rقد تكلمنا على هَذَا فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند ابْن عمر وَقد بَينا آنِفا أَن السانية: الْإِبِل الَّتِي تَسْقِي الزَّرْع.\r١٣٤٦ - / ١٦٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ((لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة. وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة.\rالْوَرق: الْفضة. وَقد تقدم الْكَلَام فِي الْأُوقِيَّة فِي هَذَا الْمسند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060785,"book_id":2015,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1346,"body":"فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: ((مَا أَعدَدْت لَهَا؟)) فَكَأَن الرجل قد استكان.\rسدة الْمَسْجِد: ظلاله الَّتِي حوله، وفناؤه.\rواستكان: بِمَعْنى خضع.\rوَأما قصد الرَّسُول ﷺ بقوله: ((مَا أَعدَدْت لَهَا؟)) فَيحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن ينظر: هَل سُؤَاله سُؤال مكذب بهَا، أَو خَائِف لَهَا، أَو راج لخيرها؟\rوَالثَّانِي: أَن المُرَاد تهويل أمرهَا، فَكَأَنَّهُ يَقُول: شَأْنهَا شَدِيد، فَبِمَ تلقاها؟ فَلَمَّا تكلم بِمَا يَقْتَضِي الْإِيمَان ألحقهُ بِمن يُحِبهُ لحسن نِيَّته وقصده.\rوَقَول أنس: كَانَ من أقراني: أَي فِي السن، وَكَذَلِكَ: من أترابي، والأتراب: المتساوون فِي السن، واحدهم ترب.\rوَقَوله: ((إِن أخر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة)) اعْلَم أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَكَلَّم بأَشْيَاء على سَبِيل الظَّن وَالْقِيَاس، وَالظَّن وَالْقِيَاس دَلِيل مَعْمُول عَلَيْهِ، وَلَا ينْسب إِلَى الْخَطَأ من عمل على دَلِيل، فَلَمَّا قربت لَهُ السَّاعَة، وَقيل لَهُ: ﴿أَتَى أَمر الله﴾ [النَّحْل: ١] كَانَ يَظُنهَا بِتِلْكَ الأمارات قريبَة جدا، وَلِهَذَا قَالَ فِي الدَّجَّال: ((إِن يخرج وَأَنا فِيكُم فَأَنا حجيجه)) وَقد سبق فِي مُسْند طَلْحَة أَنه قَالَ فِي تلقيح النّخل: ((مَا أَظن ذَاك يُغني شَيْئا)) ثمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا ظَنَنْت، فَلَا تؤاخذوني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060609,"book_id":2015,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1347,"body":"والذود من الْإِبِل: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَلَا تكون الذود إِلَّا إِنَاثًا، فَإِذا بلغت الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين فَهِيَ صبة، فَإِذا بلغت الْخمسين إِلَى السِّتين فَهِيَ هجمة، فَإِذا بلغت السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ فَهِيَ عكرة، فَإِذا بلغت مائَة فَهِيَ هنيدة، فَإِذا بلغت ثَلَاثمِائَة فَهِيَ العرج، فَإِذا بلغت السبعمائة إِلَى الْألف فَهِيَ خطر.\rوَقد سبق أَن الوسق سِتُّونَ صَاعا، والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد، وَالْمدّ: رَطْل وَثلث.\rهَذَا الحَدِيث يدل على أَن النّصاب مُعْتَبر فِي المعشرات خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيه دَلِيل على أَنه لَيْسَ فِي الخضروات صَدَقَة لِأَنَّهَا لَا توسق.\r١٣٤٧ - / ١٦٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت)) .\rأصل الْقُنُوت الطَّاعَة. وَالْمرَاد بِهِ هَاهُنَا الْقيام. وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل الْأَفْضَل كَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود أَو طول الْقيام؟ فَأَما الإِمَام أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: قد رُوِيَ فِي هَذَا حديثان، وَلم يقْض فِيهِ بِشَيْء. يُشِير إِلَى حَدِيث جَابر فِي طول الْقيام، وَإِلَى مَا سَيَأْتِي من حَدِيث ربيعَة عَن كَعْب أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ مرافقته فِي الْجنَّة، فَقَالَ لَهُ: ((أَعنِي على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060610,"book_id":2015,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1348,"body":"نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود)) وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: أما بِالنَّهَارِ فكثرة الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَأما بِاللَّيْلِ فطول الْقيام، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَنَّهُ لم ينْقل عَن النَّبِي ﷺ فِي صَلَاة اللَّيْل إِلَّا طول الْقيام، وَلم ينْقل عَنهُ فِي صَلَاة النَّهَار طول قيام، والسر فِي ذَلِك أَن الْقيام إِنَّمَا يُرَاد للْقِرَاءَة، وَالْقِرَاءَة ترَاد للتفكر، وَالْقلب يَخْلُو فِي اللَّيْل عَن الشواغل فَيحصل الْمَقْصُود من التِّلَاوَة بِخِلَاف النَّهَار.\r١٣٤٨ - / ١٦٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه)) .\rوَالْمعْنَى: هَذَا هُوَ الْمُسلم الَّذِي صدق قَوْله بِفِعْلِهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ [الْأَنْفَال: ٢] . أَي هَذِه صِفَات من صدق إيمَانه وَتمّ.\r١٣٤٩ - / ١٦٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: ((بَين الرجل وَبَين الشّرك ترك الصَّلَاة)) .\rاتّفق الْعلمَاء على أَن من ترك الصَّلَاة جاحدا لوُجُوبهَا فَهُوَ كَافِر، وَاخْتلفُوا فِيمَن تَركهَا تكاسلا، فَقَالَ أَحْمد: يدعى إِلَى فعلهَا، فَإِن لم يَفْعَلهَا حَتَّى تضايق وَقت الَّذِي بعْدهَا وَجب قَتله. وَعنهُ: أَنه لَا يجب قَتله حَتَّى يتْرك ثَلَاث صلوَات ويتضايق وَقت الرَّابِعَة، فَإِذا وَجب قَتله لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060787,"book_id":2015,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1348,"body":"وَالثَّانيَِة: أُفٍّ بِالْفَتْح من غير تَنْوِين، وَبهَا قَرَأَ ابْن كثير.\rوَالثَّالِثَة: أُفٍّ بِالْكَسْرِ والتنوين، وَبهَا قَرَأَ نَافِع.\rوَالرَّابِعَة: أُفٍّ بِالرَّفْع والتنوين، وَبهَا قَرَأَ ابْن يعمر.\rوَالْخَامِسَة: أُفٍّ بِالرَّفْع من غير تَنْوِين مَعَ تَشْدِيد الْفَاء، وَبهَا قَرَأَ أَبُو عمرَان الْجُوَيْنِيّ.\rوَالسَّادِسَة: أفا مثل تعسا، وَبهَا قَرَأَ عَاصِم الجحدري.\rوَالسَّابِعَة: أُفٍّ بِإِسْكَان الْفَاء وتخفيفها، وَبهَا قَرَأَ عِكْرِمَة.\rوَالثَّامِنَة: أَفِي بتَشْديد الْفَاء وَكسرهَا وياء، وَبهَا قرا أَبُو الْعَالِيَة.\rوالتاسعة: إف بِكَسْر الْألف وَالْفَاء.\rوالعاشرة: أفة.\rوَفِي معنى أُفٍّ خَمْسَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَنه وسخ الظفر، قَالَه الْخَلِيل.\rوَالثَّانِي: وسخ الْأذن، قَالَه الْأَصْمَعِي.\rوَالثَّالِث: قلامة الظفر، قَالَه ثَعْلَب.\rوَالرَّابِع: أَن الأف الإحتقار والإستصغار من الأفف، والأفف عِنْد الْعَرَب الْقلَّة، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي.\rوَالْخَامِس: أَن الأف مَا رفعته من الأَرْض من عود أَو قَصَبَة، حَكَاهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060611,"book_id":2015,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1350,"body":"يقتل حَتَّى يُسْتَتَاب ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل بِالسَّيْفِ. وَهل وَجب قَتله حدا. أَو لكفره؟ على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: لكفره، وَدَلِيله هَذَا الحَدِيث، وَالثَّانِي: يقتل حدا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكفر، بل يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُسْتَتَاب وَيحبس وَلَا يقتل.\r١٣٥٠ - / ١٦٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: طَاف رَسُول الله بِالْبَيْتِ فِي حجَّة الْوَدَاع على رَاحِلَته يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ.\rالإستلام: اللَّمْس. والمحجن: قد بَيناهُ فِي الحَدِيث التَّاسِع من أَفْرَاد مُسلم. وَقد بَين فِي هَذَا الحَدِيث أَنه إِنَّمَا طَاف رَاكِبًا ليراه النَّاس وليسألوه: وَقد تكلمنا فِي طوف الرَّاكِب فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٥١ - / ١٦٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: أُتِي بضب فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ: ((لَا أَدْرِي، لَعَلَّه من الْقُرُون الَّتِي مسخت)) .\rقد تكلمنا على أكل الضَّب فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rفَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين حَدِيث أم حَبِيبَة: ((إِن الله لم يمسخ أحدا فَيجْعَل لَهُ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَة)) ؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون وَقت قَوْله: ((لَا أَدْرِي)) لم يعلم، ثمَّ أعلم فَقَالَ مَا روته أم حَبِيبَة، وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: لَعَلَّه قد مسخ قوم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060612,"book_id":2015,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1352,"body":"هَيئته وَصورته، فكره أكله للمشابهة، وَتَركه استقذارا، وَهَذَا اخْتِيَار ابْن جرير.\r١٣٥٢ - / ١٦٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: رمى رَسُول الله ﷺ الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضحى، فَأَما بعد فَإِذا زَالَت الشَّمْس.\rأما الْجَمْرَة الَّتِي ترمى يَوْم النَّحْر فوقتها بعد طُلُوع الشَّمْس، فَإِن رمى بعد نصف اللَّيْل أَجزَأَهُ خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك. وَأما الْجمار الَّتِي ترمى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فوقتها بعد الزَّوَال، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز أَن يَرْمِي فِي الْيَوْم الْأَخير قبل الزَّوَال. وَعَن أَحْمد مثله.\r١٣٥٣ - / ١٦٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف.\rالْعَادة جَارِيَة بِأَن الْإِنْسَان لَا يخذف بالحصى الْكِبَار، وَالسّنة أَن يكون هَذَا الْحَصَى أكبر من الحمص وأصغر من البندق.\r١٣٥٤ - / ١٦٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لكل نَبِي دَعْوَة دَعَا بهَا فِي أمته وخبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة)) .\rقَوْله: ((دَعَا بهَا فِي أمته)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: دَعَا بهَا لنَفسِهِ وَهُوَ فِي أمته. وَالثَّانِي: دَعَا بهَا فيهم: إِمَّا لصلاحهم وَإِمَّا لهلاكهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060613,"book_id":2015,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1355,"body":"١٣٥٥ - / ١٦٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينْهَى أَن يُسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وَنَحْو ذَلِك، ثمَّ سكت وَلم يقل شَيْئا.\rإِنَّمَا كره ذَلِك لشيئين: أَحدهمَا: أَن هَذِه الْأَسْمَاء تَتَضَمَّن تَزْكِيَة المسمين ومدحهم. وَالثَّانِي: أَنه قد يُقَال: أَفِي الْبَيْت بركَة؟ أها هُنَا نَافِع؟ فَيُقَال: لَا فكره ذَلِك.\r١٣٥٦ - / ١٦٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: فِي قتل الْكلاب: ((عَلَيْكُم بالأسود البهيم ذِي الطفيتين؛ فَإِنَّهُ شَيْطَان)) .\rالبهيم: الَّذِي لَا يخالط سوَاده لون غير السوَاد.\rوَقد سبق بَيَان الطفيتين فِي الْحَيَّات فِي مُسْند أبي لبَابَة، وَهُوَ فِي الْكلاب على ذَلِك الْمَعْنى.\r١٣٥٧ - / ١٦٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الْإِثْنَيْنِ، وَطَعَام الْإِثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة)) .\rوَهَذَا يتَضَمَّن الْحَث على الإيثار، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ عِنْد الْإِنْسَان مَا يَكْفِيهِ فَأكل شطره لم يُؤثر ذَلِك عِنْده فِي إِقَامَة أوده.\r١٣٥٨ - / ١٦٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: أَنه قَالَ لأسماء بنت عُمَيْس: ((مَالِي أرى أجسام بني أخي ضارعة، تصيبهم الْحَاجة؟))","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060614,"book_id":2015,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1359,"body":"قَالَت: لَا، وَلَكِن الْعين تسرع إِلَيْهِم. قَالَ: ((ارقيهم)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الضارع: الضاوي النحيف.\rوَقد تكلمنا على الرقى فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَذكرنَا مَا فعل فِي إِصَابَة الْعين هُنَاكَ أَيْضا.\rوَالْمرَاد ببني أَخِيه أَوْلَاد جَعْفَر بن أبي طَالب، وَأَسْمَاء كَانَت زَوجته.\r١٣٥٩ - / ١٦٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن النَّبِي ﷺ زجر أَن يقبر الرجل بِاللَّيْلِ حَتَّى يصلى عَلَيْهِ إِلَّا أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك، وَقَالَ: ((إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه)) .\rأما نَهْيه عَن الإقبار بِاللَّيْلِ فلتكثر الصَّلَاة على الْمَيِّت، وتحسين الْكَفَن احترام للْمَيت، وَلِأَنَّهُ قد رُوِيَ أَنهم يحشرون فِي أكفانهم.\rوَلَيْسَ تَحْسِين الْكَفَن كَمَا يفعل الْجُهَّال من التنوق فِي الأكفان الرفيعة.\r١٣٦٠ - / ١٦٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: نهى عَن بيع الصُّبْرَة من التَّمْر لَا يعلم مكيلتها بالمكيل الْمُسَمّى من التَّمْر.\rالصُّبْرَة: الْجزَاف بِلَا كيل وَلَا وزن. وَهَذَا النَّهْي لأجل الرِّبَا.\rفَأَما إِذا بَاعَ صبرَة مجازفة وَانْفَرَدَ البَائِع بِمَعْرِِفَة قدرهَا: فعندنا لَا يجوز لَهُ وَالْبيع صَحِيح وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: البيع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060799,"book_id":2015,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1360,"body":"ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: وَمَا كَانَ الله معذب الْمُشْركين وهم - يَعْنِي الْمُؤمنِينَ الَّذين بَينهم - يَسْتَغْفِرُونَ، قَالَه الضَّحَّاك. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وصفوا بِصفة بَعضهم لبَعض، لِأَن الْمُؤمنِينَ بَين أظهرهم، فأوقع الْعُمُوم على الْخُصُوص، كَمَا يُقَال: قتل أهل الْمَسْجِد رجلا، وَلَعَلَّه لم يفعل ذَلِك إِلَّا رجل مِنْهُم.\rوَالثَّالِث: وَمَا كَانَ الله معذبهم وَفِي أصلابهم من يسْتَغْفر، قَالَه مُجَاهِد: قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فَمَعْنَى تعذيبهم إهلاكهم، فوصفهم بِصفة ذَرَارِيهمْ كَمَا فِي الْجَواب الَّذِي قبله.\rوَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى: لَو اسْتَغْفرُوا لما عذبهم وَلَكنهُمْ لم يَسْتَغْفِرُوا فاستحقوا الْعَذَاب، وَهَذَا كَمَا تَقول الْعَرَب: مَا كنت لأهينك وَأَنت تكرمني، يُرِيدُونَ: مَا كنت لأهينك لَو أكرمتني، فَأَما إِذْ لست تكرمني فَأَنت مُسْتَحقّ لإهانتي، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب قَتَادَة وَالسُّديّ، وَهُوَ اخْتِيَار اللغويين.\rوَقَوله: ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم﴾ هَذِه الْآيَة أجازت تعذيبهم، وَالْأولَى نفت ذَلِك، وَهل المُرَاد بِهَذَا الْعَذَاب الأول أم لَا؟ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهَا: أَن الأول امْتنع لشيئين: أَحدهمَا كَون النَّبِي ﷺ فيهم.\rوَالثَّانِي: كَون الْمُؤمنِينَ المستغفرين بَينهم، فَلَمَّا وَقع التَّمْيِيز بِالْهِجْرَةِ وَقع الْعَذَاب بالباقين يَوْم بدر، وَقيل: بِفَتْح مَكَّة.\rوَالثَّانِي: أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، ثمَّ فِي ذَلِك قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060615,"book_id":2015,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1361,"body":"لَازم وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي\r١٣٦١ - / ١٦٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: ((إِذا ابتعت طَعَاما فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه)) .\rقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٦٢ - / ١٦٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل شركَة لم تقسم: ربعَة - وَفِي لفظ: ربع - أَو حَائِط، لَا يحل أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك، فَإِذا بَاعَ وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ.\rالرّبع: الْمنزل. والحائط: الْبُسْتَان.\rوَقَوله: لَا يحل: نهي لمن يحتال فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة. وَهَذِه شُفْعَة الْمشَاع، فَأَما غير الْمشَاع فقد ذَكرْنَاهُ فِي أول أَفْرَاد البُخَارِيّ من هَذَا الْمسند.\r١٣٦٣ - / ١٦٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: أُتِي بِأبي قُحَافَة يَوْم فتح مَكَّة وَرَأسه ولحيته كالثغامة بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((غيروا هَذَا بِشَيْء وَاجْتَنبُوا السوَاد)) .\rأَبُو قُحَافَة اسْمه عُثْمَان بن عَامر. وَالَّذِي جَاءَ بِهِ يَوْم الْفَتْح ابْنه أَبُو بكر الصّديق. أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْبَزَّاز قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060616,"book_id":2015,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1364,"body":"الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ:\rحَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: أخبرنَا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: لما دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة وَاطْمَأَنَّ وَجلسَ فِي الْمَسْجِد، أَتَاهُ أَبُو بكر الصّديق بِأبي قُحَافَة، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((يَا أَبَا بكر، أَلا تركت الشَّيْخ حَتَّى أكون أَنا الَّذِي أَمْشِي إِلَيْهِ)) قَالَ: يَا رَسُول الله، هُوَ أَحَق أَن يمشي إِلَيْك من أَن تمشي إِلَيْهِ. فأجلسه رَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ، وَوضع يَده على قلبه ثمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا قُحَافَة، أسلم تسلم)) .\rفَأَما الثغامة فَقَالَ أَبُو عبيد: الثغام: نبت أَبيض الثَّمر أَو الزهر، فَشبه بَيَاض الشيب بِهِ، قَالَ حسان بن ثَابت:\r(إِمَّا تري رَأْسِي تجلل لَونه ... شُمْطًا فَأصْبح كالثغام الممحل)\r\rالممحل: الَّذِي أَصَابَهُ الْمحل: وَهِي الجدوبة. وَقَالَ الزّجاج: أثغم رَأس الرجل: إِذا صَار كالثغامة، وأثغم الْوَادي: إِذا صَار فِيهِ الثغام، وَهُوَ شجر أَبيض النُّور يشبه بِهِ الشيب.\r١٣٦٤ - / ١٦٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: ((غلظ الْقُلُوب والجفاء فِي الْمشرق، وَالْإِيمَان فِي الْحجاز)) .\rقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عمر أَن الْفِتَن تَأتي من الْمشرق مثل الدَّجَّال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060617,"book_id":2015,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1365,"body":"ويأجوج وَمَأْجُوج وَغير ذَلِك، والأغلب عَلَيْهِم الْأَعَاجِم، وَفِيهِمْ غلظ الْقُلُوب والجفاء. وَأما الْحجاز فمسكن الْعَرَب. قَالَ ابْن فَارس: سمي الْحجاز لِأَنَّهُ احتجز بالجبال، يُقَال: احتجزت الْمَرْأَة: إِذا شدت ثِيَابهَا على وَسطهَا واتزرت، قَالَ: وَالْأَصْل عندنَا فِي الْحجاز أَنه حاجز بَين أَرضين.\r١٣٦٥ - / ١٦٥٦ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: نهى أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا.\rأَي أَن يحبس للْقَتْل، وَقد كَانُوا يتخذونها كالغرض ويرمونها.\r١٣٦٦ - / ١٦٥٦ -\r١٣٦٦ - / ١٦٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: قَالَ جَابر: نجيء نَحن يَوْم الْقِيَامَة عَن كَذَا وَكَذَا، ثمَّ يأتينا رَبنَا.\rقَوْله: عَن كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى كَثْرَة الْعدَد.\rوَقَوله: ثمَّ يأتينا رَبنَا. قد قَالَ أَحْمد فِي قَوْله: يَأْتِيهم الله: يَأْتِي أمره.\rوَقَوله: فتجلى لَهُم يضْحك. قد يسْبق إِلَى الخيال والحس التَّمْثِيل بالخلق. وَفِي قَوْله: فَينْطَلق بهم فيتبعونه، أَنه يقطع مَسَافَة. وَهَذَا كُله حرَام الإعتقاد، وَالنَّاس فِي هَذَا وَأَمْثَاله رجلَانِ: أَحدهمَا سكت عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060618,"book_id":2015,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1367,"body":"التَّفْسِير مَعَ نفي الخيال، وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور السّلف. وَالْآخر: حمله على سَعَة اللُّغَة. فَأَما الثَّالِث فَهُوَ الْمُشبه.\rوَقَوله: تذْهب حراقه: أَي أثر مَا احْتَرَقَ مِنْهُ.\r١٣٦٧ - / ١٦٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: قَالَ جَابر: طلقت خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَن تَجِد نخلها، فزجرها رجل أَن تخرج، فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((بلَى، جدي نخلك)) .\rجدَاد النّخل: صرامها.\rوَهَذَا فِي الْمُعْتَدَّة من الطَّلَاق الثَّلَاث، فَإِنَّهَا تخرج فِي النَّهَار إِلَى الْمَكَان الْقَرِيب للْحَاجة، ونخل الْأَنْصَار قريب من دُورهمْ. فَأَما الرَّجْعِيَّة فَلَا تخرج لَيْلًا وَلَا نَهَارا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تخرج المبتوتة أصلا كالرجعية. وَقَالَ الشَّافِعِي: تخرج نَهَارا لَا لَيْلًا.\r١٣٦٨ - / ١٦٦٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: نهى عَن بيع ضراب الْجمل، وَعَن بيع المَاء وَالْأَرْض لتحرث.\rأما ضراب الْفَحْل فَهُوَ عسب الْفَحْل، وَقد تقدم ذكره فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند ابْن عمر.\rوَأما بيع المَاء فَلِأَن النَّاس شُرَكَاء فِيهِ.\r١٣٦٩ - / ١٦٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: نهى عَن الوسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060619,"book_id":2015,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1370,"body":"فِي الْوَجْه.\rالوسم: الْعَلامَة بِنَار أَو غَيرهَا، وَهِي فِي الْوَجْه كالمثلة.\r١٣٧٠ - / ١٦٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: نهى أَن يجصص الْقَبْر وَأَن يقْعد عَلَيْهِ. وَفِي لفظ: أَن يُقَصَّص.\rالتجصيص من الجص، والتقصيص من الْقِصَّة، وَهُوَ الجص أَيْضا، وَقد ذكرنَا عَن أبي سُلَيْمَان أَنه قَالَ: يشبه الجص وَلَيْسَ بِهِ.\rوَأما الْقعُود على الْقَبْر فَظَاهره الْجُلُوس، وَقد أَوله قوم فَقَالُوا: هُوَ الْقعُود عَلَيْهِ للتخلي وَالْحَاجة، وَالْأول اصح.\r١٣٧١ - / ١٦٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: نهى عَن الشّغَار. وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٣٧٢ - / ١٦٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((مَا من صَاحب إبل لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا قعد لَهَا بقاع قرقر)) .\rأما القاع فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ الْمَكَان المستوي لَيْسَ فِيهِ ارْتِفَاع وَلَا انخفاض، وَهُوَ القيعة أَيْضا. وَيُقَال: القيعة جمع قاع. والقرقر أَيْضا: الْمَكَان المستوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060809,"book_id":2015,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1370,"body":"أهل مَكَّة عبد الْمطلب. أخبرنَا سلمَان بن مَسْعُود قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْبَيْضَاوِيّ قَالَ أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: حَدثنَا عمر بن سعد قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن هِشَام بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده: أَن عبد الْمطلب أول من خضب بالوسمة من أهل مَكَّة، وَذَلِكَ أَنه قدم الْيمن فَنظر إِلَيْهِ بعض مُلُوكهَا فَقَالَ: يَا عبد الْمطلب هَل لَك أَن تغير هَذَا الْبيَاض فتعود شَابًّا؟ قَالَ: ذَاك إِلَيْك، فخضبه بِالْحِنَّاءِ، ثمَّ علاهُ بالوسمة، فَلَمَّا أَرَادَ الإنصراف زوده مِنْهُ شَيْئا كثيرا، وَأَقْبل عبد الْمطلب، فَلَمَّا دنا من مَكَّة اختضب ثمَّ دخل مَكَّة كَأَن رَأسه ولحيته حنك الْغُرَاب، فَقَالَت لَهُ نتيلة أم الْعَبَّاس: يَا شيبَة الْحَمد، مَا أحسن هَذَا الخضاب لَو دَامَ، فَقَالَ:\r(لَو دَامَ لي هَذَا السوَاد حمدته ... وَكَانَ بديلا من شباب قد انصرم)\r\r(تمتعت مِنْهُ والحياة قَصِيرَة ... وَلَا بُد من موت - نتيلة - أَو هرم)\r\r(وماذا الَّذِي يجدي على الْمَرْء خفضه ... وَنعمته يَوْمًا إِذا عَرْشه انْهَدم)\r\rقَالَ: فَخَضَّبَ بعده أهل مَكَّة.\rوَكَانَ الْحسن وَالْحُسَيْن جَمِيعًا يخضبان بالوسمة. وَكَانَ عُثْمَان ابْن عَفَّان يخضب بِالسَّوَادِ فِيمَا رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة. وَكَذَلِكَ عبد الله ابْن جَعْفَر بن أبي طَالب وَسعد بن أبي وَقاص وَعقبَة بن عَامر والمغيرة ابْن شُعْبَة وَجَرِير بن عبد الله وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وَهَؤُلَاء كلهم صحابة. وَمن التَّابِعين وَمن بعدهمْ عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان ومُوسَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060621,"book_id":2015,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1373,"body":"(قرى السم حَتَّى انماز فَرْوَة رَأسه ... عَن الْعظم صل فاتك اللسع مارده)\r\rوَقَوله: ((فيقضمان)) القضم: العض وَالْكَسْر. وَقَالَ أَبُو عبيد: القضم بِأَدْنَى الْأَسْنَان والخضم بأقصاها.\rوالفحل: الذّكر.\rوَأما قَوْله وَقد سُئِلَ عَن حق الْإِبِل فَقَالَ: ((حلبها على المَاء)) أَي عِنْد المَاء، وَذَلِكَ لأَنهم يَجْتَمعُونَ عِنْده، فَأَرَادَ سقِِي أهل المَاء.\rوَقَوله: ((ومنيحتها)) أَي يُعْطي النَّاقة وَالشَّاة لمن يحلبها وَيشْرب من لَبنهَا من الْفُقَرَاء وقتا مَعْلُوما. ومنحة لَبنهَا يَوْم وُرُودهَا: أَن تَسْقِي من حضر من المحتاجين، وَهَذَا - مِمَّا نرَاهُ - كَانَ لَازِما قبل الزَّكَاة، لِأَن التواعد لَا يكون إِلَّا على وَاجِب.\r١٣٧٣ - / ١٦٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: ((فَينزل عِيسَى فَيَقُول أَمِيرهمْ: صل لنا، فَيَقُول: لَا، إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء)) .\rاعْلَم أَنه لَو تقدم عِيسَى لوقع فِي النُّفُوس إِشْكَال، ولقيل: أتراه تقدم على وَجه النِّيَابَة أم ابْتَدَأَ شرعا؟ ، فَيصَلي مَأْمُوما لِئَلَّا يتدنس بغبار الشُّبْهَة، وَجه قَوْله: ((لَا نَبِي بعدِي)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060622,"book_id":2015,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1374,"body":"١٣٧٤ - / ١٦٦٦ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: كتب النَّبِي ﷺ على كل بطن عقوله، ثمَّ كتب بِأَنَّهُ لَا يحل أَن يتوالى مولى رجل مُسلم بِغَيْر إِذْنه.\rالْبَطن من الْقَبِيلَة. وَيُرِيد بالعقول أَنَّهَا تعقل عَن صَاحبهَا، وَالْمرَاد أَن الدِّيَة على الْعَاقِلَة، فَكتب على كل بطن مَا يلْزمهُم من الدِّيَة، وَمنع أَن يتَوَلَّى رجل قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه، وَهُوَ أَن ينتسب إِلَى ولايتهم ومواليه فَمَا يأذنون فِي هَذَا.\r١٣٧٥ - / ١٦٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: ((إِن كَانَ فِي شَيْء فَفِي الرّبع وَالْخَادِم وَالْفرس)) يَعْنِي الشؤم وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٣٧٦ - / ١٦٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: ((إِذا استجمر أحدكُم فليوتر)) .\rأصل الإستجمار من الْجمار: وَهِي الْحَصَا الصغار. وَيسْتَحب أَن يكون وترا. وَفِي حَدِيث آخر: ((فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار)) .\r١٣٧٧ - / ١٦٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: قَالَ جَابر: مهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة.\rالْمهل مضموم الْمِيم: وَهُوَ الْموضع الَّذِي يهلون مِنْهُ. والإهلال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060623,"book_id":2015,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1378,"body":"رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. وَقد سبق هَذَا.\r١٣٧٨ - / ١٦٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: ((اركبها بِالْمَعْرُوفِ إِذا ألجئت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظهرا)) يَعْنِي الْهَدْي.\rالْمَعْرُوف هَا هُنَا مَا لَا يجْهد المركوب. والإلجاء: الإضطرار.\rوَالظّهْر: المركوب.\rوَعِنْدنَا أَن لصَاحب الْهَدْي أَن يركب وَأَن يشرب اللَّبن. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن اضْطر إِلَى الرّكُوب جَازَ. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: لَا يركبهَا، وَإِن فعل ذَلِك لضَرُورَة فنقصها الرّكُوب شَيْئا ضمن مَا نَقصهَا وَتصدق بِهِ.\r١٣٧٩ - / ١٦٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: كُنَّا نستمتع بالقبضة من التَّمْر والدقيق الْأَيَّام على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر حَتَّى نهى عَنهُ عمر فِي شَأْن عَمْرو بن حُرَيْث.\rعَمْرو بن حُرَيْث من الصَّحَابَة، وَكَانَ قد استمتع من امْرَأَة فَحملت، فَبلغ ذَلِك عمر، فحد فِي النَّهْي عَن ذَلِك. المُرَاد أَنه بَين تَحْرِيم ذَلِك الْفِعْل، وَإِنَّمَا فعل هَذَا فِي زمن رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ أذن فِيهِ ثمَّ إِنَّه نهى عَنهُ، فَلم يعلم بِالنَّهْي أَقوام فَفَعَلُوا ذَلِك فِي زَمَنه وَفِي زمن أبي بكر، فَلَمَّا شاع فعلهم فِي زمن عمر حد فِي تَبْيِين النَّهْي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060817,"book_id":2015,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1378,"body":"وَالْفرس ساط بهَا: أَي غَالب.\rوَقد رُوِيَ عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِذا جَاءَ من حَيْثُ لَا يعرف فَهُوَ سهم غرب بِسُكُون الرَّاء، فَإِن رمي بِهِ إِنْسَان بِعَيْنِه فَأصَاب غَيره فَهُوَ سهم غرب بِفَتْح الرَّاء: وَقَالَ الْأَزْهَرِي: بِفَتْح الرَّاء لَا غير.\rوَأما الفردوس فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن الزّجاج قَالَ: الفردوس: أَصله رومي أعرب: وَهُوَ الْبُسْتَان، قَالَ: وَقد قيل: الفردوس مُذَكّر، وَإِنَّمَا أنث فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١] لِأَنَّهُ عَنى بِهِ الْجنَّة، قَالَ: وَقَالَ الزّجاج: وَقيل: الفردوس: الأودية الَّتِي تنْبت ضروبا من النبت. وَقيل: هُوَ بالرومية، مَنْقُول إِلَى لفظ الْعَرَبيَّة. قَالَ: والفردوس أَيْضا بالسُّرْيَانيَّة كَذَا لَفظه فردوس، قَالَ: وَلم نجده فِي أشعار الْعَرَب إِلَّا فِي شعر حسان، وَحَقِيقَته أَنه الْبُسْتَان الَّذِي يجمع كل مَا يكون فِي الْبَسَاتِين، لِأَنَّهُ عِنْد أهل اللُّغَة كَذَلِك، وَبَيت حسان:\r(وَإِن ثَوَاب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فِيهَا يخلد)\r\rقَالَ: وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ بِإِسْنَادِهِ: الفردوس: الْبُسْتَان بلغَة الرّوم.\rوَقَالَ فردوسا. وَقَالَ السّديّ: الفردوس أَصله بالنبطية فرداسا. وَقَالَ عبد الله بن الْحَارِث: الفردوس: الأعناب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060624,"book_id":2015,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1380,"body":"وَبَيَان هَذَا أَنه لَا يجوز أَن يكون النَّهْي بَلغهُمْ ثمَّ يَفْعَلُونَهُ، لِأَن الصَّحَابَة قد نزهوا عَن مثل هَذَا، وَلَا يجوز أَن يكون مَأْذُونا فِيهِ بِالشَّرْعِ مُطلقًا، وَقد فعل فِي زمن النَّبِي ﷺ وَأبي بكر ويبتدئ عمر بِالنَّهْي عَنهُ؛ إِذْ لَيْسَ إِلَيْهِ أَن يُغير شَيْئا من الشَّرِيعَة، وَإِنَّمَا الْوَجْه مَا ذكرنَا. وَقد ذكرنَا مثل هَذَا فِي أَوَائِل هَذَا الْمسند.\r١٣٨٠ - / ١٦٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب)) .\rإِذا كَانَ الطَّعَام الْمَدْعُو إِلَيْهِ وَلِيمَة عرس وَجَبت الْإِجَابَة على مَا بَينا فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب، وَإِن لم تكن وَلِيمَة عرس اسْتحبَّ للمدعو أَن يطيب قلب الدَّاعِي بِحُضُورِهِ إِذا لم يكن فِي الْحُضُور مَا يكره.\r١٣٨١ - / ١٦٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر بِالْمَدِينَةِ، فَتقدم رجال فنحروا وظنوا أَن رَسُول الله قد نحر، فَأمر النَّبِي ﷺ من كَانَ نحر قبله أَن يُعِيد بنحر آخر، وَلَا ينحروا حَتَّى ينْحَر رَسُول الله ﷺ.\rقد تكلمنا على هَذَا فِيمَا تقدم، وَبينا أَن مَذْهَبنَا يخْتَلف، فالمنصور عندنَا أَنه لَا يجوز ذبح الْأُضْحِية قبل صَلَاة الإِمَام وَيجوز بعْدهَا وَإِن لم يكن قد ذبح، وَيكون معنى قَوْله: وَلَا تنحروا حَتَّى ينْحَر، على الْغَالِب فِي حَال الإِمَام، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثمَّ ينْحَر. وَقَالَ أَبُو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060625,"book_id":2015,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1382,"body":"حنيفَة فِي أهل الْأَمْصَار كمذهبنا، وَفِي أهل الْقرى: يجوز أَن يذبحوا بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر. وَقَالَ مَالك: وَقت الذّبْح إِذا صلى الإِمَام وَذبح، أخذا بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ الشَّافِعِي: وَقت الذّبْح أَن يمْضِي بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة زمَان يُمكن فِي صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وخطبتين، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ.\r١٣٨٢ - / ١٦٧٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: زجر النَّبِي ﷺ أَن تصل الْمَرْأَة برأسها شَيْئا.\rوَقد تكلمنا فِي حكم وصل الشّعْر فِي مُسْند ابْن عمر. وَمعنى الحَدِيث: أَن تصل بشعرها. وَقد ذكرنَا أَن الْعلمَاء أباحوا القرامل، فَيكون قَوْله: ((شَيْئا)) إِشَارَة إِلَى الشّعْر.\r١٣٨٣ - / ١٦٧٦ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا قَالُوا: السام عَلَيْك.\rوالسام: الْمَوْت، وَقد سبق هَذَا.\r١٣٨٤ - / ١٦٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: ((لَا عدوى وَلَا طيرة وَلَا صفر وَلَا غول)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060821,"book_id":2015,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1382,"body":"لم يعلمُوا أَنه مَأْمُور؟ وَمَا ذَنْب الْمَأْمُور؟ فالمعاداة للْآمِر.\rوَينْزع: يمِيل وَيرجع.\rوَقَوله: ((نَار تحْشر النَّاس)) هَذَا هُوَ الْحَشْر الأول قبل قيام السَّاعَة، تسلط النَّار على النَّاس فيهربون مِنْهَا، وَذَلِكَ من عَلَامَات الْقِيَامَة، ثمَّ يموتون، ثمَّ يحشرون إِلَى الْقِيَامَة.\rوَأما أكلهم زِيَادَة كبد الْحُوت فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه حوت من الْجنَّة وثور من الْجنَّة، يتحفون بهما على معنى إتحاف الضَّيْف بِمَا يصنع لَهُ. وَسَيَأْتِي من مُسْند ثَوْبَان: أَن يَهُودِيّا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: مَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة؟ قَالَ: ((زِيَادَة كبد الْحُوت)) قَالَ: فَمَا غذاؤهم فِي أَثَرهَا؟ قَالَ: ((ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي يَأْكُل من أطرافها)) وَقَالَ كَعْب: يَقُول الله ﷿ لأهل الْجنَّة: ((ادخلوها فَإِن لكل ضيف جزورا، وَإِنِّي أجزركم الْيَوْم، فَيُؤتى بثور وحوت يجزر لأهل الْجنَّة)) .\rوَالثَّانِي: أَن الْحُوت الَّذِي عَلَيْهِ الأَرْض، فكأنهم أعلمُوا بِأَكْلِهِ أَن الدُّنْيَا ذهبت وَذهب مَا كَانَ يحملهَا فَلَا رُجُوع إِلَيْهَا، بل هَذِه الدَّار هِيَ منزل الْإِقَامَة. أَنبأَنَا أَبُو غَالب بن الْبناء قَالَ: أخبرنَا جَابر بن ياسين قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عُثْمَان قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو بكر النجاد قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْقطَّان قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عِيسَى قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن بشر قَالَ: حَدثنَا جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060626,"book_id":2015,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1385,"body":"قد تكلمنا فِي الْعَدْوى والطيرة فِي مُسْند ابْن عمر.\rفَأَما قَوْله: ((لَا صفر)) فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا حَيَّة تكون فِي الْبَطن، وَفِي هَذَا الحَدِيث قَالَ جَابر: كَانَ يُقَال دَوَاب الْبَطن. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سَمِعت يُونُس يسْأَل رؤبة عَن الصفر فَقَالَ: حَيَّة تكون فِي الْبَطن تصيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس، وَهِي أعدى من الجرب عِنْد الْعَرَب، فَأبْطل النَّبِي ﷺ أَنَّهَا تعدِي. وَيُقَال: إِنَّهَا تشتد على الْإِنْسَان إِذا جَاع وتؤذيه، قَالَ أعشى باهلة:\r(لَا يتأرى لما فِي الْقدر يرقبه ... وَلَا يعَض على شرسوفه الصفر)\r\rوَالثَّانِي: أَنه تأخيرهم الْمحرم إِلَى صفر، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم يقل هَذَا غير أبي عُبَيْدَة.\rوَقَوله: ((وَلَا غول)) كَانَت الْعَرَب تَقول: إِن الغيلان فِي الفلوات تتراءى للنَّاس وتتغول: أَي تتلون لَهُم فتضلهم عَن الطَّرِيق وتفزعهم وتهلكهم، فَأبْطل الشَّرْع صِحَة ذَلِك.\r١٣٨٥ - / ١٦٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: ((النَّاس تبع لقريش فِي الْخَيْر وَالشَّر)) .\rكَانَت قُرَيْش مُتَقَدّمَة على سَائِر الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ تقدمتهم بالرسول ﷺ فِي الْإِسْلَام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060627,"book_id":2015,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1386,"body":"١٣٨٦ - / ١٦٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: بَايَعْنَاهُ تَحت الشَّجَرَة غير جد بن قيس، فَإِنَّهُ اختفى تَحت بطن بعيره.\rهَذَا الرجل مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين، وَهُوَ الْقَائِل: ﴿ائْذَنْ لي وَلَا تفتني﴾ [التَّوْبَة: ٤٩] .\r١٣٨٧ - / ١٦٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: ((لَا يبع حَاضر لباد)) .\rالبادي: الَّذِي يطْرَأ عَلَيْك، وَالَّذِي يسكن الْبَادِيَة. وَقد سبق شرح هَذَا الحَدِيث وَحكمه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٣٨٨ - / ١٦٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد.\rالراكد الْمُقِيم الَّذِي لَا يجْرِي، وَلَا يَخْلُو من حَالين: إِمَّا أَن يكون قَلِيلا فينجس بالبول، أَو كثيرا لَا يُنجسهُ الْبَوْل، فاستدامة الْبَوْل فِيهِ تغير رِيحه وتقذره إِلَى المستعملين مِنْهُ.\r١٣٨٩ - / ١٦٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: ((فَإِذا مُوسَى ضرب من الرِّجَال كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة)) .\rالضَّرْب من الرِّجَال: الْخَفِيف، وأنشدوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060628,"book_id":2015,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1390,"body":"(أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد)\r\rوَأما تشبيهه عِيسَى بِعُرْوَة، وَجِبْرِيل بِدِحْيَةَ، فَإِن عُرْوَة هُوَ ابْن مَسْعُود بن معتب، أَبُو يَعْفُور الثَّقَفِيّ، أسلم وَصَحب النَّبِي ﷺ، ودحية هُوَ ابْن خَليفَة بن فَرْوَة، أسلم قَدِيما، وَشهد الْمشَاهد بعد بدر. وَجَمَاعَة الْمُحدثين واللغويين يَقُولُونَ دحْيَة بِكَسْر الدَّال، وَحكى ابْن قُتَيْبَة عَن الْأَصْمَعِي فتحهَا. وَكَانَ جِبْرِيل يَأْتِي فِي صورته. قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر: إِنَّمَا كَانَ جِبْرِيل يتشبه بِدِحْيَةَ لِأَن دحْيَة كَانَ يدْخل على الْمُلُوك.\r١٣٩٠ - / ١٦٨٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فصلينا وَرَاءه وَهُوَ قَاعد، فَالْتَفت فرآنا قيَاما، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا فصلينا بِصَلَاتِهِ قعُودا، فَلَمَّا سلم قَالَ: ((ائتموا بأئمتكم. إِن صلى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا)) .\rمَذْهَب أَصْحَابنَا أَنه إِذا مرض إِمَام الْحَيّ مَرضا يرجي بُرْؤُهُ جَازَ أَن يُصَلِّي بهم قَاعِدا وَيصلونَ خَلفه قعُودا لهَذَا الحَدِيث، فَإِن صلوا قيَاما جَازَ خلافًا للأكثرين فِي قَوْلهم: إِنَّه مَتى قدرُوا على الْقيام فصلوا جُلُوسًا بطلت صلَاتهم وَقد حكى البُخَارِيّ عَن عبد الله بن الزبير الْحميدِي أَنه قَالَ: هَذَا مَنْسُوخ، لِأَن هَذَا كَانَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَالنَّاس خَلفه قيام فَلم يَأْمُرهُم بِالْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أمره ﷺ. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060629,"book_id":2015,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1391,"body":"مُسْند أنس وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة، وَهَذَا كَلَام على الْكل.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: أَن فَارس وَالروم يقومُونَ على مُلُوكهمْ: أَي على رُؤُوس مُلُوكهمْ.\r١٣٩١ - / ١٦٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: جَاءَ عبد فَبَايع على الْهِجْرَة وَلم يشْعر أَنه عبد، فجَاء سَيّده يُريدهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: ((بعنيه)) فَاشْتَرَاهُ بعبدين.\rلما كَانَت الْهِجْرَة وَاجِبَة على من يقدر، كَالْجُمُعَةِ مثلا، كَانَ العَبْد كالمعذور لموْضِع حبس السَّيِّد لَهُ.\r١٣٩٢ - / ١٦٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: النَّهْي عَن الْأكل بالشمال وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٣٩٣ - / ١٦٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: أَن أم سَلمَة اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي الْحجامَة، فَأمر أَبَا طيبَة أَن يحجمها، حسبت أَنه قَالَ: كَانَ أخاها من الرضَاعَة، أَو غُلَاما لم يَحْتَلِم.\rقلت: مَتى اضطرت الْمَرْأَة إِلَى هَذَا وَلم تَجِد محرما يحجمها وَلَا امْرَأَة، جَازَ أَن يحجمها أَجْنَبِي.\r١٣٩٤ - / ١٦٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين ((إِذا رأى أحدكُم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060831,"book_id":2015,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1392,"body":"قَوْله قدم: يَعْنِي الْمَدِينَة حِين هَاجر إِلَيْهَا.\rوالشمط: اخْتِلَاط الشيب بسواد الشّعْر، وَيُسمى الصَّباح أول مَا يَبْدُو شميطا لإختلاطه بباقي ظلمَة اللَّيْل.\rوَقَوله: فغلفها - يَعْنِي لحيته، أَي عَمها بذلك. وَمِنْه غلاف الشَّيْء: وَهُوَ مَا أحَاط بِهِ وغطاه.\rوالكتم: نَبَات يسود الشّعْر، فَإِذا خلط مَعَ الْحِنَّاء صَار الشّعْر بَين الْحمرَة والسواد. وَيَجِيء فِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: فغلفها بِالْحِنَّاءِ والكتم حَتَّى قنأ لَوْنهَا. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: القاني من الألوان: الشَّدِيدَة الْحمرَة الَّتِي يضْرب إِلَى السوَاد. وَقد كَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم خلق كثير من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ. وَقد ذكرتهم فِي كتاب: ((الشيب والخضاب)) .\rفَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا فَائِدَة خضاب الشيب؟ قيل لَهُ: فِيهِ ثَلَاث فَوَائِد: إِحْدَاهَا: امْتِثَال أَمر الشَّارِع، فَإِنَّهُ قَالَ: ((غيروا الشيب وَلَا تشبهوا باليهود)) أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي عمر قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان قَالَ: أخبرنَا حَمْزَة بن مُحَمَّد بن الْفضل قَالَ: أَنبأَنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَسدي قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060832,"book_id":2015,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1393,"body":"الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يخضبون فخالفوهم)) . وَقد روينَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((اختضبوا، فَإِن الْمَلَائِكَة يستبشرون بخضاب الْمُؤمن)) . قَالَ صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل: لما مرض أبي دخل عَلَيْهِ رجل من جيراننا قد خضب فَقَالَ: إِنِّي لأرى الرجل يحيي شَيْئا من السّنة فَأَفْرَح بِهِ. وَقَالَ الْمروزِي: دخل على أبي عبد الله شيخ مخضوب فَقَالَ: إِنِّي لأسر أَن أرى الشَّيْخ قد خضب. فَهَذِهِ فَائِدَة من جِهَة مُوَافقَة الشَّرْع.\rوالفائدة الثَّانِيَة: تخْتَص الْمَرْأَة، وَالنِّسَاء يُكْرهن الشيب جدا، فَإِذا غير كَانَ أقرب حَالا عِنْدهن وَأصْلح لمعاشرتهن.\rوالفائدة الثَّالِثَة: تخْتَص بِالرجلِ وَهُوَ أَن الشيب يُؤثر فِيهِ صُورَة وَمعنى، فَأَما الصُّورَة فيشينه، وَلِهَذَا قَالَ أنس فِي صفة النَّبِي ﷺ: مَا شانه الله ببيضاء. فَقيل لَهُ: أَو شين هُوَ؟ فَقَالَ: كلكُمْ يكرههُ. وَأما فِي الْمَعْنى فَإِنَّهُ يضعف الأمل، وَيقطع الْقلب، لعلم الْإِنْسَان بِقرب الْأَجَل.\rوَرُبمَا قَالَ قَائِل: فَنحْن إِنَّمَا ندور على مَا يقصر الأمل وَيذكر بِالآخِرَة، فَكيف نشرع فِيمَا ينسينا؟ فَالْجَوَاب: أَن النَّاس فِي هَذَا يَخْتَلِفُونَ، فَمنهمْ الشَّديد الْغَفْلَة عَن الْآخِرَة فَيحْتَاج إِلَى الموقظات،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060630,"book_id":2015,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1395,"body":"الرُّؤْيَا يكرهها فليبصق عَن يسَاره)) وَقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة.\r١٣٩٥ - / ١٦٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: ((من رَآنِي فِي النّوم فقد رَآنِي)) .\rوَقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة، وتكلمنا هُنَالك عَن أَقسَام الرُّؤْيَا.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رجلا قَالَ: رَأَيْت كَأَن رَأْسِي ضرب فتدحرج، واشتددت فِي إثره. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَا تحدث النَّاس بتلعب الشَّيْطَان بك)) وَهَذَا تَنْبِيه على أَن كل رُؤْيا كَانَت من هَذَا الْجِنْس فَلَا يَنْبَغِي أَن يتحدث بهَا، فَإِنَّهَا من الشَّيْطَان.\r١٣٩٦ - / ١٦٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: أَن عبدا لحاطب قَالَ: ليدخلن حَاطِب النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((كذبت، لَا يدخلهَا، فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة)) .\rهَذَا حَاطِب بن أبي بلتعة. وَفِي هَذَا الحَدِيث بِشَارَة لمن شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة، وَقد قَالَ فِي أهل بدر: ((لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم؛ فَإِنِّي قد غفرت لكم)) . وَقَالَ الله تَعَالَى فِي أهل الْحُدَيْبِيَة: ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ [الْفَتْح: ١٨] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060631,"book_id":2015,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1397,"body":"١٣٩٧ - / ١٦٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ((أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ فَذكر الحَدِيث وَقَرَأَ: ﴿لست عَلَيْهِم بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢٢] أما الحَدِيث فقد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَأما المسيطر فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْمُسَلط. قَالَ اللغويون: يُقَال: تسيطر وتصيطر بِالسِّين وَالصَّاد، وَالْأَصْل السِّين، وكل سين بعْدهَا طاء يجوز أَن تقلب صادا، كَمَا تَقول سطر وصطر، وسطا علينا وصطا.\rوَلم يَأْتِ فِي كَلَام الْعَرَب اسْم على ((مفيعل)) إِلَّا خَمْسَة أَسمَاء: مسيطر وَهُوَ الْمُسَلط، ومهيمن وَهُوَ الشَّاهِد، ومجيمر وَهُوَ اسْم جبل، ومبيطر أَي بيطار، ومبيقر وَهُوَ الَّذِي خرج من أَرض إِلَى أَرض، يُقَال: بيقر الرجل: إِذا خرج من بلد إِلَى بلد، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس.\r(أَلا هَل أَتَاهَا والحوادث جمة ... بِأَن امْرأ الْقَيْس بن تملك بيقرا) .\r١٣٩٨ - / ١٦٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060632,"book_id":2015,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1399,"body":"دخل مَكَّة يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء.\rالمُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه دخل غير محرم. وَاعْلَم أَن من أَرَادَ دُخُول مَكَّة لَا للنسك بل لحَاجَة، فَلَا تَخْلُو هَذِه الْحَاجة من أَمريْن: إِمَّا أَن تكون متكررة كالإحتطاب والإحتشاش فَهَذَا لَا يلْزمه الْإِحْرَام.\rوَإِمَّا أَن تكون غير متكررة كالتجارة، فَهَل يلْزمه الْإِحْرَام أم لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد، وقولان للشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من كَانَ من أهل الْمِيقَات إِلَى مَكَّة لَا يلْزمه، وَمن كَانَ خَارج الْمِيقَات لزمَه الْإِحْرَام. فَإِذا قُلْنَا: لَا يلْزم الدَّاخِل لحَاجَة غير متكررة الْإِحْرَام فَلَا كَلَام، وَإِن قُلْنَا: يلْزم، كَانَ دُخُول الرَّسُول ﷺ إِلَى مَكَّة غير محرم خَاصّا لَهُ، بِدَلِيل قَوْله: ((وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) .\r١٣٩٩ - / ١٦٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: فِيهِ شَيْء يتَعَلَّق بِالْقدرِ. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند عمر وَعلي وَعمْرَان بن حُصَيْن وَغَيرهم.\rوَفِيه: أَرَأَيْت عُمْرَتنَا، لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد؟ وَفِيه: ((من لم يكن مَعَه هدي فليحلل)) وَقد سبق تَفْسِير ذَلِك فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره.\r١٤٠٠ - / ١٦٩٦ - وَفِي الحَدِيث التسعين: ((لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فتذبحوا جَذَعَة من الضَّأْن)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060634,"book_id":2015,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1401,"body":"والعناق تجذع لسنة، وَرُبمَا أجذعت العناق قبل تَمام السّنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها، فَهِيَ جَذَعَة لسنة، وثنية لتَمام سنتَيْن. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: فرق ابْن الْأَعرَابِي بَين المعزى والضأن، فَجعل الضَّأْن أسْرع إجذاعا، وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِنَّمَا يكون مَعَ خصب السّنة وَكَثْرَة اللَّبن والعشب. وَقَالَ يحيى بن آدم: إِنَّمَا يَجْزِي الْجذع من الضَّأْن فِي الْأَضَاحِي لِأَنَّهُ ينزو ويلقح، وَإِذا كَانَ من المعزى لم يلقح حَتَّى يثني. وَقَالَ اللَّيْث: الْجذع من الدَّوَابّ والأنعام أول مَا يُسْتَطَاع ركُوبه.\rوَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْخرقِيّ: سَمِعت أبي يَقُول: سَأَلت بعض أهل الْبَادِيَة: كَيفَ تعرفُون الضَّأْن إِذا أجذع؟ فَقَالُوا: لَا تزَال الصوفة قَائِمَة على ظَهره مَا دَامَ حملا، فَإِذا نَامَتْ الصوفة على ظَهره علم أَنه قد أجذع.\r١٤٠١ - / ١٦٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: كَانَ ينْبذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء فَإِن لم يَجدوا سقاء نبذوا لَهُ فِي تور من حِجَارَة. فَقيل لأبي الزبير: من برام؟ قَالَ: من برام.\rالسقاء: الْقرْبَة. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال لمسك السخلة مَا دَامَت ترْضع الشكوة، فَإِذا فطم فمسكة البدرة. قَالَ فَإِذا أجذع فمسكة السقاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060635,"book_id":2015,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1402,"body":"والتور كلمة فارسية: وَهُوَ اسْم آنِية من حِجَارَة، مَعْرُوف. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ عَن أبي عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: وَمِمَّا دخل فِي كَلَام الْعَرَب الطست، والتور. وَهِي فارسية. قَالَ شَيخنَا: وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فَأَما التور: الرَّسُول فعربي صَحِيح، وَأنْشد:\r(والتور فِيمَا بَيْننَا معمل ... يرضى بِهِ المأتي والمرسل)\r\rالمأتي: الَّذِي يُؤْتى فِي الرسَالَة، من قَول: أَتَيْته. قَالَ: وَقَالَ ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي. التورة: الْجَارِيَة الَّتِي ترسل بَين العشاق.\rوالبرام: نوع من الْحِجَارَة يعْمل مِنْهُ الْقُدُور. وَكَانَ ينْبذ لَهُ فِي تِلْكَ الْأَوَانِي مَا يطْلب نقيعه كالتمر وَالزَّبِيب وَغير ذَلِك.\r١٤٠٢ - / ١٦٩٨ - وَقد سبق بَيَان الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين: عَن مُسْند ابْن عَبَّاس، والْحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين فِي مُسْند النُّعْمَان بن بشير.\r١٤٠٣ - / ١٧٠٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين: ((لايموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ﷿) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060636,"book_id":2015,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1404,"body":"اعْلَم أَن الْخَوْف كالسوط يَسُوق النَّفس لتسعى فِي الْعَمَل، فَإِذا نزل الْمَوْت كَانَ ككلال الْبَعِير، فَيكون الرَّجَاء أولى، لِأَن المسوق قد كل فَلَا فَائِدَة فِي ضربه بِسَوْط الْخَوْف. قَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ لِابْنِهِ عِنْد الْمَوْت: اقْرَأ عَليّ أَحَادِيث الرُّخص لألقى الله وَأَنا أحسن الظَّن بِهِ.\r١٤٠٤ - / ١٧٠١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: إِن النَّبِي ﷺ رأى امْرَأَة، فَأتى امْرَأَته زَيْنَب وَهِي تمعس منيئة لَهَا، فَقضى حَاجته ثمَّ خرج فَقَالَ: ((إِن الْمَرْأَة تقبل فِي صُورَة شَيْطَان وتدبر فِي صُورَة شَيْطَان، فَإِذا أبْصر أحدكُم امْرَأَة فليأت أَهله، فَإِن ذَلِك يرد مَا فِي نَفسه)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: تمعس: تدبغ، وأصل المعس الدَّلْك. والمنيئة: الْجلد مَا كَانَ فِي الدّباغ.\rوَقَوله: ((فِي صُورَة شَيْطَان)) أَي إِن الشَّيْطَان يزين أمرهَا ويحث عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يقوى ميل النَّاظر إِلَيْهَا على قدر قُوَّة شبقه، فَإِذا جَامع أَهله قل المحرك وَحصل الْبَدَل.\r١٤٠٥ - / ١٧٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: أَوله قد تقدم فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَآخره فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس.\r١٤٠٦ - / ١٧٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((من يصعد الثَّنية ثنية المرار - وَفِي لفظ - أَو المرار - فَإِنَّهُ يحط عَنهُ مَا حط عَن بني إِسْرَائِيل)) وَكَانَ أول من صعد خَيْلنَا خيل بني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060844,"book_id":2015,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1405,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بسيسة عينا.\rيُقَال فِي هَذَا: بسيسة وبسبس أَيْضا، وَهُوَ ابْن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ.\rوَقَوله: ((قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض)) أَي: كعرض السَّمَوَات وَالْأَرْض. قَالَ ابْن قُتَيْبَة. لم يرد الْعرض الَّذِي هُوَ خلاف الطول، وَإِنَّمَا أَرَادَ سعتها، وَالْعرب تَقول: بِلَاد عريضة: أَي وَاسِعَة.\rفَإِن قَالَ قَائِل: أَنْتُم تروون أَن أقل أهل الْجنَّة لَهُ بِقدر الدُّنْيَا عشر مَرَّات، فَكيف تكون الْجنَّة كلهَا بِعرْض السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الدُّنْيَا بِالْإِضَافَة إِلَى السَّمَوَات كالذرة، وكل سَمَاء هِيَ أعظم من الَّتِي تَلِيهَا، فَإِذا أضيفت السَّمَوَات كلهَا كَانَت الدُّنْيَا عِنْدهَا كنطفة. وَالثَّانِي: أَن يكون المُرَاد بذلك صفة الْبُسْتَان الَّذِي يخْتَص بِكُل مُؤمن لَا صفة جَمِيع الْجنَّة.\rوَقَوله: بخ بخ. هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح: قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهَا تَعْظِيم الْأَمر وتفخيمه، وسكنت الْخَاء كَمَا سكنت اللَّام من هَل وبل، وَأَصله التَّشْدِيد فَخفف وَيُقَال: بخ بخ منونا تَشْبِيها بالأصوات كصه ومه. وَقَالَ ابْن السّكيت: بخ بخ وَبِه بِهِ بِمَعْنى وَاحِد. وَقَالَ الآخر: فِي بخ أَربع لُغَات: الْجَزْم والخفض وَالتَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف، وَأنْشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060637,"book_id":2015,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1407,"body":"الْخَزْرَج، ثمَّ تتام النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((وكلكم مغْفُور لَهُ إِلَّا صَاحب الْجمل الْأَحْمَر)) فأتيناه، فَقُلْنَا: تعال يسْتَغْفر لَك رَسُول الله. فَقَالَ: وَالله لِأَن أجد ضالتي أحب إِلَيّ من أَن يسْتَغْفر لي صَاحبكُم - وَكَانَ رجلا ينشد ضَالَّة لَهُ.\rهَذَا كَانَ فِي غزَاة. وصعود هَذِه الثَّنية إِنَّمَا كَانَ للإقدام على الْأَعْدَاء، وَصَاحب الْجمل الْأَحْمَر كَانَ منافقا.\r١٤٠٧ - / ١٧٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: أَن الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي قَالَ: يَا رَسُول الله، هَل لَك فِي حصن حُصَيْن ومنعة. حصن كَانَ لدوس فِي الْجَاهِلِيَّة. فَأبى ذَلِك رَسُول الله ﷺ للَّذي ذخر الله للْأَنْصَار، فَلَمَّا هَاجر إِلَى الْمَدِينَة هَاجر إِلَيْهِ الطُّفَيْل، وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه، فاجتووا الْمَدِينَة، فَمَرض فجزع، فَأخذ مشاقص لَهُ فَقطع بهَا براجمه، فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْل فِي مَنَامه وهيئته حَسَنَة، وَرَآهُ مغطيا يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا صنع بك رَبك؟ . قَالَ: غفر لي لهجرتي إِلَى نبيه ﷺ. فَقَالَ: مَا لي أَرَاك مغطيا يَديك؟ قَالَ: قيل لي: لن نصلح مِنْك مَا أفسدت. فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر)) .\rأما امْتنَاع رَسُول الله ﷺ من الْحصن فَإِن التحصن بالجدران فعل الجبان، وَإِنَّمَا التحصن بِالسُّيُوفِ والمبارزة فعل الشجاع. وَسمي الْحصن حصنا من الإمتناع. والمنعة: مَا تمنع. وَهَذَا إِنَّمَا عرضه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060638,"book_id":2015,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1408,"body":"عَلَيْهِ لما كَانَ بِمَكَّة.\rواجتووا الْمَدِينَة: كرهوها وَلم توافقهم.\rوالمشاقص جمع مشقص: وَهُوَ نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا وَلم يكن عريضا.\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: والبراجم عِنْد الْعَرَب: الفصوص الَّتِي فِي فضول ظُهُور الْأَصَابِع تبدو إِذا جمعت، وَتغمضُ إِذا بسطت.\rوالرواجب: مَا بَين البراجم، بَين كل برجمتين راجبة.\rوَقَوله: فشخبت يَدَاهُ. والشخب: مَا امْتَدَّ من اللَّبن حَتَّى يسيل.\rوَيُقَال: شخبت أوداج الْقَتِيل دَمًا، تَشْبِيها بذلك.\rوَإِنَّمَا تركت يَدَاهُ على حَالهَا وَقد كَانَ يُمكن أَن تعمها الْمَغْفِرَة فتصلح ليعلم قدر هَذَا الذَّنب، محذرا السَّامع للْحَال من مثله.\r١٤٠٨ - / ١٧٠٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين: أَنه قَالَ لامْرَأَة: ((مَالك تزفزفين؟)) قَالَت: الْحمى، لَا بَارك الله فِيهَا.\rتزفزفين من الزفزفة وَهِي تَحْرِيك الرِّيَاح الْحَشِيش حَتَّى يصوت، وَيُقَال للريح إِذا اشْتَدَّ هبوبها زفزافة، لصوت حركتها. وَقد رَوَاهُ بَعضهم: ((ترفرفين)) بالراء واجتح بِأَن الرفرفة تَحْرِيك الطَّائِر جناحيه، فَشبه رعدتها للحمى وانزعاجها بتحريك الطَّائِر جناحيه، وَالْأول أصح.\rوَقَوله: فِي الْحمى: ((إِنَّهَا تذْهب الْخَطَايَا كَمَا يذهب الْكِير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060639,"book_id":2015,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1409,"body":"خبث الْحَدِيد)) قد سبق معنى الْكِير والخبث. وَإِنَّمَا فعلت الْحمى فِي الْخَطَايَا هَذَا لِأَن الإلتذاذ بِالْمَعَاصِي يكون بِالْقَلْبِ والجوارح، والحمى حرارة تنشأ من الْقلب وتعم الْجَوَارِح، فَلَا يبْقى فِي الْبدن - الَّذِي التذ - شَيْء إِلَّا تألم، فَلذَلِك تصفيه من الْخَطَايَا.\r١٤٠٩ - / ١٧٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٤١٠ - / ١٧٠٧ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: دخل عمر فَوجدَ النَّبِي ﷺ واجما.\rالواجم: السَّاكِت لأمر يكرههُ كالمهتم بِهِ، يُقَال: وجم يجم وجوما. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وجم بِمَعْنى حزن.\rقَوْله: لأقولن شَيْئا أضْحك رَسُول الله ﷺ. دَلِيل على جَوَاز التحديث بِحَدِيث يضْحك.\rقَوْله: فوجأ عُنُقهَا. يُقَال: وجأ عُنُقه يجأها: إِذا دقها.\rوَبَاقِي الحَدِيث قد تقدم فِي مُسْند عمر.\r١٤١١ - / ١٧٠٩ - والْحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060640,"book_id":2015,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1412,"body":"١٤١٢ - / ١٧١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: ((أَلا لَا يبيتن رجل عِنْد امْرَأَة ثيب إِلَّا أَن يكون ناكحا أَو ذَا محرم)) .\rإِنَّمَا خص الثّيّب بِالذكر وَإِن كَانَت الْبكر فِي حكمهَا أَيْضا؛ لِأَن الْبكر كالشيء الْمَخْتُوم عَلَيْهِ، وَلها زواجر من نَفسهَا: مِنْهَا كَونهَا لم تعرف هَذَا الْفَنّ وَلم تذق لذته، وَمِنْهَا شدَّة الْحيَاء لبعدها عَن الرِّجَال، وَمِنْهَا حذرها من الْأَلَم، وَمِنْهَا خوف الفضيحة، وكل هَذِه الْأَشْيَاء تقاوم مَا تؤثره فَتَردهُ أَو تقفه، وللرجل من جملَة زواجره خَوفه الفضيحة بافتضاضها، وَالثَّيِّب قد ارْتَفَعت هَذِه الْمَوَانِع فِي حَقّهَا، فَلذَلِك خصت بِالذكر.\r١٤١٣ - / ١٧١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: ((فَإِن قِرَاءَة آخر اللَّيْل محضورة)) .\rأَي تحضرها الْمَلَائِكَة.\r١٤١٤ - / ١٧١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: إِن من اللَّيْل سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُسلم يسْأَل الله خيرا إِلَّا أعطَاهُ.\rإِنَّمَا سترت هَذِه السَّاعَة وَلم تعين ليقوى الْحِرْص فِي طلبَهَا فيكثر التَّعَبُّد، كَمَا أخفيت سَاعَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْقدر، وَلَو عينت لخصها النَّاس بِالطَّلَبِ وَترك مَا سواهَا.\r١٤١٥ - / ١٧١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: ((الإستجمار تو)) .\rقد فسر هَذَا الحَدِيث، وَأَنه كالوتر، كالثلاثة والخمسة والسبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060853,"book_id":2015,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1414,"body":"يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين. وَقد أهلكت أهل حجر، أقادك الله وَمن صوب مَعَك)) وَقدم مُسَيْلمَة الْمَدِينَة وَجرى لَهُ مَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث، ثمَّ توفّي رَسُول الله ﷺ وتغوفل عَنهُ، فاستفحل أمره إِلَى أَن قَتله الله ﷿ بيد وَحشِي الَّذِي قتل حَمْزَة.\rوَكَانَ من قرآنه الَّذِي يَدعِي أَنه يُوحى إِلَيْهِ: ((وَاللَّيْل الأطخم. وَالذِّئْب الأدلم. والجزع الأزلم، مَا انتهكت أسيد من محرم)) ((وَاللَّيْل الدامس. وَالذِّئْب الهامس. مَا قطت أسيد من رطب وَلَا يَابِس)) ((وَالشَّاء وألوانها. وأعجبها السود وَأَلْبَانهَا. وَالشَّاة السَّوْدَاء. وَاللَّبن الْأَبْيَض، إِنَّه لعجب مَحْض. وَقد حرم المذق فَمَا لكم لَا تمجعون)) ((ضفدع بنت ضفدعين. نقي مَا تنقين. أعلاك فِي المَاء وأسفلك فِي الطين. لَا الشَّارِب تمنعين وَلَا المَاء تكدرين)) .\r((والمندبات زرعا. والحاصدات حصدا. والذاريات قمحا. والطاحنات طحنا. والخابزات خبْزًا. والثاردات ثردا. واللاقمات لقما. إهالة وَسمنًا. لقد فضلْتُمْ على أهل الْوَبر. وَمَا سبقكم أهل الْمدر)) ، ((الْفِيل وَمَا أَدْرَاك مَا الْفِيل. لَهُ ذَنْب وثيل. وخرطوم طَوِيل)) .\rوتمضمض يَوْمًا مُسَيْلمَة ورماه فِي بِئْر فغارت، وَمسح على رَأس صبي فقرع، ودعا لآخر فَعميَ، ودعا لآخر فَمَاتَ من يَوْمه، وَمسح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060854,"book_id":2015,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1415,"body":"ضرع نَاقَة لتدر فيبست أخلافها وَانْقطع درها.\rوَأما الجريد فَهُوَ سعف النّخل، الْوَاحِدَة جَرِيدَة، وَسميت بذلك لِأَنَّهُ قد جرد مِنْهَا الخوص.\rوَقَوله: ((ليَعْقِرنك)) أَي ليهلكنك.\rوَقَوله: ((وَهَذَا ثَابت يجيبك عني)) كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب رَسُول الله ﷺ يتَكَلَّم عَنهُ، وَهَذَا لِأَن الْقَوْم ألفوا تشقيق الْكَلَام وإنشاد الشّعْر، وَكَانَ ثَابت للخطب، وَحسان للشعر. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على جَوَاز تشقيق الْكَلَام إِذا كَانَ صدقا وصحيحا.\rوَأما الْعَنسِي فَهُوَ الْأسود، واسْمه عبهلة بن كَعْب، وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْخمار، يزْعم أَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو خمار. وَأول ردة كَانَت فِي الْإِسْلَام بِالْيمن، على عهد رَسُول الله ﷺ، على يَدي الْأسود الْعَنسِي، وَكَانَ الْأسود كَاهِنًا ومشعبذا، وَكَانَ يُرِيهم الْأَعَاجِيب، وَيَسْبِي الْقُلُوب بمنطقه، فكاتبته مذْحج، وواعدوه نَجْرَان، فَوَثَبُوا بهَا فأخرجوا عَمْرو بن حزم وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ، وأنزلوه منزلهما، وَصفا لَهُ ملك الْيمن، وَلم يقر برَسُول الله ﷺ وَلَا طَالبه أَتْبَاعه بِهَذَا، وَلم يكْتب إِلَى النَّبِي ﷺ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَيْرُوز الديلمي فَقتله، فَأُوحي إِلَى رَسُول الله ﷺ بذلك، فَقَالَ: ((قتل الْأسود البارحة، قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين)) قيل: وَمن؟ قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060641,"book_id":2015,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1416,"body":"وَمَا كَانَ فَردا.\r١٤١٦ - / ١٧١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: ((لَا يحل حمل السِّلَاح بِمَكَّة)) .\rالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى تَحْرِيم الْقِتَال بِمَكَّة. وَإِنَّمَا أحلّت لرَسُول الله ﷺ سَاعَة من نَهَار.\r١٤١٧ - / ١٧١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور فَقَالَ: زجر النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.\rأما الْكَلَام فِي ثمن الْكَلْب فقد سبق فِي مُسْند أبي جُحَيْفَة.\rوَأما بيع السنور فقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي جَوَاز بيع السنور. فَروِيَ عَنهُ: يجوز، وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ وَمذهب الشَّافِعِي.\rوَعَن أَحْمد: لَا يجوز، وَهِي اخْتِيَار أبي بكر عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر، وَهِي أصح لهَذَا الحَدِيث، وَلِأَن السنور كالوحشي الَّذِي لَا يملك قياده، وَلَا يكَاد يَصح التَّسْلِيم فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قد يألف بعض الْأَمَاكِن مُدَّة ثمَّ ينْتَقل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا، وَلَيْسَ كالدواب الَّتِي ترْبط وتحبس، وَلَو ربطه المُشْتَرِي وحبسه لم ينْتَفع بِهِ. وَيحْتَمل أَن يكون نهى عَن بيع هَذِه الْأَشْيَاء ليرتفق بهَا النَّاس وَلَا يَأْخُذُوا لَهَا ثمنا.\r١٤١٨ - / ١٧١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة: أَن امْرَأَة سرقت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060855,"book_id":2015,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1416,"body":"((فَيْرُوز، فَازَ فَيْرُوز)) .\rوَكَانَ قد ادّعى النُّبُوَّة أَيْضا طليحة بن خويلد فِي بني أَسد، وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو النُّون، بِأَن الَّذِي يَأْتِيهِ ذُو النُّون، وَاجْتمعت عَلَيْهِ الْعَرَب، وَأَرْسلُوا وفودا فعرضوا أَن يقيموا الصَّلَاة ويعفوا عَن الزَّكَاة، فَصَعدَ أَبُو بكر الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِن الله توكل بِهَذَا الْأَمر، فَهُوَ نَاصِر من لزمَه، وخاذل من تَركه، وَإنَّهُ بَلغنِي أَن وفودا من وُفُود الْعَرَب قدمُوا يعرضون الصَّلَاة ويأبون الزَّكَاة. أَلا وَإِنَّهُم لَو مَنَعُونِي عقَالًا مِمَّا أَعْطوهُ رَسُول الله ﷺ مَعَ فرائضهم مَا قبلته مِنْهُم. أَلا بَرِئت الذِّمَّة من رجل من هَؤُلَاءِ الْوُفُود أَخذ بعد يَوْمه وَلَيْلَته بِالْمَدِينَةِ. فتواثبوا يتخطون رِقَاب النَّاس حَتَّى مَا بَقِي فِي الْمَسْجِد مِنْهُم أحد. ثمَّ دَعَا نَفرا فَأَمرهمْ بأَمْره، فَأمر عليا بِالْقيامِ على نقب من أنقاب الْمَدِينَة، وَأمر الزبير بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر طَلْحَة بِالْقيامِ على نقب آخر، وَأمر عبد الله بن مَسْعُود بعسس مَا وَرَاء ذَلِك بِاللَّيْلِ والإرتباء نَهَارا. وجد فِي أمره، وَقَامَ على سَاق، وَخرج أَبُو بكر حَتَّى انْتهى إِلَى الربذَة، فلقي بني عبس وذبيان فَقَاتلهُمْ، فَهَزَمَهُمْ الله وفلهم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَقطع فِيهَا الْجنُود، وَعقد أحد عشر لِوَاء، [لِوَاء] مِنْهَا لخَالِد ابْن الْوَلِيد، وَأمره بطليحة بن خويلد فَإِذا فرغ مِنْهُ سَار إِلَى مَالك بن نُوَيْرَة، ولعكرمة وَأمره بمسيلمة، وللمهاجر بن أبي أُميَّة فَأمره بِجُنُود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060642,"book_id":2015,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1419,"body":"فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((وَالله، لَو أَن فَاطِمَة سرقت لَقطعت يَدهَا)) .\rوَإِنَّمَا قَالَ: لَو كَانَت فَاطِمَة، لِأَن تِلْكَ الْمَرْأَة اسْمهَا فَاطِمَة، فَقَالَ: لَو كَانَت فَاطِمَة ابْنَتي. وَسَتَأْتِي قصَّة هَذَا الْمَرْأَة مشروحة فِي مُسْند عَائِشَة.\r١٤١٩ - / ١٧١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير. فَمَا زَالَ الرجل يَأْكُل مِنْهُ وضيفهما حَتَّى كاله، فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: ((لَو لم تكله لأكلتم مِنْهُ ولقام لكم)) .\rالشّطْر: النّصْف. والوسق: سِتُّونَ صَاعا. وَقَوله: ((لقام لكم)) أَي بَقِي، وَكَانَت الْبركَة تنزل فِي ذَلِك الطَّعَام فاستطال الرجل مدَّته فكاله، ينظر مَا بَقِي، فَلَمَّا وقف مَعَ الْعَادَات وكل إِلَيْهَا كَمَا وقف المَاء حِين زمته هَاجر.\r١٤٢٠ - / ١٧٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: أَن أم مَالك كَانَت تهدي للنَّبِي ﷺ فِي عكة لَهَا سمنا، فيأتيها بنوها فَيسْأَلُونَ الْأدم، فتعمد إِلَى الَّتِي كَانَت تهدي فِيهَا للنَّبِي ﷺ فتجد فِيهَا سمنا، فَمَا زَالَ يُقيم لَهَا أَدَم بَيتهَا حَتَّى عصرته.\rأم مَالك هِيَ بنت أبي بن مَالك بن عيد، من بني الْخَزْرَج، أسلمت، وبايعت. وَهَذَا الحَدِيث من جنس الحَدِيث الَّذِي قبله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060643,"book_id":2015,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1421,"body":"والعكة: كل مَا يوضع فِيهِ السّمن من ظروف الْأدم.\r١٤٢١ - / ١٧٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: ((لَا يدْخل أحدكُم الْجنَّة عمله وَلَا يجيره من النَّار وَلَا أَنا إِلَّا برحمة الله)) وَفِي لفظ: ((قاربوا وسددوا)) وَقَالَ: ((إِلَّا أَن يتغمدني برحمة مِنْهُ)) .\rالسداد: الإستقامة وَلُزُوم الصَّوَاب.\rوَقَوله: ((يتغمدني)) قَالَ أَبُو عبيد: أَي يلبسني ويغشيني. قَالَ: وَلَا أَحْسبهُ مأخوذا إِلَّا من غمد السَّيْف، لِأَنَّك إِذا أغمدته فقد ألبسته الغمد.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: ((لَا يدْخل أحد مِنْكُم الْجنَّة عمله)) وَقد قَالَ: ﴿ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ [النَّحْل: ٣٢] ؟ فَالْجَوَاب: من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَنه لَوْلَا رَحْمَة الله السَّابِقَة الَّتِي كتب بهَا الْإِيمَان فِي الْقُلُوب ووفق للطاعات مَا نجا أحد وَلَا وَقع عمل تحصل بِهِ النجَاة، فالتوفيق للْعَمَل من رَحمته أَيْضا. وَالثَّانِي: أَن مَنَافِع العَبْد لسَيِّده، فعمله مُسْتَحقّ لمَوْلَاهُ، فَإِن أنعم عَلَيْهِ بالجزاء فَذَلِك بفضله، كَالْمكَاتبِ مَعَ الْمولى. وَالثَّالِث: أَنه قد رُوِيَ فِي بعض الْأَحَادِيث أَن نفس دُخُول الْجنَّة بِالرَّحْمَةِ، واقتسام الدَّرَجَات بِالْأَعْمَالِ. وَالرَّابِع: أَن أَعمال الطَّاعَات كَانَت فِي زمن يسير، وثوابها لَا يبيد أبدا، فالمقام الَّذِي لَا ينْفد فِي جَزَاء مَا نفد بِفضل الله لَا بِمُقَابلَة الْأَعْمَال.\r١٤٢٢ - / ١٧٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: كَانَ عبد الله ابْن أبي ابْن سلول يَقُول لجارية لَهُ: اذهبي فابغينا شَيْئا. فَأنْزل الله عز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060860,"book_id":2015,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1421,"body":"وَالْمعْنَى: إِذا قربت الْقِيَامَة كَانَ من أشراطها الشُّح والهرج. وَالثَّانِي: قصر مُدَّة الْأَزْمِنَة كَمَا جرت بِهِ الْعَادة، وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث آخر: ((يتقارب الزَّمَان حَتَّى تكون السّنة كالشهر، والشهر كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَة كَالْيَوْمِ)) . وَالثَّالِث: أَنه قصر الْأَعْمَار. وَالرَّابِع: أَنه تقَارب أَحْوَال النَّاس فِي غَلَبَة الْفساد عَلَيْهِم، فَيكون الْمَعْنى: يتقارب أهل الزَّمَان: أَي تتقارب صفاتهم فِي القبائح، وَلِهَذَا ذكر على إثره: الْهَرج وَالشح.\rوَأما نقص الْعلم وَقَبضه فقد سبق بَيَانه فِي مُسْند أنس.\rوَقَوله: ((يلقى الشُّح)) على وَجْهَيْن: أَحدهمَا يلقى من الْقُلُوب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: ((وَيفِيض المَال)) . وَالثَّانِي: يلقى فِي الْقُلُوب فَيُوضَع فِي قلب من لَا شح عِنْده، وَيزِيد فِي قلب الشحيح. وَوجه هَذَا أَن الحَدِيث خَارج مخرج الذَّم، فوقوع الشُّح فِي الْقُلُوب مَعَ كَثْرَة المَال أبلغ فِي الذَّم. قَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي: وَقد رَأَيْت من يمِيل إِلَى أَن لفظ الحَدِيث يلقى بتَشْديد الْقَاف، وَالْمعْنَى: يتلَقَّى ويتعلم ويتواصى بِهِ. وَقد سبق تَفْسِير الشُّح فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rوالهرج: الْقَتْل.\rوالدجال: الْكذَّاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060645,"book_id":2015,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1423,"body":"عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَمن يكرههن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور للمكرهات رَحِيم.\r١٤٢٣ - / ١٧٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: ((يبْعَث كل عبد على مَاتَ عَلَيْهِ)) .\rاعْلَم أَن الْإِنْسَان قد يبْقى زَمَانا على الْكفْر ثمَّ ينْتَقل إِلَى الْإِيمَان، أَو على الْمعاصِي ثمَّ ينْتَقل إِلَى الطَّاعَة. وَقد يكون على الْإِيمَان وَالطَّاعَة فَينْتَقل إِلَى الْكفْر والمعاصي، فالأحوال تَتَغَيَّر وتتقلب فِي الدُّنْيَا، وَالْعَمَل على الخواتيم، فَإِذا مَاتَ الْإِنْسَان على حَالَة فقد ختم لَهُ بهَا، فعلَيْهَا يبْعَث.\r١٤٢٤ - / ١٧٢٦ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة فَقَالَ: ((إِن بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ، حَبسهم الْمَرَض)) .\rهَؤُلَاءِ قوم صدقت نياتهم فِي الْخُرُوج إِلَى تِلْكَ الْغُزَاة، فحبسهم الْقدر بِالْمرضِ، فَكَانُوا كَأَنَّهُمْ غزوا، وعَلى هَذَا جَمِيع أَفعَال الْخَيْر مَتى نَوَاهَا الْإِنْسَان فَمَنعه الْقدر، كتب لَهُ ثَوَاب الْفِعْل. وَمن جنس هَذَا: ﴿قد صدقت الرءيا﴾ [الصافات: ١٠٥] وَرُبمَا زَادَت النِّيَّة الصادقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060646,"book_id":2015,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1425,"body":"على الْفِعْل، لِأَن الْفَاعِل قد يُلَاحظ عمله، والممنوع بالعذر لَا يرى إِلَّا عَجزه.\r١٤٢٥ - / ١٧٢٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: (مثل الصَّلَوَات كَمثل نهر جَار غمر، فَمَا يبقي من الدَّرن؟)) .\rالْغمر: المَاء الْكثير. والدرن: الْوَسخ.\r١٤٢٦ - / ١٧٢٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب، وَلَكِن فِي التحريش بنيهم)) .\rقد سبق اشتقاق اسْم الشَّيْطَان. وَقد ذكرنَا حد جَزِيرَة الْعَرَب فِي مُسْند عمر.\rوالتحريش: الإغراء. وَالْمعْنَى أَنه يجْتَهد فِي إِفْسَاد مَا بَينهم من التواصل ليَقَع التباغض.\r١٤٢٧ - / ١٧٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ذكر التَّنَفُّل فِي الْبَيْت. وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند زيد بن ثَابت وَابْن عمر.\rوَسبق تَفْسِير مَا بعده.\r١٤٢٨ - / ١٧٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060647,"book_id":2015,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1429,"body":"قدم من سفر، فَلَمَّا كَانَ قرب الْمَدِينَة هَاجَتْ ريح تكَاد تدفن الرَّاكِب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((بعثت هَذِه الرّيح لمَوْت مُنَافِق)) فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة إِذا مُنَافِق عَظِيم من الْمُنَافِقين قد مَاتَ.\rقَالَ الْوَاقِدِيّ: هَذَا القفول كَانَ فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَكَانَ بَين عُيَيْنَة ابْن حصن الْفَزارِيّ وَبَين رَسُول الله ﷺ مُدَّة، فخاف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن يكون عُيَيْنَة قد أغار على الْمَدِينَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَيْسَ عَلَيْكُم بَأْس، مَا بِالْمَدِينَةِ من نقب إِلَّا عَلَيْهِ ملك، وَمَا كَانَ ليدخلها عَدو حَتَّى تأتوها، وَلكنه مَاتَ الْيَوْم رجل من الْمُنَافِقين عَظِيم، وَلذَلِك عصفت هَذِه الرّيح)) وَهُوَ زيد بن رِفَاعَة بن التابوت.\r١٤٢٩ - / ١٧٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي إِلَى منزله، فَأخْرج إِلَيْهِ فلقا من خبز فَقَالَ: ((مَا من أَدَم؟)) فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شَيْء من خل، قَالَ: ((فَإِن الْخلّ نعم الْأدم)) - وَفِي لفظ -: فَأتي بِثَلَاثَة قرصة فوضعن على نَبِي.\rالفلق: الْقطع، وَالْمرَاد بهَا الأرغفة.\rوَقَوله: ((نعم الإدام الْخلّ)) يشْتَمل على مَعْنيين وَحكم: فَالْمَعْنى الأول: مدح الْخلّ فِي نَفسه، وَله فَوَائِد مِنْهَا: أَنه ينفع الْمعدة، ويقمع الصَّفْرَاء، وَيقطع البلغم، ويشهي الطَّعَام، إِلَى غير ذَلِك من الْفَوَائِد. وَالثَّانِي: أَنه نبه بذلك، على مدح الإقتصاد فِي المأكل، وَمنع النَّفس من ملاذ الطَّعَام، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ائتدموا بِمَا خفت مُؤْنَته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060649,"book_id":2015,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1430,"body":"(٧٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي سعيد بن مَالك الْخُدْرِيّ\r\rوَإِنَّمَا قيل لَهُ الْخُدْرِيّ لِأَن فِي آبَائِهِ الأبجر بن عَوْف، وَكَانَ يُقَال للأبجر: خدرة. وَقَالَ قوم: خدرة هِيَ أم الأبجر.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ألف حَدِيث وَمِائَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا.\rأخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مائَة وَأحد عشر حَدِيثا.\r١٤٣٠ - / ١٧٣٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ((فيغزو فِئَام من النَّاس)) .\rالفئام بِالْهَمْز. الْجَمَاعَة.\rوالبعث: قوم يبعثون فِي الْغَزْو.\r١٤٣١ - / ١٧٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ((يَأْتِي الدَّجَّال وَهُوَ محرم عَلَيْهِ أَن يدْخل نقاب الْمَدِينَة)) .\rالنقاب جمع نقب: وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060650,"book_id":2015,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1432,"body":"المسالح: الْجراحَة فِي الجبين.\rوالشج: الْجراحَة فِي الجبين.\rوالميشار فِيهِ ثَلَاث لُغَات: ميشار بِإِسْكَان الْيَاء. ومئشار بِالْهَمْز. ومنشار بالنُّون. وَالْجمع مياشير، ومآشير، ومناشير. وَقد وشرت الْخَشَبَة وأشرتها ونشرتها بِمَعْنى.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث أَن الدَّجَّال يقتل رجلا ثمَّ يحييه. وَقد أشكل هَذَا على قوم فَقَالُوا: قد كَانَ إحْيَاء الْمَوْتَى أكبر معجزات عِيسَى، فَكيف قدر عَلَيْهِ هَذَا الْكذَّاب؟ وَالْجَوَاب: أَن ذَلِك وَقع امتحانا ليَكُون الْعَمَل على الدَّلِيل الدَّافِع للشُّبْهَة، وَقد ثَبت أَن الدَّجَّال كَاذِب فِي دَعْوَاهُ، وَكَونه جسما يَكْفِي، ثمَّ قد شين بِالْعَيْبِ والعور، فَلَو كَانَ رَبًّا لدفع عَن نَفسه النَّقْص، فَهَذِهِ حجج تدحض شبهه، بِخِلَاف آيَات الْأَنْبِيَاء، إِذْ لَيْسَ لَهَا داحض. ثمَّ لم تتْرك هَذِه الشُّبْهَة حَتَّى دفعت فِي الْحَال؛ فَإِن فِي هَذَا الحَدِيث أَنه يهم بقتْله مرّة أُخْرَى فَلَا يقدر، وَيَأْمُر بقتْله فَلَا يَصح لَهُ، وَيَأْخُذهُ ليذبحه فَيضْرب على رقبته نُحَاس فَلَا يُمكنهُ، فَمَا نَفعه الْفِعْل الأول حِين افتضح فِي الثَّانِي، فَعلم أَن الأول كَانَ من الله ﷿ ليقيم الشُّبْهَة بِإِزَاءِ الْحجَّة، ويفرض على الْعقل دحضها.\r١٤٣٢ - / ١٧٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: نهى عَن اختناث الأسقية.\rقَالَ أَبُو عبيد: الاختناث: أَن يثني أفواهها ثمَّ يشرب مِنْهَا، وأصل الإختناث التكسر والتثني، وَمن هَذَا سمي المخنث لتكسره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060651,"book_id":2015,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1433,"body":"وَقد ذكرنَا وَجه الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَن ذَلِك فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٤٣٣ - / ١٧٣٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ((يَمْرُقُونَ من الدّين مروق السهْم من الرَّمية، فَينْظر الرَّامِي إِلَى سَهْمه، إِلَى نصله، إِلَى رصافه. فيتمارى فِي الفوقة: هَل علق بهَا من الدَّم شَيْء؟)) .\rقَوْله: ((يَمْرُقُونَ من الدّين مروق السهْم من الرَّمية)) قد فسرناه فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rقَوْله: ((ينظر الرَّامِي إِلَى سَهْمه)) السهْم: هُوَ الَّذِي يرْمى بِهِ. والنصل: حَدِيدَة السهْم. قَالَ أَبُو عبيد: والرصاف: الْعقب الَّذِي فَوق الرعظ: وَهُوَ مدْخل سنخ النصل فِي السهْم. وَوَاحِد الرصاف رصفة ورصفة. والفوق والفوقة: مَوضِع الْوتر. والقدح. السهْم. وَفِي لفظ: ((ينظر إِلَى نضيه، ثمَّ ينظر إِلَى قذذه)) النضي مُخْتَلف فِيهِ:\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: هُوَ نصل السهْم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْقدح قبل أَن ينحت، فَإِذا نحت فَهُوَ مخشوب، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: والقذذ: ريش السهْم، كل وَاحِدَة مِنْهُ قُذَّة.\rوَقَوله: ((سبق الفرث)) وَهُوَ مَا فِي الكرش. وَالْمعْنَى: إِن هَذَا السهْم مر مرا سَرِيعا فِي الرَّمية وَخرج فَلم يعلق بِهِ من الفرث وَالدَّم شَيْء، فَشبه خُرُوجهمْ من الدّين لم يعلقوا مِنْهُ بِشَيْء بِخُرُوج ذَلِك السهْم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060654,"book_id":2015,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1434,"body":"فَإِن قيل: فقد قَالَ لَهُ عمر، وَفِي رِوَايَة: خَالِد: أقتل هَذَا؟ فَقَالَ: ((لَا)) . فَالْجَوَاب أَنه أَرَادَ إِدْرَاك خُرُوجهمْ بِالسِّلَاحِ على الْأَئِمَّة. وَحِينَئِذٍ يسْتَحقُّونَ الْقَتْل.\rوالتسبيد مثل التحليق. يُقَال: سبد رَأسه: إِذا حلقه. وَإِنَّمَا حَلقُوا شُعُورهمْ رفضا لزينة الدُّنْيَا. وَكثير من جهال المتزهدين لَا يعْرفُونَ مَا يصلح تَركه من الدُّنْيَا وَمَا لَا يصلح.\rوالبصيرة: الْقطعَة من الدَّم إِذا وَقعت على الأَرْض استدارت.\rوَقَوله: ((يقرأون كتاب الله رطبا)) فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الحذق بالتلاوة، وَالْمعْنَى أَنهم يأْتونَ بِهِ على أحسن أَحْوَاله: وَالثَّانِي: يواظبون على التِّلَاوَة فَلَا تزَال ألسنتهم رطبَة بِهِ. وَالثَّالِث: أَن يكون من حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ.\rوَقَوله: ((تقتلهم أدنى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحق)) . أَي أقربهما. وَأَرَادَ بالطائفتين هم ومخاصمهم.\r١٤٣٤ - / ١٧٣٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: كُنَّا نرْزق تمر الْجمع على عهد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الْخَلْط من التَّمْر، فَكُنَّا نبيع صَاعَيْنِ بِصَاع، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((لَا صَاعَيْنِ تَمرا بِصَاع، وَلَا صَاعَيْنِ حِنْطَة بِصَاع، وَلَا دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ)) .\rأما تمر الْجمع فَهُوَ التَّمْر الْمُخْتَلط من كل جنس، وَيُقَال: مَا أَكثر الْجمع فِي أَرض فلَان، لنخل خرج من النَّوَى لَا ينْسب إِلَى شَيْء من أَصْنَاف التَّمْر الْمَعْرُوفَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060655,"book_id":2015,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1435,"body":"وَقَوله: ((أوه، عين الرِّبَا)) أَي هَذَا عين الرِّبَا. وَذكر التأوه دَلِيل التألم من هَذَا الْفِعْل أَو من سوء الْفَهم.\rوَقَول بِلَال: بِعْت صَاعَيْنِ بِصَاع لمطعم النَّبِي ﷺ. هَذَا دَلِيل على تخير الأجود للنَّبِي ﷺ. وَمن هَذَا مَا تقدم فِي حَدِيث أبي بكر: أَنه برد اللَّبن وَطلب لَهُ الظل وَقد كَانَ ﵇ يتَخَيَّر لنَفسِهِ الأجود، كَقَوْلِه: ((إِن كَانَ عنْدكُمْ مَاء بَات فِي شن وَإِلَّا كرعنا)) وكل هَذِه الْأَشْيَاء من الرِّفْق بِالنَّفسِ لِأَن لَهَا حَقًا. وجهال المتزهدين يحملون على النُّفُوس مَا لَا تطِيق، جهلا مِنْهُم بالحكمة.\rوَقَوله: ((لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا مثلا بِمثل)) قد ذكرنَا الْأَعْيَان السِّتَّة الَّتِي يجْرِي فِيهَا الرِّبَا فِي مُسْند عبَادَة.\rوَقَوله: ((لَا تشفوا بَعْضهَا على بعض)) أَي لَا تفضلوا وَلَا تَزِيدُوا.\rوالشفوف: الزِّيَادَة، يُقَال: شف يشف: إِذا زَاد. وَقد يُقَال: شف: إِذا نقص، فَهُوَ من الأضداد.\rوَقَوله: ((فقد أربى)) أَي دخل فِي الرِّبَا.\rوَقَوله: ((وَلَا تَبِيعُوا غَائِبا مِنْهَا بناجز)) هَذَا نهي عَن رَبًّا النَّسِيئَة.\rوَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمر.\r١٤٣٥ - / ١٧٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: ((إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060874,"book_id":2015,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1435,"body":"قَتلتهمْ حَتَّى أقتل آل مرّة فَإِنَّهُم الْأَكفاء.\rوَاعْلَم أَنه عَنى بالغرة الْجِسْم كُله، كَمَا يُقَال رَقَبَة. وَقد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ: أخبرنَا ابْن النقور قَالَ: أَنبأَنَا المخلص قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي قَالَ: حَدثنَا أَبُو يعلى الْمنْقري قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فِي قَول رَسُول الله ﷺ: ((فِي الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة)) لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ بالغرة معنى لقَالَ: فِي الْجَنِين عبد أَو أمة، وَلكنه عَنى الْبيَاض، فَلَا يقبل فِي الدِّيَة إِلَّا غُلَام أَبيض. قلت: وَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ لَا أعرفهُ مذهبا لأحد من الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا قَالَ بَعضهم: هَذَا مُسْتَحبّ. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: فسر الْفُقَهَاء الْغرَّة بالنسمة من الرَّقِيق عبد أَو أمة، فقوموها نصف عشر دِيَة الْجَنِين.\rوَمعنى الإستهلال: رفع الصَّوْت.\rويطل: يهدر، من قَوْلك طل دم الرجل يطلّ طلا. وَقد رَوَوْهُ: بَطل بِالْبَاء، وَالْأولَى أولى.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَلم يعبه رَسُول الله ﷺ بقوله لأجل السجع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060657,"book_id":2015,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1436,"body":"١٤٣٦ - / ١٧٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: اعتكفنا الْعشْر الْأَوْسَط، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة عشْرين نقلنا متاعنا، وهاجت السَّمَاء، وَكَانَ الْمَسْجِد على عَرِيش، فَرَأَيْت على أرنبته - وَفِي لفظ: رَوْثَة أَنفه - الطين وَالْمَاء.\rالِاعْتِكَاف: اللّّبْث بِالْمَكَانِ.\rوَالْمَتَاع: مَا كَانُوا يستعملونه فِي مُدَّة الإعتكاف من الْآلَات وَغَيرهَا.\rوهاجت السَّمَاء: أَي ثارت بالغيم وعلامات الْمَطَر.\rوالعريش: مَا يستظل بِهِ، وَإِذا جمع قيل عرش.\rوالأرنبة: مقدم الْأنف. والروثة: طرف الأرنبة.\rوالقبة التركية: الَّتِي لَهَا بَاب وَاحِد.\rوالسدة: الْبَاب.\rوالجريد: سقف النّخل إِذا يبس وجرد مَا عَلَيْهِ من الخوص.\rورطبه يُسمى الشطب، واحدتها شطبة. وَقد يُقَال لَهُ سعف، على معنى أَنه يؤول إِلَى تِلْكَ الْحَال.\rوالقزعة وَاحِد القزع: وَهِي قطع السَّحَاب.\rوتقويض الْبناء: نقضه من غير هدم.\rوأثبتت لَهُ من الْإِثْبَات، هَكَذَا ضَبطه الْمُحَقِّقُونَ بالثاء. وَبَعض قرأة الحَدِيث يَقُول: أبينت من الْبَيَان.\rويحتقان: يختصمان، أَي يَدعِي كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن الْحق مَعَه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060658,"book_id":2015,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1437,"body":"يُقَال: حاق فلَان فلَانا: إِذا خاصمه وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحق، فَإِذا غَلبه قيل: حَقه وأحقه.\r١٤٣٧ - / ١٧٤١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: نهى عَن الْمُلَامسَة، والمنابذة، واشتمال الصماء، وَأَن يحتبي الرجل بِثَوْب لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شَيْء.\rقد ذكر أَبُو عبيد فِي الْمُلَامسَة قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: إِذا لمست ثوبي أَو لمست ثَوْبك فقد وَجب البيع بِكَذَا وَكَذَا.\rوَالثَّانِي: أَن يلمس الْمَتَاع من وَرَاء الثَّوْب وَلَا ينظر إِلَيْهِ، فَيَقَع البيع على ذَلِك.\rوَذكر فِي الْمُنَابذَة قَوْلَيْنِ أَيْضا: أَحدهمَا: أَن يَقُول لَهُ: انبذ إِلَيّ الثَّوْب، أَو أنبذه إِلَيْك وَقد وَجب البيع بِكَذَا وَكَذَا. وَالثَّانِي: أَن يَقُول إِذا نبذت الْحَصَاة فقد وَجب البيع، وَهُوَ معنى نَهْيه عَن بيع الْحَصَا.\rوَأما اشْتِمَال الصماء فقد فسر فِي الحَدِيث، وَقد زدناه شرحا فِي مُسْند جَابر، وَذكرنَا هُنَاكَ الإحتباء بِالثَّوْبِ لَيْسَ على الْفرج مِنْهُ شَيْء.\r١٤٣٨ - / ١٧٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أَن أهل قُرَيْظَة نزلُوا على حكم سعد بن معَاذ، فَلَمَّا حكم فيهم قَالَ النَّبِي ﷺ: ((لقد حكمت بِمَا حكم بِهِ الْملك)) .\rلما حاصر النَّبِي ﷺ: بني قُرَيْظَة قيل لَهُم: انزلوا على حكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060659,"book_id":2015,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1439,"body":"رَسُول الله، فَأَبَوا واختاروا أَن ينزلُوا على حكم سعد بن معَاذ.\rوَسبب اختيارهم إِيَّاه أَنهم كَانُوا موَالِيه وحلفاءه فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا حضر سعد جعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: حلفاؤك ومواليك. فَمَا حاباهم، وَلَا بالى بهم، وَحكم بِأَن تقتل مُقَاتلَتهمْ، وتسبى ذَرَارِيهمْ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((لقد حكمت بِمَا حكم بِهِ الْملك)) يَعْنِي الله ﷿. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَفِيه وَجه آخر: ((الْملك)) بِفَتْح اللَّام، وَهُوَ الَّذِي نزل بِالْوَحْي فِي أَمرهم. قلت: وَهَذَا تَأْوِيل مَرْدُود من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه مَا نقل أَن ملكا نزل فِي شَأْنهمْ بِشَيْء، وَلَو نزل بِشَيْء تبع الْوَحْي لَا اجْتِهَاد سعد. وَالثَّانِي: أَن فِي بعض أَلْفَاظ ((الصَّحِيح)) : ((قضيت بِحكم الله ﷿) .\r١٤٣٩ - / ١٧٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأعرابي: ((هَل تمنح من إبلك؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((هَل تحلبها يَوْم وردهَا)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((فاعمل من وَرَاء الْبحار، فَإِن الله لن يتْرك من عَمَلك شَيْئا)) .\rقد سبق بَيَان المنحة فِي مُسْند جَابر. وَبينا هُنَاكَ فَائِدَة حلبها يَوْم وردهَا.\rقَوْله: ((لن يتْرك)) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي لن ينْقصك وَلنْ يظلمك يُقَال: وترتني حَقي: أَي بخستنيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060660,"book_id":2015,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1440,"body":"١٤٤٠ - / ١٧٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله)) .\rالْمَعْنى أَن من يتَكَلَّف فعل مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده ينعم الله ﷿ عَلَيْهِ بِمَا لَا يدْخل تَحت وَسعه.\rوَاعْلَم أَن مُسْتَعْمل العفاف دَاخل فِي زمرة المعاملين لله ﷿، فَإِن التعفف يُوجب ستر الْحَال عَن الْخلق وَإِظْهَار الْغنى لَهُم، فَيصير معاملا فِي الْبَاطِن، وَيَقَع لَهُ من الرِّبْح على قدر صبره وَصدقه. وَإِنَّمَا جعل الصَّبْر خير الْعَطاء لِأَنَّهُ حبس للنَّفس عَمَّا تحب مِمَّا يؤذيها، وعَلى مَا تكره مِمَّا يقْصد بِهِ صَلَاحهَا، وَذَلِكَ خير مَا أَعْطَيْت النَّفس.\r١٤٤١ - / ١٧٤٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ((رجل معتزل فِي شعب)) .\rالشّعب: مَا انخفض بَين الجبلين وَصَارَ كالدرب، وَالْمَقْصُود الإنفراد.\r١٤٤٢ - / ١٧٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: ((إِذا سَمِعْتُمْ النداء فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن)) .\rالنداء هَا هُنَا الْأَذَان. وَإِنَّمَا تسن إِجَابَة الْمُؤَذّن بِمثل قَوْله ليعلم الْمُجيب أَنِّي مقرّ بِمَا تَدعُونِي إِلَيْهِ، مستجيب لَهُ.\r١٤٤٣ - / ١٧٤٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: سَمِعت أَبَا سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060880,"book_id":2015,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1441,"body":"(رمتني بَنَات الدَّهْر من حَيْثُ لَا أرى ... فَكيف بِمن يَرْمِي وَلَيْسَ برامي)\r\r(فَلَو أَنَّهَا نبل إِذن لاتقيتها ... ولكنما أرمى بِغَيْر سِهَام)\r\r(على الراحتين مرّة وعَلى الْعَصَا ... أنوء ثَلَاثًا بعدهن قيامي)\r\rوَقَالَ آخر:\r(واستأثر الدَّهْر الْغَدَاة بهم ... والدهر يرميني وَمَا أرمي)\r\r(يَا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت فِي الْعظم)\r\r(وسلبتنا مَا لست تعقبنا ... يَا دهر مَا أنصفت فِي الحكم)\r\rفَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((لَا تسبوا الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر)) أَي هُوَ الَّذِي يُصِيبكُم بِهَذِهِ المصائب، فَإِذا سببتم فاعلها فكأنكم قصدتم الْخَالِق، وَكَانَ أَبُو بكر بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ يروي هَذَا الحَدِيث: ((وَأَنا الدَّهْر)) مَفْتُوحَة الرَّاء مَنْصُوبَة على الظَّرْفِيَّة: أَي أَنا طول الدَّهْر بيَدي الْأَمر، وَكَانَ يَقُول: لَو كَانَ مضموما لصار اسْما من أَسمَاء الله ﷿.\rوَهَذَا الَّذِي ذهب إِلَيْهِ بَاطِل من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه خلاف أهل النَّقْل، فَإِن الْمُحدثين الْمُحَقِّقين لم يضبطوا هَذِه اللَّفْظَة إِلَّا بِضَم الرَّاء، وَلم يكن ابْن دَاوُد من الْحفاظ وَلَا من عُلَمَاء النقلَة. وَالثَّانِي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060661,"book_id":2015,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1444,"body":"الْخُدْرِيّ يحدث عَن النَّبِي ﷺ بِأَرْبَع فأعجبنني وآنقتني.\rالمونق: المعجب، تَقول: آنقني الشَّيْء يونقني: إِذا أعْجبك.\rوَالَّذِي ذكره الْحميدِي: وأينقتني. وَقَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: لَا يجوز هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ وآنقتني.\rوَقَوله: ((لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا)) وَأما سفر الْمَرْأَة، وَالصَّلَاة بعد الصُّبْح وَبعد الْعَصْر فقد تقدم كُله فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَأما صَوْم الْعِيد فاتفق الْعلمَاء أَنه لَا يجوز لأحد أَن يتَطَوَّع بِالصَّوْمِ فِي يومي الْعِيد، وَاخْتلفُوا فِيمَن نذر صَوْم الْعِيد على مَا ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن عمر أَيْضا وَفِي مُسْند جَابر.\rفَأَما شدّ الرّحال إِلَى هَذِه الْمَسَاجِد فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هَذَا لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْإِيجَاب فِيمَا ينذره الْإِنْسَان من الصَّلَاة فِي الْبِقَاع الَّتِي يتبرك بهَا، يُرِيد أَنه لَا يلْزم الْوَفَاء بِشَيْء من ذَلِك غير هَذِه الْمَسَاجِد.\rقلت: وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا نذر أَن يُصَلِّي فِي هَذِه الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة: فمذهب أَحْمد أَنه يلْزمه، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه، بل يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين.\r١٤٤٤ - / ١٧٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((غسل الْجُمُعَة وَاجِب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060663,"book_id":2015,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1445,"body":"بِوَاجِب، كَقَوْلِه: ((حتيه ثمَّ اقرصيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ)) وَالْغسْل وَاجِب، والحت والقرص لَا يجب. هَذَا إِن لم يكن الرَّاوِي لذَلِك خلط كَلَام أبي سعيد بِكَلَام رَسُول الله ﷺ، فَإنَّا قد ذكرنَا فِي الرِّوَايَة الأولى أَنه من كَلَام أبي سعيد، وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم من كَلَام رَسُول الله ﷺ. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، فَقيل لَهُم: ((لَو اغتسلتم يَوْم الْجُمُعَة)) وَهَذَا يدل على أَنهم لم يؤمروا أَمر إِيجَاب. وعَلى هَذَا تكون لَفْظَة الْوُجُوب مُغيرَة من بعض الروَاة، وَيحْتَمل أَن تكون صَحِيحَة وَقد نسخت كَمَا بَينا، وَلم يبلغ ذَلِك عَائِشَة. وَقد حمل الْخطابِيّ الحَدِيث على معنى آخر فَقَالَ: معنى قَوْله ((وَاجِب)) أَي لَازم فِي بَاب الإستحباب، كَمَا تَقول: حَقك عَليّ وَاجِب.\r١٤٤٥ - / ١٧٥١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ((تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة يتكفأها الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأ أحدكُم خبزته فِي السّفر، نزلا لأهل الْجنَّة)) فَأتى رجل من الْيَهُود فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ النَّبِي ﷺ: ((بلَى)) قَالَ: إدَامهمْ بَالَام وَنون. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْر وَنون يَأْكُل من زَائِدَة كبدهما سَبْعُونَ ألفا. فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060664,"book_id":2015,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1446,"body":"قَوْله: ((يتكفأها)) أَي يقلبها ويميلها، من قَوْلك: كفأت الْإِنَاء: إِذا قلبته أَو أملته.\rوالنزل: مَا يهيأ للنزيل، والنزيل: الضَّيْف.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن اللَّام اسْم للثور. وَقَالَ الْخطابِيّ: يشبه أَن يكون الْيَهُودِيّ أَرَادَ أَن يعمي الإسم، وَإِنَّمَا هُوَ لأى على وزن لعا: أَي ثَوْر. والثور الوحشي اللأى. وَقد صحف فِيهِ الروَاة فأشكل، إِلَّا أَن يكون ذَلِك بالعبرانية. وَسَنذكر وَجه الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص أكل أهل الْجنَّة من كبد ثَوْر وحوت فِي مُسْند أنس، لِأَنَّهُ هَا هُنَا من كَلَام الْيَهُودِيّ، وَهُوَ هُنَاكَ من قَول رَسُول الله ﷺ.\rوالنواجذ مفسرة فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٤٤٦ - / ١٧٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: ((هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر)) .\rقد سبق فِي مُسْند جرير معنى تضَارونَ، وتضامون.\rقَوْله: ((وغبر أهل الْكتاب)) الغابر يكون بِمَعْنى الْبَاقِي وَبِمَعْنى الْمَاضِي، فَهُوَ من الأضداد. وَالْإِشَارَة إِلَى من لم يُبدل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060671,"book_id":2015,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1447,"body":"وَقَوْلهمْ: أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين. لقَائِل أَن يَقُول: كَيفَ يَقُولُونَ هَذَا وهم يعلمُونَ أَن من لم يدْخل النَّار فقد أعطي خيرا من عطائهم؟ فقد ذكرنَا فِي هَذَا جوابين فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَقَوله: ((امتحشوا)) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يَعْنِي احترقوا.\rوالحيا: الْمَطَر.\rوَقَوله: فأماتتهم إماتة. رُبمَا قَالَ قَائِل: كَيفَ يموتون فِي النَّار وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ [الْأَعْلَى: ١٣] فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذِه صفة الْمُوَحِّدين وَتلك صفة الْكَافرين، فَجَائِز أَن تلفح النَّار الْمُؤمن فَيَمُوت فَلَا يَدُوم عَذَابه إِلَى أَن يحيى فَيخرج. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: أَنهم يغشى عَلَيْهِم ويغيب إحساسهم، فيعبر بِالْمَوْتِ عَن ذَلِك.\rوالضبائر: جماعات فِي تَفْرِقَة.\rفبثوا: أَي فرقوا.\rوالحسك قد بَيناهُ آنِفا.\rوالمفلطحة فِيهَا سَعَة وتدوير.\rوالعقيفة من التعقف. والمتعقف: المعوج الطّرف.\r١٤٤٧ - / ١٧٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: ((كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060672,"book_id":2015,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1448,"body":"قد سبق تَفْسِير هَذَا فِي مُسْند سهل بن سعد والغابر: الْبَاقِي.\r١٤٤٨ - / ١٧٥٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا)) .\rزهرَة الدُّنْيَا: حسنها وَنَعِيمهَا.\rوالرحضاء: الْعرق الْكثير. يُقَال: رحضت الثَّوْب: إِذا غسلته بِالْمَاءِ.\rوالحبط: أَن تكْثر الدَّابَّة من أكل المرعى حَتَّى ينتفخ لذَلِك بَطنهَا، وتمرض عَنهُ، فَلَا تثلط وَلَا تبول، واحتباس ذَلِك رُبمَا قَتلهَا ((أَو ألم)) بذلك أَي قَارب ذَلِك. هَذَا مثل لمن يستكثر من جمع الدُّنْيَا من غير وَجههَا، لِأَن الرّبيع ينْبت جيد المرعى، فتستطيبه الْمَاشِيَة فتستكثر مِنْهُ فتهلك، فَكَذَلِك جَامع الدُّنْيَا من غير وَجههَا يستكثر مِنْهَا محبا لذَلِك بالطبع، فَيهْلك دينه.\rوَقَوله: ((إِلَّا آكِلَة الْخضر)) وَالْمعْنَى أَنَّهَا تنجو إِذا قتل غَيرهَا الحبط. فَهَذَا مثل للمقتصد فِي طلب الدُّنْيَا، الَّذِي لَا يحملهُ حرصه على أَخذ مَا لَا يحل لَهُ، فَهُوَ ينجو من وبال الْحساب كَمَا نجت آكِلَة الْخضر، لِأَن الْخضر لَيْسَ من جيد الْبُقُول، بل هُوَ نوع من أدناها، يبْقى بعد يبس المرعى، فترعاه الْمَوَاشِي ضَرُورَة لعدم غَيره، فَإِذا امْتَلَأت خاصرتاها اسْتقْبلت عين الشَّمْس تستمرئ بذلك مَا أكلت، فتجتر وتثلط، فيزول عَنْهَا الحبط. وَإِنَّمَا تحبط الْمَاشِيَة إِذا لم تثلط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060675,"book_id":2015,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1449,"body":"هَذَا زمَان إِذا احْتَاجَ الرجل كَانَ أول مَا يبْذل دينه، وَلَوْلَا بضيعتنا تلاعب بِنَا هَؤُلَاءِ. وَقَالَ رجل للسري بن يحيى، وَكَانَ يتجر فِي الْبَحْر: تركب الْبَحْر فِي طلب الدُّنْيَا؟ قَالَ: أحب أَن أستغني عَن ضربك من النَّاس. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: تثمير المَال إِلَه المكارم.\rوَقَالَ آخر: مقاساة الْفقر الْمَوْت الْأَحْمَر، وسؤال النَّاس الْعَار الْأَكْبَر، وَكَانَ يُقَال: من حفظ مَاله فقد حفظ الأكرمين: الدّين وَالْعرض.\r١٤٤٩ - / ١٧٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ذكر الْعَزْل، وَقَول الرَّسُول ﵇: ((لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا من نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة)) .\rالنَّسمَة: النَّفس.\rوَهَذَا الحَدِيث تضمن كَرَاهِيَة الْعَزْل، وَهَذَا لِأَنَّهُ إِخْرَاج للنِّكَاح عَن وَضعه الْأَصْلِيّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا وضع للتناسل، وَالْمرَاد تَكْثِير الْخلق، وَالَّذِي يعْزل يصرفهُ إِلَى أدون الْأَمريْنِ وَهُوَ قَضَاء الشَّهْوَة، عَن أَعلَى الْحَالين وَهُوَ التناسل. وَمثل الْآدَمِيّ كَمثل عبد سلم إِلَيْهِ سَيّده بذرا وأرضا وَأمره بالزرع، ووكل بِهِ مستحثا، فبذر فِي الْبذر وَلم يزرع، فالبذر المَاء، وَالْأَرْض الْمَرْأَة، وَالْمُسْتَحب الشَّهْوَة. وَمَعَ هَذَا فقد ترك الشَّرْع مُرَاده لمراد العَبْد، فأباحه الْعَزْل، وَقد ذكرنَا حكمه فِي مُسْند جَابر.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ ردهم إِلَى الْقدر فِي هَذَا دون غَيره؟ فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060676,"book_id":2015,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1450,"body":"الْمقَاتل لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا قدر لَهُ، وَقد أَمر بِأخذ الْعدة. وَكَذَلِكَ الرزق لَا يتَعَدَّى صَاحبه، وَقد أَمر بِالطَّلَبِ، وأبيحت لَهُ الْأَسْفَار.\rفَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا ذكر لَهُم الْقدر لَا أَنه كرهه لَهُم.\r١٤٥٠ - / ١٧٥٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((لَا تخيروني من بَين الْأَنْبِيَاء؛ فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة؛ فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا أَنا بمُوسَى أَخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش؛ فَلَا أَدْرِي: أَفَاق قبلي أَو جوزي بصعقة الطّور)) .\rالصَّعق يكون بِمَعْنى الْمَوْت، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ [الزمر: ٦٨] . وَيكون بِمَعْنى الغشي، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٣] . والصعق فِي هَذَا الحَدِيث بِالْمَوْتِ أشبه. وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْضِيل مُوسَى وَذكر شرفه.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إشْكَالَانِ: الأول: أَنه قَالَ: ((لَا تخيروني)) وَقد قَالَ: ((أَنا سيد ولد آدم)) وَالثَّانِي: أَنه قَالَ: ((أكون أول من يفِيق)) ثمَّ قَالَ: ((لَا أَدْرِي أَفَاق قبلي)) .\rفَالْجَوَاب عَن الأول من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا أَن يكون قَالَه قبل علمه بِأَنَّهُ أفضل الْأَنْبِيَاء، فَلَمَّا أعلم قَالَ: ((أَنا سيد ولد آدم)) .\rوَالثَّانِي: أَن يكون نَهَاهُم عَن التَّخْيِير، لأَنهم كَانُوا يخيرون بواقعاتهم وظنونهم، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يسند التَّخْيِير إِلَى دَلِيل. وَالثَّالِث: أَن الْغَالِب فِي الْمُخَير الإزراء بالأنقص رُتْبَة، وَلَا يجوز الإستنقاص بِأحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060889,"book_id":2015,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1450,"body":"قَوْله: ((والمعدن جَبَّار)) الْمَعْدن اسْم لكل مَا فِيهِ شَيْء من الخصائص المنتفع بهَا كالذهب وَالْفِضَّة والياقوت والزبرجد والصفر والزجاج والزئبق والكحل والقار والنفط وَمَا أشبه ذَلِك، فيستأجر قوما لحفره فينهار عَلَيْهِم، فدماؤهم هدر.\rوَقَوله: ((فِي الرِّكَاز الْخمس)) الرِّكَاز مَا وجد من دفن الْجَاهِلِيَّة، وَيعرف ذَلِك بِأَن ترى عَلَيْهِ عَلَامَات الْجَاهِلِيَّة، وَسَوَاء كَانَ فِي موَات أَو فِي مَكَان مَمْلُوك لكنه لَا يعرف مَالِكه، فَهَذَا يجب فِيهِ الْخمس فِي الْحَال، أَي نوع كَانَ من المَال، خلافًا لأحد قولي مَالك وَللشَّافِعِيّ فِي أَنه لَا يجب الْخمس إِلَّا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَعِنْدنَا أَنه لَا يعْتَبر فِيهِ النّصاب، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.\rوَفِي مصرف هَذَا الْخمس رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد: أَنه مصرف خمس الْفَيْء، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة. وَالثَّانيَِة: مصرف الزَّكَاة، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.\rوَأما إِذا كَانَ الْمَكَان يعرف مَالِكه فَإنَّك تنظر: فَإِن كَانَ الْمَالِك مُسلما أَو ذِمِّيا فَهُوَ للْمَالِك، وَإِن كَانَ حَرْبِيّا نظرت: فَإِن كَانَ الْوَاجِد لَهُ قد قدر عَلَيْهِ بِنَفسِهِ فَهُوَ ركاز، وَإِن لم يقدر عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَة الْمُسلمين فَهُوَ غنيمَة.\rوَإِن لم يكن على الرِّكَاز عَلامَة الْإِسْلَام أَو لم يكن عَلامَة فَهُوَ لقطَة.\rوَأما حكم الْمَعْدن فَإِنَّهُ من استخرج من مَعْدن مَا يبلغ نِصَابا أَو قيمَة نِصَاب تعلق بِهِ الْحق، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يتَعَلَّق الْحق إِلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060677,"book_id":2015,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1451,"body":"من الْأَنْبِيَاء. وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَلْفَاظ: ((لَا تخيروني بَين الْأَنْبِيَاء)) وَقَالَ الْخطابِيّ: مَعْنَاهُ ترك التَّخْيِير بَينهم على وَجه الإزراء ببعضهم، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى فَسَاد الإعتقاد فيهم، والإخلال بِوَاجِب حَقهم، وَلَيْسَ المُرَاد أَن يعْتَقد التَّسْوِيَة بَينهم، وفقد أخبرنَا الله تَعَالَى بِأَنَّهُ قد فضل بَعضهم على بعض.\rوَالْجَوَاب الثَّانِي: أَنه لما رأى نَفسه ﵇ قد أَفَاق وَبَاقِي الْخلق لم يفيقوا علم أَنه أول مُفِيق: فَلَمَّا رأى مُوسَى عَاد يشك: هَل أَفَاق قبله أَو لم يصعق؟ ، وَالْمرَاد الْقرب بَين الإفاقتين.\r١٤٥١ - / ١٧٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ صَدَقَة)) .\rوَقد سبق هَذَا فِي مُسْند جَابر.\r١٤٥٢ - / ١٧٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: كنت فِي مجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار؛ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مذعور، فَقَالَ: اسْتَأْذَنت على عمر ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي، فَرَجَعت، فَقَالَ: مَا مَنعك؟ قلت: اسْتَأْذَنت ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي فَرَجَعت، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع)) فَقَالَ: وَالله لتقيمن عَلَيْهِ بَيِّنَة أَو لأجعلنك عظة. أمنكم أحد سَمعه من رَسُول الله ﷺ؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060891,"book_id":2015,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1452,"body":"مَا لبث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي)) .\rمخرج هَذَا الحَدِيث مخرج التَّوَاضُع وَكسر النَّفس، وَلَيْسَ فِي قَوْله: ((نَحن أَحَق بِالشَّكِّ)) إِثْبَات شكّ لَهُ وَلَا لإِبْرَاهِيم، وَإِنَّمَا يتَضَمَّن نفي الشَّك عَنْهُمَا، لِأَن قوما ظنُّوا فِي قَوْله ( ﴿أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ أَنه شكّ، فنفى ذَلِك عَنهُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: إِذا لم أَشك أَنا فِي قدرَة الله تَعَالَى على إحْيَاء الْمَوْتَى فإبراهيم أولى أَلا يشك، فَكَأَنَّهُ رَفعه على نَفسه. وَدلّ بِهَذَا على أَن إِبْرَاهِيم مَا سَأَلَ لأجل الشَّك وَلَكِن لزِيَادَة الْيَقِين؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُشَاهدَة الَّتِي لَا يبْقى مَعهَا وسواس. وَقد ذكر ابْن الْأَنْبَارِي وَجها آخر فَقَالَ: لما أنكر قوم الْخَلِيل إحْيَاء الْمَوْتَى سَأَلَ ربه أَن يرِيه مَا أَيقَن بِهِ عقله من قدرَة ربه على إحْيَاء الْمَوْتَى، وَأَرَادَ أَن يعلم مَنْزِلَته عِنْد ربه بإجابة دَعوته، وَشك: هَل تقع الْإِجَابَة أم لَا؛ لِأَنَّهُ قد يكون من الْمصلحَة أَلا يُجَاب الْمُؤمن إِلَى مَا يسْأَل، فَلَمَّا شكّ إِبْرَاهِيم على هَذَا التَّأْوِيل الْحسن لَا على الْمَعْنى المذموم - قَالَ النَّبِي ﷺ: ((أَنا أولى بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم)) أَي أَنا أولى أَن أسأَل مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم الَّذِي يشك السَّائِل فِي إِجَابَة ربه فِيهِ، وَإِنَّمَا صَار أَحَق لما عانى من تَكْذِيب قومه لَهُ، وردهم عَلَيْهِ، وتعجبهم من ذكر الْبَعْث، فَقَالَ: أَنا أَحَق أَن أسأَل مَا سَأَلَ إِبْرَاهِيم لعَظيم مَا جرى عَليّ من قومِي، ولمعرفتي بتفضيل الله ﷿ إيَّايَ على الْأَنْبِيَاء، وَلَكِنِّي لَا أسأَل.\rفَأَما قصَّة لوط فَإِن لوطا لم يغْفل عَن الله ﷿، وَلم يتْرك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060678,"book_id":2015,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1453,"body":"فَقَالَ أبي بن كَعْب: فوَاللَّه لَا يقوم مَعَك إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم، فَكنت أَصْغَر فَقُمْت مَعَه، فَقَالَ عمر: خَفِي عَليّ هَذَا من أَمر رَسُول الله ﷺ، ألهاني عَنهُ الصفق بالأسواق.\rالمذعور: الْخَائِف.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن السّنة الإستئذان ثَلَاث مَرَّات، وَلَا يُزَاد على ذَلِك، لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يسمع صَاحب الْمنزل فِي الْمرة الأولى وَلَا فِي الثَّانِيَة، فَإِذا لم يجب فِي الثَّالِثَة فالغالب أَنه قد سمع وَلَكِن لَهُ عذره.\rفَإِن قيل: إِذا كَانَ عمر يخَاف من مثل أبي مُوسَى، فبمن يوثق؟ فَالْجَوَاب أَنه مَا اتهمه، وَإِنَّمَا خَافَ أَن ينْطَلق فِي التحديث عَن رَسُول الله ﷺ من لَيْسَ من أَهله، فتوعد الثِّقَة ليحذر غَيره. وَقد قَالَ لَهُ أبي بن كَعْب: يَا ابْن الْخطاب، أَنا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك، فَلَا تكونن عذَابا على أَصْحَاب رَسُول الله. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! إِنَّمَا سَمِعت شَيْئا فَأَحْبَبْت أَن أتثبت.\rوَأما الصفق فِي الْأَسْوَاق فيريد بِهِ عقد الصفقات، وَكَانُوا يضْربُونَ بِالْيَدِ على الْيَد عِنْد العقد عَلامَة لتَمام البيع، وَالْمعْنَى فِي ذَلِك: أَنه لما كَانَت الْأَمْلَاك مُضَافَة إِلَى الْأَيْدِي جعلُوا ضرب يَد البَائِع على يَد المُشْتَرِي أَمارَة ناقلة، كَأَنَّهُ يَقُول: قد نقلت مَا فِي يَدي إِلَى مَا فِي يدك، ثمَّ استمرت التَّسْمِيَة بالصفقة وَإِن لم يَقع صفق.\r١٤٥٣ - / ١٧٦١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((إِن الله ﷿ خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده، فَاخْتَارَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060679,"book_id":2015,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1454,"body":"ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله)) فَبكى أَبُو بكر.\rهَذَا الحَدِيث هَذَا قد دلّ على فطنة أبي بكر، إِذْ علم أَن الْمُخَير هُوَ رَسُول الله ﷺ. وَبَاقِي الحَدِيث قد بَيناهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٤٥٤ - / ١٧٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: قَالَ النِّسَاء للنَّبِي ﷺ: غلبنا عَلَيْك الرِّجَال، فَاجْعَلْ لنا يَوْمًا. فوعدهن يَوْمًا لقيهن فِيهِ، فوعظهن وأمرهن.\rكَانَ النِّسَاء فِي ذَلِك الزَّمن يطلبن الْخَيْر ويقصدن الْأجر، ويصلين مَعَ الرَّسُول ﷺ جمَاعَة، وَكَانَ مثل الرَّسُول واعظهن، فصلح أَن يَجْعَل لَهُنَّ يَوْمًا.\rفَأَما مَا أحدث الْقصاص من جمع النِّسَاء وَالرِّجَال فَإِنَّهُ من الْبدع الَّتِي تجْرِي فِيهَا الْعَجَائِب، من اخْتِلَاط النِّسَاء بِالرِّجَالِ، وَرفع النِّسَاء أصواتهن بالصياح والنواح إِلَى غير ذَلِك. فَأَما إِذا حضرت امْرَأَة مجْلِس خير فِي خُفْيَة، غير متزينة، وَخرجت بِإِذن زَوجهَا، وَتَبَاعَدَتْ عَن الرِّجَال، وقصدت الْعَمَل بِمَا يُقَال لَا التَّنَزُّه، كَانَ الْأَمر قَرِيبا مَعَ الْخطر، وَإِنَّمَا أجزنا مثل هَذَا لِأَن الْبعد عَن سَماع التَّذْكِير يُقَوي الْغَفْلَة، فينسي الْآخِرَة بِمرَّة. وَيَنْبَغِي للمذكر أَن يحث على الْوَاجِبَات، وَينْهى عَن الْمَحْظُورَات، وَيذكر مَا ينفع الْعَوام وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْجُهَّال فِي دينهم، وهيهات، مَا أقل هَذَا الْيَوْم، إِنَّمَا شغل الْقصاص الْيَوْم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060680,"book_id":2015,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1455,"body":"ذكر إزليخا ويوسف، ومُوسَى والجبل، وإنشاد الْغَزل، فَيكون الضَّرَر بذلك أقوى من النَّفْع.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((مَا مِنْكُن امْرَأَة تقدم ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث)) يُرِيد بُلُوغ الْحلم، وَكَأَنَّهُ بلغ إِلَى زمَان إِذا حلف فِيهِ حنث. وَإِنَّمَا اشْترط الصغر لِأَن الرَّحْمَة للصغار أَكثر، والمحبة لَهُم أوفر، وشفقة الْأُم أوفى من شَفَقَة الْأَب، فَذكر للنِّسَاء مَا هُوَ أخص بِهن من فِرَاق المحبوب.\r١٤٥٥ - / ١٧٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ، وليدرأه مَا اسْتَطَاعَ، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان)) .\rالدرء: الدّفع، وَهَذَا يسْتَعْمل فِي أول الْمَنْع. فَإِن أَبى المجتاز كَانَ للْمُصَلِّي دَفعه بالعنف.\rوَقَوله: ((فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْمَعْنى أَن الشَّيْطَان يحملهُ على ذَلِك. وَهَذَا إِذا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى ستْرَة.\rوَفِي اللَّفْظ الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ: ((إِذا صلى أحدكُم إِلَى شَيْء يستره)) فَأَما إِذا لم يكن ستْرَة فَلَيْسَ لَهُ دفع الْجَائِز بَين يَدَيْهِ، مَعَ أَن الْجَائِز مَنْهِيّ عَن الْجَوَاز.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْعَمَل الْقَلِيل لَا يقطع الصَّلَاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060681,"book_id":2015,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1456,"body":"١٤٥٦ - / ١٧٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا أعجلت أَو قحطت فَلَا غسل عَلَيْك، عَلَيْك الْوضُوء)) وَفِي لفظ: ((إِنَّمَا المَاء من المَاء)) .\rأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: أَو قحطت بِفَتْح الْقَاف، وَقَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد الخشاب: الصَّوَاب ضم الْقَاف، وَالْمعْنَى: لم ينزل. قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: أقحط الرجل: إِذا خالط أَهله وَلم ينزل.\rوالقحط: احتباس الْمَطَر. وَهَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام، ثمَّ نسخ على مَا بَيناهُ فِي مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان ﵁.\r١٤٥٧ - / ١٧٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: ((يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيذْبَح)) .\rالْمَوْت حَادث تَزُول مَعَه الْحَيَاة، وَيدل على أَنه شَيْء قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي خلق الْمَوْت والحياة﴾ [الْملك: ٢] وَذَلِكَ الْحَادِث يصور فِي هَيْئَة كَبْش، وَإِنَّمَا صور لَهُم ليعلموا عدم الْمَوْت فِيمَا بعد.\rوَقد فسرنا الأملح فِي مُسْند أبي بكرَة.\rويشرئبون: أَي يرفعون رؤوسهم لرُؤْيَته، يُقَال: اشرأب يشرئب: إِذا ارْتَفع وَعلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060682,"book_id":2015,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1458,"body":"١٤٥٨ - / ١٧٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((يَقُول الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة: يَا آدم، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك، فينادي: إِن الله أَمرك أَن تخرج بعثا إِلَى النَّار ... فَحِينَئِذٍ تضع الْحَامِل حملهَا، ويشيب الْوَلِيد)) .\rقَوْله: ((لبيْك وَسَعْديك)) قد تقدم تَفْسِيره فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوالبعث: الَّذين يبعثون.\rوَالْحَامِل: الحبلى. وَقد فرقوا بَين حملهَا فِي الْبَطن، وَحملهَا على الرَّأْس وَالظّهْر، فَقَالُوا هَا هُنَا: حَامِل، وَهُنَاكَ: حاملة.\rفَإِن قيل: فَهَل يبْقى حَامِل يَوْم الْقِيَامَة؟ فَالْجَوَاب: أَنه لَو حضرت حَامِل حِينَئِذٍ لوضعت، وَلَو حضر مَوْلُود يعقل أهوال الْقِيَامَة لشاب.\rوَأما (يَأْجُوج وَمَأْجُوج) فهما اسمان أعجميان. وَقد قَرَأَ عَاصِم بهمزهما. قَالَ اللَّيْث: الْهَمْز لُغَة رَدِيئَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: يَأْجُوج رجل، وَمَأْجُوج رجل، وهما ابْنا يافث بن نوح، فيأجوج وَمَأْجُوج عشرَة أَجزَاء وَولد آدم كلهم جُزْء، وهم شبر وشبران وَثَلَاثَة أشبار. وَقَالَ عَليّ ﵇: مِنْهُم من طوله شبر، وَمِنْهُم من هُوَ مفرط فِي الطول. وَقَالَ السّديّ: التّرْك سَرِيَّة من يَأْجُوج وَمَأْجُوج،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060683,"book_id":2015,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1459,"body":"خرجت تغير، فجَاء ذُو القرنين فَضرب السد فَبَقيت خَارجه. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((لَا يَمُوت الرجل مِنْهُم حَتَّى ينظر إِلَى ألف ذكر بَين يَدَيْهِ من صلبه، كل قد حمل السِّلَاح)) .\rوَقَوله: ((كرقمة فِي ذِرَاع الْحمار)) الرَّقْمَة خطوط مخططة فِي ذراعه.\r١٤٥٩ - / ١٧٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه)) .\rالْمَدّ: ربع الصَّاع. والنصيف: نصفه. قَالَ أَبُو عبيد: وَالْعرب تسمي النّصْف النصيف كَمَا قَالُوا فِي الْعشْر عشير، وَفِي الْخمس خَمِيس، وَفِي الثّمن ثمين، وَفِي التسع تسيع. وَاخْتلفُوا فِي الرّبع وَالسُّدُس والسبع، فَمنهمْ من قَالَ: ربيع وسديس وسبيع، وَمِنْهُم من لَا يَقُول بذلك، وَلم أسمع أحدا مِنْهُم يَقُول فِي الثُّلُث شَيْئا من ذَلِك، وأنشدوا:\r(لم يغذها مد وَلَا نصيف ... وَلَا تُمَيْرَات وَلَا تعجيف)\r\rأَرَادَ: أَنَّهَا منعمة، لم تغذ بِمد تمر وَلَا نصيفه، لَكِن بِاللَّبنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060684,"book_id":2015,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1460,"body":"والنصيف فِي غير هَذَا: الْخمار، كَقَوْلِه ﵇ فِي الْحور الْعين: ((ولنصيف إِحْدَاهُنَّ على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .\rفَإِن قَالَ قَائِل: لمن خَاطب؟ إِن كَانَ خَاطب أَصْحَابه فَكيف يَقُول: ((يَا أَصْحَابِي)) ، ((وَلَا تسبوا أَصْحَابِي)) وَإِن كَانَ خَاطب التَّابِعين فَمَا وجدوا بعد. فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل الْأَمريْنِ، فَإِن كَانَ خَاطب أَصْحَابه فالخطاب للمتأخرين مِنْهُم، فأعلمهم أَنهم لن يبلغُوا مرتبَة الْمُتَقَدِّمين، كَمَا قَالَ فِي حق أبي بكر: ((قُلْتُمْ: كذبت، وَقَالَ: صدقت، فَهَل أَنْتُم تاركو صَاحِبي)) . ويكشف هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح﴾ [الْحَدِيد: ١٠] وَإِن كَانَ قَالَ لمن سَيَأْتِي فعلى معنى: بلغُوا من يَأْتِي، ويوضحه قَوْله تَعَالَى: ﴿لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ [الْأَنْعَام: ١٩] .\r١٤٦٠ - / ١٧٦٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طَعَام، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمر، أَو صَاعا من أقط، أَو صَاعا من زبيب، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين.\rوَقد ذكرنَا قدر الصَّاع فِي مُسْند ابْن عمر، وَذكرنَا هُنَاكَ أَنه لَا يُجزئ أقل من صَاع من أَي الْأَجْنَاس المخرجة كَانَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُجزئ نصف صَاع بر، وَهُوَ المُرَاد بقول أبي سعيد: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة وَجَاءَت السمراء، يَعْنِي الْحِنْطَة، قَالَ: أرى مدا من هَذَا - يَعْنِي الْحِنْطَة -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060685,"book_id":2015,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1461,"body":"يعدل مَدين - يَعْنِي من التَّمْر.\rوالأقط: شَيْء يعْمل من اللَّبن ويجفف، وَيجوز إِخْرَاجه على أَنه أصل. هَذَا قَول أَحْمد وَمَالك، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يخرج على وَجه الْقيمَة، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ.\r١٤٦١ - / ١٧٦٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ذكر خطْبَة الْعِيد بعد الصَّلَاة، قَالَ أَبُو سعيد: فَخرجت مخاصرا مَرْوَان، فَإِذا بِهِ يُرِيد أَن يَبْتَدِئ بِالْخطْبَةِ، فجبذته فَقَالَ: ذهب مَا تعلم.\rأما تَقْدِيم الصَّلَاة على الْخطْبَة فقد بَينا سَببه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوالمخاصرة: أَن يَأْخُذ الرجل بيد آخر يتماشيان، فيد كل وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد خصر صَاحبه، وأنشدوا:\r(ثمَّ خَاصرتهَا إِلَى الْقبَّة الخضراء ... نمشي فِي مرمر مسنون)\r\rوجبذته بِمَعْنى جذبته. وَمثله كبكبت الشَّيْء وبكبكته: إِذا طرحت بعضه على بعض، وهجهجت بالسبع وجهجهت بِهِ، وفثأت الْقدر وثفأتها: إِذا سكنت غليانها.\rوَقَول مَرْوَان: ذهب مَا تعلم: أَي ترك اتِّبَاع السّنة.\rوَقَوله: ((يكثرن اللَّعْن ويكفرن العشير)) قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060686,"book_id":2015,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1462,"body":"وَذكر نُقْصَان عقلهن ودينهن قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَأما امْرَأَة ابْن مَسْعُود فاسمها زَيْنَب بنت أبي مُعَاوِيَة الثقفية. وَقد دلّ حَدِيثهَا على أَن الصَّدَقَة على الْأَقَارِب أولى من الصَّدَقَة على الْأَجَانِب.\r١٤٦٢ - / ١٧٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: فِي ذكر أبي طَالب: ((لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي فَيجْعَل فِي ضحضاح من النَّار يبلغ كعبيه)) .\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الضحضاح: الْقَلِيل من الْعَذَاب، وَالْعرب تسمى المَاء الْقَلِيل ضحضاحا. قيل لأعرابي: إِن فلَانا يَدعِي الْفضل عَلَيْك، فَقَالَ: لَو وَقع فِي ضحضاح مني لغرق: أَي فِي الْقَلِيل من مياهي. وَقَالَ غَيره: الضحضاح مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ، وكل مَا رق من المَاء على وَجه الأَرْض فَهُوَ ضحضاح.\r١٤٦٣ - / ١٧٧١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا)) .\rإِذا أطلق ذكر سَبِيل الله كَانَ الْمشَار بِهِ إِلَى الْجِهَاد.\rوالخريف زمَان مَعْلُوم من السّنة تخترف فِيهِ الثِّمَار. المُرَاد بِهِ هَا هُنَا السّنة كلهَا، وَالْمعْنَى: مسيرَة سبعين سنة.\r١٤٦٤ - / ١٧٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: الْجواد الْمُضمر. وَقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060901,"book_id":2015,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1462,"body":"أَحدهَا: أَنه تَحْسِين الصَّوْت بِهِ، روى أَبُو دَاوُد فِي ((سنَنه)) عَن ابْن أبي مليكَة أَنه سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقيل لَهُ: أَرَأَيْت إِن لم يكن حسن الصَّوْت؟ فَقَالَ: ((يُحسنهُ مَا اسْتَطَاعَ)) وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: يَسْتَغْنِي بِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن وَكِيع وَابْن عُيَيْنَة، وَقد روى أَنهم دخلُوا على سعد وَعِنْده مَتَاع رث، فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)) فَهَذَا دَلِيل على أَنه الإستغناء. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: من قَرَأَ آل عمرَان فَهُوَ غَنِي. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَو كَانَ المُرَاد بِهِ تَرْجِيع الْقِرَاءَة لَكَانَ من لم يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من النَّبِي، قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يَقُولُوا: تَغَنَّيْت تغَنِّيا، وَتَغَانَيْت تَغَانِيًا: بِمَعْنى اسْتَغْنَيْت، قَالَ الْأَعْشَى:\r(وَكنت امْرأ زَمنا بالعراق ... عفيف المناخ طَوِيل التغن)\r\rيُرِيد الإستغناء. وَقَالَ الْمُغيرَة بن حبناء يُعَاتب أَخَاهُ:\r(كِلَانَا غَنِي عَن أَخِيه حَيَاته ... وَنحن إِذا متْنا أَشد تَغَانِيًا)\r\rفعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: من لم يسْتَغْن بِالْقُرْآنِ عَن الْإِكْثَار من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060687,"book_id":2015,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1465,"body":"سبق بَيَانه فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٤٦٥ - / ١٧٧٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: نهى عَن المزانبة والمحاقلة وَقد فسرناه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٤٦٦ - / ١٧٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: كُنَّا فِي مسير لنا، فنزلنا منزلا، فَجَاءَت جَارِيَة فَقَالَت: إِن سيد الْحَيّ سليم، وَإِن نفرنا غيب، فَهَل مِنْكُم راق؟ فَقَامَ مَعهَا رجل مَا كُنَّا نأبنه برقية، فرقاه.\rقد سبق ذكر النَّفر فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن وَغَيره.\rوالغيب: الغائبون.\rوَالرجل الَّذِي رقى هُوَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ رَاوِي الحَدِيث.\rونأبنه بِضَم الْبَاء، كَذَلِك قَالَه لنا عبد الله بن أَحْمد النجوي، وَقَالَ: أبنت بِمَعْنى عبت، كَأَنَّهُمْ مَا علمُوا أَنه يرقى فَكَانَ يعاب بالرقية.\rوَقَوله: وشفوا لَهُ بِكُل شَيْء: أَي عالجوه بِكُل شَيْء طلبا للشفاء، يُقَال: شفى الطَّبِيب للْمَرِيض: إِذا عالجه بِمَا يشفيه.\rوالجعل: مَا يعطاه الْإِنْسَان على الْأَمر يَفْعَله، وَكَذَلِكَ الْجعَالَة والجعيلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060688,"book_id":2015,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1467,"body":"والقطيع: مَا اقتطع من الْغنم.\rوَقَوله: يتفل: التفل: نفخ بِلَا ريق.\rوَقَوله: نشط من عقال: هَكَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة، وَأكْثر اللُّغَة على أَن نشط بِمَعْنى عقل، وَأنْشط بِمَعْنى حل، وَقد جَاءَ فِي بعض اللُّغَات: نشط بِمَعْنى حل، وَهُوَ المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث.\rويستدل بِهَذَا الحَدِيث من يرى جَوَاز الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَجَمِيع الْقرب، وَقد بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس أَن فِيهِ رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، واعتذرنا على الْمَنْصُور عندنَا عَن هَذَا الحَدِيث.\r١٤٦٧ - / ١٧٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رجلا كَانَ قبلكُمْ رغسه الله مَالا، فَقَالَ لِبَنِيهِ: إِذا مت فأحرقوني.\rقَوْله: رغسه الله مَالا، قَالَ أَبُو عبيد: أَكثر لَهُ مِنْهُ وَبَارك لَهُ فِيهِ.\rيُقَال: رغسه الله يرغسه رغسا، وَكَذَلِكَ فِي الْحبّ وَغَيره.\rقَالَ العجاج:\r(خَليفَة سَاس بِغَيْر تعس ... أَمَام رغس فِي نِصَاب رغس)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060906,"book_id":2015,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1467,"body":"الْفطْرَة تقال على وُجُوه، قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب، فَأَما المُرَاد بهَا هَا هُنَا: فَاعْلَم أَن معرفَة الْحق ﷿ مركوزة فِي النُّفُوس، ثمَّ قد نصبت لَهَا عَلَيْهَا أَدِلَّة، فَإِذا سلمت فطرتها من صَاد عَن الْهدى بَان لَهَا الْحق بدليله، يدل على هَذَا من حَيْثُ الْمَعْنى وَمن حَيْثُ الْوُقُوع: أما من حَيْثُ الْمَعْنى فَإِن الْأَدِلَّة إِنَّمَا ترد النَّفس إِلَى معلومها الأول الَّذِي قد ثَبت عِنْدهَا، فَأَنا إِذا قلت: لَا بُد من صانع، فَهَذَا مركوز فِي النُّفُوس، وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى إِقَامَة الدَّلِيل الَّذِي يَنْفِي الشوائب عَنهُ. وَأما من حَيْثُ الْوُقُوع فقد اسْتدلَّ جمَاعَة على الوحدانية كقس بن سَاعِدَة، فَإِذا وَقع الصَّاد غير الْفطْرَة ووقفت ظلمته فِي وُجُوه نورها، فَاشْتَبَهَ على النَّفس الْأَمر، فاحتاجت إِلَى قُوَّة معالجة من الدَّلِيل. وَقد ذكر ابْن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة أَنه قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: هَذَا حِين أَخذ الله ﷿ الْعَهْد على الْخلق فِي أصلاب آبَائِهِم ﴿وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ [الْأَعْرَاف: ١٧٢] فلست واجدا أحدا إِلَّا وَهُوَ مقرّ بِأَن لَهُ صانعا ومدبرا وَإِن سَمَّاهُ بِغَيْر اسْمه، وَعبد شَيْئا دونه. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله﴾ [الزخرف: ٨٧] فَالْمَعْنى: كل مَوْلُود فِي الْعَالم على ذَلِك الْعَهْد وَالْإِقْرَار الأول وَهُوَ الْفطْرَة، وَمعنى الْفطْرَة: ابْتِدَاء الْخلقَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [الْأَنْعَام: ١٤] أَي مبتدئها، وَهِي الحنيفية الَّتِي وَقعت لأوّل الْخلق وَجَرت فِي فطر الْعُقُول، ثمَّ يهود الْيَهُود أَبْنَاءَهُم، ويمجس الْمَجُوس أَبْنَاءَهُم: أَي يعلمونهم ذَلِك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060691,"book_id":2015,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1468,"body":"فَإِن قيل: وَكَيف جمعه قبل الْقِيَامَة؟ إِن قُلْتُمْ: خَاطب روحه فَلَيْسَ ذَلِك بِجمع، وَإِن قُلْتُمْ: جمع أجزاءه فَهُوَ عين الْبَعْث، ثمَّ لَو بَعثه لم يخاطبه لِأَنَّهُ لَا يكلمهُ فِي الدُّنْيَا. فَالْجَوَاب أَنه إِخْبَار عَمَّا سيجري، وَأَن الله تَعَالَى يجمعه فِي الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ هَذَا.\r١٤٦٨ - / ١٧٧٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها.\rالْحيَاء: الإنقباض والإحتشام. وَقد بَينا فضل الْحيَاء فِي مُسْند ابْن عمر عِنْد قَوْله: ((الْحيَاء من الْإِيمَان)) .\rالْعَذْرَاء اسْم مَأْخُوذ من الْعذرَة، وَهُوَ مَا يهتكه الإفتضاض.\rوالخدر: مَا تستتر فِيهِ الْمَرْأَة، وَالْأَصْل فِي الخدر الإستتار، وَلذَلِك قيل: أَسد خادر، كَأَن الأجمة لَهُ خدر يسْتَتر فِيهَا.\rوالخداري: اللَّيْل المظلم، لِأَنَّهُ يستر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ.\rوَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كره شَيْئا أثر فِيهِ، وَيزِيد التَّأْثِير بكتمانه إِيَّاه عَن صاحيه.\r١٤٦٩ - / ١٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: قصَّة الَّذِي قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا ثمَّ طلب التَّوْبَة وَخرج فأدركه الْمَوْت، فنَاء بصدره نَحْو الْقرْيَة الصَّالِحَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060692,"book_id":2015,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1470,"body":"نأى بِمَعْنى: مَال.\rوَالْمرَاد من الحَدِيث أَنه لما صدق فِي التَّوْبَة اجْتهد فِي الْقرب إِلَى أهل الْخَيْر فأعين على اجْتِهَاده بِالْوَحْي إِلَى الأَرْض الصَّالِحَة: أَن تقربي، وَإِلَى الخبيثة: أَن تباعدي، وَهَذَا من جنس قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾ [يُوسُف: ٧٦] .\r١٤٧٠ - / ١٧٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أخي اسْتطْلقَ بَطْنه، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عسلا)) .\rقد يشكل هَذَا على قوم: فَيَقُولُونَ: كَيفَ أَمر صَاحب الإسهال بالعسل؟ وَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن رَسُول الله ﷺ تَأَول الْآيَة، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ [النَّحْل: ٦٩] وَلم يلْتَفت إِلَى اخْتِلَاف الْأَمْرَاض. وَالثَّانِي: أَن مَا كَانَ يذكرهُ النَّبِي ﷺ من الطِّبّ على مَذَاهِب الْعَرَب وعاداتهم كَمَا بَينا فِي مُسْند رَافع بن خديج فِي إبراد الْحمى بِالْمَاءِ. وَالثَّالِث: أَن الْعَسَل كَانَ يُوَافق ذَلِك الرجل، فَقَالَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: كَانَ استطلاقه من الإمتلاء وَسُوء الهضم، وَسَائِر الْأَطِبَّاء يأمرون صَاحب الهيضة بألا يمسك الطبيعة ليستفرغ الفضول. وَالرَّابِع: أَن يكون أمره بطبخ الْعَسَل قبل سقيه، والمطبوخ قد يعقل المبلغمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060693,"book_id":2015,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1471,"body":"وَقَوله: ((صدق الله وَكذب بطن أَخِيك)) ذكر فِيهِ الْخطابِيّ احْتِمَالَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون إِخْبَارًا عَن غيب أطلعه الله عَلَيْهِ، وأعلمه بِالْوَحْي أَن شِفَاء ذَلِك من الْعَسَل، فكرر عَلَيْهِ الْأَمر بسقي الْعَسَل ليظْهر مَا وعد بِهِ. وَالثَّانِي: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ وَيكون قد علم أَن ذَلِك النَّوْع من الْمَرَض يشفيه الْعَسَل.\rوَقَوله: عرب بَطْنه: أَي فسد.\r١٤٧١ - / ١٧٧٩، ١٧٨٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: مشروح فِي مُسْند أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ.\rوالْحَدِيث الثَّانِي: قد سبق مُسْند أبي ذَر.\r١٤٧٢ - / ١٧٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ((يَجِيء نوح وَأمته فَيُقَال: من يشْهد لَك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته)) .\rاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث يتَضَمَّن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة، وَهِي مَقْبُولَة عِنْد عَامَّة الْعلمَاء، وَأمة مُحَمَّد شهدُوا على شَهَادَة الله ﷿ عِنْدهم بالتبليغ.\r١٤٧٣ - / ١٧٨٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: مُبين فِي مُسْند ابْن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060910,"book_id":2015,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1471,"body":"إِنَّمَا نهى عَن التَّعَرُّض بِالْمرضِ لِئَلَّا يظنّ الصَّحِيح إِذا مرض عِنْد المقاربة للْمَرِيض أَن ذَلِك من بَاب الْعَدْوى.\rوالممرض: الَّذِي إبِله مراض، وضده المصح.\rوفسرنا قَوْله: ((لَا صفر)) فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rوَقَوله: ((وَخَيرهَا الفأل)) قَالَ ابْن عون: هَذَا مثل أَن يكون مَرِيضا فَيسمع: يَا سَالم، وباغيا فَيسمع: يَا وَاجِد. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الفأل فِيمَا يحسن ظَاهره ويرجى وُقُوعه بِالْخَيرِ. والطيرة لَا تكون إِلَّا فِيمَا يسوء.\rوَاعْلَم أَنه إِنَّمَا صَار الفأل خير أَنْوَاع هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ يصدر عَن نطق وَبَيَان، فَكَأَنَّهُ خير جَاءَ من غيب. فَأَما سنوح الطير وبروحها فتكلف من المتطير مَا لَا أصل لَهُ فِي الْبَيَان، إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ نطق فيستدل بِهِ على معنى فِيهِ.\rوَقَوله: ((لَا هَامة)) قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تزْعم أَن عِظَام الْمَيِّت تَجْتَمِع فَتَصِير هَامة فتطير، وَكَانُوا يسمون الطَّائِر الَّذِي يخرج مِنْهَا الصدى. وَقَالَ غَيره: كَانُوا يسمون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060911,"book_id":2015,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1472,"body":"الْأُنْثَى من هَذِه الطير: هَامة، وَالذكر: الصدى، فَإِذا قتل الْإِنْسَان قَالَ هَذَا الطَّائِر: اسقوني، حَتَّى يقتل قَاتله فيهدأ، قَالَ الشَّاعِر:\r(وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ، ودوني تربة وصفائح)\r\r(لسلمت تَسْلِيم البشاشة أَو زقا ... إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح)\r\rفَأبْطل النَّبِي ﷺ هَذَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زيد: الهامة مُشَدّدَة الْمِيم، يذهب إِلَى وَاحِد الْهَوَام: وَهِي دَوَاب الأَرْض. قَالَ: وَلَا أرى أَبَا زيد حفظ هَذَا.\rوَأما نِسْيَان أبي هُرَيْرَة الحَدِيث فقد جرى هَذَا لجَماعَة كَثِيرَة حدثوا بأَشْيَاء ثمَّ نسوا، وَفِيهِمْ من كَانَ يخبر بِمَا أخبر بِهِ فَيَقُول: حَدثنِي فلَان عني.\rوَقَوله: فرطن بالحبشية: أَي تكلم بهَا، وكل كَلَام لَا تفهمه الْعَرَب من كَلَام الْعَجم تسميه رطانة.\rوالمماراة: الْمُرَاجَعَة على وَجه الْمُخَالفَة.\rوالنوء: من أنواء الْمَطَر، وَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند زيد بن خَالِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060694,"book_id":2015,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1474,"body":"وَالسَّادِس وَالثَّامِن فِي مُسْند أبي قَتَادَة. وَالسَّابِع فِي مُسْند عبَادَة.\r١٤٧٤ - / ١٧٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة)) .\rالمدى: الْغَايَة.\r١٤٧٥ - / ١٧٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال)) .\rيُوشك: أَي يقرب ويشرع. وَقد بَينا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند كَعْب ابْن مَالك.\rوالشعفة: رَأس الْجَبَل، وَجَمعهَا شعف وشعفات.\r١٤٧٦ - / ١٧٩٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((وَيْح عمار)) .\rوَيْح كلمة رَحْمَة، قَالَ الْخَلِيل: وَلم يسمع على بنائها إِلَّا وَيس، وويه، وويك، وويب، وويل. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيْح ترحم، وويس تصغر ذَلِك.\rوَقَوله: ((تقتله الفئة الباغية)) الفئة: الْجَمَاعَة. والباغية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060915,"book_id":2015,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1476,"body":"حكم بِالْحجَّةِ لآدَم، وَذَاكَ فِي معنى خَاص، لِأَنَّهُ لَو كَانَت لَهُ الْحجَّة عَلَيْهِ لما ليم بقوله تَعَالَى: ﴿ألم أنهكما﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٢] وَلما عُوقِبَ بقوله: ﴿اهبطا﴾ [طه: ١٢٣] فَلَمَّا أَخذ مُوسَى فِي لومه وتوبيخه بقوله: ((أَنْت الَّذِي اصطفاك الله ... وَأَنت ... وَأَنت)) أَخذ آدم يُعَارضهُ بِذكر الْقدر وَيَقُول: \" أَنْت اصطفاك الله برسالته وبكلامه)) وَالْمعْنَى: كَيفَ تكون بِهَذِهِ الْمنزلَة وَيخْفى عَنْك أَنه لَا محيص من الْقدر؟ وَكِلَاهُمَا حق لَا يبطل صَاحبه. وَمَتى قضي للقدر على الْكسْب أخرج إِلَى مَذْهَب الْقَدَرِيَّة أَو للكسب على الْقدر أخرج إِلَى مَذْهَب الجبرية. وَرُبمَا وَقعت الْغَلَبَة لآدَم لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه لَيْسَ لمخلوق أَن يلوم مخلوقا فِيمَا قضي عَلَيْهِ، إِلَّا أَن يَأْذَن الشَّرْع بلومه، فَيكون هُوَ اللائم، كَمَا قَالَ ﵇: ((إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها الْحَد وَلَا يثرب)) فَلَمَّا أَخذ مُوسَى يلومه وَلم يُؤذن لَهُ عَارضه بِالْقدرِ فَسكت. وَالثَّانِي: أَن الْمعْصِيَة قد اجْتمع فِيهَا الْقدر وَالْكَسْب، فالتوبة تمحو أثر الْكسْب، وَقد تَابَ الله عَلَيْهِ فَلم يبْق إِلَّا الْقدر، وَالْقدر لَا يتَوَجَّه إِلَيْهِ لوم.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ اجْتمعَا وَمَتى اجْتمعَا؟ فَالْجَوَاب: أَنه يجب الْإِيمَان بِكُل مَا نخبر بِهِ عَن الصَّادِق المصدوق وَإِن لم نطلع على كيفيته، فَمن الْجَائِز اجْتِمَاع الْأَرْوَاح، وَمن الْجَائِز خصومتهما فِي الْقِيَامَة بعد الْحَشْر، وَمن الْجَائِز أَن يكون المُرَاد شرح حَال بِضَرْب مثل: أَي لَو اجْتمعَا قَالَا، وَيكون تَخْصِيص مُوسَى بِالذكر دون غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ أول نَبِي جَاءَ بالتكاليف الشَّدِيدَة. وَهَذَا وَإِن احْتمل فَالْأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060695,"book_id":2015,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1477,"body":"الظالمة. وَالْبَغي: الظُّلم.\rوَقَوله: ((يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة)) أَي إِلَى مَا يحمل إِلَى الْجنَّة.\r١٤٧٧ - / ١٧٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد مُسلم: ((إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته، فليطرح الشَّك وليبن على مَا استيقن، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم)) .\rأما سُجُود السَّهْو فَإِنَّهُ عندنَا وَاجِب، ووافقنا مَالك فِيمَا إِذا كَانَ عَن نُقْصَان. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ مسنون. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي مَحل سُجُود السَّهْو، فَروِيَ عَنهُ إِن كَانَ من نُقْصَان فَقبل السَّلَام، وَإِن كَانَ من زِيَادَة فَبعد السَّلَام، وَهَذَا قَول مَالك. وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْكل قبل السَّلَام، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْكل قبل السَّلَام إِلَّا فِي موضِعين: أَحدهمَا: أَن يسلم من نُقْصَان. وَالثَّانِي: إِذا شكّ الإِمَام وَقُلْنَا يتحَرَّى على رِوَايَة فَإِنَّهُ يسْجد بعد السَّلَام اسْتِحْسَانًا لموْضِع الْأَثر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: كُله بعد السَّلَام.\rوَقَوله: ((كَانَت ترغيما للشَّيْطَان)) أَي دحرا لَهُ ورميا لَهُ باالرغام: وَهُوَ التُّرَاب.\r١٤٧٨ - / ١٧٩٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ((لَا تكْتبُوا عني)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِنَّمَا نهى فِي أول الْأَمر، فَلَمَّا علم أَن السّنَن تكْثر فَيفوت الْحِفْظ أجَاز الْكِتَابَة. قَالَ: وَيجوز أَن يكون إِنَّمَا خص بِإِجَازَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060917,"book_id":2015,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1478,"body":"واستصحب الْفِيل، فَلَمَّا دنا من مَكَّة أَمر أَصْحَابه بالغارة على نعم النَّاس، فَأَصَابُوا إبِلا لعبد الْمطلب، وَبعث أَبْرَهَة بعض جُنُوده فَقَالَ: سل عَن شرِيف مَكَّة وَأخْبرهُ أَنِّي لم آتٍ لقِتَال إِنَّمَا جِئْت لأهدم هَذَا الْبَيْت. فَانْطَلق فلقي عبد الْمطلب، فَقَالَ: إِن الْملك أَرْسلنِي إِلَيْك لأخبرك أَنه لم يَأْتِ لقِتَال إِلَّا أَن تقاتلوه، إِنَّمَا جَاءَ لهدم هَذَا الْبَيْت ثمَّ ينْصَرف عَنْكُم، فَقَالَ عبد الْمطلب: مَاله عندنَا قتال، وَمَا لنا بِهِ يدان، سنخلي بَينه وَبَين مَا جَاءَ لَهُ، فَإِن هَذَا بَيت الله الْحَرَام وَبَيت خَلِيله إِبْرَاهِيم، فَإِن يمنعهُ فَهُوَ بَيته، وَإِن يخل بَينه وَبَين ذَلِك فوَاللَّه مَا لنا بِهِ قُوَّة. قَالَ: فَانْطَلق معي إِلَى الْملك، فَانْطَلق، فَلَمَّا دخل على أَبْرَهَة أكْرمه وأجله، وَقَالَ لِترْجُمَانِهِ: قل: مَا حَاجَتك؟ فَقَالَ لَهُ الترجمان، فَقَالَ: حَاجَتي أَن يرد عَليّ مِائَتي بعير أَصَابَهَا. فَقَالَ أَبْرَهَة لِترْجُمَانِهِ: قل لَهُ، لقد كنت أعجبتني حِين رَأَيْتُك، وَلَقَد زهدت الْآن فِيك؛ جِئْت إِلَى بَيت هُوَ دينك وَدين آبَائِك لأهدمه فَلم تكلمني فِيهِ وكلمتني فِي إبل أصبتها. فَقَالَ عبد الْمطلب: أَنا رب هَذِه الْإِبِل، وَلِهَذَا الْبَيْت رب سيمنعه. فَأمر بإبله فَردَّتْ عَلَيْهِ، فَخرج فَأخْبر قُريْشًا، وَأمرهمْ أَن يتفرقوا فِي الشعاب ورؤوس الْجبَال تخوفا عَلَيْهِم من معرة الْجَيْش إِذا دخل، فَفَعَلُوا، وأتى عبد الْمطلب الْكَعْبَة فَأخذ بِحَلقَة الْبَاب وَجعل يَقُول:\r(يَا رب لَا أَرْجُو لَهُم سواكا ... يَا رب فامنع مِنْهُم حماكا)\r\r(إِن عَدو الْبَيْت من عاداكا ... امنعهم أَن يخربوا قراكا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060696,"book_id":2015,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1479,"body":"الْكِتَابَة عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ حِين قَالَ لَهُ: إِنِّي أسمع مِنْك أَشْيَاء، وَإِنِّي أَخَاف أَن أَنْسَاهَا، أفتأذن لي أَن أَكتبهَا؟ قَالَ: ((نعم)) لِأَن عبد الله كَانَ كَاتبا قَارِئًا للكتب الْمُتَقَدّمَة. وَكَانَ غَيره من الصَّحَابَة أُمِّيين، فخشي عَلَيْهِم فِي كتابتهم الْغَلَط، وَأمن على هَذَا لمعرفته فَأذن لَهُ.\rوَقَوله: ((حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج)) فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه كَانَ قد تقدم مِنْهُ مَا يشبه النَّهْي، إِذْ جَاءَ عمر بِكَلِمَات من التَّوْرَاة فَقَالَ لَهُ: ((أمطها عَنْك)) فخاف أَن يتَوَهَّم النَّهْي عَن ذكرهم جملَة فَأجَاز الحَدِيث عَنْهُم. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: وَلَا يضيق صدر السَّامع من عجائب مَا يسمع عَنْهُم، فقد كَانَ فيهم أَعَاجِيب.\rوَالثَّالِث: أَنه لما كَانَ قَوْله: ((حدثوا)) لفظ أَمر بَين أَنه لَيْسَ على أَمر الْوُجُوب بقوله: ((وَلَا حرج)) أَي: وَلَا حرج إِن لم تحدثُوا.\rوَالرَّابِع: أَنه لما كَانَت أفعالهم قد يَقع فِيهَا مَا يتحرز من ذكره الْمُؤمن أَبَاحَ التحديث بذلك، كَقَوْلِه: ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا﴾ [الْمَائِدَة: ٢٤] ﴿وَاجعَل لنا إِلَهًا﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٨] ((مُوسَى آدر)) . وَالْخَامِس: أَن يكون أَرَادَ ببني إِسْرَائِيل أَوْلَاد يَعْقُوب وَمَا فَعَلُوهُ بِيُوسُف.\rوَقَوله: ((من كذب عَليّ)) قد سبق فِي مُسْند عَليّ وَغَيره.\r١٤٧٩ - / ١٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: ((لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060918,"book_id":2015,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1479,"body":"وَقَالَ أَيْضا:\r(لَا هم إِن الْمَرْء يمْنَع ... رَحْله فامنع حلالك)\r\r(لَا يغلبن صليبهم ... ومحالهم غدوا محالك)\r\r(جروا جموع بِلَادهمْ ... والفيل كي يسبوا عِيَالك)\r\r(عَمدُوا حماك بكيدهم ... جهلا وَمَا رقبوا جلالك)\r\r(إِن كنت تاركهم وكعبتنا ... - فَأمر مَا بدا لَك)\r\rثمَّ إِن أَبْرَهَة أصبح متهيأ للدخول، فبرك الْفِيل فبعثوه فَأبى، فضربوه فَأبى، فوجهوه إِلَى الْيمن رَاجعا فهرول، ووجهوه إِلَى الشَّام فهرول، وَإِلَى الْمشرق فَكَذَلِك، فوجهوه إِلَى الْحرم فَأبى، وَأرْسل الله تَعَالَى عَلَيْهِم طيرا من الْبَحْر، وَاخْتلفُوا فِي صفتهَا: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَت لَهَا خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الْكلاب. وَقَالَ عِكْرِمَة: كَانَت لَهَا رُؤُوس كرؤوس السبَاع. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَت كالخطاطيف. وَاخْتلفُوا فِي ألوانها على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا كَانَت خضرًا، قَالَه عِكْرِمَة. وَالثَّانِي: سُودًا، قَالَه عبيد بن عُمَيْر: وَالثَّالِث: بيضًا، قَالَه قَتَادَة. قَالَ: وَكَانَ مَعَ كل طَائِر ثَلَاثَة أَحْجَار: حجران فِي رجلَيْهِ وَحجر فِي منقاره. وَاخْتلفُوا فِي صفة الْحِجَارَة: فَقَالَ بَعضهم: كَانَت كأمثال الحمص والعدس، وَقَالَ عبيد بن عُمَيْر: بل كَانَ الْحجر كرأس الرجل وكالجمل، فَلَمَّا غشيت الْقَوْم أرسلها عَلَيْهِم، فَكَانَ الْحجر يَقع على رَأس الرجل فَيخرج من دبره، وَبعث الله على أَبْرَهَة دَاء فِي جسده، فتساقطت أنامله وانصدع صَدره قطعتين عَن قلبه فَهَلَك، وَرَأى أهل مَكَّة الطير قد أَقبلت من نَاحيَة الْبَحْر فَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060697,"book_id":2015,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1480,"body":"فِي تلقين الْمَيِّت هَذِه الْكَلِمَة سِتَّة أوجه: أَحدهَا: أَنَّهَا أول مَا يلْزمه النُّطْق بِهِ فِي بداية التَّكْلِيف فَأَرَادَ أَن تكون خَاتِمَة الْأَقْوَال. وَالثَّانِي: أَنه إِن كَانَ قَالَهَا فِي زمن السَّلامَة شاكا فِي صِحَّتهَا أَو غافلا عَن مضمونها، فَعِنْدَ الْمَوْت يحضر قلبه فينطق بهَا بِيَقِين. وَالثَّالِث: أَن الْأَعْمَال بطلت بِقُوَّة الْمَرَض، فَلم يبْق إِلَّا الْأَقْوَال، وَهِي أفضل الْأَقْوَال. وَالرَّابِع: أَن الْأَعْمَال بخواتيمها، وَهِي أشرف مَا ختم بِهِ. وَالْخَامِس: لِيُقِر الْمُؤمن فِي زمن الشدَّة بِمَا كَانَ مقرا بِهِ فِي زمن السَّلامَة والعافية، وَمثله ابتلاء مُنكر وَنَكِير. وَالسَّادِس: أَن هَذِه الْكَلِمَة كَانَت عَاصِمَة فِي الدُّنْيَا من عَذَابهَا، فَأمر بقولِهَا عِنْد اسْتِقْبَال الْآخِرَة لينجى من عَذَابهَا. وَيسْتَحب أَن تكون آخر كَلَام الْمَرِيض، فَإِن لقنها ثمَّ تكلم بعْدهَا أُعِيدَت عَلَيْهِ لتَكون آخر كَلَامه، وَإِن ثقل عَلَيْهِ النُّطْق فكررت عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَلم يطق النُّطْق لم تكَرر عَلَيْهِ، فَكَانَ اعْتِقَاده قَائِما مقَام النُّطْق.\r١٤٨٠ - / ١٨٠١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: ((مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كَمثل رجل بنى دَارا فأتمها إِلَّا لبنة)) قد تقدم بَيَانه فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٤٨١ - / ١٨٠٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ((احتجت الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَت النَّار: فِي الجبارون والمتكبرون. وَقَالَت الْجنَّة: فِي ضِعَاف النَّاس ومساكينهم)) .\rالمتكبر: الَّذِي يحتقر النَّاس ويعظم نَفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060919,"book_id":2015,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1480,"body":"عبد الْمطلب: إِن هَذِه الطير غَرِيبَة، ثمَّ بعث ابْنه عبد الله على فرس لينْظر، فَرجع يرْكض وَيَقُول: هلك الْقَوْم جَمِيعًا، فَخرج عبد الْمطلب وَأَصْحَابه فغنموا أَمْوَالهم، وَقيل: لم ينج مِنْهُم إِلَّا أَبُو يكسوم، فَسَار وطائر يطير من فَوْقه وَلَا يشْعر بِهِ حَتَّى دخل على النَّجَاشِيّ فَأخْبرهُ بِمَا أصَاب الْقَوْم، فَلَمَّا أتم كَلَامه رَمَاه الطير فَمَاتَ.\rوَقد اعْترض بعض الْمُلْحِدِينَ فَقَالَ: لم حبس الْفِيل فِي زمَان الْجَاهِلِيَّة عَن الْكَعْبَة، وَلم يمْنَع الْحجَّاج وَقد نصب المنجنيق على الْكَعْبَة وَقتل ابْن الزبير وَسَفك بهَا الدَّم الْحَرَام، وَلم يحبس عَنْهَا القرامطة وَقد سلبوا الْكَعْبَة ومرقوا حطيمها وقلعوا الْحجر وَقتلُوا الْحَاج عِنْد الْكَعْبَة؟ فَأجَاب بعض الْعلمَاء بِأَن حبس الْفِيل كَانَ علما لنبوة مُحَمَّد ﷺ إِذْ كَانَ آباؤه عمارها، فَكَانَ ذَلِك حجَّة عَلَيْهِم فِي إِثْبَات نبوته، فَأَما إِذْ أقرّ الله الدّين وأعز أنصاره، فَلم يكن مَا جرى عَلَيْهَا مضرا بِالدّينِ وَلَا قادحا فِي بصائر الْمُؤمنِينَ.\rوَقَوله: ((وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ)) دَلِيل على أَنَّهَا فتحت عنْوَة.\rوَقَوله: ((وَمن قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين: إِمَّا أَن يفدى، أَو يقتل)) فِيهِ بَيَان أَن ولي الْقَتِيل بِالْخِيَارِ بَين أحد أَمريْن أَيهمَا شَاءَ أعْطِيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060698,"book_id":2015,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1482,"body":"والضعفاء جمع ضَعِيف: وَهُوَ الْقَلِيل الْحَظ من الدُّنْيَا.\rوَظَاهر هَذِه المحاجة الْمُخَاصمَة فِي الْفَضِيلَة: وَالْمعْنَى: أظهرتا حجج التَّفْضِيل، فَكل وَاحِدَة تَدعِي الْفضل على الْأُخْرَى.\rوَيحْتَمل مُرَاد النَّار بقولِهَا: ((فِي الجبارون والمتكبرون)) . وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الجبارين أَعلَى من الضُّعَفَاء. وَالثَّانِي: أَنِّي أنتقم لله ﷿ من الجبارين الَّذين خالفوه، فحالتي عالية.\rوَيحْتَمل قَول الْجنَّة: ((فِي الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين)) وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الضُّعَفَاء كَانُوا يَتَّقُونَ الله، فهم أفضل من المتجبرين.\rوَالثَّانِي: أَن الضُّعَفَاء مَوضِع الرَّحْمَة واللطف، وثواب الْمُنعم عَلَيْهِ بعد الْفقر والمسكنة أحسن من عِقَاب المتجبر. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة، وَمِنْه: (فَقَالَت الْجنَّة: فَمَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ وغرتهم)) فَيحْتَمل قَوْلهَا هَذَا أَمريْن: أَحدهمَا: الْمَدْح لحالها، لِأَنَّهَا ذكرت قوما لَيْسَ فيهم خب وَلَا دغل، شغلتهم التَّقْوَى عَن ذَلِك. وَالثَّانِي: أَن تكون قَالَت هَذَا كالشكوى إِلَى الله ﷿، فَتكون كالمغلوب فِي المجادلة.\r١٤٨٢ - / ١٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَصَابَت النَّاس مجاعَة فِي غَزْوَة تَبُوك، فَقَالُوا: لَو أَذِنت لنا فنحرنا نواضحنا؟ فَقَالَ: ((افعلوا)) فجَاء عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فعلت قل الظّهْر، وَلَكِن ادعهم بِفضل أَزْوَادهم ثمَّ ادْع الله لَهُم فِيهَا بِالْبركَةِ، فَذكر أَنهم ملأوا أوعيتهم.\rهَذَا الحَدِيث يدل على أَن إِنَّمَا أذن لَهُم بِرَأْيهِ لَا بِالْوَحْي، فَلَمَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060921,"book_id":2015,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1482,"body":"الأيم هَا هُنَا هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي يطلقهَا زَوجهَا أَو يَمُوت عَنْهَا.\rفَإِن قيل: مَا الْفرق بَين الإستئمار والإستئذان؟ فقد فرق الْخطابِيّ فَقَالَ: الإستئمار: طلب الْأَمر من قبلهَا، وأمرها لَا يكون إِلَّا بنطق.\rفَأَما الإستئذان فَهُوَ طلب الْإِذْن، وإذنها قد يعلم بسكوتها، لِأَنَّهَا إِذا سكتت اسْتدلَّ بِهِ على رِضَاهَا.\rوَقد اتّفق الْعلمَاء على أَن الثّيّب الْبَالِغ لَا يجوز لأَبِيهَا إجبارها على النِّكَاح، لِأَنَّهَا قد عرفت وجربت. وَاخْتلفُوا فِي الثّيّب الصَّغِيرَة: فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يجوز لَهُ إجبارها، وَلنَا وَجْهَان. وَلَا فرق عندنَا بَين حُصُول الثيوبة بِوَطْء مُبَاح أَو محرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: إِذا حصلت الثيوبة بِوَطْء محرم كَانَ حكمهَا حكم الْبكر.\rفَأَما الْبكر فَإِن كَانَت بَالغا فَهَل يملك الْأَب إجبارها على النِّكَاح؟ فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: يملك، وَحمل الحَدِيث على غير الْأَب. وَالثَّانيَِة: لَا يملك، كَقَوْل أبي حنيفَة. وَإِن لم تكن بَالغا فَلَا يَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن تكون قد بلغت تسع سِنِين فَلَا إِذن لَهَا، وَلَا يجوز لغير الْأَب - عندنَا - تَزْوِيجهَا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز لكل وَارِث. وَعَن أبي حنيفَة أَيْضا: يجوز لكل عصبَة، وَيكون لَهَا الْخِيَار بعد الْبلُوغ، وَعند أَحْمد مثله. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز للْجدّ.\rوَأما إِذن الثّيّب فَهُوَ النُّطْق، وَإِذن الْبكر الصمات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060699,"book_id":2015,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1483,"body":"أَشَارَ عمر بِمَا رَآهُ أصلح مَال إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا فضل كثير لعمر.\rوَقد قَالَ قَائِل: مَا وَجه دُعَائِهِ بالزاد وَالْمَاء ثمَّ يَدْعُو بِالْبركَةِ فِيهِ، فَهَلا دَعَا ليخرج الله تَعَالَى لَهُم الزَّاد وَالْمَاء؟ فَالْجَوَاب: أَن مَا يَتَوَلَّاهُ الْخلق يَقع بالأسباب، فَلَا يخرج على يَد مَخْلُوق شَيْء لَا من شَيْء، كَمَا قَالَ عِيسَى: ﴿أخلق لكم من الطين كَهَيئَةِ الطير﴾ [آل عمرَان: ٤٩] فَأَما ابتداع الْأَشْيَاء لَا من شَيْء فَذَاك مِمَّا انْفَرد الْحق ﷿ بِهِ.\rفَإِن قيل: فقد ركض الأَرْض فنبع المَاء. قُلْنَا: فالأرض مَحل المَاء.\r١٤٨٣ - / ١٨٠٤ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ((الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ)) .\rالصَّوْم فِي اللُّغَة: الْإِمْسَاك فِي الْجُمْلَة، يُقَال: صَامت الرّيح: إِذا أَمْسَكت عَن الهبوب.\rوَالصَّوْم فِي الشَّرِيعَة: الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع مَعَ انضمام النِّيَّة إِلَيْهِ.\rوَلقَائِل أَن يَقُول: مَا معنى: إِضَافَة الصَّوْم إِلَيْهِ بقوله: ((الصَّوْم لي)) وَجَمِيع الْعِبَادَات لَهُ؟ فَالْجَوَاب عَنهُ من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنه إِضَافَة تشريف كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وطهر بَيْتِي﴾ [الْحَج: ٢٦] وَقَوله: ﴿نَاقَة الله﴾ [الْأَعْرَاف: ٧٣] . وَالثَّانِي: أَنه أَضَافَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أحب الْعِبَادَات إِلَيْهِ، يدل عَلَيْهِ أَن فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي)) وَكَانَ الْمَعْنى هُوَ الْمُقدم عِنْدِي على غَيره. وَالثَّالِث: لمضاعفته جزاءه، فَالْمَعْنى: أَن جَمِيع الْأَعْمَال لَهَا جَزَاء مَعْلُوم إِلَّا الصَّوْم فَإِنِّي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060701,"book_id":2015,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1484,"body":"عندنَا، فالخلوف عِنْد الله أطيب.\rوَاعْلَم أَن الله ﷿ ينظر إِلَى قصد الْفَاعِل، فَإِذا كَانَ صَحِيحا أحب مَا يحدث مِنْهُ وَإِن كَانَ مَكْرُوها عِنْد الْخلق كالخلوف فِي الصَّوْم، وَالنَّوْم فِي التَّهَجُّد، وَالدَّم فِي حق الشَّهِيد.\r١٤٨٤ - / ١٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: أُصِيب رجل فِي عهد رَسُول الله ﷺ فِي ثمار ابتاعها، فَكثر دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((تصدقوا عَلَيْهِ)) فَلم يبلغ ذَلِك وَفَاء دينه، فَقَالَ لغرمائه: ((خُذُوا مَا وجدْتُم، فَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك)) .\rرُبمَا توهم متوهم أَن معنى قَوْله: ((لَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك)) أَن مَا وجدوه وَإِن لم يَفِ بِأَمْوَالِهِمْ هُوَ قدر مَا يجب لَهُم، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لَيْسَ لكم الْآن إِلَّا مَا وجدْتُم وَيبقى من الدُّيُون فِي ذمَّته إِلَى حِين يسَاره. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي الْمُفلس إِذا بَقِي عَلَيْهِ دين وَكَانَ ذَا صناعَة، هَل يجْبرهُ الْحَاكِم على إِيجَار نَفسه؟ فَروِيَ عَنهُ: يجْبرهُ، وَرُوِيَ: لَا يجْبرهُ، كَقَوْل الْأَكْثَرين.\r١٤٨٥ - / ١٨٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ذكر قِرَاءَة أسيد بن حضير، ونزول الْمَلَائِكَة إِلَيْهِ وَقد سبق فِي مُسْند أسيد.\rوالمربد: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ تمر النّخل عِنْد الجداد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060924,"book_id":2015,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1485,"body":"وزيدت الْهَاء فِي أَولهَا. وَقَالَ الْفراء: بل أَصْلهَا: هَل، ضمت إِلَيْهَا أم، والرفعة الَّتِي فِي اللَّام من همزَة أم لما تركت انْتَقَلت إِلَى مَا قبلهَا. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: معنى هَلُمَّ: أقبل، وَأَصله أم يَا رجل: أَي اقصد، فضموا هَل إِلَى أم وجعلوها حرفا وَاحِدًا، وأزالوا أم عَن التَّصَرُّف، وحولوا ضمة همزَة أم إِلَى اللَّام، وأسقطوا الْهمزَة فاتصلت الْمِيم بِاللَّامِ. وَإِذا قَالَ الرجل للرجل: هَلُمَّ، فَأَرَادَ أَن يَقُول لَا أفعل، قَالَ: لَا أهلم.\rوالتوى مَقْصُور: وَهُوَ الْهَلَاك. يُقَال: توى مَاله توى شَدِيدا، قَالَه الْأَصْمَعِي:\rفَإِن قيل: إِذا كَانَت الْمنَازل تَتَفَاوَت، فَكيف يَقُول كل خَازِن من خَزَنَة الْجنَّة عَن بَابه: هَذَا خير؟ فَالْجَوَاب: أَنه لاطلاعه على مَا هُوَ خازنه وَنَظره فِي عجائبه يظنّ أَنه لَا يكون شَيْء خيرا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لم يطلع على غَيره.\rوَأما تَسْمِيَته بَاب الصَّوْم بِبَاب الريان فَإِنَّهُ لَائِق بِالْحَال؛ لِأَن جَزَاء الصَّائِم والعطشان أَن يرْوى، فَسُمي باسم الْجَزَاء، وَلم يحسن أَن يُقَال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060702,"book_id":2015,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1486,"body":"والمربد أَيْضا: موقف الْإِبِل، وَقد سبق هَذَا.\r١٤٨٦ - / ١٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره.\r١٤٨٧ - / ١٨٠٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ذكر آخر من يدْخل الْجنَّة.\rوَفِيه: ((فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة)) والنجاف: أَعلَى الْبَاب.\rوأصل النجف الإرتفاع، والنجف شبه التل، وَجمع النجف نجاف.\rوَقد سبق الحَدِيث فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٤٨٨ - / ١٨٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: لقد كَانَت صَلَاة الظّهْر تُقَام فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى البقيع فَيَقْضِي حَاجته ثمَّ يتَوَضَّأ ثمَّ يَأْتِي رَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَة الأولى، مِمَّا يطولها.\rالْحَاجة هَا هُنَا: الْغَائِط وَالْبَوْل. وَهَذَا يدل على اسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى من كل صَلَاة. وَقد ذكرنَا الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند أبي قَتَادَة.\r١٤٨٩ - / ١٨١٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060926,"book_id":2015,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1487,"body":"قوم من الْفُقَهَاء، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أفطر بِالْأَكْلِ وَالشرب وَجَبت الْكَفَّارَة، إِلَّا أَن يفْطر ببلع الْحَصَاة وَمَا فِي مَعْنَاهَا وبالقيء وبالسعوط.\rوَقَالَ مَالك: تجب الْكَفَّارَة بِجَمِيعِ ذَلِك. فَإِن قَالَ الْخصم: فقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بلفظين آخَرين: أَحدهَا: أَن النَّبِي ﷺ أَمر الَّذِي أفطر يَوْمًا من رَمَضَان بكفارة الظِّهَار. وَالثَّانِي: أَن رجلا أكل فِي رَمَضَان، فَأمره بِالْكَفَّارَةِ. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان مُتَعَمدا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((أعتق رَقَبَة)) وروت عَائِشَة أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، احترقت، أفطرت فِي رَمَضَان، فَأمره بالتكفير.\rوَالْجَوَاب: أَن هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا هِيَ حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي وَقع على أَهله وَإِنَّمَا عبر بعض الروَاة عَن الْجِمَاع بِالْفطرِ، والْحَدِيث مُبين فِي الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد. قَالَ الدراقطني: أَكثر الروَاة بينوا أَن إفطار ذَلِك الرجل بِالْجِمَاعِ، وَأما اللَّفْظ الَّذِي فِيهِ أَنه أمره بكفارة الظِّهَار فيرويه يحيى الْحمانِي، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ يكذب جهارا، وَقَالَ الدراقطني: إِنَّه مُرْسل. وَأما اللَّفْظ الَّذِي فِيهِ أَن رجلا أكل فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060927,"book_id":2015,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1488,"body":"رَمَضَان، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يرويهِ أَبُو معشر نجيح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ.\rوَقَالَ يحيى بن معِين: يبْقى من حَدِيثه الْمسند. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِشَيْء. وأصل هَذَا الحَدِيث أَن رجلا أفطر، كَذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، فَعدل بِهِ الرَّاوِي إِلَى: أكل، لِأَن المجامع مفطر. وَلَفظ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) : احترقت، أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان.\rوَقَوله فَضَحِك حَتَّى بَدَت أنيابه. قد بَينا الأنياب والنواجذ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَقَوله: ((أطْعمهُ أهلك)) اعْلَم أَن كَفَّارَة الْجِمَاع على رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد: إِحْدَاهمَا: أَنَّهَا على التَّخْيِير بَين الْعتْق وَالصِّيَام وَالْإِطْعَام، فبأيها كفر أَجزَأَهُ. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: على التَّرْتِيب، فقد كَانَ يجب على هَذَا الرجل عتق رَقَبَة، فَإِن لم يجد وَجب عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين، فَإِن لم يسْتَطع وَجب عَلَيْهِ إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا، فَإِن لم يجد سَقَطت. فَأعْطَاهُ الرَّسُول ﷺ مَا أعطَاهُ وَقَالَ: ((تصدق بِهِ)) ظنا مِنْهُ أَنه يُعينهُ على الْكَفَّارَة، وَأَنه قد يجد بَعْضهَا، فَلَمَّا أخبرهُ بِشدَّة فقره أسقط الْوُجُوب عَنهُ، وَقَالَ: ((أطْعمهُ أهلك)) . وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا خَاص لذَلِك الرجل. قَالَ: وَقَالَ قوم: هَذَا مَنْسُوخ وَلم يذكر مَا نسخه.\rقَالَ: وَأحسن مَا سَمِعت فِيهِ قَول الْبُوَيْطِيّ: إِنَّه لما أخبرهُ بحاجته لم ير أَن يتَصَدَّق على غَيره، وَأمره بِأَكْلِهِ، وَبقيت الْكَفَّارَة فِي ذمَّته إِلَى أَن يجد وَفَاء. قلت: فدعوى الْخُصُوص والنسخ وَبَقَاء الْكَفَّارَة فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060703,"book_id":2015,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1490,"body":"وَالْأَرْض)) .\rقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن قَوْله: ((ملْء السَّمَاء)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون ذكر مَا نحس بِهِ للتقريب إِلَى الْفَهم، فَالْمَعْنى: لَك الْحَمد حمدا كثيرا. وَالثَّانِي: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى الصُّحُف الَّتِي تكْتب فِيهَا المحامد.\rوَالثنَاء: الْمَدْح وَالْمجد والشرف.\rوَقَوله: ((وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد)) قد فسرناه فِي مُسْند الْبَراء ابْن عَازِب.\r١٤٩٠ - / ١٨١١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثور عَلَيْهِ.\rأَي قد كثر النَّاس عَلَيْهِ، فَعدى الْكَثْرَة وَهِي لَازِمَة، كَمَا يُقَال: مَرْغُوب فِيهِ.\rوَقَوله: فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر. وَقد سبق فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء بَيَانه، وَذكرنَا جَوَاز الصَّوْم وَالْفطر فِي السّفر، وَاخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَفْضَل.\r١٤٩١ - / ١٨١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر.\rالحزر: تَقْدِير بِظَنّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060704,"book_id":2015,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1492,"body":"١٤٩٢ - / ١٨١٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ((إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ)) .\rاعْلَم أَن الْوضُوء يجمع بَين تَخْفيف الْحَدث والنظافة، وَقد علم أَن الْإِنْسَان لَا يتَوَضَّأ بعد الْوَطْء حَتَّى يغسل ذكره، وَذَلِكَ يُقَوي الْعُضْو، ثمَّ إِن الْبدن يسكن من الإنزعاج بِتِلْكَ السَّاعَة فَيَعُود مستريحا. وَلَا يُمكن أَن يحمل قَوْله: ((فَليَتَوَضَّأ)) على غسل الذّكر فَحسب، لِأَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث ((وضوءه للصَّلَاة)) .\r١٤٩٣ - / ١٨١٤ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَبينا أَنه إِنَّمَا نهى عَن هَذِه الْأَشْيَاء لِأَنَّهَا تزيد المنبوذ فِيهَا شدَّة.\r١٤٩٤ - / ١٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: نَهَانَا أَن نخلط بسرا بتمرا، أَو زبيبا بِتَمْر.\rقد بَينا فِيمَا سبق أَن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الإنتباذ، وَأَنه إِذا اجْتمع نَوْعَانِ تعاونا على إِحْدَاث الشدَّة، فكره ذَلِك لِأَنَّهُ يقرب إِلَى الْمحرم، فَإِن حدثت شدَّة حرم.\r١٤٩٥ - / ١٨١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: ((إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه)) وَفِي لفظ ((فليكظم)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060705,"book_id":2015,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1496,"body":"وأصل الكظم إمْسَاك على مَا فِي النَّفس، فَكَأَنَّهُ أَمر برده مهما أمكن، لِأَنَّهُ يُوجب فتح الْفَم خَارِجا عَن الْعَادة، وَرُبمَا ظهر مَعَه صَوت مستنكر، كَقَوْل المتثائب: هاه، هاه.\r١٤٩٦ - / ١٨١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: ((إِنِّي حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة)) . وَكَانَ أَبُو سعيد يَأْخُذ أَحَدنَا فِي يَده الطَّائِر فيفكه من يَده ثمَّ يُرْسِلهُ.\rهَذَا يدل على أَن صيد الْمَدِينَة محرم. وَقد سبق ذكر الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند عَليّ ﵇، وَبينا معنى اللابة.\r١٤٩٧ - / ١٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل - وَفِي لفظ - عرية)) .\rالْعَوْرَة: كل شَيْء يستحيى مِنْهُ. وَهِي الْعرية أَيْضا. وحد عَورَة الرجل وَالْأمة من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة. وَعَن أَحْمد: أَنَّهَا الْقبل والدبر، وَبِه قَالَ دَاوُد، وركبة الرجل لَيست عَورَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ عَورَة، وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. وعورة الْحرَّة جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه، وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ قدمهَا وَلَا يَدهَا عَورَة. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي عَورَة أم الْوَلَد وَالْمُعتق بَعْضهَا، فَروِيَ عَنهُ أَن عورتهما كعورة الْحرَّة، وَرُوِيَ عَنهُ كعورة الْأمة. وَاعْلَم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060706,"book_id":2015,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1498,"body":"أَن عَورَة الْمَرْأَة فِي حق الْمَرْأَة كعورة الرجل فِي حق الرجل.\rوَأما الْعَوْرَة بِالسِّنِّ فَقَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبد الله: كل من لم يبلغ سبع سِنِين لم يثبت فِي حَقه حكم الْعَوْرَة، فعلى هَذَا يجوز أَن يغسل الرجل الصبية وَالْمَرْأَة الصَّبِي إِذا لم يبلغَا سبع سِنِين، ويؤكد هَذَا أَن النَّبِي ﷺ قبل ربيبة الْحسن.\rوَإِنَّمَا فعل هَذَا لارْتِفَاع حُرْمَة الْعَوْرَة فِي حق الصَّغِير. فَإِذا بلغ الصَّبِي سبعا دخل فِي حد التَّمْيِيز وَأدْخلهُ الشَّرْع فِي حيّز المتعبدين بقوله: ((مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لسبع)) .\rوَأما إفضاء الرجل إِلَى الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد فَذَاك يُوجب التقاء البشرتين، فَإِن كَانَت الْبشرَة عَورَة فَذَاك حرَام، وَإِن لم تكن عَورَة خيف من ذَلِك أَن يكون طَرِيقا إِلَى الإستمتاع، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة.\r١٤٩٨ - / ١٨١٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان.\rقد بَينا السَّبَب فِي تَقْدِيم الصَّلَاة على الْخطْبَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَإِنَّمَا خَافَ مَرْوَان إِن قدم الصَّلَاة أَلا يسمعوا خطبَته، فَقدم الْخطْبَة، فَقَالَ لَهُ رجل: الصَّلَاة أَولا فَقَالَ: قد ترك مَا هُنَالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060707,"book_id":2015,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1499,"body":"يَعْنِي: تركت السّنة، فَقَالَ أَبُو سعيد: هَذَا قد قضى مَا عَلَيْهِ، يَعْنِي: فرض الْإِنْكَار.\rوحد الإستطاعة فِي الْإِنْكَار أَلا يخَاف الْمُنكر سَوْطًا وَلَا عَصا، فَحِينَئِذٍ يجب عَلَيْهِ التَّغْيِير بِالْيَدِ، فَإِن خَافَ السَّوْط فِي تَغْيِيره بِالْيَدِ وَلم يخفه فِي النُّطْق انْتقل الْوُجُوب إِلَى الْإِنْكَار بِاللِّسَانِ. فَإِن خَافَ انْتقل إِلَى الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ. وَالْإِنْكَار بِالْقَلْبِ هُوَ كَرَاهِيَة ذَلِك الْفِعْل، وَتلك فَرِيضَة لَازِمَة على كل حَال.\rفَإِن قيل: فَمَا وَجه ضعف الْإِيمَان هَا هُنَا وَمَا تعدى الْمُنكر بِالْقَلْبِ الشَّرْع؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْإِيمَان إِذا قوي فِي الْبَاطِن حرك الْأَعْضَاء بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِذا ضعف اقْتصر على العقيدة وَالْبَاطِن. وَالثَّانِي: أَن الإقتصار على الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ رخصَة، وَالْإِنْكَار بِالْيَدِ عَزِيمَة، وَالْإِيمَان مُشْتَمل على الْعَزِيمَة والرخصة، والرخص أَضْعَف الْأَمريْنِ فِيهِ.\r١٤٩٩ - / ١٨٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: ((إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها)) .\rالْإِفْضَاء: الْمُبَاشرَة. وَالْمرَاد بالسر هَا هُنَا مَا يكون من عُيُوب الْبدن الْبَاطِنَة، وَذَاكَ كالأمانة فَلَزِمَ كِتْمَانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060708,"book_id":2015,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1500,"body":"١٥٠٠ - / ١٨٢١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِن ذهبت وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر)) .\rالمُرَاد بالعوامر الْجِنّ. يُقَال للجن: عوامر الْبَيْت وعمار الْبَيْت.\rوَالْمرَاد أَنَّهُنَّ يطول لبثهن فِي الْبيُوت، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْعُمر: وَهُوَ طول الْبَقَاء.\rوَقَوله: ((فحرجوا عَلَيْهَا)) أَي قُولُوا: أَنْت فِي حرج - أَي فِي ضيق - إِن عدت إِلَيْنَا، فَلَا تلومينا أَن نضيق عَلَيْك بالطرد والتتبع. وَقد شرحنا الحَدِيث فِي مُسْند أبي لبَابَة، وَذكرنَا الإستئذان هُنَاكَ.\r١٥٠١ - / ١٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ بالعرج إِذْ عرض شَاعِر ينشد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((خُذُوا الشَّيْطَان)) .\rالعرج: اسْم مَوضِع.\rوَقَوله: ((لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا)) قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند سعد ابْن أبي وَقاص، وَبينا الممدوح والمذموم من الشّعْر. وَهَذَا الحَدِيث يُوهم أَن من أنْشد الشّعْر فَهُوَ شَيْطَان، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فقد تمثل رَسُول الله ﷺ بالشعر، وسَمعه من جمَاعَة، وتمثل بِهِ الصَّحَابَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060709,"book_id":2015,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1502,"body":"وَمن بعدهمْ على مَا بَينا فِي كتَابنَا الْمُسَمّى ((الْإِشْعَار بِأَحْكَام الْأَشْعَار)) وَهَذَا الحَدِيث قَضِيَّة فِي عين، فَيحْتَمل أَن ذَاك المنشد كَانَ يطرب أَو يَقُول مَا لَا يجوز، أَو يُرِيد أَن يُقَاوم الْمُسلمين أهل الْقُرْآن بإنشاده.\r١٥٠٢ - / ١٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ذكر وَفد عبد الْقَيْس. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب: تقذفون فِيهِ من القطياء. فَقَالَ رجل: فَفِيمَ نشرب؟ قَالَ: ((فِي أسقية الْأدم الَّتِي يلاث على أفواهها)) وَفِي لفظ: ((عَلَيْكُم بالموكى)) فَقَالُوا: إِن أَرْضنَا كَثِيرَة الجرذان.\rالقطياء: ضرب من التَّمْر.\rوَقَوله: ((تلاث على أفواهها)) أَي توكى وتشد. والموكى: المشدود. وأصل اللوث الطي والربط، يُقَال: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثا.\rوالجرذان جمع جرذ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة.\r١٥٠٣ - / ١٨٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: ((أحقهم بِالْإِمَامَةِ أقرؤهم)) .\rهَذَا يدل على مَذْهَبنَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060710,"book_id":2015,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1504,"body":"١٥٠٤ - / ١٨٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله يعرض بِالْخمرِ، وَلَعَلَّ الله سينزل فِيهَا أمرا، فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء فليبعه ولينتفع بِهِ)) فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ: ((إِن الله حرم الْخمر)) فَاسْتَقْبلُوا بِمَا كَانَ عِنْدهم طرق الْمَدِينَة فسفكوها.\rفِي هَذَا الحَدِيث بَيَان فَضِيلَة الفطنة، لِأَنَّهُ ﵇ لما رأى التَّعْرِيض بذمها اسْتدلَّ على قرب التَّصْرِيح. وَفِيه الْحَث على حفظ الْأَمْوَال وبدارها قبل التّلف.\rوالسفك: الصب والإراقة، إِلَّا أَنه فِي الْأَغْلَب يسْتَعْمل فِي الدَّم.\r١٥٠٥ - / ١٨٢٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ذكر مَاعِز.\rوَقد سبق فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة، وَبُرَيْدَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: فَاشْتَدَّ واشتددنا خَلفه. يَعْنِي: عدا، حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة: أَي جَانبهَا. فانتصب لنا: أَي وقف. فرميناه بجلاميد الْحرَّة: أَي بحجارتها، حَتَّى سكت: أَي مَاتَ.\r١٥٠٦ - / ١٨٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، جَاءَ رجل فَجعل يصرف بَصَره يَمِينا وَشمَالًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((من كَانَ مَعَه فضل ظهر فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ، وَمن كَانَ مَعَه فضل زَاد فليعد بِهِ على من لَا زَاد لَهُ)) فَذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060711,"book_id":2015,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1507,"body":"من أَصْنَاف المَال حَتَّى رَأينَا أَنه لَا حق لأحد منا فِي فضل.\rفِي هَذَا الحَدِيث مدح الفطنة، لِأَنَّهُ لما رأى الرجل ينظر يَمِينا وَشمَالًا علم أَنه مُحْتَاج.\rوَالظّهْر: مَا يركب.\rورأينا: ظننا. وَإِنَّمَا ظنُّوا لأَنهم رجحوا الْوُجُوب من أمره على النّدب.\r١٥٠٧ - / ١٨٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((لكل غادر لِوَاء)) . وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَفِي تَمام هَذَا الحَدِيث: ((وَلَا غادر أعظم غدرا من أَمِير عَامَّة)) أَي من الْغدر بالأمير، وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٠٨ - / ١٨٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا)) .\rإِذا اسْتَقر أَمر الْخَلِيفَة وانعقد الْإِجْمَاع عَلَيْهِ فبويع لآخر بِنَوْع تَأْوِيل كَانَ بَاغِيا، وَكَانَ أنصاره بغاة يُقَاتلُون قتال الْبُغَاة.\rوَقَوله: ((فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا)) لَيْسَ المُرَاد بِهِ أَن يقدم فَيقْتل، وَإِنَّمَا المُرَاد قَاتلُوهُ، فَإِن آل الْأَمر إِلَى قَتله جَازَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060712,"book_id":2015,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1509,"body":"١٥٠٩ - / ١٨٣٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي فِي غَائِط مضبة.\rالْغَائِط: المطمئن من الأَرْض.\rالمضبة بِفَتْح الْمِيم: وَهِي الْكَثِيرَة الضباب، كَمَا يُقَال: أَرض مسبعَة.\rوَقَوله: ((إِن الله غضب على سبط بني إِسْرَائِيل)) قَالَ: الزّجاج: السبط فِي اللُّغَة: الْجَمَاعَة الَّذين يرجعُونَ إِلَى أَب وَاحِد. والسبط فِي اللُّغَة: الشّجر، فالسبط الَّذين هم من شَجَرَة وَاحِدَة. وَقَالَ غَيره: الأسباط من ولد إِسْحَاق بِمَنْزِلَة الْقَبَائِل من ولد إِسْمَاعِيل.\rوَإِسْرَائِيل اسْم أعجمي. قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: عبد الله.\rوقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: فِي إِسْرَائِيل لُغَات، قَالُوا: إسرال كَمَا قَالُوا ميكال، وَقَالَ إِسْرَائِيل، وَقَالُوا: إسرائين بالنُّون، قَالَ أُميَّة على إسرال:\r(إِنَّنِي زارد الْحَدِيد على النَّاس ... دروعا سوابغ الأذيال)\r\r(لَا أرى من يُعِيننِي فِي حَياتِي ... غير نَفسِي إِلَّا بني إسرال)\r\rوَقَالَ أَعْرَابِي صَاد صيدا فجَاء بِهِ إِلَى أَهله:\r(يَقُول أهل السُّوق لما جينا ... هَذَا - وَرب الْبَيْت - إسرائينا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060713,"book_id":2015,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1510,"body":"وَقد بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس الْعلَّة فِي أَن النَّبِي ﷺ عاف لحم الضَّب، وَذكرنَا اعتراضا وجوابا فِي قَوْله: ((لَعَلَّه مِمَّا مسخ)) فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٥١٠ - / ١٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: النَّهْي عَن أكل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث. وَقد بَينا فِي مُسْند جَابر أَنه نهى لسَبَب ثمَّ أذن فِي ذَلِك بعد.\r١٥١١ - / ١٨٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: ((كَانَت امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل قَصِيرَة تمشي بَين امْرَأتَيْنِ طويلتين، فاتخذت رجلَيْنِ من خشب وخاتما من ذهب مطبق ثمَّ حشته مسكا، والمسك أطيب الطّيب)) .\rالمُرَاد بِالرجلَيْنِ النَّعْلَانِ، فَكَأَنَّهَا اتَّخذت نَعْلَيْنِ لَهما كَثَافَة فطالت بهما.\rوالمطبق: الَّذِي دَاخله فارغ.\rوالمسك طيب مَعْرُوف، وَمن مَنَافِعه أَنه يذهب الْحزن، ويفرح الْقلب ويقويه، وَيُقَوِّي الدِّمَاغ وَالْعين، وينشف رطوباتها، وينفع الْأَمْرَاض الْبَارِدَة السوداوية والبلغمية، وَيزِيد فِي القوى.\r١٥١٢ - / ١٨٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ: صَحِبت ابْن صياد إِلَى مَكَّة، فَقَالَ لي: مَا لقِيت من النَّاس، يَزْعمُونَ أَنِّي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060714,"book_id":2015,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1513,"body":"الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة)) ؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت فِي الْمَدِينَة وَهَا أَنا أُرِيد مَكَّة.\rثمَّ قَالَ: إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه وَأَيْنَ هُوَ، قَالَ: فلبسني وأخذتني مِنْهُ ذمَامَة. وَفِي لفظ: قيل لِابْنِ صياد: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت.\rمن الْجَائِز أَن يكون مُرَاد الرَّسُول ﷺ أَنه لَا يُولد لَهُ، فِي حَالَة خُرُوجه، وَلَا يدْخل حِينَئِذٍ الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة. وَمن الْجَائِز أَن يكون ذَلِك على الْإِطْلَاق، فَلهَذَا قَالَ: فلبسني: أَي الْتبس عَليّ الْأَمر بِمَا قَالَ.\rوالذمامة: الْحيَاء. وَقد شرحنا هَذِه الْكَلِمَة فِي مُسْند أبي ابْن كَعْب.\rوَقَوله: لَو عرض عَليّ مَا كرهت. دَلِيل على أَنه لَيْسَ بِصَحِيح الْإِيمَان، لِأَن الْمُؤمن لَا يرضى أَن يكون فِي مقَام الدَّجَّال.\r١٥١٣ - / ١٨٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رَسُول الله لِابْنِ صائد: ((مَا تربة الْجنَّة؟)) قَالَ: درمكة بَيْضَاء مسك خَالص. قَالَ: ((صدقت)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الدَّرْمَك: الحوارى، وَيُقَال لَهُ درمق أَيْضا. وَقد سبق فِي مُسْند سهل بن سعد: ((يحْشر النَّاس على أَرض بَيْضَاء كقرصة النقي)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060715,"book_id":2015,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1514,"body":"١٥١٤ - / ١٨٤١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: مَذْكُور فِي مُسْند جَابر.\r١٥١٥ - / ١٨٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رجلا أَتَى أَبَا سعيد فَقَالَ: أردْت أَن أنقل عيالي إِلَى بعض الرِّيف، فَقَالَ: لَا تفعل؛ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّاس: إِن عيالنا لخلوف مَا نَأْمَن عَلَيْهِم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((إِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين مأزميها)) .\rالرِّيف: الخصب.\rوالخلوف: الْغَيْب.\rوَقَوله: ((مَا بَين مأزميها)) أَي مَا بَين مضيقيها.\rوَفِي لفظ: ((لَا يصبر أحد على لأوائها)) اللأواء: الشدَّة. وَقد بَينا حد حرم الْمَدِينَة وتحريمه فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٥١٦ - / ١٨٤٤ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ بعث جَيْشًا فَأَصَابُوا سَبَايَا، فَكَأَن نَاسا تحرجوا من غشيانهن من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [النِّسَاء: ٢٤] .\rالمُرَاد بالمحصنات هَا هُنَا ذَوَات الْأزْوَاج. إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم من السبايا فِي الحروب، فهن حل لكم إِذا انْقَضتْ عدتهن من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060955,"book_id":2015,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1516,"body":"وَأما قَوْله: ((لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض)) وَالنَّهْي عَن النجش، فقد سبقا فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَأما التصرية فأصلها الْحَبْس والإمساك. والمصراة: النَّاقة أَو الْبَقَرَة أَو الشَّاة الَّتِي قد صري اللَّبن فِي ضرْعهَا: أَي حقن، وَيُقَال: صريت المَاء وصريته، وَهَذَا مَاء صرى مَقْصُور، وَمِنْه سميت الصراة، كَأَنَّهَا مياه اجْتمعت. فالمصراة لَا تحلب أَيَّامًا ليعظم ضرْعهَا فيظن المُشْتَرِي أَن ذَلِك مِنْهَا كل يَوْم فيغتر بذلك فيشتري. وَهَذَا سَبَب لإِثْبَات خِيَار الرَّد، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل خلافًا لأبي حنيفَة، والْحَدِيث نَص لَا يُمكنهُم تَأْوِيله، غير أَن الْقَوْم تحيروا فِيهِ فَفرُّوا من الزَّحْف لَا إِلَى فِئَة. ثمَّ انقسموا: فَمنهمْ من اجترأ فَقَالَ: هَذَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَزعم أَن السّلف توقفوا فِي قبُول حَدِيثه، وَهَذَا كَلَام لَا يحل سَمَاعه إِلَّا لمنكر؛ لِأَنَّهُ مُخَالف للْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع: أما الْكتاب فَإِن الله تَعَالَى أثنى على جَمِيع الصَّحَابَة، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه أشداء على الْكفَّار﴾ [الْفَتْح: ٢٩] وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَأما السّنة فَقَوله: ((إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا)) . وَأما الْإِجْمَاع فمنعقد على عَدَالَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060716,"book_id":2015,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1517,"body":"أَزوَاجهنَّ. وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الزَّوْجَيْنِ إِذا سبيا مَعًا وَقعت الْفرْقَة بَينهمَا كَمَا لَو سبي أَحدهمَا دون الآخر، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَيدل عَلَيْهِ أَنه أَمر أَلا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع، وَلَا حَائِل حَتَّى تحيض، وَلم يسْأَل عَن ذَات زوج وَلَا غَيرهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا سبيا جَمِيعًا فهما على نِكَاحهمَا.\r١٥١٧ - / ١٨٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن رَسُول الله ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما.\rإِن قَالَ قَائِل: فقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇ أَنه شرب قَائِما، وَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا فعلت، فَكيف الْجمع بَين الْحَدِيثين؟ فَالْجَوَاب: من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: ذكره الْأَثْرَم فَقَالَ: أَحَادِيث الرُّخْصَة أثبت، قَالَ: ونرى أَنه إِن كَانَت الْكَرَاهَة بِأَصْل ثَابت أَن الرُّخْصَة جَاءَت بعْدهَا، لأَنا وجدنَا الْعلمَاء من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على الرُّخْصَة: عمر وَعلي وَسعد وعامر بن ربيعَة وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن الزبير وَعَائِشَة، ثمَّ أجَازه التابعون: سَالم بن عبد الله وَطَاوُس وَسَعِيد بن جُبَير وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم وَغَيرهم، وَالْوَجْه الثَّانِي: ذكره ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: أَرَادَ بِالْقيامِ الَّذِي نهى عَن الشّرْب فِيهِ الإستعجال وَالسَّعْي، كَمَا تَقول الْعَرَب: قُم فِي حاجتنا، وَأَرَادَ بقوله: شرب قَائِما: غير ماش وَلَا ساع، بل بطمأنينة كالقاعد.\rوَالْوَجْه الثَّالِث: هُوَ الَّذِي أرَاهُ: أَن النَّهْي على وَجه الْكَرَاهَة، لعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060956,"book_id":2015,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1517,"body":"أبي هُرَيْرَة، وَقد روى عَنهُ طَلْحَة بن عبيد الله وَأَبُو أَيُّوب وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأنس وَغَيرهم من الصَّحَابَة، وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: كَانَ فِي الصَّحَابَة من يخْتَار التحديث بِمَا سَمعه من أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ على التحديث بِمَا سَمعه هُوَ من رَسُول الله ﷺ، لجودة حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَضَبطه. وَقَالَ البُخَارِيّ: روى عَن أبي هُرَيْرَة من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار سَبْعمِائة، وَمَا شكّ فِيهِ أحد قطّ. فَلَمَّا عجبوا من إكثاره قَالَ: كنت أحضر إِذا غَابُوا. وَقد ذكرنَا أَنه أَكثر الصَّحَابَة حَدِيثا، وَأَنه أخرج لَهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) مَا لم يخرج لغيره، ومعظم الشَّرْع يَدُور على حَدِيثه، قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: حصرنا أَخْبَار الْأَحْكَام فَكَانَت ثَلَاثَة آلَاف، روى مِنْهَا أَبُو هُرَيْرَة ألفا وَسَبْعمائة.\rوَقد روى بعض الْخُصُوم عَن هَذَا فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث يُخَالف الْأُصُول، وَلَا يقبل مَا يُخَالف الْأُصُول إِلَّا إِذا كَانَ رَاوِيه فَقِيها، وَلم يكن أَبُو هُرَيْرَة فَقِيها. فَالْجَوَاب: من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن الحَدِيث أصل فِي نَفسه، لِأَن الْأُصُول هِيَ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس. فَإِن تعلقتم بِأَنَّهُ يُخَالف الْقيَاس فَالْقِيَاس فرع، فَكيف يقْدَح فِي الأَصْل. ويوضح هَذَا أَن الْقيَاس مستنبط يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ، والْحَدِيث الصَّحِيح قَول مَعْصُوم، فَوَجَبَ تَقْدِيمه. ثمَّ قد بَان لنا وَجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060718,"book_id":2015,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1518,"body":"(٧٩) كشف الْمُشكل فِي مُسْند أبي حَمْزَة أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ ألفا حَدِيث وَمِائَتَا حَدِيث وَسِتَّة وَثَمَانُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَثَمَانِية عشر حَدِيثا.\rوَفِي الصَّحَابَة آخر اسْمه أنس بن مَالك، ويكنى أَبَا أُميَّة الكعبي، وَلم يسند عَن رَسُول الله ﷺ سوى حَدِيث وَاحِد، وَقيل: أسْند ثَلَاثَة، وَلم يخرج لَهُ فِي الصَّحِيح شَيْء.\r١٥١٨ - / ١٨٤٧ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ((من سره أَن يبسط عَلَيْهِ رزقه أَو ينسأ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه)) .\rالنسأ: التَّأْخِير. وَالْمرَاد طول عمره.\rفَإِن قيل: أَلَيْسَ قد فرغ من الرزق وَالْأَجَل؟ فَالْجَوَاب من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون المُرَاد بِالزِّيَادَةِ فِي الْعُمر توسعة الرزق وَصِحَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060957,"book_id":2015,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1518,"body":"الْحِكْمَة فِي ذكر الصَّاع، فصلح الْأَمر بِمَا بَان لنا أَن يكون مُوَافقا لِلْأُصُولِ لَا مُخَالفا لَهَا، وَذَلِكَ أَن اللَّبن لَا يدّخر فَيرد، وَلَا يعلم مِقْدَاره، والنزاع يَقع فِي إِيجَاب مثله أَو قِيمَته، وَهُوَ من أَمْوَال الرِّبَا، فَرُبمَا أَخذ فِي مُقَابلَته أَكثر مِنْهُ، فَجعل الشَّرْع مِقْدَارًا من غير الْجِنْس يقطع بِهِ التشاجر. وَالثَّانِي: أَن أَبَا حنيفَة قد ارْتكب مثل هَذَا، فَأجَاز الْوضُوء بالنبيد بِحَدِيث ضَعِيف يُخَالف الْقيَاس. وَالثَّالِث: أَن أَبَا حنيفَة يقدم قَول الصَّحَابِيّ على الْقيَاس، فَكيف لَا يقدم قَول الرَّسُول ﷺ. وَالرَّابِع: أَنا لَو رددنا من قضايا الشَّرْع مَا يُخَالف المطرد مِنْهَا لردت قضايا كَثِيرَة؛ فَإِن الشَّرْع قد قوم النَّفس بِمِائَة من الْإِبِل، ثمَّ جعل الْغرَّة فِي مُقَابلَة الْجَنِين، وَسوى فِي الدِّيَة بَين دِيَة اللِّسَان والعينين وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ، وَأوجب أهل الرَّأْي فِي الحاجبين وأهداب الْعَينَيْنِ وَفِي اللِّحْيَة الدِّيَة كَامِلَة، وَأَيْنَ مَنَافِع الحاجبين من اللِّسَان وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ؟ ثمَّ قد رَأينَا أَن الشَّرْع جبر نقص السن فِي الزَّكَاة بشاتين أَو عشْرين درهما، وَقد لَا يعتدل هَذَا فِي كل زمَان، فَوَجَبَ علينا أَن نعطي كل دَلِيل حكمه.\rوَأما قَوْلهم: لَا يقبل إِلَّا إِذا كَانَ رَاوِيه فَقِيها. فَالْجَوَاب: أَن اشْتِرَاط الْفِقْه فِي الرَّاوِي تحكم لَا وَجه لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَأْخُوذ عَلَيْهِ الْعَدَالَة والضبط، وَقد قَالَ ﵇: ((رب حَامِل فقه غير فَقِيه)) ثمَّ إِن الشَّهَادَة أَكثر شُرُوطًا. وَأما قَوْلهم: لم يكن أَبُو هُرَيْرَة فَقِيها. فَجَوَابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060720,"book_id":2015,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1519,"body":"والمحو، وَالْعلم الحتم لَا يطلعون عَلَيْهِ. وَمن هَذَا إرْسَال الرُّسُل إِلَى من لَا يُؤمر.\rوَالْخَامِس: أَن زِيَادَة الْأَجَل تكون بِالْبركَةِ فِيهِ وتوفيق صَاحبه لفعل الْخَيْر وبلوغ الْأَغْرَاض، فينال فِي قصير الْعُمر مَا يَنَالهُ غَيره فِي طويله.\r١٥١٩ - / ١٨٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ((اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة)) وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ.\r١٥٢٠ - / ١٨٤٩ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٢١ - / ١٨٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ((لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تدابروا)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مَأْخُوذ من أَن يولي الرجل صَاحبه دبره ويعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ، وَهُوَ التقاطع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060959,"book_id":2015,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1520,"body":"يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه)) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها - يزهدها.\rأما هَذِه السَّاعَة فقد اخْتلفت فِيهَا الْأَحَادِيث، وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي مُسْند أبي مُوسَى.\rوالإشكال فِي هَذَا الحَدِيث أَن يُقَال: كَيفَ يسْأَل وَهُوَ يُصَلِّي؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون السُّؤَال فِي الصَّلَاة، وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون فِي التِّلَاوَة، فَإِنَّهُ إِذا قَرَأَ: ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ ) [الْبَقَرَة: ٢٨٦] فقد سَأَلَ. وَالثَّانِي: أَن يسْأَل بعد الْقِرَاءَة، كَمَا سبق فِي مُسْند حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ: أَنه كَانَ إِذا مر بِآيَة رَحْمَة سَأَلَ، وَإِذا مر بِآيَة عَذَاب استعاذ. وَقد تكلمنا هُنَاكَ على هَذَا الحَدِيث، وَبينا هَل يجوز هَذَا فِي الْفَرْض أَو فِي النَّفْل.\rوَالثَّالِث: أَن يسْأَل عِنْد انْقِضَاء التَّشَهُّد، فَإِنَّهُ يسن عندنَا أَن يَدْعُو عقب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ، إِمَّا بآيَات من الْقُرْآن، أَو بِمَا صَحَّ فِي الحَدِيث، وَعند الشَّافِعِي: يَدْعُو بِمَا شَاءَ.\rوَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يسلم وَيسْأل والساعة لم تنقض، فَيكون معنى سُؤَاله فِي الصَّلَاة: عِنْد فراغها.\rويزهدها فِي معنى يقللها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060721,"book_id":2015,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1522,"body":"فَإِن قَالَ قَائِل: التباغض والتحاسد أَمر يتَعَلَّق بِالْقَلْبِ، فَكيف يُؤمر الْإِنْسَان بإزالته؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه إِنَّمَا يُؤمر بترك مَا يَأْمر بِهِ التباغض والتحاسد من الْأَفْعَال القبيحة، والذم للمبغوض والمحسود، فَإِذا كف الْأَفْعَال والأقوال لم يضرّهُ مَا فِي بَاطِن قلبه، وَصَارَ هَذَا كمن يحب الْخمر وَالزِّنَا، فَإنَّا نأمره بهجر ذَلِك، وَلَا تضره شَهْوَة الْقلب.\rوَالثَّانِي: أَن يكون هَذَا تَنْبِيها على رفع مَا يُوجب التباغض والتحاسد، فَكَأَنَّهُ قيل لهَذَا الْمُؤمن: أَنْت وَهَذَا الشَّخْص قد اتفقتما فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالدّين، فأنتما أَخَوان، وَلَا وَجه للتباغض والتحاسد إِلَّا إِيثَار الدُّنْيَا، فتفكر تعلم أَن الدُّنْيَا الحقيرة لَا يجوز أَن تفْسد الدّين الْعَزِيز.\rوَقَوله: ((لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ)) قد سبق فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\r١٥٢٢ - / ١٨٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح، وعَلى رَأسه مغفر، فَلَمَّا نَزعه جَاءَهُ رجل فَقَالَ: ابْن خطل متلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة. فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)) .\rهَذَا يدل على أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة غير محرم. وَهَذَا يدل على ترك الْإِحْرَام للخائف على نَفسه إِذا دخل مَكَّة. وَقد تكلمنا فِي هَذَا الْمَعْنى فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060722,"book_id":2015,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1523,"body":"وَأما ابْن خطل فَإِن رَسُول الله ﷺ بَعثه فِي وَجه من الْوُجُوه مَعَ رجل من الْأَنْصَار، فَأمر الْأنْصَارِيّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق وثب على الْأنْصَارِيّ فَقتله وَذهب بِمَالِه، فَأمر بقتْله لما جنى.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل يعْصم الْحرم من الْقَتْل الْوَاجِب وَإِقَامَة الْحَد على الْجَانِي؟ على مَا ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. فَإِن قُلْنَا: لَا يعْصم فَلَا إِشْكَال، وَإِن قُلْنَا: يعْصم، كَانَ قتل ابْن خطل خَاصّا للنَّبِي ﷺ كَقَوْلِه: ((وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) .\r١٥٢٣ - / ١٨٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: دخل رَسُول الله ﷺ دَارنَا فحلبنا لَهُ من شَاة دَاجِن.\rالدَّاجِن: الشَّاة المقيمة فِي الدَّار.\rوالشوب: الْخَلْط والمزج.\rوَقد ذكرنَا أَن السّنة إِعْطَاء الْأَيْمن، فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٥٢٤ - / ١٨٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ أمهاتي يواظبنني على خدمته، وَنزل الْحجاب فِي مبتنى رَسُول الله ﷺ بِزَيْنَب.\rقَوْله: يواظبنني. الْمُوَاظبَة: الْمُلَازمَة، وَالْمعْنَى: يحثثنني على مُلَازمَة خدمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060725,"book_id":2015,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1525,"body":"إِذن، فَلهَذَا كَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَتقول: زَوجنِي الله من فَوق سبع سموات.\r١٥٢٥ - / ١٨٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: سقط النَّبِي ﷺ عَن فرسه فجحش شقَّه الْأَيْمن، فصلينا وَرَاءه قعُودا.\rوَقد أجَاز أَحْمد بن حَنْبَل أَن يُصَلِّي النَّاس خلف إِمَام الْحَيّ قعُودا إِذا مرض مَرضا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٥٢٦ - / ١٨٥٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: قَالَ عبد الله بن حذافة: من أبي؟ وَكَانَ إِذا لاحى يدعى إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: ((أَبوك حذافة)) .\rالملاحاة: الْمُنَازعَة والمخاصمة.\rوالإقتراف: الإكتساب، وَالْإِشَارَة إِلَى الزِّنَا.\rوالخنين بِالْخَاءِ كالبكاء مَعَ مُشَاركَة فِي الصَّوْت من الْأنف. وَقد صحفه بَعضهم فقرأه بِالْحَاء. وَإِنَّمَا بَكت الصَّحَابَة لأَنهم لما أحفوه فِي الْمَسْأَلَة: أَي استقصوا عَلَيْهِ وألحوا وأسرفوا صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: ((لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا بيّنت لكم)) وَإِنَّمَا قَالَه غَضبا، فبكوا لغضبه.\r١٥٢٧ - / ١٨٥٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، وَكَانَت أم أنس قد أَعْطَتْ رَسُول الله ﷺ عذاقا لَهَا، فَأَعْطَاهَا أم أَيمن، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال أهل خَيْبَر رد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060726,"book_id":2015,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1528,"body":"الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم، فَرد رَسُول الله ﷺ إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى أم أَيمن مكانهن من حَائِطه.\rالْعقار: النّخل.\rوالعذاق بِكَسْر الْعين جمع عذق بِفَتْحِهَا: وَهِي النّخل.\rوالمنحة: الْعَطِيَّة. وَهِي تكون على وَجْهَيْن: تمْلِيك الأَصْل، أَو منفعَته مُدَّة.\rوَإِنَّمَا رد الْمُهَاجِرُونَ المنائح لأَنهم لم يملكوهم الْأُصُول.\r١٥٢٨ - / ١٨٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: ((إِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة فَاصْبِرُوا)) .\rالأثرة: الإستئثار بالشَّيْء.\rوَقَوله: ((إِن قُريْشًا حدثاء عهد بجاهلية ومصيبة)) لأَنهم أصيبوا يَوْم بدر وَيَوْم فتح مَكَّة.\rوالشعب: طَرِيق بَين جبلين، وَهُوَ أضيق من الْوَادي، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَو سلك النَّاس طَرِيقا فِيهِ سَعَة وسلكت الْأَنْصَار طَرِيقا ضيقا لَسَلَكْت طَرِيق الْأَنْصَار.\rفَأَما الطُّلَقَاء فهم من أطلق وَمن عَلَيْهِ من مسلمة الْفَتْح.\r١٥٢٩ - / ١٨٦٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060968,"book_id":2015,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1529,"body":"أَسمَاء لم ينزلها فِي كِتَابه حجبها عَن خلقه.\rوَفِي قَوْله: ((إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما)) دَلِيل على أَن أشهر الاسماء وأعلاها فِي الذّكر ((الله)) وَلذَلِك أضيفت الْأَسْمَاء إِلَيْهِ.\rفَأَما قَوْله: ((من أحصاها)) فَفِي مَعْنَاهُ أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن معنى الإحصاء الْعد، يُرِيد أَنه يعدها ليستوفيها حفظا، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله: ((من حفظهَا)) . وَالثَّانِي: أَن يكون الإحصاء بِمَعْنى الطَّاقَة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ [المزمل: ٢٠] أَي لن تُطِيقُوا قيام اللَّيْل، فَمَعْنَاه: من أطَاق الْعَمَل بهَا. وَبَيَان الْعَمَل بهَا أَن من أَسْمَائِهِ الْحَكِيم، فَالْعَمَل بذلك التَّحْكِيم لحكمته حَتَّى لَا يُوجد من العَبْد اعْتِرَاض على أَفعاله. وَمِنْهَا السَّمِيع، فَالْعَمَل بذلك الْحيَاء مِنْهُ وكف اللِّسَان عَن الْقَبِيح لِأَنَّهُ يسمع، وعَلى هَذَا سَائِر الْأَسْمَاء. وَهَذَا الْوَجْه اخْتِيَار ابْن عقيل. وَالثَّالِث: أَن يكون الإحصاء بِمَعْنى الْعقل والمعرفة، فَيكون مَعْنَاهُ: من عرفهَا وعقل مَعْنَاهَا وآمن بهَا دخل الْجنَّة، مَأْخُوذ من الْحَصَاة وَهُوَ الْعقل، قَالَ طرفَة:\r(وَإِن لِسَان الْمَرْء مَا لم يكن لَهُ ... حَصَاة على عوراته لدَلِيل)\r\rوَالْعرب تَقول: فلَان ذُو حَصَاة: أَي عقل. قَالَ الْخطابِيّ: وَالرَّابِع: أَن يكون المُرَاد بِالْحَدِيثِ: من قَرَأَ الْقُرْآن حَتَّى يختمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060727,"book_id":2015,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1530,"body":"حَيَاة الشَّمْس أَن يكون حرهَا غير فاتر، ولونها غير مصفر.\rوالإرتقاب: الإنتظار.\rوَقد سبق معنى قَوْله: ((بَين قَرْني شَيْطَان)) فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره.\r١٥٣٠ - / ١٨٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٥٣١ - / ١٨٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: أَنه رأى فِي يَد رَسُول الله ﷺ خَاتمًا من ورق.\rالْوَرق: الْفضة.\rوالوبيص: اللمعان والبريق.\rوراث: أَبْطَأَ.\rونظرنا: بِمَعْنى انتظرنا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا انظرنا﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٤] .\rوَشطر اللَّيْل: نصفه.\rوَقَوله: كَأَنِّي بوميض الْخَاتم أَو بصيصه. يُقَال: أومض: إِذا أَشَارَ إِشَارَة خُفْيَة، وَمِنْه وميض الْبَرْق. والبصيص كالوميض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060969,"book_id":2015,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1530,"body":"فيستوفي هَذِه الْأَسْمَاء فِي الْقُرْآن، حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَان عَن أبي عبد الله الزبيرِي.\rفَلَمَّا رَأينَا فِي بعض طرق الصَّحِيح أَن معنى الإحصاء الْحِفْظ اخترنا ذَلِك الْوَجْه وَآثرنَا ذكر هَذِه الْأَسْمَاء لتحفظ. وَقد اخْتلفت أَلْفَاظ الروَاة فِي عدهَا، وَهَذَا سِيَاق مَا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة من طَرِيق أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: الله، الرَّحْمَن، الرَّحِيم، الْملك، القدوس، السَّلَام، الْمُؤمن، الْمُهَيْمِن، الْعَزِيز، الْجَبَّار، المتكبر، الْخَالِق، البارئ، المصور، الْغفار، القهار، الْوَهَّاب، الرَّزَّاق، الفتاح، الْعَلِيم، الْقَابِض، الباسط، الْخَافِض، الرافع، الْمعز، المذل، السَّمِيع، الْبَصِير، الحكم، الْعدْل، اللَّطِيف، الْخَبِير، الْحَلِيم، الْعَظِيم، الغفور، الشكُور، الْعلي، الْكَبِير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الْجَلِيل، الْكَرِيم، الرَّقِيب، الْمُجيب، الْوَاسِع، الْحَكِيم، الْوَدُود، الْمجِيد، الْبَاعِث، الشَّهِيد، الْحق، الْوَكِيل، الْقوي، المتين، الْوَلِيّ، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الْحَيّ، القيوم، الْوَاجِد، الْمَاجِد، الْوَاحِد، الْأَحَد، الصَّمد، الْقَادِر، المقتدر، الْمُقدم، الْمُؤخر، الأول، الآخر، الظَّاهِر، الْبَاطِن، الْوَالِي، المتعالي، الْبر، التواب، المنتقم، الْعَفو، الرءوف، مَالك الْملك، ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام، المقسط، الْجَامِع، الْغَنِيّ، الْمُغنِي، الْمَانِع، الضار، النافع، النُّور، الْهَادِي، البديع، الْبَاقِي، الْوَارِث، الرشيد، الصبور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060970,"book_id":2015,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1531,"body":"وَقد رُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز بن الْحصين عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما)) فَذكرهَا، وعد مِنْهَا: الرب، المنان، الْكَافِي، البادئ، الدَّائِم، الْمولى، النصير، الْجَمِيل، الصَّادِق، الْمُحِيط، الْمُبين، الْقَرِيب، الفاطر، العلام، المليك، الأكرم، الْمُدبر، الْوتر، ذُو المعارج، ذُو الطول، ذُو الْفضل. غير أَن عبد الْعَزِيز هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي النَّقْل.\rفصل: ونشير إِلَى تَفْسِير الْمُشكل من هَذِه الْأَسْمَاء: فَأَما الله فَروِيَ عَن الْخَلِيل رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه لَيْسَ بمشتق، وَالثَّانيَِة: أَنه مُشْتَقّ. وَقَالَ بعض من رَآهُ مشتقا: إِنَّه من الوله؛ لِأَن الْقُلُوب توله نَحوه. وَقَالَ قوم: أَله يأله بِمَعْنى عبد يعبد.\rوالقدوس: الطَّاهِر من الْعُيُوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060728,"book_id":2015,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1532,"body":"١٥٣٢ - / ١٨٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: كشف رَسُول الله ﷺ السّتْر وَكَأن وَجهه ورقة مصحف.\rإِنَّمَا شبهه بِوَرَقَة الْمُصحف لذهاب اللَّحْم ورقة الْجلد وصفاء الْجِسْم من الدَّم.\rوَمعنى نكص: رَجَعَ.\r١٥٣٣ - / ١٨٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب أحب أَن يكون لَهُ واديان)) . قَالَ أنس عَن أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ [التكاثر: ١] يَعْنِي: بَان بنزول هَذِه الْآيَة أَن مثل هَذَا الْمَعْنى فِي كَلَام الله ﷿.\r١٥٣٤ - / ١٨٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ذكر الْحَوْض، وَقد تقدم فِي مُسْند حَارِثَة بن وهب وَغَيره.\r١٥٣٥ - / ١٨٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر.\rالمُرَاد بالكبائر: مَا يكبر أمره ويعظم عِنْد الله. وَإِنَّمَا ذكر مَا يَقع فِي الْعَرَب كثيرا من الشّرك وَقتل النَّفس، وَإِلَّا فالزنا عَظِيم وَمَا ذكره.\rوَرُبمَا ظن ظان أَن شَهَادَة الزُّور أعظم من الْقَتْل لِأَنَّهُ جعلهَا أكبر الْكَبَائِر، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِلَّا أَن يُرِيد بِشَهَادَة الزُّور ادِّعَاء شريك مَعَ الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060971,"book_id":2015,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1532,"body":"وَالسَّلَام: الَّذِي سلم من كل عيب وَنقص.\rوَالْمُؤمن: الَّذِي آمن الْمُؤمنِينَ من عَذَابه.\rوالمهيمن: الشَّهِيد.\rوالفتاح: الْحَاكِم.\rوَالْحكم: الْحَاكِم أَيْضا.\rوَالْعدْل: الَّذِي لَا يجور.\rواللطيف: الْبر بعباده الَّذِي يلطف بهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ، ويسبب لَهُم مصالحهم.\rوالشكور: الَّذِي يشْكر الْيَسِير من الطَّاعَة فيثيب عَلَيْهِ.\rوالحفيظ: الْحَافِظ.\rوالمقيت: المقتدر.\rوالحسيب: الْكَافِي.\rوالجليل: الْعَظِيم.\rوالرقيب: الْحَافِظ.\rوَفِي الْوَدُود وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون ((فعولًا)) فِي مَحل ((مفعول)) ، كَمَا يُقَال هيوب بِمَعْنى مهيب، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مودود فِي قُلُوب أوليائه. وَالثَّانِي: أَن يكون بِمَعْنى الواد، أَي أَنه يود عباده الصَّالِحين، بِمَعْنى أَنه يُحِبهُمْ ويرضى عَنْهُم.\rوالمجيد: الْوَاسِع الْكَرم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060972,"book_id":2015,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1533,"body":"قَالَ الْفراء: وَالْوَكِيل: الْكَافِي.\rوالمتين: الشَّديد الْقُوَّة.\rوَالْوَلِيّ: النَّاصِر.\rوالحميد: الْمَحْمُود.\rوالقيوم: الْقَائِم الدَّائِم بِلَا زَوَال.\rوالواجد: الْغَنِيّ.\rوالماجد بِمَعْنى الْمجِيد.\rوالأحد: الْمُنْفَرد بالمعني الَّذِي لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد.\rوَالْوَاحد: الْمُنْفَرد بِالذَّاتِ.\rوالصمد: السَّيِّد.\rوَالظَّاهِر: بالحجج.\rوَالْبَاطِن: المحتجب عَن الْأَبْصَار.\rوالوالي: الْمُتَوَلِي للأشياء.\rوالرءوف: الرَّحِيم.\rوَمعنى ((ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام)) أَنه أهل أَن يجل وَيكرم.\rوالمقسط: الْعَادِل.\rوَالْمَانِع: النَّاصِر.\rوَمعنى النُّور: أَنه بنوره يبصر ذُو العماية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060729,"book_id":2015,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1536,"body":"سُبْحَانَهُ، فَإِن لم يرد ذَلِك فشهادة الزُّور فِي بَاب معاملات الْخلق واقتطاع أَمْوَالهم أكبر كَبِير.\r١٥٣٦ - / ١٨٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص - أَو قَالَ: بمشاقص - وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه.\rالمشقص: سهم عريض النصل، وَجمعه مشاقص.\rويختله: بِمَعْنى يترقب الفرصة مِنْهُ. وَقد سبق حكم هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٥٣٧ - / ١٨٧٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم)) .\rوَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث: أَن أهل الْكتاب كَانُوا يَقُولُونَ: السام عَلَيْكُم، يعنون بالسام الْمَوْت، فَلم يصلح أَن يُقَال لَهُم فِي جَوَاب هَذَا: وَعَلَيْكُم السَّلَام، وَلم يحسن فِي بَاب حسن الْخلق أَن يُقَال: وَعَلَيْكُم السام، لأَنهم كَانُوا يمجمجون الْكَلَام بِهِ فَلَا يبين لكل أحد، فَلَا يصلح أَن يُقَابل الممجمج بالمصرح، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعَلَيْكُم، أَي مَا قُلْتُمْ.\rوَقد جَاءَ فِي حَدِيث: ((إِنَّه يُسْتَجَاب لنا فيهم وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِينَا)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060730,"book_id":2015,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1538,"body":"١٥٣٨ - / ١٨٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا.\rأما التنفس ثَلَاثًا فقد بَيناهُ فِي مُسْند أبي قَتَادَة.\rوَأما كَونه أروى فَإِنَّهُ إِذا جرعت جرعة ثمَّ صَبر عَلَيْهَا ثمَّ جرعت الْأُخْرَى كَانَ أروى للكبد من جعل الجرعتين وَاحِدَة، لِأَنَّهَا تشرب الْقَلِيل الأول بلطف لقوتها على هضمه من أجل قلته، ثمَّ تشرب الثَّانِي كَذَلِك. وَكَونه أَبْرَأ لهَذَا الْمَعْنى أَيْضا. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: أَن العب يُورث الكباد. أَي وجع الكبد؛ وَذَلِكَ أَن المَاء إِذا تكاثر على الكبد آذاها. وَكَونه أمرأ، فالمريء: التَّام الإنهضام الْمَحْمُود الْعَاقِبَة.\r١٥٣٩ - / ١٨٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أنفجنا أرنبا بمر الظهْرَان.\rقَوْله: أنفجنا قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي ذعرناها فعدت، وَهَذَا كَمَا تَقول: أعرق الْفرس: أَي أعده، لِأَنَّهُ إِذا عدا عرق، فيكتفى بِذكر الْعرق من ذكر الْعَدو، وَكَذَلِكَ الأرنب إِذا اثيرت انتفجت، فَاكْتفى بِذكر الإنتفاج من ذكر الْعَدو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060977,"book_id":2015,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1538,"body":"أَحدهَا: كَيفَ يقدر الْآدَمِيّ أَن يفقأ عين ملك الْمَوْت، فَلَيْسَ الْملك بجسم كثيف؟ وَالثَّانِي: كَيفَ جَازَ لمُوسَى أَن يفعل ذَلِك برَسُول ربه وَفِي طي هَذَا مراغمة الْمُرْسل؟ وَالثَّالِث: أَيْن شوق مُوسَى إِلَى لِقَاء الله تَعَالَى؟ وَالرَّابِع: كَيفَ خَالف الْملك مرسله فَعَاد وَلم يقبض نَفسه؟\rفَالْجَوَاب: لما أكْرم الله ﷿ مُوسَى بِكَلَامِهِ ومحبته إِيَّاه بعث إِلَيْهِ الْملك فِي صُورَة رجل ليتلطف فِي قبض روحه، فصادفه بشرا يكره الْمَوْت طبعا لما يعلم من ملاقاة مشاقه، فَدفعهُ عَن نَفسه وَهُوَ لَا يعلم أَنه ملك الْمَوْت، وَقد يخفى الْملك على النَّبِي إِذا جَاءَ فِي صُورَة الْبشر كَمَا خفيت الْمَلَائِكَة على إِبْرَاهِيم وَلُوط، وخفي جِبْرِيل على نَبينَا لما جَاءَهُ فِي صُورَة رجل فَسَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان. فروى الحَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ من وُجُوه، فَفِي بَعْضهَا: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((مَا خَفِي عَليّ جِبْرِيل قطّ مثل الْيَوْم)) وَفِي لفظ: ((مَا عَرفته حَتَّى ولى)) وَفِي لفظ: ((مَا أَتَانِي قطّ فَلم أعرفهُ قبل مرتي هَذِه)) وَفِي لفظ: ((مَا أَتَانِي فِي صُورَة قطّ إِلَّا عَرفته غير هَذِه الصُّورَة)) . فعلى هَذَا نقُول: دَفعه مُوسَى وَلم يعرفهُ، فصادفت تِلْكَ الدفعة عينة المركبة فِي الصُّورَة البشرية لَا الْعين الملكية، فَلَمَّا ذهب ملك الْمَوْت عَاد وَقد ردَّتْ عينه، فَتبين مُوسَى أَنه الْملك فاستسلم لقَضَاء الله سُبْحَانَهُ. وَقَالَ ابْن عقيل: يجوز أَن يكون مُوسَى قد أذن لَهُ فِي ذَلِك الْفِعْل بِملك الْمَوْت وابتلي ملك الْمَوْت بِالصبرِ عَلَيْهِ، كقصة الْخضر مَعَ مُوسَى.\rفَأَما الشوق إِلَى لِقَاء الله سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ لَا يُنَاقض كَرَاهِيَة الْمَوْت على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060731,"book_id":2015,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1540,"body":"وَمر الظهْرَان مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة.\rوَقَوله: فلغبوا من اللغوب: وَهُوَ التَّعَب والإعياء.\r١٥٤٠ - / ١٨٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تصبر الْبَهَائِم.\rأَي أَن تحبس للرمي، وَكَانُوا يحبسونها ويرمونها بِالنَّبلِ كَمَا بَينا فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٤١ - / ١٨٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: أَن يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا.\rهَذَا كَانَ فِي غزَاة خَيْبَر. وَاسم هَذِه الْيَهُودِيَّة زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم، قَالَ مُحَمَّد بن سعد: الثبت عندنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَتلهَا.\rوَقَوله: مَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ. اللهوات جمع لهاة: وَهِي اللحمة المتدلية من الحنك الْأَعْلَى، فَهِيَ حَمْرَاء مُتَعَلقَة.\r١٥٤٢ - / ١٨٧٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاح لَهَا.\rوَالْمعْنَى: قَتلهَا لأجل أوضاح، والأوضاح: الْحلِيّ من الْفضة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060980,"book_id":2015,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1541,"body":"يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من آثَار الْوضُوء)) .\rالْغرَّة: بَيَاض فِي الْوَجْه وغرة كل شَيْء أكْرمه. والتحجيل: بَيَاض فِي الرجلَيْن.\rوَقَوله: ((أَسْبغ الْوضُوء)) أَي أتمه.\rوأشرع فِي الْعَضُد: بِمَعْنى أدخلهُ فِي الْغسْل، وَمِنْه إشراع الْبَاب والجناح. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: أشرعت الرمْح نَحْو الْعَدو: إِذا صوبته إِلَيْهِ وحددته نَحوه.\rوالعضد: مَا بَين الْمرْفق إِلَى الْكَتف. والمنكب: مُجْتَمع رَأس الْعَضُد فِي الْكَتف. والإبط: مَا تَحت الْيَد. وَقد تقدما.\rوالحلية المُرَاد بهَا النُّور الَّذِي يزين بِهِ الْمُتَوَضِّئ.\rوَبَاقِي الحَدِيث مِمَّا يتَعَلَّق بالحوض قد سبق فِي مُسْند سهل بن سعد وَغَيره.\rوَقَوله: ((السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين)) قد سبق فِي مُسْند بُرَيْدَة.\rفَإِن قيل: كَيفَ سمى من لم يره إخْوَانًا واشتاق إِلَيْهِم والإخوان أفضل من الْأَصْحَاب، وَقد ثَبت فضل أَصْحَابه على غَيرهم؟ فَالْجَوَاب: أَن الْأُخوة تَقْتَضِي المشابهة والمشاكلة، كَمَا يُقَال: هَذِه الْحبَّة من اللُّؤْلُؤ أُخْت هَذِه، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا نريهم من آيَة إِلَّا هِيَ أكبر من أُخْتهَا﴾ [الزخرف: ٤٨] وَقَالَ ﷺ: ((شيبتني هود وَأَخَوَاتهَا)) . يُرِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060981,"book_id":2015,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1542,"body":"أشكالها من السُّور المتضمنة قصَص الْأُمَم السالفة. وَكَانَ يَقُول: ((رحم الله أخي مُوسَى)) ، ((رحم الله أخي عِيسَى)) وَذَلِكَ لموْضِع الْمُشَاركَة لَهُ فِي الدعاية، فَأَرَادَ بإخوانه فِي آخر الزَّمَان: القائمين بشرعه عِنْد فَسَاد الْأمة، فقد شابهوه فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَنه جَاءَ على فَتْرَة من الرُّسُل وَقد تشبث حب الْأَصْنَام بالقلوب، وَخيَار أمته يظْهر كل مِنْهُم فِي زمن قد يتشبث الْهوى فِيهِ بالنفوس فيسلكون سنَن الإستقامة وَيدعونَ النَّاس إِلَى الصّلاح. وَالثَّانِي: أَنه ظهر غَرِيبا وَأظْهر دينه، فَكَانَ غَرِيبا، وَكَذَلِكَ صالحو الْمُتَأَخِّرين يكونُونَ غرباء ويظهرون مَا قد صَار غَرِيبا، كَمَا قَالَ ﵇: ((بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فطوبى للغرباء)) قيل: من الغرباء؟ قَالَ: ((الَّذين يصلحون إِذا فسد النَّاس)) وَالثَّالِث: أَنهم يظهرون فِي زمَان خَال عَن نَذِير، فينفرد الْوَاحِد مِنْهُم عَن معِين، كَمَا ظهر ﷺ وَلَيْسَ هَذَا حَال صحابته مَعَ وجوده، فَإِن النَّاس استغنوا بِهِ عَنْهُم، فَلم يصلحوا إخْوَانًا لهَذَا الْمَعْنى وَإِن كَانَت مرتبتهم لَا توازى.\rفَإِن قيل: فَهَلا كَانَت هَذِه مرتبَة الصَّحَابَة بعد مَوته؟ قُلْنَا: لَا يَصح؛ لِأَن الْعَهْد قريب، والبدع نادرة، والمدافع عَن الشَّرّ من أهل الْعلم كثير.\rوَإِنَّمَا اشْتَدَّ شوقه إِلَيْهِم لمَكَان اجتهادهم فِي إِثْبَات الدَّلِيل على نبوته، فَإِن الصَّحَابَة رَأَوْا مِنْهُ مَا لم ير هَؤُلَاءِ من الْآيَات الخارقة والمعجزات العجيبة، كنبع المَاء من بَين أَصَابِعه، وحنين الْجذع إِلَيْهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060732,"book_id":2015,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1543,"body":"وَاحِدهَا وضح. والحلي والحلي: مَا يتحلى بِهِ: أَي يتزين.\rوالرمق: بَاقِي النَّفس.\rوَقَوله: ((أَقْتلك فلَان؟)) فَأَشَارَتْ: أَن لَا. الْمَعْنى أَنه كَانَ يذكر لَهَا وَاحِد بعد وَاحِد من المتهمين إِلَى أَن ذكر الْقَاتِل فَأَشَارَتْ: أَن نعم، وإشارتها لم توجب عَلَيْهِ الْقَتْل، وَإِنَّمَا قتل لِأَنَّهُ اعْترف، وَقد ذكر فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: فَأقر، وَإِنَّمَا يحذف ذَلِك بعض الروَاة اختصارا واعتمادا على فهم السَّامع، لِأَنَّهُ قد ثَبت فِي أصُول الشَّرِيعَة أَنه لَا يقتل أحد بِدَعْوَى أحد.\rوالرضخ: كسر الشَّيْء ودقه. والرض. الدق أَيْضا.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب الْقصاص فِي الْقَتْل بالمثقل خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله: لَا يجب الْقصاص إِلَّا فِيمَا لَهُ حد.\r١٥٤٣ - / ١٨٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: أَن أم أنس حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه.\rالتحنيك قد سبق: وَهُوَ أَن يمضغ تَمرا وَغَيره فيدلك بِهِ حنك الصَّبِي. والحنك الْأَعْلَى: سقف أَعلَى الْفَم.\rوالمربد قد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rفَأَما وسم الْبَهَائِم فَجَائِز، وَلَيْسَ ذَلِك من الْمثلَة والتعذيب للحيوان، وَإِنَّمَا جَازَ لموْضِع الْحَاجة إِلَى معرفَة مَال الرجل من مَال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060734,"book_id":2015,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1544,"body":"وفغرفاه: بِمَعْنى فَتحه. يُقَال: انفغر النُّور: إِذا تفتح.\rوالمج: صب المَاء من الْفَم بِقُوَّة.\r١٥٤٤ - / ١٨٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب من فضيخ زهو وتمر.\rالفضيخ: الْبُسْر يفضخ: أَي يشدخ وَيتْرك فِي وعَاء حَتَّى ينش.\rوالفضخ: الْكسر.\rوالزهو: احمرار الْبُسْر واصفراره.\rوالمهراس كالحوض.\rوَقَوله: أهرقها: أَي أرقها.\rوالقلال جمع قلَّة: وَهِي الْآنِية الَّتِي كَانُوا يشربون فِيهَا.\rواكفأهها: اقلبها.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب قبُول خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ ثِقَة.\rوَفِيه دَلِيل أَن الْخمر لَا يجوز استصلاحها بالعلاج لتصير خلا، إِذْ لَو جَازَ لما أضاعوها. وَفِيه دَلِيل على أَن النَّبِيذ خمر، لأَنهم أراقوا مَا لَيْسَ بِمَاء الْعِنَب.\r١٥٤٥ - / ١٨٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن جدته مليكَة دعت رَسُول الله ﷺ لطعام، قَالَ: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا قد اسود من طول مَا لبس - أَي اسْتعْمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060735,"book_id":2015,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1546,"body":"والنضح: الرش.\rوَقد بَين هَذَا الحَدِيث جَوَاز صَلَاة التَّطَوُّع فِي جمَاعَة. وَبَين موقف الْمَرْأَة وَأَنه خلف الرِّجَال، فَإِن صلت إِلَى جنب الرجل فقد أساءت وصلاتها وَصَلَاة من يَليهَا صَحِيحَة وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صَلَاة من عَن يَمِينهَا وَعَن يسارها وَمن يحاذيها وَمن خلفهَا. وَقَالَ دَاوُد: تبطل صلَاتهَا وَلَا تبطل صَلَاة الرجل.\rوَقد نبه الحَدِيث على أَن إِمَامَة الْمَرْأَة للرِّجَال لَا تجوز، لِأَنَّهُ لما لم يجز أَن تساويهم فِي الصَّفّ كَانَت من أَن تتقدمهم أبعد.\rوَفِيه دَلِيل على أَنه يَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم فِي الصَّفّ الأول الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل.\r١٥٤٦ - / ١٨٨٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: التمس النَّاس الْوضُوء، فَأتي بقدح رحراح.\rالْوضُوء بِفَتْح الْوَاو: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ.\rوالرحراح: الْوَاسِع.\rوالمخضب: شبه المركن، نَحْو الإجانة.\rوالزوراء: مَكَان قد بَين فِي الحَدِيث.\rوَقَوله: يَنْبع من بَين أَصَابِعه. أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: يَنْبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060736,"book_id":2015,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1547,"body":"بِضَم الْبَاء، وَقَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: إِنَّمَا هُوَ يَنْبع بِفَتْح الْبَاء.\rوالزهاء فِي الْعدَد مَمْدُود. يُقَال: قوم ذَوُو زهاء: أَي ذَوُو عدد وَكَثْرَة. وهم زهاء مائَة: أَي قدر مائَة.\r١٥٤٧ - / ١٨٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: عَمَدت أم سليم إِلَى مد من شعير جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة.\rالْمَدّ: ربع الصَّاع.\rوالجش: الدق.\rوالخطيفة: أَن يُؤْخَذ لبن ثمَّ يذر عَلَيْهِ الدَّقِيق يطْبخ فيلعقه النَّاس ويختطفونه بِسُرْعَة. قَالَ ابْن السّكيت: الخطيفة: الدَّقِيق يذر على اللَّبن يطْبخ فيلعقه النَّاس.\rوالوغيرة: اللَّبن الْمَحْض وَحده يسخن حَتَّى ينضج، وَرُبمَا جعل فِيهِ السّمن.\rوالبسيسة: سويق أَو دَقِيق يثرى بِزَيْت أَو سمن.\rوالربيكة: تمر يعجن بِسمن أَو أقط.\rوالفريقة: التَّمْر والحلبة تجْعَل للنفساء.\rوالخزيرة: أَن ينصب الْقدر بِلَحْم يقطع قطعا صغَار على مَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060737,"book_id":2015,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1548,"body":"كثير، فَإِذا نضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق، فَإِن لم يكن فِيهَا لحم فَهِيَ عصيدة.\rواللهيدة: الرخوة من العصائد، لَيست بحساء فتحسى، وَلَا غَلِيظَة فتلقم، وَهِي الحريرة.\rوالوكيرة: طَعَام يصنع عِنْد بِنَاء الْبَيْت.\rوالنقعية: طَعَام القادم من سفرة.\rوَطَعَام الْخِتَان الْإِعْذَار.\rوَطَعَام النُّفَسَاء: الخرس.\rوَالَّذِي يتَّخذ عِنْد بِنَاء الرجل على أَهله: الْوَلِيمَة.\rوالمأدبة تجمع هَذَا كُله.\rوالعكة: زق اللَّبن.\rوَقَوله: فأدمته: أَي جعلت لَهُ أدما. وَلَا تمد قَوْله فأدمته؛ فَإِن بعض قرأة الحَدِيث يمده وَهُوَ غلط، كَذَلِك قَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ.\rوَقَوله: هيأها: أَي سوى مَوضِع الْأَصَابِع فِيهَا.\rوالسؤر بِالْهَمْز: الْبَقِيَّة، يُقَال: أسأر فِي الْإِنَاء: أَي أبقى.\r١٥٤٨ - / ١٨٨٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء.\rالَّذِي سمعناه من أشياخنا بيرحى بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَهَا بعض الْحفاظ بِالْكَسْرِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060738,"book_id":2015,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1549,"body":"ورابح بِالْبَاء أصح من رَايِح بِالْيَاءِ.\rوَقد دلّ الحَدِيث على أَن الصَّدَقَة على الْأَقَارِب أولى من الْأَجَانِب.\rوَقَوله: بني حديلة. أَكثر الْمُحدثين يَرْوُونَهُ بِالْجِيم، وَالصَّوَاب بِالْحَاء المضمومة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة اتِّخَاذ الْبَسَاتِين، وَإِبَاحَة دُخُول الْعلمَاء والفضلاء الْبَسَاتِين طلبا للتفرج وَالنَّظَر إِلَى مَا يسلي النَّفس وَيُوجب شكر الله ﷿. وَفِيه إِبَاحَة استعذاب المَاء وَاخْتِيَار الأجود مِنْهُ.\r١٥٤٩ - / ١٨٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني.\rالنجراني مَنْسُوب إِلَى نَجْرَان: وَهِي بَلْدَة بِالْيمن.\rوجبذ بِمَعْنى جذب، وهما لُغَتَانِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث بَيَان حلم رَسُول الله ﷺ وصفحه، وَهُوَ يعلم الْعلمَاء الصفح عَن الْجُهَّال.\r١٥٥٠ - / ١٨٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يدْخل على أحد من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم.\rأم سليم هِيَ أم أنس، وَكَانَت تقرب إِلَيْهِ من النّسَب. وَسَنذكر هَذَا فِي مُسْند أم حرَام. وَسمعت بعض الْحفاظ يَقُول: كَانَت أم سليم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060739,"book_id":2015,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1551,"body":"أُخْت آمِنَة من الرضَاعَة.\r١٥٥١ - / ١٨٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَصَابَت النَّاس سنة.\rالسّنة: الجدب.\rوالقزعة مَفْتُوحَة الزَّاي: الْقطعَة من السَّحَاب.\rوَقَوله: رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، يَعْنِي الْمَطَر. وَهَذَا يدل على أَن السّقف وكف عَلَيْهِ.\rوَقَوله: مثل الجوبة. يَعْنِي الْمَدِينَة انجاب السَّحَاب عَنْهَا: أَي انْقَطع وانكشف فَبَقيت كالجوبة: وَهِي الوهدة. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الجوبة هَاهُنَا: الترس.\rوالجود بِفَتْح الْجِيم: الْمَطَر الْكثير.\rوَقَوله: أمْطرت، يُقَال: مطرَت وأمطرت.\rوَقَوله: ((حوالينا)) فِيهِ إِضْمَار، تَقْدِيره: أمطر حوالينا، أَو اجْعَلْهُ حوالينا.\rوالآكام جمع أكمة: وَهِي مَا ارْتَفع من الأَرْض كَالتَّلِّ، وَجمعه أكم، ثمَّ يجمع على الإكام والآكام.\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والظراب دون الْجبَال، وَاحِدهَا ظرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060741,"book_id":2015,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1552,"body":"سُلَيْمَان بن بِلَال قَالَ: قَالَ يحيى بن سعيد: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: أَتَى أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْمَاشِيَة، هَلَكت النَّاس، فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدْعُو الله، فَمَا خرجنَا من الْمَسْجِد حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زلنا نمطر حَتَّى كَانَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَأتى الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله، لثق الْمُسَافِر، وَمنع الطَّرِيق.\r١٥٥٢ - / ١٨٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقمه عَليّ. وَلم يسْأَله، قَالَ: وَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَامَ إِلَيْهِ الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقم فِي كتاب الله. قَالَ: ((أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك، أَو حدك)) .\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن لَا يكْشف عَن الْحُدُود، بل تدرأ.\rوَهَذَا الرجل لم يفصح بِأَمْر يلْزمه شَيْئا فِي الحكم، وَلَعَلَّه أصَاب صَغِيرَة فظنها حدا.\r١٥٥٣ - / ١٨٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: فِي ذكر الْمَدِينَة ((لَيْسَ نقب من أنقابها إِلَّا عَلَيْهِ مَلَائِكَة)) .\rالنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، وَجمعه نقاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060742,"book_id":2015,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1554,"body":"وَقَوله: ((ثمَّ ترجف الْمَدِينَة)) أَي تضطرب. والرجفة حَرَكَة كالزلزلة.\rوالرواق كالفسطاط، على عماد وَاحِد فِي وَسطه، وَالْجمع أروقة.\rورواق الْبَيْت: مَا بَين يَدَيْهِ.\r١٥٥٤ - / ١٨٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: رأى أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: ((دَعوه)) .\rإِنَّمَا قَالَ: ((دَعوه)) لِأَنَّهُ قد فَاتَ الْأَمر، فَلَا ينفع قطع بَوْله عَلَيْهِ، إِذْ النَّجَاسَة قد حصلت، وَقطع الْبَوْل يُؤْذِيه.\rوتزرموه: الزَّاي مُقَدّمَة على الرَّاء، وَالْمعْنَى: لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله. قَالَ أَبُو عبيد: الإزرام: الْقطع، وأزرمه غَيره: قطعه، وزرم الْبَوْل نَفسه: إِذا انْقَطع.\rوالذنُوب: الدَّلْو الْعَظِيمَة.\rوَقَوله: فشنه عَلَيْهِ: أَي فرقه. وَلَو رُوِيَ بِالسِّين كَانَ لَهُ وَجه؛ لِأَن السن الصب فِي سهولة.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن النَّجَاسَة إِذا كَانَت على الأَرْض فغمرت بِالْمَاءِ استهلكت وطهر الْمَكَان. وَلَوْلَا أَنه يطهر لم يَأْمر بذلك، لِأَنَّهُ قد تكْثر النَّجَاسَة.\rوَقد علم هَذَا الحَدِيث كَيْفيَّة الْإِنْكَار على الْجُهَّال، وَتَعْلِيم من لَا يعلم، والرفق بهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060743,"book_id":2015,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1555,"body":"١٥٥٥ - / ١٨٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: صليت مَعَ رَسُول الله الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَصليت مَه الْعَصْر بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ.\rمعنى هَذَا الحَدِيث أَنه صلى بِالْمَدِينَةِ مُقيما، فَلَمَّا خرج إِلَى السّفر قصر.\r١٥٥٦ - / ١٨٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار)) .\rيَعْنِي بالدور الْقَبَائِل.\r١٥٥٧ - / ١٨٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: مَا صليت وَرَاء إِمَام قطّ أخف صَلَاة، وَلَا أتم صَلَاة من النَّبِي ﷺ، وَإِن كَانَ ليسمع بكاء الصَّبِي فيخفف مَخَافَة أَن تفتتن أمه.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث تَعْلِيم الْأَئِمَّة الرِّفْق بالمأمومين. وَقد سبق ذكر هَذَا الْمَعْنى فِي مُسْند أبي مَسْعُود وَجَابِر بن عبد الله.\r١٥٥٨ - / ١٨٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: فِي ذكر الْمِعْرَاج.\rقَالَ أنس: جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، ثمَّ أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه وتنام عَيناهُ، فَلم يكلموه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060995,"book_id":2015,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1556,"body":"والإستنان: الْعَدو، وَقد شرحناه فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rوالشرق: الْموضع الْمشرق: ومشارق الأَرْض: أعاليها.\rوالتغني: الإستغناء.\rوَقَوله: ((ثمَّ لم ينس حق الله فِي رقابها وظهورها)) عِنْد أبي حنيفَة أَن الزَّكَاة وَاجِبَة فِي الْخَيل، وَعِنْدنَا لَا تجب، وَلنَا فِي هَذَا الحَدِيث وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يدعى نسخه بِمَا قد سبق قبل أوراق من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((لَيْسَ على الْمُسلم صَدَقَة فِي فرسه وَعَبده)) وَبِقَوْلِهِ ﵇: ((عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق)) وَفِي حَدِيث آخر: ((لَيْسَ فِي الْجَبْهَة وَلَا النخة صَدَقَة)) .\rقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْجَبْهَة: الْخَيل. والنخة الرَّقِيق. وَالثَّانِي: أَن يكون الْحق بِمَعْنى الْمَعْرُوف، كَمَا سبق فِي حَدِيث جَابر أَنه سُئِلَ عَن حق الْإِبِل فَقَالَ: حلبها على المَاء، ومنيحتها وإعارة دلوها. وَمَعْلُوم أَنه لم يجب فِيهَا سوى الزَّكَاة، وَأَن الْحَلب على المَاء والمنحة مَنْدُوب إِلَيْهِمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060996,"book_id":2015,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1557,"body":"وَأما قَوْله: ((فخرا ورياء)) أَي يفاخر بهَا ويري النَّاس كَثْرَة مَاله.\rوَقيل: بل يُرِيهم أَنه يُرِيد الْجِهَاد ويضمر غير ذَلِك.\rوَقَوله: ((ونواء لأهل الْإِسْلَام)) أَي معاداة لَهُم، يُقَال: ناوأت الرجل نواء ومناوأة: إِذا عاديته، وَأَصله من ناء إِلَيْك ونؤت إِلَيْهِ: أَي نهضت إِلَيْهِ نهوض المغالبة.\rوالأشر: التكبر والمرح وَالْعجب. والبطر: الطغيان فِي النِّعْمَة.\rوَقَالَ الزّجاج: البطر. أَن يطغى فيتكبر عِنْد الْحق فَلَا يقبله.\rيَعْنِي المفردة الَّتِي جمعت على انفرادها حكم الْحَسَنَات والسيئات، وَهِي وَقَوله: ((هَذِه الْآيَة الجامعة الفاذة)) يَعْنِي المفردة الَّتِي جمعت على انفرادها حكم الْحَسَنَات والسيئات، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: ٧] ومثقال الشَّيْء: زنته. والذرة: أَصْغَر النَّمْل.\rوالصفائح وَاحِدهَا صفيحة. وَالْإِشَارَة بذلك إِلَى اتساع صفائحها وانبساط أقطارها. فأحمي عَلَيْهَا: أَي أوقد عَلَيْهَا حَتَّى تحمى.\rوالجبين: مَا عَن يَمِين الْجَبْهَة وشمالها، وهما جبينان. والجبهة: مَوضِع السُّجُود.\rوَقَوله: ((وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا)) قد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند جَابر، وَبينا أَنه إِنَّمَا يكون قد كَانَ وَاجِبا قبل الزَّكَاة أَو أَن يشار بِالْحَقِّ إِلَى فعل الْمَعْرُوف، وفسرنا هُنَاكَ القاع والقرقر والأخفاف.\rوالشجاع: الْحَيَّة. والأقرع: الَّذِي لِكَثْرَة مَا فِي رَأسه من السم كَأَنَّهُ قد قرع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060746,"book_id":2015,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1559,"body":"وَقَوله: ((اخْتَرْت الْفطْرَة)) مَذْكُور فِي مُسْند مَالك بن صعصعة.\rوَقَوله فِي يُوسُف: ((قد أعطي شطر الْحسن)) . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: معنى كَونه أعطي شطر الْحسن أَن الله تَعَالَى جعل لِلْحسنِ غَايَة وَاحِدًا، وَجعله لمن شَاءَ من خلقه، إِمَّا للْمَلَائكَة أَو للحور، فَجعل ليوسف نصف ذَلِك الْحسن، فَكَأَنَّهُ كَانَ حسنا مقاربا للوجوه الْحَسَنَة، وَلَيْسَ كَمَا يزْعم النَّاس من أَنه أعطي نصف الْحسن وَأعْطِي النَّاس كلهم نصف الْحسن.\rوالفيلة: جمع فيل.\rوالقلال: الجرار.\r١٥٥٩ - / ١٨٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: ((فضل عَائِشَة)) وَقد سبق فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r١٥٦٠ - / ١٨٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: ركبت دابتها فوقصت بهَا، فَسَقَطت عَنْهَا فَمَاتَتْ.\rمعنى فوقصت بهَا: دقَّتْ عُنُقهَا. وَقد رَوَاهُ قوم: فرقصت بهَا، يُقَال: رقصت النَّاقة: إِذا خبت: وَهُوَ فَوق الْمَشْي. وَحجَّة من روى هَذَا قَوْله: فَسَقَطت عَنْهَا فَمَاتَتْ، فَدلَّ على أَن الرقص قبل السُّقُوط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060999,"book_id":2015,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1560,"body":"عدي الربَاب، فَإِنَّهُم ينصبون الدَّال فِي النّسَب ويكسرونها فِي الطَّعَام.\rوَأما الذِّرَاع فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ مُؤَنّثَة، وَجَمعهَا أَذْرع لَا غير.\rوَقَالَ ابْن قتبية: الذِّرَاع تذكر وتؤنث، وَمثلهَا الموس والسكين والسبيل وَالطَّرِيق والسوق والدلو وَاللِّسَان، من ذكره قَالَ أَلْسِنَة، وَمن أنثه قَالَ: ألسن، والعنق والعاتق والمتن وَالسِّلَاح والكراع والصاع وَالْحَال والفهر وَالْخمر وَالْعَسَل وَالسُّلْطَان وَالسّلم - وَهُوَ الصُّلْح - والقليب.\rوَمِمَّا يكون للذكور وَالْإِنَاث وَفِيه عَلامَة التَّأْنِيث: السخلة تكون للذّكر وَالْأُنْثَى، والبهمة كَذَلِك، والرشأ: ولد الغزال، والعسبارة: ولد الضبع من الذِّئْب، والحية وَالشَّاة، وبطة وحمامة ونعامة، لَا تَقول هَذِه نعَامَة ذكر حَتَّى تَقول: ظليم. وكل هَذِه تجمع بطرح الْهَاء إِلَّا حَيَّة فَإِنَّهُ لَا يُقَال فِي جمعهَا حَيّ. وَمن الْأَسْمَاء المؤنثة الَّتِي لَا أَعْلَام فِيهَا للتأنيث: السَّمَاء وَالشَّمْس والنعل والعصى والرحى وَالدَّار وَالضُّحَى وَدرع الْحَدِيد، وَأما درع الْمَرْأَة وَهُوَ قميصها فمذكر.\rوالنهس: أَخذ مَا على الْعظم بأطراف الْأَسْنَان.\rوَقَوله: ((أَنا سيد ولد آدم)) أَي: أَنا الْمُقدم عَلَيْهِم. إِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين ((لَا تفضلُونِي على يُونُس)) ؟\rفَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون نَهْيه عَن تفضيله قبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060747,"book_id":2015,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1561,"body":"١٥٦١ - / ١٨٩٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ ربعَة من الْقَوْم.\rالربعة: بَين الطَّوِيل والقصير.\rوَقَوله: أَزْهَر اللَّوْن: أَي بَين اللَّوْن. وَفِي رِوَايَة: لَيْسَ بالأبيض الأمهق. والأمهق: الَّذِي يَحْكِي لَونه لون الجص. وَقيل: بل الَّذِي يضْرب بياضه إِلَى الزرقة.\rوالآدم: الأسمر.\rوالجعودة فِي الشّعْر: انثناؤه وانقباضه.\rوالقطط: الَّذِي قد زَادَت جعودته. والسبط ضد الْجَعْد: وَهُوَ السهل المسترسل.\rوَالرجل مُفَسّر فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: فَلبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ. أما لبثه بِمَكَّة بعد النُّبُوَّة فَثَلَاث عشرَة سنة بِلَا خلاف. وَإِنَّمَا بَقِي مِنْهَا ثَلَاث سِنِين مستترا بأَمْره، ثمَّ حمي الْوَحْي بعد ذَلِك وتتابع، فَإلَى هَذَا يُشِير أنس.\rوَأما قَوْله: توفاه الله على رَأس سِتِّينَ. قد بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس أَنه توفّي ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَن من قَالَ سِتِّينَ قصد أعشار السِّتين، كَمَا يَقُول الرجل: سني أَرْبَعُونَ، وَرُبمَا يكون قد زَاد عَلَيْهَا، إِلَّا أَن الزِّيَادَة لم تبلغ عشرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061000,"book_id":2015,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1561,"body":"إِعْلَامه بِأَنَّهُ سيد ولد آدم. وَالثَّانِي: أَن يكون علم، غير أَنه نهى عَن تفضيله على يُونُس لثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: أَن فِي تَفْضِيل شخص على شخص نوع نقص للْآخر، وَالْمعْنَى: قُولُوا مَا قيل لكم وَلَا تخَيرُوا برأيكم، وَلَيْسَ المُرَاد أَن لَا تعتقدوا تَفْضِيل قوم على قوم، فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٣] وَالثَّانِي: أَن يفضل عَلَيْهِ فِي صبره ومعاناة قومه، فَإِن نَبينَا ﵊ لم يفضل الْأَنْبِيَاء بمعاناة قومه بل بموهبة الله ﷿ لَهُ الْفضل.\rوَالثَّالِث: أَن يكون دلّ النَّاس على التَّوَاضُع، لِأَنَّهُ إِذا تواضع هُوَ مَعَ شرفه فَغَيره أولى بذلك.\rوَالْوَجْه الثَّالِث من الْجَواب: أَن السِّيَادَة التَّقَدُّم، فَأَشَارَ بتقدمه فِي الْقِيَامَة فِي الشَّفَاعَة على الْخلق وَلم يتَعَرَّض بِذكر فضل.\rوَأما الصَّعِيد فالأرض المستوية.\rوَأما قَول إِبْرَاهِيم: إِنِّي كذب، فَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: مَعْنَاهُ قلت قولا يشبه الْكَذِب فِي ظَاهر القَوْل وَهُوَ صدق عِنْد الْبَحْث والتفتيش. وسنوضح هَذَا بعد سَبْعَة وَعشْرين حَدِيثا.\rوالمصراع: أحد شقي الْبَاب. والصرعان فِي اللُّغَة: المثلان، يُقَال: هَذَا صرع هَذَا: أَي مثله، وَيُشبه أَن يكون اشتقاق المصراعين من هَذَا.\rوأعضاد كل شَيْء: مَا يشد حوله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060748,"book_id":2015,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1562,"body":"وَأما قَول ربيعَة: رَأَيْت شعره أَحْمَر، فَقيل لي: احمر من الطّيب. فِي هَذَا القَوْل بعد؛ وَالظَّاهِر أَنه احمر من الخضاب؛ لِأَنَّهُ قد رُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ يخضب شيبته بِالْحِنَّاءِ على مَا سَيَأْتِي ذكره بعد أَحَادِيث.\rوَقَوله: كَانَ ضخم الرَّأْس: أَي كَبِير الرَّأْس.\rوَقَوله: سبط الْكَفَّيْنِ: أَي سهل الْكَفَّيْنِ.\rوالشثن: الغليظ الْأَصَابِع، وَذَلِكَ أَشد للقبض، وأصبر عِنْد المراس. والشثونة تعيب النِّسَاء وَلَا تعيب الرِّجَال.\rوالديباج قد تقدم ذكره فِي مُسْند حُذَيْفَة.\rوَالْعرْف: الطّيب.\rوالعبير مُخْتَلف فِيهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الزَّعْفَرَان وَحده. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العبير: أخلاط تجمع بالزعفران.\r١٥٦٢ - / ١٩٠٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: كنت أخدم رَسُول الله ﷺ، فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060752,"book_id":2015,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1563,"body":"إِلَى الْمَرْأَة قد منعا أَبَا طَلْحَة من الْإِقْدَام، فاقتحم الْمَانِع لضَرُورَة دفع الضَّرَر، وَلذَلِك غطى وَجهه عِنْد قربه من الْمَرْأَة.\r١٥٦٣ - / ١٩٠١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ.\rاعْلَم أَن السّنة فِي هَذَا الْمقَام إِنَّمَا هِيَ التَّلْبِيَة وَألا تقطع حَتَّى ترمى أول حَصَاة من جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر.\rوَقَول أنس يحْتَمل أَن من كبر كَانَ يدْخل التَّكْبِير من خلال التَّلْبِيَة.\r١٥٦٤ - / ١٩٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: دَخَلنَا على الْحسن وَهُوَ مستخف فِي دَار أبي خَليفَة، فَقَالَ: حَدثنَا أنس وَهُوَ جَمِيع ... .\rقَوْله: وَهُوَ مستخف. كَانَ الْحجَّاج قد طلب الْحسن لِأَنَّهُ كَانَ يُنكر عَلَيْهِ فاختفى.\rوَقَوله: وَهُوَ جَمِيع: أَي مُجْتَمع الذِّهْن وَالْحِفْظ.\rوَقَوله: يهتمون بذلك: أَي يَأْخُذهُمْ الْهم لما هم فِيهِ. وَقد رُوِيَ: فيلهمون ذَلِك: أَي يُلْهمُون طلب الشَّفَاعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061003,"book_id":2015,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1564,"body":"الْفَأْرَة تصئوا صئيا. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَيُقَال فِي الْحمار يسحل ويسحل، والجمل يرغو ويهدر، والناقة تئط وتحن، واليعار للمعز، والثؤاج للضأن، والتيس ينب ويهب: إِذا أَرَادَ السفاد، وَالذِّئْب يعوي ويتضور: إِذا جَاع، والأفعى تفح بفيها، وتكش بجلدها، قَالَ الشَّاعِر:\r(كشيش أَفْعَى أَجمعت لعض ... فَهِيَ تحك بَعْضهَا بِبَعْض)\r\rوالحية تنضنض، وَيُقَال: النضنضة: تحريكها لسانها. وَابْن آوى يعوي. والغراب ينغق بالغين مُعْجمَة، وينعب، والديك يزقو ويسقع، والدجاجة تنق وتنقض: إِذا أَرَادَت الْبيض، والنسر يصفر، وَالْحمام يهدر ويهدل، والمكاء يزقو ويغرد، والقرد يضْحك، والنعام يعار عرارا، يُقَال ذَلِك فِي الظليم، وَالْأُنْثَى تزمر زمارا، وَالْخِنْزِير يقبع، والأرنب تضغب، وَالْعَقْرَب تنق وتصأى، وَيُقَال: صأى الفرخ وَالْخِنْزِير والفيل والفأرة واليربوع يصأى صئيا وصئيا، والضفادع تنقض وتنق، وَكَذَلِكَ الفراريج، وَالْجِنّ تعزف. والشخير من الْفَم، والنخير من المنخرين، والكرير من الصَّدْر، والخرير صَوت المَاء، والغرغرة صَوت الْقدر، والوسواس صَوت الْحلِيّ، والجرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060753,"book_id":2015,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1565,"body":"وَقَوله: ((يخرج من النَّار من فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة)) الذّرة: النملة الصَّغِيرَة.\rوَقَالَ شُعْبَة: ذرة بتَخْفِيف الرَّاء، وَهُوَ تَصْحِيف لَيْسَ بِشَيْء.\rوَقَوله: فِي دَاره: أَي فِي الدَّار الَّتِي دورها لأوليائه وبناها لَهُم، وَهِي الْجنَّة، وأضافها إِلَيْهِ للتشريف كإضافة الْبَيْت، وَلَيْسَ كَمَا يتصوره الْحس من سُكْنى الدَّار، فَإِن ذَلِك يَسْتَحِيل فِي حَقه سُبْحَانَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُوصف بِالْمَكَانِ. وَقد ذكرنَا هَذَا آنِفا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج.\r١٥٦٥ - / ١٩٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: ((من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد)) فَقَامَ رجل فَذكر هنة من جِيرَانه - يَعْنِي فقرا وحاجة، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، وَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَة.\rقد ذكرنَا الْجَذعَة وَالْخلاف فِي وَقت الذّبْح فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.\rوَهَذَا الرجل الَّذِي سَأَلَ هُوَ أَبُو بردة بن نيار، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، فَرخص لَهُ رَسُول الله ﷺ، وَهَذِه الرُّخْصَة كَانَت لَهُ خَاصَّة لِأَنَّهُ لَا يعلم.\rقَوْله: وانكفأ: أَي رَجَعَ.\rوَقد ذكرنَا الأملح فِي مُسْند أبي بكرَة. والأقرن: الوافي الْقرن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060754,"book_id":2015,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1566,"body":"قَوْله: فذبحهما بِيَدِهِ. قد ذكرنَا أَنه يسْتَحبّ للْإنْسَان أَن يتَوَلَّى ذبح أضحيته بِيَدِهِ.\rوالصفحة: جَانب الْعُنُق، وهما صفحتان، وهما اللديدان والسالفتان.\rوتوزعوها: اقتسموها. وتجزعوها كَذَلِك. يُقَال: جزعت الْوَادي: إِذا قطعته.\r١٥٦٦ - / ١٩٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٥٦٧ - / ١٩٠٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: أَن النَّبِي ﷺ لما حلق شعره فرقه بَين النَّاس.\rهَذَا دَلِيل على أَن بَين الشّعْر لَا حَيَاة فِيهِ فَلَا ينجس بِالْمَوْتِ، لِأَن مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت، فَلَو مَاتَ فِيهِ حَيَاة كَانَ ينجس بالإبانة.\r١٥٦٨ - / ١٩٠٦ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: سَأَلت أنسا: أخضب النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: لم يبلغ من الشيب إِلَّا قَلِيلا. وَفِي رِوَايَة: لم يختضب.\rأما شيب رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ قَلِيلا، فَفِي رِوَايَة عَن أنس أَنه قَالَ: مَا عددت فِي رَأس رَسُول الله ﷺ ولحيته إِلَّا أَربع عشرَة شَعْرَة بَيْضَاء. وَفِي رِوَايَة عَن أنس لم ير من الشيب إِلَّا نَحوا من سبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061006,"book_id":2015,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1567,"body":"ويوضح هَذَا مَا بعده. وَقد ذكرنَا معنى لَيْلَة الْبَدْر فِي مُسْند سهل بن سعد.\rوَقَوله: ((لَا يَتَغَوَّطُونَ)) أَي لَا يأْتونَ الْغَائِط: وَهُوَ الْمَكَان المطمئن من الأَرْض لقَضَاء الْحَاجة.\rوَقَوله: ((لَا يَتْفلُونَ)) أَي لَا يبصقون. وَقد سبق أَن التفل لَا يكون إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء من الرِّيق.\rوَقَوله: ((مجامرهم الألوة)) قَالَ أَبُو عبيد: الألوة: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ، فارسية معربة، وَفِيه لُغَتَانِ: ألوة وألوة.\rفَأَما الألنجوج فَقَالَ ابْن السّكيت: اليلنجوج: الْعود، وَيُقَال ألنجوج وألنجج وأنجوج.\rوَأما الْحور فَقَالَ مُجَاهِد: هن النقيات الْبيَاض. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْحور: الشَّدِيدَة بَيَاض الْعين، الشَّدِيدَة سَواد سوادها. قَالَ الزّجاج: وَالْعين: كبار الْعُيُون حسانها، واحدتهن عيناء.\rوَقَوله: ((على خلق رجل)) أَرَادَ بِهِ الطول فِي الْبدن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060757,"book_id":2015,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1569,"body":"يصْبغ بالصفرة. قَالَ: وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصْبغ بهَا، وَأَنا أحب أَن أصبغ بهَا. وَفِي رِوَايَة عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يصفر لحيته وَيَقُول: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصفر لحيته.\rوَأما الكتم فنبات يسود الشّعْر. قَالَ الْخطابِيّ: إِن الكتم الوسمة.\rوَيُقَال بل نبت آخر.\rوَقَوله: مَا شانه الله ببيضاء: أَي مَا كثر الْبيَاض فيشان بِهِ.\r١٥٦٩ - / ١٩٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: التَّنَفُّل على الرَّاحِلَة إِلَى غير الْقبْلَة. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٧٠ - / ١٩١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة، إِلَّا الْإِقَامَة. أَي إِلَّا قَوْله: قد قَامَت الصَّلَاة.\rوَهَذَا دَلِيل على أَن الْأَفْضَل فِي الْإِقَامَة الْإِفْرَاد، وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: السّنة التَّثْنِيَة، وَاحْتج أَصْحَابه بِأَحَادِيث واهية، ثمَّ زعم بعض المتفقهة من الَّذين جهلوا النَّقْل أَن الْآمِر لِبلَال بذلك أَبُو بكر الصّديق، وَهَذَا بَاطِل من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لم ينْقل، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرّد زعم.\rوَالثَّانِي: أَن بِلَالًا لم يُؤذن بعد دفن رَسُول الله ﷺ، ثمَّ خرج إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060760,"book_id":2015,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1571,"body":"١٥٧١ - / ١٩١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، وَغُلَام أسود يُقَال لَهُ أَنْجَشَة يَحْدُو، وَكَانَ حسن الصَّوْت، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: ((وَيحك يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ)) قَالَ أَبُو قلَابَة: يَعْنِي النِّسَاء.\rفِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْإِبِل: كَانَت كلما سَمِعت الحداء أسرعت، وإسراع السّير يشق على الرَّاكِب خُصُوصا النِّسَاء، فشبههن بِالْقَوَارِيرِ لضعف بنيتهن.\rوَالثَّانِي: أَن أَنْجَشَة كَانَ حسن الصَّوْت، وَحسن الصَّوْت بالحداء يشبه الْغناء المحرك للطبع إِلَى الْهوى، وتأثير ذَلِك فِي النِّسَاء أسْرع من تَأْثِيره فِي الرِّجَال، وَهَذَا القَوْل قد ذكره جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة والخطابي، وَكَانَ شَيخنَا أَبُو الْفضل بن نَاصِر يُنكره وَيَقُول: أَو يُقَال هَذَا فِي حق أَزوَاج رَسُول الله ﷺ؟ فأجبته أَنا فَقلت: هَذَا الَّذِي يُنكره لَيْسَ بمنكر، لِأَنَّك تتوهم أَن الَّذِي فسر بِهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ ذكر الْفَاحِشَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا أَرَادَ ميل الطباع إِلَى تذكر الْهوى وَإِن كَانَ مُبَاحا، فَإِن الْغناء يحث على حب الدُّنْيَا، وَيذكر الشَّهَوَات، ويشغل الْقلب عَن وظائفه من الْفِكر وَالذكر، وَأَزْوَاج رَسُول الله ﷺ لسن بمعصومات من وساوس الشَّيْطَان وحثه على حب الدُّنْيَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060761,"book_id":2015,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1572,"body":"١٥٧٢ - / ١٩١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: قَالَ أنس: من السّنة إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم.\rإِنَّمَا كَانَ هَذَا سنة لِأَن النَّبِي ﷺ لما تزوج أم سَلمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: ((إِن شِئْت سبعت لَك، وَإِن سبعت لَك سبعت لنسائي)) وَفِي لفظ أَنه قَالَ: ((للبكر سبع وللثيب ثَلَاث)) وَسَيَأْتِي ذكر هَذَا الحَدِيث وتعليله فِي مُسْند أم سَلمَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا فضل قضى.\r١٥٧٣ - / ١٩١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: أَن أَبَا قلَابَة أنكر أَن يُقَاد بالقسامة.\rأما حَدِيث الْقسَامَة فقد بَيناهُ وَذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة.\rوَالظَّاهِر من حَدِيث أبي قلَابَة فِي هَذَا الْمَقْتُول من الْأَنْصَار أَنه عبد الله بن سهل الْمَذْكُور فِي مُسْند ابْن أبي حثْمَة، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون غَيره، إِلَّا أَن فِي مُسْند ابْن أبي حثْمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060764,"book_id":2015,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1574,"body":"ابْن سِيرِين: هَذَا قبل أَن تنزل الْحُدُود. وَقَالَ قَتَادَة: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ نهى بعد ذَلِك عَن الْمثلَة. وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ: قد ذهب بَعضهم إِلَى أَن هَذَا الحكم مَنْسُوخ بِالنَّهْي عَن الْمثلَة. قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّمَا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] فِيمَا فعل بالعرنيين.\rوَأما البرسام فَهُوَ مرض مَعْرُوف يخْتَص بالصدر. والسرسام يتَعَلَّق بِالرَّأْسِ.\r١٥٧٤ - / ١٩١٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: ((لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ)) .\rاعْلَم أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْمحبَّة الْمحبَّة الشَّرْعِيَّة، فَإِنَّهُ يجب على الْمُسلمين أَن يقوا رَسُول الله ﷺ بِأَنْفسِهِم وَأَوْلَادهمْ. وَلَيْسَ المُرَاد بِهَذَا الْمحبَّة الطبيعية، فَإِنَّهُم قد فروا عَنهُ فِي الْقِتَال وتركوه، وكل ذَلِك لإيثار حب النَّفس.\r١٥٧٥ - / ١٩١٦ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: ((لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ)) .\rإِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا وكل أحد يقدم نَفسه فِيمَا يختاره لَهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061013,"book_id":2015,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1574,"body":"أَحدهمَا: الطعْن، وَذَلِكَ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن رَاوِيه أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم فِي سنة سبع، قَالُوا: وَذُو الْيَدَيْنِ قتل ببدر، فَكيف يَحْكِي أَبُو هُرَيْرَة حَالَة مَا شَاهدهَا؟ قَالُوا: وَكَذَلِكَ عمرَان بن حُصَيْن هجرته مُتَأَخِّرَة.\rوَالثَّانِي: أَن أَلْفَاظه تخْتَلف، وَذَلِكَ يدل على وهاه. فَتَارَة يرْوى: فَسلم من رَكْعَتَيْنِ، وَتارَة: من ثَلَاث.\rوَالسُّؤَال الثَّانِي: أَنهم قَالُوا: هَذَا كَانَ فِي حَال كَون الْكَلَام مُبَاحا فِي الصَّلَاة، وَلِهَذَا تكلم أَبُو بكر وَعمر عَامِدين.\rفَالْجَوَاب: أما الطعْن فَلَا وَجه لَهُ؛ لِاتِّفَاق الْأَئِمَّة على الصِّحَّة.\rوَأما ذُو الْيَدَيْنِ فاسمه الْخِرْبَاق كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن، وعاش الْخِرْبَاق بعد رَسُول الله ﷺ، وَإِنَّمَا الْمَقْتُول يَوْم بدر ذُو الشمالين، واسْمه عُمَيْر. وَإِنَّمَا أَخذ الْخصم فِي هَذَا الحَدِيث الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يَقُول فِي هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ ذُو الشمالين. قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: وهم فِي هَذَا الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ ظن أَن ذَا الشمالين وَذَا الْيَدَيْنِ وَاحِد. وَأما عمرَان فَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: أسلم قَدِيما، وغزا مَعَ رَسُول الله ﷺ غزوات. وَأما اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فَإِنَّمَا يروي الثَّلَاث عمرَان بن حُصَيْن لَا أَبُو هُرَيْرَة. ثمَّ الشَّك فِي الْعدَد لَا يقْدَح فِي حفظ أصل الحَدِيث وَثُبُوت الْكَلَام نَاسِيا، وَلَعَلَّه من الروَاة لَا من الصَّحَابَة. ثمَّ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أقوى للإتفاق عَلَيْهِ، وَحَدِيث عمرَان انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060765,"book_id":2015,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1576,"body":"وَيُحب أَن يسْبق غَيره فِي الْفَضَائِل، وَقد سَابق عمر أَبَا بكر؟ فَالْجَوَاب: أَن المُرَاد حُصُول الْخَيْر فِي الْجُمْلَة. واندفاع الشَّرّ فِي الْجُمْلَة، فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحب ذَلِك لِأَخِيهِ كَمَا يُحِبهُ لنَفسِهِ، فَأَما مَا هُوَ من زَوَائِد الْفَضَائِل وعلو المناقب فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يوثر سبق نَفسه لغيره فِي ذَلِك.\r١٥٧٦ - / ١٩١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: ((إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: الأشراط: العلامات، وَمِنْه اشْتِرَاط النَّاس بَعضهم على بعض، إِنَّمَا هِيَ عَلامَة يجعلونها بَينهم، وَلِهَذَا سميت الشَّرْط لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلامَة يعْرفُونَ بهَا.\rوَأما رفع الْعلم فَيكون بشيئين: أَحدهمَا: بِمَوْت الْعلمَاء كَمَا قَالَ فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: ((وَلَكِن يقبضهُ بِقَبض الْعلمَاء)) .\rوَالثَّانِي: بخساسة الهمم واقتناعها باليسير مِنْهُ، فَإِنَّهَا إِذا دنت قصرت، وكشف هَذَا أَنَّك إِذا تَأَمَّلت من سبق من الْعلمَاء رَأَيْت كل وَاحِد مِنْهُم يفتن فِي الْعُلُوم ويرتقي فِي كل فن إِلَى أقصاه، حَتَّى روينَا عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: مَا أروي أقل من الشّعْر، وَلَو شِئْت لأنشدتكم شهرا لَا أُعِيد. أخبرنَا الْقَزاز قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061015,"book_id":2015,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1576,"body":"يكذب إِبْرَاهِيم قطّ إِلَّا ثَلَاث كذبات: قَوْله إِنِّي سقيم، وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا. وَقَوله عَن سارة: أُخْتِي)) .\rاعْلَم أَن الْكَذِب لَا يجوز على الْأَنْبِيَاء بِحَال، فَهَذَا أصل يَنْبَغِي أَن يعْتَقد وَلَا يُنَاقض بأخبار الْآحَاد، فَإِنَّهُ ثَابت بِدَلِيل أقوى مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: أَن إِبْرَاهِيم قَالَ قولا يشبه الْكَذِب. قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: كَلَام إِبْرَاهِيم كَانَ صدقا عِنْد الْبَحْث، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ قولا يشبه الْكَذِب فِي الظَّاهِر وَلَيْسَ بكذب. قَالَ ابْن عقيل: دلَالَة الْعقل تصرف ظَاهر هَذَا اللَّفْظ، وَذَاكَ أَن الْعقل قطع بِأَن الرَّسُول يَنْبَغِي أَن يكون موثوقا بِهِ ليعلم صدق مَا جَاءَ بِهِ عَن الله، وَلَا ثِقَة مَعَ تَجْوِيز الْكَذِب عَلَيْهِ، فَكيف مَعَ وجود الْكَذِب مِنْهُ، وَإِنَّمَا استعير ذكر الْكَذِب لِأَنَّهُ بِصُورَة الْكَذِب فَسَماهُ كذبا مجَازًا، وَلَا يجوز سوى هَذَا.\rقلت: وَاعْلَم أَن تِلْكَ الْكَلِمَات إِنَّمَا كَانَت من إِبْرَاهِيم على جِهَة المعاريض، غير أَن الْأَنْبِيَاء يحذرون من كلمة تشبه الْكَذِب، وَلذَلِك يَقُول الْخَلِيل إِذا قيل لَهُ فِي الْقِيَامَة: اشفع لنا: إِنِّي كذبت. وَبَيَان أَنَّهَا كَانَت من جِهَة المعاريض أَنه رُوِيَ عَن الْكسَائي أَنه كَانَ يقف عِنْد قَوْله: ﴿بل فعله﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] وَيَقُول: فعله من فعله وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ: إِن كَانُوا ينطقون فقد فعله كَبِيرهمْ هَذَا. وَكَذَلِكَ: ﴿إِنِّي سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060766,"book_id":2015,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1577,"body":"حَدثنَا الصُّورِي قَالَ: سَمِعت رَجَاء بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمعدل يَقُول: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ فَقلت لَهُ: رأى الشَّيْخ مثل نَفسه؟ فَقَالَ: إِن كَانَ فِي فن وَاحِد فقد رَأَيْت من هُوَ أفضل مني، وَأما من اجْتمع فِيهِ مَا اجْتمع فِي فَلَا. ثمَّ إِن الرغبات فترت فِي الْعلم، فَصَارَ صَاحب الحَدِيث يقْتَصر على مَا علا إِسْنَاده ويعرض عَن الْفِقْه، فَلَو وَقعت مَسْأَلَة فِي الطَّهَارَة لم يهتد لجوابها، وَصَارَ الْفَقِيه يقْتَصر على مَا كتب فِي التعليقة وَلَا يدْرِي هَل الحَدِيث الَّذِي بنى عَلَيْهِ الحكم صَحِيح أم لَا، وَصَارَ اللّغَوِيّ يشْتَغل بِحِفْظ أَلْفَاظ الْعَرَب وَلَا يلْتَفت إِلَى الْفِقْه، فَهَذَا رفع الْعلم. ثمَّ لَهُ رفع من حَيْثُ الْمَعْنى: وَهُوَ أَنا إِذا وجدنَا الْعَالم المتقن قد مَال إِلَى الدُّنْيَا وتشاغل بِخِدْمَة السلاطين، والتردد إِلَيْهِم غير آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا ناه لَهُم عَن مُنكر، وانعكف على اللَّذَّات، وَرُبمَا مزجها بِحرَام كلبس الْحَرِير، لم يبْق لعلمه نور عِنْد المقتبس، فَصَارَ كالطبيب المخلط، لَا يكَاد يقبل قَوْله فِي الحمية، فَمَاتَ الْعلم عِنْده وَهُوَ مَوْجُود، نسْأَل الله ﷿ عزما مجدا لَا فتور فِيهِ، وَعَملا خَالِصا لَا رِيَاء مَعَه.\r١٥٧٧ - / ١٩١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: ((إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه)) .\rالْمُنَاجَاة: المحادثة، وَأَصله من النجوة: وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض، فَكَأَن المناجي يرْتَفع هُوَ والمناجي منفردين عَن غَيرهمَا.\rوَاعْلَم أَن وقُوف الْآدَمِيّ فِي الْعِبَادَة على نَحْو وقُوف الْخَادِم بَين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061016,"book_id":2015,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1577,"body":"أَي سأسقم، فَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّك ميت﴾ [الزمر: ٣٠] أَي سَتَمُوتُ.\rوَقَوله: ﴿لَا تؤاخذني بِمَا نسيت﴾ [الْكَهْف: ٧٣] قَالَ ابْن عَبَّاس: لم ينس، وَلكنه من معاريض الْكَلَام.\rوَكَذَلِكَ قَوْله هِيَ أُخْتِي: فقد بَين أَنه أَرَادَ أخوة الْإِسْلَام.\rوعَلى هَذَا إِشْكَال مَا زَالَ يختلج فِي نَفسِي وَهُوَ أَن يُقَال: مَا معنى توريته عَن الزَّوْجَة بالأخت؟ وَمَعْلُوم أَن ذكرهَا بِالزَّوْجِيَّةِ أسلم لَهَا؛ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: هَذِه أُخْتِي، قَالَ: زوجنيها. وَإِذا قَالَ: امْرَأَتي، سكت، هَذَا إِذا كَانَ الْملك يعْمل بِالشَّرْعِ، فَأَما إِذا كَانَ كَمَا وصف من جوره وَمد يَده إِلَيْهَا ظلما، فَمَا يُبَالِي أَكَانَت زَوْجَة أَو أُخْتا. وَمَا زلت أبحث عَن هَذَا وأسأل فَلم أجد أحدا يشفي بِجَوَاب، إِلَى أَن وَقع لي أَن الْقَوْم كَانُوا على دين الْمَجُوس، وَفِي دينهم أَن الْأُخْت إِذا كَانَت زَوْجَة كَانَ أَخُوهَا الَّذِي هُوَ زَوجهَا أَحَق بهَا من غَيره، فَكَأَن الْخَلِيل ﵇ أَرَادَ أَن يستعصم من الْجَبَّار بِذكر الشَّرْع الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ الْجَبَّار، فَإِذا الْجَبَّار لَا يُرَاعِي جَانب دين، فَنظر الله ﷿ إِلَى خَلِيله بِلُطْفِهِ وكف كف الْفَاجِر.\rوَقد اعْترض على هَذَا فَقيل: إِنَّمَا جَاءَ بِمذهب الْمَجُوس زاردشت وَهُوَ مُتَأَخّر عَن زمَان الْخَلِيل. وَالْجَوَاب: أَن لمَذْهَب الْقَوْم أصلا قَدِيما فَادَّعَاهُ زرادشت وَزَاد عَلَيْهِ، وَقد كَانَ نِكَاح الْأَخَوَات جَائِزا فِي زمن آدم، وَقيل: إِنَّمَا حرمه مُوسَى ﵇، وَيدل على أَن دين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060767,"book_id":2015,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1578,"body":"يَدي مَالِكه، فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يسْتَعْمل الْأَدَب. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد، وَلِهَذَا أَمر بتسوية الصُّفُوف.\rوَالْمرَاد بقوله: ((لَا يتفلن)) لَا يبصقن.\rوَقَوله: ((لَا يبسط ذِرَاعَيْهِ)) أَي فِي السُّجُود، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يسْجد على كفيه وتنبو ذراعاه عَن الأَرْض.\r١٥٧٨ - / ١٩٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: ((أقِيمُوا صفوفكم؛ فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري)) .\rإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ يرى من وَرَاء ظَهره فَمَا الْفَائِدَة فِي أَنه أَجْلِس الشَّاب من وَفد عبد الْقَيْس وَرَاء ظَهره؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه سنّ للنَّاس، وَالسّنة إِنَّمَا هِيَ فعل ظَاهر.\rوَالثَّانِي: أَن رُؤْيَته من بَين يَدَيْهِ أَمر طبعي يزاحم فِيهِ الْهوى، وَمن وَرَاء ظَهره مَحْض إنعام قد زوي فِيهِ عَن تصرفه بِمُقْتَضى الْهوى.\r١٥٧٩ - / ١٩٢٢ - وَقد سبق بَيَان الحَدِيث السَّادِس [وَالسبْعين] قبل حديثين.\r١٥٨٠ - / ١٩٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَن رَسُول الله ﷺ رأى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعَلِيهِ وضر من صفرَة فَقَالَ: ((مَهيم؟)) .\rالوضر: اللطخ من خلوق أَو طيب لَهُ لون، وَكَانَ ذَلِك من فعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060768,"book_id":2015,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1581,"body":"الْعَرُوس إِذا بنى بأَهْله، وَيكون الوضر من الصُّفْرَة والحمرة وَالطّيب والزهومة، وأنشدوا:\r( ... ... ... أَبَارِيق لم يعلق بهَا وضر الزّبد)\r\rوَأخْبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا اللّغَوِيّ قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء المعري: أصل الوضر الْوَسخ، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك فِي اللَّبن وَمَا يحدث مِنْهُ، وَسمي أثر الصُّفْرَة وضرا لِأَنَّهُ يُغير لون الثَّوْب والجسد.\rوَقَوله: ((مَهيم؟)) قَالَ أَبُو عبيد: هِيَ كلمة يَمَانِية مَعْنَاهَا: مَا أَمرك؟ وَمَا هَذَا الَّذِي أرى بك؟ وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عبد الرَّحْمَن، لَكنا ذَكرْنَاهُ لهَذِهِ الْأَلْفَاظ الزَّائِدَة.\r١٥٨١ - / ١٩٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: أَن النَّبِي ﷺ رخص لعبد الرَّحْمَن وَالزُّبَيْر فِي لبس الْحَرِير لحكة بهما. وَفِي رِوَايَة: شكوا إِلَيْهِ الْقمل فَرخص لَهما فِي قمص الْحَرِير فِي غزَاة لَهما.\rاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل يجوز لبس الْحَرِير لأجل الْمَرَض والحكة أم لَا؟ على رِوَايَتَيْنِ، فَإِن قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَلَا كَلَام، وَإِن قُلْنَا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060769,"book_id":2015,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1582,"body":"لَا يجوز، كَانَ مَا رخص لعبد الرَّحْمَن، وَالزُّبَيْر خَاصّا لَهما.\r١٥٨٢ - / ١٩٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَفِي رِوَايَة: صليت مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ .\rفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا يسن الْجَهْر بالبسملة، وَهُوَ مَذْهَب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود وعمار وَعبد الله بن مُغفل وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَأنس، وَقَالَ بِهِ من فُقَهَاء التَّابِعين وَمن بعدهمْ الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي والفزاري وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَالْأَعْمَش وَحَمَّاد وَلَيْث بن أبي سليم وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد بن حَنْبَل وَأَبُو عبيد وَابْن رَاهَوَيْه فِي خلق يطول إحصاؤهم، وَزَاد مَالك: لَا يسن قرَاءَتهَا فِي ابْتِدَاء الْفَاتِحَة أصلا.\rوَذهب قوم مِنْهُم مُعَاوِيَة وَعَطَاء وَطَاوُس وَمُجاهد وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَن الْجَهْر بهَا مسنون. قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: وَقَول أنس: كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة ب ﴿الْحَمد﴾ أَي بِهَذِهِ السُّورَة، قَالُوا: وَقَوله: لم أسمع، شَهَادَة على نفي، فَيحْتَمل أَنه لم يسمع لبعده عَن الإِمَام، وَهَذَا الظَّاهِر لِأَن أنسا كَانَ صَبيا حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يتَقَدَّم الْكَبِير لقَوْله: ((ليلني أولو الأحلام والنهى)) قَالُوا: ثمَّ يحْتَمل أَنهم مَا كَانُوا يجهرون بهَا كجهرهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060770,"book_id":2015,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1583,"body":"بِبَقِيَّة السُّورَة، وَهَذَا ظَاهر؛ لِأَن الْقَارئ يَبْتَدِئ الْقِرَاءَة ضَعِيف الصَّوْت.\rقَالُوا: وَيدل على هَذَا قَوْله: لم أسمع أحدا مِنْهُم يجْهر بهَا، وَهَذَا دَلِيل على أَنه سَمعهَا مِنْهُم.\rفَالْجَوَاب: أَنه لَو قصد تَعْرِيفهَا لذكرها بِأحد الْأَسْمَاء الْمَوْضُوعَة لَهَا، كالفاتحة وَأم الْقُرْآن. ثمَّ قَوْله: لَا يذكرُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ يَكْفِي فِي رد هَذَا التَّأْوِيل، وَفِي رد قَوْلهم: مَا كَانُوا يجهرون بهَا كجهرهم بِبَقِيَّة السُّورَة. وَقَوْلهمْ: شَهَادَة على نفي. قُلْنَا: هِيَ فِي معنى الْإِثْبَات؛ لِأَن أنسا قد صلى خلف رَسُول الله ﷺ عشر سِنِين، وَمَات رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن عشْرين سنة، وَكَانَ يَصْحَبهُ صُحْبَة الخدم الْخَواص سفرا وحضرا، فَلَو سَمعه يَوْمًا يجْهر لم يَصح لَهُ أَن يُطلق الْإِخْبَار بِنَفْي الْجَهْر. ثمَّ قدرُوا توهم هَذَا فِي حق رَسُول الله ﷺ، فَكيف وَهُوَ رجل فِي زمن أبي بكر وَعمر، وكهل فِي زمن عُثْمَان. وَقد احْتَجُّوا لنصرة الْجَهْر بِأَحَادِيث دخلت فِيهَا العصبية من رواتها ومصنفيها، حَتَّى احْتَجُّوا بِمَا يعلمُونَ أَنه لَا يَصح الإحتجاج بِهِ.\rوَقد كشف عوار أَحَادِيثهم فِي كتاب ((التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث التَّعْلِيق)) .\r١٥٨٣ - / ١٩٢٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: أَنه ركب فرسا يقطف أَو كَانَ فِيهِ قطاف، فَقَالَ: ((قد وجدنَا فرسكم هَذَا بحرا)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060771,"book_id":2015,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1584,"body":"القطاف فِي الْفرس: البطء، يُقَال: فرس قطوف: أَي بطىء.\rوَالْبَحْر وصف للْفرس بِسُرْعَة الجري. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة التَّوَسُّع فِي الْكَلَام من تَشْبِيه الشَّيْء بالشَّيْء الَّذِي لَهُ تعلق بِبَعْض مَعَانِيه وَإِن لم يسْتَوْف أَوْصَافه كلهَا.\r١٥٨٤ - / ١٩٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: ((أوصيكم بالأنصار، فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي)) .\rالكرش: الْجَمَاعَة. يُقَال: على فلَان كرش من النَّاس: أَي جمَاعَة. فَكَأَنَّهُ قَالَ: هم جماعتي وصحابتي الَّذين أَثِق بهم وأعتمد عَلَيْهِم فِي أموري.\rوَقَوله: ((وعيبتي)) أَي مَوضِع سري الَّذِي أَثِق بِهِ فِي حفظه وكتمانه، وَهَذَا لِأَن الْإِنْسَان يضع فِي عيبته جيد ثِيَابه وَمَا يُرِيد أَن يحوطه بحفظه.\r١٥٨٥ - / ١٩٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: ينقلون التُّرَاب على متونهم.\rالْمَتْن من الظّهْر: مَا اكتنف على الصلب من العصب وَاللَّحم، وهما متنان. وَقَالَ بَعضهم: الْمَتْن: وسط الظّهْر، يُقَال: هَذَا متن السهْم: أَي وَسطه.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: والإهالة: كل شَيْء من الأدهان مِمَّا يؤتدم بِهِ خَاصَّة، مثل الزَّيْت ودهن السمسم، والألية المذابة والشحم الْمُذَاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061024,"book_id":2015,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1585,"body":"الأول حجَّة لمن لم ير صَوْم يَوْم الْغَيْم، وهم يدعونَ أَنه حجَّة قَاطِعَة، وَإِذا شِئْنَا أَن نتكلم عَلَيْهِ نصرا لرِوَايَة وجوب الصَّوْم إِذا غم الْهلَال قُلْنَا: هَذَا اللَّفْظ إِنَّمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن آدم عَن شُعْبَة. وَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ وَقَالَ فِيهِ: ((فَإِن غم عَلَيْكُم الشَّهْر فعدوا ثَلَاثِينَ)) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَقد روينَا هَذَا الحَدِيث عَن غنْدر وَابْن مهْدي وَابْن علية وَعِيسَى بن يُونُس وشبابة وَعَاصِم بن عَليّ وَالنضْر بن شُمَيْل وَيزِيد بن هَارُون وَأَبُو دَاوُد كلهم عَن شُعْبَة وَلم يذكر أحد مِنْهُم: ((فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ)) فَيجوز أَن يكون آدم قَالَ ذَلِك من عِنْده على وَجه التَّفْسِير للْخَبَر، وَإِلَّا فَلَيْسَ لانفراد البُخَارِيّ عَنهُ بِهَذَا من بَين من رَوَاهُ عَنهُ وَجه. وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِيهِ: ((فعدوا ثَلَاثِينَ)) يَعْنِي عدوا شعْبَان ثَلَاثِينَ. وَقَالَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن آدم فَقَالَ فِيهِ: ((فعدوا شعْبَان)) وَلم يقل: يَعْنِي. وَهَذَا يدل على أَن قَوْله يَعْنِي من بعض الروَاة، وَالظَّاهِر أَنه آدم وَأَنه قَوْله. وَقد روى هَذَا الحَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَلم يقل فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: ((فأكملوا عدَّة شعْبَان)) غير آدم أَيْضا، وَهَذَا يدل على أَن الْكل تَفْسِير مِنْهُ.\rوَمَا ذكرنَا من اللَّفْظ الْأَخير، وَهُوَ قَوْله: ((فصوموا ثَلَاثِينَ)) يدل على أَن المُرَاد بقوله: ((فعدوا)) عد رَمَضَان لَا شعْبَان، وَقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((صُومُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060772,"book_id":2015,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1586,"body":"إهالة أَيْضا.\rوَأما السنخة فَهِيَ المتغيرة. والبشع: الكريه الطّعْم والرائحة.\r١٥٨٦ - / ١٩٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة: أبي ومعاذ وَأَبُو زيد وَزيد بن ثَابت.\rوَفِي لفظ انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: أَبُو الدَّرْدَاء مَكَان أبي.\rأبي هُوَ ابْن كَعْب. ومعاذ هُوَ ابْن جبل. وَأَبُو زيد اسْمه سعد بن عُمَيْر، وَقيل: ابْن عبيد. وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات أَن فِي الْقَوْم عُثْمَان ابْن عَفَّان وتميما الدَّارِيّ وَعبادَة بن الصَّامِت وَأَبا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ.\r١٥٨٧ - / ١٩٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي: ((إِن الله ﷿ أَمرنِي أَن أقرا عَلَيْك: ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ [الْبَيِّنَة] )) . وَفِي لفظ: ((أَمرنِي أَن أقرئك الْقُرْآن)) قَالَ: وسماني؟ قَالَ: ((نعم)) فذرفت عَيناهُ.\rأما قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ على أبي فلتعليم أبي، وَخَصه بذلك تَشْرِيفًا لَهُ. وَتَخْصِيص هَذِه السُّورَة يُمكن أَن يكون لِأَنَّهَا تحتوي على التَّوْحِيد والرسالة وَالْقُرْآن وَالصَّلَاة. وذرفت: سَالَتْ\r١٥٨٨ - / ١٩٣٣ - وَقد سبق الحَدِيث السَّابِع [وَالثَّمَانُونَ] فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060773,"book_id":2015,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1589,"body":"مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٥٨٩ - / ١٩٣٤ - وَالثَّامِن [وَالثَّمَانُونَ] : فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٩٠ - / ١٩٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: أَن رَسُول الله ﷺ دَعَا لأنس فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده)) . وَفِي رِوَايَة: قَالَت أم سليم: إِن لي خويصة - أَي حَاجَة تخصني بهَا.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن كَثْرَة المَال لَا تكره، لِأَن الرَّسُول ﷺ دَعَا بذلك لأنس، وَهَذَا خلاف مَا يَظُنّهُ جهال المتزهدين.\r١٥٩١ - / ١٩٣٦ - والْحَدِيث التِّسْعُونَ قد تقدم فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٥٩٢ - / ١٩٣٧ - وَالْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: فِي مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان.\r١٥٩٣ - / ١٩٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين: ((يهرم ابْن آدم ويشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061029,"book_id":2015,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1590,"body":"وَالنَّدْب: الْأَثر، قَالَ ذُو الرمة:\r( ... ... ... ملساء، لَيْسَ بِهِ خَال وَلَا ندب)\r\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ جَازَ لمُوسَى أَن يمشي بَين بني إِسْرَائِيل مَكْشُوف الْعَوْرَة؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مُوسَى كَانَ فِي خلْوَة كَمَا بَين فِي الحَدِيث، فَلَمَّا تبع الْحجر لم يكن عِنْده أحد، فاتفق أَنه جَازَ على قوم فرأوه، وجوانب الْأَنْهَار وَإِن خلت لَا يُؤمن وجود قريب مِنْهَا، فَبنى مُوسَى الْأَمر وَأَنه لَا يرَاهُ أحد على مَا رَآهُ من خلاء الْمَكَان، فاتفق من رَآهُ. وَالثَّانِي: أَن مُوسَى إِنَّمَا نزل إِلَى المَاء مؤتزرا، فَلَمَّا خرج يتبع الْحجر وَهُوَ مبتل بِالْمَاءِ تبين أَنه لَيْسَ بآدر، لِأَن الأدرة تبين تَحت الثَّوْب المبتل بِالْمَاءِ، سمعته من الْحسن عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه.\rوَقَوله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى﴾ [الْأَحْزَاب: ٦٩] أَي لَا تُؤْذُوا مُحَمَّد كَمَا آذَى بَنو إِسْرَائِيل مُوسَى. وَقد اخْتلف الْعلمَاء بِمَاذَا آذوا مُوسَى على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم قَالُوا: آدر، كَمَا ذكرنَا. وَالثَّانِي: أَنه صعد الْجَبَل وَمَعَهُ هَارُون فَمَاتَ هَارُون فَقَالُوا: أَنْت قتلته، قَالَه عَليّ بن أبي طَالب. وَالثَّالِث: أَن قَارون اسْتَأْجر بغية لتقذف مُوسَى بِنَفسِهَا على مَلأ من بني إِسْرَائِيل فعصمها الله وبرأ مُوسَى من ذَلِك، قَالَه أَبُو الْعَالِيَة. وَالرَّابِع: أَنهم رَمَوْهُ بِالسحرِ وَالْجُنُون،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061031,"book_id":2015,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1592,"body":"((خلق الله آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا)) وَفِي بعض الرِّوَايَات: ((خلق الله آدم على صورته، ثمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَسلم على أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة فاستمع مَا يحيونك بِهِ. فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالُوا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله، فزادوه: وَرَحْمَة الله)) .\rأما قَوْله: ((خلق الله آدم على صورته)) فللناس فِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب: أَحدهَا: مَذْهَب جُمْهُور السّلف وَهُوَ السُّكُوت عَن تَفْسِير هَذَا وَأَمْثَاله. وَالثَّانِي: أَن الْهَاء رَاجِعَة إِلَى آدم، فَيكون الْمَعْنى: أَنه خلقه على تِلْكَ الْحَال وَلم يَنْقُلهُ من نُطْفَة إِلَى علقَة، وَهَذَا مَذْهَب أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ. وَالثَّالِث: أَنَّهَا ترجع إِلَى الله سُبْحَانَهُ، فَهِيَ مُضَافَة إِضَافَة ملك لَا إِضَافَة ذَات، كَمَا أضَاف الرّوح الَّتِي نفخت فِي آدم إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾ [ص: ٧٢] وَهَذَا مَذْهَب ابْن عقيل. قَالَ: وَإِنَّمَا خص آدم بِإِضَافَة الصُّورَة إِلَيْهِ لخصيصة فِيهِ، وَهِي السلطنة الَّتِي تشاكل الإلهية استعبادا وسجودا واستخداما وأمرا نَافِذا وسياسات يعمر بهَا الْبِلَاد وَيصْلح بهَا من أَمر الْعباد، وَلَيْسَ فِي الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة من يجْتَمع على طَاعَته نَوعه وقبيله سوى الْآدَمِيّ، وَهَذِه الصُّورَة هِيَ حَال، وَالصُّورَة قد تقع على الْحَال، فَهَذَا مَوضِع حمل الصُّورَة على الصُّورَة، وَهِي حمل حَال الْخلَافَة والمملكة والسلطنة على حَال الإلهية.\rوَأما التَّحِيَّة هَا هُنَا فَهِيَ السَّلَام. وَقَوله: السَّلَام عَلَيْك قد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060774,"book_id":2015,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1594,"body":"لما كَانَ أحب الْأَشْيَاء إِلَى ابْن آدم نَفسه أحب بقاءها، فَأحب الْعُمر، وَأحب سَبَب بَقَائِهَا وَهُوَ المَال. والهرم إِنَّمَا يعْمل فِي بدنه لَا غير، فَإِذا أحس بِقرب التّلف عِنْد الْهَرم قوي حبه للبقاء لعلمه بِقرب الرحيل وكراهيته لَهُ.\r١٥٩٤ - / ١٩٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: فِي ذكر الدَّجَّال وَأَنه أَعور، وَقد تكلمنا على ذَلِك فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٥٩٥ - / ١٩٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يلبسهَا الْحبرَة.\rالْحبرَة: مَا كَانَ من البرود موشيا مخططا. وَلما رأى أنس رَسُول الله ﷺ يكثر لبسهَا ظن أَنه يُحِبهَا، وَلم يرو عَنهُ لفظ يدل على محبتها، لكنه أخبر عَن ظَنّه. وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((البسوا الثِّيَاب الْبيض؛ فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم)) قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عَبَّاس وَسمرَة صَحِيحَانِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي يستحبه أهل الْعلم. قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: أحب الثِّيَاب إِلَيْنَا أَن نكفن فِيهَا الْبيَاض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060775,"book_id":2015,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1596,"body":"١٥٩٦ - / ١٩٤٢ - والْحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ قد سبق فِي مُسْند معَاذ.\r١٥٩٧ - / ١٩٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: ((إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه حَتَّى إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ)) .\rأما قرع النِّعَال وخفقها فَهُوَ ضربهَا للْأَرْض وصوتها فِي الْمَشْي.\rقَالَ الْخطابِيّ: وَهَذَا يدل على جَوَاز لبس النَّعْل لزائر الْقُبُور الْمَاشِي بَين ظهرانيها. فَأَما مَا رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ ((يَا صَاحب السبتيتين، ألق سبتيتيك)) فَقَالَ الْأَصْمَعِي: السبتية من النِّعَال مَا كَانَ مدبوغا بالقرظ فَيُشبه أَن يكون إِنَّمَا حرم ذَلِك لما فِيهَا من الْخُيَلَاء؛ لِأَن السبت من لِبَاس أهل الترف والتنعم، فَأحب أَن يكون دُخُوله الْمَقَابِر على زِيّ التَّوَاضُع ولباس أهل الْخُشُوع. قلت: وَهَذَا تكلّف من الْخطابِيّ، لِأَنَّهُ قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر أَنه كَانَ يلبس النِّعَال السبتية ويتوخى التَّشَبُّه برَسُول الله ﷺ فِي نعاله، إِمَّا لِأَن نعل رَسُول الله ﷺ كَانَت سبتية أَو لِأَن السبتية تشبهها، وَمَا كَانَ ابْن عمر يقْصد التنعم بل السّنة.\rوَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث سوى الْحِكَايَة عَمَّن يدْخل الْمَقَابِر بالنعل، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي إِبَاحَة وَلَا تَحْرِيمًا، وَيدل على أَنه أمره بخلعهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060777,"book_id":2015,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1598,"body":"١٥٩٨ - / ١٩٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين: ((لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه)) .\rكَانَ من تقدم من السّلف يسكتون عِنْد سَماع هَذِه الْأَشْيَاء وَلَا يفسرونها مَعَ علمهمْ أَن ذَات الله تَعَالَى لَا تتبعض، وَلَا يحويها مَكَان، وَلَا تُوصَف بالتغير وَلَا بالإنتفال. وَمن صرف عَن نَفسه مَا يُوجب التَّشْبِيه وَسكت عَن تَفْسِير مَا يُضَاف إِلَى الله ﷿ من هَذِه الْأَشْيَاء فقد سلك طَرِيق السّلف الصَّالح وَسلم، فَأَما من ادّعى سلوك طَرِيق السّلف ثمَّ فهم من هَذَا الحَدِيث أَن الْقدَم صفة ذاتية وَأَنَّهَا تُوضَع فِي جَهَنَّم، فَمَا عرف مَا يجب لله وَلَا مَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ، وَلَا سلك منهاج السّلف فِي السُّكُوت، وَلَا مَذْهَب المتأولين، وأخسس بِهِ من مَذْهَب ثَالِث ابتدعه من غضب من الْبدع. قَالَ أَبُو الْوَفَاء بن عقيل: تَعَالَى الله أَن يكون لَهُ صفة تشغل الْأَمْكِنَة، هَذَا عين التجسيم، ثمَّ إِنَّه لَا يعْمل فِي النَّار أمره وتكوينه حَتَّى يَسْتَعِين بِشَيْء من ذَاته، وَهُوَ الْقَائِل للنار ﴿كوني بردا وَسلَامًا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٦٩] فَمن أَمر نَارا - أججها غَيره - بانقلاب طبعها عَن الإحراق، لَا يضع فِي نَار أججها بِأَن يأمرها بالإنزواء حَتَّى يعالجها بِصفة من صِفَاته، مَا أسخف هَذَا الإعتقاد وأبعده عَن المكون للأفلاك والأملاك، وَقد نطق الْقُرْآن بتكذيبهم، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَة مَا وردوها﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٩] فَكيف يظنّ بِاللَّه تَعَالَى أَنه وردهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060779,"book_id":2015,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1599,"body":"الإنزواء إِلَّا بانحراف مَعَ تقبض، قَالَ الْأَعْشَى:\r(يزِيد، يغض الطّرف عني كَأَنَّمَا ... زوى بَين عَيْنَيْهِ عَليّ المحاجم)\r\r(فَلَا ينبسط من بَين عَيْنَيْك مَا انزوى ... وَلَا تلقني إِلَّا وأنفك راغم)\r\rوَأما قَوْله: ((قطّ قطّ)) فالطاء خَفِيفَة مَكْسُورَة، وَهِي بِمَعْنى حسب.\rوالحسب الْكِفَايَة، وَقد رُوِيَ: ((قطني)) وَالْمرَاد حسبي، وأنشدوا:\r(امْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قطني ... مهلا رويدا قد مَلَأت بَطْني)\r\rوَقد رُوِيَ: قدني، وَهِي بِمَعْنى حسبي.\rوَقَوله: ((فينشئ للجنة خلقا)) إِن قيل: هَؤُلَاءِ الَّذين ينشئهم للجنة، كَيفَ أثيبوا بِلَا عمل؟ فَالْجَوَاب: أَن هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يسكنون فِي فضول الْجنَّة كالحراس والخدم لأربابها، إِلَّا أَنهم يضاهون أهل الْجنَّة، بل هم أَتبَاع.\r١٥٩٩ - / ١٩٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَة: ((من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا)) .\rقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة أَنه قَالَ: ((لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط)) فَلم ذكر هَا هُنَا كَفَّارَة؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْإِنْسَان قد يُخطئ فَتجب الْكَفَّارَة مثل الْقَاتِل خطأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060780,"book_id":2015,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1600,"body":"وَالثَّانِي: أَنه لما توهموا فِي هَذَا الْفِعْل كَفَّارَة بَين لَهُم أَنه لَا كَفَّارَة، وَإِنَّمَا يجب الْقَضَاء فَقَط.\r١٦٠٠ - / ١٩٤٧ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر أَربع عمر كلهَا فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته: عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة - أَو زمن الْحُدَيْبِيَة، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من جعرانة، وَعمرَة فِي حجَّته. وَحج حجَّة وَاحِدَة.\rوَقد رُوِيَ مثل هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ عَن عَائِشَة قَالَت: اعْتَمر ثَلَاثًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَن أنسا وَابْن عَبَّاس حسبا عمرته الَّتِي خرج لأَجلهَا ثمَّ حصر وَلم يصل إِلَى الْكَعْبَة، فَلذَلِك صَارَت أَرْبعا.\rوَأما حجَّته فَإِنَّهُ مَا حج بعد الْهِجْرَة سوى حجَّة الْوَدَاع.\r١٦٠١ - / ١٩٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: كَانَ يضْرب شعره مَنْكِبَيْه.\rالْمنْكب: فرع الْكَتف. وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع.\r١٦٠٢ - / ١٩٤٩ - والْحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَغَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060781,"book_id":2015,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1603,"body":"١٦٠٣ - / ١٩٥١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: أهْدى أكيدر دومة الرَّسُول ﷺ جُبَّة سندس.\rقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇ ذكر أكيدر دومة، وهدايا الْكفَّار.\rوَأما السندس فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: السندس: رَقِيق الديباج، لم يخْتَلف فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ، وَلم يخْتَلف أهل اللُّغَة فِي أَنه مُعرب، قَالَ الراجز:\r(وَلَيْلَة من اللَّيَالِي حندس ... لون حواشيها كلون السندس)\r\rوَقَوله: ((لمناديل سعد بن معَاذ)) قد تقدم فِي مُسْند الْبَراء.\r١٦٠٤ - / ١٩٥٢، ١٩٥٣ - والْحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة تقدم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله، وَكَذَلِكَ السَّابِع. ١٦٠٥ / ١٩٥٤ - والْحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: أَن النَّبِي ﷺ رأى شَيخا يهادى بَين ابنيه فَقَالَ: ((مَا بَال هَذَا؟)) قَالُوا: نذر أَن يمشي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060782,"book_id":2015,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1606,"body":"قَالَ: ((إِن الله عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه لَغَنِيّ)) وَأمره أَن يركب.\rيهادى بَين ابنيه: أَي يمشي بَينهمَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا لضَعْفه، وَمن فعل ذَلِك بشخص فَهُوَ يهاديه، فَإِذا فعل ذَلِك الْإِنْسَان نَفسه قيل: تهادى، قَالَ الْأَعْشَى:\r(إِذا مَا تأتى يُرِيد الْقيام ... تهادى كَمَا قد رَأَيْت البهيرا)\r\rوَهَذَا الرجل كَأَنَّهُ نذر الْمَشْي إِلَى الْكَعْبَة فعجز، وَمن نذر طَاعَة فعجز عَنْهَا كفر كَفَّارَة يَمِين.\r١٦٠٦ - / ١٩٥٥ - والْحَدِيث التَّاسِع [بعد الْمِائَة] قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم)) التعمق: طلب عمق الشَّيْء، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ تكلّف مَا لَا يلْزم.\r١٦٠٧ - / ١٩٥٧ - والْحَدِيث الْحَادِي عشر [بعد الْمِائَة] قد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٦٠٨ - / ١٩٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: ((إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060784,"book_id":2015,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1609,"body":"وَقَالَ آخر:\r(إِذا طالعك الكره ... فَكُن بِالصبرِ لِوَاذًا)\r\r(وَإِلَّا ذهب الْأجر ... فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا)\r\r١٦٠٩ - / ١٩٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا. قَالَ ثَابت: فَكَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما.\rاعْلَم أَن الإعتدال من الرُّكُوع ركن من أَرْكَان الصَّلَاة عندنَا، وَكَذَلِكَ الطُّمَأْنِينَة فِي الْقعُود بَين السَّجْدَتَيْنِ واللبث بِمِقْدَار مَا يَقُول المنتصب من الرُّكُوع: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَكَذَلِكَ اللّّبْث عِنْد الرّفْع من السُّجُود بِمِقْدَار مَا يَقُول: رب اغْفِر لي، وَقَول ذَلِك وَاجِب أَيْضا، وَمَا زَاد على ذَلِك كَقَوْلِه بعد رَبنَا وَلَك الْحَمد: ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد.\rوتكرار قَوْله: رب اغْفِر لي، من المسنونات فِي الصَّلَاة.\r١٦١٠ - / ١٩٦٠ - والْحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٦١١ - / ١٩٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد مائَة: بَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله ﷺ خارجان من الْمَسْجِد لَقينَا رجل عِنْد سدة الْمَسْجِد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061050,"book_id":2015,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1611,"body":"كَانَ فَقِيرا فأغناه الله وَرَسُوله، وَأما خَالِد فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا، قد احْتبسَ أدراعه وأعبده)) - وَفِي لفظ: ((وأعتاده - فِي سَبِيل الله. وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَة وَمثلهَا مَعهَا)) - وَفِي رِوَايَة: ((فَهِيَ عَليّ وَمثلهَا مَعهَا)) .\rقَوْله: ((مَا ينقم)) أَي مَا يكره، يُقَال: نقم ينقم، ونقم ينقم، وَالْمعْنَى: أَنه لَا ينقم شَيْئا، قَالَ الله ﷿: ﴿وَمَا نقموا مِنْهُم إِلَّا أَن يُؤمنُوا بِاللَّه﴾ [البروج: ٨] وأنشدوا:\r(مَا نقم النَّاس من أُميَّة إِلَّا ... أَنهم يحلمون إِن غضبوا)\r\r(وَأَنَّهُمْ سادة الْمُلُوك وَلَا ... يصلح إِلَّا عَلَيْهِم الْعَرَب)\r\rوَالْمعْنَى: مَا ينقمون مِنْهُم شَيْئا، وَهَذَا من جنس قَول الشَّاعِر:\r(وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب)\r\rأَي لَا عيب فيهم أصلا.\rوَقَوله: ((تظْلمُونَ خَالِدا)) فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه اعتذر لخَالِد، فَكَأَنَّهُ يَقُول: من تبرع بِمَا لَا يجب من الْوَقْف كَيفَ يبخل بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَن يكون خَالِد طُولِبَ بِالزَّكَاةِ عَن أَثمَان الدروع والأعبد لكَونهَا من مَال التِّجَارَة فَأخْبر النَّبِي ﷺ أَنه لَا زَكَاة عَلَيْهِ، لِأَن المزكى قد خرج عَن يَده. وَالثَّالِث: أَن يكون خَالِد قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060786,"book_id":2015,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1612,"body":"بِالظَّنِّ)) وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أنس أَنه قَالَ فِي تلقيح النّخل: ((لَو لم تَفعلُوا لصلح)) فَخرج شيصا، فَهَذَا يدل على أَنه قَالَه بِالظَّنِّ، وَلذَلِك اعتذر فِي حَدِيث طَلْحَة، فَكَانَ هَذَا مِمَّا ظن بدلائل الأمارات لَا مِمَّا أُوحِي إِلَيْهِ بالتصريح. وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بالساعة موت الكائنين فِي ذَلِك الزَّمَان كَمَا سبق فِي مُسْند ابْن عمر: أَنه خرج عَلَيْهِم لَيْلَة فَقَالَ: ((أَرَأَيْتُم ليلتكم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر أحد)) وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَائِشَة: أَن قوما سَأَلُوهُ عَن السَّاعَة، فَنظر إِلَى أَصْغَرهم فَقَالَ: ((إِن يَعش هَذَا لَا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم عَلَيْكُم سَاعَتكُمْ)) قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: يَعْنِي مَوْتهمْ.\r١٦١٢ - / ١٩٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: خدمت النَّبِي ﷺ عشر سِنِين، وَالله مَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ.\rفِي ((أُفٍّ)) عشر لُغَات: إِحْدَاهَا: أُفٍّ بِالْكَسْرِ من غير تَنْوِين، وَبهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061051,"book_id":2015,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1612,"body":"تصدق بِتِلْكَ الدروع والأعبد على الْمُجَاهدين على وَجه الْقيمَة فِي الزَّكَاة فحسبها لَهُ. وَالرَّابِع: أَن لفظ هَذَا الحَدِيث الأول: أَمر رَسُول الله ﷺ بِصَدقَة، وَظَاهر هَذَا يدل على أَنَّهَا تطوع فَلذَلِك عذره.\rوَأما الأعتاد فَقَالَ الْخطابِيّ: أعتاد: كل مَا أعده الرجل من سلَاح ومركوب وَآلَة الْجِهَاد. وَيُقَال: أعتدت الشَّيْء للرجل: إِذا هيأته لَهُ.\rوَأما قَوْله فِي صَدَقَة الْعَبَّاس: ((فَهِيَ عَلَيْهِ وَمثلهَا مَعهَا)) فَقَالَ أَبُو عبيد: نرى أَنه كَانَ أخر الصَّدَقَة عَاميْنِ وَلَيْسَ وَجه ذَلِك إِلَّا حَاجَة الْعَبَّاس إِلَيْهَا. قَالَ: وَيجوز للْإِمَام أَن يؤخرها إِذا كَانَ على وَجه النّظر ثمَّ يَأْخُذهَا بعد. قَالَ لنا ابْن نَاصِر: وَيجوز أَن يكون قد قَالَ: هِيَ عَلَيْهِ بتَشْديد الْيَاء وَلم يبين ذَلِك الرَّاوِي. وَأما من روى ((فَهِيَ عَلَيْهِ)) فقد روى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((إِنَّا كُنَّا احتجنا فتعجلنا من الْعَبَّاس صَدَقَة مَاله سنتَيْن)) وَبِهَذَا الحَدِيث قُلْنَا نَحن وَأَبُو حنيفَة: يجوز تَعْجِيل زَكَاة سنتَيْن. وَيحْتَمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060788,"book_id":2015,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1613,"body":"ابْن فَارس وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: معنى أُفٍّ: النتن والتضجر، وَأَصلهَا نفخك الشَّيْء يسْقط عَلَيْك من تُرَاب ورماد، وللمكان يُرِيد إمَاطَة الْأَذَى عَنهُ، فَقيل لكل مستثقل.\rوَقَوله: مَا قَالَ لي: لم فعلت. اعْلَم أَنه اتّفق فِي هَذَا ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: كَون أنس صَبيا، وَالصَّبِيّ يصفح عَن خطئه.\rوَالثَّانِي: أَنه كَانَ عَاقِلا، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو طَلْحَة: إِن أنسا غُلَام كيس: أَي عَاقل. وَلَقَد قَالَت لَهُ أمه: أَيْن تذْهب يَا أنس؟ قَالَ: فِي حَاجَة لرَسُول الله ﷺ. قَالَت: مَا هِيَ؟ قَالَ: إِنَّهَا سر، وَلم يخبرها، وَمَتى كَانَ الْخَادِم عَاقِلا لم يلم، وَقد أنشدوا:\r(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... فَأرْسل حكيما وَلَا توصه)\r\rوَالثَّالِث: حلم رَسُول الله ﷺ وعفوه. فلهذه الْأَشْيَاء امْتنع لوم أنس.\r١٦١٣ - / ١٩٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: حجمه أَبُو طيبَة. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060789,"book_id":2015,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1614,"body":"وَفِيه: ((إِن أمثل مَا تداويتم بِهِ الْحجامَة والقسط البحري)) . وَقَالَ: ((لَا تعذبوا صِبْيَانكُمْ بالغمز من الْعذرَة)) . الْعذرَة: وجع الْحلق، يُقَال: عذرت الْمَرْأَة الصَّبِي؛ إِذا كَانَت بِهِ الْعذرَة: وَهِي وجع الْحلق، فغمزته. وَسَيَأْتِي هَذَا مشروحا فِي مُسْند أم قيس.\r١٦١٤ - / ١٩٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: نهى عَن بيع الثَّمر حَتَّى يزهو. فَقُلْنَا لأنس: مَا زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر، قَالَ: ((أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة، بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟)) وَفِي لفظ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((إِن لم يثمرها الله، فَبِمَ تستحل مَال أَخِيك؟)) .\rوَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: أَرَأَيْت إِن من الله الثَّمَرَة، بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟)) ظَاهره أَنه من كَلَام رَسُول الله ﷺ، كَذَلِك رَوَاهُ مَالك، وَخَالفهُ الْأَكْثَرُونَ فجعلوه من كَلَام أنس. أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر ابْن أَحْمد قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: روى مَالك بن أنس هَذَا الحَدِيث عَن حميد عَن أنس فرفعه، وَفِيه: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((أَرَأَيْت إِذا منع الله الثَّمَرَة، فَبِمَ يَأْخُذ أحدكُم مَال أَخِيه؟)) وَهَكَذَا رَوَاهُ عَن مَالك أَصْحَابه لم يَخْتَلِفُوا فِيهِ. وَوهم مَالك فِي هَذَا؛ لِأَن قَوْله: أَفَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة ... إِلَى آخر الْمَتْن كَلَام أنس، وَقد بَين ذَلِك يزِيد بن هَارُون وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، كلهم فِي روايتهم هَذَا الحَدِيث عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060790,"book_id":2015,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1615,"body":"حميد، وفصلوا كَلَام أنس من كَلَام النَّبِي ﷺ.\rوَقَوله: ((بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟)) دَلِيل على أَن حكم الثِّمَار - إِذا لم يشْتَرط فِيهَا الْقطع - التبقية، وَأَن الْعرف فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الشَّرْط.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن مَا تهلكه الجوائح من ضَمَان البَائِع، وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند جَابر.\r١٦١٥ - / ١٩٦٥ - والْحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r١٦١٦ - / ١٩٦٦ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَة: ((تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي)) قد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٦١٧ - / ١٩٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَن رَسُول الله ﷺ ركب حمارا وَانْطَلق إِلَى عبد الله بن أبي فَقَالَ: إِلَيْك عني، وَالله لقد آذَانِي حِمَارك.\rكَانَ ابْن أبي يظْهر الْإِسْلَام ثمَّ تظهر مِنْهُ فلتات تدل على نفَاقه، ثمَّ يتَأَوَّل لما قَالَ مرّة، وينكر أُخْرَى، فَحَمله رَسُول الله ﷺ على علاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060791,"book_id":2015,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1618,"body":"١٦١٨ - / ١٩٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: انْطلق ابْن مَسْعُود فَوجدَ أَبَا جهل قد ضربه ابْنا عفراء حَتَّى برد، فَأخذ بلحيته فَقَالَ: أَنْت أَبُو جهل؟ وَفِي لفظ: أَنْت أَبَا جهل؟ وَقَالَ: لَو غير أكار قتلني.\rكَذَا رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث ((ابْنا عفراء)) وَقد ذكرنَا فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن أَبَا جهل قَتله معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وَابْن الجموح لَيْسَ من أَوْلَاد عفراء. وَقد ذكرنَا أولاء عفراء الَّذين شهدُوا بَدْرًا وهم سَبْعَة، وَذكرنَا نَسَبهَا أَيْضا فِي مُسْند ابْن عَوْف. ومعاذ بن عفراء مِمَّن بَاشر قتل أبي جهل، فَلَعَلَّ بعض إخْوَته أَعَانَهُ أَو حَضَره، أَو أَن يكون الحَدِيث ((ابْن عفراء)) فغلط الرَّاوِي فَقَالَ: ((ابْنا عفراء)) وَالله أعلم.\rوَبرد بِمَعْنى ثَبت، أَي أثبتته الْجراحَة فَلم تمكنه أَن يبرح. وَفِي بعض الْأَحَادِيث: برك.\rوَإِنَّمَا ذكر ابْن مَسْعُود كنيته استهزاء. فَقَالَ: أَنْت أَبُو جهل؟ كَقَوْلِه: ﴿أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ [الدُّخان: ٤٩] . فَأَما من روى: أَنْت أَبَا جهل؟ أَرَادَ: أَنْت هَذَا يَا أَبَا جهل.\rوالأكار: الزراع، سمي بذلك لحفره الأَرْض فِي الزِّرَاعَة.\rوالأكرة: الحفرة، وَجَمعهَا أكر.\r١٦١٩ - / ١٩٧٠ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061058,"book_id":2015,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":1619,"body":"من عادى لي وليا فقد آذنته بِالْحَرْبِ)) .\rفِي هَذَا الحَدِيث إشكالات سَبْعَة: أَحدهَا: أَن يُقَال: كَيفَ يعادي الْإِنْسَان الْأَوْلِيَاء والأولياء قد تركُوا الدُّنْيَا وانفردوا عَن الْخلق، فَإِن جهل عَلَيْهِم جَاهِل حلموا، والعداوة إِنَّمَا تكون عَن خُصُومَة؟ والإشكال الثَّانِي: قَوْله: ((فقد آذنته بِالْحَرْبِ)) وَكَيف يتَصَوَّر الْحَرْب بَين الْخَالِق والمخلوق؟ والمحارب مناظر وَهَذَا الْمَخْلُوق فِي أسر قَبْضَة الْخَالِق. والإشكال الثَّالِث: ((وَمَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِشَيْء أحب إِلَيّ مِمَّا افترضت عَلَيْهِ)) وَالْعَادَة قد جرت بِأَن التَّقَرُّب يكون بِمَا لَا يجب كالهدايا إِلَى الْمُلُوك دون أَدَاء الْخراج، فَإِن مؤدي اللَّازِم لَا يكَاد يحمد، وَإِنَّمَا يشْكر من فعل مَا لَا يجب. وَالرَّابِع: أَن يُقَال: فَإِذا كَانَت الْفَرَائِض أفضل القربات، فَكيف أثمرت النَّوَافِل الْمحبَّة وَلم تثمرها الْفَرَائِض؟ وَالْخَامِس: قَوْله: ((كنت سَمعه وبصره وَيَده)) فَمَا صُورَة هَذَا؟ وَالسَّادِس: قَوْله: ((وَلَئِن سَأَلَني لأعطينه)) وَكم قد رَأينَا من عَابِد وَصَالح يَدْعُو ويبالغ وَلَا يرى إِجَابَة. وَالسَّابِع: قَوْله: ((وَمَا ترددت عَن شَيْء)) والتردد إِنَّمَا يَقع إِذا أشكلت الْمصلحَة فِي العواقب، وَذَلِكَ ينشأ عَن ضعف التَّدْبِير، وَالْحق ﷿ منزه عَن ذَلِك.\rوَالْجَوَاب: أما الْإِشْكَال الأول: فَإِن معاداة الْأَوْلِيَاء يَقع من أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: أَن يعاديهم الْإِنْسَان عصبية لغَيرهم، كَمَا يعادي الرافضي أَبَا بكر وَعمر. وَالثَّانِي: مُخَالفَة لمذهبهم كَمَا يعادي أهل الْبدع أَحْمد ابْن حَنْبَل. وَالثَّالِث: احتقارا لَهُم، فَيكون الْفِعْل بهم فعل الْأَعْدَاء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060792,"book_id":2015,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1620,"body":"مُسْند أبي مُوسَى.\r١٦٢٠ - / ١٩٧١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة. أَي فِي دُخُول الْجنَّة.\r١٦٢١ - / ١٩٧٣ - والْحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند عَليّ.\r١٦٢٢ - / ١٩٧٥ - وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند عمر بن الْخطاب.\r١٦٢٣ - / ١٩٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدَيْهِ مجوب عَلَيْهِ بحجفة.\rأَي سَاتِر للنَّبِي ﷺ، قَاطع بَينه وَبَين الْعَدو بحجفة: وَهِي ترس صَغِير.\rوالنزع: مد الْقوس.\rوالجعبة: خريطة النشاب من جُلُود.\rوالخدم جمع خدمَة: وَهِي الخلخال، وَقد تسمى الساقان خدمتين لِأَنَّهُمَا مَوضِع الخدمتين.\rوالمتون جمع متن، وَقد بَيناهُ فِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين من هَذَا الْمسند.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061059,"book_id":2015,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":1620,"body":"كَمَا كَانَ بعض الْجُهَّال يحصب أويسا الْقَرنِي. وَالرَّابِع: أَنه قد يكون بَين الْوَلِيّ وَبَين النَّاس معاملات وخصومات وَلَيْسَ كل الْأَوْلِيَاء ينفردون فِي الزوايا، فَرب ولي فِي السُّوق.\rوَأما الْإِشْكَال الثَّانِي: فَإِن الْإِنْسَان إِنَّمَا خُوطِبَ بِمَا يعقل، وَنِهَايَة الْعَدَاوَة الْحَرْب، ومحاربة الله ﷿ للْإنْسَان أَن يهلكه، وَتَقْدِير الْكَلَام: فقد تعرض لإهلاكي إِيَّاه.\rوَأما الْإِشْكَال الثَّالِث: فَإِن فِي أَدَاء الْوَاجِبَات احتراما لِلْأَمْرِ وتعظيما لِلْأَمْرِ، وَبِذَلِك الإنقياد تظهر عَظمَة الربوبية، وَيبين ذل الْعُبُودِيَّة.\rوَأما الرَّابِع: فَإِنَّهُ لما أدّى الْمُؤمن جَمِيع الْوَاجِبَات ثمَّ زَاد بالتنفل وَقعت الْمحبَّة لقصد التَّقَرُّب، لِأَن مؤدي الْفَرْض رُبمَا فعله خوفًا من الْعقَاب، والمتقرب بالنفل لَا يَفْعَله إِلَّا إيثارا للْخدمَة والقرب، فيثمر لَهُ ذَلِك مَقْصُوده.\rوَأما الْخَامِس: فَإِن قَوْله: ((كنت سَمعه وبصره)) مثل، وَله أَرْبَعَة أوجه: أَحدهمَا: كنت كسمعه وبصره فِي إيثاره أَمْرِي، فَهُوَ يحب طَاعَتي ويؤثر خدمتي كَمَا يحب هَذِه الْجَوَارِح. وَالثَّانِي: أَن كليته مَشْغُولَة، فَلَا يصغي بسمعه إِلَّا إِلَى مَا يرضيني، وَلَا يبصر إِلَّا عَن أَمْرِي. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى أَنِّي أحصل لَهُ مقاصده كَمَا يَنَالهُ بسمعه وبصره. وَالرَّابِع: كنت لَهُ فِي العون والنصرة كبصره وَيَده اللَّذين يعاونانه على عدوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061060,"book_id":2015,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":1621,"body":"وَأما السَّادِس: فَإِنَّهُ مَا سُئِلَ ولي قطّ إِلَّا وَأجِيب، وَإِلَّا أَنه قد تُؤخر الْإِجَابَة لمصْلحَة، وَقد يسْأَل مَا يظنّ فِيهِ مصلحَة وَلَا يكون فِيهِ مصلحَة فيعوض سواهُ.\rوَأما السَّابِع فَجَوَابه من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون التَّرَدُّد للْمَلَائكَة الَّذين يقبضون الْأَرْوَاح، فأضافه الْحق ﷿ إِلَى نَفسه لِأَن ترددهم عَن أمره، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾ [مَرْيَم: ٦٤] وَتردد الْمَلَائِكَة إِنَّمَا يكون لإِظْهَار كَرَامَة الْآدَمِيّ كَمَا تردد ملك الْمَوْت إِلَى آدم وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَنَبِينَا ﷺ، فَأَما أَن يكون التَّرَدُّد لله فمحال فِي حَقه، وَهَذَا مَذْهَب الْخطابِيّ. فَإِن اعْترض على هَذَا فَقيل: مَتى أَمر الْملك بِقَبض الرّوح لم يجز لَهُ التَّرَدُّد فَكيف يتَرَدَّد؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون إِنَّمَا تردد فِيمَا لم يجْزم لَهُ فِيهِ على وَقت، كَمَا رُوِيَ: ((أَنه لما بعث ملك الْمَوْت إِلَى الْخَلِيل قيل لَهُ: تلطف بعبدي)) . وَالثَّانِي: أَن يكون تردد رقة ولطف بِالْمُؤمنِ، لَا أَنه يُؤَخر الْقَبْض، فَإِنَّهُ إِذا نظر إِلَى قدر الْمُؤمن من احترمه فَلم تنبسط يَده لقبض روحه، وَإِذا ذكر أَمر الْإِلَه لم يكن لَهُ يَد فِي امتثاله.\rوَالثَّانِي: أَنه خطاب لنا بِمَا نعقل، وَقد تنزه الرب ﷿ عَن حَقِيقَته كَمَا قَالَ: ((من أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة)) فَكَمَا أَن أَحَدنَا يتَرَدَّد فِي ضرب وَلَده فيأمره التَّأْدِيب بضربه وتمنعه الْمحبَّة، فَإِذا أخبر بالتردد فهمنا قُوَّة محبته لَهُ بِخِلَاف عَبده فَإِنَّهُ لَا يتَرَدَّد فِي ضربه، فَأُرِيد تفهيمنا تَحْقِيق الْمحبَّة للْوَلِيّ بِذكر التَّرَدُّد. وَمن الْجَائِز أَن يكون تركيب الْوَلِيّ يحْتَمل خمسين سنة، فيدعو عِنْد الْمَرَض فيعافى ويقوى تركيبه فيعيش عشْرين أُخْرَى، فتغيير التَّرْكِيب والمكتوب من الْأَجَل كالتردد، وَذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060793,"book_id":2015,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1624,"body":"وَأما وُقُوع السَّيْف فلأجل مَا ألقِي عَلَيْهِم يَوْم أحد من النّوم الَّذِي أُشير إِلَيْهِ بقوله تَعَالَى: ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ﴾ [الْأَنْفَال: ١١] .\rوَقد وَقعت كَلِمَات مصحفة فِي هَذَا الحَدِيث من كتاب البُخَارِيّ إِلَّا أَنه لم يذكرهَا الْحميدِي، وَذكرهَا أَبُو سُلَيْمَان، مِنْهَا: وَكَانَ راميا شَدِيد الْقد، بِالْقَافِ، وَقَالَ: أرَاهُ الْمَدّ. قَالَ: وَيحْتَمل: شَدِيد الْقد بِكَسْر الْقَاف، يُرِيد بِهِ وتر الْقوس. وَمِنْهَا تنقزان الْقرب. وَإِنَّمَا هُوَ تزفران.\r١٦٢٤ - / ١٩٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((ليردن عَليّ الْحَوْض رجال مِمَّن صاحبني، إِذا رَأَيْتهمْ وَرفعُوا لي اختلجوا دوني)) قد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَغَيره.\r١٦٢٥ - / ١٩٨٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((يَا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هَذَا)) .\rقَوْله: ((ثامنوني)) أَي قدرُوا ثمنه لأشتريه مِنْكُم.\rقَوْله: وَكَانَ فِيهِ نخل وَخرب. الرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة خرب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة، جمع خربة، كَمَا يُقَال: كلم وَكلمَة. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: حدّثنَاهُ الْخيام بِكَسْر الْخَاء وَفتح الرَّاء، وَهُوَ جمع الخراب. وَقَالَ اللَّيْث: لُغَة تَمِيم خرب، والواحدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060794,"book_id":2015,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1626,"body":"خربة، إِلَّا أَن قَوْله: فَأمر بالخرب فسويت يدل على أَن الصَّوَاب فِيهِ إِمَّا الخرب بِضَم الْخَاء جمع خربة: وَهِي الخروق الَّتِي فِي الأَرْض، إِلَّا أَنهم يخصون بِهَذَا الإسم كل ثقبة مستديرة من جلد كَانَت أَو فِي أَرض أَو جِدَار. وَإِمَّا أَن تكون الرِّوَايَة الجرف وَجمع الجرفة، وَهِي جمع الجرف، كَمَا قيل: خرج وخرجة، وترس وترسة، وَأبين مِنْهَا فِي الصَّوَاب إِن ساعدته الرِّوَايَة: حدب: وَهُوَ جمع الحدبة، وَهُوَ الَّذِي يَلِيق بقوله: فسويت، وَإِنَّمَا يسوى الْمَكَان المحدودب، أَو مَوضِع من الأَرْض فِيهِ خروق، فَأَما الخرب فَإِنَّهُ تعمر وَلَا تسوى.\r١٦٢٦ - / ١٩٨١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير؟)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: النغير: طَائِر صَغِير، وَيجمع على النغران.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن صيد الْمَدِينَة مُبَاح، وَفِيه: إِبَاحَة السجع فِي الْكَلَام. وَفِيه: جَوَاز الدعابة مَا لم يكن إِثْمًا. وَفِيه: إِبَاحَة تَصْغِير الْأَسْمَاء. وَفِيه: أَنه كناه وَلم يكن لَهُ ولد، فَلم يدْخل ذَلِك فِي بَاب الْكَذِب.\r١٦٢٧ - / ١٩٨٢ - والْحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: فِي مُسْند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061065,"book_id":2015,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":1626,"body":"امْرِئ أخر أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة)) .\rأعذر: أَي أَقَامَ الْعذر فِي تَطْوِيل التَّعْمِير.\rوَاعْلَم أَن الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الصَّبِي، وَسن الشَّبَاب، وَسن الكهولة، وَسن الشيخوخة. فسن الصَّبِي هُوَ الَّذِي يكون فِيهِ الْبدن دَائِم النشوء والنمو، وَهُوَ إِلَى خمس عشرَة سنة. وَسن الشَّبَاب هُوَ الَّذِي يتكامل فِيهِ النمو ويبتدئ عَقِيبه بالإنحطاط، ومنتهاه فِي غَالب الْأَحْوَال خمس وَثَلَاثُونَ سنة، وَقد يبلغ أَرْبَعِينَ. وَبَعْضهمْ يُسمى مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين سنّ الْوُقُوف، كَأَن الْقُوَّة وقفت فِيهِ. ثمَّ من الْأَرْبَعين يَأْخُذ فِي النَّقْص، قَالَ الشَّاعِر:\r(كَأَن الْفَتى يرقى من الْعُمر سلما ... إِلَى أَن يجوز الْأَرْبَعين وينحط)\r\rوَسن الكهول الَّذِي قد تبين فِيهِ الإنحطاط وَالنُّقْصَان مَعَ بَقَاء من الْقُوَّة، ومنتهاه فِي أَكثر الْأَحْوَال سِتُّونَ سنة، فَمن بلغ السِّتين فقد انْتهى وَأثر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وجاءته نذر الْمَوْت وَدخل فِي سنّ الْمَشَايِخ، وَفِي ذَلِك الزَّمَان يزِيد انحطاط الْقُوَّة ويقوى ظُهُور الضعْف إِلَى آخر الْعُمر.\rوَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم قَالَ: أخبرنَا حمد بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَكِيم قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ: حدثونا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060795,"book_id":2015,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1628,"body":"عُرْوَة الْبَارِقي.\r١٦٢٨ - / ١٩٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: أَقَمْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عشرا - يَعْنِي بِمَكَّة - نقصر الصَّلَاة.\rعندنَا أَنه إِذا نوى الْمُسَافِر إِقَامَة بِبَلَد يزِيد على أَرْبَعَة أَيَّام أتم، وَعَن أَحْمد: إِذا نوى إِقَامَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَلَاة أتم. وَلَا تخْتَلف الرِّوَايَة أَنه يحْتَسب يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِذا نوى إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام غير الدُّخُول وَالْخُرُوج، فنحمل نَحن هَذَا الحَدِيث على أَنه لم ينْو إِقَامَة هَذِه الْمدَّة، بل كَانَ يَقُول: الْيَوْم أخرج، وَغدا أخرج. وَمَتى أَقَامَ لقَضَاء حَاجَة وَلم ينْو الْإِقَامَة قصر أبدا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا نوى خَمْسَة عشر يَوْمًا أتم.\r١٦٢٩ - / ١٩٨٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: قيل لأنس: أَكُنْتُم تَكْرَهُونَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة؟ قَالَ: نعم، لِأَنَّهَا كَانَت من شَعَائِر الْجَاهِلِيَّة، حَتَّى أنزل الله ﷿: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٨] .\rقَالَ الشّعبِيّ: كَانَ على الصَّفَا وثن يدعى إساف، وعَلى الْمَرْوَة وثن يدعى نائلة، فَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسعون بَينهمَا ويمسحونهما، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كفوا عَن السَّعْي بَينهمَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060796,"book_id":2015,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1630,"body":"الزّجاج: الصَّفَا فِي اللُّغَة الْحِجَارَة الصلبة الصلدة الَّتِي لَا تنْبت شَيْئا، وَهُوَ جمع واحده صفاة وَصفا، مثل حَصَاة وحصا. والمروة: الْحِجَارَة اللينة. وَهَذَانِ الموضعان من شَعَائِر الله: أَي من أَعْلَام متعبداته، وَوَاحِد الشعائر شعيرَة. والشعائر كل مَا كَانَ من موقف أَو مسعى أَو ذبح. وَالْحج: الْقَصْد، وكل قَاصد شَيْئا فقد [حجه، وَكَذَلِكَ كل قَاصد شَيْئا فقد] اعْتَمر. والجناح: الْإِثْم، أَخذ من جنح: إِذا مَال وَعدل، وَأَصله من جنَاح الطَّائِر. وَإِنَّمَا اجْتنب الْمُسلمُونَ الطّواف بَينهمَا لمَكَان الْأَوْثَان، فَقيل لَهُم: إِن نصب الْأَوْثَان بَينهمَا قبل الْإِسْلَام لَا يُوجب اجتنابهما.\r١٦٣٠ - / ١٩٨٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: قلت لأنس: أبلغك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟)) قَالَ: قد حَالف النَّبِي ﷺ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاري.\rالْحلف: العقد والعهد، وَكَانُوا يتحالفون فِي الْجَاهِلِيَّة على نصر بَعضهم الْبَعْض فِي كل مَا يَفْعَلُونَهُ، فهدم الْإِسْلَام ذَلِك. وَالْمرَاد بقوله: حَالف بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار، المؤاخاة، للإئتلاف على الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا أنس محالفة لِأَن مَعْنَاهَا معنى المحالفة. وَقد أَشَرنَا إِلَى المؤاخاة فِي مُسْند عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060797,"book_id":2015,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1631,"body":"١٦٣١ - / ١٩٨٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين بعد الْمِائَة: قدم عَليّ من الْيمن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((بِمَ أَهلَلْت؟)) قَالَ: بإهلال [أَو] كإهلال النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَن معي الْهَدْي لأحللت)) .\rلما خرج النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يقصدون الْحَج، ثمَّ أَمر أَصْحَابه أَن يفسخوه إِلَى الْعمرَة - كَمَا ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس - لم يُمكنهُ الْفَسْخ لِأَنَّهُ سَاق الْهَدْي. وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه فِي مُسْند جَابر بن عبد الله، وَقد بَيناهُ ثمَّ.\r١٦٣٢ - / ١٩٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج لِحَاجَتِهِ تَبعته أَنا وَغُلَام منا، مَعنا إداوة من مَاء يستنجي بِهِ.\rالْإِدَاوَة: إِنَاء من جُلُود كالركوة.\rوَأما الإستنجاء فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ التمسح بالأحجار، وَأَصله من النجوة: وَهِي الإرتفاع من الأَرْض، وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة تستر بنجوة من الأَرْض فَقَالُوا: ذهب ينجو، كَمَا قَالُوا: ذهب يتغوط، إِذا أَتَى الْغَائِط: وَهُوَ المطمئن من الأَرْض لقَضَاء الْحَاجة، ثمَّ سمي الْحَدث نَجوا، واشتق مِنْهُ: قد استنجى: إِذا مسح مَوْضِعه أَو غسله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060798,"book_id":2015,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1633,"body":"١٦٣٣ - / ١٩٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم، فَنزلت: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ إِلَى آخر الْآيَتَيْنِ [الْأَنْفَال: ٣٣، ٣٤] .\rأَكثر الْمُفَسّرين على أَن الْقَائِل لهَذَا النَّضر بن الْحَارِث، غير أَن هَذِه الطَّرِيق إِلَى أنس أثبت.\rوَفِي الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: ((هَذَا)) ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الْقُرْآن.\rوَالثَّانِي: كل مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ.\rوَالثَّالِث: إكرام مُحَمَّد ﷺ بِالنُّبُوَّةِ.\rوَالْكِنَايَة فِي قَوْله: ﴿ليعذبهم﴾ عَائِدَة إِلَى أهل مَكَّة.\rوَفِي معنى ﴿وَأَنت فيهم﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: وَأَنت مُقيم بَين أظهرهم، قَالَ ابْن عَبَّاس: لم تعذب قَرْيَة حَتَّى يخرج نبيها والمؤمنون مَعَه.\rوَالثَّانِي: وَأَنت حَيّ.\rوَفِي قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أَرْبَعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: مَا كَانَ معذب الْمُشْركين وَفِيهِمْ من قد سبق لَهُ يُؤمن، قَالَه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060800,"book_id":2015,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1634,"body":"الْعَذَاب الثَّانِي قتل بَعضهم يَوْم بدر، وَالْأول استئصال الْكل، فَلم يَقع الأول لما قد علم من إِيمَان بَعضهم وَإِسْلَام بعض ذَرَارِيهمْ، وَوَقع الثَّانِي. وَالثَّانِي: أَن الْعَذَاب الأول عَذَاب الدُّنْيَا، وَالثَّانِي عَذَاب الْآخِرَة.\r١٦٣٤ - / ١٩٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ وجد تَمْرَة فَقَالَ: ((لَوْلَا أَن تكون - وَفِي لفظ: لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون - من الصَّدَقَة لأكلتها)) .\rاللَّفْظ الثَّانِي فسر الأول، وَهُوَ أصل فِي الْوَرع، وَهُوَ أَيْضا يدل على أَن مَا لَا تتبعه النَّفس لَا يعرف وَيجوز تنَاوله، وَلَا يجب التَّصَدُّق بِهِ.\r١٦٣٥ - / ١٩٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك، وَيتَوَضَّأ بمكوك.\rالمكوك: إِنَاء يسع نَحْو الْمَدّ، مَعْرُوف عِنْدهم.\r١٦٣٦ - / ١٩٩٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كَانَ أَكثر دُعَاء رَسُول الله ﷺ: ((اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار)) .\rالْحَسَنَة: الشَّيْء الْحسن، وَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي حَسَنَة الدُّنْيَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060801,"book_id":2015,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1637,"body":"على سَبْعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة، قَالَه عَليّ ﵇. وَالثَّانِي: الْعِبَادَة: رَوَاهُ سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الْحسن. وَالثَّالِث: الْعلم وَالْعِبَادَة، رَوَاهُ هِشَام عَن الْحسن. وَالرَّابِع: المَال، قَالَه أَبُو وَائِل. وَالْخَامِس: الْعَافِيَة، قَالَه قَتَادَة. وَالسَّادِس: الرزق الْوَاسِع، قَالَه مقَاتل. وَالسَّابِع: النِّعْمَة، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.\rوَفِي حَسَنَة الْآخِرَة ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: الْحور الْعين، قَالَه عَليّ ﵇. وَالثَّانِي: الْجنَّة، قَالَه الْحسن. وَالثَّالِث: الْعَفو وَالْمَغْفِرَة، قَالَه الثَّوْريّ.\r١٦٣٧ - / ١٩٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين بعد الْمِائَة: ((لن يبرح النَّاس يسْأَلُون حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خَالق كل شَيْء، فَمن خلق الله؟)) .\rاعْلَم أَن الباحث عَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ الْحس، لِأَن الْحس لم يعرف وجود شَيْء إِلَّا بِشَيْء، وَمن شَيْء، فَأَما الْعقل الَّذِي هُوَ الْحَاكِم الْمَقْطُوع بِحكمِهِ، فقد علم أَنه لابد من خَالق غير مَخْلُوق، إِذْ لَو كَانَ مخلوقا لاحتاج إِلَى خَالق، ثمَّ بتسلسل إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ، والمتسلسل بَاطِل، وَإِنَّمَا أثبت الْعقل صانعا، لِأَنَّهُ رأى المحدثات مفتقرة إِلَى مُحدث، فَلَو افْتقر الْمُحدث إِلَى مُحدث كل مُحدثا.\r١٦٣٨ - / ١٩٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: رأى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060802,"book_id":2015,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1639,"body":"رجلا يَسُوق بَدَنَة، فَقَالَ: ((اركبها)) ، وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٦٣٩ - / ١٩٩٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْمِائَة: إِن الرّبيع كسرت ثنية جَارِيَة.\rالرّبيع من الصحابيات أَربع: الرّبيع بنت حَارِثَة، وَالربيع بنت الطُّفَيْل، وَالربيع بنت معوذ، وَالربيع بنت النَّضر عمَّة أنس، وَهِي صَاحِبَة هَذِه الْقِصَّة، وكلهن بايعن رَسُول الله ﷺ، وَلم يرو عَنهُ مِنْهُنَّ غير بنت معوذ، وَقد أخرج لَهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) على مَا سَيَأْتِي ذكرهَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\rقَوْله: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر سنّهَا. كَأَنَّهُ حلف: لَا يجْرِي الْقدر بِهَذَا، طَمَعا فِي فضل الله تَعَالَى أَن يصرف عَنْهَا ذَلِك، فأبره: أَعَانَهُ على الْبر وَلم يحنثه.\r١٦٤٠ - / ٢٠٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْطر من الشَّهْر حَتَّى نظن أَنه لَا يَصُوم مِنْهُ، ويصوم حَتَّى نظن أَلا يفْطر مِنْهُ شَيْئا.\rظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ ﵇ يَصُوم عدد مَا يفْطر، وَيفْطر عدد مَا يَصُوم، فَيصير مثل من يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا. وَإِنَّمَا كَانَ يجمع أَيَّام الْفطر وَأَيَّام الصَّوْم، وَقد كَانَ ينَام بِقدر مَا يقوم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061078,"book_id":2015,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":1639,"body":"لَا قدر لَهُ عِنْده، فشبهه بالوبر الَّذِي يتدلى من رَأس الضَّأْن فِي قلَّة الْمَنْفَعَة والمبالاة، كَذَا فسره بعض الْعلمَاء، وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَالَ: تدلى علينا من قدوم ضال، بِاللَّامِ، قَالَ الْخطابِيّ: الْوَبر: دويبة يُقَال إِنَّهَا تشبه السنور، وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل، لِأَنِّي وجدت بعض السّلف يُوجب فِيهَا الْفِدْيَة. قَالَ: وقدوم ضان، بالنُّون: اسْم مَوضِع: جبل أَو ثنية، وَهُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات ضال، بِاللَّامِ.\rوَقَوله: ينعى عَليّ: أَي يعيب عَليّ. وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث على وَجه آخر: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: بعث رَسُول الله ﷺ أَبَانَا على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد، فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحها، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقلت: يَا رَسُول الله، لَا تقسم لَهُم، فَقَالَ أبان: وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضَأْن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((يَا أبان، اجْلِسْ)) وَلم يقسم لَهُم.\rوَقَوله: أَنْت بِهَذَا الْكَلَام، ويروى: أَنْت بهَا. أَي: أَنْت بِهَذِهِ الْكَلِمَة، فَهَذَا على مَذْهَب الْعَرَب فِي الإختصار والحذف. وَكَانَ ابْن عمر إِذا أصَاب فِي رميه الهدف قَالَ: أَنا بهَا، أَي: أَنا الفائز بالإصابة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة دون من لحقهم بعد إحرازها. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من لحق الْجَيْش بعد أَخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060803,"book_id":2015,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1641,"body":"وَيقوم بِقدر مَا ينَام.\r١٦٤١ - / ٢٠٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((تسحرُوا؛ فَإِن فِي السّحُور بركَة)) .\rالسّحُور بِفَتْح السِّين: اسْم مَا يُؤْكَل فِي ذَلِك الْوَقْت، وَكَذَلِكَ الفطور والبخور والسفوف واللبوس والسنون والسعوط وَالْوُضُوء.\r١٦٤٢ - / ٢٠٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء وَفِي لفظ: الكنيف - قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث)) .\rالْخَلَاء: الْمَكَان الْخَالِي، وَهُوَ هَاهُنَا كِنَايَة، عَن مَوضِع الْحَدث.\rوالكنيف: أَصله السَّاتِر - قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَمِنْه قيل للترس كنيف: أَي سَاتِر. وَكَانُوا قبل أَن يحدث الكنيف يقضون حوائجهم فِي البراحات والصحاري، فَلَمَّا حفروا فِي الأَرْض آبارا تسترا للْحَدَث سميت كنفا.\rوَالْبَاء فِي الْخبث سَاكِنة، كَذَلِك ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره. ثمَّ فِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الشَّرّ، قَالَه أَبُو عبيد. وَالثَّانِي: الْكفْر، قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي. وَزعم أَبُو سُلَيْمَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060804,"book_id":2015,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1643,"body":"الْخطابِيّ أَن تسكين الْبَاء غلط، وَأَن الصَّوَاب ضمهَا، قَالَ: وَهِي جمع الْخَبيث، والخبائث جمع الخبيثة، وَالْمرَاد: ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم. وَلَا أَدْرِي من أَيْن لَهُ هَذَا التحكم وَهُوَ يروي أَن ابْن الْأَعرَابِي كَانَ يَقُول: أصل الْخبث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه، فَإِن كَانَ من الْكَلَام فَهُوَ الشتم، وَإِن كَانَ من الْملَل فَهُوَ الْكفْر، وَإِن كَانَ من الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام، وَإِن كَانَ من الشَّرَاب فَهُوَ الضار. فَإِن صَحَّ التَّعَوُّذ من الْمَكْرُوه فَمَا وَجه الْإِنْكَار؟ بل مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَة أولى؛ لِأَنَّهُ يحصل فائدتين: التَّعَوُّذ من الْمَكْرُوه فَيدْخل فِي ذَلِك كل شَرّ، والتعوذ من الشَّيَاطِين وَهُوَ اسْم يعم ذكورها وإناثها، كَذَلِك قَالَ أَبُو عبيد: الْخَبَائِث: الشَّيَاطِين، وَلم يَجعله اسْما للإناث دون الذُّكُور.\r١٦٤٣ - / ٢٠٠٥ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند عمر.\r١٦٤٤ - / ٢٠٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: نهى أَن يتزعفر الرجل.\rالتزعفر: التضمخ بالزعفران واستعماله فِيمَا يظْهر على الرِّجَال.\rوَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر: ((طيب الرِّجَال مَا خَفِي لَونه وَظهر رِيحه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060805,"book_id":2015,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1645,"body":"وَطيب النِّسَاء مَا ظهر لَونه وخفي رِيحه)) .\r١٦٤٥ - / ٢٠٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَنهم كَانُوا يصلونَ رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب.\rوَوجه هَذَا قَوْله ﵇: ((بَين كل أذانين صَلَاة لمن شَاءَ)) .\rوَإِذا غربت الشَّمْس حل التَّنَفُّل.\r١٦٤٦ - / ٢٠٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ [الْفَتْح: ١] قَالَ: الْحُدَيْبِيَة.\rوَقد ذكرنَا وَجه كَونه فتحا فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.\r١٦٤٧ - / ٢٠١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَن أم سليم كَانَت تبسط لرَسُول الله ﷺ نطعا فيقيل عِنْدهَا، فَإِذا قَامَ أخذت من عرقه وشعره فجمعته فِي قَارُورَة ثمَّ جعلته فِي سك.\rالسك: نوع من الطّيب. وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَنه كَانَ ينبسط فِي بَيت أم سليم لِأَنَّهَا كَانَت ذَات قرَابَة مِنْهُ.\rوالعتيدة: شَيْء تخفظ فِيهِ حوائجها كالزنفليجة. والعتيد: الشَّيْء الْمعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060806,"book_id":2015,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1648,"body":"والسلت: جرف الْمَائِع بِالْيَدِ باستقصاء.\r١٦٤٨ - / ٢٠١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: دَخَلنَا على أبي سيف الْقَيْن وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم.\rالْقَيْن: الْحداد، وَجمعه قيون.\rوالظئر: الْمُرضعَة، وَإِنَّمَا كَانَت زَوجته ترْضع، إِلَّا أَنه لما كَانَ بلبنه سمي ظِئْرًا.\r١٦٤٩ - / ٢٠١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتخيل بِي: ورؤيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة)) .\rأما أول الحَدِيث فقد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة وَجَابِر، وَأما آخِره فَفِي مُسْند عبَادَة بن الصَّامِت.\r١٦٥٠ - / ٢٠١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: دخل رجل فَقَالَ: أَيّكُم مُحَمَّد؟ وَالنَّبِيّ ﷺ متكئ بَين ظهرانيهم، فَقُلْنَا: هَذَا الْأَبْيَض المتكئ. فَقَالَ لَهُ: ابْن عبد الْمطلب. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: ((قد أَجَبْتُك)) .\rالظَّاهِر من الإتكاء الإعتماد على إِحْدَى الْمرْفقين. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْعَامَّة لَا تعرف المتكئ إِلَّا من مَال فِي قعوده مُعْتَمدًا على أحد جَنْبَيْهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060807,"book_id":2015,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1651,"body":"وكل من اسْتَوَى قَاعِدا على وطاء فَهُوَ متكئ.\rوَقَوله: ابْن عبد الْمطلب: أَي: يَا ابْن عبد الْمطلب، فَرد عَلَيْهِ من جنس كَلَامه فَقَالَ: ((قد أَجَبْتُك)) .\rوَأما قَوْله: أَسأَلك بِاللَّه. إِن قَالَ قَائِل: يَنْبَغِي أَن يتبعهُ بِالدَّلِيلِ لَا بِالْيَمِينِ. فَالْجَوَاب أَنه عرف الدَّلِيل ثمَّ أكد ذَلِك بِأَن أحلفه. قَالَ ابْن عقيل: كَانَ الْأَعرَابِي حسن الثِّقَة بِهِ لِأَنَّهُ لم يجرب عَلَيْهِ إِلَّا الصدْق فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت عِنْدِي الصَّادِق فأكد صدقك بِالْيَمِينِ.\rوَقَوله: نهينَا فِي الْقُرْآن أَن نسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء. كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠١] .\rوَقَوله: لَا أَزِيد عَلَيْهِنَّ. رُبمَا ظن ظان أَنه يَعْنِي لَا أتنفل، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: لَا أَزِيد على المفترض وَلَا أنقص مِنْهُ كَمَا فعلت الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي فرائضهم.\r١٦٥١ - / ٢٠١٥ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقَالَ الزُّهْرِيّ: دخلت على أنس بِدِمَشْق وَهُوَ يبكي، فَقلت لَهُ: مَا يبكيك؟ فَقَالَ: لَا أعرف شَيْئا مِمَّا أدْركْت إِلَّا هَذِه الصَّلَاة، وَهَذِه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060808,"book_id":2015,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1652,"body":"الصَّلَاة قد ضيعت.\rالظَّاهِر من أنس أَنه يُشِير إِلَى مَا يصنع الْحجَّاج، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَخر الصَّلَاة جدا يَوْم الْجُمُعَة، متشاغلا بمدح عبد الْملك وَمَا يتَعَلَّق بِهِ.\r١٦٥٢ - / ٢٠١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لم يكن أحد أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ من الْحسن بن عَليّ. وَفِي رِوَايَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ: أُتِي عبيد الله بن زِيَاد بِرَأْس الْحُسَيْن، فَجعل فِي طست، فَجعل ينكت وَقَالَ فِي حسنه شَيْئا، فَقَالَ أنس: كَانَ أشبههم برَسُول الله ﷺ، وَكَانَ مخضوبا بالوسمة.\rوَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث أَن الْحسن كَانَ يشبه رَسُول الله ﷺ من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر، وَكَانَ الْحُسَيْن يُشبههُ فِيمَا دون ذَلِك.\rوَقد ذكرنَا الطست فِي مُسْند أبي ذَر.\rوَقَوله: ينكت: أَي يقرعه بِشَيْء يُؤثر فِيهِ.\rوَقَالَ فِي حسنه شَيْئا: أَي فِي وَصفه بالْحسنِ.\rوالوسمة: خضاب يسود الشّعْر، قيل: إِنَّه ورق النّيل. وَيُقَال: وسمة بِإِسْكَان السِّين ووسمة بِكَسْرِهَا. وَأول من خضب بالوسمة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060810,"book_id":2015,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1653,"body":"ابْن طَلْحَة وَعلي بن عبد الله بن عَبَّاس السَّجَّاد أَبُو الْخُلَفَاء أَبُو سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود وَإِسْمَاعِيل بن معد يكرب وَالزهْرِيّ وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ ومحارب بن دثار وَيزِيد الرشك وَالْحجاج بن أَرْطَأَة وَابْن أبي ليلى وَابْن جريج وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وغيلان بن جَامع القَاضِي وَنَافِع بن جُبَير وَهِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَأَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور وَعبد الله بن المعتز وَعمر بن عَليّ بن الْمقدمِي وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة الْمَعْرُوف بنفطويه، فِي آخَرين كلهم كَانُوا يخضون بِالسَّوَادِ، وَقد ذكرت أَخْبَار هَؤُلَاءِ بِالْأَسَانِيدِ فِي كتاب ((الشيب والخضاب)) .\r١٦٥٣ - / ٢٠١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رجَالًا من الْأَنْصَار اسْتَأْذنُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ لنا فلنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه، فَقَالَ: ((لَا تدعون مِنْهُ درهما)) .\rالْإِشَارَة إِلَى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، فَإِنَّهُ خرج يَوْم بدر مَعَ الْمُشْركين مكْرها، فَأسرهُ أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو، فَقَالَت الْأَنْصَار هَذَا، وَأَرَادُوا بذلك أَمريْن: أَحدهمَا: إكرام رَسُول الله ﷺ. وَالثَّانِي: لقرابة الْعَبَّاس مِنْهُم؛ فَإِن هاشما كَانَ قد تزوج امْرَأَة من بني النجار فَولدت لَهُ عبد الْمطلب، فَلذَلِك قَالُوا: ابْن أُخْتنَا، وَإِنَّمَا قَالُوا: ابْن أُخْتنَا لتَكون الْمِنَّة عَلَيْهِم فِي إِطْلَاقه، وَلَو قَالُوا: عمك، لَكَانَ منَّة عَلَيْهِ، وَهَذَا من قُوَّة الذكاء وَحسن الْأَدَب فِي الْخطاب. وَقد صحفه بعض قرأة الحَدِيث لجهله بِالنّسَبِ فَقَالَ: ابْن أخينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060811,"book_id":2015,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1654,"body":"فَلم يَأْذَن لَهُم رَسُول الله ﷺ لِئَلَّا يكون فِي الدّين نوع مُحَابَاة، فَأخذ الْفِدَاء من الْعَبَّاس، وكلفه أَن يفْدي ابْني أَخِيه عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث. وَكَانَ الْعَبَّاس يَئِن لَيْلَة قيد، فَبَاتَ رَسُول الله ﷺ ساهرا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: مَالك لَا تنام؟ فَقَالَ: ((سمت أَنِين الْعَبَّاس فِي وثَاقه)) فَقَامَ رجل مِنْهُم إِلَى الْعَبَّاس فَأرْخى من وثَاقه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((مَالِي لَا أسمع أَنِين الْعَبَّاس؟)) فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِنِّي أرخيت من وثَاقه، قَالَ: ((فافعل ذَلِك بالأساري كلهم)) .\r١٦٥٤ - / ٢٠١٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَن أنسا رأى على أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ برد حَرِير سيراء. قد تقدم تَفْسِير هَذَا فِي مُسْند عمر.\r١٦٥٥ - / ٢٠١٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: ((انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما)) وَفسّر نَصره ظَالِما بِأَن تَمنعهُ من الظُّلم.\rاعْلَم أَن من منع شخصا من الظُّلم فقد نَصره على هَوَاهُ ونفعه بِالْمَنْعِ كَمَا يَنْفَعهُ بالنصر.\r١٦٥٦ - / ٢٠٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060812,"book_id":2015,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1657,"body":"يَغْدُو يَوْم الْفطر حَتَّى يَأْكُل تمرات، ويأكلهن وترا.\rوَأما التبكير بِالْأَكْلِ فللمبادرة إِلَى امْتِثَال أَمر الله تَعَالَى فِي الْإِفْطَار، كَمَا امتثل أمره فِي الصَّوْم. وَأما الْوتر فَإِنَّهُ كَانَ يحب الإيتار فِي كثير من الْأَشْيَاء.\r١٦٥٧ - / ٢٠٢١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: كَانَ رَسُول الله إِذا تكلم بِكَلِمَة أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تفهم عَنهُ، وَإِذا أَتَى على قوم فَسلم عَلَيْهِم سلم عَلَيْهِم ثَلَاثًا.\rأما إِعَادَة الْكَلِمَة لتفهم فَلَا تعدو ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا ليفهم معنى اللَّفْظ بإعادته. أَو ليتضح اللَّفْظ فَيَنْقَطِع عَنهُ المحتملات، أَو لتحفظ فَيكون المُرَاد بالفهم الْحِفْظ.\rوَأما إِعَادَة السَّلَام فَالْمُرَاد بِهِ الإستئذان إِذا لم يسمع السَّلَام الأول وَلم يجب، فَأَما إِذا مر على مجْلِس فعمهم بِالسَّلَامِ، أَو أَتَى دَارا فَسلم فَأَجَابُوا فَلَا وَجه للإعادة.\r١٦٥٨ - / ٢٠٢٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: إِن رَسُول الله ﷺ حج على رَحل وَكَانَ زاملته.\rالرحل للبعير كالسرج للْفرس. وَأما الزاملة فَقَالَ ابْن فَارس: الزاملة: بعير يستظهر بِهِ الرجل يحمل عَلَيْهِ مَتَاعه. وَالْمرَاد أَنه لم يكن فِي هودج كَمَا يصنع المترفون، وَلَا كَانَ مَعَه غير ذَلِك الْبَعِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060813,"book_id":2015,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1659,"body":"١٦٥٩ - / ٢٠٣٠ - وَمَا بعد هَذَا قد تقدم تَفْسِيره إِلَى الحَدِيث السَّادِس عشر: وَفِيه: نهى عَن المحاقلة والمخاضرة وَالْمُلَامَسَة والمنابذة.\rقد سبقت هَذِه الْأَشْيَاء، إِلَّا أَنا نشِير إِلَيْهَا فَنَقُول: المحاقلة: بيع الزَّرْع قبل إِدْرَاكه. والمخاضرة: اشْتِرَاء الثِّمَار وَهِي مخضرة وَلم يبد صَلَاحهَا. وَالْمُلَامَسَة: أَن يَقُول: إِذا لمست ثوبي أَو لمست ثَوْبك فقد وَجب البيع. والمنابذة: أَن يَقُول: إِذا نبذت إِلَيّ الثَّوْب أَو نَبَذته إِلَيْك فقد وَجب البيع.\r١٦٦٠ - / ٢٠٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: إِبَاحَة الكي.\rوَقد سبق فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r١٦٦١ - / ٢٠٣٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ((إِذا تقرب العَبْد إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا)) .\rالمُرَاد بتقرب العَبْد: تقربه بِالطَّاعَةِ، وبتقرب الرب تقربه بالمغفرة.\rوالهرولة: شدَّة السَّعْي، وَهَذَا ضرب مثل. قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: ويروى عَن الْأَعْمَش فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث: ((تقربت مِنْهُ ذِرَاعا)) قَالَ: يَعْنِي بالمغفرة وَالرَّحْمَة، قَالَ: وَهَكَذَا فسر بعض أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث. قَالُوا: مَعْنَاهُ: إِذا تقرب إِلَيّ بطاعتي سارعت إِلَيْهِ بمغفرتي ورحمتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060814,"book_id":2015,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1662,"body":"١٦٦٢ - / ٢٠٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من النَّهَار، وَهن إِحْدَى عشرَة.\rاعْلَم أَن الْعَرَب كَانَت تعد الْقُوَّة على النِّكَاح من كَمَال الْخلقَة وَقُوَّة البنية، كَمَا تعد الشجَاعَة مِنْهَا، وَكَانَ ﷺ أتم النَّاس خلقَة، ثمَّ أعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ، ثمَّ كَانَ فِي فعله ذَلِك رد على النَّصَارَى فِي التبتل طلبا للنسل.\r١٦٦٣ - / ٢٠٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: مشيت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِخبْز شعير وإهالة سنخة، وسمعته يَقُول: ((مَا أصبح لآل مُحَمَّد إِلَّا صَاع وَلَا أَمْسَى وَإِنَّهُم لتسعة أَبْيَات)) .\rالإهالة: الودك، وَهُوَ الشَّحْم الْمُذَاب. واستأهل الرجل: أكلهَا: والسنخة المتغيرة، يُقَال: سنخ الدّهن: إِذْ تغير.\rوالصاع: خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي.\rوالأبيات التِّسْعَة هِيَ أَبْيَات أَزوَاجه اللواتي توفّي عَنْهُن، وَهن عَائِشَة وَحَفْصَة وَسَوْدَة وَأم حَبِيبَة وَأم سَلمَة ومَيْمُونَة وَزَيْنَب بنت جحش وَجُوَيْرِية وَصفِيَّة.\rوَقَوله: مَا أصبح لآل مُحَمَّد إِلَّا صَاع، شرح للْحَال لَا شكوى، وَفَائِدَة ذَلِك من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: تَعْلِيم الْخلق الصَّبْر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنا أكْرم الْخلق على الله تَعَالَى وَهَذِه حَالي، فَإِذا ابتليتم فَاصْبِرُوا. وَالثَّانِي: إِعْلَام النَّاس بِأَن الْبلَاء يلصق بالأخيار ليفرح الْمُبْتَلى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060815,"book_id":2015,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1664,"body":"١٦٦٤ - / ٢٠٤٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ((ليصيبن أَقْوَامًا سفع من النَّار)) أَي أثر من لهيبها وعذابها.\r١٦٦٤ - / ٢٠٥٠ - وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ لم يَأْكُل على خوان حَتَّى مَاتَ، وَمَا أكل خبْزًا مرققا، وَلَا رأى شَاة سميطا، وَمَا علمت أَنه أكل على سكرجة.\rالخوان: شَيْء ينصب كالمائدة وَيتْرك عَلَيْهِ الطَّعَام، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَالْخبْز المرقق: الْخَفِيف، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من المرقاق: وَهِي الْخَشَبَة الَّتِي يرقق بهَا.\rوالسميط: المسموط الَّذِي جلده عَلَيْهِ، وَهُوَ مآكل المترفين، وَإِنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جلد الشَّاة يَنْتَفِعُونَ بِهِ ثمَّ يشوونها.\rوَأما السكرجة، فَقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: هِيَ السكرجة بِضَم السِّين وَالْكَاف وَفتح الرَّاء وتشديدها، قَالَ: وَكَانَ بعض أهل اللُّغَة يَقُول: الصَّوَاب أسكرجة بِالْألف وَفتح الرَّاء. وَهِي فارسية معربة، وترجمتها: مقرب الْخلّ، وَقد تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب، قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن حقرت حذفت الْجِيم وَالرَّاء فَقلت: أسيكره، وَإِن عوضت عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061103,"book_id":2015,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":570,"sequence_num":1664,"body":"يكتم مثل هَذَا لخوف رِيَاء وَسُمْعَة، وَأما إِذا أظهر لمثل الرَّسُول، أَو لمريد يقْصد الإتباع والإقتداء فَلَا بَأْس بِهِ. وَأما قَول رَسُول الله ﷺ: ((وَأَنا)) فَإِنَّهُ مِمَّا قواهما بِهِ على مَا هما فِيهِ، فَجمع فِي إخبارهما بِحَالهِ شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يصبرا، فقد ابْتُلِيَ هُوَ. وَالثَّانِي: أَن يبشرهما بِأَنَّهُ قد سلك بكما فِي طريقي.\rوَأما الرجل الَّذِي أَتَوْهُ فَهُوَ أَبُو الْهَيْثَم مَالك بن التيهَان، شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين، وَهُوَ أحد النُّقَبَاء الإثني عشر، وَشهد بَدْرًا وأحدا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ.\rوَقَوله: مرْحَبًا وَأهلا، الْمَعْنى: أتيت رحبا: أَي سَعَة، وَأهلا أَي: أتيت أَهلا لَا غربا، فأمن وَلَا تستوحش. وَيَقُولُونَ أَيْضا: وسهلا، أَي أتيت سهلا لَا حزنا، وَهَذَا كُله فِي مَذْهَب الدُّعَاء، كَمَا تَقول: لقِيت خيرا.\rوَقَوْلها: يستعذب: أَي يطْلب المَاء العذب.\rوالعذق بِكَسْر الْعين: الكباسة، وَهُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة العثق.\rوالمدية: السكين.\rوالحلوب: ذَات الدّرّ وَاللَّبن.\rوَقَوله: ((لتسألن)) أَي عَن شكر هَذَا، فَإِن تسهيل حُصُوله وسهولة تنَاوله من النعم الَّتِي يَنْبَغِي أَن تشكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060816,"book_id":2015,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1665,"body":"الْمَحْذُوف قلت: أسيكيرة، وَقِيَاس مَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بريهم سكيرجة.\r١٦٦٥ - / ٢٠٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: أَن نعل النَّبِي ﷺ كَانَ لَهَا قبالان.\rالقبالان: زِمَام النَّعْل.\rوالجرداوان: لَا شعر عَلَيْهَا.\r١٦٦٦ - / ٢٠٥٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن أم حَارِثَة بن سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة - وَقد قتل يَوْم بدر، أَصَابَهُ سهم غرب. فَقَالَ: ((إِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى)) .\rكَذَا رُوِيَ لنا فِي الحَدِيث: سهم بِالتَّنْوِينِ، غرب بتسكين الرَّاء مَعَ الرّفْع والتنوين. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْعَامَّة تَقول هَكَذَا، والأجود سهم غرب بِفَتْح الرَّاء وَإِضَافَة الغرب إِلَى السهْم. وَقَالَ يَعْقُوب بن السكت: يُقَال: أَصَابَهُ سهم غرب: إِذا لم يدر من أَي جِهَة رمي بِهِ، قَالَ أَبُو دؤاد:\r(فألحقه وَهُوَ ساط بهَا ... كَمَا يلْحق الْقوس سهم الغرب)\r\rيصف فرسا يعدو خلف عانة من حمير الْوَحْش ألحقهُ فارسه الْعَانَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060818,"book_id":2015,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1667,"body":"١٦٦٧ - / ٢٠٥٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ غُلَام يَهُودِيّ يخْدم رَسُول الله ﷺ، فَمَرض فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ يعودهُ، فَقعدَ عِنْد رَأسه فَقَالَ لَهُ: ((أسلم)) فَنظر إِلَى أَبِيه، فَقَالَ: أطع أَبَا الْقَاسِم، فَأسلم.\rفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز اسْتِخْدَام الْيَهُودِيّ، وَجَوَاز عيادته، وتواضع رَسُول الله ﷺ ومبالغته فِي النصح.\r١٦٦٨ - / ٢٠٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: (( (إِن أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ مَا سلكنا شعبًا إِلَّا وهم مَعنا)) قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٦٦٩ - / ٢٠٦٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَت العضباء لَا تسبق، فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقها، فشق ذَلِك على الْمُسلمين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((حق على الله أَلا يرْتَفع شَيْء فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه)) .\rالعضب: شقّ الْأذن، وَقد ذكرنَا هَذِه النَّاقة فِيمَا تقدم فِي مَوَاضِع، وحكينا أَن بَعضهم يَقُول: هُوَ لقب لَهَا لَا أَنَّهَا كَانَت مشقوقة الْأذن.\rوَالْقعُود من الْإِبِل: مَا أعد للرُّكُوب خَاصَّة.\rوَأما وضع كل مُرْتَفع من الدُّنْيَا فَلِأَنَّهَا لَيست بدار بُلُوغ الْأَغْرَاض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061106,"book_id":2015,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":573,"sequence_num":1667,"body":"و ﴿كلا﴾ بِمَعْنى حَقًا. و ﴿الْإِنْسَان﴾ هَا هُنَا أَبُو جهل، كَانَ إِذا أصَاب مَالا أشر وبطر فِي لِبَاسه ومراكبه وَطَعَامه. ﴿أَن رَآهُ﴾ أَي أَن رأى نَفسه.\rو ﴿الرجعى﴾ الْمرجع.\r﴿أَرَأَيْت﴾ تعجيب للمخاطب، وَإِنَّمَا كررها لتأكيد التعجيب.\rوَالْمرَاد بالناهي أَو جهل. وَكَانَ قد رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ: ألم أَنْهَك عَن هَذَا؟ وَالْمرَاد بِالْعَبدِ مُحَمَّد ﷺ. أَرَأَيْت إِن كَانَ الْمنْهِي عَن الْهدى، أَرَأَيْت إِن كذب الناهي. قَالَ الْفراء: الْمَعْنى: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى وَهُوَ كَاذِب مول عَن الذّكر، فَأَي شَيْء أعجب من هَذَا؟ وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: تَقْدِيره: أرأيته مصيبا؟ ألم يعلم - يَعْنِي أَبَا جهل - بِأَن الله يرى ذَلِك فيجازيه؟ ﴿كلا﴾ أَي لَا يعلم ذَلِك ﴿لَئِن لم ينْتَه﴾ عَن تَكْذِيب مُحَمَّد وَشَتمه وإيذائه ﴿لنسفعا بالناصية﴾ والسفع: الْأَخْذ. والناصية: مقدم الرَّأْس. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سفعت بِيَدِهِ: أَي أخذت بهَا.\rوَقَالَ الزّجاج: يُقَال: سفعت بالشَّيْء: إِذا قبضت عَلَيْهِ وجذبته جذبا شَدِيدا. وَالْمعْنَى: ليجزن ناصيته إِلَى النَّار.\rقَوْله: ﴿نَاصِيَة﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ بدل فَلذَلِك جرها. وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى بناصية. صَاحبهَا كَاذِب خاطىء، كَمَا يُقَال: نَهَاره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060819,"book_id":2015,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1670,"body":"وَإِنَّمَا هِيَ مَحل الْبلَاء والنغص.\r١٦٧٠ - / ٢٠٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: كَانَ إِذا قدم من سفر فَنظر إِلَى جدرات الْمَدِينَة أوضع رَاحِلَته.\rالْمَعْنى: سَار سيرا سهلا سَرِيعا. وَوضع الْبَعِير يضع فِي سيره وضعا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ [التَّوْبَة: ٤٧] وَقيل: الإيضاع سير مثل الخبب.\r١٦٧١ - / ٢٠٦٥ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: قد تقدم فِي مَوَاضِع.\r١٦٧٢ - / ٢٠٦٨ - وَمَا بعده قد تقدم إِلَى الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: وَفِيه: كَانَت الرّيح إِذا هبت عرف ذَلِك فِي وَجه رَسُول الله ﷺ.\rوَقد بَين سَبَب هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة، وَأَنه كَانَ يخَاف أَن يكون عذَابا.\r١٦٧٣ - / ٢٠٦٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ عِنْد بعض نِسَائِهِ، فَأرْسلت إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بصحفة فِيهَا طَعَام، فَضربت الَّتِي النَّبِي ﷺ فِي بَيتهَا يَد الْخَادِم فَسَقَطت الصحفة فانفلقت، فَجمع النَّبِي ﷺ فلق الصحفة ثمَّ جعل يجمع فِيهَا الطَّعَام الَّذِي كَانَ فِي الصحفة وَيَقُول: ((غارت أمكُم)) ثمَّ حبس الْخَادِم حَتَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060820,"book_id":2015,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1674,"body":"أَتَى بصحفة من عِنْد الَّتِي هُوَ فِي بَيتهَا، فَدفع الصحفة الصَّحِيحَة إِلَى الَّتِي كسرت صحفتها، وَأمْسك الْمَكْسُورَة فِي بَيت الَّتِي كسرت.\rالصحفة: الْقَصعَة. فَإِن قيل: الصحفة من ذَوَات الْقيم، فَكيف غرمها بِمِثْلِهَا؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: - أَحدهَا: أَن الظَّاهِر فِيمَا يحويه بَيته أَنه ملكه، فَنقل من ملكه إِلَى ملكه لَا على وَجه الغرامة بِالْقيمَةِ. وَالثَّانِي: أَنه أَخذ الْقَصعَة من بَيت الكاسرة عُقُوبَة لَهَا، والعقوبة بالأموال مَشْرُوعَة، من ذَلِك تغريم قيمَة مثلي الثَّمر الْمُعَلق على سارقه. وَأخذ الزَّكَاة وَشطر مَال الْمُمْتَنع، وتحريق رَحل الغال، وَعتق العَبْد الممثل بِهِ، وكل ذَلِك حكم بَاقٍ عندنَا، ذكره ابْن عقيل.\r١٦٧٤ - / ٢٠٧٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: بلغ عبد الله ابْن سَلام مقدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ فِي أَرض يخْتَرف، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَن مسَائِل، فَقَالَ: ((خبرني بِهن جِبْرِيل آنِفا)) .\rيخْتَرف بِمَعْنى يجتني الثَّمَرَة.\rوآنفا بِمَعْنى السَّاعَة.\rوَقَوْلهمْ عَن جِبْرِيل: ذَلِك عَدو الْيَهُود. رُبمَا قَالَ قَائِل: مَا وَجه عداوتهم لملك؟ فَالْجَوَاب أَنهم كَانُوا يتعللون للتقاعد عَن الْإِيمَان بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، كَمَا قَالُوا: ﴿قُلُوبنَا غلف﴾ [الْبَقَرَة: ٨٨] على أَنهم قد ذكرُوا وَجه المعاداة بِمَا يبين جهلهم، فَقَالُوا: إِنَّه ينزل بِالْحَرْبِ والشدة. أفتراهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060822,"book_id":2015,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1675,"body":"إِذا اجْتمع أهل الْجنَّة تَحت شَجَرَة ((طُوبَى)) أرسل الله ﷿ إِلَيْهِم الْحُوت الَّتِي قَرَار الأَرْض عَلَيْهَا والثور الَّذِي تَحت الْأَرْضين، قَالَ: فينطح الثور الْحُوت بقرنيه فيذكيه لأهل الْجنَّة فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ، فيجدون فِيهِ ريح كل طيب وَطعم كل ثَمَرَة، ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْفَارِسِي: الَّذِي يقرب إِلَيْهِم رَأس الثور الَّذِي كَانَت الأَرْض على قرنه وكبد الْحُوت الَّتِي كَانَت الأَرْض على ظَهره.\rوَقَوله: إِن الْيَهُود قوم بهت. الْهَاء مَضْمُومَة، وَالْمعْنَى: أَنهم يبهتون بِالْكَذِبِ، فَإِن علمُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي عنْدك: أَي كذبُوا عَليّ مَعَ حضوري. والبهتان: الْكَذِب الَّذِي تتحير من بُطْلَانه وتعجب من إفراطه.\rوَقَوله: حاشا لله. كلمة مُشْتَقَّة من قَوْلك: كنت فِي حَشا فلَان: أَي فِي ناحيته، وأنشدوا:\r( ... ... ... بِأَيّ الحشا أَمْسَى الخليط المباين)\r\rأَي: بِأَيّ النواحي. فَالْمَعْنى: فِي حَشا من ذَلِك، يعنون أَنه لَا يسلم.\rوالمسلحة: الحارس بِالسِّلَاحِ. والمسالح: قوم يَحْرُسُونَ مَكَان الْخَوْف.\r١٦٧٥ - / ٢٠٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِذا شهدُوا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060823,"book_id":2015,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1676,"body":"واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صَلَاتنَا، حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا)) .\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن معاملات النَّاس إِنَّمَا تحمل على الظَّوَاهِر.\r١٦٧٦ - / ٢٠٧٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: عَن أنس قَالَ: لم يبْق مِمَّن صلى الْقبْلَتَيْنِ غَيْرِي.\rيَعْنِي قبْلَة بَيت الْمُقَدّس والكعبة. وَأنس هُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْبَصْرَةِ، وَآخر من رأى الرَّسُول ﷺ موتا أَبُو الطُّفَيْل، وَسَيَأْتِي ذكره فِي مُسْنده إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٦٧٧ - / ٢٠٧٤ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: رَأَيْت على أنس برنسا أصفر من خَز.\rالْبُرْنُس: كسَاء.\r١٦٧٨ - / ٢٠٧٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: كَانَ قرام لعَائِشَة سترت بِهِ جَانب بَيتهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: ((أميطي عني، فَلَا تزَال تصاويره تعرض لي فِي صَلَاتي)) .\rالقرام: السّتْر الرَّقِيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061116,"book_id":2015,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":583,"sequence_num":1677,"body":"أَي ناقصها. قَالَ الزّجاج: خدجت النَّاقة وأخدجت بِمَعْنى، وَهُوَ أَن تلقي وَلَدهَا لغير تَمام. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: قَوْله: ((فَهِيَ خداج)) أَي فَهِيَ ذَات خداج: أَي ذَات نُقْصَان فحذفت ذَات وأقيم الخداج مقَامهَا على مَذْهَبهم فِي الإختصار. قَالَ: وَيجوز أَن يكون خداج بِمَعْنى مخدجة: أَي نَاقِصَة، فأحل الْمصدر مَحل الْفِعْل، كَمَا قَالُوا: عبد الله إقبال وإدبار، يُرِيدُونَ: مقبل ومدبر.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على تعْيين الْفَاتِحَة، فَإِن الصَّلَاة النَّاقِصَة بَاطِلَة.\rوَقَوله: ((قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي)) يُرِيد بِالصَّلَاةِ الْقِرَاءَة، وَلِهَذَا فسره بقوله: ((فَإِذا قَالَ العَبْد: الْحَمد لله)) وَبَيَان الْقِسْمَة أَن نصف الْفَاتِحَة ثَنَاء على الله ﷿، فَهُوَ يخْتَص بِهِ، وَنِصْفهَا دُعَاء فَهُوَ يخْتَص بِالْعَبدِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست من الْفَاتِحَة، من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه ابْتَدَأَ بقوله: ((الْحَمد)) وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهُ لبدأ بهَا. وَالثَّانِي: أَنه قسمهَا نِصْفَيْنِ، فَجعل نصفهَا ثَنَاء وَنِصْفهَا دُعَاء، وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهَا كَانَت آيَات الثَّنَاء أَرْبعا وَنصفا، وآيات الدُّعَاء اثْنَتَيْنِ وَنصفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060824,"book_id":2015,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1679,"body":"والإماطة: الْإِزَالَة.\rوَمعنى ((يعرض لي فِي صَلَاتي)) : أَي لما رَأَيْتهَا صَارَت عِنْد غيبتها تمثل لي.\r١٦٧٩ - / ٢٠٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: ((مَذْهَب الباس، شِفَاء لَا يُغَادر سقما)) .\rالباس: الشدَّة. ويغادر بِمَعْنى: يتْرك.\r١٦٨٠ - / ٢٠٧٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((مَا من مُسلم يَمُوت لَهُ ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أدخلهُ الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم)) .\rالْحِنْث: الْإِثْم. وَالْمرَاد أَن يبلغ إِلَى الْحَد الَّذِي يجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ الْقَلَم بالسيئات والحسنات، وَإِنَّمَا اشْترط الصغر لِأَنَّهُ أَشد لمحبة الْآبَاء وشفقتهم. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r١٦٨١ - / ٢٠٧٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: أَنه أُتِي بِمَال من الْبَحْرين، فَقَالَ: ((انثروه فِي الْمَسْجِد)) فجَاء الْعَبَّاس فَقَالَ: أَعْطِنِي، فَقَالَ: ((خُذ)) فَحَثَا فِي ثَوْبه ثمَّ ذهب يقلهُ فَلم يسْتَطع، فَقَالَ: مر بَعضهم: يرفعهُ إِلَيّ، قَالَ: ((لَا)) . قَالَ: فارفعه أَنْت عَليّ، قَالَ: ((لَا)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060825,"book_id":2015,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1682,"body":"أما كَونه لم يلْتَفت إِلَيْهِ عِنْد خُرُوجه إِلَى الصَّلَاة فصيانة لتوجهه إِلَى الْعِبَادَة من شوب الْتِفَات إِلَى الدُّنْيَا.\rويقل بِمَعْنى يحمل. وَإِنَّمَا لم يَأْمر أحدا بإعانة الْعَبَّاس عَلَيْهِ، وَلم يعنه لينبه على أَنه هُوَ الْمَسْئُول عَنهُ، وَلَا أحد يحمل عَنهُ ثقل السُّؤَال.\rوالكاهل: مَا بَين الْكَتِفَيْنِ.\r١٦٨٢ - / ٢٠٨٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: ((اسمعوا وَأَطيعُوا وَإِن اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي كَأَن رَأسه زبيبة)) .\rاعْلَم أَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْعمَّال والأمراء دون الْأَئِمَّة وَالْخُلَفَاء، فَإِن الْخلَافَة لقريش لَا مدْخل فِيهَا للحبشة، لقَوْله ﵇: ((لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش)) وَإِنَّمَا للأئمة تَوْلِيَة من يرَوْنَ، فَتجب طَاعَة ولاتهم.\rوَصغر الرَّأْس مَعْرُوف فِي الْحَبَشَة، فَلذَلِك قَالَ: ((كَأَن رَأسه زبيبة)) .\r١٦٨٣ - / ٢٠٨١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: كَانَ قدح النَّبِي ﷺ عِنْد أنس قد انصدع، فسلسله بِفِضَّة، وَهُوَ قدح عريض من نضار.\rانصدع بِمَعْنى انْشَقَّ. وسلسله بِمَعْنى ضببه.\rوَاعْلَم أَن التضبيب إِذا كَانَ بِالذَّهَب فَحَرَام، سَوَاء كَانَ كَانَ كثيرا أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060826,"book_id":2015,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1684,"body":"قَلِيلا، وَقد ذكر أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا أَنه يُبَاح يسير الذَّهَب.\rوَأما المضبب بِالْفِضَّةِ فَلَا يَخْلُو من أَمريْن: إِمَّا أَن يكون كثيرا فَهُوَ حرَام، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ يَسِيرا لغير حَاجَة كالحلقة فِي الْإِنَاء. وَأما إِذا كَانَ الْيَسِير لحَاجَة كتشعيب قدح وقبيعة سيف وشعيرة سكين فَإِن ذَلِك مُبَاح، لَكِن تكره مُبَاشرَة مَوضِع الْفضة بالإستعمال، وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد أَن الْيَسِير مُبَاح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: لَا يكره المضبب بِحَال.\rوَأما النضار فَقيل: هُوَ شَجَرَة الأثل. وَقيل: النضار: أقداح حمر شبهت بِالذَّهَب. وَقيل: هُوَ النبع، وَهُوَ شجر مَعْرُوف.\rوالنضار: الْخَالِص من كل شَيْء.\r١٦٨٤ - / ٢٠٨٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: نظر أنس إِلَى النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَرَأى طيالسة فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يهود خَيْبَر.\rقَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الطيلسان أعجمي مُعرب، بِفَتْح اللَّام، وَالْجمع طيالسة بِالْهَاءِ، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب، وَأنْشد ثَعْلَب:\r(كلهم مبتكر لشانه ... كاعم لحييْهِ بطيلسانه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060827,"book_id":2015,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1685,"body":"(وَآخر يزف فِي أعوانه ... مثل زفيف الهيق فِي حفانه)\r\r(فَإِن تلقاك بقيراونه ... أَو خفت بعض الْجور من سُلْطَانه)\r\r(فاسجد لقرد السوء فِي زَمَانه ... )\r\rيزف من الزفيف، من قَوْله: ﴿يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] أَي يسرعون.\rوالهيق: ذكر النعام. وَفِي حفانه قَولَانِ: أَحدهمَا: فِي صغاره، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي. وَالثَّانِي: إناثه، قَالَه الْأَصْمَعِي. والقيروان: الْجَمَاعَة.\rوَهَذِه الطيالسة الَّتِي أنكرها أنس لبسة مَا كَانَ يعهدها.\r١٦٨٥ - / ٢٠٨٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة.\rوَإِنَّمَا كَانَ يفعل ذَلِك لموْضِع الْفَضِيلَة. وَصلى يَوْم الْفَتْح صلوَات بِوضُوء وَاحِد، وَقَالَ: ((عمدا فعلته)) ليعلم أَن الْوضُوء إِنَّمَا يجب لأجل الْحَدث، وَأَن الْوضُوء من غير حدث فَضِيلَة.\r١٦٨٦ - / ٢٠٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: أَتَيْنَا أنس بن مَالك نشكو إِلَيْهِ مَا نلقى من الْحجَّاج، فَقَالَ: ((اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُم زمَان إِلَّا الَّذِي بعده شَرّ مِنْهُ حَتَّى تلقوا ربكُم)) ، سمعته من نَبِيكُم ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060828,"book_id":2015,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1687,"body":"إِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه هَذَا وَنحن نعلم أَنه جَاءَ بعد الْحجَّاج عمر ابْن عبد الْعَزِيز، فَبسط الْعدْل وَصلح الزَّمَان؟ فَالْجَوَاب: أَن الْكَلَام خرج على الْغَالِب، فَكل عَام تَمُوت سنة وتحيا بِدعَة، ويقل الْعلم، وَيكثر الْجُهَّال، ويضعف الْيَقِين، وَمَا يَأْتِي من الزَّمَان الممدوح نَادِر قَلِيل.\r١٦٨٧ - / ٢٠٨٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: شَهِدنَا بنت رَسُول الله ﷺ وَهِي تدفن فَقَالَ: ((هَل فِيكُم من أحد لم يقارف اللَّيْلَة؟)) فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أَنا، فَأنْزل فِي قبرها.\rهَذِه الْبِنْت هِيَ رقية، وَقد أفْصح بذلك أنس فِيمَا رُوِيَ عَنهُ، وَقد غلط الْخطابِيّ فَقَالَ: يشبه أَن تكون هَذِه الْميتَة لبَعض بَنَات رَسُول الله ﷺ فنسبت إِلَيْهِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث تَفْسِير يقارف عَن بضع الروَاة، وَهُوَ فليح، فَإِنَّهُ قَالَ: أرَاهُ يَعْنِي الذَّنب، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه قد رُوِيَ مَا يمْنَع هَذَا، فَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أَنبأَنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا عَفَّان قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد قَالَ: حَدثنَا ثَابت عَن أنس: أَن رقية لما مَاتَت قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَا يدْخل الْقَبْر رجل قارف أَهله اللَّيْلَة)) . وَأخْبرنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060829,"book_id":2015,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1688,"body":"قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن هبة الله الطَّبَرِيّ قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن ابْن الْفضل قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن سُفْيَان قَالَ: حَدثنِي مَحْفُوظ بن أبي تَوْبَة قَالَ: حَدثنَا عَفَّان قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لما مَاتَت رقية بنت رَسُول الله ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَا يدخلن الْقَبْر أحد قارف أَهله البارحة)) قَالَ: فَتنحّى عُثْمَان بن عَفَّان.\rوَالثَّانِي: أَنه لَو أَرَادَ الذَّنب كَانَ رَسُول الله ﷺ وكبار الْمُهَاجِرين أَحَق بذلك.\rوَالثَّالِث: أَن يكون أَبُو طَلْحَة قد مدح نَفسه بِهَذَا وَلم يكن ذَلِك من خصالهم، وَإِنَّمَا المُرَاد الْوَطْء، يُقَال: قارف الرجل امْرَأَته: إِذا جَامعهَا. والقريب الْعَهْد بالشَّيْء يتذكره، فَلهَذَا طلب من لم يقرب عَهده بذلك.\r١٦٨٨ - / ٢٠٨٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: كَانَ يَقُول عِنْد المعتبة: ((مَاله، تربت يَمِينه)) .\rالمعتبة: العتاب.\rوتربت: افْتَقَرت. قَالَ أَبُو عبيد: نرى أَن النَّبِي ﷺ لم يتَعَمَّد الدُّعَاء بالفقر على من خاطبه، وَلكنهَا كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب يَقُولُونَهَا، وهم لَا يُرِيدُونَ وُقُوع الْأَمر. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: تربت يَمِينه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060830,"book_id":2015,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1689,"body":"إِن لم يفعل مَا أَمر بِهِ. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٦٨٩ - / ٢٠٩٣ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: إِنَّكُم لتعملون أعمالا هِيَ أدق فِي أعينكُم من الشّعْر، كُنَّا نعدها على عهد رَسُول الله ﷺ من الموبقات.\rالْمَعْنى: تَعْمَلُونَ أعمالا لَيْسَ لَهَا عنْدكُمْ كثير وَقع احتقارا لَهَا، وَهِي من الموبقات أَي المهلكات، وَهَذِه الْأَعْمَال مثل قَول الرجل للرجل: قلبِي إِلَيْك، وَكنت على نِيَّة قصدك، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يكذب فِيهِ، أَو مدح الرجل الرجل بالشَّيْء الَّذِي لَيْسَ فِيهِ، وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لسلطان جَائِر، وَقد يكون ذَلِك فِي الْمُعَامَلَات بالربا وعقوق الْوَالِدين، وَقذف المحصنة، وعيبة الْمُسلم، وَأَشْيَاء يحتقرها الْإِنْسَان وَيجْرِي فِيهَا مَعَ الْعَادَات وَهِي مهلكة.\r١٦٩٠ - / ٢٠٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اشْتَدَّ الْبرد بكر بِالصَّلَاةِ، وَإِذا اشْتَدَّ الْحر أبرد بِالصَّلَاةِ.\rبكر بِمَعْنى قدم. وَقد ذكرنَا معنى الْإِبْرَاد فِي مُسْند أبي ذَر.\r١٦٩١ - / ٢٠٩٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: قدم النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بِالْحِنَّاءِ والكتم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060833,"book_id":2015,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1693,"body":"وَمِنْهُم الشَّديد الْيَقَظَة فَيحْتَاج إِلَى التَّعْدِيل بالمباحات. وَمَتى نصب الْإِنْسَان ذكر الْمَوْت بَين عَيْنَيْهِ وَلم يغالط نَفسه وتبسط لَهَا فِي أملهَا لم يقدر على نشر علم، وَلم ينْتَفع بعيش، وَهَذَا لَا يفهمهُ إِلَّا الْعلمَاء.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا الَّذِي ينفع الْعَالم الْعَاقِل من تَغْطِيَة شَيْء يعلم بَاطِنه؟ فَالْجَوَاب: أَن النَّفس تقنع بستر الْأَحْوَال، فطبع البشرية يتشاغل بالظواهر، فَإِن الْإِنْسَان لَو تصور فِي حَال مضغ الطَّعَام كَيفَ هُوَ وَقد اخْتَلَط بريقه مَا أمكنه بلعه، وَلِهَذَا لَو أخرج اللُّقْمَة اللذيذة ثمَّ أَرَادَ إِعَادَتهَا لم يُمكن، وَلَو تصور نَفسه وَمَا بِهِ من الدِّمَاء والأنجاس مَا طَابَ عيشه، أَو لَو تصور ذَلِك فِي جَسَد امْرَأَته لم يقدره على التَّمَتُّع، فتغطية الْحَال مصلحَة العَبْد، وَالنَّفس تقنع بذلك، وَلِهَذَا اقْتَضَت الْحِكْمَة تَغْطِيَة أجل الْإِنْسَان عَنهُ لينْتَفع بعيشه، وَفهم هَذِه الْأَشْيَاء لَا تحصل إِلَّا لذِي لب.\r١٥٩٢ - / ٢٠٩٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد مُسلم:\rخرجت تلوث خمارها: أَي تلويه على رَأسهَا.\r١٦٩٣ - / ٢١٠١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: رأى رَسُول الله ﷺ مَعَ أم سليم خنجرا، فَقَالَت: إِن دنا مني أحد من الْمُشْركين بقرت بَطْنه. أَي: شققته وفتحته.\rوَقَوْلها: اقْتُل من بَعدنَا من الطُّلَقَاء. والطلقاء: من أطلق وَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060834,"book_id":2015,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1694,"body":"عَلَيْهِ من مسلمة الْفَتْح.\rوَقَوْلها: انْهَزمُوا بك: أَي انْهَزمُوا من بَين يَديك يَوْم هوَازن، تَعْنِي يَوْم حنين. فَقَالَ: ((إِن الله كفى)) لِأَن تِلْكَ الْهَزِيمَة تعقبها النَّصْر وَالْغنيمَة.\r١٦٩٤ - / ٢١٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن فِي ((الْمُلَاعنَة)) : ((إِن جَاءَت بِهِ سبطا قضيء الْعَينَيْنِ فَهُوَ لهِلَال)) .\rالسبط: السهل الشّعْر، وَهُوَ ضد الْجَعْد.\rوقضيء الْعين: فاسدهما، وَهُوَ مَقْصُور، يُقَال: فِي عين فلَان قضأة: أَي فَسَاد.\rوَقَوله: ((أكحل)) الْكحل: سَواد الْعين خلقَة.\rوَقَوله: ((حمش السَّاقَيْن)) أَي: دقيقهما. يُقَال: رجل حمش السَّاقَيْن، وَامْرَأَة حمشاء السَّاقَيْن. وَالْمرَاد بذلك الدقة.\r١٦٩٥ - / ٢١٠٧ - وَقد تكلمنا على الحَدِيث الْحَادِي عشر فِي مُسْند أبي سعيد.\r١٦٩٦ - / ٢١٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أَنه كتب إِلَى النَّجَاشِيّ، وَلَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ.\rاعْلَم أَن الْحَبَشَة كَانَ يسمون كل من يملكهم النَّجَاشِيّ، كَمَا أَن فَارس يسمون ملكهم كسْرَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060835,"book_id":2015,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1697,"body":"١٦٩٧ - / ٢١٠٩ - والْحَدِيث الثَّالِث عشر: قد تقدم فِي مُسْند جَابر.\r١٦٩٨ - / ٢١١٠ - والْحَدِيث الرَّابِع عشر: فِيهِ: أَن رَسُول الله ﷺ عَاد رجلا قد خفت: أَي: ذهبت قوته.\r١٦٩٩ - / ٢١١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: أَن النَّبِي ﷺ صلى على قبر.\rهَذَا يدل على جَوَاز الصَّلَاة على الْقَبْر على الْإِطْلَاق. وَقد قَالَ أَكثر أَصْحَابنَا: يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَى شهر. قَالَ ابْن عقيل: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَنه يصلى عَلَيْهِ بعد شهر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا دفن قبل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ الْوَلِيّ صلي عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاث.\r١٧٠٠ - / ٢١١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: شقّ صدر النَّبِي ﷺ ثمَّ لأمه.\rأَي جمع طرفِي الشق.\rقَوْله: وَهُوَ منتفع اللَّوْن: أَي متغير - اللَّوْن.\rوالمخيط: الإبرة الَّتِي يخاط بهَا. وَمِنْه ((أدو الْخياط والمخيط)) .\rفالخياط: الْخَيط، والمخيط: الإبرة.\rفَإِن قيل: قد خلق رَسُول الله ﷺ مختونا مَسْرُورا، فَهَلا ولد مطهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061136,"book_id":2015,"shamela_page_id":1697,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":1697,"body":"وحائش النّخل: مَا اجْتمع مِنْهَا والتف. قَالَ أَبُو عبيد: الحائش: جمَاعَة النّخل.\rوالجرجرة: صَوت يردده الْبَعِير فِي حنجرته.\rوالسراة: الظّهْر. وسراة كل شَيْء أَعْلَاهُ.\rوالذفرى من الْبَعِير: مُؤخر رَأسه وَيَديه.\rوتدئبه: بِمَعْنى تكده وتتعبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060836,"book_id":2015,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1701,"body":"الْقلب من حَظّ الشَّيْطَان. فَالْجَوَاب: أَن هَذِه الْأُمُور جعلت لامتحان الْعُقُول، كَمَا خلق القلفة وَأمر بقطعها، وحول من قبْلَة إِلَى قبْلَة.\rفَمن اعْترض على تصاريف من تصرف اللَّيْل وَالنَّهَار فَهُوَ سَفِيه، وَإِنَّمَا يَقع الإعتراض لأَنهم يحملون أمره على الْمشَاهد، وَإِن من بنى ثمَّ هدم ثمَّ عَاد فَبنى كَانَ مستدركا أمرا لم يكن عمله، فَمَتَى لم يكن مستدركا كَانَ بالهدم عابثا، والأمران لَا يجوزان على الله تَعَالَى، وَأما الْمُحَقِّقُونَ فَإِنَّهُم يسلمُونَ. ثمَّ قد بَان وَجه الْحِكْمَة فِي هَذَا: أَن وِلَادَته مختونا مَسْرُورا تبين لِلْخلقِ إنعام الْحق فِي حَقه، وَلَو خلق سليم الْقلب مِمَّا أخرج فِي بَاطِنه لم يعلم بذلك، فالإعلام بِإِخْرَاج شَيْء كَانَ بَقَاؤُهُ يُؤْذِي إنعام آخر، على أَنه خلق طَاهِرا، لكنه زيد تنظيف طَرِيق الْوَحْي وتأكيد أَمر الْعِصْمَة.\r١٧٠١ - / ٢١١٦ - وَفِي والْحَدِيث الْعشْرين: فَلَمَّا قفى: أَي ولى وَذهب.\r١٧٠٢ - / ٢١١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: ﴿فلنولينك قبْلَة ترضاها﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٤] أَي: تحبها.\r(والشطر) : النَّحْو.\r١٧٠٣ - / ٢١٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: جَاءَ رجل وَقد حفزه النَّفس. أَي: جهده من شدَّة السَّعْي. وأصل الحفز الدّفع العنيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060837,"book_id":2015,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1704,"body":"وأرم الْقَوْم: سكتوا.\r١٧٠٤ - / ٢١٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: كَانَ يَقُول يَوْم أحد: ((اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد فِي الأَرْض)) .\rوَهَذَا غلط؛ إِنَّمَا هُوَ يَوْم بدر. وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا فِي مُسْند عمر.\r١٧٠٥ - / ٢١٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: وَردت عَلَيْهِم روايا قُرَيْش، فَقَالَ: ((هَذَا مصرع فلَان)) فَمَا مَاطَ أحد عَن مَوضِع يَد رَسُول الله ﷺ.\rالروايا: الْحَوَامِل للْمَاء، والواحدة راوية.\rوماط بِمَعْنى زَالَ، وَمِنْه إمَاطَة الْأَذَى: وَهِي إِزَالَته.\r١٧٠٦ - / ٢١٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: أَن قُريْشًا صَالحُوا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ لعَلي: ((اكْتُبْ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)) فَقَالَ سُهَيْل: مَا نَدْرِي مَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ.\rكَانَ الْقَوْم يَقُولُونَ: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رحمان الْيَمَامَة، يعنون مُسَيْلمَة، فَلَمَّا ردوا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عَلَيْهِ، لم ينفذها إِلَيْهِم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060838,"book_id":2015,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1707,"body":"حِين أنفذ ((بَرَاءَة)) . وَقد ذكرنَا هَذَا الصُّلْح وشرحناه فِي مُسْند سهل بن حنيف والبراء بن عَازِب.\r١٧٠٧ - / ٢١٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: أَن رَسُول الله ﷺ أفرد يَوْم أحد فِي سَبْعَة من الْأَنْصَار وَرجلَيْنِ من قُرَيْش، فَلَمَّا رهقوه قَالَ: ((من يردهم عَنَّا وَله الْجنَّة)) .\rرهقوه: قربوا مِنْهُ، وَمِنْه الْمُرَاهق: وَهُوَ المقارب للحلم.\rوَقد اخْتلفت الرِّوَايَات فِي عدد من ثَبت مَعَه يَوْم أحد؛ فَفِي هَذِه الرِّوَايَة تِسْعَة. وَقَالَ ابْن سعد: أَرْبَعَة عشر فيهم أَبُو بكر. وَقد ذكر فِيمَن ثَبت مَعَه طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَأَبُو عُبَيْدَة، وَكَأَنَّهَا حالات: يبعد عَنهُ فِيهَا قوم ويرجعون إِلَيْهِ. فَأَما عدد من قتل يَوْم أحد فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: اسْتشْهد من الْمُسلمين يَوْم أحد خَمْسَة وَسِتُّونَ رجلا.\rوَقَوله: ((مَا أنصفنا أَصْحَابنَا)) فَرُبمَا أشكل هَذَا على بعض النَّاس فَقَالَ: كَيفَ يَأْمُرهُم بِالْقِتَالِ ثمَّ يَقُول: ((مَا أنصفنا أَصْحَابنَا)) ، وَهل عِنْده غير الْإِنْصَاف؟ ! فَالْجَوَاب: أَنه يجب على النَّاس أَن يقوا رَسُول الله بِأَنْفسِهِم، فَلَمَّا قَالَ: ((من يردهم عَنَّا)) كَانَ يَنْبَغِي للْكُلّ أَن يُبَادر، فَتَأَخر بَعضهم لَيْسَ بإنصاف. وَيحْتَمل أَن يكون إِشَارَته بذلك إِلَى القرشيين، لِأَنَّهُمَا تركا الْأَنْصَار ينفردون بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060839,"book_id":2015,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1708,"body":"١٧٠٨ - / ٢١٢٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: أَنه كسر رباعيته يَوْم أحد وشج فِي وَجهه، فَجعل يَسْلت الدَّم عَنهُ.\rالرباعيات: الْأَسْنَان الَّتِي بعد الثنايا، وهما رباعيتان من فَوق ورباعيتان من أَسْفَل.\rوالشج: الْجراحَة فِي الْوَجْه وَالرَّأْس.\rوالسلت: الْمسْح والإزالة.\r١٧٠٩ - / ٢١٢٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: ((من طلب الشَّهَادَة صَادِقا أعطيها وَلَو لم تصبه)) .\rوَهَذَا لِأَن صدق الطّلب للشَّهَادَة يدل على تَسْلِيم النَّفس لَهَا ورضى الْقلب بهَا، فَكَأَنَّهَا وَقعت فَحصل أجرهَا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قد صدقت الرءيا﴾ [الصافات: ١٠٥] فَإِذا لم يجر الْقدر بالمطلوب فَذَاك لَيْسَ إِلَى الطَّالِب، فَيعْطى بِطَلَبِهِ مَا طلب.\r١٧١٠ - / ٢١٢٨ - والْحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: سبق فِي مُسْند جَابر.\r١٧١١ - / ٢١٣٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمر بِهِ رجل، فَدَعَاهُ فجَاء، فَقَالَ: ((يَا فلَان، هَذِه زَوْجَتي)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060840,"book_id":2015,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1712,"body":"هَذِه الْمَرْأَة صَفِيَّة بنت حييّ. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٧١٢ - / ٢١٣١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((رَأَيْت ذَات لَيْلَة كأنا فِي دَار عقبَة بن رَافع، فأتينا برطب من رطب ابْن طَابَ، فأولت الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقبَة فِي الْأُخْرَى، وَأَن ديننَا قد طَابَ)) .\rهَذَا الحَدِيث أصل فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا على الْأَسْمَاء وَالْأَحْوَال.\r١٧١٣ - / ٢١٣٣ - والْحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: قد تقدم فِي مُسْند طَلْحَة. وَفِيه: فَخرج شيصا: وَهُوَ أردأ التَّمْر.\r١٧١٤ - / ٢١٣٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((دخلت الْجنَّة فَسمِعت خشفة، قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذِه الغميصاء بنت ملْحَان)) .\rالخشفة: الصَّوْت وَالْحَرَكَة.\rوَهَذِه الغميصاء هِيَ أم سليم. وَسَيَأْتِي الْخلاف فِي اسْمهَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٧١٥ - / ٢١٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: فأحجم الْقَوْم أَي توقفوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061152,"book_id":2015,"shamela_page_id":1713,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":1713,"body":"والرغوة: مَا علا فَوق الْحَلب، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: ضم الرَّاء وَفتحهَا وَكسرهَا.\rوَقَوله: \" إِحْدَى سوآتك \" أَي مَا أضْحكك إِلَّا بعض مَا يسوء ظُهُوره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061154,"book_id":2015,"shamela_page_id":1715,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":1715,"body":"أَن رَسُول الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ والخمار.\rأما الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَأما الْخمار فَمَا يغطى بِهِ الرَّأْس، وَالْمسح على الْعِمَامَة عندنَا جَائِز، وَسَيَأْتِي ذكره فِي مُسْند عَمْرو بن أُميَّة، فَهُوَ أمس بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060841,"book_id":2015,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1716,"body":"١٧١٦ - / ٢١٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((جعل إِبْلِيس يطِيف بِآدَم لما خلق، فَلَمَّا رَآهُ أجوف عرف أَنه خلق لَا يَتَمَالَك)) .\rالأجوف: ضَعِيف الصَّبْر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لَا يثبت ثُبُوت مَا لَيْسَ بأجوف. وَالثَّانِي: أَنه مفتقر إِلَى الْغذَاء لَا يصبر عَنهُ، فيطمع فِيهِ إِبْلِيس من الْوَجْهَيْنِ.\r١٧١٧ - / ٢١٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: فَأَخذهُم سلما فاستحياهم. الْمَعْنى: أَخذهم بِلَا قتال مستسلمين. واستحياهم: استبقاهم.\r١٧١٨ - / ٢١٤٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: وآوانا: أَي صير لنا مأوى نأوي إِلَيْهِ. والمأوى: مَوضِع السُّكْنَى وَالْإِقَامَة.\r١٧١٩ - / ٢١٤١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: أَن رجلا كَانَ يتهم بِأم ولد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي: ((اذْهَبْ فَاضْرب عُنُقه)) .\rأم ولد رَسُول الله ﷺ هِيَ مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم، أهداها إِلَيْهِ الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة فِي سنة سبع من الْهِجْرَة وَمَعَهَا أُخْتهَا سِيرِين، وَبعث مَعَهُمَا ألف دِينَار وَعشْرين ثوبا، وَبغلته الدلْدل، وَحِمَاره يَعْفُور، وَخَصِيًّا يُقَال لَهُ مَأْبُور كَانَ أَخا مَارِيَة، بعث ذَلِك مَعَ حَاطِب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061156,"book_id":2015,"shamela_page_id":1717,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":1717,"body":"وَقد يحْتَج بِهَذَا من يرى الشُّفْعَة بالجوار، وَلَا حجَّة لَهُم؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ اللَّفْظ صَرِيحًا فِي الشُّفْعَة، فَيحْتَمل أَن يكون أَحَق بِالْبرِّ والمعونة. وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالجار هَاهُنَا الشَّرِيك، وَسَماهُ جارا لِأَنَّهُ أقرب الْجِيرَان بالمشاركة فَحِينَئِذٍ تكون لَهُ الشُّفْعَة. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا كَانَت فِيهِ الشُّفْعَة لمَكَان طَرِيق هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، فَإِن طريقهما كَانَت شائعة فِي الْعَرَصَة، وَهِي جُزْء من الدَّار فَلذَلِك اسْتحق الشُّفْعَة. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي الطّرق والعراص: هَل تجب فِيهَا الشُّفْعَة بانفرادها؟ على رِوَايَتَيْنِ.\r\r٢٢٣٣ - م / ٢٨٣٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rاستسلف النَّبِي ﷺ بكرا.\rالْبكر: الفتي من الْإِبِل، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْغُلَام من الذُّكُور. والقلوص بِمَنْزِلَة الْجَارِيَة من الْإِنَاث. وَأما الرباعي فَهُوَ الَّذِي تمت لَهُ سِتّ سِنِين وَدخل فِي السَّابِعَة.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ استسلف لنَفسِهِ ثمَّ قضى من إبل الصَّدَقَة، وَالصَّدَََقَة لَا تحل لَهُ؟ فَالْجَوَاب: أَنه مَا استسلف لنَفسِهِ؛ إِذْ لَو كَانَ ذَلِك لما قَضَاهُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا استسلف للْفُقَرَاء من بعض الْأَغْنِيَاء فقضاه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060842,"book_id":2015,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1720,"body":"ابْن أبي بلتعة، فَعرض حَاطِب الْإِسْلَام على مَارِيَة فَأسْلمت هِيَ وَأُخْتهَا، وَأقَام الْخصي على دينه حَتَّى أسلم بِالْمَدِينَةِ بعد ذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ. وَنزلت فِي عالية الْمَدِينَة، وَكَانَ رجل من القبط يَأْتِيهَا بِالْمَاءِ والحطب ويتردد إِلَيْهَا، فَقَالَ النَّاس: علج يدْخل على علجة، فَأمر رَسُول الله ﷺ عليا بقتْله، فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي ركي - وَهِي الْبِئْر الَّتِي لم تطو، فَخرج فَإِذا هُوَ مجبوب، وَقيل: بل وجده على نَخْلَة، فَلَمَّا رأى السَّيْف وَقع فِي نَفسه مَا جَاءَ لأَجله فَألْقى كساءه، وَتكشف، فَإِذا هُوَ مجبوب: وَهُوَ الْمَقْطُوع الذّكر.\rوعَلى هَذَا الحَدِيث اعْتِرَاض: وَهُوَ أَن يُقَال: كَيفَ أَمر ﷺ بقتل رجل بالتهمة؟ فقد أجَاب عَنهُ ابْن جرير فَقَالَ: جَائِز أَن يكون قد كَانَ من أهل الْعَهْد، وَقد تقدم إِلَيْهِ بِالنَّهْي عَن الدُّخُول على مَارِيَة فَعَاد، فَأمر بقتْله لنقض الْعَهْد.\r١٧٢٠ - / ٢١٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: ((يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار، فيصبغ فِي النَّار صبغة، ثمَّ يُقَال لَهُ: هَل رَأَيْت خيرا قطّ؟ هَل مر بك نعيم قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله. وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: هَل رَأَيْت بؤسا قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله يَا رب)) .\rهَذَا الحَدِيث يحث على مُرَاعَاة العواقب، فَإِن التَّعَب إِذا أعقب الرَّاحَة هان، والراحة إِذا أثمرت النصب فَلَيْسَتْ رَاحَة، فالعاقل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060843,"book_id":2015,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1721,"body":"نظر فِي الْمَآل لَا فِي عَاجل الْحَال، وَقد كشف هَذَا الْمَعْنى الحَدِيث الَّذِي بعده: ((حفت الْجنَّة بالمكاره، وحفت النَّار بالشهوات)) وَقد قَالَت الْحُكَمَاء: لَا تنَال الرَّاحَة بالراحة، وَقل أَن يلمع برق لَذَّة إِلَّا وَتَقَع صَاعِقَة نَدم.\r١٧٢١ - / ٢١٤٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((من يدْخل الْجنَّة ينعم، لَا يبأس)) .\rالْبُؤْس: الشَّقَاء وَسُوء الْعَيْش.\r١٧٢٢ - / ٢١٤٦ - والْحَدِيث الْخَمْسُونَ: فِي مُسْند عمر.\r١٧٢٣ - / ٢١٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: أَن عَائِشَة وَزَيْنَب تقاولتا حَتَّى استحثتا أَي: رمت كل وَاحِدَة صاحبتها بِالتُّرَابِ.\rيُقَال: حثا التُّرَاب يحثوه.\rوَقد رَوَاهُ قوم: حَتَّى استخبثتا: أَي: قَالَت كل وَاحِدَة لصاحبتها الهجر والخبيث من القَوْل. وَرَوَاهُ آخَرُونَ: حَتَّى استخبتا: أَي اصطخبتا. والصخب: رفع الصَّوْت فِي الْخُصُومَة، وَالسِّين وَالصَّاد يتعاقبان، وَاللَّفْظ الأول هُوَ الْمَحْفُوظ.\r١٧٢٤ - / ٢١٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: بعث رَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061161,"book_id":2015,"shamela_page_id":1722,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":1722,"body":"إِلَى الْأَحْجَار لم يجزه أقل من ثَلَاثَة أَحْجَار، وَهَذَا قَول أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب الْعدَد، وَإِنَّمَا يعْتَبر الإنقاء فَحسب، فَإِنَّهُ قد يحصل بِالْحجرِ الْوَاحِد. وللشرع تعبد فِي الْمَعْقُول مَعْنَاهُ، كَمَا لَهُ تعبد فِيمَا لَا يعقل، أَلا ترى أَنه لما ورد الشَّرْع بسن مَعْلُوم فِي الْهَدْي وَالْأَضَاحِي لم يجز إِبْدَال سنّ بسن وَإِن كَانَ يعقل الْمَعْنى، وَالْعجب من أَصْحَاب الرَّأْي كَيفَ يُنكرُونَ دُخُول التَّعَبُّد فِي مثل هَذَا، وَلَهُم قَول فِي إِيجَاب ثَلَاث مَرَّات فِي غسل النَّجَاسَة وَإِن زَالَت بِأول مرّة.\rوَأما الرجيع فَهُوَ الْعذرَة، وَسمي رجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن حَالَته الأولى بعد أَن كَانَ طَعَاما.\rوَعِنْدنَا أَنه لَا يجوز الِاسْتِنْجَاء بالرجيع سَوَاء كَانَ طَاهِرا كروث الْبَقر وَالْإِبِل، أَو نجسا كروث الْبَغْل وَالْحمار، وَكَذَلِكَ الْعظم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَأما إِذا كَانَ نجسا فالنجس لَا يجوز اسْتِعْمَاله. وَأما إِذا كَانَ الْعظم طَاهِرا فقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود أَن الْجِنّ سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ الزَّاد فَقَالَ: \" لكم كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ، وكل بَعرَة علف لدوابكم \" فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَلَا تستنجوا بهما؛ فَإِنَّهُمَا طَعَام إخْوَانكُمْ \". وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد: يجوز الِاسْتِنْجَاء بالروث وَالْعِظَام، وَسَوَاء فِي ذَلِك النَّجس والطاهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060845,"book_id":2015,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1725,"body":"(روافده أكْرم الرافدات ... بخ لَك بخ لبحر خضم)\r\rوَقَالَ آخر:\r( ... . . ... بخ بخ لوالده وللمولود)\r\rواخترج بِمَعْنى أخرج.\rوالقرن بِفَتْح الرَّاء: جعبة صَغِيرَة تضم إِلَى الجعبة الْكَبِيرَة.\r١٧٢٥ - / ٢١٥٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ خدم الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء، فَمَا يأْتونَ بِإِنَاء إِلَّا غمس يَده فِيهِ.\rإِنَّمَا كَانُوا يطْلبُونَ بِهَذَا بركته ﷺ. وَيَنْبَغِي للْعَالم إِذا طلب الْعَوام التَّبَرُّك بِهِ فِي مثل هَذَا أَلا يخيب ظنونهم، وَأَن يحملهم على مَا هم عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ فِي هَذَا نوع مخاطرة لَهُ؛ إِلَّا أَن الْعَالم يعتصم من الْخطر بِعِلْمِهِ، وَيعرف نَفسه وَلَا يُؤثر فِيهِ فعل غَيره، وَإِنَّمَا يَقع الْخطر بالمتزهد الْقَلِيل الْعلم، فَرُبمَا أفْسدهُ مثل هَذَا، كَمَا قَالَ: مَا أبقى خَفق النِّعَال وَرَاء الحمقى من عُقُولهمْ شَيْئا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060846,"book_id":2015,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1726,"body":"١٧٢٦ - / ٢١٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى أم أَيمن وَانْطَلَقت مَعَه، فناولته إِنَاء فِيهِ شراب، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أصادقته صَائِما أَو لم يردهُ، فَجعلت تصخب عَلَيْهِ وتذمر عَلَيْهِ.\rالصخب: الصَّوْت والجلبة. وَمَاء صخب الموج والجريان: إِذا كَانَ لَهُ صَوت. وَمعنى تصخب: تصيح. وتذمر: تغْضب. وَإِنَّمَا انبسطت عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَت حاضنته ومربيته.\r١٧٢٧ - / ٢١٥٣ - والْحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: فِي مُسْند عَليّ.\r١٧٢٨ - / ٢١٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: وَقت لنا فِي قصّ الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ لَيْلَة.\rاعْلَم أَنه مَتى زَاد الزَّمَان على هَذَا الْمِقْدَار كثرت الأوساخ، وَرُبمَا حصل تَحت الظفر مَا يمْنَع وُصُول المَاء إِلَيْهِ. ثمَّ إِنَّهَا تعدم الزِّينَة الَّتِي خصت بالأظفار والشارب.\r١٧٢٩ - / ٢١٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: ((وَيُقَال لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061166,"book_id":2015,"shamela_page_id":1727,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":1727,"body":"الشَّمْس عَلَيْهِ نسب الْحر إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث تَفْسِير ذَلِك، وَأَنَّهُمْ أَرَادوا تَأْخِير الظّهْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060847,"book_id":2015,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1730,"body":"الْأَركان: الْأَعْضَاء.\rوَقَوله: ((عنكن كنت أُنَاضِل)) المناضلة: الرَّمْي بِالسِّهَامِ، وَالْمرَاد بهَا هَا هُنَا المدافعة عَنْهَا والإعتذار.\r١٧٣٠ - / ٢١٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: سُئِلَ عَن الْخمر، أتتخذ خلا؟ قَالَ: ((لَا)) .\rهَذَا الحَدِيث دَلِيل على صِحَة مَذْهَبنَا؛ فَإِنَّهُ عندنَا لَا يجوز تَخْلِيل الْخمر، وَلَا تطهر إِذا خللت. وَعَن أَحْمد: أَن تخليلها يكره وتطهر.\rوَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وتطهر. وَعَن مَالك كالروايتين.\r١٧٣١ - / ٢١٦١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: يَا خير الْبَريَّة. قَالَ: ((ذَاك إِبْرَاهِيم)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْبَريَّة: الْخلق، وَأكْثر الْعَرَب والقراء على ترك الْهمزَة لِكَثْرَة مَا جرت على الْأَلْسِنَة، وَهِي ((فعيلة)) بِمَعْنى ((مفعولة)) .\rوَمن النَّاس من يزْعم أَنَّهَا مَأْخُوذَة من بريت الْعود، وَمِنْهُم من يزْعم أَنَّهَا من البرا: وَهُوَ التُّرَاب: أَي خلق من التُّرَاب، وَقَالُوا: لذَلِك لَا يهمز. وَقَالَ الزّجاج: لَو كَانَت من البرا وَهُوَ التُّرَاب لما قُرِئت بِالْهَمْز، وَإِنَّمَا اشتقاقها من: برأَ الله الْخلق.\rفَإِن قيل: كَيفَ شهد لإِبْرَاهِيم أَنه خير الْبَريَّة وَهُوَ يَقُول: ((أَنا سيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060848,"book_id":2015,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1732,"body":"ولد آدم)) فَالْجَوَاب: أَن هَذَا مَحْمُول على مَا قَالَه قبل أَن يعلم أَنه خير الْخلق، فَلَمَّا عرف ذَلِك قَالَ: ((أَنا سيد ولد آدم)) .\r١٧٣٢ - / ٢١٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بِتَمْر، فَجعل يقسمهُ وَهُوَ محتفز، يَأْكُل مِنْهُ أكلا ذريعا. وَفِي لفظ: رَأَيْته مقعيا يَأْكُل تَمرا.\rالمحتفز: المستعجل الَّذِي لَيْسَ يتَمَكَّن. والذريع: السَّرِيع الحثيث.\rقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: والإقعاء: أَن يجلس على وركيه، وَهُوَ الإحتفاز. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يلصق أليتيه بِالْأَرْضِ وَينصب سَاقيه وَيَضَع يَده بِالْأَرْضِ.\r١٧٣٣ - / ٢١٦٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: رخص رَسُول الله ﷺ فِي الرّقية من الْعين والحمة والنملة.\rأما الرّقية من الْعين فقد ذكرنَا الْعين وَمَا يتَعَلَّق بهَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَأما الْحمة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْحمة: الْحَيَّات والعقارب وأشباهها من ذَوَات السمُوم. والنملة: قُرُوح فِي الْجنب. وَقَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060849,"book_id":2015,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1734,"body":"أَبُو عبيد: هِيَ قُرُوح تخرج بالجنب وَغَيره. قَالَ: ويحكى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز فِي رقية النملة: الْعَرُوس تحتفل وتقنأ وتكتحل، وكل شَيْء تفتعل، غير أَن لَا تَعْصِي الرجل. تقنأ: تتزين. فَأَما النملة بِضَم النُّون فَهِيَ النميمة. يُقَال: رجل نمل: إِذا كَانَ نماما.\r١٧٣٤ - / ٢١٦٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: ((إِن لَهُ لظئرين)) .\rالظِّئْر: الْمُرضعَة، وَأَصله من الْعَطف، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث.\r١٧٣٥ - / ٢١٦٦ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج مسيرَة ثَلَاثَة أَمْيَال أَو ثَلَاثَة فراسخ صلى رَكْعَتَيْنِ.\rهَذَا شَيْء لَا يَقُول بِهِ أحد من أَرْبَاب الْمذَاهب الظَّاهِرَة، وَإِن كَانَ هَذَا الحَدِيث مذهبا لجَماعَة من السّلف، فقد كَانَ أنس يقصر فِيمَا بَينه وَبَين خَمْسَة فراسخ، وَقَالَ ابْن عمر: إِنِّي لأسافر السَّاعَة من النَّهَار فأقصر. وَإِنَّمَا يحمل هَذَا الحَدِيث على أحد شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون رَسُول الله ﷺ خرج بنية السّفر الطَّوِيل فَلَمَّا سَار ثَلَاثَة أَمْيَال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060850,"book_id":2015,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1736,"body":"قصر، ثمَّ عَاد من سَفَره، فَحكى أنس مَا رأى. وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْسُوخا.\r١٧٣٦ - / ٢١٦٧ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند عمر وَغَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060851,"book_id":2015,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1737,"body":"(٨٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي هُرَيْرَة الدوسي\r\rوَاخْتلفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه على ثَمَانِيَة عشر قولا قد ذكرتها فِي كتاب ((التلقيح)) ، وأشهرها عبد شمس. وَكَانَت لَهُ فِي قديم أمره هرة صَغِيرَة فكني بهَا. وَقدم الْمَدِينَة سنة سبع وَرَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر، فَسَار إِلَى خَيْبَر حَتَّى قدم مَعَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، وَمَا حفظ لأحد من الصَّحَابَة أَكثر من حَدِيثه؛ فَإِنَّهُ روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة آلَاف حَدِيث وثلثمائة وَأَرْبَعَة وَسبعين، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) سِتّمائَة وَتِسْعَة أَحَادِيث.\r١٧٣٧ - / ٢١٦٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061176,"book_id":2015,"shamela_page_id":1737,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":1737,"body":"الْقدر بذلك أَنه لَو دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة عامئذ لم يُؤمن وُقُوع قتال كثير، وَقد سبق فِي الْعلم الْقَدِيم إِسْلَام جمَاعَة مِنْهُم وَوُجُود ذُرِّيَّة مُسلمين، فحبس عَن ذَلِك كَمَا حبس الْفِيل؛ إِذْ لَو دخل أَصْحَاب الْفِيل مَكَّة قتلوا خلقا، وَقد سبق الْعلم بِإِيمَان قوم، فَلم يكن للفيل عَلَيْهِم سَبِيل، فَمنع سَببه.\rوَقَوله: \" لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم \"، الخطة: الْحَال، قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلِهَذَا لما قَالُوا: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَا نكتب رَسُول الله، وافقهم على مَا أَرَادوا.\rوالثمد: المَاء الْقَلِيل الَّذِي لَا مَادَّة لَهُ.\rويتبرضه النَّاس: أَي يأخذونه قَلِيلا قَلِيلا.\rونزحوه: أخذُوا جَمِيعه.\rوتجيش: تَفُور وترتفع. يُقَال: جَاشَتْ الْقدر: إِذا غلت.\rوصدروا: رجعُوا بعد ورودهم.\rقَوْله: وَكَانُوا عَيْبَة نصح رَسُول الله: أَي مَوضِع سره وثقته، مُسلم الْقَوْم وكافرهم، لحلف كَانَ بَينهم فِي الْجَاهِلِيَّة.\rوتهامة سميت بذلك لشدَّة حرهَا.\rوَقَوله: تركت كَعْب بن لؤَي. أَي بني كَعْب بن لؤَي، وَهُوَ من قدماء الأجداد، فَإِن النَّبِي ﷺ هُوَ ابْن عبد الله بن الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي. وعامر أَخُو كَعْب.\rوَقَوله: نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة، الْأَعْدَاد جمع عد: وَهُوَ المَاء الْكثير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060852,"book_id":2015,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1738,"body":"اللمم: مقاربة الْمعْصِيَة من غير مواقعة لَهَا. وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ أَن النّظر والنطق وشهوة النَّفس تقَارب الزِّنَا.\rوَقَوله: ((أدْرك ذَلِك)) أَي قضي عَلَيْهِ، فَلَا بُد من إِصَابَة شَيْء من ذَلِك.\rوَالزِّنَا مَقْصُور وَقد يمد. وَإِنَّمَا سمي النّظر زنا لِأَنَّهُ مُقَدّمَة ذَلِك.\rوَقَوله: ((والفرج يصدق ذَلِك)) دَلِيل على أَن المتلوط زَان، وَأَنه يحد حد الزَّانِي.\r١٧٣٨ - / ٢١٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ ابْن عَبَّاس: قدم مُسَيْلمَة الْمَدِينَة، فَجعل يَقُول: إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته.\rأما مُسَيْلمَة فاسمه ثُمَامَة بن قيس، وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ رحمان، يسمونه باسمه الَّذِي يَدعِي أَنه يَأْتِيهِ. وَكَانَ مُسَيْلمَة قد خاصمه قومه لما ادّعى النُّبُوَّة، فَقَالَ: أَنا أُؤْمِن بِمُحَمد وَلَكِنِّي قد أشركت مَعَه فِي النُّبُوَّة، فكاتبه بَنو حنيفَة وأنزلوه حجرا، فَكتب ثُمَامَة بن أَثَال يخبر رَسُول الله ﷺ أَن مُسَيْلمَة قد دَعَا إِلَى أمره، وَغلب على حجر، وَشهد لَهُ الرِّجَال بِأَنَّهُ قد أشرك فِي النُّبُوَّة، فأضل عَامَّة من كَانَ معي. ثمَّ قدم كتاب مُسَيْلمَة على رَسُول الله ﷺ مَعَ رجلَيْنِ يُقَال لَهما: عبد الله بن النواح وَعبد الله بن حُجَيْر، وَكَانَ فِي كِتَابه: أَن الأَرْض نصفهَا لنا وَنِصْفهَا لقريش، وَلَكِن قُريْشًا قوم لَا يعدلُونَ، ويدعوه فِي كِتَابه إِلَى الْمُقَاسَمَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((لَوْلَا أَن الرُّسُل لَا تقتل لقتلتكما)) ثمَّ أجَاب النَّبِي ﷺ: ((من مُحَمَّد إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب، أما بعد فَإِن الأَرْض لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061177,"book_id":2015,"shamela_page_id":1738,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":1738,"body":"الجم الَّذِي لَا انْقِطَاع لمادته، كَمَاء الْعين، وَالْمعْنَى نزلُوا على هَذِه الْمِيَاه.\rوالعوذ المطافيل: قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد النِّسَاء وَالصبيان. والعوذ جمع عَائِذ: وَهِي النَّاقة إِذا وضعت وَبعدهَا تضع أَيَّامًا حَتَّى يقوى وَلَدهَا قَلِيلا، فَإِذا مَشى فَهُوَ مرشح، فَإِذا تبعها فَهِيَ متلية؛ لِأَنَّهُ يتلوها.\rوالمطافيل: الأمات، جمع مطفل: وَهِي النَّاقة مَعهَا طفلها، وَإِنَّمَا اسْتعَار ذَلِك. قَالَ ابْن فَارس: كل أُنْثَى إِذا وضعت فَهِيَ سَبْعَة أَيَّام عَائِذ بَيِّنَة العوذ، وَالْجمع عوذ، كَأَنَّهَا تعوذ بِوَلَدِهَا وتشتغل بِهِ.\rوَقَوله: قد نهكتهم الْحَرْب. الْهَاء مكسوره، وَالْمعْنَى: أضرت بهم وأثرت فيهم، يُقَال: نهكته الْحمى: إِذا بلغت مِنْهُ وأثرت فِيهِ.\rوَقَوله: \" فقد جموا \" يَعْنِي استراحوا، والجمام: الرَّاحَة بعد التَّعَب.\rوَقَوله: \" تنفرد سالفتي \" السالفة: صفحة الْعُنُق من لدن مُعَلّق القرط، وهما سالفتان عَن يَمِين وشمال، وَإِنَّمَا عَنى الْهَلَاك؛ لِأَن السالفة لَا تنفرد عَمَّا يَليهَا إِلَّا بِالْقَتْلِ.\rوَقَوله: استنفرت أهل عكاظ أَي دعوتهم إِلَى الْقِتَال. فَلَمَّا بلحوا عَليّ أَي أَبَوا. وأصل التبليح: الإعياء وَالْعجز، يُقَال: بلح الرجل: إِذا انْقَطع من الإعياء وَعجز عَن الْحَرَكَة، وَقد يُقَال بلح بِالتَّخْفِيفِ.\rقَوْله: قد عرض خطة رشد، الخطة: الْحَال، والرشد: الصَّوَاب.\rوالاستئصال: الإفراط فِي قطع الْأُصُول، وَنَحْوه الاجتياح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060856,"book_id":2015,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1739,"body":"الْعَنسِي، ولخالد بن سعيد بن العَاصِي إِلَى مَشَارِق الشَّام، فَأَما طليحة فَإِنَّهُ عَاد إِلَى الْإِسْلَام، وَأما مُسَيْلمَة فَأَقَامَ على حَاله فَقتله الله تَعَالَى.\r١٧٣٩ - / ٢١٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ((أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي)) .\rاعْلَم أَن صدق رَجَاء الْمُؤمن لفضل الله ﷿ وجوده يُوجب حسن الظَّن بِهِ، وَلَيْسَ حسن الظَّن بِهِ مَا يَعْتَقِدهُ الْجُهَّال من الرَّجَاء مَعَ الْإِصْرَار على الْمعاصِي، وَإِنَّمَا مثلهم فِي ذَلِك كَمثل من رجا حصادا وَمَا زرع، أَو ولدا وَمَا نكح. وَإِنَّمَا الْعَارِف بِاللَّه ﷿ يَتُوب ويرجو الْقبُول، ويطيع ويرجو الثَّوَاب. أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُفِيد يَقُول: حَدثنَا الْحسن بن إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الفِهري عَن أَبِيه عَن الْحسن قَالَ: إِن قوما ألهتهم أماني الْمَغْفِرَة حَتَّى خَرجُوا من الدُّنْيَا وَلَيْسَت لَهُم حَسَنَة، يَقُول: إِنِّي لحسن الظَّن بربي، وَكذب، لَو أحسن الظَّن بربه لأحسن الْعَمَل.\r((وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي)) أَي بِالْحِفْظِ والحراسة وَحسن الْجَزَاء.\rوَقَوله: ((ذكرته فِي ملإ خير مِنْهُم)) الْمَلأ: الْأَشْرَاف، وَالْمرَاد بهم الْمَلَائِكَة. وَبَاقِي الحَدِيث قد سبق فِي مُسْند أنس بن مَالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061178,"book_id":2015,"shamela_page_id":1739,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":1739,"body":"وَقَوله: أرى أشوابا، الأشواب والأوشاب والأوباش والأشايب: الأخلاط من النَّاس من قبائل شَتَّى.\rوَقَوله: خليقا أَن يَفروا: أَي لَا يبعد ذَلِك مِنْهُم.\rوَقَوله: امصص بظر اللات، البظر: مَا تبقيه الخافضة عِنْد الْقطع، وَالْمرَاد شتم آلِهَتهم.\rوَقَوله: فَكلما كَلمه أَخذ بلحيته، هَذِه كَانَت عَادَة من عادات الْعَرَب تجْرِي مجْرى الملاطفة، وَلم يَدْفَعهُ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك حلما عَنهُ واستمالة لَهُ.\rونعل السَّيْف: مَا يكون أَسْفَل القراب من حَدِيد أَو فضَّة، وَإِنَّمَا فعل بِهِ الْمُغيرَة هَذَا لِأَن تِلْكَ الْعَادة كَانَت تجرى بَين النظراء.\rوَأما قيام الْمُغيرَة على رَأس رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ كالحراسة لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مقَام حَرْب، فَلَا يجوز أَن يُؤْخَذ من هَذَا جَوَاز الْقيام على رَأس الرئيس على وَجه الْكبر؛ فَإِنَّهُ قد نهى ﵇ عَن ذَلِك بقوله: \" من أحب أَن يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\rقَوْله: أَي غدر، الْغَيْن مَضْمُومَة وَالدَّال مَفْتُوحَة، وَهُوَ نعت للمبالغ فِي الْغدر.\rوَقَوله: أَلَسْت أسعى فِي غدرتك؟ ؛ كَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة قد خرج مَعَ نفر من بني مَالك إِلَى الْمُقَوْقس وَمَعَ الْقَوْم هَدَايَا، فقبلها مِنْهُم الْمُقَوْقس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060857,"book_id":2015,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1740,"body":"١٧٤٠ - / ٢١٧١ - والْحَدِيث الرَّابِع: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٧٤١ - / ٢١٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تضطرب أليات نسَاء دوس على ذِي الخلصة)) .\rالأليات جمع ألية: وَهِي الْعَجز.\rوَذُو الخلصة: بَيت كَانَ فِيهِ صنم يُقَال لَهُ الخلصة، وَكَانَ لدوس وخثعم، وَكَانَ يُسمى الْكَعْبَة اليمانية، فَبعث رَسُول الله ﷺ جرير بن عبد الله لهدمه، وَعقد لَهُ لِوَاء، فهدمه، فَأخْبر النَّبِي ﷺ: أَن النَّاس يعودون فِي آخر الزَّمَان إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان. وَإِنَّمَا ذكر اضْطِرَاب الأليات ليصف قُوَّة الْحِرْص على السَّعْي حول ذَلِك الصَّنَم الَّذِي كَانَ يعبد حَتَّى حرص النِّسَاء إِلَى أَن تضطرب أعضاؤهن لشدَّة الْحَرَكَة.\r١٧٤٢ - / ٢١٧٤ - والْحَدِيث السَّابِع: قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة.\r١٧٤٣ - / ٢٧١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ((مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا نخسه الشَّيْطَان، فَيَسْتَهِل صَارِخًا)) .\rالإستهلال: رفع الصَّوْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061179,"book_id":2015,"shamela_page_id":1740,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":1740,"body":"ووصلهم بجوائز، وَقصر بالمغيرة؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْقَوْم، فجلسوا فِي بعض الطَّرِيق يشربون، فَلَمَّا سَكِرُوا وناموا قَتلهمْ الْمُغيرَة جَمِيعًا وَأخذ مَا كَانَ مَعَهم، وَقدم على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: مَا فعل المالكيون الَّذين كَانُوا مَعَك؟ قَالَ: قَتلتهمْ وَجئْت بأسلابهم إِلَى رَسُول الله ﷺ ليخمسها أَو يرى فِيهَا رَأْيه فَإِنَّمَا هِيَ غنيمَة من الْمُشْركين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما إسلامك فنقبله، وَلَا آخذ من أَمْوَالهم شَيْئا وَلَا أخمسه؛ لِأَن هَذَا غدر، والغدر لَا خير فِيهِ \". وَإِنَّمَا امْتنع رَسُول الله ﷺ من أَخذ تِلْكَ الْأَمْوَال لِأَن الرفقاء يصطحبون على الْأَمَانَة، وَالْأَمَانَة مُؤَدَّاة إِلَى الْمُسلم وَالْكَافِر، وَبلغ الْخَبَر ثقيفا بِالطَّائِف فتداعوا لِلْقِتَالِ، ثمَّ اصْطَلحُوا على أَن يحمل عَنهُ عُرْوَة بن مَسْعُود - وَهُوَ عَم الْمُغيرَة - ثَلَاثَة عشر دِيَة، فَلذَلِك قَالَ: أَي غدر! أَلَسْت أسعى فِي غدرتك؟ .\rوَقَوله: جعل يرمق أَصْحَاب رَسُول الله، أَي يلحظهم كالمسارق للنَّظَر.\rوتنخم، من النخامة: وَهُوَ مَا يَأْتِي من أقْصَى الْفَم.\rوَقَوله: يعظمون الْبدن: أَي يعظمون مَا أهدي إِلَى الْبَيْت احتراما للبيت.\rوَقَوله: \" رجل فَاجر \"؛ أصل الْفُجُور: الْخُرُوج عَن الْحق.\rوَقَوله: \" قد سهل لكم من أَمركُم \" دَلِيل على اسْتِحْبَاب التفاؤل بِالِاسْمِ الْحسن، وَإِنَّمَا يكره التشاؤم وَهُوَ التطير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061180,"book_id":2015,"shamela_page_id":1741,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":1741,"body":"وَفِيمَا جرى من موافقتهم فِي كتب مَا أَرَادوا تَعْلِيم لِلْخلقِ حسن المداراة والتلطف، وَلَا يَنْبَغِي أَن تخرج المداراة عَن الشَّرْع؛ فَإِن الرَّسُول ﷺ مَا وافقهم إِلَّا فِي جَائِز؛ لِأَن قَوْله: \" بِاسْمِك اللَّهُمَّ \" يتَضَمَّن معنى بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. وَنسبه إِلَى أَبِيه لَا يُخرجهُ عَن النُّبُوَّة.\rوَأما قَول سُهَيْل: أما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هُوَ. فَإِنَّهُم كَانُوا يعْرفُونَ الرَّحْمَن، إِلَّا أَنه قَلِيل فِي لغتهم، قَالَ ثَعْلَب: هُوَ اسْم عبراني. قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: يذهب أَبُو الْعَبَّاس إِلَى أَن الرَّحْمَن اتّفقت فِيهِ لُغَة الْعَرَب ولغة الْعَجم، وَقد كَانَت الْعَرَب تعرف الرَّحْمَن فِي الْجَاهِلِيَّة، قَالَ بَعضهم:\r(أَلا ضربت تِلْكَ الفتاة هجينها ... أَلا قضب الرَّحْمَن رَبِّي يَمِينهَا)\r\rوَقَالَ سَلامَة بن جندل:\r( ... ... ... ... ... ... ... . . ... وَمَا يَشَأْ الرَّحْمَن يعْقد وَيُطلق)\r\rوَقَوله: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد؛ أَي فصل الحكم عَلَيْهِ. قَالَ الزّجاج: الْقَضَاء فِي اللُّغَة على ضروب، مرجعها إِلَى انْقِطَاع الشَّيْء وَتَمَامه.\rوَقَوله: أَخذنَا ضغطة، الضغظة: الْقَهْر والتضييق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061181,"book_id":2015,"shamela_page_id":1742,"part":"4","page_num":57,"sequence_num":1742,"body":"وَقد ذكرنَا قصَّة أبي جندل فِي مُسْند سهل بن حنيف.\rوالرسف: مشي الْمُقَيد.\rوَقَوله: فَأَجره لي. هَكَذَا ضَبطه الْحميدِي بالراء. وَالزَّاي أليق.\rوَأما غضب عمر ومراجعته، وتسكين أبي بكر فورة عمر، فَذَلِك دَلِيل على أَن أَبَا بكر أعلم النَّاس برَسُول الله ﷺ وأعرفهم ببواطن أُمُوره، وَإِن كَانَ عمر إِنَّمَا سَأَلَ لكشف الشُّبْهَة وتعرف أوجه الْحِكْمَة، لَا على وَجه الِاعْتِرَاض على الرَّسُول ﷺ، وجرأه على ذَلِك حرصه على ظُهُور الدّين وعزه، كَمَا اجترأ يَوْم الصَّلَاة على ابْن أبي.\rوَقَوله: لم نعطى الدنية؟ يَعْنِي: الدون.\rوَقَول أبي بكر: استمسك بغرزه. الغرز للرحل بِمَنْزِلَة الركاب من السرج.\rقَول عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنه اسْتغْفر مِمَّا فعل وَاعْتذر.\rوَقَول النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه: \" قومُوا فَانْحَرُوا واحلقوا \" دَلِيل على أَن من أحرم بِحَجّ أَو عمْرَة ثمَّ أحْصر فَإِنَّهُ ينْحَر الْهَدْي مَكَانَهُ وَيحل وَإِن لم يكن هَدْيه قد بلغ الْحرم.\rوَأما توقف الصَّحَابَة وَهُوَ يَأْمُرهُم فَلَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061182,"book_id":2015,"shamela_page_id":1743,"part":"4","page_num":58,"sequence_num":1743,"body":"يَكُونُوا ظنُّوا أَنه يَأْمُرهُم بِالرُّخْصَةِ وَيلْزم هُوَ الْعَزِيمَة من بَقَائِهِ على الْإِحْرَام، فأحبوا مُوَافَقَته، أَو أَن يكون لرجاء أَن يَأْتِي الْوَحْي بِأَمْر يتمم لَهُم نسكهم، أَو أَن يَكُونُوا بهتُوا لذَلِك مفكرين فِيمَا قد لحقهم من الذل مَعَ بذل النُّفُوس لإعزاز الدّين.\rوَأما مُشَاورَة رَسُول الله ﷺ أم سَلمَة وَقبُول قَوْلهَا فَفِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْعَمَل بمشاورة النِّسَاء، ووهن لما يُقَال: شاوروهن وخالفوهن.\rوَقَوله: ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ [الممتحنة: ١٠] ، لما وَقع الصُّلْح وَشرط فِيهِ رد من جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ، وَجَاء أَبُو جندل فَرده على مَا شرحنا فِي مُسْند سهل بن حنيف، فَجَاءَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة ابْن أبي معيط، فَخرج فِي أَثَرهَا أَخَوَاهَا الْوَلِيد وَعمارَة ابْنا عقبَة فَقَالَا: يَا مُحَمَّد، ف لنا بشرطنا. فَقَالَت أم كُلْثُوم: يَا رَسُول الله ﴿أَنا امْرَأَة، وَحَال النِّسَاء إِلَى الضعْف مَا قد علمت، فتردني إِلَى الْكفَّار يفتنونني وَلَا صَبر لي﴾ فنقض الله الْعَهْد فِي النِّسَاء وَأنزل فِيهِنَّ هَذِه الْآيَة، وَحكم بِحكم رضوه كلهم.\rوالامتحان أَن يَقُول: وَالله مَا أخرجكن إِلَّا حب الله وَرَسُوله، وَمَا خرجتن لزوج وَلَا مَال، فَإِذا قُلْنَ ذَلِك تركن فَلم يرددن.\rوَالْمَشْهُور أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أم كُلْثُوم. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا فِي سبيعة بنت الْحَارِث، وَقيل: فِي أُمَيْمَة بنت بشر. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَقد اخْتلف الْعلمَاء: هَل دخل رد النِّسَاء فِي عقد الْهُدْنَة لفظا أَو عُمُوما؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060858,"book_id":2015,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1744,"body":"والنخس بالشَّيْء المحدد كرؤوس الْأَصَابِع.\rوالحجاب هَاهُنَا المشيمة.\rوَقَوله: ((نزغة من الشَّيْطَان)) أَي قصد للْفَسَاد.\r١٧٤٤ - / ٢١٧٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: ((ليوشكن أَن ينزل ابْن مَرْيَم حكما مقسطا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة)) .\rالوشيك: الْقَرِيب. وَأَرَادَ قرب ذَلِك الْأَمر.\rوَالْحكم: الْحَاكِم. والمقسط: الْعَادِل. يُقَال: أقسط فَهُوَ مقسط: إِذا عدل، وقسط فَهُوَ قاسط: إِذا جَار.\rوَفِي قَوْله: ((وَيَضَع الْجِزْيَة)) قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه يحمل النَّاس على دين الْإِسْلَام، وَلَا يبْقى أحد تجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَة. وَالثَّانِي: أَنه لَا يبْقى فِي النَّاس فَقير يحْتَاج إِلَى المَال، وَإِنَّمَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة فتصرف فِي الْمصَالح، فَإِذا لم يبْق للدّين خصم عدمت الْوُجُوه الَّتِي تصرف فِيهَا الْجِزْيَة فَسَقَطت. ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ. وَيحْتَمل وَجها ثَالِثا: وَهُوَ أَنه يضْرب الْجِزْيَة على من يدين بدين النَّصَارَى كَمَا هِيَ الْيَوْم، وَذَلِكَ لِأَن شَرعه نسخ، فَلَمَّا نزل اسْتعْمل شرعنا، وَمن شرعنا ضرب الْجِزْيَة وَقتل الْخِنْزِير.\rوَقَوله: ((حَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا)) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061183,"book_id":2015,"shamela_page_id":1744,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":1744,"body":"فَقَالَت طَائِفَة: كَانَ شَرط ردهن فِي عقد الْهُدْنَة لفظا صَرِيحًا، فنسخ الله تَعَالَى ردهن من العقد، وَمنع مِنْهُ وأبقاه فِي الرِّجَال على مَا كَانَ. وَهَذَا يدل على أَن للنَّبِي ﷺ أَن يجْتَهد بِرَأْيهِ فِي الْأَحْكَام، وَلَكِن الله ﷿ لَا يقره على خطأ. وَقَالَت طَائِفَة: لم يشرط ردهن فِي العقد لفظا صَرِيحًا وَإِنَّمَا أطلق العقد، فَكَانَ ظَاهر الْعُمُوم اشتماله عَلَيْهِنَّ مَعَ الرِّجَال؛ لأَنهم قَالُوا: لَا يَأْتِيك منا أحد، فَبين الله ﷿ خروجهن من عُمُوم اللَّفْظ، وَفرق بَينهُنَّ وَبَين الرِّجَال لأمرين: أَحدهمَا: أَنَّهُنَّ ذَوَات فروج فحرمن عَلَيْهِم. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ أرق قلوبا وأسرع تقلبا. فَأَما المقيمة على شركها فمردودة عَلَيْهِم.\rوَقَوله: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ أَي إِن هَذَا الامتحان لكم وَالله أعلم بِهن. ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ وَذَلِكَ بإقرارهن.\rوَقَوله: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ يَعْنِي أَزوَاجهم الْكفَّار ﴿مَا أَنْفقُوا﴾ يَعْنِي الْمهْر. وَهَذَا إِذا تزَوجهَا مُسلم، وَإِن لم يَتَزَوَّجهَا أحد فَلَيْسَ لزَوجهَا شَيْء، وَهَذَا مِمَّا نسخ.\rوَقَوله: ﴿إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ يَعْنِي المهور.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الحربية إِذا هَاجَرت بعد دُخُول زَوجهَا بهَا: فمذهب الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل أَن الْفرْقَة تقف على انْقِضَاء عدتهَا، فَإِن أسلم الزَّوْج قبل انْقِضَاء عدتهَا فَهِيَ امْرَأَته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقع الْفرْقَة باخْتلَاف الدَّاريْنِ.\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ ؛ عصمتهن: عقد نِكَاحهنَّ، وَالْمرَاد نهي الْمُؤمنِينَ عَن الْمقَام على نِكَاح الكوافر؛ لِأَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060859,"book_id":2015,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1745,"body":"صَلَاح النَّاس، وَإِيمَانهمْ، وإقبالهم على الْخَيْر، فهم لذَلِك يؤثرون الرَّكْعَة على الدُّنْيَا، وَلذَلِك قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾ [النِّسَاء: ١٥٩] وَيدل على صَلَاح النَّاس عِنْد نزُول عِيسَى قَوْله: ((وَتذهب الشحناء والتباغض)) .\rوَأما قَوْله: ((وإمامكم مِنْكُم)) فقد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله أَنه: ((إِذا نزل عِيسَى قَالَ أَمِير النَّاس: صل لنا، فَيَقُول: لَا، إِن بَعْضكُم على بعض أُمَرَاء)) . وَهَذَا معنى قَوْله: ((فأمكم مِنْكُم)) أَي وَاحِد مِنْكُم. وَفِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي ذِئْب تَفْسِير آخر، فَإِنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ: أمكُم بِكِتَاب الله وَسنة نبيه. وَمَا ذكرنَا فِي حَدِيث جَابر يبطل هَذَا التَّأْوِيل.\rوالقلاص جمع قلُوص: وَهِي الْأُنْثَى من الْإِبِل، وَقيل: القلوص: الْبَاقِيَة على السّير من النوق.\rوَقَوله: ((لَا يسْعَى عَلَيْهَا)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: يسْتَغْنى عَن رعيها لِكَثْرَة المَال. وَالثَّانِي: لَا يسْعَى عَلَيْهَا إِلَى جِهَاد لإسلام النَّاس.\r١٧٤٥ - / ٢١٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: ((يتقارب الزَّمَان، وَينْقص الْعلم)) .\rفِي معنى تقَارب الزَّمَان أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه قرب الْقِيَامَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061184,"book_id":2015,"shamela_page_id":1745,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":1745,"body":"عصمتهن قد انْقَطَعت.\rقَالَ الزّجاج: وأصل الْعِصْمَة الْحَبل، وَالْمعْنَى قد انبت عقد النِّكَاح.\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿واسألوا مَا أنفقتم﴾ أَي إِن لحقت امْرَأَة مِنْكُم بِأَهْل الْعَهْد من الْكفَّار مرتدة فسلوهم مهرهَا إِذا لم يدفعوها إِلَيْكُم. ﴿وليسألوا﴾ يَعْنِي الْمُشْركين الَّذين لحقت أَزوَاجهم بكم مؤمنات، ليطلبوا مهورهن مِمَّن يتزوجهن مِنْكُم. وَالْمعْنَى: عَلَيْكُم أَن تغرموا الْمهْر كَمَا يغرمون لكم.\rوَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم﴾ أَي أصبتموهم بعقوبة حَتَّى غَنِمْتُم. وَقَالَ الزّجاج: كَانَت العقبى لكم بِأَن غلبتم ﴿فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم﴾ أَي أعْطوا الْأزْوَاج من رَأس الْغَنِيمَة مَا أَنْفقُوا، وَهُوَ الْمهْر.\rوَاعْلَم أَن هَذِه الْأَحْكَام من أَدَاء الْمهْر، وَأَخذه من الْكفَّار، وتعويض الزَّوْج من الْغَنِيمَة، كل ذَلِك مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي زمَان الْهُدْنَة.\rوَأما أَبُو بَصِير فاسمه عتبَة بن أسيد بن جَارِيَة، أسلم بِمَكَّة قَدِيما، فحبسه الْمُشْركُونَ عَن الْهِجْرَة، وَذَلِكَ قبل عَام الْحُدَيْبِيَة، فَلَمَّا نزل رَسُول الله ﷺ الْحُدَيْبِيَة وقاضى قُريْشًا على مَا قاضاهم عَلَيْهِ وَقدم الْمَدِينَة أفلت أَبُو بَصِير من قومه، فَسَار على قَدَمَيْهِ سبعا حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060861,"book_id":2015,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1746,"body":"وفيض المَال: كثرته.\rوالأرب: الْحَاجة.\rوالمروج جمع مرج. قَالَ ابْن فَارس: المرج: أَرض ذَات نَبَات تمرج فِيهَا الدَّوَابّ.\r١٧٤٦ - / ٢١٧٨ - والْحَدِيث الْحَادِي عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٧٤٧ - / ٢١٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما نعَالهمْ الشّعْر)) .\rهَذَا شعار للترك، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي: هم البربر.\rوَأما المجان فَجمع مجن: وَهُوَ الترس. قَالَ أَبُو عبيد: والمطرقة: الَّتِي أطرقت بالجلود والعقب: أَي ألبست، وَكَذَلِكَ النَّعْل المطرقة: هِيَ الَّتِي قد أطبقت عَلَيْهَا أُخْرَى. شبه عرض وُجُوههم ونتو جباههم بِظُهُور الترسة الَّتِي قد ألبست الأطرقة.\rوَقَوله: ((ذلف الأنوف)) : الذلف: قصر الْأنف وانبطاحه. وَقَالَ الزّجاج: قصر الْأنف وصغره. يُقَال: امْرَأَة ذلفاء: إِذا كَانَت كَذَلِك. والفطس انفراش الْأنف وطمأنينة وَسطه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061185,"book_id":2015,"shamela_page_id":1746,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":1746,"body":"فَكتب الْأَخْنَس بن شريق وأزهر بن عبد عَوْف إِلَى رَسُول الله ﷺ كتابا، فِيهِ أَن يردهُ إِلَيْهِم على مَا اصْطَلحُوا عَلَيْهِ، وبعثاه مَعَ خُنَيْس بن جَابر، فَخرج خُنَيْس وَمَعَهُ مَوْلَاهُ كوثر، فَدفعهُ إِلَيْهِمَا فَخَرَجَا بِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الحليفة عدا أَبُو بَصِير على خُنَيْس فَقتله، وهرب كوثر حَتَّى قدم الْمَدِينَة، فَأخْبر النَّبِي ﷺ، وَرجع أَبُو بَصِير فَقَالَ: وفت ذِمَّتك يَا رَسُول الله، دفعتني إِلَيْهِم فَخَشِيت أَن يفتنوني عَن ديني فامتنعت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لكوثر: \" خُذْهُ فَاذْهَبْ بِهِ \" فَقَالَ: أَخَاف أَن يقتلني، فَتَركه وَرجع إِلَى مَكَّة، فَأخْبر قُريْشًا، وَخرج أَبُو بَصِير إِلَى الْعيص فَنزل نَاحيَة على طَرِيق عير قُرَيْش إِلَى الشَّام، فَجعل من بِمَكَّة من المحبوسين يَتَسَلَّلُونَ إِلَى أبي بَصِير، فَاجْتمع عِنْده مِنْهُم قريب من سبعين، مِنْهُم أَبُو جندل والوليد ابْن الْوَلِيد، فَجعلُوا لَا يظفرون بِأحد من قُرَيْش إِلَّا قَتَلُوهُ، وَلَا بعير لَهُم إِلَّا اقتطعوها، وكتبت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ يسألونه بأرحامهم إِلَّا أَدخل أَبَا بَصِير وَأَصْحَابه إِلَيْهِ فَلَا حَاجَة لنا بهم، فَكتب النَّبِي ﷺ إِلَى أبي بَصِير أَن يقدم عَلَيْهِ مَعَ أَصْحَابه، فَجَاءَهُ الْكتاب وَهُوَ يَمُوت، فَجعل يقرأه ويقبله ويضعه على عَيْنَيْهِ، فَمَاتَ وَهُوَ فِي يَده، فَغسله أَصْحَابه وصلوا عَلَيْهِ ودفنوه هُنَاكَ، ثمَّ قدمُوا على النَّبِي ﷺ فأخبروه، فترحم عَلَيْهِ.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ حسن أَن يرد مُسلما إِلَى الْكفَّار؟ فَالْجَوَاب: أَن أَبَا بَصِير هَذَا كَانَت لَهُ عشيرة وموال يَذبُّونَ عَنهُ، ثمَّ غَايَة مَا يحملونه عَلَيْهِ التَّكَلُّم بالْكفْر، وَذَلِكَ جَائِز على جِهَة التقية على مَا بَينا فِي قصَّة أبي جندل فِي مُسْند سهل بن حنيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060862,"book_id":2015,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1748,"body":"والبارز: مَوضِع.\rوَقَوله: ((تَجِدُونَ خير النَّاس أَشَّدهم كَرَاهِيَة لهَذَا الْأَمر)) كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى الولايات.\rوَقَوله: ((النَّاس معادن)) الْإِشَارَة إِلَى أصل الْموضع، فمعدن الذَّهَب ينْبت الذَّهَب، ومعدن القار والنفط لَا يَجِيء مِنْهُ إِلَّا ذَلِك، ويوضح هَذَا قَوْله: ((خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام)) الْمَعْنى أَن الأَصْل الْجيد فِي الْجَاهِلِيَّة يزِيدهُ الْإِسْلَام جودة.\rوَقَوله: ((وليأتين على أحدكُم زمَان لِأَن يراني)) يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون خطابا للصحابة، يتمنون بعد عَدمه رُؤْيَته، إِمَّا للشوق إِلَيْهِ، أَو لظُهُور الْفِتَن، وَالثَّانِي: أَن يكون للتابعين وَمن بعدهمْ، فَيكون قَوْله: ((أحدكُم)) أَي أحد أمتِي. وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: ((من أَشد أمتِي حبا لي نَاس يكونُونَ بعدِي، يود أحدهم لَو رَآنِي بأَهْله وَمَاله)) .\r١٧٤٨ - / ٢١٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ)) .\rيرْوى بِضَم الْغَيْن على معنى الْخَبَر، وبكسرها على معنى الْأَمر.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هُوَ لفظ خبر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، يَقُول: ليكن الْمُؤمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061187,"book_id":2015,"shamela_page_id":1748,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":1748,"body":"أَي ولدت. يُقَال: نفست الْمَرْأَة ونفست بِضَم النُّون وَفتحهَا: إِذا ولدت، فإمَّا إِذا حَاضَت فبفتح النُّون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060863,"book_id":2015,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1749,"body":"حازما حذرا، لَا يُؤْتى من نَاحيَة الْغَفْلَة فِي الدّين وَالدُّنْيَا.\r١٧٤٩ - / ٢١٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ((أَيّمَا مُؤمن سببته أَو جلدته فَاجْعَلْ ذَلِك لَهُ قربَة إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة)) .\rفَإِن قيل: جَمِيع أَفعَال النَّبِي ﷺ فِي الْغَضَب وَالرِّضَا حق وصواب، فَلم اعتذر عَن مثل هَذِه الْأَشْيَاء؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا الإعتذار من فعل شَيْء غَيره أولى مِنْهُ، فَإِن الْعَفو فِي الْغَالِب أولى من الْعقُوبَة.\r١٧٥٠ - / ٢١٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: فَقَامَ عكاشة يجر نمرة.\rالنمرة: كسَاء ملون.\rوالْحَدِيث قد تقدم فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r١٧٥١ - / ٢١٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((إِن لله مائَة رَحْمَة، أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ وَالْإِنْس والبهائم والهوام، فبها يتعطافون، وَبهَا يتراحمون، وَبهَا تعطف الْوَحْش على أَوْلَادهَا، وَأخر تسعا وَتِسْعين رَحْمَة يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة)) .\rاعْلَم أَن رَحْمَة الله ﷿ صفة من صِفَات ذَاته وَلَيْسَت على معنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060864,"book_id":2015,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1752,"body":"الرقة كَمَا فِي صِفَات بني آدم، وَإِنَّمَا ضرب مثلا بِمَا يعقل من ذكر الْأَجْزَاء أَو رَحْمَة المخلوقين، وَالْمرَاد أَنه أرْحم الرَّاحِمِينَ.\r١٧٥٢ - / ٢١٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: قَالَ ابْن الْمسيب: الْبحيرَة الَّتِي يمْنَع درها للطواغيت فَلَا يحلبها أحد من النَّاس.\rوالسائبة: مَا يسيبونها لآلهتهم لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْء. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((رَأَيْت عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ يجر قصبه فِي النَّار، كَانَ أول من سيب السوائب)) .\rالْبحيرَة: هِيَ الْأُنْثَى تلدها النَّاقة بعد أَرْبَعَة أبطن. وَقيل: بعد عشرَة أبطن، كَانُوا يشقون أذنها وتخلى.\rوَاخْتلفُوا فِي السائبة، فَقيل: هِيَ النَّاقة، كَانَت إِذا نتجت عشرَة أبطن كُلهنَّ إناث سيبت فَلم تركب وَلم يجز لَهَا وبر، وَلم يشرب لَبنهَا إِلَّا ضيف. وَقيل: السائبة مَا كَانُوا يخرجونه من أَمْوَالهم فَيَأْتُونَ بِهِ خَزَنَة الْآلهَة فيطعمون ابْن السَّبِيل من ألبانه ولحومه.\rعَمْرو وَهَذَا هُوَ أَبُو خُزَاعَة وَفِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: ((رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أَخا بني كَعْب وَهُوَ يجر قصبه فِي النَّار)) وَقد روينَا أَنه عَمْرو بن عَامر، فأظن لحيا لقب لعامر. وقمعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060865,"book_id":2015,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1753,"body":"بِفَتْح الْقَاف وَالْمِيم، كَذَلِك ضبط فِي نسب الزبير بن بكار.\rوالقصب: المعى.\rوَقَوله: ((كَانَ أول من سيب السوائب)) أَي أول من ابتدع هَذَا وَجعله دينا.\r١٧٥٣ - / ٢١٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ: طول الْحَيَاة وَحب المَال)) .\rقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أنس، وَقُلْنَا: إِن أحب الْأَشْيَاء إِلَى الْإِنْسَان نَفسه، فَمَا تزَال محبته لَهَا تقوى، خُصُوصا إِذا أَيقَن بِقرب الرحيل، ثمَّ إِنَّه يحب مَا هُوَ سَبَب قوامها وَهُوَ المَال، لموْضِع محبته إِيَّاهَا.\r١٧٥٤ - / ٢١٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: شَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، فَقَالَ لرجل مِمَّن يَدعِي الْإِسْلَام: ((هَذَا من أهل النَّار)) فَذكر مثل حَدِيث سهل بن سعد الْمُتَقَدّم فِي مُسْنده، وَقَالَ فِيهِ: ((إِن الله يُؤَيّد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر)) .\rقد ذكرنَا خبر ذَلِك الرجل فِي مُسْند سهل، وَبينا أَن اسْم الرجل قزمان، وَأَن ذَلِك كَانَ يَوْم أحد. وَيُمكن أَن يكون قد جرى مثل هَذَا لآخر يَوْم خَيْبَر، وَالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061193,"book_id":2015,"shamela_page_id":1754,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":1754,"body":"وَقَوله: يُوشك. الوشك: الْقرب.\rوَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة أَن من سمع الْإِقَامَة فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يتشاغل إِلَّا بالمكتوبة، وحكينا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا كَانَ خَارج الْمَسْجِد وَعلم أَنه يدْرك الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060866,"book_id":2015,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1755,"body":"١٧٥٥ - / ٢١٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: ((نعما للمملوك يحسن عبَادَة ربه وصحابة سَيّده)) .\rفِي نعم أَربع لُغَات: نعم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين مثل علم. وَنعم بكسرهما. وَنعم بِفَتْح النُّون وتسكين الْعين. وَنعم بِكَسْر النُّون وتسكين الْعين. قَالَ الزّجاج: و ((مَا)) فِي تَأْوِيل الشَّيْء، وَالْمعْنَى: نعم الشَّيْء.\r١٧٥٦ - / ٢١٨٨ - وَقد سبق الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ.\r١٧٥٧ - / ٢١٨٩ - وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ، وَفِيه فِي صفة مُوسَى: أَنه مُضْطَرب، رجل الرَّأْس. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله فِي صفة مُوسَى أَنه ضرب من الرِّجَال: وَهُوَ الْخَفِيف الْجِسْم، وَكَأن هَذَا إِشَارَة إِلَى ذَاك.\rوَأما الرجل فَهُوَ الَّذِي فِي شعره سهولة.\rوَفِي صفة عِيسَى: كَأَنَّمَا خرج من ديماس. وَقد فسر فِي الحَدِيث أَنه الْحمام. وَقَالَ الْخطابِيّ: الديماس: السرب. يُقَال: دمست","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060867,"book_id":2015,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1758,"body":"الرجل: إِذا قبرته، وَأَرَادَ أَنه من نَضرة وَجهه وَحسنه كَأَنَّهُ خرج من كن.\r١٧٥٨ - / ٢١٩٠ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ قد سبق فِي مُسْند عمر.\r١٧٥٩ - / ٢١٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((قَاتل الله الْيَهُود، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد)) .\rقَاتل بِمَعْنى لعن، قَالَه ابْن عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَتلهمْ الله.\rوَهَذَا قَالَه قبل مَوته ﷺ، لِئَلَّا يتَّخذ قَبره مَسْجِدا. وَقد تقدم بَيَان مثل هَذَا، وَأَن الْقُبُور لَا يَنْبَغِي أَن تعظم، إِنَّمَا تحترم بكف الْأَذَى عَنْهَا.\rوالعوام الْيَوْم مغرون بتعظيمها وَالصَّلَاة عِنْدهَا.\r١٧٦٠ - / ٢١٩٢ - والْحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: فِيهِ ذكر ذِي السويقتين. وَقد سبق هَذَا، وَبينا أَنه إِنَّمَا صغرهما لدقتهما، وَفِي سوق الْحَبَشَة دقة.\r١٧٦١ - / ٢١٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((الْحلف منفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060868,"book_id":2015,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1762,"body":"للسلعة، ممحقة للكسب)) .\rالمُرَاد بِالْحلف هَا هُنَا الْيَمين الْفَاجِرَة، فَإِن السّلْعَة تنْفق بهَا: أَي تخرج. وَالْكَسْب لموْضِع الْغرُور وَالْكذب يمحق.\r١٧٦٢ - / ٢١٩٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: ((إِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: الْكَعْبَة، ومسجدي، وَمَسْجِد إيلياء)) .\rوَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد.\rوقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ: إيلياء: بَيت الْمُقَدّس، وَهُوَ مُعرب، قَالَ الفرزدق:\r(وبيتان بَيت الله نَحن ولاته ... وَبَيت بِأَعْلَى إيلياء مشرف)\r\r١٧٦٣ - / ٢١٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: ((كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم)) .\rوَقد شرحناه فِي مُسْند أبي سعيد. إِلَّا أَن فِي هَذَا الحَدِيث: ((الصَّوْم جنَّة)) وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: جنَّة من الْمعاصِي. وَالثَّانِي: من النَّار.\rوَقَوله: ((فَلَا يرْفث)) الرَّفَث: الْكَلَام الْقَبِيح، والصخب، وَرفع الصَّوْت عِنْد الْغَضَب بالْكلَام السيء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061201,"book_id":2015,"shamela_page_id":1762,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":1762,"body":"والنسك: التَّعَبُّد، والمناسك: المتعبدات.\rوالصدر: الرُّجُوع بعد الْوُرُود، يُقَال: صدر الْقَوْم عَن الْمَكَان: أَي رجعُوا عَنهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060869,"book_id":2015,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1764,"body":"وَفِي قَوْله: ((فَلْيقل إِنِّي صَائِم)) وَجْهَان: أَحدهمَا: فَلْيقل لِسَانه ليمتنع الشاتم من شَتمه إِذا علم أَنه معتصم بِالصَّوْمِ. وَالثَّانِي: فَلْيقل لنَفسِهِ أَنا صَائِم فَكيف أُجِيب من يجهل؟\r١٧٦٤ - / ٢١٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: ((لَيْسَ الشَّديد بالصرعة)) .\rالصرعة بِفَتْح الرَّاء: الَّذِي يصرع الرِّجَال. وبسكونها: الَّذِي يصرعونه، قَالَه أَبُو عبيد. فَأخْبر ﷺ أَنه لَيْسَ الْعجب فِي قُوَّة الْبدن، إِنَّمَا الْعجب فِي قُوَّة النَّفس، فَاعْتبر قُوَّة الْمَعْنى دون الصُّورَة، وأنشدوا فِي هَذَا الْمَعْنى:\r(لَيْسَ الشجاع الَّذِي يحمي كتيبته ... يَوْم النزال ونار الْحَرْب تشتعل)\r\r(لَكِن فَتى غض طرفا أَو ثنى بصرا ... عَن الْحَرَام، فَذَاك الْفَارِس البطل)\r\r١٧٦٥ - / ٢١٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: أَن عمر قَالَ: صلى رجل فِي تبان وقباء، فِي تبان ورداء.\rالتبَّان: سَرَاوِيل إِلَى نصف الْفَخْذ يلبسهَا الفرسان والمصارعون.\rوالقباء مَمْدُود: وَهُوَ ثوب مفرج يجمع فرجه بخيط. وَقد تقدم ذكره فِي مُسْند ابْن عمر. والرداء مَعْرُوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061203,"book_id":2015,"shamela_page_id":1764,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":1764,"body":"يدعونَ، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فقد حمى رَسُول الله ﷺ لإبل الصَّدَقَة وضعاف الْخَيل. قَالَ الزُّهْرِيّ: حمى رَسُول الله ﷺ النقيع، وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ تستنقع فِيهِ الْمِيَاه وينبت الْكلأ. وَقد حمى عمر بن الْخطاب الربذَة وسرف. قُلْنَا: إِنَّمَا أبطل مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ لأَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِمُقْتَضى الْغَلَبَة والهوى، وَمَا يفعل فِي الْإِسْلَام على خلاف ذَلِك. وَمعنى قَوْله: \" لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ \" أَي: إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي أذن الله فِيهِ وَرَسُوله، وَذَلِكَ على قدر الْحَاجة والمصلحة، وَإِنَّمَا حمى عمر لإبل الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمعدة فِي سَبِيل الله ﷿، وَللْإِمَام أَن يحمي على وَجه النّظر فِي تَقْوِيَة الْخَيل والكراع مَا لم يضق على الْعَامَّة المرعى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060870,"book_id":2015,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1766,"body":"١٧٦٦ - / ٢١٩٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٧٦٧ - / ٢٢٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب)) .\rفِي اقتراب الزَّمَان ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه قرب الْقِيَامَة.\rوَالثَّانِي: أَنه تقَارب زمَان اللَّيْل وَالنَّهَار وَقت استوائهما أَيَّام الرّبيع أَو الخريف، وَذَلِكَ وَقت تعتدل فِيهِ الأمزجة، فَحِينَئِذٍ تكون الرُّؤْيَا سليمَة فِي الْغَالِب من الأخلاط. وَالثَّالِث: أَنه زمَان التكهل؛ لِأَن الكهل قد بعد عَنهُ تخايل الظنون الْفَاسِدَة، وركدت عِنْده نوازع الشَّهَوَات، فَكَانَت نَفسه أقبل لمشاهدة الْغَيْب، وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله: ((أصدقكم رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا)) .\rوَقَوله: ((جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا)) قد تقدم فِي مُسْند عبَادَة بن الصَّامِت.\rقَوْله: ((حَدِيث النَّفس)) مَعْنَاهُ أَن الْإِنْسَان يكثر حَدِيث نَفسه بِشَيْء فيراه فِي الْمَنَام، وَقد يرِيه الشَّيْطَان مَا يحزنهُ كَمَا ذكرنَا أَن رجلا رأى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061206,"book_id":2015,"shamela_page_id":1767,"part":"4","page_num":82,"sequence_num":1767,"body":"الْوَعْظ والزجر.\rوَالْفِسْق: الْخُرُوج عَن الطَّاعَة. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَلم يسمع فِي كَلَام الْجَاهِلِيَّة لَا فِي شعر وَلَا فِي كَلَام: فَاسق، وَهَذَا عجب وَهُوَ كَلَام عَرَبِيّ، وَلم يَأْتِ فِي شعر جاهلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060871,"book_id":2015,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1768,"body":"كَأَن رَأسه ضرب فَوَقع، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((لَا يحدثن أحدكُم بتلاعب الشَّيْطَان بِهِ)) وَمثل هَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يقصه على أحد.\rوَقَوله فِي هَذَا الحَدِيث: وَكَانَ يكره الغل فِي النّوم، وَيُعْجِبهُ الْقَيْد، هَذَا من كَلَام أبي هُرَيْرَة أدرج فِي الحَدِيث فيتوهم أَنه مَرْفُوع، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقد بَينه معمر بن رَاشد فِي رِوَايَته عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين. وَبَعْضهمْ ينْسبهُ إِلَى ابْن سِيرِين.\r١٧٦٨ - / ٢٢٠١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((لَا فرع وَلَا عتيرة)) وَقد فسر فِي الحَدِيث.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: الْفَرْع والفرعة: أول ولد تلده النَّاقة، وَكَانُوا يذبحونه لآلهتهم فنهوا عَنهُ. وَأما العتيرة: فَإِنَّهَا الرجبية: وَهِي ذَبِيحَة كَانَت تذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام، وَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نسخ بعد. وَمِنْه قَوْله ﵇: ((إِن على كل مُسلم فِي كل عَام أضحاة وعتيرة)) . يُقَال مِنْهُ: عترت أعتر عترا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061208,"book_id":2015,"shamela_page_id":1769,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":1769,"body":"لأكْثر الْعلمَاء فِي قَوْلهم: لَا يجوز.\rوَمن شُرُوط جَوَاز الْمسْح على الْعِمَامَة أَن تكون تَحت الحنك، ساترة لجَمِيع الرَّأْس، إِلَّا مَا جرت الْعَادة بكشفه، كمقدم الرَّأْس والأذنين. فَإِن لم تكن تَحت الحنك بل كَانَت مُدَوَّرَة لَا ذؤابة لَهَا لم يجز الْمسْح عَلَيْهَا، فَإِن كَانَ لَهَا ذؤابة فلأصحابنا وَجْهَان فِي جَوَاز الْمسْح عَلَيْهَا. وَيمْسَح أَكثر الْعِمَامَة، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: لَا يُجزئ إِلَّا مسح جَمِيعهَا.\rوَأما الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فقد تقدم فِي مُسْند عَليّ ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060872,"book_id":2015,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1769,"body":"وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: سميت عتيرة لِأَنَّهَا تعتر: أَي تذبح.\rوَأما الطواغيت فَجمع طاغوت، والطاغوت اسْم مَأْخُوذ من الطغيان، والطغيان مجاوز الْحَد، وَالْمرَاد بِالطَّوَاغِيتِ: آلِهَتهم.\r١٧٦٩ - / ٢٢٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((يتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العوافي)) وَفِي لفظ: ((ليتركنها مذللة للعوافي)) .\rالعوافي: عوافي الوحوش وَالطير وَالسِّبَاع، اجْتمع فِيهَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا طالبة لأقواتها، من قَوْلك: عَفَوْت فلَانا أعفوه فَأَنا عاف، وَالْجمع عفاة: إِذا أَتَوْهُ يطْلبُونَ معروفه. وَالثَّانِي: طلبَهَا للعفاء: وَهُوَ الْموضع الْخَالِي الَّذِي لَا أنيس بِهِ وَلَا ملك عَلَيْهِ.\rوَقَوله: ((مذللة)) : أَي مُمكنَة للعوافي غير ممتنعة عَلَيْهَا لخلو الْمَكَان وَذَهَاب أَهله عَنهُ.\rوَقَوله: ((راعيان ينعقان)) النعيق: زجر الْغنم، يُقَال: نعق بغنمه ينعق نعيقا ونعاقا ونعقا ونعقانا، وَكسر الْعين من ينعق مسموع من أَكثر الْعَرَب، وَمِنْهُم من يفتحها وَهُوَ كثير فِي كَلَامهم؛ لأَنهم يَقُولُونَ يَجْعَل ويرغب.\rوَقَوله: ((فيجدانها وحوشا)) الْوَاو مَفْتُوحَة، وَالْمعْنَى أَنَّهَا خَالِيَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060873,"book_id":2015,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1770,"body":"١٧٧٠ - / ٢٢٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لَو رَأَيْت الظباء بِالْمَدِينَةِ ترتع مَا ذعرتها)) .\rالذعر: الْفَزع. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r١٧٧١ - / ٢٢٠٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فَقضى رَسُول الله ﷺ أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة: عبد أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها. فَقَالَ حمل بن النَّابِغَة: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان)) من أجل سجعه الَّذِي سجع.\rقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ اسْم إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ مليكَة وَالْأُخْرَى عطيف.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: الْغرَّة: عبد أَو أمة، قَالَ مهلهل:\r(كل قَتِيل فِي كُلَيْب غره ... حَتَّى ينَال الْقَتْل آل مره)\r\rأَي كلهم لَيْسَ بكفؤ لكليب، إِنَّمَا هم بِمَنْزِلَة العبيد وَالْإِمَاء إِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061210,"book_id":2015,"shamela_page_id":1771,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":1771,"body":"الزبير وَقَالَ: أَنا عَائِذ بِالْبَيْتِ، فعزل يزِيد الْوَلِيد عَن الْمَدِينَة وَولى عَمْرو ابْن سعيد بن الْعَاصِ، وَكتب إِلَيْهِ: أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ يقسم بِاللَّه لَا يقبل من ابْن الزبير شَيْئا حَتَّى يُؤْتى بِهِ فِي جَامِعَة، فعرضوا ذَلِك على ابْن الزبير، فَأبى فَكتب يزِيد إِلَى عَمْرو بن سعيد أَن يُوَجه إِلَيْهِ جندا، فَبعث الْبعُوث.\rوَقَوله: \" أَن يعضد بهَا شَجَرَة \" أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: يعضد بِضَم الضَّاد، وَقَالَ لنا عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ: يعضد بِكَسْر الضَّاد.\rويعيذ بِمَعْنى يجير؛ يُقَال: عاذ بالشَّيْء: إِذا استجار بِهِ ولجأ إِلَيْهِ، وأعاذه: أَي مَنعه وحماه.\rوالخربة: السّرقَة، وَالْخَاء مَضْمُومَة، والخارب: اللص، وَيُقَال فِي سَارِق الْإِبِل خَاصَّة ثمَّ استعير لكل سَارِق.\rوَاعْلَم أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على أَن من جنى فِي الْحرم لَا يُؤمن؛ لِأَنَّهُ هتك حُرْمَة الْحرم ورد الْأمان. وَاخْتلف الْعلمَاء فِيمَن جنى خَارِجا ثمَّ لَجأ إِلَيْهِ: فروى أَبُو بكر الْمروزِي عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: إِذا قتل أَو قطع يدا أَو أَتَى حدا فِي غير الْحرم ثمَّ دخل لم يقم عَلَيْهِ الْحَد وَلم يقْتَصّ مِنْهُ، وَلَكِن لَا يُبَايع وَلَا يشارى ولايؤاكل حَتَّى يخرج. فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِك فِي الْحرم استوفي مِنْهُ. وروى عَنهُ حَنْبَل أَنه قَالَ: إِذا قتل خَارج الْحرم ثمَّ دخل لم يقتل، وَإِن كَانَت الْجِنَايَة دون النَّفس فَإِنَّهُ يُقَام عَلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060875,"book_id":2015,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1772,"body":"نَفسه، فقد يُوجد فِي تضاعيف كَلَام رَسُول الله ﷺ مَا لَا يخفى، كَقَوْلِه للْأَنْصَار: ((إِنَّكُم تقلون عِنْد الطمع، وتكثرون عِنْد الْفَزع)) وَقَوله: ((خير المَال سكَّة مأبورة ومهرة مأمورة)) . وَقَوله: ((يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير)) وَقَوله: ((أعوذ بك من علم لَا ينفع، وَقَول لَا يسمع، وقلب لَا يخشع، وَنَفس لَا تشبع، أعوذ بك من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع)) وَلكنه إِنَّمَا عَابَ مِنْهُ رده الحكم وترتيبه القَوْل فِيهِ بالسجع على مَذْهَب الْكُهَّان، فِي ترويج أباطيلهم بالأساجيع الَّتِي يولعون بهَا، فيوهمون النَّاس أَن تحتهَا طائلا.\r١٧٧٢ - / ٢٢٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا قلت لصاحبك: أنصت، يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت)) .\rاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل يحرم الْكَلَام حَال سَماع الْخطْبَة على رِوَايَتَيْنِ، وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ، فَإِن قُلْنَا: يحرم، فلظاهر هَذَا الحَدِيث، وَإِن قُلْنَا: لَا يحرم حمل هَذَا على الْأَدَب. واللغو: مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060876,"book_id":2015,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1773,"body":"لَا فَائِدَة فِيهِ.\r١٧٧٣ - / ٢٢٠٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((حج مبرور)) وَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ: ((الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ ثَوَاب دون الْجنَّة)) قيل: مَا بره؟ فَقَالَ: ((العج والثج)) والعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. والثج: نحر الْإِبِل وَغَيرهَا، وَأَن يثج دَمهَا: وَهُوَ سيلان الدَّم، فعلى هَذَا يكون معنى المبرور الَّذِي قد أُقِيمَت فروضه وسننه.\rوَفِي حَدِيث جَابر: قيل: يَا رَسُول الله، مَا بر الْحَج؟ قَالَ: ((إطْعَام الطَّعَام، وإفشاء السَّلَام)) فَيكون المُرَاد على هَذَا فعل الْبر فِي الْحَج.\rوَقيل: المبرور: المقبول.\r١٧٧٤ - / ٢٢٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: ((لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم)) .\rتَحِلَّة الْقسم إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ [مَرْيَم: ٧١] .\rوَقَوله: ((فتحتسبه)) أَي يكون هَذَا فِي حِسَابهَا الَّذِي ترجوه فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060877,"book_id":2015,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1775,"body":"ثَوَابهَا، وَهَذَا لَا يكون إِلَّا من مُؤمن بالجزاء.\rوالحنث: الْحلم. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أنس.\rوالإحتظار: الإمتناع. والحظار: مَا منع من وُصُول مَكْرُوه إِلَى من فِيهِ، وَأَصله الحظيرة الَّتِي يحظر بهَا على الْغنم وَغَيرهَا.\rوالدعاميص جمع دعموص: وَهُوَ دويبة من دَوَاب المَاء صَغِيرَة تضرب إِلَى السوَاد، كَأَنَّهُ شبههم بهَا فِي الصغر وَسُرْعَة الْحَرَكَة. وَقَالَ المرزباني: الدعموص: دويدة صَغِيرَة تكون فِي المَاء، وَأنْشد:\r(إِذا التقى البحران عَم الدعموص ... فعي أَن يسبح أَو يغوص)\r\rوصنفة الثَّوْب: حَاشِيَته الَّتِي فِيهَا الهدب.\r١٧٧٥ - / ٢٢٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((هَل فِي إبلك أَوْرَق؟)) .\rالأورق: المغبر الَّذِي لَيْسَ بناصع الْبيَاض كلون الرماد، وَسميت الْحَمَامَة وَرْقَاء لذَلِك.\rوَقَوله: ((عَسى أَن يكون نَزعه عرق)) يُقَال: نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه: إِذا أشبهه. والعرق: الأَصْل، كَأَنَّهُ نزع فِي الشّبَه إِلَى أجداده من جِهَة الْأَب أَو الْأُم.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث حكم الْفراش على اعْتِبَار الشّبَه. وَفِيه زجر عَن تَحْقِيق ظن السوء.\r١٧٧٦ - / ٢٢٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((لَا تسموا الْعِنَب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061214,"book_id":2015,"shamela_page_id":1775,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":1775,"body":"والحسب: الفعال الْحسن للآباء، مَأْخُوذ من الْحساب إِذا حسبوا مناقبهم، وَذَلِكَ أَنه إِذا عد كل وَاحِد مِنْهُم مناقبه ومآثر آبَائِهِ وحسبها، كَانَ أحسبهم أَكْثَرهم عددا\rوَقَوله: سجالا: أَي مرّة لنا وَمرَّة لَهُ، وَأَصله من السّجل وَهُوَ الدَّلْو، وَذَلِكَ أَن الرجلَيْن إِذا استقيا نزع هَذَا سجلا وَهَذَا سجلا.\rوَقَوله: إِذا خالط بشاشته الْقُلُوب، أصل البشاشة فِي اللِّقَاء، وَهُوَ الْفَرح بِالْمَرْءِ والانبساط إِلَيْهِ والملاطفة فِي الْمَسْأَلَة. يُقَال: بش فلَان بفلان وتبشبش بِهِ، فَشبه الْإِيمَان إِذا ورد على الْقلب ففرح بِهِ وانشرح الصَّدْر لَهُ بذلك.\rوَقَوله: عَظِيم الرّوم: أَي الَّذين يعظمونه ويقدمونه بالرئاسة. وَلم يكْتب إِلَى ملك الرّوم لما يَقْتَضِيهِ هَذَا الِاسْم من الْمعَانِي الَّتِي لَا يَسْتَحِقهَا من لَيْسَ بِمُسلم، وَالْإِسْلَام قد عَزله عَن المملكة، فَلم يخله من نوع إكرام.\rوَقَوله: \" سَلام على من اتبع الْهدى \" هَذَا شَيْء لَا يغْضب مِنْهُ أحد؛ لِأَن قَيْصر يظنّ أَنه مِمَّن اتبع الْهدى.\rوَقَوله: \" أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام \" الدعاية من قَوْلك: دَعَا يَدْعُو دعاية، كَمَا يُقَال: شكا يشكو شكاية، المُرَاد دَعْوَة الْإِسْلَام وَهِي الشهادتان.\rوَقَوله: \" إِثْم الأريسيين \"، وَفِي لفظ: \" اليريسيين \" قد ذكرنَا اللفظتين فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. فَأَما قَوْله: \" إِثْم الركوسيين \" فالركوسية دين بَين النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061215,"book_id":2015,"shamela_page_id":1776,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":1776,"body":"وَقَوله: \" ﴿يَا أهل الْكتاب﴾ الْآيَات [آل عمرَان: ٦٤] دَلِيل على جَوَاز كِتَابَة آيَة أَو آيَتَيْنِ مِمَّا يَقع بِهِ الْإِنْذَار إِلَى أَرض الْعَدو، وَلَا يُعَارض بقوله: \" لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو \"؛ لِأَن المُرَاد بذلك السُّور والآيات الْكَثِيرَة.\rوَأما اللَّغط فَهُوَ الْأَصْوَات الَّتِي لَا تفهم.\rوَقَوله: أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة. أَمر بِمَعْنى عظم وارتفع. وَأما أَبُو كَبْشَة فأنبأنا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب النَّحْوِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن الْمسلمَة قَالَ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الطوسي قَالَ: أخبرنَا الزبير بن بكار قَالَ: أول من عبد الشعرى أَبُو كَبْشَة، واسْمه وجز بن غَالب بن عَامر، وَكَانَ يَقُول: إِن الشعرى تقطع السَّمَاء عرضا، وَلَا أرى فِي السَّمَاء شمسا وَلَا قمرا وَلَا نجما يقطع السَّمَاء عرضا غَيرهَا. وَالْعرب تسمي الشعرى العبور؛ لِأَنَّهَا تعبر السَّمَاء عرضا.\rووجز هُوَ أَبُو كَبْشَة الَّذِي كَانَت قُرَيْش تنْسب رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جده من قبل أمه، وَالْعرب تظن أَن أحدا لَا يعْمل شَيْئا إِلَّا بعرق نَزعه شبهه، فَلَمَّا خَالف رَسُول الله ﷺ دين قُرَيْش قَالَ مشركو قُرَيْش: نَزعه أَبُو كَبْشَة، فَإِن أَبَا كَبْشَة خَالف النَّاس بِعِبَادَتِهِ الشعرى. وَكَانَ أَبُو كَبْشَة سيدا فِي خُزَاعَة، لم يعيروا رَسُول الله ﷺ من نقص كَانَ فِيهَا، وَلَكِن لما خَالف دينهم نسبوه إِلَى خلاف أبي كَبْشَة، فَقَالُوا: خَالف كَمَا خَالف أَبُو كَبْشَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060878,"book_id":2015,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1777,"body":"الْكَرم؛ فَإِن الْكَرم الْمُسلم)) .\rقد علم اشتهار الْعِنَب عِنْد الْعَرَب بِهَذَا الإسم، وَقد أكثرت شعراؤهم فِي هَذَا، فَقَالَ بَعضهم:\r(إِذا مت فادفني إِلَى جنب كرمة ... تروي عِظَامِي بعد موتِي عروقها)\r\rوَإِنَّمَا كَانُوا يسمونها كرما لما يدعونَ من إحداثها فِي قُلُوب شاربيها من الْكَرم، فَنهى ﵇ عَن تَسْمِيَتهَا بِهَذَا الإسم الَّذِي يشيرون إِلَى فَضلهَا، تَأْكِيدًا لتحريمها، وَقَالَ: ((إِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن)) يُشِير بذلك إِلَى مَا فِيهِ من نور الْإِيمَان وبركات التقى.\r١٧٧٧ - / ٢٢١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: مر عمر فِي الْمَسْجِد وَحسان ينشد، فلحظ إِلَيْهِ: أَي نظر إِلَيْهِ نظر الْمُنكر عَلَيْهِ.\rوروح الْقُدس: جِبْرِيل. وَفِي الْقُدس ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه الله ﷿، قَالَه كَعْب وَالربيع وَابْن زيد والمفضل بن سَلمَة، فَيكون الْمَعْنى: أَن جِبْرِيل روح الله، كَمَا سمي بذلك عِيسَى. وَالثَّانِي: أَن الْقُدس الْبركَة، قَالَه السّديّ. وَالثَّالِث: أَن الْقُدس الطَّهَارَة، فَكَأَنَّهُ روح الطَّهَارَة وخالصها، فشرف بِهَذَا الإسم وَإِن كَانَ جَمِيع الْمَلَائِكَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061216,"book_id":2015,"shamela_page_id":1777,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":1777,"body":"قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لما خَالف أَبُو كَبْشَة دين قومه شبهوا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَقَوْلِهِم لِمَرْيَم: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ [مَرْيَم: ٢٨] أَي يَا شَبيه هَارُون فِي الصّلاح. وهما شعريان: أحداهما هَذِه، والشعرى الْأُخْرَى هِيَ الغميصاء، وَهِي تقَابلهَا، وَبَينهمَا المجرة، والغميصاء من الذِّرَاع الْمَبْسُوط فِي نُجُوم الْأسد، وَتلك فِي الجوزاء.\rوَقَالَ غَيره: أَبُو كَبْشَة جد جد النَّبِي ﷺ من قبل أمه.\rونقلت من خطّ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الْحسن الْأَزْدِيّ الْحَافِظ وتصنيفه قَالَ: أَبُو كَبْشَة حاضن النَّبِي ﷺ زوج حليمة ظئر رَسُول الله ﷺ، اسْمه الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى، مَاتَ قبل أَن يدْرك النُّبُوَّة، وَهُوَ الَّذِي كَانَت قُرَيْش تعير بِهِ رَسُول الله ﷺ، فَيَقُولُونَ: ابْن أبي كَبْشَة.\rقلت: وَالْقَوْل الأول عِنْدِي أصح من هَذَا.\rوَبَنُو الْأَصْفَر: الرّوم، سموا بذلك لصفرة اعترت أباهم، قَالَ عدي ابْن زيد: وَبَنُو الْأَصْفَر الْكِرَام مُلُوك الرّوم لم يبْق مِنْهُم مَذْكُور.\rقَوْله: وَكَانَ قَيْصر لما كشف الله عَنهُ جنود فَارس مَشى من حمص إِلَى إيلياء.\rإيلياء: بَيت الْمُقَدّس، وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة. وَإِنَّمَا فعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060879,"book_id":2015,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1778,"body":"روحانيين. وَقيل: إِنَّمَا سمي روحا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْبَيَانِ عَن الله ﷿ فتحيا بِهِ الْأَرْوَاح.\rوَقد ذكرنَا حكم الشّعْر فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَغَيرهمَا.\r١٧٧٨ - / ٢٢١١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: بَينا الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ عِنْد النَّبِي ﷺ بِحِرَابِهِمْ دخل عمر فَأَهوى إِلَى الْحَصْبَاء، فحصبهم بهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((دعهم يَا عمر)) وَإِنَّمَا حصبهم عمر لِأَنَّهُ رأى ذَلِك عَبَثا. وَإِنَّمَا نَهَاهُ رَسُول الله ﷺ لِأَن كل شَيْء يحْتَاج إِلَى المناضلة بِهِ فِي الْحَرْب يجوز اللّعب بِهِ فِي غير الْحَرْب ليتمرن عَلَيْهِ ويتدرج إِلَى تعلمه لأجل الْحَرْب، كالرمي بِالسِّهَامِ والحراب والمسابقة بِالْخَيْلِ.\r١٧٧٩ - / ٢٢١٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: ((قَالَ الله تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْن آدم، يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر)) .\rكَانَت الْعَرَب إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة يسبون الدَّهْر، وَيَقُولُونَ عِنْد ذكر موتاهم. أبادهم الدَّهْر، ينسبون ذَلِك إِلَيْهِ، ويرونه الْفَاعِل لهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَلَا يرونها من قَضَاء الله ﷿، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُم: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ [الجاثية: ٢٤] .\rوَقَالَ عَمْرو بن قميئة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061217,"book_id":2015,"shamela_page_id":1778,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":1778,"body":"ذَلِك شكرا لله تَعَالَى لما أبلاه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال من الْخَيْر: أبليته أبليه إبلاء، وَمن الشَّرّ: بلاه يبلوه بلَاء.\rوَمَا زَالَت الْحَرْب قَائِمَة بَين فَارس وَالروم، فَغلبَتْ الرّوم، فَبلغ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فشق عَلَيْهِم، وَفَرح الْمُشْركُونَ بذلك؛ لِأَن فَارس لم يكن لَهَا كتاب، ثمَّ ظَهرت الرّوم على فَارس ففرح الْمُسلمُونَ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ [٤] بنصر الله﴾ [الرّوم: ٤، ٥] . وَاتفقَ ذَلِك فِي يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الْحُدَيْبِيَة.\rوَقَوله وَكَانَ ابْن الناطور صَاحبه. أَي صَاحب هِرقل. وهرقل أسقفه على نَصَارَى الشَّام: أَي جعله أسقفا، وَهِي سنة فِي دينهم.\rوالحزاء والحازي هُوَ الحازر الَّذِي يحزر الشَّيْء وَيقدر مَا فِيهِ - بظنه. وَيُقَال للَّذي ينظر فِي النُّجُوم حزاء على هَذَا الْمَعْنى؛ لإنه يظنّ بنظره فِي النُّجُوم شَيْئا ويقدره، فَرُبمَا أصَاب.\rوَقَوله: فَلم يرم حمص: أَي لم يبرح مِنْهَا، يُقَال: لَا ترم: أَي لَا تَبْرَح.\rوَالْعجب من قَيْصر مَعَ ذكائه وفطنته، ومبالغته فِي الْبَحْث عَن أَمر رَسُول الله ﷺ، وَنَظره فِي النُّجُوم - على زَعمه - وموافقة من يعده نَظِيره فِي الْعلم على صِحَة نبوة مُحَمَّد ﷺ، كَيفَ لم يتبعهُ! غير أَن جنود الْهوى بُنيان مرصوص.\rوالدسكرة وَاحِدَة الدساكر: وَهِي الْقُصُور.\rوحاصوا: نفروا وجالوا، يُقَال: حَاص يحيص: إِذا مَال ملتجئا إِلَى ملْجأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060881,"book_id":2015,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1780,"body":"أَن هَذَا الحَدِيث قد ورد بِأَلْفَاظ صِحَاح يبطل تَأْوِيله، فَمن ذَلِك مَا أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق أبي سَلمَة، وَأخرجه مُسلم من طَرِيق أبي الزِّنَاد، كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((لَا تَقولُوا يَا خيبة الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر)) . وَأخرج مُسلم من طَرِيق ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَا تسبوا الدَّهْر، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر)) وَالثَّالِث: أَن تَأْوِيله يَقْتَضِي أَن تكون عِلّة النَّهْي لم تذكر؛ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: ((لَا تسبوا الدَّهْر؛ فَأَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار)) فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تسبوا الدَّهْر فَأَنا أقلبه. وَمَعْلُوم أَنه يقلب كل خير وَشر، وتقليبه للأشياء لَا يمْنَع من ذمها، وَإِنَّمَا يتَوَجَّه الْأَذَى فِي قَوْله: ((يُؤْذِينِي ابْن آدم)) على مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ.\r١٧٨٠ - / ٢٢١٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((الْفطْرَة خمس: الْخِتَان والإستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط)) .\rقد ذكرنَا معنى الْفطْرَة فِي مُسْند ابْن عمر.\rفَأَما الْخِتَان فعندنا أَنه وَاجِب على الرجل، وَلنَا فِي الْمَرْأَة رِوَايَتَانِ.\rوَقَالَ الشَّافِعِي: يجب على الْكل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ بِوَاجِب. وَكَانَ بعض الْعلمَاء يحْتَج على وُجُوبه بِأَن كشف الْعَوْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060882,"book_id":2015,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1781,"body":"محرم بِالْإِجْمَاع، فلولا أَنه وَاجِب لم يجز هتك الْعَوْرَة الْمحرم لفعل سنة.\rوَأما الإستحداد فَهُوَ حلق الْعَانَة بالحديدة. والإستحداد: الإستحلاق بالحديدة.\rوقص الشَّارِب قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوتقليم الْأَظْفَار: قصها. والقلم: الْقطع.\rوالآباط جمع إبط: وَهُوَ مَا تَحت الْيَد. قَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: وَبَعض المتحذلقين يَقُول الْإِبِط بِكَسْر الْبَاء، وَالصَّوَاب سكونها، وَلم يَأْتِ فِي الْكَلَام شَيْء على ((فعل)) إِلَّا إبل وإطل وَحبر: وَهِي صفرَة الْأَسْنَان. وَفِي الصِّفَات: امْرَأَة بلز: وَهِي السمينة. وأتان إبد: تَلد كل عَام، وَقيل: هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الدَّهْر. وَأما الإطل فَهِيَ الخاصرة.\r١٧٨١ - / ٢٢١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: بعثت بجوامع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ)) .\rأما جَوَامِع الْكَلم فَهُوَ جمع الْمعَانِي الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة.\rوَفِي هَذَا حث على التفهم والإستنباط.\rوالرعب: الْخَوْف والفزع كَانَ يَقع فِي قُلُوب أعدائه وَبَينه وَبينهمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060883,"book_id":2015,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1782,"body":"مسيرَة شهر على مَا سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله، وَذكرنَا هُنَالك إحلال الْمَغَانِم، وَجعل الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وإرساله إِلَى الْخلق كَافَّة.\rوَفِي مَفَاتِيح الخزائن قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا يفتح لأمته من الْبِلَاد والممالك. وَالثَّانِي: مَا يحصل بِملكه الأَرْض من الْمَعَادِن.\rوتنتثلونها بِمَعْنى تثيرونها من موَاضعهَا وتستخرجونها، يُقَال: نثلت الْبِئْر وانتثلتها: إِذا استخرجت ترابها. وتنتقلونها: من نقل الشَّيْء. وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات: ((وَأَنْتُم ترغثونها)) أَي تستخرجون درها وترتضعونها، يُقَال: نَاقَة رغوث وشَاة رغوث: أَي كَثِيرَة اللَّبن.\r١٧٨٢ - / ٢٢١٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((أحناه على طِفْل، وأرعاه على زوج)) .\rأحناه من الحنو: وَهُوَ الْعَطف والشفقة. وأرعاه من الإرعاء: وَهُوَ الْإِبْقَاء.\r١٧٨٣ - / ٢٢١٧ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: نهى أَن يَبِيع حَاضر لباد.\rقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَكَذَلِكَ التلقي. وَسبق النجش فِي مُسْند ابْن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060884,"book_id":2015,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1784,"body":"وَقَوله: ((لَا يبع الرجل على بيع أَخِيه)) هَذَا النَّهْي يتَعَلَّق بالحالة الَّتِي يعلم فِيهَا سُكُون البَائِع إِلَى المُشْتَرِي، وَذَلِكَ يكون قبيل التواجب، فَأَما فِي حَالَة السّوم قبل ظُهُور مُوجب الرِّضَا فَجَائِز.\rوَكَذَلِكَ قَوْله: ((أَن يستام الرجل على سوم أَخِيه)) يَعْنِي بِهِ: إِذا سكن البَائِع إِلَى المُشْتَرِي. وَكَذَلِكَ الْخطْبَة إِنَّمَا ينْهَى عَنْهَا عِنْد سُكُون الْمَرْأَة إِلَى الْخَاطِب.\rوَقَوله: ((لَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا)) قَالَ أَبُو عبيد: تَعْنِي بأختها ضَرَّتهَا. وَقَوله: ((لتكفأ)) مَأْخُوذ من كفأت الْقدر وَغَيرهَا: إِذا كببتها ففرغت مَا فِيهَا. وَفِي لفظ: ((لتكتفىء)) تفتعل من ذَلِك.\rوَقَوله: ((فَإِذا أَتَى سَيّده)) أَي رب الْمَتَاع السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ.\rوَسَيَأْتِي ذكر التصرية فِي هَذَا الْمسند إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r١٧٨٤ - / ٢٢١٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: نعي النَّجَاشِيّ، وَالصَّلَاة عَلَيْهِ. وَقد سبق فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r١٧٨٥ - / ٢٢١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ بِمَكَّة. اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِين كَسِنِي يُوسُف)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061223,"book_id":2015,"shamela_page_id":1784,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":1784,"body":"فَقَالَ مُعَاوِيَة: أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَلا توصل صَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج.\rإِنَّمَا أَمر بذلك ليتبين انْفِصَال مَا بَين الصَّلَاتَيْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060885,"book_id":2015,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1786,"body":"أما الْوَلِيد فَهُوَ الْوَلِيد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله، كَانَ على دين قومه، وَخرج مَعَهم إِلَى بدر، فَأسرهُ يَوْمئِذٍ عبد الله بن جحش، وَيُقَال: سليط بن قيس، وَقدم فِي فدائه أَخَوَاهُ خَالِد وَهِشَام، فافتكاه بأَرْبعَة آلَاف، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغ ذَا الحليفة، فَأَفلَت فَأتى النَّبِي ﷺ فَأسلم، فَقَالَ لَهُ خَالِد: هلا كَانَ هَذَا قبل أَن تفتدى؟ فَقَالَ: مَا كنت لأسلم حَتَّى أفتدى بِمثل مَا افتدي بِهِ قومِي، وَلَا تَقول قُرَيْش: إِنَّمَا تبع مُحَمَّدًا فِرَارًا من الْفِدَاء، ثمَّ خرجا بِهِ إِلَى مَكَّة وَقد أمنهما، فحبساه بهَا مَعَ سَلمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَكَانَ سَلمَة قد أسلم بِمَكَّة قَدِيما وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة، فَأَخذه أَبُو جهل فحبسه وضربه وأجاعه، فَكَانَ النَّبِي ﷺ يقنت فِي صَلَاة الْفجْر وَيَدْعُو لَهُم.\rوَالْوَطْأَةُ: الْبَأْس والعقوبة، وَهِي مَا أَصَابَهُم من الْجُوع والشدة.\rوَالْمرَاد بسني يُوسُف سنو المجاعة.\rوَقَوله: ((على مُضر)) إِشَارَة إِلَى قُرَيْش لأَنهم من أَوْلَاد مُضر.\rوَسَيَأْتِي بعد أَحَادِيث: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَأهل الْمشرق يَوْمئِذٍ من مُضر مخالفون لَهُ.\r١٧٨٦ - / ٢٢٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: ((إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه)) .\rقَوْله: (فَأمنُوا)) دَلِيل على أَنه سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060886,"book_id":2015,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1787,"body":"وَفِي الحَدِيث إِضْمَار: وَهُوَ الْخَبَر عَن تَأْمِين الْمَلَائِكَة، كَأَنَّهُ قَالَ: إِذا قَالَ الإِمَام: آمين، فَقولُوا: آمين كَمَا تَقول الْمَلَائِكَة، فَمن وَافق ... وَلَوْلَا ذَلِك لم يَصح تعقيبه بِالْفَاءِ. وَقد ذكرنَا معنى آمين وَمَا يتَعَلَّق بهَا فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r١٧٨٧ - / ٢٢٢١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: ((إِذا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَة فامشوا إِلَى الصَّلَاة وَعَلَيْكُم السكينَة وَالْوَقار)) .\rقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي قَتَادَة، وَبينا أَن المُرَاد بالتثبت حسن الْأَدَب، وَذكرنَا هُنَاكَ الْخلاف فِيمَا يُدْرِكهُ الْمَأْمُوم. هَل هُوَ آخر صلَاته أَو أَولهَا؟\rفَأَما قَوْله: ((إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ. .)) فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: المُرَاد بِهِ هَا هُنَا الْإِقَامَة، وأصل التثويب رفع الصَّوْت بالإعلام، وأصل هَذَا أَن يلوح الرجل بِثَوْبِهِ عِنْد الْفَزع يعلم بذلك أَصْحَابه، فَسُمي رفع الصَّوْت هَا هُنَا تثويبا. قَالَ: وَقيل: التثويب مَأْخُوذ من ثاب الرجل بِمَعْنى عَاد إِلَى الشَّيْء بعد ذَهَابه، فَقيل للمؤذن إِذا قَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم ثمَّ عَاد إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى فَقَالَهَا: قد ثوب: أَي ردد القَوْل مرّة أُخْرَى، وَكَذَلِكَ قَوْله: قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ.\r١٧٨٨ - / ٢٢٢٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: قَامَ رَسُول الله ﷺ حِين أنزل الله: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] فَقَالَ: ((يَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061227,"book_id":2015,"shamela_page_id":1788,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":1788,"body":"من غير حفظ لَهُ فيضيع. وَالثَّانِي: أَن يتلفه إِمَّا بِتَرْكِهِ إِذا كَانَ طَعَاما حَتَّى يفْسد، أَو يرميه إِن كَانَ يَسِيرا كبرا عَن تنَاول الْقَلِيل، أَو بِأَن يرضى بِالْغبنِ، أَو بِأَن ينْفق فِي الْبناء واللباس والمطعم مَا هُوَ إِسْرَاف. وَالثَّالِث: أَن يُنْفِقهُ فِي الْمعاصِي، فَهَذَا تَضْييع من حَيْثُ الْمَعْنى. وَالرَّابِع: أَن يسلم مَال نَفسه إِلَى الخائن، أَو مَال الْيَتِيم إِلَيْهِ إِذا بلغ مَعَ علمه بتبذيره.\rأما كَثْرَة السُّؤَال فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: كَثْرَة السُّؤَال للرسول ﷺ؛ فَإِنَّهُ قد قَالَ: \" ذروني مَا تركتكم \"؛ فَإِنَّهُ رُبمَا سَأَلُوا فأجيبوا بِمَا لَا يطيقُونَهُ من الْمَفْرُوض. وَالثَّانِي: سُؤال النَّاس؛ فَإِن من قصد سد الْفَاقَة لم يكثر السُّؤَال.\rوَأما عقوق الْأُمَّهَات فَإِنَّمَا خص الْأُمَّهَات بِالذكر لعظم حقهن، وحقهن مقدم على حق الْأَب كَمَا قدمهن فِي الْبر، وَإِنَّمَا يخص الشَّيْء بِالذكر من بَين جنسه لِمَعْنى فِيهِ يزِيد على غَيره، كَمَا قَالَ: \" من رمانا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ منا \"؛ وَإِن كَانَ الحكم كَذَلِك بِالنَّهَارِ، وَلَكِن الرَّمْي بِاللَّيْلِ أَشد قبحا ونكاية؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي على غَفلَة.\rوَأما وأد الْبَنَات فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ من الموءودة، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك ببناتهم فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانَ أحدهم رُبمَا ولدت لَهُ الْبِنْت فيدفنها وَهِي حَيَّة حِين تولد، وَلِهَذَا كَانُوا يسمون الْقَبْر صهرا: أَي قد زَوجهَا مِنْهُ، قَالَ الشَّاعِر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060887,"book_id":2015,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1789,"body":"معشر قُرَيْش، اشْتَروا أَنفسكُم، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا)) .\rالْعَشِيرَة: الرَّهْط الأدنون. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَهُوَ ينْهَى عَن اغترار الْقَرِيب بقرابته من أهل الصّلاح، فَإِنَّهُ إِنَّمَا فضل الصَّالح بصلاحه. وَإِنَّمَا قَالَ: ((سلاني من مَالِي)) لِأَنَّهُ يملك مَاله، وَلَو ملك نجاة شخص لأنجى أمه وأباه وَعَمه.\rوَقَوله: ((سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا)) قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: بللت رحمي أبلها بِلَا وبلالا: إِذا وصلتها ونديتها بالصلة. وَإِنَّمَا شبهت قطيعة الرَّحِم بالحرارة تطفأ بالبرد كَمَا قَالُوا: سقيته شربة بردت بهَا عطشه، قَالَ الْأَعْشَى:\r(أما لطَالب نعْمَة تممتها ... ووصال رحم قد بردت بلالها)\r\rقلت: هَكَذَا ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد: ((بِبلَالِهَا)) بِكَسْر الْبَاء، وَقَالَ الْخطابِيّ: الْبَاء مَفْتُوحَة، من بله يبله، كالملال من مله يمله.\r١٧٨٩ - / ٢٢٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: ((تفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة الرجل وَحده بِخمْس وَعشْرين جُزْءا)) .\rقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر بِسبع وَعشْرين وَلَعَلَّ هَذَا التَّفَاوُت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060888,"book_id":2015,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1790,"body":"يرجع إِلَى أَحْوَال الْمُصَلِّين.\rوَقَوله: ((تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر)) وَذَلِكَ لِأَن الْفجْر تصلى عِنْد انْفِصَال اللَّيْل، فَتكون مَلَائِكَة اللَّيْل قد هَمت بالرحيل وملائكة النَّهَار قد نزلت فَيَشْهَدُونَ صَلَاة الْفجْر، وَذَلِكَ معنى قَوْله: ﴿كَانَ مشهودا﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْمسند بعد السّبْعين وَمِائَة أَنهم يَجْتَمعُونَ فِي صَلَاة الْعَصْر أيضاُ.\r١٧٩٠ - / ٢٢٢٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: ((العجماء جرحها جَبَّار)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: العجماء: الْبَهِيمَة، وَإِنَّمَا سميت عجماء لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم، وكل من لَا يقدر على الْكَلَام فَهُوَ أعجم ومستعجم. والجبار الهدر. وَإِنَّمَا يَجْعَل جرح العجماء هدرا إِذا كَانَت منفلتة لَيْسَ لَهَا قَائِد وَلَا سائق وَلَا رَاكب، فَإِذا كَانَ مَعهَا أحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَهُوَ ضَامِن لِأَن الْجِنَايَة حِينَئِذٍ لَيست للعجماء إِنَّمَا هِيَ جِنَايَة صَاحبهَا.\rوَقَوله: ((الْبِئْر جَبَّار)) هِيَ الْبِئْر يسْتَأْجر عَلَيْهَا صَاحبهَا رجلا يحفرها فِي ملكه فتنهار على الْحَافِر، فَلَيْسَ على صَاحبهَا ضَمَان، وَكَذَلِكَ الْبِئْر تكون فِي ملك الرجل فَيسْقط فِيهَا إِنْسَان أَو دَابَّة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْبِئْر العادية الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يعلم لَهَا حافر يَقع فِيهَا الْإِنْسَان أَو الدَّابَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061229,"book_id":2015,"shamela_page_id":1790,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":1790,"body":"رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، وظنه من الصفح الَّذِي هُوَ الْعَفو فَزَاد فِيهِ لَفْظَة: عَنهُ.\rوَقد تكلمنا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود فِي معنى غيرَة الله ﷿، وَمعنى: مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن.\rوَأما قَوْله: \" وَلَا شخص أغير من الله \" فالشخص هَاهُنَا يرجع إِلَى الْأَشْخَاص المخلوقين، لَا أَن الله ﷿ يُقَال لَهُ شخص، فَكَأَن الْمَعْنى: لَيْسَ مِنْكُم أَيهَا الْأَشْخَاص أغير من الله. وَمثل هَذَا قَوْله: مَا خلق الله من سَمَاء وَلَا أَرض أعظم من آيَة الْكُرْسِيّ. والخلق رَاجع إِلَى الْمَخْلُوقَات، وَالْمعْنَى: أَن آيَة الْكُرْسِيّ أعظم من جَمِيع الْمَخْلُوقَات، وَكَذَلِكَ قَالَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيث آيَة الْكُرْسِيّ.\rوَقد انزعج لهَذِهِ اللَّفْظَة الْخطابِيّ فَقَالَ: الشَّخْص لَا يكون إِلَّا جسما مؤلفا، وَإِنَّمَا يُسمى شخصا مَا كَانَ لَهُ شخوص وارتفاع، وَمثل هَذَا النَّعْت منفي عَن الله تَعَالَى، وخليق أَن تكون هَذِه اللَّفْظَة غير صَحِيحَة، أَو أَن تكون تصحيفا من الرَّاوِي. قَالَ: وَقد رَوَاهُ أَبُو عوَانَة عَن عبد الْملك وَلم يذكر هَذِه اللَّفْظَة، وَقد روته أَسمَاء بنت أبي بكر فَقَالَت: \" لَا شَيْء أغير من الله \" قَالَ: فالشخص وهم وتصحيف، وَلَيْسَ كل الروَاة يراعون اللَّفْظ؛ بل مِنْهُم من يحدث بِالْمَعْنَى، وَلَيْسَ كلهم بفقيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060890,"book_id":2015,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1791,"body":"بِالذَّهَب وَالْفِضَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتَعَلَّق بِكُل مَا ينطبع، ثمَّ اخْتلفُوا فِي مِقْدَار الْحق الْمُتَعَلّق بِهِ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه ربع الْعشْر، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد، وَالثَّانِي: الْخمس، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَعَن الشَّافِعِي كالقولين، وَله قَول ثَالِث: إِن أَصَابَهُ مُتَفَرقًا بتعب فربع الْعشْر وَإِلَّا فالخمس.\rواتفقت الْجَمَاعَة على أَن ذَلِك الْحق يجب فِي الْحَال كَمَا يجب فِي الرِّكَاز إِلَّا دَاوُد، فَإِنَّهُ يعْتَبر الْحول.\rوَأما مصرف ذَلِك الْحق فعندنا أَنه مصرف الزَّكَاة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مصرف الْفَيْء.\rفَإِن وجد الْإِنْسَان فِي دَاره معدنا أَو ركازا فَإِنَّهُ يجب فِيهِ عندنَا مَا يجب فِي الْموَات. وَأما مَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من الْبَحْر كَاللُّؤْلُؤِ والمرجان والعنبر والسمك وَغير ذَلِك فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد: إِحْدَاهمَا: أَنه تجب الزَّكَاة إِذا بلغت قِيمَته مِائَتي دِرْهَم أَو عشْرين دِينَارا. وَالثَّانيَِة: لَا شَيْء فِي ذَلِك، وَهِي قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو يُوسُف: فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر الْخمس، وَلَا شَيْء فِي الْمسك والسمك.\r١٧٩١ - / ٢٢٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] وَيرْحَم الله لوطا، لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد. وَلَو لَبِثت فِي السجْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060892,"book_id":2015,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1792,"body":"التَّوَكُّل عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذكر السَّبَب، وَذكره للسبب وَحده يتخايل مِنْهُ السَّامع نسيانه لله، فَأَرَادَ مِنْهُ نَبينَا ﵇ أَلا نقُول مَا يُوهم هَذَا.\rوَأما مدحه يُوسُف فَبَالغ؛ لِأَن يُوسُف أَرَادَ أَن يخرج خُرُوج من لَهُ الْحجَّة لَا خُرُوج من قد عُفيَ عَنهُ.\r١٧٩٢ - / ٢٢٢٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: إِن إخوتي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَكنت من أهل الصّفة.\rوَأما الصفق بالأسواق فقد بَيناهُ من الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين من مُسْند أبي سعيد. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ أَرْبَاب تِجَارَات، وَالْأَنْصَار أَرْبَاب نخل وَزرع، فَكَانُوا يغيبون أَكثر النَّهَار، فَلذَلِك حفظ أَبُو هُرَيْرَة مَا لم يحفظوا.\rوَالصّفة مَكَان مُرْتَفع من الْمَسْجِد، كَانَ يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.\rوالنمرة: شملة مخططة من مآزر الْعَرَب.\rوَجَاء فِي بعض الْأَلْفَاظ عَنهُ: كنت ألزم رَسُول الله ﷺ حِين لَا آكل الْخَبِير، وَلَا ألبس الحبير. والخبير: الْخبز المأدوم.\rوالحبير: الثِّيَاب المحبرة كالبرود اليمانية.\r١٧٩٣ - / ٢٢٢٧ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟\rقَالَ: ((هَل تمارون فِي رُؤْيَة الْقَمَر؟ هَل تمارون فِي الشَّمْس؟)) فَذكر نَحْو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060893,"book_id":2015,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1794,"body":"حَدِيث أبي سعيد الثَّانِي وَالْعِشْرين من مُسْنده، وَقد فسرناه هُنَاكَ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((فينصب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم)) أَي على وَسطهَا. يُقَال: نزلت بَين ظهريهم وظهرانيهم بِفَتْح النُّون: أَي فِي وَسطهمْ مُتَمَكنًا بَينهم لَا فِي أَطْرَافهم.\rوَفِيه: ((وَمِنْهُم من يوبق، وَمِنْهُم من يخردل)) والموبق: المهلك، يُقَال: أوبقته ذنُوبه: أَي أهلكته، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا﴾ ) [الشورى: ٣٤] والمخردل: المقطع، يُقَال: خَرْدَل الشَّاة: إِذا قطعهَا.\rوَفِيه: ((قد قشبني رِيحهَا، وأحرقني ذكاؤها)) قشبني من القشب، والقشب: السم، كَأَنَّهُ قَالَ: قد سمني رِيحهَا، وَيُقَال لكل مَسْمُوم قشيب ومقشب. وذكاء النَّار: اشتعالها، يُقَال: ذكت النَّار تذكو.\rوَفِيه: ((فَإِذا رأى بهجتها وَمَا فِيهَا من النضرة انفهقت لَهُ الْجنَّة)) الْبَهْجَة: الْحسن. والنضرة: الرونق. وانفهقت: انفتحت واتسعت.\rوَمِنْه قيل: صحراء فيهق: أَي وَاسِعَة.\r١٧٩٤ - / ٢٢٢٨ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند أبي سعيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060894,"book_id":2015,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1795,"body":"وَفِيه: ((وَلَا أَقُول: إِن أحدا أفضل من يُونُس بن مَتى)) وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٧٩٥ - / ٢٢٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: أَتَى رجل من أسلم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن الْأُخَر قد زنى - يَعْنِي نَفسه، فَأَعْرض عَنهُ.\rهَذَا الرجل الْأَسْلَمِيّ هُوَ مَاعِز بن مَالك.\rوالشق: الْجَانِب.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنه لَا يجْرِي فِي الْإِقْرَار إِلَّا أَربع مَرَّات.\rوَقد ذكرنَا هَذَا وَالْخلاف فِيهِ فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة، وَبينا هُنَاكَ معنى الْأُخَر.\rوأذلقته الْحِجَارَة: أَي بلغت مِنْهُ فقلق وَلم يصبر.\rوجمز: وثب هَارِبا. والحرة: مَوضِع فِيهِ حِجَارَة سود.\r١٧٩٦ - / ٢٢٣٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: ((سَتَكُون فتن الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم)) قد تقدم هَذَا فِي مُسْند أبي بكرَة.\rوَقَوله: ((من تشرف لَهَا)) أَي تطلع إِلَيْهَا، تطلعت إِلَيْهِ. يُقَال: استشرفت الشَّيْء: إِذا رفعت بَصرك لتنظر إِلَيْهِ.\rوالمعاذ: الملجأ. يَقُول: من قدر أَن يبعد عَنْهَا ويلجأ مِنْهَا إِلَى مَا يخلصه فَلْيفْعَل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060895,"book_id":2015,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1797,"body":"وَقَوله: ((من الصَّلَاة صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله)) يَعْنِي الْعَصْر، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٧٩٧ - / ٢٢٣١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن)) .\rقَالَ الْعلمَاء: الْمَعْنى: وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان. كَقَوْلِه ﵇: ((مَا آمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه)) أَي مَا اسْتكْمل الْإِيمَان. وَيحْتَمل وَجها آخر: وَهُوَ أَن الْهوى يُغطي الْإِيمَان، فَصَاحب الْهوى لَا يرى إِلَّا هَوَاهُ وَلَا ينظر إِلَى إيمَانه الناهي لَهُ، فَكَأَن الْإِيمَان قد عدم.\rوَقَوله: ((وَلَا ينتهب نهبة ذَات شرف)) أَي ذَات قدر.\rوالغلول: أَخذ شَيْء من الْمغنم فِي خُفْيَة. قَالَ ابْن عَرَفَة: سمي الْغلُول غلولا لِأَن الْأَيْدِي مغلولة عَنهُ: أَي مَمْنُوعَة.\r١٧٩٨ - / ٢٢٣٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: ((بَيْنَمَا رَاع فِي غنمه عدا الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة، فطلبها حَتَّى استنقذها مِنْهُ، فَقَالَ الذِّئْب: من لَهَا يَوْم السَّبع، يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي؟)) فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله! فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((فَإِنِّي أُؤْمِن بِهَذَا وَأَبُو بكر وَعمر)) وَمَا هما ثمَّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060896,"book_id":2015,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1799,"body":"فَأَما يَوْم السَّبع فَأكْثر الْمُحدثين يرونه بِضَم الْبَاء، وعَلى هَذَا يكون الْمَعْنى: إِذا أَخذهَا السَّبع لم تقدر على استخلاصها، فَلَا يرعاها حِينَئِذٍ غَيْرِي. أَي إِنَّك تهرب وأكون أَنا قَرِيبا مِنْهَا أنظر مَا يفضل لي مِنْهَا. وَقد ذكر الْأَزْهَرِي فِي كتاب ((تَهْذِيب اللُّغَة)) عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن السَّبع بتسكين الْبَاء: وَهُوَ الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ الْمَحْشَر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة؟ .\rوَأما إخْبَاره بِإِيمَان أبي بكر وَعمر فَلِأَنَّهُ علم أَنَّهُمَا يؤمنان بِمَا آمن بِهِ، فَكَذَلِك عَامَّة أَصْحَابه، غير أَنه خصهما لِشَرَفِهِمَا.\r١٧٩٩ - / ٢٢٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: ((قرصت نملة نَبيا من الْأَنْبِيَاء، فَأمر بقرية النَّمْل فأحرقت)) .\rقَرْيَة النَّمْل: مَوضِع اجتماعهن، وَالْعرب تفرق فِي الأوطان بَين الْأَسْمَاء. فَيَقُولُونَ: قطن الْإِنْسَان، وعطن الْإِبِل، وعرين الْأسد، وكناس الظبي، ووجار الذِّئْب والضبع، وعش الطَّائِر، وكور الزنابير، ونافقاء اليربوع، وقرية النَّمْل.\rوَهَذَا النَّبِي لما آذته استجاز قتل مَا يُؤْذِي، فَأُرِيد مِنْهُ صُورَة الْعدْل فِي قتل المؤذي فَحسب، فَقيل لَهُ: ((فَهَلا نملة وَاحِدَة)) .\r١٨٠٠ - / ٢٢٣٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((فِي الْحبَّة السَّوْدَاء شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السام)) وَقد فسر فِي الحَدِيث، فَقَالَ الزُّهْرِيّ: السام: الْمَوْت. والحبة السَّوْدَاء: الشونيز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061238,"book_id":2015,"shamela_page_id":1799,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":1799,"body":"وَقد دلّ هَذَا على أَنه يسْتَحبّ لمن نزل بِهِ ضيف أَن يفْطر مُوَافقَة لَهُ؛ لِئَلَّا يقصر فِي الْأكل.\rوَأما صَوْم دَاوُد ﵇ فَإِنَّهُ صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم , وَفِيه لطف من وَجه ومشقة من وَجه: أما اللطف فَإِنَّهُ بإفطار يَوْم يتقوى ليَوْم الصَّوْم , وَأما الْمَشَقَّة فَإِن النَّفس تسكن إِلَى الْإِفْطَار فتصوم، وتسكن إِلَى الصَّوْم فتفطر.\rقَوْله: \" كَانَ أعبد النَّاس \" قد بَين عِبَادَته فِي صَوْمه وتهجده، فَجمع بَين التَّعَبُّد والرفق بِالنَّفسِ.\rوَقَوله: \" كَانَ لَا يفر إِذا لَاقَى \" المُرَاد أَنه كَانَ يستبقي قوته للْجِهَاد، فَكَأَنَّهُ أمره باستبقاء قوته للْجِهَاد وَغَيره من الْحُقُوق.\rوَقَوله: \" اقْرَأ الْقُرْآن فِي سبع \" وَذَلِكَ أَن المُرَاد من الْقِرَاءَة التدبر.\rوَقَوله: \" هجمت لَهُ الْعين \" أَي غارت وَدخلت، مِنْهُ: هجمت على الْقَوْم: دخلت عَلَيْهِم، وهجم عَلَيْهِم الْبَيْت: سقط.\rونهكت: جهدت.\rو\" نفهت لَهُ النَّفس \" أَي أعيت وكلت، وَيُقَال للمعيى: نافه ومنفه، قَالَ رؤبة:\r(بِهِ تمطت غول كل ميله ... )\r\r(بِنَا مراجيح المهاري النفه ... )\r\rوميله: يَعْنِي الْبِلَاد الَّتِي يوله النَّاس فِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060897,"book_id":2015,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1801,"body":"وَظَاهر قَوْله: ((من كل دَاء)) عُمُوم الأدواء كلهَا. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَفْظَة كل هَا هُنَا لَفْظَة عُمُوم وَالْمرَاد بهَا الْخُصُوص كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾ [النَّمْل: ٢٣] ، وَقَوله: ﴿تدمر كل شَيْء﴾ [الْأَحْقَاف: ٢٥] وَقَوله: ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ [الْبَقَرَة: ٤٧] وَالْمرَاد بهَا شِفَاء من أدواء الرُّطُوبَة والبلغم من جِهَة أَن الشونيز حَار يَابِس، فَهُوَ يقطع البلغم، وينقي، وينفع الزُّكَام، وَيقتل الديدان، ويدر الطمث. ويسقى بِالْمَاءِ الْحَار وَالْعَسَل للحصاة فِي المثانة والكلية، وَيحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يهرب مِنْهُ الْهَوَام، إِلَى غير ذَلِك من الْمَنَافِع. فَلَمَّا عَمت منفعَته أطلقت عَلَيْهِ لَفْظَة ((كل)) .\r١٨٠١ - / ٢٢٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: ((لَا تمنعوا فضل المَاء لتمنعوا بِهِ الْكلأ)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذَا فِي الرجل يحْفر الْبِئْر فِي الأَرْض الْموَات فيملكها بِالْإِحْيَاءِ، وحول الْبِئْر أَو بقربها موَات فِيهِ كلأ، وَلَا يُمكن النَّاس أَن يرعوه إِلَّا بِأَن يبْذل لَهُم مَاءَهُ، فَأمره ﷺ أَلا يمنعهُم مَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذا فعل ذَلِك فقد مَنعهم الْكلأ. وَاخْتلف الْعلمَاء: هَل هَذَا على وَجه التَّحْرِيم أَو على وَجه الْكَرَاهَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060898,"book_id":2015,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1802,"body":"١٨٠٢ - / ٢٢٣٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل رجلا على خَيْبَر، فجَاء بِتَمْر جنيب، فَقَالَ: ((أكل تمر خَيْبَر هَكَذَا؟)) قَالَ: إِنَّا لنأخذ الصَّاع بالصاعين، والصاعين بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ ﷺ: ((لَا تفعل، بِعْ الْجمع بِدَرَاهِم ثمَّ ابتع بِالدَّرَاهِمِ جنيبا)) وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك.\rالجنيب من جيد التَّمْر. وَالْجمع من النّخل: كل لون لَا يعرف اسْمه، فَيكون تمره من أردأ التَّمْر، فَنَهَاهُ عَن المفاضلة فِي مَال الرِّبَا.\rوَقَالَ فِي الْمِيزَان - أَي فِيمَا يُوزن - مثل ذَلِك، وَهَذَا لِأَن التَّمْر أَصله الْكَيْل لَا الْوَزْن.\r١٨٠٣ - / ٢٢٣٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: ((إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فليتم صلَاته)) .\rالمُرَاد بِالسَّجْدَةِ: الرَّكْعَة بركوعها وسجودها. وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث بعد الثَّالِث وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من هَذَا الْمسند، وَلَفظه: ((من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح، وَمن أدْرك من الْعَصْر رَكْعَة قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك)) وَهَذَا يدل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060899,"book_id":2015,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1804,"body":"على أَن من طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَقد صلى رَكْعَة من الْفجْر، أَو غربت وَقد صلى رَكْعَة من الْعَصْر، أَنه يتم الصَّلَاة، وَأَنَّهَا صَحِيحَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاته.\r١٨٠٤ - / ٢٢٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: ((لكل نَبِي دَعْوَة مستجابة، فتعجل كل نَبِي دَعوته، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي)) .\rهَذَا من حسن ظن نظره ﷺ حِين اخْتَار أَن تكون دَعوته فِيمَا يبْقى.\rفَإِن سُلَيْمَان ﵇ قَالَ: ﴿هَب لي ملكا﴾ [ص: ٣٥] وَاخْتِيَار الْبَاقِي أحزم.\rوَمن فضل كرمه أَنه جعلهَا لأمته، وَجعلهَا شَفَاعَة للمذنبين، فَكَأَنَّهُ هيأ النجَاة للمنقطعين ليلحقهم بالسابقين. وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند جَابر وَأنس.\r١٨٠٥ - / ٢٢٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: النَّهْي عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((فاكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون)) اللَّام فِي اكلفوا مَفْتُوحَة وَالْمعْنَى: تكلفوا طاقتكم. وَقد سبق بَيَان هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060900,"book_id":2015,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1806,"body":"١٨٠٦ - / ٢٢٤١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: التَّكْبِير فِي كل خفض وَرفع، وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره.\rوَفِيه: ((سمع الله لمن حَمده)) أَي: قبل.\rوَفِيه: ((اشْدُد وطأتك على مُضر)) وَقد تقدم آنِفا.\r١٨٠٧ - / ٢٢٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: ((مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ أَن يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)) وَفِي لفظ: ((مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يجْهر بِهِ)) وَفِي لفظ: ((لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)) .\rأما اللَّفْظ الأول فَهَكَذَا ورد: ((أَن يتَغَنَّى)) وَالَّذِي أرَاهُ أَن لَفْظَة ((أَن)) من زِيَادَة بعض الروَاة؛ لأَنهم يروون بِالْمَعْنَى فَيَقَع الْخَطَأ فِي كثير من الرِّوَايَات، وَإِذا ثبتَتْ ((أَن)) كَانَ من الْإِذْن: بِمَعْنى الْإِطْلَاق فِي الشَّيْء، وَلَيْسَ هُوَ المُرَاد بِالْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا أذن هَا هُنَا بِمَعْنى اسْتمع، يُقَال: أَذِنت للشَّيْء: أذنا: إِذا استمعت لَهُ، قَالَ عدي:\r(فِي سَماع يَأْذَن الشَّيْخ لَهُ ... وَحَدِيث مثل ماذي مشار)\r\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى ((يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)) على أَرْبَعَة أَقْوَال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060902,"book_id":2015,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1808,"body":"الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ ينبهه على ترك الفضول ويحثه على طلب الْآخِرَة.\rوَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى يتحزن بِهِ ويترنم، قَالَه الشَّافِعِي، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ عندنَا تحزين الْقِرَاءَة. وَالرَّابِع: أَنه التشاغل بِهِ عَن مَكَان التَّغَنِّي، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَانَت الْعَرَب تتغنى بالركبان إِذا ركبت الْإِبِل، وَإِذا جَلَست فِي الأفنية، وعَلى أَكثر أحوالها، فَلَمَّا نزل الْقُرْآن أحب النَّبِي ﷺ أَن يكون الْقُرْآن هجيراهم مَكَان التَّغَنِّي بالركبان.\rويوضح هَذَا الْوَجْه مَا أَنبأَنَا بِهِ عَليّ بن أبي عمر قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو عَليّ بن شَاذان قَالَ: أخبرنَا أَبُو سهل أَحْمد بن مُحَمَّد الْقطَّان قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد البرتي قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن الْمليكِي عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن السَّائِب عَن سعد هُوَ ابْن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: ((غنوا بِالْقُرْآنِ، لَيْسَ من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)) يَعْنِي منا.\r١٨٠٨ - / ٢٢٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين: ((ننزل غَدا إِن شَاءَ الله بخيف بني كنَانَة حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر)) يُرِيد المحصب.\rقَالَ ابْن فَارس الْخيف: مَا ارْتَفع عَن الْوَادي وَانْحَدَرَ عَن الْجَبَل.\rوتقاسموا بِمَعْنى تحالفوا، وَقد ذكر تَفْسِير هَذَا فِي الحَدِيث: وَهُوَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060903,"book_id":2015,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1809,"body":"أَن قُريْشًا وكنانة حصروا بني هَاشم وَبني الْمطلب فِي الشّعب. وَقَالَ بعض الروَاة: أَو بني عبد الْمطلب، وَهُوَ غلط، وَإِنَّمَا هُوَ: وَبني الْمطلب - وتحالفوا أَلا يناكحوهم وَلَا يبايعوهم وَلَا يؤوهم حَتَّى يسلمُوا إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ، وَكتب الْقَوْم بذلك كتابا وتركوه فِي الْكَعْبَة، فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَى عَمه أبي طَالب فَأخْبرهُ أَن الأرضة قد لحست مَا فِي كِتَابهمْ من جور وظلم وأبقت مَا فِيهِ من ذكر الله ﷿، فَخرج أَبُو طَالب إِلَيْهِم فَأخْبرهُم بذلك، وَقَالَ: إِن كَانَ ابْن أخي صَادِقا فانزعوا عَمَّا أَنْتُم عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ كَاذِبًا أسلمته إِلَيْكُم. فَقَالُوا: قد أنصفت، ففتحوا الْكتاب فوجدوه كَمَا قَالَ، فنكسوا على رؤوسهم وسكتوا، فَلَمَّا خرج النَّبِي ﷺ أَتَى مَكَّة فِي حجَّته، قَالَ: ((منزلنا إِن شَاءَ الله بخيف بني كنَانَة)) فآثر النُّزُول بذلك الْمَكَان شكرا لنعمة الله سُبْحَانَهُ فِي التَّمْكِين لَهُ، ونقضا لعهدهم.\r١٨٠٩ - / ٢٢٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: ((اشتكت النَّار إِلَى رَبهَا، فَأذن لَهَا بنفسين: نفس فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر وَمن الزَّمْهَرِير)) .\rتَشْبِيه الْحر وَالْبرد فِي ابْتِدَائه وامتداده وقوته وَضَعفه بِالنَّفسِ من أحسن التَّشْبِيه. والزمهرير: شدَّة الْبرد. وَبَاقِي الحَدِيث قد تقدم فِي مُسْند أبي ذَر.\r١٨١٠ - / ٢٢٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: ((الْفَخر وَالْخُيَلَاء -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060904,"book_id":2015,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1811,"body":"وَفِي لفظ: والرياء - فِي الْفَدادِين. .)) وَفِي رِوَايَة: ((أَتَاكُم أهل الْيمن، هم أَلين قلوبا وأرق أَفْئِدَة)) .\rالْخُيَلَاء: التكبر والإعجاب بِالنَّفسِ. وَمن يقْصد الترفع عَن النَّاس يحب أَن يرى مَاله الْكثير.\rوالفدادون مُفَسّر فِي مُسْند أبي مَسْعُود البدري، وَكَذَلِكَ قَوْله: ((الْإِيمَان يمَان)) هُنَالك أَيْضا. وَقد بَينا ثمَّ أَنه أَشَارَ بذلك إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة، وَإِنَّمَا أثنى على أهل الْيمن لمبادرتهم إِلَى الْإِيمَان، وَإِذا رقت الأفئدة ولانت الْقُلُوب وصلت إِلَيْهَا المواعظ وأثرت فِيهَا.\rوَالْحكمَة: الْفِقْه. والسكينة: السّكُون.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث ثَنَاء على الْأَنْصَار.\rوَقَوله: ((وَرَأس الْكفْر قبل الْمشرق)) وَذَاكَ لِأَن الدَّجَّال يخرج مِنْهُ ويأجوج وَمَأْجُوج، وتغلب العجمة على ساكنيه وَقلة الْفَهم، وَلذَلِك أضَاف طُلُوع قرن الشَّيْطَان إِلَيْهِ، وَيُرِيد بِطُلُوع قرن الشَّيْطَان ظُهُور إِبْلِيس بالفتن هُنَالك.\r١٨١١ - / ٢٢٤٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: ((التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء)) وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٨١٢ - / ٢٢٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: ((إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060905,"book_id":2015,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1813,"body":"أدبر الشَّيْطَان، فَإِذا قضى التثويب أقبل)) .\rقد ذكرنَا التثويب آنِفا فِي هَذَا الْمسند. وَالْمرَاد بِهِ هَا هُنَا الْإِقَامَة، فَإِنَّهَا إِعْلَام بِقِيَام الصَّلَاة. وَالْأَذَان إِعْلَام بِوَقْت الصَّلَاة.\rوالحصاص يكون بمعنيين: الحصاص: الْعَدو. والحصاص: الضراط. وَقَالَ عَاصِم بن أبي النجُود: إِذا صر أُذُنَيْهِ ومصع بِذَنبِهِ: أَي حركه يَمِينا وَشمَالًا وَعدا، فَذَلِك الحصاص.\rفَإِن قيل: كَيفَ يهرب من الْأَذَان وَيَدْنُو من الصَّلَاة، وَفِي الصَّلَاة الْقُرْآن ومناجاة الْحق ﷿؟ فَالْجَوَاب: أَنه يبعد عَن الْأَذَان لغيظه من ظُهُور الدّين وَغَلَبَة الْحق، وعَلى الْأَذَان هَيْبَة يشْتَد انزعاجه لَهَا، وَلَا يكَاد يَقع فِي الْأَذَان رِيَاء وَلَا غَفلَة عِنْد النُّطْق بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تحضر النَّفس، فَأَما الصَّلَاة فَإِن النَّفس تحضر فِيهَا عَن إِطْلَاقهَا قبلهَا، فَيفتح لَهَا الشَّيْطَان أَبْوَاب الوساوس فترتع فِيهَا بِالْقَلْبِ.\r١٨١٣ - / ٢٢٥١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: ((مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060907,"book_id":2015,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1814,"body":"وَلَيْسَ الْإِقْرَار الأول مِمَّا يَقع بِهِ حكم أَو عَلَيْهِ ثَوَاب، أَلا ترى أَن الطِّفْل من أَطْفَال الْمُشْركين مَحْكُوم عَلَيْهِ بدين أَبَوَيْهِ، فَإِن خرج عَنْهُمَا إِلَى مُسلم حكم عَلَيْهِ بدين مَالِكه، وَمن وَرَاء ذَلِك علم الله فِيهِ. فَفرق مَا بَيْننَا وَبَين الْقَدَرِيَّة فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْفطْرَة عِنْدهم الْإِسْلَام، وَعِنْدنَا الْإِقْرَار بِاللَّه والمعرفة بِهِ.\rوَقَوله: ((كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء)) تنْتج: مَضْمُومَة التَّاء الأولى مَفْتُوحَة الثَّانِيَة، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ السليمة، سميت بذلك لإجتماع السَّلامَة فِي أعضائها.\rوالجدعاء: المقطوعة الْأنف وَالْأُذن.\rواللكز: الطعْن بِجَمِيعِ الْكَفّ.\rوالحضنان: الجنبان، وهما مَا دون الْإِبِط إِلَى الخصر.\rوَقَوله: ((الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين)) قد سبق بَيَانه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَذكرنَا هُنَاكَ خلاف النَّاس فيهم.\r١٨١٤ - / ٢٢٥٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: ((من ترك كلا فإلينا)) .\rالْكل: الْعِيَال والثقل.\r((فعلي قَضَاؤُهُ)) هَذَا فِيمَن ترك دينا لَا وَفَاء لَهُ فَإِنَّهُ يقْضى من الْفَيْء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060908,"book_id":2015,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1815,"body":"والضياع بِفَتْح الضَّاد وَهُوَ مصدر ضَاعَ يضيع، وَالْمعْنَى: من ترك شَيْئا ضائعا كالأطفال فَليَأْتِنِي ذَلِك الضائع ((فَأَنا مَوْلَاهُ)) أَي وليه. وَرَوَاهُ بَعضهم ((ضيَاعًا)) بِكَسْر الضَّاد، وَهُوَ جمع ضائع، كَمَا تَقول: جَائِع وجياع، وَالْأول أصح.\rوَفِي لفظ: ((فَأَيكُمْ ترك مَالا فَإلَى الْعصبَة)) قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: عصب الْقَوْم بفلان: أحاطوا بِهِ، وَسميت الْعصبَة وهم قرَابَة الرجل لِأَبِيهِ. وعصبت الْإِبِل بِالْمَاءِ: إِذا دارت بِهِ.\r١٨١٥ - / ٢٢٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ((أَنا أولى النَّاس بِابْن مَرْيَم، الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد علات)) .\rأَوْلَاد العلات: الْإِخْوَة من أَب وَاحِد وأمهاتهم شَتَّى. وَأَوْلَاد الْأَعْيَان: الْإِخْوَة من أَب وَاحِد وَأم وَاحِدَة. وَالَّذِي أَرَادَ أَن أصل دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد وَإِن كَانَت شرائعهم مُخْتَلفَة، كَمَا أَن أَوْلَاد العلات أبوهم وَاحِد وَإِن كَانَت أمهاتهم شَتَّى.\rأما قَوْله: ((لَيْسَ بَيْننَا نَبِي)) فَإِن قيل: فقد ذكر أَن بعد عِيسَى أَنْبيَاء.\rفَالْجَوَاب: أَن هَذَا الحَدِيث أصح، والاعتماد عَلَيْهِ وَإِن جَوَّزنَا وجود نَبِي ذُو شرع متجدد.\r١٨١٦ - / ٢٢٥٤ - ((من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061255,"book_id":2015,"shamela_page_id":1816,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":1816,"body":"وَأما قَوْله: \" فالرابع للشَّيْطَان \" فَإِن اتِّخَاذه إِسْرَاف؛ إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَرُبمَا قصد بِهِ مَا لَا يحسن.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: برك بِهِ بعير، وَفِي لفظ: أزحف بِهِ. إِنَّمَا قيل: برك الْبَعِير؛ لِأَنَّهُ يَقع على صَدره وَيثبت عَلَيْهِ، والبرك: الصَّدْر، وَسميت بركَة المَاء لثُبُوت المَاء فِيهَا.\rوَقَوله: أزحف بِهِ، يُقَال: أزحف الْبَعِير: إِذا قَامَ من الإعياء، وزحف، وأزحفه السّير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060909,"book_id":2015,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1817,"body":"وَهَذَا قد تقدم فِي مُسْند أبي قَتَادَة وَغَيره.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: ((من رَآنِي فِي الْمَنَام فسيراني فِي الْيَقَظَة)) وَهَذَا كالبشارة لمن يرَاهُ بِأَنَّهُ يلقاه يَوْم الْقِيَامَة.\r١٨١٧ - / ٢٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين: ((من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. .)) وَفِي وَرَايَة: ((من صَامَ. .)) .\rوَقَوله: ((إِيمَانًا واحتسابا)) أَي تَصْدِيقًا بالمعبود الْآمِر لَهُ، وعلما بفضيلة الْقيام وَوُجُوب الصّيام، وخوفا من عِقَاب تَركه، ومحتسبا جزيل أجره، وَهَذِه صفة الْمُؤمن.\rوَقَوله: ((فيوافقها)) يَعْنِي لَيْلَة الْقدر. وَهَذَا دَلِيل على زِيَادَة أجر الْمُجْتَهد إِذا أصَاب.\rوالأوزاع: جماعات من النَّاس. والرهط دون الْعشْرَة. وَيُقَال: إِلَى الْأَرْبَعين.\r١٨١٨ - / ٢٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: ((لَا عدوى وَلَا صفر وَلَا هَامة)) فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله، فَمَا بَال إبل تكون فِي الرمل كَأَنَّهَا الظباء فَيَأْتِي الْبَعِير الأجرب فَيدْخل فِيهَا فيجربها؟ قَالَ: ((فَمن أعدى الأول؟)) .\rقد تكلمنا فِي الْعَدْوى والطيرة. وَفِي قَوْله: ((لَا يُورد ممرض على مصح)) وَفِي قَوْله: ((فر من المجذوم)) فِي مُسْند ابْن عمر، وَبينا أَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060912,"book_id":2015,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1819,"body":"١٨١٩ - / ٢٢٥٧ - وَفِي الحَدِيث التسعين: ((ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر)) وَفِي رِوَايَة: ((إِذا ذهب ثلث اللَّيْل الأول)) .\rأصح الرِّوَايَات عَن أبي هُرَيْرَة: ((إِذا بَقِي ثلث اللَّيْل الآخر)) كَذَلِك قَالَ التِّرْمِذِيّ. وَحَدِيث النُّزُول قد رَوَاهُ جمَاعَة عَن رَسُول الله ﷺ، مِنْهُم أَبُو بكر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَجبير بن مطعم وَرِفَاعَة الْجُهَنِيّ والنواس بن سمْعَان وَأَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَعَائِشَة فِي آخَرين. وَقد ذكرت فِيمَا تقدم من مُسْند ابْن عمر وَأنس وَغَيرهمَا فِي مثل هَذِه الْأَشْيَاء أَنه يجب علينا أَن نَعْرِف مَا يجوز على الله سُبْحَانَهُ وَمَا يَسْتَحِيل. وَمن المستحيل عَلَيْهِ الْحَرَكَة والنقلة والتغير، فَيبقى مَا ورد فِي هَذَا فَالنَّاس فِيهِ قائلان: أَحدهمَا: السَّاكِت عَن الْكَلَام فِيهِ، وَقد حكى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عَن مَالك بن أنس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا فِي هَذِه الْأَحَادِيث: أمروها بِلَا كَيفَ، فَهَذِهِ كَانَت طَريقَة عَامَّة السّلف.\rوَالثَّانِي: المتأول، فَهُوَ يحملهَا على مَا توجبه سَعَة اللُّغَة، لعلمه بِأَن مَا يتضمنه النُّزُول من الْحَرَكَة مُسْتَحِيل على الله ﷾، وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد: ﴿وَجَاء رَبك﴾ [الْفجْر: ٢٢] أَي جَاءَ أمره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060913,"book_id":2015,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1820,"body":"وَقَوله: ((من يقْرض غير عديم)) أصل الْقَرْض الْقطع، وَكَأَنَّهُ يَقُول: من يقطع قِطْعَة من مَاله أَو عمله فيجعلها لله. والعديم بِمَعْنى العادم.\r١٨٢٠ - / ٢٢٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: ((إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون فخالفوهم)) .\rالمُرَاد بِالْحَدِيثِ تَغْيِير الشيب. وَقد كَانَ السّلف يغيرونه بأنواع من الخضاب وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي كتاب ((الشيب والخضاب)) .\r١٨٢١ - / ٢٢٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين: ((مثل المهجر كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة)) .\rروى النَّضر بن شُمَيْل عَن الْخَلِيل قَالَ: التهجير إِلَى الْجُمُعَة: التبكير إِلَيْهَا، فَقَوله: ((مثل المهجر)) أَرَادَ المبكر، وَهِي لُغَة حجازية.\rوَقَوله: ((من رَاح)) قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ: مَعْنَاهُ: من خف إِلَى الْجُمُعَة، وَلم يرد رواح آخر النَّهَار. وَيُقَال: رَاح الْقَوْم: إِذا سَارُوا فِي أَي وَقت كَانَ.\rوَقَوله: ((فِي السَّاعَة الأولى)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: لم يرد تَحْدِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061260,"book_id":2015,"shamela_page_id":1821,"part":"4","page_num":136,"sequence_num":1821,"body":"مَا يُشَاهد عيَانًا، وَنحن نعاين الشَّيْء الصافي أَنه النقي من الكدر، فَكَذَلِك صفوة الله من خلقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060914,"book_id":2015,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1822,"body":"السَّاعَات، لكنه تجوز فِي الْكَلَام، كَمَا تَقول: قعدت عِنْد فلَان سَاعَة.\rوَأما طي الْمَلَائِكَة الصُّحُف فَالْمُرَاد بِهِ صحف الْفضل لَا صحف الْفَرْض، لِأَن الْفَرْض يسْقط بالإتيان بعد ذَلِك، وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه قد ذهب وَقت الْفَضِيلَة وَلزِمَ السَّعْي.\r١٨٢٢ - / ٢٢٦١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين: ((لقد كَانَ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم محدثون، فَإِن يَك فِي أمتِي أحد فَإِنَّهُ عمر)) قَالَ ابْن وهب: محدثون: ملهمون. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: مفهمون.\rوَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد قوما يصيبون إِذا ظنُّوا وحدسوا، فكأنهم حدثوا بِشَيْء فقالوه، قَالَ أَوْس:\r(الألمعي الَّذِي يظنّ لَك الظَّن كَأَن قد رأى وَقد سمعا ... )\r\rوَيُقَال فِي بعض الْأَمْثَال: ((من لم ينفعك ظَنّه لم ينفعك يقينه)) .\r١٨٢٣ - / ٢٢٦٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين: ((تحاج آدم ومُوسَى)) .\rالإحتجاج: انتزاع الْحجَّة لغَلَبَة الْخصم. وَاعْلَم أَن نَبينَا ﷺ قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060916,"book_id":2015,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1824,"body":"أولى لكَونه حَقِيقَة، وَالله وَرَسُوله أعلم بالمراد.\rوَلَيْسَ هَذَا بِأول خبر يجب علينا الْإِيمَان بِهِ وَإِن جهلنا مَعْنَاهُ، فَإِن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه. وسؤال مُنكر وَنَكِير فِيهِ حق، وَلَا يطلع على حَقِيقَة ذَلِك، وَمَتى ضَاقَتْ الْحِيَل فِي كشف المشكلات للإحساس لم يبْق إِلَّا فرض التَّسْلِيم.\rفَإِن قيل: مَا معنى تَحْدِيد أَرْبَعِينَ سنة فِي الْمَكْتُوب؛ وَفِي الحَدِيث: ((إِن الله قدر الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة)) . فَالْجَوَاب: أَن المعلومات كلهَا قد أحَاط بهَا الْعلم الْقَدِيم قبل وجود مَخْلُوق، وَلكنه كتبهَا فِي زمَان، فَجَائِز أَن يكون كتب خَطِيئَة آدم قبل أَن يخلقه بِأَرْبَعِينَ عَاما، وَجَائِز أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى مُدَّة لبثه طينا، فَإِنَّهُ بَقِي أَرْبَعِينَ سنة طينا، فَكَأَنَّهُ يَقُول: كتب عَليّ قبل أَن أعصي مُنْذُ سواني طينا قبل أَن ينْفخ فِي الرّوح.\r١٨٢٤ - / ٢٢٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: ((إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل، وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّهَا لَا تحل لأحد قبلي، وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار)) .\rكَانَ أَبْرَهَة بن الأشرم قد بنى بيعَة وَقَالَ: لأضيفن إِلَيْهَا حج الْعَرَب، فَسمع بذلك رجل من بني كنَانَة فَدَخلَهَا لَيْلًا فأحدث فِيهَا، فَبلغ ذَلِك أَبْرَهَة، فَحلف ليسيرن إِلَى الْكَعْبَة وليهدمنها، فَسَار بجُنُوده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060920,"book_id":2015,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1825,"body":"وَإِلَى هَذَا ذهب فُقَهَاء الْحجاز، وَقَالَ أهل الْعرَاق: لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقصاص، فَإِن ترك حَقه مِنْهُ لم يكن لَهُ أَن يَأْخُذ الدِّيَة.\rوَأما أَبُو شاه فَإِنَّهُ رجل من الْيمن، وَأَرَادَ: اكتبوا لي هَذِه الْخطْبَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((اكتبوا لأبي شاه)) وَفِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز كِتَابَة الْعلم، وَأَن النَّهْي عَن كِتَابَة غير الْقُرْآن مَنْسُوخ.\rوَقد سبق بَيَان بَاقِي الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٨٢٥ - / ٢٢٦٤ - وَقد سبق الْكَلَام فِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٨٢٦ - / ٢٢٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين: ((من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ)) قد بَينا هَذَا فِيمَا تقدم. وَذكرنَا فِي مُسْند رَافع بن خديج أَنهم كَانُوا يكرون الأَرْض بِمَا يخرج من بَعْضهَا، فنهوا عَن ذَلِك.\r١٨٢٧ - / ٢٢٦٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين: ((لَا تنْكح الأيم حَتَّى تستأمر، وَلَا تنْكح الْبكر حَتَّى تستأذن)) قَالُوا: كَيفَ إِذْنهَا؟ قَالَ ((أَن تسكت)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060922,"book_id":2015,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1828,"body":"١٨٢٨ - / ٢٢٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَة: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات)) .\rأما فتن الْمحيا فَأكْثر من أَن تحصر. وَأما فتْنَة الْمَمَات فتحتمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: حَالَة الْمَوْت؛ فَإِن الشَّيْطَان يفتن الْآدَمِيّ حِينَئِذٍ، تَارَة بتشكيكه فِي خالقه وَفِي معاده، وَتارَة بالتسخط على الأقدار، وَتارَة بإعراضه عَن التهيؤ للقدوم إِلَى ربه بتوبة من زلَّة، واستدراك لهفوة، إِلَى غير ذَلِك. وَالثَّانِي: أَنَّهَا فتْنَة الْقَبْر بعد الْمَوْت.\rأما الْمَسِيح الدَّجَّال فقد سبق ذكره فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٨٢٩ - / ٢٢٦٨ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: ((إِن الله يغار)) وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٨٣٠ - / ٢٢٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: سجد رَسُول الله ﷺ فِي: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .\rهَذَا دَلِيل على صِحَة مَذْهَبنَا، خلافًا لإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك فِي قَوْله: لَا سُجُود فِي الْمفصل.\r١٨٣٠ - / ٢٢٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: ((لَا يتقدمن أحدكُم رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يكون رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061267,"book_id":2015,"shamela_page_id":1828,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":1828,"body":"يُقَال: بزغت الشَّمْس فَهِيَ بازغة لأوّل طُلُوعهَا.\rوالظهيرة: اشتداد الْحر قبل الزَّوَال.\rوتضيفت الشَّمْس للغروب وضافت: مَالَتْ. وَيُقَال: ضاف السهْم عَن الهدف: إِذا مَال عَنهُ، وأضفته أَنا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:\r(فَلَمَّا دخلناه أضفنا ظُهُورنَا ... إِلَى كل حاري حَدِيد مشطب)\r\rقَالَ أَبُو عبيد: وتصيفت بالصَّاد مثل تضيفت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060923,"book_id":2015,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1831,"body":"فِي هَذَا إِشَارَة إِلَى مَا فعل النَّصَارَى فِي صومهم، فَإِنَّهُم زادوا فِيهِ، وتحذير من مثل ذَلِك، وَأمر بِالْوُقُوفِ على حُدُود الشَّرْع، وإفراد الْفَرْض من غَيره ليتميز التَّطَوُّع من الْفَرْض.\r١٨٣١ - / ٢٢٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: ((من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله دَعَاهُ خَزَنَة الْجنَّة: أَي فل، هَلُمَّ)) .\rالزَّوْج فِي اللُّغَة: كل شَيْء كَانَ لَهُ قرين من جنسه، فَهُوَ اسْم يَقع على كل وَاحِد من المقترنين، يُقَال: لفُلَان زوجان من حمام، أَي ذكر وَأُنْثَى، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((من أنْفق زَوْجَيْنِ من مَاله ابتدرته حجبة الْجنَّة)) فَقيل: مَا هَذَانِ الزَّوْجَانِ؟ قَالَ: ((إِن كَانَ خيلا ففرسان، وَإِن كَانَت إبِلا فبعيران)) حَتَّى عد أَصْنَاف المَال كُله.\rوَقَوله: ((أَي فل)) ترخيم فلَان.\rوَقَوله: ((هَلُمَّ)) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَلُمَّ ((هَا)) ضمت إِلَيْهَا لم وجعلتا كالكلمة الْوَاحِدَة. وَأكْثر اللُّغَات أَن يُقَال: هَلُمَّ للْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة، بذلك جَاءَ الْقُرْآن. وَمن الْعَرَب من يثني وَيجمع وَيُؤَنث، فَيَقُول للذّكر: هَلُمَّ، وللمرأة: هَلُمِّي، وللإثنين: هلما، وللجماعة: هلموا، وللنسوة: هلممن. وَقَالَ الْخَلِيل: أَصْلهَا لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061270,"book_id":2015,"shamela_page_id":1831,"part":"4","page_num":146,"sequence_num":1831,"body":"فالمنصور عندنَا أَنه يحل. وَعَن أَحْمد أَنه إِن وجده فِي يَوْمه حل وَإِن غَابَ عَنهُ لم يحل، وَعنهُ: إِن كَانَت الْإِصَابَة مُوجبَة حل وَإِلَّا فَلَا، وَهَكَذَا الحكم فِيهِ إِذا أرسل الْكَلْب عَلَيْهِ فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده قَتِيلا، وَعَن مَالك كالروايتين الْأَوليين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن اشْتغل بِطَلَبِهِ حل وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: لَا يحل بِحَال، وَالْقَوْل الآخر كالرواية الأولى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060925,"book_id":2015,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1832,"body":"بَاب الصَّوْم، لما يتضمنه من الْمَشَقَّة.\r١٨٣٢ - / ٢٢٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت. قَالَ: ((مَالك؟)) قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي وَأَنا صَائِم ... فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: فَأتي النَّبِي ﷺ بعرق فِيهِ تمر، قَالَ: ((خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ)) فَقَالَ الرجل: أَعلَى أفقر مني؟ فوَاللَّه مَا بَين لابتيها أهل بَيت أفقر مني. وَفِي رِوَايَة: أَن رجلا أفطر فِي رَمَضَان، فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يكفر بِعِتْق رَقَبَة.\rأما الْعرق فَفِي الحَدِيث أَنه المكتل الضخم. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْعرق: السفيفة المنسوجة وَمن الخوص قبل أَن يَجْعَل مِنْهَا زبيل، فَسُمي الزبيل عرقا لذَلِك، وَيُقَال: العرقة أَيْضا، وكل شَيْء مصطف مثل الطير إِذا صفت فِي السَّمَاء فَهِيَ عرقة، قَالَ أَبُو كَبِير:\r(نغدو فنترك فِي المزاحف من ثوى ... ونمر فِي العرقات من لم يقتل)\r\rوالعرقات: النسوع، وَالْمعْنَى نأسرهم ونشدهم.\rواللابة: الْحِجَارَة السود. وَقد سبقت فِي مَوَاضِع. وأصل ذَلِك فِي أطناب الْبيُوت، فَشبه الْمَدِينَة ببساط، واللابتين بطنبين.\rوَاعْلَم أَن هَذِه الْكَفَّارَة إِنَّمَا تجب بِالْوَطْءِ فَحسب، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، إِلَّا أَن بعض الروَاة روى هَذَا الحَدِيث بِالْمَعْنَى فَقَالَ: إِن رجلا أفطر فِي رَمَضَان فَأمره رَسُول الله ﷺ بِعِتْق رَقَبَة، فَبنى عَلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060928,"book_id":2015,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1833,"body":"ذمَّته لَا دَلِيل على شَيْء مِنْهُ، وَالَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أصح.\r١٨٣٣ - / ٢٢٧٦ - والْحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: حَدِيث الَّذِي قَالَ لِبَنِيهِ: إِذا مت فأحرقوني.\rوَقد سبق فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَحُذَيْفَة.\r١٨٣٤ - / ٢٢٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة: ((من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: وَاللات والعزى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: إِنَّمَا أوجب قَول لَا إِلَه إِلَّا الله على من حلف بِاللات شَفَقَة عَلَيْهِ من الْكفْر أَن يكون قد لزمَه، لِأَن الْيَمين إِنَّمَا تكون بالمعبود الْمُعظم، فَإِذا حلف فقد ضاهى الْكفَّار فِي ذَلِك، فَأمر أَن يتداركه بِكَلِمَة التَّوْحِيد المبرئة من الشّرك.\rقلت: وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد: من سبق لِسَانه إِلَى الْحلف بِاللات لموْضِع الْعَادة قبل الْإِسْلَام فَلْيقل لَا إِلَه إِلَّا الله مستدركا بهَا ذَلِك الْغَلَط.\rوَهَذَا أبين من قَول الْخطابِيّ، لِأَن الْمُسلم لَا يقْصد الْيَمين بِاللات.\rوَكَذَلِكَ قَوْله: تعال أقامرك، جري على الْعَادة قبل الْإِسْلَام.\rوَفِي قَوْله: ((فليتصدق)) قَولَانِ: أَحدهمَا: فليتصدق بِالْمَالِ الَّذِي يُرِيد أَن يقامر عَلَيْهِ، قَالَه الْأَوْزَاعِيّ. وَالثَّانِي: فليتصدق بِصَدقَة تكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060929,"book_id":2015,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1835,"body":"كَفَّارَة لما جرى على لِسَانه من ذَلِك.\r١٨٣٥ - / ٢٢٧٨ - والْحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ، إِلَّا أَن فِي هَذَا: ((إِذا تنخع أحدكُم)) والنخامة والنخاعة والبصاق بِمَعْنى وَاحِد، إِلَّا أَن البصاق من أدنى الْفَم، والنخاعة من أقْصَى الْفَم، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من النخاع: وَهُوَ الْخَيط الْأَبْيَض المستبطن فقار الْعُنُق الْمُتَّصِل بالدماغ.\r١٨٣٦ - / ٢٢٧٩ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r١٨٣٧ - / ٢٢٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: ((يَأْتِي الشَّيْطَان أحدكُم فَيَقُول: من خلق كَذَا؟ حَتَّى يَقُول: من خلق رَبك؟ فَإِذا بلغه فليستعذ بِاللَّه ولينته)) .\rالْمَعْنى: فليعرض عَن مساكنة الْفِكر بعد هَذَا؛ فَإِن كل خصم رُبمَا انْتهى جدله، ووسوسة الشَّيْطَان لَا تَنْتَهِي، فَلَيْسَ إِلَّا التَّعَوُّذ وَقطع المساكنة لَهَا، وَإِنَّمَا يَسْتَعِين إِبْلِيس على هَذِه الوسوسة بالحس لَا بِالْعقلِ، والحس لم يعرف وجود شَيْء إِلَّا من شَيْء وبشيء، فَأَما الْعقل فَيقطع على وجود خَالق لَيْسَ بمخلوق، على مَا بَينا فِي مُسْند أنس بن مَالك، فَإِن هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061274,"book_id":2015,"shamela_page_id":1835,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":1835,"body":"وَقَالَ فِي \" الْبَقَرَة \": \" لَا تستطيعها البطلة \".\rالزهراوان: المنيرتان. يُقَال لكل مُنِير زَاهِر. والزهرة: الْبيَاض النير.\rوَقَوله: \" كَأَنَّهُمَا غمامتان \" الغمامة والغمام: الْغَيْم الْأَبْيَض، وَسمي غماما لِأَنَّهُ يغم السَّمَاء: أَي يغطيها، يُقَال: غامت السَّمَاء وأغامت وتغيمت وغيمت وغمت وأغمت وغيمت.\rوَقَوله: \" أَو غيايتان \" قَالَ أَبُو عبيد: الغياية: كل شَيْء أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه مثل السحابة والغبرة. وَيُقَال: غايا الْقَوْم فَوق رَأس فلَان بِالسَّيْفِ، كَأَنَّهُمْ أظلوه، قَالَ لبيد:\r(فتدليت عَلَيْهِ قَافِلًا ... وعَلى الأَرْض غيايات الطِّفْل)\r\rوَقَوله: \" كَأَنَّهُمَا فرقان \" الْفرق: الْقطعَة من الشَّيْء، قَالَ ﷿: ﴿فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ [الشُّعَرَاء: ٦٣] ، وَيُقَال للقطيع من الْغنم: فرق. وَمعنى قَوْله: \" فرقان \" قطعتان.\rوَقَوله: \" صواف \" أَي مصطفة متضامة لتظلل قَارِئهَا. البطلة: السَّحَرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061276,"book_id":2015,"shamela_page_id":1837,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":1837,"body":"الرّطبَة، وَقَلِيل من الْمُحدثين يعرف الْعَرَبيَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060930,"book_id":2015,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1838,"body":"١٨٣٨ - / ٢٢٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: ((من أدْرك مَاله بِعَيْنِه عِنْد رجل قد أفلس فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره)) .\rأصل أفلس أَنه بِمَعْنى صَار ذَا فلوس بعد أَن كَانَ ذَا دَرَاهِم.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذِه الْمَسْأَلَة: فَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا أفلس المُشْتَرِي بِالثّمن فَوجدَ البَائِع عين مَاله عِنْده والمفلس حَيّ وَلم يقبض البَائِع من ثمنه شَيْئا فَهُوَ أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء، فَإِن قبض من الثّمن شَيْئا كَانَ أُسْوَة الْغُرَمَاء. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ أَحَق بِهِ فِي الْمَوْت والحياة، فَإِن قبض مِنْهُ شَيْئا كَانَ أَحَق بِمَا بَقِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء بِكُل حَال.\r١٨٣٩ - / ٢٢٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: ((كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين، وَمن المجاهرة أَن يعْمل الرجل بِاللَّيْلِ عملا ثمَّ يصبح وَقد ستره الله عَلَيْهِ فَيَقُول: يَا فلَان، عملت البارحة كَذَا وَكَذَا، وَقد بَات يستره ربه)) .\rالمجاهرون: الَّذين يجاهرون بالفواحش وَيَتَحَدَّثُونَ بِمَا قد فَعَلُوهُ مِنْهَا سرا، وَالنَّاس فِي عَافِيَة من جِهَة الْهم مستورون، وَهَؤُلَاء مفتضحون.\r١٨٤٠ - / ٢٢٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: ((مَا بَين بَيْتِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061278,"book_id":2015,"shamela_page_id":1839,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":1839,"body":"فِي حَدِيث يرويهِ أَبُو ثَعْلَبَة عَن النَّبِي ﷺ: \" يسْتَحل الْحر وَالْحَرِير \" يُرَاد بِهِ استحلال الْحَرَام من الْفروج، فَهَذَا بِالْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مخفف، فَذَكرنَا هَذَا لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد.\rوَأما المعازف فَهِيَ الملاهي المصوتة، مَأْخُوذَة من عزفت الْجِنّ: إِذا صوتت، وَهِي فِي الْعرف اسْم لنَوْع مَخْصُوص يلْعَب بِهِ. والعزف: اللّعب بالمعازف.\rوَالْعلم: الْجَبَل، وَجمعه أَعْلَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَله الْجوَار الْمُنْشَآت فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ [الرَّحْمَن: ٢٤] ، وأنشدوا:\r(إِذا قطعن علما بدا علم ... )\r\rوالسارحة: الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح بِالْغَدَاةِ إِلَى مراعيها. وَمعنى تروح عَلَيْهِم: أَي بالْعَشي.\rقَوْله: \" فيبيتهم الله \" أَي يُهْلِكهُمْ بِاللَّيْلِ، والبيات والتبييت: إتْيَان الْعَدو لَيْلًا، وَبَيت الرجل الْأَمر: إِذا دبره لَيْلًا، قَالَ الشَّاعِر:\r(أَتَوْنِي فَلم أَرض مَا بيتوا ... وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْء نكر)\r\rوالبيوت: الْأَمر يبيت عَلَيْهِ صَاحبه مهتما بِهِ. قَالَ الْهُذلِيّ:\r(وَأَجْعَل فقرتها عدَّة ... إِذا خفت بيُوت أَمر عضال)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060931,"book_id":2015,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1841,"body":"ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة، ومنبري على حَوْضِي)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث تَفْضِيل الْمَدِينَة وخصوصا الْبقْعَة الَّتِي بَين الْبَيْت والمنبر، يَقُول: من لزم طَاعَة الله فِي هَذِه الْبقْعَة آلت بِهِ الطَّاعَة إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة، وَمن لزم عبَادَة الله عِنْد الْمِنْبَر سقِِي فِي الْقِيَامَة من الْحَوْض.\r١٨٤١ - / ٢٢٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: ((سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله)) فَذكر فيهم: رجلا قد تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه.\rقد ذكر النَّاس فِي هَذَا أقوالا: فَقَالَ بَعضهم: لَا يعلم جليسه عَن شِمَاله. وَقَالَ قوم: لَا يرائي بِنَفَقَتِهِ فَلَا يَكْتُبهَا صَاحب الشمَال.\rوَالصَّوَاب أَنه للْمُبَالَغَة، وَأَنه بَالغ فِي الكتم، فَلَو تصور أَن لَا تعلم شِمَاله مَا علمت.\r١٨٤٢ - / ٢٢٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: ((إِن الْإِيمَان ليأرز إِلَى الْمَدِينَة)) أَي يجْتَمع إِلَيْهَا بِهِجْرَة الْمُهَاجِرين.\r١٨٤٣ - / ٢٢٨٧ - والْحَدِيث الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند أبي سعيد وَغَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061281,"book_id":2015,"shamela_page_id":1842,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":1842,"body":"وَقَوله: \" عَلَيْهَا سربال من قطران \" السربال: الْقَمِيص. والقطران: شَيْء يتحلب من شجر يهنأ بِهِ الْإِبِل. وَإِنَّمَا جعلت سرابيلهم مِنْهُ لِأَن النَّار إِذا لفحته قوي اشتعالها، فَاشْتَدَّ إحراقها للجلود.\rوَوجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا وَبَين حَالهَا أَن نوحها لما كَانَ سَببا لتحريق المحزونين ثِيَابهمْ ألبست ثوبا من الْعَذَاب تود لَو أَنه تحرق. وَلما كَانَ نوحها كلما تردد زَادَت اللوعة وَقَوي احتراق الْقُلُوب بِنَار الوجد جعل لباسها من قطران؛ لِأَنَّهُ كلما لفحته النَّار زَاد اشتعاله، وَكَذَلِكَ جعل لَهَا درع من جرب؛ لِأَن الجرب يثير دَاء الحكة، ونوحها يثير مَا فِي بواطن الْقُلُوب من الْجزع والأسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060932,"book_id":2015,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1844,"body":"١٨٤٤ - / ٢٢٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((يُوشك الْفُرَات أَن يحسر عَن كنز من ذهب)) وَفِي رِوَايَة ((عَن جبل)) .\rيُوشك: أَي يقرب، يُقَال: أوشك الشَّيْء، وَأمر وشيك: أَي قريب. ويحسر: يكْشف.\r١٨٤٥ - / ٢٢٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا، يزل بهَا فِي النَّار أبعد من الْمشرق وَالْمغْرب)) .\rيتَبَيَّن من الْبَيَان: أَي إِنَّه مَا بَينهَا بِعِبَارَة تَامَّة.\rوالبال: الْقلب. ويلقي بِالْقَافِ من الْإِلْقَاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَو ألْقى السّمع﴾ [ق: ٣٧] أَي أحضرهُ. وَالْمعْنَى: لَا يحضر لَهَا قلبه كل الْحُضُور. وَمن قَرَأَهُ بِالْفَاءِ فغلط؛ لِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ هَا هُنَا.\rوَهَذِه الْكَلِمَات لَيست مِمَّا تعلم عَنهُ، بل لَو قَالَ للوالي الجائر: النَّاس فِي زَمَانك فِي عَيْش. أَو قَالَ عِنْد غيبَة الْمُسلم: يسْأَل الله الْعَافِيَة، خفت أَن تكون هَذِه من كَلِمَات الشَّرّ الَّتِي تووعد عَلَيْهَا. وَلَو قَالَ للجائر: إِنَّك مسئول عَن رعيتك، رَجَوْت أَن تكون من الْكَلِمَات الَّتِي يرفع بهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061283,"book_id":2015,"shamela_page_id":1844,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":1844,"body":"والوادي هَاهُنَا مَكَّة؛ لِأَنَّهَا بَين جبلين.\rوَقَوله: اسْتنْفرَ أَبُو جهل: أَي دَعَا النَّاس إِلَى أَن ينفروا لِلْقِتَالِ.\rوَالْعير: الْإِبِل تحمل الْميرَة.\rوالصريخ هَاهُنَا: المستغيث بِالنَّاسِ لِيخْرجُوا.\rوالجهاز: مَا يصلح الْإِنْسَان. يُقَال: جهزت الْقَوْم: إِذا هيأت لَهُم مَا يصلحهم، وجهاز الْبَيْت: مَتَاعه.\rوالأشراف جمع شرِيف: وَهُوَ العالي الْقدر، وَذَلِكَ يكون بِالنّسَبِ وبالجاه وبالعلم وبالمال، إِلَى غير ذَلِك.\rوَأُميَّة قتل يَوْم بدر بِلَا شكّ , وَهُوَ من جملَة من سحب إِلَى القليب. وَظَاهر هَذَا الحَدِيث يدل على أَن رَسُول الله ﷺ قَتله , فَإِنَّهُ قَالَ: \" إِنِّي قَاتلك \" وَقد قتل رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد أبي بن خلف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060933,"book_id":2015,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1846,"body":"١٨٤٦ - / ٢٢٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه فليستنثر ثَلَاث مَرَّات، فَإِن الشَّيْطَان يبيت على خياشيمه)) .\rالنثرة: الْأنف. والخياشيم: الأنوف. فَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الإستنشاق، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الإمتخاط.\r١٨٤٧ - / ٢٢٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: نهى أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا، وَالْمَرْأَة على خَالَتهَا.\rإِنَّمَا نهى عَن الْجمع بَين هَاتين لِأَن التنافس يَقع بَين الضرائر فَيحصل بَين هَاتين التقاطع.\rوَقَوله: ((طَلَاق أُخْتهَا)) ينْهَى ضَرَّتهَا، فَهِيَ أُخْتهَا فِي الْإِسْلَام ومماثلتها فِي الزَّوْج. وتكتفىء ((تفتعل)) : من كفأت الْقدر: إِذا كببتها لتفرغ مَا فِيهَا. والصحفة: الْقَصعَة.\rوَقد بَينا فِي الحَدِيث الْخمسين من هَذَا الْمسند أَن النَّهْي عَن خطْبَة الرجل على خطْبَة أَخِيه إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَت الْمَرْأَة قد سكنت إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي السّوم.\r١٨٤٨ - / ٢٢٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل، يَقُول: قد دَعَوْت فَلم يستجب لي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061287,"book_id":2015,"shamela_page_id":1848,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":1848,"body":"ب ﴿الْحَمد﴾ . وَقَوله: ﴿هِيَ السَّبع﴾ لِأَنَّهَا سبع آيَات.\rوَإِنَّمَا سميت بالمثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل رَكْعَة , قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي. وَقيل: لِأَنَّهَا مِمَّا أثني بِهِ على الله ﷿ , ذكره الزّجاج , قَالَ: و \" من \" هَاهُنَا للصفة , فَيكون السَّبع هِيَ المثاني , كَقَوْلِه: ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ [الْحَج: ٣٠] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060934,"book_id":2015,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1849,"body":"فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء)) .\rاعْلَم أَن الله ﷿ لَا يرد دُعَاء الْمُؤمن، غير أَنه قد تكون الْمصلحَة فِي تَأْخِير الْإِجَابَة، وَقد لَا يكون مَا سَأَلَهُ مصلحَة فِي الْجُمْلَة فيعوضه عَنهُ مَا يصلحه. وَرُبمَا أخر تعويضه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَلا يقطع الْمَسْأَلَة لِامْتِنَاع الْإِجَابَة؛ فَإِنَّهُ بِالدُّعَاءِ متعبد، وبالتسليم إِلَى مَا يرَاهُ الْحق لَهُ مصلحَة مفوض.\rويستحسر بِمَعْنى يَنْقَطِع، من قَوْله ﷿: ﴿وَلَا يستحسرون﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٩] .\r١٨٤٩ - / ٢٢٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((لِأَن يحتطب أحدكُم حزمة على ظَهره خير من أَن يسْأَل)) وَهَذَا سبق فِي مُسْند الزبير.\rوَفِيه ((ذَلِك بِأَن الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى)) وَهَذَا قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٨٥٠ - / ٢٢٩٤ - والْحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060935,"book_id":2015,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1851,"body":"١٨٥١ - / ٢٢٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((من قذف مَمْلُوكه وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ جلد يَوْم الْقِيَامَة)) .\rاعْلَم أَن الْمَمْلُوك عبد لله كَمَا أَن الْمَالِك عبد لَهُ، وَالْحق ﷿ عَادل، فَإِذا لم يجلد لموْضِع قذفه لَهُ فِي الدُّنْيَا من جِهَة استعلائه عَلَيْهِ بالملكة جلد لَهُ فِي الْقِيَامَة. أخبرنَا الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْفَتْح قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن سكينَة قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم بن مهْدي قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن أبي قيس قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو بكر الْقرشِي قَالَ: حَدثنِي هَارُون بن سُفْيَان قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي سعيد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من النَّاس من يقتل يَوْم الْقِيَامَة وَيقطع، يقْتَصّ مِنْهُ. وَعَن إِسْمَاعِيل بن أبي سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن من النَّاس من يقتل يَوْم الْقِيَامَة ألف قتلة، يَعْنِي: يقْتَصّ مِنْهُ.\r١٨٥٢ - / ٢٢٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد الله لَهُ نزلا)) .\rالنزل: مَا يهيأ للنزيل، والنزيل: الضَّيْف.\r١٨٥٣ - / ٢٢٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((لَيْسَ الْمِسْكِين بِالَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِين الَّذِي يتعفف)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060936,"book_id":2015,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1854,"body":"الْمِسْكِين اسْم مَأْخُوذ من المسكنة، والمسكنة ((مفعلة)) من السّكُون، كَأَن الْحَاجة أسكنته ومنعته التَّصَرُّف.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي صفة الْفَقِير والمسكين على سِتَّة أَقْوَال قد ذَكرنَاهَا فِي التَّفْسِير. والمنصور مِنْهَا عندنَا أَن الْمِسْكِين أحسن حَالا من الْفَقِير؛ لِأَن الْفَقِير أَصله فِي اللُّغَة المفقور الَّذِي نزعت فقرة من فقر ظَهره، فَكَأَنَّهُ انْقَطع ظَهره من شدَّة الْفقر، فصرف عَن مفقور إِلَى فَقير، كَمَا قيل: جريح وطريح وطبيخ، حَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره.\rإِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث قد جعل من لَا يسْأَل لسكوته أعظم حَاجَة من السَّائِل، وَقد نبه على تحري المتعففين بِالصَّدَقَةِ دون الملحفين؛ فَإِن الْمُلْحِف غَنِي بسؤاله، والإلحاف كَثْرَة السُّؤَال.\r١٨٥٤ - / ٢٢٩٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((مَا يُصِيب الْمُؤمن من وصب وَلَا نصب حَتَّى الْهم إِلَّا كفر بِهِ من سيئاته)) .\rالوصب: الْمَرَض والألم. وَالنّصب: الإعياء والتعب. والهم: مرض يخْتَص بِهِ الْبَاطِن، فَلذَلِك يكفر بِهِ عَن السَّيِّئَات.\r١٨٥٥ - / ٢٢٩٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى يَقُولُونَ يثرب، وَهِي الْمَدِينَة)) .\rالْقرْيَة: اسْم لما يجمع جمَاعَة من النَّاس، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْجمع، وَمِنْه: قريت المَاء فِي الْحَوْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060937,"book_id":2015,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1856,"body":"وَفِي معنى تَأْكُل الْقرى قَولَانِ: أَحدهمَا: يَأْكُل أَهلهَا الْقرى: أَي يفتحون الْقرى فيأكلونها. أخبرنَا عبد الْحق بن عبد الْخَالِق قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد لن مَرْزُوق قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن عمر الْمُقْرِئ قَالَ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن عَليّ الخطبي قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: ((أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى)) قَالَ: تَفْسِيره - وَالله أعلم - تفتح الْقرى، فتحت مَكَّة بِالْمَدِينَةِ، وَمَا حول الْمَدِينَة بهَا. وَالثَّانِي: تفرغ الْقرى بِوُجُوب الْهِجْرَة إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا أكلتها.\rوَأما يثرب فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يثرب اسْم أَرض، ومدينة النَّبِي ﷺ فِي نَاحيَة مِنْهَا. وَالْمَدينَة إِذا أطلقت أُرِيد بهَا دَار الْهِجْرَة الَّتِي فِيهَا بَيت رَسُول الله ﷺ ومنبره وقبره. وَقد سبق بَيَان اشتقاق الْمَدِينَة فِي أول الْكتاب.\rوَقَوله: ((تَنْفِي النَّاس)) أَي تخرج من لَا يصلح ((كَمَا يَنْفِي الْكِير)) وَهُوَ الْمَبْنِيّ للنار الَّتِي يدْخل فِيهَا الْحَدِيد. وخبث الْحَدِيد: رَدِيئَة.\r١٨٥٦ - / ٢٣٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((إِن الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060938,"book_id":2015,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1857,"body":"أَي وَصله. وأصل ذَلِك الْغُصْن من أَغْصَان الشّجر إِذا التف بِالْآخرِ، قَالَ أَبُو عبيد: شجنة: أَي قرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق، وَكَأن قَوْلهم: ((الحَدِيث ذُو شجون)) مِنْهُ، إِنَّمَا هُوَ تمسك بعضه بِبَعْض وَقَالَ: هَذَا شجر متشجن: إِذا التف بعضه بِبَعْض. والشجنة والشجنة كالغصن يكون من الشّجر.\rوَهَذَا الحَدِيث لَا يَخْلُو مَعْنَاهُ من أحد شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن يُرَاد أَن الْحق ﷿ يُرَاعِي الرَّحِم بوصل من وَصلهَا وَقطع من قطعهَا وَالْأَخْذ لَهَا بِحَقِّهَا، كَمَا يُرَاعِي الْقَرِيب قرَابَته، فَإِنَّهُ يزِيدهُ فِي المراعاة على الْأَجَانِب. أَو أَن يُرَاد أَن الرَّحِم بعض حُرُوف الرَّحْمَن، فَكَأَنَّهُ عظم قدره بِهَذَا الِاسْم.\r١٨٥٧ - / ٢٣٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب - وَلَا يتَقَبَّل الله إِلَّا الطّيب - إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ)) .\rالطّيب: الْحَلَال.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَإِنَّمَا جرى ذكر الْيَمين ليدل بِهِ على حسن الْقبُول، لِأَن فِي عرف النَّاس أَن أَيْمَانهم مرصدة لما عز من الْأُمُور.\rوَمعنى التربية المضاعفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061296,"book_id":2015,"shamela_page_id":1857,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":1857,"body":"وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي \" سنَنه \" من حَدِيث أم كرز الْكَعْبِيَّة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة \". قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول: شَاتَان مكافئتان: مستويتان أَو متقاربتان. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَحَقِيقَة ذَلِك التكافؤ فِي السن، يُرِيد: شَاتين مُسنَّتَيْنِ تجوزان فِي الضَّحَايَا، لَا تكون إِحْدَاهمَا مُسِنَّة وَالْأُخْرَى غير مُسِنَّة.\rوَيسْتَحب ذَبحهَا يَوْم السَّابِع، فَإِن لم يتهيأ فَيوم الرَّابِع عشر، فَإِن لم يتهيأ فَيوم وَاحِد وَعشْرين، لما روى سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته، تذبح عَنهُ يَوْم السَّابِع، وَيُسمى ويحلق رَأسه \". وَفِي رِوَايَة: \" ويدمى \" مَكَان \" وَيُسمى \".\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى ارتهانه بعقيقته: فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: أَجود الْوُجُوه مَا ذهب إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل فَإِنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي الشَّفَاعَة إِن لم يعق عَنهُ فَمَاتَ طفْلا لم يشفع فِي وَالِديهِ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: \" مُرْتَهن بعقيقته \" أَي بأذى شعره، وَاسْتدلَّ بقوله: \" فأميطوا عَنهُ الْأَذَى \" والأذى: مَا علق بِهِ من دم الرَّحِم.\rوَقد اخْتلف النَّاس فِي معنى \" يدمى \" فَكَانَ قَتَادَة يَقُول: إِذا ذبحت الْعَقِيقَة يُؤْخَذ مِنْهَا صوفة فيستقبل بهَا أوداجها، ثمَّ تُوضَع على يافوخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060939,"book_id":2015,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1858,"body":"وَأما الفلو فَهُوَ المفطوم، يُقَال: فلوته عَن أمه: أَي فَطَمته، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُحْتَاج إِلَى تربية غير الْأُم.\rوالفصيل: ولد النَّاقة إِذا فصل عَن أمه، وَأَصله من الْقطع، يُقَال: فصلت الشَّيْء من الشَّيْء.\rوالقلوص: الصَّغِير من الْإِبِل، وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن القلوص النَّاقة القوية على السّير من الْإِبِل، فَيكون الْمَعْنى: كَمَا تربى هَذِه النَّاقة إِلَى أَن تصير قلوصا.\r١٨٥٨ - / ٢٣٠٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((أَيّمَا رجل أعتق امْرأ مُسلما استنقذ الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا مِنْهُ حَتَّى فرجه بفرجه)) .\rالإستنقاذ: الإستخلاص. والإرب: الْعُضْو. وَفِي هَذَا تَنْبِيه على فضل عتق الذّكر على الْأُنْثَى.\r١٨٥٩ - / ٢٣٠٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((أذْنب عبد فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي)) فَذكر الحَدِيث، وَأَنه عاود مرَارًا، فَقَالَ الله: ((قد غفرت لعبدي، فَلْيفْعَل مَا شَاءَ)) .\rوَجه هَذَا الحَدِيث أَن التَّوْبَة لَا تعجز عَن أحد وَإِن عاود الذُّنُوب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061297,"book_id":2015,"shamela_page_id":1858,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":1858,"body":"الصَّبِي ثمَّ يغسل رَأسه بعده ويحلق. وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ: يطلى رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة. وَكره أَكثر أهل الْعلم لطخ رَأسه بِدَم الْعَقِيقَة، وَقَالُوا: كَانَ ذَلِك من عمل الْجَاهِلِيَّة. وَمِمَّنْ كره ذَلِك: الزُّهْرِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق , وَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق همام عَن قَتَادَة فَقَالُوا: قَوْله: \" يدمى \" غلط، وَإِنَّمَا هُوَ \" يُسمى \". كَذَلِك رَوَاهُ شُعْبَة وَسَلام بن أبي مُطِيع عَن قَتَادَة، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَشْعَث عَن الْحسن.\rوَقد اسْتحبَّ جمَاعَة مِنْهُم الْحسن وَمَالك أَلا يُسمى الصَّبِي قبل السَّابِعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060940,"book_id":2015,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1860,"body":"فَمن صدق فِي تَوْبَته ثمَّ قدر لَهُ أَن يعود من غير عزم عِنْد التَّوْبَة على الْعود، فتوبته مَقْبُولَة.\r١٨٦٠ - / ٢٣٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: حَدِيث الأبرص والأقرع وَالْأَعْمَى، وَأَن أحدهم أعطي نَاقَة عشراء.\rالعشراء: وَاحِدَة العشار: وَهِي النوق الْحَوَامِل الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عشرَة أشهر.\rقَوْله: ((فأنتج هَذَانِ)) الناتج للنوق كالقابلة للنِّسَاء، وَالْمعْنَى: افْتقدَ مَا تَلد عِنْد وِلَادَته. ((وَولد هَذَا)) أَي فعل كَفعل الناتج.\rوالمولدة: الْقَابِلَة.\rوالحبال: العهود والوسائل وكل مَا يُرْجَى بِهِ الْفرج، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قد انْقَطَعت بِي الْأَسْبَاب الَّتِي كنت أَرْجُو التَّوَصُّل فِي سَفَرِي. فَلَا بَلَاغ. الْبَلَاغ وَالْبُلُوغ: الْوُصُول إِلَى الْغَرَض الْمَقْصُود.\rوَقَوله: ((ورثته كَابِرًا عَن كَابر)) أَي كَبِيرا عَن كَبِير فِي الشّرف والعز.\rوَقَوله: ((لَا أجهدك)) أَي لَا أشق عَلَيْك بِالرَّدِّ والإمتنان.\rوَقد جَاءَ فِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح وَلم يذكرهُ الْحميدِي: ((أَن ثَلَاثَة بَدَأَ الله أَن يبتليهم)) كَذَلِك رَوَاهُ الْخطابِيّ وَقَالَ: مَعْنَاهُ: قضى الله، وَهُوَ معنى البدء، لِأَن الْقَضَاء سَابق. قَالَ: وَقد رَوَاهُ بَعضهم: ((بدا لله أَن يبتليهم)) وَهُوَ غلط؛ لِأَن البداء على الله غير جَائِز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060941,"book_id":2015,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1861,"body":"١٨٦١ - / ٢٣٠٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا اؤتمن خَان)) .\rالْآيَة: الْعَلامَة.\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: النِّفَاق لفظ إسلامي لم تكن الْعَرَب تعرفه قبل الْإِسْلَام، وَهُوَ مَأْخُوذ من نافقاء اليربوع: وَهُوَ جُحر من جحرته يخرج مِنْهُ إِذا أَخذ عَلَيْهِ الْجُحر الَّذِي دخل فِيهِ، قَالَ: وَقَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي: ولليربوع أَرْبَعَة حجرَة: النافقاء وَهُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ كثيرا وَيدخل مِنْهُ كثيرا. والقاصعاء سمي بذلك لِأَنَّهُ يخرج تُرَاب الْجُحر ثمَّ يقصع بِبَعْضِه، كَأَنَّهُ يسد بِهِ فَم الْجُحر، وَمِنْه يُقَال: جرح فلَان قد قصع بِالدَّمِ: إِذا امْتَلَأَ وَلم يسل. والداماء سمي بذلك لِأَنَّهُ يخرج التُّرَاب من فَم الْجُحر، كَأَنَّهُ يطليه بِهِ، وَمِنْه يُقَال: ادمم قدرك بشحم: أَي اطلها بِهِ. والراهطاء، وَلم يذكر اشتقاقه. وَإِنَّمَا يتَّخذ هَذِه الْحُجْرَة عددا لَهُ، فَإِذا أَخذ عَلَيْهِ بَعْضهَا خرج من بعض. قلت: فَيخرج من هَذَا فِي تَسْمِيَة الْمُنَافِق منافقا ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه يدْخل فِي الْإِسْلَام بِاللَّفْظِ وَيخرج مِنْهُ بِالْعقدِ، كَمَا يدْخل اليربوع من بَاب وَيخرج من بَاب، قَالَه أَبُو زيد النَّحْوِيّ. وَالثَّانِي: أَنه يستر كفره كَمَا يسْتَتر اليربوع. وَالثَّالِث: أَنه يظْهر غير مَا يضمر، كَمَا أَن ظَاهر جُحر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060942,"book_id":2015,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1862,"body":"اليربوع تُرَاب كالأرض وَمَا تَحْتَهُ حفر.\rوَقَوله: ((وَإِذا وعد أخلف)) خلف الْوَعْد: الرُّجُوع عَنهُ، وَهَذَا مَحْمُول على من وعد وَهُوَ على عزم الْخلف، أَو ترك الْوَفَاء من غير عذر، فَأَما من عزم على الْوَفَاء فَعرض لَهُ عذر مَنعه من الْوَفَاء فَلَيْسَ بمنافق، إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحتزر من صُورَة النِّفَاق كَمَا يحْتَرز من حَقِيقَته.\rوأصل الْخِيَانَة النَّقْص، يُقَال: فلَان يتخونني حَقي: أَي يتنقصني.\r١٨٦٢ - / ٢٣٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين بعد الْمِائَة: ((إِذا دخل رَمَضَان سلسلت الشَّيَاطِين)) . أَي: جعلت فِي السلَاسِل.\rفَإِن قيل: إِذا سلسلت الشَّيَاطِين فَكيف تقع الْمعاصِي؟ فَالْجَوَاب: أَن الْمعاصِي تقع بميل الطَّبْع إِلَى الشَّهَوَات الْمُحرمَة، وَلَيْسَ للشَّيْطَان إِلَّا التزيين والتحريض، وَإِذا بعد المحرض عَن الْمِقْدَام لم يبطل إقدامه.\r١٨٦٣ - / ٢٣٠٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: انطلقنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ عبد لَهُ، فَجَاءَهُ سهم عائر.\rالعائر من السِّهَام وَالْحِجَارَة: الَّذِي لَا يدرى من أَيْن أَتَى.\rوَهَذَا العَبْد اسْمه مدعم، وَقد ذكر فِي الحَدِيث. وَكَانَ لرَسُول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061301,"book_id":2015,"shamela_page_id":1862,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":1862,"body":"وَمعنى المحادة أَن يكون هَذَا فِي حد وَهَذَا فِي حد، وَكَذَلِكَ المشاقة: أَن يكون هَذَا فِي شقّ وَهَذَا فِي شقّ.\rوَقَوله: فَشد عَلَيْهِ: أَي حمل عَلَيْهِ. فَكَانَ كأمس الدابر، هَذَا كِنَايَة عَن هَلَاكه.\rوَقَوله: وكمنت: أَي استترت، وَمِنْه الكمين.\rوَقَوله: \" هَل تَسْتَطِيع أَن تغيب وَجهك عني؟ \" فِي هَذَا إِشْكَال على من قل علمه، فَإِنَّهُ يَقُول: إِذا كَانَ الْإِسْلَام يجب مَا قبله، فَمَا وَجه هَذَا القَوْل من رَسُول الله ﷺ؛ وَهُوَ قَول يشبه مُوَافقَة الطَّبْع، وَأَيْنَ الْحلم؟ . وَالْجَوَاب: أَن الشَّرْع لَا يُكَلف نقل الطَّبْع، إِنَّمَا يُكَلف ترك الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ كلما رأى وحشيا ذكر فعله فتغيظ عَلَيْهِ بالطبع، وَهَذَا يضر وحشيا فِي دينه، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ اللطف فِي إبعاده.\rوَأما الثلمة فَهِيَ كالفرجة. وأصل الثلمة الْخلَل.\rوالأورق: الْبَعِير الَّذِي لَونه كلون الرماد.\rوالثائر الرَّأْس: الَّذِي شعره غير مطمئن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060943,"book_id":2015,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1864,"body":"صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَكثر من أَرْبَعِينَ مولى قد حصرت أَسْمَاءَهُم فِي كتاب ((التلقيح)) .\r١٨٦٤ - / ٢٣١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((اجتنبوا السَّبع الموبقات)) يَعْنِي المهلكات.\r١٨٦٥ - / ٢٣١١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقوم رجل من قحطان يَسُوق النَّاس بعصاه)) .\rإِنَّمَا ضرب الْعَصَا مثلا، وَالْمعْنَى أَن النَّاس ينقادون وَله ويطيعونه كَمَا ينقاد المسوق بالعصا، وَمثل هَذَا: وَلَا ترفع عصاك عَن أهلك.\rأَي: لَا تتْرك حملهمْ على الإنقياد والتزام الطَّاعَة، وَلم يرد الْعَصَا الَّتِي يضْرب بهَا.\r١٨٦٦ - / ٢٣١٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((يعرق النَّاس حَتَّى يذهب عرقهم فِي الأَرْض سبعين باعا)) .\rالباع والبوع: مَا بَين طرفِي الذراعين إِذا مدتا يَمِينا وَشمَالًا. وَذكر الإلجام اسْتِعَارَة، وَالْمعْنَى أَنه يبلغ إِلَى آذانهم، وَهُوَ مَوضِع اللجام من الدَّابَّة.\r١٨٦٧ - / ٢٣١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ [الْجُمُعَة: ٣] . فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061304,"book_id":2015,"shamela_page_id":1865,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":1865,"body":"من صَاحبه أَن يَبْتَدِئ هُوَ بالْكلَام لموْضِع الْحيَاء.\rوَقَوله: تلمع إِلَيْنَا: أَي تُشِير.\rومحمية هُوَ ابْن جُزْء الْأَسدي. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ على الْأَخْمَاس.\rوَقَوله: \" أصدق عَنْهُمَا من الْخمس \" إِمَّا أَن يُشِير إِلَى سَهْمه ﷺ من الْخمس، أَو إِلَى سهم ذَوي الْقُرْبَى.\rوَالْقَرْمُ: السَّيِّد الْمُعظم، شبه بالقرم، وَهُوَ الْفَحْل المكرم المرفه عَن الابتذال والاستخدام، الْمعد لما يصلح لَهُ من الفحلة لكرمه.\rوَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين: أَنا أَبُو حسن الْقَوْم، وَهُوَ غلط وَقلة معرفَة بالْكلَام.\rوَقَوله: لَا أريم مَكَاني: أَي لَا أزول من موضعي حَتَّى يرجعا بحور مَا بعثتما؛ أَي بِجَوَاب ذَلِك وَمَا يرد فِيهِ. وأصل الْحور الرُّجُوع، يُقَال: كلمت فلَانا فَمَا أحار لي جَوَابا: أَي مَا رده عَليّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060944,"book_id":2015,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1868,"body":"على سلمَان ثمَّ قَالَ: ((لَو كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثريا لَنَالَهُ رجال من هَؤُلَاءِ)) أَو قَالَ: ((من أَبنَاء فَارس)) .\rقَوْله: (وَآخَرين) مَعْطُوف على مَا قبله. وَالْمعْنَى: هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين - وهم الْعَرَب. وَسموا أُمِّيين لأَنهم لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يقرأون، نِسْبَة إِلَى الْأُمَّهَات، إِذْ الْخط فِي الرِّجَال لَا فِي النِّسَاء غَالِبا.\r(رَسُولا) يَعْنِي مُحَمَّدًا. (مِنْهُم) أَي من جنسهم ونسبهم ليكونوا أفهم عَنهُ من غَيره. (وَآخَرين) أَي وَبعث مُحَمَّدًا فِي آخَرين: وَفِيهِمْ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم الْعَجم، قَالَه ابْن عمر وَسَعِيد بن جُبَير، فعلى هَذَا إِنَّمَا قَالَ: (مِنْهُم) لأَنهم إِذا أَسْلمُوا صَارُوا مِنْهُم، إِذْ الْمُسلمُونَ يَد وَاحِدَة. وَالثَّانِي: أَنهم التابعون، قَالَه مُجَاهِد. وَالثَّالِث: جَمِيع من دخل فِي الْإِسْلَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، قَالَه مُجَاهِد.\rوَقَوله: ﴿لما يلْحقُوا بهم﴾ أَي لم يلْحقُوا بهم.\rفَأَما فَارس فَهُوَ ابْن سَام بن نوح. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: فَارس اسْم أبي هَذَا الجيل من النَّاس، أعجمي مُعرب.\r١٨٦٨ - / ٢٣١٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061307,"book_id":2015,"shamela_page_id":1868,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":1868,"body":"الَّذِي بَدَأَ فِيهِ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز استنشاد الشّعْر الَّذِي يحسن سَمَاعه من غير كَرَاهِيَة؛ فَإِن شعر أُميَّة كَانَ معظمه ذكر التَّوْحِيد.\rوَقَوله: \" إِن كَاد ليسلم \" كَاد بِمَعْنى قَارب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060945,"book_id":2015,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1869,"body":"قَالَ ابْن دُرَيْد: الفرسن: ظَاهر الْخُف، وَالْجمع فراسن.\r١٨٦٩ - / ٢٣١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((مَا من الْأَنْبِيَاء نَبِي إِلَّا أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أوحاه الله إِلَيّ)) .\rالْإِشَارَة بِالْآيَاتِ إِلَى الحسيات كناقة صَالح وعصا مُوسَى وإحياء الْمَوْتَى، فَهَذِهِ معجزات ترى بِعَين الْحس، ومعجزة نَبينَا الْكُبْرَى هِيَ الْقُرْآن الفصيح، فَهِيَ تشاهد بِعَين الْعقل. وَقد كَانَ فِي جُمْهُور الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة بلادة حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ: ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ والبليد لَا يصلح إِلَّا بآيَات الْحس. وَالَّذين بعث إِلَيْهِم نَبينَا كَانُوا أَرْبَاب ذكاء وفطنة فكفاهم الْقُرْآن معْجزَة؛ غير أَن الْقَضَاء قضى على قوم من أذكيائهم بالشقاء مَعَ وجود الْفَهم، كَمَا قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: تِلْكَ عقول كادها بارئها فأنفوا لكبرهم من ذل الإتباع، وغاروا على سلفهم من تخطئتهم فِي عبَادَة الْأَصْنَام، وحسدوا الرَّسُول لما ميز عَنْهُم، ﴿إِن فِي صُدُورهمْ إِلَّا كبر مَا هم ببالغيه﴾ [غَافِر: ٥٦] على أَنه لم يكن للأنبياء معْجزَة إِلَّا ولنبينا من جِنْسهَا، فَإِن الرعب الَّذِي أيد بِهِ كَانَ يُوقع فِي قُلُوب أعدائه مَا لم توقعه عَصا مُوسَى فِي قلب فِرْعَوْن، ونبع المَاء من بَين أَصَابِعه أحسن من ظُهُوره من حجر مُوسَى، إِذْ الْعَادة قد جرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060946,"book_id":2015,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1870,"body":"بجريانه من حجر، وخطاب الذِّرَاع المسموم لَهُ أعجب من تكليم الْمَوْتَى لعيسى.\r١٨٧٠ - / ٢٣١٧ - والْحَدِيث الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي سعيد.\r١٨٧١ - / ٢٣١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: قيل: يَا رَسُول الله، من أكْرم النَّاس؟ قَالَ: ((أَتْقَاهُم)) .\rهَذَا مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ [الحجرات: ١٣] وَالْكَرم بِمَعْنى الشّرف. وَمن اتَّقى الله ﷿ عز وَشرف؛ لِأَن التَّقْوَى تحمله على أَسبَاب الْعِزّ؛ فَإِنَّهَا تبعده عَن الطمع فِي كثير من الْمُبَاح فضلا عَن المأثم. وَمَا ذل إِلَّا من أسره هَوَاهُ.\rوَأما ذكره ليوسف فَيحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون خصّه بِالذكر لِاجْتِمَاع شرف نبوته مَعَ شرف آبَائِهِ. وَالثَّانِي: لِصَبْرِهِ عَن الْهوى؛ فَإِنَّهُ شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.\rومعادن الْعَرَب: أصولهم الَّتِي ينتسبون إِلَيْهَا ويتفاخرون بهَا، والمعدن مَرْكَز كل شَيْء وَأَصله الَّذِي يعرف بِهِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ، فَإِذا ركز الشّرف فِي الطَّبْع فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام صَارَت المآثر دينية، فَأَما من هُوَ خسيس الهمة فِي كفره، فَقل أَن تعلو همته؛ لِأَن الطَّبْع غَالب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060947,"book_id":2015,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1872,"body":"١٨٧٢ - / ٢٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك)) .\rقد شرحناه فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٨٧٣ - / ٢٣٢١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: دخل رجل فصلى وَسلم على رَسُول الله ﷺ، فَرد فَقَالَ: ((ارْجع فصل، فَإنَّك لم تصل)) ثمَّ علمه الصَّلَاة، وَذكر لَهُ الطُّمَأْنِينَة.\rوَهَذَا يدل على وجوب الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالرَّفْع مِنْهُمَا، وَتلك أَرْكَان عندنَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَدَاوُد خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر)) وَقد احْتج بِهِ الحنفيون وَقَالُوا: هَذَا يدل على أَنه لَا يتَعَيَّن الْفَاتِحَة. وجوابهم أَنه يحْتَمل أَن يكون ذَلِك قبل نزُول الْفَاتِحَة وتعيينها، وَأَن يكون وَقت الصَّلَاة قد ضَاقَ وَهُوَ يحفظ غَيرهَا، فَيجوز لَهُ قِرَاءَة مَا يحفظ، وَأَن يكون المُرَاد بِمَا تيَسّر مَا بعد الْفَاتِحَة، وَلم يذكرهَا اتكالا على الْعلم بِوُجُوبِهَا.\rوَإِذا جَازَت على الحَدِيث هَذِه المحتملات لم يجز ترك الصَّرِيح، وَهُوَ قَوْله: ((لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061311,"book_id":2015,"shamela_page_id":1872,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":1872,"body":"فَكيف يستنكر من النِّسَاء، وَهل هن إِلَّا شقائق الرِّجَال، قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة:\r(فَإِن تَسْأَلُونِي بِالنسَاء فإنني ... بَصِير بأدواء النِّسَاء طَبِيب)\r\r(يردن ثراء المَال أَيْن وجدنه ... وشرخ الشَّبَاب عِنْدهن عَجِيب)\r\rوَقَوله: قَالَ ابْن الزبير: إِن نَاسا يفتون بِالْمُتْعَةِ، يعرض بِرَجُل؛ الرجل عبد الله بن عَبَّاس.\rفناداه: يَعْنِي ابْن عَبَّاس نَادَى ابْن الزبير فَقَالَ: إِنَّك لجلف جَاف. والجلف هُوَ الجافي، وَإِنَّمَا جَاف إتباع وتأكيد فِي الْوَصْف. وأصل الجلف الشَّاة المسلوخة بِلَا رَأس وَلَا قَوَائِم.\rوَاعْلَم أَن نِكَاح الْمُتْعَة كَانَ مُبَاحا، ثمَّ حرمه رَسُول الله ﷺ، وَقد ذكر هَذَا فِي هَذَا الحَدِيث. وَالظَّاهِر من حَال ابْن عَبَّاس أَنه بلغته الْإِبَاحَة وَلم يبلغهُ التَّحْرِيم، فَلذَلِك أَبَاحَهُ، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ رُجُوعه عَن إِبَاحَته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060948,"book_id":2015,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1874,"body":"فَإِن قيل: كَيفَ جَازَ للرسول ﵇ أَن يُؤَخر الْبَيَان وَقت الْحَاجة ويردد هَذَا الرجل إِلَى صَلَاة لَيست صَحِيحَة؟ فَالْجَوَاب: من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون ترديده لتفخيم الْأَمر وتعظيمه عِنْده، وَرَأى أَن الْوَقْت لم يفت، فَأَرَادَ بالترداد إيقاظ الفطنة للمتروك. وَالثَّانِي: أَن يكون الرجل قد أدّى قدر الْوَاجِب فَأَرَادَ مِنْهُ فعل الْمسنون وَالْمُسْتَحب، فَيكون قَوْله: ((لم تصل)) يَعْنِي بِهِ الصَّلَاة الْكَامِلَة.\r١٨٧٤ - / ٢٣٢٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: ((إِذا زنت الْأمة فليجلدها الْحَد وَلَا يثرب عَلَيْهَا)) .\rأَي لَا يعيرها بعد إِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لسِتَّة أَشْيَاء: أَحدهَا: لِأَن الْمَقْدُور كَائِن. وَالثَّانِي: لِأَن الْهوى غَالب. وَالثَّالِث: لِأَن الْحَد حد عقوبتها الشَّرْعِيَّة، فَلَا يُزَاد عَلَيْهَا مَا لم يشرع. وَالرَّابِع: أَنَّهَا رُبمَا تكون قد نَدِمت وتابت. وَالْخَامِس: أَنه رُبمَا سمع تعييره لَهَا من لم يكن يعلم حَالهَا. وَالسَّادِس: أَنه من يَأْمَن الْمُعير أَن يبتلى.\r١٨٧٥ - / ٢٣٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينفضه بداخلة إزَاره، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خلف عَلَيْهِ)) .\rأَوَى مَقْصُور، يُقَال: أَوَى يأوي أويا: أَي صَار إِلَى مَأْوَاه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060949,"book_id":2015,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1876,"body":"والمأوى: الْمَكَان الَّذِي يؤوى إِلَيْهِ.\rوداخلة الْإِزَار: طرفه الَّذِي يَلِي الْجَسَد.\rوَقَوله: ((لَا يدْرِي مَا خلف عَلَيْهِ)) أَي مَا صَار بعده خلفا وبدلا مِنْهُ إِذا غَابَ عَنهُ من الْهَوَام وَغَيرهَا.\rوَأما الإضطجاع على الشق الْأَيْمن فقد ذكرنَا فَائِدَته فِي مُسْند الْبَراء ابْن عَازِب.\r١٨٧٦ - / ٢٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: حَدِيث ثُمَامَة بن أَثَال، وَأَن رَسُول الله ﷺ لما أسره ربطه بِسَارِيَة، فَذكر الحَدِيث وَفِيه: ((أطْلقُوا ثُمَامَة)) فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد فاغتسل.\rفِي هَذَا الحَدِيث أَن هَذَا الرجل لم يسلم من تَحت الْأسر لعزة نَفسه، وَكَأن رَسُول الله ﷺ أحس مِنْهُ بذلك فَقَالَ: ((أَطْلقُوهُ)) فَلَمَّا أطلق أسلم.\rوَقَوله: انْطلق إِلَى نخل. هَكَذَا ضبطناه عَن أشياخنا نخل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من فَوْقهَا، وَذَلِكَ أَن المَاء يكون فِي الْبَسَاتِين عِنْد النّخل. وَقد ذهب بعض الْمُحدثين إِلَى أَنه نجل بِالْجِيم الْمُعْجَمَة من تحتهَا وَقَالَ: النجل: النز. وَوجه هَذَا حَدِيث عَائِشَة الَّذِي يَأْتِي فِي مسندها: كَانَ بطحان - وَهُوَ وَاد بِالْمَدِينَةِ - يجْرِي نجلا - أَي نزا -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060950,"book_id":2015,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1877,"body":"فَيمكن أَن يكون مضى إِلَى ذَلِك الْمَكَان، وَالْأول أظهر لما أخبرنَا بِهِ عَليّ بن عبد الله الزَّاغُونِيّ قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مردك قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ: أخبرنَا عبيد الله وَعبد الله ابْنا عمر عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة: أَن ثُمَامَة الْحَنَفِيّ أسر فَكَانَ النَّبِي ﷺ يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُول: ((مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟)) فَيَقُول: إِن تقتل تقتل ذَا ذَنْب، وَإِن تمن تمن على شَاكر، وَإِن ترد المَال تعط مِنْهُ مَا شِئْت. وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحبونَ الْفِدَاء وَيَقُولُونَ: مَا نصْنَع بقتل هَذَا؟ فَمن عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ يَوْمًا، فَأسلم، فَحله وَبعث بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة، فَأمره أَن يغْتَسل، فاغتسل وَصلى رَكْعَتَيْنِ.\r١٨٧٧ - / ٢٣٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((لَا يمْنَع جَار جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره)) .\rعندنَا أَنه يجوز للْجَار أَن يضع خَشَبَة فِي جِدَار جَاره عِنْد الْحَاجة إِلَى ذَلِك بِشَرْط أَلا يضير بِالْحَائِطِ، فَإِن امْتنع الْجَار أجْبرهُ الْحَاكِم على ذَلِك، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم، إِلَّا أَنه قَالَ: لَا يحكم عَلَيْهِ الْحَاكِم بذلك. وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَا يجوز إِلَّا بِإِذن الْمَالِك. وَفِي الحَدِيث حجَّة لنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061316,"book_id":2015,"shamela_page_id":1877,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":1877,"body":"الرَّعْي قيل لَهُ: جفر، وَالْأُنْثَى جفرة.\rوالأريكة وَاحِدَة الأرائك، وَلَا تكون أريكة إِلَّا سريرا متخذا من قبَّة عَلَيْهِ نجده وشواره. والشوار: مَتَاعه الَّذِي يصلح لَهُ.\rونياط الْقلب: مَا يتَعَلَّق بِهِ.\rوَقَوله: لكَانَتْ عَلَيْك حلَّة. وَهَذَا لِأَن الْحلَّة ثَوْبَان من جنس وَاحِد.\rوَقَوله: عرجون ابْن طَابَ. العرجون: عود الكباسة الَّذِي عَلَيْهِ الشماريخ.\rوَابْن طَابَ: اسْم جنس من الرطب.\rوالنخامة تخرج من أقْصَى الْفَم.\rوَقَوله: فخشعنا. الْخُشُوع: التطامن والذل. وَبَعض الْمُحدثين يَقُوله بِالْجِيم، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَهُ؛ لِأَن الجشع الْحِرْص.\rوالعبير: أخلاط من الطّيب.\rوَقَوله: ثمَّ بَعثه: أَي حركه ليقوم.\rفتلدن عَلَيْهِ بعض التلدن: أَي تمكث وتلكأ وَلم ينبعث. يُقَال: تلدنت فِي هَذَا الْأَمر: أَي تلبثت.\rفَقَالَ لَهُ شأ: وَهُوَ زجر الْإِبِل. وَبَعْضهمْ يَقُول بِالْجِيم.\rوَقَوله: \" لَا تصحبنا بملعون \" قد تقدم الْكَلَام فِي هَذَا فِي مُسْند عمرَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060951,"book_id":2015,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1878,"body":"وَأما النَّهْي عَن الشّرْب من السقاء فقد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r١٨٧٨ - / ٢٣٢٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة)) .\rالْوَلِيمَة: طَعَام الْعرس، قَالَ أَبُو عبيد: الطَّعَام الَّذِي يصنع عِنْد الْعرس الْوَلِيمَة، وَالَّذِي عِنْد الإملاك النقيعة، وَطَعَام الْبناء الوكيرة، وَمَا يصنع عِنْد الْولادَة فَهُوَ الخرس، وَمَا يصنع عِنْد الْخِتَان فَهُوَ الْإِعْذَار. وكل طَعَام صنع بعد الدعْوَة فَهُوَ مأدبة ومأدبة. والنقيعة: مَا صنعه الرجل عِنْد قدومه من سَفَره.\rفَإِن قيل: فَلم قَالَ: ((شَرّ الطَّعَام)) ؟ فَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا ذكر حَالهَا على الْأَغْلَب، والأغلب منع الْفُقَرَاء المحتاجين وَجمع الْأَغْنِيَاء عَلَيْهَا. والإجابة إِلَيْهِ وَاجِبَة على مَا ذكرنَا فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.\r١٨٧٩ - / ٢٣٢٧ - وَفِي الحَدِيث السِّتين بعد الْمِائَة: ((من شهد الْجِنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط)) .\rذكر القيراط تَمْثِيل وتقريب إِلَى الْفَهم، وَلما كَانَ الْإِنْسَان يعرف القيراط ويرغب فِيهِ وَيعْمل الْعَمَل فِي مُقَابلَته وعد من جنس مَا يعرف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061317,"book_id":2015,"shamela_page_id":1878,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":1878,"body":"ابْن حُصَيْن وَأبي بَرزَة.\rوَقَوله: \" لَا تدعوا على أَنفسكُم \" هَذَا إِعْلَام بِأَن للإجابة أوقاتا، وَأَن الْإِجَابَة تقع عَامَّة، وَفِيه تحذير مِمَّا قد اعتاده النَّاس فِي أَحْوَال الضجر وَالْغَضَب من الدُّعَاء على أنفسهم وَأَوْلَادهمْ.\rوعشيشية تَصْغِير عَشِيَّة، وَهُوَ تَصْغِير نَادِر.\rويمدر الْحَوْض: يطينه ويسد خلله ليمسك المَاء.\rوالسجل: الدَّلْو.\rوَنَزَعْنَا فِيهِ: اسْتَقَيْنَا حَتَّى اصطفقناه: أَي ملأناه.\rوَقَوله: \" أتأذنان؟ \" لِأَنَّهُمَا أَصْحَاب المَاء، وَفِيه تَعْلِيم للْأمة.\rفأشرع نَاقَته: أَي أوردهَا المَاء ومكنها من الشّرْب مِنْهُ.\rوشنق لَهَا: أَي مد الزِّمَام إِلَيْهِ لتزول عَن المَاء.\rفشجت: أَي قطعت الشّرْب. يُقَال: شججت الْمَفَازَة: أَي قطعتها بالسير.\rوالذباذب: كل مَا يتَعَلَّق من الشَّيْء فيتحرك. والذبذبة: حَرَكَة الشَّيْء الْمُعَلق.\rوتواقصت عَلَيْهَا: أَمْسَكت عَلَيْهَا بعنقي لِئَلَّا تسْقط: وَهُوَ أَن يحني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061318,"book_id":2015,"shamela_page_id":1879,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":1879,"body":"عَلَيْهَا عُنُقه.\rوَقَوله: فأدارني عَن يَمِينه، دَلِيل على بطلَان صَلَاة الْفَذ.\rوَقَوله: فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه. هَذَا هُوَ الْمسنون للْإِمَام إِذا صلى إِلَى جَانِبه رجل ثمَّ جَاءَ آخر أَن يؤخرهما عَنهُ وَلَا يتَقَدَّم هُوَ؛ لِأَن الْمَأْمُوم أَحَق بالتغير.\rوالحقو: معقد الْإِزَار فِي الْوسط، ثمَّ يُقَال للإزار حقوا؛ لِأَنَّهُ يشد على الحقو.\rوَقَوله: قوت كل رجل منا تَمْرَة. هَذَا يبين قُوَّة صبرهم وَمَا فضلوا بِهِ، وَيعرف العاجزين عَن الصَّبْر مقاديرهم، وَإِنَّمَا كَانُوا يصرون النواة فِي ثِيَابهمْ لأَنهم كَانُوا فِي بعض النَّهَار يعيدون مصها تشاغلا. وَيحْتَمل أَن يَكُونُوا قصدُوا الِانْتِفَاع بهَا حَتَّى لَا تضيع.\rقَوْله: نختبط: أَي نضرب الْخبط، وَهُوَ ورق الشّجر.\rوَقَوله: حَتَّى قرحت أشداقنا. الشدق: جَانب الْفَم. وقرحت: بِمَعْنى لَان جلدهَا وانكشط.\rفأقسم أخطئها: أَي لقد أخطئها رجل: أَي أخطئ التمرة فَلم يُعْطهَا غَفلَة عَنهُ أَو نِسْيَانا. فَانْطَلَقْنَا ننعشه: أَي نشْهد لَهُ كَأَنَّهُ قد عثر فانتعش؛ أَي قَامَ وَأَخذهَا بشهادتنا لَهُ.\rوالأفيح: الْوَاسِع المنفسح.\rوالإداوة: قد تقدّمت فِي مَوَاضِع.\rوشاطئ الْوَادي: جَانِبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060952,"book_id":2015,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1880,"body":"وَضرب لَهُ الْمثل بِمَا يعلم. وَكَانَ ابْن عقيل يَقُول: القيراط نصف سدس أَو نصف عشر دِينَار.\rوَالْإِشَارَة بِهَذَا الْمِقْدَار إِلَى الْأجر الْمُتَعَلّق بِالْمَيتِ، من تَجْهِيزه وغسله وَدَفنه والتعزية بِهِ، وَحمل الطَّعَام إِلَى أَهله وتسليتهم، وَالصَّبْر على الْمُصَاب فِيهِ، فَكَانَ للْمُصَلِّي عَلَيْهِ قِيرَاط، وللذي يُصَلِّي ويلبث حَتَّى يدْفن قيراطان.\rوَأما قَوْله: ((حَتَّى يوضع فِي اللَّحْد)) فقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند أبي سعيد.\r١٨٨٠ - / ٢٣٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((قُرَيْش وَالْأَنْصَار وجهينة وَمُزَيْنَة وَأسلم وَأَشْجَع وغفار موَالِي، لَيْسَ لَهُم مولى دون الله وَرَسُوله)) .\rالْمولى بِمَعْنى الْوَلِيّ. وَهَؤُلَاء أَسْلمُوا، فَلهَذَا تولاهم، وَقَالَ فِي بعض الحَدِيث: ((هَؤُلَاءِ خير عِنْد الله من أَسد وطي وغَطَفَان)) لِأَن أُولَئِكَ كَانُوا على العناد.\r١٨٨١ - / ٢٣٣٠ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: قد تقدم عِنْد الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين من هَذَا الْمسند.\r١٨٨٢ - / ٢٣٣١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((إِذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061319,"book_id":2015,"shamela_page_id":1880,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":1880,"body":"وَقَوله: فانقادت كالبعير المخشوش: وَهُوَ الَّذِي جعل فِي أَنفه الخشاش ليذل بِهِ عِنْد الرّكُوب.\rوَالْمنصف: النّصْف.\rوَقَوله: وحسرته: أَي قطعته. فاندلق لي: أَي تحدد. وأصل الاستحسار الِانْقِطَاع.\rوالأشجاب جمع شجب: وَهُوَ مَا استشن وأخلق من الأسقية، وَالْمَاء يبرد فِيهِ أَكثر من الْجَدِيد.\rوجريد النّخل: سعفها.\rوالحمارة: سعفات مِنْهَا تُقَام مُخْتَلفَة ويعلق عَلَيْهَا المَاء.\rوالعزلاء: مستخرج مَاء الْقرْبَة.\rوَقَوله: \" يَا جَفْنَة الركب \" أَي جيئوني بهَا. والركب: الْجَمَاعَة يركبون الْإِبِل، وهم يستصحبون جَفْنَة كَبِيرَة يَأْكُلُون فِيهَا.\rوزخر الْبَحْر: أَي هاج وَارْتجَّ.\rفأورينا على شقها النَّار: أَي أوقدنا على جَانبهَا.\rوحجاح الْعين: الْعظم المستدير حولهَا الَّذِي فِي دَاخله تكون المقلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061321,"book_id":2015,"shamela_page_id":1882,"part":"4","page_num":197,"sequence_num":1882,"body":"للاستنشاق، وَيحْتَمل يلقِي مَا فِي أَنفه بالامتخاط، وَهُوَ أليق بِهَذَا الْمَكَان. والخياشيم جمع خيشوم: وَهُوَ الْأنف.\rوَقَوله: ومجده. التمجيد: التَّعْظِيم وَوَصفه بِمَا هُوَ لَهُ أهل.\rوَقَوله: قَالَ أَبُو أُمَامَة لعَمْرو لصَاحب الْعقل رجل من بني سليم. قد رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: يَا عَمْرو بن عبسة صَاحب الْعقل عقل الصَّدَقَة رجل من بني سليم، بِأَيّ شَيْء تدعى أَنَّك ربع الْإِسْلَام؟ . وَالْمعْنَى: أَنْت صَاحب الْعقل، وَهِي جمع عقال، وَكَأَنَّهُ تولى أَمر الصَّدَقَة، وَأَنت رجل من بني سليم فَمن أَيْن تَدعِي هَذَا؟ وَإِنَّمَا ادّعى أَنه ربع الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ لَقِي رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ: من مَعَك على هَذَا الْأَمر؟ فَقَالَ: \" حر وَعبد \" وَكَانَ مَعَه أَبُو بكر وبلال، فَلَمَّا أسلم عَمْرو رأى نَفسه ربع الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ صَار رَابِع أَرْبَعَة، إِلَّا أَنه لما أسلم رَجَعَ إِلَى بِلَاده، ثمَّ هَاجر بعد دُخُول رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060953,"book_id":2015,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1883,"body":"سَمِعْتُمْ نهاق الْحمير فتعوذوا بِاللَّه من الشَّيْطَان)) .\rنهاق الْحمير: صَوتهَا عِنْد الصياح. وَالْعرب تَقول: نهق الْحمار وشهق، وزقا الديك وسقع: إِذا صاحا.\rوالديكة بِكَسْر الدَّال وَفتح الْيَاء جمع ديك.\rوَالْملك فِي الْأَغْلَب لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير، فَلذَلِك قَالَ: ((وسلوا الله من فَضله)) .\r١٨٨٣ - / ٢٣٣٢ - وَفِي اللحديث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: \". . إِنَّهَا بَدَنَة، قَالَ: \" اركبها، وَيلك \" الْبَدنَة: هِيَ الَّتِي تهدى إِلَى بَيت الله ﷿، سميت بَدَنَة لأَنهم يستسمنونها. يُقَال: رجل بادن وبدين: إِذا عظم جِسْمه، وبدن: إِذا سمن، فَأَما بدن بتَشْديد الدَّال فمعناها: أسن.\rوَالْوَيْل كلمة تقال لمن وَقع فِي هلكة، ويقولها هُوَ أَيْضا لنَفسِهِ.\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَيُقَال: أَصله وي لفُلَان: أَي حزن لفُلَان، فَكثر الإستعمال للحرفين فوصلت اللَّام بوي وَجعلت حرفا وَاحِدًا، ثمَّ جبر عَن ويل بلام أُخْرَى.\rوَقد ذكرنَا ركُوب الْبَدنَة فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060954,"book_id":2015,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1884,"body":"١٨٨٤ - / ٢٢٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((لَا يمش أحدكُم فِي نعل وَاحِدَة)) .\rوَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rوَأما الْبِدَايَة فِي اللّبْس بِالْيَمِينِ فلشرفها وتقديمها على الْيُسْرَى.\rوالبداية بِالْخلْعِ بالشمال ليزِيد مكث الْيُمْنَى إِكْرَاما لَهَا.\r١٨٨٥ - / ٢٣٣٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يمر الرجل بِقَبْر الرجل فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَهُ)) .\rهَذَا إِنَّمَا يكون لظُهُور الْفِتَن وَتغَير الْأَدْيَان، فيخاف الْمُؤمن على نَفسه فيتمنى الْمَوْت.\r١٨٨٦ - / ٢٣٣٥ - والْحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند عبد الله بن مُغفل.\r١٨٨٧ - / ٢٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((لَا تتلقى الركْبَان للْبيع)) .\rوَأما تلقي الركْبَان وَالنَّهْي عَن أَن يَبِيع حَاضر لباد فقد سبقا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061324,"book_id":2015,"shamela_page_id":1885,"part":"4","page_num":200,"sequence_num":1885,"body":"وَقد تجاسر بعض المتفقهة الَّذين جعلُوا بضاعتهم الجدل دون معرفَة النَّقْل فَقَالَ: لَعَلَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا يُبَاع حَتَّى يفضل بالضاد الْمُعْجَمَة. وَهَذَا تَصْحِيف على الروَاة وَسُوء ظن بالنقلة , مَعَ علمنَا بتحريهم , وَلم يروه أحد كَذَلِك , ويحقق مَا قُلْنَا أَن فِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح أَن فضَالة سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ: انْزعْ ذهبها فاجعله فِي كفة , وَاجعَل ذهبك فِي كفة , لَا تأخذن إِلَّا مثلا بِمثل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060958,"book_id":2015,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1888,"body":"من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه كَانَ من سَادَات الْفُقَهَاء الْمُفْتِينَ مَعَ كبار الصَّحَابَة، وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد مِنْهُم. وَالثَّانِي: أَن أَبَا حنيفَة قد قبل خَبره فِيمَن أكل نَاسِيا لصومه، وَفِي غير ذَلِك مِمَّا يُخَالف الْقيَاس.\rوَالثَّالِث: أَنه لم يفرق أحد من الصَّحَابَة وَغَيرهم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة بَين مَا يُوَافق الْقيَاس وَمَا يُخَالِفهُ، وَلَا يلْتَفت إِلَى رَأْيكُمْ.\rوَقَوله: لَا سمراء. أَي لَا حِنْطَة. وَفِي لفظ: ورد مَعهَا صَاعا من طَعَام لَا سمراء. وَيَعْنِي بِالطَّعَامِ هَا هُنَا التَّمْر، فَعبر عَنهُ الرَّاوِي؛ لِأَن الْحِنْطَة لَا تجوز فِي مُقَابلَة هَذَا. وَأما مَا روى أَبُو دَاوُد: ((وَمَعَهَا صَاع من قَمح)) فيرويه جَمِيع بن عُمَيْر التَّمِيمِي، قَالَ ابْن نمير: هُوَ من أكذب النَّاس. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يضع الحَدِيث. والقمح: الْبر.\rوَحَدِيث الْمُصراة أصل فِي كل من بَاعَ سلْعَة وَقد زينها بِالْبَاطِلِ، فَإِذا رأى المُشْتَرِي الْغِشّ كَانَ لَهُ الرَّد.\r١٨٨٨ - / ٢٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين بعد الْمِائَة: أَن رَسُول الله ﷺ ذكر يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061327,"book_id":2015,"shamela_page_id":1888,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":1888,"body":"هَاتين الْجِهَتَيْنِ.\rوالتخلل: الدُّخُول فِي الشَّيْء.\rوَقَوله: \" فعاث \" أَي فيعيث. والعيث: الْفساد.\rوَقَوله: \" يَا عباد الله اثبتوا \" يُوصي من يكون حِينَئِذٍ بالثبات.\rقَوْله: \" يَوْم كَسنة، وَيَوْم كشهر \" قد تَأَوَّلَه أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي فَقَالَ: الْمَعْنى أَنه يهجم عَلَيْكُم غم عَظِيم لشدَّة الْبلَاء، وَأَيَّام الْبلَاء طوال، ثمَّ يتناقص ذَلِك الْغم فِي الْيَوْم الثَّانِي، ثمَّ ينقص فِي الثَّالِث، ثمَّ يعْتَاد الْبلَاء، كَمَا يَقُول الرجل: الْيَوْم عِنْدِي سنة؛ إِلَّا أَن الزَّمَان تغير، كَقَوْل الشَّاعِر:\r(وليل الْمُحب بِلَا آخر ... )\rوَقد جَاءَ فِي حَدِيث آخر عَن النَّبِي ﷺ: \" تكون السّنة كالشهر، والشهر كَالْجُمُعَةِ \" قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة: سَأَلت أَبَا سِنَان عَن معنى ذَلِك فَقَالَ: يستلينون الْعَيْش فتقصر الْأَيَّام عَلَيْهِم. قلت: وَهَذَا التَّأْوِيل الْمَذْكُور يردهُ قَوْلهم بعد هَذَا: تكفينا فِيهِ صَلَاة يَوْم وليله؟ قَالَ: \" لَا، أقدروا لَهُ قدره \"، وَالْمعْنَى: قدرُوا لأوقات الصَّلَوَات.\rغير أَن أَبَا الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي قد طعن فِي صِحَة هَذِه اللفظات - يَعْنِي قَوْلهم: أتكفينا صَلَاة يَوْم؟ قَالَ: \" لَا، اقدروا لَهُ قدره \" - فَقَالَ: هَذَا عندنَا من المداسيس الَّتِي كادنا بهَا ذَوُو الْخلاف علينا قَدِيما، وَلَو كَانَ ذَلِك صحيحيا لاشتهر ذَلِك على أَلْسِنَة الروَاة كَحَدِيث الدَّجَّال، فَإِنَّهُ قد رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَحُذَيْفَة وَعبادَة بن الصَّامِت وَأبي بن كَعْب وَأَبُو هُرَيْرَة وَسمرَة بن جُنْدُب وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو مَسْعُود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060960,"book_id":2015,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1889,"body":"١٨٨٩ - / ٢٣٣٨ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند أنس بن مَالك.\r١٨٩٠ - / ٢٣٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ)) .\rيتعاقبون: يَأْتِي بَعضهم فِي عقب بعض.\rقَوْله: ((ويجتمعون فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفجْر)) وَذَاكَ أَن مَلَائِكَة اللَّيْل تهبط عِنْد صَلَاة الْعَصْر، وملائكة النَّهَار تهبط قبل صَلَاة الْفجْر. وَإِنَّمَا فعل الْحق سُبْحَانَهُ ذَلِك ليظْهر للْمَلَائكَة فَضِيلَة هَذِه الْأمة، وَلِهَذَا فِي تَمام الحَدِيث: ((فَيَقُول لَهُم: كَيفَ تركْتُم عبَادي؟ فَيَقُولُونَ: تركناهم وهم يصلونَ، وأتيناهم وَهُوَ يصلونَ)) .\r١٨٩١ - / ٢٣٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((مطل الْغَنِيّ ظلم)) .\rقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: مطلت الحديدة أمطلها مطلا: إِذا مددتها لتطول، واشتقاق المطل فِي الْحَاجة مِنْهُ. وَدَلِيل قَوْله: ((مطل الْغَنِيّ ظلم)) أَنه إِذا لم يقدر على الْأَدَاء لم يكن بالمطل ظَالِما.\rوَقَوله: ((وَإِن أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ)) قَالَ الْخطابِيّ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061328,"book_id":2015,"shamela_page_id":1889,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":1889,"body":"البدري وَأنس بن مَالك وَعمْرَان بن حُصَيْن ومعاذ بن جبل وَمجمع بن جَارِيَة فِي آخَرين، وَلَو كَانَ ذَلِك لقوي اشتهاره، ولكان أعظم وأفظع من طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ الظَّاهِر، وَإِن كَانَ مَا قدح فِيهِ مُمكن الْوُجُود، وَالله أعلم.\rوَقَوله: \" كالغيث استدبرته الرّيح \" أَي أَنه يسْرع.\rوالسارحة: الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح بِالْغَدَاةِ إِلَى المرعى.\rوالدر: اللَّبن.\rوَقَوله: \" وأسبغه ضروعا \" السابغ: التَّام، وَهَذِه كِنَايَة عَن امتلاء الضَّرع بِاللَّبنِ.\rوَقَوله: \" وأمده خواصر \" كِنَايَة عَن الشِّبَع بِالْخصْبِ، كَأَنَّهَا تنقبض من الجدب.\rوَالْمحل: الجدب وَقلة المرعى.\rواليعاسيب جمع يعسوب: وَهُوَ فَحل النَّحْل.\rوَقَوله: \" فيقطعه جزلتين \" أَي قطعتين.\rوَقَوله: \" رمية الْغَرَض \" أَي: كرمية الْغَرَض فِي السرعة.\rوَقَوله: \" ويتهلل وَجهه \" يَعْنِي الدَّجَّال، كَأَنَّهُ يفرح بِمَا جرى على يَدَيْهِ من إحْيَاء الْمَيِّت. وَقد بَينا فِي مُسْند أبي سعيد أَنه يُرِيد قَتله مرّة أُخْرَى فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061329,"book_id":2015,"shamela_page_id":1890,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":1890,"body":"وَقَوله: \" بَين مهرودتين \" الثَّوْب المهرود: الْمَصْبُوغ بالصفرة.\rوَيُقَال: إِنَّه يصْبغ أَولا بالورس ثمَّ بالزعفران فيسمى مهرودا، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِه اللَّفْظَة، فبعضهم يَقُولهَا بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة، وَبَعْضهمْ بِالذَّالِ. وَقد حكى أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي أَنَّهَا تقال بهما. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هَذِه الْكَلِمَة عِنْدِي غلط من بعض النقلَة، وَلَا أرَاهُ إِلَّا مهروتين، يُرِيد ملاءتين صفراوين، يُقَال: هريت الْعِمَامَة: إِذا لبستها صفراء، قَالَ الشَّاعِر:\r(رَأَيْتُك هريت الْعِمَامَة بَعْدَمَا ... أَرَاك زَمَانا حاسرا لم تعصب)\r\rوَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّك لبست عِمَامَة صفراء كَمَا تلبس السَّادة، وَكَانَ السَّيِّد يعتم بعمامة مصبوغة بصفرة وَلَا يكون ذَلِك لغيره. قَالَ: وَيشْهد لهَذَا الْمَذْهَب قَوْله فِي وصف الْمَسِيح: \" بَين مُمَصَّرَتَيْنِ \" فالممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة وَهِي نَحْو المهروة، وَإِن كَانَت الرِّوَايَة \" مهرودتين \" فَلَا أعلم لَهَا وَجها إِن لم يكن مَنْسُوبا إِلَى نَبَات يصْبغ بِهِ، إِلَّا أَن يَجْعَل من الهرد، والهرد والهرت: الشق، كَأَنَّهُ قَالَ: بَين شقتين، والشقة: نصف الملاءة فِي الْعرض، فَإِذا وصلت نصفا بِنصْف فَهِيَ ملاءة، وَإِن كَانَت الملاءة قِطْعَة وَاحِدَة فَهِيَ ريطة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061330,"book_id":2015,"shamela_page_id":1891,"part":"4","page_num":206,"sequence_num":1891,"body":"وَقَوله: \" إِذا طأطأ رَأسه قطر \" يَعْنِي من الْعرق.\rوالجمان: مَا اسْتَدَارَ من الدّرّ، ويستعار لكل مَا اسْتَدَارَ من الْحلِيّ.\rوَقَوله: \" فيمسح عَن وُجُوههم \" كَأَنَّهُ يرفع غمهم بِمَا لاقوا من الدَّجَّال.\rوَقَوله: \" فحرز عبَادي إِلَى الطّور \" أَي ضمهم إِلَيْهِ.\rوَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد.\rوَقَوله: \" وهم \" أَي يَأْجُوج وَمَأْجُوج \" من كل حدب يَنْسلونَ \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي من كل نشز من الأَرْض وأكمة يَنْسلونَ، من النسلان، وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ الْإِسْرَاع كمشي الذِّئْب إِذا بَادر. وَقَالَ الزّجاج: يَنْسلونَ: يسرعون.\rوَقَوله: \" حَتَّى يكون رَأس الثور خيرا لَهُم من مائَة دِينَار \" يُشِير إِلَى المجاعة.\rوالنغف: دود يكون فِي أنوف الْغنم وَالْإِبِل، وَاحِدهَا نغفة، وَهِي محتقرة وإيلامها شَدِيد، وَيُقَال فِي الْمثل: \" مَا هُوَ إِلَّا نغفة \".\rوَقَوله: \" فيصبحون فرسى \" أَي مفروسين هالكين، وأصل الْفرس دق الْعُنُق من الذَّبِيحَة، ثمَّ سمي كل قتل فرسا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060961,"book_id":2015,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1892,"body":"أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: إِذا اتبع بتَشْديد التَّاء، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب اتبع على وزن أفعل، وَالْمعْنَى: إِذا أُحِيل على مَلِيء فَليَحْتَلْ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إِثْبَات الْحِوَالَة، وَأَن الْحق يتَحَوَّل بهَا إِلَى الْمحَال عَلَيْهِ وَيسْقط عَن الْمُحِيل، فَلَو توى المَال على الْمحَال عَلَيْهِ لم يرجع الْمحَال على الْمُحِيل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يرجع فِي موضِعين أَحدهمَا: أَن يجْحَد الْمحَال عَلَيْهِ الدّين وَيحلف عَلَيْهِ وَيَمُوت مُفلسًا، فَأَما إِن أفلس وَهُوَ حَيّ لم يرجع عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك: إِن أَحَالهُ على مُفلس والمحتال لَا يعلم فَلهُ الرُّجُوع.\rوَاخْتلف الْعلمَاء: هَل يعْتَبر رضى الْمُحْتَال؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يعْتَبر، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَفِي الْأُخْرَى: لَا يعْتَبر، فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون قَوْله ((فَليتبعْ)) على الْوُجُوب وعَلى غَيرهَا يكون ندبا. وَاخْتلفُوا فِي رضى الْمحَال عَلَيْهِ، فعندنا لَا يعْتَبر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يعْتَبر. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ بَينهمَا عَدَاوَة اعْتبر رِضَاهُ، وَإِلَّا لزمَه.\r١٨٩٢ - / ٢٣٤١ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة قد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061331,"book_id":2015,"shamela_page_id":1892,"part":"4","page_num":207,"sequence_num":1892,"body":"وَقَوله: \" ملأَهُ زهمهم \" الأَصْل فِي الزهومة مَا تعلق رِيحه من اللَّحْم بِالْيَدِ، ثمَّ قد يستعار للتغير وَالنَّتن.\rوَالطير جمَاعَة، وَالْوَاحد طَائِر.\rوَالْبخْت من الْإِبِل: السريعة السّير، الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق.\rوالزلفة مَفْتُوحَة الزَّاي وَاللَّام. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الزلفة: مصنعة المَاء، وَجَمعهَا زلف، وَأَرَادَ أَن الْمَطَر يكثر حَتَّى يقوم فِي الأَرْض فَتَصِير الأَرْض كَأَنَّهَا مصنعة من مصانع المَاء.\rوَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك ابْن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَأَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي قَالَا: أخبرنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر الزَّاهِد قَالَ: يُقَال الزلفة والزلقة جَمِيعًا: وَهِي الرَّوْضَة.\rوالعصابة: الْجَمَاعَة.\rوأصل القحف الْعظم الَّذِي فَوق الدِّمَاغ، وَقد استعير هَاهُنَا لرأس الرمانة لما بَينهمَا من مُنَاسبَة الصيانة لما تَحْتَهُ.\rوَالرسل: اللَّبن.\rواللقحة: النَّاقة ذَات اللَّبن، وَالْجمع لقاح.\rوالفئام: الْجَمَاعَة من النَّاس.\rوالفخذ دون الْقَبِيلَة وَفَوق الْبَطن. قَالَ الزبير بن بكار: الْعَرَب على سِتّ طَبَقَات: شعب وقبيلة وَعمارَة وبطن وفخذ وفصيلة، وَمَا بَينهمَا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060962,"book_id":2015,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1893,"body":"١٨٩٣ - / ٢٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يقتسم ورثتي دِينَارا)) وَهَذَا الحَدِيث قد تقدم فِي مُسْند أبي بكر.\r١٨٩٤ - / ٢٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((اختتن إِبْرَاهِيم ﵇ بالقدوم)) .\rقَالَ أَبُو الزِّنَاد: الْقدوم مُخَفّفَة، وَهُوَ اسْم مَوضِع. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَكَذَلِكَ الْقدوم الَّذِي يعتمل بِهِ، خَفِيف أَيْضا.\r١٨٩٥ - / ٢٣٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو، فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا)) .\rاعْلَم أَن تمني لِقَاء الْعَدو يتَضَمَّن أَمريْن: أَحدهمَا: استدعاء الْبلَاء. وَالثَّانِي: ادِّعَاء الصَّبْر، وَمَا يدْرِي الْإِنْسَان كَيفَ يكون صبره على الْبلَاء. وَالْمُدَّعِي متوكل على قوته، معرض بِدَعْوَاهُ عَن مُلَاحظَة الأقدار وتصرفها، وَمن كَانَ كَذَلِك وكل إِلَى دَعْوَاهُ، كَمَا تمنى الَّذِي فَاتَتْهُمْ غزَاة بدر فَلم يثبتوا يَوْم أحد، وكما أعجبتهم كثرتهم يَوْم حنين فهزموا.\rوَقد نبه هَذَا الحَدِيث على أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتَمَنَّى الْبلَاء بِحَال، وَقد قَالَ بعض السّلف: كنت أسأَل الله الْغَزْو، فَهَتَفَ بِي هَاتِف: إِنَّك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061332,"book_id":2015,"shamela_page_id":1893,"part":"4","page_num":208,"sequence_num":1893,"body":"الْآبَاء إِنَّمَا يعرفهَا أَهلهَا، فمضر شعب، وَرَبِيعَة شعب، ومذحج شعب، وحمير شعب.\rوَإِنَّمَا سميت الشعوب؛ لِأَن الْقَبَائِل تشعبت مِنْهَا، وَسميت الْقَبَائِل قبائل لِأَن العمائر تقابلت عَلَيْهَا، فأسد قَبيلَة، ودودان بن أَسد عمَارَة، فالشعب يجمع الْقَبَائِل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع الْبُطُون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل. وكنانة قَبيلَة، وقريش عمَارَة، وقصي بطن، وهَاشِم فَخذ، وَبَنُو الْعَبَّاس فصيلة.\rوالتهارج: الِاخْتِلَاط فِي الْفِتْنَة، وَقد هرج النَّاس يهرجون: إِذا اختلطوا فِي فَسَاد.\rوجبل الْخمر عِنْد بَيت الْمُقَدّس.\rوَرُجُوع النشاب إِلَيْهِم مدمى فتْنَة لَهُم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061334,"book_id":2015,"shamela_page_id":1895,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":1895,"body":"والسكك جمع سكَّة، وَهِي الدَّرْب، وَسمي سكَّة لاصطفاف الدّور، وَأَصله من السِّكَّة الَّتِي هِيَ الطَّرِيقَة المصطفة من النّخل.\rوَقَوله: فاحموه فِيهَا: أَي أحرقوه.\rوتقاعست: توقفت وَلم تقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060963,"book_id":2015,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1896,"body":"إِن غزوت أسرت، وَإِن أسرت تنصرت.\r١٨٩٦ - / ٢٣٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة)) .\rالْبَعُوضَة: صَغِيرَة البق. وَالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى أَن الْقدر إِنَّمَا يكون بِالْإِيمَان وَالتَّقوى، وَكم من عَظِيم الجثة لَا وَقع لَهُ، لِأَن الوقع إِنَّمَا يكون بالمعاني لَا بالصور. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ [الْكَهْف: ١٠٥] مَا لفُلَان عندنَا وزن: أَي قدر، لخسته. وَالْمعْنَى: لَا يعْتد بهم وَلَا يكون لَهُم عِنْد الله قدر وَلَا منزلَة.\r١٨٩٧ - / ٢٣٤٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه، فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي)) وَفِي لفظ: ((سبقت غَضَبي)) .\rرُبمَا وَقع فِي وهم الْقَلِيل الْعلم أَن بعض صِفَاته قد سبق بَعْضًا، أَو غلب، أَو أَن ((عِنْده)) تَقْتَضِي مَكَانا يُوجب الْقرب إِلَى الذَّات وَلَيْسَ كَمَا يَقع لَهُ، وَإِنَّمَا هَذَا الْخطاب على سَبِيل التَّقْرِيب إِلَى الأفهام مَا تعرفه من سبق الشَّيْء وغلبته، فَإِنَّهُ لما بَدَأَ سُبْحَانَهُ بالإنذار قبل التعذيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061335,"book_id":2015,"shamela_page_id":1896,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":1896,"body":"(١٨١) وَأخرج لسفينة مولى رَسُول الله ﷺ حَدِيثا وَاحِدًا\rوَاعْلَم أَن سفينة لقب سَببه أَنه خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه , فثقل عَلَيْهِم مَتَاعهمْ , فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" أبسط كساءك \" فبسطه، فَجعلُوا مَتَاعهمْ فِيهِ، ثمَّ حملوه عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" احْمِلْ، فَمَا أَنْت إِلَّا سفينة \"، واسْمه مهْرَان، وَيُقَال: رُومَان. وَيُقَال: عِيسَى. وَقد حكى الْحميدِي نَجْرَان، وَهُوَ أبعد الْأَقْوَال، غير أَنه غلب عَلَيْهِ لقبه.\rوَقد غلبت على خلق كثير ألقابهم فَتركت أَسمَاؤُهُم: فَمنهمْ الْجَارُود الْعَبْدي واسْمه بشر. وأشج عبد الْقَيْس واسْمه الْمُنْذر. والأقرع بن حَابِس واسْمه فراس. وآبي اللَّحْم واسْمه عبد الله. وشقران مولى رَسُول الله ﷺ واسْمه صَالح. وَذُو الْغرَّة واسْمه يعِيش، لقب بذلك لبياض كَانَ فِي وَجهه. وَذُو الجوشن واسْمه شرَاحِيل، كَانَ صَدره ناتئا فلقب ذَا الجوشن. وَذُو الْيَدَيْنِ كَانَ فِي يَدَيْهِ طول. وكل هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة.\rوَمِمَّنْ بعدهمْ أَبُو عبد الله الْأَغَر واسْمه سلمَان. الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ واسْمه يحيى بن عبد الله بن حسان. الْأَعْمَش واسْمه سُلَيْمَان بن مهْرَان. غنْدر واسْمه مُحَمَّد بن جَعْفَر. لوين واسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، كَانَ يَبِيع الرَّقِيق بِالْمصِّيصَةِ، فَكَانَ يَقُول: عِنْدِي جَارِيَة لَهَا لوين. جزرة واسْمه صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ، كَانَ يقْرَأ على بعض الشُّيُوخ أَنه كَانَ لبَعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060964,"book_id":2015,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1898,"body":"وَحكم وأمهل وَعَفا، كَانَ معنى هَذَا سبق رَحمته وغلبتها، وَتَحْلِيل العندية على مَا نفهمه محَال فِي حَقه، وَقد قَالَ فِي حِجَارَة قوم لوط: ﴿مسومة عِنْد رَبك﴾ [هود: ٨٣] أَي فِي قَبضته وَقدرته.\r١٨٩٨ - / ٢٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة: ((النَّاس تبع لقريش فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم)) .\rوَفِي هَذَا الحَدِيث تَفْضِيل قُرَيْش على سَائِر الْعَرَب، وتقديمهم فِي الْإِمَامَة والإمارة. وَقَوله: ((فِي هَذَا الشَّأْن)) يَعْنِي الْإِمَارَة. وَقَوله: ((مسلمهم تبع لمسلمهم)) هَذَا أَمر للْمُسلمِ بطاعتهم ومتابعتهم. وَقَوله: ((وكافرهم تبع لكافرهم)) حِكَايَة للْحَال الَّتِي كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة، وَالْمعْنَى: أَنهم مَا زَالُوا متبوعين، وَقد خصوا بالسدانة والسقاية إِلَى غير ذَلِك.\rوَقَوله: ((النَّاس معادن)) قد سبق فِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين من هَذَا الْمسند.\rوَقَوله: ((تَجِدُونَ من خير النَّاس أَشَّدهم كَرَاهِيَة لهَذَا الشَّأْن حَتَّى يَقع فِيهِ)) يَعْنِي الْإِمَارَة، فَإِن المتقي لله ﷿ يكرهها من حَيْثُ الحذر على دينه، فَإِذا وَقع فِيهَا لم يشته الْعَزْل كَذَلِك، قَالَ بعض الصَّحَابَة لعمر وَقد عَزله: مَا سرتني الْولَايَة، وَلَا سَاءَنِي الْعَزْل.\rوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: معنى الْكَلَام: إِذا وَقَعُوا فِيهَا لم يجز أَن يكرهوها لأَنهم إِن كَانَ قيامهم بهَا عَن كره ضيعوا حُقُوقهَا، فليقبلوا عَلَيْهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061337,"book_id":2015,"shamela_page_id":1898,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":1898,"body":"قد ذكرنَا قدر الصَّاع فِي مُسْند ابْن عمر. وَأما الْمَدّ فَهُوَ ربع الصَّاع. وَأَرَادَ بقوله: يتَطَهَّر: يتَوَضَّأ، وَهَذَا الْقدر هُوَ الْكَافِي فِي الْأَغْلَب، فَإِن أَسْبغ المغتسل والمتوضئ بِدُونِ هذَيْن جَازَ، وَإِن زَاد جَازَ، إِلَّا أَنه نهى عَن الْإِسْرَاف؛ فَإِنَّهُ إِذا زَاد على الثَّلَاث فِي الْوضُوء كَانَ مُسْرِفًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060965,"book_id":2015,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1899,"body":"وليجتهدوا فِيهَا.\rوَقَوله: ((تَجِدُونَ شَرّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه)) وَهَذَا مثل أَن يمدح رجلا فِي وَجهه ثمَّ يَأْتِي إِلَى عدوه.\r١٨٩٩ - / ٢٣٤٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين بعد الْمِائَة: ((لَو أَن رجلا اطلع عَلَيْك بِغَيْر إِذن فخذفته بعصاة ففقأت عينه مَا كَانَ عَلَيْك جنَاح)) قد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند سهل بن سعد.\r١٩٠٠ - / ٢٣٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين بعد الْمِائَة: ((إِن أخنع الْأَسْمَاء عِنْد الله رجل تسمى ملك الْأَمْلَاك)) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: سَأَلت أَبَا عَمْرو عَن أخنع فَقَالَ: أوضع.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنى: أَشد الْأَسْمَاء ذلا وأوضعها. والخانع: الذَّلِيل الخاضع. وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: هُوَ مثل شاهان شاه.\rقَالَ: وَقَالَ غَيره: هُوَ أَن يتسمى الْإِنْسَان بأسماء الله تَعَالَى مثل الْعَزِيز والجبار. وَقد روى فِي بعض الْأَلْفَاظ: أنخع، ذكره أَبُو عبيد وَقَالَ: الْمَعْنى أقتل الْأَسْمَاء وأهلكها. والنخع هُوَ الْقَتْل الشَّديد، وَمِنْه النخع فِي الذَّبِيحَة: وَهُوَ أَن يجوز بِالذبْحِ إِلَى النخاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060966,"book_id":2015,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1901,"body":"وَأما أخنى فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون من الْخَنَا فِي الْكَلَام: وَهُوَ الْفَاحِش، فَيكون الْمَعْنى: أفحش الْأَسْمَاء وأقبحها.\rوَالثَّانِي: بِمَعْنى الْهَلَاك، يُقَال: أخنى عَلَيْهِم الدَّهْر، وَالثَّالِث: أَنه بِمَعْنى الْفساد، يُقَال: أخنيت عَلَيْهِ: أَي أفسدت.\r١٩٠١ - / ٢٣٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين بعد الْمِائَة: ((قَالَ الله ﷿: ((أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت)) .\rاعْلَم أَن الله ﷿ وعد الصَّالِحين من جنس مَا يعرفونه من مطعم ومشرب وملبس ومنكح وَغير ذَلِك، ثمَّ زادهم من فَضله مَا لَا يعرفونه فَقَالَ: ((مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت)) وَلَا يخْطر على الْقلب تَصْوِير مَا لم ير وَلم يسمع، فَقَالَ: ((وَلَا خطر على قلب بشر)) .\rوَقَوله: ((بله مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ)) أَي سوى مَا أطْلعكُم. وَقَالَ أَبُو عبيد: دع مَا أطلعهم عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي:\r(حمال أثقال أهل الود آونة ... أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع))\rفَإِن قيل: مَا معنى: دع مَا أطلعهم عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَاب: أَن الْمَعْنى: إِن مَا أطلعهم عَلَيْهِ محتقر بِالْإِضَافَة إِلَى مَا لم يطلعوا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذكر مَا يعرفونه أَولا لسببين: أَحدهمَا: لأنسهم بِمَا يعْرفُونَ. وَالثَّانِي: أَنه لَو وعدهم بِمَا لَا يعْرفُونَ لم يشتاقوا إِلَى مَا لم يعرفوا، ولطلبوا مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060967,"book_id":2015,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1902,"body":"يعْرفُونَ، فَوَعَدَهُمْ مَا يعْرفُونَ وَزَادَهُمْ مَا لم يعرفوا.\r١٩٠٢ - / ٢٣٥١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: ((إِن لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما، من حفظهَا دخل الْجنَّة)) وَفِي لفظ: ((من أحصاها)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا الحَدِيث إِثْبَات هَذِه الْأَسْمَاء، وَلَيْسَ فِيهِ نفي مَا عَداهَا من الزِّيَادَة عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا وَقع التَّخْصِيص لهَذِهِ الْأَسْمَاء لِأَنَّهَا أشهر الْأَسْمَاء وأبينها مَعَاني، فجملة هَذَا الحَدِيث قَضِيَّة وَاحِدَة لَا قضيتان. فتمام الْفَائِدَة فِي خبر ((إِن)) فِي قَوْله: ((من أحصاها دخل الْجنَّة)) لَا فِي قَوْله: ((إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما)) . وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك: إِن لزيد مائَة دِرْهَم أعدهَا للصدقة، فَلَا يدل ذَلِك على أَنه لَيْسَ عِنْده من الدَّرَاهِم أَكثر من ذَلِك، وَإِنَّمَا يدل على أَن الَّذِي أعده للصدقة هَذَا. وَيدل على هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث ابْن مَسْعُود: ((أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك، سميت بِهِ نَفسك، أَو أنزلته فِي كتابك، أَو عَلمته أحدا من خلقك، أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك)) فَهَذَا يدل على أَن لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060973,"book_id":2015,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1903,"body":"والبديع: المبتدع.\rوَالْوَارِث: الْبَاقِي بعد فنَاء الْخلق.\rوالرشيد: ((فعيل)) بِمَعْنى ((مفعل)) فَمَعْنَاه الَّذِي أرشد الْخلق إِلَى مصالحهم.\rوالصبور: الَّذِي لَا يعاجل العصاة.\rوالمنان: الْكثير الْعَطاء.\rوالبادئ بِمَعْنى المبدئ.\rوالجميل: الْمُجْمل.\rوالمبين: الْبَين أمره فِي الوحدانية.\rوالأكرم: الَّذِي لَا يوازيه كريم، وَقد يكون بِمَعْنى الْكَرِيم، كالأعز بِمَعْنى الْعَزِيز.\rوالمعارج: الدرج، فَهُوَ الَّذِي يصعد إِلَيْهِ بأعمال الْعباد.\rوالطول: الْفضل.\rوَفِي بعض الرِّوَايَات: الْوَاسِع: وَهُوَ الْغَنِيّ.\r١٩٠٣ - / ٢٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين بعد الْمِائَة: جلس رَسُول الله ﷺ بِفنَاء بَيت فَاطِمَة فَقَالَ: ((أَثم لكع؟)) .\rالفناء: مَا حول الدَّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060974,"book_id":2015,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1904,"body":"واللكع: الصَّغِير، إِمَّا فِي السن أَو فِي الْعلم أَو فِي الْقدر أَو فِي الْعقل. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هَذَا يُقَال على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: الإستصغار. وَالثَّانِي: الذَّم. وَالَّذِي أَرَادَهُ الرَّسُول ﷺ الإستصغار.\rوَأما الَّذِي طلبه فَهُوَ الْحسن بن عَليّ.\rوالسخاب: القلادة. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ خيط ينظم فِيهِ خرز ويلبسه الصّبيان والجواري، وَالْجمع سخب. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هُوَ قلادة يتَّخذ خرزها من الطّيب من غير ذهب وَلَا فضَّة.\rوَقَوله: فجَاء يشْتَد: أَي يعدو.\r١٩٠٤ - / ٢٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَة: ((نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة)) .\rالْمَعْنى: نَحن الْآخرُونَ فِي الزَّمَان، السَّابِقُونَ فِي دُخُول الْجنَّة.\rوَقيل: إِنَّه لما تخيرت الْيَهُود السبت وَالنَّصَارَى الْأَحَد، وهدانا الله ليَوْم الْجُمُعَة - وَهِي سَابِقَة لليومين، سبقناهم فِي الدُّنْيَا ونسبقهم فِي الْآخِرَة. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند حُذَيْفَة، وَبينا معنى قَوْله: ((هَذَا يومهم الَّذِي فرض عَلَيْهِم)) وَأَنَّهُمْ أمروا بِالْجمعَةِ فَاخْتَارُوا السبت.\rفَأَما قَوْله: ((بيد أَنهم)) فَقَالَ أَبُو عبيد: غير أَنهم، وعَلى أَنهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060975,"book_id":2015,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1905,"body":"قَالَ: وَيُقَال: ميد بِالْمِيم. وَالْمِيم تدخل على الْبَاء نَحْو أغبطت عَلَيْهِ الْحمى وأغمطت. وسبد رَأسه وسمده.\rوَقَوله: ((حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل)) ظَاهره الْوُجُوب، فَيكون مَنْسُوخا، وَيحْتَمل أَن يكون الْحق بِمَعْنى اللَّازِم فِي بَاب الإستحباب.\rوَقد شرحناه هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r١٩٠٥ - / ٢٣٥٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جنتان من حَدِيد.\rالْجنَّة: مَا استتر بِهِ من سلَاح أَو غَيره. وَالْجنَّة: الترس، وَفِي رِوَايَة: ((جبتان)) بِالْبَاء، والتراقي جمع ترقوة، وللإنسان ترقوتان: وهما العظمان المشرفان فِي أَعلَى الصَّدْر، وَهَذَا مثل ضربه ﷺ للبخيل والجواد، فشبههما برجلَيْن أَرَادَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يلبس درعا يستجن بهَا، فصبها على رَأسه ليلبسها.\rوالدروع: أول مَا يَقع على الصَّدْر والثديين إِلَى أَن يدْخل اللابس يَدَيْهِ فِي كميها. فَجعل مثل الْمُنفق مثل من لبس درعا سابغة فاسترسلت عَلَيْهِ حَتَّى سترت جَمِيع بدنه، وَهُوَ معنى قَوْله: ((حَتَّى يعْفُو أَثَره)) أَي يستر جَمِيع بدنه. وَجعل الْبَخِيل كَرجل قد غلت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، فَكلما أَرَادَ لبسهَا اجْتمعت فِي عُنُقه فلزمت ترقوته، وَهُوَ معنى: قلصت: أَي تضامت وَاجْتمعت. وَالْمرَاد أَن الْجواد إِذا هم بِالصَّدَقَةِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060976,"book_id":2015,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1906,"body":"اِنْفَسَحَ بهَا صَدره، والبخيل، إِذا حدث نَفسه بِالصَّدَقَةِ ضَاقَ صَدره وانقبضت يَده.\r١٩٠٦ - / ٢٣٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة: ((يحْشر النَّاس على ثَلَاثَة طرائق: راغبين، وراهبين، وَاثْنَانِ على بعير وَثَلَاثَة على بعير وَأَرْبَعَة على بعير)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: هَذَا الْحَشْر إِنَّمَا يكون قبل قيام السَّاعَة، يحْشر النَّاس أَحيَاء إِلَى الشَّام. فَأَما الْحَشْر الَّذِي يكون بعد الْبَعْث من الْقُبُور فَإِنَّهُ على خلاف هَذِه الصُّورَة من ركُوب الْإِبِل والمعاقبة عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ على مَا ورد فِي الْخَبَر أَنهم يبعثون حُفَاة عُرَاة غرلًا.\r١٩٠٧ - / ٢٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين بعد الْمِائَة: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أرسل ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكه ففقأ عينه.\rالصَّك: ضرب الْوَجْه برؤوس الْأَصَابِع. وفقأ عينه: قلعهَا.\rوالكثيب من الرمل: مَا اجْتمع مِنْهُ وارتفع.\rوَقد اعْترض بعض الْمُلْحِدِينَ على هَذَا الحَدِيث بأَرْبعَة أَشْيَاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060978,"book_id":2015,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1908,"body":"مَا سَيَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة عِنْد قَوْله: ((من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه)) .\rوَأما عود الْملك فَإِنَّهُ أَمر بالتلطف فِي الْقَبْض، وَلم يجْزم لَهُ الْأَمر بِالْقَبْضِ فِي وَقت مَعْرُوف.\rوَأما سُؤال مُوسَى أَن يدنى من الأَرْض المقدسة فَلِأَنَّهُ مَاتَ فِي أَرض التيه.\r١٩٠٨ - / ٢٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث التسعين بعد الْمِائَة: ((قَالَ سُلَيْمَان: لأطوفن اللَّيْلَة بِمِائَة امْرَأَة تَلد كل امْرَأَة مِنْهُنَّ غُلَاما يُقَاتل فِي سَبِيل الله ﷿) .\rفِي عدد النِّسَاء أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: مائَة. وَالثَّانِي: تسعون.\rوَالثَّالِث: سَبْعُونَ. وَالرَّابِع: سِتُّونَ. وَكلهَا فِي الصَّحِيح.\rوَالْمرَاد بالإستثناء قَول: إِن شَاءَ الله. وَتَعْلِيق الْأَمر بِالْمَشِيئَةِ تَسْلِيم للقدر. وَإِنَّمَا ترك سُلَيْمَان الإستثناء نِسْيَانا فَلم يسامح بِتَرْكِهِ وَهُوَ نَبِي كريم، حَتَّى أثر التّرْك فقد الْغَرَض ونفع قَول إِن شَاءَ الله قوما كَافِرين، فَإِنَّهُ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج يحفرون السد كل يَوْم وَيَقُولُونَ: غَدا نتمه، فيجيئون وَقد عَاد كَمَا كَانَ، فَإِذا أذن فِي خُرُوجهمْ قَالَ قَائِلهمْ: إِن شَاءَ الله، فيجيئون وَهُوَ على حَاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061347,"book_id":2015,"shamela_page_id":1908,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":1908,"body":"قد بَينا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عِلّة كَرَاهِيَة رَسُول الله ﷺ أَن تسمى الْخمر كرما. فَأَما الحبلة بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْبَاء فَهِيَ الأَصْل من الْكَرم، وَمِنْه فِي الحَدِيث: أَن نوحًا لما خرج من السَّفِينَة غرس الحبلة. وَكَانَت لأنس بن مَالك حبلة يسميها أم الْعِيَال. فَأَما الحبلة بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْبَاء فَهِيَ ثَمَر العضاه، وإليها أَشَارَ سعد فِي قَوْله: وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحبلة. وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْنده، وَقد حقق اللفظتين أَبُو مُحَمَّد بن قُتَيْبَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060979,"book_id":2015,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1909,"body":"فيفتحونه. فَبَان لهَذَا مرتبَة الْمَشِيئَة وأدب نَبينَا ﷺ فِيمَا يتَعَلَّق بهَا، فَقيل لَهُ: ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا (٢٣) إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ [الْكَهْف: ٢٣، ٢٤] أَي: إِلَّا أَن تَقول: إِن شَاءَ الله، فَكَانَ يَقُولهَا فِي الْمُتَيَقن كَمَا يَقُولهَا فِي المظنون، فَإِذا مر على الْقُبُور قَالَ: ((وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون)) .\rفَإِن قَالَ قَائِل: من أَيْن لِسُلَيْمَان أَن يخلق من مَائه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مائَة غُلَام، لَا يجوز أَن يكون بِوَحْي لِأَنَّهُ مَا وَقع، وَلَا يجوز أَن يكون الْأَمر فِي ذَلِك إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا مَا يُريدهُ الله؟ فَالْجَوَاب: إِنَّه من جنس التَّمَنِّي على الله، وَالسُّؤَال لَهُ أَن يفعل، وَالْقسم عَلَيْهِ، كَقَوْل أنس بن النَّضر: وَالله لَا تكسر سنّ الرّبيع. غير أَنه لما خلا لَفظه من اسْتثِْنَاء لم يسامح مثله بِتَرْكِهِ، ذَلِك لِأَنَّهُ نَبِي يقْتَدى بِهِ.\r١٩٠٩ - / ٢٣٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((يفتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه)) وَعقد تسعين.\rالرَّدْم: الْحَائِط الْمَبْنِيّ فِي وُجُوههم. وَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r١٩١٠ - / ٢٣٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((إِن أمتِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060982,"book_id":2015,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1911,"body":"وإخباره بالغائبات، فَكَانَت كَمَا قَالَ؛ والمتأخرون لم يشاهدوا مثل هَذَا، وَإِنَّمَا نقل إِلَيْهِم.\rوالدهم: السود: والبهم: من قَوْلك: أسود بهيم، وَهُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون سواهُ.\r١٩١١ - / ٢٣٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((على أنقاب الْمَدِينَة مَلَائِكَة، لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال)) .\rالأنقاب جمع نقب: وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين.\rوَقد ذكرنَا الدَّجَّال وتسميته بالمسيح فِي مُسْند ابْن عمر.\rودبر أحد: ظهر الْجَبَل.\r١٩١٢ - / ٢٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((من تَوَضَّأ فليستنثر، وَمن استجمر فليوتر)) .\rالإستنثار: نفض مَا فِي الْأنف بعد استنشاق المَاء. وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: من تَوَضَّأ فليستنشق؛ لِأَن النثرة الْأنف.\rوالإستجمار: الإستنجاء بِالْحِجَارَةِ.\rوَقَوله: ((فليوتر)) دَلِيل على وجوب اسْتِيفَاء عدد الثَّلَاث فِي الإستنجاء؛ إِذا كَانَ معقولا أَنه لم يرد بِهِ الْوتر الَّذِي هُوَ الْوَاحِد، لِأَنَّهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060983,"book_id":2015,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1913,"body":"زِيَادَة وصف على اسْم، والإسم لَا يحصل بِأَقَلّ من وَاحِد، فَعلم أَنه قصد بِهِ مَا زَاد على الْوَاحِد، وَأَدْنَاهُ الثَّلَاث. وَمن أنقى وَأحب الزِّيَادَة اسْتحبَّ لَهُ أَن تكون زِيَادَته وترا لهَذَا الحَدِيث.\rوَقَوله: ((وَإِذا اسْتَيْقَظَ فليغسل يَده)) أما غسل الْيَد عِنْد الانتباه من نوم اللَّيْل فَإِن بعض أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة ذكر غسل الْيَد مُطلقًا، وَبَعْضهمْ ذكر الْغسْل ثَلَاثًا، فَمن الَّذين ضبطوا الثَّلَاث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة، وَعبد الله بن شَقِيق وَأَبُو رزين وَأَبُو صَالح كلهم عَن أبي هُرَيْرَة بِذكر الثَّلَاث. وَمذهب أَحْمد أَن ذَلِك على الْوُجُوب خلافًا للأكثرين.\r١٩١٣ - / ٢٣٦٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((لَيْسَ على الْمُسلم صَدَقَة فِي عَبده وَلَا فرسه)) .\rوَالصَّدَََقَة هَا هُنَا الزَّكَاة، وَالْمرَاد العَبْد وَالْفرس اللَّذَان للْخدمَة دون مَا يتَّخذ من ذَلِك للتِّجَارَة.\r١٩١٤ - / ٢٣٦٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((من رغب عَن أَبِيه فَهُوَ كفر)) .\rالْكفْر أَصله التغطية. وَهَذَا يحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا: أَنه تَغْطِيَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060984,"book_id":2015,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1915,"body":"للصحيح. وَالثَّانِي: أَنه فعل الْكفَّار لَا فعل الْمُسلمين.\r١٩١٥ - / ٢٣٦٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة: رخص رَسُول الله ﷺ فِي بيع الْعَرَايَا بِخرْصِهَا من التَّمْر، مَا دون خَمْسَة أوسق أَو فِي خَمْسَة أوسق. شكّ الرَّاوِي.\rقد سبق الْكَلَام فِي الْعَرَايَا أَنه إِنَّمَا جَازَ لأجل الْحَاجة، فِي مُسْند زيد بن ثَابت، وَلَا يجوز إِلَّا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق، لِأَن الرَّاوِي شكّ فأسقطنا الْمَشْكُوك فِيهِ.\r١٩١٦ - / ٢٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي)) .\rالرَّاكِب بِالْإِضَافَة إِلَى الْمَاشِي كَأَنَّهُ مار على قَاعد لمَكَان إسراعه، وَكَذَلِكَ الْمَاشِي مَعَ الْقَاعِد. وَالْمرَاد من السَّلَام الْأمان. والماشي يخَاف الرَّاكِب، والقاعد يخَاف الْمَاشِي، فَأمر بِالسَّلَامِ ليَقَع الْأَمْن.\rفَأَما الْعدَد الْكثير فَلهُ زِيَادَة مرتبَة بِالْكَثْرَةِ، فشرع تَسْلِيم النَّاقِص على الْكَامِل، وَكَذَلِكَ الصَّغِير على الْكَبِير.\r١٩١٧ - / ٢٣٦٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه)) .\rإِذا قعد الْمُتَوَضِّئ ينْتَظر الصَّلَاة أعطي حكم الْمُصَلِّي، فَإِذا أحدث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061354,"book_id":2015,"shamela_page_id":1915,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":1915,"body":"الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع من يرى الْأَمر كَأَنَّهُ معاين، وَإِن من الْغَفْلَة لنعمة عَظِيمَة، إِلَّا أَنَّهَا إِذا زَادَت أفسدت، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تكون بِمِقْدَار مَا يعدل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061356,"book_id":2015,"shamela_page_id":1917,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":1917,"body":"حَال، فَتَصِير الْحَالة الأولى بِالْإِضَافَة إِلَى الثَّانِيَة من التَّقْصِير كالذنب فَيَقَع الاسْتِغْفَار لما يَبْدُو لَهُ من عَظمَة الرب، وتتلاشى الْحَال الأولى بِمَا يَتَجَدَّد من الْحَال الثَّانِيَة.\rوَالْمعْنَى الثَّانِي: أَن التغطية على قلبه كَانَت لتقوية الطَّبْع على مَا يلاقي، فَيصير بِمَثَابَة النّوم الَّذِي تستريح فِيهِ الْأَعْضَاء من تَعب الْيَقَظَة، وَذَلِكَ أَن الطَّاعَة على الْحَقَائِق ومواصلة الْوَحْي تضعف قلبه وتوهن بدنه، وَقد أَشَارَ ﷿ إِلَى هَذَا فِي قَوْله: ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥] ، وَقَوله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾ [الْحَشْر: ٢١] ، فلولا أَنه كَانَ يتَعَاهَد بالغفلة لما عَاشَ بدنه لثقل مَا يعرض لَهُ. وَشَاهد هَذَا مَا يلْحقهُ من البرحاء والعرق عِنْد الْوَحْي، وَقد كَانَ ﵇ يتَعَرَّض لهَذِهِ التغطية بِأَسْبَاب يلطف فِيهَا طبعه كالمزاح ومسابقة عَائِشَة، وتخير المستحسنات، وكل ذَلِك ليعادل عِنْده من قُوَّة الْيَقَظَة.\rفَإِن قيل: على هَذَا فَكيف يتَعَرَّض بِشَيْء ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ يرى تِلْكَ الْحَالة بِالْإِضَافَة إِلَى الْجد تقصيرا، إِلَّا أَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَيْهَا، فَتكون بِمَثَابَة زمن الْأكل وَالنَّوْم وَالْغَائِط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060985,"book_id":2015,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1918,"body":"خرج عَن تِلْكَ الْحَالة.\r١٩١٨ - / ٢٣٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْمِائَتَيْنِ: ((لعن الله السَّارِق يسرق الْبَيْضَة فتقطع يَده، وَيسْرق الْحَبل فتقطع يَده)) . فِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه عَنى بالبيضة بيض الْحَدِيد، وبالحبل: الْعَظِيم من حَبل السفن، وكل من هذَيْن يبلغ دَرَاهِم كَثِيرَة، وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث عَن الْأَعْمَش يحكيه عَن الْعلمَاء. وَكَانَ يحيى بن أَكْثَم يذهب إِلَى هَذَا التَّفْسِير ويعجب بِهِ. وَالثَّانِي: أَن الرَّسُول ﷺ لما نزل عَلَيْهِ: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] قَالَ هَذَا الحَدِيث أخذا بِظَاهِر الْآيَة، ثمَّ أعلم بِالْوَحْي بعد أَن الْقطع لَا يكون إِلَّا فِي ربع دِينَار فَمَا فَوْقه: وَهَذَا اخْتِيَار ابْن قُتَيْبَة، وَأنكر القَوْل الأول وَقَالَ: لَا يَقُوله إِلَّا من لَا معرفَة لَهُ باللغة ومخارج الْكَلَام، فَإِن هَذَا لَيْسَ بِموضع تَكْثِير لما يَأْخُذهُ السَّارِق، وَلَيْسَ من عَادَة النَّاس أَن يَقُولُوا: قبح الله فلَانا، عرض نَفسه للضرب فِي عقد جَوْهَر وجراب مسك، وَإِنَّمَا الْعَادة أَن يُقَال: تعرض لقطع الْيَد فِي حَبل رث، وَكلما كَانَ أَحْقَر كَانَ أبلغ. وَالثَّالِث: أَن المُرَاد أَنه يقطع فِي السّرقَة حَتَّى فِي الشَّيْء المحتقر إِذا بلغ نِصَابا، فَذكر الْبَيْضَة وَالْحَبل لبَيَان جنس المحتقرات، لِئَلَّا يظنّ أَن الْقطع يخْتَص بنفائس الْأَمْوَال.\r١٩١٩ - / ٢٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: ((من تردى من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061358,"book_id":2015,"shamela_page_id":1919,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":1919,"body":"وَقَوله: \" لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس \" هَذَا يدل على أَنه لَا يجوز فِيهَا إِلَّا الْمَنْقُول. وَقد احْتج بِهَذَا من رأى بطلَان الصَّلَاة بِكَلَام النَّاسِي. وَجَوَابه أَن يُقَال: إِن السَّهْو صير وجود ذَلِك كَالْعدمِ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْم.\rوَأما التطير فقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: \" ذَاك شَيْء يجدونه فِي صُدُورهمْ \" أَي يحدث عِنْدهم من قبل الظَّن والتوهم. \" وَلَا يصدنهم \" أَي لَا يخَافُوا ضَرَره.\rوَقَوله: \" كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط \" الْخط هَاهُنَا هُوَ الَّذِي يخطه الزاجر بإصبعه فِي التُّرَاب وَمَا يجْرِي مجْرَاه، يَدعِي بِهِ علم مَا يكون قبل كَونه.\rأخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن عمر الْقزْوِينِي وَإِبْرَاهِيم بن عمر الْبَرْمَكِي قَالَا: أخبرنَا ابْن حيويه قَالَ: أخبرنَا أَبُو عمر الزَّاهِد قَالَ: نقلت عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْخط كَانَ علما قَدِيما ترك، وَذَلِكَ أَن الكاهن يكون بَين يَدَيْهِ تخت عَلَيْهِ سحاله وَمَعَهُ ميل، فَيَأْتِي الرجل صَاحب الْحَاجة فيعطيه الدَّرَاهِم فَيَقُول لَهُ الكاهن: على شَرط إِن خرج لَك خير أخذت الدَّرَاهِم، وَإِن خرج لَك شَرّ رَددتهَا عَلَيْك. قَالَ: وَيكون للكاهن غُلَام وَاقِف فيخط ذَلِك الكاهن بذلك الْميل خُطُوطًا بالعجلة لَا يلْحقهَا الْإِحْصَار، وَيَقُول الْغُلَام الْوَاقِف فِي تِلْكَ الْحَال: ابْني عيان، أَسْرعَا الْبَيَان. ثمَّ يرجع الكاهن فَيَمْحُو اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِن بَقِي من الخطوط اثْنَان فَهُوَ الْفَوْز، وَأخذ الكاهن الدَّرَاهِم، وَيُعْطِي صَاحب الْحَاجة الْغُلَام شَيْئا، وَإِن بَقِي من الخطوط وَاحِد رد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060986,"book_id":2015,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1920,"body":"جبل فَقتل نَفسه فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهَا خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا)) .\rتردى بِمَعْنى سقط.\rويتوجأ بهَا: أَي يضْرب بهَا.\rفَإِن قيل: غَايَة هَذِه الْأَشْيَاء أَنَّهَا مَعْصِيّة لَا كفر فِيهَا، فَمَا وَجه الخلود؟ فَالْجَوَاب: أَن ذكر الخلود إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَقد رَوَاهُ سعيد المَقْبُري والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يذكرَا فِيهِ ((خَالِدا مخلدا أبدا)) قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَهَذَا أصح.\rوَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: هَذَا مَحْمُول على من فعل ذَلِك مستحلا لقَتله ومكذبا بِتَحْرِيم ذَلِك، بِدَلِيل الْأَحَادِيث المروية فِي أَن الْمُسلمين لَا يخلدُونَ.\r١٩٢٠ - / ٢٣٦٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَتَيْنِ: ((ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله: رجل على فضل مَاء بالفلاة يمنعهُ من ابْن السَّبِيل، فَيَقُول الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة: الْيَوْم أمنعك كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك)) .\rيُرِيد بِهَذَا أَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي خلق المَاء وأنزله من السَّمَاء وأجراه من الْعُيُون، وَأما تَخْصِيص مَا بعد الْعَصْر بِالْحِنْثِ فَلِأَنَّهُ وَقت يعظمه أهل الْأَدْيَان، وَهُوَ وَقت اجْتِمَاع النَّاس فِيهِ.\rوَقَوله فِي الْمُبَايعَة للْإِمَام: ((إِن أعطَاهُ وفى)) أعلم أَن الْمُبَايعَة يَنْبَغِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061359,"book_id":2015,"shamela_page_id":1920,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":1920,"body":"الكاهن الدَّرَاهِم، وَقَالَ: خرج لَك شَرّ.\rقَالَ ابْن حيويه: وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد السكرِي قَالَ: سَمِعت إِبْنِ قُتَيْبَة يَقُول: حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه يُقَال للخطين اللَّذين يخطهما الخطاط فِي الأَرْض ثمَّ يزْجر: ابْنا عيان.\rوَقَوله: \" فَمن وَافق خطه فَذَاك \" قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يشبه هَذَا أَن يكون زجرا عَن الْخط؛ لأَنهم لَا يصادفون خطّ النَّبِي؛ لن خطه كَانَ علما لنبوته.\rوَقَوله: آسَف كَمَا يأسفون: أَي أغضب. والأسف: الْغَضَب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى \" ﴿فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم﴾ [الزخرف: ٥٥] .\rوَقَوله: صَكَكْتهَا. الصَّك: ضرب الْوَجْه برؤوس الْأَصَابِع.\rقَوْله فَعظم ذَلِك عَليّ. وَذَلِكَ أَنه ظلمها بِالضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا لَو قدرت لدفعت الذَّنب. فَأمره بِالْعِتْقِ وَهُوَ رفع الْيَد الَّتِي انبسطت ظلما.\rوَقَوله لَهَا: \" أَيْن الله؟ \" استنباط مِنْهُ لعلامة إيمَانهَا، وَلَيْسَ بسؤال عَن أصل الْإِيمَان وَحَقِيقَته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060987,"book_id":2015,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1921,"body":"أَن تكون للدّين لَا للدنيا، فَإِذا عكس الْأَمر وَقعت الْعقُوبَة.\r١٩٢١ - / ٢٣٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَتَيْنِ: ((مَا بَين النفختين أَرْبَعُونَ)) .\rالنفخة الأولى فِي الصُّور هِيَ الَّتِي تَمُوت الْخَلَائق عِنْدهَا. والنفخة الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي يحيون عِنْدهَا.\rوَإِنَّمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَبيت، لِأَنَّهُ إِنَّمَا سمع ((أَرْبَعِينَ)) وَلم يعين لَهُ.\rقَوْله: ((ويبلى كل شَيْء من الْإِنْسَان إِلَّا عجب الذَّنب)) وَهُوَ العصعص، وَهُوَ الْعظم الَّذِي يجد اللامس مَسّه فِي وسط الْوَرِكَيْنِ.\rفَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا فَائِدَة إبْقَاء هَذَا الْعظم دون سَائِر الْجَسَد؟ فقد أجَاب ابْن عقيل فَقَالَ: لله سُبْحَانَهُ فِي هَذَا سر لَا نعلمهُ، لِأَن من ينحت الْوُجُود من الْعَدَم لَا يحْتَاج أَن يكون لفعله شَيْء يبْنى عَلَيْهِ، فَإِن علل هَذَا، فَيجوز أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ جعل ذَلِك للْمَلَائكَة عَلامَة على أَنه يحيي كل إِنْسَان بجواهره بِأَعْيَانِهَا، وَلَا يحصل الْعلم للْمَلَائكَة بذلك إِلَّا بإبقاء عظم من كل شخص ليعلم أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بذلك إِعَادَة الْأَرْوَاح إِلَى تِلْكَ الْأَعْيَان الَّتِي هَذَا جُزْء مِنْهَا، كَمَا أَنه لما أمات عُزَيْرًا وَحِمَاره، أبقى عِظَام الْحمار وَكَسَاهَا ليعلم أَن هَذَا المنشأ ذَلِك الْحمار لَا غَيره، وَلَوْلَا إبْقَاء شَيْء لجوزت الْمَلَائِكَة أَن تكون الْإِعَادَة للأرواح إِلَى أَمْثَال الأجساد لَا إِلَى أعيانها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060988,"book_id":2015,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1922,"body":"١٩٢٢ - / ٢٣٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ: ((أثقل صَلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر)) .\rإِنَّمَا ثقلت هَاتَانِ الصَّلَاتَان على الْمُنَافِقين لإيثارهم النّوم وكراهتهم التعسف فِي الْخُرُوج وَالْمَشْي فِي الظلمَة.\rوالحبو: زحف الصَّغِير.\rوالعرق: الْعظم الَّذِي تقشر عَنهُ مُعظم اللحوم وَبقيت عَلَيْهِ مِنْهُ بَقِيَّة.\rوالمرماة يُقَال بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا، قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي مَا بَين ظلفي الشَّاة. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَقَالَ غير أبي عبيد: المرماة: سهم يتَعَلَّم عَلَيْهِ الرَّمْي. وَقَالَ الْحميدِي: هِيَ السهْم الَّذِي يرْمى بِهِ.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على وجوب صَلَاة الْجَمَاعَة.\r١٩٢٣ - / ٢٣٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا يصومن أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو بعده)) .\rإِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بالصيام مَكْرُوه عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يكره، والْحَدِيث نَص. وَأما تَخْصِيص لَيْلَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061361,"book_id":2015,"shamela_page_id":1922,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":1922,"body":"الوعثاء مَعْنَاهَا الْمَشَقَّة والشدة , وَأَصله من الوعث , وَهِي أَرض فِيهَا رمل تَسُوخ فِيهَا الأرجل. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر.\rفَأَما كآبة المنقلب فَهِيَ تغير النَّفس بالانكسار من شدَّة الْحزن والهم إِمَّا لما أَصَابَهُ فِي سَفَره من الْآفَات، أَو لما تقدم عَلَيْهِ من مرض أَهله أَو فقد بَعضهم أَو غير ذَلِك مِمَّا يحزن. وَيُقَال: كآبة وكابة، بتَخْفِيف الْهمزَة وَإِسْكَان الْألف، مثل رآفة ورافة.\rوالمنقلب: الْمرجع.\rوَقَوله: \" والحور بعد الْكَوْن \" الْحور: الرُّجُوع عَن الاسْتقَامَة وَالْحَالة الجميلة بعد أَن كَانَ عَلَيْهَا. وَفِي بعض الرِّوَايَات \" بعد الكور \" بالراء، وَقيل: مَعْنَاهُ أَن يعود إِلَى النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة. وَقيل: من الرُّجُوع عَن الْجَمَاعَة المحقة بعد أَن كَانَ فِيهَا. يُقَال: كَانَ فِي الكور: أَي فِي الْجَمَاعَة، شبه اجْتِمَاع الْجَمَاعَة باجتماع الْعِمَامَة إِذا لفت. وَحكى الْحَرْبِيّ أَنه يُقَال: كار عمَامَته: إِذا لفها. وحار عمَامَته: إِذا نَقصهَا. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: يجوز أَن يُرَاد من ذَلِك الِاسْتِعَارَة لفساد الْأُمُور وانتقاضها بعد صَلَاحهَا واستقامتها كانتقاض الْعِمَامَة بعد تأتيها وثباتها على الرَّأْس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060989,"book_id":2015,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1924,"body":"الْجُمُعَة بِالْقيامِ فمكروه؛ لِأَن السهر يُؤثر فِي وظائف يَوْم الْجُمُعَة وَيمْنَع النشاط لَهَا.\r١٩٢٤ - / ٢٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا يرِيه خير من أَن يمتلئ شعرًا)) .\rقد سبق الْكَلَام فِيهِ فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص، إِلَّا أَن حَدِيث سعد فِيهِ: ((حَتَّى يرِيه)) وَلَيْسَ هَا هُنَا ((حَتَّى)) فنرى جمَاعَة من المبتدئين ينصبون ((يرِيه)) هَا هُنَا جَريا على الْعَادة فِي قِرَاءَة الحَدِيث الَّذِي فِيهِ ((حَتَّى)) ، وَلَيْسَ هَا هُنَا مَا ينصب، سمعته من عبد الله بن أَحْمد النَّحْوِيّ.\r١٩٢٥ - / ٢٣٧٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ: ((الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة)) .\rالْبضْع من الشَّيْء: الْقطعَة مِنْهُ، وَيُقَال: هُوَ من الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة، وَقيل: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع.\rوالشعبة: قِطْعَة من الشَّيْء، وَالْمرَاد بِهَذِهِ الْخِصَال أصُول الْخَيْر من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال. وَالْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ تَصْدِيق الْقلب، وَهَذِه الْخِصَال تنبعث عَنهُ فسميت إِيمَانًا. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر تَفْسِير قَوْله: ((الْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061364,"book_id":2015,"shamela_page_id":1925,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":1925,"body":"أودعهُ، فَيحْتَاج إِلَى من يشْهد لَهُ من أهل الحجى: أَي من أهل الْعقل.\rوَإِنَّمَا اشْترط الْعقل فِي حَقهم لِئَلَّا يَكُونُوا من أهل الغباوة فتخفى عَلَيْهِم بواطن الْأُمُور، وَلَيْسَ هَذَا من بَاب الشَّهَادَة، إِنَّمَا هُوَ من بَاب التَّعْرِيف للأحوال، وَلِهَذَا كَانُوا ثَلَاثَة، وَمَعْلُوم أَنه لَيْسَ للثَّلَاثَة فِي بَاب الشَّهَادَات مدْخل.\rوالسحت: الْحَرَام. قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: السُّحت والسحت لُغَتَانِ، وهما أَسمَاء الشَّيْء المسحوت. وَقَالَ غَيره: سمي سحتا؛ لِأَنَّهُ يسحت الدّين ويسحت الْعَذَاب عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060990,"book_id":2015,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1926,"body":"١٩٢٦ - / ٢٣٧٥ - والْحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَتَيْنِ: قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٩٢٧ - / ٢٣٧٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَتَيْنِ: ((السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب)) .\rالسّفر مُشْتَقّ من السّفر وَهُوَ الْكَشْف، يُقَال: سفرت الْمَرْأَة عَن وَجههَا، وأسفر الصُّبْح: إِذا أَضَاء، فَسُمي الْخُرُوج إِلَى الْموضع الْبعيد سفرا لِأَنَّهُ يكْشف عَن أَخْلَاق الْمُسَافِر وأحواله.\rوَالْعَذَاب: الْأَلَم المستمر. وَالْمُسَافر يتَأَذَّى بِالْمَشْيِ وَالرُّكُوب والسهر وَغير ذَلِك.\rوالنهمة: الْحَاجة والإرادة من الشَّيْء، وَالْمرَاد بِالْوَجْهِ الْمَقْصد الَّذِي قَصده فِي السّفر.\r١٩٢٨ - / ٢٣٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((تعوذوا بِاللَّه من جهد الْبلَاء)) .\rتعوذوا: بِمَعْنى الجأوا إِلَيْهِ ولوذوا بِهِ.\rوالجهد: الْمَشَقَّة.\rوالدرك: الْإِدْرَاك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061366,"book_id":2015,"shamela_page_id":1927,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":1927,"body":"لُحُوم الْأَضَاحِي إِلَّا أَن يُرَاد بهَا تِجَارَة الْآخِرَة، من قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة﴾ [الصَّفّ: ١٠] ، وَاللَّفْظ الصَّحِيح وَالْمعْنَى هُوَ مَا أَنْبَأتك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060991,"book_id":2015,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1929,"body":"والشقاء: الْهَلَاك. وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْأَسْبَاب الَّتِي تُؤدِّي إِلَى الْهَلَاك، كالنصب وَغَيره.\rوالشماتة: الْفَرح ببلية الْعَدو.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث أَن الْكَلَام المسجوع إِذا لم يكن عَن تكلّف لم يكره.\rفَإِن قيل: هَل تَنْفَع الإستعاذة مِمَّا قضي؟ فَالْجَوَاب: أَنَّهَا مِمَّا قضي أَيْضا، فقد يقْضى على الْإِنْسَان بلَاء ويسبق فِي الْقَضَاء أَنه يَدْعُو فَيدْفَع عَنهُ، فَيكون فِي الْقَضَاء الدَّافِع والمدفوع. وَفَائِدَة الدُّعَاء التَّعَبُّد بِهِ وَإِظْهَار الْفَاقَة من العَبْد.\r١٩٢٩ - / ٢٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا)) .\rالْعمرَة مَعْرُوفَة، وَأَصلهَا فِي اللُّغَة الزِّيَارَة. وَالْحج: الْقَصْد.\rوالمبرور: المقبول، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: المبرور: الَّذِي لَا يخالطه شَيْء من المآثم، وَكَذَلِكَ البيع المبرور: الَّذِي لَا شُبْهَة فِيهِ وَلَا خِيَانَة، وَقد سبق بَيَان هَذَا.\rوَقَوله: ((من حج لله)) إِشَارَة إِلَى الْإِخْلَاص.\rوالرفث: الْكَلَام المستقبح. وَالْفِسْق: الْخُرُوج عَن طَاعَة الله ﷿.\rوَقَوله: ((كَيَوْم وَلدته أمه)) أَي رَجَعَ بِغَيْر ذَنْب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061368,"book_id":2015,"shamela_page_id":1929,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":1929,"body":"أُخْرَى، أَو قَامَ بِهِ الْحفاظ.\rفَإِن قيل: فَكيف يَقْرَؤُهُ نَائِما؟ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَن معنى تقرؤه: تجمعه حفظا وَأَنت نَائِم كَمَا تقرؤه فِي الْيَقَظَة. وَالثَّانِي: أَن الْإِشَارَة إِلَى تسهيله، فَضرب النّوم مثلا للسهولة، كَمَا يُقَال: أَنا أسبق فلَانا - إِذا عدا - قَاعِدا. وَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: تقرؤه وَأَنت متهيئ للنوم، وَالْمرَاد عَن ظهر الْقلب. وَمن سبق من الْأُمَم كَانُوا لَا يقرءُون كتبهمْ إِلَّا من الصُّحُف.\rوَقَوله: \" أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا \" كِنَايَة عَن الْقَتْل.\rوَقَوله: \" يثلغوا رَأْسِي \" الثلغ: الشدخ، وَقيل: هُوَ فَضَحِك الشَّيْء الرطب باليابس، فَإِذا انبسط بالثلغ أشبه الخبزة فِي انبساطها.\rوَقَوله: \" واغزهم نعنك \" كَذَا فِي كتاب الْحميدِي، وَهُوَ من الْإِعَانَة، وَفِي مُسْند أَحْمد: \" نغزك \".\rوَقَوله: \" نبعث خَمْسَة مثله \" إِشَارَة إِلَى الْمَلَائِكَة.\rوَقَوله: \" مقسط \" أَي عَادل.\rوَقَوله: \" موفق \" كَذَا فِي كتاب الْحميدِي، وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد \" مرفق \" وَهُوَ أليق للمناسبة بَين التَّصَدُّق والإرفاق.\rوَقَوله: \" رَحِيم \" رَقِيق الْقلب. وَهَذَا يدْخلهُ الْجنَّة رَحمته لِلْخلقِ ورقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060992,"book_id":2015,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1930,"body":"١٩٣٠ - / ٢٣٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((بَيْنَمَا رجل يمشي فَإِذا كلب يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش)) .\rاللهث: صَوت النَّفس من شدَّة الإعياء.\rوَالثَّرَى هَا هُنَا الأَرْض.\rورقي بِكَسْر الْقَاف: أَي صعد.\rوَالْبَغي: الْفَاجِرَة.\rويطيف: يَدُور حولهَا.\rوأدلع: أخرج لِسَانه من الْعَطش.\rوالموق: الْخُف، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الموق: الْخُف، فَارسي مُعرب. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الموق: نوع من الْخفاف مَعْرُوف وَسَاقه إِلَى الْقصر. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: الموق فَارسي مُعرب، وَيجمع على الأمواق. وَفِي حَدِيث عمر أَنه لما قدم الشَّام عرضت لَهُ مخاضة فَنزل عَن بعيره وَنزع موقيه. وَقَالَ النمر بن تولب:\r(فترى النعاج بِهِ تمشي خلفة ... مشي العباديين فِي الأمواق)\r\rالعباديون: قوم تزهدوا وَقَالُوا: نَحن عباد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061369,"book_id":2015,"shamela_page_id":1930,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":1930,"body":"قلبه، فَيحسن إِلَيْهِم وَلَا يظلمهم.\rوالعفيف: الَّذِي يكف يَده عَمَّا لَا يحل لَهُ.\rوَقَوله: \" لَا زبر لَهُ \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي لَا رَأْي لَهُ يرجع إِلَيْهِ، يُقَال: رجل لَا زبر لَهُ وَلَا زور لَهُ وَلَا صيور: إِذا لم يكن لَهُ رَأْي يرجع إِلَيْهِ. وَقَالَ الْحميدِي: لَا عقل لَهُ.\rوَقَوله: \" الَّذين هم فِيكُم تبعا لَا يَبْتَغُونَ أَهلا وَلَا مَالا \" قد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث تَفْسِير هَذَا، وَأَنَّهُمْ الَّذين يتبعُون الْقَوْم لفساد يطلبونه، قَالُوا: فَكَانَ الرجل يرْعَى على الْحَيّ مَا بِهِ إِلَّا وليدتهم يَطَؤُهَا.\rقَوْله: \" والشنظير: الفحاش \" الشنظير: السَّيئ الْخلق. والفحاش: المبالغ فِي الْفُحْش فِي كَلَامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060993,"book_id":2015,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1931,"body":"١٩٣١ - / ٢٣٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَو يعلم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أَن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا)) .\rالنداء: الْأَذَان. والاستهام: الْقرعَة. وَإِنَّمَا قيل فِي الإقراع استهام لِأَنَّهَا سِهَام يكْتب عَلَيْهَا الْأَسْمَاء، فَمن وَقع لَهُ مِنْهَا سهم حَاز الْحَظ الموسوم.\rوالتهجير: التبكير بِصَلَاة الظّهْر. والهاجرة: نصف النَّهَار.\rوَالشُّهَدَاء جمع شَهِيد. وَفِي تَسْمِيَة الشَّهِيد شَهِيدا سَبْعَة أَقْوَال قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر بن الْخطاب.\rوَأما المطعون فَهُوَ صَاحب الطَّاعُون، وَهُوَ مرض مَعْرُوف.\rوالمبطون: صَاحب الْبَطن، وَهُوَ ذُو الإسهال.\rوَالْهدم بِفَتْح الدَّال: هُوَ اسْم مَا يَقع، قَالَه لنا ابْن الخشاب.\rوَأما بتسكينها فَهُوَ الْفِعْل. وَالَّذِي يَقع هُوَ الَّذِي يقتل، وَيجوز أَن ينْسب الْقَتْل إِلَى الْفِعْل، إِلَّا أَن الأول أظهر.\rوَقَوله: ((خير صُفُوف الرِّجَال أَولهَا)) لأَنهم قد أمروا بالتقدم، فَخَيرهمْ من بَادر الْفَضِيلَة، على عكس حَال النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ قد أمرن بالتأخر خوف الإفتتان بِهن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060994,"book_id":2015,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1932,"body":"١٩٣٢ - / ٢٣٨٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ)) وَقد سبق فِي مُسْند أبي ذَر.\r١٩٣٣ - / ٢٣٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَتَيْنِ ((لَا أجد حمولة)) .\rالحمولة: مَا يحمل الزَّاد وَالْمَتَاع من الْإِبِل.\rوَقَوله: ((انتدب الله)) أَي أَجَابَهُ إِلَى غفرانه، يُقَال: ندبته للْجِهَاد فَانْتدبَ، أَي أجَاب.\rوَقَوله: ((قتلت ثمَّ أَحييت)) دَلِيل على فضل الشَّهَادَة، وحث على مبادرة الْفَضَائِل وَحمل المشاق فِي تكلفها نظرا إِلَى مآلها.\r١٩٣٤ - / ٢٣٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: فِي ذكر الْخَيل: ((رجل ربطها فَأطَال لَهَا فِي مرج أَو رَوْضَة)) .\rقَوْله: ((أَطَالَ لَهَا)) أَي أرْخى لَهَا الْحَبل. والطول: الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الدَّابَّة، قَالَ طرفَة:\r(لعمرك إِن الْمَوْت مَا أَخطَأ الْفَتى ... لكالطول المرخى وثنياه بِالْيَدِ)\r\rوالطيل لُغَة فِي الطول.\rوالمرج: أَرض ذَات نَبَات تمرج فِيهَا الدَّوَابّ: أَي ترسل للرعي.\rوَالرَّوْضَة: الْمَكَان المخضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061371,"book_id":2015,"shamela_page_id":1932,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":1932,"body":"المجاسد، فَنزل الْقُرْآن بذلك.\rوَأول من قضى فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْخُنْثَى بِالْمِيرَاثِ من حَيْثُ يَبُول عَامر ابْن الظرب.\rوَأول من سبى السَّبي سبأ بن يعرب بن قحطان، وَلذَلِك سمي سبأ، وَإِنَّمَا اسْمه عَامر.\rوَأول عَرَبِيَّة كست الْكَعْبَة الْحَرِير والديباج نتيلة بنت جناب، أم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060997,"book_id":2015,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1935,"body":"والعقصاء: الملتوية القرنين. والجلحاء: هِيَ الْجَمَّاء الَّتِي لَا قرن لَهَا، والعضباء: الْمَكْسُورَة الْقرن. والعضب فِي الْأذن: قطعهَا.\rوالأظلاف قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند أبي ذَر.\rواليعار: صَوت الشَّاء. والرغاء: صَوت الْبَعِير.\rوَقَوله: ((لَهُ زَبِيبَتَانِ)) قَالَ أَبُو عبيد: هما النكتتان السوداوان فَوق عَيْنَيْهِ، وَهُوَ أوحش مَا يكون من الْحَيَّات وأخبثه. قَالَ: وَيُقَال فِي الزبيبتين إنَّهُمَا الزبدتان اللَّتَان تَكُونَانِ فِي الشدقين إِذا غضب الْإِنْسَان أَو أَكثر الْكَلَام حَتَّى يُزْبِد، قَالَت أم غيلَان بنت جرير الخطفي: رُبمَا أنشدت أبي حَتَّى يتزبب شدقاي. قَالَ الراجز:\r(إِنِّي إِذا مَا زبب الأشداق ... وَكثر الضجاج واللقلاق)\r\r(ثَبت الْجنان مرجم وداق ... )\r\rاللقلاق: الصَّوْت. والمرجم: الَّذِي يرْجم الْكَلَام.\rوَقَوله: ((بِلِهْزِمَتَيْهِ)) يَعْنِي شدقيه. واللهزمتان: الشدقان.\rوَقَوله: ((الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر)) قد سبق فِي مُسْند عُرْوَة الْبَارِقي.\r١٩٣٥ - / ٢٣٨٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: ((تسموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061374,"book_id":2015,"shamela_page_id":1935,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":1935,"body":"الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ [المجادلة: ٢١] .\rوَقَوله: \" غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ \" دَلِيل على أَن طواف الْمُحدث لَا يُجزئ، وَلَو كَانَ ذَلِك لأجل الْمَسْجِد لقَالَ: لَا تدخلي الْمَسْجِد: وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد فِي طواف الْمُحدث وَالنَّجس، فَروِيَ عَنهُ: لَا يَصح. وَرُوِيَ عَنهُ: يَصح وَيلْزمهُ دم كَقَوْلِه أبي حنيفَة.\rوَقَوله: \" اجْعَلُوهَا عمْرَة \" قد سبق الْكَلَام فِيهِ.\rوأهلوا: رفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ.\rوَقَوله: فَأمرنِي فأفضت. يَعْنِي دفعت للطَّواف باليبت.\rوَلَيْلَة الحصبة هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي ينزل النَّاس المحصب عِنْد انصرافهم من منى إِلَى مَكَّة. والتحصيب: إقامتهم بالمحصب: وَهُوَ الشّعب الَّذِي مخرجه إِلَى الأبطح.\rومؤخرة الرحل: آخِره.\rوَقَوله: \" فأحقبها \": أَي أردفها. والمحقب: المردف.\rوالقتب: أَدَاة الرجل للجمل كالإكاف لغيره.\rوَقَوْلها: وَحرم الْحَج: يَعْنِي فروضه وَمَا يجب الْتِزَامه فِيهِ واجتنابه.\rوَقَوله: \" يَا هنتاه \". قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: مَعْنَاهُ: يَا هَذِه، يُقَال للمذكر إِذا كني عَنهُ: هن، وللمؤنث هنة، وَقَالَ الْحميدِي: يَا هنتاه: كَأَنَّهُ نَسَبهَا إِلَى البله وَقلة الْمعرفَة بِالشَّرِّ. وَيُقَال: امْرَأَة هنتاء: أَي بلهاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2060998,"book_id":2015,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1936,"body":"باسمي)) قد سبق فِي مُسْند جَابر، وَبينا حكمه.\rوَقَوله: ((من رَآنِي فِي الْمَنَام)) قد سبق فِي مُسْند أبي قَتَادَة.\rوَقَوله: ((من كذب عَليّ)) قد تقدم فِي مُسْند عَليّ.\r١٩٣٦ - / ٢٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِبلَال: ((سَمِعت اللَّيْلَة خشف نعليك)) وَفِي رِوَايَة: ((دف نعليك فِي الْجنَّة)) .\rالخشف: الْحَرَكَة وَالصَّوْت الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ. والدف: الْحَرَكَة الْخَفِيفَة أَيْضا.\rوَقد حث هَذَا الحَدِيث على إتباع الْوضُوء بِالصَّلَاةِ لِئَلَّا يبْقى الْوضُوء خَالِيا عَن مَقْصُوده.\r١٩٣٧ - / ٢٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي دَعْوَة، فَرفع إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَت تعجبه، فنهس مِنْهَا نهسة.\rقَالَ ابْن فَارس: الدعْوَة إِلَى الطَّعَام بِالْفَتْح. والدعوة فِي النّسَب بِالْكَسْرِ. وَحكي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: هَذَا أَكثر كَلَام الْعَرَب إِلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061001,"book_id":2015,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1938,"body":"وَأما مَكَّة فَقَالَ ابْن فَارس: قَالَ قوم: سميت مَكَّة لِأَنَّهَا مثابة يؤمها النَّاس من كل فج، وَكَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تجذبهم إِلَيْهَا، من قَول الْعَرَب: امتك الفصيل مَا فِي ضرع النَّاقة: إِذا استقصى. وَقَالَ آخَرُونَ: سميت مَكَّة من قَوْلك: مككت الرجل: إِذا رددت نخوته، قَالَ الشَّاعِر:\r(يَا مَكَّة الْفَاجِر مكي مكا ... وَلَا تمكي مذحجا وعكا)\r\rقَالَ: وَيُقَال: سميت مَكَّة لجهد أَهلهَا.\rوَأما مَا بَينهَا وَبَين هجر فمسافة بعيدَة تقطع فِي نَحْو عشْرين يَوْمًا.\rوتزلف: تقرب.\rوَقَوله: ((وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم فتقومان جنبتي الصِّرَاط)) المُرَاد: أَنه من أدّى الْأَمَانَة وَوصل الرَّحِم نجا، وَمن لم يفعل لم يسلم.\rوالمكردس: الَّذِي جمعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ فِي وُقُوعه.\rوالخريف يُرَاد بِهِ هَا هُنَا السّنة.\r١٩٣٨ - / ٢٣٨٩ - والْحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: قد تقدم فِي مُسْند عمر.\r١٩٣٩ - / ٢٣٩٠ - وَسبق الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061377,"book_id":2015,"shamela_page_id":1938,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":1938,"body":"وَالثَّانِي: أَنه غرور، وَلَا يجوز على رَسُول الله ﷺ أَن يَأْمر بغرور أحد، قَالَه يحيى بن أَكْثَم.\rوَقَول من قَالَ: انْفَرد بِهِ مَالك، غلط؛ فَإِنَّهُ قد تَابعه جرير بن عبد الحميد وَحَمَّاد بن أُسَامَة، وَفَسرهُ الْمُزنِيّ فَقَالَ: اشترطي لَهُم: أَي عَلَيْهِم، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَهُم اللَّعْنَة﴾ [غَافِر: ٥٢] .\rوَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا ثَلَاثَة أَشْيَاء:\rأَن يكون هَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة بعض الروَاة بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهَا قَالَت: إِنَّهُم يشترطون الْوَلَاء فَقَالَ: خذيها، ظن الرَّاوِي أَن الْمَعْنى خذيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء، فَذكره بِالْمَعْنَى فغلط.\rوَالثَّانِي: أَنهم لما كَانُوا جاهلين بِالشَّرْعِ لم يعبأ باشتراطهم فتركهم يشترطون ليَكُون نَهْيه على الْمِنْبَر عَن أَمر قد جرى فَيكون أبلغ، من جنس قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا﴾ [يُونُس: ٨٠] .\rوَالثَّالِث: أَنه مَحْمُول على أَن الْقَوْم قد علمُوا قبل هَذَا أَن الْوَلَاء لمن أعتق ثمَّ أَرَادوا اشْتِرَاطه فَجعل نقض مَا اشترطوه أبلغ فِي عقوبتهم.\rوَقد روى أَبُو بكر الْأَثْرَم قَالَ: سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: قد كَانَ النَّبِي ﷺ أخْبرهُم أَن الْوَلَاء لمن أعتق، فَلَمَّا لم يقبلُوا سنة رَسُول الله ﷺ وَعمِلُوا بِخِلَاف مَا أَمرهم واشترطوا شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله ﷿ وَلَا سنة رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَائِشَة: \" اشترطي لَهُم الْوَلَاء \" أَي لَيْسَ ذَلِك لَهُم وَلَا يجب عَلَيْك.\rوَقَوله: \" شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله \" لم يرد أَن الشُّرُوط مَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِالْكتاب إِلَى حكم الله ﷿، وَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061002,"book_id":2015,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1940,"body":"فِي مُسْند طَلْحَة.\r١٩٤٠ - / ٢٣٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَذكر الْغلُول.\rالْغلُول: أَخذ الشَّيْء من الْمغنم فِي سر قبل أَن يقسم.\rوَقَوله: ((لَا أَلفَيْنِ)) أَي: لَا أجدن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٠] .\rوالرغاء: صَوت الْبَعِير. والثغاء: صَوت الشَّاة. أخبرنَا مُحَمَّد ابْن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا ثَابت بن بنْدَار قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رزمة قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد السيرافي قَالَ: حَدثنِي ابْن أبي الْأَزْهَر النَّحْوِيّ قَالَ: قَالَ لنا الزبير بن بكار: سَمِعت الْعَرَب تَقول فِي مثل صَوت الْإِنْسَان من ذِي الْحَافِر صَهل الْفرس يصهل صهيلا، وحمحم حَمْحَمَة، وشهق الْحمار، ونهق ينهق نهيقا، وشحج الْبَغْل يشحج ويشحج شحيجا وشحاجا، ورغا الْبَعِير يرغو رُغَاء، وجرجر وهدر وقبقب، وثغت الشَّاة تغثو ثُغَاء، ويعرت تَيْعر يعارا، وثأجت النعجة تثأج، وبغم الظبي يبغم بغاما، ونزب ينزب، وزأر الْأسد يزأر زئيرا، ونأم نئيما، ونهت ونأت، ووعوع الذِّئْب وعوعة، ونهم الْفِيل ينهم نهما، ورقح القرد يرقح رقحا، وضبح الثَّعْلَب يضبح ضباحا، وعوى الْكَلْب يعوي عواء، ونبح أَيْضا، ومأت السنور تموء، وصأت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061004,"book_id":2015,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1941,"body":"والجرس صَوت حَرَكَة الْإِنْسَان، والركز الصَّوْت الْخَفي، وَكَذَلِكَ الهمس. وَيُقَال: هجهجت بالسبع: إِذا صحت بِهِ، وَلَا يُقَال ذَلِك لغير السَّبع. وشايعت بِالْإِبِلِ، ونعقت بالغنم، ودجدجت بالدجاجة، وسأسأت بالحمار، وجأجأت بِالْإِبِلِ: دعوتها للشُّرْب، وهأهأت بهَا للعلف. وأشليت الْكَلْب: دَعوته.\rوَقَوله: ((نفس لَهَا صياح)) وَهِي الَّتِي تغل من الْمغنم.\rوَقَوله: ((رقاع تخفق)) وَهُوَ مَا يغل من الثِّيَاب. وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحميدِي: المُرَاد بالرقاع مَا عَلَيْهِم من الْحُقُوق الْمَكْتُوبَة فِي الرّقاع.\rقلت: وَفِي هَذَا بعد، لِأَن الحَدِيث سيق لذكر الْغلُول.\rوَأما الصَّامِت فَهُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة.\r١٩٤١ - / ٢٣٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((هَلَاك أمتِي على يَد أغيلمة من قُرَيْش)) .\rالأغيامة جمع غُلَام. وَقد بَينا معنى الْغُلَام فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: ((لَو أَن النَّاس اعتزلوهم)) قد أَمر أَحْمد بن حَنْبَل بترك هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ الْخلال: قَالَ عبد الله: قَالَ أبي فِي مَرضه: اضْرِب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061380,"book_id":2015,"shamela_page_id":1941,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":1941,"body":"أحرم، ولحله حِين أحل بِطيب فِيهِ مسك. وَفِي لفظ بذريرة.\rالذريرة: شَيْء من الطّيب.\rفَأَما الوبيص فَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ البريق، وَقد وبص الشَّيْء يبص وبيصا. والبصيص مثله أَو نَحوه، يُقَال مِنْهُ: بص يبص.\rوالمفارق جمع مفرق: وَهُوَ حَيْثُ يتفرق شعر الرَّأْس.\rوَقَوله: \" أنضح طيبا \" أَي يظْهر مني. يُقَال: عين نضاحة: كَثِيرَة المَاء.\rوَالْحرم بِضَم الْحَاء وَسُكُون الرَّاء: الْإِحْرَام، وَرُبمَا كسرهَا بعض قرأة الحَدِيث وَلَيْسَ بصواب؛ لِأَنَّهَا إِذا كسرت صَارَت بِمَعْنى الْحَرَام، يُقَال: حرم وَحرَام.\rوَقد دلّ هَذَا الْحَدث على أَن للْمحرمِ أَن يتطيب قبل إِحْرَامه بِطيب يبْقى أَثَره بعد الْإِحْرَام. وَعِنْدنَا أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَن يتطيب. وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، إِلَّا أَنه قد رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: إِن تطيب بِمَا يبْقى بعد الْإِحْرَام فَعَلَيهِ الْفِدْيَة، وَشبهه أَصْحَابه باللباس يستصحب بعد الْإِحْرَام. والفارق بَين مَا جمعُوا من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَن النَّبِي ﷺ فرق بِفِعْلِهِ بَين الطّيب واللباس.\rوَالثَّانِي: أَن الطّيب بغرض الِاسْتِهْلَاك واللباس للاستبقاء. وَلِهَذَا لَو حلف وَهُوَ متطيب: لَا تطيبت، لَا يلْزمه إزاله مَا على بدنه، بِخِلَاف مَا لَو حلف: لَا لبست، فَإِنَّهُ يلْزمه نزع اللبَاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061005,"book_id":2015,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1942,"body":"على هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ خلاف الْأَحَادِيث. قَالَ الْخلال: وَحدثنَا الْمَرْوذِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن أَبَا عبد الله قَالَ فِي مَرضه: اضربوا من حَدِيثي على حَدِيث أبي هُرَيْرَة: ((لَو أَن النَّاس اعتزلوهم)) . قَالَ الْمَرْوذِيّ: كنت أسمعهُ يَقُول: هُوَ حَدِيث رَدِيء يحْتَج بِهِ فِي ترك الْجُمُعَة. قَالَ الْخلال: وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمد فِي حَدِيث ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ((اسْتَقِيمُوا لقريش مَا استقاموا لكم، فَإِن لم يستقيموا لكم فاحملوا سُيُوفكُمْ على أَعْنَاقكُم فأبيدوا خضراءهم)) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: الْأَحَادِيث خلاف هَذَا، قَالَ ﵇: ((اسْمَع وأطع)) قلت: فَهَذَا دَلِيل على أَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة لم يثبت عِنْد أَحْمد وَإِن كَانَ قد أخرج فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) ، فَيحمل على أَنه وهم من الروَاة. وَيحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله: ((لَو أَن النَّاس اعتزلوهم)) أَي تركُوا الْإِنْكَار عَلَيْهِم ظَاهرا وصبروا على أفعالهم لِئَلَّا تقع فتْنَة، فَهَذَا تَأْوِيل حسن.\r١٩٤٢ - / ٢٣٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر)) .\rالزمرة: الْجَمَاعَة. وَالْإِشَارَة إِلَى نور الْقَمَر لَا إِلَى صورته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061007,"book_id":2015,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1943,"body":"١٩٤٣ - / ٢٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((انتدب الله لمن خرج فِي سَبيله)) .\rقد تقدم آنِفا معنى انتدب، وَأَنه بِمَعْنى أجَاب وَضمن. وَقد جَاءَ بِأَلْفَاظ مِنْهَا: تكفل، وتوكل، وتضمن.\rوَقَوله: ((فَهُوَ عَليّ ضَامِن)) أَي مَضْمُون.\r١٩٤٤ - / ٢٣٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله)) .\rالكلوم وَالْكَلَام: الْجِرَاحَات، وَاحِدهَا كلم.\rوَقَوله: ((فِي سَبِيل الله)) إِشَارَة إِلَى الْإِخْلَاص وَصِحَّة الْقَصْد، وَإِنَّمَا تَأتي الْجِرَاحَات على حَالهَا ليبين بهَا فضل الشَّهِيد وفخره، فليجتهد الْمُجَاهِد أَن تكون الكلوم فِيمَا أقبل مِنْهُ لَا فِيمَا أدبر، لِأَنَّهَا إِذا كَانَت فِيمَا أدبر مِنْهُ دلّت على الْهَزِيمَة، فَهُوَ يفتخر بِتِلْكَ ويستحيي من هَذِه، كَمَا قَالَ الْقَائِل:\r(ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدما)\r\r١٩٤٥ - / ٢٣٩٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: أَي الصَّدَقَة أعظم أجرا؟ قَالَ: ((أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061383,"book_id":2015,"shamela_page_id":1944,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":1944,"body":"الهدب: طرف الثَّوْب وَمَا لَان مِنْهُ وتفرق كالخيوط.\rوالجلباب: الْإِزَار.\rوَقَوْلها: إِلَّا هنة: أَي مرّة وَلم يصل مني إِلَى شَيْء.\rوالعسيلة تَصْغِير الْعَسَل. وَهَذَا كِنَايَة عَن بُلُوغ الشَّهْوَة فِي الْجِمَاع بالإنزال، شبه ذَلِك بالعسل وحلاوته.\rوَفِي عِلّة تَأْنِيث الْعسيلَة أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْعَسَل يذكر وَيُؤَنث. وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْقطعَة من الْعَسَل. وَالثَّالِث: أَنه أنث على معنى النُّطْفَة، وَهِي مُؤَنّثَة. وَالرَّابِع: أَنه أنث على نِيَّة اللَّذَّة.\rوَقَوْلها: فَتزوّجت عبد الرَّحْمَن بن الزبير. الزبير هَاهُنَا بِفَتْح الزَّاي وَكسر الْبَاء. ولعَبْد الرَّحْمَن صُحْبَة، وَكَانَ لَهُ ابْن اسْمه الزبير بِضَم الزَّاي. وروى مَالك بن أنس عَن الْمسور بن رِفَاعَة عَن الزبير بن عبد الرَّحْمَن ابْن الزبير.\rوَالزُّبَيْر أَيْضا بِفَتْح الزَّاي عبد الله بن الزبير الشَّاعِر، أَتَى عبد الله بن الزبير يستعطيه فحرمه، فَقَالَ: لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك، قَالَ لَهُ: إِن وراكبها.\rوَيَجِيء فِي حَدِيث آخر أَن الزبير بن باطا من عُلَمَاء الْيَهُود تحدث بِخُرُوج رَسُول الله ﷺ قبل أَن يبْعَث، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بِفَتْح الزَّاي. فَأَما الزبير بضَمهَا فكثير. وَقد يشكل بزنبر، وَهُوَ سعيد بن دَاوُد بن أبي زنبر، لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061008,"book_id":2015,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1946,"body":"اعْلَم أَن الْمُتَصَدّق مخرج لمحبوبه عَن يَده، وَهَذَا المحبوب معد للإنفاق فِي الْأَغْرَاض، ومعظم الْأَغْرَاض تكون فِي الصِّحَّة، فَإِذا كَانَ أخرجه فِي الْمَرَض فقد بَدَت أَمَارَات الإستغناء عَن المَال فَلَا يلْحق بِدَرَجَة الْمُعْطِي فِي الصِّحَّة. أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر الأرموي قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ الْمهْدي قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن الصَّباح قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن معن قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَيَّان قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي حَبِيبَة الطَّائِي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: ((مثل الَّذِي يعْتق عِنْد الْمَوْت كَمثل الَّذِي يهدي إِذا شبع)) .\r١٩٤٦ - / ٢٣٩٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين)) فَقَالُوا: وللمقصرين. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين)) حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: (وللمقصرين)) .\rوَهَذَا لِأَنَّهُ حلق رَأسه ﷺ فكرر الدُّعَاء لمن وَافقه فِي فعله وَقصر بِمن قصر، وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عمر سَبَب توقفهم عَن الحلاق.\r١٩٤٧ - / ٢٤٠١ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: قد تقدم فِي مُسْند عبد الله بن أبي أوفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061385,"book_id":2015,"shamela_page_id":1946,"part":"4","page_num":261,"sequence_num":1946,"body":"قدر حلبة نَاقَة، وأنشدوا:\r(صَاح، هَل رَأَيْت أَو سَمِعت براع ... رد فِي الضَّرع مَا قرا فِي الحلاب)\r\rوَقد غلط جمَاعَة فِي تَفْسِيره، مِنْهُم البُخَارِيّ؛ فَإِنَّهُ ظن الحلاب شَيْئا من الطّيب فَقَالَ: بَاب من بَدَأَ بالحلاب وَالطّيب، وَذكر هَذَا الحَدِيث فَقَط، وَكَأَنَّهُ توهم أَن الحلاب هُوَ المحلب الَّذِي يسْتَعْمل فِي غسل الْأَيْدِي، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَهُ.\rوصحف آخَرُونَ لَفظه، مِنْهُم الْأَزْهَرِي فَإِنَّهُ قَالَ: دَعَا بِشَيْء مثل الْجلاب بِالْجِيم وَتَشْديد اللَّام، وَقَالَ: هُوَ مَاء الْورْد، وَهُوَ فَارسي مُعرب، كَذَلِك حَكَاهُ عَنهُ الْحميدِي وقرأناه على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: أَرَادَ بالجلاب مَاء الْورْد، وَهُوَ فَارسي مُعرب، وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي بَاب الْجِيم فَقَالَ: الْجلاب، إِلَّا أَنه كَأَنَّهُ لم ينصره.\rوَهَؤُلَاء عَن معرفَة الحَدِيث بمعزل، إِنَّمَا البُخَارِيّ أعجب حَالا؛ لِأَن لفظ الحَدِيث: دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب، فَلَو كَانَ دَعَا بالحلاب كَانَ رُبمَا يشكل، وَنَحْو الشَّيْء غَيره، على أَنه فِي بعض الْأَلْفَاظ: دَعَا بِإِنَاء مثل الحلاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061009,"book_id":2015,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1948,"body":"١٩٤٨ - / ٢٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا)) .\rطُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا آيَة تعم الْكل، وتدل على الصَّانِع المقلب للأشياء، وَقد سبق الْوَعْد بذلك فِي الْقُرْآن، فَإِذا اضطرهم ذَلِك إِلَى التَّصْدِيق لم يقبل إِيمَان من يُؤمن حِينَئِذٍ، وَلَقَد زعم الْمُلْحِدُونَ وَأهل النُّجُوم أَن ذَلِك لَا يكون، فيبين كذبهمْ، وَيظْهر الْقُدْرَة على مَا طلبه الْخَلِيل من نمْرُود بقوله: ﴿فأت بهَا من الْمغرب﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٨] والدجال قد سبقت الْأَخْبَار عَنهُ. وَالدُّخَان مَذْكُور فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَالدَّابَّة هِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم﴾ [النَّمْل: ٨٢] وَهِي دَابَّة تخرج فِي آخر الزَّمَان تكلم الْإِنْس وتنكت فِي وَجه الْكَافِر نُكْتَة سَوْدَاء فيسود وَجهه، وتنكت فِي وَجه الْمُؤمن نُكْتَة بَيْضَاء فيبيض وَجهه، فَيعرف الْمُؤمن من الْكَافِر. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي صفتهَا وَمَكَان خُرُوجهَا على مَا ذَكرْنَاهُ فِي ((التَّفْسِير)) ، وَإِنَّمَا تخرج هَذِه الدَّابَّة لعقوبة الْكفَّار وفضيحتهم؛ فَإِنَّهُم رَأَوْا من الْآيَات مَا يشفي وَيَكْفِي فَلم ينتفعوا بِمَا رَأَوْا، فَخَرجُوا بالأغراض عَن فهم الدَّلِيل عَن حيّز الْآدَمِيَّة إِلَى حيّز الْحَيَوَان البهيم، فأخرجت لعقوبتهم دَابَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061387,"book_id":2015,"shamela_page_id":1948,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":1948,"body":"وَقَوله: \" اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم \" أَي قصروا عَنْهَا فبنوا دونهَا.\rوَقَوله: \" لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر \" أَي حَدَاثَة عَهدهم. وَهَذَا تَنْبِيه على مُرَاعَاة أَحْوَال النَّاس ومداراتهم، وَألا يبدهوا بِمَا يخَاف قلَّة احتمالهم لَهُ، أَو بِمَا يُخَالف عاداتهم إِلَّا أَن يكون ذَلِك من اللازمات.\rوَأما كنز الْكَعْبَة فقد ذكرنَا فِي مُسْند شبية أَنهم كَانُوا يهْدُونَ المَال إِلَيْهَا فيخبأ فِيهَا.\rوالجدر: الْحجر، سمي جدرا لما فِيهِ من أصُول الْحِيطَان.\rوَقَوله: قصرت بهم النَّفَقَة: أَي قلت.\rوَقَوله: احْتَرَقَ الْبَيْت زمن يزِيد بن مُعَاوِيَة. قد بَينا فِي مُسْند أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ أَن يزِيد قَالَ: لَا أقبل من ابْن الزبير مبايعته حَتَّى أُوتى بِهِ فِي وثاق، فَأبى عبد الله، وَأَن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ لما ولي الْمَدِينَة بعث الْبعُوث إِلَى ابْن الزبير بِمَكَّة وَأمر عَلَيْهِ عَمْرو بن الزبير أَخا عبد الله - وَكَانَت بَينهمَا معاداة - فَمضى إِلَى مَكَّة، وراسل عبد الله فَقَالَ: أما أَنا فَمَا أُخَالِف، فَأَما أَن يَجْعَل فِي عنقِي جَامِعَة ثمَّ أقاد إِلَى الشَّام فَلَا يحل لي أَن أحل بِنَفس، فَجرى بَينهمَا قتال.\rثمَّ إِن يزِيد عزل عَن الْمَدِينَة عَمْرو بن سعيد وولاها الْوَلِيد بن عتبَة ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن مُحَمَّد، فَوَثَبَ عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة فأخرجوه فَوجه يزِيد مُسلم بن عقبَة وَأمره أَن يتَّخذ الْمَدِينَة طَرِيقا، فَإِن هم تَرَكُوهُ مضى إِلَى ابْن الزبير فقاتله، فَإِن منعُوهُ دُخُولهَا ناجزهم الْقِتَال، فمنعوه فَكَانَت الْحرَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061010,"book_id":2015,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1949,"body":"وَقَوله: ((أَو خَاصَّة أحدكُم)) أَي مَا يَخُصُّهُ من الْمَوْت الَّذِي يمنعهُ من الْعَمَل. ((أَو أَمر الْعَامَّة)) يَعْنِي الْقِيَامَة، لِأَنَّهَا تعم النَّاس جَمِيعًا بِالْمَوْتِ، يَقُول: فبادروا الْمَوْت وَالْقِيَامَة بِالْأَعْمَالِ.\r١٩٤٩ - / ٢٤٠٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ)) .\rالْوَاو عاطفة لكَلَام مُقَدّر تَقْدِيره: وَبِحَمْدِهِ سبحته.\r١٩٥٠ - / ٢٤٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا)) .\rالْقُوت: مَا مَا يمسك الرمق. يُقَال: مَا عِنْده قوت لَيْلَة وقيت لَيْلَة، فَكَأَنَّهُ طلب مِقْدَار الْكِفَايَة من الرزق؛ لِأَن فضول الدُّنْيَا تشغل الْقلب وَتخرج إِلَى حب الدُّنْيَا.\r١٩٥١ - / ٢٤٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((اسْتَوْصُوا بِالنسَاء)) .\rيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أوصوهن، وَقد جَاءَ استفعل بِمَعْنى أفعل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فليستجيبوا لي﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٦] وَقَوله: ﴿ويستجيب الَّذين آمنُوا﴾ [الشورى: ٢٦] وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر:\r( ... ... ... فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب)\r\rوَالثَّانِي: أَن يكون استفعل على أَصله وَهُوَ طلب الْفِعْل، فَيكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061011,"book_id":2015,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1952,"body":"مَعْنَاهُ: اطْلُبُوا الْوَصِيَّة. وَإِنَّمَا خص النِّسَاء بِالذكر لضعفهن واحتياجهن إِلَى من يقوم بأمورهن.\rوَقَوله: ((فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع)) فروى السّديّ عَن أشياخه: أَن آدم نَام نومَة فِي الْجنَّة فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا عِنْد رَأسه امْرَأَة قَاعِدَة خلقهَا الله تَعَالَى من ضلعه، فَسَأَلَهَا: من أَنْت؟ قَالَت: امْرَأَة. قَالَ: وَلم خلقت. قَالَت: تسكن إِلَيّ. وَقَالَ عبد الله بن عمر: خلقت حَوَّاء من ضلع آدم الْأَيْسَر.\rوَقَوله: ((وفيهَا عوج)) قَالَ ثَعْلَب: العوج عِنْد الْعَرَب بِكَسْر الْعين فِي كل مَا لَا يحاط بِهِ. والعوج بِفَتْح الْعين فِي كل مَا يتَحَصَّل، فَيُقَال: فِي الأَرْض عوج وَفِي الدّين عوج؛ لِأَن هذَيْن يتسعان وَلَا يدركان.\rوَفِي الْعَصَا عوج وَفِي السن عوج؛ لِأَنَّهُمَا يحاط بهما ويبلغ كنههما.\r١٩٥٢ - / ٢٤٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لقد عجب الله من صنيعكما)) .\rقَالَ ابْن عقيل: الْعجب فِي الأَصْل استغراب الشَّيْء، والإستغراب حَقِيقَة علم مَا لم يعلم، وَإِلَّا فَكل شَيْء أنس بِهِ لَا يتَصَوَّر الْعجب مِنْهُ، كَمَا لَو رأى إِنْسَان حجر المغناطيس يجذب الْحَدِيد وَلم يكن رَآهُ قبلهَا فَإِنَّهُ يعجب، أَو رأى النعام تزدرد الْجَمْر. وَإِذا كَانَ البارئ سُبْحَانَهُ لَا يعزب عَن علمه شَيْء، وَلَا يصدر شَيْء إِلَّا عَن فعله وخلقه، فَأَيْنَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061012,"book_id":2015,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1953,"body":"الْعجب مِنْهُ؟ فَلم يبْق للْحَدِيث معنى إِلَّا أَن يكون فعل فِي حق هَذَا من الثَّوَاب وَالْجَزَاء فعل من أعجبه فعله. وَكَذَلِكَ قَوْله: ((ضحك الله)) لِأَن الضحك لَا يصدر إِلَّا عَن رَاض غير ساخط، فَيكون الْمَعْنى: يصدر عَنهُ فعل الراضي الضاحك وإثابته.\r١٩٥٣ - / ٢٤١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: مَا عَابَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما قطّ.\rاعْلَم أَنه قد يكره الْإِنْسَان شَيْئا وَلَا يكرههُ غَيره، فَإِذا عابه نفر عَنهُ من لم يكرههُ، فَيتْرك فيضيع.\r١٩٥٤ - / ٢٤١٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: إِن رَسُول الله ﷺ انْصَرف من اثْنَتَيْنِ وَخرج سرعَان النَّاس.\rالسِّين وَالرَّاء مفتوحتان، وَهَكَذَا ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب ابْن قُتَيْبَة وَغَيره. وَقَالَهُ أَبُو عمر الزَّاهِد بتسكين الرَّاء. قَالَ الْخطابِيّ: الصَّوَاب فتحهما. فَأَما قَوْلهم: سرعَان مَا فعلت، فَفِيهِ ثَلَاث لُغَات: سرعَان وسرعان وسرعان، وَالرَّاء فِيهِ سَاكِنة وَالنُّون نصب أبدا.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن من تكلم فِي الصَّلَاة نَاسِيا أَو جَاهِلا بِتَحْرِيم الْكَلَام لم تبطل صلَاته، وَقد ذكرنَا هَذَا وَبينا الْخلاف فِيهِ فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن. وَقد اعْترض الْخصم علينا بسؤالين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061014,"book_id":2015,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1955,"body":"وَأما تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة فقد بَيناهُ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\rوَأما كَلَام أبي بكر وَعمر وَالنَّاس فِي ذَلِك الْيَوْم فقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند عمرَان.\rفَإِن قيل: لما قضى مَا فَاتَهُ وَقد خرج سرعَان النَّاس، لم لم يقل: يَا بِلَال، نَاد فِي النَّاس ليتموا صلَاتهم؟ فقد أجَاب عَنهُ ابْن عقيل بجوابين، أَحدهمَا: أَنه لم يتَعَرَّض لأمر لَا يلْزمهُم، بل تَركهم كَمَا ترك السَّائِلين عَن مَاء الغدير. وَالثَّانِي: أَن يكون وكل ذَلِك إِلَى عَادَة النَّاس فِي تَبْلِيغ ذَلِك بَعضهم إِلَى بعض، وَلَوْلَا ذَلِك لطال عَلَيْهِ تلبيغ كل مَا يحدث بِهِ.\r١٩٥٥ - / ٢٤١٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: نهى أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا.\rوَهُوَ وضع الْيَد على الخصر، وَهَذَا يُنَافِي الْخُشُوع والتعبد. قَالَ أَبُو عبيد: وَجَاء فِي حَدِيث: إِنَّه رَاحَة أهل النَّار.\r١٩٥٦ - / ٢٤١٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((أسلم سَالَمَهَا الله)) وَفِي سبق فِي مُسْند أبي ذَر.\r١٩٥٧ - / ٢٤١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061396,"book_id":2015,"shamela_page_id":1957,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":1957,"body":"لما يلقى إِلَيْهِ.\rوحراء مَمْدُود: جبل مَعْرُوف.\rويتحنث: أَي يتعبد. وَالْمعْنَى: يفعل فعلا يخرج فِيهِ من الْحِنْث وَهُوَ الْإِثْم، كَمَا يُقَال: فلَان يتأثم: أَي يلقِي الْإِثْم عَن نَفسه. ويتحرج: أَي يتَجَنَّب مَا يُوجب الْحَرج.\rوَينْزع إِلَى أَهله: أَي يرجع.\rوفجئه بِمَعْنى فاجأه. وَالْمرَاد أَنه جَاءَ بَغْتَة.\rوَقَوله: \" فغطني \" الغط: الضغط الشَّديد، وَمِنْه الغط فِي المَاء. وغطيط النَّائِم، وَهُوَ تردد النَّفس إِذا لم يجد مساغا مَعَ انضمام الشفتين. وَمعنى الغط فِي هَذَا الحَدِيث الخنق، وَمن فعل بِهِ هَذَا لأجل شَيْء يقدر عَلَيْهِ أَتَى بِهِ، فَلَمَّا لم يَأْتِ بالمطلوب مِنْهُ دلّ على أَنه لَا يقدر عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْهُ.\rوَقَوله: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ [العلق: ١] . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمَعْنى: اقْرَأ اسْم رَبك، وَالْبَاء زَائِدَة. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي اذكر اسْمه مستفتحا بِهِ قراءتك، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿الَّذِي خلق﴾ لِأَن الْكفَّار كَانُوا يعلمُونَ أَنه الْخَالِق دون أصنامهم.\rو (الْإِنْسَان) هَاهُنَا ابْن آدم.\rو (العلق) جمع علقَة: وَهِي دم عبيط جامد، وَقيل: وَإِنَّمَا سميت علقَة لرطوبتها وتعلقها بِمَا تمر بِهِ، وَلما كَانَ الْإِنْسَان فِي معنى الْجَمَاعَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061397,"book_id":2015,"shamela_page_id":1958,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":1958,"body":"ذكر العلق جمعا.\rوَقَوله: ﴿اقْرَأ﴾ تَقْرِير للتَّأْكِيد. ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: ﴿وَرَبك الأكرم﴾ وَهُوَ الَّذِي لَا يوازيه كريم.\r﴿الَّذِي علم بالقلم﴾ يَعْنِي الْكِتَابَة.\r﴿علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ من الْخط والصنائع.\rقَوْله: ترجف بوادره. ترجف: تضطرب. والبوادر جمع بادرة: وَهِي اللحمة الَّتِي بَين الْعُنُق والمنكب.\rوَقَوله: \" زَمِّلُونِي \" قد سبق فِي مُسْند جَابر.\rوالروع: الْفَزع.\rوَقَوله: \" لقد خشيت على نَفسِي \" كَانَ ﷺ يخَاف فِي بداية الْأَمر أَن يكون مَا يرَاهُ من قبل الشَّيْطَان، لِأَن الْبَاطِل قد يلتبس بِالْحَقِّ، وَمَا زَالَ يستقري الدَّلَائِل وَيسْأل الْآيَات إِلَى أَن وضح لَهُ الصَّوَاب. وكما أَن أَحَدنَا يجب عَلَيْهِ أَن يسبر صدق الْمُرْسل إِلَيْهِ وَينظر فِي دَلَائِل صدقه من المعجزات، فَكَذَلِك الرُّسُل يجب عَلَيْهَا أَن تسبر حَال الْمُرْسل إِلَيْهَا، هَل هُوَ ملك أَو شَيْطَان؟ فاجتهادها فِي تَمْيِيز الْحق من الْبَاطِل أعظم من اجتهادنا، وَلذَلِك علت منَازِل الْأَنْبِيَاء لعظم مَا ابتلوا بِهِ من ذَلِك.\rوَكَانَ نَبينَا ﷺ فِي بدايته قد نفر من جِبْرِيل وَنسب الْحَال إِلَى الْأَمر الْمخوف، وَقَالَ لِخَدِيجَة: \" قد خشيت على نَفسِي \" إِلَى أَن بَان لَهُ أَن الْأَمر حق، ثمَّ استظهر بِزِيَادَة الْأَدِلَّة حَتَّى تحقق لَهُ الْيَقِين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061017,"book_id":2015,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1959,"body":"الْمَجُوس لَهُ أصل مَا روى أَبُو دَاوُد فِي ((سنَنه)) أَن النَّبِي ﷺ أَخذ الْجِزْيَة من مجوس هجر. وَمَعْلُوم أَن الْجِزْيَة لَا تُؤْخَذ إِلَّا مِمَّن لَهُ كتاب أَو شبه كتاب. ثمَّ سَأَلت عَن هَذَا بعض عُلَمَاء أهل الْكتاب فَقَالَ: كَانَ من مَذْهَب الْقَوْم أَنه من كَانَ لَهُ زَوْجَة لَا يجوز أَن يتَزَوَّج بهَا إِلَّا أَن يقتل الزَّوْج، فَعلم إِبْرَاهِيم هَذَا فَقَالَ عَن سارة: أُخْتِي، وَكَأَنَّهُ يَقُول: إِن كَانَ الْملك عادلا فَخَطَبَهَا مني أمكن مَنعه، وَإِن كَانَ ظَالِما فَأَخذهَا تخلصت من الْقَتْل.\rوَقَوله: مَهيم؟ سُؤال عَن الْحَال والقصة، وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أنس.\rوَقَول أبي هُرَيْرَة: فَتلك أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يَعْنِي الْعَرَب، وَذَلِكَ أَنهم يعيشون بِمَاء السَّمَاء ويتبعون مَوَاضِع الْقطر فِي بواديهم. قَالَ: وَيُقَال: إِنَّمَا أَرَادَ زَمْزَم أنبطها لهاجر فعاشوا بهَا فصاروا كَأَنَّهُمْ أَوْلَادهَا.\rوَقَوله: ((كبت الْفَاجِر)) : أَي صرفه وأذله.\r١٩٥٩ - / ٢٤١٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: حَدِيث جريج، وَفِيه أَنه قَالَ: ((أُمِّي وصلاتي)) .\rاعْلَم أَن قلَّة الْعلم أوقع جريجا فِيمَا أوقعه فِيهِ، فَإِن طَاعَة الوالدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061398,"book_id":2015,"shamela_page_id":1959,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":1959,"body":"أخبرنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن السماك قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الطّيب قَالَ: أخبرنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف العلاف قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن سلمَان النجار قَالَ: حَدثنَا عبد الْملك بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنِي عبيد الله بن مُحَمَّد وَأَبُو ربيعَة وَدَاوُد بن شبيب قَالُوا: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن عَليّ بن زيد عَن أبي رَافع عَن عمر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ بالحجون فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَة لَا أُبَالِي من كَذبَنِي بعْدهَا من قُرَيْش \" فَقيل لَهُ: ادْع هَذِه الشَّجَرَة، فَدَعَاهَا فَأَقْبَلت على عروقها فقطعتها، ثمَّ أَقبلت تخد الأَرْض حَتَّى وقفت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَت: مَا تشَاء؟ مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: \" ارجعي إِلَى مَكَانك \" فَرَجَعت إِلَى مَكَانهَا، فَقَالَ: \" وَالله مَا أُبَالِي من كَذبَنِي من قُرَيْش \".\rوَقد كَانَ الشَّيْطَان يلبس على خلق كثير مثل مَا لبس على ابْن صائد، وَبَيَان التلبيس أَنه قَالَ: يأتيني صَادِق وكاذب. وَقد ذكرنَا من جنس تلبيسه على من ادّعى النُّبُوَّة فِي كتاب \" تلبيس إِبْلِيس \".\rوَأما قَول خَدِيجَة: وَالله مَا يخزيك الله أبدا. فالخزي: الإهانة والذل. ويحزنك من الْحزن.\rوَالْكل: الأثقال والحوائج المهمة. وكل مَا يثقل حمله فَهُوَ كل.\rوَقَوله: تكسب الْمَعْدُوم. التَّاء مَفْتُوحَة، يُقَال: كسبت مَالا، وكسبت زيدا مَالا، وأكسبته لُغَة أَيْضا، وَأنْشد ثَعْلَب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061018,"book_id":2015,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1960,"body":"وإجابتها لَازِمَة وَصلَاته كَانَت تَطَوّعا، فَلَمَّا قل علمه قدم التَّطَوُّع على الْوَاجِب.\rوالمومسة: الْفَاجِرَة، وَجَمعهَا مومسات وميامس. وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ مياميس بِزِيَادَة يَاء، قَالَ لنا ابْن الخشاب: لَيْسَ قَوْلهم صَحِيحا.\rوَقَوله: يَا بابوس. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البابوس: الصَّبِي الرَّضِيع، قَالَ ابْن أَحْمَر:\r(حنت قلوصي إِلَى بابوسها جزعا ... وَمَا حنينك أم مَا أَنْت وَالذكر)\r\rوَلما ترك جريج مَا يجب عَلَيْهِ من إِجَابَة أمه سمع دعاؤها فِيهِ لِأَنَّهَا مظلومة بِمَنْع حَقّهَا، وَلما كَانَ أصل إيثاره لطاعة الله ﷿ نظر إِلَى ذَلِك فأنطق الطِّفْل.\rوَالدَّابَّة الفارهة: النشيطة. والشارة الْحَسَنَة: الْجمال الظَّاهِر فِي الْهَيْئَة واللباس. وَأما حِكَايَة رَسُول الله ﷺ ارتضاع الصَّبِي فلزيادة التفهيم للقصة.\r١٩٦٠ - / ٢٤١٧ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((من نسي وَهُوَ صَائِم فَأكل وَشرب فليتم صَوْمه؛ فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه)) .\rهَذَا صَرِيح فِي الرَّد على مَالك فَإِنَّهُ يَقُول: إِن النَّاسِي إِذا أكل بَطل صَوْمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061399,"book_id":2015,"shamela_page_id":1960,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":1960,"body":"(فاكسبته مَالا وأكسبني حمدا ... )\r\rإِلَّا أَن حذف الْألف أفْصح اللغتين. وَالَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث: تكسب الْمَعْدُوم، وَالْمرَاد بِهِ المعدم. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: صَوَابه: تكسب المعدم، لِأَن الْمَعْدُوم لَا يدْخل تَحت الْأَفْعَال. وأرادت خَدِيجَة أَن من يفعل الْخَيْر لَا يجازى عَلَيْهِ بِالشَّرِّ.\rوَقَول ورقة: هَذَا الناموس. قَالَ أَبُو عبيد: الناموس: هُوَ صَاحب سر الرجل الَّذِي يطلعه على بَاطِن أمره ويخصه بِمَا يستره عَن غَيره، يُقَال مِنْهُ: نمس الرجل ينمس نمسا، وَقد نامسه منامسة: إِذا ساره، قَالَ الْكُمَيْت:\r(فأبلغ يزِيد إِن عرضت ومنذرا ... وعميهما والمستسر المنامسا)\r\rوَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: الناموس: صَاحب سر الْخَيْر، والجاسوس: صَاحب سر الشَّرّ. وَقَالَ بعض الْعلمَاء: إِنَّمَا سمي جِبْرِيل ناموسا لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِالْوَحْي والغيب الَّذِي لَا يطلع عَلَيْهِ غَيره.\rوَقَوله: يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا. الْكِنَايَة بقوله فِيهَا عَن نبوة مُحَمَّد ﷺ وَنصب جذعا على إِضْمَار: كنت، كَذَلِك قَالَ الْخطابِيّ. والجذع: اسْم لولد الْمعز إِذا قوى. وَقد سبق الْكَلَام فِي الْجذع فِي مُسْند جَابر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061019,"book_id":2015,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1961,"body":"١٩٦١ - / ٢٤١٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((فقدت أمة من بني إِسْرَائِيل لَا يدرى مَا فعلت، وَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا الفأر)) .\rأَي لَا أظنها، وَالظَّاهِر أَنه قَالَ هَذَا بظنه ثمَّ أعلم بعد ذَلِك فَقَالَ مَا سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود: ((إِن الله لم يمسخ مسخا فَيجْعَل لَهُ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَة)) .\r١٩٦٢ - / ٢٤١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَو آمن بِي عشرَة من الْيَهُود لم يبْق على ظهرهَا يَهُودِيّ إِلَّا أسلم)) .\rكَأَنَّهُ ﵇ أَشَارَ إِلَى أَن الْقَوْم يقلدون أَحْبَارهم لَا بِالدَّلِيلِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني﴾ [الْبَقَرَة: ٧٨]\rفَإِن قيل: فقد أسلم أَكثر من عشرَة. فَالْجَوَاب: أَن بعض الْعلمَاء يَقُول: مَا أسلم مِنْهُم عشرَة، بل أقل، فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا إِشْكَال، وَإِلَّا فَالْحَدِيث على أَمريْن: أَحدهمَا: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى الرؤساء الْكِبَار. وَالثَّانِي: إِلَى اجْتِمَاع عشرَة فِي الْإِسْلَام فِي وَقت وَاحِد.\r١٩٦٣ - / ٢٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: أَن امْرَأَة كَانَت تقم الْمَسْجِد فَمَاتَتْ، فَقَالَ: ((دلوني على قبرها))","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061401,"book_id":2015,"shamela_page_id":1962,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":1962,"body":"أَي يَتَّخِذهُ حجرَة يسْتَتر فِيهَا ويخلو.\rويثوبون: يرجعُونَ.\rوَقَوله: \" اكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون \" اللَّام فِي قَوْله: \" اكلفوا \" مَفْتُوحَة، كَذَلِك قَالَ أهل اللُّغَة، وَالْمعْنَى تكلفوا فعل مَا تقوى عَلَيْهِ طاقتكم دون مَا تعجزون عَنهُ.\rوَقَوله: \" فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا \" الْملَل للشَّيْء: الاستثقال لَهُ والكراهية ونفور النَّفس عَنهُ، وَذَلِكَ لَا يجوز فِي صِفَات الله ﷿، لِأَنَّهُ لَو جَازَ لدخلت عَلَيْهِ الْحَوَادِث.\rوَاخْتلفُوا فِي معنى الْكَلَام على أَرْبَعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: أَن الْمَعْنى: لَا يمل أبدا، مللتم أَو لم تملوا، وَجرى هَذَا مجْرى قَوْلهم: حَتَّى يشيب الْغُرَاب، ويبيض القار، وأنشدوا:\r(صليت مني هُذَيْل بخرق ... لَا يمل الشَّرّ حَتَّى يملوا)\r\rالْمَعْنى: لَا يمل وَإِن ملوا، إِذا لَو مل عِنْد ملالهم لم يكن لَهُ عَلَيْهِم فضل.\rوَالثَّانِي: لَا يمل من الثَّوَاب مَا لم تملوا من الْعَمَل، وَمعنى يمل: يتْرك، لِأَن من مل شَيْئا تَركه، حَكَاهُمَا أَبُو سُلَيْمَان.\rوَالثَّالِث: أَن الْمَعْنى: لَا يقطع عَنْكُم فَضله حَتَّى تملوا سُؤَاله، فَسمى فعله مللا وَلَيْسَ بملل، وَلَكِن لتزدوج اللَّفْظَة بأختها فِي اللَّفْظ وَإِن خالفتها فِي الْمَعْنى، وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٤]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061402,"book_id":2015,"shamela_page_id":1963,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":1963,"body":"وَقَوله: ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ [آل عمرَان: ٥٤] وَقَوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ [الشورى: ٤٠] . وأنشدوا:\r(أَلا لَا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)\r\rوَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى: لَا يطرحكم حَتَّى تتركوا الْعَمَل لَهُ وتزهدوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الاطراح لَا يكَاد يَقع إِلَّا عَن ملل وَكَانَ المجازى عَلَيْهِ هُوَ الْملَل، حسن أَن يُسمى باسمه.\rوَقَوله: \" فَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل \" إِنَّمَا أحب الدَّائِم لمعنيين:\rأَحدهمَا أَن الْمقبل على الله ﷿ بِالْعَمَلِ إِذا تَركه من غير عذر كَانَ كالمعرض بعد الْوَصْل، فَهُوَ معرض للذم، وَلِهَذَا ورد الْوَعيد فِي حق من حفظ آيَة ثمَّ نَسِيَهَا، وَإِن كَانَ قبل حفظهَا لَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ الْحِفْظ، وَلكنه أعرض بعد المواصلة، فلاق بِهِ الْوَعيد، وَكَذَلِكَ يكره أَن يُؤثر الْإِنْسَان بمكانه من الصَّفّ الأول لِأَنَّهُ كالراغب عَن الْقرب إِلَى الله ﷿، وَلِهَذَا قَالَ ﵇ لعبد الله بن عَمْرو: \" لَا تكونن مثل فلَان، كَانَ يقوم اللَّيْل فَترك قيام اللَّيْل \".\rوَالثَّانِي: أَن مداوم الْخَيْر ملازم للْخدمَة، فَكَأَنَّهُ يتَرَدَّد إِلَى بَاب الطَّاعَة كل وَقت، فَلَا ينسى من الْبر لتردده، وَلَيْسَ كمن لَازم الْبَاب يَوْمًا دَائِما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061020,"book_id":2015,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1964,"body":"فصلى عَلَيْهَا.\rتقم: أَي تكنسه وتنظفه. وَالْقُمَامَة: الكناسة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الصَّلَاة على الْقَبْر وإعادتها فِي حق من لم يصل.\r١٩٦٤ - / ٢٤٢٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب الْغسْل)) .\rفِي الشّعب الْأَرْبَع قَولَانِ: أَحدهمَا: اليدان وَالرجلَانِ. وَالثَّانِي: الفخذان والاسكتان: وهما حرفا الْفرج.\rوَقَوله جهدها: أَي اجْتهد فِي الْوُصُول إِلَيْهَا، وَالْإِشَارَة إِلَى التقاء الختانين، فَإِنَّهُ مُبين فِي حَدِيث آخر.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن قَوْله: ((المَاء من المَاء)) مَنْسُوخ.\r١٩٦٥ - / ٢٤٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((من أعتق شقيصا من مَمْلُوك فَعَلَيهِ خلاصه من مَاله)) .\rالشّقص والشقيص: الشّرك والنصيب، وَالْأَصْل فِي الشقيص الطَّائِفَة فِي الشَّيْء، وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: هُوَ شقيصي: أَي شَرِيكي.\rوَقَوله: ((فَإِن لم يكن لَهُ مَال فقوم الْمَمْلُوك ثمَّ استسعى)) الْمَعْنى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061021,"book_id":2015,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1966,"body":"إِذا أعتق الْمُعسر نصِيبه سعى العَبْد فِي فكاك مَا قد بَقِي مِنْهُ رَقِيقا حَتَّى يُؤَدِّي إِلَى الَّذِي لم يعْتق قيمَة نصِيبه، فَسُمي تَكْلِيفه للإكتساب استسعاء، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة، وَعَن أَحْمد نَحوه، وَقد أوضحنا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٩٦٦ - / ٢٤٢٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((الْعُمْرَى مِيرَاث لأَهْلهَا)) وَقد شرحناه فِي مُسْند جَابر.\r١٩٦٧ - / ٢٤٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِن الله ﷿ تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تعْمل أَو تكلم)) .\rتحديث النَّفس بالشَّيْء والوسواس بِهِ حَرَكَة فِي الْبَاطِن بتخييله وتمثيله، وَالنَّظَر فِي تَحْصِيله، وَمنع ذَلِك من جولانه فِي الْبَاطِن لَا يدْخل تَحت طوق العَبْد، وَإِنَّمَا غَايَة قدرته أَن يعرض عَن مساكنة ذَلِك، وَلَو أَنه حدث نَفسه بِمَعْصِيَة لم يُؤَاخذ، فَأَما إِذا عزم على الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ يخرج عَن تحديث النَّفس وَيصير من أَعمال الْقلب، فَإِن عقد النِّيَّة على الْفِعْل من عمل الْقلب، فَحِينَئِذٍ يَأْثَم بنية السِّرّ. وَبَيَان الْفرق بَين الهمة والعزم أَنه لَو حدث نَفسه وَهُوَ فِي الصَّلَاة بقطعها لم تَنْقَطِع، فَإِذا عزم حكمنَا بقطعها، وَكَذَلِكَ إِذا نوى الْإِفْطَار فقد أفطر. وَقد سُئِلَ سُفْيَان الثَّوْريّ: أيؤاخذ العَبْد بالهمة؟ فَقَالَ: إِذا كَانَت عزما. أخبرنَا مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061022,"book_id":2015,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1968,"body":"عبد الله الْحَافِظ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْفضل قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق قَالَ: حَدثنَا أَبُو همام قَالَ: حَدثنَا مطرف بن مَازِن قَالَ: سَمِعت سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: الْملكَانِ يجدان ريح الْحَسَنَات والسيئات إِذا عقد الْقلب.\r١٩٦٨ - / ٢٤٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِن عفريتا من الْجِنّ تفلت عَليّ)) .\rالعفريت: المارد الْخَبيث من الْجِنّ. يُقَال: عفريت نفريت وعفر: إِذا كَانَ قَوِيا خبيثا مُنْكرا.\rوَقَوله: ((تفلت عَليّ)) أَي تعرض لي فلتة: أَي فَجْأَة ليغلبني على صَلَاتي.\rوَقَوله: ((فَذكرت دَعْوَة أخي)) وَالْمعْنَى أَن سُلَيْمَان أعطي ملكة الْجِنّ فَلم أرد أَن أزاحمه فِيمَا أعطي.\rوَقَوله: ((فرددته خاسئا)) الخاسئ. المبعد الصاغر، يُقَال: خسأته فخسأ وخسئ وانخسأ: أَي أبعدته فَبعد.\r١٩٦٩ - / ٢٤٣٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار، أَو يَجْعَل صورته صُورَة حمَار)) .\rهَذِه اللَّفْظَة الْأَخِيرَة تَأْوِيل من قَالَ: رَأس حمَار فِي البلادة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061023,"book_id":2015,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1970,"body":"وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَنه لَو عقل أمره لعرف عَظمَة المعبود، فَأوجب التَّعَبُّد عَلَيْهِ الْخُشُوع، فَإِذا لم يعرف كَانَ كالبهيمة، فَلم يَأْمَن أَن يمسخ بَهِيمَة.\r١٩٧٠ - / ٢٤٣١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَسْبغُوا الْوضُوء؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((ويل لِلْعَرَاقِيبِ من النَّار)) .\rإسباغ الْوضُوء: إِتْمَامه، يُقَال: ثوب سابغ، وَدرع سابغ.\rوالعراقيب جمع عرقوب، قَالَ الزّجاج: العرقوب: هُوَ الْعصبَة الْوَاصِلَة بَين السَّاق والعقب من وَرَاء الْقدَم، والأعقاب جمع عقب: وَهُوَ مَا أصَاب الأَرْض من مُؤخر الرجل إِلَى مَوضِع الشرَاك، وَالْمعْنَى: ويل لَهَا إِذا عوقبت بالنَّار يَوْم الْقِيَامَة.\r١٩٧١ - / ٢٤٣٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: أَخذ الْحسن تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((كخ كخ)) .\rهَذَا زجر للصَّبِيّ وردع لَهُ؛ لِأَن الصَّدَقَة لم تكن تحل لَهُ.\r١٩٧٢ - / ٢٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَتَيْنِ: ((صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غمي عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ)) كَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن آدم. وَفِي لفظ لمُسلم: ((فعدوا ثَلَاثِينَ)) وَفِي لفظ لَهُ: ((فصوموا ثَلَاثِينَ)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061025,"book_id":2015,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1973,"body":"لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ، ثمَّ أفطروا)) وَكَذَلِكَ رُوِيَ من حَدِيث رَافع بن خديج. وعَلى هَذَا لَا يبْقى لَهُم حجَّة فِي الحَدِيث.\r١٩٧٣ - / ٢٤٣٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لأذودن رجَالًا عَن حَوْضِي)) .\rأَي لأطردن، يُقَال: ذدته أذوده ذودا: إِذا طردته، وَإِذا وَردت الْإِبِل المَاء فَدخلت فِيهَا غَرِيبَة من غَيرهَا طردت وَضربت حَتَّى تخرج.\rوَقَوله: ((فيحلئون عَنهُ)) أَي يمْنَعُونَ، يُقَال: حلأت الرجل عَن المَاء: إِذا منعته أَن يرد، قَالَ الشَّاعِر:\r( ... . . ... محلأ عَن سَبِيل الود مصدود)\r\rوَمن روى ((يجلون)) بِالْجِيم أَرَادَ يطردون، يُقَال: جلا الْقَوْم عَن مَنَازِلهمْ وأجليتهم أَنا: إِذا أخرجتهم.\rوالقهقرى: الرُّجُوع إِلَى الْخلف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061026,"book_id":2015,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1974,"body":"والهمل: الْمُهْملَة الَّتِي لَيْسَ مَعهَا رَاع وَلَا حَافظ وَلَا يكَاد يسلم مِنْهَا من السبَاع وَغَيرهَا إِلَّا الْقَلِيل. وَقيل: الهمل: مَا يهمل فَلَا يرْعَى وَلَا يسْتَعْمل، بل يتْرك مهملا فيضيع وَيهْلك.\r١٩٧٤ - / ٢٤٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((بَينا رجل يتبختر)) .\rالتَّبَخْتُر: مشْيَة فِيهَا تمايل.\rوالحلة: ثَوْبَان من جنس وَاحِد، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عمر.\rوالجمة من الْإِنْسَان: مجمع شعر ناصيته، وَهِي جمة إِذا بلغت الْمَنْكِبَيْنِ، فَإِذا كَانَت إِلَى شحمة الْأُذُنَيْنِ فَهِيَ وفرة.\rوالخسف: غموض ظَاهر الأَرْض وسؤوخها بِمَا عَلَيْهَا.\rوَقَوله: ((فَهُوَ يتجلجل فِيهَا)) الجلجلة: الْحَرَكَة المزعجة، وكل شَيْء حرك وخلط بعضه بِبَعْض فقد جلجل. وَالْمعْنَى أَنه يهوى بِهِ ويزعج فِي الْخَسْف بالحركة العنيفة.\r١٩٧٥ - / ٢٤٣٧ - والْحَدِيث السبعون بعد الْمِائَتَيْنِ: قد تقدم فِي مُسْند عَليّ ﵇، وَفِيه: ((هلك كسْرَى ثمَّ لَا يكون كسْرَى بعده، وَقَيْصَر ليهلكن ثمَّ لَا يكون قَيْصر بعده)) وَقد سبق الْكَلَام فِي اسْم كسْرَى فِي مُسْند عدي بن حَاتِم، وَفِي اسْم قَيْصر فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061414,"book_id":2015,"shamela_page_id":1975,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":1975,"body":"كَانَ عَام الْفَتْح أَخذه سعد فَقَالَ: ابْن أخي، عهد إِلَيّ فِيهِ. فَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه، فتساوقا إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، ابْن أخي قد كَانَ عهد إِلَيّ فِيهِ أَنه ابْنه، انْظُر إِلَى شبهه، وَقَالَ عبد بن زَمعَة: أخي وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه، فَنظر رَسُول الله ﷺ فَرَأى شبها بَينا بِعتبَة فَقَالَ: \" هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة، الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر \"، ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة: \" احتجبي مِنْهُ \" لما رأى من شبهه بِعتبَة.\rهَذَا حَدِيث يعبره أَكثر الْمُحدثين وَلَا يعتبرون رُؤْيَاهُ؛ لِأَن هَمهمْ فِي الحَدِيث إِسْنَاده لَا مُرَاده، وَنحن نكشف إِن شَاءَ الله إشكاله كَمَا أوضحنا أشكاله:\rأعلم أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَت تكون لَهُم إِمَاء يبغين، وَفِي ذَلِك نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ [النُّور: ٣٣] وَكَانَت السَّادة تَأتي فِي خلال ذَلِك الْإِمَاء، فَإِذا أَتَت إِحْدَاهُنَّ بِولد فَرُبمَا يَدعِيهِ السَّيِّد، وَرُبمَا يَدعِيهِ الزَّانِي، فَإِن مَاتَ السَّيِّد وَلم يكن ادَّعَاهُ وَلَا أنكرهُ فَادَّعَاهُ ورثته لحق بِهِ، إِلَّا أَنه لَا يُشَارك مستلحقيه فِي ميراثهم إِلَّا أَن يستلحقه قبل الْقِسْمَة، وَإِن كَانَ السَّيِّد قد أنكرهُ لم يلْحق بِحَال.\rوَكَانَ لزمعة بن قيس بن عبد شمس أبي سَوْدَة زوج رَسُول الله ﷺ أمة على مَا وَصفنَا من أَن عَلَيْهَا ضريبة وَأَنه يلم بهَا، فَظهر بهَا حمل كَانَ يظنّ أَنه من عتبَة بن أبي وَقاص أخي سعد، وَهلك عتبَة كَافِرًا، فعهد إِلَى اخيه سعد قبل مَوته فَقَالَ: استلحقوا الْحمل الَّذِي بِأمة زَمعَة، فَلَمَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061027,"book_id":2015,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1976,"body":"وفسرنا معنى الحَدِيث هُنَالك.\r١٩٧٦ - / ٢٤٣٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((غزا نَبِي فَقَالَ: لَا يَتبعني رجل ملك بضع امْرَأَة وَهُوَ يُرِيد أَن يَبْنِي بهَا وَلم يبن)) .\rالْبضْع: الْفرج، والمباضعة: المجامعة.\rوَالْبناء بِالْمَرْأَةِ: الدُّخُول بهَا، وأصل ذَلِك أَنهم كَانُوا يبنون بِنَاء لمن أَرَادَ أَن يدْخل بِزَوْجَتِهِ.\rوالخلفات جمع خلفة: وَهِي النَّاقة الْحَامِل، وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة جمع الْهم، فَإِن الْهم إِذا تفرق ضعف فعل الْجَوَارِح، وَإِذا اجْتمع قوي، وَكَانَ من عَادَة الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة أَنهم إِذا غزوا فغنموا نزلت نَار فَأكلت الْغَنَائِم، وَكَأَنَّهُم كَانُوا يحملون بِهَذَا على خلوص النِّيَّة فِي الْغَزَوَات لِئَلَّا يَقع قِتَالهمْ لأجل الْغَنِيمَة، فأبيحت الْغَنَائِم لهَذِهِ الْأمة لطفا بهَا، وَكَأَنَّهَا لما غلب الْإِخْلَاص عَلَيْهَا لم تحتج إِلَى باعث عَلَيْهِ، فَكَانَ الْإِخْلَاص فِي الْجِهَاد أصل قَصدهَا، فَصَارَت الْغَنِيمَة تبعا.\r١٩٧٧ - / ٢٤٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((قيل لبني إِسْرَائِيل: ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة، فبدلوا فَدَخَلُوا يزحفون على أستاههم، وَقَالُوا: حَبَّة فِي شَعْرَة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061416,"book_id":2015,"shamela_page_id":1977,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":1977,"body":"والاستحاضة، فَإِن لم يكن لَهَا عَادَة رجعت إِلَى تمييزها، فَكَانَ حَيْضهَا أَيَّام الدَّم الْأسود، واستحاضتها أَيَّام الدَّم الْأَحْمَر.\rفَإِن لم يكن لَهَا عَادَة وَلَا تَمْيِيز فَمَا مِقْدَار مَا تجلسه للْحيض؟ فِيهِ عَن أَحْمد أَربع رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: تجْلِس أقل الْحيض. وَالثَّانيَِة: تجْلِس غَالب الْحيض، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالروايتين. وَالثَّالِثَة: أَكثر الْحيض، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، وَعَن مَالك مثل هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي قبلهَا. وَالرَّابِعَة: تجْلِس كعادة نسائها مثل أمهَا وَأُخْتهَا وخالتها.\rفَإِن كَانَت لَهَا عَادَة فنسيت وَقتهَا وعددها فَهَذِهِ تسمى الحيرى، وَفِيمَا تجلسه رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أقل الْحيض، وَالثَّانيَِة: غَالب الْحيض، وَبَعض أَصْحَابنَا يَقُول: هِيَ بِمَنْزِلَة الَّتِي لَا عَادَة لَهَا وَلَا تَمْيِيز. وَقد ذكرنَا فِي تِلْكَ أَربع رِوَايَات.\rفَإِذا انْقَضى الزَّمَان الَّذِي تعتده الْمُسْتَحَاضَة حيضا اغْتَسَلت، وَفِي بَقِيَّة الزَّمَان تغسل فرجهَا وتشده وتتوضأ لوقت كل صَلَاة، فَتُصَلِّي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل، فطهارتها مقدرَة بِوَقْت الصَّلَاة، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ الشَّافِعِي: تتوضأ لكل صَلَاة مَفْرُوضَة. فَالْخِلَاف يَقع مَعَه فِي قَضَاء الْفَوَائِت وَالْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت إِحْدَاهمَا، فَعنده لَا يجوز، وَعند البَاقِينَ يجوز.\rوَأما من روى فِي هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِل لكل صَلَاة، فقد قَالَ اللَّيْث: لم يذكر ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا أَن تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة، وَلكنه شَيْء فعلته هِيَ. وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث الزُّهْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا بِالْغسْلِ لكل صَلَاة. وَهَذَا مَحْمُول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061028,"book_id":2015,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1978,"body":"من تَأمل هَذَا الحَدِيث علم فرق مَا بَين أمتنَا وَبني إِسْرَائِيل، فَإِن أُولَئِكَ لما أذنبوا دلوا على طَرِيق التَّوْبَة وأتوها متلاعبين بِالدّينِ، وَهَذَا يدل على أَن الذُّنُوب مَا آلمتهم، وَلَا دخل خوف الْجَزَاء عَلَيْهَا فِي قُلُوبهم، وَلَا اكترثوا بالتحذير من عواقبها، وَلَا سروا بِالدّلَالَةِ على طَرِيق النجَاة من شَرها. وَمن كَانَ تلاعبه فِي أصل دينه وَمَعَ نبيه وَفِي بَاب تَوْبَته فَهُوَ فِي غَايَة الْبعد. وَهَذِه الْأمة إِذا أذْنب مذنبهم انْكَسَرَ وَبكى وَاعْتذر، ثمَّ لَا يزَال ينصب ذَنبه بَين عَيْنَيْهِ وَيَوَد أَن لَو مُحي بِكُل مَا يقدر عَلَيْهِ، فَالْحَمْد لله الَّذِي جعلنَا من هَذِه الْأمة.\r١٩٧٨ - / ٢٤٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((كَانَ مُوسَى يغْتَسل وَحده، فَقَالُوا: مَا يمنعهُ أَن يغْتَسل مَعنا إِلَّا أَنه آدر)) .\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الآدر: عَظِيم الخصيتين، يُقَال: رجل آدر بَين الأدرة والأدرة. والشرج: أَن تعظم وَاحِدَة وتصغر الْأُخْرَى.\rوالمويه تَصْغِير المَاء.\rوجمح: أسْرع إسراعا لَا يردهُ شَيْء.\rوَالْمَلَأ: الْأَشْرَاف.\rوطفق: أَخذ فِي الْفِعْل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061417,"book_id":2015,"shamela_page_id":1978,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":1978,"body":"على الِاسْتِحْبَاب لَا أَنه يجب.\rوَأما قَوْله: \" هَذَا عرق \" فَمَعْنَاه دم عرق. وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْنى هَذَا لِأَن الدَّم لَيْسَ بعرق، وَإِنَّمَا حذف الْمُضَاف توسعا فِي الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل﴾ [الْبَقَرَة: ٩٣] أَي حب الْعجل. وَقد روى هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ فَقَالَ فِيهِ: \" إِنَّمَا ذَلِك عرق، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم، وتوضئي لكل صَلَاة \".\rوَقد أَفَادَ هَذَا أَن خُرُوج النَّجَاسَات من غير السَّبِيلَيْنِ ينْقض الْوضُوء لِأَنَّهُ علل بِأَنَّهُ دم عرق، وعلق عَلَيْهِ الْوضُوء.\rوَدم الفصاد دم عرق، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأحمد بن حَنْبَل، إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يسْتَثْنى الْقَيْء، وَيَقُول: إِن كثر نقض.\rوَلأَحْمَد فِي يسير النَّجَاسَات رِوَايَتَانِ، فَأَما الْفَاحِش فينقض، رِوَايَة وَاحِدَة. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ فِي الْفَاحِش فَقَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم: لَا أحده، مَا كَانَ عنْدك أَنه فَاحش.\rوَاعْلَم أَن تعرف الْفَاحِش على هَذَا يُوجد من أوساط النَّاس، فَلَا يعْتَبر بالمتبذلين فِي الأنجاس كالجزارين، وَلَا بالمتقززين كالموسوسين. وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: أَن الْفَاحِش شبر فِي شبر، نقلهَا ابْن مَنْصُور عَن أَحْمد. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَدَاوُد: ينْقض خُرُوج النَّجَاسَات من غير السَّبِيلَيْنِ بِحَال. وَزَاد مَالك فَقَالَ: وَلَا ينْقض دم الِاسْتِحَاضَة، وَلَا كل مَا يخرج من الْفرج نَادرا كالدود. فالحجة على الشَّافِعِي أَنه علل بِأَنَّهُ دم عرق،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061030,"book_id":2015,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1979,"body":"حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ.\rوَقَوله: ﴿وَكَانَ عِنْد الله وجيها﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: حظيا، لَا يسْأَله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ.\r١٩٧٩ - / ٢٤٤١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ)) وَسبق بَيَان الحَدِيث فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r١٩٨٠ - / ٢٤٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِذا أنفقت الْمَرْأَة من كسب زَوجهَا من غير أمره فَلهُ نصف أجره)) .\rوَأما إنفاقها من كَسبه عَن غير أمره فَالْمُرَاد بِهِ مَا جعله بحكمها كالملك لَهَا وَلم يأمرها بالتصدق مِنْهُ، فلهَا أجر الصَّدَقَة وَله أجر الْكسْب.\rوَالْمرَاد بِالصَّوْمِ النَّافِلَة، فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ، لِأَنَّهُ رُبمَا أرادها. وَلَا يجوز لَهَا أَن تَأذن فِي بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ.\r١٩٨١ - / ٢٤٤٣ - والْحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: قد تقدم فِي مُسْند أبي ذَر.\r١٩٨٢ - / ٢٤٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061420,"book_id":2015,"shamela_page_id":1981,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":1981,"body":"إِحْدَى عشرَة امْرَأَة ... وَهَذَا مَحْمُول على أَن الْقَائِل: ثمَّ أنشأ يحدث هُوَ هِشَام بن عُرْوَة يَحْكِي عَن أَبِيه أَنه أنشأ يحدث. فدرج الرَّاوِي ذَلِك وَصَارَ كَأَنَّهُ إِخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ، وَإِلَّا فَالصَّحِيح أَنه من كَلَام عَائِشَة، وَلَيْسَ فِيهِ من قَول رَسُول الله ﷺ إِلَّا: \" كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع \".\rوَأما قَول الأولى: زَوجي لحم جمل غث. الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة خفض الغث، ويروى بِالرَّفْع والتنوين على الصّفة للحم، قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر: الْجيد بِالرَّفْع، وَكَذَا قرأته على أبي زَكَرِيَّا، وَقَالَ: رَأَيْته بِخَط أبي الْقَاسِم الرقي بِالرَّفْع وفوقه مَكْتُوب: رفع. والغث: المهزول.\rعلى رَأس جبل: تصف قلَّة خَيره، وَبعده مَعَ الْقلَّة، كالشيء الحقير فِي قلَّة الْجَبَل الصعب، فَلَا ينَال إِلَّا بالمشقة فِي الصعُود إِلَيْهِ والانحدار بِهِ، يبين ذَلِك قَوْلهَا: لَا سهل فيرتقى - تَعْنِي الْجَبَل - وَلَا سمين فَينْتَقل: أَي لهزاله لَا تنتقله النَّاس إِلَى مَنَازِلهمْ للْأَكْل، بل يرغبون عَنهُ وَلَا يتكلفون الْمَشَقَّة فِيهِ.\rوَمن روى: ينتقى، أَرَادَ لَيْسَ لَهُ نقي، وَهُوَ المخ، وَقلة المخ دَلِيل على الهزال. يُقَال: نقوت الْعظم ونقيته وانتقيته: إِذا استخرجت مخه، وَمِنْه قَوْلهم: نَاقَة منقية: أَي سَمِينَة، قَالَ الْأَعْشَى:\r(حاموا على أضيافهم فشووا لَهُم ... من لحم منقية وَمن أكباد)\r\rوَهَذِه تصف زَوجهَا بِسوء الْخلق والكنز مَعَ الْبُخْل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061421,"book_id":2015,"shamela_page_id":1982,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":1982,"body":"وَقَوله الثَّانِيَة: لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَلا أذره. فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: إِنِّي أَخَاف أَلا أبث خَبره من طوله واتصال مَا أصف مِنْهُ، قَالَه يَعْقُوب بن السّكيت.\rوَالثَّانِي: إِنِّي أَخَاف أَلا أقدر على ترك زَوجي لعلقي عِنْده وأولادي مِنْهُ، قَالَه أَحْمد بن عبيد النَّحْوِيّ.\rوَقَوْلها: إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره. قَالَ أَبُو عبيد: العجر: أَن يتعقد العصب وَالْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد. والبجر نَحْوهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الْبَطن، وَاحِدهَا بجرة، وَهُوَ كالانتفاخ، يُقَال: رجل أبجر: إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن أَو ناتئ السُّرَّة، وَالْجمع بجر، وَمِنْه قَول عَليّ ابْن أبي طَالب ﵇ يَوْم الْجمل: أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري. أَي همومي وأحزاني، وأرادت بالبجر والعجر عيوبه الْبَاطِنَة. وَقَالَ ثَعْلَب: العجر من الظّهْر، والبجر من الْبَطن، وَالْمعْنَى: إِن ذكرته ذكرت عيوبه الَّتِي أشتكيها.\rوَقَول الثَّالِثَة: زَوجي العشنق. قَالَ الْأَصْمَعِي: العشنق: الطَّوِيل، وَهَذِه الْمَرْأَة تذم زَوجهَا، وتعني أَنه طَوِيل لَيْسَ عِنْده أَكثر من طوله بِلَا مَنْفَعَة، فَهُوَ منظر بِلَا مخبر، فَإِن ذكرت مَا فِيهِ طَلقنِي، وَإِن سكت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061032,"book_id":2015,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1983,"body":"فَأَما الزِّيَادَة على الْمُسلم فَهُوَ أَنه إِذا قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، قيل لَهُ: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله، فَإِذا قَالَ هَذَا كُله قيل لَهُ مثله وَزيد: وَبَرَكَاته، أَو يُقَال لَهُ: وَعَلَيْكُم السَّلَام، فَيكون ذَلِك رد الْكل، وَإِلَى هَذَا يَنْتَهِي السَّلَام.\r١٩٨٣ - / ٢٤٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((رأى عِيسَى بن مَرْيَم رجلا يسرق، فَقَالَ لَهُ: أسرقت؟ قَالَ: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنت بِاللَّه وكذبت عَيْني)) .\rفَإِن قَالَ قَائِل: أَعلَى الْيَقِين الْمُشَاهدَة، فَكيف يكذب وَيقدم قَول زاعم؟ فَالْجَوَاب: من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن النَّاظر إِلَى الشَّيْء قد لَا يتثبت فِي نظره فَلَا يحصل لَهُ الْيَقِين. وَالثَّانِي: أَن يكون هَذَا من المعاريض، وَيكون تَقْدِيره: كذبت عَيْني فِي غير هَذَا.\r١٩٨٤ - / ٢٤٤٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((اشْترى رجل عقارا)) .\rوَالْعَقار: الضَّيْعَة وَالنَّخْل.\r١٩٨٥ - / ٢٤٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما وَاحِدَة. .))\rالفئة: الْجَمَاعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061422,"book_id":2015,"shamela_page_id":1983,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":1983,"body":"تركني معلقَة، لَا أَيّمَا وَلَا ذَات بعل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ [النِّسَاء: ١٢٩] .\rوَقَوله الرَّابِعَة: زَوجي كليل تهَامَة. ضربت ذَلِك مثلا، أَي لَيْسَ عِنْده أَذَى وَلَا مَكْرُوه، لِأَن الْحر وَالْبرد كِلَاهُمَا فِيهِ أَذَى إِذا اشْتَدَّ.\rوَقَوْلها: وَلَا مَخَافَة. أَي لَيْسَ عِنْده غائلة وَلَا شَرّ أخافه. وَلَا سآمة: أَي لَا يسأمني فيمل صحبتي. وَأَبُو عبيد يرويهِ: لَا حر وَلَا قر بِالرَّفْع والتنوين، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْكَلِمَات.\rوَقَول الْخَامِسَة: زَوجي إِن دخل فَهد. تصفه بِكَثْرَة النّوم والغفلة فِي الْمنزل، على جِهَة الْمَدْح، لِأَن الفهد مَوْصُوف بِكَثْرَة النّوم، يُقَال فِي الْمثل: \" أنوم من فَهد \" وأرادت أَنه لَا يتفقد مَا يذهب من مَاله وَلَا يلْتَفت إِلَى معايب الْبَيْت، وَيبين هَذَا الْمَعْنى قَوْلهَا: وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد تَعْنِي عَمَّا كَانَ يعهده عِنْدهَا. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس: إِن دخل فَهد: أَي وثب كَمَا يثب الفهد، فَكَأَنَّهَا مدحت بعض أَحْوَاله وذمت بَعْضًا.\rوَقَوْلها: وَإِن خرج أَسد. أَسد واستأسد بِمَعْنى وَاحِد، وَالْمعْنَى أَنَّهَا تصفه بالشجاعة إِذا خرج إِلَى الْبَأْس: أَي إِنَّه يقوم فِي الحروب مقَام الْأسد فِي شجاعته وحمايته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061423,"book_id":2015,"shamela_page_id":1984,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":1984,"body":"وَقَول السَّادِسَة: زَوجي إِن أكل لف. اللف فِي الْأكل: الْإِكْثَار من الْمطعم مَعَ التَّخْلِيط فِي صنوفه. وَقَوْلها: وَإِن شرب اشتف. والاشتفاف فِي الشّرْب: استقصاء مَا فِي الْإِنَاء، وَإِنَّمَا أَخذ من الشفافة، وَهِي الْبَقِيَّة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب، فَإِذا شربهَا قيل: اشتفها وتشافها.\rوَقَوْلها: وَلَا يولج الْكَفّ. قَالَ أَبُو عبيد: أَحْسبهُ كَانَ بجسدها دَاء أَو عيب تكتئب بِهِ؛ لِأَن البث هُوَ الْحزن، فَكَانَ لَا يدْخل يَده فِي ثوبها ليمس ذَلِك الْعَيْب فَيشق عَلَيْهَا. تصفه بِالْكَرمِ.\rقلت: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: أَنه لَا يمس الْعَوْرَة، لِأَنَّهُ رُبمَا شقّ هَذَا على الْمَرْأَة فِي بعض الْأَوْقَات وأحزنها، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث \" حَتَّى تستحد المغيبة \".\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: قد ذمَّته بلفظين فَكيف تمدحه بالثالث؟ وَإِنَّمَا أَرَادَت أَنه إِذا رقد التف نَاحيَة وَلم يَمَسهَا كَمَا يمس الرجل زَوجته فَيعلم البث، وَلَا بَث هُنَاكَ غير حب الْمَرْأَة دنو زَوجهَا مِنْهَا. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: يجوز أَن تمدحه بِشَيْء وتذمه بِشَيْء، فَإِنَّهُنَّ تعاهدن أَلا يكتمن شَيْئا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ لَا يضاجعني فَيعلم مَا عِنْدِي لَهُ من الْحبّ لقُرْبه، وَلَا بَث هُنَاكَ إِلَّا مَا ينطوي عَلَيْهِ من الشَّهْوَة لقرب زَوجهَا مِنْهَا. وَقَالَ أَحْمد ابْن عبيد تَفْسِيره: وَلَا يدْخل يَده فِي أموري فَيعلم مِنْهَا مَا أكرهه فيزيله عني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061424,"book_id":2015,"shamela_page_id":1985,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":1985,"body":"وَقَول السَّابِعَة: عياياء أَو غياياء. الصَّحِيح بِالْعينِ غير الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الْعنين الَّذِي يعييه مباضعة النِّسَاء، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِبِل الَّذِي لَا يضْرب وَلَا يلقح. والطباقاء: الغبي الأحمق الفدم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ المطبق عَلَيْهِ حمقا. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الجاحظ فِي قَوْلهَا: عياياء طباقاء، قَالَ: خبرت عَن جَهله بإتيان النِّسَاء وعيه وعجزه، وَأَنه إِذا سقط عَلَيْهَا انطبق وَالنِّسَاء يُكْرهن وُقُوع صُدُور الرِّجَال على صدورهن، وَلذَلِك قَالَت: عياياء طباقاء.\rوَقَوْلها: كل دَاء لَهُ دَاء. أَي كل شَيْء من أدواء النَّاس فَهُوَ فِيهِ.\rوَقَوْلها: شجك أَو فلك. الشج: شج الرَّأْس: وَهُوَ شقَّه. والفل نَحْو الشج، وَهُوَ تَأْثِير فِي الْجَسَد، وَمِنْه فلول السَّيْف: وَهُوَ انثلام فِيهِ وتأثير فِي حَده. وأصل الفل: الْكسر. والمفلول: المكسور الْمَهْزُوم. وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة:\r(وشتيتا كأقحوان عذَابا ... لم يُغَادر بهَا الزَّمَان فلولا)\r\rيَعْنِي ثغر امْرَأَة: وَقيل شجك: أَي شج رَأسك أَو بعض جوارحك. أَو فلك: أَي كسر أسنانك. أَو جمع كلالك: أَي جمع الْأَمريْنِ عَلَيْك.\rوَقَول الثَّامِنَة: زَوجي الرّيح ريح زرنب: وَهُوَ نوع من أَنْوَاع الطّيب مَعْرُوف، قَالَ يَعْقُوب بن السّكيت: الزرنب: شجر طيب الرّيح، وَأنْشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061033,"book_id":2015,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1986,"body":"وَالدَّعْوَى: الإنتماء، كَمَا فسرناه دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فِي مُسْند جَابر. وَمعنى ((دعواهما وَاحِدَة)) انتماؤهما إِلَى دين وَاحِد.\rوَقَوله: ((حَتَّى يبْعَث دجالون)) أصل الْبَعْث الإثارة. والدجال: الْكذَّاب. وَقبض الْعلم قد سبق فِي مُسْند أنس.\rوَقَوله: ((يتقارب الزَّمَان)) قد فسرناه فِي أول هَذَا الْمسند.\rواللقحة وَاحِد اللقَاح: وَهِي النَّاقة ذَات اللَّبن، وَيُقَال: الملاقيح والملاقح أَيْضا للحوامل.\rولاط فلَان حَوْضه يلوطه ويليطه: إِذا طينه بالطين وسد خروقه ليحفظ لَهُ المَاء فِي سقِِي دوابه. وأصل اللوط اللصوق، يُقَال: لَا يلتاط هَذَا بصفري: أَي لَا يلتصق بقلبي.\rوالأكلة: اللُّقْمَة. قَالَ لنا شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: الْأكلَة بِالضَّمِّ: اللُّقْمَة، والأكلة بِالْفَتْح: الْمرة، والإكلة بِالْكَسْرِ: الْحَالة.\r١٩٨٦ - / ٢٤٤٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((اشْتَدَّ غضب الله على قوم فعلوا بِنَبِيِّهِ - يُشِير إِلَى رباعيته - اشْتَدَّ غضب الله على رجل يقْتله رَسُول فِي سَبِيل الله)) .\rالرّبَاعِيّة مبينَة فِي مُسْند ابْن مَسْعُود. وَإِنَّمَا اشْتَدَّ غضب الله على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061425,"book_id":2015,"shamela_page_id":1986,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":1986,"body":"(يَا بِأبي أَنْت وفوك الأشنب ... )\r\r(كَأَنَّمَا ذَر عَلَيْهِ زرنب ... )\r\r(أَو أقحوان فَهُوَ - عمري - أطيب ... )\r\rوَيحْتَمل قَوْلهَا ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: ريح جسده وثيابه لِكَثْرَة تطيبه وَالثَّانِي: ريح الثَّنَاء عَلَيْهِ بمكارمه. وَالثَّالِث: حسن عشرته لَهَا.\rوَقَوْلها: الْمس مس أرنب. وَصفته بِحسن الْخلق ولين الْجَانِب، تَشْبِيها بِمَسّ الأرنب ولين وبرها.\rوَقَول التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد. تصفه بالشرف وعلو الْقدر. وأصل الْعِمَاد عماد الْبَيْت، ثمَّ يستعار لعلو المناقب.\rوَقَوْلها: طَوِيل النجاد. النجاد: حمائل السَّيْف، فَهِيَ تصفه بطول الْقَامَة، وأنشدوا:\r(قصرت حمائله علهي فقلصت ... وَلَقَد تحفظ قينها فأطالها)\r\rوَقَوْلها: عَظِيم الرماد. يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تكون وَصفته بِكَثْرَة الضِّيَافَة، فَإِنَّهُ إِذا نحر وَذبح عظمت ناره فيكثر الرماد. وَالثَّانِي: أَن يكون وَصفا بإيقاد النَّار ليستدل بهَا الضَّيْف، وَهَذِه كَانَت عَادَة للْعَرَب، قَالَ الشَّاعِر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061034,"book_id":2015,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1987,"body":"رجل يقْتله رَسُول الله، لِأَن الرَّسُول يُرْجَى مِنْهُ الرَّحْمَة، فَإِذا اشْتَدَّ غَضَبه وَأخرج إِلَى الْقَتْل دلّ على أَن الْمَقْتُول فِي غَايَة الشَّقَاء. وَقد قتل ﵇ أبي بن خلف يَوْم أحد.\r١٩٨٧ - / ٢٤٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((تَحَاجَّتْ الْجنَّة وَالنَّار)) .\rوَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند أبي سعيد، وفسرنا هُنَاكَ معنى المتكبرين والضعفاء.\rوَقَوْلها: أُوثِرت: أَي خصصت.\rوالسقط: المزدرى بِهِ.\rوَقَوله: ((وغرتهم)) الْغرَّة كالغفلة، والغر: الَّذِي لم يجرب الْأُمُور.\rوَالْعجز جمع عَاجز، وَكَأَنَّهُم عجزوا عَن اكْتِسَاب الدُّنْيَا شغلا باكتساب الْآخِرَة.\rوَقَوله: ((يضع قدمه)) قد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند أنس، وَبينا معنى قطّ قطّ، وتكلمنا هُنَاكَ فِي قَوْله: ((وينشئ للجنة خلقا)) .\rوَفِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: ((يضع رجله)) مَكَان قَوْله ((قدمه)) وَهُوَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع، وَكَانَ رجلا صَالحا، ظن أَن الْقدَم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061426,"book_id":2015,"shamela_page_id":1987,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":1987,"body":"(مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد)\r\rوَقَوْلها: قريب الْبَيْت من الناد. النادي: الْمجْلس، وَيُقَال لَهُ النادي والندي، قَالَ الشَّاعِر:\r(كَانُوا جمالا للْجَمِيع وموئلا ... للخائفين وسَادَة فِي النادي)\r\rوَقَالَ الآخر:\r(ودعيت فِي أولى الندي وَلم ... ينظر إِلَيّ بأعين خزر)\r\rأَرَادَ أَنه ينزل بَين ظهراني النَّاس ليعلموا مَكَانَهُ فتنزل بِهِ الأضياف. قَالَ زُهَيْر:\r(يسط الْبيُوت لكَي يكون مَظَنَّة ... من حَيْثُ تُوضَع جَفْنَة المسترفد)\r\rوَمعنى يسط: يتوسط. المظنة: الْمعلم. قَالَ الشَّاعِر:\r(بَيْضَاء خَالِصَة الْبيَاض كَأَنَّهَا ... قمر توَسط ليل صيف مبرد)\r\r(موسومة بالْحسنِ ذَات حواسد ... إِن الحسان مَظَنَّة للحسد)\r\rوَقَول الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك، وَمَا مَالك. هَذَا تَعْظِيم لشأنه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ [الْوَاقِعَة: ٢٧] .\rوَقَوْلها: مَالك خير من ذَلِك. أَي خير مِمَّا أصفه بِهِ.\rوَقَوْلها: لَهُ إبل كثيرات الْمُبَارك، قليلات المسارح. فِي معنى هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061035,"book_id":2015,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1988,"body":"بِمَعْنى الرجل. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أنس أَيْضا. وَبينا أَن الرجل تكون بِمَعْنى الْجَمَاعَة، كَمَا يُقَال رجل من جَراد.\r١٩٨٨ - / ٢٤٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((الْعين حق)) وَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: لعن الْوَاصِلَة. قد ذكرنَا الْوَاصِلَة والواشمة فِي مُسْند ابْن عمر.\r١٩٨٩ - / ٢٤٥١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ)) وَقد تقدم هَذَا فِي هَذَا الْمسند.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((وَالله لِأَن يلج أحدكُم بِيَمِينِهِ فِي أَهله آثم لَهُ عِنْد الله من أَن يُعْطي كَفَّارَته الَّتِي افْترض الله عَلَيْهِ)) وَفِي لفظ: ((من استلج فِي أَهله بِيَمِينِهِ فَهُوَ أعظم، لَيْسَ تغني الْكَفَّارَة)) .\rلج واستلج واستلجج فِي يَمِينه، من اللجاج: وَهُوَ أَن يسْتَمر على حكم الْيَمين وَترك التَّكْفِير وَهُوَ يعلم أَن الْحِنْث أفضل، كَأَنَّهُ حلف أَلا يصل قرَابَته وَلَا يطَأ زَوجته، فإقامته على ذَلِك شَرّ لَهُ من أَن يكفر وَإِن كَانَت الْكَفَّارَة لَيست شرا.\rوَقَوله: ((لَيْسَ تغني الْكَفَّارَة)) كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى إثمه فِي قَصده أَلا يبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061427,"book_id":2015,"shamela_page_id":1988,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":1988,"body":"الْكَلَام ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه أَكثر بروكها وَأَقل تسريحها مَخَافَة أَن ينزل بِهِ ضيف وَهِي غَائِبَة عَنهُ , ذكره أَبُو عبيد. وَالثَّانِي: أَنَّهَا إِذا بَركت كَانَت كَثِيرَة لوفور عَددهَا، وَإِذا سرحت كَانَت قَليلَة لِكَثْرَة مَا نحر من أجل الضيفان، قَالَه إِسْمَاعِيل بن أبي أويس. وَالثَّالِث: أَنَّهَا كَانَت إِذا بَركت كَانَت كَثِيرَة لكثيرة من يَنْضَم إِلَيْهَا مِمَّن يلْتَمس لَحمهَا ولبنها وَإِذا سرحت كَانَت قَليلَة لقلَّة من يَنْضَم إِلَيْهَا من الضيفان وَالْعَافِينَ، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي.\rوَقَوْلها: إِذا سمعن صَوت المزهر. المزهر: الْعود الَّذِي يضْرب بِهِ، قَالَ الْأَعْشَى:\r(جَالس حوله الندامي فَمَا ... يُؤْتى بمزهر مندوف)\r\rيُرِيد: أَن من عَادَته أَن يَأْتِي أضيافه بالمعازف والملاهي إِكْرَاما للأضياف.\rوَقَول الْحَادِيَة عشرَة: أنَاس من حلي أُذُنِي. النوس: الْحَرَكَة من كل شَيْء، يُقَال: نَاس ينوس نوسا. تُرِيدُ أَنه حلاني قرطة وشنوفا تنوس بأذني، والنوس للحلي لَكِنَّهَا جعلته للأذن على وَجه التَّجَوُّز، كَمَا تَقول: أدخلت الْخَاتم فِي إصبعي.\rوَقَوْلها: وملأ من شَحم عضدي. أَرَادَت سمن بدنهَا كُله بِكَثْرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061428,"book_id":2015,"shamela_page_id":1989,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":1989,"body":"إحسانه إِلَيْهَا، فاقتصرت على العضدين لِأَنَّهُمَا إِذا سمنا سمن سَائِر الْبدن.\rوَقَوْلها: فبجحني فبجحت إِلَيّ نَفسِي. وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: بجحني بِالتَّشْدِيدِ فبجحت بِضَم التَّاء وَفتح الْجِيم وَكسرهَا مَعًا، وأرادت: سرني بتوالي إحسانه فسرى السرُور فِي نَفسِي فَبَان موقعه مني، يُقَال: بجح وبجح إِذا فَرح، قَالَ الرَّاعِي:\r(وَمَا الْفقر فِي أَرض الْعَشِيرَة ساقنا ... إِلَيْك وَلَكنَّا بقرباك نبجح)\r\rأَي: نفرح.\rوَقَوْلها: وجدني فِي أهل غنيمَة بشق، قد ذكره أَبُو عبيد بِفَتْح الشين وَأَصْحَاب الحَدِيث يكسرون الشين، وَهُوَ اسْم مَوضِع. وَقَالَهُ ابْن جني بِالْكَسْرِ. وَقَالَ غَيرهمَا من الْعلمَاء: الشق: الْجهد. وأرادت أَن أَهلهَا كَانُوا أَصْحَاب غنم لَا أَصْحَاب إبل وَلَا خيل.\rفجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط. والصهيل: أصوات الْخَيل. والأطيط أصوات الْإِبِل. وَقَالَ ابْن السّكيت: الأطيط: زفير الْإِبِل من البطنة. وَقَالَ أَحْمد بن عبيد: الأطيط ثَلَاثَة مَوَاضِع، يُقَال: لَا أُكَلِّمك مَا أطت الْإِبِل: تَعْنِي مَا حنت إِلَى أَوْلَادهَا وأوطانها، وَيُقَال: قد أطت الْإِبِل برحالها وَيُقَال: قد أطت الْإِبِل: إِذا شربت فانبسطت جلودها وَسمع لذَلِك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061036,"book_id":2015,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1990,"body":"وَلَا يفعل الْخَيْر، فَلَو كفر لم تدفع الْكَفَّارَة سوء ذَلِك الْقَصْد.\rوَبَعْضهمْ يفتح نون تغني، من قَول عُثْمَان: أغنها عَنَّا: أَي اصرفها عَنَّا واتركها، فَيكون الْمَعْنى أَن الْكَفَّارَة لَا يَنْبَغِي أَن تتْرك.\r١٩٩٠ - / ٢٤٥٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا يشر أحدكُم إِلَى أَخِيه بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ فِي يَده فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار)) .\rقد فسره أَبُو عبد الله الْحميدِي على أَن نيزع بالغين الْمُعْجَمَة وَقَالَ: النزغ: الْفساد، وَمِنْه: ﴿نَزغ الشَّيْطَان بيني وَبَين إخوتي﴾ [يُوسُف: ١٠٠] أَي أفسد، قَالَ: فَنهى عَن الْإِشَارَة بالحديد خوفًا من أَن يتَّفق الْفساد فِي ذَلِك فيأثم، وَيحْتَمل أَن يكون ينْزع بِالْعينِ، من نزعت فِي الْقوس: إِذا مددتها، فَيكون الْمَعْنى: لَعَلَّ الشَّيْطَان يمد يَده عِنْد الْإِشَارَة فيجرح الْمُسلم أَو يقْتله.\r١٩٩١ - / ٢٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا يقل أحدكُم: أطْعم رَبك، وَليقل: سَيِّدي، مولَايَ. وَلَا يقل أحدكُم: عَبدِي وَأمتِي، وَليقل: فَتَاي وَفَتَاتِي وَغُلَامِي)) .\rالمُرَاد بهَا نفي الْمُشَاركَة فِيمَا هُوَ اسْم علم لله ﷿، فَإِن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061429,"book_id":2015,"shamela_page_id":1990,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":1990,"body":"صَوت.\rوالدائس: الَّذِي يدوس الطَّعَام بعد حَصَاده، والمنقي: الَّذِي ينقيه وينظفه. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن أويس: ومنق بِكَسْر النُّون، وَفَسرهُ بنقيق الْمَوَاشِي والأنعام. وعنت بِهَذَا الْكَلَام أَنهم أهل زرع، فَأَرَادَتْ أَنه نقلني عَن د قوم لَا قدر لَهُم وَلَا مَال، إِلَى من لَهُ المَال وَالْقدر.\rوَقَوْلها: فَعنده أَقُول فَلَا أقبح: أَي يقبل قولي وَلَا يرد. وأشرب فأتقمح أَي أروى حَتَّى أمج الشَّرَاب من كَثْرَة الرّيّ، يُقَال: نَاقَة قامح، وإبل قماح، وَإِنَّمَا ترفع الْإِبِل رءوسها بعد انْتِهَاء شربهَا، قَالَ ﷿: ﴿فهم مقمحون﴾ [يس: ٨] .\rوَمن رَوَاهُ: فأتقنح بالنُّون فَمَعْنَاه الزِّيَادَة على الشّرْب بعد الرّيّ، يُقَال: قنحت من الشَّرَاب أقنح قنحا: إِذا شربت بعد الرّيّ. وَقَالَ يَعْقُوب ابْن السّكيت أتقنح مَعْنَاهُ أقطع الشّرْب وأشرب قَلِيلا قَلِيلا. وَقَالَ أَبُو عبيد: لَا أعرف أتقنح بالنُّون وَلَا أرى الْمَحْفُوظ إِلَّا بِالْمِيم.\rوَقَوْلها: فأرقد فأتصبح. يَعْنِي أَنَّهَا تستوفي من نومها وَلَا يكرهها على عمل تحْتَاج فِيهِ إِلَى الانتباه.\rوَقَوله: عكومها رداح. العكوم جمع عكم: وَهِي الْأَحْمَال والأعدال الَّتِي فِيهَا صنوف الْأَطْعِمَة. وَرُوِيَ أَن أَعْرَابِيًا خرج مَعَ رَفِيق لَهُ فَسرق شَيْء من عكمه فَرفع عكم رَفِيقه فَإِذا هُوَ ثقيل، فَأَنْشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061430,"book_id":2015,"shamela_page_id":1991,"part":"4","page_num":306,"sequence_num":1991,"body":"(عكم تعشى بعض أعكام الْقَوْم ... لم أر عكما سَارِقا قبل الْيَوْم)\r\rوالرداح: الْعَظِيمَة الْكَثِيرَة الحشو. وَامْرَأَة رداح: عَظِيمَة الكفل، وَمِنْه قيل للكتيبة الْعَظِيمَة رداح، قَالَ لبيد:\r(وأبنا ملاعب الرماح ... ومدره الكتيبة الرداح)\r\rوالتأبين: الثَّنَاء على الْمَيِّت.\rوَقَوْلها: وبيتها فساح: أَي وَاسع.\rوَقَوْلها: ومضجعه كمسل شطبة. أصل الشطبة مَا شطب من جريد النّخل وَهُوَ سعفه، وَذَلِكَ أَن يشقق مِنْهَا قضبان دقاق، فشبهته فِي خفَّة لَحْمه بذلك.\rوَقَوْلها: ويشبعه ذِرَاع الجفرة: وَهِي الْأُنْثَى من ولد الْمعز: وَالذكر جفر. وَإِذا أَتَى على ولد العنز أَرْبَعَة أشهر ففصل عَن أمه وَأخذ فِي الرَّعْي قيل لَهُ جفر، وَالْمرَاد أَنَّهَا مدحته بقلة لَحْمه وَقلة أكله، وهما ممدوحان عِنْد الْعَرَب، قَالَ الشَّاعِر:\r(تكفيه حزة فلذ إِن ألم بهَا ... من الشواء ويروي شربه الْغمر)\r\rوَقَوْلها: وملء كسائها: تَعْنِي أَنَّهَا ذَات لحم.\rوَقَوْلها: وصفر ردائها. وَالْمعْنَى أَنَّهَا ضامرة الْبَطن، فَكَأَن رداءها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061037,"book_id":2015,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1992,"body":"الرب من أَسمَاء الْحق - سُبْحَانَهُ - الْأَعْلَام، وَكَذَلِكَ العَبْد إِنَّمَا يُضَاف غَالِبا إِلَى الله ﷿.\r١٩٩٢ - / ٢٤٥٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل لم يخنز اللَّحْم، وَلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا)) .\rقَوْله: ((لم يخنز اللَّحْم)) لم يتَغَيَّر وينتن. قَالَ أَبُو عبيد: خنز يخنز، وخنز يخنز، وخزن يخزن، وَقَالَ طرفَة:\r(ثمَّ لَا يخزن فِينَا لَحمهَا ... إِنَّمَا يخزن لحم المدخر)\r\rوَيُقَال: صل اللَّحْم وأصل، وخم وأخم، وثنت ونثت: إِذا أروح وَتغَير.\rوَأما خِيَانَة حَوَّاء زَوجهَا فَإِنَّهَا كَانَت فِي ترك النَّصِيحَة فِي أَمر الشَّجَرَة لَا فِي غير ذَلِك. وَالْمرَاد أَن بني إِسْرَائِيل لما نهوا أَن يدخروا فخالفوا فسد اللَّحْم، واطردت الْحَال فِيهِ عِنْد كل مدخر. وَلما خانت حَوَّاء زَوجهَا اطردت الْحَال فِي بناتها.\r١٩٩٣ - / ٢٤٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا ينظر الله إِلَى من جر إزَاره بطرا)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061431,"book_id":2015,"shamela_page_id":1992,"part":"4","page_num":307,"sequence_num":1992,"body":"صفر: أَي خَال لشدَّة ضمور بَطنهَا. والرداء يَنْتَهِي إِلَى الْبَطن.\rوَقَوْلها: وغيظ جارتها: أَي لما فِيهَا من الْخِصَال الَّتِي تفوق بهَا الْجِيرَان.\rوَقَوْلها: وعقر جارتها: أَي هلاكها لمَكَان الْحَسَد.\rوَقَوْلها: لَا تبث حديثنا تبثيثا: أَي لَا تشيعه وتنمه. يُقَال: بثثتك مَا عِنْدِي وأبثثتك: إِذا أظهرته لَك، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ [يُوسُف: ٨٦] وَقَالَ ذُو الرمة:\r(وقفت على ربع لمية نَاقَتي ... فَمَا زلت أبْكِي عِنْده وأخاطبه)\r\r(وأسقيه حَتَّى كَاد مِمَّا أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه)\r\rويروى: لَا تنث حديثنا تنثيثا بالنُّون، وَهُوَ فِي معنى الأول، يُقَال: بَث الحَدِيث ونثه: إِذا أفشاه. وأرادت أَنَّهَا مَأْمُونَة على الْأَسْرَار.\rوَقَوْلها: وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثا. وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: وَلَا تنقل ميرتنا تنقيثا. وأصل التنقيث الْإِسْرَاع فِي السّير، يُقَال: خرج يتنقث فِي سيره: إِذا أسْرع. والميرة: مَا يمتار من مَوضِع إِلَى مَوضِع. وأرادت أَنَّهَا أمينة على حفظ طعامنا لَا تفرط فِيهِ.\rوَقَوْلها: وَلَا تملأ بيتنا تعشيشا. قد رويت بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالغين الْمُعْجَمَة؛ فَمن روى بِالْعينِ الْمُهْملَة فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: التعشيش مَأْخُوذ من قَوْلك عشش الْخبز: إِذا تكرج وَفَسَد، تُرِيدُ أَنَّهَا تحسن مُرَاعَاة الطَّعَام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061432,"book_id":2015,"shamela_page_id":1993,"part":"4","page_num":308,"sequence_num":1993,"body":"المخبوز وتتعهده بِأَن يطعم مِنْهُ أَولا فأولا طريا، وَلَا تغفل عَنهُ فيتكرج وَيفْسد.\rوَأما التغشيش بالغين الْمُعْجَمَة فَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت: التغشيش: النميمة وَمَا يشاكلها.\rوَقَوْلها: خرج أَبُو زرع والأوطاب تمخض، الأوطاب جمع وطب: وَهِي أسقية اللَّبن. وتمخض بِمَعْنى تحرّك ليستخرج زبدها.\rوَقَوْلها: مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين يلعبان من تَحت خصرها برمانتين؛ قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس: عَنى بالرمانتين ثدييها. وَقَالَ أَبُو عبيد: لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا عَظِيمَة الكفل، فَإِذا استلقت صَارَت بَينهَا وَبَين الأَرْض فجوة يجْرِي فِيهَا الرُّمَّان.\rقَوْلهَا: فنكحت بعده رجلا سريا؛ أَي لَهُ سرو وجلالة. وَقيل: السرو: سخاء فِي مُرُوءَة.\rركب شريا: وَهُوَ الْفرس الَّذِي يستشري فِي سيره: أَي يلج ويمضي بِلَا قنوت، وَيُقَال: شري فِي الْغَضَب: إِذا احتد فِيهِ. وَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت: ركب شريا: أَي ركب مركبا فائقا خيارا.\rوَقَوْلها: وَأخذ خطيا. الخطي: رمح ينْسب إِلَى الْخط: وَهِي قَرْيَة ترفأ إِلَيْهَا السفن تحمل الرماح من أَرض الْهِنْد، قَالَ زُهَيْر:\r(وَهل ينْبت الخطي إِلَّا وشيجه ... وتغرس إِلَّا فِي منابتها النّخل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061038,"book_id":2015,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1994,"body":"البطر: الطغيان عِنْد النِّعْمَة. وَالْمعْنَى أَن الله معرض عَنهُ غير مقبل عَلَيْهِ.\r١٩٩٤ - / ٢٤٥٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت، إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ يزْدَاد، أَو مسيئا فَلَعَلَّهُ يستعتب)) .\rاعْلَم أَن تمني الْمَوْت اخْتِيَار من العَبْد لنَفسِهِ مَا يظنّ فِيهِ الْخيرَة، والخيرة غَائِبَة عَن الْآدَمِيّ لَا يعلمهَا، وَالْمُؤمن إِذا بَقِي ازْدَادَ خيرا أَو تَابَ من شَرّ.\rوالإستعتاب: الرُّجُوع عَن الْإِسَاءَة إِلَى الْإِحْسَان.\r١٩٩٥ - / ٢٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث التسعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((وَلَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خير مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب)) .\rالقاب: الْقدر. وَقيل: القاب من الْقوس: مَا بَين المقبض إِلَى السية، وَلكُل قَوس قابان. وسية الْقوس: طرفها.\rوالغدو: أول النَّهَار، والغدوة: الفعلة الْوَاحِدَة. والرواح: من زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل. والروحة: الفعلة الْوَاحِدَة.\r١٩٩٦ - / ٢٤٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((إِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فليجتنب الْوَجْه، فَإِن الله خلق آدم على صورته)) .\rقد أوسعنا الْكَلَام فِي هَذَا قبل عشرَة أَحَادِيث، وَبينا أَن كثيرا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061039,"book_id":2015,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1997,"body":"السّلف كَانَ يسكت عَن الْكَلَام فِي هَذَا. وَقد قَالَ قوم: المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث أَن الله تَعَالَى خلق آدم على صُورَة هَذَا الْمَضْرُوب، فَيَنْبَغِي أَن يحترم لأجل آدم.\r١٩٩٧ - / ٢٤٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ)) .\rقد ذكرنَا أَن أَكثر السّلف كَانُوا يمتنعون من تَفْسِير مثل هَذَا ويمرونه كَمَا جَاءَ، وَيَنْبَغِي أَن تراعى قَاعِدَة فِي هَذَا قبل الإمرار: وَهِي أَنه لَا يجوز أَن يحدث لله صفة، وَلَا تشبه صِفَاته صِفَات الْخلق، فَيكون معنى إمرار الحَدِيث الْجَهْل بتفسيره. وَقَالَ الْخطابِيّ: الضحك الَّذِي يعتري الْبشر عِنْدَمَا يستخفهم الْفَرح أَو يستفزهم الطَّرب غير جَائِز على الله سُبْحَانَهُ، وَإِنَّمَا هَذَا مثل مَضْرُوب لهَذَا الصَّنِيع الَّذِي يحل مَحل الْعجب عِنْد الْبشر، فَإِذا رَأَوْهُ أضحكهم. وَمعنى يضْحك فِي صفة الله ﷿ الْإِخْبَار عَن الرِّضَا بِفعل أحد هذَيْن وَالْقَبُول للْآخر ومجازاتهما على صنيعهما الْجنَّة مَعَ تبَاين مقاصدهما.\r١٩٩٨ - / ٢٤٦١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى وَاحِد)) قد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مُسْند أبي مُوسَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061040,"book_id":2015,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1999,"body":"١٩٩٩ - / ٢٤٦٥ - وَمَا بعد هَذَا قد تقدم إِلَى الحَدِيث الثَّامِن وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ،، فِيهِ: ((لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل صَلَاة)) .\rوَفِي هَذَا دَلِيل على أَن مُطلق الْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب: لِأَنَّهُ أعلمهم أَنه لَو أَمر لوَجَبَ. وَلَا يحسن أَن يُقَال: يجوز أَن يَأْمُرهُم وَيكون أَمر ندب، لِأَنَّهُ لَا يصرف أمره إِلَى النّدب إِلَّا بِقَرِينَة، وَهُوَ بِهَذَا القَوْل قد ندب.\r٢٠٠٠ - / ٢٤٦٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ: ((حجبت النَّار بالشهوات ﷺ وحجبت الْجنَّة بالمكاره)) وَفِي لفظ: ((حفت)) .\rحجبت بِمَعْنى سترت. وَالشَّيْء لَا يُوصل إِلَيْهِ إِلَّا بعد كشف ستره ومجاوزه مَا حف بِهِ، وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند أنس.\r٢٠٠١ - / ٢٤٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثلاثمائة: ((لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس)) .\rالْعرض: جَمِيع الْأَمْوَال. وَالْمرَاد بِهِ أَنه من افْتَقَرت نَفسه لم يغنه شَيْء، وافتقارها يكون بالشره فَلَا يغنيها مَا يكفيها، وأنشدوا فِي هَذَا الْمَعْنى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061439,"book_id":2015,"shamela_page_id":2000,"part":"4","page_num":315,"sequence_num":2000,"body":"(وَيَوْما على ظهر الْكَثِيب تَعَذَّرَتْ ... عَليّ وآلت حلفة لم تحلل)\r\rوالنحر: مَوضِع القلادة. وَالسحر: مَا لصق بالحلقوم. والمريء: من أَعلَى الْبَطن. قَالَ أَبُو عبيد: السحر: مَا يتَعَلَّق بالحلقوم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: السحر عِنْد الْعَرَب الرئة وَمَا يتَعَلَّق بهَا، وَفِيه ثَلَاث لُغَات: سحر، وسحر، وسحر.\rوالسواك مكسور السِّين. ويستن: يستاك.\rوَقَوْلها: فأبده بَصَره: أَي أتبعه بَصَره، كَأَنَّهُ أعطَاهُ بدة من بَصَره: أَي حظا، والبدة: الْحَظ والنصيب.\rوَقَوْلها: فقضمته: أَي لينت مِنْهُ مَا اشْتَدَّ، من قَوْلهم: قضمت الدَّابَّة شعيرها. وَبَعض الْمُحدثين يَقُول: فقضمته بالصَّاد الْمُهْملَة، والقصم: الْكسر، وَالضَّاد أصح.\rوَأما الحاقنة فَقَالَ أَبُو عبيد: كَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: هِيَ النقرة الَّتِي بَين الترقوة وحبل العاتق، وهما حاقنتان، والذاقنة طرف الْحُلْقُوم وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الحاقنة: نقرة الترقوة: والذاقنة مَا يَنَالهُ الذقن من الصَّدْر.\rوالعلبة: قدح ضخم من خشب يحلب فِيهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061041,"book_id":2015,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":2002,"body":"(غنى النَّفس لمن يعقل ... خير من غنى المَال)\r\r(وَفضل النَّاس فِي الْأَنْفس ... لَيْسَ الْفضل فِي الْحَال)\r\r٢٠٠٢ - / ٢٤٦٨ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الثلاثمائة: ((لَا يصل أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء)) .\rقَالَ الزّجاج: صفحة الْعُنُق من مَوضِع الرِّدَاء من الْجَانِبَيْنِ يُقَال لَهَا العاتق.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على مَذْهَبنَا، فَإِن عندنَا أَن ستر الْمَنْكِبَيْنِ وَاجِب فِي صَلَاة الْفَرْض دون النَّفْل. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يجب فيهمَا وَإِنَّمَا يسْتَحبّ.\r٢٠٠٣ - / ٢٤٦٩ - والْحَدِيث الثَّانِي بعد الثلاثمائة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٠٠٤ - / ٢٤٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الثلاثمائة: ((دَعونِي مَا تركتكم؛ إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ)) .\rقد بَين فِي الحَدِيث سَبَب قَوْله هَذَا، وَهُوَ أَنه لما قَالَ: ((أَيهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061042,"book_id":2015,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":2005,"body":"النَّاس، قد فرض عَلَيْكُم الْحَج فحجوا)) . قَالَ رجل: كل عَام؟ فَسكت، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((لَو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم)) ثمَّ قَالَ: ((ذروني مَا تركتكم)) فَأَرَادَ مِنْهُم ﷺ أَن يقومُوا بظواهر الْأَوَامِر من غير تعمق وتكلف، فَإِن قَوْله: ((قد فرض عَلَيْكُم الْحَج)) يَكْفِي فِي امْتِثَال هَذَا حجَّة وَاحِدَة، فالسؤال: هَل هُوَ كل عَام؟ تكلّف وتعمق. وَمثل هَذَا جرى لبني إِسْرَائِيل حِين قَالَ لَهُم: (اذبحوا بقرة) فَلَو اعْترضُوا بقرة فذبحوها كَانُوا قد عمِلُوا بِمُقْتَضى الْخطاب، وَلَكنهُمْ شَدَّدُوا فَشدد عَلَيْهِم.\rوَقَوله: ((إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم)) قد دلّ على وجوب الْمَقْدُور عَلَيْهِ من جَمِيع المأمورات، فَإِن من لم يُمكنهُ الصَّلَاة قَاعِدا صلى على جنب، وَكَذَلِكَ إِذا وجد من المَاء بعض مَا يَكْفِي فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلهُ ثمَّ يتَيَمَّم لما بَقِي، إِن كَانَت جَنَابَة فَلَا خلاف فِي الْمَذْهَب، وَإِن كَانَ وضُوءًا فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَان، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ، الْمَنْصُور عندنَا وَعِنْدهم اسْتِعْمَاله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يلْزم اسْتِعْمَاله فِي الطهارتين.\r٢٠٠٥ - / ٢٤٧١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الثلاثمائة: ((لَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بِشَيْء لم أكن قدرته)) . وَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٠٠٦ - / ٢٤٧٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الثلاثمائة: أَن رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061043,"book_id":2015,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":2007,"body":"خرج بِصَدقَة فَوَقَعت فِي يَد سَارِق، ثمَّ خرج بِصَدقَة فَوَقَعت فِي يَد زَانِيَة ... .\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الثَّوَاب يكون بنية الْمُتَصَدّق وَإِن لم يُصَادف أَهلا.\r٢٠٠٧ - / ٢٤٧٣ - والْحَدِيث السَّادِس بعد الثلاثمائة: قد سبق فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r٢٠٠٨ - / ٢٤٧٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الثلاثمائة: ((كَانَت امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابناهما، فجَاء الذِّئْب فَذهب بِابْن إِحْدَاهمَا، فَقَالَت لصاحبتها: إِنَّمَا ذهب بابنك، فتحاكمتا إِلَى دَاوُد، فَقضى بِهِ للكبرى، فَقَالَ سُلَيْمَان: ائْتُونِي بالسكين أشقه بَينهمَا، فَقَالَت الصُّغْرَى: لَا تفعل، هُوَ ابْنهَا، فَقضى بِهِ للصغرى)) .\rأما دَاوُد ﵇ فَرَأى استواءهما فِي الْيَد فَقدم الْكُبْرَى لأجل السن، وَأما سُلَيْمَان ﵇ فَرَأى الْأَمر مُحْتملا، فاستنبط فَأحْسن، فَكَانَ أحد فطنة من دَاوُد، وَكِلَاهُمَا حكم بالإجتهاد، لِأَنَّهُ لَو كَانَ دَاوُد حكم بِالنَّصِّ لم يسع سُلَيْمَان أَن يحكم بِخِلَافِهِ، وَلَو كَانَ مَا حكم بِهِ نصا لم يخف على دَاوُد.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن الفطنة والفهم موهبة لَا بِمِقْدَار السن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061044,"book_id":2015,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":2009,"body":"قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: وَفِيه دَلِيل على أَن الْحق فِي جِهَة وَاحِدَة، لِأَن سُلَيْمَان لَو وجد مساغا أَلا ينْقض على دَاوُد حكمه لفعل.\r٢٠٠٩ - / ٢٤٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الثلاثمائة: ((يَد الله ملأى، لَا يغيضها نَفَقَة، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار)) .\rيغيض: ينقص.\rوالسحاء: الدائمة الصب. يُقَال: سَحَابَة سحوح: أَي كَثِيرَة الصب. وَفرس مسح: أَي سريعة شَدِيدَة الْعَدو، تشبه بانصباب الْمَطَر.\rوَقَوله: ((بِيَدِهِ الْمِيزَان)) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: ذكر الْمِيزَان مثل، وَإِنَّمَا هُوَ قسمه بِالْعَدْلِ بَين الْخلق، يخْفض من يَشَاء وَيرْفَع من يَشَاء، ويوسع على من يَشَاء، كَمَا يصنع الْوزان عِنْد الْوَزْن.\rقَوْله: ((وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْض وَالْقَبْض)) الْفَيْض من فاض الشَّيْء، فيشار بِهَذَا إِلَى سَعَة الْعَطاء. وَالْقَبْض ضد الْبسط، فيشار بِهَذَا إِلَى الْمَنْع، وَهُوَ أليق لمقابلته الْإِعْطَاء.\r٢٠١٠ - / ٢٤٧٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة: ((إِن لله مَلَائِكَة سيارة فضلا)) . أَي يزِيدُونَ على كتاب النَّاس ويفضلون عَنْهُم.\r٢٠١١ - / ٢٤٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الثلاثمائة: ((الْوَلَد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061450,"book_id":2015,"shamela_page_id":2011,"part":"4","page_num":326,"sequence_num":2011,"body":"وكنف الْأُنْثَى: سترهَا.\rوَقَول عَائِشَة: لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَده، قَول مدل على محبه.\rوتستوشيه: تستخرجه بالبحث عَنهُ وَالِاسْتِقْصَاء عَلَيْهِ. يُقَال: استوشى الرجل مجْرى فرسه: إِذا ضرب جنبه وحركه ليجري.\rوَكبر الشَّيْء: معظمه.\rوَحمْنَة هِيَ بنت جحش، أُخْت زَيْنَب.\rوَقَوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النُّور: ٢٢] أَي: لَا يحلف.\rوَأما مسطح، فمسطح لقب، واسْمه عَوْف بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمه بنت أبي رهم بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَهُوَ ابْن خَالَة أبي بكر.\rوَقَوْلها: وَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا. وَهُوَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ.\rوَقَوْلها: فَإِذا عقد لي من جزع أظفار. كَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة، وَالصَّوَاب: من جزع ظفار، وَهِي مَدِينَة بِالْيمن يكون فِيهَا هَذَا الْجزع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: ظفار مَدِينَة ينْسب إِلَيْهَا الْجزع الظفاري. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: ظفار: جبل بِالْيمن.\rوَقَوْلها: لم يهبلن. كَذَا قَالَ لنا ابْن الخشاب: بِفَتْح الْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَكسر الْبَاء، وَالْمعْنَى: لم يكثر لحمهن من السّمن فيثقلن. وَفِي رِوَايَة: لم يهبلهن اللَّحْم: أَي لم يرهلهن. والمهبل: الْكثير اللَّحْم الثقيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061045,"book_id":2015,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":2012,"body":"للْفراش، وللعاهر الْحجر)) .\rالْمَعْنى: الْوَلَد لصَاحب الْفراش وَهُوَ الزَّوْج؛ لِأَن الزَّانِي لَا فرَاش لَهُ. وَقَالَ قوم: الْفراش: الزَّوْج، وَاحْتَجُّوا بقول جرير:\r(باتت تعارضه وَبَات فراشها ... ... . .)\r\rقَالَ ابْن فَارس: وعَلى هَذَا يجوز أَن يكون الزَّوْج قد استعير لَهُ اسْم الْمَرْأَة كَمَا اشْتَركَا فِي اللبَاس وَالزَّوْج.\rوالعهر: الزِّنَا. وَمعنى قَوْله: ((للعاهر الْحجر)) أَي: لَا حَظّ لَهُ فِي نسب الْوَلَد، كَمَا تَقول: لَهُ التُّرَاب، أَي لَا شَيْء لَهُ.\r٢٠١٢ - / ٢٤٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الثلاثمائة: قضى رَسُول الله ﷺ إِذا تشاجروا فِي الطَّرِيق بسبعة أَذْرع.\rتشاجروا واشتجروا بِمَعْنى تنازعوا وَاخْتلفُوا. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَوجه هَذَا الحَدِيث أَن يكون هَذَا فِي الطَّرِيق الشارعة الَّتِي هِيَ معبر النَّاس، وَقد يكون ذَلِك فِي الطَّرِيق الْوَاسِع من شوارع الْمُسلمين يقْعد فِي حافتيه قوم من الباعة يرتفقون بهَا، فَإِن كَانَ الشَّارِع الْمَتْرُوك فِيهِ للمارة سَبْعَة أَذْرع لم يمنعوا من الْقعُود فِيهِ والإرتفاق بِهِ، وَإِن كَانَ ذَلِك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061451,"book_id":2015,"shamela_page_id":2012,"part":"4","page_num":327,"sequence_num":2012,"body":"الْحَرَكَة من السّمن وَيُقَال: أصبح فلَان مهبلا: أَي متهيجا، كَأَن بهَا ورما من سمنه.\rوالعلقة: الْبلْغَة قدر مَا يتبلغ بِهِ. وأصل الْعلقَة شجر يبْقى فِي الشتَاء فتعلقها الْإِبِل وتجتزئ بهَا حَتَّى يدْرك الرّبيع.\rوالهودج: مركب من مراكب النِّسَاء مقبب، وَقد يَسْتَعْمِلهُ الرِّجَال.\rوَقَوْلها: بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش: أَي سَار.\rوعرس الْمُسَافِر: إِذا نزل وَحط رَحْله من آخر اللَّيْل للراحة.\rوَقَوْلها: فادلج. هُوَ مشدد الدَّال، وَهُوَ الْخُرُوج من آخر اللَّيْل. فَأَما أدْلج بِلَا تَشْدِيد فَهُوَ قطع اللَّيْل كُله سيرا.\rواسترجاعه: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٦] .\rوَقَوْلها: فخمرت وَجْهي: أَي غطيته بجلبابي وَهُوَ مَا تستتر بِهِ الْمَرْأَة كالإزار وَنَحْوه.\rوَقَوْلها: موغرين. الوغرة: شدَّة الْحر. يُقَال: وغرت الهاجرة وغرا، وأوغر الرجل: إِذا صَار فِي ذَلِك الْوَقْت، كَمَا يُقَال: أظهر وَأصْبح وَأمسى.\rوَقَوله: وغر صَدره يوغر: إِذا اغتاظ وحمي.\rويفيضون: يَخُوضُونَ فِيهِ ويكثرون.\rوالإفك: الْكَذِب. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: سمي إفكا لِأَنَّهُ كَلَام قلب عَن الْحق، وَأَصله من أفكت الرجل: إِذا صرفته عَن رَأْي كَانَ عَلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061046,"book_id":2015,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":2013,"body":"أقل منعُوا لِئَلَّا تضيق الطَّرِيق على أَهلهَا.\r٢٠١٣ - / ٢٤٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة: ((يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد، يضْرب على كل عقدَة مَكَانهَا: عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد)) .\rقافية الرَّأْس: مؤخره، وَقفا كل شَيْء وقافيته: آخِره، وَمِنْه سمي آخر بَيت الشّعْر قافية. قَالَ أَبُو عبيد: فَكَأَن معنى الحَدِيث: على قفا أحدكُم ثَلَاث عقد للشَّيْطَان.\rوَقَوله: ((عَلَيْك ليل طَوِيل)) أَي يَقُول لَهُ ذَلِك. وَمَتى مَا انتبه الْإِنْسَان وَقد أَخذ حظا من نَومه يَكْفِيهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يتعلل عَن الْقيام، فَإِنَّهُ رُبمَا أَخذه النّوم إِلَى الْفجْر، وَقد كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: إِذا انْتَبَهت لم أقل نَفسِي. وَكَانَ آخر من الْعباد يَقُول: إِذا انْتَبَهت ثمَّ عدت أَنَام فَلَا أَنَام الله عَيْني.\r٢٠١٤ - / ٢٤٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الثلاثمائة: ((إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق فَلْينْظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ)) .\rهَذَا من أحسن الْأَدَب، وَبِه يطيب الْعَيْش، فَإِن النَّفس تحب أَلا يفوقها أحد فِي شَيْء، فَإِذا نظرت إِلَى من قد فاقها انْكَسَرت، وَرُبمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061452,"book_id":2015,"shamela_page_id":2013,"part":"4","page_num":328,"sequence_num":2013,"body":"وَقَوْلها: وَهُوَ يريبني. الريب: الشَّك.\rواللطف فِي الْأَفْعَال: الرِّفْق. وَفِي الْأَقْوَال: لين الْكَلَام، يُقَال: لطف الله بك: أَي أوصل إِلَيْك مرادك من غير تَعب.\rوَقَوله: \" كَيفَ تيكم؟ \" يدل على لطف من حَيْثُ سُؤَاله عَنْهَا، وعَلى نوع جفَاء لقَوْله: \" كَيفَ تيكم؟ \".\rوَقَوْلها: نقهت. يُقَال: نقه الرجل من مَرضه ينقه نقوها: إِذا أَفَاق.\rوالمناصع: مَوضِع مَعْرُوف، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا.\rوالمتبرز: الْمَكَان الَّذِي يقْصد لذَلِك. يُقَال تبرز وبرز: إِذا ظهر إِلَى البرَاز: وَهُوَ الْموضع الْوَاسِع الظَّاهِر. والكنف جمع كنيف، والكنيف: السَّاتِر، وَيُسمى الترس كنيفا؛ لِأَنَّهُ يستر. وَالْغَائِط: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض.\rوالمرط: كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ، وَجمعه مروط.\rوتعس بِمَعْنى سقط وعثر.\rوالانبهار قد سبق آنِفا.\rوَقَوْلها يَا هنتاه. قد تقدم فِي أول هَذَا الْمسند.\rوَقَوْلها: لَا يرقأ لي دمع. أَي لَا يَنْقَطِع.\rوأغمصه: أعيبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061453,"book_id":2015,"shamela_page_id":2014,"part":"4","page_num":329,"sequence_num":2014,"body":"والداجن: الشَّاة الَّتِي تحبس فِي الْبَيْت لدرها وَلَا تخرج إِلَى المرعى. يُقَال: دجن بِالْمَكَانِ: إِذا أَقَامَ بِهِ.\rوَقَوله: \" من يعذرني؟ \" فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: من يُقيم عُذْري إِن عاتبته أَو عاقبته.\rوَالثَّانِي: من يعذرني إِن شَكَوْت مِنْهُ.\rوَقَوْلها: احتملته الحمية: أَي أغضبته الأنفة والتعصب. وَحكى ابْن السّكيت أَن الِاحْتِمَال الْغَضَب وَقيل: حَملته الحمية على ذَلِك القَوْل. واجتهلته: حَملته على الْجَهْل.\rوقلص دمعي: أَي انْقَطع انسكابه. يُقَال: قلص الشَّيْء وتقلص: إِذا تضام وَنقص.\rوَقَوْلها: مَا رام مَجْلِسه: أَي مَا برح من مَكَانَهُ.\rوالبرحاء من البرح: وَهُوَ أَشد مَا يكون من الكرب والأذى. وتعني أَنه أَصَابَهُ من الْحَرَارَة وَالْكرب مَا يُصِيب المحموم. وَهَذَا كَانَ شَأْنه إِذا جَاءَ الْوَحْي.\rوالجمان جمع جمانة: وَهِي اللؤلؤة المتخذة من الْفضة.\rوَثقل القَوْل: هيبته.\rوسري عَنهُ: أَي كشف مَا ضامره من الكرب.\rوَقَوْلها: أحمي سَمْعِي وبصري: أَي أمنعهما من أَن أخبر أَنِّي سَمِعت مَا لم أسمع، وأبصرت مَا لم أبْصر؛ تَنْفِي عَن نَفسهَا بذلك الْكَذِب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061047,"book_id":2015,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":2015,"body":"تسخطت مَا هِيَ فِيهِ، فَإِذا نظرت إِلَى من دونهَا عرفت قدر النِّعْمَة فَشَكَرت.\rوأجدر بِمَعْنى أَحَق.\rوالازدراء: الاحتقار.\rوَمَا أحسن مَا قَالَ بعض الْعَرَب:\r(إِذا شِئْت أَن تحيا غَنِيا فَلَا تكن ... على حَالَة إِلَّا رضيت بِدُونِهَا)\r\r٢٠١٥ - / ٢٤٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الثلاثمائة: ((إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث)) .\rالمُرَاد بِهَذَا الظَّن القَوْل بِمُقْتَضى الظَّن، فَإِنَّهُ حكم على مَا لم يتَيَقَّن فَلذَلِك كَانَ أكذب الحَدِيث، فَأَما خواطر الْقلب فَإِنَّهَا لَا تملك فَلَا ينْهَى عَنْهَا. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: الظَّن ظنان: فَظن هُوَ إِثْم: وَهُوَ أَن يظنّ وَيتَكَلَّم بِهِ، وَظن لَيْسَ بإثم: وَهُوَ أَن يظنّ وَلَا يتَكَلَّم بِهِ.\rوَمَا بعد هَذَا من الحَدِيث قد سبق إِلَى قَوْله: ((وَلَا تجسسوا)) والتجسس: التبحث وَالِاسْتِقْصَاء والفحص عَن بواطن الْأُمُور، وَأكْثر مَا يُقَال ذَلِك فِي الشَّرّ، والجاسوس: صَاحب سر الشَّرّ، والناموس: صَاحب سر الْخَيْر.\rوَأما قَوْله: ((وَلَا تحسسوا)) بِالْحَاء فَقَالَ قوم - مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة: الْجِيم والحاء بِمَعْنى، فعلى هَذَا إِنَّمَا ذكره تَأْكِيدًا، فَخَالف بَين اللفظتين، كَقَوْل الشَّاعِر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061048,"book_id":2015,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":2016,"body":"( ... . . ... وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا)\r\rقَالَ قوم - مِنْهُم يحيى بن أبي كثير: التَّجَسُّس بِالْجِيم: الْبَحْث عَن عورات النَّاس، وَبِالْحَاءِ: الِاسْتِمَاع لحَدِيث الْقَوْم. وَكَانَ أَبُو بكر ابْن مقسم يذهب بِالْجِيم إِلَى الإجتهاد فِي الطّلب، وَيَقَع على جَمِيع الْجَوَارِح، وَيذْهب بِالْحَاء إِلَى التسمع وَمد الْعين، من قَوْلك: أحسست الشَّيْء: إِذا سَمِعت حسه.\rوالمنافسة: الْحِرْص على الشَّيْء بِطَلَب طَالبه الإنفراد بِهِ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي طلب الدُّنْيَا أوجب التباغض، وَأما احتقار الْمُسلمين فَإِنَّمَا ينشأ من الْكبر.\r٢٠١٦ - / ٢٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الثلاثمائة: ((لَا يُؤمن أحدكُم الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه)) وَفِي لفظ: ((لَا يدْخل الْجنَّة. .)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: البوائق: الغوائل وَالشَّر، يُقَال: أَصَابَتْهُم بائقة: أَي داهية، وباقتهم تبوقهم بوقا، وَكَذَلِكَ فقرتهم الفاقرة، وصلتهم الصالة، والصالة: الداهية.\rفَإِن قيل: فَهَل يخرج بِهَذَا من الْإِيمَان؟ فَالْجَوَاب: يخرج من كَمَال الْإِيمَان وَيُمكن أَن يُقَال إِن هَذِه الصّفة لَيست من صِفَات الْمُؤمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061049,"book_id":2015,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":2017,"body":"فَإِن قيل: فَهَل يمْنَع هَذَا دُخُول الْجنَّة؟ فقد سبق مثل هَذَا مشروحا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٠١٧ - / ٢٤٨٦ - والْحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الثلاثمائة: قد سبق فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r٢٠١٨ - / ٢٤٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الثلاثمائة: ((نعم المنيحة اللقحة منيحة، وَالشَّاة الصفي تَغْدُو بِإِزَاءِ وَتَروح بِإِنَاء)) .\rالمنيحة: الْعَطِيَّة، وَهِي هَا هُنَا عَارِية يمنح قوم لَبنهَا ثمَّ يردونها.\rواللقحة بِكَسْر اللَّام: الشَّاة الَّتِي لَهَا لبن. وَبِفَتْحِهَا: الْمرة الْوَاحِدَة من الْحَلب. وَقيل: فِيهِ لُغَتَانِ: كسر اللَّام وَفتحهَا.\rوَالشَّاة الصفي والناقة الصفي: الْكَثِيرَة اللَّبن. وصفايا الْإِبِل: الغزار مِنْهَا.\rوالصبوح: الشّرْب فِي وَقت الْغَدَاة. والغبوق: شرب الْعشي.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث كَلِمَات أخر كلهَا قد سبق شرحها.\r٢٠١٩ - / ٢٤٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الثلاثمائة: بعث رَسُول الله ﷺ عمر على الصَّدَقَة، فَقيل: منع ابْن جميل وخَالِد ابْن الْوَلِيد وعباس بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: ((مَا ينقم ابْن جميل إِلَّا أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061457,"book_id":2015,"shamela_page_id":2018,"part":"4","page_num":333,"sequence_num":2018,"body":"على وجهة الْإِفْسَاد، فَإِذا فعلته للإصلاح قلت: فريت بِغَيْر ألف. وَيُقَال فِي الذَّبِيحَة: أفرى الْأَوْدَاج، بِالْألف، لِأَنَّهُ إِفْسَاد لَهَا وَإِن كَانَ يُؤَدِّي إِلَى إصْلَاح، وَهُوَ اسْتِعْمَالهَا، وَإِنَّمَا يُرَاعى حَال الْفِعْل.\rوالقدس: الطَّهَارَة. وروح الْقُدس: جِبْرِيل.\rوالمنافحة: المدافعة والمخاصمة عَن الشَّيْء.\rوَقَول حسان:\r(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... ... ... ... ... .)\r\rعرض الرجل: نَفسه وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا وَالْخلاف فِيهِ، والوقاء: السَّاتِر.\rوَقَوْلها: يبارين الأعنة: أَي يجارينها ويسابقنها.\rمصعدات: مرتفعات.\rوالأسل: الرماح.\rوالظماء: الْبَعِيدَة الْعَهْد بِالدُّخُولِ فِي الدِّمَاء، فَهِيَ إِلَيْهَا مسارعة، اسْتِعَارَة، كالظامئ الَّذِي بعد عَهده بِالْمَاءِ فَهُوَ يشتهيه ويسارع إِلَيْهِ.\rوالمتمطرات: المتعرضات بالمطر. يُقَال تمطر الرجل: إِذا تعرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061052,"book_id":2015,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":2020,"body":"أَن يكون الْمَعْنى: هِيَ عَليّ: أَي أَنا أؤديها عَنهُ لما لَهُ عَليّ من الْحق، وَلِهَذَا قَالَ: ((عَم الرجل صنو أَبِيه)) والصنو: الْمثل. قَالَ الْخطابِيّ: وَفِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة: ((فَهِيَ لَهُ وَمثلهَا مَعهَا)) أَي فَهِيَ عَلَيْهِ، وَله بِمَعْنى عَلَيْهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَهُم اللَّعْنَة﴾ [الرَّعْد: ٢٥]\r٢٠٢٠ - / ٢٤٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الثلاثمائة: ((الْغَرْقَد من شجر الْيَهُود)) .\rالْغَرْقَد: شجر لَهُ شوك. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٢٠٢١ - / ٢٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الثلاثمائة: ((إِن فرس الْمُجَاهِد ليستن فِي طوله)) .\rأَي ليعدو فِي حبله الَّذِي قد شدّ بِهِ. وَقد سبق هَذَا فِي هَذَا الْمسند. وَالَّذِي بعده أَيْضا.\r٢٠٢٢ - / ٢٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِيمَن زنا وَلم يحصن بِنَفْي عَام وبإقامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061459,"book_id":2015,"shamela_page_id":2020,"part":"4","page_num":335,"sequence_num":2020,"body":"ورعه إِذا سَافر فَفِي سفرته الْحمل المشوي والفالوذج. وَقدم إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ الخبيص، فَقَالَ رجل: لَا آكله، لِأَنِّي لَا أؤدي شكره. فَقَالَ الْحسن: أَو تُؤدِّي شكر المَاء الْبَارِد؟\rوالمغافير فِيهَا لُغَتَانِ: مَغَافِير ومغاثير، مثل جدف وجدث، وَالْوَاحد مغْفُور ومغثور، وَهُوَ شَيْء ينضجه العرفط كالناطف، وَله ريح مُنكرَة. والعرفط: نوع من شجر الْعضَاة، والعضاة: كل شجر لَهُ شوك كالطلح والعوسج.\rوَيُقَال: قد أَغفر العرفط: إِذا ظهر ذَلِك مِنْهُ. وَخرج النَّاس يتمغفرون: إِذا خَرجُوا يجتنون ذَلِك. وَقد ذكرنَا أَن وَاحِد المغافير مغْفُور، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَيْسَ فِي الْكَلَام \" مفعول \" بِضَم الْمِيم إِلَّا مغْفُور، ومغرور بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ ضرب من الكمأة، ومنخور: وَهُوَ المنخر، ومعلوق: وَاحِد المعاليق.\rوَقَوله: جرست: أَي أكلت، وَيُقَال للنحل جوارس: أَي أواكل وأصل الجرس الصَّوْت الْخَفي: يُقَال: سَمِعت جرس الطير: أَي صَوت مناقيرها على مَا تَأْكُله. قَالَ الْأَصْمَعِي: كنت فِي مجْلِس شُعْبَة فروى فِي الحَدِيث: فيسمعون جرش طير الْجنَّة، بالشين الْمُعْجَمَة، فَقلت جرس، فَنظر إِلَيّ وَقَالَ: خذوها عَنهُ فَهُوَ أعلم بهَا.\rوَاخْتلفت الرِّوَايَة: فِي الَّتِي شرب عِنْدهَا الْعَسَل على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنَّهَا حَفْصَة، وَأَن الْقَائِل لَهُ: أكلت مَغَافِير عَائِشَة وَسَوْدَة وَصفِيَّة.\rوَالثَّانِي: زَيْنَب بنت جحش، وَأَن الَّذِي قَالَه عَائِشَة وَحَفْصَة. والطريقان مذكوران فِي الصَّحِيح. وَالثَّالِث: سَوْدَة وَالْقَائِل لَهُ عَائِشَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061460,"book_id":2015,"shamela_page_id":2021,"part":"4","page_num":336,"sequence_num":2021,"body":"وَحَفْصَة، رَوَاهُ ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس. والأليق أَنَّهَا زَيْنَب، لِأَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كن حزبين: فعائشة وَحَفْصَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة فِي حزب وَزَيْنَب وَأم سَلمَة والباقيات فِي حزب، وَالله أعلم.\rوَقَوله: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ [التَّحْرِيم: ١] فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْعَسَل، لقَوْله: \" لن أَعُود إِلَيْهِ \" وَفِي لفظ: \" وَالله لَا أشربه \". وَالثَّانِي: أَنه جَارِيَته مَارِيَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: ذهبت حَفْصَة إِلَى أَبِيهَا، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى جَارِيَته فظلت مَعَه فِي بَيت حَفْصَة، فَرَجَعت حَفْصَة فَوَجَدتهَا فظلت تنْتَظر خُرُوجهَا. فَلَمَّا خرجت دخلت حَفْصَة فَقَالَت: قد رَأَيْت من كَانَ عنْدك، وَالله لقد سؤتني، فَقَالَ: \" وَالله لأرضينك إِنِّي مسر إِلَيْك سرا فاحفظيه، أشهدك أَن سريتي هَذِه عَليّ حرَام \" فَانْطَلَقت فَأخْبرت عَائِشَة.\rوَقَوله: ﴿وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا﴾ يَعْنِي بهَا حَفْصَة من غير خلاف.\rوَفِيمَا أسر إِلَيْهَا ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: تَحْرِيم مَارِيَة، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنه قَالَ: \" أَبوك وَأَبُو عَائِشَة واليا النَّاس بعدِي \" رَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: أَنه قَالَ: \" إِن أَبَا بكر خليفتي من بعدِي \" قَالَه مَيْمُون بن مهْرَان.\rقَوْله: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ يَعْنِي عَائِشَة وَحَفْصَة، أَي من التعاون على رَسُول الله بالإيذاء ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ [التَّحْرِيم: ٤] قَالَ ابْن عَبَّاس: زاغت وأثمت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061053,"book_id":2015,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":2023,"body":"الْحَد عَلَيْهِ.\rإِذا زنى الْمُكَلف وَجب عَلَيْهِ الْحَد، فَإِن كَانَ مُحصنا فحده الرَّجْم حَتَّى يَمُوت، وَهل يجلد قبل الرَّجْم أم لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد.\rوالمحصن من كَانَ بَالغا قد جَامع فِي نِكَاح صَحِيح من هُوَ على مثل حَاله، فَإِن اخْتَلَّ شَرط من ذَلِك فِي أَحدهمَا فَلَا إِحْصَان لَهما. فَإِن زنا مُحصن بِغَيْر مُحصن رجم الْمُحصن وَجلد الآخر وَغرب. وَإِن كَانَ الزَّانِي غير مُحصن وَهُوَ حر فحده مائَة جلدَة وتغريب عَام، وَهُوَ المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث بِنَفْي عَام. وَهَذَا النَّفْي عندنَا وَاجِب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، والْحَدِيث نَص.\rوَقَوله: بِإِقَامَة الْحَد: أَي مَعَ إِقَامَة الْحَد: وَهُوَ الْجلد.\r٢٠٢٣ - / ٢٤٩٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ((خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وابدأ بِمن تعول)) .\rوَاعْلَم أَن الصَّدَقَة نَافِلَة، وإغناء النَّفس والأهل وَاجِب، فَإِذا أغنوا حسنت الصَّدَقَة بعد ذَلِك، فَهَذَا معنى قَوْله: ((وابدأ بِمن تعول)) .\rفَإِن قيل: فَكيف الْجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله: ((أفضل الصَّدَقَة جهد مقل)) ؟ .\rفَالْجَوَاب: من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون جهد الْمقل بعد إغناء من يلْزم إغناؤه، فَكَأَنَّهُ يستسل من فواضل الْغنى شَيْئا فَيتَصَدَّق بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061462,"book_id":2015,"shamela_page_id":2023,"part":"4","page_num":338,"sequence_num":2023,"body":"وَجهه فَإِذا هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله. قَالَت: فَقَالَ: وَيحك يَا عمر، إِنَّك قد أكثرت مُنْذُ الْيَوْم، وَأَيْنَ التحور أَو الْفِرَار إِلَّا إِلَى الله؟ قَالَت: وَرمى سَعْدا رجل من الْمُشْركين يُقَال لَهُ ابْن العرقة فَقَالَ: خُذْهَا وَأَنا ابْن العرقة، فَأصَاب أكحله، فَدَعَا الله سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تشفيني من قُرَيْظَة. وَكَانُوا موَالِيه وحلفاءه فِي الْجَاهِلِيَّة.\rقَالَت: فرقأ كَلمه، وَبعث الله الرّيح على الْمُشْركين، وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال، وَرجع رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فَأمر بقبة فَضربت على سعد بن معَاذ فِي الْمَسْجِد، قَالَت: فَجَاءَهُ جِبْرِيل على ثناياه النَّقْع فَقَالَ: أَو قد وضعت السِّلَاح؟ فوَاللَّه مَا وضعت الْمَلَائِكَة السِّلَاح بعد، اخْرُج إِلَى بني قُرَيْظَة فَقَاتلهُمْ. فَقَالَت: فَلبس رَسُول الله لأمته، وَأذن فِي النَّاس بالرحيل، فَأَتَاهُم رَسُول الله فَحَاصَرَهُمْ خمْسا وَعشْرين لَيْلَة.\rفَلَمَّا اشْتَدَّ حصرهم قيل لَهُم: انزلوا على حكم رَسُول الله، فاستشاروا أَبَا لبَابَة فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنه الذّبْح، فَقَالُوا: ننزل على حكم سعد ابْن معَاذ. فَبعث رَسُول الله إِلَى سعد، فَحمل على حمَار عَلَيْهِ إكاف من لِيف، وحف بِهِ قومه فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا أَبَا عَمْرو، حلفاؤك ومواليك وَمن قد علمت، وَهُوَ لَا يرجع إِلَيْهِم شَيْئا، فأنزلوه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: \" احكم فيهم \" قَالَ: فَإِنِّي أحكم فيهم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ، وتسبى ذَرَارِيهمْ، وتقسم أَمْوَالهم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لقد حكمت فيهم بِحكم الله وَحكم رَسُوله \" قَالَت: ثمَّ دَعَا الله ﷿ سعد فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كنت أبقيت على نبيك من حَرْب قُرَيْش شَيْئا فأبقني لَهَا، وَإِن كنت قطعت الْحَرْب بَينه وَبينهمْ فاقبضني إِلَيْك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061054,"book_id":2015,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":2024,"body":"وَالثَّانِي: أَن الْمقل إِذا آثر وصبر فَهُوَ غَنِي بِالصبرِ.\rوَقَوله: ((وَالْيَد الْعليا)) قد سبق تَفْسِيرهَا فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: ((وَمن يستعفف يعفه الله)) قد فسرناه فِي مُسْند أبي سعيد.\r٢٠٢٤ - / ٢٤٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي شَاب، وَإِنِّي أَخَاف على نَفسِي الْعَنَت، وَلَا أجد مَا أَتزوّج بِهِ، كَأَنَّهُ يسْتَأْذن فِي الإختصاء، قَالَ: فَسكت عني، ثمَّ قلت مثل ذَلِك مرَارًا، فَقَالَ: ((جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق، فاختص على ذَلِك أَو ذَر)) .\rالْعَنَت: الزِّنَا، وأصل الْعَنَت الْحمل على مشقة لَا تطاق، وَإِنَّمَا ذكر الْقدر ليمنعه من ذَلِك الْفِعْل. وَالْمعْنَى: مَا تقدر أَن تخرج على الْمَقْدُور.\rوَقَوله: ((فاختص)) لَيْسَ بِأَمْر، وَإِنَّمَا الْمَعْنى: إِن فعلت أَو لم تفعل فلابد من نُفُوذ الْقدر. وَقد رَأينَا بعض جهال الْأَحْدَاث تزهد فِي صباه، فَلَمَّا اشتدت عَلَيْهِ الْعُزُوبَة جب نَفسه. وَكُنَّا قد سمعنَا عَن بعض القدماء أَنه جب نَفسه حَيَاء من الله ﷿. فَانْظُر إِلَى مَا يصنع الْجَهْل بأَهْله، فَأول مَا يُقَال لهَذَا: لَيْسَ لَك أَن تتصرف إِلَّا بِإِذن الله ﷿، وَهَذَا أَمر لَا يُقَال: مَا أذن فِيهِ، بل قد حرمه. ثمَّ يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الله تَعَالَى وضع هَذَا الْأَمر لحكمة هِيَ إِيجَاد النَّسْل، فَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061055,"book_id":2015,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":2025,"body":"تسبب فِي قطع النَّسْل فقد ضاد الْحِكْمَة. ثمَّ من النِّعْمَة على الرجل خلقه رجلا وَلم يَجْعَل امْرَأَة، فَإِذا جب نَفسه اخْتَار النَّقْص على التَّمام، ثمَّ إِنَّه يفعل مَا نهي عَنهُ، فَلَو مَاتَ فِي ذَلِك اسْتحق النَّار، ثمَّ يكابد شدَّة لَا تُوصَف، ثمَّ يمْنَع نَفسه لَذَّة عاجلة وَوُجُود ولد يذكر بِهِ أَو يُثَاب عَلَيْهِ، ثمَّ قد كَانَ نسبه مُتَّصِلا من آدم إِلَيْهِ فتسبب لقطع ذَلِك الْمُتَّصِل، ثمَّ قد شوه نَفسه، ثمَّ هُوَ أبعد مِمَّا رجاه؛ فَإِن قطع الْآلَة لَا تزيل مَا فِي الْقلب من الشَّهْوَة، فالشهوة فِي الْقلب على حَالهَا والفكر فِي ذَلِك لَا يَنْقَطِع، وَالْعجب من ذَلِك المتزهد الأحمق الَّذِي استحيا من الله ﷿ مِمَّا وَضعه الله تَعَالَى، فَلَو شَاءَ الله تَعَالَى لم يضع هَذَا فِي النَّفس، فنعوذ بِاللَّه من الْجَهْل، فَإِنَّهُ ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض.\r٢٠٢٥ - / ٢٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: ((إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم أَكثر من سبعين مرّة)) .\rاعْلَم أَن هفوات الطباع لَا يسلم مِنْهَا أحد، فالأنبياء وَإِن عصموا من الْكَبَائِر لم يعصموا من الصَّغَائِر، ثمَّ يَتَجَدَّد للطبع غفلات يفْتَقر إِلَى الاسْتِغْفَار.\r٢٠٢٦ - / ٢٥٠٠ - والْحَدِيث الثَّامِن: قد سبق فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\r٢٠٢٧ - / ٢٥٠١ - وَالتَّاسِع فِي مُسْند ابْن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061464,"book_id":2015,"shamela_page_id":2025,"part":"4","page_num":340,"sequence_num":2025,"body":"الْمَعْنى: أجابني عَمَّا سَأَلته.\rوالمطبوب: المسحور. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الطِّبّ حرف من الأضداد يُقَال: طب لعلاج الدَّاء، وطب للسحر، وَهُوَ من أعظم الأدواء.\rولبيد بن الأعصم كَانَ من الْيَهُود. وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ منافقا، فَهَذَا يدل على أَنه قد أسلم نفَاقًا.\rوَأما المشاطة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هِيَ الشّعْر الَّذِي يسْقط من الرَّأْس إِذا سرح بالمشط. وَمثله مِمَّا جَاءَ على \" فعالة \" مِمَّا يسْقط عَن معالجة وَعمل: النحاتة: وَهُوَ اسْم مَا وَقع عَن النحت. والسحالة: اسْم مَا وَقع عَن السحل. والخلالة: اسْم مَا سقط عَن الْفَم عَن التخلل. والكساحة، وَالْقُمَامَة، والخمامة: أَسمَاء مَا وَقع عَن الكسح والقم والخم، وَهُوَ الكنس. وقلامة الظفر: اسْم مَا وَقع عَن تقليمه، والقوارة: اسْم مَا وَقع عَن التقوير.\rوَفِي لفظ: ومشاقة. وَهِي مشاقة الْكَتَّان.\rوجف طلعة يَعْنِي وعاءها: وَهُوَ الغشاء الَّذِي عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين: \" وَجب طلعة \"، وَلَا أعرف الْجب إِلَّا الْبِئْر الَّتِي لَيست بمطوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061465,"book_id":2015,"shamela_page_id":2026,"part":"4","page_num":341,"sequence_num":2026,"body":"وَقَوله: تَحت راعوفة. يُقَال: راعوفة، وأرعوفة، وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا أَبُو عبيد: أَحدهَا: أَنَّهَا صَخْرَة تتْرك فِي أَسْفَل الْبِئْر إِذا احتفرت تكون ناتئة هُنَاكَ، فَإِذا أَرَادوا تنقية الْبِئْر جلس المستقي عَلَيْهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا حجر يكون على رَأس الْبِئْر يقوم عَلَيْهِ المستقي. وَالثَّالِث: أَنَّهَا حجر ناتئ فِي بعض الْبِئْر يكون صلبا، وَلَا يُمكنهُم إِخْرَاجه وَلَا كَسره فَيتْرك على حَاله.\rوَقَوله: \" بِئْر ذِي أروان \" وَفِي لفظ: \" بِئْر ذروان \" قَالَ الْأَصْمَعِي: بِئْر ذِي أروان مَعْرُوفَة، وَبَعْضهمْ يَقُول ذروان وَهُوَ غلط.\rوَقد رُوِيَ من طَرِيق آخر أَنه بعث عليا وَالزُّبَيْر وعمار بن يَاسر فنزحوا الْبِئْر وَرفعُوا الصَّخْرَة وأخرجوا الجف، فَإِذا فِيهِ مشاطة رَأسه وأسنان مشطه ووتر معقد، فَكلما قَرَأَ من المعوذتين آيَة انْحَلَّت عقدَة وَوجد ﵇ خفَّة.\rوَقَوْلها: أفأخرجته؟ وَفِي لفظ: فَهَلا أحرقته. يدل على أَنه الَّذِي سحر فِيهِ.\rإِلَّا أَنا قد روينَاهُ من طَرِيق آخر وَفِيه: قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا تَأْخُذ الْخَبيث فتقتله. فَقَالَ: \" أما أَنا فقد شفاني الله، وأكره أَن أثير على النَّاس شرا \" وَهَذَا يدل على أَن الْإِشَارَة إِلَى الْيَهُودِيّ السَّاحر. وَالظَّاهِر أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061466,"book_id":2015,"shamela_page_id":2027,"part":"4","page_num":342,"sequence_num":2027,"body":"هَذَا للساحر وَذَلِكَ للسحر.\rوَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ لما سحر احْتجم على رَأسه بقرن. ذكره أَبُو عبيد، وَرُبمَا حمله بعض طلاب الحَدِيث على أَن الْحجامَة وَقعت بقرن الشَّاة، وَلَا يستبعد هَذَا من طلاب الحَدِيث الْيَوْم لقلَّة علمهمْ. وَقد حُكيَ لنا عَن بعض مشايخهم المقتصرين على النَّقْل دون الْفِقْه والفهم، وأدركنا نَحن ذَاك الشَّيْخ وَقد سُئِلَ عَن الحَدِيث: احْتجم رَسُول الله ﷺ بِلحي جمل فَقَالَ: كَأَن لحي الْجمل المشارط. وَحكي لنا عَن شيخ آخر أدركناه أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: \" من تعار من اللَّيْل \" فَقَالَ مَعْنَاهُ: تعرى. وَإِذا كَانَ هَذَا فِي أَمر ظَاهر، فَكيف إِذا رأى فِي كتاب أبي عبيد أَن النَّبِي ﷺ احْتجم على رَأسه بقرن حِين سحر. ثمَّ تَركه أَبُو عبيد وَلم يفسره. وَإِنَّمَا قرن اسْم مَوضِع لَا غير، كَذَا ذكره السيرافي والرقي اللّغَوِيّ.\rوَقد أنكر قوم من الْمُتَكَلِّمين صِحَة هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا: لَو جَازَ أَن يُؤثر السحر فِي رَسُول الله لم يُؤمن أَن يُؤثر ذَلِك فِي الْوَحْي إِلَيْهِ فَيَقَع ضلال. وَالْجَوَاب: أما نقل الحَدِيث فَلَا يرتاب بِصِحَّتِهِ. وَقد نطق الْقُرْآن بِالسحرِ، وَأمر بالتعويذ من النفاثات فِي العقد. ورتب الْفُقَهَاء أحكاما فِي حق السَّاحر. والأنبياء بشر يجْرِي عَلَيْهِم مَا يجْرِي على الْبشر، إِلَّا أَن مَا يتَعَلَّق بِالْوَحْي مَحْفُوظ وهم محفوظون فِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا﴾ [الْجِنّ: ٢٧] وَالْمعْنَى أَنه يحفظ الْوَحْي من استراق الشَّيَاطِين لِئَلَّا يلقوه إِلَى الكهنة فيتكلموا بِهِ قبل النَّبِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061056,"book_id":2015,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":2028,"body":"٢٠٢٨ - / ٢٥٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: أُتِي رَسُول الله ﷺ بشارب فَقَالَ: ((اضْرِبُوهُ)) فمنا الضَّارِب بِيَدِهِ، والضارب بنعله، والضارب بِثَوْبِهِ.\rكَانَت إِقَامَة الْحَد فِي زمن رَسُول الله ﷺ تَارَة بِالْأَيْدِي، وَتارَة بِالْجَرِيدِ، وَتارَة بالثياب، وَكَانَ الْمَقْصُود الإيلام بِالضَّرْبِ. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند عَليّ الْكَلَام على الْحَد.\rقَوْله: فَقَالَ بعض الْقَوْم: أخزاك الله. قَالَ ابْن فَارس: الْمَعْنى: أبعده ومقته.\rوَقَوله: ((وَلَا تعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَان)) وَذَاكَ لِأَن مُرَاد الشَّيْطَان إذلال الْمُسلم، وَالْحَد يَكْفِي طهره، فَلَا يجوز أَن يُضَاف إِلَيْهِ مَا لم يشرع فَيكون ذَلِك تعاطيا على الشَّرْع، ثمَّ من أَيْن يَأْمَن الْمُعير أَن يلقى مَا لَقِي.\r٢٠٢٩ - / ٢٥٠٤ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّانِي عشر فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٠٣٠ - / ٢٥٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((الشَّمْس وَالْقَمَر يكوران يَوْم الْقِيَامَة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061468,"book_id":2015,"shamela_page_id":2029,"part":"4","page_num":344,"sequence_num":2029,"body":"فَقَالَ الزهدمان، وَإِنَّمَا هما زَهْدَم وَقيس.\rوَقَالَ آخر يُعَاتب أَخَوَيْنِ يُقَال لأَحَدهمَا الْحر وَللْآخر أبي:\r(أَلا من مبلغ الحرين عني ... مغلغلة وَخص بهَا أَبَيَا)\r\rوَأنْشد الْأَحْمَر:\r(نَحن سبينَا أمكُم مقربا ... يَوْم صبحنا الحيرتين الْمنون)\r\rيُرِيد: الْحيرَة والكوفة.\rوَمِمَّا اسْتعْمل مثنى فِي الْكَلَام: يُقَال: أَتَى عَلَيْهِ العصران، وهما الْغَدَاة والعشي. والملوان: اللَّيْل وَالنَّهَار، وهما الجديدان. وَيُقَال: ذهبت بِهِ الأطيبان، وهما الْأكل وَالنِّكَاح. وأفسد الرِّجَال الأحمران، وهما اللَّحْم وَالْخمر. وَأهْلك النِّسَاء الأصفران، وهما الذَّهَب والزعفران. وَاجْتمعَ للْمَرْأَة الأبيضان، وهما الشَّحْم والشباب.\rوَأما المنائح فقد تكون هبة للْأَصْل، وَقد تكون هبة للمنافع. وَالْمرَاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061057,"book_id":2015,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":2031,"body":"اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى هَذَا التكوير، فروى عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس: أَنه الذّهاب والتعطيل. وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ الاضمحلال. وَقَالَ قَتَادَة: يذهب ضوءهما. وَقَالَ غَيره: تجمع الشَّمْس وَالْقَمَر ويرمى بهما فِي الْبَحْر، وَقيل: فِي النَّار.\r٢٠٣١ - / ٢٥٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: ذكر الَّذِي اسْتقْرض ألف دِينَار ثمَّ اتخذ خَشَبَة فنقرها وَوضع فِيهِ ألف دِينَار، ثمَّ زجج موضعهَا.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: معنى قَوْله زجج: سوى مَوضِع النقر وَأَصْلحهُ، وَأَحْسبهُ مأخوذا من تزجيج الحواجب: وَهُوَ حذف زَوَائِد الشّعْر، فَشبه مَا يكون من تَسْوِيَة النقر بذلك، وَإِن كَانَ النقر قد وَقع فِي طرف الْخَشَبَة فَشد عَلَيْهَا زجا لم يُنكر ذَلِك.\r٢٠٣٢ - / ٢٥٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: ((أريقوا على بَوْل الْأَعرَابِي سجلا من مَاء)) .\rالسّجل: الدَّلْو الْكَبِير. وَقد ذكرنَا حكم الحَدِيث فِي مُسْند أنس.\r٢٠٣٣ - / ٢٥٠٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((إِن الله تَعَالَى قَالَ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061061,"book_id":2015,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":2034,"body":"ثَمَرَة الْمحبَّة.\r٢٠٣٤ - / ٢٥٠٩ - والْحَدِيث السَّابِع عشر: قد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٠٣٥ - / ٢٥١٠ - وَالثَّامِن عشر قد تقدم فِي مُسْند كَعْب بن مَالك.\r٢٠٣٦ - / ٢٥١١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: ((إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله فانتظر السَّاعَة)) .\rأَي أسندت الْولَايَة والإمارة.\r٢٠٣٧ - / ٢٥١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: ((إِن أَيُّوب خر عَلَيْهِ رجل جَراد من ذهب)) .\rأَي جمَاعَة من جَراد، وَهَذَا من أَسمَاء الْجَمَاعَات الَّتِي لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، يُقَال: رجل من جَراد، وسرب من ظباء، وخيط من نعام، وعانة من حمير.\r٢٠٣٨ - / ٢٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: ((خفف على دَاوُد الْقُرْآن)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061062,"book_id":2015,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":2039,"body":"يَعْنِي الْقِرَاءَة لكتابه الزبُور.\r٢٠٣٩ - / ٢٥١٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: ((من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ)) .\rعَامَّة الْمُحدثين يقرءونه بِكَسْر الصَّاد يجْعَلُونَ الْفِعْل لله ﷿، وَسمعت أَبَا مُحَمَّد، ابْن الخشاب يفتح الصَّاد، وَهُوَ أحسن وأليق.\rوَاعْلَم أَن سَلامَة الْبدن وَالْمَال توجب غَفلَة وإعراضا، فَإِن وجد الشُّكْر فَلَا عَن حرقة. وَالْبَلَاء يكسر النَّفس عَن أشرها وشرها وشرهها، ويثمر صدق اللجأ إِلَى الله سُبْحَانَهُ، وَيحصل ثَوَاب الْآخِرَة.\r٢٠٤٠ - / ٢٥٢٤ - وَمَا بعد هَذَا قد تقدم إِلَى الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ، وَفِيه: ((يلقى إِبْرَاهِيم آزر وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة، فَينْظر فَإِذا هُوَ بذيخ ملتطخ)) .\rآزر اسْم أَبِيه.\rوالقترة: الظلمَة. وَقَالَ الزّجاج: سَواد كالدخان. والغبرة: الْغُبَار، وَقَالَ مقَاتل: سَواد وكآبة.\rوالذيخ: ذكر الضباع.\rوملتطخ: أَي بعذرة ونجاسة. وَالْمعْنَى: أَنه يمسخ آزر ويغير حَاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061063,"book_id":2015,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":2041,"body":"٢٠٤١ - / ٢٥٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: ((إِن الله يحب العطاس وَيكرهُ التثاؤب)) .\rإِن قَالَ قَائِل: لَيْسَ العطاس دَاخِلا تَحت الْكسْب وَلَا التثاؤب، فَمَا حِيلَة العَبْد فِي تَحْصِيل المحبوب وَنفي الْمَكْرُوه؟ فَالْجَوَاب: أَن العطاس إِنَّمَا يكون مَعَ انفتاح المسام وخفة الْبدن وتيسير الحركات، وَسبب هَذِه الْأَشْيَاء تَخْفيف الْغذَاء والتقلل من الْمطعم، فَأَما التثاؤب فَإِنَّهُ يكون مَعَ ثقل الْبدن وامتلائه واسترخائه للنوم، فَحَمدَ العطاس لِأَنَّهُ يعين على الطَّاعَة، وذم التثاؤب لِأَنَّهُ يثبط عَن الْخَيْر.\rوَإِنَّمَا يضْحك الشَّيْطَان من قَول المتثائب ((هَا)) لمعنيين: أَحدهمَا: أَنه يرى ثَمَرَة تحريضه على الشِّبَع فيضحك فَرحا بِأَن أثمرت شجرات غرسه. وَالثَّانِي: أَن الْمسنون للمتثائب أَن يَكْظِم وَيحبس مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذا ترك الْأَدَب وَقَالَ: ((هَا)) ضحك الشَّيْطَان لقلَّة أدبه.\rوَأما التشميت فقد سبق تَفْسِيره فِي مُسْند أبي مُوسَى.\rوالبال: الْحَال.\rوَلما أبان العطاس عَن صَلَاح - على مَا بَينا - ناسب ذَلِك أَن يَقُول الْعَاطِس: الْحَمد لله، وَلما كَانَ ذَلِك الصّلاح برحمة الله ناسب ذَلِك أَن يُقَال للعاطس: يَرْحَمك الله: أَي يزيدك رَحْمَة، وَلما قَامَ الرَّاد بِحَق الْمُسلم ناسب ذَلِك أَن يَقُول: وَيصْلح بالكم، أَي يصلح حالك بالسلامة وَالنعْمَة كَمَا أصلح حَالي بالعطاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061064,"book_id":2015,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":2042,"body":"٢٠٤٢ - / ٢٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((إِن هَذَا الدّين يسر)) .\rيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الشَّرِيعَة سهلة فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيد على النَّفس. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: إِنَّمَا ينَال الدّين بالتلطف، وَيدل على هَذَا الْوَجْه قَوْله: ((وَلنْ يشاد الدّين أحد إِلَّا غَلبه)) .\rوَقَوله: ((فسددوا)) أَي استعملوا السداد وَالصَّوَاب وقاربوا ذَلِك إِذا عجزتم عَنهُ.\rوالدلجة: سير اللَّيْل. وَذكر الغدوة والروحة والدلجة مثل للتلطف؛ فَإِن الْمُسَافِر لَو قطع اللَّيْل وَالنَّهَار بالسير انْقَطع، وَإِنَّمَا يسير الغدوة والروحة وشيئا من اللَّيْل ليجمع بَين قطع الطَّرِيق والتلطف بالرواحل.\rوَقَوله: ((الْقَصْد الْقَصْد)) الْمَعْنى: اقتصدوا فِي الْعِبَادَة وَلَا تحملوا مِنْهَا مَا لَا تطيقونه.\rوَقَوله: ((لن يُنجي أحدا مِنْكُم عمله)) قد تقدم فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r٢٠٤٣ - / ٢٥٢٧ - والْحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: قد تقدم فِي مُسْند أنس.\r٢٠٤٤ - / ٢٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((أعذر الله إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061066,"book_id":2015,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":2045,"body":"عَن يحيى بن يمَان قَالَ: سَمِعت سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: من بلغ سنّ النَّبِي ﷺ فليرتد لنَفسِهِ كفنا.\r٢٠٤٥ - / ٢٥٣١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((يَقُول الله تَعَالَى: مَا لعبدي الْمُؤمن عِنْدِي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة)) .\rالصفي: الْمُصْطَفى كَالْوَلَدِ وَالْأَخ وكل مَحْبُوب مُؤثر.\r٢٠٤٦ - / ٢٥٣٢ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: ((قَالَ الله تَعَالَى: ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة: رجل أعْطى بِي ثمَّ غدر. وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه. وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره)) .\rقَوْله: ((أعْطى بِي)) أَي حلف بِي، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اجترأ على ربه ﷿. وَأما الَّذِي بَاعَ حرا فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يضْرب الرّقّ على الْكَافِر، فَأَما الْمُؤمن فَإِنَّهُ عبد لله خَالص، فَمن بَاعه بَاعَ عبدا لله خَالِصا، وَمن جنى على عَبده فخصمه سَيّده. وَأما الَّذِي اسْتَأْجر أَجِيرا، فَإِن الْأَجِير وثق بأمانة الْمُسْتَأْجر، فَإِن خَان الْأَمَانَة تولى الله جزاءه.\r٢٠٤٧ - / ٢٥٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: ((مَا أَسْفَل الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: هَذَا يتَأَوَّل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مَا دون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061486,"book_id":2015,"shamela_page_id":2047,"part":"4","page_num":362,"sequence_num":2047,"body":"قَوْله: يَا أمتاه. الْهَاء للْوَقْف.\rوَقَوْلها: قف: أَي قَامَ وارتفع من الْفَزع والاستعظام.\rوالفرية: الْكَذِب المختلق.\rوَهَذَا الحَدِيث يحْتَج بِهِ من يَنْفِي الرُّؤْيَة، وَجَوَابه ينْحَصر فِي ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه رَأْي لَا رِوَايَة، وَمثل هَذَا لَا يرجع فِيهِ إِلَى رَأْي صَحَابِيّ ينْفَرد بِهِ.\rوَالثَّانِي: أَنه نفي: وَالْإِثْبَات مقدم. وَقد صَحَّ الْإِثْبَات للرؤية من طرقه، وَقد مضى من طَرِيق مُتَّفق عَلَيْهَا: \" إِنَّكُم لترون ربكُم \" و \" هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر، فَكَذَلِك لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته \" وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" رَأَيْت رَبِّي \".\rوَالثَّالِث: أَن هَذَا أَمر مَا كَانَت عَائِشَة فِي زَمَنه عِنْد الرَّسُول ﷺ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رأى ربه فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج، والمعراج كَانَ قبل الْهِجْرَة، وَعَائِشَة إِنَّمَا زفت إِلَى رَسُول الله ﷺ سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة وَهِي بنت تسع سِنِين.\rفَأَما قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ [الْأَنْعَام: ١٠٣] فَقَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: الْإِحَاطَة بِحَقِيقَة الرُّؤْيَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك دفع للرؤية لما صَحَّ عَن رَسُول الله من الرُّؤْيَة.\rوَأما قَوْله: ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ [الشورى: ٥١] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: المُرَاد بِالْوَحْي هَاهُنَا الْوَحْي فِي الْمَنَام ﴿أَو من وَرَاء حجاب﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061067,"book_id":2015,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":2048,"body":"الْكَعْبَيْنِ من قدم صَاحبه فِي النَّار عُقُوبَة على فعله. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: أَن فعل ذَلِك مَعْدُود فِي أَفعَال أهل النَّار)) .\r٢٠٤٨ - / ٢٥٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: حفظت من رَسُول الله ﷺ وعاءين، فَأَما أَحدهمَا فبثثته، وَأما الآخر فَلَو بثثته قطع هَذَا البلعوم)) .\rالْوِعَاء: مَا يوضع فِيهِ الشَّيْء.\rوبثثته بِمَعْنى نشرته وفرقته. وَالْمرَاد بِهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ.\rوالبلعوم: مجْرى الطَّعَام.\rوَلقَائِل أَن يَقُول: كَيفَ استجاز كتم الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ وَقد قَالَ: ((بلغُوا عني)) وَكَيف يَقُول رَسُول الله ﷺ مَا إِذا ذكر قتل رَاوِيه؟ وَكَيف يستجيز الْمُسلمُونَ من الصَّحَابَة الأخيار وَالتَّابِعِينَ قتل من يروي عَن رَسُول الله ﷺ؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا الَّذِي كتمه لَيْسَ من أَمر الشَّرِيعَة؛ فَإِنَّهُ لَا يجوز كتمانها، وَقد كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَوْلَا آيَة فِي كتاب الله مَا حدثتكم، وَهِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٩] فَكيف يظنّ بِهِ أَن يكتم شَيْئا من الشَّرِيعَة بعد هَذِه الْآيَة، وَبعد أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يبلغ عَنهُ، وَقد كَانَ يَقُول لَهُم: ((ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب)) . وَإِنَّمَا هَذَا المكتوم مثل أَن يَقُول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061068,"book_id":2015,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":2049,"body":"فلَان مُنَافِق، وستقتلون عُثْمَان، و ((هَلَاك أمتِي على يَدي أغيلمة من قُرَيْش)) بَنو فلَان، فَلَو صرح بِأَسْمَائِهِمْ لكذبوه وقتلوه.\r٢٠٤٩ - / ٢٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: كنت ألزم رَسُول الله ﷺ بشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير وَلَا ألبس الْحَرِير.\rوَالْمرَاد بالخمير: خبز الخمير.\rوَقَوله: وَلَا ألبس الْحَرِير. كَذَا وَقع بِخَط الْحميدِي، وَإِنَّمَا هُوَ الحبير: وَهُوَ الثِّيَاب الْحبرَة.\rوالعكة: ظرف الْعَسَل.\r٢٠٥٠ - / ٢٥٣٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: فِي الْإِمَارَة: ((فَنعم الْمُرضعَة وبئست الفاطمة)) .\rيَعْنِي أَن الْأَمر وَالنَّهْي فِي الْإِمَارَة لذيد، والمؤاخذة بِحَق الْإِمَارَة فِي الْقِيَامَة صَعب كالفطام على الصَّبِي.\r٢٠٥١ - / ٢٥٤٢ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أهديت للنَّبِي ﷺ شَاة فِيهَا سم، وَقَالُوا: أردنَا أَن نعلم إِن كنت نَبيا لم يَضرك.\rوَقد سبق بَيَان هَذَا، وَبينا أَن الْمَرْأَة الَّتِي سمته اسْمهَا زَيْنَب، وَأَنه قَتلهَا. وَهَذَا كَانَ فِي غزَاة خَيْبَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061069,"book_id":2015,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":2052,"body":"وَقَوْلهمْ: إِن كنت نَبيا لم يَضرك. جهل مَحْض؛ لِأَن الْأَنْبِيَاء بشر، فَمَا يُؤْذِي الْبشر يؤذيهم.\r٢٠٥٢ - / ٢٥٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: ((حرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة على لساني)) .\rاللابة: الْحِجَارَة السود. وَقد ذكرنَا حُدُود حرم الْمَدِينَة فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٢٠٥٣ - / ٢٥٤٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: قَالَت الْأَنْصَار: اقْسمْ بَيْننَا وَبينهمْ النّخل. قَالَ: ((لَا، يكفونا الْعَمَل ويشركونا فِي الثَّمَرَة)) .\rهَذَا كَانَ حِين قدم الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة، فَإِنَّهُم دخلوها فُقَرَاء فمنحهم الْأَنْصَار من أَمْوَالهم الْكثير، فَلَمَّا افتتحت خَيْبَر أعادوا منائحهم عَلَيْهِم على مَا بَينا فِي مُسْند أنس.\r٢٠٥٤ - / ٢٥٤٩ - والْحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: قد تقدم فِي مُسْند أنس أَيْضا.\r٢٠٥٥ - / ٢٥٥٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: ((الَّذِي يخنق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061070,"book_id":2015,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":2056,"body":"نَفسه يخنقها فِي النَّار)) .\rيَعْنِي أَنه يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ، كَأَنَّهُ يضْطَر إِلَى ذَلِك الْفِعْل عُقُوبَة لما فعل بِنَفسِهِ.\r٢٠٥٦ - / ٢٥٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع.\rأما شدّ الْحجر فعادة كَانَت الْعَرَب إِذا اشْتَدَّ بهم الْجُوع وخوى الْبَطن فَإِنَّهُ لَا يُمكن مَعَ ذَلِك انتصاب الْقَامَة، فَيَأْخُذ أحدهم الْحجر الَّذِي يكون بطول الْكَفّ إِلَّا أَنه خَفِيف فيشده على الْبَطن فَيرد الْقَامَة بعض الرَّد.\rوالقدح: السهْم.\rوَالنعَم: الْإِبِل، وحمرها: أفضلهَا.\r٢٠٥٧ - / ٢٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: لجأوا إِلَى فدفد.\rالفدفد: الأَرْض المستوية.\rوَقَوله: ((اقتلهم بددا)) ذكره ابْن السّكيت فِي كتاب ((الْأَلْفَاظ)) بِفَتْح الْبَاء، وَقَالَ: الْعَرَب تَقول: اقتلهم بددا، والبدد: التَّفَرُّق، وَيُقَال: بُد رجلَيْهِ فِي المقطرة: أَي فرقهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061071,"book_id":2015,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":2058,"body":"والدبر: النَّحْل.\rوَفِيه: فَقَامَ أَبُو سروعة إِلَى خبيب فَقتله. أَبُو سروعة اسْمه عقبَة بن الْحَارِث، كَانَ خبيب قد قتل أَبَاهُ يَوْم بدر، فَلَمَّا أسر خبيب اشْتَرَاهُ مِنْهُ الْحَارِث فَقتله عقبَة، ثمَّ أسلم وروى عَن رَسُول الله ﷺ، وَأخرج لَهُ فِي الصَّحِيح مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٢٠٥٨ - / ٢٥٥٥ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٠٥٩ - / ٢٥٥٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم)) .\rفِي تعس لُغَتَانِ: فتح الْعين وَكسرهَا، وَمعنى تعس: عثر فَسقط لوجهه.\rوالقطيفة: نوع من الأكسية.\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الخميصة عِنْد الْعَرَب كسَاء مربح أسود لَهُ علمَان.\rوَقَوله: ((إِن أعطي رَضِي)) يَعْنِي أَنه يعْمل للدنيا.\rوانتكس قَالَ ابْن السّكيت: سقط على رَأسه، تَقول: نكست","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061498,"book_id":2015,"shamela_page_id":2059,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":2059,"body":"فضل: إِذا كَانَ عَلَيْهِ رِدَاء وقميص وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَار وَلَا سَرَاوِيل. وَإِنَّمَا كَانَ يأوي مَعَهم فِي بَيت وَاحِد لِأَن أَبَا حُذَيْفَة لما تبناه أنكحه ابْنة أَخِيه هندا بنت الْوَلِيد بن عتبَة، وَكَانَ مَعَهم.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة الرَّضَاع: فَعِنْدَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد: مُدَّة الرَّضَاع حولان. وَعند أبي حنيفَة سنتَانِ وَنصف. وَقَالَ مَالك: سنتَانِ وَشَيْء وَلم يحده. وَرُوِيَ عَنهُ فِي التَّحْدِيد ثَلَاث رِوَايَات: إِحْدَاهُنَّ: أَيَّام يسيرَة. وَالثَّانيَِة: شهر. وَالثَّالِثَة: شَهْرَان. وَقَالَ زفر: ثَلَاث سِنِين.\rفَأَما هَذَا الَّذِي جرى فِي حق سَالم من أَنه أمرهَا أَن ترْضِعه وَهُوَ رجل فَلهُ محملان: أَحدهمَا: أَنه خَاص، وَإِنَّمَا ذهب إِلَى أَن حكمه عَام عَائِشَة على مَا ذكرنَا عَنْهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْسُوخا.\rفَإِن قيل: إِذا قُلْتُمْ: إِن حكم رضَاع الْكَبِير نسخ، فَكيف اقتضيتم مِنْهُ حكم الْخمس رَضعَات؟ فَالْجَوَاب: أَن نسخ ذَلِك لَا يمْنَع بَقَاء حكم الْخمس، لِأَن النَّاسِخ إِنَّمَا يعرض للكبير وَالصَّغِير لَا لعدد الرضعات.\rفَإِن قيل: فَكيف ارتضع وَهُوَ رجل؟ فَالْجَوَاب: أَنَّهَا خلبت لَهُ فِي إِنَاء وَشرب.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الرضعات الْمُحرمَة على ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: خمس رَضعَات، وَهَذَا الحَدِيث يدل على ذَلِك، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.\rوَالثَّانِي: رضعة وَاحِدَة، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، وَرِوَايَة عَن أَحْمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061072,"book_id":2015,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":2060,"body":"الشَّيْء: إِذا قلبته.\rوَقَوله: ((شيك)) أَي أصَاب الشوك جسده.\rفَلَا انتقش: أَي فَلَا قدر على إِخْرَاجه من بدنه وَلَا اسْتَطَاعَ، يُقَال: نقشت الشوك: إِذا استخرجته.\rوطوبى ((فعلى)) من الطّيب، وأصل طُوبَى: طيبي، فقلبت الْيَاء للضمة قبلهَا واوا، كَذَلِك قرأته على شَيخنَا أبي مَنْصُور.\rوَقَوله: ((إِن كَانَ فِي الحراسة، وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة)) الْمَعْنى أَنه خامل الذّكر لَا يقْصد السمو، فَأَيْنَ اتّفق لَهُ كَانَ فِيهِ.\r٢٠٦٠ - / ٢٥٥٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: قَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، أوصني، قَالَ: ((لَا تغْضب)) .\rفَإِن قيل: الْغَضَب جبلة فِي الْآدَمِيّ فَكيف يُؤمر بصرفها؟ فَالْجَوَاب: أَن الْغَضَب لَهُ جوالبه وثمرات، فَمن جوالبه الْكبر، فَإِذا رَاض الْإِنْسَان نَفسه بِاسْتِعْمَال التَّوَاضُع ذلت. وَمن ثَمَرَات الْغَضَب السب وَالضَّرْب وَمَا يعود بثلب دين الغضبان وبدنه قبل أَذَى المغضوب عَلَيْهِ، فَإِن بعض النَّاس استشاط يَوْمًا من الْغَضَب فصاح، فنفث الدَّم وَأَدَّاهُ ذَلِك إِلَى السل. وَضرب رجل رجلا على فَمه فَانْكَسَرت أَصَابِع الضَّارِب وَلم يكبر أَذَى الْمَضْرُوب. وَقد أثر غضب خلق كثير فِي بطشهم بأولادهم وأهاليهم وتطليق زوجاتهم، ثمَّ طَالَتْ ندامتهم وَفَاتَ الإستدراك، فقد روينَا فِي الحَدِيث: ((أَن الله تَعَالَى يَقُول: يَا ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061499,"book_id":2015,"shamela_page_id":2060,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":2060,"body":"وَالثَّالِث: ثَلَاث رَضعَات، وَهُوَ قَول أبي عبيد وَدَاوُد، وَرِوَايَة عَن أَحْمد، وَوَجهه قَوْله: \" لَا تحرم المصة والمصتان \" فَكَانَ دَلِيل قَوْله: إِن الثَّلَاث تحرم.\rوَاخْتلف الْعلمَاء هَل يتَعَلَّق تَحْرِيم الرَّضَاع بالوجور والسعوط؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يتَعَلَّق بذلك. وَقَالَ دَاوُد: لَا يتَعَلَّق بِهِ وَعَن أَحْمد كالمذهبين. وَاخْتَارَ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز الرِّوَايَة الَّتِي توَافق دَاوُد.\rوَأما اللَّبن المشوب بِالْمَاءِ وَالطَّعَام والدواء فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم، سَوَاء كَانَ اللَّبن مَغْلُوبًا أَو غَالِبا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَنه إِذا خالطه الدَّوَاء حرم وَإِن كَانَ مَغْلُوبًا.\rفَإِن صنعت الْمَرْأَة من لَبنهَا جبنا فأطعمته صَبيا حرم، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحرم.\rفَإِن حلب لبن ميتَة وأرضع بِهِ صبي حرم، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يحرم، وَهُوَ اخْتِيَار أبي بكر الْخلال من أَصْحَابنَا. وَأما قَول عَائِشَة: فَتوفي رَسُول الله وَهِي فِيمَا نَقْرَأ من الْقُرْآن. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن عشر وَلَا خمس. فَالْجَوَاب أَن هَذَا مِمَّا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه فَأَشَارَتْ إِلَى أَن هَذَا فِي آخر زمَان النَّبِي ﷺ حَتَّى صَار بعض من لم يبلغهُ النّسخ يقْرَأ ذَلِك على الرَّسْم الأول، ثمَّ أزيل ذَلِك من الْقُلُوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061073,"book_id":2015,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":2061,"body":"آدم، اذْكُرْنِي حِين تغْضب أذكرك حِين أغضب، فَلَا أمحقك فِيمَن أمحق)) فَكَأَن النَّبِي ﷺ نَهَاهُ عَن جوالب الْغَضَب وثمراته ومساكنته، وَقد أَمر بمداواته إِذا عرض، فَقَالَ فِي حَدِيث أبي ذَر: ((إِذا غضب أحدكُم وَهُوَ قَائِم فليجلس، فَإِذا ذهب عَنهُ الْغَضَب وَإِلَّا فليضطجع)) وَهَذَا لِأَن الْقَائِم متهيء للحركة والبطش، والقاعد دونه فِي هَذَا الْمَعْنى، والمضطجع مَمْنُوع مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أمره بذلك لِئَلَّا يبدر مِنْهُ فِي حَال قِيَامه وقعوده مَا ينْدَم عَلَيْهِ فِيمَا بعد، وَقد قَالَ الْأَحْنَف بن قيس: مَا اعْترض التثبت فِي الْغَضَب إِلَّا قهر سُلْطَان العجلة. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: أول الْغَضَب جُنُون وَآخره نَدم.\r٢٠٦١ - / ٢٥٥٨ - والْحَدِيث السَّادِس وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند سهل بن سعد.\r٢٠٦٢ - / ٢٥٦٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: نهى رَسُول الله عَن كسب الْإِمَاء.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: كَانَ لأهل مَكَّة وَلأَهل الْمَدِينَة إِمَاء عَلَيْهِنَّ ضَرَائِب، تخدمن النَّاس: يخبزن ويسقين المَاء، إِلَى غير ذَلِك من الصناعات، ويؤدين الضرائب إِلَى ساداتهن. وَالْإِمَاء إِذا دخلن تِلْكَ المداخل وتبذلن ذَلِك التبذل لم يُؤمن أَن يكون مِنْهُنَّ الْفُجُور وَأَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061074,"book_id":2015,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":2063,"body":"يكسبن بالسفاح، فَنهى عَن كَسْبهنَّ تَنْزِيها، وَمَتى لم يكن لعملهن وَجه مَعْلُوم يكتسبن بِهِ فَهُوَ أبلغ فِي النَّهْي وَأَشد فِي الْكَرَاهَة. وَقد روى أَبُو دَاوُد السجسْتانِي من حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن كسب الْأمة إِلَّا مَا عملت بِيَدَيْهَا، وَقَالَ بأصابعه هَكَذَا نَحْو الْخبز والغزل والنفش، يَعْنِي نفش الصُّوف.\r٢٠٦٣ - / ٢٥٦١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ: ((لَو دعيت إِلَى كرَاع أَو ذِرَاع لَأَجَبْت)) .\rوالكراع: كرَاع الشَّاة، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الكراع من الْإِنْسَان إِلَى مَا دون الرّكْبَة، وَمن الدَّوَابّ مَا دون الكعب. قلت: وَقد غلط من فسره بكراع الغميم؛ لِأَن الذِّرَاع يُنَاسب الكراع لَا الْمَكَان.\r٢٠٦٤ - / ٢٥٦٢ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: ((عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل)) .\rالْمَعْنى أَنهم يحملون على الْإِسْلَام بالكره، وعَلى هَذَا يحْتَمل ذكر الْجنَّة وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون المُرَاد بِالْجنَّةِ الْإِسْلَام، لِأَن مآل الدَّاخِل فِيهِ إِلَى الْجنَّة، فَسُمي بهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى أَنهم أكْرهُوا على الْإِسْلَام، فَلَو بقوا على كراهتم لِلْإِسْلَامِ لم يدخلُوا الْجنَّة، وَكَانَ السَّبَب الْإِكْرَاه فِي الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061075,"book_id":2015,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":2065,"body":"وَقد ذكرنَا معنى الْعجب الْمُضَاف إِلَى الله ﷿ فِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ من هَذَا الْمسند.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٠٦٥ - / ٢٥٦٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: ((الرَّهْن يركب بِنَفَقَتِهِ، وَيشْرب لبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا، وعَلى الَّذِي يركب وَيشْرب النَّفَقَة)) .\rعِنْد أَحْمد ﵀ يجوز أَن يركب الرَّهْن ويحلب ويستخدم بِمِقْدَار النَّفَقَة عَلَيْهِ على شَرط أَن يجْرِي الْعدْل فِي ذَلِك بِمُقْتَضى هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ لَهُ أَن ينْتَفع بِهِ فِي غير هَذَا، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: يجوز اسْتِخْدَام العَبْد الْمَرْهُون وَالْجَارِيَة، وركوب الدَّابَّة وَأخذ أجرتهَا، وجز الصُّوف، وحلب اللَّبن.\r٢٠٦٦ - / ٢٥٦٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان، فَقَالَ: بخ بخ.\rالممشق: الْمَصْبُوغ بالمشق: وَهُوَ الْمغرَة بِفَتْح الْغَيْن.\rوَقَوله: بخ بخ، قد سبقت فِي مُسْند أنس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061505,"book_id":2015,"shamela_page_id":2066,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":2066,"body":"وَقَوله: متقنعا: أَي مغطيا رَأسه بِثَوْب يستره.\rوَقَوله: \" بِالثّمن \" تشريع لِلْخلقِ فِي ترك التَّعَرُّض بالمنن، وَإِن كَانَ أَبُو بكر لَا يمن، فَإِذا رد عَطاء من لَا يمن كَانَ رد عَطاء من يمن أولى. وَكَانَ ﷺ إِذا أهدي إِلَيْهِ شَيْء كافأ عَلَيْهِ ليسلم من مِنْهُ.\rوالنطاق: أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة ثوبا فتلبسه ثمَّ تشد وَسطهَا بِحَبل أَو نَحوه، ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل، وَبِه سميت أَسمَاء بنت أبي بكر ذَات النطاقين، لِأَنَّهَا كَانَت تطارق نطاقا على نطاق. هَكَذَا ذكر جمَاعَة من الْعلمَاء.\rومتقضى هَذَا الحَدِيث أَنَّهَا سميت بذلك لشق نطاقها وربطها بذلك فَم الجراب. وَسَيَأْتِي هَذَا مُبينًا فِي مُسْند أَسمَاء، وَأَنَّهَا شقَّتْ نطاقها فَربطت بِنصفِهِ فَم السفرة وبنصفه فَم الْقرْبَة، فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين.\rوالثقف: الثَّابِت الْمعرفَة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ. واللقن: السَّرِيع الْفَهم.\rويدلج مُشَدّدَة الدَّال: يخرج من آخر اللَّيْل، فَإِذا خرج من أَوله فقد أدْلج بِلَا تَشْدِيد.\rويكادان، من الكيد: وَهُوَ الْمَكْر.\rإِلَّا وعاه: أَي حفظه.\rوالمنحة والمنيحة أَصْلهَا أَن يَجْعَل لبن نَاقَته أَو شاته لآخر وقتا مَا، وَقد يكون بِهِبَة الأَصْل، ثمَّ يَقع ذَلِك على كل مَا يرزقه الْمَرْء ويعطاه، يُقَال: نَاقَة منوح: إِذا بَقِي لَبنهَا بَعْدَمَا تذْهب ألبان الْإِبِل، فَكَأَنَّهَا أَعْطَتْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061076,"book_id":2015,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":2067,"body":"٢٠٦٧ - / ٢٥٦٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: أَعْطَانِي سبع تمرات إِحْدَاهُنَّ حَشَفَة شدت من مضاغي.\rالحشف: أردأ التَّمْر.\rوالمضاغ: الطَّعَام يمضغ. وَكَأَنَّهُ يَقُول: قويت فِي مضغي فطال زمَان التَّمَتُّع بهَا.\r٢٠٦٨ - / ٢٥٧٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: أَن رَسُول الله ﷺ عرض على قوم الْيَمين فَأَسْرعُوا، فَأمر أَن يُسهم بَينهم فِي الْيَمين: أَيهمْ يحلف.\rويسهم بِمَعْنى يقرع. وَإِنَّمَا فعل هَذَا فِي حق الَّذين تَسَاوَت درجاتهم فِي أَسبَاب الإستحقاق، مثل أَن يكون الشَّيْء فِي يَدي اثْنَيْنِ، كل وَاحِد مِنْهُم يَدعِيهِ وَيُرِيد أَن يحلف ويستحقه.\r٢٠٦٩ - / ٢٥٧٤ - والْحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: قد سبق فِي مُسْند أبي ابْن كَعْب.\r٢٠٧٠ - / ٢٥٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: مَا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أحد أَكثر حَدِيثا عَنهُ مني إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061506,"book_id":2015,"shamela_page_id":2067,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":2067,"body":"أَصْحَابهَا اللَّبن ومنحتهم إِيَّاه.\rوَقَوْلها: فيريحها عَلَيْهِمَا. الرواح يكون بالْعَشي.\rفيبيتان فِي رسل. الرُّسُل بِكَسْر الرَّاء: اللَّبن.\rوينعق: يَصِيح بالغنم لتسرح، يُقَال: نعق بالغنم ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا.\rوالغلس: ظلام آخر اللَّيْل.\rوَأما دليلهم فاسمه عبد الله بن أبي أريقط اللَّيْثِيّ، وَكَانَ كَافِرًا فأمناه.\rوالخريت: الماهر بالهداية. قَالَ الْأَصْمَعِي: الخريت: الدَّلِيل. ونرى أَنه اشتق من الشَّيْء اللَّطِيف: أَي أَنه يدْخل فِي مثل خرت الإبرة.\rوالأسودة جمع سَواد: أَي أشخاص، وكل شخص سَواد، سَوَاء كَانَ إنْسَانا أَو جمادا. وَقد سبق هَذَا.\rوالأكمة: الرابية المرتفعة. وَقد سبق هَذَا.\rوَقَوله: تقرب بِي. يُقَال: قرب الْفرس تَقْرِيبًا: وَهُوَ دون الْعَدو وَفَوق السّير الْمُعْتَاد، وَله تقريبان: أَعلَى وَأدنى.\rوالأزلام: القداح. وَقد سبق ذكرهمَا فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص.\rوَقَوله: لأثر يَديهَا عثان. قد رَوَاهُ قوم: غُبَار، وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّحِيح عثان. قَالَ أَبُو عبيد: العثان: الدُّخان، وَجمعه عواثن. وَكَذَلِكَ جمع دُخان دواخن على غير قِيَاس. وَلَا نَعْرِف فِي الْكَلَام شَيْئا يشبههما. وَإِنَّمَا أَرَادَ بالعثان الْغُبَار، فَشبه غُبَار قَوَائِمهَا بالدخان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061507,"book_id":2015,"shamela_page_id":2068,"part":"4","page_num":383,"sequence_num":2068,"body":"وَقَوله: فَلم يرزآني. أَي لم يصيبا مني شَيْئا، وأصل الرزء الْمُصِيبَة.\rوَقَوله: وَقَالَ: \" أخف عَنَّا \" أَي اسْتُرْ أمرنَا.\rوَقَوله: فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن. لما ظَهرت لسراقة مخايل النَّصْر من سؤوخ فرسه، وحبسه عَن أَذَاهُ، غلب على ظَنّه أَنه سينصر، فَسَأَلَهُ أَن يكْتب لَهُ كتاب أَمن: أَي إِن ظَهرت كنت آمنا. فَلَمَّا كتب لَهُ رَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ: قد عَرَفْتُمْ بَصرِي بالأثر، وَقد استبرأت لكم مَا هَاهُنَا، فَسَكَتُوا عَن الطّلب.\rقَالَ سراقَة: فوَاللَّه مَا ذكرت رَسُول الله حَتَّى أعزه الله. فَلَمَّا كَانَ بَين الطَّائِف والجعرانة لَقيته فتخلصت إِلَيْهِ، فوقفت فِي مقنب من جيل الْأَنْصَار فَجعلُوا يقرعوني بِالرِّمَاحِ وَيَقُولُونَ: إِلَيْك إِلَيْك، مَا أَنْت، وَمَا تُرِيدُ؟ وأنكروني، حَتَّى إِذا دَنَوْت وَعرفت أَنه يسمع كَلَامي أخذت الْكتاب الَّذِي كتبه فَجَعَلته بَين إصبعي، ثمَّ رفعت يَدي إِلَيْهِ وناديت: أَنا سراقَة بن جعْشم، وَهَذَا كتابي، فَقَالَ رَسُول الله: \" هَذَا يَوْم وَفَاء وبر، ادنوه \" فأدنيت فَأسْلمت.\rوَقَوله: أوفى رجل: أَي صعد على أَطَم. والأطم: الْبناء الْمُرْتَفع. وَقد سبق فِي مَوَاضِع.\rوَقَوله: يَزُول بهم السراب: أَي تظهر حركتهم فِيهِ. والسراب: الَّذِي يرى نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء.\rوَقَوله: هَذَا جدكم: أَي حظكم ودولتكم الَّتِي كُنْتُم تتوقعونها. وَذَلِكَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ كَانَ، فِي ربيع، اثْنَي عشر يَوْمًا، وَكَذَلِكَ مضى مِنْهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061508,"book_id":2015,"shamela_page_id":2069,"part":"4","page_num":384,"sequence_num":2069,"body":"وَتوفى ﷺ فتمت لَهُ عشر سِنِين كوامل.\rأما الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَسْجِد رَسُول الله الَّذِي فِيهِ منبره، قَالَه ابْن عمر وَزيد بن ثَابت وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" هُوَ مَسْجِدي هَذَا \".\rوَالثَّانِي: أَنه مَسْجِد قبَاء، قَالَه ابْن عَبَّاس وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسَعِيد بن جُبَير وَقَتَادَة.\rوَقَوله: كَانَ مربدا للتمر. المربد: الْموضع الَّذِي يجمع فِيهِ التَّمْر حِين جداده، وَقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله. وَقَالَ أَبُو عبيد: المربد: كل شَيْء حبست بِهِ الْإِبِل. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: والمربد أَيْضا: مَوَاضِع الثَّمر.\rوَقَوله: فِي حجر سعد بن زُرَارَة: هَذَا أَخُو أسعد بن زُرَارَة، وَكَانَ أسعد من نقباء الْأَنْصَار، وَكَانَ نقيب النُّقَبَاء، وَسعد هَذَا أَخُوهُ مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين.\rوالحمال من الْحمل. وَالَّذِي يحمل من خَيْبَر التَّمْر. فَأَرَادَ أَن نقل اللَّبن فِي بَاب الْأجر وَحسن الْعَاقِبَة خير من نقل التَّمْر للْبيع وَالتِّجَارَة.\rوَقَوله: يعقبانه. يُقَال: أعقبت الرجل على الدَّابَّة: إِذا ركبت مرّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061077,"book_id":2015,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":2071,"body":"اعْلَم أَن الله تَعَالَى بَارك لأبي هُرَيْرَة، فقد ذكرنَا أَنه روى أَكثر من خَمْسَة آلَاف حَدِيث، وَأَن عبد الله بن عَمْرو لم يضْبط عَنهُ أَكثر من سَبْعمِائة حَدِيث، مَعَ أَنه قَالَ: حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ألف مثل، وَقد عَاشَ بعد أبي هُرَيْرَة سِتّ سِنِين، وَقيل: سبع سِنِين.\r٢٠٧١ - / ٢٥٧٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين: أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر، فَقلت لَهُ: أسْهم لي، فَقَالَ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ: لَا تسهم لَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هَذَا قَاتل ابْن قوقل. فَقَالَ ابْن سعيد ابْن الْعَاصِ: وَاعجَبا لوبر تدلى علينا من قدوم شَاة.\rاسْم هَذَا الْقَائِل أبان بن سعيد بن الْعَاصِ، وَلَا أَدْرِي من يَعْنِي بِابْن قوقل، إِلَّا أَن النُّعْمَان بن مَالك بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ، وثعلبة هُوَ قوقل، كَانَ يَقُول للخائف قوقل حَيْثُ شِئْت، فَإنَّك آمن. وَقتل النُّعْمَان يَوْم أحد شَهِيدا، وَالَّذِي قَتله صَفْوَان بن أُميَّة، وَقتل من القواقلة يَوْمئِذٍ الْعَبَّاس بن عبَادَة، قَتله صَفْوَان أَيْضا.\rوالتدلي: تعلق من علو إِلَى سفل، وَقد بَين فِي اللَّفْظ الآخر من الحَدِيث: يَا وَبرا تحدر من رَأس ضَأْن. والوبر بتسكين الْبَاء: دويبة طحلاء، وَمعنى طحلاء أَنَّهَا تشبه الطحال، فَمَعْنَى تدلى: وَقع أَو تعلق.\rوالقدوم: مَا يقدم من الشَّاة: وَهُوَ رَأسهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ احتقاره وَأَنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061510,"book_id":2015,"shamela_page_id":2071,"part":"4","page_num":386,"sequence_num":2071,"body":"أكره أَن أزكى بِهِ.\rتَعْنِي: أَن أمدح بِهِ وَتجْعَل لي مزية ومنزلة. وَهَذَا مِنْهَا على جِهَة التَّوَاضُع والاحتقار للنَّفس، وَمن هَذَا الْجِنْس مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو بكر بن حبيب الصُّوفِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد بن أبي صَادِق الْحِيرِي قَالَ: أخبرنَا ابْن باكويه قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم الْعَبْدي. قَالَ: حَدثنَا عمرَان بن مُوسَى السجسْتانِي قَالَ: حَدثنَا هدبة قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب أَنه قيل لعمر بن عبد الْعَزِيز لما مرض: إِن فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، فَإِن أتيت الْمَدِينَة فَحدث بك حدث دفنت فِيهِ. فَقَالَ: مَا يسرني وَلَو عذبني الله بِكُل عَذَاب أَن يعلم الله فِي قلبِي أَنِّي أرى نَفسِي أَهلا لذَلِك.\rفَإِن قيل: فَلم اخْتَار عمر بن الْخطاب أَن يدْفن هُنَالك؟ وهلا تواضع كعائشة.\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن عمر علم أَنه مَقْطُوع لَهُ بِالْجنَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يخَاف من تَفْرِيط فِي الْخلَافَة بِخِلَاف غَيره.\rوَالثَّانِي: أَن شدَّة الْخَوْف الَّتِي توجب إبعاد النَّفس عَن مَكَان لَا يَرَاهَا صَالِحَة لَهُ هُوَ الْمُوجب لمزاحمة من ترجى شَفَاعَته وينال الْخَلَاص بِقُرْبِهِ، فَمن لم ير نَفسه أَهلا لذَلِك فقد احتقرها، وَمن أَرَادَ ذَلِك الْمَكَان فقد استشفع لَهَا، وكلا الْأَمريْنِ صادر عَن خوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061079,"book_id":2015,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":2072,"body":"الْغَنِيمَة وَقبل قسمتهَا فَهُوَ شريك الْغَانِمين.\r٢٠٧٢ - / ٢٥٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: ((مَا بعث الله ﷿ نَبيا إِلَّا رعى الْغنم)) فَقَالَ أَصْحَابه: وَأَنت؟ فَقَالَ: ((نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مَكَّة)) .\rوَقد سبق وَجه الْحِكْمَة فِي رعي الْغنم فِي مُسْند جَابر. وَقد روى هَذَا الحَدِيث سُوَيْد بن سعيد عَن عَمْرو بن يحيى بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ: ((كنت أرعاها بالقراريط)) قَالَ سُوَيْد: يَعْنِي كل شَاة بقيراط. قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: قراريط مَوضِع، وَلم يرد بذلك القراريط من الْفضة.\rوَهَذَا أصح؛ لِأَن سويدا لَا يعْتَمد على قَوْله.\r٢٠٧٣ - / ٢٥٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: اتبعت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((ابغني أحجارا أستنفض بهَا)) .\rابغني بِمَعْنى ابغ لي، تَقول: بغيت لَك كَذَا وَكَذَا، وبغيتك كَذَا: أَي طلبته لَك، قَالَ الله ﷿: ﴿يبغونكم الْفِتْنَة﴾ [التَّوْبَة: ٤٧] أَي يَبْغُونَ لكم.\rوأستنفض بهَا: أَي أزيل عني الْأَذَى. وَالْإِشَارَة إِلَى الإستجمار؛ لِأَن المستجمر ينفض عَن نَفسه أَذَى الْحَدث بالأحجار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061080,"book_id":2015,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":2074,"body":"٢٠٧٤ - / ٢٥٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: ((تنتهك ذمَّة الله)) .\rأَي يستباح مَالا يحل. وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا الحَدِيث فِي أَفْرَاد مُسلم من هَذَا الْمسند إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٢٠٧٥ - / ٢٥٨٠ - والْحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: قد سبق فِي مُسْند جَابر.\r٢٠٧٦ - / ٢٥٨١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: ((إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شراب أحدكُم فليغمسه ثمَّ لينزعه؛ فَإِن فِي أحد جناحيه دَاء وَالْآخر شِفَاء)) .\rقد تعجب قوم من اجْتِمَاع الدَّاء والدواء فِي شَيْء وَاحِد وَلَيْسَ بعجيب، فَإِن النحلة تعسل من أَعْلَاهَا وتلقي السم من أَسْفَلهَا، والحية الْقَاتِل سمها يدْخلُونَ لَحمهَا فِي الدرياق، ويدخلون الذُّبَاب فِي أدوية الْعين ويسحقونه مَعَ الإثمد ليقوى الْبَصَر، ويأمرون بستر وَجه الَّذِي يعضه الْكَلْب من الذُّبَاب، وَيَقُولُونَ: إِن وَقع عَلَيْهِ تعجل هَلَاكه.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه إِذا مَاتَ فِي المَاء الْيَسِير مَا لَيست لَهُ نفس سَائِلَة لم ينجس، خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061081,"book_id":2015,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":2077,"body":"٢٠٧٧ - / ٢٥٨٢ - وَفِي الحَدِيث التسعين: ((إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا خضعانا لقَوْله كَأَنَّهُ سلسلة على صَفْوَان، فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم)) .\rالخضعان والخضوع: التطامن.\rوالصفوان: الْحجر الأملس، وَإِذا جرت السلَاسِل عَلَيْهِ أزعجت الْقُلُوب بِالرُّعْبِ.\rوفزع عَن قُلُوبهم: أزيل عَنْهَا الْفَزع.\r٢٠٧٨ - / ٢٥٨١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: ((من صلى فِي ثوب فليخالف بَين طَرفَيْهِ)) .\rوَالْمرَاد يكمل السّتْر والإستيثاق مِنْهُ.\r٢٠٧٩ - / ٢٥٨٢ - والْحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره.\r٢٠٨٠ - / ٢٥٨٦ - والْحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: قد تقدم فِي هَذَا الْمسند، فِي الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة.\r٢٠٨١ - / ٢٥٨٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ حِين قفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061082,"book_id":2015,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":2082,"body":"من غَزْوَة خَيْبَر سَار لَيْلَة حَتَّى إِذا أدْركهُ الْكرَى عرس وَقَالَ لِبلَال: ((اكلأ لنا اللَّيْل)) .\rقفل: بِمَعْنى رَجَعَ.\rوالكرى: النّوم.\rوعرس: نزل فِي سَفَره فِي آخر اللَّيْل.\rواكلأ: بِمَعْنى احفظ، يُقَال: كلأك الله، وَأَصله الْهَمْز وَقد يُخَفف.\rوَقَوله: فاقتادوا رواحلهم. إِن قيل: كَيفَ اشْتغل بالرحل عَن تَعْجِيل الْقَضَاء؟ وَكَيف خَفِي الْوَقْت عَن رَسُول الله ﷺ وَهُوَ لَا ينَام قلبه؟ فقد أجبنا عَن ذَلِك فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r٢٠٨٢ - / ٢٥٨٨ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّالِث فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٠٨٣ - / ٢٥٨٩ - وَالرَّابِع: فِي مُسْند زيد بن ثابث.\r٢٠٨٤ - / ٢٥٩١ - وَالسَّادِس: فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَفِيه المزادة المجبوبة: يَعْنِي المقطوعة.\rوالجب: الْقطع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061083,"book_id":2015,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":2085,"body":"٢٠٨٥ - / ٢٥٩٢ - وَالسَّابِع: فِي مُسْند أبي حميد السَّاعِدِيّ.\r٢٠٨٦ - / ٢٥٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ((يدْخل الْجنَّة أَقوام أفئدتهم مثل أَفْئِدَة الطير)) .\rهَؤُلَاءِ قوم رقت قُلُوبهم فَاشْتَدَّ خوفهم من الْآخِرَة وَزَاد على الْمِقْدَار، فشبههم بالطير الَّتِي تفزع من كل شَيْء وتخافه.\r٢٠٨٧ - / ٢٥٩٤ - وَقد سبق الحَدِيث التَّاسِع.\r٢٠٨٨ - / ٢٥٩٥ - وَفِي الْعَاشِر: ((وَلَا هِيَ أرسلتها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض، ترمرم)) .\rيَقُولُونَ: الْبَقر ترمرم من كل الشّجر.\rوخشاش الأَرْض: هوامها.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٠٨٩ - / ٢٥٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: ((كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع)) .\rكذبا أَي تَكْذِيبًا. وَذَلِكَ لِأَن من حدث بِكُل مَا سمع من غير أَن يُمَيّز بَين مَا تقبله الْعُقُول مِمَّا لَا تقبله، أَو من يصلح أَن يسمع مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061084,"book_id":2015,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":2090,"body":"يحدث بِهِ مِمَّن لَا، نسب إِلَى الْكَذِب\r٢٠٩٠ - / ٢٥٩٩ - والْحَدِيث الرَّابِع عشر: قد سبق فِي مُسْند عبَادَة. وَفِيه: ((إِلَّا مَا اخْتلفت ألوانه)) يَعْنِي أجناسه.\r٢٠٩١ - / ٢٦٠١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: ((إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة)) .\rوَهَذَا لِأَنَّهُ قد صَار الحكم لَهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتشاغل بالأنقص مَعَ حُضُور الْأَكْمَل، وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة: من كَانَ خَارج الْمَسْجِد وَلم يخْش فَوَات الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دخل، والْحَدِيث يرد هَذَا.\r٢٠٩٢ - / ٢٦٠٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: ((أَيْن المتحابون بجلالي)) .\rأَي أَنهم اجْتمعت قُلُوبهم فِي الْمحبَّة لتعظيمي.\r٢٠٩٣ - / ٢٦٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: ((من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يكتاله)) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لمروان: أحللت بيع الرِّبَا، أحللت بيع الصكاك وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يسْتَوْفى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061085,"book_id":2015,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":2094,"body":"الصكاك: رقاع كَانَت تكْتب لَهُم فِي أَرْزَاقهم بأطعمة، وَكَانُوا يبيعون مَا فِي الصكاك قبل اسْتِيفَائه. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَابْن عمر.\r٢٠٩٤ - / ٢٦٠٥ - وَقد سبق الحَدِيث الْعشْرُونَ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٠٩٥ - / ٢٦٠٦ - وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي مُسْند سهل بن سعد.\r٢٠٩٦ - / ٢٦٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ((سَمِعْتُمْ بِمَدِينَة جَانب مِنْهَا فِي الْبر وجانب فِي الْبَحْر؟)) .\rوَهَذِه قسطنطينة، وَقد بيّنت فِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين الَّذِي يَأْتِي.\r٢٠٩٧ - / ٢٦١٢ - وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين وَفِيه: ((الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف)) .\rالْإِشَارَة بِالْقُوَّةِ هَا هُنَا إِلَى الْعَزْم والحزم والإحتياط لَا إِلَى قُوَّة الْبدن.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061535,"book_id":2015,"shamela_page_id":2096,"part":"4","page_num":411,"sequence_num":2096,"body":"وَقَول الرَّاوِي: استلحقت حَكِيم بن أَفْلح إِلَى عَائِشَة. أَفْلح هُوَ أَخُو أبي القعيس، ويكنى أَبَا الْجَعْد. وَأَبُو القعيس هُوَ أَبُو عَائِشَة من الرضَاعَة؛ لِأَن امرأتة أرضعتها، فأفلح عَمها من الرضَاعَة، وَحَكِيم ابْن عَمها.\rوَقَوله: نهيتها أَن تَقول فِي هَاتين الشيعتين. الظَّاهِر أَن الْإِشَارَة إِلَى عَليّ وَعُثْمَان.\rوَقَوْلها: كَانَ يُصَلِّي تسع رَكْعَات لَا يجلس إِلَّا فِي الثَّامِنَة. اعْلَم أَن أقل الْوتر عندنَا رَكْعَة، وَأَقل كَمَاله ثَلَاث يفصل بَينهُنَّ بِسَلام، وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يسلم بَين كل اثْنَتَيْنِ. فَإِن أَرَادَ أَن يُوتر بِثَلَاث بِسَلام وَاحِد جلس عقيب الثَّانِيَة، وَإِذا أَرَادَ بِخمْس أَو سبع لم يجلس إِلَّا فِي أخراهن، فَإِن أَرَادَ بتسع جلس فِي الثَّامِنَة على مَا فِي هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِسَلام وَاحِد لَا يزِيد وَلَا ينقص. وَقَالَ مَالك: بل يسلم عقيب الثَّانِيَة.\rوَقَوْلها: فَلَمَّا أَخذه اللَّحْم. قد سبق الْكَلَام على هَذَا فِي الحَدِيث السّبْعين من هَذَا الْمسند، وَبينا أَن أَكثر الروَاة يروون بِالْمَعْنَى، وَقد ظنُّوا أَن بدن بِمَعْنى سمن، فَقَالُوا: أَخذه اللَّحْم، وَلَيْسَ هَذَا من صِفَات رَسُول الله ﷺ، ثمَّ لَو صَحَّ كَانَ الْمَعْنى: ثقل عَلَيْهِ حمل لَحْمه.\rوَقَول ابْن عَبَّاس: لَو كنت أَدخل عَلَيْهَا. كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يدْخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061086,"book_id":2015,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":2098,"body":"٢٠٩٨ - / ٢٦١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: ((من عرض عَلَيْهِ ريحَان فَلَا يردهُ، فَإِنَّهُ خَفِيف الْمحمل طيب الرّيح)) .\rكَأَن الْإِشَارَة بالريحان إِلَى مَا لَهُ من ريح طيبَة.\r٢٠٩٩ - / ٢٦١٦ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢١٠٠ - / ٢٦١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: نهى عَن بيع الْحَصَاة، وَعَن بيع الْغرَر.\rوَقد بَينا فِيمَا تقدم أَنهم كَانُوا يجْعَلُونَ عَلامَة إِيجَاب البيع رمي حَصَاة، فَنهى عَن هَذَا، وَجعل الْإِيجَاب وَالْقَبُول عَلامَة شَرْعِيَّة.\rوَبيع الْغرَر مثل بيع اللَّبن فِي الضَّرع، فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يكون فِيهِ لبن، أَو يكون قَلِيلا وَهُوَ يَظُنّهُ كثيرا.\r٢١٠١ - / ٢٦١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: ((إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام وَهُوَ صَائِم فَلْيقل: إِنِّي صَائِم)) .\rقد بَينا أَنه إِنَّمَا تجب الْإِجَابَة إِلَى طَعَام الْعرس.\rوَقَوله: ((فَلْيقل إِنِّي صَائِم)) أَي فليعرفهم عذره فِي ترك الْأكل لِئَلَّا يستوحشوا لانقباضه.\rوَقَوله: ((فَليصل)) قَالَ أَبُو عبيد: أَي فَليدع لَهُم بِالْبركَةِ وَالْخَيْر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061087,"book_id":2015,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":2102,"body":"وكل دَاع مصل، قَالَ الْأَعْشَى:\r(عَلَيْك مثل الَّذِي صليت فاغتمضي ... يَوْمًا، فَإِن لجنب الْمَرْء مُضْطَجعا)\r\rأَي: ليكن لَك مثل الَّذِي دَعَوْت لي بِهِ.\r٢١٠٢ - / ٢٦١٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((إِن الله تَعَالَى يبْعَث ريحًا من الْيمن، فَلَا تدع أحدا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان إِلَّا قَبضته)) .\rهَذَا يكون عِنْد قيام السَّاعَة.\r٢١٠٣ - / ٢٦٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: ((لَا يقْعد قوم يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة)) .\rحفتهم: أحاطت بهم.\rوالسكينة ((فعيلة)) من السّكُون.\rوَنَفس: فرج. والتنفيس: التَّخْفِيف.\r٢١٠٤ - / ٢٦٢١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: ((الْعِزّ إزَارِي، والكبرياء رِدَائي)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الْكَلَام: أَن الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061088,"book_id":2015,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":2105,"body":"صفتان لله اخْتصَّ بهما لَا يشركهُ فيهمَا أحد، وَلَا يَنْبَغِي لمخلوق أَن يتعاطاهما؛ لِأَن صفة الْمَخْلُوق التَّوَاضُع والتذلل. وَضرب الرِّدَاء والإزار مثلا، يَقُول - وَالله أعلم: كَمَا لَا يُشْرك الْإِنْسَان فِي رِدَائه وَإِزَاره أحد، فَكَذَلِك لَا يشركني فِي الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة مَخْلُوق.\r٢١٠٥ - / ٢٦٢٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: ((إِن لكم أَن تنعموا وَلَا تبتئسوا)) .\rالمبتئس: الحزين الذَّلِيل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تبتئس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦] أَي لَا تحزن وَلَا تضعف وَلَا يضيق صدرك.\rوَأما يبأس فَفِيهِ لُغَتَانِ: يبأس ويبئس، وَالْمعْنَى: لَا يرى الْبُؤْس: وَهُوَ شدَّة الْحَاجة.\r٢١٠٦ - / ٢٦٢٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: ((دِينَار أنفقته فِي سَبِيل الله، ودينار أنفقته فِي رَقَبَة، ... أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك)) .\rوَجه هَذَا أَن النَّفَقَة على الْأَهْل وَاجِبَة، وَلَيْسَ الْوَاجِب كالنفل.\r٢١٠٧ - / ٢٦٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: هم النَّاس بنحر بعض حمائلهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061089,"book_id":2015,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":2108,"body":"الحمائل والحمالات جمع حمل. وَقد سبق الحَدِيث فِي مُسْند أبي سعيد.\r٢١٠٨ - / ٢٦٢٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((وَمن مس الْحَصَا فقد لغى)) .\rوَهَذَا لِأَن مس الْحَصَى يظْهر مِنْهُ صَوت كَمَا يظْهر من الْمُتَكَلّم صَوت.\r٢١٠٩ - / ٢٦٣٠ - والْحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: قد كشفناه فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢١١٠ - / ٢٦٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: ((اثْنَتَانِ فِي النَّاس هما بهم كفر: الطعْن فِي النّسَب، والنياحة على الْمَيِّت)) .\rفِي المُرَاد بالْكفْر وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون كفر النِّعْمَة، فَإِن من طعن فِي نسب غَيره فقد كفر بِنِعْمَة الله عَلَيْهِ بسلامته من ذَلِك الطعْن، وَمن ناح على ميت فقد كفر نعْمَة الله عَلَيْهِ إِذْ لم يكن هُوَ الْمَيِّت.\rوَالثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى: أَنَّهُمَا من أَفعَال الْكفَّار لَا من خلال الْمُسلمين.\r٢١١١ - / ٢٦٣٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: ((أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يجد ثَلَاث خلفات)) .\rالخلفة: النَّاقة الْحَامِل، وَجَمعهَا خلفات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061090,"book_id":2015,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":2112,"body":"٢١١٢ - / ٢٦٣٣ - والْحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَقد سبق مَا بعده.\r٢١١٣ - / ٢٦٣٦ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: قد تقدم فِي مُسْند أبي سعيد.\r٢١١٤ - / ٢٦٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: ((أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد، فَأَكْثرُوا الدُّعَاء)) .\rإِنَّمَا كَانَ السُّجُود موطن قرب لِأَنَّهُ غَايَة ذل الْآدَمِيّ، فَلذَلِك تقرب من مَوْلَاهُ.\r٢١١٥ - / ٢٦٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي سُجُوده: ((اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي كُله، دقه وجله)) .\rأَي قَلِيله وَكَثِيره، قَالَ الشَّاعِر:\r(بَكت وأدقت فِي البكا وأجلت ... )\r\rأَي أَتَت بِقَلِيل الْبكاء وَكَثِيره. والجلة: الْإِبِل المسان.\r٢١١٦ - / ٢٦٤٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: ((تعرض أَعمال النَّاس فِي كل جُمُعَة مرَّتَيْنِ، فَيغْفر فِي ذَلِك الْيَوْم لكل امْرِئ لَا يُشْرك بِاللَّه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061091,"book_id":2015,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":2117,"body":"شَيْئا، إِلَّا امْرأ كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء، فَيُقَال: اتْرُكُوا - أَو اركوا، وَفِي لفظ: أنظروا هذَيْن حَتَّى يفيئا)) .\rالشحناء: الْعَدَاوَة.\rواركوا هذَيْن: أخروهما حَتَّى يرجعا عَن التقاطع. يُقَال: ركاه يركوه: إِذا أَخّرهُ. وأنظروا: أخروا. وَقد ذكرنَا حكم هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\r٢١١٧ - / ٢٦٤٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: ((أعوذ بِكَلِمَات الله التامات)) .\rقد شرحنا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢١١٨ - / ٢٦٤٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: ((اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي)) .\rأَي بِهِ أستمسك، وَعَلِيهِ فِي نجاتي أعول.\r٢١١٩ - / ٢٦٤٥ - والْحَدِيث السِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061092,"book_id":2015,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":2120,"body":"٢١٢٠ - / ٢٦٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: ((يَمِينك على مَا يصدقك بِهِ صَاحبك)) وَفِي لفظ: ((الْيَمين على نِيَّة المستحلف)) .\rوَمعنى الحَدِيث أَنَّك إِذا تأولت فِي يَمِينك لم ينفعك تأويلك.\r٢١٢١ - / ٢٦٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على جبل حراء، فَتحَرك.\rوَقد تقدم فِي مُسْند أنس أَنه صعد أحدا. وَكَذَلِكَ روى سهل بن سعد: أحدا. وَأحد بِالْمَدِينَةِ وحراء بِمَكَّة، فقد اتّفق صُعُوده مَعَ أَصْحَابه على الجبلين، وتزلزل الجبلان تَحْتهم. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أنس عِلّة تحرّك الْجَبَل. وَذكرنَا حراء فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢١٢٢ - / ٢٦٤٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: أَن سعد بن عبَادَة قَالَ: أَرَأَيْت الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لَا)) . قَالَ: بلَى وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ((اسمعوا إِلَى مَا يَقُول سيدكم. إِنَّه لغيور، وَأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أغير مني)) .\rقَوْله: ((اسمعوا)) إِشَارَة إِلَى الْخَزْرَج لِأَنَّهُ نقيبهم، فَقَالَ: ((اسمعوا إِلَى مَا يَقُول سيدكم)) لِأَنَّهُ قَالَ: بلَى، فِي مُقَابلَة قَول الرَّسُول ﷺ: ((لَا)) . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لشدَّة غيرته لَا لقصد الْمُخَالفَة. وَأما غيرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061093,"book_id":2015,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":2123,"body":"الْحق ﷿ فقد تكلمنا عَلَيْهَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢١٢٣ - / ٢٦٤٩ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند عدي ابْن حَاتِم.\r٢١٢٤ - / ٢٦٥٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد.\rالْوَلِيد: الصَّبِي الصَّغِير، وَجمعه ولدان، وَجمع وليدة ولائد.\r٢١٢٥ - / ٢٦٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((إِذا قَالَ الرجل: هلك النَّاس، فَهُوَ أهلكهم)) . ((أهلكهم)) على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: بِضَم الْكَاف، وَالْمعْنَى: هُوَ أَشَّدهم هَلَاكًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لأحد مَعْنيين: إِمَّا للإزراء عَلَيْهِم والإحتقار لَهُم وتفضيل نَفسه، أَو للْقطع عَلَيْهِم بِاسْتِحْقَاق الْعقُوبَة، فَكَأَنَّهُ يقنطهم من رَحْمَة الله. وَالْوَجْه الثَّانِي: بِفَتْح الْكَاف، على معنى: هُوَ الَّذِي يحكم عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ بِرَأْيهِ لَا بِدَلِيل من أَدِلَّة الشَّرْع.\rوَالْأول أظهر وَأشهر.\r٢١٢٦ - / ٢٦٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061094,"book_id":2015,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":2127,"body":"إِذا كَانَ فِي سفر وأسحر. أَي دخل فِي وَقت السحر، يَقُول: ((سمع سامع بِحَمْد الله)) أَي انْتَشَر ذَلِك وَأظْهر فَسَمعهُ السامعون.\rوَقَوله: ((وَحسن بلائه علينا)) الْبلَاء: النعم.\rوَمعنى: صاحبنا: احفظنا، وَمن صَحبه الله فقد حفظه.\r٢١٢٧ - / ٢٦٥٤ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند أبي طَلْحَة.\r٢١٢٨ - / ٢٦٥٥ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين: ((رغم أنف عبد)) .\rأَي الْتَصق بالرغام وَهُوَ التُّرَاب.\r٢١٢٩ - / ٢٦٥٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين: أَرَادَت عَائِشَة أَن تشتري جَارِيَة فتعتقها. وَهُوَ حَدِيث بَرِيرَة. وَسَيَأْتِي مشروحا فِي مُسْند عَائِشَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَفِيه ((إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق)) وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢١٣٠ - / ٢٦٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: قد أُشير إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمسند آنِفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061567,"book_id":2015,"shamela_page_id":2128,"part":"4","page_num":443,"sequence_num":2128,"body":"حَدِيث جَابر سِتّ رَكْعَات , وروى جُبَير بن مطعم أَنه صلاهَا رَكْعَتَيْنِ.\rوَالْوَجْه فِي هَذِه الْأَحَادِيث أَنه من شَاءَ أقل وَمن شَاءَ أَكثر: وَفِي حَدِيث أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن صليت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم\rتكْتب من الغافلين , فَإِن صليت أَرْبعا كتبت من العابدين , فَإِن صليت سِتا لم يتبعك فِي ذَلِك الْيَوْم ذَنْب , وَإِن صليت ثمانيا كتبت من القانتين , وَإِن صليت ثِنْتَيْ عشرَة بنى الله ﷿ لَك بَيْتا فِي الْجنَّة \".\rوَأما وَقتهَا فقد سبق فِي مُسْند زيد بن أَرقم عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال \".\rوَقَوْلها: أجرته: أَي آمنته.\rوَقَوْلها: فلَان بن هُبَيْرَة. قد ذكرنَا ابْن هُبَيْرَة زَوجهَا، وَذكرنَا من ولدت مِنْهُ فَإِن كَانَ من أَوْلَاده مِنْهَا فَالظَّاهِر أَنه جعدة.\rوَأما الْأمان فَإِنَّهُ يجوز للْإِمَام أَن يعْقد الْأمان لجَمِيع الْمُشْركين ولآحادهم، وَيجوز للأمير أَن يعْقد للبلد الَّذِي أقيم بإزائه. وَأما آحَاد الرّعية فَيجوز لَهُم أَن يعْقد للْوَاحِد وَالْعشرَة والقافلة. وَيصِح أَمَان الْمُسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061568,"book_id":2015,"shamela_page_id":2129,"part":"4","page_num":444,"sequence_num":2129,"body":"الْعَاقِل سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى حرا أَو مَمْلُوكا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح أَمَان العَبْد إِلَّا أَن يكون مَأْذُونا لَهُ فِي الْقِتَال. وَيصِح أَمَان الصَّبِي الْمُمَيز الَّذِي يعقل، خلافًا لأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061095,"book_id":2015,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":2131,"body":"٢١٣١ - / ٢٦٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: ((من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا)) .\rأَي لَيْسَ على أَخْلَاقنَا.\rوالغش خلاف النصح، وَإِظْهَار مَا لَيْسَ فِي الْبَاطِن.\r٢١٣٢ - / ٢٦٥٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين: ((فَيلقى العَبْد فَيَقُول: أَي فل، ألم أكرمك)) .\rفل ترخيم فلَان.\rوَقَوله: ((ألم أسودك)) أَي أجعلك سيدا. وَالسَّيِّد: الَّذِي يفوق قومه فينقادون لَهُ.\rوترأس: تصير رَئِيسا.\rوترتع. قَالَ الْحميدِي: كَأَن الأَصْل ترتع بِالتَّاءِ، وَأما أَصْحَاب الْعَرَبيَّة وَأهل اللُّغَة فَقَالُوا: تربع بِالْبَاء: تَأْخُذ المرباع. والمرباع: مَا كَانَ يَأْخُذهُ الرئيس من الْغَنِيمَة. قَالَ: وترتع أَيْضا مُمكن، أَي تتنعم وتنبسط فِيمَا شِئْت.\rقَوْله: ((فَإِنِّي أنساك)) أَي أتركك من الرَّحْمَة.\rوَقَوله لِلْمُؤمنِ: ((هَا هُنَا إِذا)) أَي أَنه يرفعهُ ويكرمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061096,"book_id":2015,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":2133,"body":"وَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢١٣٣ - / ٢٦٦٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: فتساورت لَهَا: أَي ثرت وانزعجت وتطلعت.\rوَقَوله: فَوقف وَلم يلْتَفت فَصَرَخَ برَسُول الله ﷺ: على مَاذَا أقَاتل النَّاس؟\rهَذَا من حسن الْأَدَب؛ لِئَلَّا يرجع عَن حَاجَة قد توجه إِلَيْهَا وَمَا قَضَاهَا.\r٢١٣٤ - / ٢٦٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: ((إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الْإِبِل حظها من الأَرْض)) .\rأَي مكنوها من المرعى، وارفقوا بهَا فِي السّير.\r((وَإِذا سافرتم فِي السّنة)) يَعْنِي الجدب والشدة وَعدم المرعى ((فبادروا بهَا نقيها)) والنقي: السّمن، وَقد عبروا بالنقي عَن مخ الْعِظَام وشحم الْعين اسْتِدْلَالا على الْقُوَّة وَالسمن، وَالْمعْنَى: بَادرُوا بهَا الْخُرُوج من تِلْكَ الشدَّة مَا دَامَ بهَا نقي وفيهَا قُوَّة.\rوالتعريس: نزُول آخر اللَّيْل.\rوَقَوله: ((فَاجْتَنبُوا الطّرق)) أَي لَا تنزلوا على الْجواد.\r٢١٣٥ - / ٢٦٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: ((لَا تصْحَب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061097,"book_id":2015,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":2136,"body":"الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا كلب أَو جرس)) .\rأما الْكَلْب فلنجاسته. وَأما الجرس فَلِأَن صَوته يشغل الْقلب فيذهله عَن الْفِكر فِي الْخَبَر، وَرُبمَا أطرب، وَلذَلِك سَمَّاهَا: ((مَزَامِير الشَّيْطَان)) .\r٢١٣٦ - / ٢٦٧٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: ((الْأَرْوَاح جنود مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف)) .\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: معنى الحَدِيث الْإِخْبَار عَن مُبْتَدأ كَون الْأَرْوَاح وتقدمها الأجساد الَّتِي هِيَ ملابستها على مَا رُوِيَ فِي الحَدِيث: ((إِن الله خلق الْأَرْوَاح قبل الأجساد بِكَذَا وَكَذَا)) فَأعْلم النَّبِي ﷺ أَنَّهَا خلقت أول مَا خلقت على قسمَيْنِ من ائتلاف وَاخْتِلَاف، كالجنود المجندة إِذا تقابلت وتواجهت. وَمعنى تقَابل الْأَرْوَاح مَا جعلهَا الله عَلَيْهِ من السَّعَادَة والشقاوة من مبدأ الْكَوْن، الأجساد الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاح تلتقي فِي الدُّنْيَا فتأتلف وتختلف على حسب مَا جعلت عَلَيْهِ من التشاكل والتنافر فِي بَدْء الْخلقَة، فترى الْبر الْخَيْر يحب شكله وينفر عَن ضِدّه، وَكَذَلِكَ الْفَاجِر. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْأَرْوَاح لَيست بأعراض؛ فَإِنَّهَا قد كَانَت مَوْجُودَة قبل الأجساد، وَأَنَّهَا تبقى بعد فنَاء الأجساد. وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله ﵇: ((أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي حواصل طير خضر تعلق من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061098,"book_id":2015,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":2137,"body":"شجر الْجنَّة)) .\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: ((النَّاس معادن)) وَقد سبق تَفْسِيره.\r٢١٣٧ - / ٢٦٧١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ((إِذا قَامَ أحدكُم من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ)) .\rوَهَذَا لِأَن الْمجْلس لمن جلس فِيهِ، ولابد أَن يعرض للْإنْسَان حوائج لَازِمَة، فَجعل عِنْد الذّهاب فِيهَا كَأَنَّهُ لم يرح.\r٢١٣٨ - / ٢٦٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: قد سبق فِي مُسْند سعد.\r٢١٣٩ - / ٢٦٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢١٤٠ - / ٢٦٧٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين: ((من قتل وزغة فِي أول ضَرْبَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة، وَمن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة)) لدوّنَ الأولى.\rكَأَن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى توقير ثَوَاب الْإِقْدَام والشجاعة على الضعْف والجبن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061578,"book_id":2015,"shamela_page_id":2139,"part":"4","page_num":454,"sequence_num":2139,"body":"قَوْلهَا: إيها والإله. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: إيها بِمَعْنى الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ، وَلها مَوَاضِع أخر، وَذَلِكَ إِذا أسكت رجلا قلت: إيها عَنَّا، فَإِذا أغريته بِشَيْء قلت: ويها. وَإِذا تعجبت من طيب شَيْء قلت: واها مِنْهُ، قَالَ أَبُو النَّجْم:\r(واها لريا ثمَّ واها واها ... )\r\rوَقَوله: تِلْكَ شكاة ظَاهر عَنْك عارها.\rهَذَا بعض بَيت من شعر أبي ذُؤَيْب، وأوله:\r(وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)\r\r(فَإِن أعْتَذر مِنْهَا فَإِنِّي مكذب ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْك اعتذارها)\r\rوالشكاة: الْعَيْب والذم. وَمعنى: ظَاهر عَنْك عارها: أَي لَا يعلق بك الْعَيْب، وَلكنه ينبو عَنْك، وَهُوَ من قَوْلهم: ظهر فلَان على السَّطْح: أَي علا عَلَيْهِ. قَالَ الله ﷿: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ [الْكَهْف: ٩٧] أَي يعلوا عَلَيْهِ. وَالْمعْنَى: تعييرهم بذلك لَا يحط مِنْك.\rأخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن الْحسن الضراب قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا أَحْمد ابْن مَرْوَان قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْقرشِي قَالَ: حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا الْأَصْمَعِي عَن ابْن أبي الزِّنَاد قَالَ: كَانَ أهل الشَّام ينادون ابْن الزبير: يَا ابْن ذَات النطاقين. فَيَقُول: أَنا ابْنهَا حَقًا، أَنا ابْنهَا حَقًا، وَجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061099,"book_id":2015,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":2141,"body":"٢١٤١ - / ٢٦٧٥ - وَفِي الحَدِيث التسعين: ((لَا يَجْزِي ولد عَن وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه)) .\rاعْلَم أَن من اشْترى أَبَاهُ عتق عَلَيْهِ بِنَفس الشرى من غير أَن يتَلَفَّظ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا ذكر الْعتْق بعد الشرى لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ تسبب إِلَى الْعتْق، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور، إِلَّا أَن دَاوُد أَخذ بِظَاهِر الحَدِيث وَقَالَ: لَا يعْتق عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ حَتَّى يعتقهُ. وَكَانَ ابْن عقيل يستحسن مَذْهَب دَاوُد فِي هَذَا وَيَقُول: مَا أحسن مَا قَالَ؛ لِأَن لفظ الحَدِيث مَعَه، وَالْمعْنَى أَيْضا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجزى إِذا أعتق. قَالَ: وَنحن نقُول: إِذا تسبب فِي الْعتْق كَانَ حرا.\r٢١٤٢ - / ٢٦٧٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالتسْعين: ((منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها)) .\rالْمَعْنى: ستمنع، فَلَمَّا كَانَ إِخْبَارًا عَن متحتم الْوُقُوع حسن الْإِخْبَار عَنهُ بِلَفْظ الْمَاضِي تَحْقِيقا لكَونه، يدل عَلَيْهِ أَنه فِي بعض الْأَلْفَاظ: ((كَيفَ أَنْتُم إِذا لم تجتبوا دِينَارا وَلَا درهما)) ، وَقد كَانَ بعض الْعلمَاء يَقُول: إِنَّمَا منعُوا هَذَا لأَنهم أَسْلمُوا. قَالَ: وَهَذَا إِخْبَار عَن إِجْمَاع الْكل على الْإِسْلَام. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء، لِأَنَّهُ قد سبق صَرِيحًا فِي هَذَا الْمسند فِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين من أَفْرَاد البُخَارِيّ: قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061581,"book_id":2015,"shamela_page_id":2142,"part":"4","page_num":457,"sequence_num":2142,"body":"يقدموا بِهِ على مُوسَى ليرى فِيهِ رَأْيه، فقدموا بِهِ، وَتُوفِّي مُوسَى قبل قدومه، فَتَلقاهُمْ النَّاس وأخبروهم بِفَتْح الله عَلَيْهِم، فَقَالُوا لَهُم: هَل استبقيتم أحدا؟ قَالُوا: هَذَا الْفَتى ليرى نَبِي الله فِيهِ رَأْيه. فَقَالُوا: إِن هَذِه لمعصية خالفتم فِيهَا نَبِيكُم، لَا تدْخلُوا علينا بِلَادنَا، فحالوا بَينهم وَبَين الشَّام، فَقَالُوا: مَا نرى بَلَدا إِذْ منعتم بِلَادكُمْ خيرا لكم من الْبِلَاد الَّتِي جئْتُمْ مِنْهَا يعنون الْحجاز، فَكَانَ ذَلِك أول سُكْنى الْيَهُود الْحجاز.\rفَأَما الْقُرُون فعنى بهَا الشّعْر.\rوالسبتيان: النَّعْلَانِ. والسبت: جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ يتَّخذ مِنْهَا النِّعَال وَلَا شعر عَلَيْهَا. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: يتوذف. قَالَ أَبُو عبيد: التوذف: التَّبَخْتُر. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: التوذف: الْإِسْرَاع، قَالَ بشر بن أبي خازم:\r(يُعْطي النجائب بالرحال كَأَنَّهَا ... بقرالصرائم والجياد توذف)\r\rوَأما الْكذَّاب فَهُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد.\rوالمبير: المهلك.\rوَقَوْلها: لَا إخالك: لَا أَظُنك، وَألف إخال مَكْسُورَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061100,"book_id":2015,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":2143,"body":"أَبُو هُرَيْرَة: كَيفَ أَنْتُم إِذا لم تجتبوا دِينَارا وَلَا درهما. قيل: وَكَيف؟ قَالَ: تنهتك ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله، فيشد الله قُلُوب أهل الذِّمَّة فيمنعون مَا فِي أَيْديهم. وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى الحَدِيث أَن هَذِه الْبِلَاد ستفتح للْمُسلمين وَيُوضَع عَلَيْهَا الْخراج شَيْئا مُقَدرا بالمكاييل والأوزان، وسيمنع ذَلِك فِي آخر الزَّمَان.\rوالمدي: مكيال لأهل الشَّام، يُقَال: إِنَّه يسع خَمْسَة عشر مكوكا.\rوالإردب: مكيال لأهل مصر، يُقَال: إِنَّه يسع أَرْبَعَة وَعشْرين صَاعا.\r٢١٤٣ - / ٢٦٨٢ - وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين، وَفِيه: ((صنفان من أهل النَّار لم أرهما: قوم مَعَهم سياط كأذناب الْبَقر يضْربُونَ بهَا النَّاس، وَنسَاء كاسيات عاريات)) .\rالْإِشَارَة بأصحاب السِّيَاط يشبه أَن يكون للظلمة من أَصْحَاب الشَّرْط.\rوَفِي قَوْله: ((كاسيات عاريات)) ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنَّهُنَّ يلبسن ثيابًا رقاقا تصف مَا تحتهَا، فهن كاسيات فِي الظَّاهِر، عاريات فِي الْمَعْنى. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يكشفن بعض أجسامهن، فهن عاريات، أَي بَعضهنَّ منكشف. وَالثَّالِث: كاسيات من نعم الله ﷿ عاريات من الشُّكْر.\rوَفِي قَوْله: ((مائلات مميلات)) أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061101,"book_id":2015,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":568,"sequence_num":2144,"body":"وَاحِد، كَمَا يُقَال: جاد مجد. وَالثَّانِي: مائلات إِلَى الشَّرّ مميلات للرِّجَال إِلَى الإفتتان بِهن. وَالثَّالِث: مائلات زائغات عَن طَاعَة الله، مميلات: أَي معلمات غَيْرهنَّ الدُّخُول فِي مثل فعلهن. وَالرَّابِع: مائلات: أَي متبخترات فِي مشيتهن، مميلات أعطافهن وأكتافهن.\rقَوْله: ((رؤوسهن كأسنمة البخت)) فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُنَّ يعظمن رؤوسهن بِمَا يصلنه من الشّعْر وبالخمر عَلَيْهِنَّ فَيُشبه أسنمة البخت فِي ارتفاعها. وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يطمحن إِلَى الرِّجَال وَلَا يغضضن، وَلَا ينكسن رؤوسهن.\rوَقَوله: ((لم أرهما)) أَي سَيكون بعدِي.\r٢١٤٤ - / ٢٦٨٤ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ.\r٢١٤٥ - / ٢٦٨٥ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين: ((لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار اجتماعا يضر أَحدهمَا الآخر)) قيل: من هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ((مُؤمن قتل كَافِرًا ثمَّ سدد)) .\rالْمَعْنى أَنه إِن دخل الْمُؤمن النَّار بمعاصيه أخرج، فَلَا يتساوى مكثه وَمكث الْكَافِر، وَلَا يجْتَمع مَعَه فِيمَا هُوَ فِيهِ.\r٢١٤٦ - / ٢٦٨٦ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: ((من سَأَلَ النَّاس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061583,"book_id":2015,"shamela_page_id":2144,"part":"4","page_num":459,"sequence_num":2144,"body":"( ... . . ... وانم القتود على عيرانة أجد)\r\rونمى الخضاب فِي الْيَد وَالشعر: إِنَّمَا هُوَ ارْتَفع وَعلا، فَهُوَ ينمي، وينمو لُغَة.\rوَقد وَافق أَبَا عبيد فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أَكثر الْمُحدثين يَقُولُونَ: ونمى خيرا بتَخْفِيف الْمِيم. قَالَ: وَهَذَا لَا يجوز فِي النَّحْو، وَالنَّبِيّ ﷺ لم يكن يلحن، وَمن خفف الْمِيم لزمَه أَن يَقُول: \" خير \" بِالرَّفْع.\rوَأما الرُّخْصَة فِي الْكَذِب فِي هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة فَاعْلَم أَن الْكَذِب لَيْسَ حَرَامًا لعَينه، بل لما فِيهِ من الضَّرَر، وَالْكَلَام وَسِيلَة إِلَى الْمَقَاصِد، فَكل مَقْصُود مَحْمُود يُمكن أَن يتَوَصَّل إِلَيْهِ بِالصّدقِ وَالْكذب جَمِيعًا فالكذب فِيهِ حرَام، وَإِن أمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالْكَذِبِ دون الصدْق فالكذب فِيهِ مُبَاح إِذا كَانَ تَحْصِيل ذَلِك الْمَقْصُود مُبَاحا، وواجب إِذا كَانَ الْمَقْصُود وَاجِبا، كَمَا لَو رأى رجلا يسْعَى وَرَاء رجل بِسيف ليضربه وَهُوَ يعلم أَنه ظَالِم، فَسَأَلَهُ، هَل رَأَيْته؟ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يَقُول: لَا، لِئَلَّا يعين على سفك دم مُسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061584,"book_id":2015,"shamela_page_id":2145,"part":"4","page_num":460,"sequence_num":2145,"body":"وَإِذا لم يتم مَقْصُود حَرْب أَو إصْلَاح ذَات بَين واستمالة قلب الْمَجْنِي عَلَيْهِ إِلَّا بكذب فَذَلِك مُبَاح، إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحْتَرز عَنهُ، ويورى بالمعاريض مهما أمكن.\rوَيتبع هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة أَن يَأْخُذهُ ظَالِم ويسأله عَن مَاله فَلهُ أَن يُنكر، ويسأله عَن فَاحِشَة بَينه وَبَين ربه ﷿ فَلهُ أَن يُنكر.\rوَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يحصل بِالصّدقِ أَشد وَقعا فِي الشَّرْع من الْكَذِب، وَإِن كَانَ الْمَقْصُود أَهْون من مَقْصُود الصدْق وَجب الصدْق، وَقد يتقابل الْأَمْرَانِ فالميل حِينَئِذٍ إِلَى الصدْق أولى؛ لِأَن الْكَذِب إِنَّمَا أُبِيح لضَرُورَة أَو حَاجَة مهمة، فَإِذا شكّ فِي كَونهَا مهمة فَالْأَصْل التَّحْرِيم.\rولغموض إِدْرَاك مَرَاتِب الْمَقَاصِد وَجب الِاحْتِرَاز من الْكَذِب مهما أمكن، فَهَذَا الْكَلَام فِي بَيَان الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة وَمَا أشبههَا على أَنَّهَا من كَلَام رَسُول الله ﷺ وَهَكَذَا رَوَاهَا أَكثر النَّاس، وأخرجت فِي الصَّحِيح بِلَفْظ: قَالَت - يَعْنِي أم كُلْثُوم: لم أسمعهُ - تَعْنِي رَسُول الله ﷺ.\rوَقد أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: قَالَ مُوسَى بن هَارُون: قد وَقع فِي هَذَا الحَدِيث وهم غليظ جدا، وَهُوَ أَن آخر حَدِيث رَسُول الله: \" فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا \" وَقَوله: وَلم أسمعهُ يرخص فِي الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث من كَلَام الزُّهْرِيّ. وَقد فصل الْكَلَامَيْنِ يُونُس بن زيد وَمعمر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061585,"book_id":2015,"shamela_page_id":2146,"part":"4","page_num":461,"sequence_num":2146,"body":"وَبينا أَن قَوْله: وَلم أسمعهُ يرخص - كَلَام ابْن شهَاب. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: ويقوى فِي نَفسِي أَن الْحق مَعَهُمَا، وَالْقَوْل قَوْلهمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061102,"book_id":2015,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":569,"sequence_num":2147,"body":"أَمْوَالهم تكثرا)) .\rوالتكثر: مَا فَوق الْحَاجة.\r٢١٤٧ - / ٢٦٨٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكره الشكال من الْخَيل.\rالشكال فِي الْفرس: أَن يكون فِي رجله الْيُمْنَى بَيَاض، وَفِي يَده الْيُسْرَى أَو فِي يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى. وَقد جَاءَ هَذَا مُبينًا فِي الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ أَبُو عبيد: هُوَ أَن يكون ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ محجلة وَوَاحِدَة مُطلقَة، أَخذ من الشكال الَّذِي تشكل بِهِ الْخَيل لِأَنَّهُ يكون فِي ثَلَاث قَوَائِم، أَو تكون الثَّلَاث مُطلقَة وَرجل محجلة، وَلَا يكون الشكال إِلَّا فِي الرجل، لَا يكون فِي الْيَد.\r٢١٤٨ - / ٢٦٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: خرج رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر فَقَالَ: ((مَا أخرجكما؟)) قَالَا: الْجُوع. قَالَ: ((وَأَنا)) .\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ أظهرُوا مَا كِتْمَانه أفضل؟ فَالْجَوَاب: أَن أَبَا بكر وَعمر لم يبدآ بِذكر ذَلِك، إِنَّمَا سَأَلَهُمَا عَن سَبَب خروجهما، والصدق وَاجِب، وكتمان الْحَال فَضِيلَة، فآثرا فعل الْوَاجِب. على أَنه إِنَّمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061587,"book_id":2015,"shamela_page_id":2148,"part":"4","page_num":463,"sequence_num":2148,"body":"الْحلق من الدَّم، فَإِذا عولج مِنْهُ صَاحبه قيل: عذرته فَهُوَ مَعْذُور، قَالَ جرير:\r(غمز ابْن مرّة يَا فرزدق كينها ... غمز الطَّبِيب نغانغ الْمَعْذُور)\r\rوالدغر: أَن ترفع الْمَرْأَة ذَلِك الْموضع بإصبعها. وَمن الدغر قَول عَليّ ﵇: لَا قطع فِي الدغرة. والمحدثون يَقُولُونَ: الدغرة، بِفَتْح الْغَيْن: وَهِي الخلسة. وَيُقَال فِي الْمثل: \" دغرا لَا صفا \" يَقُول: ادغروا عَلَيْهِم وَلَا تصافوهم. وَيُقَال: \" دغرى لَا صفى \" مثل: حلقى عقرى.\rوَيُقَال: دغرى مثل جمزى، قَالَ الراجز:\r(قَالَت عمان دغرى لَا صفا ... )\r\rوَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْعذرَة: وجع الْحلق، وَأكْثر مَا تعتري الصّبيان فيعلق عَلَيْهِم، والإعلاق والدغر شَيْء وَاحِد: وَهُوَ أَن يرفع اللهاة.\rوَقَوله: \" بِهَذَا العلاق \" قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الصَّوَاب: بِهَذَا الإعلاق مصدر أعلقت عَنهُ.\rوَأما اللدود فَهُوَ مَا دس فِي الْأَدْوِيَة فِي دَاخل الْفَم من جانبيه.\rوَالْعود الْهِنْدِيّ: هُوَ الكست، وَهُوَ الْقسْط، يُقَال: كافور وقافور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061104,"book_id":2015,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":571,"sequence_num":2149,"body":"٢١٤٩ - / ٢٦٨٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: ((تقيء الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا أَمْثَال الأسطوان من الذَّهَب وَالْفِضَّة)) .\rأَي تخرج الْكُنُوز المدفونة فِيهَا. قَالَ ابْن السّكيت: الفلذ لَا يكون إِلَّا للبعير، وَهُوَ قِطْعَة من كبده، وفلذة وَاحِدَة، وَجَمعهَا فلذ وأفلاذ: وَهِي الْقطع المقطوعة طولا. وَسمي مَا فِي بَاطِن الأَرْض كبدا تَشْبِيها بالكبد الَّذِي فِي بطن الْبَعِير، وَكَذَلِكَ قَوْله تقيء، وقيئها: إخْرَاجهَا.\rوالأسطوان: العمود، والأساطين: الأعمدة. وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا قبيل الْقِيَامَة وهم فِي شغل، وَيحْتَمل أَن يكون فِي الْقِيَامَة.\r٢١٥٠ - / ٢٦٩٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: ((ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله: شيخ زَان، وَملك كَذَّاب، وعائل مستكبر)) .\rهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أبعد النَّاس مِمَّا تعاطوه، فَإِن شبق الشَّبَاب يغلب أَصْحَابه فيقصدون قَضَاء الوطر لَا الْمُخَالفَة، وَالشَّيْخ إِنَّمَا يَزْنِي على تكلّف، فالمعصية فِي حَقه أقوى من الإلتذاذ. وَأما الْملك فَلَيْسَ فَوْقه أحد يحْتَاج إِلَى مكاذبته، فقد أَتَى ذبنا لَا معنى لَهُ. والعائل: الْفَقِير، والتكبر مَعَ الْفقر لَا وَجه لَهُ. وَهَذِه الذُّنُوب قبيحة مِمَّن كَانَت، وَلكنهَا من هَؤُلَاءِ أقبح، كَمَا أَن الْمعاصِي من كل أحد قبيحة، لَكِنَّهَا من الْعلمَاء أقبح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061589,"book_id":2015,"shamela_page_id":2150,"part":"4","page_num":465,"sequence_num":2150,"body":"الْمَنْصُور من مَذْهَب أَحْمد أَن الْمُطلقَة لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى. وَعَن أَحْمد: لَهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى جَمِيعًا.\rوَقَول مَرْوَان: سنأخذ بالعصمة الَّتِي وجدنَا النَّاس عَلَيْهَا: أَي بِمَا اعتصموا بِهِ؛ أَي تمسكوا بِهِ مِمَّا يُخَالف هَذَا الحَدِيث. وَفِي كتاب مُسلم \" بالقضية \" مَكَان \" الْعِصْمَة \" وَالْمعْنَى: بِمَا يقْضِي بِهِ النَّاس.\rوَأما رطب ابْن طَابَ فَقَالَ البستي: هُوَ اسْم لنَوْع من ألوان التَّمْر مَنْسُوب إِلَى ابْن طَابَ.\rوَأما السلت فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ ضرب من الشّعير، رَقِيق القشر، صغَار الْحبّ.\rأما قَول عمر: لَا نَتْرُك كتاب الله، وتلا: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ﴾ [الطَّلَاق: ١] فَإِن فَاطِمَة تأولت الْآيَة وَقَالَت: هَذِه لمن كَانَ لَهَا مُرَاجعَة، فَأَي أَمر يحدث بعد الثَّلَاث. وَكَانَ سعيد بن الْمسيب يَقُول: إِنَّمَا نقلت من بيُوت أحمائها لطول لسانها، وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ قَالَ: إِلَّا أَن تبذو على أَهله. وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب أَيْضا أَن الْفَاحِشَة: أَن تصيب حدا فَتخرج لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061105,"book_id":2015,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":572,"sequence_num":2151,"body":"٢١٥١ - / ٢٦٩١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: ((إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا)) .\rهَذَا إِخْبَار عَن كَمَال صِفَاته الَّتِي لَا يدخلهَا نقص وَلَا عيب، كَمَا أَن الله جميل.\rوَقَوله: ((لَا يقبل إِلَّا طيبا)) يَعْنِي بِهِ الْحَلَال.\rوالأشعث: الَّذِي قد تغير شعر رَأسه وَتَلَبَّدَ لبعد عَهده بالدهن والإمتشاط.\rوَقد بَين الحَدِيث أَن أكل الْحَرَام يمْنَع من إِجَابَة الدُّعَاء، وَنبهَ على أَن جَمِيع الْمعاصِي تمنع.\r٢١٥٢ - / ٢٦٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: قَالَ أَبُو جهل: هَل يعفر مُحَمَّد وَجهه بَين أظْهركُم؟\rتعفير الْوَجْه: إلصاقه بِالتُّرَابِ، وَيُقَال للتراب العفر.\rوَقَوله: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ أَي: فَمَا بادرهم مِنْهُ إِلَّا نكوصه على عقبه. وينكص: يرجع إِلَى خَلفه.\rوالعقب: مُؤخر الْقدَم.\rوالإختطاف: الإستلاب بِسُرْعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061591,"book_id":2015,"shamela_page_id":2152,"part":"4","page_num":467,"sequence_num":2152,"body":"تكون مَعَ أَصْحَاب السفن البحرية يستعجلون بهَا حَوَائِجه، فَلَعَلَّ قَوْله: أقربها جمع لذَلِك. قَالَ: وَقد سَمِعت من يَقُول: إِلَّا أَن هَذَا الْجمع يبعد عِنْدِي.\rوالأهلب: الغليظ الشّعْر الخشن.\rوَقَوله: مَا يَدْرُونَ قبله من دبره. يَعْنِي لِكَثْرَة شعره.\rوَقَوْلها: أَنا الْجَسَّاسَة. هُوَ اسْم مَأْخُوذ من التَّجَسُّس: وَهُوَ الفحص عَن بواطن الْأُمُور. ومعظم مَا يذكر التَّجَسُّس فِي الشَّرّ.\rوَالْفرق: الْفَزع.\rواغتلم: هاج، يشبه فِي ذَلِك بالفحل.\rوالوشيك: الْقَرِيب.\rوَقَوله: صَلتا. أَي مسلولا من غمده، تهيؤا للضرب بِهِ.\rوالنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل. وَجمعه أنقاب.\rوالمخصرة: عَصا أَو قضيب كَانَت تكون مَعَ الْملك إِذا تكلم، أَو الْخَاطِب.\rوطيبة: اسْم الْمَدِينَة وَهُوَ اسْم مَأْخُوذ من الطّيب، وَقد سبق بَيَان هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061107,"book_id":2015,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":574,"sequence_num":2153,"body":"صَائِم وليله قَائِم، أَي هُوَ صَائِم فِي نَهَاره وقائم فِي ليله.\r﴿فَليدع نَادِيه﴾ أَي أهل نَادِيه، وهم أهل مَجْلِسه فليستنصر بهم.\r﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ قَالَ عَطاء: هم الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشداد. وَقَالَ مقَاتل: هم خَزَنَة جَهَنَّم. وَقَالَ قَتَادَة: الزَّبَانِيَة فِي كَلَام الْعَرَب: الشَّرْط. وَقَالَ الْفراء: كَانَ الْكسَائي يَقُول: لم أسمع للزبانية بِوَاحِد، ثمَّ قَالَ بِأخرَة: وَاحِد الزَّبَانِيَة زبني، فَلَا أَدْرِي أقياسا مِنْهُ أم سَمَاعا.\rوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَاحِد الزَّبَانِيَة زبنية: وَهُوَ كل متمرد من إنس أَو جَان.\rوَيُقَال: فلَان زبنية عفرية. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ مَأْخُوذ من الزَّبْن: وَهُوَ الدّفع، كَأَنَّهُمْ يدْفَعُونَ أهل النَّار إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن دُرَيْد: الزَّبْن: الدّفع، يُقَال: نَاقَة زبون، إِذا زبنت حالبها ودفعته برجلها، وتزابن الْقَوْم: تدارؤوا.\rوَقَوله: ﴿كلا﴾ أَي لَيْسَ الْأَمر على مَا عَلَيْهِ أَبُو جهل. ﴿لَا تطعه﴾ فِي ترك الصَّلَاة. ﴿واسجد﴾ أَي صل لله ﴿واقترب﴾ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. هَذَا قَول الْجُمْهُور: أَن قَوْله: ﴿واقترب﴾ خطاب للنَّبِي ﷺ. وَقد قيل: إِنَّه خطاب لأبي جهل، ثمَّ فِي الْمَعْنى قَولَانِ: أَحدهمَا: اسجد أَنْت يَا مُحَمَّد واقترب أَنْت يَا أَبَا جهل من النَّار، قَالَه زيد بن أسلم. وَالثَّانِي: واقترب أَنْت يَا أَبَا جهل من مُحَمَّد، تهددا لَهُ: أَي لَو اقْتَرَبت لهلكت.\r٢١٥٣ - / ٢٦٩٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة: ((ضرس الْكَافِر -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061108,"book_id":2015,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":575,"sequence_num":2154,"body":"أَو نَاب الْكَافِر - مثل أحد، وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث)) .\rفِي تَعْظِيم خلق أهل النَّار خمس فَوَائِد: إِحْدَاهُنَّ: زِيَادَة عَذَابهمْ، لِأَنَّهُ كلما عظم الْعُضْو كثر عَذَابه لاتساع محَال الْأَلَم. وَالثَّانيَِة: لتشويه الْخلقَة. وَالثَّالِثَة: ليزدحموا، فَإِن الإزدحام نوع عَذَاب، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مُقرنين فِي الأصفاد﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٩] وَالرَّابِعَة: ليستوحش بَعضهم من بَعضهم، فَإِن الْأَشْخَاص الهائلة المستبشعة عَذَاب أَيْضا.\rوَالْخَامِسَة: أَن يكون جَمِيع أَجزَاء الْكَافِر الَّتِي انفصلت مِنْهُ فِي الدُّنْيَا حَال كفره أُعِيدَت إِلَيْهِ لتذوق جَمِيع أَجْزَائِهِ الْعَذَاب.\r٢١٥٤ - / ٢٦٩٦ - والْحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢١٥٥ - / ٢٧٠٠ - والْحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء.\r٢١٥٦ - / ٢٧٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: تَذَاكرنَا لَيْلَة الْقدر عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: ((أَيّكُم يذكر حِين طلع الْقَمَر وَهُوَ مثل شقّ جَفْنَة)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061594,"book_id":2015,"shamela_page_id":2155,"part":"4","page_num":470,"sequence_num":2155,"body":"فَأَما قَوْلهَا: أدوف، فَإِنَّهُ يُقَال: دفت الدَّوَاء أدوفه دوفا: إِذا خلطته.\rوَيُقَال: مدوف ومدووف، مثل مصون ومصوون، وَلَيْسَ لَهما نَظِير.\rوالخمرة قد فسرناها آنِفا فِي مُسْند مَيْمُونَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061109,"book_id":2015,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":576,"sequence_num":2157,"body":"الشق: النّصْف. والجفنة: جَفْنَة الطَّعَام. شبه الْقَمَر فِيمَا بعد الْعشْرين بشق الْجَفْنَة. وَقيل: أَرَادَ بِهِ لَيْلَة سبع وَعشْرين.\r٢١٥٧ - / ٢٧٠٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: ((فَإِن فِي عُيُون الْأَنْصَار شَيْئا)) .\rيَعْنِي بعض مَا لَا يسْتَحبّ من زرقة أَو صغر أَو نَحْو ذَلِك.\rوالأواقي جمع أُوقِيَّة، وَقد ذكرنَا وَزنهَا فِي مُسْند جَابر.\rوَعرض الْجَبَل: جَانِبه.\r٢١٥٨ - / ٢٧٠٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع وجبة.\rالوجبة: السقطة من علو إِلَى أَسْفَل بِصَوْت مزعج كصوت الْهدم، يُقَال: وَجب الْحَائِط.\rوَقَوله: يهوي فِي النَّار: أَي يسْقط، يُقَال: هوى الشَّيْء: كَأَنَّهُ ألقِي فِي هوة بِسُرْعَة. والمهواة: الحفرة الْبَعِيدَة القعر، والقعر: نِهَايَة عمق الشَّيْء.\r٢١٥٩ - / ٢٧٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فليفتتح الصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين)) .\rإِنَّمَا أَمر بِهَذَا لتدريج الْبدن إِلَى الْعِبَادَة لِئَلَّا يهجم على التَّطْوِيل فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061597,"book_id":2015,"shamela_page_id":2158,"part":"4","page_num":473,"sequence_num":2158,"body":"وَالنَّدْب: ذكر الْمَوْتَى والتحزن عَلَيْهِم.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة الضَّرْب بالدف فِي الْعرس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061110,"book_id":2015,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":577,"sequence_num":2160,"body":"أول مرّة.\r٢١٦٠ - / ٢٧١٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((أَن رجلا زار أَخا لَهُ فِي قَرْيَة أُخْرَى، فأرصد الله تَعَالَى على مدرجته ملكا فَقَالَ: هَل لَك عَلَيْهِ من نعْمَة تربها؟)) .\rأرصد: أَقَامَ رصدا: أَي منتظرا لَهُ.\rوالمدرجة: الطَّرِيق، وَجَمعهَا مدارج.\rوتربها: تراعيها لتدوم لَك.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث فضل زِيَارَة الإخوان، وَهَذَا أَمر بَقِي اسْمه وَذهب رسمه، فَإِن الإخوان فِي الله ﷿ أعز من الكبريت الْأَحْمَر، وَكَانَ أَبُو الْحسن بن الفاعوس الزَّاهِد ينشد:\r(مَا هَذِه الْألف الَّتِي قد زدتم ... فدعوتم الخوان بالإخوان)\r\r(مَا صَحَّ لي أحد أصيره أَخا ... فِي الله حَقًا لَا وَلَا الشَّيْطَان)\r\r(إِمَّا مول عَن ودادي مَا لَهُ ... وَجه، وَإِمَّا من لَهُ وَجْهَان)\r\r٢١٦١ - / ٢٧١١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((يَقُول الله ﷿: مَرضت فَلم تعدني)) .\rلما أَقَامَ الْمُؤمن ربه ﷿ مقَام نَفسه كَمَا أخبر عَنهُ فِي قَوْله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061599,"book_id":2015,"shamela_page_id":2160,"part":"4","page_num":475,"sequence_num":2160,"body":"توفيت ابْنَته فَقَالَ: \" اغسلنها ثَلَاثًا أَو خمْسا \".\rهَذِه الْبِنْت هِيَ زَيْنَب.\rوَفِي الحَدِيث اسْتِحْبَاب أَن تكون الغسلات وترا. وَقد صرح بذلك فِي بعض الْأَلْفَاظ.\rوَفِيه اسْتِحْبَاب الكافور فِي الغسلة الْأَخِيرَة، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسْتَحبّ.\rوالحقو: الْإِزَار هَاهُنَا، وَالْأَصْل فِي الحقو معقد الْإِزَار. وجميعه أَحَق وأحقاء وحقي. وَقيل للإزار: حقو؛ لِأَنَّهُ يشد على الحقو.\rوَقَوله: \" أشعرنها إِيَّاه \" أَي اجعلنه مِمَّا يَلِي جَسدهَا.\rوَقَوله: ضفرنا شعرهَا ثَلَاثَة قُرُون. عندنَا أَن السّنة أَن يضفر شعر الْميتَة ثَلَاثَة قُرُون ويلقى خلفهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره ذَلِك، وَلَكِن ترسله الغاسلة غير مضفور من بَين يَديهَا من الْجَانِبَيْنِ، وتسدل خمارها عَلَيْهِ.\rوَعِنْدنَا أَلا يسرح شعر الْمَيِّت، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، فَيحمل قَول أم عَطِيَّة: مشطناها، على ضفره. وَقد قَالَ ابْن حَامِد من أَصْحَابنَا: يسرح، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061111,"book_id":2015,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":578,"sequence_num":2162,"body":"((فَكنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ، وبصره الَّذِي يبصر بِهِ)) أَقَامَ الْحق ﷿ نَفسه مقَام عَبده فَقَالَ: ((مَرضت)) أَي مرض عَبدِي، وَهَذَا من بَاب الْكَرم فِي الْجَزَاء ومقابلة الشَّيْء بِأَفْضَل مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [الْبَقَرَة: ١٥٢] وَقَوله: ((من ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي)) .\r٢١٦٢ - / ٢٧١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: ((كَانَ زَكَرِيَّا نجارا)) .\rاعْلَم أَن الْأَنْبِيَاء لما بعثوا داعين لِلْخلقِ إِلَى الْحق ﷿ لم يطلبوا من الْخلق جَزَاء، وَلم يكن بُد من الجريان مَعَ الْأَسْبَاب، فاشتغل كل مِنْهُم بِسَبَب، فَكَانَ آدم حراثا، ونوح نجارا، وَكَذَلِكَ زَكَرِيَّا، وَإِدْرِيس خياطا، وَكَذَلِكَ لُقْمَان، وَدَاوُد زرادا، وَإِبْرَاهِيم زراعا، وَكَذَلِكَ لوط، وَصَالح تَاجِرًا، ومُوسَى وَشُعَيْب وَمُحَمّد ﷺ رُعَاة، وَهَذِه سيرة الْعلمَاء من بعدهمْ وَالصَّالِحِينَ، فَكَانَ أَبُو بكر الصّديق وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَطَلْحَة وَابْن سِيرِين وَمَيْمُون بن مهْرَان بزازين، وَكَانَ الزبير وَعَمْرو بن الْعَاصِ وعامر بن كريز جزارين، وَكَانَ سعد بن أبي وَقاص يبري النبل، وَعُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي خياطا، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ يَبِيع السختيان - وَيُونُس ابْن عبيد جزارا، وَمَالك بن دِينَار وراقا يكْتب الْمَصَاحِف، وَكَانَ سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061112,"book_id":2015,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":579,"sequence_num":2163,"body":"ابْن الْمسيب يحتكر الزَّيْت، وسُفْيَان الثَّوْريّ يباضع.\rوَاعْلَم أَن الإشتغال بِالْكَسْبِ والتسبب إِلَى الْغنى عَن النَّاس يحفظ الدّين، وَيمْنَع من الرِّيَاء، وَيكون أدعى إِلَى قبُول القَوْل. وَقد سبق مدح الْكسْب وَالْمَال فِي مُسْند أبي سعيد، وَالله الْمُوفق.\r٢١٦٣ - / ٢٧١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فاستعجم الْقُرْآن على لِسَانه فليضطجع)) .\rاستعجم بِمَعْنى لم يتَوَجَّه لَهُ فِيهِ وَجه الْقِرَاءَة، يُقَال: استعجم: إِذا لم يفهم.\r٢١٦٤ - / ٢٧١٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((أَيّمَا قَرْيَة أتيتموها وأقمتم فِيهَا فسهمكم فِيهَا، وَأَيّمَا قَرْيَة عَصَتْ الله وَرَسُوله فَإِن خمسها لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم)) .\rأما الْقرْيَة الَّتِي يأتونها ويقيمون فِيهِ فَهِيَ مَا فتح صلحا، وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يصالحونا على أَن ملك الأَرْض لنا ونقرها فِي أَيْديهم بالخراج، فَهَذِهِ تصير وَقفا بَين الْمُسلمين. وَالثَّانِي: أَن نصالحهم على أَن ملكهَا لَهُم وَلنَا الْخراج عَنْهَا، فَهَذَا الْخراج فِي حكم الْجِزْيَة.\rوَأما الْقرْيَة الَّتِي عَصَتْ الله فَهِيَ الَّتِي تفتح عنْوَة، فَحكمهَا حكم الْغَنِيمَة، وَالْغنيمَة تقسم خَمْسَة أَخْمَاس: فَخمس مِنْهَا لله وَلِلرَّسُولِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061602,"book_id":2015,"shamela_page_id":2163,"part":"4","page_num":478,"sequence_num":2163,"body":"ابْن أبي طَالب: لَيْسَ ذَلِك بحيض، وَلَا تتْرك لأَجله الصَّلَاة، فلتتوضأ وَتصلي، وَهَذَا قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَأحمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَتْ ذَلِك اغْتَسَلت وصلت. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا رَأَتْ بعد الْحيض وَبعد انْقِطَاع الدَّم الصُّفْرَة والكدرة يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لم تجَاوز الْعشْرَة فَهُوَ من حَيْضهَا، وَلَا تطهر حَتَّى ترى الْبيَاض خَالِصا. وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي أَنَّهَا إِذا رَأَتْ الصُّفْرَة والكدرة بعد انْقِطَاع دم الْعَادة مَا لم تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا فَهُوَ حيض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061113,"book_id":2015,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":580,"sequence_num":2165,"body":"يقسم على خَمْسَة أسْهم: سهم لله وَلِلرَّسُولِ يصرف فِي الْمصَالح، وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب، وَسَهْم لِلْيَتَامَى والفقراء، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لأبناء السَّبِيل، وَأَرْبَعَة أخماسها لمن شهد الْوَقْعَة، وَهُوَ معنى قَوْله ((لكم)) .\rوَقَوله: ((أتيتموها وأقمتم فِيهَا)) أَي فتحتموها صلحا.\r٢١٦٥ - / ٢٧١٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((خلق الله الْبَريَّة يَوْم السبت)) .\rالْبَريَّة: الأَرْض. وَذكر ابْن جرير وَغَيره من الْعلمَاء أَن كل يَوْم من هَذِه الْأَيَّام مِقْدَاره ألف سنة، وَلَا أَدْرِي لم قَالُوا هَذَا، وَإِنَّمَا أَخَذُوهُ من قَوْله تَعَالَى: ﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ وَلنْ يخلف الله وعده وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾ [الْحَج: ٤٧] وَتلك إِشَارَة إِلَى أَيَّام الْآخِرَة. فَأَما الْأَيَّام الَّتِي هِيَ السبت والأحد. . فَهِيَ الَّتِي عرف مقدارها.\rفَإِن قيل: فالقرآن يدل على أَن خلق الْأَشْيَاء فِي سِتَّة أَيَّام، وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنَّهَا فِي سَبْعَة.\rفَالْجَوَاب: أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا خلق فِي سِتَّة أَيَّام، وَخلق آدم من الأَرْض، وَالْأُصُول خلقت فِي سِتَّة، وآدَم كالفرع من بَعْضهَا.\r٢١٦٦ - / ٢٧١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: قَالَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061605,"book_id":2015,"shamela_page_id":2166,"part":"4","page_num":481,"sequence_num":2166,"body":"وَأَبا مُوسَى وخبابا وأبيا وَابْن عمر وَعَائِشَة.\rقَالَ الْخَطِيب: وَالْعجب كَيفَ خَفِي على إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ اسْتِحَالَة سُؤال مَسْرُوق أم رُومَان، مَعَ علو قدره فِي الْعلم؟ وَذَلِكَ أَن أم رُومَان مَاتَت على عهد رَسُول الله ﷺ. وأحسب الْعلَّة الَّتِي دخلت على الْحَرْبِيّ اتِّصَال السَّنَد وثقة رِجَاله، وَلم يتفكر فِيمَا وَرَاء ذَلِك وَهِي الْعلَّة الَّتِي دخلت على البُخَارِيّ حَتَّى أخرج هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحه. وَأما مُسلم فَلم يُخرجهُ، وَرِجَاله من شَرطه، وَأَحْسبهُ فطن باستحالته فَتَركه.\rوَقَول إِبْرَاهِيم: إِن مسروقا سَأَلَهَا وَله خمس عشرَة سنة، وَكَانَ مَوتهَا فِي سنة سِتّ. فعلى هَذَا كَانَ لَهُ وَقت وَفَاة رَسُول الله ﷺ بضع عشرَة سنة، فَمَا الَّذِي يمنعهُ أَن يسمع من النَّبِي ﷺ؟ وَقد ذكر غير إِبْرَاهِيم مبلغ سنّ مَسْرُوق على خلاف مَا قَالَ، فَقَالَ ابْن سعد: توفّي مَسْرُوق بِالْكُوفَةِ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. وَعَن الْفضل بن عمر: وَمَات مَسْرُوق وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَهُوَ أشبه بِالصَّحِيحِ. فعلى هَذَا كَانَ لَهُ وَقت موت أم رُومَان سِتّ سِنِين.\rقَالَ الْخَطِيب: وَلم يزل حَدِيث مَسْرُوق هَذَا يتلجلج فِي صَدْرِي وأستنكره وأجيل فكري فِيهِ سِنِين كَثِيرَة فَلَا أعرف لَهُ عِلّة، لثقة رِجَاله واتصال إِسْنَاده، حَتَّى حَدثنِي الْحسن بن عَليّ بِإِسْنَاد لَهُ عَن حُصَيْن عَن مَسْرُوق عَن أم رُومَان. قَالَ الْخَطِيب: فحزرت أَن يكون مَسْرُوق أرسل الرِّوَايَة عَن أم رُومَان. وَقد ذكر أَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن اخْتَلَط فِي آخر عمره، فَلَعَلَّهُ روى الحَدِيث فِي حَال اخْتِلَاطه. وَفِي رِوَايَته عَن حُصَيْن عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلت أم رُومَان، وَهَذَا أشبه بِالصِّحَّةِ. وَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061114,"book_id":2015,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":581,"sequence_num":2167,"body":"أَبُو هُرَيْرَة: إِنَّمَا أتوضأ فِي أثوار أقط أكلتها، لِأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((توضأوا مِمَّا مست النَّار)) .\rالأثوار جمع ثَوْر. والثور: الْقطعَة من الأقط: والأقط شَيْء يعْمل من اللَّبن ويجفف. وَهَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ، روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أكل عرقا أَو كَتفًا ثمَّ مضى إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ.\rوَقَالَ ابْن مَسْعُود: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْكُل اللَّحْم ثمَّ يقوم إِلَى الصَّلَاة وَلم يمس مَاء. وَقد أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْخياط قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة قَالَ: أَنبأَنَا يزِيد بن عبد الصَّمد قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن عَيَّاش قَالَ: أخبرنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار. وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة.\r٢١٦٧ - / ٢٧١٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((ليهلن ابْن مَرْيَم بفج الروحاء)) .\rوالإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061606,"book_id":2015,"shamela_page_id":2167,"part":"4","page_num":482,"sequence_num":2167,"body":"الروَاة من يكْتب الْهمزَة ألفا فِي جَمِيع أحوالها: فِي رَفعهَا وخفضها ونصبها، وَلَعَلَّ بعض النقلَة كتب سُئِلت بِالْألف، فَرَآهُ الرَّاوِي سَأَلت، وَرَوَاهُ وَدون عَنهُ.\rوَفِي الحَدِيث الَّذِي أخرجه لَهَا: أَن عَائِشَة لما رميت خرت مغشيا عَلَيْهَا. فَمَا أفاقت إِلَّا وَعَلَيْهَا حمى بنافض. الْمَعْنى: مَا أفاقت إِلَّا بنافض. والنافض من الْحمى: ذَات الرعدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061115,"book_id":2015,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":582,"sequence_num":2168,"body":"وَقَوله: ((أَو ليثنيهما)) أَي يجمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة.\r٢١٦٨ - / ٢٧٢٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((بَينا رجل بفلاة)) .\rالفلاة: الْمَفَازَة، وَالْجمع فلوات وفلا.\rوالحديقة: الأَرْض ذَات النّخل وَالشَّجر.\rوالسحاب: الْغَمَام، سمي سحابا لإنسحابه فِي الْهَوَاء.\rوالحرة: أَرض ذَات حِجَارَة سود.\rوالشراج: مسايل المَاء من الأَرْض المرتفعة إِلَى السهل، وَاحِدهَا شرج وشرجة.\rوالمسحاة مَأْخُوذَة من السحو، تَقول: سحوت الشَّيْء أسحاه وأسحوه: إِذا قشرته، سحوا وسحيا، فَأَنا أسحى وأسحي وأسحو، ثَلَاث لُغَات.\r٢٧٢٢ - / ٢١٦٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهِ بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: معنى خداج نُقْصَان، مثل خداج النَّاقة إِذا ولدت ولدا نَاقص الْخلق أَو لغير تَمام، يُقَال: خدجت النَّاقة: إِذا أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَوَان النِّتَاج وَإِن كَانَ تَامّ الْخلق، وأخدجت: إِذا ألقته نَاقص الْخلق وَإِن كَانَ لتَمام الْحمل، وَمِنْه قيل لذِي الثدية: إِنَّه مُخْدج الْيَد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061117,"book_id":2015,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":584,"sequence_num":2170,"body":"٢١٧٠ - / ٢٧٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَهُوَ جنب)) .\rالدَّائِم: الْوَاقِف، وَلَا يَخْلُو أَن يكون دون الْقلَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ يصير باغتسال الْجنب فِيهِ مُسْتَعْملا، فَيمْتَنع رفع الْأَحْدَاث بِهِ، أَو يزِيد على الْقلَّتَيْنِ فدوام اغتسال الْجنب مِنْهُ يُوجب استقذاره.\r٢١٧١ - / ٢٧٢٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: ((فذلكم الرِّبَاط)) .\rأَي قَائِم مقَام المرابطة فِي الْجِهَاد. وأصل الرِّبَاط أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم وَهَؤُلَاء خيولهم.\r٢١٧٢ - / ٢٧٢٥ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين بعد الْمِائَة: ((لَا يَنْبَغِي لصديق أَن يكون لعانا)) .\rالصّديق: من تكَرر مِنْهُ الصدْق. وَاللّعان: من تكَرر مِنْهُ اللَّعْن، فَلَا تصلح هَذِه الْحَال لصَاحب هَذِه الْحَال.\r٢١٧٣ - / ٢٧٢٧ - والْحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢١٧٤ - / ٢٧٢٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061612,"book_id":2015,"shamela_page_id":2173,"part":"4","page_num":488,"sequence_num":2173,"body":"يُقَال: أغيل الرجل وأغال، وَالْولد مغيل ومغال. وَالْعرب تَقول فِي الرجل تمدحه: مَا حَملته أمه وضعا، وَلَا أَرْضَعَتْه غيلا، وَلَا وَضعته يتنا، وَلَا أباتته مئقا. ويروى: على مأقة: وَهُوَ شدَّة الْبكاء. يُقَال أيتنت الْمَرْأَة: إِذا خرجت رجل الْمَوْلُود قبل يَدَيْهِ، فَهِيَ موتن، وَالْولد موتن، غير مَهْمُوز.\rوَأما ذكره للروم وَفَارِس فَيحْتَمل ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهَا: لكثرتهم.\rوَالثَّانِي: لِسَلَامَةِ أَوْلَادهم فِي الْغَالِب وصحتهم.\rوَالثَّالِث: أَنهم أهل طب وَحِكْمَة - فَلَو علمُوا أَن هَذَا يضر مَا فَعَلُوهُ، وَالْعرب لَا تعرف ذَلِك، وَهَذَا الْوَجْه قَالَه لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر.\rقلت: وَالصَّوَاب أَن يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ عرض بِالنَّهْي عَن ذَلِك لما علم من ضَرَره، فَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا الْقطيعِي قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مهَاجر قَالَ: حَدثنِي أبي عَن أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن الْأنْصَارِيّ قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تقتلُوا أَوْلَادكُم سرا، فَإِن الغيل يدْرك الْفَارِس فيدعثره من فَوق فرسه \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061613,"book_id":2015,"shamela_page_id":2174,"part":"4","page_num":489,"sequence_num":2174,"body":"وَمعنى يدعثره: يهدمه ويطحطحه بَعْدَمَا قد صَار رجلا قد ركب الْخَيل؛ وَهَذَا لِأَن الْمُرْضع إِذا جومعت فسد لَبنهَا فارتضع طفلها لَبَنًا فَاسِدا، فَإِن حملت كَانَ أَكثر فِي الضَّرَر، لِأَن الدَّم الْجيد يتَصَرَّف إِلَى غذَاء الْجَنِين وَيبقى الرَّدِيء للمرضع، إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ لما رأى أَن ترك ذَلِك رُبمَا آذَى الرجل بصبره مُدَّة الرَّضَاع أجَازه بِهَذَا الحَدِيث وَعلل بِذكر فَارس وَالروم.\rوَقَوله فِي الْعَزْل: \" ذَاك الوأد الْخَفي \" الوأد مصدر وأد الرجل ابْنَته: إِذا دَفنهَا وَهِي حَيَّة، فَهِيَ موءودة، فَكَأَنَّهُ جعل الْعَزْل كَالْقَتْلِ، لِأَنَّهُ إِتْلَاف مَا هُوَ متهيئ للنماء، صاعد إِلَى مقَام الْكَمَال.\rوتلاوته قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا الموءودة سُئِلت﴾ [التكوير: ٨] عِنْد ذكر الْعَزْل للتّنْبِيه على أَن هَذَا مرتق إِلَى مقَام تِلْكَ، وَهَذَا كُله للإعلام بِالْكَرَاهَةِ. وَقد تقدم فِي مُسْند جَابر أَن رجلا سَأَلَهُ عَن الْعَزْل عَن جَارِيَته، فَقَالَ: \" اعزل عَنْهَا إِن شِئْت \" وَقد اتّفق الْعلمَاء على جَوَاز الْعَزْل من غير إِثْم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061118,"book_id":2015,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":585,"sequence_num":2175,"body":"أعْطى فاقتنى)) أَي ادخره لنَفسِهِ فِي الْآخِرَة.\r٢١٧٥ - / ٢٧٣٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((يَبِيع دينه بِعرْض الدُّنْيَا)) .\rالْعرض: مَا يعرض من الدُّنْيَا، وَيدخل فِيهِ جَمِيع المَال.\r٢١٧٦ - / ٢٧٣١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: ((اتَّقوا اللاعنين)) قَالُوا: وَمَا اللاعنان؟ قَالَ: ((الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم)) .\rيتخلى: يَتَّخِذهُ خلاء لقَضَاء الْحَاجة، فَإِن ذَلِك سَبَب للعن من فعله، فَسمى الْمَكَان لاعنا لِأَنَّهُ سَبَب للعن.\rوَطَرِيق النَّاس: الْموضع المطروق بِالْمَشْيِ فِيهِ.\rوظلهم: كل مَا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ من حَائِط أَو شَجَرَة.\r٢١٧٧ - / ٢٧٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين بعد الْمِائَة: ((لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة)) .\rأَصْحَاب الحَدِيث يضمون التَّاء ويفتحون الدَّال على مَا لم يسم فَاعله. وَأهل اللُّغَة يمْنَعُونَ من ذَلِك، قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد الخشاب: لَا يجوز إِلَّا بِضَم الدَّال، لِأَنَّهَا لَو كَانَت مَفْتُوحَة لَكَانَ: لتؤدين بياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061119,"book_id":2015,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":586,"sequence_num":2178,"body":"فَإِن قيل: فَكيف يُقَال: لتؤدن أَنْتُم حَتَّى يُقَاد للشاة؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا لجنس المخلوقين، الْمَعْنى: لتؤدن أَنْتُم يَا بني آدم حَتَّى يُقَاد للشاة.\rوالجلحاء: الَّتِي لَا قرن لَهَا.\rوالقرناء: ذَات الْقرن.\r٢١٧٨ - / ٢٧٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((مَا نقصت صَدَقَة من مَال)) .\rقد اعْترض معترض فَقَالَ: كَيفَ يخبر الرَّسُول ﷺ بِمَا يُنَافِي الْحَقَائِق، وَنحن نعلم أَن من تصدق من دِينَار بقيراط نقص؟ فَأجَاب الْعلمَاء فَقَالُوا: إِن الرَّسُول ﷺ لم يقْصد هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الْبركَة تخلف الْجُزْء الْمُنْفَصِل فَيكون كَأَنَّهُ لم يزل. وَوَقع لي فِي هَذَا جَوَاب آخر ينطبق على أصل السُّؤَال، فَقلت: للْإنْسَان داران، فَإِذا نقل بعض مَاله بِالصَّدَقَةِ إِلَى الدَّار الْأُخْرَى لم ينقص مَاله حَقِيقَة، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: ((فيربيها لأحدكم حَتَّى تكون كالجبل)) وَصَارَ كمن بعث بعض مَاله إِلَى إِحْدَى داريه أَو قسمه فِي صندوقين، فيراد من هَذَا أَن مَا خرج مِنْك لم يخرج عَنْك.\rوَقَوله: ((وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا)) وَذَاكَ لِأَن الْعَافِي فِي مقَام الْوَاهِب والمتصدق، فيعز بذلك.\rوَقَوله: ((وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله)) أَي رفع قدره فِي الْقُلُوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061120,"book_id":2015,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":587,"sequence_num":2179,"body":"لإخلاصه فِي التَّوَاضُع.\r٢١٧٩ - / ٢٧٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((المستبان مَا قَالَا فعلى البادئ مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم)) .\rوَهَذَا لِأَن البادئ ظَالِم بابتدائه بالسب، فَجَوَابه جَزَاء، فَإِذا اعْتدى الْمَظْلُوم كَانَ عَلَيْهِ إِثْم.\r٢١٨٠ - / ٢٧٣٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغَيْبَة؟ ذكر أَخَاك بِمَا يكره)) .\rالْغَيْبَة: ذكر الْغَائِب بِمَا فِيهِ مِمَّا يكرههُ، وَإِذا لم يكن ذَلِك فِيهِ كَانَ بهتانا، والبهت: الْكَذِب الَّذِي يتحير مِنْهُ ويعجب من إفراطه، وَالْعرب تَقول: ((يَا للبهيتة)) .\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا وَمِنْه ظَاهر إِلَى:\r٢١٨١ - / ٢٧٤٥ - الحَدِيث السِّتين بعد الْمِائَة: ((قَالَ الله تَعَالَى: ((من عمل عملا أشرك فِيهِ معي غَيْرِي تركته وشركه)) .\rاعْلَم أَن الْأَعْمَال ثَلَاثَة: عمل خَالص لله، وَهُوَ مَا لم يقْصد بِهِ سواهُ، فَهَذَا المقبول. وَعمل لأجل الْخلق، لولاهم مَا عمل، فَهَذَا الْمَرْدُود، وَهُوَ المُرَاد بقوله فِي الحَدِيث الآخر: ((إِنَّمَا قَرَأت ليقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061121,"book_id":2015,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":588,"sequence_num":2182,"body":"فلَان قَارِئ)) . وَعمل يجْتَمع فِيهِ قصد الْحق والخلق، مثل أَن يُصَلِّي قَاصِدا للثَّواب ثمَّ يدرج فِي ضمن ذَلِك قصد مِدْحَة الْخلق، وَأَن يروه بِعَين التَّعَبُّد، فَهَذَا المُرَاد بالشرك فِي هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ إِلَى الرَّد أقرب.\r٢١٨٢ - / ٢٧٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((سِيرُوا، سبق المفردون)) قَالُوا: وَمَا المفردون؟ قَالَ: ((الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات)) .\rهَذَا الحَدِيث يرْوى بِفَتْح الرَّاء وبكسرها، وَالْكَسْر أشهر. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: المفردون: الَّذين هلك أقرانهم ولداتهم وطالت أعمارهم فانفردوا لذكر الله ﷿ وعبادته. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: هم المنقطعون عَن النَّاس لذكر الله ﷿، فكأنهم أفردوا أنفسهم للذّكر. والفارد والفرد فِي اللُّغَة: الثور الوحشي لإنفراده عَن الْإِنْس بالإنس. وَقَالَ غَيره: استولى عَلَيْهِم الذّكر فأفردهم عَن كل شَيْء إِلَّا عَن الله ﷿، فهم يفردونه بِالذكر وَلَا يضمون إِلَيْهِ سواهُ.\r٢١٨٣ - / ٢٧٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((فَكَأَنَّمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061122,"book_id":2015,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":589,"sequence_num":2184,"body":"يسفهم المل)) .\rالمل وَالْملَّة: التُّرَاب الْحَار والرماد. وَفِي معنى يسفهم قَولَانِ: أَحدهمَا: يسفي فِي وجههم. وَالثَّانِي: يُطعمهُمْ، وَهُوَ الْأَظْهر، من قَوْلك: سففت الدَّوَاء أسفه، وَالْمعْنَى: أَنَّك مَنْصُور عَلَيْهِم، فقد انْقَطع احتجاجهم عَلَيْك بِحَق الْقَرَابَة كَمَا يَنْقَطِع كَلَام من سف الْملَّة، وَمثل هَذَا قَول الْعَرَب: بفيك الإثلب: أَي الْحجر الَّذِي يسكت النَّاطِق، وَمَعَهُ هَذَا فقد دخل عَلَيْهِم الْإِثْم فِي أديانهم بِفعل مَا لَا يجوز فِي حَقك كَمَا يدْخل على من يتَنَاوَل الرماد الْحَار من الْأَلَم والتنغيص.\rوالظهير: العون.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا الحَدِيث إِلَى:\r٢١٨٤ - / ٢٧٥٠ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة وَفِيه: ((من خير معاش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله، يطير على مَتنه كلما سمع هيعة أَو فزعة طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل مظانه. أَو رجل فِي رَأس شعفة)) .\rالمعاش: الْعَيْش.\rويطير على مَتنه: يسْرع بركضه وَهُوَ على ظَهره.\rوالهيعة: الصَّوْت المفزع الْمخوف من عَدو أَو غَيره، قَالَ الطرماح:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061123,"book_id":2015,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":590,"sequence_num":2186,"body":"(أَنا ابْن حماة الْمجد من آل مَالك ... إِذا جعلت خور الرِّجَال تهيع))\rأَي تجبن وتضعف. والخور جمع خوار: وَهُوَ الضَّعِيف.\rوَقَوله: ((يَبْتَغِي الْقَتْل مظانه)) أَي فِي مظانه. ومظان الشَّيْء: مَكَانَهُ الَّذِي يظنّ وجوده فِيهِ، أَو وقته. ومظنة الشَّيْء: معدنه.\rوالشعفة: الْوَاحِدَة من شعفات الْجبَال: وَهِي أعاليها. والشعبة وَالْجمع الشعاب: وَهِي الطّرق فِي الْجبَال.\r٢١٨٣ - / ٢٧٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَتَى النَّبِي ﷺ أعمى فَقَالَ: لَيْسَ لي قَائِد قَالَ: ((هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ؟)) قَالَ: نعم. قَالَ: ((فأجب)) .\rالْأَعْمَى هُوَ ابْن أم مَكْتُوم.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب الْجَمَاعَة.\r٢١٨٦ - / ٢٧٥٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: ((لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون فَيغْفر لَهُم)) .\rهَذَا دَلِيل على أَن المُرَاد من العَبْد الذل؛ فَإِن المذنب منكسر لذنبه، منكس الرَّأْس لجرمه، وَبِهَذَا يبين ذل الْعُبُودِيَّة وَيظْهر عز الربوبية، وَفِيه تَقْوِيَة لرجاء المذنب فِي الْعَفو.\r٢١٨٧ - / ٢٧٥٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: ((يقطع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061124,"book_id":2015,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":591,"sequence_num":2188,"body":"الصَّلَاة الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار)) وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند أبي ذَر.\r٢١٨٨ - / ٢٥٧٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يفرك مُؤمن مُؤمنَة؛ إِن كره مِنْهَا خلقا رَضِي آخر)) .\rالفرك بِكَسْر الْفَاء: البغض، يُقَال: فرك يفرك فركا، وَرجل مفرك: إِذا أبغضته النِّسَاء.\rوَالْمرَاد من الحَدِيث أَن المؤمنة يحملهَا الْإِيمَان على اسْتِعْمَال خِصَال محمودة يُحِبهَا الْمُؤمن، فَيحمل مَا لَا يُحِبهُ لما يُحِبهُ.\r٢١٨٩ - / ٢٧٦١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((لَا يشربن أحد مِنْكُم قَائِما، فَمن نسي فليستقئ)) .\rأَي فليستدع الْقَيْء. وَهَذَا مِمَّا يَدعِي قوم أَنه مَنْسُوخ. وَالصَّحِيح أَن الشّرْب قَائِما مَكْرُوه، وَذكر الْقَيْء للْمُبَالَغَة. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٢١٩٠ - / ٢٧٦٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: ((سَيكون فِي آخر أمتِي أنَاس يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم)) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061125,"book_id":2015,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":592,"sequence_num":2191,"body":"الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْكَذَّابين، ويوضحه أَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: ((يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون يأتونكم من الْأَحَادِيث بِمَا لم تسمعوا)) وَفِي هَذَا تحذير من أهل الْكَذِب. وَإِنَّمَا يعرف الْكذَّاب من نقلة الحَدِيث بالبحث عَنهُ وَالنَّظَر فِيمَا قيل فِيهِ من قدح. وَقد تورع جمَاعَة من جهلة المتزهدين عَن سَماع الْقدح فِي الْكَذَّابين، قَالُوا: هَذَا غيبَة، وَلم يعلمُوا أَنه قصد لتصحيح الصَّحِيح وإفساد الْفَاسِد، وَلَوْلَا جهابذة النَّقْل لأدخل فِي الشَّرِيعَة مَا يُفْسِدهَا، وَلَقَد أدخلُوا وبالغوا، غير أَن الله تَعَالَى لَا يخلي كل زمن من ناقد يَنْفِي عَن الحَدِيث كذب الْكَذَّابين وتحريف الْجَاهِلين، حفظا لشريعته، وَالله غَالب على أمره.\r٢١٩١ - / ٢٧٦٤ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أتيت حَائِطا فَلم أجد لَهُ بَابا، فَإِذا ربيع يدْخل، فاحتفرت فَدخلت على رَسُول الله ﷺ.\rوالحائط: الْبُسْتَان.\rوَالربيع: الْجَدْوَل.\rواحتفرت: افتعلت من الْحفر، فَكَأَنَّهُ حفر ليتسع لَهُ مَوضِع الدُّخُول.\rوَقَوله: فَضرب بَين ثديي. الثديان معروفان. قَالَ الزّجاج:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061126,"book_id":2015,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":593,"sequence_num":2192,"body":"ومغرز الثدي يُقَال لَهُ الثندوة.\rوأجهشت بالبكاء: أَي تهيأت لَهُ.\rوركبني عمر: أَي لَحِقَنِي.\rوَقَوله: أخْشَى أَن يتكل عَلَيْهَا النَّاس: أَي يقتنعون بهَا ويتركون التَّعَبُّد.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول بِرَأْيهِ، إِذْ لَو كَانَ أَمر بذلك عَن وَحي لما تَركه لقَوْل عمر.\rوَفِي الحَدِيث تَنْبِيه على أَنه يَنْبَغِي للمصحوب أَن يحمل انبساط الصاحب إِذا علم صِحَة قَصده وَقُوَّة محبته، وَأَن عمر لم يقْصد خلاف رَسُول الله ﷺ، وَإِنَّمَا رأى الْمصلحَة للْمُسلمين فَلذَلِك حمله وَلم يُنكر عَلَيْهِ.\r٢١٩٢ - / ٢٧٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة: ((الْخمر من هَاتين الشجرتين: النَّخْلَة والعنبة)) .\rالْإِشَارَة إِلَى مُعظم مَا يتَّخذ مِنْهُ الْخمر. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند عمر.\r٢١٩٣ - / ٢٧٦٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين بعد الْمِائَة: أتيت أُمِّي فصرت إِلَى الْبَاب، فَإِذا هُوَ مُجَاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061127,"book_id":2015,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":594,"sequence_num":2194,"body":"المجاف: المغلق.\rوخشف الْقدَم: صَوته وحركته.\rوخضحضة المَاء: صَوت تحريكه.\r٢١٩٤ - / ٣٧٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: خرج رجل من الْمَسْجِد بعد مَا أذن، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم.\rيشبه أَن يكون أَبُو هُرَيْرَة سمع من رَسُول الله ﷺ نهيا عَن الْخُرُوج بعد الْأَذَان، ثمَّ إِن الْأَذَان إِنَّمَا هُوَ استدعاء للغائبين، فَإِذا خرج الْحَاضِر فقد فعل ضد المُرَاد.\r٢١٩٥ - / ٢٧٦٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: فِي حَدِيث فتح مَكَّة: بعث رَسُول الله ﷺ الزبير على إِحْدَى المجنبتين.\rالمجنبة: قِطْعَة من الْعَسْكَر تسير فِي أحد جَانِبي الْعَسْكَر.\rوالحسر جمع حاسر: وَهُوَ الَّذِي لَا درع لَهُ وَلَا مغفر.\rوالراجل أَكثر مَا يكون حاسرا، هَكَذَا لفظ الحَدِيث وَهَذَا تَفْسِيره.\rوَقد رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ: الْحَبْس بِالْبَاء الساكنة قبل السِّين، وَقَالَ: هم الرجالة، سموا بذلك لتحبسهم عَن الركْبَان فِي السّفر وتأخرهم، قَالَ: وأحسب الْوَاحِد حَبِيسًا، ((فعيل)) بِمَعْنى ((مفعول)) .\rقَالَ: وَيجوز أَن يكون: حابسا، كَأَنَّهُ يحبس من يسير من الركْبَان بمسيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061128,"book_id":2015,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":595,"sequence_num":2196,"body":"وَأما البياذقة فَقيل: إِنَّهُم الرجالة، سموا بياذقا لخفة حركتهم وَسُرْعَة تقلبهم إِذْ لم يتكلفوا حمل السِّلَاح.\rوالكتبية: قِطْعَة من الْعَسْكَر مجتمعة.\rوَقَوله: ((ووبشت قُرَيْش)) أَي: جمعت جموعا من قبائل شَتَّى.\rوالأوباش والأوشاب: الأخلاط.\rوَقَوله: وَقَالَ بِيَدِهِ على الْأُخْرَى. يُشِير إِلَى حصادهم بِالْقَتْلِ.\rوَقَوله: وأحفى بِيَدِهِ. أَي أَشَارَ بحافتها وَصفا للحصد وَالْقَتْل.\rوَقَوله: أبيدت خضراء قُرَيْش: أَي أهلكت واستؤصلت.\rوخضراؤها: سوادها ومعظمها، وَالْعرب تعبر بِالسَّوَادِ عَن الْكَثْرَة.\rوَقَوله: ((من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن)) قَالَ ثَابت الْبنانِيّ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أوذي بِمَكَّة دخل دَار أبي سُفْيَان فأمن، فكافأه على هَذَا بِهَذَا القَوْل.\rوالضن: الْبُخْل وَالشح. يُقَال: ضننت بالشَّيْء بِكَسْر النُّون، أضن بِفَتْح الضَّاد، وضننت بِفَتْح النُّون، أضن بِكَسْر الضَّاد لُغَة أُخْرَى.\rوَقَوله: اسْتَلم الْحجر: أَي لمسه بِيَدِهِ.\rوسية الْقوس: طرفها.\rوأناموه: قَتَلُوهُ.\r٢١٩٦ - / ٢٧٧٠ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين بعد الْمِائَة: ((من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061129,"book_id":2015,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":596,"sequence_num":2197,"body":"خرج عَن الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة)) .\rالْإِشَارَة إِلَى طَاعَة الْأُمَرَاء. وَقد ذكرنَا هَذَا، وشرحنا معنى الْميتَة الْجَاهِلِيَّة فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: ((من قَاتل تَحت راية عمية)) قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: هُوَ الْأَمر الْأَعْمَى الَّذِي لَا يستبان وَجهه بالعصبية. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: هَذَا فِي قتال الْقَوْم فِي العصبية. والعصبية نصْرَة الْقَوْم على هواهم، وَإِن خَالف الشَّرْع.\rوالقتلة مَكْسُورَة الْقَاف: الْحَالة، كالقعدة والجلسة وَالركبَة. وَإِنَّمَا قَالَ: ((قتلة جَاهِلِيَّة)) لِأَن بَعضهم كَانَ يقتل بَعْضًا عصبية للآخرين.\r٢١٩٧ - / ٢٧٧١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَة: ((ثمَّ يخلف قوم يحبونَ السمانة)) .\rالْمَعْنى: أَنهم يكثرون المطاعم فَيحدث عَن ذَلِك السّمن. وَقد قيل: إِن الْمَعْنى: يُرِيدُونَ الإستكثار من الْأَمْوَال، وَيدعونَ مَا لَيْسَ لَهُم من الشّرف، ويفخرون بِمَا لَيْسَ فيهم من الْخَيْر، فاستعار السّمن لهَذِهِ الْأَحْوَال.\r٢١٩٨ - / ٢٧٧٢ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة: ((ينْطَلق بِهِ إِلَى ربه)) يَعْنِي الْمُؤمن، فَيَقُول: ((انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل)) يُشِير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061130,"book_id":2015,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":597,"sequence_num":2199,"body":"إِلَى الْبَعْث. وَذكر روح الْكَافِر، فَرد رَسُول الله ﷺ ريطة كَانَت عَلَيْهِ على أَنفه.\rالريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين، وَجَمعهَا ريط. ورياط.\rوَحكى ابْن السّكيت: أَن كل ثوب رَقِيق لين فَهُوَ ريط. وَإِنَّمَا ردهَا على أَنفه ليعلم بنتن ريح روح الْكَافِر.\r٢١٩٩ - / ٢٧٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة: ((أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم)) .\rقَالَ أَبُو عبيد: إِنَّمَا نسبه إِلَى الله ﷿ والشهور كلهَا لَهُ - لتشريفه وتعظيمه، وكل مُعظم ينْسب إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا خصّه بقوله: ((الْمحرم)) دون بَاقِي الْمُحرمَات لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفا بذلك الإسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061131,"book_id":2015,"shamela_page_id":1692,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":2200,"body":"(٨١) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي الْفضل الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب\r\rعَم رَسُول الله ﷺ. كَانَ أسن من رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث سِنِين، وَأسلم قَدِيما، وَكَانَ يكتم إِسْلَامه، وَخرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" من لَقِي الْعَبَّاس فَلَا يقْتله؛ فَإِنَّهُ أخرج مستكرها \"، فَأسرهُ أَبُو الْيُسْر، ففادى نَفسه وَرجع إِلَى مَكَّة، ثمَّ أقبل مُهَاجرا.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة.\r٢٢٠٠ - / ٢٧٧٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك \".\rالحياطة: حفظ الشَّيْء من جَمِيع جوانبه.\rوالغمرات: الشدائد.\rوالضحضاح: الشَّيْء الْخَفِيف، شبه بضحضاح المَاء: وَهُوَ مَا دون الْكَعْبَيْنِ.\rوَأما الدَّرك فَقَالَ الضَّحَّاك: الدَّرك: إِذا كَانَ بَعْضهَا أَسْفَل من بعض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061132,"book_id":2015,"shamela_page_id":1693,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":2201,"body":"والدرج: إِذا كَانَ بَعْضهَا فَوق بعض.\r\r٢٢٠١ - / ٢٧٧٦ - وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" أَتَوا مر الظهْرَان \".\rوَهُوَ اسْم مَوضِع، والظاء مَفْتُوحَة.\rوَقَوله: نيران بني عَمْرو، يُشِير إِلَى الْأَوْس والخزرج وهم الْأَنْصَار، لِأَن الْأَوْس والخزرج ابْنا حَارِثَة بن عَمْرو، فنسب الْأَنْصَار إِلَى جدهم الْأَعْلَى، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث سلمَان: قَاتل الله بني قيلة. يَعْنِي الْأَنْصَار، لِأَن قيلة هِيَ أم الْأَوْس والخزرج، وَهِي قيلة بنت كَاهِل بن عذرة ابْن سعد بن هزيم.\rوَقَوله: من حرس رَسُول الله: أَي من طلائعه.\rوخطم الْجَبَل: رَوَاهُ قوم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وفسروه بأنف الْجَبَل النَّادِر مِنْهُ، وَرَوَاهُ آخَرُونَ بِالْحَاء، وفسروه بِأَنَّهُ مَا حطم من الْجَبَل: أَي ثلم فَبَقيَ مُنْقَطِعًا.\rوالكتيبة وَاحِدَة الْكَتَائِب: وَهِي العساكر الْمرتبَة.\rوَإِنَّمَا قَالَ: مَا لي وَلِغفار، لاحتقاره إِيَّاهَا.\rوالملحمة: الْحَرْب والقتال الَّذِي يخلص مِنْهُ. يُقَال: ألحم الرجل فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061133,"book_id":2015,"shamela_page_id":1694,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":2202,"body":"الْحَرْب واستلحم: إِذا نشب فِيهَا فَلم يجد مخلصا.\rقَوْله: حبذا يَوْم الذمار. الذمار: مَا لزمك حفظه، يُقَال: فلَان حامي الذمار: أَي يحمي مَا يلْزمه أَن يحميه، وَكَأَنَّهُ تمنى أَن لَو قدر أَن يحمي قومه.\rوكداء بِفَتْح الْكَاف وبالمد: فِي أَعلَى مَكَّة. وبضم الْكَاف وَالْقصر فِي أَسْفَل مَكَّة. وَقد بَينا هَذَا الِاسْم وحققناه فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَهَذَا الحَدِيث قد صرح بِأَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح من أَسْفَل مَكَّة. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة من كداء الثَّنية الْعليا، فَهَذَا فِي حجَّة الْوَدَاع. وَقد روى مُحَمَّد بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ أَمر يَوْم فتح مَكَّة سعد بن عبَادَة أَن يدْخل من كداء، وَالزُّبَيْر من كدى، وخَالِد بن الْوَلِيد من الليط، وَدخل رَسُول الله ﷺ من أذاخر، وَنهى عَن الْقِتَال. قلت: فَيظْهر من هَذَا أَنه لم يدْخل يَوْم الْفَتْح من أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ لم يرد الْقِتَال، وَدخل فِي حجَّته من أَعْلَاهَا لما قد تمكن لَهُ من الْقَهْر.\r\r٢٢٠٢ - / ٢٧٧٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" يَا عَبَّاس، نَاد أَصْحَاب السمرَة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061134,"book_id":2015,"shamela_page_id":1695,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":2203,"body":"السمرَة وَاحِدَة السمر: وَهُوَ شجر الطلح. وَالْمرَاد شَجَرَة بيعَة الرضْوَان.\rوَقَوله: \" حمي الْوَطِيس \" يَعْنِي اشتدت الْحَرْب وتناهى الْقِتَال. والوطيس فِي الأَصْل: التَّنور، فَشبه الْحَرْب باشتعال النَّار ولهبها.\rوَقَوله: فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلا: أَي بأسهم وشدتهم ضَعِيفا نابيا، يُقَال: كل السَّيْف: إِذا نبا عَن الضريبة.\r٢٢٠٣ - / ٢٧٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب \".\rالْآرَاب: الْأَعْضَاء، وَاحِدهَا إرب. وَهَذَا الحَدِيث لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمرَاد بالسبعة: اليدان وَالرُّكْبَتَانِ وأصابع الْقَدَمَيْنِ والجبهة. وَالسُّجُود على هَذِه السَّبْعَة وَاجِب عندنَا، وَفِي الْأنف رِوَايَتَانِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061135,"book_id":2015,"shamela_page_id":1696,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":2204,"body":"(٨٣) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان:\r٢٢٠٤ - / ٢٧٨٢ - فَفِي الحَدِيث الأول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل القثاء بالرطب.\rالقثاء مَمْدُود، وَفِي ضم الْقَاف وَكسرهَا لُغَتَانِ.\rوَفِي هَذَا الْفِعْل مَعْنيانِ: أَحدهمَا: إِثْبَات الطِّبّ ومقابلة الشَّيْء بضده؛ فَإِن القثاء رطب بَارِد وَالرّطب حَار يَابِس، فباجتماعهما يعتدلان. وَالثَّانِي: إِبَاحَة التَّوَسُّع فِي الْأَطْعِمَة ونيل الملذوذات الْمُبَاحَة.\r٢٢٠٥ - / ٢٧٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ أحب مَا استتر بِهِ رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ هدف أَو حائش نخل.\rالهدف: كل مَا كَانَ لَهُ شخص مُرْتَفع من بِنَاء وَغَيره. وَيُسمى مَا رفع للنضال هدفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061137,"book_id":2015,"shamela_page_id":1698,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":2206,"body":"(٨٤) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن الزبير\r\rوَهُوَ أول مَوْلُود ولد للمهاجرين بعد الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة على رَأس عشْرين شهرا من الْهِجْرَة، وحنكه رَسُول الله ﷺ وَأذن أَبُو بكر الصّديق فِي أُذُنه.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة.\r٢٢٠٦ - / ٢٧٨٥ - فَمن الْمُشكل فِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\rقَالَ ابْن الزبير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو﴾ [الْأَعْرَاف: ١٩٩] : مَا أنزل الله هَذِه الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس.\rالْعَفو: الميسور، يُقَال: خُذ مَا عَفا لَك: أَي مَا أَتَاك سهلا بِلَا إِكْرَاه وَلَا مشقة.\rوَقد اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِيمَا أَمر بِأخذ الْعَفو مِنْهُ على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَخْلَاق النَّاس، وَهُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ ابْن الزبير، وَوَافَقَهُ الْحسن وَمُجاهد، فَيكون الْمَعْنى: اقبل الميسور من أَخْلَاق النَّاس ولاتستقص عَلَيْهِم، فتظهر مِنْهُم الْبغضَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061138,"book_id":2015,"shamela_page_id":1699,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":2207,"body":"وَالثَّانِي: أَنه المَال، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِعَفْو المَال الزَّكَاة، قَالَه الضَّحَّاك. وَالثَّانِي: صَدَقَة كَانَت تُؤْخَذ قبل فرض الزَّكَاة ثمَّ نسخت بِالزَّكَاةِ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّالِث: أَن المُرَاد بِهِ مساهلة الْمُشْركين وَالْعَفو عَنْهُم، ثمَّ نسخ بِآيَة السَّيْف، قَالَه ابْن زيد.\r٢٢٠٧ - / ٢٧٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع، وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع، فتماريا، فَنزل فِي ذَلِك: ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ [الحجرات: ١] .\rالمماراة: المجادلة وَالْخُصُومَة.\rوَقَوله: ﴿لَا تقدمُوا﴾ أَي لَا تعجلوا بقول أَو فعل قبل أَن يَقُول الرَّسُول أَو يفعل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: فلَان يقدم بَين يَدي الإِمَام: أَي يعجل بِالْأَمر وَالنَّهْي دونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061139,"book_id":2015,"shamela_page_id":1700,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":2208,"body":"(٨٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أُسَامَة بن زيد\r\rمولى رَسُول الله ﷺ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة وَثَمَانِية وَعشْرين حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة عشر حَدِيثا.\r٢٢٠٨ - / ٢٧٩٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة \"، وَفِي لفظ: \" لَا رَبًّا إِلَّا فِيمَا كَانَ يدا بيد \".\rهَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أَن أُسَامَة سمع بعض الحَدِيث، كَأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن بيع بعض الْأَعْيَان الربوية بِبَعْض؛ كالتمر بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَب بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضلا، فَقَالَ: \" إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة \". وَإِنَّمَا حملناه على هَذَا لإِجْمَاع الْأمة على خِلَافه، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب أَبُو بكر الْأَثْرَم. وَقد زعم قوم أَنه مَنْسُوخ، وَلَيْسَ بِشَيْء , قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: النّسخ إِنَّمَا يَقع فِي أَمر قد كَانَ فِي الشَّرِيعَة، فَأَما إِذا لم يكن مَشْرُوعا فَلَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم نسخ. قَالَ: وَقد يغلط قوم فَيَقُولُونَ: شرب الْخمر مَنْسُوخ، وَهَذَا مَا كَانَ فِي شَرِيعَة قطّ فَينْسَخ، وَإِنَّمَا كَانُوا يشربونها على عاداتهم فَحرمت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061140,"book_id":2015,"shamela_page_id":1701,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":2209,"body":"٢٢٠٩ - / ٢٧٩٤ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٢١٠ - / ٢٧٩٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة. قد فسرنا هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث السَّادِس وَالسبْعين من مُسْند أبي هُرَيْرَة.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:\r٢٢١١ - / ٢٧٩٨ - الحَدِيث السَّادِس: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير الْعُنُق، فَإِذا وجد فجوة نَص.\rالْعُنُق: السّير الْوَاسِع. وَالنَّص: فَوق الْعُنُق، وَيُقَال: هُوَ أرفع السّير.\rوالفجوة: المتسع من الأَرْض، وَجَمعهَا الفجوات والفجا.\r٢٢١٢ - / ٢٧٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أشرف على أَطَم من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ: \" إِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر \".\rالأطم: الْحصن، وَقد سبق بَيَان هَذَا. وَكَأَنَّهُ ﵇ قد اطلع على مَا سيجري بعده من الْفِتَن فَأخْبر بذلك، فَكَانَ كَمَا قَالَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061141,"book_id":2015,"shamela_page_id":1702,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":2213,"body":"٢٢١٣ - / ٢٨٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: ركب على حمَار عَلَيْهِ إكاف تَحْتَهُ قطيفة فَدَكِيَّة.\rالإكاف للحمار كالسرج للْفرس والرحل للناقة، وَجمعه أكف.\rوالقطينة: نوع من الأكسية. والفدكية منسوبة إِلَى فدك.\rوَفِي هَذَا بَيَان تواضع رَسُول الله ﷺ، فَإِن المتكبرين لَا يرضون ركُوب الْحمار، وَلَا يردفون وَرَاءَهُمْ.\rوَقَوله: فَمر بِمَجْلِس فِيهِ أخلاط من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَسلم عَلَيْهِم. وَإِنَّمَا فعل هَذَا يَنْوِي بذلك السَّلَام على الْمُسلمين.\rوالعجاج: الْغُبَار.\rوخمر وَجهه: غطاه.\rوَقَوله: لَا أحسن مِمَّا تَقول. كثير من الْمُحدثين يضمون الْألف من أحسن، ويكسرون السِّين، وَسمعت أَبَا مُحَمَّد بن الخشاب يفتح الْألف وَالسِّين.\rوَقَوله: كَادُوا يتثاورون: أَي قاربوا أَن يثور بَعضهم على بعض بِقِتَال، وَيُقَال: ثار يثور: إِذا قَامَ بِسُرْعَة وانزعاج.\rويخفضهم: يسكنهم.\rوالبحيرة تَصْغِير بحرة: وَهِي الْبَلدة، يُقَال: هَذِه بحرتنا: أَي بَلْدَتنَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061142,"book_id":2015,"shamela_page_id":1703,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":2214,"body":"والعصابة: مَا يشد بِهِ الرَّأْس، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ بالرئيس.\rوشرق: غص. يُقَال: شَرق بِالْمَاءِ يشرق شرقا: إِذا غص، فَشبه مَا أَصَابَهُ من التأسف على فَوَات الرِّئَاسَة بالشرق.\rوالصناديد: الْأَشْرَاف.\r٢٢١٤ - / ٢٨٠١ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" يُؤْتى بِالرجلِ فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه \".\rقَالَ أَبُو عبيد: الأقتاب: الأمعاء، وَاحِدهَا قتب، وَقيل: قتبة، وَبهَا سمي الرجل قُتَيْبَة. وَقيل: القتب: مَا تحوى من الْبَطن: أَي اسْتَدَارَ، وَهِي الحوايا. وَأما الأمعاء فَهِيَ الأقضاب، وَاحِد قصب.\rوالاندلاق: خُرُوج الشَّيْء من مَكَانَهُ بِسُرْعَة، وكل شَيْء ندر خَارِجا فقد اندلق.\r٢٢١٥ - / ٢٨٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" وَنَفسه تتقعقع كَأَنَّهَا شن \".\rالقعقعة: حِكَايَة أصوات الترسة وَغَيرهَا من الأجرام الصلبة إِذا قرع بَعْضهَا بِبَعْض. والشن: الْقرْبَة البالية. وَأَرَادَ بالقعقعة صَوت الحشرجة عِنْد الْمَوْت.\r٢٢١٥ - م / ٢٨٠٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" وَأَصْحَاب الْجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061143,"book_id":2015,"shamela_page_id":1704,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":2216,"body":"محبوسون \".\rالْجد: الْحَظ فِي الرزق والغنى. وَقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمرَان بن الْحصين.\r٢٢١٦ - / ٢٨٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء \" اعْلَم أَن شهوات الْحس غالبة على الْآدَمِيّ، وأبلغ الشَّهَوَات الحسية الْميل إِلَى النِّسَاء، وَالْعقل كاللجام الْمَانِع عَمَّا لَا يصلح، فالمحاربة بَين الْحس وَالْعقل مَا تَنْقَطِع، إِلَّا أَن التَّوْفِيق إِذا أعَان صان.\r٢٢١٧ - / ٢٨٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: قَالَ سلمَان: لَا تكونن - إِن اسْتَطَعْت - أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا؛ فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته.\rإِنَّمَا سَمَّاهَا بالمعركة لِأَنَّهَا الْمَكَان الَّذِي ينتدب فِيهِ الشَّيْطَان لمغالبة النَّاس واستزلالهم، لمَكَان طمعهم فِي الأرباح.\rوَقَوله: بهَا ينصب رايته؛ كِنَايَة عَن قُوَّة طمعه فِي إغوائهم؛ لِأَن الرَّايَات فِي الحروب لَا تنصب إِلَّا مَعَ قُوَّة الطمع فِي الْغَلَبَة.\r٢٢١٨ - / ٢٨٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061144,"book_id":2015,"shamela_page_id":1705,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":2219,"body":"الحرقة، فصبحنا الحرقات.\rالحرقة: اسْم قَبيلَة من جُهَيْنَة. وَقَوله: فصبحنا الحرقات إِشَارَة إِلَى بطُون تِلْكَ الْقَبِيلَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أَن الْمُشرك إِذا أقرّ بِالشَّهَادَتَيْنِ حقن دَمه. وَإِنَّمَا تَأَول أُسَامَة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ [غَافِر: ٨٥] وَلم ينْقل أَن رَسُول الله ﷺ ألزمهُ دِيَة وَلَا غَيرهَا لمَكَان تَأْوِيله.\r٢٢١٩ - / ٢٨٠٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال.\rالشّعب: مَا تفرق بَين الجبلين.\rوَإِنَّمَا قَالَ: \" الصَّلَاة أمامك \"؛ لِأَن مَوضِع هَذِه الصَّلَاة الْمزْدَلِفَة، وَهِي بَين يَدَيْهِ.\rوالنقب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، قَالَه ابْن السّكيت، وَالْجمع نقاب ونقوب.\r\r٢٢٢٠ - / ٢٨٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rعَن مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061145,"book_id":2015,"shamela_page_id":1706,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":2221,"body":"فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: هَذَا أَمر لم أره.\rأَشَارَ إِلَى قتال عَليّ ﵇ لمن قَاتل، فَكَأَنَّهُ يَقُول: لَا أرى هَذَا صَوَابا. وَهَذَا غلط من أُسَامَة ﵁؛ لِأَنَّهُ مَا قَاتل عَليّ ﵇ أحدا إِلَّا كَانَ الْحق مَعَ عَليّ؛ وَإِنَّمَا تورع أُسَامَة لكَونه رأى أَنه قتال الْمُسلمين، وَكَانَ السَّبَب فِي تورعه مَا تقدم آنِفا من أَنه قتل من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَعَاتَبَهُ النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَامْتنعَ من قتال الْمُسلمين.\r\r٢٢٢١ - / ٢٨١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:\rجَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ: \" لم؟ \" قَالَ: أشْفق على وَلَدهَا. فَقَالَ: \" لَو كَانَ ذَلِك ضارا ضرّ فَارس وَالروم \". إِنَّمَا خَافَ أَن تحمل فيشرب ابْنهَا الْمُرْضع اللبأ فيؤذيه، فَقَالَ: \" لَو ضرّ ذَلِك فَارس \" أَي إِنَّهُم لَا يحترزون من هَذَا وأبناؤهم حسان.\rوَقد سبق مَا فِي مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061146,"book_id":2015,"shamela_page_id":1707,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":2222,"body":"(٨٧) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٢٢٢٢ - / ٢٨١٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَا بكر جَاءَ بِثَلَاثَة من أهل الصّفة يعشيهم.\rأهل الصّفة قوم كَانُوا يقدمُونَ الْمَدِينَة فيسلمون، وَلَيْسَ لَهُم مَال وَلَا أهل ينزلون عَلَيْهِم، فَكَانُوا ينزلون بِصفة الْمَسْجِد وتتفرق بهم الصَّحَابَة كل لَيْلَة فيعشونهم، وَيَأْخُذ مِنْهُم رَسُول الله ﷺ جمَاعَة.\rوَقَوله: يَا غنثر. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الغنثر مَأْخُوذ من الغثارة وَهِي الْجَهْل، يُقَال: رجل أغثر، وَقَوله: يَا غنثر معدول عَنهُ. قَالَ: وحدثناه يَا عنتر بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالتاء، سَأَلت أَبَا عمر عَنهُ فَقَالَ: سَمِعت أَحْمد بن يحيى يَقُول: العنتر: الذُّبَاب، وَسمي عنترا لصوته، فشبهه حِين حقره وصغره بالذباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061147,"book_id":2015,"shamela_page_id":1708,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":2223,"body":"وَقَوله: فجدع أَي دَعَا بالجدع: وَهُوَ الْقطع.\rوَقَالَ: كلوا لَا هَنِيئًا. كَأَنَّهُ يُشِير بذلك إِلَى أَهله؛ لِأَنَّهُ لَا يحسن أَن يواجه الأضياف بِهَذَا.\rوَربا: بِمَعْنى زَاد وارتفع.\rوَقَالَ: هَذِه من الشَّيْطَان، يَعْنِي الْيَمين الَّتِي أثارها الْغَضَب. ثمَّ رأى أَن الْحِنْث مصلحَة، فَأكل ﵁.\r٢٢٢٣ - / ٢٨١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: جَاءَ رجل مشعان. أَي ثَائِر الرَّأْس، منتفش الشّعْر، مُتَفَرِّقه.\rوَسَوَاد الْبَطن: الكبد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061148,"book_id":2015,"shamela_page_id":1709,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":2224,"body":"(٨٨) كشف الْمُشكل من مُسْند عمر بن أبي سَلمَة\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَا عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٢٢٤ - / ٢٨١٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ.\rالاشتمال: أَن يتجلل بِالثَّوْبِ فيغطي بِهِ جسده.\r٢٢٢٥ - / ٢٨١٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَت يَدي تطيش فِي الصحفة.\rأَي تجول فِي جهاتها ونواحيها. والصحفة: الْقَصعَة.\rوالطعمة مَكْسُورَة الطَّاء: وَهِي الْحَالة. أَي مَا زلت على تِلْكَ الْحَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061149,"book_id":2015,"shamela_page_id":1710,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":2226,"body":"(٨٩) وَفِي مُسْند عَامر بن ربيعَة\r٢٢٢٦ - / ٢٨١٩ - الْقيام للجنازة. وَقد سبق أَنه مَنْسُوخ فِي مُسْند عَليّ ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061150,"book_id":2015,"shamela_page_id":1711,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":2227,"body":"(١٩٠) كشف الْمُشكل من مُسْند الْمِقْدَاد بن الْأسود\r\rوَكَانَ قد حَالف الْأسود بن عبد يَغُوث فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَبَنَّاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو. شهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٢٢٧ - / ٢٨٢١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار وَضرب يَدي فقطعها ثمَّ لَاذَ مني بشجرة فَقَالَ: أسلمت لله، أأقتله؟ قَالَ: \" لَا، فَإِن قتلته فَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن تقتله، وَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته \".\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْخَوَارِج وَمن يذهب بمذهبهم فِي التَّكْفِير بالكبائر يتأولون هَذَا على أَنه بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكفْر، وَهَذَا تَأْوِيل فَاسد، وَإِنَّمَا وَجهه أَنه جعله بِمَنْزِلَتِهِ فِي إِبَاحَة الدَّم؛ لإن الْكَافِر قبل أَن يسلم مُبَاح الدَّم، فَإِذا أسلم حقن دَمه، فَإِذا قَتله قَاتل صَار بِمثلِهِ مُبَاح الدَّم بِحَق الْقصاص كَمَا كَانَ هُوَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061151,"book_id":2015,"shamela_page_id":1712,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":2228,"body":"٢٢٢٨ - / ٢٨٢٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rجعل رجل يمدح عُثْمَان، فَجعل الْمِقْدَاد يحثو فِي وَجهه الْحَصْبَاء وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمْ المداحين فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب \".\rالْحَصْبَاء والحصبة: صَغِير الْحِجَارَة.\rوالمداح: الَّذِي يتَكَرَّر مِنْهُ الْمَدْح، وَهُوَ الَّذِي قد جعله عَادَة لَهُ، وَمثل ذَلِك لَا يسلم من الْكَذِب. وَقد ذكرنَا آفَة الْمَدْح فِي مُسْند أبي مُوسَى.\r٢٢٢٩ - / ٢٨٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد.\rالْجهد: الْمَشَقَّة. وَالْمرَاد مَا لقوا من الْجُوع.\rوَقَوله: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَجِيء من اللَّيْل فَيسلم فَلَا يوقظ نَائِما. هَذَا من أحسن الْأَدَب؛ لِأَنَّهُ يسمع المنتبه وَلَا يزعج النَّائِم. وَقد رَأينَا خلقا من جهلة المتزهدين يرفعون أَصْوَاتهم فِي اللَّيْل بِالْقِرَاءَةِ والتذكير إِلَى أَن ينزعج النَّائِم، وَالنَّوْم هُوَ كالقوت للبدن، فَقَطعه عَن الْإِنْسَان يُؤْذِيه.\rوالحفل جمع حافل: وَهِي الشَّاة الَّتِي امْتَلَأَ ضرْعهَا لَبَنًا. والمحفلة: الَّتِي حفلت: أَي جمع اللَّبن فِي ضرْعهَا وَلم يحلب. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061153,"book_id":2015,"shamela_page_id":1714,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":2230,"body":"(٩١) كشف الْمُشكل من مُسْند بِلَال بن رَبَاح\r\rوَهُوَ اسْم أَبِيه، وَهُوَ مشتهر بِالنِّسْبَةِ إِلَى أمه حمامة. أسلم قَدِيما، فَعَذَّبَهُ قومه وَجعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: رَبك اللات والعزى، وَهُوَ يَقُول: أحد أحد، فَأتى عَلَيْهِ أَبُو بكر فَاشْتَرَاهُ بِسبع أَوَاقٍ، وَقيل: بِخمْس، فَأعْتقهُ، فَشهد جَمِيع الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَهُوَ أول من أذن، وَكَانَ خَازِن الرَّسُول ﷺ على بَيت مَاله. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٢٢٣٠ - / ٢٨٢٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرمرة حَمْرَاء.\rالمرمرة وَاحِد المرمر: وَهُوَ نوع من الرخام صلب.\rوالمجاف: المغلق.\rومليا: أَي زَمَانا طَويلا.\r\r٢٢٣١ - / ٢٨٢٨ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061155,"book_id":2015,"shamela_page_id":1716,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":2233,"body":"(٩٢) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي رَافع\r\rمولى رَسُول الله ﷺ. كَانَ للْعَبَّاس فوهبه لرَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أسلم الْعَبَّاس بشر رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ فَأعْتقهُ. وَكَانَ قد أسلم بِمَكَّة حِين أسلم الْعَبَّاس، وَشهد الخَنْدَق. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٢٢٣٣ - / ٢٨٢٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: جَاءَ أَبُو رَافع فَقَالَ لسعد بن أبي وَقاص: ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك، فَقَالَ: لَا أزيدك على أَرْبَعَة آلَاف منجمة.\rالمنجمة: الَّتِي فِي نُجُوم. والنجوم: الْأَوْقَات الْمُخْتَلفَة.\rوَقَوله: \" الْجَار أَحَق بسقبه \" يرْوى بِالسِّين وَالصَّاد. والسقب والصقب: الْقرب. قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: كل صَاد أَو سين تَجِيء قبل الْقَاف فللعرب فِيهَا لُغَتَانِ: مِنْهُم من يَجْعَلهَا سينا وَمِنْهُم من يَجْعَلهَا صادا.\rقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَرَادَ بالصقب الملاصقة؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا يَلِيهِ وَيقرب مِنْهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061157,"book_id":2015,"shamela_page_id":1718,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":2234,"body":"الصَّدَقَة.\r٢٢٣٤ - / ٢٨٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: لقد كنت أشوي لرَسُول الله ﷺ بطن الشَّاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.\rالمُرَاد بِبَطْنِهَا مَا فِي الْبَطن من الكبد وَغَيره.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أكل مَا مسته النَّار وَلم يتَوَضَّأ مِنْهُ. وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة بَيَان نسخ هَذَا، لقَوْله: \" توضؤوا مِمَّا مست النَّار \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061158,"book_id":2015,"shamela_page_id":1719,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":2235,"body":"(٩٣) كشف الْمُشكل من مُسْند سلمَان الْفَارِسِي\r\rوَهُوَ من أهل أَصْبَهَان، من قَرْيَة يُقَال لَهَا جي. وَقيل: من رامهرمز سَافر يطْلب الدّين مَعَ قوم فغدروا بِهِ فباعوه من الْيَهُود، ثمَّ إِنَّه كُوتِبَ فأعانه رَسُول الله ﷺ فِي كِتَابَته، وَأسلم مقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، وَمنعه الرّقّ عَن بدر وَأحد، وَأول غزَاة غَزَاهَا الخَنْدَق، وَشهد مَا بعْدهَا، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِحَفر الخَنْدَق. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة.\r٢٢٣٥ - / ٢٨٣٣ - فَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rأَنه تداوله بضعَة عشر من رب إِلَى رب.\rقد ذكرنَا أَنه سَافر مَعَ قوم فباعوه، ثمَّ بَاعه الَّذِي اشْتَرَاهُ كَذَلِك، إِلَى بضعَة عشر. قَالَ ابْن فَارس: الْبضْع: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة. والرب: الْمَالِك.\r٢٢٣٦ - / ٢٨٣٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فَتْرَة مَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061159,"book_id":2015,"shamela_page_id":1720,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":2237,"body":"سِتّمائَة سنة.\rالفترة بَين الرُّسُل: الْمدَّة الَّتِي لَا رَسُول فِيهَا. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق: بَين آدم إِلَى نوح ألف وَمِائَتَا سنة، وَبَين نوح إِلَى إِبْرَاهِيم ألف وَمِائَة وثنتان وَأَرْبَعُونَ سنة، وَبَين إِبْرَاهِيم إِلَى مُوسَى خَمْسمِائَة وَخَمْسَة وَسِتُّونَ، وَمن مُوسَى إِلَى دَاوُد خَمْسمِائَة وتسع وَسِتُّونَ، وَمن دَاوُد إِلَى عِيسَى ألف وثلاثمائة وست وَخَمْسُونَ، وَمن عِيسَى إِلَى مُحَمَّد سِتّمائَة سنة.\r\r٢٢٣٧ - / ٢٨٣٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" إِن لله مائَة رَحْمَة \" وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة، وَفِيه: \" فضها على الْمُتَّقِينَ \" وأصل الفض: الْكسر والتفريق. وانفض الْقَوْم: تفَرقُوا.\r٢٢٣٨ - / ٢٨٣٨ / - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه \".\rالرِّبَاط: مُلَازمَة الثغر، وَأَصله أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم وَهَؤُلَاء خيولهم، كل يعد لصَاحبه.\rوَقَوله: \" جرى عَلَيْهِ عمله \" أَي ثَوَابه. \" وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه \" يَعْنِي من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061160,"book_id":2015,"shamela_page_id":1721,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":2239,"body":"الْجنَّة. \" وَأمن الفتان \" فسره أَبُو عبد الله الْحميدِي فَقَالَ: الفتان: الشَّيْطَان؛ لِأَنَّهُ يفتن النَّاس بخدعه وتزيينه الْمعاصِي. وَلَا أرى لهَذَا التَّفْسِير وَجها؛ لِأَن الْحِكَايَة عَمَّا بعد الْمَوْت، وَلَيْسَ للشَّيْطَان فِيمَا بعد الْمَوْت عمل، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَمن فتْنَة الْقَبْر، وَهِي سُؤال الْملك، فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِنَّكُم تفتنون فِي قبوركم \".\r٢٢٣٩ - / ٢٨٣٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قيل لسلمان: قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة.\rالخراءة مَكْسُورَة الْخَاء ممدودة الْألف، وَمَعْنَاهَا أدب التخلي وَالْقعُود عِنْد الْحَاجة. وَقد سبق الْكَلَام فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\rوَالْغَائِط: المطمئن من الأَرْض، ثمَّ صَار اسْما لما يكون فِيهِ من الرجيع.\rوالاستنجاء: التمسح بالأحجار، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَأَصله من النجوة: وَهِي الِارْتفَاع من الأَرْض، وَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة تستر بنجوة من الأَرْض، فاشتق من ذَلِك الِاسْتِنْجَاء، إِن مسح فِيهِ أَو غسل، وَقد سبق هَذَا.\rوَقَوله: بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، فِيهِ دَلِيل على أَن من عدل عَن المَاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061162,"book_id":2015,"shamela_page_id":1723,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":2240,"body":"٢٢٤٠ - / ٢٨٤٠ - والْحَدِيث الرَّابِع: قد سبق فِي مُسْند أُسَامَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: \" وَبهَا باض وفرخ \" الْمَعْنى أَنَّهَا مَأْوَاه؛ لِأَن الطَّائِر إِنَّمَا يبيض ويفرخ فِي مستقره. وَقيل: أَرَادَ مَا يثيره من الشَّرّ بَينهم فِي الشِّرَاء وَالْبيع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061163,"book_id":2015,"shamela_page_id":1724,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":2241,"body":"(٩٤) كشف الْمُشكل من مُسْند خباب بن الْأَرَت\r\rأسلم قَدِيما، وَكَانَ يعذب فِي الله ﷿، وَشهد جَمِيع الْمشَاهد. وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة.\r٢٢٤١ - / ٢٨٤١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قَوْله: كنت قينا فِي الْجَاهِلِيَّة.\rالْقَيْن: الْحداد، وَجمعه قيون.\rوَقَوله: وَالله لَا أكفر حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ يَبْعَثك. إِن قَالَ قَائِل: لم لم يقل لَا أكفر أبدا، فَكيف علقه على أَمر قريب فَقَالَ: حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ يَبْعَثك؟ فَالْجَوَاب: أَنه لما كَانَ اعْتِقَاد هَذَا الْمُخَاطب أَنه لَا يبْعَث، خاطبه على اعْتِقَاده، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أكفر أبدا، وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ [هود: ١٠٧] ، فخاطبهم بِمَا يستعملونه لِلْأَبَد، وهم يَقُولُونَ: لَا أُكَلِّمك مَا دَامَت السَّمَاء، وَمَا أطت الْإِبِل، وَمَا اخْتلفت الدرة والجرة، يُرِيدُونَ الْأَبَد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061164,"book_id":2015,"shamela_page_id":1725,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":2242,"body":"وَقَوله: ﴿أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا﴾ [مَرْيَم: ٧٧] ، يَعْنِي الْعَاصِ بن وَائِل، ﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ﴾ أَي على زعمكم. وَتَقْدِير الْكَلَام: أرأيته مصيبا.\r﴿أطلع الْغَيْب﴾ الْمَعْنى: أعلم مَا غَابَ عَنهُ حَتَّى يعلم أَفِي الْجنَّة هُوَ أم لَا؟ ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ أَي عهد إِلَيْهِ أَنه يدْخلهُ الْجنَّة.\r﴿كلا﴾ لَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ من أَنه يُؤْتى المَال وَالْولد ﴿سنكتب﴾ ؛ أَي سنأمر الْحفظَة بِإِثْبَات قَوْله عَلَيْهِ ليجازيه.\r﴿ونرثه مَا يَقُول﴾ أَي نرث مَا عِنْده من المَال وَالْولد بإهلاكنا إِيَّاه ﴿ويأتينا فَردا﴾ بِلَا مَال وَلَا ولد.\r٢٢٤٢ - / ٢٨٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وَترك نمرة.\rالنمرة: كسَاء ملون من صوف، وكل شملة مخططة من مآزر الْأَعْرَاب فَهِيَ نمرة وَجَمعهَا نمار. وَقَالَ القتيبي: النمرة: بردة تلبسها الْإِمَاء، وَجمعه نمرات ونمار. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا غزل الصُّوف شزرا ونسج بالحف فَهُوَ كسَاء، وَإِذا غزل يسرا ونسج بالصيصية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061165,"book_id":2015,"shamela_page_id":1726,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":2243,"body":"فَهُوَ بجاد، فَإِن جعل شقة وَلها هدب فَهِيَ نمرة، وَبرد، وشملة، فَإِذا كَانَت النمرة فِيهَا خطوط سوى ألوانها فَهِيَ برجد، فَإِن كَانَت منسوجة خيطا على خيط فَهِيَ منيرة، فَإِذا عرضت الخيوط الْبيض فَهِيَ عباءة، فَإِذا غزل شرزا جَاءَ خشنا لَا يدفئ وَهُوَ الَّذِي يغزل على الوحشي، وَإِذا غزل يسرا وَهُوَ الَّذِي يغزل على الْإِنْسِي جَاءَ لينًا دفيئا رَقِيقا.\rوَقَوله: أينعت. قَالَ الزّجاج: يُقَال: ينع وأينع بِمَعْنى أدْرك قَالَ الْفراء: أينع أَكثر من ينع. وَهَذَا اسْتِعَارَة لما فتح الله عَلَيْهِم من الدُّنْيَا وَقَوله: يهدبها، الدَّال مَكْسُورَة، يُقَال: هدب الثَّمَرَة يهدبها هدبا: إِذا اجتناها.\r\r٢٢٤٣ - / ٢٨٤٦ - وَفِي أَفْرَاد مُسلم:\rشَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الرمضاء فَلم يشكنا. الرمضاء: شدَّة الْحر. وَالْأَصْل أَن الرمضاء الرمل، فَإِذا احْتَرَقَ بالتهاب حر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061167,"book_id":2015,"shamela_page_id":1728,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":2244,"body":"(٩٥) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود\r\rفِيهِ حَدِيث وَاحِد:\r٢٢٤٤ - / ٢٨٤٧ - وَفِيه ذكر النَّاقة: \" انتدب لَهَا رجل عَزِيز عَارِم منيع فِي رهطه مثل أبي زَمعَة \".\rالْعَزِيز: الْعَظِيم الْقدر الْبعيد الْمثل.\rوالعارم: الشَّديد الْجَاهِل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العرم: الْجَاهِل. وَقَالَ الْفراء: العرام: الْجَهْل.\rوالمنيع: الْمُمْتَنع على من أَرَادَهُ.\rوَأَبُو زَمعَة كَانَ عَم الزبير بن الْعَوام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061168,"book_id":2015,"shamela_page_id":1729,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":2245,"body":"(٩٦) كشف الْمُشكل من مُسْند جُبَير بن مطعم\r\rجملَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة.\r٢٢٤٥ - / ٢٨٥١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الرَّابِع: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ، فَلَمَّا بلغ: ﴿أم خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ﴾ [الطّور: ٣٥] ، إِلَى قَوْله: ﴿ ... المسيطرون﴾ [الطّور: ٣٧] كَاد قلبِي أَن يطير.\rالطّور: الْجَبَل، قَالَ مُجَاهِد: الطّور: الْجَبَل بالسُّرْيَانيَّة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الطّور: مَا لَا ينْبت من الْجبَال وَمَا أنبت فَلَيْسَ بطور.\rوَيُمكن أَن يكون قَرَأَ جَمِيع السُّورَة وَيُمكن أَن يكون قَرَأَ بَعْضهَا، فَقَالَ: سمعته يقْرَأ بِالطورِ. وَالْبَاء قد تكون بِمَعْنى من، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله يفجرونها تفجيرا﴾ [الْإِنْسَان: ٦] أَي مِنْهَا.\rوَقَوله: ﴿أم خلقُوا من غير شَيْء﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الْمَعْنى لَيْسُوا بأشد من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَقد خلقت من غير شَيْء وهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061169,"book_id":2015,"shamela_page_id":1730,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":2246,"body":"خلقُوا من آدم. وَالثَّانِي: أَن الْمَعْنى: أم خلقُوا لغير شَيْء؛ أَي: أخلقوا عَبَثا، ذكرهمَا الزّجاج. وَالثَّالِث: أم خلقُوا فوجدوا بِلَا خَالق، وَذَلِكَ مَا لَا يجوز، لِأَن تعلق الْخلق بالخالق من ضَرُورَة الِاسْم: ﴿أم هم الْخَالِقُونَ﴾ لأَنْفُسِهِمْ، فَإِذا ثَبت أَن لَهُم خَالِقًا فليؤمنوا بِهِ، ذكره الْخطابِيّ، قَالَ: وَقَول: ﴿بل لَا يوقنون﴾ هِيَ الْعلَّة الَّتِي منعتهم عَن الْإِيمَان، وَلِهَذَا انزعج جُبَير بن مطعم لحسن مَعْرفَته بِمَا تحوي الْآيَة.\r٢٢٤٦ - / ٢٨٥٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة وَاقِفًا مَعَ النَّاس بِعَرَفَة، فَقلت: هَذَا وَالله من الحمس، فَمَا شَأْنه هَاهُنَا؟\rكَانَت قُرَيْش وَبَنُو كنَانَة يسمون الحمس، لأَنهم تحمسوا فِي دينهم: أَي تشددوا، والحماسة: الشدَّة فِي كل شَيْء، وَكَانُوا يقفون عَشِيَّة عَرَفَة بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ: نَحن قطن الْبَيْت، وَكَانَ بَقِيَّة الْعَرَب وَالنَّاس يقفون بِعَرَفَات، فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٩] ، وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي الْإِسْلَام وَذَاكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهَذَا الرجل إِنَّمَا رأى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكَأَن رَسُول الله ﷺ خَالف قومه فِي هَذَا مَعَ مَا خَالف.\rفَأَما حجَّة الْوَدَاع فَإِنَّهُ لم يكن ثمَّ مُشْرك. وَسَيَأْتِي هَذَا مُبينًا فِي الحَدِيث التَّاسِع والثمانين من مُسْند عَائِشَة ﵂.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061170,"book_id":2015,"shamela_page_id":1731,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":2247,"body":"٢٢٤٧ - / ٢٨٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لامْرَأَة: \" إِن لم تجديني فَأتي أَبَا بكر \".\rوَهَذَا من النُّصُوص الْخفية على خلَافَة أبي بكر.\r\r٢٢٤٨ - / ٢٨٥٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rأَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بدر: \" لَو كَانَ الْمطعم بن عدي حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ \".\rالنتنى جمع نَتن، كالزمنى جمع زمن. وَإِنَّمَا خص الْمطعم بِهَذَا لِأَنَّهُ لما مَاتَ عَمه أَبُو طَالب وَمَاتَتْ خَدِيجَة خرج إِلَى الطَّائِف وَمَعَهُ زيد بن حَارِثَة، فَأَقَامَ بهَا شهرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فِي جوَار الْمطعم بن عدي، فَأحب مكافأته لَو أمكن.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز إِطْلَاق الْأَسير والمن عَلَيْهِ من غير فدَاء. وَعِنْدنَا أَن الإِمَام مُخَيّر فِي الْأُسَارَى الْبَالِغين، إِن شَاءَ من عَلَيْهِم من غير فدَاء، وَإِن شَاءَ فاداهم، وَإِن شَاءَ قَتلهمْ، أَي ذَلِك كَانَ أصلح وأعز لِلْإِسْلَامِ فعل، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: إِن شَاءَ قَتلهمْ، وَإِن شَاءَ فاداهم، وَإِن شَاءَ استرقهم، وَلَا يمن عَلَيْهِم بِغَيْر عوض؛ فَإِن ذَلِك تَقْوِيَة للْكفَّار، وَزعم بَعضهم أَن الْمَنّ كَانَ خَاصّا لرَسُول الله ﷺ، وَهَذِه دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061171,"book_id":2015,"shamela_page_id":1732,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":2249,"body":"٢٢٤٩ - / ٢٨٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: اضطروه إِلَى سَمُرَة فخطفت رِدَاؤُهُ.\rالسمرَة: شَجَرَة الطلح. والعضاة: شجر من شجر الشوك كالطلح والعوسج.\rوالاختطاف: الاستلاب بِسُرْعَة.\r٢٢٥٠ - / ٢٨٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مشيت أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله! أَعْطَيْت بني عبد الْمطلب وَتَرَكتنَا، وَنحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة، فَقَالَ: \" إِنَّمَا بَنو الْمطلب وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد \".\rإِنَّمَا مَشى جُبَير وَعُثْمَان لِأَن جبيرا من بني نَوْفَل، وَعُثْمَان من بني عبد شمس، وهما أخوا هَاشم وَالْمطلب، إِلَّا أَن هاشما وَالْمطلب وَعبد شمس أخوة لأَب وَأم، وَنَوْفَل أخوهم لأبيهم لَا لأمهم. وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أعْطى بني هَاشم وَبني الْمطلب من خمس خَيْبَر وَلم يُعْط بني عبد شمس، فَمضى عُثْمَان يطْلب لكَونه من بني عبد شمس، وَمضى جُبَير يطْلب لِأَنَّهُ من بني نَوْفَل، وَقَالا: نَحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة، يعنون أَن الْكل أخوة، فَقَالَ: \" إِنَّمَا بَنو الْمطلب وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد \" أَي حكمهمَا وَاحِد. وَكَانَ يحيى ابْن معِين يرويهِ بِالسِّين الْمُهْملَة فَيَقُول: سي وَاحِد: أَي مثل وَاحِد، يُقَال: هَذَا سي هَذَا، وهما سيان. قَالَ الْخطابِيّ: وَهُوَ أَجود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061172,"book_id":2015,"shamela_page_id":1733,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":2251,"body":"أما قَوْله: \" لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام \" سَمِعت شَيخنَا أَبَا الْفضل ابْن نَاصِر يَقُول: بَنو الْمطلب دخلُوا مَعَ بني هَاشم إِلَى الشّعب لما حصرهم الْمُشْركُونَ دون غَيرهم.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إِثْبَات سهم ذِي الْقُرْبَى؛ لِأَن عُثْمَان وجبيرا إِنَّمَا طَالبا لقرابتهما.\rوَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:\r٢٢٥١ - / ٢٨٥٧ - \" لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة \".\rأصل الْحلف: المعاقدة والمعاهدة على المعاضدة، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْقِتَال والغارات فَذَلِك الَّذِي أبْطلهُ الشَّرْع بقوله: \" لَا حلف فِي الْإِسْلَام \"، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة على نصر الْمَظْلُوم وصلَة الْأَرْحَام، فَهُوَ الَّذِي لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061173,"book_id":2015,"shamela_page_id":1734,"part":"4","page_num":49,"sequence_num":2252,"body":"(٩٧) كشف الْمُشكل من مُسْند الْمسور بن مخرمَة\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ عشرُون حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة أَحَادِيث.\r٢٢٥٢ - / ٢٨٥٨ - فَفِي الحَدِيث الأول: أَن عَليّ بن أبي طَالب خطب بنت أبي جهل.\rأما بنت أبي جهل هَذِه فاسمها جوَيْرِية، أسلمت وبايعت رَسُول الله ﷺ، فَخَطَبَهَا عَليّ، فجَاء عمومتها يستأذنون رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك فَقَالَ هَذَا الْكَلَام.\rوَقَوله: \" أَخَاف أَن تفتن \" أصل الْفِتْنَة الاختبار والابتلاء، ثمَّ قد يُطلق على الْمخوف من الِابْتِلَاء، فَيُقَال: فتن فلَان فِي دينه: بِمَعْنى وَقع فِيمَا لَا يجوز. وَالضَّمِير الَّذِي ذكره مَا بنى عَلَيْهِ هُوَ أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع زوجه رَسُول الله ﷺ ابْنَته زَيْنَب.\rوَقَوله: \" لست أحرم حَلَالا وَلَا أحل حَرَامًا \" الْمَعْنى: إِن هَذَا وَإِن جَازَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061174,"book_id":2015,"shamela_page_id":1735,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":2253,"body":"فَمَا يَقع، وَكَأن قَوْله: وَالله لَا تَجْتَمِع بنت نَبِي الله وَبنت عَدو الله \" من جنس قَول أنس بن النَّضر: وَالله لَا يكسر سنّ الرّبيع، وَقَول الرَّسُول ﷺ: \" لَو أقسم على الله لَأَبَره \". وَيحْتَمل أَن يكون رَسُول الله ﷺ قد شَرط على عَليّ ﵇ حِين زوجه فَاطِمَة أَلا يتَزَوَّج عَلَيْهَا، وَالشّرط فِي مثل هَذَا صَحِيح، وَلِهَذَا قَالَ: \" لَا آذن \" وَهَذَا الْوَجْه أولى من الأول، وَيدل عَلَيْهِ أَنه أثنى على أبي الْعَاصِ وشكره. وَجَاء فِي بعض الحَدِيث أَنه قَالَ: \" حَدثنِي فوفى لي \".\rوالبضعة: الْقطعَة من اللَّحْم.\rوَقَوله: \" يريبني مَا رابها \" يُقَال: رَابَنِي الرجل: إِذا استبنت مِنْهُ الرِّيبَة، وأرابنى: إِذا ظَنَنْت بِهِ ذَلِك وَلم تستبنه. قَالَ الشَّاعِر:\r(أَخُوك الَّذِي إِن ربته قَالَ إِنَّمَا ... أربت، وَإِن عاتبته لَان جَانِبه)\r\rفَمَعْنَى أربت: ظَنَنْت وَلم تحقق، وَقَالَ الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة: راب وأراب بِمَعْنى.\r٢٢٥٣ - / ٢٨٥٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: قسم رَسُول الله ﷺ أقبية.\rالقباء فَارسي مُعرب، وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ واشتقاقه من القبو وَهُوَ الضَّم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061175,"book_id":2015,"shamela_page_id":1736,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":2254,"body":"وَالْجمع، كَذَلِك قرأته على شَيخنَا أبي مَنْصُور.\r\r٢٢٥٤ - / ٢٨٦٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rخرج رَسُول الله ﷺ وزمن الْحُدَيْبِيَة.\rالْحُدَيْبِيَة مُخَفّفَة، وَرُبمَا شددها من لَا يعرف، وَسميت بذلك لأجل شَجَرَة جدباء كَانَت هُنَاكَ.\rوالثنية: طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين.\rوَقَوله: حل حل: زجر للناقة، يُقَال: حلحلت بِالْإِبِلِ: إِذا زجرتها لتنبعث.\rفألحت: أَي لَزِمت مَكَانهَا. يُقَال: تلحلح الرجل: إِذا لزم مَكَانَهُ، وتحلحل عَنهُ: إِذا فَارقه.\rوَقَوْلهمْ: خلأت. هُوَ مثل قَوْلهم: حرن الْفرس. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لَا يكون الخلأ إِلَّا للنوق خَاصَّة.\rوَقَوله: \" مَا ذَاك لَهَا بِخلق \" أَي مَا هُوَ من عَادَتهَا.\rوَقَوله: \" حَبسهَا حَابِس الْفِيل \" يَعْنِي أَن الله تَعَالَى حَبسهَا كَمَا حبس الْفِيل حِين جَاءَ بِهِ أَبْرَهَة الحبشي ليهْدم الْكَعْبَة. وَوجه الْحِكْمَة فِي جَرَيَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061186,"book_id":2015,"shamela_page_id":1747,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":2255,"body":"وَقَوله: \" ويل أمه، مسعر حَرْب \"؛ ويل أمه كلمة تعجب، يصفه بالإقدام، والمسعر: الموقد، فَالْمَعْنى أَنه موقد حَرْب. يُقَال: سعرت النَّار وأسعرتها فَهِيَ مسعرة ومسعورة. والمسعر: الْخشب الَّذِي تسعر بِهِ النَّار: أَي توقد.\rوَسيف الْبَحْر: ساحله.\rوالعصابة: الْجَمَاعَة، وَلَيْسَ لَهَا وَاحِد من ألفاظها. وَأما الْعصبَة فنحو الْعشْرَة، وَقيل: هِيَ الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين، وَجَمعهَا عصب.\rوَقَوله: طلق عمر امْرَأتَيْنِ، كَانَ عمر قد تزوج فِي الشّرك قريبَة بنت أبي أُميَّة، وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل، وَكَانَت قد ولدت لعمر زيدا وَهُوَ الْأَصْغَر، وَعبيد الله.\rوَقَوله: وَهِي عاتق، العاتق من الْجَوَارِي الَّتِي تحدر حِين تدْرك.\rوالأحابيش: الْجَمَاعَات المجتمعون من قبائل شَتَّى، والتحبش: التجمع.\r\r٢٢٥٥ - / ٢٨٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم \".\rالعرفاء جمع عريف، والعريف: الَّذِي يتعرف أَحْوَال الْقَوْم وأمورهم كالنقيب.\r٢٢٥٦ - / ٢٨٦٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِن سبيعة نفست \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061188,"book_id":2015,"shamela_page_id":1749,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":2257,"body":"(٩٨) كشف الْمُشكل من مُسْند حَكِيم بن حزَام\r\rأسلم يَوْم الْفَتْح، وَكَانَ يبكي على تَأَخّر إِسْلَامه وَيَقُول: مَا أهلكنا إِلَّا الِاقْتِدَاء بِآبَائِنَا وكبرائنا.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٢٢٥٧ - / ٢٨٦٥ - وَفِي الحَدِيث الأول: \" إِن هَذَا المَال خضر حُلْو \".\rكل غض ناعم خضر، وَأَصله من خضرَة الشَّجَرَة\rوَقَوله: \" فَمن أَخذه بسخاوة نفس \" أَي بِلَا شَره وَلَا إلحاح، وَقل من يَأْخُذ الشَّيْء بشره إِلَّا وَيَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه وَمن غير وَجهه.\rوَقَوله: \" بإشراف نفس \" أَي بتطلع إِلَيْهِ وحرص عَلَيْهِ وطمع فِيهِ.\rوَقَوله: \" الْيَد الْعليا \" قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: \" لَا أرزأ أحدا بعْدك \" أَي لَا أُصِيب مِنْهُ شَيْئا. يُقَال: فلَان كريم مرزأ: أَي يُصِيب النَّاس من رفده وعطائه. وأصل الرزء النُّقْصَان، وَسميت الْمُصِيبَة رزءا لِأَنَّهَا نقص من المَال والأحباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061189,"book_id":2015,"shamela_page_id":1750,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":2258,"body":"وَقد كَانَ حَكِيم بن حزَام يعد من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، ثمَّ اسْتَقر الْإِيمَان فِي قلبه فَصَارَ أثبت من الْجبَال، فَكَانَ لَا يَأْخُذ حَقه من بَيت المَال، لَا من أبي بكر وَلَا من عمر.\r٢٢٥٨ - / ٢٨٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: يَا رَسُول الله! أَرَأَيْت أمورا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صَلَاة وعتاقة وَصدقَة، هَل لي فِيهَا أجر؟ فَقَالَ: \" أسلمت على مَا سلف لَك من خير \".\rأتحنث بِمَعْنى أَتَعبد وأقصد الْبر. وَكَانَ حَكِيم بن حزَام قد أعتق مائَة رَقَبَة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَحمل على مائَة بعير، ونرى أَن رَسُول الله ﷺ ورى عَن جَوَابه، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ: هَل لي فِيهَا أجر؟ يُرِيد ثَوَاب الْآخِرَة، وَمَعْلُوم أَنه لَا ثَوَاب فِي الْآخِرَة لفعل كَافِر، فَقَالَ لَهُ: \" أسلمت على مَا سلف لَك من خير \" فالعتق فعل خير، وَقد قَالَ شُعَيْب لِقَوْمِهِ \" ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ [هود: ٨٤] يُشِير إِلَى رخص الأسعار، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنَّك قد فعلت خيرا، وَالْخَيْر يمدح فَاعله، وَقد يجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَقد سبق فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" أما الْكَافِر فيطعم بحسناته فِي الدُّنْيَا، فَإِذا لَقِي الله ﷿ لم يكن لَهُ حَسَنَة يعْطى بهَا خيرا \". وَقد يدْفع عَن الْكَافِر بعض الْعَذَاب، كَمَا دفع عَن أبي طَالب فَكَانَ أخف أهل النَّار عذَابا، وَقد أجَاب أَبُو سُلَيْمَان البستي بِجَوَاب آخر فَقَالَ: قد رُوِيَ أَن حَسَنَات الْكَافِر إِذا ختم لَهُ بِالْإِسْلَامِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061190,"book_id":2015,"shamela_page_id":1751,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":2259,"body":"مَقْبُولَة ومحتسبة لَهُ، فَإِن مَاتَ على كفره كَانَ هدرا، وَإِن صَحَّ هَذَا كَانَ الْمَعْنى: أسلمت على قبُول مَا لَك من خير.\r٢٢٥٩ - / ٢٨٦٧ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٢٦٠ - / ٢٨٦٨ - وَالرَّابِع: بعضه فِي مُسْند ابْن عمر، وَبَعضه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061191,"book_id":2015,"shamela_page_id":1752,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":2261,"body":"(٩٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن مَالك\r\rهَذَا الرجل يعرف بِأُمِّهِ بُحَيْنَة، وَلَا يكَاد ينْسب إِلَى أَبِيه مَالك، وَقد كتب الْحميدِي فِي كتاب \" الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ \" عبد الله بن مَالك، ابْن بُحَيْنَة، فَرُبمَا ظن من لَا خبر لَهُ بِعلم النَّقْل أَن بُحَيْنَة اسْم جده أَو جدته، وَإِنَّمَا ذكر أَبوهُ وَعرف باسم أمه. وَقد بَينا فِيمَا سبق مثل هَذَا فِي مُسْند عَليّ ﵇، فَإِنَّهُ يُقَال فِيمَا يرويهِ ابْنه مُحَمَّد: مُحَمَّد بن عَليّ، ابْن الْحَنَفِيَّة. وَكَذَلِكَ يُقَال: عبد الله بن أبي، ابْن سلول، وسلول أمه. وَقد ذكرنَا هَذَا ليعرف.\rوَجُمْلَة مَا روى ابْن بُحَيْنَة عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة.\r٢٢٦١ - / ٢٨٦٩ - فَفِي الحَدِيث الأول: أَن النَّبِي ﷺ سجد للسَّهْو قبل السَّلَام.\rوَقد ذكرنَا الْخلاف فِي هَذَا فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r٢٢٦٢ - / ٢٨٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن رَسُول الله ﷺ احْتجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061192,"book_id":2015,"shamela_page_id":1753,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":2263,"body":"وَهُوَ محرم بِلحي جمل فِي وسط رَأسه.\rقد تكلمنا فِي حجامة الْمحرم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rولحي جمل: اسْم مَوضِع فِي طَرِيق مَكَّة.\r٢٢٦٣ - / ٢٨٧١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ إِذا صلى فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ. وَفِي رِوَايَة: كَانَ إِذا سجد يجنح فِي سُجُوده حَتَّى يرى وضح إبطَيْهِ.\rقَوْله: فرج بَين يَدَيْهِ: أَي فِي السُّجُود. وَالْمعْنَى أَنه يبعد عضديه عَن جَنْبَيْهِ، وَهَذَا معنى يجنح. قَالَ الْفراء: جنَاح الرجل: عضده وإبطه، وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: الْعَرَب تستعير الْجنَاح فتسمي بِهِ مَا بَين الْإِبِط والعضد من الْإِنْسَان.\rوالوضح: الْبيَاض.\r٢٢٦٤ - / ٢٨٧٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: إِن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ لاث بِهِ النَّاس، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" آلصبح أَرْبعا؟ آلصبح أَرْبعا؟ \" وَفِي لفظ: \" يُوشك أَن يُصَلِّي أحدكُم الصُّبْح أَرْبعا \".\rلاث بِهِ النَّاس: أحاطوا بِهِ واجتمعوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061194,"book_id":2015,"shamela_page_id":1755,"part":"4","page_num":70,"sequence_num":2265,"body":"(١٠٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ\r\rوَقد اخْتلفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه، فَقَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: الْحَارِث بن عَوْف. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحَارِث بن مَالك، وَقَالَ غَيرهمَا: عَوْف بن الْحَارِث. أسلم قَدِيما، وَكَانَ يحمل لِوَاء بني لَيْث وضمرة وَسعد بن بكر يَوْم الْفَتْح، وَقد ذكر الْحميدِي أَنه شهد بَدْرًا، وَهَذَا غلط؛ لإنه مَا ذكره أحد فِي أهل بدر، وَقد ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من الصَّحَابَة مِمَّن شهد الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٢٦٥ - / ٢٨٧٣ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" أما أَحدهمَا فأوى إِلَى الله \".\rأَي رَجَعَ وَانْصَرف. يُقَال: أَوَى فلَان أويا، وآويته أَنا أؤويه إيواء: إِذا ضممته وَجعلت لَهُ مأوى. وَتقول: أويت إِلَى الْمنزل: إِذا رجعت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061195,"book_id":2015,"shamela_page_id":1756,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":2266,"body":"٢٢٦٦ - / ٢٨٧٤ - وَقد تكلمنا على الحَدِيث الثَّانِي فِي مُسْند النُّعْمَان بن بشير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061196,"book_id":2015,"shamela_page_id":1757,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":2267,"body":"(١٠١) كشف الْمُشكل من مُسْند الْمسيب بن حزن\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٢٢٦٧ - / ٢٨٧٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَن أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول الله ﷺ فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، فَقَالَ: \" أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة احاج لَك بهَا عِنْد الله \" فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة: أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يعرضهَا عَلَيْهِ ويعودان لتِلْك الْمقَالة حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ بِهِ: أَنا على مِلَّة عبد الْمطلب.\rعبد الله بن أبي أُميَّة. وَاسم أبي أُميَّة سُهَيْل، ويلقب زَاد الرَّاكِب، كَانَ إِذا سَافر مَعَه قوم أنْفق عَلَيْهِم، وَهُوَ سُهَيْل بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم، وَأمه عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم، وَعبد الله أَخُو أم سَلمَة زوج رَسُول الله ﷺ، كَانَ أَشد النَّاس عَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لأبي طَالب: أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلَمَّا كَانَت عمْرَة الْقَضِيَّة وَدخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة خرج هُوَ من مَكَّة حَتَّى كَانَ على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة، وَجعل يستخبر عَن رَسُول الله ﷺ، فَأخْبر أَنه فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061197,"book_id":2015,"shamela_page_id":1758,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":2268,"body":"عز وَقُوَّة، فَوَقع فِي قلبه الْإِسْلَام، فلقي أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث وَقد وَقع الْإِسْلَام فِي قلب أبي سُفْيَان أَيْضا، فَخَرَجَا فلقيا رَسُول الله ﷺ فِيمَا بَين السقيا وَالْعَرج، فطلبا الدُّخُول عَلَيْهِ فَأبى، فكلمته أم سَلمَة وَقَالَت: يَا رَسُول الله! صهرك وَابْن عَمَّتك، وَابْن عمك وأخوك من الرضَاعَة - تَعْنِي أَبَا سُفْيَان، وَقد جَاءَ الله بهما مُسلمين، لَا يَكُونَا أَشْقَى النَّاس بك. فَقَالَ: \" لَا حَاجَة لي بهما \" فَقَالَت: قد عَفَوْت عَن أعظم جرما. فرق رَسُول الله ﷺ لَهما، فَأَسْلمَا وشهدا مَعَه الْفَتْح وحنينا والطائف، وَرمي عبد الله من حصن الطَّائِف فَقتل شَهِيدا.\r٢٢٦٨ - / ٢٨٧٦ - الحَدِيث الثَّانِي: عَن الْمسيب أَنه كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فرجعنا إِلَيْهَا الْعَام الْمقبل فعميت علينا.\rوَالْمعْنَى: عمينا عَنْهَا، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿فعميت عَلَيْكُم﴾ [هود: ٢٨] قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال عمي عَليّ هَذَا الْأَمر: إِذا لم أفهمهُ، وعميت عَنهُ بِمَعْنى، وَقَالَ الْفراء: هَذَا مِمَّا حولت الْعَرَب الْفِعْل إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الأَصْل لغيره، كَقَوْلِهِم: دخل الْخَاتم فِي يَدي، والخف فِي رجْلي، وَإِنَّمَا الإصبع يدْخل فِي الْخَاتم وَالرجل فِي الْخُف، واستجازوا ذَلِك إِذا كَانَ الْمَعْنى مَعْرُوفا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061198,"book_id":2015,"shamela_page_id":1759,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":2269,"body":"٢٢٦٩ - / ٢٨٧٧ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\rمَا اسْمك؟ قَالَ: حزن. قَالَ: \" بل أَنْت سهل \"، قَالَ سعيد: فَمَا زَالَت فِينَا الحزونة بعد.\rالْحزن: مَا غلظ من الأَرْض، وَيُقَال: فِي خلق فلَان حزونة: أَي غلظة وقساوة. وَكَأن النَّبِي ﷺ كره الِاسْم لهَذَا الْمَعْنى فأبدله بضده تفاؤلا، فَأبى الرجل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061199,"book_id":2015,"shamela_page_id":1760,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":2270,"body":"(١٠٢) كشف الْمُشكل من مُسْند سُفْيَان بن أبي زُهَيْر\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٢٧٠ - / ٢٨٧٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" يَأْتِي قوم يبسون \".\rهَذَا كِنَايَة عَن الرحيل والانتقال. والبس: زجر الْإِبِل واستحثاثها فِي السّير، يُقَال: بسست وأبسست.\r٢٢٧١ - / ٢٨٧٩ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061200,"book_id":2015,"shamela_page_id":1761,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":2272,"body":"(١٠٣) كشف الْمُشكل من مُسْند الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ\r\rأسلم قَدِيما، وولاه رَسُول الله ﷺ الْبَحْرين، وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة أَحَادِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٢٢٧٢ - / ٢٨٨٠ - وَفِيه: \" يُقيم المُهَاجر بِمَكَّة بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا \".\rاعْلَم أَنه كَانَ يكره لِلْمُهَاجِرِ من مَكَّة أَن يعود فيقيم بهَا؛ لِأَنَّهُ كالرجوع فِيمَا ترك، ورثى رَسُول الله ﷺ لسعد بن خَوْلَة لكَونه مَاتَ بِمَكَّة، فَجعل لِلْمُهَاجِرِ أَن يُقيم بعد النّسك ثَلَاثًا ثمَّ يخرج لتتحقق هجرته.\rوَقد كَانَ جمَاعَة من الصَّحَابَة يرَوْنَ أَن هَذَا كَانَ فِي بداية الْإِسْلَام، فَلَمَّا صَارَت دَار إِسْلَام واستقرت الْقَوَاعِد كَانَ ابْن عمر وَجَابِر يجاوران بهَا، وَقد توطنها خلق كثير من الصَّحَابَة، وَقد ذكرتهم فِي كتاب \" مَكَّة \" وعَلى اسْتِحْبَاب الْمُجَاورَة بهَا أَكثر الْفُقَهَاء، مِنْهُم أَحْمد بن حَنْبَل. وَقد كره الْمُجَاورَة بهَا أَبُو حنيفَة، وَقد علل بعض أَصْحَابه بخوف الْملَل، وَقلة الاحترام لمداومة الْأنس بِالْمَكَانِ، وَخَوف ارْتِكَاب الذُّنُوب، وَهَذَا يُقَابله فضل الْمَكَان وَفضل الْعِبَادَة فِيهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061202,"book_id":2015,"shamela_page_id":1763,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":2273,"body":"(١٠٤) كشف الْمُشكل من مُسْند الصعب بن جثامة\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة عشر حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٢٧٣ - / ٢٨٨١ - فَالْأول: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٢٧٤ - / ٢٨٨٢ - وَفِي الثَّانِي: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ فتصاب ذَرَارِيهمْ، فَقَالَ: \" هم مِنْهُم \".\rالبيات: قصد الْعَدو لَيْلًا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَجَاءَهَا بأسنا بياتا﴾ [الْأَعْرَاف: ٤] .\rوَقَوله: \" هم مِنْهُم \" أَي فِي حكم الدّين وَإِبَاحَة الدَّم، وَلم يرد قَتلهمْ ابْتِدَاء، وَلَكِن إِذا لم يُوصل إِلَى أُولَئِكَ إِلَّا بهؤلاء لم يكن فِي قَتلهمْ إِثْم.\rوَقَوله: \" لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ \"؛ الْحمى: هُوَ الْمَمْنُوع، يُقَال: حميت كَذَا أحميه: إِذا منعته. قَالَ الشَّافِعِي: كَانَ الشريف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزل بَلَدا فِي حيه استعوى كَلْبا، ووقف من يسمع صَوته، فحمى مدى عواء الْكَلْب لَا يشركهُ فِيهِ غَيره، وَهُوَ يُشَارك الْقَوْم فِي سَائِر مَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061204,"book_id":2015,"shamela_page_id":1765,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":2275,"body":"(١٠٥) كشف الْمُشكل من مُسْند السَّائِب بن يزِيد، ابْن أُخْت نمر\r\rذكر أَبُو بكر الْخَطِيب عَن أبي الْحسن الْمَدَائِنِي أَنه قَالَ: أُخْت نمر اسْم جده، وَهُوَ رجل وَلَيْسَ بِامْرَأَة.\rوَقد أخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة أَحَادِيث.\r٢٢٧٥ - / ٢٨٨٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِن ابْن أُخْتِي وجع. وَفِي رِوَايَة: وَقع. فَنَظَرت إِلَى خَاتمه بَين كَتفيهِ مثل زر الحجلة.\rالحجلة: بَيت كالقبة يستر بالثياب، وَيجْعَل لَهُ بَاب من جنسه فِيهِ زر وَعُرْوَة يشد إِذا أغلق. وَوَقع مثل وجع.\r\r٢٢٧٦ - / ٢٨٨٤ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rحج بِي فِي ثقل النَّبِي ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061205,"book_id":2015,"shamela_page_id":1766,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":2277,"body":"الثّقل: الرحل وَالْمَتَاع وَمَا ينْقل من القماش، وَجمعه أثقال، وَفِيه دَلِيل على صِحَة حج الصَّبِي.\r٢٢٧٧ - / ٢٨٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن عُثْمَان زَاد النداء الثَّالِث.\rالنداء الثَّالِث الَّذِي زَاد عُثْمَان هُوَ الأول الْيَوْم، وَإِنَّمَا كَانُوا يُؤذنُونَ إِذا صعد الْخَطِيب الْمِنْبَر. وَالْإِقَامَة تسمى نِدَاء أَيْضا، فَزَاد الأول، فَأذن قبل صُعُوده الْمِنْبَر.\rوالزوراء: مَوضِع بِالْمَدِينَةِ.\rوَقَوله: لم يكن لرَسُول الله ﷺ إِلَّا مُؤذن وَاحِد؛ يَعْنِي يَوْم الْجُمُعَة لم يُؤذن لَهُ إِلَّا مرّة. وَقد كَانَ فِي غير الْجُمُعَة يُؤذن بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم وَأَبُو مَحْذُورَة.\r٢٢٧٨ - / ٢٨٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: خرجت مَعَ الغلمان إِلَى ثنية الْوَدَاع.\rالثَّنية: طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين، وَالْإِشَارَة إِلَى مَوضِع بِالْمَدِينَةِ.\r٢٢٧٩ - / ٢٨٨٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: جلد عمر أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذا عتوا وفسقوا جلد ثَمَانِينَ.\rالعتو: الْمُبَالغَة فِي ركُوب الْمعاصِي. والعاتي: هُوَ الَّذِي لَا يُؤثر عِنْده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061207,"book_id":2015,"shamela_page_id":1768,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":2280,"body":"(١٠٦) كشف الْمُشكل من مُسْند عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ عشرُون حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٢٨٠ - / ٢٨٨٨ - فَفِي الحَدِيث الأول: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يحتز من كتف شَاة فِي يَده فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَألْقى السكين وَصلى وَلم يتَوَضَّأ.\rأصل الحز الْقطع، وَقد يكون بَائِنا وَغير بَائِن، وَقد كَانُوا يقطعون اللَّحْم بالسكين.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار.\r٢٢٨١ - / ٢٨٨٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمسح على عمَامَته وخفيه.\rأما جَوَاز الْمسْح على الْعِمَامَة فَهُوَ مَذْهَب الْحسن الْبَصْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَحَكِيم بن جَابر فِي آخَرين، وَبِه يَقُول أَحْمد بن حَنْبَل خلافًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061209,"book_id":2015,"shamela_page_id":1770,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":2282,"body":"(١٠٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ الكعبي\r\rواسْمه خويلد بن عَمْرو، كَذَلِك سَمَّاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ مُحَمَّد ابْن سعد: اسْمه خويلد بن صَخْر بن عبد الْعُزَّى. وَقَالَ أَبُو بكر البرقي: اسْمه كَعْب.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن النَّبِي ﷺ عشرُون حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة.\r٢٢٨٢ - / ٢٨٩٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: أَنه قَالَ لعَمْرو بن سعيد وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى مَكَّة: ائْذَنْ لي أحَدثك مَا قَامَ بِهِ رَسُول الله ﷺ الْغَد من يَوْم الْفَتْح، قَالَ: \" إِن مَكَّة حرمهَا الله فَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه أَن يسفك فِيهَا دَمًا، وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة ... \" فَذكر الحَدِيث. فَقَالَ: يَا أَبَا\rشُرَيْح، إِن الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بِدَم وَلَا بخربة.\rأما الْبعُوث الْمَذْكُورَة فَإِن عبد الله بن الزبير لم يزل بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَن توفّي مُعَاوِيَة، فَبعث الْوَلِيد بن عتبَة وَالِي الْمَدِينَة إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بالبيعة ليزِيد، فَخرج إِلَى مَكَّة، وَلم يزل يحرض النَّاس على بني أُميَّة، فَغَضب يزِيد فَمضى ابْن الزبير إِلَى يحيى بن حَكِيم وَالِي مَكَّة فَبَايعهُ ليزِيد، فَكتب بذلك يحيى، فَقَالَ يزِيد: لَا أقبل حَتَّى يُؤْتى بِهِ فِي وثاق، فَأبى ابْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061211,"book_id":2015,"shamela_page_id":1772,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":2283,"body":"الْحَد وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يُقَام الْحَد فِي جَمِيع ذَلِك فِي النَّفس وَفِيمَا دون النَّفس.\r٢٢٨٣ - / ٢٨٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه \" قَالُوا: وَمَا جائزته؟ قَالَ: \" يَوْمه وَلَيْلَته \".\rالضَّيْف يَقع على الْوَاحِد وعَلى الْجَمَاعَة. يُقَال: هَذَا ضيف، وَهَؤُلَاء ضيف.\rوالجائزة: الْعَطِيَّة. وجوائز السُّلْطَان: عطاياه. وَالْمرَاد بالجائزة هَاهُنَا مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة. وَهَذَا عِنْد أَكثر الْعلمَاء مُسْتَحبّ، وَقَالَ أَحْمد: يجب على الْمُسلم ضِيَافَة الْمُسلم الْمُسَافِر المجتاز بِهِ لَيْلَة، لحَدِيث آخر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لَيْلَة الضَّيْف وَاجِبَة على كل مُسلم \".\rوَمن نزل بِهِ الضَّيْف فَامْتنعَ عَن ضيافته كَانَ الضَّيْف مُخَيّرا بَين مُطَالبَته بذلك عِنْد الْحَاكِم أَو إعفائه. وَلَا يجب إنزاله فِي بَيته إِلَّا أَن يجد مَسْجِدا أَو رِبَاطًا يبيت فِيهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عقبَة بن عَامر قَالَ: قلت للنَّبِي ﷺ: إِنَّك تبعثنا فَنَنْزِل بِقوم لَا يقرونا، فَمَا ترى؟ فَقَالَ: \" إِن لم يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حق الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم \" وَأما ضِيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فمستحبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061212,"book_id":2015,"shamela_page_id":1773,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":2284,"body":"وَقَوله: \" حَتَّى يؤثمه \" وَذَلِكَ أَنه إِذا لم يكن لَهُ مَا يقربهُ بِهِ تسخط بإقامته، وَرُبمَا ذكره بقبيح، وَرُبمَا أَثم فِي كسب مَا يُنْفِقهُ عَلَيْهِ.\r\r٢٢٨٤ - / ٢٨٩٢ - والْحَدِيث الَّذِي للْبُخَارِيّ قد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r\r(١٠٨)\r\rومافي مُسْند خفاف بن إِيمَاء قد سبق شَرحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061213,"book_id":2015,"shamela_page_id":1774,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":2285,"body":"(١٠٩) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب\r\rوَهُوَ حَدِيث وَاحِد.\r٢٢٨٥ - / ٢٨٩٤ - وَفِيه: انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ إِلَى الشَّام.\rكَانُوا قد اصْطَلحُوا على مُدَّة يتركون فِيهَا الْقِتَال، وَكَتَبُوا الْكتاب الَّذِي تولاه سُهَيْل بن عَمْرو، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا، وَذكرنَا دحْيَة فِي مُسْند جَابر ابْن عبد الله.\rوهرقل هُوَ قَيْصر، وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور قَالَ: هِرقل اسْم أعجمي، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب، قَالَ جرير يمدح الْوَلِيد بن عبد الْملك:\r(وَأَرْض هِرقل قد قهرت وداهرا ... وَيسْعَى لكم من آل كسْرَى النواصف)\r\rوالترجمان: الْمعبر.\rوَقَوله: لَوْلَا أَن يأثروا عني الْكَذِب: أَي لَوْلَا أَن يذكروني بِالْكَذِبِ ويروونه عني، يُقَال: أثرت الحَدِيث أَثَرَة: إِذا رويته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061218,"book_id":2015,"shamela_page_id":1779,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":2286,"body":"(١١٠) كشف الْمُشكل من مُسْند مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَثَلَاثَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة عشر.\r٢٢٨٦ - / ٢٨٩٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قصرت عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص.\rالمشقص: نوع من الجلم يقص بِهِ الشّعْر، وَيُقَال لنصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا مشقص أَيْضا. وأصل الشّقص الْقطع والتقسيم.\r٢٢٨٧ - / ٢٨٩٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن مُعَاوِيَة تنَاول قصَّة من شعر وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن مثل هَذِه.\rالْقِصَّة بِضَم الْقَاف: شعر الناصية. وَالْإِشَارَة إِلَى وصل الشّعْر.\rوَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ سَمَّاهُ الزُّور.\r٢٢٨٨ - / ٢٨٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061219,"book_id":2015,"shamela_page_id":1780,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":2289,"body":"فِي الدّين.\rالْفِقْه: الْفَهم. وَأول مَرَاتِب الْفَقِيه أَن يفهم أصُول الشَّرِيعَة وموضوعها، فَحِينَئِذٍ يتهيأ لَهُ إِلْحَاق فرع بِأَصْل، وتشبيه شَيْء بِشَيْء، فَتَصِح لَهُ الْفَتْوَى، ثمَّ يرتقي إِلَى فهم الْمَقْصُود بِالْعلمِ، فَيصير حِينَئِذٍ من عُمَّال الله تَعَالَى، وَذَلِكَ الْفِقْه النافع. وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: إِنَّمَا الْفَقِيه من يخْشَى الله ﷿.\rوَقَوله: \" لَا تزَال عِصَابَة من الْمُسلمين يُقَاتلُون \" الْعِصَابَة: الْجَمَاعَة.\rوناوأهم: عاداهم وخاصمهم. وَهَذِه الْعِصَابَة تَنْقَسِم: فَمِنْهَا المجاهدون فِي الثغور، وَمِنْهَا الآمرون بِالْمَعْرُوفِ من أهل الْخَيْر، وَمِنْهَا الْعلمَاء الَّذين يَذبُّونَ عَن الشَّرْع ويقمعون أهل الْبدع، فَهَؤُلَاءِ كلهم وَإِن أزيل مِنْهُم بالقهر لَهُم، فالعاقبة لَهُم.\r\r٢٢٨٩ - / ٢٨٩٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقَالَ مُعَاوِيَة فِي كَعْب الْأَحْبَار: إِن كَانَ من أصدق المخبرين عَن أهل الْكتاب، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب.\rيَعْنِي أَن الْكَذِب فِيمَا يخبر بِهِ عَن أهل الْكتاب لَا مِنْهُ، فالأخبار الَّتِي يحكيها عَن الْقَوْم يكون بَعْضهَا كذبا، فَأَما كَعْب الْأَحْبَار فَمن كبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061220,"book_id":2015,"shamela_page_id":1781,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":2290,"body":"الأخيار.\r٢٢٩٠ - / ٢٩٠٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أذن الْمُؤَذّن، فَقَالَ مُعَاوِيَة مثله إِلَى أَن قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، فَقَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا سمعنَا نَبِيكُم ﷺ يَقُول.\rالْأَذَان فِي اللُّغَة: الْإِعْلَام، فَمَعْنَى أذن الْمُؤَذّن: أعلم الْمعلم. والمؤذن: الْمعلم بأوقات الصَّلَاة.\rوَقَوله: الله أكبر، فِيهِ قَولَانِ: أَن أكبر بِمَعْنى كَبِير، فتقديره: الله الْكَبِير، فَوضع أفعل مَوضِع فعيل، كَقَوْلِه: ﴿وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ [الرّوم: ٢٧] ، وأنشدوا:\r(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول)\r\rوَالثَّانِي: الله أكبر من كل شَيْء فحذفت \" من \" لوضوح مَعْنَاهَا، قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَالنَّاس يضمون الرَّاء من قَوْلهم الله أكبر، وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس يَقُوله بِإِسْكَان الرَّاء، ويحتج بِأَن الْأَذَان سمع مَوْقُوفا غير مُعرب. وَكَذَلِكَ حَيّ على الصَّلَاة. حَيّ على الْفَلاح.\rوَقَوله: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. أَي أعلم وَأبين ذَلِك، كَقَوْلِه: ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمرَان: ١٨] أَي بَين لكم وَأعْلمكُمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061221,"book_id":2015,"shamela_page_id":1782,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":2291,"body":"وَقَوله: حَيّ على الصَّلَاة: أَي هلموا إِلَى الصَّلَاة وَأَقْبلُوا إِلَيْهَا، وَفتحت الْيَاء من حَيّ لسكونها وَسُكُون الْيَاء الَّتِي قبلهَا، كَمَا قيل: لَيْت وَلَعَلَّ. وَقَول ابْن مَسْعُود: إِذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر مَعْنَاهُ: فَأَقْبَلُوا على ذكر عمر.\rوَفِي الْفَلاح قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْبَقَاء. وَالثَّانِي: الْفَوْز.\rوَقَوله: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. الْحول: الْحِيلَة. يُقَال: حولق الرجل وحوقل: إِذا قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. كَمَا يُقَال بسمل: إِذا قَالَ: بِسم الله، وهيلل: إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وحيعل: إِذا قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة.\rوَإِنَّمَا قوبلت كَلِمَات الْأَذَان بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا إِقْرَار وَشَهَادَة. فَأَما حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح، فدعاء للسامع إِلَى الْحُضُور، فَلَا يصلح أَن يُقَابل بِمثلِهِ، وَإِنَّمَا يُقَال: لَا حول: أَي لَا قدرَة لي أَن أُجِيب مَا دعيت إِلَيْهِ إِلَّا بِاللَّه.\r٢٢٩١ - / ٢٩٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنه بلغ مُعَاوِيَة أَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ يحدث أَنه سَيكون ملك من قحطان. فَغَضب مُعَاوِيَة، فَقَامَ فَقَالَ: إِنَّه بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يتحدثون أَحَادِيث لَيست فِي كتاب الله، وَلَا تُؤثر عَن رَسُول الله، وَأُولَئِكَ جهالكم، فإياكم والأماني الَّتِي تضل أَهلهَا؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن هَذَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061222,"book_id":2015,"shamela_page_id":1783,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":2292,"body":"الْأَمر فِي قُرَيْش، لَا يعاديهم أحد إِلَّا كَبه الله على وَجهه، مَا أَقَامُوا الدّين \".\rقَوْله: لَا تُؤثر: أَي لَا تروى.\rوالأماني: بِمَعْنى التِّلَاوَة، وأنشدوا:\r(تمنى كتاب الله أول ليله ... وَآخره لَاقَى حمام المقادر)\r\rفَيكون الْمَعْنى: إيَّاكُمْ وَقِرَاءَة مَا فِي الصُّحُف الَّتِي تُؤثر عَن أهل الْكتاب مِمَّا لم يَأْتِ بِهِ الرَّسُول ﷺ، فَكَأَن عبد الله بن عَمْرو قَرَأَ هَذَا من كتاب، وَقد كَانَ ينظر فِي التَّوْرَاة ويحكي عَنْهَا، فَغَضب مُعَاوِيَة، وَلَو كَانَ حدث بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ لم يُنكر عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُتَّهمًا.\r\r٢٢٩٢ - / ٢٩٠٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" إِن الله ﷿ يباهي بكم الْمَلَائِكَة \".\rالمباهاة: الْمُفَاخَرَة، وَمَعْنَاهَا من الله ﷿ التَّفْضِيل لهَؤُلَاء على الْمَلَائِكَة.\r٢٢٩٣ - / ٢٩٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قُمْت فِي مقَامي فَصليت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061224,"book_id":2015,"shamela_page_id":1785,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":2294,"body":"(١١١) كشف الْمُشكل من مُسْند الْمُغيرَة بن شُعْبَة\r\rشهد الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ يلازمه فِي سَفَره وحضره، وَيحمل وضوءه مَعَه.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مائَة حَدِيث وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عشر حَدِيثا.\r٢٢٩٤ - / ٢٩٠٨ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" يَا مغير، خُذ الْإِدَاوَة \" فَتبرز قبل العائط، وَفِي لفظ: وَتَوَضَّأ وَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة والخفين، وَأَقْبَلت مَعَه فيجد النَّاس قد قدمُوا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فصلى لَهُم، فَأدْرك رَسُول الله ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا سلم عبد الرَّحْمَن قَامَ رَسُول الله ﷺ يتم صلَاته، فأفزع ذَلِك الْمُسلمين فَأَكْثرُوا التَّسْبِيح، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ: \" أَحْسَنْتُم \" يَغْبِطهُمْ أَن صلوا الصَّلَاة لوَقْتهَا.\rالْإِدَاوَة: إِنَاء من جُلُود كالركوة.\rوتبرز: خرج وبرز من الْبيُوت. وَالْبرَاز مَفْتُوحَة الْبَاء اسْم للفضاء الْوَاسِع من الأَرْض، كنوا بِهِ عَن حَاجَة الْإِنْسَان، كَمَا كنوا بالخلاء عَنهُ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061225,"book_id":2015,"shamela_page_id":1786,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":2295,"body":"يُقَال: تبرز الرجل: إِذا تغوط. وَقيل: الْغَائِط نَحوه، وَهُوَ الْمَكَان المطمئن.\rوالناصية: مقدم شعر الرَّأْس.\rوَقَوله: تَوَضَّأ. اشتقاق الْوضُوء من الْوَضَاءَة، وَهِي الْحسن، يُقَال: وَجه وضيء: أَي حسن، من أوجه وضاء، ثمَّ صَار التنظف بِالْمَاءِ نوعا من الْحسن.\rوَقد سبق بَيَان الْمسْح على الْعِمَامَة فِي مُسْند عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي قبل أوراق، وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ فِي مُسْند عَليّ ﵇.\rوَإِنَّمَا فزع الْمُسلمُونَ من تقديمهم سوى رَسُول الله ﷺ وائتمام الرَّسُول بِغَيْرِهِ.\rويغبطهم: يحسن لَهُم فعلهم ويمدحهم عَلَيْهِ وَيبين لَهُم أَنه مِمَّا يغبط على مثله.\rوَقَوله: أَن صلوا: أَي لِأَن صلوا لوَقْتهَا.\r٢٢٩٥ - / ٢٩٠٩ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّانِي: فِي مُسْند مُعَاوِيَة وَغَيره.\r٢٢٩٦ - / ٢٩١٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: مَا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أحد عَن الدَّجَّال أَكثر مِمَّا سَأَلته، فَقَالَ: \" مَا ينصبك مِنْهُ؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّهُم يَقُولُونَ: إِن مَعَه أَنهَار المَاء وجبال الْخبز، قَالَ: \" هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061226,"book_id":2015,"shamela_page_id":1787,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":2297,"body":"قَوْله: \" ينصبك \" أَي يتعب فكرك ويشغل قَلْبك. وَالنّصب: التَّعَب، وَتارَة يكون تَعب الْجِسْم، وَتارَة يكون تَعب الْقلب.\rفَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: \" هُوَ أَهْون من ذَلِك \" وَقد سبق فِي مُسْند حُذَيْفَة أَن: \" مَعَ الدَّجَّال مَاء ونار \"؟ فَالْجَوَاب: أَنه تخييل لَا حَقِيقَة، بِدَلِيل تَمام الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: \" فَالَّذِي يرى النَّاس أَنه نَار فماء بَارِد، وَالَّذِي يرَاهُ النَّاس أَنه مَاء بَارِد فَنَار تحرق \" وَفِي الْجُمْلَة فقد أعطي شَيْئا يَسِيرا للفتنة، فَإِن الله تَعَالَى يُقيم الشُّبْهَة فِي مُقَابلَة الْحجَّة، ويفرض على الْعقل الْفرق.\r٢٢٩٧ - / ٢٩١١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \"\rوَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي سعيد.\rوَفِيه: كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال. وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات.\rأما قيل وَقَالَ فَالْمُرَاد بِهِ حِكَايَة مَا لَا يعلم صِحَّته؛ فَإِن الحاكي يَقُول: قيل وَقَالَ.\rوَأما إِضَاعَة المَال فَيكون من وُجُوه أمهاتها أَرْبَعَة: أَحدهمَا: أَن يتْركهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061228,"book_id":2015,"shamela_page_id":1789,"part":"4","page_num":104,"sequence_num":2298,"body":"(سميتها إِذْ ولدت تَمُوت ... )\r\r(والقبر صهر ضَامِن زميت ... )\r\r(لَيْسَ لمن ضمنه تربيت ... )\r\r(يَا بنت شيخ مَا لَهُ سبروت ... )\r\rأَي قَلِيل، من قَوْلهم: أَرض سباريت: وَهِي الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا.\rوَقَوله: وَمنع وهات، يَعْنِي منع مَا على الْإِنْسَان من الْحُقُوق والواجبات وَطلب مَا لَا يحل لَهُ أَخذه من أَمْوَال النَّاس. قَالَ ابْن مَنْصُور: قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل: مَا معنى منع وهات؟ قَالَ: أَن تمنع مَا عنْدك، وَلَا تصدق، وَلَا تُعْطِي، وتمد يدك فتأخذ من النَّاس.\r٢٢٩٨ - / ٢٩١٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح.\rالْمَعْنى: غير ضَارب بصفحة السَّيْف. وصفحتاه: وجهاه، وَأَرَادَ أَنِّي كنت أضربه بحده. وَقَول بعض الروَاة: غير مصفح عَنهُ، غلط؛ لِأَنَّهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061230,"book_id":2015,"shamela_page_id":1791,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":2299,"body":"قلت: أما قَول الْخطابِيّ: قد رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فَلم يذكر فِيهِ هَذِه اللَّفْظَة فغلط؛ فَإِن فِي حَدِيث القواريري وَأبي كَامِل وَالطَّيَالِسِي والمقدمي كلهم عَن أبي عوَانَة عَن عبد الْملك: \" وَلَا شخص \" وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الْملك: \" وَلَا شخص \" وَمَعَ مَا بَينا ينْكَشف الْإِشْكَال وَلَا يبْقى انزعاج. وَإِذا حمل على أَنه من بعض الروَاة كَانَ وَجها حسنا.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:\r٢٢٩٩ - / ٢٩١٥ - الحَدِيث الثَّامِن: أول من نيح عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قرظة ابْن كَعْب.\rهَذَا رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ قرظة بن كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ. وَقد تكلمنا فِي تَعْذِيب الْمَيِّت بالنياحة فِي مُسْند عمر.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: \" من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب \" وَقد سبق فِي مُسْند سَمُرَة.\r٢٣٠٠ - / ٢٩١٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: أَن عمر استشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة، فَقَالَ الْمُغيرَة: قضى النَّبِي ﷺ بالغرة: عبد أَو أمة.\rأملصت الْمَرْأَة: رمت وَلَدهَا، إملاصا، وأملص الشَّيْء من يَدي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061231,"book_id":2015,"shamela_page_id":1792,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":2301,"body":"أفلت، وملص الرشاء يملص، وكل مَا زلق من الْيَد فقد ملص ملصا، وَأنْشد الْأَحْمَر:\r(فر وَأَعْطَانِي رشاء ملصا ... )\r\rيَعْنِي: رطبا يزلق من الْيَد.\rوَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ الْمَرْأَة تضرب فِي بَطنهَا فتلقي جَنِينهَا. وَإِنَّمَا سمي إملاصا لِأَن الْمَرْأَة تزلقه قبل وَقت الْولادَة. وَقد تكلمنا على هَذَا الحَدِيث وَحكمه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\rوَقَوله: \" أسجع كسجع الْأَعْرَاب؟ \" لَيْسَ يذم نفس السجع؛ إِنَّمَا كَانَ حكامهم يسجعون ليدفعوا الْحُقُوق بكلماتهم المرصوفة , قَالَ ابْن عقيل: إِنَّمَا أنكر عَلَيْهِم جعل السجع فِي الِاحْتِجَاج وَالسُّؤَال والاعتراض، وَصَاحب الْمَسْأَلَة يَنْبَغِي أَن يكون قَصده الْبَيَان، فَأنْكر السجوع المخالطة للحجة والتكلف.\r\r٢٣٠١ - / ٢٩١٧ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\rبعث عمر النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون.\rأفناء الْأَمْصَار: نَوَاحِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061232,"book_id":2015,"shamela_page_id":1793,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":2302,"body":"والشدخ: كسر الشَّيْء الأجوف.\rوالأرواح: الرِّيَاح. وَكَأَنَّهُ انْتظر بِالرِّيحِ أَن تهب لَهُ، فقد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتذهب ريحكم﴾ [الْأَنْفَال: ٤٦] ، وانتظر وَقت الصَّلَاة لِأَنَّهُ وَقت تفتح فِيهِ أَبْوَاب السَّمَاء ويستجاب الدُّعَاء.\r\r٢٣٠٢ - / ٢٩١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:\r\" من أدنى أهل الأَرْض منزلَة؟ \" أَي أدون وَأَقل.\rوَقَوله: \" وَأخذُوا أخذاتهم \" أَي نزلُوا مَنَازِلهمْ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061233,"book_id":2015,"shamela_page_id":1794,"part":"4","page_num":109,"sequence_num":2303,"body":"(١١٢) كشف الْمُشكل من مُسْند عَمْرو بن الْعَاصِ\r\rوَعَامة أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: ابْن الْعَاصِ بِغَيْر يَاء، وَهُوَ خطأ، وَالَّذِي حفظناه عَن أهل اللُّغَة، مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب إِثْبَات الْيَاء، أسلم قبيل الْفَتْح.\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ تِسْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة أَحَادِيث.\r٢٣٠٣ - / ٢٩٢١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: \" وَلَكِن لَهُم رحم أبلها بِبلَالِهَا \".\rأبلها من البلل والنداوة: أَي أنديها بالصلة وَالْبر، وَهَذِه اسْتِعَارَة وَقد سبق بَيَان هَذَا الحَدِيث.\r٢٣٠٤ - / ٢٩٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد ثمَّ أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم واجتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061234,"book_id":2015,"shamela_page_id":1795,"part":"4","page_num":110,"sequence_num":2305,"body":"وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وسع الْإِنْسَان سوى الِاجْتِهَاد، فَمَا خلا الْمُجْتَهد من أجر.\rفَإِن قيل: فقد تساوى الِاجْتِهَاد فِي مَوضِع الْإِصَابَة وَمَوْضِع الْخَطَأ، فَلم ضوعف الْأجر هُنَاكَ؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْمُخطئ وَإِن كَانَ مُجْتَهدا فَفِي اجْتِهَاده تَقْصِير، فَلَو أمعن فِي طلب الْأَدِلَّة لوقع بِالصَّوَابِ، فقصر فِي أجره لتَقْصِيره فِي الطّلب. وَالثَّانِي: أَن الْمُصِيب موفق، والموفق مصطفى، فضوعف لَهُ الْأجر لمَكَان اصطفائه، كَمَا ضوعف الْأجر لهَذِهِ الْأمة دون سَائِر الْأُمَم.\r\r٢٣٠٥ - / ٢٩٢٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر \".\rاعْلَم أَن الْأكل فِي ليَالِي الصَّوْم كَانَ مُبَاحا لأهل الْكتاب مَا لم يَنَامُوا، فَإِذا نَامُوا حرم عَلَيْهِم، وَكَذَلِكَ كَانَ فِي أول الْإِسْلَام حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] وَقد سبق شرح هَذَا. فندب الشَّرْع إِلَى السّحُور لسِتَّة أوجه:\rأَحدهَا: اسْتِعْمَال رخصَة الشَّرْع فِي قَوْله: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ ، وَفِي الحَدِيث: \" إِن الله تَعَالَى يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يحب أَن يُؤْخَذ بِعَزَائِمِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061235,"book_id":2015,"shamela_page_id":1796,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":2306,"body":"وَالثَّانِي: لظُهُور الْفرق؛ فَإِن صَاحب الشَّرْع كَانَ يَأْمر بمخالفة أهل الْكتاب.\rوَالثَّالِث: لبَيَان أَن هَذَا الدّين سمح سهل.\rوَالرَّابِع: ليظْهر رفق الْحق بِهَذِهِ الْأمة فيبدو أثر حبه لَهَا فِي اللطف بهَا.\rوَالْخَامِس: ليتقوى الصَّائِم على أَدَاء الْفَرْض.\rوَالسَّادِس: لدفع مَا يُوجب التأفف بالتكليف.\r٢٣٠٦ - / ٢٩٢٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.\rبعض قرأة الحَدِيث يَقُول: أفضل مَا تعد بِالتَّاءِ الْمَفْتُوحَة؛ لِأَن ابْنه ذكره لَهُ أَشْيَاء، وَالصَّوَاب نعد بالنُّون وَكسر الْعين.\rوالاطباق: الْأَحْوَال، وَاحِدهَا طبق.\rوَقَوله: فسنوا عَليّ التُّرَاب سنا: أَي صبوه صبا. وَالسّن: الصب مَعَ تَفْرِيق.\rوَقَوله: حَتَّى أستأنس بكم. وَقد سبق فِي مُسْند أنس وَغَيره أَن الْمَيِّت يسمع خَفق النِّعَال إِذا ولوا، وَإِذا كَانَ كَذَلِك حسن أَن يَقُول: حَتَّى أستأنس بكم.\rوَالْمرَاد بالرسل هُنَا مُنكر وَنَكِير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061236,"book_id":2015,"shamela_page_id":1797,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":2307,"body":"(١١٣) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ\r\rأسلم قبل أَبِيه، وَكَانَ متعبدا زاهدا، وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فِي كِتَابَة مَا يسمع مِنْهُ فَأذن لَهُ.\rوَجُمْلَة مَا ضبط عَنهُ سَبْعمِائة حَدِيث، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا.\r٢٣٠٧ - / ٢٩٢٥ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" أَربع من كن فِيهِ كَانَ منافقا خَالِصا: إِذا اؤتمن خَان، وَإِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر \"، وَفِي رِوَايَة: \" إِذا وعد أخلف \" مَكَان قَوْله: \" إِذا اؤتمن خَان \".\rهَذَا الحَدِيث قد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة قبل الْأَرْبَعين وَمِائَة، وَبينا هُنَالك معنى النِّفَاق، إِلَّا أَن فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة، وَهِي: \" إِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر \".\rوالعهد: العقد، يُقَال: عَاهَدَ فلَان: أَي عقد عقدا يُوجب عَلَيْهِ الْقيام بِمَا ضمن. والغدر: نقض الْعَهْد.\rوالفجور: الْخُرُوج عَن الْحق والانبعاث فِي الْبَاطِل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061237,"book_id":2015,"shamela_page_id":1798,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":2308,"body":"٢٣٠٨ - / ٢٩٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشا.\rالْفَاحِش: ذُو الْفُحْش، وَالْفُحْش: زِيَادَة الشَّيْء على المألوف من مِقْدَاره. والمتفحش: الَّذِي يتَكَلَّف ذَلِك ويتعمده.\r٢٣٠٩ - / ٢٩٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أخبر رَسُول الله ﷺ أَنِّي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت. فَقَالَ: \" أَنْت الَّذِي تَقول ذَلِك؟ \".\rلما أقسم على فعل نَافِلَة وَلم يسْتَثْن زمَان مرض أَو ضعف صلح أَن يُنكر عَلَيْهِ فَيَقُول: \" أَنْت الَّذِي تَقول ذَلِك؟ \" وَحقّ الْجَسَد اللطف بِهِ، فَإِنَّهُ كالراحلة ترَاد للتبليغ، فَإِذا لم يرفق بهَا لم تبلغ، وَكَذَلِكَ الْعين إِذا لم يرفق بهَا ضعفت وَذَهَبت فتأذى الْبدن، وإدامة الصَّوْم والتعبد يُؤثر فِيهَا.\rوَالزَّوْج يُرَاد بِهِ الْمَرْأَة، وَفِيه لُغَتَانِ: زوج وَزَوْجَة، إِلَّا أَن حذف الْهَاء أفْصح، وَبهَا ورد الْقرَان. وَمَتى أجهد الرجل نَفسه فِي الْعِبَادَة ضعف عَن قَضَاء حق الْمَرْأَة.\rوالحظ: النَّصِيب، وَجمع الْحَظ أحاظ على غير قِيَاس.\rوالزور: الْجَمَاعَة الزائرون، وَيُقَال ذَلِك للْوَاحِد وَالْجَمَاعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061239,"book_id":2015,"shamela_page_id":1800,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":2310,"body":"وَقَوله: \" لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد \" قد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند أبي قَتَادَة.\rوَقَوله: \" ذَات حسب \" قد سبق شرح الْحسب فِي مُسْند أبي سُفْيَان بن حَرْب.\rوالكنة: امْرَأَة الْوَلَد.\rوالكنف: السّتْر.\rوَإِنَّمَا قَالَ: يَا لَيْتَني أخذت بِالرُّخْصَةِ؛ لِأَنَّهُ كره أَن يُفَارق رَسُول الله ﷺ على عَزِيمَة ثمَّ يتَغَيَّر عَنْهَا، لَا أَن ذَلِك يجب عَلَيْهِ.\rوَقد سبق شرح مَا بعد هَذَا.\r٢٣١٠ - / ٢٩٣٣ - والْحَدِيث التَّاسِع: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٣١١ - / ٢٩٣٥ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: ذكر الْحَوْض: \" مَاؤُهُ أَبيض من الْوَرق، من شرب بِهِ فَلَا يظمأ \".\rالْوَرق: الْفضة.\rوالظمأ: الْعَطش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061240,"book_id":2015,"shamela_page_id":1801,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":2312,"body":"و \" بِهِ \" بِمَعْنى مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾ [الْإِنْسَان: ٦] ، وأنشدوا:\r(شربت بِمَاء الدحرضين فَأَصْبَحت ... زوراء تنفر عَن حِيَاض الديلم)\r\r٢٣١٢ - / ٢٩٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: أرهقتنا الصَّلَاة.\rأَي قربت منا فاستعجلنا إِلَيْهَا. يُقَال: رهقه الْأَمر: إِذا غشيه، وَقد رَوَاهُ الْخطابِيّ: أَرْهقنَا الصَّلَاة، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: أخرناها، وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيح؛ لِأَنَّهُ فِي بعض أَلْفَاظ الصَّحِيح: أرهقتنا الْعَصْر. وَفِي لفظ: وَقد حضرت صَلَاة الْعَصْر.\r٢٣١٣ - / ٢٩٣٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: أَي الْإِسْلَام خير؟ قَالَ: \" تطعم الطَّعَام \".\rأَرَادَ: أَي الْأَفْعَال فِي الْإِسْلَام أَكثر أجرا.\r٢٣١٤ - / ٢٩٣٨ - وَالرَّابِع عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي بكر. وَقد سبق مَا بعده.\r٢٣١٥ - / ٢٩٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" الْمُسلم من سلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061241,"book_id":2015,"shamela_page_id":1802,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":2316,"body":"الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه \".\rالْمَعْنى: إِن هَذَا هُوَ الْمُسلم الْكَامِل، كَمَا تَقول الْعَرَب: المَال الْإِبِل: أَي هِيَ أفضل الْأَمْوَال. وَالشعر زُهَيْر، والجود حَاتِم. وَالْمرَاد: إِن سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده فَهُوَ الَّذِي قَامَ بِحُقُوق الْإِسْلَام؛ لِأَنَّهُ عمل بِمُقْتَضى مَا قَالَ، وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ [الْأَنْفَال: ٢] ، فَلَمَّا وَصفهم بأعمال الْمُؤمنِينَ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ [الْأَنْفَال: ٤] ، وَكَذَلِكَ المُهَاجر الممدوح حَقًا هُوَ الَّذِي جمع إِلَى هِجْرَة وَطنه هجران المناهي.\r٢٣١٦ - / ٢٩٤١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: لما كَانَ بَين عبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان مَا كَانَ تيسروا لِلْقِتَالِ، فَركب خَالِد بن الْعَاصِ إِلَى عبد الله فوعظه، فَقَالَ عبد الله: أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد \"؟ .\rظَاهر هَذِه الْخُصُومَة أَنَّهَا كَانَت على شَيْء من المَال، وَقد روينَا أَن مُعَاوِيَة أَرَادَ أَن يَأْخُذ أَرضًا لعبد الله.\rوتيسروا: تهيؤوا لِلْقِتَالِ.\rوَإِنَّمَا جعل الْمَقْتُول على المدافعة عَن مَاله شَهِيدا لِأَنَّهُ مَأْذُون لَهُ فِي المدافعة عَن مَاله، فَإِذا قتل كَانَ مَظْلُوما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061242,"book_id":2015,"shamela_page_id":1803,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":2317,"body":"٢٣١٧ - / ٢٩٤٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rقَول قُرَيْش: سفه أَحْلَامنَا: أَي نسب عقولنا إِلَى السَّفه، وَهُوَ خفَّة الْعقل، يُقَال: ثوب سَفِيه: إِذا كَانَ رَقِيقا بَالِيًا، وأنشدوا:\r(فمادت كَمَا مادت ريَاح تسفهت ... أعاليها مر الرِّيَاح النواسم)\r\rوَقَوله: غَمَزُوهُ: أَي نالوا مِنْهُ بألسنتهم.\rوَالذّبْح: الْقَتْل.\rوَقَوله: كَأَنَّمَا على رَأسه طَائِر. لِأَنَّهُ إِذا تحرّك ذهب الطَّائِر.\rوَقَوله: أَشَّدهم فِيهِ وصاة: أَي إِن أَشد من كَانَ يُوصي غَيره بأذاه.\rيرفؤه: يسكنهُ ويلين لَهُ القَوْل ويترضاه، وَالْأَصْل الْهَمْز، وَقد يُخَفف، يُقَال: رفوت الرجل ورفأته: إِذا سكنته من غضب.\rوَأما مَا نهى عَنهُ ﷺ أَن يُقَال للمتزوج: بالرفاء والبنين، فَإِن الرفاء يكون بمعنيين: أَحدهمَا من الِاتِّفَاق وَحسن الِاجْتِمَاع، وَمِنْه أَخذ رفء الثَّوْب؛ لِأَنَّهُ يرفأ فيضم بضعه إِلَى بعض ويلأم بَينه. وَيكون من الهدوء والسكون، قَالَ أَبُو خرَاش:\r(رفوني وَقَالُوا: يَا خويلد لم ترع ... فَقلت وَأنْكرت الْوُجُوه: هم هم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061243,"book_id":2015,"shamela_page_id":1804,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":2318,"body":"وَحكى أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الرفاء: الْمُوَافقَة، وهى المرافاة بِلَا همز، وأنشدوا:\r(وَلما أَن رَأَيْت أَبَا رُوَيْم ... يرافينى وَيكرهُ أَن يلاما)\rوَلما كَانَ من عَادَة الْجَاهِلِيَّة أَن يَقُولُوا: بالرفاء والبنين نهى عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ قد لَا يكون ذَلِك. وَقد قَالَ رجل لرجل ولد لَهُ: لِيَهنك الْفَارِس. فَقَالَ لَهُ الْحسن: وَمن أَيْن لَك أَنه فَارس؟ .\rوَقَوله: انْصَرف راشدا: أَي مَحْفُوظًا عَن أَن تخاطب بمكروه.\rوَقَوله: بمجمع الرِّدَاء: وَهُوَ مَا اجْتمع مِنْهُ حول الْعُنُق.\r٢٣١٨ - / ٢٩٤٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: فِي صفة رَسُول الله ﷺ فِي التَّوْرَاة: إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا، وحرزا للأميين.\rأَي حَافِظًا لدينهم، وَالْمرَاد الْعَرَب، وَسموا بالأميين لِأَن الْكِتَابَة كَانَت فيهم قَليلَة، وكل من لَا يكْتب وَلَا يقْرَأ أُمِّي، نسب بذلك إِلَى أمه.\rوَقَوله: لَيْسَ بِفَظٍّ. أصل الْفظ مَاء الكرش يعتصر فيشرب عِنْد عوز المَاء. وَسمي فظا لكَرَاهَة طعمه وَغلظ مشربه.\rوالغليظ: الجافي القاسي الْقلب.\rوالسخاب يرْوى بِالسِّين وَالصَّاد. والصخب: الصياح والجلبة. وَالْمعْنَى: لَيْسَ مِمَّن ينافس فِي الدُّنْيَا وَجَمعهَا، فيحضر الْأَسْوَاق لأَجلهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061244,"book_id":2015,"shamela_page_id":1805,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":2319,"body":"ويصخب مَعَ أَصْحَابهَا فِي ذَلِك.\rوَالْملَّة العوجاء: مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة من جحد التَّوْحِيد وَعبادَة الْأَصْنَام.\rوالغلف: الَّتِي كَأَنَّهَا فِي غلاف لَا تصل إِلَى فهم شَيْء من الْخَيْر.\r٢٣١٩ - / ٢٩٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" من قتل معاهدا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة \".\rاخْتلفت الرِّوَايَة فِي يرح على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: يرح بِفَتْح الْيَاء وَكسر الرَّاء. وَالثَّانِي: بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء. وَالثَّالِث: بِفَتْح الْيَاء وَالرَّاء، وَهِي اخْتِيَار أبي عبيد، وَهِي الصَّحِيحَة، فَيُقَال: رحت الشَّيْء أراحه وأريحه، وأرحته أريحه: إِذا وجدت رِيحه.\rوالمعاهد: الْمُشرك الَّذِي يَأْخُذ من الْمُسلمين عهدا، فَوَاجِب حفظ مَا عوهد عَلَيْهِ.\r٢٣٢٠ - / ٢٩٤٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا \".\rاعْلَم أَن المكافئ مُقَابل الْفِعْل بِمثلِهِ. والواصل للرحم لأجل الله تَعَالَى يصلها تقربا إِلَيْهِ وامتثالا لأَمره وَإِن قطعت، فَأَما إِذا وَصلهَا حِين تصله فَذَاك كقضاء دين، وَلِهَذَا الْمَعْنى قَالَ: \" أفضل الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061245,"book_id":2015,"shamela_page_id":1806,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":2321,"body":"الْكَاشِح \"، وَهَذَا لِأَن الْإِنْفَاق على الْقَرِيب المحبوب مشوب بالهوى , فَأَما على الْمُبْغض فَهُوَ الَّذِي لَا شوب فِيهِ.\r٢٣٢١ - / ٢٩٤٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين، وَقتل النَّفس، وَالْيَمِين الْغمُوس \".\rالعقوق من العق: وَهُوَ الْقطع والشق.\rوالغموس: الَّتِي تغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم ثمَّ فِي النَّار، وَصفَة هَذِه الْيَمين أَن يَقُول: وَالله مَا فعلت، وَقد فعل. أَو: لقد فعلت، وَمَا فعل. وَقد اخْتلفت الْعلمَاء: هَل تجب الْكَفَّارَة بِهَذِهِ الْيَمين؟ وفيهَا رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد: المنصورة أَنَّهَا لَا تجب؛ لِأَنَّهَا أعظم من أَن تكفر. وَالثَّانيَِة: تجب كَقَوْل الشَّافِعِي.\rوَاعْلَم أَن الْمَذْكُور من الْكَبَائِر فِي هَذَا الحَدِيث كَأَنَّهُ أُمَّهَات الْكَبَائِر. وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود وَأبي بكرَة وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم ذكر أَشْيَاء من الْكَبَائِر، وَكَأَنَّهُ يذكر مَا يعظم أمره، وكل الْمَذْكُور باسم الْكَبَائِر عَظِيم، وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْكَبَائِر وأطالوا الْكَلَام فِيهَا على مَا ذكرته فِي \" التَّفْسِير \"، وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061246,"book_id":2015,"shamela_page_id":1807,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":2322,"body":"٢٣٢٢ - / ٢٩٤٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: منيحة العنز.\rوَقد سبق بَيَان المنيحة، وَأَنَّهَا الْعَطِيَّة، وَقد تكون هبة للْأَصْل، وَقد تكون هبة للمنافع.\r٢٣٢٣ - / ٢٩٤٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج \"، وَقد تقدم فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\rو\" من كذب عَليّ \" قد تقدم فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٢٣٢٤ - / ٢٩٤٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: كَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ رجل يُقَال لَهُ كركرة فَمَاتَ , فَقَالَ: \" هُوَ فِي النَّار \" فوجدوا عباءة قد غلها.\rالثّقل: الْمَتَاع الْمَحْمُول فِي السّفر مِمَّا يَسْتَعْمِلهُ الْمُسَافِر.\rوَبَعض الروَاة يَقُول: كركرة بِكَسْر الْكَاف، وَبَعْضهمْ يفتحها.\rوالعباءة والعباية: ضرب من الأكسية. وَقد سبقت قصَّة هَذَا الرجل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061247,"book_id":2015,"shamela_page_id":1808,"part":"4","page_num":123,"sequence_num":2325,"body":"٢٣٢٥ - / ٢٩٥٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" إِن المقسطين على مَنَابِر من نور \".\rالمقسط: الْعَادِل، والقاسط: الجائر.\r٢٣٢٦ - / ٢٩٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، وَمنا من ينتضل، وَمنا من هُوَ فِي جشره.\rقَالَ أَبُو عبيد: الخباء من وبر أَو صوف، وَلَا يكون من شعر.\rوينتضل \" يفتعل \" من النضال، وَهُوَ الرَّمْي بِالسِّهَامِ، يُقَال: نضل فلَان فلَانا فِي المراماة: إِذا غَلبه.\rوَأما الجشر فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد بِهِ أَنهم أخرجُوا دوابهم من الْمنزل الَّذِي نزلوه يرعونها قرب الْبيُوت. والجشر: أَن يخرج الْقَوْم دوابهم من الْمنَازل يرعونها، يُقَال: بَنو فلَان جشر: إِذا كَانُوا يُقِيمُونَ فِي المرعى لَا يرجعُونَ إِلَى الْبيُوت كل لَيْلَة، قَالَ عُثْمَان بن عَفَّان: لَا يَغُرنكُمْ جشركم من صَلَاتكُمْ، يُرِيد عُثْمَان أَن هَذَا لَيْسَ بسفر فَلَا تقصرُوا فِيهِ الصَّلَاة.\rوَقَوله: \" تَجِيء فتْنَة يزلق بَعْضهَا بَعْضًا \" أَي يدْفع بَعْضهَا بَعْضًا، كَأَن الثَّانِيَة تزحم الأولى لعجلة وُرُودهَا عَلَيْهَا، يُقَال: مَكَان مزلق: أَي لَا تثبت عَلَيْهِ قدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061248,"book_id":2015,"shamela_page_id":1809,"part":"4","page_num":124,"sequence_num":2327,"body":"ويرهق: يغشى، وَيقرب بَعْضهَا من بعض.\rوَقَوله: \" من بَايع إِمَامًا فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَده وَثَمَرَة قلبه \" صَفْقَة الْيَد: الْمُبَايعَة: وَثَمَرَة الْقلب: الْإِخْلَاص فِي المعقد والمعاهدة.\rقَوْله: \" فَإِن جَاءَ آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر \" قد سبق فِي مُسْند أبي سعيد معنى هَذَا، وَأَن المُرَاد: قَاتلُوهُ، فَإِن آل الْأَمر إِلَى قَتله جَازَ.\rوَقَوله: هَذَا ابْن عمك - يُشِير إِلَى مُعَاوِيَة.\r٢٣٢٧ - / ٢٩٥٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَخُرُوج الدَّابَّة، وَكِلَاهُمَا قد تقدم فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٣٢٨ - / ٢٩٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: رأى النَّبِي ﷺ عَليّ ثَوْبَيْنِ معصفرين، فَقَالَ: \" أمك أَمرتك بِهَذَا؟ \" قلت: أغسلهما؟ قَالَ: \" بل احرقهما \" وَفِي لفظ: \" إِن هَذِه من ثِيَاب الْكفَّار \".\rالثِّيَاب المعصفرة لَيست من ملابس الرِّجَال، وَإِنَّمَا تلبسها النِّسَاء، فَإِذا لبسهَا الرجل تشبه بِالْمَرْأَةِ، وَقد لعن رَسُول الله ﷺ المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، ولعلها قد كَانَت من ملابس الرّوم أَو فَارس، فَلذَلِك قَالَ: \" من ثِيَاب الْكفَّار \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061249,"book_id":2015,"shamela_page_id":1810,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":2329,"body":"وَقَوله: \" احرقها \" مُبَالغَة فِي النَّهْي عَنْهُمَا لَا أَنه أَرَادَ الإحراق حَقِيقَة. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لهَذَا الرجل: \" إِن ثَوْبك هَذَا لَو كَانَ فِي تنور أهلك أَو تَحت قدر أهلك لَكَانَ خيرا لَك \" فَذهب الرجل، فَلَا يدرى، أجعله فِي التَّنور أَو تَحت الْقدر، ثمَّ غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا فعل الثَّوْب؟ \" قَالَ: صنعت مَا أَمرتنِي بِهِ. فَقَالَ: \" مَا كَذَا أَمرتك، أَفلا أَلقيته على بعض نِسَائِك؟ \". قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنَّك لَو بِعته ثمَّ اشْتريت بِثمنِهِ دَقِيقًا تخبزه وحطباً توقده لَكَانَ خيرا لَك من أَن تلبسه، وَلم يرد إحراقه، لِأَن ذَلِك فَسَاد، فَلَمَّا أحرقه الرجل قَالَ: \" مَا كَذَا أَمرتك \" أَفلا إِذْ لم تفهم مَا أَمرتك بِهِ كسوته بعض نِسَائِك، وَهَذَا لِأَن المعصفر مَكْرُوه للرِّجَال وَلَيْسَ بمكروه للنِّسَاء.\r٢٣٢٩ - / ٢٩٥٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" سلوا الله لي الْوَسِيلَة \".\rالْوَسِيلَة: الْقرْبَة والمنزلة عِنْد الله ﷿. وَكَأن الْمنزلَة الَّتِي ذكرهَا فِي الْجنَّة ثَمَرَة الْقرب إِلَى الله والمنزلة عِنْده.\r٢٣٣٠ - / ٢٩٥٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ تَلا: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061250,"book_id":2015,"shamela_page_id":1811,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":2331,"body":"الْإِشَارَة إِلَى الْأَصْنَام، وَإِنَّمَا نسب الإضلال إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَت سَببا للضلال، فَكَأَنَّهَا أضلت.\r٢٣٣١ - / ٢٩٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" لَا يدخلن رجل على مغيبة \".\rالمغيبة: الْمَرْأَة الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا، يُقَال: أغابت الْمَرْأَة، فَهِيَ مغيبة.\r٢٣٣٢ - / ٢٩٥٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" يُرْسل الله ريحًا من قبل الشَّام فَلَا يبْقى أحد فِي قلبه مِثْقَال ذرة إِلَّا قَبضته، حَتَّى لَو أَن أحدكُم دخل فِي كبد جبل لدخلته عَلَيْهِ \".\rكبد جبل اسْتِعَارَة، وَالْمرَاد مَا غمض من بَاطِنه.\rوَقَوله: \" فِي خفَّة الطير وأحلام السبَاع \" الْإِشَارَة بخفة الطير إِلَى سرعَة حركته وطيرانه.\rوالأحلام: الْعُقُول. والسبع لَا يردهُ عقله عَن الافتراس والقهر، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مبادرتهم إِلَى قهر النَّاس وظلمهم من غير عقل صَاد عَن غَرَض.\rوَقَول الشَّيْطَان للنَّاس: \" أَلا تستحيون \" أَي من كونكم لَا تَعْبدُونَ إِلَهًا، وَهَذَا من خَفِي مكره، فَإِذا مالوا إِلَى قَوْله أَشَارَ عَلَيْهِم بالأصنام.\rوالصور: قرن ينْفخ فِيهِ فَيَمُوت النَّاس عِنْد النفخ، لَا بِهِ، وَإِنَّمَا النفخ كالتنبيه لمن يسمع، لذَلِك الْحَيَاة تكون عِنْده لَا بِهِ، وَلَو كَانَت النفخة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061251,"book_id":2015,"shamela_page_id":1812,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":2333,"body":"توجب الْمَوْت لما أوجبت الْحَيَاة؛ لِأَن الشَّيْء لَا يُوجب ضدين.\rوأصغى: بِمَعْنى مَال بسمعه.\rوالليت: صفحة الْعُنُق، وهما ليتان من جَانِبي الْعُنُق.\rويليط حَوْضه: أَي يطينه بالطين ويسد خروقه.\rويصعق: بِمَعْنى يَمُوت.\rوالطل: أَضْعَف الْمَطَر. وَأما الظل بالظاء فتصحيف مِمَّن رَوَاهُ.\rوَقد سبق معنى: \" يكْشف عَن سَاق \" فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\r٢٣٣٣ - / ٢٩٥٩ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: هجرت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسمع صَوت رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي آيَة، فَخرج يعرف فِي وَجهه الْغَضَب.\rهجرت: أَي أَتَيْته وَقت الهاجرة، وَهُوَ نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر، كَذَا فسره بعض الْعلمَاء، وَالْأَشْبَه أَن يكون معنى هجرت: بكرت، وَمِنْه التهجير إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة، وَهُوَ التبكير، وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة: \" مثل المهجر إِلَى الْجُمُعَة كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة \".\rوَقد سبق بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْآيَات، وَأَنه اخْتِلَاف فِي اللُّغَات، وَقد أجَاز لَهُم الْقِرَاءَة على لغاتهم، وَإِنَّمَا خَافَ من اخْتلَافهمْ لِئَلَّا يجْحَد بَعضهم مَا هُوَ من الْقُرْآن فيكفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061252,"book_id":2015,"shamela_page_id":1813,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":2334,"body":"٢٣٣٤ - / ٢٩٦٠ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" ثمَّ ينطلقون إِلَى مَسَاكِين الْمُهَاجِرين فيحملون بَعضهم على رِقَاب بعض \".\rكَأَن الْإِشَارَة إِلَى تَقْدِيم بَعضهم على بعض فِي الولايات.\r٢٣٣٥ - / ٢٩٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" وَوقت الْمغرب مَا لم يسْقط ثَوْر الشَّفق \".\rالشَّفق: الْحمرَة الَّتِي تكون من وَقت الْمغرب إِلَى وَقت الْعشَاء. وثور الشَّفق: انتشاره وثورانه، قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: ثار يثور ثورا وثورانا: إِذا انْتَشَر فِي الْأُفق.\rوَقد سبق بَيَان قَوْله: \" بَين قَرْني شَيْطَان \" فِي مَوَاضِع.\r٢٣٣٦ - / ٢٩٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: \" أَفْلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بِمَا آتَاهُ \".\rأَفْلح: بِمَعْنى فَازَ وَنَجَا.\rوالكفاف: مَا كف عَن الِاحْتِيَاج وَكفى.\rوالقناعة: الرِّضَا بالكفاف وَترك الشره إِلَى الازدياد\r٢٣٣٧ - / ٢٩٦٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" مَا من غَازِيَة أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061253,"book_id":2015,"shamela_page_id":1814,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":2338,"body":"سَرِيَّة تخفق وتصاب إِلَّا تمت أُجُورهم \".\rالغازية: الْجَمَاعَة الغازية.\rوالسارية: جمَاعَة تسري إِلَى الْعَدو. وَقَالَ ابْن السّكيت: السّريَّة: مَا بَين الْخَمْسَة إِلَى ثَلَاثمِائَة. وَالْخَمِيس: مَا زَاد على ذَلِك.\rوَقَوله: \" تخفق \" يُقَال: أخفق الرجل يخْفق فَهُوَ مخفق: إِذا غزا وَلم يغنم، ثمَّ يسْتَعْمل هَذَا فِي كل من خَابَ فِي مطلبه.\r٢٣٣٨ - / ٢٩٦٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: \" الدُّنْيَا مَتَاع، وَخير مَتَاع الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة \".\rالْمَتَاع: مَا ينْتَفع بِهِ ويستمتع.\rوَصَلَاح الْمَرْأَة دينهَا، وصاحبة الدّين تجتنب الأنجاس والأوساخ، وتحسن أخلاقها، وتصبر على جفَاء زَوجهَا وَقلة نَفَقَته، وَلَا تخونه فِي مَاله، فيطيب لذَلِك عيشه.\r٢٣٣٩ - / ٢٩٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: \" كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة \".\rكَأَن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى خلق اللَّوْح وَالْكِتَابَة فِيهِ، وَذَلِكَ قد كَانَ قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض.\r٢٣٤٠ - / ٢٩٦٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" إِن قُلُوب بني آدم كلهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061254,"book_id":2015,"shamela_page_id":1815,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":2341,"body":"بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء \".\rقَالَ بعض الْعلمَاء: لما كَانَ المتقلب بَين إِصْبَعَيْنِ دَلِيلا لمقلبه، مقهورا فِي قسره، دلّ على أَن الْقُلُوب متصرفة على مَا يصرفهَا.\r٢٣٤١ - / ٢٩٧٠ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: \" فرَاش للرجل، وفراش لامْرَأَته، وَالثَّالِث للضيف، وَالرَّابِع للشَّيْطَان \".\rهَذَا الحَدِيث قد نبه على حسن المعاشرة للزَّوْجَة باتخاذ فرَاش لَهَا وفراش لزَوجهَا، وَذَلِكَ ضد مَا أكبر الْعَوام عَلَيْهِ من النّوم إِلَى جَانب الزَّوْجَة؛ فَإِن النّوم قد يحدث فِيهِ حوادث يكرهها أَحدهمَا من الآخر، وَلَا يَنْبَغِي أَن يجتمعا إِلَّا على أحسن حَال لتدوم الْمحبَّة؛ فَإِن ظُهُور الْعُيُوب تسلي عَن المحبوب، وَيَنْبَغِي أَن يكون الْفراش قَرِيبا من الآخر ليجتمعا إِذا أَرَادَا وينفصلا إِذا شاءا.\rوَقد نبه على هَذَا مَا تقدم فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه ... \"، وعَلى هَذَا جُمْهُور الْمُلُوك والحكماء. وَمَتى كَانَت الْمَرْأَة عَاقِلَة احترزت أَن يرى الرجل مِنْهَا مَكْرُوها، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي للرجل أَن يحْتَرز. قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي لأحب أَن أتزين للْمَرْأَة كَمَا تتزين لي، وَقَالَت بدوية لابنتها حِين أَرَادَت زفافها: لَا يطلعن مِنْك على قَبِيح، وَلَا يشمن إِلَّا طيب ريح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061256,"book_id":2015,"shamela_page_id":1817,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":2342,"body":"(١١٤) كشف الْمُشكل من مُسْند عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ\r\rجملَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سَبْعَة وَسِتُّونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِتَّة:\r٢٣٤٢ - / ٢٩٧١ - فَفِيمَ انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ: \" ثمَّ موتان يَأْخُذ فِيكُم كقعاص الْغنم \".\rالموتان بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو: الْمَوْت، يُقَال: وَقع الموتان فِي المَال. ويغلط بعض أَصْحَاب الحَدِيث فِي هَذَا فَيَقُول: موتان بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو، وَإِنَّمَا ذَلِك اسْم للْأَرْض لم تحي بعد بزرع وَلَا إصْلَاح، وفيهَا لُغَة أُخْرَى: فتح الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو. فالموات بِفَتْح الْمِيم وَالْوَاو اسْم لتِلْك الأَرْض.\rوالقعاص: دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَلَا يلبثها أَن تَمُوت، وَمِنْه أَخذ الإقعاص، وَهُوَ الْقَتْل على الْمَكَان، يُقَال: ضربه فأقعصه. وَأما استفاضة المَال فكثرته، وَمِنْه يُقَال: حَدِيث مستفيض، وَلَا يجوز أَن يُقَال: مستفاض إِلَّا أَن يُقَال: مستفاض فِيهِ: أَي كثير الجريان فِي كَلَام النَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061257,"book_id":2015,"shamela_page_id":1818,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":2343,"body":"والهدنة: أَصْلهَا السّكُون. يُقَال: هدنت أهدن، فَسُمي الصُّلْح على ترك الْقِتَال هدنة ومهادنة؛ لِأَنَّهُ سُكُون عَن الْقِتَال بعد التحرك فِيهِ.\rوَبَنُو الْأَصْفَر: الرّوم. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي سُفْيَان.\rوالراية مَعْرُوفَة. وَقد جَاءَ فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر: غَايَة بالغين، قَالَ لنا شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: راية وَغَايَة وَالْمعْنَى وَاحِد، وَقد رَوَاهُ بَعضهم بِالْبَاء مَعَ الْغَيْن، والغابة: الأجمة، فَشبه كسر الرماح بالأجمة، كَذَلِك حكى أَبُو عبيد، قَالَ: وَقد رَوَاهُ بَعضهم غياية، وَلَا مَوضِع للغياية هَاهُنَا.\r\r٢٣٤٣ - / ٢٩٧٣ - وَقد سبق تَفْسِير الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم.\r\r٢٣٤٤ - / ٢٩٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد مُسلم: كُنَّا نرقي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: \" اعرضوا عَليّ رقاكم , لَا بَأْس بالرقى مَا لم يكن شرك \".\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْمنْهِي عَنهُ فِي الرقى مَا كَانَ بِغَيْر لِسَان الْعَرَب , فَلَا يدرى مَا هُوَ , وَلَعَلَّه قد دخله سحر وَكفر , فَإِذا كَانَ مَفْهُوم الْمَعْنى , وَكَانَ فِيهِ ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ مُسْتَحبّ متبرك بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061258,"book_id":2015,"shamela_page_id":1819,"part":"4","page_num":134,"sequence_num":2345,"body":"٢٣٤٥ - / ٢٩٧٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" مثلكُمْ وَمثلهمْ كَمثل رجل استرعى غنما فأوردها حوضا فشرعت فِيهِ \".\rأَي وَردت شَرِيعَته، وَهِي مَوضِع الْوُرُود إِلَى المَاء.\rوَقَوله: قضى بالسلب للْقَاتِل. السَّلب: كل مَا كَانَ على الْمَقْتُول فِي حَال الْقِتَال من ثِيَاب وَسلَاح وَحلية. فَأَما الْفرس فَهَل هُوَ من السَّلب أم لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأما نَفَقَته ورحله فغنيمة. وَقد سبق الْكَلَام فِي السَّلب فِي مُسْند أبي قَتَادَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061259,"book_id":2015,"shamela_page_id":1820,"part":"4","page_num":135,"sequence_num":2346,"body":"(١١٥) كشف الْمُشكل من مُسْند وَاثِلَة بن الْأَسْقَع\r\rوَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ سِتَّة وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٣٤٦ - / ٢٩٧٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" أعظم الفرى أَن يَدعِي الرجل إِلَى غير أَبِيه \".\rيَدعِي بِمَعْنى ينتسب. وَقد شرحنا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عمر.\r٢٣٤٧ - / ٢٩٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِن الله اصْطفى كنَانَة من بني إِسْمَاعِيل \".\rالْمَعْنى: اخْتَار، وصفوة الشَّيْء: خالصه. أخبرنَا عبد الله بن سعيد الْأَزجيّ قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن أَيُّوب قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ الزّجاج: اصْطفى فِي اللُّغَة بِمَعْنى اخْتَار، أَي جعلهم صفوة خلقه، وَهَذَا تَمْثِيل بِمَا يرى؛ لِأَن الْعَرَب تمثل الْمَعْلُوم بالشَّيْء المرئي، فَإِذا سمع السَّامع ذَلِك الْمَعْلُوم كَانَ عِنْده بِمَنْزِلَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061261,"book_id":2015,"shamela_page_id":1822,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":2348,"body":"(١١٦) كشف الْمُشكل من مُسْند عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ\r\rجملَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة عشر.\r٢٣٤٨ - / ٢٩٧٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" إِنِّي فرط لكم \".\rالفرط: الْمُتَقَدّم، وَقد سبق شَرحه.\rومفاتيح الخزائن: مَا يفتح على أمته من الْغَنَائِم.\rوالمنافسة فِي الشَّيْء: الْمُنَازعَة على الِانْفِرَاد بِهِ.\r٢٣٤٩ - / ٢٩٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: اهدي لرَسُول الله ﷺ فروج جَدِيد فلبسه.\rالَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره فروج بِفَتْح الْفَاء مَعَ تَشْدِيد الرَّاء، وَأخْبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا التبريزي قَالَ: قَالَ المعري: وَيُقَال: فروج بِضَم الْفَاء وَالرَّاء من غير تَشْدِيد على وزن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061262,"book_id":2015,"shamela_page_id":1823,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":2350,"body":"خُرُوج. قَالَ أَبُو عبيد: وَهُوَ القباء الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه.\r٢٣٥٠ - / ٢٩٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: فَبَقيَ عتود فَقَالَ: \" ضح بِهِ \".\rالعتود من أَوْلَاد الْمعز فَوق الجفر، والجفر: الَّذِي فصل عَن أمه بعد أَرْبَعَة أشهر، وَجمع العتود أعتدة وعدان، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه قد بلغ سِتَّة أشهر وأجذع.\r٢٣٥١ - / ٢٩٨٢ - والْحَدِيث الرَّابِع: قد سبق فِي مُسْند أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ.\r٢٣٥٢ - / ٢٩٨٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: \" أَحَق الشُّرُوط أَن توفوا بِهِ مَا استحللتم بِهِ الْفروج \".\rوَفِي يَفِي، وأوفى يُوفي، لُغَتَانِ، وَمَعْنَاهُ الْقيام بِمَا ضمنه، مثل أَن يَتَزَوَّجهَا على أَلا يُخرجهَا من دارها أَو من بَلَدهَا وَنَحْو ذَلِك، فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِهَذَا، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل خلافًا لأكثرهم.\r٢٣٥٣ - / ٢٩٨٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" إيَّاكُمْ وَالدُّخُول على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061263,"book_id":2015,"shamela_page_id":1824,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":2354,"body":"النِّسَاء \"، فَقَالَ رجل: أَفَرَأَيْت الحمو؟ قَالَ: \" الحمو الْمَوْت \".\rقَالَ أَبُو عبيد: الحمو: أَبُو الزَّوْج، وَفِيه لُغَات: حموها مثل \" أَبوهَا \" وحماها مثل قفاها، وحمؤها مَقْصُور مَهْمُوز، وحمؤها وحمها. قَالَ: وَقَوله: \" الْمَوْت \" يَقُول: فليمت وَلَا يفعل ذَلِك. فَإِذا كَانَ هَذَا من رَأْيه فِي أبي الزَّوْج وَهُوَ محرم فَكيف بالغريب.\rوَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الْمَعْنى: احذر الحمو كَمَا تحذر الْمَوْت. وَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ اللَّيْث: الحمو: أَخُو الزَّوْج وَمَا أشبهه من أقَارِب الزَّوْج: ابْن الْعم وَنَحْوه. وَلَا أَدْرِي من أَي وَجه قَالَ هَذَا اللَّيْث إِلَّا أَن يكون أَرَادَ ذكر من يحرم على الْمَرْأَة، فَلَا يكون تَفْسِيرا للحمو.\r٢٣٥٤ - / ٢٩٨٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله، وأمرتني أَن أستفتي لَهَا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" لتمشي ولتركب \".\rإِذا مشت فتعبت فقد فعلت قدر طاقتها، فَإِذا ركبت لموْضِع عجزها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061264,"book_id":2015,"shamela_page_id":1825,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":2355,"body":"عَن الْمَشْي فعلَيْهَا كَفَّارَة يَمِين.\r\r٢٣٥٥ - / ٢٩٨٦ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\rأتيت عقبَة فَقلت: أَلا أعْجبك من أبي تَمِيم؟ يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْمغرب. فَقَالَ عقبَة: إِنَّا كُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ. قلت فَمَا يمنعك الْآن؟ قَالَ: الشّغل.\rأَبُو تَمِيم هُوَ الجيشاني، واسْمه عبد الله بن مَالك، وَلَيْسَ من الصَّحَابَة؛ إِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ سمع من عمر بن الْخطاب وَأبي ذَر.\rوَأما الرُّكُوع قبل الْمغرب فَلقَوْله ﵇: \" بَين كل أذانين صَلَاة، لمن شَاءَ \"، وَلِأَن وَقت النَّهْي قد خرج بغيبوبة الشَّمْس.\r\r٢٣٥٦ - / ٢٩٨٧ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين \".\rوَذَلِكَ أَن من نذر فعل شَيْء يجوز فعله وَجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِمَا نذر، فَإِن عجز كفر كَفَّارَة يَمِين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061265,"book_id":2015,"shamela_page_id":1826,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":2357,"body":"٢٣٥٧ - / ٢٩٨٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" ألم تَرَ آيَات أنزلت هَذِه اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قطّ؟ ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ، و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ، وَفِي لفظ: \" المعوذتين \".\rأعوذ بِمَعْنى: ألجأ وألوذ.\rوَفِي ﴿الفلق﴾ أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: الصُّبْح، وَالثَّانِي: الْخلق كُله. وَالثَّالِث: سجن فِي جَهَنَّم، وَهَذِه الْأَقْوَال عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ وهب: حَيَّة فِي جَهَنَّم. وَقَالَ السّديّ: وَاد فِي جَهَنَّم. وَالرَّابِع: أَنه كل مَا انْفَلق عَن شَيْء كالصبح وَالْحب والنوى، قَالَه الْحسن.\rوَفِي أَحْدَاث الطلاب من يَقُول: المعوذتين بِفَتْح الْوَاو، وَالصَّوَاب الْكسر.\r٢٣٥٨ - / ٢٩٨٩ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم.\r٢٣٥٩ - / ٢٩٩٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا. أَو قد عصى \".\rقَوْله: \" لَيْسَ منا \" أَي لَيْسَ على سيرتنا , وَهَذَا لِأَن الرَّمْي من آلَة الْجِهَاد، فَإِذا تَركه من علمه نَسيَه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061266,"book_id":2015,"shamela_page_id":1827,"part":"4","page_num":142,"sequence_num":2360,"body":"٢٣٦٠ - / ٢٩٩١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: قَالَ عبد الله بن عَمْرو: لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار الْخلق، هم شَرّ من أهل الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ عقبَة: أما أَنا فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تزَال عِصَابَة من أمتِي يُقَاتلُون ظَاهِرين \".\rوَجه الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه إِذا أَرَادَ الله تَعَالَى إِقَامَة السَّاعَة أمات الأخيار فَقَامَتْ على الأشرار. وَالثَّانِي: أَن يكون الأخيار نَادرا فِي ذَلِك الزَّمَان ويعم الشَّرّ.\r٢٣٦١ - / ٢٩٩٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: خرج رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي الصّفة فَقَالَ: \" أَيّكُم يحب أَن يَغْدُو إِلَى بطحان أَو إِلَى العقيق فَيَأْتِي مِنْهُ بناقتين كوماوين؟ \".\rالصّفة: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد كَانَ الْفُقَرَاء يأوون إِلَيْهِ.\rوبطحان مَوضِع مَعْرُوف، وَسمي بذلك لسعته، وَكَذَلِكَ الأبطح. والعقيق مَوضِع.\rوالكوماء من الأبل: الْعَظِيمَة السنام.\r٢٣٦٢ - / ٢٩٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ أَو أَن نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة، وَحين تضيف الشَّمْس للغروب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061268,"book_id":2015,"shamela_page_id":1829,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":2363,"body":"(١١٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي\r\rقد اخْتلفُوا فِي اسْمه على أَقْوَال قد ذكرتها فِي \" التلقيح \"، أثبتها جرهم ابْن ناشب. وَأخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٣٦٣ - / ٢٩٩٦ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا بِأَرْض قوم أهل كتاب، أفنأكل فِي آنيتهم؟ قَالَ: \" إِن وجدْتُم غَيرهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِن لم تَجدوا فَاغْسِلُوا وكلوا فِيهَا \".\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي أواني الْمَجُوس وَمن يذهب مَذْهَبهم فِي مس النَّجَاسَات، وَكَذَلِكَ فِيمَن يعْتَاد أكل لُحُوم الْخَنَازِير، فَأَما من مذْهبه توقي النَّجَاسَات فَإِن أصل آنيتهم الطَّهَارَة.\r٢٣٦٤ - / ٢٩٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع. وَقد تقدم.\rوَفِيه: قَالَ يُونُس: سَأَلت ابْن شهَاب: هَل يتَوَضَّأ أَو يشرب ألبان الْإِبِل أَو مرَارَة السَّبع أَو أَبْوَال الْإِبِل؟ فَقَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ يتداوون بهَا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061269,"book_id":2015,"shamela_page_id":1830,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":2365,"body":"وَأما ألبان الأتن فقد بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن لحومها، وَلم يبلغنَا عَن أَلْبَانهَا أَمر وَلَا نهي.\rفِي كَلَام الزُّهْرِيّ اخْتِصَار، وَالْمعْنَى: هَل يتَوَضَّأ من أكل لُحُوم الْإِبِل أَو من شرب أَلْبَانهَا؟\rوَأما التَّدَاوِي بأبوال الْإِبِل فقد سُئِلَ أَحْمد عَن ذَلِك فَقَالَ: لَا بَأْس. وَسُئِلَ مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أما من عِلّة فَنعم، وَأما رجل صَحِيح فَلَا يُعجبنِي أَن يشرب أَبْوَال الْإِبِل. قَالَ الْخلال: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة جَوَاز شربهَا لغير ضَرُورَة.\rوالأتن: الْحمير، وَأَلْبَانهَا تَابِعَة لَهَا، وَكَذَلِكَ مرَارَة السَّبع تَابِعَة لجملته.\r٢٣٦٥ - / ٢٩٩٨ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم.\r\r٢٣٦٦ - / ٢٩٩٩ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:\r\" إِذا رميت بسهمك فَغَاب عَنْك فَأَدْرَكته فكله مَا لم ينتن \".\rاخْتلف الْعلمَاء فِيمَن أصَاب صيدا بِالرَّمْي فَغَاب عَنهُ ثمَّ وجده مَيتا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061271,"book_id":2015,"shamela_page_id":1832,"part":"4","page_num":147,"sequence_num":2367,"body":"(١١٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ\r\rواسْمه صدي بن عجلَان، وَجُمْلَة مَا روى عَن رَسُول الله ﷺ مِائَتَا حَدِيث وَخَمْسُونَ حَدِيثا، أخرج لَهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سَبْعَة.\r٢٣٦٧ - / ٣٠٠٠ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: \" الْحَمد لله كثيرا غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ، رَبنَا، وَلَا مكفور \".\rقَوْله: \" غير مكفي \" إِشَارَة إِلَى الطَّعَام. وَالْمعْنَى: رفع هَذَا الطَّعَام غير مكفي: أَي غير مقلوب عَنَّا، من قَوْلك: كفأت الْإِنَاء: إِذا قلبته. وَالْمعْنَى: غير مُنْقَطع عَنَّا.\rوَقَوله: \" وَلَا مُودع \" يَعْنِي الطَّعَام الَّذِي رفع. \" وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ \" عَائِذ إِلَيْهِ أَيْضا. ثمَّ قَالَ: \" رَبنَا \" بِفَتْح الْبَاء، وَالْمعْنَى: يَا رَبنَا، فَحذف حرف النداء. وَبَعض الْمُحدثين يَقُولُونَ: \" رَبنَا \" بِالرَّفْع، وَالْمعْنَى على مَا شرحناه.\rوَكَذَلِكَ قَوْله: \" غير مكفور \" يرجع إِلَى الطَّعَام. وَالْمعْنَى: لَا نكفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061272,"book_id":2015,"shamela_page_id":1833,"part":"4","page_num":148,"sequence_num":2368,"body":"نِعْمَتك بِهَذَا الطَّعَام. وَقَالَ شَيخنَا أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ: صَوَابه: غير مكافأ، فَيَعُود إِلَى الله تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَا تكافأ نعْمَته.\r٢٣٦٨ - / ٣٠٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: عَن أبي أُمَامَة أَنه رأى سكَّة وشيئا من آلَة الْحَرْث فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا يدْخل هَذَا بَيت قوم إِلَّا دخله الذل \".\rالسِّكَّة: الحديدة الَّتِي يحرث بهَا.\rوَوجه الذل فِي ذَلِك من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا يلْزم الزراع من حُقُوق الأَرْض فيطالبهم السُّلْطَان بذلك. وَالثَّانِي: أَن الْمُسلمين إِذا أَقبلُوا على الزِّرَاعَة شغلوا عَن الْغَزْو، وَفِي ترك جِهَاد الْعَدو نوع ذل.\r٢٣٦٩ - / ٣٠٠٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِنَّمَا كَانَت حليتهم العلابي والآنك \".\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: العلابي: العصب، الْوَاحِدَة علْبَاء، وَبِه سمي الرجل، وَكَانَت الْعَرَب تشد بالعلابي وَهِي رطبَة أجفان السيوف فتجف عَلَيْهَا، وتشد الرمْح بهَا إِذا خيف أَن ينكسر. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: العلابي جمع العلباء: وَهُوَ عصب الْعُنُق، وهما علباوان، والعلباء أمتن مَا يكون فِي الْبَعِير من الأعصاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061273,"book_id":2015,"shamela_page_id":1834,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":2370,"body":"فَأَما الآنك فَقَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ: الآنك: الأسرب، وَهُوَ الرصاص القلعي، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم على \" أفعل \" غَيره.\r\r٢٣٧٠ - / ٣٠٠٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" وَلَا يلام على كفاف \".\rالكفاف: قدر الطَّاقَة الَّتِي لَا فضل فِيهَا، فَهُوَ مَا كف وَكفى. وَالْفضل: مَا فضل عَن الكفاف وَصَارَ ذخيرة بعد الْقُوت.\r٢٣٧١ - / ٣٠٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقمه عَليّ - ثَلَاث مَرَّات -. فَقَالَ: \" أَلَيْسَ تَوَضَّأت وَشهِدت الصَّلَاة مَعنا؟ \" قَالَ: نعم، قَالَ: \" فَإِن الله قد غفر لَك حدك \" أَو قَالَ: \" ذَنْبك \".\rهَذَا الرجل مَا ذكر شَيْئا يُوجب عَلَيْهِ شَيْئا، فَلذَلِك سكت عَنهُ وَجعل ندمه وَصلَاته مكفرة لذنبه، وَقد سبق هَذَا.\r٢٣٧٢ - / ٣٠٠٦ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" اقْرَءُوا الزهراوين، فَإِنَّهُمَا يأتيان كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيايتان، أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061275,"book_id":2015,"shamela_page_id":1836,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":2373,"body":"(١١٩) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الله بن بسر السكونِي\r\rأخرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان. انْفِرَاد البُخَارِيّ بِحَدِيث وَاحِد.\r٢٣٧٣ - / ٣٠٠٧ - وَفِيه: كَانَ فِي عنفقته شَعرَات بيض.\rالعنفقة: مَا تَحت الشّفة السُّفْلى من شعر اللِّحْيَة.\r\r٢٣٧٤ - / ٣٠٠٨ - وَانْفَرَدَ مُسلم بِحَدِيث وَهُوَ: نزل رَسُول الله ﷺ على أبي فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاما ورطبة.\rكَذَا فِي كتاب مُسلم فِيمَا وَقع إِلَيْنَا، وَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود صَاحب \" التعليقة \" بِالْوَاو فَقَالَ: ووطبة. وَلَا شكّ أَنه قد وجده فِي نُسْخَة أُخْرَى وَقد رَوَاهُ البرقاني فِي كِتَابه بِالْوَاو كَمَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود، وَذكر عَن النَّضر ابْن شُمَيْل فِي تَفْسِيره أَن الوطبة الحيس. قَالَ: وَذَلِكَ أَنه يجمع بَين التَّمْر البرني والأقط المدقوق وَالسمن الْجيد ثمَّ يسْتَعْمل. وَالنضْر بن شُمَيْل هُوَ الَّذِي روى الحَدِيث عَن شُعْبَة على الصِّحَّة ثمَّ فسره، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَمن رَوَاهُ بالراء من أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُ لم يعرف الوطبة وَعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061277,"book_id":2015,"shamela_page_id":1838,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":2375,"body":"(١٢٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أبي مَالك أَو أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ\r\rكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن غنم فَشك أَي الرجلَيْن حَدثهُ، وَهُوَ حَدِيث وَاحِد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا. وَأما أَبُو مَالك فَاخْتَلَفُوا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا عَمْرو. وَالثَّانِي: عبيد. وَالثَّالِث: كَعْب بن عَاصِم. وَالرَّابِع: الْحَارِث بن مَالك. وَجُمْلَة مَا روى سَبْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا، وَمَا أخرج عَنهُ سوى مُسلم، فَإِنَّهُ أخرج لَهُ حديثين من غير شكّ، وَسَيَأْتِي بعد هَذَا، وَأخرج هَذَا الحَدِيث البُخَارِيّ على الشَّك.\rوَأما أَبُو عَامر فاسمه عبيد بن هَانِئ، وَجُمْلَة مَا روى حديثان، وَلم يخرج لَهُ سوى هَذَا الحَدِيث الْمَشْكُوك فِيهِ.\r٢٣٧٥ - / ٣٠٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْمَشْكُوك فِيهِ: \" يسْتَحلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِير وَالْمَعَازِف، ولينزلن أَقوام إِلَى جنب علم تروح عَلَيْهِم سارحة لَهُم فيبيتهم الله، وَيَضَع الْعلم \".\rالَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث الْخَزّ بِالْخَاءِ وَالزَّاي، وَهُوَ مَعْرُوف. وَقد جَاءَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061279,"book_id":2015,"shamela_page_id":1840,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":2376,"body":"وَقَوله: \" وَيَضَع الْعلم \" أَي يَرْمِي بِالْجَبَلِ أَو يخسف بِهِ.\r٢٣٧٦ - / ٣٠١٠ - وَفِي الحَدِيث الأول من مُسْند أبي مَالك: \" الطّهُور شطر الْإِيمَان \".\rالطّهُور هَاهُنَا يُرَاد بِهِ التطهر. والشطر: النّصْف. وَكَأن الْإِشَارَة إِلَى الصَّلَاة وَأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ فَكَأَنَّهَا نصفهَا. وَقد سمى الله ﷿ الصَّلَاة إِيمَانًا بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٤٣] .\rوَقَوله: \" سُبْحَانَ الله \" هُوَ تَنْزِيه الله ﷿ عَن كل مَا نزه عَنهُ نَفسه.\rوَقَوله: \" الْحَمد لله \" الْحَمد ثَنَاء على الْمَحْمُود، ويشاركه الشُّكْر، إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا: وَهُوَ أَن الْحَمد ثَنَاء على الْإِنْسَان فِيمَا فِيهِ حسن؛ ككرم وشجاعة وَحسب، وَالشُّكْر ثَنَاء عَلَيْهِ بِمَعْرُوف أولاكه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَقد يوضع الْحَمد مَوضِع الشُّكْر فَيُقَال: حمدته على معروفه عِنْدِي، كَمَا يُقَال: شكرت لَهُ، وَلَا يوضع الشُّكْر مَوضِع الْحَمد، فَيُقَال: شكرت لَهُ على شجاعته.\rوَقَوله: \" وَالصَّلَاة نور \" أَي بَين يَدي الْمُصَلِّي فِي سبله.\rوَقَوله: \" وَالصَّدَََقَة برهَان \" أَي حجَّة لطلب الْأجر من جِهَة أَنَّهَا قرض.\rوَقَوله: \" وَالصَّبْر ضِيَاء \" لِأَن مستعمله يرى طَرِيق الرشد، وتارك الصَّبْر فِي ظلمات الْجزع.\rوَقَوله: \" فبائع نَفسه \"؛ من بَاعَ نَفسه ربه ﷿ أعْتقهَا فنجت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061280,"book_id":2015,"shamela_page_id":1841,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":2377,"body":"وَمن بَاعهَا للهوى وَسلم قياده إِلَيْهِ أوبقها: أَي أهلكها. والموبق: المهلك.\r٢٣٧٧ - / ٣٠١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" أَربع من أَمر الْجَاهِلِيَّة: الْفَخر بِالْأَحْسَابِ، والطعن فِي الْأَنْسَاب، وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم، والنياحة \" وَقَالَ: \" النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وردع من جرب \".\rقد سبق معنى الْحسب آنِفا وَأَنه عد المفاخر وحسبانها، وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تحترب فِي التفاخر.\rفَإِن قيل: فَإِذا كَانَ هَذَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة، فَمَا معنى: \" تنْكح الْمَرْأَة لحسبها \"؟\rفَالْجَوَاب: أَن الْحسب إِذا انْفَرد لم يعْتَبر، وَإِنَّمَا يعْتَبر إِذا انْضَمَّ إِلَيْهِ الْإِسْلَام وَالتَّقوى، فَيكون حِينَئِذٍ وجوده فِي حق الْمسلمَة زِيَادَة فِي الرُّتْبَة، كَمَا قَالَ: \" النَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا \".\rوَأما الطعْن فِي الْأَنْسَاب فقذف.\rوَأما الاسْتِسْقَاء بالنجوم فَالْمُرَاد بهَا الأنواء. وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي مُسْند زيد بن خَالِد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061282,"book_id":2015,"shamela_page_id":1843,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":2378,"body":"كشف الْمُشكل من المسانيد الَّتِي انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهَا\r\rفَمِنْهَا:\r(١٢٢) مُسْند سعد بن معَاذ\r\rاسْلَمْ على يَدي مُصعب بن عُمَيْر، فَأسلم بِإِسْلَامِهِ بَنو عبد الْأَشْهَل، وَهِي أول دَار أسلمت من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا وَأحد، وَثَبت مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ، وَرمي يَوْم الخَنْدَق، ثمَّ انفجر كَلمه بعد ذَلِك فَمَاتَ.\rوَأخرج لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا.\r٢٣٧٨ - / ٣٠١٢ - وَفِيه: أَنه نزل على أُميَّة، وَخرج مَعَه يطوف بِالْبَيْتِ، فَقَالَ أَبُو جهل: أَلا أَرَاك تَطوف آمنا وَقد آويتم الصباة.\rالصباة جمع صابئ. والصابئ: الْخَارِج من دين إِلَى دين. وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة تسمي من خرج من عبَادَة الْأَوْثَان إِلَى دين الْإِسْلَام صابئا لتِلْك الْعَادة.\rوَقَوله: لأمنعن طريقك على الْمَدِينَة. يُشِير إِلَى خُرُوجه إِلَى الشَّام للتِّجَارَة.\rوَأَبُو الحكم هُوَ أَبُو جهل، كَانَ يكنى بالكنيتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061284,"book_id":2015,"shamela_page_id":1845,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":2379,"body":"(١٢٣) وَأخرج البُخَارِيّ لأبي عقبَة سُوَيْد بن النُّعْمَان حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٧٩ - / ٣٠١٣ - وَفِيه: فَأمر بالسويق فثري , فلاك مِنْهُ ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.\rثري بِمَعْنى بل، وَمِنْه الثرى وَهُوَ التُّرَاب الندي، وَأَرْض ثرياء: أَي ندية.\rواللوك: ترديد اللُّقْمَة فِي المضغ.\rوَقد قيل: هَذَا نَاسخ لأَمره ﷺ بِالْوضُوءِ مِمَّا مست النَّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061285,"book_id":2015,"shamela_page_id":1846,"part":"4","page_num":161,"sequence_num":2380,"body":"(١٢٥)\r\r٢٣٨٠ - / ٣٠١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من: مُسْند رِفَاعَة بن رَافع:\rكُنَّا نصلي وَرَاء النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" وَقَالَ رجل وَرَاءه: رَبنَا وَلَك الْحَمد، حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها: أَيهمْ يَكْتُبهَا أول \".\rقَالَ بعض الْعلمَاء: إِنَّمَا كَانُوا بضعَة وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهَا بضعَة وَثَلَاثُونَ حرفا، فَكل حرف لملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061286,"book_id":2015,"shamela_page_id":1847,"part":"4","page_num":162,"sequence_num":2381,"body":"(١٢٨) وَأخرج لأبي سعيد بن الْمُعَلَّى حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٨١ - / ٣٠٢١ - وَفِيه: كنت أُصَلِّي فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه، ثمَّ أَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنِّي كنت أُصَلِّي، فَقَالَ: \" ألم يقل الله: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٢٤] ، ثمَّ قَالَ: \" لأعلمنك سُورَة هِيَ أعظم السُّور فِي الْقُرْآن: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ \".\rوَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْأَمر على الْفَوْر؛ لِأَنَّهُ عاتبه لما تَأَخّر عَن إجَابَته.\rوَفِيه دَلِيل على لُزُوم الْعَمَل بِمُقْتَضى اللَّفْظ، إِلَّا أَن يصرف عَنهُ دَلِيل؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ألم يقل: ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ﴾ .\rوَأما السُّورَة فَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: من همز السُّورَة جعلهَا من: أسأرت، يَعْنِي أفضلت، كَأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن، وَمن لم يهمزها جعلهَا من سُورَة الْبناء: أَي منزلَة بعد منزلَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّمَا سميت سُورَة؛ لِأَنَّهَا يرْتَفع فِيهَا من منزلَة إِلَى منزلَة.\rوَقَوله: ﴿الْحَمد لله﴾ دَلِيل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061288,"book_id":2015,"shamela_page_id":1849,"part":"4","page_num":164,"sequence_num":2382,"body":"(١٣٠) وَأخرج لِمَعْنٍ بن يزِيد حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٨٢ - / ٣٠٢٣ - وَفِيه: بَايَعت رَسُول الله ﷺ أَنا وَأبي وجدي , وخطب عَليّ فأنكحني , وخاصمت إِلَيْهِ: كَانَ أبي يزِيد أخرج دَنَانِير يتَصَدَّق بهَا فوضعها عِنْد رجل فِي الْمَسْجِد , فَجئْت فأخذتها , فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: \" وَالله مَا إياك أردْت , فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" لَك مَا نَوَيْت يَا يزِيد , وَلَك مَا أخذت يَا معن \".\rمعن هُوَ ابْن يزِيد بن الْأَخْنَس بن الْحباب السّلمِيّ، ويكنى معن أَبَا يزِيد، ويكنى يزِيد أَبَا معن.\rوَقَوله: وخطب عَليّ: يَعْنِي رَسُول الله ﷺ.\rوَقَوله: كَانَ أبي أخرج دَنَانِير فوضعها عِنْد رجل: أَي تَركهَا عِنْده ليتصدق بهَا، فَجئْت فأخذتها: أَي أَعْطَانِي إِيَّاهَا من الصَّدَقَة، فَأَتَيْته: أَي فَجئْت أبي بِتِلْكَ الدَّنَانِير فَقَالَ: وَالله مَا إياك أردْت: أَي مَا أخرجتها لأتصدق عَلَيْك بهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَك مَا نَوَيْت \" أَي لَك ثَوَاب الصَّدَقَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061289,"book_id":2015,"shamela_page_id":1850,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":2383,"body":"(١٣٢) وَأخرج لأبى سروعة عقبَة بن الْحَارِث المَخْزُومِي ثَلَاثَة أَحَادِيث\r٢٣٨٣ - / ٣٠٢٥ - وَفِي الحَدِيث الأول: أَنه تزوج امْرَأَة فَجَاءَت امْرَأَة فَقَالَت: إِنِّي قد أرضعتكما، فَركب إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَيفَ وَقد قيل؟ \" ففارقها عقبَة.\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان البستي: قَوْله: \" كَيفَ وَقد قيل \" يدل على أَنه إِنَّمَا اخْتَار لَهُ فراقها من طَرِيق الْوَرع وَالْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ دون الحكم بذلك، وَلَيْسَ قَول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة شَهَادَة يجب بهَا حكم فِي أصل من الْأُصُول، وَلَو كَانَ سَبِيلهَا سَبِيل الشُّهُود لاعتبر عدالتها وصدقها.\r٢٣٨٤ - / ٣٠٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" ذكرت شَيْئا من تبر عندنَا فَكرِهت أَن يحبسني \".\rالتبر من الذَّهَب وَالْفِضَّة: مَا كَانَ غير مطبوع.\rوَقَوله: \" فَكرِهت أَن يحبسني \" أَي يشغل قلبِي فيمنعه من انطلاقه فِيمَا يُرِيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061290,"book_id":2015,"shamela_page_id":1851,"part":"4","page_num":166,"sequence_num":2385,"body":"(١٣٤) وَأخرج لمرداس الْأَسْلَمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٨٥ - / ٣٠٢٨ - وَفِيه: \" وَتبقى حثالة كحثالة الشّعير \" وَفِي لفظ: \" حفالة \" - لَا يبالهم الله بالة \".\rحثالة الطَّعَام: رديئه. وحثالة الدّهن: ثفله. والحثالة: الرَّدِيء من كل شَيْء، وَكَذَلِكَ الحفالة، وَالْفَاء والثاء يتعاقبان، يُقَال: جدث وجدف، وثوم وفوم. وَمثل الحثالة الخشارة.\rوَقَوله: \" لَا يباليهم الله بالة \" أَي لَا يُبَالِي بهم وَلَا يُقيم لَهُم وزنا. والبالة مصدر كالمبالاة، وَيُقَال: باليت بالشَّيْء بالة ومبالاة. وَتقول: لَا أُبَالِي بِكَذَا: أَي لَا يجْرِي على بالي. والبال: الْقلب، إِلَّا أَنه فِي حق الله ﷿ بِمَعْنى الْإِعْرَاض عَنْهُم وَسُقُوط قدرهم عِنْده\rوَقَوله: \" يعبأ بهم \" قَالَ الزّجاج: يُقَال: مَا عبأت بفلان: أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وزن وَلَا قدر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061291,"book_id":2015,"shamela_page_id":1852,"part":"4","page_num":167,"sequence_num":2386,"body":"(١٣٦) وَأخرج لعَمْرو بن سَلمَة الْجرْمِي\rعَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا وَاحِد، والمسند مِنْهُ لسَلمَة , فَأَما عَمْرو فَإِنَّهُ أدْرك زمن رَسُول الله ﷺ وَلم يلقه، وَقد أم الصَّحَابَة فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ.\r٢٣٨٦ - / ٣٠٣١ - وَفِي الحَدِيث: كُنَّا بِمَاء ممر النَّاس.\rأَي: كُنَّا نزلا بِمَاء يمر النَّاس عَلَيْهِ.\rوالركبان والراكبون والركب لَا يكونُونَ إِلَّا على جمال.\rوَقَوله: يغرى فِي صَدْرِي: أَي يلصق بالغراء: وَهُوَ صمغ أَو مَا يقوم مقَامه.\rوَقَوله: تلوم بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْح: أَي يتربص وينتظر. وَالْفَتْح: فتح مَكَّة.\rوَقَوله: فقدموني. قد بَين سَبَب تَقْدِيمه وَهُوَ كَثْرَة مَا مَعَه من الْقُرْآن، وَهَذَا دَلِيل على تَقْدِيم الْقَارئ.\rفَأَما صلَاته بهم وَهُوَ صَغِير فيحتج بهَا الشَّافِعِي فِي جَوَاز إِمَامَة الصَّبِي للبالغين. وَيحْتَمل أَنه أمّهم فِي النَّافِلَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061292,"book_id":2015,"shamela_page_id":1853,"part":"4","page_num":168,"sequence_num":2387,"body":"(١٤٠) وَأخرج لعبد الله بن هِشَام الْقرشِي حديثين\r٢٣٨٧ - / ٣٠٣٥ - فَفِي الأول: أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، لأَنْت أحب إِلَيّ من كل شَيْء إِلَّا نَفسِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك \".\rإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ كلفه بِمَا لَا يدْخل تَحت طوقه؛ فَإِن الْمحبَّة فِي الْجُمْلَة لَيست إِلَى الْإِنْسَان، ثمَّ إِن حبه لنَفسِهِ أَشد من حبه لغَيْرهَا، وَلَا يُمكنهُ تَغْيِير ذَلِك؟ فَالْجَوَاب: أَنه إِنَّمَا كلفه الْحبّ الشَّرْعِيّ، وَهُوَ إيثاره على النَّفس وَتَقْدِيم أوامره على مراداتها. فَأَما الْحبّ الطبعي فَلَا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أنس.\r٢٣٨٨ - / ٣٠٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لي بِالْبركَةِ، فَكَانَ رُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ.\rفِي هَذَا الحَدِيث رد على جهلة المتزهدين فِي اعْتِقَادهم أَن سَعَة الْحَلَال مذمومة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061293,"book_id":2015,"shamela_page_id":1854,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":2389,"body":"(١٤١) وَأخرج لشيبة بن عُثْمَان الحجبى حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٨٩ - / ٣٠٣٧ - قَالَ: قَالَ عمر: لقد هَمَمْت أَلا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قسمته. قلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرءان أقتدي بهما.\rالصَّفْرَاء: الذَّهَب. والبيضاء: الْفضة. وَأَرَادَ مَال الْكَعْبَة الَّذِي كَانَ اجْتمع فِيهَا، وَكَانُوا قَدِيما يهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَة المَال فيجتمع فِيهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061294,"book_id":2015,"shamela_page_id":1855,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":2390,"body":"(١٤٢) وَأخرج لعَمْرو بن تغلب حديثين\r٢٣٩٠ - / ٣٠٣٨ - وَفِي الأول: أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى رجَالًا وَترك رجَالًا , فَبَلغهُ أَن الَّذين ترك عتبوا.\rالعتب: الموجدة , فَمَعْنَى عتبوا: وجدوا فِي أنفسهم كَرَاهِيَة لذَلِك. وَقَوله: \" إِنِّي أعطي أَقْوَامًا لما أرى فِي قُلُوبهم من الْجزع \". الْجزع ضد الصَّبْر: وَهُوَ شدَّة القلق من الْمُصِيبَة. والهلع: شدَّة الْجزع.\rوَقَوله: \" أكل أَقْوَامًا إِلَى مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنى \" أَي أتركهم مَعَ مَا وهب الله لَهُم من غنى النَّفس، وصبروا وتعففوا عَن الطمع والشره.\r٢٣٩١ - / ٣٠٣٩ - والْحَدِيث الثَّانِي: قد سبق شَرحه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَغَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061295,"book_id":2015,"shamela_page_id":1856,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":2392,"body":"(١٤٣) وَأخرج لسلمان بن عَامر الضَّبِّيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٣٩٢ - / ٣٠٤٠ - وَفِيه: \" مَعَ الْغُلَام عقيقته، فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى \".\rقَالَ أَبُو عبيد: الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشّعْر الَّذِي يكون على رَأس الصَّبِي حِين يُولد، وَإِنَّمَا سميت الشَّاة الَّتِي تذبح عَنهُ عقيقة لِأَنَّهُ يحلق عَنهُ الشّعْر عِنْد الذّبْح، وَهُوَ قَوْله: \" أميطوا الْأَذَى عَنهُ \" وَيَعْنِي بالأذى ذَلِك الشّعْر. وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك الشّعْر أَذَى لِأَنَّهُ قد علق بِهِ دم الرَّحِم. وَقيل: كَانُوا يلطخون رَأس الصَّبِي بِدَم الْعَقِيقَة وَهُوَ أَذَى , فنهوا عَن ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: الْعَقِيقَة: الشَّاة نَفسهَا، وَسميت عقيقة لِأَنَّهَا تعق مذابحها: أَي تشق وتقطع. يُقَال: عق الْبَرْق فِي السَّحَاب وانعق: إِذا تشقق، وَمِنْه عقوق الْوَلَد.\rوَاعْلَم أَن الْعَقِيقَة عِنْد أَحْمد مُسْتَحبَّة، وَعند أبي حنيفَة لَا تسْتَحب، وَعند دَاوُد وَاجِبَة، وَقد اخْتَار هَذَا أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا، وَنَقله عَن أَحْمد.\rوَالْمُسْتَحب شَاتَان عَن الْغُلَام، وَعَن الْجَارِيَة شَاة، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ، وَقَالَ مَالك: شَاة عَن الْجَمِيع. وَكَانَ الْحسن وَقَتَادَة لَا يريان عَن الْجَارِيَة عقيقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061298,"book_id":2015,"shamela_page_id":1859,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":2393,"body":"(١٤٤) وَأخرج للمقدام بن معدي كرب حديثين\r٢٣٩٣ - / ٣٠٤١ - فَفِي الأول: \" كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ \".\rيشبه أَن تكون هَذِه الْبركَة للتسمية عَلَيْهِ فِي الْكَيْل.\r٢٣٩٤ - / ٣٠٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" مَا أكل أحد طَعَاما خيرا لَهُ من أَن يَأْكُل من عمل يَده \".\rوَإِنَّمَا فضل عمل الْيَد لِأَن مَا تناله الْأَعْضَاء من تنَاول الْأجر فِي مُقَابلَة تعبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061299,"book_id":2015,"shamela_page_id":1860,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":2395,"body":"(١٤٨) وَقد حكى أَبُو مَسْعُود صَاحب التعليقة أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون\r٢٣٩٥ - / ٣٠٤٧، ٣٠٤٨ - قَالَ: رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قردة زنت فرجموها.\rوَهَذَا فِي بعض النّسخ بالبخاري لَا فِي كلهَا، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النعيمي عَن الْفربرِي. قَالَ الْحميدِي: وَلَعَلَّ هَذَا من الْمُقْحمَات الَّتِي أقحمت فِي كتاب البُخَارِيّ. وَقد أوهم أَبُو مَسْعُود بترجمة عَمْرو بن مَيْمُون أَنه من الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ لَيْسَ من الصَّحَابَة , وَلَا لَهُ فِي الصَّحِيح مُسْند.\rوَكَذَلِكَ فعل فِي أبي رَجَاء العطاردي، وَلَيْسَ من الصَّحَابَة أَيْضا، وَإِنَّمَا لَهُ حِكَايَة يَقُول فِيهَا: كُنَّا إِذا لم نجد حجرا جَمعنَا جثوَة من تُرَاب فحلبنا عَلَيْهَا ثمَّ طفنا بهَا، فَإِذا جَاءَ رَجَب قُلْنَا: منصل الأسنة.\rالجثوة: قدر مَا يجْتَمع فِي الْكَفّ.\rومنصل الأسنة: مخرجها من أماكنها من الرماح والسهام إبطالا لِلْقِتَالِ، وتركا للحرب. يُقَال: أنصلت السهْم وَالرمْح: إِذا أخرجت نصلة: وَهِي حديدته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061300,"book_id":2015,"shamela_page_id":1861,"part":"4","page_num":176,"sequence_num":2396,"body":"(١٥٠) وَأخرج البُخَارِيّ لوحشي بن حَرْب حَدِيث مقتل حَمْزَة\r٢٣٩٦ - / ٣٠٤٩ - وَفِيه: خرجت مَعَ عبيد الله بن عدي فسألنا عَن وَحشِي، فَقيل: فِي ظلّ قصره، كَأَنَّهُ حميت، وَعبيد الله معتجر بعمامته.\rالحميت: الزق، وَأكْثر مَا يُقَال هَذَا فِي أوعية السّمن وَالزَّيْت.\rوالاعتجار: لف الْعِمَامَة على الرَّأْس دون أَن يتلحى مِنْهَا بِشَيْء، يُقَال: إِنَّه لحسن العجرة.\rفَإِن قيل: فقد قَالَ فِي الحَدِيث: مَا يرى وَحشِي إِلَّا عَيْنَيْهِ. فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ قد غطى وَجهه بعد الْعِمَامَة لَا بهَا.\rوالمبارز: الَّذِي يخرج إِلَى قتال من يتعاطى قِتَاله، وَهُوَ مَأْخُوذ من البرَاز: وَهُوَ اسْم للفضاء الْوَاسِع.\rوَقَوله: يَا ابْن مقطعَة البظور. البظور جمع بظر: وَهُوَ مَا تقطعه الخاتنة من فروج النِّسَاء، وَكَانَت أمه خاتنة تختن النِّسَاء، وَتسَمى الخافضة فَعَيَّرَهُ بذلك. وَبَعض أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ: مقطعَة بِفَتْح الطَّاء، وَهُوَ خطأ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061302,"book_id":2015,"shamela_page_id":1863,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":2397,"body":"(١٥٣) وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ\r٢٣٩٧ - / ٣٠٥٠ - \" يرد عَليّ الْحَوْض رجال فيحلئون عَنهُ \" أَي يطردون عَنهُ. وَهَذَا قد سبق فِي مَوَاضِع.\r\r(١٥٦)\r\r٢٣٩٨ - / ٣٠٥٣ - وَأخرج عَن سراقَة بن مَالك حَدِيثا سَيَأْتِي فِي مُسْند عَائِشَة تَاما. وَيَأْتِي تَفْسِيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061303,"book_id":2015,"shamela_page_id":1864,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":2399,"body":"كشف الْمُشكل من المسانيد الَّتِي انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ مِنْهَا مُسلم\r\rفَمِنْهَا:\r(١٥٧) كشف الْمُشكل من مُسْند عبد الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب\r\r٢٣٩٩ - / ٣٠٥٤ - أخرج لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا:\rوَفِيه: اجْتمع ربيعَة بن الْحَارِث وَالْعَبَّاس فَقَالَا: لَو بعثنَا هذَيْن الغلامين - قَالَ لي وللفضل بن الْعَبَّاس - إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَكَلمَاهُ فَأَمرهمَا على هَذِه الصَّدقَات.\rقَوْله: لي وللفضل: أَي قَالَ عني وَعَن الْفضل.\rوَقَوله: فانتحاه ربيعَة: أَي قَصده وَاعْترض عَلَيْهِ فِي كَلَامه.\rوَقَوله: نفاسة مِنْك: أَي حسدا وكراهية للمشاركة فِي الْمنزلَة.\rوَقَوله: \" أخرجَا مَا تصرران \" أَي مَا تكتمان فِي صدوركما، وكل شَيْء جمعته فقد صررته.\rقَوْله: فتواكلنا الْكَلَام: أَي كل منا قد وكل الْكَلَام إِلَى صَاحبه يُرِيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061305,"book_id":2015,"shamela_page_id":1866,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":2400,"body":"(١٥٨) وَأخرج لهشام بن حَكِيم بن حزَام حَدِيثا وَاحِد\r٢٤٠٠ - / ٣٠٥٥ - وَفِيه: أَنه مر على قوم من الأنباط.\rالأنباط جمع نبط: وهم صنف من الفلاحين بِالشَّام، لَهُم خبْرَة بعمارة الأَرْض وزراعتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061306,"book_id":2015,"shamela_page_id":1867,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":2401,"body":"(١٦٠) وَأخرج للشريد بن سُوَيْد حديثين\r٢٤٠١ - / ٣٠٥٧ - فَفِي الأول: كَانَ فِي وَفد ثَقِيف رجل مجذوم فَأرْسل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّا قد بايعناك فَارْجِع \".\rقد سبق الْكَلَام فِي هَذَا فِي قَوْله: \" فر من المجذوم \" فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٤٠٢ - / ٣٠٥٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: ردفت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" هَل مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَيْء؟ \" قلت: نعم، قَالَ: \" هيه \" فَأَنْشَدته بَيْتا فَقَالَ: \" هيه \"، ثمَّ أنشدته بَيْتا فَقَالَ: \" هيه \" حَتَّى أنشدته مائَة بَيت فَقَالَ: \" إِن كَاد ليسلم \" وَفِي رِوَايَة: \" ليسلم فِي شعره \".\rقَوْله: ردفت رَسُول الله: أَي كنت وَرَاءه.\rوَأُميَّة هَذَا رجل كَانَ يتطلب الدّين، فَأخْبرهُ عُلَمَاء الْكِتَابَيْنِ أَنه سَيظْهر نَبِي فِي هَذَا الزَّمَان، فَمَا زَالَ يبْحَث عَن صفته ويرجو أَن يكون هُوَ الْمَبْعُوث، فَلَمَّا أَخْبرُوهُ بسنه قَالَ: قد عبرت هَذَا السن، فَلَمَّا ظهر رَسُول الله ﷺ كفر بِهِ وَمَات على الْكفْر.\rوَقَوله: \" هيه \" كلمة يُرِيد بهَا الْمُخَاطب استزادة الْمُخَاطب من الشَّيْء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061308,"book_id":2015,"shamela_page_id":1869,"part":"4","page_num":184,"sequence_num":2403,"body":"(١٦١) وَأخرج لنافع بن عتبَة بن أبي وَقاص حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٠٣ - / ٣٠٥٩ - وَفِيه: أَتَى النَّبِي ﷺ قوم من قبل الْمغرب عَلَيْهِم ثِيَاب الصُّوف، فوافقوه عِنْد أكمة وَإِنَّهُم لقِيَام وَهُوَ قَاعد، فَقَالَت لي نَفسِي: ائتهم فَقُمْ بَينهم وَبَينه لَا يغتالونه. ثمَّ قلت: لَعَلَّه نجي مَعَهم. فأتيتهم فَقُمْت بَينهم وَبَينه.\rالأكمة: الْمَكَان الْمُرْتَفع كالرابية.\rوالاغتيال: أَخذ الْإِنْسَان على غَفلَة من حَيْثُ لم يظنّ.\rوالنجي: من الْمُنَاجَاة، وَهِي الإنفراد بِالْحَدِيثِ مَعَ المناجي.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على حسن فطنة نَافِع , وينبه كل صَاحب أَن يحْتَرز لمصحوبه، وَأَن ينظر فِي مَصَالِحه وَإِن لم يَأْمُرهُ بهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061309,"book_id":2015,"shamela_page_id":1870,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":2404,"body":"(١٦٢) وَأخرج لمطيع بن الْأسود حَدِيثا وَاحِدًا\rوَكَانَ اسْمه العَاصِي فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ مُطيعًا.\r٢٤٠٤ - / ٣٠٦٠ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة: \" لَا يقتل قرشي صبرا بعد هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\rأصل الصَّبْر الْحَبْس. وَقتل فلَان صبرا: أَي قتل وَهُوَ مأسور مَحْبُوس للْقَتْل لَا فِي معركة، وَمِنْه المصبورة الَّتِي نهى عَنْهَا. قَالَ الْحميدِي: وَقد تَأَول بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: الْمَعْنى: لَا يقتل مُرْتَدا ثَابتا على الْكفْر صبرا؛ إِذْ قد وجد من قتل مِنْهُم صبرا، وَهُوَ ثَابت على الْكفْر.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061310,"book_id":2015,"shamela_page_id":1871,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":2405,"body":"(١٦٥) وَأخرج لسبرة بن معبد الْجُهَنِيّ حَدِيثا وَاحِدًا فِي ذكر الْمُتْعَة\r٢٤٠٥ - / ٣٠٦٤ - وَفِيه: أذن لنا رَسُول الله ﷺ فِي الْمُتْعَة، فَانْطَلَقت أَنا وَرجل إِلَى امْرَأَة كَأَنَّهَا بكرَة عيطاء.\rالْبكر: الفتي من الأبل، وَالْأُنْثَى بكرَة.\rوالعيطاء: الطَّوِيلَة الْعُنُق، وَكَذَلِكَ العنطنطة. وَالذكر أعيط وعنطنط.\rوَأما الدمامة فحدثنا ابْن نَاصِر عَن أبي زَكَرِيَّا قَالَ: الدميم بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة فِي الْخلق، وبالذال الْمُعْجَمَة فِي الْخلق. وَقَالَ غَيره: الدمامة بِالدَّال الْمُهْملَة: قبح فِي الْوَجْه، يُقَال: دم وَجه فلَان يدم دمامة فَهُوَ دميم.\rوالخلق: الرث.\rوالغض: الطري الناعم.\rوالعطف: الْجَانِب. وَيُقَال: فلَان ينظر فِي عطفيه، كِنَايَة عَن الْإِعْجَاب؛ لِأَن المعجب ينظر فِي أعطافه.\rوالمح: الْبَالِي.\rوَقَوله: فآمرت نَفسهَا: أَي استأمرت تنظر مَا تأمرها بِهِ النَّفس.\rوَإِنَّمَا اختارته لشبابه وَحسنه، وَهَذَا لَا يُنكر على الرِّجَال الحازمين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061312,"book_id":2015,"shamela_page_id":1873,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":2406,"body":"(١٦٨) وَأخرج لمعمر بن عبد الله حديثين\r٢٤٠٦ - / ٣٠٦٧ - فِي أَحدهمَا: صَاع قَمح: وَهُوَ الْبر.\rوَفِيه: أَخَاف أَن يضارع. والمضارعة: المشابهة.\r٢٤٠٧ - / ٣٠٦٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ \" فَقيل لسَعِيد بن الْمسيب: إِنَّك تحتكر. فَقَالَ: إِن معمرا الَّذِي كَانَ يحدث هَذَا الحَدِيث كَانَ يحتكر.\rالاحتكار: حبس الطَّعَام لانتظار غلائه. وَرُبمَا توهم سامع هَذَا الحَدِيث أَن رُوَاته قد خالفوه، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن سعيد بن الْمسيب كَانَ يحتكر الزَّيْت، والمذموم احتكار الطَّعَام فِي مثل مَكَّة وَالْمَدينَة لِئَلَّا تغلو الأسعار على ساكنيها، وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب: لَا تحتكروا الطَّعَام بِمَكَّة، فَإِن احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد بظُلْم.\rوَأما احتكار مَا لَيْسَ بضرورة من الْعَيْش كالزيت وَنَحْوه لَا يكره. وَأما احتكار الطَّعَام فِي مثل بَغْدَاد وَغَيرهَا من الْبلدَانِ يطرقها الجلب كل وَقت، فَجَائِز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061313,"book_id":2015,"shamela_page_id":1874,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":2408,"body":"(١٦٩) وَأخرج عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة حديثين\rوَأَبُو الطُّفَيْل آخر من مَاتَ مِمَّن رأى رَسُول الله ﷺ، عَاشَ ثمانيا وَتِسْعين سنة، وَمَات بِمَكَّة سنة مائَة، وَقيل: بعد الْمِائَة.\r٢٤٠٨ - / ٣٠٦٩ - وَفِي الحَدِيث الأول: كَانَ رَسُول الله ﷺ أَبيض مليحا مقصدا، إِذا مَشى كَأَنَّهُ يهوي فِي صبوب.\rالْمَقْصد: الَّذِي لَيْسَ بجسيم وَلَا قصير. وَقيل: هُوَ الربعة من الرِّجَال.\rوالصبوب: المنحدر من الأَرْض، وَمن مَشى فِي مثل ذَلِك تثبت.\r٢٤٠٩ - / ٣٠٧٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسْتَلم الرُّكْن بمحجن مَعَه، وَيقبل المحجن. قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ.\rالاستلام: اللَّمْس.\rوالمحجن: عَصا معوجة الطّرف، وكل متعقف أحجن.\rوَقَوله: لَا يدعونَ عَنهُ: أَي لَا يدْفَعُونَ وَلَا يكْرهُونَ عَن التنحي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061314,"book_id":2015,"shamela_page_id":1875,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":2410,"body":"(١٧٠) وَأخرج لعمير مولى آبي اللَّحْم حَدِيثا وَاحِدًا\rوَاسم آبي اللَّحْم عبد الله بن عبد. قَالَ هِشَام بن مُحَمَّد: وَإِنَّمَا سمي آبي اللَّحْم لِأَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أكل مَا ذبح على الْأَصْنَام.\r٢٤١٠ - / ٣٠٧١ - وَفِي الحَدِيث: أَمرنِي مولَايَ أَن أقدر لَحْمًا، فجَاء مِسْكين فأطعمته.\rالْمَعْنى: أَمرنِي أَن أطبخه فِي الْقدر. يُقَال: قدرت اللَّحْم أقدره: أَي جعلته قَدِيرًا، وأنشدوا\r(فظل طهاة اللَّحْم من بَين منضج ... صفيف شواء أَو قدير معجل)\r\rوَقَوله: \" الْأجر بَيْنكُمَا \" يَعْنِي: إِذا تصدق بِمَا يعلم أَنه لَا يكرههُ، وَمَتى علم العَبْد أَن السَّيِّد يكره ذَلِك لم يجز لَهُ أَن يتَصَدَّق، وَلَا للْمَرْأَة من الْبَيْت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061315,"book_id":2015,"shamela_page_id":1876,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":2411,"body":"(١٧٣) وَأخرج لأبي الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو حَدِيثا يجمع أَحَادِيث\r٢٤١١ - / ٣٠٧٣ - من رِوَايَة الْوَلِيد بن عبَادَة قَالَ: لَقينَا أَبَا الْيُسْر وَمَعَهُ غُلَام لَهُ مَعَه ضمامة من صحف.\rكَذَا فِي الأَصْل، وَالصَّوَاب إضمامة: وَهِي الإضبارة، وَجَمعهَا أضاميم، وكل شَيْء ضم بعضه إِلَى بعض فَهُوَ إضمامة وأضاميم.\rوالصحف جمع صحيفَة، وَهِي الورقة من الْكتب، وكل مَا انبسط فَهُوَ صحيفَة، وَسميت صَحْفَة الطَّعَام صَحْفَة لانبساطها.\rوالبردة: الشملة المخططة، وَجَمعهَا: برد وبرود.\rوالمعافري: نوع من الثِّيَاب ينْسب إِلَى المعافر، وَهِي محلّة بالفسطاط، أَو إِلَى قوم يعملونها من هَذِه الْقَبِيلَة.\rوالسفعة: التَّغَيُّر فِي اللَّوْن. قَالَ الْخَلِيل: السفعة لَا تكون فِي اللَّوْن إِلَّا سوادا مشربا حمرَة.\rوَقَوله: فَخرج ابْن لَهُ جفر. والجفر من الغلمان الَّذِي قد قوي وَقَوي أكله. يُقَال استجفر الصَّبِي: إِذا قوي على الْأكل، وَأَصله فِي أَوْلَاد العنز، فَإِنَّهُ إِذا أَتَى على ولد العنز أَرْبَعَة أشهر، وَفصل عَن أمه وَأخذ فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061320,"book_id":2015,"shamela_page_id":1881,"part":"4","page_num":196,"sequence_num":2412,"body":"(١٧٤) وَأخرج لعَمْرو بن عبسة السّلمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤١٢ - / ٣٠٧٥ - وَفِيه: قَالَ عَمْرو: كنت وَأَنا فِي الْجَاهِلِيَّة أَظن أَن النَّاس على ضَلَالَة.\rهَذَا أَمر يدْرك ببداية الْعُقُول، وَهُوَ أَن عبَادَة حجر لَا يضر وَلَا ينفع لَا معنى لَهُ، ثمَّ ذل من يعقل لمن لَا يعقل، وخدمة من يفهم لمن لَا يفهم لَا تحسن.\rوَقَوله: حراء عَلَيْهِ قومه: أَي غضاب مغمومون قد عيل صبرهم بِهِ حَتَّى أثر فِي أجسامهم، وَهُوَ من قَوْلهم: حرى جِسْمه يحري: إِذا نقص من ألم أَو غم. وَيُقَال: أَفْعَى حارية: أَي قد كَبرت وَنقص لَحمهَا، وَهِي أَخبث الْحَيَّات. وَفِي بعض النّسخ: جرآء بِالْجِيم، وَهُوَ من الجرأة.\rوَقَوله: \" بَين قَرْني شَيْطَان \" قد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوله: \" مَشْهُودَة محضورة \" أَي تشهدها الْمَلَائِكَة وتحضرها الْحفظَة.\rوَقَوله: \" حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ \" أَي كَانَ بمقداره.\rوتسجر: توقد.\rوالنثرة: الْأنف. فَيحْتَمل قَوْله: \" ينتثر \" يدْخل المَاء فِي أَنفه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061322,"book_id":2015,"shamela_page_id":1883,"part":"4","page_num":198,"sequence_num":2413,"body":"(١٧٦) وَأخرج لأبي مرْثَد كناز بن الْحصين حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤١٣ - / ٣٠٧٧ - أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور، وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا \".\rوَالْمرَاد: لَا تعظموها بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يشبه الْعِبَادَة لَهَا، وَلَا تهينوها بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مُحْتَرمَة.\rوَجُمْهُور الْفُقَهَاء أَنه يكره الْجُلُوس على الْقَبْر والاتكاء إِلَيْهِ خلافًا لمَالِك فِي قَوْله: لَا يكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061323,"book_id":2015,"shamela_page_id":1884,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":2414,"body":"(١٧٧) وَأخرج لفضالة بن عبيد حديثين\r٢٤١٤ - / ٣٠٧٨ - فِي الأول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بتسويتها يَعْنِي الْقُبُور.\rاخْتلف النَّاس: هَل السّنة تسنيم الْقُبُور أَو تسطيحها؟ فمذهب أَحْمد أَن السّنة التسنيم، وَقَالَ الشَّافِعِي: السّنة التسطيح، وَقد رُوِيَ فِي صفة قبر النَّبِي ﷺ التسنيم والتسطيح.\r٢٤١٥ - / ٣٠٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أُتِي رَسُول الله ﷺ بقلادة فِيهَا خرز وَذهب وَهِي من الْمَغَانِم تبَاع. وَفِي لفظ: فطارت لي ولأصحابي قلادة. أَي صَارَت لي بِالْقُرْعَةِ.\rوالقلادة: مَا يتقلد بِهِ من أَي نوع كَانَ.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه لَا يجوز بيع جنس من الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحدهمَا من غير جنسه كَهَذا الْمَذْكُور فِي الحَدِيث، وكما لَو بَاعَ مد عَجْوَة وَدِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ، أَو كرّ حِنْطَة وكر شعير بكري شعير، وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل، وَعَن أَحْمد أَنه يجوز، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061325,"book_id":2015,"shamela_page_id":1886,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":2416,"body":"(١٧٨) وَأخرج للنواس بن سمْعَان ثَلَاثَة أَحَادِيث\r٢٤١٦ - / ٣٠٨٠ - فَفِي الحَدِيث الأول: سَأَلته عَن الْبر وَالْإِثْم.\rالْبر يكون بِمَعْنى الطَّاعَة وَيكون بِمَعْنى الصدْق، وَكَأن المُرَاد بِهِ هَاهُنَا الطَّاعَة.\rوحاك بِمَعْنى أثر، والحيك: تَأْثِير الشَّيْء فِي الْقلب يُقَال: مَا يحيك كلامك فِي قلبِي: أَي مَا يُؤثر. وَهَذَا لِأَن النَّفس لَا تسكن إِلَى مَا لَا يصلح؛ وَإِن أَتَتْهُ أَتَتْهُ بانزعاج؛ فَإِنَّهَا لَا تفعل الْمعْصِيَة إِلَّا وَهِي منزعجة فَإِذا فعلت الطَّاعَة سكنت؛ لِأَنَّهُ قد ركز فِي طبعها الْفرْقَان بَين الْحق وَالْبَاطِل وَمَعْرِفَة ثَمَرَتهَا، فَهِيَ تسكن إِلَى الْحق وتنفر من الْبَاطِل.\r٢٤١٧ - / ٣٠٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله تقدمه الْبَقَرَة وَآل عمرَان \".\rالْمَعْنى: يُؤْتى بِثَوَاب الْقُرْآن.\rوالظلة: مَا يسترك فَوْقك.\rوالشرق بِسُكُون الرَّاء: وَهُوَ الضَّوْء. وَقَوله: \" حزقان \" ذكره الْحميدِي فَقَالَ: خرقان بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة، وَقَالَ: إِن كَانَ مَحْفُوظًا فالخرق مَا انخرق من الشَّيْء وَبَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061326,"book_id":2015,"shamela_page_id":1887,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":2418,"body":"مِنْهُ، وَالصَّوَاب حزقان بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الحزق والحزيق والحزيقة والحازقة: الْجَمَاعَة من الطير وَالنَّاس.\rوالصواف: الَّتِي قد بسطت أَجْنِحَتهَا فِي الطيران.\r٢٤١٨ - / ٣٠٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: ذكر رَسُول الله ﷺ الدَّجَّال، فخفض فِيهِ وَرفع، يَعْنِي أعَاد وأبدأ وَقرب ذكره.\rوَقَوله: \" إِن يخرج وَأَنا فِيكُم \" دَلِيل على أَنه ﵇ لم يعلم مَتى يخرج، وَأَنه ظن قرب السَّاعَة بالعلامات الَّتِي جعلت لَهُ.\rوالطافية: الْخَارِجَة عَن مَكَانهَا؛ فالعنبة الطافية: الَّتِي قد برزت عَن مُسَاوَاة أخواتها.\rوَأما عبد الْعُزَّى بن قطن فقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عمر أَنه مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّة.\rوَأما قِرَاءَة أول سُورَة الْكَهْف أَو آخرهَا فقد ذكرنَا سر ذَلِك فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء.\rوَقَوله: \" إِنَّه خَارج خلة بَين الشَّام وَالْعراق \". الْخلَّة وَاحِدَة الْخلّ.\rوالخل: الطَّرِيق من الرمل. وَالْمعْنَى أَنه خَارج فِي خلة: أَي فِي طَرِيق من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061333,"book_id":2015,"shamela_page_id":1894,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":2419,"body":"(١٨٠) وَأخرج لِصُهَيْب بن سِنَان ثَلَاثَة أَحَادِيث\rحديثان ظاهران.\r٢٤١٩ - / ٣٠٨٦ - وَفِي الثَّالِث: كَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه.\rالأكمه: الَّذِي يُولد أعمى.\rوالمنشار مَذْكُور فِي أول مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\rومفرق الرَّأْس: وَسطه حَيْثُ ينفرق الشّعْر، وَجمعه مفارق.\rوالشقان: الجانبان، وَاحِدهَا شقّ.\rوذروة الْجَبَل: أَعْلَاهُ.\rوالقرقور: ضرب من السفن.\rفَانْكَفَأت بهم: أَي انقلبت.\rوالكنانة: جعبة السِّهَام.\rوكبد الْقوس: وَسطهَا.\rوالصدغ: مَا بَين لحظ الْعين إِلَى أصل الْأذن.\rوَالْأُخْدُود: الشق فِي الأَرْض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061336,"book_id":2015,"shamela_page_id":1897,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":2420,"body":"الصَّحَابَة خرزة فَقَالَ: جزرة، فلقب بهَا. مشكدانة واسْمه عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد الْكُوفِي، قَالَ: رَآنِي أَبُو نعيم وثيابي نظيفة ورائحتي طيبَة فَقَالَ: مَا أَنْت إِلَّا مشكدانة فَبَقيت عَليّ. عَارِم واسْمه مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَيُقَال: إِن عارما اسْمه لَا لقبه. بومة واسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي. سَعْدَوَيْه واسْمه سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ. صَاعِقَة واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، لقب صَاعِقَة لجودة حفظه. دُحَيْم واسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم. مطين واسْمه مُحَمَّد ابْن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان فِي الطين وَقد تطينت وَأَنا صبي لم أسمع الحَدِيث، فَمر بِي أَبُو نعيم فَقَالَ: يَا مطين، قد آن أَن تحضر الْمجْلس لسَمَاع الحَدِيث. جبر واسْمه عِصَام بن يزِيد الْأَصْبَهَانِيّ. مربع واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأنمَاطِي. أَبُو العيناء واسْمه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْبَصْرِيّ، سَأَلَ أَبَا زيد: مَا تَصْغِير عيناء؟ قَالَ: عييناء يَا أَبَا العيناء. نفطويه واسْمه مُحَمَّد بن عَرَفَة فِي خلق يطول ذكرهم.\r٢٤٢٠ - / ٣٠٨٧ - والْحَدِيث الَّذِي أخرجه لسفينة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل بالصاع ويتطهر بِالْمدِّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061338,"book_id":2015,"shamela_page_id":1899,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":2421,"body":"(١٨٢) وَأخرج لثوبان مولى رَسُول الله ﷺ عشرَة أَحَادِيث\r٢٤٢١ - / ٣٠٩٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: \" إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس لأهل الْيمن \".\rعقر الْحَوْض بِضَم الْعين: مؤخره، وَقيل: هُوَ موقف الْإِبِل إِذا وَردت.\rوأذود بِمَعْنى أطْرد. لأهل الْيمن: أَي لأجلهم لكَي يتقدموا.\rويرفض: يتفرق أجزاؤها، يُقَال: ارْفض الدمع من الْعين: إِذا سَالَ.\rوعمان قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند أبي ذَر.\rوَقَوله: \" يغت فِيهِ مِيزَابَانِ \" أَي يمدانه ويدفقان فِيهِ المَاء دفقا مُتَتَابِعًا، وَيُقَال: غت الشَّارِب فِي الشّرْب، وَالْقَائِل فِي القَوْل: إِذا أتبع الشّرْب الشّرْب، وَالْقَوْل القَوْل. وَرُبمَا قَرَأَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث يعب بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَهُوَ تَصْحِيف، وَقد رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده: ينثعب.\rوَالْوَرق: الْفضة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061339,"book_id":2015,"shamela_page_id":1900,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":2422,"body":"٢٤٢٢ - / ٣٠٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ذبح رَسُول الله ﷺ ضحيته ثمَّ قَالَ: \" أصلح لي لحم هَذِه \" فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا حَتَّى قدم الْمَدِينَة.\rقَالَ الْأَصْمَعِي: فِي الضحية أَربع لُغَات: أضْحِية وإضحية وَالْجمع أضاح، وضحية وَالْجمع ضحايا، وأضحاة وَالْجمع أضحى.\rوَقَوله: فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا. يُشِير إِلَى مَا يسن أكله من الضحية، فَإِن الْمَشْرُوع أَن يَأْكُل الثُّلُث، وَيهْدِي الثُّلُث، وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ.\r٢٤٢٣ - / ٣٠٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن يَهُودِيّا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض؟ قَالَ: \" هم فِي الظلمَة دون الجسر \".\rاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى تَبْدِيل الأَرْض على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه تبدل صفاتها وَأَحْوَالهَا، تذْهب آكامها وجبالها وأوديتها وأشجارها، وتمد مد الْأَدِيم، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل بغَيْرهَا، ثمَّ فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا تبدل بِأَرْض بَيْضَاء كَأَنَّهَا فضَّة لم يسفك فِيهَا دم حرَام وَلم يعْمل فِيهَا خَطِيئَة، رَوَاهُ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل نَارا، قَالَه أبي بن كَعْب. وَالثَّالِث: تبدل بِأَرْض من فضَّة، قَالَه أنس بن مَالك. وَالرَّابِع: تبدل بخبزة بَيْضَاء فيأكل الْمُؤمن من تَحت قَدَمَيْهِ، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة وَسَعِيد بن جُبَير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061340,"book_id":2015,"shamela_page_id":1901,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":2424,"body":"والجسر: الصِّرَاط.\rوَقَوله: من أول النَّاس إجَازَة؟ أَي جَوَازًا.\rوالتحفة: الْكَرَامَة وَالْبر وَمَا يطْلب بِهِ سرُور المتحف.\rوَأما زِيَادَة كبد الْحُوت فقد سبق فِي مُسْند أنس بن مَالك.\rوَقَوله: \" يَأْكُل من أطرافها \" يَعْنِي أَطْرَاف الْجنَّة.\rوَقَوله: \" تسمى سلسبيلا \" قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: السلسبيل: صفة للْمَاء لسلسه وسهولة مدخله فِي الْحلق، يُقَال: شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: قَوْله: ﴿تسمى سلسبيلا﴾ [الْإِنْسَان: ١٨] . قيل هُوَ اسْم أعجمي نكرَة فَلذَلِك انْصَرف، وَقيل: هُوَ اسْم معرفَة إِلَّا أَنه أجري لِأَنَّهُ رَأس آيَة. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: حَدِيدَة الجرية. وَقيل: سلسبيل: سَلس مَاؤُهَا مستقيد لَهُم.\r٢٤٢٤ - / ٣٠٩٣ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام \".\rالسَّلَام اسْم من أَسمَاء الله ﷿، وَمَعْنَاهُ: الَّذِي سلم من كل عيب وَنقص.\rوَقَوله: \" ومنك السَّلَام \" أَي بك تقع السَّلامَة من النكبات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061341,"book_id":2015,"shamela_page_id":1902,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":2425,"body":"وتبارك: \" تفَاعل \" من الْبركَة، وَهِي الْكَثْرَة وَالسعَة.\rوالجلال مصدر الْجَلِيل، يُقَال: جليل بَين الْجَلالَة والجلال. وَالْإِكْرَام مصدر أكْرم يكرم إِكْرَاما. وَالْمعْنَى أَن الله سُبْحَانَهُ مُسْتَحقّ أَن يجل وَيكرم فَلَا يجْحَد وَلَا يكفر وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: أَن يكرم أهل ولَايَته وَيرْفَع درجاتهم بالتوفيق لطاعته فِي الدُّنْيَا، ويجلهم بِأَن يتَقَبَّل أَعْمَالهم وَيرْفَع فِي الْجنان درجاتهم. وَيحْتَمل أَن يكون أحد الْأَمريْنِ وَهُوَ الْجلَال مُضَافا إِلَى الله تَعَالَى بِمَعْنى الصّفة لَهُ، وَالْآخر مُضَافا إِلَى العَبْد بِمَعْنى الْفِعْل مِنْهُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ [المدثر: ٦٥] فَانْصَرف أحد الْأَمريْنِ إِلَى الله وَهُوَ الْمَغْفِرَة، وَالْآخر إِلَى الْعباد وَهُوَ التَّقْوَى، قَالَه الْخطابِيّ.\r٢٤٢٥ - / ٣٠٩٦ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" عَائِد الْمَرِيض فِي مخرفة الْجنَّة \".\rشبه ﵇ مَا يحوزه الْعَائِد من الثَّوَاب بِمَا يحوزه مخترف الثَّمَرَة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: عَائِد الْمَرِيض فِي بساتين الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا اسْتحقَّهَا بِالْعبَادَة، فَهُوَ صائر إِلَيْهَا. قَالَ: وَلَو جعلت المخرفة هَاهُنَا من مخرفة النعم وَهُوَ الطَّرِيق لَكَانَ وَجها حسنا، كَأَنَّهُ قَالَ: عَائِد الْمَرِيض على طَرِيق الْجنَّة؛ لِأَن عيادته تُؤَدِّيه إِلَيْهَا. وَقد تكلمنا فِي معنى المخرف فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061342,"book_id":2015,"shamela_page_id":1903,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":2426,"body":"٢٤٢٦ - / ٣٠٩٧ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: \" إِن الله زوى لي الأَرْض، فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا \".\rزوى بِمَعْنى قبض وَجمع حَتَّى أمكنني الإشراف على مَا زوي لي مِنْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا يكون الانزواء إِلَّا بانحراف مَعَ تقبض، قَالَ الْأَعْشَى:\r(يزِيد يغض الطّرف عني كَأَنَّمَا ... زوى بَين عَيْنَيْهِ على المحاجم)\r\r(فَلَا ينبسط من بَين عَيْنَيْك مَا انزوى ... وَلَا تلقني إِلَّا وأنفك راغم)\r\rوالأحمر: الذَّهَب. والأبيض: الْفضة.\rوَقَوله: \" بِسنة بعامة \" أَي بجدب يعم الْكل.\rوبيضتهم: جَمَاعَتهمْ وأصلهم. وبيضة الدَّار: معظمها ووسطها.\rوالقطر: النَّاحِيَة. والأقطار: الجوانب.\rالفئام: الْجَمَاعَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061343,"book_id":2015,"shamela_page_id":1904,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":2427,"body":"(١٨٣) وَأخرج لتميم الدَّارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٢٧ - / ٣٠٩٨ - \" الدّين النَّصِيحَة \".\rالْمَعْنى أَن النَّصِيحَة أفضل الدّين وأكمله، كَمَا يُقَال: المَال الْإِبِل، وَمعنى النَّصِيحَة إِرَادَة الْحَظ للمنصوح. وَفِي اشتقاق النَّصِيحَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه من قَوْلهم: نصح الرجل ثَوْبه: إِذا خاطه، وَكَأن الناصح جمع الصّلاح للمنصوح جمع الناصح ثَوْبه بالخياطة. وَالثَّانِي: أَنه من قَوْلهم: نصحت الْعَسَل: إِذا صفيته من الشمع، فَشبه خلوص النصح من شوب الْغِشّ والخيانة بخلوص الْعَسَل من كدره.\rوَاعْلَم أَن النَّصِيحَة لله ﷿ المناضلة عَن دينه والمدافعة عَن الْإِشْرَاك بِهِ وَإِن كَانَ غَنِيا عَن ذَلِك، لَكِن نَفعه عَائِد على العَبْد، وَكَذَلِكَ النصح لكتابه الذب عَنهُ والمحافظة على تِلَاوَته، والنصيحة لرَسُوله إِقَامَة سنته وَالدُّعَاء إِلَى دَعوته، والنصيحة لأئمة الْمُسلمين طاعتهم، وَالْجهَاد مَعَهم، والمحافظة على بيعتهم، وإهداء النصائح إِلَيْهِم دون المدائح الَّتِي تغر. والنصيحة لعامة الْمُسلمين إِرَادَة الْخَيْر لَهُم، وَيدخل فِي ذَلِك تعليمهم وتعريفهم اللَّازِم، وهدايتهم إِلَى الْحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061344,"book_id":2015,"shamela_page_id":1905,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":2428,"body":"(١٨٤) وَأخرج لِسُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ حَدِيثا وحدا\r٢٤٢٨ - / ٣٠٩٩ - \" قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم \".\rوَالْمعْنَى: اسْتَقِم على الْعَمَل بِطَاعَة الله. وَفِي رِوَايَة: \" لَا تغْضب \" وَقد سبق الْكَلَام فِي الْغَضَب فِي مُسْند سُلَيْمَان بن صرد وَأبي هُرَيْرَة.\r(١٨٦) وَأخرج لعبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٢٩ - / ٣١٠٢ - أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن لقطَة الْحَاج.\rوَكَأن الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى اللّقطَة الْمَوْجُودَة فِي الْحرم. وَقد ذكرنَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس فِي قَول النَّبِي ﷺ: \" وَلَا تلْتَقط لقطته إِلَّا من عرفهَا \" أَن لقطَة الْحرم لَا تحل إِلَّا لمن يعرفهَا أبدا. وَهَذَا مَذْهَبنَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَأحد الْقَوْلَيْنِ لأَصْحَاب الشَّافِعِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061345,"book_id":2015,"shamela_page_id":1906,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":2430,"body":"(١٨٩) وَأخرج لِوَائِل بن حجر سِتَّة أَحَادِيث\r٢٤٣٠ - / ٣١٠٥ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: جَاءَ رجل فَقَالَ: إِن هَذَا انتزى على أرضي.\rأَي وثب عَلَيْهَا وسارع إِلَى أَخذهَا. والتنزي: تسرع الْإِنْسَان إِلَى الشَّرّ ووثوبه على مَا لَيْسَ لَهُ الْوُثُوب عَلَيْهِ.\rوالتورع: الِامْتِنَاع.\rوَاسم الرجل المخاصم ربيعَة بن عَبْدَانِ - بِكَسْر الْعين وَبعدهَا بَاء مُعْجمَة بِوَاحِدَة، وَقيل: عيدَان بِفَتْح الْعين وبياء مُعْجمَة بِاثْنَتَيْنِ. وَاسم خَصمه امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ.\r٢٤٣١ - / ٣١٠٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: جَاءَ رجل يَقُود آخر بنسعة فَقَالَ: هَذَا قتل أخي، فَقَالَ: \" كَيفَ قتلته؟ \" قَالَ: كنت أَنا وَهُوَ نختبط من شَجَرَة فسبني فأغضبني، فَضربت رَأسه بالفأس على قرنه فَقتلته. فَرمى إِلَيْهِ بنسعته فَقَالَ: \" دُونك صَاحبك \" فَانْطَلق بِهِ الرجل، فَلَمَّا ولى قَالَ: \" إِن قتلته فَهُوَ مثله \".\rالنسعة والنسع: سير مضفور، وَالْجمع نسوع، وَهُوَ يشبه الأعنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061346,"book_id":2015,"shamela_page_id":1907,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":2432,"body":"والاختباط: ضرب الشّجر ليَقَع الْوَرق.\rوالقرن: حرف الرَّأْس.\rوَقَوله: \" فَهُوَ مثله \" قَالَ ابْن قُتَيْبَة: لم يرد أَنه مثله فِي المأثم، وَكَيف يُرِيد هَذَا وَقد أَبَاحَ الله ﷿ قَتله بِالْقصاصِ، وَلَكِن كره لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن يقْتَصّ، وَأحب لَهُ الْعَفو، فَعرض تعريضا أَوْهَمهُ بِهِ أَنه إِن قَتله كَانَ مثله فِي الْإِثْم ليعفو عَنهُ، وَكَأن مُرَاده أَنه مثله فِي أَن هَذَا قتل نفسا وَهَذَا قتل نفسا، وَكِلَاهُمَا قَاتل فقد اسْتَويَا فِي قَاتل وَقَاتل، إِلَّا أَن الأول ظَالِم وَالثَّانِي مقتص.\r٢٤٣٢ - / ٣١٠٩ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن طَارق بن سُوَيْد سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْخمر وَقَالَ: إِنَّمَا أصنعها للدواء. فَقَالَ: \" إِنَّه لَيْسَ بدواء وَلكنه دَاء \".\rهَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا يجوز شرب الْخمر لأجل الضَّرُورَة كالعطش والتداوي، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز، وَعَن الشَّافِعِيَّة ثَلَاثَة أوجه: اثْنَان كالمذهبين، وَالثَّالِث: يجوز للتداوي دون الْعَطش.\r٢٤٣٣ - / ٣١١٠ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: \" لَا تَقولُوا: الْكَرم، وَلَكِن قُولُوا: الْعِنَب والحبلة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061348,"book_id":2015,"shamela_page_id":1909,"part":"4","page_num":224,"sequence_num":2434,"body":"(١٩١) وَأخرج لعمارة بن رويبة حديثين\r٢٤٣٤ - / ٣١١٣ - أَحدهمَا: أَنه رأى بشر بن مَرْوَان على الْمِنْبَر رَافعا يَدَيْهِ فَقَالَ: قبح الله هَاتين الْيَدَيْنِ، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مَا يزِيد على أَن يَقُول هَكَذَا - وَأَشَارَ بالمسبحة - يَعْنِي فِي الدُّعَاء على الْمِنْبَر، وَهُوَ مَذْكُور فِي الحَدِيث.\r٢٤٣٥ - / ٣١١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" لن يلج النَّار أحد صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا \".\rفَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين دُخُول الْمُوَحِّدين النَّار وَقد صلوا؟ فَالْجَوَاب من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَن يكون قَالَ هَذَا قبل نزُول الْحُدُود وَبَيَان الْمُحرمَات. وَالثَّانِي: أَن يكون خَارِجا مخرج الْغَالِب، وَالْغَالِب مِمَّن صلى وراعى هَاتين الصَّلَاتَيْنِ أَن يَتَّقِي مَا يحمل إِلَى النَّار. وَالثَّالِث: لن يدخلهَا دُخُول خُلُود. وَالرَّابِع: أَن يُرَاد بِهِ النَّار الَّتِي يدخلهَا الْكفَّار. وَالْخَامِس: أَن يكون هَذَا حكمه أَلا يدْخل النَّار، كَمَا تَقول إِذا رَأَيْت دَارا صَغِيرَة: هَذِه لَا ينزلها أَمِير، وَقد ينزلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061349,"book_id":2015,"shamela_page_id":1910,"part":"4","page_num":225,"sequence_num":2436,"body":"(١٩٢) وَأخرج لعدي بن عميرَة حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٣٦ - / ٣١١٥ - وَفِيه: \" ... فكتمنا مخيطا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولا \".\rالْمخيط: الإبرة. فَأَما الْخياط فَيكون الإبرة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فِي سم الْخياط﴾ [الْأَعْرَاف: ٤٠] ، وَيكون بِمَعْنى الْخَيط كَقَوْلِه ﵇: \" أَدّوا الْخياط والمخيط \".\rوَقد سبق بَيَان الْغلُول، وَأَنه أَخذ شَيْء من الْغَنِيمَة فِي سر.\r(١٩٣) وَأخرج لعرفجة بن شُرَيْح حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٣٧ - / ٣١١٦ - \" إِنَّه سَيكون هَنَات وهنات، فَمن أَتَاكُم يُرِيد أَن يشق عصاكم فَاقْتُلُوهُ \".\rقَوْله: \" هَنَات وهنات \" كِنَايَة عَن الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف وَمَا يجْرِي فِي ضمن ذَلِك من الْأُمُور السَّيئَة، يُقَال: فِي فلَان هَنَات: أَي خِصَال سَيِّئَة، وكل مَذْمُوم فِي دين أَو خلق فَهُوَ هنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061350,"book_id":2015,"shamela_page_id":1911,"part":"4","page_num":226,"sequence_num":2438,"body":"وشق الْعَصَا كِنَايَة عَن إثارة الْفِتَن؛ لِأَن الْعَصَا جملَة مجتمعة، فَإِذا شقها فرق الْمُجْتَمع.\r(١٩٦) وَأخرج لسويد بن مقرن حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٣٨ - / ٣١٢٠ - وَفِيه: لطمت مولى لنا فهرب، فَدَعَاهُ أبي وَدَعَانِي، ثمَّ قَالَ: امتثل: أَي افْعَل مثل مَا فعل.\rوَقَوله: عجز عَلَيْك إِلَّا حر الْوَجْه. الْمَعْنى: عجزت أَن تضرب فِي غير هَذَا الْموضع الْمُعظم. فَكَأَنَّهُ لما منع أَن يُؤْذى كَانَ كَالْحرِّ الَّذِي لَا يُسَلط عَلَيْهِ، وَلما كَانَت اللَّطْمَة ظلما بِالْيَدِ جعل الْعتْق فِي مقابلتها، وَهُوَ رفع الْيَد.\rوَأَرَادَ بالصورة هَاهُنَا الْوَجْه، فَسَماهُ صُورَة لِأَن بِهِ تتمّ الصُّورَة، وَقد قَالَ ﵇: \" إِذا قَاتل أحدكُم فليجتنب الْوَجْه \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061351,"book_id":2015,"shamela_page_id":1912,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":2439,"body":"(١٩٨) وَأخرج لهشام بن عَامر حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٣٩ - / ٣١٢٤ - وَهُوَ: \" مَا بَين خلق آدم إِلَى قيام السَّاعَة خلق أَكثر من الدَّجَّال \".\rفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: عظم خلقه، فقد أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَابق قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يخرج الدَّجَّال وَله حمَار يركبه، عرض مَا بَين أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا \".\rوَالثَّانِي: عظم فتنته، فَإِنَّهُ يقتل شخصا ثمَّ يحييه، وَمَعَهُ مِثَال جنَّة ونار، وَيَأْمُر السَّمَاء فتمطر فِيمَا يرى النَّاس، إِلَى غير ذَلِك من الْفِتَن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061352,"book_id":2015,"shamela_page_id":1913,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":2440,"body":"(١٩٩) وَأخرج لعتبة بن غَزوَان حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤٠ - / ٣١٢٥ - وَفِيه: \" إِن الدُّنْيَا آذَنت بِصرْم، وَوَلَّتْ حذاء \"\rآذَنت بِمَعْنى أعلمت.\rوالصرم: الِانْقِطَاع والانصرام.\rقَالَ أَبُو عبيد: والحذاء: السريعة الْخَفِيفَة الَّتِي قد انْقَطع آخرهَا، وَمِنْه قيل للقطاة: حذاء، لقصر ذنبها مَعَ خفتها.\rوالصبابة: الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب.\rوشفير كل شَيْء: حرفه.\rفَيهْوِي: أَي يهْبط.\rوالمصراع: أحد الْبَابَيْنِ.\rوالكظيط: الممتلئ. يُقَال: اكتظ النَّهر: أَي امْتَلَأَ. وكظني الْأَمر: أَي مَلأ قلبِي.\rوالحبلة قد بيناها آنِفا، وَفِي مُسْند سعد أَيْضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061353,"book_id":2015,"shamela_page_id":1914,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":2441,"body":"(٢٠١) وَأخرج لحنظلة بن الرّبيع الْكَاتِب حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤١ - / ٣١٢٨ - وَفِيه: لَقِيَنِي أَبُو بكر فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا حَنْظَلَة؟ قلت: نَافق حَنْظَلَة. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقول؟ قلت: نَكُون عِنْد رَسُول الله يذكرنَا الْجنَّة وَالنَّار كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد ونسينا مَا كَانَ.\rمعنى النِّفَاق إِظْهَار مَا يُخَالِفهُ الْبَاطِن، حذر مِنْهُ هَذَا الرجل لاحترازه، فخاف أَن يكون مَا يجْرِي عَلَيْهِ شُعْبَة من النِّفَاق.\rوَقَوله: كأنا رَأْي عين. أَي كأنا نرى مَا يصف بأعيننا.\rوَقَوله: عافسنا الْأزْوَاج. قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ: العفس: الْوَطْء، والمعفوس: الموطوء. وعفسه: إِذا ضرب بِهِ الأَرْض، وَالرجل يعفس الْمَرْأَة بِرجلِهِ: إِذا ضربهَا بِرجلِهِ على عجيزتها، يعافسها وتعافسه.\rوَقَوله: \" مَه \" قَالَ بَعضهم: الْمَعْنى: مَا الْخَبَر؟ وَالْهَاء للْوَقْف. وَيحْتَمل الْمَعْنى: اسْكُتْ عَن هَذَا، وَالله أعلم.\rوَقَوله: \" سَاعَة وَسَاعَة \" مَعْنَاهُ: سَاعَة لقُوَّة الْيَقَظَة وَسَاعَة للمباح وَإِن أوجبت بعض الْغَفْلَة. وَهَذَا لِأَن الْإِنْسَان لَو حقق مَعَ نَفسه مَا بَقِي فَلَا بُد للمتيقظ من التَّعَرُّض لأسباب الْغَفْلَة ليعدل مَا عِنْده، وَمن أَيْن يقدر على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061355,"book_id":2015,"shamela_page_id":1916,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":2442,"body":"(٢٠٢) وَأخرج للأغر الْمُزنِيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤٢ - / ٣١٢٩ - \" إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة \".\rقَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنه يتغشى الْقلب مَا يلْبسهُ، قَالَ: كَأَنَّهُ يَعْنِي من السَّهْو، وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَغْشَاهُ شَيْء حَتَّى يلْبسهُ فقد غين عَلَيْهِ، يُقَال: غينت السَّمَاء غينا، وَهُوَ إطباق الْغَيْم السَّمَاء، وَأنْشد:\r(كَأَنِّي بَين خافيتي عِقَاب ... أصَاب حمامة فِي يَوْم غين)\r\rقلت: وَيحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا أَن معرفَة الله ﷿ عِنْد الْعَارِف كل لَحْظَة تزيد لما يستفيده من الْعلم بِهِ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ فِي صعُود دَائِم، فَكَأَن النَّبِي ﷺ كَانَ كلما ارْتقى عَن مقَام بِمَا يستفيده من الْعلم بِاللَّه ﷿ حِين قَالَ لَهُ: ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ [طه: ١١٤] يرى ذَلِك الَّذِي كَانَ فِيهِ نقصا وغطاء، فيستغفر من الْحَالة الأولى، وَمن هَذَا الْمَعْنى قيل: حَسَنَات الْأَبْرَار ذنُوب المقربين. هَذَا وَاقع وَقع لي.\rثمَّ رَأَيْت ابْن عقيل قد ذكر مثل ذَلِك فَقَالَ: كَانَ يترقى من حَال إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061357,"book_id":2015,"shamela_page_id":1918,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":2443,"body":"(٢٠٣) وَأخرج لمعاوية بن الحكم السّلمِيّ حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤٣ - / ٣١٣٠ - بَين أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عطس رجل من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله. فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا لكم تنْظرُون إِلَيّ؟ .\rهَذَا الحَدِيث قد أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب \" الْقِرَاءَة خلف الإِمَام \" فَرَوَاهُ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن الْحجَّاج الصَّواف، وَقد أخرج عَنْهُم فِي صَحِيحه، والْحَدِيث من شَرطه، وَلَا يدرى مَا الَّذِي مَنعه من إِخْرَاجه فِي الصَّحِيح.\rقَوْله: واثكل أمِّياه. الثكل: الْمُصِيبَة والفجيعة.\rويصمتوني: يأمروني بِالصَّمْتِ.\rوَقَوله: مَا كَهَرَنِي. الْكَهْر: الِانْتِهَار، يُقَال: كهره يكهره كهرا، قَالَه أَبُو عبيد.\rوَهَذَا يعلم المؤدبين كَيفَ يؤدبون , فَإِن اللطف بالجاهل قبل التَّعْلِيم أَنْفَع لَهُ من التعنف. ثمَّ لَا وَجه للتعنف لمن لَا يعلم؛ إِنَّمَا يعنف من خَالف مَعَ الْعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061360,"book_id":2015,"shamela_page_id":1921,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":2444,"body":"(٢٠٤) وَأخرج لعبد الله بن سرجس ثَلَاثَة أَحَادِيث\r٢٤٤٤ - / ٣١٣١ - فَفِي الحَدِيث الأول: نظرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى جمعا عَلَيْهِ خيلان كأمثال الثآليل.\rأما خَاتم النُّبُوَّة فقد ذكرنَا صفته فِي مُسْند السَّائِب ابْن أُخْت نمر.\rوالناغض: غضروف الْكَتف، وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أبي ذَر.\rوَقَوله: جمعا. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد مثل جمع الْكَفّ. يُقَال: ضربه بِجمع كَفه: إِذا جمعهَا وَضم أَصَابِعه. وَفِيه لُغَة أُخْرَى: جمع الْكَفّ بِكَسْر الْجِيم.\rوالخيلان جمع خَال: وَهِي نقط متغيرة عَن الْبيَاض، كَانَت على ذَلِك الْموضع الْمُرْتَفع من الْخَاتم.\rوالتآليل: قطع متحثرة من اللَّحْم، مُرْتَفعَة عَن الْجَسَد متصلبة.\r٢٤٤٥ - / ٣١٣٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَ يتَعَوَّذ من وعثاء السّفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061362,"book_id":2015,"shamela_page_id":1923,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":2446,"body":"(٢٠٥) وَأخرج عَن قبيصَة بن مُخَارق، وَزُهَيْر بن عَمْرو\rحَدِيثا وَاحِدًا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، قَالَا:\r٢٤٤٦ - / ٣١٣٤ - لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا حجرا وَقَالَ: \" مثلي ومثلكم كَرجل رأى الْعَدو فَانْطَلق يربأ أَهله، فخشي أَن يسبقوه، فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه \".\rالرضمة، وَالْجمع رضام: وَهِي الصخور المجتمعة.\rويربأ أَهله: أَي يحرسهم وَيكون عينا لَهُم على الْعَدو، وَهُوَ الربيئة: عين الْقَوْم يكون على مربإ من الأَرْض: أَي ارْتِفَاع.\rوَقَوله: \" يَا صَاحِبَاه \" مُفَسّر فِي مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061363,"book_id":2015,"shamela_page_id":1924,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":2447,"body":"(٢٠٦) وَأخرج لقبيصة بن مُخَارق حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤٧ - / ٣١٣٥ - وَفِيه: تحملت حمالَة.\rتَفْسِيره الْحمالَة: أَن يصلح الرجل بَين قوم قد اقْتَتَلُوا وسفكت بَينهم دِمَاء وَيحْتَمل ديات المقتولين رَغْبَة فِي سُكُون الْفِتْنَة، وَهَذَا من بَاب المكرمات. وسؤال هَذَا أَن يعان جَائِز إِلَى أَن تَبرأ ذمَّته مِمَّا حمل.\rوالجائحة: مَا إِذا ذهب المَال أَو معظمه، كالسيل والحريق وَالْبرد يفْسد الزَّرْع، فَهَذِهِ أُمُور ظَاهِرَة.\rوالقوام بِكَسْر الْقَاف: مَا يقوم بِهِ الشَّيْء.\rقَالَ أَبُو عبيد: والسداد بِكَسْر السِّين كل شَيْء سددت بِهِ خللا، وَمِنْه سداد القارورة: صمامها؛ لِأَنَّهُ يسد رَأسهَا، وَمِنْه سداد الثغر: وَهُوَ أَن يسد بِالْخَيْلِ وَالرِّجَال، وأنشدوا:\r(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)\r\rوَأما السداد بِالْفَتْح فالإصابة فِي الْمنطق والرأي وَالرَّمْي.\rوالفاقة: الْفقر.\rوَهَذَا رجل كَانَ غَنِيا فَادّعى تلف مَاله: إِمَّا بلص طرقه، أَو بخيانة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061365,"book_id":2015,"shamela_page_id":1926,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":2448,"body":"(٢٠٩) وَأخرج لنبيشه الْهُذلِيّ حَدِيثا\r٢٤٤٨ - / ٣١٣٨ - وَهُوَ: \" أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله تَعَالَى \".\rوَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه لَا يجوز صَومهَا؛ لِأَنَّهُ وسمها بِالْأَكْلِ وَالشرب كَمَا وسم الْعِيد بِالْفطرِ. والاتفاق وَاقع على أَنه لَا يجوز صيامها نفلا، وَاخْتلفُوا فِي صَومهَا عَن فرض، وَقد ذكرنَا ذَلِك وَسبب تَسْمِيَتهَا بأيام التَّشْرِيق فِي مُسْند كَعْب بن مَالك.\rوَقَوله: \" كُنَّا ننهاكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث كي تَسَعكُمْ \" أَي لتعم الْكل، وَكَانَ ﷺ قد حرم عَلَيْهِم الادخار فَوق ثَلَاث ليتصدقوا على قوم أقدمتهم إِلَى الْمَدِينَة المجاعة، ثمَّ أباحهم مَا كَانَ مَحْظُورًا، وأعلمهم سَبَب الْحَظْر، وَهَذَا مشروح فِيمَا سَيَأْتِي من مُسْند عَائِشَة ﵍.\rقَوْله: \" وَائْتَجِرُوا \" كَذَا فِي كتاب الْحميدِي. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبرْقَانِي، وَهُوَ اللَّفْظ الصَّحِيح، وَمَعْنَاهُ: تصدقوا طلبا لِلْأجرِ. وَقد رَوَاهُ بعض الْمُحدثين فَقَالَ: \" وَاتَّجرُوا \" من التِّجَارَة، وَالتِّجَارَة لَا تكون فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061367,"book_id":2015,"shamela_page_id":1928,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":2449,"body":"(٢١٠) وَأخرج لعياض بن حمَار حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٤٤٩ - / ٣١٣٩ - وَفِيه: \" كل مَال نحلته عبدا حَلَال \".\rالنحلة: الْعَطِيَّة المبتدأة لَا عَن عوض.\rوالحنفاء جمع حنيف. وَفِي الحنيف قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْمُسْتَقيم، وَإِنَّمَا قيل للأعرج حنيف تطيرا إِلَى السَّلامَة، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. وَالثَّانِي: أَنه المائل إِلَى دين الله سُبْحَانَهُ. والحنف: ميل كل وَاحِدَة من الْقَدَمَيْنِ إِلَى أُخْتهَا بأصابعها، قَالَه الزّجاج.\rوَقَوله: \" واجتالتهم عَن دينهم \" أَي أزالتهم، مَأْخُوذ من الجولان، والجائل زائل عَن مَكَانَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: فأحالتهم.\rوَالسُّلْطَان: الْحجَّة.\rوالمقت: أَشد الْغَضَب. وَإِنَّمَا اسْتثْنى بقايا من أهل الْكتاب لأَنهم لم يبدلوا.\rوالإبتلاء: الاختبار.\rوَقَوله: \" لَا يغسلهُ المَاء \" أَي لَا ينمحي لدوام ظُهُوره وشهرته، فَهُوَ لكَونه مبثوثا فِي الصُّحُف والصدور لَو مُحي من صحيفَة وجد فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061370,"book_id":2015,"shamela_page_id":1931,"part":"4","page_num":246,"sequence_num":2450,"body":"(٢١١) وَقد أخرج مُسلم عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يسم\r٢٤٥٠ - / ٣١٤٠ - أَن رَسُول الله ﷺ أقرّ بالقسامة على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ بَين نَاس من الْأَنْصَار فِي قَتِيل ادعوهُ على الْيَهُود.\rوالقسامة: الْأَيْمَان فِي أَمر الْقَتِيل.\rوَاعْلَم أَن صَاحب الشَّرْع ﷺ بعث بمكارم الْأَخْلَاق، وَدفع الظُّلم، فَرَأى أَشْيَاء فِي الْجَاهِلِيَّة حَسَنَة فأقرها، فَمِنْهَا الْقسَامَة. وَأول من قضى بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فأقرها رَسُول الله ﷺ وَقضى بهَا بَين نَاس من الْأَنْصَار، وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي مُسْند سهل بن أبي حثْمَة.\rوَمِنْهَا خلع النَّعْلَيْنِ عِنْد دُخُول الْكَعْبَة، أول من فعله فِي الْجَاهِلِيَّة الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فَخلع النَّاس نعَالهمْ فِي الْإِسْلَام. وَهُوَ أول من قطع فِي السّرقَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَأقرهُ الْإِسْلَام.\rوَأول من سنّ مائَة من الْإِبِل عبد الْمطلب. وَيُقَال: أَبُو سيارة العدواني.\rوَأول عَرَبِيّ قسم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ عَامر بن جشم ذُو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061372,"book_id":2015,"shamela_page_id":1933,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":2451,"body":"(٢١٢) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة\r\rوَجُمْلَة مَا رَوَت عَن رَسُول الله ﷺ ألفا حَدِيث وَمِائَتَا حَدِيث وَعشرَة أَحَادِيث، أخرج مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثمِائَة حَدِيث إِلَّا ثَلَاثَة أَحَادِيث.\r٢٤٥١ - / ٣١٤٤ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: اسْتَأْذَنت سَوْدَة النَّبِي ﷺ لَيْلَة جمع - وَكَانَت ثَقيلَة ثبطة - أَن تفيض من جمع بلَيْل.\rالثبطة / البطيئة. والتثبط: الإبطاء.\rوالإفاضة: الدّفع. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يقدم ضعفة أَهله لَيْلَة جمع قبل حطمة النَّاس على مَا بَينا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٤٥٢ - / ٣١٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: طمثت صَفِيَّة.\rالطمث: الْحيض. يُقَال: طمثت الْمَرْأَة، بِفَتْح الْمِيم، وطمثت بِكَسْرِهَا. وطمث الرجل الْمَرْأَة: إِذا افتضها، بِفَتْح الْمِيم لَا غير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061373,"book_id":2015,"shamela_page_id":1934,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":2453,"body":"وَقَوله: فَرَأى صَفِيَّة كئيبة. الكآبة: الانكسار من الْحزن.\rوَقَوله: \" عقرى حلقى \" أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ عقرى حلقى على وزن \" فعلى \" وَقَالَ أَبُو عبيد: الصَّوَاب: عقرا حلقا، على الْمصدر، يُرِيد: عقرهَا الله عقرا، وحلقها حلقا. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: معنى عقرى: عقرهَا الله. وحلقى: أَصَابَهَا بوجع فِي حلقها. وَظَاهر هَذَا الدُّعَاء عَلَيْهَا؛ وَلَيْسَ يُرَاد بِهِ الدُّعَاء، إِنَّمَا هُوَ مَذْهَب مَعْرُوف للْعَرَب يَقُولُونَ مَا ظَاهره الدُّعَاء على الشَّخْص وَلَا يقصدون ذَلِك، كَقَوْلِهِم: تربت يداك.\rوَطواف الْإِفَاضَة هُوَ الَّذِي يدعى الزِّيَارَة، وَهُوَ الَّذِي لَا يتم الْحَج إِلَّا بِهِ. ويحتج بِهَذَا الحَدِيث من يرى طواف الْوَدَاع لَيْسَ بِوَاجِب وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٤٥٣ - / ٣١٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: \" مَالك أنفست؟ \" وَفِي رِوَايَة: \" طمثت؟ \".\rقَوْله: \" نفست \" أَي حِضْت. يُقَال: نفست الْمَرْأَة ونفست بِضَم النُّون وَفتحهَا: إِذا ولدت، وَأما إِذا حَاضَت فتفتح النُّون، هَذَا هُوَ المشتهر، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال: نفست تنفس، ونفست تنفس، وطمثت ودرست وعركت بِمَعْنى حَاضَت.\rوَقَوله: \" كتبه الله على بَنَات آدم \" أَي قضى بِهِ عَلَيْهِنَّ، كَقَوْلِه: (كتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061375,"book_id":2015,"shamela_page_id":1936,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":2454,"body":"وَقَوله: \" دعِي عمرتك \" قَالَ الشَّافِعِي: إِنَّمَا أمرهَا بترك الْعَمَل للْعُمْرَة من الطّواف وَالسَّعْي، لَا أَنه أمرهَا بترك الْعمرَة أصلا. وَلما قَضَت حَجهَا أخْبرهَا أَن طوافها وسعيها يَكْفِي عَن النُّسُكَيْنِ، فآثرت هِيَ عمْرَة مُفْردَة، فَأمر أخاها فأعمرها فَكَانَت عمرتها هَذِه تَطَوّعا.\rوَقَوْلها: وَأما الَّذين جمعُوا الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّمَا طافوا طَوافا وَاحِدًا.\rثمَّ إِن هَذَا يدل على أَن الْقَارِن يَكْفِيهِ طواف وَاحِد على مَا بَينا فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَقَوْلها: ويصدر النَّاس بنسكين. الصَّدْر: الرُّجُوع، وَهُوَ خلاف الْوُرُود.\rوالنسك: كل مَا تقرب بِهِ إِلَى الله ﷿. وأرادت بالنسكين الْحَج وَالْعمْرَة.\rوَلَيْلَة النَّفر: لَيْلَة الرُّجُوع من منى بعد تَمام الْحَج.\rوَقَوله: \" الْحجر من الْبَيْت \" دَلِيل على أَنه إِذا ترك الْحجر فِي طَوَافه لم يجزه، خلافًا لأبي حنيفَة.\r٢٤٥٤ - / ٣١٤٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنَّهَا استعارت من أَسمَاء قلادة فَهَلَكت. أَي ضَاعَت.\rوَقَوْلها: فصلوا بِلَا وضوء. دَلِيل على أَن من لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا صلى على حَاله، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ، وعنهما فِي الْإِعَادَة رِوَايَتَانِ. وَإِنَّمَا صلوا لأَنهم فَهموا أَن فقد الشَّرْط لَا يمْنَع فعل الْمَشْرُوط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061376,"book_id":2015,"shamela_page_id":1937,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":2455,"body":"وَلم يُنكر عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ وَلَو كَانَ مُنْكرا لأنكره، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا لم يصل، وَعَن مَالك كالمذاهب الثَّلَاثَة.\rفَإِن قَالَ قَائِل: ظَاهر الحَدِيث أَنَّهَا كَانَت فِي قصتين فِي حالتين. قُلْنَا: بل كَانَت قصَّة وَاحِدَة، وَإِنَّمَا الروَاة تختصر وتخالف بَين الْعبارَات، فَإِن القلادة كَانَت لأسماء واستعارتها مِنْهَا عَائِشَة وأضافتها إِلَيْهَا فَقَالَت: ضَاعَ عقد لي، فَأَقَامَ النَّبِي ﷺ لالتماسها، وَبعث رجَالًا يطلبونها فِي الْموضع الَّذِي رحلوا عَنهُ، فصلى أُولَئِكَ بِغَيْر وضوء، وَجَاءُوا وَقد نزلت آيَة التَّيَمُّم، فصلى رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه بِالتَّيَمُّمِ.\r٢٤٥٥ - / ٣١٤٨ - والْحَدِيث الْخَامِس: حَدِيث بَرِيرَة، وَفِيه: \" إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \"، وَقد سبق فِي مُسْند ابْن عمر.\rوَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَن اشْتِرَاط الْوَلَاء كَانَ مُقَارنًا للْعقد، فَالْأَظْهر أَن يكون سَابِقًا للْعقد وَعدا بذلك.\rوَقَوله: \" وليشترطوا مَا شَاءُوا \" الْمَعْنى: لَيْسَ لَهُم تحكم فِي الشَّرْع؛ لِأَن الشُّرُوط اللَّازِمَة شَرْعِيَّة. وَقد رُوِيَ فِي لفظ صَحِيح: \" خذيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \" وَهَذَا مِمَّا قد رده قوم وأبوا صِحَّته، وَذكروا فِي رده علتين:\rإحدهما: أَنه شَيْء انْفَرد بِهِ مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061378,"book_id":2015,"shamela_page_id":1939,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":2456,"body":"حكمه مَا ينْطق بِهِ رَسُوله ﷺ، وَهَذَا كَمَا قَالَ: اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله.\rوَأما الأواقي فَجمع أُوقِيَّة، وَهِي أَرْبَعُونَ درهما، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\rونجمت: أَي جعلت نجوما. والنجم: وَظِيفَة معلقَة بِوَقْت.\rوَقَوله: ونفست فِيهَا، النُّون مَفْتُوحَة وَالْفَاء مَكْسُورَة، وَالْمعْنَى: بخلت بهَا عَائِشَة أَن تخرج عَن يَدهَا.\rوَقَوله: \" فاشتريها فأعتقيها \" دَلِيل على جَوَاز بيع رَقَبَة الْمكَاتب، وَهُوَ قَول أَحْمد بن حَنْبَل خلافًا لأكثرهم. وَعنهُ رِوَايَة توَافق الْقَوْم.\rوَقَوله: فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ من زَوجهَا؛ وَذَاكَ لِأَن زَوجهَا كَانَ عبدا. وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٤٥٦ - / ٣١٤٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: قدم رَسُول الله ﷺ وَقد سترت سهوة لي بقرام فِيهِ تماثيل.\rحكى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: السهوة كالصفة تكون بَين يَدي الْبَيْت، وَقيل: هِيَ شَبيهَة بالرف أَو الطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء. وَأهل الْيمن يَقُولُونَ: هِيَ عندنَا بَيت صَغِير منحدر فِي الأَرْض، وسمكه مُرْتَفع من الأَرْض، شَبيه بالخزانة الصَّغِيرَة يكون فِيهَا الْمَتَاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061379,"book_id":2015,"shamela_page_id":1940,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":2457,"body":"وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: السهوة: الكوة بَين الدَّاريْنِ.\rوالقرام: السّتْر الرَّقِيق.\rوالتماثيل: الصُّور.\rويضاهون: يشبهون.\rوالمرفقة: الوسادة، وَجَمعهَا مرافق، وَكَذَلِكَ النمرقة، وَجَمعهَا نمارق.\rوَإِنَّمَا جَازَ أَن تجْعَل وسَادَة لِأَنَّهَا تبتذل، وَكَذَلِكَ لَو فرشت بِخِلَاف مَا إِذا علقت فَإِن فِيهَا تَعْظِيمًا لَهَا.\rوَقد بَينا سَبَب امْتنَاع الْمَلَائِكَة من بَيت فِيهِ صُورَة أَو كلب، فِي مُسْند أبي طَلْحَة.\rوالدرنوك: مَا كَانَ لَهُ حمل من الستور، وَأَصله الثِّيَاب الْغِلَاظ الَّتِي لَهَا حمل، فَإِذا بسط سمي بساطا، وَإِذا علق سمي سترا.\rوالقطيفة وَاحِدَة القطائف: وَهُوَ ضرب من الأكسية.\rوالنمط: ضرب من الْبسط.\rوَقَوله: \" لم يَأْمُرنَا أَن نكسو الْحِجَارَة والطين \" دَلِيل على كَرَاهِيَة ستر الْجِدَار كَمَا يَفْعَله كثير من الْعَوام فِي الأعراس.\r٢٤٥٧ - / ٣١٥٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: طيبت رَسُول الله ﷺ حِين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061381,"book_id":2015,"shamela_page_id":1942,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":2458,"body":"وَقَالَ مَالك: لَا يجوز للْمحرمِ أَن يتطيب، وَإِن فعل غسله.\r٢٤٥٨ - / ٣١٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: أَن عَائِشَة قَالَت: مَا لفاطمة خير فِي أَن تذكر هَذَا - يَعْنِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة.\rاعْلَم أَن فَاطِمَة بنت قيس طَلقهَا زَوجهَا ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" لَا سُكْنى لَك وَلَا نَفَقَة \" وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مسندها إِن شَاءَ الله، وَأنْكرت عَائِشَة عَلَيْهَا هَذَا وتأولته، وَقَالَت: كَانَت فَاطِمَة فِي مَكَان وَحش فخيف على ناحيتها، فَلذَلِك أرخص لَهَا رَسُول الله ﷺ، يَعْنِي أَن تخرج من بَيتهَا.\r٢٤٥٩ - / ٣١٥٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: تَلا رَسُول الله ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات﴾ [آل عمرَان: ٧] وَقَالَ: \" إِذا رَأَيْت الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله، فاحذروهم \".\rاخْتلف الْعلمَاء فِي الْمُحكم والمتشابه على أَقْوَال كَثِيرَة قد ذكرتها فِي \" التَّفْسِير \"، وَأظْهر الْأَقْوَال فِي الْمُحكم أَنه الَّذِي يتَبَيَّن مَعْنَاهُ بِنَفس تِلَاوَته.\rوَأما الْمُتَشَابه فينقسم: فَمِنْهُ مَا إِذا رد إِلَى الْمُحكم وَاعْتبر بِهِ عقل مَعْنَاهُ، وَمِنْه مَا لَا سَبِيل إِلَى معرفَة كنهه، وَهُوَ الَّذِي انْفَرد الْحق ﷿ بِعِلْمِهِ، وَهُوَ الَّذِي يتبعهُ أهل الزيغ وَيطْلبُونَ سره، كالقدر وَنَحْوه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061382,"book_id":2015,"shamela_page_id":1943,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":2460,"body":"فالباحث عَن مثل هَذَا طَالب للفتنة، وَلَا يبعد أَن يتعبدنا الله ﷿ بِمَا طريقنا فِيهِ تَسْلِيم الْأَمر.\r٢٤٦٠ - / ٣١٥٣ - والْحَدِيث الْعَاشِر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٤٦١ - / ٣١٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ.\rوَفِيه دَلِيل على جَوَاز الحكم بِالْقُرْعَةِ. وَقد سبق بَيَانهَا فِي مُسْند عمرَان بن حُصَيْن.\r٢٤٦٢ - / ٣١٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد \".\rالْأَمر هَاهُنَا المُرَاد بِهِ الدّين. وَالْحَدَث فِيهِ: مَا يناقضه ويضاده.\rوَالرَّدّ بِمَعْنى الْمَرْدُود.\r٢٤٦٣ - / ٣١٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: وَكَانَ مَعَه مثل الهدبة، فَلم يقربنِي إِلَّا هنة وَاحِدَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061384,"book_id":2015,"shamela_page_id":1945,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":2464,"body":"وَقَوله: أنفضها نفض الْأَدِيم، هَذِه كِنَايَة عَن شدَّة الْحَرَكَة عِنْد المواقعة.\rوَقَوله: وَلكنهَا ناشز، يُقَال: نشزت الْمَرْأَة فَهِيَ ناشز: إِذا نفرت عَن زَوجهَا.\r٢٤٦٤ - / ٣١٥٧ - والْحَدِيث الرَّابِع عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٤٦٥ - / ٣١٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: أَنا فتلت تِلْكَ القلائد من عهن كَانَ عندنَا، فَأصْبح فِينَا حَلَالا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَال من أَهله.\rالقلائد: مَا يعلق فِي عنق الْهَدْي ليعلم أَنه هدي.\rوالعهن: الصُّوف الملون، واحدته عهنة.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن إِشْعَار الْبدن وتقليدها سنة، وَقد سبق الْكَلَام فِي ذَلِك فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوْلها: فَأصْبح فِينَا حَلَالا. دَلِيل على أَن سوق الْهَدْي لَا يدْخل صَاحبه فِي الْإِحْرَام. وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: إِذا قلد هَدْيه فقد أحرم.\r٢٤٦٦ - / ٣١٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: كَانَ إِذا اغْتسل دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب.\rالحلاب والمحلب: الْإِنَاء الَّذِي تحلب فِيهِ ذَوَات الألبان، وَهُوَ يسع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061386,"book_id":2015,"shamela_page_id":1947,"part":"4","page_num":262,"sequence_num":2467,"body":"وَأما الْفرق فالراء مَفْتُوحَة، وَمِقْدَار الْفرق سِتَّة عشر رطلا، وَمن سكن الرَّاء فقد غلط؛ لِأَن الْفرق بالتسكين مائَة وَعِشْرُونَ رطلا.\rقَالَ الْخطابِيّ: وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْوضُوء بِفضل الْمَرْأَة جَائِز، فَإِن النَّهْي عَن ذَلِك مَنْسُوخ.\rوَقَول الْخطابِيّ لَيْسَ بِشَيْء؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يغتسلان مَعًا، فَمن أَيْن لَهُ أَنه كَانَ يغْتَسل بفضلها وَقد خلت بِهِ، فاستدلاله بِاللَّفْظِ الْمُطلق على معنى خَاص، ثمَّ قد فسر بِمَا ذكرنَا غَايَة الْخَطَأ.\rوَيدل على مَا قُلْنَا الحَدِيث الثَّامِن عشر: كَانَ يوضع لي ولرسول الله ﷺ هَذَا المركن فنشرع فِيهِ جَمِيعًا والمركن: الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب، قَالَه أَبُو عبيد، وَمعنى نشرع فِيهِ: نغترف مِنْهُ مَعًا، وَأَصله شُرُوع الْإِبِل فِيمَا تورد عَلَيْهِ من المَاء.\r٢٤٦٧ - / ٣١٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: \" إِن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم \" فَقلت: أَلا تردها على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ: \" لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر لفَعَلت \".\rقَوْله: \" إِن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة \" قَالَ الزُّهْرِيّ: لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة، فطارت شررة فاحترقت ثِيَاب الْكَعْبَة، فوهى الْبَيْت، فنقضته قُرَيْش وبنته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061388,"book_id":2015,"shamela_page_id":1949,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":2468,"body":"ثمَّ خرج يُرِيد ابْن الزبير فَمَاتَ فِي الطَّرِيق، فولى الْحصين بن نمير، فَقدم الْحصين فحاصر ابْن الزبير أَرْبَعَة وَسِتِّينَ يَوْمًا، وَنصب الْحصين المنجنيق على ابْن الزيبر، وَرمى الْكَعْبَة، وَمَات يزِيد فارتحل الْحصين، فَأمر ابْن الزبير بِتِلْكَ الحصاص الَّتِي كَانَت حول الْكَعْبَة فهدمت، فبدت الْكَعْبَة، وَأمر بِالْمَسْجِدِ فكنس مَا فِيهِ من الْحِجَارَة والدماء، فَإِذا الْكَعْبَة قد وهت من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا من حِجَارَة المنجنيق، وَإِذا الرُّكْن قد اسود وَاحْتَرَقَ من الْحَرِيق الَّذِي كَانَ حول الْكَعْبَة، فَتَركهَا ابْن الزبير كَذَلِك حَتَّى جَاءَ الْمَوْسِم وَرَآهَا النَّاس، ليذموا أهل الشَّام.\rقَوْله: يُرِيد أَن يحربهم: أَي يزِيد فِي غضبهم. يُقَال: حَرْب الرجل: أَي غضب، وحربته أَنا: إِذا حرشته وسلطته وعرفته مَا يغْضب مِنْهُ. وَمن قَالَ يجرئهم أَرَادَ يزِيد جرأتهم عَلَيْهِم وعَلى مطالبتهم باستحلالهم بحريق الْكَعْبَة.\rوَقَوله: قد فرق لي رَأْي فِيهَا: أَي اتَّضَح وانكشف.\rوَقَوله: فتحاماه النَّاس: أَي تجنبوه وَلم يجسروا عَلَيْهِ. ثمَّ إِن ابْن الزبير هَدمه وبناه.\rوالتلطيخ: التلويث والتخليط بِالرَّأْيِ الْفَاسِد.\r٢٤٦٨ - / ٣١٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين: فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ , فأقرت صَلَاة السّفر وأتمت صَلَاة الْحَضَر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061389,"book_id":2015,"shamela_page_id":1950,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":2469,"body":"هَذِه إِشَارَة مِنْهَا إِلَى الْفَرْض الأول، فَإِنَّهُ قد نقل أَنه كَانَ فرض على النَّاس فِي أول الْإِسْلَام أَن يصلوا رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا فرضت الْخمس وَجَبت على الْمُقِيم تَامَّة، وَرخّص للْمُسَافِر فِي الْقصر فَعَاد إِلَى الْفَرْض الأول.\r٢٤٦٩ - / ٣١٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: أَلا يُعْجِبك أَبُو فلَان، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي يحدث عَن رَسُول الله ﷺ يسمعني ذَلِك وَكنت أسبح.\rأَبُو فلَان تُرِيدُ بِهِ أَبَا هُرَيْرَة.\rوأسبح بِمَعْنى أتنفل.\rوسرد الحَدِيث: أَن يُؤْتى بِهِ مُتَتَابِعًا على الْوَلَاء. وَكَأَنَّهَا إِنَّمَا أنْكرت سرد الحَدِيث وكثرته وأرادت مِنْهُ أَن يتحدث قَلِيلا بتثبت، لَا أَنَّهَا أنْكرت نفس مَا حدث بِهِ.\r٢٤٧٠ - / ٣١٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: إِن أَبَا سُفْيَان رجل مسيك.\rالمسيك \" فعيل \" من الْإِمْسَاك، وَهُوَ بياء الْمُبَالغَة، فَكَأَنَّهُ يتَكَرَّر مِنْهُ الْإِمْسَاك، كالصديق والسكيت والسكير. وَالْمرَاد بالإمساك هَاهُنَا الْبُخْل: وَالشح نَحْو الْبُخْل، وَقد ذكرنَا بَينهمَا فرقا فِي مُسْند جَابر بن عبد الله، وَإِنَّمَا أجَاز لَهَا أَن تَأْخُذ مَا يكفيها لِأَنَّهُ حق عَلَيْهِ، وَقيد ذَلِك بقوله: \" بِالْمَعْرُوفِ \" لِئَلَّا تَأْخُذ فَوق الْكِفَايَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061390,"book_id":2015,"shamela_page_id":1951,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":2471,"body":"٢٤٧١ - / ٣١٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: إِن أَفْلح أَخا أبي القعيس اسْتَأْذن عَليّ بعد الْحجاب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ائذني لَهُ؛ فَإِنَّهُ عمك \".\rقَالَ هِشَام بن عُرْوَة: إِنَّمَا هُوَ أَبُو القعيس أَفْلح، يكنى أَبَا الْجَعْد، وَهُوَ عَم عَائِشَة من الرضَاعَة، وَقَول هِشَام لَيْسَ بِصَحِيح؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْجَعْد أَخُو أبي القعيس.\rوَقد سبق معنى \" تربت يَمِينك \" فِي مُسْند جَابر بن عبد الله.\r٢٤٧٢ - / ٣١٦٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: \" فاقدروا قدر الْجَارِيَة العربة الحديثة السن \".\rالعربة: الطّيبَة النَّفس الحريصة على اللَّهْو.\rوبعاث يَوْم كَانَ للْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة، اقْتَتَلُوا فِيهِ وَقَالُوا الْأَشْعَار، وَبقيت الْحَرْب قَائِمَة بَين الْأَوْس والخزرج مائَة وَعشْرين سنة حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام. وَرُبمَا صحف بعض قرأة الحَدِيث فَقَالَ: بغاث بالغين الْمُعْجَمَة.\rوالمغنية: الَّتِي اتَّخذت الْغناء صناعَة، وَلَا يَلِيق بِالنَّبِيِّ ﷺ سَماع مثلهَا، وَأما من أنْشد بَيْتا أَو بَيْتَيْنِ من غير تطريب وَلَا فحش فِي القَوْل فَلَا بَأْس بِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061391,"book_id":2015,"shamela_page_id":1952,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":2473,"body":"وَقَوله: بِمَا تقاذفت بِهِ الْأَنْصَار: أَي رمى بِهِ بَعضهم بَعْضًا من الْأَشْعَار.\rوَقد روى: تعازفت. قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وَيحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون من عزف اللَّهْو وَضرب المعازف على ذَلِك الشّعْر. وَالثَّانِي: أَن يكون من العزيف، كعزيف الرِّيَاح وَهُوَ دويها، وعزيف الْجِنّ وَهُوَ أصواتها.\rوَقَوله: \" دونكم يَا بني أرفدة \" إِذن لَهُم وإغراء. وَحقّ هَذِه الْكَلِمَة أَن تتقدم على الِاسْم، وَقد جَاءَ تَقْدِيم الِاسْم عَلَيْهَا فِي قَول الشَّاعِر:\r(يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... )\r\rوَبَنُو أرفدة لقب للحبشة.\rوَفِي الحَدِيث رخصَة فِي المثاقفة بِالسِّلَاحِ رياضة للحرب.\rوَقَوله: \" أمنا يَا بني أرفدة \" فِي نَصبه وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى آمنُوا منا وَلَا تخافوا.\rوَالثَّانِي: أَنه أَقَامَ الْمصدر مقَام الصّفة، كَقَوْلِهِم: رجل صَوْم: أَي صَائِم، وَالْمعْنَى: آمِنين.\r٢٤٧٣ - / ٣١٧٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: كَانُوا يهلون لمناة فيتحرجون أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة.\rجُمْهُور الروَاة على أَن الْقَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا أهلوا لمناة لم يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، وَانْفَرَدَ أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن عُرْوَة عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061392,"book_id":2015,"shamela_page_id":1953,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":2474,"body":"عَائِشَة قَالَت: كَانَت الْأَنْصَار يهلون فِي الْجَاهِلِيَّة لصنمين على شط الْبَحْر يُقَال لَهما أساف ونائلة، ثمَّ يجيئون فيطوفون بَين الصَّفَا والمروة وَقد ذكرنَا فِي مُسْند أنس عَن الشّعبِيّ: أَن أسافا ونائلة كَانَا على الجبلين فَكَانُوا يسعون بَينهمَا وفسرنا الْآيَة هُنَاكَ، وَالله أعلم.\r٢٤٧٤ - / ٣١٧١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين: دخل رَهْط من الْيَهُود على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك. ففهمتها، فَقلت: عَلَيْكُم السام والذام واللعنة.\rالرَّهْط: دون الْعشْرَة. وَيُقَال: بل إِلَى الْأَرْبَعين، حَكَاهُ ابْن فَارس.\rوالسام: الْمَوْت. وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي رِوَايَة: السآم عَلَيْكُم، يمد الْألف من السَّآمَة، يُرِيدُونَ أَنكُمْ تسأمون دينكُمْ.\rقَالَ الْفراء: والذام: الذَّم، يُقَال: ذأمت الرجل أذأمه وذممته أذمه ذما، وذمته أذيمه ذيما. وَرجل مذءوم ومذموم ومذيم، قَالَ حسان بن ثَابت:\r(وَأَقَامُوا حَتَّى انبروا جَمِيعًا ... فِي مقَام وَكلهمْ مذءوم)\r\rوَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: المذءوم: المذموم بأبلغ الذَّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061393,"book_id":2015,"shamela_page_id":1954,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":2475,"body":"وَقَوله: \" يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله \" وَالْمعْنَى: فِي كل شَيْء حَتَّى فِي خطاب الْأَعْدَاء الْمُشْركين، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ [طه: ٤٤] .\rوَقَوله: \" عَلَيْكُم \" بِلَا وَاو، رد صَرِيح لقَولهم. وَأما قَوْله: \" وَعَلَيْكُم \" بِالْوَاو، فَإِنَّهُ قد بَين أَنه يُسْتَجَاب لنا فيهم وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِينَا، وَذَلِكَ لأننا على الْحق وهم على الْبَاطِل، ثمَّ إِنَّهُم يعلمُونَ صدقنا ويعاندوننا، فَنحْن فِي مقَام مظلوم.\rوالعنف وَالْفُحْش: مَا جَاوز الْحَد المألوف من السب.\rوَمَا فعلته عَائِشَة فَلَيْسَ بفاحش، وَلكنه نهاها عَن مُجَاوزَة الْقَصْد فِي الْأُمُور إِلَى الإفراط.\r٢٤٧٥ - / ٣١٧٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة المخزومية الَّتِي سرقت. وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت امْرَأَة مخزومية تستعير الْمَتَاع وتجحده، فَأمر النَّبِي ﷺ بِقطع يَدهَا.\rاسْم هَذِه الْمَرْأَة فَاطِمَة بنت الْأسود بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله ابْن عَمْرو بن مَخْزُوم، أسلمت وبايعت، وَإِنَّمَا سرقت فِي غزَاة الْفَتْح، مرت بركب نزُول فَأخذت عَيْبَة لَهُم، فَأَخَذُوهَا فأوثقوها، فَلَمَّا أَصْبحُوا أَتَوا بهَا رَسُول الله ﷺ فعاذت بحقوي أم سَلمَة، فَأمر بهَا النَّبِي ﷺ فافتكت يداها من حقويها، وَقَالَ: \" وَالله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا \" ثمَّ أَمر بهَا فَقطعت يَدهَا، فَخرجت تقطر يَدهَا دَمًا حَتَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061394,"book_id":2015,"shamela_page_id":1955,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":2476,"body":"دخلت على امْرَأَة أسيد بن الْحضير فآوتها.\rوَقد زعم قوم أَن السارقة أم عَمْرو بنت سُفْيَان بن عبد الْأسد.\rوَأما قَوْله: كَانَت تستعير الْمَتَاع وتجحده، فعندنا أَنه يجب الْقطع على جَاحد الْعَارِية أخذا بِهَذَا الحَدِيث، وَهُوَ مَذْهَب سعيد بن الْمسيب وَاللَّيْث ابْن سعد خلافًا لأكْثر الْعلمَاء.\r٢٤٧٦ - / ٣١٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ تبرق أسارير وَجهه فَقَالَ: \" ألم تري مجززا نظر آنِفا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض \".\rقَول: تبرق أسارير وَجهه. البريق: الْإِشْرَاق، قَالَ أَبُو عبيد: والأسارير: الخطوط الَّتِي فِي الْجَبْهَة مثل التكسر فِيهَا، الْوَاحِد سر وسرر، وَالْجمع أسرار وأسرة، ثمَّ الأسارير جمع الْجمع، قَالَ الْأَعْشَى:\r(انْظُر إِلَى كف وأسرارها ... هَل أَنْت إِن واعدتني ضائري)\r\rيَعْنِي خطوط بَاطِن الْكَفّ. وَالْمعْنَى: انْظُر من طَرِيق الكهانة كَمَا ينظر فِي الْيَد فِي التخت، ثمَّ إِن الخطوط فِي كل شَيْء كَذَلِك.\rومجزز كَانَ قائفا، والقائف: الَّذِي يتتبع الْآثَار فيقف عَلَيْهَا، ويتعرف الِاشْتِبَاه فيدركه بِالنّظرِ، وَلَا نَعْرِف أَنه أسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061395,"book_id":2015,"shamela_page_id":1956,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":2477,"body":"وَقَوله: \" نظر آنِفا \" أَي مُنْذُ سَاعَة.\rوسرور النَّبِي ﷺ بذلك لاخْتِلَاف لونيهما؛ فَإِن زيدا كَانَ أَبيض، وَأُسَامَة أسود، فَتكلم النَّاس بِشَيْء كَانَ يسوء رَسُول الله ﷺ سَمَاعه، فَلَمَّا سمع قَول مجزز سر بذلك، وَهُوَ لَا يسر إِلَّا بِالْحَقِّ. فَدلَّ على ثُبُوت أَمر الْقَافة، وَصِحَّة الحكم بقَوْلهمْ فِي إِلْحَاق الْوَلَد. وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لأهل الرَّأْي.\r٢٤٧٧ - / ٣١٧٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: \" خمس من الدَّوَابّ، كُلهنَّ فَاسق \".\rقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند ابْن عمر. وَفِي هَذَا الحَدِيث: \" والغراب الأبقع \" وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض، وَذَاكَ لَا يحل أكله عندنَا خلافًا فِي قَوْله: تحل الطُّيُور كلهَا.\r٢٤٧٨ - / ٣١٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح.\rأَي مثل ضيائه إِذا انْفَلق وانماز عَن ظلام اللَّيْل وَذَلِكَ حِين يَتَّضِح فَلَا يشك فِيهِ.\rوالخلاء بِالْمدِّ: الْخلْوَة. وَإِنَّمَا حببت إِلَيْهِ الْخلْوَة فِي الْبِدَايَة ليجتمع همه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061400,"book_id":2015,"shamela_page_id":1961,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":2479,"body":"وَمعنى الْكَلَام: لَيْتَني بقيت إِلَى وَقت مخرجك وَكنت شَابًّا لأبالغ فِي نصرتك بِقُوَّة الشَّبَاب.\rوَقَوله: إِلَّا عودي. يَعْنِي أَن الْحق لَا يَخْلُو من أهل بَاطِل يعادونه.\rأنصرك نصرا مؤزرا: أَي بليغا مؤكدا.\rوَقَوله: فَلم ينشب ورقة أَن مَاتَ. أَي لم يلبث، كَأَن الْمَعْنى: فجئه الْمَوْت قبل أَن ينشب فِي فعل شَيْء. وَالْكِنَايَة عَن السرعة.\rوالشواهق جمع شَاهِق: وَهُوَ الْجَبَل العالي.\rوَقَوله: فيسكن جأشه: أَي يسكن مَا ثار من فزعه وهاج من حزنه.\r٢٤٧٩ - / ٣١٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل وَأَنا مُعْتَرضَة بَينه وَبَين الْقبْلَة فأكره أَن أسنحه.\rأسنحه مَأْخُوذ من سنح لي كَذَا: إِذا عرض، وأرادت: أكره أَن أَمر بَين يَدَيْهِ، والسانح عِنْد الْعَرَب مَا مر بَين يَديك عَن يَمِينك، وَكَانُوا يتيمنون بِهِ.\rوَقَوْلها: فأنسل: أَي أَمر بِرِفْق.\r٢٤٨٠ - / ٣١٧٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: وَمَا كَانَ لكم أَن تنزروا رَسُول الله. أَي تلحوا عَلَيْهِ. يُقَال: نزرت الرجل: أَي ألححت عَلَيْهِ.\r٢٤٨١ - / ٣١٧٨ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَصِير، وَكَانَ يحتجره بِاللَّيْلِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061403,"book_id":2015,"shamela_page_id":1964,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":2482,"body":"ثمَّ انْقَطع شهرا كَامِلا.\rوَأما الصَّارِخ فَقَالَ الْحميدِي: هُوَ الديك. قَالَ لنا شَيخنَا ابْن نَاصِر: أول مَا يَصِيح نصف اللَّيْل.\rوَقَوله: \" لن يدْخل الْجنَّة أحدا عمله \" قد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٤٨٢ - / ٣١٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليَدع الْعَمَل وَهُوَ يحب أَن يعْمل بِهِ خشيَة أَن يعْمل بِهِ النَّاس فيفرض عَلَيْهِم.\rقَوْلهَا: ليَدع الْعَمَل، تَعْنِي التَّنَفُّل.\rوَقَوْلها: فيفرض عَلَيْهِم، يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: فيفرضه الله تَعَالَى: وَالثَّانِي: فيعملونه اعتقادا أَنه مَفْرُوض.\rوَقَوْلها: مَا سبح سبْحَة الضُّحَى. يَعْنِي مَا صلى صَلَاة الضُّحَى. وَهَذَا اللَّفْظ نفت بِهِ، وَقد أثبت فِي اللَّفْظ الآخر، وَالْعَمَل على الْإِثْبَات\r٢٤٨٣ - / ٣١٨٠ - والْحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٤٨٤ - / ٣١٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: كن نسَاء الْمُؤمنِينَ يشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ متلفعات بمروطهن، لَا يعرفهن أحد من الْغَلَس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061404,"book_id":2015,"shamela_page_id":1965,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":2485,"body":"المروط: الأكسية، وَاحِدهَا مرط. وَقد سبق فِي مُسْند عمر.\rوالتلفع بِهِ: الاشتمال بِهِ.\rوالغلس: اخْتِلَاط ضِيَاء الصُّبْح بظلمة اللَّيْل. والغبش قريب مِنْهُ، فَإِنَّهُ بقايا ظلمَة اللَّيْل، وَبَعْضهمْ يَقُول: الغبس بِالسِّين الْمُهْملَة، قَالَ الْأَزْهَرِي: الغبس: بَقِيَّة ظلمَة اللَّيْل يخالطها بَيَاض الْفجْر، وَلذَلِك قيل فِي ألوان الدَّوَابّ: أغبس. وَقَالَ الزّجاج: غطش اللَّيْل وأغطش، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش، وغسق وأغسق، وغسا وأغسى، كُله بِمَعْنى أظلم.\rوَفِي هَذَا حجَّة لمن يرى التغليس بِالْفَجْرِ أفضل إِذا اجْتمع الْجِيرَان، فَإِن تَأَخّر الْجِيرَان فَالْأَفْضَل تَأْخِيرهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: الْأَفْضَل التَّقْدِيم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِسْفَار أفضل.\r٢٤٨٥ - / ٣١٨٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس لم تخرج من حُجْرَتهَا.\rوَالْمعْنَى: لم تصعد من قاعة الدَّار إِلَى أعالي الْحِيطَان. وَهَذِه إِشَارَة إِلَى تَقْدِيم الْعَصْر. وتعجيلها عندنَا أفضل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تَأْخِيرهَا أفضل مَا لم تصفر الشَّمْس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061405,"book_id":2015,"shamela_page_id":1966,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":2486,"body":"٢٤٨٦ - / ٣١٨٣ - وَفِي الحَدِيث الْأَرْبَعين: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي خميصة لَهَا أَعْلَام، فَنظر إِلَى أعلامها نظرة، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" اذْهَبُوا بخميصتي هَذِه إِلَى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فَإِن ألهتني آنِفا عَن صَلَاتي \".\rالخميصة: كسَاء مربع أسود معلم، فَإِن لم يكن معلما فَلَيْسَ بخميصة، وَقد يكون من خَز وَمن صوف، وَجَمعهَا خمائص.\rوالأنبجانية: كسَاء غليظ من الصُّوف لَهُ خمل وَلَيْسَ لَهُ علم.\rوَأَبُو جهم اسْمه عَامر بن حُذَيْفَة الْقرشِي. وَقيل: اسْمه عبيد. وَفِي الصَّحَابَة آخر يُقَال لَهُ أَبُو جهيم بِزِيَادَة يَاء، واسْمه عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ.\rفَإِن قيل: فَمَا وَجه إنفاذها إِلَى أبي جهم؟ فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ أَبُو جهم قد أهداها إِلَيْهِ فَردهَا عَلَيْهِ. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن المظفر الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن يحيى الْمُزنِيّ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي قَالَ: حَدثنَا مَالك عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن أمه عَن عَائِشَة قَالَت: أهْدى أَبُو جهم بن حُذَيْفَة إِلَى رَسُول الله ﷺ خميصة شامية لَهَا علم، فَشهد فِيهَا الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" ردي هَذِه الخميصة إِلَى أبي جهم؛ فَإِنِّي نظرت إِلَى علمهَا فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061406,"book_id":2015,"shamela_page_id":1967,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":2487,"body":"الصَّلَاة فَكَانَ يفتنني \".\rفَإِن قيل: كَيفَ يخَاف الافتتان بِعلم من لم يلْتَفت إِلَى الأكوان لَيْلَة ﴿مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى﴾ ؟ فَالْجَوَاب: أَنه كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة خَارِجا عَن طباعة، وأشبه ذَلِك نظره من وَرَائه. فَأَما إِذا رد إِلَى طبعة البشري فَإِنَّهُ يُؤثر فِيهِ مَا يُؤثر فِي الْبشر. وَلم يرد بالافتتان إِلَّا دُعَاء الطَّبْع إِلَى النّظر.\rفَإِن قيل: فالمراقبة فِي الصَّلَاة قد شغلت خلقا من أَتْبَاعه حَتَّى إِنَّه وَقع سقف إِلَى جَانب مُسلم بن يسَار وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يعلم. فَالْجَوَاب: أَن هَؤُلَاءِ كَانُوا يؤخذون عَن طباعهم فيغيبون عَن وجودهم. وَكَانَ الرَّسُول ﷺ يسْلك طَرِيق الْعَوام وَطَرِيق الْخَواص، فَإِذا دخل طَرِيق الْخَواص عبر الْكل فَقَالَ: \" لَيست كأحدكم \" وَإِذا سلك طَرِيق الْعَوام قَالَ: \" إِنَّمَا أَنا بشر \" فقد رد إِلَى حَالَة الطَّبْع فَرَأى الْأَعْلَام، فَنزع الخميصة ليستن بِهِ فِي ترك كل شاغل.\r٢٤٨٧ - / ٣١٨٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: \" عرضت نَفسِي على ابْن عبد ياليل \".\rوَهُوَ عَظِيم الطَّائِف. روى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم﴾ [الزخرف: ٣١] . قَالَ: عَظِيم الطَّائِف ابْن عبد ياليل. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لما يئس من أهل مَكَّة أَن يُجِيبُوهُ خرج إِلَى الطَّائِف لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام، وَذَلِكَ بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061407,"book_id":2015,"shamela_page_id":1968,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":2488,"body":"موت أبي طَالب، ثمَّ قدر الله تَعَالَى أَن قدم وَفد الطَّائِف فِي سنة تسع من الْهِجْرَة مَعَ عبد ياليل فأسلموا.\rوَقَوله: \" إِن شِئْت أطبقت عَلَيْهِم الأخشبين \" قَالَ أَبُو عبيد: الأخشب: الْجَبَل، وَأَصله الغليظ، وَأنْشد:\r(تحسب فَوق الشول مِنْهُ أخشبا ... )\r\rيَعْنِي الْبَعِير، شبه ارتفاعه فَوق النوق بِالْجَبَلِ. فَأَما تَثْنِيَة الأخشب فَلِأَن مَكَّة بَين جبلين.\rوَمعنى أطبقت: جمعت بَين أعالي الجبلين حَتَّى يكون ذَلِك لاما بَينهمَا عَلَيْهِم.\r٢٤٨٨ - / ٣١٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تَأمر بالتلبين للْمَرِيض والمحزون.\rالتلبين والتلبينة: حساء يعْمل من دَقِيق أَو نخاله وَيجْعَل فِيهِ الْعَسَل، كَذَلِك وَصفه الْأَصْمَعِي. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلَا أَرَاهَا سميت تلبينة إِلَّا لبياضها ورقتها.\rوَقَوْلها: هُوَ البغيض النافع. تُشِير إِلَى أَن الْمَرِيض يبغضها كَمَا يبغض الْأَدْوِيَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061408,"book_id":2015,"shamela_page_id":1969,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":2489,"body":"وَمعنى تجم الْفُؤَاد: تكشف عَنهُ وتخفف وتريح. وَقيل: تجمه بِمَعْنى تريح ألمه وتنبه شَهْوَته وتكمل صَلَاحه ونشاطه.\rوَيَجِيء فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: إِنَّه يرتو فؤاد الحزين: أَي يشده ويقويه، ويسرو عَن فؤاد السقيم: أَي يكْشف عَنهُ.\r٢٤٨٩ - / ٣١٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: \" أعوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال \" قد سبق ذكره وَتَفْسِير الاسمين.\rفَإِن قيل: كَيفَ احْتَاجَ رَسُول الله ﷺ أَن يستعيذ من الدَّجَّال وَقد ثَبت أَن الدَّجَّال إِذا رأى عِيسَى ﵇ يذوب، وَنَبِينَا أَعلَى منزلَة؟ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا أَنه أَرَادَ تعليمنا. وَالثَّانِي: أَن يكون تعوذ مِنْهُ لأمته. وَالثَّالِث: لِأَن عصمته من الله ﷾، فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الِاسْتِعَاذَة من كل شَيْء.\rوالفتنة فِي الأَصْل الاختبار، ثمَّ يُقَال لمن \" وَقع فِيمَا يُخَالف الاختبار لأَجله: قد فتن، فَيحْتَمل قَوْله: \" أعوذ بك من فتْنَة الْغنى والفقر \" أَن يكون بِمَعْنى الاختبار وَبِمَعْنى الافتتان.\rوَأما فتْنَة النَّار فَهِيَ الإحراق، كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون﴾ [الذاريات: ١٣] .\rوَقَوله: اغسل خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد \" قد ذكرنَا فِي مُسْند عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061409,"book_id":2015,"shamela_page_id":1970,"part":"4","page_num":285,"sequence_num":2490,"body":"ابْن أبي أوفى فِي تَخْصِيصه الثَّلج وَالْبرد وَجْهَيْن: أَحدهمَا: لِأَنَّهُمَا على أهل الطَّهَارَة لم تمسهما يَد. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُمَا غَايَة الصفاء، والإنقاء بِالْمَاءِ الصافي أَكثر من الإنقاء بالكدر، فَذكر الْمُبَالغَة فِي الْغسْل للْمُبَالَغَة فِي محو الذُّنُوب. وَقيل لما اشْتَمَل الْبرد على الْبرد استعير هَاهُنَا للسرور، كَمَا يُقَال: أقرّ الله عَيْنك.\rفَأَما قَوْله: \" كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس \" و \" كَمَا باعدت \" إشباع وتوكيد فِي الْبَيَان على مَذْهَب الْعَرَب الْجَارِي بَين المتخاطبين، وَإِلَّا فَالله سُبْحَانَهُ غَنِي أَن يضْرب لَهُ الْأَمْثَال، وَأَن يدل على مَعَاني الْأُمُور بالنظائر والأشباه.\r٢٤٩٠ - / ٣١٩٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: \" كَانَ عَاشُورَاء يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة \" أَي تُكْسَى، وَأول من كسا الْكَعْبَة تبع، واسْمه أسعد الْحِمْيَرِي، رأى فِي الْمَنَام أَن يَكْسُوهَا فكساها الأنطاع، ثمَّ أرِي أَن اكسها، فكساها ثِيَاب حبرَة. فَلَمَّا نَشأ أَبُو زَمعَة بن الْمُغيرَة قَالَ: أَنا أكسو أَو جدي الْكَعْبَة سنة، وَجَمِيع قُرَيْش سنة، فَكَانَ يَأْتِي الْحبرَة فيكسوها إِلَى أَن مَاتَ، فَسَمتْهُ قُرَيْش الْعدْل لِأَنَّهُ عدل فعله بِفعل قُرَيْش كلهَا.\rوَأول عَرَبِيَّة كست الْكَعْبَة الْحَرِير والديباج نتيلة بنت جناب، أم الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.\rوَقد روى الْوَاقِدِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أبي حَبِيبَة عَن أَبِيه قَالَ: كسي الْبَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة بالأنطاع، ثمَّ كَسَاه النَّبِي ﷺ الثِّيَاب اليمانية، ثمَّ كَسَاه عمر وَعُثْمَان الْقبَاطِي، ثمَّ كَسَاه الْحجَّاج الديباج.\rوروى ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه أَن عمربن الْخطاب كسا الْكَعْبَة الْقبَاطِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061410,"book_id":2015,"shamela_page_id":1971,"part":"4","page_num":286,"sequence_num":2491,"body":"من بَيت المَال.\rوَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْأَزْرَقِيّ: حَدثنِي جدي قَالَ: كَانَت الْكَعْبَة تُكْسَى فِي كل سنة كسوتين: كسْوَة ديباج وَكِسْوَة قَبَاطِي. فَأَما الديباج فتكساه يَوْم التَّرويَة فيعلق الْقَمِيص ويدلى وَلَا يخاط، فَإِذا صدر النَّاس من منى خيط الْقَمِيص وَترك الْإِزَار حَتَّى يذهب الْحَاج لِئَلَّا يحرقوه، فَإِذا كَانَ عَاشُورَاء علق الْإِزَار فوصل بالقميص، فَلَا تزَال هَذِه الْكسْوَة عَلَيْهَا إِلَى يَوْم سبع وَعشْرين من رَمَضَان فتكسى الْقبَاطِي للفطر.\r٢٤٩١ - / ٣١٩١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: أَن أَزوَاج رَسُول الله ﷺ كن يخْرجن قبل المناصع - وَهُوَ صَعِيد أفيح.\rالمناصع: مَوضِع مَعْرُوف.\rوالصعيد: وَجه الأَرْض. والأفيح: الْوَاسِع. يُقَال: دَار فيحاء: إِذا كَانَت وَاسِعَة.\rوَقَوله: تفرع النِّسَاء: أَي تعلوهن. والفارع من كل شَيْء: العالي. وجبل فارع: عَال، وَفرع فلَان فلَانا: إِذا علاهُ طولا أَو قدرا.\rوانكفأت: رجعت.\rوالعرق: عظم عَلَيْهِ بَقِيَّة لحم.\r٢٤٩٢ - / ٣١٩٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061411,"book_id":2015,"shamela_page_id":1972,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":2493,"body":"الِاعْتِكَاف: الْإِقَامَة، وَكَذَلِكَ الْمُجَاورَة.\rوالتحري للشَّيْء: الِاجْتِهَاد فِي طلبه فِي مظان وجوده.\rوتقويض الْبناء: نقضه من غير هدم.\rوَأما اعْتِكَافه فِي شَوَّال فدليل على أَن قَضَاء النَّوَافِل مسنون.\r٢٤٩٣ - / ٣١٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح: \" إِنَّه لن يقبض نَبِي حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر \".\rإِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه التَّخْيِير بعد أَن يرى مَقْعَده من الْجنَّة؟ وَلَو أَن أَحَدنَا رأى مَكَانَهُ من الْجنَّة لم يتَخَيَّر الدُّنْيَا عَلَيْهِ.\rفَالْجَوَاب: أَن التَّخْيِير يكون إِكْرَاما لَهُ ليَكُون قبض روحه عَن أمره، فَيجوز أَن يخْتَار تَعْجِيل معاناة الْمَوْت لما يصير إِلَيْهِ، وَيجوز أَن يخْتَار تَأْخِير الْمَوْت عَنهُ مَعَ علمه بِمَنْزِلَتِهِ إيثارا لطاعة الله على حَظّ النَّفس.\rوَأما \" الرفيق الْأَعْلَى \" فقد ذهب قوم إِلَى أَن الْمَعْنى: ألحقني بك، وَقد رده الْأَزْهَرِي وَقَالَ: هَذَا غلط؛ وَإِنَّمَا الرفيق هَاهُنَا جمَاعَة الْأَنْبِيَاء الَّذين يسكنون أَعلَى عليين، اسْم جَاءَ على \" فعيل \" وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَة. وَيُقَوِّي هَذَا القَوْل أَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَنه قَالَ: \" مَعَ الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ \". وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الرفيق بِمَعْنى الرفقاء، كَمَا يُقَال للْجَمَاعَة: صديق وعدو. قَالَ: وَيَعْنِي الْمَلَائِكَة.\rقَوْلهَا: فَأَخَذته بحة. البحح: انخفاض الصَّوْت لمَرض أَو غَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061412,"book_id":2015,"shamela_page_id":1973,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":2494,"body":"وَكَانَ ابْن عقيل يَقُول: لما كَانَ السّتْر مسبلا قَالَ: \" واكرباه \" فَلَمَّا كشف قَالَ: \" الرفيق الْأَعْلَى \" وَإِنَّمَا أسبل السّتْر لينطق بالتألم تخويفا لأهل الْغَفْلَة من مثل ذَلِك المقطع، وَإِنَّمَا كشف السّتْر لينطق بِمثل ذَلِك النُّطْق لأرباب الْأَحْوَال فتصفو لَهُم مناهلهم وتعذب مشاربهم، وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الَّذِي خلع على السَّحَرَة بعد رغبتهم فِي الدُّنْيَا حَتَّى قَالُوا: ﴿أئن لنا لأجرا﴾ [الشُّعَرَاء: ٤١] فَقَالُوا عِنْد تغير الْأَحْوَال: ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ [طه: ٧٢] .\r٢٤٩٤ - / ٣١٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَنَّهَا كَانَت ترجل النَّبِي ﷺ وَهِي حَائِض وَهُوَ معتكف فِي الْمَسْجِد، وَهِي فِي حُجْرَتهَا يناولها رَأسه.\rترجل: تسرح. وَشعر مرجل.\rويصغي: يمِيل.\rوَقد روى أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي بِإِسْنَاد لَهُ أَن امْرَأَة وقفت على مجْلِس فِيهِ يحيى بن معِين وَأَبُو خَيْثَمَة وَخلف بن سَالم فِي جمَاعَة يتذاكرون الحَدِيث، فسألتهم عَن الْحَائِض تغسل الْمَوْتَى وَكَانَت غاسلة، فَلم يجبها أحد مِنْهُم، وَجعل ينظر بَعضهم إِلَى بعض، فَأقبل أَبُو ثَوْر فَقَالُوا لَهَا: عَلَيْك بِهَذَا الْمقبل، فألتفتت إِلَيْهِ فَسَأَلته، فَقَالَ: نعم، تغسل الْمَيِّت لحَدِيث عَائِشَة، فَإِذا فعلت هَذَا بِرَأْس الْحَيّ فرأس الْمَيِّت أولى فَقَالُوا: نعم، رَوَاهُ فلَان، وَحدثنَا فلَان. فَقَالَت الْمَرْأَة: فَأَيْنَ كُنْتُم إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061413,"book_id":2015,"shamela_page_id":1974,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":2495,"body":"الْآن؟ .\rوَأما الْمُبَاشرَة فَهِيَ إلصاق الْبشرَة بالبشرة. وَقد اتّفق الْعلمَاء على تَحْرِيم جماع الْحَائِض، فَأَما الِاسْتِمْتَاع بِمَا دون الْفرج فَقَالَ أَحْمد: يجوز، وَقَالَ أَكْثَرهم: لَا يجوز إِلَّا مَا فَوق الْإِزَار.\r٢٤٩٥ - / ٣١٩٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: \" كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا \".\rيُقَال: أويت إِلَى منزلي بقصر الْألف، وآويت غَيْرِي بمدها، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يُوسُف: ٦٩] أَي ضمه. والمأوى: الْمَكَان الَّذِي يأوي إِلَيْهِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أَوَى وآوى بِمَعْنى وَاحِد ,\rوَأما النفث فَهُوَ شَبيه بالنفخ بِلَا ريق. فَأَما التفل فَلَا يكون إِلَّا وَمَعَهُ شَيْء من ريق، وأنشدوا:\r( ... ... ... ... ... . ... مَتى مَا يحس مِنْهَا مائح الْقَوْم يتفل)\r\rيصف بِئْرا نزل فِيهَا المائح فذاق ماءها فكرهه فَرَمَاهُ من فِيهِ.\r٢٤٩٦ - / ٣١٩٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْخمسين: أَن عقبَة بن أبي وَقاص عهد إِلَى أَخِيه سعد: أَن ابْن وليدة زَمعَة مني فاقبضه إِلَيْك، فَلَمَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061415,"book_id":2015,"shamela_page_id":1976,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":2497,"body":"اسْتَلْحقهُ سعد خاصمه عبد بن زَمعَة، فَقَالَ سعد: هُوَ ابْن أخي، يُشِير إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ عبد: بل هُوَ أخي ولد على فرَاش أبي، يُشِير إِلَى مَا اسْتَقر عَلَيْهِ الحكم فِي الْإِسْلَام، فَقضى بِهِ رَسُول الله ﷺ لعبد إبطالا لحكم الْجَاهِلِيَّة.\rوَفِي قَوْله لسودة: \" احتجبي مِنْهُ \" دَلِيل على أَن من فجر بِامْرَأَة حرمت على أَوْلَاده وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما رأى الشبة بِعتبَة علم أَنه من مَائه، فأجراه فِي التَّحْرِيم مجْرى النّسَب فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ. وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا تحرم عَلَيْهِم، وحملوا قَوْله: \" احتجبي مِنْهُ \" على الإستحباب والتنزه.\rوَقَوله: \" الْوَلَد للْفراش \" أَي لصَاحب الْفراش. وَهَذَا يدل على أَن الْأمة فرَاش كَالْحرَّةِ.\rوَقَوله: \" وللعاهر الْحجر \" يَعْنِي الخيبة، تَقول الْعَرَب للرجل إِذا آيسته من شَيْء: مَا فِي يدك غير الْحجر، وَمَا فِي كفك إِلَّا التُّرَاب.\rوَلَيْسَ المُرَاد بِالْحجرِ هَاهُنَا الرَّجْم، إِذْ لَيْسَ كل زَان يرْجم. وَقد فسرنا هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٤٩٧ - / ٣١٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: أَن أم حَبِيبَة بنت جحش استحيضت سبع سِنِين، فاستفتت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِن هَذِه لَيست بالحيضة، وَلَكِن هَذَا عرق \".\rاعْلَم أَن الْمُسْتَحَاضَة ترجع إِلَى عَادَتهَا فِي الْحيض لتفرق بَين الْحَائِض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061418,"book_id":2015,"shamela_page_id":1979,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":2498,"body":"وعَلى مَالك أَنه نَص على انْتِقَاض الطَّهَارَة بِدَم الِاسْتِحَاضَة فَقَالَ: \" توضئي لكل صَلَاة \".\rفَإِن قَالَ الْخصم: فَمَا علمْتُم وَلَا أَبُو حنيفَة بِهَذَا الحَدِيث، لأنكم فهمتم من إِطْلَاقه شَيْئا ثمَّ خصصتم. فَالْجَوَاب: أما بِحَق فَلَا تَخْصِيص على رِوَايَة، فَيَنْقَطِع كلامكم، وَإِن نصرنَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَذَاك لأدلة خصصت.\rوَأما المركن فَهُوَ شَبيه بالجفنة الْكَبِيرَة.\r٢٤٩٨ - / ٣٢٠٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: سَأَلَ رَسُول الله ﷺ نَاس عَن الْكُهَّان، فَقَالَ: \" لَيْسَ بِشَيْء \".\rأَي لَيْسَ قَوْلهم بِشَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ، وَالْعرب تَقول لمن عمل شَيْئا لم يحكمه: مَا عملت شَيْئا.\rوالاختطاف: الاستلاب بِسُرْعَة.\rوَقَوله: \" فيقرها \" الْيَاء مَضْمُومَة. وَقَوله: \" قر الدَّجَاجَة \" أَي كصوتها إِذا قطعته. يُقَال: قرت الدَّجَاجَة تقر قرا. فَإِن رَددته قيل: قرقرت قرقرة. والقر: ترديدك الْكَلَام فِي أذن الأطروش حَتَّى يفهم، كَمَا يسْتَخْرج مَا فِي القارورة شَيْئا إِذا أفرغت.\rوَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ: قر الزجاجة بالزاي. فَكَأَنَّهُ اعْتَبرهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي فِيهِ، كَمَا تقر القارورة، وَيكون قر الزجاجة مَعْنَاهُ صَوتهَا إِذا أفرغ مَا فِيهَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: صحف الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي هَذَا، وَالصَّوَاب الدَّجَاجَة بِالدَّال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061419,"book_id":2015,"shamela_page_id":1980,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":2499,"body":"وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: الكهنة قوم لَهُم أذهان حادة ونفوس شريرة، وطباع نارية، وَألفتُهُم الشَّيَاطِين لما بَينهم من التناسب فِي هَذِه الْأُمُور، وساعدتهم بِمَا فِي وسعهَا من الْقُدْرَة.\r٢٤٩٩ - / ٣٢٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: حَدِيث أم زرع وَالَّذِي فِي الصَّحِيح: قَالَت عَائِشَة: جلس إِحْدَى عشرَة امْرَأَة ... ثمَّ قَالَت فِي آخر الحَدِيث: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع \".\rوَقد روى هَذَا الحَدِيث سعيد بن سَلمَة الْمَدِينِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَخِيه عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" كنت لَك كَأبي زرع لأم زرع \" ثمَّ أنشأ يحدث بِحَدِيث أم زرع وصواحبها، قَالَ: اجْتمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061433,"book_id":2015,"shamela_page_id":1994,"part":"4","page_num":309,"sequence_num":2500,"body":"وَيُقَال: إِن الرماح على جَانب الْبَحْر كالخط بَين البدو وَالْبَحْر، فَقيل للرمح خطي لذَلِك.\rوَقَوْلها: وأراح عَليّ نعما ثريا. النعم: الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم، فَيُقَال لهَذِهِ الْأَشْيَاء إِذا اجْتمعت نعم، وَيُقَال لِلْإِبِلِ وَحدهَا نعم، وَلَا يُقَال للبقر وَالْغنم إِذا لم يكن مَعهَا إبل نعم، وَإِنَّمَا يُقَال أنعام للأجناس الثَّلَاثَة مجتمعة ومتفرقة. والثري: الْكثير، من قَوْلهم: ثرا بَنو فلَان بني فلَان: إِذا غلبوهم بِالْكَثْرَةِ. والثراء: كَثْرَة المَال، وَأنْشد ثَعْلَب:\r(أماوي مَا يُغني الثراء عَن الْفَتى ... إِذا حشرجت يَوْمًا وضاق بهَا الصَّدْر)\r\rوَقَوْلها: وَأَعْطَانِي من كل رَائِحَة: أَي من كل مَا يروح عَلَيْهِ من أَصْنَاف مَاله، زوجا: أَي نَصِيبا مضاعفا؛ لِأَن الزَّوْج مَا كَانَ لَهُ قرين من جنسه، وَلَا يُوقع الزَّوْج على الِاثْنَيْنِ أبدا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنه خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ [النَّجْم: ٤٥] .\rوَمن روى: ذابحة، فَالْمُرَاد بِهِ المذبوحة، وَكثير مَا يَأْتِي \" فَاعل \" بِمَعْنى \" مفعول \" كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ [الحاقة: ٢١] أَي مرضية، فَيكون الْمَعْنى: أَعْطَانِي من كل شَيْء يذبح.\r٢٥٠٠ - / ٣٢٠٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْخمسين: قَالَ الْحَارِث بن هِشَام: يَا رَسُول الله! كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي؟ قَالَ: \" أَحْيَانًا يأتيني فِي مثل صلصلة الجرس \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061434,"book_id":2015,"shamela_page_id":1995,"part":"4","page_num":310,"sequence_num":2501,"body":"الصلصلة: الصَّوْت. إِنَّمَا شبهه بالجرس لِأَنَّهُ صَوت متدارك لَا يفهمهُ فِي أول وهلة حَتَّى يتثبت، وَلذَلِك قَالَ: و \" هُوَ أشده عَليّ \".\rوَقَوله: \" فَيفْصم عني \" أَي يقْلع عني وينجلي مَا يَغْشَانِي مِنْهُ، وَأَصله من الفصم: وَهُوَ الْقطع.\rوَقَوْلها: وَإِن جَبينه. للْإنْسَان جبينان والجبهة بَينهمَا. وَقد سبق هَذَا.\rوَقَوله: ليتفصد: بِمَعْنى يسيل عرقا كَمَا يفصد الْعرق.\rوَكَانَ ﷺ يلقى مشقة شَدِيدَة لثقل مَا يلقى عَلَيْهِ من الْقُرْآن، فيعتريه مَا يعتري المحموم، وَكَانَ ذَلِك من هَيْبَة الْكَلَام وتعظيم الْمُتَكَلّم، وَجمع الْفَهم للوعي، وَخَوف التحريف لنَقص الْعُقُول، من غير قصد. وَقد خوف من هَذَا بقوله: ﴿وَلَو تَقول علينا بعض الأوقاويل﴾ [الحاقة: ٤٤] إِلَى غير ذَلِك من الْأُمُور المزعجة الَّتِي تضعف عَن إطاقتها البشرية.\r٢٥٠١ - / ٣٢٠٣ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: أُتِي رَسُول الله ﷺ بصبي فَبَال على ثَوْبه، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ إِيَّاه، وَفِي لفظ: فَلم يغسلهُ.\rمعنى أتبعه إِيَّاه: رَمَاه عَلَيْهِ على سَبِيل الرش. وَهَذَا الصَّبِي لم يكن أكل الطَّعَام، وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي مُسْند أم قيس مُبينًا، وَأَنه دَعَا بِمَاء فنضحه وَلم يغسلهُ. وَالْمرَاد أَنه رشه عَلَيْهِ.\rوَعِنْدنَا أَنه يرش بَوْل الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام خلافًا لأبي حنيفَة وَمَالك فِي قَوْلهمَا: يغسل. وَالْحَدِيثَانِ حجَّة عَلَيْهِمَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061435,"book_id":2015,"shamela_page_id":1996,"part":"4","page_num":311,"sequence_num":2502,"body":"وَلَيْسَ المُرَاد بِالطَّعَامِ كل مَا يطعم، وَإِنَّمَا هُوَ الْقُوت الْمَعْرُوف من حِنْطَة أَو شعير أَو مَا يقوم مقامهما من الْحبّ، وَإِلَّا فهم كَانُوا يحنكون الصَّبِي يَوْم وِلَادَته بِالتَّمْرِ.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:\r٢٥٠٢ - / ٣٢٠٦ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ: وَفِيه: \" فَإِن الله تَعَالَى لَا يمل حَتَّى تملوا \".\rوَسبق أَن مَعْنَاهُ لَا يمل وَإِن مللتم.\r٢٥٠٣ - / ٣٢٠٨ - وَقد سبق بَيَان الْخَامِس وَالسِّتِّينَ فِي مُسْند جَابر ابْن عبد الله.\r٢٥٠٤ - / ٣٢٠٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: لما بدن رَسُول الله ﷺ وَثقل كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا.\rقَالَ أَبُو عبيد: بدن الرجل تبدينا: إِذا أسن، وَأنْشد:\r(وَكنت خلت الشيب والتبدينا ... والهم مِمَّا يذهل القرينا)\r\rقَالَ فَأَما: بدنت فَمن كَثْرَة اللَّحْم، وَلَيْسَ هَذَا من صِفَاته، وَإِنَّمَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061436,"book_id":2015,"shamela_page_id":1997,"part":"4","page_num":312,"sequence_num":2505,"body":"يُقَال فِي صِفَاته: رجل بَين رجلَيْنِ، جِسْمه ولحمه.\rوَقد حكى الْخطابِيّ أَن قوما يَرْوُونَهُ: بدن، خَفِيفَة. قلت: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء: أما من جِهَة الراوية فالتشديد ضبط الْمُحَقِّقين، وَهُوَ الَّذِي ضَبطه لنا أشياخنا فِي كتاب أبي عبيد وَغَيره. وَأما من جِهَة الْمَعْنى فَمَا كَانَت كَثْرَة اللَّحْم من صِفَاته كَمَا قَالَ أَبُو عبيد. وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْمسند أَنه كثر لَحْمه، وسترى الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\rوَقَوْلها: كَانَ يُصَلِّي قَاعِدا بَعْدَمَا حطمه النَّاس. هَذَا كِنَايَة عَن كبره فيهم، يُقَال: حطم فلَانا أَهله: إِذا كبر فيهم كَأَنَّهُمْ بِمَا حملوه من أثقالهم صيروه شَيخا محطوما. وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: من بعد مَا حطمته السن.\r٢٥٠٥ - / ٣٢١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ: مَا ترك رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ.\rذكر فِيهِ أَبُو سُلَيْمَان وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا دون الْخلق، قَالَ ابْن عقيل: لَا وَجه إِلَّا هَذَا الْوَجْه، لِأَنَّهُ قد نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر، وَكَانَ مَخْصُوصًا بِجَوَاز ذَلِك كَمَا خص بالوصال. وَالثَّانِي: أَنه فَاتَتْهُ يَوْمًا رَكعَتَا الظّهْر فقضاهما بعد الْعَصْر، وَكَانَ إِذا فعل فعلا لم يقطعهُ بعد ذَلِك فواظب عَلَيْهَا. وَفِيه أَن النَّوَافِل تقضى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061437,"book_id":2015,"shamela_page_id":1998,"part":"4","page_num":313,"sequence_num":2506,"body":"وَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:\r٢٥٠٦ - / ٣٢١٥ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين: وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ \" قَالَت عَائِشَة: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ فِي مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء فَمر عمر، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر \".\rأما اجْتِهَاد عَائِشَة فِي أَلا يتَقَدَّم أَبُو بكر فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا مَذْكُور فِي الحَدِيث، وَهُوَ قَوْلهَا: كنت أرى أَلا يقوم مقَامه أحد إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ.\rوَالثَّانِي: أَنَّهَا علمت أَن النَّاس قد علمُوا أَن أَبَا بكر يصلح لخلافة رَسُول الله ﷺ، فَإِذا رَأَوْهُ استشعروا موت رَسُول الله ﷺ، بِخِلَاف غَيره.\rوالأسيف: السَّرِيع الْحزن والبكاء، وَهُوَ الأسوف أَيْضا.\rوَقَوله: \" هريقوا \" بِمَعْنى أريقوا عَليّ.\rوالوكاء: السّير أَو الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ رَأس الْقرْبَة أَو الصرة.\rوَأما حصر الْعدَد بالسبع، فَلِأَن السَّبع تكْثر على أَلْسِنَة الْعَرَب وتتردد فِي كثير من أُمُور الشَّرْع، كالطواف، وَالسُّجُود على سَبْعَة أَعْضَاء.\rوَإِنَّمَا طلب صب المَاء عَلَيْهِ لِأَن الْمَرِيض فِي بعض الْأَمْرَاض إِذا صب عَلَيْهِ المَاء الْبَارِد رجعت قوته إِلَيْهِ. فَأَما اشْتِرَاطه أَن تكون مَا حلت فَيحْتَمل ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحدهَا: التَّبَرُّك بِذكر الله تَعَالَى عِنْد شدها وحلها. وَالثَّانِي طَهَارَة المَاء؛ إِذْ لم تمسه بعد يَد. وَالثَّالِث: أَن يكون على برودته لم يسخن بحرارة الْهَوَاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061438,"book_id":2015,"shamela_page_id":1999,"part":"4","page_num":314,"sequence_num":2507,"body":"والمخضب كالإجانة.\rوَقَوْلها: لينوء: أَي ليقوم.\rوَقد اخْتلف النَّاس فِي مُدَّة الْأَيَّام الَّتِي مَرضهَا رَسُول الله ﷺ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: اثْنَا عشر يَوْمًا. وَالثَّانِي: أَرْبَعَة عشر.\rوَفِي عدد الصَّلَوَات الَّتِي صلى أَبُو بكر بِالنَّاسِ قَولَانِ: أَحدهمَا: سبع عشرَة صَلَاة. وَالثَّانِي: ثَلَاثَة أَيَّام.\rوَقد بَينا فِي مُسْند سهل بن سعد كَيفَ غير رَسُول الله ﷺ نِيَّة الْإِمَامَة. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي مُوسَى وَابْن عمر أَيْضا.\r٢٥٠٧ - / ٣٢١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَيَقُول: أَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا؟ يُرِيد يَوْم عَائِشَة.\rوَفِي هَذَا دَلِيل على فَضلهَا وَشدَّة حبه إِيَّاهَا. وَفِي لفظ لم يذكرهُ الْحميدِي قَالَت عَائِشَة: إِن كَانَ ليتعذر فِي مَرضه: \" أَيْن أَنا غَدا؟ \" استبطاء ليَوْم عَائِشَة قَالَ الْخطابِيّ: التَّعَذُّر يجْرِي مجْرى التمنع والتعسر، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061440,"book_id":2015,"shamela_page_id":2001,"part":"4","page_num":316,"sequence_num":2508,"body":"وَمسح وَجهه بِالْمَاءِ دَلِيل على كرب قد تغشاه وَشدَّة، وَلِهَذَا قَالَ: \" إِن للْمَوْت سَكَرَات \" فنسأل الله ﷿ أَن يعيننا على مَا بَين أَيْدِينَا بِلُطْفِهِ ورأفته.\r٢٥٠٨ - / ٣٢١٧ - والْحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة.\r٢٥٠٩ - / ٣٢١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين: إِن كَانَ رَسُول الله ليقبل بعض ازواجه وَهُوَ صَائِم. ثمَّ ضحِكت.\rضحكها دَلِيل على أَنَّهَا هِيَ كَانَت. وَفِي رِوَايَة: كَانَ يقبل ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه.\rالْمُبَاشرَة: إلصاق الْبشرَة بالبشرة.\rفَأَما الأرب فَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ وطر النَّفس وحاجتها قَالَ أَبُو عبيد: فِيهِ ثَلَاث لُغَات: أرب وإرب، وإربة.\rفَإِن قيل: كَأَن حَاجَة الْإِنْسَان يملكهَا، فَإِنَّهُ لَو قيل: فأمذى وَأنزل لم يكن رد هَذَا إِلَيْهِ وَلَا ملك لَهُ عَلَيْهِ؟ فَالْجَوَاب: إِن اللَّمْس والتقبيل يخَاف مِنْهُ دُعَاء النَّفس إِلَى غَيره، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ مَالِكًا لنَفسِهِ، لَا يُمكنهَا أَن تَدعُوهُ إِلَى مَا لَا يجوز لَهُ، وَلَعَلَّه كَانَ يخْطر على قلبه عِنْد التَّقْبِيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061441,"book_id":2015,"shamela_page_id":2002,"part":"4","page_num":317,"sequence_num":2510,"body":"نوع من المراقبة فَتبقى صُورَة التَّقْبِيل وَيمْتَنع الْمخوف مِنْهُ.\rوَقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل تكره الْقبْلَة للصَّائِم إِذا كَانَ مِمَّن لَا تحرّك شَهْوَته؟ على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: لَا تكره، وَالثَّانيَِة: تكره كَقَوْل مَالك: فَإِن لمس فأمذى فَعَلَيهِ الْقَضَاء فِي مَذْهَب أَحْمد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا قَضَاء عَلَيْهِ. فَأَما إِذا أنزل عَن مُبَاشرَة فَإِن صَوْمه يفْسد عِنْد الْجُمْهُور، خلافًا لداود.\r٢٥١٠ - / ٣٢٢٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف.\rالكرسف: الْقطن، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: العطب، والبرس، والطوط.\rوالسحولية مَفْتُوحَة السِّين، منسوبة إِلَى قَرْيَة بِالْيمن يُقَال لَهَا: سحول، قَالَ الْحميدِي: وَقد قَرَأنَا نَحن بِمَكَّة على شيخ من شُيُوخ الحَدِيث كَانَ من أهل هَذِه الْقرْيَة. وَكَانَ ابْن قُتَيْبَة يَقُول: سحُولِيَّة بِضَم السِّين، وَيَقُول: سحول جمع سحل: وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد: إِنَّمَا هِيَ بِفَتْح السِّين.\rوَقَالَ: وَقَوله: سحول جمع سحل، خطأ؛ إِنَّمَا جمع سحل سحل.\rوالحلة لَا تكون إِلَّا ثَوْبَيْنِ، فَهِيَ إِزَار ورداء. وَالْمرَاد برود الْيمن.\rوالحبرة: نوع من البرود مخطط.\r٢٥١١ - / ٣٢٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسبْعين: \" جَاءَ بك الْملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061442,"book_id":2015,"shamela_page_id":2003,"part":"4","page_num":318,"sequence_num":2512,"body":"فِي سَرقَة من حَرِير \".\rقَالَ أَبُو عبيد: سرق الْحَرِير: هِيَ الشقق إِلَّا أَنَّهَا الْبيض مِنْهَا خَاصَّة، الْوَاحِدَة سَرقَة، وَهِي فارسية معربة. قَرَأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: السرق: الْحَرِير، وَأَصله سره بِالْفَارِسِيَّةِ: أَي جيد قَالَ الزفيان:\r(وَالْبيض فِي أَيْمَانهم تألق ... )\r\r(وذبل فِيهَا شبا مذلق ... )\r\r(يطير فَوق رؤوسهن السرق ... )\r\rذبل: رماح. وشبا كل شَيْء: حَده. ومذلق: محدد، أَرَادَ الأسنة وَأَرَادَ الرَّايَات.\r٢٥١٢ - / ٣٢٢٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسبْعين: فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة.\rوالوعك: آلام الْمَرَض.\rوتمرق الشّعْر بالراء الْمُهْملَة وتمرط وامرط وامرق: إِذا انْتَشَر وانتتف. والجميمة تَصْغِير جمة. وجمة الْإِنْسَان: مُجْتَمع شعر ناصيته. والناصية: قصاص الشّعْر. والوفرة: الجمة إِلَى الْأُذُنَيْنِ فَقَط.\rوالأرجوحة مَعْرُوفَة: وَهِي حَبل يعلق طرفاه من جانبين يمِيل بهم من نَاحيَة إِلَى نَاحيَة. وَالْأَصْل فِي الأراجيح الاهتزاز والتحريك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061443,"book_id":2015,"shamela_page_id":2004,"part":"4","page_num":319,"sequence_num":2513,"body":"وأنهج بِضَم الْألف. يُقَال: نهج وأنهج: إِذا رَبًّا وتدارك نَفسه.\rوَقَوْلها: هه هه، حِكَايَة تتَابع النَّفس. وَقيل: بل حِكَايَة شدَّة الْبكاء.\rوزفت إِلَيْهِ: أَي حملت بِسُرْعَة وإزعاج. يُقَال: زف الْقَوْم فِي سيرهم: إِذا أَسْرعُوا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] .\rوَقَوْلها: ولعبها مَعهَا. تحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن يكون هَذَا قبل تَحْرِيم الصُّور.\rوَالثَّانِي: أَن تكون لعبها غير مصورة.\rوَأما قَوْلهَا: فِي شَوَّال، فَلِأَن قوما كَانُوا يكْرهُونَ الرفاف فِي شَوَّال، فأنكرت إنكارهم.\rوالخطوة: علو الْمنزلَة وَالْمَكَان.\r٢٥١٣ - / ٣٢٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّمَانِينَ: بشر خَدِيجَة بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب.\rوَهَذَا قد سبق فِي مُسْند عبد الله بن أبي أوفى.\rوَفِيه: فيهدي فِي خلائلها. أَي فِي صدائقها.\rقَالَت: فَقلت: مَا تذكر من عَجُوز حَمْرَاء الشدقين؟ أَي بَيْضَاء الشدقين، وَالْعرب تَقول: امْرَأَة حَمْرَاء: أَي بَيْضَاء، وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة: \" يَا حميراء \"، وَإِذا كَبرت الْمَرْأَة ابيض شدقاها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061444,"book_id":2015,"shamela_page_id":2005,"part":"4","page_num":320,"sequence_num":2514,"body":"٢٥١٤ - / ٣٢٢٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي والثمانين: أَن سَوْدَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَكَانَ يقسم لعَائِشَة يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة.\rأما سَوْدَة فَهِيَ بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس. أسلمت قَدِيما وبايعت، وَكَانَت عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ السَّكْرَان بن عَمْرو، أسلم أَيْضا وَهَاجَر إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، فَلَمَّا قدما مَكَّة مَاتَ زَوجهَا، وَيُقَال: مَاتَ بِالْحَبَشَةِ، فَلَمَّا حلت خطبهَا رَسُول الله ﷺ فَتَزَوجهَا وَدخل بهَا بِمَكَّة، وَهَاجَر بهَا إِلَى الْمَدِينَة. وَأكْثر الرِّوَايَات أَنه تزَوجهَا قبل عَائِشَة، وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه تزوج عَائِشَة ثمَّ سَوْدَة، وَهَذَا الحَدِيث يؤكده، إِلَّا أَنه إِنَّمَا بنى بعائشة بِالْمَدِينَةِ، فَيحْتَمل أَن يكون عقد على سَوْدَة ثمَّ على عَائِشَة، وَبنى بسودة بِمَكَّة؛ لِأَن عَائِشَة كَانَت صَغِيرَة حِينَئِذٍ.\rقَالَ أهل السّير: لما كَبرت سَوْدَة أَرَادَ رَسُول الله ﷺ طَلاقهَا، فَقَالَت: لَا تفعل وَدعنِي فِي نِسَائِك، وَجعلت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَأَمْسكهَا، وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.\rوَقَوْلها: فِي مسلاخها. مسلاخ الْإِنْسَان: ثِيَابه، وَهَذِه اسْتِعَارَة، وَالْمعْنَى: أحب أَن أكون فِي مثل هديها وطريقتها إِلَّا أَنِّي أكره مَا فِيهَا من الحدة.\r٢٥١٥ - / ٣٢٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي والثمانين: كنت أَلعَب بالبنات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061445,"book_id":2015,"shamela_page_id":2006,"part":"4","page_num":321,"sequence_num":2516,"body":"الْبَنَات: لعب يلْعَب بِهن صغَار الْجَوَارِي، فَإِن كَانَت صورا فقد كَانَ هَذَا قبل التَّحْرِيم، وَإِلَّا فقد يُسمى بِهَذَا مَا لَيْسَ بِصُورَة.\r٢٥١٦ - / ٣٢٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث والثمانين: كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللَّاتِي وهبْنَ أَنْفسهنَّ للنَّبِي ﷺ.\rلما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٠] ، وَالْمعْنَى: وأحللنا لَك امْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا لَك، وَهَذَا عَام. كَانَ مِمَّن وهبت نَفسهَا لَهُ: خَوْلَة بنت حَكِيم، فأرجأها فَتَزَوجهَا عُثْمَان بن مَظْعُون. وَأم شريك الْأَزْدِيَّة، وَاسْمهَا غزيَّة بنت جَابر ابْن حَكِيم. وَقد ذكرُوا أَن ليلى بنت الخطيم وهبت نَفسهَا لَهُ فَلم يقبلهَا. ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث، وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى قَوْله: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب: ٥١] على أَرْبَعَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: تطلق من تشَاء من نِسَائِك وَتمسك من تشَاء من نِسَائِك قَالَه ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: تتْرك نِكَاح من تشَاء وَتنْكح من نسَاء أمتك من تشَاء، قَالَه الْحسن.\rوَالثَّالِث: تعزل من شِئْت من أَزوَاجك وَلَا تأتيها بِغَيْر طَلَاق، وَتَأْتِي من تشَاء فَلَا تعزلها، قَالَه مُجَاهِد.\rوَالرَّابِع: تقبل من تشَاء من الْمُؤْمِنَات اللواتي يهبن أَنْفسهنَّ لَك وتترك من تشَاء، قَالَه الشّعبِيّ وَعِكْرِمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061446,"book_id":2015,"shamela_page_id":2007,"part":"4","page_num":322,"sequence_num":2517,"body":"٢٥١٧ - / ٣٢٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس والثمانين: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦] قَالَت: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم، يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا مَكَان قِيَامه عَلَيْهِ بِمَعْرُوف.\rاعْلَم أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي الْأكل بِالْمَعْرُوفِ على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنه استقراض الْفَقِير مِنْهُ، روى الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من كَانَ فَقِيرا اسْتقْرض من مَال الْيَتِيم فَإِذا وجد ميسرَة قَضَاهُ، فَذَاك أكله بِالْمَعْرُوفِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول عمر بن الْخطاب: إِنِّي أنزلت مَال الله مني بِمَنْزِلَة الْيَتِيم، إِن استعنيت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ ثمَّ قضيت. وَهَذَا مَذْهَب عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَأبي وَائِل وَسَعِيد بن جُبَير وَأبي الْعَالِيَة وَمُجاهد، وَرَوَاهُ يَعْقُوب بن بختان عَن أَحْمد بن حَنْبَل.\rوَالثَّانِي: أَنه الْأكل من مَال الْيَتِيم على غير وَجه الْإِسْرَاف، روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْوَصِيّ إِذا احْتَاجَ وضع يَده مَعَ أَيْديهم وَلَا يلبس عِمَامَة. وَقَالَ الْحسن وَعَطَاء وَمَكْحُول: يَأْخُذ مَا يسد الجوعة ويواري الْعَوْرَة وَلَا يقْضِي إِذا وجد، وَهَذَا مَذْهَب قَتَادَة وَالنَّخَعِيّ.\rوَالثَّالِث: أَنه ينزل مَال الْيَتِيم بِمَنْزِلَة الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة، فَإِن أيسر قَضَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي حل، قَالَه الشّعبِيّ.\rوَالرَّابِع: أَن يَأْخُذ الْوَلِيّ بِقدر أجرته إِذا عمل للْيَتِيم عملا، وَهَذَا معنى مَا روى الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ عَطاء، وَكَذَلِكَ روى أَبُو طَالب وَابْن مَنْصُور عَن أَحْمد بن حَنْبَل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061447,"book_id":2015,"shamela_page_id":2008,"part":"4","page_num":323,"sequence_num":2518,"body":"٢٥١٨ - / ٣٢٢٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس والثمانين: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح﴾ [آل عمرَان: ١٧٢] قَالَت عَائِشَة لعروة: كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر.\rفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن النَّبِي ﷺ أَمر أَصْحَابه عقيب غزَاة أحد بِاتِّبَاع أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه فاستجابوا، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: أَن أَبَا سُفْيَان لما أَرَادَ الِانْصِرَاف عَن أحد قَالَ: يَا مُحَمَّد، موعد مَا بَيْننَا موسم بدر، فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي الْعَام الْمقبل للموعد وَخرج أَبُو سُفْيَان، ثمَّ ألْقى الله فِي قلبه الرعب فَرجع، وَهَذَا مَرْوِيّ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة فِي آخَرين.\rو ﴿اسْتَجَابُوا﴾ بِمَعْنى أجابوا.\rوَفِي ﴿الْقرح﴾ قراءتان: بِفَتْح الْقَاف وَهِي قِرَاءَة الْأَكْثَرين، وَضمّهَا وَهِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ. وَهل هما بِمَعْنى وَاحِد أم يَخْتَلِفَانِ؟ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد، ومعناهما الْجراح وألمها، قَالَه الزّجاج.\rوَالثَّانِي: أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ، فالقرح بِفَتْح الْقَاف: الْجراح، وَبِضَمِّهَا: ألم الْجراح، قَالَه الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061448,"book_id":2015,"shamela_page_id":2009,"part":"4","page_num":324,"sequence_num":2519,"body":"وَقَوْلها لعروة: أَبَوَاك: الزبير وَهُوَ وَالِده، وَأَبُو بكر وَهُوَ أَبُو أمه أَسمَاء.\r٢٥١٩ - / ٣٢٣٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع والثمانين: ﴿إِذْ جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ [الْأَحْزَاب: ٩] .\rقَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق.\rقَالَ أهل الْعلم بالسير، لما أجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير سَارُوا إِلَى خَيْبَر، فَخرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة، فألبوا قُريْشًا ودعوهم إِلَى الْخُرُوج لقتاله، ثمَّ خَرجُوا من عِنْدهم فدعوا غطفان وسليم، ففارقوهم على مثل ذَلِك، وتجهزت قُرَيْش وَمن تَبِعَهُمْ من الْعَرَب فَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف، وَخرج يقودهم أَبُو سُفْيَان، ووافتهم بَنو سليم بمر الظهْرَان، وَخرجت بَنو أَسد وفزارة وَأَشْجَع، وَكَانَ جَمِيع من وافى الخَنْدَق من الْقَبَائِل عشرَة آلَاف، وهم الْأَحْزَاب. فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ خُرُوجهمْ أخبر النَّاس خبرهم وشاورهم، فَأَشَارَ سلمَان بالخندق، فأعجب ذَلِك الْمُسلمين، وعسكر بهم رَسُول الله ﷺ إِلَى سفح سلع، وَجعل سلعا خلف ظَهره، وَالْخَنْدَق بَينه وَبَين الْقَوْم، ودس أَبُو سُفْيَان حييّ بن أَخطب إِلَى بني قُرَيْظَة يسألهم أَن ينقضوا الْعَهْد الَّذِي بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ فَأَجَابُوا، وَاشْتَدَّ الْخَوْف وَعظم الْبلَاء، وَجَرت بَينهم مناوشة وقتال، وَحصر رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه بضع عشرَة لَيْلَة حَتَّى خلص إِلَيْهِم الكرب.\rقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ أَي من فَوق الْوَادي وَمن أَسْفَله، ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ أَي مَالَتْ وَعدلت فَلم تنظر إِلَى شَيْء إِلَّا إِلَى عدوها مُقبلا من كل جَانب، ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ وَهِي جمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061449,"book_id":2015,"shamela_page_id":2010,"part":"4","page_num":325,"sequence_num":2520,"body":"حنجرة، والحنجرة: جَوف الْحُلْقُوم. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمَعْنى: كَادَت الْقُلُوب تبلغ الْحُلْقُوم من الْخَوْف. إِلَّا أَن الله تَعَالَى أرسل عَلَيْهِم ريحًا فأكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم، وملائكة تقلع أوتادهم وتطفئ نيرانهم، وتكبر فِي جَوَانِب عَسْكَرهمْ، فَانْهَزَمُوا من غير قتال.\r٢٥٢٠ - / ٣٢٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن والثمانين: ذكر الْإِفْك.\rقَوْله: \" أبنوا أَهلِي \" الْبَاء خَفِيفَة، قَالَ ثَعْلَب: يَعْنِي اتهموا أَهلِي، وَفِي الحَدِيث: كَانَ مجْلِس رَسُول الله ﷺ لَا تؤبن فِيهِ الْحرم أَي لَا يذكرُونَ بقبيح.\rوَقَوْلها: فَسَأَلَ عني خادمي، تَعْنِي بَرِيرَة.\rوَقَوْلها: إِنَّهَا ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل خبزها. تَعْنِي أَنَّهَا لَا تعرف الشَّرّ.\rوَقَوْلها: فانتهرها. أَي: اسْتَقْبلهَا بِكَلَام يزجرها بِهِ.\rوَقَوْلها: حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. قيل: مَعْنَاهُ: صَرَّحُوا لَهَا بذلك. وَقيل: جَاءُوا بسقط من الْكَلَام فِي خطابها، كَأَنَّهُمْ سبوها وأغلظوا لَهَا لتخبرهم بِمَا تعرف.\rوالتبر: مَا لم يطبع من الذَّهَب وَالْفِضَّة.\rوَالرجل الَّذِي قيل عَنهُ هُوَ صَفْوَان بن الْمُعَطل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061454,"book_id":2015,"shamela_page_id":2015,"part":"4","page_num":330,"sequence_num":2521,"body":"وَقَوْلها: تساميني. المساماة: المفاعلة من السمو. وَالْمعْنَى: كَانَت تطلب من السمو والعلو والحظوة عِنْد رَسُول الله ﷺ مَا أطلب.\rفعصمها الله: أَي منعهَا من الشَّرّ بالورع: وَهُوَ مجانبة مَا يخَاف شَره.\rوَقَول حسان: مَا تزن بريبة: أَي مَا تتهم.\rوالغرث: الْجُوع، وَهَذِه اسْتِعَارَة؛ وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا تغتاب أحد مِمَّن هُوَ غافل عَن مثل هَذَا الْفِعْل.\rوَقَوْلها: كَانَ ينافح: أَي يدافع ويذب بِلِسَانِهِ.\rوالهجاء: ذمّ الْإِنْسَان بخصاله القبيحة وَمَا يضع مِنْهُ، وغالب ذَلِك أَن يكون بالشعر، وَقد يكون بالْكلَام المنثور.\rوَهَذَا حَدِيث الْإِفْك كَانَ فِي غزَاة الْمُريْسِيع، وَكَانَت فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة.\r٢٥٢١ - / ٣٢٣٢ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: قد تقدم فِي مُسْند جُبَير بن مطعم.\r٢٥٢٢ - / ٣٢٣٣ - والْحَدِيث التِّسْعُونَ وَالْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: كِلَاهُمَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061455,"book_id":2015,"shamela_page_id":2016,"part":"4","page_num":331,"sequence_num":2523,"body":"٢٥٢٣ - / ٣٢٣٥ - وَالثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: قد سبق.\r٢٥٢٤ - / ٣٢٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالتسْعين: أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام عبد الله بن الزبير.\rتَعْنِي بِهَذَا بعد الْهِجْرَة. وَقد سبق هَذَا وَمَا بعده.\r٢٥٢٥ - / ٣٢٣٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالتسْعين: \" لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي \".\rوَقد سبق بَيَانه فِي مُسْند سهل بن حنيف.\r٢٥٢٦ - / ٣٢٤٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالتسْعين: توفّي رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي من شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رق لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني.\rقَوْلهَا: شطر شعير. أَي جُزْء مِنْهُ، لِأَنَّهَا أشارت إِلَى بعض مِنْهُم. وَيُشبه أَن يكون نصف شَيْء كالصاع وَنَحْوه. وَقد قَالَ بَعضهم: هُوَ نصف وسق.\rفَإِن قيل: كَيفَ الْجمع بَين هَذَا وَبَين مَا تقدم فِي مُسْند الْمِقْدَام بن معدي كرب: \" كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ \"؟ فَالْجَوَاب: أَن عَائِشَة كالت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061456,"book_id":2015,"shamela_page_id":2017,"part":"4","page_num":332,"sequence_num":2527,"body":"الطَّعَام ناظرة إِلَى مُقْتَضى الْعَادة غير متلمحة فِي تِلْكَ الْحَالة منحة الْبركَة، فَرد إِلَى مُقْتَضى الْعَادة كَمَا ردَّتْ زَمْزَم إِلَى عَادَة البئار حِين جمعت هَاجر ماءها.\rوَكَذَلِكَ قَول النَّبِي ﷺ لأبي رَافع: \" ناولني الذِّرَاع \" قَالَه لَهُ ثَلَاث مَرَّات، فَقَالَ: وَهل للشاة إِلَّا ذراعان؟ فَقَالَ: \" لَو سكت لناولتني مِنْهَا مَا دَعَوْت بِهِ \" فَكَانَ النَّبِي ﷺ مستمدا للبركة، وَكَانَ أَبُو رَافع نَاظرا إِلَى مُقْتَضى الْعَادة.\r٢٥٢٧ - / ٣٢٤٢ - وَقد تكلمنا على الحَدِيث التَّاسِع وَالتسْعين فِي مُسْند أنس، بعد الْمِائَة.\r٢٥٢٨ - / ٣٢٤٤ - وَفِي الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: \" أهجوا قُريْشًا؛ فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهِم من رشق النبل \".\rقد تقدم بَيَان معنى الهجاء آنِفا.\rوالرشق بِكَسْر الرَّاء: الْوَجْه من الرَّمْي، إِذا رمى الْقَوْم بأجمعهم. قَالُوا: رمينَا رشقا. فَأَما بِفَتْح الرَّاء فَهُوَ الْمصدر، تَقول: رشقت بِالسَّهْمِ رشقا.\rوأدلع لِسَانه: أخرجه من فِيهِ.\rوَقَوله: لأفرينهم. ذكر الزّجاج عَن الأصعمي وَأبي عبيد: فريت الشَّيْء وأفريته: إِذا قطعته، وَقَالَ الْحميدِي: أفريت الشَّيْء: إِذا شققته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061458,"book_id":2015,"shamela_page_id":2019,"part":"4","page_num":334,"sequence_num":2529,"body":"للمطر وتجرد عَنهُ وُقُوعه لإمراره على جسده. واستعاره حسان للخيل، أَي إِنَّهَا متعرضات لرشق السِّهَام والأسنة وَالدُّخُول فِي الْقِتَال.\rوَالْخمر جمع خمرة: وَهِي كالسجادة. وَقيل: جمع خمار.\rواللطم: الضَّرْب على الْوَجْه بباطن الرَّاحَة، ثمَّ استعاره للخمر. وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك يَوْم فتح مَكَّة سُرُورًا بِالْفَتْح.\rوَقَوله: قد يسرت جندا: أَي بعثتهم.\rوَقَوله: عرضتها اللِّقَاء: اي يعترضون لِقَاء الأقران للمحاربة.\r٢٥٢٩ - / ٣٢٤٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل.\rقد دلّ هَذَا الحَدِيث على جَوَاز اتِّخَاذ الحلاوات من اخلاط شَتَّى، لِأَن الْحَلْوَاء لَا تقع إِلَّا على مَا دَخلته صَنْعَة، وَجمع بَين الْحَلَاوَة وَالدَّسم المستهلكين فِي ثفل، كَذَلِك قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ.\rوَقد كَانَ بعض المتزهدين لَا يَأْكُل إِلَّا مَا كَانَ حلوا بجوهره كالعسل وَالتَّمْر، وَاتِّبَاع الرَّسُول ﵇ وَأَصْحَابه هُوَ الْمنْهَج الْمُسْتَقيم، فَإِنَّهُ قد تعْمل المجموعات مَا لَا تعْمل الْمُفْردَات، وللنفس حَظّ، وللطبيعة تَدْبِير، وللشهوة تَأْثِير فِي تنَاول مَا يصلح الْبدن، فَلَا يلْتَفت إِلَى المتزهدين الجهلاء، وَعَلَيْك بِالْعلمِ.\rوَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يُعجبهُ الذِّرَاع، وَكَانَ يَأْكُل القثاء بالرطب، والبطيخ بالرطب. وَقدم إِلَى عَليّ ﵇ فالوذج فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: الْيَوْم النيروز. قَالَ: فنورزوا كل يَوْم. وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ مَعَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061461,"book_id":2015,"shamela_page_id":2022,"part":"4","page_num":337,"sequence_num":2530,"body":"٢٥٣٠ - / ٣٢٤٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة: أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق، رَمَاه ابْن العرقة فِي الأكحل.\rهَذَا سعد هُوَ ابْن معَاذ. وَكَانَ قد أسلم على يَدي مُصعب بن عُمَيْر لما بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فَأسلم بِإِسْلَامِهِ بَنو عبد الْأَشْهَل، وَهِي أول دَار أسلمت من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا، وَكَانَ مَعَه لِوَاء الْأَوْس يَوْمئِذٍ، وَشهد أحدا وَثَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْمئِذٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الخَنْدَق خرج لِلْقِتَالِ.\rوَأخْبرنَا أَبُو بكر بن أبي طَاهِر قَالَ: أخبرنَا الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدثنَا ابْن حيوية قَالَ: حَدثنَا ابْن مَعْرُوف قَالَ: حَدثنَا ابْن الْفَهم قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن سعد قَالَ: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه عَن جده عَن عَائِشَة قَالَت: خرجت يَوْم الخَنْدَق أقفو أثر النَّاس فَسمِعت وئيد الأَرْض من ورائي، فَالْتَفت فَإِذا أَنا بِسَعْد بن معَاذ وَمَعَهُ ابْن أَخِيه الْحَارِث بن أَوْس يحمل مجنه، فَجَلَست إِلَى الأَرْض، فَمر سعد وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:\r(لبث قَلِيلا يدْرك الهيجا حمل ... مَا أحسن الْمَوْت إِذا حَان الْأَجَل)\r\rقَالَت: وَعَلِيهِ درع قد خرجت مِنْهُ أَطْرَافه، فَأَنا أَتَخَوَّف على أَطْرَاف سعد، وَكَانَ سعد من أطول النَّاس وأعظمهم. قَالَت: فَقُمْت فَاقْتَحَمت حديقة، فَإِذا فِيهَا نفر من الْمُسلمين وَفِيهِمْ عمر بن الْخطاب، وَفِيهِمْ رجل عَلَيْهِ تسبغة - تَعْنِي المغفر، قَالَ لي عمر: مَا جَاءَ بك؟ وَالله إِنَّك لجريئة، وَمَا يُؤمنك أَن يكون تحور أَو بلَاء؟ . قَالَت: فَمَا زَالَ يلومني حَتَّى تمنيت أَن الأَرْض انشقت ساعتئذ فَدخلت فِيهَا. قَالَت: فَرفع الرجل التسبغة عَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061463,"book_id":2015,"shamela_page_id":2024,"part":"4","page_num":339,"sequence_num":2531,"body":"قَالَت: فانفجر كَلمه وَكَانَ قد برأَ. وحضره رَسُول الله وَأَبُو بكر وَعمر، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِنِّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وَأَنا فِي حُجْرَتي.\rفَأَما قَوْلهَا: وتحجر كَلمه. الْكَلم: الْجرْح. وَالْمعْنَى: اشْتَدَّ حَتَّى صَار كالحجر.\rوالليت: صفحة الْعُنُق، وهما ليتان من الْجَانِبَيْنِ.\rوَقَوْلها: يغذ دَمًا: أَي يسيل كثيرا. والإغذاد: سرعَة السّير.\rوَابْن العرقة اسْمه حبَان. وَسميت أمه العرقة لِأَنَّهَا كَانَت تفوح طيبا. وَلما مَاتَ سعد حَضَره رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يغسل، فَقبض ركبته وَقَالَ: \" دخل ملك فَلم يكن لَهُ مَكَان فَأَوْسَعْت لَهُ \" وَقَالَ: \" لقد اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ \".\rفَلَمَّا دفن اطَّلَعت أمه فِي قَبره قبل أَن يسوى عَلَيْهِ فَقَالَت: احتسبك عِنْد الله ﷿. وَكَانَ ابْن سبع وَثَلَاثِينَ سنة.\r٢٥٣١ - / ٣٢٤٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة: سحر رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يصنع الشَّيْء وَمَا يصنعه. ثمَّ قَالَ: \" أشعرت أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061467,"book_id":2015,"shamela_page_id":2028,"part":"4","page_num":343,"sequence_num":2532,"body":"٢٥٣٢ - / ٣٢٤٨ - والْحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند أبي لبَابَة.\r٢٥٣٣ - / ٣٢٤٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة: إِن كُنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرَة لَيْلَة. الكراع من الْإِنْسَان: مَا دون الرّكْبَة. وَمن الدَّوَابّ: مَا دون الكعب. وَالْأَصْل أَن كرَاع الشَّيْء طرفه.\rوَقَوْلها: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء. وَإِنَّمَا الْأسود التَّمْر خَاصَّة، فوصفتهما جَمِيعًا بِصفة أَحدهمَا على عَادَة الْعَرَب، فَإِنَّهُم إِذا رَأَوْا شَيْئَيْنِ مُجْتَمعين كأخوين وصديقين لَا يفترقان أَو شَيْئَيْنِ مهما كَانَا كَذَلِك سموهما بِالِاسْمِ الْأَشْهر، كَقَوْلِه: ﴿كَمَا أخرج أبويكم﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٧] .\rوَقَوله ﵇: \" بَين كل أذانين صَلَاة \" يَعْنِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة. وَقَوله: \" البيعان بِالْخِيَارِ \" وَقَالَ سلمَان: أحيوا مَا بَين العشاءين. وَيَقُولُونَ: سنة العمرين، يعنون أَبَا بكر وَعمر، وَإِنَّمَا لم يغلبوا أَبَا بكر وَهُوَ الْمُقدم، لِأَن لفظ عمر أخف. وَقَالَ قيس بن زُهَيْر يُعَاتب زهدما وقيسا ابْني جُزْء:\r(جزاني الزهدمان جَزَاء سوء ... وَكنت الْمَرْء يجزى بالكرامة)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061469,"book_id":2015,"shamela_page_id":2030,"part":"4","page_num":345,"sequence_num":2534,"body":"هَاهُنَا أَنه كَانَت للْأَنْصَار شِيَاه أَو إبل يمنحون لَبنهَا.\r٢٥٣٤ - / ٣٢٥٠، ٣٢٥١ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة: فِي مُسْند رَافع بن خديج. وَكَذَلِكَ الثَّامِن بعد الْمِائَة فِي مُسْند أنس.\r٢٥٣٥ - / ٣٢٥٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة: لم أر امْرَأَة خيرا من زَيْنَب، أَشد ابتذالا لنَفسهَا فِي الْعَمَل الَّذِي تصدق بِهِ وتقرب بِهِ إِلَى الله وَمَا عدا سُورَة من حد كَانَ فِيهَا، تسرع فِيهِ الْفَيْئَة.\rكَانَت زَيْنَب تعْمل بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّق على الْفُقَرَاء.\rوَالسورَة: حِدة الْغَضَب وثورانه. وَالْحَد: الحدة.\rوالفيئة: الرُّجُوع والسكون.\rوَقَوْلها: لم أنشبها: أَي لم أتركها تنشب فِي شَيْء حَتَّى أثخنت عَلَيْهَا: أَي أفرطت.\rوَقَوله: \" أَنَّهَا ابْنة أبي بكر \" أَي هَذِه الفصاحة والفطنة من ذَاك.\r٢٥٣٦ - / ٣٢٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061470,"book_id":2015,"shamela_page_id":2031,"part":"4","page_num":346,"sequence_num":2537,"body":"أَكثر الروَاة على نصب النَّفس، وَبَعْضهمْ يرفعها. وَالْمعْنَى مَاتَت فَجْأَة فلتة لم تمرض. وكل أَمر فعل على غير تمكث فقد افتلت، وَالِاسْم الفلتة.\r٢٥٣٧ - / ٣٢٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: كَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته وَيَقُول:\r(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بواد وَعِنْدِي إذخر وجليل)\r\r(وَهل أردن يَوْمًا مياة مجنة ... وَهل يبدون لي شامة وطفيل)\r\rفَقَالَ رَسُول الله: \" اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة \".\rقَوْلهَا: إِذا أقلع: أَي رفعت عَنهُ الْحمى.\rوَقَوْلها: يرفع عقيرته. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يَقُول النَّاس لمن رفع صَوته: قد رفع عقيرته. وأصل هَذَا أَن رجلا قطعت إِحْدَى رجلَيْهِ، فَرَفعهَا ووضعها على الْأُخْرَى وصرخ بِأَعْلَى صَوته، فَقيل لكل رَافع صَوته: قد رفع عقيرته.\rوالإذخر: نبت مَعْرُوف.\rوالجليل: نبت أَيْضا، يُقَال: إِنَّه الثمام.\rومجنة: سوق كَانَت بِقرب مَكَّة يتجرون فِيهَا.\rوشامة وطفيل: عينان، وليسا بجبلين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061471,"book_id":2015,"shamela_page_id":2032,"part":"4","page_num":347,"sequence_num":2538,"body":"وَإِنَّمَا دَعَا أَن ينْقل حماها إِلَى الْجحْفَة لِأَنَّهَا كَانَت إِذْ ذَاك دَار الْيَهُود.\rوبطحان: وَاد بِالْمَدِينَةِ.\rوَقَوْلها: يجْرِي نجلا: تَعْنِي نزا، وَهُوَ نبع المَاء من الأَرْض على مثل الدبيب. وَيُقَال: إستنجل الْوَادي: إِذا ظَهرت نزوزه.\r٢٥٣٨ - / ٣٢٥٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عُرْوَة قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. فَقلت: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول؟ فَقَالَت: يغْفر الله لَهُ، لعمري مَا اعْتَمر رَسُول الله فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمْرَة: إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ: لَا، وَلَا: نعم.\rاعْلَم أَن سكُوت ابْن عمر لَا يَخْلُو من حَالين: إِمَّا أَن يكون قد شكّ فَسكت، أَو أَن يكون ذكر بعد النسْيَان فَرجع بسكوته إِلَى قَوْلهَا. وَعَائِشَة قد ضبطت هَذَا ضبطا جيدا. وَقد تقدم فِي مُسْند أنس: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عمر، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة.\rوَهَذَا حَدِيث يدل على حفظ عَائِشَة وَحسن ضَبطهَا، وَكَانَ لَهَا مَعَ الضَّبْط فهم غزير، تقدم بِهِ على الرَّد على جمَاعَة من الصَّحَابَة، وَمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061472,"book_id":2015,"shamela_page_id":2033,"part":"4","page_num":348,"sequence_num":2539,"body":"ذَلِك ردهَا على ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [يُوسُف: ١١٠] وعَلى عمر وَابْن عمر فِي تَعْذِيب الْمَيِّت ببكاء الْحَيّ وَفِي أَن الشؤم فِي الْفرس وَالدَّار، وعَلى أبي هُرَيْرَة فِي رِوَايَته: من أصبح جنبا فَلَا صَوْم عَلَيْهِ، وعَلى غَيرهم.\r٢٥٣٩ - / ٣٢٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: أَن رجلا اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: \" بئس أَخُو الْعَشِيرَة \" فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي فِي وَجهه.\rهَذَا إِنَّمَا فعله رَسُول الله على وَجه المداراة، فسن ذَلِك لأمته، فَيجوز أَن يسْتَعْمل مثل هَذَا فِي حق الشرير والظالم.\r٢٥٤٠ - / ٣٢٥٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: \" الرَّحِم معلقَة بالعرش، تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قِطْعَة الله \".\rالمُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الرَّحِم كالقريب المسموع مِنْهُ المستجاب دعاؤه، وَقد أَشَرنَا إِلَى هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٥٤١ - / ٣٢٥٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، وَلم يكن لَهُم كفاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061473,"book_id":2015,"shamela_page_id":2034,"part":"4","page_num":349,"sequence_num":2542,"body":"المهنة جمع ماهن، والماهن: الْخَادِم. والمهن، والمهنة: الْخدمَة، بِكَسْر الْمِيم وَلَا تفتح. وَتقول: مهنت الْقَوْم أمهنهم وأمهنهم، وامتهنوني: أَي استخدموني.\rوالكفاة: من تكفيه أَعمالهَا.\rوالتفل: الرَّائِحَة الكريهة.\rوالأرواح: الرّيح الْمَكْرُوهَة.\rوَقَوله: \" اغتسلتم \" دَلِيل على أَن غسل الْجُمُعَة مُسْتَحبّ وَاجِب.\r٢٥٤٢ - / ٣٢٦٠ - والْحَدِيث السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: قد تقدم فِي مُسْند بُرَيْدَة.\r٢٥٤٣ - / ٣٢٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: \" من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء \".\rإِنَّمَا ذكرهن بالابتلاء لموْضِع الْكَرَاهَة لَهُنَّ، وَالثَّوَاب إِنَّمَا يعظم على الْمَكْرُوه.\r٢٥٤٤ - / ٣٢٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْعشْرين بعد الْمِائَة: \" كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام \".\rوَهَذَا دَلِيل وَاضح على أَن قَلِيل الْمُسكر وَكَثِيره حرَام من أَي نوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061474,"book_id":2015,"shamela_page_id":2035,"part":"4","page_num":350,"sequence_num":2545,"body":"كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جنس الشَّرَاب الَّذِي يكون مِنْهُ السكر بِالِاسْمِ الْعَام والنعت الْخَاص الَّذِي هُوَ عِلّة الحكم، وَصَارَ هَذَا كَمَا لَو قَالَ: كل شراب أروى فَهُوَ حرَام، فَهُوَ يسْتَغْرق الْجِنْس، فَكَذَلِك هَاهُنَا.\r٢٥٤٥ - / ٣٢٦٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام \".\rإِن قَالَ قَائِل: فَهَلا واجهها جِبْرِيل بِالسَّلَامِ فَكَانَ أعجب كَمَا واجه مَرْيَم.\rفَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه لما قدر وجود عِيسَى لأمر آتٍ بعث جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم يعلمهَا بِكَوْنِهِ قبل كَونه، لتعلم أَنه مكون بِالْقُدْرَةِ فتسكن فِي زمن الْحمل، ثمَّ بعث إِلَيْهَا عِنْد الْولادَة لكَونهَا فِي حيرة ووحدة، فَقَالَ لَهَا: ﴿أَلا تحزني قد جعل رَبك تَحْتك سريا﴾ [مَرْيَم: ٢٤] ، فَكَانَ خطاب الْملك لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ تسكينا لانزعاجها، ومبدأ لمعجز وَلَدهَا، بِخِلَاف عَائِشَة، وَأَنَّهَا لم تكن تقع فِي مثل هَذِه الْحَالَات.\rوَالثَّانِي: أَن مَرْيَم كَانَت خَالِيَة عَن زوج، فواجهها بِالْخِطَابِ، وَعَائِشَة احترمت لمَكَان الرَّسُول، كَمَا احترم الرَّسُول قصر عمر الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَام أَن يدْخلهُ خوفًا من غيرَة عمر، وَهَذَا أبلغ فِي فضل عَائِشَة؛ لِأَنَّهَا إِذا احترمها جِبْرِيل الَّذِي لَا شَهْوَة لَهُ حفظا لقلب زَوجهَا كَانَت عَن الْفَحْشَاء الَّتِي قيلت عَنْهَا أبعد.\r٢٥٤٦ - / ٣٢٦٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: خيرنا رَسُول الله فَلم نعده طَلَاقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061475,"book_id":2015,"shamela_page_id":2036,"part":"4","page_num":351,"sequence_num":2547,"body":"اعْلَم أَنه إِنَّمَا خيرهن عِنْد نزُول هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ [الْأَحْزَاب: ٢٨] فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: إِن اخترتن الدُّنْيَا فأخبرنني حَتَّى أطلقكن. وَلَا يكون من تَخْيِير الْمَرْأَة الَّتِي إِذا اخْتَارَتْ فِيهِ نَفسهَا وَقع الطَّلَاق، فَإِنَّهُ إِذا قَالَ للْمَرْأَة: اخْتَارِي، كَانَ كِنَايَة فِي حَقه يفْتَقر إِلَى نِيَّته، أَو أَن يكون جَوَابا عَن سؤالها الطَّلَاق، وَهُوَ كِنَايَة فِي حَقّهَا أَيْضا إِن قبلته بِلَفْظ الْكِنَايَة كقولها: اخْتَرْت نَفسِي، وَلَا تدخل عَليّ، فَإِن هَذَا يفْتَقر نِيَّتهَا. فَأَما إِذا قَالَت: طلقت نَفسِي مِنْك وَقع الطَّلَاق من غير نِيَّة، وَذَلِكَ مَوْقُوف على الْمجْلس، فَأمرهَا بِيَدِهَا مَا لم تقم عَن الْمجْلس أَو تَأْخُذ فِي علم يقطع حكم الْمجْلس، خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي: إِنَّه على الْفَوْر، فَإِن قَامَت وَلم تطلق نَفسهَا خرج الْأَمر من يَدهَا. وَقَالَ الْحسن وَالزهْرِيّ: أمرهَا بِيَدِهَا أبدا. وَإِذا قَالَ: اخْتَارِي، وَنوى وَاحِدَة فَاخْتَارَتْ فَهِيَ رَجْعِيَّة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَاحِدَة بَائِن. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ مَدْخُولا بهَا فَهِيَ رَجْعِيَّة، فَإِن قَالَ: اخْتَارِي، وَنوى الثَّلَاث فَاخْتَارَتْ ونوت الثَّلَاث فَهِيَ ثَلَاث، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقع وَاحِدَة.\r٢٥٤٧ - / ٣٢٦٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: \" من ظلم قيد شبر \" أَي قدر شبر. وَقد سبق فِي مُسْند سعيد بن زيد.\r٢٥٤٨ - / ٣٢٦٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: قَالَت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061476,"book_id":2015,"shamela_page_id":2037,"part":"4","page_num":352,"sequence_num":2549,"body":"كَانَ يكون عَليّ الصَّوْم من رَمَضَان فَمَا أَسْتَطِيع أَن أَقْْضِي إِلَّا فِي شعْبَان.\rاعْلَم أَن تَأْخِير قَضَاء رَمَضَان جَائِز إِلَى شعْبَان، إِلَّا أَنه إِذا بَيت النِّيَّة ليقضي ثمَّ أصبح صَائِما لم يجز لَهُ أَن يفْطر ذَلِك الْيَوْم، لِأَنَّهُ بشروعه فِيهِ قد تعين وَقَامَ مقَام الْمقْضِي، وَكَانَت عَائِشَة أحب نِسَائِهِ إِلَيْهِ، فَلم يُمكنهَا أَن تبيت النِّيَّة للْقَضَاء مَخَافَة أَن يريدها، فأخرت الْقَضَاء قَضَاء لواجب حَقه، فَلَمَّا علمت أَنه يَصُوم شعْبَان أخذت فِي الْقَضَاء. وَقد دلّ هَذَا على أَن حق الزَّوْج مقدم على كل شَيْء مَا خلا الْفَرَائِض.\r٢٥٤٩ - / ٣٢٦٨ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: قَالَت مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما.\rالسحر: آخر اللَّيْل.\rوَكَانَ ﷺ ينَام أول اللَّيْل، فَرُبمَا قَامَ نصف اللَّيْل أَبُو قبله فَيصَلي، فَإِذا جَاءَ السحر عَاد إِلَى نَومه، وَقد قَالَ: \" أفضل الصَّلَاة صَلَاة دَاوُد، كَانَ ينَام نصف اللَّيْل، وَيقوم ثلثه، وينام سدسه \" وَقد قيل: إِن سَبَب الصُّفْرَة فِي الْوَجْه سهر آخر اللَّيْل، فَإِذا نَام الْإِنْسَان قبل الْفجْر لم تظهر عَلَيْهِ صفرَة فِي الْوَجْه، وَلَا أثر فِي السهر.\r٢٥٥٠ - / ٣٢٧١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061477,"book_id":2015,"shamela_page_id":2038,"part":"4","page_num":353,"sequence_num":2551,"body":"فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان.\rقد بَين ﷺ سَبَب صَوْمه فِي شعْبَان فِي حَدِيث آخر، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن صَوْمه فِيهِ فَقَالَ: \" إِن الْآجَال تكْتب فِيهِ، فَأحب أَن يكْتب أَجلي وَأَنا فِي عبَادَة رَبِّي \" ثمَّ إِنَّه شهر يغْفل النَّاس عَنهُ تقويا بِالْفطرِ لرمضان، وكل وَقت يغْفل النَّاس عَنهُ يكون فَاضلا لقلَّة القائمين بِالْخدمَةِ، وكما بَين العشاءين، وَنصف اللَّيْل وَأَشْبَاه ذَلِك.\r٢٥٥١ - / ٣٢٧٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة: أَن رجلا أَتَى رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه احْتَرَقَ. وَقَالَ مَالك: قَالَ: أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان.\rالْمَعْنى أَنِّي احترقت بِنَار الْإِثْم الَّذِي يؤول إِلَى الاحتراق بالنَّار. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٥٥٢ - / ٣٢٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: كنت أغسل الْجَنَابَة من ثوب رَسُول الله: وَفِي لفظ: كنت أفركه.\rأما غسله فللتنظف وَأما فركه فدليل على طَهَارَته. وَكَذَلِكَ حكمه إِذا كَانَ يَابسا، وَمَعْلُوم أَنه لَا ييبس عَاجلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061478,"book_id":2015,"shamela_page_id":2039,"part":"4","page_num":354,"sequence_num":2553,"body":"وَالظَّاهِر صَلَاة الرَّسُول ﵇ فِي ذَلِك الثَّوْب قبل حكه، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ ثِيَاب كَثِيرَة.\rوَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْمَنِيّ، فالمنصور عِنْد أَحْمد وَالشَّافِعِيّ أَن مني الْآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر، وَعَن أَحْمد أَنه نجس نَجَاسَة خَفِيفَة، فيجزي فرك يابسه، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك، إِلَّا أَن مَالِكًا أوجب الْغسْل فِي رطبه ويابسه.\r٢٥٥٣ - / ٣٢٧٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْت رَسُول الله مستجمعا قطّ ضَاحِكا حَتَّى ترى مِنْهُ لهواته.\rالْمَعْنى: مَا جمع همه لذَلِك وَلَا تهَيَّأ لَهُ وَلَا قَصده، وَلَا أسْرع فِيهِ.\rواللهوات جمع لهاة: وَهِي اللحمة الْحَمْرَاء المتدلية من الحنك الْأَعْلَى.\rوالعارض من السَّحَاب: الضخن.\rوالمخيلة بِفَتْح الْمِيم: السحابة الَّتِي يغلب على الظَّن وجود الْمَطَر مِنْهَا. وَيُقَال: أخالت السَّمَاء فَهِيَ مخيلة: إِذا تغيمت غيما يُوهم وجود الْمَطَر.\rوأمطرت لُغَة، قَالَ الزّجاج: يُقَال مطرَت السَّمَاء وأمطرت.\rوَمعنى سري عَنهُ: كشف عَنهُ.\rوعصفت الرّيح: اشْتَدَّ هبوبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061479,"book_id":2015,"shamela_page_id":2040,"part":"4","page_num":355,"sequence_num":2554,"body":"٢٥٥٤ - / ٣٢٧٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: سهر رَسُول الله مقدمه الْمَدِينَة لَيْلَة. وَفِي لفظ: أرق.\rالسهر: عدم النّوم بِاللَّيْلِ. والأرق: السهر.\rوخشخشة السِّلَاح: صَوته عِنْد تحريكه.\rوالغطيط: صَوت ترديد النَّفس فِي النّوم.\rوَكَانَ ﷺ يحرس حَتَّى نزلت: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ [الْمَائِدَة: ٦٧] .\rفَإِن قيل: كَيفَ طلب الحراسة مَعَ توكله وثقته بِالْقدرِ؟ فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه:\rأَحدهمَا: أَنه سنّ هَذِه الْأَشْيَاء لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا، كَمَا ظَاهر بَين درعين، وشاور طبيبين، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابه. وَيدل على غناهُ عَنْهَا أَنهم كَانُوا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس قدموه وَاتَّقوا بِهِ، وَلما وَقع فزع بِالْمَدِينَةِ ركب وَحده وَخرج.\rوَالثَّانِي: أَن التَّوَكُّل والثقة بِاللَّه سُبْحَانَهُ لَا ينافيان الْعَمَل بالأسباب، بِدَلِيل قَوْله: \" اعلقها وتوكل \"؛ وَهَذَا لِأَن التَّوَكُّل عمل يخْتَص بِالْقَلْبِ، والتعرض بالأسباب أَفعَال تخْتَص الْبدن وَلَا تنَاقض.\rوَالثَّالِث: أَن وساوس النَّفس وحديثها لَا يدْفع إِلَّا بمراعاة الْأَسْبَاب، وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٠] وَمَتى وسوست النَّفس شغلت الْقلب عَن وظائفه، فَإِذا سكنت وسوستها بِشَيْء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061480,"book_id":2015,"shamela_page_id":2041,"part":"4","page_num":356,"sequence_num":2555,"body":"الْأَسْبَاب تشاغلت بِهِ عَن إِيذَاء الْقلب المتَوَكل النَّاظر إِلَى الْمُسَبّب. وَمن هَذَا حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي: أَنهم رَأَوْهُ يحمل طَعَاما وَيَقُول: إِن النَّفس إِذا أحرزت قوتها اطمأنت.\r٢٥٥٥ - / ٣٢٧٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: إِن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: من أصبح جنبا فَلَا يصم، وَأَن عَائِشَة وَأم سَلمَة روتا عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ جنب ثمَّ يغْتَسل ويصوم. فَلَمَّا قيل لأبي هُرَيْرَة قَالَ: لم أسمعهُ من رَسُول الله، سمعته من الْفضل بن الْعَبَّاس.\rوَقد تعلق بِهَذَا بعض الطاعنين على أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: لما بَان لَهُ الصَّوَاب أحَال على ميت. لِأَن الْفضل مَاتَ سنة ثَمَانِي عشرَة فِي خلَافَة عمر.\rوَالْجَوَاب: أَن يُقَال لهَذَا الْجَاهِل بِالْعلمِ: أما أَبُو هُرَيْرَة فَلَا مطْعن فِيهِ، وَقد ذكرنَا فَضله فِي حَدِيث \" الْمُصراة \" من مُسْنده، ورددنا على الطاعنين عَلَيْهِ. ثمَّ لَو علمت مَا جرى فِي هَذِه الشَّرِيعَة من النَّاسِخ والمنسوخ، وَعرفت أَن جمَاعَة من الصَّحَابَة استصحبوا الْعَمَل بالمنسوخ وَلم يبلغهم النَّاسِخ مَا قلت هَذَا، وَلَكِن الْجَهْل مهلك.\rثمَّ إِنَّه قد كَانَ فِي أول الْإِسْلَام يحرم على من نَام أَن يَأْكُل إِذا انتبه بِاللَّيْلِ، أَو يُجَامع، فَكَانَ مَا قَالَه أَبُو هُرَيْرَة تَابعا لذَلِك الحكم، فَلَمَّا جَاءَت الْإِبَاحَة للْأَكْل وَالْجِمَاع إِلَى حِين طُلُوع الْفجْر صَار من ضَرُورَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061481,"book_id":2015,"shamela_page_id":2042,"part":"4","page_num":357,"sequence_num":2556,"body":"المجامع إِلَى وَقت الْفجْر أَن يصبح جنبا.\rوَهَذِه الْأَشْيَاء لَا يطلع على حقائقها إِلَّا فُقَهَاء النقلَة.\r٢٥٥٦ - / ٣٢٧٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: \" وَمِنْه نُوقِشَ الْحساب عذب \".\rقَالَ أَبُو عبيد: المناقشة: الِاسْتِقْصَاء فِي الْحساب حَتَّى لَا يتْرك مِنْهُ شَيْء، وَمِنْه قَوْلهم: انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي، وأحسب نقش الشَّوْكَة من هَذَا، وَهُوَ استخراجها حَتَّى لَا يتْرك فِي الْجَسَد مِنْهَا شَيْء.\rقلت: وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَن من فتش عَن كل شَيْء عمله عذب، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يفتش المسخوط عَلَيْهِ، فَأَما المرحوم فَإِن بداية رَحمته الْمُسَامحَة فِي الْمَسْأَلَة، وَيحْتَمل أَن يكون معنى الحَدِيث: من نُوقِشَ عذب بنقاشه.\r٢٥٥٧ - / ٣٢٧٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: \" إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم \".\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: رجل أَلد، بَين اللدد، وَقوم لد قَالَ الزّجاج: واشتقاقه من لديدي الْعُنُق: وهما صفحتا الْعُنُق. وتأويله أَن خَصمه من أَي وَجه أَخذ عَن يَمِين أَو شمال من أَبْوَاب الْخُصُومَة غَلبه فِي ذَلِك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061482,"book_id":2015,"shamela_page_id":2043,"part":"4","page_num":358,"sequence_num":2558,"body":"٢٥٥٨ - / ٣٢٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: قلت: يَا رَسُول الله، يستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن؟ قَالَ \" نعم \".\rالأبضاع جمع بضع، وَهُوَ كِنَايَة عَن الْفرج. وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٥٥٩ - / ٣٢٨١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: \" لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح، وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا \".\rقد سبق هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَبينا أَن مَكَّة هِيَ أم الْقرى، فَلَمَّا فتحت كَانَ كَأَنَّهُ قد فتح الْكل، فَسقط معنى الْهِجْرَة.\r٢٥٦٠ - / ٣٢٨٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة: كَانَ عمله دِيمَة.\rقَالَ أَبُو عبيد: أصل الديمة الْمَطَر الدَّائِم مَعَ السّكُون، قَالَ لبيد:\r(باتت وأسبل واكف من دِيمَة ... يروي الخمائل دَائِما تسجامها)\r\rوَقَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: الديمة: الْمَطَر الدَّائِم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رعد وَلَا برق، أَقَله ثلث النَّهَار أَو ثلث اللَّيْل. والتهتان نَحْو الديمة. والرهمة أَشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061483,"book_id":2015,"shamela_page_id":2044,"part":"4","page_num":359,"sequence_num":2561,"body":"وَقعا من الديمة وأسرع ذَهَابًا، فشبهت عمله فِي دَوَامه مَعَ الاقتصاد بديمة الْمَطَر.\r٢٥٦١ - / ٣٢٨٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كَانَت إحدانا إِذْ كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُبَاشِرهَا أمرهَا أَن تأتزر من فَور حَيْضَتهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا.\rفَور الْحَيْضَة: إقبالها وانبعاثها.\rوَقد سبق فِي هَذَا الْمسند بَيَان قَوْلهَا: أملككم لإربه، وَسبق ذكر مُبَاشرَة الْحَائِض.\r٢٥٦٢ - / ٣٢٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: أهْدى مرّة غنما فقلدها.\rهَذَا يدل على أَن الْغنم من الْهَدْي. وَقد زعم بَعضهم أَنه لَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْهَدْي.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل على أَن الْمسنون تقليدها، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسن.\r٢٥٦٣ - / ٣٢٨٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: رخص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061484,"book_id":2015,"shamela_page_id":2045,"part":"4","page_num":360,"sequence_num":2564,"body":"لأهل بَيت من الْأَنْصَار فِي الرّقية من كل ذِي حمة.\rأما الرُّخْصَة فقد جَاءَت بِلَفْظ عَام وَهُوَ: \" لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة \" وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي مُسْند أنس. وَقد تكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْعينِ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٥٦٤ - / ٣٢٨٧ - وَقد سبق بَيَان الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة فِي مُسْند ابْن عَبَّاس أَيْضا.\r٢٥٦٥ - / ٣٢٨٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: كنت مسندته إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بالطست، فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت أَنه مَاتَ.\rالطست مَذْكُور فِي مُسْند أبي ذَر.\rوانخنث بِمَعْنى مَال. قَالَ أَبُو عبيد: انخنثت عُنُقه أَو غَيرهَا من الْجَسَد، وَأَصله التثني والتكسر.\r٢٥٦٦ - / ٣٢٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: \" إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة فلهَا أجرهَا وَللزَّوْج ... \" وَقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061485,"book_id":2015,"shamela_page_id":2046,"part":"4","page_num":361,"sequence_num":2567,"body":"تقدم فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٥٦٧ - / ٣٢٩٠ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: مَا رَأَيْت أحدا الوجع أَشد عَلَيْهِ من رَسُول الله.\rاعْلَم أَن شدَّة الِابْتِلَاء على مِقْدَار الْمعرفَة، وَكلما علت منزلَة الْعَارِف لصق الْبلَاء بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَكلما اشتدت رفق بِهِ.\rوَقد سبق عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم \".\rوَأخْبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا وَكِيع قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله! أَي النَّاس أَشد بلَاء؟ قَالَ: \" الْأَنْبِيَاء، ثمَّ الصالحون، ثمَّ الأمثل فالأمثل من النَّاس، يبتلى الرجل على حسب دينه، فَإِن كَانَ فِي دينه صلابة زيد فِي بلائه، وَإِن كَانَ فِي دينه رقة خفف عَنهُ \".\r٢٥٦٨ - / ٢٤٧٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: قلت لعَائِشَة: يَا أمتاه، هَل رأى مُحَمَّد ربه؟ فَقَالَت: لقد قف شعري مِمَّا قلت، من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061487,"book_id":2015,"shamela_page_id":2048,"part":"4","page_num":363,"sequence_num":2569,"body":"كَمَا كلم مُوسَى، ﴿أَو يُرْسل رَسُولا﴾ كجبريل، ﴿فَيُوحِي﴾ ذَلِك الرَّسُول إِلَى الْمُرْسل إِلَيْهِ بِإِذن الله مَا يَشَاء. قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: وَهَذِه الْآيَة مَحْمُولَة على أَنه لَا يكلم بشرا إِلَّا من وَرَاء حجاب فِي الدُّنْيَا.\r٢٥٦٩ - / ٣٢٩٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة: \" إِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة \".\rقَالَ أَبُو عبيد: الْمَعْنى: إِن الَّذِي إِذا جَاع كَانَ طَعَامه أَن يشبعه اللَّبن إِنَّمَا هُوَ الصَّبِي الرَّضِيع. فَأَما الَّذِي يشبعه من جوعه الطَّعَام فَإِن أرضعتموه فَلَيْسَ برضاع. فَمَعْنَى الحَدِيث: إِنَّمَا الرَّضَاع مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ قبل الْفِطَام والمصة: الْمرة الْوَاحِدَة، وَهَذَا لِأَنَّهَا لَا تسد الْجُوع وَلَا حُرْمَة لَهَا.\rوَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة الرَّضَاع، وَفِي قدر مَا يحرم مِنْهُ. وَسَيَأْتِي ذَلِك بعد أَحَادِيث.\r٢٥٧٠ - / ٣٢٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره، وَفِي شَأْنه كُله.\rلما جعلت الْقُوَّة فِي الْيَمين خص بِالْيَمِينِ الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل، فَكَانَ الرَّسُول ﷺ يقدم أهل الْيَمين، ويخص الْجَانِب الإيمن لفضله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061488,"book_id":2015,"shamela_page_id":2049,"part":"4","page_num":364,"sequence_num":2571,"body":"٢٥٧١ - / ٣٢٩٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ يكثر أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: \" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي \" يتَأَوَّل الْقُرْآن.\rتَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ﴾ [النَّصْر: ٣] .\r٢٥٧٢ - / ٣٢٩٧ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا دخل الْعشْر شدّ المئزر.\rهَذَا الحَدِيث يتَأَوَّل على وَجْهَيْن ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة: أَحدهمَا: اعتزال النِّسَاء، فكنى عَن ذَلِك بشد المئزر، وَإِن لم يكن ثمَّ مئزر، وَإِنَّمَا هُوَ مثل، قَالَ الأخطل:\r(قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار)\r\rوَالثَّانِي: أَنه الْجد فِي الْعِبَادَة، تَقول: قد شددت لهَذَا الْأَمر مئزري: أَي جددت فِيهِ، قَالَ الْهُذلِيّ:\r(وَكنت إِذا جاري دَعَا لمضوفة ... أشمر حَتَّى ينصف السَّاق مئزري)\r\rوالمضوفة: الْأَمر يحذر مِنْهُ.\rوَإِنَّمَا كَانَ يجْتَهد فِي الْعشْر لمعنيين: أَحدهمَا: لرجاء لَيْلَة الْقدر. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ آخر الْعَمَل، وَيَنْبَغِي أَن يحرص على تجويد الخاتمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061489,"book_id":2015,"shamela_page_id":2050,"part":"4","page_num":365,"sequence_num":2573,"body":"٢٥٧٣ - / ٣٢٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة: \" الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة \".\rالماهر: الحاذق.\rوالسفرة: الْمَلَائِكَة. وَفِي تسميتهم بالسفرة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَأْخُوذ من الْبَيَان والإيضاح، فسموا سفرة: أَي كتبة؛ لِأَن الْكَاتِب يبين الشَّيْء ويوضحه، وَيُقَال لِلْكَاتِبِ سَافر.\rوَالثَّانِي: مَأْخُوذ من السفارة، والسفير: الَّذِي يصلح بَين الِاثْنَيْنِ.\rيُقَال: سفرت بَين الْقَوْم: أَي أصلحت.\rوَفِيمَا يسفرون فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم يسفرون فِيمَا بَين الله وأنبيائه. وَالثَّانِي: فِي صَلَاح النَّاس، لأَنهم ينزلون بِالْوَحْي والتأديب المصلح.\rوَقَوله: الْكِرَام البررة: أَي كرام على رَبهم، بررة: أَي مطيعون.\rوالتعتعة: التَّرَدُّد فِي الشَّيْء والتبلد.\rوَرُبمَا تخايل السَّامع فِي قَوْله: \" لَهُ أَجْرَانِ \" أَنه يزِيد على الماهر، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن المضاعفة للماهر لَا تحصر؛ فَإِن الْحَسَنَة قد تضَاعف إِلَى سَبْعمِائة وَأكْثر، فَإِنَّمَا الْأجر شَيْء مُقَدّر، فالحسنة لَهَا ثَوَاب مَعْلُوم، وفاعلها يعْطى ذَلِك الثَّوَاب مضاعفا إِلَى عشر مَرَّات، وَلِهَذَا المقصر مِنْهُ أَجْرَانِ.\rفَإِن قيل: فَهَلا جعل أجر هَذَا الَّذِي يشق عَلَيْهِ الْقُرْآن أَكثر، لِأَن مشقته أعظم؟ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن:\rأَحدهمَا: أَنه لَا يمهر مِنْهُ غَالِبا إِلَّا عَن كَثْرَة الدراسة، وَلَا يَقع التتعتع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061490,"book_id":2015,"shamela_page_id":2051,"part":"4","page_num":366,"sequence_num":2574,"body":"غَالِبا إِلَّا عَن قلتهَا، فباجتهاد الْحَافِظ حَتَّى اسْتَقر فِي قلبه ارْتَفع أجره\rوَالثَّانِي: أَن يفضل الْحَافِظ الْفَهم على البليد لجوهرية خص بهَا لَا تكسب، كَمَا فضل الْعَرَبِيّ على الكودن، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٥٧٤ - / ٣٣٠٣ - وَفِي الحَدِيث السِّتين بعد الْمِائَة: سمع رَسُول الله صَوت خصوم بِالْبَابِ، فَإِذا أَحدهمَا يستوضع الآخر ويسترفقه، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل، فَخرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله فَقَالَ: \" أَيْن المتألي على الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ \".\rيستوضع: يسْأَل الوضيعة: وَهُوَ أَن يضع لَهُ شَيْئا من حَقه: أَي يحط عَنهُ.\rويسترفقه: يسْأَله الرِّفْق، والرفق: اللين واللطف.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث نهي للْإنْسَان أَن يحلف على ترك الْبر وَالْخَيْر.\r٢٥٧٥ - / ٣٣٠٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر وَابْن رَوَاحَة جلس يعرف فِيهِ الْحزن وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب.\rهَذَا الحَدِيث يدل على أَن ظُهُور الْحزن على الْآدَمِيّ لَا يقْدَح فِي الصَّبْر، وَلَا يُؤثر فِي الرِّضَا بِالْقضَاءِ؛ لِأَن الْإِنْسَان لَا يملك مَا يظْهر عَلَيْهِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061491,"book_id":2015,"shamela_page_id":2052,"part":"4","page_num":367,"sequence_num":2576,"body":"من الْحزن وجريان الدمع.\rوصائر الْبَاب وصيره: شقَّه.\rوَقَوْلها: أرْغم الله أَنْفك: أَي ألصقه بالرغام: وَهُوَ التُّرَاب.\rوالعناء: الْمَشَقَّة والكلفة.\r٢٥٧٦ - / ٣٣٠٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: لَو أَن رَسُول الله رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسْجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل.\rإِنَّمَا أشارت عَائِشَة بِمَا أحدث النِّسَاء من الزِّينَة واللباس وَالطّيب وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يخَاف مِنْهُ الْفِتْنَة.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث: قَالَ يحيى بن سعيد: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ قَالَت: نعم.\rأما عمْرَة: فقد روى عَن عَائِشَة أَربع نسْوَة كُلهنَّ اسْمهَا عمْرَة: إِحْدَاهُنَّ راوية هَذَا الحَدِيث.\rوَالثَّانيَِة: رَوَت أَنَّهَا دخلت مَعَ أمهَا على عَائِشَة فسألتها: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الْفِرَار من الطَّاعُون؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كالفرار من الزَّحْف \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061492,"book_id":2015,"shamela_page_id":2053,"part":"4","page_num":368,"sequence_num":2577,"body":"وَالثَّالِثَة: قَالَت: خرجت مَعَ عَائِشَة سنة قتل عُثْمَان إِلَى مَكَّة، فمررنا بِالْمَدِينَةِ ورأينا الْمُصحف الَّذِي قتل وَهُوَ فِي حجره، فَكَانَت أول قَطْرَة قطرت من دَمه على هَذِه الْآيَة: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٧] قَالَت عمْرَة: فَمَا مَاتَ مِنْهُم رجل سويا.\rوَالرَّابِعَة: رَوَت عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن الْوِصَال، وَيَأْمُر بتبكير الْإِفْطَار، وَتَأْخِير السّحُور.\rفَأَما الأولى فَهِيَ عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيَّة، حدث عَنْهَا الزُّهْرِيّ وَغَيره وَهِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث الَّذِي نَحن فِيهِ.\rوَالثَّانيَِة: عمْرَة بنت قيس العدوية.\rوَالثَّالِثَة: عمْرَة بنت أَرْطَأَة العدوية، وَقد قَالَ بعض الْحفاظ: إِن هَذِه الثَّالِثَة هِيَ الثَّانِيَة، وَإِنَّمَا نسبت تَارَة إِلَى أَبِيهَا وَتارَة إِلَى جدها.\rوَأما الرَّابِعَة: فَيُقَال لَهَا: الطاحية.\r٢٥٧٧ - / ٣٣٠٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان أَو كَانَ بِهِ جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا - وَوضع الرَّاوِي سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا فَقَالَ: \" بِسم الله. تربة أَرْضنَا، بريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا، بِإِذن رَبنَا \".\rالمُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ يَأْخُذ بإصبعه من تُرَاب الأَرْض فيضعه على ذَلِك الْجرْح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061493,"book_id":2015,"shamela_page_id":2054,"part":"4","page_num":369,"sequence_num":2578,"body":"وَقَوله: \" بريقة بَعْضنَا \" يدل على أَنه كَانَ يضع السبابَة فِي فَمه لتبتل بالريق فيعلق بهَا التُّرَاب.\rوالاستشفاء بِتُرَاب وَطن الْإِنْسَان مَعْرُوف عِنْد الْعَرَب، وَكَانَت الْعَرَب إِذا سَافَرت حملت مَعهَا من تربة بَلَدهَا تستشفي بِهِ عِنْد مرض يعرض. قَالَ رجل من بني ضبة:\r(نسير على علم بكنه مسيرنا ... وعدة زَاد فِي فنَاء المزاود)\r\r(ونحمل فِي الْأَسْفَار مِنْهَا قبيضة ... من المنتأى النائي لحب الموالد)\r\rوَأوصى الْإِسْكَنْدَر إِذا مَاتَ أَن يحمل إِلَى بَلَده حبا لوطنه. واعتل اسفنديار فِي بعض غَزَوَاته فَقيل لَهُ: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: شمة من تربة بَلخ، وشربة من مَاء واديها. واعتل سَابُور ذُو الأكتاف بالروم وَكَانَ مأسورا، وَكَانَت بنت ملكهم قد عشقته، فَقَالَت لَهُ: مَا تشْتَهي؟ فَقَالَ: شربة من مَاء دجلة، وشميما من تُرَاب اصطخر، فغبرت عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ أَتَت بِمَاء من الْفُرَات وقبضة من شاطئه، وَقَالَت: هَذَا من دجلة، وَهَذِه من تربة أَرْضك. فَشرب بالوهم واشتم تِلْكَ التربة، فنقه من علته.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا إِلَى:\r٢٥٧٨ - / ٣٣٠٩ - الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: وَفِيه: أَن امْرَأَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن غسلهَا من الْمَحِيض، فَقَالَ: \" خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061494,"book_id":2015,"shamela_page_id":2055,"part":"4","page_num":370,"sequence_num":2579,"body":"هَذِه الْمَرْأَة السائلة اسْمهَا أَسمَاء بنت شكل الْأَنْصَارِيَّة.\rقَالَ أَبُو عبيد: الفرصة: الْقطعَة من الصُّوف أَو الْقطن أَو غَيره. وَإِنَّمَا أَخذ من: فرصت الشَّيْء: أَي قطعته، وَمِنْه المفراص: الحديدة الَّتِي تقطع بهَا الْفضة، قَالَ الْأَعْشَى:\r(وأدفع عَن أعراضكم وأعيركم ... لِسَانا كمفراص الخفاجي ملحبا)\r\rوكل شَيْء قطع بِهِ فَهُوَ ملحب.\rوَفِي وَقَوله: \" ممسكة \" وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه من الْمسك. الثَّانِي من الْإِمْسَاك. يُقَال: أَمْسَكت الشَّيْء ومسكته. يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها.\rوَيصدق الْوَجْه الأول أَنا قد ذكرنَا فِي بعض الْأَلْفَاظ \" فرْصَة من مسك \". وَيُقَوِّي الْوَجْه الثَّانِي أَنه لم يكن الْمسك عِنْدهم بِحَيْثُ يبتذله الْفُقَرَاء.\rوالشئون جمع شَأْن، وَهِي تسمى الْقَبَائِل، وَهِي أَربع قطع فِي جمجمة الرَّأْس، مشعوب بَعْضهَا بِبَعْض. وَيُقَال: إِن الدمع يجْرِي مِنْهَا فِي عروق إِلَى الْعين. وَمُرَاد الحَدِيث أَن يبلغ المَاء إِلَى أصُول الشّعْر.\r٢٥٧٩ - / ٣٣١١ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَن جَارِيَة مَرضت فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لعن الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061495,"book_id":2015,"shamela_page_id":2056,"part":"4","page_num":371,"sequence_num":2580,"body":"الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة \"\rتمعط بِمَعْنى تناثر. يُقَال: ذِئْب أمعط: إِذا سقط شعره فَبَقيَ أجرد وَمثله تمرط الشّعْر.\rوَإِنَّمَا نهي عَن ذَلِك لما فِيهِ من الْغِشّ وَالْخداع. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عمر وَغَيره.\r٢٥٨٠ - / ٣٣١٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة: أَن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة: مَا بَال الْحَائِض تقضي الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة؟ فَقَالَت: أحرورية أَنْت؟ كُنَّا نؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا نؤمر بِقَضَاء الصَّلَاة.\rإِنَّمَا قَالَت لَهَا هَذَا لِأَن الحرورية يتنطعون ويتعمقون فِي الْفُرُوع وَإِن كَانُوا قد ضيعوا الْأُصُول.\r٢٥٩١ - / ٣٣١٣ - وَفِي الحَدِيث السّبْعين بعد الْمِائَة: قَالَت عَائِشَة: لما كثر لَحْمه صلى جَالِسا.\rاعْلَم أَنه مَا وصف أحد رَسُول الله بالسمن أصلا، وَلَقَد مَاتَ وَمَا شبع من خبز الخمير فِي يَوْم مرَّتَيْنِ. فأحسب أَن بعض الروَاة روى قَوْلهَا: لما بدن، بِمَا يَظُنّهُ الْمَعْنى، فَقَالَ: كثر لَحْمه، فَإِن قوما قد ظنُّوا أَن بدن بِمَعْنى سمن، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَقد تكلمنا عَلَيْهِ فِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ من هَذَا الْمسند. وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى ثقل لَحْمه وَإِن كَانَ قَلِيلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061496,"book_id":2015,"shamela_page_id":2057,"part":"4","page_num":372,"sequence_num":2582,"body":"٢٥٨٢ - / ٣٣١٤ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة.\rأما غسل الْفرج فلإزالة الْأَذَى. وَأما الْوضُوء فلتخفيف الْحَدث. وَقد تقدم هَذَا فِي مُسْند عمر.\r٢٥٨٣ - / ٣٣١٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسبْعين بعد الْمِائَة: أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ قُلْنَ لَهُ: أَيّنَا أسْرع بك لُحُوقا؟ قَالَ: \" أَطْوَلكُنَّ يدا \" فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَت سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يدا، فَعلمنَا بعد أَنما كَانَ طول يَدهَا للصدقة، فَكَانَت أَسْرَعنَا لُحُوقا بِهِ، وَكَانَت تحب الصَّدَقَة.\rهَذَا الحَدِيث غلط فِيهِ بعض الروَاة، وَالْعجب من البُخَارِيّ كَيفَ لم يُنَبه عَلَيْهِ، وَلَا أَصْحَاب التَّعَالِيق، وَلَا الْحميدِي، وَلَا علم بِفساد ذَلِك الْخطابِيّ، فَإِنَّهُ فسره وَقَالَ: لُحُوق سَوْدَة بِهِ من أَعْلَام نبوته. وكل ذَلِك وهم، وَإِنَّمَا هِيَ زَيْنَب، فَإِنَّهَا كَانَت أَطْوَلهنَّ يدا بالعطاء وَالْمَعْرُوف، قَالَ ابْن أبي نجيح: كَانَت زَيْنَب تعْمل الأزمة والأوعية تقوى بهَا فِي سَبِيل الله ﷿، وَتوفيت زَيْنَب سنة عشْرين، وَهِي أول أَزوَاجه لُحُوقا بِهِ. وَسَوْدَة إِنَّمَا توفيت فِي سنة أَربع وَخمسين، وَقد ذكره مُسلم على الصِّحَّة من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة قَالَت: فَكَانَت أطولنا يدا زَيْنَب لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل وَتَتَصَدَّق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061497,"book_id":2015,"shamela_page_id":2058,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":2584,"body":"٢٥٨٤ - / ٣٣١٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالسبْعين بعد الْمِائَة: دف أهل أَبْيَات من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى.\rالدافة: الْجَمَاعَة الواردون، وَأَصله من الدفيف: وَهُوَ سير لين. يُقَال: دف يدف دفيفا. وَمثله دج ودب، يدج ويدب.\rوالأسقية جمع سقاء. وَهِي مَذْكُورَة فِي مُسْند أبي حميد السَّاعِدِيّ.\rوجملت الشَّحْم بِمَعْنى أذبته، فَهُوَ جميل.\rوالودك: الدّهن الْكَائِن فِي الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند سهل بن سعد.\r٢٥٨٥ - / - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسبْعين بعد الْمِائَة: أَن أَبَا حُذَيْفَة ابْن عتبَة تبنى سالما، وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار.\rاخْتلفُوا فِي اسْم هَذِه الْأَنْصَارِيَّة، فَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: كَانَ سَالم لثبيتة بنت يعار فأعتقته، وَكَانَت تَحت أبي حُذَيْفَة، فَتَوَلّى أَبَا حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَة. فسالم يذكر فِي الْأَنْصَار لعتق ثبيتة إِيَّاه , وَفِي الْمُهَاجِرين لتوليه أَبَا حُذَيْفَة. وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: كَانَ لسلمى بنت يعار فأعتقته.\rوَقَوْلها: فيراني فضلا: أى متبذلة فِي ثِيَاب مهنتي. يُقَال: رجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061500,"book_id":2015,"shamela_page_id":2061,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":2586,"body":"وَبَقِي حكمه، كَمَا يرْوى فِي قَوْله: (وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة) .\rوَقَول أم سَلمَة: الْغُلَام الأيفع: تَعْنِي الَّذِي قد قَارب الِاحْتِلَام، يُقَال: أَيفع الْغُلَام وَهُوَ يافع، وَجمع اليافع أيفاع. وَيُقَال: غُلَام يافع، وغلامان يافعان، وغلمة أيفاع، وَيُقَال: يفعة، فِي الْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة.\r٢٥٨٦ - / ٣٣١٨ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسبْعين بعد الْمِائَة: \" يَغْزُو جَيش الْكَعْبَة، فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ ويبعثون على نياتهم \".\rإِن قيل: مَا ذَنْب من أكره على الْخُرُوج مِنْهُم، أَو من جمعه وإياهم الطَّرِيق؟\rفَالْجَوَاب: أَنه يكون أَجله قد حضر، فَيكون مَوته بالخسف فيبعث على نِيَّته.\r\r٢٥٨٧ - / ٣٣١٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقومُونَ للجنازة، وَيَقُولُونَ إِذا رأوها: كنت فِي أهلك مَا أَنْت - مرَّتَيْنِ -.\rقَوْلهم: مَا أَنْت، ويكررون الْكَلِمَة، تَعْظِيم لشأنها، كَقَوْلِه تَعَالَى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061501,"book_id":2015,"shamela_page_id":2062,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":2588,"body":"﴿مَا الحاقة﴾ [الحاقة: ٢] .\r٢٥٨٨ - / ٣٣٢٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: كَانَت إحدانا تحيض ثمَّ تقترض الدَّم من ثوبها فتغسله.\rتقترض: تقتطع. كَأَنَّهَا تحوره دون بَاقِي الْمَوَاضِع فتغسله.\rوالنضح: رش المَاء على الشَّيْء.\r٢٥٨٩ - / ٣٣٢١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ: \" صيبا نَافِعًا \".\rالصيب: الْمَطَر، وَأَصله صيوب على \" فعيل \" فقلبت الْوَاو يَاء ثمَّ أدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، وَهُوَ من صاب يصوب: إِذا نزل، وكل نَازل من علو فقد صاب يصوب، قَالَ الشَّاعِر:\r(كَأَنَّهُمْ صابت عَلَيْهِم سَحَابَة ... صواعقها لطيرهن دَبِيب)\r\r٢٥٩٠ - / ٣٣٢٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: قَالَت عَائِشَة: وَا رأساه فَقَالَ: \" ذَاك لَو كَانَ وَأَنا حَيّ \".\rقَوْله: \" ذَاك لَو كَانَ \" يَعْنِي الْمَوْت.\rوالثكل: موت الْقَرِيب وفقدانه.\rوَقَوله: \" فأعهد، أَن يَقُول \" أَي مَخَافَة أَن يَقُول الْقَائِلُونَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061502,"book_id":2015,"shamela_page_id":2063,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":2591,"body":"وَهَذَا الحَدِيث نَص على أبي بكر.\r٢٥٩١ - / ٣٣٢٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: مرض غَالب بن أبجر، فعاده ابْن أبي عَتيق فَقَالَ لنا: عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْحبَّة السَّوْدَاء فَخُذُوا مِنْهَا خمْسا أَو سبعا فاسحقوها ثمَّ اقطروها فِي أَنفه بقطرات زَيْت.\rأما ابْن أبي عَتيق فاسمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، وَأَبُو عَتيق هِيَ كنية مُحَمَّد، وَمُحَمّد قد رأى رَسُول الله، وَأَبوهُ عبد الرَّحْمَن، وجده أَبُو بكر، وَأَبُو جده أَبُو قُحَافَة، لَا نَعْرِف أَرْبَعَة رَأَوْا رَسُول الله على نسق سواهُم.\rوَأما الْحبَّة السَّوْدَاء فَهِيَ الشونيز.\rوالسام: الْمَوْت، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\rوَيُشبه أَن يكون مرض هَذَا الَّذِي وصف لَهُ ابْن أبي عَتيق هَذَا الْوَصْف الزُّكَام، فَإِن المزكوم ينْتَفع برِيح الشونيز.\r٢٥٩٢ - / ٣٣٢٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: قَول الشَّاعِر يرثي قَتْلَى بدر:\r(وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تزين بالسنام)\r\r(وماذا بالقليب قليب بدر ... من الْقَيْنَات وَالشرب الْكِرَام)\r\r(يحدثنا الرَّسُول بِأَن سنحيا ... وَكَيف حَيَاة أصداء وهام)\r\rالقليب: الْبِئْر لم تطو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061503,"book_id":2015,"shamela_page_id":2064,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":2593,"body":"والشيزى: جفان الطَّعَام. وأصل الشيزى شَجَرَة يتَّخذ مِنْهَا الجفان.\rتزين بالسنام: أَي بِلَحْم أسنمة الْإِبِل، وصف من كَانَ يفعل ذَلِك مِنْهُم.\rوالقينات جمع قينة: وَهِي الْمُغنيَة.\rوَالشرب: الْقَوْم يَجْتَمعُونَ على الشَّرَاب.\rوَقَوله: وَكَيف حَيَاة أصداء وهام. كِنَايَة عَن الْهَلَاك الَّذِي لَا محيا لمن هلك. وَقد سبق تَفْسِير \" لاهامة \" فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٥٩٣ - / ٣٣٢٨ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: كَانَ النِّكَاح على أَرْبَعَة أنحاء. فَذكرت مِنْهُ: كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته إِذا طهرت من طمثها: أرسلي إِلَى فلَان فاستبضعي مِنْهُ.\rالطمث: الْحيض.\rواستبضعي: اطلبي أَن يَأْتِيك ليَكُون مِنْهُ الْوَلَد.\rوالبغايا: الزواني.\rوَقد سبق آنِفا بَيَان الْقَافة.\rوالتاط بِهِ: اسْتَلْحقهُ. وأصل اللوط اللصوق، وَمِنْه قَول أبي بكر: الْوَلَد ألوط: أَي ألصق بِالْقَلْبِ.\r٢٥٩٤ - / ٣٣٣٠، ٣٣٣١ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر: قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَسبق الثَّالِث عشر أَيْضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061504,"book_id":2015,"shamela_page_id":2065,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":2595,"body":"٢٥٩٥ - / ٣٣٣٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: قَالَ أَبُو بكر: أخرجني قومِي. فَقَالَ ابْن الدغنة أَنْت تكسب الْمَعْدُوم.\rمعنى أخرجني قومِي: اضطروني إِلَى الْخُرُوج لمنعهم إيَّايَ من عبَادَة رَبِّي ﷿.\rوَقَوله: تكسب الْمَعْدُوم. قد فسرناه آنِفا فِي حَدِيث مبدأ الْوَحْي.\rوَقَوله: وَتعين على نَوَائِب الْحق: تَعْنِي مَا يَنُوب من الْحُقُوق: أَي يطْرَأ.\rوَقَوله: فيتقصف عَلَيْهِ نسَاء قُرَيْش: أَي يزدحمن حَتَّى يسْقط بَعضهنَّ على بعض. يُقَال: انقصف الشَّيْء: إِذا انْكَسَرَ.\rقَوْله: فَلم تكذب قُرَيْش بجواره: أَي لم ترده. وَهَذَا لِأَن من كذب بِشَيْء رده.\rوَقَوله: أجرنا أَبَا بكر: أَي آمناه.\rونخفرك: ننقض عَهْدك.\rقَوْله: على رسلك. قد سبق فِي مُسْند عمر.\rوَنحر الظهيرة: أوائلها. والظهيرة: اشتداد الْحر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061509,"book_id":2015,"shamela_page_id":2070,"part":"4","page_num":385,"sequence_num":2596,"body":"وَركب أُخْرَى، كَأَنَّهُ ركب عقيب ركوبك: أَي بعده.\r٢٥٩٦ - / ٣٣٣٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: \" مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري \".\rالْأَبْهَر: عرق مستبطن الصلب، وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ، فَإِذا انْقَطع لم يكن مَعَه حَيَاة.\r٢٥٩٧ - / ٣٣٣٤ - والْحَدِيث السَّادِس عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي أسيد.\r٢٥٩٨ - / ٣٣٣٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: إِن قوما قَالُوا: يَا رَسُول الله: إِن قوما يأتوننا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أذكر اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا. فَقَالَ \" سموا أَنْتُم وكلوا \".\rالظَّاهِر من الْمُسلم والكتابي أَنه يُسَمِّي، فَيحمل أمره على أحسن أَحْوَاله، وَلَا يلْزمنَا سُؤَاله عَن هَذَا.\rوَقَوله: \" سموا أَنْتُم \" لَيْسَ يَعْنِي أَنه يَجْزِي عَمَّا لم يسم عَلَيْهِ، وَلَكِن التَّسْمِيَة على الطَّعَام سنة.\r٢٥٩٩ - / ٣٣٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن عشر: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي وَلَا تدفني مَعَ رَسُول الله فِي الْبَيْت؛ فَإِنِّي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061511,"book_id":2015,"shamela_page_id":2072,"part":"4","page_num":387,"sequence_num":2600,"body":"٢٦٠٠ - / ٣٣٣٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: زفت امْرَأَة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فَقَالَ نَبِي الله: \" يَا عَائِشَة هَل كَانَ مَعكُمْ لَهو؟ فَإِن الْأَنْصَار يعجبهم اللَّهْو \".\rالْإِشَارَة باللهو إِلَى الإنشاد الَّذِي يستعملونه فِي الْعرس. وَقد أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أسود قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر عَن أجلح عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة: \" أهديتم الْجَارِيَة إِلَى بَيتهَا؟ \" قَالَت: نعم، قَالَ: \" فَهَلا بعثتم مَعهَا من يغنيهم، يَقُول: أَتَيْنَاكُم أَتَيْنَاكُم. فحيونا نحييكم. فَإِن الْأَنْصَار قوم فيهم غزل \".\r٢٦٠١ - / ٣٣٤٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْعِشْرين: نظر حُذَيْفَة يَوْم أحد فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: أبي أبي. فوَاللَّه مَا انحجزوا عَنهُ حَتَّى قَتَلُوهُ.\rانحجز الْقَوْم وتحاجزوا: إِذا افْتَرَقُوا بعد قتال أَو مُنَازعَة.\rوَكَانَ حُذَيْفَة قد أسلم هُوَ وَأَبوهُ قَدِيما، فَلَمَّا حضر يَوْم أحد وَاخْتَلَطَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَتله الْمُسلمُونَ وَلم يعرفوه، وَكَانَ حُذَيْفَة يَقُول: أبي أبي، وهم لَا يفهمون مَا يَقُول، فَقَالَ حُذَيْفَة: يغْفر الله لكم، فَأخْرج رَسُول الله دِيَته.\rوَقَوله: مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خير. أَي إِنَّه لما عذر الْمُسلمين أَنهم لم يعرفوه وَقَالَ: يغْفر الله لكم، زَاد بذلك خَيره، وارتفع قدره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061512,"book_id":2015,"shamela_page_id":2073,"part":"4","page_num":388,"sequence_num":2602,"body":"٢٦٠٢ - / ٣٣٤١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: كَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا قدمه الله لرَسُوله.\rقد سبق ذكر بُعَاث فِي أول هَذَا الْمسند، وَأَنه قتال وَقع بَين الْأَوْس والخزرج.\rوَالْمَلَأ: الْأَشْرَاف، وَكَذَلِكَ السروات.\rفَلَمَّا بعث الله نبيه كَانَ سَببا للصلح بَينهم بدخولهم الْإِسْلَام.\r٢٦٠٣ - / ٣٣٤٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: أنزلت: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٥] فِي قَول الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله.\rاللَّغْو: المطرح. وَيُسمى مَا لَا يُؤْخَذ من الْإِنْسَان فِي الدِّيَة لَغوا لاطراحه. وَيُقَال: لغوت ألغي.\rفَكَأَن الْقَائِل: لَا وَالله، من غير قصد عقد الْيَمين قد دخل قَوْله - لعدم قَصده - فِي اللَّغْو.\r٢٦٠٤ - / ٣٣٤٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: لددناه فِي مَرضه.\rقَالَ أَبُو عبيد: اللدود: مَا سقِِي الْإِنْسَان فِي أحد شقي الْفَم، وَهُوَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061513,"book_id":2015,"shamela_page_id":2074,"part":"4","page_num":389,"sequence_num":2605,"body":"مَأْخُوذ من لديدي الْوَادي: وهما جانباه، وَمِنْه قيل للرجل: هُوَ يتلدد: إِذا الْتفت عَن جانبيه يَمِينا وَشمَالًا. يُقَال: لددت الرجل ألده لدا: إِذا سقيته ذَلِك. وَجمع اللدود ألدة.\rوَإِنَّمَا فعل ذَلِك بهم عُقُوبَة لَهُم؛ لأَنهم فَعَلُوهُ من غير أَن يَأْمُرهُم بِهِ.\r٢٦٠٥ - / ٣٣٤٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أسلمت امْرَأَة وَكَانَ لَهَا حفش فِي الْمَسْجِد.\rالحفش: الْبَيْت الصَّغِير. وَأَصله الدرج، وَجمعه أحفاش، فشبهت هَذَا الْبَيْت من صغره بالدرج. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سمي بذلك لضيقه. والتحفش: الانضمام والاجتماع.\rوالوشاح: مَا يوشح بِهِ من أحد الْجَانِبَيْنِ إِلَى الآخر.\rوالحديا هِيَ الحدأة وَجَمعهَا حدأ بِالْقصرِ: وَهِي طَائِر مَعْرُوف.\r٢٦٠٦ - / ٣٣٤٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْعِشْرين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب.\rإِنَّمَا كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ليظْهر حسن خلقه، ولتتألف الْقُلُوب على محبته.\rوَإِنَّمَا كَانَ يثيب عَلَيْهَا لِئَلَّا يكون لأحد عَلَيْهِ منَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061514,"book_id":2015,"shamela_page_id":2075,"part":"4","page_num":390,"sequence_num":2607,"body":"٢٦٠٧ - / ٣٣٤٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: \" من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق \".\rأما إحْيَاء الأَرْض الَّتِي لَا مَالك لَهَا فَجَائِز. وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي إحْيَاء مَا باد أَهله من الأَرْض على رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: تجوز، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك. وَالثَّانيَِة لَا تجوز.\rفَإِن أَحْيَا مَا مَالِكه حَيّ وَقد تَركه حَتَّى صَار مواتا لم يملكهُ، رِوَايَة وَاحِدَة. وَقَالَ مَالك: يملكهُ.\rوَيجوز إحْيَاء الْموَات بِغَيْر إِذن الإِمَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَقَالَ مَالك فِيمَا كَانَ فِي البراري كَقَوْلِنَا، وَفِيمَا كَانَ يقرب الْعمرَان وينساح النَّاس فِيهِ كَقَوْلِه.\rوَإِذا حوط على موَات ملكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يملك أَرضًا حَتَّى يسْتَخْرج لَهَا مَاء ويزرعها، وَلَا دَارا حَتَّى يقطعهَا بُيُوتًا ويسقفها.\r٢٦٠٨ - / ٣٣٤٩ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: جَاءَت المجادلة إِلَى رَسُول الله.\rاخْتلف الْعلمَاء فِي اسْم المجادلة ونسبها على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، رَوَاهُ مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة والقرظي. وَالثَّانِي: خَوْلَة بنت خويلد، رَوَاهُ عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061515,"book_id":2015,"shamela_page_id":2076,"part":"4","page_num":391,"sequence_num":2609,"body":"وَالثَّالِث: خَوْلَة بنت الصَّامِت، رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَالرَّابِع: خُوَيْلَة بنت الدليج، قَالَه أَبُو الْعَالِيَة.\rوَأما زَوجهَا فَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت، وَكَانَا من الْأَنْصَار، ظَاهر مِنْهَا فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي، فَأَتَت رَسُول الله فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أبلى شَبَابِي، وَنَثَرت لَهُ بَطْني، حَتَّى إِذا كبر سني، وَانْقطع وَلَدي، ظَاهر مني، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك. وَكَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا ظَاهر من امْرَأَته حرمت عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله: \" قد حرمت عَلَيْهِ \" فَجعلت تَقول: وَالله مَا ذكر طَلَاقا، فَكلما قَالَ رَسُول الله: \" قد حرمت عَلَيْهِ \" تَقول: وَالله مَا ذكر طَلَاقا. فَهَذِهِ كَانَت مجادلتها.\rوَكَانَت عَائِشَة تَقول: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء، إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة وَيخْفى عَليّ بعضه، فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَات.\r٢٦٠٩ - / ٣٣٥١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: أَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا.\rقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس، وَبينا أَنه بَقِي ثَلَاث سِنِين مستخفيا بأَمْره، ثمَّ نزل عَلَيْهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ [الْحجر: ٩٤] فَكَأَنَّهَا لم تحسب تَكُ؟ ؟ السنين.\r٢٦١٠ - / ٣٣٥٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا تسبوا الْأَمْوَات، فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061516,"book_id":2015,"shamela_page_id":2077,"part":"4","page_num":392,"sequence_num":2611,"body":"الْمَعْنى: قد صَارُوا إِلَى جَزَاء مَا قدمُوا، فَإِن كَانُوا قد جوزوا بِالشَّرِّ فَيَكْفِي مَا هم فِيهِ، وَإِن كَانُوا قد غفر لَهُم لم يضرهم السب.\r٢٦١١ - / ٣٣٥٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ: مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوب وَاحِد تحيض فِيهِ، فَإِذا أَصَابَهُ شَيْء من دم قَالَت بريقها فمصعته. وَفِي رِوَايَة: فقصعته.\rالفرك والقصع: الدَّلْك. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: المصع: الضَّرْب الشَّديد، فَيكون الْمَعْنى الْمُبَالغَة فِي حكه. والقصع: دلكه بالظفر ومعالجته بِهِ، وَمِنْه قصع القملة.\r٢٦١٢ - / ٣٣٥٤ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ: كَانَت تَطوف حجرَة.\rأَي نَاحيَة مُنْفَرِدَة\r٢٦١٣ - / ٣٣٥٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ: سَأَلت رَسُول الله عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة فَقَالَ: \" هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد \".\rالاختلاس: الاختطاف، وَهُوَ أَخذ الشَّيْء بِسُرْعَة. وَالْمعْنَى أَنه أزعجه إِلَى الِالْتِفَات بحادث، فاستلب من خشوعه وأدبه ذَلِك الْمِقْدَار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061517,"book_id":2015,"shamela_page_id":2078,"part":"4","page_num":393,"sequence_num":2614,"body":"٢٦١٤ - / ٣٣٥٧ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: أَن عَائِشَة كَانَت تكره أَن يَجْعَل يَده فِي خاصرته، وَتقول: إِن الْيَهُود تَفْعَلهُ.\rقد ذكرنَا النَّهْي عَن الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة فِي مُسْند جَابر، وَيجوز أَن تُرِيدُ، بِهِ على الْإِطْلَاق فِي كل وَقت.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٦١٥ - / ٣٣٦١ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: خطب مَرْوَان فَذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة لكَي يُبَايع لَهُ بعد أَبِيه، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر شَيْئا، فَقَالَ: خذوه.\rكَانَ مُعَاوِيَة قد اسْتعْمل مَرْوَان على الْحجاز، وَبَايع مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد، فَذكر ذَلِك مَرْوَان ليَأْخُذ لَهُ الْبيعَة، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أهرقلية؟ أَي أتجرون على سنة هِرقل - وَهُوَ قَيْصر - فِي إِقَامَة الْوَلَد مقَام الْوَالِد فِي الْملك.\rفَأَما قَوْله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ﴾ [الْأَحْقَاف: ١٧] فَقَالَ الزّجاج: الصَّحِيح أَنَّهَا نزلت فِي الْكَافِر الْعَاق، وَلَا يجوز أَن يُقَال: إِنَّهَا فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل﴾ [الْأَحْقَاف: ١٨] وَعبد الرَّحْمَن من خِيَار الْمُسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061518,"book_id":2015,"shamela_page_id":2079,"part":"4","page_num":394,"sequence_num":2616,"body":"وَقد ذكرنَا معنى (أُفٍّ) وَالْكَلَام فِيهَا فِي مُسْند أنس بن مَالك.\r٢٦١٦ - / ٣٣٦٣ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ: اعْتكف مَعَ رَسُول الله ﷺ بعض نِسَائِهِ وَهِي مُسْتَحَاضَة.\rمَا عرفنَا من أَزوَاج رَسُول الله من كَانَت مُسْتَحَاضَة. وَالظَّاهِر أَن عَائِشَة أشارت بقولِهَا: من نِسَائِهِ، أَي من النِّسَاء المتعلقات بِهِ، وَهِي أم حَبِيبَة بنت جحش أُخْت زَوجته زينت، فَإِنَّهَا كَانَت مُسْتَحَاضَة، وَقد ذكرنَا هَذَا فِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين من هَذَا الْمسند.\rوَحكم الْمُسْتَحَاضَة أَن تغسل فرجهَا وتشده بِالْعِصَابَةِ وتتوضأ لوقت كل صَلَاة وَتصلي مَا شَاءَت من الْفَرَائِض والنوافل.\r٢٦١٧ - / ٣٣٦٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ أَيمن: دخلت على عَائِشَة وَعَلَيْهَا درع قطري.\rالْقطر: ضرب من البرود غليظ.\rوتزهى بِمَعْنى تتكبر عَن ذَلِك، يُقَال: زهي الرجل يزهى: إِذا دخله الزهو: وَهُوَ الْكبر.\rوالمقينة: الَّتِي تزين العرائس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061519,"book_id":2015,"shamela_page_id":2080,"part":"4","page_num":395,"sequence_num":2618,"body":"وأرادت أَنهم كَانُوا فِي الْفقر، فالمحتقر عِنْدهم الْيَوْم عَظِيم الْقدر حِينَئِذٍ.\r٢٦١٨ - / ٣٣٦٧ - والْحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: قد تكلمنا عَلَيْهِ فِي مُسْند عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.\r٢٦١٩ - / ٣٣٦٨ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: لم يكن رَسُول الله ﷺ يتْرك فِي بَيته شَيْئا فِيهِ تصاليب إِلَّا نقضه. وَفِي لفظ: قضبه.\rالتصاليب: أشكال الصَّلِيب.\rوالنقض: تَغْيِير الْهَيْئَة.\rوالقضب: الْقطع. تَقول اقتضبت الحَدِيث: أَي اقتطعته، وإياه عني ذُو الرمة فِي قَوْله:\r(كَأَنَّهُ كَوْكَب فِي إِثْر عفرية ... مُسَوَّم فِي سَواد اللَّيْل منقضب)\r\rأَي مُنْقَطع من مَكَانَهُ.\rوَإِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يفعل ذَلِك؛ لِأَن النَّصَارَى يعْبدُونَ الصَّلِيب، فكره أَن يكون شَيْء من ذَلِك فِي بَيته.\r٢٦٢٠ - / ٣٣٦٩، ٣٣٧٠ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ وَالثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قد سبقا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061520,"book_id":2015,"shamela_page_id":2081,"part":"4","page_num":396,"sequence_num":2621,"body":"٢٦٢١ - / ٣٣٧٢ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: \" عشر من الْفطْرَة \" فَعَدهَا، إِلَّا أَنه نسي الْعَاشِرَة.\rقد ذكرنَا فِي مُسْند الْبَراء معنى الْفطْرَة، وَالْمرَاد بهَا هَاهُنَا السّنة، إِلَّا أَن السّنة قد تقال وَيُرَاد بهَا الْوَاجِب، كَمَا قَالَ عَليّ ﵇: من السّنة أَلا يقتل مُسلم بِكَافِر. وَقد تكلمنا فِي مُسْند ابْن عمر على إعفاء اللِّحْيَة وقص الشَّارِب، وَفِي مُسْند حُذَيْفَة فِي السِّوَاك.\rوَأما استنشاق المَاء فعندنا أَنه وَاجِب فِي طَهَارَة الْجَنَابَة وَالْوُضُوء وَكَذَلِكَ الْمَضْمَضَة. وَعَن أَحْمد أَن الْمَضْمَضَة سنة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هما مسنونان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هما واجبان فِي الْكُبْرَى، مسنونان فِي الْوضُوء. وَعَن أَحْمد مثله.\rوَأما قصّ الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط وَحلق الْعَانَة فقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\rوالعانة: اسْم لموْضِع نَبَات الشّعْر.\rوَأما غسل البراجم فَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: البراجم عِنْد الْعَرَب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061521,"book_id":2015,"shamela_page_id":2082,"part":"4","page_num":397,"sequence_num":2622,"body":"الفصوص الَّتِي فِي فضول ظُهُور الْأَصَابِع، تبدو إِذا جمعت وَتغمضُ إِذا بسطت. والرواجب: مَا بَين البراجم، بَين كل برجمتين راجبة. وَاعْلَم أَن الْإِشَارَة إِلَى التنظف؛ لِأَن الْوَسخ يجْتَمع فِي البراجم.\rوَأما انتقاص المَاء فَقَالَ وَكِيع: هُوَ الِاسْتِنْجَاء.\r٢٦٢٢ - / ٣٣٧٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع وَمَسّ الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل \".\rأصل الشعبة الطَّائِفَة من كل شَيْء والقطعة مِنْهُ. وَقد ذكرنَا المُرَاد بِالشعبِ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\rوَأما مس الْخِتَان الْخِتَان فَقَالَ ابْن عقيل: تَفْسِيره: أَن يولج الرجل من ذكره الْحَشَفَة بِحَيْثُ تحاذي جلدَة ختانه، وَهِي الَّتِي تَحت الْبشرَة كالطوق لجلدة ختان الْمَرْأَة، وَهِي جلدَة كعرف الديك فِي أَعلَى فرجهَا، فِي الْموضع الَّذِي يخرج مِنْهُ الْبَوْل، فَتكون الْمُحَاذَاة بِحَيْثُ لَو أخرج من جلدَة ختانه خطا مُسْتَقِيمًا لَا تصل بجلدة ختان الْمَرْأَة، فَهَذِهِ الملاقاة هِيَ الْمُحَاذَاة.\rوَأما الِاجْتِمَاع فَلَيْسَ بَينهمَا اجْتِمَاع، وَلِأَن قلفة الْمَرْأَة فِي ختانها فِي أَعلَى الْفرج، وَلَيْسَ ذَلِك مَوضِع إيلاج المجامع، لكنه مَوضِع مخرج الْبَوْل، ومدخل الذّكر فِي ثقب أوسع من ذَلِك فِي أَسْفَل الْفرج. فَهَذَا معنى الالتقاء.\rقلت: فقد بَان بِهَذَا أَن معنى مس الْخِتَان الْخِتَان محاذاته. وَهَذَا الحَدِيث نَاسخ لقَوْله ﷺ: \" المَاء من المَاء \" وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061522,"book_id":2015,"shamela_page_id":2083,"part":"4","page_num":398,"sequence_num":2623,"body":"٢٦٢٣ - / ٣٣٧٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: فقدت رَسُول الله ﷺ فِي الْفراش فالتمسته، فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ يَقُول: \" أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عُقُوبَتك، وَأَعُوذ بك مِنْك \".\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: فِي هَذَا الْكَلَام معنى لطيف، وَهُوَ أَن الرِّضَا ضدان متقابلان، وَكَذَلِكَ المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فَسَأَلَهُ أَن يجيره بِرِضَاهُ من سخطه، وبمعافاته من عُقُوبَته، فَلَمَّا صَار إِلَى ذكر مَا لَا ضد لَهُ استعاذ بِهِ مِنْهُ لَا غير.\rقلت: وَهَذَا كَلَام وعظي يعجب الْعَوام، وَلَا صِحَة لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يستعاذ من الذَّات الْقَدِيمَة، وَهَذَا لَا يجوز أَن يعْتَقد أَن الرَّسُول ﵇ قَصده، وَلكنه لما أَرَادَ أَن يستعيذ من الْأَشْيَاء بأضدادها، مثل أَن يَقُول: وبحلمك من تَعْجِيل عذابك، وبكذا من كَذَا، فَلَمَّا كَانَ التعداد يطول قَالَ: \" أعوذ بك مِنْك \" أَي بِمَا يصدر مِنْك من عَفْو ولطف مِمَّا يصدر مِنْك من عُقُوبَة ونقمة. وَقَالَ ابْن عقيل: معنى الْكَلَام: أعوذ بك من الصَّادِر مِنْك من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ الْعَذَاب وَالْبَطْشَة.\rوَقَوله: \" سبوح قدوس \" قَالَ الْخطابِيّ: لم يَأْتِ من الْأَسْمَاء على \" فعول \" بِضَم الْفَاء إِلَّا قدوس وسبوح، وَقد يفتحان وَهُوَ الْقيَاس فِي الْأَسْمَاء كسفود وكلوب.\rوالقدوس: الطَّاهِر من الْعُيُوب. قَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي اللّغَوِيّ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061523,"book_id":2015,"shamela_page_id":2084,"part":"4","page_num":399,"sequence_num":2624,"body":"وَمعنى سبوح قدوس أَنه يسبح ويقدس: أَي تعظم.\rفَأَما الْمَلَائِكَة فَجمع ملك، واسْمه مُشْتَقّ من المألكة وَهِي الرسَالَة، فسموا بذلك لأَنهم رسل الله ﷿ إِلَى أنبيائه.\rوَالروح مُخْتَلف فِيهِ. وَالْأَظْهَر أَنه جِبْرِيل ﵇.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٦٢٤ - / ٣٣٧٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس:: \" ناوليني الْخمْرَة \".\rوَهِي كالسجادة الصَّغِيرَة.\r٢٦٢٥ - / ٣٣٧٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: \" إِن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء، إِنَّهَا ترياق، أول البكرة \".\rالترياق: مَا يسْتَعْمل لدفع السم، وَهُوَ رومي مُعرب، وَيُقَال: درياق وطرياق، قَالَ الراجز:\r(ريقي ودرياقي شِفَاء السم ... )\r\rوَهَذَا أَمر يخْتَص بِالْمَدِينَةِ لعظم بركتها، لَا أَن فِي التَّمْر تِلْكَ الخصيصة. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص، وَبينا هُنَالك الْعَجْوَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061524,"book_id":2015,"shamela_page_id":2085,"part":"4","page_num":400,"sequence_num":2626,"body":"والعالية.\r٢٦٢٦ - / ٣٣٧٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زَوجهَا \".\rالْإِحْدَاد: امْتنَاع الْمَرْأَة من الزِّينَة. يُقَال: أحدث الْمَرْأَة على زَوجهَا فَهِيَ محد، وحدت أَيْضا تحد. ٢٦٢٧ / ٣٣٨١ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِنَّك أَقْسَمت أَلا تدخل علينا شهرا، وَإنَّك دخلت من تِسْعَة وَعشْرين. قَالَ: \" إِن الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ \" وَالْمعْنَى: قد يكون كَذَلِك. وَاتفقَ الشَّهْر الَّذِي آلى فِيهِ تسعا وَعشْرين.\r٢٦٢٨ - / ٣٣٨٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنث.\rإِنَّمَا سمى المخنث مخنثا لتكسره وتثنيه فِي مشيته. وَمِنْه: نهى عَن اختناث الأسقية، وَهُوَ أَن تعطف رؤوسها وَيشْرب مِنْهَا.\rوَقَوله: غير أولي الإربة: أَي الْحَاجة إِلَى النِّسَاء.\rوَاسم هَذَا المخنث هيت، دخل رَسُول الله على أم سَلمَة وَهُوَ ينعَت لعبد الله بن أبي أُميَّة أخي أم سَلمَة امْرَأَة وَيَقُول: إِن فتح الله لكم الطَّائِف فَإِنِّي أدلك على ابْنة غيلَان، فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061525,"book_id":2015,"shamela_page_id":2086,"part":"4","page_num":401,"sequence_num":2629,"body":"وَسَيَأْتِي هَذَا فِي مُسْند أم سَلمَة.\rقَالَ أَبُو عبيد: وَقَوله: تقبل بِأَرْبَع، يَعْنِي أَربع عُكَن، فَهِيَ تقبل بِهن، وتدبر بثمان، يَعْنِي أَطْرَاف هَذِه العكن الْأَرْبَع؛ لِأَنَّهَا مُحِيطَة بالجنبين حَتَّى لحقت بالمتنين من مؤخرها، من هَذَا الْجَانِب أَرْبَعَة أَطْرَاف وَمن الْجَانِب الآخر أَرْبَعَة أَطْرَاف. وَإِنَّمَا أنث فَقَالَ: بثمان: وَلم يقل بِثمَانِيَة، وَوَاحِد الْأَطْرَاف طرف وَهُوَ مُذَكّر؛ لِأَنَّهُ لم يقل: بِثمَانِيَة أَطْرَاف. وَلَو جَاءَ بِلَفْظ الْأَطْرَاف لم يجد بدا من التَّذْكِير، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: صمنا من الشَّهْر خمْسا، وَقد علم أَنه يُرَاد بِالصَّوْمِ الْأَيَّام، لَو ذكر الْأَيَّام لم يجد أبدا من التَّذْكِير.\r٢٦٢٩ - / ٣٣٨٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" خلقت الْمَلَائِكَة من نور، وَخلق الجان من مارج من نَار \".\rقَالَ ابْن عَبَّاس: المارج: لِسَان النَّار الَّذِي يكون فِي طرفها إِذا التهبت. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ اللهب الْمُخْتَلط بسواد النَّار.\rوَقَوله: \" مِمَّا وصف لكم \" يُشِير إِلَى الْمَذْكُور من صِفَات آدم فِي الْقُرْآن بِأَنَّهُ خلق من طين، وَشرح أَحْوَال الطين بِأَنَّهُ من صلصال كالفخار.\r٢٦٣٠ - / ٣٣٨٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس عشر: \" بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061526,"book_id":2015,"shamela_page_id":2087,"part":"4","page_num":402,"sequence_num":2631,"body":"وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه على حكم الْمَدِينَة، فَإِن الطَّعَام كَانَ عِنْدهم قَلِيلا، إِنَّمَا كَانُوا يشبعون من التَّمْر.\r٢٦٣١ - / ٣٣٨٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع عشر: \" المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور \".\rقَالَ أَبُو عبيد \" المتشبع: هُوَ المتزين بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده يتكثر بِالْبَاطِلِ ويتزين بِهِ، كَالْمَرْأَةِ يكون لَهَا ضرَّة فتشبع بِمَا تَدعِي من الخطوة عِنْد زَوجهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده، تُرِيدُ بذلك غيظ صاحبتها وَإِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهَا.\rوَقَوله: \" كلابس ثوبي زور \" فِيهِ ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه الرجل يلبس الثِّيَاب تشبه ثِيَاب أهل الزّهْد فِي الدُّنْيَا، يُرِيد بذلك النَّاس، وَيظْهر من التخشغ والتقشف أَكثر مِمَّا فِي قلبه مِنْهُ، فَهَذِهِ ثِيَاب الزُّور والرياء. وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ بالثياب الْأَنْفس، وَالْعرب تفعل ذَلِك كثيرا، تَقول: فلَان نقي الثِّيَاب: إِذا كَانَ بَرِيئًا من الدنس والآثام، وضده: فلَان دنس الثِّيَاب، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:\r(ثِيَاب بني عَوْف طهارى نقية ... وأوجههم بيض الْمُسَافِر غران)\r\rيُرِيد بثيابهم أنفسهم. وَقَالَ الآخر يذم رجلا:\r(لَا هم إِن عَامر بن جهم ... أوذم حجا فِي ثِيَاب دسم)\r\rأوذم بِمَعْنى أوجب، وَأَرَادَ أَنه حج وَهُوَ متدنس بِالذنُوبِ، ذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061527,"book_id":2015,"shamela_page_id":2088,"part":"4","page_num":403,"sequence_num":2632,"body":"الْوَجْهَيْنِ أَبُو عبيد. وَالثَّالِث: أَنه كَانَ يكون فِي الْحَيّ الرجل لَهُ هَيْئَة وَإِشَارَة فَإِذا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَة الزُّور شهد لَهُم، فَيقبل لنبله وَحسن ثَوْبه، فَيُقَال: قد أمضاها بثوبيه، فأضيف الزُّور إِلَى الثَّوْبَيْنِ، قَالَه نعيم بن حَمَّاد.\r٢٦٣٢ - / ٣٣٨٩ - والْحَدِيث الثَّامِن عشر: قد سبق فِي مُسْند طَلْحَة وَأنس وَرَافِع بن خديج.\rوَقد تقدم مَا بعد ذَلِك.\r٢٦٣٣ - / ٣٣٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين: طَاف رَسُول الله ﷺ على بعير.\rوَقد ذكرنَا خلاف النَّاس فِي طواف الرَّاكِب، وَمذهب الشَّافِعِي، وَرِوَايَة عَن أَحْمد أَنه يَجْزِي من غير عذر.\rوالاستلام: اللَّمْس.\rوَقَوْلها: كَرَاهِيَة أَن يصرف عَنهُ النَّاس. تَعْنِي أَنه ركب ليحيط بِهِ النَّاس وَلَا يدْفَعُونَ عَنهُ كَمَا يدْفَعُونَ عَن الْمَاشِي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061528,"book_id":2015,"shamela_page_id":2089,"part":"4","page_num":404,"sequence_num":2634,"body":"٢٦٣٤ - / ٣٣٩٣ - وَقد سبق الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٦٣٥ - / ٣٣٩٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْعِشْرين: سُئِلَ عَن ستْرَة الْمُصَلِّي، فَقَالَ: \" كمؤخرة الرحل \".\rمؤخرة الرحل مَهْمُوزَة وآخرة الرحل ممدودة: وَهِي مَا يَلِي الرَّاكِب من خشب رَحل الْجمل.\r٢٦٣٦ - / ٣٣٩٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْعِشْرين: \" لن أستعين بمشرك \".\rهَذَا الحَدِيث نَص فِي أَنه لَا يجوز الِاسْتِعَانَة فِي الْجِهَاد بِكَافِر، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد ﵁. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يستعان بهم، إِلَّا أَن الشَّافِعِي يشْتَرط أَن يكون بِالْمُسْلِمين حَاجَة إِلَيْهِم، وَأَن يكون من يستعان بِهِ مِنْهُم حسن الرَّأْي فِي الْمُسلمين.\rوَاخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا استعين بالكافر للضَّرُورَة: فَعَن أَحْمد فِي سَهْمه رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَنه يسْتَحق السهْم التَّام. وَالثَّانِي: يرْضخ لَهُ، وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ.\r٢٦٣٧ - / ٣٣٩٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرين: \" توضؤوا مِمَّا مست النَّار \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061529,"book_id":2015,"shamela_page_id":2090,"part":"4","page_num":405,"sequence_num":2638,"body":"من حمل الْوضُوء على غسل الْيَد جعل ذَلِك مُسْتَحبا، وَمن حمله على الْوضُوء الشَّرْعِيّ جعل هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخا بِأَن النَّبِي ﷺ أكل لَحْمًا ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. وَقد سبق هَذَا فِي مَوَاضِع.\r٢٦٣٨ - / ٣٣٩٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْعِشْرين: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي سَواد وَينظر فِي سَواد، فَأتى بِهِ ليضحى بِهِ.\rأما الأقرن فالتام الْقرن.\rوَقَوله: يطَأ فِي سَواد. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُرِيد أَنه أسود القوائم.\rويبرك فِي سَواد. يُرِيد أَن مَا يَلِي الأَرْض مِنْهُ إِذا برك أسود.\rوَينظر فِي سَواد. يُرِيد أَن حدقته سَوْدَاء، لِأَن إِنْسَان الْعين فِيهَا، وَبِه ينظر، فَإِذا هِيَ اسودت نظر فِي سَواد. قَالَ كثير وَذكر الْمَرْأَة:\r(وَعَن نجلاء تَدْمَع فِي بَيَاض ... إِذا دَمَعَتْ وَتنظر فِي سَواد)\r\rيُرِيد بقوله: تَدْمَع فِي بَيَاض: أَن دموعها تسيل على خد أَبيض، وَأَن نظرها من حدقة سَوْدَاء. قَالَ: وَأَنا أَحْسبهُ أَنه لم يرد فِي الْكَبْش الحدقة وَحدهَا، وَلكنه أَرَادَ الْعين وَالْوَجْه. يَقُول: نظره من وَجه أسود.\rقَوْله: اشحذها. يُقَال: شحذت الحديدة: حددتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061530,"book_id":2015,"shamela_page_id":2091,"part":"4","page_num":406,"sequence_num":2639,"body":"وَهَذَا مَحْمُول عندنَا على أَنه اتّفق ذَلِك الْكَبْش الْأسود، وَإِلَّا فَالْأَفْضَل عندنَا فِي الْأَضَاحِي والهدايا الشهب، ثمَّ الصفر، ثمَّ السود.\r٢٦٣٩ - / ٣٣٩٨ - وَأما الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ: فقد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٦٤٠ - / ٣٤٠٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْعِشْرين: كَانَ صدَاق رَسُول الله ﷺ لأزواجه ثِنْتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونش. قَالَت: أَتَدْرِي مَا النش؟ نصف أُوقِيَّة، فَتلك خَمْسمِائَة دِرْهَم.\rقَالَ أَبُو عبيد: الْأُوقِيَّة: أَرْبَعُونَ. والنش: عشرُون. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النش: النّصْف من كل شَيْء.\r٢٦٤١ - / ٣٤٠١ - وَفِي الحَدِيث الثَّلَاثِينَ: وَالله، لقد صلى رَسُول الله ﷺ على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد.\rابْنا بَيْضَاء هما سُهَيْل وَصَفوَان ابْنا وهب بن ربيعَة بن هِلَال بن مَالك بن ضبة.\rوأمهما اسْمهَا دعد بنت جحدم بن عَمْرو. وَكَانَت يُقَال لَهَا: الْبَيْضَاء، فنسبا إِلَى أمهما، وَقد شَهدا بَدْرًا. وَقد ذكرنَا من كَانَ ينْسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061531,"book_id":2015,"shamela_page_id":2092,"part":"4","page_num":407,"sequence_num":2642,"body":"إِلَى أمه من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ فِي مُسْند زيد بن ثَابت.\rوَقد تضمن هَذَا الحَدِيث جَوَاز الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد من غير كَرَاهَة، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تكره، واحتجا بِحَدِيث يرويهِ صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" من صلى على جَنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء لَهُ \" قَالَ مَالك بن أنس: صَالح لَيْسَ بِثِقَة.\r٢٦٤٢ - / ٣٤٠٢ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ: \" اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وميكال وإسرافيل \" قد ذكرنَا معنى \" اللَّهُمَّ \" فِي أول مُسْند أبي بكر. وَذكرنَا جِبْرِيل فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.\rفَأَما ميكال فَفِيهِ لُغَات: فبعضهم يَقُول: مِيكَائِيل، وَبَعْضهمْ يَقُول: ميكال، وَبَعْضهمْ يَقُول: ميكئل، وَقد قرئَ بِالْكُلِّ. قَالَ الْكسَائي: لم تكن الْعَرَب تعرف هَذَا الِاسْم فَلَمَّا جَاءَ عربته.\rوإسرافيل يُقَال بِالْألف، ويحذف تَارَة.\rوَقَوله: \" فاطر السَّمَوَات \" قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفاطر: الْخَالِق. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَهُوَ الْمُبْتَدِئ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061532,"book_id":2015,"shamela_page_id":2093,"part":"4","page_num":408,"sequence_num":2643,"body":"والسراط: الطَّرِيق.\r٢٦٤٣ - / ٣٤٠٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة \" وَقد سبق.\r٢٦٤٤ - / ٣٤٠٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ مُضْطَجعا كاشفا عَن فَخذيهِ أَو سَاقيه، فَاسْتَأْذن أَبُو بكر فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال ثمَّ اسْتَأْذن عمر، ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان، فَجَلَسَ وَسوى ثِيَابه.\rاعْلَم أَن الْحيَاء كَانَ يغلب على عُثْمَان، فَلَو رأى رَسُول الله ﷺ متبذلا لم يتوطن وَلم يبلغ مُرَاده.\rفَإِن قيل: فَكيف الْجمع بَين هَذَا وَبَين حَدِيث جرهد حِين مر بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" غط فخذك؛ فَإِنَّهَا عَورَة \" فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن الرَّاوِي قد شكّ فَقَالَ: فَخذيهِ أَو سَاقيه. وَالظَّاهِر أَنه كشف السَّاق لَا الْفَخْذ، وَذَاكَ أليق برَسُول الله ﷺ.\rوَالثَّانِي: أَنه يحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل التَّحْرِيم، ثمَّ جَاءَ حَدِيث جرهد فَمنع.\rوَالثَّالِث: أَن يكون سمى الْفَخْذ عَورَة لإحاطتها بالعورة وقربها مِنْهَا لَا أَنَّهَا عَورَة، إِلَّا أَنه لَا يحسن إظهارها فِي الْجمع ن فكشفها النَّبِي ﷺ عَمَّن يأنس بِهِ، فَلَمَّا صَارُوا ثَلَاثَة كره باجتماعهم كشفها، وَهَذَا قَول ابْن قُتَيْبَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061533,"book_id":2015,"shamela_page_id":2094,"part":"4","page_num":409,"sequence_num":2645,"body":"وَقَوْلها: فَلم تهتش لَهُ. يُقَال: اهتش الرجل: إِذا أطلق وَجهه واستبشر.\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.\r٢٦٤٥ - / ٣٤١٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثِينَ: بلغ عَائِشَة أَن عبد الله بن عَمْرو يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن، فَقَالَت: يَا عجبا لِابْنِ عَمْرو، أَفلا يَأْمُرهُنَّ أَن يَحْلِقن رؤوسهن؟ .\rنقض الرَّأْس: هُوَ حل الشّعْر. وَسَيَأْتِي فِي مُسْند أم سَلمَة: إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي، أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ فَقَالَ: \" لَا \" وَفِي لفظ: أفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فَقَالَ: \" لَا \".\rوَاعْلَم أَنه مَتى كَانَ الشّعْر مضفورا ضفرا قَوِيا يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى بَاطِنه وَجب حلّه، فَكَذَلِك إِذا كَانَ على الشّعْر الزادرخت الخطمي، وَكَانَ ثخينا وَجَبت إِزَالَته عِنْد الْغسْل، فَأَما إِذا لم يكن ثمَّ مَانع وَلَا قُوَّة ضفر اسْتحبَّ لَهَا أَن تنقض شعرهَا للْحيض دون الْجَنَابَة. قَالَ ابْن عقيل: وَهَذَا على وَجه الِاسْتِحْبَاب، لِأَن الْحيض لَا يتَكَرَّر. قَالَ: وَظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وجوب ذَلِك.\r٢٦٤٦ - / ٣٤١١ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ: أَن ابْن جدعَان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061534,"book_id":2015,"shamela_page_id":2095,"part":"4","page_num":410,"sequence_num":2647,"body":"فِي الْجَاهِلِيَّة يصل الرَّحِم، أنافعه ذَلِك؟ قَالَ: \" لَا \".\rإِنَّمَا سَأَلته عَن ابْن جدعَان لِأَنَّهُ من قبيلتها من بني تَمِيم.\r٢٦٤٧ - / ٣٤١٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] .\rتَبْدِيل الأَرْض: حط الْمُرْتَفع مِنْهَا وَرفع المنخفض، وَذَلِكَ بمدها وَذَهَاب شَجَرهَا وجبالها.\rوتبديل السَّمَوَات بِإِزَالَة شمسها وقمرها ونجومها، وَتغَير صفاتها.\r٢٦٤٨ - / ٣٤١٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ: أَن سعد بن هِشَام أَرَادَ أَن يَبِيع عقارا فَيَجْعَلهُ فِي الكراع وَالسِّلَاح ويجاهد الرّوم حَتَّى يَمُوت.\rالْعقار: الضَّيْعَة وَالنَّخْل.\rوالكراع: اسْم لأنواع النخيل.\rوَمَا عزم عَلَيْهِ سعد فعل مَا يشبه الرهبنة من ترك النِّسَاء وَالْخُرُوج من الْأَمْوَال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061536,"book_id":2015,"shamela_page_id":2097,"part":"4","page_num":412,"sequence_num":2649,"body":"عَلَيْهَا لتِلْك الخماشات الَّتِي جرت والحروب، ثمَّ دخل عَلَيْهَا قبل مَوتهَا، وَبَالغ فِي مدحها.\r٢٦٤٩ - / ٣٤١٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ: وحشرج الصَّدْر.\rالحشرجة: تردد النَّفس فِي الْحلق.\rواقشعر الْجلد: أَي انْتقصَ وأخذته رعدة لهول مَا هُوَ فِيهِ. والتشنج: التقبض.\r٢٦٥٠ - / ٣٤١٩ - والْحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: قد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\r٢٦٥١ - / ٣٤٢٠ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ: ذكر بَقِيع الْغَرْقَد. وَقد سبق فِي مُسْند عَليّ ﵇.\r٢٦٥٢ - / ٣٤٢١ - وَفِي الحَدِيث الْخمسين: لما كَانَت لَيْلَتي اضْطجع، فَلم يلبث إِلَّا ريثما ظن أَنِّي قد رقدت.\rالريث: الإبطاء. يُقَال: راث يريث: أَي أَبْطَأَ.\rوَقَوْلها: رويدا: أَي على مهل وَتثبت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061537,"book_id":2015,"shamela_page_id":2098,"part":"4","page_num":413,"sequence_num":2653,"body":"وأجاف الْبَاب: أغلقه.\rوهرول: أسْرع.\rوأحضر: عدا.\rوَقَوله: حشيا. يُقَال: رجل حش، وَامْرَأَة حشيا بِلَا مد وَلَا همز: إِذا أصابهما البهر وضيق النَّفس.\rورابية من الربو: وَهُوَ تدارك النَّفس، من إتعاب النَّفس.\rواللهز: الضَّرْب بِجمع الْكَفّ فِي الصَّدْر.\rوالحيف: الْميل عَن الْوَاجِب.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث إِشْكَال عَظِيم: وَهُوَ قَوْله: \" أخفت أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله؟ \" فَقَالَت: نعم. وَهَذَا لَيْسَ على ظَاهره. فَإِنَّهَا أتقى لله وَأعلم من أَن تخَاف الحيف فِي الشَّرْع، وَإِنَّمَا هَذَا لَا يَخْلُو من أَمريْن:\rإِمَّا أَن يكون من بعض الروَاة الَّذين يذكرُونَ الشَّيْء بِالْمَعْنَى فِيمَا يَظُنُّونَهُ فيتغير. أَو أَن يكون الْمَعْنى: أخفت ميل الشَّرْع عَلَيْك بِإِسْقَاط حَقك من ليلتك، وللشرع التحكم، فَقَالَت: نعم، أَي قد خفت أَن يكون الشَّرْع قد أجَاز استلاب لَيْلَتي من يَدي، وَهَذَا لَا يكون حيفا، لَكِن لما كَانَ الحيف بِمَعْنى الْميل أقيم مقامة.\r٢٦٥٣ - / ٣٤٢٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالْخمسين: أَن عَائِشَة أملت على كاتبها: \" حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061538,"book_id":2015,"shamela_page_id":2099,"part":"4","page_num":414,"sequence_num":2654,"body":"لله قَانِتِينَ وَقَالَت: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ.\rاعْلَم أَن هَذِه الْآيَة كَذَلِك نزلت، ثمَّ نسخ مِنْهَا ذكر صَلَاة الْعَصْر، وَلم تعلم عَائِشَة أَن ذَلِك نسخ، فقرأتها على الْقِرَاءَة الأولى. وَقد سبق هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ فِي مُسْند الْبَراء بن عَازِب.\r٢٦٥٤ - / ٣٤٢٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالْخمسين: خلقه كل إِنْسَان من بني آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل، من كبر الله، وَحمد الله، وَهَلل وَسبح، وعزل حجرا عَن طَرِيق، عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة السلامى فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمئِذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار.\rقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن على ابْن آدم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ عظما، فَعَلَيهِ من كل عظم مِنْهَا صَدَقَة \" وَاعْلَم أَن هَذِه الْعِظَام مِنْهَا مَا يظْهر للحس وَمِنْهَا مَا يخفى لصغره، فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يجْتَهد كل يَوْم أَن يَأْتِي من أَفعَال الْخَيْر بِمِقْدَار ذَلِك الْعدَد، فَإِن لم يطق سبح أَو قَرَأَ هَذَا الْمِقْدَار، على أَن صَلَاة رَكْعَتَيْنِ يَنُوب عَن ذَلِك من جِهَة أَنه إِذا قَامَ وَقعد وَركع وَسجد فقد شكر بِكُل الْأَعْضَاء.\rوالسلامى قد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند أبي ذَر.\r٢٦٥٥ - / ٣٤٢٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْخمسين: \" أعوذ بك من شَرّ مَا عملت وَمَا لم أعمل \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061539,"book_id":2015,"shamela_page_id":2100,"part":"4","page_num":415,"sequence_num":2656,"body":"إِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه شَرّ مَا لم يعْمل؟\rفَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون استعاذ من شَرّ مَا سيعمله مِمَّا قد قدر لَهُ عمله، وَذَلِكَ لَا بُد من فعله لسابق الْقَضَاء بِهِ.\rوَالثَّانِي: أَن يكون استعاذ مِمَّا لم يعمله وَلَا يعمله، وَهَاهُنَا يَقع الْإِشْكَال. وَجَوَابه أَن يكون مستعيذا من شَرّ النِّيَّة لذَلِك الْفِعْل أَو الرِّضَا بِهِ من الْغَيْر أَو إِيثَار النَّفس لذَلِك الْفِعْل.\r٢٦٥٦ - / ٣٤٣١ - وَفِي الحَدِيث السِّتين: كَانَ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ.\rوَهَذَا دَلِيل على أَنَّهَا لَا تَنْعَقِد إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تَنْعَقِد بِكُل لفظ يقْصد بِهِ التَّعْظِيم.\rوَأما استفتاحه بِالْحَمْد فدليل على أَن الْبَسْمَلَة لَيست من الْفَاتِحَة، وَأَنه لَا يسن الْجَهْر بهَا.\rوَقَوْلها: لم يشخص رَأسه: أَي لم يرفعهُ وَلم يصوبه: أَي لم ينكسه.\rوالتحية يُرَاد بهَا التَّحِيَّات لله.\rوَقَوله: كَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب الْيُمْنَى. هَذَا هُوَ السّنة فِي التَّشَهُّد الأول.\rوَأما عقب الشَّيْطَان، ويروى عقبَة: وَهُوَ أَن يضع أليته على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بَعضهم الإقعاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061540,"book_id":2015,"shamela_page_id":2101,"part":"4","page_num":416,"sequence_num":2657,"body":"وَأما افتراش الذِّرَاع فَلِأَن قِيَامهَا أشق عَلَيْهَا فِي بَاب التَّعَبُّد.\rوَأما ختم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فَإِن الْخُرُوج من الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ فرض عندنَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب، بل يجوز أَن يخرج بِكُل مَا ينافيها. وَالسَّلَام عندنَا من الصَّلَاة، وَعند أبي حنيفَة لَيْسَ مِنْهَا.\rوَاخْتلفت الرِّوَايَة فِي التسليمة الثَّانِيَة فِي الْمَكْتُوبَة، فَعَن أَحْمد رِوَايَة أَنَّهَا وَاجِبَة، وَعنهُ أَنَّهَا سنة كَقَوْل أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ.\rوَعِنْدنَا أَنه يَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوج من الصَّلَاة. وَقَالَ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة: يَنْوِي بِالسَّلَامِ على الْمَلَائِكَة والمأمومين.\r٢٦٥٧ - / ٣٤٣٢ - والْحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مُسْند ثَوْبَان.\r٢٦٥٨ - / ٣٤٣٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتِّينَ: قَالَ ابْن شماسَة: قَالَت لي عَائِشَة: كَيفَ كَانَ صَاحبكُم لكم فِي غزاتكم هَذِه؟ فَقلت: مَا نقمنا شَيْئا.\rنقمنا بِمَعْنى كرهنا. يُقَال: نقمت أَنْقم، ونقمت أَنْقم.\rوَالْإِشَارَة إِلَى أَمِير كَانَ قد قتل أخاها مُحَمَّدًا. وَقد اخْتلفت الرِّوَايَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061541,"book_id":2015,"shamela_page_id":2102,"part":"4","page_num":417,"sequence_num":2659,"body":"فِيمَن قَتله، فروى يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَسَوِي فِي \" تَارِيخه \" أَن مُعَاوِيَة ابْن حديج قتل مُحَمَّد بن أبي بكر، ثمَّ جعله فِي جيفة حمَار وَأحرقهُ؛ لِأَنَّهُ أعَان على عُثْمَان، وَدخل عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ. وَكَانَت عَائِشَة إِذا عثرت تَقول: بئس ابْن حديج\rوروى إِبْرَاهِيم بن ديزيل فِي كتاب \" صفّين \" عَن الزُّهْرِيّ: أَن عليا بعث مُحَمَّد بن أبي بكر أَمِيرا على مصر، فَسمع بذلك مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ، فسارا بِأَهْل الشَّام حَتَّى افتتحا مصر وقتلا مُحَمَّد بن أبي بكر.\rوَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَتله. وَالْأول الصَّحِيح؛ فَإِن مُعَاوِيَة بن حديج كَانَ من أهل مصر، وَكَانَ يغْضب لقتل عُثْمَان، فَلَمَّا قدم عَمْرو بن الْعَاصِ لِحَرْب مصر خرج إِلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر فطرد أَصْحَاب عَمْرو، فَبعث عَمْرو إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بن حديج، فجَاء فقاتل وتفرق عَن مُحَمَّد أَصْحَابه، فهرب، فأدركه ابْن حديج فَقتله.\r٢٦٥٩ - / ٣٤٣٤ - والْحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: قد تقدم فِي مَوَاضِع.\r٢٦٦٠ - / ٣٤٣٥ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتِّينَ: خرج رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ مرط مرحل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061542,"book_id":2015,"shamela_page_id":2103,"part":"4","page_num":418,"sequence_num":2661,"body":"المرط: الكساء. والمرحل: الْمُوشى، سمي مرحلا لِأَن عَلَيْهِ تصاوير الرّحال.\rوَقَوله: ﴿ليذْهب عَنْكُم الرجس﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٣] قَالَ الْحسن: الرجس: الشّرك. وَقَالَ السّديّ: الْإِثْم.\rوَفِي المُرَاد بِأَهْل الْبَيْت هَاهُنَا ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: نسَاء النَّبِي ﷺ، قَالَه ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة. فَإِن قيل: فَكيف قَالَ: ﴿عَنْكُم﴾ قيل: لِأَن رَسُول الله ﷺ فِيهِنَّ، فغلب الْمُذكر.\rوَالثَّانِي: رَسُول الله ﷺ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن. قَالَه أنس وَعَائِشَة وَأم سَلمَة.\rوَالثَّالِث: أَنهم أهل رَسُول الله ﷺ وأزواجه، قَالَه الضَّحَّاك. وَقَالَ الزّجاج: نساؤه وَالَّذين هم آله.\rوَقَوله: ﴿وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:\rأَحدهَا: من الشّرك، قَالَه مُجَاهِد.\rوَالثَّانِي: من السوء: قَالَه قَتَادَة.\rوَالثَّالِث: من الْإِثْم، قَالَه السّديّ.\r٢٦٦١ - / ٣٤٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتِّينَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: \" هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ \" قلت: مَا عِنْدِي شَيْء. فَخرج، فأهديت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061543,"book_id":2015,"shamela_page_id":2104,"part":"4","page_num":419,"sequence_num":2662,"body":"لنا هَدِيَّة أَو جَاءَنَا زور.\rالزُّور: الْجَمَاعَة الزائرون.\rوأصل الحيس: الْخَلْط، يُقَال: حاس يحيس حَيْسًا، وَبِه سمي الحيس، فَإِنَّهُ مَجْمُوع من أخلاط وَسمن وَمَا يتَّفق.\rوَقد أَفَادَ هَذَا الحَدِيث جَوَاز عقد النِّيَّة للنفل بِالنَّهَارِ، وَجَوَاز إفطار المتنفل.\r٢٦٦٢ - / ٣٤٣٧ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالسِّتِّينَ: أَن عَائِشَة قَالَت فِي صبي مَاتَ: عُصْفُور من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَو غير ذَلِك؟ \".\rإِنَّمَا نهاها أَن تقطع للأطفال بِالْجنَّةِ، لِأَن الْقطع على علم الْغَيْب لَيْسَ إِلَيْهَا.\r٢٦٦٣ - / ٣٤٣٨ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتِّينَ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا يُبَالِي من أَي أَيَّام الشَّهْر كَانَت.\rهَذَا الحَدِيث يَقْتَضِي أَنه كَانَ ينظر إِلَى الثَّلَاث لأجل التَّضْعِيف، فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، وَلَا يُبَالِي من أَيْن كَانَت. وَفِي حَدِيث أبي ذَر: \" إِذا صمت فَصم ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061544,"book_id":2015,"shamela_page_id":2105,"part":"4","page_num":420,"sequence_num":2664,"body":"(٢١٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أم سَلمَة\r\rوَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة. وَاسم أبي أُميَّة سهل، وَيُقَال لَهُ: زَاد الركب، كَانَت عِنْد أبي سَلمَة بن عبد الْأسد، فَهَاجَرَ بهَا إِلَى أَرض الْحَبَشَة الهجرتين جَمِيعًا، فَولدت لَهُ هُنَاكَ زَيْنَب، ثمَّ ولدت بعد ذَلِك سَلمَة وَعمر ودرة، وَمَات أَبُو سَلمَة فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا.\r٢٦٦٤ - / ٣٤٤١ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ رأى فِي بَيتهَا جَارِيَة فِي وَجههَا سفعة.\rأخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ: أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَلَاء: السفعة بِفَتْح السِّين أَجود، والسفعة بِضَم السِّين، من قَوْلهم: رجل أسفع: أَي لَونه أسود. وَقَالَ أَبُو عبيد: تَفْسِير قَوْلهَا: فِي وَجههَا سفعة: أَي أَن الشَّيْطَان أَصَابَهَا. وأصل السفع الْأَخْذ بالناصية، قَالَ تَعَالَى: ﴿لنسفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] وَفَسرهُ غَيره فَقَالَ: السفعة: الصُّفْرَة والتغير، وَأَصله السوَاد، وكل أصفر أسفع، وَهَذَا يَأْتِي على ضم الْكَلِمَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061545,"book_id":2015,"shamela_page_id":2106,"part":"4","page_num":421,"sequence_num":2665,"body":"وَمعنى قَوْله: بهَا النظرة: أَن عينا أصابتها. يُقَال: رجل مَنْظُور: إِذا أَصَابَته الْعين.\r٢٦٦٥ - / ٣٤٤٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنِّي أشتكي، فَقَالَ: \" طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة \" فطفت.\rأما طواف الْمَعْذُور رَاكِبًا فَجَائِز عِنْد الْعلمَاء. فَأَما إِذا كَانَ من غير عذر فقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه يُجزئهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد فِي رِوَايَة، وَعند أبي حنيفَة وَمَالك يُجزئهُ وَعَلِيهِ دم.\r٢٦٦٦ - / ٣٤٤٤ - وَقد تقدم الْكَلَام فِي الحَدِيث الْخَامِس فِي مُسْند عَائِشَة.\r٢٦٦٧ - / ٣٤٤٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: بَينا أَنا مُضْطَجِعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الخميلة حِضْت.\rالخميلة وَاحِدَة الخمائل: وَهِي أكسية فِيهَا لين، وَرُبمَا كَانَ لَهَا خمل وَهُوَ الهدب الْمُتَعَلّق بهَا.\rوالحيضة بِكَسْر الْحَاء: التحيض. وَهِي الْحَالة الَّتِي تلزمها الْحَائِض من توقي أَشْيَاء. والحيضة بِفَتْح الْحَاء: الْمرة.\r\" أنفست؟ \": أَي حِضْت. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061546,"book_id":2015,"shamela_page_id":2107,"part":"4","page_num":422,"sequence_num":2668,"body":"٢٦٦٨ - / ٣٤٤٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: سمع جلبة خصم.\rالجلبة: الْأَصْوَات.\rوالخصم يَقع على الْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة، قَالَ تَعَالَى ﴿وَهل أَتَاك نبأ الْخصم إِذْ تسوروا الْمِحْرَاب﴾ [ص: ٢١] .\rوَقَوله: \" فَلَعَلَّ بَعضهم أبلغ من بعض \" قَالَ الزّجاج: بلغ الرجل يبلغ بلاغة وَهُوَ بليغ: إِذا كَانَ يبلغ بِعِبَارَة كنه مَا فِي قلبه. وَقَالَ غَيره: البلاغة: إِيصَال الْمَعْنى إِلَى الْقلب فِي أحسن صُورَة من اللَّفْظ وَقيل: الإيجاز مَعَ الإفهام وَالتَّصَرُّف من غير إضجار.\rوَقَوله: \" أَلحن بحجته \" أَي أفطن لَهَا وأجدل. واللحن بِفَتْح الْحَاء: الفطنة، يُقَال مِنْهُ: رجل لحن: أَي فطن.\rوَقَوله: \" فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار \" يدل على أَنه لَا يحل للمقضي لَهُ أَن يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ وَإِن حكم لَهُ الْحَاكِم. وَفِي هَذَا دَلِيل صَرِيح على من يعْتَقد أَن حكم الْحَاكِم يُبِيح الْمَحْظُور.\r٢٦٦٩ - / ٣٤٤٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" قد كَانَت إحداكن تمكث فِي شَرّ أحلاسها \".\rالأحلاس جمع حلْس، وأصل الحلس أَنه كل مَا ولي ظهر الْبَعِير تَحت القتب، ثمَّ يستعار لشر الثِّيَاب. وَكَانَت الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّة تَعْتَد سنة لَا تخرج من بَيتهَا، فَإِذا خرجت رَأس السّنة رمت كَلْبا ببعرة لتري النَّاس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061547,"book_id":2015,"shamela_page_id":2108,"part":"4","page_num":423,"sequence_num":2670,"body":"أَن إِقَامَتهَا حولا بعد زَوجهَا أَهْون عَلَيْهَا من بَعرَة ترمي بهَا كَلْبا، وَقد ذكرُوا هَذِه الْإِقَامَة فِي أشعارهم، قَالَ لبيد:\r(وهم ربيع للمجاور فيهم ... والمرملات إِذا تطاول عامها)\r\rوَقد نزل الْقُرْآن بذلك فِي أول الْإِسْلَام، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤] ثمَّ نسخ ﷿ هَذِه الْآيَة بقوله ﴿يتربص بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] .\r٢٦٧٠ - / ٣٤٤٨ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع: \" الَّذِي يشرب فِي إِنَاء الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم \".\rأصل الجرجرة للبعير: وَهُوَ صَوت يردده فِي حنجرته، فَشبه تردد المَاء فِي حنجرة الشَّارِب بذلك.\rوَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث على وَجْهَيْن: \" نَار جَهَنَّم \" بِنصب الرَّاء و \" نَار جَهَنَّم \" برفعها، وَالْأول أقوى، لِأَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: \" يجرجر فِي بَطْنه نَارا من جَهَنَّم \".\rوَقد سبق مَا بعد هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061548,"book_id":2015,"shamela_page_id":2109,"part":"4","page_num":424,"sequence_num":2671,"body":"٢٦٧١ - / ٣٤٥٣ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rأخرجت إِلَيْنَا أم سَلمَة شعرًا من شعر النَّبِي ﷺ مخضوبا. وَفِي رِوَايَة: أرته شعر النَّبِي ﷺ أَحْمَر.\rوَقد سبق الْكَلَام فِي خضاب رَسُول الله ﷺ فِي مُسْند ابْن عمر وَأنس ابْن مَالك. وَقد قيل: إِنَّمَا احمر شعر رَسُول الله ﷺ لِكَثْرَة اسْتِعْمَال الطّيب، وَفِيه بعد.\r\r٢٦٧٢ - / ٣٤٥٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:\r\" أَن النَّبِي ﷺ لما تزوج أم سَلمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \" إِن شِئْت سبعت لَك، وَإِن سبعت لَك سبعت لنسائي \".\rوَاعْلَم أَن الثَّلَاث للثيب تكرمة لَهَا، وَإِنَّمَا فضلت الْبكر بِزِيَادَة اللَّيَالِي لِأَنَّهَا أَشد حَيَاء، فَهِيَ مفتقرة إِلَى مداراة وإيناس لتتحقق الألفة.\rوَعِنْدنَا أَنه إِذا تزوج امْرَأَة وَعِنْده غَيرهَا، فَإِن كَانَت بكرا فَضلهَا بالسبع، وَإِن كَانَ ثَيِّبًا خَيرهَا، فَإِن شَاءَت أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَعند كل وَاحِدَة من نِسَائِهِ سبعا وَلم يَخُصهَا بِزِيَادَة، وَإِن شَاءَت أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا يفصلها بهَا ثمَّ يُسَوِّي فِيمَا بَينهُنَّ بعد ذَلِك. وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَدَاوُد: لَا يفضل الجديدة بِشَيْء بل يُسَوِّي بَين الْكل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061549,"book_id":2015,"shamela_page_id":2110,"part":"4","page_num":425,"sequence_num":2673,"body":"٢٦٧٣ - / ٣٤٥٨ - والْحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند عَائِشَة.\r٢٦٧٤ - / ٣٤٥٩ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره \".\rإِنَّمَا سميت الْأُضْحِية أضْحِية لِأَنَّهَا تذبح وَقت الضُّحَى، وفيهَا لُغَات قد سبقت.\rوَفِي قَوْله: \" وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي \" دَلِيل على أَنَّهَا لَا تجب، وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَنَّهَا مُسْتَحبَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ وَاجِبَة على الْغَنِيّ الْحَاضِر. وَقد رُوِيَ عَن أَحْمد أَنَّهَا وَاجِبَة على الْغَنِيّ.\rوَإِنَّمَا قَالَ: \" فليمسك عَن شعره وأظفاره \" لِأَنَّهُ كالتشبيه بالمحرمين. وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَنه يكره لمن أَرَادَ أَن يُضحي أَن يَأْخُذ من شعره وأظفاره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكره ذَلِك.\rوَالذّبْح بِكَسْر الذَّال: اسْم الْمَذْبُوح.\r٢٦٧٥ - / ٣٤٦١ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره، فأغمضه.\rقَوْله: شقّ بَصَره: أَي انْفَتح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061550,"book_id":2015,"shamela_page_id":2111,"part":"4","page_num":426,"sequence_num":2676,"body":"وَقَوله: \" لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير \" فِيهِ تحذير من الدُّعَاء على النُّفُوس حِينَئِذٍ، لقَوْله: \" فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ \".\r٢٦٧٦ - / ٣٤٦٣ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن: \" إِن حَمْزَة أخي من الرضَاعَة \".\rكَانَت ثويبة مولاة أبي لَهب قد أرضعت حَمْزَة وأرضعت رَسُول الله ﷺ قبل حليمة.\r٢٦٧٧ - / ٣٤٦٥ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ قَالَ: \" لَا \".\rضفر الرَّأْس: فتل الشّعْر وَإِدْخَال بعضه فِي بعض. وَقد تكلمنا على نقض الشّعْر وَتَركه فِي مُسْند عَائِشَة.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على صِحَة الْغسْل إِذا عَم المَاء الْبدن من غير إمرار الْيَد عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ مَالك: لَا يُجزئ حَتَّى يمر المغتسل يَده على جسده، وَكَذَلِكَ يَقُول فِي التوضئ.\r٢٦٧٨ - / ٣٤٦٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي عشر: \" إِنَّه يسْتَعْمل عَلَيْكُم أُمَرَاء فتعرفون وتنكرون، فَمن كره فقد برِئ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061551,"book_id":2015,"shamela_page_id":2112,"part":"4","page_num":427,"sequence_num":2679,"body":"الْمَعْنى أَنهم يَفْعَلُونَ الْمَعْرُوف وَالْمُنكر. وَالْكَرَاهَة نفور النَّفس عَن الشَّيْء، وعلامة النفور من أفعالهم الْبعد عَنْهُم.\r٢٦٧٩ - / ٣٤٦٨ - والْحَدِيث الثَّالِث عشر: قد تقدم فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061552,"book_id":2015,"shamela_page_id":2113,"part":"4","page_num":428,"sequence_num":2680,"body":"(٢١٥) كشف الْمُشكل من مُسْند حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب\r\rكَانَت عِنْد خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي، وَهَاجَرت مَعَه إِلَى الْمَدِينَة، فَمَاتَ عَنْهَا مقدم النَّبِي ﷺ من بدر، فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عشرَة أَحَادِيث.\rوَقد سبق شرح جُمْهُور الْأَحَادِيث.\r٢٦٨٠ - / ٣٤٧٢ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: \" كنت شَابًّا عزبا \".\rالعزب: الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَوْجَة.\rوقرنا الْبِئْر: منارتان تبنيان بحجارة أَو مدر على رَأس الْبِئْر من جانبيها. وَقد ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند أبي أَيُّوب.\rوَالسَّرِقَة من الْحَرِير، وَقد ذَكرنَاهَا فِي مُسْند عَائِشَة.\rوالإستبرق: ثخين الديباج، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مَوَاضِع.\rوالمقمعة: كالمقرعة.\rوشفير كل شَيْء: حرفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061553,"book_id":2015,"shamela_page_id":2114,"part":"4","page_num":429,"sequence_num":2681,"body":"٢٦٨١ - / ٣٤٧٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس من أَفْرَاد مُسلم:\r\" من أَتَى عرافا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة \".\rقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: العراف: الَّذِي يتعاطى معرفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالة وَنَحْو ذَلِك. والكاهن يتعاطى علم مَا يكون فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان، وَيَدعِي معرفَة الْأَسْرَار.\r٢٦٨٢ - / - وَمِمَّا فِي الصَّحِيح وَلم يذكرهُ الْحميدِي: عَن حَفْصَة قَالَت: كَانَت أم عَطِيَّة لَا تذكر رَسُول الله ﷺ إِلَّا قَالَت: بيبي.\rوَهَذِه لُغَة فِي قَوْلهم: بِأبي، أبدلت الْهمزَة يَاء، وَأنْشد ابْن الأبناري:\r(وَقد زَعَمُوا أَنِّي جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع إِن قلت وابيباهما)\r\r(وَهل جزع إِن قلت شَيْئا عَلمته ... وأثنيت مَا قد أولياني كِلَاهُمَا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061554,"book_id":2015,"shamela_page_id":2115,"part":"4","page_num":430,"sequence_num":2683,"body":"(٢١٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان\r\rوَاسْمهَا رَملَة. كَانَت عِنْد عبيد الله بن جحش، فَولدت حَبِيبَة وكنيت بهَا، وَهَاجَر عبيد الله بِأم حَبِيبَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة، ثمَّ تنصر وارتد وَتُوفِّي هُنَالك، وَثبتت أم حَبِيبَة على دينهَا، فَبعث رَسُول الله عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي ووكله إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها عَلَيْهِ، فَتَوَلّى تَزْوِيجهَا خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ، وَهُوَ ابْن عَم أبي سُفْيَان، لِأَن أَبَا سُفْيَان كَانَ كَافِرًا. وأصدق النَّجَاشِيّ عَن رَسُول الله أَرْبَعمِائَة دِينَار، وَبعث بهَا إِلَيْهِ سنة سبع. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٦٨٣ - / ٣٤٧٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: لست لَك بمخلية.\rالْمِيم مَضْمُومَة وَالْخَاء سَاكِنة وَاللَّام مَكْسُورَة، كَذَلِك سمعته من عبد الله ابْن أَحْمد النَّحْوِيّ، وَالْمعْنَى: لست بمنفردة لدوام الْخلْوَة بك.\rوَقَوله: \" هِيَ ابْنة أخي من الرضَاعَة \" كَانَت ثويبة قد أرضعت رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام، وأرضعت سَلمَة.\rوَقَوله: \" بشر حيبة \" أَي بشر حَالَة. يُقَال: بَات الرجل بحيبة سوء: أَي بِحَالَة سَيِّئَة. وَمن قَالَ: خيبة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فقد صحف.\r٢٦٨٤ - / ٣٤٨٠ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: لما جاءها نعي أَبِيهَا دعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061555,"book_id":2015,"shamela_page_id":2116,"part":"4","page_num":431,"sequence_num":2685,"body":"بصفرة فمسحت عارضيها.\rالعارضان هَاهُنَا: الخدان، والعارض يَقع على مَا يُقَابل الْخَدين من الْأَسْنَان من دَاخل.\r\r٢٦٨٥ - / ٣٤٨١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\r\" من صلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة بني لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة \".\rلم يذكر فِي الصَّحِيح مَتى تصلى هَذِه الرَّكْعَات، وَقد أخبرنَا أَبُو الْفَتْح الكروخي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ وَأَبُو بكر الغورجي قَالَا: أخبرنَا الجراحي قَالَ: أَنبأَنَا المحبوبي قَالَ: حَدثنَا التِّرْمِذِيّ قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان قَالَ: حَدثنَا مُؤَمل قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمسيب بن رَافع عَن عَنْبَسَة عَن أم حَبِيبَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من صلى فِي يَوْم وَلَيْلَة ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة: أَرْبعا قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْغَدَاة \". قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\r٢٦٨٦ - / ٣٤٨٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ بعث بهَا من جمع بلَيْل. قد سبق فِي مُسْند ابْن عَبَّاس وَغَيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061556,"book_id":2015,"shamela_page_id":2117,"part":"4","page_num":432,"sequence_num":2687,"body":"(٢١٧) كشف الْمُشكل من مُسْند مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة\r\rكَانَ قد تزَوجهَا مَسْعُود بن عَمْرو الثَّقَفِيّ فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ فَارقهَا فخلف عَلَيْهَا أَبُو رهم بن عبد الْعُزَّى، وَتُوفِّي عَنْهَا، وَتَزَوجهَا رَسُول الله بسرف على عشرَة أَمْيَال من مَكَّة فِي سنة سبع فِي عمْرَة الْقَضِيَّة، وَهِي آخر امْرَأَة تزَوجهَا. وَقدر الله تَعَالَى أَنَّهَا مَاتَت فِي الْمَكَان الَّذِي بنى بهَا فِيهِ، ودفنت هُنَالك. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا.\r٢٦٨٧ - / ٣٤٨٣ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: تَوَضَّأ رَسُول الله وضوءه للصَّلَاة غير رجلَيْهِ، وَغسل فرجه وَمَا أَصَابَهُ من الْأَذَى، ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء.\rالْوَاو للْجمع لَا للتَّرْتِيب. وَالْمرَاد غسل فرجه ثمَّ تَوَضَّأ. وَقد بَين هَذَا فِي بعض طرق الحَدِيث.\rوَأما مسح يَده على الْحَائِط أَو الأَرْض فَهُوَ إِمَّا للزَّوْجَة تكون على الْفرج، أَو لذهاب الرَّائِحَة.\rوَأما رده الْخِرْقَة فلكراهة التنشف، وَهُوَ غير مُسْتَحبّ، وَهل يكره أم لَا، على رِوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061557,"book_id":2015,"shamela_page_id":2118,"part":"4","page_num":433,"sequence_num":2688,"body":"٢٦٨٨ - / ٣٤٨٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: وَهُوَ يُصَلِّي على خمرته.\rالْخمْرَة: سجادة يسْجد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي تنسج من خوص وترمل بالخيوط، وَسميت خمرة لِأَنَّهَا تخمر وَجه الأَرْض: أَي تستره. وَقيل: تخمر وَجه الْمُصَلِّي عَن الأَرْض: أَي تستره.\r٢٦٨٩ - / ٣٤٨٧ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنَّهَا أعتقت وليدة، فَقَالَ رَسُول الله: \" لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك \".\rالوليدة: الْجَارِيَة، وَجَمعهَا ولائد.\rوَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن صلَة الْأَقَارِب وإغناء الْفُقَرَاء أفضل من الْعتْق وَالصَّدَََقَة على الْأَجَانِب.\r٢٦٩٠ - / ٣٤٨٨ - وَقد سبق الحَدِيث السَّادِس.\r٢٦٩١ - / ٣٤٨٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَنهم شكوا فِي صِيَام رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة، فَأرْسلت إِلَيْهِ بحلاب فَشرب.\rالحلاب هَاهُنَا: اللَّبن المحلوب. وَقد يكون أَيْضا: الحلاب: الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ. وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على اسْتِحْبَاب إفطار يَوْم عَرَفَة للْحَاج. وَإِنَّمَا اسْتحبَّ لَهُ ذَلِك ليتقوى على الدُّعَاء، بِخِلَاف الْحَاضِر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061558,"book_id":2015,"shamela_page_id":2119,"part":"4","page_num":434,"sequence_num":2692,"body":"وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\r٢٦٩٢ - / ٣٤٩٠ - سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ: \" ألقوها وَمَا حولهَا \".\rهَذَا حكم السّمن الجامد، فَأَما إِذا كَانَ مَائِعا فَإِنَّهُ ينجس الْكل\r\r٢٦٩٣ - / ٣٤٩١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم:\rأَنه أصبح يَوْمًا واجما.\rالواجم: المهتم السَّاكِت لأمر قد كرهه.\rوالفسطاط: ضرب من الْأَبْنِيَة كالأخبية. وَقد سبق ذكره.\rوَأما أمره بقتل الْكلاب فمنسوخ بِحَدِيث ابْن الْمُغَفَّل وَقد سبق.\rوالحائط: الْبُسْتَان.\rوَقد سبق سَبَب امْتنَاع الْمَلَائِكَة عَن بَيت فِيهِ كلب وَصُورَة.\r٢٦٩٤ - / ٣٤٩٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن امْرَأَة شكت شكوى، فَقَالَت: إِن شفاني الله لأخْرجَن فلأصلين فِي بَيت الْمُقَدّس، فبرأت، فَقَالَت مَيْمُونَة: صلي فِي مَسْجِد الرَّسُول.\rهَذَا الحَدِيث مَحْمُول على أَن هَذِه الْمَرْأَة وعدت وَعدا وَلم تنذر نذرا. على أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا: فعندنا أَنه إِذا نذر الصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس أَو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061559,"book_id":2015,"shamela_page_id":2120,"part":"4","page_num":435,"sequence_num":2695,"body":"فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ لزمَه ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يلْزمه. وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين. إِلَّا أَن عندنَا أَنه إِن جعل بدل ذَلِك الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أَجزَأَهُ، وَلَا تُجزئ الصَّلَاة فِي غير هذَيْن المسجدين عَن نذر الصَّلَاة فِي غير الْمَسْجِد الْحَرَام. فَأَما إِذا نذر الصَّلَاة فِي غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْوَفَاء، وَهُوَ مُخَيّر بَين فعل ذَلِك وَبَين تَركه وَيكفر كَفَّارَة يَمِين.\r٢٦٩٥ - / ٣٤٩٣ - فِي الحَدِيث الثَّالِث: قد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\r٢٦٩٦ - / ٣٤٩٤ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: كَانَ إِذا سجد لَو شَاءَت بهمة أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت.\rالبهمة وَاحِدَة البهم: وَهِي صغَار الْغنم. وَالْمعْنَى: لَو شَاءَت أَن تدخل تَحت يَدَيْهِ إِذا سجد لشدَّة رَفعه إِيَّاهَا فِي السُّجُود.\r٢٦٩٧ - / ٣٤٩٥ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَنه تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ حَلَال. وَقد تكلمنا على هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061560,"book_id":2015,"shamela_page_id":2121,"part":"4","page_num":436,"sequence_num":2698,"body":"(٢١٨) كشف الْمُشكل من مُسْند جوَيْرِية بنت الْحَارِث\r\rوَكَانَ ﷺ قد أَصَابَهَا فِي غزَاة بني المصطلق، وَكَانَت قبله عِنْد مسافع ابْن صَفْوَان فَوَقَعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فَقضى رَسُول الله ﷺ كتَابَتهَا وَتَزَوجهَا فِي شعْبَان سنة سِتّ، فَلَمَّا سمع النَّاس ذَلِك أرْسلُوا مَا فِي أَيْديهم من سَبَايَا بني المصطلق، فَأعتق بتزوجه إِيَّاهَا مائَة أهل بَيت. وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها جوَيْرِية. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث.\r٢٦٩٨ - / ٣٤٩٦ - فَفِي الحَدِيث الأول: نَهْيه إِيَّاهَا عَن إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ. وَقد سبق فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة وَجَابِر.\r٢٦٩٩ - / ٣٤٩٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ \".\rالْمَعْنى: وَبِحَمْدِهِ سبحته.\rوَقَوله: \" وزنة عَرْشه \" هَذَا من الْوَزْن والمقابلة بالثقل.\rفَإِن قيل: التَّسْبِيح لَيْسَ لَهُ وزانة، وَالْعرش جسم لَهُ ثقل. فَالْجَوَاب: أَنه يحْتَمل أَمريْن: أَحدهمَا: أَن تكون الْإِشَارَة إِلَى الصُّحُف الَّتِي يكْتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061561,"book_id":2015,"shamela_page_id":2122,"part":"4","page_num":437,"sequence_num":2700,"body":"فِيهَا التَّسْبِيح، فتجمع حَتَّى توازن الْعَرْش.\rوَالثَّانِي: أَن يُرَاد بذلك الْكَثْرَة وَالْعَظَمَة، فشبهت بأعظم الْمَخْلُوقَات.\rوَقَوله: \" ومداد كَلِمَاته \" أَي قدر مَا يوازنها فِي الْعدَد وَالْكَثْرَة. والمداد بِمَعْنى المدد، قَالَ الشَّاعِر:\r(رَأَوْا بارقات بالأكف كَأَنَّهَا ... مصابيح سرج أوقدت بمداد)\r\rأَي بمدد من الزَّيْت. فَيكون الْمَعْنى: أَنه يسبح الله على قدر كَلِمَاته عيار كيل أَو وزن. وَهَذَا تَمْثِيل يُرَاد بِهِ التَّقْرِيب؛ لِأَن الْكَلَام لَا يدْخل فِي الْوَزْن وَلَا يَقع فِي المكاييل.\rوَقَوله: \" لقد قلت كَلِمَات لَو وزنت بِمَا قلت وزنتهن \" فِي هَذَا تَنْبِيه على فَضِيلَة الْعلم؛ فَإِن الْعَاميّ يكثر من التَّسْبِيح، فيهتدي الْعَالم بِالْعلمِ إِلَى جَمِيع مَا فعله ذَلِك فِي كَلِمَات يسيرَة، وينال فِي التَّعَبُّد الْقَلِيل بِالْعلمِ مَا لَا يَنَالهُ الْعَاميّ فِي الْكثير، فمثلهما كَمثل مسافرين أَحدهمَا جَاهِل بالجادة، فَإِن طَرِيقه تطول، وَالْآخر خَبِير بهَا، فَإِنَّهُ يقطع الطَّرِيق وينام فِي الظل إِلَى أَن يصل الْجَاهِل.\r٢٧٠٠ - / ٣٤٩٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: قَوْله فِي الصَّدَقَة: \" قد بلغت محلهَا \".\rالْمحل بِكَسْر الْحَاء: مَوضِع الْحُلُول والاستقرار. وَالْمعْنَى: أَنه قد حصل الْمَقْصُود مِنْهَا من ثَوَاب التَّصَدُّق، ثمَّ صَارَت ملكا لمن وصلت إِلَيْهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061562,"book_id":2015,"shamela_page_id":2123,"part":"4","page_num":438,"sequence_num":2701,"body":"(٢١٩) كشف الْمُشكل من مُسْند زَيْنَب بنت جحش\r\rأمهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ، كَانَت قبله عِنْد زيد ابْن حَارِثَة فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي سنة خمس. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٧٠١ - / ٣٤٩٩ - فَمن الْمُشكل فِي الحَدِيث الأول: \" فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه \" وَحلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا.\rالرَّدْم: السد.\rوَقد سبق ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج فِي مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\rوَحلق: بِمَعْنى جعلهَا حَلقَة.\rوَأما الْخبث فَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ الزِّنَا.\rفَإِن قيل: فَمَا ذَنْب الصَّالِحين؟ فَالْجَوَاب: أَنهم يموتون بآجالهم لَا بالعقوبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061563,"book_id":2015,"shamela_page_id":2124,"part":"4","page_num":439,"sequence_num":2702,"body":"٢٧٠٢ - / ٣٥٠٠ - وَقد شرحنا الحَدِيث الثَّانِي فِي مُسْند أم سَلمَة.\rوَفِيه: دخلت حفشا: وَهُوَ الْبَيْت الصَّغِير. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَائِشَة.\rوَقَوْلها: تفتض بِهِ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ من فضضت الشَّيْء: إِذا كَسرته أَو فرقته، وَمِنْه فض خَاتم الْكتاب. وَأَرَادَ أَنَّهَا كَانَت تكون فِي عدَّة من زَوجهَا فتكسر مَا كَانَت فِيهِ وَتخرج مِنْهُ بالدابة. قَالَ: وَبَعض الْمُحدثين يرويهِ: فتفتض بِهِ، وَالصَّوَاب الأول، وَكَذَلِكَ رَأَيْت الْحِجَازِيِّينَ يَرْوُونَهُ وسألتهم عَن الافتضاض فَذكر لي بَعضهم: أَن الْمُعْتَدَّة كَانَت لَا تَغْتَسِل، وَلَا تمس مَاء، وَلَا تقلم ظفرا وَلَا تقرب شَيْئا من أُمُور التنظف، ثمَّ تخرج بعد الْحول بأقبح منظر فتفتض بطائر تمسح بِهِ قبلهَا وتنبذه، فَلَا يكَاد يعِيش.\rوَقَالَ الْأَزْهَرِي: روى الشَّافِعِي هَذَا الْحَرْف: فتقبص بِالْقَافِ وَالْبَاء وَالصَّاد. والقبص: الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع. فَأَما الْقَبْض بالضاد الْمُعْجَمَة فبالكف كلهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061564,"book_id":2015,"shamela_page_id":2125,"part":"4","page_num":440,"sequence_num":2703,"body":"(٢٢٠) كشف الْمُشكل من مُسْند صَفِيَّة بنت حييّ\r\rتزَوجهَا سَلام بن مشْكم الْقرظِيّ، ثمَّ فَارقهَا فَتَزَوجهَا كنَانَة بن الرّبيع ابْن أبي الْحقيق فَقتل عَنْهَا يَوْم خَيْبَر، فسباها النَّبِي ﷺ يَوْمئِذٍ واصطفاها لنَفسِهِ، وَأسْلمت وأعتقها، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. وَقيل: وَقعت فِي سهم دحْيَة الْكَلْبِيّ فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة آرس. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٢٧٠٣ - / ٣٥٠١ - وَفِيه: أَن رجلَيْنِ مرا على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يمشي مَعَ صَفِيَّة فِي الْمَسْجِد إِلَى بَيتهَا، فَقَالَ: \" إِنَّهَا صَفِيَّة \".\rهَذَا الحَدِيث يَأْمر بالتحرز من كل مَكْرُوه يخْطر بالظنون، وَينْهى عَن مقَام الريب، ويحث على حفظ الْعرض من أَلْسِنَة النَّاس. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: لَو ظنا بِهِ شرا لكفرا، فبادر إِلَى إعلامهما لِئَلَّا يَقع فِي ظنونهما مَا يخرجهما إِلَى الْكفْر.\rقلت: وَلَو قَدرنَا امْتنَاع الظَّن مِنْهُمَا لذَلِك لِأَن إيمانهما يدْفع سوء الظَّن عَنْهُمَا، فوساوس الشَّيْطَان لَا يملكانها فِي بواطن الْقُلُوب، فَأَرَادَ تَطْهِير الْقُلُوب من درن الوساوس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061565,"book_id":2015,"shamela_page_id":2126,"part":"4","page_num":441,"sequence_num":2704,"body":"(٢٢١) كشف الْمُشكل من مُسْند سَوْدَة بنت زَمعَة\r\rأسلمت قَدِيما وبايعت، وَكَانَت عِنْد ابْن عَم لَهَا يُقَال لَهُ السَّكْرَان بن عَمْرو، وَأسلم أَيْضا، وَهَاجَر بهَا، فَلَمَّا كَبرت أَرَادَ طَلاقهَا فَسَأَلته أَلا يفعل، وَجعل لَيْلَتهَا لعَائِشَة. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\rقَالَ الْحميدِي: هُوَ للْبُخَارِيّ وَحده. وَذكرهَا أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس فِيمَن اتّفق عَلَيْهِنَّ.\r٢٧٠٤ - / ٣٥٠٢ - وَفِي ذَلِك الحَدِيث: مَاتَت شَاة لنا، فدبغنا مسكها، فَمَا زلنا ننتبذ فِيهِ حَتَّى صَار شنا.\rالْمسك: الإهاب.\rوالشن: الْجلد الْبَالِي.\rوَهَذَا مَحْمُول على مَا قبل النّسخ بِحَدِيث ابْن عكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061566,"book_id":2015,"shamela_page_id":2127,"part":"4","page_num":442,"sequence_num":2705,"body":"(٢٢٢) كشف الْمُشكل من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب\r\rوَكَانَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ يَقُول: اسْمهَا هِنْد، وَالْأول أصح. كَانَ رَسُول الله ﷺ قد خطبهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وخطبها هُبَيْرَة بن أبي وهب المَخْزُومِي، فَزَوجهَا أَبُو طَالب من هُبَيْرَة، فَولدت لَهُ جعدة وعمرا ويوسف وهانئا، وَأسْلمت فَفرق الْإِسْلَام بَينهمَا، وخطبها رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: وَالله إِن كنت لَأحبك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف فِي الْإِسْلَام؟ وَلَكِنِّي امْرَأَة مصبية. فَسكت عَنْهَا. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد فِي صَلَاة الضُّحَى.\r٢٧٠٥ - / ٣٥٠٣ - وَفِيه: يَا رَسُول الله! ، زعم ابْن أُمِّي عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَاتل رجلا قد أجرته، فلَان بن هُبَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد أجرنا من أجرت \".\rقد اخْتلفت الْأَحَادِيث: هَل صلى رَسُول الله الضُّحَى أم لَا؟ وَوجه الِاخْتِلَاف أَن من رَآهُ يُصليهَا روى ذَلِك، وَمن لم يره قَالَ: مَا صلاهَا.\rفَأَما عدد ركعاتها: فَفِي حَدِيث أم هَانِئ أَنه صلاهَا ثَمَان رَكْعَات , وَهُوَ أصح حَدِيث فِي الْبَاب. وَفِي حَدِيث عَائِشَة أَربع رَكْعَات , وَفِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061569,"book_id":2015,"shamela_page_id":2130,"part":"4","page_num":445,"sequence_num":2706,"body":"(٢٢٣) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الْفضل لبَابَة بنت الْحَارِث بن حزن\r\rوَهِي أول امْرَأَة أسلمت بعد خَدِيجَة، تزَوجهَا الْعَبَّاس فَولدت لَهُ الْفضل وَعبد الله وَعبيد الله ومعبدا وقثما وَعبد الرَّحْمَن وَأم حبيب، وفيهَا يَقُول عبد الله بن يزِيد الْهِلَالِي:\r(وَمَا ولدت نحبيبة من فَحل ... )\r\r(كستة من بطن أم الْفضل ... )\r\r(أكْرم بهَا من كهلة وكهل ... )\r\rوَقَالَ مُسَدّد: هن أَربع أَخَوَات: ثِنْتَانِ لأَب وَأم وثنتان لأم، فلبابة بنت الْحَارِث ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث أختَان لأَب وَأم. وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وسلمى بنت عُمَيْس أختَان لأَب وَأم، وكلهن بَنَات أم وَاحِدَة اسْمهَا هِنْد بنت عَمْرو بن حماطة الجرشِي. وَأخرج لأم الْفضل فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث:\r٢٧٠٦ - / ٣٥٠٤ - فَفِي الحَدِيث الأول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ﴿والمرسلات عرفا﴾","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061570,"book_id":2015,"shamela_page_id":2131,"part":"4","page_num":446,"sequence_num":2707,"body":"فِي ﴿المرسلات﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الرِّيَاح يتبع بَعْضهَا بَعْضًا، قَالَه ابْن عَبَّاس.\rوَالثَّانِي: الْمَلَائِكَة الَّتِي أرْسلت بِالْمَعْرُوفِ من أَمر الله تَعَالَى وَنَهْيه، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة.\rقَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَصله من عرف الْفرس، لِأَنَّهُ سطر مستو بعضه فِي إِثْر بعض.\r\r٢٧٠٧ - / ٣٥٠٥ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ حَدِيث قد تقدم فِي مُسْند مَيْمُونَة.\r\r٢٧٠٨ - / ٣٥٠٦ - وَفِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم:\r\" لَا تحرم الإملاجة والإملاجتان \".\rالإملاجة: المصة. والملج: المص. يُقَال: ملج الصَّبِي أمه يملجها. وَقيل: الملج: تنَاول الصَّبِي الثدي بِأَدْنَى الْفَم.\rوَقد بَينا الْخلاف فِي قدر مَا يحرم من الرَّضَاع فِي مُسْند عَائِشَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061571,"book_id":2015,"shamela_page_id":2132,"part":"4","page_num":447,"sequence_num":2709,"body":"(٢٢٤) كشف الْمُشكل من مُسْند أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق\r\rأسلمت بِمَكَّة قَدِيما وبايعت، وَتَزَوجهَا الزبير، وَمَاتَتْ بعد قتل ابْنهَا عبد الله بِليَال. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَان وَعِشْرُونَ حَدِيثا.\r٢٧٠٩ - / ٣٥٠٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" لَا شَيْء أغير من الله \" وَقد سبق فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\r٢٧١٠ - / ٣٥٠٨ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: استفتيت رَسُول الله، قلت: قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي راغبة، أفأصل أُمِّي؟ قَالَ: \" صلي أمك \" فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ [الممتحنة: ٨] .\rالاستفتاء: السُّؤَال.\rوَفِي معنى راغبة قَولَانِ: أَحدهمَا: مُشركَة، فَيكون الْمَعْنى: راغبة عَن ديني.\rوَالثَّانِي: راغبة فِي بري وصلتي، قَالَه الْخطابِيّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061572,"book_id":2015,"shamela_page_id":2133,"part":"4","page_num":448,"sequence_num":2711,"body":"وَاسم أمهَا قتيلة بنت عبد الْعُزَّى، تزَوجهَا أَبُو بكر فَجَاءَت بِعَبْد الله وَأَسْمَاء، وَطَلقهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقدمت الْمَدِينَة فِي زمن الْهُدْنَة حِين كتبُوا الْعَهْد على وضع الْحَرْب، وَجَاءَت مَعهَا بِهَدَايَا من زَيْت وَسمن وَغَيره، فَأَبت أَسمَاء أَن تدْخلهَا بَيتهَا أَو تقبل هديتها حَتَّى أذن لَهَا رَسُول الله فِي ذَلِك.\rفَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ﴾ قَالَ ابْن الزبير نزلت فِي أَسمَاء بنت أبي بكر، قدمت عَلَيْهَا أمهَا قتيلة بنت عبد الْعُزَّى الْمَدِينَة بِهَدَايَا، فَلم تقبل هَدَايَاهَا وَلم تدْخلهَا منزلهَا، فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَأمرهَا رَسُول الله أَن تدْخلهَا منزلهَا وَتقبل هديتها، وتحسن إِلَيْهَا.\rقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذِه الْآيَة رخصَة فِي صلَة الَّذين لم ينصبوا الْحَرْب للْمُسلمين، وجوائزهم وَإِن كَانَت الْمُوَالَاة مُنْقَطِعَة.\rوَقَوله: ﴿وَلم يخرجوكم من دِيَاركُمْ﴾ يَعْنِي مَكَّة ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي تعاملوهم بِالْعَدْلِ فِيمَا بَيْنكُم وَبينهمْ.\rوَقَوله: ﴿وظاهروا على إخراجكم﴾ أَي عاونوا على ذَلِك ﴿أَن تولوهم﴾ إِنَّمَا يَنْهَاكُم عَن أَن توَلّوا هَؤُلَاءِ.\r٢٧١١ - / ٣٥٠٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: تزَوجنِي الزبير وَمَاله غير نَاضِح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061573,"book_id":2015,"shamela_page_id":2134,"part":"4","page_num":449,"sequence_num":2712,"body":"الناضح وَاحِد النَّوَاضِح: وَهِي الْإِبِل السواني الَّتِي تَسْقِي الزَّرْع وَالنَّخْل.\rوالغرب: الدَّلْو.\rوَالْأَرْض الَّتِي أقطعه رَسُول الله ﷺ كَانَت من أَمْوَال بني النَّضِير على ثُلثي فَرسَخ من الْمَدِينَة.\r٢٧١٢ - / ٣٥١٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: أَنَّهَا حملت بِعَبْد الله بِمَكَّة. قَالَت: فَخرجت وَأَنا متم أَي مقاربة للولادة.\rوَكَونه أول مَوْلُود - تَعْنِي للمهاجرين بعد الْهِجْرَة. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة أَقَامُوا لَا يُولد لَهُم مَوْلُود، فَقَالُوا: سحرنَا يهود. فولد ابْن الزبير بقباء فِي شَوَّال على رَأس عشْرين شهرا من الْهِجْرَة. وَأما الْأَنْصَار فولد لَهُم النُّعْمَان بن بشير على رَأس أَرْبَعَة عشر شهرا من الْهِجْرَة، فَكَانَ ابْن الزبير يَقُول النُّعْمَان أسن مني بِسِتَّة أشهر.\r٢٧١٣ - / ٣٥١١ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: فَقُمْت حَتَّى تجلاني الغشي.\rأَي ظهر عَليّ. وتشير بِهَذَا إِلَى قِيَامهَا فِي صَلَاة الْكُسُوف.\rوَقَوْلها: فَانْصَرف رَسُول الله؛ تَعْنِي من صَلَاة الْكُسُوف.\rوَقَوْلها: تفتنون فِي الْقُبُور؛ إِشَارَة إِلَى سُؤال مُنكر وَنَكِير، وَمَا توجبه تِلْكَ الهيبة فِي مثل تِلْكَ الْحَال يصلح أَن تشبه بِهِ فتْنَة الدَّجَّال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061574,"book_id":2015,"shamela_page_id":2135,"part":"4","page_num":450,"sequence_num":2714,"body":"والقطاف: العنقود.\rوَقَوله: وَأَنا مَعَهم؟ اسْتِفْهَام. أسقطت الْألف. وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالصَّحِيح: أَو أَنا مَعَهم؟ .\r٢٧١٤ - / ٣٥١٢ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: نحرنا على عهد رَسُول الله فرسا فأكلناه.\rوَهَذَا يدل على إِبَاحَة لحم الْخَيل خلافًا لأبي حنيفَة. وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي مُسْند جَابر.\r٢٧١٥ - / ٣٥١٣، ٣٥١٤ - والْحَدِيث السَّابِع وَالثَّامِن: قد سبقا فِي مُسْند عَائِشَة.\rإِلَّا أَن فِي لفظ هَذَا الثَّامِن: أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله! ، إِن ابْنَتي أصابتها الحصبة فامرق شعرهَا. وَفِي لفظ: فتمرق.\rوَهُوَ بالراء غير الْمُعْجَمَة. وَرُبمَا قَرَأَهُ عوام الْمُحدثين بالزاي، وَذَلِكَ غلط.\r٢٧١٦ - / ٣٥١٥ - وَقد سبق الحَدِيث التَّاسِع فِي مُسْند رَافع بن خديج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061575,"book_id":2015,"shamela_page_id":2136,"part":"4","page_num":451,"sequence_num":2717,"body":"٢٧١٧ - / ٣٥١٦ - وَفِي الحَدِيث الْعَاشِر: إِن إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة، فَقَالَ: \" تَحْتَهُ ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ \".\rالحت بِمَعْنى الحك. وَذَلِكَ للمستجسد من الدَّم.\rوالقرص: الفرك. والنضح هَاهُنَا الْغسْل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ: اغسليه بأطراف أصابعك. وَمِنْه قيل: قرصت فلَانا. وَإِنَّمَا أَمر بالقرص لِأَن الدَّم وَغَيره إِذا قرص فِي الْغسْل كَانَ أَحْرَى أَن يذهب أَثَره من أَن يغسل بِالْيَدِ كلهَا.\r٢٧١٨ - / ٣٥١٧ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي عشر: \" لَا توكي فيوكى عَلَيْك \".\rأَي: لَا تشدي. يُقَال: أوكيت الْقرْبَة: شددتها بالوكاء: وَهُوَ الْخَيط أَو السّير. وَهَذِه اسْتِعَارَة للبخل، وَالْمعْنَى: لَا تحبسي المَال بخلا.\rوَقَوله: \" لَا تحصي \" الإحصاء: الإفراط فِي التَّقَصِّي والاستئثار.\rوَقَوله: \" لَا توعي \" أَي لَا تجمعي فِي الْوِعَاء إمساكا وبخلا.\rوَقَوله: \" انفحي \" النفح: الرَّمْي بالشَّيْء إِلَى الْمُعْطى، وَهَذِه كِنَايَة عَن السماحة والجود. وَكَذَلِكَ قَوْله: \" انضحي \" أصل النَّضْح رش المَاء.\rوَقَوله: \" ارضحي \" الرضح: الْعَطِيَّة القليلة. وَالْمعْنَى: أعطي مَا قدرت عَلَيْهِ وَإِن قل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061576,"book_id":2015,"shamela_page_id":2137,"part":"4","page_num":452,"sequence_num":2719,"body":"٢٧١٩ - / ٣٥١٨ - والْحَدِيث الثَّانِي عشر قد سبق فِي مَوَاضِع.\r٢٧٢٠ - / ٣٥١٩ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث عشر: نزلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بالحجون وَنحن خفاف الحقائب.\rالحقائب جمع حقيبة: وَهِي مَا احتقبه الرَّاكِب خَلفه من مهماته وقماشه فِي مَوضِع الرديف.\rومسحنا: أَي طفنا بِالْبَيْتِ؛ وَهَذَا لِأَن كل طائف بِالْبَيْتِ يمسح الرُّكْن، فَصَارَ هَذَا اسْما لَازِما للطَّواف، قَالَ عمر بن أبي ربيعَة:\r(وَلما مسحنا من منى كل حَاجَة ... وَمسح بالأركان من هُوَ ماسح)\r\rأَي طَاف من هُوَ طائف.\rوالإهلال: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ.\r٢٧٢١ - / ٣٥٢٠ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع عشر: يَا هنتاه، مَا أرانا إِلَّا قد غلسنا. فَقَالَت: إِن رَسُول الله أذن للظعن.\rقد سبق معنى يَا هنتاه فِي مُسْند عَائِشَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061577,"book_id":2015,"shamela_page_id":2138,"part":"4","page_num":453,"sequence_num":2722,"body":"وَسبق معنى الظعن، وأنهن النِّسَاء. وَالْمعْنَى: أذن لَهُنَّ فِي التَّقَدُّم لَيْلَة جمع. وَقد بَينا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\rوَقَوله: قد غلسنا: أَي فِي رمي الْجَمْرَة. وَالْقَمَر يغيب ليلتئذ قبيل الْفجْر.\rوَقد اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يجوز رمي الْجَمْرَة قبل نصف اللَّيْل. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز بعد نصف اللَّيْل. وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَا يجوز إِلَّا بعد الْفجْر.\r\r٢٧٢٢ - / ٣٥٢١ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:\rسميت أَسمَاء ذَات النطاقين.\rفِي هَذَا قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا شقَّتْ نطاقها نِصْفَيْنِ، فَربطت سقاء رَسُول الله ﷺ بِوَاحِد، وَلذَلِك سميت ذَات النطاقين. وَهَذَا مَذْكُور فِي الحَدِيث.\rوَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَت تلبس نطاقين. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي مُسْند عَائِشَة عَن بعض الْعلمَاء.\rوَقَوله: كَانَ أهل الشَّام. يَعْنِي أَصْحَاب الْحجَّاج لما جَاءَ لقِتَال ابْن الزبير فِي الْحرم يُعَيِّرُونَهُ. التعيير: ذكر مَا يُوجب الْعَار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061579,"book_id":2015,"shamela_page_id":2140,"part":"4","page_num":455,"sequence_num":2723,"body":"يَقُول:\r(وعيرها الواشون أَنِّي أحبها ... وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها)\r\r٢٧٢٣ - / ٣٥٢٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: رَأَيْت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قَائِما مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول: يَا معشر قُرَيْش! وَالله مَا مِنْكُم على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي.\rكَانَ زيد بن عَمْرو قد وهب لَهُ عقل رصين يعْمل بِمُقْتَضَاهُ، وتلاه تتبع للكتب والْآثَار، فاهتدى إِلَى دين الْخَلِيل ﵇، وَأقر بتوحيد الْإِلَه سُبْحَانَهُ.\rوَمعنى: يحيي الموءودة: يمْنَع قَتلهَا.\rوترعرعت: قويت على الْحَرَكَة.\r\r٢٧٢٤ - / ٣٥٢٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي من أَفْرَاد مُسلم:\rذكر مئثرة الأرجوان.\rقد ذكرنَا المئثرة فِي مُسْند عَليّ ﵇. والديباج فِي مُسْند حُذَيْفَة.\rوَأما الأرجوان فَقَالَ أَبُو عبيد: الشَّديد الْحمرَة، وَلَا يُقَال لغير الْحمرَة أرجوان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061580,"book_id":2015,"shamela_page_id":2141,"part":"4","page_num":456,"sequence_num":2725,"body":"والبهرمان دونه بِشَيْء من الْحمرَة. والمفدم: المشبع حمرَة.\rوَقَوله: وفرجيها مكفوفين بالديباج. الْفرج: الشق.\rوَقد ذكرنَا مَا يُبَاح من الْحَرِير فِي الثَّوْب فِي مُسْند عمر بن الْخطاب ﵁ ٠\r٢٧٢٥ - / ٣٥٢٧ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَنَّهَا تقدّمت إِلَى الزبير فَقَالَ: استرخي عني. أَي: ابعدي عني، لأجل الْإِحْرَام.\r٢٧٢٦ - / ٣٥٢٨ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: عَن أبي نَوْفَل قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الزبير على عقبَة الْمَدِينَة.\rأَي رَأَيْته مصلوبا عَلَيْهَا. وَكَأَنَّهَا عقبَة يذهب مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة فَإِن هَذَا كَانَ بِمَكَّة.\rقَوْله: وَأُلْقِي فِي مَقَابِر الْيَهُود. كَانَ الْيَهُود قَدِيما قد سكنوا الْحجاز، فروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَمَّن لَا يتهم عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: بعث مُوسَى بعثا إِلَى الْحجاز وَأمرهمْ بقتل الْكفَّار، فظفروا وَقتلُوا العمالقة حَتَّى انْتَهوا إِلَى ملكهم - الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ الأرقم - يَتِيما، فَقَتَلُوهُ وَأَصَابُوا ابْنا لَهُ لم ير - زَعَمُوا - أحسن مِنْهُ، فضنوا بِهِ عَن الْقَتْل، فَأَجْمعُوا على أَن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061582,"book_id":2015,"shamela_page_id":2143,"part":"4","page_num":458,"sequence_num":2727,"body":"(٢٢٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط\r\rأسلمت بِمَكَّة، وبايعت رَسُول الله قبل الْهِجْرَة، وَهِي أول من هَاجر من النِّسَاء بعد هِجْرَة رَسُول الله. قَالَ مُحَمَّد بن سعد: وَلَا نعلم قرشية خرجت من بَيت أَبَوَيْهَا مسلمة مهاجرة إِلَّا هِيَ، فَإِنَّهَا خرجت وَحدهَا، وصاحبت رجلا من خُزَاعَة حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة. وَقد ذكرنَا قصَّتهَا، وَكَيف نزل فِيهَا: ﴿فامتحنوهن﴾ [الممتحنة: ١٠] فِي مُسْند الْمسور بن مخرمَة. وَلم يكن لَهَا زوج، فَتَزَوجهَا زيد بن حَارِثَة ثمَّ قتل عَنْهَا، فَتَزَوجهَا الزبير بن الْعَوام ثمَّ طَلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمَات عَنْهَا، فَتَزَوجهَا عَمْرو بن الْعَاصِ فَمَاتَتْ عِنْده. وَأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٢٧٢٧ - / ٣٥٢٩ - \" لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا \".\rأما قَوْله: \" فينمي خيرا \" فَكَذَلِك ذكره أَبُو عبيد بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ: نميت الحَدِيث، بِالتَّخْفِيفِ: إِذا نقلته على وَجه الْإِصْلَاح، ونميته بِالتَّشْدِيدِ: إِذا نقلته على جِهَة الْإِفْسَاد. قَالَ: وكل شَيْء رفعته فقد نميته، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061586,"book_id":2015,"shamela_page_id":2147,"part":"4","page_num":462,"sequence_num":2728,"body":"(٢٢٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم قيس بنت مُحصن الأَسدِية\r\rأُخْت عكاشة. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٧٢٨ - / ٣٥٣٠ - أَحدهمَا: أَن صَبيا صَغِيرا لم يَأْكُل الطَّعَام بَال على ثوب رَسُول الله ﷺ فنضحه وَلم يغسلهُ.\rالنَّضْح هَاهُنَا الرش.\rوَهَذَا الحَدِيث يدل على الِاكْتِفَاء بالرش لبول الْغُلَام الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام. وَقد سبق هَذَا فِي مُسْند عَائِشَة.\r٢٧٢٩ - / ٣٥٣١ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: دخلت بِابْن لي على رَسُول الله ﷺ وَقد أعلقت على من الْعذرَة.\rأعلقت عَلَيْهِ بِمَعْنى دفعت عَنهُ بالغمز. قَالَ الْأَصْمَعِي: الإعلاق: أَن ترفع الْعذرَة بِالْيَدِ. والعذرة: قريب من اللهاة. وَكَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال: أعلق فلَان لفُلَان إعلاقا.\rوَقَالَ أَبُو عبيد: الدغر: غمز الْحلق للعذرة، وَهُوَ وجع يهيج فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061588,"book_id":2015,"shamela_page_id":2149,"part":"4","page_num":464,"sequence_num":2730,"body":"(٢٢٨) كشف الْمُشكل من مُسْند فَاطِمَة بنت قيس\r\rأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٧٣٠ - / ٣٥٣٤ - فَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد مُسلم: قلت: يَا رَسُول الله! زَوجي طَلقنِي ثَلَاثًا، وأخاف أَن يقتحم عَليّ. فَأمرهَا فتحولت.\rالاقتحام: الدُّخُول بِسُرْعَة. وَكَأَنَّهَا خَافت على نَفسهَا لوحدتها. وَقد تقدم فِي مُسْند عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَت فَاطِمَة فِي مَكَان وَحشِي فَلذَلِك أرخص لَهَا فِي الْخُرُوج، فَهَذَا تَأْوِيل عَائِشَة، وَيخرج على مَذْهَب أبي حنيفَة؛ فَإِن عِنْده يجب على المبتوتة أم تَعْتَد فِي الْمنزل الَّذِي طَلقهَا فِيهِ إِذا لم يكن عذر يمْنَع. وَفِي مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل أَنه لَا يجب على المبتوتة أَن تَعْتَد فِي منزل زَوجهَا، وَلها أَن تَعْتَد فِي غَيره. وَإِنَّمَا أمرهَا بالتحول لِأَنَّهَا لَا حق لَهَا فِي السُّكْنَى. وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي الحَدِيث الَّذِي بعده إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\r٢٧٣١ - / ٣٥٣٥ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: أَن زَوجهَا طَلقهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061590,"book_id":2015,"shamela_page_id":2151,"part":"4","page_num":466,"sequence_num":2732,"body":"وَقَوله فِي مُعَاوِيَة \" ترب لَا مَال لَهُ \" أَي فَقير. وَهَذَا على وَجه النَّصِيحَة وَشرح الْحَال لَا وَجه الْغَيْبَة.\rوَقَوْلها حِين قيل لَهَا: تزوجي أُسَامَة، فَقَالَت: أُسَامَة! تحقير، لِأَنَّهَا كَانَت فِي شرف من نَسَبهَا، وَرَأَتْ أَنه مولى.\rوالاغتباط: الْحُصُول فِيمَا يغتبط بِهِ الْإِنْسَان: أَي: يَشْتَهِي مثله.\rوَأَبُو زيد هُوَ أُسَامَة، كَانَ لَهُ ولد يُقَال لَهُ زيد فكنته بِهِ، وَإِنَّمَا كنيته الْمَشْهُورَة أَبُو مُحَمَّد. وَجُمْلَة أَوْلَاده مُحَمَّد وَحسن وحسين وَجبير وَعَائِشَة وَهِنْد.\r٢٧٣٢ - / ٣٥٣٦ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أَن رَسُول الله ﷺ: \" حَدثنِي تَمِيم أَنه ركب فِي سفينة ثمَّ أرفؤوا إِلَى جَزِيرَة \".\rأرفؤوا: قربوا إِلَى الشط. تَقول: أرفأت السَّفِينَة: إِذا قربتها إِلَى الشط، وَذَلِكَ الْموضع مرفأ.\rوالجزيرة: المنقطعة عَن المَاء. وَقَالَ ابْن فَارس: والجزر: الْقطع، وَسميت الجزيرة لانقطاعها عَن مُعظم الأَرْض.\rوَأقرب السَّفِينَة جمع قَارب. قَالَ الْحميدِي: القارب سفينة صَغِيرَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061592,"book_id":2015,"shamela_page_id":2153,"part":"4","page_num":468,"sequence_num":2733,"body":"(٢٣٠) كشف الْمُشكل من مُسْند أم حرَام بنت ملْحَان\r\rخَالَة أنس بن مَالك. أسلمت وبايعت. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يقيل فِي بَيتهَا.\rأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث وَاحِد.\r٢٧٣٣ - / ٣٥٣٨ - وَفِيه أَنَّهَا كَانَت تفلي رَأس رَسُول الله ﷺ.\rإِنَّمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يقيل فِي بَيتهَا، وتفلي رَأسه لقرابة بَينهمَا. وَقد روى أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي كتاب \" التَّمْهِيد \" عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ لنا ابْن وهب: أم حرَام إِحْدَى خالات النَّبِي ﷺ من الرضَاعَة. فَلهَذَا كَانَ يقيل عِنْدهَا وينام فِي حجرها، وتفلي رَأسه.\rوَعَن يحيى بن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِنَّمَا استجاز رَسُول الله أَن تفلي رَأسه أم حرَام، لِأَنَّهَا كَانَت مِنْهُ ذَات محرم من قبل خالاته، لِأَن أم عبد الْمطلب بن هَاشم كَانَت من بني النجار.\rوالثبج: مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر. والأثبج: الناتئ الثبج: وَهُوَ الَّذِي صغر فِي الحَدِيث: الأثيبج.\rوَقَوله: قد أوجبوا: أَي وَجَبت لَهُم الْجنَّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061593,"book_id":2015,"shamela_page_id":2154,"part":"4","page_num":469,"sequence_num":2734,"body":"(٢٣١) كشف الْمُشكل من مُسْند أم سليم بنت ملْحَان\r\rأم أنس. وَيُقَال لَهَا الرميصاء والغميصاء. قَالَ ابْن الكسيت: الغمص: مَا سَالَ والرمص: مَا جمد. وَاخْتلفُوا فِي اسْمهَا على أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: سهلة. وَالثَّانِي: رميلة. وَالثَّالِث: رميثة. وَالرَّابِع: أنيفة.\rتزَوجهَا مَالك بن النَّضر فَولدت لَهُ أنسا، ثمَّ قتل عَنْهَا مُشْركًا، فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَة وَهُوَ مُشْرك، فَأَبت ودعته إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم، قَالَت: فَإِنِّي أتزوجك وَلَا آخذ مِنْك صَدَاقا غَيره، فَتَزَوجهَا. وَكَانَت قد شهِدت أحدا وحنينا.\rأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَة أَحَادِيث.\r٢٧٣٤ - / ٣٥٤٢ - فَفِي بعض الْأَحَادِيث: عرقك أدوف بِهِ طيبي.\rوفيهَا: كَانَ يُصَلِّي على الْخمْرَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061595,"book_id":2015,"shamela_page_id":2156,"part":"4","page_num":471,"sequence_num":2735,"body":"(٢٣٢) كشف الْمُشكل من مُسْند زَيْنَب بنت أبي مُعَاوِيَة الثقفية\r\rامْرَأَة ابْن مَسْعُود. أخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان.\r٢٧٣٥ - / ٣٥٤٣ - فَفِي الحَدِيث الأول: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله: إِنَّك رجل خَفِيف ذَات الْيَد. وَهَذَا كِنَايَة عَن الْفقر.\rوَقد اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز دفع الْمَرْأَة زَكَاتهَا إِلَى زَوجهَا. وَفِيه عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: تجوز، كَقَوْل الشَّافِعِي. وَالْأُخْرَى: لَا تجوز كَقَوْل أبي حنيفَة. وَمن لم يجز ذَلِك حمل الحَدِيث على صَدَقَة التَّطَوُّع. وَاحْتج من أجَاز بقولِهَا: أتجزي عني؟ والإجزاء إِنَّمَا يكون فِي الْفَرْض. وَقد تَأَوَّلَه الْآخرُونَ فَقَالُوا: الْمَعْنى: أتجزي فِي تَحْصِيل أجر الصَّدَقَة؟ .\r٢٧٣٦ - / ٣٥٤٤ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: \" إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تطيب تِلْكَ اللَّيْلَة \".\rالْمَعْنى إِذا أَرَادَت شُهُود الْعشَاء. وَإِنَّمَا نهاها عَن التَّطَيُّب لِأَن الطّيب ينم على صَاحبه فَيُوجب الِالْتِفَات إِلَيْهَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061596,"book_id":2015,"shamela_page_id":2157,"part":"4","page_num":472,"sequence_num":2737,"body":"(٢٣٤) كشف الْمُشكل من مُسْند الرّبيع بنت معوذ بن عفراء\r\rأخرج لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَلَاثَة أَحَادِيث.\r٢٧٣٧ - / ٣٥٤٧ - فَفِي الحَدِيث الأول: \" كُنَّا نَصُوم صبياننا يَوْم عَاشُورَاء، ونجعل لَهُم اللعبة من العهن نلهيهم.\rقَالَ الزّجاج: العهن: الصُّوف. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هُوَ الصُّوف الْمَصْبُوغ.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث تدريج الصّبيان بالنفل إِلَى زمَان فعل الْوَاجِب.\r\r٢٧٣٨ - / ٣٥٤٩ - وَفِي حَدِيث للْبُخَارِيّ:\rدخل عَليّ النَّبِي ﷺ غَدَاة بني عَليّ.\rيُقَال: بني الرجل على زَوجته: إِذا دخل بهَا. وَأَصله أَنهم كَانُوا يضْربُونَ قبَّة لمن يدْخل بأَهْله. وَقد سبق هَذَا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061598,"book_id":2015,"shamela_page_id":2159,"part":"4","page_num":474,"sequence_num":2739,"body":"(٢٣٥) كشف الْمُشكل من مُسْند أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة\r\rوَاسْمهَا نسيبة - بالنُّون المضمومة مَعَ فتح السِّين - بنت كَعْب. وَفِي الصحابيات امْرَأَتَانِ يشاركانها فِي هَذَا الِاسْم: نسيبة بنت رَافع بن الْمُعَلَّى، ونسيبة بنت نيار بن الْحَارِث.\rأما نسيبة بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين فَثَلَاث: نسيبة بنت ثَابت بن عصيمة، ونسيبة بنت سماك بن النُّعْمَان، ونسيبة بنت كَعْب، وَهِي أم عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة، وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا الْأَكْثَرُونَ - أَعنِي أم عمَارَة. وَكَذَلِكَ ذكرهَا ابْن مَاكُولَا الْحَافِظ. وَقد ذكرهَا ابْن إِسْحَاق فِي \" الْمَغَازِي \" فَقَالَ: لسينة بِاللَّامِ المضمومة وبالنون، وَوَافَقَهُ الطَّبَرَانِيّ. وَقد اتّفقت أم عَطِيَّة وَأم عمَارَة فِي اسْم الْأَب.\rوَأخرج لأم عَطِيَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَمَانِيَة أَحَادِيث.\r٢٧٣٩ - / ٣٥٥٠ - فَفِي الحَدِيث الأول: دخل علينا رَسُول الله حِين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061600,"book_id":2015,"shamela_page_id":2161,"part":"4","page_num":476,"sequence_num":2740,"body":"وَأما قَوْلهَا: إِلَّا آل فلَان. تَعْنِي أَنَّهَا تقضي حَقهم فِي المصائب. فَقَالَ: \" إِلَّا آل فلَان \" فَيحْتَمل أَن يكون إِذْنا خَاصّا، وَيحْتَمل أَن يكون أذن لَهَا فِي لقائهم لَا فِي النِّيَاحَة. وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله: \" إِلَّا آل فلَان \" إِعَادَة لكلامها على وَجه الْإِنْكَار لَهُ كَمَا قَالَ للمستأذن حِين قَالَ: أَنا، فَقَالَ هُوَ: \" أَنا أَنا \".\r٢٧٤٠ - / ٣٥٥٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّالِث: أمرنَا أَن نخرج وَنخرج الْحيض والعواتق.\rالْإِشَارَة بِالْخرُوجِ إِلَى صَلَاة الْعِيد.\rوَالْحيض جمع حَائِض.\rوالعواتق جمع عاتق. والعاتق من الْجَوَارِي: المدركة حِين أدْركْت فخدرت: أَي ألزمت الخدر والستر فِيهِ.\rواعتزال الْمصلى للْحيض خَاصَّة.\rوالجلباب: مَا تتغطى بِهِ الْمَرْأَة من ثوب وَغَيره.\r٢٧٤١ - / ٣٥٥٣ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: بعث إِلَى نسيبة بِشَاة، فَأرْسلت إِلَى عَائِشَة مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَات، فقد بلغت محلهَا \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061601,"book_id":2015,"shamela_page_id":2162,"part":"4","page_num":477,"sequence_num":2742,"body":"كَانَ رَسُول الله ﷺ قد بعث إِلَى نسيبة بِشَاة من الصَّدَقَة، فَأَهْدَتْ مِنْهَا نسيبة إِلَى عَائِشَة، فَقَالَ رَسُول الله: \" قد بلغت محلهَا \" وَقد فسرنا هَذَا فِي مُسْند جوَيْرِية.\r٢٧٤٢ - / ٣٥٥٤ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا.\rتَعْنِي أَنه فِي مقَام كَرَاهِيَة لَا فِي مقَام تَحْرِيم.\r٢٧٤٣ - / ٣٥٥٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: فِي الْمُعْتَدَّة: \" فَلَا تلبس مصبوغا إِلَّا ثوب عصب \".\rالعصب من البرود: هوالذي صبغ غزله قبل أَن ينسج.\rوالنبذة: الْيَسِير من الشَّيْء: وَالْجمع نبذ.\rوالكست: هُوَ الْقسْط الْهِنْدِيّ.\rوَمعنى هَذَا أَن اسْتِعْمَال هَذَا عِنْد الطُّهْر من الْحيض لَا يضر الْعدة.\rوَفِيمَا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ:\r٢٧٤٤ - / ٣٥٥٦ - قَالَت: كُنَّا لَا نعد الكدرة والصفرة شَيْئا.\rاخْتلف الْعلمَاء فِي الكدرة والصفرة بعد الطُّهْر والنقاء، فَقَالَ عَليّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061603,"book_id":2015,"shamela_page_id":2164,"part":"4","page_num":479,"sequence_num":2745,"body":"كشف الْمُشكل من مسانيد الصحابيات اللواتي انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُن\r\r(٢٣٦) كشف الْمُشكل من مُسْند أم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد\r\rأخرج لَهَا البُخَارِيّ حديثين.\r٢٧٤٥ - / ٣٥٥٨ - فَفِي الحَدِيث الأول: قَالَت: أُتِي رَسُول الله ﷺ بِثِيَاب فِيهَا خميصة سَوْدَاء.\rالخميصة: كسَاء من خَز أَو صوف أسود. وَقد سبق ذكرهَا فِي مَوَاضِع.\rوَأم خَالِد اسْمهَا أمة. ولدت لخَالِد فِي أَرض الْحَبَشَة وَهُوَ هُنَاكَ مهَاجر.\rقَوْله: \" أبلي وأخلقي \" بِالْقَافِ. وَرُبمَا صحف بعض الْمُحدثين فَقَالَ: وأخلفي بِالْفَاءِ.\rوَأما قَوْله: \" سنا \" فَفِي الحَدِيث تَفْسِيره أَنه بِلِسَان الْحَبَشَة: الْحسن. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: سنه بالحبشية: حَسَنَة. وقرأت على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: سناه فِي كَلَام الْحَبَش: الْحسن.\rوَقَول ابْن الْمُبَارك: حَتَّى دكن؛ يَعْنِي يقيت تِلْكَ الخميصة حَتَّى دكن لَوْنهَا أَي عَاد إِلَى الدكنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061604,"book_id":2015,"shamela_page_id":2165,"part":"4","page_num":480,"sequence_num":2746,"body":"(٢٣٧) كشف الْمُشكل من مُسْند أم رُومَان بنت عَامر\r\rكَانَت زَوْجَة الْحَارِث بن سَخْبَرَة، فَولدت الطُّفَيْل، ثمَّ مَاتَ الْحَارِث فَتَزَوجهَا أَبُو بكر فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة. وَأسْلمت قَدِيما وبايعت وَهَاجَرت، وَمَاتَتْ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة. وَنزل رَسُول الله ﷺ فِي قبرها، كَذَلِك ذكره مُحَمَّد بن سعد.\r٢٧٤٦ - / ٣٥٦٠ - وَقد أخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا. وَهَذَا أَمر مُشكل؛ كَيفَ يروي مَسْرُوق عَمَّن مَاتَ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ؟ إِلَّا أَن أَقْوَامًا أَنْكَرُوا مَوتهَا فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ، مِنْهُم أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ. وَلَا عُمْدَة لمن أنكر إِلَّا رِوَايَة مَسْرُوق.\rوَقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت: لم يسمع مَسْرُوق من أم رُومَان شَيْئا. قَالَ: فَحدثت عَن أبي عمر بن حيويه قَالَ: أخبرنَا دعْلج قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا فُضَيْل عَن حُصَيْن عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلت أم رُومَان عَن حَدِيث الْإِفْك، فحدثتني قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: كَانَ سَأَلَهَا وَله خمس عشرَة سنة، وَمَات مَسْرُوق وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ، وَأم رُومَان أقدم من حدث عَنهُ مَسْرُوق، وَقد صلى خلف أبي بكر، وكلم عمر وعليا وَابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061607,"book_id":2015,"shamela_page_id":2168,"part":"4","page_num":483,"sequence_num":2747,"body":"(٢٣٨) كشف الْمُشكل من مُسْند خنساء بنت خدام الْأَنْصَارِيَّة\r\rأخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا.\r٢٧٤٧ - / ٣٥٦١ - أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي ثيب، فَكرِهت ذَلِك، فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَرد زواجه.\rأما الثّيّب الْبَالِغَة فَلَا يملك الْأَب إجبارها إِجْمَاعًا. وَاخْتلفُوا فِي الثّيّب الصَّغِيرَة الَّتِي يُوطأ مثلهَا، فلنا وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه لَا يملك الْأَب تَزْوِيجهَا، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي. وَالثَّانِي: يملك، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061608,"book_id":2015,"shamela_page_id":2169,"part":"4","page_num":484,"sequence_num":2748,"body":"(٢٣٩) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الْعَلَاء الْأَنْصَارِيَّة\r\rأخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا.\r٢٧٤٨ - / ٣٥٦٢ - وَفِيه اقتسم الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار قرعَة، فطار لَهَا عُثْمَان بن مَظْعُون.\rلما خرج الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَة لم يُمكنهُم اسْتِصْحَاب أَمْوَالهم فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فُقَرَاء فاقتسمهم الْأَنْصَار بِالْقُرْعَةِ فِي نزولهم عَلَيْهِم، ومكنوهم من أَمْوَالهم.\rوَقَوْلها: فطار لنا. أَي حصل فِي نصيبنا وسهمنا.\rوَقَوله ﵇: \" وَمَا يدْريك؟ \" لِأَنَّهَا شهِدت على غيب لَا يعلم مثله إِلَّا بِوَحْي.\rوَأما قَوْله: \" مَا أَدْرِي مَا يفعل بِي؟ \" فَفِيهِ قَولَانِ:\rأَحدهمَا: أَن ذَلِك رَاجع إِلَى الدُّنْيَا، فَيكون الْمَعْنى: لَا أَدْرِي مَا يجْرِي عَليّ فِي الدُّنْيَا من قتل أَو جراح أَو غير ذَلِك. وَقد ذهب إِلَى هَذَا جمَاعَة من الْمُفَسّرين، غير أَنه لَا ينطبق على المُرَاد بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن يكون ذكره من جنس المعاريض.\rوَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه رَاجع إِلَى الْآخِرَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: لما نزلت هَذِه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061609,"book_id":2015,"shamela_page_id":2170,"part":"4","page_num":485,"sequence_num":2749,"body":"الْآيَة نزل بعْدهَا: ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ [الْفَتْح: ٢] وَنزل: ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات﴾ [الْفَتْح: ٥] وَبَيَان هَذَا أَن سُورَة \" الْأَحْقَاف \" الَّتِي فِيهَا: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾ [الْأَحْقَاف: ٩] مَكِّيَّة، وَسورَة \" الْفَتْح \" مَدَنِيَّة، وَعُثْمَان بن مَظْعُون توفّي على رَأس ثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة، وَهُوَ أول من قبر بِالبَقِيعِ.\r\r(٢٤٠) كشف الْمُشكل من مُسْند خَوْلَة بنت ثامر الْأَنْصَارِيَّة\r\rوَهِي امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب. أخرج لَهَا حَدِيثا وَاحِدًا\r٢٧٤٩ - / ٣٥٦٣ - أَن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله تَعَالَى.\rأَي: يتصرفون فِيهِ ويتقحمون فِي استحلاله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061610,"book_id":2015,"shamela_page_id":2171,"part":"4","page_num":486,"sequence_num":2750,"body":"(٢٤١) كشف الْمُشكل من مُسْند صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي\r\rأخرج لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثا وَاحِدًا، وَلَيْسَت بصحابية. والْحَدِيث مُرْسل، كَذَلِك قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأَبُو بكر البرقاني.\r٢٧٥٠ - / ٣٥٦٤ - والْحَدِيث: أَن النَّبِي ﷺ أولم على بعض نِسَائِهِ بمدين من شعير.\rوَفِي هَذَا الحَدِيث توكيد سنة الْوَلِيمَة، لِأَنَّهُ لم يَتْرُكهَا مَعَ الْفقر وَقلة الشَّيْء.\rوَفِيه صَبر رَسُول الله ﷺ على الْفقر وضيق الْعَيْش، وَأكل الشّعير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061611,"book_id":2015,"shamela_page_id":2172,"part":"4","page_num":487,"sequence_num":2751,"body":"كشف الْمُشكل من مسانيد الصحابيات اللواتي انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُن مُسلم\r\r(٢٤٢) مُسْند جدامة بنت وهب الأَسدِية\r\rأُخْت عكاشة وَهِي جدامة بِالدَّال الْمُهْملَة، كَذَلِك سَمَّاهَا الْمُحَقِّقُونَ. وروى حَدِيثهَا كَذَلِك يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَقد كَانَ يروي حَدِيثهَا خلف بن هِشَام وَيحيى بن أَيُّوب وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب، فَيَقُول: جذامة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، وَهَذَا تَصْحِيف. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: من قَالَه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فقد صحف.\rقلت: وَلَيْسَ فِي الصحابيات جذامة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، بلَى فِيهِنَّ وجدامة بِالدَّال الْمُهْملَة اثْنَتَانِ: هَذِه، وحدامة بنت جندل الأَسدِية وَالَّذِي أخرج مُسلم لجدامة بنت وهب حَدِيث وَاحِد.\r٢٧٥١ - / ٣٥٦٦ - \" لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة حَتَّى ذكرت أَن الرّوم وَفَارِس يصنعون ذَلِك فَلَا يضر أَوْلَادهم \".\rقَالَ أَبُو عبيد: الغيلة: الغيل؛ وَهُوَ أَن يُجَامع الرجل الْمَرْأَة وَهِي مرضع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":2061614,"book_id":2015,"shamela_page_id":2175,"part":"4","page_num":490,"sequence_num":2752,"body":"(٢٤٨) كشف الْمُشكل من مُسْند أم الدَّرْدَاء\r\r٢٧٥٢ - / ٣٥٧٤ - ذكر لَهَا حَدِيثا وَاحِدًا قد سبق فِي مُسْند أبي الدَّرْدَاء.\rقَالَ البرقاني: وَهَذِه أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى، وَلَيْسَ لَهَا صُحْبَة وَلَا سَماع من رَسُول الله، فَأَما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث.\rقلت: أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى، اسْمهَا خيرة بنت أبي حَدْرَد زَوْجَة أبي الدَّرْدَاء لَهَا صُحْبَة وَرِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ، رَوَت عَنهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث.\rوَأم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى اسْمهَا هجيمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}