{"page_id":1067285,"book_id":1117,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"المملكة العربية السعودية\rوزارة التعليم\rجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية\rكلية الشريعة بالرياض\rقسم الفقه\r\rالمسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية - جمعاً ودراسةً -\r\rرسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه\r\rإعداد الطالب:\rسناد تسرنكتش\r\rإشراف الأستاذ الدكتور:\rعبد الله بن عبد الواحد الخميس\rالأستاذ بقسم الفقه بالكلية\r\rالعام الجامعي\r١٤٤٠/ ١٤٤١ ه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067286,"book_id":1117,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":2,"body":"مقدمة\rالحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.\rأما بعد:\rفقد جاءت نصوص كثيرة من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة في تعظيم العلم ومكانة أهله، بل جعل الله الخير كل الخير لمن وفقه للسعي في تحصيل العلم النافع المورث للخشية، والتفقه في الدين، كما أخبر بذلك نبينا ﷺ حيث قال: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (¬١).\rوإن لعلم الفقه مكانة عالية ومنزلة رفيعة، وهو من أفضل ما يرام له من العلوم الشرعية، إذ به يُعرف الحلال والحرام، وعليه مدار صحة العبادات والمعاملات وصلاح أحوال الناس في الدنيا والآخرة.\rولذلك تسابق السلف الصالح إلى هذا الفضل العظيم، فاهتموا بالعلم الشرعي عامة، وأَوْلَوا الفقه عناية خاصة، فأفنوا أعمارهم في سبيله، تعلماً وتعليماً، جمعاً وتأليفاً وتصنيفاً، حتى تكونت في الأمة الإسلامية ثروة علمية فقهية عظيمة، ما بين متون متينة ومختصرات ومطولات، وشروح وحواشٍ، تحمل في طياتها اجتهادات مستنبَطة، وأحكامًا للحوادث والوقائع المستجدة، ومسائل مفترضة.\rوإن الناظر في تاريخ الفقه الإسلامي وبنائه المرحلي بشكل عام، والمذهب الحنفي بشكل خاص، يجد نفسه أمام أدوار الفقه ومراحله المختلفة التي مرت به، ومن أهمها مرحلة المتأخرين التي هي أخصب مراحل الفقه من حيث الكتابة الفقهية.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ١/ ٢٥، رقم حديث: ٧١، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، رقم حديث: ١٠٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067287,"book_id":1117,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":3,"body":"فمن الملاحظ في هذه الفترة أنه قد أُلِّفت جُلّ المتون المعتمَدة المعتبَرة لدى الحنفية التي وُضعت لنقل ظاهر الرواية والأقوال المعتمدة في المذهب، ويلاحظ أيضًا تركيز العلماء على كلام أئمة المذهب المتقدمين على الحكم الفقهي المجرد عن الدليل والمناقشات، فحرروا الأقوال، وأكثروا من الأدلة، وتوسعوا في المناقشات والترجيح والردود على المخالف، مما تسبب في إثراء المذهب بكتب تُحرّر الأقوال، وتُبيّن أصول الأئمة وأدلتهم، وقد أدى ذلك إلى تقوية المذهب وتنظيمه.\rومن هذا المنطلق حرصت أن أسهم - ولو بجهد المقل - في تناول موضوع يتعلق بتلك الفترة الزمنية المهمة التي تُعبّر عن قوة المذهب والقول فيه، وهي فترة تعليل الأحكام المنقولة عن الأئمة، والترجيح بينها وبين الأقوال في المذاهب الأخرى بالاستدلال والمناقشات والردود، مقتصراً على المذهب الحنفي وبعض مصطلحاته؛ ليكون عنواناً للأطروحة التي أتقدم بها لنيل درجة ماجستير في قسم الفقه في كلية الشريعة، وقد وقع اختياري - بعد الاستشارة والتأمل - على الكتابة في موضوع:\r(المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية - جمعاً ودراسةً -)\rوضابط الموضوع هو: جمع المسائل الفقهية التي خصّصها المتأخرون من الحنفية بعلامة من علامات الإفتاء أو التصحيح أو الترجيح في المذهب مثل قولهم: عليه الفتوى، وبه يُفتى، وما شابههما أو في درجتهما، وذلك بالرجوع إلى الكتب المعتمدة التي أُلِّفت في فترة المتأخرين وأصحابها قد اعتنوا بالمسائل المخصصة المذكورة.\rوفترة المتأخرين تبدأ من منتصف القرن الخامس، وتستمر حتى نهاية القرن السابع، وهي معتبرة عند أصحاب كتب طبقات الحنفية؛ لأنها فترة الانتصار للمذهب بتعليل الأحكام المنقولة عن الأئمة، والترجيح بينها وبين الأقوال في المذاهب الأخرى بالاستدلال والمناقشات والردود.\rوقد جعلت ترتيب الفصول والمسائل موافقاً للتقسيم العام عند الحنفية، وهو: العبادات، والمعاملات، والعقوبات.\r\rأهمية الموضوع:\rتظهر أهمية الموضوع في النقاط الآتية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067288,"book_id":1117,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":4,"body":"١ - المسائل التي عليها الفتوى تمثل الراجح في المذهب الحنفي بحيث لا يجوز الخروج عنه في الإفتاء عند متأخري الحنفية.\r٢ - اشتماله على الإضافة العلمية بحيث يجمع اختيارات الحنفية وراجح المذهب الحنفي في فترة تحرير أقوال أئمة المذهب، وبيان أصولهم وأدلتهم وتعليلاتهم مع المناقشة والرد على المخالف، وفي ذلك -كما لا يخفى- قوة المذهب ورسوخه بشكل عام.\r٣ - علاقته بموضوع مصطلحات خاصة بالمذهب الحنفي وجانبها التطبيقي.\r٤ - الحاجة ماسة إلى جمع مسائل البحث من مظانها، وترتيبها ودراستها دراسة علمية.\r٥ - خدمته للعلوم الأخرى مثل التخريج الفقهي بشكل عام وتاريخ الفقه الإسلامي بشكل خاص.\r\rأسباب اختيار الموضوع:\rتظهر أسباب اختياري هذا الموضوع في النقاط الآتية:\r١ - أهمية الموضوع كما سبق.\r٢ - الرغبة في خدمة الفقه الحنفي بخاصة، والفقه الإسلامي بعامة.\r٣ - موضوع الرسالة يلامس حاجة بلاد الباحث، حيث يسود فيها المذهب الحنفي.\r\rأهداف الموضوع:\rيهدف البحث في هذا الموضوع إلى ما يأتي:\r١ - جمع المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية ودراستها.\r٢ - دراسة مختصرة عن تاريخ المذهب الحنفي وطبقات العلماء فيه، وطبقات الكتب والمسائل، وكذلك المصطلحات وقواعد الترجيح.\r٣ - التعرف على الراجح داخل المذهب الحنفي بدراسة المسائل الفقهية التي خُصصت بعلامات التصحيح والإفتاء، وذلك في فترة معينة محددة تعتبر فترة قوة المذهب والقول فيه من حيث الأدلة والردود والمناقشات.\r٤ - دراسة مقارنة بين المسائل التي عليها الفتوى عند الحنفية والقول فيها وبين الراجح في المذاهب الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067289,"book_id":1117,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":5,"body":"٥ - التحقيق في مناهج الحنفية في الاستنباط والاستدلال والفتوى وعلاقتها بالمسائل التي يعتبر الخلاف فيها من اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان.\r٦ - التحقيق في أسباب عدول العلماء عن التقيد بقواعد الترجيح الأغلبية في المذهب وعلاقته بالعدول عن ظاهر الرواية.\r٧ - التعرف على استمرارية راجح المذهب في المسائل المحددة في الفترة ما بعد القرن السابع الهجري.\r٨ - تحقيق بداية إطلاق مصطلحات الترجيح وعلامات الإفتاء في المذهب وشيوع استخدامها عند المتأخرين ومن بعدهم.\r\rالدراسات السابقة:\rالرسائل العلمية والبحوث التكميلية:\rالدراسة الأولى:\rأسباب عدول الحنفية عن الفتيا بظاهر الرواية، دراسةٌ تأصيليةٌ تطبيقيةٌ .... عنوان البحث:\rلؤي عبد الرؤوف الخليلي الحنفي .... اسم الباحث:\rدكتوراه .... الدرجة العلمية:\rجامعة العلوم الإسلامية العالمية - عمان .... جهة الدراسة:\r١٤٣٤ هـ .... تاريخ الدراسة:\rمطبوعة .... حالة النشر:\rمجلد .... حجم الدراسة:\r- بيان المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث.\r- أسباب العدول (العرف، والضرورة والحاجة، خبرة من يُعدل إلى قوله، عموم البلوى، الأقوى حجة عند أهل الترجيح).\r- العدول لعدم ذكر المسألة في ظاهر الرواية وغيرها من الروايات، أو إلى قول في مذهب آخر.\r- تأصيل العدول وأثر رسم المفتي فيه.\r- العدول للتيسير ورفع الحرج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067290,"book_id":1117,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":6,"body":"- العدول للاحتياط.\r- الخاتمة وأهم التوصيات .... التقسيمات الكبرى للدراسة:\rهذه تناولت بشيء من الاختصار بيان مفهوم العدول وتأصيله، ومفهوم ظاهر الرواية في المذهب، وطبقات الفقهاء، وطبقات المسائل، والكتب المعتمدة، وأثر ذلك في العدول باختصار، كما بيّنت قواعد الترجيح في المذهب عند اختلاف الأقوال. وتناولت بشيء من التفصيل تأصيل معنى العدول، وأسباب عدول علماء المذهب عن الفتيا بظاهر الرواية، وذلك بتأصيل كل سبب من هذه الأسباب، وإلحاقه بأهم التطبيقات العملية عليه.\rوتُعتبر تكملة قوية لموضوع بحثي؛ لأنها تناولت أسباب عدول العلماء عن الفتوى بظاهر الرواية كقاعدة من قواعد الترجيح عند الحنفية بخلاف هذا البحث الذي يهدف إلى دراسة المسائل التي ثبت فيها أن الفتوى عليها سواء بظاهر الرواية أم لا، وسواء تعارض بعضها بقواعد الترجيح المتنوعة الأخرى أم لا، وسواء عدل عنها العلماء في الإفتاء أم لا .... المقارنة بينها وبين موضوع الباحث، والإضافة العلمية عليها:\rالدراسة الثانية:\rالمذهب الحنفي - مراحله طبقاته، ضوابطه ومصطلحاته، خصائصه ومؤلفاته .... عنوان البحث:\rأحمد بن محمد نصير الدين النقيب .... اسم الباحث:\rماجستير .... الدرجة العلمية:\rجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .... جهة الدراسة:\r١٤١٩ هـ .... تاريخ الدراسة:\rمطبوعة .... حالة النشر:\rجزءان في مجلد ضخم .... حجم الدراسة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067291,"book_id":1117,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":7,"body":"- التمهيد في شرح عنوان البحث ونبذة عن حياة الإمام أبي حنيفة.\r- معارف أساسية عن المذهب الحنفي (مراحل المذهب الحنفي، طبقات فقهاء المذهب الحنفي ومسائله، ضوابط التمييز بين الكتب والأقوال المعتبرة وغير المعتبرة في المذهب الحنفي، مصطلحات المذهب الحنفي، خصائص المذهب الحنفي)\r- مؤلفات علماء المذهب الحنفي.\r- والخاتمة في أهم نتائج البحث .... التقسيمات الكبرى للدراسة:\rمن الدراسات التي تعنى بالمذهب الحنفي من حيث أصوله ومصطلحاته ومؤلفاته، وهذه الدراسة لها علاقة بالبحث من ناحية بيان المصطلحات وأصول المذهب بشكل عام، والإضافة العلمية عليها دراسة بعض مصطلحات الترجيح في المذهب الحنفي بالتفصيل وفي فترة زمنية معينة .... المقارنة بينها وبين موضوع الباحث، والإضافة العلمية عليها:\rالدراسة الثالثة\rالمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى- .... عنوان البحث:\rأحمد سعيد حوّى .... اسم الباحث:\rماجستير .... الدرجة العلمية:\rكلية الشريعة في الجامعة الأردنية .... جهة الدراسة:\r١٤١٣ هـ .... تاريخ الدراسة:\rمطبوعة .... حالة النشر:\rمجلد - ٤٧٧ صفحة .... حجم الدراسة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067292,"book_id":1117,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":8,"body":"- المقدمة والتمهيد.\r- أبو حنيفة والمذهب الحنفي.\r- أصول فقه المذهب الحنفي.\r- مصادر الحنفية ومصطلحاتم.\r- الخاتمة .... التقسيمات الكبرى للدراسة:\rمن الدراسات التي تعنى بالمذهب الحنفي من حيث أصوله ومصطلحاته ومؤلفاته بشكل عام، والإضافة العلمية عليها دراسة بعض مصطلحات الترجيح في المذهب الحنفي بالتفصيل وفي فترة زمنية معينة .... المقارنة بينها وبين موضوع الباحث، والإضافة العلمية عليها:\rالدراسة الرابعة:\rالكواشف الجلية عن مصطلحات الحنفية .... عنوان البحث:\rعبد الإله بن محمد الملا .... اسم الباحث:\rدكتوراه .... الدرجة العلمية:\rجامعة أم القرى .... جهة الدراسة:\r١٤٢٠ هـ .... تاريخ الدراسة:\rمطبوعة .... حالة النشر:\rمجلد خفيف .... حجم الدراسة:\r- المقدمة\r- مصطلحات أقسام الحكم التكليفي.\r- المصطلحات الدالة على أئمة المذهب وعلمائه.\r- المصطلحات الدالة على كتب المذهب.\r- المصطلحات الدالة على مسائل المذهب.\r- المصطلحات الدالة على علامات الإفتاء.\r- المصطلحات الدالة على بعض أحوال الأقوال والأحكام .... التقسيمات الكبرى للدراسة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067293,"book_id":1117,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":9,"body":"هذه الدراسة أُفردت من الرسالة العلمية التي حقق صاحبها القسم الأول من كتاب النهر الفائق، وهي أيضاً من الدراسات التي تعنى بالمذهب الحنفي من حيث مصطلحاته بشكل عام، والإضافة العلمية عليها دراسة بعض مصطلحات الترجيح والإفتاء في المذهب الحنفي بالتفصيل وفي فترة زمنية معينة .... المقارنة بينها وبين موضوع الباحث، والإضافة العلمية عليها:\rإضافة إلى الكتب الكثيرة المؤلفة في تاريخ التشريع الإسلامي التي تعتبر مدخلاً لدراسة الفقه والمذاهب الفقهية بشكل عام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067294,"book_id":1117,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":10,"body":"منهج البحث:\rأخذت في إعداد البحث بمنهجيْن: المنهج الخاص والمنهج العام، فأما الخاص فيحتوي على دراسة داخل المذهب الحنفي، وسلكت فيه الطريقة التالية:\ro عرفت بالمسألة بوضع عنوان لها، وإرجاعها إلى مكانها في كتب الحنفية مع ذكر أقوى أدلتها الواردة في تلك الكتب.\ro تحققت من أن هذه المسألة هي التي عليها الفتوى عند المتأخرين من الحنفية، وأنه لا يوجد خلاف في رجحان الحكم فيها بينهم.\ro قارنت بين فترة المتأخرين والمتقدمين عند الحنفية، وكذلك بينها وبين ما جرى بعد سقوط بغداد بحيث يراعى في المقارنة تعارض القول في المسألة مع قواعد الترجيح الأغلبية عند الحنفية، مع ذكر أسباب التعارض وأدلته وأمثلته، وكذلك علاقة المسألة بالمسائل التي يعتبر الخلاف فيها من اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان.\rوأما المنهج العام فأخذت بالمنهج المعتمد من قسم الفقه بكلية الشريعة، وهو ما يأتي:\rأولاً: صوّرت المسألة المراد بحثها تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها؛ ليتضح المقصود من دراستها.\rثانياً: إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق، ذكرت حكمها بدليلها، مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.\rثالثاً: إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، اتّبعت ما يلي ما يلي:\r(١) حررت محل الخلاف، إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق.\r(٢) ذكرت الأقوال في المسألة، وبينت من قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف بحسب الاتجاهات الفقهية.\r(٣) اقتصرت على المذاهب الفقهية المعتبرة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا كنت لم أقف على المسألة في مذهب ما، فقد سلكت بها مسلك التخريج.\r(٤) وثّقت الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067295,"book_id":1117,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":11,"body":"(٥) استقصيت أدلة الأقوال، مع بيان وجه الاستدلال من الأدلة النقلية، وذكرت ما يرد على الأدلة من مناقشات، وما يجاب به عنها إن كانت.\r(٦) رجّحت الأقوال مع بيان سبب الترجيح، وذكرت ثمرة الخلاف إن وجدت.\rرابعاً: اعتمدت على أمهات المصادر والمراجع الأصيلة في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.\rخامساً: ركّزت على موضوع البحث وتجنبت الاستطراد.\rسادساً: اعتنيت بضرب الأمثلة؛ وخاصة الواقعية.\rسابعاً: تجنبت ذكر الأقوال الشاذة.\rثامناً: اعتنيت بدراسة ما جدَّ من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.\rتاسعاً: رقّمت الآيات، وبيّنت سورها.\rعاشراً: خرّجت الأحاديث وبيّنت ما ذكره أهل الشأن في درجتها - إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما - فإن كانت كذلك فقد اكتفيت حينئذٍ بتخريجها.\rحادي عشر: خرّجت الآثار من مصادرها الأصيلة، وحكمت عليها.\rثاني عشر: عرّفت بالمصطلحات، وشرحت الغريب الوارد في صلب الموضوع.\rثالث عشر: اعتنيت بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم.\rرابع عشر: ترجمت للأعلام غير المشهورين عند أول ورودٍ لها.\rخامس عشر: ختمت البحث بملخص للرسالة، يعطي فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة، مع إبراز أهم النتائج التي توصّلت إليها من خلال هذا البحث.\rسادس عشر: أتبعت الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وتشمل:\r- فهرس الآيات.\r- فهرس الأحاديث.\r- فهرس الآثار.\r- فهرس الأعلام.\r- فهرس المصادر والمراجع.\r- فهرس الموضوعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067296,"book_id":1117,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":12,"body":"تقسيمات البحث:\rانتظمت خطة البحث في مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة وفهارس:\rالمقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهدافه، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وتقسيماته.\rالتمهيد: التعريف بمفردات عنوان البحث، وفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: نبذة في تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره.\rالمبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي.\rالمطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي.\rالمطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي.\rالمطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي.\rالمبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي، وفيه ثلاث مسائل:\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه وشيوعه في المذهب.\rالفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات، وفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة، وفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: الوضوء، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل.\rالمسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067297,"book_id":1117,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":13,"body":"المطلب الثاني: المسح على الجوربين.\rالمطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ.\rالمطلب الرابع: الحيض والاستحاضة، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة.\rالمسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة.\rالمسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين.\rالمسألة الرابعة: تحديد سن اليأس.\rالمطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه.\rالمبحث الثاني: في مسائل الصلاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب.\rالمطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة.\rالمطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى.\rالمبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة.\rالمبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر.\rالفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات، وفيه عشرون مبحثًا:\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة.\rالمطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب.\rالمطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها.\rالمبحث الثاني: الطلاق بغير العربية.\rالمبحث الثالث: ظهار الذمي.\rالمبحث الرابع: في مسائل الأيمان، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: قول: (كل حلال علي حرام).\rالمطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067298,"book_id":1117,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":14,"body":"المطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن.\rالمبحث الخامس: في مسائل النفقة، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها.\rالمطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين.\rالمطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حُبست في سفرها مع محرم لأداء الحج.\rالمطلب الرابع: حد اليسار في النفقة.\rالمبحث السادس: في مسائل الإجارة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات.\rالمطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل.\rالمبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة.\rالمبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل حيّاً.\rالمبحث التاسع: في مسائل البيوع، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤيةُ بعضِه كرؤية كله.\rالمطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله.\rالمطلب الثالث: الربا، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.\rالمسألة الثانية: بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئةً.\rالمسألة الثالثة: بيع الكرباس بالقطن.\rالمسألة الرابعة: استقراض الخبز وزنًا وعددًا.\rالمطلب الرابع: السلم في الخبز.\rالمبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض بثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي.\rالمبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: حكم المزارعة.\rالمطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها.\rالمطلب الثالث: حكم المساقاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067299,"book_id":1117,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":15,"body":"المبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول.\rالمبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها.\rالمطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم.\rالمبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يُقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي.\rالمطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهَد فيه مخالفاً لرأيه.\rالمبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو.\rالمطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران.\rالمبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل.\rالمبحث السابع عشر: في مسائل الضمان، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف.\rالمطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق.\rالمبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته.\rالمطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره.\rالمبحث التاسع عشر: كيفيّة تقدير حكومة العدل.\rالمبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث.\rالفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات، وفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: الحد المتقادم.\rالمبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق.\rالخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.\rالفهارس، وهي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067300,"book_id":1117,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":16,"body":"-فهرس الآيات.\r- فهرس الأحاديث.\r- فهرس الآثار.\r- فهرس الأعلام.\r- فهرس المصادر والمراجع.\r- فهرس الموضوعات.\rوأخيرا فأحمد الله وأشكره على ما أعان ويسر وسدد، ثم أثني الشكر لكل من نصح وساند وعاون، كما أشكر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة بكلية الشريعة، كما أخص بالشكر المشرف على هذا البحث الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن عبد الواحد الخميس -حفظه الله- على ما بذل من جهد ووقت كبيرين في الإشراف والتوجيه والإفادة، سائلا الله أن يجزيه عني خير الجزاء في الدينا والآخرة.\rوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067301,"book_id":1117,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":17,"body":"التمهيد: التعريف بمفردات عنوان البحث، وفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: نبذة في تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره.\rالمبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي.\rالمطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي.\rالمطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي.\rالمطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي.\rالمبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي، وفيه ثلاث مسائل:\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه وشيوعه في المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067302,"book_id":1117,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"التمهيد\rالمبحث الأول: نبذة في تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره\rتعريف الفقه لغةً واصطلاحًا:\rقبل الدخول في الكلام عن الفقه وتاريخه وأدواره يحسن بنا تعريفه لغة واصطلاحاً حتى يتضح المراد منه.\rتعريف الفقه لغةً:\rتأتي كلمة الفقه في اللغة بمعنى العلم والنظر والتفطُّن فيما غمض، إذا ضُم عين الفعل أي فَقُه يَفْقُه إذا صار فقيهاً عالماً، وبمعنى مطلق الفهم إذا كُسر عينه أي فَقِه يَفْقَه بمعنى فهِم شيئًا ما (¬١). وقيل: إنه لا فرق بينهما (¬٢)، وكل عالم بشيء فهو فقيه (¬٣).\rثم خُص به علم الشريعة (¬٤) وعلم الفروع منها خاصة (¬٥)، وحقيقته الشَّقّ وَالفَتْحُ (¬٦)، فكأن الفقه في مرحلة التعلّم لا يكون إلا بالشَّقّ (الذي يأتي بمعنى المشقّة والإظهار والطلوع) (¬٧) والفتح (لما استُغلِق منه) (¬٨)، وفي مرحلة التعليم يمكن أن يقال: إن الفقيه من يشتق الكلام ويفتح به على الآخرين.","footnotes":"(¬١) كتاب العين، ٣/ ٣٧٠، الصحاح، ٦/ ٢٢٤٣، تاج العروس، ٣٦/ ٤٥٦، غريب الحديث للحربي، ٢/ ٧٣٦، النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٤٦٥،\r(¬٢) جمهرة اللغة، ٢/ ٩٦٨.\r(¬٣) تهذيب اللغة، ٥/ ٢٦٣.\r(¬٤) الصحاح، ٦/ ٢٢٤٣.\r(¬٥) مقاييس اللغة، ٤/ ٤٤٢.\r(¬٦) لسان العرب، ١٣/ ٥٢٢، النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٤٦٥.\r(¬٧) لسان العرب، ١٠/ ١٨١.\r(¬٨) مقاييس اللغة، ٤/ ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067303,"book_id":1117,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":19,"body":"تعريف الفقه اصطلاحاً\rاتخذ الفقهاء –رحمهم الله تعالى- مسارَين لتعريف الفقه بعد استقلاله عن غيره من العلوم الشرعية (¬١):\rالمسار الأول: ذهب أصحابه إلى أن الفقه حفظ مجموعة من مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة في الوحيَيْن، وما يُستنبط منهما، سواء كان قد حفظها بأدلتها أو لا (¬٢).\rوالمسار الثاني: الذي وافق أصحابه قول الأصوليين في تعريف الفقه، فقالوا: إن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (¬٣).\rشرح التعريف:\r(العلم): معرفة المعلوم على ما هو به (¬٤)، وضده الجهل بأنواعه.\r(الأحكام): الحكم عند الفقهاء هو أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، فالحكم هو الأثر والنتيجة مثل الوجوب والاستحباب ونحوه، وليس الخطاب نفسه (¬٥).\r(الشرعية): المتلقاة من الشرع ومأخوذة منه.","footnotes":"(¬١) وما قبل استقلاله عرّف بتعريفات شاملة عامة مثل ما نُسب إلى أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- من تعريف الفقه بأنه (معرفة النفس ما لها وما عليها)، وأضاف بعضهم كلمة (عملاً) حتى يُخرج مسائل العقيدة والأخلاق، (ينظر: التوضيح شرح التنقيح، ص: ١٣، الكافي شرح البزدوي، ص: ١/ ١٤٤)، وعلم العقيدة كان يسمى بالفقه الأكبر.\r(¬٢) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ١/ ٥، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ١/ ٧، رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٣٧، ٦/ ٦٩٠، الدر الثمين والمورد المعين، ص: ١١٠.\r(¬٣) فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب، ص: ٢٢، المبدع في شرح المقنع، ١/ ١٧، البحر المحيط في أصول الفقه، ١/ ٣٤ - ٣٥، إرشاد الفحول، ١/ ١٧، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ص: ١١، الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ٣٠.\r(¬٤) العدة في أصول الفقه، ١/ ٧٦.\r(¬٥) الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، ١/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067304,"book_id":1117,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":20,"body":"(العملية): المنسوبة إلى العمل، بأن يكون المحكوم عليه عملاً من أعمال المكلف غالباً، والمحكوم به حكم شرعي، مثل الزكاة واجبة.\r(المكتسب): صفة للعلم، ومعناه المستنبط بالنظر والاجتهاد (¬١).\r(من أدلتها التفصيلية): ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المحتج بها، والإجماع والقياس (¬٢)، وترتيبها الزمني يختلف عن ترتيبها الاعتباري.\rوهذا التعريف من أجمع التعريفات وأمنعها وأرجحها عند كثير من العلماء، وهو المراد هنا. (¬٣)\rمحترزات التعريف:\r- احترز بعبارة \"العلم بالأحكام\" عن العلم بالذوات والصفات الحقيقية (¬٤).\r- احترز بلفظ \"الشرعية\" عن الأحكام العقلية مثل الواحد نصف الاثنين (¬٥)، وعن الأحكام الحسية (¬٦) مثل النار تحرق.\r- احترز بلفظ \"العملية\" عن الأحكام العلمية مثل القياس حجة (¬٧)، وعن الأحكام الاعتقادية كالعلم بأن الله يخلق ويرزق ويدبر (¬٨).","footnotes":"(¬١) المدخل إلى علم الفقه، ص: ٢٤.\r(¬٢) الفقه الإسلام وأدلته، ١/ ٣١.\r(¬٣) تحرزاً من التعريفات التي تفيد بأن الفقه هو الحكم نفسه، (ينظر: المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا، ١/ ٦٦)، ويمكن أن يُستدل لها بما ورد من أن حامل فقه (أي الحديث) إلى من هو أفقه منه، فسمى حمل الحديث فقهًا، والحديث هو ذات الحكم فصح أن يقال بهذا الاعتبار: إن الفقه هو الحكم، لكن بالنظر إلى الحديث. وأما التعريف المختار فالحديث فيه من الأدلة التي تستنبط منها الأحكام.\r(¬٤) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٥) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٦) الإحكام في أصول الأحكام، ١/ ٦.\r(¬٧) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٨) المدخل إلى علم الفقه، ص: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067305,"book_id":1117,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":21,"body":"- احترز بلفظ \"المكتسب\" عن علم الله تعالى وعلم جبريل والنبي فيما علمه بالوحي (¬١).\r- احترز بعبارة \"من أدلتها التفصيلية\" عن علم المقلد لأئمة الاجتهاد، فإن المقلد لا يستدل بدليل تفصيلي على كل مسألة، بل بدليل واحد يعم جميع أعماله (¬٢).\rوعليه فإن النبي –ﷺ لم يترك لأصحابه –﵃ فقهاً مدوّناً، بل جملةً من الأصول والقواعد الكلية المبثوثة في القرآن الكريم والسنة، إضافة إلى كثير من المسائل الفرعية والأقضية التي بيّن حكمها التفصيلي.\rوبعد اتساع رقعة دولة الإسلام، وتباعد أطرافها وشمولها لكثير من الشعوب المختلفة لاقى الفقهاء –رحمهم الله تعالى- عادات ومعاملات ووقائع لا عهد لهم بها، فاحتاجوا إلى تنظيمها، وإقامة القواعد لها، وإنزالها المنازل اللائقة بها من أحكام الشريعة ومقاصدها، فصار الفقه الإسلامي يتطور، وتتّسع آفاقه، وتكبر معالمه على أثر تلك المستجدات التي كانت تظهر بصورة تدريجية، ومن هنا بدأ تطور الفقه الإسلامي وظهور أدواره. (¬٣)\rأدوار الفقه الإسلامي:\rالفقه الإسلامي مر بأدوار مختلفة، وقد أثرت فيه عوامل عديدة، وتنوّعت مصادره تبعاً لاختلاف أطوار حياته، ولذلك اختلف أصحاب كتب تاريخ الفقه الإسلامي في عدها تبعاً لاختلاف وجهات نظرهم ومناهجهم في الكتابة.","footnotes":"(¬١) الإحكام في أصول الأحكام، ١/ ٦.\r(¬٢) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ٣١.\r(¬٣) ينظر: نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي لعلي حسن عبد القادر، ص: ٥٢ - ٥٣، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقاء، ١/ ١٥٩ - ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067306,"book_id":1117,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":22,"body":"والواقع أنه لا توجد فواصل زمنية محددة لهذه الأدوار، بل هي نسبيّة (¬١)؛ لأن الفقه لم ينتقل من دور إلى آخر دفعةً واحدةً، بل وُجد بين بعض أدواره تشابه كبير (¬٢)، ولأنها وُضعت بحسب المميّزات الغالبة والحالة العامّة التي تكون عليها تلك الحقبة من تاريخ الفقه.\rفمن قسم أدوار الفقه إلى ثلاثة أو أربعة فقد راعى ما يستجد في النشاط العلمي، ومن قسمها إلى ستة أدوار أو أكثر ففي الغالب راعى الأحداث السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية، والتقسيم الذي فضّلته لقربه من عنوان البحث هو الآتي:\r• الدور الأول: دور التأسيس: ويمتد من البعثة النبوية إلى وفاة الرسول –ﷺ سنة ١١ للهجرة.\r• الدور الثاني: عصر الصحابة والتابعين: ويمتد من وفاة الرسول –ﷺ إلى الثلث الأول من القرن الثاني للهجرة، ويشمل هذا الدور مرحلتين اثنتين:\ro المرحلة الأولى: عصر كبار الصحابة، وتشمل فترة الخلفاء الراشدين.\ro المرحلة الثانية: عصر صغار الصحابة وكبار التابعين.\r• الدور الثالث: دور التأصيل والتفريع: ويمتد من حوالي الثلث الأول من القرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث، ويشمل مرحلتين اثنتين:\ro المرحلة الأولى: مرحلة التأصيل، وهي مرحلة ظهور أئمة المذاهب الفقهية.\ro المرحلة الثانية: مرحلة التفريع، وهي مرحلة كتابة الفقه وتدوينه.\r• الدور الرابع: دور التطبيق وهو عصر مجتهدي المسائل، ويمتد من حوالي منتصف القرن الثالث إلى منتصف القرن الخامس، ويشمل مرحلتين اثنتين:","footnotes":"(¬١) لم أجد أحداً قال بعدم وجود المجتهدين بعد القرن الرابع الهجري رغم أن هذه المرحلة تكرر تسميتها في كتب تاريخ الفقه الإسلامي بمرحلة الاتّباع والتقليد إلا مقولة نصر فريد محمد واصل في كتابه المدخل الوسيط لدراسة الشريعة الإسلامية والفقه والتشريع (ص: ١٣٤)، فقد قال تعليقاً على دور الفقه في عصر التقليد: \"فبعد ابن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ لم يقدم لنا التاريخ فقيهًا بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، بل كان جميع الفقهاء في هذه المرحلة مقلدين في الأصول وقواعد الاستنباط لمن سبقهم من الأئمة المجتهدين، وإن خالف بعضهم إمامه في بعض الفروع أحيانًا\".\r(¬٢) ينظر: المدخل في الفقه الإسلامي لمحمد شلبي، ص: ٤٩ - ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067307,"book_id":1117,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":23,"body":"o المرحلة الأولى: مرحلة النبضات الأخيرة لعصور الاجتهاد المطلق.\ro المرحلة الثانية: غلب عليها جنوح الفقهاء إلى التقليد وغلق باب الاجتهاد.\r• الدور الخامس: دور النقد والتنقيح والاختيار، ويمتد من منتصف القرن الخامس إلى منتصف القرن السابع الهجري تقريباً.\r• الدور السادس: دور التفقّه أو توليد المسائل وابتكار الأنظار والأبحاث، وهو أطول الأدوار زمناً، ويمتد من بداية القرن الثامن تقريبًا إلى أوائل القرن الثالث عشر الهجري.\r• الدور السابع: دور احتكاك الفقه بالقوانين الوضعية، وفي هذا الدور محاولات تجديد في كتابة الفقه وإعادة صياغته وإخراجه في ثوب جديد بما يتلاءم مع متطلبات العصر. ويمتد هذا الدور من أوائل القرن الثالث عشر إلى الآن (¬١).\rهذا ما يتعلق بأدوار الفقه الإسلامي عموماً، ولكن تبقى لكل مذهب خصائصه، وقد ذكر بعض الباحثين أن المذهب الحنفي خاصةً مر بثلاثة أدوار هي:","footnotes":"(¬١) تاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور، ١/ ١٨ - ١٩، والتقسيم له، ويوافق عليه إلا ما يتعلق بالدور الخامس، حيث يرى الباحث أنه يمتد إلى نهاية القرن السابع الهجري تقريباً لأسباب؛ منها: (١) عناية الفقهاء بالاختصار، وذلك بجمع المسائل الكثيرة في الألفاظ اليسيرة فيما يسمى بالمختصرات الفقهية، وقد استمر الوضع على هذه الحال إلى نهاية القرن السابع تقريباً، (٢) النشاط العلمي يتأثر بالأوضاع السياسية والاجتماعية وتقلباتهما، حيث ينبعث وينتشر أيام الأمن والاستقرار، ويكاد يتوقف أيام الاضطرابات والفتن كما كان أيام سقوط بغداد، مما أدى إلى هجرة العلماء وطلبة العلم منها إلى الشام ومصر وغيرها (ينظر: أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار لمحمود بن سليمان الكفوي (ت ٩٩٠ هـ) - (مخطوط)، ص: ٨ - ١٠)، ولم يستقر الوضع حتى نهاية القرن السابع تقريباً، (٣) ولأن زمن المجتهدين في المذهب لم ينتهِ بعد، بل استمر حتى موت النسفي (ت ٧١٠ هـ، وقيل: ٧٠١ هـ). (ينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، ص: ١٠١.)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067308,"book_id":1117,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":24,"body":"١. دور النشوء والتكوين: وهو دور التأسيس ووضع قواعد المذهب وأصوله الفقهية على يد إمام المذهب وتلاميذه المقربين، ويبدأ من عهد الإمام أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- إلى موت آخر الأربعة الكبار، وهو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي (¬١) (ت ٢٠٤ هـ) –رحمه الله تعالى-.\r٢. دور التوسع والنمو والانتشار: ويبدأ من وفاة الحسن بن زياد اللؤلؤي –رحمه الله تعالى- إلى وفاة عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (¬٢) (ت ٧٠١ أو ٧١٠ هـ).\r٣. دور الاستقرار: من وفاة النسفي إلى يومنا هذا (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحسن بن زِيَاد الؤلؤي الْكُوفِي، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة، صَاحب الإِمَام أبي حنيفَة. كان يقظاً فطنا فقيهاً نبيهًا. قَالَ يحيى ين آدم: مَا رَأَيْت أفقه من الْحسن بن زِيَاد. ولى الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ ثمَّ استعفى عَنهُ، وَكَانَ محبًّا للسّنة وأتباعها. مات سنة أربع ومائتين. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ١٩٣، رقم ترجمة: ٦٠٠، الفوائد البهية، ص: ٦٠.\r(¬٢) عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات، حافظ الدين النسفي نسبة إلى نَسَف بفتحتين من بلاد السغد فيما وراء النهر. كان إمامًا كاملًا عديم النظير في زمانه، رأسًا في الفقه والأصول، بارعًا في الحديث ومعانيه، تفقّه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى وعلى حميد الدين الضرير وبدر الدين خواهر زاده، وله تصانيف معتبرة. اختلف في وفاته، قيل: ٧٠١ هـ، وقيل: ٧١٠ هـ. ينظر: الفوائد البهية، ص: ١٠٢، الطبقات السنية، ص: ١٠٦.\r(¬٣) دراسات في الفقه الإسلامي لعبد الوهاب إبراهيم، ص: ٥٩ - ٦٠، والتقسيم نتيجة لما ارتضاه الباحث من تقسيم طبقات علماء المذهب الحنفي حسب مكانتهم العلمية بدل وجودهم الزمني، فأدخل طبقة أو أكثر في دور من الأدوار المذكورة، ولذلك يُخالَف في الدور الثاني مثلاً؛ إذ أجمل وطوى فيه عدداً من التطورات التاريخية التي يمكن اعتبارها دوراً جديداً.\rكذلك ربطَ الأدوار الزمنية المحضة بطبقات الفقهاء العلمية، وفيه نظر؛ فكم من المتأخر في الزمان سبق المتقدم وبلغ من العلم والفقه مبلغاً عجز عنه من سبقه، بخلاف ما لو ربطَ الأدوار الزمنية بطبقات الفقهاء الزمنية، إلا إذا لاحظنا في الأدوار الزمنية ملحظاً علمياً، وسيأتي الكلام عن طبقات فقهاء المذهب في المبحث الثاني من التمهيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067309,"book_id":1117,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":25,"body":"ويظهر من ذلك أن الدور الأول يشمل المجتهدين الإمام والأربعة الكبار من تلاميذه، والدور الثاني يشمل المجتهدين في المذهب، ولذلك اختتمه بالنسفي (ت ٧١٠ هـ)، والثالث يشمل كل من جاء بعده؛ لأن النسفي عده بعضهم من المجتهدين في المذهب، بل قيل: إنه اختتم به، ولم يوجد بعده مجتهد في المذهب (¬١).\rوالفائدة من ذكر هذه الأدوار تظهر في الربط بينها وبين طبقات علماء المذهب، وكذلك طبقات الكتب والمسائل والمصطلحات ربطاً زمنياً.","footnotes":"(¬١) ينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، ص: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067310,"book_id":1117,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":26,"body":"المبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي.\rالمطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي.\rالمطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي.\rالمطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067311,"book_id":1117,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":27,"body":"المبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي:\rإن فقهاء المذهب الحنفي كغيرهم من علماء الأمة ليسوا على درجة واحدة، وما عاشوا في فترة واحدة، والباحث عن طبقات فقهاء المذهب الحنفي يجد نفسه أمام عدة تقسيمات لها، صرح بها علماء الحنفية أو ألمحوا إليها في كتبهم، والفائدة من معرفة طبقات الفقهاء كبيرة، إذ ترجع إلى ترجيح الأقوال في المذهب، وتقديم بعضها على بعض (¬١).","footnotes":"(¬١) قال اللكنوي: \"هذا أمر لا بد للمفتي من معرفته؛ لينزل الناس منازلهم، ويضعهم في مواضعهم؛ فإن من لا يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم يقع في الخبط بتقديم من لا يستحق التقديم، وتأخير من يليق بالتقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومن قبلنا لم يعلم بطبقات فقهائنا، فرجّح أقوال من هو أدنى، وهجر تصريحات من هو أعلى، وكم من فاضل ممن عاصرنا ومن سبقنا اعتمد على جامعي الرطب واليابس، واستند بكاتبي المسائل الغريبة والروايات الضعيفة كالناعس\". (ينظر: الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير للكنوي، ص: ٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067312,"book_id":1117,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":28,"body":"وقد خلت كتب المتقدمين من الحنفية –فيما اطلعت عليه- من تقسيم يحصر الفقهاء في طبقات، لكن ذكرتْ بعض صفات تشير إلى ذلك مثل المجتهد (¬١)، وقد يُطلقون لفظ المجتهد على غير فقيه (¬٢)، وكذلك أهل الاجتهاد (¬٣)، والمقلد (¬٤)، وما إلى ذلك، وهي بوادر تقسيم طبقات الفقهاء حسب مكانتهم العلمية، وأول من ذكر تقسيمها على هذا النحو –فيما اطلعت عليه- أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٢/ ٤٢.\r(¬٢) المبسوط، ٩/ ١٦٨.\r(¬٣) المبسوط، ١٦/ ٨٤.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ١/ ٥٤.\r(¬٥) أحمد بن سليمان الرومى الشهير بابن كمال باشا الإمام العالم، العلامة، الرحلة، الفهامة، أوحد أهل عصره، وجمال أهل مصره، من لم يخلف بعده مثله، ولم ترَ العيون من جمع كماله وفضله. كان -رحمه الله تعالى- إماماً بارعاً، في التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرد في إتقان كل علم من هذه العلوم، وقلما يوجد فن من الفنون إلا وله مصنف أو مصنفات. أخذ عن المولى لطفي الرومي، وخطيب زاده، ومعروف زاده، وغيرهم. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٢١، الطبقات السنية، ص: ١٠٧.\r(¬٦) رسالة في طبقات الفقهاء (مخطوط) لابن كمال باشا، ص: ١ - ٣، وقد قسمها إلى سبع طبقات: (١) طبقة المجتهدين في الشرع، (٢) طبقة المجتهدين في المذهب، (٣) طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، (٤) طبقة أصحاب التخريج من المقلدين، (٥) طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، (٦) طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف، وظاهر المذهب وظاهر الرواية والرواية النادرة، (٧) طبقة المقلدين الذي لا يقدرون على ما ذُكر، ولا يفرقون بين الغث والسمين. انتهى. وغيره قسمها إلى خمس طبقات مثل الكفوي (ت ٩٩٠ هـ) في أعلام الأخيار (مخطوط)، ص: ٦ - ٨، واللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ) قسمها إلى ست طبقات في الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص: ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067313,"book_id":1117,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":29,"body":"والنوع الثاني تقسيم طبقات الفقهاء بحسب وجودهم الزمني، فيقال: سلف (متقدمون)، وخلف (متوسطون)، ومتأخرون، وأول من ذكر ذلك –فيما اطلعت عليه- القاضي الأحمد نكري (¬١) في دستوره (¬٢).","footnotes":"(¬١) الشيخ الفاضل القاضي عبد النبي بن عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث العثماني الأحمد نكري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأحمد نكر، وقرأ المختصرات على أبيه، وبعد وفاته على عبد الله الأحمد نكري … حتى صار أبدع أبناء العصر في النحو والمنطق، وولي القضاء بأحمد نكر، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير. ومن مصنفاته: جامع الغموض ومنبع الفيوض شرح بسيط على كافية ابن الحاجب، ودستور العلماء في اصطلاحات العلوم والفنون في أربعة مجلدات. ينظر: نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، ٦/ ٧٥٩.\r(¬٢) دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، ٢/ ١٢٩، نقلاً عن الخيالات اللطيفة، ولم أقف عليها. قال: \"و (السلف) عند الفقهاء هم من أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- (ت ١٥٠ هـ) إلى محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ)، والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني (ت ٤٥٦ هـ)، والمتأخرون من شمس الأئمة الحلواني إلى مولانا حافظ الدين البخاري (ت ٦٩٣ هـ). هكذا ذكره صاحب الخيالات اللطيفة في الهامش. \" ويفهم من كلام بعضهم تقسيم طبقات الفقهاء إلى المتقدمين، وهم من أدرك الأئمة الثلاثة: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، والمتأخرين، وهم من لم يدرك هؤلاء الثلاثة. (ينظر: مقدمة عمدة الرعاية، الدراسة الخامسة، ص: ٨٢). ويظهر أن هذا التقسيم زمني محض لم يراعِ صاحبه الجانب العلمي فيه، وسبب ذلك قوله: \"من أدرك الأئمة الثلاثة\"، فالإدراك هنا زمني، والإدراك المجرد لا يعني المساواة بين المدرِك والمدرَك علمياً.\rإضافة إلى أنه –في نظري- تقسيم آخر ينبغي عدم الخلط بينه وبين تقسيم الأحمد نكري؛ لأن كثيراً من الفقهاء يقصد بالمتأخرين من هو قبل الحلواني (العناية شرح الهداية، ٢/ ٣٦٩)، وبِجعله تقسيماً جديداً يزول الإشكال؛ لأن المتأخرين عندهم غير المتأخرين عند الأحمد نكري. ويدل على ذلك ما قاله ابن الحنائي: \"فأيده بالفقهاء المجتهدين المتقدمين من السلف، فجددوا ديباجة مذهبه تجديداً، ومهدوا قواعد طريقه تمهيداً، فصوروا المسائل تصويرًا، وقرروا الدلائل تقريراً، ثم بالعلماء المحققين المتأخرين من الخلف، فبالغوا في شرح المعضلات … \" إلى آخر كلامه في مقدمة طبقاته. (ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي، ص: ١٤٣ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067314,"book_id":1117,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":30,"body":"والنوع الثالث تقسيمهم على إحدى وعشرين طبقة، وذلك بذكر فقيه أو مجموعة من الفقهاء وجعلهم في طبقة، مع بيان بعض مناقبهم، ثم ذكْر مجموعة أخرى، وجعلها في طبقة أخرى مع بيان بعض مناقبهم، وهكذا (¬١).\rكل هذه التقسيمات لم تسلم من النقد والمآخذ، فالتقسيم الأول انتُقد من حيث انطباقه على الأفراد المدرجين في كل طبقة أو عدم انطباقه (¬٢)، وإن كان مقبولاً في الجملة من حيث هو كقاعدة عامة.\rوالثاني لم يغطِّ التطور الذي أعقب الإمام حافظ الدين البخاري (¬٣) ومن جاء بعده من علماء المذهب.\rويمكن أن يجاب عما أُخذ على هذا الدور بما يأتي:","footnotes":"(¬١) طبقات الفقهاء لابن الحنائي، ص: ١٦٠ وما بعدها، وقد بدأ ببعض مناقب الإمام أبي حنيفة، ثم ثنَّى بذكر الطبقة الأولى وهي طبقة الإمام أبي يوسف وذكر بعض مناقبه، ثم ثلَّث بمحمد بن الحسن الشيباني إلى أن وصل إلى الطبقة الحادية والعشرين، وأدخل فيها ابن كمال باشا، ومن عادته قوله: \"ثم انتقل الفقه إلى طبقة … \" فيذكر الأسماء.\r(¬٢) ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق، ص: ١٩٢.\r(¬٣) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الإِمَام حَافظ الدّين البُخَارِيّ أَبُو الْفضل، كَانَتْ وِلَادَته فى حُدُود سنة خمس عشرَة وست مائَة ببخارى. تفقه على شمس الأئمة مُحَمَّد بن عبد الستار الكردري، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وَسَائِر الْعُلُوم، وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفضل عبد الله بن إِبْرَاهِيم المحبوبي، وسمع مِنْهُ أَبو الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَذكره فى مُعْجم شُيُوخه، وَقَالَ: توفّي ببخارى فى النّصْف الثَّانِي من شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة، وَدفن بكلاباذ عِنْد وَالِده جوَار الإِمَام أبي بكر بن طرخان. قَالَ وَكَانَ إِمَامًا عَالما ربانيًا صمدانيًا زاهدًا عابدًا مفتيًا مدرسًا نحريرًا فَقِيهًا قَاضِيًا محققًا مدققًا مُحدثًا جَامعًا لأنواع الْعُلُوم، رَحمَه الله تَعَالَى. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ١٢١ - ١٢٢، رقم ترجمة: ٣٧٥، الفوائد البهية، ص: ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067315,"book_id":1117,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":31,"body":"- أن صاحب التقسيم نظر إلى حال النشاط العلمي إلى نهاية القرن السابع فعلّقه به كما فعل ذلك من كتب عن أدوار الفقه عمومًا وفي الفقه الحنفي خصوصًا، ولو علقه بموت النسفي (ت ٧١٠ هـ) –آخر المجتهدين في المذهب- لكان أضبط في نظر الباحث إذا نظرنا إلى التقسيم بأنه تفصيل لفترات زمنية اتصفت بوجود علماء ذوي صفات لا توجد إلا فيهم وفي هذه الفترة (¬١)،\r- ومنها أن تضاف طبقة أخرى تسمى ب (ما بعد المتأخرين) إذا نظرنا إلى التقسيم بأنه تفصيل لفترات زمنية مجردة لا علاقة لها بصفات الفقهاء، وهو أظهر عندي؛ لعدم وضوح أسباب علمية لتحديد الفواصل بين طبقة وطبقة.\rوالثالث لم يُلتفت إليه كثيرًا؛ لأنه مجرد سرد أسماء \"المشاهير من الأئمة الذين نقلوا علم الشريعة ونشروه بين الأمة الأقدم فالأقدم\". (¬٢)\rوأنسب هذه التقسيمات التقسيم الثاني مع مراعاة الأجوبة عن الإشكال الوارد فيه بحيث تنتهي فترة المتأخرين بموت النسفي، وما بعدها يطلق عليه فترة (ما بعد المتأخرين)، وتستمر إلى الوقت الحاضر.","footnotes":"(¬١) وبعضهم صرح بذلك وقال: إن هذا التقسيم \"يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقييم آراء المذهب، فطبقة السلف (أو المتقدمين) آراؤها أساس المذهب بلا جدال، وعلى ضوء آراء هذه الطبقة انبعثت اجتهادات وتخريجات طبقة الخلف\". (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٥٨). لكن الإشكال ليس في جعل طبقة السلف أو الخلف طبقة علمية بقدر ما هو إشكال في طبقة المتأخرين، وجعل هذه الطبقة من الطبقات الزمنية المحضة لا علاقة لها بالدرجات العلمية يزيل الإشكالات التي أثيرت حول هذا التقسيم.\r(¬٢) ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي، ص: ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067316,"book_id":1117,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":32,"body":"المطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي:\rكما أن للفقهاء طبقات –كما سبق- فإن للمسائل أو الكتب التي اشتملت عليها ونقلتها طبقات، فيقدم الأعلى منزلة، ويعتمد عليه عند التعارض.\rوأما المسائل الفرعية فمنها ما رُوي عن إمام المذهب وأصحابه، ومنها ما استنبطه من جاء بعدهم من الفقهاء؛ فمنها ما يرجح على غيره لأسباب ترجع إلى قوة الدليل أو علو المصدر أو مكانة القائل، ومنها ما هو مردود لعكس ذلك أو غيرها من الأسباب.\rوفائدة معرفة طبقات المسائل ترجع إلى تحديد القول الراجح، وتقديم الأقوى على غيره.\rوتقسيم المسائل الفرعية عند فقهاء الحنفية إلى ثلاث طبقات (¬١) تقسيم مشهور وشائع (¬٢)، وخلاصته:","footnotes":"(¬١) بعضهم قسمها إلى أربع طبقات كما فعل شاه ولي الله الدهلوي (عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، ص: ١٩)، وبعضهم إلى خمس (الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير، ص: ٢٢ - ٢٣)، وبعضهم ذكر قسمة شاملة وصلت إلى الثلاثة والعشرين طبقة (المذهب الحنفي، ١/ ٢١٥ - ٢١٧).\r(¬٢) وأول من ذكرها –فيما اطلعت عليه- صاحب الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص: ٤٢ - ٤٦) نقلاً عن ابن الحنائي (ت ٩٧٩ هـ) صاحب طبقات الحنفية، ولم أجدها في طبقاته، ولعله ذكرها في \"رسالة في طبقات المسائل\" التي نسبها إليه بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (نسخة مترجمة إلى الإنجليزية)، وذكر لها نسخاً مخطوطة في برلين برقم ٤٨٦٨، وليدن ١٨٨٤، والفاتيكان: ٢/ ١٤٦٠/ ٥. (ينظر: History of the Arabic written tradition، ٢/ ٥٠٦.)\rولم أجدها في النسخة المترجمة إلى العربية (طبعة دار المعارف من ستة أجزاء، وهي ناقصة)، وأفادني بعض الزملاء بوجود النسخة الأخرى طُبعت تحت إشراف الهيئة المصرية العامة للكتاب – ترجمة محمود فهمي حجازي – في عشر مجلدات، لكن لم أطلع عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067317,"book_id":1117,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":33,"body":"- الطبقة الأولى: مسائل الأصول، وتسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف (¬١)، ومحمد (¬٢) –رحمهم الله تعالى-، ويقال لهم العلماء الثلاثة، وقد يلحق بهم زُفَر (¬٣)، والحسن بن زياد، وغيرهما، ممن أخذ الفقه من أبي حنيفة –رحمه الله تعالى-، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم.","footnotes":"(¬١) يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي الْأنْصَارِيّ أَبُو يُوسُف … أَخذ الْفِقْه عَنْ الإِمَام وَهُوَ الْمُقدم من أَصْحَاب الإِمَام، وَولى الْقَضَاء لثَلَاثَة خلفاء الْمهْدي وَالْهَادِي والرشيد … رُوي عنه أنه قال: مَا قلت قولا خَالَفت فِيهِ أَبَا حنيفَة إِلَّا وَهُوَ قَول قَالَه ثمَّ رغب عَنهُ … وكان أبو يوسف هو المقدم من أصحاب الإمام، وأول من وضع الكتب على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل، ونشرها، وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، وله الأمالي والنوادر. قَالَ أَحْمد وَابْن معِين وَابْن المدينى: ثِقَة مَاتَ بِبَغْدَاد يَوْم الْخَمِيس وَقت الظّهْر لخمس خلون من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَقيل لخمس لَيَالٍ خلون من ربيع الآخر سنة إِحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٢٢١، رقم ترجمة: ٦٩٣، الفوائد البهية، ص: ٢٢٥.\r(¬٢) مُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ، الإِمَام صَاحب الإِمَام، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة. أَصله من دمشق من قَرْيَة حرسته، قدم أَبوهُ من الْعرَاق فولد مُحَمَّد بواسط، وَصَحب أَبَا حنيفَة، وَأخذ عَنهُ الْفِقْه، ثمَّ عَنْ أبي يُوسُف، وصنف الْكتب، وَنشر علم أبي حنيفَة، ويروي الحَدِيث عَنْ مَالك، وَدون الْمُوَطَّأ وَحدّث بِهِ عَنْ مَالك … وقال عنه الإمام الشافعي ﵀: كَانَ إِذا تكلم خُيِّل لَك أَنْ الْقُرْآن أنزل بلغته، قَالَ وَمَا رَأَيْت سمينًا أخف روحًا من مُحَمَّد بن الْحسن، وَمَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ، قَالَ: وَكَانَ يمْلَأ الْقلب وَالْعين … وَكَانَ أَيْضًا مقدمًا فى علم الْعَرَبيَّة والنحو والحساب والفطنة. ولى الْقَضَاء للرشيد بالرقة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، ثمَّ عزل عَنْهَا، ثمَّ سَار مَعَه إِلَى الرّيّ، وولاه الْقَضَاء بهَا، فَتوفي بهَا سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن ثَمَانٍ وَخمسين سنة فى الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ الْكسَائي فَقَالَ الرشيد: دفنت الْفِقْه والعربية. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٤٢ - ٤٤، رقم ترجمة: ١٣٩، الطبقات الكبرى (تهذيب)، ص: ١٣٥.\r(¬٣) زفر بن الهذيل بن قيس البصرى، كان أبو حنيفة يبجِّله ويعظِّمه ويقول هو أقيس أصحابي … كان ثقةً مأموناً، دخل البصرة في ميراث أخيه فتشبَّث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها، ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة ومولده سنة عشر بعد المائة. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٧٥، الجواهر المضية، ١/ ٢٤٣، رقم ترجمة: ٦٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067318,"book_id":1117,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":34,"body":"وهذه المسائل التي تسمى بظاهر الرواية والأصول هي ما وُجد في كتب محمد التي هي: المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسير الصغير (¬١) والسير الكبير (¬٢).\rوإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنها رُويت عن محمد بروايات الثقات، فهي ثابتة عنه، إما متواترة أو مشهورة (¬٣).\r- الطبقة الثانية: مسائل النوادر، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن من غير الكتب المذكورة، إما في كتب أُخر لمحمد كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات (¬٤).","footnotes":"(¬١) ويرى بعضهم أن السير الصغير هو في الحقيقة كتاب من كتب الأصل، فتصير كتب ظاهر الرواية خمسة وليست ستة. (ينظر: ناظورة الحق بتحقيق أورخان أنجاقاز، عبد القادر بن سلجوق يليماز، ص: ١٦٧)\r(¬٢) محمد بن الحسن جمع في كتبه ما رواه أبو يوسف وما رواه هو، فكُتُبُه على هذا الوجه تُمثِّل فقه أبي يوسف وروايته.\rوكتب أبي يوسف لم ترقَ إلى درجة كتب محمد لا لطعن في ذاتها، بل لكون روايتها لم تصل إلى الصحة التي وصلتها كتب محمد بن الحسن، ومثلها في ذلك كتب غيره من أصحاب أبي حنيفة، ككتاب المجرد للحسن بن زياد.\rوكتب محمد سواء كانت كتب ظاهر الرواية أم كتب غير ظاهر الرواية، هي عين المذهب وأساسه. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٧٠ - ٧١.)\rويرى بعض المعاصرين أن كل ما وُصف بالصغير من كتب محمد هو رواية عن أبي يوسف. (ينظر: أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، ص: ٣٣٧.)\r(¬٣) ويلحق بهذا القسم غير كتب ظاهر الرواية كتاب الآثار وكتاب الرد على أهل المدينة. (ينظر: أبو حنيفة حياته وعصره – آراؤه الفقهية، ص: ٢٣٤.)\r(¬٤) \"الرقيات جمع رقية نسبة إلى رقية بفتح الراء وتشديد القاف، وهي واسطة ديار ربيعة، وهي مدينة خراب كبيرة مورده على الجانب الغربي من الجانب الشمالي الشرقي … و الرقيات مسائل جمعها محمد حين كان قاضياً بالرقية المذكورة\". ينظر: البناية شرح الهداية، ١/ ٥٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067319,"book_id":1117,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":35,"body":"وإنما قيل لها: غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم ترد عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، وإما في كتب غير كتب محمد، ككتاب المجرَّد للحسن بن زياد، وغيره، وإما بروايات مفردة مثل رواية ابن سماعة (¬١)، ومُعَلَّى بن منصور (¬٢)، وغيرهما في مسائل معينة.\r- الطبقة الثالثة: الفتاوى وتسمى بالواقعات أيضًا، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون، ولم يجدوا فيها روايةً عن أصحاب المذهب وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما، وهلمّ جراًّ، وهم كثيرون.\rوقد يتفق لهؤلاء أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم بعدهم.\rوأول كتاب جمع فتاواهم كتاب النوازل للفقيه أبي الليث السمرقندي (¬٣)، وكذلك العيون له، فإنه جمع صور فتاوى جماعة من الفقهاء، ممن أدركهم بقوله: \"سئل أبو القاسم في رجل كذا أو كذا، فقال: كذا وكذا\"، و\"سئل محمد بن سلمة عن رجل كذا وكذا، فقال: كذا وكذا\"، وهكذا (¬٤).\rوأما الكتب في المذهب الحنفي من حيث الاعتماد عليها واعتبار المسائل التي فيها يمكن تقسيمها بأكثر من اعتبار:\r- الاعتبار الأول:","footnotes":"(¬١) محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع أبو عبد الله التميمى، حدث عن الليث بن سعد وأبي يوسف ومحمد، وأخذ الفقه عنهما وعن الحسن بن زياد وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد، وُلد سنة ثلاثين ومائة ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ينظر: الفوائد البهية، ص: ١٧٠، الجواهر المضية، ٢/ ٥٨، رقم ترجمة: ١٨٩.\r(¬٢) معلى بن منصور أبو يحيى الرازي، روى عن أبي يوسف ومحمد الكتب والأمالي والنوادر، مات سنة إحدى عشرة بعد المائتين. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٢١٥، الجواهر المضية، ٢/ ١٧٧ - ١٧٨، رقم ترجمة: ٥٤٥.\r(¬٣) نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم السَّمرقَنْدِي الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث، الْمَعْرُوف بِإِمَام الْهدى، تفقه على الْفَقِيه أبي جَعْفَر الهندواني، وَهُوَ الإِمَام الْكَبِير صَاحب الْأَقْوَال المفيدة والتصانيف الْمَشْهُورَة، توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ١٩٦، رقم ترجمة: ٦١٠، الفوائد البهية، ص: ٢٢٠.\r(¬٤) ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية، ص: ٤٢ - ٤٦، بتصرف واختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067320,"book_id":1117,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":36,"body":"تقسيمها من حيث الرواية –وقد سبق الكلام في تقسيم المسائل-، وذلك بأن يقال: كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر، وكتب الفتاوى والواقعات.\r- الاعتبار الثاني:\rتقسيمها من حيث تقديم بعضها على بعض في الاعتماد إلى:\ro المتون (¬١).\ro الشروح (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهي المختصرات، اعتنى مؤلفوها بنقل المذهب وتمحيصه في الأغلب والأكثر فصارت معتمدة، إلا أن هناك متوناً معتمدة عند المتقدمين، ومتوناً معتمدة عند المتأخرين، التزم مصنفوها بذكر الراجح والمقبول والقوي. والمتون في الغالب ترجع إلى كتب ظاهر الرواية مباشرة أو بالنقل من كتب أخرى، وبعضها ترجع إلى كتب النوادر، ومن هنا اكتسبت قوتها فقُدمت على الشروح، والشروح تقدم على الفتاوى كما سيأتي. فالمتون المعتمدة عند المتقدمين هي متون كبار المشايخ وأجلة الفقهاء كالخصاف (ت ٢٦١ هـ)، والطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، والحاكم (ت ٣٣٤ هـ) والكرخي (ت ٣٤٠ هـ)، والجصاص (ت ٣٧٠ هـ) وغيرهم، فتُلحق بكتب الأصول وظواهر الروايات في صحتها وثقة رواتها. والمتون المعتمدة عند المتأخرين هي التي ذكرها ابن عابدين، وهي: الكتاب للقدوري (ت ٤٢٨ هـ)، والبداية للمرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، والوقاية لتاج الشريعة (ت ٦٧٣ هـ)، والمختار للموصلي (ت ٦٨٣ هـ)، والكنز للنسفي (ت ٧١٠ هـ)، والنقاية لصدر الشريعة (ت ٧٤٧ هـ)، والملتقى للحلبي (ت ٩٥٦ هـ). (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٩٢، التعليقات السنية، ص: ١٠٧، شرح المنظومة المسماة بعقود رسم المفتي، ص: ٣١ - ٣٢). وأضاف اللكنوي متناً ثامناً يعتمد عليه متأخرو الحنفية، وهو مجمع البحرين لابن الساعاتي (ت ٦٩٤ هـ). (ينظر الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير، ص: ٢٣). ويظهر أن المتون المعتمدة عند المتقدمين مبنية على ما في كتب ظاهر الرواية والترجيح بين آرائها، وأن المتون المعتمدة عند المتأخرين مبنية في مجملها على كتب ظاهر الرواية جمعاً واختصاراً أو ترجيحاً إضافة على احتوائها لآراء المشايخ الكبار وترجيحاتهم، فالنبع واحد، وإن اختلفت الروافد. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٩٦).\r(¬٢) المقصود بها شروح المتون المعتمدة بوجه خاص، والشروح الأخرى بوجه عام، وما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى؛ لأن ما يورد في الشروح من المسائل إنما هو لاستئناس ما في المتون من الأصول، وكشف حاله غالباً، فيقيد المطلق، ويخص العام، ويبين المبهم وهكذا. (ينظر: رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، ص: ٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067321,"book_id":1117,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":37,"body":"o الفتاوى (¬١).\r- الاعتبار الثالث:\rتقسيمها من حيث مصدرها وبناء بعضها على بعض، وذلك على النحو الآتي:\ro كتب الأصول أو ظاهر الرواية وكتب النوادر.","footnotes":"(¬١) وكتب الفتاوى تعد من الدرجة الثالثة بعد كتب المتون والشروح، وما فيها مخلوط بآراء المتأخرين، وليس جميع ما فيها من أقوال صاحب المذهب، وليس لها سند يرفعها إلى قائلها، ولا أصحابها في درجة الأئمة الثلاثة في الفقه والعدالة، ولا في درجة أرباب المتون من حيث الورع والعدالة، ولا من حيث العلم والإتقان والحفظ والضبط، (ينظر: رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، ص: ٧٢). وإنما يستأنس بها إذا لم يوجد حكم في المتون أو في الشروح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067322,"book_id":1117,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":38,"body":"o الكتب التي جمعت واختصرت كتب ظاهر الرواية كلها أو بعضها، ومنها على سبيل المثال: الكافي (¬١)، ومختصر القدوري (¬٢) (¬٣)، وبداية المبتدئ (¬٤)، وتحفة الفقهاء (¬٥) أو التي جمعت واختصرت كتب النوادر مثل المنتقى (¬٦).\ro الكتب التي شرحت كتباً من الطبقة السابقة مثل المبسوط (¬٧)، وبدائع الصنائع (¬٨)، والهداية (¬٩)، وهكذا.\rوتقسيمها بالاعتبار الثاني هو المراد في هذا البحث.","footnotes":"(¬١) للحاكم الشهيد (ت ٣٣٤ هـ)، وقد جمع فيه كتب محمد بن الحسن الستة. وقيل: إنه خطأ، بل هو مختصر المبسوط أي الأصل فقط دون غيرها من الكتب الستة (أو الخمسة). (ينظر: ناظورة الحق، ص: ١٧٠). والقول قول المحققيْن، ودليلهما على ذلك قول السرخسي في مقدمة مبسوطه (١/ ٣): \"إلى أن رأى الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي ﵀ إعراضًا من بعض المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل، فرأى الصواب في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد بن الحسن-﵀ المبسوطة فيه، وحذف المكرر من مسائله؛ ترغيبًا للمقتبسين ونعم ما صنع\".\r(¬٢) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، الإِمَام الْمَشْهُور، أَبُو الْحسن بن أبي بكر، الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقدوري صَاحب الْمُخْتَصر الْمُبَارك، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة، مولده سنة اثنتين وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة … وَمَات الْقَدُورِيّ فى يَوْم الْأَحَد الْخَامِس عشر من رَجَب سنة ثَمَانٍ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ٩٣، رقم الترجمة: ١٨٠، الفوائد البهية، ص: ٣٠.\r(¬٣) ذكر فيه مؤلفه الراجح من ظاهر الرواية وتخريجات المشايخ. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي - المذهب عند الحنفية، ص: ٩٤، والمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ص: ٤٢٥).\r(¬٤) للمرغيناني (٥٩٣ هـ)، وقد جمع بين القدوري والجامع الصغير. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي – المذهب عند الحنفية، ص: ٩٤).\r(¬٥) للسمرقندي (ت ٥٥٢ هـ)، وقد زاد فيه على مختصر القدوري ورتبه أحسن ترتيب.\r(¬٦) للحاكم الشهيد (ت ٣٣٤ هـ).\r(¬٧) للسرخسي (ت ٤٨٣ هـ).\r(¬٨) للكاساني (ت ٥٨٧ هـ).\r(¬٩) للمرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، ويقال: إنه شرح على كتابه بداية المبتدئ، لكن في الحقيقة هو شرح على القدوري والجامع الصغير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067323,"book_id":1117,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":39,"body":"المطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي:\rلفقهاء المذهب الحنفي مصطلحات خاصة بهم ترد في كتبهم، ويقصدون بها معنى معيناً مثل مصطلحات خاصة بالكتب والمصنفات، أو مصطلحات خاصة بالأعلام والأئمة، أو مصطلحات خاصة بعلامات الفتوى والترجيح.\rومن هذه المصطلحات ما هو عام في كتب المذهب، ومنها ما هو خاص بكتاب معين.\rفمن المصطلحات الخاصة بالكتب ويتكرر ذكرها في المصنفات بشكل عام ما تقدم عند الكلام عن طبقات الكتب مثل كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر، وكتب الفتاوى والواقعات.\rومن المصطلحات الخاصة بكتاب معين على سبيل المثال صنيع الموصلي في المختار (¬١).\rومن المصطلحات الخاصة بالأعلام على سبيل المثال لا الحصر (¬٢):\r- الأئمة الثلاثة أو أئمتنا الثلاثة: يراد بههم الإمام أبو حنيفة صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني.\r- الصاحبان – أبو يوسف ومحمد.\r- الشيخان – أبو حنيفة وأبو يوسف.\r- الطرفان – أبو حنيفة ومحمد.\r- شمس الأئمة – عند الإطلاق يراد به شمس الأئمة السَّرخسي (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال: \"وجعلت لكل اسم من أسماء الفقهاء حرفًا يدل عليه من حروف الهجاء وهي: لأبي يوسف (س) ولمحمد (م) ولهما (سم) ولزفر (ز) وللشافعي (ف) \". (ينظر: الاختيار لتعليل المختار، ١/ ٦).\r(¬٢) ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٨٤ - ٨٥.\r(¬٣) مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سهل، أَبُو بكر السَّرخسِيّ، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة الإِمَام الْكَبِير شمس الْأَئِمَّة صَاحب الْمَبْسُوط وَغَيره. أحد الفحول الْأَئِمَّة الْكِبَار أَصْحَاب الْفُنُون. كَانَ إِمَامًا عَلامَة حجَّة متكلمًا فَقِيهًا أصوليًا مناظرًا. لزم الإِمَام شمس الْأَئِمَّة أَبَا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز الْحلْوانِي حَتَّى تخرج بِهِ وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه، وَأخذ في التصنيف وناظر الأقران فَظهر اسْمه وشاع خَبره، أملى الْمَبْسُوط نَحْو خسمة عشر مجلدًا وَهُوَ فى السجْن. مَاتَ فى حُدُود التسعين وَأَرْبع مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٢٨، رقم ترجمة: ٨٥، الفوائد البهية، ص: ١٥٨.\r(¬٤) وفيما عداه يُذكر مقيداً كشمس الأئمة الحَلْواني، وشمس الأئمة الزَّرَنْجَري، وشمس الأئمة الكَرْدَري، وشمس الأئمة الأُوزْجَنْدي. ينظر: جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، ص: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067324,"book_id":1117,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":40,"body":"والمصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح هي المصطلحات التي تُستعمل للدلالة على القول المختار في المذهب، ومنها على سبيل المثال: عليه الفتوى، وبه يفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وعليه فتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه إلخ (¬١).\rفإذا اقترن قول بمصطلح أو لفظ من هذه الألفاظ كان هو القول الراجح أو المفتى به.\rوواضح أن بعض هذه الألفاظ أقوى من بعض في الدلالة على القول المفتى به أو الراجح، ومن ثم فيُقدم على غيره.\rفلفظ الفتوى –الذي فيه حروف الفتوى الأصلية بأي صيغة عُبِّر بها- أقوى من لفظ الصحيح والأصح والأشبه والأحوط والأظهر، فإذا صُرِّح بمصطلح الفتوى في قول عُلِم أنه المأخوذ به.\rولفظ الأصح آكد من لفظ الصحيح، ولفظ الأحوط آكد من لفظ الاحتياط، ويقال ذلك في كل ما عُبِّر فيه بأفعل التفضيل (¬٢).\rوقد تبين من ذلك أن مصطلح (عليه الفتوى) و (به يفتى) من أقوى المصطلحات دلالة على القول الراجح أو المفتى به إذا اقترن بها (¬٣).","footnotes":"(¬١) جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، ص: ٢.\r(¬٢) ينظر: رد المحتار، ١/ ٧٣، نقلاً عن الفتاوى الخيرية، ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١، وكلاهما ينقلان من جامع المضمرات، ص: ٢.\r(¬٣) مثاله: \" والأصل عند محمد - رحمه الله تعالى - وهو الأصح وعليه الفتوى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلاً\". (المبسوط، ٣/ ١٥٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067325,"book_id":1117,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":41,"body":"المطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي:\rيقصد بالترجيح هنا بيان ما يعتمد عليه من أقوال أئمة المذهب عند التعارض أو ما يعتمد عليه من ورواياتهم المختلفة (¬١).\rإذا ورد عن الإمام أو أحد من أصحابه قولان في مسألة، وصدر كل قول في وقت مختلف (¬٢) وعُلم المتأخر فهو معتبر، والآخر متروك، وإذا لم يُعلم المتأخر نُقل القولان معاً (¬٣)، وعند ذلك يصار إلى الترجيح بينهما وفقه القواعد الاستقرائية الأغلبية المبثوثة في بطون الكتب المختلفة، وكثيراً ما تتأثر بأمور منها: وصف المرجِّح بالاجتهاد أو عدمه، واختلاف عصر وزمان، والضرورة.\rوقواعد الترجيح في المذهب الحنفي يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع:\r- النوع الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بطبقات الكتب والمسائل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك (¬٤)، وتبين أن رواية الأصول تُقدم على رواية النوادر، وأن المتون تُقدم على الشروح، وهذا في الحقيقة قاعدة الترجيح بين القولين المختلفين.","footnotes":"(¬١) ويفهم منه أن اختلاف الروايتين ليس من باب اختلاف القولين؛ لأن القولين نص المجتهد عليها، بخلاف الروايتين، فالاختلاف في القولين من جهة المنقول عنه لا الناقل، والاختلاف في الروايتين من جهة الناقل لا المنقول عنه. (ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ١٦، نقلاً عن التقرير والتحبير، ٣/ ٣٣٤).\rقلت: وهذا فيه إشكال؛ لأن الرواية عن الإمام في الحقيقة رواية قوله، واختلاف الروايتين عنه من هذه الحيثية اختلاف القولين -إلا إذا كان هناك نصان ذكرهما أحد الأئمة في كتابه أو أكثر من كتاب يفيد كل واحد منهما قولاً مختلفاً اختلاف التضاد لا اختلاف التنوع-، وعليه يمكن أن يقال بأن كل رواية قول، وليس كل قول رواية. وتعدد الراوي والمروي عنه أو اتحاد أحدهما وتعدد الآخر لا أثر له هنا من حيث إطلاق لفظ الرواية أو القول ما دام لا توجد نصوص منقولة من كتاب الإمام ألفه بنفسه أو أملاه وأقره، وروايات محمد وأبي يوسف وغيرهما عن أبي حنيفة تُعتبر نصوصًا في حقهما؛ لأنهما مجتهدان مستقلان، وإثباتهم لتلك الروايات روايةٌ عن الإمام وقولُ الإمام من جهة وقولهُم هم من جهة أخرى.\r(¬٢) قلت: لا يتصور صدور قولين مختلفين اختلاف التضاد في وقت واحد من إمام واحد إلا بالتكلف.\r(¬٣) شرح عقود رسم المفتي، ص: ١٦.\r(¬٤) ص: ٣٣ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067326,"book_id":1117,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":42,"body":"فإذا كانت المسألة في غير ظاهر الرواية، ووافقت رواية الأصول، واتفق عليها المتأخرون يُعمل بها، وإن لم يوجد لها رواية عن أئمة المذهب، وإن اختلفوا (¬١) فإن المفتي يجتهد ويفتي بما هو صواب عنده، (¬٢) وإن لم يكن مجتهداً فيقدم قول الأكثر مما اعتمد عليه الكبار المعروفون (¬٣). قلت: ويفهم من ذلك أنه لا يُعمل بها إن خالفت رواية الأصول.\rوإذا كانت المسألة في كتب ظاهر الرواية أو في المتون فقط، أو في كتب النوادر أو في الشروح فقط، فحينئذ يصار إلى بقية قواعد الترجيح.\r- النوع الثاني: قواعد الترجيح المتعلقة بالأشخاص، وفيها شيء من التفصيل:\ro إذا اتفق أئمة المذهب على قول فإن على المفتي أن يفتي بقولهم، ولا يلتفت إلى من خالفهم (¬٤).\ro وإن اختلف أئمة المذهب على أكثر من قول:\r• فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه فإنه يؤخذ بقولهما، إلا لضرورة أو موجب.\r• وإذا خالف أبا حنيفة صاحباه، فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان؛ فإن المفتي يأخذ بقول صاحبيه، إلا لضرورة أو موجب، وفيما سوى ذلك يتخير ويعمل بما أفضى إليه رأيه، وقيل: لا يتخير إلا المفتي المجتهِد وإلا فيقدم قول الإمام مطلقاً، وقيل: يؤخذ بقول أبي حنيفة مطلقاً؛ لأنه رأى الصحابة، وزاحم التابعين في الفتوى، فقوله أقوى (¬٥). وكذا لو افترضنا انعدام المجتهدين أو المفتين القادرين على الترجيح بالنظر إلى الدليل.","footnotes":"(¬١) ولم يوجد لها رواية عن أئمة المذهب أيضًا.\r(¬٢) ينظر: فتاوى قاضيخان، ١/ ٩.\r(¬٣) كأبي حفص أحمد بن حفص، وأبي جعفر محمد بن عبيد الله البلخي الهندواني الملقب بأبي حنيفة الصغير، وأبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، والطحاوي وغيرهم. ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢٨.\r(¬٤) ينظر: فتاوى قاضيخان، ١/ ٩، شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١.\r(¬٥) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067327,"book_id":1117,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":43,"body":"• وإن كان لكل واحد منهما قول، فيقدم قول أبي حنيفة، وإن لم يوجد له قول قُدّم قول أبي يوسف، ثم قول محمد، ويقدم من بعدهما قول زفر والحسن بن زياد اللؤلؤي؛ لأنهما في مرتبة واحدة. وهذا الترتيب يعمل به المفتي غير المجتهد، وأما المجتهد فيتخير بما ترجح عنده وأفضى إليه اجتهاده (¬١).\r- النوع الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بالموضوعات، وهي ناتجة -في الغالب- عن تطبيق القواعد السابقة، وباستقراء الآراء الراجحة من قبل العلماء تبين ما يلي:\ro يقدم قول الإمام أبي حنيفة في مسائل العبادات مطلقاً ما لم يكن عنه رواية ثانية كقول المخالِف (¬٢).\rمثال: التيمم عند عدم وجود غير نبيذ التمر، فإن أبا حنيفة قال بأن يتوضأ به ولا يتيمم، وقال أبو يوسف: يتيمم ولا يتوضأ، وهذا رواية عن أبي حنيفة، وقال محمد: يتوضأ به ويتيمم، وقد صحح هذا القول عملاً بالآية (¬٣).\ro يقدم قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء؛ لزيادة تجربته فيه، والشهادات (¬٤).\ro يقدم قول محمد في جميع مسائل توريث ذوي الأرحام (¬٥).\ro يقدم قول زفر في سبع عشرة مسألة (¬٦).\rهذه القواعد خاصة ببعض أبواب الفقه، ويُستعان بها عند الترجيح، وأما بقية أبواب الفقه فيرجع إلى القواعد الأخرى.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١ - ٢٢.\r(¬٢) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٠، رد المحتار، ١/ ٧١.\r(¬٣) ينظر: الهداية، ١/ ٢٧. قلت: والتصحيح حاصل أيضًا باجتماع الإمام مع أحد صاحبيه على قول، فإنه يؤخذ بقولهما كما سبق في الصفحة السابقة.\r(¬٤) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٠، رد المحتار، ١/ ٧١.\r(¬٥) المرجع السابق.\r(¬٦) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067328,"book_id":1117,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":44,"body":"- النوع الرابع: قواعد الترجيح المتعلقة بالمصطلحات، وقد سبقت الإشارة إليها أيضًا عند الكلام عن مصطلحات المذهب الحنفي (¬١)، ومنها عبارات وألفاظ تدل على القول الراجح.\rفإذا ورد قولان أحدهما مرجَّح فهو معتبر بخلاف الثاني، لكن إذا ذُيِّل كل قول بلفظ من ألفاظ الترجيح فلا بد من الرجوع إلى ما يُبيِّن مرتبة تلك الألفاظ؛ لأنها ليست على درجة واحدة، فيقدم الآكد.\rفعلى سبيل المثال:\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظ واحد مثل الصحيح أو عليه الفتوى تخير المفتي إذا لم يجد مرجِّحاً آخر.\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظين مختلفين مثل عليه الفتوى والصحيح، فإن التصحيح بلفظ الفتوى مقدم على غيره؛ لأنه لا يُفتى إلا بما هو صحيح، وليس كل صحيح يُفتى به؛ لكون غيره أوفق لتغير الزمان وللضرورة ونحو ذلك.\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظين مختلفين وأحدهما يفيد الحصر مثل: عليه الفتوى، وبه يفتى، فالأول يفيد الأصحية، ومعنى الثاني أن الفتوى لا تكون إلا بذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص: ٤٠ - ٤٢.\r(¬٢) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٣ - ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067329,"book_id":1117,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":45,"body":"المبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي، وفيه ثلاث مسائل:\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه وشيوعه في المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067330,"book_id":1117,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":46,"body":"المبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها:\rقد سبقت الإشارة إلى هذه الطبقة عند الكلام عن طبقات الفقهاء في المذهب الحنفي (¬١)، ولعلي أعيد بعض النقاط بشيء من الاختصار.\rتعريف طبقة المتأخرين:\rهي طبقة زمنية لا علمية تشمل جميع فقهاء المذهب الحنفي الذين عاشوا من بعد موت شمس الأئمة الحلواني (¬٢) (ت ٤٥٦ هـ) إلى موت حافظ الدين البخاري (¬٣) (ت ٦٩٣ هـ) (¬٤).\rنوعها: طبقات الفقهاء يمكن تقسيمها باعتبارات معينة، فمن ذلك تقسيمها بناءً على درجات الفقهاء العلمية، ومنها تقسيمها بناءً على وجود الفقهاء الزمني، وطبقة المتأخرين من هذا نوع من أنواع التقسيم.\rومن خصائصها (¬٥) وميزاتها:\r- طولها الزمني، فقد امتدت ما يزيد على قرنين والنصف من الزمن.","footnotes":"(¬١) ص: ٢٨ - ٣٢.\r(¬٢) عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلواني البخاري. تفقه على الحسين أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد، وروى شرح معاني الآثار عن أبي بكر محمد بن عمر بن حمدان عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد اليزدي عن الطحاوي، وتفقه عليه شمس الأئمة بكر الزرنجري، وأبوه محمد على وشمس الأئمة محمد السرخسي، ومن تصانيفه المبسوط. مات ببخارى في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٩٦، الجواهر المضية، ١/ ٣١٨، رقم ترجمة: ٨٤٧.\r(¬٣) سبقت ترجمته، ص: ٣١.\r(¬٤) دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، ٢/ ١٢٩\r(¬٥) تاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور، ٢/ ٧٧١ - ٨٨٧، باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067331,"book_id":1117,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":47,"body":"- حركة تدوين الفقه سارت في اتجاهين اثنين: الأول: تركيز الجهود على دراسة المصنفات القديمة شرحاً وتعليقاً واختصاراً ونظماً أو جمعاً وترتيباً، والثاني: دراسة الفقه على مبدأ النقد والتنقيح والاختيار.\r- فترة وضع المصطلحات المتعلقة بعلامات الإفتاء والترجيح.\r- فترة انتشار المختصرات الفقهية، والمتون المعتمدة التي أُلفت فيها حقيقة (¬١) أو حكماً (¬٢).\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين:\rبناءً على ما سبق من تحديد فترة المتأخرين وذكر بعض خصائصها وميزاتها تبين أنها فترة حافلة بالعلم والعلماء والإبداع وتنظيم العلم وخدمته؛ ففيها ألفت المتون المعتمدة الموضوعة لنقل ظاهر الرواية، وكذلك الشروح عليها.\rويلاحظ فيها تركيز العلماء على أقوال أئمة المذهب المجردة عن الدليل، فحرروها واستدلوا عليها، وبينوا أصول الأئمة، وتوسعوا في المناقشات والرد على المخالف.\rوفيها ظهر نوع جديد من النشاط العلمي وهو النقد والتنقيح، ومن ثم اختيار القول الراجح بوضع الألفاظ والمصطلحات الدالة عليه مثل عليه الفتوى.\rفما صُحِّح بناءً عليها يعتبر قولًا راجحًا في المذهب.\rوكل ذلك أدى إلى تقوية المذهب وتنظيمه، فهي فترة تخريج الأصول، ورجحان القول، والإبداع العلمي، وتنظيم المذهب ومسائله.","footnotes":"(¬١) مثل البداية للمرغيناني (٥٩٣ هـ) والمختار للموصلي (ت ٦٨٣ هـ) إلخ.\r(¬٢) مثل مختصر القدوري (ت ٤٢٨ هـ)؛ لأن المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ) في متن البداية جمع فيه بين مختصر القدوري والجامع الصغير، وهذا لما قبل بداية فترة المتأخرين، وأما بعد انتهائها فمثل النقاية لصدر الشريعة (ت ٧٤٧ هـ)؛ لأنه اختصار للوقاية لتاج الشريعة (ت ٦٧٣ هـ).\rومثل الملتقى للحلبي (ت ٩٥٦ هـ) لأنه جمع فيه مسائل القدوري والمختار والكنز والوقاية.\rومثل الكنز للنسفي (ت ٧١٠ هـ أو ٧٠١ هـ) فإنه من المحتمل أنه ألف الكنز قبل ذلك الوقت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067332,"book_id":1117,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":48,"body":"المطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه، وشيوعه في المذهب.\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته:\rقد سبقت الإشارة إلى مصطلح (عليه الفتوى) عند الكلام عن مصطلحات المذهب الحنفي بشكل عام، ولا بأس أن نعيد بعض الكلام بشيء من الاختصار.\rتعريفه ومعناه: مصطلح (عليه الفتوى) من أقوى المصطلحات المستخدمة للدلالة على القول الراجح في المذهب الحنفي. فإذا اقترن قول من الأقوال في المذهب الحنفي بمصطلح (عليه الفتوى) أو بما شابهه فإنه يصيِّره قولاً راجحاً يُعتمد عليه، ويفتى به.\rنوعه: يُعتبر من المصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح.\rأهميته: تظهر أهمية المصطلح إذا نظرنا إلى كثرة الروايات والأقوال عن الأئمة فيقف الباحث حائراً عند محاولة الوصول إلى الراجح منها والمعتمد في المذهب، لكن بعد تذييل المسائل بعلامات الترجيح والفتوى سهل الأمر وقرب.\rمكانته: لفظ الفتوى بأي صيغة عُبِّر بها يعتبر دلالة على رجحان القول في المذهب، لكن بعضها آكد من بعض، فلفظ (به يُفتى) يفيد الحصر أي أنه لا يفتى إلا به، وهو آكد من لفظ (عليه الفتوى)؛ لأن الثاني يفيد الأصحية، وليس كل صحيح يُفتى به؛ لكون غيره أوفق لتغير الزمان أو للضرورة كما سبق. (¬١)\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة:\rأولا: مصطلحات مشابهة له في اللفظ:\rمن المصطلحات المشابهة كل ما يمكن التعبير عنه بذكر الحروف الأصلية في كلمة الفتوى، وهي على سبيل المثال لا الحصر: به يُفتى، والفتوى عليه، والفتوى على قوله، وقوله يُفتى به إلخ.","footnotes":"(¬١) ص: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067333,"book_id":1117,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":49,"body":"لكن مصطلح (به يُفتى) خاصةً إذا اقترن القول به فإنه يفيد الحصر، بمعنى أنه لا يُفتى إلا به (¬١)، بخلاف بقية المصطلحات.\rثانياً: مصطلحات مشابهة له في القوة:\rترد بعض المصطلحات في كتب الفقه الحنفي مثل (وبه نأخذ)، و (عليه العمل)، وقد اعتبرها بعض العلماء من المصطلحات المساوية لمصطلح عليه الفتوى (¬٢)، بل بعضها فُضِّل على لفظ الفتوى؛ لإفادتها الإجماع مثل مصطلح (عليه عمل الأمة) (¬٣).\rالمسألة الثانية: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه، وشيوعه في المذهب:\rبعد دراسة مسائل البحث وفيما اطلعت عليه من الكتب لم أجد أحدًا سبق السرخسي صاحب المبسوط في إطلاق عبارة \"عليه الفتوى\" (¬٤)، أو \"به يُفتى\" (¬٥)، وأما شيوعه في كتب المذهب فقد كثر إطلاقه مع بداية القرن الثامن بخلاف فترة المتأخرين؛ فإنهم لم يطلقوه إلا على مسائل نادرة، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) شرح عقود رسم المفتي، ص؛ ٣٣ - ٣٤.\r(¬٢) رد المحتار، ١/ ٧٣. قلت: هذا فيه نظر، لأن مصطلح (به نأخذ) ذكره محمد في الأصل (٢/ ٢٥٤)، كما ذكره أبو يوسف في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (ص: ٩)، والمصطلحات الدالة على الترجيح وُضِعت في فترة المتأخرين. إضافة إلى أن صاحب المبسوط يذيل المسائل بهذا المصطلحب (٥/ ٥٠) مع تذييل غيرها بمصطلح عليه الفتوى (١٥/ ١٧)، وفعله هذا يفيد المغايرة، وإلا لاكتفى بواحد منهما.\r(¬٣) شرح عقود رسم المفتي، ص؛ ٣٤، رد المحتار، ١/ ٧٣.\r(¬٤) كما في مسألة الطهر المتخلل بين الدمين، ٣/ ١٥٦.\r(¬٥) كما في مسألة محرم قتل صيدًا في يد محرم آخر، ٤/ ٨٨ - ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067334,"book_id":1117,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":50,"body":"الفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات وفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة، وفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: الوضوء، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل.\rالمسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة.\rالمطلب الثاني: المسح على الجوربين.\rالمطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ.\rالمطلب الرابع: الحيض والاستحاضة، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة.\rالمسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة.\rالمسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين.\rالمسألة الرابعة: تحديد سن اليأس.\rالمطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه.\rالمبحث الثاني: في مسائل الصلاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب.\rالمطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة.\rالمطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى.\rالمبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة.\rالمبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067335,"book_id":1117,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":51,"body":"الفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة\rالمطلب الأول: في مسائل الوضوء:\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل.\rالمسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة.\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل:\rالماء المستعمل عند الحنفية هو الماء \"المستخدم في البدن\" (¬١)؛ \"لإزالة الحدث (¬٢) بنية القربة\" (¬٣)، وقد \"زايل (¬٤) العضوَ\" (¬٥) و\"استقر في موضع\" (¬٦) (¬٧).\rوقيل: يصير مستعملاً بأحد الأمور الثلاثة: رفع الحدث تقرُّباً أو غير تقرُّب، والتقرُّب كان معه رفع الحدث أو لم يكن، وسقوط الفرض عن العضو (¬٨)، والأول أولى.","footnotes":"(¬١) الهداية، ١/ ٢٣.\r(¬٢) والمراد هنا النجاسة غير الحقيقية، وأما المستعمل لإزالة النجاسات الحقيقية كماء الاستنجاء وغسالة الثياب النجسة، فهو نجس اتفاقًا ما لم يُعطَ للمغسول حكم الطهارة. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨).\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية، ٢/ ٤٨ - ٤٩، وعمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨.\rالمراد بالقربة نفس الثواب إطلاقاً لاسم الفعل على أثره، والحاصل أن الذي استُعمل لغرض تحصيل الثواب أعم من أن يرتفع به الحدث أو لم يرتفع. وبهذا تبين أن النسبة بين الاستعمال للقربة وبين الاستعمال لرفع الحديث نسبة العموم والخصوص من وجه؛ فمعنى القربة هنا العاقبة أو ما يؤول إليه الأمر لا بما يكون مقصودًا من الفعل وباعثاً له. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٧). وقد ذكر الطحاوي في مختصره أن الماء الذي توضئ به أو اغتُسل به منه أو تُبرد به منها (أو فيها) فقد صار مستعملًا. (ينظر: مختصر الطحاوي، ١٦).\r(¬٤) أي فارق. (ينظر: كتاب العين، ٧/ ٣٨٥، مقاييس اللغة، ٣/ ٤١).\r(¬٥) الهداية، ١/ ٢٣.\r(¬٦) السعاية في كشف ما في شرح الوقاية، ص: ٣٩٤، ولو قيل باستعماله بالانفصال فقط لتنجس ثوب المتوضئ على القول بنجاسة الماء المستعمل، وفيه حرج عظيم. (رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٢٠٠).\r(¬٧) ويؤيده اتفاقهم بأن الماء المستعمل في غسل الأعيان الطاهرة طاهر. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨).\r(¬٨) فتح القدير، ١/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067336,"book_id":1117,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":52,"body":"والمسألة مذكورة في كتاب اللباب في بداية كتاب الطهارة عند ذكر الروايات عن أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- في الماء المستعمل، فقال: \"ذكر مشايخ بلخ عن أبي حنيفة ثلاث روايات في الماء المستعمل:\r- إحداها: أنه نجس نجاسة مغلظة (كالبول والخمر)، وهي رواية الحسن بن زياد عنه.\r- والثانية: أنه نجس نجاسة خفيفة وهي رواية أبي يوسف عنه.\r- والثالثة: أنه طاهر غير طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه.\rومشايخ العراق رووا عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور رواية واحدة، واختارها المحققون من أصحابنا، وهي القول الأشهر الأقيس الذي عليه الفتوى\" (¬١).\rوقد استدل للرواية الأولى من الكتاب والسنة، وللثانية من المعقول، وللثالثة التي وافقت رواية العراقيين –وعليها الفتوى- بحديث عون بن أبي جحيفة قال: \"أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، فتوضأ وأذَّن بلال، وقال: فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: ثم ركزت له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة\" (¬٢). وفي رواية: \"فرأيت بلالاً أخرج وضوءًا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء. فمن أصاب منه شيئًا تمسَّح به ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٨٤، وفي الاختيار (١/ ١٦) أنه اختيار أكثر المشايخ، لكن لم يعقبه بعلامة الإفتاء، بل لم أجد ذلك إلا عند صاحب اللباب. وجاء في رد المحتار (١/ ٧١) أن الفتوى على قول الإمام في العبادات مطلقاً، وأنه واقع بالاستقراء، ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل.\r(¬٢) أخرجه مسلم، ١/ ٣٥٩، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم حديث: ٥٠٣.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ١/ ٨٤، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر، رقم حديث: ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067337,"book_id":1117,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":53,"body":"والشاهد قوله: \"فمن نائل وناضح، \" ومعناه: فمنهم من ينال منه شيئًا، ومنهم من ينضح عليه غيره شيئًا مما ناله ويرش عليه بللاً مما حصل له، وهو معنى ما جاء في الرواية الثانية المذكرة: فمن لم يصب أخذ من يد صاحبه (¬١).\rوعليه فالحديث دليل على طهارة الماء المستعمل، إن كان ما أخرجه بلال غُسالة أعضاء رسول الله ﷺ، والأغلب أنها كانت غُسالة أعضائه وإلا لما فعل بها الصحابة ما فعلوا؛ لأن ما يفضل من وضوئه في الإناء مثل ما يفضل من وضوئه من البئر، فلولا كان الذي أخرجه بلال فضل وضوئه لما فعلوا به ما فعلوا.\rوأما ما يدل على أنه غير طهور فترك الأولين بجمعه ليتوضأ به مرة بعد أخرى عند فقد الماء مع قلة المياه في الحجاز، واختلافهم فيما إذا وجد ما لا يكفيه من الماء لحدثه هل يجب استعماله أم لا (¬٢)؟\rويلاحظ أن لأبي حنيفة –﵀ في هذه المسألة ثلاث روايات، وأن الثالثة عن طريق محمد بن الحسن ﵀، وتعتبر ظاهر الرواية، وعليها الفتوى.\rفحكم الماء المستعمل عند متأخري الحنفية أنه طاهر غير طهور، والطحاوي من المتقدمين قال بأنه غير طهور فقط، وأنه \"لا يجوز توضؤ به ولا الاغتسال\" (¬٣)، ويفهم من كلام الجصاص في شرحه على مختصر الطحاوي أنه يرجح ما سيستقر عليه الحكم عند المتأخرين وما بعدهم بأن الماء المستعمل طاهر أي في نفسه، غير طهور أي غير مطهِّر لغيره (¬٤).","footnotes":"(¬١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ٤/ ٢١٨ - ٢١٩.\r(¬٢) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٥١.\r(¬٣) مختصر الطحاوي، ١٦.\r(¬٤) ينظر: رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٢٠١، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٣٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067338,"book_id":1117,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":54,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rهذه المسألة تحتوي على شقين: الشق الأول: صفة الماء المستعمل، والشق الثاني: حكم الطهارة به، والثاني مبني على الأول؛ لأن الكثير يعبر عن صفة الماء المستعمل بحكم استعماله ثانيةً.\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على طهورية الماء المطلق وجواز الطهارة به، واختلفوا في الماء المستعمل وحكم الطهارة به، وسبب اختلافهم هل الماء المستعمل يتناوله اسم الماء المطلق أم لا (¬١).\rالأقوال في المسألة:\rاختلف العلماء في هذه المسألة اختلافاً كبيرًا، وقد كثرت تفريعاتهم وتنوعت تقسيماتهم، ويمكن إرجاع الخلاف إلى ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: الماء المستعمل طاهر غير طهور، وهو القول الراجح عند الحنفية وعليه الفتوى كما سبق، وقول عند المالكية (¬٢)، وظاهر مذهب الشافعي (¬٣)، وهو المذهب عند الحنابلة (¬٤).","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٣، وهو من نقل الاتفاق على ذلك.\r(¬٢) الذخيرة، ١/ ١٤٧.\r(¬٣) نهاية المطلب، ١/ ٢٣١، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣، الغاية والتقريب، ص: ٣، المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٠ - ١٥١.\r(¬٤) المغني، ١/ ١٦، ١/ ٢٣، الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ٣٢، وكثيراً ما يذكرون مسألة وقوع ماء مستعمل في ماء طاهر. (ينظر: المغني، ١/ ١٨ - ١٩، الشرح الكبير، ١/ ١١، حاشية الروض المربع، ١/ ٦٩)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067339,"book_id":1117,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":55,"body":"القول الثاني: الماء المستعمل طاهر طهور، وهو المشهور من قول المالكية، لكنه يكره عندهم استعماله مع وجود غيره، فإن لم يجد غيره تطهّر به ولا يتيمم مع وجوده (¬١)، وقول عند الشافعية (¬٢)، وهو رواية أخرى عند الحنابلة (¬٣).\rالقول الثالث: الماء المستعمل نجس، وهو ورواية مرجوحة عند الحنفية كما سبق، وقول عند الشافعية (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل طاهر غير طهور بعدة أدلة، من أشهرها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: ذكر الماء في الآية مطلقًا، والمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات، والاستعمال صفة للماء، وعليه فلا يشمله الاسم المطلق فلا يكون طهوراً. (¬٥)\rالدليل الثاني: حديث عون بن أبي جحيفة السابق ذكره وطرفه: \"أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم … \" الحديث. (¬٦)","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل، ١/ ٦٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٣، والكراهة مقيدة بأمرين: الأول: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلًا كآنية الوضوء، والثاني: أن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة. (ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ٤١). وعند المالكية توجد أقوال أخرى، مثل: أن الماء المستعمل غير طهور، فيترك ويتيمم إن لم يجد غيره، أو أنه مشكوك فيه، فيتوضأ به ويتيمم لصلاة واحدة، (ينظر: مواهب الجليل، ١/ ٦٦، مناهج التحصيل، ١/ ١٠٣) وقد نوزع فيها؛ لأن لفظ المدونة: \"ولا يتوضأ بماء قد توضأ به مرة، ولا خير فيه\". (المدونة، ١/ ١١٥).\r(¬٢) المهذب، ١/ ٢٣، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦، الإنصاف، ١/ ٣٦.\r(¬٤) المهذب للشيرازي، ١/ ٢٣.\r(¬٥) العناية شرح الهداية، ١/ ٦٩.\r(¬٦) سبق تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067340,"book_id":1117,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":56,"body":"وجه الدلالة: فيه دليل على طهارة الماء المستعمل؛ لأن ما أخرجه بلال غُسالة أعضاء رسول الله ﷺ، وإلا لما فعل بها الصحابة ما فعلوا، وليس ما فضل عن وَضوئه؛ لأن ما يفضل من وضوئه في الإناء مثل ما يفضل من وضوئه من البئر (¬١).\rوقد يناقش بأنهم كانوا يتمسحون تبركاً وليس طهارة.\rفيجاب: بأن التبرك بالنجس لا يجوز (¬٢).\rوقد يناقش أيضاً بأنه من خصائص النبي –ﷺ.\rوأما ما يدل على أنه غير طهور فلأن الأولين لم يجمعوا ما سقط عن أعضائهم في أسفارهم مع شدة ضروراتهم لقلة الماء في الحجاز.\rوجه الدلالة: ذلك يدل على عدم جواز استعماله وإلا لجمعوه (¬٣).\rقد يناقش بأنهم لم يجمعوا ما سقط عن أعضائهم لاستقباحه؛ ولأنه مما تعافه النفوس، وهذا له ملحظ في الشرع، كما يقال في كراهية أكل بعض الأطعمة أو حرمتها؛ لأن النفوس تستخبثه وتكرهه (¬٤).\rقد يُجاب بأن النفوس لا تستطيبه للشرب والطبخ وغيره، وأما الطهارة فلا.\rفيقال بأنه لا يسلم؛ لأن الماء المستعمل لرفع الحدث لا يُستطاب أيضًا لا لنفسه، بل لما يلاقي مواضع الجسد.","footnotes":"(¬١) والمعنى أن أعضاء المحدث طاهرة، ولكنه ممنوع من إقامة القربة، فإذا استعمل الماء تحول ذلك المنع إلى الماء فصارت صفة الماء كصفة العضو قبل الاستعمال فيكون طاهرًا غير طهور، بخلاف ما إذا أزال النجاسة بالماء فالنجاسة هناك تتحول إلى الماء. (المبسوط، ١/ ٤٧).\r(¬٢) المبسوط، ١/ ٤٧، وجاء عن بعض المالكية أن ماء وضوئه –ﷺ وغسله لا يدخل في الماء المستعمل. (شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٧٥).\r(¬٣) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٥١، الذخيرة، ١/ ١٧٤.\r(¬٤) المغني، ٣/ ٤٧٦، بدائع الصنائع، ٥/ ٣٨، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٣/ ٢٢، الإنصاف، ١٠/ ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067341,"book_id":1117,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":57,"body":"الدليل الثالث: حديث أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\". فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة، قال: \"يتناوله تناولًا\" (¬١).\rوجه الدلالة: فيه دليل على أن الماء المستعمل مسلوب الطهورية فلا يتطهر به مرة أخرى؛ إذ لولا أن الاغتسال فيه يخرجه عن كونه يغتسل به مرة أخرى لما نهى عنه (¬٢).\rونوقش بأن المراد بهذا الحديث النهي عن الاغتسال في الدائم وإن كان كثيرًا لئلا يقذره. (¬٣)\rالدليل الرابع: حديث الحكَم بن عمرو \"أن النبي –ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة\" (¬٤)، فإذا ثبت أنه لم يُرد ما بقي في الإناء ثبت أنه أراد ما استعمل (¬٥).\rوجه الدلالة: اتفاق العلماء على أن الباقي في الإناء مطهر، فتعين حمله على الساقط وما سال عنها (¬٦).\rونوقش بأن الحديث معارض بأحاديث صحيحة ثابتة عن غير واحد من الصحابة روَوْا جوازَ الوضوء أو الاغتسال بفضل المرأة (¬٧)، بل اختلف في صحته (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٦، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، رقم حديث: ٢٨٣.\r(¬٢) طرح التثريب في شرح التقريب، ٢/ ٣٤.\r(¬٣) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٤.\r(¬٤) أخرجه أبو داود، ١/ ٢١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة مع باب النهي عن ذلك، رقم حديث: ٨٢، والترمذي، ١/ ٩٣، أبواب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة، رقم حديث: ٦٤، وحسنه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ١٤١) وفي الإرواء (١/ ٤٣).\r(¬٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣ - ٤٤.\r(¬٦) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٣، ٢/ ١٩١.\r(¬٧) بحر المذهب، ١/ ١٧٧.\r(¬٨) منهم من حسَّنه مثل الترمذي كما سبق، وضعَّفه البخاري في تاريخه بقوله: \"سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي، بصريٌّ، كنَّاه أحمد وغيره، ويقال: الغفاري- ولا أراه يصحُّ- عن الحكم بن عمرو\". (التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل، ٤/ ١٨٤، حرف السين، ترجمة سَوادَة بن عاصم العنزي البصري، رقم ٢٤١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067342,"book_id":1117,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":58,"body":"يجاب بأن الأحاديث الصحيحة الثابتة تُحمل على فضل الماء المتبقي في الإناء، وحديث الحكم بن عمرو يُحمل على فضل الماء المتساقط وما سال عنها (¬١).\rوأما ما ورد عن الاختلاف في تصحيحه، فأقوى ما قيل في تضعيفه قول البخاري في تاريخه، لكنه ظنٌّ لم يذكر الدليل عليه (¬٢)، ثم هل قوله قصد به النسبة أم حديثه عن الحكم بن عمرو، والسياق يؤيد نفي صحة النسبة (¬٣).\rويجاب بأن الترمذي جزم في علله أن البخاري يضعف الحديث (¬٤).\rالدليل الخامس: أنه أُديت به عبادة، فلا تُؤدى به عبادة أخرى قياساً على مسألة تحرير الرقبة في الكفارة (¬٥)، أو قياسا على الجماعة تيمموا في موضع واحد (¬٦).\rنوقش بأنه قياس مع الفارق، فإن الرقبة إذا حرّرت فلا يمكن تحريرها ثانياً، بخلاف الماء المستعمل.\rوأما تيمم الجماعة في موضع واحد فيقال بأن القياس غير صحيح؛ لأن المستعمل ما تعلَّق بالعضو، والأرض ليست كالماء، فلا تقبل صفة الاستعمال (¬٧)، وهو خارج الخلاف.\rالدليل السادس: عدم سلامة الماء المستعمل من الأوساخ ودهنية البدن (¬٨)، فاحتمال تنجسه قائم.\rقد يناقش بأن الأوساخ ودهنية البدن ليست من النجاسات الشرعية، بل من الأوساخ، وأكثر ما يقال فيه أنه تستخبثه النفوس ولا تستطيبه.","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب، ٢/ ١٩١.\r(¬٢) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، ١/ ٤٤.\r(¬٣) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، ١/ ٤٤، وقد أثار هذه النقطة محقق الكتاب.\r(¬٤) علل الترمذي الكبير، ص: ٤٠.\r(¬٥) الذخيرة، ١/ ١٧٤.\r(¬٦) البناية شرح الهداية، ١/ ٣٩٨.\r(¬٧) البناية شرح الهداية، ١/ ٣٩٨.\r(¬٨) الذخيرة، ١/ ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067343,"book_id":1117,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":59,"body":"الدليل السابع: إن المحدث في معنى من على بدنه نجاسة في باب المنع من الصلاة، ثم وجدنا الماء المغسول به النجاسة يحل في حكم النجاسة؛ لأنها به زالت، كذلك الماء المزال به الحدث، ينبغي أن ينتقل حكم الحدث إليه؛ لأنه به زال، فوجب أن يمنع ذلك استعماله للطهارة؛ لقيام حكم الحدث فيه، كما لا يجوز استعمال الماء المغسول به النجاسة.\rونوقش بأنه يجب على هذا ألا يكون مستعملًا إذا توضأ به وهو طاهر، إذا لم يزل به حدث.\rيجاب عنه بأن حكم الاستعمال إنما أُلحِق بمعنى آخر غير ما ذُكر في الحديث، وهو القربة به، قياسًا على المحدث.\rفإن قيل: العلة في المحدث سقوط الفرض به، وذلك معدوم في المتقرب به لغير حدث.\rفيجاب عنه بأنه لا يمتنع القياس عليه بوصف آخر، وهو ما تعلق به من الحكم، فكل ما تعلق به حكم صار مستعملًا، والحكم تارة يكون زوال الحدث، وتارة حصول القربة (¬١).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل طاهر طهور بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: قوله: ﴿طَهُورًا﴾ يقتضي جوازَ التطهُّرِ به مرةً بعدَ أخرى، فهو على وزن (فَعولٍ) لِمَا يتكرَّر منه الفِعلُ، مثل: شكورٍ، وصبورٍ (¬٢).\rنوقش بأن قوله: ﴿طَهُورًا﴾ معناه مطهرًا، على وجه المبالغة في وصفه بوقوع الطهارة به، ولا دلالة فيه على التكرار، كما يقال: سيف قطوع: ويراد به الوصف بالمبالغة في القطع، ولا يراد به تكرار القطع؛ لأن ذلك قد يحصل بالسيف الكليل، ولا يسمى قطوعًا (¬٣).\rويجاب بأن حمل الآية على المبالغة لا يمنع حملها على التكرار.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٣٧، فقد ذكر الدليل والجواب عنه.\r(¬٢) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٣.\r(¬٣) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067344,"book_id":1117,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":60,"body":"الدليل الثاني: الأحاديث الواردة عن النبي –ﷺ مثل حديث ابن عباس –﵄: \"اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليتوضأ منها، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يُجْنِب\" (¬١)، وما روي عن ابن عباس أيضا \"أنه –ﷺ اغتسل فرأى لُمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها\" (¬٢) (¬٣).\rووجه الدلالة من الحديث الأول أن الماء لا يتعدى إليه حكم الجنابة (¬٤)، ومن الثاني لأن النبي –ﷺ أكمل غسله بالماء المستعمل.\rونوقش بأن الحديث الأول يُحمل على الاغتراف من الماء وليس الانغماس فيه؛ إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة، ولأن (في) بمعنى (من) (¬٥)، وعليه يحمل معنى عدم إجناب الماء، وأما الحديث الثاني فلم يثبت.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه، ١/ ١٣٢، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة، رقم حديث: ٣٧٠، سنن أبي داود، ١/ ١٨، كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، رقم حديث: ٦٨، والترمذي، ١/ ٩٤، أبواب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة مع باب الرخصة في ذلك، رقم حديث: ٦٥، وقال: حديث حسن صحيح، ووافقه ابن رجب في الفتح، ١/ ٢٨٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١١٨.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه، ١/ ٢١٧، كتاب الطهارة وسننها، باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع؟، رقم حديث: ٦٦٣، وابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٤٦، كتاب الطهارات، باب في الرجل يتوضأ أو يغتسل فينسى اللمعة من جسده، رقم حديث: ٤٥٦، وفي سنده أبو علي الرحبي. قال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف، كما في نصب الراية، ١/ ١٠٠، بل أجمعوا على ضعفه كما في مصباح الزجاجة، ١/ ٨٥، وضعَّف الحديث ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ١/ ٥٥، وضعَّفه أيضًا الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، ص: ٥٣ - ٥٤.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦، الشرح الكبير، ١/ ١٤.\r(¬٤) مجموع الفتاوى، ٢٠/ ٥١٩.\r(¬٥) مجمع بحار الأنوار، ١/ ٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067345,"book_id":1117,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":61,"body":"الدليل الثالث: ما روي عن علي وغيره قال: إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللاً، أخذ من لحيته فمسح رأسه (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: مسح رأسه ببلل اللحية هو استخدام الماء المستعمل ثانية، فدل على أنه طهور.\rنوقش بأن الأثر ضعيف، ثم إن فيه مشكلة فقهية ترد على من يرى الترتيب في الوضوء، وكذلك لو ثبت فإنه لا يفيد استعمال الماء المستعمل؛ لأنه لم ينفصل عن البدن، ولم يستقر في موضع، وعليه فلا يسمى مستعملاً.\rيجاب بأنه وإن كان ضعيفاً عن علي –﵁ فقد ثبت عن غيره (¬٣).\rالدليل الرابع: كونه ماءً مطلقًا؛ لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تُغسل به، فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر (¬٤).\rقد يناقش بأنه استدلال بمحل النزاع.\rالدليل الخامس: لأنه غُسل به محل طاهر، فلم تزل به طهوريته، كما لو غُسل به الثوب (¬٥).\rقد يناقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن غسل الثوب لا يصيِّر الماء مستعملاً شرعاً، بخلاف البدن عند رفع الحدث.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٢٨، وهو ضعيف؛ لأن في سنده خلاساً ولم يسمع من علي. قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدِّث عن خلاس عن علي خاصة، وأظن أنه قد حدثنا عنه بحديث. وقال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن خلاس، فقال: ثقة ثقة. قيل: سمع من علي؟ قال: لا. ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٧.\r(¬٢) المغني، ١/ ١٦.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦.\r(¬٤) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٤.\r(¬٥) المغني، ١/ ١٦، الشرح الكبير، ١/ ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067346,"book_id":1117,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":62,"body":"دليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل نجس بأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران (¬١).\rقد يناقش بأنه استدلال بمحل النزاع –كما سبق في مناقشة الدليل الرابع من القول الثاني.\rثم يقال: إنكم منعتم من استعمال الماء المستعمل ثانيةً، فلِم جوَّزتم استعمال الحجر المستعمل ثانية عند الاستجمار؟\rيقال: إنهما سواء، لكن جوزنا إعادة الحجر المستعمل ثانية؛ لأن غسله قد أعاده إلى أصله قبل الاستعمال، وهو الطهارة، وكذلك الماء المستعمل لو عاد إلى أصله قبل الاستعمال في مخالطة الماء الكثير الطاهر جوزنا استعماله ثانيةً (¬٢).\rقلت: يمكن مناقشته بأن هناك فرقاً بين غسل الحجر المستعمل وبين مخالطة الماء المستعمل مع الماء الكثير الطاهر؛ لأن الأول يمكن إزالة النجاسة بغير الماء، وكذلك نجاسته منفصلة وليست متحللة بخلاف الثاني، ثم الحجر وما ينوب الماء في الاستجمار يوجد أكثر في الغالب بخلاف الماء الكثير الطاهر حتى نخالطه مع الماء المستعمل.\rثم الصحيح من مذهبكم أن كل ما لا يجوز به رفع الحدث لم يجز إزالة النجاسة به كالماء النجس، (¬٣) فكيف يمكن غسل الحجر المستعمل بالماء المستعمل؟!، فإن كان الماء مستعملاً نجساً لم يجز غسل الحجر به، وإن كان الغسل بماء طاهر طهور فالاستنجاء به أولى.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلة كل قول مع المناقشات ظهر لي أن القول الثاني القائل بأن الماء المستعمل طاهر طهور أقرب للصواب؛ لعدم قيام أدلة كافية تخرج الماء المستعمل عن أصله، لكن عدم استعماله أولى لأمور:","footnotes":"(¬١) المهذب، ١/ ٢٣.\r(¬٢) ينظر: الحاوي الكبير، ١/ ١٦٢.\r(¬٣) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067347,"book_id":1117,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":63,"body":"• خروجاً من الخلاف.\r• لأنه مما تعافه النفوس وتستقذره في الغالب.\r• وقد يُمنع من الاستخدام إذا ثبت ضرره على صحة الإنسان لكثرة ما يستخدم الآن من الكيماويات في العطور والكريمات والزيوت وغيرها، والله أعلم.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو توضأ إنسان بالماء المتقاطر عن المتوضئ بأن يكون في موضع عالٍ وهو يأخذ الماء من الهواء قبل وصوله إلى الأرض يصح عند من يرى أن الماء المستعمل طاهر طهور، وعند من يرى أنه لم يصبح مستعملاً بمجرد مفارقة العضو بل لا بد من استقراره في موضع، ولا يصح عند من يرى أن الماء المستعمل طاهر غير طهور وأصبح مستعملًا بمجرد مفارقة العضو، كما لا يصح عند من يرى أن الماء المستعمل نجس.\r٢. لو أن إنساناً تطهَّر من حوض صغير، أو من إناء كبير، ثم صب ماءه الذي تطهر فيه في إناء آخر، فتوضأ به آخر صح وضوؤه عند من يرى أن الماء المستعمل طهور، ولا يصح عند من يرى أنه نجس أو غير طهور.\r٣. لو أن إنساناً توضأ ومسح رأسه ببلل شعر زوجته بعد غسلها من الجنابة يصح وضوؤه عند من يرى أن الماء المستعمل طهور، ومن يرى أنه نجس أو غير طهور فلا يصح عنده.\r٤. لو أن شخصاً جمع ماءً في حوض الاستحمام حتى امتلأ ثم اغتسل فيه من الجنابة، فهل له أن ينغمس فيه ويغتسل فيه من الجنابة مرة أخرى أو يتوضأ منه؟ فمن يرى أن الماء المستعمل نجس أو غير طهور فلا يرى ذلك، والعكس عند من يرى أنه طهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067348,"book_id":1117,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":64,"body":"المسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة (¬١):\rهذه المسألة تأتي في كتب الحنفية تحت باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز، وفيه مسائل فرعية كثيرة تتعلق بالمياه وتحديد الراكد منها والجاري، وحكمها إذا خالطتها أشياء طاهرة أو نجسة.\rوعند تعيين الحد الفاصل بين الحوض الصغير والكبر (¬٢) ذكروا مسألة الغدير العظيم إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيْه، فجوزوا الوضوء منه إذا كان لا يتحرك أحد طرفين بتحريك الطرف الآخر، (¬٣) ثم اختلفوا في المعتبر به عند التحريك على ثلاثة أقوال: (¬٤)\rالقول الأول: إن التحريك يعتبر بالاغتسال؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال أشد منها إلى التوضؤ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف –رحمهما الله-.\rالقول الثاني: عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يعتبر باليد.\rالقول الثالث: وعن محمد –﵀ أنه يعتبر بالتوضؤ.","footnotes":"(¬١) الخلاف في هذه المسألة قديم، وهي من المسائل العويصة، وقد قال ابن القيم –﵀: \"فهنا معترك النزال وتلاطم أمواج الأقوال، وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت ولم يظهر لها فيه أثر البتة\"، (بدائع الفوائد، ٣/ ٢٥٨) وقال الشوكاني –﵀: \"وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد\". (نيل الأوطار، ١/ ٤٦)\r(¬٢) الحوض الصغير قاسوه على الأواني في حكم الماء إذا وقعت فيه النجاسة، والحوض الكبير قاسوه على البحر. (ينظر: المبسوط، ١/ ٧٠)\r(¬٣) وهو ما يسمَّى عندهم بخلوص الماء، فإن خلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير، ثم اختلفوا في تفسير الخلوص والمعتبر فيه على ما ذُكر. (ينظر: تحفة الفقهاء، ص: ٥٧).\r(¬٤) ينظر: الهداية، ١/ ٢١ - ٢٢، العناية شرح الهداية، ١/ ٧٣، البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067349,"book_id":1117,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":65,"body":"والمتأخرون قدَّروه بالمساحة عشراً في عشر بذراع الكرباس (¬١) توسعة للأمر على الناس (¬٢)،","footnotes":"(¬١) الكرباس –بكسر الكاف وسكون الراء- ثوب من القطن (الأبيض). ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ١٦١، تاج العروس، ١٦/ ٤٣٢. وعليه فالمراد هنا ذراع القماش، وهو قريب من ذراع اليد، (رد المحتار، ١/ ١٩٦)، والهيتمي حدده بالمقارنة بذراع اليد: \" … بذراع اليد المذكور في باب صلاة المسافر، وقدره من ذراع القماش الآن ذراع إلا ثمن ذراع\"، (ينظر: حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج، ص: ٤٥٤)، ومن المعاصرين من حدد الذراع بوحدات معاصرة لقياس الأطوال مثل السنتيمترات فقال: إن الذراع يساوي ٦١. ٢ سم، (ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ١٤١)، وعليه فالغدير العظيم ما كان طوله ٦ أمتار و ١٢ سم طولاً وكذا عرضاً. والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وبعضهم قدره بشبر، وبعضهم بذراع. (ينظر: العناية، ١/ ٨١ - ٨٢) وقد سبق الكلام عن الذراع، وأما الشبر فهو أحد عشر سنتيمترًا ونصف كما قدره بعض المعاصرين. (ينظر: المكاييل والموازين الشرعية، ص: ٥١ - ٥٢). وعليه لو قمنا بعملية رياضية (الطول x العرض x العمق) سنحصل على نتيجة ٤٣٠٧ لترات تقريباً أي ما يزيد قليلاً على أربعة أمتار مكعبة وثلث. ولو اعتبر الذراع لزاد قدر الماء ما يقرب من ستة أضعاف. ودليل تقديره قوله ﷺ: \"من حفر بئراً فله حولها أربعون ذراعاً\"، فيكون له حريمها من كل جانب عشرة، ففهم من هذا أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها بئراً يُمنع منه؛ لأنه يتجذب الماء إليها، وينقص الماء في البئر الأولى، وإن أراد أن يحفر بئر بالوعة يمنع أيضًا؛ لسراية النجاسة إلى البئر الأولى، وتنجس مائها، ولا يمنع منه فيما وراء الحريم، وهو عشر في عشر، فعلم أن الشرع اعتبر العشرة في العشرة في عدم سريان النجاسة. (ينظر: شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨، والحديث أخرجه ابن ماجه، ٢/ ٨٣١، كتاب الرهون، باب حريم البئر، رقم: ٢٤٨٦، من حديث عبد الله بن مغفل –﵁، وهو ضعيف كما في البدر المنير، ٧/ ٦٢).\r(¬٢) المراد من التوسعة هنا طول ذراع القماش؛ لأنه أقصر من ذراع اليد بإصبع، (ينظر: مجمع الأنهر، ١/ ٢٩)، والسبب صعوبة تحرز الغدران من النجاسة، فيحكم على الكثير منها بطهارتها، وفيه توسعة على الناس. وذكر المحبوبي في شرحه على الوقاية أن توسعة الأمر على الناس هي تجويز الوضوء من جميع جوانب الغدير، بغض النظر عن إمكانية رؤية النجاسة الواقعة فيه أم لا. (ينظر: شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨). قلت: وقد يحمل على التوسعة معنى سهولة تحديد الغدير بالمساحة أيضًا، وكله من اختلاف التنوع لا التضاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067350,"book_id":1117,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":66,"body":"وعليه الفتوى (¬١).\rوجاء في المبسوط ما يفيد أن الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة –﵀ أنه اعتبر تحريك المتوضئ (أو ظنه وصول النجاسة إلى الجانب الآخر) (¬٢) وأبو يوسف ﵀ اعتبر تحريك المنغمس، وأما التقدير بالمساحة فقد روي عن محمد –﵀، والمشهور عنه لما سئل عن هذا فقال: \"إن كان مثل مسجدي هذا فهو كبير\"، فلما قام مسحوا مسجده فروي أنه كان ثمانيًا في ثمانٍ، وروي أنه اثنا عشر في اثني عشر، فكان من روى ثمانيًا في ثمانٍ مسح المسجد من داخل، ومن روى اثني عشر مسحه من خارج، لكنه رجع إلى قول أبي حنيفة-﵀، وقال: لا أقدر فيه شيئًا (¬٣).\rوإذا ثبت ذلك فمعناه أن القول المعتمد في هذه المسألة -الذي ينبغي أن تكون عليه الفتوى وفق قواعد الترجيح في المذهب الحنفي- هو ما رُوي عن أبي حنيفة وما رجع إليه محمد –رحمهما الله- من أن المعتبر هو تحريك المتوضئ وغلبة ظنه؛ لأنه اتفق قول الإمام وأحد صاحبيه، فيؤخذ بقولهما إلا لضرورة أو موجب.\rولعل المتأخرين رأووا موجباً فيما ذكروه من توسعة لأمر الناس، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: الهداية، ١/ ٢١ - ٢٢، وفي العناية: \"قال: (وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به) أراد بالماء ما لا يكون جاريًا ولا في حكمه وهو الغدير العظيم لذكره هذا بعد هذا\". (العناية شرح الهداية، ١/ ٧٣، البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨). فالغدير العظيم وما دونه عند الحنفية مثال للماء الراكد. ويفهم من كلام بعضهم أن الماء الذي زاد على قدر الغدير العظيم يعتبر ماءً جارياً، (ينظر: البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨)، كما يفهم من بعضهم أيضًا أن حد الغدير العظيم فاصل بين الماء القليل والكثير. (مجمع الأنهر، ١/ ٢٩).\r(¬٢) مجمع الأنهر، ١/ ٢٩.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١/ ٧٠ - ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067351,"book_id":1117,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":67,"body":"وأما المتقدمون من الحنفية فكانوا يقولون أولاً بغلبة الظن والاجتهاد في طلب الطاهر من الماء إذا خالطته النجاسة، فما غلب في الظن أن النجاسة وصلت إليه لم يجز استعماله، ثم جعلوا تحرك أحد الطرفين بتحرك الطرف الآخر جهة تغلب الرأي في بلوغ النجاسة إليه (¬١)، ثم اختلفوا في المعتبر من التحريك –كما سبق-، ثم استقر قول المتأخرين على أن الغدير العظيم يقدر بالمساحة لموجب التوسعة على الناس (¬٢).\rوتبين مما سبق أن الغدير العظيم عند الحنفية حد فاصل بين الماء القليل والكثير، وكذلك يعتبر فاصلاً بين الماء الراكد والجاري أو ما في حكم الجاري.\rفالحنفية يرون أن الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به، قليلاً كانت النجاسة أو كثيراً لحديث المستيقظ من منامه، وحديث: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\"، وسيأتي تخريجهما (¬٣).\rبخلاف الماء الكثير أو ما في حكم الجاري مثل الغدير العظيم المقدر بعشرة أذرع في عشرة أذرع، لكن إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة، بل من الجانب الآخر، وإن كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب، وكذا من موضع غُسالته، ثم استقر القول بجواز الوضوء من جميع جوانب الغدير توسعة لأمر الناس (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وتغير أحد أوصافه (اللون أو الطعم أو الرائحة) فإنه نجس، سواء كان كثيراً أم قليلاً (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٢٤٩.\r(¬٢) ينظر: البحر الرائق، ١/ ٧٩، مجمع الأنهر، ١/ ٢٩.\r(¬٣) ص: ٧٣.\r(¬٤) شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨، تحفة الفقهاء، ص: ٥٥ - ٥٦.\r(¬٥) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، رقم ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067352,"book_id":1117,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":68,"body":"كما اتفقوا على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير شيئاً من أوصافه فإنه طاهر (¬١).\rواختلفوا في حكم الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه؛ هل يحكم بتنجسه لوقوع النجاسة فيه أم بطهارته لعدم تغير شيء من أوصافه، على قولين رئيسين، وسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في تحديد الماء القليل والكثير، وكذلك اختلافهم في كيفية الجمع بين تعارض ظواهر الأحاديث الواردة فيها.\rالأقوال في المسألة (¬٢):\rاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه نجسٌ ولا يجوز الوضوء منه:\rوهو القول الراجح عند الحنفية، وعليه الفتوى، وعندهم القليل ما دون قدر الغدير العظيم –كما سبق- (¬٣).\rوهو قول عند المصريين من أصحاب مالك (¬٤).","footnotes":"(¬١) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، رقم ١٢.\r(¬٢) للعلماء في هذه المسألة اتجاهان اثنان: الاتجاه الأول: إجراء الحكم على الماء عموماً بغض النظر عن كثرته أو قلته، والاتجاه الثاني: التفريق بين الماء الكثير والقليل، لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بينهما.\r(¬٣) بداية المبتدي، ص: ٤ - ٥، الاختيار، ١/ ١٤، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٣٩.\r(¬٤) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٦، بل رُوي عن مالك –﵀ أن ذلك الماء مكروه. (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٠، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ٤٤). وجاء في الرسالة للقيرواني: \" وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره\". (الرسالة، ص: ١٢). وكذا في إرشاد السالك: \" ويكره الوضوء بالمستعمل ويسير حلته نجاسة لم تغيره\". (إرشاد السالك إلى أشرف المسالك، ص: ٣). قلت: يفهم من هذه النقولات أن بعض المالكية يرون التفريق بين الماء القليل والكثير، وأن له أثراً في الحكم، لكن لم أجد لهم ما يفرقون به بينهما إلا ما ذكره صاحب تحفة الفقهاء من الحنفية: \" واختلفوا في الحد الفاصل بينهما، فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو قليل، وإن كان لا يتغير فهو كثير\". (تحفة الفقهاء، ص: ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067353,"book_id":1117,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":69,"body":"وهو قول الشافعية إلا أنهم يفرقون بين الماء القليل والكثير بقدر القلتين، فما زاد عليهما فهو كثير، وما نقص منهما فهو قليل، (¬١).\rوهو أيضاً قول الحنابلة إلا أنهم اشترطوا في النجاسة أن تكون غير البول والعذرة المائعة (¬٢)، وأدلتهم أدلة الشافعية –كما سيأتي-.\rالقول الثاني: إذا سقطت في الماء نجاسة فلم تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر بغض النظر عن كثرة الماء أو قلته، وهو قول المالكية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل فقهاء الحنفية بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه نجسٌ ولا يجوز الوضوء منه بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\rوجه الدلالة: أن النجاسات من الخبائث؛ لأنها محرمة إذ كان في استعماله استعمال الخبائث التي حرمها الله.\rقد يناقش بأن الآية في المطاعم والمشارب (¬٤)، وتحريم الأكل أو الشرب لا يلزم منه تحريم الاستعمال كما في تسميد المزروعات بالنجاسات.\rالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، وقال في الخمر: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].","footnotes":"(¬١) الأم، ١/ ١٨، المهذب في الفقه الشافعي، ١/ ١١٩، الوسيط في المذهب، ١/ ١٦٨، الغاية والتقريب، ص: ٣. ويروى عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد. (ينظر: الأوسط، ١/ ٢٦٠)\r(¬٢) مختصر الخرقي، ص: ١١، الكافي، ١/ ٣٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٦ - ٣٨.\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٦، الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٤) تفسير الطبري، ١٣/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067354,"book_id":1117,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":70,"body":"وجه الدلالة: لم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء، فعموم هذه الآيات يوجب تحريم استعمال الماء الذي فيه جزء من النجاسة (¬١).\rقد يناقش بأن التفريق حصل في حديث الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد عند من يرى نجاسة الخمر، ومن يرى طهارتها فالدليل ليس في محله ابتداءً، ثم هذه الآيات فيما يؤكل ويشرب (¬٢)، وتحريم الأكل أو الشرب لا يعني تحريم الاستعمال كما سبق.\rالدليل الثالث: حديث أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\" (¬٣).\rوجه الدلالة: لما كان النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة، فحقيقة النجاسة أولى أن يكون نجساً (¬٤).\rقد يناقش بأنه ليس لاحتمال النجاسة بل لأمر تعبدي (¬٥)، وإلا لما كان هناك فرقاً بين النوم بالليل والنوم بالنهار (¬٦).\rالدليل الرابع: حديث أبي هريرة –﵁ أنه سمع النبي –ﷺ يقول: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\" (¬٧)، وعند مسلم: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٤٠، وقد ذكر الدليل الأول والثاني مع وجهي دلالتهما.\r(¬٢) تفسير الجلالين، ص: ٣٥\r(¬٣) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٣، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، رقم حديث: ٢٧٨.\r(¬٤) العناية، ١/ ٧٤.\r(¬٥) الذخيرة، ١/ ٢٧٤.\r(¬٦) المغني، ١/ ٧٤.\r(¬٧) أخرجه البخاري، ١/ ٥٧، كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، رقم حديث: ٢٣٩.\r(¬٨) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٥، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم حديث: ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067355,"book_id":1117,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":71,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن قليل النجاسة ينجّس قليل الماء (¬١).\rونوقش بأنه خاص بالبول (¬٢).\rقد يجاب عنه بأن العلة سرعة انتشار البول في الماء وهذا متأتى في غيره من النجاسات.\rالدليل الخامس: قياس نجاسة الثوب على نجاسة الماء، فإذا كانت على الثوب منعت الصلاة فيه، سواء كانت مرئية أو غير مرئية إذا كانت معلومة، وكذا الماء إذا وقعت فيه نجاسة (¬٣).\rوقد يناقش بأكثر من وجه:\r- الوجه الأول: ما ورد من الأحاديث الدالة على طهارة الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره تفرِّق بين النجاسة على الثوب والنجاسة في الماء، فالأولى تزال وتغسل وكثرتها أو قلتها لا أثر له في الحكم بخلاف الثانية فإن كثرة النجاسة أو قلتها أمر مؤثر في الحكم.\r- الوجه الثاني: إن هناك فرقاً بين الثوب والماء؛ لأن الماء إذا كوثر فإنه يطهر بخلاف الثياب فإنها لا تطهر لو افترضنا لبس الملابس الطاهرة على النجسة.\r- الوجه الثالث: النجاسة في الماء تستحيل وتنتشر بخلاف الثياب، فهو قياس مع الفارق.","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٠.\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٨.\r(¬٣) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067356,"book_id":1117,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":72,"body":"واستدلت الشافعية على أن الماء القليل ينجس إذا وقعت فيه نجاسة بحديث القلتين، وفيه أن النبي –ﷺ قال: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\" (¬١)، وقد فرقوا به بين الماء القليل والكثير (¬٢).\rوهو دليل الحنابلة أيضاً إلا أنهم اشترطوا في النجاسة أن تكون غير البول والعذرة المائعة (¬٣).\rوجه الدلالة: مفهوم الحديث يدل على أن ما كان دون القلتين ينجس.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٩٧، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء ومعه منه آخر، رقم حديث: ٦٧، والنسائي، ١/ ٤٦، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، رقم حديث: ٥٢، وعند ابن ماجه من حديث عمر –﵁: \" إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء\"، ١/ ١٧٢، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم حديث: ٥١٧، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٢٤، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٤٥٨، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنهما -والله أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير\"، وقد صحَّحه ابن دقيق العيد في شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، ١/ ٧٥، وقال: \"وقد صحَّح بعضُهم إسنادَ بعض طرقه، وهو -أيضًا- عندنا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنَّه وإن كان حديثاً مضطربَ الإسناد، مختلفاً فيه في بعض ألفاظه، وهي علة عند المحدثين، إلَّا أن يُجابَ عنها بجواب صحيح، فإنّه يمكنُ أن يُجمعَ بين الروايات، ويجابَ عن بعضها، وينسبَ إلى التصحيح بطريق قوي أصولي، ولكن تركتُه؛ لأنَّه لم يثبتْ عندنا الآنَ - بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً - تعيينٌ لمقدار القلتين\".\r(¬٢) اللباب في الفقه الشافعي، ص: ٥٦ - ٥٧، قال: \"والقلتان خمسمائة رطل\"، والرطل هو الرطل البغدادي ويسمونه الرطل الشرعي، وقد اختلف في مقداره، ومن المعاصرين من قدره بالمقاييس المعاصرة، وقال: إنه ٤٠٨ غرامات أي ٢٠٤ كيلوغرامات تقريباً، (ينظر: القاموس المحيط، ص: ١٠٠٦، تهذيب الأسماء واللغات، ٣/ ١٢٣، تحرير ألفاظ التنبيه، ص: ٣٢، معجم لغة الفقهاء، ص: ٤٤٩، الموسوعة الفقهية الكويتية، ٣٨/ ٣٠٧) وهو ٢٠٤ لترات من الماء تقريباً إذا كان الماء ٤ درجات مئوية (° C)، وهذا ما يسمى بشذوذ الماء، وهو وصوله إلى أعلى كثافة ممكنة مع أقل حجم ممكن. (ينظر: الحرارة: تجارب وأنشطة، شذوذ الماء، ص: ١٣).\r(¬٣) مختصر الخرقي، ص: ١١، الكافي، ١/ ٣٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٦ - ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067357,"book_id":1117,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":73,"body":"ونوقش بأنه دلالة المفهوم، وأصحاب القول الثاني استدلوا –كما سيأتي- بظاهر القرآن، وأيضاً حديث بئر بضاعة استدلال بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم إجماعاً (¬١).\rونوقش أيضًا بأنه حديث مضطرب ومختلف فيه في بعض ألفاظه وبعض رواته.\rيجاب عنه بأنه صححه بعض الأئمة، فإنهم جمعوا بين روايات الحديث، وأجابوا عن بعضها (¬٢).\rونوقش أيضاً بأنه يخالف إجماع الصحابة فيما روي عن ابن عباس ﵄ أنه أمر في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله، ولم يظهر أثره في الماء، وكان الماء أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ذلك (¬٣).\rيجاب عنه بأنه أثر لم يثبت (¬٤)، ولو صح فإنه يحمل على التنظيف لا الوجوب (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه طاهر مطهر بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: ظاهر الآية يدل على أن الماء المنزل من السماء له أوصاف، والنجاسة إذا لم تغير شيئًا من تلك الأوصاف فإن الماء يبقى على ما كان عليه من طهوريته (¬٦).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٢) المناقشة والرد عليها ذكرها ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، ١/ ٧٥.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في سننه، ١/ ٤٠، كتاب الطهارة، باب البئر إذا وقع فيها حيوان، رقم ٦٥.\r(¬٤) معرفة السنن والآثار، ٢/ ٣٩.\r(¬٥) مختصر المزني، ٨/ ١٠١.\r(¬٦) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067358,"book_id":1117,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":74,"body":"الدليل الثاني: حديث بئر بضاعة من طريق أبي سعيد الخدري –﵁ أن النبي–ﷺ قال: \"إن الماء طهور لا ينجسه شيء\" (¬١)، وفي رواية: \"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه\" (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث بمنطوقه دليل على أن الماء لا يتنجس إلا إذا غلب عليه شيء فغير طعمه أو ريحه أو لونه، والنجاسة إذا لم تغيِّر شيئاً من ذلك فإن الماء ما زال طاهرًا مطهرًا (¬٣).\rونوقش بأنه حديث عام أريد به خاص، وهو القلتان فصاعداً (¬٤)، فيخصص بحديث القلتين.\rونوقش أيضًا بأن قوله –ﷺ: \"لا ينجسه شيء\" يحمل على الماء الذي طرأ بعد إخراج النجاسات من البئر.\rويجاب بأن حيطان البئر لم تغسل وطينها لم يخرج، فحمل معنى الحديث على الماء بعد إخراج النجاسة من البئر ليس بصحيح (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٩٥، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم حديث: ٦٦، وحسنه، وعند النسائي: \"الماء لا ينجسه شيء\"، ١/ ١٧٤، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، رقم حديث: ٣٢٧، وصححه ابن الملقن في البدر المنير، ١/ ٣٨١، كتاب الطهارة، باب الماء الطاهر، الحديث الثاني منه، وقال: إن الترمذي حسَّنه وفي بعض نسخه صحَّحه.\r(¬٢) أخرجه الدارقطني، ١/ ٣٢، كتاب الطهارة، باب الماء المتغير، رقم حديث: ٤٩، من حديث راشد بن سعد، وقال: مرسل.\r(¬٣) الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٨٨ - ٨٩.\r(¬٥) شرح معاني الآثار، ١/ ١٢، وقد ذكر المناقشة والرد عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067359,"book_id":1117,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":75,"body":"الدليل الثالث: حديث أنس بن مالك –﵁ أن أعرابيًّا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه\". فلما فرغ أمر رسول الله ﷺ بذَنوب فصب على بوله (¬١).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء؛ لأنه من المعلوم أن ذلك الموضع قد طهّر من الذَّنوب (¬٢).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلة كل قول مع المناقشات ظهر لي أن القول الثاني القائل بأن الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره طاهر هو أقرب إلى الرجحان لوضوح الأدلة وقوتها.\rوما يتعلق بالماء الجاري والراكد فينبغي التنبه إلى أن مفهوم التفريق بينهما قد تغير لوجود المسابح والجاكوزيات والنافورات التي صُممت على أن ماءها يجري لكن بشكل متكرر، وعليه يمكن أن يصبح الماء القليل جداً جارياً (¬٣).\rفلذلك تعليق الحكم على قلة الماء أو كثرته أولى من تعليقه على جريانه أو ركوده، وأفضل من ذلك كله تعليق الحكم على أوصاف الماء الظاهرة من اللون والطعم والرائحة.\rومن الآثار المترتبة على رجحان القول الثاني حفظ الماء وعدم هدره، بخلاف القول الأول، فإن في رجحانه هدراً لكثير من المياه إذ لا تستعمل لمجرد وقوع النجاسة فيها إذا كانت دون القلتين كما عند الشافعية والحنابلة أو دون الغدير العظيم كما عند الحنفية.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٦، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء، من غير حاجة إلى حفرها، رقم حديث: ٢٨٤.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣١.\r(¬٣) جاء في تحفة الفقهاء عدة تعريفات مثل: \"إن كان يجري بالتبن والورق فهو جار وإلا فلا\"، \"إن وضع رجل يده في الماء عرضًا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا\"، \"إن كان بحال لو اغترف رجل الماء بكفيه لم ينحسر وجه الأرض ولم ينقطع الجريان فهو جار وإلا فلا\"، \"وأصح ما قيل فيه إن الماء الجاري ما يعده الناس جارياً\". (ينظر: تحفة الفقهاء، ١/ ٥٦). ولو قيل الماء الذي لا يتكرر مع جريانه لكان أولى، وقد يقال بأنه لو تكرر فإنه يصبح ماءً مستعملاً، وقد سبق الكلام عنه في المسألة السابقة. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067360,"book_id":1117,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":76,"body":"ثم فيه تسهيل على الناس؛ لأن ملاحظة اللون والطعم والرائحة أمر متيسر للجميع، بخلاف تقدير الماء بالقلتين أو الغدير العظيم، فإنه لا يتيسر للجميع وقد يدخله الوسواس.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو أن إنساناً أراد أن يتوضأ من سطل فيه ماء سقطت فيه قطرة من دم، فإن غيرت لونه أو ريحه أو طعمه فإنه نجس بالإجماع، وإن لم تغيره فإنه نجس على القول الأول؛ لأنه دون القلتين، وكذلك دون الغدير العظيم، وعلى القول الثاني طاهر طهور؛ لبقائه على الصفة التي خلقه الله عليها.\r٢. لو تبول طفل في بركة سباحة سعتها ٣٠٠ لتر مثلاً ولم يتغير ماؤها بسبب البول فإنه نجس عند الحنفية؛ لأنه دون الغدير العظيم، وطاهر عند الشافعية؛ لأنه زاد على القلتين، ونجس عند الحنابلة؛ لأن النجاسة نجاسة بول، ولو كان غير البول لاتفق قولهم مع قول الشافعية، وهو طهور عند المالكية ابتداءً؛ لعدم تغيره بغض النظر إلى كثرته أو قلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067361,"book_id":1117,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":77,"body":"المطلب الثاني: المسح على الجوربين:\rأورد الحنفية هذه المسألة في كتاب الطهارة تحت باب المسح على الخفين، والمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة –﵃ (¬١)، بل نقل الإجماع على ذلك (¬٢)، وهو من اختصاص الوضوء دون الغسل (¬٣).\rوالخف أصله في اللغة ما يدل على خلاف الثقل والرزانة (¬٤)، وقيل: إنه سمي خفاً لخفة الحكم به من الغسل إلى المسح (¬٥).\rوهو ما يلبسه الإنسان (¬٦) على القدم، ويكون أغلظ من النعل (¬٧)، وقيل: كل محيط بالقدم ساتر لمحل الفرض، مانع للماء يمكن متابعة المشي فيه (¬٨)، وهذا التعريف فيه شيء من الإطلاق.\rومن الفقهاء من قيده بقوله: \"ما يستر القدم مع الكعب من شعر أو لبد أو جلد رقيق ونحوها\" (¬٩)، وعليه فإن الخف يكون من الشعر والصوف كما يكون من الجلد.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ٧، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك، ١/ ٩، المجموع شرح المهذب، ١/ ٤٧٦، المغني، ١/ ٢٠٦.\r(¬٢) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، وقد قال: \"وأجمعوا على أنه كل من أكمل طهارته، ثم لبس الخفين وأحدث، وأن له أن يمسح عليهما\".\r(¬٣) البدر التمام شرح بلوغ المرام، ١/ ٢٦٤.\r(¬٤) مقاييس اللغة، ٢/ ١٥٤.\r(¬٥) رد المحتار، ١/ ٢٦٠.\r(¬٦) العين، ٤/ ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٧) الصحاح، ٤/ ١٣٥٣.\r(¬٨) التوقيف على مهمات التعاريف، ص: ١٥٧.\r(¬٩) دستور العلماء، ٢/ ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067362,"book_id":1117,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":78,"body":"وقد ألحقوا الجوربين بالخفين من حيث المسح عليهما في الجملة، والجورب ما كان على شكل الخف من كتّان أو صوف أو غير ذلك (¬١)، وقيل: ما يصنع على هيئة الخف من غير جلد (¬٢).\rاتفق فقهاء المذهب الحنفي على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين أو منعلين، كما اتفقوا على عدم جواز المسح عليهما إذا كانا رقيقين يشفان الماء (¬٣)، وقد اختلفوا في جواز المسح على الجوربين على قولين:","footnotes":"(¬١) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، ١/ ٢١٣.\r(¬٢) المنح الشافيات، ص: ١٥٩، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦١.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ١/ ١٠، والمراد من الماء بلل اليد عند المسح. (ينظر: رد المحتار، ١/ ٢٦٨، الحاوي الكبير، ١/ ١٢٠، كفاية النبيه في شرح التنبيه، ١/ ٣٦٠، شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067363,"book_id":1117,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":79,"body":"القول الأول: لا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة –﵀ إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين (¬١)؛ لأنه ليس في معنى الخف الذي يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلاً، وهو ما يحمل عليه ما روي عن النبي –ﷺ أنه مسح على جوربيه ونعليه (¬٢)، وكان","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٤٥٥. المجلد إذا وضع الجلد على أعلاه وأسفله، والمنعل إذا وضع الجلد على أسفله كالنعل. (ينظر: البناية، ١/ ٦٠٧ - ٦٠٨)\r(¬٢) أخرجه أبو داود، ١/ ٤١، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين، حديث رقم: ١٥٩، وعلق بأن المعروف عن المغيرة –﵁ أن النبي –ﷺ مسح على الخفين، والنسائي في السنن الكبرى، ١/ ١٢٣، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين والنعلين، رقم حديث: ١٢٩، وتعقَّبه فقال: (ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي –ﷺ مسح على الخفين، والله أعلم)، والترمذي، أبواب الطهارة، باب في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ٩٩، وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة، ١/ ٩٩، كتاب الوضوء، باب الرخصة في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ١٩٨، وصحَّح إسناده المحقق، وأحمد، ٣٠/ ١٤٤، في مسند الكوفيين، حديث المغيرة بن شعبة، رقم ١٨٢٠٦، وروي أيضاً من طريق أبي موسى كما في سنن الترمذي (١/ ١٦٧)، وسنده في نصب الراية (١/ ٩٧). وهذا الحديث ضعَّفه الأئمة وعلته تفرد أبي قيس –عبد الرحمن بن ثروان-، ولأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين. (علل الدارقطني، ٧/ ١١٢، رقم: ١٢٤٠، السنن الكبرى، ١/ ١٢٣). وقد صحَّحه الترمذي كما سبق، لكن تعقَّبه النووي في المجموع (١/ ٥٠٠) وقال بعد أن ذكر من ضعَّفه مثل البيهقي، ونقل تضعيفه أيضَا عن سفيان الثوري وأحمد وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج: \"وإن كان الترمذي قال: حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة\". ومن المعاصرين صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ص: ٧٣، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ٩٩. وقال الأرناؤوط في تحقيقه على مسند الإمام أحمد: \"وباستعراض أقوال الفريقين نجد من الإنصاف القول: إنَّ من صحَّح المسح على الجوربين بتصحيح هذا الحديث فحسب، قد وهم؛ لأن أكثر الأئمة على تضعيفه، كما سلف، لكن من ذهب إلى عدم جواز المسح على الجوربين مطلقاً بسبب تضعيفه هذا الحديث، قد قصَّر، وفاتَه أنَّ المسح على الجوربين إنما ثبت من أحاديث أُخر، أصحها حديثُ ثوبان. \"\rثم قال: \"وللمسح على الجوربين شاهدٌ كذلك من حديث ثوبان أخرجه أحمد ٣٧/ ٦٦، - ومن طريقه أبو داود (١/ ١٠٢ - ١٠٣) - عن يحيى بن سعيد القطان، عن ثور بن يزيد الكلاعي، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله –ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي –ﷺ، شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. وإسناده صحيح، رجاله ثقات\". (ينظر: مسند أحمد، ٣٠/ ١٤٤ - ١٤٧).\rقلت: قد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥)، وقال: إنه حديث صحيح على شرط مسلم، كما صححه الألباني (صحيح أبي داود، ١/ ٢٥٠) ونقل تصحيح النووي، والذهبي والزيلعي.\rوالعصائب عمائم (غريب الحديث لابن قتيبة، ١/ ٢٢٦)، والتساخين بكل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما (غريب الحديث للقاسم بن سلام، ١/ ١٨٧، مقاييس اللغة، ٣/ ١٤٦، غريب الحديث للخطابي، ٢/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067364,"book_id":1117,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":80,"body":"مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضلاً (¬١)، أي أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان (¬٢).\rالقول الثاني: يجوز المسح على الجوربين عند صاحبيه –رحمهما الله- إذا كانا ثخينين لا يشفان، لحديث سابق؛ ولأنه يمكنه المشي فيهما إذا كانا ثخينين، ومعناه أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف (¬٣).\rويؤيده قول بعض العلماء إن الجورب ما يلبسه أهل البلاد الباردة ويتخذ من غزل الصوف المفتول (¬٤)، ومن كان هذا عمله فلا يتحقق غرضه من اتقاء البرد إلا إذا كان ثخيناً غير شفاف.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح في المذهب سنجد أنه يقدم قول الصاحبين على قول الإمام إذا كانت المسألة من مسائل اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح معاني الآثار، ١/ ٩٧، نصب الراية، ١/ ١٨٩.\r(¬٢) ينظر: عون المعبود مع حاشية ابن القيم، ١/ ١٨٩.\r(¬٣) (ثخينين) أي ما يقوم على الساق من غير أن يشد بشيء، و (لا يشفان) أي الذي لا يصف ما تحته. (ينظر: البناية، ١/ ٦٠٨).\r(¬٤) البناية، ١/ ٦٠٧، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067365,"book_id":1117,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":81,"body":"والذي يغلب على الظن من النقولات أن صنعة الجورب قد تطورت أو تغيرت، فما كان يُصنع منه في زمن الإمام لم يكن قابلاً للمشي فيه إلا إذا كان منعلاً أو مجلداً بخلاف ما كان في زمانهما، ويؤيد ذلك تعليقهم الحكم على المشي فيه لا على ما صُنع منه (¬١).\rولو عُلق الحكم على المصنوع منه فإن الخف والجورب بينهما شبه كبير جداً قد يصل إلى درجة التطابق -كما سبق-، والخلاف حينئذ لا يتصور إلا عند من يرى غير ذلك.\rومن علَّق الحكم بالمصنوع منه فالجورب عنده ما يكون على شكل الخف لكن من غير جلد (¬٢)، وعليه فالخف أعم من الجورب، إذ الجورب يُصنع من كل ما يُصنع منه الخف إلا الجلد.\rومع هذا روي أن أبا حنيفة ﵀ رجع إلى قول صاحبيه، وعليه الفتوى (¬٣)، وقد استقر الحكم على ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ١٣. ويؤيده أيضًا ما روى الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٥٦١) من طريق أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، حدثنا الأزرق بن قيس قال: رأيت أنس بن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خُفان، ولكن من صوف. وصحح سنده أحمد شاكر ﵀ وقال: إنه موقوف على أنس، من فعله وقوله، ووجه الدلالة فيه أنه لم يكتفِ بالفعل، بل صرَّح بأن الجوربين خفان، لكنهما من صوف، وهو صحابي من أهل اللغة قبل دخول العجمة واختلاط الألسن. وقد بيَّن أن معنى الخف أعم من أن يكون من الجلد وحده، وقوله هذا أقوى حجة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة؛ لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء، وقول الصحابي العربي من الصدر الأول بإسناد صحيح أولى أن يحتج به. وهذا يفيد أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة الخفين بدلالة الوضع اللغوي قبل أن يدخلا بالقياس. (ينظر: مقدمة كتاب المسح على الجوربين لمحمد جمال الدين القاسمي، ويليه إتمام النصح في أحكام المسح للألباني، ص: ١٣ - ١٥). قلت: وأقره على ذلك الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- إذ لم يعترض على كلامه كما اعترض عليه في مواضع أخر.\r(¬٢) قلت: ويرده أثر أنس بن مالك السابق، وإن الخف كان من الجلد في الغالب.\r(¬٣) الهداية، ١/ ٣٢، الاختيار، ١/ ٢٥.\r(¬٤) مجمع الأنهر، ١/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067366,"book_id":1117,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":82,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في جواز المسح على الجوربين إذا لم يكونا مجلدين أو منعلين على قولين (¬١):\rالقول الأول: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان، وهو الراجح عند الحنفية –كما سبق -، وهو قول الحنابلة (¬٢)، وقول غير واحد من أهل العلم مثل سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬٣).\rالقول الثاني: لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدين من أعلاه وأسفله، وهو قول المالكية (¬٤)، وهو قول الشافعية (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بجواز المسح على الجوربين بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في المسألة، وكذلك هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها؟ (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).\r(¬٢) مختصر الخرقي، ١٦، المغني، ١/ ٢١٥، والإمام أحمد –رحمه الله تعالى- ذكر الجوربين عند حكم جواز المسح على النعلين، فقال: \"إذا كان في القدم جوربين قد ثبتا في القدم فلا بأس بالمسح على النعلين\"، (مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، ص: ٣٤)، وعليه فإن الجورب منفرد والنعل منفرد.\r(¬٣) سنن الترمذي، ١/ ١٦٧، نسبة إليهم.\r(¬٤) مختصر خليل، ص: ٢٣، وروي عن الإمام مالك أنه رجع إلى عدم جواز المسح على الجوربين مطلقاً. (ينظر: المدونة، ١/ ١٤٣). والأول أصح. (ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٧٨، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).\r(¬٥) مختصر المزني، مطبوع ملحقًا بالأم للشافعي، ٨/ ١٠٢، الحاوي الكبير، ١/ ٣٦٤، المجموع، ١/ ٤٩٩، إلا أنه لم يذكر المجلد، بل عبر عنه بالصفيق، وهو ما كثف نسْجُه، وقال: إنه صحيح من مذهبه، ويؤيده نسبة القول إلى الشافعي كما سبق في كلام الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067367,"book_id":1117,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":83,"body":"الدليل الأول: حديث المغيرة بن شعبة –﵁ أن النبي –ﷺ مسح على الجوربين والنعلين (¬١).\rوجه الدلالة: هذا يدل على أن النعلين كانا على الجوربين، لكنهما منفصلان؛ لأنه لا يجوز المسح على النعلين فقط، إذ لا يستران القدمين، فلا بد من حمل الحديث على أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان.\rونوقش بأنه ضعيف لا يحتج به، ولو صح لحمل على المنعل أو المجلد الذي يمكن متابعة المشي فيه (¬٢).\rويجاب عنه بأنه اختلف في صحته، ولو تقرر أنه ضعيف فهناك أحاديث صحيحة وآثار ثابتة عن الصحابة –﵃ تدل على الجواز، وهي من الشواهد وما يعتضد به.\rالدليل الثاني: إجماع الصحابة –﵃، فإنهم مسحوا على الجوارب (¬٣)، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً (¬٤).\rالدليل الثالث: قياس الجورب على الخف، فإنه لا يظهر بينهما فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه (¬٥)، والتفريق بينهما يكون تفريقا بين المتماثلين، وهو خلاف ما جاءت به الشريعة.\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم جواز المسح على الجوربين إلا أن يكون مجلدين أو منعلين بحديث المغيرة السابق ذكره (¬٦) وحموا معناه على الجوربين المنعلين لا غيرهما.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه قريباً.\r(¬٢) المجموع، ١/ ٥٠٠\r(¬٣) سنن أبي داود، ١/ ٤١.\r(¬٤) المغني، ١/ ٢١٥.\r(¬٥) المغني، ١/ ٢١٥، عون المعبود مع حاشية ابن القيم، ١/ ١٨٨.\r(¬٦) سبق تخريجه قريباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067368,"book_id":1117,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":84,"body":"وجه الدلالة: كون الجورب ليس في معنى الخف؛ لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه إلا إذا كان منعلاً (¬١)، وعليه فلا بد من حمل الحديث على ذلك؛ لأنه حكاية حال.\rونوقش بأن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مما يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه (¬٢)، وذلك موجود في الجوربين الثخينين، ولا فرق (¬٣).\rومعنى الحديث الصحيح أن النبي –ﷺ مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان، وليس المنعلين، فمسحه على النعل كان فضلاً.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر لي أن القول الأول القائل بجواز المسح على الجوربين أقرب إلى الرجحان من غيره؛ لقوة أدلته وتعليلاته ولورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن تصنيع الجوارب بطرق حديثة يعتمد في الغالب على ثلاث مواد أساسية: الصوف والنايلون والمطاطة (¬٤)، وهذا قريب جداً من الجلد، وقد يكون أفضل منه؛ لأن الصوف للتدفئة، والنايلون لمنع وصول الماء إلى الجسد (ويستخدم في صناعة معاطف المطر (¬٥)، والمطاطة للمرونة.\rثم القول بمنع المسح على الجوربين له مآلات ينبغي التنبه لها، ومن ذلك:\r- مخالفة معاني الرخصة الشرعية؛ لأن المسح على الخفين جاء تخفيفاً وتسهيلاً على الأمة، والجورب الآن حل محل الخف في الأغلب الأعم، وفي منع المسح عليه مشقة على الناس.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١/ ٣٦٥.\r(¬٢) المغني، ١/ ٢١٥.\r(¬٣) الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ١٥٠.\r(¬٤) ينظر: موقع سمارت وول لشركة متخصصة في صناعة منتجات الصوف، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyone\r(¬٥) ينظر: موقع مصادر الكيمياء، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafytwo","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067369,"book_id":1117,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":85,"body":"- مخالفة لما جاء به الشرع من الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المتفرقات، وفي منع المسح على الجوربين تفريق بين المتماثلات كما مضى.\r- تكلفة الخف المصنوع من الجلد تفوق تكلفة الجوارب بأضعاف، وقد لا يتيسر للجميع شراؤه فتنعدم معاني الرخصة، والله أعلم.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو أن إنسانا توضأ في يوم بارد وأراد أن يمسح على الجوربين الثخينين لا يشفان الماء، لجاز له ذلك على القول الأول؛ لأنه في معنى الخف، بخلاف القول الثاني.\r٢. ولو أراد أن يمسح على الجوربين المنعلين جاز له ذلك عند الجميع، ولو مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان يجوز على القول الأول؛ لأن المسح على النعل فضل، وعلى القول الثاني لا يجوز؛ لأن المسح لا يكون إلا على المنعلين.\r٣. ولو أراد أن يمسح على الجوربين الرقيقين يشفان ماء المسح أي بلل اليد أو يكشفان ما تحتهما فلا يجوز عند عامةة الفقهاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067370,"book_id":1117,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":86,"body":"المطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ\rالنبيذ في أصل اللغة من النَّبْذ وهو طرحك الشيء من يدك أمامك أو خلفك (¬١)، وهو أي النبيذ تمر يلقى في الآنية ويصب عليه الماء (¬٢)، ويصنع من غير التمر مثل العسل ويسمى بالبِتع، والشعير ويسمى بالجَعة، و الذرة ويسمى بالمِزْر وهكذا (¬٣)، ولا فرق بين مسكر أو غير مسكر في التسمية (¬٤).\rهذه المسألة مبنية على تحديد حقيقة النبيذ وحكمه من حيث جواز الوضوء به، والحنفية يرون أن فاقد الماء ومن في حكمه لا يتيمم مع وجود النبيذ، بل يتعين الوضوء به، وينصون على نبيذ التمر (¬٥).\rويذكرونها في كتاب الطهارة عند ذكر نواقض التيمم مع مسألة بطلان صلاة المتيمم إذا رأى الماء (¬٦)، وقد اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:","footnotes":"(¬١) العين، ٨/ ١٩١.\r(¬٢) مقاييس اللغة، ٥/ ٣٨٠، البناية شرح الهداية، ١/ ٤٩٧.\r(¬٣) غريب الحديث للقاسم بن سلام، ٢/ ١٧٦.\r(¬٤) النهاية في غريب الحديث والأثر، ٥/ ٧.\r(¬٥) الأصل للشيباني، ١/ ٧٥، المبسوط، ١/ ٨٩، مجمع البحرين، ص: ٨٧، وفي باب الحلف لا يفرقون بين الأنبذة، وكلها سواء، فلو حلف لا يشرب نبيذاً ولا نية له فأي نبيذ شرب فإنه يحنث. (ينظر: الأصل للشيباني، ٣/ ٣١٤).\r(¬٦) مجمع البحرين، ص: ٨٦ - ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067371,"book_id":1117,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":87,"body":"القول الأول: إن الوضوء بنبيذ التمر عند فقدان الماء يتعين (¬١)، وهو رواية عن أبي حنيفة–﵀ بدليل من السنة أن النبي –ﷺ توضأ بالنبيذ ليلة الجن (¬٢).\rوالقول الثاني: ما روي عن أبي يوسف أنه يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ (¬٣).\rوالقول الثالث: ما روي عن محمد أنه يتوضأ ويتيمم (¬٤).\rلكن روي أن أبا حنيفة –﵀ رجع عن قوله وقال: يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ؛ لأن النبي –ﷺ توضأ به بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة. (¬٥)","footnotes":"(¬١) وصفته أن يكون حلواً رقيقاً يسيل على الأعضاء كالماء، لا ثخيناً. (ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء، ١/ ٦٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود، ١/ ٢١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، حديث رقم: ٨٤، وابن ماجه، ١/ ١٣٤ - ١٣٥، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بالنبيذ، حديث رقم: ٣٨٤ و ٣٨٥، وقد ضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥)، ورواه في باب سماه بباب منع التطهير بالنبيذ، وضعفه ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٤) وقال: إن علماء السلف أطبقوا على تضعيفه، ومن المعاصرين ضعفه شعيب الأرناؤوط (سنن أبي داود مع تحقيقه، ١/ ٦٣)، وكذلك الألباني في ضعيف أبي داود، ١/ ٣٠.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء، ١/ ٤٥ - ٤٦.\r(¬٥) الأصل للشيباني، ١/ ٧٥، المبسوط، ١/ ٨٨، بدائع الصنائع، ١/ ١٥، الهداية، ١/ ٢٧، وصرَّح بأنها رواية ثانية له، النهر الفائق، ١/ ٩٧، وقد صرَّح بتصحيح الرجوع، وكذا في التنبيه على مشكلات الهداية، ١/ ٣٧٩، والعناية، ١/ ١١٨، ونص على أن رواية الرجوع من طريق الحسن بن زياد، وزاد العيني في البناية رواية أسد بن عمر، ونقل تصحيح قاضي خان رجوعه، وأنه قوله الأخير، وأنه اختيار الطحاوي (١/ ٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067372,"book_id":1117,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":88,"body":"فقد اتفق قول الشيخين فيُقدم، وقد تقرر أن الحنفية يرون عدم جواز الوضوء بالنبيذ عند فقدان الماء، بل ينتقل إلى التيمم، وعليه الفتوى (¬١)، وهو أيضاً قول المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rوعليه فإن المسألة عادت إلى الاتفاق بين الأئمة الأربعة (¬٥).\rومن أدلتها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣].\rوجه الدلالة: لم يجعل هاهنا وسطاً بين الماء والصعيد، وأمر بالانتقال إلى التيمم لمجرد فقدان الماء (¬٦)، وليس النبيذ ماءً مطلقاً، لا في اللغة ولا في الشرع (¬٧)، ومن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به (¬٨).\rولأن الماء نكرة في سياق النفي، وهي تعم، فلا يجوز التيمم مع وجوده (¬٩).","footnotes":"(¬١) مجمع البحرين، ص: ٨٧، ملتقى الأبحر، ص: ٥٧، مجمع الأنهر، ١/ ٣٦ - ٣٧، حلبي كبير، ص: ٧٣. وقد جعل العلماء الفتوى على قول أبي حنيفة في العبادات مطلقًا بالاستقراء، ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر. (ينظر: رد المحتار، ١/ ٧١، حلبي كبير، ص: ٧٣).\r(¬٢) البيان والتحصيل، ١/ ١٨٠ - ١٨٢، عيون الأدلة، ٢/ ٧٦٦، الذخيرة، ١/ ١٦٨.\r(¬٣) نهاية المطلب في دراية المذهب، ١/ ٢٨٢، المجموع، ١/ ٩٣.\r(¬٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ٧، فقرة: ١٧، وقد قال: إن التيمم أحب إليه من الوضوء بالنبيذ، والمغني، ١/ ١٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٨، ونص على نجاسته في الإنصاف، ١/ ٣٣٢.\r(¬٥) البحر الرائق، ١/ ١٤٤.\r(¬٦) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٩، المغني، ١/ ١٠.\r(¬٧) الحاوي الكبير، ١/ ٤٨.\r(¬٨) المجموع، ١/ ٩٤.\r(¬٩) المغني، ١/ ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067373,"book_id":1117,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":89,"body":"الدليل الثاني: حديث أبي ذر –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: في الحديث دليل على الانتقال إلى التيمم عند فقدان الماء ولو طالت المدة.\rوأما مسألة صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ فهي متفرعة عن مسألة صلاة المتيمم إذا رأى الماء، ولها أقوالها وأدلتها، وقد اتفق الأئمة على أن النبيذ لا يأخذ حكم الماء من حيث الوضوء به –كما سبق-، وعليه فإن وجوده قبل الصلاة لا يمنع التيمم كما أن رؤيته أثناء الصلاة لا يبطلها.\rوعلى فرض وجود الخلاف في مسألتي الوضوء بالنبيذ وما انبنى عليها من رؤيته من قبل المتيمم أثناء الصلاة فإن لها ثمرات عملية، على سبيل المثال:\r- لو أن إنساناً أراد أن يتوضأ للصلاة فلم يجد الماء وعنده نبيذ التمر، فإنه يتوضأ به على قول الحنفية المرجوع عنه، ولا يتوضأ به على قول المالكية والشافعية والحنابلة، وعليه لو لم يجد الماء ولا النبيذ فتيمم وأقام الصلاة ثم رأى النبيذ، فعلى قول الحنفية بطل التيمم؛ لأنه زال السبب الشرعي لجوازه، وعند بقية الأئمة لا أثر له؛ لأنه لا يأخذ حكم الماء، فوجوده ابتداءً لم يمنع من التيمم ورؤيته أثناء الصلاة لم يبطلها من باب أولى.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، ١/ ٩٠، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، رقم حديث: ٣٣٢، والترمذي، ١/ ١٧١، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد، رقم حديث: ٣٢٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٨٤، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٦٢٧، وصحح إسناده العيني في عمدة القاري (٢/ ٢٤٥)، وابن القيم في تهذيب السنن مع عون المعبود، ١/ ٣٦٠، ومن المعاصرين صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ١٤٩.\r(¬٢) المغني، ١/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067374,"book_id":1117,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":90,"body":"المطلب الرابع: الحيض والاستحاضة:\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة.\rالمسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة.\rالمسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين.\rالمسألة الرابعة: تحديد سن اليأس.\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة:\rالحيض هو الدم الخارج من الرحم (لا يعقب الولادة) (¬١) الممتد إلى وقت معلوم، والنفاس الدم الذي يخرج عقيب الولادة، والاستحاضة هي ما انتقص من أقل الحيض وما زاد على أكثر الحيض والنفاس (¬٢).\rوقد جاء في كتب الحنفية ما يفيد أن حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه (¬٣)، وروي عن محمد –﵀ في غير الأصول أن حكم الحيض والنفاس يثبت إذا أحست بالبروز، وإن لم يظهر، وحكم الاستحاضة لا يثبت إلا بالظهور؛ لأن الحيض والنفاس لهما وقت معلوم فيمكن إثبات حكمهما باعتبار وقتهما إذا أحست بالبروز، والاستحاضة حدث كسائر الأحداث ليس له وقت معلوم لإثبات حكمه فلا يثبت إلا بالظهور، وسموه ركن الحيض، والفتوى على الأول، وهو ظاهر الرواية (¬٤).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ٣٩.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ص: ٣٤.\r(¬٣) المبسوط، ٣/ ١٥١.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥١، بدائع الصنائع، ١/ ٣٩، تبيين الحقائق، ١/ ٥٤، البناية شرح الهداية، ١/ ٦٣٩، رد المحتار، ١/ ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067375,"book_id":1117,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":91,"body":"والدليل ما روي أن امرأة قالت لعائشة ﵂ إن فلانة تدعو بالمصباح ليلاً فتنظر إليها فقالت عائشة ﵂: \"كنا في عهد رسول الله ﷺ لا نتكلف لذلك إلا بالمس\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن المس لا يكون إلا بعد الخروج، والبروز (¬٢).\rويظهر أنه قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥)، لأني لم أجدهم يذكرون هذه المسألة بألفاظها، بل في ثنايا الكلام عن تعريف الدماء الخارجة ويقيدونه بخروج الدم ورؤيته، وهو موافق لقول الحنفية، فالمسألة متفق عليها بين المذاهب.\rوعلى فرض وجود الخلاف كما عند الحنفية فإن ثمرته تظهر في صوم المرأة إذا أحست بأعراض الحيض قبل غروب الشمس وأن الدم ينزل، لكن لم يخرج حقيقة ولم تره إلا بعد الغروب، فالصوم صحيح عند الجميع، وعند محمد –﵀ تقضيه.","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا اللفظ، ولا عن أم المؤمنين عائشة –﵂، وقد ذكره البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، ونصه: \"وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فقالت: (ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن) \"، ١/ ٧١.\rوجه الدلالة: الأثر فيه إشارة إلى الظهور وانقطاعه، فبالظهور يثبت الحيض، وبانقطاع الدم يثبت الطهر.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ١/ ٣٩.\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٨٥، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٥٦، وقد ذكر أنواع الدماء الخارجة من الرحم وعرفها بألفاظ الخروج، وكذلك فعل صاحب التاج والإكليل، ١/ ٥٣٦.\r(¬٤) دراية المطلب، ١/ ٤٢٢، الغاية والتقريب (متن أبي شجاع)، ص: ٧، المجموع، ٢/ ٣٤٦، روضة الطالبين، ١/ ١٤٤.\r(¬٥) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٣٣، الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ٣٤٩، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067376,"book_id":1117,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":92,"body":"المسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة:\rالمبتدأة هي التي لم تتكرر منها رؤية الدم الخارج (¬١)، فإذا رأت دماً صحيحاً وطهراً صحيحاً مرة واحدة ثم ابتليت بالاستمرار يصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار، فلو رأت خمسة دماً وخمسة عشر طهراً ثم استمر بها الدم فإنها تترك من أول الاستمرار خمسة وتصلي خمسة عشر، ويكون ذلك عادتها التي تقيس عليها الحيضة الموالية، لكن إذا رأت خلاف عادتها مرة واحدة فإن عادتها لا تنتقل على قول أبي حنيفة ومحمد –رحمهما الله-، حتى ترى المخالف مرتين على الأقل، وعلى قول أبي يوسف –﵀ تنتقل العادة برؤية المخالف مرة؛ لأن ذلك أيسر على النساء، وعليه الفتوى (¬٢).\rوالذي يظهر أن التيسير على النساء موجب الأخذ بقول أبي يوسف –﵀ بدل قول الطرفين.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء فيما تثبت به العادة على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: تثبت العادة بمرة واحدة، وهو قول الحنفية –كما سبق-، والمالكية (¬٣)، والشافعية في الأصح. (¬٤)","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ص: ٣٤، بدائع الصنائع، ١/ ٤١.\r(¬٢) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٦١ - ١٦٦، البناية، ١/ ٦٦٨، درر الحكام، ١/ ٤٢، ملتقى الأبحر، ص: ٨٢، رد المحتار، ١/ ٣٠١ - ٣٠٣. فلو كانت عادتها ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة، ثم حاضت حيضة أخرى ستة، فعادتها ستة بإجماع علماء المذهب؛ فعند الطرفين؛ لأن العادة من ستة قد تكررت مرتين بصفة المخالف وبنيا الاستمرار عليها، وأما عند أبي يوسف فلأن العادة تنتقل بالمرة الواحدة، وقد بنى الاستمرار على المرة الأخيرة (وهي ستة)؛ لأن العادة انتقلت إليها. (ينظر: بدائع الصنائع، ١/ ٤٢).\r(¬٣) الذخيرة، ١/ ٣٨٦، شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٢٠٥، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ١٦٩.\r(¬٤) نهاية المطلب في دراية المذهب، ١/ ٣٤٥، المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي، ١/ ٨١، المجموع شرح المهذب، ٢/ ٤٠٢، روضة الطالبين، ١/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067377,"book_id":1117,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":93,"body":"القول الثاني: تثبت العادة إذا تكررت مرتين، وهذا ما يوافق قول الطرفين من الحنفية –كما سبق-، وهو قول عند الشافعية (¬١)، ورواية عند الحنابلة (¬٢).\rالقول الثالث: تثبت العادة إذا تكررت ثلاثاً متساوية ابتداءً وانتهاءً، وهو رواية ثانية عند الحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن العادة تثبت بمرة واحدة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ [الأعراف: ٢٩].\rوجه الدلالة: الآية فيها تشبيه العود بالبدء فيفيد إطلاق العود على ما فعل مرة واحدة (¬٤).\rنوقش بأن الاستدلال غير ظاهر؛ لأن الآية لا تفيد إطلاق العود على مرة واحدة، وإنما أطلق العود فيها على المرة الثانية (¬٥).","footnotes":"(¬١) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي، ١/ ٨١، المجموع شرح المهذب، ٢/ ٤٠٢.\r(¬٢) المغني، ١/ ٢٣٠.\r(¬٣) المغني، ١/ ٢٣٠، الإقناع، ١/ ٦٥.\r(¬٤) ينظر: مواهب الجليل، ١/ ٣٦٨.\r(¬٥) شرح الزرقاني، ١/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067378,"book_id":1117,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":94,"body":"الدليل الثاني: حديث أم سلمة زوج النبي –ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت لها رسول الله ﷺ فقال: \"لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث قد دل على اعتبار الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن الظاهر أنها فيه كالذي يليه لقربه إليها، فهو أولى مما انقضى (¬٢).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن العادة لا تثبت إلا إذا تكررت مرتين بكون لفظ العادة مشتق من العود، وذلك لا يتحقق إلا بأكثر من مرة.\rنوقش بأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به (¬٣).\rدليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن العادة لا تثبت إلا إذا تكررت ثلاثاً بالحديث: \"دعي الصلاة أيام أقرائك\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ، ص: ٥٢، أبواب الصلاة، باب المستحاضة، رقم حديث: ٨٢، وقال عنه البيهقي في السنن الكبرى: إنه حديث مشهور، ١/ ٤٩٣، وأحمد، ٤٤/ ٣٠٧، مسند النساء، حديث أم سلمة زوج النبي –ﷺ، رقم حديث: ٢٦٧١٦، وقد صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه، والنسائي، ١/ ١١٩، كتاب الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم حديث: ٢٠٨، وكذلك ١/ ١٨٢، كتاب الحيض والاستحاضة، باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، رقم حديث: ٣٥٥، وقد مال إلى تصحيحه ابن الملقن في البدر المنير، ٣/ ١٢١، وقال: \" هذا الحديث على شرط الصحيح رواه باللفظ المذكور الأئمة\"، وقد صحَّح الحديث الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٣٣.\r(¬٢) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨.\r(¬٣) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨، وقد ذكر الدليل والمناقشة.\r(¬٤) أخرجه الدارقطني، ١/ ٣٩٤، كتاب الطهارة، رقم حديث ٨٢٢، ولم يثبت إسناده عند البيهقي كما في السنن الصغير، ٣/ ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067379,"book_id":1117,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":95,"body":"وجه الدلالة: ورد في الحديث لفظ (الأقراء)، وهو جمع قرء، وأقله ثلاثة (¬١)، والعادة إذاً لا تثبت إلا إذا تكررت ثلاثاً.\rوقد يناقش بأن الحديث لم يثبت، بل ثبت لفظ: \"دعي الصلاة أيام حيضك\" (¬٢)، وهو مفرد، وإن صح الاستدلال به فهو دليل القول الأول.\rالترجيح:\rبعد استعراض المسألة بأقوالها وأدلتها لكل قول يظهر لي أن القول الأول أقرب إلى الرجحان؛ لقوة دليله وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى، وللخلاف فيها ثمرة عملية تظهر في بعض الأمثلة، ومنها:\r- لو أن امرأة رأت في الشهر الأول أربعة دماً وأربعة عشر طهراً، وفي الثاني ستة دماً وأربعة عشر طهراً، وفي الثالث خمسة دماً وخمسة عشر طهراً، فعلى القول الأول تثبت عادتها بحسب الشهر الأخير وهو خمسة، وعلى القول الثاني كذلك؛ لأنها تكررت مرتين ضمناً في الشهر الثاني والثالث (¬٣)، وعلى القول الثالث لم تثبت عادتها بعد؛ لأنها غير متساوية ابتداءً وانتهاءً في الشهور الثلاثة.","footnotes":"(¬١) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨.\r(¬٢) أخرجه أحمد، ٤٠/ ١٧٣، مسند النساء، منسد الصديقة عائشة بنت أبي بكر –﵂، رقم حديث: ٢٤١٤٥، وقد صححه المحقق، وقال: \"حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن هاشم، فمن رجال مسلم\".\r(¬٣) نهاية المطلب، ١/ ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067380,"book_id":1117,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":96,"body":"المسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين:\rمسألة الطهر المتخلل بين الدمين ترد في كتب الحنفية في كتاب الحيض والنفاس (¬١)، وقد اتفقوا على أن الطهر المتخلل إذا كان خمسة عشر يوماً فأكثر يكون فاصلاً بين الدمين في الحيض، فما بلغ من كل من الدمين نصاباً جعل حيضاً، كما اتفقوا على أنه إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلاً وإن كان أكثر من الدمين (¬٢)، واختلفوا فيما بين ذلك على خمس روايات (¬٣):\r١. أن الأصل عند أبي يوسف، وقول آخر عند أبي حنيفة –رحمهما الله- أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لا يصير فاصلاً، بل يجعل كالدم المتوالي، ومن أصله أيضًا أنه يجوز بداية الحيض بالطهر، وكذلك ختمه، بشرط أن يكون قبله وبعده دم، فإن كان بعده دم، ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر، ولا يجوز بدايته به، وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر، ولا يجوز ختمه به، ومن أصله أيضاً أنه يجعل زمانًا هو طهر كله حيضًا بإحاطة الدمين به.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- المبتدأة لو رأت يوماً دماً وأربعة عشر طهراً ويومًا دماً فالعشرة من أول ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها.\r- وكذلك إذا رأت يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً.\r٢. وروى محمد عن أبي حنيفة –رحمهما الله- إن الشرط أن يكون الدم محيطاً بطرفي العشرة، فإن كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلاً بين الدمين وإلا كان فاصلاً، وعلى هذه الرواية لا يجوز بداية الحيض ولا ختمه بالطهر.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٣/ ١٥٤.\r(¬٢) ينظر: رد المحتار، ١/ ٢٨٩، والمسألة لها علاقة وثيقة بأقل مدة الحيض وأكثره.\r(¬٣) وقد ذكرها كلها مع الأمثلة صاحب المبسوط، ٣/ ١٥٤ - ١٥٨، وقمت باختصارها وإبقاء ما يتعلق بالمسألة فقط، وينظر أيضاً: بدائع الصنائع، ١/ ٤٣ - ٤٤، العناية شرح الهداية، ١/ ١٧٣، البناية، ١/ ٦٥٥ - ٦٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067381,"book_id":1117,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":97,"body":"ومن الأمثلة على ذلك:\r- لو رأت يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً أو رأت ساعة دماً وعشرة أيام غير ساعتين طهراً وساعة دماً فالعشرة كلها حيض؛ لإحاطة الدم بطرفي العشرة.\r- ولو رأت يوماً دماً وسبعة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضاً، وهذا خلاف الرواية الأولى.\r٣. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة -رحمهما الله- مع هذا شرطًا آخر، وهو أن يكون المرئي في أكثر الحيض مثل أقله فإن وجد هذا الشرط فالطهر المتخلل لا يكون فاصلاً، وإن لم يوجد كان فاصلاً، ولم يكن شيء منه حيضاً، وهو قول زفر ﵀.\rوجه الرواية أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وهو اسم للدم، فإذا بلغ المرئي هذا المقدار كان قوياً في نفسه فجعل أصلاً وما يتخلله من الطهر تبعاً له، وإن كان الدم دون هذا كان ضعيفاً في نفسه لا حكم له إذا انفرد، فلا يمكن جعل زمان الطهر حيضاً تبعاً.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- لو رأت يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضاً على هذه الرواية؛ لأن المرئي من الدم دون الثلاث.\r- ولو رأت يومين دماً وسبعة طهراً ويوماً دماً فالعشرة حيض؛ لأن المرئي بلغ أقل مدة الحيض.\r- وكذلك إن رأت يوماً دماً وأربعة طهراً ويوماً دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً فالعشرة حيض.\r٤. والأصل عند محمد ﵀ وعليه الفتوى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلاً، فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام أو أكثر نظر فإن استوى الدم بالطهر في أيام الحيض أو كان الدم غالبًا لا يصير فاصلاً، وإن كان الطهر غالباً يصير فاصلاً.\rوجه الرواية أن الطهر معتبر بالحيض، فكما تبني ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر، فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالي.\rوإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعداً فإن كان الدم غالباً فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067382,"book_id":1117,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":98,"body":"وإن كانا سواء فكذلك لوجهين:\rأحدهما: قياس، وهو تبني اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة، واعتبار الطهر يوجب حل ذلك، فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرام الحلال كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة للنجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري فهذا مثله.\rوالثاني: استحسان، وهو أن المرأة لا ترى الدم على الولاء؛ لأن ذلك يُضْنيِها فيقتلها فبهذا الاعتبار لا بد أن يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبراً بالحيض وعند ذلك يغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالي.\rفأما إذا غلب الطهر الدم يصير فاصلاً؛ لأن حكم الغالب ظاهر شرعًا، وإذا صار فاصلاً بقي كل واحد من الدمين منفرداً عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضاً كأنه ليس معه غيره، وإن وجد الإمكان فيهما جعل المتقدم حيضاً؛ لأنه أسرعهما إمكاناً، وأمر الحيض مبني على الإمكان، ثم لا يجعل المتأخر حيضاً؛ لأنه ليس بينهما طهر خمسة عشر يوماً، ولا بد أن يتخلل بين الحيضتين طهر تام، وأقل الطهر التام خمسة عشر يوماً.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- مبتدأة رأت يوماً دماً ويومين طهراً ويومًا دماً فالأربعة حيض؛ لأن الطهر المتخلل دون الثلاث.\r- ولو رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر بلغ ثلاثة أيام، وهو غالب على الدمين فصار فاصلاً.\r- وكذلك إن زادت في الطهر فإن رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً ويومين دماً فالستة كلها حيض؛ لأن الدم استوى بالطهر في طرفي الستة فصار غالباً.\r- ولو رأت يومًا دماً وأربعة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر غالب.\r- وكذلك لو رأت يومين دماً وخمسة طهراً ويوماً دمًا لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر غالب.\r- ولو رأت ثلاثة دماً وأربعة طهراً ويوماً دمًا فالثمانية حيض؛ لاستواء الدم بالطهر.\r- ولو رأت ثلاثة دماً وخمسة طهراً ويوماً دماً فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلاً، والمتقدم يمكن أن يجعل بانفراده حيضًا فجعلناه حيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067383,"book_id":1117,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":99,"body":"- ولو رأت يوماً دماً وخمسة طهراً وثلاثة دماً فحيضها الثلاثة الأخيرة.\r- وإن رأت ثلاثة دماً وستة طهراً وثلاثة دماً فحيضها الثلاثة الأول؛ لأنه أسرعها إمكاناً (¬١).\r٥. الأصل السابق هو الأصل عند الحسن بن زياد –﵀ أيضًا إلا أنه خالفه في اعتبار غلبة الدم، وفي مساواة الدم بالطهر (¬٢).\rوقد تبين مما سبق أن علماء المذهب الحنفي قد اتفقوا على أن الطهر المتخلل إذا كان خمسة عشر يومًا فأكثر يعتبر فاصلاً بين الدمين، والعكس إن كان دون ثلاثة أيام، وقد اختلفوا فيما بين ذلك، والسرخسي رجَّح الرواية الرابعة، وذكر أن الفتوى عليه (¬٣)، والذي يظهر أن ذلك ليس على إطلاقه، لأنه جاء في تبيين الحقائق \"وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لم يفصل؛ لأنه طهر فاسد، فصار بمنزلة الدم، وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية؛ لأنها أسهل على المفتي والمستفتي\" (¬٤)، ويُستنتج منه ما يلي:\r- أنه ذكر المتأخرين مع علامة الترجيح مثل الفتوى.\r- قوله (كثير) يدل على أنه ليس من المتفق عليه أيضاً ترجيحهم رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة.\r- سبب الترجيح هو الأخذ بالأسهل على المفتي والمستفتي.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح رأينا أن رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أقوى من قول محمد، وقد وافق قول الإمام قول أحد صاحبيه فيقدم، ولأن محمداً له رواية عن الإمام أيضاً كما له رأي بناه على أصل، وقد عدل عن الرواية إلى القول.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥٤ - ١٥٨، بدائع الصنائع، ١/ ٤٣ - ٤٤، العناية شرح الهداية، ١/ ١٧٣، البناية، ١/ ٦٥٥ - ٦٥٧.\r(¬٢) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥٨.\r(¬٣) المبسوط، ٣/ ١٥٦.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ١/ ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067384,"book_id":1117,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":100,"body":"واختيار ما عليه الفتوى عند كثير من المتأخرين وعليه قول الشيخين أولى أن يُقدَّم على ما عليه الفتوى عند بعضهم وعليه قول أحد صاحبيه فقط.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في الطهر المتخلل بين الدمين الذي لم يبلغ خمسة عشر يوماً؛ هل يضم الدم إلى الدم ويكون ما بينهما طهراً (وهو قول التلفيق (¬١)، (¬٢) أو يكون حيضاً (وهو قول السحب (¬٣)، (¬٤) على القولين:\rالقول الأول: قول التلفيق، ومعناه أن الطهر المتخلل يأخذ حكم الطهر المعتبر إذا لم يتجاوز مجموع أيام الدم وما تخلله من طهر خمسة عشر يوماً، وكان مجموع أيام الدم الملفقة يتجاوز أقل الحيض، وهو قول المالكية (¬٥)، وقول عند الشافعية (¬٦)، وقول الحنابلة (¬٧).\rالقول الثاني: قول السحب، ومعناه أن الطهر يأخذ حكم الحيض ولا يكون طهراً معتبراً، وهو قول الحنفية الراجح – كما سبق-، والأظهر عند الشافعية. (¬٨)","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٢٠٨، روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٢) من اللفق، وهو خياطة شقتين تَلفِق إحداهما بالأخرى لفقاً أي ضمها (ينظر: العين، ٥/ ١٦٥)، بمعنى أنها ضمت الدم إلى الدم، وجعلت ما بينهما طهراً.\r(¬٣) روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٤) من السحب وهو جر الشيء (ينظر: العين، ٣/ ١٥١)، بمعنى أن المرأة تسحب حكم الحيض على الطهر.\r(¬٥) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٢١٩، الذخيرة، ١/ ٣٧٩، مختصر خليل، ص: ٢٦.\r(¬٦) روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٤٨، المغني، ١/ ٢٦٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٥٥، الإنصاف، ١/ ٣٨٦.\r(¬٨) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، ١/ ٢٢٨، روضة الطالبين، ١/ ١٦٢، والإقناع، ١/ ٦٩، وقد عرفه وأضاف شرطه، فقال: \"ومعناه (أي التلفيق) ضم الدماء بعضها إلى بعض إن تخللها طهر وصلح زمانه أن يكون حيضاً، فمن كانت ترى يوماً أو أقل أو أكثر دماً يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر وطهراً متخللا فالدم حيض ملفق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067385,"book_id":1117,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":101,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بالتلفيق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\rوجه الدلالة: في الآية دليل على أن الأذى إذا ارتفع انتفى حكمه.\rوقد يناقش بأن ارتفاع الأذى يكون بالقصة البيضاء، فتحمل الآية على عدم عودة الدم.\rالدليل الثاني: ما يروى عن ابن عباس في المستحاضة: \"إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي\" (¬١).\rقد يناقش بأنه مروي من طريق آخر ولم يذكر فيه: \"وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي\" (¬٢)، وليس فيه ما يدل على وجوب الاغتسال وإقامة الصلاة.\rكما يمكن مناقشته بأن رؤية الطهر محمولة على القصة البيضاء.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بالسحب بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي، ١/ ٦١٠، كتاب الطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم حديث: ٨٢٧، وأبو داود، ١/ ٢٠٨، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم حديث: ٢٨٦، وقال المحقق شعيب الأرناؤوط: (رجاله ثقات)، وقال ابن رجب في الفتح: (إن الإمام أحمد استحسنه) (فتح الباري، ٢/ ١٧٦)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٦٣، وقال: \"وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين\".\r(¬٢) كما في السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ٥٠٣، كتاب الحيض، باب المرأة تحيض يوماً وتطهر يوماً، رقم حديث: ١٦٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067386,"book_id":1117,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":102,"body":"وجه الدلالة: الآية دالة على رفع الحرج عنا في ديننا، وتكليف المرأة بالاغتسال زمن حيضها فيه مشقة وحرج.\rالدليل الثاني: هذا القدر من الطهر لا يفصل بين الحيضين، فكذا لا يفصل بين الدمين، وصار كطهر يوم واحد (¬١).\rالدليل الثالث: الأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة.\rالدليل الرابع: كونه أيسر للمفتي والمستفتي، والشريعة تتطلع إلى التيسير ورفع الحرج.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بالسحب أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني، وللخلاف في المسألة ثمرات عملية تظهر في بعض المسائل، منها:\r- لو أن المرأة رأت يوماً دماً وسبعة طهراً ويومين دماً وذلك في رمضان، فعلى القول بالتلفيق يكون عدد أيام الدم ثلاثة، وعدد أيام الطهر سبعة، ولها أن تصوم وتصلي في أيام طهرها، وعلى القول بالسحب فإنها كلها أيام الدم، ويحرم عليها أن تصوم وتصلي.\r- وكذا في بقية الأمور التي تحرم على الحائض، فمن أثبت الحيض أثبت التحريم والعكس بالعكس.","footnotes":"(¬١) خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل شرح القدوري، ص: ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067387,"book_id":1117,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":103,"body":"المسألة الرابعة: تحديد سن اليأس\rاليأس في اللغة قطع الرجاء (¬١)، والمرأة الآيسة التي انقطع رجاؤها عن رؤية الدم (¬٢).\rومسألة تحديد سن اليأس ترد عند الحنفية في كتاب الطلاق غالباً (¬٣)، وقد اختلفوا فيها على عدة أقوال (¬٤):\rالقول الأول: يعتبر بأقرانها من قرابتها.\rالقول الثاني: يعتبر بتركيبها؛ لأنه يختلف بالسمن والهزال.\rالقول الثالث: يقدر بالسنين، وقد روي عن محمد –﵀ أنه قدره بستين سنة، وعنه في الروميات بخمس وخمسين، وفي المولدات ستين، وقيل خمسين سنة (¬٥).\rوالفتوى على خمس وخمسين من غير فصل، والأخير رواية الحسن عن أبي حنيفة، وروي عنه أيضاً ما بين خمس وخمسين إلى ستين (¬٦).\rوعليه فإن القول الذي يُفتى به عند متأخري الحنفية هو تحديد سن اليأس بخمس وخمسين سنة، لكن جاء في مجمع الأنهر ما يفيد أنه ليس على إطلاقه، وأنه يُفتى بخمسين في وقته، (¬٧) فأفاد بوجود الخلاف في رجحان القول عندهم.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح الأغلبية عند الحنفية نجد أنه إذا ثبت الترجيح للقولين المختلفين بعلامة الإفتاء فإن المجتهد يتخير إذا لم يمكن تقديم أحدهما على الآخر، والذي يظهر أنه ممكن، وذلك بأمور، منها:","footnotes":"(¬١) مقاييس اللغة، ٦/ ١٥٣، القاموس المحيط، ١/ ٥٨٢.\r(¬٢) رد المحتار، ١/ ٣٠٣.\r(¬٣) ينظر: تبيين الحقائق، ٢/ ١٩٢، العناية، ١/ ١٦٤، البناية، ٥/ ٥٩٦.\r(¬٤) ذكرها صاحب الاختيار بشيء من الإجمال، ينظر: الاختيار، ٣/ ١٧٦.\r(¬٥) ينظر: بدائع الصنائع، ٣/ ٩١، الاختيار، ٣/ ١٧٦.\r(¬٦) الاختيار، ٣/ ١٧٦، تبيين الحقائق، ٢/ ١٩٢، العناية، ١/ ١٦٤، البناية، ٥/ ٥٩٦، البحر الرائق، ٣/ ٢٥٩، بدائع الصنائع، ٣/ ٩١.\r(¬٧) مجمع الأنهر، ١/ ٤٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067388,"book_id":1117,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":104,"body":"- القول بخمس وخمسين سنة رواية عن أبي حنيفة وهي مقدمة على قول صاحبه، ولأنه يقدم قوله في العبادات إلا في مسائل معدودة –كما سبق-.\r- بالنظر إلى طبقات الكتب والمسائل الواردة فيها نجد أنه يقدم ما في المتون المعتمدة المؤلفة في فترة المتأخرين على قول من بعدهم.\rفعاد رجحان القول في مسألة تحديد سن اليأس بخمس وخمسين سنة، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rلم يرد في الشرع ما ينص على تحديد سن اليأس، والعلماء بنوا أقوالهم على التتبع لأصول النساء، وعلى الاستقراء لأحوالهن في الجملة، وقد اختلفوا في المسألة على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: سن اليأس لا يقدر بمدة معلومة، بل إذا بلغت المرأة من السن ما لا تحيض فيه مثلها يحكم به، وذلك يعرف بالاجتهاد والمماثلة في أمور، منها:\r- تركيب البدن.\r- السمن والهزال.\r- أقراء قرابتها، وهو قول الشافعية (¬١).\r- البلدان والأزمان.\r- الغنى والفقر لأن النعمة تبطؤه، والفقر يسرع به.\r- النسب والأجناس.\r- الولادة من عدمها إلخ (¬٢).\rوهو قول بعض الحنفية –كما سبق-.\rالقول الثاني: سن اليأس يقدر بمدة، واختلفوا في تحديدها على النحو الآتي:\r- منهم من حدَّدها بخمس وخمسين سنة، وهو القول الراجح عند الحنفية –كما مضى-.","footnotes":"(¬١) حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين، ١/ ١١٩، روضة الطالبين، ١/ ١٤٣.\r(¬٢) قلت: وفي الوقت الراهن قد تؤثر الأمراض وطرق علاجها، وكذلك استخدام الحبوب لمنع الحمل أو تأخير الحيض إلخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067389,"book_id":1117,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":105,"body":"- ومنهم من حدَّدها خمسين سنة، وهو قول عند الحنفية –كما سبق-، وهو مذهب الحنابلة (¬١).\r- ومنهم من حدَّدها بسبعين سنة، وما دونها يسأل النساء، وهو قول المالكية (¬٢).\rالقول الثالث: الجمع بين تحديد سن اليأس بمدة والأجناس، فيحد بخمسين للعجميات وبستين للعربيات القرشيات، وهو رواية عن أحمد (¬٣)، ويظهر أنه جمع بين الأقوال في بعض صورها.\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن سن اليأس لا يحدد بمدة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].\rوجه الدلالة: الله –﷾ لم يعلِّق نهاية الحيض ببلوغ سن معينة، بل علقه باليأس من المحيض، وهو أن تيأس المرأة نفسها من المحيض أي عوده (¬٤).\rدليل القول الثاني:\rلم أجد دليلاً واحداً على جميع التحديدات المذكورة إلا من حدد سن اليأس بمدة خمسين سنة، ودليلهم ما يُروى عن عائشة –﵂ أنها قالت: \"إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض\" (¬٥). وعنها أيضًا: \"لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٩٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣.\r(¬٢) مواهب الجليل، ١/ ٣٦٧، والتاج والإكليل، ٥/ ٤٨١.\r(¬٣) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣.\r(¬٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ١٩/ ٢٤٠.\r(¬٥) لم أجد له إسناداً ولا تخريجاً، ويكثر إيراده في كتب الحنابلة، وأن الإمام أحمد ذكره، والشيخ الألباني قال: \"لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد، ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها\". (ينظر: إرواء الغليل، ١/ ٢٠٠).\r(¬٦) التحقيق في أحاديث الخلاف، ١/ ٢٦٧، لم يسنده ولم يعلق عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067390,"book_id":1117,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":106,"body":"نوقش بأنه لم يثبت، وعلى فرض ثبوته يحمل على من التقت هي من النساء، وليس عامًا في كل النساء. وكذلك وُجد الحيض فيما بعد خمسين على وجهه (¬١).\rتعليل القول الثالث:\rعلَّل القائلون بالجمع بين تحديد المدة وتقديم الأجناس بعضها على بعض بأن المرأة العربية أقوى طبيعة من غيرها (¬٢).\rيناقش بأنه تفريق بين المتماثلات، فلا فرق بين نساء العرب وغيرهن؛ لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض، وكذلك هاهنا (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة، وإيراد أدلة كل قول يظهر أن القول الأول أقرب إلى الصواب، وأن سن اليأس لا يُحدَّد بمدة معلومة، بل يُرجع إلى اعتبارات كثيرة –وقد سبق ذكرها في ثنايا الكلام في المسألة-، وقد وافق الأطباء على بعض تلك الاعتبارات (¬٤).\rإضافة إلى أن جميع الأقوال المذكورة آنفاً مبنية في الجملة على الاستقراء والتتبع لأصول النساء وأحوالهن، وهي من اختلاف التنوع وليس التضاد، وكلها لها حظ من النظر، إلا أن القول الأول أشمل، والثاني أسهل، والثالث أولى بالرجحان لو لم يتوقف أصحابه من ربط المدة بالاعتبارات الأخرى.","footnotes":"(¬١) المغني، ١/ ٢٦٣.\r(¬٢) المغني، ٨/ ١٠٧.\r(¬٣) المغني، ١/ ٢٦٣.\r(¬٤) وقسموا سن اليأس إلى قسمين:\r- قسم غير طبيعي ويرجع إلى نمط الحياة من التغذية واستخدام الأدوية، والتدخين والمسكرات والمخدرات إلخ.\r- وقسم طبيعي وربطوه بالأماكن والأعمار والقريبات، والأخير أغلب.\rوذلك بحسب الدراسة الطبية على موقع \"سن اليأس\" – Menopause، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafythree","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067391,"book_id":1117,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":107,"body":"وعليه لو أمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن يقال: إن سن اليأس يحدَّد بالمدة من باب الأغلب أو المتوسط، ويضاف إلى ذلك النظر إلى الاعتبارات المذكورة سواء بعضها أو كلها.\rعلى سبيل المثال: المرأة في أوروبا إن كانت تعيش في أماكن باردة ولم تزاول المحرمات مثل التدخين والمخدرات، ولم تستخدم الأدوية التي تجعل الدورة تضطرب فإنه من المتوقع أن سن اليأس سيتأخر عندها، والعكس بالعكس.\rوكذا لو كانت هذه المرأة مدخنة أو مدمنة فإن المتوقع تقدم سن اليأس، وهكذا، والله أعلم.\rوهذه المسألة لها ثمرة تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن امرأة توقف حيضها وهي تبلغ من عمرها تسعة وأربعين عاماً، وعاشت حياتها فقيرة في أفريقيا مثلاً وقد زاولت أعمالاً شاقة، وكانت هزيلة، فعلى القول الأول قد بلغت سن اليأس؛ لأن تحديده يكون بالنظر إلى الدم، وقد توقف، وعلى القول الثاني لم تبلغ سن اليأس؛ لأنها دون الخمسين، وعلى القول الثالث كذلك سواء كانت عربية أم أعجمية، وعلى فرض الجمع بين الأقوال فإنها بلغت سن اليأس بالنظر إلى عمرها الذي هو قريب مما هو الغالب في النساء وبالنظر إلى نمط حياتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067392,"book_id":1117,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":108,"body":"المطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه:\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب الطهارة باب الأنجاس عند ذكر تطهير بدن المصلي وثوبه ومكانه، وكذا خفه، فيقررون أن الخف إن كان عن ذي جرم (¬١) جف فيطهر بالدلك بالأرض، وأبو يوسف –﵀ يجوز في رطب ذي جرم إذا بالغ (في الرطوبة)، وبه يفتى (¬٢).\rومعناه أن الخف إذا تنجس بنجس ذي جرم يطهر بالدلك، سواء كان جافاً أو رطباً؛ لقوله –ﷺ: \"فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه، فإن رأى بهما أذى فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور\" (¬٣)، ولأن البلوى العامة تحققت، فلا معنى لاشتراط الجفاف إذ يلحق الناس بذلك حرج وهو مدفوع (¬٤).\rوالمسألة لها علاقة بمسألة: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ أم أن النجاسة تزول بأي مزيل؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في كيفية إزالة نجاسة الخف ونحوه بين غسلها وبين مسحها بالأرض ودلكها بها على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: إن نجاسة الخف ونحوه تطهر بالدلك بالأرض كما تطهر بالغسل، وهو قول الحنفية –كما سبق-، وهو القول القديم للشافعي (¬٥)، ورواية عن أحمد (¬٦).","footnotes":"(¬١) أي جثة، وهي ما يرى بعد الجفاف. (ينظر: النهر الفائق، ١/ ١٤٣).\r(¬٢) شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ٩٥ - ٩٦، استحساناً لا قياساً، وهو كذلك قول أبي حنيفة –﵀ كما في المبسوط (١/ ٨٢).\r(¬٣) سيأتي تخريجه عند ذكر أدلة القول الأول.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ١/ ٨٤، الهداية، ١/ ٣٦، العناية، ١/ ١٩٥، كنز الدقائق، ص: ١٥٢، تبيين الحقائق، ١/ ٧٠، ونقل أن أبا يوسف –﵀ يشترط زوال الرائحة، البحر الرائق، ١/ ٢٣٤، مجموع الأنهر، ١/ ٥٩، النهر الفائق، ١/ ١٤٣، وقد ذكر شرطًا آخر وهو زوال بقاء الأثر إلا أن يشق.\r(¬٥) حلية العلماء، ١/ ٢٥٤، روضة الطالبين، ١/ ٢٨٠.\r(¬٦) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢، وذكر أنه أولى، الإنصاف، ١/ ٣٢٣، وقال: \"إنه أظهر، وإنه اختيار جماعة\"، والمبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067393,"book_id":1117,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":109,"body":"القول الثاني: إن الخف إذا تنجس بنجاسة فلا بد من غسله كسائر النجاسات، وهو القول الجديد للشافعي (¬١)، ورواية ثانية عن أحمد (¬٢).\rالقول الثالث: التفريق بين النجاسات، فإن كانت مغلظة مثل البول والعذرة فلا بد من الغسل، وإن كانت غير ذلك فالدلك، وهو قول المالكية (¬٣)، ورواية ثالثة عن أحمد (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الخف يطهر بغير الماء مثل الدلك والمسح بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قول النبي –ﷺ: \"فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور\" (¬٥).\rوجه الدلالة: هذا الحديث نص على أن إزالة النجاسة تكون بغير الماء مثل الدلك بالأرض.","footnotes":"(¬١) حلية العلماء، ١/ ٢٥٤، المجموع، ٢/ ٥٩٨، روضة الطالبين، ١/ ٢٨٠.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ١٨٨، والتاج والإكليل، ١/ ٢٢١ - ٢٢٣، مواهب الجليل، ١/ ١٥٣ - ١٥٤.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٥) أخرجه ابن حبان من طريق أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \" إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب\"، ٤/ ٢٥، كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة، رقم حديث: ١٤٠٤، وقد صححه المحقق، وابن خزيمة، ١/ ١٨٢، كتاب الوضوء، باب ذكر وطء الأذى اليابس بالخف والنعل، والدليل على أن ذلك لا يوجب غسل الخف ولا النعل، وأن تطهيرهما يكون بالمشي على الأرض الطاهرة بعدها، رقم حديث: ٢٩٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٧٢، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٥٩١، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم … ولم يخرجاه\"، ووافقه في نصب الراية، ١/ ٢٠٧، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ٣/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067394,"book_id":1117,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":110,"body":"الدليل الثاني: إذن النبي –ﷺ في إزالة النجاسة بغير الماء في مواضع، منها الاستجمار بالأحجار (¬١).\rالدليل الثالث: لأن تنجس الخف ونحوه مما عمت به البلوى فيعفى، دفعًا للمشقة (¬٢).\rالدليل الرابع: لأن الخف محل تتكرر إصابة النجاسة له، فأجزأ فيه المسح كالسبيلين (¬٣).\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بأن الخف ونحوه إذا تنجس فلا بد من غسله بكون الدلك لا يزيل جميع أجزاء النجاسة (¬٤)، فلا بد من الماء كبقية النجاسات.\rنوقش بأن الحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول يرده، والعمل به أولى (¬٥)، كما يناقش بأن التنظيف الجاف أو بالبخار في الوقت الراهن يزيل النجاسة بدون ماء (¬٦).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل القائلون بالتفريق بين النجاسات بأدلة، منها:\rالدليل الأول: أن نجاسة البول والعذرة مغلظة وفاحشة باتفاق (¬٧)، ومن النجاسات التي اختلف فيها، فلا بد من التفريق بينهما في الحكم.\rنوقش بأن النبي –ﷺ وأصحابه –﵃ كانوا يصلون في نعالهم، والظاهر أنه لا يسلم من نجاسة يصيبها، فلولا أن دلكها يجزئ لما صحت الصلاة فيها (¬٨).","footnotes":"(¬١) التنبيه على مشكلات الهداية، ١/ ٤٣٠.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ١/ ٧٠.\r(¬٣) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.\r(¬٤) المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٥) المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٦) مجموع رسائل وفتاوى (ابن العثيمين)، ١١/ ٨٧.\r(¬٧) التاج والإكليل، ١/ ٢٣٣.\r(¬٨) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067395,"book_id":1117,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":111,"body":"الدليل الثاني: العفو من الغسل هو لما يعسر الاحتراز منه مثل المواضع التي تكثر فيها الدواب، وأما ما لا تكثر فيه فلا يعفى عنه (¬١).\rقد يناقش بأنه يعسر الاحتراز من النجاسات المغلظة في بعض مواضع أخرى مثل الحمامات العامة التي تقل العناية بها.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الأول أقرب إلى الرجحان؛ لقوة أدلته، ولورود المناقشة على أدلة القولين الآخرين، ومما يؤيد رجحان القول الأول في الوقت الراهن ما يُسمى بالتنظيف الجاف أو بالبخار، فإنه يزيل النجاسة بدون ماء (¬٢).\rوالخلاف في المسألة له ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً أراد أن يصلي في نعليه مثلاً ورأى عليهما نجاسة الغائط، فعلى القول الأول يمسحهما أو يدلكهما بالأرض ويصلي فيهما إلا أن الحنفية يشترطون زوال عين النجاسة ورائحتها، وعلى القول الثاني لا بد من غسلهما، وعلى القول الثالث لا بد من غسلهما أيضاً؛ لأن النجاسة غائط وهي مغلظة، ولو كانت غير مغلظة لكفى الدلك.\r- لو أراد إنسان أن يصلي وعنده ثوب تنجس بروث الإبل وآخر تنجس ببول الإنسان، وقد نظفهما بالبخار، فعلى القول الأول يصلي في أيهما شاء ولا شيء عليه، وعلى الثاني لا يصلي فيهما؛ لأنه لم يغسلهما، وعلى الثالث يصلي في الأول لأن النجاسة ليست مغلظة فيكفي الدلك وما ينوبه من المزيلات، والتنظيف بالبخار منها، ولا يصلي في الثاني؛ لأن النجاسة مغلظة فلا بد من غسلها.","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل، ١/ ١٥٤.\r(¬٢) مجموع فتاوى ورسائل (ابن العثيمين)، ١١/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067396,"book_id":1117,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":112,"body":"المبحث الثاني: في مسائل الصلاة\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب:\rهذه المسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب الصلاة تحت باب أوقاتها، فيذكرون أولاً صلاة الظهر ثم العصر ثم المغرب، ويقولون: إن وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو الحمرة عند الصاحبين، وعند أبي حنيفة هو البياض (¬١)، وروي ما يوافق قولهما (¬٢)، وعليه الفتوى (¬٣).\rفهو اتفاق الأئمة الثلاثة في المذهب، وعلى فرض وجود الخلاف بين الإمام وصاحبيه فيقدم قولهما وفق قواعد الترجيح في حالة وجود الضرورة أو الموجب، وبعض العلماء تطرق لذلك فقال إن قولهما أوسع للناس، وقوله أحوط (¬٤)؛ لأن الحمرة قبل البياض (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١/ ١٤٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، ونسبه السرخسي إلى أبي بكر وعائشة، وأنه إحدى الروايتين عن ابن عباس –﵃ أجمعين-.\r(¬٢) الأصل، ١/ ١٤٥، المبسوط، ١/ ١٤٤، وذكر أنه قول عمر وعلي وابن مسعود ورواية ثانية عن ابن عباس –﵃، وهي رواية عن أبي حنيفة رواها أسد بن عمرو –﵏، واللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ١٦٥.\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ١٠٥، تبيين الحقائق، ١/ ٨٠. قلت: ويؤيده قول اللغويين: إن أصل الكلمة يدل على الرقة، سُمي الشفق بالحمرة للونها ورقتها. (ينظر: العين، ٥/ ٤٥، مقاييس اللغة، ٣/ ١٩٨).\r(¬٤) الجوهرة النيرة، ١/ ٤٢.\r(¬٥) المبسوط، ١/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067397,"book_id":1117,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":113,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن وقت صلاة المغرب يبدأ حين تغرب الشمس (تمامًا) (¬١) (¬٢)، واختلفوا في نهايته (¬٣)، على قولين:\rالقول الأول: ليس للمغرب إلا وقت واحد مقدر بفعله، فإذا مضى بعد غروب الشمس مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات خرج وقت المغرب، وهو الأشهر عند المالكية (¬٤)، وقول الشافعي في الجديد (¬٥).\rالقول الثاني: وقت المغرب ينتهي بغياب الشفق، وهو الحمرة، وهو قول الحنفية –كما سبق-، وقول عند المالكية (¬٦)، وقول الشافعي في القديم (¬٧)، وقول الحنابلة (¬٨).","footnotes":"(¬١) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ٥٢.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ص: ١٠١، بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣، المغني، ١/ ٢٧٦.\r(¬٣) وسبب اختلافهم معارضة حديث إمامة جبريل لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁، (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٣٠) وسيأتي عند ذكر الأدلة.\r(¬٤) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٩١، التاج والإكليل، ٢/ ٢٣.\r(¬٥) الأم، ١/ ٩٢، الحاوي الكبير، ٢/ ١٩، نهاية المطلب، ٢/ ١٤، الغاية والتقريب، ص: ٨، وقال: \"والمغرب ووقتها واحد وهو غروب الشمس وبمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات\". قلت: وفيه توضيح للمراد من أن المغرب ليس له إلا وقت واحد مقدر بفعل الصلاة ومقدماتها.\r(¬٦) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٢٢٥، ونصره في الذخيرة، ٢/ ١٥، بل جاء في الموطأ ما يفيد أن البياض ليس من الشفق أصلاً. (ينظر: موطأ مالك، ١/ ١٤٩).\r(¬٧) نهاية المطلب، ٢/ ١٤، الحاوي الكبير، ٢/ ٢٠، وقد اختلفوا في ذلك، فمنهم من أنكر ذلك، ومنهم من أثبته قولاً ثانياً.\r(¬٨) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٨٩، المغني، ١/ ٢٧٦، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٨، الإنصاف، ١/ ٤٣٤، وقال إنه مذهب. وعنه أنه فرق بين السفر والحضر، ففي السفر حمرة، وفي الحضر البياض. (ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، ص: ٤٢، الإنصاف، ١/ ٤٣٤، وفي مخصر الخرقي أنه لا يستحب تأخير المغرب إلى أن يغيب الشفق، ص: ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067398,"book_id":1117,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":114,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن المغرب ليس له إلا وقت واحد بحديث إمامة جبريل –﵇، وفيه: \"ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم\"، وفي اليوم الثاني: \" ثم صلى المغرب لوقته الأول\" (¬١).\rوجه الدلالة: كونه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، مما يدل على أن وقته واحد.\rنوقش بأنه محمول على بيان استحباب الأداء، وليس وقت الإدراك (¬٢).\rونوقش أيضاً أنه جاء ليعلمه المباح من الأوقات؛ لأنه لم يؤخر العصر إلى الغروب مع بقاء الوقت إليه، وكذا لم يؤخر العشاء إلى ما بعد ثلث الليل وإن كان بعده وقت العشاء بالإجماع (¬٣).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن وقت المغرب ينتهي مع غياب الشفق (الحمرة) بما روي عن ابن عمرو بن العاص –﵁ عن النبي –ﷺ أنه قال: \"ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق\" (¬٤) (¬٥).\rوفي الرواية: \"فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٢٧٨، أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي –ﷺ، رقم حديث: ١٤٩، من حديث ابن عباس –﵄، ونحوه من طريق جابر، وقال الترمذي: \"حديث ابن عباس حسن، أصح شيء في المواقيت حديث جابر\".\rوقد صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ص: ١/ ١٥٦.\r(¬٢) المبسوط، ١/ ١٤٤.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣ - ١٢٤.\r(¬٤) مسلم، ١/ ٤٢٧، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم حديث: ١٧٣.\r(¬٥) بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣.\r(¬٦) أخرجه مسلم،/ ٤٢٦، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم حديث: ١٧١، وكذا حديث رقم: ١٧٣، ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067399,"book_id":1117,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":115,"body":"وجه الدلالة: في الحديثين نص على أن وقت المغرب يمتد إلى حين غياب الشفق، وهو الحمرة. ولفظ (يسقط) في الحديث الثاني يدل على أن الشفق يغيب سريعاً، والله أعلم.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً سمع أذان المغرب ثم توضأ وجهز نفسه للصلاة ثم صلى فصلاته صحيحة على القولين.\r- ولو أخرها قليلاً بشرب القهوة أم برد على الهاتف وما إلى ذلك من الأعمال التي ليست من الصلاة ولا من مقدماتها، فإن صلاها بعد ذلك فصلاته قضاء لا أداء على القول الأول، وعلى القول الثاني قد صلاها في وقتها؛ لأن الشفق لم يغب بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067400,"book_id":1117,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":116,"body":"المطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة:\rورد في هذه المسألة خلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه –﵏؛\rفالقول الأول: إن السجود على الأنف دون الجبهة جائز عند الإمام مع الكراهة (¬١)، لكن رواية أسد بن عمرو (¬٢) عن الإمام توافِق قول الصاحبين الآتي (¬٣).\rوالقول الثاني: إنه لا يجوز السجود على الأنف دون الجبهة، وهو قول صاحبيه (¬٤)، وعليه فقول المذهب هو عدم جواز السجود على الأنف دون الجبهة (¬٥)، وعليه الفتوى (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء، ومنها الوجه، واتفقوا أيضا على أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه (¬٧).\rواختلفوا في السجود على أحدهما (¬٨).","footnotes":"(¬١) ولذلك يذكرونها في كتاب الصلاة تحت باب مكروهاتها كما في المبسوط، ١/ ٣٤.\r(¬٢) أَسد بن عَمْرو بن عَامر بن عبد الله بن عَمْرو بن عَامر بن أسلم. صاحب الإمام، وأحد الأعلام. سمع أبا حنيفة ﵀ وتفقه عليه، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل ﵀ ووثقه يحيى بن معين ﵀. وهو من الأوائل الذين كتبوا كتب أبي حنيفة ﵀. مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل: سنة تسعين ومائة. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ١٤١، الفوائد البهية، ص: ٤٤ - ٤٥.\r(¬٣) المبسوط، ١/ ٣٤، العناية، ١/ ٣٠٣.\r(¬٤) مختصر القدوري، ص: ٢٧.\r(¬٥) الهداية، ١/ ٥١، وعلَّقه بعدم العذر، وكذا في الاختيار، ١/ ٥١، وذكر الإجماع على جواز الاقتصار على الجبهة دون الأنف، العناية، ١/ ٣٠٣.\r(¬٦) مجمع البحرين وملتقى النيرين، ص: ١٢٤.\r(¬٧) ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٤٧.\r(¬٨) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٤٧، وذكر أن سببه اختلافهم فيما يتناوله اسم الوجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067401,"book_id":1117,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":117,"body":"فإن كان الاقتصار على الجبهة دون الأنف فقد سجد على وجهه كذلك، وإن كان الاقتصار على الأنف دون الجبهة فلا خلاف؛ لأنه لم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة –﵀ (¬١)، وصاحباه على خلاف ذلك، وله رواية أخرى توافق قولهما (¬٢).\rفعلى كل الاحتمالات لا يوجد خلاف بين المذاهب، لأن الفتوى على قول الصاحبين لو لم يرو عن أبي حنيفة موافقة قولهما، فكيف إذا رُوي ذلك؟\rوعليه فإن السجود على الأنف دون الجبهة لا يجوز، والمسألة متفق عليها بين المذاهب الأربعة (¬٣).\rأدلة المسألة:\rاستدل العلماء على عدم جواز السجود على الأنف دون الجبهة بأدلة، من أبرزها:","footnotes":"(¬١) وذكر ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري أنه قول أبي حنيفة وجزم، ثم ذكر أنه رُوي مثله عن طاوس وابن سيرين –كذا بصيغة التمريض-. (ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٢/ ٤٣١).\r(¬٢) وقد سبق ذكر الأقوال في المذهب الحنفي.\r(¬٣) أما الحنفية فقد سبق. وأما المالكية ففي المدونة، ١/ ١٦٧، وقد جوز الاقتصار على الجبهة دون الأنف كما في بداية المجتهد، ١/ ١٤٧، الذخيرة، ٢/ ١٩٣، وينصون على بطلان الصلاة، وكذا في التاج والإكليل، ٢/ ٢١٦. وأما الشافعية ففي الأم، ١/ ١٣٦، نهاية المطلب في دراية المذهب، ٢/ ١٧٦، وبعضهم قالوا بأن السجود على الأنف سنة مع الجبهة. (ينظر: حاشيتا قليوبي وعميرة، ١/ ١٨٣). وأما الحنابلة ففي الإنصاف، ٢/ ٦٧، قولاً واحداً مع القدرة، الشرح الكبير، ١/ ٦٦٠، وقال بسنية السجود على الأنف مع الجبهة، فيستفاد منه عدم جواز الاقتصار عليه، وإلا لم يتحقق الواجب –كما سبق-. قلت: ويؤيده الإجماع المنقول عن ابن المنذر في كثير من الكتب، مثل: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢٩٦، ونيل الأوطار، ٢/ ٢٩٩، وعون المعبود (مع حاشية ابن القيم)، ٣/ ١١٤، لكن لم أجده في مظانه من كتب ابن المنذر، بل قال في الأوسط ما يخالف ذلك: \"ذكر اختلاف أهل العلم في الساجد على الجبهة دون الأنف، وعلى الأنف دون الجبهة\"، فأثبت وجود الخلاف في مسألة الاقتصار على الأنف دون الجبهة، ويظهر أنه يحمل على قول أبي حنيفة –﵀ المرجوع عنه؛ لأنه لم يذكر غيره عند ذكر تفاصيل المسألة. (ينظر: الأوسط، ٣/ ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067402,"book_id":1117,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":118,"body":"الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين\" (¬١)، وعدَّ منها الجبهة.\rوجه الدلالة: لو كان الأنف محلاً للسجود لذكره وعدّه (¬٢)، وإنما أشار إليه من باب التبعية للجبهة (¬٣).\rالدليل الثاني: قد يستدل بأن المقصود بالسجود التذلل والخضوع، وذلك لا يتحقق إلا بالجمع بين الجبهة والأنف.\rالدليل الثالث: لم يثبت عن النبي –ﷺ الاقتصار على الأنف صريحاً لا بفعل ولا بقول (¬٤).\rوعلى فرض وجود الخلاف فإن له ثمرات علمية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو سجد المصلي على الجبهة دون الأنف فصلاته صحيحة على الخلاف في المسألة، ولو اقتصر على الأنف دون الجبهة فصلاته باطلة بالاتفاق، ولو سجد على الجبهة والأنف معاً فصلاته صحيح بالإجماع.\r- لو أن إنساناً سجد على الأنف دون الجبهة فإنه لا تشترط طهارة موضع الأنف؛ لأنه أقل من الدرهم عند من يجوِّز مثل هذا السجود (¬٥)، بخلاف من يقول بالجمع بين الجبهة والأنف، فإنه كله موضع الوجه فلا بد من طهارته.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ١/ ١٦٢، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، رقم حديث: ٨١٢، ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري –﵁ القادم، وفيه: \"حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله –ﷺ وأرنبته\"، رقمه: ٨١٣.\rومسلم، ١/ ٣٥٤، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، رقم حديث: ٢٣٠.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ١/ ١١٧.\r(¬٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٢/ ٤٣٢.\r(¬٤) المجموع، ٣/ ٤٢٥.\r(¬٥) رد المحتار، ١/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067403,"book_id":1117,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":119,"body":"المطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى\rوقت تكبير التشريق في كتب الحنفية من المسائل التي ترد في كتاب الصلاة تحت باب صلاة العيدين (¬١)، فيقولون: إنه واجب عقيب الصلوات المفروضة في جماعات الرجال المقيمين بالأمصار (¬٢)، واختلفوا في وقته على قولين:\rالقول الأول: وقته من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة بالاتفاق (¬٣) إلى عقيب صلاة العصر أول أيام النحر أي ثمان صلوات؛ لأن الأصل فيه الإخفاء، فالمصير إلى الأقل جهراً أولى (¬٤) (¬٥).\rوالقول الثاني: إلى عصر آخر يوم التشريق أي ثلاث وعشرون صلاة؛ لأن التكبير من العبادة، والاحتياط فيها الوجوب (¬٦)، وهو قول الصاحبين، والفتوى على ذلك (¬٧).\rوسلف الحنفية لا يخرجون عما ورد من اختلاف الصحابة في ذلك، ويخيِّرون في الأخذ بأحد القولين، وأن كله حسن (¬٨).","footnotes":"(¬١) مختصر القدوري، ص: ٤٢.\r(¬٢) الاختيار، ١/ ٨٨.\r(¬٣) اللباب في شرح الكتاب، ١/ ١١٨، إلا أن صاحب البدائع ذكر اختلاف الصحابة –﵃ في ابتداء التكبير، لكن اتفق كبارهم نحو عمر وعلي وابن مسعود على البداية بصلاة الفجر من يوم عرفة. (ينظر: بدائع الصنائع، ١/ ١٩٥).\r(¬٤) الاختيار، ١/ ٨٨.\r(¬٥) وإن قيل: إن التكبير على قول أبي حنيفة –﵀ يتم قبل أيام التشريق حقيقة، فيقال: إنه سمي بذلك لقربه من أيام التشريق، والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه. (ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ٩٥).\r(¬٦) فأخذوا بالأكثر؛ لأن التكبير فيما لم يجب أولى من أن يترك فيما قد وجب.\r(¬٧) مختصر القدوري، ص: ٤٢، ولم يرجح، الاختيار، ١/ ٨٨، تبيين الحقائق، ١/ ٢٢٧، وذكر أن أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة على قول عمر وعلي وابن مسعود، وأما آخره فعقيب صلاة العصر من يوم النحر على قول ابن مسعود، وعلى قول عمر وعلي عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وعليه بني الخلاف بينهما، وقرر أن الصاحبين أخذا بالثاني؛ لأنه أكثر، الجوهرة النيرة، ١/ ٩٥، شرح الوقاية، ٢/ ١٨٥.\r(¬٨) الأصل، ١/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067404,"book_id":1117,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":120,"body":"والمتأخرون أخذوا بقول الصاحبين، وعليه العمل (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في ابتداء تكبير التشريق وانتهائه على ثلاثة أقوال (¬٢):\rالقول الأول: وقت تكبير التشريق من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر آخر يوم التشريق، وبه قال الحنفية على الراجح –كما سبق-، وهو قول عند المالكية في الانتهاء (¬٣)، والقول الأظهر عند الشافعية (¬٤)، وقول عند الحنابلة (¬٥).\rالقول الثاني: وقته من دبر صلاة الظهر من يوم النحر، وآخره دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول مالك على المشهور (¬٦)، والشافعي (¬٧)، ورواية عن أحمد (¬٨).\rالقول الثالث: وقته من بعد غروب الشمس من ليلة العيد، وآخره دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول عند الشافعي (¬٩).","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ١/ ١٧٦، رد المحتار، ٢/ ١٨٠.\r(¬٢) وسبب اختلافهم اختلاف الروايات الواردة عن الصحابة، كبارهم وصغارهم في ذلك، ولأن المنقول عمل وليس قولاً محدوداً، فلما اختلف الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم. (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٣٢).\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٢٦٥.\r(¬٤) اللباب في الفقه الشافعي، ص: ١٣٢، وهو أظهر عند المحققين للحديث كما في روضة الطالبين، ٢/ ٨٠.\r(¬٥) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ١٢٩، رقم: ٤٧٦، مختصر الخرقي، ص: ٣٣، الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٣٤٣.\r(¬٦) المدونة، ١/ ٢٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٢٦٥، الذخيرة، ٢/ ٤٢٦، شرح مختصر خليل للخرشي، ٢/ ١٠٤، الحاوي الكبير، ٢/ ٤٩٨.\r(¬٧) الأم، ١/ ٢٧٥، مختصر المزني (مطبوع ملحقاً بالأم)، ٨/ ١٢٦.\r(¬٨) المقنع في شرح المقنع، ٢/ ١٩٤.\r(¬٩) المجموع، ٥/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067405,"book_id":1117,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":121,"body":"والأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يبدأ من بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر آخر أيام التشريق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\rوجه الدلالة: أيام معدودات هي أيام التشريق، فينبغي أن يكون التكبير فيها مشروعاً (¬١).\rولأن الله تعالى أمر بالذكر فيها أي أيام معدودات؛ وهي أيام يُرمى فيها، فأشبهت يوم النحر (¬٢).\rالدليل الثاني: حديث جابر –﵁: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: \"على مكانكم\"، ويقول: \"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد\"، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (¬٣).\rوجه الدلالة: حديث نص في ابتداء تكبير التشريق وانتهائه.\rنوقش بأنه ضعيف -كما سبق في تخريجه-، فلا يعتمد عليه.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦، المبسوط، ٢/ ٤٣، وكذا الدليل الرابع والخامس، وجاء في العناية، ٢/ ٨١، نقلاً عن الخلاصة: \"أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك في أربعة أيام، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص، والثالث عشر تشريق خاص، واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق\".\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ١٩٤، وفي كتب الحنفية: \"ولأن التكبير شرع لتعظيم أمر المناسك، وأمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فيمتد بالتكبير إلى آخر وقت الرمي\". (بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦).\rوهما متقاربان.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني بمعناه، ٢/ ٣٩٠، كتاب العيدين، رقم حديث: ١٧٣٧، وضعَّفه الذهبي في تنقيح التحقيق، ص: ٢٩١، وضعَّفه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، ١/ ٥١٣، وكذا الألباني في الإرواء، ٣/ ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067406,"book_id":1117,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":122,"body":"الدليل الثالث: ما روي عن الصحابة –﵃ أنهم كانوا يكبرون بعد صلاة الصبح إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وأصح ما فيه رواية علي –﵁ أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (¬١).\rالدليل الرابع: أمرنا بإكثار الذكر، وهذا يتحقق في الأكثر.\rالدليل الخامس: لأن يكبر ما لم يجب أولى من أن يترك ما وجب (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يمتد من دبر صلاة الظهر يوم النحر إلى دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وهو في الابتداء.\rوجه الدلالة: والفاء للتعقيب وقضاء المناسك وقت الضحى من يوم النحر فينبغي أن يكون التكبير عقيبه.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٤٨٨، كتاب الصلوات، كتاب صلاة العيدين، التكبير من أي يوم هو إلى أي ساعة، رقم: ٥٦٣٢، وصححه أحمد في مسائله برواية ابنه (ص: ١٢٩، رقم: ٤٧٧)، وقد صححه الألباني في الإرواء، ٣/ ١٢٥، وكذا فيما صح من آثار الصحابة، ١/ ٥٠٢، اعتضاداً. ونُقل عن الإمام أحمد أنه اعتبره إجماعاً عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود –﵃. (ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٣٤٣).\r(¬٢) وهو الاحتياط؛ لأن الصحابة –﵃ اختلفوا فيه كما في بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067407,"book_id":1117,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":123,"body":"وقد يناقش في أصل معنى الذكر المذكور في الآية، ففي تفسير الطبري (¬١) (¬٢) أن له معنى عام وهو الطاعة والعبادة لله، ومعنى خاص وهو التكبير، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.\rالدليل الثاني: الناس تبع للحاج، وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج، وهو في انتهاء (¬٣).\rيناقش بأن الناس ليسوا تبعاً للحجيج في كل شيء، فقياس بقية الناس على الحجيج قياس مع الفارق.\rدليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يبتدأ مع غروب الشمس من ليلة العيد قياساً على عيد الفطر، وعلى انتهائه كون الناس تبعًا للحاج، وصلاة الصبح هي آخر صلاة يصليها الحاج بمنى، وقد سبق.\rويناقش بما ورد من الصحابة من الآثار المخالفة، وأن قياس الناس على الحجيج قياس مع الفارق –كما سبق-.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وسبب اختلافها وأدلة كل قول يظهر أن القول الأول أظهر؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة القولين الآخرين، وعليه كبار الصحابة، وهو أظهر عند المحققين للحديث.\rوالخلاف في المسألة له ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:","footnotes":"(¬١) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، من مشاهير المؤرخين والمفسرين وأئمة العلماء، ولد في آمل طبرستان، وبها نشأ وحفظ القرآن صغيرًا، ثم رحل في طلب العلم، فسمع بالري وبغداد والبصرة والكوفة والشام ومصر، وعاد فاستوطن بغداد، واعتنق المذهب الشافعي، وعارض الحنابلة، وأسَّس مذهب \"الجريرية\" في الفقه، وهو فرع من الشافعية، فلم يعمر طويلاً. من كتبه جامع البيان في تفسير القرآن، ويعرف بتفسير الطبري، طبع في ٣٠ جزءًا، وهو أوسع كتاب وصلنا في التفسير بالمأثور. ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي، ص: ٩٥، معجم المفسرين، ٢/ ٥٠٨.\r(¬٢) ينظر: تفسير الطبري، ٣/ ٥٤٠.\r(¬٣) المجموع، ٥/ ٣١، وقد ذكرهما مع وجه دلالة الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067408,"book_id":1117,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":124,"body":"- لو بدأ شخص بتكبير التشريق ليلة العيد لم يكن مشروعاً إلا على القول الثالث.\r- ولو أنهاه بعد صلاة الصبح آخر أيام التشريق فقد وافق وقته على القول الثاني والثالث، بخلاف الأول.\r- لو بدأ شخص بتكبير التشريق عقيب صلاة الفجر يوم النحر فقد تأخر به على القول الأول والثالث بخلاف الثاني، ولو أنهاه عقيب صلاة العصر آخر أيام التشريق فقد أخرجه عن وقته على القول الثاني والثالث بخلاف الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067409,"book_id":1117,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":125,"body":"المبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة\rهذه المسألة من المسائل المشكلة الشائكة، وقد ذكرها صاحب الوقاية في كتاب الشفعة تحت باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب، ونصها: \"ولا يكره حيلة إسقاط الشفعة والزكاة عند أبي يوسف –﵀، وبه يفتى في الشفعة، وبضده في الزكاة\" (¬١)، وقد نص على أن الفتوى عليها.\rجاء في الوقاية: \"اعلم أن حيلة إسقاطهما لا يكره عند أبي يوسف –﵀، ويكره عند محمد –﵀، ويفتى في الشفعة بقول أبي يوسف –﵀؛ لأنه منع عن وجوب الحق لا إسقاط للحق الثابت، وهكذا يقول في الزكاة، لكن هذا في غاية الشناعة؛ لأنه إيثار للبخل، وقطع رزق الفقراء الذين قدره الله تعالى في مال الأغنياء، والانخراط في سلك الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، والاستبشار بما بشرهم الله تعالى\" (¬٢).\rومن العلماء من تطرق إلى هذه المسألة وحمل قول أبي يوسف –﵀ على أن الخلاف في إسقاط الزكاة بالحيلة قبل مضي الحول (¬٣)؛ لأنه \"امتناع من التزام الحق مخافة أن لا يخرج منه إذا التزمه فلا يكون مكروهاً كمن امتنع من جمع المال حتى لا يلزمه حج أو زكاة؛ وهذا لأن المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق الواجب شيء\" (¬٤)، ويؤيده قولهم \"إن الحيلة في إسقاط الشفعة قبل وجوبها لا تكره، والحيلة في إسقاط الزكاة على هذا\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٦٣.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ٦١،\r(¬٤) تعليل نسبه السرخسي لأبي يوسف في المبسوط، ٢/ ١٦٧\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٤٨، وكذا في العناية، ٩/ ٤٢١ - ٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067410,"book_id":1117,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":126,"body":"وروي عن أبي حنيفة –﵀ مثله (¬١).\rومن الأمثلة على ذلك:","footnotes":"(¬١) الأصل (٢/ ٥٨): \" قلت: أرأيت الرجل يكون له الإبل، فإذا خاف أن تجب عليها الصدقة باعها قبل ذلك بيوم بغنم أو بقر أو دراهم، يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول عليها الحول وهي عنده. قلت: فإن باع الإبل بإبل قبل أن تجب عليه فيها صدقة يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول الحول على ما بقي في يديه … قلت: فإن باعها ولا ينوي الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول الحول على ما في يديه\"، فلم يذكر مأخذ القول، ولم يفرق بين من يفر من الزكاة وغيره، وإنما كان نظره إلى ثبوت الوجوب، فإن ما لا يتم به الوجوب (وليس الواجب) فليس بواجب مطلقاً إجماعاً، كما في تحرير المنقول (ص: ١١١)، فالزكاة لا تجب إلا إذا اجتمعت ثلاثة أمور: السبب وهو النصاب، والشرط وهو مضي الحول، وانتفاء المانع وهو الدين وقت الوجوب. وفي هذه المسألة وُجد السبب قبل تحقق الشرط، ثم أُزيل السبب ثم تحقق الشرط وانتفى المانع، فلم تجتمع الأمور كلها، وعليه فلا زكاة عليه تخريجاً لقوله.\rلكن ربط المسألة بقاعدة ما لا يتم به الوجوب فليس بواجب مطلقاً فيه نظر؛ لأن القاعدة فيمن يسعى لتحقيق الشرط ابتداءً، والمسألة في إزالة الشرط بعد تحققه عمداً وقبل اجتماعه مع السبب. وكذا يقال في التحايل لإسقاط الحج، فمن تجمعت عنده أموال تجعله مستطيعاً للقيام بفريضة الحج ثم صرفها في شراء سكن أو تزوج ونحوه قبل أشهر الحج، فلا حج عليه؛ لأنه لم يجتمع شرط وجوبه مع سببه وهو دخول أشهر الحج. ونكتة المسألة في إزالة سبب الحكم عمداً وغرضاً أي بنية، وأما زواله بلا اختيار ولا نية، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. فمن راعى هذا الأمر حرم التحايل لإسقاط الزكاة ديانةً، ومن لم يراعه ولم ير فيه بأساً ولا أثراً أمضاه حكماً وقضاءً لا ديانة، والله أعلم. ثم اطلعت على كلام الشاطبي –﵀ عن الحيل وموقف الإمام أبي حنيفة –﵀ منها، فقال: \"ومن أجاز الحيل كأبي حنيفة، فإنه اعتبر المآل أيضًا، لكن على حكم الانفراد، فإن الهبة على أي قصد كانت مبطلة لإيجاب الزكاة، كإنفاق المال عند رأس الحول، وأداء الدين منه، وشراء العروض به، وغيرها مما لا تجب فيه زكاة، وهذا الإبطال صحيح جائز؛ لأنه مصلحة عائدة على الواهب والمنفق، لكن هذا بشرط أن لا يقصد إبطال الحكم، فإن هذا القصد بخصوصه ممنوع؛ لأنه عناد للشارع كما إذا امتنع من أداء الزكاة، فلا يخالف أبو حنيفة في أن قصد إبطال الأحكام صراحًا ممنوع، وأما إبطالها ضمنا، فلا، وإلا امتنعت الهبة عند رأس الحول مطلقًا، ولا يقول بهذا واحد منهم. \" ينظر: الموافقات، ٥/ ١٨٨. قلت: ويخالفه ما جاء في الأصل –كما سبق- من التصريح بالفرار من الصدقة، لكن لو قيل بوجود احتمال أنه كان من المسائل الافتراضية التي لم تقع بعد، فلم يلتفت إلى ذلك، لكنه احتمال ضعيف؛ لأن الفرار من الزكاة معروف من الزمن الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067411,"book_id":1117,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":127,"body":"- \"لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول عند الموهوب له ثم رجع الواهب بقضاء، أو غيره فلا زكاة على واحد منهما\" (¬١).\r- شخص لديه مليون ريال أوشك أن يحول عليه الحول فيقوم بشراء عمارة سكنية ثم بعد فترة وجيزة ببيعها ليستأنف حولاً.\r- امرأة لها حلي معد للاستعمال وهبته لابنتها قبل تمام الحول، ثم تسترجعه فيما بعد؛ لتستأنف حولاً.\r- شخص له أرض ينوي بها التجارة ثم يغير نيبته قبل تمام الحول فيجعلها للبناء والسكن.\r- شخص لديه نصاب ماشية فقام فذبح بعضها وادخر لحمها قبل تمام الحول بنية نقصانها دون النصاب.\rوتعقَّب بعض العلماء وقالوا: إنه رجع عن قوله في آخر أمره، وقال: \"لا يحتال في إسقاط الزكاة ولا جزء منها\"، وذلك في رسالته إلى هارون الرشيد (¬٢).\rمع أن قول محمد أقوى من قول أبي يوسف –رحمهما الله-، والمكروه عنده أي محمد حرام (¬٣)، وعليه فلا خلاف بين الصاحبين على أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر محرم في دين الله.","footnotes":"(¬١) البحر الرائق، ٢/ ٢٣٦، وفي رد المحتار قريب من ذلك، ٢/ ٢٨٤، ٢/ ٣٠٨، والغريب أنه ينقل من كتاب الخراج لأبي يوسف (٤/ ١٧٨) ولم ينقل كلامه عن تحريم التحايل لإسقاط الزكاة.\r(¬٢) التنبيه على مشكلات الهداية، ٥/ ٦٩٩، ويقصد من ذلك كتاب الخراج له، ص: ٩٣.\r(¬٣) المرجع السابق، ٥/ ٦٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067412,"book_id":1117,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":128,"body":"وقد سبق في قواعد الترجيح الأغلبية في المذهب الحنفي أن قول أبي يوسف مقدم في مسائل القضاء، ومسألة التحايل على الزكاة من المسائل التي يمكن حملها على أن المراد من قوله: (لا يكره) هو تنفيذ الحيلة قضاءً (¬١)، وأما الديانة فقد جاء عنه في كتاب الخراج ما نصه: \"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا إخراجها من ملكه إلى ملك جماعة غيره ليفرقها بذلك؛ فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يجب فيه الصدقة، ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه ولا سبب\" (¬٢)، وكذا يمكن حمل قول أبي حنيفة –﵀، فيصير اتفاقهم على تحريم التحايل ديانة، واختلافهم في حكمه قضاء، وقد رجع أبو يوسف عن قوله، ووافق قول محمد، والذي يقدم هنا هو قول الصاحبين بأن التحايل لإسقاط الزكاة محرم مطلقاً.\rوالله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rبعد الاطلاع على مذاهب الفقهاء في هذه المسألة تبين لي أنه لا خلاف بينهم في أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر لا يجوز، وعليه الحنفية –كما سبق- على القول المفتى به، والمالكية قالوا بتحريم أي فعل غرضه الفرار من الزكاة، والفرار منها إسقاطها (¬٣)، والشافعية قالوا بكراهة ذلك كراهة تنزيه (¬٤)، وقيل: الحرام (¬٥)، وهو قول الحنابلة. (¬٦)","footnotes":"(¬١) وعليه يحمل قول الإمام أبي حنيفة –﵀ كما سبق.\r(¬٢) الخراج، ص: ٩٣.\r(¬٣) شرح مختصر خليل للخرشي، ٢/ ١٦٦، التاج والإكليل، ٣/ ٩٥، حاشية الدسوقي، ١/ ٤٤٠، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٢/ ٢٠٠.\r(¬٤) روضة الطالبين، ٢/ ١٩٠، المجموع، ٥/ ٣٦٤، مغني المحتاج، ٢/ ٧٨، وقال بعضهم إن الكراهة عند الشافعي تكون للتحريم. (ينظر: المستصفى، ص: ٥٣).\r(¬٥) المجموع، ٥/ ٣٦٤، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ١٨.\r(¬٦) كشاف القناع، ٥/ ٣٢١، المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067413,"book_id":1117,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":129,"body":"أدلة المسألة:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ [القلم: ١٧ - ٢٠].\rوجه الدلالة: جاء في تفسير الآية (¬١) أن الله –﷾ عاقبهم بذلك؛ لفرارهم من الزكاة (¬٢).\rالدليل الثاني: يمكن أن يُستدل بقوله –ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى\" (¬٣).\rوجه الدلالة: كون الأمور بمقاصدها (¬٤)، وكذا قصد الفارّ من الزكاة بالحيل.\rالدليل الثالث: قوله –ﷺ: \"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل\" (¬٥).\rوجه الدلالة: الحديث نص على تحريم الحيل لاستحلال محارم الله، وكذا المتحايل لإسقاط الزكاة بالحيل.\rقد يناقش بأن الحديث فيمن يتحايل على الأحكام الثابتة الواجبة، والمسألة في التحايل لإسقاط ثبوت الأحكام أو منعها.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير، ٨/ ١٩٤ - ١٩٥.\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ١/ ٦، بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله –ﷺ، رقم حديث: ١، ومسلم، ٣/ ١٥١٥، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: \"إن الأعمال بالنية\"، رقم حديث: ١٩٠٧.\r(¬٤) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص: ٨.\r(¬٥) إبطال الحيل، ص: ٤٦ - ٤٧، وحسن إسناده ابن تيمية في الفتاوى الكبرى، ٤/ ٢٠، وابن القيم في حاشيته على عون المعبود، ٩/ ٢٤٤، وقال إن إسناده مما يصحِّحه الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067414,"book_id":1117,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":130,"body":"الدليل الرابع: قياس الفار من الزكاة على المطلق في مرض موته؛ لأنه يقصد به إسقاط حق غيره (¬١).\rوثمرة المسألة عدم جواز التحايل لإسقاط الزكاة أو الفرار منها، ولو فعلها شخص فإن الزكاة لا تسقط عنه، ولو نفذت الحيلة قضاءً.","footnotes":"(¬١) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067415,"book_id":1117,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":131,"body":"المبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر\rوردت هذه المسألة في المبسوط في كتاب المناسك تحت باب جزاء الصيد، وقد ذكر محرماً قتل صيداً في يد محرم آخر، وأن على كل واحد منهما جزاؤه؛ فأما القاتل فلأنه جنى على إحرامه بقتل الصيد، وأما الآخذ فلأنه كان متلفاً لمعنى الصيدية فيه حكماً بإثبات يده، ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل (¬١)، وعند زفر –﵀ لا يرجع عليه بشيء؛ لأن الآخذ لم يملك الصيد، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين المعنيين، وعليه الفتوى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في محرم قتل صيداً في يد محرم آخر؛ هل جزاؤه على القاتل دون الآخذ أم عليهما معاً؟\rوإذا كان عليهما معاً هل يرجع الآخذ على القاتل أم لا؟\rوذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: إذا قتل محرم صيداً في يد محرم آخر فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، والآخذ لا يرجع على القاتل، وهو قول الحنفية –كما سبق-.\rوقول المالكية إذا كانت نية الآخذ أن يمسك الصيد ليقتله الآخر (¬٣).\rورواية عن الإمام أحمد. (¬٤)\rالقول الثاني: يجب الجزاء كله على القاتل وحده.\rوهو القول الأصح عند الشافعية (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأصل، ٢/ ٤٣٣، بداية المبتدي، ص: ٥٣، العناية، ٣/ ١٠٠، كنز الدقائق، ص: ٢٤٢.\r(¬٢) المبسوط، ٤/ ٨٩.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٦١٦، التاج والإكليل، ٤/ ٢٦٠.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٤٩٢، المغني، ٣/ ٤٥١.\r(¬٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٤/ ٢٤٨، المجموع، ٧/ ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067416,"book_id":1117,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":132,"body":"القول الثالث: يجب الجزاء بينهما نصفين، وهي أصح الروايات عن أحمد (¬١).\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على القاتل والآخذ معاً بأدلة، منها:\rالدليل الأول:\rدليل وجوب الجزاء عليهما: لأن الآخذ متعرض للصيد بأخذه، والقاتل متعرض له بقتله.\rودليل رجوع الآخذ على القاتل: لأن الآخذ متمكن من الإرسال والقاتل مقرر بقتل ما كان على شرف الزوال، والتقرير كالابتداء في حق التضمين، فيضمن كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا، حيث يرجع الزوج بما ضمنه من نصف المهر عليهم (¬٢).\rقد يناقش بأن الآخذ يأخذه لأسباب غير القتل، فلا يضمن ابتداءً.\rالدليل الثاني: أي دليل عدم رجوع الآخذ على القاتل؛ وهو كون الآخذ لم يكن يملك الصيد، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل يرجع إلى أحد هذين الاعتبارين، ولم يكن كذلك، فعلى ذلك لا يرجع، ويبقى الضمان عليه؛ لأنه جزاء في مقابل صنعه (¬٣).\rيُناقش بما ورد في الشق الثاني من الدليل الأول السابق ذكره بأنه متمكن من الإرسال، ولم يفعله.","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٤٩٢، المغني، ٣/ ٤٥١، والثانية: على كل واحد جزاء، والثالثة: إن كان صومًا صام كل واحد صومًا تامًّا، وإن كان غير ذلك فجزاء واحد، وإن كان على أحدهما هدي والآخر صوم، فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر صوم تام.\r(¬٢) الهداية، ١/ ١٧١، فتح باب العناية، ١/ ٧٢٣.\r(¬٣) المبسوط، ٤/ ٨٨ - ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067417,"book_id":1117,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":133,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على القاتل فقط بدليل اجتماع السبب والمباشرة، فقالوا: إنه وُجد من الآخذ أو الممسك سبب، ومن القاتل مباشرة، وإذا اجتمع السبب والمباشرة تعلق الضمان بالمباشرة قياساً على قتل الآدمي (¬١).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على نصفين، لكل واحد منهما النصف بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥].\rوجه الدلالة: لو أن جماعة قتلوا صيداً، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب.\rنوقش بأن قوله تعالى: ﴿من النعم﴾ لم يخرج تفسيراً للمثل، وبيانه أن قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ كلام تام بنفسه مفيد بذاته من غير وصله بغيره؛ لكونه مبتدأً وخبراً، وقوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] يمكن استعماله على غير وجه التفسير للمثل؛ لأنه كما يرجع إلى الحكمين في تقويم الصيد المتلف يرجع إليهما في تقويم الهدي الذي يوجد بذلك القدر من القيمة، فلا يجعل قوله: ﴿مثل ما قتل﴾ مربوطاً بقوله ﷿: ﴿من النعم﴾ مع استغناء الكلام عنه (¬٢).\rالدليل الثاني: لأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه، فكان واحداً كالدية، أو كما لو كان القاتل واحداً (¬٣).","footnotes":"(¬١) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٤/ ٢٤٨، المجموع، ٧/ ٤٣٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٢/ ١٩٩.\r(¬٣) المغني، ٣/ ٤٥٢، وقد ذكر الدليلين ووجههما، نسب القول إلى عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن عمر ﵃، ومن غيرهم عطاء، والزهري، والنخعي، والشعبي، والشافعي، وإسحاق، ولم أقف عليه إلا ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: \"عن ابن عمر أنه سئل عن قوم من المشاة قتلوا صيداً، قال: (عليهم جزاء واحد) \". ينظر: المصنف، ٣/ ٣٩٢، كتاب الحج، في القوم يشتركون في الصيد وهم محرمون، برقم: ١٥٢٤٧، وفي سنده انقطاع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067418,"book_id":1117,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":134,"body":"نُوقش بأن الكفارة في قتل الآدمي تفارقه؛ لأنها تختلف باختلاف المقتول ولا تتبعَّض (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة المخالفين، وللمسألة ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً قتل أرنباً في يد محرم آخر فعلى القول الثاني: القاتل يضمن ولا شيء على الآخذ، وعلى القول الأول: على كل واحد منهما جزاء كاملاً، وعلى القول الثالث: على كل واحد نصف الجزاء ويشتركان فيها.\r- وكذا في بقية أنواع الصيد مثل النعامة والظبي والغزال والضبع واليربوع إلخ.","footnotes":"(¬١) الممتع في شرح المقنع، ٢/ ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067419,"book_id":1117,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":135,"body":"الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات، وفيه عشرون مبحثًا:\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة.\rالمطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب.\rالمطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها.\rالمبحث الثاني: الطلاق بغير العربية.\rالمبحث الثالث: ظهار الذمي.\rالمبحث الرابع: في مسائل الأيمان، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: قول: (كل حلال علي حرام).\rالمطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ.\rالمطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن.\rالمبحث الخامس: في مسائل النفقة، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها.\rالمطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين.\rالمطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حُبست في سفرها مع محرم لأداء الحج.\rالمطلب الرابع: حد اليسار في النفقة.\rالمبحث السادس: في مسائل الإجارة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات.\rالمطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل.\rالمبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة.\rالمبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل حيّاً.\rالمبحث التاسع: في مسائل البيوع، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤيةُ بعضِه كرؤية كله.\rالمطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067420,"book_id":1117,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":136,"body":"المطلب الثالث: الربا، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.\rالمسألة الثانية: بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئةً.\rالمسألة الثالثة: بيع الكرباس بالقطن.\rالمسألة الرابعة: استقراض الخبز وزنًا وعددًا.\rالمطلب الرابع: السلم في الخبز.\rالمبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض بثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي.\rالمبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: حكم المزارعة.\rالمطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها.\rالمطلب الثالث: حكم المساقاة.\rالمبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول.\rالمبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها.\rالمطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم.\rالمبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يُقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي.\rالمطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهَد فيه مخالفاً لرأيه.\rالمبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو.\rالمطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران.\rالمبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل.\rالمبحث السابع عشر: في مسائل الضمان، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف.\rالمطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067421,"book_id":1117,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":137,"body":"المبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته.\rالمطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره.\rالمبحث التاسع عشر: كيفيّة تقدير حكومة العدل.\rالمبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067422,"book_id":1117,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":138,"body":"الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات:\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح:\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة:\rمسألة غيابة الولي ترد في كتب الحنفية في كتاب النكاح عند مسألة الولي في نكاح الصغير والصغيرة؛ فإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة فهل يجوز للولي الأبعد أن يقوم بتزويجهما قبل رجوع الولي الأقرب؟ الصحيح أنه يجوز (¬١)، لكن اختلفوا في تعريف الغيبة المنقطعة التي إذا تحققت يجوز حينها للولي الأبعد أن ينوب الولي الأقرب في التزويج.\rمنهم من قال: إنها تتحقق إذا كان الولي في بلد لا تصل القوافل إليه في السنة إلا مرة واحدة (¬٢)، ومنهم من قدَّرها بأدنى مدة السفر؛ لأنه ليس لأقصاه نهاية، فيعتبر الأدنى، وعليه الفتوى (¬٣).\rوقيل: إن كان الأقرب في موضع يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه فهو غيبة منقطعة، وإن كان لا يفوت فليست بمنقطعة، وهذا أقرب إلى الفقه؛ لأن التعويل في الولاية على تحصيل النظر للمولى عليه، ودفع الضرر عنه (¬٤).\rوعليه فتوى جماعة من المتأخرين (¬٥).","footnotes":"(¬١) الهداية، ١/ ١٩٥.\r(¬٢) ينظر: بداية المبتدي، ص: ٦٠، تبيين الحقائق، ٢/ ١٢٧، ونصره في الاختيار، ٣/ ٩٦، وذكر أقوالاً أخرى في المسألة مثل ما روي عن أبي يوسف أنه مسيرة شهر، وعن محمد من الكوفة إلى الري (خمس عشرة مرحلة)، وعنه أيضاً من بغداد إلى الري (عشرون مرحلة)، وعن زفر: إذا كان في مكان لا يدرى أين هو فهي غيبة منقطعة، وحسَّنه.\r(¬٣) ذكره الإسبيجاني في شرحه على القدوري (زاد الفقهاء)، ص: ١٣٢، وصاحب الجوهرة النيرة قال إنه اختيار القدوري، وأن الفتوى على غيره. (ينظر: الجوهرة النيرة، ٢/ ١٠).\r(¬٤) ينظر: بدائع الصنائع، ٢/ ٢٥١، ونسبه للشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، والجوهرة النيرة، ٢/ ١٠.\r(¬٥) الجوهرة النيرة، ٢/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067423,"book_id":1117,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":139,"body":"وقيل إن الفتوى على غيره (¬١).\rوالذي يظهر أن اختلافهم اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان؛ فكل كان يقدِّر ويحدِّد بناءً ما عنده من معطيات عصره أو مصره، وذلك يرجع إلى العادة في الغالب.\rوفي العصر الحاضر مع وجود التقنيات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي من الصعب أن نتصور الغيبة المنقطعة بما ذكر من التعريفات من حيث المسافة والبعد المكاني.\rولذلك عند تعريف الغيبة المنقطعة لا بد من الرجوع إلى حقيقة الولاية والهدف منها وهو تحصيل المنفعة للمولى عليه ودفع الضرر عنه –كما سبق-.\rوعليه فإن التعريف المختار –الذي عليه فتوى جماعة من متأخري الحنفية (¬٢) - هو كون غيابه يفوِّت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا لا ينضبط، بل يُرجع إلى العرف والعادة، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الغيبة لها أثر على تزويج الصغير والصغيرة من حيث انتقال الولاية في الجملة (¬٣)، واختلفوا في تحديد صفة الغيبة المؤثرة، على ثلاثة أقوال إجمالاً:","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ١/ ٣٣٩.\r(¬٢) وصححه كثير من العلماء كما في اللباب في شرح الكتاب، ٣/ ١٢، ورد المحتار، ٣/ ٨١.\r(¬٣) الهداية، ١/ ١٩٥، المدونة، ٢/ ١٠٦، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٩/ ١٧٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067424,"book_id":1117,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":140,"body":"القول الأول: الغيبة المنقطعة غياب الولي الأقرب بحيث يفوت الكفء باستطلاع رأيه، وعليه متأخرو الحنفية، وعليه الفتوى –كما مضى-، وهو أيضاً قول الشافعية إلا أنهم فرقوا بين الغيبة القريبة والبعيدة بمسافة يوم وليلة، لكن علَّقوا الأمر على فوات حق البنت من عقدها، فإذا غاب مسافة يوم وليلة وفي ذلك فوات لمصلحة البنت فإنها غيبة بعيدة أي منقطعة التي تنتقل بها الولاية من الأقرب إلى غيره (¬١).\rالقول الثاني: النظر إلى سبب الغياب وإرادة الإقامة؛ فإن كان لأجل التجارة ونحوها في بلاد بعيدة مثل إفريقيا ولم يُرد المقام فيها فالغيبة ليست منقطعة، وإن كان ممن خرج في المغازي إلى أفريقيا أو الأندلس فأقام في تلك البلاد فالغيبة منقطعة، وهو قول المالكية (¬٢).\rالقول الثالث: النظر إلى المشقة والكلفة الناتجة عن مراجعة الغائب، وهو قول الحنابلة (¬٣).\rبعد البحث لم أظفر بأدلة الأقوال، وقد يُستدل بما ذُكر من العرف والعادة، وهذا يختلف باختلاف الأمصار والأزمان، وكلٌّ له عادته، فلا ينضبط إلا إذا عُلِّق الأمر على مصلحة المولى عليه ودفع ضرره.","footnotes":"(¬١) ينظر: الحاوي الكبير، ٩/ ١١، وقيل: إنه لا فرق بين الغيبة البعيدة والقريبة في عدم تأثيرها على انتقال الولاية، فلو غاب الولي غيبة قريبة أم بعيدة فإن الولاية تنتقل إلى السلطان مباشرة؛ استناداً على قول الشافعي في الأم (٥/ ١٥)، كما في المجموع (تكملة المطيعي)، ١٦/ ١٦٣، وفي نهاية المحتاج علق الغيبة عن المرأة بالعرف (٦/ ٢٠٩).\r(¬٢) المدونة، ٢/ ١٠٦، التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ١٤٢، التاج والإكليل، ٥/ ٦٧، مواهب الجليل، ٣/ ٤٣٦.\r(¬٣) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٣، وقد رد المسألة إلى العرف، وأن المعتبر في الانتظار والمراجعة ما جرت به العادة؛ لعدم التحديد فيه من الشارع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067425,"book_id":1117,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":141,"body":"وعليه فقد تبيَّن لي أن الاختلاف بين الأقوال اختلاف تنوع، وأنها تدور حول تحصيل المنفعة ودفع المضرة، وكيفية ذلك ترجع إلى العرف وما جرت به العادة؛ فالجمع بينها هو التعريف المختار، فيقال: إن الغيبة المنقطعة غياب الولي الذي يفوت مصلحة المولى عليه أو يجلب له الضرر عرفاً (¬١).\rوفي قديم الزمان كانوا يقدرون ذلك بالمدة أو بالمسافة أو بالمشقة والكلفة أو بالإقامة، والآن يمكن استطلاع رأي الولي الأقرب في دقائق وهو في أقصى الدنيا، ثم لو حددنا الغيبة بالمسافة وحضور الولي شخصياً فإنه لو كان في مشرق الأرض سيصل إلى مغربها في حدود يوم أو يومين بالطائرات، وانتظار الكفء هذا الوقت من الأمور المقبولة عرفاً، والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) وقد مال إليه ابن قدامة في المغني (٧/ ٣٢): \"فإن التحديدات بابها التوقيف، ولا توقيف في هذه المسألة، فتُرَدُّ إلى ما يتعارفه الناس بينهم، مما لم تجر العادة بالانتظار فيه، ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله، فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب، فيكون كالمعدوم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067426,"book_id":1117,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":142,"body":"المطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب:\rالنكاح الفاسد كل نكاح فقد شرطاً من شروطه أو ركناً من أركانه، ومثاله: نكاح بلا ولي عند غير الحنفية، أو نكاح بلا شهود عند غير المالكية، أو عقد على الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، أو عقد على أخت مطلقته قبل انقضاء عدتها منه إلخ (¬١). وقد نص فقهاء الحنفية على أن النكاح الفاسد يلزم منه العدة، وإثبات النسب، ومدته من حين الدخول، وهو قول محمد –﵀، وبه يُفتى (¬٢)، وعند الشيخين من وقت النكاح (¬٣).\rودليل القول الراجح كون النكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء والإقامة باعتباره، أي إقامة النكاح مقام الوطء باعتبار أن النكاح داعٍ إلى الوطء، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ إليه، فلا يقام مقامه (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي (¬٥)، واختلفوا في بدء اعتبار مدة النسب فيه على قولين:\rالقول الأول: مدة النسب تبدأ من حين الدخول أو الوطء، وهو الراجح عند الحنفية –كما مضى-، والصحيح عند الشافعية (¬٦)، وقول الحنابلة (¬٧).","footnotes":"(¬١) ذكر السُّغدي في النتف ثمانية أوجه له، ص: ٢٦٦، وإن كانت بعضها من المختلف فيه بين المذاهب.\r(¬٢) الهداية، ١/ ٢٠٥، مجمع البحرين، ص: ٥٣٤، ملتقى الأبحر، ص: ٥٢٣ - ٥٢٤، مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦، رد المحتار، ٣/ ٥١٧، وقد استقر القول على هذا.\r(¬٣) مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦، رد المحتار، ٣/ ٥١٧.\r(¬٤) العناية، ٣/ ٣٦٧، البناية، ٥/ ١٨٢، تبيين الحقائق، ٢/ ١٥٣، مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦.\r(¬٥) الهداية، ١/ ٢٠٥، رد المحتار، ٣/ ٥١٧، الذخيرة، ٤/ ٢٩٩، الحاوي الكبير، ١١/ ٣٠٨، المغني، ٧/ ٢٩٩، كشاف القناع، ٥/ ٤١٠ - ٤١١، وقد نص عليه ابن تيمية في فتاواه، ٣٤/ ١٤.\r(¬٦) الوسيط في المذهب، ٦/ ١٣٤، روضة الطالبين، ٨/ ٣٨٢، وصححه.\r(¬٧) المغني، ٧/ ٢٩٩، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ٤/ ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067427,"book_id":1117,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":143,"body":"القول الثاني: مدة النسب تبدأ من وقت النكاح، وهو قول المالكية (¬١)، وقول مرجوح عند الشافعية (¬٢)، وقول مرجوح عند الحنفية –كما سبق-.\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن مدة النسب تبدأ من حين الدخول وليس وقت النكاح بالتفريق بين النكاح الصحيح وبين النكاح الفاسد، فقالوا بأن النكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء الذي يُعتبر في إقامة النكاح بخلاف النكاح الصحيح فإنه داعٍ إليه.\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن المدة تبدأ من وقت النكاح بقياس النكاح الفاسد على الصحيح، وأنه لا فرق بينهما من حيث إثبات مدة النسب (¬٣).\rونوقش بأنه قياس مع الفارق، وذلك بدليل القول الأول أي أن إقامة العقد مقام الوطء في النكاح الصحيح باعتبار أن العقد داعٍ إلى الوطء، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء؛ لكونه حراماً واجب الرفع فلا يقام العقد مقام الوطء، ولا تعتبر المدة من حيث العقد (¬٤).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ٤/ ٢٩٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٥٣٢، وإنما ذكره ضمناً بقوله: \"ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبداً\"، فعلق الحكم على العقد لا على الوطء.\r(¬٢) روضة الطالبين، ٨/ ٣٨٢.\r(¬٣) رد المحتار، ٣/ ٥١٧.\r(¬٤) البناية، ٥/ ١٨٣، وقال في العناية (٣/ ٣٦٧) إن فيه إشارة إلى فساد القياس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067428,"book_id":1117,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":144,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين ودليليهما يظهر أن القول الأول أوفق وأقرب للصواب لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الآخر، وللخلاف في المسألة ثمرة عملية تظهر فيما لو تزوج شخص امرأة في العدة مثلاً، ثم أتت بولد لستة أشهر كأقل مدة الحمل؛ فعل القول الأول يثبت النسب إذا جاءت بولد لستة أشهر من وقت الدخول، وعلى الثاني يثبت إذا جاءت به لستة أشهر من وقت العقد (¬١).","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٣/ ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067429,"book_id":1117,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":145,"body":"المطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها:\rمن المسائل المهمة في كتاب النكاح ما يتعلق بالمهر ونوعه، وأقله وأكثره، ووقت إعطائه وأثر ذلك على النكاح والحياة الزوجية؛ ففي كتب الحنفية ينصون على أن للمرأة أن تمنع نفسها عن زوجها، وألا تسافر معه حتى يعطيها مهرها إلا إذا كان مؤجلاً (¬١)، واختلفوا في سفرها معه فيما لو أعطاها مهرها كله، فمنهم من قال: إنه يسافر بها إلى أي مكان يريد (¬٢)، ومنهم من قال: إنه لا يسافر بها (¬٣) (¬٤)، وعليه الفتوى، بدليل أن الزمان قد فسد، والغريب يؤذى (¬٥).\rوبعضهم فصَّل المراد من عدم السفر بها بألا يخرجها إلى بلد غير بلدها؛ لأن الغريبة تؤذى فيه، والغربة لا تتحقق في الذهاب إلى القرى القريبة (¬٦).\rوهذه المسألة من مسائل اختلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان (¬٧)، وبيان ذلك أن الأمر اختلف مما كان في زمان الإمام، ففي زمانه الغالب من حال الناس الصلاح، وأما في الأزمنة المتأخرة فعكس ذلك؛ وعليه فلا يملك الزوج أن يسافر بها وإن أوفى مهرها، والسبب أن المرأة إذا كانت بين عشيرتها فالزوج لا يقدر على أن يظلمها، ومتى نقلها إلى بلد آخر ظلمها (¬٨).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ١٠٩.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٢/ ٢٩٠، ونسبه إلى أبي حنيفة –﵀.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٢/ ٢٩٠، ونسبه إلى محمد بن سلمة، وأنه كان يفتي بذلك بحكاية أبي جعفر الهندواني عنه.\r(¬٤) والذي يظهر أنه ليس له أن يسافر بها إلا بإذنها، بمعنى لو امتنعت فلا يعد نشوزاً، والله أعلم.\rثم وجدت في رد المحتار ما يفيد ذلك، (٣/ ١٤٦).\r(¬٥) الاختيار، ٣/ ١٠٩.\r(¬٦) الهداية، ١/ ٢٠٦، قلت: الذي يظهر أن له أن يذهب بها إلى أي مكان يريد، لكن دون مسافة السفر، ولذلك نصوا على القرى القريبة.\r(¬٧) رد المحتار، ٣/ ١٤٦.\r(¬٨) المرجع السابق، ٣/ ١٤٦ - ١٤٧، فأضاف على أذية الغريب أذية الرجل الظالم لزوجته، وهما جانبا المنع، والله المستعان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067430,"book_id":1117,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":146,"body":"بل قال بعضهم إن من عادة زمانهم حصول مُضارة قطعية في الاغتراب بها (¬١).\rفاستقر القول على ذلك وليس فيه العدول عن ظاهر الرواية؛ لأن الإمام لو عاش أو رأى ذلك لقال به، فهو مذهبه حكماً (¬٢)، ويفهم منه أن الحكم لن يختلف لولا الغربة والظلم.\rوبعد الاطلاع على بقية المذاهب تبين لي أن المسألة أقرب إلى الوفاق بينهم، وأن الخلاف بينهم أشبه بالخلاف اللفظي، وبيانه على النحو الآتي:\r- المالكية نصوا على أن للزوج أن يظعن أي أن يسافر بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت، وينفق عليها، واشترطوا حرية الزوج وأمانته وإحسانه إليها، وأمن الطريق وأن تكون البلد قريبة بحيث لا ينقطع خبرها عن أهلها (¬٣).\r- وعند الشافعية للزوج أن يسافر بزوجته إلى أي بلد شاء (¬٤)، لكن بشرط أمن الطريق، وإذا امتنعت عن السفر معه كانت ناشزاً (¬٥).\r- وعند الحنابلة للزوج أن يسافر بزوجته الحرة إلى الجهة التي يريد بشرط أمن الطريق (¬٦).\rوإن الناظر في الأقوال السابقة وتعليلاتها سيجد أن من منع سفر الزوجة مع زوجها تعليله عدم أمن الطريق أو ظلم المرأة، وهو شرط لم يتحقق فيمنع، ومن أوجب سفرها مع زوجها لاستيفاء حقه منها اشترط عدم وجود ما علل به من منع، فلا فرق.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٣/ ١٤٧.\r(¬٢) المبسوط، ٣/ ١٤٧.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ٤٠٤، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ٤/ ١٠، مواهب الجليل، ٣/ ٥٠٣، الجامع لمسائل المدونة، ٩/ ٥٣٢.\r(¬٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٩/ ٢٦٩، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٦/ ٢٤٠، روضة الطالبين، ٤/ ٨١.\r(¬٥) نهاية المحتاج، ٧/ ٢٠٦.\r(¬٦) الإقناع، ٣/ ٢٣٩، منتهى الإرادات، ٤/ ١٧٦، الإنصاف، ٨/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067431,"book_id":1117,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":147,"body":"وعليه فإن المسألة لها ثمرة عملية تظهر في تحديد نشوز الزوجة إذا امتنعت من السفر مع زوجها؛ فإن امتنعت فإنه ينظر إلى أمن الطريق وصلاح الزوج وأمن البلد التي يسافر إليها إلخ.، وهذه الأمور نسبية، وقد تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067432,"book_id":1117,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":148,"body":"المبحث الثاني: الطلاق بغير العربية:\rمسألة الطلاق بغير العربية ترد في كتب الفقه الحنفي في الغالب عند ذكر الطلاق بالفارسية، فيذكرون بعض الألفاظ مثل (بِهَشْتَم (¬١) إن زن)، أو (بِهَشْتَم) بلا (إن زن)، أو (دها كنم) (¬٢)، فيقررون أن الطلاق الذي يقع في الشرع نوعان: صريح وكناية.\rوالصريح كل لفظ لا يستعمل إلا في حل قيد النكاح، ومثاله لفظ الطلاق أو التطليق مثل: أنتِ طالق أو أنتِ الطلاق أو طلقتك، وسُمي صريحاً؛ لأن الصريح يطلق على ظاهر المراد مكشوف المعنى؛ فهو لا يستعمل إلا في الطلاق عن قيد النكاح فلا يُحتاج فيه إلى النية؛ لأن النية عملها في تعيين المبهم، ولا إبهام هنا (¬٣).\rوأما الكناية فكل لفظ يُستعمل في الطلاق كما يستعمل في غيره، مثل أمرك بيدك، اعتدي، خليت سبيلك، لا سبيل لي عليك، أنت حرة، قومي، اخرجي، انتقلي إلخ.، وسمي كناية؛ لأنها ما استُتر المراد منه عند السامع، فاحتاج إلى قريبة النية، الطلاق لا يقع إلا بها. (¬٤)\rواختلفوا في بعض الألفاظ الفارسية هل هي من الصريح أم الكناية، فقوله: (بِهَشْتَم إن زن) عند أبي يوسف ومحمد من الصريح؛ لأن أبا يوسف خالط العجم فعرف أنه في لغتهم من الصريح، بخلاف لفظ (بِهَشْتَم) فقط الذي معناه خلَّيت، وهو عند أبي يوسف من الكنايات إذا لم يضفه إلى النكاح أو الزوجة، فلا يحمل على الطلاق إلا بقرينة نية أو دلالة حال، وعند محمد مطلقاً؛ لأن معناه في العربية أنت مخلاة أو قد خليتك (¬٥).","footnotes":"(¬١) وجدتها مع التشكيل اللفظي في كشاف القناع (٥/ ٢٤٩) حيث قال: \" (وصريحه) أي الطلاق (بلسان العجم بهشتم) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق\".\r(¬٢) في الكتب هي هكذا (دها كنم)، وقد سألت أصحاب اللغة الفارسية الذين هي لغتهم الأم، فقالوا إنها (رِهاَ كُنَمْ) ومعناها: (أُطْلِقُ صَرَاحَهَا).\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٣/ ١٠١ - ١٠٢، بتصرف.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٣/ ١٠٥ - ١٠٦، بتصرف يسير.\r(¬٥) وابن قدامة نسبه إلى أبي حنيفة أيضاً في المغني، ٧/ ٣٨٨، ولم أجده في كتب الحنفية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067433,"book_id":1117,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":149,"body":"والذي عليه الفتوى هو أن الطلاق بغير العربية -قياساً على الفارسية- إن كان فيها لفظ لا يُستعمل إلا في الطلاق فهو الصريح يقع به الطلاق من غير نية إذا أضيف إلى المرأة مثل (دها كنم) (¬١) أو (بِهَشْتَم)؛ لأن الصريح لا يختلف باختلاف اللغات، وما كان في الفارسية من الألفاظ تستعمل في الطلاق وغيره فهو من كنايات الفارسية، فيكون حكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام (¬٢).\rقلت: ولعل المتأخرين عدلوا عن قول الصاحبين لتغير العرف اللغوي، ففي زمانهما لفظ (بِهَشْتَم) لم يكن صريحاً إلا إذا أضيف إليه (إن زن)، ثم أصبح من الألفاظ الصريحة التي لا تستعمل إلا في الطلاق، والله أعلم.\rوالمسألة كسابقتها من مسائل الوفاق بين الفقهاء، وقد سبق قول الحنفية، وأما بقية المذاهب:\r- فعند المالكية: جاء في المدونة أنه لم يُسمع من مالك شيء في الطلاق بالعجمية (¬٣)، لكن قالوا تخريجاً أن من طلق بالعجمية لزمه الطلاق إن شهد بذلك عدلان يعرفان تلك اللغة (¬٤).\r- والشافعية: قالوا إن ترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب؛ لشهرة استعماله اللفظة في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها (¬٥).\r- والحنابلة: نصوا على أن \"صريح الطلاق بالعجمية بِهَشْتَم، فإذا أتى بها العجمي، وقع الطلاق منه بغير نية\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) أو (رِهاَ كُنَمْ) بمعنى: (أُطْلِقُ صَرَاحَهَا) –كما سبق-.\r(¬٢) اختصاراً من بدائع الصنائع، ٣/ ١٠٢، والمحيط البرهاني، ٣/ ٢٣٣، البحر الرائق، ٣/ ٣٢٣، رد المحتار، ٣/ ٢٤٧.\r(¬٣) المدونة، ٢/ ٦٩.\r(¬٤) المدونة، ٢/ ٦٩، مواهب الجليل، ٤/ ٤٤، الجامع لمسائل المدونة، ١٠/ ٦٨٠.\r(¬٥) روضة الطالبين، ٨/ ٢٥، منهاج الطالبين، ص: ٢٣٠، مغني المحتاج، ٤/ ٤٥٨.\r(¬٦) المغني، ٧/ ٣٨٨، الشرح الكبير على متن المقنع، ٨/ ٢٨٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067434,"book_id":1117,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":150,"body":"ويستنتج من هذا أن الطلاق بغير العربية يقع إذا كان بالألفاظ التي لا تستعمل إلا في الطلاق في تلك اللغة؛ فيكون صريحاً كما في العربية، إذ المدار على المعنى (¬١).\rومن الأمثلة على المسألة:\r- لو قال البريطاني لزوجته: (You are divorced) ومعناه: أنت طالق، فإن الطلاق يقع بلا نية؛ لأنها من الألفاظ الصريحة التي لا تستعمل في الإنجليزي إلا للطلاق، وقد أضافها للمخاطبة بلفظ: (You are).\r- وعكسه في الكنايات لو قال لها: (You are not my wife) بمعنى أنت لست زوجتي، فإن الطلاق لا يقع؛ لأنها من الألفاظ التي تستخدم في اللغة الإنجليزية في الطلاق وغيره.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى، ١٥/ ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067435,"book_id":1117,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":151,"body":"المبحث الثالث: ظهار الذمي\rتعريف الظهار والذمي لغة واصطلاحاً:\rالظهار من الظهر وهو خلاف البطن من كل شيء (¬١)، ويدل على قوة وبروز، ومن ذلك الظهيرة؛ لأنها أظهر أوقات النهار وأضوؤها (¬٢).\rوفي الاصطلاح قول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي (¬٣)، ثم انتقل إلى غيره من الأعضاء، وإلى غيرها من المحرمات (¬٤).\rوالذمي في اللغة من الذمة وهي العهد (¬٥) والكفالة (¬٦).","footnotes":"(¬١) العين، ٤/ ٣٧.\r(¬٢) مقاييس اللغة، ٣/ ٤٧١.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٢٢٤، بداية المبتدي، ص: ٨١، تبيين الحقائق، ٣/ ٢، تحفة الفقهاء، ٢/ ٢١١، وقال: \"ولو شبه امرأته بعضو من أمه غير الظهر فإن كان لا يجوز النظر إليه فهو ظهار نحو البطن والفخذ والفرج، ولو شبه امرأته بذوات المحارم غير الأم إن كانت الحرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة فإنه يكون ظهاراً، ولو شبه امرأته بامرأة محرمة عليه في الحال وهي ممن تحل له في حالة أخرى مثل أخت امرأته ومثل امرأة لها زوج أو مجوسية أو مرتدة لم يكن مظاهرًا؛ لأن النص ورد في الأم وهي محرمة على التأبيد\".\rوكذا عند المالكية كما في المدونة، ٢/ ٣٠٨، والكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٠٣، وعند الشافعية كما في الأم، ٥/ ٢٥٩، ونهاية المطلب، ١٤/ ٤٧١، وعند الحنابلة كما في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه، ص: ٣٦٧، رقم: ١٣٥٠، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٦٥.\r(¬٤) الاختيار، ٣/ ١٦١، ثم قال: \" (وهو أن يشبه امرأته أو عضوًا يعبر به عن بدنها) كالرأس والوجه، (أو جزءًا شائعًا منها) كالثلث والربع، (بعضو لا يحل النظر إليه) كالظهر والفخذ والبطن والفرج؛ لأن الكل في معنى الظهر في الحرمة (من أعضاء من لا يحل له نكاحها على التأبيد) كأمه وبنته وجدته وعمته وخالته وأخته وغيرهن من المحرمات على التأبيد؛ لأن الكل كالأم في تأبيد الحرمة. \"\r(¬٥) تهذيب اللغة، ١٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\r(¬٦) القاموس المحيط، ص: ١١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067436,"book_id":1117,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":152,"body":"وفي الاصطلاح من التزم أحكام الإسلام في المعاملات مدة عمره (¬١)، وقيل: \"الذمي نسبة إلى الذمة أي العهد من الإمام بالأمن على نفسه وماله في نظير التزامه الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيه\" (¬٢).\rوالظهار من حيث أصله كان طلاقاً في الجاهلية فقرر الشرع أصله، ونقل حكمه إلى تحريم مؤقت بالكفارة من غير أن يكون مزيلاً للملك (¬٣).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٤٧، ولم يذكر الجزية.\r(¬٢) جواهر الإكليل، ١/ ١٠٥.\rوقريب من ذلك ما جاء في كشاف القناع (٣/ ١١٦)، وعند الشافعية كذلك كما في المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٣١٨)، لكن بطريقة عكسية إذ قال: \"إذا امتنع الذمي من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده لأن عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما، فلم يبقَ دونهما\"، فيمكن استخلاص التعريف منه.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤، الأم للشافعي، ٥/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067437,"book_id":1117,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":153,"body":"وجاء في كتب الحنفية ما يفيد عدم التفريق بين المسلم والذمي في بعض المسائل مثل الإيلاء (¬١)، ووجوب النفقة على الزوجة (¬٢)، والإجارة؛ لأنها من عقود المعاوضات، وجريان الربا، والشفعة (¬٣)، والدية (¬٤)، والحدود (¬٥)، وغيرها، وينصون على أن الذمي قد التزم أحكام الإسلام في المعاملات (¬٦)، وفرقوا بينهما في مسائل مبناها على العبادة (¬٧)، ومنها الظهار؛ ولأن الظهار يلزم منه الكفارة وهي التكفير والتطهير، والكافر ليس بأهل لذلك، وما فيه من الشرك أعظم من الظهار، ولأن معنى العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذي هو محض عبادة لا يتأدى إلا بنية العبادة، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rينص الفقهاء على أن الذمي كالمسلم في المعاملات، فيصح منه البيع، وله حق الشفعة وغيرها -وقد سبق ذكر بعضها-، واختلفوا في المسائل التي لها جانب العبادة وجانب المعاملات مثل الظهار على قولين:\rالقول الأول: ظهار الذمي لا يصح، وهو قول الحنفية –كما مضى-، والمالكية (¬٩).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٣/ ١٧٥، وعلله بأنه يعظم أسماء الله، وخالفه القدوري في تجريده، ١٠/ ٥٠٦٧، بل قال: إن الطلاق لا يصح منه، ومن صح منه الطلاق صح ظهاره.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٤/ ٢٢، ٤/ ١٧٦، ٥/ ١٩٤، ويشمل مسائل الإجارة والربا والشفعة.\r(¬٣) الهداية، ٤/ ٣١٦.\r(¬٤) الاختيار، ٥/ ٣٠، وهو قول الحنفية.\r(¬٥) المبسوط، ٦/ ٢٣١.\r(¬٦) الهداية، ٢/ ٣٤٧، العناية، ٥/ ٢٦٨.\r(¬٧) الاختيار، ١/ ١١٤.\r(¬٨) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٥/ ٢٠١، المبسوط، ٦/ ٢٣١، بدائع الصنائع، ٣/ ٢٣٠، تبيين الحقائق، ٣/ ٢، البناية، ٥/ ٥٣١، مجمع الأنهر، ١/ ٤٤٦.\r(¬٩) التاج والإكليل، ٥/ ٤٢٢، جواهر الإكليل، ١/ ٣٧١، إلا أنه ذكر في التعريف أنه تشبيه المسلم البالغ، فدل على أنه لا يصح من غير المسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067438,"book_id":1117,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":154,"body":"القول الثاني: ظهار الذمي يجوز، وهو قول الشافعية (¬١)، والحنابلة (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن ظهار الذمي لا يصح بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ [المجادلة: ٢].\rوجل الدلالة: من وجهين:\rالوجه الأول: قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ كناية عن المسلمين (¬٣).\rونوقش بأوجه، منها:\r- أن الكفارة إنما وجبت على المسلم زجراً له عن هذا الفعل الذي هو منكر من القول وزور، وهذا المعنى قائم في حق الذمي فوجب أن يصح.\rقد يجاب بآخر الآية الرابعة من سورة المجادلة بعد ذكر أحكام الظهار: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٤]، واللام لام التعليل، (¬٤) فالكفارة شرعت إيماناً كما شرعت زجراً (¬٥).\r- وأن قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم) متأخر في الذكر عن قوله: (الذين يظاهرون منكم)، والظاهر أنه كان متأخراً في النزول، فيكون العام قد ورد بعد الخاص، وعند أبي حنيفة –﵀ إذا ورد العام بعد الخاص كان ناسخاً له.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١٠، ٤١٢، الوسيط في المذهب، ٦/ ٢٩.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٦٥، المغني، ٨/ ٤.\r(¬٣) تفسير القرطبي، ١٧/ ٢٧٦، وقال: \" قوله تعالى: (منكم) يعني من المسلمين. وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب. فإن قيل: هذا استدلال بدليل الخطاب. قلنا: هو استدلال بالاشتقاق والمعنى، فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، وذلك كقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)، وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة، ولا ظهار في النكاح الفاسد بحال\"، وهو قوي.\r(¬٤) إعراب القرآن وبيانه، ١٠/ ٨.\r(¬٥) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067439,"book_id":1117,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":155,"body":"وقد يجاب بأن القاعدة تقيد بكون الورود بعد حضور وقت العمل بالخاص (¬١)، وآيات الظهار نزلت دفعة واحدة كما في بيان سبب نزولها (¬٢)، وعليه فلا نسخ.\r- وأنه لم يذكر بيان حكم الظهار في الأول، وذكره في الثاني، وكون المبين متأخراً في النزول عن المجمل أولى (¬٣).\rوقد يجاب بأنه لا يسلم أن الآية لم يُذكر فيها حكم الظهار، فالآية الأولى فيها بيان لحكم الظهار، والثانية بيان لحكم كفارته، فكلتا الآيتين بينتْ.\r- وأن قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ المراد به العرب، وفيه توبيخ لهم وتهجين لعادتهم في الظهار، لأنه كان من أيمان أهل الجاهلية خاصة دون سائر الأمم (¬٤).","footnotes":"(¬١) نهاية الوصول في دراية الأصول، ٤/ ١٦٥٧.\r(¬٢) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٢٢.\r(¬٣) ذكرها الرازي في تفسيره، ٢٩/ ٤٨٠، وبعض العلماء استدل بالكفارة على الإيمان بالله كما في تفسير الطبري، ١٧/ ٢٨٧.\r(¬٤) تفسير الرازي، ٢٩/ ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067440,"book_id":1117,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":156,"body":"قد يجاب بأن الآيات في سياق الحديث عن المؤمنين، ويؤيده قوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٤]، وقد جاء في تفسيرها: \"وقوله: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) يقول جلّ ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم، ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد ﷺ، ويصدّقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب، (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدّها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدّوها أيها الناس، (وَلِلْكَافِرِينَ) بها، وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها -من فرائض الله أن تكون من عند الله-، (عَذَابٌ أَلِيمٌ) يقول: عذاب مؤلم\" (¬١)، فحمل الآيات على الكافر والحالة هذه لا يتصور، والله أعلم.\rالثاني: الآية فيها أمر بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة، والصيام يخلفه الطعام إذا لم يستطع، وكل ذلك لا يتصور إلا في حق المسلم.\rونُوقش بأن الصوم بدل عن الإعتاق، والبدل أضعف من المبدل، ثم إن العبد عاجز عن الإعتاق مع أنه يصح ظهاره، فإذا كان فوات أقوى اللازمين لا يوجب المنع، مع صحة الظهار، ففوات أضعف اللازمين كيف يمنع من القول بصحة الظهار (¬٢).\rقد يجاب عنه بأن المنع من صحة الظهار مبني على عدم إمكانية الكفارة بلا نية في صورة عبادة، وهذا لا يتصور من الكافر.\rثم إن العبد يعجز عن الإعتاق كما يعجز عنه الحر؛ فالتفريق بين فوات أقوى اللازمين وبين أضعف اللازمين لا أثر له هنا، لأن الفوات ممكن على الجميع.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٣٤.\r(¬٢) تفسير الرازي، ٢٩/ ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067441,"book_id":1117,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":157,"body":"وكذلك العبد يعجز عن الإعتاق حقيقة، وأما الذمي فلا يعجز عن الصوم مطلقاً؛ لأنه يمكنه الدخول في الإسلام حتى يصبح قادراً على الصوم، فقياس فوات الأقوى على فوات الأضعف قياس مع الفارق.\rالدليل الثاني: لأنه لا يصح من الذمي الصوم الذي تتأدى به الكفارة (¬١)، وقيل: إن الظهار يوجب تحريماً ترفعه الكفارة، والذمي لا كفارة عليه، فلم يتعلق بقوله حكم التحريم، إذ لو حرمناها لم يكن تحريماً مؤقتاً بالكفارة (¬٢).\rنُوقش بأنه لا يسلم أن التكفير لا يصح منه، فإنه يصح منه العتق والإطعام، وإنما لا يصح منه الصوم، فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد، والنية معتبرة في تعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الذمي، كالنية في كنايات الطلاق (¬٣).\rوقد يجاب بأن معنى العبودية يترجح بسبب الصوم فيها كلها؛ لأنها على الترتيب وليس التخيير، فمن عجز عن العتق لزمه الصوم، ولا يجوز الانتقال عنه إلا للعجز أيضًا، والكفر ليس من العجز المبيح للانتقال، ويمكن إزالته بمجرد إسلامه، وأما العتق والإطعام فإن النية معتبرة في تعيين الفعل، لكنها في صورة عبادة، ولأجلها يمتنع ذلك في حق الذمي.\rكما نوقش بأنه لو أتلف كافر صيداً في الحرم فإنه يضمن (¬٤).\rوقد يجاب بأن الضمان من المعاملات، وكفارته لا تنبني على العبادة كما في كفارة الظهار، والله أعلم.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن ظهار الذمي يقع بأدلة، منها:\rالدليل الأول: عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣].","footnotes":"(¬١) الجوهرة النيرة، ٢/ ٦٨.\r(¬٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٥/ ٢٠١.\r(¬٣) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٧/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\r(¬٤) الإنصاف، ٣/ ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067442,"book_id":1117,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":158,"body":"وجه الدلالة: لم يفصل بين المسلم والكافر؛ لأن الكافر من أهل الظهار؛ لأن حكمه الحُرمة، والكفار مخاطبون بشرائع هي حُرُمات، ولهذا كان أهلاً للطلاق، فكذا للظهار (¬١).\rنوقش بأن الآية خاصة بالمسلمين (¬٢)؛ فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ، فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة، ولا ظهار في النكاح الفاسد بحال (¬٣).\rالدليل الثاني: قياس ظهاره على طلاقه، فكل من صح طلاقه صح ظهاره (¬٤).\rقد يناقش بأنه لا يسلم أن الطلاق يصح من الذمي؛ لأن أنكحة الكفار فاسدة، ولا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، ولو تنوزل إلى أنه يصح فإنه قياس مع الفارق، إذ الظهار تحريم مؤقت للجماع وقبله المس، ويفتقر إلى الكفارة بخلاف الطلاق.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما والمناقشات والردود يظهر لي أن القول الأول القائل بأن ظهار الذمي لا يصح أولى وأقرب للصواب؛ لقوة أدلته ولغلبة معنى العبادة في كفارة الظهار، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض المسائل المتشابهة، ولعل القضاء مجال تطبيقها، فعلى سبيل المثال:\r- لو أن ذمِّيًّا قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي فإن قوله لاغٍ على القول الأول ولا أثر له، وعلى القول الثاني يؤخذ به، وعليه الكفارة في غير الصوم.\r- وكذا لو قاله لها: إنك علي كبطن أختي أو خالتي إلخ.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٣/ ٢٣٠.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تفسير القرطبي، ١٧/ ٢٧٦.\r(¬٤) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٧/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067443,"book_id":1117,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":159,"body":"المبحث الرابع: في مسائل الأيمان\rالمطلب الأول: قول كل حلال عليّ حرام:\rمسائل الأيمان (¬١) مبناها على العرف (¬٢)، ومن أمثلتها التي يكثر ذكرها في كتب الحنفية في كتاب الأيمان قول رجل: كل حل أو حلال علي حرام؛ هل يحمل على الطعام و الشراب أم يحمل على الطلاق ولو بدون نية.\rوقد اختلف فقهاء الحنفية في هذه المسألة؛ فمنهم من قال: إنه يحمل على المأكولات والمشروبات، وهو ظاهر الرواية (¬٣)، ومنهم من قال: إنه يحمل على الطلاق من غير نية، والفتوى عند المتأخرين على الثاني (¬٤).","footnotes":"(¬١) مفردها اليمين، وهو تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به. (كنز الدقائق، ص: ٣٢٧).\r(¬٢) المبسوط، ٥/ ١١٧، الذخيرة للقرافي، ٧/ ٥٣، مغني المحتاج، ٥/ ٤٥٨، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ٢١٠، وعند بعض الحنابلة مبناها النية أو سببها كما في الشرح الكبير (١١/ ٢٠٩)، وقيل: إن مبناها على اللفظ كما في المبدع شرح المقنع، ٦/ ٤٠٣.\rولا تعارض بين من قال: إن الأيمان تنبني على الألفاظ أو النيات، وبين من قال: إن مبناها العرف؛ لأن الأول يقصد تحكيم القصد أو النية من حيث التعميم والتخصيص، والثاني من حيث المعنى اللغوي أو العرفي. ذكره البورنو في موسوعة القواعد الفقهية، ١/ ٣٤٤.\rقلت: واختلاف العلماء فيما تنبني عليه الأيمان سبب اختلافهم في تطبيق بعضها على أرض الواقع كما سيأتي.\r(¬٣) الهداية، ٢/ ٣٢٠، وبعضهم اشترط ألا ينوي غير ذلك كما في اللباب (٤/ ١٠).\r(¬٤) كنز الدقائق، ص: ٣٢٩، الهداية، ٢/ ٣٢١، الاختيار، ٤/ ٥٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٣/ ١٧٠، مجمع البحرين، ص: ٧٢٠.\rوجاء في تبيين الحقائق (٣/ ١١٥): \"فالصحيح أن يقيد الجواب في هذا ونقول: إن نوى الطلاق يكون طلاقًا فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين\"، وفيه تمسك بظاهر الرواية، لكن العدول عنها جائز إذا كانت من مسائل اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان.\rوفي رد المحتار (٣/ ٤٣٤) ما يفيد أن حمله على الطلاق بغير نية عرف حادث يعمل به في زمانهم، ولا يعمل بعرف أصلي الذي هو كونه يميناً بمعنى الإيلاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067444,"book_id":1117,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":160,"body":"ودليل وقوع الطلاق من غير نية غلبة الاستعمال والعرف السائد آنذاك (¬١)، فصار كالصريح (¬٢).\rويظهر أن سبب الاختلاف اختلاف عصر وزمان، فالقول المذكور كان يحمل على المأكول والمشروب عرفاً (¬٣)، ثم تغير العرف فصار يحمل على الطلاق بغير نية كالصريح (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء فيما لو قال رجل: كل حلال عليّ حرام؛ على ماذا يحمل قوله؟ على قولين:\rالقول الأول: إنه يحمل على الطلاق بغير نية، وهو قول الحنفية –كما مضى-، وقول المالكية؛ لقولهم إنه يحمل على الطلاق إذا كان لمطلق التحريم لا إن حاشاها أي استثناها في قلبه (¬٥)، وقول الشافعية؛ لأنه من الألفاظ الصريحة وتحمل على الطلاق لغلبة استعمالها في العرف وحصول التفاهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٢١، مجمع البحرين، ص: ٧٢٠.\r(¬٢) الاختيار، ٤/ ٥٤.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٧١، تحفة الفقهاء، ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، بدائع الصنائع، ٣/ ١٧٠.\r(¬٤) ويؤيده ما يروى عن أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- في ذلك، وخلاصته أنه كان يرى أن صاحب القول يدين، فإن لم ينوِ الطلاق فليس بطلاق، وإنما يمين يكفرها، وإن نوى الطلاق ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة، وهكذا. (ينظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ص: ١٨٦ - ١٨٧).\r(¬٥) المدونة، ٢/ ٢٨٦، التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ٣٠٢، الجامع لمسائل المدونة، ١٠/ ٨٥٢.\r(¬٦) روضة الطالبين، ٨/ ٢٥، أسنى المطالب، ٣/ ٢٧٠، وقيل إنه يحمل على ما نوى به ويدين. (ينظر: العزيز شرح الوجيز، ٨/ ٥١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067445,"book_id":1117,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":161,"body":"القول الثاني: إنه يحمل على الظهار، وهو قول الحنابلة في الجملة (¬١)؛ لأنه صريح فيه (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن قول رجل: كل حلال عليّ حرام يحمل على الطلاق بدليل العرف وغلبة الاستعمال فيه، والأيمان تنبني على العرف، والعرف أن الحرام يراد به الطلاق (¬٣).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن قول رجل: كل حلال عليّ حرام يحمل على الظهار بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].\rوجه الدلالة: الله –﷾ سمى تحريم ما أحله يميناً، وفرض لذلك تحلة، وهي الكفارة (¬٤).\rيناقش بأن التحريم لا يطلق على الحلف لغةً، والصواب في تفسير الآية أن النبي –ﷺ كان قد جمع بين تحريم وحلف، وتحلة اليمين للحلف لا التحريم (¬٥).","footnotes":"(¬١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح، ص: ٢٠٦، رقم: ١٣٤، المغني، ٨/ ٨، الشرح الكبير على متن المقنع، ٨/ ٥٦٣، وقيل: إنه كناية ظاهرة، وقيل: إنه ظاهر في الظهار، وقيل: إنه ظاهر في اليمين، وحمله على الظهار من مفردات المذهب كما في الإنصاف (٨/ ٤٨٧).\r(¬٢) كشاف القناع، ٥/ ٢٥٣.\r(¬٣) وقد سبق ذكر المصادر عند إيراد الأقوال.\r(¬٤) المغني، ٩/ ٥٠٨.\r(¬٥) تفسير الطبري، ٢٣/ ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067446,"book_id":1117,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":162,"body":"وكما يناقش بآيات أخر التي فيها ذم تحريم الحلال والمحرم أيضاً ولم يوجب عليه الكفارة، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [يونس: ٥٩] (¬١).\rالدليل الثاني: إن الله –﷾ جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهاراً، وجعله منكراً من القول وزوراً، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهراً فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار (¬٢).\rقد يناقش بأن حمله على المرأة ممكن إن غلب استعماله في ذلك عرفاً، لكن يرده لو غلب استعماله في غير ذلك -كما عند المتقدمين من الحنفية- مثل الطعام والشراب، فلا يمكن حمله على الظهار ولا الطلاق والحالة هذه.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لقوة دليله وإيراد المناقشة على دليلي القول الثاني، وفي ترجيح الأول إعمال للعرف السائد، وإن تغير فإن الحكم يختلف باختلافه.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض المسائل، منها:","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي، ١٨/ ١٨٠.\r(¬٢) إعلام الموقعين، ٣/ ٥٩، وقال: إنه أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه –﷾، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فالسبب إلى العبد، وحكمه إلى الله –﷾.\rقلت: العرف يؤثر في السبب ومراده ويغيره، وباختلافه يختلف حكم الله فيه كما في هذه المسألة، فمن حرم حلالاً فإن قوله يحمل على ما غلب استعماله عرفاً، فإن كان الطعام والشراب فيمين، وإن كان الزوجة فإما طلاق وإما ظهار، وليس كل التحريم يميناً كما سبق عند مناقشة الدليل الأول.\rويؤيده إطلاق الناس اليوم لفظ المحروم على الغني البخيل، وإن كان أصل اللفظ يدل على الفقر والعوز.\rوعليه يمكن تصور حمل قوله على لباس مثلاً إذا غلب في عرف الناس استعمالهم كلمة حلال على لباس، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067447,"book_id":1117,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":163,"body":"- لو قال رجل: كل حل عليّ حرام، فعلى القول الأول طلقت زوجته إن كان متزوجاً، وعلى الثاني ظاهر وعليه كفارة الظهار.\r- وفائدة إعمال العرف تظهر فيما لو كان يحمل على الشرب أو الأكل، فالقول لاغٍ على القولين؛ لأن الطلاق والظهار متعلقان بالزواج الذي قد يوجد وقد لا يوجد، بخلاف المأكولات والمشروبات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067448,"book_id":1117,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":164,"body":"المطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ\rهذه مسألة تُذكر في كتاب الأيمان، والأيمان عند الحنفية تنبني على العرف –كما سبق- في المسألة السابقة، فلو حلف شخص ألا يلبس حلياً، فلبس عقد لؤلؤ، فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة –﵀؛ لأنه ليس بحلي حتى يُرصّع بالذهب والفضة (¬١)، وعند صاحبيه هو حلي، فيحنث فيه بدليل قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، والمستخرج من الجوهر اللؤلؤ غير مرصع (¬٢)، وقولِه: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] (¬٣)، وكذلك من حيث العرف يستعمل استعمال الحلي، فالمرأة قد تلبس عقد لؤلؤ للتحلي بها، ولكن أبا حنيفة -رحمه الله تعالى- شاهد العرف في عصره، وأن النساء يتحلَّيْنَ باللؤلؤ مرصعاً بالذهب أو الفضة، ولا يتحلَّيْنَ باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما شاهده (¬٤).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٩/ ٣٠.\r(¬٢) البناية، ٦/ ٢٤٠.\r(¬٣) الأصل، ٣/ ٣٩٤.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ٩/ ٣٠، بتصرف يسير.\rوقد يقال: إن فيه إشكالاً بحيث بنى الإمام قوله على العرف السائد، وبنيا قولهما على عرف زمانهما، إضافة إلى أنه موافق لما جاء في القرآن؛ فهل غابت هذه الآيات عن الإمام؟ يقال –والله أعلم-: إن الإمام حمل معنى اللؤلؤ على المرصع فقط وهو محتمل لغةً، ففي العين (٨/ ٣٥٤) وغيره يُعرف اللؤلؤ بكلمة معروف، لكن جاء بعده ببيت غير منسوب لأحد مقراً به:\rدُرّةٌ من عقائل البَحْر بكرٌ … لم تخنها مثاقب اللئال\rفسماه درة بكراً قبل أن تخنها مثاقب اللئال. ويؤيد ذلك ما جاء في بعض التفاسير المتأخرة مثل تفسير الجلالين (ص: ٥٧٦)، فإنها تنص على أن اللؤلؤ المذكور في آية فاطر مرصع بالذهب. أو يقال: إن سبب ذلك قولهم في الأيمان: إنها مبنية على العرف لا على الحقائق اللغوية ولا على ألفاظ القرآن الكريم (ينظر: مجمع الأنهر، ١/ ٥٨٠، المبسوط، ٨/ ١٨٤)، وهو أولى؛ فقدم العرف السائد في وقته لأجل ذلك، والمسألة عادت إلى اختلاف الأعراف، فصح أن يقال فيها: إنها اختلاف عصر وزمان، والله أعلم. (ينظر: البناية، ٦/ ٢٤٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067449,"book_id":1117,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":165,"body":"والفتوى على قولهما بدليل من القرآن الكريم والاستعمال العرفي (¬١).\rوقيل: هذا اختلاف عصر وزمان؛ لأن التحلي به على الانفراد أصبح عادة في وقتهما (¬٢)، فكل واحد منهم قال على عادة زمانه (¬٣)، وهو سبب ترجيح قولهما على قول إمامهما.\rوالقول بأن اللؤلؤ حلي هو قول بقية المذاهب من المالكية (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦)، وخلاصة المسألة أن من حلف ألا يلبس حلياً فلبس اللؤلؤ حنث؛ لأنه من الحلي.\rوقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة من القرآن الكريم والقياس والعرف.\rأما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤].\rوجه الدلالة: المستخرج من الجوهر اللؤلؤ غير مرصع وقد سماه حلياً.\rوأما القياس فلأن اللؤلؤ حلي مع غيره فكان حلياً وحده كالذهب (¬٧).\rقد يناقش بأن القياس مع الفارق، ويرده إجماع العلماء على أنه لا زكاة في الحلي إذا كان جوهراً لا ذهب فيه ولا فضة إلا أن يكون للتجارة (¬٨).\rوالعرف يؤيده، فإن اللؤلؤ ولو كان غير مرصع يسمى حلياً.\rوعلى فرض وجود الخلاف فإن المسألة لها فائدة عملية تظهر في هذه الصورة إذا حلف ألا يلبس حلياً، فلا يحنث على قول أبي حنيفة، ويحنث على قول غيره من الأئمة.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٤/ ٧١، والهداية، ٢/ ٣٣٦، شرح الوقاية للمحبوبي، ٣/ ١٨٦، مجمع البحرين، ص ٧٣٥.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٣٣٦، مجمع البحرين، ص: ٧٣٥، العناية، ٥/ ١٩١.\r(¬٣) البناية، ٦/ ٢٤٠.\r(¬٤) الإشراف على نكت مسائل الخلاف، ٢/ ٩٠٠، وقال: \"إنه وجد الجواهر مسماة بالحلي ومعدودة من أفخره وأنفسه فكانت كالذهب\". ولم أجد غيره من المالكية تكلم عن هذه المسألة.\r(¬٥) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٧٧، مغني المحتاج، ٦/ ٢١٥.\r(¬٦) الشرح الكبير، ١١/ ٢٤٠، الإنصاف، ١١/ ٧٨.\r(¬٧) الشرح الكبير، ١١/ ٢٤٠.\r(¬٨) الاستذكار، ٣/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067450,"book_id":1117,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":166,"body":"المطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن:\rهذه مسألة أخيرة من مسائل الأيمان في هذا المبحث، وصورتها شخص حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن؛ فهل يحنث أم لا؟\rوفقهاء الحنفية يذكرونها في كتاب الأيمان، ويفرقون بين من قرأ القرآن في الصلاة وغيرها، فإن قرأه في الصلاة لم يحنث؛ لأنه لا يسمى كلاماً شرعاً (¬١)، ولأن ذاك غير مراد ولا مقصود باليمين (¬٢)، وإن قرأه خارجها كذلك (¬٣)؛ لأنه لا يسمى متكلما عرفاً، بل قارئاً (¬٤)، والفتوى على ذلك (¬٥).\rوهو خلاف ظاهر الرواية الذي بُني على عرف المتقدمين، واختير للفتوى خلافه بناءً على العرف المتأخر، والأيمان مبناها على العرف (¬٦)، وقد استقر قول الحنفية على ذلك.\rوالقول بأن من حلف أن لا يتكلم لا يحنث بقراءة القرآن مطلقاً سواء داخل الصلاة أم خارجها هو قول بقية المذاهب من المالكية (¬٧)، والشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).\rوعليه فإن المسألة محل اتفاق الفقهاء، ومن أدلتها ما يلي:","footnotes":"(¬١) العناية، ٥/ ١٤٦.\r(¬٢) لأن الإنسان لا يحلف على ترك الكلام كي يترك الصلاة، فعلم أن الموجود في الصلاة لا يسمى كلامًا حرفًا، ولأن الكلام حرام في الصلاة، وهذا مباح. (ينظر: البناية، ٦/ ١٩٦ - ١٩٧)\r(¬٣) وظاهر الرواية على أنه يحنث. (ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٧/ ٤٤٨، رد المحتار، ٣/ ٧٩٤).\r(¬٤) الهداية، ٢/ ٣٢٩، الاختيار، ٤/ ٥٩، الجوهرة النيرة، ٢/ ١٩٨،\r(¬٥) زاد الفقهاء، ٥٨٦ - ٥٨٧، البناية، ٦/ ١٩٧.\r(¬٦) رد المحتار، ٣/ ٧٩٤.\r(¬٧) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٣/ ٣٤٢، ولم أجد غيره ذكر حكم المسألة.\r(¬٨) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٠٩، نهاية المطلب، ١٨/ ٤٠٠، المجموع، ١٨/ ٨٤.\r(¬٩) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩، المغني، ٩/ ٦١٨، الإنصاف، ١١/ ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067451,"book_id":1117,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":167,"body":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران: ٤١] (¬١).\rوجه الدلالة: أمره بالذكر والتسبيح بعد قطع الكلام عنه، فدل على أن الذكر ليس بكلام (¬٢).\rالدليل الثاني: قوله –ﷺ: \"إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة\" (¬٣) (¬٤).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن ما يقرأ في الصلاة ليس من الكلام.\rالدليل الثالث: قوله –ﷺ: \"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\" (¬٥).\rوجه الدلالة: الكلام مفسد للصلاة، ولو كانت هذه الأشياء من كلام الناس لأفسدت أيضاً (¬٦).\rالدليل الرابع: العرف؛ لأن الكلام فيه لا يطلق إلا على كلام الآدميين (¬٧)، فمن قرأ القرآن لا يسمى متكلماً، بل قارئاً –كما سبق-.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو حلف شخص أن لا يتكلم فقرأ القرآن، فإنه لا يحنث مطلقاً، وعلى فرض الخلاف (¬٨) –كما في القول المرجوح في المذهب الحنفي- فإنه يحنث لو قرأ القرآن خارج الصلاة وليس داخلها.","footnotes":"(¬١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩.\r(¬٢) المغني، ٩/ ٦١٩.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ٩/ ١٥٢، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩].\r(¬٤) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩.\r(¬٥) أخرجه مسلم، ١/ ٣٨١، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم حديث: ٥٣٧.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٣/ ١٣٧، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٧) المغني، ٩/ ٦١٨.\r(¬٨) وعلى فرضه فإن الإجماع على أنه لا يحنث لو قرأ داخل الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067452,"book_id":1117,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":168,"body":"المبحث الخامس: في مسائل النفقة\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها:\rهذه مسألة من أولى مسائل كتاب النفقات عند الحنفية، ويقررون أنه تجب للمرأة النفقة والكسوة والسكنى بتسليم نفسها في منزل زوجها (¬١)، وتكون على قدر حال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] (¬٢)، فالآية تبين أن التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة على الرجال بحسب حالهم (¬٣)، وقيل: على قدر حالهما جمعاً بالآية السابقة وحديث عائشة –﵂ أن النبي –ﷺ قال لهند –﵂: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\" (¬٤) (¬٥)، وبه يفتى (¬٦)، وعليه المتون والشروح (¬٧).","footnotes":"(¬١) وكذا عند المالكية بمعنى التمكن من الاستمتاع كما في شرح مختصر خليل الخرشي، ٤/ ١٨٣، والشافعية كما في المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٤٨، والحنابلة كما في الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ٢٢٧، فالمسألة محل الاتفاق بين المذاهب.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ٣/ ٥١، وهو ظاهر الرواية كما في اللباب، ٣/ ٩٢.\r(¬٣) المبسوط، ٥/ ١٨٢.\r(¬٤) أخرجه مسلم، ٣/ ١٣٣٨، كتاب الأقضية، باب قضية هند، رقم حديث: ١٧١٤، وهو حديث عائشة –رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\".\r(¬٥) مختصر القدوري، ص: ١٧٢، تبيين الحقائق، ٣/ ٥١، وقال: \"فقد اعتبر حالها، والحديث صحيح مذكور في الصحيحين، وما تلاه [من الآيتين] يقتضي اعتبار حال الرجل فاعتبرنا حالهما عملاً بهما\".\r(¬٦) مجمع البحرين، ص: ٦٠٠، البداية، ص: ٨٨، الهداية، ٢/ ٢٨٥.\r(¬٧) رد المحتار، ٣/ ٥٧٤. قلت: لعلهم عدلوا عن الفتوى بظاهر الرواية؛ لتبدل العرف، وذلك سبب معتبر عند الحنفية، أو لأنه أرفق بالناس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067453,"book_id":1117,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":169,"body":"وحاصله أنه إن كانا موسرين نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار (¬١)، وإن كانا مختلفين فعلى ظاهر الرواية يعتبر حال الزوج، وأما على ما يفتى به فبين الحالين (¬٢)، إلا أنه إذا كان هو المعسر يطالب بقدر وسعه والباقي دين عليه (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن المعتبر في نفقة الزوجة حال الزوج إذا كان معسرين أو موسرين (¬٤)، واختلفوا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً على القولين:","footnotes":"(¬١) باتفاق في الصورتين. ينظر: رد المحتار، ٣/ ٥٧٥.\r(¬٢) وهي نفقة الوسط، والوسط فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة. (ينظر: رد المحتار، ٣/ ٥٧٥).\r(¬٣) ينظر: الهداية، ٢/ ٢٨٥، اللباب، ٣/ ٩٢.\r(¬٤) ينظر: الرد المحتار، ٣/ ٥٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067454,"book_id":1117,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":170,"body":"القول الأول: إن المعتبر حالهما معاً، فتكون نفقة الوسط، فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة، وهو المفتى به عند الحنفية –كما سبق-، وقول المالكية (¬١) والحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: إن المعتبر حال الزوج فقط، وهو قول الشافعية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن المعتبر حال الزوج والزوجة معاً بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].","footnotes":"(¬١) وقالوا: إنه يرجع إلى قدر وسعه وحالها. ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٨٤. وقد ذكر سبب التفريق بين الحال والوسع المقدر: \"فلا تجاب هي لأكثر من لائق بها ولا هو لأنقص منه. فإن قيل: لمَ عبَّر به في الرجل بالسعة والمرأة بحالها ولو قال: بحالهما لكان أخصر؟ يقال: إنما عبر بالسعة في جانب الزوج اقتداءً بالقرآن ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، والبلد والسعر، يعني أنه لا بد من وجوب النفقة على الزوج من اعتبار حال بلده وحال السعر فيه؛ إذ ليس بلد الخصب كبلد الجدب، ولا بلد الرخاء كبلد الغلاء، ولا حال الموسر كحال المعسر\"، وهو تفريق لفظي تأدباً بالقرآن الكريم لا أثر له. ويدل على ذلك ما جاء في الشرح الكبير (٢/ ٥٠٩): \"واعلم أن اعتبار حالهما لا بد منه سواء تساويا غنى أو فقراً أو كان أحدهما غنياً، والآخر فقيراً، لكن اعتبار حالهما عند تساويهما فقراً أو غنى ظاهر، وأما عند اختلافهما فاللازم حالة وسطى بين الحالتين، وحينئذ فنفقة الفقير على الغنية أَزْيَد من نفقته على الفقيرة كما أن نفقة الغني على الفقيرة أقل من نفقته على الغنية هذا هو المعتمد\".\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ٢٣٢، وذكر تعليلاً مهماً: \"إذا كان أحدهما غنيًا والآخر فقيرًا، ما بينهما، كل على حسب عادته؛ لأنه إيجاب نفقة الموسرين على المعسر، وإنفاق الموسر نفقة المعسرين، ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه\". ينظر: المغني، ٨/ ١٩٥ - ١٩٦، الشرح الكبير على متن المقنع، ٩/ ٢٣٠، المبدع، ٧/ ١٤٢.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ١١/ ٤٢٣، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067455,"book_id":1117,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":171,"body":"وجه الدلالة: الآية تبين أن التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة على الرجال بحسب حالهم (¬١).\rالدليل الثاني: حديث عائشة –﵂ أن النبي –ﷺ قال لهند –﵂: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\" (¬٢).\rونوقش بأنه أذن لها أن تأخذ بالمعروف، والمعروف ألا تأخذ في الإعسار ما تأخذه في اليسار (¬٣).\rوأجيب عن المناقشة بأنه أذن لها أن تأخذ بالمعروف الذي فيه كفايتها وكفاية بنيها، فالنفقة على كفاية الزوجة فتعتبر حالها أيضاً (¬٤).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن المعبر حال الزوج فقط بآية الطلاق مثل أصحاب القول الأول، وهو قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].\rوجه الدلالة: أنه أراد أن الغنى ينفق على حسب حاله، والفقير على حسب حاله (¬٥).\rنوقش بأن الآية دليل على اعتبار حال الزوج، وهذا صحيح، وحديث عائشة –﵂ دليل على اعتبار حال الزوجة، فيجمع بينهما.","footnotes":"(¬١) وقد سبق ذكر مصادر الدليل ووجه.\r(¬٢) وقد سبق تخريجه عند تحرير مذهب الحنفية في المسألة.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ١١/ ٤٢٤.\r(¬٤) ينظر: شرح النووي على مسلم، ١٢/ ٧، وقال: إن فيه رداً على الشافعية في إخراج نفقة الزوجة من تقديرها بالكفاية، وهو منهم.\r(¬٥) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067456,"book_id":1117,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":172,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر أن القول بالجمع بين حال الزوج والزوجة معاً في اعتبار النفقة أقرب للصواب؛ لأنه جمع بين الدليلين، وفيه عمل بكلا النصين، وفيه أيضاً رعاية لكل الجانبين، فيكون أولى (¬١).\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن ابن الوزير تزوج بنت الوزير الآخر أو لو أن شخصاً فقيراً تزوج بفقيرة فإن المعتبر في النفقة حال الزوج عند الجميع؛ لأنهما في مرتبة واحدة.\r- ولو أن ابن الوزير تزوج فقيرة أو فقيرًا تزوج بنت الوزير، فعلى القول الأول يعتبر حالهما معاً، ولها نفقة فوق المعسرة ودون الموسرة، وعلى الثاني فإن زوجة ابن الوزير لها نفقة بقدر وسع زوجها وحاله، وزوجة الفقير لها نفقة بقدر وسع زوجها وحاله ولو كانت من أغنى الناس.","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ٨/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067457,"book_id":1117,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":173,"body":"المطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين:\rجاء في المسألة السابقة ما يفيد الاتفاق على أن نفقة الزوجة واجبة بمجرد تسليم نفسها وتمكن زوجها من الاستمتاع بها (¬١).\rوالنفقة لها موانع، ومنها: حبس الزوجة في دَين عليها؛ لأن فوت الاحتباس منها (¬٢)، وعليه الفتوى (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rوصورة المسألة في زوجة استدانت المال ولم تسدده حتى حبست فيه؛ فهل لها نفقة في هذه الحالة؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن لها نفقة مدة حبسها، وهو قول المالكية (¬٤).\rالقول الثاني: إن النفقة تسقط، وهو قول الحنفية –كما مضى-، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) ص: ١٦٩، من هذا البحث، هامش رقم: ١.\r(¬٢) فيه بيان أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيته. (ينظر: البناية، ٥/ ٦٦٧)\r(¬٣) بداية المبتدي، ص: ٨٩، الهداية، ٢/ ٢٨٦، وذكر رواية عن أبي يوسف –﵀ أن لها نفقة، وانظر أيضا: رد المحتار، ٣/ ٥٧٨.\r(¬٤) شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٥) روضة الطالبين، ٩/ ٦٠، أسنى المطالب، ١/ ٣٩٠، حاشية الجمل، ٣/ ٣٢٢.\r(¬٦) المبدع في شرح المقنع، ٧/ ١٥٨، الإنصاف، ٩/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067458,"book_id":1117,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":174,"body":"التعليلات والمناقشات:\rتعليل القول الأول:\rعلَّل القائلون بأن النفقة لم تسقط إذا حبست الزوجة في دين عليها بتعليل مفاده أن المنع من الاستمتاع لم يحصل من جهتها (¬١).\rقد يناقش بأنه بسببها وإن لم يكن من جهتها.\rقد يجاب عنه بأنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب، أضيف الحُكم إلى المباشر (¬٢)، فالذي باشر الحبس هو السلطان وليست الزوجة، فالحكم يضاف إليه لا إليها، فلا تسقط نفقتها.\rقد يناقش أيضاً بأنه يُستثنى من ذلك إذا كان المتسبب متعدياً بفعله.\rوقد يجاب عنه بأن الحكم يضاف إلى المباشر وحده دون المتسبب في حالة كون السبب لا يعمل في فوت الاحتباس إذا انفرد عن المباشرة (¬٣).\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بأن النفقة تسقط؛ لأن فوت الاحتباس حصل بسببها.\rيناقش –كما مر- بأنه إذا اجتمع السبب والمباشرة، غلب جانب المباشرة.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وتعليليهما يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لأن الزوجة متسببة وليست مباشرة لفوت الاحتباس، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو حبست في السجن بسبب الدين، فإن النفقة ما زالت لها وقت حبسها بخلاف القول الثاني.\rويظهر من ذلك أن لها نفقة حتى لو كانت الدولة تصرف عليها وقت سجنها، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٢) شرح مختصر الروضة، ١/ ٤٢٧، التحبير شرح التحرير، ٣/ ١٠٣٦.\r(¬٣) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص: ٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067459,"book_id":1117,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":175,"body":"المطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حبست في سفرها مع محرم (¬١) لأداء الحج:\rهذه المسألة ملحقة بالسابقة؛ إذ الحنفية لم يفرقوا بينهما من حيث عدم وجوب نفقة الزوجة؛ لأن فوت الاحتباس منها.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورتها فيما لو سافرت الزوجة لأداء الحج الفرض مع محرم هل تسقط نفقتها حتى ترجع إلى بيتها؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن النفقة تسقط، وهو قول الحنفية –كما مر في المسألة السابقة-، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: لا تسقط نفقتها إلا أن لها نفقة حضر وليس سفر، وهو قول المالكية (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن نفقة الزوجة تسقط إذا كانت محبوسة في سفرها لأداء الحج الفرض مع محرم لها بدليل أن فوت الاحتباس من جهتها (¬٥).\rقد يناقش بأنها مأمورة بأداء فريضة الحج على الفور متى توفرت أسبابه وتحققت شروطه.","footnotes":"(¬١) أي غير الزوج. (ينظر: بدائع الصنائع، ٤/ ٢٠)\r(¬٢) روضة الطالبين، ٩/ ٦١، أسنى المطالب، ٢/ ١٩٨، وقالوا: إن سافر معها زوجها فلا تسقط على المذهب، وإلا فتسقط سواء بإذنه أو بدونه. قلت: وهو مقتضى قول الحنفية: إذ العلة في وجوب النفقة الاحتباس في بيته، والاحتباس لأجل الاستمتاع بها، وهذا يتأتى في السفر معها.\r(¬٣) الإقناع، ٤/ ١٤٤، المبدع في شرح المقنع، ٧/ ١٥٨، وقالوا: تسقط نفقتها حتى مع إذنه، إلا أن يكون مسافراً معها متمكناً من استمتاعها، والصحيح أنها بإحرامها مانعة له من التمكين فلا نفقة.\r(¬٤) شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٥) وقد سبق ذكر مصادر الأدلة في المسألة السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067460,"book_id":1117,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":176,"body":"دليل القول الثاني:\rلم أجدهم يذكرون الدليل لهذه المسألة، لكن يمكن الاستدلال بقولهم: إن الحج على الفور، وليس للزوج منعها حينئذ (¬١)، وعليه فلا تسقط النفقة.\rقد يجاب بأنه ليس له منعها، لكن له أن يمنع النفقة لفوات الاستمتاع بها.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين يظهر أن القول الثاني أقرب للصواب؛ لأن فوت الاحتباس الآن تغير؛ ففي قديم الزمان حج المرأة كان يأخذ ثلاثة أشهر وأكثر (¬٢)، وأما الآن فكلها أيام قليلة، وقد لا تتجاوز زيارة الزوجة أهلها في الغالب، ويكون من الصعب إطلاق القول إنها محبوسة في سفرها لأداء الحج، وما دون ذلك من باب أولى، والله أعلم.\rوالمسألة لها فائدة عملية تظهر فيما لو سافرت الزوجة مع محرم لها غير الزوج لأداء الحج الفرض، وكانت نفقتها مائة ريال لكل يوم مثلاً، فعلى القول الأول تسقط نفقتها عنه بقدر عدد أيام غيابها، وعلى الثاني لا تسقط، ولها بعد عودتها عن كل يوم مائة ريال.\rوينغي التنبيه إلى أن غياب الزوجة في القديم لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر له أثر بالغ، وإيجاب النفقة في هذه المدة مع عدم التمكن الذي هو شرط وجوب النفقة فيه إضرار بالزوج، ولذلك كان لهذا القول حظ من النظر والحالة كما ذُكر، وأما الآن فقد لا يكون فيه إضرار بالزوج، وإن قلنا بأن النفقة تسقط فليست كثيرة لقلة أيام غياب الزوجة.\rوفي كثير من الأحايين الزوج يدفع لزوجته تكاليف أداء الفريضة وتكلفة سفر أغلى من تكلفة حضر؛ لوجود وسائل النقل، والفنادق وغيرها.\rولذلك يمكن الجمع بين القولين بهذه الطريقة، بحيث ينظر إلى حقيقة فوت الاحتباس عرفاً، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٤/ ٣٠٦، مواهب الجليل، ٢/ ٤٧٢.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٤/ ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067461,"book_id":1117,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":177,"body":"المطلب الرابع: حد اليسار في النفقة (¬١):\rهذه آخر مسألة من مسائل النفقات في هذا البحث، وفقهاء الحنفية اختلفوا في حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب على قولين:\rالقول الأول: إنه يقدر بنصاب الزكاة، وهذا روي عن أبي يوسف ﵀ (¬٢).\rالقول الثاني: ما روي عن محمد ﵀ أنه قدره بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهراً أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم (¬٣).\rوالفتوى على الأول لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة (¬٤)، وهو مائتا درهم (¬٥) إذا كان فاضلاً عن حوائجه الأصلية] من أي مال كان (¬٦) [، بدليل أن النفقة أشبه بصدقة الفطر؛ لكونها مئونة من وجه، وصدقة من وجه، والنفقة مئونة من كل وجه، فلما لم يشترط لوجوب الفطر الغنى الموجب للزكاة فلأن لا يشترط هاهنا -وهي مئونة من كل وجه- أولى (¬٧).\rوقدم قول محمد ﵀؛ لأنه أرفق بالناس (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة في شخص له ما يفضل من ماله على حوائجه الأصلية؛ فمتى يوصف بأنه أدنى حد اليسار الذي تجب بعده النفقة على الأقارب؟","footnotes":"(¬١) أي الذي تعلق به وجوب نفقة الأقارب.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٢٩٣.\r(¬٣) الهداية، ٢/ ٢٩٣.\r(¬٤) ينظر: الهداية، ٢/ ٢٩٣، مجمع الأنهر، ١/ ٢٢٣، مجمع البحرين، ص: ٦٠٥ - ٦٠٦، إلا أنه قدر نصاب حرمان الصدقة بما روي عن محمد، وهو ما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهراً أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم، وذيّله بعلامة الإفتاء أيضاً، وتبيين الحقائق، ٣/ ٦٤، الجوهرة النيرة، ٢/ ٩٣.\r(¬٥) وهو أقل نصاب زكاة الفضة كما في الاختيار، ١/ ١١١.\r(¬٦) البناية، ٥/ ٧٠٨.\r(¬٧) العناية، ٤/ ٤٢٣.\r(¬٨) البحر الرائق، ٤/ ٢٣٠، رد المحتار، ٣/ ٦٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067462,"book_id":1117,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":178,"body":"تحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب على القولين:\rالقول الأول: إن اليسار نصاب حرمان الصدقة، ويقدر بمائتي درهم إذا كان يفضل على حوائجه الأصلية من أي مال كان، وهو قول الحنفية – كما سبق-.\rالقول الثاني: إن اليسار المذكور مقدر بما يفضل عن قوته وقوت زوجته في يومه وليله، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن حد اليسار يتعلق بنصاب حرمان الصدقة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قياس الأولى؛ لأن صدقة الفطر لم يشترط فيها النصاب الموجب للزكاة مع كونها مئونة وصدقة، فالنفقة من باب أولى؛ لأنها مئونة فقط.\rقد يناقش بأن صدقة الفطر مرة واحدة في السنة فلم يشترط لها النصاب الموجب للزكاة، وأما النفقة فمستمرة طوال العام.\rالدليل الثاني: لأن حد اليسار بنصاب حرمان الصدقة أرفق بالناس (¬٤).\rقد يناقش بأن الضرر يلحق بعض الموسرين بهذا الاعتبار، وبخاصة إذا كان عدد الأقرباء المحتاجين كثير.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن اليسار ما فضل عن قوت نفسه وزوجته في يومه وليله بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير، ٢/ ٥٢٤، شرح الزرقاني، ٤/ ٤٦٥.\r(¬٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٥٩، روضة الطالبين، ٩/ ٨٣.\r(¬٣) الإنصاف، ١٩/ ٣٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٣٩.\r(¬٤) ولعل قصدهم الفقراء؛ لأنهم يستفيدون من جعل الأقارب موسرين بأقل قدر ممكن من المال، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067463,"book_id":1117,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":179,"body":"الدليل الأول: ما روى جابر –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم فقيرًا، فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل، فعلى ذي قرابته -أو قال: على ذي رحمه- فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن من لا يفضل عن نفقته شيء لا تجب عليه (¬٢)، وإنما تجب بأدنى ما يفضل عنها.\rالدليل الثاني: تقديم نفقة الزوجة على القريب؛ لأن نفقة الزوجة عوض، فَقُدِّمت على نفقة القريب التي هي المواساة، ولأن نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر للباحث أن القول الثاني أقرب للصواب؛ إذ يؤيده النص الشرعي، وفيه رفق بالفقراء أيضاً، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو كان لشخص موسر أقارب فقراء، فعلى القول الأول لا تجب نفقتهم إلا إذا كان يفضل من ماله مائتا درهم، وعلى الثاني تجب إذا كان فاضلاً عن قوت نفسه وزوجته في يومه وليله.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، ٦/ ٩٠، أول كتاب العتاق، باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، رقم حديث: ٣٩٥٧، وقد صحَّح إسناده محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، ٤/ ١٠٠، كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما فضل صدقة المقل إذا كان فضلاً عمن يعول، لا إذا تصدق على الأباعد وترك من يعول جياعاً عراة إذ النبي ﷺ قد أمر ببدء من يعول، رقم حديث: ٢٤٤٤، والنسائي، ٧/ ٣٠٤، كتاب البيوع، بيع المدبر، رقم حديث: ٤٦٥٣، وصحَّحه الألباني في الإرواء، ٧/ ٢٣١، رقم حديث: ٢١٦٥، ونقل تصحيح الترمذي ولم أجده، وأصله في مسلم (٢/ ٦٩٢، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، رقم حديث ٩٩٧)، ولفظه: \"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\".\r(¬٢) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٨٦، المغني، ٨/ ٢٢١، ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٣) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067464,"book_id":1117,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":180,"body":"المبحث السادس: في مسائل الإجارة\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات:\rيذكر فقهاء الحنفية هذه المسألة في كتاب الإجارة، لكن تحت باب الإجارة الفاسدة، ويفهم من ذلك حكمها ابتداءً، وينصون على أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها، لكن حينما ظهر التواني في أمور الدين استحسن بعض الفقهاء الاستئجار على تعليم القرآن؛ لأن في الامتناع عن ذلك تضييع حفظ القرآن، ولأن حاجة الناس داعية إلى ذلك (¬١)، وعليه الفتوى (¬٢).\rوعليه فإن جواز الاستئجار اقتُصِر على تعليم القرآن، وزاد بعضهم الأذان والإقامة والوعظ والفقه وغيره، لكن أكثرهم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن. وقد اتفقت كلمتهم في الشروح على التعليل بالضرورة، وهي خشية ضياع القرآن، كما اتفقت كلمتهم على التصريح بأصل المذهب من عدم الجواز، ثم استثنوا ما ذُكر آنفاً، فهذا دليل على أن المفتى به ليس جواز الاستئجار على كل طاعة، بل على ما ذكروه فقط ولأجل الحاجة، وتعليم القرآن في ذلك أظهر (¬٣).\rوالخلاف في هذه المسألة اختلاف زمان، وليس حجة وبرهان (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة فيما لو أن إنساناً أراد أن يعلّم ابنه القرآن الكريم، فوجد شخصاً يقوم بذلك بأجر؛ فهل تصح هذه الإجارة؟","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٦٠، وأضاف أيضًا كسل الناس في الاحتساب، وصاحب مجمع البحرين (ص: ٣٨٧) أضاف التعليم وأطلقه، والإمامة والفقه.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ٢٣٨، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٢٨٥.\r(¬٣) ينظر: رد المحتار، ٦/ ٥٦.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٥/ ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067465,"book_id":1117,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":181,"body":"تحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على جواز أخذ الرزق من بيت مال المسلمين لتعليم القرآن الكريم (¬١)، واختلفوا في جواز الاستئجار على تعليمه وأخذ الأجر من ذلك على قولين:\rالقول الأول: جواز الاستئجار على تعليم القرآن، وهو قول الحنفية للحاجة فقط (¬٢) –كما سبق-، والمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، ورواية عند الحنابلة (¬٥).\rالقول الثاني: عدم جواز الاستئجار على تعليم القرآن، وهو قول عند الحنفية، وهو الأصل في المذهب -كما سبق-، ورواية أخرى عن الحنابلة (¬٦).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بجواز الاستئجار لتعليم القرآن بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٢/ ٥٩٦، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك مع حاشية الصاوي، ٢/ ١٦، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٤/ ٢٩٧، المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٢) ويفهم من ذلك أن قول المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة من باب الأصل في المذهب، وأما الحنفية فألحقت قولهم بهم، لموافقتهم لهم في حالة الحاجة الماسة إلى الاستئجار خوفاً من تضييع حفظ القرآن الكريم، وإلا فيمكن القول بأن الحنفية يمنعون ذلك، لكن على الأصل في مذهبهم هم.\r(¬٣) المدونة، ١/ ١٦٠، شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ١٧، وأكد على أن الإجارة تجوز لأجل الحفظ، منح الجليل، ٧/ ٤٧٦.\r(¬٤) الأم، ٢/ ١٤٠، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٥/ ١٥.\r(¬٥) الشرح الكبير، ٦/ ٦٣.\r(¬٦) الشرح الكبير، ٦/ ٦٣، وقد حملوها على الكراهة لا التحريم.\rوذكر في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣١٦) رواية ثالثة -لم أجدها عند غيره- أنه يجوز أخذ الأجرة عليها للفقير دون الغني، للحاجة، وأنه أقوى من غيره. قلت: وهو قريب من قول الحنفية المفتى به؛ لأن الضرورة التي جعلتهم يجيزون الاستئجار سببها فساد بيت المال وعدم صرف الدول على عطيات القراء والمحفظين، مما اضطرهم إلى البحث عما يكفي حاجتهم وحاجة عيالهم، وفي غيابهم عن منصات التعليم خوف على ضياع حفظ كتاب الله –جل وعلا-، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067466,"book_id":1117,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":182,"body":"الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء، فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ، إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على كتاب الله، وعليه يجوز الاستئجار على تعليمه (¬٣).\rنوقش بأنه يحمل على الجعل في الرقية؛ لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، كما نوقش أيضًا بأن المراد من الأجر ثواب (¬٤).\rوقد يجاب عنه بحديث: \"وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم\" (¬٥)، فلا يمكن حمله على الثواب.\rكما يمكن مناقشته أيضاً بأن البخاري أدرج هذا الحديث في كتاب الطب (¬٦)، وهو من فقهه –﵀.\rويجاب عنه بأن البخاري أدرج الحديث نفسه في كتاب الإجارة (¬٧)، فدل على أنه يحمل عليها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ٧/ ١٣١، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، رقم حديث: ٥٧٣٧.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٤) عمدة القاري، ١٢/ ٩٦.\r(¬٥) أخرجه البخاري، ٧/ ١٣٣، كتاب الطب، باب النفث في الرقية، رقم حديث: ٥٧٤٩.\r(¬٦) المرجع السابق.\r(¬٧) صحيح البخاري، ٣/ ٩٢، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067467,"book_id":1117,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":183,"body":"الدليل الثاني: النبي ﷺ زوج رجلاً بما معه من القرآن (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: إذا جاز تعليم القرآن عوضاً في النكاح، وقام مقام المهر جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة (¬٣).\rنوقش بأنه ليس في الحديث تصريح بأن التعليم صداق، وإنما قال: \"فقد زوجتكها بما معك من القرآن\" (¬٤)، فيحتمل أنه زوجها إياه بغير صداق إكرامًا كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه (¬٥)، أو أن يقال إنه زوجه لإسلامه (¬٦) (¬٧).\rالدليل الثالث: حديث أبي سعيد أن رجلاً رقى رجلاً بفاتحة الكتاب على جُعل فبرأ، وأخذ أصحابه الجعل، فأتوا به النبي ﷺ فأخبروه وسألوه فقال: \"وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم\" (¬٨) (¬٩).\rوجه الدلالة: وإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجر، لأنه في معناه (¬١٠).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ٦/ ١٩٢، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم حديث: ٥٠٢٩، ومسلم، ٢/ ١٠٤٠، كتاب النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به، رقم حديث: ١٤٢٥.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٤) سبق تخريجه عند سرد الدليل الثاني من القول الأول.\r(¬٥) أخرجه النسائي، ٦/ ١١٤، كتاب النكاح، التزويج على الإسلام، رقم حديث: ٣٣٤٠، وأقره الإمام أحمد –﵀ في مسنده (٢٠/ ٢٢٧) بروايته التي فيها ذكر زواجه بها لكن ليس فيها ذكر المهر، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٢/ ٤٤٩.\r(¬٦) شرح معاني الآثار، ٣/ ١٧، وذكر زيادة بعضهم أنه ما كان لها مهر غيره، وأجاب عنه بأن معناه أنها ما أرادت منه مهراً غيره.\r(¬٧) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٨) سبق تخريجه، وهو قريب من الدليل الأول.\r(¬٩) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬١٠) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067468,"book_id":1117,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":184,"body":"نوقش بأنه من باب المداواة، والمأخوذ عليها جعل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، ثم الجعالة أوسع من الإجارة، ولذلك تجوز مع جهالة العمل والمدة (¬١).\rالدليل الرابع: ولأنه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال، فجاز أخذ الأجر عليه كبناء المساجد (¬٢).\rنوقش بأنه يجوز أخذ الرزق من بيت المال على ما يتعدى نفعه؛ لأنه من مصالح المسلمين، فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين محتاجاً إليه كان من المصالح، وكان له أخذه؛ لأنه من أهله، وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر (¬٣).\rالدليل الخامس: الضرورة (¬٤) أو ما تعم به البلوى (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم جواز الاستئجار على تعليم القرآن بأدلة، منها:\rالدليل الأول: روي أن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: \"أنت إمامهم واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرًا (¬٦) (¬٧).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على عدم جواز أخذ الأجر على التأذين، وكذا على تعليم القرآن بجامع العبادة (¬٨).","footnotes":"(¬١) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١٢، وينظر: الشرح الكبير على المقنع، ١٤/ ٣٧٨ - ٣٨٧ بتصرف.\r(¬٤) الدر المختار، ٦/ ٥٦.\r(¬٥) وما قيل عن ظهور التواني في الأمور الدينية (الاختيار، ٢/ ٦٠) يمكن حمله على ما تعم به البلوى، والله أعلم.\r(¬٦) أخرجه أبو داود، ١/ ١٤٦، كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، رقم حديث: ٥٣١، والترمذي، ١/ ٤٠٩، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً، رقم حديث: ٢٠٩، وحسَّنه، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٣١.\r(¬٧) المغني، ٣/ ٢٢٤.\r(¬٨) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067469,"book_id":1117,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":185,"body":"الدليل الثاني: حديث عبادة بن الصامت –﵁ قال: علمت ناساً من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إليّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت رسول الله ﷺ عنها، فقال: \"إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على حرمة التكسب من تعليم الناس القرآن.\rنوقش بأنه منسوخ بحديث: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" السابق ذكره (¬٣).\rالدليل الثالث: عن أبي بن كعب –﵁ أنه علم رجلاً سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوباً فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: \"لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار\" (¬٤).\rوجه الدلالة: في الحديث دليل على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو سورة منه.\rنوقش الدليل الثاني والثالث بأنهما قضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك لله خالصاً، فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه، ٢/ ٧٣٠، كتاب التجارات، باب الأجر على تعليم القرآن، رقم حديث: ٢١٥٧، وفي سنده الأسود بن ثعلبة، ولا يُعرف كما في ميزان الاعتدال (١/ ٢٥٦) نقلاً عن ابن المديني، وفي تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٠) عن ابن المديني أيضاً أنه قال: \"لا أحفظ عنه غير هذا الحديث\"، أي حديث عبادة بن الصامت، وجاء في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٨)، أن ابن حبان ذكره في الثقات (٤/ ٣٣، رقم ترجمة: ١٠٧٨)، وأخرج الحاكم له في المستدرك هذا الحديث، وصحَّحه (٢/ ٤٨، رقم حديث: ٢٢٧٧)، وقال في موضع آخر: إنه شامي معروف (١/ ٢٨٤، رقم حديث: ٦٢٦)، وصحّح في عمدة القاري، ١٢/ ٩٦، وقد صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٢١٠.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره، ص: ١٥٦.\r(¬٤) الحديث ذكره في المغني، ٥/ ٤١١، والشرح الكبير، ٦/ ٦٥، وشرح منتهى الإرادات، ٢/ ٢٥٨، كلهم نقلاً من سنن الأثرم، ولم أجدها في النسخة المتوفرة منه عندي.\r(¬٥) المغني، ٥/ ٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067470,"book_id":1117,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":186,"body":"الدليل الرابع: عن أبيّ –﵁ أيضاً أنه قال: كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فكان عند فراغه مما أقرئه يقول لجارية له هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي منه شيء، فذكرته للنبي ﷺ فقال: \"إن كان ذاك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان يتحفك به فلا تأكله\" (¬١).\rوجه الدلالة: في الأثر دليل على حرمة أخذ الأجر على تعليم القرآن الكريم حتى لو كان في صورة الضيافة الخاصة إذا ظُنّ أن التعليل سببها.\rالدليل الخامس: عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\" (¬٢) (¬٣).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على منع الأكل بالقرآن والتكسب به، ومن الأكل به الاستئجار لتعليمه.\rالدليل السادس: من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله –﷾، فلم يجز أخذ الأجر عليها كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه الجمعة أو التراويح (¬٤).","footnotes":"(¬١) يقال فيه مثل ما قيل في الدليل الثالث من القول الثاني.\r(¬٢) أخرجه أحمد، ٢٤/ ٢٨٨، مسند المكيين، زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل –﵁، رقم حديث: ١٥٥٢٩، وقد صحَّحه محققو الكتاب، وصرحوا بأن سنده قوي، وأن رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أبا راشد الحبراني، لكن وثقه ابن حبان في الثقات (٤/ ٦٣)، وأن أهل الشام رووا عنه، وقوَّى سنده ابن حجر في الفتح (٩/ ١٠١).\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٤) المغني، ٥/ ٤١٢، الشرح الكبير، ١٤/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067471,"book_id":1117,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":187,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول بالمنع أقرب للصواب، وينبغي أن يكون الأصل في المسألة، لكن قد يستثنى للضرورة أو الحاجة الماسة أو ما تعم به البلوى فيقال بجواز الاستئجار على تعليم القرآن؛ خشية ضياع الحفظ، وفي ذلك حمل كل قول على محمله الصحيح.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً أراد تعليم بنيه وتحفيظهم القرآن ولم يجد إلا من يقوم بذلك بالأجر، فعلى القول الأول يجوز ذلك عند الحنفية وقت الضرورة فقط، وعند البقية ابتداءً، وعلى القول الثاني لا يجوز ابتداءً.\r- لو أن الدولة تكفلت ببناء وقف لتحفيظ القرآن أو لها بيت المال يصرف منه لذلك وأراد شخص أن يعلم ابنه القرآن، فعلى القول الأول يجوز الاستئجار على تعليمه مطلقاً إلا عند الحنفية؛ لأن الضرورة زالت بزوال الخوف من تضييع حفظ القرآن، وعلى القول الثاني لا يجوز مطلقاً، والمنع أقوى مع وجود دور تحفيظ القرآن التي يصرف عليها من وقف أو بيت المال أو ما شابههما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067472,"book_id":1117,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":188,"body":"المطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل (¬١):\rمن المسائل التي يذكرها علماء الحنفية كمثال على اختلاف المؤجر والمستأجر مسألة خياطة الثوب ونحوه، فلو قال المستأجر: خِطتَ الثوب بغير أجر، وقال المؤجر: بل بأجر، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر، وإن كان بعد العمل فقد اختلف فقهاء الحنفية في ذلك على قولين:\rالقول الأول: القول قول صاحب الثوب؛ لأنه منكر، ولأنه لا قيمة للعمل بدون العقد، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rالقول الثاني: إن تكررت المعاملة بينهما بأجر فإن ذلك يؤيد جهة الطلب بأجر جرياً على معتادهما، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٣).\rالقول الثالث: إن اتخذ حانوتاً (¬٤) وانتصب لهذه الصناعة فله الأجرة وإلا فلا، وهو قول محمد (¬٥)؛ لأن ذلك دليل على العمل بالأجرة عرفاً (واعتباراً للظاهر) (¬٦)، والمعروف كالمشروط (¬٧)، وعليه الفتوى (¬٨).\rوبعضهم رجح قول الإمام لأنه قياس، ورد قوليهما إلى الاستحسان والاعتبار للظاهر، وأن الظاهر مردود؛ لأنه يصلح للدفع عن نفسه، والحاجة هنا إلى الاستحقاق وليس الدفع (¬٩).","footnotes":"(¬١) ومن الأمثلة أيضاً اختلافهما في نوع المعقود عليه مثل القميص أو الثوب أو السراويل إلخ. ينظر: العناية، ٩/ ١٤٢، رد المحتار، ٦/ ٤١.\r(¬٢) والرواية الأخرى عنه (الاختيار، ٢/ ٦١): \"إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملاً بالعرف، وإلا فلا أجر له، ويكون متبرعاً\".\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ٦١.\r(¬٤) أي دكاناً. ينظر: البناية، ١٠/ ٣٣٩.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٦١.\r(¬٦) العناية، ٩/ ١٤٣.\r(¬٧) ذكر القاعدة ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ص: ٨٥.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٦٠ - ٦١.\r(¬٩) الهداية، ٣/ ٢٤٦، العناية، ٩/ ١٤٣، البناية، ١٠/ ٣٣٩، ومال إليه في بدائع الصنائع، ٤/ ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067473,"book_id":1117,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":189,"body":"مثاله: دار في يد رجل، فزعم آخر أنها ملكه فالقول للذي في يده، فلو بيعت دار بجنبها فأراد أن يأخذها بالشفعة لا يأخذها بمجرد اليد حتى يقيم بينة أنها ملكه؛ لأن ثبوت الملك بظاهر اليد يصلح للدفع لا للاستحقاق والأخذ من يد المشتري استحقاق فلا يملكه بدون البينة، كذا هنا (¬١).\rوبعد الاطلاع على الكتب المتوفرة لدي ظهر أن الحنفية اعتمدوا على قول محمد ﵀، وأكدوا أن الفتوى عليه (¬٢).\rوقد يقال أن الاختلاف نشأ بسبب اختلافهم في تحديد المدعي والمدعى عليه.\rفمن رأى أن المدعي الصانع، والمدعى عليه رب الثوب، ولا بينة، فإن القول قول رب الثوب بيمينه لأنه منكر.\rومن رأى أن القرائن مثل فتح الدكان والانتصاب للصنعة كافية لتقوية جانب على جانب، قال بأن القول قول الصانع، والله أعلم.\rوهو أيضاً قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).\rوقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بالعرف الجاري (¬٦)، ووجهه أن ما يُعطى للخياط مثلاً هو للعمل بالأجرة عرفاً، والعرف قام مقام القول.","footnotes":"(¬١) البناية، ١٠/ ٣٣٩.\r(¬٢) رد المحتار، ٦/ ٧٥، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٢٩٤.\r(¬٣) التاج والإكليل لمختصر خليل، ٧/ ٥٨٦، منح الجليل، ٨/ ٤٧، شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٥٤، الشرح الكبير، ٤/ ٥٦.\r(¬٤) مغني المحتاج، ٣/ ٤٨٧، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٥/ ١١١.\r(¬٥) الشرح الكبير على متن المقنع، ١٤/ ٢٩٠ - ٢٩١، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٧٦، المغني، ٧/ ٣٣٠.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٢/ ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067474,"book_id":1117,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":190,"body":"والمسألة إذا افترضنا الخلاف فيها فإن لها ثمرة عملية تظهر في صورة لو أن إنساناً دخل محل الخياطة الرجالية وطلب خياطة الثوب بمواصفات معينة وخرج، وقبل صاحب المحل بدون أن يذكرا الأجرة، ثم جاء صاحب الثوب بعد فترة ليأخذه، لكن منعه صاحب المحل؛ لعدم دفع قيمته، فله ذلك؛ لأن العرف على أن الخياط لا يخيط بلا أجرة، وعلى القول المرجوح عند الحنفية فإن الثوب له، وكل ذلك إذا انعدمت البينة.\rوفي الوقت الراهن وجود كاميرات المراقبة والفواتير الورقية والإلكترونية، وأن الأجر مقدم في الأغلب كل ذلك من القرائن التي قد تؤثر في تحديد المدعي والمدعى عليه، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067475,"book_id":1117,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":191,"body":"المبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة:\rهذه المسألة مدارها على نفي الضرر وتحقيق المصالح، ولها شقان، شق يتعلق بالاحتيال (¬١)، وشق يتعلق بالتأخير.\rإسقاط حق الشفعة بتأخير الخصومة والمحاكمة\rوأما إسقاط الشفعة بتأخير الخصومة والمحاكمة فقد اختلف أئمة المذهب الحنفي في ذلك؛ فعند أبي يوسف –﵀ أن حق الشفعة يسقط إذا ترك الشفيع مجلساً أو مجلسين من مجالس الحكم، وعنه ثلاثة أيام، لأنه دليل الإعراض، ومحمد –﵀ قدَّر ذلك بشهر (¬٢)، لأن المشتري يتضرر بالتأخير؛ لنقض تصرفاته، فقدَّره بالشهر؛ لأنه أقل الآجل وأكثر العاجل، ومرادهما إذا ترك لغير عذر.\rوعند أبي حنيفة –﵀ ورواية أخرى عن أبي يوسف –﵀ (¬٣) أنه حق ثابت لا يسقط بالتأخير كسائر الحقوق، وضرر المشتري يمكن دفعه بالمرافعة إلى القاضي حتى يوقِّت له وقتاً يوفيه فيه الثمن وإلا بطل حقه بإسقاطه هو (¬٤)، إلا لعذر مثل مرض أو حبس (¬٥).\rوالفتوى على قول أبي حنيفة –﵀ (¬٦).","footnotes":"(¬١) ومعنى الحيلة أن يظهروا في البيع شيئاً لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطؤون في الباطن على خلافه. ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٦١، المغني، ٥/ ٢٦٢.\r(¬٢) وقيل: إن عليه الفتوى أيضاً. ينظر: شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٦.\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٤٤، وأكد على أنه ظاهر الرواية.\r(¬٤) الهداية، ٤/ ٣١٢.\r(¬٥) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٤٤.\r(¬٦) الهداية، ٤/ ٣١٢، الاختيار، ٢/ ٤٥، البحر الرائق، ٨/ ١٤٨، اللباب في شرح الكتاب، ٢/ ١٠٨، وقيل: إن الفتوى على قولهما، ومفاده تحديد المدة، ونسبه إلى المحيط. قلت: هو المحيط الرضوي؛ لأنه المراد عند الإطلاق. ويلاحظ أن أقوالهم -إلا قول أبي يوسف الأول- تدور حول المدة، وأن حق الشفعة يسقط بطولها، لكنهما قالا بمدة معينة ابتداءً، والإمام أرجع التحديد إلى القاضي، والقاضي قد يوافق المدة التي حدَّداها وقد لا يوافق. وإلا فيقدم ترجيح الهداية على المحيط؛ لأن كتاب الهداية شرح معتمد على متن معتمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067476,"book_id":1117,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":192,"body":"وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rويظهر مما سبق أن الفقهاء متفقون على أن الشفعة حق ثابت، ولا يسقط بمجرد التأخير، وإنما إذا فرَّط الشفيع بتأخير المطالبة تأخيراً يضر بالمشتري أو البائع عرفاً، وبلا عذر، وحينها يكون هو من أسقط حقه، والله أعلم.\rإسقاط حق الشفعة بالاحتيال:\rأما إسقاط حق الشفعة بالاحتيال فإن الحنيفة يرون جواز ذلك (قبل وجوبها) (¬٤)؛ للمصلحة أو لدفع الضرر (¬٥)، فيقولون: إن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار، فالمشتري إن كان ممن يتضرر به الجيران فلا يحل إسقاطها، وإن كان رجلاً صالحا ينتفع به الجيران، والشفيع متعنت لا يحب جواره فحينئذ يحتال في إسقاطها (¬٦).\rومثال ذلك لو أن شخصاً باع داراً إلا ذراعاً منها في طول الحد الذي يلي دار الشفيع، فالشفيع لا يستحق الشفعة؛ أما في قدر الذراع فلانعدام الشرط وهو البيع، وأما فيما وراء ذلك فلانعدام السبب وهو الجوار (¬٧).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٧/ ٣٨٣، منح الجليل، ٧/ ٢١٢، وقالوا بأن الشفعة لا تسقط إلا إذا مضى من طول الأمد ما يُرى أن الشفيع تارك لحقه، وهذا يختلف باختلاف الأزمان والأمصار، ولا ينضبط إلا بالعرف.\r(¬٢) مختصر المزني، ٨/ ٢١٩، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٧/ ١٣٤. وقيَّدوا ذلك بوجود عذر، فإن سأل التوقف حتى يحضر الثمن جاز أن ينظره الحاكم به يوماً أو يومين وأكثره ثلاثاً، فإن جاء بالثمن كان على حقه من الشفعة، وإن أخَّره عن المدة التي أنظره الحاكم بها بطلت شفعته. ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٤/ ٣١٢. ويظهر من ذلك أن العجز عن السداد في وقته لا يعد عذراً إلا فيما يحدده القاضي.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٢٤١، الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥، الإنصاف، ٦/ ٢٦٣.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ٤٨، بدائع الصنائع، ٢/ ١٥.\r(¬٥) وقيَّدوا ذلك أن يحتال لإسقاطها قبل وجوبها. ينظر: الاختيار، ٢/ ٤٨.\r(¬٦) بداية المبتدي، ص: ٢١١، الاختيار، ٢/ ٤٨، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٦٣.\r(¬٧) بدائع الصنائع، ٥/ ٣٤، رد المحتار، ٦/ ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067477,"book_id":1117,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":193,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في إسقاط الشفعة بالحيل قبل وجوبها على قولين:\rالقول الأول: لا يكره إسقاط حق الشفعة بالحيل قبل وجوبه، وهو قول الحنفية كما سبق.\rالقول الثاني: الحيل مكروهة مطلقاً، ولا يجوز إعمالها لإسقاط حق الشفعة، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز استخدام الحيل لإسقاط الشفعة قبل وجوبها بدليلين:\rالدليل الأول: التحايل ليس فيه إسقاط حق ثابت، بل منع ثبوت الحق، فلا يعد ضرراً. (¬٤)\rيناقش بأن فيه الخداع، ويؤدي إلى الغرر فيكره.\rالدليل الثاني: الحاجة فيما لو كان الشفيع لا يحب جواره فيسقط حقه دفعاً لضرره (¬٥).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ٧/ ٣٣٦، الجامع لمسائل المدونة، ٢٠/ ٦٩، وذلك إذا ظهر للحاكم أن الثمن تجاوز إلى حد الحيلة لقطع الشفعة، فيرد إلى الأشبه.\r(¬٢) نهاية المطلب، ٧/ ٤٣٥، روضة الطالبين، ٥/ ١١٥ - ١١٦، مغني المحتاج، ٣/ ٣٨٤. وهم يذكرون صوراً من التعسير على الشفيع وتعقيد الأمر عليه، ويقررون أنها تحتوي على التغرير، فتكون مكروهة.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٢٦٢، الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٦٠.\rوينصون على أن الاحتيال لإسقاط حق الشفعة لا يجوز؛ لأنه خداع.\r(¬٤) الهداية، ٤/ ٣٢٣.\r(¬٥) بداية المبتدي، ص: ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067478,"book_id":1117,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":194,"body":"قد يناقش بأن الجيران تؤثر بعضهم على بعض، فتأثيره عليهم تأثير فرد على جماعة، وتأثيرهم عليه تأثير جماعة على فرد، وتأثير الجماعة أقوى، فاحتمال تحسين ظاهره وباطنه وحوله جيران صالحون مصلحون أظهر من عكسه، والله أعلم.\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بمنع استخدام الحيل لإسقاط حق الشفعة بتعليل الغرر -كما عند الشافعية- (¬١)، والخداع -كما عند الحنابلة- (¬٢)، وهو ظاهر.\rالترجيح:\rبعد عرض القولين وتعليليهما يظهر أن القول بمنع الاحتيال أوفق وأبعد عن الريبة وأقرب إلى أخلاق المسلم السوي، وما ذكروه من الحاجة فيما لو كان الشفيع لا يُحب جواره فليس بقوي، لأن الفرد يرسل إلى بيئة صالحة لإصلاح نفسه والبعد عن المعاصي كما في تغريب الزاني بعد جلده.","footnotes":"(¬١) ومثاله أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دنانير مثلاً، ثم يأخذ عَرْضاً قيمته مثل ثمن الشقص، أو أقل عن الثمن المسمى، فلا يرغب الشفيع في الشفعة؛ لأنه لو رغب فيها، لأخذ الشقص بالثمن المسمى أوّلاً. وهذا وإن كان يعسّر الشفعة، ففيه تغرير؛ لأن البائع إذا التزم له المشتري الثمن فربما لا يرضى بالعَرْض الذي قيمته دون ذلك المبلغ. (ينظر: نهاية المطلب، ٧/ ٤٣٤).\r(¬٢) المغني، ٥/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067479,"book_id":1117,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":195,"body":"المبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل (¬١) حيًّا:\rتأتي هذه المسألة في كتاب الصيد عند ذكر أحكام الجوارح -وهي حيوانات معلمة (¬٢) -، وصورة المسألة لو أن صائداً أرسل كلبه المعلم، وذكر اسم الله عليه عند إرساله وجرح الكلب الصيدَ أي المصِيدَ فمات ولم يأكل منه حل أكله (¬٣)، لكن لو وجد المرسل الصيدَ حيًّا، فلا يخلو إما أن يتمكن من ذبحه أو لا، فإن تمكن من ذبحه ولم يذبحه حتى مات لم يؤكل سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية (¬٤)، وإن ذبح حل عند الجميع (¬٥)، وذلك إذا كان يتوهم بقاء الصيد على قيد الحياة، وأما إذا شق الكلب المعلم بطنَ الصيد مثلاً وأخرج ما فيه، ثم وقع في يد المرسل حيًّا حل عند الصاحبين؛ لأن ما بقي فيه من الحياة اضطراب المذبوح فقط ولا عبرة بذلك، كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ذبحها، وأما عند أبي حنيفة فلا يؤكل؛ لأنه وقع في يده حيًّا، فلا يحل إلا بذكاة الاختيار (¬٦)، بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وقد استثناه مطلقًا من غير فصل، وعليه الفتوى (¬٧).","footnotes":"(¬١) وهو من أرسل الكلب المعلم أو البازي المعلم أو السهم ليصيد به. ينظر: بداية المبتدي، ص: ٢٢٨، العناية، ١٠/ ١٢١.\r(¬٢) العناية، ١٠/ ١١٣، ويصفونها بأنها آلة الصيد.\r(¬٣) اللباب في شرح الكتاب، ٣/ ٢١٨.\r(¬٤) الحياة الخفية: القدر الذي يعلم به أن المصيد حي، والبينة أو الظاهرة: القدر الذي فوق الخفية. ينظر: البناية، ١٢/ ٤٢٥.\r(¬٥) المراد به علماء المذهب.\r(¬٦) وهي الأصل، وبدلها ذكاة الاضطرار وهي الصيد. ينظر: البناية، ١٢/ ٤٢٢.\r(¬٧) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067480,"book_id":1117,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":196,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن المرسل إذا أدرك الصيد وبه حياة مستقرة، ويتوهم بقاؤه على قيد الحياة فإنه لا يحل إلا بالتذكية (¬١)، واختلفوا فيما لو أدركه وبه حياة غير مستقرة على قولين:\rالقول الأول: لا يحل أكله إلا بعد التذكية، وهو قول الحنفية كما ذُكر، وعليه الفتوى، والمالكية (¬٢).\rالقول الثاني: يحل أكله ولا حاجة إلى التذكية، وهو القول المرجوح في المذهب الحنفي، وقول الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢، التاج والإكليل، ٤/ ٣٣٤، نهاية المطلب، ١٨/ ١١٦، المغني، ٩/ ٣٧٣.\r(¬٢) التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ١٨، التاج والإكليل، ٤/ ٣٣٤، ونصهم: \"وإن قطع الباز أو الكلب عضواً من الصيد من يد أو رجل أو فخذ أو جناح أو خطم فأبانه فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل ما بان، وتؤكل بقيته، وإن أدرك ذكاته فليذكه ويأكل بقيته دون ما بان منه\"، فدل على أنه يذكَّى حتى في حالة لا يتوهم فيه بقاء الصيد على قيد الحياة.\r(¬٣) استحباباً كما في المهذب للشيرازي، ١/ ٤٢٦، وقال: \"وإن رمى صيداً أو أرسل عليه كلباً فعقره ولم يقتله نظرت فإن أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلاً فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه، وإن لم يفعل حتى مات حل؛ لأن العقر قد ذبحه، وإنما بقيت فيه حركة المذبوح\". وكما في نهاية المطلب، ١٨/ ١١٦: \"إذا أرسل كلبه أو سلاحه، فإن أصاب مذبحَ الصيد ما أجهزه وأنجزه، فلا كلام، فهو حلال. وإذا أدركه، وهو في حركة المذبوح، فلا نتعرض له ونتركه يهدأ. وكذلك لو أصاب موضعاً آخرَ منه صار به إلى حركة المذبوح، فالأمر على ما ذكرناه\".\r(¬٤) الإنصاف، ١٠/ ٤١٧، الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٥٥٥، المغني، ٩/ ٣٧٣، وينصون على أنه متى أدرك الصيد متحركاً كحركة المذبوح فهو كالميت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067481,"book_id":1117,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":197,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بعدم حل أكل الصيد إذا أدركه الصائد وبه حياة غير مستقرة بدليل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣].\rوجه الدلالة: أن الله –﷾ استثنى كل ما سبق بإطلاق من غير فصل، والآية تشمل ما أدركه الصائد وبه حياة (¬١).\rقد يناقش بأنه استثناء من التحريم وليس من المحرمات (¬٢).\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بجواز أكل الصيد إذا أدركه الصائد وبه حياة غير مستقرة بقياس هذا الصيد على الصيد الميت بجامع أن الموت سببه الجارحة، وما فيه من الحياة في حكم الميت ولا عبرة بها (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين ودليليهما يظهر أن القول الثاني أوفق وأقرب؛ لقوة دليله، وما ورد من المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها أثر يظهر فيما لو أن إنساناً أرسل كلبه المعلم ليصيد الأرنب مثلاً فشق بطنه وأخرج ما فيه، فأدركه المرسل يتحرك حركة المذبوح، فعلى القول الأول لا يحل أكله حتى يذكيه ما دام فيه حياة، وعلى القول الثاني يحل أكله؛ لأنه مات من العقر، وذلك ذبحه.","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢.\r(¬٢) تفسير الطبري، ٩/ ٥٠٥، وذلك تفسير آخر للآية.\r(¬٣) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، المغني، ٩/ ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067482,"book_id":1117,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":198,"body":"المبحث التاسع: في مسائل البيوع\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله:\rفقهاء الحنفية يذكرون أنواعاً من الخيارات مثل خيار الشرط وخيار العيب وخيار الرؤية وغيرها، ومسألة ما يعرض بالأنموذج من مسائل خيار الرؤية (¬١).\rومن أمثلته أن يرى المشتري نموذجاً من المبيع دون سائره، كما لو كان المبيع طاولات متعددة من نمط واحد لا تختلف عرفاً، فيشتريها المشتري بعد أن يرى عيِّنات منها.\rوحينها يسقط خيار الرؤية (¬٢)؛ لأن رؤية بعض المبيع كرؤية كله، وذلك عند الصاحبين –رحمهما الله- للحاجة، وجريان التعامل به، ولأن المقصود معرفة الصفة وقد حصلت (¬٣)، وعند أبي حنيفة –﵀ الخيار لا يبطل وإن كان مما يباع عدداً، والفتوى على قولهما (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:","footnotes":"(¬١) وهو مانع من تمام الحكم وهو لزوم الملك وانتقاله. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢٤.\r(¬٢) وهو ما كان مكيلاً (كالقمح) أو موزوناً (كقطن) أو معدوداً (كالبيض، والقلم والجوال إلخ.) متقارباً بخلاف العدديات المتفاوتة. ينظر: الاختيار، ٢/ ١٧.\r(¬٣) ولو اختلف بقية المبيع عن النموذج أو العيِّنة وكان أردأ منه فله الخيار، لكن خيار العيب. ينظر: اللباب، ٢/ ١٦.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ١٧، الهداية، ٣/ ٣٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٢٦، البحر الرائق، ٦/ ٣١، المبسوط، ١٣/ ٧٢، مجمع الأنهر، ٢/ ٣٧، البناية، ٦/ ٣٤٢، رد المحتار، ٤/ ٥٩٨. قلت: والحنفية يقدمون قول الصاحبين على قول الإمام؛ لضرورة أو موجب، ومنه ما ذكروا من الحاجة والعرف، والعرف يتغير بتغير الزمان والمكان، فعادت المسألة إلى اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067483,"book_id":1117,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":199,"body":"القول الأول: يصح بيع ما يعرض بالنموذج، ورؤية النموذج أو العينة من المبيع تبطل خيار الرؤية في كله، وهو قول الحنفية المفتى به -كما سبق-، والمالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، وقول عند الحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: لا يصح بيع ما يعرض بالنموذج، وعليه لا خيار رؤية، وهو قول أبي حنيفة ﵀ كما مضى، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بصحة بيع ما يعرض بالنموذج بأدلة، منها:\rالدليل الأول: العرف، فقد تعارف الناس على التعامل به، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (¬٥) أي أن ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم قائم مقام الشرط في الالتزام والتقيد، وإن لم يُذكر صريحًا، وعليه فلا خيار الرؤية إذا لم يذكروه في العقد.\rالدليل الثاني: لأن رؤية بعض ما يعرض بالنموذج توجب العلم بالمقصود، وهو معرفة الصفة.\rالدليل الثالث: الحاجة تدعو إلى مثل هذه البيوع (¬٦).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٧٨، منح الجليل، ٤/ ٤٨٤، شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٣٣، الشرح الكبير، ٣/ ٢٤، ويسمون ما يعرف بالنموذج بالمثلي، وهو خلاف المقوَّم.\r(¬٢) نهاية المحتاج، ٣/ ٤١٩، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ٢٠٧، وقد منعوا خيار الرؤية في بيع عين غائبة وليس فيما يعرض بالنموذج. ينظر: الأم، ٣/ ٣، نهاية المطلب، ٥/ ١٠.\r(¬٣) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٢٥، وصححه صاحب الإنصاف، ٤/ ٢٩٥.\r(¬٤) كشاف القناع، ٣/ ١٦٣، الإنصاف، ٤/ ٢٩٥، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٢٥، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩، ومنعوا بيع الأعيان بغير رؤية أو صفة تحصل بها معرفة المبيع، وخيار الرؤية في هذه الحالة مختلف فيه، فعلى الرواية الأولى لا يثبت وعلى الثانية يثبت.\r(¬٥) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ٨٤.\r(¬٦) سبق ذكر مصادر الأدلة الثلاثة عند تقرير قول الحنفية في المسألة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067484,"book_id":1117,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":200,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم صحة بيع ما يعرض بالنموذج بعدم رؤية المبيع وقت العقد (¬١).\rوقد يُناقش بأن رؤية المبيع حصلت برؤية النموذج، ولا فرق بين النموذج والآخر، ثم في منعه حرج شديد على الناس وبخاصة إذا كانت البضاعة كثيرة.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أقرب لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك خاصة مع التجارة الإلكترونية التي تتيح شراء بضاعة من أقصى الدنيا، ولا سبيل إلى رؤية كلها إلا بالنموذج، ثم الصناعة اليوم وصلت منتهى الدقة والانضباط في أوصاف السلعة المنتجة حجماً وشكلاً، وفي مثل هذه البيوع مصلحة اقتصادية كبيرة للمتعاقدين طالما انتفى الضرر، والله أعلم.\rوالمسألة له ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة من المعاملات، منها:\r- لو أن إنساناً له محل بيع الأجهزة الإلكترونية وسافر إلى الصين مثلاً ليجلب البضاعة، وقد رأى النماذج منها والذي سيشتريه يصل إلى آلاف القطع، فعلى القول الأول صح البيع؛ لأن رؤية العينة كرؤية الكل، ولا خيار الرؤية، ولو ظهرت البضاعة أردأ من العينة فإن له خيار العيب، وعلى القول الثاني لم يصح البيع حتى يرى جميع البضاعة.\r- لو أن شخصاً أراد أن يشتري بضاعة كثيرة مختلفة من موقع أمازون (التجارة الإلكترونية) والمعروض صورة عينة فقط لكل نوع من أنواع البضاعة؛ فعلى القول الأول يصح البيع؛ لأن رؤية صورة العينة الواحدة كرؤية جميع العينات؛ لتطابقها حجماً وشكلاً وجودةً وغير ذلك، وعلى القول الثاني لا يصح البيع؛ لعدم رؤية جميع البضاعة.\r- لو أن شخصاً له محل بيع فواكه وخضروات، وذهب إلى السوق العامة ليجلب البضاعة، فأراد أن يشتري عشرة كراتين تمر، وقد رأى بعضها فقط دون سائرها، فعلى القول الأول يصح البيع ولا خيار رؤية، وعلى الثاني لم يصح البيع حتى يرى البضاعة كلها.","footnotes":"(¬١) كشاف القناع، ٣/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067485,"book_id":1117,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":201,"body":"- ولو أراد أن يشتري خمسين حبة من البطيخ فالبيع لا يصح على القولين؛ لأن البطيخ يتفاوت حجمه في الغالب، فلا بد من رؤيتها كلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067486,"book_id":1117,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":202,"body":"المطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله:\rهذه المسألة من مسائل خيار العيب -وقد سبقت الإشارة إليه في المسألة السابقة-، ومعناه لو اطلع المشتري على عيب (¬١) في السلعة بعد العقد فله أخذها بجميع الثمن وله ردها (¬٢).\rومن صور المسألة شخص اشترى طعاماً فأكل بعضه ثم علم بالعيب فيه، فعند أبي حنيفة –﵀ (ليس له أن يرد الباقي) (¬٣)، ولا أن يرجع بنقصانه (¬٤)؛ لأن الطعام كشيء واحد فلا يرد بعضه دون بعض كما إذا باع البعض، وعندهما يرجع بنقصان العيب في كله (¬٥) (وليس له أن يرد الباقي؛ لأن الطعام كالشيء الواحد فيتعيب بالتبعيض؛ لأن أكل الكل لا يمنع الرجوع فالبعض أولى) (¬٦)، ورواية أخرى عنهما أنه يرد ما بقي، ويرجع بنقصان ما أكله (¬٧)؛ لأنه لا يضره التبعيض، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في مسألة الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله على ثلاثة أقوال:","footnotes":"(¬١) وهو كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار. ينظر: الاختيار، ٢/ ١٨.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ٤/ ٣١، وقال: \"لأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب فكانت السلامة كالمشروطة في العقد صريحاً لكونها مطلوبة عادة فعند فواتها يتخير كي لا يتضرر بإلزام ما لا يرضى به\".\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧.\r(¬٤) أي بالأرش فيما أكل ولا فيما بقي. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٥) أي بأرش جميع الطعام. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧.\r(¬٧) يعني يرجع بأرش ما أكل. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، رد المحتار، ٥/ ٢٣. قلت: ويظهر أن اختلاف روايتي الصاحبين اختلاف تنوع، بحيث تحمل كل رواية على نوع من الأطعمة، فالرواية الأولى تحمل على الطعام الذي يضره التبعيض ويتعيب به مثل الساندويتشات، والأخرى تحمل على ما لا يضره التبعيض ولا يتعيب به مثل الفطائر، فإنها تباع مقطعة (كاملة أو جزءاً جزءاً).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067487,"book_id":1117,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":203,"body":"القول الأول: لا يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب بأن يرجع بنقصانه ويرد الباقي، وهو قول منسوب لأبي حنيفة ﵀ (¬١).\rالقول الثاني: يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب في كله، ولا يرد الباقي، وهو قول الصاحبين الأول (¬٢).\rالقول الثالث: يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب في كله ويرد الباقي، وهو قول للصاحبين الثاني (¬٣). وهو قول المالكية (¬٤)، والشافعية تخريجاً (¬٥)، وكذلك الحنابلة (¬٦).\rالأدلة والمناقشات:\rتعليل القول الأول:\rعلّل القائلون بعدم جواز الرجوع بنقصان العيب في الطعام بتعليل عدم تبعيضه، فهو كشيء واحد، فإذا أكل بعضه كأنه أكل كله (¬٧).\rقد يناقش بأن الأطعمة ليست على شكل واحد، فمنها ما يتبعض ولا يضره ولا يتعيب بذلك.","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٤) المختصر الفقهي لابن عرفة، ٥/ ٤٧٢، الذخيرة، ٥/ ٧١، ونصه عن العيب القديم الذي ينسب إلى الثمن يوم العقد: \"ولو أكل بعض الطعام ورد بالعيب فعليه المأكول بحصته من الثمن\"، فقوله: \"بحصته\" يدل على حصة الطعام المعيب، والله أعلم.\r(¬٥) لم أجدهم يذكرون هذه المسألة بعينها، لكن يمكن تخريجها على ما قالوه في هلاك المبيع عند المشتري مثل الطعام، فلو أكله كله ثم علم بالعيب به ينقص قيمته فإنهم يقولون بأنه يرجع بالأرش؛ لتعذر الرد بفوات المبيع حساً أو شرعاً. ينظر: أسنى المطالب، ٢/ ٦٣، مغني المحتاج، ٢/ ٤٣٣.\rقلت: ويفهم من ذلك أنه لو أمكن الرد ولو جزءاً منه لقالوا به مع الأرش فيما يتعذر رده؛ لأن الطعام يتبعض، والله أعلم.\r(¬٦) المغني، ٤/ ١٢٣، الشرح الكبير على المقنع، ١١/ ٣٩٧، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٨٦،\r(¬٧) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067488,"book_id":1117,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":204,"body":"تعليل القول الثاني:\rعلّل القائلون بجواز الرجوع في الطعام بنقصان العيب في كله، بلا رد الباقي بأن الطعام يتعيب بالتبعيض فلا يرد الباقي، ولو أكل كله لا يمنع الرجوع فيه فالبعض من باب أولى (¬١).\rتعليل القول الثالث:\rعلل القائلون بجواز الرجوع في الطعام بنقصان العيب فيما أُكل منه ويُرد الباقي بأن تبعيض الطعام لا يضره (¬٢).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وتعليلاتها يظهر أن القول الثالث أقرب؛ لقوة تعليله ولأن واقع صناعة الأطعمة اليوم يسانده بحيث لا يضره تبعيضه ولا يتعيب بذلك.\rوالمسألة لها ثمرات عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً اشترى فطيرة طازجة في مطعم ما بعشرين ريالاً، وأكل نصفها وعلم بالعيب (مثل ما لو كانت قديمة وليست طازجة)، فله أن يرد ما تبقى منها، ويرجع بنقصان فيما أكله.\rوتفصيلها فيما يلي: لو كان سعر الفطيرة عشرين ريالاً سليمة وعشرة ريالات معيبة، والفطيرة مقطعة إلى عشرة أجزاء مثلاً، وقد أكل نصفها أي خمسة أجزاء؛ وعليه فإنه سيرد الباقي بقيمته، أي يرجع بنصف الفطيرة بعشرة ريالات، والنصف الآخر يقوَّم سليماً ومعيباً، ويأخذ الفرق وهو الأرش، فالنصف الآخر عشرة ريالات سليماً، وسبعة ريالات مثلاً معيباً، فيرجع بنقصانه وهو ثلاثة ريالات.\r- ولو كان قد اشترى ساندويتش فإنه لا يقال بهذا القول؛ لأن تبعيض الساندويتش يضره ويتعيب به ولا يباع إلا كاملاً، فيصار إلى القول بأنه يرجع بنقصان العيب في كله؛ لأن ما تبقى من الطعام في حكم المتلف وتعذر الرد.","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067489,"book_id":1117,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":205,"body":"المطلب الثالث: في مسائل الربا\rالمسألة الأولى: بيع الخبز (¬١) بالحنطة والدقيق (¬٢) متفاضلاً (¬٣):\rهذه المسألة من مسائل الربا، والربا في اللغة الفضل والزيادة والعلو (¬٤)، وفي الاصطلاح الزيادة المشروطة في العقد -وهذا إنما يكون عند المقابلة بالجنس-، وقيل: الربا في الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان فيه زيادة أو لم يكن، فإن بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ربا ولا زيادة فيه، وبه يتبين أن الربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة (¬٥).\rوالأصناف الربوية التي نص عليها الشارع ستة، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد\" (¬٦).\rوقد اختلف الفقهاء في علة الربا في هذه الأصناف، وموضوع المسألة يتعلق بالأصناف الأربعة الأخيرة أي غير الذهب والفضة، والحنفية يقررون أن العلة فيها الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (¬٧)، وهذا له أثر بالغ في مسألة بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.","footnotes":"(¬١) الخبز أنواع، والذي يتبادر إلى الذهن هو مطلق الخبز، وبعضهم قيَّده بخبز الحنطة. ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩. والحنطة بر كما في القاموس المحيط، ص: ٦٦٣.\r(¬٢) أي ودقيق الحنطة.\r(¬٣) والبيع عند الحنفية: \"مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب\"، ولفظ البيع من الأضداد، يقال: باع كذا إذا أخرجه عن ملك أو أدخله فيه. ينظر: بدائع الصنائع، ٥/ ١٣٣، تبيين الحقائق، ٤/ ٢. وهذه المسألة لو حُملت على معنى الشراء لكان أفضل، فيقال: شراء الخبز بالحنطة والدقيق بحيث يكونان ثمناً والخبز مثمناً؛ لأن شراء ما أجله قصير -مثل الخبز- بما أجله طويل –مثل الدقيق والحنطة- ممكن وواقع، وتصوره سهل، لكن شراء الحنطة والدقيق بالخبز المخبوز الجاهز لا يقع في الغالب، وتصوره صعب، والله أعلم.\r(¬٤) المصباح المنير، ١/ ٢١٧، مقاييس اللغة، ٢/ ٤٨٣.\r(¬٥) ينظر: الاختيار، ٢/ ٣٠.\r(¬٦) أخرجه مسلم، ٣/ ١٢١١، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، رقم حديث: ١٥٨٧.\r(¬٧) الاختيار، ٢/ ٣٠، تبيين الحقائق، ٤/ ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067490,"book_id":1117,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":206,"body":"وفقهاء الحنفية ينصون على أنه يجوز ذلك لأن الخبز بعد صنعه صار عددياً أو موزوناً فخرج من أن يكون مكيلاً من كل وجه، والحنطة مكيلة (فلم توجد علة الربا إذا كانا نقدين) (¬١)، وذلك عند الصاحبين، وعند أبي حنيفة لا خير فيه (¬٢)، والفتوى على الأول (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء (¬٤) في جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق من جنسه متفاضلاً على قولين:\rالقول الأول: يجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وهو قول الحنفية –كما سبق- والمالكية (¬٥)، وقول عند الشافعية (¬٦).\rالقول الثاني: لا يجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وهو قول آخر عند الشافعية، (¬٧) والحنابلة. (¬٨)\rالأدلة والمناقشات:","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ٢/ ٨٨، وأما النسيئة فسيأتي ذكرها في المسألة القادمة.\r(¬٢) وعنه في أصح الروايتين أنه يجوز، وهو ظاهر مذهب الأئمة الثلاثة من الحنفية، وعليه الفتوى. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٢.\r(¬٣) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٢، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٤) قلت: ويظهر أن سبب اختلافهم في هذه المسألة مبني على اختلافهم في علة ربا الفضل في غير الذهب والفضة، فمن رأى أن علة ربا الفضل الكيل في المكيلات والوزن في الأثمان والمثمنات، أو أنها الاقتيات والادخار قال بجواز بيع الخبز بالحنطة لما ذكروا أن الخبز أصبح عددياً أو موزوناً، وخرج من أن يكون مكيلاً، ولأنه لا يدخر وإن يقتات، ومن قال بأن علة الطعام الطعم أو الطعم مع الكيل والوزن فقد منع بيع الخبز بالحنطة؛ لأنه مطعوم موزون، وإذا كان الخبز مطعوماً عددياً لا يكال ولا يوزن فهو خارج المسألة بالتأكيد؛ لأن العددية ليست بعلة. والله أعلم. ينظر: تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥، شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٥٧، المجموع شرح المهذب، ٩/ ٤٠١، المغني، ٤/ ٦.\r(¬٥) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٥١، التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس، ٢/ ٨٠.\r(¬٦) المجموع (تكملة السبكي)، ١١/ ١٢٢.\r(¬٧) المجموع (تكملة السبكي)، ١١/ ١٢٢، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩.\r(¬٨) الإنصاف، ٥/ ٢٦، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067491,"book_id":1117,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":207,"body":"دليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً بكونه أصبح عددياً أو موزوناً وليس بمكيل مطلقاً، والحنطة مكيلة (¬١)، فهما جنسان.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: الخبز فيه الماء، وعليه فإننا نجهل التساوي (¬٢)، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل (¬٣).\rقد يناقش بأنه كذلك، لكن الجهل هنا لا يضر؛ لأنهما جنسان، فلا بأس بالتفاضل.\rالدليل الثاني: كون الخبز فرعاً لأصل يحرم فيه الربا، فلم يجز بيعه به، كالدقيق بالحنطة (¬٤).\rقد يناقش بأن الدقيق هو الحنطة المدقوقة فيمنع، وأما الخبز فيختلف عن الحنطة ودقيقها (¬٥).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر أن الترجيح في هذه المسألة ينبني على مسألة علة الربا في غير الذهب والفضة، وأن الخلاف فيها خلاف تنوع، فمن رأى أن علة الربا موجودة في الخبز قال بالمنع، ومن لا فلا.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٣٢، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٢) شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٨.\r(¬٣) قواعد ابن رجب، ٢/ ٤٧٨.\r(¬٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩.\r(¬٥) لأنه وإن اتحد الأصل فقد اختلفت الصفة. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067492,"book_id":1117,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":208,"body":"إلا إذا قلنا: إن الخبز أصبح عددياً -والعددية ليست بعلة-، وهو ظاهر الآن في صناعة الخبز، فإنه يباع بالعدد، ولا يشكل وضعهم وزن الخبز على خارج الغلاف؛ لأن العدد مقصود وليس الوزن، والله أعلم.\rوعليه فالراجح هو القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً عنده من الخبز خمسة أكياس واحتاج إلى البر أو دقيقه لغرض ما، فإنه يجوز بيعه بالبر؛ لأن الخبز موزون والبر مكيل، والعلة هي الوزن مع الجنس أو الكيل مع الجنس، أو لأن الخبز عددي، وهذا خارج علة الربا، وهو على قول الحنفية من القول الأول، وعلى القول الثاني لا يجوز ذلك؛ لأن الخبز مطعوم، وعلة الربا الطعم مثلاً.\r- وإذا قلنا: إن البيع هنا شراء: فلو أن إنساناً عنده أكياس من البر أو دقيقه مثلاً، ولا يقدر على صنع الخبز؛ لانشغاله أو لجهله بصناعته، فيذهب إلى الخباز ويشتري الخبز بما عنده من الدقيق، فعلى القول الأول يجوز؛ لأنهما جنسان، أو لأن الخبز عددي، وعلى القول الثاني لا يجوز؛ لأن الربا طعم وهي موجودة في كليهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067493,"book_id":1117,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":209,"body":"المسألة الثانية: بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئة:\rهذه المسألة شبيهة بالسابقة، إلا أن هذه في ربا النسيئة، وتلك في ربا الفضل.\rوربا النسيئة أو النساء عند الحنفية فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في المكيلين والموزونين عند اختلاف الجنس أو في غير المكيلين وغير الموزونين عند اتحاد الجنس (¬١)، وعلته وجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وهي الكيل في المكيلات أو الوزن المتَّفِق، ومعناه أن يكونا ثمنين أو مثمنين؛ لأن وزن الثمن يخالف وزن المثمن (¬٢).\rوعند المالكية مجرد الطعم على غير وجه التداوي كان مدخراً مقتاتاً أم لا (¬٣)، وكذا أي الطعم عند الشافعية (¬٤)، وعند الحنابلة ربا النسيئة كل شيئين -ليس أحدهما نقداً- علة ربا الفضل فيهما واحدة لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسأ، وعلة ربا الفضل عندهم كونه مطعوماً مكيلاً أو مطعوماً موزوناً (¬٥).\rثم الحنفية ينصون على أنه يجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئة إذا كانت الحنطة نسيئة، وذلك عند الصاحبين، وإن كان الخبز نسيئة يجوز عند أبي يوسف، وعليه الفتوى (¬٦)، بدليل ما ذكروه أنه خرج من أن يكون مكيلاً، بل صار عددياً أو موزوناً، والحنطة مكيلة، فجاز التفاضل، وإذا قلنا: إنه عددي فلا علة الربا (¬٧).","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥، بدائع الصنائع، ٥/ ١٣٨.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥.\r(¬٣) شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٥٦، حاشية الصاوي، ٣/ ٧٢.\r(¬٤) المجموع شرح المهذب، ٩/ ٤٠١.\r(¬٥) الشرح الكبير على متن المقنع، ٤/ ١٦٣.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٢، العناية، ٧/ ٣٧، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٥٨، وقد سبق في المسألة السابقة أن أبا حنيفة يرى عدم جواز ذلك، وقال: إنه لا خير فيه.\r(¬٧) بدائع الصنائع، ٥/ ٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067494,"book_id":1117,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":210,"body":"ولأنه من باب السلم، وقد أسلم موزوناً (الخبز) في مكيل (الحنطة والبر) يمكن ضبط صفته ومقداره، وكذلك إذا أسلم في موزون (الخبز) إذا كان الخبز نسيئة (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد هذه المسألة بعينها في كتب بقية المذاهب، لكن يمكن تخريجها بناءً على ما مر في المسألة السابقة:\r- فالحنفية جوَّزوا بيع الخبز بالحنطة متفاضلاً؛ لأنهما جنسان، أو لأن الخبز ليس مكيلاً والحنطة مكيلة، وفي بيع هذا بهذا لم يوجد أحد وصفي علة ربا الفضل، فيجوز نسيئة، ويجعلونه سلماً لأجل التأخير.\r- وأما المالكية فعلة ربا الفضل عندهم الاقتيات والادخار، فجوزوا بيع الخبز بالحنطة متفاضلاً؛ لأنه لا يدخر، لكن علة ربا النسيئة عندهم مجرد الطعم، فيخرج على أنه لا يجوز بيع الخبز بالحنطة نسيئة؛ لأنهما مطعومان.\r- وأما الشافعية فعلة ربا الفضل عندهم الطعم، وكذا ربا النسيئة، فيخرج قولهم كقول المالكية.\r- وأما الحنابلة فعلة ربا الفضل عندهم الطعم مع الوزن أو الطعم مع الكيل، وواقع أدلتهم في المسألة السابقة أن الخبز عندهم مكيلاً كالحنطة، وعلة ربا النسيئة هي وجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وعليه فإن الخبز والحنطة مطعومان مكيلان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة.\rوالذي يظهر في هذه المسألة أن الخبز عددي، وبخاصة في هذا الوقت، والعددي ليس من أموال الربا (¬٢)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) البناية، ٨/ ٢٩٦.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٥/ ٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067495,"book_id":1117,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":211,"body":"المسألة الثالثة: بيع الكرباس (¬١) بالقطن:\rجاء في كتب الحنفية ما يدل على صحة بيع الكرباس بالقطن؛ لاختلاف الجنس باعتبار المقصود والمعيار (¬٢)، ولا خلاف فيه، والقطن (¬٣) بالغزل يجوز عند محمد؛ لأن الثوب لا ينقض ليعود غزلاً أو قطناً (¬٤)، وأبو يوسف منعه للمجانسة (¬٥)، والفتوى على قول محمد –﵏ جميعاً- (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد ذكراً لهذه المسألة بعينها في كتب بقية المذاهب، والذي يظهر أن سبب إيرادها في كتب الحنفية كون القطن من الأموال الربوية عندهم؛ لأنه موزون (¬٧)، وقد سبق في مسألة بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً أن علة ربا الفضل عندهم الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (¬٨).\rوقد نصوا على أن الثياب ليسب بموزونة، وعليه فيجوز بيع الكرباس الذي هو الثياب المصنوع من القطن بالقطن؛ لأنه بيع غير الموزون، بل بيع العددي بالموزون، فلا علة الربا.\rوإذا راجعنا ما قاله فقهاء المذاهب غير الحنفية في علة ربا الفضل نجد أقوالهم تدور حول الادخار والاقتيات أو الطعم أو الطعم مع الكيل أو الوزن، والقطن ليس من هذه أصلاً.","footnotes":"(¬١) الكرباس -بكسر الكاف وسكون الراء- ثوب من القطن (الأبيض). ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ١٦١، تاج العروس، ١٦/ ٤٣٢.\r(¬٢) لأن الثوب لا ينقض فيعود قطناً، ولأنه موزون، والثوب غير كذلك. ينظر: النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦.\r(¬٣) المثبت في كثير من المراجع بيع الكرباس بالغزل خلافاً لما في الاختيار، وليس بيع القطن بالغزل، والله أعلم. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٠، النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦، درر الحكام، ٢/ ١٨٨.\r(¬٤) مجمع الأنهر، ٢/ ٨٧.\r(¬٥) لأن القطن يصير غزلاً ثم يصير كرباسًا، فالغزل أقرب إلى القطن من الكرباس. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨١.\r(¬٦) الاختيار، ٢/ ٣٣، ملتقى الأبحر، ص: ١٢٣، رد المحتار، ٥/ ١٨٠ - ١٨١.\r(¬٧) النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٣٠، تبيين الحقائق، ٤/ ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067496,"book_id":1117,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":212,"body":"وعليه يمكن القول بجواز بيع الكرباس بالقطن عند المالكية والشافعية والحنابلة تخريجاً (¬١).\rوإذا كان كذلك فهي من مواضع الاتفاق بينهم، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً يملك مزرعة القطن وأراد أن يبيع بعضه في مقابل الثياب الجاهزة المصنوعة من القطن، فإن ذلك جائز، لأن القطن موزون، والثياب عددية، والصناعة غيرتها فلا تشبهه؛ لأنها لا تنقض لتعود قطناً.\r- لو أن صاحب محل الخياطة أراد أن يبيع الثياب الشتوية الجاهزة عنده حين حلول الربيع بالغزل أي خيوط القطن، فإن ذلك جائز؛ لما سبق في الصورة الأولى، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: ص: ٢٠٦، من هذا البحث، هامش رقم: ٤.\rوقد يؤيد ذلك ما قاله بعض الفقهاء في جواز كراء الأرض بثياب القطن والكتان؛ لأن الصنعة غيرتها. ينظر: مواهب الجليل، ٥/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067497,"book_id":1117,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":213,"body":"المسألة الرابعة: استقراض الخبز وزناً وعدداً:\rالاستقراض من القرض، وهو ما تعطيه من مثلي لتتقاضى مثله (¬١)، وفقهاء الحنفية يقررون بأن الإقراض جائز في كل مكيل وموزون، وكذلك في العدديات المتقاربة مثل البيض؛ لأنها مضمونة المثل، وإنما يختلفون في إقراض الخبز (¬٢)، وذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: المروي عن أبي حنيفة –﵀ أن ذلك لا يجوز وزناً ولا عدداً.\rوالقول الثاني: عند أبي يوسف –﵀ أنه يجوز وزناً ولا يجوز عدداً.\rوالقول الثالث: عند محمد –﵀ أنه يجوز عدداً، واستعظم أن يستقرض وزناً (¬٣).\rودليل المنع كونه لا يوقف على حده معناه أنه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز، ويكون منه الخفيف، والثقيل، وفي كل نوع عرف (¬٤).\rوعند أبي يوسف الخبز موزون عادة، والاستقراض في الموزونات وزناً يجوز، ولا يجوز عدداً؛ لأنه متفاوت، فيه الكبير والصغير (¬٥).","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٥/ ١٦١.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١٤/ ٣١، بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٥) المبسوط، ١٤/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067498,"book_id":1117,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":214,"body":"وعند محمد يجوز عدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه، -وقد استعظم جواز استقراضه وزناً (¬١) لأن القياس فيه ما قاله أبو حنيفة: إنه لا يوقف على حده، وإنما ترك هذا القياس (استحساناً) (¬٢) - ولتعارف الناس (ولحاجتهم) (¬٣) و (تيسيراً) عليهم (¬٤)، وذلك في استقراضه عدداً وبقي استقراضه وزناً على أصل القياس، والفتوى على استقراضه عدداً (¬٥)، وقيل أيضاً: عدداً ووزناً (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة: لو أن إنساناً استقرض خبزاً من جاره على أن يرد بدله، فهل يجوز ذلك أم لا؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين رئيسين:\rالقول الأول: يجوز استقراض الخبز، لكن اختلفوا في كيفية ذلك:\r- فمنهم من قال: يجوز وزناً وعدداً، وهو قول الحنفية المفتى به –كما سبق-، والمالكية (¬٧)، وقول عند الشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).","footnotes":"(¬١) ورواية أخرى عنه أنه يرى جواز استقراضه عدداً ووزناً. ينظر: العناية، ٧/ ٣٧، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧.\r(¬٤) رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٥) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٤، المبسوط، ١٤/ ٣١ - ٣٢ (بتصرف يسير)، رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٦) رد المحتار، ٥/ ١٦٢. وقيل أيضاً: وزناً لا عدداً كما في شرح الوقاية للمحبوبي (٤/ ٥٩)، لكن الشارح أعرض عنه ولم يعلِّق عليه بخلاف بقية المواضع التي فيها ذكر الفتوى، والأولى ما أثبته صاحب رد المحتار، والله أعلم.\r(¬٧) الشرح الكبير، ٣/ ٥٣، شرح الزرقاني، ٥/ ١٢٧.\r(¬٨) المجموع شرح المهذب (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٩) الشرح الكبير على متن المقنع، ٤/ ٣٥٩، ومال إلى أنه راجح عندهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067499,"book_id":1117,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":215,"body":"- ومنهم من قال: لا يجوز إلا وزناً، وهو رواية عند الحنابلة (¬١).\r- ومنهم من قال: يجوز عدداً في الشيء اليسير، وهو رواية أخرى عند الحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: لا يجوز استقراض الخبز، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rاستدل أصحاب القول الأول بأدلة، كل بحسب ما تقرر عنده في المسألة، فمن قال بجواز استقراضه وزناً وعدداً استدل بأدلة، منها:\rالدليل الأول: العرف، وقد تعارف الناس على ذلك، ولا يقصدون البيع (¬٤).\rالدليل الثاني: الحاجة داعية إلى مثل هذه المعاملة (¬٥).\rالدليل الثالث: في جوازه توسعة على الناس (¬٦)، وفي منعه حرج شديد.\rومن قال بعدم جوازه إلا وزناً استدل بقياسه على الموزونات (¬٧)؛ لأن المثلية تتحقق بذلك.\rومن قال بجوازه عدداً بغير وزن استدل بحديث عائشة –﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الخميرة والخبز نقرضه الجيران فيردون أكثر أو أقل، فقال: \"ليس بذلك بأس إنما هو أمر موافق بين الجيران وليس يراد به الفضل\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٧١، المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٢) المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٣) المجموع شرح المهذب، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٤) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣، شرح الزرقاني، ٥/ ١٢٧.\r(¬٥) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧، المجموع شرح المهذب (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٦) رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٧١، المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٨) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق، ٢/ ١٩٤، رقم حديث: ١٥٠٢، وقال ابن عبد الهادي في تحقيق التنقيح (٤/ ١٠٦): \"هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من الكتب السِّتَّة، وفي إسناده من تجهل حاله\"، وقد ضعَّفه الألباني في الإرواء، ٥/ ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067500,"book_id":1117,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":216,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث دليل على اعتبار العدد في استقراض الخبز والخميرة وليس الوزن، بل اعتبار الوزن في ذلك يشق، والحديث يدل على المسامحة.\rوقد يناقش بأن الحديث ضعيف ولم يثبت، فلا تقوم به الحجة.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بمنع استقراض الخبز بتعليل كون ذلك يؤدي إلى مقابلة الخبز بالخبز، وبيانه عندهم على النحو الآتي: \"وأما إقراض الخبز وكل ما لا يجوز بيعُ بعضِه ببعض ينبني على أن ما ليس من ذوات الأمثالِ يَضمن المقترض مثلَه أو قيمتَه. فإن ألزمناه القيمةَ، والخبز ليس من ذواتِ الأمثال، فيجوز إقراضه، فإنه ليس فيه مقابلة الخبز بالخبز. وإن قلنا: يضمن المقترض المثل، فهذا يؤدي إلى مقابلة الخبز بالخبز\" (¬١).\rقد يناقش بأن الخبز من ذوات الأمثال وتحقق المثلية أمر ممكن؛ لأن الخبز من يخبزه في بيته متقارب في الغالب، وإن كان يجلبه من خارج البيت من المخابز فالمثلية أوضح وأظهر.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول بجواز استقراض الخبز عدداً ووزناً أقرب، فمن استقرضه وزناً فإنه يرد مثله بالوزن، وإن استقرضه عدداً فإنه يرد مثله بالعدد؛ وذلك لقوة دليل هذا القول، وورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن الخبز موزون أو عددي، والمثلية فيه متحققة، وخصوصًا الآن مع تطور صناعة الأفران وغيرها من الآلات التي تضمن مثلية الخبز، مع ضرورة التفرقة بين ما يخبز في بيوتات الناس وبين ما يخبز في المخابز العامة، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو استقرض إنسان من جاره خبزاً خبزه هو في بيته، فعلى القول الثاني لا يجوز ذلك مطلقاً، وعلى الأول يجوز عند من يقول بالعدد؛ لأن ما يخبز في البيت لا يوزن في الغالب ويشق كما مضى، ولو اشتُرِط ردُّ المخبوز في البيت لكان أوفق؛ لاختلاف صناعة البيت من صناعة المخابز.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067501,"book_id":1117,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":217,"body":"وإذا أقرضه خبزاً اشتراه في البقالة، فعلى القول الثاني لا يجوز كذلك، وعلى الأول يجوز عند من قال بالوزن والعدد؛ لأنه يباع بالوزن وبالعدد، وإن كان العدد غالباً على الوزن، ولذلك يجوز أيضاً عند من قال بالوزن فقط أو بالعدد فقط، ولو اشتُرِط أيضاً رد المخبوز في المخابز لكان أوفق لما ذُكر، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067502,"book_id":1117,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":218,"body":"المطلب الرابع: السلم في الخبز:\rالسلم (¬١) عند الحنفية شراء آجل بعاجل (¬٢) -وهو بخلاف القياس؛ لأن الأصل أن يكون العوض حاضراً وقت العقد-، ومعناه بيع عوض موصوف في الذمة إلى أجل معلوم بثمن يُعطى عاجلاً، وعليه فإنه لا بد من قبض رأس المال في مجلس العقد وتأجيل المسلَم فيه أي ما وصف في الذمة، وهو جائز في المكيلات مثل الحنطة والذرة والموزونات كالحديد -غير النقدين؛ لأنهما أثمان، والمسلَم فيه لا يكون إلا مثمناً-، والمعدودات التي لا تتفاوت (¬٣).\rوكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وإلا فلا؛ لأنه يصير مجهولاً يفضي إلى المنازعة (¬٤).\rوالسلم في الخبز من المسائل المختلف فيها لصعوبة ضبط صفته؛ وذلك على قولين:\rالقول الأول: لا يجوز السلم في الخبز لا وزناً ولا عدداً؛ لأن الخبز يختلف بالعجن والنضج وكيفية الخبز، فمنه الخفيف ومنه الثقيل، ومع التفاوت لا يمكن تجويز السلم فيه، فتبقى الجهالة المفضية إلى المنازعة (¬٥)، وهو قول الطرفين (¬٦) –رحمهما الله-.","footnotes":"(¬١) وهو بمعنى السلف. ينظر: الاختيار، ٢/ ٣٣، تبيين الحقائق، ٤/ ١١٠.\r(¬٢) رد المحتار، ٥/ ٢٠٩،\r(¬٣) الجوهرة النيرة، ١/ ٢١٧.\r(¬٤) الجوهرة النيرة، ١/ ٢٠٠.\r(¬٥) بدائع الصنائع، ٥/ ٢١١.\r(¬٦) ورواية أخرى عن الصاحبين أنه يجوز قياساً على اللحم. ينظر: المبسوط، ١٤/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067503,"book_id":1117,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":219,"body":"القول الثاني: يجوز وزناً إذا أتى بشرائط السلم (¬١) لحاجة الناس (¬٢)، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض بقبض الجنس المسمى، حتى لا يصير استبدالاً بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض دون المسمى صفة، وإذا كان كذلك فالاحتياط في منعه؛ لأنه قل أن يأخذ من النوع المسمى خصوصاً فيمن يقبض في كل يوم كذا وكذا رغيفاً، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٣).\rوأما عدداً فلا يجوز بالإجماع (¬٤)، ومراده إجماع الأئمة الثلاثة من الحنفية، لكن فيه نظر لأنه جاء في رد المحتار مفاده جواز السلم في الخبز عدداً، والفتوى على ذلك (¬٥).\rوخلاصة المسألة أن الحنفية يرون جواز السلم في الخبر وزناً وعدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في جواز السلم في الخبز على قولين:\rالقول الأول: جواز السلم فيه، وهو قول الحنفية –كما سبق- والمالكية (¬٧)، والصحيح من مذهب الشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).","footnotes":"(¬١) الجوهرة النيرة، ١/ ٢٢٠.\r(¬٢) المبسوط، ١٤/ ٣١، الهداية، ٣/ ٦٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٣) رد المحتار، ٥/ ١٨٤.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٥/ ٢١١.\r(¬٥) رد المحتار، ٥/ ١٨٣.\r(¬٦) المبسوط، ١٤/ ٣١.\r(¬٧) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٩٢، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ٥/ ٣٩٧.\r(¬٨) نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، بلا خلاف، وذكر وجهاً بعيداً في منع السلم في الخبز، وتفصيله في المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، حيث قال: \"ولا يصح السلم في الخبز، وذلك عند أكثر الأصحاب … لتأثير النار فيه تأثيراً لا ينضبط، ولأن ملحه يقل ويكثر، والقول الثاني صححه الشافعي ومن تبعه … لأن ناره مضبوطة، والملح غير مقصود، والله أعلم\".\r(¬٩) المغني، ٤/ ٢٠٩، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067504,"book_id":1117,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":220,"body":"القول الثاني: لا يجوز السلم في الخبز، وهو وجه عند الشافعية (¬١).\rالأدلة والمناقشات:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز السلم في الخبز بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\" (¬٢).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث إباحة السلم في كل مكيل وموزون ومعدود (¬٣).\rالدليل الثاني: لأن عمل الناس فيه معلوم بالعادة، ويمكن ضبطه بالنشافة والرطوبة، فصح السلم فيه (¬٤).\rالدليل الثالث: العرف، وقد اعتاد الناس على هذه المعاملة (¬٥)؛ لعدم الجهالة المفضية إلى المنازعة.\rالدليل الرابع: الحاجة داعية إليه (¬٦)، وفي منعه حرج شديد.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز السلم في الخبز بأدلة، منها:\rالدليل الأول: تأثير النار على ما تمسه لا ينضبط، ومن ذلك الخبز، فالنار تؤثر فيه تأثيراً لا يمكن ضبطه.\rيناقش بأن ما مسته النار لا يفارق ما لم تمسه النار إذا انضبط، فتأثير النار يمكن ضبطه.","footnotes":"(¬١) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، العزيز شرح الوجيز، ٤/ ٤١٧.\r(¬٢) أخرجه البخاري، ٣/ ٨٥، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، رقم حديث: ٢٢٤٠، ومسلم، ٣/ ١٢٢٦، كتاب المساقاة، باب السلم، رقم حديث: ١٦٠٤، ونصه: \"من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\".\r(¬٣) المغني، ٤/ ٢٠٩، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٤) نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، المغني، ٤/ ٢٠٩،\r(¬٥) المبسوط، ١٣/ ٣١.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ٦٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067505,"book_id":1117,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":221,"body":"الدليل الثاني: لأن الملح الذي يوضع في الخبز يقل ويكثر.\rيناقش بأنه غير مقصود، فلا ينظر إلى ذلك (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أوفق وأقرب لمقاصد الشريعة، وفيه توسعة على الناس، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن صاحب المطعم أسلم في الخبز عند الخباز خمسين رغيف خبز يومياً طوال العام، فعلى القول الأول يجوز؛ لأنه يمكن ضبط صنع الخبز من حيث الحجم والشكل والمكونات، وعلى الثاني لا يجوز ذلك لتأثير النار عليه تأثيراً لا ينضبط.","footnotes":"(¬١) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، وقد ذكر الدليلين ووجههما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067506,"book_id":1117,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":222,"body":"المبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض وثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي\rقد يعجز الإنسان عن التصرف في ماله؛ لقلة خبرته وكثرة انشغاله، أو لكثرة ماله، فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة (¬١)، والوكالة تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل (¬٢).\rومسألة ثبوت الوكالة تبين ما يملكه الوكيل من التصرف بموجب التوكيل بعد صحته (¬٣)، وفقهاء الحنفية يقولون: إن الوكيل بقبض الدين مثلاً وكيل بالخصومة لأجله (¬٤)، والوكيل بالتقاضي في أمور مالية مثلاً يملك قبضها بالإجماع إذا قضى القاضي له؛ لأنه لا فائدة للتقاضي بدون القبض (¬٥)، وأما الوكيل بالخصومة فيها فقد اختلفوا في ذلك؛ فعند الأئمة الثلاثة يملك قبضها أيضاً؛ لأن المقصود من الخصومة استيفاء الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء فيملكه، ولأن من ملك شيئًا ملك إتمامه وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض (¬٦)، وعند زفر لا يملك؛ لأن الموكل رضي بخصومته لا بقبضه، وليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض (¬٧).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٩/ ٢، بتصرف يسير.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٦/ ١٩.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٤/ ٢٧٨، ونسبه إلى أبي حنيفة –﵀.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ١٦٥، ولم أجد غيره يذكر الإجماع، بل يرده ما جاء في الهداية (٣/ ١٤٩) أن الوكيل بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعاً، إلا أن العرف بخلافه، والعرف قاضٍ على الوضع، والفتوى على أنه لا يملك. قلت: لعله قصد بالإجماع إجماع الأئمة الثلاثة من الحنفية، والله أعلم.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ١٤٩.\r(¬٧) تحفة الفقهاء، ٣/ ٢٢٩، بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤، الاختيار، ٢/ ١٦٤ - ١٦٥. جاء في العناية، ٨/ ١٠٦: \"لأن الخصومة قول يستعمل في إظهار الحق والقبض فعل حسي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067507,"book_id":1117,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":223,"body":"والفتوى على قول زفر لفساد الزمان وكثرة ظهور الخيانة في الوكلاء (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة\rلو أن صاحب عبارة مؤجرة وكل شركة محاماة بالخصومة والتقاضي في قضية استيفاء الديون على بعض سكان عمارته، وإذا قضى القاضي له هل تملك شركة المحاماة قبض الديون أم لا؟\rتحرير محل النزاع\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: الوكيل بالخصومة لا يملك قبض الأموال، وهو قول الحنفية المفتى به–كما سبق-، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: الوكيل بالخصومة يملك قبض الأموال، وهو قول الحنفية المرجوح –كما سبق-، وقول المالكية (¬٤)، ورواية عند الحنابلة (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٦٥، الهداية، ٣/ ١٤٩، مجمع البحرين، ص: ٤٢٥، البناية، ٩/ ٢٨٩، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ١٧٨، وأكد ما ذكره صاحب الهداية أن الوكيل بالتقاضي لا يملك القبض أيضاً كالوكيل بالخصومة والتعليل واحد: ظهور الخيانة في الوكلاء. قلت: يظهر أن المسألة الخلاف فيها من خلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان؛ ولذلك قدموا قول زفر على ظاهر الرواية، والله أعلم. ومنهم من ردَّها إلى العرف كما في اللباب، ٢/ ١٥٠.\r(¬٢) الوسيط في المذهب، ٣/ ٢٨٩، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، ٥/ ٢٢٨.\r(¬٣) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٣٨، الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، وقال إنه الصحيح من المذهب.\r(¬٤) مواهب الجليل، ٥/ ٢١٢، ونصهم في حكم الوكالة على الدعوى: \"إنه إذا صدقه على الوكالة، وأقر بالدين أُلزم بالدفع إليه\"، ولم أجدها إلا عنده.\r(¬٥) الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067508,"book_id":1117,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":224,"body":"الدليل الأول: كون الإذن بالوكالة لم يتناوله نطقاً، ولا عرفاً (¬١).\rالدليل الثاني: لأن الموكل رضي بخصومته، ولا يلزم من ذلك رضاه بقبضه.\rالدليل الثالث: ليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن الوكيل بالخصومة يملك القبض بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كون الوكيل مأموراً بقطع الخصومة، ولا تنقطع إلا به (¬٣).\rقد يناقش بأنه ليس على إطلاقه، بل تنقطع بمجرد إنهائها، والقبض أمر زائد على إنهائها.\rالدليل الثاني: لأن المقصود من الخصومة استيفاء الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء فيملكه (¬٤).\rقد يناقش بأن المقصود من الخصومة ليس استيفاء الدين فحسب، بل هناك أمور معنوية تتحقق قبل استيفاء المال مثل رضا النفس والتعديل، ولو كانت الخصومة لأجل استيفاء المال فقط فإن الاستيفاء أمر زائد على الوكالة، فلا تشمله.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين يظهر أن القول الأول أقرب؛ لقوة أدلته، وورود المناقشة على أدلة المخالفين، والمسألة لها ثمرة تظهر فيما ذكر من صورتها، فإنه على القول الأول شركة المحاماة لا تملك القبض نيابة عن صاحب العمارة، وعلى القول الثاني تملك ذلك؛ لأن الوكالة تشمل ذلك، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ٣/ ٢٢٩، بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤، الاختيار، ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وقد ذكروا الدليل الثاني والثالث، وله علاقة بفساد الوكلاء وفقدان الأمانة.\r(¬٣) الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥، وهو قريب مما جاء في كتب الحنفية، وقد سبق.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067509,"book_id":1117,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":225,"body":"المبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة\rالمطلب الأول: حكم المزارعة:\rالمزارعة مفاعلة من الزرع والزراعة وهي الحرث والفِلاحَة، وتسمى مخابرة، مشتقة من خيبر؛ لأنه ﷺ دفع خيبر مزارعة، فسُميت المزارعة مخابرة لذلك، أو من الخيبر وهو الإكَّار، أو من الخُبْرَة –بالضم- وهي النصيب، أو من الخَبَار وهي الأرض اللينة، وتسمى المحاقَلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعّب قبل أن يغلظ سوقه أو هو الأرض الطيبة الخالصة الصالحة للزراعة. (¬١)\rوفي اصطلاح الحنفية عقد على الزرع ببعض الخارج. (¬٢)\rوقد اختلفوا في مشروعيتها على قولين:\rالقول الأول: إنها مشروعة، وهو قول الصاحبين –رحمهما الله-؛ لأن النبي ﵊ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: الاختيار، ٣/ ٧٤.\r(¬٢) الهداية، ٤/ ٣٣٧، الاختيار، ٣/ ٧٤.\r(¬٣) أخرجه مسلم، ٣/ ١١٨٦، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من حديث ابن عمر –﵄، رقم حديث: ١٥٥١.\r(¬٤) الاختيار، ٣/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067510,"book_id":1117,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":226,"body":"القول الثاني: إنها فاسدة (¬١)، وهو قول أبي حنيفة –﵀ بدليل أن النبي –ﷺ نهى عن المخابرة (¬٢) وهي المزارعة، ولأن الأجر مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي ﵊ أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز (¬٣).\rوالفتوى على قول الصاحبين؛ لحاجة الناس إليها (¬٤)، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في حكم المزارعة على قولين:\rالقول الأول: إنها فاسدة، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (¬٦).","footnotes":"(¬١) إلا إذا كان البذر والآلات لصاحب الأرض والعامل، فيكون الصاحب مستأجرًا للعامل والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين، ويكون له بعض الخارج بالتراضي. ينظر: رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم، ٣/ ١١٧٤، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وعن المخابرة، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، من حديث جابر بن عبد الله –﵁، رقم حديث: ١٥٣٦.\r(¬٣) ينظر: الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨.\r(¬٤) لأن صاحب الأرض قد لا يقدر على العمل بنفسه، ولا يجد ما يستأجر به. والقادر على العمل لا يجد أرضًا، ولا ما يعمل به. فدعت الحاجة إلى جوازها؛ دفعا للحاجة كالمضاربة. ينظر: الاختيار، ٣/ ٧٤ - ٧٥.\r(¬٥) الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨، ملتقى الأبحر، ص: ١٤٠، البحر الرائق، ٨/ ١٨١، رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.\r(¬٦) رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067511,"book_id":1117,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":227,"body":"القول الثاني: إنها مشروعة، وهو القول المفتى به في المذهب الحنفي -كما سبق-، وقول المالكية (¬١)، وعند الشافعية تبعاً للمساقة المعقودة على النخيل (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على فساد المزارعة بأن النبي ﷺ نهى عن المخابرة (¬٤)، وهي المزارعة، والأجر فيها مجهول أو معدوم.\rنوقش بأن هناك فرقًا بين المخابرة والمزارعة، وهو أن البذر في المزارعة يكون على مالك الأرض وفي المخابرة على العامل (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rالدليل الأول: استدل أصحاب القول الثاني على مشروعية المزارعة بأن النبي ﵊ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع (¬٦).\rنوقش بأن معاملة النبي ﵊ أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز (¬٧).\rالدليل الثاني: حاجة الناس داعية إلى ذلك، وفي منعها مشقة عليهم (¬٨).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣، شرح مختصر خليل للخرشي، ٦/ ٦٣.\r(¬٢) نهاية المطلب، ٨/ ٢١٧، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٧/ ٢٧٧.\r(¬٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، ص: ٤٠٣، رقم: ١٤٤٦، مختصر الخرقي، ص: ٧٩، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٦٧.\r(¬٤) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٥) شرح النووي على مسلم، ١٠/ ١٩٣.\r(¬٦) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٧) ينظر: الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨.\r(¬٨) الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨، ملتقى الأبحر، ص: ١٤٠، البحر الرائق، ٨/ ١٨١، رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067512,"book_id":1117,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":228,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلة كل قول يظهر أن القول الثاني أرجح؛ لوجود الفرق بين المزارعة والمخابرة، ولما ورد من المناقشة على دليل القول الأول.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو أن إنساناً ملك أرضاً صالحة للزرع، لكن لم يقدر على العمل فيها؛ لانشغاله بوظيفته في شركة ما أو بتجارته، ودفعها إلى عامل؛ ليقوم بالعمل عليها وما يلزم منه مثل البذور والسماد والآلات وغيرهما على أن له نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه فإنه مشروع على القول الثاني، بخلاف القول الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067513,"book_id":1117,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":229,"body":"المطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها\rقد سبق في المسألة السابقة ذكر أقوال المذاهب الأربعة في مشروعية المزارعة، ويذكرون شروطها مثل التأقيت، وصلاحية الأرض للزراعة، ومعرفة مقدار البذر، ومعرفة جنسه، ونصيب الطرف الآخر، والتخلية بينه وبين الأرض إلخ (¬١)، لكن ينصون على أنه ليس للعامل مطالبة صاحب الأرض بأجرة الحصاد مثلاً، ولو شُرط ذلك على العامل لا يجوز؛ لأن الأصل أنه متى شُرِط في المزارعة ما ليس من أعمالها فسدت؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه نفع لأحدهما، فصار كاشتراط الحمل عليه، وكل عمل يُنبت ويزيد في الخارج من أعمال الزراعة واجب على العامل شُرط عليه ذلك أو لم يشرط عليه ذلك كالسفر وغيره، وما لا فلا، وهي ظاهر الرواية (¬٢). وعند أبي يوسف يجوز؛ لأن المزارعة على هذه الشروط متعاملة بين الناس ويجوز ترك القياس بالتعامل، وعليه الفتوى (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة: إذا اتفق صاحب الأرض والعامل على اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها مثل الحصاد ونقله، فهل يصح ذلك الشرط أم لا؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: يجوز اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة، وهو قول الحنفية – كما سبق-، وقول عند المالكية إذا كان مما تعارف الناس عليه (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ٧٥.\r(¬٢) البحر الرائق، ٨/ ١٨٦.\r(¬٣) الاختيار، ٣/ ٧٨، البحر الرائق، ٨/ ١٨٦.\r(¬٤) التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣، منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.\r(¬٥) نهاية المطلب، ٨/ ٢٤، روضة الطالبين، ٥/ ١٥٩.\r(¬٦) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٤٠٤، الإنصاف، ٥/ ٤٨٥، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ١/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067514,"book_id":1117,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":230,"body":"القول الثاني: الشرط غير صحيح، وهو قول عند الحنفية -كما سبق-، وقول آخر عند المالكية (¬١).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بصحة اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بدليل العرف، فإن الناس قد تعارفوا على ذلك (¬٢)، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (¬٣).\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بتعليل كونه شرط الجهالة المفضية إلى النزاع (¬٤).\rقد يناقش بأن واقع الناس وتعاملهم بهذه المعاملة تنفي الجهالة المفضية إلى المنازعة، ويبقى الشرط صحيحاً.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بدليليهما يظهر أن القول الأول أقرب؛ نظراً لعرف الناس في معاملاتهم، والمسألة لها ثمرات عملية تظهر في صورة كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً دفع أرضه للعامل أن يزرع القمح على أن الخارج بينهما، وشرطا أن يكون الحصاد ونقله وإحضاره وتجفيفه على العامل، فإن الشرط جائز ولا شيء فيه لتعارف الناس على ذلك.\r- ويقال مثل ذلك في غيرها من الزروع والثمار، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.\r(¬٢) الاختيار، ٣/ ٧٨، البحر الرائق، ٨/ ١٨٦، التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣.\r(¬٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ٨٤.\r(¬٤) منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067515,"book_id":1117,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":231,"body":"المطلب الثالث: حكم المساقاة:\rالمساقاة من المفاعلة، وهي معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمر بينهما (¬١)، وهي عند فقهاء الحنفية كالمزارعة حكماً وخلافاً وشروطاً إلا المدة، فإنها تصح بلا ذكرها (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المساقاة: لو أن إنساناً دفع شجره إلى العامل ليقوم بسقيه وسائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره.\rوبعد الاطلاع على كتب بقية المذاهب تبين أنها جائزة عند الجميع (¬٣).","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٨٤.\r(¬٢) الاختيار، ٣/ ٧٩، بدائع الصنائع، ٦/ ١٨٥، الهداية، ٤/ ٣٤٣، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٨٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٧٨.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ٣/ ٤٠٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٧٦٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٨، الإقناع في الفقه الشافعي، ص: ١١٠، نهاية المطلب، ٨/ ٥، مختصر الخرقي، ص: ٧٩، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067516,"book_id":1117,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":232,"body":"المبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول:\rالوقف معناه الحبس (¬١)، وفقهاء الحنفية يعرفونه بأنه عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من الغير (¬٢)، والتصدق بمنفعته (¬٣).\rوالعين الموقوفة عند الحنفية تنقسم إلى العقار (¬٤) والمنقول، ويجوزون صحة وقف العقار (¬٥)، ويختلفون في وقف المنقول؛ وذلك على قولين:\rالقول الأول: إنه يجوز إذا كان تابعاً للعقار (مثل المواقف للمبنى) بالإجماع (¬٦)، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٧).\rالقول الثاني: إنه يجوز وقف كل ما جرى فيه التعامل كالمصاحف والكتب إلخ، بخلاف ما لا تعامل فيه، وهو قول محمد، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة فيما لو أراد شخص أن يوقف شيئاً يمكن نقله من مكان لآخر مثل الكتب، فهل يجوز ذلك أم لا؟","footnotes":"(¬١) المصباح المنير، ٢/ ٦٦٩.\r(¬٢) المبسوط، ١٢/ ٢٧.\r(¬٣) الاختيار، ٣/ ٤٠.\r(¬٤) كل ما دل على ثبات ودوام. ينظر: مقاييس اللغة، ٤/ ٩٠.\r(¬٥) وما عثر عن أبي حنيفة –﵀ أنه لا يجيز الوقف من أصله فإن مراده ألا يُجعل لازماً، وأما أصل الجواز فثابت عنده، لأنه يجعل الواقف حابسا للعين على ملكه صارفا للمنفعة إلى الجهة التي سماها فيكون بمنزلة العارية والعارية جائزة غير لازمة. ينظر: المبسوط، ١٢/ ١٧.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٣/ ٣٢٧.\r(¬٧) الاختيار، ٣/ ٤٢.\r(¬٨) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨، رد المحتار، ٤/ ٣٦٣، ٤/ ٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067517,"book_id":1117,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":233,"body":"تحرير محل النزاع:\rاتفقت المذاهب على جواز وقف العقار (¬١)، وبعد الاطلاع على أقوالهم في حكم وقف المنقول تبين أنه جائز عند المالكية في أصل الجواز على جهة خيرية، وإنما يختلفون في وقف المنقول في المعقب أي الذرية وعلى قوم بأعيانهم (¬٢)، والقول بالجواز بشرط هو قول الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤)، وذلك من حيث أصل الجواز (¬٥)، ومن أدلتهم:\rالدليل الأول: حديث أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \" … وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أَدْراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله\" (¬٦) (¬٧).\rوجه الدلالة: دل الحديث بمنطوقه ومفهومه على أن خالداً احتبس أي وقف أدراعه وأعتده في سبيل الله، وهي من المنقولات (¬٨).\rالدليل الثاني: تعامل الناس بذلك، وهو مما يترك القياس لأجله، والقياس عدم جواز وقف المنقولات؛ لأن منفعتها لا تدوم أو ليست على الدوام (¬٩).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨، المبسوط، ١٢/ ١٧، الشرح الكبير، ٤/ ٧٦ - ٧٧، روضة الطالبين، ٥/ ٣١٤، الإنصاف، ٧/ ٧.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٤/ ٧٦ - ٧٧، التوضيح في شرح مختصر بن الحاجب، ٧/ ٢٨٠.\r(¬٣) نهاية المطلب، ٨/ ٣٣٤، الوسيط في المذهب، ٤/ ٢٣٩، روضة الطالبين، ٥/ ٣١٤.\r(¬٤) الإنصاف، ٧/ ٧، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ١/ ٣٦٩.\rوجاء في الإنصاف ذكر رواية أخرى ومن منع دلالتها وجعل المذهب رواية واحدة. ينظر: الإنصاف، ٧/ ٧.\r(¬٥) وإلا فقد اختلفوا في تعريف المنقول وما يدل في مسماه عند التطبيق.\r(¬٦) أخرجه البخاري، ٢/ ١٢٢، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠]، رقم حديث: ١٤٦٨، ومسلم، ٢/ ٦٧٦، كتاب الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، رقم حديث: ٩٨٣.\r(¬٧) الهداية، ٣/ ١٧.\r(¬٨) مواهب الجليل، ٦/ ٢١.\r(¬٩) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067518,"book_id":1117,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":234,"body":"والمسألة لها ثمرات عملية تظهر في صور كثيرة جدًّا، منها:\r- لو أن إنساناً أراد أن يوقف المصاحف في المسجد أو الكتب في المكتبة للنفع العام فإنه جائز.\r- وكذلك لو أراد أن يوقف الماء في المسجد، أو الورق في حلقات التحفيظ أو الحقائب والأدوات المدرسية للطلاب الفقراء إلخ، فإنه جائز؛ لأنها من المنقولات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067519,"book_id":1117,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":235,"body":"المبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها:\rهذه المسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب الشهادات عند ذكر الحقوق التي يستحلف عليها (¬١) المدعى عليه في الخصومات، فلو ادَّعى شخص على آخر في حق معين، ولا بينة عند المدعي، فعلى المدعى عليه اليمين، لكن ما الحقوق التي يجوز فيها اليمين؟\rاختلف فقهاء الحنفية في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن الاستحلاف يجوز في كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول أي نكول المدعى عليه؛ فلا يستحلف في الحدود (¬٢)؛ لأنه لا يُقضى فيها بالنكول (¬٣)، وفي غيرها لا يُستحلف في النكاح والرجعة والفيء وفي الإتلاف والرق والنسب والولاء، وهو قول أبي حنيفة –﵀؛ لأنه لا يجوز القضاء فيها بالنكول، والنكول عنده بمنزلة البدل (¬٤).","footnotes":"(¬١) في باب الاستحلاف -على وزن استفعال-، وهو مصدر الفعل السداسي المبدوء بالهمزة الدال على الطلب، ومعناه طلب الحلف، واليمين عند الحنفية في الخصومات لا تكون إلا عند طلب المدعي، ويظهر أنه سبب قولهم الاستحلاف وليس الحلف أو اليمين. ينظر: المبسوط، ١٦/ ١١٦.\r(¬٢) واللعان، لأنه في معنى الحد. ينظر: الاختيار، ٢/ ١١٢.\r(¬٣) يعنى الحدود التي هي لله تعالى خالصاً لا يجوز إقامتها بالإقرار بعد الرجوع، فكيف يقام بالنكول والنكول قائم مقام الإقرار؟ ينظر: المبسوط، ١٦/ ١١٧.\r(¬٤) أو البذل لدفع الخصومة. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢٩٧، العناية، ٨/ ١٨٣ - ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067520,"book_id":1117,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":236,"body":"القول الثاني: يستحلف في هذه الأشياء ويقضى بالنكول، وهو قول الصاحبين، لأن النكول عندهما قائم مقام الإقرار (¬١) الذي فيه شبهة (العدم؛ لأنه ليس بصريح إقرار، بل هو إقرار بطريق السكوت) (¬٢)، وهذه الأشياء مما تثبت بدليل فيه شبهة (¬٣)، (بخلاف الحدود) (¬٤).\rوالفتوى على قول الصاحبين؛ لعموم البلوى (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو أن إنساناً ادعى على فلان أنه ابنه ولا بينة؛ فهل يحلف المدعى عليه؟ وإذا نكل هل يحكم بالنكول؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أنه لا استحلاف في الحدود؛ لأنها حق الله إلا إذا تعلق بها حق الآدمي مثل حد القذف، وأما حقوق الآدميين فإن كانت بمال أو المقصود منه المال فاليمين مشروعة بلا خلاف أيضاً (¬٦)، وأما ما ليس بمال ولا المقصود منه المال -وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء- فقد اختلفوا في ذلك على ستة أقوال:","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٦/ ١١٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢، الاختيار، ٢/ ١١٢، العناية، ٨/ ١٨٢؛ لأن الناكل ممتنع عن اليمين الكاذبة ظاهراً فيصير معترفاً بالمدعى دلالة، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب فكان إقراراً أو بدلاً عنه، إلا أنه إقرار فيه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٨٣.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ١١٣، مجمع البحرين، ص: ٧٤٧.\r(¬٦) الاختيار، ٢/ ١١٢، نهاية المطلب، ١٨/ ٦٦٥، المغني، ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤، وقال في المال: \"بلا خلاف بين أهل العلم\"، وفي حقوق الله: \"لا نعلم في هذا خلافاً\"، وجاء في الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٩٢٣) أن القسامة وأيمان اللعان تستثنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067521,"book_id":1117,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":237,"body":"القول الأول: اليمين واجبة على المنكر في كل حق سُمعت الدعوى فيه وجازت المطالبة به سواء كان الحق مالًا كالعين والدين أو غير مال من قصاص أو نكاح أو طلاق أو عتق أو نسب، وهو قول الشافعية (¬١).\rالقول الثاني: تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق، وهو الرواية ذكرها بعض الحنابلة (¬٢).\rالقول الثالث: يستحلف في كل الحقوق التي يجوز فيها القضاء بالنكول (¬٣)، وهو قول الحنفية (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١٧/ ١٤٦، نهاية المطلب، ١٨/ ٦٦٥.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) أي كل ما تصح فيه اليمين مالاً كان أو غيره؛ أما المال فبنقل الإجماع، وأما غير المال فبتحقيق القول الذي عليه الفتوى في المذهب.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢، الاختيار، ٢/ ١١٢، العناية، ٨/ ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067522,"book_id":1117,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":238,"body":"القول الرابع: كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين (¬١) لا يحلف (أو لا يمينَ) فيها بمجردها -أي لا بد من شاهد واحد على الأقل- (¬٢) دون الخلطة المتصلة (¬٣)، وهو قول المالكية (¬٤).\rالقول الخامس: يستحلف في الطلاق، والقصاص، والقذف فقط، وهو الرواية الثانية عند الحنابلة (¬٥).\rالقول السادس: لا يستحلف فيها (¬٦)، وهي ظاهر المذهب عند الحنابلة (¬٧).","footnotes":"(¬١) قالوا: \"ما ليس بزنى ولا مال ولا آيل إليه -كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والعتق، والإسلام، والردة، والبلوغ، والولاء، والعدد، والجرح والتعديل، والعفو عن القصاص، وثبوته، والنسب، والموت، والكتابة، والتدبير- شرطه: اثنان ذكران\". ينظر: جامع الأمهات، ص: ٤٧٤. ويفهم من ذلك أن ما كان أعلى منه مثل شهود الزنا أنه لا يمينَ بمجرد الدعوى أيضاً؛ لأنه من الحدود، وأن ما دونه من المال وما يؤول إليه مما يكون فيه الشاهد واليمين عند النكول، فإن المدعى عليه يحلف بمجرد الدعوى بلا بينة، وإن نكل فتُرد اليمين على المدعي. ينظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٩١١. وعند الحنابلة القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء. ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦، المغني، ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٥٥، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٩١١، وذلك في أمور الطلاق والعتق، وبعضهم يضيف القذف. إلا النكاح فلا بد من شاهدين؛ لأن النكاح لشهرته لا يكاد يخفى على الأهل والجران، فالعجز عن إقامة شاهدين به قرينة على كذب مدعيه. شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٢١٤.\r(¬٣) البيان والتحصيل، ٩/ ٢٨٩، ٩/ ٢٩١، والخلطة عندهم الأخذ والعطاء أي المبايعة والمداينة، ولو مرة واحدة كما في التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٨.\r(¬٤) الذخيرة، ١١/ ٥٨، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٣/ ٩٢١.\r(¬٥) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦،\r(¬٦) أي في القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067523,"book_id":1117,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":239,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن اليمين تثبت في كل حق سمعت فيه الدعوى وجازت المطالبة به بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث بعمومه يدل على أن اليمين تثبت في كل دعوى أنكرها المدعى عليه.\rالدليل الثاني: كل دعوى لزمت الإجابة عنها وجبت اليمين فيها، كالقصاص.\rقد يناقش بأن القصاص محل النزاع، فلا يستدل به على نقطة الخلاف.\rالدليل الثالث: حقوق الآدميين لا يمتنع فيها استحقاق اليمين اعتباراً بسائر حقوقهم (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل على الاستحلاف في كل حقوق الآدميين إلا النكاح والطلاق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: لأن هذا مما لا يحل بدله فلم يستحلف فيه كحقوق الله –﷾.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ٣/ ٦١٨، أبواب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، رقم حديث: ١٣٤٢، الجزء الأول منه، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم: أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\"، وذكر البخاري معناه في صحيحه، ٣/ ١٤٣، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وصححه الألباني في الإرواء، ٨/ ٢٧٩.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٧/ ١٤٦، فقد ذكر الأدلة، ووجه أولها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067524,"book_id":1117,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":240,"body":"قد يناقش بأن قياسها على حقوق الله أي الحدود قياس مع الفارق؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والبدل -وهو النكول- فيه شبهة، وأما النكاح والرجعة فيثبتان بدليل فيه شبهة (¬١).\rقد يجاب بأن النكول ليس بحجة قوية؛ لأنه يحتمل أن يكون بسبب الخوف من اليمين أو بسبب الجهل بحقيقة الحال (¬٢).\rالدليل الثاني: ولأن الأبضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول (¬٣) (¬٤).\rقد يناقش بأن الاحتياط يكون في مسائل غامضة، وهو من الاجتهاد، وأما مع وجود النص فلا اجتهاد.\rثم أصل المسألة حديث ابن عباس –﵄، وهو عام لم يخصص، فيبقى على عمومه.\rالدليل الثالث: قد يستدل لهذا القول بأن النكاح خاصة لا يستحلف فيه المدعى عليه؛ لاشتهار أمر النكاح بين الجيران والأهل، فمن عجز عن الإتيان بالشهود على أن فلانة زوجته فإنما ذلك دلالة على كذب ما ادعاه (¬٥).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل أصحاب القول الثالث القائل بأن الاستحلاف يكون في كل حقوق يجوز فيها القضاء بالنكول بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٢٧، ووجهه: \"أن نكول المدعى عليه دليل كونه كاذبا في إنكاره لأنه لو كان صادقا لما امتنع من اليمين الصادقة فكان النكول إقرارا دلالة إلا أنه دلالة قاصرة فيها شبهة العدم وهذه الأشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم\".\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) قلت: ذكره النكول هنا قرينة قوية لتشابه هذا القول بقول الحنفية؛ لأنه أثبت القضاء بالنكول في غير المذكور، والله أعلم.\r(¬٤) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧، وقد ذكر الدليلين.\r(¬٥) شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067525,"book_id":1117,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":241,"body":"الدليل الأول: كون هذه الحقوق مما يجوز فيها القضاء بالنكول، والنكول عن اليمين إقرار فيه شبهة، وهذه الأمور تثبت بدليل فيه شبهة (¬١).\rيناقش بأنه ليس بحجة قوية؛ لأنه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين، ويحتمل أن يكون للجهل بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي، ومع هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يقضي به فيما يحتاط له (¬٢).\rقد يجاب بأنه ليس مجرد سكوت، بل يجوز أن يقول إنه ناكلٌ، وفي قوله هذا تنتفي احتمالات الخوف أو الجهل بحقيقة الحال.\rالدليل الثاني: عموم البلوى (¬٣)، ولعل مراده انعدام البينة غالباً في تلك الحقوق (¬٤).\rدليل القول الرابع:\rلم أجد أصحاب القول الرابع -القائل بأن كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين لا يحلف فيها بمجردها- يذكرون دليلهم، لكن يمكن استخلاصه من القول نفسه؛ فإنهم ذكروا شرطي الدعوى التي يستحلف فيها، وهما وجود شاهد واحد وخلطة، وفي ذلك دليل على أن قول المدعي ليس دعوى مجردة، فيحلف المدعى عليه ليرد التهمة عن نفسه، وأما مجرد الدعوى فلا نهاية لها.\rدليل القول الخامس:\rكذلك لم أجد أصحاب هذا القول يذكرون دليلهم، لكن قد يستدل على قولهم بعموم البلوى؛ لأن الطلاق والقصاص والقذف من الأمور التي يصعب الإتيان بالبينة فيها مع كثرتها بخلاف النسب والنكاح والرق.","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٨٣، بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ١١٣، مجمع البحرين، ص: ٧٤٧.\r(¬٤) إن صح تعليله به فهو دليل القول الأول أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067526,"book_id":1117,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":242,"body":"دليل القول السادس:\rاستدل أصحاب القول السادس القائل بعدم الاستحلاف في الحقوق المذكورة بالقياس؛ فقد قاسوها على حقوق الله –﷾ بجامع أنها لا يدخلها البدل (¬١).\rقد يناقش بأنها من الحقوق التي يقضى فيها بالنكول، والنكول بدل.\rثم قياس حقوق الآدميين على حقوق الله تعالى قياس مع الفارق؛ لأن حقوق الله مثل الحديد تدرأ بالشبهات، وأما هذه فتثبت بدليل فيه شبهة.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال يظهر أن القول الأول القائل بجواز الاستحلاف في كل الحقوق أوفق وأقرب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى، إلا أن من أخرج النكاح لاشتهاره له حظ من النظر.\rوالمسألة لها ثمرة علمية تظهر في صور كثيرة –وقد سبق ذكر بعضها-، منها:\r- لو أن إنساناً ادعى على الآخر في حق مالي، ولا بينة، وأنكر المدعى عليه فإنه سيحلف بالاتفاق.\r- ولو ادعى على شخص على أنه شرب الخمر فلا يستحلف المدعى عليه بالاتفاق، لأنه من الحدود.\r- لو أن إنساناً ادعى على فلانة أنها زوجته، ولا بينة وأنكرت، فإنها تحلف على القول الأول والثالث، ولا تحلف على بقية الأقوال.\r- ولو ادعى على فلان أنه ابنه، ولا بينة وأنكر المدعى عليه، فإنه سيحلف على القول الأول والثاني والثالث والرابع إذا كان معه شاهد واحد مع الخلطة، والخامس أيضاً، ولا يستحلف على القول السادس.","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067527,"book_id":1117,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":243,"body":"المطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم:\rمسألة عدالة الشاهد المسلم تذكر في كتاب الشهادات عند بيان مراتب الشهادة، وفقهاء الحنفية قد اختلفوا فيها على قولين:\rالقول الأول: يكتفى ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته (¬١) إلا في الحدود والقصاص؛ (لأنه يحتال لإسقاطها، ولأن الشبهة بها دارئة) (¬٢)، فإن طعن فيه الخصم سأل القاضي عنه، وهذا عند أبي حنيفة –﵀ (¬٣).\rالقول الثاني: يسأل القاضي في جميع الحقوق سراً وعلانيةً (¬٤)؛ صيانةً لحكم القاضي من النقض، وهو قول الصاحبين (¬٥).\rويظهر أن الخلاف خلاف تنوع أو أنه خلاف لفظي غير حقيقي؛ لأن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة في الشهود ظاهرة، والنبي –ﷺ قال: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (¬٦)، واكتفى بتعديل النبي –ﷺ، وفي زمانهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال، ولو كانا في زمانه ما سألا، ولو كان في زمانهما لسأل، والفتوى على قولهما لفساد أهل الزمان وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية (¬٧).","footnotes":"(¬١) وهي عند الحنفية عدالة الإسلام. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢١٠. وعند المالكية مثلاً شهوده الصلوات في المساجد، وألا يعرف بأمر قبيح. ينظر: المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣. قلت: الفرق بينهما واضح، فلو أسلم شخص ثم شهد فإن شهادته مقبولة عند الحنفية، ولا تقبل عند المالكية حتى يُعلم بإتيانه الأعمال الظاهرة المشروعة مثل الصلاة، ويُعلم أيضاً بتجنبه الأعمال الظاهرة المنهية مثل المعاصي، والأول بعيد، والثاني قريب جداً من عدالة الباطن؛ لقوة العدالة الظاهرة واشتهارها، والله أعلم.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ١١٨.\r(¬٣) المرجع السابق.\r(¬٤) قلت: وهو في الحقيقة معرفة عدالة الشاهد باطناً بعد أن عرفها ظاهراً.\r(¬٥) الهداية ٣/ ١١٨.\r(¬٦) أخرجه البخاري، ٣/ ١٧١، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم حديث: ٢٦٥٢.\r(¬٧) الاختيار، ٢/ ١٤٢، مجمع البحرين، ص: ٧٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067528,"book_id":1117,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":244,"body":"ويظهر أن اختلافهم في هذه المسألة اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان، ومن هذا الباب قُدم قول الصاحبين على قول الإمام، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو جاء إلى القاضي شاهد مسلم ظاهر العدالة ليشهد في قضية معينة؛ فهل يكتفى بهذا الظاهر منه للحكم بعدالته، ومن ثم قبول شهادته أو أنه يتعين على القاضي السؤال عنه؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن السؤال عن حال الشهود إذا طُعنوا من قبل الخصم يتعين على القاضي (¬١)، واختلفوا فيما لو لم يطعن فيه وعدالته ظاهرة على قولين:\rالقول الأول: على القاضي أن لا يقبل شهادة الشاهد حتى يسأل عن حال الشاهد، وهو القول المفتى عند الحنفية –كما سبق-، والشافعية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rالقول الثاني: للقاضي أن يقبل شهادة الشاهد بظاهر العدالة من غير أن يسأل عن عدالته باطناً حتى يطعن فيه خصمه، وهو القول المرجوح في المذهب الحنفي –كما سبق-، ورواية أخرى عن مالك، لكن فيما يقع في الأسفار بين المسافرين من المعاملات والتجارات (¬٥)، ورواية أخرى عن أحمد (¬٦).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٤٢، مجمع البحرين، ص: ٧٦٩، الحاوي الكبير، ١٦/ ١٧٩، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٦/ ١٧٩، جواهر العقود، ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢.\r(¬٣) البيان والتحصيل، ١٠/ ٨٠، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣.\r(¬٤) المغني، ١٠/ ٥٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.\r(¬٥) البيان والتحصيل، ١٠/ ٨٠، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣، وهو قول الحسن ومذهب الليث بن سعد.\r(¬٦) المغني، ١٠/ ٥٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067529,"book_id":1117,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":245,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بعدم قبول شهادة الشاهد حتى يسأل عنه بأدلة، منها:\rالدليل الأول: على القاضي أن يحتاط في حكمه صيانة له عن النقض، وذلك سؤال السر والعلانية (¬١).\rقد يناقش بالنصوص الشرعية الدالة على أن سلف الأمة اكتفى بظاهر العدالة لقبول شهادة الشاهد (¬٢)، وأن الاحتياط من نقض الحكم أمر زائد على الأصل.\rثم ظاهر العدالة أمر متحقق بخلاف نقض الحكم فإنه محتمل.\rالدليل الثاني: عموم البلوى، وهو ما علَّل به فقهاء الحنفية من فساد أهل الزمان وقلة المبالات بالأمور الدينية (¬٣).\rقد يناقش بأن الدليل نسبي، وينتفي بانتفاء فساد الشهود وكذبهم.\rفلو انتشر العلم والصدق والعدل في مجتمع من المجتمعات، فإنه يقال بقبول الشهادة لمجرد العدالة الظاهرة.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بقبول شهادة الشاهد بظاهر عدالته ولا يسأل عنه حتى يطعن فيه الخصم بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] (¬٤).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٢) وهي أدلة القول الثاني.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٤/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067530,"book_id":1117,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":246,"body":"وجه الدلالة: قوله (وسطاً) أي عدلاً (¬١)، فدلت الآية على أن المسلمين عدول، ورتب على ذلك قبول شهادتهم على بقية الأمم (¬٢).\rالدليل الثاني: حديث: \"المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد أو مجرباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة\" (¬٣) (¬٤).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن المسلمين عدول بدليل الاستثناء، فلو لم يكونوا عدولاً فلا فائدة من الاستثناء.\rقد يناقش بأن الحديث ضعيف فلا تقوم به الحجة، ولو صح فإنه يُحمل على من ثبت عدالتهم.\rالدليل الثالث: حديث ابن عباس –﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: إني رأيت الهلال، قال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدًا رسول الله\"، قال: نعم، قال: \"يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا\" (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي، ٢/ ١٥٥، تفسير ابن كثير، ١/ ٤٥٥.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٧٠، بتصرف يسير.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٢٦٢، كتاب الشهادات، باب من قال: لا تقبل شهادته (أي القاذف)، رقم حديث: ٢٠٥٧٢، وقال: \"وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب\"، والحديث الذي قبله في الباب نفسه (٢٠٥٧١): \" ألا، لا تجوز شهادة الخائن، ولا الخائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا الموقوف على حد\"، ثم قال معلقاً عليه: \"لا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء يعتمد عليه\"، وفيه الحكم على الحديث الأول ضمناً، فلا يصح عنده، والله أعلم.\r(¬٤) اللباب في شرح الكتاب، ٤/ ٥٧.\r(¬٥) أخرجه أبو داود، ٢/ ٣٠٢، كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، رقم حديث: ٢٣٤٠، والترمذي، ٣/ ٦٥، أبواب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، رقم حديث: ٦٩١، وذكر أن الحديث مختلف فيه، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، والحديث ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، ص: ٧٤.\r(¬٦) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067531,"book_id":1117,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":247,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن رسول الله –ﷺ قبل شهادة الأعرابي لمجرد إسلامه.\rقد يناقش بأنه كان صحابياً، وهو قدر زائد على مجرد الإسلام، والصحابة عدول، والكذب مأمون من قبلهم (¬١).\rالدليل الرابع: كون العدالة هي الأصل؛ لأن الإنسان يولد غير فاسق، والفسق مظنون، فلا يجوز ترك الأصل بالظن (¬٢).\rقد يناقش بأن العدالة ليست أصلاً، بل الأصل ظلم وجهل، كما قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢].\rالدليل الخامس: كون العدالة أمراً خفياً سببها الخوف من الله، ودليل ذلك الإسلام، فإذا وُجد فليكتفِ به ما لم يقم دليل على خلافه (¬٣).\rقد يناقش بأن الدليل الأدنى للعدالة هو مجرد الإسلام وهو كافٍ في مجتمع مسلم يسود فيه العلم والعدل، لكن إذا كثر فيه الظلم والجهل احتجنا إلى الدليل الأقوى على العدالة، ويحصل ذلك بالسؤال عن حال الشهود.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن كلا القولين لهما حظ من النظر، والذي يظهر أنه يمكن الجمع بينهما بحيث يرجح القول الثاني في مجتمعات انتشر فيها العلم والعدل ولم يظهر على الناس فساد، ويرجح القول الأول عند خلاف ذلك.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة تتعلق بشهادة الشهود، منها:","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٤٩٩، وقد ذكر الجزء الثاني من المناقشة أي أن الصحابة عدول وما بعدها.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٣) المغني، ١٠/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067532,"book_id":1117,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":248,"body":"- لو أن إنساناً ادعى على آخر أن له عنده عشرة آلاف ريال وأتى بشاهدين ظاهرهما العدالة، ويبدو عليهما الصلاح، فعلى القول الأول على القاضي أن يتحقق من عدالتهم باطناً أيضًا بسؤال عنهما، وعلى الثاني يكتفي بالعدالة الظاهرة ويقبل شهادتهما، وعلى ما رجحته ينظر القاضي إلى حال المجتمع الذي يقضي فيه، فإن كان مجتمعاً صالحاً فإنه سيكتفي بالعدالة الظاهرة، وإلا فيتعين السؤال، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067533,"book_id":1117,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":249,"body":"المبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء\rالمطلب الأول: الحقوق التي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي:\rهذه المسألة من أهم المسائل في كتاب القضاء (¬١)؛ لأن القاضي يحكم والعين المدعى بها في بلده، ولو كانت في غير بلده فإنه يكتب إلى قاضي تلك البلد فيما ثبت عنده ليحكم به القاضي المكتوب له أو لينفذ ما قد حكم به القاضي الكاتب.\rويتبين من ذلك أن المراد بالمسألة محل القضاء بكتاب القاضي، وفقهاء الحنفية قد اتفقوا على أن كتاب القاضي يقبل في كل حق إلا في المنقولات –للحاجة إلى الشهادة بالإشارة- وما يسقط بالشبهة كالحدود والقصاص (¬٢)، وعند محمد يُقبل في جميع المنقولات، والفتوى عليه للحاجة إلى ذلك (¬٣)، والمنقول يمكن تعريفه بأوصافه ومقداره وغير ذلك (¬٤)، فعاد القول إلى أنه يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في جميع الحقوق إلا في الحدود والقصاص.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو ادعى شخص على شخص في حق من الحقوق، وأتى ببينة والمدعى عليه ينكر، وقد ثبتت الدعوى عند القاضي، فكتبها مع شهادة الشهود، ثم دفع القضية إلى القاضي المكتوب له ليقضي فيها؛ فما الحقوق التي يجوز فيها كتاب القاضي إلى الآخر؟\rوكذا لو حكم فيها ثم دفعها إلى القاضي المكتوب له لينفذ حكمه.","footnotes":"(¬١) وقيل: إنها ليست من كتاب القضاء؛ لأنها إما نقل شهادة أو نقل حكم، وكل ذلك ليس منه، وإنما أوردوها فيه؛ لأنها من عمل القضاة، فكان ذكرها فيه أنسب. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ١٨٢.\r(¬٢) ينظر: الاختيار، ٢/ ٩١.\r(¬٣) الاختيار: ٢/ ٩١.\r(¬٤) ينظر: الاختيار، ٢/ ٩١، المبسوط، ١٦/ ٩٥، تبيين الحقائق، ٤/ ١٢٨، وذكروا أنه استحسان والقياس أنه لا يجوز، لأن كتاب القاضي فيه شبهة البدلية، والحدود والقصاص يدرآن بالشبهة، أو لأن كتابه بمنزلة الشهادة على الشهادة، وهي لا تُقبل في الحدود والقصاص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067534,"book_id":1117,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":250,"body":"تحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في مسألة الحقوق التي يُقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي على قولين:\rالقول الأول: يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في كل الحقوق إلا الحدود والقصاص، وهو قول الحنفية المفتى به، وهو مذهب الحنابلة (¬١).\rالقول الثاني: يجب على القاضي المكتوب له قبول ما يرد إليه عن القاضي الكاتب في المال والقصاص والعقوبات والعفو وغيرها إن كان القاضي الكاتب أهلاً للقضاء، وكذا رده إن كان غير أهل، وهو قول المالكية (¬٢)، وهو قول الشافعية كذلك (¬٣) (¬٤)، وتفصيله على النحو الآتي:\rيقبل كتاب القاضي في كل حق تقبل فيه الشهادة على الشهادة، وهي مقبولة في كل حق مالي لله وللآدميين، وأما العقوبات فحاصل مذهبهم ثلاثة أقوال:\r- لا يثبت شيء من العقوبات بالشهادة على الشهادة؛ لأن مبناها على الدرء،\r- يثبت القصاص دون العقوبات التي هي من حق الله، وحد القذف جارٍ مجرى القصاص.","footnotes":"(¬١) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥، الإقناع، ٤/ ٤٠٧، الإنصاف، ١١/ ٣٢١.\r(¬٢) جامع الأمهات، ص: ٤٦٧، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٧/ ٤٤٩.\r(¬٣) لأن كون القاضي أهلاً للقاضي أصل في المسألة، واشتراط الأصل لا فائدة منه، ولأنه تصوره صعب، ووجوده نادر، ثم عند إزالة أهلية القاضي يذكرون الجنون والإغماء والغفلة ونسيان يخل بالضبط وفسق ونحوهما. ينظر: حاشية الجمل، ٥/ ٣٤٠. قلت: الذي يظهر أن المراد من قولهم: (أهلاً للقضاء) أي في لحظة كتابة الكتاب، وإلا فما ذكروه من إزالة الأهلية عوارض لا تثبت، والله أعلم.\r(¬٤) إلا أنهم فرقوا بين ما ثبت عند القاضي الكاتب وبين ما حكم به لينفذه القاضي المكتوب له؛ فما حكم به فيقبل بغض النظر عن المسافة؛ لأن ما حكم به يلزم كل أحد إمضاؤه، وأما ما ثبت عنده فلم يجز قبوله إذا كانت بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة. ينظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067535,"book_id":1117,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":251,"body":"- قياس العقوبات على المال فتثبت بالشهادة على الشهادة، وحاصل المذهب أنه يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل الحقوق من الأموال والحدود والقصاص (¬١).\rوهو رواية أخرى عند الحنابلة يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق تقبل الشهادة على الشهادة (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن كتاب القاضي يقبل في كل حق إلا الحدود والقصاص بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حدود الله –﷾ مبنية على الستر والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار بها، والشهادة على الشهادة لا تخلو من الشبهة (¬٣).\rقد يناقش بأن الشبهة يمكن إرجاعها إلى التزوير أو شبهة البدلية، فأما التزوير فالشبهة تقوى وتضعف بحسب تغير الأزمان والأعراف، وأما شبهة البدلية –وهي كون كتابه ينقل شهادة الأصول كما أن الفروع ينقلون بشهادتهم شهادة الأصول- فهي ضعيفة؛ لأن الكتاب موثق ومختوم، وأما الشهادة المجردة بالكلام قد تتأثر بالنسيان وتتغير بالقدرة على الكلام.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١١/ ١٤٧، نهاية المطلب، ١٨/ ٥٣٣، ١٩/ ٣٥ - ٣٦، والوسيط في المذهب، ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢، المجموع (تكملة المطيعي)، ٢٠/ ٢٦٨، وأجملها الماوردي في الإقناع (ص: ٢٠٣): \"وتجوز الشهادة على الشهادة بكتاب القاضي في كل حق للآدميين مالاً أو حدًّا أو قصاصًا\"، وبها أخرج حقوق الآدميين من كونها مالاً فقط. وجاء في الحاوي الكبير (١١/ ١٤٧) ما يؤيد قول الماوردي في الإقناع بأن قول الشافعية في المسألة قبول كتاب القاضي في الحقوق كلها من الأموال والحدود والقصاص، والله أعلم.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٨٩، الشرح الكبير على متن المقنع، ١١/ ٤٦٨، الإنصاف، ١١/ ٣٢١، وخلاصة المذهب أن كتاب القاضي مقبول في الأموال بالاتفاق، والحدود على روايتين، وما عدا ذلك يخرّج على الحدود، فمن منع الحدود منع غيرها، وإلا فلا.\r(¬٣) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥ - ٦٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067536,"book_id":1117,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":252,"body":"ثم لو اعتبر كتاب القاضي شهادة الفرع على شهادة الأصل، فالقاضي فرع قريب جدًّا من الأصل؛ لأنه لازم القضية من أولها إلى آخرها ويعرف تفاصيلها بدقة، فقياس كتابه على شهادة الفرع قياس مع الفارق، وعليه فشبهة البدلية هنا ضعيفة، ولا يلتفت إليها.\rالدليل الثاني: من أتى ما يوجب لله –﷾ حدًّا فعليه أن يستره، ومن لزمه حق الآدميين فعليه أن يظهره، فذلك وجب الاستظهار في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى (¬١).\rقد يناقش بأنه لا يتصور إلا إذا كان كتاب القاضي ينقل الشهادة، وأما إذا كان ينقل الحكم فلا؛ لأن الاستظهار في الحكم يحصل شرعاً ولا بد، وذلك بإقامة الحد بحضور طائفة من المؤمنين، وأما ما يتعلق بنقل الشهادة –وهو موضع الدليل- فالاستظهار قد حصل برفع القضية إلى القاضي.\rثم كتاب القاضي إلى القاضي من أمور الضبط والاستيثاق، والحكم يترتب عليه وقد يتوقف عليه، وهذا شامل في كل الحقوق، فاعتباره في الحدود كاعتباره في الأموال.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن كتاب القاضي يقبل في كل الحقوق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، فيثبت كسائر الحقوق أو كالشهادة على الأموال (¬٢)، ومعناه أن كتاب القاضي لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة (¬٣).\rالدليل الثاني: قياس الحدود على الأموال بجامع أنها حقوق، فكما تقبل الشهادة على الشهادة في الأموال فلتقبل في الحدود، وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١١/ ١٤٧.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥.\r(¬٣) الشرح الكبير على متن المقنع، ١١/ ٤٦٨.\r(¬٤) نهاية المطلب، ١٨/ ٥٣٣، ١٩/ ٣٥ - ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067537,"book_id":1117,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":253,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب؛ لقوة دليله، والرد على دليلي القول الأول، ولأن كتاب القاضي من الوسائل التي تتبدل صورها بتغير الأزمان، ومن هنا قبلت أنظمة المرافعات المعاصرة؛ لأنها كلها تعود إلى الضبط ولا تنافي النصوص الشرعية، وما دام عُرف أن الكتاب صدر من القاضي فلان حقيقةً ووصل إلى القاضي المكتوب له حقيقةً فيعمل بما فيه من نقل الشهادة أو الحكم وفي كل الحقوق.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن قاضياً كتب الكتاب إلى قاضٍ في منطقة أخرى يذكر فيه ما ثبت عنده من دعوى فلان على فلان في حق مالي وشهادة الشهود، ويطلب منه الحكم في ذلك، فيقبل عند الجميع؛ لأنه حق مالي، لكن لو كان الطلاق فيقال بالتفصيل: يجوز عند الحنفية؛ لأنه ليس بحد ولا قصاص، وعند الحنابلة على رواية، وعند المالكية يجوز أيضاً لأن القاضي الكاتب أهل للقضاء، وعند الشافعية على الصحيح عندهم.\r- ولو أن قاضياً كتب ذلك في حد من حدود الله، وأنه حكم على فلان ويطلب من القاضي المكتوب له أن ينفذ الحكم، فلا يقبل على القول الأول بخلاف الثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067538,"book_id":1117,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":254,"body":"المطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهد فيه مخالفاً لرأيه:\rهذه المسألة متصوَّرة فيما لو حصل من القاضي المجتهد أن يقضي في المسائل الاجتهادية بما يخالف رأيه فيها ناسياً مذهبه، عمداً أو من غير عمد، فهل ينفذ حكمه والحالة هذه (¬١)؟\rوفقهاء الحنفية قد اختلفوا في ذلك على قولين:\rالقول الأول: ينفذ حكمه، وإذا كان عامداً فعنه روايتان، ودليل النفاذ أنه ليس بخطأ متيقن، وهو قول أبي حنيفة (¬٢).\rالقول الثاني: لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، وهو قول الصاحبين (¬٣).\rوالفتوى على قولهما، وقيل: على قول الإمام (¬٤).","footnotes":"(¬١) قلت: ظاهره يدل على القضاء من غير اجتهاد منه، وعليه لو اجتهد فقضى بما يخالف اجتهاده السابق فينفذ، والله أعلم.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ١٠٧.\r(¬٣) الهداية، ٣/ ١٠٧.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ١٠٧، مجمع البحرين، ص: ٧٤٢، وقيل: إن الفتوى على النفاذ كما في تبيين الحقائق، ٤/ ١٨٩، وأكثرهم على الأول. جاء في رد المحتار (٥/ ٤٠٧) ما يؤيد القول بالنفاذ، ووجهه أن القاضي المجتهد اجتهد، فأداه اجتهاده إلى مذهب الغير، وقد حمل الخلاف على هذا. وجاء أيضًا (٥/ ٤٠٨) ما يدل على أن تغير الزمان له أثر في ذلك، فقال: \"فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ لأن التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في القاضي المجتهد، فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم\". قلت: هذا يندفع بما قاله بعضهم: إنه قضى باجتهاد جديد، فلا يؤثر فيه نسيان الاجتهاد السابق، ومن قال بالمنع فلأنه قضى بما يراه خطأ، لكن الاجتهاد الجديد ينافي ذلك، وقد قضى بما يراه صواباً، وأما العمد فبعيد، وفيه إساءة للقضاة، وفيه قول على الله بغير علم، ثم ما الطريق إلى معرفة عمده، وهي في نظري افتراضية أكثر من أن تكون واقعية، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067539,"book_id":1117,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":255,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد هذه المسألة بنصها في كتب بقية المذاهب، لكن سأسلك مسلك التخريج بناءً على ما قالوه في اشتراط الاجتهاد في القاضي، فالحنفية قالوا بأن الأولى أن يكون القاضي مجتهداً (¬١)، وفي هذه المسألة يندفع اختلافهم إذا اعتبرنا أن القاضي قد اجتهد وقال بما أداه اجتهاده، وبقية المذاهب من المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤) نصوا على شرط الاجتهاد في القاضي، فيُخرَّج قولهم كقول الحنفية، وهو أن القاضي المجتهد إذا اجتهد وقضى بما يخالف رأيه الأول فإن حكمه نافذ، لأن اجتهاد المجتهد يتغير لا لتغير الأحكام بل لتغير نظرته إلى الأحكام.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو قضى القاضي في قضية بعد الاجتهاد فيها، ثم تكررت القضية بعد فترة فحكم بما يخالف حكمه السابق بعد الاجتهاد أيضاً، فحكمه نافذ؛ لأن فرضه الاجتهاد (¬٥) وعليه أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده، وكذا لو نسي حكمه السابق، ولو حكم به عمداً ومن غير اجتهاد فلا يجوز ولا ينفذ حكمه؛ لفقد شرط أو أكثر من شروط القاضي، لكن لا ينبغي أن يُظن ذلك بالقضاة، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٨٣، ولم أجد غيره أنه ذكرها بهذه الطريقة، لكن يفهم من قولهم: \"وإن كان القاضي مجتهداً يقضي بما أدى إليه اجتهاده\"، كما في البناية، ٨/ ١٠٩.\r(¬٢) جامع الأمهات، ص: ٤٦٢، إرشاد السالك، ص: ١١٧، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٧/ ٣٨٧.\r(¬٣) التهذيب في فقه الإمام الشافعي، ٨/ ١٦٨، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١٣/ ٢٠.\r(¬٤) المبدع في شرح المقنع، ٨/ ١٥٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٤٩٢.\r(¬٥) المسودة في أصول الفقه، ص: ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067540,"book_id":1117,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":256,"body":"المبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو:\rتعريف القسمة لغة واصطلاحاً:\rتعريف القسمة لغة:\rالقسمة –بكسر القاف- في أصلها اللغوي تدل على تجزئة الشيء (¬١)، وتطلق على الحظ والنصيب من الخير (¬٢).\rتعريف القسمة عند الحنفية اصطلاحاً:\rفقهاء الحنفية ينصون على أنها جمع نصيب شائع له في مكان معين (¬٣)، وجاء في مجلة الأحكام العدلية ما يشرح التعريف ويوضحه: \"القسمة هي تعيين الحصة الشائعة، يعني إفراز وتمييز الحصص بعضها عن بعض بمقياس ما كالكيل والوزن والذراع\" (¬٤)، وحاصلها رفع الشيوع وقطع الشركة (¬٥).","footnotes":"(¬١) مقاييس اللغة، ٥/ ٨٦.\r(¬٢) العين، ٥/ ٨٦، تهذيب اللغة، ٨/ ٣١٩، مختار الصحاح، ص: ٢٥٣، تاج العروس، ٣٣/ ٢٦٦.\r(¬٣) رد المحتار، ٦/ ٢٥٣، مجمع الأنهر، ٢/ ٤٨٧. قلت: ولعلهم قالوا الجمع أولاً لأنه كان شائعاً فلا بد من جمعه حتى يتميز عن غيره.\r(¬٤) مجلة الأحكام العدلية، ص: ٢١٤، رقم مادة: ١١١٤.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067541,"book_id":1117,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":257,"body":"والقسمة مشروعة وتعتبر من الأحكام الشرعية التي لا غنى للناس عنها (¬١)، ومعناها طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص لأن كل واحد من الشركاء منتفع بنصيب غيره فالطالب للقسمة يسأل القاضي (¬٢) أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع غيره عن الانتفاع بنصيبه (¬٣)، وشرطها عدم فوت المنفعة بها (¬٤).\rوتكون إفرازاً ومبادلة، وأما الإفراز ففيما لا يتفاوت مثل المكيل والموزون، وسائر المثليات، وأما المبادلة ففيما يتفاوت كالحيوان والعقار وكل ما ليس بمثلي حتى لا يكون لأحد الشريكين أخذ نصيبه مع غيبة الآخر (¬٥).\rومسألة البحث في طريقة قسمة البناء مثل البيت الذي له سفل وعلو، وفقهاء الحنفية قد اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: المنسوب لأبي حنيفة –﵀ أن ما له سفل وعلو يقسم سهمين من العلو بسهم من السفل.\rالقول الثاني: المنسورب لأبي يوسف –﵀ سهم بسهم.\rالقول الثالث: المنسوب لمحمد –﵀ بالقيمة، والفتوى على ذلك؛ لأن العلو والسفل أجناس بالنظر إلى اختلاف المنافع، فالسفل يصلح لما لا يصلح العلو، وكذلك تختلف قيمتهما باختلاف البلدان، فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة (¬٦).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢.\r(¬٢) ولو اقتسموا بأنفسهم جاز. ينظر: الاختيار، ٢/ ٧٣.\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٦٤.\r(¬٤) اللباب في شرح الكتاب، ٤/ ٩١.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٧٣.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٢/ ٧٧، وقد ذكر الأقوال إجمالاً، وتعقب الأخير بعلامة الإفتاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067542,"book_id":1117,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":258,"body":"وقيل: إن أبا حنيفة ﵀ بنى قوله على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على العلو، وأبو يوسف ﵀ بناه على ما شاهده من عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكنى، ومحمد شاهد اختلاف العادات في البلدان فقال: إنما يقسم على القيمة (¬١)، فالاختلاف مبني على اختلاف العادات، ولذلك كان من حيث الصورة لا من حيث المعنى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rبعد الاطلاع على أقوال بقية المذاهب تبين أنهم يقولون بقول الحنفية المفتى به أي أن قسمة البناء الذي له علو وسفل تكون بالقيمة، وهو قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).\rوعليه فإن مما يؤيد هذا القول ما يجري الآن من بناء العمائر الطويلة والفنادق والأبراج والبيوت من ثلاثة أدوار وأكثر؛ فقيمة الأدوار تختلف اختلافاً كبيراً، والناس يفضلون العلو أو السفل لاعتبارات كثيرة.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط، ١٥/ ١٦، الاختيار، ٢/ ٧٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٢٧.\r(¬٣) حاشية الصاوي، ٣/ ٦٦٥، الشرح الكبير، ٣/ ٥٠١، تخريجاً لأن العقار عندهم يقسم بالقيمة.\r(¬٤) جاء في الحاوي الكبير (٦/ ٣٨) أن الدور والأرضين من غير المنقول أي العقار. وجاء في حاشية الجمل (٥/ ٣٧٤) أن القسمة بالتعديل أي: تعديل السهام بالقيمة وضرب المثال بأرض تختلف قيمة أجزائها. قلت: وكذا الدُّور التي تختلف قيمة أجزائها مثل العلو والسفل. وجاء في البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٥٤) وفي العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٥٥٦) أن العلو والسفل كالدارين المتلاصقين، بل قالوا في التفرقة بينهما: إن العلو تابع، والسفل متبوع، ولا يجوز أن يجعل أحد النصيبين تابعاً والآخر متبوعاً. قلت: وعليه يخرج قول الشافعية في هذه المسألة، وهو قياس الدار له علو وسفل على الأرض بجامع اختلاف قيمة الأجزاء. ثم وجدت النووي –﵀ يقول: إن لم يمكن القسمة سفلاً وعلواً، جُعل السفل لأحدهما والعلو لآخر من جملة قسمة التعديل. ينظر: روضة الطالبين، ١١/ ٢١٣.\r(¬٥) منتهى الإرادات، ٥/ ٣١٦، المبدع في شرح المقنع، ٨/ ٢٣٣، فإنهم ينصُّون على التعديل بالقيمة لو طلب أحد الشريكين قسمة البناء علوه وسفله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067543,"book_id":1117,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":259,"body":"مثاله: السكن في العمارة السكنية في الدور الأخير بدون مصعد يشق بخلاف الدور الأول، وإن وُجد المصعد فالسكن في الدور الأعلى مفضل إما لأجل العلو نفسه والنظر إلى ما حول المبنى كما في الفنادق أو للبعد قليلاً عن ضجة الشوارع، أو للأغراض الصحية مثل تخفيف السمنة بتنفس الأكسجين بكمية أقل، لأن كمية الأكسجين في الهواء تقل بزيادة الارتفاع (¬١).\rوإذا كان الدور الأول هو أعلى وفوقه السقف فإن الدور الأرضي مفضل؛ لأن الدور الأول يحمي الأرضي من حرارة الشمس، ويحفظ برودته، لأنه سقفه، وكذا الدور الأول مفضل لأن الأرضي معرض للحشرات أكثر وهكذا.\rكل هذا يدل على أن اعتبار الأزمان والأماكن والعادات وطرق البناء له أثر في المسألة.\rومن الآثار العملية للمسألة: عمارة مشتركة بين اثنين، ذات ثلاثة أدوار، في كل دور عدد معين من شقق، وأرادا القسمة، فإنها تكون بالتعديل أي بالقيمة، وهذا يعني أن أحد الشريكين قد يحصل على الدور الأول فقط، والثاني بقية العمارة؛ لاختلاف القيمة، وبالعكس إذا كانت الأدوار الأعلى بقيمة أعلى لأسباب ذُكرت أعلاه.","footnotes":"(¬١) ينظر: موقع الحمية، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyfour","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067544,"book_id":1117,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":260,"body":"المطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران:\rمن مسائل تعارض مصالح الجيران مسألة وقوع الشجرة في نصيب أحد الشريكين وأغصانها متدلية إلى نصيب الآخر، وهي من آثار القسمة.\rفعند محمد –﵀ له أن يجبره على قطع تلك الأغصان؛ لأنه لا يستحق إقراره في ملك الغير، وعنه رواية أخرى أنه يترك كذلك؛ لأنه استحق الشجرة بأغصانها بالقسمة، فتُترك على ما كانت عليه عند تمام القسمة (¬١)، وعليه الفتوى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: تُترك الشجرة مع أغصانها في هواء الشريك، وهو قول الحنفية المفتى به، كما سبق-.\rالقول الثاني: من حق الشريك الأول أن تزال أغصان الشجرة من هوائه، إما بتكليف الشريك الآخر بذلك، أو أن يقوم هو بقطعها، وهو القول المرجوح عند الحنفية –كما سبق-، وقول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢١.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ٧٧، رد المحتار، ٦/ ٢٦٨، ولم أجد نسبها إلى غيره من أئمة المذهب.\r(¬٣) التاج والإكليل، ٧/ ١٤٩، المختصر الفقهي، ٨/ ٢٦٩.\r(¬٤) فتاوى ابن الصلاح، ٢/ ٥٩٢، ٢/ ٧٢٢، ولم أجد غيره من الشافعية يذكر هذه المسألة.\r(¬٥) المغني، ٥/ ٢٢٧، الشرح الكبير، ٥/ ٢٤، ويذكرونها فيما لو أوقد شخص ناراً فأيبست أغصان شجرة غيره، فإنه يضمنها؛ لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة، إلا أن تكون الأغصان في هوائه، فلا يضمنها، لأن دخولها عليه غير مستحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067545,"book_id":1117,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":261,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية إلى نصيب الشريك تُترك بدليل أنه استحق الشجرة بأغصانها بالقسمة، فتُترك على ما كانت عليه عند تمام القسمة (¬١).\rقد يناقش بأن المال المشترك قبل القسمة لم يكن فيه ضرر على شريكه، وإنه ظهر ضرره بعد القسمة؛ لأنها ميزت الأنصباء، وحُقَّ لكل شريك أن يعمل في نصيبه ما يريد، وأغصان الشجرة المتدلية قد تمنعه من تمام التصرف، وقد يتضرر بظلها أو يتأذى بورقها المتساقط.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية إلى نصيب الشريك الآخر تُقطع بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كونه غير مستحق (¬٢)، بمعنى أنه ليس من حقوقه في ذلك، وهو عكس دليل القول الأول.\rالدليل الثاني: يمكن الاستدلال بأنها تُقطع لأنواع من الضرر والأذى التي تحصل للشريك الآخر بسبب الظل أو الورق أو ما يتساقط منها.\rالدليل الثالث: كما يمكن الاستدلال بقاعدة: إن الهواء ملك لصاحب القرار (¬٣)، والقرار الأرض، فمن ملك الأرض ملكاً شرعياً فإنه يملك معها سماءها، وعليه فلا يجوز لأحد أن يعلو عليه في هوائه إلا بإذنه.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية تُزال أظهر وأقرب لقواعد الشرع؛ لأن ملك الأرض يتبعه ملك سمائها.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢١.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٥/ ٢٤.\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067546,"book_id":1117,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":262,"body":"والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً له شجرة أغصانها متدلية إلى أرض جاره أي في نصيبه، فعلى القول الأول لا يجوز له قطعها؛ لأن ذلك من استحقاقه بالقسمة، وعلى الثاني له تكليف شريكه بالقطع، وله أن يقطعها بنفسه؛ لأنها خارجة إلى هوائه، وهواء أرضه ملك له، ولا يتصرف في ملكه إلا بإذنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067547,"book_id":1117,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":263,"body":"المبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل\rفقهاء الحنيفة يذكرون هذه المسألة في كتاب السير (¬١)، كما يذكرونها في كتاب الزكاة (¬٢) عند بيان أحكام العُشر والخراج وسبب وجوبهما (¬٣)، والعُشر عشر الخارج من الأرض، والخراج ما يضعه الإمام على أرض فتحها ومنّ على أهلها بها من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه، ويُسمَّى خراج المقاسمة (¬٤)، أو ما يُوظِّفه على الأرض بأن يكون الواجب شيئاً في الذمة يتعلق بالتمكن من زراعتها، ويكون واجباً على مالك الأرض ولو لم يزرعها، ويُسمَّى خراج الوظيفة (¬٥).\rوعند الحنفية لا يُزاد على ما وظَّفه عمر ﵁، وهو على كل جَريِب (¬٦) يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرَّطْبَة خمسة دراهم، والكَرْم (¬٧) والنخل المتصل عشرة دراهم، وما لم يُوظِّفه عمر ﵁ يوضع عليه بحسب الطاقة، ونهاية الطاقة نصف الخارج، فلا يزاد عليه، وينقص منه عند العجز (¬٨).\rوباعتبار أنهما يتعلقان بالأرض فقد قسم فقهاء الحنفية الأرض قسمين: أرض عُشرية، وأرض خراجية أي أرض يجب فيها العشر، والثانية يجب فيها الخراج على أحد نوعيه.\rفالعشرية خمسة أنواع:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٤/ ١٤٢.\r(¬٢) وسبب ذلك إلحاقهم الركاز بالزكاة؛ لكونه من الوظائف المالية، ويُستخرج من الأرض العشرية والخراجية، والعشر هو عشر الخارج من الأرض. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣١٨ - ٣١٩، ٢/ ٣٢٥.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ص: ٣١٩.\r(¬٤) حتى لو أخرجت الأرض مراراً وجب في كل مرة؛ لإطلاق النصوص عن قيد الحول، وكذا في العشر أيضاً، بخلاف خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة، لأنه ليس في الخارج بل في الذمة. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣٢٦.\r(¬٥) رد المحتار، ٢/ ٣٢٥، اختصاراً.\r(¬٦) ستون ذراعًا في ستين. المغرب في ترتيب المعرب، ص: ٧٨، وانظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٦٠.\r(¬٧) العنب. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٢.\r(¬٨) ينظر: الاختيار، ٤/ ١٤٤ بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067548,"book_id":1117,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":264,"body":"- أرض العرب.\r- أرض أسلم أهلها طوعاً.\r- أرض فُتحت قهراً وقُسمت بين الغانمين.\r- المسلم إذا اتخذ داره بستاناً.\r- المسلم إذا أحيا الأرض الميتة بإذن الإمام وهي من توابع الأراضي العشرية أو تسقى بماء العشر –وهو ماء السماء وماء العيون المستنبطة من الأراضي العشرية-.\rوالخراجية أنواع كذلك، منها:\r- سواد العراق كلها.\r- كل أرض فُتحت قهراً وتُركت على أيدي أربابها ومنّ عليهم الإمام فإنه يضع الجزية على أعناقهم إذ لم يسلموا، والخراج على أراضيهم إذا أسلموا أو لم يسلموا.\r- كذلك إذا جلاهم ونقل إليها قوماً آخرين.\r- والمسلم إذا أحيا أرضاً ميتة وتسقى بماء الخراج.\r- والذمي إذا اتخذ داره بستاناً.\r- والذمي إذا اشترى من مسلم أرض العشر فإنها تصير خراجية على الصحيح (¬١).\rوعلى ضوء ما سبق لو ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل جاز في الخراج دون العشر عند أبي يوسف –﵀؛ لأن صاحب الخراج له حق فيه فصحَّ تركه له، والعشر حق الفقراء على الخلوص فلا يجوز تركه، ولا يجوز فيهما عند محمد –﵀؛ لأنهما فيء للمسلمين، والفتوى على قول أبي يوسف (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في حكم ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل على قولين:","footnotes":"(¬١) اختصارًا من كتاب الخراج، ص: ٨٢، وانظر: تحفة الفقهاء، ص: ٣١٩ - ٣٢٠، بتصرف.\r(¬٢) الاختيار، ٤/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067549,"book_id":1117,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":265,"body":"القول الأول: الجواز في الخراج والعشر، وهو القول المرجوح عند الحنفية -كما سبق، ولم أجد قولاً للمالكية والشافعية في هذه المسألة بعينها، لكن باعتبار أنهم يقولون بقاعدة: إن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة (¬١) يمكن تخريج قولهم على ذلك، وهو الجواز أيضًا، وهو قول الحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: الجواز في الخراج دون العشر، وهو القول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-.\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قاعدة: تصرّف الإمام على الرّعيّة منوط بالمصلحة (¬٣).\rقد يناقش بأنه ليس على الإطلاق، بل تصرفه مقيد بالمصلحة، وفي ترك العشر الذي هو حق الفقراء مفسدة.\rالدليل الثاني: لأن الخراج بمثابة فيء، فكان النظر فيه إلى الإمام (¬٤).\rالدليل الثالث: لو أخذ الإمام أو السلطان الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصاً إذا رأى المصلحة فيه، فجاز له تركه بطريق الأولى (¬٥).\rالدليل الرابع: لأن صاحب الخراج له حق فيه فصح تركه له (¬٦).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب، ١/ ٤٣٢، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٣/ ٤٨٢.\r(¬٢) شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦٥٠، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٥٩، ويشترطون أن يكون لمن يقوم بعمل من الأعمال التي يحتاجها المسلمون فيستحقون الخراج مثل القاضي والفقيه والمؤذن.\r(¬٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ١٠٤.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٥٩.\r(¬٥) الشارح الكبير، ١٠/ ٥٤٦.\r(¬٦) الاختيار، ٤/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067550,"book_id":1117,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":266,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بجواز ترك الخراج دون العشر بأن السلطان صاحب الخراج، وله حق فيه فصحَّ تركه، والعشر حق الفقراء على الخلوص فلا يجوز تركه.\rقد يناقش بأنه تفريق بين المتماثلات إذ العشر والخراج كلاهما مما يجب على غير المسلم، ويصرف في مصارف الفيء.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لقوة أدلته، ولورود المناقشة على دليل القول الثاني.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو قرر الإمام أو السلطان ألا يؤخذ الخراج أو العشر من صاحبه، فله ذلك على القول المخرج للمالكية والشافعية للمصلحة، كما يجوز على قول الحنابلة على من يستحق ذلك مثل القاضي والمدرس، وعلى قول الحنفية يجوز في الخراج فقط، دون العشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067551,"book_id":1117,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":267,"body":"المبحث السابع عشر: في مسائل الضمان\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف:\rمسألة الإتلاف وضمانه تذكر في كتب الحنفية في كتاب الغصب (¬١)، والإتلاف لا يخلو إما أن يرد على بني آدم وإما أن يرد على غيرهم؛ فإن ورد على غيرهم فإنه يوجب الضمان إذا تحققت شروط وجوبه، ومن شروطه على سبيل المثال لا الحصر أن يكون مالاً، فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وغير ذلك مما ليس بمال، وأن يكون متقوّماً، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلِف مسلماً أو ذمياً؛ لسقوط تقوُّم الخمر والخنزير في حق المسلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٤، الهداية ٤/ ٣٠٧.\r(¬٢) ينظر: بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٤، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067552,"book_id":1117,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":268,"body":"وقد وقع الخلاف بين فقهاء الحنفية في بعض أنواع المال هل يتقوم أم لا، فيقولون: من كسر لمسلم بربطاً (¬١) أو طبلاً (¬٢) أو دفاً (¬٣) (¬٤) أو مزماراً (¬٥) أو أراق له سكراً (¬٦) أو منصفاً (¬٧) فهو ضامن عند أبي حنيفة –رحمه الله تعالى-؛ لأنها كما تصلح للهو والفساد يصلح للانتفاع بها من وجه آخر، فكان مالاً متقوماً من ذلك الوجه (¬٨)، فيجوز بيعه (¬٩)، وعند الصاحبين لا يضمن؛ لأن البربط والطبل من آلة اللهو والفساد، فلم يكن متقوّماً كالخمر (¬١٠)، أي أن هذه الأشياء أُعدت للمعصية فبطل تقوّمها كالخمر، ولأنه فعل آمر بالمعروف، وهو بأمر الشرع فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام، والفتوى على قولهما (¬١١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في تقدير الأموال المتقومة بحيث تُضمن عند إتلافها على قولين:","footnotes":"(¬١) العود، من ملاهي غير العرب. ينظر: العين، ٧/ ٤٧٢، لسان العرب، ٧/ ٢٥٨.\r(¬٢) معروف الذي يضرب به وهو ذو الوجه الواحد والوجهين. ينظر: لسان العرب، ١١/ ٣٩٨.\r(¬٣) تَضرِب به النساء. ينظر: الصحاح، ٤/ ١٣٦٠.\r(¬٤) الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو. فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٥) من الزَّمْر، إذا غنّى في القصب. ينظر: لسان العرب، ٤/ ٣٢٧.\r(¬٦) اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٧) اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد وذهب نصفه بالطبخ. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٨) لأنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع وإن صلحت لما لا يحل فصار كالأمة المغنية. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧. وجاء في رد المحتار (٦/ ٢١٢) ما يوضح أكثر، فقال: \"لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها لغير اللهو، فلم تنافِ الضمان كالأمة المغنية، بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها. وأما السكر ونحوه فحرمته عرفت بالاجتهاد وبأخبار الآحاد، فقصرت عن حرمة الخمر، فجوزنا البيع\".\r(¬٩) هذا الاختلاف في الضمان دون إباحة إتلاف المعازف، وفيما يصلح لعمل آخر وإلا لم يضمن شيئاً اتفاقاً. ينظر: رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬١٠) الهداية، ٤/ ٣٠٧، بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٦/ ٣٠٩.\r(¬١١) الهداية، ٤/ ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067553,"book_id":1117,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":269,"body":"القول الأول: عليها ضمان، مثل آلات اللهو والفساد، وهو قول أبي حنيفة (¬١).\rالقول الثاني: لا ضمان عليها، وهو القول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-، وقول المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على قوله بأنها أموال متقومة تصلح للانتفاع بها في غير اللهو، فلم تنافِ الضمان (¬٥).\rقد يناقش بأن في جعلها متقومة تساهلاً مع من يصنعها وينشرها بين الناس.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم الضمان بأدلة، منها\rالدليل الأول: قياسها على الخمر بجامع أنها مال غير متقوم (¬٦).\rيناقش بأن القياس مع الفارق إذ الخمر حرام بعينها، بخلاف غيرها (¬٧).\rالدليل الثاني: لأن هذه الأموال ليست محترمة، فلا يحل بيعها ولا تملكها، فأشبهت الميتة (¬٨).\rالدليل الثالث: لأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لصنعتها (¬٩).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٣٠٧، رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٦، حاشية الصاوي، ٤/ ٤٧٤.\r(¬٣) بحر المذهب، ١٣/ ٤٣٥، الحاوي الكبير، ١٤/ ٣٨٩، ٧/ ٢٢١.\r(¬٤) الشرح الكبير على المقنع، ١٥/ ٣٥١، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٢٢٩.\r(¬٥) رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٦) الهداية، ٤/ ٣٠٧، بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.\r(¬٧) رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٨) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٢٢٩، حاشية الصاوي، ٤/ ٤٧٤.\r(¬٩) حاشيتا قليوبي وعميرة، ٣/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067554,"book_id":1117,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":270,"body":"الدليل الرابع: لأنه فعل آمر بالمعروف، وهو بأمر الشرع، فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة وأدلتها يظهر أن القول الثاني أوفق، لقوة أدلته، وورود المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور منها:\r- لو أن إنساناً رأى جاره بيده آلة الطرب فقام بكسرها آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر فإنه لا يضمن ذلك. وكذا في بقية آلات الطرب.\rقلت: ينبغي أن يقال: إنه لما بعد وقوع الإتلاف، وأما قبله فينبغي الأخذ بضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أهمها ألا يترتب على الإنكار حدوث منكر أشد وأعظم؛ فالحيطة مطلوبة من حيث الدعوة والإرشاد والنصح، وإلا فلا ضمان على كل حال على القول الراجح.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067555,"book_id":1117,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":271,"body":"المطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق:\rهذه المسألة كسابقتها تذكر غالباً في كتاب الغصب (¬١)، والسعاية لغة أن تسعى بصاحبك إلى والٍ أو من فوقه (¬٢)، وهو ما يفهم من كلام فقهاء الحنفية عند تقريرهم أنواعها والضمان عليها (¬٣)، فيقولون: إنه لا ضمان على السعاية بحق مثل من سعى إلى الوالي بمن يؤذيه ولا يندفع إلا بالسعي والرفع إليه، أو بمن يفسق ولا يمتنع لنهي الساعي (¬٤)، ودفع المنكرات واجب بما أمكن (¬٥).\rوينصُّون على ضمان السعاية بغير حق، وأمثلتها عكس ما ضُرب منها في السعاية بحق، وهو قول محمد –﵀ وبه يُفتى دفعاً للفساد وزجراً له (عن السعاية) (¬٦) (¬٧).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rوبعد الاطلاع على مذاهب الفقهاء تبين أن القول بضمان الساعي بغير حق هو أيضاً قول المالكية (¬٨)، والشافعية (¬٩)، والحنابلة (¬١٠)، بدليل ما قد سبق ذكره من دفع للفاسد وزجر للساعي من السعاية.\rقلت: ويمكن أن يُستدل له بكل دليل يحرم الكذب والنميمة.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٦/ ٢١٣.\r(¬٢) العين، ٢/ ٢٠٢.\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٣.\r(¬٤) ينظر: ملتقى الأبحر، ١/ ٩٨.\r(¬٥) مجمع الأنهر، ٢/ ٤٧٠.\r(¬٦) درر الحكام، ٢/ ٢٦٩.\r(¬٧) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٣، وانظر: مجمع الأنهر، ٢/ ٤٧١، رد المحتار، ٤/ ٨٨، ٦/ ٢١٣.\r(¬٨) التاج والإكليل، ٧/ ٣٣٠، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٦/ ٥٠٩.\r(¬٩) روضة الطالبين، ١١/ ٢٢٣، العزيز شرح الوجيز، ١٣/ ٧.\r(¬١٠) لم أجدهم يذكرون مسألة الساعي بغير حق، لكن يقولون في كتاب الحجر: \"إذا غرم شخص لكذب عليه عند ولي الأمر رجع الغارم بما غرمه على مضمون وكاذب لتسببه\". ينظر: شرح منتهى الإرادات، ٢/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067556,"book_id":1117,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":272,"body":"- لو أن إنساناً له مدير في مقر العمل يأخذ الرشوة أو يظلم الموظفين، وحاول نصحه ولم يمتنع فله رفع أمره إلى القاضي أو وزارة العمل، ولو غرمه القاضي بعد ذلك فلا ضمان على الساعي؛ لأنه قد سعى بحق، بخلاف ما لو سعى بغيره.\r- لو أن إنساناً له جار يبغضه وأراد أن ينتقم منه فسعى إلى القاضي بأنه يزاول أنواعاً من المحرمات، فغرمه القاضي، ثم تبين كذب الساعي؛ فإنه يضمن ما غرم القاضي لأن سعايته كانت بغير حق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067557,"book_id":1117,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":273,"body":"المبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته:\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب الطلاق (¬١)، كما ترد في كتاب السرقة (¬٢)، وفي كتاب الحجر والحبس (¬٣)، و لعل سبب ذلك كون تصرفات الصغير -مثل طلاقه وإقراره بالسرقة- تتأثر بالبلوغ، فلا بد من ذكر ما يتقدر به.\rويقررون أن البلوغ قد يكون بالعلامة، وقد يكون بالسن، فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالإحبال (والإنزال إذا وطئ) (¬٤)، وأقل المدة في ذلك اثنتا عشرة سنة، وفي الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام، وأدنى المدة في ذلك تسع سنين، وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد –رحمهما الله- يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة (¬٥)، إذ العلامات تظهر في هذه المدة غالبًا فجعلت المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة (¬٦)، وعند أبي حنيفة ﵀ التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة، وفي الغلام في إحدى الروايتين بثمان عشرة سنة، وفي الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة (¬٧)، والفتوى على قولهما؛ للعادة الغالبة (ولقصر أعمار أهل زماننا) (¬٨) (¬٩).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في تحديد سن البلوغ بمدة معينة إذا لم تظهر بقية العلامات على قولين:","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٦/ ٥٣.\r(¬٢) المبسوط، ٩/ ١٨٤.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٧/ ١٧٢.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ٢٨١. وبعضهم ذكر نبات العانة الخشن الذي يحتاج في إزالته إلى حلق، وكذا نهود الثدي، وقد اختلفوا في شعر الإبط والشارب وثقل الصوت، وقيل: لا عبرة به. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ٢٤٥.\r(¬٥) وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً. ينظر: الهداية، ٣/ ٢٨١، درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.\r(¬٦) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.\r(¬٧) المبسوط، ٩/ ١٨٤، الاختيار، ٢/ ٩٥.\r(¬٨) رد المحتار، ٦/ ١٥٣.\r(¬٩) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067558,"book_id":1117,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":274,"body":"القول الأول: في الجارية بسبع عشرة سنة وفي الغلام ثمان عشرة سنة أو تسع عشرة سنة، وهو قول أبي حنيفة – كما سبق-.\rالقول الثاني: إذا بلغ خمس عشرة سنة، ولا فرق بين الغلام والجارية، وهو رواية أخرى عن أبي حنيفة والقول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rلم أجد دليلاً لهذا القول عند الحنفية، لكن يمنكن أن يُستدل بواقع الحال وهو أن الغلام لا يبلغ من العمر ١٨ سنة أو ١٩ سنة إلا وقد بلغ، وكذا البنت عند بلوغها ١٧ سنة.\rويؤيد هذا الدليل أن البنت في الغالب تبلغ قبل الغلام، ولذلك اختلفت الروايات عن الإمام أبي حنيفة ﵀، وبعضها وافقت القول الثاني، والمدة جُعلت علامة في حق من لم تظهر له علامات أخرى.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن المدة ١٥ سنة، بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عمر –﵄ أنه قال: \"عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني\" (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٣٣٢، البيان والتحصيل، ١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦، الجامع لمسائل المدونة، ٦/ ١٨٣.\r(¬٢) الأم، ١/ ٨٧، ٣/ ٢٢٠، نهاية المطلب، ٦/ ٤٣٢، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ٣٥٩.\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٤٦.\r(¬٤) متفق عليه، أخرجه البخاري، ٣/ ١٧٧، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، رقم حديث: ٢٦٦٤، وصحيح مسلم، ٣/ ١٤٩٠، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، رقم حديث: ١٨٦٨.\r(¬٥) المبسوط، ٦/ ٥٤، بدائع الصنائع، ٧/ ١٧٢، الاختيار، ٢/ ٩٥، المغني، ٤/ ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067559,"book_id":1117,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":275,"body":"وجه الدلالة: المعنى فيه أن العادة الظاهرة أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة (¬١)، ولو قيل بأن الحديث بين الحد الأعلى لتأخر البلوغ لكان أضبط.\rالدليل الثاني: حديث أنس –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كُتب ما له وما عليه، وأُخذت منه الحدود\" (¬٢) (¬٣).\rوجه الدلالة: الحديث نص على أن بداية كتابة الأعمال والمآخذة عليها تكون بعد استكمال خمس عشرة سنة.\rيناقش بأنه ضعيف أو موضوع، ولا تقوم به الحجة (¬٤).\rالدليل الثالث: ما فُسِّر به حديث ابن عمر –﵄ من العادة الغالبة (¬٥) بمعنى أنه يندر أن يستكمل المولود خمس عشرة سنة إلا وقد بلغ.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٦/ ٤٥.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٩٤، كتاب الحجر، باب البلوغ بالسن، رقم حديث: ١١٣٠٧، ذكره ضمناً بلا سند، ونصه: \"الصبي إذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود\"، وضعَّفه، وذكر أنه في الخلافيات بسنده، وقد راجعت النسخة التي عندي بتحقيق مشهور آل سلمان في ثلاثة مجلدات -وهي ناقصة لا تتجاوز أحكام الطهارة، وآخر مسألتها برقم ٥٠ - فلم أجده. لكن بعد مراجعة مختصر خلافيات البيهقي (٣/ ٣٩٠) للخمي الشافعي وجدته بشيء من الاختلاف بدون سند أيضاً، ونصه: \"الصبي يكتب له حسناته، ولا يكتب عليه سيئاته، حتى إذا بلغ ثلاث عشرة سنة كتب له وعليه، فإذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود، أو أخذت منه الحدود\"، ثم قال: \"فإسناده ضعيف، لا يثبت مثله\". وجاء في التجريد للقدوري (٦/ ٢٩١٤) ما نصه: \"وقد ذكر بعضهم حديثًا زعم أنه أسند إلى أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود\". وهذا حديث موضوع لا يمكن أن يضاف إلى كتاب صحيح ولا فاسد، ولا يعرفه أحد من أصحاب الحديث، وكيف يسوغ التسامح بذكره ومبنى هذا الحكم مع عموم الحاجة إليه لا يثبت بخبر واحد صحيح، فكيف بخبر لا يعرف؟ \".\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٤٦.\r(¬٤) سبق الكلام على صحته عند تخريجه.\r(¬٥) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067560,"book_id":1117,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":276,"body":"الدليل الرابع: لقصر أعمار أهل زماننا (¬١)، ولا أراه تعليلاً مستقلاً بقدر ما هو بيان لعلة قبول تفسير حديث ابن عمر –﵄، والله أعلم.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أضبط؛ لقوة أدلته وما فيه من الاحتياط المعتدل.\rوالمسألة لها ثمرات عملية تظهر في كل مسألة يشترط فيها البلوغ، ومنها الصلاة على سبيل المثال، فإن الغلام لو لم تظهر عليه علامة من علامات البلوغ وعمره دون خمس عشرة سنة وقد ترك الصلاة فلا يأثم عند الجميع؛ لأنه غير مكلف. ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٦/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067561,"book_id":1117,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":277,"body":"المطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره:\rفقهاء الحنفية يوردون هذه المسألة في كتبهم عند ذكر أحكام الحجر وأسبابه وأنواعه (¬١)، فيقولون إن الحجر –بفتح الحاء وسكون الجيم- مطلق المنع، ومنه حِجر الكعبة؛ لأنه مُنع من الدخول فيها، وسُمِّي الحرام حجرًا؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، وفي الشرع المنع عن أشياء مخصوصة بأوصاف مخصوصة (¬٢).\rوقد اختلفوا في الحجر على الحر العاقل البالغ ولو كان سفيهاً على قولين:\rالقول الأول: المنسوب لأبي حنيفة –﵀ إنه لا يحجر عليه، لا يبيع العُروض ولا العقار؛ لأنه حجر عليه وهو تجارة لا عن تراضٍ (¬٣).\rالقول الثاني: المنسوب للصاحبين –رحمهما الله- إنه يحجر عليه، ودليلهما قياس المديون على السفيه، ويوجبون على القاضي حبسه إن طلب غرماؤه ذلك حتى يبيع ويوفي الدين، حتى لو كان المال المبيع عروضاً أو عقاراً، وإن امتنع المدين عن بيع ماله باع القاضي عليه نيابة عنه، والفتوى على قولهما (¬٤).\rوالبيع يكون بالترتيب فتباع النقود أولاً ثم العروض ثانياً ثم العقار ثالثاً (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو أن شخصاً مديوناً أفلس وطلب الغرماء حقوقهم فإن عليه أن يبيع ماله؛ ليوفي الدين، وإن أبى فللقاضي أن يبيع عليه ماله، لكن أي نوع من المال؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٩٨.\r(¬٢) المرجع السابق، ٢/ ٩٤.\r(¬٣) المرجع السابق، ٢/ ٩٩.\r(¬٤) المرجع السابق، ٢/ ٩٨ - ٩٩، بتصرف.\r(¬٥) الهداية، ٣/ ٢٨٢، ملتقى الأبحر، ص: ٥٨ - ٥٩، البناية، ١١/ ١١٩، رد المحتار، ٦/ ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067562,"book_id":1117,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":278,"body":"القول الأول: ليس للقاضي أن يبيع شيئًا من عروض المدين أو عقاره، وهو قول أبي حنيفة ﵀ كما سبق في تقرير قول الحنفية.\rالقول الثاني: يحجر عليه وإن امتنع عن بيع ماله باع القاضي عليه نيابة عنه، وهو قول الحنفية المفتى به –كما مر-، وقول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على قوله بعدم الحجر ومنع بيع عروض المدين وعقاره بأنه تجارة عن غير تراض (¬٤).\rقد يناقش بأن فعل النبي ﷺ يرده، كما في حديث معاذ ﵁ الآتي (¬٥).\rكما يمكن مناقشته بأن التجارة هنا عن تراض؛ لأنها في الحقيقة بين القاضي وغرماء المدين، ولا اعتبار برضاه هنا لأنه محجور عليه.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بالحجر على المدين وبيع مالي حتى يوفي دينه بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٤٢٢، التاج والإكليل، ٦/ ٦٠٥، وقال محاكياً لما في المدونة: \"يبيع الإمام عليه عروضه كلها وداره وخادمه وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لا بد له من ثياب جسده\". ينظر: المدونة، ١/ ٣٢٥.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٧/ ٤١٤، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٦/ ١٤١.\r(¬٣) الإنصاف، ٥/ ٢٧٦، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩٦، المغني، ٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ٩٩.\r(¬٥) انظر الدليل الأول من القول الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067563,"book_id":1117,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":279,"body":"الدليل الأول: ما وري أن معاذ بن جبل –﵁ ركبه الدين على عهد رسول الله ﷺ، فكلم غرماؤه النبي ﷺ، فحجر عليه، وباع عليه ماله حتى قام معاذ –﵁ بغير شيء (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث نص في الحجر على المديون وبيع ماله.\rالدليل الثاني: ما روي أن عمر –﵁ قال: \"إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سابق الحاج، فادَّان معرضاً، فمن كان له عليه مال فليحضر، فإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه\" (¬٣) (¬٤).\rالدليل الثالث: قياس المدين على الميت، فإن جميع ديون الميت تُقضى من جميع الأموال فكذا المديون (¬٥).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب للصواب؛ لقوة أدلته ولورود المناقشة على دليل القول الأول.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور، منها على سبيل المثال:","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٣/ ٣٠٦، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن جبل –﵁، رقم حديث: ٥١٩٢، وصحَّحه، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣/ ٢٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٨٠، في كتاب التفليس، باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه، رقم حديث: ١١٢٦١، وقد صحَّحه أيضاً الألباني في الإرواء (٥/ ٢٦١).\r(¬٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٦/ ١٤١، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ٢٧٩.\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ، ٤/ ١١١٨، كتاب الوصية، جامع القضاء وكراهيته، رقم أثر: ٢٨٤٦، بإسناد منقطع (ينظر: سبل السلام، ٢/ ٧٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه، ٤/ ٥٣٦، كتاب البيوع والأقضية، في رجل يركبه الدين، رقم أثر: ٢٢٩١٥، وضعفه الألباني في الإرواء (٥/ ٢٦٢)، وأومأ إلى أن إسناده محتمل للتحسين.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩٦.\r(¬٥) الحاوي الكبير، ١٧/ ٤١٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067564,"book_id":1117,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":280,"body":"- لو أن إنساناً أفلس وعليه ديون وأبى أن يبيع ماله ليوفيها، فإن للقاضي أن يبيع عليه ماله، عروضه وعقاره، ويدخل في ذلك الأثاث والسيارة والأرض والأسهم وغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067565,"book_id":1117,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":281,"body":"المبحث التاسع عشر: كيفية تقدير حكومة العدل\rعرف الحنفية حكومة العدل بأنها أرش غير مقدر (¬١)، ومثالها أن يقوّم المجني عليه بدون أثر الجرح ويقوم وبه هذا الأثر، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين (¬٢)، سواء كان المجني عليه حرًّا أو مملوكًا، فإن كان مملوكاً فذَا، وإن كان حراً فيقوم كأنه مملوك (¬٣)، وبه يفتى (¬٤).\rويذكرون هذه المسألة في كتاب الديات عند ذكر الشجاج وأنواعها وما يجب فيها (¬٥)، وصورتها لو جنى جانٍ على شخص فجرحه جرحًا لا أرش فيه بل حكومة، كيف يكون تقدير ما يأخذ المجني عليه من الدية عن طريقها؟\rوبعد البحث تبين أن العلماء عامة اختلفوا فيما فيه الحكومة، واتفقوا على كيفية تقديرها:\rفعند المالكية تُقدَّر بما نقص من قيمة المجني عليه أن لو كان عبدًا (¬٦).\rوالشافعية عرفوها بمثال الجارية فُقئت عينها كم كانت قيمتها وعينها قائمة وكم قيمتها بعد فقء عينها (¬٧).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٢٣، ومفهومه أن ما لا قصاص فيه من الجنايات ما دون النفس وليس له أرش مقدر ففيه الحكومة، ومن أمثلة ما تلزم به الحكومة: كسر العظام إلا السن، وقطع لسان الأخرس وإتلاف العين القائمة الذاهب نورها وهكذا.\r(¬٢) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، الهداية، ٤/ ٤٦٦.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٢٤.\r(¬٤) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥.\r(¬٥) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، الهداية، ٤/ ٤٦٦. وبعضهم يذكرها أيضاً عند ذكر الجنايات في الحج، ويمثلون بذلك من أخذ من شاربه وهو محرم. ينظر: تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي، ٢/ ٥٥.\r(¬٦) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٠٤، ونص على أنه عند مالك –﵀. وبعض المتأخرين من المالكية انتقد تعريف الحكومة بالمحكوم به فقال: إنها الاجتهاد وإعمال الفكر فيما يستحقه المجني عليه من الجاني. ينظر: حاشية الصاوي، ٤/ ٣٨١. وجاء في المدونة ما يؤيد ذلك. ينظر: المدونة، ٤/ ٦٠٤.\r(¬٧) الأم، ٦/ ٧١، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067566,"book_id":1117,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":282,"body":"وعند الحنابلة أن يُقوّم الحر كأنه عبد لا جناية به ثم يُقوّم وبه الجناية المبدلة فما نقص من قيمته سليماً وجب من ديته بقسط ذلك (¬١)، وبعضهم يسميها اجتهادًا (¬٢).\rولم أجد ضابطاً للأخذ بالحكومة، لكن أومأ بعضهم بأن ما ليس في أرشه نص وجب التقدير بالاجتهاد، وقدر النقصان لا يُعرف عن طريق الاجتهاد إلا بالتقويم (¬٣).\rوبناءً على ما سبق يمكننا القول بأن المذاهب الأربعة متقاربة في طريقة تقدير الحكومة –إذا ثبتت-، فتقدر بتقويم المجني عليه كأنه مملوك قبل الجناية ثم يقومه بعد الجناية والبرء منها؛ فيؤخذ من الدية بنسبة التفاوت (¬٤).\rهذا ما ذكره الفقهاء –﵏ في كيفية تقدير حكومة العدل وهي طريقة التقويم، وهي اجتهاد منهم لا نص عليها، وعليه فلا مانع من الاجتهاد في طرق أخرى لتحديد الحكومة، وبخاصة في وقتنا الذي لا يوجد فيه الرق، ولا يوجد فيه من يعرف أو يمكن أن يستند إلى قوله في تحديد قيمة المملوك (¬٥).\rوعلى هذا فطريقة التقويم هي الأصل لتحديد الحكومة، لكن يمكن أن تضاف إليها طرق أخرى، مثل:\r- طريقة قياس غير المقدر على المقدر بأن يرد كل جرح إلى أقرب شيء فيه مقدر، فتؤخذ النسبة بينه وبين ما ورد التقدير فيه من جنسه (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٢٣، المغني، ٨/ ٤٢٨، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد، ٢/ ١٤٤، الإنصاف، ١٠/ ١١٦.\r(¬٢) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، ٧/ ٣٢٨٩، ولعل مراده أن القدر الواجب في الجناية غير محدد فلا بد من اجتهاد أهل العلم في ذلك، والله أعلم.\r(¬٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٢٣٣.\r(¬٤) ونقل ابن منذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع، ص: ١٧١.\r(¬٥) ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٩/ ١٣٣.\r(¬٦) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، المغني، ٨/ ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067567,"book_id":1117,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":283,"body":"مثالها: إن كان الجرح ليس فيه شيء مقدر كالجروح التي دون الموضحة (لأنها أدنى شيء مقدر) فإننا نقدر الواجب فيها بالنسبة من دية الموضحة -وهي خمس من الإبل-، فينظر إلى ما دون الموضحة، فإن أخذت نصف اللحم وبقي نصفه إلى العظم كان أرش هذه الجناية نصف دية الموضحة وهكذا، ويكون المرجع في هذا التقدير إلى أهل الخبرة والمعرفة بالجنايات، ولهم خبرة دقيقة بالمقاييس وخبرة كبيرة بالطب؛ ليستعين بهم القاضي، ولا مانع من إحالة المجني عليه إلى الأطباء العدول لمعرفة قدر الجناية على وجه الدقة (¬١).\r- طريقة قياس إنتاج المجني عليه وعجزه، وصورتها اعتبار الإنسان مقوماً بديته فالدية أصل ثابت، فإن نقص عمل المجني عليه وإنتاجه قدرًا معينًا أخذ من الدية بقدر من نقص من جهده (¬٢) (¬٣).\rويبقى أن هذه الطرق اجتهادية تقريبية غير يقينية من حيث الأصل، وقد تكون بعضها أوفر للمجني عليه من حيث ما يستحق من الدية، وهذا من الأمور التي ينبغي مراعاتها عند العمل بطريقة دون أخرى. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الأرش وأحكامه لحسين بن عبد الله العبيدي، الجزء الثاني، ص: ٥٤٨.\r(¬٢) ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٩/ ١٣٣، ونص على أنها في نقص السمع والبصر.\r(¬٣) الأرش وأحكامه، الجزء الثاني، ص: ٥٥٠ - ٥٥١، وقد نقل المؤلف كلام المطيعي السابق وأطلق القول ولم يقيده؛ وفي عدم تقييده توسيع نطاق العمل بهذه الطريقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067568,"book_id":1117,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":284,"body":"المبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث:\rتذكر هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب المفقود (¬١) أو ميراث الحمل تحديداً (¬٢)، وصورتها لو أن شخصاً مات وترك الورثة من بينهم الحمل في بطن أمه، فكم يوقف له من الميراث ما يضمن حقه كاملاً بعد الولادة؟\rواختلفت الروايات عن الأئمة الثلاثة في ذلك على النحو الآتي:\r- روي عن أبي حنيفة –﵀ أنه يوقف للحمل نصيب أربع بنين (¬٣)، ودليله الأول أن قسمة التركة لا تكون إلا باعتبار المتيقن، ولم ينقل عن المتقدمين أن المرأة ولدت أكثر من أربع بنين.\rوالدليل الثاني: لأن في ذلك احتياطاً (¬٤).\r- وروي عن أبي يوسف –﵀ أنه يوقف للحمل ميراث ابنين، وهو قول محمد–﵀ أيضاً، ودليله العادة، وأكثر وقوعاً (¬٥)، وهو أن ولادة اثنين في بطن واحد أقرب إلى عادة من ندرة.\r- وروي عن أبي يوسف –﵀ رواية أخرى أنه يوقف للحمل ميراث ابن واحد فقط (¬٦)، وهو الأصل، وعليه الفتوى (¬٧)، ودليله أن النادر لا يعارض الظاهر، والعام الغالب أن المرأة لا تلد في بطن واحد إلا ولداً واحداً (¬٨).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٤٢٥.\r(¬٢) المبسوط، ٣٠/ ٥٢، الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٣) أو البنات، أيهما أكثر. ينظر: الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٤) الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٥) الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٦) أو بنت واحدة أيهما كان أكثر. ينظر: تحفة الملوك، ص: ٢٦٥.\r(¬٧) ينظر: المبسوط، ٣٠/ ٥٢، الهداية، ٢/ ٤٢٥.\r(¬٨) المبسوط، ٣٠/ ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067569,"book_id":1117,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":285,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rإذا مات إنسان ومن بين ورثته حمل في بطن أمه، فكيف تكون قسمة التركة؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الحمل يرث في الجملة (¬١)، واختلفوا في ثبوت الملك له؛ هل يكون بمجرد موت مورثه ويتبين ذلك بخروجه حياً أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ وبناءً عليه هل تقسم التركة حالاً أم يُنتظر حتى يتبين حال الحمل، على قولين:\rالقول الأول: إن التركة تُقسم حالاً ويُوقف للحمل مقدار ميراث ابن واحد، وهو قول الحنفية المفتى به –كما سبق- (¬٢)، وقول الشافعية إلا أن مقدار ما يوقف للحمل ليس بثابت، بل معاملة بقية الورثة تكون بالأضر بحيث يُعطى كل الورثة المتيقن من نصيبه ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل (¬٣).\rالقول الثاني: أن التركة لا تقسم حتى يتبين أمر الحمل، وهو قول المالكية، (¬٤) والحنابلة. (¬٥)\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن التركة تقسم حالاً ويوقف للحمل مقدار معين من الميراث بأدلة، منها:\rالدليل الأول: واقع الحال وهو أن المرأة في الغالب لا تلد إلا ولداً واحداً، وهو دليل الحنفية في المسألة.","footnotes":"(¬١) الإنصاف، ٧/ ٣٢٩.\r(¬٢) وبقية أقوال المذهب الحنفي تندرج تحت هذا القول.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ٨/ ١٧١، بحر المذهب، ٧/ ٤٩٣،\r(¬٤) النوادر والزيادات، ١٣/ ٢٧٢، البيان والتحصيل، ١٤/ ٤٨٦.\r(¬٥) الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٦٣٢، المغني، ٦/ ٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067570,"book_id":1117,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":286,"body":"قد يناقش بأن الأمر راجع إلى المرأة نفسها فبعض النساء لا تلد إلا ولداً واحداً وهكذا أمها وجدتها وكل قريباتها، وبعض النساء من عادتهن ولادة أكثر من واحد وكذا أمها وجدتها وهكذا.\rالدليل الثاني: الاحتياط بأن يُعطى كل وارث نصيبه المتيقن، وهو دليل الشافعية في المسألة المستخلص من نص قولهم.\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن التركة لا تقسم حتى يتبين أمر الحمل بأن الحمل لا حد له (¬١). ويؤيده ما نقله بعضهم أن المرأة ولدت سبعة أولاد ذكوراً عاشوا جميعاً وكانوا خلقاً سوياً إلا أن في أعضائهم قصرًا (¬٢).\rقد يناقش بأن الورثة يتضررون إذا لم تُقسم التركة حالاً، فعليه لا بد من وجود الطريقة حتى يحصلوا على حقهم الذي ثبت بمجرد موت المورث.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وتعليلاتهما يظهر للباحث أن القول الأول القائل بتقسيم التركة حالاً أقرب للصواب، إلا أن مقدار ما يوقف للحمل ليس بثابت، بل بقية الورثة معاملتهم تكون بالأضر بحيث يعطى كل الورثة المتيقن من نصيبه ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل.","footnotes":"(¬١) المغني، ٦/ ٣٨٢.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ٨/ ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067571,"book_id":1117,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":287,"body":"وقد يقال بأنه يمكن الجمع بين القولين عن طريق الأجهزة الطبية الحديثة (¬١) التي تكشف ما في بطن الحبلى من حيث العدد والجنس بشرط أن لا خطأ (¬٢) فيها فيعتمد على تقرير الأطباء وبناءً عليه تقسم التركة، لكن الواقع أنها توجد فترات الحمل لا يمكن كشف عدد الجنين ولا جنسه، وفي هذه الحالة نحكم في المسألة بما قرره الفقهاء من أن التركة تقسم حالاً؛ ويعامل بقية الورثة بالأضر، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صورة فيما لو مات إنسان ومن بين ورثته حمل لا يُعرف حاله من حيث العدد والجنس، فعلى القول الأول يقسم التركة حالاً، ونعامل بقية الورقة بالأضر حتى نضمن نصيب الحمل، وعلى القول الثاني لا تُقسم التركة حتى يتبين حال الحمل بعد الولادة، وعلى طريقة الجمع بين القولين يطلب من الدكتور فحص الأم ورفع تقرير بحال الحمل من حيث العدد والجنس، وبناءً عليه تقسم التركة.","footnotes":"(¬١) الموجات فوق الصوتية أو ألتراساوند.\r(¬٢) يمكن معرفة عدد الحمل في أوقات متقدمة (فترة بين الأسبوع الرابع إلى السادس)، وأما جنس الحمل فنسبة الصواب تزيد على ٩٠% بعد الأسبوع الثامن عشر، ونسبة الخطأ في هذه الفترة راجعة إلى وضعية الولد في الرحم ووضوح الصور وخبرة الطبيب في التعامل مع الأجهزة، فالخطأ ليس بسبب الأجهزة بل بسبب عدم معرفة التعامل معها بشكل متقن. وأما ما قبل الأسبوع الرابع عشر فإن الحمل لا يظهر عليه الفرق من حيث الذكورة أو الأنوثة، فلا يمكن الاعتماد على نتائج الموجات فوق الصوتية. والفروقات بين الجنسين تبدأ أن تظهر قليلاً بعد الأسبوع الرابع عشر حتى الأسبوع الثامن عشر، مما يجعل الأمر سهلاً في كشف جنس الحمل. ينظر: موقع العلوم الحية والدراسة الطبية عليه، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafysix","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067572,"book_id":1117,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":288,"body":"الفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات، وفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: الحد المتقادم.\rالمبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067573,"book_id":1117,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":289,"body":"الفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات\rالمبحث الأول: الحد المتقادم:\rصورة المسألة: لو ارتكب شخص حداً ولم تُرفع الدعوى إلا بعد مرور مدة من الزمن، فهل لذلك أثر في إقامة الحد أو قبول الشهادة؟\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية عند ذكر مسائل الحدود والشهادة عليها (¬١)، ويقررون بأن الشهادة على حد متقادم مثل الزنا بلا مانع أو عذر للتأخير لا تقبل، (¬٢) إلا في حد القذف خاصة، (¬٣) وقد اختلفوا في ضبط التقادم؛ هل يتوقف أم لا؟ وما حده من حيث الزمن؟ وذلك على قولين:\rالقول الأول: ما روي عن أبي حنيفة –﵀ أن التقادم لا يتوقف بل يُفوض ذلك إلى رأي الإمام أو القاضي (¬٤).\rوالقول الثاني: إن التقادم يتوقف ويحدَّد بمدة، وروي ذلك عن أبي حنيفة –﵀ وقال: إنه يتوقف بعد ستة أشهر أو سنة (¬٥)، والقول بتوقف التقادم هو قول الصاحبين أيضاً وحده عندهما شهر (¬٦)، والفتوى على هذا (¬٧)؛ لأن الشهر أدنى الأجل فكان ما دونه في حكم العاجل (¬٨).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٩/ ١١٥، الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١.\r(¬٣) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٨ - ٤٧٩.\r(¬٤) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩، وعبارة بدائع الصنائع أضبط حيث قال: \"وفوض ذلك إلى اجتهاد كل حاكم في زمانه\". بدائع الصنائع، ٧/ ٤٧.\r(¬٥) كذا قال محقق الكتاب وذكر أن في نسخة (أ) من المخطوطة \"وروى الحسن عنه ستة أشهر\"، وفي نسخة (ج) \"وقال الحسن عنه سنة\". انظر: زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩\r(¬٦) بدائع الصنائع، ٤/ ٤٧، الهداية، ٢/ ٣٥٠،\r(¬٧) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩.\r(¬٨) بدائع الصنائع، ٤/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067574,"book_id":1117,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":290,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف العلماء في مسألة قبول الشهادة بحد متقادم –ما عدا الإقرار- على قولين:\rالقول الأول: القائل بأن تقادم الحد له أثر من حيث قبول الشهادة عليه وحدّدوه بمدة شهر، وهو قول الحنفية (¬١).\rالقول الثاني: إن تقادم الحد لا أثر له من حيث قبول الشهادة عليه عند جمهور العلماء، فالشهادة تسمع عند المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (¬٤) بغض النظر عن تقادم العهد، ولذلك لم يذكروا المدة التي جاء ذكرها عند الحنفية.\rوعليه فاعتبار تقادم الحد ومن ثم مدته من مفردات الحنفية.\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأثر تقادم الحد على الشهادة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: ما روي عن عمر –﵁ أنه خطب فقال: \"أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم شهود ضَغَنٍ لا تقبل شهادتهم\" (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١، زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩.\r(¬٢) المدونة، ٤/ ٥٤٢، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٣٦٣.\r(¬٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١٢/ ٥٢٩، الوسيط في المذهب، ٧/ ٣٦٥.\r(¬٤) الإنصاف، ٢٩/ ٢٥٨، الإقناع، ٤/ ٤٣١.\r(¬٥) لم أجده بهذا اللفظ عن الحسن، وإنما رواه أبو عون عن عمر بلفظ قريب منه كما في مصنف عبد الرزاق الصنعاني برواية أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن عمر: \" أَيُّمَا رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى حَدٍّ، لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ ضِغْنٍ\"، ٧/ ٤٣١، باب لا يؤجل في الحدود، رقم أثر: ١٣٧٦٠، وقد حكم البيهقي بالانقطاع بين أبي عون وبين عمر كما في السنن الكبرى (١٠/ ٢٦٩).\r(¬٦) الاختيار، ٤/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067575,"book_id":1117,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":291,"body":"وجه الدلالة: يمكن أن يقال: إن تقييد الشهادة بقوله: \"عند حضرته\" يفيد قرب الشهادة من الواقعة، مما دل على أن الزمن له أثر في ذلك.\rونوقش بأنه من مراسيل الحسن البصري ولم يثبت، وإن ثبت فيحمل على معنى عدم مشاهدتهم إياه (¬١).\rويعضد هذا المعنى ما روي عن عمر –﵁ أيضاً أنه كتب: \"من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها حيث رآها أو حيث علم، فإنما يشهد على ضغن\" (¬٢)، فذكر الرؤية والعلم.\rوقيل: إنه لا يسلم ذلك؛ لأنه روي من أكثر من طريق، والمرسل إذا تعدَّد مخرجه حجة عند الجميع، وكذلك مراسيل الحسن صحيحة عند ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان وأبي زرعة (¬٣).\rيجاب عنه بأن مراسيل الحسن مختلَف فيها، بل قيل بأن مراسيله أضعف المراسيل (¬٤)، وعند بعضهم \"شبه الريح\" (¬٥)، وجاء أيضاً عن أبي زرعة أنه لا يُحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح (¬٦).\rالدليل الثاني: كونها شهادة تمكنت فيها تهمة فتبطل لأجلها (¬٧).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب، ١٣/ ٣٣.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٢٦٩، كتاب الشهادات، باب ما جاء في خير الشهداء، رقم أثر: ٢٠٥٩٧، وقال البيهقي: إنه منقطع بين عمر وراوي الأثر وهو محمد بن عبيد الله الثقافي.\r(¬٣) ينظر: تدريب الراوي، ١/ ٢٣٠، وإعلاء السنن، ١١/ ٦٠٩، ويؤيده ما قرر علماء المصطلح من أنه \"ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت … وإذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر\". (مقدمة ابن صلاح، ص: ٣٤)\r(¬٤) شرح علل الترمذي، ص: ١٩٢، ٥٣٨.\r(¬٥) تدريب الراوي، ١/ ٣٣٩.\r(¬٦) شرح علل الترمذي، ص: ٥٤١.\r(¬٧) الاختيار، ٤/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067576,"book_id":1117,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":292,"body":"وجه الدلالة: \"أن الشهود إذا عاينوا الفاحشة فهم بالخيار إن شاءوا شهدوا به حسبة لإقامة الحد، وإن شاءوا ستروا على المسلم حسبة أيضًا، فإن اختاروا الأداء حرم عليهم التأخير؛ لأن تأخير الحد حرام، فيحمل تأخيرهم على الستر حسبة حملاً لهم على الأحسن، فإذا أخروا ثم شهدوا اتهموا أنهم إنما شهدوا لضغينة حملتهم على ذلك كما قال عمر ﵁، وإن كان تأخيرهم لا لحسبة الستر ثبت فسقهم ورُدَّت شهادتهم\" (¬١).\rوقد يناقش بأن هذا الدليل مبني على الأثر المروي عن عمر –﵁ وقد تبين أنه لم يثبت، وعليه فلا يصح الاستدلال به.\rكما يمكن حمله على معنى عدم قبول شهادة من يشهد ولم يشاهد الواقعة المشهود عليها.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بسماع الشهادة ولو تقادم الحد بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤]، وقوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣].\rوجه الدلالة: عموم الآية (¬٢) فإنه يفيد عدم تخصيص الشهادة بزمن معين.\rالدليل الثاني: أنه حق ثبت بالشهادة على الفور فوجب أن يثبت بها بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق (¬٣).","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) المغني، ٩/ ٧٦.\r(¬٣) البحر المذهب، ١٣/ ٣٣، المغني، ٩/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067577,"book_id":1117,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":293,"body":"الدليل الثالث: لأن الشهادة صارت حجة باعتبار وصف الصدق، وتقادم العهد لا يخل بالصدق، فلا يخرج من أن يكون حجة كالإقرار وحقوق العباد (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بقبول الشهادة ولو تقادم الحد أقرب للصواب؛ لقوة أدلته، ومما ورد من مناقشة على أدلة القول الأول؛ فإن مراسيل الحسن البصري مما يستأنس بها لكن القول بأنها حجة لا يتوافق مع صنيع عامة المحدثين من السلف ولا قواعدهم (¬٢).\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً شهد مع من يشهد على زنا بعد سنة من وقوع الفاحشة، فعلى القول الأول لا تُسمع شهادتهم؛ لتقادم الحد أكثر من شهر واحد، وعلى القول الثاني تُسمع شهادتهم؛ لأن المدة لا أثر لها هنا في قبولها.\r- ولو أن إنساناً شهد على القاذف بعد شهرين من قذفه إياه، فإن الشهادة تُقبل وتسمع عند الجميع؛ لأن حق القذف من حقوق العباد على القول الأول وعلى القول الثاني هو كسائر الحقوق –كما سبق-.","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٣/ ١٨٨. تنبيه: نسبه بعض الحنيفية للشافعي، ولم أجده في كتب الشافعية فيما اطلعت عليه من المصادر.\r(¬٢) ينظر: مراسيل الحسن البصري عن الصحابة جمعًا ودراسة، بحث منشور في مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية، ص: ٩٩، للدكتور عادل بن عبد الشكور الزرقي (أستاذ الحديث الشريف بجامعة الملك سعود).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067578,"book_id":1117,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":294,"body":"المبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق:\rتعريف قطاع الطريق:\rجاء في كتب الحنفية ما يفيد تعريف قطاع الطريق وهو قولهم: قوم \"لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارة المقاومة معهم، وقطعوا الطريق عليهم سواء كان بالسلاح أو بالعصا الكبيرة والحجر وغيرها\" (¬١).\rصورة المسألة:\rلو أن أشخاصًا أشهروا السلاح على الأبرياء داخل المدينة أو قريباً منها هل يعدون من قطاع الطرق أم لا؟\rهذه مسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب السرقة عند ذكر شروط حد قطع الطريق (¬٢)، ومن تلك الشروط البعد عن العمران، وقد اختلفوا فيه على قولين:\rالقول الأول: قطع الطريق يكون خارج المصر بعيداً عنه وليس فيه أو قريبًا منه أو بين مصرين؛ لأن قطع الطريق بانقطاع المارة لا يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من المسلمين أو من جهة الإمام، وهو قول الطرفَيْن (¬٣).\rالقول الثاني: ما يكون في المصر ليلاً (¬٤) أو بينهم وبين المصر أقل من مسيرة سفر، وهو قول أبي يوسف، وعليه الفتوى لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة المفسدين (¬٥).\rويظهر أن هذه المسألة من مسائل اختلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان، لأن قول أبي حنيفة مبني على ما شاهد في زمانه، فإن أهل الأمصار كان يحملون الأسلحة، فلا يتمكن قاطع الطريق من مغالبتهم، بخلاف ما كان في زمن أبي يوسف، والله أعلم (¬٦).","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥، الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٤) الهداية، ٢/ ٣٧٧.\r(¬٥) الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٤/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067579,"book_id":1117,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":295,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن من أشهر السلاح على المارة خارج الأمصار فيغصب المال مجاهرة يعد من قطاع الطرق (¬١)، واختلفوا فيما لو فعل ذلك داخل المدينة أو قريباً منها على قولين:\rالقول الأول: لا يشترط البعد عن العمران إنما فقد الغوث، وهو قول الحنفية المفتى به –كما سبق-، والمالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، وكثير من الحنابلة (¬٤).\rالقول الثاني: اشتراط البعد عن العمران، وهو قول مرجوح عند الحنفية –كما سبق-، وقول عند الحنابلة (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بعدم اشتراط البعد عن العمران بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].","footnotes":"(¬١) ينظر: تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥، الاختيار، ٤/ ١١٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٣٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ٤/ ٣٤٨، مغني المحتاج، ٥/ ٤٩٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ٨/ ٤، المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، زاد المستقنع، ص: ٢٢٣.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٣٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ٤/ ٣٤٨.\r(¬٣) مغني المحتاج، ٥/ ٤٩٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ٨/ ٤، حاشية الجمل على شرح المنهج، ٥/ ١٥٣.\r(¬٤) المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، زاد المستقنع، ص: ٢٢٣، وصاحب الروض المربع ذكر البحر أيضاً. ينظر: الروض المربع، ص: ٦٧٧. وخالفهم الخرقي والكلذاني بحيث نصوا على الصحارى والبراري دون البنيان. ينظر: مختصر الخرقي، ص: ١٣٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٤٠.\r(¬٥) مختصر الخرقي، ص: ١٣٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067580,"book_id":1117,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":296,"body":"وجه الدلالة: عموم آية الحرابة، ولا يوجد تخصيص لها من حيث مكان الحرابة (¬١).\rالدليل الثاني: لأن ضررهم في المصر أعظم، فكانوا بالحد أولى (¬٢).\rيمكن أن يناقش بأنه في حالة لم تكن الأسلحة موجودة بأيدي الناس مع تمكنهم منها، وهذا يختلف من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان، فلا يمكن إطلاق القول فيه.\rأدلة القول الثاني:\rاسدل القائلون باشتراط البعد عن العمران بأدلة، منها:\rالدليل الأول: الواجب في ذلك يُسمَّى حد قطاع الطريق، وقطع الطريق إنما هو في الصحراء. (¬٣)\rيمكن أن يناقش بالدليل الثاني من القول الأول بحيث يقال: إن ضررهم في الأمصار والقرى أعظم، كما يمكن أن يقال بأنه من يسافر ويخرج إلى الصحارى يتهيأ لذلك غالباً، فيصطحب من يدله الطريق حتى يتجنب قطاع الطريق، وأيضاً يحمل السلاح بخلاف أهل القرى، والله أعلم.\rالدليل الثاني: ولأن من في المصر يلحق به الغوث غالباً (¬٤)، فتذهب شوكة المعتدين، ويكونون مختلسين، والمختلس ليس بقاطع، ولا حد عليه (¬٥).\rيمكن أن يُناقش بأنه يختلف باختلاف الزمان والمكان، ومعرفة الناس بأمور القتال والأسلحة وتوفرها عندهم وحال البلد وحزم الحكومات مع هؤلاء.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨.\r(¬٢) ينظر: المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، وقد ذكر الدليلين ووجه دلالة الأول.\r(¬٣) المغني، ٩/ ١٤٤.\r(¬٤) الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٥) المغني، ٩/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067581,"book_id":1117,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":297,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر للباحث أن الخلاف بينهما خلاف تنوع وليس خلاف تضاد؛ لأن كل واحد منهم تمسك بمبدأ الغوث ولحوقه بالمتضررين من الحرابة؛ فمن كان خارج الأمصار فالغوث يتأخر فسموا المحاربين، وكذا من كان داخل الأمصار لكن لا يوجد الغوث من السلطان للبعد أو لو افترضنا أنه سيتأخر بسبب من الأسباب مثل الكوارث الطبيعية كالسيول والثلوج وغيرها (¬١)، وكذا عدم وجود الأسلحة بأيدي الناس حتى يدافعوا عن أنفسهم في حين تأخر الغوث من الشرطة أو الجيش، وهو حال الناس اليوم في أغلب الدول.\rوعليه فإن القول بأن البعد عن العمران ليس بشرط لتطبيق حد الحرابة متجه لما ذكرتُ من الأسباب، ويقال بعكس ذلك لو لم تتوفر تلك الأسباب، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) رابط الدراسة على موقع العلوم التطبيقية، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyfive","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067582,"book_id":1117,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":298,"body":"الخاتمة\rفي خاتمة هذا الجهد المتواضع أشكر الله –﷿ على ما منّ علي من نعمه الظاهرة والباطنة، وأن يسر لي إتمام البحث مع ما فيه من القصور، فما كان صواباً فمن الله، وما كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان.\rكما أشكر كل شخص أفادني بملحوظة أو اقتراح أو تعديل أو إضافة، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدارين.\rكما أسأله –﷾ أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\rومن أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:\r١. أدوار الفقه الإسلامي بشكل عام سبعة، وهي: دور التأسيس، ثم عصر الصحابة والتابعين، ثم دور التأصيل والتفريع، ثم دور التطبيق ثم دور النقد والتنقيح والاختيار، ثم دور التفقه أو توليد المسائل، وفي الأخير دور احتكاك الفقه بالقوانين الوضعية.\r٢. أدوار المذهب الحنفي ثلاثة، وهي دور النشوء والتكوين، ثم دور التوسع والنمو والانتشار، ثم دور الاستقرار.\r٣. تنوَّعت طرائق علماء المذهب الحنفي في تقسيم الفقهاء في طبقات، فمنهم من قسمهم بحسب مكانتهم العلمية، ومنهم من قسمهم بحسب وجودهم الزمني ومنهم من قسمهم بحسب المجموعات مع ذكر بعض مناقبهم، وتقسيمهم بحسب وجودهم الزمني أضبط.\r٤. طبقات المسائل الفرعية عند الحنفية ثلاث: الأولى: مسائل الأصول وهي مسائل ظاهر الرواية، وهي المسائل التي رُويت عن العلماء الثلاثة أصحاب المذهب، وقد يلحق بهم زفر والحسن، وهي ما وجد في كتب محمد وهي المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير والجامع الكبير والسير الصغير والسير الكبير، الثانية: مسائل النوادر وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن في غير الكتب المذكورة، الثالثة: الفتاوى وتسمى الواقعات، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067583,"book_id":1117,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":299,"body":"٥. تقسيم الكتب في المذهب الحنفي من حيث الاعتماد عليها واعتبار المسائل التي فيها يكون بأكثر من اعتبار: أولاً: من حيث الرواية وهي ظاهر الرواية والنوادر والفتاوى، ثانيا: من حيث تقديم بعضها على بعض في الاعتماد وهي المتون ثم الشروح ثم الفتاوى، ثالثاً: من حيث مصدرها وبناء بعضها على بعض، وهي كتب الأصول وكتب النوادر، ثم الكتب التي جمعت واختصرت كتب ظاهر الرواية كلها أو بعضها، ثم الكتب التي شرحت ما جمع واختصر من كتب ظاهر الرواية.\r٦. لفقهاء المذهب الحنفي مصطلحات خاصة بهم ترد في كتبهم ويقصدون بها معنى معيناً مثل مصطلحات خاصة بالكتب والمصنفات، أو مصطلحات خاصة بالأعلام والأئمة، أو مصطلحات خاصة بعلامات الفتوى والترجيح، ومن هذه المصطلحات ما هو عام في كتب المذهب، ومنها ما هو خاص بكتاب معين.\r٧. المصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح في المذهب الحنفي هي المصطلحات التي تُستعمل للدلالة على القول المختار في المذهب، ومنها على سبيل المثال: عليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وعليه فتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وأقواها عليه الفتوى أو به يُفتى، ولم أجد أحداً سبق السرخسي في إطلاق اللفظ.\r٨. قواعد الترجيح في المذهب الحنفي يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع: الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بطبقات الكتب والمسائل، الثاني: قواعد الترجيح المتعلقة بالأشخاص، الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بالموضوعات، الرابع: قواعد الترجيح المتعلقة بالمصطلحات.\r٩. طبقة العلماء المتأخرين في المذهب الحنفي هي طبقة زمنية لا علمية تشمل جميع فقهاء المذهب الحنفي الذين عاشوا من بعد موت شمس الدين الحلواني (ت ٤٥٦ هـ) إلى موت حافظ الدين البخاري (ت ٦٩٣ هـ).\r١٠. الماء المستعمل عند الحنفية طاهر غير طهور، والراجح في المسألة أنه طاهر طهور مع أن عدم استعماله أولى.\r١١. الحنفية يرون أن الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به، قليلاً كانت النجاسة أو كثيراً، والراجح أن الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره طاهر.\r١٢. يجوز عند الحنفية المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان، وهو الراجح في المسألة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067584,"book_id":1117,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":300,"body":"١٣. النبيذ لا يأخذ حكم الماء من حيث الوضوء به، وعليه فإن وجوده قبل الصلاة لا يمنع التيمم، كما أن رؤيته أثناء الصلاة لا يبطلها.\r١٤. عند الحنفية حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه، وهو قول بقية المذاهب.\r١٥. عند الحنفية تثبت العادة الشهرية في وقتها الجديد بعد رؤيتها مرة، وهو الراجح في المسألة.\r١٦. يحدد سن اليأس عند الحنفية بخمس وخمسين سنة، والراجح في المسألة أنه لا يحدد بمدة معلومة، بل يرجع إلى اعتبارات كثيرة مختلفة.\r١٧. نجاسة الخف ونحوه تطهر بالدلك بالأرض كما تطهر بالغسل عند الحنفية، وهو الراجح في المسألة.\r١٨. اتفق العلماء على أن وقت صلاة المغرب يبدأ حين تغرب الشمس تماماً وعند الحنفية ينتهي وقت المغرب بغياب الشفق، وهو الحمرة، وهو الراجح في المسألة.\r١٩. لا يجوز السجود على الأنف دون الجبهة عند الجميع.\r٢٠. عند الحنفية يبدأ وقت تكبير التشريق من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة وينتهي عقيب صلاة العصر آخر يوم التشريق، وهو الراجح في المسألة.\r٢١. لا خلاف بين العلماء في أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر لا يجوز في دين الله.\r٢٢. إذا قتل محرم صيداً في يد محرم آخر فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، والآخذ لا يرجع على القاتل، وذلك عند الحنفية، والراجح أن الجزاء على القاتل وحده.\r٢٣. عند تحديد الغيبة المنقطعة للولي الأقرب يرجع إلى العرف.\r٢٤. اتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي، واختلفوا في بدء اعتبار مدة النسب فيه، والراحج أنها تبدأ من حين الدخول أو الوطء.\r٢٥. يجوز للزوج أن يسافر بالزوجة إذا أعطاها مهرها إلى أي مكان يريد بشرط أمن الطريق والبلد وصلاح الزوج.\r٢٦. الطلاق بغير العربية يقع إذا كان بالألفاظ التي لا تستعمل إلا في الطلاق في تلك اللغة، فيكون صريحاً كما في العربية.\r٢٧. عند الحنفية لا يصح ظهار الذمي، وهو الراجح في المسألة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067585,"book_id":1117,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":301,"body":"٢٨. عند الحنفية قول: كل حلال عليّ حرام يحمل على الطلاق بغير نية، وهو الراجح في المسألة.\r٢٩. اللؤلؤ من الحلي، فمن حلف ألا يلبس حلياً فلبس اللؤلؤ حنث عند الجميع.\r٣٠. من حلف أن لا يتكلم فإنه لا يحنث بقراءة القرآن مطلقاً سواء داخل الصلاة أم خارجها.\r٣١. اتفق الفقهاء على أن المعتبر في نفقة الزوجة حال الزوج إذا كانا معسرين أو موسرين، واختلفوا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً، والراجح أن المعتبر حالهما معاً.\r٣٢. لو حُبست امرأة في دين عليها فإن لها نفقة وقت حبسها وكذا في السفر مع المحرم لأداء الحج.\r٣٣. حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب هو مقدر بما يفضل عن قوته وقوت زوجته في يومه وليله.\r٣٤. القول بمنع الاستئجار لتعليم القرآن أقرب للصواب، لكن قد يُستثنى للضرورة أو الحاجة الماسة أو ما تعم به البلوى فيقال بجواز الاستئجار خشية ضياع الحفظ.\r٣٥. الشفعة حق ثابت يسقط بمجرد التأخير، وإنما إذا فرط الشفيع بتأخير المطالبة تأخيراً يضر بالمشتري أو البائع عرفاً، وبلا عذر، ولا تسقط بالتحايل على ذلك.\r٣٦. اتفق الفقهاء على أن المرسل إذا أدرك الصيد وبه حياة مستقرة ويتوهم بقاؤه على قيد الحياة فإنه لا يحل إلا بالتذكية، ولو أدركه وبه حياة غير مستقرة فالراجح أنه يحل أكله، ولا حاجة إلى التذكية.\r٣٧. يصح بيع ما يعرض بالنموذج، ورؤية النموذج أو العينة من المبيع تبطل خيار الرؤية في كله.\r٣٨. شخص اشترى طعاماً فأكل بعضه ثم علم بالعيب فيه فله أن يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل منه.\r٣٩. يجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وكذا نسيئة إذا كان الخبز نسيئة عند الحنفية، والراجح أن الخبز الآن عددي.\r٤٠. يجوز بيع الكرباس الذي هو الثياب المصنوع من القطن بالقطن؛ لأنه بيع غير الموزون، بل بيع العددي بالموزون فلا علة الربا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067586,"book_id":1117,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":302,"body":"٤١. جمهور العلماء على أنه يجوز استقراض الخبز ما عدا الشافعية، والخلاف في كيفية استقراضه وليس أصل الحكم.\r٤٢. الحنفية يرون جواز السلم في الخبر وزناً وعدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه، وهو الراجح في المسألة.\r٤٣. المزارعة مشروعة عند الجميع مع اختلافهم في بعض صورها وشروطها.\r٤٤. يجوز في الزراعة اشتراط الأعمال التي ليست منها للعرف والعادة.\r٤٥. المساقاة عند فقهاء الحنفية كالمزارعة حكماً وخلافاً وشروطاً إلا المدة، وهي جائزة عند الجميع.\r٤٦. اتفقت المذاهب على جواز وقف العقار، والمنقول في الجملة.\r٤٧. اتفق الفقهاء على أنه لا استحلاف في الحدود؛ لأنها حق الله إلا إذا تعلق بها حق الآدمي مثل حد القذف، وأما حقوق الآدميين فإن كانت بمال أو المقصود منه المال فاليمين مشروعة بلا خلاف أيضاً، وأما ما ليس بمال ولا المقصود منه المال -وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء- فقد اختلفوا في ذلك، والراجح جوازه.\r٤٨. اتفق الفقهاء على أن السؤال عن حال الشهود إذا طُعنوا من قبل الخصم يتعين على القاضي، واختلفوا فيما لو لم يطعن فيه وعدالته ظاهرة، والراجح أن يرجع إلى اختلاف زمان ومكان.\r٤٩. الحقوق التي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي هي: المال والقصاص والعقوبات والعفو وغيرها إن كان القاضي الكاتب أهلاً للقضاء، وكذا رده إن كان غير أهل لذلك.\r٥٠. عند الحنفية قسمة البناء الذي له علو وسفل تكون بالقيمة على الراجح، وهو قول بقية المذاهب.\r٥١. القول بتحديد سن البلوغ بخمس عشرة سنة إذا لم تظهر بقية العلامات هو قول عامة الفقهاء.\r٥٢. القول بأن القاضي له أن يبيع على المديون عروضه وعقاره هو قول المذاهب الأربعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067587,"book_id":1117,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":303,"body":"٥٣. اتفق الفقهاء على كيفية تقدير الحكومة وهي طريقة تقويم المملوك وما نقص من قيمته بعد الجناية عليه، وهي اجتهاد منهم لا نص عليها، وعليه فلا مانع من الاجتهاد في طرق أخرى لتحديد الحكومة، وخاصة في وقتنا الذي لا يوجد فيه الرق ولا يوجد فيه من يعرف أو يمكن أن يستند إلى قوله في تحديد قيمة المملوك.\r٥٤. إن تقادم الحد لا أثر له من حيث قبول الشهادة عليه عند جمهور العلماء.\r٥٥. حد الحرابة يطبق على قطاع الطريق الذين أشهروا سلاحهم داخل القرى والمدن والبعد عن العمران ليس شرطاً لتطبيق الحد.\rوأما توصيات البحث فهي على النحو الآتي:\r• توسيع النطاق في موضوعات المذهب الحنفي من حيث المصطلحات ومناهج العلماء وأثر البيئة المحيطة بهم على ذلك، وقد مر في مسألة القسمة شيء من ذلك.\r• تسجيل رسائل علمية في موضوعات أثر التقنية الحديثة والصناعة المتقدمة على ترجيحات العلماء، وقد سبق في هذا البحث أن الباحث رجح قولاً على قول أو جمع بينهما؛ نظراً لما في هذا العصر من المعطيات العلمية الحديثة.\r• ربط الفقه ومسائله بعلوم تطبيقية وبيان أثرها عليه في هذا الوقت، وما يمكن الاستفادة منها في دراسة المسائل الفقهية وترجيح الأقوال فيها.\rأسأل الله –﷿ أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني وأن ينفع به كاتبه وقارئه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067588,"book_id":1117,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":304,"body":"الفهارس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067589,"book_id":1117,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":305,"body":"فهرس الآيات\rنص الآية … رقم الآية … الصفحة\rسورة البقرة\r﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ … ١٤٣ … ٢٤٦\r﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ … ٢٠٠ … ١٢٣\r﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ … ٢٠٣ … ١٢٢\r﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ … ٢٢٢ … ١٠٢\rسورة آل عمران\r﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ … ٤١ … ١٦٨\rسورة النساء\r﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ … ١٥ … ٢٩٣\r﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ … ٤٣ … ٨٩\rسورة المائدة\r﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ … ٣ … ٧٠، ١٩٦، ١٩٨\r﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ … ٣٣ … ٢٩٦\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ … ٨٧ … ١٦٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067590,"book_id":1117,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":306,"body":"﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ … ٩٠ … ٧٠\r﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ … ٩٥ … ١٣٤\rسورة الأعراف\r﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ … ٢٩ … ٩٤\r﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ … ١٥٧ … ٧٠\rسورة يونس\r﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ … ٥٩ … ١٦٣\rسورة النحل\r﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ … ١٤ … ١٦٥، ١٦٦\rسورة الحج\r﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ … ٢٣ … ١٦٥\r﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ … ٧٨ … ١٠٢\rسورة النور\r﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ … ٤ … ٢٩٣\r﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ … ١٣ … ٢٩٣\rسورة الفرقان\r﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ … ٤٨ … ٥٦، ٦٠، ٧٤\rسورة الأحزاب\r﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ … ٧٢ … ٢٤٨\rسورة المجادلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067591,"book_id":1117,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":307,"body":"﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ … ٢ … ١٥٥\r﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ … ٣ … ١٥٨\r﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ … ٤ … ١٥٥، ١٥٧\rسورة الطلاق\r﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ … ٢ … ١٥٩\r﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ … ٤ … ١٠٦\r﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ … ٧ … ١٦٩، ١٧١، ١٧٢\rسورة التحريم\r﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ … ١ … ١٦٢\r﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ … ٢ … ١٦٢\rسورة القلم\r﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ … ١٧ - ٢٠ … ١٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067592,"book_id":1117,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":308,"body":"فهرس الأحاديث\rرقم … نص الحديث … الراوي … الصفحة\r١ .... أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم ...... عون بن أبي جحيفة … ٥٣، ٥٦\r٢ .... إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه، وأخذت منه الحدود .... أنس … ٢٧٦\r٣ .... إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا .... أبو هريرة … ٧١\r٤ .... إذا كان أحدكم فقيرًا، فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل، فعلى ذي قرابته -أو قال: على ذي رحمه- فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا .... جابر … ١٨٠\r٥ .... إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث .... عمر … ٧٣\r٦ .... اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة ...... ابن عباس … ٦١\r٧ .... اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به .... عبد الرحمن بن شبل الأنصاري … ١٨٧\r٨ .... أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين .... ابن عباس … ١١٩\r٩ .... إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله .... ابن عباس … ١٨٣، ١٨٦\r١٠ .... أن أعرابيًا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها، فصاح به الناس ...... أنس بن مالك … ٧٦\r١١ .... إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث: أن لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067593,"book_id":1117,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":309,"body":"تكلموا في الصلاة ...... ابن مسعود … ١٦٨\r١٢ .... إن الماء طهور لا ينجسه شيء .... أبو سعيد الخدري … ٧٥\r١٣ .... أن النبي –ﷺ توضأ بالنبيذ ليلة الجن ...... ابن مسعود … ٨٨\r١٤ .... أن النبي ﷺ زوج رجلاً بما معه من القرآن .... سهل بن سعد … ١٨٤\r١٥ .... أن النبي –ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة .... الحكم بن عمرو … ٥٨\r١٦ .... أن النبي –ﷺ نهى عن المخابرة ...... جابر بن عبد الله … ٢٢٧، ٢٢٨،\r١٧ .... أن النبي عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع ...... ابن عمر … ٢٢٦، ٢٢٨\r١٨ .... إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها .... عبادة بن الصامت … ١٨٦\r١٩ .... أن معاذ بن جبل –﵁ ركبه الدين على عهد رسول الله ﷺ، فكلم غرماؤه النبي ﷺ، فحجر عليه، وباع عليه ماله حتى قام معاذ –﵁ بغير شيء .... معاذ بن جبل … ٢٨٠\r٢٠ .... إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن .... معاوية بن الحكم … ١٦٨\r٢١ .... أنت إمامهم واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرًا .... عثمان بن أبي العاص … ١٨٥\r٢٢ .... إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .... عمر … ١٣٠\r٢٣ .... أنه –ﷺ اغتسل فرأى لُمعة لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067594,"book_id":1117,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":310,"body":"يصبها الماء، فعصر شعره عليها .... ابن عباس … ٦١\r٢٤ .... أنه مسح على جوربيه ونعليه .... المغيرة … ٨٠، ٨٤\r٢٥ .... البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه .... ابن عباس … ٢٤٠\r٢٦ .... ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم\"، وفي اليوم الثاني: \"ثم صلى المغرب لوقته الأول .... ابن عباس … ١١٥\r٢٧ .... خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك .... عائشة … ١٦٩، ١٧٢\r٢٨ .... خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .... ابن مسعود … ٢٤٤\r٢٩ .... دعي الصلاة أيام أقرائك .... عائشة … ٩٥\r٣٠ .... دعي الصلاة أيام حيضك .... عائشة … ٩٦\r٣١ .... الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد .... عبادة بن الصامت … ٢٠٦\r٣٢ .... الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين .... أبو ذر … ٩٠\r٣٣ .... عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني .... ابن عمر … ٢٧٥\r٣٤ .... فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق .... ابن عمرو بن العاص … ١١٥\r٣٥ .... فرأيت بلالاً أخرج وضوءًا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء ...... عون بن أبي جحيفة … ٥٣، ٥٦\r٣٦ .... فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور .... أبو هريرة … ١٠٩، ١١٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067595,"book_id":1117,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":311,"body":"٣٧ .... كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: \"على مكانكم\" ...... جابر … ١٢٢\r٣٨ .... كنا في عهد رسول الله ﷺ لا نتكلف لذلك إلا بالمس .... عائشة … ٩٢\r٣٩ .... لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل .... أبو هريرة … ١٣٠\r٤٠ .... لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه .... أبو هريرة … ٧١\r٤١ .... لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه .... أبو هريرة … ٦٨، ٧١\r٤٢ .... لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب .... أبو هريرة … ٥٨\r٤٣ .... لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها .... أم سلمة … ٩٥\r٤٤ .... لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبًا من نار .... أبي بن كعب … ١٨٦\r٤٥ .... ليس بذلك بأس إنما هو أمر موافق بين الجيران وليس يراد به الفضل ...... عائشة … ٢١٦\r٤٦ .... الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه .... أبو سعيد الخدري … ٧٥\r٤٧ .... المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد أو مجرباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة .... أبو موسى الأشعري … ٢٤٧\r٤٨ .... من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم .... ابن عباس … ٢٢١\r٤٩ .... من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين .... معاوية بن أبي سفيان … ٣\r٥٠ .... وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أَدْراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله .... أبو هريرة … ٢٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067596,"book_id":1117,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":312,"body":"٥١ .... وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم .... أبو سعيد … ١٨٣، ١٨٤\r٥٢ .... ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق .... ابن عمرو بن العاص … ١١٥\r٥٣ .... يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا .... ابن عباس … ٢٤٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067597,"book_id":1117,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":313,"body":"فهرس الآثار\rرقم … الأثر … الراوي … الصفحة\r١ .... إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض .... عائشة … ١٠٦\r٢ .... إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللاً، أخذ من لحيته فمسح رأسه .... علي وغيره … ٦٢\r٣ .... إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي .... ابن عباس … ١٠٢\r٤ .... إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سابق الحاج، فادَّان معرضاً، فمن كان له عليه مال فليحضر، فإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه .... عمر … ٢٨٠\r٥ .... أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق .... علي … ١٢٣\r٦ .... أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم شهود ضَغَنٍ لا تقبل شهادتهم .... عمر … ٢٩١\r٧ .... كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فكان عند فراغه مما أقرئه يقول لجارية له: هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة .... أبي … ١٨٧\r٨ .... لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة .... عائشة … ١٠٦\r٩ .... من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها حيث رآها أو حيث علم، فإنما يشهد على ضغن .... عمر … ٢٩٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067598,"book_id":1117,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":314,"body":"فهرس الأعلام\rالعلم … الصفحة\rأحمد بن سليمان الرومى الشهير بابن كمال باشا … ٢٩\rأَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان القدوري … ٣٩\rحافظ الدين البخاري … ٣١\rالْحسن بن زِيَاد الؤلؤي الْكُوفِي … ٢٥\rزفر بن الهذيل بن قيس البصرى … ٣٤\rعبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلواني البخاري … ٤٧\rعبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات حافظ الدين النسفي … ٢٥\rالقاضي عبد النبي بن عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث العثماني الأحمد نكري … ٣٠\rمُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سهل أَبُو بكر السَّرخسِيّ … ٤٠\rمُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ … ٣٤\rمحمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال … ٣٦\rمعلى بن منصور أبو يحيى الرازي … ٣٦\rنصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم السَّمرقَنْدِي أبو الليث … ٣٦\rيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي الْأنْصَارِيّ أَبُو يُوسُف … ٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067599,"book_id":1117,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":315,"body":"فهرس المصادر والمراجع\r١. القرآن الكريم.\rكتب التفسير وعلومه\r١. إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية، (دار اليمامة - دمشق - بيروت)، (دار ابن كثير - دمشق - بيروت)، الطبعة الرابعة، ١٤١٥ هـ.\r٢. تفسير الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: ٨٦٤ هـ) وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الحديث – القاهرة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.\r٣. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٤. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٥. الجامع لأحكام القرآن أو تفسير القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٤٨ هـ - ١٩٦٤ م.\r٦. مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067600,"book_id":1117,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":316,"body":"كتب الحديث وعلومه\rمصطلح الحديث\r١. تدريب الراوي، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق: أبي قتيبة نظر محمد الفارياني، دار الطيبة، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح، لعثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر – سوريا، دار الفكر المعاصر – بيروت، بدون طبعة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\rالمتون الحديثية وشروحها\r١. الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢. البدر التمام شرح بلوغ المرام، الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي (المتوفى: ١١١٩ هـ)، تحقيق: علي بن عبد الله الزبن، دار هجر، الطبعة الأولى، ج ١ - ٢ (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤)، ج ٣ - ٥ (١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م)، ج ٦ - ١٠ (١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م).\r٣. سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)، دار الحديث، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. سنن ابن ماجه، ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067601,"book_id":1117,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":317,"body":"٥. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٦. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد كامل قرة بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r٧. سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\r٨. سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، حقَّقه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٩. السنن الصغير للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي باكستان، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r١٠. السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي بإشراف شعيب الأرناؤوط، وقدَّم له عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r١١. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067602,"book_id":1117,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":318,"body":"١٢. شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (المتوفى: ٧٠٢ هـ)، حقَّقه وعلَّق عليه وخرج أحاديثه: محمد خلوف العبد الله، دار النوادر، سوريا، الطبعة الثانية، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r١٣. شرح سنن ابن ماجه، مجموع من ثلاثة شروح: الأول: «مصباح الزجاجة» للسيوطي (ت ٩١١ هـ)، والثاني: «إنجاح الحاجة» لمحمد عبد الغني المجددي الحنفي (ت ١٢٩٦ هـ)، والثالث: «ما يليق من حل اللغات وشرح المشكلات» لفخر الحسن بن عبد الرحمن الحنفي الكنكوهي (١٣١٥ هـ)، قديمي كتب خانة – كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٤. شرح صحيح البخاري لابن بطال، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد – السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٥. شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حقَّقه وقدَّم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقَّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٦. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٧. صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي – بيروت، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067603,"book_id":1117,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":319,"body":"١٨. صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه)، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\r١٩. صحيح مسلم (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٠. طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: ٨٠٦ هـ)، أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: ٨٢٦ هـ)، الطبعة المصرية القديمة، بدون رقم الطبعة وتاريخها.\r٢١. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي–بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٢. عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ.\r٢٣. فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، ١٣٧٩ هـ.\r٢٤. فتح الباري شرح صحيح البخاري، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة النبوية، الحقوق لمكتب تحقيق دار الحرمين–القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067604,"book_id":1117,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":320,"body":"٢٥. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: ٢٣٥ هـ)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\r٢٦. الكنى والأسماء، أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (المتوفى: ٣١٠ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، دار بن حزم – بيروت \\ لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢٧. المجتبى من السنن أو السنن الصغرى للنسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٢٨. المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٢٩. المستدرك مع تلخيصه، الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٨٤٨ هـ)، دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٤١ هـ.\r٣٠. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد وآخرون، بإشراف عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r٣١. مسند الدارمي المعروف ب (سنن الدارمي)، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: ٢٥٥ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067605,"book_id":1117,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":321,"body":"٣٢. معرفة الآثار والسنن، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشرون: جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة)، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r٣٣. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ.\r٣٤. موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٣٥. الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي – الإمارات، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٣٦. نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عصام الدين الصابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\rعلل الحديث\r١. شرح علل الترمذي، لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار – الزرقاء – الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٢. علل الترمذي الكبير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، رتبه على كتب الجامع أبو طالب القاضي، تحقيق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمد خليل الصعيدي، عالم الكتاب، مكتبة النهضة العربية – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ ه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067606,"book_id":1117,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":322,"body":"٣. علل الدارقطني أو العلل الواردة في الأحاديث النبوية، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، تحقيق (من المجلد الأول إلى الحادي عشر): محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، مع تعليق (من المجلد الثاني عشر إلى الخامس عشر): محمد بن صالح بن محمد الدباسي، دار ابن الجوزي – الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.\rالجرح والتعديل\r١. تهذيب التهذيب، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\r٢. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٣. الثقات، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية، تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\r٤. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\rالأجزاء الحديثية\r١. إبطال الحيل، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: ٣٨٧ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067607,"book_id":1117,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":323,"body":"التجريج والزوائد\r١. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف زهير الشاوش، المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٢. إعلاء السنن لظفر أحمد العثماني التهاوني (المتوفى: ١٣٩٤ هـ)، تحقيق: محمد تقي عثماني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ\r٣. البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع – الرياض – السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ هـ.\r٤. التحقيق في أحاديث الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\r٥. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٦. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف – الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٧. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٨. الدراية في تخريج أحاديث الهداية، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة – بيروت، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067608,"book_id":1117,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":324,"body":"٩. صحيح أبي داود، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع – الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r١٠. صحيح سنن الترمذي - ضعيف سنن الترمذي، ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r١١. صحيح سنن النسائي، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r١٢. صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد – الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٣. ضعيف أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ.\r١٤. ما صح من آثار الصحابة في الفقه، زكريا بن غلام قادر الباكستاني، دار الخراز- جدة، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١٥. مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: ٨٤٠ هـ)، تحقيق: محمد المنتقي الكشناوي، دار العربية – بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.\r١٦. نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة – السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067609,"book_id":1117,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":325,"body":"كتب الفقه وأصوله\rتاريخ الفقه الإسلامي\r١. أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٢. تاريخ الفقه الإسلامي، إلياس دردور، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\r٣. دراسات في الفقه الإسلامي، عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ومحمد إبراهيم أحمد علي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، الكتاب السادس والعشرون، بدون تاريخ وطبعة.\r٤. رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، محمد بخيت المطيعي، بعناية حسن السماحي سويدان، دار القادري للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r٥. المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، دار البشير – جدة، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\r٦. المدخل الوسيط لدراسة الشريعة الإسلامية والفقه والتشريع، نضر فريد محمد واصل، المكتبة التوفيقية، بدون طبعة وتاريخها.\r٧. المدخل إلى علم الفقه، سليمان بن عبد الله بن حمود أبا الخيل، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠١٦ هـ\r٨. المدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، أحمد سعيد حوى، دار الأندلس الخضراء، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٩. المدخل في الفقه الإسلامي، محمد مصطفى الشلبي، الدار الجامعية، الطبعة العاشرة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٠. نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي، علي حسن عبد القادر، مكتبة القاهرة الحديثة، الطبعة الثانية، ١٩٥٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067610,"book_id":1117,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":326,"body":"أصول الفقه\r١. الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: ٦٣١ هـ)، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت – دمشق – لبنان، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، دار الكتاب العربي، الطبعة الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٤. الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٥. إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٦. البحر المحيط في أصول الفقه، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، دار الكتبي، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٧. التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن الجبرين، عوض القرني، أحمد السراح، مكتبة الرشد – السعودية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067611,"book_id":1117,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":327,"body":"٨. تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: عبد الله هاشم، د. هشام العربي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\r٩. تقرير القواعد وتحرير الفوائد [المشهور ب «قواعد ابن رجب»]، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.\r١٠. التوضيح شرح التنقيح، للقاضي صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي، نسخة مصورة من قِبل شركة غوغل، وموجودة في مكتبة جامعة برينستون، المطبعة الإمبراطورية، أذنت بطباعتها نظارة المعارف الروسية، ١٣٠١ هـ.\r١١. شرح القواعد الفقهية، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا [١٢٨٥ هـ - ١٣٥٧ هـ]، صححه وعلق عليه: مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم – دمشق، سوريا، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r١٢. شرح مختصر الروضة، سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: ٧١٦ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r١٣. العدة في أصول الفقه، القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٤. الكافي شرح البزدوي، حسام الدين السِّغْنَاقي، تحقيق: فخر الدين سيد محمد قانت (رسالة دكتوراه)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067612,"book_id":1117,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":328,"body":"١٥. المحصول، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحيق: طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٦. المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٧. المسودة في أصول الفقه، آل تيمية [بدأ بتصنيفها الجدّ: مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ)، وأضاف إليها الأب: عبد الحليم بن تيمية (ت: ٦٨٢ هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: أحمد بن تيمية (٧٢٨ هـ)]، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٨. الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، تحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٩. موسوعة القواعد الفقهية، محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو أبو الحارث الغزي، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٢٠. نهاية السول شرح منهاج الوصول، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: ٧٧٢ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.\r٢١. نهاية الوصول في دراية الأصول، صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي (٧١٥ هـ)، تحقيق: صالح بن سليمان اليوسف - د. سعد بن سالم السويح، أصل الكتاب رسالتا دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المكتبة التجارية بمكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\r٢٢. الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق – سوريا، الطبعة: الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067613,"book_id":1117,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":329,"body":"الفقه الحنفي\r١. اختلاف أبي حَنيفة وابن أبي ليلى، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: ١٨٢ هـ)، عني بتصحيحه والتعليق عليه: أبو الوفا الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية، الهند، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.\r٢. الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: ٦٨٣ هـ)، عليها تعليقات الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي – القاهرة، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\r٣. الأصل المعروف بالمبسوط، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ)، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية – كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ١١٣٨ هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية - بدون تاريخ.\r٥. بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، مكتبة ومطبعة محمد علي صبح – القاهرة، بدون تاريخ وطبعة.\r٦. بدائع الصنائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: ٥٨٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٧. البناية شرح الهداية، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067614,"book_id":1117,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":330,"body":"٨. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: ٧٤٣ هـ)، والحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: ١٠٢١ هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣١٣ هـ.\r٩. التجريد، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: ٤٢٨ هـ)، تحقيق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، محمد أحمد سراج وعلي جمعة محمد، دار السلام – القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r١٠. تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو ٥٤٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١١. تحفة الملوك (في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان)، زين الدين محمد بن أبي بكر الرازي الحنفي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق: عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\r١٢. التقرير والتحبير، أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت الحنفي (المتوفى: ٨٧٩ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r١٣. التنبيه على مشكلات الهداية، صدر الدين عليّ بن عليّ ابن أبي العز الحنفي (المتوفى ٧٩٢ هـ)، تحقيق: عبد الحكيم بن محمد شاكر (ج ١، ٢، ٣) - أنور صالح أبو زيد (ج ٤، ٥)، أصل الكتاب: رسالة ماجستير- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٤. الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، باكستان – كراتشي، بدون طبعة، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م\r١٥. جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، يوسف بن عمر بن يوسف الكدوري (ت ٨٣٢ هـ)، موجود في مكتبة الملك عبد العزيز العامة، عدد الصفحات: ٦٥٧، بدون معلومات إضافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067615,"book_id":1117,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":331,"body":"١٦. الجوهرة النيرة على مختصر القدوري، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (المتوفى: ٨٠٠ هـ)، المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى، ١٣٢٢ هـ.\r١٧. حلبي كبير (غنية المتملي في شرح منية المصلي المشتهر بشرح الكبير)، إبراهيم الحلبي، دار سعادت، بدون طبعة، ١٣٢٥ هـ.\r١٨. الخراج، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: ١٨٢ هـ)، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد وسعد حسن محمد، المكتبة الأزهرية للتراث، طبعة جديدة مضبوطة مفهرسة ومحققة، بدون تاريخ.\r١٩. خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل (شرح مختصر القدوري)، علي بن أحمد الرازي (ت ٥٩٨ هـ)، تحقيق الكتاب: من بدايته إلى آخر باب الهدي، بحث أعد لنيل درجة الماجستير، إعداد الطالب: خالد بن راشد بن محمد المشعان، إشراف: حسن بن خلف الجبوري، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ١٤٢٢ هـ.\r٢٠. درر الحكام شرح غرر الأحكام، محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا - أو منلا أو المولى - خسرو (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، دار الفكر-بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٢٢. زاد الفقهاء شرح مختصر القدوري (من بداية كتاب إحياء الموات إلى نهاية الكتاب)، أبو المعالي بهاء الدين محمد بن أحمد الإسبيجاني (ت ٥٩١ هـ)، رسالة دكتوراه في الفقه – جامعة أم القرى، دراسة وتحقيق: عيد بن محمد بن حمد الدوسري، تاريخ المناقشة: ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م، ولم تطبع بعد.\r٢٣. السعاية في كشف ما في شرح الوقاية، محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، اعتنى به الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067616,"book_id":1117,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":332,"body":"٢٤. شرح المنظومة المسماة بعقود رسم المفتي، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، مركز توعية الفقه الإسلامي، حيدر أباد، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ\r٢٥. شرح الوقاية لصدر الشريعة عبيد الله مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج، الوراق للنشر والتوزيع - عمان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٦.\r٢٦. شرح مختصر الطحاوي، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: د. عصمت الله عنايت الله محمد - أ. د. سائد بكداش - د محمد عبيد الله خان - د زينب محمد حسن فلاتة، دار البشائر الإسلامية – ودار السراج، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\r٢٧. عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي، تحقيق: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية – القاهرة، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٨. عمدة الرعاية على شرح الوقاية، عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، بهامشه غاية العناية على عمدة الرعاية لصلاح أبو الحاج، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩ م.\r٢٩. العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود الرومي البابرتي، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r٣٠. الفتاوى الخيرية لنفع البرية، خير الدين بن أحمد بن علي بن زين الدين ابن عبد الوهّاب الأيوبي، العليمي الفاروقي الرملي الحنفي (ت ١٠٨١ هـ)، الطبعة الثانية بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحمية، ١٣٠٠ هـ\r٣١. فتاوى قاضيخان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، فخر الدين أبي المحاسن الحسن بن منصور المعروف بقاضيخان الأوزجندي الفرغاني (ت ٥٩٢ هـ)، اعتنى بها سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٩ م.\r٣٢. فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: ٨٦١ هـ)، وبأعلى الصفحة كتاب الهداية، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067617,"book_id":1117,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":333,"body":"٣٣. فتح باب العناية بشرح النقاية، نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، اعتنى به محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، بدون طبعة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r٣٤. كنز الدقائق، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ)، تحقيق: سائد بكداش، دار البشائر الإسلامية ودار السراج، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r٣٥. اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: ٦٨٦ هـ)، تحقيق: محمد فضل عبد العزيز المراد، دار القلم - الدار الشامية - سوريا/ دمشق - لبنان/ بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٣٦. المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، دار المعرفة – بيروت، بدون طبعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\r٣٧. مجلة الأحكام العدلية، لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، تحقيق: نجيب هواويني، نور محمد كارخانه تجارت كتب، آرام باغ، كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r٣٨. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: ١٠٧٨ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بدون طبعة وبدون تاريخ.\r٣٩. مجمع البحرين وملتقى النيرين في الفقه الحنفي، مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي الحنفي (ت ٦٩٤ هـ)، تحقيق: إلياس قبلان، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٤٠. المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: ٦١٦ هـ)، تحقق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067618,"book_id":1117,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":334,"body":"٤١. مختصر الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي (ت ٣٢١ هـ)، عنى بتحقيق أصوله والتعليق عليها أبو الوفاء الأفغاني، عنيت بنشره لجنة إحياء المعارف النعمانية بحدرآباد بالهند، بدون طبعة وتاريخ.\r٤٢. مختصر القدوري في الفقه الحنفي، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: ٤٢٨ هـ)، تحقيق: كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r٤٣. ملتقى الأبحر، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي الحنفي (المتوفى: ٩٥٦ هـ)، خرج آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور، دار الكتب العلمية – لبنان – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r٤٤. ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق، شهاب الدين هارون بن بهاء الدين المرجاني، تحقيق: أورخان بن إدريس أنجقار وعبد القادر بن سلجوق ييلماز، دار الفتح للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\r٤٥. النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت ١٠٠٥ هـ)، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ هـ.\r٤٦. الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، تحقيق طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي - بيروت – لبنان، بدون تاريخ.\rالفقه المالكي\r١. إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك، عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: ٧٣٢ هـ)، وبهامشه تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067619,"book_id":1117,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":335,"body":"٢. الإشراف على نكت مسائل الخلاف، القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (٤٢٢ هـ)، تحقيق: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. بداية المجتهد ونهاية (كفاية) المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، دار الحديث – القاهرة، بدون طبعة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٤. بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، دار المعارف، بدون طبعة وتاريخ.\r٥. البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، تحقيق: محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٦. التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٤ م.\r٧. التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس ﵀، عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: ٣٧٨ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ – ٢٠٠٧ م\r٨. التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: ٣٧٢ هـ)، محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٩. التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، خليل بن إسحاق الجندي المالكي، تحقيق: أبو الفضل الدمياطي، مركز التراث الثقافي المغربي – دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067620,"book_id":1117,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":336,"body":"١٠. جامع الأمهات، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: ٦٤٦ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١١. الجامع لمسائل المدونة، أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي (المتوفى: ٤٥١ هـ)، تحقيق مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى (سلسلة الرسائل الجامعية الموصى بطبعها)، توزيع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\r١٢. جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل، صالح عبد السميع الآبي الأزهري، المكتبة الثقافية، بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٣. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٤. الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)، محمد بن أحمد ميارة المالكي، تحقيق: عبد الله المنشاوي، دار الحديث القاهرة، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r١٥. الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: ٦٨٤ هـ)، تحقيق محمد حجي، سعيد أعراب ومحمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي – بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٤ م.\r١٦. الرسالة، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٧. شرح الزرقاني على مختصر خليل ومعه الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري (المتوفى: ١٠٩٩ هـ)، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067621,"book_id":1117,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":337,"body":"١٨. شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)، وبهامشه حاشية العدوي، دار الفكر للطباعة – بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٩. عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي المعروف بابن القصار (المتوفى: ٣٩٧ هـ)، عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي، مكتبة الملك فهد الوطنية – الرياض، بدون طبعة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\r٢٠. الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٢١. المختصر الفقهي لابن عرفة، محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: ٨٠٣ هـ)، تحقيق: حافظ عبد الرحمن محمد خير، مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\r٢٢. مختصر خليل، خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري (المتوفى: ٧٧٦ هـ)، تحقيق: أحمد جاد، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٢٣. المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ هـ.\r٢٤. مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها، أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد ٦٣٣ هـ)، اعتنى به أبو الفضل الدمياطي – أحمد بن علي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\r٢٥. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: ٩٥٤ هـ)، دار الفكر، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067622,"book_id":1117,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":338,"body":"٢٦. النوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات، أبو محمد بن عبد الرحمن النفزي القيرواني المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٩ هـ.\rالفقه الشافعي\r١. أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة وتاريخ.\r٢. الإقناع في الفقه الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، كتابخانه ملى ايران، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\r٣. الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٤. الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة – بيروت، بطون طبعة، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٥. بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت ٥٠٢ هـ)، طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩ م\r٦. البيان في مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: ٥٥٨ هـ)، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج – جدة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٧. التهذيب في فقه الإمام الشافعي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067623,"book_id":1117,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":339,"body":"٨. جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود، شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: ٨٨٠ هـ)، حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\r٩. حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج للنووي، ابن حجر الهيتمي – النووي، دار الحديث للطباعة والنش والتوزيع، بيروت – لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r١٠. حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين، أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r١١. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ م - ١٩٩٩ م.\r١٢. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: ٥٠٧ هـ)، تحقيق: ياسين أحمد إبراهيم درادكة، مؤسسة الرسالة/ دار الأرقم - بيروت/ عمان، الطبعة الأولى، ١٩٨٠ م.\r١٣. روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت-دمشق-عمان، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r١٤. العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، تحقيق: علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067624,"book_id":1117,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":340,"body":"١٥. فتاوى ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.\r١٦. فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع)، محمد بن قاسم بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين الغزي، ويعرف بابن قاسم وبابن الغرابيلي (المتوفى: ٩١٨ هـ)، بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، الجفان والجابي للطباعة والنشر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٧. فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: ١٢٠٤ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٨. اللباب في الفقه الشافعي، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: ٤١٥ هـ)، تحقيق: عبد الكريم صنيتان العمري، دار البخاري، المدينة النبوية، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\r١٩. متن أبي شجاع المسمى الغاية والتقريب، أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو شجاع، شهاب الدين أبو الطيب الأصفهاني (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، عالم الكتب، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٠. المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. مختصر المزني (مطبوع ملحقا بالأم للشافعي)، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني (المتوفى: ٢٦٤ هـ)، دار المعرفة – بيروت، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٢٢. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: ٩٧٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067625,"book_id":1117,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":341,"body":"٢٣. منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عوض قاسم أحمد عوض، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٢٤. المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٥. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: ١٠٠٤ هـ)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأخيرة، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٢٦. نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: عبد العظيم محمود الديب، دار المنهاج، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٢٧. الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام – القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\rالفقه الحنبلي\r١. الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة، بيروت – لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٢. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٣. حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: ١٣٩٢ هـ)، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067626,"book_id":1117,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":342,"body":"٤. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r٥. الشرح الكبير (المطبوع مع المقنع والإنصاف)، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r٦. الشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا (صاحب المنار)، بدون طبعة وتاريخ.\r٧. العدة شرح العمدة، عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: ٦٢٤ هـ)، دار الحديث، بدون طبعة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٨. عمدة الفقه، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، تحقيق: أحمد محمد عزوز، المكتبة المصرية، طبعة العام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، بدون رقمها.\r٩. الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٠. كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، دار الكتب العلمية، بدون طبعة وتاريخ.\r١١. كفاية النبيه في شرح التنبيه، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: ٧١٠ هـ)، تحقيق: مجدي محمد سرور باسلوم، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٠ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067627,"book_id":1117,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":343,"body":"١٢. المبدع في شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٣. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين (المتوفى: ٦٥٢ هـ)، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٤. مختصر الخرقي على مذهب ابي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: ٣٣٤ هـ)، دار الصحابة للتراث، بدون طبعة، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ هـ.\r١٥. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r١٦. مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح [٢٠٣ هـ - ٢٦٦ هـ]، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، الدار العلمية – الهند، بدون طبعة وتاريخ.\r١٧. مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إسحاق بن منصور بن بهرام المعروف بالكوسج (المتوفى: ٢٥١ هـ)، الناشر عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\r١٨. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٩. المغني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067628,"book_id":1117,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":344,"body":"٢٠. الممتع في شرح المقنع، زين الدين المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد ابن المنجى التنوخي الحنبلي (٦٣١ - ٦٩٥ هـ)، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\r٢١. المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى، تحيق: عبد الله بن محمد المطلق، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r٢٢. الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني، تحقيق: عبد اللطيف هميم وماهر ياسين الفحل، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\rالفقه المقارن\r١. الأرش وأحكامه، حسين بن عبد الله العبيدي، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٢. الخلافيات، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٣. الفقه الإسلامي وأدلته، أ. د. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، دار الفكر - سوريَّة – دمشق، الطبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)، بدون تاريخ الطبعة.\r٤. مختصر خلافيات البيهقي، أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي الشافعي، تحقيق: ذياب العقل وإبراهيم الخضير، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٥. المسح على الجوربين، محمد جمال الدين القاسمي ويليه إتمام النصح في أحكام المسح للأباني، قدم لأصل الكتاب أحمد محمد شاكر، وحققه ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067629,"book_id":1117,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":345,"body":"٦. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الطبعة الثانية، دار السلاسل – الكويت (١ - ٢٣)، الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة – مصر (٢٤ - ٣٨)، الطبعة الثانية، طبع الوزارة (٣٩ - ٤٥)، الطبعة العامة (١٤٠٤ م - ١٤٢٧ م).\rالفقه العام\r١. الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: فوائد عبد المنعم أحمد، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\r٢. الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: صغير أحمد بن محمد حنيف، مكتبة مكة الثقافية (رأس الخيمة) ومكتبة الفرقان (عجمان)، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، (ستة أجزاء فقط)، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٤. المكاييل والموازين الشرعية، على جمعة محمد، القدس للإعلان والنشر والتسويق – القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\rالفتاوى\r١. الفتاوى الكبرى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\r٢. مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، بدون طبعة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067630,"book_id":1117,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":346,"body":"٣. مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن – دار الثريا، الطبعة الأخيرة، ١٤١٣ هـ.\r٤. النتف في الفتاوى، أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، حنفي (المتوفى: ٤٦١ هـ)، تحقيق: صلاح الدين الناهي، دار الفرقان/ مؤسسة الرسالة، عمان الأردن/ بيروت لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\rكتب الغريب والمعاجم\r١. تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: ١٢٠٥ هـ)، مجموعة من المحققين، دار الهداية، بدون تاريخ.\r٢. تحرير ألفاظ التنبيه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الغني الدقر، دار القلم – دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\r٣. تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م.\r٥. التوقيف على مهمات التعاريف، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: ١٠٣١ هـ)، عالم الكتب ٣٨ عبد الخالق ثروت-القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٦. جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م.\r٧. دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، القاضي الأحمد نكري، دار الكتب العلمية، لبنان – بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067631,"book_id":1117,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":347,"body":"٨. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٩. غريب الحديث، إبراهيم بن إسحاق الحرْبي أبو إسحاق [١٩٨ - ٢٨٥]، تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\r١٠. غريب الحديث، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، خرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي، دار الفكر – دمشق، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r١١. غريب الحديث، أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\r١٢. غريب الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الله الجبوري، مطبعة العاني – بغداد، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.\r١٣. القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٤. كتاب العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: ١٧٠ هـ)، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، بدون طبعة وتاريخ.\r١٥. لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ٧١١ هـ)، دار صادر – بيروت، الطبعة الثالثة - ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067632,"book_id":1117,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":348,"body":"١٦. مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، جمال الدين، محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي الكجراتي (المتوفى: ٩٨٦ هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٧ م - ١٩٦٧ م.\r١٧. مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية – الدار النموذجية، بيروت – صيدا، الطبعة الخامسة، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٨. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو ٧٧٠ هـ)، المكتبة العلمية، بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٩. معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٠. المغرب في ترتيب المعرب، ناصر بن عبد السيد الخوارزمي المطرزي (المتوفى: ٦١٠ هـ)، دار الكتاب العربي، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٢٢. النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\rكتب التراجم\r١. أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار (مخطوط)، محمود بن سليمان الحنفي الرومي الكفوي، المصدر: مخطوطات كتابخانة مجلس شوراي ملي بإيران، ٦٥٢ ورقة، ويوجد قطعة منه بالجامعة الإسلامية برقم ٦٠١ و ٤٣٦٦.\r٢. التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد – الدكن، طبع تحت مراقبة محمد عبد المعيد خان، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067633,"book_id":1117,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":349,"body":"٣. رسالة في طبقات الفقهاء (مخطوط)، ابن كمال باشا، معهد الثقافة والدراسات الشرقية، جامعة طوكيو – يابان، بدون تاريخ.\r٤. طبقات الحنفية، علاء الدين بن أمر الله الحميدي المعروف بابن الحنائي، تحقيق ودراسة: محي هلال السرحان، الناشر مطبعة ديوان الوقف السني - بغداد - الطبعة الأولى – ٢٠٠٥ م\r٥. الطبقات السنية في تراجم الحنفية، التميمي الغزي، تحقيق: محمد عبد الفتاح الحلو، القاهرة، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م، بدون طبعة.\r٦. الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٧. الفوائد البهية في تراجم الحنفية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، عني بتصحيحه وتعليق بعض الزوائد عليه: محمد بدر الدين أبو فراس النعاني، دار الكتاب الإسلامي – قاهرة، ١٣٢٤ هـ.\r٨. الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى ب (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)، عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: ١٣٤١ هـ)، دار ابن حزم - بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٩. الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الحنفي (المتوفى: ٧٧٥ هـ)، مير محمد كتب خانه – كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٠. طبقات الفقهاء، أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، هذبه محمد بن مكرم ابن منظور (المتوفى: ٧١١ هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٧٠ م.\r١١. معجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»، عادل نويهض، قدم له: مُفتي الجمهورية اللبنانية الشَّيْخ حسن خالد، مسؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067634,"book_id":1117,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":350,"body":"١٢. طبقات المفسرين العشرين، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٦ هـ.\rكتب عامة\r١. بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. تجارب وأنشطة وألعاب وتطبيقات علمية، د. خير سليمان شواهين، بدون طبعة وتاريخها.\rالمجلات العلمية\r١. مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية، المجلد ٢، العدد ٤، تشرين الأول، أكتوبر ٢٠١٦ م.\rالمصادر باللغات الأخرى\r١. تاريخ الأدب العربي (النسخة الإنجليزية)، كارل بروكلمان، ترجمة جوؤب لامير، ليدن بروستن – بريل، طبعة أولى، ٢٠١٦ هـ.\r٢. موقع \"سن اليأس\": https:// www.menopause.org\r٣. موقع الحمية: http:// www.weightlossforall.com\r٤. موقع العلوم التطبيقية: https:// www.zmescience.com/\r٥. موقع العلوم الحية: https:// www.livescience.com\r٦. موقع سمارت وول (الصوف الذكي): https:// www.smartwool.com\r٧. موقع مصادر الكيمياء: www.chemistrysources.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067635,"book_id":1117,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":351,"body":"فهرس الموضوعات\rمقدمة ٢\rأهمية الموضوع: ٤\rأسباب اختيار الموضوع: ٥\rأهداف الموضوع: ٥\rالدراسات السابقة: ٦\rمنهج البحث: ١١\rالتمهيد ١٩\rالمبحث الأول: نبذة في تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره ١٩\rتعريف الفقه لغةً واصطلاحًا: ١٩\rأدوار الفقه الإسلامي: ٢٢\rالمبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي: ٢٨\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي: ٢٨\rالمطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي: ٣٣\rالمطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي: ٤٠\rالمطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي: ٤٢\rالمبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث ٤٧\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي: ٤٧\rالمطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي ٤٩\rالفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات ٥٢\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة ٥٢\rالمطلب الأول: في مسائل الوضوء: ٥٢\rالمطلب الثاني: المسح على الجوربين: ٧٨\rالمطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ ٨٧\rالمطلب الرابع: الحيض والاستحاضة: ٩١\rالمطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه: ١٠٩\rالمبحث الثاني: في مسائل الصلاة ١١٣\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب: ١١٣\rالمطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة: ١١٧\rالمطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى ١٢٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067636,"book_id":1117,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":352,"body":"المبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة ١٢٦\rالمبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر ١٣٢\rالفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات: ١٣٩\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح: ١٣٩\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة: ١٣٩\rالمطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب: ١٤٣\rالمطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها: ١٤٦\rالمبحث الثاني: الطلاق بغير العربية: ١٤٩\rالمبحث الثالث: ظهار الذمي ١٥٢\rالمبحث الرابع: في مسائل الأيمان ١٦٠\rالمطلب الأول: قول كل حلال عليّ حرام: ١٦٠\rالمطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ ١٦٥\rالمطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن: ١٦٧\rالمبحث الخامس: في مسائل النفقة ١٦٩\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها: ١٦٩\rالمطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين: ١٧٤\rالمطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حبست في سفرها مع محرم لأداء الحج: ١٧٦\rالمطلب الرابع: حد اليسار في النفقة: ١٧٨\rالمبحث السادس: في مسائل الإجارة ١٨١\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات: ١٨١\rالمطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل: ١٨٩\rالمبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة: ١٩٢\rالمبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل حيًّا: ١٩٦\rالمبحث التاسع: في مسائل البيوع ١٩٩\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله: ١٩٩\rالمطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله: ٢٠٣\rالمطلب الثالث: في مسائل الربا ٢٠٦\rالمطلب الرابع: السلم في الخبز: ٢١٩\rالمبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض وثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي ٢٢٣\rالمبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة ٢٢٦\rالمطلب الأول: حكم المزارعة: ٢٢٦\rالمطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها ٢٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067637,"book_id":1117,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":353,"body":"المطلب الثالث: حكم المساقاة: ٢٣٢\rالمبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول: ٢٣٣\rالمبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة ٢٣٦\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها: ٢٣٦\rالمطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم: ٢٤٤\rالمبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء ٢٥٠\rالمطلب الأول: الحقوق التي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي: ٢٥٠\rالمطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهد فيه مخالفاً لرأيه: ٢٥٥\rالمبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة ٢٥٧\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو: ٢٥٧\rالمطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران: ٢٦١\rالمبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل ٢٦٤\rالمبحث السابع عشر: في مسائل الضمان ٢٦٨\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف: ٢٦٨\rالمطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق: ٢٧٢\rالمبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر ٢٧٤\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته: ٢٧٤\rالمطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره: ٢٧٨\rالمبحث التاسع عشر: كيفية تقدير حكومة العدل ٢٨٢\rالمبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث: ٢٨٥\rالفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات ٢٩٠\rالمبحث الأول: الحد المتقادم: ٢٩٠\rالمبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق: ٢٩٥\rالخاتمة ٢٩٩\rالفهارس ٣٠٥\rفهرس الآيات ٣٠٦\rفهرس الأحاديث ٣٠٩\rفهرس الآثار ٣١٤\rفهرس الأعلام ٣١٥\rفهرس المصادر والمراجع ٣١٦\rكتب التفسير وعلومه ٣١٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067638,"book_id":1117,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":354,"body":"كتب الحديث وعلومه ٣١٧\rكتب الفقه وأصوله ٣٢٦\rكتب الغريب والمعاجم ٣٤٧\rكتب التراجم ٣٤٩\rكتب عامة ٣٥١\rالمجلات العلمية ٣٥١\rالمصادر باللغات الأخرى ٣٥١\rفهرس الموضوعات ٣٥٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067639,"book_id":1117,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":355,"body":"التمهيد\r\rالمبحث الأول: نبذة في تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره\rتعريف الفقه لغةً واصطلاحًا:\rقبل الدخول في الكلام عن الفقه وتاريخه وأدواره يحسن بنا تعريفه لغة واصطلاحاً حتى يتضح المراد منه.\r\rتعريف الفقه لغةً:\rتأتي كلمة الفقه في اللغة بمعنى العلم والنظر والتفطُّن فيما غمض، إذا ضُم عين الفعل أي فَقُه يَفْقُه إذا صار فقيهاً عالماً، وبمعنى مطلق الفهم إذا كُسر عينه أي فَقِه يَفْقَه بمعنى فهِم شيئًا ما (¬١). وقيل: إنه لا فرق بينهما (¬٢)، وكل عالم بشيء فهو فقيه (¬٣).\rثم خُص به علم الشريعة (¬٤) وعلم الفروع منها خاصة (¬٥)، وحقيقته الشَّقّ وَالفَتْحُ (¬٦)، فكأن الفقه في مرحلة التعلّم لا يكون إلا بالشَّقّ (الذي يأتي بمعنى المشقّة والإظهار والطلوع) (¬٧) والفتح (لما استُغلِق منه) (¬٨)، وفي مرحلة التعليم يمكن أن يقال: إن الفقيه من يشتق الكلام ويفتح به على الآخرين.","footnotes":"(¬١) كتاب العين، ٣/ ٣٧٠، الصحاح، ٦/ ٢٢٤٣، تاج العروس، ٣٦/ ٤٥٦، غريب الحديث للحربي، ٢/ ٧٣٦، النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٤٦٥،\r(¬٢) جمهرة اللغة، ٢/ ٩٦٨.\r(¬٣) تهذيب اللغة، ٥/ ٢٦٣.\r(¬٤) الصحاح، ٦/ ٢٢٤٣.\r(¬٥) مقاييس اللغة، ٤/ ٤٤٢.\r(¬٦) لسان العرب، ١٣/ ٥٢٢، النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٤٦٥.\r(¬٧) لسان العرب، ١٠/ ١٨١.\r(¬٨) مقاييس اللغة، ٤/ ٤٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067640,"book_id":1117,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":356,"body":"تعريف الفقه اصطلاحاً\rاتخذ الفقهاء -رحمهم الله تعالى- مسارَين لتعريف الفقه بعد استقلاله عن غيره من العلوم الشرعية (¬١):\rالمسار الأول: ذهب أصحابه إلى أن الفقه حفظ مجموعة من مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة في الوحيَيْن، وما يُستنبط منهما، سواء كان قد حفظها بأدلتها أو لا (¬٢).\rوالمسار الثاني: الذي وافق أصحابه قول الأصوليين في تعريف الفقه، فقالوا: إن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (¬٣).\r\rشرح التعريف:\r(العلم): معرفة المعلوم على ما هو به (¬٤)، وضده الجهل بأنواعه.\r(الأحكام): الحكم عند الفقهاء هو أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً، فالحكم هو الأثر والنتيجة مثل الوجوب والاستحباب ونحوه، وليس الخطاب نفسه (¬٥).\r(الشرعية): المتلقاة من الشرع ومأخوذة منه.","footnotes":"(¬١) وما قبل استقلاله عرّف بتعريفات شاملة عامة مثل ما نُسب إلى أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- من تعريف الفقه بأنه (معرفة النفس ما لها وما عليها)، وأضاف بعضهم كلمة (عملاً) حتى يُخرج مسائل العقيدة والأخلاق، (ينظر: التوضيح شرح التنقيح، ص: ١٣، الكافي شرح البزدوي، ص: ١/ ١٤٤)، وعلم العقيدة كان يسمى بالفقه الأكبر.\r(¬٢) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، ١/ ٥، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ١/ ٧، رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٣٧، ٦/ ٦٩٠، الدر الثمين والمورد المعين، ص: ١١٠.\r(¬٣) فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب، ص: ٢٢، المبدع في شرح المقنع، ١/ ١٧، البحر المحيط في أصول الفقه، ١/ ٣٤ - ٣٥، إرشاد الفحول، ١/ ١٧، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ص: ١١، الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ٣٠.\r(¬٤) العدة في أصول الفقه، ١/ ٧٦.\r(¬٥) الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، ١/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067641,"book_id":1117,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":357,"body":"(العملية): المنسوبة إلى العمل، بأن يكون المحكوم عليه عملاً من أعمال المكلف غالباً، والمحكوم به حكم شرعي، مثل الزكاة واجبة.\r(المكتسب): صفة للعلم، ومعناه المستنبط بالنظر والاجتهاد (¬١).\r(من أدلتها التفصيلية): ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المحتج بها، والإجماع والقياس (¬٢)، وترتيبها الزمني يختلف عن ترتيبها الاعتباري.\rوهذا التعريف من أجمع التعريفات وأمنعها وأرجحها عند كثير من العلماء، وهو المراد هنا. (¬٣)\r\rمحترزات التعريف:\r- احترز بعبارة \"العلم بالأحكام\" عن العلم بالذوات والصفات الحقيقية (¬٤).\r- احترز بلفظ \"الشرعية\" عن الأحكام العقلية مثل الواحد نصف الاثنين (¬٥)، وعن الأحكام الحسية (¬٦) مثل النار تحرق.\r- احترز بلفظ \"العملية\" عن الأحكام العلمية مثل القياس حجة (¬٧)، وعن الأحكام الاعتقادية كالعلم بأن الله يخلق ويرزق ويدبر (¬٨).","footnotes":"(¬١) المدخل إلى علم الفقه، ص: ٢٤.\r(¬٢) الفقه الإسلام وأدلته، ١/ ٣١.\r(¬٣) تحرزاً من التعريفات التي تفيد بأن الفقه هو الحكم نفسه، (ينظر: المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا، ١/ ٦٦)، ويمكن أن يُستدل لها بما ورد من أن حامل فقه (أي الحديث) إلى من هو أفقه منه، فسمى حمل الحديث فقهًا، والحديث هو ذات الحكم فصح أن يقال بهذا الاعتبار: إن الفقه هو الحكم، لكن بالنظر إلى الحديث. وأما التعريف المختار فالحديث فيه من الأدلة التي تستنبط منها الأحكام.\r(¬٤) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٥) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٦) الإحكام في أصول الأحكام، ١/ ٦.\r(¬٧) ينظر: المحصول، ١/ ٧٩.\r(¬٨) المدخل إلى علم الفقه، ص: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067642,"book_id":1117,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":358,"body":"- احترز بلفظ \"المكتسب\" عن علم الله تعالى وعلم جبريل والنبي فيما علمه بالوحي (¬١).\r- احترز بعبارة \"من أدلتها التفصيلية\" عن علم المقلد لأئمة الاجتهاد، فإن المقلد لا يستدل بدليل تفصيلي على كل مسألة، بل بدليل واحد يعم جميع أعماله (¬٢).\rوعليه فإن النبي ﷺ لم يترك لأصحابه ﵃ فقهاً مدوّناً، بل جملةً من الأصول والقواعد الكلية المبثوثة في القرآن الكريم والسنة، إضافة إلى كثير من المسائل الفرعية والأقضية التي بيّن حكمها التفصيلي.\rوبعد اتساع رقعة دولة الإسلام، وتباعد أطرافها وشمولها لكثير من الشعوب المختلفة لاقى الفقهاء -رحمهم الله تعالى- عادات ومعاملات ووقائع لا عهد لهم بها، فاحتاجوا إلى تنظيمها، وإقامة القواعد لها، وإنزالها المنازل اللائقة بها من أحكام الشريعة ومقاصدها، فصار الفقه الإسلامي يتطور، وتتّسع آفاقه، وتكبر معالمه على أثر تلك المستجدات التي كانت تظهر بصورة تدريجية، ومن هنا بدأ تطور الفقه الإسلامي وظهور أدواره. (¬٣)\r\rأدوار الفقه الإسلامي:\rالفقه الإسلامي مر بأدوار مختلفة، وقد أثرت فيه عوامل عديدة، وتنوّعت مصادره تبعاً لاختلاف أطوار حياته، ولذلك اختلف أصحاب كتب تاريخ الفقه الإسلامي في عدها تبعاً لاختلاف وجهات نظرهم ومناهجهم في الكتابة.","footnotes":"(¬١) الإحكام في أصول الأحكام، ١/ ٦.\r(¬٢) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ٣١.\r(¬٣) ينظر: نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي لعلي حسن عبد القادر، ص: ٥٢ - ٥٣، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقاء، ١/ ١٥٩ - ١٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067643,"book_id":1117,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":359,"body":"والواقع أنه لا توجد فواصل زمنية محددة لهذه الأدوار، بل هي نسبيّة (¬١)؛ لأن الفقه لم ينتقل من دور إلى آخر دفعةً واحدةً، بل وُجد بين بعض أدواره تشابه كبير (¬٢)، ولأنها وُضعت بحسب المميّزات الغالبة والحالة العامّة التي تكون عليها تلك الحقبة من تاريخ الفقه.\rفمن قسم أدوار الفقه إلى ثلاثة أو أربعة فقد راعى ما يستجد في النشاط العلمي، ومن قسمها إلى ستة أدوار أو أكثر ففي الغالب راعى الأحداث السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية، والتقسيم الذي فضّلته لقربه من عنوان البحث هو الآتي:\r• الدور الأول: دور التأسيس: ويمتد من البعثة النبوية إلى وفاة الرسول ﷺ سنة ١١ للهجرة.\r• الدور الثاني: عصر الصحابة والتابعين: ويمتد من وفاة الرسول ﷺ إلى الثلث الأول من القرن الثاني للهجرة، ويشمل هذا الدور مرحلتين اثنتين:\ro المرحلة الأولى: عصر كبار الصحابة، وتشمل فترة الخلفاء الراشدين.\ro المرحلة الثانية: عصر صغار الصحابة وكبار التابعين.\r• الدور الثالث: دور التأصيل والتفريع: ويمتد من حوالي الثلث الأول من القرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث، ويشمل مرحلتين اثنتين:\ro المرحلة الأولى: مرحلة التأصيل، وهي مرحلة ظهور أئمة المذاهب الفقهية.\ro المرحلة الثانية: مرحلة التفريع، وهي مرحلة كتابة الفقه وتدوينه.\r• الدور الرابع: دور التطبيق وهو عصر مجتهدي المسائل، ويمتد من حوالي منتصف القرن الثالث إلى منتصف القرن الخامس، ويشمل مرحلتين اثنتين:","footnotes":"(¬١) لم أجد أحداً قال بعدم وجود المجتهدين بعد القرن الرابع الهجري رغم أن هذه المرحلة تكرر تسميتها في كتب تاريخ الفقه الإسلامي بمرحلة الاتّباع والتقليد إلا مقولة نصر فريد محمد واصل في كتابه المدخل الوسيط لدراسة الشريعة الإسلامية والفقه والتشريع (ص: ١٣٤)، فقد قال تعليقاً على دور الفقه في عصر التقليد: \"فبعد ابن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ لم يقدم لنا التاريخ فقيهًا بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، بل كان جميع الفقهاء في هذه المرحلة مقلدين في الأصول وقواعد الاستنباط لمن سبقهم من الأئمة المجتهدين، وإن خالف بعضهم إمامه في بعض الفروع أحيانًا\".\r(¬٢) ينظر: المدخل في الفقه الإسلامي لمحمد شلبي، ص: ٤٩ - ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067644,"book_id":1117,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":360,"body":"o المرحلة الأولى: مرحلة النبضات الأخيرة لعصور الاجتهاد المطلق.\ro المرحلة الثانية: غلب عليها جنوح الفقهاء إلى التقليد وغلق باب الاجتهاد.\r• الدور الخامس: دور النقد والتنقيح والاختيار، ويمتد من منتصف القرن الخامس إلى منتصف القرن السابع الهجري تقريباً.\r• الدور السادس: دور التفقّه أو توليد المسائل وابتكار الأنظار والأبحاث، وهو أطول الأدوار زمناً، ويمتد من بداية القرن الثامن تقريبًا إلى أوائل القرن الثالث عشر الهجري.\r• الدور السابع: دور احتكاك الفقه بالقوانين الوضعية، وفي هذا الدور محاولات تجديد في كتابة الفقه وإعادة صياغته وإخراجه في ثوب جديد بما يتلاءم مع متطلبات العصر. ويمتد هذا الدور من أوائل القرن الثالث عشر إلى الآن (¬١).\rهذا ما يتعلق بأدوار الفقه الإسلامي عموماً، ولكن تبقى لكل مذهب خصائصه، وقد ذكر بعض الباحثين أن المذهب الحنفي خاصةً مر بثلاثة أدوار هي:","footnotes":"(¬١) تاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور، ١/ ١٨ - ١٩، والتقسيم له، ويوافق عليه إلا ما يتعلق بالدور الخامس، حيث يرى الباحث أنه يمتد إلى نهاية القرن السابع الهجري تقريباً لأسباب؛ منها: (١) عناية الفقهاء بالاختصار، وذلك بجمع المسائل الكثيرة في الألفاظ اليسيرة فيما يسمى بالمختصرات الفقهية، وقد استمر الوضع على هذه الحال إلى نهاية القرن السابع تقريباً، (٢) النشاط العلمي يتأثر بالأوضاع السياسية والاجتماعية وتقلباتهما، حيث ينبعث وينتشر أيام الأمن والاستقرار، ويكاد يتوقف أيام الاضطرابات والفتن كما كان أيام سقوط بغداد، مما أدى إلى هجرة العلماء وطلبة العلم منها إلى الشام ومصر وغيرها (ينظر: أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار لمحمود بن سليمان الكفوي (ت ٩٩٠ هـ) - (مخطوط)، ص: ٨ - ١٠)، ولم يستقر الوضع حتى نهاية القرن السابع تقريباً، (٣) ولأن زمن المجتهدين في المذهب لم ينتهِ بعد، بل استمر حتى موت النسفي (ت ٧١٠ هـ، وقيل: ٧٠١ هـ). (ينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، ص: ١٠١.)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067645,"book_id":1117,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":361,"body":"١. دور النشوء والتكوين: وهو دور التأسيس ووضع قواعد المذهب وأصوله الفقهية على يد إمام المذهب وتلاميذه المقربين، ويبدأ من عهد الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- إلى موت آخر الأربعة الكبار، وهو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي (¬١) (ت ٢٠٤ هـ) -رحمه الله تعالى-.\r٢. دور التوسع والنمو والانتشار: ويبدأ من وفاة الحسن بن زياد اللؤلؤي -رحمه الله تعالى- إلى وفاة عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (¬٢) (ت ٧٠١ أو ٧١٠ هـ).\r٣. دور الاستقرار: من وفاة النسفي إلى يومنا هذا (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحسن بن زِيَاد الؤلؤي الْكُوفِي، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة، صَاحب الإِمَام أبي حنيفَة. كان يقظاً فطنا فقيهاً نبيهًا. قَالَ يحيى ين آدم: مَا رَأَيْت أفقه من الْحسن بن زِيَاد. ولى الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ ثمَّ استعفى عَنهُ، وَكَانَ محبًّا للسّنة وأتباعها. مات سنة أربع ومائتين. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ١٩٣، رقم ترجمة: ٦٠٠، الفوائد البهية، ص: ٦٠.\r(¬٢) عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات، حافظ الدين النسفي نسبة إلى نَسَف بفتحتين من بلاد السغد فيما وراء النهر. كان إمامًا كاملًا عديم النظير في زمانه، رأسًا في الفقه والأصول، بارعًا في الحديث ومعانيه، تفقّه على شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردرى وعلى حميد الدين الضرير وبدر الدين خواهر زاده، وله تصانيف معتبرة. اختلف في وفاته، قيل: ٧٠١ هـ، وقيل: ٧١٠ هـ. ينظر: الفوائد البهية، ص: ١٠٢، الطبقات السنية، ص: ١٠٦.\r(¬٣) دراسات في الفقه الإسلامي لعبد الوهاب إبراهيم، ص: ٥٩ - ٦٠، والتقسيم نتيجة لما ارتضاه الباحث من تقسيم طبقات علماء المذهب الحنفي حسب مكانتهم العلمية بدل وجودهم الزمني، فأدخل طبقة أو أكثر في دور من الأدوار المذكورة، ولذلك يُخالَف في الدور الثاني مثلاً؛ إذ أجمل وطوى فيه عدداً من التطورات التاريخية التي يمكن اعتبارها دوراً جديداً.\rكذلك ربطَ الأدوار الزمنية المحضة بطبقات الفقهاء العلمية، وفيه نظر؛ فكم من المتأخر في الزمان سبق المتقدم وبلغ من العلم والفقه مبلغاً عجز عنه من سبقه، بخلاف ما لو ربطَ الأدوار الزمنية بطبقات الفقهاء الزمنية، إلا إذا لاحظنا في الأدوار الزمنية ملحظاً علمياً، وسيأتي الكلام عن طبقات فقهاء المذهب في المبحث الثاني من التمهيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067646,"book_id":1117,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":362,"body":"ويظهر من ذلك أن الدور الأول يشمل المجتهدين الإمام والأربعة الكبار من تلاميذه، والدور الثاني يشمل المجتهدين في المذهب، ولذلك اختتمه بالنسفي (ت ٧١٠ هـ)، والثالث يشمل كل من جاء بعده؛ لأن النسفي عده بعضهم من المجتهدين في المذهب، بل قيل: إنه اختتم به، ولم يوجد بعده مجتهد في المذهب (¬١).\rوالفائدة من ذكر هذه الأدوار تظهر في الربط بينها وبين طبقات علماء المذهب، وكذلك طبقات الكتب والمسائل والمصطلحات ربطاً زمنياً.","footnotes":"(¬١) ينظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، ص: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067647,"book_id":1117,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":363,"body":"المبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي.\rالمطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي.\rالمطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي.\rالمطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067648,"book_id":1117,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":364,"body":"المبحث الثاني: مقدمة في المذهب الحنفي:\rالمطلب الأول: طبقات علماء المذهب الحنفي:\rإن فقهاء المذهب الحنفي كغيرهم من علماء الأمة ليسوا على درجة واحدة، وما عاشوا في فترة واحدة، والباحث عن طبقات فقهاء المذهب الحنفي يجد نفسه أمام عدة تقسيمات لها، صرح بها علماء الحنفية أو ألمحوا إليها في كتبهم، والفائدة من معرفة طبقات الفقهاء كبيرة، إذ ترجع إلى ترجيح الأقوال في المذهب، وتقديم بعضها على بعض (¬١).","footnotes":"(¬١) قال اللكنوي: \"هذا أمر لا بد للمفتي من معرفته؛ لينزل الناس منازلهم، ويضعهم في مواضعهم؛ فإن من لا يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم يقع في الخبط بتقديم من لا يستحق التقديم، وتأخير من يليق بالتقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومن قبلنا لم يعلم بطبقات فقهائنا، فرجّح أقوال من هو أدنى، وهجر تصريحات من هو أعلى، وكم من فاضل ممن عاصرنا ومن سبقنا اعتمد على جامعي الرطب واليابس، واستند بكاتبي المسائل الغريبة والروايات الضعيفة كالناعس\". (ينظر: الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير للكنوي، ص: ٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067649,"book_id":1117,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":365,"body":"وقد خلت كتب المتقدمين من الحنفية –فيما اطلعت عليه- من تقسيم يحصر الفقهاء في طبقات، لكن ذكرتْ بعض صفات تشير إلى ذلك مثل المجتهد (¬١)، وقد يُطلقون لفظ المجتهد على غير فقيه (¬٢)، وكذلك أهل الاجتهاد (¬٣)، والمقلد (¬٤)، وما إلى ذلك، وهي بوادر تقسيم طبقات الفقهاء حسب مكانتهم العلمية، وأول من ذكر تقسيمها على هذا النحو –فيما اطلعت عليه- أحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٢/ ٤٢.\r(¬٢) المبسوط، ٩/ ١٦٨.\r(¬٣) المبسوط، ١٦/ ٨٤.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ١/ ٥٤.\r(¬٥) أحمد بن سليمان الرومى الشهير بابن كمال باشا الإمام العالم، العلامة، الرحلة، الفهامة، أوحد أهل عصره، وجمال أهل مصره، من لم يخلف بعده مثله، ولم ترَ العيون من جمع كماله وفضله. كان -رحمه الله تعالى- إماماً بارعاً، في التفسير، والفقه، والحديث، والنحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والكلام، والمنطق، والأصول، وغير ذلك، بحيث إنه تفرد في إتقان كل علم من هذه العلوم، وقلما يوجد فن من الفنون إلا وله مصنف أو مصنفات. أخذ عن المولى لطفي الرومي، وخطيب زاده، ومعروف زاده، وغيرهم. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٢١، الطبقات السنية، ص: ١٠٧.\r(¬٦) رسالة في طبقات الفقهاء (مخطوط) لابن كمال باشا، ص: ١ - ٣، وقد قسمها إلى سبع طبقات: (١) طبقة المجتهدين في الشرع، (٢) طبقة المجتهدين في المذهب، (٣) طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، (٤) طبقة أصحاب التخريج من المقلدين، (٥) طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، (٦) طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف، وظاهر المذهب وظاهر الرواية والرواية النادرة، (٧) طبقة المقلدين الذي لا يقدرون على ما ذُكر، ولا يفرقون بين الغث والسمين. انتهى. وغيره قسمها إلى خمس طبقات مثل الكفوي (ت ٩٩٠ هـ) في أعلام الأخيار (مخطوط)، ص: ٦ - ٨، واللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ) قسمها إلى ست طبقات في الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص: ٦ - ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067650,"book_id":1117,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":366,"body":"والنوع الثاني تقسيم طبقات الفقهاء بحسب وجودهم الزمني، فيقال: سلف (متقدمون)، وخلف (متوسطون)، ومتأخرون، وأول من ذكر ذلك –فيما اطلعت عليه- القاضي الأحمد نكري (¬١) في دستوره (¬٢).","footnotes":"(¬١) الشيخ الفاضل القاضي عبد النبي بن عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث العثماني الأحمد نكري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأحمد نكر، وقرأ المختصرات على أبيه، وبعد وفاته على عبد الله الأحمد نكري … حتى صار أبدع أبناء العصر في النحو والمنطق، وولي القضاء بأحمد نكر، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير. ومن مصنفاته: جامع الغموض ومنبع الفيوض شرح بسيط على كافية ابن الحاجب، ودستور العلماء في اصطلاحات العلوم والفنون في أربعة مجلدات. ينظر: نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، ٦/ ٧٥٩.\r(¬٢) دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، ٢/ ١٢٩، نقلاً عن الخيالات اللطيفة، ولم أقف عليها. قال: \"و (السلف) عند الفقهاء هم من أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- (ت ١٥٠ هـ) إلى محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ)، والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني (ت ٤٥٦ هـ)، والمتأخرون من شمس الأئمة الحلواني إلى مولانا حافظ الدين البخاري (ت ٦٩٣ هـ). هكذا ذكره صاحب الخيالات اللطيفة في الهامش. \" ويفهم من كلام بعضهم تقسيم طبقات الفقهاء إلى المتقدمين، وهم من أدرك الأئمة الثلاثة: أبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد بن الحسن، والمتأخرين، وهم من لم يدرك هؤلاء الثلاثة. (ينظر: مقدمة عمدة الرعاية، الدراسة الخامسة، ص: ٨٢). ويظهر أن هذا التقسيم زمني محض لم يراعِ صاحبه الجانب العلمي فيه، وسبب ذلك قوله: \"من أدرك الأئمة الثلاثة\"، فالإدراك هنا زمني، والإدراك المجرد لا يعني المساواة بين المدرِك والمدرَك علمياً.\rإضافة إلى أنه –في نظري- تقسيم آخر ينبغي عدم الخلط بينه وبين تقسيم الأحمد نكري؛ لأن كثيراً من الفقهاء يقصد بالمتأخرين من هو قبل الحلواني (العناية شرح الهداية، ٢/ ٣٦٩)، وبِجعله تقسيماً جديداً يزول الإشكال؛ لأن المتأخرين عندهم غير المتأخرين عند الأحمد نكري. ويدل على ذلك ما قاله ابن الحنائي: \"فأيده بالفقهاء المجتهدين المتقدمين من السلف، فجددوا ديباجة مذهبه تجديداً، ومهدوا قواعد طريقه تمهيداً، فصوروا المسائل تصويرًا، وقرروا الدلائل تقريراً، ثم بالعلماء المحققين المتأخرين من الخلف، فبالغوا في شرح المعضلات … \" إلى آخر كلامه في مقدمة طبقاته. (ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي، ص: ١٤٣ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067651,"book_id":1117,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":367,"body":"والنوع الثالث تقسيمهم على إحدى وعشرين طبقة، وذلك بذكر فقيه أو مجموعة من الفقهاء وجعلهم في طبقة، مع بيان بعض مناقبهم، ثم ذكْر مجموعة أخرى، وجعلها في طبقة أخرى مع بيان بعض مناقبهم، وهكذا (¬١).\rكل هذه التقسيمات لم تسلم من النقد والمآخذ، فالتقسيم الأول انتُقد من حيث انطباقه على الأفراد المدرجين في كل طبقة أو عدم انطباقه (¬٢)، وإن كان مقبولاً في الجملة من حيث هو كقاعدة عامة.\rوالثاني لم يغطِّ التطور الذي أعقب الإمام حافظ الدين البخاري (¬٣) ومن جاء بعده من علماء المذهب.\rويمكن أن يجاب عما أُخذ على هذا الدور بما يأتي:","footnotes":"(¬١) طبقات الفقهاء لابن الحنائي، ص: ١٦٠ وما بعدها، وقد بدأ ببعض مناقب الإمام أبي حنيفة، ثم ثنَّى بذكر الطبقة الأولى وهي طبقة الإمام أبي يوسف وذكر بعض مناقبه، ثم ثلَّث بمحمد بن الحسن الشيباني إلى أن وصل إلى الطبقة الحادية والعشرين، وأدخل فيها ابن كمال باشا، ومن عادته قوله: \"ثم انتقل الفقه إلى طبقة … \" فيذكر الأسماء.\r(¬٢) ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق، ص: ١٩٢.\r(¬٣) مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الإِمَام حَافظ الدّين البُخَارِيّ أَبُو الْفضل، كَانَتْ وِلَادَته فى حُدُود سنة خمس عشرَة وست مائَة ببخارى. تفقه على شمس الأئمة مُحَمَّد بن عبد الستار الكردري، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وَسَائِر الْعُلُوم، وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفضل عبد الله بن إِبْرَاهِيم المحبوبي، وسمع مِنْهُ أَبو الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَذكره فى مُعْجم شُيُوخه، وَقَالَ: توفّي ببخارى فى النّصْف الثَّانِي من شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة، وَدفن بكلاباذ عِنْد وَالِده جوَار الإِمَام أبي بكر بن طرخان. قَالَ وَكَانَ إِمَامًا عَالما ربانيًا صمدانيًا زاهدًا عابدًا مفتيًا مدرسًا نحريرًا فَقِيهًا قَاضِيًا محققًا مدققًا مُحدثًا جَامعًا لأنواع الْعُلُوم، رَحمَه الله تَعَالَى. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ١٢١ - ١٢٢، رقم ترجمة: ٣٧٥، الفوائد البهية، ص: ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067652,"book_id":1117,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":368,"body":"- أن صاحب التقسيم نظر إلى حال النشاط العلمي إلى نهاية القرن السابع فعلّقه به كما فعل ذلك من كتب عن أدوار الفقه عمومًا وفي الفقه الحنفي خصوصًا، ولو علقه بموت النسفي (ت ٧١٠ هـ) –آخر المجتهدين في المذهب- لكان أضبط في نظر الباحث إذا نظرنا إلى التقسيم بأنه تفصيل لفترات زمنية اتصفت بوجود علماء ذوي صفات لا توجد إلا فيهم وفي هذه الفترة (¬١)،\r- ومنها أن تضاف طبقة أخرى تسمى ب (ما بعد المتأخرين) إذا نظرنا إلى التقسيم بأنه تفصيل لفترات زمنية مجردة لا علاقة لها بصفات الفقهاء، وهو أظهر عندي؛ لعدم وضوح أسباب علمية لتحديد الفواصل بين طبقة وطبقة.\rوالثالث لم يُلتفت إليه كثيرًا؛ لأنه مجرد سرد أسماء \"المشاهير من الأئمة الذين نقلوا علم الشريعة ونشروه بين الأمة الأقدم فالأقدم\". (¬٢)\rوأنسب هذه التقسيمات التقسيم الثاني مع مراعاة الأجوبة عن الإشكال الوارد فيه بحيث تنتهي فترة المتأخرين بموت النسفي، وما بعدها يطلق عليه فترة (ما بعد المتأخرين)، وتستمر إلى الوقت الحاضر.","footnotes":"(¬١) وبعضهم صرح بذلك وقال: إن هذا التقسيم \"يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقييم آراء المذهب، فطبقة السلف (أو المتقدمين) آراؤها أساس المذهب بلا جدال، وعلى ضوء آراء هذه الطبقة انبعثت اجتهادات وتخريجات طبقة الخلف\". (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٥٨). لكن الإشكال ليس في جعل طبقة السلف أو الخلف طبقة علمية بقدر ما هو إشكال في طبقة المتأخرين، وجعل هذه الطبقة من الطبقات الزمنية المحضة لا علاقة لها بالدرجات العلمية يزيل الإشكالات التي أثيرت حول هذا التقسيم.\r(¬٢) ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي، ص: ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067653,"book_id":1117,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":369,"body":"المطلب الثاني: طبقات الكتب والمسائل في المذهب الحنفي:\rكما أن للفقهاء طبقات -كما سبق- فإن للمسائل أو الكتب التي اشتملت عليها ونقلتها طبقات، فيقدم الأعلى منزلة، ويعتمد عليه عند التعارض.\rوأما المسائل الفرعية فمنها ما رُوي عن إمام المذهب وأصحابه، ومنها ما استنبطه من جاء بعدهم من الفقهاء؛ فمنها ما يرجح على غيره لأسباب ترجع إلى قوة الدليل أو علو المصدر أو مكانة القائل، ومنها ما هو مردود لعكس ذلك أو غيرها من الأسباب.\rوفائدة معرفة طبقات المسائل ترجع إلى تحديد القول الراجح، وتقديم الأقوى على غيره.\rوتقسيم المسائل الفرعية عند فقهاء الحنفية إلى ثلاث طبقات (¬١) تقسيم مشهور وشائع (¬٢)، وخلاصته:","footnotes":"(¬١) بعضهم قسمها إلى أربع طبقات كما فعل شاه ولي الله الدهلوي (عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، ص: ١٩)، وبعضهم إلى خمس (الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير، ص: ٢٢ - ٢٣)، وبعضهم ذكر قسمة شاملة وصلت إلى الثلاثة والعشرين طبقة (المذهب الحنفي، ١/ ٢١٥ - ٢١٧).\r(¬٢) وأول من ذكرها -فيما اطلعت عليه- صاحب الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص: ٤٢ - ٤٦) نقلاً عن ابن الحنائي (ت ٩٧٩ هـ) صاحب طبقات الحنفية، ولم أجدها في طبقاته، ولعله ذكرها في \"رسالة في طبقات المسائل\" التي نسبها إليه بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (نسخة مترجمة إلى الإنجليزية)، وذكر لها نسخاً مخطوطة في برلين برقم ٤٨٦٨، وليدن ١٨٨٤، والفاتيكان: ٢/ ١٤٦٠/ ٥. (ينظر: History of the Arabic written tradition، ٢/ ٥٠٦.)\rولم أجدها في النسخة المترجمة إلى العربية (طبعة دار المعارف من ستة أجزاء، وهي ناقصة)، وأفادني بعض الزملاء بوجود النسخة الأخرى طُبعت تحت إشراف الهيئة المصرية العامة للكتاب - ترجمة محمود فهمي حجازي - في عشر مجلدات، لكن لم أطلع عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067654,"book_id":1117,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":370,"body":"- الطبقة الأولى: مسائل الأصول، وتسمى ظاهر الرواية أيضاً، وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذهب، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف (¬١)، ومحمد (¬٢) –رحمهم الله تعالى-، ويقال لهم العلماء الثلاثة، وقد يلحق بهم زُفَر (¬٣)، والحسن بن زياد، وغيرهما، ممن أخذ الفقه من أبي حنيفة –رحمه الله تعالى-، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة أو قول بعضهم.","footnotes":"(¬١) يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم القَاضِي الْأنْصَارِيّ أَبُو يُوسُف … أَخذ الْفِقْه عَنْ الإِمَام وَهُوَ الْمُقدم من أَصْحَاب الإِمَام، وَولى الْقَضَاء لثَلَاثَة خلفاء الْمهْدي وَالْهَادِي والرشيد … رُوي عنه أنه قال: مَا قلت قولا خَالَفت فِيهِ أَبَا حنيفَة إِلَّا وَهُوَ قَول قَالَه ثمَّ رغب عَنهُ … وكان أبو يوسف هو المقدم من أصحاب الإمام، وأول من وضع الكتب على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل، ونشرها، وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض، وله الأمالي والنوادر. قَالَ أَحْمد وَابْن معِين وَابْن المدينى: ثِقَة مَاتَ بِبَغْدَاد يَوْم الْخَمِيس وَقت الظّهْر لخمس خلون من ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَقيل لخمس لَيَالٍ خلون من ربيع الآخر سنة إِحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٢٢١، رقم ترجمة: ٦٩٣، الفوائد البهية، ص: ٢٢٥.\r(¬٢) مُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ، الإِمَام صَاحب الإِمَام، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة. أَصله من دمشق من قَرْيَة حرسته، قدم أَبوهُ من الْعرَاق فولد مُحَمَّد بواسط، وَصَحب أَبَا حنيفَة، وَأخذ عَنهُ الْفِقْه، ثمَّ عَنْ أبي يُوسُف، وصنف الْكتب، وَنشر علم أبي حنيفَة، ويروي الحَدِيث عَنْ مَالك، وَدون الْمُوَطَّأ وَحدّث بِهِ عَنْ مَالك … وقال عنه الإمام الشافعي ﵀: كَانَ إِذا تكلم خُيِّل لَك أَنْ الْقُرْآن أنزل بلغته، قَالَ وَمَا رَأَيْت سمينًا أخف روحًا من مُحَمَّد بن الْحسن، وَمَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ، قَالَ: وَكَانَ يمْلَأ الْقلب وَالْعين … وَكَانَ أَيْضًا مقدمًا فى علم الْعَرَبيَّة والنحو والحساب والفطنة. ولى الْقَضَاء للرشيد بالرقة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، ثمَّ عزل عَنْهَا، ثمَّ سَار مَعَه إِلَى الرّيّ، وولاه الْقَضَاء بهَا، فَتوفي بهَا سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن ثَمَانٍ وَخمسين سنة فى الْيَوْم الذى مَاتَ فِيهِ الْكسَائي فَقَالَ الرشيد: دفنت الْفِقْه والعربية. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٤٢ - ٤٤، رقم ترجمة: ١٣٩، الطبقات الكبرى (تهذيب)، ص: ١٣٥.\r(¬٣) زفر بن الهذيل بن قيس البصرى، كان أبو حنيفة يبجِّله ويعظِّمه ويقول هو أقيس أصحابي … كان ثقةً مأموناً، دخل البصرة في ميراث أخيه فتشبَّث به أهل البصرة فمنعوه الخروج منها، ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائة ومولده سنة عشر بعد المائة. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٧٥، الجواهر المضية، ١/ ٢٤٣، رقم ترجمة: ٦٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067655,"book_id":1117,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":371,"body":"وهذه المسائل التي تسمى بظاهر الرواية والأصول هي ما وُجد في كتب محمد التي هي: المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسير الصغير (¬١) والسير الكبير (¬٢).\rوإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنها رُويت عن محمد بروايات الثقات، فهي ثابتة عنه، إما متواترة أو مشهورة (¬٣).\r- الطبقة الثانية: مسائل النوادر، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن من غير الكتب المذكورة، إما في كتب أُخر لمحمد كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات (¬٤).","footnotes":"(¬١) ويرى بعضهم أن السير الصغير هو في الحقيقة كتاب من كتب الأصل، فتصير كتب ظاهر الرواية خمسة وليست ستة. (ينظر: ناظورة الحق بتحقيق أورخان أنجاقاز، عبد القادر بن سلجوق يليماز، ص: ١٦٧)\r(¬٢) محمد بن الحسن جمع في كتبه ما رواه أبو يوسف وما رواه هو، فكُتُبُه على هذا الوجه تُمثِّل فقه أبي يوسف وروايته.\rوكتب أبي يوسف لم ترقَ إلى درجة كتب محمد لا لطعن في ذاتها، بل لكون روايتها لم تصل إلى الصحة التي وصلتها كتب محمد بن الحسن، ومثلها في ذلك كتب غيره من أصحاب أبي حنيفة، ككتاب المجرد للحسن بن زياد.\rوكتب محمد سواء كانت كتب ظاهر الرواية أم كتب غير ظاهر الرواية، هي عين المذهب وأساسه. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٧٠ - ٧١.)\rويرى بعض المعاصرين أن كل ما وُصف بالصغير من كتب محمد هو رواية عن أبي يوسف. (ينظر: أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، ص: ٣٣٧.)\r(¬٣) ويلحق بهذا القسم غير كتب ظاهر الرواية كتاب الآثار وكتاب الرد على أهل المدينة. (ينظر: أبو حنيفة حياته وعصره – آراؤه الفقهية، ص: ٢٣٤.)\r(¬٤) \"الرقيات جمع رقية نسبة إلى رقية بفتح الراء وتشديد القاف، وهي واسطة ديار ربيعة، وهي مدينة خراب كبيرة مورده على الجانب الغربي من الجانب الشمالي الشرقي … و الرقيات مسائل جمعها محمد حين كان قاضياً بالرقية المذكورة\". ينظر: البناية شرح الهداية، ١/ ٥٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067656,"book_id":1117,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":372,"body":"وإنما قيل لها: غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم ترد عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، وإما في كتب غير كتب محمد، ككتاب المجرَّد للحسن بن زياد، وغيره، وإما بروايات مفردة مثل رواية ابن سماعة (¬١)، ومُعَلَّى بن منصور (¬٢)، وغيرهما في مسائل معينة.\r- الطبقة الثالثة: الفتاوى وتسمى بالواقعات أيضًا، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون، ولم يجدوا فيها روايةً عن أصحاب المذهب وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما، وهلمّ جراًّ، وهم كثيرون.\rوقد يتفق لهؤلاء أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم بعدهم.\rوأول كتاب جمع فتاواهم كتاب النوازل للفقيه أبي الليث السمرقندي (¬٣)، وكذلك العيون له، فإنه جمع صور فتاوى جماعة من الفقهاء، ممن أدركهم بقوله: \"سئل أبو القاسم في رجل كذا أو كذا، فقال: كذا وكذا\"، و\"سئل محمد بن سلمة عن رجل كذا وكذا، فقال: كذا وكذا\"، وهكذا (¬٤).\rوأما الكتب في المذهب الحنفي من حيث الاعتماد عليها واعتبار المسائل التي فيها يمكن تقسيمها بأكثر من اعتبار:\r- الاعتبار الأول:","footnotes":"(¬١) محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع أبو عبد الله التميمى، حدث عن الليث بن سعد وأبي يوسف ومحمد، وأخذ الفقه عنهما وعن الحسن بن زياد وكتب النوادر عن أبي يوسف ومحمد، وُلد سنة ثلاثين ومائة ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ينظر: الفوائد البهية، ص: ١٧٠، الجواهر المضية، ٢/ ٥٨، رقم ترجمة: ١٨٩.\r(¬٢) معلى بن منصور أبو يحيى الرازي، روى عن أبي يوسف ومحمد الكتب والأمالي والنوادر، مات سنة إحدى عشرة بعد المائتين. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٢١٥، الجواهر المضية، ٢/ ١٧٧ - ١٧٨، رقم ترجمة: ٥٤٥.\r(¬٣) نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم السَّمرقَنْدِي الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث، الْمَعْرُوف بِإِمَام الْهدى، تفقه على الْفَقِيه أبي جَعْفَر الهندواني، وَهُوَ الإِمَام الْكَبِير صَاحب الْأَقْوَال المفيدة والتصانيف الْمَشْهُورَة، توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من جمادي الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ١٩٦، رقم ترجمة: ٦١٠، الفوائد البهية، ص: ٢٢٠.\r(¬٤) ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية، ص: ٤٢ - ٤٦، بتصرف واختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067657,"book_id":1117,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":373,"body":"تقسيمها من حيث الرواية –وقد سبق الكلام في تقسيم المسائل-، وذلك بأن يقال: كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر، وكتب الفتاوى والواقعات.\r- الاعتبار الثاني:\rتقسيمها من حيث تقديم بعضها على بعض في الاعتماد إلى:\ro المتون (¬١).\ro الشروح (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهي المختصرات، اعتنى مؤلفوها بنقل المذهب وتمحيصه في الأغلب والأكثر فصارت معتمدة، إلا أن هناك متوناً معتمدة عند المتقدمين، ومتوناً معتمدة عند المتأخرين، التزم مصنفوها بذكر الراجح والمقبول والقوي. والمتون في الغالب ترجع إلى كتب ظاهر الرواية مباشرة أو بالنقل من كتب أخرى، وبعضها ترجع إلى كتب النوادر، ومن هنا اكتسبت قوتها فقُدمت على الشروح، والشروح تقدم على الفتاوى كما سيأتي. فالمتون المعتمدة عند المتقدمين هي متون كبار المشايخ وأجلة الفقهاء كالخصاف (ت ٢٦١ هـ)، والطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، والحاكم (ت ٣٣٤ هـ) والكرخي (ت ٣٤٠ هـ)، والجصاص (ت ٣٧٠ هـ) وغيرهم، فتُلحق بكتب الأصول وظواهر الروايات في صحتها وثقة رواتها. والمتون المعتمدة عند المتأخرين هي التي ذكرها ابن عابدين، وهي: الكتاب للقدوري (ت ٤٢٨ هـ)، والبداية للمرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، والوقاية لتاج الشريعة (ت ٦٧٣ هـ)، والمختار للموصلي (ت ٦٨٣ هـ)، والكنز للنسفي (ت ٧١٠ هـ)، والنقاية لصدر الشريعة (ت ٧٤٧ هـ)، والملتقى للحلبي (ت ٩٥٦ هـ). (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٩٢، التعليقات السنية، ص: ١٠٧، شرح المنظومة المسماة بعقود رسم المفتي، ص: ٣١ - ٣٢). وأضاف اللكنوي متناً ثامناً يعتمد عليه متأخرو الحنفية، وهو مجمع البحرين لابن الساعاتي (ت ٦٩٤ هـ). (ينظر الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير، ص: ٢٣). ويظهر أن المتون المعتمدة عند المتقدمين مبنية على ما في كتب ظاهر الرواية والترجيح بين آرائها، وأن المتون المعتمدة عند المتأخرين مبنية في مجملها على كتب ظاهر الرواية جمعاً واختصاراً أو ترجيحاً إضافة على احتوائها لآراء المشايخ الكبار وترجيحاتهم، فالنبع واحد، وإن اختلفت الروافد. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي، ص: ٩٦).\r(¬٢) المقصود بها شروح المتون المعتمدة بوجه خاص، والشروح الأخرى بوجه عام، وما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى؛ لأن ما يورد في الشروح من المسائل إنما هو لاستئناس ما في المتون من الأصول، وكشف حاله غالباً، فيقيد المطلق، ويخص العام، ويبين المبهم وهكذا. (ينظر: رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، ص: ٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067658,"book_id":1117,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":374,"body":"o الفتاوى (¬١).\r- الاعتبار الثالث:\rتقسيمها من حيث مصدرها وبناء بعضها على بعض، وذلك على النحو الآتي:\ro كتب الأصول أو ظاهر الرواية وكتب النوادر.","footnotes":"(¬١) وكتب الفتاوى تعد من الدرجة الثالثة بعد كتب المتون والشروح، وما فيها مخلوط بآراء المتأخرين، وليس جميع ما فيها من أقوال صاحب المذهب، وليس لها سند يرفعها إلى قائلها، ولا أصحابها في درجة الأئمة الثلاثة في الفقه والعدالة، ولا في درجة أرباب المتون من حيث الورع والعدالة، ولا من حيث العلم والإتقان والحفظ والضبط، (ينظر: رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، ص: ٧٢). وإنما يستأنس بها إذا لم يوجد حكم في المتون أو في الشروح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067659,"book_id":1117,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":375,"body":"o الكتب التي جمعت واختصرت كتب ظاهر الرواية كلها أو بعضها، ومنها على سبيل المثال: الكافي (¬١)، ومختصر القدوري (¬٢) (¬٣)، وبداية المبتدئ (¬٤)، وتحفة الفقهاء (¬٥) أو التي جمعت واختصرت كتب النوادر مثل المنتقى (¬٦).\ro الكتب التي شرحت كتباً من الطبقة السابقة مثل المبسوط (¬٧)، وبدائع الصنائع (¬٨)، والهداية (¬٩)، وهكذا.\rوتقسيمها بالاعتبار الثاني هو المراد في هذا البحث.","footnotes":"(¬١) للحاكم الشهيد (ت ٣٣٤ هـ)، وقد جمع فيه كتب محمد بن الحسن الستة. وقيل: إنه خطأ، بل هو مختصر المبسوط أي الأصل فقط دون غيرها من الكتب الستة (أو الخمسة). (ينظر: ناظورة الحق، ص: ١٧٠). والقول قول المحققيْن، ودليلهما على ذلك قول السرخسي في مقدمة مبسوطه (١/ ٣): \"إلى أن رأى الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي ﵀ إعراضًا من بعض المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل، فرأى الصواب في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد بن الحسن-﵀ المبسوطة فيه، وحذف المكرر من مسائله؛ ترغيبًا للمقتبسين ونعم ما صنع\".\r(¬٢) أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، الإِمَام الْمَشْهُور، أَبُو الْحسن بن أبي بكر، الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقدوري صَاحب الْمُخْتَصر الْمُبَارك، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة، مولده سنة اثنتين وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة … وَمَات الْقَدُورِيّ فى يَوْم الْأَحَد الْخَامِس عشر من رَجَب سنة ثَمَانٍ وَعشْرين وَأَرْبع مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ٩٣، رقم الترجمة: ١٨٠، الفوائد البهية، ص: ٣٠.\r(¬٣) ذكر فيه مؤلفه الراجح من ظاهر الرواية وتخريجات المشايخ. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي - المذهب عند الحنفية، ص: ٩٤، والمدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ص: ٤٢٥).\r(¬٤) للمرغيناني (٥٩٣ هـ)، وقد جمع بين القدوري والجامع الصغير. (ينظر: دراسات في الفقه الإسلامي – المذهب عند الحنفية، ص: ٩٤).\r(¬٥) للسمرقندي (ت ٥٥٢ هـ)، وقد زاد فيه على مختصر القدوري ورتبه أحسن ترتيب.\r(¬٦) للحاكم الشهيد (ت ٣٣٤ هـ).\r(¬٧) للسرخسي (ت ٤٨٣ هـ).\r(¬٨) للكاساني (ت ٥٨٧ هـ).\r(¬٩) للمرغيناني (ت ٥٩٣ هـ)، ويقال: إنه شرح على كتابه بداية المبتدئ، لكن في الحقيقة هو شرح على القدوري والجامع الصغير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067660,"book_id":1117,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":376,"body":"المطلب الثالث: مصطلحات المذهب الحنفي:\rلفقهاء المذهب الحنفي مصطلحات خاصة بهم ترد في كتبهم، ويقصدون بها معنى معيناً مثل مصطلحات خاصة بالكتب والمصنفات، أو مصطلحات خاصة بالأعلام والأئمة، أو مصطلحات خاصة بعلامات الفتوى والترجيح.\rومن هذه المصطلحات ما هو عام في كتب المذهب، ومنها ما هو خاص بكتاب معين.\rفمن المصطلحات الخاصة بالكتب ويتكرر ذكرها في المصنفات بشكل عام ما تقدم عند الكلام عن طبقات الكتب مثل كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر، وكتب الفتاوى والواقعات.\rومن المصطلحات الخاصة بكتاب معين على سبيل المثال صنيع الموصلي في المختار (¬١).\rومن المصطلحات الخاصة بالأعلام على سبيل المثال لا الحصر (¬٢):\r- الأئمة الثلاثة أو أئمتنا الثلاثة: يراد بههم الإمام أبو حنيفة صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني.\r- الصاحبان - أبو يوسف ومحمد.\r- الشيخان - أبو حنيفة وأبو يوسف.\r- الطرفان - أبو حنيفة ومحمد.\r- شمس الأئمة - عند الإطلاق يراد به شمس الأئمة السَّرخسي (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال: \"وجعلت لكل اسم من أسماء الفقهاء حرفًا يدل عليه من حروف الهجاء وهي: لأبي يوسف (س) ولمحمد (م) ولهما (سم) ولزفر (ز) وللشافعي (ف) \". (ينظر: الاختيار لتعليل المختار، ١/ ٦).\r(¬٢) ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٨٤ - ٨٥.\r(¬٣) مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سهل، أَبُو بكر السَّرخسِيّ، تكَرر ذكره فى الْهِدَايَة الإِمَام الْكَبِير شمس الْأَئِمَّة صَاحب الْمَبْسُوط وَغَيره. أحد الفحول الْأَئِمَّة الْكِبَار أَصْحَاب الْفُنُون. كَانَ إِمَامًا عَلامَة حجَّة متكلمًا فَقِيهًا أصوليًا مناظرًا. لزم الإِمَام شمس الْأَئِمَّة أَبَا مُحَمَّد عبد الْعَزِيز الْحلْوانِي حَتَّى تخرج بِهِ وَصَارَ أنظر أهل زَمَانه، وَأخذ في التصنيف وناظر الأقران فَظهر اسْمه وشاع خَبره، أملى الْمَبْسُوط نَحْو خسمة عشر مجلدًا وَهُوَ فى السجْن. مَاتَ فى حُدُود التسعين وَأَرْبع مائَة. ينظر: الجواهر المضية، ٢/ ٢٨، رقم ترجمة: ٨٥، الفوائد البهية، ص: ١٥٨.\r(¬٤) وفيما عداه يُذكر مقيداً كشمس الأئمة الحَلْواني، وشمس الأئمة الزَّرَنْجَري، وشمس الأئمة الكَرْدَري، وشمس الأئمة الأُوزْجَنْدي. ينظر: جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، ص: ٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067661,"book_id":1117,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":377,"body":"والمصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح هي المصطلحات التي تُستعمل للدلالة على القول المختار في المذهب، ومنها على سبيل المثال: عليه الفتوى، وبه يفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وعليه فتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه إلخ (¬١).\rفإذا اقترن قول بمصطلح أو لفظ من هذه الألفاظ كان هو القول الراجح أو المفتى به.\rوواضح أن بعض هذه الألفاظ أقوى من بعض في الدلالة على القول المفتى به أو الراجح، ومن ثم فيُقدم على غيره.\rفلفظ الفتوى –الذي فيه حروف الفتوى الأصلية بأي صيغة عُبِّر بها- أقوى من لفظ الصحيح والأصح والأشبه والأحوط والأظهر، فإذا صُرِّح بمصطلح الفتوى في قول عُلِم أنه المأخوذ به.\rولفظ الأصح آكد من لفظ الصحيح، ولفظ الأحوط آكد من لفظ الاحتياط، ويقال ذلك في كل ما عُبِّر فيه بأفعل التفضيل (¬٢).\rوقد تبين من ذلك أن مصطلح (عليه الفتوى) و (به يفتى) من أقوى المصطلحات دلالة على القول الراجح أو المفتى به إذا اقترن بها (¬٣).","footnotes":"(¬١) جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، ص: ٢.\r(¬٢) ينظر: رد المحتار، ١/ ٧٣، نقلاً عن الفتاوى الخيرية، ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١، وكلاهما ينقلان من جامع المضمرات، ص: ٢.\r(¬٣) مثاله: \" والأصل عند محمد - رحمه الله تعالى - وهو الأصح وعليه الفتوى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلاً\". (المبسوط، ٣/ ١٥٦)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067662,"book_id":1117,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":378,"body":"المطلب الرابع: قواعد الترجيح في المذهب الحنفي:\rيقصد بالترجيح هنا بيان ما يعتمد عليه من أقوال أئمة المذهب عند التعارض أو ما يعتمد عليه من ورواياتهم المختلفة (¬١).\rإذا ورد عن الإمام أو أحد من أصحابه قولان في مسألة، وصدر كل قول في وقت مختلف (¬٢) وعُلم المتأخر فهو معتبر، والآخر متروك، وإذا لم يُعلم المتأخر نُقل القولان معاً (¬٣)، وعند ذلك يصار إلى الترجيح بينهما وفقه القواعد الاستقرائية الأغلبية المبثوثة في بطون الكتب المختلفة، وكثيراً ما تتأثر بأمور منها: وصف المرجِّح بالاجتهاد أو عدمه، واختلاف عصر وزمان، والضرورة.\rوقواعد الترجيح في المذهب الحنفي يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع:\r- النوع الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بطبقات الكتب والمسائل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك (¬٤)، وتبين أن رواية الأصول تُقدم على رواية النوادر، وأن المتون تُقدم على الشروح، وهذا في الحقيقة قاعدة الترجيح بين القولين المختلفين.","footnotes":"(¬١) ويفهم منه أن اختلاف الروايتين ليس من باب اختلاف القولين؛ لأن القولين نص المجتهد عليها، بخلاف الروايتين، فالاختلاف في القولين من جهة المنقول عنه لا الناقل، والاختلاف في الروايتين من جهة الناقل لا المنقول عنه. (ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ١٦، نقلاً عن التقرير والتحبير، ٣/ ٣٣٤).\rقلت: وهذا فيه إشكال؛ لأن الرواية عن الإمام في الحقيقة رواية قوله، واختلاف الروايتين عنه من هذه الحيثية اختلاف القولين -إلا إذا كان هناك نصان ذكرهما أحد الأئمة في كتابه أو أكثر من كتاب يفيد كل واحد منهما قولاً مختلفاً اختلاف التضاد لا اختلاف التنوع-، وعليه يمكن أن يقال بأن كل رواية قول، وليس كل قول رواية. وتعدد الراوي والمروي عنه أو اتحاد أحدهما وتعدد الآخر لا أثر له هنا من حيث إطلاق لفظ الرواية أو القول ما دام لا توجد نصوص منقولة من كتاب الإمام ألفه بنفسه أو أملاه وأقره، وروايات محمد وأبي يوسف وغيرهما عن أبي حنيفة تُعتبر نصوصًا في حقهما؛ لأنهما مجتهدان مستقلان، وإثباتهم لتلك الروايات روايةٌ عن الإمام وقولُ الإمام من جهة وقولهُم هم من جهة أخرى.\r(¬٢) قلت: لا يتصور صدور قولين مختلفين اختلاف التضاد في وقت واحد من إمام واحد إلا بالتكلف.\r(¬٣) شرح عقود رسم المفتي، ص: ١٦.\r(¬٤) ص: ٣٣ - ٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067663,"book_id":1117,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":379,"body":"فإذا كانت المسألة في غير ظاهر الرواية، ووافقت رواية الأصول، واتفق عليها المتأخرون يُعمل بها، وإن لم يوجد لها رواية عن أئمة المذهب، وإن اختلفوا (¬١) فإن المفتي يجتهد ويفتي بما هو صواب عنده، (¬٢) وإن لم يكن مجتهداً فيقدم قول الأكثر مما اعتمد عليه الكبار المعروفون (¬٣). قلت: ويفهم من ذلك أنه لا يُعمل بها إن خالفت رواية الأصول.\rوإذا كانت المسألة في كتب ظاهر الرواية أو في المتون فقط، أو في كتب النوادر أو في الشروح فقط، فحينئذ يصار إلى بقية قواعد الترجيح.\r- النوع الثاني: قواعد الترجيح المتعلقة بالأشخاص، وفيها شيء من التفصيل:\ro إذا اتفق أئمة المذهب على قول فإن على المفتي أن يفتي بقولهم، ولا يلتفت إلى من خالفهم (¬٤).\ro وإن اختلف أئمة المذهب على أكثر من قول:\r• فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه فإنه يؤخذ بقولهما، إلا لضرورة أو موجب.\r• وإذا خالف أبا حنيفة صاحباه، فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان؛ فإن المفتي يأخذ بقول صاحبيه، إلا لضرورة أو موجب، وفيما سوى ذلك يتخير ويعمل بما أفضى إليه رأيه، وقيل: لا يتخير إلا المفتي المجتهِد وإلا فيقدم قول الإمام مطلقاً، وقيل: يؤخذ بقول أبي حنيفة مطلقاً؛ لأنه رأى الصحابة، وزاحم التابعين في الفتوى، فقوله أقوى (¬٥). وكذا لو افترضنا انعدام المجتهدين أو المفتين القادرين على الترجيح بالنظر إلى الدليل.","footnotes":"(¬١) ولم يوجد لها رواية عن أئمة المذهب أيضًا.\r(¬٢) ينظر: فتاوى قاضيخان، ١/ ٩.\r(¬٣) كأبي حفص أحمد بن حفص، وأبي جعفر محمد بن عبيد الله البلخي الهندواني الملقب بأبي حنيفة الصغير، وأبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، والطحاوي وغيرهم. ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢٨.\r(¬٤) ينظر: فتاوى قاضيخان، ١/ ٩، شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١.\r(¬٥) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067664,"book_id":1117,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":380,"body":"• وإن كان لكل واحد منهما قول، فيقدم قول أبي حنيفة، وإن لم يوجد له قول قُدّم قول أبي يوسف، ثم قول محمد، ويقدم من بعدهما قول زفر والحسن بن زياد اللؤلؤي؛ لأنهما في مرتبة واحدة. وهذا الترتيب يعمل به المفتي غير المجتهد، وأما المجتهد فيتخير بما ترجح عنده وأفضى إليه اجتهاده (¬١).\r- النوع الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بالموضوعات، وهي ناتجة -في الغالب- عن تطبيق القواعد السابقة، وباستقراء الآراء الراجحة من قبل العلماء تبين ما يلي:\ro يقدم قول الإمام أبي حنيفة في مسائل العبادات مطلقاً ما لم يكن عنه رواية ثانية كقول المخالِف (¬٢).\rمثال: التيمم عند عدم وجود غير نبيذ التمر، فإن أبا حنيفة قال بأن يتوضأ به ولا يتيمم، وقال أبو يوسف: يتيمم ولا يتوضأ، وهذا رواية عن أبي حنيفة، وقال محمد: يتوضأ به ويتيمم، وقد صحح هذا القول عملاً بالآية (¬٣).\ro يقدم قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء؛ لزيادة تجربته فيه، والشهادات (¬٤).\ro يقدم قول محمد في جميع مسائل توريث ذوي الأرحام (¬٥).\ro يقدم قول زفر في سبع عشرة مسألة (¬٦).\rهذه القواعد خاصة ببعض أبواب الفقه، ويُستعان بها عند الترجيح، وأما بقية أبواب الفقه فيرجع إلى القواعد الأخرى.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٢١ - ٢٢.\r(¬٢) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٠، رد المحتار، ١/ ٧١.\r(¬٣) ينظر: الهداية، ١/ ٢٧. قلت: والتصحيح حاصل أيضًا باجتماع الإمام مع أحد صاحبيه على قول، فإنه يؤخذ بقولهما كما سبق في الصفحة السابقة.\r(¬٤) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٠، رد المحتار، ١/ ٧١.\r(¬٥) المرجع السابق.\r(¬٦) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067665,"book_id":1117,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":381,"body":"- النوع الرابع: قواعد الترجيح المتعلقة بالمصطلحات، وقد سبقت الإشارة إليها أيضًا عند الكلام عن مصطلحات المذهب الحنفي (¬١)، ومنها عبارات وألفاظ تدل على القول الراجح.\rفإذا ورد قولان أحدهما مرجَّح فهو معتبر بخلاف الثاني، لكن إذا ذُيِّل كل قول بلفظ من ألفاظ الترجيح فلا بد من الرجوع إلى ما يُبيِّن مرتبة تلك الألفاظ؛ لأنها ليست على درجة واحدة، فيقدم الآكد.\rفعلى سبيل المثال:\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظ واحد مثل الصحيح أو عليه الفتوى تخير المفتي إذا لم يجد مرجِّحاً آخر.\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظين مختلفين مثل عليه الفتوى والصحيح، فإن التصحيح بلفظ الفتوى مقدم على غيره؛ لأنه لا يُفتى إلا بما هو صحيح، وليس كل صحيح يُفتى به؛ لكون غيره أوفق لتغير الزمان وللضرورة ونحو ذلك.\ro إذا صُحِّح كل من القولين بلفظين مختلفين وأحدهما يفيد الحصر مثل: عليه الفتوى، وبه يفتى، فالأول يفيد الأصحية، ومعنى الثاني أن الفتوى لا تكون إلا بذلك (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص: ٤٠ - ٤٢.\r(¬٢) ينظر: شرح عقود رسم المفتي، ص: ٣٣ - ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067666,"book_id":1117,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":382,"body":"المبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي، وفيه ثلاث مسائل:\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه وشيوعه في المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067667,"book_id":1117,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":383,"body":"المبحث الثالث: المراد بالألفاظ الأساسية التي تضمنها عنوان البحث\rالمطلب الأول: المراد بالمتأخرين في المذهب الحنفي:\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها.\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين.\rالمسألة الأولى: طبقة المتأخرين، تعريفها، نوعها، خصائصها وميزاتها:\rقد سبقت الإشارة إلى هذه الطبقة عند الكلام عن طبقات الفقهاء في المذهب الحنفي (¬١)، ولعلي أعيد بعض النقاط بشيء من الاختصار.\rتعريف طبقة المتأخرين:\rهي طبقة زمنية لا علمية تشمل جميع فقهاء المذهب الحنفي الذين عاشوا من بعد موت شمس الأئمة الحلواني (¬٢) (ت ٤٥٦ هـ) إلى موت حافظ الدين البخاري (¬٣) (ت ٦٩٣ هـ) (¬٤).\rنوعها: طبقات الفقهاء يمكن تقسيمها باعتبارات معينة، فمن ذلك تقسيمها بناءً على درجات الفقهاء العلمية، ومنها تقسيمها بناءً على وجود الفقهاء الزمني، وطبقة المتأخرين من هذا نوع من أنواع التقسيم.\rومن خصائصها (¬٥) وميزاتها:\r- طولها الزمني، فقد امتدت ما يزيد على قرنين والنصف من الزمن.","footnotes":"(¬١) ص: ٢٨ - ٣٢.\r(¬٢) عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح شمس الأئمة الحلواني البخاري. تفقه على الحسين أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عن عبد الله السبذموني عن أبي حفص الصغير عن أبيه عن محمد، وروى شرح معاني الآثار عن أبي بكر محمد بن عمر بن حمدان عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد اليزدي عن الطحاوي، وتفقه عليه شمس الأئمة بكر الزرنجري، وأبوه محمد على وشمس الأئمة محمد السرخسي، ومن تصانيفه المبسوط. مات ببخارى في شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة. ينظر: الفوائد البهية، ص: ٩٦، الجواهر المضية، ١/ ٣١٨، رقم ترجمة: ٨٤٧.\r(¬٣) سبقت ترجمته، ص: ٣١.\r(¬٤) دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، ٢/ ١٢٩\r(¬٥) تاريخ الفقه الإسلامي لإلياس دردور، ٢/ ٧٧١ - ٨٨٧، باختصار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067668,"book_id":1117,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":384,"body":"- حركة تدوين الفقه سارت في اتجاهين اثنين: الأول: تركيز الجهود على دراسة المصنفات القديمة شرحاً وتعليقاً واختصاراً ونظماً أو جمعاً وترتيباً، والثاني: دراسة الفقه على مبدأ النقد والتنقيح والاختيار.\r- فترة وضع المصطلحات المتعلقة بعلامات الإفتاء والترجيح.\r- فترة انتشار المختصرات الفقهية، والمتون المعتمدة التي أُلفت فيها حقيقة (¬١) أو حكماً (¬٢).\rالمسألة الثانية: قوة المذهب والقول فيه في فترة المتأخرين:\rبناءً على ما سبق من تحديد فترة المتأخرين وذكر بعض خصائصها وميزاتها تبين أنها فترة حافلة بالعلم والعلماء والإبداع وتنظيم العلم وخدمته؛ ففيها ألفت المتون المعتمدة الموضوعة لنقل ظاهر الرواية، وكذلك الشروح عليها.\rويلاحظ فيها تركيز العلماء على أقوال أئمة المذهب المجردة عن الدليل، فحرروها واستدلوا عليها، وبينوا أصول الأئمة، وتوسعوا في المناقشات والرد على المخالف.\rوفيها ظهر نوع جديد من النشاط العلمي وهو النقد والتنقيح، ومن ثم اختيار القول الراجح بوضع الألفاظ والمصطلحات الدالة عليه مثل عليه الفتوى.\rفما صُحِّح بناءً عليها يعتبر قولًا راجحًا في المذهب.\rوكل ذلك أدى إلى تقوية المذهب وتنظيمه، فهي فترة تخريج الأصول، ورجحان القول، والإبداع العلمي، وتنظيم المذهب ومسائله.","footnotes":"(¬١) مثل البداية للمرغيناني (٥٩٣ هـ) والمختار للموصلي (ت ٦٨٣ هـ) إلخ.\r(¬٢) مثل مختصر القدوري (ت ٤٢٨ هـ)؛ لأن المرغيناني (ت ٥٩٣ هـ) في متن البداية جمع فيه بين مختصر القدوري والجامع الصغير، وهذا لما قبل بداية فترة المتأخرين، وأما بعد انتهائها فمثل النقاية لصدر الشريعة (ت ٧٤٧ هـ)؛ لأنه اختصار للوقاية لتاج الشريعة (ت ٦٧٣ هـ).\rومثل الملتقى للحلبي (ت ٩٥٦ هـ) لأنه جمع فيه مسائل القدوري والمختار والكنز والوقاية.\rومثل الكنز للنسفي (ت ٧١٠ هـ أو ٧٠١ هـ) فإنه من المحتمل أنه ألف الكنز قبل ذلك الوقت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067669,"book_id":1117,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":385,"body":"المطلب الثاني: المراد بقولهم: (عليه الفتوى) في المذهب الحنفي\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته.\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة.\rالمسألة الثالثة: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه، وشيوعه في المذهب.\rالمسألة الأولى: مصطلح (عليه الفتوى)، تعريفه، نوعه، معناه، وأهميته ومكانته:\rقد سبقت الإشارة إلى مصطلح (عليه الفتوى) عند الكلام عن مصطلحات المذهب الحنفي بشكل عام، ولا بأس أن نعيد بعض الكلام بشيء من الاختصار.\rتعريفه ومعناه: مصطلح (عليه الفتوى) من أقوى المصطلحات المستخدمة للدلالة على القول الراجح في المذهب الحنفي. فإذا اقترن قول من الأقوال في المذهب الحنفي بمصطلح (عليه الفتوى) أو بما شابهه فإنه يصيِّره قولاً راجحاً يُعتمد عليه، ويفتى به.\rنوعه: يُعتبر من المصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح.\rأهميته: تظهر أهمية المصطلح إذا نظرنا إلى كثرة الروايات والأقوال عن الأئمة فيقف الباحث حائراً عند محاولة الوصول إلى الراجح منها والمعتمد في المذهب، لكن بعد تذييل المسائل بعلامات الترجيح والفتوى سهل الأمر وقرب.\rمكانته: لفظ الفتوى بأي صيغة عُبِّر بها يعتبر دلالة على رجحان القول في المذهب، لكن بعضها آكد من بعض، فلفظ (به يُفتى) يفيد الحصر أي أنه لا يفتى إلا به، وهو آكد من لفظ (عليه الفتوى)؛ لأن الثاني يفيد الأصحية، وليس كل صحيح يُفتى به؛ لكون غيره أوفق لتغير الزمان أو للضرورة كما سبق. (¬١)\rالمسألة الثانية: مصطلحات مشابهة له في اللفظ والقوة:\rأولا: مصطلحات مشابهة له في اللفظ:\rمن المصطلحات المشابهة كل ما يمكن التعبير عنه بذكر الحروف الأصلية في كلمة الفتوى، وهي على سبيل المثال لا الحصر: به يُفتى، والفتوى عليه، والفتوى على قوله، وقوله يُفتى به إلخ.","footnotes":"(¬١) ص: ٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067670,"book_id":1117,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":386,"body":"لكن مصطلح (به يُفتى) خاصةً إذا اقترن القول به فإنه يفيد الحصر، بمعنى أنه لا يُفتى إلا به (¬١)، بخلاف بقية المصطلحات.\rثانياً: مصطلحات مشابهة له في القوة:\rترد بعض المصطلحات في كتب الفقه الحنفي مثل (وبه نأخذ)، و (عليه العمل)، وقد اعتبرها بعض العلماء من المصطلحات المساوية لمصطلح عليه الفتوى (¬٢)، بل بعضها فُضِّل على لفظ الفتوى؛ لإفادتها الإجماع مثل مصطلح (عليه عمل الأمة) (¬٣).\rالمسألة الثانية: دراسة المصطلح من حيث أول من أطلقه، وشيوعه في المذهب:\rبعد دراسة مسائل البحث وفيما اطلعت عليه من الكتب لم أجد أحدًا سبق السرخسي صاحب المبسوط في إطلاق عبارة \"عليه الفتوى\" (¬٤)، أو \"به يُفتى\" (¬٥)، وأما شيوعه في كتب المذهب فقد كثر إطلاقه مع بداية القرن الثامن بخلاف فترة المتأخرين؛ فإنهم لم يطلقوه إلا على مسائل نادرة، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) شرح عقود رسم المفتي، ص؛ ٣٣ - ٣٤.\r(¬٢) رد المحتار، ١/ ٧٣. قلت: هذا فيه نظر، لأن مصطلح (به نأخذ) ذكره محمد في الأصل (٢/ ٢٥٤)، كما ذكره أبو يوسف في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (ص: ٩)، والمصطلحات الدالة على الترجيح وُضِعت في فترة المتأخرين. إضافة إلى أن صاحب المبسوط يذيل المسائل بهذا المصطلحب (٥/ ٥٠) مع تذييل غيرها بمصطلح عليه الفتوى (١٥/ ١٧)، وفعله هذا يفيد المغايرة، وإلا لاكتفى بواحد منهما.\r(¬٣) شرح عقود رسم المفتي، ص؛ ٣٤، رد المحتار، ١/ ٧٣.\r(¬٤) كما في مسألة الطهر المتخلل بين الدمين، ٣/ ١٥٦.\r(¬٥) كما في مسألة محرم قتل صيدًا في يد محرم آخر، ٤/ ٨٨ - ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067671,"book_id":1117,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":387,"body":"الفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات وفيه أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة، وفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: الوضوء، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل.\rالمسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة.\rالمطلب الثاني: المسح على الجوربين.\rالمطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ.\rالمطلب الرابع: الحيض والاستحاضة، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة.\rالمسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة.\rالمسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين.\rالمسألة الرابعة: تحديد سن اليأس.\rالمطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه.\rالمبحث الثاني: في مسائل الصلاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب.\rالمطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة.\rالمطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى.\rالمبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة.\rالمبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067672,"book_id":1117,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":388,"body":"الفصل الأول: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العبادات\rالمبحث الأول: في مسائل الطهارة\rالمطلب الأول: في مسائل الوضوء:\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل.\rالمسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة.\rالمسألة الأولى: الماء المستعمل:\rالماء المستعمل عند الحنفية هو الماء \"المستخدم في البدن\" (¬١)؛ \"لإزالة الحدث (¬٢) بنية القربة\" (¬٣)، وقد \"زايل (¬٤) العضوَ\" (¬٥) و\"استقر في موضع\" (¬٦) (¬٧).\rوقيل: يصير مستعملاً بأحد الأمور الثلاثة: رفع الحدث تقرُّباً أو غير تقرُّب، والتقرُّب كان معه رفع الحدث أو لم يكن، وسقوط الفرض عن العضو (¬٨)، والأول أولى.","footnotes":"(¬١) الهداية، ١/ ٢٣.\r(¬٢) والمراد هنا النجاسة غير الحقيقية، وأما المستعمل لإزالة النجاسات الحقيقية كماء الاستنجاء وغسالة الثياب النجسة، فهو نجس اتفاقًا ما لم يُعطَ للمغسول حكم الطهارة. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨).\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية، ٢/ ٤٨ - ٤٩، وعمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨.\rالمراد بالقربة نفس الثواب إطلاقاً لاسم الفعل على أثره، والحاصل أن الذي استُعمل لغرض تحصيل الثواب أعم من أن يرتفع به الحدث أو لم يرتفع. وبهذا تبين أن النسبة بين الاستعمال للقربة وبين الاستعمال لرفع الحديث نسبة العموم والخصوص من وجه؛ فمعنى القربة هنا العاقبة أو ما يؤول إليه الأمر لا بما يكون مقصودًا من الفعل وباعثاً له. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٧). وقد ذكر الطحاوي في مختصره أن الماء الذي توضئ به أو اغتُسل به منه أو تُبرد به منها (أو فيها) فقد صار مستعملًا. (ينظر: مختصر الطحاوي، ١٦).\r(¬٤) أي فارق. (ينظر: كتاب العين، ٧/ ٣٨٥، مقاييس اللغة، ٣/ ٤١).\r(¬٥) الهداية، ١/ ٢٣.\r(¬٦) السعاية في كشف ما في شرح الوقاية، ص: ٣٩٤، ولو قيل باستعماله بالانفصال فقط لتنجس ثوب المتوضئ على القول بنجاسة الماء المستعمل، وفيه حرج عظيم. (رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٢٠٠).\r(¬٧) ويؤيده اتفاقهم بأن الماء المستعمل في غسل الأعيان الطاهرة طاهر. (ينظر: عمدة الرعاية، ١/ ٣٨٨).\r(¬٨) فتح القدير، ١/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067673,"book_id":1117,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":389,"body":"والمسألة مذكورة في كتاب اللباب في بداية كتاب الطهارة عند ذكر الروايات عن أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- في الماء المستعمل، فقال: \"ذكر مشايخ بلخ عن أبي حنيفة ثلاث روايات في الماء المستعمل:\r- إحداها: أنه نجس نجاسة مغلظة (كالبول والخمر)، وهي رواية الحسن بن زياد عنه.\r- والثانية: أنه نجس نجاسة خفيفة وهي رواية أبي يوسف عنه.\r- والثالثة: أنه طاهر غير طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه.\rومشايخ العراق رووا عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور رواية واحدة، واختارها المحققون من أصحابنا، وهي القول الأشهر الأقيس الذي عليه الفتوى\" (¬١).\rوقد استدل للرواية الأولى من الكتاب والسنة، وللثانية من المعقول، وللثالثة التي وافقت رواية العراقيين –وعليها الفتوى- بحديث عون بن أبي جحيفة قال: \"أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بياض ساقيه، فتوضأ وأذَّن بلال، وقال: فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: ثم ركزت له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة\" (¬٢). وفي رواية: \"فرأيت بلالاً أخرج وضوءًا، فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء. فمن أصاب منه شيئًا تمسَّح به ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٨٤، وفي الاختيار (١/ ١٦) أنه اختيار أكثر المشايخ، لكن لم يعقبه بعلامة الإفتاء، بل لم أجد ذلك إلا عند صاحب اللباب. وجاء في رد المحتار (١/ ٧١) أن الفتوى على قول الإمام في العبادات مطلقاً، وأنه واقع بالاستقراء، ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل.\r(¬٢) أخرجه مسلم، ١/ ٣٥٩، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم حديث: ٥٠٣.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ١/ ٨٤، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر، رقم حديث: ٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067674,"book_id":1117,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":390,"body":"والشاهد قوله: \"فمن نائل وناضح، \" ومعناه: فمنهم من ينال منه شيئًا، ومنهم من ينضح عليه غيره شيئًا مما ناله ويرش عليه بللاً مما حصل له، وهو معنى ما جاء في الرواية الثانية المذكرة: فمن لم يصب أخذ من يد صاحبه (¬١).\rوعليه فالحديث دليل على طهارة الماء المستعمل، إن كان ما أخرجه بلال غُسالة أعضاء رسول الله ﷺ، والأغلب أنها كانت غُسالة أعضائه وإلا لما فعل بها الصحابة ما فعلوا؛ لأن ما يفضل من وضوئه في الإناء مثل ما يفضل من وضوئه من البئر، فلولا كان الذي أخرجه بلال فضل وضوئه لما فعلوا به ما فعلوا.\rوأما ما يدل على أنه غير طهور فترك الأولين بجمعه ليتوضأ به مرة بعد أخرى عند فقد الماء مع قلة المياه في الحجاز، واختلافهم فيما إذا وجد ما لا يكفيه من الماء لحدثه هل يجب استعماله أم لا (¬٢)؟\rويلاحظ أن لأبي حنيفة –﵀ في هذه المسألة ثلاث روايات، وأن الثالثة عن طريق محمد بن الحسن ﵀، وتعتبر ظاهر الرواية، وعليها الفتوى.\rفحكم الماء المستعمل عند متأخري الحنفية أنه طاهر غير طهور، والطحاوي من المتقدمين قال بأنه غير طهور فقط، وأنه \"لا يجوز توضؤ به ولا الاغتسال\" (¬٣)، ويفهم من كلام الجصاص في شرحه على مختصر الطحاوي أنه يرجح ما سيستقر عليه الحكم عند المتأخرين وما بعدهم بأن الماء المستعمل طاهر أي في نفسه، غير طهور أي غير مطهِّر لغيره (¬٤).","footnotes":"(¬١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ٤/ ٢١٨ - ٢١٩.\r(¬٢) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٥١.\r(¬٣) مختصر الطحاوي، ١٦.\r(¬٤) ينظر: رد المحتار على الدر المختار، ١/ ٢٠١، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٣٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067675,"book_id":1117,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":391,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rهذه المسألة تحتوي على شقين: الشق الأول: صفة الماء المستعمل، والشق الثاني: حكم الطهارة به، والثاني مبني على الأول؛ لأن الكثير يعبر عن صفة الماء المستعمل بحكم استعماله ثانيةً.\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على طهورية الماء المطلق وجواز الطهارة به، واختلفوا في الماء المستعمل وحكم الطهارة به، وسبب اختلافهم هل الماء المستعمل يتناوله اسم الماء المطلق أم لا (¬١).\rالأقوال في المسألة:\rاختلف العلماء في هذه المسألة اختلافاً كبيرًا، وقد كثرت تفريعاتهم وتنوعت تقسيماتهم، ويمكن إرجاع الخلاف إلى ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: الماء المستعمل طاهر غير طهور، وهو القول الراجح عند الحنفية وعليه الفتوى كما سبق، وقول عند المالكية (¬٢)، وظاهر مذهب الشافعي (¬٣)، وهو المذهب عند الحنابلة (¬٤).","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٣، وهو من نقل الاتفاق على ذلك.\r(¬٢) الذخيرة، ١/ ١٤٧.\r(¬٣) نهاية المطلب، ١/ ٢٣١، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣، الغاية والتقريب، ص: ٣، المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٠ - ١٥١.\r(¬٤) المغني، ١/ ١٦، ١/ ٢٣، الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ٣٢، وكثيراً ما يذكرون مسألة وقوع ماء مستعمل في ماء طاهر. (ينظر: المغني، ١/ ١٨ - ١٩، الشرح الكبير، ١/ ١١، حاشية الروض المربع، ١/ ٦٩)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067676,"book_id":1117,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":392,"body":"القول الثاني: الماء المستعمل طاهر طهور، وهو المشهور من قول المالكية، لكنه يكره عندهم استعماله مع وجود غيره، فإن لم يجد غيره تطهّر به ولا يتيمم مع وجوده (¬١)، وقول عند الشافعية (¬٢)، وهو رواية أخرى عند الحنابلة (¬٣).\rالقول الثالث: الماء المستعمل نجس، وهو ورواية مرجوحة عند الحنفية كما سبق، وقول عند الشافعية (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل طاهر غير طهور بعدة أدلة، من أشهرها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: ذكر الماء في الآية مطلقًا، والمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات، والاستعمال صفة للماء، وعليه فلا يشمله الاسم المطلق فلا يكون طهوراً. (¬٥)\rالدليل الثاني: حديث عون بن أبي جحيفة السابق ذكره وطرفه: \"أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم … \" الحديث. (¬٦)","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل، ١/ ٦٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٣، والكراهة مقيدة بأمرين: الأول: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلًا كآنية الوضوء، والثاني: أن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة. (ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ٤١). وعند المالكية توجد أقوال أخرى، مثل: أن الماء المستعمل غير طهور، فيترك ويتيمم إن لم يجد غيره، أو أنه مشكوك فيه، فيتوضأ به ويتيمم لصلاة واحدة، (ينظر: مواهب الجليل، ١/ ٦٦، مناهج التحصيل، ١/ ١٠٣) وقد نوزع فيها؛ لأن لفظ المدونة: \"ولا يتوضأ بماء قد توضأ به مرة، ولا خير فيه\". (المدونة، ١/ ١١٥).\r(¬٢) المهذب، ١/ ٢٣، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦، الإنصاف، ١/ ٣٦.\r(¬٤) المهذب للشيرازي، ١/ ٢٣.\r(¬٥) العناية شرح الهداية، ١/ ٦٩.\r(¬٦) سبق تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067677,"book_id":1117,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":393,"body":"وجه الدلالة: فيه دليل على طهارة الماء المستعمل؛ لأن ما أخرجه بلال غُسالة أعضاء رسول الله ﷺ، وإلا لما فعل بها الصحابة ما فعلوا، وليس ما فضل عن وَضوئه؛ لأن ما يفضل من وضوئه في الإناء مثل ما يفضل من وضوئه من البئر (¬١).\rوقد يناقش بأنهم كانوا يتمسحون تبركاً وليس طهارة.\rفيجاب: بأن التبرك بالنجس لا يجوز (¬٢).\rوقد يناقش أيضاً بأنه من خصائص النبي –ﷺ.\rوأما ما يدل على أنه غير طهور فلأن الأولين لم يجمعوا ما سقط عن أعضائهم في أسفارهم مع شدة ضروراتهم لقلة الماء في الحجاز.\rوجه الدلالة: ذلك يدل على عدم جواز استعماله وإلا لجمعوه (¬٣).\rقد يناقش بأنهم لم يجمعوا ما سقط عن أعضائهم لاستقباحه؛ ولأنه مما تعافه النفوس، وهذا له ملحظ في الشرع، كما يقال في كراهية أكل بعض الأطعمة أو حرمتها؛ لأن النفوس تستخبثه وتكرهه (¬٤).\rقد يُجاب بأن النفوس لا تستطيبه للشرب والطبخ وغيره، وأما الطهارة فلا.\rفيقال بأنه لا يسلم؛ لأن الماء المستعمل لرفع الحدث لا يُستطاب أيضًا لا لنفسه، بل لما يلاقي مواضع الجسد.","footnotes":"(¬١) والمعنى أن أعضاء المحدث طاهرة، ولكنه ممنوع من إقامة القربة، فإذا استعمل الماء تحول ذلك المنع إلى الماء فصارت صفة الماء كصفة العضو قبل الاستعمال فيكون طاهرًا غير طهور، بخلاف ما إذا أزال النجاسة بالماء فالنجاسة هناك تتحول إلى الماء. (المبسوط، ١/ ٤٧).\r(¬٢) المبسوط، ١/ ٤٧، وجاء عن بعض المالكية أن ماء وضوئه –ﷺ وغسله لا يدخل في الماء المستعمل. (شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٧٥).\r(¬٣) ينظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٥١، الذخيرة، ١/ ١٧٤.\r(¬٤) المغني، ٣/ ٤٧٦، بدائع الصنائع، ٥/ ٣٨، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٣/ ٢٢، الإنصاف، ١٠/ ٣٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067678,"book_id":1117,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":394,"body":"الدليل الثالث: حديث أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب\". فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة، قال: \"يتناوله تناولًا\" (¬١).\rوجه الدلالة: فيه دليل على أن الماء المستعمل مسلوب الطهورية فلا يتطهر به مرة أخرى؛ إذ لولا أن الاغتسال فيه يخرجه عن كونه يغتسل به مرة أخرى لما نهى عنه (¬٢).\rونوقش بأن المراد بهذا الحديث النهي عن الاغتسال في الدائم وإن كان كثيرًا لئلا يقذره. (¬٣)\rالدليل الرابع: حديث الحكَم بن عمرو \"أن النبي –ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة\" (¬٤)، فإذا ثبت أنه لم يُرد ما بقي في الإناء ثبت أنه أراد ما استعمل (¬٥).\rوجه الدلالة: اتفاق العلماء على أن الباقي في الإناء مطهر، فتعين حمله على الساقط وما سال عنها (¬٦).\rونوقش بأن الحديث معارض بأحاديث صحيحة ثابتة عن غير واحد من الصحابة روَوْا جوازَ الوضوء أو الاغتسال بفضل المرأة (¬٧)، بل اختلف في صحته (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٦، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، رقم حديث: ٢٨٣.\r(¬٢) طرح التثريب في شرح التقريب، ٢/ ٣٤.\r(¬٣) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٤.\r(¬٤) أخرجه أبو داود، ١/ ٢١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل وضوء المرأة مع باب النهي عن ذلك، رقم حديث: ٨٢، والترمذي، ١/ ٩٣، أبواب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة، رقم حديث: ٦٤، وحسنه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ١٤١) وفي الإرواء (١/ ٤٣).\r(¬٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٣ - ٤٤.\r(¬٦) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٣، ٢/ ١٩١.\r(¬٧) بحر المذهب، ١/ ١٧٧.\r(¬٨) منهم من حسَّنه مثل الترمذي كما سبق، وضعَّفه البخاري في تاريخه بقوله: \"سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي، بصريٌّ، كنَّاه أحمد وغيره، ويقال: الغفاري- ولا أراه يصحُّ- عن الحكم بن عمرو\". (التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل، ٤/ ١٨٤، حرف السين، ترجمة سَوادَة بن عاصم العنزي البصري، رقم ٢٤١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067679,"book_id":1117,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":395,"body":"يجاب بأن الأحاديث الصحيحة الثابتة تُحمل على فضل الماء المتبقي في الإناء، وحديث الحكم بن عمرو يُحمل على فضل الماء المتساقط وما سال عنها (¬١).\rوأما ما ورد عن الاختلاف في تصحيحه، فأقوى ما قيل في تضعيفه قول البخاري في تاريخه، لكنه ظنٌّ لم يذكر الدليل عليه (¬٢)، ثم هل قوله قصد به النسبة أم حديثه عن الحكم بن عمرو، والسياق يؤيد نفي صحة النسبة (¬٣).\rويجاب بأن الترمذي جزم في علله أن البخاري يضعف الحديث (¬٤).\rالدليل الخامس: أنه أُديت به عبادة، فلا تُؤدى به عبادة أخرى قياساً على مسألة تحرير الرقبة في الكفارة (¬٥)، أو قياسا على الجماعة تيمموا في موضع واحد (¬٦).\rنوقش بأنه قياس مع الفارق، فإن الرقبة إذا حرّرت فلا يمكن تحريرها ثانياً، بخلاف الماء المستعمل.\rوأما تيمم الجماعة في موضع واحد فيقال بأن القياس غير صحيح؛ لأن المستعمل ما تعلَّق بالعضو، والأرض ليست كالماء، فلا تقبل صفة الاستعمال (¬٧)، وهو خارج الخلاف.\rالدليل السادس: عدم سلامة الماء المستعمل من الأوساخ ودهنية البدن (¬٨)، فاحتمال تنجسه قائم.\rقد يناقش بأن الأوساخ ودهنية البدن ليست من النجاسات الشرعية، بل من الأوساخ، وأكثر ما يقال فيه أنه تستخبثه النفوس ولا تستطيبه.","footnotes":"(¬١) المجموع شرح المهذب، ٢/ ١٩١.\r(¬٢) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، ١/ ٤٤.\r(¬٣) تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، ١/ ٤٤، وقد أثار هذه النقطة محقق الكتاب.\r(¬٤) علل الترمذي الكبير، ص: ٤٠.\r(¬٥) الذخيرة، ١/ ١٧٤.\r(¬٦) البناية شرح الهداية، ١/ ٣٩٨.\r(¬٧) البناية شرح الهداية، ١/ ٣٩٨.\r(¬٨) الذخيرة، ١/ ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067680,"book_id":1117,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":396,"body":"الدليل السابع: إن المحدث في معنى من على بدنه نجاسة في باب المنع من الصلاة، ثم وجدنا الماء المغسول به النجاسة يحل في حكم النجاسة؛ لأنها به زالت، كذلك الماء المزال به الحدث، ينبغي أن ينتقل حكم الحدث إليه؛ لأنه به زال، فوجب أن يمنع ذلك استعماله للطهارة؛ لقيام حكم الحدث فيه، كما لا يجوز استعمال الماء المغسول به النجاسة.\rونوقش بأنه يجب على هذا ألا يكون مستعملًا إذا توضأ به وهو طاهر، إذا لم يزل به حدث.\rيجاب عنه بأن حكم الاستعمال إنما أُلحِق بمعنى آخر غير ما ذُكر في الحديث، وهو القربة به، قياسًا على المحدث.\rفإن قيل: العلة في المحدث سقوط الفرض به، وذلك معدوم في المتقرب به لغير حدث.\rفيجاب عنه بأنه لا يمتنع القياس عليه بوصف آخر، وهو ما تعلق به من الحكم، فكل ما تعلق به حكم صار مستعملًا، والحكم تارة يكون زوال الحدث، وتارة حصول القربة (¬١).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل طاهر طهور بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: قوله: ﴿طَهُورًا﴾ يقتضي جوازَ التطهُّرِ به مرةً بعدَ أخرى، فهو على وزن (فَعولٍ) لِمَا يتكرَّر منه الفِعلُ، مثل: شكورٍ، وصبورٍ (¬٢).\rنوقش بأن قوله: ﴿طَهُورًا﴾ معناه مطهرًا، على وجه المبالغة في وصفه بوقوع الطهارة به، ولا دلالة فيه على التكرار، كما يقال: سيف قطوع: ويراد به الوصف بالمبالغة في القطع، ولا يراد به تكرار القطع؛ لأن ذلك قد يحصل بالسيف الكليل، ولا يسمى قطوعًا (¬٣).\rويجاب بأن حمل الآية على المبالغة لا يمنع حملها على التكرار.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٣٧، فقد ذكر الدليل والجواب عنه.\r(¬٢) المجموع شرح المهذب، ١/ ١٥٣.\r(¬٣) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٢٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067681,"book_id":1117,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":397,"body":"الدليل الثاني: الأحاديث الواردة عن النبي –ﷺ مثل حديث ابن عباس –﵄: \"اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليتوضأ منها، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يُجْنِب\" (¬١)، وما روي عن ابن عباس أيضا \"أنه –ﷺ اغتسل فرأى لُمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها\" (¬٢) (¬٣).\rووجه الدلالة من الحديث الأول أن الماء لا يتعدى إليه حكم الجنابة (¬٤)، ومن الثاني لأن النبي –ﷺ أكمل غسله بالماء المستعمل.\rونوقش بأن الحديث الأول يُحمل على الاغتراف من الماء وليس الانغماس فيه؛ إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة، ولأن (في) بمعنى (من) (¬٥)، وعليه يحمل معنى عدم إجناب الماء، وأما الحديث الثاني فلم يثبت.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه، ١/ ١٣٢، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة، رقم حديث: ٣٧٠، سنن أبي داود، ١/ ١٨، كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، رقم حديث: ٦٨، والترمذي، ١/ ٩٤، أبواب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة مع باب الرخصة في ذلك، رقم حديث: ٦٥، وقال: حديث حسن صحيح، ووافقه ابن رجب في الفتح، ١/ ٢٨٢، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ١/ ١١٨.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه، ١/ ٢١٧، كتاب الطهارة وسننها، باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع؟، رقم حديث: ٦٦٣، وابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٤٦، كتاب الطهارات، باب في الرجل يتوضأ أو يغتسل فينسى اللمعة من جسده، رقم حديث: ٤٥٦، وفي سنده أبو علي الرحبي. قال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف، كما في نصب الراية، ١/ ١٠٠، بل أجمعوا على ضعفه كما في مصباح الزجاجة، ١/ ٨٥، وضعَّف الحديث ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ١/ ٥٥، وضعَّفه أيضًا الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، ص: ٥٣ - ٥٤.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦، الشرح الكبير، ١/ ١٤.\r(¬٤) مجموع الفتاوى، ٢٠/ ٥١٩.\r(¬٥) مجمع بحار الأنوار، ١/ ٣٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067682,"book_id":1117,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":398,"body":"الدليل الثالث: ما روي عن علي وغيره قال: إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللاً، أخذ من لحيته فمسح رأسه (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: مسح رأسه ببلل اللحية هو استخدام الماء المستعمل ثانية، فدل على أنه طهور.\rنوقش بأن الأثر ضعيف، ثم إن فيه مشكلة فقهية ترد على من يرى الترتيب في الوضوء، وكذلك لو ثبت فإنه لا يفيد استعمال الماء المستعمل؛ لأنه لم ينفصل عن البدن، ولم يستقر في موضع، وعليه فلا يسمى مستعملاً.\rيجاب بأنه وإن كان ضعيفاً عن علي –﵁ فقد ثبت عن غيره (¬٣).\rالدليل الرابع: كونه ماءً مطلقًا؛ لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تُغسل به، فإن انتهى إلى ذلك فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر (¬٤).\rقد يناقش بأنه استدلال بمحل النزاع.\rالدليل الخامس: لأنه غُسل به محل طاهر، فلم تزل به طهوريته، كما لو غُسل به الثوب (¬٥).\rقد يناقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن غسل الثوب لا يصيِّر الماء مستعملاً شرعاً، بخلاف البدن عند رفع الحدث.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٢٨، وهو ضعيف؛ لأن في سنده خلاساً ولم يسمع من علي. قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدِّث عن خلاس عن علي خاصة، وأظن أنه قد حدثنا عنه بحديث. وقال أبو عبيد الآجري: سئل أبو داود عن خلاس، فقال: ثقة ثقة. قيل: سمع من علي؟ قال: لا. ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ٨/ ٣٦٥ - ٣٦٧.\r(¬٢) المغني، ١/ ١٦.\r(¬٣) المغني، ١/ ١٦.\r(¬٤) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٤.\r(¬٥) المغني، ١/ ١٦، الشرح الكبير، ١/ ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067683,"book_id":1117,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":399,"body":"دليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن الماء المستعمل نجس بأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران (¬١).\rقد يناقش بأنه استدلال بمحل النزاع –كما سبق في مناقشة الدليل الرابع من القول الثاني.\rثم يقال: إنكم منعتم من استعمال الماء المستعمل ثانيةً، فلِم جوَّزتم استعمال الحجر المستعمل ثانية عند الاستجمار؟\rيقال: إنهما سواء، لكن جوزنا إعادة الحجر المستعمل ثانية؛ لأن غسله قد أعاده إلى أصله قبل الاستعمال، وهو الطهارة، وكذلك الماء المستعمل لو عاد إلى أصله قبل الاستعمال في مخالطة الماء الكثير الطاهر جوزنا استعماله ثانيةً (¬٢).\rقلت: يمكن مناقشته بأن هناك فرقاً بين غسل الحجر المستعمل وبين مخالطة الماء المستعمل مع الماء الكثير الطاهر؛ لأن الأول يمكن إزالة النجاسة بغير الماء، وكذلك نجاسته منفصلة وليست متحللة بخلاف الثاني، ثم الحجر وما ينوب الماء في الاستجمار يوجد أكثر في الغالب بخلاف الماء الكثير الطاهر حتى نخالطه مع الماء المستعمل.\rثم الصحيح من مذهبكم أن كل ما لا يجوز به رفع الحدث لم يجز إزالة النجاسة به كالماء النجس، (¬٣) فكيف يمكن غسل الحجر المستعمل بالماء المستعمل؟!، فإن كان الماء مستعملاً نجساً لم يجز غسل الحجر به، وإن كان الغسل بماء طاهر طهور فالاستنجاء به أولى.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلة كل قول مع المناقشات ظهر لي أن القول الثاني القائل بأن الماء المستعمل طاهر طهور أقرب للصواب؛ لعدم قيام أدلة كافية تخرج الماء المستعمل عن أصله، لكن عدم استعماله أولى لأمور:","footnotes":"(¬١) المهذب، ١/ ٢٣.\r(¬٢) ينظر: الحاوي الكبير، ١/ ١٦٢.\r(¬٣) ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١/ ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067684,"book_id":1117,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":400,"body":"• خروجاً من الخلاف.\r• لأنه مما تعافه النفوس وتستقذره في الغالب.\r• وقد يُمنع من الاستخدام إذا ثبت ضرره على صحة الإنسان لكثرة ما يستخدم الآن من الكيماويات في العطور والكريمات والزيوت وغيرها، والله أعلم.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو توضأ إنسان بالماء المتقاطر عن المتوضئ بأن يكون في موضع عالٍ وهو يأخذ الماء من الهواء قبل وصوله إلى الأرض يصح عند من يرى أن الماء المستعمل طاهر طهور، وعند من يرى أنه لم يصبح مستعملاً بمجرد مفارقة العضو بل لا بد من استقراره في موضع، ولا يصح عند من يرى أن الماء المستعمل طاهر غير طهور وأصبح مستعملًا بمجرد مفارقة العضو، كما لا يصح عند من يرى أن الماء المستعمل نجس.\r٢. لو أن إنساناً تطهَّر من حوض صغير، أو من إناء كبير، ثم صب ماءه الذي تطهر فيه في إناء آخر، فتوضأ به آخر صح وضوؤه عند من يرى أن الماء المستعمل طهور، ولا يصح عند من يرى أنه نجس أو غير طهور.\r٣. لو أن إنساناً توضأ ومسح رأسه ببلل شعر زوجته بعد غسلها من الجنابة يصح وضوؤه عند من يرى أن الماء المستعمل طهور، ومن يرى أنه نجس أو غير طهور فلا يصح عنده.\r٤. لو أن شخصاً جمع ماءً في حوض الاستحمام حتى امتلأ ثم اغتسل فيه من الجنابة، فهل له أن ينغمس فيه ويغتسل فيه من الجنابة مرة أخرى أو يتوضأ منه؟ فمن يرى أن الماء المستعمل نجس أو غير طهور فلا يرى ذلك، والعكس عند من يرى أنه طهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067685,"book_id":1117,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":401,"body":"المسألة الثانية: الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة (¬١):\rهذه المسألة تأتي في كتب الحنفية تحت باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز، وفيه مسائل فرعية كثيرة تتعلق بالمياه وتحديد الراكد منها والجاري، وحكمها إذا خالطتها أشياء طاهرة أو نجسة.\rوعند تعيين الحد الفاصل بين الحوض الصغير والكبر (¬٢) ذكروا مسألة الغدير العظيم إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيْه، فجوزوا الوضوء منه إذا كان لا يتحرك أحد طرفين بتحريك الطرف الآخر، (¬٣) ثم اختلفوا في المعتبر به عند التحريك على ثلاثة أقوال: (¬٤)\rالقول الأول: إن التحريك يعتبر بالاغتسال؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال أشد منها إلى التوضؤ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف –رحمهما الله-.\rالقول الثاني: عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يعتبر باليد.\rالقول الثالث: وعن محمد –﵀ أنه يعتبر بالتوضؤ.","footnotes":"(¬١) الخلاف في هذه المسألة قديم، وهي من المسائل العويصة، وقد قال ابن القيم –﵀: \"فهنا معترك النزال وتلاطم أمواج الأقوال، وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت ولم يظهر لها فيه أثر البتة\"، (بدائع الفوائد، ٣/ ٢٥٨) وقال الشوكاني –﵀: \"وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد\". (نيل الأوطار، ١/ ٤٦)\r(¬٢) الحوض الصغير قاسوه على الأواني في حكم الماء إذا وقعت فيه النجاسة، والحوض الكبير قاسوه على البحر. (ينظر: المبسوط، ١/ ٧٠)\r(¬٣) وهو ما يسمَّى عندهم بخلوص الماء، فإن خلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير، ثم اختلفوا في تفسير الخلوص والمعتبر فيه على ما ذُكر. (ينظر: تحفة الفقهاء، ص: ٥٧).\r(¬٤) ينظر: الهداية، ١/ ٢١ - ٢٢، العناية شرح الهداية، ١/ ٧٣، البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067686,"book_id":1117,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":402,"body":"والمتأخرون قدَّروه بالمساحة عشراً في عشر بذراع الكرباس (¬١) توسعة للأمر على الناس (¬٢)،","footnotes":"(¬١) الكرباس –بكسر الكاف وسكون الراء- ثوب من القطن (الأبيض). ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ١٦١، تاج العروس، ١٦/ ٤٣٢. وعليه فالمراد هنا ذراع القماش، وهو قريب من ذراع اليد، (رد المحتار، ١/ ١٩٦)، والهيتمي حدده بالمقارنة بذراع اليد: \" … بذراع اليد المذكور في باب صلاة المسافر، وقدره من ذراع القماش الآن ذراع إلا ثمن ذراع\"، (ينظر: حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج، ص: ٤٥٤)، ومن المعاصرين من حدد الذراع بوحدات معاصرة لقياس الأطوال مثل السنتيمترات فقال: إن الذراع يساوي ٦١. ٢ سم، (ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، ١/ ١٤١)، وعليه فالغدير العظيم ما كان طوله ٦ أمتار و ١٢ سم طولاً وكذا عرضاً. والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وبعضهم قدره بشبر، وبعضهم بذراع. (ينظر: العناية، ١/ ٨١ - ٨٢) وقد سبق الكلام عن الذراع، وأما الشبر فهو أحد عشر سنتيمترًا ونصف كما قدره بعض المعاصرين. (ينظر: المكاييل والموازين الشرعية، ص: ٥١ - ٥٢). وعليه لو قمنا بعملية رياضية (الطول x العرض x العمق) سنحصل على نتيجة ٤٣٠٧ لترات تقريباً أي ما يزيد قليلاً على أربعة أمتار مكعبة وثلث. ولو اعتبر الذراع لزاد قدر الماء ما يقرب من ستة أضعاف. ودليل تقديره قوله ﷺ: \"من حفر بئراً فله حولها أربعون ذراعاً\"، فيكون له حريمها من كل جانب عشرة، ففهم من هذا أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها بئراً يُمنع منه؛ لأنه يتجذب الماء إليها، وينقص الماء في البئر الأولى، وإن أراد أن يحفر بئر بالوعة يمنع أيضًا؛ لسراية النجاسة إلى البئر الأولى، وتنجس مائها، ولا يمنع منه فيما وراء الحريم، وهو عشر في عشر، فعلم أن الشرع اعتبر العشرة في العشرة في عدم سريان النجاسة. (ينظر: شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨، والحديث أخرجه ابن ماجه، ٢/ ٨٣١، كتاب الرهون، باب حريم البئر، رقم: ٢٤٨٦، من حديث عبد الله بن مغفل –﵁، وهو ضعيف كما في البدر المنير، ٧/ ٦٢).\r(¬٢) المراد من التوسعة هنا طول ذراع القماش؛ لأنه أقصر من ذراع اليد بإصبع، (ينظر: مجمع الأنهر، ١/ ٢٩)، والسبب صعوبة تحرز الغدران من النجاسة، فيحكم على الكثير منها بطهارتها، وفيه توسعة على الناس. وذكر المحبوبي في شرحه على الوقاية أن توسعة الأمر على الناس هي تجويز الوضوء من جميع جوانب الغدير، بغض النظر عن إمكانية رؤية النجاسة الواقعة فيه أم لا. (ينظر: شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨). قلت: وقد يحمل على التوسعة معنى سهولة تحديد الغدير بالمساحة أيضًا، وكله من اختلاف التنوع لا التضاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067687,"book_id":1117,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":403,"body":"وعليه الفتوى (¬١).\rوجاء في المبسوط ما يفيد أن الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة –﵀ أنه اعتبر تحريك المتوضئ (أو ظنه وصول النجاسة إلى الجانب الآخر) (¬٢) وأبو يوسف ﵀ اعتبر تحريك المنغمس، وأما التقدير بالمساحة فقد روي عن محمد –﵀، والمشهور عنه لما سئل عن هذا فقال: \"إن كان مثل مسجدي هذا فهو كبير\"، فلما قام مسحوا مسجده فروي أنه كان ثمانيًا في ثمانٍ، وروي أنه اثنا عشر في اثني عشر، فكان من روى ثمانيًا في ثمانٍ مسح المسجد من داخل، ومن روى اثني عشر مسحه من خارج، لكنه رجع إلى قول أبي حنيفة-﵀، وقال: لا أقدر فيه شيئًا (¬٣).\rوإذا ثبت ذلك فمعناه أن القول المعتمد في هذه المسألة -الذي ينبغي أن تكون عليه الفتوى وفق قواعد الترجيح في المذهب الحنفي- هو ما رُوي عن أبي حنيفة وما رجع إليه محمد –رحمهما الله- من أن المعتبر هو تحريك المتوضئ وغلبة ظنه؛ لأنه اتفق قول الإمام وأحد صاحبيه، فيؤخذ بقولهما إلا لضرورة أو موجب.\rولعل المتأخرين رأووا موجباً فيما ذكروه من توسعة لأمر الناس، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: الهداية، ١/ ٢١ - ٢٢، وفي العناية: \"قال: (وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به) أراد بالماء ما لا يكون جاريًا ولا في حكمه وهو الغدير العظيم لذكره هذا بعد هذا\". (العناية شرح الهداية، ١/ ٧٣، البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨). فالغدير العظيم وما دونه عند الحنفية مثال للماء الراكد. ويفهم من كلام بعضهم أن الماء الذي زاد على قدر الغدير العظيم يعتبر ماءً جارياً، (ينظر: البناية شرح الهداية، ١/ ٣٦٨)، كما يفهم من بعضهم أيضًا أن حد الغدير العظيم فاصل بين الماء القليل والكثير. (مجمع الأنهر، ١/ ٢٩).\r(¬٢) مجمع الأنهر، ١/ ٢٩.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١/ ٧٠ - ٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067688,"book_id":1117,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":404,"body":"وأما المتقدمون من الحنفية فكانوا يقولون أولاً بغلبة الظن والاجتهاد في طلب الطاهر من الماء إذا خالطته النجاسة، فما غلب في الظن أن النجاسة وصلت إليه لم يجز استعماله، ثم جعلوا تحرك أحد الطرفين بتحرك الطرف الآخر جهة تغلب الرأي في بلوغ النجاسة إليه (¬١)، ثم اختلفوا في المعتبر من التحريك –كما سبق-، ثم استقر قول المتأخرين على أن الغدير العظيم يقدر بالمساحة لموجب التوسعة على الناس (¬٢).\rوتبين مما سبق أن الغدير العظيم عند الحنفية حد فاصل بين الماء القليل والكثير، وكذلك يعتبر فاصلاً بين الماء الراكد والجاري أو ما في حكم الجاري.\rفالحنفية يرون أن الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به، قليلاً كانت النجاسة أو كثيراً لحديث المستيقظ من منامه، وحديث: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\"، وسيأتي تخريجهما (¬٣).\rبخلاف الماء الكثير أو ما في حكم الجاري مثل الغدير العظيم المقدر بعشرة أذرع في عشرة أذرع، لكن إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة، بل من الجانب الآخر، وإن كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب، وكذا من موضع غُسالته، ثم استقر القول بجواز الوضوء من جميع جوانب الغدير توسعة لأمر الناس (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وتغير أحد أوصافه (اللون أو الطعم أو الرائحة) فإنه نجس، سواء كان كثيراً أم قليلاً (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٢٤٩.\r(¬٢) ينظر: البحر الرائق، ١/ ٧٩، مجمع الأنهر، ١/ ٢٩.\r(¬٣) ص: ٧٣.\r(¬٤) شرح الوقاية ومعه منتهى النقاية، ٢/ ٤٨، تحفة الفقهاء، ص: ٥٥ - ٥٦.\r(¬٥) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، رقم ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067689,"book_id":1117,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":405,"body":"كما اتفقوا على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير شيئاً من أوصافه فإنه طاهر (¬١).\rواختلفوا في حكم الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه؛ هل يحكم بتنجسه لوقوع النجاسة فيه أم بطهارته لعدم تغير شيء من أوصافه، على قولين رئيسين، وسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في تحديد الماء القليل والكثير، وكذلك اختلافهم في كيفية الجمع بين تعارض ظواهر الأحاديث الواردة فيها.\rالأقوال في المسألة (¬٢):\rاختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه نجسٌ ولا يجوز الوضوء منه:\rوهو القول الراجح عند الحنفية، وعليه الفتوى، وعندهم القليل ما دون قدر الغدير العظيم –كما سبق- (¬٣).\rوهو قول عند المصريين من أصحاب مالك (¬٤).","footnotes":"(¬١) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، رقم ١٢.\r(¬٢) للعلماء في هذه المسألة اتجاهان اثنان: الاتجاه الأول: إجراء الحكم على الماء عموماً بغض النظر عن كثرته أو قلته، والاتجاه الثاني: التفريق بين الماء الكثير والقليل، لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بينهما.\r(¬٣) بداية المبتدي، ص: ٤ - ٥، الاختيار، ١/ ١٤، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٣٩.\r(¬٤) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٦، بل رُوي عن مالك –﵀ أن ذلك الماء مكروه. (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٠، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ٤٤). وجاء في الرسالة للقيرواني: \" وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره\". (الرسالة، ص: ١٢). وكذا في إرشاد السالك: \" ويكره الوضوء بالمستعمل ويسير حلته نجاسة لم تغيره\". (إرشاد السالك إلى أشرف المسالك، ص: ٣). قلت: يفهم من هذه النقولات أن بعض المالكية يرون التفريق بين الماء القليل والكثير، وأن له أثراً في الحكم، لكن لم أجد لهم ما يفرقون به بينهما إلا ما ذكره صاحب تحفة الفقهاء من الحنفية: \" واختلفوا في الحد الفاصل بينهما، فقال مالك: إن كان بحال يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو قليل، وإن كان لا يتغير فهو كثير\". (تحفة الفقهاء، ص: ٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067690,"book_id":1117,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":406,"body":"وهو قول الشافعية إلا أنهم يفرقون بين الماء القليل والكثير بقدر القلتين، فما زاد عليهما فهو كثير، وما نقص منهما فهو قليل، (¬١).\rوهو أيضاً قول الحنابلة إلا أنهم اشترطوا في النجاسة أن تكون غير البول والعذرة المائعة (¬٢)، وأدلتهم أدلة الشافعية –كما سيأتي-.\rالقول الثاني: إذا سقطت في الماء نجاسة فلم تغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر بغض النظر عن كثرة الماء أو قلته، وهو قول المالكية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل فقهاء الحنفية بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه نجسٌ ولا يجوز الوضوء منه بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\rوجه الدلالة: أن النجاسات من الخبائث؛ لأنها محرمة إذ كان في استعماله استعمال الخبائث التي حرمها الله.\rقد يناقش بأن الآية في المطاعم والمشارب (¬٤)، وتحريم الأكل أو الشرب لا يلزم منه تحريم الاستعمال كما في تسميد المزروعات بالنجاسات.\rالدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، وقال في الخمر: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].","footnotes":"(¬١) الأم، ١/ ١٨، المهذب في الفقه الشافعي، ١/ ١١٩، الوسيط في المذهب، ١/ ١٦٨، الغاية والتقريب، ص: ٣. ويروى عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد. (ينظر: الأوسط، ١/ ٢٦٠)\r(¬٢) مختصر الخرقي، ص: ١١، الكافي، ١/ ٣٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٦ - ٣٨.\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٦، الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٤) تفسير الطبري، ١٣/ ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067691,"book_id":1117,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":407,"body":"وجه الدلالة: لم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء، فعموم هذه الآيات يوجب تحريم استعمال الماء الذي فيه جزء من النجاسة (¬١).\rقد يناقش بأن التفريق حصل في حديث الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد عند من يرى نجاسة الخمر، ومن يرى طهارتها فالدليل ليس في محله ابتداءً، ثم هذه الآيات فيما يؤكل ويشرب (¬٢)، وتحريم الأكل أو الشرب لا يعني تحريم الاستعمال كما سبق.\rالدليل الثالث: حديث أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\" (¬٣).\rوجه الدلالة: لما كان النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة، فحقيقة النجاسة أولى أن يكون نجساً (¬٤).\rقد يناقش بأنه ليس لاحتمال النجاسة بل لأمر تعبدي (¬٥)، وإلا لما كان هناك فرقاً بين النوم بالليل والنوم بالنهار (¬٦).\rالدليل الرابع: حديث أبي هريرة –﵁ أنه سمع النبي –ﷺ يقول: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\" (¬٧)، وعند مسلم: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٤٠، وقد ذكر الدليل الأول والثاني مع وجهي دلالتهما.\r(¬٢) تفسير الجلالين، ص: ٣٥\r(¬٣) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٣، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً، رقم حديث: ٢٧٨.\r(¬٤) العناية، ١/ ٧٤.\r(¬٥) الذخيرة، ١/ ٢٧٤.\r(¬٦) المغني، ١/ ٧٤.\r(¬٧) أخرجه البخاري، ١/ ٥٧، كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، رقم حديث: ٢٣٩.\r(¬٨) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٥، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم حديث: ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067692,"book_id":1117,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":408,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن قليل النجاسة ينجّس قليل الماء (¬١).\rونوقش بأنه خاص بالبول (¬٢).\rقد يجاب عنه بأن العلة سرعة انتشار البول في الماء وهذا متأتى في غيره من النجاسات.\rالدليل الخامس: قياس نجاسة الثوب على نجاسة الماء، فإذا كانت على الثوب منعت الصلاة فيه، سواء كانت مرئية أو غير مرئية إذا كانت معلومة، وكذا الماء إذا وقعت فيه نجاسة (¬٣).\rوقد يناقش بأكثر من وجه:\r- الوجه الأول: ما ورد من الأحاديث الدالة على طهارة الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره تفرِّق بين النجاسة على الثوب والنجاسة في الماء، فالأولى تزال وتغسل وكثرتها أو قلتها لا أثر له في الحكم بخلاف الثانية فإن كثرة النجاسة أو قلتها أمر مؤثر في الحكم.\r- الوجه الثاني: إن هناك فرقاً بين الثوب والماء؛ لأن الماء إذا كوثر فإنه يطهر بخلاف الثياب فإنها لا تطهر لو افترضنا لبس الملابس الطاهرة على النجسة.\r- الوجه الثالث: النجاسة في الماء تستحيل وتنتشر بخلاف الثياب، فهو قياس مع الفارق.","footnotes":"(¬١) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٠.\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٨.\r(¬٣) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ص: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067693,"book_id":1117,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":409,"body":"واستدلت الشافعية على أن الماء القليل ينجس إذا وقعت فيه نجاسة بحديث القلتين، وفيه أن النبي –ﷺ قال: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\" (¬١)، وقد فرقوا به بين الماء القليل والكثير (¬٢).\rوهو دليل الحنابلة أيضاً إلا أنهم اشترطوا في النجاسة أن تكون غير البول والعذرة المائعة (¬٣).\rوجه الدلالة: مفهوم الحديث يدل على أن ما كان دون القلتين ينجس.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٩٧، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء ومعه منه آخر، رقم حديث: ٦٧، والنسائي، ١/ ٤٦، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، رقم حديث: ٥٢، وعند ابن ماجه من حديث عمر –﵁: \" إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء\"، ١/ ١٧٢، كتاب الطهارة وسننها، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم حديث: ٥١٧، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٢٤، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٤٥٨، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته ولم يخرجاه، وأظنهما -والله أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير\"، وقد صحَّحه ابن دقيق العيد في شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، ١/ ٧٥، وقال: \"وقد صحَّح بعضُهم إسنادَ بعض طرقه، وهو -أيضًا- عندنا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنَّه وإن كان حديثاً مضطربَ الإسناد، مختلفاً فيه في بعض ألفاظه، وهي علة عند المحدثين، إلَّا أن يُجابَ عنها بجواب صحيح، فإنّه يمكنُ أن يُجمعَ بين الروايات، ويجابَ عن بعضها، وينسبَ إلى التصحيح بطريق قوي أصولي، ولكن تركتُه؛ لأنَّه لم يثبتْ عندنا الآنَ - بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً - تعيينٌ لمقدار القلتين\".\r(¬٢) اللباب في الفقه الشافعي، ص: ٥٦ - ٥٧، قال: \"والقلتان خمسمائة رطل\"، والرطل هو الرطل البغدادي ويسمونه الرطل الشرعي، وقد اختلف في مقداره، ومن المعاصرين من قدره بالمقاييس المعاصرة، وقال: إنه ٤٠٨ غرامات أي ٢٠٤ كيلوغرامات تقريباً، (ينظر: القاموس المحيط، ص: ١٠٠٦، تهذيب الأسماء واللغات، ٣/ ١٢٣، تحرير ألفاظ التنبيه، ص: ٣٢، معجم لغة الفقهاء، ص: ٤٤٩، الموسوعة الفقهية الكويتية، ٣٨/ ٣٠٧) وهو ٢٠٤ لترات من الماء تقريباً إذا كان الماء ٤ درجات مئوية (° C)، وهذا ما يسمى بشذوذ الماء، وهو وصوله إلى أعلى كثافة ممكنة مع أقل حجم ممكن. (ينظر: الحرارة: تجارب وأنشطة، شذوذ الماء، ص: ١٣).\r(¬٣) مختصر الخرقي، ص: ١١، الكافي، ١/ ٣٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٣٦ - ٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067694,"book_id":1117,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":410,"body":"ونوقش بأنه دلالة المفهوم، وأصحاب القول الثاني استدلوا –كما سيأتي- بظاهر القرآن، وأيضاً حديث بئر بضاعة استدلال بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم إجماعاً (¬١).\rونوقش أيضًا بأنه حديث مضطرب ومختلف فيه في بعض ألفاظه وبعض رواته.\rيجاب عنه بأنه صححه بعض الأئمة، فإنهم جمعوا بين روايات الحديث، وأجابوا عن بعضها (¬٢).\rونوقش أيضاً بأنه يخالف إجماع الصحابة فيما روي عن ابن عباس ﵄ أنه أمر في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله، ولم يظهر أثره في الماء، وكان الماء أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ذلك (¬٣).\rيجاب عنه بأنه أثر لم يثبت (¬٤)، ولو صح فإنه يحمل على التنظيف لا الوجوب (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه طاهر مطهر بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].\rوجه الدلالة: ظاهر الآية يدل على أن الماء المنزل من السماء له أوصاف، والنجاسة إذا لم تغير شيئًا من تلك الأوصاف فإن الماء يبقى على ما كان عليه من طهوريته (¬٦).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٢) المناقشة والرد عليها ذكرها ابن دقيق العيد في شرح الإلمام، ١/ ٧٥.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في سننه، ١/ ٤٠، كتاب الطهارة، باب البئر إذا وقع فيها حيوان، رقم ٦٥.\r(¬٤) معرفة السنن والآثار، ٢/ ٣٩.\r(¬٥) مختصر المزني، ٨/ ١٠١.\r(¬٦) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067695,"book_id":1117,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":411,"body":"الدليل الثاني: حديث بئر بضاعة من طريق أبي سعيد الخدري –﵁ أن النبي–ﷺ قال: \"إن الماء طهور لا ينجسه شيء\" (¬١)، وفي رواية: \"الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه\" (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث بمنطوقه دليل على أن الماء لا يتنجس إلا إذا غلب عليه شيء فغير طعمه أو ريحه أو لونه، والنجاسة إذا لم تغيِّر شيئاً من ذلك فإن الماء ما زال طاهرًا مطهرًا (¬٣).\rونوقش بأنه حديث عام أريد به خاص، وهو القلتان فصاعداً (¬٤)، فيخصص بحديث القلتين.\rونوقش أيضًا بأن قوله –ﷺ: \"لا ينجسه شيء\" يحمل على الماء الذي طرأ بعد إخراج النجاسات من البئر.\rويجاب بأن حيطان البئر لم تغسل وطينها لم يخرج، فحمل معنى الحديث على الماء بعد إخراج النجاسة من البئر ليس بصحيح (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٩٥، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم حديث: ٦٦، وحسنه، وعند النسائي: \"الماء لا ينجسه شيء\"، ١/ ١٧٤، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة، رقم حديث: ٣٢٧، وصححه ابن الملقن في البدر المنير، ١/ ٣٨١، كتاب الطهارة، باب الماء الطاهر، الحديث الثاني منه، وقال: إن الترمذي حسَّنه وفي بعض نسخه صحَّحه.\r(¬٢) أخرجه الدارقطني، ١/ ٣٢، كتاب الطهارة، باب الماء المتغير، رقم حديث: ٤٩، من حديث راشد بن سعد، وقال: مرسل.\r(¬٣) الذخيرة، ١/ ١٧٢.\r(¬٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، ١/ ٨٨ - ٨٩.\r(¬٥) شرح معاني الآثار، ١/ ١٢، وقد ذكر المناقشة والرد عليها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067696,"book_id":1117,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":412,"body":"الدليل الثالث: حديث أنس بن مالك –﵁ أن أعرابيًّا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ: \"دعوه\". فلما فرغ أمر رسول الله ﷺ بذَنوب فصب على بوله (¬١).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء؛ لأنه من المعلوم أن ذلك الموضع قد طهّر من الذَّنوب (¬٢).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة وأدلة كل قول مع المناقشات ظهر لي أن القول الثاني القائل بأن الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره طاهر هو أقرب إلى الرجحان لوضوح الأدلة وقوتها.\rوما يتعلق بالماء الجاري والراكد فينبغي التنبه إلى أن مفهوم التفريق بينهما قد تغير لوجود المسابح والجاكوزيات والنافورات التي صُممت على أن ماءها يجري لكن بشكل متكرر، وعليه يمكن أن يصبح الماء القليل جداً جارياً (¬٣).\rفلذلك تعليق الحكم على قلة الماء أو كثرته أولى من تعليقه على جريانه أو ركوده، وأفضل من ذلك كله تعليق الحكم على أوصاف الماء الظاهرة من اللون والطعم والرائحة.\rومن الآثار المترتبة على رجحان القول الثاني حفظ الماء وعدم هدره، بخلاف القول الأول، فإن في رجحانه هدراً لكثير من المياه إذ لا تستعمل لمجرد وقوع النجاسة فيها إذا كانت دون القلتين كما عند الشافعية والحنابلة أو دون الغدير العظيم كما عند الحنفية.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم، ١/ ٢٣٦، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء، من غير حاجة إلى حفرها، رقم حديث: ٢٨٤.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣١.\r(¬٣) جاء في تحفة الفقهاء عدة تعريفات مثل: \"إن كان يجري بالتبن والورق فهو جار وإلا فلا\"، \"إن وضع رجل يده في الماء عرضًا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا\"، \"إن كان بحال لو اغترف رجل الماء بكفيه لم ينحسر وجه الأرض ولم ينقطع الجريان فهو جار وإلا فلا\"، \"وأصح ما قيل فيه إن الماء الجاري ما يعده الناس جارياً\". (ينظر: تحفة الفقهاء، ١/ ٥٦). ولو قيل الماء الذي لا يتكرر مع جريانه لكان أولى، وقد يقال بأنه لو تكرر فإنه يصبح ماءً مستعملاً، وقد سبق الكلام عنه في المسألة السابقة. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067697,"book_id":1117,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":413,"body":"ثم فيه تسهيل على الناس؛ لأن ملاحظة اللون والطعم والرائحة أمر متيسر للجميع، بخلاف تقدير الماء بالقلتين أو الغدير العظيم، فإنه لا يتيسر للجميع وقد يدخله الوسواس.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو أن إنساناً أراد أن يتوضأ من سطل فيه ماء سقطت فيه قطرة من دم، فإن غيرت لونه أو ريحه أو طعمه فإنه نجس بالإجماع، وإن لم تغيره فإنه نجس على القول الأول؛ لأنه دون القلتين، وكذلك دون الغدير العظيم، وعلى القول الثاني طاهر طهور؛ لبقائه على الصفة التي خلقه الله عليها.\r٢. لو تبول طفل في بركة سباحة سعتها ٣٠٠ لتر مثلاً ولم يتغير ماؤها بسبب البول فإنه نجس عند الحنفية؛ لأنه دون الغدير العظيم، وطاهر عند الشافعية؛ لأنه زاد على القلتين، ونجس عند الحنابلة؛ لأن النجاسة نجاسة بول، ولو كان غير البول لاتفق قولهم مع قول الشافعية، وهو طهور عند المالكية ابتداءً؛ لعدم تغيره بغض النظر إلى كثرته أو قلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067698,"book_id":1117,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":414,"body":"المطلب الثاني: المسح على الجوربين:\rأورد الحنفية هذه المسألة في كتاب الطهارة تحت باب المسح على الخفين، والمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة ﵃ (¬١)، بل نقل الإجماع على ذلك (¬٢)، وهو من اختصاص الوضوء دون الغسل (¬٣).\rوالخف أصله في اللغة ما يدل على خلاف الثقل والرزانة (¬٤)، وقيل: إنه سمي خفاً لخفة الحكم به من الغسل إلى المسح (¬٥).\rوهو ما يلبسه الإنسان (¬٦) على القدم، ويكون أغلظ من النعل (¬٧)، وقيل: كل محيط بالقدم ساتر لمحل الفرض، مانع للماء يمكن متابعة المشي فيه (¬٨)، وهذا التعريف فيه شيء من الإطلاق.\rومن الفقهاء من قيده بقوله: \"ما يستر القدم مع الكعب من شعر أو لبد أو جلد رقيق ونحوها\" (¬٩)، وعليه فإن الخف يكون من الشعر والصوف كما يكون من الجلد.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ٧، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك، ١/ ٩، المجموع شرح المهذب، ١/ ٤٧٦، المغني، ١/ ٢٠٦.\r(¬٢) الإجماع لابن المنذر، ص: ٣٥، وقد قال: \"وأجمعوا على أنه كل من أكمل طهارته، ثم لبس الخفين وأحدث، وأن له أن يمسح عليهما\".\r(¬٣) البدر التمام شرح بلوغ المرام، ١/ ٢٦٤.\r(¬٤) مقاييس اللغة، ٢/ ١٥٤.\r(¬٥) رد المحتار، ١/ ٢٦٠.\r(¬٦) العين، ٤/ ١٤٣ - ١٤٤.\r(¬٧) الصحاح، ٤/ ١٣٥٣.\r(¬٨) التوقيف على مهمات التعاريف، ص: ١٥٧.\r(¬٩) دستور العلماء، ٢/ ٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067699,"book_id":1117,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":415,"body":"وقد ألحقوا الجوربين بالخفين من حيث المسح عليهما في الجملة، والجورب ما كان على شكل الخف من كتّان أو صوف أو غير ذلك (¬١)، وقيل: ما يصنع على هيئة الخف من غير جلد (¬٢).\rاتفق فقهاء المذهب الحنفي على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين أو منعلين، كما اتفقوا على عدم جواز المسح عليهما إذا كانا رقيقين يشفان الماء (¬٣)، وقد اختلفوا في جواز المسح على الجوربين على قولين:","footnotes":"(¬١) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، ١/ ٢١٣.\r(¬٢) المنح الشافيات، ص: ١٥٩، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦١.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ١/ ١٠، والمراد من الماء بلل اليد عند المسح. (ينظر: رد المحتار، ١/ ٢٦٨، الحاوي الكبير، ١/ ١٢٠، كفاية النبيه في شرح التنبيه، ١/ ٣٦٠، شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067700,"book_id":1117,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":416,"body":"القول الأول: لا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة –﵀ إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين (¬١)؛ لأنه ليس في معنى الخف الذي يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلاً، وهو ما يحمل عليه ما روي عن النبي –ﷺ أنه مسح على جوربيه ونعليه (¬٢)، وكان","footnotes":"(¬١) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ١/ ٤٥٥. المجلد إذا وضع الجلد على أعلاه وأسفله، والمنعل إذا وضع الجلد على أسفله كالنعل. (ينظر: البناية، ١/ ٦٠٧ - ٦٠٨)\r(¬٢) أخرجه أبو داود، ١/ ٤١، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين، حديث رقم: ١٥٩، وعلق بأن المعروف عن المغيرة –﵁ أن النبي –ﷺ مسح على الخفين، والنسائي في السنن الكبرى، ١/ ١٢٣، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين والنعلين، رقم حديث: ١٢٩، وتعقَّبه فقال: (ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي –ﷺ مسح على الخفين، والله أعلم)، والترمذي، أبواب الطهارة، باب في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ٩٩، وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة، ١/ ٩٩، كتاب الوضوء، باب الرخصة في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ١٩٨، وصحَّح إسناده المحقق، وأحمد، ٣٠/ ١٤٤، في مسند الكوفيين، حديث المغيرة بن شعبة، رقم ١٨٢٠٦، وروي أيضاً من طريق أبي موسى كما في سنن الترمذي (١/ ١٦٧)، وسنده في نصب الراية (١/ ٩٧). وهذا الحديث ضعَّفه الأئمة وعلته تفرد أبي قيس –عبد الرحمن بن ثروان-، ولأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين. (علل الدارقطني، ٧/ ١١٢، رقم: ١٢٤٠، السنن الكبرى، ١/ ١٢٣). وقد صحَّحه الترمذي كما سبق، لكن تعقَّبه النووي في المجموع (١/ ٥٠٠) وقال بعد أن ذكر من ضعَّفه مثل البيهقي، ونقل تضعيفه أيضَا عن سفيان الثوري وأحمد وعلي بن المديني، ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج: \"وإن كان الترمذي قال: حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة\". ومن المعاصرين صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ص: ٧٣، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، حديث رقم: ٩٩. وقال الأرناؤوط في تحقيقه على مسند الإمام أحمد: \"وباستعراض أقوال الفريقين نجد من الإنصاف القول: إنَّ من صحَّح المسح على الجوربين بتصحيح هذا الحديث فحسب، قد وهم؛ لأن أكثر الأئمة على تضعيفه، كما سلف، لكن من ذهب إلى عدم جواز المسح على الجوربين مطلقاً بسبب تضعيفه هذا الحديث، قد قصَّر، وفاتَه أنَّ المسح على الجوربين إنما ثبت من أحاديث أُخر، أصحها حديثُ ثوبان. \"\rثم قال: \"وللمسح على الجوربين شاهدٌ كذلك من حديث ثوبان أخرجه أحمد ٣٧/ ٦٦، - ومن طريقه أبو داود (١/ ١٠٢ - ١٠٣) - عن يحيى بن سعيد القطان، عن ثور بن يزيد الكلاعي، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، قال: بعث رسول الله –ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي –ﷺ، شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. وإسناده صحيح، رجاله ثقات\". (ينظر: مسند أحمد، ٣٠/ ١٤٤ - ١٤٧).\rقلت: قد أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥)، وقال: إنه حديث صحيح على شرط مسلم، كما صححه الألباني (صحيح أبي داود، ١/ ٢٥٠) ونقل تصحيح النووي، والذهبي والزيلعي.\rوالعصائب عمائم (غريب الحديث لابن قتيبة، ١/ ٢٢٦)، والتساخين بكل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما (غريب الحديث للقاسم بن سلام، ١/ ١٨٧، مقاييس اللغة، ٣/ ١٤٦، غريب الحديث للخطابي، ٢/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067701,"book_id":1117,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":417,"body":"مسحه على الجوربين هو الذي يطهر به، ومسحه على النعلين فضلاً (¬١)، أي أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان (¬٢).\rالقول الثاني: يجوز المسح على الجوربين عند صاحبيه –رحمهما الله- إذا كانا ثخينين لا يشفان، لحديث سابق؛ ولأنه يمكنه المشي فيهما إذا كانا ثخينين، ومعناه أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف (¬٣).\rويؤيده قول بعض العلماء إن الجورب ما يلبسه أهل البلاد الباردة ويتخذ من غزل الصوف المفتول (¬٤)، ومن كان هذا عمله فلا يتحقق غرضه من اتقاء البرد إلا إذا كان ثخيناً غير شفاف.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح في المذهب سنجد أنه يقدم قول الصاحبين على قول الإمام إذا كانت المسألة من مسائل اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان.","footnotes":"(¬١) ينظر: شرح معاني الآثار، ١/ ٩٧، نصب الراية، ١/ ١٨٩.\r(¬٢) ينظر: عون المعبود مع حاشية ابن القيم، ١/ ١٨٩.\r(¬٣) (ثخينين) أي ما يقوم على الساق من غير أن يشد بشيء، و (لا يشفان) أي الذي لا يصف ما تحته. (ينظر: البناية، ١/ ٦٠٨).\r(¬٤) البناية، ١/ ٦٠٧، شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067702,"book_id":1117,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":418,"body":"والذي يغلب على الظن من النقولات أن صنعة الجورب قد تطورت أو تغيرت، فما كان يُصنع منه في زمن الإمام لم يكن قابلاً للمشي فيه إلا إذا كان منعلاً أو مجلداً بخلاف ما كان في زمانهما، ويؤيد ذلك تعليقهم الحكم على المشي فيه لا على ما صُنع منه (¬١).\rولو عُلق الحكم على المصنوع منه فإن الخف والجورب بينهما شبه كبير جداً قد يصل إلى درجة التطابق -كما سبق-، والخلاف حينئذ لا يتصور إلا عند من يرى غير ذلك.\rومن علَّق الحكم بالمصنوع منه فالجورب عنده ما يكون على شكل الخف لكن من غير جلد (¬٢)، وعليه فالخف أعم من الجورب، إذ الجورب يُصنع من كل ما يُصنع منه الخف إلا الجلد.\rومع هذا روي أن أبا حنيفة ﵀ رجع إلى قول صاحبيه، وعليه الفتوى (¬٣)، وقد استقر الحكم على ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ١٣. ويؤيده أيضًا ما روى الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٥٦١) من طريق أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، حدثنا الأزرق بن قيس قال: رأيت أنس بن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خُفان، ولكن من صوف. وصحح سنده أحمد شاكر ﵀ وقال: إنه موقوف على أنس، من فعله وقوله، ووجه الدلالة فيه أنه لم يكتفِ بالفعل، بل صرَّح بأن الجوربين خفان، لكنهما من صوف، وهو صحابي من أهل اللغة قبل دخول العجمة واختلاط الألسن. وقد بيَّن أن معنى الخف أعم من أن يكون من الجلد وحده، وقوله هذا أقوى حجة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة؛ لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء، وقول الصحابي العربي من الصدر الأول بإسناد صحيح أولى أن يحتج به. وهذا يفيد أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة الخفين بدلالة الوضع اللغوي قبل أن يدخلا بالقياس. (ينظر: مقدمة كتاب المسح على الجوربين لمحمد جمال الدين القاسمي، ويليه إتمام النصح في أحكام المسح للألباني، ص: ١٣ - ١٥). قلت: وأقره على ذلك الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- إذ لم يعترض على كلامه كما اعترض عليه في مواضع أخر.\r(¬٢) قلت: ويرده أثر أنس بن مالك السابق، وإن الخف كان من الجلد في الغالب.\r(¬٣) الهداية، ١/ ٣٢، الاختيار، ١/ ٢٥.\r(¬٤) مجمع الأنهر، ١/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067703,"book_id":1117,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":419,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في جواز المسح على الجوربين إذا لم يكونا مجلدين أو منعلين على قولين (¬١):\rالقول الأول: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان، وهو الراجح عند الحنفية –كما سبق -، وهو قول الحنابلة (¬٢)، وقول غير واحد من أهل العلم مثل سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (¬٣).\rالقول الثاني: لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدين من أعلاه وأسفله، وهو قول المالكية (¬٤)، وهو قول الشافعية (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بجواز المسح على الجوربين بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في المسألة، وكذلك هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها؟ (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).\r(¬٢) مختصر الخرقي، ١٦، المغني، ١/ ٢١٥، والإمام أحمد –رحمه الله تعالى- ذكر الجوربين عند حكم جواز المسح على النعلين، فقال: \"إذا كان في القدم جوربين قد ثبتا في القدم فلا بأس بالمسح على النعلين\"، (مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، ص: ٣٤)، وعليه فإن الجورب منفرد والنعل منفرد.\r(¬٣) سنن الترمذي، ١/ ١٦٧، نسبة إليهم.\r(¬٤) مختصر خليل، ص: ٢٣، وروي عن الإمام مالك أنه رجع إلى عدم جواز المسح على الجوربين مطلقاً. (ينظر: المدونة، ١/ ١٤٣). والأول أصح. (ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٧٨، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).\r(¬٥) مختصر المزني، مطبوع ملحقًا بالأم للشافعي، ٨/ ١٠٢، الحاوي الكبير، ١/ ٣٦٤، المجموع، ١/ ٤٩٩، إلا أنه لم يذكر المجلد، بل عبر عنه بالصفيق، وهو ما كثف نسْجُه، وقال: إنه صحيح من مذهبه، ويؤيده نسبة القول إلى الشافعي كما سبق في كلام الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067704,"book_id":1117,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":420,"body":"الدليل الأول: حديث المغيرة بن شعبة –﵁ أن النبي –ﷺ مسح على الجوربين والنعلين (¬١).\rوجه الدلالة: هذا يدل على أن النعلين كانا على الجوربين، لكنهما منفصلان؛ لأنه لا يجوز المسح على النعلين فقط، إذ لا يستران القدمين، فلا بد من حمل الحديث على أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان.\rونوقش بأنه ضعيف لا يحتج به، ولو صح لحمل على المنعل أو المجلد الذي يمكن متابعة المشي فيه (¬٢).\rويجاب عنه بأنه اختلف في صحته، ولو تقرر أنه ضعيف فهناك أحاديث صحيحة وآثار ثابتة عن الصحابة –﵃ تدل على الجواز، وهي من الشواهد وما يعتضد به.\rالدليل الثاني: إجماع الصحابة –﵃، فإنهم مسحوا على الجوارب (¬٣)، ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعاً (¬٤).\rالدليل الثالث: قياس الجورب على الخف، فإنه لا يظهر بينهما فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه (¬٥)، والتفريق بينهما يكون تفريقا بين المتماثلين، وهو خلاف ما جاءت به الشريعة.\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم جواز المسح على الجوربين إلا أن يكون مجلدين أو منعلين بحديث المغيرة السابق ذكره (¬٦) وحموا معناه على الجوربين المنعلين لا غيرهما.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه قريباً.\r(¬٢) المجموع، ١/ ٥٠٠\r(¬٣) سنن أبي داود، ١/ ٤١.\r(¬٤) المغني، ١/ ٢١٥.\r(¬٥) المغني، ١/ ٢١٥، عون المعبود مع حاشية ابن القيم، ١/ ١٨٨.\r(¬٦) سبق تخريجه قريباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067705,"book_id":1117,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":421,"body":"وجه الدلالة: كون الجورب ليس في معنى الخف؛ لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه إلا إذا كان منعلاً (¬١)، وعليه فلا بد من حمل الحديث على ذلك؛ لأنه حكاية حال.\rونوقش بأن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مما يثبت بنفسه، ويمكن متابعة المشي فيه (¬٢)، وذلك موجود في الجوربين الثخينين، ولا فرق (¬٣).\rومعنى الحديث الصحيح أن النبي –ﷺ مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان، وليس المنعلين، فمسحه على النعل كان فضلاً.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر لي أن القول الأول القائل بجواز المسح على الجوربين أقرب إلى الرجحان من غيره؛ لقوة أدلته وتعليلاته ولورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن تصنيع الجوارب بطرق حديثة يعتمد في الغالب على ثلاث مواد أساسية: الصوف والنايلون والمطاطة (¬٤)، وهذا قريب جداً من الجلد، وقد يكون أفضل منه؛ لأن الصوف للتدفئة، والنايلون لمنع وصول الماء إلى الجسد (ويستخدم في صناعة معاطف المطر (¬٥)، والمطاطة للمرونة.\rثم القول بمنع المسح على الجوربين له مآلات ينبغي التنبه لها، ومن ذلك:\r- مخالفة معاني الرخصة الشرعية؛ لأن المسح على الخفين جاء تخفيفاً وتسهيلاً على الأمة، والجورب الآن حل محل الخف في الأغلب الأعم، وفي منع المسح عليه مشقة على الناس.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١/ ٣٦٥.\r(¬٢) المغني، ١/ ٢١٥.\r(¬٣) الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ١٥٠.\r(¬٤) ينظر: موقع سمارت وول لشركة متخصصة في صناعة منتجات الصوف، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyone\r(¬٥) ينظر: موقع مصادر الكيمياء، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafytwo","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067706,"book_id":1117,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":422,"body":"- مخالفة لما جاء به الشرع من الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المتفرقات، وفي منع المسح على الجوربين تفريق بين المتماثلات كما مضى.\r- تكلفة الخف المصنوع من الجلد تفوق تكلفة الجوارب بأضعاف، وقد لا يتيسر للجميع شراؤه فتنعدم معاني الرخصة، والله أعلم.\rثمرة الخلاف:\rتظهر ثمرة الخلاف في بعض المسائل، منها:\r١. لو أن إنسانا توضأ في يوم بارد وأراد أن يمسح على الجوربين الثخينين لا يشفان الماء، لجاز له ذلك على القول الأول؛ لأنه في معنى الخف، بخلاف القول الثاني.\r٢. ولو أراد أن يمسح على الجوربين المنعلين جاز له ذلك عند الجميع، ولو مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان يجوز على القول الأول؛ لأن المسح على النعل فضل، وعلى القول الثاني لا يجوز؛ لأن المسح لا يكون إلا على المنعلين.\r٣. ولو أراد أن يمسح على الجوربين الرقيقين يشفان ماء المسح أي بلل اليد أو يكشفان ما تحتهما فلا يجوز عند عامةة الفقهاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067707,"book_id":1117,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":423,"body":"المطلب الثالث: صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ\rالنبيذ في أصل اللغة من النَّبْذ وهو طرحك الشيء من يدك أمامك أو خلفك (¬١)، وهو أي النبيذ تمر يلقى في الآنية ويصب عليه الماء (¬٢)، ويصنع من غير التمر مثل العسل ويسمى بالبِتع، والشعير ويسمى بالجَعة، و الذرة ويسمى بالمِزْر وهكذا (¬٣)، ولا فرق بين مسكر أو غير مسكر في التسمية (¬٤).\rهذه المسألة مبنية على تحديد حقيقة النبيذ وحكمه من حيث جواز الوضوء به، والحنفية يرون أن فاقد الماء ومن في حكمه لا يتيمم مع وجود النبيذ، بل يتعين الوضوء به، وينصون على نبيذ التمر (¬٥).\rويذكرونها في كتاب الطهارة عند ذكر نواقض التيمم مع مسألة بطلان صلاة المتيمم إذا رأى الماء (¬٦)، وقد اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:","footnotes":"(¬١) العين، ٨/ ١٩١.\r(¬٢) مقاييس اللغة، ٥/ ٣٨٠، البناية شرح الهداية، ١/ ٤٩٧.\r(¬٣) غريب الحديث للقاسم بن سلام، ٢/ ١٧٦.\r(¬٤) النهاية في غريب الحديث والأثر، ٥/ ٧.\r(¬٥) الأصل للشيباني، ١/ ٧٥، المبسوط، ١/ ٨٩، مجمع البحرين، ص: ٨٧، وفي باب الحلف لا يفرقون بين الأنبذة، وكلها سواء، فلو حلف لا يشرب نبيذاً ولا نية له فأي نبيذ شرب فإنه يحنث. (ينظر: الأصل للشيباني، ٣/ ٣١٤).\r(¬٦) مجمع البحرين، ص: ٨٦ - ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067708,"book_id":1117,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":424,"body":"القول الأول: إن الوضوء بنبيذ التمر عند فقدان الماء يتعين (¬١)، وهو رواية عن أبي حنيفة–﵀ بدليل من السنة أن النبي –ﷺ توضأ بالنبيذ ليلة الجن (¬٢).\rوالقول الثاني: ما روي عن أبي يوسف أنه يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ (¬٣).\rوالقول الثالث: ما روي عن محمد أنه يتوضأ ويتيمم (¬٤).\rلكن روي أن أبا حنيفة –﵀ رجع عن قوله وقال: يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ؛ لأن النبي –ﷺ توضأ به بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة. (¬٥)","footnotes":"(¬١) وصفته أن يكون حلواً رقيقاً يسيل على الأعضاء كالماء، لا ثخيناً. (ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء، ١/ ٦٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود، ١/ ٢١، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، حديث رقم: ٨٤، وابن ماجه، ١/ ١٣٤ - ١٣٥، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بالنبيذ، حديث رقم: ٣٨٤ و ٣٨٥، وقد ضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥)، ورواه في باب سماه بباب منع التطهير بالنبيذ، وضعفه ابن حجر في الفتح (١/ ٣٥٤) وقال: إن علماء السلف أطبقوا على تضعيفه، ومن المعاصرين ضعفه شعيب الأرناؤوط (سنن أبي داود مع تحقيقه، ١/ ٦٣)، وكذلك الألباني في ضعيف أبي داود، ١/ ٣٠.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء، ١/ ٤٥ - ٤٦.\r(¬٥) الأصل للشيباني، ١/ ٧٥، المبسوط، ١/ ٨٨، بدائع الصنائع، ١/ ١٥، الهداية، ١/ ٢٧، وصرَّح بأنها رواية ثانية له، النهر الفائق، ١/ ٩٧، وقد صرَّح بتصحيح الرجوع، وكذا في التنبيه على مشكلات الهداية، ١/ ٣٧٩، والعناية، ١/ ١١٨، ونص على أن رواية الرجوع من طريق الحسن بن زياد، وزاد العيني في البناية رواية أسد بن عمر، ونقل تصحيح قاضي خان رجوعه، وأنه قوله الأخير، وأنه اختيار الطحاوي (١/ ٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067709,"book_id":1117,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":425,"body":"فقد اتفق قول الشيخين فيُقدم، وقد تقرر أن الحنفية يرون عدم جواز الوضوء بالنبيذ عند فقدان الماء، بل ينتقل إلى التيمم، وعليه الفتوى (¬١)، وهو أيضاً قول المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rوعليه فإن المسألة عادت إلى الاتفاق بين الأئمة الأربعة (¬٥).\rومن أدلتها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣].\rوجه الدلالة: لم يجعل هاهنا وسطاً بين الماء والصعيد، وأمر بالانتقال إلى التيمم لمجرد فقدان الماء (¬٦)، وليس النبيذ ماءً مطلقاً، لا في اللغة ولا في الشرع (¬٧)، ومن توضأ بالنبيذ فقد ترك المأمور به (¬٨).\rولأن الماء نكرة في سياق النفي، وهي تعم، فلا يجوز التيمم مع وجوده (¬٩).","footnotes":"(¬١) مجمع البحرين، ص: ٨٧، ملتقى الأبحر، ص: ٥٧، مجمع الأنهر، ١/ ٣٦ - ٣٧، حلبي كبير، ص: ٧٣. وقد جعل العلماء الفتوى على قول أبي حنيفة في العبادات مطلقًا بالاستقراء، ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف كما في طهارة الماء المستعمل والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر. (ينظر: رد المحتار، ١/ ٧١، حلبي كبير، ص: ٧٣).\r(¬٢) البيان والتحصيل، ١/ ١٨٠ - ١٨٢، عيون الأدلة، ٢/ ٧٦٦، الذخيرة، ١/ ١٦٨.\r(¬٣) نهاية المطلب في دراية المذهب، ١/ ٢٨٢، المجموع، ١/ ٩٣.\r(¬٤) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ٧، فقرة: ١٧، وقد قال: إن التيمم أحب إليه من الوضوء بالنبيذ، والمغني، ١/ ١٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٨، ونص على نجاسته في الإنصاف، ١/ ٣٣٢.\r(¬٥) البحر الرائق، ١/ ١٤٤.\r(¬٦) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٣٩، المغني، ١/ ١٠.\r(¬٧) الحاوي الكبير، ١/ ٤٨.\r(¬٨) المجموع، ١/ ٩٤.\r(¬٩) المغني، ١/ ١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067710,"book_id":1117,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":426,"body":"الدليل الثاني: حديث أبي ذر –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: في الحديث دليل على الانتقال إلى التيمم عند فقدان الماء ولو طالت المدة.\rوأما مسألة صلاة المتيمم إذا رأى النبيذ فهي متفرعة عن مسألة صلاة المتيمم إذا رأى الماء، ولها أقوالها وأدلتها، وقد اتفق الأئمة على أن النبيذ لا يأخذ حكم الماء من حيث الوضوء به –كما سبق-، وعليه فإن وجوده قبل الصلاة لا يمنع التيمم كما أن رؤيته أثناء الصلاة لا يبطلها.\rوعلى فرض وجود الخلاف في مسألتي الوضوء بالنبيذ وما انبنى عليها من رؤيته من قبل المتيمم أثناء الصلاة فإن لها ثمرات عملية، على سبيل المثال:\r- لو أن إنساناً أراد أن يتوضأ للصلاة فلم يجد الماء وعنده نبيذ التمر، فإنه يتوضأ به على قول الحنفية المرجوع عنه، ولا يتوضأ به على قول المالكية والشافعية والحنابلة، وعليه لو لم يجد الماء ولا النبيذ فتيمم وأقام الصلاة ثم رأى النبيذ، فعلى قول الحنفية بطل التيمم؛ لأنه زال السبب الشرعي لجوازه، وعند بقية الأئمة لا أثر له؛ لأنه لا يأخذ حكم الماء، فوجوده ابتداءً لم يمنع من التيمم ورؤيته أثناء الصلاة لم يبطلها من باب أولى.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، ١/ ٩٠، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، رقم حديث: ٣٣٢، والترمذي، ١/ ١٧١، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد، رقم حديث: ٣٢٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٨٤، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٦٢٧، وصحح إسناده العيني في عمدة القاري (٢/ ٢٤٥)، وابن القيم في تهذيب السنن مع عون المعبود، ١/ ٣٦٠، ومن المعاصرين صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ١٤٩.\r(¬٢) المغني، ١/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067711,"book_id":1117,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":427,"body":"المطلب الرابع: الحيض والاستحاضة:\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة.\rالمسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة.\rالمسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين.\rالمسألة الرابعة: تحديد سن اليأس.\rالمسألة الأولى: ثبوت حكم الحيض والنفاس والاستحاضة:\rالحيض هو الدم الخارج من الرحم (لا يعقب الولادة) (¬١) الممتد إلى وقت معلوم، والنفاس الدم الذي يخرج عقيب الولادة، والاستحاضة هي ما انتقص من أقل الحيض وما زاد على أكثر الحيض والنفاس (¬٢).\rوقد جاء في كتب الحنفية ما يفيد أن حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه (¬٣)، وروي عن محمد ﵀ في غير الأصول أن حكم الحيض والنفاس يثبت إذا أحست بالبروز، وإن لم يظهر، وحكم الاستحاضة لا يثبت إلا بالظهور؛ لأن الحيض والنفاس لهما وقت معلوم فيمكن إثبات حكمهما باعتبار وقتهما إذا أحست بالبروز، والاستحاضة حدث كسائر الأحداث ليس له وقت معلوم لإثبات حكمه فلا يثبت إلا بالظهور، وسموه ركن الحيض، والفتوى على الأول، وهو ظاهر الرواية (¬٤).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ٣٩.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ص: ٣٤.\r(¬٣) المبسوط، ٣/ ١٥١.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥١، بدائع الصنائع، ١/ ٣٩، تبيين الحقائق، ١/ ٥٤، البناية شرح الهداية، ١/ ٦٣٩، رد المحتار، ١/ ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067712,"book_id":1117,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":428,"body":"والدليل ما روي أن امرأة قالت لعائشة ﵂ إن فلانة تدعو بالمصباح ليلاً فتنظر إليها فقالت عائشة ﵂: \"كنا في عهد رسول الله ﷺ لا نتكلف لذلك إلا بالمس\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن المس لا يكون إلا بعد الخروج، والبروز (¬٢).\rويظهر أنه قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥)، لأني لم أجدهم يذكرون هذه المسألة بألفاظها، بل في ثنايا الكلام عن تعريف الدماء الخارجة ويقيدونه بخروج الدم ورؤيته، وهو موافق لقول الحنفية، فالمسألة متفق عليها بين المذاهب.\rوعلى فرض وجود الخلاف كما عند الحنفية فإن ثمرته تظهر في صوم المرأة إذا أحست بأعراض الحيض قبل غروب الشمس وأن الدم ينزل، لكن لم يخرج حقيقة ولم تره إلا بعد الغروب، فالصوم صحيح عند الجميع، وعند محمد –﵀ تقضيه.","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا اللفظ، ولا عن أم المؤمنين عائشة –﵂، وقد ذكره البخاري في كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، ونصه: \"وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فقالت: (ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن) \"، ١/ ٧١.\rوجه الدلالة: الأثر فيه إشارة إلى الظهور وانقطاعه، فبالظهور يثبت الحيض، وبانقطاع الدم يثبت الطهر.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ١/ ٣٩.\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٨٥، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٥٦، وقد ذكر أنواع الدماء الخارجة من الرحم وعرفها بألفاظ الخروج، وكذلك فعل صاحب التاج والإكليل، ١/ ٥٣٦.\r(¬٤) دراية المطلب، ١/ ٤٢٢، الغاية والتقريب (متن أبي شجاع)، ص: ٧، المجموع، ٢/ ٣٤٦، روضة الطالبين، ١/ ١٤٤.\r(¬٥) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٣٣، الشرح الكبير على متن المقنع، ١/ ٣٤٩، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067713,"book_id":1117,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":429,"body":"المسألة الثانية: نصب العادة للمبتدأة:\rالمبتدأة هي التي لم تتكرر منها رؤية الدم الخارج (¬١)، فإذا رأت دماً صحيحاً وطهراً صحيحاً مرة واحدة ثم ابتليت بالاستمرار يصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار، فلو رأت خمسة دماً وخمسة عشر طهراً ثم استمر بها الدم فإنها تترك من أول الاستمرار خمسة وتصلي خمسة عشر، ويكون ذلك عادتها التي تقيس عليها الحيضة الموالية، لكن إذا رأت خلاف عادتها مرة واحدة فإن عادتها لا تنتقل على قول أبي حنيفة ومحمد –رحمهما الله-، حتى ترى المخالف مرتين على الأقل، وعلى قول أبي يوسف –﵀ تنتقل العادة برؤية المخالف مرة؛ لأن ذلك أيسر على النساء، وعليه الفتوى (¬٢).\rوالذي يظهر أن التيسير على النساء موجب الأخذ بقول أبي يوسف –﵀ بدل قول الطرفين.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء فيما تثبت به العادة على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: تثبت العادة بمرة واحدة، وهو قول الحنفية –كما سبق-، والمالكية (¬٣)، والشافعية في الأصح. (¬٤)","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ص: ٣٤، بدائع الصنائع، ١/ ٤١.\r(¬٢) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٦١ - ١٦٦، البناية، ١/ ٦٦٨، درر الحكام، ١/ ٤٢، ملتقى الأبحر، ص: ٨٢، رد المحتار، ١/ ٣٠١ - ٣٠٣. فلو كانت عادتها ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة، ثم حاضت حيضة أخرى ستة، فعادتها ستة بإجماع علماء المذهب؛ فعند الطرفين؛ لأن العادة من ستة قد تكررت مرتين بصفة المخالف وبنيا الاستمرار عليها، وأما عند أبي يوسف فلأن العادة تنتقل بالمرة الواحدة، وقد بنى الاستمرار على المرة الأخيرة (وهي ستة)؛ لأن العادة انتقلت إليها. (ينظر: بدائع الصنائع، ١/ ٤٢).\r(¬٣) الذخيرة، ١/ ٣٨٦، شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٢٠٥، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ١/ ١٦٩.\r(¬٤) نهاية المطلب في دراية المذهب، ١/ ٣٤٥، المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي، ١/ ٨١، المجموع شرح المهذب، ٢/ ٤٠٢، روضة الطالبين، ١/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067714,"book_id":1117,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":430,"body":"القول الثاني: تثبت العادة إذا تكررت مرتين، وهذا ما يوافق قول الطرفين من الحنفية –كما سبق-، وهو قول عند الشافعية (¬١)، ورواية عند الحنابلة (¬٢).\rالقول الثالث: تثبت العادة إذا تكررت ثلاثاً متساوية ابتداءً وانتهاءً، وهو رواية ثانية عند الحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن العادة تثبت بمرة واحدة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ [الأعراف: ٢٩].\rوجه الدلالة: الآية فيها تشبيه العود بالبدء فيفيد إطلاق العود على ما فعل مرة واحدة (¬٤).\rنوقش بأن الاستدلال غير ظاهر؛ لأن الآية لا تفيد إطلاق العود على مرة واحدة، وإنما أطلق العود فيها على المرة الثانية (¬٥).","footnotes":"(¬١) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي، ١/ ٨١، المجموع شرح المهذب، ٢/ ٤٠٢.\r(¬٢) المغني، ١/ ٢٣٠.\r(¬٣) المغني، ١/ ٢٣٠، الإقناع، ١/ ٦٥.\r(¬٤) ينظر: مواهب الجليل، ١/ ٣٦٨.\r(¬٥) شرح الزرقاني، ١/ ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067715,"book_id":1117,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":431,"body":"الدليل الثاني: حديث أم سلمة زوج النبي –ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت لها رسول الله ﷺ فقال: \"لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث قد دل على اعتبار الشهر الذي قبل الاستحاضة، ولأن الظاهر أنها فيه كالذي يليه لقربه إليها، فهو أولى مما انقضى (¬٢).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن العادة لا تثبت إلا إذا تكررت مرتين بكون لفظ العادة مشتق من العود، وذلك لا يتحقق إلا بأكثر من مرة.\rنوقش بأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به (¬٣).\rدليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن العادة لا تثبت إلا إذا تكررت ثلاثاً بالحديث: \"دعي الصلاة أيام أقرائك\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ، ص: ٥٢، أبواب الصلاة، باب المستحاضة، رقم حديث: ٨٢، وقال عنه البيهقي في السنن الكبرى: إنه حديث مشهور، ١/ ٤٩٣، وأحمد، ٤٤/ ٣٠٧، مسند النساء، حديث أم سلمة زوج النبي –ﷺ، رقم حديث: ٢٦٧١٦، وقد صححه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه، والنسائي، ١/ ١١٩، كتاب الطهارة، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم حديث: ٢٠٨، وكذلك ١/ ١٨٢، كتاب الحيض والاستحاضة، باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، رقم حديث: ٣٥٥، وقد مال إلى تصحيحه ابن الملقن في البدر المنير، ٣/ ١٢١، وقال: \" هذا الحديث على شرط الصحيح رواه باللفظ المذكور الأئمة\"، وقد صحَّح الحديث الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٣٣.\r(¬٢) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨.\r(¬٣) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨، وقد ذكر الدليل والمناقشة.\r(¬٤) أخرجه الدارقطني، ١/ ٣٩٤، كتاب الطهارة، رقم حديث ٨٢٢، ولم يثبت إسناده عند البيهقي كما في السنن الصغير، ٣/ ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067716,"book_id":1117,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":432,"body":"وجه الدلالة: ورد في الحديث لفظ (الأقراء)، وهو جمع قرء، وأقله ثلاثة (¬١)، والعادة إذاً لا تثبت إلا إذا تكررت ثلاثاً.\rوقد يناقش بأن الحديث لم يثبت، بل ثبت لفظ: \"دعي الصلاة أيام حيضك\" (¬٢)، وهو مفرد، وإن صح الاستدلال به فهو دليل القول الأول.\rالترجيح:\rبعد استعراض المسألة بأقوالها وأدلتها لكل قول يظهر لي أن القول الأول أقرب إلى الرجحان؛ لقوة دليله وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى، وللخلاف فيها ثمرة عملية تظهر في بعض الأمثلة، ومنها:\r- لو أن امرأة رأت في الشهر الأول أربعة دماً وأربعة عشر طهراً، وفي الثاني ستة دماً وأربعة عشر طهراً، وفي الثالث خمسة دماً وخمسة عشر طهراً، فعلى القول الأول تثبت عادتها بحسب الشهر الأخير وهو خمسة، وعلى القول الثاني كذلك؛ لأنها تكررت مرتين ضمناً في الشهر الثاني والثالث (¬٣)، وعلى القول الثالث لم تثبت عادتها بعد؛ لأنها غير متساوية ابتداءً وانتهاءً في الشهور الثلاثة.","footnotes":"(¬١) مغني المحتاج، ١/ ٢٨٨.\r(¬٢) أخرجه أحمد، ٤٠/ ١٧٣، مسند النساء، منسد الصديقة عائشة بنت أبي بكر –﵂، رقم حديث: ٢٤١٤٥، وقد صححه المحقق، وقال: \"حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن هاشم، فمن رجال مسلم\".\r(¬٣) نهاية المطلب، ١/ ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067717,"book_id":1117,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":433,"body":"المسألة الثالثة: الطهر المتخلل بين الدمين:\rمسألة الطهر المتخلل بين الدمين ترد في كتب الحنفية في كتاب الحيض والنفاس (¬١)، وقد اتفقوا على أن الطهر المتخلل إذا كان خمسة عشر يوماً فأكثر يكون فاصلاً بين الدمين في الحيض، فما بلغ من كل من الدمين نصاباً جعل حيضاً، كما اتفقوا على أنه إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلاً وإن كان أكثر من الدمين (¬٢)، واختلفوا فيما بين ذلك على خمس روايات (¬٣):\r١. أن الأصل عند أبي يوسف، وقول آخر عند أبي حنيفة –رحمهما الله- أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لا يصير فاصلاً، بل يجعل كالدم المتوالي، ومن أصله أيضًا أنه يجوز بداية الحيض بالطهر، وكذلك ختمه، بشرط أن يكون قبله وبعده دم، فإن كان بعده دم، ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر، ولا يجوز بدايته به، وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر، ولا يجوز ختمه به، ومن أصله أيضاً أنه يجعل زمانًا هو طهر كله حيضًا بإحاطة الدمين به.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- المبتدأة لو رأت يوماً دماً وأربعة عشر طهراً ويومًا دماً فالعشرة من أول ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها.\r- وكذلك إذا رأت يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً.\r٢. وروى محمد عن أبي حنيفة –رحمهما الله- إن الشرط أن يكون الدم محيطاً بطرفي العشرة، فإن كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلاً بين الدمين وإلا كان فاصلاً، وعلى هذه الرواية لا يجوز بداية الحيض ولا ختمه بالطهر.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٣/ ١٥٤.\r(¬٢) ينظر: رد المحتار، ١/ ٢٨٩، والمسألة لها علاقة وثيقة بأقل مدة الحيض وأكثره.\r(¬٣) وقد ذكرها كلها مع الأمثلة صاحب المبسوط، ٣/ ١٥٤ - ١٥٨، وقمت باختصارها وإبقاء ما يتعلق بالمسألة فقط، وينظر أيضاً: بدائع الصنائع، ١/ ٤٣ - ٤٤، العناية شرح الهداية، ١/ ١٧٣، البناية، ١/ ٦٥٥ - ٦٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067718,"book_id":1117,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":434,"body":"ومن الأمثلة على ذلك:\r- لو رأت يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً أو رأت ساعة دماً وعشرة أيام غير ساعتين طهراً وساعة دماً فالعشرة كلها حيض؛ لإحاطة الدم بطرفي العشرة.\r- ولو رأت يوماً دماً وسبعة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضاً، وهذا خلاف الرواية الأولى.\r٣. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة -رحمهما الله- مع هذا شرطًا آخر، وهو أن يكون المرئي في أكثر الحيض مثل أقله فإن وجد هذا الشرط فالطهر المتخلل لا يكون فاصلاً، وإن لم يوجد كان فاصلاً، ولم يكن شيء منه حيضاً، وهو قول زفر ﵀.\rوجه الرواية أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وهو اسم للدم، فإذا بلغ المرئي هذا المقدار كان قوياً في نفسه فجعل أصلاً وما يتخلله من الطهر تبعاً له، وإن كان الدم دون هذا كان ضعيفاً في نفسه لا حكم له إذا انفرد، فلا يمكن جعل زمان الطهر حيضاً تبعاً.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- لو رأت يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضاً على هذه الرواية؛ لأن المرئي من الدم دون الثلاث.\r- ولو رأت يومين دماً وسبعة طهراً ويوماً دماً فالعشرة حيض؛ لأن المرئي بلغ أقل مدة الحيض.\r- وكذلك إن رأت يوماً دماً وأربعة طهراً ويوماً دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً فالعشرة حيض.\r٤. والأصل عند محمد ﵀ وعليه الفتوى أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلاً، فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام أو أكثر نظر فإن استوى الدم بالطهر في أيام الحيض أو كان الدم غالبًا لا يصير فاصلاً، وإن كان الطهر غالباً يصير فاصلاً.\rوجه الرواية أن الطهر معتبر بالحيض، فكما تبني ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر، فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالي.\rوإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعداً فإن كان الدم غالباً فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067719,"book_id":1117,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":435,"body":"وإن كانا سواء فكذلك لوجهين:\rأحدهما: قياس، وهو تبني اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة، واعتبار الطهر يوجب حل ذلك، فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرام الحلال كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة للنجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري فهذا مثله.\rوالثاني: استحسان، وهو أن المرأة لا ترى الدم على الولاء؛ لأن ذلك يُضْنيِها فيقتلها فبهذا الاعتبار لا بد أن يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبراً بالحيض وعند ذلك يغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالي.\rفأما إذا غلب الطهر الدم يصير فاصلاً؛ لأن حكم الغالب ظاهر شرعًا، وإذا صار فاصلاً بقي كل واحد من الدمين منفرداً عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضاً كأنه ليس معه غيره، وإن وجد الإمكان فيهما جعل المتقدم حيضاً؛ لأنه أسرعهما إمكاناً، وأمر الحيض مبني على الإمكان، ثم لا يجعل المتأخر حيضاً؛ لأنه ليس بينهما طهر خمسة عشر يوماً، ولا بد أن يتخلل بين الحيضتين طهر تام، وأقل الطهر التام خمسة عشر يوماً.\rومن الأمثلة على ذلك:\r- مبتدأة رأت يوماً دماً ويومين طهراً ويومًا دماً فالأربعة حيض؛ لأن الطهر المتخلل دون الثلاث.\r- ولو رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر بلغ ثلاثة أيام، وهو غالب على الدمين فصار فاصلاً.\r- وكذلك إن زادت في الطهر فإن رأت يوماً دماً وثلاثة طهراً ويومين دماً فالستة كلها حيض؛ لأن الدم استوى بالطهر في طرفي الستة فصار غالباً.\r- ولو رأت يومًا دماً وأربعة طهراً ويوماً دماً لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر غالب.\r- وكذلك لو رأت يومين دماً وخمسة طهراً ويوماً دمًا لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر غالب.\r- ولو رأت ثلاثة دماً وأربعة طهراً ويوماً دمًا فالثمانية حيض؛ لاستواء الدم بالطهر.\r- ولو رأت ثلاثة دماً وخمسة طهراً ويوماً دماً فحيضها الثلاثة الأولى؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلاً، والمتقدم يمكن أن يجعل بانفراده حيضًا فجعلناه حيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067720,"book_id":1117,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":436,"body":"- ولو رأت يوماً دماً وخمسة طهراً وثلاثة دماً فحيضها الثلاثة الأخيرة.\r- وإن رأت ثلاثة دماً وستة طهراً وثلاثة دماً فحيضها الثلاثة الأول؛ لأنه أسرعها إمكاناً (¬١).\r٥. الأصل السابق هو الأصل عند الحسن بن زياد –﵀ أيضًا إلا أنه خالفه في اعتبار غلبة الدم، وفي مساواة الدم بالطهر (¬٢).\rوقد تبين مما سبق أن علماء المذهب الحنفي قد اتفقوا على أن الطهر المتخلل إذا كان خمسة عشر يومًا فأكثر يعتبر فاصلاً بين الدمين، والعكس إن كان دون ثلاثة أيام، وقد اختلفوا فيما بين ذلك، والسرخسي رجَّح الرواية الرابعة، وذكر أن الفتوى عليه (¬٣)، والذي يظهر أن ذلك ليس على إطلاقه، لأنه جاء في تبيين الحقائق \"وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لم يفصل؛ لأنه طهر فاسد، فصار بمنزلة الدم، وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية؛ لأنها أسهل على المفتي والمستفتي\" (¬٤)، ويُستنتج منه ما يلي:\r- أنه ذكر المتأخرين مع علامة الترجيح مثل الفتوى.\r- قوله (كثير) يدل على أنه ليس من المتفق عليه أيضاً ترجيحهم رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة.\r- سبب الترجيح هو الأخذ بالأسهل على المفتي والمستفتي.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح رأينا أن رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أقوى من قول محمد، وقد وافق قول الإمام قول أحد صاحبيه فيقدم، ولأن محمداً له رواية عن الإمام أيضاً كما له رأي بناه على أصل، وقد عدل عن الرواية إلى القول.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥٤ - ١٥٨، بدائع الصنائع، ١/ ٤٣ - ٤٤، العناية شرح الهداية، ١/ ١٧٣، البناية، ١/ ٦٥٥ - ٦٥٧.\r(¬٢) ينظر: المبسوط، ٣/ ١٥٨.\r(¬٣) المبسوط، ٣/ ١٥٦.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ١/ ٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067721,"book_id":1117,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":437,"body":"واختيار ما عليه الفتوى عند كثير من المتأخرين وعليه قول الشيخين أولى أن يُقدَّم على ما عليه الفتوى عند بعضهم وعليه قول أحد صاحبيه فقط.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في الطهر المتخلل بين الدمين الذي لم يبلغ خمسة عشر يوماً؛ هل يضم الدم إلى الدم ويكون ما بينهما طهراً (وهو قول التلفيق (¬١)، (¬٢) أو يكون حيضاً (وهو قول السحب (¬٣)، (¬٤) على القولين:\rالقول الأول: قول التلفيق، ومعناه أن الطهر المتخلل يأخذ حكم الطهر المعتبر إذا لم يتجاوز مجموع أيام الدم وما تخلله من طهر خمسة عشر يوماً، وكان مجموع أيام الدم الملفقة يتجاوز أقل الحيض، وهو قول المالكية (¬٥)، وقول عند الشافعية (¬٦)، وقول الحنابلة (¬٧).\rالقول الثاني: قول السحب، ومعناه أن الطهر يأخذ حكم الحيض ولا يكون طهراً معتبراً، وهو قول الحنفية الراجح – كما سبق-، والأظهر عند الشافعية. (¬٨)","footnotes":"(¬١) شرح مختصر خليل للخرشي، ١/ ٢٠٨، روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٢) من اللفق، وهو خياطة شقتين تَلفِق إحداهما بالأخرى لفقاً أي ضمها (ينظر: العين، ٥/ ١٦٥)، بمعنى أنها ضمت الدم إلى الدم، وجعلت ما بينهما طهراً.\r(¬٣) روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٤) من السحب وهو جر الشيء (ينظر: العين، ٣/ ١٥١)، بمعنى أن المرأة تسحب حكم الحيض على الطهر.\r(¬٥) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٢١٩، الذخيرة، ١/ ٣٧٩، مختصر خليل، ص: ٢٦.\r(¬٦) روضة الطالبين، ١/ ١٦٢.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٤٨، المغني، ١/ ٢٦٠، المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢٥٥، الإنصاف، ١/ ٣٨٦.\r(¬٨) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، ١/ ٢٢٨، روضة الطالبين، ١/ ١٦٢، والإقناع، ١/ ٦٩، وقد عرفه وأضاف شرطه، فقال: \"ومعناه (أي التلفيق) ضم الدماء بعضها إلى بعض إن تخللها طهر وصلح زمانه أن يكون حيضاً، فمن كانت ترى يوماً أو أقل أو أكثر دماً يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر وطهراً متخللا فالدم حيض ملفق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067722,"book_id":1117,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":438,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بالتلفيق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\rوجه الدلالة: في الآية دليل على أن الأذى إذا ارتفع انتفى حكمه.\rوقد يناقش بأن ارتفاع الأذى يكون بالقصة البيضاء، فتحمل الآية على عدم عودة الدم.\rالدليل الثاني: ما يروى عن ابن عباس في المستحاضة: \"إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي\" (¬١).\rقد يناقش بأنه مروي من طريق آخر ولم يذكر فيه: \"وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي\" (¬٢)، وليس فيه ما يدل على وجوب الاغتسال وإقامة الصلاة.\rكما يمكن مناقشته بأن رؤية الطهر محمولة على القصة البيضاء.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بالسحب بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قد يستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي، ١/ ٦١٠، كتاب الطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم حديث: ٨٢٧، وأبو داود، ١/ ٢٠٨، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم حديث: ٢٨٦، وقال المحقق شعيب الأرناؤوط: (رجاله ثقات)، وقال ابن رجب في الفتح: (إن الإمام أحمد استحسنه) (فتح الباري، ٢/ ١٧٦)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ٦٣، وقال: \"وصله الدارمي بإسناد صحيح على شرط الشيخين\".\r(¬٢) كما في السنن الكبرى للبيهقي، ١/ ٥٠٣، كتاب الحيض، باب المرأة تحيض يوماً وتطهر يوماً، رقم حديث: ١٦٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067723,"book_id":1117,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":439,"body":"وجه الدلالة: الآية دالة على رفع الحرج عنا في ديننا، وتكليف المرأة بالاغتسال زمن حيضها فيه مشقة وحرج.\rالدليل الثاني: هذا القدر من الطهر لا يفصل بين الحيضين، فكذا لا يفصل بين الدمين، وصار كطهر يوم واحد (¬١).\rالدليل الثالث: الأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة.\rالدليل الرابع: كونه أيسر للمفتي والمستفتي، والشريعة تتطلع إلى التيسير ورفع الحرج.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بالسحب أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني، وللخلاف في المسألة ثمرات عملية تظهر في بعض المسائل، منها:\r- لو أن المرأة رأت يوماً دماً وسبعة طهراً ويومين دماً وذلك في رمضان، فعلى القول بالتلفيق يكون عدد أيام الدم ثلاثة، وعدد أيام الطهر سبعة، ولها أن تصوم وتصلي في أيام طهرها، وعلى القول بالسحب فإنها كلها أيام الدم، ويحرم عليها أن تصوم وتصلي.\r- وكذا في بقية الأمور التي تحرم على الحائض، فمن أثبت الحيض أثبت التحريم والعكس بالعكس.","footnotes":"(¬١) خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل شرح القدوري، ص: ٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067724,"book_id":1117,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":440,"body":"المسألة الرابعة: تحديد سن اليأس\rاليأس في اللغة قطع الرجاء (¬١)، والمرأة الآيسة التي انقطع رجاؤها عن رؤية الدم (¬٢).\rومسألة تحديد سن اليأس ترد عند الحنفية في كتاب الطلاق غالباً (¬٣)، وقد اختلفوا فيها على عدة أقوال (¬٤):\rالقول الأول: يعتبر بأقرانها من قرابتها.\rالقول الثاني: يعتبر بتركيبها؛ لأنه يختلف بالسمن والهزال.\rالقول الثالث: يقدر بالسنين، وقد روي عن محمد –﵀ أنه قدره بستين سنة، وعنه في الروميات بخمس وخمسين، وفي المولدات ستين، وقيل خمسين سنة (¬٥).\rوالفتوى على خمس وخمسين من غير فصل، والأخير رواية الحسن عن أبي حنيفة، وروي عنه أيضاً ما بين خمس وخمسين إلى ستين (¬٦).\rوعليه فإن القول الذي يُفتى به عند متأخري الحنفية هو تحديد سن اليأس بخمس وخمسين سنة، لكن جاء في مجمع الأنهر ما يفيد أنه ليس على إطلاقه، وأنه يُفتى بخمسين في وقته، (¬٧) فأفاد بوجود الخلاف في رجحان القول عندهم.\rوإذا رجعنا إلى قواعد الترجيح الأغلبية عند الحنفية نجد أنه إذا ثبت الترجيح للقولين المختلفين بعلامة الإفتاء فإن المجتهد يتخير إذا لم يمكن تقديم أحدهما على الآخر، والذي يظهر أنه ممكن، وذلك بأمور، منها:","footnotes":"(¬١) مقاييس اللغة، ٦/ ١٥٣، القاموس المحيط، ١/ ٥٨٢.\r(¬٢) رد المحتار، ١/ ٣٠٣.\r(¬٣) ينظر: تبيين الحقائق، ٢/ ١٩٢، العناية، ١/ ١٦٤، البناية، ٥/ ٥٩٦.\r(¬٤) ذكرها صاحب الاختيار بشيء من الإجمال، ينظر: الاختيار، ٣/ ١٧٦.\r(¬٥) ينظر: بدائع الصنائع، ٣/ ٩١، الاختيار، ٣/ ١٧٦.\r(¬٦) الاختيار، ٣/ ١٧٦، تبيين الحقائق، ٢/ ١٩٢، العناية، ١/ ١٦٤، البناية، ٥/ ٥٩٦، البحر الرائق، ٣/ ٢٥٩، بدائع الصنائع، ٣/ ٩١.\r(¬٧) مجمع الأنهر، ١/ ٤٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067725,"book_id":1117,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":441,"body":"- القول بخمس وخمسين سنة رواية عن أبي حنيفة وهي مقدمة على قول صاحبه، ولأنه يقدم قوله في العبادات إلا في مسائل معدودة –كما سبق-.\r- بالنظر إلى طبقات الكتب والمسائل الواردة فيها نجد أنه يقدم ما في المتون المعتمدة المؤلفة في فترة المتأخرين على قول من بعدهم.\rفعاد رجحان القول في مسألة تحديد سن اليأس بخمس وخمسين سنة، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rلم يرد في الشرع ما ينص على تحديد سن اليأس، والعلماء بنوا أقوالهم على التتبع لأصول النساء، وعلى الاستقراء لأحوالهن في الجملة، وقد اختلفوا في المسألة على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: سن اليأس لا يقدر بمدة معلومة، بل إذا بلغت المرأة من السن ما لا تحيض فيه مثلها يحكم به، وذلك يعرف بالاجتهاد والمماثلة في أمور، منها:\r- تركيب البدن.\r- السمن والهزال.\r- أقراء قرابتها، وهو قول الشافعية (¬١).\r- البلدان والأزمان.\r- الغنى والفقر لأن النعمة تبطؤه، والفقر يسرع به.\r- النسب والأجناس.\r- الولادة من عدمها إلخ (¬٢).\rوهو قول بعض الحنفية –كما سبق-.\rالقول الثاني: سن اليأس يقدر بمدة، واختلفوا في تحديدها على النحو الآتي:\r- منهم من حدَّدها بخمس وخمسين سنة، وهو القول الراجح عند الحنفية –كما مضى-.","footnotes":"(¬١) حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين، ١/ ١١٩، روضة الطالبين، ١/ ١٤٣.\r(¬٢) قلت: وفي الوقت الراهن قد تؤثر الأمراض وطرق علاجها، وكذلك استخدام الحبوب لمنع الحمل أو تأخير الحيض إلخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067726,"book_id":1117,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":442,"body":"- ومنهم من حدَّدها خمسين سنة، وهو قول عند الحنفية –كما سبق-، وهو مذهب الحنابلة (¬١).\r- ومنهم من حدَّدها بسبعين سنة، وما دونها يسأل النساء، وهو قول المالكية (¬٢).\rالقول الثالث: الجمع بين تحديد سن اليأس بمدة والأجناس، فيحد بخمسين للعجميات وبستين للعربيات القرشيات، وهو رواية عن أحمد (¬٣)، ويظهر أنه جمع بين الأقوال في بعض صورها.\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن سن اليأس لا يحدد بمدة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].\rوجه الدلالة: الله –﷾ لم يعلِّق نهاية الحيض ببلوغ سن معينة، بل علقه باليأس من المحيض، وهو أن تيأس المرأة نفسها من المحيض أي عوده (¬٤).\rدليل القول الثاني:\rلم أجد دليلاً واحداً على جميع التحديدات المذكورة إلا من حدد سن اليأس بمدة خمسين سنة، ودليلهم ما يُروى عن عائشة –﵂ أنها قالت: \"إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض\" (¬٥). وعنها أيضًا: \"لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٩٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣.\r(¬٢) مواهب الجليل، ١/ ٣٦٧، والتاج والإكليل، ٥/ ٤٨١.\r(¬٣) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣.\r(¬٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ١٩/ ٢٤٠.\r(¬٥) لم أجد له إسناداً ولا تخريجاً، ويكثر إيراده في كتب الحنابلة، وأن الإمام أحمد ذكره، والشيخ الألباني قال: \"لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد، ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها\". (ينظر: إرواء الغليل، ١/ ٢٠٠).\r(¬٦) التحقيق في أحاديث الخلاف، ١/ ٢٦٧، لم يسنده ولم يعلق عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067727,"book_id":1117,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":443,"body":"نوقش بأنه لم يثبت، وعلى فرض ثبوته يحمل على من التقت هي من النساء، وليس عامًا في كل النساء. وكذلك وُجد الحيض فيما بعد خمسين على وجهه (¬١).\rتعليل القول الثالث:\rعلَّل القائلون بالجمع بين تحديد المدة وتقديم الأجناس بعضها على بعض بأن المرأة العربية أقوى طبيعة من غيرها (¬٢).\rيناقش بأنه تفريق بين المتماثلات، فلا فرق بين نساء العرب وغيرهن؛ لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض، وكذلك هاهنا (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال في المسألة، وإيراد أدلة كل قول يظهر أن القول الأول أقرب إلى الصواب، وأن سن اليأس لا يُحدَّد بمدة معلومة، بل يُرجع إلى اعتبارات كثيرة –وقد سبق ذكرها في ثنايا الكلام في المسألة-، وقد وافق الأطباء على بعض تلك الاعتبارات (¬٤).\rإضافة إلى أن جميع الأقوال المذكورة آنفاً مبنية في الجملة على الاستقراء والتتبع لأصول النساء وأحوالهن، وهي من اختلاف التنوع وليس التضاد، وكلها لها حظ من النظر، إلا أن القول الأول أشمل، والثاني أسهل، والثالث أولى بالرجحان لو لم يتوقف أصحابه من ربط المدة بالاعتبارات الأخرى.","footnotes":"(¬١) المغني، ١/ ٢٦٣.\r(¬٢) المغني، ٨/ ١٠٧.\r(¬٣) المغني، ١/ ٢٦٣.\r(¬٤) وقسموا سن اليأس إلى قسمين:\r- قسم غير طبيعي ويرجع إلى نمط الحياة من التغذية واستخدام الأدوية، والتدخين والمسكرات والمخدرات إلخ.\r- وقسم طبيعي وربطوه بالأماكن والأعمار والقريبات، والأخير أغلب.\rوذلك بحسب الدراسة الطبية على موقع \"سن اليأس\" – Menopause، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafythree","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067728,"book_id":1117,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":444,"body":"وعليه لو أمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن يقال: إن سن اليأس يحدَّد بالمدة من باب الأغلب أو المتوسط، ويضاف إلى ذلك النظر إلى الاعتبارات المذكورة سواء بعضها أو كلها.\rعلى سبيل المثال: المرأة في أوروبا إن كانت تعيش في أماكن باردة ولم تزاول المحرمات مثل التدخين والمخدرات، ولم تستخدم الأدوية التي تجعل الدورة تضطرب فإنه من المتوقع أن سن اليأس سيتأخر عندها، والعكس بالعكس.\rوكذا لو كانت هذه المرأة مدخنة أو مدمنة فإن المتوقع تقدم سن اليأس، وهكذا، والله أعلم.\rوهذه المسألة لها ثمرة تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن امرأة توقف حيضها وهي تبلغ من عمرها تسعة وأربعين عاماً، وعاشت حياتها فقيرة في أفريقيا مثلاً وقد زاولت أعمالاً شاقة، وكانت هزيلة، فعلى القول الأول قد بلغت سن اليأس؛ لأن تحديده يكون بالنظر إلى الدم، وقد توقف، وعلى القول الثاني لم تبلغ سن اليأس؛ لأنها دون الخمسين، وعلى القول الثالث كذلك سواء كانت عربية أم أعجمية، وعلى فرض الجمع بين الأقوال فإنها بلغت سن اليأس بالنظر إلى عمرها الذي هو قريب مما هو الغالب في النساء وبالنظر إلى نمط حياتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067729,"book_id":1117,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":445,"body":"المطلب الخامس: كيفية تطهير الخف ونحوه:\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب الطهارة باب الأنجاس عند ذكر تطهير بدن المصلي وثوبه ومكانه، وكذا خفه، فيقررون أن الخف إن كان عن ذي جرم (¬١) جف فيطهر بالدلك بالأرض، وأبو يوسف ﵀ يجوز في رطب ذي جرم إذا بالغ (في الرطوبة)، وبه يفتى (¬٢).\rومعناه أن الخف إذا تنجس بنجس ذي جرم يطهر بالدلك، سواء كان جافاً أو رطباً؛ لقوله ﷺ: \"فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه، فإن رأى بهما أذى فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور\" (¬٣)، ولأن البلوى العامة تحققت، فلا معنى لاشتراط الجفاف إذ يلحق الناس بذلك حرج وهو مدفوع (¬٤).\rوالمسألة لها علاقة بمسألة: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ أم أن النجاسة تزول بأي مزيل؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في كيفية إزالة نجاسة الخف ونحوه بين غسلها وبين مسحها بالأرض ودلكها بها على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: إن نجاسة الخف ونحوه تطهر بالدلك بالأرض كما تطهر بالغسل، وهو قول الحنفية -كما سبق-، وهو القول القديم للشافعي (¬٥)، ورواية عن أحمد (¬٦).","footnotes":"(¬١) أي جثة، وهي ما يرى بعد الجفاف. (ينظر: النهر الفائق، ١/ ١٤٣).\r(¬٢) شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ٩٥ - ٩٦، استحساناً لا قياساً، وهو كذلك قول أبي حنيفة ﵀ كما في المبسوط (١/ ٨٢).\r(¬٣) سيأتي تخريجه عند ذكر أدلة القول الأول.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ١/ ٨٤، الهداية، ١/ ٣٦، العناية، ١/ ١٩٥، كنز الدقائق، ص: ١٥٢، تبيين الحقائق، ١/ ٧٠، ونقل أن أبا يوسف ﵀ يشترط زوال الرائحة، البحر الرائق، ١/ ٢٣٤، مجموع الأنهر، ١/ ٥٩، النهر الفائق، ١/ ١٤٣، وقد ذكر شرطًا آخر وهو زوال بقاء الأثر إلا أن يشق.\r(¬٥) حلية العلماء، ١/ ٢٥٤، روضة الطالبين، ١/ ٢٨٠.\r(¬٦) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢، وذكر أنه أولى، الإنصاف، ١/ ٣٢٣، وقال: \"إنه أظهر، وإنه اختيار جماعة\"، والمبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067730,"book_id":1117,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":446,"body":"القول الثاني: إن الخف إذا تنجس بنجاسة فلا بد من غسله كسائر النجاسات، وهو القول الجديد للشافعي (¬١)، ورواية ثانية عن أحمد (¬٢).\rالقول الثالث: التفريق بين النجاسات، فإن كانت مغلظة مثل البول والعذرة فلا بد من الغسل، وإن كانت غير ذلك فالدلك، وهو قول المالكية (¬٣)، ورواية ثالثة عن أحمد (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الخف يطهر بغير الماء مثل الدلك والمسح بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قول النبي –ﷺ: \"فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور\" (¬٥).\rوجه الدلالة: هذا الحديث نص على أن إزالة النجاسة تكون بغير الماء مثل الدلك بالأرض.","footnotes":"(¬١) حلية العلماء، ١/ ٢٥٤، المجموع، ٢/ ٥٩٨، روضة الطالبين، ١/ ٢٨٠.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ١٨٨، والتاج والإكليل، ١/ ٢٢١ - ٢٢٣، مواهب الجليل، ١/ ١٥٣ - ١٥٤.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٦٣، المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٥) أخرجه ابن حبان من طريق أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \" إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب\"، ٤/ ٢٥، كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة، رقم حديث: ١٤٠٤، وقد صححه المحقق، وابن خزيمة، ١/ ١٨٢، كتاب الوضوء، باب ذكر وطء الأذى اليابس بالخف والنعل، والدليل على أن ذلك لا يوجب غسل الخف ولا النعل، وأن تطهيرهما يكون بالمشي على الأرض الطاهرة بعدها، رقم حديث: ٢٩٢، والحاكم في المستدرك، ١/ ٢٧٢، كتاب الطهارة، رقم حديث: ٥٩١، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم … ولم يخرجاه\"، ووافقه في نصب الراية، ١/ ٢٠٧، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ٣/ ٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067731,"book_id":1117,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":447,"body":"الدليل الثاني: إذن النبي –ﷺ في إزالة النجاسة بغير الماء في مواضع، منها الاستجمار بالأحجار (¬١).\rالدليل الثالث: لأن تنجس الخف ونحوه مما عمت به البلوى فيعفى، دفعًا للمشقة (¬٢).\rالدليل الرابع: لأن الخف محل تتكرر إصابة النجاسة له، فأجزأ فيه المسح كالسبيلين (¬٣).\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بأن الخف ونحوه إذا تنجس فلا بد من غسله بكون الدلك لا يزيل جميع أجزاء النجاسة (¬٤)، فلا بد من الماء كبقية النجاسات.\rنوقش بأن الحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول يرده، والعمل به أولى (¬٥)، كما يناقش بأن التنظيف الجاف أو بالبخار في الوقت الراهن يزيل النجاسة بدون ماء (¬٦).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل القائلون بالتفريق بين النجاسات بأدلة، منها:\rالدليل الأول: أن نجاسة البول والعذرة مغلظة وفاحشة باتفاق (¬٧)، ومن النجاسات التي اختلف فيها، فلا بد من التفريق بينهما في الحكم.\rنوقش بأن النبي –ﷺ وأصحابه –﵃ كانوا يصلون في نعالهم، والظاهر أنه لا يسلم من نجاسة يصيبها، فلولا أن دلكها يجزئ لما صحت الصلاة فيها (¬٨).","footnotes":"(¬١) التنبيه على مشكلات الهداية، ١/ ٤٣٠.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ١/ ٧٠.\r(¬٣) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.\r(¬٤) المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٥) المغني، ٢/ ٦٢.\r(¬٦) مجموع رسائل وفتاوى (ابن العثيمين)، ١١/ ٨٧.\r(¬٧) التاج والإكليل، ١/ ٢٣٣.\r(¬٨) المبدع في شرح المقنع، ١/ ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067732,"book_id":1117,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":448,"body":"الدليل الثاني: العفو من الغسل هو لما يعسر الاحتراز منه مثل المواضع التي تكثر فيها الدواب، وأما ما لا تكثر فيه فلا يعفى عنه (¬١).\rقد يناقش بأنه يعسر الاحتراز من النجاسات المغلظة في بعض مواضع أخرى مثل الحمامات العامة التي تقل العناية بها.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الأول أقرب إلى الرجحان؛ لقوة أدلته، ولورود المناقشة على أدلة القولين الآخرين، ومما يؤيد رجحان القول الأول في الوقت الراهن ما يُسمى بالتنظيف الجاف أو بالبخار، فإنه يزيل النجاسة بدون ماء (¬٢).\rوالخلاف في المسألة له ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً أراد أن يصلي في نعليه مثلاً ورأى عليهما نجاسة الغائط، فعلى القول الأول يمسحهما أو يدلكهما بالأرض ويصلي فيهما إلا أن الحنفية يشترطون زوال عين النجاسة ورائحتها، وعلى القول الثاني لا بد من غسلهما، وعلى القول الثالث لا بد من غسلهما أيضاً؛ لأن النجاسة غائط وهي مغلظة، ولو كانت غير مغلظة لكفى الدلك.\r- لو أراد إنسان أن يصلي وعنده ثوب تنجس بروث الإبل وآخر تنجس ببول الإنسان، وقد نظفهما بالبخار، فعلى القول الأول يصلي في أيهما شاء ولا شيء عليه، وعلى الثاني لا يصلي فيهما؛ لأنه لم يغسلهما، وعلى الثالث يصلي في الأول لأن النجاسة ليست مغلظة فيكفي الدلك وما ينوبه من المزيلات، والتنظيف بالبخار منها، ولا يصلي في الثاني؛ لأن النجاسة مغلظة فلا بد من غسلها.","footnotes":"(¬١) مواهب الجليل، ١/ ١٥٤.\r(¬٢) مجموع فتاوى ورسائل (ابن العثيمين)، ١١/ ٨٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067733,"book_id":1117,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":449,"body":"المبحث الثاني: في مسائل الصلاة\rالمطلب الأول: وقت صلاة المغرب:\rهذه المسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب الصلاة تحت باب أوقاتها، فيذكرون أولاً صلاة الظهر ثم العصر ثم المغرب، ويقولون: إن وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو الحمرة عند الصاحبين، وعند أبي حنيفة هو البياض (¬١)، وروي ما يوافق قولهما (¬٢)، وعليه الفتوى (¬٣).\rفهو اتفاق الأئمة الثلاثة في المذهب، وعلى فرض وجود الخلاف بين الإمام وصاحبيه فيقدم قولهما وفق قواعد الترجيح في حالة وجود الضرورة أو الموجب، وبعض العلماء تطرق لذلك فقال إن قولهما أوسع للناس، وقوله أحوط (¬٤)؛ لأن الحمرة قبل البياض (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١/ ١٤٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، ونسبه السرخسي إلى أبي بكر وعائشة، وأنه إحدى الروايتين عن ابن عباس ﵃ أجمعين-.\r(¬٢) الأصل، ١/ ١٤٥، المبسوط، ١/ ١٤٤، وذكر أنه قول عمر وعلي وابن مسعود ورواية ثانية عن ابن عباس ﵃، وهي رواية عن أبي حنيفة رواها أسد بن عمرو ﵏، واللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ١٦٥.\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي، ٢/ ١٠٥، تبيين الحقائق، ١/ ٨٠. قلت: ويؤيده قول اللغويين: إن أصل الكلمة يدل على الرقة، سُمي الشفق بالحمرة للونها ورقتها. (ينظر: العين، ٥/ ٤٥، مقاييس اللغة، ٣/ ١٩٨).\r(¬٤) الجوهرة النيرة، ١/ ٤٢.\r(¬٥) المبسوط، ١/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067734,"book_id":1117,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":450,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن وقت صلاة المغرب يبدأ حين تغرب الشمس (تمامًا) (¬١) (¬٢)، واختلفوا في نهايته (¬٣)، على قولين:\rالقول الأول: ليس للمغرب إلا وقت واحد مقدر بفعله، فإذا مضى بعد غروب الشمس مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات خرج وقت المغرب، وهو الأشهر عند المالكية (¬٤)، وقول الشافعي في الجديد (¬٥).\rالقول الثاني: وقت المغرب ينتهي بغياب الشفق، وهو الحمرة، وهو قول الحنفية –كما سبق-، وقول عند المالكية (¬٦)، وقول الشافعي في القديم (¬٧)، وقول الحنابلة (¬٨).","footnotes":"(¬١) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ٥٢.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ص: ١٠١، بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣، المغني، ١/ ٢٧٦.\r(¬٣) وسبب اختلافهم معارضة حديث إمامة جبريل لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁، (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٣٠) وسيأتي عند ذكر الأدلة.\r(¬٤) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٩١، التاج والإكليل، ٢/ ٢٣.\r(¬٥) الأم، ١/ ٩٢، الحاوي الكبير، ٢/ ١٩، نهاية المطلب، ٢/ ١٤، الغاية والتقريب، ص: ٨، وقال: \"والمغرب ووقتها واحد وهو غروب الشمس وبمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة ويصلي خمس ركعات\". قلت: وفيه توضيح للمراد من أن المغرب ليس له إلا وقت واحد مقدر بفعل الصلاة ومقدماتها.\r(¬٦) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٢٢٥، ونصره في الذخيرة، ٢/ ١٥، بل جاء في الموطأ ما يفيد أن البياض ليس من الشفق أصلاً. (ينظر: موطأ مالك، ١/ ١٤٩).\r(¬٧) نهاية المطلب، ٢/ ١٤، الحاوي الكبير، ٢/ ٢٠، وقد اختلفوا في ذلك، فمنهم من أنكر ذلك، ومنهم من أثبته قولاً ثانياً.\r(¬٨) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ١٨٩، المغني، ١/ ٢٧٦، الشرح الكبير، ١/ ٤٣٨، الإنصاف، ١/ ٤٣٤، وقال إنه مذهب. وعنه أنه فرق بين السفر والحضر، ففي السفر حمرة، وفي الحضر البياض. (ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، ص: ٤٢، الإنصاف، ١/ ٤٣٤، وفي مخصر الخرقي أنه لا يستحب تأخير المغرب إلى أن يغيب الشفق، ص: ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067735,"book_id":1117,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":451,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن المغرب ليس له إلا وقت واحد بحديث إمامة جبريل –﵇، وفيه: \"ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم\"، وفي اليوم الثاني: \" ثم صلى المغرب لوقته الأول\" (¬١).\rوجه الدلالة: كونه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، مما يدل على أن وقته واحد.\rنوقش بأنه محمول على بيان استحباب الأداء، وليس وقت الإدراك (¬٢).\rونوقش أيضاً أنه جاء ليعلمه المباح من الأوقات؛ لأنه لم يؤخر العصر إلى الغروب مع بقاء الوقت إليه، وكذا لم يؤخر العشاء إلى ما بعد ثلث الليل وإن كان بعده وقت العشاء بالإجماع (¬٣).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن وقت المغرب ينتهي مع غياب الشفق (الحمرة) بما روي عن ابن عمرو بن العاص –﵁ عن النبي –ﷺ أنه قال: \"ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق\" (¬٤) (¬٥).\rوفي الرواية: \"فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ١/ ٢٧٨، أبواب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي –ﷺ، رقم حديث: ١٤٩، من حديث ابن عباس –﵄، ونحوه من طريق جابر، وقال الترمذي: \"حديث ابن عباس حسن، أصح شيء في المواقيت حديث جابر\".\rوقد صحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ص: ١/ ١٥٦.\r(¬٢) المبسوط، ١/ ١٤٤.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣ - ١٢٤.\r(¬٤) مسلم، ١/ ٤٢٧، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم حديث: ١٧٣.\r(¬٥) بدائع الصنائع، ١/ ١٢٣.\r(¬٦) أخرجه مسلم،/ ٤٢٦، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص –﵁، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم حديث: ١٧١، وكذا حديث رقم: ١٧٣، ١٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067736,"book_id":1117,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":452,"body":"وجه الدلالة: في الحديثين نص على أن وقت المغرب يمتد إلى حين غياب الشفق، وهو الحمرة. ولفظ (يسقط) في الحديث الثاني يدل على أن الشفق يغيب سريعاً، والله أعلم.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً سمع أذان المغرب ثم توضأ وجهز نفسه للصلاة ثم صلى فصلاته صحيحة على القولين.\r- ولو أخرها قليلاً بشرب القهوة أم برد على الهاتف وما إلى ذلك من الأعمال التي ليست من الصلاة ولا من مقدماتها، فإن صلاها بعد ذلك فصلاته قضاء لا أداء على القول الأول، وعلى القول الثاني قد صلاها في وقتها؛ لأن الشفق لم يغب بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067737,"book_id":1117,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":453,"body":"المطلب الثاني: السجود على الأنف دون الجبهة:\rورد في هذه المسألة خلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه ﵏؛\rفالقول الأول: إن السجود على الأنف دون الجبهة جائز عند الإمام مع الكراهة (¬١)، لكن رواية أسد بن عمرو (¬٢) عن الإمام توافِق قول الصاحبين الآتي (¬٣).\rوالقول الثاني: إنه لا يجوز السجود على الأنف دون الجبهة، وهو قول صاحبيه (¬٤)، وعليه فقول المذهب هو عدم جواز السجود على الأنف دون الجبهة (¬٥)، وعليه الفتوى (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء، ومنها الوجه، واتفقوا أيضا على أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه (¬٧).\rواختلفوا في السجود على أحدهما (¬٨).","footnotes":"(¬١) ولذلك يذكرونها في كتاب الصلاة تحت باب مكروهاتها كما في المبسوط، ١/ ٣٤.\r(¬٢) أَسد بن عَمْرو بن عَامر بن عبد الله بن عَمْرو بن عَامر بن أسلم. صاحب الإمام، وأحد الأعلام. سمع أبا حنيفة ﵀ وتفقه عليه، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل ﵀ ووثقه يحيى بن معين ﵀. وهو من الأوائل الذين كتبوا كتب أبي حنيفة ﵀. مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل: سنة تسعين ومائة. ينظر: الجواهر المضية، ١/ ١٤١، الفوائد البهية، ص: ٤٤ - ٤٥.\r(¬٣) المبسوط، ١/ ٣٤، العناية، ١/ ٣٠٣.\r(¬٤) مختصر القدوري، ص: ٢٧.\r(¬٥) الهداية، ١/ ٥١، وعلَّقه بعدم العذر، وكذا في الاختيار، ١/ ٥١، وذكر الإجماع على جواز الاقتصار على الجبهة دون الأنف، العناية، ١/ ٣٠٣.\r(¬٦) مجمع البحرين وملتقى النيرين، ص: ١٢٤.\r(¬٧) ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٤٧.\r(¬٨) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ١٤٧، وذكر أن سببه اختلافهم فيما يتناوله اسم الوجه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067738,"book_id":1117,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":454,"body":"فإن كان الاقتصار على الجبهة دون الأنف فقد سجد على وجهه كذلك، وإن كان الاقتصار على الأنف دون الجبهة فلا خلاف؛ لأنه لم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة –﵀ (¬١)، وصاحباه على خلاف ذلك، وله رواية أخرى توافق قولهما (¬٢).\rفعلى كل الاحتمالات لا يوجد خلاف بين المذاهب، لأن الفتوى على قول الصاحبين لو لم يرو عن أبي حنيفة موافقة قولهما، فكيف إذا رُوي ذلك؟\rوعليه فإن السجود على الأنف دون الجبهة لا يجوز، والمسألة متفق عليها بين المذاهب الأربعة (¬٣).\rأدلة المسألة:\rاستدل العلماء على عدم جواز السجود على الأنف دون الجبهة بأدلة، من أبرزها:","footnotes":"(¬١) وذكر ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري أنه قول أبي حنيفة وجزم، ثم ذكر أنه رُوي مثله عن طاوس وابن سيرين –كذا بصيغة التمريض-. (ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٢/ ٤٣١).\r(¬٢) وقد سبق ذكر الأقوال في المذهب الحنفي.\r(¬٣) أما الحنفية فقد سبق. وأما المالكية ففي المدونة، ١/ ١٦٧، وقد جوز الاقتصار على الجبهة دون الأنف كما في بداية المجتهد، ١/ ١٤٧، الذخيرة، ٢/ ١٩٣، وينصون على بطلان الصلاة، وكذا في التاج والإكليل، ٢/ ٢١٦. وأما الشافعية ففي الأم، ١/ ١٣٦، نهاية المطلب في دراية المذهب، ٢/ ١٧٦، وبعضهم قالوا بأن السجود على الأنف سنة مع الجبهة. (ينظر: حاشيتا قليوبي وعميرة، ١/ ١٨٣). وأما الحنابلة ففي الإنصاف، ٢/ ٦٧، قولاً واحداً مع القدرة، الشرح الكبير، ١/ ٦٦٠، وقال بسنية السجود على الأنف مع الجبهة، فيستفاد منه عدم جواز الاقتصار عليه، وإلا لم يتحقق الواجب –كما سبق-. قلت: ويؤيده الإجماع المنقول عن ابن المنذر في كثير من الكتب، مثل: فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٢٩٦، ونيل الأوطار، ٢/ ٢٩٩، وعون المعبود (مع حاشية ابن القيم)، ٣/ ١١٤، لكن لم أجده في مظانه من كتب ابن المنذر، بل قال في الأوسط ما يخالف ذلك: \"ذكر اختلاف أهل العلم في الساجد على الجبهة دون الأنف، وعلى الأنف دون الجبهة\"، فأثبت وجود الخلاف في مسألة الاقتصار على الأنف دون الجبهة، ويظهر أنه يحمل على قول أبي حنيفة –﵀ المرجوع عنه؛ لأنه لم يذكر غيره عند ذكر تفاصيل المسألة. (ينظر: الأوسط، ٣/ ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067739,"book_id":1117,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":455,"body":"الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين\" (¬١)، وعدَّ منها الجبهة.\rوجه الدلالة: لو كان الأنف محلاً للسجود لذكره وعدّه (¬٢)، وإنما أشار إليه من باب التبعية للجبهة (¬٣).\rالدليل الثاني: قد يستدل بأن المقصود بالسجود التذلل والخضوع، وذلك لا يتحقق إلا بالجمع بين الجبهة والأنف.\rالدليل الثالث: لم يثبت عن النبي –ﷺ الاقتصار على الأنف صريحاً لا بفعل ولا بقول (¬٤).\rوعلى فرض وجود الخلاف فإن له ثمرات علمية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو سجد المصلي على الجبهة دون الأنف فصلاته صحيحة على الخلاف في المسألة، ولو اقتصر على الأنف دون الجبهة فصلاته باطلة بالاتفاق، ولو سجد على الجبهة والأنف معاً فصلاته صحيح بالإجماع.\r- لو أن إنساناً سجد على الأنف دون الجبهة فإنه لا تشترط طهارة موضع الأنف؛ لأنه أقل من الدرهم عند من يجوِّز مثل هذا السجود (¬٥)، بخلاف من يقول بالجمع بين الجبهة والأنف، فإنه كله موضع الوجه فلا بد من طهارته.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ١/ ١٦٢، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، رقم حديث: ٨١٢، ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري –﵁ القادم، وفيه: \"حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله –ﷺ وأرنبته\"، رقمه: ٨١٣.\rومسلم، ١/ ٣٥٤، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، رقم حديث: ٢٣٠.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ١/ ١١٧.\r(¬٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال، ٢/ ٤٣٢.\r(¬٤) المجموع، ٣/ ٤٢٥.\r(¬٥) رد المحتار، ١/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067740,"book_id":1117,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":456,"body":"المطلب الثالث: وقت ابتداء التكبير وانتهائه في أيام عيد الأضحى\rوقت تكبير التشريق في كتب الحنفية من المسائل التي ترد في كتاب الصلاة تحت باب صلاة العيدين (¬١)، فيقولون: إنه واجب عقيب الصلوات المفروضة في جماعات الرجال المقيمين بالأمصار (¬٢)، واختلفوا في وقته على قولين:\rالقول الأول: وقته من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة بالاتفاق (¬٣) إلى عقيب صلاة العصر أول أيام النحر أي ثمان صلوات؛ لأن الأصل فيه الإخفاء، فالمصير إلى الأقل جهراً أولى (¬٤) (¬٥).\rوالقول الثاني: إلى عصر آخر يوم التشريق أي ثلاث وعشرون صلاة؛ لأن التكبير من العبادة، والاحتياط فيها الوجوب (¬٦)، وهو قول الصاحبين، والفتوى على ذلك (¬٧).\rوسلف الحنفية لا يخرجون عما ورد من اختلاف الصحابة في ذلك، ويخيِّرون في الأخذ بأحد القولين، وأن كله حسن (¬٨).","footnotes":"(¬١) مختصر القدوري، ص: ٤٢.\r(¬٢) الاختيار، ١/ ٨٨.\r(¬٣) اللباب في شرح الكتاب، ١/ ١١٨، إلا أن صاحب البدائع ذكر اختلاف الصحابة ﵃ في ابتداء التكبير، لكن اتفق كبارهم نحو عمر وعلي وابن مسعود على البداية بصلاة الفجر من يوم عرفة. (ينظر: بدائع الصنائع، ١/ ١٩٥).\r(¬٤) الاختيار، ١/ ٨٨.\r(¬٥) وإن قيل: إن التكبير على قول أبي حنيفة ﵀ يتم قبل أيام التشريق حقيقة، فيقال: إنه سمي بذلك لقربه من أيام التشريق، والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه. (ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ٩٥).\r(¬٦) فأخذوا بالأكثر؛ لأن التكبير فيما لم يجب أولى من أن يترك فيما قد وجب.\r(¬٧) مختصر القدوري، ص: ٤٢، ولم يرجح، الاختيار، ١/ ٨٨، تبيين الحقائق، ١/ ٢٢٧، وذكر أن أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة على قول عمر وعلي وابن مسعود، وأما آخره فعقيب صلاة العصر من يوم النحر على قول ابن مسعود، وعلى قول عمر وعلي عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وعليه بني الخلاف بينهما، وقرر أن الصاحبين أخذا بالثاني؛ لأنه أكثر، الجوهرة النيرة، ١/ ٩٥، شرح الوقاية، ٢/ ١٨٥.\r(¬٨) الأصل، ١/ ٣٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067741,"book_id":1117,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":457,"body":"والمتأخرون أخذوا بقول الصاحبين، وعليه العمل (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في ابتداء تكبير التشريق وانتهائه على ثلاثة أقوال (¬٢):\rالقول الأول: وقت تكبير التشريق من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر آخر يوم التشريق، وبه قال الحنفية على الراجح –كما سبق-، وهو قول عند المالكية في الانتهاء (¬٣)، والقول الأظهر عند الشافعية (¬٤)، وقول عند الحنابلة (¬٥).\rالقول الثاني: وقته من دبر صلاة الظهر من يوم النحر، وآخره دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول مالك على المشهور (¬٦)، والشافعي (¬٧)، ورواية عن أحمد (¬٨).\rالقول الثالث: وقته من بعد غروب الشمس من ليلة العيد، وآخره دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول عند الشافعي (¬٩).","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ١/ ١٧٦، رد المحتار، ٢/ ١٨٠.\r(¬٢) وسبب اختلافهم اختلاف الروايات الواردة عن الصحابة، كبارهم وصغارهم في ذلك، ولأن المنقول عمل وليس قولاً محدوداً، فلما اختلف الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم. (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٣٢).\r(¬٣) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٢٦٥.\r(¬٤) اللباب في الفقه الشافعي، ص: ١٣٢، وهو أظهر عند المحققين للحديث كما في روضة الطالبين، ٢/ ٨٠.\r(¬٥) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، ص: ١٢٩، رقم: ٤٧٦، مختصر الخرقي، ص: ٣٣، الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٣٤٣.\r(¬٦) المدونة، ١/ ٢٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٢٦٥، الذخيرة، ٢/ ٤٢٦، شرح مختصر خليل للخرشي، ٢/ ١٠٤، الحاوي الكبير، ٢/ ٤٩٨.\r(¬٧) الأم، ١/ ٢٧٥، مختصر المزني (مطبوع ملحقاً بالأم)، ٨/ ١٢٦.\r(¬٨) المقنع في شرح المقنع، ٢/ ١٩٤.\r(¬٩) المجموع، ٥/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067742,"book_id":1117,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":458,"body":"والأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يبدأ من بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر آخر أيام التشريق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\rوجه الدلالة: أيام معدودات هي أيام التشريق، فينبغي أن يكون التكبير فيها مشروعاً (¬١).\rولأن الله تعالى أمر بالذكر فيها أي أيام معدودات؛ وهي أيام يُرمى فيها، فأشبهت يوم النحر (¬٢).\rالدليل الثاني: حديث جابر –﵁: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: \"على مكانكم\"، ويقول: \"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد\"، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (¬٣).\rوجه الدلالة: حديث نص في ابتداء تكبير التشريق وانتهائه.\rنوقش بأنه ضعيف -كما سبق في تخريجه-، فلا يعتمد عليه.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦، المبسوط، ٢/ ٤٣، وكذا الدليل الرابع والخامس، وجاء في العناية، ٢/ ٨١، نقلاً عن الخلاصة: \"أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك في أربعة أيام، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص، والثالث عشر تشريق خاص، واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق\".\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ١٩٤، وفي كتب الحنفية: \"ولأن التكبير شرع لتعظيم أمر المناسك، وأمر المناسك إنما ينتهي بالرمي فيمتد بالتكبير إلى آخر وقت الرمي\". (بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦).\rوهما متقاربان.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني بمعناه، ٢/ ٣٩٠، كتاب العيدين، رقم حديث: ١٧٣٧، وضعَّفه الذهبي في تنقيح التحقيق، ص: ٢٩١، وضعَّفه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، ١/ ٥١٣، وكذا الألباني في الإرواء، ٣/ ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067743,"book_id":1117,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":459,"body":"الدليل الثالث: ما روي عن الصحابة –﵃ أنهم كانوا يكبرون بعد صلاة الصبح إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وأصح ما فيه رواية علي –﵁ أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (¬١).\rالدليل الرابع: أمرنا بإكثار الذكر، وهذا يتحقق في الأكثر.\rالدليل الخامس: لأن يكبر ما لم يجب أولى من أن يترك ما وجب (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يمتد من دبر صلاة الظهر يوم النحر إلى دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وهو في الابتداء.\rوجه الدلالة: والفاء للتعقيب وقضاء المناسك وقت الضحى من يوم النحر فينبغي أن يكون التكبير عقيبه.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ١/ ٤٨٨، كتاب الصلوات، كتاب صلاة العيدين، التكبير من أي يوم هو إلى أي ساعة، رقم: ٥٦٣٢، وصححه أحمد في مسائله برواية ابنه (ص: ١٢٩، رقم: ٤٧٧)، وقد صححه الألباني في الإرواء، ٣/ ١٢٥، وكذا فيما صح من آثار الصحابة، ١/ ٥٠٢، اعتضاداً. ونُقل عن الإمام أحمد أنه اعتبره إجماعاً عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود –﵃. (ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٣٤٣).\r(¬٢) وهو الاحتياط؛ لأن الصحابة –﵃ اختلفوا فيه كما في بدائع الصنائع، ١/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067744,"book_id":1117,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":460,"body":"وقد يناقش في أصل معنى الذكر المذكور في الآية، ففي تفسير الطبري (¬١) (¬٢) أن له معنى عام وهو الطاعة والعبادة لله، ومعنى خاص وهو التكبير، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال.\rالدليل الثاني: الناس تبع للحاج، وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج، وهو في انتهاء (¬٣).\rيناقش بأن الناس ليسوا تبعاً للحجيج في كل شيء، فقياس بقية الناس على الحجيج قياس مع الفارق.\rدليل القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن وقت تكبير التشريق يبتدأ مع غروب الشمس من ليلة العيد قياساً على عيد الفطر، وعلى انتهائه كون الناس تبعًا للحاج، وصلاة الصبح هي آخر صلاة يصليها الحاج بمنى، وقد سبق.\rويناقش بما ورد من الصحابة من الآثار المخالفة، وأن قياس الناس على الحجيج قياس مع الفارق –كما سبق-.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وسبب اختلافها وأدلة كل قول يظهر أن القول الأول أظهر؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة القولين الآخرين، وعليه كبار الصحابة، وهو أظهر عند المحققين للحديث.\rوالخلاف في المسألة له ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:","footnotes":"(¬١) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، من مشاهير المؤرخين والمفسرين وأئمة العلماء، ولد في آمل طبرستان، وبها نشأ وحفظ القرآن صغيرًا، ثم رحل في طلب العلم، فسمع بالري وبغداد والبصرة والكوفة والشام ومصر، وعاد فاستوطن بغداد، واعتنق المذهب الشافعي، وعارض الحنابلة، وأسَّس مذهب \"الجريرية\" في الفقه، وهو فرع من الشافعية، فلم يعمر طويلاً. من كتبه جامع البيان في تفسير القرآن، ويعرف بتفسير الطبري، طبع في ٣٠ جزءًا، وهو أوسع كتاب وصلنا في التفسير بالمأثور. ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي، ص: ٩٥، معجم المفسرين، ٢/ ٥٠٨.\r(¬٢) ينظر: تفسير الطبري، ٣/ ٥٤٠.\r(¬٣) المجموع، ٥/ ٣١، وقد ذكرهما مع وجه دلالة الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067745,"book_id":1117,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":461,"body":"- لو بدأ شخص بتكبير التشريق ليلة العيد لم يكن مشروعاً إلا على القول الثالث.\r- ولو أنهاه بعد صلاة الصبح آخر أيام التشريق فقد وافق وقته على القول الثاني والثالث، بخلاف الأول.\r- لو بدأ شخص بتكبير التشريق عقيب صلاة الفجر يوم النحر فقد تأخر به على القول الأول والثالث بخلاف الثاني، ولو أنهاه عقيب صلاة العصر آخر أيام التشريق فقد أخرجه عن وقته على القول الثاني والثالث بخلاف الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067746,"book_id":1117,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":462,"body":"المبحث الثالث: الاحتيال لإسقاط الزكاة\rهذه المسألة من المسائل المشكلة الشائكة، وقد ذكرها صاحب الوقاية في كتاب الشفعة تحت باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب، ونصها: \"ولا يكره حيلة إسقاط الشفعة والزكاة عند أبي يوسف ﵀، وبه يفتى في الشفعة، وبضده في الزكاة\" (¬١)، وقد نص على أن الفتوى عليها.\rجاء في الوقاية: \"اعلم أن حيلة إسقاطهما لا يكره عند أبي يوسف ﵀، ويكره عند محمد ﵀، ويفتى في الشفعة بقول أبي يوسف ﵀؛ لأنه منع عن وجوب الحق لا إسقاط للحق الثابت، وهكذا يقول في الزكاة، لكن هذا في غاية الشناعة؛ لأنه إيثار للبخل، وقطع رزق الفقراء الذين قدره الله تعالى في مال الأغنياء، والانخراط في سلك الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، والاستبشار بما بشرهم الله تعالى\" (¬٢).\rومن العلماء من تطرق إلى هذه المسألة وحمل قول أبي يوسف ﵀ على أن الخلاف في إسقاط الزكاة بالحيلة قبل مضي الحول (¬٣)؛ لأنه \"امتناع من التزام الحق مخافة أن لا يخرج منه إذا التزمه فلا يكون مكروهاً كمن امتنع من جمع المال حتى لا يلزمه حج أو زكاة؛ وهذا لأن المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق الواجب شيء\" (¬٤)، ويؤيده قولهم \"إن الحيلة في إسقاط الشفعة قبل وجوبها لا تكره، والحيلة في إسقاط الزكاة على هذا\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٦٣.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ٦١،\r(¬٤) تعليل نسبه السرخسي لأبي يوسف في المبسوط، ٢/ ١٦٧\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٤٨، وكذا في العناية، ٩/ ٤٢١ - ٤٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067747,"book_id":1117,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":463,"body":"وروي عن أبي حنيفة ﵀ مثله (¬١).\rومن الأمثلة على ذلك:","footnotes":"(¬١) الأصل (٢/ ٥٨): \" قلت: أرأيت الرجل يكون له الإبل، فإذا خاف أن تجب عليها الصدقة باعها قبل ذلك بيوم بغنم أو بقر أو دراهم، يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول عليها الحول وهي عنده. قلت: فإن باع الإبل بإبل قبل أن تجب عليه فيها صدقة يريد بذلك الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول الحول على ما بقي في يديه … قلت: فإن باعها ولا ينوي الفرار من الصدقة؟ قال: ليس عليه صدقة حتى يحول الحول على ما في يديه\"، فلم يذكر مأخذ القول، ولم يفرق بين من يفر من الزكاة وغيره، وإنما كان نظره إلى ثبوت الوجوب، فإن ما لا يتم به الوجوب (وليس الواجب) فليس بواجب مطلقاً إجماعاً، كما في تحرير المنقول (ص: ١١١)، فالزكاة لا تجب إلا إذا اجتمعت ثلاثة أمور: السبب وهو النصاب، والشرط وهو مضي الحول، وانتفاء المانع وهو الدين وقت الوجوب. وفي هذه المسألة وُجد السبب قبل تحقق الشرط، ثم أُزيل السبب ثم تحقق الشرط وانتفى المانع، فلم تجتمع الأمور كلها، وعليه فلا زكاة عليه تخريجاً لقوله.\rلكن ربط المسألة بقاعدة ما لا يتم به الوجوب فليس بواجب مطلقاً فيه نظر؛ لأن القاعدة فيمن يسعى لتحقيق الشرط ابتداءً، والمسألة في إزالة الشرط بعد تحققه عمداً وقبل اجتماعه مع السبب. وكذا يقال في التحايل لإسقاط الحج، فمن تجمعت عنده أموال تجعله مستطيعاً للقيام بفريضة الحج ثم صرفها في شراء سكن أو تزوج ونحوه قبل أشهر الحج، فلا حج عليه؛ لأنه لم يجتمع شرط وجوبه مع سببه وهو دخول أشهر الحج. ونكتة المسألة في إزالة سبب الحكم عمداً وغرضاً أي بنية، وأما زواله بلا اختيار ولا نية، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. فمن راعى هذا الأمر حرم التحايل لإسقاط الزكاة ديانةً، ومن لم يراعه ولم ير فيه بأساً ولا أثراً أمضاه حكماً وقضاءً لا ديانة، والله أعلم. ثم اطلعت على كلام الشاطبي ﵀ عن الحيل وموقف الإمام أبي حنيفة ﵀ منها، فقال: \"ومن أجاز الحيل كأبي حنيفة، فإنه اعتبر المآل أيضًا، لكن على حكم الانفراد، فإن الهبة على أي قصد كانت مبطلة لإيجاب الزكاة، كإنفاق المال عند رأس الحول، وأداء الدين منه، وشراء العروض به، وغيرها مما لا تجب فيه زكاة، وهذا الإبطال صحيح جائز؛ لأنه مصلحة عائدة على الواهب والمنفق، لكن هذا بشرط أن لا يقصد إبطال الحكم، فإن هذا القصد بخصوصه ممنوع؛ لأنه عناد للشارع كما إذا امتنع من أداء الزكاة، فلا يخالف أبو حنيفة في أن قصد إبطال الأحكام صراحًا ممنوع، وأما إبطالها ضمنا، فلا، وإلا امتنعت الهبة عند رأس الحول مطلقًا، ولا يقول بهذا واحد منهم. \" ينظر: الموافقات، ٥/ ١٨٨. قلت: ويخالفه ما جاء في الأصل -كما سبق- من التصريح بالفرار من الصدقة، لكن لو قيل بوجود احتمال أنه كان من المسائل الافتراضية التي لم تقع بعد، فلم يلتفت إلى ذلك، لكنه احتمال ضعيف؛ لأن الفرار من الزكاة معروف من الزمن الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067748,"book_id":1117,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":464,"body":"- \"لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول عند الموهوب له ثم رجع الواهب بقضاء، أو غيره فلا زكاة على واحد منهما\" (¬١).\r- شخص لديه مليون ريال أوشك أن يحول عليه الحول فيقوم بشراء عمارة سكنية ثم بعد فترة وجيزة ببيعها ليستأنف حولاً.\r- امرأة لها حلي معد للاستعمال وهبته لابنتها قبل تمام الحول، ثم تسترجعه فيما بعد؛ لتستأنف حولاً.\r- شخص له أرض ينوي بها التجارة ثم يغير نيبته قبل تمام الحول فيجعلها للبناء والسكن.\r- شخص لديه نصاب ماشية فقام فذبح بعضها وادخر لحمها قبل تمام الحول بنية نقصانها دون النصاب.\rوتعقَّب بعض العلماء وقالوا: إنه رجع عن قوله في آخر أمره، وقال: \"لا يحتال في إسقاط الزكاة ولا جزء منها\"، وذلك في رسالته إلى هارون الرشيد (¬٢).\rمع أن قول محمد أقوى من قول أبي يوسف -رحمهما الله-، والمكروه عنده أي محمد حرام (¬٣)، وعليه فلا خلاف بين الصاحبين على أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر محرم في دين الله.","footnotes":"(¬١) البحر الرائق، ٢/ ٢٣٦، وفي رد المحتار قريب من ذلك، ٢/ ٢٨٤، ٢/ ٣٠٨، والغريب أنه ينقل من كتاب الخراج لأبي يوسف (٤/ ١٧٨) ولم ينقل كلامه عن تحريم التحايل لإسقاط الزكاة.\r(¬٢) التنبيه على مشكلات الهداية، ٥/ ٦٩٩، ويقصد من ذلك كتاب الخراج له، ص: ٩٣.\r(¬٣) المرجع السابق، ٥/ ٦٩٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067749,"book_id":1117,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":465,"body":"وقد سبق في قواعد الترجيح الأغلبية في المذهب الحنفي أن قول أبي يوسف مقدم في مسائل القضاء، ومسألة التحايل على الزكاة من المسائل التي يمكن حملها على أن المراد من قوله: (لا يكره) هو تنفيذ الحيلة قضاءً (¬١)، وأما الديانة فقد جاء عنه في كتاب الخراج ما نصه: \"لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا إخراجها من ملكه إلى ملك جماعة غيره ليفرقها بذلك؛ فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يجب فيه الصدقة، ولا يحتال في إبطال الصدقة بوجه ولا سبب\" (¬٢)، وكذا يمكن حمل قول أبي حنيفة ﵀، فيصير اتفاقهم على تحريم التحايل ديانة، واختلافهم في حكمه قضاء، وقد رجع أبو يوسف عن قوله، ووافق قول محمد، والذي يقدم هنا هو قول الصاحبين بأن التحايل لإسقاط الزكاة محرم مطلقاً.\rوالله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rبعد الاطلاع على مذاهب الفقهاء في هذه المسألة تبين لي أنه لا خلاف بينهم في أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر لا يجوز، وعليه الحنفية -كما سبق- على القول المفتى به، والمالكية قالوا بتحريم أي فعل غرضه الفرار من الزكاة، والفرار منها إسقاطها (¬٣)، والشافعية قالوا بكراهة ذلك كراهة تنزيه (¬٤)، وقيل: الحرام (¬٥)، وهو قول الحنابلة. (¬٦)","footnotes":"(¬١) وعليه يحمل قول الإمام أبي حنيفة ﵀ كما سبق.\r(¬٢) الخراج، ص: ٩٣.\r(¬٣) شرح مختصر خليل للخرشي، ٢/ ١٦٦، التاج والإكليل، ٣/ ٩٥، حاشية الدسوقي، ١/ ٤٤٠، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٢/ ٢٠٠.\r(¬٤) روضة الطالبين، ٢/ ١٩٠، المجموع، ٥/ ٣٦٤، مغني المحتاج، ٢/ ٧٨، وقال بعضهم إن الكراهة عند الشافعي تكون للتحريم. (ينظر: المستصفى، ص: ٥٣).\r(¬٥) المجموع، ٥/ ٣٦٤، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ١٨.\r(¬٦) كشاف القناع، ٥/ ٣٢١، المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067750,"book_id":1117,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":466,"body":"أدلة المسألة:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ [القلم: ١٧ - ٢٠].\rوجه الدلالة: جاء في تفسير الآية (¬١) أن الله ﷾ عاقبهم بذلك؛ لفرارهم من الزكاة (¬٢).\rالدليل الثاني: يمكن أن يُستدل بقوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى\" (¬٣).\rوجه الدلالة: كون الأمور بمقاصدها (¬٤)، وكذا قصد الفارّ من الزكاة بالحيل.\rالدليل الثالث: قوله ﷺ: \"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل\" (¬٥).\rوجه الدلالة: الحديث نص على تحريم الحيل لاستحلال محارم الله، وكذا المتحايل لإسقاط الزكاة بالحيل.\rقد يناقش بأن الحديث فيمن يتحايل على الأحكام الثابتة الواجبة، والمسألة في التحايل لإسقاط ثبوت الأحكام أو منعها.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير، ٨/ ١٩٤ - ١٩٥.\r(¬٢) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ١/ ٦، بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، رقم حديث: ١، ومسلم، ٣/ ١٥١٥، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: \"إن الأعمال بالنية\"، رقم حديث: ١٩٠٧.\r(¬٤) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص: ٨.\r(¬٥) إبطال الحيل، ص: ٤٦ - ٤٧، وحسن إسناده ابن تيمية في الفتاوى الكبرى، ٤/ ٢٠، وابن القيم في حاشيته على عون المعبود، ٩/ ٢٤٤، وقال إن إسناده مما يصحِّحه الترمذي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067751,"book_id":1117,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":467,"body":"الدليل الرابع: قياس الفار من الزكاة على المطلق في مرض موته؛ لأنه يقصد به إسقاط حق غيره (¬١).\rوثمرة المسألة عدم جواز التحايل لإسقاط الزكاة أو الفرار منها، ولو فعلها شخص فإن الزكاة لا تسقط عنه، ولو نفذت الحيلة قضاءً.","footnotes":"(¬١) المبدع في شرح المقنع، ٢/ ٣٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067752,"book_id":1117,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":468,"body":"المبحث الرابع: محرم قتل صيداً في يد محرم آخر\rوردت هذه المسألة في المبسوط في كتاب المناسك تحت باب جزاء الصيد، وقد ذكر محرماً قتل صيداً في يد محرم آخر، وأن على كل واحد منهما جزاؤه؛ فأما القاتل فلأنه جنى على إحرامه بقتل الصيد، وأما الآخذ فلأنه كان متلفاً لمعنى الصيدية فيه حكماً بإثبات يده، ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل (¬١)، وعند زفر ﵀ لا يرجع عليه بشيء؛ لأن الآخذ لم يملك الصيد، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين المعنيين، وعليه الفتوى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في محرم قتل صيداً في يد محرم آخر؛ هل جزاؤه على القاتل دون الآخذ أم عليهما معاً؟\rوإذا كان عليهما معاً هل يرجع الآخذ على القاتل أم لا؟\rوذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: إذا قتل محرم صيداً في يد محرم آخر فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، والآخذ لا يرجع على القاتل، وهو قول الحنفية -كما سبق-.\rوقول المالكية إذا كانت نية الآخذ أن يمسك الصيد ليقتله الآخر (¬٣).\rورواية عن الإمام أحمد. (¬٤)\rالقول الثاني: يجب الجزاء كله على القاتل وحده.\rوهو القول الأصح عند الشافعية (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأصل، ٢/ ٤٣٣، بداية المبتدي، ص: ٥٣، العناية، ٣/ ١٠٠، كنز الدقائق، ص: ٢٤٢.\r(¬٢) المبسوط، ٤/ ٨٩.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٦١٦، التاج والإكليل، ٤/ ٢٦٠.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٤٩٢، المغني، ٣/ ٤٥١.\r(¬٥) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٤/ ٢٤٨، المجموع، ٧/ ٤٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067753,"book_id":1117,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":469,"body":"القول الثالث: يجب الجزاء بينهما نصفين، وهي أصح الروايات عن أحمد (¬١).\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على القاتل والآخذ معاً بأدلة، منها:\rالدليل الأول:\rدليل وجوب الجزاء عليهما: لأن الآخذ متعرض للصيد بأخذه، والقاتل متعرض له بقتله.\rودليل رجوع الآخذ على القاتل: لأن الآخذ متمكن من الإرسال والقاتل مقرر بقتل ما كان على شرف الزوال، والتقرير كالابتداء في حق التضمين، فيضمن كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا، حيث يرجع الزوج بما ضمنه من نصف المهر عليهم (¬٢).\rقد يناقش بأن الآخذ يأخذه لأسباب غير القتل، فلا يضمن ابتداءً.\rالدليل الثاني: أي دليل عدم رجوع الآخذ على القاتل؛ وهو كون الآخذ لم يكن يملك الصيد، ولا كانت له فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل يرجع إلى أحد هذين الاعتبارين، ولم يكن كذلك، فعلى ذلك لا يرجع، ويبقى الضمان عليه؛ لأنه جزاء في مقابل صنعه (¬٣).\rيُناقش بما ورد في الشق الثاني من الدليل الأول السابق ذكره بأنه متمكن من الإرسال، ولم يفعله.","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٤٩٢، المغني، ٣/ ٤٥١، والثانية: على كل واحد جزاء، والثالثة: إن كان صومًا صام كل واحد صومًا تامًّا، وإن كان غير ذلك فجزاء واحد، وإن كان على أحدهما هدي والآخر صوم، فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر صوم تام.\r(¬٢) الهداية، ١/ ١٧١، فتح باب العناية، ١/ ٧٢٣.\r(¬٣) المبسوط، ٤/ ٨٨ - ٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067754,"book_id":1117,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":470,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على القاتل فقط بدليل اجتماع السبب والمباشرة، فقالوا: إنه وُجد من الآخذ أو الممسك سبب، ومن القاتل مباشرة، وإذا اجتمع السبب والمباشرة تعلق الضمان بالمباشرة قياساً على قتل الآدمي (¬١).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل القائلون بأن الجزاء على نصفين، لكل واحد منهما النصف بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥].\rوجه الدلالة: لو أن جماعة قتلوا صيداً، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب.\rنوقش بأن قوله تعالى: ﴿من النعم﴾ لم يخرج تفسيراً للمثل، وبيانه أن قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ كلام تام بنفسه مفيد بذاته من غير وصله بغيره؛ لكونه مبتدأً وخبراً، وقوله: ﴿مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] يمكن استعماله على غير وجه التفسير للمثل؛ لأنه كما يرجع إلى الحكمين في تقويم الصيد المتلف يرجع إليهما في تقويم الهدي الذي يوجد بذلك القدر من القيمة، فلا يجعل قوله: ﴿مثل ما قتل﴾ مربوطاً بقوله ﷿: ﴿من النعم﴾ مع استغناء الكلام عنه (¬٢).\rالدليل الثاني: لأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه، فكان واحداً كالدية، أو كما لو كان القاتل واحداً (¬٣).","footnotes":"(¬١) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٤/ ٢٤٨، المجموع، ٧/ ٤٣٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٢/ ١٩٩.\r(¬٣) المغني، ٣/ ٤٥٢، وقد ذكر الدليلين ووجههما، نسب القول إلى عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن عمر ﵃، ومن غيرهم عطاء، والزهري، والنخعي، والشعبي، والشافعي، وإسحاق، ولم أقف عليه إلا ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: \"عن ابن عمر أنه سئل عن قوم من المشاة قتلوا صيداً، قال: (عليهم جزاء واحد) \". ينظر: المصنف، ٣/ ٣٩٢، كتاب الحج، في القوم يشتركون في الصيد وهم محرمون، برقم: ١٥٢٤٧، وفي سنده انقطاع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067755,"book_id":1117,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":471,"body":"نُوقش بأن الكفارة في قتل الآدمي تفارقه؛ لأنها تختلف باختلاف المقتول ولا تتبعَّض (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول الثاني أقرب إلى الصواب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة المخالفين، وللمسألة ثمرات عملية تظهر في بعض الأمثلة، منها:\r- لو أن إنساناً قتل أرنباً في يد محرم آخر فعلى القول الثاني: القاتل يضمن ولا شيء على الآخذ، وعلى القول الأول: على كل واحد منهما جزاء كاملاً، وعلى القول الثالث: على كل واحد نصف الجزاء ويشتركان فيها.\r- وكذا في بقية أنواع الصيد مثل النعامة والظبي والغزال والضبع واليربوع إلخ.","footnotes":"(¬١) الممتع في شرح المقنع، ٢/ ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067756,"book_id":1117,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":472,"body":"الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات، وفيه عشرون مبحثًا:\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة.\rالمطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب.\rالمطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها.\rالمبحث الثاني: الطلاق بغير العربية.\rالمبحث الثالث: ظهار الذمي.\rالمبحث الرابع: في مسائل الأيمان، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: قول: (كل حلال علي حرام).\rالمطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ.\rالمطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن.\rالمبحث الخامس: في مسائل النفقة، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها.\rالمطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين.\rالمطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حُبست في سفرها مع محرم لأداء الحج.\rالمطلب الرابع: حد اليسار في النفقة.\rالمبحث السادس: في مسائل الإجارة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات.\rالمطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل.\rالمبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة.\rالمبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل حيّاً.\rالمبحث التاسع: في مسائل البيوع، وفيه أربعة مطالب:\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤيةُ بعضِه كرؤية كله.\rالمطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067757,"book_id":1117,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":473,"body":"المطلب الثالث: الربا، وفيه أربع مسائل:\rالمسألة الأولى: بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.\rالمسألة الثانية: بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئةً.\rالمسألة الثالثة: بيع الكرباس بالقطن.\rالمسألة الرابعة: استقراض الخبز وزنًا وعددًا.\rالمطلب الرابع: السلم في الخبز.\rالمبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض بثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي.\rالمبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة، وفيه ثلاثة مطالب:\rالمطلب الأول: حكم المزارعة.\rالمطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها.\rالمطلب الثالث: حكم المساقاة.\rالمبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول.\rالمبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها.\rالمطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم.\rالمبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: الحقوق التي يُقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي.\rالمطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهَد فيه مخالفاً لرأيه.\rالمبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو.\rالمطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران.\rالمبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل.\rالمبحث السابع عشر: في مسائل الضمان، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف.\rالمطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067758,"book_id":1117,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":474,"body":"المبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر، وفيه مطلبان:\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته.\rالمطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره.\rالمبحث التاسع عشر: كيفيّة تقدير حكومة العدل.\rالمبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067759,"book_id":1117,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":475,"body":"الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات:\rالمبحث الأول: في مسائل النكاح:\rالمطلب الأول: غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة:\rمسألة غيابة الولي ترد في كتب الحنفية في كتاب النكاح عند مسألة الولي في نكاح الصغير والصغيرة؛ فإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة فهل يجوز للولي الأبعد أن يقوم بتزويجهما قبل رجوع الولي الأقرب؟ الصحيح أنه يجوز (¬١)، لكن اختلفوا في تعريف الغيبة المنقطعة التي إذا تحققت يجوز حينها للولي الأبعد أن ينوب الولي الأقرب في التزويج.\rمنهم من قال: إنها تتحقق إذا كان الولي في بلد لا تصل القوافل إليه في السنة إلا مرة واحدة (¬٢)، ومنهم من قدَّرها بأدنى مدة السفر؛ لأنه ليس لأقصاه نهاية، فيعتبر الأدنى، وعليه الفتوى (¬٣).\rوقيل: إن كان الأقرب في موضع يفوت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه فهو غيبة منقطعة، وإن كان لا يفوت فليست بمنقطعة، وهذا أقرب إلى الفقه؛ لأن التعويل في الولاية على تحصيل النظر للمولى عليه، ودفع الضرر عنه (¬٤).\rوعليه فتوى جماعة من المتأخرين (¬٥).","footnotes":"(¬١) الهداية، ١/ ١٩٥.\r(¬٢) ينظر: بداية المبتدي، ص: ٦٠، تبيين الحقائق، ٢/ ١٢٧، ونصره في الاختيار، ٣/ ٩٦، وذكر أقوالاً أخرى في المسألة مثل ما روي عن أبي يوسف أنه مسيرة شهر، وعن محمد من الكوفة إلى الري (خمس عشرة مرحلة)، وعنه أيضاً من بغداد إلى الري (عشرون مرحلة)، وعن زفر: إذا كان في مكان لا يدرى أين هو فهي غيبة منقطعة، وحسَّنه.\r(¬٣) ذكره الإسبيجاني في شرحه على القدوري (زاد الفقهاء)، ص: ١٣٢، وصاحب الجوهرة النيرة قال إنه اختيار القدوري، وأن الفتوى على غيره. (ينظر: الجوهرة النيرة، ٢/ ١٠).\r(¬٤) ينظر: بدائع الصنائع، ٢/ ٢٥١، ونسبه للشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، والجوهرة النيرة، ٢/ ١٠.\r(¬٥) الجوهرة النيرة، ٢/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067760,"book_id":1117,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":476,"body":"وقيل إن الفتوى على غيره (¬١).\rوالذي يظهر أن اختلافهم اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان؛ فكل كان يقدِّر ويحدِّد بناءً ما عنده من معطيات عصره أو مصره، وذلك يرجع إلى العادة في الغالب.\rوفي العصر الحاضر مع وجود التقنيات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي من الصعب أن نتصور الغيبة المنقطعة بما ذكر من التعريفات من حيث المسافة والبعد المكاني.\rولذلك عند تعريف الغيبة المنقطعة لا بد من الرجوع إلى حقيقة الولاية والهدف منها وهو تحصيل المنفعة للمولى عليه ودفع الضرر عنه –كما سبق-.\rوعليه فإن التعريف المختار –الذي عليه فتوى جماعة من متأخري الحنفية (¬٢) - هو كون غيابه يفوِّت الكفء الخاطب باستطلاع رأيه، وهذا لا ينضبط، بل يُرجع إلى العرف والعادة، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الغيبة لها أثر على تزويج الصغير والصغيرة من حيث انتقال الولاية في الجملة (¬٣)، واختلفوا في تحديد صفة الغيبة المؤثرة، على ثلاثة أقوال إجمالاً:","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ١/ ٣٣٩.\r(¬٢) وصححه كثير من العلماء كما في اللباب في شرح الكتاب، ٣/ ١٢، ورد المحتار، ٣/ ٨١.\r(¬٣) الهداية، ١/ ١٩٥، المدونة، ٢/ ١٠٦، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٩/ ١٧٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٣٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067761,"book_id":1117,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":477,"body":"القول الأول: الغيبة المنقطعة غياب الولي الأقرب بحيث يفوت الكفء باستطلاع رأيه، وعليه متأخرو الحنفية، وعليه الفتوى –كما مضى-، وهو أيضاً قول الشافعية إلا أنهم فرقوا بين الغيبة القريبة والبعيدة بمسافة يوم وليلة، لكن علَّقوا الأمر على فوات حق البنت من عقدها، فإذا غاب مسافة يوم وليلة وفي ذلك فوات لمصلحة البنت فإنها غيبة بعيدة أي منقطعة التي تنتقل بها الولاية من الأقرب إلى غيره (¬١).\rالقول الثاني: النظر إلى سبب الغياب وإرادة الإقامة؛ فإن كان لأجل التجارة ونحوها في بلاد بعيدة مثل إفريقيا ولم يُرد المقام فيها فالغيبة ليست منقطعة، وإن كان ممن خرج في المغازي إلى أفريقيا أو الأندلس فأقام في تلك البلاد فالغيبة منقطعة، وهو قول المالكية (¬٢).\rالقول الثالث: النظر إلى المشقة والكلفة الناتجة عن مراجعة الغائب، وهو قول الحنابلة (¬٣).\rبعد البحث لم أظفر بأدلة الأقوال، وقد يُستدل بما ذُكر من العرف والعادة، وهذا يختلف باختلاف الأمصار والأزمان، وكلٌّ له عادته، فلا ينضبط إلا إذا عُلِّق الأمر على مصلحة المولى عليه ودفع ضرره.","footnotes":"(¬١) ينظر: الحاوي الكبير، ٩/ ١١، وقيل: إنه لا فرق بين الغيبة البعيدة والقريبة في عدم تأثيرها على انتقال الولاية، فلو غاب الولي غيبة قريبة أم بعيدة فإن الولاية تنتقل إلى السلطان مباشرة؛ استناداً على قول الشافعي في الأم (٥/ ١٥)، كما في المجموع (تكملة المطيعي)، ١٦/ ١٦٣، وفي نهاية المحتاج علق الغيبة عن المرأة بالعرف (٦/ ٢٠٩).\r(¬٢) المدونة، ٢/ ١٠٦، التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ١٤٢، التاج والإكليل، ٥/ ٦٧، مواهب الجليل، ٣/ ٤٣٦.\r(¬٣) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٣، وقد رد المسألة إلى العرف، وأن المعتبر في الانتظار والمراجعة ما جرت به العادة؛ لعدم التحديد فيه من الشارع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067762,"book_id":1117,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":478,"body":"وعليه فقد تبيَّن لي أن الاختلاف بين الأقوال اختلاف تنوع، وأنها تدور حول تحصيل المنفعة ودفع المضرة، وكيفية ذلك ترجع إلى العرف وما جرت به العادة؛ فالجمع بينها هو التعريف المختار، فيقال: إن الغيبة المنقطعة غياب الولي الذي يفوت مصلحة المولى عليه أو يجلب له الضرر عرفاً (¬١).\rوفي قديم الزمان كانوا يقدرون ذلك بالمدة أو بالمسافة أو بالمشقة والكلفة أو بالإقامة، والآن يمكن استطلاع رأي الولي الأقرب في دقائق وهو في أقصى الدنيا، ثم لو حددنا الغيبة بالمسافة وحضور الولي شخصياً فإنه لو كان في مشرق الأرض سيصل إلى مغربها في حدود يوم أو يومين بالطائرات، وانتظار الكفء هذا الوقت من الأمور المقبولة عرفاً، والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) وقد مال إليه ابن قدامة في المغني (٧/ ٣٢): \"فإن التحديدات بابها التوقيف، ولا توقيف في هذه المسألة، فتُرَدُّ إلى ما يتعارفه الناس بينهم، مما لم تجر العادة بالانتظار فيه، ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله، فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب، فيكون كالمعدوم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067763,"book_id":1117,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":479,"body":"المطلب الثاني: أثر النكاح الفاسد في تحديد المدة المعتبرة لإثبات النسب:\rالنكاح الفاسد كل نكاح فقد شرطاً من شروطه أو ركناً من أركانه، ومثاله: نكاح بلا ولي عند غير الحنفية، أو نكاح بلا شهود عند غير المالكية، أو عقد على الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، أو عقد على أخت مطلقته قبل انقضاء عدتها منه إلخ (¬١). وقد نص فقهاء الحنفية على أن النكاح الفاسد يلزم منه العدة، وإثبات النسب، ومدته من حين الدخول، وهو قول محمد –﵀، وبه يُفتى (¬٢)، وعند الشيخين من وقت النكاح (¬٣).\rودليل القول الراجح كون النكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء والإقامة باعتباره، أي إقامة النكاح مقام الوطء باعتبار أن النكاح داعٍ إلى الوطء، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ إليه، فلا يقام مقامه (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي (¬٥)، واختلفوا في بدء اعتبار مدة النسب فيه على قولين:\rالقول الأول: مدة النسب تبدأ من حين الدخول أو الوطء، وهو الراجح عند الحنفية –كما مضى-، والصحيح عند الشافعية (¬٦)، وقول الحنابلة (¬٧).","footnotes":"(¬١) ذكر السُّغدي في النتف ثمانية أوجه له، ص: ٢٦٦، وإن كانت بعضها من المختلف فيه بين المذاهب.\r(¬٢) الهداية، ١/ ٢٠٥، مجمع البحرين، ص: ٥٣٤، ملتقى الأبحر، ص: ٥٢٣ - ٥٢٤، مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦، رد المحتار، ٣/ ٥١٧، وقد استقر القول على هذا.\r(¬٣) مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦، رد المحتار، ٣/ ٥١٧.\r(¬٤) العناية، ٣/ ٣٦٧، البناية، ٥/ ١٨٢، تبيين الحقائق، ٢/ ١٥٣، مجمع الأنهر، ١/ ٣٥٦.\r(¬٥) الهداية، ١/ ٢٠٥، رد المحتار، ٣/ ٥١٧، الذخيرة، ٤/ ٢٩٩، الحاوي الكبير، ١١/ ٣٠٨، المغني، ٧/ ٢٩٩، كشاف القناع، ٥/ ٤١٠ - ٤١١، وقد نص عليه ابن تيمية في فتاواه، ٣٤/ ١٤.\r(¬٦) الوسيط في المذهب، ٦/ ١٣٤، روضة الطالبين، ٨/ ٣٨٢، وصححه.\r(¬٧) المغني، ٧/ ٢٩٩، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ٤/ ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067764,"book_id":1117,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":480,"body":"القول الثاني: مدة النسب تبدأ من وقت النكاح، وهو قول المالكية (¬١)، وقول مرجوح عند الشافعية (¬٢)، وقول مرجوح عند الحنفية –كما سبق-.\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن مدة النسب تبدأ من حين الدخول وليس وقت النكاح بالتفريق بين النكاح الصحيح وبين النكاح الفاسد، فقالوا بأن النكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء الذي يُعتبر في إقامة النكاح بخلاف النكاح الصحيح فإنه داعٍ إليه.\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن المدة تبدأ من وقت النكاح بقياس النكاح الفاسد على الصحيح، وأنه لا فرق بينهما من حيث إثبات مدة النسب (¬٣).\rونوقش بأنه قياس مع الفارق، وذلك بدليل القول الأول أي أن إقامة العقد مقام الوطء في النكاح الصحيح باعتبار أن العقد داعٍ إلى الوطء، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ إلى الوطء؛ لكونه حراماً واجب الرفع فلا يقام العقد مقام الوطء، ولا تعتبر المدة من حيث العقد (¬٤).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ٤/ ٢٩٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٥٣٢، وإنما ذكره ضمناً بقوله: \"ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبداً\"، فعلق الحكم على العقد لا على الوطء.\r(¬٢) روضة الطالبين، ٨/ ٣٨٢.\r(¬٣) رد المحتار، ٣/ ٥١٧.\r(¬٤) البناية، ٥/ ١٨٣، وقال في العناية (٣/ ٣٦٧) إن فيه إشارة إلى فساد القياس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067765,"book_id":1117,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":481,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين ودليليهما يظهر أن القول الأول أوفق وأقرب للصواب لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الآخر، وللخلاف في المسألة ثمرة عملية تظهر فيما لو تزوج شخص امرأة في العدة مثلاً، ثم أتت بولد لستة أشهر كأقل مدة الحمل؛ فعل القول الأول يثبت النسب إذا جاءت بولد لستة أشهر من وقت الدخول، وعلى الثاني يثبت إذا جاءت به لستة أشهر من وقت العقد (¬١).","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٣/ ٥١٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067766,"book_id":1117,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":482,"body":"المطلب الثالث: السفر بالزوجة قبل إعطائها مهرها:\rمن المسائل المهمة في كتاب النكاح ما يتعلق بالمهر ونوعه، وأقله وأكثره، ووقت إعطائه وأثر ذلك على النكاح والحياة الزوجية؛ ففي كتب الحنفية ينصون على أن للمرأة أن تمنع نفسها عن زوجها، وألا تسافر معه حتى يعطيها مهرها إلا إذا كان مؤجلاً (¬١)، واختلفوا في سفرها معه فيما لو أعطاها مهرها كله، فمنهم من قال: إنه يسافر بها إلى أي مكان يريد (¬٢)، ومنهم من قال: إنه لا يسافر بها (¬٣) (¬٤)، وعليه الفتوى، بدليل أن الزمان قد فسد، والغريب يؤذى (¬٥).\rوبعضهم فصَّل المراد من عدم السفر بها بألا يخرجها إلى بلد غير بلدها؛ لأن الغريبة تؤذى فيه، والغربة لا تتحقق في الذهاب إلى القرى القريبة (¬٦).\rوهذه المسألة من مسائل اختلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان (¬٧)، وبيان ذلك أن الأمر اختلف مما كان في زمان الإمام، ففي زمانه الغالب من حال الناس الصلاح، وأما في الأزمنة المتأخرة فعكس ذلك؛ وعليه فلا يملك الزوج أن يسافر بها وإن أوفى مهرها، والسبب أن المرأة إذا كانت بين عشيرتها فالزوج لا يقدر على أن يظلمها، ومتى نقلها إلى بلد آخر ظلمها (¬٨).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ١٠٩.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٢/ ٢٩٠، ونسبه إلى أبي حنيفة –﵀.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٢/ ٢٩٠، ونسبه إلى محمد بن سلمة، وأنه كان يفتي بذلك بحكاية أبي جعفر الهندواني عنه.\r(¬٤) والذي يظهر أنه ليس له أن يسافر بها إلا بإذنها، بمعنى لو امتنعت فلا يعد نشوزاً، والله أعلم.\rثم وجدت في رد المحتار ما يفيد ذلك، (٣/ ١٤٦).\r(¬٥) الاختيار، ٣/ ١٠٩.\r(¬٦) الهداية، ١/ ٢٠٦، قلت: الذي يظهر أن له أن يذهب بها إلى أي مكان يريد، لكن دون مسافة السفر، ولذلك نصوا على القرى القريبة.\r(¬٧) رد المحتار، ٣/ ١٤٦.\r(¬٨) المرجع السابق، ٣/ ١٤٦ - ١٤٧، فأضاف على أذية الغريب أذية الرجل الظالم لزوجته، وهما جانبا المنع، والله المستعان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067767,"book_id":1117,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":483,"body":"بل قال بعضهم إن من عادة زمانهم حصول مُضارة قطعية في الاغتراب بها (¬١).\rفاستقر القول على ذلك وليس فيه العدول عن ظاهر الرواية؛ لأن الإمام لو عاش أو رأى ذلك لقال به، فهو مذهبه حكماً (¬٢)، ويفهم منه أن الحكم لن يختلف لولا الغربة والظلم.\rوبعد الاطلاع على بقية المذاهب تبين لي أن المسألة أقرب إلى الوفاق بينهم، وأن الخلاف بينهم أشبه بالخلاف اللفظي، وبيانه على النحو الآتي:\r- المالكية نصوا على أن للزوج أن يظعن أي أن يسافر بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت، وينفق عليها، واشترطوا حرية الزوج وأمانته وإحسانه إليها، وأمن الطريق وأن تكون البلد قريبة بحيث لا ينقطع خبرها عن أهلها (¬٣).\r- وعند الشافعية للزوج أن يسافر بزوجته إلى أي بلد شاء (¬٤)، لكن بشرط أمن الطريق، وإذا امتنعت عن السفر معه كانت ناشزاً (¬٥).\r- وعند الحنابلة للزوج أن يسافر بزوجته الحرة إلى الجهة التي يريد بشرط أمن الطريق (¬٦).\rوإن الناظر في الأقوال السابقة وتعليلاتها سيجد أن من منع سفر الزوجة مع زوجها تعليله عدم أمن الطريق أو ظلم المرأة، وهو شرط لم يتحقق فيمنع، ومن أوجب سفرها مع زوجها لاستيفاء حقه منها اشترط عدم وجود ما علل به من منع، فلا فرق.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٣/ ١٤٧.\r(¬٢) المبسوط، ٣/ ١٤٧.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ٤٠٤، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ٤/ ١٠، مواهب الجليل، ٣/ ٥٠٣، الجامع لمسائل المدونة، ٩/ ٥٣٢.\r(¬٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٩/ ٢٦٩، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٦/ ٢٤٠، روضة الطالبين، ٤/ ٨١.\r(¬٥) نهاية المحتاج، ٧/ ٢٠٦.\r(¬٦) الإقناع، ٣/ ٢٣٩، منتهى الإرادات، ٤/ ١٧٦، الإنصاف، ٨/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067768,"book_id":1117,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":484,"body":"وعليه فإن المسألة لها ثمرة عملية تظهر في تحديد نشوز الزوجة إذا امتنعت من السفر مع زوجها؛ فإن امتنعت فإنه ينظر إلى أمن الطريق وصلاح الزوج وأمن البلد التي يسافر إليها إلخ.، وهذه الأمور نسبية، وقد تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067769,"book_id":1117,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":485,"body":"المبحث الثاني: الطلاق بغير العربية:\rمسألة الطلاق بغير العربية ترد في كتب الفقه الحنفي في الغالب عند ذكر الطلاق بالفارسية، فيذكرون بعض الألفاظ مثل (بِهَشْتَم (¬١) إن زن)، أو (بِهَشْتَم) بلا (إن زن)، أو (دها كنم) (¬٢)، فيقررون أن الطلاق الذي يقع في الشرع نوعان: صريح وكناية.\rوالصريح كل لفظ لا يستعمل إلا في حل قيد النكاح، ومثاله لفظ الطلاق أو التطليق مثل: أنتِ طالق أو أنتِ الطلاق أو طلقتك، وسُمي صريحاً؛ لأن الصريح يطلق على ظاهر المراد مكشوف المعنى؛ فهو لا يستعمل إلا في الطلاق عن قيد النكاح فلا يُحتاج فيه إلى النية؛ لأن النية عملها في تعيين المبهم، ولا إبهام هنا (¬٣).\rوأما الكناية فكل لفظ يُستعمل في الطلاق كما يستعمل في غيره، مثل أمرك بيدك، اعتدي، خليت سبيلك، لا سبيل لي عليك، أنت حرة، قومي، اخرجي، انتقلي إلخ.، وسمي كناية؛ لأنها ما استُتر المراد منه عند السامع، فاحتاج إلى قريبة النية، الطلاق لا يقع إلا بها. (¬٤)\rواختلفوا في بعض الألفاظ الفارسية هل هي من الصريح أم الكناية، فقوله: (بِهَشْتَم إن زن) عند أبي يوسف ومحمد من الصريح؛ لأن أبا يوسف خالط العجم فعرف أنه في لغتهم من الصريح، بخلاف لفظ (بِهَشْتَم) فقط الذي معناه خلَّيت، وهو عند أبي يوسف من الكنايات إذا لم يضفه إلى النكاح أو الزوجة، فلا يحمل على الطلاق إلا بقرينة نية أو دلالة حال، وعند محمد مطلقاً؛ لأن معناه في العربية أنت مخلاة أو قد خليتك (¬٥).","footnotes":"(¬١) وجدتها مع التشكيل اللفظي في كشاف القناع (٥/ ٢٤٩) حيث قال: \" (وصريحه) أي الطلاق (بلسان العجم بهشتم) بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق\".\r(¬٢) في الكتب هي هكذا (دها كنم)، وقد سألت أصحاب اللغة الفارسية الذين هي لغتهم الأم، فقالوا إنها (رِهاَ كُنَمْ) ومعناها: (أُطْلِقُ صَرَاحَهَا).\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٣/ ١٠١ - ١٠٢، بتصرف.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٣/ ١٠٥ - ١٠٦، بتصرف يسير.\r(¬٥) وابن قدامة نسبه إلى أبي حنيفة أيضاً في المغني، ٧/ ٣٨٨، ولم أجده في كتب الحنفية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067770,"book_id":1117,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":486,"body":"والذي عليه الفتوى هو أن الطلاق بغير العربية -قياساً على الفارسية- إن كان فيها لفظ لا يُستعمل إلا في الطلاق فهو الصريح يقع به الطلاق من غير نية إذا أضيف إلى المرأة مثل (دها كنم) (¬١) أو (بِهَشْتَم)؛ لأن الصريح لا يختلف باختلاف اللغات، وما كان في الفارسية من الألفاظ تستعمل في الطلاق وغيره فهو من كنايات الفارسية، فيكون حكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام (¬٢).\rقلت: ولعل المتأخرين عدلوا عن قول الصاحبين لتغير العرف اللغوي، ففي زمانهما لفظ (بِهَشْتَم) لم يكن صريحاً إلا إذا أضيف إليه (إن زن)، ثم أصبح من الألفاظ الصريحة التي لا تستعمل إلا في الطلاق، والله أعلم.\rوالمسألة كسابقتها من مسائل الوفاق بين الفقهاء، وقد سبق قول الحنفية، وأما بقية المذاهب:\r- فعند المالكية: جاء في المدونة أنه لم يُسمع من مالك شيء في الطلاق بالعجمية (¬٣)، لكن قالوا تخريجاً أن من طلق بالعجمية لزمه الطلاق إن شهد بذلك عدلان يعرفان تلك اللغة (¬٤).\r- والشافعية: قالوا إن ترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب؛ لشهرة استعماله اللفظة في معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها (¬٥).\r- والحنابلة: نصوا على أن \"صريح الطلاق بالعجمية بِهَشْتَم، فإذا أتى بها العجمي، وقع الطلاق منه بغير نية\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) أو (رِهاَ كُنَمْ) بمعنى: (أُطْلِقُ صَرَاحَهَا) -كما سبق-.\r(¬٢) اختصاراً من بدائع الصنائع، ٣/ ١٠٢، والمحيط البرهاني، ٣/ ٢٣٣، البحر الرائق، ٣/ ٣٢٣، رد المحتار، ٣/ ٢٤٧.\r(¬٣) المدونة، ٢/ ٦٩.\r(¬٤) المدونة، ٢/ ٦٩، مواهب الجليل، ٤/ ٤٤، الجامع لمسائل المدونة، ١٠/ ٦٨٠.\r(¬٥) روضة الطالبين، ٨/ ٢٥، منهاج الطالبين، ص: ٢٣٠، مغني المحتاج، ٤/ ٤٥٨.\r(¬٦) المغني، ٧/ ٣٨٨، الشرح الكبير على متن المقنع، ٨/ ٢٨٤، كشاف القناع، ٥/ ٢٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067771,"book_id":1117,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":487,"body":"ويستنتج من هذا أن الطلاق بغير العربية يقع إذا كان بالألفاظ التي لا تستعمل إلا في الطلاق في تلك اللغة؛ فيكون صريحاً كما في العربية، إذ المدار على المعنى (¬١).\rومن الأمثلة على المسألة:\r- لو قال البريطاني لزوجته: (You are divorced) ومعناه: أنت طالق، فإن الطلاق يقع بلا نية؛ لأنها من الألفاظ الصريحة التي لا تستعمل في الإنجليزي إلا للطلاق، وقد أضافها للمخاطبة بلفظ: (You are).\r- وعكسه في الكنايات لو قال لها: (You are not my wife) بمعنى أنت لست زوجتي، فإن الطلاق لا يقع؛ لأنها من الألفاظ التي تستخدم في اللغة الإنجليزية في الطلاق وغيره.","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى، ١٥/ ٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067772,"book_id":1117,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":488,"body":"المبحث الثالث: ظهار الذمي\rتعريف الظهار والذمي لغة واصطلاحاً:\rالظهار من الظهر وهو خلاف البطن من كل شيء (¬١)، ويدل على قوة وبروز، ومن ذلك الظهيرة؛ لأنها أظهر أوقات النهار وأضوؤها (¬٢).\rوفي الاصطلاح قول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي (¬٣)، ثم انتقل إلى غيره من الأعضاء، وإلى غيرها من المحرمات (¬٤).\rوالذمي في اللغة من الذمة وهي العهد (¬٥) والكفالة (¬٦).","footnotes":"(¬١) العين، ٤/ ٣٧.\r(¬٢) مقاييس اللغة، ٣/ ٤٧١.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٢٢٤، بداية المبتدي، ص: ٨١، تبيين الحقائق، ٣/ ٢، تحفة الفقهاء، ٢/ ٢١١، وقال: \"ولو شبه امرأته بعضو من أمه غير الظهر فإن كان لا يجوز النظر إليه فهو ظهار نحو البطن والفخذ والفرج، ولو شبه امرأته بذوات المحارم غير الأم إن كانت الحرمة على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة فإنه يكون ظهاراً، ولو شبه امرأته بامرأة محرمة عليه في الحال وهي ممن تحل له في حالة أخرى مثل أخت امرأته ومثل امرأة لها زوج أو مجوسية أو مرتدة لم يكن مظاهرًا؛ لأن النص ورد في الأم وهي محرمة على التأبيد\".\rوكذا عند المالكية كما في المدونة، ٢/ ٣٠٨، والكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٠٣، وعند الشافعية كما في الأم، ٥/ ٢٥٩، ونهاية المطلب، ١٤/ ٤٧١، وعند الحنابلة كما في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه، ص: ٣٦٧، رقم: ١٣٥٠، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٦٥.\r(¬٤) الاختيار، ٣/ ١٦١، ثم قال: \" (وهو أن يشبه امرأته أو عضوًا يعبر به عن بدنها) كالرأس والوجه، (أو جزءًا شائعًا منها) كالثلث والربع، (بعضو لا يحل النظر إليه) كالظهر والفخذ والبطن والفرج؛ لأن الكل في معنى الظهر في الحرمة (من أعضاء من لا يحل له نكاحها على التأبيد) كأمه وبنته وجدته وعمته وخالته وأخته وغيرهن من المحرمات على التأبيد؛ لأن الكل كالأم في تأبيد الحرمة. \"\r(¬٥) تهذيب اللغة، ١٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\r(¬٦) القاموس المحيط، ص: ١١١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067773,"book_id":1117,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":489,"body":"وفي الاصطلاح من التزم أحكام الإسلام في المعاملات مدة عمره (¬١)، وقيل: \"الذمي نسبة إلى الذمة أي العهد من الإمام بالأمن على نفسه وماله في نظير التزامه الجزية ونفوذ أحكام الإسلام فيه\" (¬٢).\rوالظهار من حيث أصله كان طلاقاً في الجاهلية فقرر الشرع أصله، ونقل حكمه إلى تحريم مؤقت بالكفارة من غير أن يكون مزيلاً للملك (¬٣).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٤٧، ولم يذكر الجزية.\r(¬٢) جواهر الإكليل، ١/ ١٠٥.\rوقريب من ذلك ما جاء في كشاف القناع (٣/ ١١٦)، وعند الشافعية كذلك كما في المهذب في فقه الإمام الشافعي (٣/ ٣١٨)، لكن بطريقة عكسية إذ قال: \"إذا امتنع الذمي من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام المسلمين انتقض عهده لأن عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما، فلم يبقَ دونهما\"، فيمكن استخلاص التعريف منه.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤، الأم للشافعي، ٥/ ٢٩٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067774,"book_id":1117,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":490,"body":"وجاء في كتب الحنفية ما يفيد عدم التفريق بين المسلم والذمي في بعض المسائل مثل الإيلاء (¬١)، ووجوب النفقة على الزوجة (¬٢)، والإجارة؛ لأنها من عقود المعاوضات، وجريان الربا، والشفعة (¬٣)، والدية (¬٤)، والحدود (¬٥)، وغيرها، وينصون على أن الذمي قد التزم أحكام الإسلام في المعاملات (¬٦)، وفرقوا بينهما في مسائل مبناها على العبادة (¬٧)، ومنها الظهار؛ ولأن الظهار يلزم منه الكفارة وهي التكفير والتطهير، والكافر ليس بأهل لذلك، وما فيه من الشرك أعظم من الظهار، ولأن معنى العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذي هو محض عبادة لا يتأدى إلا بنية العبادة، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rينص الفقهاء على أن الذمي كالمسلم في المعاملات، فيصح منه البيع، وله حق الشفعة وغيرها -وقد سبق ذكر بعضها-، واختلفوا في المسائل التي لها جانب العبادة وجانب المعاملات مثل الظهار على قولين:\rالقول الأول: ظهار الذمي لا يصح، وهو قول الحنفية -كما مضى-، والمالكية (¬٩).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٣/ ١٧٥، وعلله بأنه يعظم أسماء الله، وخالفه القدوري في تجريده، ١٠/ ٥٠٦٧، بل قال: إن الطلاق لا يصح منه، ومن صح منه الطلاق صح ظهاره.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٤/ ٢٢، ٤/ ١٧٦، ٥/ ١٩٤، ويشمل مسائل الإجارة والربا والشفعة.\r(¬٣) الهداية، ٤/ ٣١٦.\r(¬٤) الاختيار، ٥/ ٣٠، وهو قول الحنفية.\r(¬٥) المبسوط، ٦/ ٢٣١.\r(¬٦) الهداية، ٢/ ٣٤٧، العناية، ٥/ ٢٦٨.\r(¬٧) الاختيار، ١/ ١١٤.\r(¬٨) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٥/ ٢٠١، المبسوط، ٦/ ٢٣١، بدائع الصنائع، ٣/ ٢٣٠، تبيين الحقائق، ٣/ ٢، البناية، ٥/ ٥٣١، مجمع الأنهر، ١/ ٤٤٦.\r(¬٩) التاج والإكليل، ٥/ ٤٢٢، جواهر الإكليل، ١/ ٣٧١، إلا أنه ذكر في التعريف أنه تشبيه المسلم البالغ، فدل على أنه لا يصح من غير المسلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067775,"book_id":1117,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":491,"body":"القول الثاني: ظهار الذمي يجوز، وهو قول الشافعية (¬١)، والحنابلة (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن ظهار الذمي لا يصح بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ [المجادلة: ٢].\rوجل الدلالة: من وجهين:\rالوجه الأول: قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ كناية عن المسلمين (¬٣).\rونوقش بأوجه، منها:\r- أن الكفارة إنما وجبت على المسلم زجراً له عن هذا الفعل الذي هو منكر من القول وزور، وهذا المعنى قائم في حق الذمي فوجب أن يصح.\rقد يجاب بآخر الآية الرابعة من سورة المجادلة بعد ذكر أحكام الظهار: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٤]، واللام لام التعليل، (¬٤) فالكفارة شرعت إيماناً كما شرعت زجراً (¬٥).\r- وأن قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم) متأخر في الذكر عن قوله: (الذين يظاهرون منكم)، والظاهر أنه كان متأخراً في النزول، فيكون العام قد ورد بعد الخاص، وعند أبي حنيفة ﵀ إذا ورد العام بعد الخاص كان ناسخاً له.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١٠، ٤١٢، الوسيط في المذهب، ٦/ ٢٩.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٦٥، المغني، ٨/ ٤.\r(¬٣) تفسير القرطبي، ١٧/ ٢٧٦، وقال: \" قوله تعالى: (منكم) يعني من المسلمين. وهذا يقتضي خروج الذمي من الخطاب. فإن قيل: هذا استدلال بدليل الخطاب. قلنا: هو استدلال بالاشتقاق والمعنى، فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، وذلك كقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)، وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة، ولا ظهار في النكاح الفاسد بحال\"، وهو قوي.\r(¬٤) إعراب القرآن وبيانه، ١٠/ ٨.\r(¬٥) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067776,"book_id":1117,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":492,"body":"وقد يجاب بأن القاعدة تقيد بكون الورود بعد حضور وقت العمل بالخاص (¬١)، وآيات الظهار نزلت دفعة واحدة كما في بيان سبب نزولها (¬٢)، وعليه فلا نسخ.\r- وأنه لم يذكر بيان حكم الظهار في الأول، وذكره في الثاني، وكون المبين متأخراً في النزول عن المجمل أولى (¬٣).\rوقد يجاب بأنه لا يسلم أن الآية لم يُذكر فيها حكم الظهار، فالآية الأولى فيها بيان لحكم الظهار، والثانية بيان لحكم كفارته، فكلتا الآيتين بينتْ.\r- وأن قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ المراد به العرب، وفيه توبيخ لهم وتهجين لعادتهم في الظهار، لأنه كان من أيمان أهل الجاهلية خاصة دون سائر الأمم (¬٤).","footnotes":"(¬١) نهاية الوصول في دراية الأصول، ٤/ ١٦٥٧.\r(¬٢) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٢٢.\r(¬٣) ذكرها الرازي في تفسيره، ٢٩/ ٤٨٠، وبعض العلماء استدل بالكفارة على الإيمان بالله كما في تفسير الطبري، ١٧/ ٢٨٧.\r(¬٤) تفسير الرازي، ٢٩/ ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067777,"book_id":1117,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":493,"body":"قد يجاب بأن الآيات في سياق الحديث عن المؤمنين، ويؤيده قوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٤]، وقد جاء في تفسيرها: \"وقوله: (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) يقول جلّ ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم، ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد ﷺ، ويصدّقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب، (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدّها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدّوها أيها الناس، (وَلِلْكَافِرِينَ) بها، وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها -من فرائض الله أن تكون من عند الله-، (عَذَابٌ أَلِيمٌ) يقول: عذاب مؤلم\" (¬١)، فحمل الآيات على الكافر والحالة هذه لا يتصور، والله أعلم.\rالثاني: الآية فيها أمر بتحرير يخلفه الصيام إذا لم يجد الرقبة، والصيام يخلفه الطعام إذا لم يستطع، وكل ذلك لا يتصور إلا في حق المسلم.\rونُوقش بأن الصوم بدل عن الإعتاق، والبدل أضعف من المبدل، ثم إن العبد عاجز عن الإعتاق مع أنه يصح ظهاره، فإذا كان فوات أقوى اللازمين لا يوجب المنع، مع صحة الظهار، ففوات أضعف اللازمين كيف يمنع من القول بصحة الظهار (¬٢).\rقد يجاب عنه بأن المنع من صحة الظهار مبني على عدم إمكانية الكفارة بلا نية في صورة عبادة، وهذا لا يتصور من الكافر.\rثم إن العبد يعجز عن الإعتاق كما يعجز عنه الحر؛ فالتفريق بين فوات أقوى اللازمين وبين أضعف اللازمين لا أثر له هنا، لأن الفوات ممكن على الجميع.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٣٤.\r(¬٢) تفسير الرازي، ٢٩/ ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067778,"book_id":1117,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":494,"body":"وكذلك العبد يعجز عن الإعتاق حقيقة، وأما الذمي فلا يعجز عن الصوم مطلقاً؛ لأنه يمكنه الدخول في الإسلام حتى يصبح قادراً على الصوم، فقياس فوات الأقوى على فوات الأضعف قياس مع الفارق.\rالدليل الثاني: لأنه لا يصح من الذمي الصوم الذي تتأدى به الكفارة (¬١)، وقيل: إن الظهار يوجب تحريماً ترفعه الكفارة، والذمي لا كفارة عليه، فلم يتعلق بقوله حكم التحريم، إذ لو حرمناها لم يكن تحريماً مؤقتاً بالكفارة (¬٢).\rنُوقش بأنه لا يسلم أن التكفير لا يصح منه، فإنه يصح منه العتق والإطعام، وإنما لا يصح منه الصوم، فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد، والنية معتبرة في تعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الذمي، كالنية في كنايات الطلاق (¬٣).\rوقد يجاب بأن معنى العبودية يترجح بسبب الصوم فيها كلها؛ لأنها على الترتيب وليس التخيير، فمن عجز عن العتق لزمه الصوم، ولا يجوز الانتقال عنه إلا للعجز أيضًا، والكفر ليس من العجز المبيح للانتقال، ويمكن إزالته بمجرد إسلامه، وأما العتق والإطعام فإن النية معتبرة في تعيين الفعل، لكنها في صورة عبادة، ولأجلها يمتنع ذلك في حق الذمي.\rكما نوقش بأنه لو أتلف كافر صيداً في الحرم فإنه يضمن (¬٤).\rوقد يجاب بأن الضمان من المعاملات، وكفارته لا تنبني على العبادة كما في كفارة الظهار، والله أعلم.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن ظهار الذمي يقع بأدلة، منها:\rالدليل الأول: عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣].","footnotes":"(¬١) الجوهرة النيرة، ٢/ ٦٨.\r(¬٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٥/ ٢٠١.\r(¬٣) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٧/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\r(¬٤) الإنصاف، ٣/ ٥٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067779,"book_id":1117,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":495,"body":"وجه الدلالة: لم يفصل بين المسلم والكافر؛ لأن الكافر من أهل الظهار؛ لأن حكمه الحُرمة، والكفار مخاطبون بشرائع هي حُرُمات، ولهذا كان أهلاً للطلاق، فكذا للظهار (¬١).\rنوقش بأن الآية خاصة بالمسلمين (¬٢)؛ فإن أنكحة الكفار فاسدة مستحقة الفسخ، فلا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وإذا خلت الأنكحة عن شروط الصحة فهي فاسدة، ولا ظهار في النكاح الفاسد بحال (¬٣).\rالدليل الثاني: قياس ظهاره على طلاقه، فكل من صح طلاقه صح ظهاره (¬٤).\rقد يناقش بأنه لا يسلم أن الطلاق يصح من الذمي؛ لأن أنكحة الكفار فاسدة، ولا يتعلق بها حكم طلاق ولا ظهار، ولو تنوزل إلى أنه يصح فإنه قياس مع الفارق، إذ الظهار تحريم مؤقت للجماع وقبله المس، ويفتقر إلى الكفارة بخلاف الطلاق.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما والمناقشات والردود يظهر لي أن القول الأول القائل بأن ظهار الذمي لا يصح أولى وأقرب للصواب؛ لقوة أدلته ولغلبة معنى العبادة في كفارة الظهار، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض المسائل المتشابهة، ولعل القضاء مجال تطبيقها، فعلى سبيل المثال:\r- لو أن ذمِّيًّا قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي فإن قوله لاغٍ على القول الأول ولا أثر له، وعلى القول الثاني يؤخذ به، وعليه الكفارة في غير الصوم.\r- وكذا لو قاله لها: إنك علي كبطن أختي أو خالتي إلخ.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٣/ ٢٣٠.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تفسير القرطبي، ١٧/ ٢٧٦.\r(¬٤) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٧/ ٣٤٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067780,"book_id":1117,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":496,"body":"المبحث الرابع: في مسائل الأيمان\rالمطلب الأول: قول كل حلال عليّ حرام:\rمسائل الأيمان (¬١) مبناها على العرف (¬٢)، ومن أمثلتها التي يكثر ذكرها في كتب الحنفية في كتاب الأيمان قول رجل: كل حل أو حلال علي حرام؛ هل يحمل على الطعام و الشراب أم يحمل على الطلاق ولو بدون نية.\rوقد اختلف فقهاء الحنفية في هذه المسألة؛ فمنهم من قال: إنه يحمل على المأكولات والمشروبات، وهو ظاهر الرواية (¬٣)، ومنهم من قال: إنه يحمل على الطلاق من غير نية، والفتوى عند المتأخرين على الثاني (¬٤).","footnotes":"(¬١) مفردها اليمين، وهو تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به. (كنز الدقائق، ص: ٣٢٧).\r(¬٢) المبسوط، ٥/ ١١٧، الذخيرة للقرافي، ٧/ ٥٣، مغني المحتاج، ٥/ ٤٥٨، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ٢١٠، وعند بعض الحنابلة مبناها النية أو سببها كما في الشرح الكبير (١١/ ٢٠٩)، وقيل: إن مبناها على اللفظ كما في المبدع شرح المقنع، ٦/ ٤٠٣.\rولا تعارض بين من قال: إن الأيمان تنبني على الألفاظ أو النيات، وبين من قال: إن مبناها العرف؛ لأن الأول يقصد تحكيم القصد أو النية من حيث التعميم والتخصيص، والثاني من حيث المعنى اللغوي أو العرفي. ذكره البورنو في موسوعة القواعد الفقهية، ١/ ٣٤٤.\rقلت: واختلاف العلماء فيما تنبني عليه الأيمان سبب اختلافهم في تطبيق بعضها على أرض الواقع كما سيأتي.\r(¬٣) الهداية، ٢/ ٣٢٠، وبعضهم اشترط ألا ينوي غير ذلك كما في اللباب (٤/ ١٠).\r(¬٤) كنز الدقائق، ص: ٣٢٩، الهداية، ٢/ ٣٢١، الاختيار، ٤/ ٥٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٣/ ١٧٠، مجمع البحرين، ص: ٧٢٠.\rوجاء في تبيين الحقائق (٣/ ١١٥): \"فالصحيح أن يقيد الجواب في هذا ونقول: إن نوى الطلاق يكون طلاقًا فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين\"، وفيه تمسك بظاهر الرواية، لكن العدول عنها جائز إذا كانت من مسائل اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان.\rوفي رد المحتار (٣/ ٤٣٤) ما يفيد أن حمله على الطلاق بغير نية عرف حادث يعمل به في زمانهم، ولا يعمل بعرف أصلي الذي هو كونه يميناً بمعنى الإيلاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067781,"book_id":1117,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":497,"body":"ودليل وقوع الطلاق من غير نية غلبة الاستعمال والعرف السائد آنذاك (¬١)، فصار كالصريح (¬٢).\rويظهر أن سبب الاختلاف اختلاف عصر وزمان، فالقول المذكور كان يحمل على المأكول والمشروب عرفاً (¬٣)، ثم تغير العرف فصار يحمل على الطلاق بغير نية كالصريح (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء فيما لو قال رجل: كل حلال عليّ حرام؛ على ماذا يحمل قوله؟ على قولين:\rالقول الأول: إنه يحمل على الطلاق بغير نية، وهو قول الحنفية –كما مضى-، وقول المالكية؛ لقولهم إنه يحمل على الطلاق إذا كان لمطلق التحريم لا إن حاشاها أي استثناها في قلبه (¬٥)، وقول الشافعية؛ لأنه من الألفاظ الصريحة وتحمل على الطلاق لغلبة استعمالها في العرف وحصول التفاهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٢١، مجمع البحرين، ص: ٧٢٠.\r(¬٢) الاختيار، ٤/ ٥٤.\r(¬٣) المبسوط، ٦/ ٧١، تحفة الفقهاء، ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، بدائع الصنائع، ٣/ ١٧٠.\r(¬٤) ويؤيده ما يروى عن أبي حنيفة –رحمه الله تعالى- في ذلك، وخلاصته أنه كان يرى أن صاحب القول يدين، فإن لم ينوِ الطلاق فليس بطلاق، وإنما يمين يكفرها، وإن نوى الطلاق ثلاثاً فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة، وهكذا. (ينظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ص: ١٨٦ - ١٨٧).\r(¬٥) المدونة، ٢/ ٢٨٦، التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ٣٠٢، الجامع لمسائل المدونة، ١٠/ ٨٥٢.\r(¬٦) روضة الطالبين، ٨/ ٢٥، أسنى المطالب، ٣/ ٢٧٠، وقيل إنه يحمل على ما نوى به ويدين. (ينظر: العزيز شرح الوجيز، ٨/ ٥١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067782,"book_id":1117,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":498,"body":"القول الثاني: إنه يحمل على الظهار، وهو قول الحنابلة في الجملة (¬١)؛ لأنه صريح فيه (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن قول رجل: كل حلال عليّ حرام يحمل على الطلاق بدليل العرف وغلبة الاستعمال فيه، والأيمان تنبني على العرف، والعرف أن الحرام يراد به الطلاق (¬٣).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن قول رجل: كل حلال عليّ حرام يحمل على الظهار بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].\rوجه الدلالة: الله –﷾ سمى تحريم ما أحله يميناً، وفرض لذلك تحلة، وهي الكفارة (¬٤).\rيناقش بأن التحريم لا يطلق على الحلف لغةً، والصواب في تفسير الآية أن النبي –ﷺ كان قد جمع بين تحريم وحلف، وتحلة اليمين للحلف لا التحريم (¬٥).","footnotes":"(¬١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه أبي الفضل صالح، ص: ٢٠٦، رقم: ١٣٤، المغني، ٨/ ٨، الشرح الكبير على متن المقنع، ٨/ ٥٦٣، وقيل: إنه كناية ظاهرة، وقيل: إنه ظاهر في الظهار، وقيل: إنه ظاهر في اليمين، وحمله على الظهار من مفردات المذهب كما في الإنصاف (٨/ ٤٨٧).\r(¬٢) كشاف القناع، ٥/ ٢٥٣.\r(¬٣) وقد سبق ذكر المصادر عند إيراد الأقوال.\r(¬٤) المغني، ٩/ ٥٠٨.\r(¬٥) تفسير الطبري، ٢٣/ ٤٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067783,"book_id":1117,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":499,"body":"وكما يناقش بآيات أخر التي فيها ذم تحريم الحلال والمحرم أيضاً ولم يوجب عليه الكفارة، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [يونس: ٥٩] (¬١).\rالدليل الثاني: إن الله –﷾ جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه ظهاراً، وجعله منكراً من القول وزوراً، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهراً فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار (¬٢).\rقد يناقش بأن حمله على المرأة ممكن إن غلب استعماله في ذلك عرفاً، لكن يرده لو غلب استعماله في غير ذلك -كما عند المتقدمين من الحنفية- مثل الطعام والشراب، فلا يمكن حمله على الظهار ولا الطلاق والحالة هذه.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لقوة دليله وإيراد المناقشة على دليلي القول الثاني، وفي ترجيح الأول إعمال للعرف السائد، وإن تغير فإن الحكم يختلف باختلافه.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض المسائل، منها:","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي، ١٨/ ١٨٠.\r(¬٢) إعلام الموقعين، ٣/ ٥٩، وقال: إنه أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه –﷾، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فالسبب إلى العبد، وحكمه إلى الله –﷾.\rقلت: العرف يؤثر في السبب ومراده ويغيره، وباختلافه يختلف حكم الله فيه كما في هذه المسألة، فمن حرم حلالاً فإن قوله يحمل على ما غلب استعماله عرفاً، فإن كان الطعام والشراب فيمين، وإن كان الزوجة فإما طلاق وإما ظهار، وليس كل التحريم يميناً كما سبق عند مناقشة الدليل الأول.\rويؤيده إطلاق الناس اليوم لفظ المحروم على الغني البخيل، وإن كان أصل اللفظ يدل على الفقر والعوز.\rوعليه يمكن تصور حمل قوله على لباس مثلاً إذا غلب في عرف الناس استعمالهم كلمة حلال على لباس، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067784,"book_id":1117,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":500,"body":"- لو قال رجل: كل حل عليّ حرام، فعلى القول الأول طلقت زوجته إن كان متزوجاً، وعلى الثاني ظاهر وعليه كفارة الظهار.\r- وفائدة إعمال العرف تظهر فيما لو كان يحمل على الشرب أو الأكل، فالقول لاغٍ على القولين؛ لأن الطلاق والظهار متعلقان بالزواج الذي قد يوجد وقد لا يوجد، بخلاف المأكولات والمشروبات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067785,"book_id":1117,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":501,"body":"المطلب الثاني: من حلف ألا يلبس حلياً فلبس عقد اللؤلؤ\rهذه مسألة تُذكر في كتاب الأيمان، والأيمان عند الحنفية تنبني على العرف –كما سبق- في المسألة السابقة، فلو حلف شخص ألا يلبس حلياً، فلبس عقد لؤلؤ، فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة –﵀؛ لأنه ليس بحلي حتى يُرصّع بالذهب والفضة (¬١)، وعند صاحبيه هو حلي، فيحنث فيه بدليل قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، والمستخرج من الجوهر اللؤلؤ غير مرصع (¬٢)، وقولِه: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] (¬٣)، وكذلك من حيث العرف يستعمل استعمال الحلي، فالمرأة قد تلبس عقد لؤلؤ للتحلي بها، ولكن أبا حنيفة -رحمه الله تعالى- شاهد العرف في عصره، وأن النساء يتحلَّيْنَ باللؤلؤ مرصعاً بالذهب أو الفضة، ولا يتحلَّيْنَ باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما شاهده (¬٤).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٩/ ٣٠.\r(¬٢) البناية، ٦/ ٢٤٠.\r(¬٣) الأصل، ٣/ ٣٩٤.\r(¬٤) ينظر: المبسوط، ٩/ ٣٠، بتصرف يسير.\rوقد يقال: إن فيه إشكالاً بحيث بنى الإمام قوله على العرف السائد، وبنيا قولهما على عرف زمانهما، إضافة إلى أنه موافق لما جاء في القرآن؛ فهل غابت هذه الآيات عن الإمام؟ يقال –والله أعلم-: إن الإمام حمل معنى اللؤلؤ على المرصع فقط وهو محتمل لغةً، ففي العين (٨/ ٣٥٤) وغيره يُعرف اللؤلؤ بكلمة معروف، لكن جاء بعده ببيت غير منسوب لأحد مقراً به:\rدُرّةٌ من عقائل البَحْر بكرٌ … لم تخنها مثاقب اللئال\rفسماه درة بكراً قبل أن تخنها مثاقب اللئال. ويؤيد ذلك ما جاء في بعض التفاسير المتأخرة مثل تفسير الجلالين (ص: ٥٧٦)، فإنها تنص على أن اللؤلؤ المذكور في آية فاطر مرصع بالذهب. أو يقال: إن سبب ذلك قولهم في الأيمان: إنها مبنية على العرف لا على الحقائق اللغوية ولا على ألفاظ القرآن الكريم (ينظر: مجمع الأنهر، ١/ ٥٨٠، المبسوط، ٨/ ١٨٤)، وهو أولى؛ فقدم العرف السائد في وقته لأجل ذلك، والمسألة عادت إلى اختلاف الأعراف، فصح أن يقال فيها: إنها اختلاف عصر وزمان، والله أعلم. (ينظر: البناية، ٦/ ٢٤٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067786,"book_id":1117,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":502,"body":"والفتوى على قولهما بدليل من القرآن الكريم والاستعمال العرفي (¬١).\rوقيل: هذا اختلاف عصر وزمان؛ لأن التحلي به على الانفراد أصبح عادة في وقتهما (¬٢)، فكل واحد منهم قال على عادة زمانه (¬٣)، وهو سبب ترجيح قولهما على قول إمامهما.\rوالقول بأن اللؤلؤ حلي هو قول بقية المذاهب من المالكية (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦)، وخلاصة المسألة أن من حلف ألا يلبس حلياً فلبس اللؤلؤ حنث؛ لأنه من الحلي.\rوقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة من القرآن الكريم والقياس والعرف.\rأما القرآن فقوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤].\rوجه الدلالة: المستخرج من الجوهر اللؤلؤ غير مرصع وقد سماه حلياً.\rوأما القياس فلأن اللؤلؤ حلي مع غيره فكان حلياً وحده كالذهب (¬٧).\rقد يناقش بأن القياس مع الفارق، ويرده إجماع العلماء على أنه لا زكاة في الحلي إذا كان جوهراً لا ذهب فيه ولا فضة إلا أن يكون للتجارة (¬٨).\rوالعرف يؤيده، فإن اللؤلؤ ولو كان غير مرصع يسمى حلياً.\rوعلى فرض وجود الخلاف فإن المسألة لها فائدة عملية تظهر في هذه الصورة إذا حلف ألا يلبس حلياً، فلا يحنث على قول أبي حنيفة، ويحنث على قول غيره من الأئمة.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٤/ ٧١، والهداية، ٢/ ٣٣٦، شرح الوقاية للمحبوبي، ٣/ ١٨٦، مجمع البحرين، ص ٧٣٥.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٣٣٦، مجمع البحرين، ص: ٧٣٥، العناية، ٥/ ١٩١.\r(¬٣) البناية، ٦/ ٢٤٠.\r(¬٤) الإشراف على نكت مسائل الخلاف، ٢/ ٩٠٠، وقال: \"إنه وجد الجواهر مسماة بالحلي ومعدودة من أفخره وأنفسه فكانت كالذهب\". ولم أجد غيره من المالكية تكلم عن هذه المسألة.\r(¬٥) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٧٧، مغني المحتاج، ٦/ ٢١٥.\r(¬٦) الشرح الكبير، ١١/ ٢٤٠، الإنصاف، ١١/ ٧٨.\r(¬٧) الشرح الكبير، ١١/ ٢٤٠.\r(¬٨) الاستذكار، ٣/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067787,"book_id":1117,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":503,"body":"المطلب الثالث: من حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن:\rهذه مسألة أخيرة من مسائل الأيمان في هذا المبحث، وصورتها شخص حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن؛ فهل يحنث أم لا؟\rوفقهاء الحنفية يذكرونها في كتاب الأيمان، ويفرقون بين من قرأ القرآن في الصلاة وغيرها، فإن قرأه في الصلاة لم يحنث؛ لأنه لا يسمى كلاماً شرعاً (¬١)، ولأن ذاك غير مراد ولا مقصود باليمين (¬٢)، وإن قرأه خارجها كذلك (¬٣)؛ لأنه لا يسمى متكلما عرفاً، بل قارئاً (¬٤)، والفتوى على ذلك (¬٥).\rوهو خلاف ظاهر الرواية الذي بُني على عرف المتقدمين، واختير للفتوى خلافه بناءً على العرف المتأخر، والأيمان مبناها على العرف (¬٦)، وقد استقر قول الحنفية على ذلك.\rوالقول بأن من حلف أن لا يتكلم لا يحنث بقراءة القرآن مطلقاً سواء داخل الصلاة أم خارجها هو قول بقية المذاهب من المالكية (¬٧)، والشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).\rوعليه فإن المسألة محل اتفاق الفقهاء، ومن أدلتها ما يلي:","footnotes":"(¬١) العناية، ٥/ ١٤٦.\r(¬٢) لأن الإنسان لا يحلف على ترك الكلام كي يترك الصلاة، فعلم أن الموجود في الصلاة لا يسمى كلامًا حرفًا، ولأن الكلام حرام في الصلاة، وهذا مباح. (ينظر: البناية، ٦/ ١٩٦ - ١٩٧)\r(¬٣) وظاهر الرواية على أنه يحنث. (ينظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٧/ ٤٤٨، رد المحتار، ٣/ ٧٩٤).\r(¬٤) الهداية، ٢/ ٣٢٩، الاختيار، ٤/ ٥٩، الجوهرة النيرة، ٢/ ١٩٨،\r(¬٥) زاد الفقهاء، ٥٨٦ - ٥٨٧، البناية، ٦/ ١٩٧.\r(¬٦) رد المحتار، ٣/ ٧٩٤.\r(¬٧) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٣/ ٣٤٢، ولم أجد غيره ذكر حكم المسألة.\r(¬٨) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٠٩، نهاية المطلب، ١٨/ ٤٠٠، المجموع، ١٨/ ٨٤.\r(¬٩) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩، المغني، ٩/ ٦١٨، الإنصاف، ١١/ ٩٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067788,"book_id":1117,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":504,"body":"الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران: ٤١] (¬١).\rوجه الدلالة: أمره بالذكر والتسبيح بعد قطع الكلام عنه، فدل على أن الذكر ليس بكلام (¬٢).\rالدليل الثاني: قوله –ﷺ: \"إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة\" (¬٣) (¬٤).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن ما يقرأ في الصلاة ليس من الكلام.\rالدليل الثالث: قوله –ﷺ: \"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن\" (¬٥).\rوجه الدلالة: الكلام مفسد للصلاة، ولو كانت هذه الأشياء من كلام الناس لأفسدت أيضاً (¬٦).\rالدليل الرابع: العرف؛ لأن الكلام فيه لا يطلق إلا على كلام الآدميين (¬٧)، فمن قرأ القرآن لا يسمى متكلماً، بل قارئاً –كما سبق-.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو حلف شخص أن لا يتكلم فقرأ القرآن، فإنه لا يحنث مطلقاً، وعلى فرض الخلاف (¬٨) –كما في القول المرجوح في المذهب الحنفي- فإنه يحنث لو قرأ القرآن خارج الصلاة وليس داخلها.","footnotes":"(¬١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩.\r(¬٢) المغني، ٩/ ٦١٩.\r(¬٣) أخرجه البخاري، ٩/ ١٥٢، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩].\r(¬٤) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٠٩.\r(¬٥) أخرجه مسلم، ١/ ٣٨١، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم حديث: ٥٣٧.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٣/ ١٣٧، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٧) المغني، ٩/ ٦١٨.\r(¬٨) وعلى فرضه فإن الإجماع على أنه لا يحنث لو قرأ داخل الصلاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067789,"book_id":1117,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":505,"body":"المبحث الخامس: في مسائل النفقة\rالمطلب الأول: وقت وجوب النفقة للزوجة وقدرها:\rهذه مسألة من أولى مسائل كتاب النفقات عند الحنفية، ويقررون أنه تجب للمرأة النفقة والكسوة والسكنى بتسليم نفسها في منزل زوجها (¬١)، وتكون على قدر حال الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] (¬٢)، فالآية تبين أن التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة على الرجال بحسب حالهم (¬٣)، وقيل: على قدر حالهما جمعاً بالآية السابقة وحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لهند ﵂: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\" (¬٤) (¬٥)، وبه يفتى (¬٦)، وعليه المتون والشروح (¬٧).","footnotes":"(¬١) وكذا عند المالكية بمعنى التمكن من الاستمتاع كما في شرح مختصر خليل الخرشي، ٤/ ١٨٣، والشافعية كما في المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٤٨، والحنابلة كما في الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ٢٢٧، فالمسألة محل الاتفاق بين المذاهب.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ٣/ ٥١، وهو ظاهر الرواية كما في اللباب، ٣/ ٩٢.\r(¬٣) المبسوط، ٥/ ١٨٢.\r(¬٤) أخرجه مسلم، ٣/ ١٣٣٨، كتاب الأقضية، باب قضية هند، رقم حديث: ١٧١٤، وهو حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\".\r(¬٥) مختصر القدوري، ص: ١٧٢، تبيين الحقائق، ٣/ ٥١، وقال: \"فقد اعتبر حالها، والحديث صحيح مذكور في الصحيحين، وما تلاه [من الآيتين] يقتضي اعتبار حال الرجل فاعتبرنا حالهما عملاً بهما\".\r(¬٦) مجمع البحرين، ص: ٦٠٠، البداية، ص: ٨٨، الهداية، ٢/ ٢٨٥.\r(¬٧) رد المحتار، ٣/ ٥٧٤. قلت: لعلهم عدلوا عن الفتوى بظاهر الرواية؛ لتبدل العرف، وذلك سبب معتبر عند الحنفية، أو لأنه أرفق بالناس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067790,"book_id":1117,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":506,"body":"وحاصله أنه إن كانا موسرين نفقة اليسار، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار (¬١)، وإن كانا مختلفين فعلى ظاهر الرواية يعتبر حال الزوج، وأما على ما يفتى به فبين الحالين (¬٢)، إلا أنه إذا كان هو المعسر يطالب بقدر وسعه والباقي دين عليه (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن المعتبر في نفقة الزوجة حال الزوج إذا كان معسرين أو موسرين (¬٤)، واختلفوا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً على القولين:","footnotes":"(¬١) باتفاق في الصورتين. ينظر: رد المحتار، ٣/ ٥٧٥.\r(¬٢) وهي نفقة الوسط، والوسط فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة. (ينظر: رد المحتار، ٣/ ٥٧٥).\r(¬٣) ينظر: الهداية، ٢/ ٢٨٥، اللباب، ٣/ ٩٢.\r(¬٤) ينظر: الرد المحتار، ٣/ ٥٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067791,"book_id":1117,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":507,"body":"القول الأول: إن المعتبر حالهما معاً، فتكون نفقة الوسط، فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة، وهو المفتى به عند الحنفية –كما سبق-، وقول المالكية (¬١) والحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: إن المعتبر حال الزوج فقط، وهو قول الشافعية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأن المعتبر حال الزوج والزوجة معاً بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].","footnotes":"(¬١) وقالوا: إنه يرجع إلى قدر وسعه وحالها. ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٨٤. وقد ذكر سبب التفريق بين الحال والوسع المقدر: \"فلا تجاب هي لأكثر من لائق بها ولا هو لأنقص منه. فإن قيل: لمَ عبَّر به في الرجل بالسعة والمرأة بحالها ولو قال: بحالهما لكان أخصر؟ يقال: إنما عبر بالسعة في جانب الزوج اقتداءً بالقرآن ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، والبلد والسعر، يعني أنه لا بد من وجوب النفقة على الزوج من اعتبار حال بلده وحال السعر فيه؛ إذ ليس بلد الخصب كبلد الجدب، ولا بلد الرخاء كبلد الغلاء، ولا حال الموسر كحال المعسر\"، وهو تفريق لفظي تأدباً بالقرآن الكريم لا أثر له. ويدل على ذلك ما جاء في الشرح الكبير (٢/ ٥٠٩): \"واعلم أن اعتبار حالهما لا بد منه سواء تساويا غنى أو فقراً أو كان أحدهما غنياً، والآخر فقيراً، لكن اعتبار حالهما عند تساويهما فقراً أو غنى ظاهر، وأما عند اختلافهما فاللازم حالة وسطى بين الحالتين، وحينئذ فنفقة الفقير على الغنية أَزْيَد من نفقته على الفقيرة كما أن نفقة الغني على الفقيرة أقل من نفقته على الغنية هذا هو المعتمد\".\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ٢٣٢، وذكر تعليلاً مهماً: \"إذا كان أحدهما غنيًا والآخر فقيرًا، ما بينهما، كل على حسب عادته؛ لأنه إيجاب نفقة الموسرين على المعسر، وإنفاق الموسر نفقة المعسرين، ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه\". ينظر: المغني، ٨/ ١٩٥ - ١٩٦، الشرح الكبير على متن المقنع، ٩/ ٢٣٠، المبدع، ٧/ ١٤٢.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ١١/ ٤٢٣، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067792,"book_id":1117,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":508,"body":"وجه الدلالة: الآية تبين أن التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة على الرجال بحسب حالهم (¬١).\rالدليل الثاني: حديث عائشة –﵂ أن النبي –ﷺ قال لهند –﵂: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك\" (¬٢).\rونوقش بأنه أذن لها أن تأخذ بالمعروف، والمعروف ألا تأخذ في الإعسار ما تأخذه في اليسار (¬٣).\rوأجيب عن المناقشة بأنه أذن لها أن تأخذ بالمعروف الذي فيه كفايتها وكفاية بنيها، فالنفقة على كفاية الزوجة فتعتبر حالها أيضاً (¬٤).\rدليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بأن المعبر حال الزوج فقط بآية الطلاق مثل أصحاب القول الأول، وهو قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].\rوجه الدلالة: أنه أراد أن الغنى ينفق على حسب حاله، والفقير على حسب حاله (¬٥).\rنوقش بأن الآية دليل على اعتبار حال الزوج، وهذا صحيح، وحديث عائشة –﵂ دليل على اعتبار حال الزوجة، فيجمع بينهما.","footnotes":"(¬١) وقد سبق ذكر مصادر الدليل ووجه.\r(¬٢) وقد سبق تخريجه عند تحرير مذهب الحنفية في المسألة.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ١١/ ٤٢٤.\r(¬٤) ينظر: شرح النووي على مسلم، ١٢/ ٧، وقال: إن فيه رداً على الشافعية في إخراج نفقة الزوجة من تقديرها بالكفاية، وهو منهم.\r(¬٥) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067793,"book_id":1117,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":509,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر أن القول بالجمع بين حال الزوج والزوجة معاً في اعتبار النفقة أقرب للصواب؛ لأنه جمع بين الدليلين، وفيه عمل بكلا النصين، وفيه أيضاً رعاية لكل الجانبين، فيكون أولى (¬١).\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن ابن الوزير تزوج بنت الوزير الآخر أو لو أن شخصاً فقيراً تزوج بفقيرة فإن المعتبر في النفقة حال الزوج عند الجميع؛ لأنهما في مرتبة واحدة.\r- ولو أن ابن الوزير تزوج فقيرة أو فقيرًا تزوج بنت الوزير، فعلى القول الأول يعتبر حالهما معاً، ولها نفقة فوق المعسرة ودون الموسرة، وعلى الثاني فإن زوجة ابن الوزير لها نفقة بقدر وسع زوجها وحاله، وزوجة الفقير لها نفقة بقدر وسع زوجها وحاله ولو كانت من أغنى الناس.","footnotes":"(¬١) ينظر: المغني، ٨/ ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067794,"book_id":1117,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":510,"body":"المطلب الثاني: نفقة الزوجة إذا حُبست في دين:\rجاء في المسألة السابقة ما يفيد الاتفاق على أن نفقة الزوجة واجبة بمجرد تسليم نفسها وتمكن زوجها من الاستمتاع بها (¬١).\rوالنفقة لها موانع، ومنها: حبس الزوجة في دَين عليها؛ لأن فوت الاحتباس منها (¬٢)، وعليه الفتوى (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rوصورة المسألة في زوجة استدانت المال ولم تسدده حتى حبست فيه؛ فهل لها نفقة في هذه الحالة؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن لها نفقة مدة حبسها، وهو قول المالكية (¬٤).\rالقول الثاني: إن النفقة تسقط، وهو قول الحنفية –كما مضى-، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) ص: ١٦٩، من هذا البحث، هامش رقم: ١.\r(¬٢) فيه بيان أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيته. (ينظر: البناية، ٥/ ٦٦٧)\r(¬٣) بداية المبتدي، ص: ٨٩، الهداية، ٢/ ٢٨٦، وذكر رواية عن أبي يوسف –﵀ أن لها نفقة، وانظر أيضا: رد المحتار، ٣/ ٥٧٨.\r(¬٤) شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٥) روضة الطالبين، ٩/ ٦٠، أسنى المطالب، ١/ ٣٩٠، حاشية الجمل، ٣/ ٣٢٢.\r(¬٦) المبدع في شرح المقنع، ٧/ ١٥٨، الإنصاف، ٩/ ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067795,"book_id":1117,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":511,"body":"التعليلات والمناقشات:\rتعليل القول الأول:\rعلَّل القائلون بأن النفقة لم تسقط إذا حبست الزوجة في دين عليها بتعليل مفاده أن المنع من الاستمتاع لم يحصل من جهتها (¬١).\rقد يناقش بأنه بسببها وإن لم يكن من جهتها.\rقد يجاب عنه بأنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب، أضيف الحُكم إلى المباشر (¬٢)، فالذي باشر الحبس هو السلطان وليست الزوجة، فالحكم يضاف إليه لا إليها، فلا تسقط نفقتها.\rقد يناقش أيضاً بأنه يُستثنى من ذلك إذا كان المتسبب متعدياً بفعله.\rوقد يجاب عنه بأن الحكم يضاف إلى المباشر وحده دون المتسبب في حالة كون السبب لا يعمل في فوت الاحتباس إذا انفرد عن المباشرة (¬٣).\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بأن النفقة تسقط؛ لأن فوت الاحتباس حصل بسببها.\rيناقش –كما مر- بأنه إذا اجتمع السبب والمباشرة، غلب جانب المباشرة.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وتعليليهما يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لأن الزوجة متسببة وليست مباشرة لفوت الاحتباس، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو حبست في السجن بسبب الدين، فإن النفقة ما زالت لها وقت حبسها بخلاف القول الثاني.\rويظهر من ذلك أن لها نفقة حتى لو كانت الدولة تصرف عليها وقت سجنها، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٢) شرح مختصر الروضة، ١/ ٤٢٧، التحبير شرح التحرير، ٣/ ١٠٣٦.\r(¬٣) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص: ٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067796,"book_id":1117,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":512,"body":"المطلب الثالث: نفقة الزوجة إذا حبست في سفرها مع محرم (¬١) لأداء الحج:\rهذه المسألة ملحقة بالسابقة؛ إذ الحنفية لم يفرقوا بينهما من حيث عدم وجوب نفقة الزوجة؛ لأن فوت الاحتباس منها.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورتها فيما لو سافرت الزوجة لأداء الحج الفرض مع محرم هل تسقط نفقتها حتى ترجع إلى بيتها؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن النفقة تسقط، وهو قول الحنفية –كما مر في المسألة السابقة-، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: لا تسقط نفقتها إلا أن لها نفقة حضر وليس سفر، وهو قول المالكية (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل القائلون بأن نفقة الزوجة تسقط إذا كانت محبوسة في سفرها لأداء الحج الفرض مع محرم لها بدليل أن فوت الاحتباس من جهتها (¬٥).\rقد يناقش بأنها مأمورة بأداء فريضة الحج على الفور متى توفرت أسبابه وتحققت شروطه.","footnotes":"(¬١) أي غير الزوج. (ينظر: بدائع الصنائع، ٤/ ٢٠)\r(¬٢) روضة الطالبين، ٩/ ٦١، أسنى المطالب، ٢/ ١٩٨، وقالوا: إن سافر معها زوجها فلا تسقط على المذهب، وإلا فتسقط سواء بإذنه أو بدونه. قلت: وهو مقتضى قول الحنفية: إذ العلة في وجوب النفقة الاحتباس في بيته، والاحتباس لأجل الاستمتاع بها، وهذا يتأتى في السفر معها.\r(¬٣) الإقناع، ٤/ ١٤٤، المبدع في شرح المقنع، ٧/ ١٥٨، وقالوا: تسقط نفقتها حتى مع إذنه، إلا أن يكون مسافراً معها متمكناً من استمتاعها، والصحيح أنها بإحرامها مانعة له من التمكين فلا نفقة.\r(¬٤) شرح مختصر خليل للخرشي، ٤/ ١٩٥، الشرح الكبير، ٢/ ٥١٧.\r(¬٥) وقد سبق ذكر مصادر الأدلة في المسألة السابقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067797,"book_id":1117,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":513,"body":"دليل القول الثاني:\rلم أجدهم يذكرون الدليل لهذه المسألة، لكن يمكن الاستدلال بقولهم: إن الحج على الفور، وليس للزوج منعها حينئذ (¬١)، وعليه فلا تسقط النفقة.\rقد يجاب بأنه ليس له منعها، لكن له أن يمنع النفقة لفوات الاستمتاع بها.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين يظهر أن القول الثاني أقرب للصواب؛ لأن فوت الاحتباس الآن تغير؛ ففي قديم الزمان حج المرأة كان يأخذ ثلاثة أشهر وأكثر (¬٢)، وأما الآن فكلها أيام قليلة، وقد لا تتجاوز زيارة الزوجة أهلها في الغالب، ويكون من الصعب إطلاق القول إنها محبوسة في سفرها لأداء الحج، وما دون ذلك من باب أولى، والله أعلم.\rوالمسألة لها فائدة عملية تظهر فيما لو سافرت الزوجة مع محرم لها غير الزوج لأداء الحج الفرض، وكانت نفقتها مائة ريال لكل يوم مثلاً، فعلى القول الأول تسقط نفقتها عنه بقدر عدد أيام غيابها، وعلى الثاني لا تسقط، ولها بعد عودتها عن كل يوم مائة ريال.\rوينغي التنبيه إلى أن غياب الزوجة في القديم لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر له أثر بالغ، وإيجاب النفقة في هذه المدة مع عدم التمكن الذي هو شرط وجوب النفقة فيه إضرار بالزوج، ولذلك كان لهذا القول حظ من النظر والحالة كما ذُكر، وأما الآن فقد لا يكون فيه إضرار بالزوج، وإن قلنا بأن النفقة تسقط فليست كثيرة لقلة أيام غياب الزوجة.\rوفي كثير من الأحايين الزوج يدفع لزوجته تكاليف أداء الفريضة وتكلفة سفر أغلى من تكلفة حضر؛ لوجود وسائل النقل، والفنادق وغيرها.\rولذلك يمكن الجمع بين القولين بهذه الطريقة، بحيث ينظر إلى حقيقة فوت الاحتباس عرفاً، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٤/ ٣٠٦، مواهب الجليل، ٢/ ٤٧٢.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٤/ ٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067798,"book_id":1117,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":514,"body":"المطلب الرابع: حد اليسار في النفقة (¬١):\rهذه آخر مسألة من مسائل النفقات في هذا البحث، وفقهاء الحنفية اختلفوا في حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب على قولين:\rالقول الأول: إنه يقدر بنصاب الزكاة، وهذا روي عن أبي يوسف ﵀ (¬٢).\rالقول الثاني: ما روي عن محمد ﵀ أنه قدره بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهراً أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم (¬٣).\rوالفتوى على الأول لكن النصاب نصاب حرمان الصدقة (¬٤)، وهو مائتا درهم (¬٥) إذا كان فاضلاً عن حوائجه الأصلية] من أي مال كان (¬٦) [، بدليل أن النفقة أشبه بصدقة الفطر؛ لكونها مئونة من وجه، وصدقة من وجه، والنفقة مئونة من كل وجه، فلما لم يشترط لوجوب الفطر الغنى الموجب للزكاة فلأن لا يشترط هاهنا -وهي مئونة من كل وجه- أولى (¬٧).\rوقدم قول محمد ﵀؛ لأنه أرفق بالناس (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة في شخص له ما يفضل من ماله على حوائجه الأصلية؛ فمتى يوصف بأنه أدنى حد اليسار الذي تجب بعده النفقة على الأقارب؟","footnotes":"(¬١) أي الذي تعلق به وجوب نفقة الأقارب.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٢٩٣.\r(¬٣) الهداية، ٢/ ٢٩٣.\r(¬٤) ينظر: الهداية، ٢/ ٢٩٣، مجمع الأنهر، ١/ ٢٢٣، مجمع البحرين، ص: ٦٠٥ - ٦٠٦، إلا أنه قدر نصاب حرمان الصدقة بما روي عن محمد، وهو ما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهراً أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم كل يوم، وذيّله بعلامة الإفتاء أيضاً، وتبيين الحقائق، ٣/ ٦٤، الجوهرة النيرة، ٢/ ٩٣.\r(¬٥) وهو أقل نصاب زكاة الفضة كما في الاختيار، ١/ ١١١.\r(¬٦) البناية، ٥/ ٧٠٨.\r(¬٧) العناية، ٤/ ٤٢٣.\r(¬٨) البحر الرائق، ٤/ ٢٣٠، رد المحتار، ٣/ ٦٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067799,"book_id":1117,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":515,"body":"تحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب على القولين:\rالقول الأول: إن اليسار نصاب حرمان الصدقة، ويقدر بمائتي درهم إذا كان يفضل على حوائجه الأصلية من أي مال كان، وهو قول الحنفية – كما سبق-.\rالقول الثاني: إن اليسار المذكور مقدر بما يفضل عن قوته وقوت زوجته في يومه وليله، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن حد اليسار يتعلق بنصاب حرمان الصدقة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قياس الأولى؛ لأن صدقة الفطر لم يشترط فيها النصاب الموجب للزكاة مع كونها مئونة وصدقة، فالنفقة من باب أولى؛ لأنها مئونة فقط.\rقد يناقش بأن صدقة الفطر مرة واحدة في السنة فلم يشترط لها النصاب الموجب للزكاة، وأما النفقة فمستمرة طوال العام.\rالدليل الثاني: لأن حد اليسار بنصاب حرمان الصدقة أرفق بالناس (¬٤).\rقد يناقش بأن الضرر يلحق بعض الموسرين بهذا الاعتبار، وبخاصة إذا كان عدد الأقرباء المحتاجين كثير.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن اليسار ما فضل عن قوت نفسه وزوجته في يومه وليله بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) الشرح الكبير، ٢/ ٥٢٤، شرح الزرقاني، ٤/ ٤٦٥.\r(¬٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ١٥٩، روضة الطالبين، ٩/ ٨٣.\r(¬٣) الإنصاف، ١٩/ ٣٣، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٢٣٩.\r(¬٤) ولعل قصدهم الفقراء؛ لأنهم يستفيدون من جعل الأقارب موسرين بأقل قدر ممكن من المال، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067800,"book_id":1117,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":516,"body":"الدليل الأول: ما روى جابر –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم فقيرًا، فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل، فعلى ذي قرابته -أو قال: على ذي رحمه- فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على أن من لا يفضل عن نفقته شيء لا تجب عليه (¬٢)، وإنما تجب بأدنى ما يفضل عنها.\rالدليل الثاني: تقديم نفقة الزوجة على القريب؛ لأن نفقة الزوجة عوض، فَقُدِّمت على نفقة القريب التي هي المواساة، ولأن نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر للباحث أن القول الثاني أقرب للصواب؛ إذ يؤيده النص الشرعي، وفيه رفق بالفقراء أيضاً، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو كان لشخص موسر أقارب فقراء، فعلى القول الأول لا تجب نفقتهم إلا إذا كان يفضل من ماله مائتا درهم، وعلى الثاني تجب إذا كان فاضلاً عن قوت نفسه وزوجته في يومه وليله.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود، ٦/ ٩٠، أول كتاب العتاق، باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث، رقم حديث: ٣٩٥٧، وقد صحَّح إسناده محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، ٤/ ١٠٠، كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما فضل صدقة المقل إذا كان فضلاً عمن يعول، لا إذا تصدق على الأباعد وترك من يعول جياعاً عراة إذ النبي ﷺ قد أمر ببدء من يعول، رقم حديث: ٢٤٤٤، والنسائي، ٧/ ٣٠٤، كتاب البيوع، بيع المدبر، رقم حديث: ٤٦٥٣، وصحَّحه الألباني في الإرواء، ٧/ ٢٣١، رقم حديث: ٢١٦٥، ونقل تصحيح الترمذي ولم أجده، وأصله في مسلم (٢/ ٦٩٢، كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، رقم حديث ٩٩٧)، ولفظه: \"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا\".\r(¬٢) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٨٦، المغني، ٨/ ٢٢١، ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٣) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٨/ ٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067801,"book_id":1117,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":517,"body":"المبحث السادس: في مسائل الإجارة\rالمطلب الأول: الإجارة على الطاعات:\rيذكر فقهاء الحنفية هذه المسألة في كتاب الإجارة، لكن تحت باب الإجارة الفاسدة، ويفهم من ذلك حكمها ابتداءً، وينصون على أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها، لكن حينما ظهر التواني في أمور الدين استحسن بعض الفقهاء الاستئجار على تعليم القرآن؛ لأن في الامتناع عن ذلك تضييع حفظ القرآن، ولأن حاجة الناس داعية إلى ذلك (¬١)، وعليه الفتوى (¬٢).\rوعليه فإن جواز الاستئجار اقتُصِر على تعليم القرآن، وزاد بعضهم الأذان والإقامة والوعظ والفقه وغيره، لكن أكثرهم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن. وقد اتفقت كلمتهم في الشروح على التعليل بالضرورة، وهي خشية ضياع القرآن، كما اتفقت كلمتهم على التصريح بأصل المذهب من عدم الجواز، ثم استثنوا ما ذُكر آنفاً، فهذا دليل على أن المفتى به ليس جواز الاستئجار على كل طاعة، بل على ما ذكروه فقط ولأجل الحاجة، وتعليم القرآن في ذلك أظهر (¬٣).\rوالخلاف في هذه المسألة اختلاف زمان، وليس حجة وبرهان (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة فيما لو أن إنساناً أراد أن يعلّم ابنه القرآن الكريم، فوجد شخصاً يقوم بذلك بأجر؛ فهل تصح هذه الإجارة؟","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٦٠، وأضاف أيضًا كسل الناس في الاحتساب، وصاحب مجمع البحرين (ص: ٣٨٧) أضاف التعليم وأطلقه، والإمامة والفقه.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ٢٣٨، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٢٨٥.\r(¬٣) ينظر: رد المحتار، ٦/ ٥٦.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٥/ ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067802,"book_id":1117,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":518,"body":"تحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على جواز أخذ الرزق من بيت مال المسلمين لتعليم القرآن الكريم (¬١)، واختلفوا في جواز الاستئجار على تعليمه وأخذ الأجر من ذلك على قولين:\rالقول الأول: جواز الاستئجار على تعليم القرآن، وهو قول الحنفية للحاجة فقط (¬٢) –كما سبق-، والمالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، ورواية عند الحنابلة (¬٥).\rالقول الثاني: عدم جواز الاستئجار على تعليم القرآن، وهو قول عند الحنفية، وهو الأصل في المذهب -كما سبق-، ورواية أخرى عن الحنابلة (¬٦).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بجواز الاستئجار لتعليم القرآن بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٢/ ٥٩٦، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك مع حاشية الصاوي، ٢/ ١٦، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٤/ ٢٩٧، المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٢) ويفهم من ذلك أن قول المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة من باب الأصل في المذهب، وأما الحنفية فألحقت قولهم بهم، لموافقتهم لهم في حالة الحاجة الماسة إلى الاستئجار خوفاً من تضييع حفظ القرآن الكريم، وإلا فيمكن القول بأن الحنفية يمنعون ذلك، لكن على الأصل في مذهبهم هم.\r(¬٣) المدونة، ١/ ١٦٠، شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ١٧، وأكد على أن الإجارة تجوز لأجل الحفظ، منح الجليل، ٧/ ٤٧٦.\r(¬٤) الأم، ٢/ ١٤٠، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٥/ ١٥.\r(¬٥) الشرح الكبير، ٦/ ٦٣.\r(¬٦) الشرح الكبير، ٦/ ٦٣، وقد حملوها على الكراهة لا التحريم.\rوذكر في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣١٦) رواية ثالثة -لم أجدها عند غيره- أنه يجوز أخذ الأجرة عليها للفقير دون الغني، للحاجة، وأنه أقوى من غيره. قلت: وهو قريب من قول الحنفية المفتى به؛ لأن الضرورة التي جعلتهم يجيزون الاستئجار سببها فساد بيت المال وعدم صرف الدول على عطيات القراء والمحفظين، مما اضطرهم إلى البحث عما يكفي حاجتهم وحاجة عيالهم، وفي غيابهم عن منصات التعليم خوف على ضياع حفظ كتاب الله –جل وعلا-، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067803,"book_id":1117,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":519,"body":"الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء، فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ، إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على كتاب الله، وعليه يجوز الاستئجار على تعليمه (¬٣).\rنوقش بأنه يحمل على الجعل في الرقية؛ لأنه ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، كما نوقش أيضًا بأن المراد من الأجر ثواب (¬٤).\rوقد يجاب عنه بحديث: \"وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم\" (¬٥)، فلا يمكن حمله على الثواب.\rكما يمكن مناقشته أيضاً بأن البخاري أدرج هذا الحديث في كتاب الطب (¬٦)، وهو من فقهه –﵀.\rويجاب عنه بأن البخاري أدرج الحديث نفسه في كتاب الإجارة (¬٧)، فدل على أنه يحمل عليها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ٧/ ١٣١، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، رقم حديث: ٥٧٣٧.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٤) عمدة القاري، ١٢/ ٩٦.\r(¬٥) أخرجه البخاري، ٧/ ١٣٣، كتاب الطب، باب النفث في الرقية، رقم حديث: ٥٧٤٩.\r(¬٦) المرجع السابق.\r(¬٧) صحيح البخاري، ٣/ ٩٢، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067804,"book_id":1117,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":520,"body":"الدليل الثاني: النبي ﷺ زوج رجلاً بما معه من القرآن (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: إذا جاز تعليم القرآن عوضاً في النكاح، وقام مقام المهر جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة (¬٣).\rنوقش بأنه ليس في الحديث تصريح بأن التعليم صداق، وإنما قال: \"فقد زوجتكها بما معك من القرآن\" (¬٤)، فيحتمل أنه زوجها إياه بغير صداق إكرامًا كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه (¬٥)، أو أن يقال إنه زوجه لإسلامه (¬٦) (¬٧).\rالدليل الثالث: حديث أبي سعيد أن رجلاً رقى رجلاً بفاتحة الكتاب على جُعل فبرأ، وأخذ أصحابه الجعل، فأتوا به النبي ﷺ فأخبروه وسألوه فقال: \"وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم\" (¬٨) (¬٩).\rوجه الدلالة: وإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجر، لأنه في معناه (¬١٠).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري، ٦/ ١٩٢، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم حديث: ٥٠٢٩، ومسلم، ٢/ ١٠٤٠، كتاب النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به، رقم حديث: ١٤٢٥.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٤) سبق تخريجه عند سرد الدليل الثاني من القول الأول.\r(¬٥) أخرجه النسائي، ٦/ ١١٤، كتاب النكاح، التزويج على الإسلام، رقم حديث: ٣٣٤٠، وأقره الإمام أحمد –﵀ في مسنده (٢٠/ ٢٢٧) بروايته التي فيها ذكر زواجه بها لكن ليس فيها ذكر المهر، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن النسائي، ٢/ ٤٤٩.\r(¬٦) شرح معاني الآثار، ٣/ ١٧، وذكر زيادة بعضهم أنه ما كان لها مهر غيره، وأجاب عنه بأن معناه أنها ما أرادت منه مهراً غيره.\r(¬٧) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٨) سبق تخريجه، وهو قريب من الدليل الأول.\r(¬٩) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬١٠) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067805,"book_id":1117,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":521,"body":"نوقش بأنه من باب المداواة، والمأخوذ عليها جعل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، ثم الجعالة أوسع من الإجارة، ولذلك تجوز مع جهالة العمل والمدة (¬١).\rالدليل الرابع: ولأنه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال، فجاز أخذ الأجر عليه كبناء المساجد (¬٢).\rنوقش بأنه يجوز أخذ الرزق من بيت المال على ما يتعدى نفعه؛ لأنه من مصالح المسلمين، فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين محتاجاً إليه كان من المصالح، وكان له أخذه؛ لأنه من أهله، وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر (¬٣).\rالدليل الخامس: الضرورة (¬٤) أو ما تعم به البلوى (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم جواز الاستئجار على تعليم القرآن بأدلة، منها:\rالدليل الأول: روي أن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: \"أنت إمامهم واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجرًا (¬٦) (¬٧).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على عدم جواز أخذ الأجر على التأذين، وكذا على تعليم القرآن بجامع العبادة (¬٨).","footnotes":"(¬١) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١٢، وينظر: الشرح الكبير على المقنع، ١٤/ ٣٧٨ - ٣٨٧ بتصرف.\r(¬٤) الدر المختار، ٦/ ٥٦.\r(¬٥) وما قيل عن ظهور التواني في الأمور الدينية (الاختيار، ٢/ ٦٠) يمكن حمله على ما تعم به البلوى، والله أعلم.\r(¬٦) أخرجه أبو داود، ١/ ١٤٦، كتاب الصلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، رقم حديث: ٥٣١، والترمذي، ١/ ٤٠٩، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً، رقم حديث: ٢٠٩، وحسَّنه، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ١٣١.\r(¬٧) المغني، ٣/ ٢٢٤.\r(¬٨) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067806,"book_id":1117,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":522,"body":"الدليل الثاني: حديث عبادة بن الصامت –﵁ قال: علمت ناساً من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إليّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت رسول الله ﷺ عنها، فقال: \"إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها\" (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على حرمة التكسب من تعليم الناس القرآن.\rنوقش بأنه منسوخ بحديث: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" السابق ذكره (¬٣).\rالدليل الثالث: عن أبي بن كعب –﵁ أنه علم رجلاً سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوباً فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: \"لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار\" (¬٤).\rوجه الدلالة: في الحديث دليل على منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو سورة منه.\rنوقش الدليل الثاني والثالث بأنهما قضيتان في عين، فيحتمل أن النبي ﷺ علم أنهما فعلا ذلك لله خالصاً، فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه، ٢/ ٧٣٠، كتاب التجارات، باب الأجر على تعليم القرآن، رقم حديث: ٢١٥٧، وفي سنده الأسود بن ثعلبة، ولا يُعرف كما في ميزان الاعتدال (١/ ٢٥٦) نقلاً عن ابن المديني، وفي تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٠) عن ابن المديني أيضاً أنه قال: \"لا أحفظ عنه غير هذا الحديث\"، أي حديث عبادة بن الصامت، وجاء في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٨)، أن ابن حبان ذكره في الثقات (٤/ ٣٣، رقم ترجمة: ١٠٧٨)، وأخرج الحاكم له في المستدرك هذا الحديث، وصحَّحه (٢/ ٤٨، رقم حديث: ٢٢٧٧)، وقال في موضع آخر: إنه شامي معروف (١/ ٢٨٤، رقم حديث: ٦٢٦)، وصحّح في عمدة القاري، ١٢/ ٩٦، وقد صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٢١٠.\r(¬٢) المغني، ٥/ ٤١١.\r(¬٣) شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره، ص: ١٥٦.\r(¬٤) الحديث ذكره في المغني، ٥/ ٤١١، والشرح الكبير، ٦/ ٦٥، وشرح منتهى الإرادات، ٢/ ٢٥٨، كلهم نقلاً من سنن الأثرم، ولم أجدها في النسخة المتوفرة منه عندي.\r(¬٥) المغني، ٥/ ٤١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067807,"book_id":1117,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":523,"body":"الدليل الرابع: عن أبيّ –﵁ أيضاً أنه قال: كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فكان عند فراغه مما أقرئه يقول لجارية له هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي منه شيء، فذكرته للنبي ﷺ فقال: \"إن كان ذاك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان يتحفك به فلا تأكله\" (¬١).\rوجه الدلالة: في الأثر دليل على حرمة أخذ الأجر على تعليم القرآن الكريم حتى لو كان في صورة الضيافة الخاصة إذا ظُنّ أن التعليل سببها.\rالدليل الخامس: عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به\" (¬٢) (¬٣).\rوجه الدلالة: الحديث دليل على منع الأكل بالقرآن والتكسب به، ومن الأكل به الاستئجار لتعليمه.\rالدليل السادس: من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله –﷾، فلم يجز أخذ الأجر عليها كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه الجمعة أو التراويح (¬٤).","footnotes":"(¬١) يقال فيه مثل ما قيل في الدليل الثالث من القول الثاني.\r(¬٢) أخرجه أحمد، ٢٤/ ٢٨٨، مسند المكيين، زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل –﵁، رقم حديث: ١٥٥٢٩، وقد صحَّحه محققو الكتاب، وصرحوا بأن سنده قوي، وأن رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أبا راشد الحبراني، لكن وثقه ابن حبان في الثقات (٤/ ٦٣)، وأن أهل الشام رووا عنه، وقوَّى سنده ابن حجر في الفتح (٩/ ١٠١).\r(¬٣) المغني، ٥/ ٤١٢.\r(¬٤) المغني، ٥/ ٤١٢، الشرح الكبير، ١٤/ ٣٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067808,"book_id":1117,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":524,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول بالمنع أقرب للصواب، وينبغي أن يكون الأصل في المسألة، لكن قد يستثنى للضرورة أو الحاجة الماسة أو ما تعم به البلوى فيقال بجواز الاستئجار على تعليم القرآن؛ خشية ضياع الحفظ، وفي ذلك حمل كل قول على محمله الصحيح.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً أراد تعليم بنيه وتحفيظهم القرآن ولم يجد إلا من يقوم بذلك بالأجر، فعلى القول الأول يجوز ذلك عند الحنفية وقت الضرورة فقط، وعند البقية ابتداءً، وعلى القول الثاني لا يجوز ابتداءً.\r- لو أن الدولة تكفلت ببناء وقف لتحفيظ القرآن أو لها بيت المال يصرف منه لذلك وأراد شخص أن يعلم ابنه القرآن، فعلى القول الأول يجوز الاستئجار على تعليمه مطلقاً إلا عند الحنفية؛ لأن الضرورة زالت بزوال الخوف من تضييع حفظ القرآن، وعلى القول الثاني لا يجوز مطلقاً، والمنع أقوى مع وجود دور تحفيظ القرآن التي يصرف عليها من وقف أو بيت المال أو ما شابههما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067809,"book_id":1117,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":525,"body":"المطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل (¬١):\rمن المسائل التي يذكرها علماء الحنفية كمثال على اختلاف المؤجر والمستأجر مسألة خياطة الثوب ونحوه، فلو قال المستأجر: خِطتَ الثوب بغير أجر، وقال المؤجر: بل بأجر، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر، وإن كان بعد العمل فقد اختلف فقهاء الحنفية في ذلك على قولين:\rالقول الأول: القول قول صاحب الثوب؛ لأنه منكر، ولأنه لا قيمة للعمل بدون العقد، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (¬٢).\rالقول الثاني: إن تكررت المعاملة بينهما بأجر فإن ذلك يؤيد جهة الطلب بأجر جرياً على معتادهما، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٣).\rالقول الثالث: إن اتخذ حانوتاً (¬٤) وانتصب لهذه الصناعة فله الأجرة وإلا فلا، وهو قول محمد (¬٥)؛ لأن ذلك دليل على العمل بالأجرة عرفاً (واعتباراً للظاهر) (¬٦)، والمعروف كالمشروط (¬٧)، وعليه الفتوى (¬٨).\rوبعضهم رجح قول الإمام لأنه قياس، ورد قوليهما إلى الاستحسان والاعتبار للظاهر، وأن الظاهر مردود؛ لأنه يصلح للدفع عن نفسه، والحاجة هنا إلى الاستحقاق وليس الدفع (¬٩).","footnotes":"(¬١) ومن الأمثلة أيضاً اختلافهما في نوع المعقود عليه مثل القميص أو الثوب أو السراويل إلخ. ينظر: العناية، ٩/ ١٤٢، رد المحتار، ٦/ ٤١.\r(¬٢) والرواية الأخرى عنه (الاختيار، ٢/ ٦١): \"إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملاً بالعرف، وإلا فلا أجر له، ويكون متبرعاً\".\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ٦١.\r(¬٤) أي دكاناً. ينظر: البناية، ١٠/ ٣٣٩.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٦١.\r(¬٦) العناية، ٩/ ١٤٣.\r(¬٧) ذكر القاعدة ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ص: ٨٥.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٦٠ - ٦١.\r(¬٩) الهداية، ٣/ ٢٤٦، العناية، ٩/ ١٤٣، البناية، ١٠/ ٣٣٩، ومال إليه في بدائع الصنائع، ٤/ ٢٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067810,"book_id":1117,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":526,"body":"مثاله: دار في يد رجل، فزعم آخر أنها ملكه فالقول للذي في يده، فلو بيعت دار بجنبها فأراد أن يأخذها بالشفعة لا يأخذها بمجرد اليد حتى يقيم بينة أنها ملكه؛ لأن ثبوت الملك بظاهر اليد يصلح للدفع لا للاستحقاق والأخذ من يد المشتري استحقاق فلا يملكه بدون البينة، كذا هنا (¬١).\rوبعد الاطلاع على الكتب المتوفرة لدي ظهر أن الحنفية اعتمدوا على قول محمد ﵀، وأكدوا أن الفتوى عليه (¬٢).\rوقد يقال أن الاختلاف نشأ بسبب اختلافهم في تحديد المدعي والمدعى عليه.\rفمن رأى أن المدعي الصانع، والمدعى عليه رب الثوب، ولا بينة، فإن القول قول رب الثوب بيمينه لأنه منكر.\rومن رأى أن القرائن مثل فتح الدكان والانتصاب للصنعة كافية لتقوية جانب على جانب، قال بأن القول قول الصانع، والله أعلم.\rوهو أيضاً قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).\rوقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بالعرف الجاري (¬٦)، ووجهه أن ما يُعطى للخياط مثلاً هو للعمل بالأجرة عرفاً، والعرف قام مقام القول.","footnotes":"(¬١) البناية، ١٠/ ٣٣٩.\r(¬٢) رد المحتار، ٦/ ٧٥، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٢٩٤.\r(¬٣) التاج والإكليل لمختصر خليل، ٧/ ٥٨٦، منح الجليل، ٨/ ٤٧، شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٥٤، الشرح الكبير، ٤/ ٥٦.\r(¬٤) مغني المحتاج، ٣/ ٤٨٧، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٥/ ١١١.\r(¬٥) الشرح الكبير على متن المقنع، ١٤/ ٢٩٠ - ٢٩١، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٧٦، المغني، ٧/ ٣٣٠.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٢/ ٦١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067811,"book_id":1117,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":527,"body":"والمسألة إذا افترضنا الخلاف فيها فإن لها ثمرة عملية تظهر في صورة لو أن إنساناً دخل محل الخياطة الرجالية وطلب خياطة الثوب بمواصفات معينة وخرج، وقبل صاحب المحل بدون أن يذكرا الأجرة، ثم جاء صاحب الثوب بعد فترة ليأخذه، لكن منعه صاحب المحل؛ لعدم دفع قيمته، فله ذلك؛ لأن العرف على أن الخياط لا يخيط بلا أجرة، وعلى القول المرجوح عند الحنفية فإن الثوب له، وكل ذلك إذا انعدمت البينة.\rوفي الوقت الراهن وجود كاميرات المراقبة والفواتير الورقية والإلكترونية، وأن الأجر مقدم في الأغلب كل ذلك من القرائن التي قد تؤثر في تحديد المدعي والمدعى عليه، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067812,"book_id":1117,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":528,"body":"المبحث السابع: إسقاط حق الشفعة بالاحتيال وبتأخير الخصومة والمحاكمة:\rهذه المسألة مدارها على نفي الضرر وتحقيق المصالح، ولها شقان، شق يتعلق بالاحتيال (¬١)، وشق يتعلق بالتأخير.\rإسقاط حق الشفعة بتأخير الخصومة والمحاكمة\rوأما إسقاط الشفعة بتأخير الخصومة والمحاكمة فقد اختلف أئمة المذهب الحنفي في ذلك؛ فعند أبي يوسف ﵀ أن حق الشفعة يسقط إذا ترك الشفيع مجلساً أو مجلسين من مجالس الحكم، وعنه ثلاثة أيام، لأنه دليل الإعراض، ومحمد ﵀ قدَّر ذلك بشهر (¬٢)، لأن المشتري يتضرر بالتأخير؛ لنقض تصرفاته، فقدَّره بالشهر؛ لأنه أقل الآجل وأكثر العاجل، ومرادهما إذا ترك لغير عذر.\rوعند أبي حنيفة ﵀ ورواية أخرى عن أبي يوسف ﵀ (¬٣) أنه حق ثابت لا يسقط بالتأخير كسائر الحقوق، وضرر المشتري يمكن دفعه بالمرافعة إلى القاضي حتى يوقِّت له وقتاً يوفيه فيه الثمن وإلا بطل حقه بإسقاطه هو (¬٤)، إلا لعذر مثل مرض أو حبس (¬٥).\rوالفتوى على قول أبي حنيفة ﵀ (¬٦).","footnotes":"(¬١) ومعنى الحيلة أن يظهروا في البيع شيئاً لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطؤون في الباطن على خلافه. ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٦١، المغني، ٥/ ٢٦٢.\r(¬٢) وقيل: إن عليه الفتوى أيضاً. ينظر: شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٦.\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٤٤، وأكد على أنه ظاهر الرواية.\r(¬٤) الهداية، ٤/ ٣١٢.\r(¬٥) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٤٤.\r(¬٦) الهداية، ٤/ ٣١٢، الاختيار، ٢/ ٤٥، البحر الرائق، ٨/ ١٤٨، اللباب في شرح الكتاب، ٢/ ١٠٨، وقيل: إن الفتوى على قولهما، ومفاده تحديد المدة، ونسبه إلى المحيط. قلت: هو المحيط الرضوي؛ لأنه المراد عند الإطلاق. ويلاحظ أن أقوالهم -إلا قول أبي يوسف الأول- تدور حول المدة، وأن حق الشفعة يسقط بطولها، لكنهما قالا بمدة معينة ابتداءً، والإمام أرجع التحديد إلى القاضي، والقاضي قد يوافق المدة التي حدَّداها وقد لا يوافق. وإلا فيقدم ترجيح الهداية على المحيط؛ لأن كتاب الهداية شرح معتمد على متن معتمد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067813,"book_id":1117,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":529,"body":"وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rويظهر مما سبق أن الفقهاء متفقون على أن الشفعة حق ثابت، ولا يسقط بمجرد التأخير، وإنما إذا فرَّط الشفيع بتأخير المطالبة تأخيراً يضر بالمشتري أو البائع عرفاً، وبلا عذر، وحينها يكون هو من أسقط حقه، والله أعلم.\rإسقاط حق الشفعة بالاحتيال:\rأما إسقاط حق الشفعة بالاحتيال فإن الحنيفة يرون جواز ذلك (قبل وجوبها) (¬٤)؛ للمصلحة أو لدفع الضرر (¬٥)، فيقولون: إن الشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الجوار، فالمشتري إن كان ممن يتضرر به الجيران فلا يحل إسقاطها، وإن كان رجلاً صالحا ينتفع به الجيران، والشفيع متعنت لا يحب جواره فحينئذ يحتال في إسقاطها (¬٦).\rومثال ذلك لو أن شخصاً باع داراً إلا ذراعاً منها في طول الحد الذي يلي دار الشفيع، فالشفيع لا يستحق الشفعة؛ أما في قدر الذراع فلانعدام الشرط وهو البيع، وأما فيما وراء ذلك فلانعدام السبب وهو الجوار (¬٧).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٧/ ٣٨٣، منح الجليل، ٧/ ٢١٢، وقالوا بأن الشفعة لا تسقط إلا إذا مضى من طول الأمد ما يُرى أن الشفيع تارك لحقه، وهذا يختلف باختلاف الأزمان والأمصار، ولا ينضبط إلا بالعرف.\r(¬٢) مختصر المزني، ٨/ ٢١٩، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٧/ ١٣٤. وقيَّدوا ذلك بوجود عذر، فإن سأل التوقف حتى يحضر الثمن جاز أن ينظره الحاكم به يوماً أو يومين وأكثره ثلاثاً، فإن جاء بالثمن كان على حقه من الشفعة، وإن أخَّره عن المدة التي أنظره الحاكم بها بطلت شفعته. ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٤/ ٣١٢. ويظهر من ذلك أن العجز عن السداد في وقته لا يعد عذراً إلا فيما يحدده القاضي.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٢٤١، الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥، الإنصاف، ٦/ ٢٦٣.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ٤٨، بدائع الصنائع، ٢/ ١٥.\r(¬٥) وقيَّدوا ذلك أن يحتال لإسقاطها قبل وجوبها. ينظر: الاختيار، ٢/ ٤٨.\r(¬٦) بداية المبتدي، ص: ٢١١، الاختيار، ٢/ ٤٨، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٦٣.\r(¬٧) بدائع الصنائع، ٥/ ٣٤، رد المحتار، ٦/ ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067814,"book_id":1117,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":530,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف العلماء في إسقاط الشفعة بالحيل قبل وجوبها على قولين:\rالقول الأول: لا يكره إسقاط حق الشفعة بالحيل قبل وجوبه، وهو قول الحنفية كما سبق.\rالقول الثاني: الحيل مكروهة مطلقاً، ولا يجوز إعمالها لإسقاط حق الشفعة، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز استخدام الحيل لإسقاط الشفعة قبل وجوبها بدليلين:\rالدليل الأول: التحايل ليس فيه إسقاط حق ثابت، بل منع ثبوت الحق، فلا يعد ضرراً. (¬٤)\rيناقش بأن فيه الخداع، ويؤدي إلى الغرر فيكره.\rالدليل الثاني: الحاجة فيما لو كان الشفيع لا يحب جواره فيسقط حقه دفعاً لضرره (¬٥).","footnotes":"(¬١) الذخيرة، ٧/ ٣٣٦، الجامع لمسائل المدونة، ٢٠/ ٦٩، وذلك إذا ظهر للحاكم أن الثمن تجاوز إلى حد الحيلة لقطع الشفعة، فيرد إلى الأشبه.\r(¬٢) نهاية المطلب، ٧/ ٤٣٥، روضة الطالبين، ٥/ ١١٥ - ١١٦، مغني المحتاج، ٣/ ٣٨٤. وهم يذكرون صوراً من التعسير على الشفيع وتعقيد الأمر عليه، ويقررون أنها تحتوي على التغرير، فتكون مكروهة.\r(¬٣) المغني، ٥/ ٢٦٢، الشرح الكبير على متن المقنع، ٥/ ٤٦٠.\rوينصون على أن الاحتيال لإسقاط حق الشفعة لا يجوز؛ لأنه خداع.\r(¬٤) الهداية، ٤/ ٣٢٣.\r(¬٥) بداية المبتدي، ص: ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067815,"book_id":1117,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":531,"body":"قد يناقش بأن الجيران تؤثر بعضهم على بعض، فتأثيره عليهم تأثير فرد على جماعة، وتأثيرهم عليه تأثير جماعة على فرد، وتأثير الجماعة أقوى، فاحتمال تحسين ظاهره وباطنه وحوله جيران صالحون مصلحون أظهر من عكسه، والله أعلم.\rتعليل القول الثاني:\rعلَّل القائلون بمنع استخدام الحيل لإسقاط حق الشفعة بتعليل الغرر -كما عند الشافعية- (¬١)، والخداع -كما عند الحنابلة- (¬٢)، وهو ظاهر.\rالترجيح:\rبعد عرض القولين وتعليليهما يظهر أن القول بمنع الاحتيال أوفق وأبعد عن الريبة وأقرب إلى أخلاق المسلم السوي، وما ذكروه من الحاجة فيما لو كان الشفيع لا يُحب جواره فليس بقوي، لأن الفرد يرسل إلى بيئة صالحة لإصلاح نفسه والبعد عن المعاصي كما في تغريب الزاني بعد جلده.","footnotes":"(¬١) ومثاله أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دنانير مثلاً، ثم يأخذ عَرْضاً قيمته مثل ثمن الشقص، أو أقل عن الثمن المسمى، فلا يرغب الشفيع في الشفعة؛ لأنه لو رغب فيها، لأخذ الشقص بالثمن المسمى أوّلاً. وهذا وإن كان يعسّر الشفعة، ففيه تغرير؛ لأن البائع إذا التزم له المشتري الثمن فربما لا يرضى بالعَرْض الذي قيمته دون ذلك المبلغ. (ينظر: نهاية المطلب، ٧/ ٤٣٤).\r(¬٢) المغني، ٥/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067816,"book_id":1117,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":532,"body":"المبحث الثامن: تذكية الصيد إذا أدركه المرسل (¬١) حيًّا:\rتأتي هذه المسألة في كتاب الصيد عند ذكر أحكام الجوارح -وهي حيوانات معلمة (¬٢) -، وصورة المسألة لو أن صائداً أرسل كلبه المعلم، وذكر اسم الله عليه عند إرساله وجرح الكلب الصيدَ أي المصِيدَ فمات ولم يأكل منه حل أكله (¬٣)، لكن لو وجد المرسل الصيدَ حيًّا، فلا يخلو إما أن يتمكن من ذبحه أو لا، فإن تمكن من ذبحه ولم يذبحه حتى مات لم يؤكل سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية (¬٤)، وإن ذبح حل عند الجميع (¬٥)، وذلك إذا كان يتوهم بقاء الصيد على قيد الحياة، وأما إذا شق الكلب المعلم بطنَ الصيد مثلاً وأخرج ما فيه، ثم وقع في يد المرسل حيًّا حل عند الصاحبين؛ لأن ما بقي فيه من الحياة اضطراب المذبوح فقط ولا عبرة بذلك، كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ذبحها، وأما عند أبي حنيفة فلا يؤكل؛ لأنه وقع في يده حيًّا، فلا يحل إلا بذكاة الاختيار (¬٦)، بدليل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وقد استثناه مطلقًا من غير فصل، وعليه الفتوى (¬٧).","footnotes":"(¬١) وهو من أرسل الكلب المعلم أو البازي المعلم أو السهم ليصيد به. ينظر: بداية المبتدي، ص: ٢٢٨، العناية، ١٠/ ١٢١.\r(¬٢) العناية، ١٠/ ١١٣، ويصفونها بأنها آلة الصيد.\r(¬٣) اللباب في شرح الكتاب، ٣/ ٢١٨.\r(¬٤) الحياة الخفية: القدر الذي يعلم به أن المصيد حي، والبينة أو الظاهرة: القدر الذي فوق الخفية. ينظر: البناية، ١٢/ ٤٢٥.\r(¬٥) المراد به علماء المذهب.\r(¬٦) وهي الأصل، وبدلها ذكاة الاضطرار وهي الصيد. ينظر: البناية، ١٢/ ٤٢٢.\r(¬٧) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067817,"book_id":1117,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":533,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن المرسل إذا أدرك الصيد وبه حياة مستقرة، ويتوهم بقاؤه على قيد الحياة فإنه لا يحل إلا بالتذكية (¬١)، واختلفوا فيما لو أدركه وبه حياة غير مستقرة على قولين:\rالقول الأول: لا يحل أكله إلا بعد التذكية، وهو قول الحنفية كما ذُكر، وعليه الفتوى، والمالكية (¬٢).\rالقول الثاني: يحل أكله ولا حاجة إلى التذكية، وهو القول المرجوح في المذهب الحنفي، وقول الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢، التاج والإكليل، ٤/ ٣٣٤، نهاية المطلب، ١٨/ ١١٦، المغني، ٩/ ٣٧٣.\r(¬٢) التهذيب في اختصار المدونة، ٢/ ١٨، التاج والإكليل، ٤/ ٣٣٤، ونصهم: \"وإن قطع الباز أو الكلب عضواً من الصيد من يد أو رجل أو فخذ أو جناح أو خطم فأبانه فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل ما بان، وتؤكل بقيته، وإن أدرك ذكاته فليذكه ويأكل بقيته دون ما بان منه\"، فدل على أنه يذكَّى حتى في حالة لا يتوهم فيه بقاء الصيد على قيد الحياة.\r(¬٣) استحباباً كما في المهذب للشيرازي، ١/ ٤٢٦، وقال: \"وإن رمى صيداً أو أرسل عليه كلباً فعقره ولم يقتله نظرت فإن أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلاً فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه، وإن لم يفعل حتى مات حل؛ لأن العقر قد ذبحه، وإنما بقيت فيه حركة المذبوح\". وكما في نهاية المطلب، ١٨/ ١١٦: \"إذا أرسل كلبه أو سلاحه، فإن أصاب مذبحَ الصيد ما أجهزه وأنجزه، فلا كلام، فهو حلال. وإذا أدركه، وهو في حركة المذبوح، فلا نتعرض له ونتركه يهدأ. وكذلك لو أصاب موضعاً آخرَ منه صار به إلى حركة المذبوح، فالأمر على ما ذكرناه\".\r(¬٤) الإنصاف، ١٠/ ٤١٧، الكافي في فقه الإمام أحمد، ١/ ٥٥٥، المغني، ٩/ ٣٧٣، وينصون على أنه متى أدرك الصيد متحركاً كحركة المذبوح فهو كالميت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067818,"book_id":1117,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":534,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بعدم حل أكل الصيد إذا أدركه الصائد وبه حياة غير مستقرة بدليل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣].\rوجه الدلالة: أن الله –﷾ استثنى كل ما سبق بإطلاق من غير فصل، والآية تشمل ما أدركه الصائد وبه حياة (¬١).\rقد يناقش بأنه استثناء من التحريم وليس من المحرمات (¬٢).\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بجواز أكل الصيد إذا أدركه الصائد وبه حياة غير مستقرة بقياس هذا الصيد على الصيد الميت بجامع أن الموت سببه الجارحة، وما فيه من الحياة في حكم الميت ولا عبرة بها (¬٣).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين ودليليهما يظهر أن القول الثاني أوفق وأقرب؛ لقوة دليله، وما ورد من المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها أثر يظهر فيما لو أن إنساناً أرسل كلبه المعلم ليصيد الأرنب مثلاً فشق بطنه وأخرج ما فيه، فأدركه المرسل يتحرك حركة المذبوح، فعلى القول الأول لا يحل أكله حتى يذكيه ما دام فيه حياة، وعلى القول الثاني يحل أكله؛ لأنه مات من العقر، وذلك ذبحه.","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، العناية، ١٠/ ١٢١ - ١٢٢.\r(¬٢) تفسير الطبري، ٩/ ٥٠٥، وذلك تفسير آخر للآية.\r(¬٣) الهداية، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، المغني، ٩/ ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067819,"book_id":1117,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":535,"body":"المبحث التاسع: في مسائل البيوع\rالمطلب الأول: ما يُعرَض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله:\rفقهاء الحنفية يذكرون أنواعاً من الخيارات مثل خيار الشرط وخيار العيب وخيار الرؤية وغيرها، ومسألة ما يعرض بالأنموذج من مسائل خيار الرؤية (¬١).\rومن أمثلته أن يرى المشتري نموذجاً من المبيع دون سائره، كما لو كان المبيع طاولات متعددة من نمط واحد لا تختلف عرفاً، فيشتريها المشتري بعد أن يرى عيِّنات منها.\rوحينها يسقط خيار الرؤية (¬٢)؛ لأن رؤية بعض المبيع كرؤية كله، وذلك عند الصاحبين -رحمهما الله- للحاجة، وجريان التعامل به، ولأن المقصود معرفة الصفة وقد حصلت (¬٣)، وعند أبي حنيفة ﵀ الخيار لا يبطل وإن كان مما يباع عدداً، والفتوى على قولهما (¬٤).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:","footnotes":"(¬١) وهو مانع من تمام الحكم وهو لزوم الملك وانتقاله. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢٤.\r(¬٢) وهو ما كان مكيلاً (كالقمح) أو موزوناً (كقطن) أو معدوداً (كالبيض، والقلم والجوال إلخ.) متقارباً بخلاف العدديات المتفاوتة. ينظر: الاختيار، ٢/ ١٧.\r(¬٣) ولو اختلف بقية المبيع عن النموذج أو العيِّنة وكان أردأ منه فله الخيار، لكن خيار العيب. ينظر: اللباب، ٢/ ١٦.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ١٧، الهداية، ٣/ ٣٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٢٦، البحر الرائق، ٦/ ٣١، المبسوط، ١٣/ ٧٢، مجمع الأنهر، ٢/ ٣٧، البناية، ٦/ ٣٤٢، رد المحتار، ٤/ ٥٩٨. قلت: والحنفية يقدمون قول الصاحبين على قول الإمام؛ لضرورة أو موجب، ومنه ما ذكروا من الحاجة والعرف، والعرف يتغير بتغير الزمان والمكان، فعادت المسألة إلى اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067820,"book_id":1117,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":536,"body":"القول الأول: يصح بيع ما يعرض بالنموذج، ورؤية النموذج أو العينة من المبيع تبطل خيار الرؤية في كله، وهو قول الحنفية المفتى به -كما سبق-، والمالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، وقول عند الحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: لا يصح بيع ما يعرض بالنموذج، وعليه لا خيار رؤية، وهو قول أبي حنيفة ﵀ كما مضى، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بصحة بيع ما يعرض بالنموذج بأدلة، منها:\rالدليل الأول: العرف، فقد تعارف الناس على التعامل به، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (¬٥) أي أن ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم قائم مقام الشرط في الالتزام والتقيد، وإن لم يُذكر صريحًا، وعليه فلا خيار الرؤية إذا لم يذكروه في العقد.\rالدليل الثاني: لأن رؤية بعض ما يعرض بالنموذج توجب العلم بالمقصود، وهو معرفة الصفة.\rالدليل الثالث: الحاجة تدعو إلى مثل هذه البيوع (¬٦).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٧٨، منح الجليل، ٤/ ٤٨٤، شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٣٣، الشرح الكبير، ٣/ ٢٤، ويسمون ما يعرف بالنموذج بالمثلي، وهو خلاف المقوَّم.\r(¬٢) نهاية المحتاج، ٣/ ٤١٩، حاشيتا قليوبي وعميرة، ٢/ ٢٠٧، وقد منعوا خيار الرؤية في بيع عين غائبة وليس فيما يعرض بالنموذج. ينظر: الأم، ٣/ ٣، نهاية المطلب، ٥/ ١٠.\r(¬٣) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٢٥، وصححه صاحب الإنصاف، ٤/ ٢٩٥.\r(¬٤) كشاف القناع، ٣/ ١٦٣، الإنصاف، ٤/ ٢٩٥، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٢٥، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩، ومنعوا بيع الأعيان بغير رؤية أو صفة تحصل بها معرفة المبيع، وخيار الرؤية في هذه الحالة مختلف فيه، فعلى الرواية الأولى لا يثبت وعلى الثانية يثبت.\r(¬٥) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ٨٤.\r(¬٦) سبق ذكر مصادر الأدلة الثلاثة عند تقرير قول الحنفية في المسألة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067821,"book_id":1117,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":537,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل القائلون بعدم صحة بيع ما يعرض بالنموذج بعدم رؤية المبيع وقت العقد (¬١).\rوقد يُناقش بأن رؤية المبيع حصلت برؤية النموذج، ولا فرق بين النموذج والآخر، ثم في منعه حرج شديد على الناس وبخاصة إذا كانت البضاعة كثيرة.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أقرب لقوة دليله وورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك خاصة مع التجارة الإلكترونية التي تتيح شراء بضاعة من أقصى الدنيا، ولا سبيل إلى رؤية كلها إلا بالنموذج، ثم الصناعة اليوم وصلت منتهى الدقة والانضباط في أوصاف السلعة المنتجة حجماً وشكلاً، وفي مثل هذه البيوع مصلحة اقتصادية كبيرة للمتعاقدين طالما انتفى الضرر، والله أعلم.\rوالمسألة له ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة من المعاملات، منها:\r- لو أن إنساناً له محل بيع الأجهزة الإلكترونية وسافر إلى الصين مثلاً ليجلب البضاعة، وقد رأى النماذج منها والذي سيشتريه يصل إلى آلاف القطع، فعلى القول الأول صح البيع؛ لأن رؤية العينة كرؤية الكل، ولا خيار الرؤية، ولو ظهرت البضاعة أردأ من العينة فإن له خيار العيب، وعلى القول الثاني لم يصح البيع حتى يرى جميع البضاعة.\r- لو أن شخصاً أراد أن يشتري بضاعة كثيرة مختلفة من موقع أمازون (التجارة الإلكترونية) والمعروض صورة عينة فقط لكل نوع من أنواع البضاعة؛ فعلى القول الأول يصح البيع؛ لأن رؤية صورة العينة الواحدة كرؤية جميع العينات؛ لتطابقها حجماً وشكلاً وجودةً وغير ذلك، وعلى القول الثاني لا يصح البيع؛ لعدم رؤية جميع البضاعة.\r- لو أن شخصاً له محل بيع فواكه وخضروات، وذهب إلى السوق العامة ليجلب البضاعة، فأراد أن يشتري عشرة كراتين تمر، وقد رأى بعضها فقط دون سائرها، فعلى القول الأول يصح البيع ولا خيار رؤية، وعلى الثاني لم يصح البيع حتى يرى البضاعة كلها.","footnotes":"(¬١) كشاف القناع، ٣/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067822,"book_id":1117,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":538,"body":"- ولو أراد أن يشتري خمسين حبة من البطيخ فالبيع لا يصح على القولين؛ لأن البطيخ يتفاوت حجمه في الغالب، فلا بد من رؤيتها كلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067823,"book_id":1117,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":539,"body":"المطلب الثاني: الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله:\rهذه المسألة من مسائل خيار العيب -وقد سبقت الإشارة إليه في المسألة السابقة-، ومعناه لو اطلع المشتري على عيب (¬١) في السلعة بعد العقد فله أخذها بجميع الثمن وله ردها (¬٢).\rومن صور المسألة شخص اشترى طعاماً فأكل بعضه ثم علم بالعيب فيه، فعند أبي حنيفة –﵀ (ليس له أن يرد الباقي) (¬٣)، ولا أن يرجع بنقصانه (¬٤)؛ لأن الطعام كشيء واحد فلا يرد بعضه دون بعض كما إذا باع البعض، وعندهما يرجع بنقصان العيب في كله (¬٥) (وليس له أن يرد الباقي؛ لأن الطعام كالشيء الواحد فيتعيب بالتبعيض؛ لأن أكل الكل لا يمنع الرجوع فالبعض أولى) (¬٦)، ورواية أخرى عنهما أنه يرد ما بقي، ويرجع بنقصان ما أكله (¬٧)؛ لأنه لا يضره التبعيض، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في مسألة الرجوع بنقصان العيب في الطعام بعد أكله على ثلاثة أقوال:","footnotes":"(¬١) وهو كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار. ينظر: الاختيار، ٢/ ١٨.\r(¬٢) تبيين الحقائق، ٤/ ٣١، وقال: \"لأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب فكانت السلامة كالمشروطة في العقد صريحاً لكونها مطلوبة عادة فعند فواتها يتخير كي لا يتضرر بإلزام ما لا يرضى به\".\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧.\r(¬٤) أي بالأرش فيما أكل ولا فيما بقي. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٥) أي بأرش جميع الطعام. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧.\r(¬٧) يعني يرجع بأرش ما أكل. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، رد المحتار، ٥/ ٢٣. قلت: ويظهر أن اختلاف روايتي الصاحبين اختلاف تنوع، بحيث تحمل كل رواية على نوع من الأطعمة، فالرواية الأولى تحمل على الطعام الذي يضره التبعيض ويتعيب به مثل الساندويتشات، والأخرى تحمل على ما لا يضره التبعيض ولا يتعيب به مثل الفطائر، فإنها تباع مقطعة (كاملة أو جزءاً جزءاً).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067824,"book_id":1117,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":540,"body":"القول الأول: لا يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب بأن يرجع بنقصانه ويرد الباقي، وهو قول منسوب لأبي حنيفة ﵀ (¬١).\rالقول الثاني: يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب في كله، ولا يرد الباقي، وهو قول الصاحبين الأول (¬٢).\rالقول الثالث: يجوز الرجوع فيه بنقصان العيب في كله ويرد الباقي، وهو قول للصاحبين الثاني (¬٣). وهو قول المالكية (¬٤)، والشافعية تخريجاً (¬٥)، وكذلك الحنابلة (¬٦).\rالأدلة والمناقشات:\rتعليل القول الأول:\rعلّل القائلون بعدم جواز الرجوع بنقصان العيب في الطعام بتعليل عدم تبعيضه، فهو كشيء واحد، فإذا أكل بعضه كأنه أكل كله (¬٧).\rقد يناقش بأن الأطعمة ليست على شكل واحد، فمنها ما يتبعض ولا يضره ولا يتعيب بذلك.","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.\r(¬٤) المختصر الفقهي لابن عرفة، ٥/ ٤٧٢، الذخيرة، ٥/ ٧١، ونصه عن العيب القديم الذي ينسب إلى الثمن يوم العقد: \"ولو أكل بعض الطعام ورد بالعيب فعليه المأكول بحصته من الثمن\"، فقوله: \"بحصته\" يدل على حصة الطعام المعيب، والله أعلم.\r(¬٥) لم أجدهم يذكرون هذه المسألة بعينها، لكن يمكن تخريجها على ما قالوه في هلاك المبيع عند المشتري مثل الطعام، فلو أكله كله ثم علم بالعيب به ينقص قيمته فإنهم يقولون بأنه يرجع بالأرش؛ لتعذر الرد بفوات المبيع حساً أو شرعاً. ينظر: أسنى المطالب، ٢/ ٦٣، مغني المحتاج، ٢/ ٤٣٣.\rقلت: ويفهم من ذلك أنه لو أمكن الرد ولو جزءاً منه لقالوا به مع الأرش فيما يتعذر رده؛ لأن الطعام يتبعض، والله أعلم.\r(¬٦) المغني، ٤/ ١٢٣، الشرح الكبير على المقنع، ١١/ ٣٩٧، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٨٦،\r(¬٧) تبيين الحقائق، ٤/ ٣٧، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067825,"book_id":1117,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":541,"body":"تعليل القول الثاني:\rعلّل القائلون بجواز الرجوع في الطعام بنقصان العيب في كله، بلا رد الباقي بأن الطعام يتعيب بالتبعيض فلا يرد الباقي، ولو أكل كله لا يمنع الرجوع فيه فالبعض من باب أولى (¬١).\rتعليل القول الثالث:\rعلل القائلون بجواز الرجوع في الطعام بنقصان العيب فيما أُكل منه ويُرد الباقي بأن تبعيض الطعام لا يضره (¬٢).\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وتعليلاتها يظهر أن القول الثالث أقرب؛ لقوة تعليله ولأن واقع صناعة الأطعمة اليوم يسانده بحيث لا يضره تبعيضه ولا يتعيب بذلك.\rوالمسألة لها ثمرات عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً اشترى فطيرة طازجة في مطعم ما بعشرين ريالاً، وأكل نصفها وعلم بالعيب (مثل ما لو كانت قديمة وليست طازجة)، فله أن يرد ما تبقى منها، ويرجع بنقصان فيما أكله.\rوتفصيلها فيما يلي: لو كان سعر الفطيرة عشرين ريالاً سليمة وعشرة ريالات معيبة، والفطيرة مقطعة إلى عشرة أجزاء مثلاً، وقد أكل نصفها أي خمسة أجزاء؛ وعليه فإنه سيرد الباقي بقيمته، أي يرجع بنصف الفطيرة بعشرة ريالات، والنصف الآخر يقوَّم سليماً ومعيباً، ويأخذ الفرق وهو الأرش، فالنصف الآخر عشرة ريالات سليماً، وسبعة ريالات مثلاً معيباً، فيرجع بنقصانه وهو ثلاثة ريالات.\r- ولو كان قد اشترى ساندويتش فإنه لا يقال بهذا القول؛ لأن تبعيض الساندويتش يضره ويتعيب به ولا يباع إلا كاملاً، فيصار إلى القول بأنه يرجع بنقصان العيب في كله؛ لأن ما تبقى من الطعام في حكم المتلف وتعذر الرد.","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ٢٠، الهداية، ٣/ ٣٩، الجوهرة النيرة، ١/ ١٩٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067826,"book_id":1117,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":542,"body":"المطلب الثالث: في مسائل الربا\rالمسألة الأولى: بيع الخبز (¬١) بالحنطة والدقيق (¬٢) متفاضلاً (¬٣):\rهذه المسألة من مسائل الربا، والربا في اللغة الفضل والزيادة والعلو (¬٤)، وفي الاصطلاح الزيادة المشروطة في العقد -وهذا إنما يكون عند المقابلة بالجنس-، وقيل: الربا في الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان فيه زيادة أو لم يكن، فإن بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ربا ولا زيادة فيه، وبه يتبين أن الربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة (¬٥).\rوالأصناف الربوية التي نص عليها الشارع ستة، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد\" (¬٦).\rوقد اختلف الفقهاء في علة الربا في هذه الأصناف، وموضوع المسألة يتعلق بالأصناف الأربعة الأخيرة أي غير الذهب والفضة، والحنفية يقررون أن العلة فيها الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (¬٧)، وهذا له أثر بالغ في مسألة بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً.","footnotes":"(¬١) الخبز أنواع، والذي يتبادر إلى الذهن هو مطلق الخبز، وبعضهم قيَّده بخبز الحنطة. ينظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩. والحنطة بر كما في القاموس المحيط، ص: ٦٦٣.\r(¬٢) أي ودقيق الحنطة.\r(¬٣) والبيع عند الحنفية: \"مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب\"، ولفظ البيع من الأضداد، يقال: باع كذا إذا أخرجه عن ملك أو أدخله فيه. ينظر: بدائع الصنائع، ٥/ ١٣٣، تبيين الحقائق، ٤/ ٢. وهذه المسألة لو حُملت على معنى الشراء لكان أفضل، فيقال: شراء الخبز بالحنطة والدقيق بحيث يكونان ثمناً والخبز مثمناً؛ لأن شراء ما أجله قصير -مثل الخبز- بما أجله طويل –مثل الدقيق والحنطة- ممكن وواقع، وتصوره سهل، لكن شراء الحنطة والدقيق بالخبز المخبوز الجاهز لا يقع في الغالب، وتصوره صعب، والله أعلم.\r(¬٤) المصباح المنير، ١/ ٢١٧، مقاييس اللغة، ٢/ ٤٨٣.\r(¬٥) ينظر: الاختيار، ٢/ ٣٠.\r(¬٦) أخرجه مسلم، ٣/ ١٢١١، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، رقم حديث: ١٥٨٧.\r(¬٧) الاختيار، ٢/ ٣٠، تبيين الحقائق، ٤/ ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067827,"book_id":1117,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":543,"body":"وفقهاء الحنفية ينصون على أنه يجوز ذلك لأن الخبز بعد صنعه صار عددياً أو موزوناً فخرج من أن يكون مكيلاً من كل وجه، والحنطة مكيلة (فلم توجد علة الربا إذا كانا نقدين) (¬١)، وذلك عند الصاحبين، وعند أبي حنيفة لا خير فيه (¬٢)، والفتوى على الأول (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء (¬٤) في جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق من جنسه متفاضلاً على قولين:\rالقول الأول: يجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وهو قول الحنفية –كما سبق- والمالكية (¬٥)، وقول عند الشافعية (¬٦).\rالقول الثاني: لا يجوز بيعه بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وهو قول آخر عند الشافعية، (¬٧) والحنابلة. (¬٨)\rالأدلة والمناقشات:","footnotes":"(¬١) مجمع الأنهر، ٢/ ٨٨، وأما النسيئة فسيأتي ذكرها في المسألة القادمة.\r(¬٢) وعنه في أصح الروايتين أنه يجوز، وهو ظاهر مذهب الأئمة الثلاثة من الحنفية، وعليه الفتوى. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٢.\r(¬٣) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٢، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٤) قلت: ويظهر أن سبب اختلافهم في هذه المسألة مبني على اختلافهم في علة ربا الفضل في غير الذهب والفضة، فمن رأى أن علة ربا الفضل الكيل في المكيلات والوزن في الأثمان والمثمنات، أو أنها الاقتيات والادخار قال بجواز بيع الخبز بالحنطة لما ذكروا أن الخبز أصبح عددياً أو موزوناً، وخرج من أن يكون مكيلاً، ولأنه لا يدخر وإن يقتات، ومن قال بأن علة الطعام الطعم أو الطعم مع الكيل والوزن فقد منع بيع الخبز بالحنطة؛ لأنه مطعوم موزون، وإذا كان الخبز مطعوماً عددياً لا يكال ولا يوزن فهو خارج المسألة بالتأكيد؛ لأن العددية ليست بعلة. والله أعلم. ينظر: تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥، شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٥٧، المجموع شرح المهذب، ٩/ ٤٠١، المغني، ٤/ ٦.\r(¬٥) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٥١، التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس، ٢/ ٨٠.\r(¬٦) المجموع (تكملة السبكي)، ١١/ ١٢٢.\r(¬٧) المجموع (تكملة السبكي)، ١١/ ١٢٢، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩.\r(¬٨) الإنصاف، ٥/ ٢٦، شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067828,"book_id":1117,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":544,"body":"دليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً بكونه أصبح عددياً أو موزوناً وليس بمكيل مطلقاً، والحنطة مكيلة (¬١)، فهما جنسان.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز بيع الخبز بالحنطة والدقيق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: الخبز فيه الماء، وعليه فإننا نجهل التساوي (¬٢)، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل (¬٣).\rقد يناقش بأنه كذلك، لكن الجهل هنا لا يضر؛ لأنهما جنسان، فلا بأس بالتفاضل.\rالدليل الثاني: كون الخبز فرعاً لأصل يحرم فيه الربا، فلم يجز بيعه به، كالدقيق بالحنطة (¬٤).\rقد يناقش بأن الدقيق هو الحنطة المدقوقة فيمنع، وأما الخبز فيختلف عن الحنطة ودقيقها (¬٥).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بأدلتهما يظهر أن الترجيح في هذه المسألة ينبني على مسألة علة الربا في غير الذهب والفضة، وأن الخلاف فيها خلاف تنوع، فمن رأى أن علة الربا موجودة في الخبز قال بالمنع، ومن لا فلا.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٣٢، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٢) شرح منتهى الإرادات، ٢/ ٦٨.\r(¬٣) قواعد ابن رجب، ٢/ ٤٧٨.\r(¬٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٥/ ٢١٩.\r(¬٥) لأنه وإن اتحد الأصل فقد اختلفت الصفة. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067829,"book_id":1117,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":545,"body":"إلا إذا قلنا: إن الخبز أصبح عددياً -والعددية ليست بعلة-، وهو ظاهر الآن في صناعة الخبز، فإنه يباع بالعدد، ولا يشكل وضعهم وزن الخبز على خارج الغلاف؛ لأن العدد مقصود وليس الوزن، والله أعلم.\rوعليه فالراجح هو القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً عنده من الخبز خمسة أكياس واحتاج إلى البر أو دقيقه لغرض ما، فإنه يجوز بيعه بالبر؛ لأن الخبز موزون والبر مكيل، والعلة هي الوزن مع الجنس أو الكيل مع الجنس، أو لأن الخبز عددي، وهذا خارج علة الربا، وهو على قول الحنفية من القول الأول، وعلى القول الثاني لا يجوز ذلك؛ لأن الخبز مطعوم، وعلة الربا الطعم مثلاً.\r- وإذا قلنا: إن البيع هنا شراء: فلو أن إنساناً عنده أكياس من البر أو دقيقه مثلاً، ولا يقدر على صنع الخبز؛ لانشغاله أو لجهله بصناعته، فيذهب إلى الخباز ويشتري الخبز بما عنده من الدقيق، فعلى القول الأول يجوز؛ لأنهما جنسان، أو لأن الخبز عددي، وعلى القول الثاني لا يجوز؛ لأن الربا طعم وهي موجودة في كليهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067830,"book_id":1117,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":546,"body":"المسألة الثانية: بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئة:\rهذه المسألة شبيهة بالسابقة، إلا أن هذه في ربا النسيئة، وتلك في ربا الفضل.\rوربا النسيئة أو النساء عند الحنفية فضل الحلول على الأجل وفضل العين على الدين في المكيلين والموزونين عند اختلاف الجنس أو في غير المكيلين وغير الموزونين عند اتحاد الجنس (¬١)، وعلته وجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وهي الكيل في المكيلات أو الوزن المتَّفِق، ومعناه أن يكونا ثمنين أو مثمنين؛ لأن وزن الثمن يخالف وزن المثمن (¬٢).\rوعند المالكية مجرد الطعم على غير وجه التداوي كان مدخراً مقتاتاً أم لا (¬٣)، وكذا أي الطعم عند الشافعية (¬٤)، وعند الحنابلة ربا النسيئة كل شيئين -ليس أحدهما نقداً- علة ربا الفضل فيهما واحدة لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسأ، وعلة ربا الفضل عندهم كونه مطعوماً مكيلاً أو مطعوماً موزوناً (¬٥).\rثم الحنفية ينصون على أنه يجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق نسيئة إذا كانت الحنطة نسيئة، وذلك عند الصاحبين، وإن كان الخبز نسيئة يجوز عند أبي يوسف، وعليه الفتوى (¬٦)، بدليل ما ذكروه أنه خرج من أن يكون مكيلاً، بل صار عددياً أو موزوناً، والحنطة مكيلة، فجاز التفاضل، وإذا قلنا: إنه عددي فلا علة الربا (¬٧).","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥، بدائع الصنائع، ٥/ ١٣٨.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ٢/ ٢٥.\r(¬٣) شرح مختصر خليل للخرشي، ٥/ ٥٦، حاشية الصاوي، ٣/ ٧٢.\r(¬٤) المجموع شرح المهذب، ٩/ ٤٠١.\r(¬٥) الشرح الكبير على متن المقنع، ٤/ ١٦٣.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٢، العناية، ٧/ ٣٧، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ٥٨، وقد سبق في المسألة السابقة أن أبا حنيفة يرى عدم جواز ذلك، وقال: إنه لا خير فيه.\r(¬٧) بدائع الصنائع، ٥/ ٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067831,"book_id":1117,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":547,"body":"ولأنه من باب السلم، وقد أسلم موزوناً (الخبز) في مكيل (الحنطة والبر) يمكن ضبط صفته ومقداره، وكذلك إذا أسلم في موزون (الخبز) إذا كان الخبز نسيئة (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد هذه المسألة بعينها في كتب بقية المذاهب، لكن يمكن تخريجها بناءً على ما مر في المسألة السابقة:\r- فالحنفية جوَّزوا بيع الخبز بالحنطة متفاضلاً؛ لأنهما جنسان، أو لأن الخبز ليس مكيلاً والحنطة مكيلة، وفي بيع هذا بهذا لم يوجد أحد وصفي علة ربا الفضل، فيجوز نسيئة، ويجعلونه سلماً لأجل التأخير.\r- وأما المالكية فعلة ربا الفضل عندهم الاقتيات والادخار، فجوزوا بيع الخبز بالحنطة متفاضلاً؛ لأنه لا يدخر، لكن علة ربا النسيئة عندهم مجرد الطعم، فيخرج على أنه لا يجوز بيع الخبز بالحنطة نسيئة؛ لأنهما مطعومان.\r- وأما الشافعية فعلة ربا الفضل عندهم الطعم، وكذا ربا النسيئة، فيخرج قولهم كقول المالكية.\r- وأما الحنابلة فعلة ربا الفضل عندهم الطعم مع الوزن أو الطعم مع الكيل، وواقع أدلتهم في المسألة السابقة أن الخبز عندهم مكيلاً كالحنطة، وعلة ربا النسيئة هي وجود أحد وصفي علة ربا الفضل، وعليه فإن الخبز والحنطة مطعومان مكيلان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر نسيئة.\rوالذي يظهر في هذه المسألة أن الخبز عددي، وبخاصة في هذا الوقت، والعددي ليس من أموال الربا (¬٢)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) البناية، ٨/ ٢٩٦.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٥/ ٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067832,"book_id":1117,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":548,"body":"المسألة الثالثة: بيع الكرباس (¬١) بالقطن:\rجاء في كتب الحنفية ما يدل على صحة بيع الكرباس بالقطن؛ لاختلاف الجنس باعتبار المقصود والمعيار (¬٢)، ولا خلاف فيه، والقطن (¬٣) بالغزل يجوز عند محمد؛ لأن الثوب لا ينقض ليعود غزلاً أو قطناً (¬٤)، وأبو يوسف منعه للمجانسة (¬٥)، والفتوى على قول محمد –﵏ جميعاً- (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد ذكراً لهذه المسألة بعينها في كتب بقية المذاهب، والذي يظهر أن سبب إيرادها في كتب الحنفية كون القطن من الأموال الربوية عندهم؛ لأنه موزون (¬٧)، وقد سبق في مسألة بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً أن علة ربا الفضل عندهم الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (¬٨).\rوقد نصوا على أن الثياب ليسب بموزونة، وعليه فيجوز بيع الكرباس الذي هو الثياب المصنوع من القطن بالقطن؛ لأنه بيع غير الموزون، بل بيع العددي بالموزون، فلا علة الربا.\rوإذا راجعنا ما قاله فقهاء المذاهب غير الحنفية في علة ربا الفضل نجد أقوالهم تدور حول الادخار والاقتيات أو الطعم أو الطعم مع الكيل أو الوزن، والقطن ليس من هذه أصلاً.","footnotes":"(¬١) الكرباس -بكسر الكاف وسكون الراء- ثوب من القطن (الأبيض). ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ١٦١، تاج العروس، ١٦/ ٤٣٢.\r(¬٢) لأن الثوب لا ينقض فيعود قطناً، ولأنه موزون، والثوب غير كذلك. ينظر: النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦.\r(¬٣) المثبت في كثير من المراجع بيع الكرباس بالغزل خلافاً لما في الاختيار، وليس بيع القطن بالغزل، والله أعلم. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨٠، النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦، درر الحكام، ٢/ ١٨٨.\r(¬٤) مجمع الأنهر، ٢/ ٨٧.\r(¬٥) لأن القطن يصير غزلاً ثم يصير كرباسًا، فالغزل أقرب إلى القطن من الكرباس. ينظر: رد المحتار، ٥/ ١٨١.\r(¬٦) الاختيار، ٢/ ٣٣، ملتقى الأبحر، ص: ١٢٣، رد المحتار، ٥/ ١٨٠ - ١٨١.\r(¬٧) النهر الفائق، ٣/ ٤٧٦.\r(¬٨) الاختيار، ٢/ ٣٠، تبيين الحقائق، ٤/ ٨٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067833,"book_id":1117,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":549,"body":"وعليه يمكن القول بجواز بيع الكرباس بالقطن عند المالكية والشافعية والحنابلة تخريجاً (¬١).\rوإذا كان كذلك فهي من مواضع الاتفاق بينهم، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن إنساناً يملك مزرعة القطن وأراد أن يبيع بعضه في مقابل الثياب الجاهزة المصنوعة من القطن، فإن ذلك جائز، لأن القطن موزون، والثياب عددية، والصناعة غيرتها فلا تشبهه؛ لأنها لا تنقض لتعود قطناً.\r- لو أن صاحب محل الخياطة أراد أن يبيع الثياب الشتوية الجاهزة عنده حين حلول الربيع بالغزل أي خيوط القطن، فإن ذلك جائز؛ لما سبق في الصورة الأولى، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر: ص: ٢٠٦، من هذا البحث، هامش رقم: ٤.\rوقد يؤيد ذلك ما قاله بعض الفقهاء في جواز كراء الأرض بثياب القطن والكتان؛ لأن الصنعة غيرتها. ينظر: مواهب الجليل، ٥/ ٤٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067834,"book_id":1117,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":550,"body":"المسألة الرابعة: استقراض الخبز وزناً وعدداً:\rالاستقراض من القرض، وهو ما تعطيه من مثلي لتتقاضى مثله (¬١)، وفقهاء الحنفية يقررون بأن الإقراض جائز في كل مكيل وموزون، وكذلك في العدديات المتقاربة مثل البيض؛ لأنها مضمونة المثل، وإنما يختلفون في إقراض الخبز (¬٢)، وذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: المروي عن أبي حنيفة –﵀ أن ذلك لا يجوز وزناً ولا عدداً.\rوالقول الثاني: عند أبي يوسف –﵀ أنه يجوز وزناً ولا يجوز عدداً.\rوالقول الثالث: عند محمد –﵀ أنه يجوز عدداً، واستعظم أن يستقرض وزناً (¬٣).\rودليل المنع كونه لا يوقف على حده معناه أنه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز، ويكون منه الخفيف، والثقيل، وفي كل نوع عرف (¬٤).\rوعند أبي يوسف الخبز موزون عادة، والاستقراض في الموزونات وزناً يجوز، ولا يجوز عدداً؛ لأنه متفاوت، فيه الكبير والصغير (¬٥).","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٥/ ١٦١.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٣) ينظر: المبسوط، ١٤/ ٣١، بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٥) المبسوط، ١٤/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067835,"book_id":1117,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":551,"body":"وعند محمد يجوز عدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه، -وقد استعظم جواز استقراضه وزناً (¬١) لأن القياس فيه ما قاله أبو حنيفة: إنه لا يوقف على حده، وإنما ترك هذا القياس (استحساناً) (¬٢) - ولتعارف الناس (ولحاجتهم) (¬٣) و (تيسيراً) عليهم (¬٤)، وذلك في استقراضه عدداً وبقي استقراضه وزناً على أصل القياس، والفتوى على استقراضه عدداً (¬٥)، وقيل أيضاً: عدداً ووزناً (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة: لو أن إنساناً استقرض خبزاً من جاره على أن يرد بدله، فهل يجوز ذلك أم لا؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين رئيسين:\rالقول الأول: يجوز استقراض الخبز، لكن اختلفوا في كيفية ذلك:\r- فمنهم من قال: يجوز وزناً وعدداً، وهو قول الحنفية المفتى به –كما سبق-، والمالكية (¬٧)، وقول عند الشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).","footnotes":"(¬١) ورواية أخرى عنه أنه يرى جواز استقراضه عدداً ووزناً. ينظر: العناية، ٧/ ٣٧، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٩٥.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧.\r(¬٤) رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٥) الهداية، ٣/ ٦٥، الاختيار، ٢/ ٣٤، المبسوط، ١٤/ ٣١ - ٣٢ (بتصرف يسير)، رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٦) رد المحتار، ٥/ ١٦٢. وقيل أيضاً: وزناً لا عدداً كما في شرح الوقاية للمحبوبي (٤/ ٥٩)، لكن الشارح أعرض عنه ولم يعلِّق عليه بخلاف بقية المواضع التي فيها ذكر الفتوى، والأولى ما أثبته صاحب رد المحتار، والله أعلم.\r(¬٧) الشرح الكبير، ٣/ ٥٣، شرح الزرقاني، ٥/ ١٢٧.\r(¬٨) المجموع شرح المهذب (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٩) الشرح الكبير على متن المقنع، ٤/ ٣٥٩، ومال إلى أنه راجح عندهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067836,"book_id":1117,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":552,"body":"- ومنهم من قال: لا يجوز إلا وزناً، وهو رواية عند الحنابلة (¬١).\r- ومنهم من قال: يجوز عدداً في الشيء اليسير، وهو رواية أخرى عند الحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: لا يجوز استقراض الخبز، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rاستدل أصحاب القول الأول بأدلة، كل بحسب ما تقرر عنده في المسألة، فمن قال بجواز استقراضه وزناً وعدداً استدل بأدلة، منها:\rالدليل الأول: العرف، وقد تعارف الناس على ذلك، ولا يقصدون البيع (¬٤).\rالدليل الثاني: الحاجة داعية إلى مثل هذه المعاملة (¬٥).\rالدليل الثالث: في جوازه توسعة على الناس (¬٦)، وفي منعه حرج شديد.\rومن قال بعدم جوازه إلا وزناً استدل بقياسه على الموزونات (¬٧)؛ لأن المثلية تتحقق بذلك.\rومن قال بجوازه عدداً بغير وزن استدل بحديث عائشة –﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الخميرة والخبز نقرضه الجيران فيردون أكثر أو أقل، فقال: \"ليس بذلك بأس إنما هو أمر موافق بين الجيران وليس يراد به الفضل\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٧١، المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٢) المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٣) المجموع شرح المهذب، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٤) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧، الشرح الكبير، ٣/ ٥٣، شرح الزرقاني، ٥/ ١٢٧.\r(¬٥) تحفة الفقهاء، ٢/ ١٧، المجموع شرح المهذب (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٧٤، نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.\r(¬٦) رد المحتار، ٥/ ١٦٢.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٧١، المغني، ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\r(¬٨) أخرجه ابن الجوزي في التحقيق، ٢/ ١٩٤، رقم حديث: ١٥٠٢، وقال ابن عبد الهادي في تحقيق التنقيح (٤/ ١٠٦): \"هذا الحديث غير مخرَّجٍ في شيءٍ من الكتب السِّتَّة، وفي إسناده من تجهل حاله\"، وقد ضعَّفه الألباني في الإرواء، ٥/ ٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067837,"book_id":1117,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":553,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث دليل على اعتبار العدد في استقراض الخبز والخميرة وليس الوزن، بل اعتبار الوزن في ذلك يشق، والحديث يدل على المسامحة.\rوقد يناقش بأن الحديث ضعيف ولم يثبت، فلا تقوم به الحجة.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بمنع استقراض الخبز بتعليل كون ذلك يؤدي إلى مقابلة الخبز بالخبز، وبيانه عندهم على النحو الآتي: \"وأما إقراض الخبز وكل ما لا يجوز بيعُ بعضِه ببعض ينبني على أن ما ليس من ذوات الأمثالِ يَضمن المقترض مثلَه أو قيمتَه. فإن ألزمناه القيمةَ، والخبز ليس من ذواتِ الأمثال، فيجوز إقراضه، فإنه ليس فيه مقابلة الخبز بالخبز. وإن قلنا: يضمن المقترض المثل، فهذا يؤدي إلى مقابلة الخبز بالخبز\" (¬١).\rقد يناقش بأن الخبز من ذوات الأمثال وتحقق المثلية أمر ممكن؛ لأن الخبز من يخبزه في بيته متقارب في الغالب، وإن كان يجلبه من خارج البيت من المخابز فالمثلية أوضح وأظهر.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال وأدلتها يظهر أن القول بجواز استقراض الخبز عدداً ووزناً أقرب، فمن استقرضه وزناً فإنه يرد مثله بالوزن، وإن استقرضه عدداً فإنه يرد مثله بالعدد؛ وذلك لقوة دليل هذا القول، وورود المناقشة على دليل القول الثاني، ولأن الخبز موزون أو عددي، والمثلية فيه متحققة، وخصوصًا الآن مع تطور صناعة الأفران وغيرها من الآلات التي تضمن مثلية الخبز، مع ضرورة التفرقة بين ما يخبز في بيوتات الناس وبين ما يخبز في المخابز العامة، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو استقرض إنسان من جاره خبزاً خبزه هو في بيته، فعلى القول الثاني لا يجوز ذلك مطلقاً، وعلى الأول يجوز عند من يقول بالعدد؛ لأن ما يخبز في البيت لا يوزن في الغالب ويشق كما مضى، ولو اشتُرِط ردُّ المخبوز في البيت لكان أوفق؛ لاختلاف صناعة البيت من صناعة المخابز.","footnotes":"(¬١) نهاية المطلب، ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067838,"book_id":1117,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":554,"body":"وإذا أقرضه خبزاً اشتراه في البقالة، فعلى القول الثاني لا يجوز كذلك، وعلى الأول يجوز عند من قال بالوزن والعدد؛ لأنه يباع بالوزن وبالعدد، وإن كان العدد غالباً على الوزن، ولذلك يجوز أيضاً عند من قال بالوزن فقط أو بالعدد فقط، ولو اشتُرِط أيضاً رد المخبوز في المخابز لكان أوفق لما ذُكر، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067839,"book_id":1117,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":555,"body":"المطلب الرابع: السلم في الخبز:\rالسلم (¬١) عند الحنفية شراء آجل بعاجل (¬٢) -وهو بخلاف القياس؛ لأن الأصل أن يكون العوض حاضراً وقت العقد-، ومعناه بيع عوض موصوف في الذمة إلى أجل معلوم بثمن يُعطى عاجلاً، وعليه فإنه لا بد من قبض رأس المال في مجلس العقد وتأجيل المسلَم فيه أي ما وصف في الذمة، وهو جائز في المكيلات مثل الحنطة والذرة والموزونات كالحديد -غير النقدين؛ لأنهما أثمان، والمسلَم فيه لا يكون إلا مثمناً-، والمعدودات التي لا تتفاوت (¬٣).\rوكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، وإلا فلا؛ لأنه يصير مجهولاً يفضي إلى المنازعة (¬٤).\rوالسلم في الخبز من المسائل المختلف فيها لصعوبة ضبط صفته؛ وذلك على قولين:\rالقول الأول: لا يجوز السلم في الخبز لا وزناً ولا عدداً؛ لأن الخبز يختلف بالعجن والنضج وكيفية الخبز، فمنه الخفيف ومنه الثقيل، ومع التفاوت لا يمكن تجويز السلم فيه، فتبقى الجهالة المفضية إلى المنازعة (¬٥)، وهو قول الطرفين (¬٦) –رحمهما الله-.","footnotes":"(¬١) وهو بمعنى السلف. ينظر: الاختيار، ٢/ ٣٣، تبيين الحقائق، ٤/ ١١٠.\r(¬٢) رد المحتار، ٥/ ٢٠٩،\r(¬٣) الجوهرة النيرة، ١/ ٢١٧.\r(¬٤) الجوهرة النيرة، ١/ ٢٠٠.\r(¬٥) بدائع الصنائع، ٥/ ٢١١.\r(¬٦) ورواية أخرى عن الصاحبين أنه يجوز قياساً على اللحم. ينظر: المبسوط، ١٤/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067840,"book_id":1117,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":556,"body":"القول الثاني: يجوز وزناً إذا أتى بشرائط السلم (¬١) لحاجة الناس (¬٢)، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض بقبض الجنس المسمى، حتى لا يصير استبدالاً بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض دون المسمى صفة، وإذا كان كذلك فالاحتياط في منعه؛ لأنه قل أن يأخذ من النوع المسمى خصوصاً فيمن يقبض في كل يوم كذا وكذا رغيفاً، وهو قول أبي يوسف –﵀ (¬٣).\rوأما عدداً فلا يجوز بالإجماع (¬٤)، ومراده إجماع الأئمة الثلاثة من الحنفية، لكن فيه نظر لأنه جاء في رد المحتار مفاده جواز السلم في الخبز عدداً، والفتوى على ذلك (¬٥).\rوخلاصة المسألة أن الحنفية يرون جواز السلم في الخبر وزناً وعدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه (¬٦).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في جواز السلم في الخبز على قولين:\rالقول الأول: جواز السلم فيه، وهو قول الحنفية –كما سبق- والمالكية (¬٧)، والصحيح من مذهب الشافعية (¬٨)، والحنابلة (¬٩).","footnotes":"(¬١) الجوهرة النيرة، ١/ ٢٢٠.\r(¬٢) المبسوط، ١٤/ ٣١، الهداية، ٣/ ٦٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.\r(¬٣) رد المحتار، ٥/ ١٨٤.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٥/ ٢١١.\r(¬٥) رد المحتار، ٥/ ١٨٣.\r(¬٦) المبسوط، ١٤/ ٣١.\r(¬٧) الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٦٩٢، شرح الزرقاني على مختصر خليل، ٥/ ٣٩٧.\r(¬٨) نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، بلا خلاف، وذكر وجهاً بعيداً في منع السلم في الخبز، وتفصيله في المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، حيث قال: \"ولا يصح السلم في الخبز، وذلك عند أكثر الأصحاب … لتأثير النار فيه تأثيراً لا ينضبط، ولأن ملحه يقل ويكثر، والقول الثاني صححه الشافعي ومن تبعه … لأن ناره مضبوطة، والملح غير مقصود، والله أعلم\".\r(¬٩) المغني، ٤/ ٢٠٩، الشرح الكبير، ٤/ ٣١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067841,"book_id":1117,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":557,"body":"القول الثاني: لا يجوز السلم في الخبز، وهو وجه عند الشافعية (¬١).\rالأدلة والمناقشات:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز السلم في الخبز بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\" (¬٢).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث إباحة السلم في كل مكيل وموزون ومعدود (¬٣).\rالدليل الثاني: لأن عمل الناس فيه معلوم بالعادة، ويمكن ضبطه بالنشافة والرطوبة، فصح السلم فيه (¬٤).\rالدليل الثالث: العرف، وقد اعتاد الناس على هذه المعاملة (¬٥)؛ لعدم الجهالة المفضية إلى المنازعة.\rالدليل الرابع: الحاجة داعية إليه (¬٦)، وفي منعه حرج شديد.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز السلم في الخبز بأدلة، منها:\rالدليل الأول: تأثير النار على ما تمسه لا ينضبط، ومن ذلك الخبز، فالنار تؤثر فيه تأثيراً لا يمكن ضبطه.\rيناقش بأن ما مسته النار لا يفارق ما لم تمسه النار إذا انضبط، فتأثير النار يمكن ضبطه.","footnotes":"(¬١) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، العزيز شرح الوجيز، ٤/ ٤١٧.\r(¬٢) أخرجه البخاري، ٣/ ٨٥، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، رقم حديث: ٢٢٤٠، ومسلم، ٣/ ١٢٢٦، كتاب المساقاة، باب السلم، رقم حديث: ١٦٠٤، ونصه: \"من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم\".\r(¬٣) المغني، ٤/ ٢٠٩، وقد ذكر الدليل ووجهه.\r(¬٤) نهاية المطلب، ٦/ ٤٤، المغني، ٤/ ٢٠٩،\r(¬٥) المبسوط، ١٣/ ٣١.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ٦٥، تبيين الحقائق، ٤/ ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067842,"book_id":1117,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":558,"body":"الدليل الثاني: لأن الملح الذي يوضع في الخبز يقل ويكثر.\rيناقش بأنه غير مقصود، فلا ينظر إلى ذلك (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الأول أوفق وأقرب لمقاصد الشريعة، وفيه توسعة على الناس، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في بعض الصور، منها:\r- لو أن صاحب المطعم أسلم في الخبز عند الخباز خمسين رغيف خبز يومياً طوال العام، فعلى القول الأول يجوز؛ لأنه يمكن ضبط صنع الخبز من حيث الحجم والشكل والمكونات، وعلى الثاني لا يجوز ذلك لتأثير النار عليه تأثيراً لا ينضبط.","footnotes":"(¬١) المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ١٢٧، وقد ذكر الدليلين ووجههما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067843,"book_id":1117,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":559,"body":"المبحث العاشر: ثبوت الوكالة بالقبض وثبوت الوكالة بالخصومة والتقاضي\rقد يعجز الإنسان عن التصرف في ماله؛ لقلة خبرته وكثرة انشغاله، أو لكثرة ماله، فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة (¬١)، والوكالة تفويض التصرف والحفظ إلى الوكيل (¬٢).\rومسألة ثبوت الوكالة تبين ما يملكه الوكيل من التصرف بموجب التوكيل بعد صحته (¬٣)، وفقهاء الحنفية يقولون: إن الوكيل بقبض الدين مثلاً وكيل بالخصومة لأجله (¬٤)، والوكيل بالتقاضي في أمور مالية مثلاً يملك قبضها بالإجماع إذا قضى القاضي له؛ لأنه لا فائدة للتقاضي بدون القبض (¬٥)، وأما الوكيل بالخصومة فيها فقد اختلفوا في ذلك؛ فعند الأئمة الثلاثة يملك قبضها أيضاً؛ لأن المقصود من الخصومة استيفاء الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء فيملكه، ولأن من ملك شيئًا ملك إتمامه وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض (¬٦)، وعند زفر لا يملك؛ لأن الموكل رضي بخصومته لا بقبضه، وليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض (¬٧).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٩/ ٢، بتصرف يسير.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٦/ ١٩.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٤/ ٢٧٨، ونسبه إلى أبي حنيفة ﵀.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ١٦٥، ولم أجد غيره يذكر الإجماع، بل يرده ما جاء في الهداية (٣/ ١٤٩) أن الوكيل بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعاً، إلا أن العرف بخلافه، والعرف قاضٍ على الوضع، والفتوى على أنه لا يملك. قلت: لعله قصد بالإجماع إجماع الأئمة الثلاثة من الحنفية، والله أعلم.\r(¬٦) الهداية، ٣/ ١٤٩.\r(¬٧) تحفة الفقهاء، ٣/ ٢٢٩، بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤، الاختيار، ٢/ ١٦٤ - ١٦٥. جاء في العناية، ٨/ ١٠٦: \"لأن الخصومة قول يستعمل في إظهار الحق والقبض فعل حسي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067844,"book_id":1117,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":560,"body":"والفتوى على قول زفر لفساد الزمان وكثرة ظهور الخيانة في الوكلاء (¬١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة\rلو أن صاحب عبارة مؤجرة وكل شركة محاماة بالخصومة والتقاضي في قضية استيفاء الديون على بعض سكان عمارته، وإذا قضى القاضي له هل تملك شركة المحاماة قبض الديون أم لا؟\rتحرير محل النزاع\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: الوكيل بالخصومة لا يملك قبض الأموال، وهو قول الحنفية المفتى به–كما سبق-، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالقول الثاني: الوكيل بالخصومة يملك قبض الأموال، وهو قول الحنفية المرجوح –كما سبق-، وقول المالكية (¬٤)، ورواية عند الحنابلة (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٦٥، الهداية، ٣/ ١٤٩، مجمع البحرين، ص: ٤٢٥، البناية، ٩/ ٢٨٩، شرح الوقاية للمحبوبي، ٤/ ١٧٨، وأكد ما ذكره صاحب الهداية أن الوكيل بالتقاضي لا يملك القبض أيضاً كالوكيل بالخصومة والتعليل واحد: ظهور الخيانة في الوكلاء. قلت: يظهر أن المسألة الخلاف فيها من خلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان؛ ولذلك قدموا قول زفر على ظاهر الرواية، والله أعلم. ومنهم من ردَّها إلى العرف كما في اللباب، ٢/ ١٥٠.\r(¬٢) الوسيط في المذهب، ٣/ ٢٨٩، العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، ٥/ ٢٢٨.\r(¬٣) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٣٨، الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، وقال إنه الصحيح من المذهب.\r(¬٤) مواهب الجليل، ٥/ ٢١٢، ونصهم في حكم الوكالة على الدعوى: \"إنه إذا صدقه على الوكالة، وأقر بالدين أُلزم بالدفع إليه\"، ولم أجدها إلا عنده.\r(¬٥) الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067845,"book_id":1117,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":561,"body":"الدليل الأول: كون الإذن بالوكالة لم يتناوله نطقاً، ولا عرفاً (¬١).\rالدليل الثاني: لأن الموكل رضي بخصومته، ولا يلزم من ذلك رضاه بقبضه.\rالدليل الثالث: ليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن الوكيل بالخصومة يملك القبض بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كون الوكيل مأموراً بقطع الخصومة، ولا تنقطع إلا به (¬٣).\rقد يناقش بأنه ليس على إطلاقه، بل تنقطع بمجرد إنهائها، والقبض أمر زائد على إنهائها.\rالدليل الثاني: لأن المقصود من الخصومة استيفاء الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء فيملكه (¬٤).\rقد يناقش بأن المقصود من الخصومة ليس استيفاء الدين فحسب، بل هناك أمور معنوية تتحقق قبل استيفاء المال مثل رضا النفس والتعديل، ولو كانت الخصومة لأجل استيفاء المال فقط فإن الاستيفاء أمر زائد على الوكالة، فلا تشمله.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين يظهر أن القول الأول أقرب؛ لقوة أدلته، وورود المناقشة على أدلة المخالفين، والمسألة لها ثمرة تظهر فيما ذكر من صورتها، فإنه على القول الأول شركة المحاماة لا تملك القبض نيابة عن صاحب العمارة، وعلى القول الثاني تملك ذلك؛ لأن الوكالة تشمل ذلك، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥.\r(¬٢) تحفة الفقهاء، ٣/ ٢٢٩، بدائع الصنائع، ٦/ ٢٤، الاختيار، ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وقد ذكروا الدليل الثاني والثالث، وله علاقة بفساد الوكلاء وفقدان الأمانة.\r(¬٣) الإنصاف، ٥/ ٣٩٣، المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٣٤٥، وهو قريب مما جاء في كتب الحنفية، وقد سبق.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067846,"book_id":1117,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":562,"body":"المبحث الحادي عشر: في مسائل المزارعة والمساقاة\rالمطلب الأول: حكم المزارعة:\rالمزارعة مفاعلة من الزرع والزراعة وهي الحرث والفِلاحَة، وتسمى مخابرة، مشتقة من خيبر؛ لأنه ﷺ دفع خيبر مزارعة، فسُميت المزارعة مخابرة لذلك، أو من الخيبر وهو الإكَّار، أو من الخُبْرَة -بالضم- وهي النصيب، أو من الخَبَار وهي الأرض اللينة، وتسمى المحاقَلة من الحقل وهو الزرع إذا تشعّب قبل أن يغلظ سوقه أو هو الأرض الطيبة الخالصة الصالحة للزراعة. (¬١)\rوفي اصطلاح الحنفية عقد على الزرع ببعض الخارج. (¬٢)\rوقد اختلفوا في مشروعيتها على قولين:\rالقول الأول: إنها مشروعة، وهو قول الصاحبين -رحمهما الله-؛ لأن النبي ﵊ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: الاختيار، ٣/ ٧٤.\r(¬٢) الهداية، ٤/ ٣٣٧، الاختيار، ٣/ ٧٤.\r(¬٣) أخرجه مسلم، ٣/ ١١٨٦، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من حديث ابن عمر ﵄، رقم حديث: ١٥٥١.\r(¬٤) الاختيار، ٣/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067847,"book_id":1117,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":563,"body":"القول الثاني: إنها فاسدة (¬١)، وهو قول أبي حنيفة –﵀ بدليل أن النبي –ﷺ نهى عن المخابرة (¬٢) وهي المزارعة، ولأن الأجر مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي ﵊ أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز (¬٣).\rوالفتوى على قول الصاحبين؛ لحاجة الناس إليها (¬٤)، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في حكم المزارعة على قولين:\rالقول الأول: إنها فاسدة، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (¬٦).","footnotes":"(¬١) إلا إذا كان البذر والآلات لصاحب الأرض والعامل، فيكون الصاحب مستأجرًا للعامل والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين، ويكون له بعض الخارج بالتراضي. ينظر: رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم، ٣/ ١١٧٤، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وعن المخابرة، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين، من حديث جابر بن عبد الله –﵁، رقم حديث: ١٥٣٦.\r(¬٣) ينظر: الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨.\r(¬٤) لأن صاحب الأرض قد لا يقدر على العمل بنفسه، ولا يجد ما يستأجر به. والقادر على العمل لا يجد أرضًا، ولا ما يعمل به. فدعت الحاجة إلى جوازها؛ دفعا للحاجة كالمضاربة. ينظر: الاختيار، ٣/ ٧٤ - ٧٥.\r(¬٥) الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨، ملتقى الأبحر، ص: ١٤٠، البحر الرائق، ٨/ ١٨١، رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.\r(¬٦) رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067848,"book_id":1117,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":564,"body":"القول الثاني: إنها مشروعة، وهو القول المفتى به في المذهب الحنفي -كما سبق-، وقول المالكية (¬١)، وعند الشافعية تبعاً للمساقة المعقودة على النخيل (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على فساد المزارعة بأن النبي ﷺ نهى عن المخابرة (¬٤)، وهي المزارعة، والأجر فيها مجهول أو معدوم.\rنوقش بأن هناك فرقًا بين المخابرة والمزارعة، وهو أن البذر في المزارعة يكون على مالك الأرض وفي المخابرة على العامل (¬٥).\rأدلة القول الثاني:\rالدليل الأول: استدل أصحاب القول الثاني على مشروعية المزارعة بأن النبي ﵊ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع (¬٦).\rنوقش بأن معاملة النبي ﵊ أهل خيبر كانت خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز (¬٧).\rالدليل الثاني: حاجة الناس داعية إلى ذلك، وفي منعها مشقة عليهم (¬٨).","footnotes":"(¬١) التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣، شرح مختصر خليل للخرشي، ٦/ ٦٣.\r(¬٢) نهاية المطلب، ٨/ ٢١٧، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٧/ ٢٧٧.\r(¬٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، ص: ٤٠٣، رقم: ١٤٤٦، مختصر الخرقي، ص: ٧٩، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٦٧.\r(¬٤) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٥) شرح النووي على مسلم، ١٠/ ١٩٣.\r(¬٦) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٧) ينظر: الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨.\r(¬٨) الهداية، ٤/ ٣٣٧، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٧٨، ملتقى الأبحر، ص: ١٤٠، البحر الرائق، ٨/ ١٨١، رد المحتار، ٦/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067849,"book_id":1117,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":565,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلة كل قول يظهر أن القول الثاني أرجح؛ لوجود الفرق بين المزارعة والمخابرة، ولما ورد من المناقشة على دليل القول الأول.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو أن إنساناً ملك أرضاً صالحة للزرع، لكن لم يقدر على العمل فيها؛ لانشغاله بوظيفته في شركة ما أو بتجارته، ودفعها إلى عامل؛ ليقوم بالعمل عليها وما يلزم منه مثل البذور والسماد والآلات وغيرهما على أن له نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه فإنه مشروع على القول الثاني، بخلاف القول الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067850,"book_id":1117,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":566,"body":"المطلب الثاني: اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها\rقد سبق في المسألة السابقة ذكر أقوال المذاهب الأربعة في مشروعية المزارعة، ويذكرون شروطها مثل التأقيت، وصلاحية الأرض للزراعة، ومعرفة مقدار البذر، ومعرفة جنسه، ونصيب الطرف الآخر، والتخلية بينه وبين الأرض إلخ (¬١)، لكن ينصون على أنه ليس للعامل مطالبة صاحب الأرض بأجرة الحصاد مثلاً، ولو شُرط ذلك على العامل لا يجوز؛ لأن الأصل أنه متى شُرِط في المزارعة ما ليس من أعمالها فسدت؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه نفع لأحدهما، فصار كاشتراط الحمل عليه، وكل عمل يُنبت ويزيد في الخارج من أعمال الزراعة واجب على العامل شُرط عليه ذلك أو لم يشرط عليه ذلك كالسفر وغيره، وما لا فلا، وهي ظاهر الرواية (¬٢). وعند أبي يوسف يجوز؛ لأن المزارعة على هذه الشروط متعاملة بين الناس ويجوز ترك القياس بالتعامل، وعليه الفتوى (¬٣).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة: إذا اتفق صاحب الأرض والعامل على اشتراط الأعمال في المزارعة التي ليست منها مثل الحصاد ونقله، فهل يصح ذلك الشرط أم لا؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: يجوز اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة، وهو قول الحنفية – كما سبق-، وقول عند المالكية إذا كان مما تعارف الناس عليه (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والحنابلة (¬٦).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ٧٥.\r(¬٢) البحر الرائق، ٨/ ١٨٦.\r(¬٣) الاختيار، ٣/ ٧٨، البحر الرائق، ٨/ ١٨٦.\r(¬٤) التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣، منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.\r(¬٥) نهاية المطلب، ٨/ ٢٤، روضة الطالبين، ٥/ ١٥٩.\r(¬٦) المبدع في شرح المقنع، ٤/ ٤٠٤، الإنصاف، ٥/ ٤٨٥، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ١/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067851,"book_id":1117,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":567,"body":"القول الثاني: الشرط غير صحيح، وهو قول عند الحنفية -كما سبق-، وقول آخر عند المالكية (¬١).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بصحة اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بدليل العرف، فإن الناس قد تعارفوا على ذلك (¬٢)، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً (¬٣).\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم جواز اشتراط الأعمال التي ليست من المزارعة بتعليل كونه شرط الجهالة المفضية إلى النزاع (¬٤).\rقد يناقش بأن واقع الناس وتعاملهم بهذه المعاملة تنفي الجهالة المفضية إلى المنازعة، ويبقى الشرط صحيحاً.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين بدليليهما يظهر أن القول الأول أقرب؛ نظراً لعرف الناس في معاملاتهم، والمسألة لها ثمرات عملية تظهر في صورة كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً دفع أرضه للعامل أن يزرع القمح على أن الخارج بينهما، وشرطا أن يكون الحصاد ونقله وإحضاره وتجفيفه على العامل، فإن الشرط جائز ولا شيء فيه لتعارف الناس على ذلك.\r- ويقال مثل ذلك في غيرها من الزروع والثمار، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.\r(¬٢) الاختيار، ٣/ ٧٨، البحر الرائق، ٨/ ١٨٦، التاج والإكليل، ٧/ ١٥٣.\r(¬٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ٨٤.\r(¬٤) منح الجليل، ٦/ ٣٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067852,"book_id":1117,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":568,"body":"المطلب الثالث: حكم المساقاة:\rالمساقاة من المفاعلة، وهي معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمر بينهما (¬١)، وهي عند فقهاء الحنفية كالمزارعة حكماً وخلافاً وشروطاً إلا المدة، فإنها تصح بلا ذكرها (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المساقاة: لو أن إنساناً دفع شجره إلى العامل ليقوم بسقيه وسائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره.\rوبعد الاطلاع على كتب بقية المذاهب تبين أنها جائزة عند الجميع (¬٣).","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٨٤.\r(¬٢) الاختيار، ٣/ ٧٩، بدائع الصنائع، ٦/ ١٨٥، الهداية، ٤/ ٣٤٣، تبيين الحقائق، ٥/ ٢٨٤، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٧٨.\r(¬٣) التهذيب في اختصار المدونة، ٣/ ٤٠٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٧٦٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٨، الإقناع في الفقه الشافعي، ص: ١١٠، نهاية المطلب، ٨/ ٥، مختصر الخرقي، ص: ٧٩، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067853,"book_id":1117,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":569,"body":"المبحث الثاني عشر: وقف العقار والمنقول:\rالوقف معناه الحبس (¬١)، وفقهاء الحنفية يعرفونه بأنه عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من الغير (¬٢)، والتصدق بمنفعته (¬٣).\rوالعين الموقوفة عند الحنفية تنقسم إلى العقار (¬٤) والمنقول، ويجوزون صحة وقف العقار (¬٥)، ويختلفون في وقف المنقول؛ وذلك على قولين:\rالقول الأول: إنه يجوز إذا كان تابعاً للعقار (مثل المواقف للمبنى) بالإجماع (¬٦)، وهو قول أبي يوسف ﵀ (¬٧).\rالقول الثاني: إنه يجوز وقف كل ما جرى فيه التعامل كالمصاحف والكتب إلخ، بخلاف ما لا تعامل فيه، وهو قول محمد، وعليه الفتوى (¬٨).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rصورة المسألة فيما لو أراد شخص أن يوقف شيئاً يمكن نقله من مكان لآخر مثل الكتب، فهل يجوز ذلك أم لا؟","footnotes":"(¬١) المصباح المنير، ٢/ ٦٦٩.\r(¬٢) المبسوط، ١٢/ ٢٧.\r(¬٣) الاختيار، ٣/ ٤٠.\r(¬٤) كل ما دل على ثبات ودوام. ينظر: مقاييس اللغة، ٤/ ٩٠.\r(¬٥) وما عثر عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا يجيز الوقف من أصله فإن مراده ألا يُجعل لازماً، وأما أصل الجواز فثابت عنده، لأنه يجعل الواقف حابسا للعين على ملكه صارفا للمنفعة إلى الجهة التي سماها فيكون بمنزلة العارية والعارية جائزة غير لازمة. ينظر: المبسوط، ١٢/ ١٧.\r(¬٦) تبيين الحقائق، ٣/ ٣٢٧.\r(¬٧) الاختيار، ٣/ ٤٢.\r(¬٨) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨، رد المحتار، ٤/ ٣٦٣، ٤/ ٣٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067854,"book_id":1117,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":570,"body":"تحرير محل النزاع:\rاتفقت المذاهب على جواز وقف العقار (¬١)، وبعد الاطلاع على أقوالهم في حكم وقف المنقول تبين أنه جائز عند المالكية في أصل الجواز على جهة خيرية، وإنما يختلفون في وقف المنقول في المعقب أي الذرية وعلى قوم بأعيانهم (¬٢)، والقول بالجواز بشرط هو قول الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤)، وذلك من حيث أصل الجواز (¬٥)، ومن أدلتهم:\rالدليل الأول: حديث أبي هريرة –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \" … وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أَدْراعَه وأَعْتُدَه في سبيل الله\" (¬٦) (¬٧).\rوجه الدلالة: دل الحديث بمنطوقه ومفهومه على أن خالداً احتبس أي وقف أدراعه وأعتده في سبيل الله، وهي من المنقولات (¬٨).\rالدليل الثاني: تعامل الناس بذلك، وهو مما يترك القياس لأجله، والقياس عدم جواز وقف المنقولات؛ لأن منفعتها لا تدوم أو ليست على الدوام (¬٩).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨، المبسوط، ١٢/ ١٧، الشرح الكبير، ٤/ ٧٦ - ٧٧، روضة الطالبين، ٥/ ٣١٤، الإنصاف، ٧/ ٧.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٤/ ٧٦ - ٧٧، التوضيح في شرح مختصر بن الحاجب، ٧/ ٢٨٠.\r(¬٣) نهاية المطلب، ٨/ ٣٣٤، الوسيط في المذهب، ٤/ ٢٣٩، روضة الطالبين، ٥/ ٣١٤.\r(¬٤) الإنصاف، ٧/ ٧، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ١/ ٣٦٩.\rوجاء في الإنصاف ذكر رواية أخرى ومن منع دلالتها وجعل المذهب رواية واحدة. ينظر: الإنصاف، ٧/ ٧.\r(¬٥) وإلا فقد اختلفوا في تعريف المنقول وما يدل في مسماه عند التطبيق.\r(¬٦) أخرجه البخاري، ٢/ ١٢٢، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠]، رقم حديث: ١٤٦٨، ومسلم، ٢/ ٦٧٦، كتاب الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، رقم حديث: ٩٨٣.\r(¬٧) الهداية، ٣/ ١٧.\r(¬٨) مواهب الجليل، ٦/ ٢١.\r(¬٩) الاختيار، ٣/ ٤٢ - ٤٣، تحفة الفقهاء، ٣/ ٣٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067855,"book_id":1117,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":571,"body":"والمسألة لها ثمرات عملية تظهر في صور كثيرة جدًّا، منها:\r- لو أن إنسانًا أراد أن يوقف المصاحف في المسجد أو الكتب في المكتبة للنفع العام فإنه جائز.\r- وكذلك لو أراد أن يوقف الماء في المسجد، أو الورق في حلقات التحفيظ أو الحقائب والأدوات المدرسية للطلاب الفقراء إلخ، فإنه جائز؛ لأنها من المنقولات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067856,"book_id":1117,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":572,"body":"المبحث الثالث عشر: في مسائل الدعوى والشهادة\rالمطلب الأول: الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها:\rهذه المسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب الشهادات عند ذكر الحقوق التي يستحلف عليها (¬١) المدعى عليه في الخصومات، فلو ادَّعى شخص على آخر في حق معين، ولا بينة عند المدعي، فعلى المدعى عليه اليمين، لكن ما الحقوق التي يجوز فيها اليمين؟\rاختلف فقهاء الحنفية في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: إن الاستحلاف يجوز في كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول أي نكول المدعى عليه؛ فلا يستحلف في الحدود (¬٢)؛ لأنه لا يُقضى فيها بالنكول (¬٣)، وفي غيرها لا يُستحلف في النكاح والرجعة والفيء وفي الإتلاف والرق والنسب والولاء، وهو قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لا يجوز القضاء فيها بالنكول، والنكول عنده بمنزلة البدل (¬٤).","footnotes":"(¬١) في باب الاستحلاف -على وزن استفعال-، وهو مصدر الفعل السداسي المبدوء بالهمزة الدال على الطلب، ومعناه طلب الحلف، واليمين عند الحنفية في الخصومات لا تكون إلا عند طلب المدعي، ويظهر أنه سبب قولهم الاستحلاف وليس الحلف أو اليمين. ينظر: المبسوط، ١٦/ ١١٦.\r(¬٢) واللعان، لأنه في معنى الحد. ينظر: الاختيار، ٢/ ١١٢.\r(¬٣) يعنى الحدود التي هي لله تعالى خالصاً لا يجوز إقامتها بالإقرار بعد الرجوع، فكيف يقام بالنكول والنكول قائم مقام الإقرار؟ ينظر: المبسوط، ١٦/ ١١٧.\r(¬٤) أو البذل لدفع الخصومة. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢٩٧، العناية، ٨/ ١٨٣ - ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067857,"book_id":1117,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":573,"body":"القول الثاني: يستحلف في هذه الأشياء ويقضى بالنكول، وهو قول الصاحبين، لأن النكول عندهما قائم مقام الإقرار (¬١) الذي فيه شبهة (العدم؛ لأنه ليس بصريح إقرار، بل هو إقرار بطريق السكوت) (¬٢)، وهذه الأشياء مما تثبت بدليل فيه شبهة (¬٣)، (بخلاف الحدود) (¬٤).\rوالفتوى على قول الصاحبين؛ لعموم البلوى (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو أن إنساناً ادعى على فلان أنه ابنه ولا بينة؛ فهل يحلف المدعى عليه؟ وإذا نكل هل يحكم بالنكول؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أنه لا استحلاف في الحدود؛ لأنها حق الله إلا إذا تعلق بها حق الآدمي مثل حد القذف، وأما حقوق الآدميين فإن كانت بمال أو المقصود منه المال فاليمين مشروعة بلا خلاف أيضاً (¬٦)، وأما ما ليس بمال ولا المقصود منه المال -وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء- فقد اختلفوا في ذلك على ستة أقوال:","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٦/ ١١٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢، الاختيار، ٢/ ١١٢، العناية، ٨/ ١٨٢؛ لأن الناكل ممتنع عن اليمين الكاذبة ظاهراً فيصير معترفاً بالمدعى دلالة، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب فكان إقراراً أو بدلاً عنه، إلا أنه إقرار فيه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٨٣.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ١١٣، مجمع البحرين، ص: ٧٤٧.\r(¬٦) الاختيار، ٢/ ١١٢، نهاية المطلب، ١٨/ ٦٦٥، المغني، ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤، وقال في المال: \"بلا خلاف بين أهل العلم\"، وفي حقوق الله: \"لا نعلم في هذا خلافاً\"، وجاء في الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٩٢٣) أن القسامة وأيمان اللعان تستثنى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067858,"book_id":1117,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":574,"body":"القول الأول: اليمين واجبة على المنكر في كل حق سُمعت الدعوى فيه وجازت المطالبة به سواء كان الحق مالًا كالعين والدين أو غير مال من قصاص أو نكاح أو طلاق أو عتق أو نسب، وهو قول الشافعية (¬١).\rالقول الثاني: تشرع اليمين في كل حق لآدمي إلا في النكاح والطلاق، وهو الرواية ذكرها بعض الحنابلة (¬٢).\rالقول الثالث: يستحلف في كل الحقوق التي يجوز فيها القضاء بالنكول (¬٣)، وهو قول الحنفية (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١٧/ ١٤٦، نهاية المطلب، ١٨/ ٦٦٥.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) أي كل ما تصح فيه اليمين مالاً كان أو غيره؛ أما المال فبنقل الإجماع، وأما غير المال فبتحقيق القول الذي عليه الفتوى في المذهب.\r(¬٤) بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢، الاختيار، ٢/ ١١٢، العناية، ٨/ ١٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067859,"book_id":1117,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":575,"body":"القول الرابع: كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين (¬١) لا يحلف (أو لا يمينَ) فيها بمجردها -أي لا بد من شاهد واحد على الأقل- (¬٢) دون الخلطة المتصلة (¬٣)، وهو قول المالكية (¬٤).\rالقول الخامس: يستحلف في الطلاق، والقصاص، والقذف فقط، وهو الرواية الثانية عند الحنابلة (¬٥).\rالقول السادس: لا يستحلف فيها (¬٦)، وهي ظاهر المذهب عند الحنابلة (¬٧).","footnotes":"(¬١) قالوا: \"ما ليس بزنى ولا مال ولا آيل إليه -كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والعتق، والإسلام، والردة، والبلوغ، والولاء، والعدد، والجرح والتعديل، والعفو عن القصاص، وثبوته، والنسب، والموت، والكتابة، والتدبير- شرطه: اثنان ذكران\". ينظر: جامع الأمهات، ص: ٤٧٤. ويفهم من ذلك أن ما كان أعلى منه مثل شهود الزنا أنه لا يمينَ بمجرد الدعوى أيضاً؛ لأنه من الحدود، وأن ما دونه من المال وما يؤول إليه مما يكون فيه الشاهد واليمين عند النكول، فإن المدعى عليه يحلف بمجرد الدعوى بلا بينة، وإن نكل فتُرد اليمين على المدعي. ينظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٩١١. وعند الحنابلة القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء. ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦، المغني، ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٥٥، الكافي في فقه أهل المدينة، ٢/ ٩١١، وذلك في أمور الطلاق والعتق، وبعضهم يضيف القذف. إلا النكاح فلا بد من شاهدين؛ لأن النكاح لشهرته لا يكاد يخفى على الأهل والجران، فالعجز عن إقامة شاهدين به قرينة على كذب مدعيه. شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٢١٤.\r(¬٣) البيان والتحصيل، ٩/ ٢٨٩، ٩/ ٢٩١، والخلطة عندهم الأخذ والعطاء أي المبايعة والمداينة، ولو مرة واحدة كما في التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٨.\r(¬٤) الذخيرة، ١١/ ٥٨، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٨/ ٤٩، الكافي في فقه أهل المدينة، ٣/ ٩٢١.\r(¬٥) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦،\r(¬٦) أي في القصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء.\r(¬٧) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067860,"book_id":1117,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":576,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن اليمين تثبت في كل حق سمعت فيه الدعوى وجازت المطالبة به بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: \"البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\" (¬١).\rوجه الدلالة: الحديث بعمومه يدل على أن اليمين تثبت في كل دعوى أنكرها المدعى عليه.\rالدليل الثاني: كل دعوى لزمت الإجابة عنها وجبت اليمين فيها، كالقصاص.\rقد يناقش بأن القصاص محل النزاع، فلا يستدل به على نقطة الخلاف.\rالدليل الثالث: حقوق الآدميين لا يمتنع فيها استحقاق اليمين اعتباراً بسائر حقوقهم (¬٢).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل على الاستحلاف في كل حقوق الآدميين إلا النكاح والطلاق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: لأن هذا مما لا يحل بدله فلم يستحلف فيه كحقوق الله –﷾.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي، ٣/ ٦١٨، أبواب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، رقم حديث: ١٣٤٢، الجزء الأول منه، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم: أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه\"، وذكر البخاري معناه في صحيحه، ٣/ ١٤٣، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وصححه الألباني في الإرواء، ٨/ ٢٧٩.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٧/ ١٤٦، فقد ذكر الأدلة، ووجه أولها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067861,"book_id":1117,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":577,"body":"قد يناقش بأن قياسها على حقوق الله أي الحدود قياس مع الفارق؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والبدل -وهو النكول- فيه شبهة، وأما النكاح والرجعة فيثبتان بدليل فيه شبهة (¬١).\rقد يجاب بأن النكول ليس بحجة قوية؛ لأنه يحتمل أن يكون بسبب الخوف من اليمين أو بسبب الجهل بحقيقة الحال (¬٢).\rالدليل الثاني: ولأن الأبضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول (¬٣) (¬٤).\rقد يناقش بأن الاحتياط يكون في مسائل غامضة، وهو من الاجتهاد، وأما مع وجود النص فلا اجتهاد.\rثم أصل المسألة حديث ابن عباس –﵄، وهو عام لم يخصص، فيبقى على عمومه.\rالدليل الثالث: قد يستدل لهذا القول بأن النكاح خاصة لا يستحلف فيه المدعى عليه؛ لاشتهار أمر النكاح بين الجيران والأهل، فمن عجز عن الإتيان بالشهود على أن فلانة زوجته فإنما ذلك دلالة على كذب ما ادعاه (¬٥).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل أصحاب القول الثالث القائل بأن الاستحلاف يكون في كل حقوق يجوز فيها القضاء بالنكول بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٢٧، ووجهه: \"أن نكول المدعى عليه دليل كونه كاذبا في إنكاره لأنه لو كان صادقا لما امتنع من اليمين الصادقة فكان النكول إقرارا دلالة إلا أنه دلالة قاصرة فيها شبهة العدم وهذه الأشياء تثبت بدليل قاصر فيه شبهة العدم\".\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) قلت: ذكره النكول هنا قرينة قوية لتشابه هذا القول بقول الحنفية؛ لأنه أثبت القضاء بالنكول في غير المذكور، والله أعلم.\r(¬٤) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧، وقد ذكر الدليلين.\r(¬٥) شرح مختصر خليل للخرشي، ٧/ ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067862,"book_id":1117,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":578,"body":"الدليل الأول: كون هذه الحقوق مما يجوز فيها القضاء بالنكول، والنكول عن اليمين إقرار فيه شبهة، وهذه الأمور تثبت بدليل فيه شبهة (¬١).\rيناقش بأنه ليس بحجة قوية؛ لأنه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين، ويحتمل أن يكون للجهل بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي، ومع هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يقضي به فيما يحتاط له (¬٢).\rقد يجاب بأنه ليس مجرد سكوت، بل يجوز أن يقول إنه ناكلٌ، وفي قوله هذا تنتفي احتمالات الخوف أو الجهل بحقيقة الحال.\rالدليل الثاني: عموم البلوى (¬٣)، ولعل مراده انعدام البينة غالباً في تلك الحقوق (¬٤).\rدليل القول الرابع:\rلم أجد أصحاب القول الرابع -القائل بأن كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين لا يحلف فيها بمجردها- يذكرون دليلهم، لكن يمكن استخلاصه من القول نفسه؛ فإنهم ذكروا شرطي الدعوى التي يستحلف فيها، وهما وجود شاهد واحد وخلطة، وفي ذلك دليل على أن قول المدعي ليس دعوى مجردة، فيحلف المدعى عليه ليرد التهمة عن نفسه، وأما مجرد الدعوى فلا نهاية لها.\rدليل القول الخامس:\rكذلك لم أجد أصحاب هذا القول يذكرون دليلهم، لكن قد يستدل على قولهم بعموم البلوى؛ لأن الطلاق والقصاص والقذف من الأمور التي يصعب الإتيان بالبينة فيها مع كثرتها بخلاف النسب والنكاح والرق.","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٨٣، بدائع الصنائع، ٧/ ٥٢.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٩٧.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ١١٣، مجمع البحرين، ص: ٧٤٧.\r(¬٤) إن صح تعليله به فهو دليل القول الأول أيضًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067863,"book_id":1117,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":579,"body":"دليل القول السادس:\rاستدل أصحاب القول السادس القائل بعدم الاستحلاف في الحقوق المذكورة بالقياس؛ فقد قاسوها على حقوق الله –﷾ بجامع أنها لا يدخلها البدل (¬١).\rقد يناقش بأنها من الحقوق التي يقضى فيها بالنكول، والنكول بدل.\rثم قياس حقوق الآدميين على حقوق الله تعالى قياس مع الفارق؛ لأن حقوق الله مثل الحديد تدرأ بالشبهات، وأما هذه فتثبت بدليل فيه شبهة.\rالترجيح:\rبعد استعراض الأقوال يظهر أن القول الأول القائل بجواز الاستحلاف في كل الحقوق أوفق وأقرب؛ لقوة دليله، ولورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى، إلا أن من أخرج النكاح لاشتهاره له حظ من النظر.\rوالمسألة لها ثمرة علمية تظهر في صور كثيرة –وقد سبق ذكر بعضها-، منها:\r- لو أن إنساناً ادعى على الآخر في حق مالي، ولا بينة، وأنكر المدعى عليه فإنه سيحلف بالاتفاق.\r- ولو ادعى على شخص على أنه شرب الخمر فلا يستحلف المدعى عليه بالاتفاق، لأنه من الحدود.\r- لو أن إنساناً ادعى على فلانة أنها زوجته، ولا بينة وأنكرت، فإنها تحلف على القول الأول والثالث، ولا تحلف على بقية الأقوال.\r- ولو ادعى على فلان أنه ابنه، ولا بينة وأنكر المدعى عليه، فإنه سيحلف على القول الأول والثاني والثالث والرابع إذا كان معه شاهد واحد مع الخلطة، والخامس أيضاً، ولا يستحلف على القول السادس.","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٦٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067864,"book_id":1117,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":580,"body":"المطلب الثاني: الاقتصار على ظاهر العدالة في الشاهد المسلم:\rمسألة عدالة الشاهد المسلم تذكر في كتاب الشهادات عند بيان مراتب الشهادة، وفقهاء الحنفية قد اختلفوا فيها على قولين:\rالقول الأول: يكتفى ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته (¬١) إلا في الحدود والقصاص؛ (لأنه يحتال لإسقاطها، ولأن الشبهة بها دارئة) (¬٢)، فإن طعن فيه الخصم سأل القاضي عنه، وهذا عند أبي حنيفة –﵀ (¬٣).\rالقول الثاني: يسأل القاضي في جميع الحقوق سراً وعلانيةً (¬٤)؛ صيانةً لحكم القاضي من النقض، وهو قول الصاحبين (¬٥).\rويظهر أن الخلاف خلاف تنوع أو أنه خلاف لفظي غير حقيقي؛ لأن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة في الشهود ظاهرة، والنبي –ﷺ قال: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (¬٦)، واكتفى بتعديل النبي –ﷺ، وفي زمانهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال، ولو كانا في زمانه ما سألا، ولو كان في زمانهما لسأل، والفتوى على قولهما لفساد أهل الزمان وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية (¬٧).","footnotes":"(¬١) وهي عند الحنفية عدالة الإسلام. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ٢١٠. وعند المالكية مثلاً شهوده الصلوات في المساجد، وألا يعرف بأمر قبيح. ينظر: المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣. قلت: الفرق بينهما واضح، فلو أسلم شخص ثم شهد فإن شهادته مقبولة عند الحنفية، ولا تقبل عند المالكية حتى يُعلم بإتيانه الأعمال الظاهرة المشروعة مثل الصلاة، ويُعلم أيضاً بتجنبه الأعمال الظاهرة المنهية مثل المعاصي، والأول بعيد، والثاني قريب جداً من عدالة الباطن؛ لقوة العدالة الظاهرة واشتهارها، والله أعلم.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ١١٨.\r(¬٣) المرجع السابق.\r(¬٤) قلت: وهو في الحقيقة معرفة عدالة الشاهد باطناً بعد أن عرفها ظاهراً.\r(¬٥) الهداية ٣/ ١١٨.\r(¬٦) أخرجه البخاري، ٣/ ١٧١، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، رقم حديث: ٢٦٥٢.\r(¬٧) الاختيار، ٢/ ١٤٢، مجمع البحرين، ص: ٧٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067865,"book_id":1117,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":581,"body":"ويظهر أن اختلافهم في هذه المسألة اختلاف عصر وزمان وليس حجة وبرهان، ومن هذا الباب قُدم قول الصاحبين على قول الإمام، والله أعلم.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو جاء إلى القاضي شاهد مسلم ظاهر العدالة ليشهد في قضية معينة؛ فهل يكتفى بهذا الظاهر منه للحكم بعدالته، ومن ثم قبول شهادته أو أنه يتعين على القاضي السؤال عنه؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق الفقهاء على أن السؤال عن حال الشهود إذا طُعنوا من قبل الخصم يتعين على القاضي (¬١)، واختلفوا فيما لو لم يطعن فيه وعدالته ظاهرة على قولين:\rالقول الأول: على القاضي أن لا يقبل شهادة الشاهد حتى يسأل عن حال الشاهد، وهو القول المفتى عند الحنفية –كما سبق-، والشافعية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rالقول الثاني: للقاضي أن يقبل شهادة الشاهد بظاهر العدالة من غير أن يسأل عن عدالته باطناً حتى يطعن فيه خصمه، وهو القول المرجوح في المذهب الحنفي –كما سبق-، ورواية أخرى عن مالك، لكن فيما يقع في الأسفار بين المسافرين من المعاملات والتجارات (¬٥)، ورواية أخرى عن أحمد (¬٦).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٤٢، مجمع البحرين، ص: ٧٦٩، الحاوي الكبير، ١٦/ ١٧٩، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٦/ ١٧٩، جواهر العقود، ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢.\r(¬٣) البيان والتحصيل، ١٠/ ٨٠، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣.\r(¬٤) المغني، ١٠/ ٥٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.\r(¬٥) البيان والتحصيل، ١٠/ ٨٠، منح الجليل، ٨/ ٣٨٧، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٢٥٣، وهو قول الحسن ومذهب الليث بن سعد.\r(¬٦) المغني، ١٠/ ٥٧، الشرح الكبير، ٢٨/ ٤٧٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067866,"book_id":1117,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":582,"body":"الأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بعدم قبول شهادة الشاهد حتى يسأل عنه بأدلة، منها:\rالدليل الأول: على القاضي أن يحتاط في حكمه صيانة له عن النقض، وذلك سؤال السر والعلانية (¬١).\rقد يناقش بالنصوص الشرعية الدالة على أن سلف الأمة اكتفى بظاهر العدالة لقبول شهادة الشاهد (¬٢)، وأن الاحتياط من نقض الحكم أمر زائد على الأصل.\rثم ظاهر العدالة أمر متحقق بخلاف نقض الحكم فإنه محتمل.\rالدليل الثاني: عموم البلوى، وهو ما علَّل به فقهاء الحنفية من فساد أهل الزمان وقلة المبالات بالأمور الدينية (¬٣).\rقد يناقش بأن الدليل نسبي، وينتفي بانتفاء فساد الشهود وكذبهم.\rفلو انتشر العلم والصدق والعدل في مجتمع من المجتمعات، فإنه يقال بقبول الشهادة لمجرد العدالة الظاهرة.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بقبول شهادة الشاهد بظاهر عدالته ولا يسأل عنه حتى يطعن فيه الخصم بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] (¬٤).","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٢) وهي أدلة القول الثاني.\r(¬٣) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٤) تبيين الحقائق، ٤/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067867,"book_id":1117,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":583,"body":"وجه الدلالة: قوله (وسطاً) أي عدلاً (¬١)، فدلت الآية على أن المسلمين عدول، ورتب على ذلك قبول شهادتهم على بقية الأمم (¬٢).\rالدليل الثاني: حديث: \"المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلوداً في حد أو مجرباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة\" (¬٣) (¬٤).\rوجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن المسلمين عدول بدليل الاستثناء، فلو لم يكونوا عدولاً فلا فائدة من الاستثناء.\rقد يناقش بأن الحديث ضعيف فلا تقوم به الحجة، ولو صح فإنه يُحمل على من ثبت عدالتهم.\rالدليل الثالث: حديث ابن عباس –﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فقال: إني رأيت الهلال، قال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمدًا رسول الله\"، قال: نعم، قال: \"يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا\" (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي، ٢/ ١٥٥، تفسير ابن كثير، ١/ ٤٥٥.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٦/ ٢٧٠، بتصرف يسير.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٢٦٢، كتاب الشهادات، باب من قال: لا تقبل شهادته (أي القاذف)، رقم حديث: ٢٠٥٧٢، وقال: \"وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب\"، والحديث الذي قبله في الباب نفسه (٢٠٥٧١): \" ألا، لا تجوز شهادة الخائن، ولا الخائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا الموقوف على حد\"، ثم قال معلقاً عليه: \"لا يصح في هذا عن النبي ﷺ شيء يعتمد عليه\"، وفيه الحكم على الحديث الأول ضمناً، فلا يصح عنده، والله أعلم.\r(¬٤) اللباب في شرح الكتاب، ٤/ ٥٧.\r(¬٥) أخرجه أبو داود، ٢/ ٣٠٢، كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، رقم حديث: ٢٣٤٠، والترمذي، ٣/ ٦٥، أبواب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، رقم حديث: ٦٩١، وذكر أن الحديث مختلف فيه، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، والحديث ضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، ص: ٧٤.\r(¬٦) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، ١/ ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067868,"book_id":1117,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":584,"body":"وجه الدلالة: ظاهر الحديث يدل على أن رسول الله –ﷺ قبل شهادة الأعرابي لمجرد إسلامه.\rقد يناقش بأنه كان صحابياً، وهو قدر زائد على مجرد الإسلام، والصحابة عدول، والكذب مأمون من قبلهم (¬١).\rالدليل الرابع: كون العدالة هي الأصل؛ لأن الإنسان يولد غير فاسق، والفسق مظنون، فلا يجوز ترك الأصل بالظن (¬٢).\rقد يناقش بأن العدالة ليست أصلاً، بل الأصل ظلم وجهل، كما قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢].\rالدليل الخامس: كون العدالة أمراً خفياً سببها الخوف من الله، ودليل ذلك الإسلام، فإذا وُجد فليكتفِ به ما لم يقم دليل على خلافه (¬٣).\rقد يناقش بأن الدليل الأدنى للعدالة هو مجرد الإسلام وهو كافٍ في مجتمع مسلم يسود فيه العلم والعدل، لكن إذا كثر فيه الظلم والجهل احتجنا إلى الدليل الأقوى على العدالة، ويحصل ذلك بالسؤال عن حال الشهود.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن كلا القولين لهما حظ من النظر، والذي يظهر أنه يمكن الجمع بينهما بحيث يرجح القول الثاني في مجتمعات انتشر فيها العلم والعدل ولم يظهر على الناس فساد، ويرجح القول الأول عند خلاف ذلك.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة تتعلق بشهادة الشهود، منها:","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٤٩٩، وقد ذكر الجزء الثاني من المناقشة أي أن الصحابة عدول وما بعدها.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ١٤٢.\r(¬٣) المغني، ١٠/ ٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067869,"book_id":1117,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":585,"body":"- لو أن إنساناً ادعى على آخر أن له عنده عشرة آلاف ريال وأتى بشاهدين ظاهرهما العدالة، ويبدو عليهما الصلاح، فعلى القول الأول على القاضي أن يتحقق من عدالتهم باطناً أيضًا بسؤال عنهما، وعلى الثاني يكتفي بالعدالة الظاهرة ويقبل شهادتهما، وعلى ما رجحته ينظر القاضي إلى حال المجتمع الذي يقضي فيه، فإن كان مجتمعاً صالحاً فإنه سيكتفي بالعدالة الظاهرة، وإلا فيتعين السؤال، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067870,"book_id":1117,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":586,"body":"المبحث الرابع عشر: في مسائل القضاء\rالمطلب الأول: الحقوق التي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي:\rهذه المسألة من أهم المسائل في كتاب القضاء (¬١)؛ لأن القاضي يحكم والعين المدعى بها في بلده، ولو كانت في غير بلده فإنه يكتب إلى قاضي تلك البلد فيما ثبت عنده ليحكم به القاضي المكتوب له أو لينفذ ما قد حكم به القاضي الكاتب.\rويتبين من ذلك أن المراد بالمسألة محل القضاء بكتاب القاضي، وفقهاء الحنفية قد اتفقوا على أن كتاب القاضي يقبل في كل حق إلا في المنقولات -للحاجة إلى الشهادة بالإشارة- وما يسقط بالشبهة كالحدود والقصاص (¬٢)، وعند محمد يُقبل في جميع المنقولات، والفتوى عليه للحاجة إلى ذلك (¬٣)، والمنقول يمكن تعريفه بأوصافه ومقداره وغير ذلك (¬٤)، فعاد القول إلى أنه يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في جميع الحقوق إلا في الحدود والقصاص.\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو ادعى شخص على شخص في حق من الحقوق، وأتى ببينة والمدعى عليه ينكر، وقد ثبتت الدعوى عند القاضي، فكتبها مع شهادة الشهود، ثم دفع القضية إلى القاضي المكتوب له ليقضي فيها؛ فما الحقوق التي يجوز فيها كتاب القاضي إلى الآخر؟\rوكذا لو حكم فيها ثم دفعها إلى القاضي المكتوب له لينفذ حكمه.","footnotes":"(¬١) وقيل: إنها ليست من كتاب القضاء؛ لأنها إما نقل شهادة أو نقل حكم، وكل ذلك ليس منه، وإنما أوردوها فيه؛ لأنها من عمل القضاة، فكان ذكرها فيه أنسب. ينظر: تبيين الحقائق، ٤/ ١٨٢.\r(¬٢) ينظر: الاختيار، ٢/ ٩١.\r(¬٣) الاختيار: ٢/ ٩١.\r(¬٤) ينظر: الاختيار، ٢/ ٩١، المبسوط، ١٦/ ٩٥، تبيين الحقائق، ٤/ ١٢٨، وذكروا أنه استحسان والقياس أنه لا يجوز، لأن كتاب القاضي فيه شبهة البدلية، والحدود والقصاص يدرآن بالشبهة، أو لأن كتابه بمنزلة الشهادة على الشهادة، وهي لا تُقبل في الحدود والقصاص.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067871,"book_id":1117,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":587,"body":"تحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في مسألة الحقوق التي يُقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي على قولين:\rالقول الأول: يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في كل الحقوق إلا الحدود والقصاص، وهو قول الحنفية المفتى به، وهو مذهب الحنابلة (¬١).\rالقول الثاني: يجب على القاضي المكتوب له قبول ما يرد إليه عن القاضي الكاتب في المال والقصاص والعقوبات والعفو وغيرها إن كان القاضي الكاتب أهلاً للقضاء، وكذا رده إن كان غير أهل، وهو قول المالكية (¬٢)، وهو قول الشافعية كذلك (¬٣) (¬٤)، وتفصيله على النحو الآتي:\rيقبل كتاب القاضي في كل حق تقبل فيه الشهادة على الشهادة، وهي مقبولة في كل حق مالي لله وللآدميين، وأما العقوبات فحاصل مذهبهم ثلاثة أقوال:\r- لا يثبت شيء من العقوبات بالشهادة على الشهادة؛ لأن مبناها على الدرء،\r- يثبت القصاص دون العقوبات التي هي من حق الله، وحد القذف جارٍ مجرى القصاص.","footnotes":"(¬١) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥، الإقناع، ٤/ ٤٠٧، الإنصاف، ١١/ ٣٢١.\r(¬٢) جامع الأمهات، ص: ٤٦٧، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٧/ ٤٤٩.\r(¬٣) لأن كون القاضي أهلاً للقاضي أصل في المسألة، واشتراط الأصل لا فائدة منه، ولأنه تصوره صعب، ووجوده نادر، ثم عند إزالة أهلية القاضي يذكرون الجنون والإغماء والغفلة ونسيان يخل بالضبط وفسق ونحوهما. ينظر: حاشية الجمل، ٥/ ٣٤٠. قلت: الذي يظهر أن المراد من قولهم: (أهلاً للقضاء) أي في لحظة كتابة الكتاب، وإلا فما ذكروه من إزالة الأهلية عوارض لا تثبت، والله أعلم.\r(¬٤) إلا أنهم فرقوا بين ما ثبت عند القاضي الكاتب وبين ما حكم به لينفذه القاضي المكتوب له؛ فما حكم به فيقبل بغض النظر عن المسافة؛ لأن ما حكم به يلزم كل أحد إمضاؤه، وأما ما ثبت عنده فلم يجز قبوله إذا كانت بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة. ينظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٤٠١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067872,"book_id":1117,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":588,"body":"- قياس العقوبات على المال فتثبت بالشهادة على الشهادة، وحاصل المذهب أنه يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل الحقوق من الأموال والحدود والقصاص (¬١).\rوهو رواية أخرى عند الحنابلة يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق تقبل الشهادة على الشهادة (¬٢).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن كتاب القاضي يقبل في كل حق إلا الحدود والقصاص بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حدود الله –﷾ مبنية على الستر والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار بها، والشهادة على الشهادة لا تخلو من الشبهة (¬٣).\rقد يناقش بأن الشبهة يمكن إرجاعها إلى التزوير أو شبهة البدلية، فأما التزوير فالشبهة تقوى وتضعف بحسب تغير الأزمان والأعراف، وأما شبهة البدلية –وهي كون كتابه ينقل شهادة الأصول كما أن الفروع ينقلون بشهادتهم شهادة الأصول- فهي ضعيفة؛ لأن الكتاب موثق ومختوم، وأما الشهادة المجردة بالكلام قد تتأثر بالنسيان وتتغير بالقدرة على الكلام.","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١١/ ١٤٧، نهاية المطلب، ١٨/ ٥٣٣، ١٩/ ٣٥ - ٣٦، والوسيط في المذهب، ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢، المجموع (تكملة المطيعي)، ٢٠/ ٢٦٨، وأجملها الماوردي في الإقناع (ص: ٢٠٣): \"وتجوز الشهادة على الشهادة بكتاب القاضي في كل حق للآدميين مالاً أو حدًّا أو قصاصًا\"، وبها أخرج حقوق الآدميين من كونها مالاً فقط. وجاء في الحاوي الكبير (١١/ ١٤٧) ما يؤيد قول الماوردي في الإقناع بأن قول الشافعية في المسألة قبول كتاب القاضي في الحقوق كلها من الأموال والحدود والقصاص، والله أعلم.\r(¬٢) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ٢٨٩، الشرح الكبير على متن المقنع، ١١/ ٤٦٨، الإنصاف، ١١/ ٣٢١، وخلاصة المذهب أن كتاب القاضي مقبول في الأموال بالاتفاق، والحدود على روايتين، وما عدا ذلك يخرّج على الحدود، فمن منع الحدود منع غيرها، وإلا فلا.\r(¬٣) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥ - ٦٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067873,"book_id":1117,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":589,"body":"ثم لو اعتبر كتاب القاضي شهادة الفرع على شهادة الأصل، فالقاضي فرع قريب جدًّا من الأصل؛ لأنه لازم القضية من أولها إلى آخرها ويعرف تفاصيلها بدقة، فقياس كتابه على شهادة الفرع قياس مع الفارق، وعليه فشبهة البدلية هنا ضعيفة، ولا يلتفت إليها.\rالدليل الثاني: من أتى ما يوجب لله –﷾ حدًّا فعليه أن يستره، ومن لزمه حق الآدميين فعليه أن يظهره، فذلك وجب الاستظهار في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى (¬١).\rقد يناقش بأنه لا يتصور إلا إذا كان كتاب القاضي ينقل الشهادة، وأما إذا كان ينقل الحكم فلا؛ لأن الاستظهار في الحكم يحصل شرعاً ولا بد، وذلك بإقامة الحد بحضور طائفة من المؤمنين، وأما ما يتعلق بنقل الشهادة –وهو موضع الدليل- فالاستظهار قد حصل برفع القضية إلى القاضي.\rثم كتاب القاضي إلى القاضي من أمور الضبط والاستيثاق، والحكم يترتب عليه وقد يتوقف عليه، وهذا شامل في كل الحقوق، فاعتباره في الحدود كاعتباره في الأموال.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن كتاب القاضي يقبل في كل الحقوق بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، فيثبت كسائر الحقوق أو كالشهادة على الأموال (¬٢)، ومعناه أن كتاب القاضي لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة (¬٣).\rالدليل الثاني: قياس الحدود على الأموال بجامع أنها حقوق، فكما تقبل الشهادة على الشهادة في الأموال فلتقبل في الحدود، وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحاوي الكبير، ١١/ ١٤٧.\r(¬٢) العدة شرح العمدة، ص: ٦٧٥.\r(¬٣) الشرح الكبير على متن المقنع، ١١/ ٤٦٨.\r(¬٤) نهاية المطلب، ١٨/ ٥٣٣، ١٩/ ٣٥ - ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067874,"book_id":1117,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":590,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب؛ لقوة دليله، والرد على دليلي القول الأول، ولأن كتاب القاضي من الوسائل التي تتبدل صورها بتغير الأزمان، ومن هنا قبلت أنظمة المرافعات المعاصرة؛ لأنها كلها تعود إلى الضبط ولا تنافي النصوص الشرعية، وما دام عُرف أن الكتاب صدر من القاضي فلان حقيقةً ووصل إلى القاضي المكتوب له حقيقةً فيعمل بما فيه من نقل الشهادة أو الحكم وفي كل الحقوق.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن قاضياً كتب الكتاب إلى قاضٍ في منطقة أخرى يذكر فيه ما ثبت عنده من دعوى فلان على فلان في حق مالي وشهادة الشهود، ويطلب منه الحكم في ذلك، فيقبل عند الجميع؛ لأنه حق مالي، لكن لو كان الطلاق فيقال بالتفصيل: يجوز عند الحنفية؛ لأنه ليس بحد ولا قصاص، وعند الحنابلة على رواية، وعند المالكية يجوز أيضاً لأن القاضي الكاتب أهل للقضاء، وعند الشافعية على الصحيح عندهم.\r- ولو أن قاضياً كتب ذلك في حد من حدود الله، وأنه حكم على فلان ويطلب من القاضي المكتوب له أن ينفذ الحكم، فلا يقبل على القول الأول بخلاف الثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067875,"book_id":1117,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":591,"body":"المطلب الثاني: إذا قضى القاضي في المجتهد فيه مخالفاً لرأيه:\rهذه المسألة متصوَّرة فيما لو حصل من القاضي المجتهد أن يقضي في المسائل الاجتهادية بما يخالف رأيه فيها ناسياً مذهبه، عمداً أو من غير عمد، فهل ينفذ حكمه والحالة هذه (¬١)؟\rوفقهاء الحنفية قد اختلفوا في ذلك على قولين:\rالقول الأول: ينفذ حكمه، وإذا كان عامداً فعنه روايتان، ودليل النفاذ أنه ليس بخطأ متيقن، وهو قول أبي حنيفة (¬٢).\rالقول الثاني: لا ينفذ في الوجهين؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، وهو قول الصاحبين (¬٣).\rوالفتوى على قولهما، وقيل: على قول الإمام (¬٤).","footnotes":"(¬١) قلت: ظاهره يدل على القضاء من غير اجتهاد منه، وعليه لو اجتهد فقضى بما يخالف اجتهاده السابق فينفذ، والله أعلم.\r(¬٢) الهداية، ٣/ ١٠٧.\r(¬٣) الهداية، ٣/ ١٠٧.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ١٠٧، مجمع البحرين، ص: ٧٤٢، وقيل: إن الفتوى على النفاذ كما في تبيين الحقائق، ٤/ ١٨٩، وأكثرهم على الأول. جاء في رد المحتار (٥/ ٤٠٧) ما يؤيد القول بالنفاذ، ووجهه أن القاضي المجتهد اجتهد، فأداه اجتهاده إلى مذهب الغير، وقد حمل الخلاف على هذا. وجاء أيضًا (٥/ ٤٠٨) ما يدل على أن تغير الزمان له أثر في ذلك، فقال: \"فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ لأن التارك لمذهبه عمداً لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في القاضي المجتهد، فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة، فلا يملك المخالفة، فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم\". قلت: هذا يندفع بما قاله بعضهم: إنه قضى باجتهاد جديد، فلا يؤثر فيه نسيان الاجتهاد السابق، ومن قال بالمنع فلأنه قضى بما يراه خطأ، لكن الاجتهاد الجديد ينافي ذلك، وقد قضى بما يراه صواباً، وأما العمد فبعيد، وفيه إساءة للقضاة، وفيه قول على الله بغير علم، ثم ما الطريق إلى معرفة عمده، وهي في نظري افتراضية أكثر من أن تكون واقعية، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067876,"book_id":1117,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":592,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rلم أجد هذه المسألة بنصها في كتب بقية المذاهب، لكن سأسلك مسلك التخريج بناءً على ما قالوه في اشتراط الاجتهاد في القاضي، فالحنفية قالوا بأن الأولى أن يكون القاضي مجتهداً (¬١)، وفي هذه المسألة يندفع اختلافهم إذا اعتبرنا أن القاضي قد اجتهد وقال بما أداه اجتهاده، وبقية المذاهب من المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤) نصوا على شرط الاجتهاد في القاضي، فيُخرَّج قولهم كقول الحنفية، وهو أن القاضي المجتهد إذا اجتهد وقضى بما يخالف رأيه الأول فإن حكمه نافذ، لأن اجتهاد المجتهد يتغير لا لتغير الأحكام بل لتغير نظرته إلى الأحكام.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو قضى القاضي في قضية بعد الاجتهاد فيها، ثم تكررت القضية بعد فترة فحكم بما يخالف حكمه السابق بعد الاجتهاد أيضاً، فحكمه نافذ؛ لأن فرضه الاجتهاد (¬٥) وعليه أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده، وكذا لو نسي حكمه السابق، ولو حكم به عمداً ومن غير اجتهاد فلا يجوز ولا ينفذ حكمه؛ لفقد شرط أو أكثر من شروط القاضي، لكن لا ينبغي أن يُظن ذلك بالقضاة، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٨٣، ولم أجد غيره أنه ذكرها بهذه الطريقة، لكن يفهم من قولهم: \"وإن كان القاضي مجتهداً يقضي بما أدى إليه اجتهاده\"، كما في البناية، ٨/ ١٠٩.\r(¬٢) جامع الأمهات، ص: ٤٦٢، إرشاد السالك، ص: ١١٧، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٧/ ٣٨٧.\r(¬٣) التهذيب في فقه الإمام الشافعي، ٨/ ١٦٨، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١٣/ ٢٠.\r(¬٤) المبدع في شرح المقنع، ٨/ ١٥٤، شرح منتهى الإرادات، ٣/ ٤٩٢.\r(¬٥) المسودة في أصول الفقه، ص: ٤٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067877,"book_id":1117,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":593,"body":"المبحث الخامس عشر: في مسائل القسمة\rالمطلب الأول: كيفية قسمة البناء الذي له سفل وعلو:\rتعريف القسمة لغة واصطلاحاً:\rتعريف القسمة لغة:\rالقسمة -بكسر القاف- في أصلها اللغوي تدل على تجزئة الشيء (¬١)، وتطلق على الحظ والنصيب من الخير (¬٢).\rتعريف القسمة عند الحنفية اصطلاحاً:\rفقهاء الحنفية ينصون على أنها جمع نصيب شائع له في مكان معين (¬٣)، وجاء في مجلة الأحكام العدلية ما يشرح التعريف ويوضحه: \"القسمة هي تعيين الحصة الشائعة، يعني إفراز وتمييز الحصص بعضها عن بعض بمقياس ما كالكيل والوزن والذراع\" (¬٤)، وحاصلها رفع الشيوع وقطع الشركة (¬٥).","footnotes":"(¬١) مقاييس اللغة، ٥/ ٨٦.\r(¬٢) العين، ٥/ ٨٦، تهذيب اللغة، ٨/ ٣١٩، مختار الصحاح، ص: ٢٥٣، تاج العروس، ٣٣/ ٢٦٦.\r(¬٣) رد المحتار، ٦/ ٢٥٣، مجمع الأنهر، ٢/ ٤٨٧. قلت: ولعلهم قالوا الجمع أولاً لأنه كان شائعاً فلا بد من جمعه حتى يتميز عن غيره.\r(¬٤) مجلة الأحكام العدلية، ص: ٢١٤، رقم مادة: ١١١٤.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067878,"book_id":1117,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":594,"body":"والقسمة مشروعة وتعتبر من الأحكام الشرعية التي لا غنى للناس عنها (¬١)، ومعناها طلب الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص لأن كل واحد من الشركاء منتفع بنصيب غيره فالطالب للقسمة يسأل القاضي (¬٢) أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع غيره عن الانتفاع بنصيبه (¬٣)، وشرطها عدم فوت المنفعة بها (¬٤).\rوتكون إفرازاً ومبادلة، وأما الإفراز ففيما لا يتفاوت مثل المكيل والموزون، وسائر المثليات، وأما المبادلة ففيما يتفاوت كالحيوان والعقار وكل ما ليس بمثلي حتى لا يكون لأحد الشريكين أخذ نصيبه مع غيبة الآخر (¬٥).\rومسألة البحث في طريقة قسمة البناء مثل البيت الذي له سفل وعلو، وفقهاء الحنفية قد اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: المنسوب لأبي حنيفة –﵀ أن ما له سفل وعلو يقسم سهمين من العلو بسهم من السفل.\rالقول الثاني: المنسورب لأبي يوسف –﵀ سهم بسهم.\rالقول الثالث: المنسوب لمحمد –﵀ بالقيمة، والفتوى على ذلك؛ لأن العلو والسفل أجناس بالنظر إلى اختلاف المنافع، فالسفل يصلح لما لا يصلح العلو، وكذلك تختلف قيمتهما باختلاف البلدان، فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة (¬٦).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢.\r(¬٢) ولو اقتسموا بأنفسهم جاز. ينظر: الاختيار، ٢/ ٧٣.\r(¬٣) تبيين الحقائق، ٥/ ٢٦٤.\r(¬٤) اللباب في شرح الكتاب، ٤/ ٩١.\r(¬٥) الاختيار، ٢/ ٧٣.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٢/ ٧٧، وقد ذكر الأقوال إجمالاً، وتعقب الأخير بعلامة الإفتاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067879,"book_id":1117,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":595,"body":"وقيل: إن أبا حنيفة ﵀ بنى قوله على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على العلو، وأبو يوسف ﵀ بناه على ما شاهده من عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكنى، ومحمد شاهد اختلاف العادات في البلدان فقال: إنما يقسم على القيمة (¬١)، فالاختلاف مبني على اختلاف العادات، ولذلك كان من حيث الصورة لا من حيث المعنى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rبعد الاطلاع على أقوال بقية المذاهب تبين أنهم يقولون بقول الحنفية المفتى به أي أن قسمة البناء الذي له علو وسفل تكون بالقيمة، وهو قول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).\rوعليه فإن مما يؤيد هذا القول ما يجري الآن من بناء العمائر الطويلة والفنادق والأبراج والبيوت من ثلاثة أدوار وأكثر؛ فقيمة الأدوار تختلف اختلافاً كبيراً، والناس يفضلون العلو أو السفل لاعتبارات كثيرة.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبسوط، ١٥/ ١٦، الاختيار، ٢/ ٧٧.\r(¬٢) بدائع الصنائع، ٧/ ٢٧.\r(¬٣) حاشية الصاوي، ٣/ ٦٦٥، الشرح الكبير، ٣/ ٥٠١، تخريجاً لأن العقار عندهم يقسم بالقيمة.\r(¬٤) جاء في الحاوي الكبير (٦/ ٣٨) أن الدور والأرضين من غير المنقول أي العقار. وجاء في حاشية الجمل (٥/ ٣٧٤) أن القسمة بالتعديل أي: تعديل السهام بالقيمة وضرب المثال بأرض تختلف قيمة أجزائها. قلت: وكذا الدُّور التي تختلف قيمة أجزائها مثل العلو والسفل. وجاء في البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٥٤) وفي العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٥٥٦) أن العلو والسفل كالدارين المتلاصقين، بل قالوا في التفرقة بينهما: إن العلو تابع، والسفل متبوع، ولا يجوز أن يجعل أحد النصيبين تابعاً والآخر متبوعاً. قلت: وعليه يخرج قول الشافعية في هذه المسألة، وهو قياس الدار له علو وسفل على الأرض بجامع اختلاف قيمة الأجزاء. ثم وجدت النووي –﵀ يقول: إن لم يمكن القسمة سفلاً وعلواً، جُعل السفل لأحدهما والعلو لآخر من جملة قسمة التعديل. ينظر: روضة الطالبين، ١١/ ٢١٣.\r(¬٥) منتهى الإرادات، ٥/ ٣١٦، المبدع في شرح المقنع، ٨/ ٢٣٣، فإنهم ينصُّون على التعديل بالقيمة لو طلب أحد الشريكين قسمة البناء علوه وسفله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067880,"book_id":1117,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":596,"body":"مثاله: السكن في العمارة السكنية في الدور الأخير بدون مصعد يشق بخلاف الدور الأول، وإن وُجد المصعد فالسكن في الدور الأعلى مفضل إما لأجل العلو نفسه والنظر إلى ما حول المبنى كما في الفنادق أو للبعد قليلاً عن ضجة الشوارع، أو للأغراض الصحية مثل تخفيف السمنة بتنفس الأكسجين بكمية أقل، لأن كمية الأكسجين في الهواء تقل بزيادة الارتفاع (¬١).\rوإذا كان الدور الأول هو أعلى وفوقه السقف فإن الدور الأرضي مفضل؛ لأن الدور الأول يحمي الأرضي من حرارة الشمس، ويحفظ برودته، لأنه سقفه، وكذا الدور الأول مفضل لأن الأرضي معرض للحشرات أكثر وهكذا.\rكل هذا يدل على أن اعتبار الأزمان والأماكن والعادات وطرق البناء له أثر في المسألة.\rومن الآثار العملية للمسألة: عمارة مشتركة بين اثنين، ذات ثلاثة أدوار، في كل دور عدد معين من شقق، وأرادا القسمة، فإنها تكون بالتعديل أي بالقيمة، وهذا يعني أن أحد الشريكين قد يحصل على الدور الأول فقط، والثاني بقية العمارة؛ لاختلاف القيمة، وبالعكس إذا كانت الأدوار الأعلى بقيمة أعلى لأسباب ذُكرت أعلاه.","footnotes":"(¬١) ينظر: موقع الحمية، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyfour","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067881,"book_id":1117,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":597,"body":"المطلب الثاني: التعارض بين مصالح الجيران:\rمن مسائل تعارض مصالح الجيران مسألة وقوع الشجرة في نصيب أحد الشريكين وأغصانها متدلية إلى نصيب الآخر، وهي من آثار القسمة.\rفعند محمد –﵀ له أن يجبره على قطع تلك الأغصان؛ لأنه لا يستحق إقراره في ملك الغير، وعنه رواية أخرى أنه يترك كذلك؛ لأنه استحق الشجرة بأغصانها بالقسمة، فتُترك على ما كانت عليه عند تمام القسمة (¬١)، وعليه الفتوى (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:\rالقول الأول: تُترك الشجرة مع أغصانها في هواء الشريك، وهو قول الحنفية المفتى به، كما سبق-.\rالقول الثاني: من حق الشريك الأول أن تزال أغصان الشجرة من هوائه، إما بتكليف الشريك الآخر بذلك، أو أن يقوم هو بقطعها، وهو القول المرجوح عند الحنفية –كما سبق-، وقول المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢١.\r(¬٢) الاختيار، ٢/ ٧٧، رد المحتار، ٦/ ٢٦٨، ولم أجد نسبها إلى غيره من أئمة المذهب.\r(¬٣) التاج والإكليل، ٧/ ١٤٩، المختصر الفقهي، ٨/ ٢٦٩.\r(¬٤) فتاوى ابن الصلاح، ٢/ ٥٩٢، ٢/ ٧٢٢، ولم أجد غيره من الشافعية يذكر هذه المسألة.\r(¬٥) المغني، ٥/ ٢٢٧، الشرح الكبير، ٥/ ٢٤، ويذكرونها فيما لو أوقد شخص ناراً فأيبست أغصان شجرة غيره، فإنه يضمنها؛ لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة، إلا أن تكون الأغصان في هوائه، فلا يضمنها، لأن دخولها عليه غير مستحق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067882,"book_id":1117,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":598,"body":"الأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية إلى نصيب الشريك تُترك بدليل أنه استحق الشجرة بأغصانها بالقسمة، فتُترك على ما كانت عليه عند تمام القسمة (¬١).\rقد يناقش بأن المال المشترك قبل القسمة لم يكن فيه ضرر على شريكه، وإنه ظهر ضرره بعد القسمة؛ لأنها ميزت الأنصباء، وحُقَّ لكل شريك أن يعمل في نصيبه ما يريد، وأغصان الشجرة المتدلية قد تمنعه من تمام التصرف، وقد يتضرر بظلها أو يتأذى بورقها المتساقط.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية إلى نصيب الشريك الآخر تُقطع بأدلة، منها:\rالدليل الأول: كونه غير مستحق (¬٢)، بمعنى أنه ليس من حقوقه في ذلك، وهو عكس دليل القول الأول.\rالدليل الثاني: يمكن الاستدلال بأنها تُقطع لأنواع من الضرر والأذى التي تحصل للشريك الآخر بسبب الظل أو الورق أو ما يتساقط منها.\rالدليل الثالث: كما يمكن الاستدلال بقاعدة: إن الهواء ملك لصاحب القرار (¬٣)، والقرار الأرض، فمن ملك الأرض ملكاً شرعياً فإنه يملك معها سماءها، وعليه فلا يجوز لأحد أن يعلو عليه في هوائه إلا بإذنه.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بأن أغصان الشجرة المتدلية تُزال أظهر وأقرب لقواعد الشرع؛ لأن ملك الأرض يتبعه ملك سمائها.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ١٥/ ٢١.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٥/ ٢٤.\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٦٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067883,"book_id":1117,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":599,"body":"والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً له شجرة أغصانها متدلية إلى أرض جاره أي في نصيبه، فعلى القول الأول لا يجوز له قطعها؛ لأن ذلك من استحقاقه بالقسمة، وعلى الثاني له تكليف شريكه بالقطع، وله أن يقطعها بنفسه؛ لأنها خارجة إلى هوائه، وهواء أرضه ملك له، ولا يتصرف في ملكه إلا بإذنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067884,"book_id":1117,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":600,"body":"المبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل\rفقهاء الحنيفة يذكرون هذه المسألة في كتاب السير (¬١)، كما يذكرونها في كتاب الزكاة (¬٢) عند بيان أحكام العُشر والخراج وسبب وجوبهما (¬٣)، والعُشر عشر الخارج من الأرض، والخراج ما يضعه الإمام على أرض فتحها ومنّ على أهلها بها من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه، ويُسمَّى خراج المقاسمة (¬٤)، أو ما يُوظِّفه على الأرض بأن يكون الواجب شيئاً في الذمة يتعلق بالتمكن من زراعتها، ويكون واجباً على مالك الأرض ولو لم يزرعها، ويُسمَّى خراج الوظيفة (¬٥).\rوعند الحنفية لا يُزاد على ما وظَّفه عمر ﵁، وهو على كل جَريِب (¬٦) يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرَّطْبَة خمسة دراهم، والكَرْم (¬٧) والنخل المتصل عشرة دراهم، وما لم يُوظِّفه عمر ﵁ يوضع عليه بحسب الطاقة، ونهاية الطاقة نصف الخارج، فلا يزاد عليه، وينقص منه عند العجز (¬٨).\rوباعتبار أنهما يتعلقان بالأرض فقد قسم فقهاء الحنفية الأرض قسمين: أرض عُشرية، وأرض خراجية أي أرض يجب فيها العشر، والثانية يجب فيها الخراج على أحد نوعيه.\rفالعشرية خمسة أنواع:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٤/ ١٤٢.\r(¬٢) وسبب ذلك إلحاقهم الركاز بالزكاة؛ لكونه من الوظائف المالية، ويُستخرج من الأرض العشرية والخراجية، والعشر هو عشر الخارج من الأرض. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣١٨ - ٣١٩، ٢/ ٣٢٥.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ص: ٣١٩.\r(¬٤) حتى لو أخرجت الأرض مراراً وجب في كل مرة؛ لإطلاق النصوص عن قيد الحول، وكذا في العشر أيضاً، بخلاف خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة، لأنه ليس في الخارج بل في الذمة. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣٢٦.\r(¬٥) رد المحتار، ٢/ ٣٢٥، اختصاراً.\r(¬٦) ستون ذراعًا في ستين. المغرب في ترتيب المعرب، ص: ٧٨، وانظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٦٠.\r(¬٧) العنب. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٢.\r(¬٨) ينظر: الاختيار، ٤/ ١٤٤ بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067885,"book_id":1117,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":601,"body":"- أرض العرب.\r- أرض أسلم أهلها طوعاً.\r- أرض فُتحت قهراً وقُسمت بين الغانمين.\r- المسلم إذا اتخذ داره بستاناً.\r- المسلم إذا أحيا الأرض الميتة بإذن الإمام وهي من توابع الأراضي العشرية أو تسقى بماء العشر -وهو ماء السماء وماء العيون المستنبطة من الأراضي العشرية-.\rوالخراجية أنواع كذلك، منها:\r- سواد العراق كلها.\r- كل أرض فُتحت قهراً وتُركت على أيدي أربابها ومنّ عليهم الإمام فإنه يضع الجزية على أعناقهم إذ لم يسلموا، والخراج على أراضيهم إذا أسلموا أو لم يسلموا.\r- كذلك إذا جلاهم ونقل إليها قوماً آخرين.\r- والمسلم إذا أحيا أرضاً ميتة وتسقى بماء الخراج.\r- والذمي إذا اتخذ داره بستاناً.\r- والذمي إذا اشترى من مسلم أرض العشر فإنها تصير خراجية على الصحيح (¬١).\rوعلى ضوء ما سبق لو ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل جاز في الخراج دون العشر عند أبي يوسف ﵀؛ لأن صاحب الخراج له حق فيه فصحَّ تركه له، والعشر حق الفقراء على الخلوص فلا يجوز تركه، ولا يجوز فيهما عند محمد ﵀؛ لأنهما فيء للمسلمين، والفتوى على قول أبي يوسف (¬٢).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في حكم ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل على قولين:","footnotes":"(¬١) اختصارًا من كتاب الخراج، ص: ٨٢، وانظر: تحفة الفقهاء، ص: ٣١٩ - ٣٢٠، بتصرف.\r(¬٢) الاختيار، ٤/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067886,"book_id":1117,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":602,"body":"القول الأول: الجواز في الخراج والعشر، وهو القول المرجوح عند الحنفية -كما سبق، ولم أجد قولاً للمالكية والشافعية في هذه المسألة بعينها، لكن باعتبار أنهم يقولون بقاعدة: إن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة (¬١) يمكن تخريج قولهم على ذلك، وهو الجواز أيضًا، وهو قول الحنابلة (¬٢).\rالقول الثاني: الجواز في الخراج دون العشر، وهو القول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-.\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بجواز ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قاعدة: تصرّف الإمام على الرّعيّة منوط بالمصلحة (¬٣).\rقد يناقش بأنه ليس على الإطلاق، بل تصرفه مقيد بالمصلحة، وفي ترك العشر الذي هو حق الفقراء مفسدة.\rالدليل الثاني: لأن الخراج بمثابة فيء، فكان النظر فيه إلى الإمام (¬٤).\rالدليل الثالث: لو أخذ الإمام أو السلطان الخراج وصار في يده جاز له أن يخص به شخصاً إذا رأى المصلحة فيه، فجاز له تركه بطريق الأولى (¬٥).\rالدليل الرابع: لأن صاحب الخراج له حق فيه فصح تركه له (¬٦).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب، ١/ ٤٣٢، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٣/ ٤٨٢.\r(¬٢) شرح منتهى الإرادات، ١/ ٦٥٠، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٥٩، ويشترطون أن يكون لمن يقوم بعمل من الأعمال التي يحتاجها المسلمون فيستحقون الخراج مثل القاضي والفقيه والمؤذن.\r(¬٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص: ١٠٤.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٥٩.\r(¬٥) الشارح الكبير، ١٠/ ٥٤٦.\r(¬٦) الاختيار، ٤/ ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067887,"book_id":1117,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":603,"body":"دليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بجواز ترك الخراج دون العشر بأن السلطان صاحب الخراج، وله حق فيه فصحَّ تركه، والعشر حق الفقراء على الخلوص فلا يجوز تركه.\rقد يناقش بأنه تفريق بين المتماثلات إذ العشر والخراج كلاهما مما يجب على غير المسلم، ويصرف في مصارف الفيء.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة يظهر أن القول الأول أقرب للصواب؛ لقوة أدلته، ولورود المناقشة على دليل القول الثاني.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو قرر الإمام أو السلطان ألا يؤخذ الخراج أو العشر من صاحبه، فله ذلك على القول المخرج للمالكية والشافعية للمصلحة، كما يجوز على قول الحنابلة على من يستحق ذلك مثل القاضي والمدرس، وعلى قول الحنفية يجوز في الخراج فقط، دون العشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067888,"book_id":1117,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":604,"body":"المبحث السابع عشر: في مسائل الضمان\rالمطلب الأول: ضمان الإتلاف:\rمسألة الإتلاف وضمانه تذكر في كتب الحنفية في كتاب الغصب (¬١)، والإتلاف لا يخلو إما أن يرد على بني آدم وإما أن يرد على غيرهم؛ فإن ورد على غيرهم فإنه يوجب الضمان إذا تحققت شروط وجوبه، ومن شروطه على سبيل المثال لا الحصر أن يكون مالاً، فلا يجب الضمان بإتلاف الميتة والدم وغير ذلك مما ليس بمال، وأن يكون متقوّماً، فلا يجب الضمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم سواء كان المتلِف مسلماً أو ذمياً؛ لسقوط تقوُّم الخمر والخنزير في حق المسلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٤، الهداية ٤/ ٣٠٧.\r(¬٢) ينظر: بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٤، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067889,"book_id":1117,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":605,"body":"وقد وقع الخلاف بين فقهاء الحنفية في بعض أنواع المال هل يتقوم أم لا، فيقولون: من كسر لمسلم بربطاً (¬١) أو طبلاً (¬٢) أو دفاً (¬٣) (¬٤) أو مزماراً (¬٥) أو أراق له سكراً (¬٦) أو منصفاً (¬٧) فهو ضامن عند أبي حنيفة –رحمه الله تعالى-؛ لأنها كما تصلح للهو والفساد يصلح للانتفاع بها من وجه آخر، فكان مالاً متقوماً من ذلك الوجه (¬٨)، فيجوز بيعه (¬٩)، وعند الصاحبين لا يضمن؛ لأن البربط والطبل من آلة اللهو والفساد، فلم يكن متقوّماً كالخمر (¬١٠)، أي أن هذه الأشياء أُعدت للمعصية فبطل تقوّمها كالخمر، ولأنه فعل آمر بالمعروف، وهو بأمر الشرع فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام، والفتوى على قولهما (¬١١).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rاختلف الفقهاء في تقدير الأموال المتقومة بحيث تُضمن عند إتلافها على قولين:","footnotes":"(¬١) العود، من ملاهي غير العرب. ينظر: العين، ٧/ ٤٧٢، لسان العرب، ٧/ ٢٥٨.\r(¬٢) معروف الذي يضرب به وهو ذو الوجه الواحد والوجهين. ينظر: لسان العرب، ١١/ ٣٩٨.\r(¬٣) تَضرِب به النساء. ينظر: الصحاح، ٤/ ١٣٦٠.\r(¬٤) الاختلاف في الدف والطبل الذي يضرب للهو. فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٥) من الزَّمْر، إذا غنّى في القصب. ينظر: لسان العرب، ٤/ ٣٢٧.\r(¬٦) اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٧) اسم للنيء من ماء الرطب إذا اشتد وذهب نصفه بالطبخ. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧.\r(¬٨) لأنها أموال لصلاحيتها لما يحل من وجوه الانتفاع وإن صلحت لما لا يحل فصار كالأمة المغنية. ينظر: الهداية، ٤/ ٣٠٧. وجاء في رد المحتار (٦/ ٢١٢) ما يوضح أكثر، فقال: \"لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها لغير اللهو، فلم تنافِ الضمان كالأمة المغنية، بخلاف الخمر فإنها حرام لعينها. وأما السكر ونحوه فحرمته عرفت بالاجتهاد وبأخبار الآحاد، فقصرت عن حرمة الخمر، فجوزنا البيع\".\r(¬٩) هذا الاختلاف في الضمان دون إباحة إتلاف المعازف، وفيما يصلح لعمل آخر وإلا لم يضمن شيئاً اتفاقاً. ينظر: رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬١٠) الهداية، ٤/ ٣٠٧، بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، شرح مختصر الطحاوي للجصاص، ٦/ ٣٠٩.\r(¬١١) الهداية، ٤/ ٣٠٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067890,"book_id":1117,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":606,"body":"القول الأول: عليها ضمان، مثل آلات اللهو والفساد، وهو قول أبي حنيفة (¬١).\rالقول الثاني: لا ضمان عليها، وهو القول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-، وقول المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على قوله بأنها أموال متقومة تصلح للانتفاع بها في غير اللهو، فلم تنافِ الضمان (¬٥).\rقد يناقش بأن في جعلها متقومة تساهلاً مع من يصنعها وينشرها بين الناس.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بعدم الضمان بأدلة، منها\rالدليل الأول: قياسها على الخمر بجامع أنها مال غير متقوم (¬٦).\rيناقش بأن القياس مع الفارق إذ الخمر حرام بعينها، بخلاف غيرها (¬٧).\rالدليل الثاني: لأن هذه الأموال ليست محترمة، فلا يحل بيعها ولا تملكها، فأشبهت الميتة (¬٨).\rالدليل الثالث: لأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لصنعتها (¬٩).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٤/ ٣٠٧، رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٢) الشرح الكبير، ٤/ ٣٣٦، حاشية الصاوي، ٤/ ٤٧٤.\r(¬٣) بحر المذهب، ١٣/ ٤٣٥، الحاوي الكبير، ١٤/ ٣٨٩، ٧/ ٢٢١.\r(¬٤) الشرح الكبير على المقنع، ١٥/ ٣٥١، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٢٢٩.\r(¬٥) رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٦) الهداية، ٤/ ٣٠٧، بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.\r(¬٧) رد المحتار، ٦/ ٢١٢.\r(¬٨) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٢٢٩، حاشية الصاوي، ٤/ ٤٧٤.\r(¬٩) حاشيتا قليوبي وعميرة، ٣/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067891,"book_id":1117,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":607,"body":"الدليل الرابع: لأنه فعل آمر بالمعروف، وهو بأمر الشرع، فلا يضمنه كما إذا فعل بإذن الإمام (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين في المسألة وأدلتها يظهر أن القول الثاني أوفق، لقوة أدلته، وورود المناقشة على دليل القول الأول، والمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور منها:\r- لو أن إنساناً رأى جاره بيده آلة الطرب فقام بكسرها آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر فإنه لا يضمن ذلك. وكذا في بقية آلات الطرب.\rقلت: ينبغي أن يقال: إنه لما بعد وقوع الإتلاف، وأما قبله فينبغي الأخذ بضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أهمها ألا يترتب على الإنكار حدوث منكر أشد وأعظم؛ فالحيطة مطلوبة من حيث الدعوة والإرشاد والنصح، وإلا فلا ضمان على كل حال على القول الراجح.","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067892,"book_id":1117,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":608,"body":"المطلب الثاني: ضمان الساعي بغير حق:\rهذه المسألة كسابقتها تذكر غالباً في كتاب الغصب (¬١)، والسعاية لغة أن تسعى بصاحبك إلى والٍ أو من فوقه (¬٢)، وهو ما يفهم من كلام فقهاء الحنفية عند تقريرهم أنواعها والضمان عليها (¬٣)، فيقولون: إنه لا ضمان على السعاية بحق مثل من سعى إلى الوالي بمن يؤذيه ولا يندفع إلا بالسعي والرفع إليه، أو بمن يفسق ولا يمتنع لنهي الساعي (¬٤)، ودفع المنكرات واجب بما أمكن (¬٥).\rوينصُّون على ضمان السعاية بغير حق، وأمثلتها عكس ما ضُرب منها في السعاية بحق، وهو قول محمد –﵀ وبه يُفتى دفعاً للفساد وزجراً له (عن السعاية) (¬٦) (¬٧).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rوبعد الاطلاع على مذاهب الفقهاء تبين أن القول بضمان الساعي بغير حق هو أيضاً قول المالكية (¬٨)، والشافعية (¬٩)، والحنابلة (¬١٠)، بدليل ما قد سبق ذكره من دفع للفاسد وزجر للساعي من السعاية.\rقلت: ويمكن أن يُستدل له بكل دليل يحرم الكذب والنميمة.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٦/ ٢١٣.\r(¬٢) العين، ٢/ ٢٠٢.\r(¬٣) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٣.\r(¬٤) ينظر: ملتقى الأبحر، ١/ ٩٨.\r(¬٥) مجمع الأنهر، ٢/ ٤٧٠.\r(¬٦) درر الحكام، ٢/ ٢٦٩.\r(¬٧) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٥٣، وانظر: مجمع الأنهر، ٢/ ٤٧١، رد المحتار، ٤/ ٨٨، ٦/ ٢١٣.\r(¬٨) التاج والإكليل، ٧/ ٣٣٠، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ٦/ ٥٠٩.\r(¬٩) روضة الطالبين، ١١/ ٢٢٣، العزيز شرح الوجيز، ١٣/ ٧.\r(¬١٠) لم أجدهم يذكرون مسألة الساعي بغير حق، لكن يقولون في كتاب الحجر: \"إذا غرم شخص لكذب عليه عند ولي الأمر رجع الغارم بما غرمه على مضمون وكاذب لتسببه\". ينظر: شرح منتهى الإرادات، ٢/ ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067893,"book_id":1117,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":609,"body":"- لو أن إنساناً له مدير في مقر العمل يأخذ الرشوة أو يظلم الموظفين، وحاول نصحه ولم يمتنع فله رفع أمره إلى القاضي أو وزارة العمل، ولو غرمه القاضي بعد ذلك فلا ضمان على الساعي؛ لأنه قد سعى بحق، بخلاف ما لو سعى بغيره.\r- لو أن إنساناً له جار يبغضه وأراد أن ينتقم منه فسعى إلى القاضي بأنه يزاول أنواعاً من المحرمات، فغرمه القاضي، ثم تبين كذب الساعي؛ فإنه يضمن ما غرم القاضي لأن سعايته كانت بغير حق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067894,"book_id":1117,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":610,"body":"المبحث الثامن عشر: في مسائل الحجر\rالمطلب الأول: تحديد سن البلوغ وعلاماته:\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب الطلاق (¬١)، كما ترد في كتاب السرقة (¬٢)، وفي كتاب الحجر والحبس (¬٣)، و لعل سبب ذلك كون تصرفات الصغير -مثل طلاقه وإقراره بالسرقة- تتأثر بالبلوغ، فلا بد من ذكر ما يتقدر به.\rويقررون أن البلوغ قد يكون بالعلامة، وقد يكون بالسن، فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالإحبال (والإنزال إذا وطئ) (¬٤)، وأقل المدة في ذلك اثنتا عشرة سنة، وفي الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام، وأدنى المدة في ذلك تسع سنين، وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة (¬٥)، إذ العلامات تظهر في هذه المدة غالبًا فجعلت المدة علامة في حق من لم تظهر له العلامة (¬٦)، وعند أبي حنيفة ﵀ التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة، وفي الغلام في إحدى الروايتين بثمان عشرة سنة، وفي الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة (¬٧)، والفتوى على قولهما؛ للعادة الغالبة (ولقصر أعمار أهل زماننا) (¬٨) (¬٩).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف الفقهاء في تحديد سن البلوغ بمدة معينة إذا لم تظهر بقية العلامات على قولين:","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٦/ ٥٣.\r(¬٢) المبسوط، ٩/ ١٨٤.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٧/ ١٧٢.\r(¬٤) الهداية، ٣/ ٢٨١. وبعضهم ذكر نبات العانة الخشن الذي يحتاج في إزالته إلى حلق، وكذا نهود الثدي، وقد اختلفوا في شعر الإبط والشارب وثقل الصوت، وقيل: لا عبرة به. ينظر: الجوهرة النيرة، ١/ ٢٤٥.\r(¬٥) وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً. ينظر: الهداية، ٣/ ٢٨١، درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.\r(¬٦) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.\r(¬٧) المبسوط، ٩/ ١٨٤، الاختيار، ٢/ ٩٥.\r(¬٨) رد المحتار، ٦/ ١٥٣.\r(¬٩) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥، شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ٣٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067895,"book_id":1117,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":611,"body":"القول الأول: في الجارية بسبع عشرة سنة وفي الغلام ثمان عشرة سنة أو تسع عشرة سنة، وهو قول أبي حنيفة – كما سبق-.\rالقول الثاني: إذا بلغ خمس عشرة سنة، ولا فرق بين الغلام والجارية، وهو رواية أخرى عن أبي حنيفة والقول المفتى به عند الحنفية -كما سبق-، وهو قول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rلم أجد دليلاً لهذا القول عند الحنفية، لكن يمنكن أن يُستدل بواقع الحال وهو أن الغلام لا يبلغ من العمر ١٨ سنة أو ١٩ سنة إلا وقد بلغ، وكذا البنت عند بلوغها ١٧ سنة.\rويؤيد هذا الدليل أن البنت في الغالب تبلغ قبل الغلام، ولذلك اختلفت الروايات عن الإمام أبي حنيفة ﵀، وبعضها وافقت القول الثاني، والمدة جُعلت علامة في حق من لم تظهر له علامات أخرى.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن المدة ١٥ سنة، بأدلة، منها:\rالدليل الأول: حديث ابن عمر –﵄ أنه قال: \"عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني\" (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ٣٣٢، البيان والتحصيل، ١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦، الجامع لمسائل المدونة، ٦/ ١٨٣.\r(¬٢) الأم، ١/ ٨٧، ٣/ ٢٢٠، نهاية المطلب، ٦/ ٤٣٢، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ٣٥٩.\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٤٦.\r(¬٤) متفق عليه، أخرجه البخاري، ٣/ ١٧٧، كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، رقم حديث: ٢٦٦٤، وصحيح مسلم، ٣/ ١٤٩٠، كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ، رقم حديث: ١٨٦٨.\r(¬٥) المبسوط، ٦/ ٥٤، بدائع الصنائع، ٧/ ١٧٢، الاختيار، ٢/ ٩٥، المغني، ٤/ ٣٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067896,"book_id":1117,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":612,"body":"وجه الدلالة: المعنى فيه أن العادة الظاهرة أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة (¬١)، ولو قيل بأن الحديث بين الحد الأعلى لتأخر البلوغ لكان أضبط.\rالدليل الثاني: حديث أنس –﵁ أن النبي –ﷺ قال: \"إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كُتب ما له وما عليه، وأُخذت منه الحدود\" (¬٢) (¬٣).\rوجه الدلالة: الحديث نص على أن بداية كتابة الأعمال والمآخذة عليها تكون بعد استكمال خمس عشرة سنة.\rيناقش بأنه ضعيف أو موضوع، ولا تقوم به الحجة (¬٤).\rالدليل الثالث: ما فُسِّر به حديث ابن عمر –﵄ من العادة الغالبة (¬٥) بمعنى أنه يندر أن يستكمل المولود خمس عشرة سنة إلا وقد بلغ.","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٦/ ٤٥.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٩٤، كتاب الحجر، باب البلوغ بالسن، رقم حديث: ١١٣٠٧، ذكره ضمناً بلا سند، ونصه: \"الصبي إذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود\"، وضعَّفه، وذكر أنه في الخلافيات بسنده، وقد راجعت النسخة التي عندي بتحقيق مشهور آل سلمان في ثلاثة مجلدات -وهي ناقصة لا تتجاوز أحكام الطهارة، وآخر مسألتها برقم ٥٠ - فلم أجده. لكن بعد مراجعة مختصر خلافيات البيهقي (٣/ ٣٩٠) للخمي الشافعي وجدته بشيء من الاختلاف بدون سند أيضاً، ونصه: \"الصبي يكتب له حسناته، ولا يكتب عليه سيئاته، حتى إذا بلغ ثلاث عشرة سنة كتب له وعليه، فإذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود، أو أخذت منه الحدود\"، ثم قال: \"فإسناده ضعيف، لا يثبت مثله\". وجاء في التجريد للقدوري (٦/ ٢٩١٤) ما نصه: \"وقد ذكر بعضهم حديثًا زعم أنه أسند إلى أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأخذت منه الحدود\". وهذا حديث موضوع لا يمكن أن يضاف إلى كتاب صحيح ولا فاسد، ولا يعرفه أحد من أصحاب الحديث، وكيف يسوغ التسامح بذكره ومبنى هذا الحكم مع عموم الحاجة إليه لا يثبت بخبر واحد صحيح، فكيف بخبر لا يعرف؟ \".\r(¬٣) المغني، ٤/ ٣٤٦.\r(¬٤) سبق الكلام على صحته عند تخريجه.\r(¬٥) درر الحكام، ٢/ ٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067897,"book_id":1117,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":613,"body":"الدليل الرابع: لقصر أعمار أهل زماننا (¬١)، ولا أراه تعليلاً مستقلاً بقدر ما هو بيان لعلة قبول تفسير حديث ابن عمر –﵄، والله أعلم.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أضبط؛ لقوة أدلته وما فيه من الاحتياط المعتدل.\rوالمسألة لها ثمرات عملية تظهر في كل مسألة يشترط فيها البلوغ، ومنها الصلاة على سبيل المثال، فإن الغلام لو لم تظهر عليه علامة من علامات البلوغ وعمره دون خمس عشرة سنة وقد ترك الصلاة فلا يأثم عند الجميع؛ لأنه غير مكلف. ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى.","footnotes":"(¬١) رد المحتار، ٦/ ١٥٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067898,"book_id":1117,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":614,"body":"المطلب الثاني: بيع القاضي عروض المدين وعقاره:\rفقهاء الحنفية يوردون هذه المسألة في كتبهم عند ذكر أحكام الحجر وأسبابه وأنواعه (¬١)، فيقولون إن الحجر –بفتح الحاء وسكون الجيم- مطلق المنع، ومنه حِجر الكعبة؛ لأنه مُنع من الدخول فيها، وسُمِّي الحرام حجرًا؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، وفي الشرع المنع عن أشياء مخصوصة بأوصاف مخصوصة (¬٢).\rوقد اختلفوا في الحجر على الحر العاقل البالغ ولو كان سفيهاً على قولين:\rالقول الأول: المنسوب لأبي حنيفة –﵀ إنه لا يحجر عليه، لا يبيع العُروض ولا العقار؛ لأنه حجر عليه وهو تجارة لا عن تراضٍ (¬٣).\rالقول الثاني: المنسوب للصاحبين –رحمهما الله- إنه يحجر عليه، ودليلهما قياس المديون على السفيه، ويوجبون على القاضي حبسه إن طلب غرماؤه ذلك حتى يبيع ويوفي الدين، حتى لو كان المال المبيع عروضاً أو عقاراً، وإن امتنع المدين عن بيع ماله باع القاضي عليه نيابة عنه، والفتوى على قولهما (¬٤).\rوالبيع يكون بالترتيب فتباع النقود أولاً ثم العروض ثانياً ثم العقار ثالثاً (¬٥).\rدراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rلو أن شخصاً مديوناً أفلس وطلب الغرماء حقوقهم فإن عليه أن يبيع ماله؛ ليوفي الدين، وإن أبى فللقاضي أن يبيع عليه ماله، لكن أي نوع من المال؟\rتحرير محل النزاع:\rاختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:","footnotes":"(¬١) الاختيار، ٢/ ٩٨.\r(¬٢) المرجع السابق، ٢/ ٩٤.\r(¬٣) المرجع السابق، ٢/ ٩٩.\r(¬٤) المرجع السابق، ٢/ ٩٨ - ٩٩، بتصرف.\r(¬٥) الهداية، ٣/ ٢٨٢، ملتقى الأبحر، ص: ٥٨ - ٥٩، البناية، ١١/ ١١٩، رد المحتار، ٦/ ١٥١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067899,"book_id":1117,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":615,"body":"القول الأول: ليس للقاضي أن يبيع شيئًا من عروض المدين أو عقاره، وهو قول أبي حنيفة ﵀ كما سبق في تقرير قول الحنفية.\rالقول الثاني: يحجر عليه وإن امتنع عن بيع ماله باع القاضي عليه نيابة عنه، وهو قول الحنفية المفتى به –كما مر-، وقول المالكية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).\rالأدلة والمناقشات:\rدليل القول الأول:\rاستدل أبو حنيفة ﵀ على قوله بعدم الحجر ومنع بيع عروض المدين وعقاره بأنه تجارة عن غير تراض (¬٤).\rقد يناقش بأن فعل النبي ﷺ يرده، كما في حديث معاذ ﵁ الآتي (¬٥).\rكما يمكن مناقشته بأن التجارة هنا عن تراض؛ لأنها في الحقيقة بين القاضي وغرماء المدين، ولا اعتبار برضاه هنا لأنه محجور عليه.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بالحجر على المدين وبيع مالي حتى يوفي دينه بأدلة، منها:","footnotes":"(¬١) التهذيب في اختصار المدونة، ١/ ٤٢٢، التاج والإكليل، ٦/ ٦٠٥، وقال محاكياً لما في المدونة: \"يبيع الإمام عليه عروضه كلها وداره وخادمه وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لا بد له من ثياب جسده\". ينظر: المدونة، ١/ ٣٢٥.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ١٧/ ٤١٤، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٦/ ١٤١.\r(¬٣) الإنصاف، ٥/ ٢٧٦، الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩٦، المغني، ٤/ ٣٢٨ - ٣٢٩.\r(¬٤) الاختيار، ٢/ ٩٩.\r(¬٥) انظر الدليل الأول من القول الثاني.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067900,"book_id":1117,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":616,"body":"الدليل الأول: ما وري أن معاذ بن جبل –﵁ ركبه الدين على عهد رسول الله ﷺ، فكلم غرماؤه النبي ﷺ، فحجر عليه، وباع عليه ماله حتى قام معاذ –﵁ بغير شيء (¬١) (¬٢).\rوجه الدلالة: الحديث نص في الحجر على المديون وبيع ماله.\rالدليل الثاني: ما روي أن عمر –﵁ قال: \"إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سابق الحاج، فادَّان معرضاً، فمن كان له عليه مال فليحضر، فإنا بائعو ماله وقاسموه بين غرمائه\" (¬٣) (¬٤).\rالدليل الثالث: قياس المدين على الميت، فإن جميع ديون الميت تُقضى من جميع الأموال فكذا المديون (¬٥).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني أقرب للصواب؛ لقوة أدلته ولورود المناقشة على دليل القول الأول.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور، منها على سبيل المثال:","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٣/ ٣٠٦، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن جبل –﵁، رقم حديث: ٥١٩٢، وصحَّحه، وقال: على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣/ ٢٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٨٠، في كتاب التفليس، باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه، رقم حديث: ١١٢٦١، وقد صحَّحه أيضاً الألباني في الإرواء (٥/ ٢٦١).\r(¬٢) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ٦/ ١٤١، المجموع (تكملة المطيعي)، ١٣/ ٢٧٩.\r(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ، ٤/ ١١١٨، كتاب الوصية، جامع القضاء وكراهيته، رقم أثر: ٢٨٤٦، بإسناد منقطع (ينظر: سبل السلام، ٢/ ٧٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه، ٤/ ٥٣٦، كتاب البيوع والأقضية، في رجل يركبه الدين، رقم أثر: ٢٢٩١٥، وضعفه الألباني في الإرواء (٥/ ٢٦٢)، وأومأ إلى أن إسناده محتمل للتحسين.\r(¬٤) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٢/ ٩٦.\r(¬٥) الحاوي الكبير، ١٧/ ٤١٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067901,"book_id":1117,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":617,"body":"- لو أن إنساناً أفلس وعليه ديون وأبى أن يبيع ماله ليوفيها، فإن للقاضي أن يبيع عليه ماله، عروضه وعقاره، ويدخل في ذلك الأثاث والسيارة والأرض والأسهم وغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067902,"book_id":1117,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":618,"body":"المبحث التاسع عشر: كيفية تقدير حكومة العدل\rعرف الحنفية حكومة العدل بأنها أرش غير مقدر (¬١)، ومثالها أن يقوّم المجني عليه بدون أثر الجرح ويقوم وبه هذا الأثر، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين (¬٢)، سواء كان المجني عليه حرًّا أو مملوكًا، فإن كان مملوكاً فذَا، وإن كان حراً فيقوم كأنه مملوك (¬٣)، وبه يفتى (¬٤).\rويذكرون هذه المسألة في كتاب الديات عند ذكر الشجاج وأنواعها وما يجب فيها (¬٥)، وصورتها لو جنى جانٍ على شخص فجرحه جرحًا لا أرش فيه بل حكومة، كيف يكون تقدير ما يأخذ المجني عليه من الدية عن طريقها؟\rوبعد البحث تبين أن العلماء عامة اختلفوا فيما فيه الحكومة، واتفقوا على كيفية تقديرها:\rفعند المالكية تُقدَّر بما نقص من قيمة المجني عليه أن لو كان عبدًا (¬٦).\rوالشافعية عرفوها بمثال الجارية فُقئت عينها كم كانت قيمتها وعينها قائمة وكم قيمتها بعد فقء عينها (¬٧).","footnotes":"(¬١) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٢٣، ومفهومه أن ما لا قصاص فيه من الجنايات ما دون النفس وليس له أرش مقدر ففيه الحكومة، ومن أمثلة ما تلزم به الحكومة: كسر العظام إلا السن، وقطع لسان الأخرس وإتلاف العين القائمة الذاهب نورها وهكذا.\r(¬٢) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، الهداية، ٤/ ٤٦٦.\r(¬٣) بدائع الصنائع، ٧/ ٣٢٤.\r(¬٤) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥.\r(¬٥) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، الهداية، ٤/ ٤٦٦. وبعضهم يذكرها أيضاً عند ذكر الجنايات في الحج، ويمثلون بذلك من أخذ من شاربه وهو محرم. ينظر: تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي، ٢/ ٥٥.\r(¬٦) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٠٤، ونص على أنه عند مالك ﵀. وبعض المتأخرين من المالكية انتقد تعريف الحكومة بالمحكوم به فقال: إنها الاجتهاد وإعمال الفكر فيما يستحقه المجني عليه من الجاني. ينظر: حاشية الصاوي، ٤/ ٣٨١. وجاء في المدونة ما يؤيد ذلك. ينظر: المدونة، ٤/ ٦٠٤.\r(¬٧) الأم، ٦/ ٧١، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٢٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067903,"book_id":1117,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":619,"body":"وعند الحنابلة أن يُقوّم الحر كأنه عبد لا جناية به ثم يُقوّم وبه الجناية المبدلة فما نقص من قيمته سليماً وجب من ديته بقسط ذلك (¬١)، وبعضهم يسميها اجتهادًا (¬٢).\rولم أجد ضابطاً للأخذ بالحكومة، لكن أومأ بعضهم بأن ما ليس في أرشه نص وجب التقدير بالاجتهاد، وقدر النقصان لا يُعرف عن طريق الاجتهاد إلا بالتقويم (¬٣).\rوبناءً على ما سبق يمكننا القول بأن المذاهب الأربعة متقاربة في طريقة تقدير الحكومة –إذا ثبتت-، فتقدر بتقويم المجني عليه كأنه مملوك قبل الجناية ثم يقومه بعد الجناية والبرء منها؛ فيؤخذ من الدية بنسبة التفاوت (¬٤).\rهذا ما ذكره الفقهاء –﵏ في كيفية تقدير حكومة العدل وهي طريقة التقويم، وهي اجتهاد منهم لا نص عليها، وعليه فلا مانع من الاجتهاد في طرق أخرى لتحديد الحكومة، وبخاصة في وقتنا الذي لا يوجد فيه الرق، ولا يوجد فيه من يعرف أو يمكن أن يستند إلى قوله في تحديد قيمة المملوك (¬٥).\rوعلى هذا فطريقة التقويم هي الأصل لتحديد الحكومة، لكن يمكن أن تضاف إليها طرق أخرى، مثل:\r- طريقة قياس غير المقدر على المقدر بأن يرد كل جرح إلى أقرب شيء فيه مقدر، فتؤخذ النسبة بينه وبين ما ورد التقدير فيه من جنسه (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٢٣، المغني، ٨/ ٤٢٨، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد، ٢/ ١٤٤، الإنصاف، ١٠/ ١١٦.\r(¬٢) مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، ٧/ ٣٢٨٩، ولعل مراده أن القدر الواجب في الجناية غير محدد فلا بد من اجتهاد أهل العلم في ذلك، والله أعلم.\r(¬٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي، ٣/ ٢٣٣.\r(¬٤) ونقل ابن منذر الإجماع على ذلك. ينظر: الإجماع، ص: ١٧١.\r(¬٥) ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٩/ ١٣٣.\r(¬٦) شرح الوقاية للمحبوبي، ٥/ ١٦٥، المغني، ٨/ ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067904,"book_id":1117,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":620,"body":"مثالها: إن كان الجرح ليس فيه شيء مقدر كالجروح التي دون الموضحة (لأنها أدنى شيء مقدر) فإننا نقدر الواجب فيها بالنسبة من دية الموضحة -وهي خمس من الإبل-، فينظر إلى ما دون الموضحة، فإن أخذت نصف اللحم وبقي نصفه إلى العظم كان أرش هذه الجناية نصف دية الموضحة وهكذا، ويكون المرجع في هذا التقدير إلى أهل الخبرة والمعرفة بالجنايات، ولهم خبرة دقيقة بالمقاييس وخبرة كبيرة بالطب؛ ليستعين بهم القاضي، ولا مانع من إحالة المجني عليه إلى الأطباء العدول لمعرفة قدر الجناية على وجه الدقة (¬١).\r- طريقة قياس إنتاج المجني عليه وعجزه، وصورتها اعتبار الإنسان مقوماً بديته فالدية أصل ثابت، فإن نقص عمل المجني عليه وإنتاجه قدرًا معينًا أخذ من الدية بقدر من نقص من جهده (¬٢) (¬٣).\rويبقى أن هذه الطرق اجتهادية تقريبية غير يقينية من حيث الأصل، وقد تكون بعضها أوفر للمجني عليه من حيث ما يستحق من الدية، وهذا من الأمور التي ينبغي مراعاتها عند العمل بطريقة دون أخرى. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) الأرش وأحكامه لحسين بن عبد الله العبيدي، الجزء الثاني، ص: ٥٤٨.\r(¬٢) ينظر: المجموع (تكملة المطيعي)، ١٩/ ١٣٣، ونص على أنها في نقص السمع والبصر.\r(¬٣) الأرش وأحكامه، الجزء الثاني، ص: ٥٥٠ - ٥٥١، وقد نقل المؤلف كلام المطيعي السابق وأطلق القول ولم يقيده؛ وفي عدم تقييده توسيع نطاق العمل بهذه الطريقة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067905,"book_id":1117,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":621,"body":"المبحث العشرون: مقدار ما يوقف للحمل من الميراث:\rتذكر هذه المسألة في كتب الحنفية في كتاب المفقود (¬١) أو ميراث الحمل تحديداً (¬٢)، وصورتها لو أن شخصاً مات وترك الورثة من بينهم الحمل في بطن أمه، فكم يوقف له من الميراث ما يضمن حقه كاملاً بعد الولادة؟\rواختلفت الروايات عن الأئمة الثلاثة في ذلك على النحو الآتي:\r- روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه يوقف للحمل نصيب أربع بنين (¬٣)، ودليله الأول أن قسمة التركة لا تكون إلا باعتبار المتيقن، ولم ينقل عن المتقدمين أن المرأة ولدت أكثر من أربع بنين.\rوالدليل الثاني: لأن في ذلك احتياطاً (¬٤).\r- وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه يوقف للحمل ميراث ابنين، وهو قول محمد-﵀ أيضاً، ودليله العادة، وأكثر وقوعاً (¬٥)، وهو أن ولادة اثنين في بطن واحد أقرب إلى عادة من ندرة.\r- وروي عن أبي يوسف ﵀ رواية أخرى أنه يوقف للحمل ميراث ابن واحد فقط (¬٦)، وهو الأصل، وعليه الفتوى (¬٧)، ودليله أن النادر لا يعارض الظاهر، والعام الغالب أن المرأة لا تلد في بطن واحد إلا ولداً واحداً (¬٨).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٤٢٥.\r(¬٢) المبسوط، ٣٠/ ٥٢، الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٣) أو البنات، أيهما أكثر. ينظر: الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٤) الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٥) الاختيار، ٥/ ١١٤.\r(¬٦) أو بنت واحدة أيهما كان أكثر. ينظر: تحفة الملوك، ص: ٢٦٥.\r(¬٧) ينظر: المبسوط، ٣٠/ ٥٢، الهداية، ٢/ ٤٢٥.\r(¬٨) المبسوط، ٣٠/ ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067906,"book_id":1117,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":622,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rصورة المسألة:\rإذا مات إنسان ومن بين ورثته حمل في بطن أمه، فكيف تكون قسمة التركة؟\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن الحمل يرث في الجملة (¬١)، واختلفوا في ثبوت الملك له؛ هل يكون بمجرد موت مورثه ويتبين ذلك بخروجه حياً أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ وبناءً عليه هل تقسم التركة حالاً أم يُنتظر حتى يتبين حال الحمل، على قولين:\rالقول الأول: إن التركة تُقسم حالاً ويُوقف للحمل مقدار ميراث ابن واحد، وهو قول الحنفية المفتى به –كما سبق- (¬٢)، وقول الشافعية إلا أن مقدار ما يوقف للحمل ليس بثابت، بل معاملة بقية الورثة تكون بالأضر بحيث يُعطى كل الورثة المتيقن من نصيبه ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل (¬٣).\rالقول الثاني: أن التركة لا تقسم حتى يتبين أمر الحمل، وهو قول المالكية، (¬٤) والحنابلة. (¬٥)\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب القول الأول القائل بأن التركة تقسم حالاً ويوقف للحمل مقدار معين من الميراث بأدلة، منها:\rالدليل الأول: واقع الحال وهو أن المرأة في الغالب لا تلد إلا ولداً واحداً، وهو دليل الحنفية في المسألة.","footnotes":"(¬١) الإنصاف، ٧/ ٣٢٩.\r(¬٢) وبقية أقوال المذهب الحنفي تندرج تحت هذا القول.\r(¬٣) الحاوي الكبير، ٨/ ١٧١، بحر المذهب، ٧/ ٤٩٣،\r(¬٤) النوادر والزيادات، ١٣/ ٢٧٢، البيان والتحصيل، ١٤/ ٤٨٦.\r(¬٥) الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٦٣٢، المغني، ٦/ ٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067907,"book_id":1117,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":623,"body":"قد يناقش بأن الأمر راجع إلى المرأة نفسها فبعض النساء لا تلد إلا ولداً واحداً وهكذا أمها وجدتها وكل قريباتها، وبعض النساء من عادتهن ولادة أكثر من واحد وكذا أمها وجدتها وهكذا.\rالدليل الثاني: الاحتياط بأن يُعطى كل وارث نصيبه المتيقن، وهو دليل الشافعية في المسألة المستخلص من نص قولهم.\rدليل القول الثاني:\rاستدل أصحاب القول الثاني القائل بأن التركة لا تقسم حتى يتبين أمر الحمل بأن الحمل لا حد له (¬١). ويؤيده ما نقله بعضهم أن المرأة ولدت سبعة أولاد ذكوراً عاشوا جميعاً وكانوا خلقاً سوياً إلا أن في أعضائهم قصرًا (¬٢).\rقد يناقش بأن الورثة يتضررون إذا لم تُقسم التركة حالاً، فعليه لا بد من وجود الطريقة حتى يحصلوا على حقهم الذي ثبت بمجرد موت المورث.\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وتعليلاتهما يظهر للباحث أن القول الأول القائل بتقسيم التركة حالاً أقرب للصواب، إلا أن مقدار ما يوقف للحمل ليس بثابت، بل بقية الورثة معاملتهم تكون بالأضر بحيث يعطى كل الورثة المتيقن من نصيبه ويوقف الباقي إلى ظهور حال الحمل.","footnotes":"(¬١) المغني، ٦/ ٣٨٢.\r(¬٢) الحاوي الكبير، ٨/ ١٧١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067908,"book_id":1117,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":624,"body":"وقد يقال بأنه يمكن الجمع بين القولين عن طريق الأجهزة الطبية الحديثة (¬١) التي تكشف ما في بطن الحبلى من حيث العدد والجنس بشرط أن لا خطأ (¬٢) فيها فيعتمد على تقرير الأطباء وبناءً عليه تقسم التركة، لكن الواقع أنها توجد فترات الحمل لا يمكن كشف عدد الجنين ولا جنسه، وفي هذه الحالة نحكم في المسألة بما قرره الفقهاء من أن التركة تقسم حالاً؛ ويعامل بقية الورثة بالأضر، والله أعلم.\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صورة فيما لو مات إنسان ومن بين ورثته حمل لا يُعرف حاله من حيث العدد والجنس، فعلى القول الأول يقسم التركة حالاً، ونعامل بقية الورقة بالأضر حتى نضمن نصيب الحمل، وعلى القول الثاني لا تُقسم التركة حتى يتبين حال الحمل بعد الولادة، وعلى طريقة الجمع بين القولين يطلب من الدكتور فحص الأم ورفع تقرير بحال الحمل من حيث العدد والجنس، وبناءً عليه تقسم التركة.","footnotes":"(¬١) الموجات فوق الصوتية أو ألتراساوند.\r(¬٢) يمكن معرفة عدد الحمل في أوقات متقدمة (فترة بين الأسبوع الرابع إلى السادس)، وأما جنس الحمل فنسبة الصواب تزيد على ٩٠% بعد الأسبوع الثامن عشر، ونسبة الخطأ في هذه الفترة راجعة إلى وضعية الولد في الرحم ووضوح الصور وخبرة الطبيب في التعامل مع الأجهزة، فالخطأ ليس بسبب الأجهزة بل بسبب عدم معرفة التعامل معها بشكل متقن. وأما ما قبل الأسبوع الرابع عشر فإن الحمل لا يظهر عليه الفرق من حيث الذكورة أو الأنوثة، فلا يمكن الاعتماد على نتائج الموجات فوق الصوتية. والفروقات بين الجنسين تبدأ أن تظهر قليلاً بعد الأسبوع الرابع عشر حتى الأسبوع الثامن عشر، مما يجعل الأمر سهلاً في كشف جنس الحمل. ينظر: موقع العلوم الحية والدراسة الطبية عليه، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafysix","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067909,"book_id":1117,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":625,"body":"الفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات، وفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: الحد المتقادم.\rالمبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067910,"book_id":1117,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":626,"body":"الفصل الثالث: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في العقوبات\rالمبحث الأول: الحد المتقادم:\rصورة المسألة: لو ارتكب شخص حداً ولم تُرفع الدعوى إلا بعد مرور مدة من الزمن، فهل لذلك أثر في إقامة الحد أو قبول الشهادة؟\rترد هذه المسألة في كتب الحنفية عند ذكر مسائل الحدود والشهادة عليها (¬١)، ويقررون بأن الشهادة على حد متقادم مثل الزنا بلا مانع أو عذر للتأخير لا تقبل، (¬٢) إلا في حد القذف خاصة، (¬٣) وقد اختلفوا في ضبط التقادم؛ هل يتوقف أم لا؟ وما حده من حيث الزمن؟ وذلك على قولين:\rالقول الأول: ما روي عن أبي حنيفة ﵀ أن التقادم لا يتوقف بل يُفوض ذلك إلى رأي الإمام أو القاضي (¬٤).\rوالقول الثاني: إن التقادم يتوقف ويحدَّد بمدة، وروي ذلك عن أبي حنيفة ﵀ وقال: إنه يتوقف بعد ستة أشهر أو سنة (¬٥)، والقول بتوقف التقادم هو قول الصاحبين أيضاً وحده عندهما شهر (¬٦)، والفتوى على هذا (¬٧)؛ لأن الشهر أدنى الأجل فكان ما دونه في حكم العاجل (¬٨).","footnotes":"(¬١) المبسوط، ٩/ ١١٥، الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١.\r(¬٢) الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١.\r(¬٣) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٨ - ٤٧٩.\r(¬٤) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩، وعبارة بدائع الصنائع أضبط حيث قال: \"وفوض ذلك إلى اجتهاد كل حاكم في زمانه\". بدائع الصنائع، ٧/ ٤٧.\r(¬٥) كذا قال محقق الكتاب وذكر أن في نسخة (أ) من المخطوطة \"وروى الحسن عنه ستة أشهر\"، وفي نسخة (ج) \"وقال الحسن عنه سنة\". انظر: زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩\r(¬٦) بدائع الصنائع، ٤/ ٤٧، الهداية، ٢/ ٣٥٠،\r(¬٧) زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩.\r(¬٨) بدائع الصنائع، ٤/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067911,"book_id":1117,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":627,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة\rاختلف العلماء في مسألة قبول الشهادة بحد متقادم -ما عدا الإقرار- على قولين:\rالقول الأول: القائل بأن تقادم الحد له أثر من حيث قبول الشهادة عليه وحدّدوه بمدة شهر، وهو قول الحنفية (¬١).\rالقول الثاني: إن تقادم الحد لا أثر له من حيث قبول الشهادة عليه عند جمهور العلماء، فالشهادة تسمع عند المالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (¬٤) بغض النظر عن تقادم العهد، ولذلك لم يذكروا المدة التي جاء ذكرها عند الحنفية.\rوعليه فاعتبار تقادم الحد ومن ثم مدته من مفردات الحنفية.\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بأثر تقادم الحد على الشهادة بأدلة، منها:\rالدليل الأول: ما روي عن عمر ﵁ أنه خطب فقال: \"أيما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم شهود ضَغَنٍ لا تقبل شهادتهم\" (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) الهداية، ٢/ ٣٤٩، الاختيار، ٤/ ٨١، زاد الفقهاء، ص: ٤٧٩.\r(¬٢) المدونة، ٤/ ٥٤٢، المختصر الفقهي لابن عرفة، ٩/ ٣٦٣.\r(¬٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي، ١٢/ ٥٢٩، الوسيط في المذهب، ٧/ ٣٦٥.\r(¬٤) الإنصاف، ٢٩/ ٢٥٨، الإقناع، ٤/ ٤٣١.\r(¬٥) لم أجده بهذا اللفظ عن الحسن، وإنما رواه أبو عون عن عمر بلفظ قريب منه كما في مصنف عبد الرزاق الصنعاني برواية أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن عمر: \" أَيُّمَا رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى حَدٍّ، لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ ضِغْنٍ\"، ٧/ ٤٣١، باب لا يؤجل في الحدود، رقم أثر: ١٣٧٦٠، وقد حكم البيهقي بالانقطاع بين أبي عون وبين عمر كما في السنن الكبرى (١٠/ ٢٦٩).\r(¬٦) الاختيار، ٤/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067912,"book_id":1117,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":628,"body":"وجه الدلالة: يمكن أن يقال: إن تقييد الشهادة بقوله: \"عند حضرته\" يفيد قرب الشهادة من الواقعة، مما دل على أن الزمن له أثر في ذلك.\rونوقش بأنه من مراسيل الحسن البصري ولم يثبت، وإن ثبت فيحمل على معنى عدم مشاهدتهم إياه (¬١).\rويعضد هذا المعنى ما روي عن عمر ﵁ أيضاً أنه كتب: \"من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها حيث رآها أو حيث علم، فإنما يشهد على ضغن\" (¬٢)، فذكر الرؤية والعلم.\rوقيل: إنه لا يسلم ذلك؛ لأنه روي من أكثر من طريق، والمرسل إذا تعدَّد مخرجه حجة عند الجميع، وكذلك مراسيل الحسن صحيحة عند ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان وأبي زرعة (¬٣).\rيجاب عنه بأن مراسيل الحسن مختلَف فيها، بل قيل بأن مراسيله أضعف المراسيل (¬٤)، وعند بعضهم \"شبه الريح\" (¬٥)، وجاء أيضاً عن أبي زرعة أنه لا يُحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح (¬٦).\rالدليل الثاني: كونها شهادة تمكنت فيها تهمة فتبطل لأجلها (¬٧).","footnotes":"(¬١) بحر المذهب، ١٣/ ٣٣.\r(¬٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ١٠/ ٢٦٩، كتاب الشهادات، باب ما جاء في خير الشهداء، رقم أثر: ٢٠٥٩٧، وقال البيهقي: إنه منقطع بين عمر وراوي الأثر وهو محمد بن عبيد الله الثقافي.\r(¬٣) ينظر: تدريب الراوي، ١/ ٢٣٠، وإعلاء السنن، ١١/ ٦٠٩، ويؤيده ما قرر علماء المصطلح من أنه \"ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت … وإذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر\". (مقدمة ابن صلاح، ص: ٣٤)\r(¬٤) شرح علل الترمذي، ص: ١٩٢، ٥٣٨.\r(¬٥) تدريب الراوي، ١/ ٣٣٩.\r(¬٦) شرح علل الترمذي، ص: ٥٤١.\r(¬٧) الاختيار، ٤/ ٨١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067913,"book_id":1117,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":629,"body":"وجه الدلالة: \"أن الشهود إذا عاينوا الفاحشة فهم بالخيار إن شاءوا شهدوا به حسبة لإقامة الحد، وإن شاءوا ستروا على المسلم حسبة أيضًا، فإن اختاروا الأداء حرم عليهم التأخير؛ لأن تأخير الحد حرام، فيحمل تأخيرهم على الستر حسبة حملاً لهم على الأحسن، فإذا أخروا ثم شهدوا اتهموا أنهم إنما شهدوا لضغينة حملتهم على ذلك كما قال عمر ﵁، وإن كان تأخيرهم لا لحسبة الستر ثبت فسقهم ورُدَّت شهادتهم\" (¬١).\rوقد يناقش بأن هذا الدليل مبني على الأثر المروي عن عمر ﵁ وقد تبين أنه لم يثبت، وعليه فلا يصح الاستدلال به.\rكما يمكن حمله على معنى عدم قبول شهادة من يشهد ولم يشاهد الواقعة المشهود عليها.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بسماع الشهادة ولو تقادم الحد بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤]، وقوله: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣].\rوجه الدلالة: عموم الآية (¬٢) فإنه يفيد عدم تخصيص الشهادة بزمن معين.\rالدليل الثاني: أنه حق ثبت بالشهادة على الفور فوجب أن يثبت بها بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق (¬٣).","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) المغني، ٩/ ٧٦.\r(¬٣) البحر المذهب، ١٣/ ٣٣، المغني، ٩/ ٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067914,"book_id":1117,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":630,"body":"الدليل الثالث: لأن الشهادة صارت حجة باعتبار وصف الصدق، وتقادم العهد لا يخل بالصدق، فلا يخرج من أن يكون حجة كالإقرار وحقوق العباد (¬١).\rالترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر أن القول الثاني القائل بقبول الشهادة ولو تقادم الحد أقرب للصواب؛ لقوة أدلته، ومما ورد من مناقشة على أدلة القول الأول؛ فإن مراسيل الحسن البصري مما يستأنس بها لكن القول بأنها حجة لا يتوافق مع صنيع عامة المحدثين من السلف ولا قواعدهم (¬٢).\rوالمسألة لها ثمرة عملية تظهر في صور كثيرة، منها:\r- لو أن إنساناً شهد مع من يشهد على زنا بعد سنة من وقوع الفاحشة، فعلى القول الأول لا تُسمع شهادتهم؛ لتقادم الحد أكثر من شهر واحد، وعلى القول الثاني تُسمع شهادتهم؛ لأن المدة لا أثر لها هنا في قبولها.\r- ولو أن إنساناً شهد على القاذف بعد شهرين من قذفه إياه، فإن الشهادة تُقبل وتسمع عند الجميع؛ لأن حق القذف من حقوق العباد على القول الأول وعلى القول الثاني هو كسائر الحقوق –كما سبق-.","footnotes":"(¬١) تبيين الحقائق، ٣/ ١٨٨. تنبيه: نسبه بعض الحنيفية للشافعي، ولم أجده في كتب الشافعية فيما اطلعت عليه من المصادر.\r(¬٢) ينظر: مراسيل الحسن البصري عن الصحابة جمعًا ودراسة، بحث منشور في مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية، ص: ٩٩، للدكتور عادل بن عبد الشكور الزرقي (أستاذ الحديث الشريف بجامعة الملك سعود).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067915,"book_id":1117,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":631,"body":"المبحث الثاني: أثر المسافة في حد قطاع الطريق:\rتعريف قطاع الطريق:\rجاء في كتب الحنفية ما يفيد تعريف قطاع الطريق وهو قولهم: قوم \"لهم منعة وشوكة بحيث لا تمكن للمارة المقاومة معهم، وقطعوا الطريق عليهم سواء كان بالسلاح أو بالعصا الكبيرة والحجر وغيرها\" (¬١).\rصورة المسألة:\rلو أن أشخاصًا أشهروا السلاح على الأبرياء داخل المدينة أو قريباً منها هل يعدون من قطاع الطرق أم لا؟\rهذه مسألة ترد في كتب الحنفية في كتاب السرقة عند ذكر شروط حد قطع الطريق (¬٢)، ومن تلك الشروط البعد عن العمران، وقد اختلفوا فيه على قولين:\rالقول الأول: قطع الطريق يكون خارج المصر بعيداً عنه وليس فيه أو قريبًا منه أو بين مصرين؛ لأن قطع الطريق بانقطاع المارة لا يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من المسلمين أو من جهة الإمام، وهو قول الطرفَيْن (¬٣).\rالقول الثاني: ما يكون في المصر ليلاً (¬٤) أو بينهم وبين المصر أقل من مسيرة سفر، وهو قول أبي يوسف، وعليه الفتوى لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة المفسدين (¬٥).\rويظهر أن هذه المسألة من مسائل اختلاف العصر والزمان وليس الحجة والبرهان، لأن قول أبي حنيفة مبني على ما شاهد في زمانه، فإن أهل الأمصار كان يحملون الأسلحة، فلا يتمكن قاطع الطريق من مغالبتهم، بخلاف ما كان في زمن أبي يوسف، والله أعلم (¬٦).","footnotes":"(¬١) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥، الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٤) الهداية، ٢/ ٣٧٧.\r(¬٥) الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٦) ينظر: الاختيار، ٤/ ١١٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067916,"book_id":1117,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":632,"body":"دراسة المسألة دراسة مقارنة:\rتحرير محل النزاع:\rاتفق العلماء على أن من أشهر السلاح على المارة خارج الأمصار فيغصب المال مجاهرة يعد من قطاع الطرق (¬١)، واختلفوا فيما لو فعل ذلك داخل المدينة أو قريباً منها على قولين:\rالقول الأول: لا يشترط البعد عن العمران إنما فقد الغوث، وهو قول الحنفية المفتى به -كما سبق-، والمالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣)، وكثير من الحنابلة (¬٤).\rالقول الثاني: اشتراط البعد عن العمران، وهو قول مرجوح عند الحنفية -كما سبق-، وقول عند الحنابلة (¬٥).\rالأدلة والمناقشات:\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بعدم اشتراط البعد عن العمران بأدلة، منها:\rالدليل الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].","footnotes":"(¬١) ينظر: تحفة الفقهاء، ٣/ ١٥٥، الاختيار، ٤/ ١١٦، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٣٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ٤/ ٣٤٨، مغني المحتاج، ٥/ ٤٩٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ٨/ ٤، المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، زاد المستقنع، ص: ٢٢٣.\r(¬٢) بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ٤/ ٢٣٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ٤/ ٣٤٨.\r(¬٣) مغني المحتاج، ٥/ ٤٩٩، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ٨/ ٤، حاشية الجمل على شرح المنهج، ٥/ ١٥٣.\r(¬٤) المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، زاد المستقنع، ص: ٢٢٣، وصاحب الروض المربع ذكر البحر أيضاً. ينظر: الروض المربع، ص: ٦٧٧. وخالفهم الخرقي والكلذاني بحيث نصوا على الصحارى والبراري دون البنيان. ينظر: مختصر الخرقي، ص: ١٣٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٤٠.\r(¬٥) مختصر الخرقي، ص: ١٣٦، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: ٥٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067917,"book_id":1117,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":633,"body":"وجه الدلالة: عموم آية الحرابة، ولا يوجد تخصيص لها من حيث مكان الحرابة (¬١).\rالدليل الثاني: لأن ضررهم في المصر أعظم، فكانوا بالحد أولى (¬٢).\rيمكن أن يناقش بأنه في حالة لم تكن الأسلحة موجودة بأيدي الناس مع تمكنهم منها، وهذا يختلف من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان، فلا يمكن إطلاق القول فيه.\rأدلة القول الثاني:\rاسدل القائلون باشتراط البعد عن العمران بأدلة، منها:\rالدليل الأول: الواجب في ذلك يُسمَّى حد قطاع الطريق، وقطع الطريق إنما هو في الصحراء. (¬٣)\rيمكن أن يناقش بالدليل الثاني من القول الأول بحيث يقال: إن ضررهم في الأمصار والقرى أعظم، كما يمكن أن يقال بأنه من يسافر ويخرج إلى الصحارى يتهيأ لذلك غالباً، فيصطحب من يدله الطريق حتى يتجنب قطاع الطريق، وأيضاً يحمل السلاح بخلاف أهل القرى، والله أعلم.\rالدليل الثاني: ولأن من في المصر يلحق به الغوث غالباً (¬٤)، فتذهب شوكة المعتدين، ويكونون مختلسين، والمختلس ليس بقاطع، ولا حد عليه (¬٥).\rيمكن أن يُناقش بأنه يختلف باختلاف الزمان والمكان، ومعرفة الناس بأمور القتال والأسلحة وتوفرها عندهم وحال البلد وحزم الحكومات مع هؤلاء.","footnotes":"(¬١) ينظر: المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨.\r(¬٢) ينظر: المبدع في شرح المقنع، ٧/ ٤٥٨، وقد ذكر الدليلين ووجه دلالة الأول.\r(¬٣) المغني، ٩/ ١٤٤.\r(¬٤) الاختيار، ٤/ ١١٦.\r(¬٥) المغني، ٩/ ١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067918,"book_id":1117,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":634,"body":"الترجيح:\rبعد استعراض القولين وأدلتهما يظهر للباحث أن الخلاف بينهما خلاف تنوع وليس خلاف تضاد؛ لأن كل واحد منهم تمسك بمبدأ الغوث ولحوقه بالمتضررين من الحرابة؛ فمن كان خارج الأمصار فالغوث يتأخر فسموا المحاربين، وكذا من كان داخل الأمصار لكن لا يوجد الغوث من السلطان للبعد أو لو افترضنا أنه سيتأخر بسبب من الأسباب مثل الكوارث الطبيعية كالسيول والثلوج وغيرها (¬١)، وكذا عدم وجود الأسلحة بأيدي الناس حتى يدافعوا عن أنفسهم في حين تأخر الغوث من الشرطة أو الجيش، وهو حال الناس اليوم في أغلب الدول.\rوعليه فإن القول بأن البعد عن العمران ليس بشرط لتطبيق حد الحرابة متجه لما ذكرتُ من الأسباب، ويقال بعكس ذلك لو لم تتوفر تلك الأسباب، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) رابط الدراسة على موقع العلوم التطبيقية، ورابطه:\rhttp:// bit.ly/ hanafyfive","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067919,"book_id":1117,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":635,"body":"الخاتمة\rفي خاتمة هذا الجهد المتواضع أشكر الله ﷿ على ما منّ علي من نعمه الظاهرة والباطنة، وأن يسر لي إتمام البحث مع ما فيه من القصور، فما كان صواباً فمن الله، وما كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان.\rكما أشكر كل شخص أفادني بملحوظة أو اقتراح أو تعديل أو إضافة، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدارين.\rكما أسأله ﷾ أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\rومن أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:\r١. أدوار الفقه الإسلامي بشكل عام سبعة، وهي: دور التأسيس، ثم عصر الصحابة والتابعين، ثم دور التأصيل والتفريع، ثم دور التطبيق ثم دور النقد والتنقيح والاختيار، ثم دور التفقه أو توليد المسائل، وفي الأخير دور احتكاك الفقه بالقوانين الوضعية.\r٢. أدوار المذهب الحنفي ثلاثة، وهي دور النشوء والتكوين، ثم دور التوسع والنمو والانتشار، ثم دور الاستقرار.\r٣. تنوَّعت طرائق علماء المذهب الحنفي في تقسيم الفقهاء في طبقات، فمنهم من قسمهم بحسب مكانتهم العلمية، ومنهم من قسمهم بحسب وجودهم الزمني ومنهم من قسمهم بحسب المجموعات مع ذكر بعض مناقبهم، وتقسيمهم بحسب وجودهم الزمني أضبط.\r٤. طبقات المسائل الفرعية عند الحنفية ثلاث: الأولى: مسائل الأصول وهي مسائل ظاهر الرواية، وهي المسائل التي رُويت عن العلماء الثلاثة أصحاب المذهب، وقد يلحق بهم زفر والحسن، وهي ما وجد في كتب محمد وهي المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير والجامع الكبير والسير الصغير والسير الكبير، الثانية: مسائل النوادر وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن في غير الكتب المذكورة، الثالثة: الفتاوى وتسمى الواقعات، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067920,"book_id":1117,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":636,"body":"٥. تقسيم الكتب في المذهب الحنفي من حيث الاعتماد عليها واعتبار المسائل التي فيها يكون بأكثر من اعتبار: أولاً: من حيث الرواية وهي ظاهر الرواية والنوادر والفتاوى، ثانيا: من حيث تقديم بعضها على بعض في الاعتماد وهي المتون ثم الشروح ثم الفتاوى، ثالثاً: من حيث مصدرها وبناء بعضها على بعض، وهي كتب الأصول وكتب النوادر، ثم الكتب التي جمعت واختصرت كتب ظاهر الرواية كلها أو بعضها، ثم الكتب التي شرحت ما جمع واختصر من كتب ظاهر الرواية.\r٦. لفقهاء المذهب الحنفي مصطلحات خاصة بهم ترد في كتبهم ويقصدون بها معنى معيناً مثل مصطلحات خاصة بالكتب والمصنفات، أو مصطلحات خاصة بالأعلام والأئمة، أو مصطلحات خاصة بعلامات الفتوى والترجيح، ومن هذه المصطلحات ما هو عام في كتب المذهب، ومنها ما هو خاص بكتاب معين.\r٧. المصطلحات الخاصة بعلامات الفتوى والترجيح في المذهب الحنفي هي المصطلحات التي تُستعمل للدلالة على القول المختار في المذهب، ومنها على سبيل المثال: عليه الفتوى، وبه يُفتى، وبه نأخذ، وعليه الاعتماد، وعليه عمل اليوم، وهو الصحيح، وهو الأصح، وهو الظاهر، وهو الأظهر، وهو المختار، وعليه فتوى مشايخنا، وهو الأشبه، وهو الأوجه، وأقواها عليه الفتوى أو به يُفتى، ولم أجد أحداً سبق السرخسي في إطلاق اللفظ.\r٨. قواعد الترجيح في المذهب الحنفي يمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع: الأول: قواعد الترجيح المتعلقة بطبقات الكتب والمسائل، الثاني: قواعد الترجيح المتعلقة بالأشخاص، الثالث: قواعد الترجيح المتعلقة بالموضوعات، الرابع: قواعد الترجيح المتعلقة بالمصطلحات.\r٩. طبقة العلماء المتأخرين في المذهب الحنفي هي طبقة زمنية لا علمية تشمل جميع فقهاء المذهب الحنفي الذين عاشوا من بعد موت شمس الدين الحلواني (ت ٤٥٦ هـ) إلى موت حافظ الدين البخاري (ت ٦٩٣ هـ).\r١٠. الماء المستعمل عند الحنفية طاهر غير طهور، والراجح في المسألة أنه طاهر طهور مع أن عدم استعماله أولى.\r١١. الحنفية يرون أن الماء القليل الراكد إذا وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به، قليلاً كانت النجاسة أو كثيراً، والراجح أن الماء القليل إذا خالطته النجاسة ولم تغيره طاهر.\r١٢. يجوز عند الحنفية المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان، وهو الراجح في المسألة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067921,"book_id":1117,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":637,"body":"١٣. النبيذ لا يأخذ حكم الماء من حيث الوضوء به، وعليه فإن وجوده قبل الصلاة لا يمنع التيمم، كما أن رؤيته أثناء الصلاة لا يبطلها.\r١٤. عند الحنفية حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه، وهو قول بقية المذاهب.\r١٥. عند الحنفية تثبت العادة الشهرية في وقتها الجديد بعد رؤيتها مرة، وهو الراجح في المسألة.\r١٦. يحدد سن اليأس عند الحنفية بخمس وخمسين سنة، والراجح في المسألة أنه لا يحدد بمدة معلومة، بل يرجع إلى اعتبارات كثيرة مختلفة.\r١٧. نجاسة الخف ونحوه تطهر بالدلك بالأرض كما تطهر بالغسل عند الحنفية، وهو الراجح في المسألة.\r١٨. اتفق العلماء على أن وقت صلاة المغرب يبدأ حين تغرب الشمس تماماً وعند الحنفية ينتهي وقت المغرب بغياب الشفق، وهو الحمرة، وهو الراجح في المسألة.\r١٩. لا يجوز السجود على الأنف دون الجبهة عند الجميع.\r٢٠. عند الحنفية يبدأ وقت تكبير التشريق من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة وينتهي عقيب صلاة العصر آخر يوم التشريق، وهو الراجح في المسألة.\r٢١. لا خلاف بين العلماء في أن التحايل لإسقاط الزكاة أمر لا يجوز في دين الله.\r٢٢. إذا قتل محرم صيداً في يد محرم آخر فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، والآخذ لا يرجع على القاتل، وذلك عند الحنفية، والراجح أن الجزاء على القاتل وحده.\r٢٣. عند تحديد الغيبة المنقطعة للولي الأقرب يرجع إلى العرف.\r٢٤. اتفق الفقهاء على أن النسب يثبت في النكاح الفاسد إذا اتصل به دخول حقيقي، واختلفوا في بدء اعتبار مدة النسب فيه، والراحج أنها تبدأ من حين الدخول أو الوطء.\r٢٥. يجوز للزوج أن يسافر بالزوجة إذا أعطاها مهرها إلى أي مكان يريد بشرط أمن الطريق والبلد وصلاح الزوج.\r٢٦. الطلاق بغير العربية يقع إذا كان بالألفاظ التي لا تستعمل إلا في الطلاق في تلك اللغة، فيكون صريحاً كما في العربية.\r٢٧. عند الحنفية لا يصح ظهار الذمي، وهو الراجح في المسألة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067922,"book_id":1117,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":638,"body":"٢٨. عند الحنفية قول: كل حلال عليّ حرام يحمل على الطلاق بغير نية، وهو الراجح في المسألة.\r٢٩. اللؤلؤ من الحلي، فمن حلف ألا يلبس حلياً فلبس اللؤلؤ حنث عند الجميع.\r٣٠. من حلف أن لا يتكلم فإنه لا يحنث بقراءة القرآن مطلقاً سواء داخل الصلاة أم خارجها.\r٣١. اتفق الفقهاء على أن المعتبر في نفقة الزوجة حال الزوج إذا كانا معسرين أو موسرين، واختلفوا إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً، والراجح أن المعتبر حالهما معاً.\r٣٢. لو حُبست امرأة في دين عليها فإن لها نفقة وقت حبسها وكذا في السفر مع المحرم لأداء الحج.\r٣٣. حد اليسار الموجب لنفقة الأقارب هو مقدر بما يفضل عن قوته وقوت زوجته في يومه وليله.\r٣٤. القول بمنع الاستئجار لتعليم القرآن أقرب للصواب، لكن قد يُستثنى للضرورة أو الحاجة الماسة أو ما تعم به البلوى فيقال بجواز الاستئجار خشية ضياع الحفظ.\r٣٥. الشفعة حق ثابت يسقط بمجرد التأخير، وإنما إذا فرط الشفيع بتأخير المطالبة تأخيراً يضر بالمشتري أو البائع عرفاً، وبلا عذر، ولا تسقط بالتحايل على ذلك.\r٣٦. اتفق الفقهاء على أن المرسل إذا أدرك الصيد وبه حياة مستقرة ويتوهم بقاؤه على قيد الحياة فإنه لا يحل إلا بالتذكية، ولو أدركه وبه حياة غير مستقرة فالراجح أنه يحل أكله، ولا حاجة إلى التذكية.\r٣٧. يصح بيع ما يعرض بالنموذج، ورؤية النموذج أو العينة من المبيع تبطل خيار الرؤية في كله.\r٣٨. شخص اشترى طعاماً فأكل بعضه ثم علم بالعيب فيه فله أن يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل منه.\r٣٩. يجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلاً، وكذا نسيئة إذا كان الخبز نسيئة عند الحنفية، والراجح أن الخبز الآن عددي.\r٤٠. يجوز بيع الكرباس الذي هو الثياب المصنوع من القطن بالقطن؛ لأنه بيع غير الموزون، بل بيع العددي بالموزون فلا علة الربا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067923,"book_id":1117,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":639,"body":"٤١. جمهور العلماء على أنه يجوز استقراض الخبز ما عدا الشافعية، والخلاف في كيفية استقراضه وليس أصل الحكم.\r٤٢. الحنفية يرون جواز السلم في الخبر وزناً وعدداً؛ لأنه صنع الناس وقد اعتادوه، وهو الراجح في المسألة.\r٤٣. المزارعة مشروعة عند الجميع مع اختلافهم في بعض صورها وشروطها.\r٤٤. يجوز في الزراعة اشتراط الأعمال التي ليست منها للعرف والعادة.\r٤٥. المساقاة عند فقهاء الحنفية كالمزارعة حكماً وخلافاً وشروطاً إلا المدة، وهي جائزة عند الجميع.\r٤٦. اتفقت المذاهب على جواز وقف العقار، والمنقول في الجملة.\r٤٧. اتفق الفقهاء على أنه لا استحلاف في الحدود؛ لأنها حق الله إلا إذا تعلق بها حق الآدمي مثل حد القذف، وأما حقوق الآدميين فإن كانت بمال أو المقصود منه المال فاليمين مشروعة بلا خلاف أيضاً، وأما ما ليس بمال ولا المقصود منه المال -وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص، والقذف، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والنسب، والاستيلاد، والرق، والعتق، والولاء- فقد اختلفوا في ذلك، والراجح جوازه.\r٤٨. اتفق الفقهاء على أن السؤال عن حال الشهود إذا طُعنوا من قبل الخصم يتعين على القاضي، واختلفوا فيما لو لم يطعن فيه وعدالته ظاهرة، والراجح أن يرجع إلى اختلاف زمان ومكان.\r٤٩. الحقوق التي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي هي: المال والقصاص والعقوبات والعفو وغيرها إن كان القاضي الكاتب أهلاً للقضاء، وكذا رده إن كان غير أهل لذلك.\r٥٠. عند الحنفية قسمة البناء الذي له علو وسفل تكون بالقيمة على الراجح، وهو قول بقية المذاهب.\r٥١. القول بتحديد سن البلوغ بخمس عشرة سنة إذا لم تظهر بقية العلامات هو قول عامة الفقهاء.\r٥٢. القول بأن القاضي له أن يبيع على المديون عروضه وعقاره هو قول المذاهب الأربعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067924,"book_id":1117,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":640,"body":"٥٣. اتفق الفقهاء على كيفية تقدير الحكومة وهي طريقة تقويم المملوك وما نقص من قيمته بعد الجناية عليه، وهي اجتهاد منهم لا نص عليها، وعليه فلا مانع من الاجتهاد في طرق أخرى لتحديد الحكومة، وخاصة في وقتنا الذي لا يوجد فيه الرق ولا يوجد فيه من يعرف أو يمكن أن يستند إلى قوله في تحديد قيمة المملوك.\r٥٤. إن تقادم الحد لا أثر له من حيث قبول الشهادة عليه عند جمهور العلماء.\r٥٥. حد الحرابة يطبق على قطاع الطريق الذين أشهروا سلاحهم داخل القرى والمدن والبعد عن العمران ليس شرطاً لتطبيق الحد.\rوأما توصيات البحث فهي على النحو الآتي:\r• توسيع النطاق في موضوعات المذهب الحنفي من حيث المصطلحات ومناهج العلماء وأثر البيئة المحيطة بهم على ذلك، وقد مر في مسألة القسمة شيء من ذلك.\r• تسجيل رسائل علمية في موضوعات أثر التقنية الحديثة والصناعة المتقدمة على ترجيحات العلماء، وقد سبق في هذا البحث أن الباحث رجح قولاً على قول أو جمع بينهما؛ نظراً لما في هذا العصر من المعطيات العلمية الحديثة.\r• ربط الفقه ومسائله بعلوم تطبيقية وبيان أثرها عليه في هذا الوقت، وما يمكن الاستفادة منها في دراسة المسائل الفقهية وترجيح الأقوال فيها.\rأسأل الله ﷿ أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله مني وأن ينفع به كاتبه وقارئه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067925,"book_id":1117,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":641,"body":"فهرس المصادر والمراجع\rالقرآن الكريم.\rكتب التفسير وعلومه\r١. إعراب القرآن وبيانه، محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية، (دار اليمامة - دمشق - بيروت)، (دار ابن كثير - دمشق - بيروت)، الطبعة الرابعة، ١٤١٥ هـ.\r٢. تفسير الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: ٨٦٤ هـ) وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.\r٣. تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٤. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٥. الجامع لأحكام القرآن أو تفسير القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٤٨ هـ - ١٩٦٤ م.\r٦. مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٢٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067926,"book_id":1117,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":642,"body":"كتب الحديث وعلومه\rمصطلح الحديث\r١. تدريب الراوي، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق: أبي قتيبة نظر محمد الفارياني، دار الطيبة، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح، لعثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر - سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت، بدون طبعة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\rالمتون الحديثية وشروحها\r١. الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢. البدر التمام شرح بلوغ المرام، الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي (المتوفى: ١١١٩ هـ)، تحقيق: علي بن عبد الله الزبن، دار هجر، الطبعة الأولى، ج ١ - ٢ (١٤١٤ هـ - ١٩٩٤)، ج ٣ - ٥ (١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م)، ج ٦ - ١٠ (١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م).\r٣. سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)، دار الحديث، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. سنن ابن ماجه، ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: ٢٧٣ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067927,"book_id":1117,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":643,"body":"٥. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٦. سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد كامل قرة بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r٧. سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.\r٨. سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، حقَّقه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٩. السنن الصغير للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي باكستان، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\r١٠. السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي بإشراف شعيب الأرناؤوط، وقدَّم له عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r١١. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067928,"book_id":1117,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":644,"body":"١٢. شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (المتوفى: ٧٠٢ هـ)، حقَّقه وعلَّق عليه وخرج أحاديثه: محمد خلوف العبد الله، دار النوادر، سوريا، الطبعة الثانية، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.\r١٣. شرح سنن ابن ماجه، مجموع من ثلاثة شروح: الأول: «مصباح الزجاجة» للسيوطي (ت ٩١١ هـ)، والثاني: «إنجاح الحاجة» لمحمد عبد الغني المجددي الحنفي (ت ١٢٩٦ هـ)، والثالث: «ما يليق من حل اللغات وشرح المشكلات» لفخر الحسن بن عبد الرحمن الحنفي الكنكوهي (١٣١٥ هـ)، قديمي كتب خانة - كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٤. شرح صحيح البخاري لابن بطال، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٥. شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حقَّقه وقدَّم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقَّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي - الباحث بمركز خدمة السنة بالمدينة النبوية، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٦. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٧. صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي - بيروت، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067929,"book_id":1117,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":645,"body":"١٨. صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه)، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ.\r١٩. صحيح مسلم (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٠. طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: ٨٠٦ هـ)، أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: ٨٢٦ هـ)، الطبعة المصرية القديمة، بدون رقم الطبعة وتاريخها.\r٢١. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي-بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٢. عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ.\r٢٣. فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، ١٣٧٩ هـ.\r٢٤. فتح الباري شرح صحيح البخاري، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَّلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق مجموعة من المحققين، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية، الحقوق لمكتب تحقيق دار الحرمين-القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067930,"book_id":1117,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":646,"body":"٢٥. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: ٢٣٥ هـ)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\r٢٦. الكنى والأسماء، أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (المتوفى: ٣١٠ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، دار بن حزم - بيروت \\ لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٢٧. المجتبى من السنن أو السنن الصغرى للنسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٢٨. المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٢٩. المستدرك مع تلخيصه، الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (ت ٨٤٨ هـ)، دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٤١ هـ.\r٣٠. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد وآخرون، بإشراف عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r٣١. مسند الدارمي المعروف ب (سنن الدارمي)، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: ٢٥٥ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067931,"book_id":1117,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":647,"body":"٣٢. معرفة الآثار والسنن، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشرون: جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار قتيبة (دمشق -بيروت)، دار الوعي (حلب - دمشق)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة)، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r٣٣. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ.\r٣٤. موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٣٥. الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٣٦. نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: عصام الدين الصابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r\rعلل الحديث\r١. شرح علل الترمذي، لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار - الزرقاء - الأردن، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٢. علل الترمذي الكبير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، رتبه على كتب الجامع أبو طالب القاضي، تحقيق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمد خليل الصعيدي، عالم الكتاب، مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ ه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067932,"book_id":1117,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":648,"body":"٣. علل الدارقطني أو العلل الواردة في الأحاديث النبوية، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، تحقيق (من المجلد الأول إلى الحادي عشر): محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، مع تعليق (من المجلد الثاني عشر إلى الخامس عشر): محمد بن صالح بن محمد الدباسي، دار ابن الجوزي - الدمام، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ.\r\rالجرح والتعديل\r١. تهذيب التهذيب، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٢٦ هـ.\r٢. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٣. الثقات، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية، تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة الأولى، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\r٤. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\r\rالأجزاء الحديثية\r١. إبطال الحيل، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: ٣٨٧ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067933,"book_id":1117,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":649,"body":"التخريج والزوائد\r١. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، إشراف زهير الشاوش، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٢. إعلاء السنن لظفر أحمد العثماني التهاوني (المتوفى: ١٣٩٤ هـ)، تحقيق: محمد تقي عثماني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ\r٣. البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ هـ.\r٤. التحقيق في أحاديث الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\r٥. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان وتمييز سقيمه من صحيحه، وشاذه من محفوظه، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٦. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٧. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: ٧٤٤ هـ)، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، أضواء السلف، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٨. الدراية في تخريج أحاديث الهداية، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة - بيروت، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067934,"book_id":1117,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":650,"body":"٩. صحيح أبي داود، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r١٠. صحيح سنن الترمذي - ضعيف سنن الترمذي، ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r١١. صحيح سنن النسائي، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r١٢. صحيح وضعيف سنن ابن ماجه، للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٥ هـ)، ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد - الرياض، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٣. ضعيف أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ.\r١٤. ما صح من آثار الصحابة في الفقه، زكريا بن غلام قادر الباكستاني، دار الخراز- جدة، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١٥. مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الكناني الشافعي (المتوفى: ٨٤٠ هـ)، تحقيق: محمد المنتقي الكشناوي، دار العربية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ.\r١٦. نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067935,"book_id":1117,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":651,"body":"كتب الفقه وأصوله\rتاريخ الفقه الإسلامي\r١. أبو حنيفة حياته وعصره آراؤه الفقهية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٢. تاريخ الفقه الإسلامي، إلياس دردور، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\r٣. دراسات في الفقه الإسلامي، عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ومحمد إبراهيم أحمد علي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، الكتاب السادس والعشرون، بدون تاريخ وطبعة.\r٤. رسالة في بيان الكتب التي يعول علها وبيان طبقات علماء المذهب الحنفي والرد على ابن كمال باشا، محمد بخيت المطيعي، بعناية حسن السماحي سويدان، دار القادري للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r٥. المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، دار البشير - جدة، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\r٦. المدخل الوسيط لدراسة الشريعة الإسلامية والفقه والتشريع، نضر فريد محمد واصل، المكتبة التوفيقية، بدون طبعة وتاريخها.\r٧. المدخل إلى علم الفقه، سليمان بن عبد الله بن حمود أبا الخيل، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠١٦ هـ\r٨. المدخل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، أحمد سعيد حوى، دار الأندلس الخضراء، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٩. المدخل في الفقه الإسلامي، محمد مصطفى الشلبي، الدار الجامعية، الطبعة العاشرة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r١٠. نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي، علي حسن عبد القادر، مكتبة القاهرة الحديثة، الطبعة الثانية، ١٩٥٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067936,"book_id":1117,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":652,"body":"أصول الفقه\r١. الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (المتوفى: ٦٣١ هـ)، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق - لبنان، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، دار الكتاب العربي، الطبعة الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\r٤. الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\r٥. إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\r٦. البحر المحيط في أصول الفقه، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، دار الكتبي، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٧. التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن الجبرين، عوض القرني، أحمد السراح، مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067937,"book_id":1117,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":653,"body":"٨. تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، تحقيق: عبد الله هاشم، د. هشام العربي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\r٩. تقرير القواعد وتحرير الفوائد [المشهور ب «قواعد ابن رجب»]، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.\r١٠. التوضيح شرح التنقيح، للقاضي صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي، نسخة مصورة من قِبل شركة غوغل، وموجودة في مكتبة جامعة برينستون، المطبعة الإمبراطورية، أذنت بطباعتها نظارة المعارف الروسية، ١٣٠١ هـ.\r١١. شرح القواعد الفقهية، أحمد بن الشيخ محمد الزرقا [١٢٨٥ هـ - ١٣٥٧ هـ]، صححه وعلق عليه: مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم - دمشق، سوريا، الطبعة الثانية، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\r١٢. شرح مختصر الروضة، سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: ٧١٦ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r١٣. العدة في أصول الفقه، القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، حققه وعلق عليه وخرج نصه: د أحمد بن علي بن سير المباركي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة بالرياض - جامعة الملك محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r١٤. الكافي شرح البزدوي، حسام الدين السِّغْنَاقي، تحقيق: فخر الدين سيد محمد قانت (رسالة دكتوراه)، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067938,"book_id":1117,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":654,"body":"١٥. المحصول، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحيق: طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٦. المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\r١٧. المسودة في أصول الفقه، آل تيمية [بدأ بتصنيفها الجدّ: مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ)، وأضاف إليها الأب: عبد الحليم بن تيمية (ت: ٦٨٢ هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: أحمد بن تيمية (٧٢٨ هـ)]، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٨. الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، تحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٩. موسوعة القواعد الفقهية، محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو أبو الحارث الغزي، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٢٠. نهاية السول شرح منهاج الوصول، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: ٧٧٢ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.\r٢١. نهاية الوصول في دراية الأصول، صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي (٧١٥ هـ)، تحقيق: صالح بن سليمان اليوسف - د. سعد بن سالم السويح، أصل الكتاب رسالتا دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المكتبة التجارية بمكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\r٢٢. الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي، دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق - سوريا، الطبعة: الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067939,"book_id":1117,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":655,"body":"الفقه الحنفي\r١. اختلاف أبي حَنيفة وابن أبي ليلى، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: ١٨٢ هـ)، عني بتصحيحه والتعليق عليه: أبو الوفا الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية، الهند، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.\r٢. الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: ٦٨٣ هـ)، عليها تعليقات الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي - القاهرة، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\r٣. الأصل المعروف بالمبسوط، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ)، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري (ت بعد ١١٣٨ هـ)، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية - بدون تاريخ.\r٥. بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، مكتبة ومطبعة محمد علي صبح - القاهرة، بدون تاريخ وطبعة.\r٦. بدائع الصنائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: ٥٨٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\r٧. البناية شرح الهداية، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: ٨٥٥ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067940,"book_id":1117,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":656,"body":"٨. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: ٧٤٣ هـ)، والحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ (المتوفى: ١٠٢١ هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣١٣ هـ.\r٩. التجريد، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: ٤٢٨ هـ)، تحقيق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، محمد أحمد سراج وعلي جمعة محمد، دار السلام - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r١٠. تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو ٥٤٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١١. تحفة الملوك (في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان)، زين الدين محمد بن أبي بكر الرازي الحنفي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق: عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\r١٢. التقرير والتحبير، أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت الحنفي (المتوفى: ٨٧٩ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\r١٣. التنبيه على مشكلات الهداية، صدر الدين عليّ بن عليّ ابن أبي العز الحنفي (المتوفى ٧٩٢ هـ)، تحقيق: عبد الحكيم بن محمد شاكر (ج ١، ٢، ٣) - أنور صالح أبو زيد (ج ٤، ٥)، أصل الكتاب: رسالة ماجستير- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r١٤. الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، باكستان - كراتشي، بدون طبعة، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م\r١٥. جامع المضمرات شرح مختصر القدوري (مخطوط)، يوسف بن عمر بن يوسف الكدوري (ت ٨٣٢ هـ)، موجود في مكتبة الملك عبد العزيز العامة، عدد الصفحات: ٦٥٧، بدون معلومات إضافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067941,"book_id":1117,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":657,"body":"١٦. الجوهرة النيرة على مختصر القدوري، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (المتوفى: ٨٠٠ هـ)، المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى، ١٣٢٢ هـ.\r١٧. حلبي كبير (غنية المتملي في شرح منية المصلي المشتهر بشرح الكبير)، إبراهيم الحلبي، دار سعادت، بدون طبعة، ١٣٢٥ هـ.\r١٨. الخراج، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: ١٨٢ هـ)، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد وسعد حسن محمد، المكتبة الأزهرية للتراث، طبعة جديدة مضبوطة مفهرسة ومحققة، بدون تاريخ.\r١٩. خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل (شرح مختصر القدوري)، علي بن أحمد الرازي (ت ٥٩٨ هـ)، تحقيق الكتاب: من بدايته إلى آخر باب الهدي، بحث أعد لنيل درجة الماجستير، إعداد الطالب: خالد بن راشد بن محمد المشعان، إشراف: حسن بن خلف الجبوري، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، ١٤٢٢ هـ.\r٢٠. درر الحكام شرح غرر الأحكام، محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا - أو منلا أو المولى - خسرو (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، دار إحياء الكتب العربية، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، دار الفكر-بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\r٢٢. زاد الفقهاء شرح مختصر القدوري (من بداية كتاب إحياء الموات إلى نهاية الكتاب)، أبو المعالي بهاء الدين محمد بن أحمد الإسبيجاني (ت ٥٩١ هـ)، رسالة دكتوراه في الفقه - جامعة أم القرى، دراسة وتحقيق: عيد بن محمد بن حمد الدوسري، تاريخ المناقشة: ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م، ولم تطبع بعد.\r٢٣. السعاية في كشف ما في شرح الوقاية، محمد عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، اعتنى به الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067942,"book_id":1117,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":658,"body":"٢٤. شرح المنظومة المسماة بعقود رسم المفتي، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ)، مركز توعية الفقه الإسلامي، حيدر أباد، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ\r٢٥. شرح الوقاية لصدر الشريعة عبيد الله مسعود المحبوبي ومعه منتهى النقاية على شرح الوقاية لصلاح محمد أبو الحاج، الوراق للنشر والتوزيع - عمان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٦.\r٢٦. شرح مختصر الطحاوي، أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: د. عصمت الله عنايت الله محمد - أ. د. سائد بكداش - د محمد عبيد الله خان - د زينب محمد حسن فلاتة، دار البشائر الإسلامية - ودار السراج، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.\r٢٧. عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بالشاه ولي الله الدهلوي، تحقيق: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية - القاهرة، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٨. عمدة الرعاية على شرح الوقاية، عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، بهامشه غاية العناية على عمدة الرعاية لصلاح أبو الحاج، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩ م.\r٢٩. العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود الرومي البابرتي، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r٣٠. الفتاوى الخيرية لنفع البرية، خير الدين بن أحمد بن علي بن زين الدين ابن عبد الوهّاب الأيوبي، العليمي الفاروقي الرملي الحنفي (ت ١٠٨١ هـ)، الطبعة الثانية بالمطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحمية، ١٣٠٠ هـ\r٣١. فتاوى قاضيخان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، فخر الدين أبي المحاسن الحسن بن منصور المعروف بقاضيخان الأوزجندي الفرغاني (ت ٥٩٢ هـ)، اعتنى بها سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٩ م.\r٣٢. فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (المتوفى: ٨٦١ هـ)، وبأعلى الصفحة كتاب الهداية، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067943,"book_id":1117,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":659,"body":"٣٣. فتح باب العناية بشرح النقاية، نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد الهروي القاري (ت ١٠١٤ هـ)، اعتنى به محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، بدون طبعة، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r٣٤. كنز الدقائق، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ)، تحقيق: سائد بكداش، دار البشائر الإسلامية ودار السراج، الطبعة الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.\r٣٥. اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: ٦٨٦ هـ)، تحقيق: محمد فضل عبد العزيز المراد، دار القلم - الدار الشامية - سوريا/ دمشق - لبنان/ بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r٣٦. المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، دار المعرفة - بيروت، بدون طبعة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\r٣٧. مجلة الأحكام العدلية، لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، تحقيق: نجيب هواويني، نور محمد كارخانه تجارت كتب، آرام باغ، كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r٣٨. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: ١٠٧٨ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بدون طبعة وبدون تاريخ.\r٣٩. مجمع البحرين وملتقى النيرين في الفقه الحنفي، مظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب المعروف بابن الساعاتي الحنفي (ت ٦٩٤ هـ)، تحقيق: إلياس قبلان، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٤٠. المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: ٦١٦ هـ)، تحقق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067944,"book_id":1117,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":660,"body":"٤١. مختصر الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي (ت ٣٢١ هـ)، عنى بتحقيق أصوله والتعليق عليها أبو الوفاء الأفغاني، عنيت بنشره لجنة إحياء المعارف النعمانية بحدرآباد بالهند، بدون طبعة وتاريخ.\r٤٢. مختصر القدوري في الفقه الحنفي، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري (المتوفى: ٤٢٨ هـ)، تحقيق: كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r٤٣. ملتقى الأبحر، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي الحنفي (المتوفى: ٩٥٦ هـ)، خرج آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور، دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\r٤٤. ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق، شهاب الدين هارون بن بهاء الدين المرجاني، تحقيق: أورخان بن إدريس أنجقار وعبد القادر بن سلجوق ييلماز، دار الفتح للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\r٤٥. النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت ١٠٠٥ هـ)، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ هـ.\r٤٦. الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، تحقيق طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان، بدون تاريخ.\r\rالفقه المالكي\r١. إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك، عبد الرحمن بن محمد بن عسكر البغدادي، أبو زيد أو أبو محمد، شهاب الدين المالكي (المتوفى: ٧٣٢ هـ)، وبهامشه تقريرات مفيدة لإبراهيم بن حسن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067945,"book_id":1117,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":661,"body":"٢. الإشراف على نكت مسائل الخلاف، القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (٤٢٢ هـ)، تحقيق: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. بداية المجتهد ونهاية (كفاية) المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، دار الحديث - القاهرة، بدون طبعة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٤. بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، دار المعارف، بدون طبعة وتاريخ.\r٥. البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، تحقيق: محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٦. التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٤ م.\r٧. التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس ﵀، عبيد الله بن الحسين بن الحسن أبو القاسم ابن الجَلَّاب المالكي (المتوفى: ٣٧٨ هـ)، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ - ٢٠٠٧ م\r٨. التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: ٣٧٢ هـ)، محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\r٩. التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب، خليل بن إسحاق الجندي المالكي، تحقيق: أبو الفضل الدمياطي، مركز التراث الثقافي المغربي - دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067946,"book_id":1117,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":662,"body":"١٠. جامع الأمهات، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: ٦٤٦ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن الأخضر الأخضري، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r١١. الجامع لمسائل المدونة، أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي (المتوفى: ٤٥١ هـ)، تحقيق مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى (سلسلة الرسائل الجامعية الموصى بطبعها)، توزيع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م.\r١٢. جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل، صالح عبد السميع الآبي الأزهري، المكتبة الثقافية، بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٣. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (المتوفى: ١٢٣٠ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٤. الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)، محمد بن أحمد ميارة المالكي، تحقيق: عبد الله المنشاوي، دار الحديث القاهرة، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\r١٥. الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: ٦٨٤ هـ)، تحقيق محمد حجي، سعيد أعراب ومحمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٤ م.\r١٦. الرسالة، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٧. شرح الزرقاني على مختصر خليل ومعه الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري (المتوفى: ١٠٩٩ هـ)، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067947,"book_id":1117,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":663,"body":"١٨. شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)، وبهامشه حاشية العدوي، دار الفكر للطباعة - بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٩. عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي المعروف بابن القصار (المتوفى: ٣٩٧ هـ)، عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي، مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض، بدون طبعة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م.\r٢٠. الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\r٢١. المختصر الفقهي لابن عرفة، محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: ٨٠٣ هـ)، تحقيق: حافظ عبد الرحمن محمد خير، مؤسسة خلف أحمد الخبتور للأعمال الخيرية، الطبعة الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م\r٢٢. مختصر خليل، خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي المصري (المتوفى: ٧٧٦ هـ)، تحقيق: أحمد جاد، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٢٣. المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ هـ.\r٢٤. مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها، أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد ٦٣٣ هـ)، اعتنى به أبو الفضل الدمياطي - أحمد بن علي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\r٢٥. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: ٩٥٤ هـ)، دار الفكر، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067948,"book_id":1117,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":664,"body":"٢٦. النوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات، أبو محمد بن عبد الرحمن النفزي القيرواني المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٩ هـ.\r\rالفقه الشافعي\r١. أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة وتاريخ.\r٢. الإقناع في الفقه الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، كتابخانه ملى ايران، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ.\r٣. الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٤. الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة - بيروت، بطون طبعة، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٥. بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني (ت ٥٠٢ هـ)، طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩ م\r٦. البيان في مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: ٥٥٨ هـ)، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج - جدة، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\r٧. التهذيب في فقه الإمام الشافعي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067949,"book_id":1117,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":665,"body":"٨. جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود، شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: ٨٨٠ هـ)، حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\r٩. حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج للنووي، ابن حجر الهيتمي - النووي، دار الحديث للطباعة والنش والتوزيع، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r١٠. حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح المحلي على منهاج الطالبين، أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r١١. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ م - ١٩٩٩ م.\r١٢. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: ٥٠٧ هـ)، تحقيق: ياسين أحمد إبراهيم درادكة، مؤسسة الرسالة/ دار الأرقم - بيروت/ عمان، الطبعة الأولى، ١٩٨٠ م.\r١٣. روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت-دمشق-عمان، الطبعة الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\r١٤. العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، تحقيق: علي محمد عوض - عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067950,"book_id":1117,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":666,"body":"١٥. فتاوى ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، تحقيق: موفق عبد الله عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم، عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.\r١٦. فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع)، محمد بن قاسم بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، شمس الدين الغزي، ويعرف بابن قاسم وبابن الغرابيلي (المتوفى: ٩١٨ هـ)، بعناية: بسام عبد الوهاب الجابي، الجفان والجابي للطباعة والنشر، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٧. فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)، سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: ١٢٠٤ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r١٨. اللباب في الفقه الشافعي، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، أبو الحسن ابن المحاملي الشافعيّ (المتوفى: ٤١٥ هـ)، تحقيق: عبد الكريم صنيتان العمري، دار البخاري، المدينة النبوية، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ.\r١٩. متن أبي شجاع المسمى الغاية والتقريب، أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو شجاع، شهاب الدين أبو الطيب الأصفهاني (المتوفى: ٥٩٣ هـ)، عالم الكتب، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٠. المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار الفكر، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. مختصر المزني (مطبوع ملحقا بالأم للشافعي)، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني (المتوفى: ٢٦٤ هـ)، دار المعرفة - بيروت، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٢٢. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: ٩٧٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067951,"book_id":1117,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":667,"body":"٢٣. منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عوض قاسم أحمد عوض، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م.\r٢٤. المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بدون طبعة وتاريخ.\r٢٥. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: ١٠٠٤ هـ)، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأخيرة، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r٢٦. نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: عبد العظيم محمود الديب، دار المنهاج، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\r٢٧. الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ.\r\rالفقه الحنبلي\r١. الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: ٩٦٨ هـ)، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٢. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: ٨٨٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.\r٣. حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي النجدي (المتوفى: ١٣٩٢ هـ)، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067952,"book_id":1117,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":668,"body":"٤. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، عالم الكتب، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\r٥. الشرح الكبير (المطبوع مع المقنع والإنصاف)، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\r٦. الشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، أشرف على طباعته: محمد رشيد رضا (صاحب المنار)، بدون طبعة وتاريخ.\r٧. العدة شرح العمدة، عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: ٦٢٤ هـ)، دار الحديث، بدون طبعة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\r٨. عمدة الفقه، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، تحقيق: أحمد محمد عزوز، المكتبة المصرية، طبعة العام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، بدون رقمها.\r٩. الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\r١٠. كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: ١٠٥١ هـ)، دار الكتب العلمية، بدون طبعة وتاريخ.\r١١. كفاية النبيه في شرح التنبيه، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، أبو العباس، نجم الدين، المعروف بابن الرفعة (المتوفى: ٧١٠ هـ)، تحقيق: مجدي محمد سرور باسلوم، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ٢٠٠٠ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067953,"book_id":1117,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":669,"body":"١٢. المبدع في شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: ٨٨٤ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\r١٣. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين (المتوفى: ٦٥٢ هـ)، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r١٤. مختصر الخرقي على مذهب ابي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: ٣٣٤ هـ)، دار الصحابة للتراث، بدون طبعة، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ هـ.\r١٥. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\r١٦. مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح [٢٠٣ هـ - ٢٦٦ هـ]، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، الدار العلمية - الهند، بدون طبعة وتاريخ.\r١٧. مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، إسحاق بن منصور بن بهرام المعروف بالكوسج (المتوفى: ٢٥١ هـ)، الناشر عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\r١٨. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٩. المغني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067954,"book_id":1117,"shamela_page_id":670,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":670,"body":"٢٠. الممتع في شرح المقنع، زين الدين المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد ابن المنجى التنوخي الحنبلي (٦٣١ - ٦٩٥ هـ)، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\r٢١. المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى، تحيق: عبد الله بن محمد المطلق، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\r٢٢. الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني، تحقيق: عبد اللطيف هميم وماهر ياسين الفحل، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r\rالفقه المقارن\r١. الأرش وأحكامه، حسين بن عبد الله العبيدي، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\r٢. الخلافيات، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٣. الفقه الإسلامي وأدلته، أ. د. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، دار الفكر - سوريَّة - دمشق، الطبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)، بدون تاريخ الطبعة.\r٤. مختصر خلافيات البيهقي، أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي الشافعي، تحقيق: ذياب العقل وإبراهيم الخضير، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\r٥. المسح على الجوربين، محمد جمال الدين القاسمي ويليه إتمام النصح في أحكام المسح للأباني، قدم لأصل الكتاب أحمد محمد شاكر، وحققه ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067955,"book_id":1117,"shamela_page_id":671,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":671,"body":"٦. الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الطبعة الثانية، دار السلاسل - الكويت (١ - ٢٣)، الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة - مصر (٢٤ - ٣٨)، الطبعة الثانية، طبع الوزارة (٣٩ - ٤٥)، الطبعة العامة (١٤٠٤ م - ١٤٢٧ م).\r\rالفقه العام\r١. الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: فوائد عبد المنعم أحمد، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\r٢. الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: صغير أحمد بن محمد حنيف، مكتبة مكة الثقافية (رأس الخيمة) ومكتبة الفرقان (عجمان)، الطبعة الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٣. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، (ستة أجزاء فقط)، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\r٤. المكاييل والموازين الشرعية، على جمعة محمد، القدس للإعلان والنشر والتسويق - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\r\rالفتاوى\r١. الفتاوى الكبرى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\r٢. مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، بدون طبعة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067956,"book_id":1117,"shamela_page_id":672,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":672,"body":"٣. مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن - دار الثريا، الطبعة الأخيرة، ١٤١٣ هـ.\r٤. النتف في الفتاوى، أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السُّغْدي، حنفي (المتوفى: ٤٦١ هـ)، تحقيق: صلاح الدين الناهي، دار الفرقان/ مؤسسة الرسالة، عمان الأردن/ بيروت لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\r\rكتب الغريب والمعاجم\r١. تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: ١٢٠٥ هـ)، مجموعة من المحققين، دار الهداية، بدون تاريخ.\r٢. تحرير ألفاظ التنبيه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الغني الدقر، دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\r٣. تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٤. تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١ م.\r٥. التوقيف على مهمات التعاريف، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: ١٠٣١ هـ)، عالم الكتب ٣٨ عبد الخالق ثروت-القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\r٦. جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م.\r٧. دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، القاضي الأحمد نكري، دار الكتب العلمية، لبنان - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067957,"book_id":1117,"shamela_page_id":673,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":673,"body":"٨. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\r٩. غريب الحديث، إبراهيم بن إسحاق الحرْبي أبو إسحاق [١٩٨ - ٢٨٥]، تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ.\r١٠. غريب الحديث، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، خرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي، دار الفكر - دمشق، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\r١١. غريب الحديث، أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\r١٢. غريب الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الله الجبوري، مطبعة العاني - بغداد، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.\r١٣. القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\r١٤. كتاب العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: ١٧٠ هـ)، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، بدون طبعة وتاريخ.\r١٥. لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ٧١١ هـ)، دار صادر - بيروت، الطبعة الثالثة - ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067958,"book_id":1117,"shamela_page_id":674,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":674,"body":"١٦. مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، جمال الدين، محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي الكجراتي (المتوفى: ٩٨٦ هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٧ م - ١٩٦٧ م.\r١٧. مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: ٦٦٦ هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت - صيدا، الطبعة الخامسة، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r١٨. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو ٧٧٠ هـ)، المكتبة العلمية، بيروت، بدون طبعة وتاريخ.\r١٩. معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\r٢٠. المغرب في ترتيب المعرب، ناصر بن عبد السيد الخوارزمي المطرزي (المتوفى: ٦١٠ هـ)، دار الكتاب العربي، بدون طبعة وتاريخ.\r٢١. مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r٢٢. النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\r\rكتب التراجم\r١. أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار (مخطوط)، محمود بن سليمان الحنفي الرومي الكفوي، المصدر: مخطوطات كتابخانة مجلس شوراي ملي بإيران، ٦٥٢ ورقة، ويوجد قطعة منه بالجامعة الإسلامية برقم ٦٠١ و ٤٣٦٦.\r٢. التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد - الدكن، طبع تحت مراقبة محمد عبد المعيد خان، بدون طبعة وتاريخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067959,"book_id":1117,"shamela_page_id":675,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":675,"body":"٣. رسالة في طبقات الفقهاء (مخطوط)، ابن كمال باشا، معهد الثقافة والدراسات الشرقية، جامعة طوكيو - يابان، بدون تاريخ.\r٤. طبقات الحنفية، علاء الدين بن أمر الله الحميدي المعروف بابن الحنائي، تحقيق ودراسة: محي هلال السرحان، الناشر مطبعة ديوان الوقف السني - بغداد - الطبعة الأولى - ٢٠٠٥ م\r٥. الطبقات السنية في تراجم الحنفية، التميمي الغزي، تحقيق: محمد عبد الفتاح الحلو، القاهرة، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م، بدون طبعة.\r٦. الفوائد البهية في تراجم الحنفية معه التعليقات السنية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، بدون طبعة وتاريخ.\r٧. الفوائد البهية في تراجم الحنفية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، عني بتصحيحه وتعليق بعض الزوائد عليه: محمد بدر الدين أبو فراس النعاني، دار الكتاب الإسلامي - قاهرة، ١٣٢٤ هـ.\r٨. الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى ب (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)، عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: ١٣٤١ هـ)، دار ابن حزم - بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\r٩. الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الحنفي (المتوفى: ٧٧٥ هـ)، مير محمد كتب خانه - كراتشي، بدون طبعة وتاريخ.\r١٠. طبقات الفقهاء، أبو اسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي (المتوفى: ٤٧٦ هـ)، هذبه محمد بن مكرم ابن منظور (المتوفى: ٧١١ هـ)، تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٧٠ م.\r١١. معجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»، عادل نويهض، قدم له: مُفتي الجمهورية اللبنانية الشَّيْخ حسن خالد، مسؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1067960,"book_id":1117,"shamela_page_id":676,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":676,"body":"١٢. طبقات المفسرين العشرين، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، تحقيق: علي محمد عمر، مكتبة وهبة - القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٦ هـ.\r\rكتب عامة\r١. بدائع الفوائد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، بدون طبعة وتاريخها.\r٢. تجارب وأنشطة وألعاب وتطبيقات علمية، د. خير سليمان شواهين، بدون طبعة وتاريخها.\r\rالمجلات العلمية\r١. مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية، المجلد ٢، العدد ٤، تشرين الأول، أكتوبر ٢٠١٦ م.\r\rالمصادر باللغات الأخرى\r١. تاريخ الأدب العربي (النسخة الإنجليزية)، كارل بروكلمان، ترجمة جوؤب لامير، ليدن بروستن - بريل، طبعة أولى، ٢٠١٦ هـ.\r٢. موقع \"سن اليأس\":https://www.menopause.org\r٣. موقع الحمية:http://www.weightlossforall.com\r٤. موقع العلوم التطبيقية:https://www.zmescience.com\r٥. موقع العلوم الحية:https://www.livescience.com\r٦. موقع سمارت وول (الصوف الذكي):https://www.smartwool.com\r٧. موقع مصادر الكيمياء:https://www.chemistrysources.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}