{"page_id":230487,"book_id":132,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":1,"body":"مقدمة الطبعة الثانية:\rالحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين وبعد:\rفبعد أن نفذت الطبعة الأولى ولله الحمد والمنة،، فها هي الطبعة الثانية، أتت بعد النظر في الطبعة الأولى، وتقويم ما ظهر لي عِوَجُه، وقد زدتُ فيها في مواضعَ عدةٍ، فأسأل الله تعالى ان أكون قد وُفِّقْتُ في عرض ما يتعلق بأهم كتب المذهب وما يتعلق أيضا بدراسته طريقة وحفظا، وأسأله تعالى أن تكون أعمالي كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن أنتفع بما كتبت ذخرا لي عنده يوم ألقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.\r\rأحمد بن ناصر القعيمي\r١١/ ٣/١٤٣٧ هـ\rالأحساء - الهفوف\rahmaadd1434@gmail.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230488,"book_id":132,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":2,"body":"مقدمة الطبعة الأولى:\rالحمد لله الذي علَّم وأحكم، وأنعم وأكرم، والصلاة والسلام على منْ بلَّغَ وفهم، وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأوفياء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الجزاء.\rوبعد: (فإنَّ أجلَّ العلومِ قدراً، وأعلاها فخراً، وأبْلَغَها فضيلةً، وأنجحَها وسيلةً، علمُ الشرعِ الشريفِ، ومعرفةُ أحكامِهِ، والاطلاعُ على سرِّ حلالهِ وحرامهِ، فلذلك تعيَّنَتْ إعانةُ قاصدهِ، وتيسيرُ مواردِهِ لرائدهِ، ومعاونتُهُ على تذكارِ لفظهِ ومعانيْهِ، وفهمِ عباراتِهِ ومبانيْهِ) (¬١)، وجاء في معاوية ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (¬٢)، ومن الخير الذي أراده الله - تعالى - لهذه الأمة أن جعل لها مذاهبَ كلَّها مستوحاة من كتاب الله - تعالى - ومن سنة رسوله محمد ﷺ، ومن هذه المذاهب مذهبُ الحنابلة، وهو من المذاهب التي تأخذ بيد صاحبها نحو أدلة الشريعة التي بها قوام الدين وأساسه، وقد تنوعت طرائق علمائنا الأفاضل -رحمة الله على من مات منهم وحفظ الله من بقي- في كيفية دراسة المذهب عند المتأخرين، وقد يحتار طالب العلم الحنبلي المبتدئ في كيفية دراسة المذهب عند المتأخرين، ومن أين يبدأ؟ وما هو الطريق الذي يوصله إلى فقه المذهب وأدلته وقواعده","footnotes":"(¬١) اقتباس من مقدمة الشيخ منصور البهوتي ﵀ على كشاف القناع ١/ ١ ط وزارة العدل.\r(¬٢) أخرجه البخاري في باب: من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ح ٧١، ومسلم في باب النهي عن المسألة ح ١٠٣٨ كلاهما من حديث معاوية ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230489,"book_id":132,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":3,"body":"وأصوله؟ وقد تمضي على الطالب السنون وهو متشتت لا يدري لماذا لم يُحَصِّل من الفقه إلا القليل؟ رغم بقاءه والتحاقه في حلقات ودورات فقهية كثيرة، ولماذا لا يستطيع تصور مسائل المتون الفقهية كما أرادها مؤلفوها؟ لماذا لم يضبط المذهب رغم حفظه لبعض متونه؟ لماذا ولماذا ولماذا؟ أسئلة يجدها طالب العلم الحنبلي المجد ملحة عليه، إلى متى أسير ولم أقطع شيئاً يذكر؟\rأخي في الله دعني أشاركك في هذا الْهَمِّ، أخي طالب العلم الحنبلي: إن الحياة طويلة ولكن تنبه أنها تقصر من حيث لا تشعر، تنبه أنك تسير إلى نهايتك، لا تَقُل أنا في ريعان شبابي، سأهمل، أو سأتمهل، فعمري لم يمض منه إلا القليل، وما أدراك أن ما مضى هو القليل، بل قد يكون هو الكثير، والباقي هو القليل، أخي طالب العلم إنك إن شَمَّرْتَ عن ساعد الجد وأنت صغير وحصَّلت وتفقهت ومضيت وسرت على ما أنت عليه وفيه فستكون - بإذن الله- عالم المسلمين، نعم عالم المسلمين الذي قد يحفظ الله به دينها وفقهها، نعم عالم المسلمين الذي يحتاجه الناس.\rأخي طالب العلم سأذكر لك منهجاً عملياً لدراسة مذهب الحنابلة المتأخرين فقهه وأدلته وأصوله وقواعده وفروقه وأشباهه، وسأذكر أيضاً شيئاً من النتف والفوائد خلال ذلك، وسأتطرق كذلك إلى تحقيق المذهب عند المتأخرين.\rوسميت هذا المنهج بـ: (مدارج تفقه الحنبلي).\rوقد كتبت هذا المنهج للمبتدئين أمثالي، وقد يستفيد منه المنتهون، وذلك لما رأيت من ذهاب وقت طويل على طالب العلم الذي لا يسير على منهج واضح ومحدد، منهجٍ له بدايةٌ يبتدئ الطالبُ منها، ونهايةٌ يحرصُ على الوصولِ إليها، والحصول عليها.\rوقد أكثرت في هذا المنهج من ذكرِ الأمثلة للتوثيق، ولكي يتدرب الطالب عليها، ويستخرج أمثالها بنفسه، وليس كل ما في هذا المنهج صالحاً لكل طالب مبتدئ، فلا يصلح للمبتدئ في هذا المنهج إلا المرحلة الأولى وما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230490,"book_id":132,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":4,"body":"يتعلق بها، ولذا فأنا أنصح الطالب المبتدئ بأن لا يقرأ المرحلة الثانية الآن، بل يقتصر على قراءة المرحلة الأولى فقط؛ حتى ينتهي منها أو أكثرها؛ ثم يقرأ المرحلة الثانية وما يتعلق بها، وإنما قلت ذلك حتى لا يشوش الطالب على ذهنه، خاصة أنني قد ذكرت في المرحلة الثانية أمورا تحتاج لوقوف طويل حتى يفهمها الطالب ويستوعبها.\rأخي طالب العلم: اعلم أن مؤسس ومصحح ومنقح مذهب الحنابلة المتأخرين هو الإمام علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) -رحمه الله تعالى- وذلك في علمي أصول الفقه وفروعه، وكلُّ الحنابلة المتأخرين إنما يُعَوِّلُونَ في ترجيح المذهب عليه، ويرجعون في التصحيح إليه، وقد انتهج ﵀ منهجاً بديعاً، وأسلوباً فريداً في كيفية تناول ودراسة المسائل الفقهية؛ بَيَّنَه في مقدمة كتابه ... \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \"، وهذا المنهج هو الذي اخترتُه واعتمدتُه هنا لدراسة متون الفقه مع الشرح والبيان والتمثيل، وأضفت إليه ما لا يقل أهمية عما ذكره ﵀ مع المرور على كل كتب المذهب المعتمدة، ودراستها بنفس ذلك المنهج.\rومن أهم فوائد هذا المنهج: فهمُ المسائل الفقهية على ما أراده فقهاءُ الحنابلة - رحمهم الله تعالى- مع الضبط والإتقان لها الذي لا يقِلُّ أهميةً عن فهمها، حتى تتكوَّن عند الطالبِ ملكةٌ فقهية يبنيها بنفسه بعد الاطلاع المتكرر للمسائل في أكثر من كتاب، وبأكثر من طريقة، وكم وُجِدَ مَنْ عنده فهمٌ، أو قادر على الفهم الصحيح؛ لكن ليس عنده ضبط للمسائل ولا إتقان، غير قادر على التفريق بين المسائل المتشابهة، أو غير قادر على الربط بينها، أو غير قادر على معرفة نظائرها وأشباهها.\rوكم استكثر بعضُ الناس تكرارَ النظرِ في المسائل في أكثر من كتاب، وقال: هذا ضياع وقت؛ أن ينظر الطالب المسائل نفسها في أكثر من كتاب.\rوأنا أقول: هب أنك فهمت المسألة من أول قراءة لها في أول كتاب، فهل يُتَصَوَّرُ أن يكون هذا الفهمُ هو نفسُهُ فقط الذي سيكون مع نظرها في كتاب آخر، بل سيزداد هذا الفهمُ وضوحاً، وسيجد الناظرُ تصوراً جديداً، وقيوداً واستثناءات، قد لا تكون موجودة في أول كتاب، بل ولا في ثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230491,"book_id":132,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":5,"body":"كتاب، لأن العلماء يختلفون في كيفية عرضهم للمسائل، وتناولهم لها، هذا فضلاً عن المسائل الجديدة التي تمر عليك في كل كتاب آخر ستقرأه.\rوعلم الفقه من العلوم التي لا يُدرك بالنظر اليسير في كتبه، بل لابد من إطالة النظر فيه، وتكراره حتى يحصلَ الفهمُ والإدراكُ، وانظر إلى الشيخ البهوتي ﵀ شارح كتب المذهب بلا منازع، قد وضع حاشية على المنتهى ثم على الإقناع ثم شرح زاد المستقنع ثم شرح الإقناع ثم شرح المنتهى، فلو كان الشيخ يرى أنه لا فائدة من تأليفها مع تكرار نفس المسائل لاكتفى بأحدها، لكنه يعلم ﵀ أن الفقه لا يدرك بالنظر اليسير والوقوف على بعض كتبه دون بعض؛ بل لابد من إكثار النظر في كتب الفقه، وأن يُكرر ذلك؛ حتى يدرك الطالب مراميَه، ويفهمَ معانيَه.\rأخي طالب العلم: لا تستعجل الثمرة، فالثمرة تحتاج لوقت طويل حتى يكتمل خلْقها ونماؤها، ويستوي نضجها، ويطيب طعمها، وعندها يحين قطفها وأكلها، وهكذا علم الفقه فلا تستعجل قطف ثمرته، نعم قد تتأخر لكنها حاصلة بإذن الله لمن جد واجتهد في تحصيلها.\rوفي ختام هذه المقدمة أشكر الله تعالى أولاً وآخراً، وأحمده حمد الشاكرين، وأستغفره استغفار المذنبين المخطئين، وأسأل الله تعالى المغفرة والرحمة الواسعة لعلمائنا الحنابلة الذين ساهموا في هذا المذهب وأثروه، وأحسنوا بيانه وبُنيانه، كما أسأله تعالى أن يجزي هذه الدولة السعودية وحكامها كل خير على ما بذلوه وأسدوه في نشر مذهب الحنابلة، والتكفل بطباعة كتبه وتوزيعها على طلبة العلم مجاناً، كما أسأل الله تعالى الرفعة والقبول لكل من ساهم في إظهار وتحقيق وطبع كتب المذهب، وأخص بذلك الشيخين الفاضلين: معالي الشيخ عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ومعالي الشيخ عبدالملك ابن عبدالله بن دهيش شافاه الله وعافاه (¬١)، فإن لهذين الشيخين الفاضلين فضلاً كبيراً على الحنابلة","footnotes":"(¬١) وقد توفي الشيخ رحمه الله تعالى يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر شوال من عام أربع وثلاين وأربعمائة وألف للهجرة، وكنت كتبت هذا الكتاب قبل وفاة الشيخ بسنة تقريبا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230492,"book_id":132,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":6,"body":"في هذا العصر لما قاموا به من تتبع كتب المذهب المعتمدة وتحقيقها وطباعتها ونشرها، فأسأل الله الكريم أن يتقبل منا ومنهم ومن كل علماء المسلمين صالح العمل، وأن يعفو عنا وعنهم الخطأ والزلل، وأن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم يوم يلقونه، .\rأخي يا من نظر في هذه الكتابة، هذا جهد من مُقِلٍّ حقيقة، لا مجازاً، وأعترف بالتقصير والعجز، فما قلته وكان صواباً فمن الله تعالى وحده وله الفضل والمنة، وما أخطأت فيه فمني ومن الشيطان واستغفر الله تعالى منه، والعلماء بريئون من هذا الخطأ، أسأله تعالى أن يغفرَ لي، ويعفوَ عني، وعَمَّن قرأَهُ، أو نظرَ فيه، وأن يرحمَنا وأن يجعلَ أعمالَنا كلَّهَا صالحةً، ولوجهه الكريمِ خالصةً، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rأحمد بن ناصر القعيمي\r٢٠/ ٣ / ١٤٣٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230493,"book_id":132,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":7,"body":"تمهيد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230494,"book_id":132,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":8,"body":"المبحث الأول: التعريف بالمذهب الحنبلي:\rالمذهب لغة: الطريقة والمعتقد الذي يذهب إليه (¬١).\rوفي الاصطلاح: عرفه ابن مفلح في أصوله بقوله: مذهب الإنسان ما قاله أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره، ذكره عنه في الإنصاف.\rومذهب الحنابلة من مذاهب أهل الإسلام التي ارتضاها المسلمون على مر العصور، وهو مذهب متكامل متوازن، وهو أقوال للإمام أحمد بن حنبل ﵀ وذلك من خلال أسئلة تلاميذه له وأجوبته على تلك الأسئلة، ثم أثرى ذلك أتباعه تفريعاً وتخريجاً وقياساً على نصوصه، وأصوله، وقواعده؛ حتى تَكَوَّنَ المذهبُ على أيدي كبار من أعلام الأمة كالخرقي والقاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن عقيل، وابن الجوزي، وابن قدامة، ومجد الدين أبي البركات ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، وابن مفلح وابن رجب، ثم انتهى المذهب إلى الإمام علي بن سليمان المرداوي فأسس مذهبَ المتأخرين وحَرَّرَهُ حتى انحصر المذهب في كتبه ثم جاء الشيخُ الحجاويُّ، والشيخُ ابنُ النجار فسبكا المذهب سبكاً فريداً، وجمعاه في كتابيهما \"الإقناع\"، \"والمنتهى\"، ثم تفرعت المختصرات منهما.\rوالإمام أحمد بن حنبل الشيباني ﵁ من أعظم أئمة الإسلام على الإطلاق، ومن أشهرهم، وأعلمهم، وأفقههم، وأزهدهم، وأحفظهم لحديث رسول الله ﷺ، وقد قال عنه الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵁: (خرجت","footnotes":"(¬١) انظر: المعجم الوسيط.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230495,"book_id":132,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":9,"body":"من بغداد وما خلفت بها أحداً اتقى ولا أورع ولا أفقه أظنه قال ولا أعلم من أحمد بن حنبل) (¬١)\rوكان الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ) ﵀ ينهى طلابه أن يكتبوا أقواله وفتاواه ويكره ذلك، قال ابن القيم: (ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدا)، (وكان يقول: طوبى لمن أخمل الله ذكره)، (ومرة قال للميموني: لولا الحياء منك ما تركتك تكتبها - أي: مسائله -وإنه عليَّ لشديد، والحديث أحب أليَّ).\rوقال أيضا: (كُتِبَ من كلامه وفتاواه أكثرُ من ثلاثين سفرا، ومنَّ الله سبحانه علينا بأكثرها، فلم يفتنا منها إلا القليل ... ورويت فتاويه ومسائله، وحُدِّثَ بها قرنا بعد قرن فصارت إماما وقدوة لأهل السُّنَّةِ على اختلاف طبقاتهم) (¬٢).\rوقال ابن الجوزي: (نظر الله - تعالى- إلى حسن قصده فنُقِلَتْ ألفاظُهُ، وحُفِظَتْ؛ فقلَّ أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١/ ١٨\r(¬٢) انظر: إعلام الموقعين ١/ ٢٨\r(¬٣) انظر: مناقب الإمام أحمد ١٩١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230496,"book_id":132,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":10,"body":"المبحث الثاني: المراد بالحنابلة المتأخرين:\rهم الذين في الطبقة الثالثة، ويبدأون من الإمام المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) إلى يومنا هذا.\rقال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله تعالى - في المدخل المفصل (¬١) ما نصه: (اصطلح متأخروا الأصحاب على تقسيم علماء المذهب الذين اشتهروا بالتأليف فيه، فاعتنوا بالرواية، وجمعها، وترتيبها، وانتخاب المذهب المعتمد منها، وقلبوا التأليف في ذلك على وجوهٍ تُقَرِّبُهُ، متناً وشرحاً، ونظماً، واختصاراً، وتحشية، وتحريراً للمسائل بالاختيار والترجيح، والتحقيق والتنقيح، وما هو المعتمد في المذهب ونشر أصوله، وقواعده، وضوابطه، وهم نحو \"٥٠٠\" خمسمائة عالم فقيه، كل منهم له يد في التأليف في شيء من ذلك، حتى بلغ مجموع مؤلفاتهم فيه نحو \"١٤٠٠\" كتاباً اصطلحوا على تقسيمهم إلى ثلاث طبقات زمانية هي:\r١ - طبقة المتقدمين.\r٢ - طبقة المتوسطين.\r٣ - طبقة المتأخرين.\rفالمتقدمون (٢٤١ هـ - ٤٠٣ هـ) والمتوسطون: (٤٠٣ هـ - ٨٨٤ هـ) والمتأخرون: (٨٨٥ هـ - إلى الآخر) يبدأون من رأس المتأخرين ورئيسهم: إمام المذهب في زمانه، وجامع شتاته، ومحرر رواياته، من حقق فيه ودقق، وشرح وهذَّب: مُنَقِّحُ المذهب، العلامة المرداوي: أبو الحسن علاء الدين علي بن","footnotes":"(¬١) ١/ ٤٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230497,"book_id":132,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":11,"body":"سليمان المرداوي الصالحي، المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) مروراً بطبقته فمن بعدهم على توالي القرون إلى الأخر .... الخ كلامه) (¬١).\r\rتنبيه: قد قيل في تقسيم الطبقات غيرُ ذلك (¬٢)،\rولكن ما ذكره الشيخ بكر ﵀ هو الذي أميلُ إليه، وأعتمدهُ، ويشهد له الواقع العملي لعلماء الحنابلة؛ فهم الآن إنما يرجحون بتصحيح العلامة المرداوي، وما تابعه عليه الشيخان الحجاوي، وابن النجار في كتابيهما (الإقناع)، و (والمنتهى)، ومهما قيل غير ذلك فهو تنظير، وليس بعملي إلا إن يراد بذلك معرفة ما يقصده بعض العلماء بذكره لـ (المتأخرين).\rفالمتأخرون كلمة نسبية؛ قد يذكرها العالم ويعني بذلك المتأخرين بالنسبة له، كالبهوتي مثلا جعل صاحب الفروع والفائق وشيخ الإسلام من المتأخرين (¬٣)، ونقل عن الزركشي في شرح المنتهى (¬٤) أن القاضي من المتوسطين.","footnotes":"(¬١) وانظر: أيضاً في تقسيم هذه الطبقات المدخل لابن بدران ٢٠٤، والتحفة السنة للهندي ٩٤ - ١٢٨، ومقدمة في بيان مصطلحات المذهب الحنبلي له أيضاً ١٥ - ٣٣، واللآلئ البهية للشيخ محمد بن إسماعيل ٧٨ - ٨٠.\r(¬٢) ومن ذلك ما قاله الشيخ محمد بن عبدالرحمن السماعيل في كتابه النفيس اللآلئ البهية ص ٧٨: قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم النجدي ﵀ فقال: (المتقدمون من الإمام إلى القاضي أبي يعلى، والمتوسطون منه إلى الموفق، والمتأخرون من الموفق إلى الآخر).\rويقصد أن المتقدمين يبدأون من الإمام أحمد ﵀ وينتهون حيث يبدأ المتوسطون من الإمام أبي يعلى وطبقته وتنتهي المتوسطين حيث تبدأ طبقة المتأخرين من الإمام موفق الدين بن قدامة صاحب المغني ﵀.\r\rوالصواب: أن المتقدمين يبدأون من الإمام أحمد ﵀ حتى الإمام القاضي أبي يعلى ﵀، المتوسطون من الإمام القاضي أبي يعلى-صاحب ((الأحكام السلطانية)) و ((شرح الخرقي)) المتوفى سنة ٤٥٨ هـ ﵀-وينتهون بالإمام ابن مفلح الحفيد برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله صاحب ((المبدع شرح المقنع)) المتوفى سنة ٨٨٤ هـ ﵀ والمتأخرون أولهم العلامة مصحح المذهب ومنقحه علاء الدين علي بن سليمان المرداوي المتوفى سنة ٨٨٥ هـ ﵀ صاحب كتاب ((تصحيح الفروع)) و ((الإنصاف)) و ((التنقيح)) وينتهون بالإمام منصور بن إدريس البهوتي شارح الإقناع والمنتهى والزاد والمفردات وغيرها المتوفى سنة ١٠٥١ هـ، الإمام عثمان بن أحمد النجدي صاحب ((هداية الراغب شرح عمدة الطالب))، وصاحب الحاشية النفيسة على ((المنتهى)) المتوفى سنة ١٠٩٧ هـ ﵀ ومن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى كتاب (مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي) للفاضل الشيخ علي بن محمد الهندي ص ٤.\" انتهى\r(¬٣) انظر: كشاف القناع ١/ ٢٥\r(¬٤) ١/ ٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230498,"book_id":132,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":12,"body":"المبحث الثالث: تنبيهات مهمة:\rقبل البدء في ذكر كيفية دراسة المذهب، اذكر بعض التنبيهات المهمة وهي:\r\rالتنبيه الأول: يجب على طالب العلم أن يخلص النية لله تعالى في طلبه للعلم، فعليه أن يستحضر النية دائماً، وأن طلبه للعلم إنما هو لرفع الجهل عن نفسه وعن غيره، ويستذكر دائماً في كل مرة يخرج فيها لطلب العلم قول المصطفى ﷺ (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) (¬١).\rالتنبيه الثاني: ينبغي لطالب العلم أن يحرص على ثمرة العلم التي هي العمل، خاصة في علم الفقه؛ لأنه لابد وأن تمر عليه عبادات واجبة ومستحبة كصلاة وزكاة وصيام وحج، وسنن رواتب وقيام ليل وصلاة ضحى ونحو ذلك، فليبادر إلى عملها ما أمكن، وأمور محرمة فيجب عليه تجنبها.\rالتنبيه الثالث: ينبغي لطالب العلم ألا يخلو حاله من أحد أمرين مهمين، وهما الملازمة أو المصاحبة، والكمال: الجمع بينهما.\rوالمقصود بالملازمة: أن يلازم شيخاً حنبلياً يُدَرِّسُه بالطريقة التي سأذكرها ولو متناً واحداً على الأقل، وهذا هو الأصل في أخذ العلم وهو: التلقي، قال تعالى: (وإنَّكَ لَتُلَقَّى القُرآن من لَدُنْ حَكِيم عَلِيم) سورة النمل آية ٦.","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام مسلم برقم ٨٤٦٧ (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230499,"book_id":132,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":13,"body":"وفوائد ملازمة الأشياخ كثيرة جداً:\rمنها: أن طلب العلم على الأشياخ هي طريقة السلف الصالح.\rومنها: أن الدراسة على الشيخ بركة للشيخ والطالب، فقد يفتح على الشيخ - في الدرس - من العلوم والفوائد ما لا يفتح عليه لو كان لوحده، ويحصل ذلك أيضاً للطالب.\rومنها: أن فيها توفيراً للوقت والجهد خاصة إذا كان الشيخ ملماً بالمذهب على أصوله.\rومنها: أن فيها كسرا لغرور الطالب وأنه مهما بلغ من العلم فإن هناك من هو أعلم منه.\r\rوالمقصود بالمصاحبة: أن يتخذ طالبُ العلم صاحباً له يعينه على طلب العلم، ولا بد أن تتوفر فيه الصفات التي تصلح للسير في طريق طلب العلم.\rوفوائد المصاحبة كثيرة:\rمنها: أن كلاً منهما يرفع همة صاحبه في طلب العلم، وأنه لو فتر أحدهما رفع همتَه الآخرُ.\rومنها: ملء الفراغ الذي يكون في غير وقت القراءة على الشيخ.\rومنها: أن فيها مدارسة للعلم بين صاحبين، وهذا يجعل الطالب يتكلم بما لا يستطيع قوله عند الشيخ، وكذلك تصحيح كل واحد منهما للآخر ما أخطأ فيه صاحبه.\r\rوالكمال: أن تجمع بين المصاحبة والملازمة فلا يوجد أكثر فائدة منها فاحرص - وفقك الله - على ذلك أشد الحرص.\rالتنبيه الرابع: لابد لطالب العلم أن يرتبط ببرنامج خاص له إذا انفرد لوحده، بحيث يكون له ما يقرأ فيه أحد كتب المذهب في المنزل، إذا اعتذر شيخُه أو صاحبُه، أو في وقت ليس فيه درس لشيخه، ولا مدارسة مع صاحبه، وكذا لو سافر مثلاً.\rالتنبيه الخامس: حرك قلمك: لابد لطالب العلم من الكتابة فقد يذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230500,"book_id":132,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":14,"body":"الشيخ صورة مسألة مثلاً أو قيداً أو شرطاً لم يذكره الكتاب المقروء ولا شرحه، فلابد من تقييده، وكذلك قد تكون بينك وبين صاحبك مدارسة وتنتهيان إلى تحرير صورة مسألة مثلاً أو تحرير المذهب في مسألة ما بعد جهد وعناء طويلين ومراجعة كتب وحواشٍ كثيرة، فقيد ذلك في كتابك لأن ذلك إذا فات صعب الحصول عليه مرة أخرى، وكذا لو حصل مثل ذلك في قراءتك لوحدك فقيد ذلك في كتابك.\rوما أجمل ما فعله العلامة أحمد بن محمد بن منقور (ت ١١٢٥ هـ) لما نهاه شيخه العلامة عبد الله بن ذهلان (ت ١٠٩٩ هـ) عن الكتابة في الدرس؛ فكان يكتب ويقيد ما يسمعه بعد الفراغ من الدرس، قال ﵀ في مقدمة كتابه \"الفواكه العديدة في المسائل المفيدة \" (¬١):\r(وبعد: فهذه مسائل مفيدة، وقواعد عديدة، وأقوال جمة، وأحكام مهمة، لخصتها من كلام العلماء، ومن كتب السادات القدماء، وأجوبة الجهابذة الفقهاء، غالبُها بعد الإشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان، بَلَّ اللهُ بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه؛ لزيادة فائدة، أو تقرير قاعدة، أو إيضاح إشكال، أو جواب سؤال، أو اطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف، ومسائل قررها في مجلس الدرس وغيره؛ فأحببت أن أضبط كلامه، بعضَه بالحرف، وبعضَه بالمعنى، تذكرةً لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي، وطلباً للانتفاعِ بعدي، وبيانِ مسائل فيها إشكال عليه، أو ثقل لديه؛ لئلا يتوهم فيها مَنْ يَظُنُّهَا واضحةً ظاهرةً، أو يُقَيِّضُ اللهُ لها مَنْ يكشفُ عنها حُجُبَها الساترةَ؛ لحديث: (قيدوا العلم بالكتابة) (¬٢).\r\rوفي آداب الحنفية: من حفظ فر، ومن كتب قر (¬٣).","footnotes":"(¬١) ١/ ٣\r(¬٢) قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٥/ ٤٣: صحيح بمجموع طرقه انتهى؛ لكن بلفظ (قيدوا العلم بالكتاب).\r(¬٣) هكذا في النسخة التي عندي للفواكه العديدة، والمشهور: (ما حفظ فر، وما كتب قر).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230501,"book_id":132,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":15,"body":"وقال هلال بن يسار: حدث النبي ﷺ بحديث، فقلت أعده لي، قال: (هل معك محبرة)، قلت: ما معي محبرة، قال: (لا تفارقها؛ فإن الخير فيها وأهلها إلى يوم القيامة).\rوذكر ابنُ مفلح في آدابه: أن عصام بن يوسف اشترى قلما بدينار ليكتب ما سمع في الحال.\rوفي مسائل أبي داود: كان يحي بن يمان يحضر عند سفيان، ومعه خيط، فكلما حدَّثَ سفيانُ بحديثٍ؛ عَقَدَ عقدةً، فإذا رجع إلى البيت، كتب حديثاً وحَلَّ عُقْدةً انتهى.\rوكذا فعل الشيخُ شهابُ الدين بن عطوة مع ذكائه، وحفظُه حالَ قراءتِه على شيخِه أحمد بن عبدالله العسكري، قال: ولم يأذن لي في الكتابة في الدرس، فكنت أعقله بعده، فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى، وهكذا فعلت (¬١)، ولنا فيه أسوة، مع أن من ذُكِرَ أجلَّ وأفضلَ، وأعلمَ وأنبلَ؛ لكن لكل زمانٍ ما يُناسِبُه، وإن الذي يأتي شر منه .. ، فكنت وقت قراءتي على الشيخ المذكور في \"الإقناع\" أسمع منه تقريرا وتحريرا؛ فإذا قمت عن المجلس؛ كتبته لئلا يختلف عليَّ بعضُ الكلام فيما يأتي من الأيام والأعوام).","footnotes":"(¬١) أي: ابن منقور يتكلم الآن عن نفسه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230502,"book_id":132,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":16,"body":"الفصل الأول: (المرحلة الأولى) دراسة المتون الخمسة والروض المربع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230503,"book_id":132,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":17,"body":"المبحث الأول: كتب المرحلة الأولى:\r١ - أخصر المختصرات للشيخ محمد بن بدر الدين بن بلبان (ت ١٠٨٣ هـ).\r٢ - عمدة الطالب للشيخ منصور البهوتي (ت ١٠٥١ هـ).\r٣ - دليل الطالب للشيخ مرعي الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ)\r٤ - كافي المبتدي للشيخ محمد بن بدر الدين بن بلبان (ت ١٠٨٣ هـ).\r٥ - زاد المستقنع للشيخ موسى الحجاوي (ت ٩٦٨ هـ)\r٦ - الروض المربع شرح زاد المستقنع للشيخ منصور البهوتي (ت ١٠٥١ هـ).\r\rالأهداف المراد تحقيقها:\r١ - معرفة معاني كلمات المسألة.\r٢ - معرفة صورتها على ما يذكره المؤلف بصورة تكاملية أو شبه تكاملية (¬١).\r٣ - معرفة حكمها.\r٤ - معرفة دليل المسألة، مع وجه الدلالة من الدليل لتلك المسألة.","footnotes":"(¬١) معرفتها بصورة تكاملية: هو معرفة صورة المسألة وكل ما يتعلق بها من قيود وشروط وأركان مع معرفة المسائل التي لها علاقة بها، وأما معرفتها بصورة شبه تكاملية فذلك بأن يعرف صورتها وبعض ما يتعلق بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230504,"book_id":132,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":18,"body":"ينبغي لطالب العلم أن يهتم بهذه الأهداف اهتماماً بالغاً، ويحاول ألا ينتقل إلى مسألة حتى يفهم التي قبلها، وهي في البداية قد تكون ثقيلة وصعبة، ولكن مع الممارسة يكون الأمر سهلاً جداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230505,"book_id":132,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":19,"body":"المبحث الثاني: كيفية العمل في هذه المرحلة:\r١ - يبدأ الطالب بحفظ أحد المتون الخمسة الأولى، أو يحدد له متناً يلتزم به بحيث يكثر من قراءته ويجعل له فيه ورداً يومياً.\rوأولى المتون المختصرة بالحفظ وأعظمها نفعا وفائدة هو متن\"زاد المستقنع\"، ثم يأتي بعده متن \" دليل الطالب \" ثم \"أخصر المختصرات\" ثم عمدة الطالب وكافي المبتدي.\rونظرا لزهد كثير من طلبة العلم في حفظ متون الفقه، وزاد ذلك ما يشيعه بعض المشايخ من أنه لا ينبغي حفظ كلام البشر كالمتون الفقهية مما صير حفظ متون الفقه بين طلبة العلم نادرا إلا من رحم الله تعالى، وأقول: إن حفظ متون الفقه من أكبر الوسائل المعينة على الفهم والضبط والإتقان، ويعين أيضا على استحضار المسائل وتصورها، كما أن حفظ المتون هي سنة الفقهاء؛ قديما وحديثا وسأذكر أسماء بعضهم:\rفقد حفظ الشيخ الموفق ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ) \" مختصر الخرقي \" (¬١)، وحفظ الشيخ ابن مفلح (ت ٧٦٣ هـ) صاحب \" الفروع \" كتاب \" المقنع \" (¬٢)، وحفظ الشيخ علي بن سليمان المرداوي شيخ المذهب (ت ٨٨٥ هـ) كتاب \" المقنع \" (¬٣)، وحفظ الشيخ محمد بن أحمد الفتوحي المشهور بابن النجار","footnotes":"(¬١) انظر: ذيل الطبقات لابن رجب الحنبلي ٣/ ٢٨٣.\r(¬٢) انظر: السحب الوابلة ٣/ ١٠٩٢.\r(¬٣) انظر: السحب الوابلة ٢/ ٧٤٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230506,"book_id":132,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":20,"body":"صاحب كتاب \" المنتهى \" (ت ٩٧٢ هـ) حفظ كتاب \" المقنع \"وغيره (¬١)، وحفظ الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز (ت ١٢١٦ هـ) متن \"زاد المستقنع \" (¬٢)، وحفظ الشيخ عبدالرحمن السعدي (ت ١٣٧٦ هـ) متن \" دليل الطالب \"، وحفظ سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت ١٣٨٩ هـ) متن \" زاد المستقنع \" (¬٣)،\rوحفظ الشيخ عبدالله بن حميد (ت ١٤٠٢ هـ) متن \" زاد المستقنع \"، وحفظ الشيخ محمد بن عثيمين (ت ١٤٢١ هـ) متن \" زاد المستقنع \" (¬٤)، وحفظ شيخنا الشيخ عبدالعزيز اليحيى (ت ١٤٣٤ هـ) (¬٥) متن \" زاد المستقنع \"رحم الله الجميع.","footnotes":"(¬١) انظر: السحب الوابلة ٢/ ٨٥٤.\r(¬٢) انظر: السحب الوابلة ٣/ ٩٧١.\r(¬٣) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي المملكة ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية جمع وترتيب وتحقيق: الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم ١/ ١٥، وقال عنه في ص ١٣: (في بداية درسه: يطلب من بعض الطلاب أن يبدأ بالبسملة والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ والترحم على المؤلف، ثم يتلو حفظا موضوع الدرس إذا كان الكتاب متنا، ويحرص جدا على أن يحفظ جميع الطلاب المنتظمين المتون ولا يرضى بنصف حفظ، ولا ينتقل الطالب من متن إلى متن أطول منه إلا بعد حفظ الأول وفهمه، ولذا كان الطالب المجد منهم يتخرج في سبع سنوات) ..\r(¬٤) من فتاوى الشيخ ابن عثيمين كتاب العلم ص ٩٢\r(¬٥) شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن يحيى بن عبدالله اليحيى ولد ﵀ في الأحساء عام ١٣٤٧ هـ وحفظ القرآن الكريم ودرس الفرائض والنحو عند الشيخ محمد الملا، ودرس التوحيد والفقه والنحو عند الشيخ عبدالله بن دهيش، والشيخ مشعان بن ناصر المنصور، ثم انتقل للرياض وواصل دراسته عند الشيخ محمد بن إبراهيم ثم تخرج من كلية الشريعة وعين قاضيا في الجبيل ثم الثقبة ثم الخبر ثم رئسيا لمحاكم الأحساء حتى تقاعد عام ١٤١٧ هـ وكان يحفظ في العقيدة كتاب التوحيد والأصول الثلاثة، وفي الحديث بلوغ المرام، وفي الفقه زاد المستقنع ونظم المفردات، وفي الأصول قواعد الأصول ومعاقد الفصول للبغدادي، وفي النحو ألفية ابن مالك، وكان ﵀ يجعل له وقتا يأتيه أحد الموظفين، ووظيفته: أن يراجع مع الشيخ محفوظاته وذلك كل يوم عصرا، وكان يقرأ كل يوم جزأ واحدا من القرآن الكريم ويكرره في اليوم مرتين أخبرني بذلك تلميذه البار الشيخ عبدالله بن حواس الحواس، وكان بابه مفتوحا لطلاب العلم خاصة في الصبح من كل يوم خميس، وكان يحب طلاب العلم كثيرا ويدنيهم، وكان أيضا محبا للعلم ودروسه، ويُقرأ عليه في العقيدة والتفسير والفقه والحديث وغيرها، وكان ﵀ فقيها، حافظا أديبا متحدثا لغويا ماهرا ذكيا مهيبا، وقد انتهى المذهب الحنبلي إليه في الأحساء، وتوفي ﵀ رحمة واسعة يوم الأحد الحادي عشر من شهر الله المحرم من عام ١٤٣٤ هـ، وعمره ٨٦ سنة أسكنه الله الفردوس الأعلى من الجنة وجمعنا وإياه فيها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230507,"book_id":132,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":21,"body":"٢ - يقرأ ويدرس الطالب ذلك المتن على شيخ حنبلي متخصص متقن لمذهب الحنابلة المتأخرين، ويضم مع ذلك مدارسته لذلك المتن مع صاحبه.\r٣ - ثم بعد أن ينتهي الطالب من دراسة المتن مع شرحه واستشراحه، يقرأ الطالب على شيخه إن تيسر له ذلك وهو الأولى، أو مع صاحبه بقية المتون الخمسة من أولها إلى آخرها، وسيجد مسائل قد قرأها في المتن السابق ويستفيد من ذلك تثبيتاً لها في ذهنه، وسيجد أيضاً تصوراً أكثر من التصور السابق، وغير ذلك من الفوائد، وسيرى أيضاً مسائل ليست في المتن السابق الذي قرأه، فهذه تعتبر مسائل جديدة له يفعل معها ما فعله في المتن الأول.\rوإذا فهم الطالب المتن الأول، سهل عليه بقية المتون، ولن يأخذ فيها وقتاً طويلاً لقراءتها وفهمها.\rفمثلاً: يبدأ الطالب بأخصر المختصرات حفظاً ودراسة لمسائله وتصورها وأدلتها والتعليق عليه، ثم إذا انتهى منه كله يقرأ \" عمدة الطالب \" ويعلق على ما يحتاج لتعليق، ثم يقرأ \" دليل الطالب \"، ثم بعده \" كافي المبتدي \"، ثم \" زاد المستقنع \"، وبهذا التدرج تزداد عنده الإشكالات كلما صعد إلى ما هو أعلى منه.\rوإن أراد أن يعكس ويبدأ بالزاد، فكافي المبتدي، فدليل الطالب، فعمدة الطالب، فأخصر المختصرات فلا بأس، وبهذا التدرج تقل عنده الإشكالات لأنه بدأ بالأصعب فسيهون عليه ما دونه.\rوهذا التدرج اختياري وليس ملزماً سواء أكان من الأعلى إلى الأدنى أم بالعكس، وسواء تدرج بهذه الطريقة أم لم يتدرج رأساً فيبدأ مثلاً بالعمدة ثم الزاد ثم دليل الطالب إلى غير ذلك، المهم - في النهاية - أن يقرأ ويدرس كل تلك المتون.\rومن أراد أن يسلك هذا المنهج الذي ذكرته؛ وكان قد بدأ بأحد المتون الخمسة، فلا يلزمه أن يعيده بل يكمل عليه ما لم يقرأه منها ويدرسها بنفس الطريقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230508,"book_id":132,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":22,"body":"ومن أراد أن يقتصر على بعض المتون الخمسة، فلا أقل من أن يقرأ ويدرس المتون الثلاثة: \"زاد المستقنع\"و\"دليل الطالب\"و\"أخصر المختصرات\"، وإن أحب فليقتصر على متن واحد من هذه الثلاثة؛ لكن هذا لغير المتخصصين في الفقه.\r٤ - فإذا انتهى الطالب من قراءة وفهم المتون الخمسة المتقدم ذكرها، أو الثلاثة يبدأ بقراءة الروض المربع شرح زاد المستقنع للشيخ منصور البهوتي -رحمه الله تعالى- والتعليق عليه بمثل ما مر في دراسة أول متن، وهو آخر ما يقرأ في هذه المرحلة، وبعد ذلك يكون شبه مستعد ومتهيئ للمرحلة الثانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230509,"book_id":132,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":23,"body":"المبحث الثالث: طريقة دراسة المتن الفقهي:\rالطريقة التي ينتهجها الطالب لدراسة مسائل المتن الفقهي هي ما يلي:\rأولاً: تصور المسألة على الوجه الصحيح: وذلك بأن يفهم الطالب المعنى الإجمالي للمسألة فهماً صحيحاً مستعيناً في ذلك بشيخه، وشرح لذلك المتن.\rثانياً: تحليل المسألة: ينبغي لطالب العلم أن يتناول المسألة، بمثل تناول الشيخ المرداوي لمسائل المقنع - غير تصحيح الخلاف لأنه لا يوجد في المتون المختصرة خلاف- وقد بَيَّنَ - رحمه الله تعالى - ذلك في مقدمته على التنقيح فقال:\r(فقد سنح بالبال أن أقتضب ما في كتابي الإنصاف من تصحيح ما أطلق الشيخ الموفق في المقنع من الخلاف، وما لم يفصح فيه بتقديم حكم، وأن أتكلم على ما قطع به، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب وهو غير الراجح في المذهب، وما أخل به من قيد، أو شرط صحيح في المذهب، وما حصل في عبارته من خلل، أو إبهام، أو عموم، أو إطلاق، ويستثنى منه مسألةٌ، أو أكثر؛ حكمها مخالف لذلك العموم أو الإطلاق، ... إذا علمت ذلك ... فما أخل به من قيد أو شرط فإن كان الشرط لأصل الباب ذكرته في أوله، وإلا أضفته هو والقيد إلى لفظ المصنف مسبوكاً فيه، وما كان فيه من خلل فإني أغير لفظه وآتي بما يفي بالمقصود مع تكميله وتحريره، وما كان فيه من إبهام، فإن كان في حكم فإني أفسره بالصحيح من المذهب بما يقتضيه المقام من الاحتمالات اللاتي هن أقوال في المذهب من صحة ووجوب وندب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230510,"book_id":132,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":24,"body":"وضدها وإباحة، وإن كان في لفظ فإني أُبَيِّنُ معناه، وما كان فيه من عموم أو إطلاق فإني أذكر ما يستثنى من العموم .... ، وما هو مُقَيِّدٌ للإطلاق مع نوع اختصار، وتغيير بعض ألفاظ من كلام المصنف، وربما صرحت ببعض ما شمله العموم .. ) (¬١).\r\rتلخيص أهم ما فعله المرداوي مع \"المقنع\" في كتاب \"التنقيح\":\r١ - تصحيح الخلاف المطلق من الروايات والأوجه والاحتمالات، وذلك بالجزم بالصحيح منها في المذهب، مع الاقتصار عليه وعدم ذكر غيره.\r٢ - ذكر الشروط التي أهملها صاحب المقنع.\r٣ - إبدال ما جزم الشيخ ابن قدامة فيه بالمذهب - وهو ليس كما قال- بالمذهب الصحيح.\r٤ - ذكر ما يستثنى من العموم.\r٥ - ذكر ما يقيد المطلق.\r٦ - إزالة الإبهام الذي في الحكم، أو في اللفظ، وذلك بأن يأتي بما يزيل ذلك الإبهام بالتصريح بالحكم الصحيح في المذهب، أو بلفظ أوضح من ذلك اللفظ المبهم.\r٧ - إصلاح ما فيه خلل في العبارة، وذلك بأن يأتي بعبارة تفي بالمقصود مع تكميله وتحريره.\r٨ - تغيير بعض ألفاظ المصنف بألفاظ أخرى.\r٩ - ذكر بعض الفروع التي تندرج تحت بعض ألفاظ العموم، والتي لم يذكرها الشيخ الإمام ابن قدامة.\rثم قال الشيخ المرداوي: (وهو في الحقيقة تصحيح وتنقيح , وتهذيب لكل ما في معناه، بل وتصحيح لغالب ما في المطولات ولاسيما في التتمات وهذه الطريقة لم أَرَ أحداً ممن يتكلم على التصحيح سلكها، إنما يصححون","footnotes":"(¬١) انظر: التنقيح ص ٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230511,"book_id":132,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":25,"body":"الخلاف المطلق من الروايات والأوجه والاحتمالات فقط، ففاتهم شيء كثير جداً مع مسيس الحاجة إليه أكثر مما فعلوا) (¬١).\rوإذا كانت المختصرات الفقهية قد خلت من الخلاف، سواء أكان خلافا مطلقا أم غيره فإنها لم تخل من بقية الأمور الأخرى - التي عملها الشيخ المرداوي مع المقنع - كالإبهام في الحكم واللفظ، والمطلق الذي هو مقيد ولم يقيده الْمُخْتَصِرُ، والعموم الذي هو مستثنى منه بعض الصور، والخلاف للمذهب في بعض المسائل، وغير ذلك، والتي جعلها الشيخ المرداوي -رحمه الله تعالى - أكثر أهمية من تصحيح الخلاف المطلق، كما تقدم قوله قريبا: (إنما يصححون الخلاف المطلق من الروايات والأوجه والاحتمالات فقط، ففاتهم شيء كثير جداً مع مسيس الحاجة إليه أكثر مما فعلوا).\rوقد أتى بعض الشراح لتلك المتون المختصرة على كثير من تلك الأمور، فينبغي للشيخ الشارح لمتن ما، أن يبينها للطالب، وينبغي للطالب أن ينتبه لها في كل مسألة ويبحث عن البيان وغير ذلك من الشروح والحواشي.\rوسأبين الآن تلك الأمور التي ذكرها المرداوي مع التمثيل، وسأضيف عليها أموراً أخرى لا تقل أهمية عن التي ذكرها الشيخ المرداوي -رحمه الله تعالى-:\r\rالأمور التي يجب أن تراعى لدراسة المتن الفقهي:\rالأمر الأول: تبيين المبهم:\rوالمبهم في اللغة: قال في المصباح: (اسْتَبْهَمَ) الخبر، واستغلق بمعنى، ... و (أَبْهَمْتُهُ) (إبْهَاماً) إذا لم تُبَيِّنْهُ) (¬٢).\rوفي المعجم الوسيط (¬٣): (الكلام الغامض لا يتحدد المقصود منه).","footnotes":"(¬١) انظر: التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ص ٣١.\r(¬٢) انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ١/ ٦٤.\r(¬٣) ١/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230512,"book_id":132,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":26,"body":"فالمبهم لا يخلو:\rإما أن يكون في الكلمة غموض، لا يتبين معناها من لفظها، فتحتاج إلى بيان المراد منها.\rوإما أن لا يكون فيها غموض، بل تكون واضحة وتحتمل أكثر من معنى، ولا يوجد ما يحدد المقصود المراد من هذه المعاني.\rوالإبهام عند فقهاء الحنابلة: إما أن يكون في الحكم، وإما أن يكون في اللفظ.\rوالمراد بالمبهم في الحكم: أن يذكر العالمُ مسألةً دون أن يُبَيِّن حكمها من حيث الحكم التكليفي حرمة وكراهة، ووجوباً واستحباباً، وإباحة، أو من حيث الحكم الوضعي صحة وفساداً، وضماناً وغير ذلك.\rوبعبارة أدق: أن يأتي العالم بلفظ يحتمل أكثر من حكم، مثل أن يقول: ولا يفعل كذا - وهذه تحتمل الحرمة والكراهة- أو: وأن يفعل كذا- وهذه تحتمل الوجوب أو الندب-.\rوقد ذكر بعض الفضلاء: أن العلماء إذا ذكروا الفعل المجرد- أي: إذا قال العالم: ويفعل كذا - فإنه ظاهر في الوجوب؛ فإذا لم نر له بيانا من العلماء شراحا كانوا أو محشين، فهو للوجوب، وفي هذا نظر ظاهر لعدة أمور:\r١. أنه لو كان الأمر كذلك لَمْ يتكلفْ العلماءُ بذكر حكم الوجوب في مواطن كثيرة (¬١)، ولاقتصروا فقط على بيان الاستحباب، ولَتَركوا ما عداه على ما يظهر من الفعل وهو: الوجوب، والحال أنهم يبينون الإبهام بالوجوب إن كان حكمه كذلك.\r٢. أن الشيخ المرداوي مصحح المذهب ومنقحه لم يجعل الفعل المجرد ظاهرا في الوجوب في الإنصاف، بل جعله محتملا للوجوب وغيره،","footnotes":"(¬١) وأستثني من ذلك ذكرهم لشروط الصلاة وأركانه وواجباتها، وكذا أركان الحج وواجباته؛ لأنه قد يقال: إنما ذكروا الواجبات مع الشروط والأركان لبيان ما يترتب على ترك كل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230513,"book_id":132,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":27,"body":"ومن ذلك ما ذكره في باب أدب القاضي (¬١) حيث قال: (قوله (ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه) يحتمل أن يكون مراده: أن ذلك واجب عليه، وهو: المذهب، قال في الفروع: ويلزمه، في الأصح: العدل بينهما في لحظه ولفظه، ومجلسه والدخول عليه، وجزم به في الشرح، وقيل: لا يلزمه؛ بل يستحب، ويحتمله كلام المصنف).\rفقول الشيخ المرداوي: (ويحتمله كلام المصنف) يدل على أن الفعل يحتمل الوجوب والاستحباب، ولو كان ظاهرا في الوجوب لذكر ذلك.\r٣. أنه قد وقع خلاف في أحكام مجردة هل هي للوجوب، أو للاستحباب، ولو كان الوجوب هو الظاهر دائما لم يقع الخلاف؛ كما حصل ذلك بين الحجاوي، والبهوتي في مسألة: الجلوس بعد سجدة التلاوة، هل هو ندب أم واجب؟\rفالحجاوي يقول: (ولعل الجلوس: ندب)، وتعقبه البهوتي بأنه واجب فقال: (قلت: والظاهرُ وجوبُه كما مر في عدد الأركان) (¬٢)، وتعقبه النجدي بقوله: (وفي كلام منصور البهوتي نظر! ) (¬٣).\rفلو كان الفعلُ المجرد ظاهرا في الوجوب؛ ما كان لهؤلاء العلماء الثلاثة أن يختلفوا في حكم هذا الفعل! .\r٤. أن المردواي ترك بيان حكم تفريق الوصية في كل من الإنصاف، وتصحيح الفروع، والتنقيح فلم يُبَيِّن حكمه، واستدرك عليه الحجاوي وبين أنه: مستحب.\rقال ﵀ في حواشي التنقيح (¬٤): (ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة عليه، وأبقى المنقح تفريق وصيته على كلام المقنع مبهما لم يبين الحكم فيه، وكان حقه أن يبين حكمه كما وعد في الخطبة).","footnotes":"(¬١) انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير ٢٨/ ٣٤١.\r(¬٢) انظر: الكشاف ٣/ ١٢٣\r(¬٣) انظر: حاشية النجدي على المنتهى ١/ ٢٧٧\r(¬٤) ص ١٢٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230514,"book_id":132,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":28,"body":"فلو كان الفعل المجرد ظاهرا في الوجوب لجعله الحجاوي وصحح الوجوب، ومع ذلك جعله مستحبا، وهو المذهب المجزوم به في \"الإقناع\" (¬١) و\"المنتهى\" (¬٢).\rوالمراد: أنه لو ذكر العلماء فعلا؛ فنتوقف في حكمه حتى يظهر لنا حكمُه ببيانٍ له من أهل العلم والله أعلم.\rوالمراد بالمبهم في اللفظ: هو أن يذكر العالم كلمة، أو جملة فيها غموض تحتاج لبيان وإزالة ذلك الغموض عنها.\rوعلى طالب العلم أن يبين المبهم، ويأتي بما يزيل عنه الإبهام، فإن كان في الحكم بين حكمه، وإن كان في اللفظ بين معناه وصورته، وهذا من أهم ما يتنبه له الطالب.\rومن أمثلة المبهم في الحكم:\rالمثال الأول: قول الشيخ الحجاوي في \" زاد المستقنع \" في باب إزالة النجاسة: (وإن خفي موضع نجاسة غسل حتى يجزم بزواله).\rذكر الشيخ الحجاوي ﵀ أنه إن خفي على الإنسان موضع النجاسة من الثوب فإنه يغسل منه عدة مواضع حتى يجزم بزوال النجاسة عنه؛ لكنه لم يبين حكم غسله هل هو واجب، أو مستحب، وقد صرح الشيخ البهوتي بحكم ذلك فقال (وإن خفي موضع نجاسة) في بدن أو ثوب أو بقعة ضيقة وأراد الصلاة (غسل) وجوباً (حتى يجزم بزواله) أي زوال النجس لأنه متيقن فلا يزول إلا بيقين الطهارة) (¬٣).\rالمثال الثاني: قول الشيخ الحجاوي أيضاً في \" زاد المستقنع \"، والشيخ البهوتي في \" عمدة الطالب \" في باب الجمعة: (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماماً).","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف ٤/ ٤١\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى ٢/ ٧٦\r(¬٣) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ١/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230515,"book_id":132,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":29,"body":"والحكم هنا مبهم، إنما هو لمطلق المنع المحتمل للكراهة والتحريم، والمذهب: أنه مكروه ولذلك قال في الروض المربع: (ولا يتخطى رقاب الناس) .... (إلا أن يكون) المتخطي (إماماً) فلا يكره للحاجة) (¬١).\rوصرح الشيخ ابن بلبان في \" كافي المبتدي \" بالحكم فقال: (وكره .. تخطي الرقاب إلا لفرجة) (¬٢).\rالمثال الثالث: قول الشيخ مرعي الكرمي في \" دليل الطالب \" - ومثله في \" زاد المستقنع \"، و \" عمدة الطالب \" - في كتاب الجنائز: (وشهيد المعركة .. لا يغسل).\rأبهم الحكم، وقوله: (لا يغسل) لمطلق المنع يحتمل الكراهة، والتحريم، وهي من المسائل القليلة التي لم يبين فيها صاحبُ \" دليل الطالب\" الحكم، وهي من المسائل الخلافية التي بين \" الإقناع\" و\"المنتهى\"، وحمل الشارحُ في \"نيل المآرب\" المسألة على التحريم حيث قال: (وشهيد المعركة .. لا يغسل وجوباً) (¬٣)، وهو ما جزم به صاحب \"الإقناع\" (¬٤)، وتابعه في كافي المبتدي (¬٥) \"، وذهب صاحب \" المنتهى \" (¬٦) إلى كراهة تغسيل الشهيد تبعاً للتنقيح (¬٧)، وتابعه في \" غاية المنتهى \" وقيده بقوله (ويتجه: أنه مع دم عليه يحرم لزواله) (¬٨).\rالمثال الرابع: قول الشيخ الحجاوي في \" زاد المستقنع \" في المضاربة: (ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم يرض).\rفقوله: (ولا يضارب) يفيد مطلق المنع، ويحتمل التحريم، ويحتمل الكراهة، فلابد من بيان الحكم.","footnotes":"(¬١) انظر: الروض المربع ٢/ ٤٨٠، وانظر أيضاً: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ١/ ٢٩٤.\r(¬٢) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ٢٠٨.\r(¬٣) ١/ ٢٢٢.\r(¬٤) ١/ ٣٤٠.\r(¬٥) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ٢٣٥.\r(¬٦) انظر: شرح \"المنتهى\" للبهوتي ٢/ ٧٨.\r(¬٧) ص ١٢٨.\r(¬٨) ١/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230516,"book_id":132,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":30,"body":"والمذهب: يحرم، قال الشيخ البهوتي في الروض المربع (¬١) - معللاً وذاكراً للحكم -: (لأنها تنعقد على الحظ والنماء، فلم يجز له أن يفعل ما يمنعه منه).\rوفي \" المنتهى \" مع شرحه للشيخ البهوتي: (ويحرم على العامل أن يضارب أي: يأخذ مضاربة لآخر إن أضر اشتغاله بالعمل في مال الثاني رب المال الأول) (¬٢).\rالمثال الخامس: قول صاحب \" زاد المستقنع \" في آخر الحضانة: (والأُنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها).\rلم يبين حكم بقائها عند أبيها بعد تمام سبع سنوات إلى الزواج؟ هل هو واجب؟ أم مستحب؟ واللفظ محتمل لهما وللإباحة، وبينه الشيخ البهوتي في \" الروض المربع\" (¬٣) بقوله: (وجوباً).\rالمثال السادس: قول صاحب \" زاد المستقنع \"، و \" عمدة الطالب \" في أول كتاب الصلاة: (ويؤمر بها صغير لسبع).\rلم يبين حكم أمر الولي لموليه الذي استكمل سبعاً بالصلاة هل هذا الفعل واجب على الولي أم مستحب؟ واللفظ محتمل لهما.\rوالمذهب: يجب على ولي أمر الصبي الذي استكمل سبع سنين أن يأمره بالصلاة، قال الشيخ البهوتي في \" الروض المربع \": (أي يلزم أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين) (¬٤) وقال مثل ذلك الشيخ عثمان النجدي في\" هداية الراغب\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ٥/ ٢٥٩.\r(¬٢) ٣/ ٥٧٣.\r(¬٣) المرجع السابق ٧/ ١٦٢.\r(¬٤) انظر: حاشية الروض المربع ١/ ٤١٧.\r(¬٥) ١/ ١٥٨، وعلى تعبير صاحب كتاب المبتدي، وأخصر المختصرات لهذه المسألة يكون الحكم واضحاً حيث قالا (وعلى وليه أمره بها لسبع) انظر: كشف المخدرات ١/ ١٠٠، لأن (على) تفيد الوجوب، قال الشيخ المرداوي: (على) ظاهرة في الوجوب أ. هـ كلامه ﵀، انظر المقنع مع الشرح الكبير الإنصاف ٦/ ١١٢، وكون (على) تدل على الوجوب هذا عام في كل المتون والشروح الفقهية عند الحنابلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230517,"book_id":132,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":31,"body":"والإبهاماتُ في الحكم كثيرة في \" زاد المستقنع\"، ولا تكاد توجد في \" دليل الطالب \"، فلا يذكر مسألة إلا ذكر حكمها في الغالب الأعم، وهذا من أهم ما يتميز به \" دليل الطالب \" على زاد المستقنع \"، بل وعلى غيره من المتون.\rالمثال السابع: قول صاحب \"زاد المستقنع\"، و\"عمدة الطالب\"، و\"كافي المبتدي\"، و\"أخصر المختصرات\" في مكروهات الصلاة وما يباح له: (وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة).\rوالمراد: أنه إذا عرض للمصلي شيء، واحتاج للكلام، فإنه يسبح الرجل، وتصفق المرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى.\rوفيه إبهام في حكم التسبيح، هل هو واجب أم مستحب، والمذهب كما في شرح ابن النجار على كتابه \"المنتهى\" (¬١)، وشرح البهوتي عليه (¬٢): أنه بإمام وجوبا، وبمستأذن استحبابا.\rالمثال الثامن: قول صاحب \"الروض المربع\" في شروط الصلاة في المتنفل الراكب في السفر: (ويومئ بهما ويجعل سجوده أخفض من ركوعه).\rوالمراد: أن من صلى نفلا في السفر وهو راكب يومئ، أي: يشير برأسه للركوع والسجود، ويجعل رأسه في سجوده أخفض منه في ركوعه؛ لكن الحكم هنا مبهم هل يجعل سجوده أخفض من ركوعه وجوبا أم استحبابا؟ .\rوقد بَيَّنَهُ في الإقناعِ (¬٣) فقال: (وجوبا إن قدر).\rأمثلة على الإبهام في اللفظ:\rالمثال الأول: قول صاحب \" زاد المستقنع\": (كتاب الطهارة وهي: ارتفاع الحدث وما في معناه، وزوال الخبث).\rفقوله: (وما في معناه) مبهم غامض يحتاج لبيان، والمراد بها: أن ما","footnotes":"(¬١) ٢/ ١٩٢\r(¬٢) ١/ ٤٥٣\r(¬٣) انظر: كشاف القناع ٢/ ٢٢٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230518,"book_id":132,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":32,"body":"في معنى ارتفاع الحدث يسمى طهارة، كما أن ارتفاع الحدث يسمى طهارة، وما في معنى ارتفاع الحدث: كل طهارة ليست عن حدث، ولا يرتفع بها حدث كغسل يد القائم من نوم الليل، فإنه لم يكن لحدث لحق باليد، ولم يرتفع عنها حدث بعد غسلها، ومع ذلك يسمى طهارة.\rالمثال الثاني: قول صاحب \" زاد المستقنع \" وغيره في باب الآنية: (إلا ضبة يسيرة).\rفقوله: (ضبة) مبهمة تحتاج لبيان، وهي: ما يربط به بين طرفي المنكسر.\rالمثال الثالث: قول صاحب \" زاد المستقنع \" في باب صفة الصلاة: (ويشير بسبابتها في تشهده).\rفقوله: (يشير) مبهمة بَيَّنَهَا البهوتي في \"شرح المنتهى\" (¬١)، بقوله: (بأن يرفعها) (¬٢).\rالمثال الرابع: قول الشيخ مرعي الكرمي في \" دليل الطالب\"، وغيره في ذكر الأوقات المنهي عن الصلاة فيها: (وهي من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قِيْد رمح).\rفقوله: (قِيْد رمح) مبهمة تحتاج إلى بيان، والمراد بها: قدر رمح في رأي العين.\rالمثال الخامس: قول صاحب \" زاد المستقنع\" في المضاربة: (وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف أو خسر جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه) (¬٣).\rفقوله: (تنضيضه) مبهمة تحتاج إلى بيان، وهي تحويل عرض التجارة إلى نقد، وهذا يذكرونه في شركة المضاربة.","footnotes":"(¬١) ١/ ٤٠٧.\r(¬٢) وترفع الأصبع في التشهد أربع مرات عند ذكر الله تعالى الأول: التحيات لله، الثاني: ورحمة الله، الثالث: وعلى عباد الله، الرابع: أشهد أن لاإله إلا الله. انظر: حاشية ابن عوض على الدليل ١/ ٢٩٥\r(¬٣) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ٥/ ٢٦٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230519,"book_id":132,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":33,"body":"والإبهام في اللفظ - سواء كان في جملة أو كلمة مفردة- نسبي؛ فقد يكون مبهماً لأحد، غير مبهم لآخر.\r\rومن الإبهامات في اللفظ التي تحتاج إلى بيان:\rإطلاق المؤلف الحكم في المسألة بقوله بعدها: (مطلقاً) أو (على الإطلاق)، وهي من العبارات المنتقدة في المتن، لأنها تضع الطالب المبتدئ في حيرة، فلا يدري الإطلاق عمَّاذا؟ .\rقال الشيخ الحجاوي في \" حواشي التنقيح\": (تنبيه: قد أكثر المصنف في هذا الكتاب - أي: التنقيح - من قوله: (مطلقاً) في نحو مائة وستين موضعاً، ولم نر أحداً سلك هذا المسلك في كثرته غيره، وذلك يحترز به أحياناً عن لفظة واحدة، أو حكم واحد، وربما يرد عليه غير ما يحترز منه، ولو أتى بذلك مبيناً لكان أحسن وأبين، فإن المبتدئ يقع في حيرة حيث لم يدر الإطلاق عمَّاذا فيحتاج أن يعلم ذلك من خارج، ولم تحصل له الفائدة التامة فلو بيَّن ذلك في الأصل كطريقة الموفق، وغيره من أصحابنا، وغيرهم لكان أولى) (¬١).\rوأقول: قول العالم: (مطلقاً) ليس منتقداً على كل حال، بل قد يحتاج إليها الْمُخْتَصِرُ لمتن ما؛ لكونها أخصر من التفصيل، لكن بشرط أن ينبه على ما يستثنى من ذلك الإطلاق، ولاشك كلما خلا المتن من هذه العبارة لكان أحسن وأجود.\rولابد أن يهتم الطالب ببيان كلمة (مطلقاً)، وهي في الغالب مبينة في الشروح، ولا يكاد شارح للمتون الخمسة يتركها.\r\rأمثلة على ذكر (مطلقاً) من بعض المتون:\rالمثال الأول: قوله في \" زاد المستقنع \" في آخر كتاب الأيمان: (أو - أي: حلف - على من لا يمتنع بيمينه من سلطان وغيره ففعله حنث مطلقاً).\rوهذا الإطلاق يحتاج إلى تبيين، وقد بينه البهوتي بقوله: (سواء فعله","footnotes":"(¬١) ص ٣٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230520,"book_id":132,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":34,"body":"المحلوف عليه، عامداً أو ناسياً، عالماً أو جاهلا) (¬١).\rالمثال الثاني: قول الشيخ ابن بلبان في \" أخصر المختصرات \" في باب الطهارة: (الثالث - أي: من المياه - نجس يحرم استعماله مطلقاً) بينه الشارح بقوله: (أي في العبادات وغيرها ولو لم يوجد غيره) (¬٢).\rالمثال الثالث: قول الشيخ ابن بلبان في \" كافي المبتدي \" في فصل صلاة الجماعة: (ولا تصح خلف فاسق مطلقاً) وهذا مبهم بينه الشارح بقوله: (أي: سواء كان فسقه بالاعتقاد، أو بالأفعال - ولو مستورا- أو بمثله ... الخ) (¬٣).\rالمثال الرابع: قول الشيخ البهوتي في \" عمدة الطالب \" في باب شروط الصلاة: (ويسن تعجيلها - أي العصر - مطلقاً) وهذا مبهم بيَّنه الشارح بقوله (أي: مع حر أوغيم، أو غيرهما) (¬٤).\rهذا وللعلم: فإن أقل المتون المختصرة يوجد فيها كلمة (مطلقاً) هو: \" زاد المستقنع \" فلا تتجاوز خمسة مواضع، وأكثر من ذكرها: \" كافي المبتدي \"، فإنه ذكر هذا اللفظ في خمسين موضعاً تقريباً، ويليه \" أخصر المختصرات \" ففيه أربعون موضعاً تقريباً، ويليه \" دليل الطالب\" الذي ذكرها في خمسة وعشرين موضعاً تقريباً.\r\rومن الإبهامات التي تحتاج أيضا إلى بيان:\rالمكاييل والأوزان، كالصاع، والمد، والوسق، والدينار، والدرهم، والرطل (¬٥) وغيرها، كذا المسافات كالفرسخ والبريد (¬٦) ونحوهما.","footnotes":"(¬١) انظر: حاشية الروض المربع ٧/ ٤٩٤.\r(¬٢) انظر: كشف المخدرات ١/ ٤٤.\r(¬٣) انظر: الروض الندي ١/ ١٧٦.\r(¬٤) انظر: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ١/ ١٧١.\r(¬٥) والذي أراه أقرب إلى الصواب في الصاع = ٢، ٠٤ كيلوان وأربعون غراما، والمد = ٠,٥١٠ خمسمائة وعشرة غرامات، والدينار الذي هو المثقال = ٤، ٢٥ أربع غرامات وربع، والدرهم = ٢، ٩٧٥ غراما، والرطل = ٩٠ تسعون مثقالا، ومن الغرامات يساوي الرطل = ٣٨٢، ٥ ثلاثمائة واثنان وثمانون غراما ونصف.\r(¬٦) البريد = ٤ أربعة فراسخ، والفرسخ = ٣ ثلاثة أميال، والميل = ٦٠٠٠ آلاف ذراع، والذراع = ٠، ٥٠ نصف متر تقريبا، فيكون الميل بالأمتار= ثلاثة آلاف متر؛ وهي = ثلاث كيلو متر، فيكون الفرسخ = ٩ تسع كيلو متر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230521,"book_id":132,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":35,"body":"فيجب على الطالب أن يعرف هذه الأشياء بالمقاييس المعاصرة لأن العبادة متعلقة بها.\r\rالأمر الثاني: تقييد المطلق، وتخصيص العموم:\rالمطلق في اللغة: قال في المعجم الوسيط (¬١): (ما لا يقيد بقيد أو شرط، وغير المعين، ومن الأحكام ما لا يقع فيه استثناء).\rوالمراد بتقييد المطلق في الفقه: أن يطلق العالم الحكم في مسألة بدون قيد - من شرط أو استثناء، أو صفة - في حين أنها مقيدة.\rأو يذكر العالم المسألة بصيغة تفيد العموم، بدون تخصيص في حين أنها مخصصة، ومستثنى منها بعض الأفراد التي لا تدخل في ذلك العموم.\r\rوالمقيدات هي نفس مخصصات العموم:\rوهي الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية.\rفإذا أطلق المصنف الحكم في مسألة، وهي مقيدة على المذهب، لابد أن يقيدها الطالب بذلك القيد، وهذه التقييدات توجد غالباً في شروح ذلك المتن، أو يذكرها الشيخ الشارح للمتن، فينبغي للطالب عدم إغفال هذه الأمور المهمة.\r\rأمثلة على ذلك:\rالمثال على التقييد بالصفة: ما ذكره صاحب \" زاد المستقنع \" في باب الاستنجاء في تحريم قضاء الحاجة تحت الشجرة التي عليها ثمرة بقوله: (وتحت شجرة عليها ثمرة).\rوكلمة: (ثمرة) مطلقة تشمل كل ثمرة مقصودة أو لا، والمذهب: أنه لابد أن تكون ثمرة مقصودة، وإلا فلا يحرم كما في \" الإقناع \" (¬٢)، و\" شرح","footnotes":"(¬١) ٢/ ٥٦٤.\r(¬٢) انظر: كشاف القناع ١/ ١٢٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230522,"book_id":132,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":36,"body":"المنتهى\" (¬١)، و \" غاية المنتهى\" (¬٢).\rالمثال الثاني على التقييد بالصفة: ما ذكره صاحب \" زاد المستقنع \" في باب المسح على الخفين بعد ذكر ما يجوز المسح عليه قال: (إذا لبس ذلك- أي ما تقدم من الخفين ونحوهما، والعمامة والخمار والجبيرة - بعد كمال الطهارة).\rوقوله: (بعد كمال الطهارة) يشمل ما إذا كانت الطهارة التي تشترط لجواز المسح على الخفين ونحوه، طهارة ماء -التي هي الوضوء- وطهارة تيمم، والمذهب: أنه لا بد من طهارة الماء فقط، ولذلك قيد البهوتي هذا الإطلاق بقوله بعد ذلك: (بالماء) (¬٣).\rالمثال الثالث على التقييد بالشرط: قول صاحب \" زاد المستقنع \" - وغيره كصاحب \" كافي المبتدي \" - في كتاب القصاص (تقتل الجماعة بالواحد).\rوهذا ليس على إطلاقه، بل مقيد بما إذا صلَح (¬٤) فعل كل واحد منهم للقتل، وإن لم يصلح فعل أي واحد منهم للقتل فلا يقتل، وقد قيده الشيخ البهوتي -وغيره- في الروض بقوله: (إن صلَح فعل كل واحد لقتله) (¬٥).\rالمثال الرابع على التقييد بالغاية: قول صاحب \" أخصر المختصرات \" - ومثله في \" زاد المستقنع \" (¬٦)، و\" عمدة الطالب \" (¬٧) في آداب الاستنجاء: (وسُنَّ ... بُعْدُهُ في فضاء).\rأي: يسن لمن أراد أن يقضي حاجته في فضاء - كصحراء - أن يبتعد، وهذا البعد مطلق ليس له حد ولا غاية على كلام الماتن، وهو مقيد بغاية","footnotes":"(¬١) ١/ ٦٨.\r(¬٢) ١/ ٦١.\r(¬٣) انظر: حاشية الروض المربع ١/ ٢٢٨.\r(¬٤) يجوز فتح اللام وضمها.\r(¬٥) انظر: حاشية الروض المربع ٧/ ١٧٩.\r(¬٦) ص ٥٠.\r(¬٧) ص ١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230523,"book_id":132,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":37,"body":"وهي: إلى مكان لا يرى فيه جسده، قال في \" كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات\": (وسن بعد في فضاء حتى لا يُرى) (¬١)، وقال الشيخ البهوتي في \" الروض المربع \": (ويستحب (بعده) إذا كان (في فضاء) حتى لا يراه أحد) (¬٢).\rالمثال الخامس على التقييد بالغاية: قوله في \" زاد المستقنع \" في كتاب الصلاة في باب شروط الصلاة: (وتعجيلها - أي صلاة الظهر - أفضل إلا في شدة حر).\rأي: يستحب تعجيل الظهر وفعلها في أول وقتها، إلا إذا اشتد الحر فيستحب التأخير، وهذا مطلق فليس فيه غاية لهذا التأخير، وقد بين البهوتي هذه الغاية بقوله (إلا في شدة حر) فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر) (¬٣).\rوقال الشيخ البهوتي أيضاً في \" عمدة الطالب \": (وتعجيلها أفضل ... إلا في شدة حر حتى ينكسر) (¬٤)\rالمثال السادس على التخصيص بالاستثناء: قوله في \" أخصر المختصرات \" في فصل الآنية: (والمنفصل من حي كميتته) (¬٥)، ومثله في \"زاد المستقنع\" (¬٦).\rوهذا يفيد أن كل ما انفصل من حيوان حي فهو كميتته طهارة ونجاسة، فإن كانت ميتته نجسة - كالشاة - فالمنفصل منه - وهو حي -نجس، وإن كانت ميتته طاهرة - كالسمك - فالمنفصل منه وهو حي طاهر، إلا أنه يستثنى من هذه المسألة مسائل أوصلها الشيخ منصور البهوتي في \" كشاف القناع\" (¬٧) - وتابعه","footnotes":"(¬١) ١/ ٤٩.\r(¬٢) انظر: حاشية الروض المربع ١/ ١٢٤.\r(¬٣) انظر: حاشية الروض المربع ١/ ٤٦٩.\r(¬٤) انظر: هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ١/ ١٧٠.\r(¬٥) انظر: كشف المخدرات ١/ ٤٧.\r(¬٦) ص ٤٩.\r(¬٧) ص ٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230524,"book_id":132,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":38,"body":"الشيخ عثمان النجدي في \" هداية الراغب \" - إلى خمسة، منها: الطريدة إذا قطع منها شيء فإنه طاهر، والولد، والمسك وفأرته.\rالمثال السابع على التخصيص بالاستثناء: قوله في زاد المستقنع، وعمدة الطالب، وكافي المبتدي في باب صلاة الجماعة: (وتطويل الركعة الأولى أكثر من الركعة الثانية).\rأي: يسن لإمام وغيره أن يطول الركعة الأولى أكثر من الركعة الثانية، إلا أنه يستثنى من ذلك حالتان، وهما: إذا كانت الثانية أطول من الأولى بيسير كما في صلاة الجمعة؛ يسن في الركعة الأولى قراءة سبح - وهي أقصر من الغاشية - وفي الثانية الغاشية، وكذا صلاة الخوف في الوجه الثاني، السنة أن تكون الثانية أطول من الأولى لكي تدركها الطائفة الثانية، وبذلك قيده الشراح كالشيخ البهوتي في \" الروض المربع (¬١) \"، والشيخ النجدي في \" هداية الراغب (¬٢) \"، والشيخ البعلي في \" الروض الندي شرح كافي المبتدي (¬٣) \".\rالمثال الثامن على التقييد بالشرط: قوله في «زاد المستقنع» و «عمدة الطالب» (¬٤) في آخر الجنائز: (تسن زيارة القبور إلا لنساء).\rأفادا أنه: تسن زيارة القبور للرجال، ويشمل ذلك ما لو كان مع سفر أو بدونه، إلا أن إطلاق السنية مقيد بكونه إذا كان بدون سفر، وأما إذا كان مع سفر فلا تسن زيارة القبور، كذا قيده به في الإقناع، والغاية، وقيد البهوتي به إطلاق المنتهى، وقال في \"كافي المبتدي\" (¬٥): (وسن لذكور زيارة قبر مسلم بلا سفر).\rالمثال التاسع: التقييد بالاستثناء، والغاية: قال في «زاد المستقنع» في فصل البيوع المنهي عنها التي بعد شروط البيع: (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني).","footnotes":"(¬١) انظر: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم ٢/ ٢٩١.\r(¬٢) ١/ ٢٥٠.\r(¬٣) ١/ ١٧٣.\r(¬٤) ١/ ١٧٣.\r(¬٥) ص ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230525,"book_id":132,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":39,"body":"فهنا أطلق الحجاوي العبارة، بينما هي مقيدة بما إذا لم يكن ثمَّ حاجة؛ فإن كان ثمَّ حاجة لم يحرم، ولذا قال البهوتي في \"الروض المربع\": (ويصح) بعد النداء المذكور البيع لحاجة كمضطر إلى طعام أو سترة ونحوهما إذا وجد ذلك يباع).\rوعبارة عمدة الطالب (¬١)، ونحوها عبارة كافي المبتدي (¬٢): (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني إلا لحاجة).\rوالمسألة أيضا مقيدة بقيد آخر وهو غاية هذا التحريم فليس مستمرا طوال يوم الجمعة؛ بل إلى انقضاء الصلاة فقط (¬٣).\rالمثال العاشر: التقييد بالشرط: قول صاحب دليل الطالب (¬٤) وغيره في كتاب الصيام في سننه: (تعجيل فطر).\rأي: يسن للصائم تعجيل الفطر؛ ولكنه مقيد بما إذا تحقق غروب الشمس، وأما إذا ظن غروبها فيباح له الفطر ولا يسن، وإذا شك في غروبها حرم عليه الفطر (¬٥).\r\rالأمر الثالث: بيان مخالفة المذهب:\rينبغي للطالب، وأولى منه الشيخ الشارح، التنبه والحرص على بيان مخالفات المتن للمذهب، وكل المتون الخمسة المختصرة التي هي: \" زاد المستقنع\"، و\"دليل الطالب \"، و \" عمدة الطالب \"، و\" كافي المبتدي \"، و\" أخصر المختصرات\"، لا تخلو من مسائل مخالفة للمذهب، ولكنها مسائل يسيرة، وأكثر متن فيه مسائل مخالفة للمذهب \" زاد المستقنع\" ثم \" كافي المبتدي \" لكن مخالفاته قليلة جدا بالنسبة للزاد، ثم \" دليل الطالب \" و \" عمدة الطالب \" و\" أخصر المختصرات \"، وفي المتون الثلاثة الأخيرة مخالفات يسيرة جدا، وقد بَيَّنَ الشراح لهذه المتون تلك المسائل في الغالب.","footnotes":"(¬١) ص ١٣٤\r(¬٢) ص ٧١\r(¬٣) انظر: الإقناع ٢/ ١٨٠، والروض الندي ١/ ٣٨٩\r(¬٤) ص ١١٤\r(¬٥) انظر: منتهى الإرادات ص ٢٣٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230526,"book_id":132,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":40,"body":"ويقتصر الطالب على ما ذكره الشيخ الشارح من المخالفات.\r\rوينبغي عند ذكر مسألة مخالفة للمذهب لأي متن من المتون مراعاة ما يلي:\rالأول: التأكد من ذكر الشارح، أو المحشي لذلك المتن لتلك المخالفة.\rالثاني: إذا لم يذكرها ينبغي إعادة النظر فيها كثيرا حتى لا يقع الباحث في خطأ.\rالثالث: المخالفة للمذهب إنما تكون لما اتفق عليه كتابا \" المنتهى\"و\"الإقناع \".\rالرابع: لا بد أن يكون الحكم - الذي خالف المؤلف فيه الحكمَ في المذهب - موافقا لرواية أو وجه أو احتمال أو قول في المذهب، فإن لم يوجد فيما ذكر ما يوافق الحكم الذي ذكره المؤلف فينبغي أن تؤوّل المسألة بما يوافق المذهب لا بما يخالفه إذا أمكن ذلك؛ لأن المؤلف ألف كتابه ملتزما ببيان مذهب الإمام أحمد لا غيره، وهذا ما فعله الشيخ المرداوي في تصحيحه للخلاف المطلق في \" المقنع \" (¬١) و \" الفروع\" (¬٢)، ومثله الشيخ محمد الهبدان في تحقيقه \" لزاد المستقنع\"، وإن اقْتُصِرَ على موافقة \"الإنصاف \"، أو \" التنقيح \"، أو \" الإقناع \"، أو \" المنتهى \"، أو الغاية، أو كلها، أو مخالفتها كلها أو بعضها فلا بأس كما هو صنيع الشيخ البهوتي في الروض وغيره، ومثله الشيخ سلطان العيد في المدخل إلى\"زاد المستقنع\" (¬٣)\rويقتصر الطالب على ما يذكره شيخه من المخالفات ولا يبحثها بنفسه.\r\rأمثلة على مخالفات للمذهب من المتون الخمسة:\rالمثال الأول: قول صاحب \" زاد المستقنع\" في باب الغسل: (ويعبر- أي:","footnotes":"(¬١) في كتابه: الإنصاف.\r(¬٢) في كتابه: تصحيح الفروع.\r(¬٣) انظر: المبحث الخامس عشر: مخالفته للمذهب ص ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230527,"book_id":132,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":41,"body":"الجنب - المسجد لحاجة) وهو أحد القولين في المذهب، قال في الإنصاف: (وقيل: لا يجوز إلا لحاجة وهو ظاهر ما قطع به في المغني والشرح والمجد في شرحه وابن عبيدان وابن تميم وصاحب مجمع البحرين: والحاوي الكبير وغيرهم لاقتصارهم على الإباحة لأجل الحاجة وصرح جماعة منهم بذلك وحمل ابن منجا في شرحه كلام المصنف على ذلك) (¬١).\rوالمذهب: يجوز للجنب عبور المسجد - من غير لبث - لحاجة وغيرها كما في \" الإنصاف \" و\" الإقناع \" (¬٢) و \" المنتهى \" (¬٣) و \" الغاية \" (¬٤).\rالمثال الثاني: قوله في \" زاد المستقنع\" في كتاب الحج باب الفدية: (فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما)\rوقد خالف المذهبَ في أمرين: في مقدار الإطعام، وفي الصوم عن الإطعام، فالمذهب في مقدار الإطعام أن يطعم كل مسكين مدا من البر أونصف صاع من غيره، وإن أراد أن يصوم فإنه يصوم عن كل إطعامِ مسكينٍ يوماً.\rوهو الذي جزم به في \" الإقناع \" (¬٥)، و \" المنتهى \" (¬٦)، و\" الغاية (¬٧) \"، وغيرها.\rقال الشيخ المرداوي في \" الإنصاف \": (ظاهر قوله (¬٨): \" فيطعم كل مسكين مدا \" أنه سواء كان من البر أو من غيره وكذا هو ظاهر الخرقي وأجراه ابن منجا على ظاهره وشرح عليه ولم يتعرض إلى غيره.\rوقال الشارح: والأولى أنه لا يجزئ من غير البر أقل من نصف صاع؛","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٢/ ١١٢\r(¬٢) انظر: الكشاف ١/ ٣٢٦.\r(¬٣) انظر: شرح \" المنتهى \" ١/ ١٦١.\r(¬٤) انظر: الغاية ١/ ٩١.\r(¬٥) ١/ ٥٩٢.\r(¬٦) انظر: شرح \"المنتهى\" ٢/ ٤٩٦.\r(¬٧) ١/ ٤٠٣.\r(¬٨) أي: في المقنع، وقد تابع صاحب الزاد المقنع في هذه العبارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230528,"book_id":132,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":42,"body":"لأنه لم يرد في الشرع في موضع بأقل من ذلك في طعمة المساكين.\rقال الزركشي: هذا المنصوص وهو المشهور وجزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والمحرر.\rقلت (¬١): وهو المذهب المنصوص.\rوظاهر قوله أيضا: \" أو يصوم عن كل مد يوما \" أنه سواء كان من البر أو من غيره وهو ظاهر كلام الخرقي أيضا وتابعه في الإرشاد والجامع الصغير وعقود ابن البنا والإيضاح وقدمه في التلخيص والشرح وهو رواية أثبتها بعض الأصحاب.\rوالصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب أنه يصوم عن طعام كل مسكين يوما قدمه في الفروع وجزم به في المحرر والرعاية الصغرى والحاويين.) (¬٢).\rالمثال الثالث: قول صاحب \"دليل الطالب \" في فصل مبطلات الصلاة: (يبطلها .. وبالأكل والشرب سوى اليسير عرفا لجاهل وناس)\rأي: أن الصلاة تبطل بالأكل والشرب عمدا مطلقا سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، إلا إذا كان الأكل والشرب يسيرا من جاهل وناس في الفرض والنفل.\rوكون يسير الشرب من العامد في النفل مبطلا لها هو: رواية عن الإمام أحمد، وليس المذهب، بل هو مخالف للمذهب، لأن المذهب أنه: لو شرب المصلي نفلا شرابا يسيرا عمدا لم تبطل صلاته، وقد قال صاحب نيل المآرب (ولا نفل بيسير شرب عمدا) (¬٣)، وهو ما جزم به في \" المنتهى \" (¬٤)،","footnotes":"(¬١) القائل هنا: الإمام المرداوي.\r(¬٢) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٨/ ٣٨٦.\r(¬٣) ١/ ١٥١.\r(¬٤) انظر: شرح \"المنتهى \" ١/ ٤٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230529,"book_id":132,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":43,"body":"و \" الإقناع \" (¬١)، و\"الغاية \" (¬٢)، و\" التنقيح \" (¬٣).\rقال الشيخ المرداوي في \" الإنصاف \": (وإن كان في نفل، فتارة يكون كثيرا، وتارة يكون يسيرا، فإن كان كثيرا بطلت الصلاة، وإن كان يسيرا فظاهر كلام المصنف (¬٤) أنها تبطل أيضا، وهو إحدى الروايات قال الشارح: هذا الصحيح من المذهب قال في الكافي بعد أن قدمه: هذا أولى، قال ابن رزين: وقدمه ابن تميم والرعايتين والحاويين وإدراك الغاية قال في الحواشي: قدمه جماعة.\rوالرواية الثانية: لا تبطل قدمه في الفروع ومجمع البحرين ونصره فهو إذن المذهب وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والهادي والتلخيص وشرح المجد والمحرر والخلاصة والفائق.\rوالرواية الثالثة: تبطل بالأكل فقط، قال ابن هبيرة: هي المشهورة عنه قال في الفروع: هي الأشهر عنه) (¬٥).\rالمثال الرابع: قول صاحب \" دليل الطالب \" في أول كتاب الزكاة: (الثالث - أي من شروط الزكاة - ملك النصاب تقريبا في الأثمان، وتحديدا في غيرها).\rوقد خالف المذهب في الاقتصار على جعل النصاب تقريبا في الأثمان فقط، ويفهم من ذلك أن النصاب في العروض تحديد (¬٦)؛ لأنه داخل في","footnotes":"(¬١) ١/ ٢١١.\r(¬٢) ١/ ١٩٣.\r(¬٣) ص ٩٧.\r(¬٤) أي: الشيخ الموفق في المقنع.\r(¬٥) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٤/ ١٩.\r(¬٦) وقد يقال: أن الاعتبار في نصاب العروض هو قيمتها من الأثمان، فتكون داخلة في قوله (تقريبا في الأثمان) قال في نيل المآرب بعد ذلك: (وهي الذهب والفضة، وقيم عروض التجارة)، وبناء على ذلك فلا مخالفة للمذهب، لكن يشكل عليه أن: بيان المراد لا يمنع الإيراد، كما يقوله الحجاوي ﵀ في \" حواشي التنقيح \" ص ٤٠، لأنه بالنظر إلى عبارة الدليل وحدها يفهم منها أن نصاب ما عدا الأثمان تحديد، ومن ذلك عروض التجارة، فلا بد من الإتيان بصيغة لا يرد عليها أي شيء كما هو في \" الإقناع \" و\" المنتهى \" و \" الغاية \" حيث قالوا: (ملك نصاب تقريبا في أثمان وعروض وتحديدا في غيرهما) والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230530,"book_id":132,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":44,"body":"قوله: (وتحديدا في غيرها)، وليس الأمر كذلك على المذهب، بل المذهب: أن النصاب في الأثمان والعروض: تقريب فلا يضر نقص يسير، وفيما عداها تحديد كالسائمة، والزروع والثمار كما مشى عليه في \" الإقناع \" (¬١)، و\"المنتهى\" (¬٢)، و\" الغاية \" (¬٣).\rالمثال الخامس: قول صاحب \" أخصر المختصرات \" في فصل القصر والجمع بين الصلاتين: (وكره فعله - أي الجمع - في بيته ونحوه بلا عذر) (¬٤).\rوقد خالف المذهب في جعل الجمع بين الصلاتين مع الأعذار التي تبيح الجمع في البيت مكروها إلا بعذر، بل المذهب يجوز ذلك بلا كراهة بعذر أو لا، قال الشيخ ابن جامع: (وهذا خلاف ما في \" الإقناع \" (¬٥) و \" المنتهى \" (¬٦) من عدم تقييدهم عدم الكراهة في الصلاة في البيت بعذر أو غيره، وهو الصحيح، فيباح الجمع مع هذه الأعذار المتقدمة، حتى لمن يصلي في بيته) (¬٧)\rالمثال السادس: قول صاحب \"أخصر المختصرات \" في كتاب الجنائز: (ويجب - أي: الإسراع - في نحو تفريق وصية) (¬٨).","footnotes":"(¬١) ١/ ٣٨٨.\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" للبهوتي ٢/ ١٧٢.\r(¬٣) ١/ ٢٩٠.\r(¬٤) هذا في نسخة ابن جامع في شرحه للأخصر الفوائد المنتخبات ١/ ٣٢٩، وفي نسخة حاشية ابن بدران تحقيق: محمد العجمي ص ١٢٦ (بلا ضرورة).\r(¬٥) ١/ ١٨٣.\r(¬٦) انظر: شرح \" المنتهى \" للبهوتي ١/ ٦٤١.\r(¬٧) انظر: الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات ١/ ٣٢٩.\r(¬٨) وهذه من المسائل التي أبهم الإمام ابن قدامة فيها الحكم في المقنع، ولم يبينه الشيخ المرداوي في الإنصاف ٦/ ٢١، ولا الشيخ ابن مفلح في الفروع، وكذا الشيخ المرداوي في تصحيح الفروع ٣/ ٢٧٢، وأبهمه الشيخ المرداوي أيضا في التنقيح فلم يبين حكم الإسراع في تفريق وصية الميت بعد موته، قال الحجاوي في حواشي التنقيح ص ١٢٥: (ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة عليه، وأبقى المنقح تفريق وصيته على كلام المقنع مبهما لم يبين الحكم فيه، وكان حقه أن يبين حكمه كما وعد في الخطبة).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230531,"book_id":132,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":45,"body":"والمذهب: يسن الإسراع في تفريق وصية الميت ولا يجب، قال الشيخ ابن جامع: (والصحيح: يسن، كما مشى عليه في \" الإقناع\" (¬١)، و\" المنتهى\" (¬٢)).\rالمثال السابع: قول الشيخ البهوتي في \" عمدة الطالب \" - ومثله في \" زاد المستقنع\" - في آخر كتاب الغصب: (كربط دابة بطريق ضيق).\rأي: من ربط دابة بطريق ضيق فإنه يضمن ما تلف بها، وتقييده بالطريق الضيق مخالف للمذهب، والمذهب: يضمن بربطه دابة حتى لو كان الطريق واسعا، قال الشيخ عثمان النجدي في \" هداية الراغب لشرح عمدة الطالب \": (وكذا لو ربط دابة أو أوقفها بطريق واسع) (¬٣).\rوهذا هو المجزوم به في \" الإقناع \" (¬٤)، و \"المنتهى\" (¬٥)، و\" الغاية\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) ١/ ٣٣٠.\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" ٢/ ٧٦.\r(¬٣) ٢/ ٥٧٥.\r(¬٤) انظر: كشاف القناع ٩/ ٣٠٧.\r(¬٥) ٤/ ١٧٤.\r(¬٦) ١/ ٧٧٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230532,"book_id":132,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":46,"body":"المثال الثامن: قول صاحب \" كافي المبتدي \" في باب صفة الصلاة: (ثم يقول: الله أكبر رافعاً يديه إلى حذوِ منكبيه أو فروع أذنيه) (¬١).\rوظاهره: يخير المصلي في رفع يديه للتكبير إما إلى حذو منكبيه، وإما إلى فروع أذنيه استحباباً، وهذا إحدى الروايات في المذهب، والمذهب المعتمد: لا يخير؛ بل المختارُ أن يرفع يديه إلى حذو منكبيه، وهو ما مشى عليه في \" الإقناع \" (¬٢)، و\" المنتهى\" (¬٣)، و \" الغاية \" (¬٤).\rقال في \" الإنصاف \": (قوله (¬٥): \" إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه \" هذا إحدى الروايات يعني أنه يخير واختاره الخرقي وجزم به في العمدة والكافي والجامع الصغير والشرح وتجريد العناية والبلغة والنظم والإفادات وابن رزين وقال: لا خلاف فيه، وغيرهم. قال في الفروع: وهو أشهر وقدمه في التلخيص، وعنه: يرفعهما إلى حذو منكبيه فقط وهو المذهب) (¬٦).\rالمثال التاسع: قول صاحب \" كافي المبتدي \" في فصل مكروهات الصلاة وما يسن فيها: (وسن ... الفتح على إمامه إذا أغلق عليه، ويجب في الفاتحة) (¬٧).\rوهو صريح في سنية الفتح على الإمام إذا أغلق عليه في قراءة غير الفاتحة، والمذهب: أن ذلك مباح في غير الفاتحة، على ما في \"الإقناع\" (¬٨)، و \"المنتهى\" (¬٩)، و\" غاية المنتهى \" (¬١٠).\r\rالأمر الرابع: الاهتمام بترتيب المسائل:\rترتيب مسائل الباب مهم جداً يزيد من تصور الطالب للباب أكثر مما لو كانت مسائله غير مرتبة، ومن أكثر المتون المختصرة التي تحتاج أبوابه إلى ترتيب هو \" زاد المستقنع \"، ولو اتبع ما في \"المقنع\" من الترتيب لكان أولى، ومن أفضل المتون ترتيباً لمسائل الباب هو \" دليل الطالب \"، فانظر مثلاً لباب الفدية في \" زاد المستقنع \" (¬١١) حيث قال:\rباب الفدية\rيخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة.","footnotes":"(¬١) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ١٢٤.\r(¬٢) ١/ ١٧٤.\r(¬٣) انظر: شرح \"المنتهى\" ١/ ٣٧٥.\r(¬٤) ١/ ١٦٦.\r(¬٥) أي في المقنع.\r(¬٦) ٣/ ٤١٨.\r(¬٧) انظر: الروض الندي شرح كافي المبتدي ١/ ١٣٨.\r(¬٨) ١/ ١٩٩.\r(¬٩) انظر: شرح المنتهى \" للبهوتي \"١/ ٢٢٨.\r(¬١٠) ١/ ١٧٨.\r(¬١١) ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230533,"book_id":132,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":47,"body":"وبجزاء صيد بين مثل إن كان أو تقويمه بدراهم يشترى بها طعاماً فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوماً وبما لا مثل له بين إطعام وصيام.\rوأما دم متعة وقران فيجب الهدي فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام والأفضل كون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرة أيام ثم حل.\rويجب بوطء في فرج في الحج بدنة وفي العمرة شاة وإن طاوعته زوجته لزماهاأ. هـ\rوقال في دليل الطالب (¬١):\rباب الفدية\rوهي: ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم.\rوهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب.\rفقسم التخيير: كفدية اللبس والطيب وتغطية الرأس وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين والإمناء بنظرة والمباشرة بغير إنزال مني يخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره.\rومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم أو تقويم المثل بمحل التلف ويشتري بقيمته طعاماً ما يجزئ في الفطرة فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.\rوقسم الترتيب: كدم المتعة والقران، وترك الواجب، والإحصار، والوطء ونحوه فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج والأفضل كون آخرها يوم عرفة ويصح في أيام التشريق وسبعة إذا رجع إلى أهله.\rويجب: على محصر دم فإن لم يجد صام عشرة أيام. ثم حل.","footnotes":"(¬١) ص ٢١١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230534,"book_id":132,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":48,"body":"ويجب: على من وطء في الحج قبل التحلل الأول أو أنزل منيا بمباشرة أو استمناء أو تقبيل أو لمس لشهوة أو تكرار نظر: بدنة فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.\rوفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة.\rوالتحلل الأول: يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شيء إلا النساء والثاني: يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل.)\rفانظر ماذا يفيده ترتيب \" دليل الطالب \"، وما يفيده عدم ترتيب \" زاد المستقنع \"، فينبغي للطالب وللشيخ الاهتمام بترتيب الباب حتى يحيط بكل مسائله بشكل سهل وميسر.\r\rالأمر الخامس: الاهتمام بالحدود والضوابط:\rيجب على طالب العلم أن يهتم ويعرف ضوابط تتكرر معه مثل:\r- ضابط الماء القليل والكثير.\r- ضابط الإنقاء المجزئ في الاستنجاء والاستجمار.\r- ضابط النية المجزئة في الوضوء والتيمم والصلاة والزكاة والصيام.\r- ضابط القيام المجزئ في الصلاة، والركوع والسجود المجزئ.\r- ضابط المكيل والموزون.\r- ضابط الغبن، والعيب الذي يثبت به الخيار.\r- ضابط المثلي والقيمي.\r- ضابط القبض المعتبر للتصرف في المبيع.\r- ضابط ربا النسيئة والفضل.\r- ضابط الإطعام للمسكين من حيث الجنس والمقدار.\rوغيرها من الضوابط الكثيرة والمهمة.\r\rالأمر السادس: الاهتمام بأدلة المسائل:\rيجب على الطالب والشيخ أن يهتم بأدلة مسائل المتن الذي يَدْرسُهُ أو يُدَرِّسه، ووجه الاستدلال من الدليل، وسواء كان الدليل من الكتاب أو السنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230535,"book_id":132,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":49,"body":"أو الإجماع أو القياس، أو تعليلاً أو غير ذلك، وكتب الحنابلة -خاصة شروح البهوتي- مشحونة بالأدلة لا يتعنى من أراد دليلاً للمسألة أو تعليلاً، لكن قد يتعب الطالب في الحصول على وجه الدلالة، ومن أفضل كتب الحنابلة ذكراً لأدلة المسائل، منار السبيل لابن ضويان، والممتع شرح المقنع للشيخ التنوخي، فإنه لا يكاد يذكر مسألة من مسائل المقنع إلا أعقبها بذكر دليل لها أو تعليل، ومن أعظم الكتب التي اعتنت بأدلة المذهب شرح شيخ الإسلام ابن تيمية لعمدة الفقه لابن قدامة، وقد أبدع الشيخ في شرح المسائل والاستدلال لها والاستطراد فيها حتى يطول به المقام مع ذكر الطرق والزيادات في الحديث الواحد والكلام عليها، والتوفيق بينها، والانتصار للمذهب، وقد صار شرحه مثقلاً بالأدلة والآثار من مصادر موجودة ومفقودة.\r\rومن الأمثلة على أدلة لمسائل فقهية ما يلي:\rالمثال الأول: الأصل أن زوال العقل، أو تغطيته - كالنوم- ينقض الوضوء؛ إلا أنه يستثنى من ذلك ما لو كان النوم يسيرا من جالس أو قائم فلا ينتقض الوضوء فيهما.\rوالدليل على النقض بالنوم: حديث علي ﵁ مرفوعا: (العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ) (¬١).\rودليل استثناء النوم اليسير من الجالس: حديث أنس ﵁: (كان أصحاب النبي ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون) (¬٢).\rودليل استثناء النوم اليسير من القائم: قول ابن عباس في قصة تهجده ﷺ (فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمة أذني) (¬٣).\rالمثال الثاني: يسن على المذهب أن يبتدئ رفع يديه مع التكبير، وينهي","footnotes":"(¬١) رواه الإمام أحمد ١/ ١١١، وأبو داود ح ٢٠٣، وابن ماجه ح ٤٧٧\r(¬٢) رواه مسلم في الحيض ح ٣٧٦، وأبو داود ح ٢٠٠\r(¬٣) رواه مسلم ح ٧٦٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230536,"book_id":132,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":50,"body":"التكبير مع انتهاء الرفع، قال في الإقناع وشرحه (¬١): (ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه) أي: الرفع (مع انتهائه) أي: التكبير).\rويدل على ذلك: ما رواه وائل بن حجر- ﵁ أنه: (رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع التكبير) (¬٢).\rالمثال الثالث: في مسألة محل سجود السهو: يجوز على المذهب أن يسجد لكل سهو قبل السلام وبعده، إلا أن الأفضل عندهم أن يكون كله قبل السلام إلا إذا سلم عن نقص ركعة أو أقل فالأفضل أن يكون بعد السلام.\rويدل على جواز كون سجود السهو قبل السلام أو بعده ما يلي:\rحديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) (¬٣).\rوجه الدلالة: أنه يدل على السجود للسهو قبل السلام.\rوحديث ثوبان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) (¬٤).\rوعن عبد الله بن جعفر ﵁ مرفوعا: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم) (¬٥).\rوجه الدلالة: دل الحديثان على أنه يشرع السجود للسهو بعد السلام.\rوعن زياد بن علاقة قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: (رأيت رسول الله ﷺ، يصنع كما صنعت).","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف: ٢/ ٢٩٠\r(¬٢) رواه أبو داود ح ٧٢٥، ومسلم ح ٤٠١\r(¬٣) رواه مسلم ح ٥٧١\r(¬٤) رواه أبو داود ح ١٠٣٨، وابن ماجه ح ١٢١٩.\r(¬٥) رواه الإمام أحمد ح ١٧٤٧ وصححه أحمد شاكر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230537,"book_id":132,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":51,"body":"قال أبو داود: ... وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، أفتى بذلك وعمر بن عبد العزيز، قال أبو داود: (وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعد ما سلموا).\rوجه الدلالة: أنه سجد للسهو بعد السلام وهو قد سلم عن نقص التشهد الأول.\rالمثال الرابع: ويسن - على المذهب وهو من المفردات - لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان) بإحرامهما ذلك (عمرة مفردة فإذا فرغا منها) أي: العمرة (وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا) (¬١).\rقال البهوتي: (لأنه صح أن النبي ﷺ (أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي) متفق عليه (¬٢)، وقال سلمة بن شبيب: لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة فقال: وما هي قال تقول: بفسخ الحج قال كنت أرى لك عقلا عندي ثمانية عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأحاديثهم متفق عليها، ورواه غيرهم من وجوه صحاح) (¬٣).\rالمثال الخامس: لو حلف بطلاق امرأته، ووقع الشرط طلقت امرأته.\rوالحلف بالطلاق: أن يعلق طلاق امرأته على شرط يقصد به المنع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب.\rكأن يقول لزوجته: إن ذهبتي بيت فلانة فأنت طالق يريد منعها من الذهاب؛ فإذا ذهب طلقت.","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف ٦/ ١٠٤\r(¬٢) البخاري ح ١٦٩٢، ومسلم ١٢٢٨\r(¬٣) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230538,"book_id":132,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":52,"body":"ويدل على وقوع الطلاق المحلوف به: ما قاله البخاري في صحيحه (¬١): وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر: (إن خرجت فقد بُتَّتْ (¬٢) منه، وإن لم تخرج فليس بشيء).\rوالحكم التكليفي للحلف بالطلاق: مكروه، وينصون عليه في الأيمان.\r\rأهمية حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية:\rلا يليق بطالب علم ألا يحفظ القرآن الكريم، إذ كيف يريد أن يحفظ ويفهم المسائل الكثيرة وهو لا يحفظ كلام الله تعالى!\rقال تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) سورة العنكبوت، فسمى الله تعالى من يحفظ كتابه بالذين أوتوا العلم.\rوقال ﷺ: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) (¬٣).\rفكيف يُفَوِّتُ طالبُ العلمِ هذه الدرجات؟ !\rوأيضا ينبغي ألا يخلي طالب العلم نفسَهُ من حفظ السنة النبوية، ولا يقدم عليها شيئا.\rوقد دعا النبي ﷺ لمن حفظ كلامه؛ فعن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: (نضَّر الله امرأً سَمِع مقالتي فوَعَاها وحَفِظها وبَلَّغها، فرُبَّ حامل فِقْه إلى مَن هو أفقه منه ((¬٤).\rومن أعظم فوائد حفظ السنة: الأدعية والأذكار التي تشرع في الصلاة كالاستفتاح، والتسبيح، والتشهدات، واستحضار أدلة الأحكام الشرعية، وغير ذلك.","footnotes":"(¬١) باب: الطلاق في الإغلاق والكره، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره.\r(¬٢) قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٣٩٢: وأما قوله: بتت فبضم الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول .. وأخرج سعيد بن منصور من وجه صحيح عن ابن عمر أنه قال: في الخلية والبتة ثلاث ثلاث.\r(¬٣) أخرجه أبو داود ح ١٤٦٤ والترمذي ح ٢٩١٤ من حديث عبدالله بن عمرو ﵄، وهو صحيح.\r(¬٤) أخرجَه: أحمد (٤١٥٧)، والترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢ (وهو صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230539,"book_id":132,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":53,"body":"كتب أحاديث الأحكام الحنبلية:\rقد ألف أصحابنا ﵏ كتبا كثيرة في أحاديث الأحكام، وسألقي الضوء على ما وقفت عليها منها مما هو مطبوع، وهي:\r\r١ - عمدة الأحكام: للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٠٠) ﵀، وقد ألفها مقتصرا على الأحاديث المتفق عليها بين البخاري ومسلم - رحمهما الله - وعدد أحاديثها: (٤٣٠) حديثا.\r٢ - العُمْدَةُ الْكُبْرَى في أَحادِيثِ الأَحْكامِ: للحافظ عبد الغني أيضا صاحب عمدة الأحكام، وذكر فيها: (٩٤٩) حديثا.\r٣ - المُحَرَّرُ في الحَدِيْثِ: للإمام الحافظ محمد بن أحمد الجماعيلي الصالحي المعروف بابن عبد الهادي (ت ٧٤٤).\rجمعه من عدة كتب كالكتب السبعة وغيرها، وتميز بذكر الحكم على كثير من الأحاديث إما من عنده وأما نقلا عن غيره، ورتبه على ترتيب فقهاء الحنابلة، وقد بدأه بالطهارة وختمه بكتاب الجامع في الآداب والطب، وعدد أحاديثه: (١٣٢٤) حديثا.\r\r٤ - كِفَايَةُ المُسْتَقْنِعِ لِأَدِلةِ المُقْنِعِ (الانتصار في أحاديث الأحكام): للحافظ جمال الدين يوسف بن محمد بن عبد الله المرداوي المقدسي (ت ٧٦٩ هـ).\rوجمعه من الكتب السبعة وغيرهم، ويتكلم على بعض رواته وأحاديثه نقلا عن الأئمة الأعلام، وقال في ترتيبه: (وجعلته مبوبا على أبواب الفقه ليسهل تناوله على من أراد ذلك أو رام، وقرَّبته من أبواب كتاب \"المقنع\" في الفقه لينتفع به من أراده من جميع الأنام)\rوبدأه بكتاب الطهارة، وختمه بباب في الأحاديث الجامعة التي يدور عليها كثير من أمور الفقه؛ وذكر فيه سبعة أحاديث.\rوعدد أحاديث الكتاب: (١٧٧٧) حديثا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230540,"book_id":132,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":54,"body":"٥ - إِحكامُ الذَّرِيْعَةِ إلى أَحكامِ الشَّرِيْعَةِ: للإمام الحافظ جمال الدين يوسف بن محمد بن مسعود السُّرَّمَرِّي الحنبلي (ت ٧٧٦ هـ).\rقال في مقدمته في بيان منهجه: (وافتتحت كل باب بأية فصاعدا من الكتاب العزيز تتعلق بأحكامه، وتشهد بتهذيبه وإحكامه، وتوخيت قصار الأخبار طلبا للاختصار ... وافتتحته بكتاب الإيمان والسنة اتباعا لطريقة السلف، وترغيبا لمن بعدهم في اتباعهم من الخلف)، ويعني بالمتفق عليه: الإمام أحمد والشيخين، وسيأتي سبق المجد له في هذا الاصطلاح، وأما ما اتفق عليه الشيخان فيقول عنه: أخرجاه.\rوقد بدأه بكتاب الإيمان ثم كتاب الطهارة، وختمه بكتاب الآداب، وذكر فيه ثلاثة عشر فصلا بدأه ببر الوالدين، وختمه بالتقوى ومكارم الأخلاق، وتميز بأن صدر كل باب بأية من آيات الأحكام، ويقتصر على الحديث، ومن رواه في الغالب الأعم، ولا يذكر الصحابي، وعدد أحاديثه: (١٨٦٧) حديثا.\r\r٦ - المُنْتَقَى فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ منْ كَلَامِ سَيِّدِ البَرِيَّةِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ المُطَهَّرِينَ وَصَحْبِهِ الرَّاشِدِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا: للإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن القاسم الحراني (ت ٦٥٢ هـ).\rقال في مقدمته: (هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها، ويعتمد علماء أهل الإسلام عليها)، وجمعه من الكتب السبعة وغيرها، ومنهجه في التخريج مثل ما ذكرته في كتاب إحكام الذريعة.\rورتبه على ترتيب كتب الحنابلة الفقهية، وهو كتاب جليل، وله فيه إشارات لفقه بعض الأحاديث، وذكرِ من استدل ببعضها على بعض المسائل، وقسمه على أربع وخمسين كتابا، وكل كتاب تحته عشرات الأبواب، وعدد أحاديثه: ... (٤٠٠٠) حديثا.\rقال ابن الملقن الشافعي (ت ٨٠٤ هـ) في \"البدر المنير\" (¬١) عن \"المنتقى\":","footnotes":"(¬١) ١/ ٢٧٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230541,"book_id":132,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":55,"body":"(وأحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية، المسمى ب «المنتقى»، وهو كاسمه، وما أحسنه، لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث العزو إلى كتب الأئمة دون التحسين والتضعيف، يقول مثلا: رواه أحمد، رواه الدارقطني، رواه أبو داود. ويكون الحديث ضعيفا، وأشد من ذلك: كون الحديث في «جامع الترمذي» مبينا ضعفه، فيعزيه إليه من غير بيان ضعفه، وينبغي للحافظ جمع هذه المواضع، وكتبها على حواشي هذا الكتاب، أو جمعها في مصنف لتكمل فائدة الكتاب المذكور. وقد شرعت في كتب ذلك على حواشي نسختي، وأرجو إتمامه).\r\r٧ - السُّنَنُ والأَحكَامُ عن المُصْطَفَى عليه أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ: للإمام الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي صاحب المختارة (ت ٦٤٣ هـ).\rوهو كتاب عظيم، وكبير جدا , حوى كثيرا من أحاديث الأحكام؛ لكنه لم يتمه، وصل فيه إلى آخر الردة، ورتبه على ترتيب كتب الحنابلة، وانتقاها من كتب السنة بعناية فائقة، ولا يذكر حديثا مجمعا على تركه إلا تكلم عليه وبيَّن علته (¬١)، وعدد أحاديثه: (٦٣٩٧) حديثا، وطبع في (٦) مجلدات بتحقيق متميز من الشيخ: أبي عبد الله حسين بن عكاشة، وتقديم الدكتور: أحمد بن معبد عبد الكريم.\rقال العلامة الذهبي (ت ٧٤٨) ﵀ عن كتاب الضياء- ﵀ في \"زغل العلم\" (¬٢): (وطالب الحديث اليوم ينبغي له أن ينسخ: أولا: الجمع بين الصحيحين، وأحكام عبد الحق، والضياء، ويدمن النظر فيهم).\rوقال عنه ابن الملقن ﵀ في \"البدر المنير\" (¬٣): (وأحكام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد، المعروف ب «الضياء المقدسي»، ولم يتمم كتابه، وصل فيه إلى أثناء الجهاد، وهو أكثرها نفعا).","footnotes":"(¬١) انظر: مقدمة المحقق للكتاب الشيخ حسين عكاشة ١/ ١٦٧\r(¬٢) ص ٢٩\r(¬٣) ١/ ٢٧٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230542,"book_id":132,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":56,"body":"وأنا إنما ذكرت هذه الكتب لعل الله - تعالى - أن يهيئ لها من يشرحها على مذهب الحنابلة، وما أحوج المذهب لمثل هذه المؤلفات.\r\rالأمر السابع: بيان الخلل في العبارة:\rالمراد بالخلل في العبارة: أن يعبر العالم في مختصره عن المسألة بعبارة لا تفي بكل المقصود من تلك المسألة.\rفأحياناً يعبر الماتنُ بعبارة لا تدل على ما يريده من تقرير المذهب لقصور فيها عما هو مراد منها، فينبغي للطالب أن يبين ذلك الخلل، إما من الكتب المطولة، أو من الشروح والحواشي، وقد ذكر الشيخ سلطان العيد بعض العبارات التي فيها خلل في الزاد في كتابه (المدخل إلى زاد المستقنع) (¬١)، وذكر أيضاً الشيخ حامد بن الخضر بن جاد آل بكر في كتابه الحافل (قصد السبيل في الجمع بين الزاد والدليل) عبارات منتقدة على دليل الطالب (¬٢)، منها ما فيه خلل في العبارة.\r\rأمثلة على الخلل في العبارة:\rالمثال الأول: قول صاحب\" زاد المستقنع \" (¬٣) في باب التيمم في مبطلات التيمم: (ويبطل التيمم بخروج الوقت وبمبطلات الوضوء وبوجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها)\rفي عبارته خلل في موضعين:\rالموضع الأول: قوله: (وبمبطلات الوضوء) وهذا فيه قصور، لأن لفظه لم يشمل إلا مبطل التيمم الذي يكون عن الحدث الأصغر، ولا يشمل مبطل التيمم الذي يكون عن الحدث الأكبر وهو: موجبات الغسل، ولذا قال الشيخ منصور في \" الروض المربع\" (¬٤): (وعن حدث أكبر بموجباته؛ لأن البدل له حكم المبدل).","footnotes":"(¬١) ص ٧٤ وهي قليلة.\r(¬٢) ص ٤٣٤.\r(¬٣) ص ٦٣\r(¬٤) ص ٤٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230543,"book_id":132,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":57,"body":"وعبارة \"عمدة الطالب\" أوفى حيث قال: (ويبطل تيممه بخروج الوقت ومبطل ما تيمم له) قال الشيخ عثمان في \"هداية الراغب \" (¬١): (من الطهارتين فيبطل تيممه عن وضوء بما يبطله من نوم ونحوه، وعن غسل بما ينقضه كخروج مني بلذة ولو تيمم لحدث وجنابة تيمما واحدا ثم خرج منه ريح مثلا بطل تيممه للحدث، وبقي تيممه للجنابة بحاله).\rالموضع الثاني: قوله (وبوجود الماء) وفيه قصور؛ لأن لفظه لم يشمل ما لو تيمم لتعذر استعمال الماء كمرض مثلا، فالماء موجود في هذه الصورة ولم يبطل تيممه؛ ولذا قال الشيخ منصور: (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم لعدمه وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه) (¬٢).\rوقال الشيخ ابن عثيمين في \"الشرح الممتع\" (¬٣): (قوله: (وبوجود الماء)، هذا هو الثالث من مبطلات التيمم؛ وهو وجود الماء فيما إذا كان تيممه لعدم الماء.\rفإذا تيمم لعدم الماء بطل بوجوده، وإذا تيمم لمرض لم يبطل بوجود الماء؛ لأنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء، ولكن يبطل بالبرء لزوال المبيح، وهو المرض، ولهذا لو قال المؤلف: (وبزوال المبيح) لكان أولى).\rوعبارة\"دليل الطالب\" (¬٤): (وزوال مبيح له)، وهي عبارة \" المنتهى\" (¬٥) و\"الإقناع \" (¬٦)\rالمثال الثاني: قول صاحب\" زاد المستقنع \" (¬٧)، و \" دليل الطالب \" (¬٨)،","footnotes":"(¬١) ١/ ١٢٩\r(¬٢) انظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم ١/ ٣٣١\r(¬٣) ١/ ٤٠٣\r(¬٤) ٨٨\r(¬٥) ٨٧\r(¬٦) ١/ ٨٥\r(¬٧) ص ١٥٤\r(¬٨) ص ١٩٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230544,"book_id":132,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":58,"body":"و\"أخصر المختصرات \" (¬١) في كتاب الصيام في باب صوم التطوع (يسن صيام أيام البيض)\rوفيها قصور لأنها لا تشمل استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر مطلقا حتى لو كانت غير الأيام البيض، والمذهب: يسن ذلك، ويسن أن تكون هذه الثلاثة أيام الأيام البيض، ولذا قال الشيخ منصور في \"الروض المربع\" (¬٢): ((ويسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن يجعلها (أيام) الليالي (البيض).\rوقال الشيخ ابن عثيمين في \"الممتع\" (¬٣): (قوله: (يسن صيام أيام البيض) لو عبر المؤلف بتعبير أعم فقال: يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن تكون في أيام البيض لكان أحسن).\rوعبارة \"عمدة الطالب\" (¬٤): (ويسن ثلاثة أيام من كل شهر وكونها البيض)\rوهي عبارة \"المنتهى\" (¬٥) و\"الإقناع \" (¬٦).\rالمثال الثالث: قول صاحب \"زاد المستقنع \" (¬٧)، ونحوه \" عمدة الطالب \" (¬٨)، و\" أخصر المختصرات\" (¬٩) في باب الخيار في خيار الشرط: (والملك مدة الخيارين للمشتري) وهذه فيها قصور سبب التباسا على كثير من طلبة العلم وهو: أنه لم يبين ما الذي يملكه المشتري زمن الخيارين، ولم يذكر ملك البائع أيضا مدة الخيارين.","footnotes":"(¬١) ص ١٤٨\r(¬٢) ١/ ٢٣٨\r(¬٣) ٦/ ٤٥٩\r(¬٤) انظر: هداية الراغب ١/ ٣٩٢\r(¬٥) ٢٣٦\r(¬٦) ١/ ٥٠٩\r(¬٧) ص ١٩٦\r(¬٨) انظر: هداية الراغب ٢/ ٤٨٢\r(¬٩) ١٦٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230545,"book_id":132,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":59,"body":"والمذهب: أن الملك في المبيع يكون مدة خيار المجلس والشرط للمشتري وبين ذلك الشيخ منصور في الروض المربع (¬١) بقوله: (والملك) في المبيع (مدة الخيارين) أي خيار الشرط وخيار المجلس (للمشتري).\rوالملك في الثمن مدة الخيارين للبائع ويترتب على ذلك فوائد كثيرة.\rوعبارة \" دليل الطالب \" (¬٢): (وينتقل الملك من حين العقد فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل فللمنتقل إليه).\rوالمراد: ينتقل الملك من حين العقد في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع.\rوعبارة \" المنتهى \" (¬٣): (وينتقل ملك بعقد ولو فسخاه بعدُ).\rوعبارة \" الغاية \" (¬٤): (وينتقل ملكٌ في ثمن ومثمن معينين بمجرد عقد)\rوأوفى عبارة هي: عبارة \" الإقناع \" (¬٥): (وينتقل الملك في المبيع زمن الخيارين إلى المشتري ...... وينتقل الثمن المعين والمقبوض إلى البائع زمن الخيارين).","footnotes":"(¬١) ص ٣٢٥\r(¬٢) ٢٤٨\r(¬٣) ص ٣٤٧\r(¬٤) ١/ ٥٣١\r(¬٥) ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230546,"book_id":132,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":60,"body":"المبحث الرابع: الكلام على المتون الخمسة وشروحها وحواشيها:\rهذه المتون الخمسة معتمدة عند الحنابلة المتأخرين ذكرها ابن بدران ﵀ في المدخل (¬١).\r\rالمطلب الأول: أخصر المختصرات:\rللشيخ محمد بن بدر الدين بن بلبان البعلي (ت ١٠٨٣ هـ) - رحمه الله تعالى - أصله كتاب \" كافي المبتدي \" للمؤلف نفسه اختصره وسماه: \" أخصر المختصرات \"، وهو متن مختصر فيه فوائد وزوائد على متون مختصرة أطول منه، سهل العبارة، قليلها، احتوى على جملة صالحة من أمهات المسائل، وقد رتب مسائله وأبدع في ترتيبها، وفيه بركة كبيرة، فهو مع صغر حجمه إلا أنه كبير في معانيه.\r\rشروح \"أخصر المختصرات\":\r١ - كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات:\rللشيخ عبدالرحمن بن عبدالله البعلي (ت ١١٩٢ هـ) قال عنه ابن بدران: ... (وشرحه هذا محرر منقح كثير النفع للمبتدئين) (¬٢).\rوقال الشيخ بكر أبو زيد: (وطبع بتحقيق العلامة المحدث الفقيه الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي، وذكر في مقدمته له أن هذا الشرح يساير","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل لابن بدران ص ٤٤٤\r(¬٢) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230547,"book_id":132,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":61,"body":"\"المنتهى\"، و \" الإقناع \" بشرحيهما) (¬١).\rوبالفعل هذا شرح أشبه ما يكون بالمتن، لكثرة نقوله عن \" المنتهى\"، و\"الإقناع\" وشرحيهما للشيخ البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) وغيرهما، وهي وإن كانت نقولاً مهمة في مواضعها ومحررة، إلا أنني لا أنصح بالبدء فيه لأنه قد زاد الكتاب- كبعض شراح المتون- مسائل أثقلت الكتاب المختصر وجعلته مطولاً، فيحتاج الطالب - لكي يفهم المسائل الزائدة التي تفوق مسائل المختصر - إلى وقت طويل، نعم إذا أخذ الطالب منه ما يتعلق بالمتن مما يكون شرحاً له، وكذا القيود والشروط لمسائله فلا بأس.\r\r٢ - الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات:\rللشيخ عثمان بن عبدالله بن جامع الحنبلي الأحسائي (ت ١٢٤٠ هـ) أحد أبرز تلامذة الشيخ محمد بن فيروز التميمي الأحسائي (ت ١٢١٦ هـ) الذي قال عن شرح تلميذه ابن جامع: (وشرح \" أخصر المختصرات \" للشيخ البلباني شرحاً مبسوطاً، وجمع فيه من الفوائد زبدة كتب المذهب) (¬٢).\rوفي الحقيقة أنه رتب ما جاء في \" شرح المنتهى \" للبهوتي على مسائل أخصر المختصرات كما ذكر المؤلف ذلك في مقدمة شرحه (¬٣)، وينبه أحيانا على مخالفات الأخصر للمذهب.\rولذلك لا أنصح بالبدء فيه للأسباب التي ذكرتها في كشف المخدرات ما لم يؤخذ منه ما يوضح المتن ويفسره.\r\r٣ - حاشية على أخصر المختصرات:\rللشيخ عبدالقادر بن بدران (ت ١٣٤٦ هـ) قال عنها الشيخ بكر أبو زيد: (وهي حاشية نفيسة اعتنى فيها بذكر بعض النوازل الفقهية مخرجاً لها على المذهب) (¬٤)، وهي حاشية يسيرة توضح بعض ألفاظ المختصر إيضاحاً موجزاً.","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل المفصل ٢/ ٨٠٢.\r(¬٢) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون ٥/ ١١٠.\r(¬٣) ١/ ٥.\r(¬٤) انظر: المدخل المفصل ٢/ ٨٠٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230548,"book_id":132,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":62,"body":"المطلب الثاني: عمدة الطالب:\rلشيخ المذهب بحق، وشارحه بصدق: العلامة منصور بن يونس البهوتي المصري (ت ١٠٥١ هـ) ﵀ رحمة واسعة.\rوهو من آخر مؤلفات الشيخ منصور؛ فقد انتهى منه في شوال سنة ١٠٥٠ هـ، وتوفي في ربيع الثاني سنة ١٠٥١ هـ، وهو كتاب مختصر اشتمل على كثير من أمهات المسائل في كل باب، وهو أطول من أخصر المختصرات، وفيه زوائد على زاد المستقنع، وتميز بذكر الأدعية المشروعة التي في الصلاة، والجنائز، والفطر في الصيام، والحج، وأسلوبُه ﵀ في الوضوح والسهولة كالحجاوي، وفي تحرير المذهب هو متابع لابن النجار - رحمة الله على الجميع - وهي عادته في كل كتبه وشروحه وحواشيه.\r\rشروح \" عمدة الطالب \":\r١ - هداية الراغب لشرح عمدة الطالب:\rللشيخ عثمان بن أحمد بن قائد النجدي (ت ١٠٩٧ هـ) ﵀ وهو شرح كثير منه من شرح الشيخ البهوتي على \" زاد المستقنع \" ومن المنتهى والإقناع، وبعض التحقيقات التي زادها في بعض المواطن، وأنا في الحقيقة استقل هذا الشرح- خاصة شرحه الذي بعد الحج - على الشيخ عثمان المحقق الذي له الحاشية المعروفة على \" المنتهى \" التي حقق فيها ودقق، ولعل السبب في ذلك- والعلم عند الله - أنه ألفه في بداياته لأنه قد فرغ منه سنة ١٠٧٥ هـ (¬١)، ومع ذلك فقد قال عنه في السحب الوابلة (¬٢): (حرره تحريرا نفيسا، فصار من أنفس كتب المذهب).","footnotes":"(¬١) وفي كشف النقاب لابن حمدان: فرغ من تأليفه سنة ١٠٩٥.\r(¬٢) ٢/ ٦٩٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230549,"book_id":132,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":63,"body":"ولا أنصح بالبدء به للأسباب التي ذكرتها سابقاً إلا إذا أخذ الطالب منه ما يتعلق بالمتن فقط.\r\rومن تحريرات الشيخ عثمان في هداية الراغب ما يلي:\rالمثال الأول: لما نقل استظهار الشيخ منصور: (وأنه يجزئ التسمية في الوضوء بغير العربية ولو ممن يحسنها كالذكاة ولا فرق).\rتعقبه الشيخ عثمان بقوله: (وقد يقال إلحاقها بأذكار الصلاة أشبه بجامع العبادة) (¬١).\rفيفهم من كلامه: عدم إجزاء التسمية في الوضوء بغير العربية ممن يحسنها خلافا للشيخ البهوتي.\rالمثال الثاني: ما قاله في مسألة الخروج من المسجد بعد الأذان (¬٢): (فلو كان الأذان لفجر قبل وقته، أو خرج لعذر ترك الجماعة، أو بنية رجوع قبل فوت الجماعة لم يحرم، والظاهر: أن وقوع الأذان وهو بالمسجد ليس بشرط خلافا لما يوهمه كلامه؛ فلو دخل المسجد وقت الصلاة بعد الأذان حرُم عليه الخروج كما هو مقتضى كلام الإقناع والمنتهى وغيرهما).\rالمثال الثالث: ذِكرُهُ لضابط المحرمات في النكاح: (وضابط ذلك: أنه يحرم على الشخص أصلُهُ وإن علا، وفرعه وإن نزل، وفرع أصله الأدنى وإن نزل، وفرع أصوله البعيدة فقط، أي: دون فروع فروع أصوله البعيدة) (¬٣).\rالمثال الرابع: التحريم بالمصاهرة، يحرم ثلاث من النساء بمجرد العقد، وهن: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، ويثبت التحريم بالعقد الصحيح بالاتفاق؛ لكن هل يثبت بالعقد الفاسد؟\rفيه خلاف؛ حكاه البهوتي في \"حاشية المنتهى\" (¬٤)، و\"حواشي","footnotes":"(¬١) انظر: هداية الراغب ١/ ٧١\r(¬٢) المرجع السابق ١/ ١٦٨\r(¬٣) انظر: هداية الراغب ٢/ ٦٦٢\r(¬٤) ٢/ ١٠٨٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230550,"book_id":132,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":64,"body":"الإقناع\" (¬١) وكذا حكاه الشيخ مرعي في \"الغاية\" (¬٢) تبعا للفروع (¬٣)، ولم يرجحوا، وجزم الشيخ عثمان في \"هداية الراغب\" (¬٤) أن المراد: العقد الصحيح، وأشار إليه الشطي في حاشيته على الغاية (¬٥)، وتابع الشيخُ ابنُ عوض الشيخَ عثمان في فتح وهاب المآرب على دليل الطالب (¬٦).\r\r٢ - شرح عمدة الطالب:\rلشيخنا الشيخ خالد بن علي المشيقح، وهو شرح مبسط ليس بالطويل ولا بالقصير، صَوَّرَ فيه الشيخُ المسائل، وأودعه من فيض علمه السائل، أوضح معانيه، وذكر أدلته، وذكر فيه فروقاً نفيسة قلما تجدها في غيره، فأسأل الله تعالى لشيخنا الرفعة والقبول في الدارين ... آمين.\rوإذا بدأ الطالب في عمدة الطالب فعليه بذلكم الشرح الفريد، وهو في موقع فضيلته في الشبكة العنكبوتية.","footnotes":"(¬١) ٢/ ٨٤٤\r(¬٢) ٢/ ١٦٨\r(¬٣) ٨/ ٢٣٨\r(¬٤) ٢/ ٦٦٢\r(¬٥) انظر: المطالب ٥/ ٩٢\r(¬٦) ٣/ ٥٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230551,"book_id":132,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":65,"body":"المطلب الثالث: دليل الطالب لنيل المطالب:\rللشيخ مرعي بن يوسف الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ) -رحمه الله تعالى- وهو كتاب سهل العبارة، وواضح لا يحتاج لفهمه كثير عناء، معتمد في المذهب قَلَّ أن يخالفه إلا في النادر، أكثر من ذكر التقاسيم، والشروط، والأركان في الأبواب بطريقة سهلة لا يصعب على الطالب فهمها، وشهرته تغني عن التعريف به، والغريب أنه خلا من بعض الأبواب المهمة التي لم يغفلها متن من المختصرات؛ كباب المواقيت في الحج، وبعض أنواع الشروط الفاسدة في البيع، وباب القسامة آخر الديات.\rوقد ذكر بعض العلماء أنه مختصر للمنتهى، والأقرب أنه مختصر من \" المنتهى \" (¬١) لا للمنتهى.\rولا عبرة بما ذكره الشيخ ابن بشر ﵀ في كتابه: \"عنوان المجد \" (¬٢) بقوله: (ذُكِر لي أنه وضعه من قراءته على الشيخ منصور البهوتي في متن \" المنتهى \"، وقيل: إنه لما أكمله عرضه على الشيخ منصور فتعجب منه، فقال: يا بني زببت قبل أن تحصرم، وذكر مؤلفه أنه فرغ من تعليقه نهار السبت في سابع شهر رجب الفرد المحرم بالجامع الأزهر المعمور بذكر الملك العلام سنة تسع عشرة بعد الألف.) وقد نقل كثير من الكُتَّاب هذا الكلام عن (عنوان المجد) (¬٣)، وهي غير صحيحة البتة، فأول ما تُنقض به هو: أن الشيخ مرعي","footnotes":"(¬١) وممن ذهب إلى أن دليل الطالب مختصر من المنتهى: الشيخ ابن عوض في حاشيته على دليل الطالب، والشيخ محمد بن عبدالرحمن السماعيل في كتابه اللآلئ البهية ص ٣١، والشيخ سلطان العيد في مقدمته على دليل الطالب ص ٢٧.\r(¬٢) ٢/ ٣٠٨.\r(¬٣) منهم الشيخ سليمان بن حمدان في كشف النقاب ص ٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230552,"book_id":132,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":66,"body":"توفي سنة (١٠٣٣ هـ) وقيل (١٠٣٢ هـ) وإذا كان كذلك فعمر الشيخ البهوتي آنذاك اثنان وثلاثون سنة تقريباً، فكيف يكون الشيخ مرعي طالباً عند الشيخ البهوتي، وعلى فرض ذلك فعمر الشيخ البهوتي حين فرغ الشيخ مرعي من الدليل ثماني عشرة سنة (¬١) فلا يعقل ذلك، وقد بين الشيخ ابن مانع (ت ١٣٨٥ هـ) فساد ذلك فقال: (وقرأت في تاريخ ابن بشر (عنوان المجد) أن الشيخ مرعي لما ألف الدليل عرضه على الشيخ منصور البهوتي فأثنى عليه، وليس هذا بصواب فإن متن الدليل أُلِّفَ قبل ولادة الشيخ منصور، فقد ذكر صاحب السحب الوابلة أن ممن قَرَّضَهُ الشيخُ عبدالله الشنشوري (¬٢)، وهذا العالم مات قبل ولادة الشيخ منصور بسنة واحدة فإنه مات سنة (٩٩٩ هـ) تسعمائة وتسعة وتسعين، والشيخ منصور ولد سنة ألف من الهجرة، والذي عرض عليه الشيخ مرعي كتاب الدليل إنما هو الإمام عبدالرحمن البهوتي المعمر كما في حاشية ابن عوض على الدليل) (¬٣).\rوقد احترت كثيراً في نقل الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ مرعي، لأني لم أجد للشيخ مرعي ذكراً على لسان البهوتي في أي شيء من كتبه، مع أني أجد الشيخ البهوتي يذكر كلاماً هو نص للشيخ مرعي تماماً خاصة في اتجاهاته، وفي بعض الأحيان يذكر الشيخ الشطي في تعليقه على اتجاهات الشيخ مرعي موافقة الشيخ البهوتي - في أحد شروحه- للشيخ مرعي في اتجاهاته، ثم إني رأيت في حاشية الخلوتي أنه عرض على الشيخ منصور كلاماً للشيخ مرعي، ولم يرتضه (¬٤).","footnotes":"(¬١) وممن ذهب إلى أن دليل الطالب مختصر من المنتهى: الشيخ ابن عوض في حاشيته على دليل الطالب، والشيخ محمد بن عبدالرحمن السماعيل في كتابه اللآلئ البهية ص ٣١، والشيخ سلطان العيد في مقدمته على دليل الطالب ص ٢٧.\r(¬٢) ٢/ ٣٠٨.\r(¬٣) منهم الشيخ سليمان بن حمدان في كشف النقاب ص ٩٠.\r(¬٤) هذا بناء على ما ذكره ابن بشر في كلامه الآنف الذكر.\r(¬٥) انظر: السحب الوابلة لابن حميد الحنبلي ٣/ ١١١٩ وقد نقل هذا الكلام عن المحبي، وحتى هذا ففيه نظر أيضا.\r(¬٦) انظر: كلام ابن مانع في مقدمة إرواء الغليل ١/ ٢٠.\r(¬٧) وهو: حل لإشكال في مسألة في شروط القصاص، قال الشيخ الخلوتي بعد أن عرض على الشيخ البهوتي كلام الشيخ مرعي: واستشكل شيخنا هذا الجواب بعد العرض عليه، ولم يفصح بوجه الإشكال ... الخ انظر حاشية الخلوتي على \" المنتهى \" ٦/ ٥١ - ٥٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230553,"book_id":132,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":67,"body":"بعض شروحه وحواشيه ١):\r١ - نيل المآرب بشرح دليل الطالب:\rللشيخ عبدالقادر بن عمر التغلبي (ت ١١٣٥ هـ)، وهو شرح ماتع سار في طريقته ببيان معاني المتن بشكل مبسط مع ذكر بعض قيوده وبعض أدلته، ولم يزد عليه مسائل - كغيره- في الغالب الكثير من شرحه، ومع ذلك قال عنه ابن بدران (ت ١٣٤٦ هـ): (وشرحه .. غير محرر وليس بواف بمقصود المتن) (¬٢).\rوللشيخ عبدالغني بن ياسين اللبدي النابلسي (ت ١٣١٩ هـ) حاشية على نيل المآرب، قال عنها الشيخ ابن مانع (ت ١٣٨٥ هـ): (مفيدة جداً تحرر بها التغلبي) (¬٣).\rقلت: حذا فيها حذو الشيخ الخلوتي والنجدي في طريقة التحرير لا في قوته وجودته، وله فيها أوهام يسيرة، وإذا وجد فيها: (أقول) فهو من ابنه وليس من الشيخ عبدالغني (¬٤)، وتارة يستظهر أقوالاً ليس هو صاحبها بل هي للشيخ البهوتي مثلاً (¬٥)، ومع ذلك فلا تخلو من فوائد جمة، ومسائل مهمة، لا يستغنى عنها مع نيل المآرب بشرح دليل الطالب.\r\rومما ذكره اللبدي من الفوائد:\rالفائدة الأولى: (قرر أنه إذا جاء الحجاج ونحوهم إلى جدة مثلا، وهم راجعون إلى بلادهم؛ فلم يجدوا سفينة تحملهم، وعلموا أنها لا تحضر إليهم إلا بعد أيام كثيرة؛ فلهم القصر ما أقاموا؛ لأنهم لا حاجة لهم في الإقامة أصلا، بل يحصل بها غاية الكدر والمشقة، ولولا العذر الذي ليس لهم فيه","footnotes":"(¬١) لم أذكر كل شروحه وحواشيه - لكثرتها وشهرتها - بل الأهم منها، ومن أراد الاستزادة فليرجع للمدخل لابن بدران، والمدخل المفصل لأبي زيد.\r(¬٢) انظر: المدخل لابن بدران ٢٣٩.\r(¬٣) انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٩٢.\r(¬٤) قال ذلك المحقق وهو الدكتور محمد الأشقر في مقدمة تحقيقه للحاشية صفحة حرف ك.\r(¬٥) وليس هذا عيبا؛ فقد وجد من بعض العلماء نقولا يظن القارئ أنها لنفس العالم بينما هي لغيره، وحصل هذا حتى من الشيخ منصور رحم الله الجميع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230554,"book_id":132,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":68,"body":"غرض ما أقاموا ولا ساعة، بخلاف من يقيم لغرضه، وعلم أنه لا يحصل إلا بعد الأربعة أيام، هذا الذي يفهم من كلامهم، ولا يعوَّل على غيره، وقد عرض لنا هذا فقصرنا، وأفتينا الناس بجواز القصر الله سبحانه أعلم) (¬١).\rالفائدة الثانية: لو اتفق وقت عقيقة مع أيام الذبح في الأضحى أجزأت ذبيحة واحدة عنهما، وسواء وافق أحدُ أيامِ الأضحى اليومَ السابعَ، أو الرابع عشر، أو الحادي والعشرين، أو فيما بينها، أو بعدها وهي الأيام التي تكون العقيقة فيها قضاء، فتجزئ (¬٢).\rقلت: وهي من نفائسه ﵀.\rالفائدة الثالث: قرر أن الرصاص الذي يضرب بالبارود لا يحل ما قتل به؛ لأنه لا حد له، ولو خرق كالحجر والبندق (¬٣).\rقلت: وخالفه ابن بدران في حاشيته على أخصر المختصرات (¬٤) فال: (وأما الرصاص المعروف اليوم والخردق فلا يقتل بثقله كما يتوهمه بعض الناس، ولكنه يجرح وينهر الدم فيحل ما صيد به كما حققته في رسالة خاصة بهذه المسألة وذكرت الأدلة هناك).\r\rثم ختم اللبدي ﵀ - حاشيته بقوله: (وأرجو ممن وقف عليها أن يستر زللي، ولا يبادر بالجهل أو التشنيع، والله تعالى أعلم بما قصدت، وبما إليه رغبتي وَجَّهْت).\rأسأل الله - تعالى - أن يغفر له وأن يتجاوز عنا وعنه، وأن يرزقنا وإياه الفردوس الأعلى من الجنة إنه جواد كريم.\r\r٢ - منار السبيل شرح الدليل:\rللشيخ إبراهيم بن محمد الرسي النجدي الشهير بابن ضويان (ت ١٣٥٣ هـ)،","footnotes":"(¬١) انظر: حاشية اللبدي على نيل المآرب ٩١\r(¬٢) المرجع السابق ١٦١\r(¬٣) المرجع السابق ٤٢٨\r(¬٤) ص ٢٥٣ هامش ٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230555,"book_id":132,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":69,"body":"قال عنه في المدخل المفصل: (ويظهر: أنه ملخص من الكافي لابن قدامة، وهو قليل المسائل، ومن مزاياه ذكر الدليل، وسياق اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-) (¬١).\rوهو كما قال، استدلالٌ لمتن الدليل في الغالب، ويذكر بعض الروايات عن الإمام، ولا يشرح، ولا يأتي بمسائل زائدة إلا نادراً.\r\r٣ - نيل المطالب لشرح دليل الطالب:\rللشيخ المعمر محمد بن سليمان آل جراح الحنبلي (ت ١٤١٧ هـ) -رحمه الله تعالى- فقيه الكويت وفرضيها، وهو مجموع من شرح مسجل للشيخ، مع إملاءاته على طلابه، وما هو مكتوب على نسخته، وغير ذلك، قام على إخراجها أحد طلابه (¬٢)، وهو شرح سهل، أكثر الشيخ ﵀ فيه من ذكر الأمثلة وتصوير المسائل بأسلوب واضح وميسر، وما ذاك إلا لوقوفه الطويل مع مسائل الدليل وشرحه\" نيل المآرب \" للشيخ التغلبي لأنه كان كثير التعلق بالدليل، وهو كتاب أقرب إلى الحاشية منه إلى الشرح.\r\r٤ - فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب:\rوهذا الكتاب حاشية للشيخ أحمد بن محمد بن عوض المرداوي (١١٤٠ هـ) جردها ابنه أحمد، وهي حاشية من أنفس الحواشي على الدليل لأنه أودع فيها تعليقات وتقريرات عن شيوخه من أمثال الشيخ محمد الخلوتي، أو استقاها من مطولات الشروح في المذهب، خصوصاً ما وضع على متني \" الإقناع\" و \"المنتهى \"، كشروح الشيخ منصور عليهما، وحواشي العُثمانيين- عثمان النجدي وعثمان الفتوحي حفيد صاحب \" المنتهى\" - والخلوتي، والصوالحي - أحد تلامذة الشيخ منصور- على \" المنتهى\"، وحاشية عبدالقادر الدنوشري - أحد تلامذة البهوتي- على شرح \" المنتهى\"، وكذلك ما وضعه الشيخ عثمان النجدي على \" عمدة الطالب\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) ٢/ ٧٩٣.\r(¬٢) وهو الشيخ الدكتور: وليد المنيس، وهو من الطلاب البارين بالشيخ محمد آل جراح ﵀.\r(¬٣) انظر: مقدمة تحقيق وهاب المآرب ١/ ٨ تحقيق: أحمد بن عبدالعزيز الجماز، دار أطلس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230556,"book_id":132,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":70,"body":"ولا يكاد موضع في الدليل إلا علق عليه، وهي بذلك تكون أقرب إلى الشرح لمتن الدليل منها إلى الحاشية.\r\r٥ - مسلك الراغب لشرح دليل الطالب:\rللشيخ إبراهيم بن أبي بكر العوفي الذنابي الصالحي (ت ١٠٩٤ هـ)، وهو أول الشروح المعلومة على دليل الطالب، وقد استفاد مَنْ بعده منه (¬١)، وصل فيه إلى باب الوكالة، ولم يتبين لمحققه اكتمالُ الشرح من عدمه، وهو كتاب شرح فيه الصالحي متن دليل الطالب شرحا متوسطا ليس بالطويل ولا بالقصير، وقد مزج المتن بالشرح، وبالغ فيه حتى أنه يخل أحيانا بوضوح المسألة، وابتدأ كتابه بمقدمة في في فضل العلم والفقه، والترغيب في طلبه وعقد فيه عدة فصول، وساق فيها الأححاديث الدالة على ذلك، واعتمد في شرحه على شرحي شيخه الشيخ منصور على الإقناع والمنتهى وتمم الكلام في بعض الأبواب منهما، ومن غيرهما أحيانا، واهتم بذكر الأدلة في أكثر الكتاب، ويذكر المخالفات التي بين المنتهى والإقناع في القليل النادر، ويختار غير المذهب أحيانا أيضا (¬٢)، ويخرج أحيانا على المذهب (¬٣)، وبالجملة فالشرح متميز مع اختصاره، وزاده روعة وجمالا عملُ المحقق (¬٤) الذي وثق نصوصه، وخرَّجَ جميعَ أحاديثه، وكتب مقدمة عرف فيها بالكتاب؛ فجزاه الله خيرا، وقد طبع سنة (١٤٣٤ هـ) في مجلدين كبيرين.\r\r٦ - شرح دليل الطالب لنيل المطالب:\rللشيخ عبد الله بن أحمد بن يحي المقدسي (ت ١٠٩١ هـ)، وصل فيه إلى باب قتال البغاة من كتاب الحدود، وقد شرح المتن بعبارات موجزة، وأكثر","footnotes":"(¬١) انظر: مقدمة تحقيق الكتاب ١/ ٨٤، ولعل شرح المقدسي الآتي يشكك فيما ذكره المحقق؛ لأن وفاة المقدسي قبل الصالحي فالله أعلم.\r(¬٢) انظر: مقدمة تحقيق الكتاب ١/ ٧٧.\r(¬٣) انظر: المرجع السابق، وقد ذكر المحقق ثلاثة من ذلك وهي: كراهة حضور المسجد لمن شرب الدخان قياسا على من أكل بصلا، وكراهة نقش النعش، وتحريمه إن كان بحرير أو ذهب أو فضة على الكفن، وبين أنصبة الزكاة في العملات المنتشرة في زمنه.\r(¬٤) وهو الشيخ عبد العزيز بن مشاري الهزاني حفظه الله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230557,"book_id":132,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":71,"body":"النقل من المنتهى والإقناع وشروحهما وحواشيهما، وغاية المنتهى، والإنصاف، ويعتني بذكر الدليل والتعليل، وينبه أحيانا على المخالفات التي بين الإقناع والمنتهى، وقد طبع سنة (١٤٣٦) في ثلاث مجلدات كبار بتحقيق الشيخ أحمد بن عبد العزيز الجماز جزاه الله خيرا.\r\r٧ - الجمع بين دليل الطالب وغيره:\rخرج كتاب يجمع بين دليل الطالب وزاد المستقنع، وهو: (قصد السبيل في الجمع بين الزاد والدليل في فقه الإمام المبجل أبي عبدالله أحمد بن حنبل) للشيخ حامد بن الخضر بن جاد آل بكر، وهو جمع فريد، اعتمد متن الدليل، وأضاف له زيادات الزاد، وقد بذل فيه جهداً كبيراً من حيث الترتيب، والتقسيم، والتوفيق بين مسائل المتنين، وبذلك يكون قد جمع بين مزايا ومحاسن الكتابين، ولا يخفى ما في مثل هذا العمل من الصعوبة البالغة، إلا أنه قد وفق في ذلك، وقد قرأه على الشيخ عبدالله بن عقيل - رحمه الله تعالى- وكتب الشيخ له مقدمة، وضم الجامع مع ذلك العمل مقدمة وخاتمة، أتى فيهما بفوائد مهمة يحسن الوقوف عليهما، جزى الله الشيخ على هذا الجمع المبارك وجعله في موازين حسناته.\rثم ظهر لي: أن الجمع بين الكتابين يصلح للقراءة فحسب، أما للدراسة ففي نظري لا يصلح، بل الأولى دراسة كل متن من الكتابين على حدة، لاختلاف منهج الكتابين في طريقة التأليف، وسبك العبارات، وعمقها وغير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230558,"book_id":132,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":72,"body":"المطلب الرابع: كافي المبتدي.\rللشيخ محمد بن بدر الدين ابن بلبان البعلي (ت ١٠٨٣ هـ) أصل متن \" أخصر المختصرات \" المتقدم ذكره، زاد فيه مسائل كثيرة ليست في مختصره، من أهمها: صفة الوضوء، وصفة الغسل، وغير ذلك، وهو كتاب معتمد في المذهب، وتميز بميوله الكثير إلى اختيارات الشيخ الحجاوي (¬١) فيما خالف فيه الشيخَ ابنَ النجار في كتابه \" المنتهى\"، وفيه مسائل يسيرة خالف فيها الصحيح من المذهب.\r\rشرح \"كافي المبتدي \":\rالروض الندي شرح كافي المبتدي:\rوهو الشرح الوحيد- فيما أعلم - لمتن \" كافي المبتدي \"، وهو: للشيخ أحمد بن عبدالله بن أحمد البعلي (ت ١١٨٩ هـ) (¬٢) وهو شرح متوسط، دمج شرحه بالمتن، مع ذكر بعض القيود والتنبيهات التي تحتاجها مسائله، وينبه أحيانا عن مخالفات المتن للمذهب، قال عنه ابن بدران: (شرحاً لطيفاً محرراً) (¬٣)، وقد زاده مسائل كثيرة من \" المنتهى\" و \" الإقناع\"، و \"الروض المربع \"، بل أحياناً تكون هذه المسائل الزائدة مشكلة في \" المنتهى \" و \" الإقناع \" وينضم مع ذلك أحياناً التصحيفُ الذي في طباعة (¬٤) الشرح فيزيد الأمر تعقيداً مما يضطر القارئ أن يعود إلى الأصول للتصحيح.","footnotes":"(¬١) وهذا في كل مؤلفاته، وقد أشار إلى ذلك الشيخ ابن بدران في حاشيته على أخصر المختصرات.\r(¬٢) وهو أخ لصاحب كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات عبدالرحمن بن عبدالله البعلي (ت ١١٩٢ هـ).\r(¬٣) انظر: المدخل ٢٤٠.\r(¬٤) وأعني بها: طبعة دار النوادر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230559,"book_id":132,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":73,"body":"المطلب الخامس: زاد المستقنع في اختصار المقنع:\rللشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي (ت ٩٦٨ هـ) ﵀ رحمة واسعة، وأسبغ عليه من أفضاله ونعمه، وجعله في الفردوس الأعلى من الجنة، وكتاب الزاد أشهر من نار على علم، وشهرته تغني عن التعريف به، اختصر فيه مؤلفه كتاب المقنع للشيخ الموفق - رحمه الله تعالى - مشى فيه على قول واحد من المذهب في الغالب، وزاد عليه مسائل مهمة ليست في المقنع.\rوهو من أفضل المتون المختصرة على الإطلاق، كون مؤلفه عمدة في المذهب، وليس ذلك في غيره من المتون المختصرة.\rوليس في متون الفقه المختصرة ما يوازيه في المسائل كثرة فضلاً على أن تكون أكثر منه ﵄ ومع ذلك فيه من المسائل المخالفة للمذهب المعتمد أكثر من غيره ﵄ بل فيه مسائل خالف فيها المسائل التي مثلها في كتابه \" الإقناع \" (¬١) وقد تُتُبِّع في تلك المسائل التي خالف فيها المذهب من بعض العلماء ﵄ منهم الشيخ منصور البهوتي في شرحه الروض المربع وهو أحياناً يذكر أن المسألة مخالفة للمذهب ﵄ وأحياناً يصرف المسألة عن ظاهرها حتى توافق المذهب بدون أن ينص على مخالفتها للمذهب ﵄ ومنهم الشيخ علي بن محمد الهندي","footnotes":"(¬١) وقد أشار الشيخ عبد الله التركي أن تأليف الزاد سابق لتأليف الإقناع حيث قال: (ثم إنه - أي: الحجاوي - وضع كتاب الإقناع بعدما تهيأت له مادته من عمله في اختصار المقنع في كتابه المسمى: زاد المستقنع .. الخ) انظر: المذهب الحنبلي ١/ ٤٦٨ ﵄ ولكن يشكل عليه ما وجد في بعض نسخ الزاد وأنه انتهى منه سنة ٩٦٦ هـ ﵄ أي: قبل وفاته بسنتين ﵄ وهذا يفهم بأنه ألف الإقناع أولا ثم الزاد فالله أعلم ﵄ انظر: الإمام الفقيه موسى الحجاوي للشمراني ١/ ٥٧٠ ﵄ وزاد المستقنع ت الهبدان ص ٤١٣ هامش ٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230560,"book_id":132,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":74,"body":"الحائلي ثم المكي (ت ١٤١٩ هـ) المدرس بالمسجد الحرام ذكر منها اثنتين وثلاثين مسألة (¬١) وزاد عليها الشيخ عبدالرحمن العسكر في آخر تحقيقه لكتاب الزاد ثلاث مسائل فقط، ومنهم الشيخ محمد بن عثيمين في كتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع، ومنهم الشيخ سلطان العيد في كتابه (المدخل إلى دراسة زاد المستقنع) (¬٢) ذكر مائة مسألة خالف فيها الحجاوي المذهب، ومنهم الشيخ محمد الهبدان في تحقيقه لكتاب الزاد ذكر في كل موطن خالف فيه الحجاوي المذهب، وكذا غالب من شرح الزاد نبه على ذلك في الغالب.\rولعلّ من أسباب كثرة مخالفته للمذهب كثرة مسائله، وفي ذلك فوائد كثيرة من أهمها: رياضة الطالب على مراجعة الكتب الكبيرة كالمنتهى و \"الإقناع\" للتعرف على الصحيح من المذهب.\rوقد فاق غيره من المتون المختصرة - غير كثرة مسائله عليهم - في ذكره لأهم أمهات المسائل في كل باب، وذكره للصفات بطريقة بديعة واضحة،","footnotes":"(¬١) وقد قسم مخالفات الزاد إلى قسمين: الأول: المخالفات التي خالف الزادُ فيها المذهبَ المعمولَ به عند المتوسطين كصاحب الإنصاف - كذا قال! لأنه جعل المرداوي هنا من المتوسطين وفي القسم الثاني من المتأخرين - ومن سبقه ﵄ وهي في أكثر من سبعين موضعا.\rالثاني: ما خالف الزادُ فيها المذهبَ المعمولَ به عند المتأخرين؛ ويعني بهم التنقيح ﵄ والإقناع ﵄ والمنتهى ﵄ وهي في اثنتين وثلاثين مسألة ﵄ ثم ذكر الاثنتين وثلاثين المسألة) انظر مقدمته على الزاد ص ٨ - ١٢\rوتقسيمه المخالفات بهذين القسمين لم يتبين لي وجهه، وكذا ما ذكر من أن الزاد خالف المتوسطين في أكثر من سبعين موضعا، لم يتبين لي وجهه، ولم أره لغيره، وكل من وقفت عليه حكى مخالفات الزاد إنما يذكر مخالفة الزاد للإقناع والمنتهى والتنقيح أحيانا فحسب، وأما مخالفات القسم الثاني التي عددها ٣٢ مسألة وذكرها كلها فقد تتبعتها فوجدتها هي المسائل التي ذكرها البهوتي في \"الروض المربع\" صراحة أو ضمنا بأنها مخالفة للمذهب المعتمد، ما عدا المسألة التاسعة عشر وهي: من ربط دابة بطرق ضيق فيتعثر بها إنسان فإنه يضمن الذي ربطها، فلم ينبه عليها البهوتي أنها مخالفة للمذهب، وذكرها الشيخ الهندي المخالفة التاسعة عشرة، والغريب: أن البهوتي تابع الزاد في هذه المسألة في عمدة الطالب، والمذهب لا يقيده بالطريق الضيق بل حتى لو كان الطريقُ ضيقا فإنه يضمن الذي ربطها.\r(¬٢) وهو كتاب حافل بلغ فيه مؤلفه الغاية في تصنيفه، حيث ذكر كل ما يتعلق بالزاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230561,"book_id":132,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":75,"body":"كصفة الوضوء والغسل والصلاة والحج وغير ذلك، وهو أوفى لمسائل الباب من غيره من المختصرات في أكثر الأبواب كباب الحيض والربا والفرائض والنكاح والطلاق وغيرها، إلا أنه ينقصه الترتيب في بعض أبوابه، كباب الفدية في الحج والحجر والإجارة واللقطة، فغيره من المختصرات أفضل منه ترتيباً - لا كثرة للمسائل بل هو أكثر منها فيها- وتقسيماً يتضح المرادُ إيضاحُه بمجرد قراءتها.\rولست بصدد دراسة للكتاب، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتاب (المدخل إلى دراسة زاد المستقنع) للشيخ سلطان العيد، ومقدمة تحقيق زاد المستقنع للشيخ محمد الهبدان، ومقدمة وخاتمة تحقيق زاد المستقنع للشيخ عبدالرحمن العسكر.\r\rبعض شروح \"زاد المستقنع\" وحواشيه:\rشروح الزاد وحواشيه، وحواشي شرحه الروض المربع كثيرة (¬١)، وسأذكر بعضها:\r\r١ - الروض المربع شرح زاد المستقنع:\rللشيخ منصور البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) وهو شرح نفيس، وسيأتي الكلام عليه بإذن الله.\r\r٢ - الشرح الممتع على زاد المستقنع (¬٢):","footnotes":"(¬١) انظرها: في المدخل المفصل ٢/ ٧٧٠.\r(¬٢) قد أكثر علي بعض طلاب العلم الفضلاء الكلام بسبب إدخالي شروح الشيخ ابن عثيمين ﵀ على الزاد، وشيخنا خالد المشيقح، والشيخ حمد الحمد على الزاد أيضا وغيره؛ لأنهم لم يسيروا على طريقة المتأخرين في شروحهم من حيث عدم اقتصارهم على بيان المذهب فقط، وهذا الكلام وإن كان في مجمله صحيحا؛ لكن هذه الشروح تتميز ببيان المسائل الفقهية وتصويرها تصويرا صحيحا وسهلا، مع ذكر الأدلة؛ كما يوجد فيها ضوابط وقواعد موافقة للمذهب، فإخراجها - في نظري - من كتب المذهب ليس صوابا، ولاشك أن لهؤلاء المشايخ العلماء فضلا كبيرا - يعجز عن بعضه من انتقدهم - في تدريس كتب المذهب التي تسير على قول واحد، والإنصاف مطلوب، وهذا كتاب المغني للعلامة الموفق ﵀ فيه خلاف بين الأئمة الأربعة وغيرهم من الصحابة ﵃ والتابعين، وله اختيارات تخالف المذهب، وقد أفردت بتصنيف، وهذا كتاب الفروع للعلامة ابن مفلح ﵀ فيه ذكر للخلاف بين المذهب الأربعة وما اتفقوا عليه وما اتفقوا فيه، بل وفيه ذكر لاختيارات شيخه أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ التي تخالف المذاهب الأربعة مع تعقب له على شيخه رحمهما الله تعالى، وهذا كتاب التنقيح ذكر فيه المنقح مسائل على المذهب، وحكما آخر لها يخالف المذهب ويستظهرها أحيانا، وهذا كتاب الإقناع ذكر أكثر من مائة مسألة تخالف المذهب بعد التصريح بالمذهب، فلا يخلو كتاب من ذكر خلاف ولو في بعض مسائله؛ نعم ليس ذلك ظاهرا فيها لكن وجد فيها والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230562,"book_id":132,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":76,"body":"للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت ١٤٢١ هـ) ﵀ رحمةً واسعة، وهو من أفضل ما يوصى بقراءته، وقد اهتم فيه الشيخ بشرح مسائله وتصويرها والاستدلال لها والتمثيل لها بطريقة سهلة ميسرة وواضحة لكل من تناولها، مع ذكره للضوابط والقواعد الفقهية والفروق الفقهية التي تفيد الطالب في ضبط المذهب، وبذلك الشرح اتضحت مسائل الزاد في الجملة.\rوقد بارك الله تعالى في هذا الشرح حتى انتشر واشتهر عند القاصي والداني، ولا يكاد حنبلي إلا وقد اقتنى هذا الشرح وقرأه وفهمه لسهولة ألفاظه، وبساطتها، أسأل الله تعالى الرفعة والقبول للشيخ في الدنيا والآخرة.\r\r٣ - \"شرح زاد المستقنع\"\rللشيخ خالد بن علي المشيقح، وهو شرح نفيس مختصر الزاد، بَيَّنَ فيه الشيخ مسائل الزاد تصويرا واستدلالا وأمثلة بعبارة رشيقة، وطريقة فائقة أنيقة، وقد أكثر فيه من ذكر الضوابط والفروق والتقاسيم للمتن حتى صار سهلا مذللا لطالب العلم، وحرر المذهب في كثير من مسائله، وبينه أحسن بيان، وهو موجود في أشرطة صوتية مسجلة من شرحه للزاد في دروسه في بريدة، ومن دورات له في الرياض، وبريدة، وغيرها، يوجد الكثير منه في موقع الشيخ على الشبكة العنكبوتية، وهو من أفضل الشروح للزاد في العصر الحاضر، ويأتي في الأهمية بعد الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ﵀ فهو كالتلخيص والترتيب لشرح الشيخ ابن عثيمين وزيادة أيضا.\r\r٤ - شرح كتاب زاد المستقنع للشيخ حمد الحمد:\rللشيخ: حمد بن عبد الله الحمد - حفظه الله تعالى - وهو شرح مختصر للزاد اهتم فيه - في كثير من المواطن - ببيان العبارات وتصويرها والاستدلال لها، وأكثر من ذكر أمثلة توضيحية، وهي مهمة لاستيعاب المتن، ومن تأمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230563,"book_id":132,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":77,"body":"هذا الشرح تبين له فقه صاحبه، وعلو كعبه في علم الحديث من خلال الكلام على أدلة المتن وبيان درجتها من حيث الصحة والضعف، ويأتي هذا الشرح في الأهمية بعد شرح شيخنا الشيخ خالد المشيقح، وهو موجود كله من الطهارة إلى الإقرار على موقع الشيخ، المسمى (الزاد) على الشبكة العنكبوتية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230564,"book_id":132,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":78,"body":"المطلب السادس: الروض المربع شرح زاد المستقنع:\rللشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) ﵀ رحمة واسعة، وجعله في الفردوس الأعلى من الجنة، وهو العالم الذي سخر جهده وقلمه لشرح الكتب التي عليها المعتمد في المذهب كالزاد - وقيل: إنه أول ما شرح، فرغ منه في سنة ثلاث وأربعين وألف (¬١) - و \" الإقناع\"، و\"المنتهى \"، وقد تميزت شروحه بالسهولة والبيان، والقوة والمتانة والتحرير والاستدلال والاستطراد فيه أحيانا، ولم يكن مجرد ناقل، بل عن فهم وتمحيص (¬٢)، وكان رحمه الله تعالى واسع الاطلاع على من تقدمه من كتب المذهب، من متون وشروح وحواش (¬٣)،\rوهذا الذي جعل الفقه عنده سهلا لينا؛ حتى صار بارعا متفننا في تناوله للمسائل من حيث الوضوح والبيان، وقد بحثت في ترجمته لأتعرف على محفوظاته في الفقه فلم أجد شيئا، والحقيقة أنه يحفظ كل شيء؛ حتى إنه يربط بين مسائل في بابين مختلفين بعيدين بطريقة عجيبة فريدة، وهذا مما حباه الله به، ولا يغني كتاب من كتبه عن كتاب آخر ففي كل واحد منها","footnotes":"(¬١) انظر: عنوان المجد لابن بشر ٢/ ٣٢٣.\r(¬٢) وقد توفر على الفقه فقط، قال المحبي: (وكان عالما، عاملا، ورعا، متبحرا في العلوم الدينية، صارف أوقاته في تحرير المسائل الفقهية، ورحل الناس إليه من الآفاق، لأجل أخذ مذهب الإمام أحمد ﵁ فإنه انفرد في عصره بالفقه) السحب الوابلة ٣/ ١١٣١\r(¬٣) وقد ذكر ابن حمدان (ت ١٣٩٧ هـ) في كتابه \" كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب\": نَقْلَ الشيخ منصور عن كتب كثيرة غريبة لا وجود لبعضها اليوم فيما أعلم، منها: نقله في الكشاف في تعليق المطلق عن ابن نصر الله من حواش له على قواعد ابن رجب ص ٦٤، ونقله أيضا في الكشاف في آخر الأطعمة من كتاب \" عمدة الصفوة في حل القهوة \" لشيخ شيخه الجزيري ص ١٤٤ - وهو مطبوع-، ونقله أيضا في الكشاف في آداب القاضي من نظم عمدة الفقه للغزي وشرحه له أيضا ص ١٤٧، ونقله في الكشاف في الشروط في البيع من حاشية نفيسة لتقي الدين ابن قندس على المحرر ص ٢١١، ونقله في الكشاف في كتاب الفرائض عند ذكر عصبة ولد الزنى من حاشية لابن نصر الله على المغني ص ٢٤٣ ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230565,"book_id":132,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":79,"body":"ما لا يوجد في الآخر، بل يوجد في حاشيتيه على \" الإقناع \" و\"المنتهى \" من الفوائد والنكت والبحوث ما لا يوجد في شرحيهما له، وألف شرحيه في وقت وجيز، بدأ أولا في وضع حواشيه على \" الإقناع \" و \" المنتهى \"، ثم شرع في شرح \" الإقناع \" فشرح المعاملات منه أولا وفرغ من المجلد الأول في تاسع عشر من ذي الحجة سنة أربع وأربعين، وشرع في المجلد الثاني وفرغ منه سنة خمس وأربعين وألف يوم الخميس مستهل شعبان، وشرح العبادات في سنة ست وأربعين، ثم شرح المفردات وفرغ منها سنة سبع وأربعين وألف، ثم شرح \" المنتهى \" وفرغ منه يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وأربعين وألف (¬١)، فانظر أخي أنه لم يستغرق في أهم تآليفه أكثر من سبع سنوات تقريبا، وما ذاك إلا لطول باعه وسعة علمه في الفقه، (وبالجملة فهو مؤيد المذهب ومحرره، وموطد قواعده ومقرره، والمعوَّلُ عليه فيه، والمتكفِّلُ بإيضاح خافيه جزاه الله أحسن الجزاء) (¬٢).\rوكتابُ الروض المربع من أفضل شروح الزاد على الإطلاق تميز بالوضوح والسهولة، وذكر القيود والشروط التي تحتاجها مسائل الزاد، مع تبيين المذهب وتحريره بقدرة فائقة منقطعة النظير، ويقدم في تحريره للمذهب \" المنتهى \"، ولكن أسلوبه سهل كـ \" الإقناع\"، قال في مقدمته: (أما بعد: فهذا شرح لطيف على مختصر المقنع - للشيخ الإمام العلامة والعمدة والقدوة الفهامة هو شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي- تغمده الله برحمته وأباحه بحبوحة جنته - يبين حقائقه ويوضح معانيه ودقائقه مع ضم قيود يتعين التنبيه عليها، وفوائد يحتاج إليها، مع العجز وعدم الأهلية لسلوك تلك المسالك؛ لكن ضرورة كونه لم يشرح اقتضت ذلك، والله المسؤول بفضله أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وزلفى لديه في جنات","footnotes":"(¬١) انظر: عنوان المجد لابن بشر ٢/ ٣٢٣\r(¬٢) قاله ابن حميد في السحب الوابلة ٣/ ١١٣٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230566,"book_id":132,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":80,"body":"النعيم المقيم) (¬١).\rوقد تميز شرحه - رحمه الله تعالى - بأنه فعل غالب ما يحتاجه متن \" زاد المستقنع \" مما ذكرته عن الشيخ المرداوي وما فعله في \" التنقيح \"، ومما يرجح زاد المستقنع على غيره من المختصرات: أن الذي تولى شرحه وبيانه وتقويم ما يحتاج لتقويم فيه، وذكر الأحكام وغير ذلك هو الشيخ منصور البهوتي شارح كتب المذهب.\rوقد زاد الشيخ البهوتي في شرحه مسائل كثيرة هي أصول في بابها، تحتاج لشرح وتصوير، وهذا هو السبب الذي جعلني أذكره في آخر المرحلة الأولى، لأن الطريقة الصحيحة لدراسة متن ما: أن يهتم الطالب بمسائله فحسب لئلا يتشتت ذهنه بكثرة المسائل، وبعد ذلك يرى نفسه لا يتقن شيئا، والعالم هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.\r\rبعض ما كتب على \"الروض المربع\" من حواشي:\r١ - حاشية للشيخ عبدالوهاب بن الشيخ محمد بن فيروز الوهيبي التميمي الحنبلي الأحسائي (ت ١٢٠٥ هـ) رحمه الله تعالى:\rوهي حاشية نفيسة يذكر فيها آراء شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وكذا اختيارات شيخه الشيخ عيسى بن مطلق، واختيارات والده الشيخ محمد بن فيروز، علاوة على ذكره لقيود مهمة، وفروق بين بعض المسائل، واستدراكات على بعض العلماء، وغير ذلك من الفوائد، وقد وصل فيها إلى باب الشركة فقط ولم يتمها (¬٢).\rقال الشيخ البسام في علماء نجد: (له حاشية نفيسة على شرح الزاد وحين ألفها كان ابن عشرين سنة وكنا نراجعها أثناء قراءتنا شرح الزاد على شيخنا السعدي فنجد فيها فوائد قيمة).","footnotes":"(¬١) حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع ١/ ٢٤.\r(¬٢) انظر: مقدمة تحقيق الحاشية للدكتور عبدالعزيز البداح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230567,"book_id":132,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":81,"body":"وقال أيضا: (وعمره ٣٣ سنة وهو من بيت علم فأبوه وجده وجد أبيه كلهم من كبار العلماء).\rقلت: وحاشية ابن فيروز من أنفس ما كتب على الروض من الحواشي؛ لما فيها من التحريرات المذهبية، وشيء من علم الأصول والحديث، وقد نقلها كلها تقريبا العنقري، وكذا ابن القاسم في حاشيتيهما على الروض المربع والله أعلم.\r\r٢ - حاشية الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العنقري على الروض المربع قاضي سدير (ت ١٣٧٣ هـ):\rوهي حاشية فيها فوائد جليلة، غالبها نقولات عن حواشي كبار الحنابلة المتأخرين وهي: حاشية الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي الديار النجدية على شرح المنتهى، ومن حاشيته أيضا على الروض المربع، ومن حاشية الشيخ منصور على \" الإقناع\" و\" المنتهى \"، ومن حاشية الشيخ الخلوتي والشيخ عثمان، والشيخ ابن عوض على \" المنتهى \"، ومن حاشية ابن فيروز على\" الروض المربع \"، ومن مجموع ابن منقور (¬١).\rوقال الشيخ عبد الله البسام: (وغالبها منقول من حاشية عبد الوهاب بن فيروز، وبعد أن وقف النقل عن حاشية ابن فيروز في باب الشركة، حيث وقف قلم ابن فيروز، قلَّت الفائدة في حاشية العنقري) (¬٢).\rوكما قال: (قَلَّتْ الفائدة)؛ أي: لكنها لم تنعدم.\r\r٣ - تقريرات لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت ١٣٨٩ هـ) على بعض مسائل الزاد والروض المربع من الطهارة إلى الإقرار:\rجمعها من دروس الشيخ وفتاواه الشيخُ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم وفيها من الفوائد النفائس ما يتعجب منه، ومن ذلك: ما نظمه الشيخ ﵀","footnotes":"(¬١) حاشية الروض المربع للعنقري ١/ ٣.\r(¬٢) انظر: علماء نجد ٤/ ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230568,"book_id":132,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":82,"body":"تعالى - في الأيدي المترتبة على يد الغاصب (¬١)، قال الشيخ محمد بن قاسم: الأيدي المترتبة على يد الغاصب نظمها سماحته وأملاها وشرحها أثناء الدرس:\rعلى يد الغاصب أيد رتبت ... عشر ضمانها لديهم قد ثبت\rمستأجر وغاصب ومن قبض ... عوض بضع ومعار ذا الغرض\rوقابض العين لحظ الدافع ... ومن ينمي ماله كالزارع\rوقابض تملكا أدى العوض ... وقابض تملكا بلا عوض\rوناكح مغصوبة فولدت ... وهلكت ويد شخص أتلفت\rفغاصبا ضمنه أو ضمن يدا ... ترتبت على يد الذي اعتدى\rوبقرار الغرم خص من هلك ... لديه مغصوب وأعط من ملك\rوغاصب والمستعير مطلقا ... لايرجعان وامرؤٌ تحققا\rوغير هؤلاء راجع على ... من غره بغرم ما قد بذلا\rفهاكها عشرة في العشر ... وحكمها منظومة كالدر. (¬٢)\r\r٤ - حاشية الشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ت ١٣٩٢ هـ) رحمه الله تعالى:\rوهي حاشية مشهورة نفيسة، مفيدة للطالب المبتدي، وتنفع المنتهي، وقد ذكر فيها نقولات مطولة في اللغة والخلاف وغير ذلك، وفيها شرح وتوضيح لكثير من عبارات الروض، ولا توجد حاشية على الروض توازيها كثرة، ولا أعلم حاشية في المذهب على متن من متونه أكبر منها، لكن ينقصها العزو في أغلب النقولات.","footnotes":"(¬١) والمراد بها: الأيدي التي انتقلت لها العين المغصوبة من الغاصب كالمشتري لها من الغاصب، والمستأجر لها من الغاصب ونحو ذلك، وهي عشر أيادي.\r(¬٢) انظر: فتاوى ورسائل سماحة محمد بن إبراهيم آل الشيخ المجلد الرابع ج ٧/ ١٤٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230569,"book_id":132,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":83,"body":"المبحث الخامس: تتمة كتب المذهب المختصرة وغيرها:\rالمطلب الأول: بقية المتون المختصرة:\rبعد أن ينتهي طالب العلم من المرحلة الأولى يحسن به أن يشرع في تتمة لها، بقراءة كتب لها دور كبير في تقوية فهمه، وتوسيع أُفُقِهِ في المذهب، وهي على ما يلي:\r\r١ - بداية العابد وكفاية الزاهد في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل:\rللشيخ عبد الرحمن بن عبد الله البعلي (ت ١١٩٢ هـ)، صاحب كشف المخدرات في شرح أخصر المختصرات، وكتاب بداية العابد في العبادات الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج ومعها الجهاد، ويحسن أيضا أن يقرأ معه شرحَه \" بلوغ القاصدِ جل المقاصد \" وهو شرح لمؤلف المتن.\r\r٢ - مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي بكر خوقير (ت ١٣٤٩ هـ):\rوهو متن لطيف سهل أملاه مؤلفه على أحد تلاميذه، تميز باعتماد متن \" المنتهى \" - كما ذكر ذلك محققه - كالمختصر له، وأبدل بعض عباراته الصعبة بما يؤدي معناها من شرح\" المنتهى\"للبهوتي، وزاد عليه مسائل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230570,"book_id":132,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":84,"body":"\" الإقناع\" (¬١)، وقد عمل الشيخ محمد الفوزان مقارنة بينه وبين أخصر المختصرات، وانتهى إلى نتائج:\rمنها: أن مسائل الأخصر أكثر من مسائل مختصر خوقير.\rومنها: أن الأخصر مخدوم من حيث الشروح، وليس كذلك مختصر خوقير بل لا شرح له مكتوب البتة.\rومنها: ترجيح مختصر خوقير على أخصر المختصرات لجودة عباراته وترتيبه لأن أصله متن: \" المنتهى \".\rوقد ذكر محققه بأنه مختصر للمنتهى، وفيما قاله المحقق - من كون مختصر خوقير مختصرا للمنتهى - نظرٌ ظاهرٌ، بل ليس الأمر كذلك أبدا؛ بل فيه استقلالية في بعض أبوابه وفصوله، وكثير من أبوابه منقولة بألفاظها كاملة من \" زاد المستقنع\" مثل: فصل تكفين الميت، والصلاة عليه، وباب زكاة الفطر، وباب ما يفسد الصوم، وباب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء، وكتاب الحج كله تقريبا، ومن بداية كتاب القضاء إلى آخر الكتاب وهو الإقرار، وبعض أبوابه من \" دليل الطالب \" كنواقض الوضوء، وبعض باب المسح على الخفين، وبعض التيمم وغيرهما.\rوبذلك يتبين عدم صحة كون مختصر خوقير مختصراً لمتن \" المنتهى \"، ولو قيل: إنه مختصر من \" المنتهى \" - لا للمنتهى - لكان ذلك بعيدا، فكيف يقال بأنه مختصر للمنتهى!\rوكذلك يتبين عدم صحة كون المؤلف قد حافظ على ألفاظ \" المنتهى \"، وأنه غير بعض ألفاظه بأسهل منها.\rوأما أنه حذف من \" المنتهى \" كثيرا من المسائل قليلة الحدوث، فهذا فيه نظر ظاهر، لعدم التسليم أصلا أنه مختصر للمنتهى، وما وجد منذ أن ألف ابن النجار \" المنتهى \" إلى يومنا هذا مختصر للمنتهى، بل إما شرحا، وإما جمعا بينه وبين \"الإقناع\"، وإما حاشية، وإما مختصراً منه وما عدا ذلك فبعيد جدا وكل مسائله محررة.","footnotes":"(¬١) انظر: مقدمة الكتاب تحقيق الدكتور: عبد السلام الشويعر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230571,"book_id":132,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":85,"body":"ولا يُقدم مختصر خوقير على أخصر المختصرات، بل أخصر المختصرات متن مستقل معتمد، قد مرت عليه قرون، وقد خدم بالشرح والتحشية.\rوبالجملة فكلا المتنين من أخصر المختصرات، ومختصر خوقير مهم، فيحسن الوقوف على الكتابين؛ ليجمع الطالب بين محاسنهما.\rقال الشيخ بكر أبو زيد مبينا أن مختصر خوقير، من آخر المختصرات في المذهب: (وبهما (¬١) أقفل باب المتون في المذهب وأسدل الحجاب، فما رأيت من ألف متنا في المذهب بعدهما إلا كتابين لم أعرف عنهما سوى عنوانهما هما: \" مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل \" لأبي بكر خوقير المكي (ت ١٣٤٩ هـ)، و \" مختصر في الفقه \" لابن بليهد عبد الله بن سليمان، (ت ١٣٥٩ هـ) (¬٢).\r\rوقد وجد متن في المذهب للشيخ عبد الله بن إبراهيم الزاحم الأستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية، وهو كتاب: (الكفاية)، حرره من عدة متون معتمدة وهي کافي المبتدي، وأخصر المختصرات، ودليل الطالب، وعمدة الطالب، ومختصر خوقير، وهو متن جيد محرر؛ لاعتماده على مختصرات محررة، وقد تابع فيه مؤلفه الإقناع في أكثر مسائله الخلافية، جزى الله مؤلفه خيرا، وفرغ منه سنة ١٤٣٠ ه.","footnotes":"(¬١) أي: كافي المبتدي، وأخصر المختصرات.\r(¬٢) انظر: المدخل المفصل ٢/ ٦٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230572,"book_id":132,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":86,"body":"المطلب الثاني: قراءة شروح المتون الأربعة الأولى:\r١ - كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات.\r٢ - هداية الراغب لشرح عمدة الطالب للشيخ عثمان النجدي، ونيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام (ت ١٤٢٣ هـ).\r٣ - نيل المآرب بشرح دليل الطالب للشيخ التغلبي.\r٤ - الروض الندي شرح كافي المبتدي للشيخ البعلي. (¬١)\rوتكون قراءتها بالتعليق عليها من كتابي \" الإقناع\" و \" المنتهى \" وشرحيهما.","footnotes":"(¬١) وقد تقدم الحديث عن هذه الكتب في التعريف بالمختصرات وشروحها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230573,"book_id":132,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":87,"body":"المطلب الثالث: قراءة كتب الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ) الفقهية كلها، ومن أهمها:\r١ - \"إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب\":\rوقد ألف كتابه هذا بطريقة السؤال والجواب في غالب أبواب الفقه مبتدأ بالطهارة، وخاتما له بالإقرار، وحرر المذهب تحرير عالم متقن، وإن كان يرجح ما يراه راجحا، وقد ضَمَّنَ بعض أبوابه فروقا بين الفروع الفقهية.\r\r٢ - المناظرات الفقهية:\rوهو عبارة عن عشرين مسألة مشهورة، وسماها أمثلة، اختارها من بعض أبواب الفقه، جعل بيانها بمناظرة بين شخصين، يتبنى أحدُهُمَا أحدَ القولين في المسألة، والآخر يناظره بالقول الآخر فيها، وهو كتاب شائق، وطريقة فريدة، بين فيها كلها المذهب أحسن بيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230574,"book_id":132,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":88,"body":"المبحث السادس: بعض آداب طلب العلم:\rالمطلب الأول: التعليم بالعمل:\rالتعليم بالعمل أبلغ من التعليم بالقول، وأسرع في الوصول إلى الامتثال، والتصور من غيره، ولذلك كانت تربية النبي ﷺ في كثير من أحواله - لأصحابه عملية كالصلاة مثلا (صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬١)، والحج (لتأخذوا عني مناسككم) (¬٢).\rوكان ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - يولي هذا الجانب في صيد الخاطر اهتماما كبيرا، ومن أحسن ما ذكره في ذلك ما يلي:\rقال ﵀: (لقيتُ مشايخَ، أحوالُهم مختلفةٌ، يتفاوتون في مقادِيرِهم في العلم.\rوكان أنفعُهُم لي في صحبتِهِ، العاملَ منهم بعلمه، وإن كان غيرُهُ أعلمَ منه.\rولقيتُ جماعةً من علماء الحديث يحفظون، ويعرفون، ولكنهم كانوا يتسامحون بغيبةٍ يخرجونها مخرجَ جرحٍ وتعديلٍ، ويأخذون على قراءة الحديث أُجرةً، ويسرعونَ بالجواب لئلا ينكسرَ الجاهُ، وإن وقع خطأٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ح ٥٩٥.\r(¬٢) أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁ باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله ﷺ لتأخذوا مناسككم ح ٢٢٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230575,"book_id":132,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":89,"body":"ولقيتُ عبدَ الوهاب الأنماطي:\rفكان على قانونِ السلفِ.\rلم يُسمعْ في مجلسه غيبةٌ، ولا كان يطلب أجراً على سماع الحديث.\rوكُنتُ إذا قرأتُ عليه أحاديث الرقائق بكى، واتصل بكاؤُه.\rفكان -وأنا صغيرُ السنِّ حينئذٍ-يعملُ بكاؤُه في قلبي، ويبني قواعد الأدب في نفسي، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل (¬١).\rولقيت الشيخَ أبا منصور الجواليقي:\rفكان كثيرَ الصمتِ.\rشديدَ التحري فيما يقول، متقناً محققاً.","footnotes":"(¬١) عبدالوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ أبو البركات محدث بغداد ولد سنة (٤٦٢ هـ) وتوفي سنة (٥٣٨ هـ) وهو من كبار الحنابلة المحدثين، وكان ابن الجوزي متأثراً به، لا يكاد يترك ذكره في كثير من كتبه، ولا يلام في ذلك فقد ذكر عنه أشياء عجيبة تدل على الخشية والعمل والورع والزهد، قال ابن رجب عنه في ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤٥٦: وذكره ابن الجوزي في عِدَّة مواضع من كتبه، كمشيخته، وطبقات الأصحاب المختصرة، والتاريخ، وصفة الصفوة، وصيد الخاطر. وأثنى عليه كثيراً، وقال: كان ثقةً ثبتاً ذا دين وورع، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، كان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره، ودخلت عليه في مرضه -وقد بلى وذهَبَ لحمُه- فقال لي: إنَّ الله ﷿ لا يُتهمُ في قضائه.\rوقال أيضاً: ما رأينا في مشايخ الحديث أكثر سماعاً منه، ولا أكثر كتابة للحديث بيده مع المعرفة به، ولا أصبر على الإقراء، ولا أسرع دمعة وأكثر بكاء مع دوام البشر وحسن اللقاء.\rوقال أيضاً: كنت أقرأ عليه الحديث من أخبار الصالحين، فكلما قرأتها بكى وانتحب، وكنا ننتظره يوم الجمعة بجامع المنصور فلا يجيء من قنطرة باب البصرة وإنما يجيء من القنطرة العتيقة. فسألته عن هذا؟ فقال: تلك كانت دار ابن معروف القاضي، فلما غضب عليه السلطان أخذها وبنى عليها القنطرة.\rقال لنا: وسمعتُ أبا محمد التميمي يحكي عن ابن معروفٍ: أنه أحل كل من يجوزُ عليها، إلا أني أنا لا أفعل.\r\rقال: وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحداً، ولا يُغتاب عنده. وكان صبوراً على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم. وكان سهلاً في إعارة الأجزاء لا يتوقف، ولم يكن يأخذ أجراً على العلم، ويعيبُ من يفعل ذلك، ويقول: علِّمْ مجاناً كما عُلِّمتً مجاناً .... الخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230576,"book_id":132,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":90,"body":"وربما سُئِلَ المسألةَ الظاهرةَ التي يبادر بجوابها بعضُ غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثيرَ الصوم والصمت.\rفانتفعت برؤيةِ هذينِ الرجلينِ أكثرَ من انتفاعي بغيرهما.\rففهمت من هذه الحالة: أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.\rورأيتُ مشايخَ كانت لهم خلواتٌ في انبساطٍ ومُزاحٍ، فراحوا عن القلوب، وبدد تفريطُهم ما جمعوا من العلم، فقلَّ الانتفاعُ بهم في حياتِهم، ونُسُوا بعد مماتهم، فلا يكاد أحدٌ أن يلتفت إلى مصنفاتهم.\rفالله الله في العمل بالعلم فإنه الأصل الأكبر.\rوالمسكينُ كلُّ المسكينِ مَنْ ضاعَ عمُرُه في علمٍ لم يعمل به، ففاتته لذاتُ الدنيا، وخيراتُ الآخرة، فَقَدِم مُفلِساً مع قوةِ الحجةِ عليه) (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: صيد الخاطر ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230577,"book_id":132,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":91,"body":"المطلب الثاني: في آداب العالم والمتعلم:\rسئل الشيخ عبدالرحمن بن سعدي -رحمه الله تعالى- مالآداب التي ينبغي للعالم والمتعلم التخلق بها؟\rالجواب: أصل الأدب لكل منهما، الإخلاص لله تعالى، وطلب مرضاته، وقصد إحياء الدين، والاقتداء بسيد المرسلين، فيقصد وجه الله تعالى من تعلمه وتعليمه، وتفهمه وتفهيمه، وفي مطالعته ومدارسته ومراجعته، وأن يزيل عن نفسه وغيره موتَ الجهل وظلمتَه، وينير قلبه ويحييه بالعلم النافع، فإن العلم نور يستضاء به في الظلمات، وحِنْدِس (¬١) الجهالات.\rفكلما ازداد علماً ازداد نوراً بمعرفة الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والحلال من الحرام، والصحيح من الفاسد، وعرف مراتب الأشياء وطرق الخير من الشر.\rفالعلم عبادة تجمع عدة قربات: التقرب إلى الله بالاشتغال به، فإن أكثر الأئمة نصوا على تفضيله على أمهات العبادات، وذلك في أوقاتهم الزاهرة بالعلم، فكيف بهذه الأوقات التي تلاشى فيها أو كاد أن يضمحل، والاستكثار من ميراث النبي ﷺ، وأن من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة، ونفعُهُ واصلٌ لصاحبه ومتعدٍ إلى غيرِه، ونافعٌ لصاحبه حياً وميتاً.\rوإذا انقطعت الأعمال بالموت، وطويت صحيفة العبد، فأهل العلم حسناتهم تتزايد كلما انْتُفِع بإرشادهم، واهْتُدِيَ بأقوالهم وأفعالهم، فحقيق بالعاقل الموفق أن ينفق فيه نفائس أوقاته، وجواهر عمره، وأن يعده ليوم فقره وفَاقَتِهِ.","footnotes":"(¬١) أي: ظلمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230578,"book_id":132,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":92,"body":"وينبغي للمعلم: أن يصبر على التعليم، ويبذل جهده في تفهيم كل طالب ما يتحمله ذهنه، ولا يشغله بكثرة القراءات، أو بما لا يتحمله ذهنه، وأن ينشطه على الدوام، ويكثر من سؤاله وامتحانه، ويمرنه على المباحثة وتصوير المسائل، وبيان حكمتها ومآخذها، ومن أيِّ الأصولِ الشرعية أخذت، فإن معرفة الأصول والضوابط، واعتبارها بالمسائل والصور، من أنفع طرق التعليم، وكلما ذاق طالب العلم لذة فهمه، وحسن مأخذه، ازدادت رغبته، وقوي فهمه.\rوكذلك ينبغي له أن يوقظ فهمه بكثرة البحث، والسؤال والجواب، ويُرِيَهُ السرور إذا أورد عليه سؤالاً أو إشكالاً، أو عارضه بما قاله، فإن القصد النفع، والوصول للحق، لا الانتصار للقول الذي يقوله، والمذهب الذي يصير إليه بل إذا أرشده مَنْ دونه إلى خلل بما قاله، شكره عليه، وبحث معه بحثاً يقصد منه الوصولَ إلى الحقيقة، لا نَصْرَ ما هو عليه من الطريقة.\rورجوعُ المعلم إلى فهم المتعلم، حيث يكون أقرب إلى الصواب، أدلُّ شيء على فضيلته، وعُلُوِّ مرتبته، وحسن خلقه وإخلاصه لله تعالى، وإذا لم يصل إلى هذه الحال، فَلْيُعَوِّدْ نفسه ذلك، وليتمرن عليه، فإن الْمُزَاوَلاتِ تُعْطِي الملَكات، والتمرينات ترقي صاحبها لدَرَجِ الكمالات.\rوينبغي للمتعلم: أن يحسن الأدب مع معلمه، ويحمد الله تعالى إذ يسر له من يعلمه من جهله، ويُحْييه من موته، ويوقظه من سِنَتِهِ، وينتهز الفرصة كل وقت في الأخذ عنه، ويكثر من الدعاء له حاضراً وغائباً، فإن النبي ﷺ قال (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به، فادعوا له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه) (¬١).\rوأي معروف أعظم من معروف العلم؟ وكل معروف ينقطع إلا معروف","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود حديث رقم \" ٥١٠٩ \"، والنسائي في الزكاة باب \" ٧٢ \": من سأل بالله ﷿ \" ٥/ ٦١ \" وأحمد \" ٢/ ٦٨، ٩٩ \" والبيهقي \" ٤/ ١٩٩\"، والحاكم في \" المستدرك \" ١/ ١٠٣ \" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ..","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230579,"book_id":132,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":93,"body":"العلم والنصح والإرشاد، فكل مسألة اسْتُفِيدَت عن الإنسان فما فوقها، حصل بها نفع لمتعلمها وغيره فإنه معروف، وحسنات تجري لصاحبها.\rوقد أخبرني صاحب لي كان قد أفْتى في مسألة في الفرائض، وكان شيخه قد توفي لأنه رآه في المنام يقرأ في قبره، فقال: المسألة الفلانية التي أفتيتَ فيها، وصلني أجرها، وهذا أمر معروف في الشرع (من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) (¬١) وينبغي أيضاً للمتعلم: أن يلطف بالسؤال، ويرفق بمعلمه، ولا يسأله في حالة ضجر أو ملل أو غضب، لئلا يتصور خلاف الحق مع تشوش الذهن، وأقل الحالات أن يقع الجواب ناقصاً.\rوإذا رآه مخطئاً في شيء، فلا يصرح بالخطأ، بل ينبه بصورة متعلم وسائل، فإنه لا يزال كذلك حتى يتضح له الصواب، لأن كثيراً من الناس إذا صرحت له بخطئه، بَعُدَ رجوعُهُ، وصعب عليه الأمر، إلا من ملك نفسه، وخلَّقَهَا بالأخلاق الجميلة، فإنه لا يبالي إذا رُدَّ عليه قوله، وصُرِّح له بالخطأ، وهذه الحال من أندر الأحوال، وليس بين العبد وبينها إلا توفيق الله، والاجتهاد في رياضة النفس.\rوكذلك ينبغي للمتعلم إذا دخل في فن من فنون العلم، أن ينظر إلى كل باب من أبواب العلم، فيحفظ منه الأشياء المهمة، وبحوثه النافعة، فيحققها ويتصورها كما ينبغي، ويحرص على مآخذها وما هي مبنية عليه، فإنه لا يزال على هذه الحال حتى يحصل له خير كثير، وعلم غزير، (ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) البقرة ٢٦٩، ونسأل الله التوفيق والهداية دائماً، فإنه قريب مجيب، وصلى الله على محمد وسلم (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه الإمام مسلم في \" صحيحه \" (٢/ ٧٠٧، ٧٠٥) من حديث جرير بن عبدالله البجلي ﵁.\r(¬٢) انظر: الفتاوى السعدية ص ١١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230580,"book_id":132,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":94,"body":"المطلب الثالث: أقوال لابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في أهمية التفقه:\rقال - رحمه الله تعالى - (أعظم دليل على فضيلة الشيء النظر إلى ثمرته. ومن تأمل ثمرة الفقه علم أنه أفضل العلوم. فإن أرباب المذاهب فاقوا على الخلائق أبداً، وإن كان في زمن أحدهم من هو أعلم منه بالقرآن أو بالحديث أو باللغة، واعتبر هذا بأهل زماننا فإنك ترى الشاب يعرف مسائل الخلاف الظاهرة فيستغني ويعرف حكم الله تعالى في الحوادث ما لا يعرفه النحرير من باقي العلماء.\rوكم رأينا مُبَرَّزَاً في علم القرآن أو في الحديث أو في التفسير أو في اللغة لا يعرف مع الشيخوخة معظمَ أحكامِ الشرعِ!\r(وربما جهل عملَ ما ينويه في صلاته، على أنه ينبغي للفقيه ألا يكون أجنبياً عن باقي العلوم فإنه لا يكون فقهياً، بل يأخذ من كل علم بحظ ثم يتوفر على الفقه فإنه عز الدنيا والآخرة).\rوقال أيضاً: (الفقه عليه مدار العلوم .... فإن اتسع الزمان للتزيد من العلم فليكن من الفقه فإنه الأنفع).\rوقال أيضاً: (وأما ما أردت شرحه لك فإن الشاب المبتدئ طلبَ العلم ينبغي له أن يأخذ من كل علم طرفاً، ويجعل علم الفقه الأهم).\rوقال أيضاً: (ثم لينظر ما يحفظ من العلم فإن العمر عزيز والعلم غزير، وإن أقواماً يصرفون الزمان إلى حفظ ما غَيْرُهُ أولى منه، وإن كان كل العلوم حسناً، ولكن الأولى تقديم الأهم والأفضل، وأفضل ما تشوغل به حفظ القرآن ثم الفقه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230581,"book_id":132,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":95,"body":"وقال أيضاً (وإنما ينبغي للعاقل أن يأخذ من كل علم طرفاً ثم يهتم بالفقه)\rوقال أيضاً (وجمهور العلوم الفقه) (¬١).","footnotes":"(¬١) مقالات متفرقة من كتاب صيد الخاطر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230582,"book_id":132,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":96,"body":"المطلب الرابع: بعض آفات الاشتغال بالعلم:\rقال الشيخ أحمد بن عوض في حاشيته (¬١) على \"هداية الراغب\" للشيخ عثمان النجدي المسماة \" فتح مولى المواهب على هداية الراغب\":\r(واعلم أن الاشتغال بالعلم له آفات كثيرة، عُدَّ منها في الحقيقة:\rالوثوقُ بالزمنِ المستقبلِ، فيتركُ التعلُّم حالاً؛ إذ اليومُ في التعلمِ والتعليم أفضلُ مِنْ غدٍ وأفضلُ منهُ أَمْسُهُ، والإنسانُ كُلَّمَا كَبُرَ كَبُرتْ عوائقُهُ.\rومنها: الوثوقُ بالذكاءِ، فَكَثيرٌ مَنْ فاتَهُ بِركُونِهِ إلى ذَكائهِ وتسْوِيفِهِ أيامُ الاشتغالِ.\rومنها: التَّنَقُلُ من علمٍ قبل إتقانِهِ إلى آخرَ، ومن شيخٍ إلى آخرَ قبلَ إتقانِ ما بَدَأَ عليه، فإن ذلك هَدْمٌ لما قد بَنَى.\rومنها: طَلبُ الدنيا، والتَّردُّدُ إلى أهلِها، والوقوفُ على أبوابِهِمْ.\rومنها: وِلايةُ الْمَنَاصبِ، فإنَّها شاغلةٌ مانعةٌ، كما أنَّ ضيق الحالِ مانعٌ قويٌ)","footnotes":"(¬١) ١/ ٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230583,"book_id":132,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":97,"body":"الفصل الثاني: (المرحلة الثانية) دراسة كتاب \" منتهى الإرادات \"وقراءة كتابي \"الإقناع\" و\"غاية المنتهى\":","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230584,"book_id":132,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":98,"body":"المبحث الأول: كتب هذه المرحلة، والهدف المراد تحقيقه:\rالمطلب الأول: كتب هذه المرحلة:\r١ - \"منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات\": للشيخ الإمام العالم، الحبر الفهامة أبي البقاء محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبدالعزيز بن علي الفتوحي المصري الحنبلي الشهير بـ (ابن النجار) الفقيه الثبت الأصولي اللغوي المتوفى سنة (٩٧٢ هـ).\r٢ - الإقناع لطالب الانتفاع للشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى المقدسي ثم الدمشقي الصالحي (ت ٩٦٨ هـ).\r٣ - غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230585,"book_id":132,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":99,"body":"المطلب الثاني: الهدف المراد تحقيقه:\rدراسة كتاب \" المنتهى \"، ثم قراءة \" الإقناع \"، ثم \" غاية المنتهى\".\rبعد أن ينتهي الطالب من المرحلة الأولى، ويتقنها، يبدأ في المرحلة الثانية، وهي مرحلة تحتاج لصبر وتحمل، بل تجلد وتصبر، وهي: دراسة كتاب \" منتهى الإرادات \" لابن النجار -رحمه الله تعالى- وتكرار ذلك، وإنما وقع الاختيار على دراسة كتاب \" المنتهى \" دون \" الإقناع \" لاعتبارات كثيرة:\rمنها: أنه الكتاب المعتمد عند متأخري الحنابلة.\rومنها: أن أكثر عمل الحنابلة المتأخرين عليه، يدل على ذلك كثرة الحواشي التي كتبها العلماء عليه (¬١)، وإذا أردت أن تعرف قدر كتاب فانظر خدمة علماء المذهب عليه، ومن الكتب التي خدمها علماء الحنابلة قبل \" المنتهى \": \" المقنعُ \" (¬٢) لابن قدامة المقدسي، و \" المحرر\" (¬٣) لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية.\rومنها: أنه أكثر تحريراً من \" الإقناع \".\rومنها: أنه أقل مسائل من \" الإقناع \".\rومنها: أن كثيراً من عباراته معقدة وصعبة، فالتمرس على فتح المغلق منها، يجعل غيره سهلاً ميسراً.\rوقراءة \" المنتهى \" ينبغي أن تكون قراءة دراسة تحقيق وتدقيق ومراجعة،","footnotes":"(¬١) منها: حاشية البهوتي عليه، والخلوتي، والنجدي، وكذا الدنوشري أحد تلاميذ البهوتي، وابن عوض، وغيرهم وسيأتي ذكر وكلام على بعض ذلك بإذن الله تعالى، وهذه الحواشي غير الشروح التي على \" المنتهى \".\r(¬٢) انظر: كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب لابن حمدان ص ٢٤٥.\r(¬٣) المرجع السابق ص ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230586,"book_id":132,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":100,"body":"وينبغي أيضاً أن تكون أكثر من مرة لكي تضبط مسائله وتفهم، وينبغي أيضاً أن يجمع الطالب في قراءته للمنتهى - بل وغيره من المتون- بين قراءته له لوحده وعلى شيخ، فقد جاء في هامش النسخة (¬١) التي حققها الشيخ عبدالله التركي ما يلي: (بلغ: قراءةً وبحثاً ومراجعةً على شيخنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بطين دامت إفادته في آخر شهر ربيع الآخر من سنة ١٢٥٦ هـ قاله كاتبه علي عفا الله عنه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبلغ قراءة أيضاً على شيخنا المذكور ثانياً في شوال سنة ١٢٦١ هـ).\rوجاء في ترجمة (¬٢) الشيخ: عبدالله بن عبدالرحمن بن جاسر (ت ١٤٠١ هـ) ما يلي: (ثم اشتغل بطلب العلم لدى شيخه إبراهيم بن صالح بن عيسى من بلد أشيقر ولازمه ملازمة تامة، وكان ابتداء طلبه للعلم لدى شيخه إبراهيم المذكور سنة ١٣٣٦ هـ ولا زال يقرأ عليه في كثير من الفنون قراءة بحث وتحقيق إلى سنة ١٣٤٢ هـ، ومن الكتب التي قرأها ... شرح المنتهى للشيخ منصور البهوتي قراءة بحث، وتحقيق، وتدقيق، وأكمل دراسته عليه مرتين ... الخ).\rوجاء في إجازة الشيخ الحجاوي لبعض تلامذته ما يلي: (وبعد: فقد قرأ وسمع علي الإمام العالم العلامة محمد أبو عبدالله شمس الدين بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان ... قراءة، وسماعاً؛ ببحث، وتحقيق، وتدقيق كتابي \" الإقناع \" ... فقد قرأ وسمع الكتاب المذكور مرتين دروساً مشروحة بقراءته وقراءة غيره ... قراءة جميع ذلك في مدة لا تزيد على سبع سنين ... ) (¬٣).\rوذكر الشيخ ابن حميد الحنبلي في كتابه \" السحب الوابلة \" (¬٤) إجازة الشيخ أحمد بن محمد القصير للشيخ فوزان بن نصر الله ما نصه: (وبعد فقد","footnotes":"(¬١) انظر: شرح المنتهى ٦/ ٧٧٠.\r(¬٢) انظر هذه الترجمة في كتابه \" مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام \".\r(¬٣) انظر: علماء نجد للبسام ٣/ ٧٦٩\r(¬٤) ٢/ ٨١٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230587,"book_id":132,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":101,"body":"قرأ عليَّ الأخ في الله الذكي الفاضل التقي ... الشيخ فوزان بن نصر الله الحنبلي بلغه الله من قصبات العلم مقاصده ورحمه ورحم والده غالب كتاب \" المنتهى \" قراءة بحث وتحرير، وتروٍّ، في مواضعه المشكلة، وتدقيق في أماكنه المقفلة، قراءة كافية، بلغ فيها الغاية، وبلغ فيها إلى أقصى النهاية ... الخ)\rوذكر أيضا (¬١) في ترجمة العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي شيخ المذهب ما نصه: (ولازم التقي ابن قندس في الفقه وأصوله والعربية وغيرها حتى كان جل انتفاعه به، وكان مما قرأ عليه بحثا، وتحقيقا \" المقنع \" في الفقه، و\" مختصر الخرقي \" في الأصول ... الخ)\rهذه هي الدراسة الحقيقية لكتب الفقه، أما جرد كتب الفقه بدون تحقيق ولا تدقيق في العبارة ابتغاء الحصول على إجازة أو غير ذلك فهذا لا يخرج فقيهاً ولا عالماً، والفائدة في ذلك تكون قليلة جداً إن لم تكن معدومة.\rولاشك أن من لم يدقق في عبارات الفقهاء يقع في مزالق كثيرة، ومفاهيم خاطئة، وإن كان قد أكثر من قراءتها فقط، قال ابن رجب -رحمه الله تعالى - في ترجمة أحد الحنابلة: (يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه: صاحب كتاب \" نهاية المطلب، في علم المذهب \" وهو كتاب كبير جداً، وعبارته جزلة، حذا فيه حذو \" نهاية المطلب \"، لإمام الحرمين الجويني الشافعي، وأكثر استمداده من كلام ابن عقيل في \" الفصول \" ومن \" المجرد\" (¬٢)، وفيه تهافت كثير (¬٣)، حتى في كتاب الطهارة، وباب المياه، حتى إنه ذكر في فروع الآجر المجبول (¬٤) بالنجاسة كلاماً ساقطاً يدل على أنه لم يتصور هذه الفروع، ولم يفهمها بالكلية، وأظن هذا الرجل كان استمداده من مجرد المطالعة، ولا يرجع إلى تحقيق) (¬٥).","footnotes":"(¬١) أي: الشيخ ابن حميد الحنبلي النجدي في السحب الوابلة ٢/ ٧٤٠\r(¬٢) وهوكتاب للقاضي أبي يعلى ﵀ وهو من الكتب المنتقدة في المذهب.\r(¬٣) أي: كتاب نهاية المطلب للأزجي.\r(¬٤) أي المعجون بالنجاسة وهو على المذهب نجس لأن النار لا تطهر، لكن إذا غسل طهر ظاهره، لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة وبقي الأثر فطهر بالغسل كالأرض النجسة ويبقى الباطن نجساً لأن الماء لا يصل إليه.\r(¬٥) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230588,"book_id":132,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":102,"body":"المطلب الثالث: الكتب التي لابد من توفرها لدراسة كتاب (منتهى الإرادات):\r١ - معونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار.\r٢ - شرح منتهى الإرادات للبهوتي.\r٣ - الإقناع، وشرحه: كشاف القناع للبهوتي.\r٤ - غاية المنتهى، وشرحه مطالب أولي النهى لمصطفى الرحيباني.\r٥ - التوضيح للشويكي.\r٦ - التنقيح المشبع للمرداوي.\r٧ - الفروع لابن مفلح، وتصحيحه للمرداوي.\r٨ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.\r٩ - حاشية الشيخ البهوتي، والخلوتي، وعثمان النجدي على المنتهى.\r١٠ - حاشية الشيخ البهوتي، والخلوتي على الإقناع.\r١١ - المطلع على ألفاظ المقنع للبعلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230589,"book_id":132,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":103,"body":"المطلب الرابع: طريقة دراسة \" المنتهى \":\r١ - يعتمد الطالب كتاب شرح منتهى الإرادات للبهوتي طبعة الشيخ عبدالله التركي، ويجعله أصلاً يقرأه ويعلق عليه في هوامشه.\r٢ - ينظر لمعرفة معاني ألفاظ المتنِ في معونة أولي النهى، وشرح البهوتي، وكتاب المطلع، وكذا حاشية عثمان النجدي على \" المنتهى \".\r٣ - يقرأ لفهم المسألة كلام البهوتي، ثم كلام ابن النجار عليها، ثم تنظر في الكشاف، فإن كان فيه زيادة إيضاح يقيده عليها برقم يجعله على المسألة.\r٤ - ثم تنظر المسألة في حاشية البهوتي، والخلوتي، والنجدي على \" المنتهى \"، وتنقل تحريراتهم المهمة خاصة الخلوتي والنجدي.\r٥ - ثم تنظر المسألة في حاشية البهوتي والخلوتي على \" الإقناع \" إن كانت موجودة فيه.\r٦ - فإن اتضحت المسألة، وإلا فتراجع في الفروع، والشرح الكبير إن كانت موجودة فيهما.\r٧ - ثم تنظر المسألة في التوضيح و \" الإقناع \" فإن كانت بصيغة أوضح من \" المنتهى \" تقيد عليها وكذا لو كانت مخالفة للمنتهى.\r٨ - ثم تنظر المسألة في \" غاية المنتهى \" وهو في الغالب متابع لابن النجار، وتقيد متابعته للمنتهى، وكذا لو ذكر مخالفة \" الإقناع\" للمنتهى بقوله: خلافاً له، وكذا لو قال: خلافاً للمنتهى، أو خلافاً لهما.\r٩ - فإن حصل خلاف بين \" المنتهى \" و \" الإقناع \" أو خلاف \" غاية المنتهى \" لهما؛ فينظر في الكتب الثلاثة الإنصاف، وتصحيح الفروع، والتنقيح مع حواشيه للحجاوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230590,"book_id":132,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":104,"body":"١٠ - ثم ينظر في اتجاهات صاحب \" غاية المنتهى \" التي يذكرها بقوله: (ويتجه ... )، وينظر أيضاً في موافقة الشيخ الرحيباني له، وكذا موافقة الشيخ حسن الشطي في تجريد الغاية والشرح للغاية في اتجاهاته، وهي أهم من موافقة الرحيباني لأن بها من التحريرات ما لا يوجد في شرح الشيخ الرحيباني، ويعلق كل ذلك على هوامش \" المنتهى \" مع شرحه.\rتنبيه: لا يستصعب الطالب هذه الطريقة، ولا يستكثر مراجعها، لأنها إن كانت لبيان وتصوير مسألة \" المنتهى \" فهذا واجب لابد منه، وإن كانت مراجعة تلك المراجع يعطي نفس الفهم الذي تعطيه عبارة \" المنتهى \" فهذا فيه تأكيد لفهمها، ثم إنه لا يلزم أن يعلق الطالب على كل مسألة فقد تكون واضحة فلا تحتاج لتعليق، وكذا لا يلزم أن يعلق من كل كتاب من المراجع المتقدم ذكرها، فأحياناً لا يعلق -مثلاً- إلا من اثنين منها فقط، بل أحياناً لا يعلق من أي واحد منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230591,"book_id":132,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":105,"body":"المطلب الخامس: ما ينبغي فعله أثناء دراسة \" المنتهى \":\rأولاً: أن يدرس الطالب المسائل ويحللها بمثل ما تقدم في المرحلة الأولى، من بيان الإبهامات في اللفظ أو الحكم، والانتباه للقيود والاستثناءات والشروط وغير ذلك.\rومن الأمثلة على الإبهامات في الحكم من \" الإقناع \" و \" المنتهى \":\rالمثال الأول: قول صاحب \" المنتهى \" في باب صلاة الجماعة: (ويتورك معه، يكرر التشهد حتى يسلم) (¬١).\rأي: إذا دخل المسبوق مع الإمام فإنه يتورك معه في التشهد الأخير، ويكرر التشهد حتى يسلم الإمام.\rولم يبين حكم تكرار التشهد.\rوكذلك لم يبين الحكم في \" الإقناع \" حيث قال: (ويكرر التشهد الأول نصاً حتى يسلم إمامه) (¬٢) وقد بيَّنه الشيخ البهوتي بأن تكرار التشهد: ندب ما لم يكن محلاً لتشهد المسبوق فالواجب منه المرة الأولى فقط وما بعدها ندب، قال ﵀: (قلت: وهذا على وجه الندب فإن كان محلاً لتشهده الأول فالواجب منه المرة الأولى بدليل قوله (فإن سلم) الإمام (قبل إتمامه) أي المسبوق التشهد الأول (قام) المسبوق لقضاء ما فاته (ولم يتمه) إن لم يكن واجباً عليه (وتقدم) في صفة الصلاة) (¬٣).\rوقد بين الحكم أيضاً الشيخ مرعي الكرمي في كتابه \" غاية المنتهى \"","footnotes":"(¬١) ١/ ٧٦.\r(¬٢) انظر: كشاف القناع ٣/ ١٦٣.\r(¬٣) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230592,"book_id":132,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":106,"body":"فقال: (ويتورك فيه مع إمامه مكرراً لتشهد أول ندباً حتى يسلم إمامه) (¬١).\rالمثال الثاني: قول الشيخ الحجاوي في كتاب الجنائز: (ولا ينبش قبر ميت باق لميت آخر)\rفهنا أبهم الشيخ الحجاوي الحكمَ هل هو محرم أم مكروه؟\rوقد بين الشيخ البهوتي ذلك بقوله: (أي: يحرم ذلك لما فيه من هتك حرمته) (¬٢)\rوكذلك بينه الشيخ ابن النجار في \" المنتهى \" فقال: (ويباح نبش قبر حربي لمصلحة، أو مال فيه، لا مسلم مع بقاء رمته (¬٣) إلا لضرورة) (¬٤).\rوبينه الشيخ مرعي أحسن بيان في \" غاية المنتهى\" فقال: (ويحرم ... نبش مسلم مع بقاء رمته إلا لضرورة).\rالمثال الثالث: قول الشيخ ابن النجار في بداية كتاب الحج (لكن لا يبدأ في رمي إلا بنفسه)\rأي: لا يبدأ الولي في رمي الجمرات إلا برمي نفسه ثم يرمي عن مولييه.\rوقد أبهم الشيخ الحكم هنا - كالتنقيح (¬٥) - التكليفي والوضعي.\rوالحكم التكليفي بينه الشيخ الحجاوي في حواشيه على التنقيح فقال: (قوله: (لا يرمي عنه) أي: لا يجوز يرمي عنه) (¬٦).\rوبينه كذلك في \"الإقناع\" فقال: (لكن لا يجوز أن يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه .. ) (¬٧).","footnotes":"(¬١) ١/ ٢١٤.\r(¬٢) المرجع السابق ٤/ ٢٢٦.\r(¬٣) الرمة: العظام البالية. حاشية النجدي على \" المنتهى \" ١/ ٤٢٧ نقلا عن المصباح.\r(¬٤) انظر: شرح \"المنتهى \" ٢/ ١٥٠.\r(¬٥) ص ١٣٧.\r(¬٦) شرح المنتهى.\r(¬٧) ١/ ٥٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230593,"book_id":132,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":107,"body":"وبين الشيخ ابن النجار الحكم الوضعي فقال: (فلو رمى ناويا عن الصغير وقع عن نفسه إن كان محرما بفرضه) (¬١)\rوقال الشيخ البهوتي في شرح \" المنتهى \" (¬٢): (فإن رمى عن موليه وقع عن نفسه إن كان محرما بفرضه).\rالمثال الرابع: قول الشيخ الحجاوي في كتاب الحج: (ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئا)، ولم يذكر حكم هذا النهي؛ فبَيَّنَه الشيخُ البهوتي بقوله: (أي: يحرم ذلك لأنه صرفٌ للموقوف في غير ما وقف عليه) (¬٣).\rالمثال الخامس: قول الشيخ الحجاوي في باب الهبة (ولا ترد).\rولم يبين حكم رد الهدية، وبينه الشيخ البهوتي بقوله: (أي: يكره رد الهدية) (¬٤)\rالمثال السادس: قول الشيخ ابن النجار في باب الشك في الطلاق: (وكقوله عن طائر: إن كان غرابا فحفصة طالق وإلا فعمرة وجهل فيقرع بينهما وإن مات أقرع ورثته، ولا يطأ).\rقال الشيخ البهوتي: (أي: يحرم عليه وطؤه إحداهما ودواعيه (قبلها) أي قبل القرعة) (¬٥).\rالمثال السابع: قول الشيخ الحجاوي في باب آداب القاضي: (ينبغي أن يكون قويا من غير عنف).\rأبهم الحكم، وبينه الشيخ البهوتي بقوله: (أي: يسن) (¬٦).\rوبينه أيضا الشيخ ابن النجار في \" المنتهى \" بقوله: (يسن كونه قويا بلا عنف) (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: المعونة ٤/ ١٣.\r(¬٢) ٢/ ٤١٦.\r(¬٣) انظر: كشاف القناع ٦/ ٣٢٤.\r(¬٤) المرجع السابق ١٠/ ١٦٨.\r(¬٥) انظر: شرح \" المنتهى \" ٥/ ٥٠٠.\r(¬٦) انظر: كشاف القناع ١٥/ ٦٥.\r(¬٧) انظر: شرح \" المنتهى\" ٥/ ٤٨٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230594,"book_id":132,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":108,"body":"المثال الثامن: قول صاحب \"الإقناع\" (¬١)، و\"المنتهى\" (¬٢) في باب صلاة الجماعة فيمن وجد الصف مرصوصا، ولم يجد شخصا يقف معه، ولا عن يمين الإمام: (فإن لم يمكنه فله أن ينبه بنحنحة أو كلام، أو إشارة من يقوم معه ويتبعه).\r\rفقولهما: (ويتبعه) مبهم فلم يبين حكم اتباعه، وقد قال البهوتي في الكشاف: (وظاهره: وجوبا، لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به)، ثم جزم بالحكم في شرح المنتهى فقال: (أي: يلزم المُنَّبَه أن يتأخر ليقف معه).\rوقال الخلوتي: قوله: (ويتبعه)؛ أي: وجوبا، ولو كان في الصف الأول؛ قال شيخنا: \"ولعله لا تفوت عليه فضيلة الصف الأول، لأنه إنما تركه لأمر واجب) (¬٣). وصرح الغاية بالحكم فقال في \"مطالب أولي النهى\" (¬٤): (ويتبعه وجوبا)، ثم قال ما يوافق الشيخ منصور وأنه لا يفوته ثواب الصف الذي رجع عنه: (ويتجه): أنه يثاب على صنعه المعروف بإجابته من نبهه، وتحصيله له فضل الجماعة (ولا يفوته)، أي: المجيب للمنبه (ثواب صف كان فيه)؛ لأنه أعانه على البر والتقوى، وهو متجه).\rالمثال التاسع: قول صاحب \"الإقناع\"، و\"المنتهى\" (¬٥) في باب البغاة: (وإن استنظروه مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم).\rفلم يذكرا حكم ما لو طلب البغاة الإمام إنظارهم مدة حتى يشارورا لعلهم يتركون القتال، ويتبين لهم خطؤهم؛ قالا: أنظرهم مدة، ولم يبينا حكمَ إنظارِهم، وبينه الشيخُ منصورُ في شرحه للمنتهى بقوله: (وجوبا حفظا لدماء المسلمين).","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ٣/ ٢٢٧\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى ١/ ٥٧٨\r(¬٣) انظر: حاشية الخلوتي على المنتهى ١/ ٤٣٠\r(¬٤) ١/ ٦٨٨\r(¬٥) انظر: الكشاف ١٤/ ٢١٤، وشرح المنتهى ٦/ ٢٧٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230595,"book_id":132,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":109,"body":"المثال العاشر: قوله في \"المنتهى\" (¬١) في أول كتاب الحدود: (وإن رجع في أثنائه أو هرب ترك).\rأي: إن رجع المقر بالزنى، أو السرقة، أو الشرب، - في أثناء إقامة الحد عليه - أو هرب: ترك، ولم يبين حكم تركه إذن، وقد بينه في \"الإقناع\" (¬٢) بقوله: (ترك وجوبا)\rوبيان الإبهامات في الحكم تؤخذ من أحد الكتابين لبيان إبهام الحكم في الآخر، ومن \" غاية المنتهى \"، ومن شروح وحواشي الشيخ البهوتي، ومن حواشي الخلوتي، والنجدي بل ومن المختصرات أحيانا.\r\rثانيا: استخراج الفروق الفقهية بين المسائل، وهي: المسائل المتشابهة في الصورة المختلفة في الحكم، وسيجدها الطالب مبثوثة يحرص العلماء على ذكرها وبيانها.\rومن الأمثلة على الفروق الفقهية بين المسائل:\rالمثال الأول: في باب التيمم: تتعين نية الاستباحة للمتيمم، ومَنْ حدثه دائم، لكن طهارة المتيمم لا ترفع الحدث، وطهارة مَنْ حدثه دائم ترفع الحدث.\rالمثال الثاني: في باب سجود السهو: زيادة الركن القولي في الصلاة لا يبطل الصلاة إذا زاده المصلي عمدا، ولا يجب له سجود السهو إذا زاده سهوا بل يسن، وزيادة الركن الفعلي في الصلاة يبطل الصلاة إذا زاده المصلي عمدا، ويجب له سجود السهو إذا زاده سهوا.\rالمثال الثالث: في كتاب الجنائز: يسن أن يجعل تحت رأس الميت في قبره لَبِنَةٌ، ويكره مِخَدَّةٌ. (¬٣)\rالمثال الرابع: في كتاب الزكاة: من كان عليه دين وعنده عرض للقنية","footnotes":"(¬١) انظر شرح \" المنتهى: ٦/ ١٧٦.\r(¬٢) انظر الكشاف: ١٤/ ٢٨.\r(¬٣) انظر شرح \" المنتهى: ٢/ ١٣٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230596,"book_id":132,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":110,"body":"كأثاث وعقار فاضل لا يحتاجه، وعنده نقود، يقابل الدين بما عنده من النقود فقط - فيسقط عنه من الزكاة في النقود التي عنده بقدر ما عليه من الدين - ولا يقابل بالمال الفاضل (¬١)، وفي باب الحجر: يقابل الدين الذي عليه بما معه من نقود ومال فاضل كالقنية والأثاث فيقسم المال ويباع العرض الفاضل.\rالمثال الخامس: في باب إخراج الزكاة: يحرم تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها إلا لأسباب معينة، بينما الأفضل في زكاة الفطر تأخيرها عن وقت وجوبها إلى قبيل صلاة العيد. (¬٢)\rالمثال السادس: في باب شروط البيع: المعتبر من الشروط في عقد البيع ما كان في صلب العقد زمن الخيارين خيار المجلس وخيار الشرط، والمعتبر من الشروط في عقد النكاح ما كان في صلب العقد، وكذا لو اتفقا عليه قبله. (¬٣)\rالمثال السابع: لو خالط الملح المائي الماء الطهور وغيره كره ولم يسلبه الطهورية، بخلاف ما لو خالطه الملح المعدني فيسلبه الطهورية (¬٤).\rالمثال الثامن: لا يلزم المودَع , والمرتهن، والمستأجر رد العين التي بأيديهم لأصحابها، وليس عليهم مؤنة ردها بل يخلي بين المالك وبينها؛ بينما يلزم المستعير رد العارية (¬٥).\rالمثال التاسع: تسن الشهادة في كل العقود إلا النكاح فتجب (¬٦).\rالمثال العاشر: لو بان فسق الشهود - بعد الحكم - فينقض الحكم؛ بخلاف النكاح فلو تبين فسق الشهود فلا ينقض العقد (¬٧).","footnotes":"(¬١) شرح \" المنتهى ٢/ ١٨٣.\r(¬٢) انظر: حواشي \" الإقناع\" للبهوتي ١/ ٣٧٤.\r(¬٣) انظر: شرح \" المنتهى \" ٥/ ١٧٩.\r(¬٤) انظر: شرح \" المنتهى \" ١/ ٢٧.\r(¬٥) انظر: الكشاف ٨/ ١٨٦.\r(¬٦) انظر: شرح \" المنتهى \" ٦/ ٦٤٠.\r(¬٧) انظر: شرح \" المنتهى \" ٦/ ٥٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230597,"book_id":132,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":111,"body":"المثال الحادي عشر: ما ذكره في الإقناع وشرحه (¬١) في الفرق بين من يأخذ أخذا مستقرا ومن يأخذ أخذا غير مستقر من أهل الزكاة: (وإن فضل مع غارم ومكاتب، حتى ولو سقط ما عليهما ببراءة أو غيرها و) فضل مع (غاز وابن سبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده كما لو أخذ شيئا لفك رقبته، وفضل منه) شيء لزمه رده؛ لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه، بل ملكا مراعى ولأن السبب زال فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة (وإن فضل مع المكاتب شيء عن حاجته من صدقة التطوع لم يسترجع منه)؛ لأن صدقة التطوع لا يعتبر فيها الحاجة بخلاف الزكاة، وإن تلف في أيديهم بغير تفريط، فلا رجوع عليهم (والباقون) وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم (يأخذون أخذا مستقرا، فلا يردون شيئا)؛ لأنهم ملكوها ملكا مستقرا)\r\rثالثا: استخراج النظائر الفقهية وهي: المسائل المختلفة في الصورة المتفقة في الحكم.\rومن أمثلة النظائر الفقهية:\rالمثال الأول: لو غُسِّلت المسلمة الممتنعة قهرا لحل الوطء، حل لزوجها وطئها، ولو لم تنو ولا يرتفع حدثها بذلك التغسيل لعدم النية، ولا يجزئها فلا تصلي به (¬٢).\rونظيرها: لو أخذ الإمامُ الزكاةَ قهراً من ممتنع من أدائها وكفت نية الإمام، دون نية رب المال، وأجزأته ظاهرا - فلا يطالبه الإمام بها - لا باطنا لعدم النية، فيجب عليه إخراجها مرة أخرى بنية وتبرأ ذمته. (¬٣).\rالمثال الثاني: يلزم عادم الماء شراء الماء للوضوء بثمن مثله وزيادة يسيرة عادة، لا بما يعجز عنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف ٥/ ١٤٦.\r(¬٢) انظر: \" الإقناع\" ١/ ٣٧.\r(¬٣) انظر: شرح \" المنتهى\" ٢/ ٢٩٧، وكشاف الإقناع ٥/ ٢٩٧.\r(¬٤) انظر: \" غاية المنتهى\" ١/ ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230598,"book_id":132,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":112,"body":"ونظيرها: يلزم عادم السترة تحصيل سترة للصلاة بشراء بقيمة المثل وبزيادة يسيرة عادة كماء الوضوء (¬١)، وإن زادت كثيرا فلا يلزمه تحصيلها (¬٢).\rونظيرها أيضا: إن وجد من أراد النسك الزاد للحج أو العمرة يباع في المنازل بثمن المثل أو بزيادة يسيرة عادة لم يلزمه حمله، وإلا لزمه حمله (¬٣).\rالمثال الثالث: لو أذن الزوج لزوجته الاعتكاف فله الرجوع في إذنه قبل الشروع فيه لا بعده (¬٤).\rونظيرها: لو أذن الزوج لزوجته في فعل نسك نفل من حج أو عمرة فله الرجوع في إذنه قبل إحرامها بأحدهما لا بعد الإحرام (¬٥).\rونظيرها أيضا: لو وهب هبة لشخص باللفظ فله الرجوع فيها قبل القبض لا بعده (¬٦).\rالمثال الرابع: لو اختلف وليُّ المحجورِ مع المحجور عليه لحظ نفسه - كاصغير والسفيه -في قدر النفقة التي أنفقها الولي على المحجور عليه مدة الحجر فالقول قول الولي (¬٧).\rونظيرها: لو اختلف المودَعُ مع رب الوديعة في قدر النفقة على الوديعة مدة بقائها عند المودَع فالقول قول المودَع (¬٨).\rالمثال الخامس: لو أراد الجنب اللبث بالمسجد فيجب عليه الوضوء، وإذا توضأ فله اللبث في المسجد ولو انتقض بعد ذلك.","footnotes":"(¬١) انظر: \" الإقناع\" ١/ ١٣٦.\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" ١/ ٣٠٨.\r(¬٣) انظر: شرح \" المنتهى \" ٢/ ٤٢٢.\r(¬٤) انظر: كشاف القناع ٥/ ٣٦٣.\r(¬٥) انظر: شرح \" المنتهى\" ٢/ ٤٨١.\r(¬٦) انظر: المرجع السابق، وكشاف القناع ٦/ ٣٠.\r(¬٧) انظر: شرح \"المنتهى\" ٣/ ٤٩١.\r(¬٨) انظر: كشاف القناع ٩/ ٤١٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230599,"book_id":132,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":113,"body":"ونظيرها: لو أراد الجنب أن يأكل أو يشرب أو يجامع أو ينام فيستحب له الوضوء، ولو انتقض بعد ذلك.\rونظيرها أيضا: لو اغتسل للجمعة غسلا مستحبا فقد حصل المسنون حتى لو أحدث قبل صلاتها، ولا يلزمه إعادة الغسل، ويلزمه الوضوء فقط (¬١).\rونظيرها ايضا: يستحب الغسل يستحب الغسل لمن أراد أن يحرم، ولا يضر حدثه بين غسل وإحرام (¬٢).\rأي: لو أنه اغتسل للإحرام ثم أحدث قبل نية الإحرام فقد حصل المسنون.\rالمثال السادس: يكمل الذهب بالفضة، وبالعكس في تكميل النصاب في الزكاة بالأجزاء.\rونظيرها: يكمل أحدهما بالآخر أيضا بالأجزاء في نصاب السرقة؛ فلو سرق درهما ونصف درهم من خالص الفضة وثمن دينار من خالص الذهب قطع؛ لأنه سرق نصابا (¬٣).\rالمثال السابع: في ا? حرام للحج والعمرة: يعقد الولي في مال الصغير - وهو: من لم يميز - له ا? حرام.\rونظيرها: في التلبية: يستحب أن يُلَبَّى عن الصغير، وايضا عن المجنون والأخرس والمغمى عليه وقال الشيخ منصور ﵀: وزاد بعضهم: والنائم.\rونظيرها أيضا: في التسمية على ا? كل: يسمى عن الصغير وأيضا عمن لا عقل له.\rوأما المميز فيؤمر بان يقول هو بنفسه في كل ما تقدم.\rالمثال الثامن: لو زال العيب الذي في المبيع أو أزاله البائع (¬٤) فإنه يسقط حق المشتري في خيار العيب فلا يملك الفسخ ولا الأرش.\rقال في الإقناع وشرحه (¬٥): (وإن صار لبنها) أي المصراة (عادة) سقط","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ٦/ ٨٤.\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى ٢/ ٤٤٢.\r(¬٣) انظر: شرح المنتهى ٦/ ٢٣٦.\r(¬٤) وقد يناقش فيما لو كان العيب قد زال بفعل البائع، ويقال هذا أيضا في بقية النظائر.\r(¬٥) انظر: كشاف القناع ٧/ ٤٤١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230600,"book_id":132,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":114,"body":"الرد لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال (أو زال العيب) من المبيع (لم يملك) المشتري (الرد في قياس قوله) أي الإمام).\rوقال في المنتهى وشرحه (¬١) في باب الصلح: (ومن صالح عن عيب في مبيعه بشيء) من عين كدينار أو منفعة كسكنى داره شهرا صح، وليس من الأرش في شيء و (رجع) بالمصالح (به إن بان عدمه) أي العيب كنفاخ بطن أمة ظنه حملا ثم ظهر الحال لتبين عدم استحقاقه (أو زال) العيب (سريعا) بلا كلفة ولا تعطيل نفع على مشتر كمزوجة بانت ومريض عوفي لحصول الجزء الفائت من المبيع بلا ضرر فكأنه لم يكن)\rونظيرها: في ا? جارة فإنه أيضا يسقط.\rقال في المنتهى (¬٢): (وإن ظهر أو حدث بمؤجرة عيب وهو ما يظهر به تفاوت ا? جرة فلمستأجر الفسخ - إن لم يزل بلا ضرر يلحقه - والإمضاء مجانا)\rونحوه في ا? قناع (¬٣) والغاية.\rونظيرها أيضا في النكاح بأنه: يسقط خيار الفسخ إذا زال العيب قال في المنتهى في باب العيوب في النكاح (¬٤): (و? يثبت خيار في عيب زال بعد عقد).\rومثله في ا? قناع (¬٥) والغاية (¬٦).\rالمثال التاسع: لو قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها فلا تطلق (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر: شرح المنتهى ٣/ ٤١٤.\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى ٤/ ٦٠.\r(¬٣) انظر: كشاف القناع ٩/ ١١٣.\r(¬٤) انظر: شرح المنتهى ٥/ ٢٠٨.\r(¬٥) انظر: كشاف القناع ١١/ ٤١١.\r(¬٦) ٢/ ٢٠٣\r(¬٧) انظر: كشاف القناع ١٢/ ٢٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230601,"book_id":132,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":115,"body":"ونظيرها: لو حلف على أجنبية أنه لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، أو حلف لا يطأها إن تزوجها، ثم تزوجها فلا يعتبر موليا (¬١).\rونظيرها أيضا: لو قذف أجنبية ثم تزوجها حدَّ أو عزر، ولم يلاعن (¬٢).\rبخلاف الظهار؛ فلو ظاهر من أجنبية ثم تزوجها فلا يحل له وطئها حتى يكفر (¬٣).\r\rرابعا: استخراج القواعد الفقهية التي تضم مسائل متنوعة علتها واحدة:\rوهذه يأخذها الطالب إما بالنص عليها من أحد العلماء، وإما بالنظر إلى علل المسائل، قال الشيخ المرداوي في مقدمته على التنقيح (¬٤):\r(وربما عللت بعض المسائل ليدل على أصل أو قاعدة أو نكتة غيرهما)، وقال أيضا في آخر التنقيح (¬٥) منبها على ما فعله في تنقيحه: (ومنها: تعليل بعض المسائل منبها به على قاعدة أو أصل أو نكتة لا يسع الطالب جهله).\r\rومن أمثلة القواعد الفقهية:\rالقاعدة الأولى: القاعدة في وقت النية في العبادات على المذهب: ما ذكره الشيخ مرعي الكرمي في كتابه \" غاية المنتهى \" (¬٦): (وزمنها - أي النية - أول العبادات أو قبيلها بيسير سوى الصوم).\rوهذا شيء من تفصيلهم:\r١ - في الوضوء: أوجب الحنابلة أن تتقدم النية على أول واجب فيه وهو التسمية، فإن تقدمت عليها بزمن يسير لم يضر.","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ١٢/ ٤٥١.\r(¬٢) انظر: كشاف القناع ١٢/ ٥٣١.\r(¬٣) انظر: شرح المنتهى ٥/ ٥٤٢.\r(¬٤) ص ٣٠.\r(¬٥) ص ٥١٥.\r(¬٦) ١/ ١٥٩، وانظر أيضا: منار السبيل (١/ ١١٥)، والقول الثاني في المذهب: يجوز تقديم النية بزمن كثير ما لم يفسخها؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) وهذا قد نوى، وهو رأي الشيخ محمد ابن عثيمين انظر: الممتع (٢/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230602,"book_id":132,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":116,"body":"وقيدوا اليسير بالعرف، كالموالاة في الوضوء.\r٢ - في الصلاة: لم يوجبوا أن تتقدم النية على تكبيرة الإحرام، بل تكون معها تقارنها، وهو الأفضل عندهم، وإن تقدمت على تكبيرة الإحرام بزمن يسير في الوقت صحت.\rومعنى مقارنتها للتكبير: بأن يأتي بالتكبير عقب النية (¬١).\r٣ - وكذلك في الزكاة لم يوجبوا ذلك قبل الدفع، بل الأفضل أن يقرن النية بالدفع وله تقديمها عليها بزمن يسير كالصلاة (¬٢).\r٤ - وأما في الصيام فجعلوا الليل كله وقتًا للنية؛ لحديث حفصة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل) (¬٣) ولو أتى بعد النية بمناف (¬٤).\rولا يخلو:\rإما أن يكون الصوم فرضًا، فلا بد أن تكون النية قبل الشروع فيه للحديث السابق.\rوإما أن يكون الصوم نفلاً فيجوز أن ينوي في أثناء النهار قبل الزوال أو بعده ما لم يأت بمفطر قبل نيته؛ لحديث عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: (هل عندكم شيء؟ ) فقلنا: لا، قال: (فإني إذن صائم) ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس فقال: (أرينيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل) (¬٥).\rقالوا: ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها. وسواء أكان هذا","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع (١/ ٢٤٦).\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" (٢/ ٢٩٧).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه في سنته، كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم ح (١٧٠٠).\r(¬٤) انظر: الغاية للكرمي (١/ ٣٥٠).\r(¬٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر ح (١١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230603,"book_id":132,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":117,"body":"النفل مطلقاُ أم مقيداً (¬١).\r٥ - وأما في الحج والعمرة فلا يصحان بدون النية، والنية فيهما هو الإحرام، والإحرام هو نية الدخول في النسك، وينعقد بالقلب، فلا يصح الحج ولا العمرة بدون الإحرام، ومن الواجبات فيهما أن ينوي من الميقات.\rوكذلك الذي يظهر من قولهم: (ويستحب أن يقارن بين النية والتسمية، والنية والتكبير، والنية ودفع الزكاة)؛ أنهم يريدون بذلك: أن تكون هذه الأشياء عقب النية لا أن تكون النية مقارنة تمامًا لذلك القول أو الفعل؛ لأن هذا ليس بممكن (¬٢).\rالقاعدة الثانية: الوسائل لها أحكام المقاصد:\rوأمثلة هذه القاعدة في المذهب أكثر من أن تحصى، ومن ذلك:\r١ - أنهم يمنعون - غير الخلال - من إمساك الخمر لتتخلل؛ لأن ذلك وسيلة لإمساك الخمر المأمور بإراقتها (¬٣).\r٢ - أنه لو سافر مَنْ صومه واجب ليفطر، حرم عليه السفر والفطر، أما الفطر فلعدم العذر المبيح - وهو السفر المباح - وأما السفر فلأنه وسيلة للفطر المحرم (¬٤).\r٣ - أنه تحرم مساومة ومناداة بعد نداء جمعة ثان؛ لأنهما وسيلة للبيع المحرم إذن (¬٥).\r٤ - بطلان العقد الأول في العينة؛ لأنه وسيلة للعقد الثاني فيحرم ويبطل للتوصل له إلى محرم (¬٦).","footnotes":"(¬١) أما الشيخ خالد المشيقح ففرق بين النفل المقيد كصوم يوم الإثنين أو الخميس أو الأيام البيض، فألحقها بالفرض في أنه لا بد أن ينوي من الليل وإلا فهو نفل مطلق، وأما الصوم المطلق فيصح منه بنيته من النهار.\r(¬٢) انظر: كشاف القناع (٢/ ١٤٦).\r(¬٣) انظر: الإنصاف مع الشرح الكبير (٢/ ٣٠٢)، وشرح: \" المنتهى \" للبهوتي (١/ ٢١٠).\r(¬٤) انظر: كشاف القناع (٥/ ٢٢٩)، والشرح الكبير مع الإنصاف (٧/ ٣٧٦).\r(¬٥) انظر: معونة أولى النهى لابن النجار (٥/ ٤٢).\r(¬٦) انظر: المرجع السابق (٥/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230604,"book_id":132,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":118,"body":"٥ - لا يجوز رهن المصحف؛ لأنه وسيلة لبيعه المحرم. (¬١)\r٦ - وإن طلق من عنده زوجتان فأكثر، إحدى زوجاته وقت قسمتها - أي: نوبتها - أثم؛ لأنه وسيلة إلى إبطال حقها من القسم (¬٢).\rالقاعدة الثالثة: العبرة في الكفارات وقت الوجوب:\rأي: النظر لحال المكفر من عسر ويسر إنما هو وقت الوجوب فحسب، فمن كان موسرا حال الوجوب فيلزمه ما يجب عليه حال يسره، ولو أعسر بعد ذلك، والعكس بالعكس (¬٣).\rولها فروع كثيرة:\rفي كفارة الوطء في رمضان، وكفارة اليمين، وكفارة القتل، وكفارة الظهار.\rقال الشيخ منصور البهوتي: (ووقت وجوب في ظهار وقتُ العودِ وهو الوطءُ، وفي وطءٍ في نهار رمضان حين الوطءِ، وفي قتلٍ زمنُ زهوقٍ في الروح، وفي يمينٍ زمنُ حنث) (¬٤).\rالقاعدة الرابعة: من قبض من غيره عينا وهو يختص بنفعها فيده يد ضمان وإن كان لايختص بنفعها فيده يد أمانة.\rنص على معنى هذه القاعدة العلامة الموفق في المغني (¬٥) في كتاب الشركة في المضاربة قال ﵀: (والعامل أمين في مال المضاربة؛ لأنه متصرف في مال غيره بإذنه، لا يختص بنفعه، فكان أمينا، كالوكيل. وفارق المستعير؛ فإنه قبضه لمنفعته خاصة، وها هنا المنفعة بينهما)، وذكر مثل ذلك أيضا في الشرح الكبير (¬٦)، ومثلُه الشيخ ابن النجار في كتابه المعونة (¬٧) في","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع (٨/ ١٦٢).\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" للبهوتي (٥/ ٣٢٨).\r(¬٣) انظر: المرجع السابق ٥/ ٥٧٤.\r(¬٤) انظر: المرجع السابق ٦/ ٥٤\r(¬٥) ٧/ ١٨٤\r(¬٦) ١٤/ ١٣٩\r(¬٧) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230605,"book_id":132,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":119,"body":"كتاب الشركة في المضاربة حيث قال: (والعامل) في المضاربة (أمين) في مالها؛ لأنه متصرف في مال لايختص بنفعه بإذن مالكه فكان أمينا كالوكيل، وفارق المستعير فإنه يختص بنفع العين المعارة).\rوذكره بنصه الشيخ منصور في الكشاف (¬١)، وكذا في شرح المنتهى (¬٢).\rفتلخص من ذلك أن العين المقبوضة من غير صاحبها من حيث كونها مضمونة أو أمانة على قسمين:\rالقسم الأول: ما قبضه الإنسان من غيره على وجه يختص بنفعه القابض فقط كالعين المستعارة والمغصوبة، فيد القابض فيهما يد ضمان مطلقا تعدى أو فرط أو لا.\rالقسم الثاني: ما قبضه الإنسان من غيره على وجه لا يختص بنفعه فيد القابض لها يد أمانة لايضمنها إذا تلفت إلا بالتعدي والتفريط، وهو نوعان:\rالأول: ما قبضه الإنسان من غيره على وجه يختص بنفع مالكها فقط كالوديعة واللقطة قبل حولان الحول.\rالثاني: ما قبضه الإنسان من غيره على وجه ينتفع القابض والمالك للعين بذلك القبض كالرهن والعين المستأجرة ومال المضاربة بالنسبة للعامل فيها وكل عين شأنها كذلك.\r\rخامسا: استخراج القواعد الأصولية.\rومن أمثلة القواعد الأصولية:\rالقاعدة الأولى: الأصل في الأوامر أنها على الفور:\rوفروع هذه القاعدة الأصولية كثيرة: منها: أن قضاء الصلوات واجب على الفور، والزكاة إذا وجبت وجب إخراجها على الفور فلا يجوز التأخير إلا لأسباب معينة، ويجب الحج أيضا على الفور، والكفارات تجب على الفور، ويستثنى منها بعض الفروع لأدلة اقتضت ذلك كفعل الصلاة بعد دخول الوقت","footnotes":"(¬١) ٨/ ٥٢٥\r(¬٢) ٣/ ٥٨٥","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230606,"book_id":132,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":120,"body":"ليس على الفور بل هو موسع، وكذا قضاء رمضان موسع إلى ما قبل رمضان الذي بعده.\r\rالقاعدة الثانية: النهي عن الشيء يقتضي فساده:\rوفروع هذه القاعدة كثيرة: منها: بطلان الوضوء بالماء المغصوب، والصلاة في الدار المغصوبة، وبطلان البيع على بيع أخيه وكذا شراؤه على شرائه، وبطلان البيع بعد الشروع في النداء الثاني للجمعة، وفساد نكاح المحلل والمتعة.\rلورود النهي عن كل ما تقدم والنهي يقتضي الفساد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230607,"book_id":132,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":121,"body":"المطلب السادس: فوائد دراسة \"المنتهى\" بهذه الطريقة:\r١ - أن فيها مسحا لمسائل\"المنتهى\" بالدراسة والتدقيق والتحقيق.\r٢ - أن فيها قراءة لأكثر الكتب المتقدم ذكرها، واطلاعا عليها وهذا الذي ينبغي لطالب العلم، أن يكون موسوعيا لا يجهل شيئا من كتب المذهب، ولا يهتم بكتاب دون الآخر، لأن كلا منها محتاج إليه لفهم غيره، فضلا عن أنه لا يغني كتاب منها عن كتاب.\r٣ - أن فيها معرفة لأساليب تلك الكتب، وتَعَلُّمَ كيفيةِ التعامل معها.\r٤ - أن فيها كشفا لمسائل كثيرة مشكلة وحلها.\r٥ - أنه قد يوجد فيها تصور أوسع؛ لمسائل مرت عليك في المرحلة الأولى لم تحصل عليه في تلك المرحلة.\r٦ - أنها طريقة استقرائية لشرح متن \" المنتهى \".\r٧ - أن فيها معرفة نقل العلماء بعضهم من بعض، واستدراك بعضهم على بعض.\r٨ - أن يعرف الطالب أن العلماء لم يؤلفوا كتبهم إلا عن فهم عميق، واطلاع واسع.\r٩ - أن من أتقن كتاب \" المنتهى \" بهذه الطريقة سيتعلم بل وسيسهل عليه معرفة الفروق والنظائر والأشباه، والقواعد الأصولية، والقواعد الفقهية وغير ذلك.\rقال الشيخ بكر أبو زيد متكلما على \" كتاب الإنصاف \": (فَدَيْنٌ على علماء الحنابلة في عصرنا إلى الآخر أن يقوموا بخدمة هذا الكتاب بتحقيقه وتوثيق معلوماته بإحضار أصوله التي اعتمدها، ويضاف إليه ما فاته من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230608,"book_id":132,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":122,"body":"تصحيحات وتخريجات من جاء بعده من علماء المذهب لا سيما من كتب الحجاوي، والبهوتي، والخلوتي، والفتوحي، والشيخ مرعي، وابن قائد النجدي، وغيرهم من شيوخ المذهب المعتمدين بعد المرداوي - رحم الله الجميع -) (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد ٢/ ٧٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230609,"book_id":132,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":123,"body":"المبحث الثاني: التعريف بكتب هذه المرحلة:\rالمطلب الأول: \"منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات \":\rالفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:\rمؤلفه: الشيخ الإمام العلامة، الحبر البحر الفهامة أبو البقاء محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المصري الحنبلي الشهير بـ (ابن النجار) الفقيه الثبت الأصولي اللغوي المتوفى سنة (٩٧٢ هـ).\rوكتاب \"المنتهى\" متن مشهور في المذهب (¬١)، بل انتهى المذهب إليه، وإلى \"الإقناع\"، وإلى \" الغاية \"، وقد ألف الشيخُ ابنُ النَّجار كتاب\"المنتهى\" جمع فيه بين كتابين هما من أهم كتب المذهب وهما: كتاب \" المقنع\" للموفق ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ) وكتاب \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \" للشيخ علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) منقح المذهب ومحققه، وزاد الشيخ ابن النجار عليهما مسائل مهمة، وقد حرره تحريراً بالغاً، لم يؤلف مثله بعده، قال في خطبته: ... (فالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ... قد كان المذهب محتاجاً إلى مثله، إلا أنه غير مستغن عن أصله، فاستخرت الله تعالى أن","footnotes":"(¬١) وأفضل ما رأيته للتعريف بالمنتهى ما كتبه فضيلة الشيخ محمد بن عبد الواحد الأزهري الحنبلي بعنوان: (تعريف أولي النهى بمتن المنتهى) وهو منشور في بعض المواقع العلمية الشرعية الكبرى كملتقى أهل الحديث، والألوكة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230610,"book_id":132,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":124,"body":"أجمع مسائلهما في واحد، مع ضمِّ ما تيسر عقله من الفوائد الشوارد، ولا أحذف منهما إلا المستغنى عنه والمرجوح وما بني عليه، ولا أذكر قولاً غير ما قدم أو صحح في \" التنقيح \" إلا إذا كان عليه العمل أو شُهِرَ أو قوي الخلاف، فربما أشير إليه، وحيث قلت: (قيل وقيل) ويندر ذلك، فلعدم الوقوف على تصحيح ... الخ).\rوقد ذكر سبب تأليفه لهذا الجمع وهو: أن الشيخ المرداوي في \" التنقيح \" ... (صحَّحَ فيه ما أطلق في المقنع من الروايتين أو الروايات أو من الوجهين أو الأوجه وقَيَّدَ ما أخل به من الشروط، وفَسَّرَ ما أبهم فيه من حكم أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائصه ﷺ، وقَيَّدَ ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها وزاد مسائل محررة مصححة فصار تصحيحاً لغالب كتب المذهب إلا أن التنقيح غير مستغن عن أصله الذي هو المقنع لأنَّ ما قطع به في المقنع أو صححه أو قدمه أو ذكر أنه المذهب وكان موافقاً للصحيح، ومفهُومُه مخالفاً لمنطوقه لم يتعرض له (¬١) التنقيح غالباً فمن عنده المقنع يحتاج للتنقيح وبالعكس والجمع بينهما قد يشق) (¬٢).\rثم بَيَّنَ -رحمه الله تعالى- أنه متابع للتنقيح بقوله (ولا أذكر قولاً غير ما قدم أو صحح \" التنقيح \") فهو قد تابع التنقيح في اختياراته وتصحيحه للخلاف الذي في المقنع، بالإضافة إلى مسائل المقنع التي لم تذكر في التنقيح وهي المذهب، وزاد عليهما أيضاً مسائل جازماً بها على أنها هي المذهب.\rوقد ألفه في الشام ثم عاد إلى مصر بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب (¬٣).","footnotes":"(¬١) أي: ما ذكره في المقنع من المسائل الموافقة للصحيح من المذهب لم يذكره المرداوي في التنقيح، فمن كان عنده المقنع لابد من وجود التنقيح معه، ومن كان عنده التنقيح لابد من وجود المقنع معه، وجاء \" المنتهى \" فجمع بينهما.\r(¬٢) انظر: المعونة ١/ ١٤٨ وشرح \" المنتهى \" للبهوتي ١/ ١٢.\r(¬٣) انظر: المدخل لابن بدران ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230611,"book_id":132,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":125,"body":"وجعله الشيخ ابن بدران من المتون الثلاثة التي حازت اشتهاراً أيما اشتهار، والتي هي: \" مختصر الخرقي \"، و \" المقنع \"، و \" المنتهى\" (¬١).\rوقد بالغ الشيخ ابن النجار في اختصاره حتى عَقَّدَ عبارته (¬٢)، وما ذاك إلا لَيَقِلَّ حجمُهُ، مع كثرة معانيه: قال ﵀ في بيان سبب تسميته بـ (منتهى الإرادات): (لأنه لا يراد كتاب أكثر مسائل منه في أقل من لفظه) (¬٣)، وقال أيضاً في سبب شرحه له: (لكنني لما بالغت في اختصار ألفاظه، صارت ألفاظه، على وجوه عرائس معانيه كالنقاب، فاحتاجت إلى شرح يبرزها لمن يريد إبرازها من الطلاب والخطاب، فتصديت لكتاب يشرحه شرحاً يبين حقائقه، ويوضح معانيه ودقائقه .. الخ) (¬٤).\rوفرغ من تبييضه في السابع عشر من شهر شعبان المكرم سنة (٩٤٢ هـ).\rوقد انتشر كتاب منتهى الإرادات في عصر مؤلفه حتى إن والده يُقْرِئُهُ للطلاب، ويثني عليه، وكاد الكتاب لشهرته يُنْسِي ما قبله من متون المذهب المطولة، وانتشارُه الواسعُ بهذه الصورة يعطي الكتاب قيمة علمية عالية، خاصة أنه لم توجد عليه انتقادات كثيرة، ومن غرائب انتشاره وصولُه للشيخ الحجاوي، فقد تعقب الشيخُ الحجاوي الشيخَ ابنَ النجار في بعض المسائل في كتابه حواشي التنقيح وسيأتي ذكر أمثلة لذلك.\rوهل نقل الشيخ ابن النجار عن الشيخ الحجاوي؟\rذكر الشيخ عبدالملك بن دهيش - رحمه الله تعالى -في مقدمة تحقيقه لمعونة أولي النهى، موارد الشيخ ابن النجار في شرحه لكتاب \" المنتهى \"، ومن بين هذه الموارد \" الإقناع \" للشيخ الحجاوي (¬٥)، وفي الحقيقة أني على كثرة قراءتي في المعونة، لم أر الشيخ ابن النجار ذكَرَ الشيخ الحجاوي، بل ولا","footnotes":"(¬١) المرجع السابق ٢٣٣.\r(¬٢) انظر: المدخل لابن بدران ٢٣٧.\r(¬٣) انظر: المعونة ١/ ١٥٠.\r(¬٤) المرجع السابق ١/ ١٤٥.\r(¬٥) المرجع السابق ١/ ٥٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230612,"book_id":132,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":126,"body":"\" الإقناع \" ولا غيره من كتب الشيخ الحجاوي، نعم قد يذكر مسائل موجودة في \" الإقناع \"، لكن لا يلزم من ذلك أنه نقلها من \" الإقناع \"، بل قد يكون نقلها من نفس مصدر \" الإقناع \" كالإنصاف والشرح الكبير، وغيرهما.\rثم إني اطلعت على كلام للشيخ الخلوتي يذكر فيه أن ابن النجار رد على الحجاوي في قوله في المنتهى: (ولا - أي: ولا تبطل -ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق)، قال الخلوتي: قوله: (ولو لم يجر به ريق) قال في شرحه (¬١): (وقال الحجاوي: وما لا يجري به ريق، وهو ماله جرم تبطل به) انتهى.\rفقول المصنف: (ولو لم يجر به ريق) الغرض منه: الرد على الحجاوي، والتنبيه على عدم البطلان سواء جرى به الريق لدقته، أو لم يجر به ريق؛ لكونه ذا جرم، ومن هنا تعلم: أن ما اشتهر عن الحجاوي أنه اطلع على المنتهى، وجعله مسودة للإقناع وزاد عليه؛ فيه ما فيه، نعم كل منهما قد اطلع على كتاب الآخر، بدليل هذه، وبدليل ما في حاشية الحجاوي على التنقيح عند الكلام على قيام الليل في باب صلاة التطوع .. الخ) (¬٢).\rووقفت أيضا على نقل آخر للشيخ ابن النجار عن الشيخ الحجاوي وذلك في مسألة: حكم جهر المرأة في الصلاة الجهرية ولا يخلو الحال فيها:\rالحالة الأولى: إن سمعها أجنبي فتسر وجوبا كما قاله الشيخ ابن النجار في المعونة (¬٣)، ونقله عنه الشيخ منصور في الكشاف (¬٤).\rالحالة الثانية: إن لم يسمعها أجنبي بأن كانت تصلي وحدها، أو مع النساء، أو مع محرمها.\rفذكر في \" الإقناع\" (¬٥) إباحته قال: (ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها","footnotes":"(¬١) أي: الشيخ ابن النجار في المعونة ٢/ ٢٢٠\r(¬٢) انظر: حاشية الخلوتي على المنتهى ١/ ٣٣٢.\r(¬٣) انظر: معونة أولي النهى ٢/ ١٦٨\r(¬٤) ٢/ ٣٢٠\r(¬٥) ١/ ١٧٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230613,"book_id":132,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":127,"body":"أجنبي)، وتابعه في \" الغاية \" (¬١)، وهو المذهب على القاعدة من أن كل زيادة في الإقناع على المنتهى، أو بالعكس فالزيادة هي المذهب؛ لا سيما إذا تابعه الغاية.\rولكن حكى الشيخ ابن النجار في المعونة (¬٢) الخلاف عن الفروع ثم ذكر كلام الشيخ الحجاوي فقال: (وفي حرمة الجهر إن لم يسمعها أجنبي خلاف، قال في الفروع: والمرأة إذا لم يسمعها أجنبي قيل: تجهر كرجل، وقيل: يحرم ....... وفي مصنف الحجاوي: ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبي).\rقلت: ومقتضى ما قدمه في الفروع هو: الجهر بالقراءة إذا لم يسمعها أجنبي كالرجل خلافا \" للإقناع\" و\"الغاية\".\r\rالفرع الثاني: شروح \" المنتهى \":\r١ - \"معونة أولي النهى شرح المنتهى \" (¬٣):\rللمصنف نفسه ابن النجار، وهو من الشروح النفيسة الطويلة لغة وتحريراً واستدلالاً وخلافاً في المذهب، وقد نقل محققُ الكتابِ الشيخُ عبد الملك بن دهيش الموارد التي استقى منها المؤلف شرحه، وهي مائتا مصدر، ومن أجمل وأهم ما لفت نظري في هذا الشرح النفيس أنه مَيَّزَ كثيراً من مسائل \" المنتهى \"، بين المسائل التي هي المذهب وأصلها رواية عن الإمام أحمد، والمسائل التي هي المذهب وأصلها وجه للأصحاب، قال ﵀: (ثم اعلم أن ما في هذا الشرح من قولي: (على الأصح) فهو من الروايتين أو الروايات عن الإمام أحمد","footnotes":"(¬١) ١/ ١٧٥\r(¬٢) انظر: معونة أولي النهى ٢/ ١٦٨\r(¬٣) وقد شكك بعضهم في هذه التسمية، إذ لم ترد لا في كلام ابن النجار، ولا في كلام البهوتي، وكان يعبر عنه بـ (شرح المنتهى) فقط، وقد أخبرني الشيخ خالد الدوغان أستاذ الفقه في جامعة الملك فيصل بالأحساء - وهو أحد المحققين لشرح ابن النجار على المنتهى -: أنهم لم يجدوا هذه التسمية (معونة أولي النهى) إلا على إحدى المخطوطات مكتوبة بالقلم الرصاص مما يدل على أنها وضعت من أحد الموظفين في المكتبة التي فيها تلك المخطوطة، قال: ومنها أخذ الشيخ عبد الملك بن دهيش هذه التسمية، واشتهر بعد طبعه بها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230614,"book_id":132,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":128,"body":"رضي الله عنه، ومن قولي: (في الأصح) فمن الوجهين، أو الأوجه للأصحاب) (¬١).\rوممن انتهج هذه الطريقة أيضاً: الشيخ ابن مفلح في الفروع، حيث قال في مقدمته: (وأقدم غالباً الراجح في المذهب، فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف، و: (على الأصح)، أي: أصح الروايتين، و: (في الأصح) أي: أصح الوجهين) (¬٢).\rوكتاب المعونة من تحقيق الشيخ عبدالملك بن دهيش، وقد طبعه طبعات عديدة، وقدم للتعريف بالكتاب مقدمة مطولة يحسن الرجوع إليها.\r\r٢ - شرح منتهى الإرادات (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى):\rللشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ)، وقد استمد شرحه هذا من شرح ابن النجار السابق ذكره، ومن شرحه هو لكتاب \" الإقناع\" (¬٣)، وشَرْحُهُ هذا من أشهر الشروح على \" المنتهى \"، بل لا يذكر \" المنتهى \" إلا بشرحه للبهوتي، وهو وإن كان أكثره من شرح ابن النجار إلا أن فيه تحقيقاً في كثير من المواضع من أهمها: التنبيه على المخالفات بين \" المنتهى \" و \" الإقناع \"، وقد ذكرت أن الطالب يعتمد هذا الشرح ويعلق عليه.\rوقد قرأ الشيخ الخلوتي هذا الشرح على الشيخ منصور إلى آخر الحجر، ولما بلغ آخر الحكم الثاني من أحكام المحجور عليه كتب في هامشه: (بلغتْ قراءةً على شيخنا العلامة مَنْ طنَّتْ حصاةُ فضله الأقطار، ومن لم تكتحل عينُ الزمان بثانيهِ، ولا اكتحلت فيما مضى من الأعصار، وهو أُستاذي وخالي الراجي لُطْفَ ربه العلي منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، مرض من يوم الأحد خامس شهر ربيع الثاني، ومات يوم الجمعة عاشره من سنة ١٠٥١ هـ وكانت ولادته على رأس الألف فعمره إحدى وخمسون سنة، كسنة وفاته،","footnotes":"(¬١) المرجع السابق ١/ ٣٥.\r(¬٢) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ١/ ٦.\r(¬٣) انظر: شرح \" المنتهى \" للبهوتي ١/ ٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230615,"book_id":132,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":129,"body":"رحمه الله ورفعه من الفردوس أعلى غرفاته) (¬١).\rولهذا الشرح حواشٍ كثيرة منها: حاشية الشيخ عبدالوهاب بن فيروز الأحسائي (ت ١٢٠٥ هـ)، وحاشية الشيخ عبدالله البابطين (ت ١٢٨٢ هـ)، وحاشية الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد (ت ١٢٩٥ هـ) صاحب كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، وطبعت سنة ١٤٣٣ هـ غراس، على قسمين الأول: من الطهارة إلى آخر باب استقبال القبلة تحقيق يحي الغامدي، والثاني: من أول باب النية إلى آخر الولاء بتحقيق سعد بن مريشد العتيبي كلاهما رسالة ماجستير في كلية الشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة، وتوجد حواشٍ أخرى ذكرها الشيخ بكر أبو زيد في المدخل المفصل (¬٢).\rولا أعلم شرحاً مطبوعاً للمنتهى غير ما ذكرت، وهما أهم شروحه.\r\rالفرع الثالث: حواشي \" المنتهي \":\r١ - \" إرشاد أولي النهى لدقائق المنتهى \":\rللشيخ منصور البهوتي، وقد كتبها قبل تأليفه لشرح \" المنتهى \"، فقد انتهى من الحاشية في التاسع عشر من شهر صفر من سنة (١٠٣٦ هـ)، وقد أودعها من الفوائد والنتف ما لا يوجد في شرحه للمنتهى، ويحيل عليها فيه.\rوتتميز حواشي الشيخ منصور عن حواشي الشيخين الخلوتي والنجدي، أن حاشية البهوتي لها مقدمة وخاتمة، فهو قد قصد تصنيف الحاشية، وأما حواشي الخلوتي والنجدي فليس فيهما ذلك، بل هما مجردتان من كتابيهما.\r\r٢ - \" حاشية الخلوتي على المنتهى \":\rللشيخ محمد بن أحمد البهوتي الخلوتي (ت ١٠٨٨ هـ)، وهو من علماء الفقه واللغة المتضلعين، وينقل كثيراً من شرح الشيخ منصور، وأحياناً من شرح ابن النجار على \" المنتهى \"، وتميزت حاشيته بفوائد كثيرة من أهمها: الاهتمام بلغة \" المنتهى \" الإعرابية، ومنها: نقله لأجوبة شيخه وخاله وصهره","footnotes":"(¬١) انظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ٣/ ١١٣٣، وشرح المنتهى ٣/ ٤٦٠.\r(¬٢) ١/ ٧٨٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230616,"book_id":132,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":130,"body":"الشيخ منصور البهوتي، ومنها: تحريره لمسائل كثيرة من مسائل \" المنتهى \" بطريقة عجيبة تدل على فقهه وذكائه وجودة علمه، ومنها: إكثاره من الفروق الفقهية بين المسائل، ومنها: ربطه بين المسائل المتأخرة بالمتقدمة، وبالعكس، كل ذلك بطريقة فريدة تدل على وقوفه الكثير مع كتب المذهب، وخاصة مسائل \" المنتهى \" و \" الإقناع \"، ولا غرو في ذلك فهو تلميذ شيخ المذهب وكاشف خافيه، ومبين أسراره ومبديه، الشيخ منصور البهوتي، وهي من الحواشي المهمة على \" المنتهى \" التي لابد من قراءتها ونقل فوائدها على\"المنتهى\"، وقد طبعت حاشية الخلوتي هذه سنة (١٤٣٣ هـ) بتحقيق كل من الشيخ سامي الصقير، والشيخ محمد اللحيدان.\r\r٣ - حاشية الشيخ عثمان النجدي على \" المنتهى \":\rللشيخ عثمان بن قائد النجدي (ت ١٠٩٧ هـ) وهو من تلاميذ الشيخ الخلوتي، وهي حاشية نفيسة جردها بعد موته تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن عوض، فجاءت في مجلد ضخم، وهي من أفضل حواشي \" المنتهى \" على الإطلاق، وقد نقل فيها عن علماء أجلاء محققين وهم: الشيخ منصور من شروحه وحواشيه، والخلوتي، وتاج الدين البهوتي تلميذ المصنف، والشيخ ابن النجار من المعونة، ووالد الشيخ ابن النجار شهاب الدين بن أحمد بن عبدالعزيز، والدنوشري تلميذ البهوتي، وغيرهم كثير، وقد حقق المذهب فيها في مسائل كثيرة ودقق في عبارات \" المنتهى \" فأتى بالفوائد الغزيرة العزيزة، بنَفَسِ فقيهٍ حاذقٍ متقنٍ، وذكر فيها تحريرات لا تجدها في غيرها، وقد ربط بين مسائل \" المنتهى \"، وذكر فروقاً بين بعضها، وقد ذكر بعض الفضلاء أن أصل حاشية الشيخ عثمان هو حاشية الخلوتي، وهذا الكلام فيه نظر يظهر لكل من أمعن النظر في الحاشيتين، نعم قد نقل عن شيخه منها في مواطن كثيرة، لكن ليس كل شيء، بل فيها مباحث كثيرة ليست موجودة في حاشية الخلوتي، فرحم الله تعالى الاثنين فالأول شيخ للثاني، وما هذا الشبل إلا من ذاك الأسد، ولا توجد حاشية توازي حاشيتي الخلوتي والنجدي في التحقيق، بل كل من أتى بعدهما عالة عليهما، ما عدا ابن جاسر في كتابه المليء بالذخائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230617,"book_id":132,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":131,"body":"(مفيد الأنام) وسيأتي الحديث عنه وبيان أهميته بإذن الله تعالى.\rوحاشية الشيخ عثمان النجدي من الكتب المهمة الرئيسية التي لابد من قراءتها وتعليق الفوائد منها على \" المنتهى \".\rهذا وللمنتهى حواشٍ كثيرة غير الحواشي الثلاث المتقدمة: منها تحريرات على \" المنتهى \" لياسين بن علي اللبدي (ت ١٠٥٨ هـ)، ومنها: حاشية حفيد ابن النجار عثمان بن أحمد بن محمد الفتوحي (ت ١٠٦٤ هـ)، ومنها حواشي الشيخ عبدالقادر الدنوشري (ت ١٠٤٠ هـ) وهو من تلاميذ الشيخ البهوتي (¬١).","footnotes":"(¬١) للاستزادة انظر: المدخل المفصل لأبو زيد ٢/ ٧٨٢، ومقدمة تحقيق حاشية الخلوتي ١/ ٥٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230618,"book_id":132,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":132,"body":"المطلب الثاني التعريف بكتاب: الإقناع لطالب الانتفاع:\rالفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:\rمؤلفه: الشيخ شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي (ت ٩٦٨ هـ)، وهو كتاب كبير، حاو لمسائل كثيرة، في تناسق متناغم، وبعبارة واضحة سهلة، تميز بكثرة المسائل، وتحرير النقول، وسهولة العبارة ووضوحها، وعنايته بالدليل والتعليل (¬١)، وميز كتابه كذلك، بل حلَاّه وجَمَّله بكثرة نقله لكلام شيخ الإسلام بحر العلوم النقلية والعقلية أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبدالحليم بن مجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن تيمية - رحمة الله تعالى عليهم - وقد نقل عنه نقولات كثيرة منسوبة إليه، وتابعه في ذلك صاحب \" غاية المنتهى \" في مواطن كثيرة، وسيأتي بإذن الله نقل صاحب \" المنتهى \" كذلك عن شيخ الإسلام.\rوقد استوعب في كتابه مسائل \" التنقيح \" في الجملة، وزاد عليه مسائل كثيرة تفوق زيادات \" المنتهى \" على \" التنقيح \" إلا أن في \" المنتهى \" زيادات (¬٢) ليست في \" الإقناع \"، وبلا شك في \" الإقناع \" زيادات ليست في \" المنتهى \".\rوذكر الشيخ ابن بدران أن الشيخ الحجاوي جعل \" المستوعب \" للشيخ السامري (ت ٦١٦ هـ) مادة كتابه \" الإقناع \"، وقال (يتبين ذلك بالتأمل للكتابين) (¬٣)، وجعل أيضا - في موطن آخر - معظم كتاب \" الإقناع \" منه.","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٦٥.\r(¬٢) نبه على بعضها الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على \" المنتهى \"٣/ ١٦١، ١٦٢.\r(¬٣) انظر: المدخل ٢٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230619,"book_id":132,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":133,"body":"وليس الأمر كما قال - رحمه الله تعالى - فمن تأمل الكتابين وجد بينهما فروقاً جوهرية ظاهرة:\rمنها: أن \" المستوعب \" كتاب في الخلاف العالي في المذهب، وأما \" الإقناع \" فهو على رواية واحدة عدا مواضع قليلة ذكر فيها خلافاً لقوته وأهميته.\rومنها: أن كتاب \" المستوعب \" ليس فيه تصحيح المذهب، بل نقل لجميع ما وقف عليه المؤلف، بخلاف \" الإقناع \" فهو كتاب تصحيح للمذهب.\rومنها: أن موارد كتاب \" المستوعب \" غير موارد كتاب \" الإقناع \" والتي هي: كتب التصحيح في المذهب، ومن أهمها كتب الشيخ المرداوي الثلاثة \" الإنصاف \" و \" تصحيح الفروع \" و \"التنقيح \" كما ذكر الحجاوي ذلك في مقدمته (¬١)، وموارد \" المستوعب \" \" مختصر الخرقي \"، و \" التنبيه \" للخلال و \"الإرشاد \" لابن أبي موسى، و \" الجامع الصغير \"، و\"الخصال \" للقاضي أبي يعلى وغيرها من كتب الروايات التي ذكرها في مقدمته (¬٢).\rنعم قد نقل الشيخ الحجاوي بعض المسائل (¬٣) أوالقيود (¬٤) من \" المستوعب\" لكنها ليست هي مادة كتابه، فالمستوعب من موارد \" الإقناع \" كما","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ١/ ٢٣.\r(¬٢) انظر: المستوعب ١/ ٤٣\r(¬٣) من ذلك مسألة في كتاب الحج في المواقيت: من دخل مكة وأحرم بسبب دخولها لا لنسك فيلزمه أن يحرم ويطوف ويسعى ويحل من إحرامه ولم يذكر أن ذلك عمرة، قال ﵀: (وحيث لزم الإحرام من الميقات لدخول مكة لا لنسك طاف وسعى وحلق وحلَّ) انظر: الإقناع ١/ ٥٥٤، وكشاف القناع ٦/ ٧٥ وبعد تتبعي لمن ذكر هذه المسألة لم أجدها إلا في المستوعب ١/ ٤٤٨ حيث قال: (ومن أحرم لدخول مكة لا لنسك، فإنه يطوف ويسعى ويحلق وقد حل، نص عليه في رواية ابن إبراهيم).\r(¬٤) ومن ذلك قيد في باب صلاة أهل الأعذار في فصل القصر: (إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة ... بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا) انظر الإقناع ١/ ٢٧٥، والقيد: (بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا) لم أره في المنتهى ولا الغاية، ولا عند أحد إلا في المستوعب ١/ ٢٤٨ حيث قال: (فمن نوى بسفره هذه المسافة، استباح رخص السفر الطويل إذا استدبر بيوت قريته أو خيام قومه، مما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد، ولا يحد ذلك بقدر ما يسمع الصوت .... الخ)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230620,"book_id":132,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":134,"body":"قال الشيخ البهوتي في مقدمته: (وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر والفروع والمستوعب .. الخ) (¬١).\rثم وقفت على كلام الشيخ عبد الله التركي متعقبا فيه ابن بدران قال: (لا يسلم قوله ﵀ من النقد؛ فالناظر في الكتابين يجد بينهما فروقا متعددة؛ من ذلك: كثرة فروع الإقناع، ووجود بعض الفروع في المستوعب ليست في الإقناع، والاختلاف في الترتيب والسبك، وغير ذلك من وجوه التفرقة بين الكتابين والله أعلم) (¬٢).\rقال الشيخ عبد الله الشمراني - بعد كلام الشيخ التركي -: (قلت: كلامه متجه، ولكن نلحظ أن ابن بدران لم يقل: إن الإقناع نسخة من المستوعب، بل صريح كلامه أن الحجاوي استفاد من المستوعب، ومن غيره، مع ملاحظة أن استفادته من المستوعب كبيرة والله أعلم) (¬٣).\rوكتاب \" الإقناع \" من كتب الفقه الكبيرة جداً، فيه من المسائل والفروع التي لا تخطر على بال، وهذا من أهم الأسباب في قلة خدمته من علماء المذهب مقارنة له بقرينه \" المنتهى \"، فليس له - فيما أعلم- إلا شرح واحد وحاشيتان، ومن أسباب قلة خدمته أيضاً: وضوح عباراته، فليس فيها من الغموض والصعوبة ما في \" المنتهى \"، ولا يعني ذلك عدم اهتمام علماء المذهب به؛ بل هو عمدة الحنابلة المتأخرين مع \" المنتهى \".\rوقد انتشر كتاب \"الإقناع \" في حياة مؤلفه كانتشار \" المنتهى \" فقد ذكر الشيخ عبدالله البسام ﵀ في كتابه \" علماء نجد \" (¬٤) في ترجمة الشيخ محمد بن إبراهيم بن أبي حميدان، وأنه لازم الشيخ الحجاوي أكثر من سبع سنين ملازمة تامة، وكتب له الشيخ الحجاوي إجازة قال فيها: (وبعد: فقد قرأ وسمع علي الإمام العلامة محمد أبو عبدالله شمس الدين ابن الشيخ","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ١/ ٢.\r(¬٢) انظر: المذهب الحنبلي ٢/ ٤٨٣ هامش ١.\r(¬٣) انظر: الإمام الفقيه موسى الحجاوي وكتابه زاد المستقنع للشيخ عبد الله الشمراني ١/ ٢٧١.\r(¬٤) ٣/ ٧٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230621,"book_id":132,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":135,"body":"برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان ... قراءة وسماعاً ببحث وتحقيق وتدقيق كتابي \" الإقناع \" ... فقد قرأ وسمع الكتاب المذكور مرتين دروساً مشروحة بقراءته وقراءة غيره ... قراءة جميع ذلك في مدة لا تزيد على سبع سنين ... ).\rوهذا يدل على انتشار الكتاب في حياة مؤلفه - رحمه الله تعالى-، وقراءتُه عليه مراراً يدل أيضاً على قوة الكتاب ورصانته.\r\rالفرع الثاني: شرحه:\r\"كشاف القناع عن الإقناع \":\rللشيخ منصور بن يونس البهوتي، وهو من أفضل شروح الشيخ منصور، ويكفي أنه لم يتجاسر أحد على شرحه إلا هو - رحمه الله تعالى- وذكر منهجه في شرحه واستمداده بقوله (ولما رأيت الكتاب الموسوم بـ \" الإقناع \" تأليف الشيخ الإمام، والحبر العمدة العلام، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه، في غاية حسن الوقع، وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج ناسج على منواله؛ غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز مِنْ خَفِيِّ مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبت من الله العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقاً أكون وراءه مصليا (¬١)،\rولم أكن في حلبة رهانه مجليا (¬٢)، إذ لست لذلك كفؤاً بلا مرا، والفهم","footnotes":"(¬١) المصلي: تالي السابق، يقال: صلى إذا جاء مصلياً، وهو الذي يتلو السابق لأن رأسه عند صلاة. انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٠٦، والمراد به: الذي يصل ثاني واحد في حلبة السباق ..\r(¬٢) المجلي: السابق في الحلبة أي وصل أول واحد في حلبة السباق، والمراد: أنه ود أنه وجد أحداً سبقه في شرحه للإقناع لكي يكون بعده ثانياً، يستفيد ممن سبقه ويكفيه بعض العناء، ولا يود أن يكون هو أول من شرحه، لأنه ﵀ لا يرى نفسه كفؤاً أن يكون هو أول من شرح \" الإقناع \"، وفي الحقيقة أنه الفارس الذي ترجَّل صهوة جواده مُقدِماً غير مدبر، وهو المجلي الذي ليس بعده مصلي، فرحمه الله تعالى لقد سار في السباق وحده ووصل وحده، وبذلك يكون قد أتعب من بعده، فلم يجرأ أحد بعد البهوتي على شرح \"الإقناع \" إلا ما حكي عن جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الشيخ سليمان بن علي (ت ١٠٧٩ هـ) وقد أتلفه لما اطلع على شرح الشيخ منصور البهوتي في حج عام ١٠٤٩ هـ انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٦٧، ولكن قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب ص ٢٦٠ (وأما ما ذكره صاحب \" عنوان المجد \" من أن المذكور - أي الشيخ سليمان بن علي جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب -شرح \" الإقناع \" بالفعل فلما وقف على شرح الشيخ منصور أتلفه فوهمٌ منه والله أعلم).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230622,"book_id":132,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":136,"body":"لقصوره يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه ووافر عطفه، وسميته (كشاف القناع عن الإقناع).\rواللهَ أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله، ومزجته بشرحه حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها، كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه، خصوصاً شرح \" المنتهى \" والمبدع، فتعويلي في الغالب عليهما، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجاً من عهدتها، وذكرت ما أهمله من القيود، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه \" المنتهى \" متعرضاً لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف، وأن الحسنات يذهبن السيئات، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) (¬١).\r\rالفرع الثالث: حاشيتان على \" الإقناع \".\r١ - \" حواشي الإقناع \":\rللشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) علق على بعض مسائله،","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ١/ ١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230623,"book_id":132,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":137,"body":"وفيها من الفوائد والنكت ما لا يوجد في شرحيه للإقناع والمنتهى، وهذه الحاشية كتبها الشيخ البهوتي بعد حواشي \" المنتهى \" قال ﵀ في مقدمتها (وبعد، فلما رأيت الكتاب المسمى بـ \" الإقناع \") قد حوى من الفروع الفقهية ما لم يحو غيره، وكثر اعتناء الفضلاء به، والعكوف عليه والرجوع إليه، وسارت به الركبان، فعم نفعه وخيره، لكن وقع في بعض المسائل منه الجزمُ بحكمٍ في موضع على قول، وفي موضع آخر بغيره، لأنه لم يلتزم كتاباً بعينه يسيرُ على سَيْرِهِ، بل أخذ من غالب الكتب ما احتوت عليه فغلب عليه في ذلك الوقت ما كان لديه لاعتنائه بجمع الفرائد وحرصه على ضم الفوائد.\rاستخرت الله تعالى أن أكشف عنه القناع، وأسهل به الانتفاع بوضع حواش تبين الصحيح، مع عزو القول إلى أهل التحرير والتصحيح، وتوضح ما قد يخفى على الطالب، وتشير إلى قيود لتكمل المآرب، وربما زدت بعض فروع لم تكن في حواشي \" المنتهى \" حسبما يفتح به مَنْ إليه المرجع والمنتهى، مع أني لست من فرسان هاتيك المسالك ولا من رجال ذلك، ولكن استمد من الله المعونة والتيسير، وأسأله العصمة من الزلل والنفع بذلك، والعفو عن التقصير، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز برضاه وجنات النعيم) (¬١).\rولما علق على خصائص النبي ﷺ في أول كتاب النكاح ختمه بكلام جميل فقال (¬٢): (وخصائصه ﷺ لا تنحصر، وفيها كتب تشتمل على بعضها، وما لا يدرك كله، لا يترك كله، وخالفت طريق الحواشي فيها بذكر الدليل؛ رجاء أن يحيى بها قلبي العليل، وينور بها بصري الكليل)\rومن أهم ما أشار إليه الشيخ البهوتي في هذه المقدمة هو: أن صاحب \" الإقناع \" قد يجزم في مسألة بحكم في موطن، ويخالفه في موطن آخر.","footnotes":"(¬١) انظر: حواشي \" الإقناع \" ١/ ٢٦.\r(¬٢) المرجع السابق ٢/ ٨٢٦","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230624,"book_id":132,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":138,"body":"قاعدة في كيفية العمل فيما لو اختلف حكم مسألة في موضعين:\rذكر الشيخ علي بن محمد بن عبدالعزيز الهندي الحنبلي الحائلي (ت ١٤١٩ هـ) - رحمه الله تعالى- قاعدة مهمة في مثل هذه المسائل وهي قوله: (إذا ذكر صاحبُ \" الإقناع \" و \" المنتهى \"، وغيرُهما مسألةً في غير بابها فالمعتبر إذا ذكرت في بابها انتهى.) (¬١).\rوهذه قاعدة مهمة، للتعامل مع المسائل التي بهذه الكيفية، ومثل هذه المسائل ليست في \" الإقناع \" فحسب بل هي في \" المنتهى \" أيضاً فقد يجزم الشيخ الحجاوي، أو الشيخ ابن النجار في مسألة بحكم في باب، ويخالفه في باب آخر، كل هذا في مسألة واحدة، والتي من المفترض أن يسير - في حكمها- على قول واحد في كل موطن يذكرها، فما هو الحكم المعتمد؟\rشرح القاعدة: أن المعتبر والمعتمد هو الحكم الذي في الباب التي ذُكِرَتْ فيه المسألة وهي أصل فيه، ومندرجة أصالة تحت ذلك الباب وهي من أهم فروعه، وليس المعتبر الحكم الذي ذكرت المسألة في بابه عَرَضاً واستطراداً وبياناً مع مسألة أخرى، ووجه ذلك ظاهر إذ أن العالم يكون أتقن لها ولحكمها إذا ذكرها في بابها الأصلي لأنه سيذكر شروطها وضوابطها وقيودها، بخلاف ما لو ذكرها في غير بابها.\r\rما يؤيد قاعدة الجزم بالمذهب بما في الموضع الأصلي للمسألة:\rثم إني رأيت ما يؤيد هذه القاعدة في كلام وعمل الشيخين عثمان والخلوتي، وذلك في مسألة ثبوت المصاهرة بتحمل المرأة ماء الزوج، حيث قرر في المنتهى في المحرمات في النكاح (¬٢) أن تحريم المصاهرة لا يثبت إلا بتغييب الحشفة؛ فيفهم منه: أنه لا يثبت التحريم بالمصاهرة بتحمل ماء الزوج لأنه ليس بتغييب حشفة، ثم في باب الصداق قال في أثناء حديثه عما يثبت","footnotes":"(¬١) انظر: مقدمة في المصطلحات الفقهية الحنبلية للشيخ علي بن محمد الهندي ص ٣٨٢ وهي مضمنة لكتاب: (المذهب عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الوعي الإسلامي.\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى ٥/ ١٦٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230625,"book_id":132,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":139,"body":"كل الصداق (¬١) (لا إن تحملت بمائه، ويثبت به - أي بتحمل ماء الرجل - نسب وعدة ومصاهرة)؛ فهنا صرح بأنه يثبت بتحمل ماء الرجل تحريم المصاهرة، فتعقبه النجدي بقوله (¬٢): (قوله (ومصاهرة) هذا قول صاحب \"الرعاية\"، وتقدم ما يخالفه في المحرمات حيث قال: (ولا يحرم في مصاهرة إلا تغييب حشفة .. الخ) ولعل ما تقدم هو الصحيح لأمرين:\rأحدهما: جريه في الإقناع على خلاف قول الرعاية في البابين (¬٣).\rوالثاني: أن محل المسألة محرمات النكاح، وقد ذكر المصنف فيها خلاف قول صاحب الرعاية).\rوالشاهد في قوله: ) أن محل المسألة محرمات النكاح)؛ فهذا يدل على أن الترجيح يكون بالحكم الذي تكون فيه المسألة أصلا فيه، لا الباب الذي ذكرت فيه استطرادا.\rوجعل الخلوتي (¬٤) ما في المحرمات هو الصحيح.\rومع ذلك خالف الغاية ومشى في البابين على ما مشى عليه المنتهى، وبين في باب الصداق مخالفته للإقناع فقال: (ويثبت به عدة .. ومصاهرة خلافا له في المحرمات)، وتعقبه الشارحُ الرحيبانيُ (¬٥) بما يوافق ما صححه النجدي والخلوتي فقال: (وذكر المصنف هناك ما يؤيد ما قاله صاحب \" الإقناع \"، وعبارته: ولا يحرم في مصاهرة إلا تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي، وما تقدم في باب المحرمات هو الصحيح من المذهب، وعليه معظم الأصحاب، فإن هذا القول انفرد به صاحب الرعاية وتبعه عليه صاحب \" المنتهى \" هنا مع أنه مشى في المحرمات على خلافه).","footnotes":"(¬١) انظر: شرح المنتهى ٥/ ٢٦٧\r(¬٢) انظر: حاشيته على المنتهى ٤/ ١٥٣\r(¬٣) ولم أر المسألة في الإقناع إلا في باب المحرمات في النكاح، ولم أر التحريم بالمصاهرة في باب الصداق.\r(¬٤) انظر: حاشيته على المنتهى ٤/ ٣١٩\r(¬٥) انظر: مطالب أولي النهى ٥/ ٢٠٨","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230626,"book_id":132,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":140,"body":"أمثلة على القاعدة السابقة:\rالمثال الأول: قول الشيخ الحجاوي ﵀ في أول كتاب الصلاة: (وكذا- أي: يكفر- لو ترك ركناً أو شرطاً مجمعاً عليه كالطهارة والركوع والسجود، أو مختلفاً فيه يعتقد وجوبه) (¬١).\rففي هذا الموضع قرر أنه يكفر بترك ركن أو شرط من الصلاة مختلفٍ فيه يعتقد وجوبه؛ بينما قرر في كتاب الردة: بأنه لا يكفر إذا ترك ركناً أو شرطاً من الصلاة إلا إذا كان مجمعاً عليه فقال: (أو) ترك (شرط أو ركن) للصلاة (مجمع عليه فيقتل كفراً) (¬٢)، ويفهم منه أنه لو ترك ركناً أو شرطاً مختلفاً فيه فإنه لا يكفر.\rفاختلف الحكم في الموضعين ففي كتاب الصلاة يكفر بترك ركن أو شرط مختلف فيه يعتقد وجوبه، وفي كتاب الردة لا يكفر بترك ذلك بل بمجمع عليه، وهذه المسألة من مسائل الردة فالعبرة بما في كتاب الردة فلا يكفر إذا ترك ركناً أو شرطاً مختلفاً فيه.\rولم ينفرد صاحب \" الإقناع \" بذلك بل حتى صاحب \" المنتهى \" فعل مثله، واختلف قوله في البابين، حيث قال في كتاب الصلاة: (وكذا) أي كترك الصلاة جحوداً أو تهاوناً أو كسلاً (ترك ركن) للصلاة أو ترك (شرط) لها مجمعٍ عليه أو مختلف فيه (يعتقد) التارك (وجوبه) (¬٣) ثم قال الشيخ البهوتي: (وقال الموفق: لا يكفر بمختلف فيه، وهو قياس ما يأتي في الردة).\rوقرر في كتاب الردة بأنه: لا يكفر بترك ركن أو شرط مختلف فيه، بل بترك مجمع عليه حيث قال: (وإن ترك عبادة من الخمس تهاوناً لم يكفر إلا بالصلاة أو بشرط أو ركن لها مجمع عليه) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ٢/ ٢٨.\r(¬٢) المرجع السابق ١٤/ ٢٤١.\r(¬٣) انظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٥٥.\r(¬٤) المرجع السابق ٦/ ٢٨٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230627,"book_id":132,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":141,"body":"ومثلهما في ذلك \" التنقيح \" (¬١).\rوخالفهم الشيخ مرعي الكرمي في كتابه \" غاية المنتهى \"، فقرر في كتاب الصلاة بأنه لا يكفر بترك ركن أو شرط مختلف فيه فقال: (ولا كفر بشرط مختلف فيه يعتقد وجوبه خلافاً لهما هنا) (¬٢).\rقال الشيخ مصطفى الرحيباني شارح الغاية: (خلافاً لهما هنا) أي: للمنتهى ... و \"الإقناع \" حيث صرحا هنا بكفره تبعاً لابن عقيل، والدليل والتعليل يشهدان بصحة ما قال المصنف ومن تأمل نصوص المذهب علم أنه المعتمد قياساً على ما يأتي في الردة) (¬٣).\rوقول الغاية: (خلافاً لهما هنا) أي: أنا أخالفهما في هذا الموضع في كتاب الصلاة، وليس في كتاب الردة لأنهما قررا فيه بعدم كفر من ترك شرطاً أو ركناً مختلفاً فيه.\rويستفاد من هذا المثال: أنه ليس كل ما قال فيه صاحب الغاية: (خلافاً لهما) أنه خالف المذهب؛ بل أحياناً يكون قوله هو المذهب، وليس قول صاحب \" الإقناع \" و \" المنتهى \"، كما في هذا المثال.\rالمثال الثاني: قول الشيخ الحجاوي ﵀ في آخر مقدمة كتاب الزكاة (¬٤): (ولو أتلف المال بعد الحول قبل التمكن ضمنها (¬٥)، ولا تسقط بتلف المال إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجداد) فهنا قرر أن زكاة الزرع والثمر تسقط إذا تلفت بجائحة قبل حصاد وجداد، ويفهم منه أنها لو تلفت بذلك بعد الحصاد والجداد فإنها تضمن.\rبينما يقرر في باب زكاة الحبوب والثمار أنها لا تستقر الزكاة فيها إلا","footnotes":"(¬١) ص ٧٤.\r(¬٢) انظر: \" غاية المنتهى \" ١/ ١٢٧.\r(¬٣) انظر: مطالب أولي النهى ١/ ٢٨٣.\r(¬٤) انظر: \" الإقناع \" ١/ ٣٩٦.\r(¬٥) أي: الزكاة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230628,"book_id":132,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":142,"body":"بجعلها في البيدر (¬١)، وتضمن إذا تلفت بعده، ولا تضمن قبل جعلها في البيدر - ولو بعد الحصاد والجداد-، قال ﵀ (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في جرين، وبيدر، ومسطاح، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة) (¬٢).\rففي هذه المسألة اختلف الحكم في البابين، ففي مقدمة الزكاة يقرر أن زكاة الحبوب والثمار تسقط بالتلف قبل الحصاد والجداد فقط، وفي باب زكاة الحبوب والثمار يقرر أنها تسقط بالتلف حتى بعد الحصاد والجداد، ولكن قبل وضعها في البيدر.\rوليس هذا صنيع الشيخ الحجاوي فحسب، بل وافقه في ذلك الشيخ ابن النجار في \" المنتهى \" (¬٣).\rوالمذهب المعتبر في هذه المسألة هو الحكم المجزوم به في بابها الأصلي وهو: (باب: زكاة الحبوب والثمار)، وأن الحبوب والثمار إذا تلفت بجائحة ونحوها قبل الحصاد أو بعده وقبل وضعها في البيدر فإنها لا تضمن وتسقط زكاتها، وأما بعد وضعها في البيدر فيستقر الوجوب ولا تسقط زكاتها بتلفها وتضمن مطلقاً.\rوقد استدرك الشيخ مرعي عليهما في كتابه (غاية المنتهى)، قال في مقدمة كتاب الزكاة (¬٤): (إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة قبل وضع في بيدر ومسطاح ولو بعد حصاد وجداد خلافاً لهما هنا).\rالمثال الثالث: قول الشيخ الحجاوي ﵀ في كتاب الصيام، في آخر باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة في كفارة الجماع في رمضان (¬٥):","footnotes":"(¬١) وهو: الموضع الذي تشمس فيه الحبوب والثمار.\r(¬٢) انظر: \" الإقناع ١/ ٤٢٠.\r(¬٣) حيث قرر في مقدمة الزكاة بأنها لا تسقط بعد الحصاد والجداد انظر: شرح \" المنتهى \" ٢/ ١٩٢، وقرر في باب زكاة الحبوب والثمار أنها تسقط بعد الحصاد والجداد وقبل وضعها في البيدر انظر: شرح \" المنتهى \" ٢/ ٢٣٧.\r(¬٤) انظر: الغاية ١/ ٢٩٥، ومطالب أولي النهى شرح \" غاية المنتهى \" ٢/ ٢٧.\r(¬٥) انظر: \" الإقناع \" ١/ ٥٠٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230629,"book_id":132,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":143,"body":"(والكفارة على الترتيب، فيجب عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فلو قدرعلى الرقبة في الصوم، لم يلزمه الانتقال، لا إن قدر قبله، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً).\rوقال في \" المنتهى \" (¬١): (وهي: عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فلو قدر عليها - لا بعد شروع فيه - لزمته ... الخ).\rوقال في التنقيح (¬٢): (فلو قدر على الرقبة في الصوم لم تلزمه، وتلزم من قدر قبله).\rوالحاصل: أنهم يقررون هنا في كفارة من وطئ في نهار رمضان أنه يعتق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، لكن إن قدر على الرقبة قبل الشروع في الصوم لزمته، وإن قدر عليها بعد الشروع فيه لم تلزمه.\rوهذا مخالف لما يقررونه في الفصل الذي يتكلمون فيه عن أحكام الكفارات؛ وهو كتاب الظهار، حيث يقررون قاعدة في الكفارات وهي: أن العبرة في الكفارات وقت الوجوب (¬٣)، وبناء على ذلك فمن كان وقت وجوب كفارة الوطء في رمضان عليه معسراً فالواجب عليه الصوم (¬٤) ولو أيسر بعد ذلك بوجود الرقبة، وسواء شرع في الصوم أو لا.\rولذا قال الشيخ مرعي الكرمي في \" غاية المنتهى \" (¬٥): (وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ويتعين صوم لقن، لا عتق لمعسر أيسر، ولو قبل شروع في صوم خلافا له هنا) ...\rوكان ينبغي على الشيخ مرعي ﵀ أن يقول: خلافا لهما هنا؛ لأن \"المنتهى\" كالإقناع في ذلك، وكلاهما هنا تَبعَ التنقيح.","footnotes":"(¬١) انظر: شرح \" المنتهى \" ٢/ ٣٧٠.\r(¬٢) ص ١٦٥.\r(¬٣) انظرها: في كشاف القناع ١٢/ ٤٨٥، وشرح \" المنتهى\" ٥/ ٥٤٧، والتنقيح ص ٤٠٠.\r(¬٤) ويجوز أن يعتق.\r(¬٥) ١/ ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230630,"book_id":132,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":144,"body":"وقال الشيخ البهوتي في \" شرح المنتهى \" (¬١): (هكذا قالوا هنا ويأتي في الظهار: أن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب، فعليه: لا تلزمه شرع فيه أو لا).\rوما ذكره الشيخ مرعي، والشيخ منصور هو المعتمد والمعتبر، وهو أن من حاله وقت الوجوب العسر، فيلزمه الصوم، ولو أيسر بعد ذلك، سواء شرع في الصوم أو لا؛ لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب.\rوتطبيقات هذه القاعدة في المذهب كثيرة تظهر جليا لمن تتبعها والله أعلم.\r\r٢ - حاشية الخلوتي على \" الإقناع \":\rوهي تعليقات على بعض مسائل \" الإقناع\"، وطريقته فيها كطريقته في حاشية \" المنتهى \" من التحرير والتدقيق، والربط بين المسائل، وذكر الفروق بينها، وأجوبة الشيخ منصور التي في الدرس، وهي أقل من حاشية \" المنتهى\"، وقد حققت في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود رسالة ماجستير، حققها الشيخ حاتم بن فالح المدرع، وذكر تعريفا لها في مقدمته، ولم يذكر من \" الإقناع\" إلا المسائل التي علق عليها الخلوتي فقط، وتصل إلى قرابة الألف صفحة، ولا شك أنها أقل من ذلك بكثير لكن المحقق أكثر من ذكر التعليقات عليها لمتطلبات الرسالة فجزاه الله خيرا.","footnotes":"(¬١) ٢/ ٣٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230631,"book_id":132,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":145,"body":"المطلب الثالث: التعريف بكتاب \"غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى \":\rالفرع الأول: التعريف بالمؤلف والكتاب:\rمؤلفه: الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ)، جمع فيه مؤلفه بين كتابين عظيمين في المذهب، وهما: \" الإقناع\" للحجاوي (ت ٩٦٨ هـ)، و\" المنتهى \" لابن النجار (ت ٩٧٢ هـ) لإشباعهما بالفروع الفقهية، مشيرا لخلاف \" الإقناع\" بقوله: (خلافا له) وهو كثير، ولخلاف \" المنتهى \" بقوله: (خلافا للمنتهى) وهو قليل، ولخلافهما بقوله: (خلافا لهما) وهو قليل جدا، وقد زاد عليهما مسائل كما أنه قد ضم لذلك بحوثا يذكرها إذا كان جازما بها بقوله: (ويتجه)، فإن تردد في ذلك البحث زاد على قوله: (ويتجه احتمال)، وتلك الاتجاهات تكون في الغالب ليست مذكورة في الكتابين، بل قد تكون مفهومة من كلامهما، أو كلام غيرهما، وقد بين ذلك الشيخ حسن بن عمر الشطي (ت ١٢٧٤ هـ)، وسيأتي الحديث عنها، وقد تكون الاتجاهات أقوالا في المذهب من الإنصاف والشرح الكبير.\rوقد مدح الشيخ مرعي كتابه فقال: (ويأبى الله تعالى العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، ومع هذا فمن أتقن كتابي هذا فهو الفقيه الماهر، ومن ظفر بما فيه فسيقول بملء فيه: كم ترك الأول للآخر، ومن حصّلَه فقد حصل له جزيل الحظ الوافر، لأنه البحر لكن بلا ساحل، ووابل القطر غير أنه متواصل، بحسن عبارات، ورمز إشارات، تنقيح معان، وتحرير مبان، راجيا بذلك تسهيل بيان الأحكام على المتفقهين .. ) (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: \" غاية المنتهى \" ١/ ٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230632,"book_id":132,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":146,"body":"وكتابُ الغاية كتاب معتمد في المذهب، ومحكم، وُفِّقَ الشيخُ مرعي - رحمه الله تعالى - في الجمع بين الكتابين بطريقة غير مخلة، وقد تقيد بعبارات \" المنتهى \" في الغالب، ومال معه كثيرا في الخلاف بينه وبين \" الإقناع \"، وزاد على مسائل \" المنتهى\" مسائل من \" الإقناع \"، مع بعض النقولات التي ذكرها لشيخ الإسلام من \" الإقناع\" أيضا، وكان ﵀ موفقا كثيرا في اتجاهاته، إذ أنه أبدع في اختيارها ووضعها في مواضع مناسبة يُحتاج إليها في تلك المواضع، بطريقة فائقة، فجزاه المولى جزيل النعم والأجر.\r\rالفرع الثاني: شروحه:\r١ - \"مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى \":\rللشيخ مصطفى بن سعد السيوطي، الرحيباني (ت ١٢٤٣ هـ) وقيل سنة (١٢٤٠ هـ) وهو الشرح الكامل الوحيد له، وقد جمع في شرحه ما قاله البهوتي في شرحه على \" المنتهى \" و \" الإقناع\" ملتزما لذلك في الغالب، ولم يقتصر على ذلك فحسب، بل له تحريرات وبحوث جيدة (¬١)، ونقولات عن \" التنقيح \" و\" الإقناع\" و\" المنتهى\"، وتنبيهات على ما لم ينبه عليه صاحب الغاية من الخلاف بين \" الإقناع\" و\" المنتهى\" واستدراك عليه أيضاً في بعض ذلك، وأما في اتجاهات الشيخ مرعي ففي حلَّه لكثير منها نظر ظاهر، وقد تعقبه الشيخ الشطي.\r\r٢ - \"بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى \":\rلابن العماد صاحب الشذرات أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد العُكري ت سنة (١٠٨٩ هـ) حرره تحريراً أنيقا، قال ابن بدران: \"شرحه شرحاً لطيفا، دل على فقهه وجودة قلمه، لكنه لم يتمه \" (¬٢)، ثم أكمله الشيخ إسماعيل بن عبد الكريم الجراعي (ت ١٢٠٢ هـ)، أكمل به شرح ابن العماد، من باب","footnotes":"(¬١) انظر: بحثه في حكم الدخان وانتهى إلى كراهته موافقة للشيخ البهوتي خلافا للشيخ مرعي الذي يرى إباحته من غير كراهة مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٦/ ٢١٧.\r(¬٢) انظر: المدخل لابن بدران ٢٣٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230633,"book_id":132,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":147,"body":"الوكالة إلى كتاب النكاح. (¬١)\r\r٣ - \"منحةُ مُوْلِي الفتح في تجريد زوائد الغاية والشرح\":\rللشيخ حسن بن عمر الشطي سنة (ت ١٢٧٤ هـ)، وقد طبعت مع \"مطالب أولي النهى \"، وقد تتبع اتجاهات الشيخ مرعي شرحا ودراسة؛ موافقا أو مخالفا لها مع التعليل لكل ذلك، وبَيَّن من ذكر تلك الاتجاهات التي ذكرها الشيخ مرعي، كالشيخ منصور البهوتي في شروحه أو حواشيه، واستدرك على شيخه الرحيباني وغيره، ويقصد بقوله: الشارح: ابن العماد، وبقوله: شيخنا: الشيخ الرحيباني في المطالب، وقد نقل عن كل من المغني والشرح والمبدع والبهوتي والخلوتي والنجدي والجراعي - ابتداء من باب الوكالة - وغيرهم، وهي من أهم ما يقرأه طالب العلم الحنبلي على \" غاية المنتهى \"؛ لما لتلك الاتجاهات من الأهمية، وما لحقها من تحريرات الشيخ حسن الشطي.\rقال ابن بدران - رحمه الله تعالى - متحدثاً عن شرح شيخ مشايخه هو: (ثم تلاه - أي الرحيباني - شيخ مشايخنا العلامة الأوحد، الشيخ حسن بن عمر بن معروف ابن عبد الله بن مصطفى بن الشيخ شطا، المتوفى سنة (١٢٧٤ هـ) فأخذ في مواضع الاتجاه من \" الغاية\" و \"الشرح\" وانتصر للشيخ مرعي، وبين صواب تلك الاتجاهات، ومن قال بها غيره من العلماء، وذكر في غضون ذلك مباحث رائعة وفوائد لا يستغنى عنها، فجاء كتابه هذا في أربعين كراساً بخطه الدقيق، فلو ضم هذا الكتاب إلى الشرح وطبع لجاء منه كتاب فريد في بابه، ولاسيما إذا ضم إليهما ما كتبه ابن العماد، والجراعي، فاللهم ارفع لواء هذا المذهب، وأكثر من علمائه) (¬٢).\rقال الشيخ بكر أبو زيد: (وقد يسر الله الكريم بفضله، فطبع هذا الكتاب مع الشرح. وهذا الكتاب: \" منحة مولي الفتح .. \" وهو بكتب التصحيح أشبه منه بكتب الشرح) (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد ٢/ ٧٨٧.\r(¬٢) انظر: المدخل لابن بدران ٢٣٩.\r(¬٣) انظر: المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد ٢/ ٧٩٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230634,"book_id":132,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":148,"body":"الفصل الثالث: تحرير المذهب عند المتأخرين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230635,"book_id":132,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":149,"body":"المبحث الأول: الكتب التي عليها مدار التصحيح في المذهب:\rمعرفة تحرير المذهب عند متأخري الحنابلة من المسالك الوعرة، والطرق الصعبة، وقبل تقرير ذلك لا بد من التعريف بالكتب التي عليها مدار التصحيح في المذهب، وهي الكتب الثلاثة:\r١ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.\r٢ - تصحيح الفروع.\r٣ - التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع.\rومؤلفها هو: الإمام العلامة الشيخ علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ) وقد سلك فيها مسلك المجتهدين المحررين لمذهب الإمام أحمد، وصار ما حرره واعتمده هو المذهب الذي مشى عليه الحنابلة المتأخرون، وقدعمل - في تعليقه على المقنع والفروع - على تصحيح الخلاف المطلق بعد ذكر الروايات والأوجه والاحتمالات ما أمكنه ذلك، كما أنه قيد الألفاظ المطلقة، واستدرك على بعض العبارات التي فيها عموم، وبين ما فيها من إبهام في حكم أو لفظ أو غير ذلك، وحرر المذهب في ذلك كله.\r\rمعنى الرواية والوجه و\"عنه\"والتخريج والاحتمال وظاهر المذهب:\rويحسن هنا أن أنقل مقدمة من كتاب المطلع للتعريف بالمصطلحات التي وردت في المقنع ويحتاج طالب العلم أن يتعرف عليها ليفهمها متى أراد أن يقرأ في الإنصاف أو غيره: قال صاحب المطلع (¬١) ﵀: (مما تكرر ذكره","footnotes":"(¬١) ص ١١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230636,"book_id":132,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":150,"body":"في الكتاب (¬١)، خمسة أشياء:\rأحدها: \"الرِّواية\": مثناة ومفردة ومجموعة، كقوله \"على روايتين\"، \"وفيه روايتان\".\rفالرِّوَايةُ: في الأصل مصدر رَوَى الحديث والشعر ونحوهما رواية: إذا حفظه وأخبر به، .. وهي: الحكم المروي عن الإمام أحمد ﵁ في المسألة.\rالثاني: \"الوجه\": مثني ومجموعا، فيقال، \"فيه وجهان وعلى وجهين وثلاثة أوجه\"، وهو في الأصل من كل شيء مستقبله، ثم استعمل في غير ذلك.\rوفي اصطلاح الفقهاء: الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه، ممن رآه فمن بعدهم جاريا على قواعد الإمام (¬٢)،\rفيقال: وجه في مذهب الإمام أحمد، أو الإمام الشافعي أو نحوهما، وربما كان مخالفا لقواعد الإمام إذا عضده الدليل.","footnotes":"(¬١) أي: المقنع.\r(¬٢) وعرف المرداوي الوجه بقوله: (فأما الوجه: فهو قول بعض أصحابه وتخريجه:\rإن كان مأخوذا من قواعد الإمام أحمد ﵁ أو إيمائه أو دليله، أو تعليله أو سياق كلامه وقوته.\r\rوإن كان مأخوذا من نصوص الإمام أحمد ﵁ ومخرجا منها: فهي روايات مخرجة له ومنقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا ما قيس على كلامه: مذهب له، على ما تقدم، وإن قلنا: لا؛ فهي، أوجه لمن خرجها وقاسها). (الإنصاف ٣٠/ ٣٨١).\rوفي جواز نسبة الوجه للإمام خلاف؛ لكن الصحيح من المذهب جوازه، يعني يجوز للعالم أن يخرج على كلام الإمام ويجعل ذلك الوجه رواية عن الإمام، قال المرداوي بعد أن حكى الخلاف (الإنصاف ٣٠/ ٣٧١): (والمقيس على كلامه: مذهبه على الصحيح من المذهب، قال في الفروع: مذهبه في الأشهر وقدمه في الرعايتين، والحاوي، وغيرهم وهو مذهب الأثرم، والخرقي، وغيرهما قاله ابن حامد في تهذيب الأجوبة وقيل: لا يكون مذهبه قال ابن حامد: قال عامة مشايخنا مثل الخلال، وأبي بكر عبد العزيز، وأبي علي، وإبراهيم، وسائر من شاهدناه إنه لا يجوز نسبته إليه وأنكروا على الخرقي ما رسمه في كتابه، من حيث إنه قاس على قوله. انتهى وأطلقهما ابن مفلح في أصوله قال ابن حامد: والمأخوذ أن يفصل فما كان من جواب له في أصل يحتوي على مسائل، خرج جوابه على بعضها: فإنه جائز أن ينسب إليه بقية مسائل ذلك حيث القياس وصور له صورا كثيرة فأما أن يبتدئ بالقياس في مسائل لا شبه لها في أصوله، ولا يوجد عنه الأصل من منصوص يبني عليه، فذلك غير جائز انتهى).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230637,"book_id":132,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":151,"body":"الثالث: قوله بعد ذكر المسألة \"وعنه\": فهو عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له وإن لم يتقدم له ذكر، لكونه معلوما، فهو كقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه﴾ ١، والضمير للقرآن، مع عدم ذكره لفظا، فعنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف، أي نَقَلَ ناقلٌ عنه، أو نَقَلَ أصحابُه عنه، وفعل ذلك المتأخرون اختصارا، وإلا فالأصل أن يقال: نقل عبدُ الله عن الإمام كذا، أو نقل صالح، أو نقل المروذي، كما فعله أبو الخطاب، وغيره من المتقدمين.\rالرابع: التخريج: فيقولون: يتخرج كذا، .. وهو في معنى الاحتمال وإنما يكون الاحتمال والتخريج إذا فُهِمَ المعنى، وكان المخرج والمحتمل مساويا لذلك المخرج منه في ذلك المعنى، (كما إذا أفتى في مسالتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين، جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة منهما إلى الأخرى، ما لم يفرق بينهما (¬١) أو يقرب الزمن (¬٢)).\rالخامس: الاحتمال: وهو في الأصل مصدر احتمل الشيء، بمعنى حمله، وهو افتعال منه، ومعناه: أن هذا الحكم المذكور، قابل ومتهيء لأن","footnotes":"(¬١) أي: ما لم ينطق الإمام بالفرق بين المسألتين فيكون حينئذ قاصدا التفريق بينهما لا ذاهلا وعليه فيمتنع التخريج في هذه الحالة.\r(¬٢) أي: يقرب الزمن بين المسألتين المتشابهتين اللتين فرق بينهما الإمام في الحكم؛ ففي هذه الحالة يمتنع التخريج المذكور قال في الإنصاف: قال في الرعايتين، وآداب المفتي: أو قرب الزمن: بحيث يظن أنه ذاكر حكم الأولة حين أفتى بالثانية.\rويسمى هذا بالنقل والتخريج وفيه خلاف فصاحب المطلع والطوفي في الأصول على جوازه، قال المرداوي\r: (الإنصاف ٣٠/ ٣٧١): وكثير من الأصحاب على ذلك، ثم قال: والصحيح من المذهب: أنه لا\rيجوز، كقول الشارع ذكره أبو الخطاب في التمهيد وغيره وقدمه ابن مفلح في أصوله، والطوفي في أصوله،\r\rوصاحب الحاوي الكبير، وغيرهم وجزم به المصنف في الروضة، كما لو فرق بينهما، أو منع النقل والتخريج قال في الرعايتين، وآداب المفتي: أو قرب الزمن، بحيث يظن أنه ذاكر حكم الأدلة حين أفتى بالثانية والمذهب: إجراء الخلاف مطلقا فعلى المذهب: يكون القول المخرج وجها لمن خرجه وعلى الثانية: يكون رواية مخرجة).\rوعرف المرداوي التخريج بقوله: (وأما التخريج: فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230638,"book_id":132,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":152,"body":"يقال فيه بخلافه، كاحتمال قبول الشهادة بغير لفظ الشهادة، نحو: أعلم أو أتحقق، أو أجزم، فإنه قابل للقول فيه بذلك.\rوالاحتمال: تبين أن ذلك صالح، لكونه وجها، وكثير من الاحتمالات في المذهب، بل أكثرها، للقاضي الإمام أبي يعلى، محمد بن الفراء، وفي كتابه \"المجرد\" وغيره.\rومما تكرر فيه قوله: ظاهر المذهب: فالمذهب مفعل من ذهب يذهب، إذا مضى، مقصود به المصدر، أي ظاهر ذهابه، والألف واللام فيه للعهد؛ لأن المراد بذلك مذهب الإمام أحمد، والظاهر: البائن الذي ليس يخفى، يعني أنه المشهور في المذهب، كنقض الوضوء بأكل لحم الجزور ولمس الذكر، وعدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ولا يكاد يطلق إلا على ما فيه خلاف عن الإمام أحمد).\rوقد ألف الشيخ المرداوي - رحمه الله تعالى - كتبه الثلاثة على الترتيب التالي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230639,"book_id":132,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":153,"body":"المطلب الأول: \"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف\":\rوهو أول ما ألف من كتبه في التصحيح، وانتهى منه قبل سنة (٨٧١ هـ) وقد بين في مقدمة تصحيح الفروع أن الذي أعانه على تصحيح الفروع هو: إكمال كتابه الإنصاف، قال ﵀ في مقدمة تصحيح الفروع: (فإن هذا الكتاب - أي: \"الفروع\" - جدير بالاعتناء به والاهتمام؛ لأنه قد حوى غالب مسائل المذهب وأصوله ونصوص الإمام أحمد، فإذا انضم هذا التصحيح إلى ما حرره وقدمه وصححه، حصل بذلك تحرير المذهب وتصحيحه إن شاء الله تعالى، وهو مسلك وعر، وطريق صعب عسر، لم يتقدمنا أحد إليه، ولا سلكه لنتبعه ونعتمد عليه، ولكن أعاننا على ذلك توفيقُ الله تعالى لنا على إكمال كتابنا المسمى بـ\"الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف\" وتصحيحه فإن غالب المسائل التي في المذهب مما أطلق الأصحاب فيها الخلاف أو بعضهم تتبعتها فيه، وصححت ما يسر الله تعالى علينا تصحيحه، فجاء بحمد الله تعالى وافياً بالمراد في معناه، فبذلك هان علينا ما قصدنا فعله في هذا الكتاب، وما أردناه، ولكن فيه بعض مسائل لم تذكر في كتابنا، وفي كتابنا مسائل مصححة لم تذكر فيه) (¬١).\rوكتاب الإنصاف من أوسع كتب التصحيح في المذهب جمع فيه من الروايات والأوجه والاحتمالات والأقوال كل ما وقف عليه، مع إضافة الفوائد والتنابيه الكثيرة جداً.\rوقد عمله تصحيحاً لكتاب \"المقنع\" للشيخ الْموفق أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، وهو كتاب عظيم اشتهر عند","footnotes":"(¬١) انظر: الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230640,"book_id":132,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":154,"body":"علماء الحنابلة المتوسطين، حتى صار مقدماً على غيره في الحفظ، والشروح، والحواشي، والأدلة، وغير ذلك، والشيخ الإمام الموفق ابن قدامة ﵀ عالم المذهب الذي ألف فيه أنفس الكتب وأهمها، وقدرُ هذا العالم كبير جداً، ولعلوِّ قدره قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (ما دخل الشام بعد الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ) أفقه من الشيخ الْمُوَفَق) (¬١)، وهذا والله كلام كبير من إمام كبير في إمام كبير، لا أدري لماذا أقف مندهشا من كلام شيخ الإسلام هذا في الموفق؛ لأن بين الأوزاعي والموفق قرون، وفي هذه القرون أئمة، وعلماء كبار، ومع ذلك يقول شيخ الإسلام فيه ذلك، فرحمة الله تعالى على الشيخين، وجعلهما في الفردوس الأعلى من الجنة.\r\rعمل الشيخ المرداوي في \"الإنصاف\" مع \"المقنع\":\r١ - تصحيح الخلاف المطلق.\r٢ - بيان المذهب.\r٣ - بيان الإبهام في الحكم.\r٤ - تقييد المطلق وتخصيص العام.\r٥ - بيان المسائل المفردات في المذهب.\r٦ - بيان المسائل الغريبة، وهي عنده: التي يعايا بها.\r\rبيان أن المرداوي لم يتبع طريقة أحد في كتب التصحيح:\rقال ابن بدران في بيان طريقة المرداوي في الإنصاف: (وطريقته فيه أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم سالكا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح) (¬٢).","footnotes":"(¬١) قال الشيخ زين الدين ابن رجب: (وبلغني من غير وجه عن الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: ما دخل الشام - بعد الأوزاعي - أفقه من الشيخ الموفق) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٦.\r(¬٢) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٤٣٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230641,"book_id":132,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":155,"body":"وأقول: كذا قال!\rلأن المرداوي ﵀ بَيَّنَ أنه لم ير أحدا سلك طريقته، وأنه غير مسبوق إلا في تصحيح الخلاف المطلق فقط، وما عداه فهو الذي أبدعه وابتدأه، قال في مقدمة التنقيح (¬١) (وهذه طريقة لم أر أحدا ممن يتكلم على التصحيح سلكها، إنما يصححون الخلاف المطلق من الروايات والأوجه والاحتمالات فقط؛ ففاتهم شيء كثير جدا مع مسيس الحاجة إليه أكثر مما فعلوه).\rوقال في الهامش على قوله: (التصحيح): (أعني من أصحابنا، بل ولا من غيرهم لم أرهم ذكروا ذلك).\rومن أهم ما عمله الشيخ المرداوي في المقنع- وكذا الفروع - هو: تصحيح الخلاف المطلق.\rوالمراد بالخلاف المطلق: الخلاف الذي يذكره المصنف - أي: ابن قدامة - ولم يجزم فيه بالمذهب، أو باختيار واحد من الروايات أو الأوجه أو الاحتمالات التي يذكرها (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص ٣١\r(¬٢) ثم إني رأيت الشيخ ناصر الميمان- في مقدمة كتاب التوضيح للشويكي ١/ ١٣٠ - عرف الخلاف المطلق بقوله: ومعناه: ذكر الروايتين، أو الروايات من غير تقديم ولا تصحيح ولا ترجيح اهـ.\rولي عليه ملاحظتان:\rالأولى: أن فيه قصورا، إذ أنه لم يذكر الأوجه والاحتمالات التي يكون فيها أيضا خلاف مطلق.\rالثانية: قوله: من غير تقديم، هذا يصدق على مَنْ جعل ما قدمه هو الراجح كصاحب الفروع، ولا يصدق ذلك على صاحب المقنع، لأنه ليس كل ما قدمه من الروايات أو الأوجه أو الاحتمالات هو الراجح عنده.\rقال الشيخ المرداوي ﵀: (وتارة يطلق الخلاف بقوله: \"مثلا جاز أو لم يجز أو صح أو لم يصح في إحدى الروايتين أو الروايات أو الوجهين أو الوجوه أو بقوله: \"ذلك على إحدى الروايتين أو الوجهين والخلاف في هذا أيضا مطلق لكن فيه إشارة ما إلى ترجيح الأول.\r\rوقد قيل: إن المصنف قال إذا قلت: ذلك فهو الصحيح وهو ظاهر مصطلح الحارثي في شرحه وفيه نظر فإن في كتابه مسائل كثيرة يطلق فيها الخلاف بهذه العبارة وليست المذهب ولا عزاها أحد إلى اختياره كما يمر بك ذلك إن شاء الله تعالى ففي صحته عنه بعد) الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير ١/ ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230642,"book_id":132,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":156,"body":"مثالان:\rالمثال الأول: عبارته في الماء المسخن بالنجس هل يكره أو لا؟ قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى -: (وإن سخن بنجاسة فهل يكره، على روايتين) (¬١).\rفالخلاف الذي ذكره ابن قدامة هنا مطلق لأنه لم يبين الرواية الراجحة، والمذهب: يكره.\rالمثال الثاني: قال الشيخ ابن قدامة: (فإن توضأ منهما - أي: من آنية الذهب والفضة - فهل تصح طهارته؟ على وجهين) (¬٢).\rوالمذهب: تصح مع الإثم.\rوقد ذكر الشيخ المرداوي في مقدمة الإنصاف صيغا - وهي أساليب - يستخدمها الشيخ ابن قدامة تدل على الخلاف المطلق، أو يستشف المرداوي منها أن الخلاف فيها مطلق، وتأخذ حكم الخلاف المطلق.\rوبين أيضا: أن إطلاق الشيخ ابن قدامة للخلاف لا لقوته، بل المُراد: حكايةُ الخلاف في الجملة، قال ﵀: (والذي يظهر أن إطلاق المصنف وغالب الأصحاب ليس هو لقوة الخلاف من الجانبين، وإنما مرادهم حكاية الخلاف من حيث الجملة، بخلاف من صرح باصطلاح ذلك كصاحب الفروع ومجمع البحرين، وغيرهما) (¬٣).\rوأما عكس الخلاف المطلق فهو: أن يذكر الشيخ العلامة ابن قدامة خلافا، ويبين فيه المذهب، أو يختار إحدى الروايتين أو الوجهين ونحو ذلك.\rومثال الخلاف الذي ليس بمطلق: قول الشيخ ابن قدامة: (ولكل واحد من الزوجين غسل صاحبه في أصح الروايتين) (¬٤)، أي إذا مات أحد الزوجين فللحي غسل الآخر في أصح الروايتين.","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع ص ٢٣.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) انظر: المقنع والشرح الكبير والإنصاف ١/ ٦.\r(¬٤) انظر: المقنع ص ٧٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230643,"book_id":132,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":157,"body":"فهنا ذكر الشيخ ابن قدامة خلافا، لكنه صحح إحدى الروايتين وهي: المذهب.\rولم يقتصر فعل الشيخ المرداوي ﵀ على تصحيح الخلاف المطلق فحسب، أو ما يأخذ حكم الخلاف المطلق، بل حتى ما رجح فيه الشيخ ابن قدامة، أو ذكر أنه المذهب، وهو مخالف للمذهب المعتمد؛ علق عليه وبين فيه الصحيح من المذهب.\rقال ﵀: (بل ربما جزم في كتابه بشيء والمذهب خلافه) (¬١).\rكما أنه ذكر فيه ما أخل به الشيخ ابن قدامة من الشروط والقيود، وبين ما أبهم، وغير ذلك من الفوائد والتنابيه الشيء الكثير جدا.\rالمراد بالمبهم: المبهم قد يكون في الحكم، وقد يكون في اللفظ.\rوالمبهم في الحكم هو: أن يذكر الشيخ ابن قدامة مسألة بدون أن يذكر لها حكما من حيث الحرمة أو الكراهة، أو الوجوب أو الاستحباب.\rأمثلة:\rالمثال الأول: قول الشيخ ابن قدامة ﵀: (والشهيد لا يغسل) (¬٢).\rفهنا لم يبين ﵀ حكم غسل الشهيد، ولفظه يحتمل التحريم - وهو ما مشى عليه في: \"الإقناع\" - ويحتمل الكراهة - وهو ما مشى عليه في: \" المنتهى\".\rقال الشيخ المرداوي: (كلام المصنف وغيره من الأصحاب يحتمل: أن غسله محرم، ويحتمل: الكراهة) (¬٣).\rالمثال الثاني: قوله ﵀: (وإن مات وعليه صوم، أو حج، أو اعتكاف منذور فعله عنه وليه) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١/ ١٢.\r(¬٢) انظر: المقنع ص ٧٧.\r(¬٣) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٦/ ٩٠\r(¬٤) المقنع ص ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230644,"book_id":132,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":158,"body":"وهنا لم يبين حكم فعل الولي عنه هل هو مستحب؟ أم واجب؟ والمذهب: فيه تفصيل، إن ترك الميت تركة وجب على الولي الفعل بنفسه أو بغيره، وإن لم يترك تركة استحب للولي فعله.\rقال الشيخ المرداوي في الإنصاف (¬١): (قوله: \" فعله عنه وليه \" يستحب للولي فعله، وأعلم أنه إذا كان له تركه وجب فعله، فيستحب للولي الصوم، وله أن يدفع إلى من يصوم عنه من تركته عن كل يوم مسكينا .... فإن لم يكن له تركه لم يلزمه شيء).\rالمثال الثالث: قول الشيخ ابن قدامة - رحمه الله تعالى - في المقنع في كتاب الحجر في فصل الحكم الثالث من أحكام المحجور عليه: (بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه) (¬٢).\rقال الشيخ المرداوي - رحمه الله تعالى - في الإنصاف (¬٣): (يعني: يجب ذلك على الحاكم ويكون على الفور).\rوكذلك صرح بالوجوب في التنقيح. (¬٤)\rالمثال الرابع: قول الشيخ ابن قدامة - رحمه الله تعالى - في باب عشرة النساء: (ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى) (¬٥).\rقال الشيخ المرداوي - رحمه الله تعالى -: (يحتمل أن يكون مراده أن ذلك مكروه وهو: الصحيح من المذهب جزم به في الرعايتين وقدمه في الفروع (¬٦)، ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك محرم ولو رضيتا به، وهو اختيار المصنف والشارح وقطعا به في المغني والشرح، قلت: وهو الصواب.) (¬٧)","footnotes":"(¬١) ٧/ ٥٠٧.\r(¬٢) انظر: المقنع ١٨٧\r(¬٣) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١٣/ ٣٠٩\r(¬٤) ص ٢٥٦.\r(¬٥) انظر: المقنع ص ٣٢٧.\r(¬٦) وهو المذهب كما في \" المنتهى \" ٥/ ٣١٤.\r(¬٧) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٢١/ ٤٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230645,"book_id":132,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":159,"body":"وقد يكون الإبهام في اللفظ، فيبينه بلفظ يزيل الإبهام عنه.\rوختم الشيخ المرداوي كتابه الإنصاف بقاعدة نافعة جامعة لصفة الروايات المنقولة عن الإمام أحمد ﵁ والأوجه والاحتمالات الواردة عن أصحابه - رحمهم الله تعالى - وأقسام المجتهدين، ومن يكون منهم أهلا لتخريج الأوجه والطرق، وصفة تصحيحهم، وبيان عيوب التصانيف واصطلاحهم فيها، وأسماء من روى عن الإمام أحمد ﵁ ونقل الفقه عنه، قال: فإن طالب العلم لا يسعه الجهل بذلك. (¬١)\rقال المرداوي في آخر كتابه الإنصاف: (فإن جامعه معترف بالعجز والتقصير، وبضاعته في العلم مزجاة، ولاسيما وقد سلك في هذا الكتاب طريقا لم ير أحدا ممن تقدمه من الأصحاب سلكها، فإن المؤلف إذا صنف كتابا قد سُبق إلى مثله، يسهل تعاطي ما يشابهه، ويزيده فوائد وقيودا، وينقحه ويهذبه، بخلاف من صنف في شيء لم يسبق إلى التصنيف فيه، فإنه يحصل له مشقة بسبب ذلك، والمطلوب ممن طالع هذا الكتاب أو نظر فيه أو استفاد منه، دعوة لمؤلفه بالعفو والغفران، فإنه قد كفاه المؤنة والتعب في جمع نقولات ومسائل لعلها لم تجتمع في كتاب سواه ... الخ) (¬٢)\rاللهم يا رحمن يا رحيم نسألك وأنت صاحب العفو والغفران أن تعفو وتغفر لإمامنا المرداوي فإنه قد كفانا المؤنة والتعب، واجعل قبره روضة من رياض الجنان برحمتك يا أرحم الراحمين.","footnotes":"(¬١) انظر: المرجع السابق ٣٠/ ٣٦٧.\r(¬٢) المرجع السابق ٣٠/ ٤٢٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230646,"book_id":132,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":160,"body":"المطلب الثاني: \"تصحيح الفروع\":\rثم ألف الشيخ المرداوي كتابه \" تصحيح الفروع \"، والذي يدل على تأخره عن الإنصاف، ما ذكره في مقدمة كتابه التنقيح المشبع (¬١)، قال - رحمه الله تعالى -: (وأمشي في ذلك كله على قول واحد، وهو الصحيح من المذهب، أو ما اصطلحنا عليه في الإنصاف، وتصحيح الفروع ... الخ)\rوقال الشيخ البهوتي: (و \" تصحيح الفروع \" متأخر عن \"الإنصاف\" في التأليف، فما فيه يخالف \" الإنصاف\" كالرجوع عنه) (¬٢).\rوكتاب \" تصحيح الفروع \" يعجز القلم عن وصفه، اجتمع على تأليفه عالمان فحلان من فحول أهل العلم، الأول: وهو مؤلف كتاب الفروع، الإمام شمس الدين أبو عبد الله القاضي محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الراميني المقدسي ثم الدمشقي الصالحي المولد سنة (٧١٠ هـ) والمتوفى سنة (٧٦٣ هـ) فعمره: ثلاث وخمسون سنة.\rأما قدر مؤلف \" الفروع \" فأكتفي بما ذكره المرداوي في مقدمته لتصحيح الفروع (¬٣) بقوله: (ولو لم يكن من ترجمته إلا ما حُكي عن العلامة ابن القيم أنه قال: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من الشيخ محمد بن مفلح لكان فيه كفاية وناهيك بهذا الكلام من هذا الإمام في حقه).\rوأما قدر كتاب \" الفروع \" فأكتفي بما يلي:\r١ - قول ابن حجر العسقلاني الشافعي (ت ٨٥٢ هـ) عن كتاب الفروع:","footnotes":"(¬١) ص ٣١.\r(¬٢) انظر: الكشاف ٥/ ٩٣.\r(¬٣) ١/ ٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230647,"book_id":132,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":161,"body":"(وصنف الفروع في مجلدين أجاد فيه إلى الغاية وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر العلماء) (¬١).\r٢ - قول المرداوي عن الفروع: (وأنا أقول: إذا أردت أن تفهم قدر هذا الكتاب وقدر مصنفه فانظر إلى مسألة من المسائل التي فيه وما فيها من النقول والتحرير، وانظر فيها في غيره من الكتب، تجد ما يحصل لك به الفرقُ الجليُّ الواضح) (¬٢).\r\rكتاب الفروع أوسع كتب المذهب المعتمدة ومادته:\rلاشك أن كتاب الفروع من أعظم وأوسع كتب المذهب من حيث كثرة المسائل، والروايات، وتحريرها، قال الشيخ المرداوي متحدثاً عن الفروع: (حتى صار للطالب عمدة، وللناظر فيه حصناً وعُدة، ومرجع الأصحاب في هذه الأيام إليه، وتعويلهم في التصحيح والتحرير عليه، لأنه اطلع على كتب كثيرة، ومسائل غزيرة، مع تحرير وتحقيق، وإمعان نظر وتدقيق فجزاه الله أحسن الجزاء وأثابه جزيل النعماء) (¬٣).\rوهو مادة المذهب وأصله الذي بنى وأخذ المرداوي منه المذهب، فكل ما قدمه ابن مفلح في كتابه الفروع؛ هو المذهب المعتمد في الغالب قال ابن مفلح: (وأقدم غالباً الراجح في المذهب) (¬٤)، قال المرداوي: (وقد التزم فيه أن يقدم -غالباً- المذهب ..... وقد تتبعنا كتابه فوجدنا ما قاله صحيحاً، وما التزمه صريحاً، إلا أنه ﵀-عُثِرَ له على مسائل قدم فيها حكما نوقش على كونه المذهب ... الخ) (¬٥).\rوقال أيضاً في مقدمة الإنصاف: (واعلم أن من أعظم هذه الكتب نفعاً وأكثرها علماً وتحريراً وتحقيقاً وتصحيحاً للمذهب كتاب الفروع فإنه قصد","footnotes":"(¬١) انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٦/ ١٤.\r(¬٢) انظر: الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٦.\r(¬٣) انظر: الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٤.\r(¬٤) انظر: المرجع السابق ١/ ٦.\r(¬٥) الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230648,"book_id":132,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":162,"body":"بتصنيفه تصحيح المذهب وتحريره وجمع وذكر فيه أن يقدم غالباً المذهب وإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف إلا أنه رحمه الله تعالى لم يبيضه كله ولم يُقْرَأْ عليه) (¬١).\rوقال الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح: (ولكنه - أي المنقح وهو: المرداوي- إذا وجد كلام الفروع لا يعرج على غيره غالباً) (¬٢).\r\rعمل المرداوي في الفروع:\rهو قريب مما عمله على المقنع من تصحيح الخلاف المطلق، واستدراك على خلل في بعض العبارات، وغير ذلك، وقد صحح ألفين ومائتين وعشرين مسألة أطلق فيها الشيخ ابن مفلح الخلاف.\rقال ﵀: (وقد أحببت أن أتتبع ما أطلق فيه الخلاف من المسائل وأمشي عليه وأنقل ما تيسر من كلام الأصحاب في كل مسألة منها وأحرر الصحيح من المذهب من ذلك إن شاء الله تعالى وهي (¬٣) تزيد على ألفين ومائتين وعشرين مسألة، على ما يأتي بيانه في كل باب، وجمعها آخر الكتاب، وربما نبهت على بعض مسائل فيها بعض خلل إما في العبارة أو الحكم أو التقديم أو الإطلاق ولكن على سبيل التبعية وهي تزيد على ست مئة وثلاثين تنبيهاً) (¬٤).\rوذكر أيضا: أنه لم يصحح كل ما فيه خلاف في \"الفروع\": (فإذا وجدتُ نقلاً في مسألة من هذه المسائل التي أُطلق فيها الخلاف، ذكرتُ من اختار كل قول، ومن قدم، وصحح، وضعف، وأطلق، وأُبَيِّنُ الراجحَ من ذلك بقولي: وهو الصحيح، وربما اخترت مع قولي ذلك غيره فإن لم أجد في المسألة نقلاً","footnotes":"(¬١) انظر: الإنصاف ١/ ٢٣.\r(¬٢) ص ٤٣٤.\r(¬٣) أي المسائل التي صححها في الفروع.\r(¬٤) انظر: الفروع وتصحيح الفروع ١/ ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230649,"book_id":132,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":163,"body":"- وما ذاك إلا لعدم الكتب التي اطلع عليها المصنف ولم نطلع عليها - فإني أذكر المسألة بلفظ المصنف وأدعها على حالها لعلّ من رآها ووجد فيها نقلاً أضافه إليها وقد قال الله تعالى: (وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوى) (¬١) وربما ظهر لي ترجيح أحد القولين أو الأقوال فأنبه على ذلك بقولي: قلت الصحيح أو: الصواب كذا، وربما كان في المسألة المطلقة بعض أقوال أو طرق لم يذكرها المصنف فأذكرها، وقد أذكر مسألة من كلام المصنف مصححة أو مجزوماً بها توطئة لما بعدها لتعلقها بها لتفهم المسألة الآتية بعدها التي أطلق فيها الخلاف وهو كثير) (¬٢).\rويوجد في كتاب تصحيح الفروع مسائل مصححة ليست موجودة في الإنصاف، وكذا العكس.\rقال المرداوي ﵀: (ولكن فيه - أي في تصحيح الفروع- مسائل لم تذكر في كتابنا - أي الإنصاف- وفي كتابنا مسائل مصححة لم تذكر فيه) (¬٣).","footnotes":"(¬١) سورة المائدة: ٢.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) المرجع السابق ١/ ٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230650,"book_id":132,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":164,"body":"المطلب الثالث: \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \":\rثم ألف الشيخ المرداوي ﵀ كتابه التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، وهو آخر ما ألفه من كتب التصحيح، بل وكرر النظر فيه لزيادة التحرير وإمعان النظر، يدل على ذلك ما يلي:\r١ - ما ذكره الشيخ المرداوي نفسه في آخر كتابه التنقيح (¬١) بقوله: (وكان الفراغ من ذلك في تاسع صفر الخير سنة ثمان وسبعين وثمانمائة أحسن الله تقضيها على خير وعافية على يد جامعه الفقير المعترف بالخطأ والزلل والتقصير علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي .. الخ).\r٢ - ما كتبه كذلك في هامش التنقيح وهو قوله: (بلغ مقابلة فصح إن شاء الله تعالى، ثم بلغ ثانياً فصح إن شاء الله تعالى، ولله الحمد والمنة كتبه مؤلفه علي بن سليمان عفا الله عنه، ثم بلغ مقابلة ثالثة ورابعة وكانت آخر ذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة أحد وثمانين وثمانمائة، كتبه: علي بن سليمان عفا الله عنه وغفر له وسامحه ولطف به) (¬٢).\rوبذلك يتبين أن آخر ما ألفه من كتب التصحيح هو التنقيح المشبع، وينبغي التنبه إلى ما ذكره الشيخ عثمان النجدي في سبب عدول صاحب \" المنتهى \" عن اختيار المنقح في التنقيح، إلى ما اختاره في الإنصاف، وتصحيح الفروع، سبب ذلك يقول: (لتأخر التصحيح عنه فتنبه لذلك) (¬٣).\rأي أن تصحيح الفروع متأخر عن التنقيح، فالتنقيح قبل الفروع.","footnotes":"(¬١) ص ٥١٦.\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) انظر: حاشية الشيخ عثمان النجدي ٥/ ٢٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230651,"book_id":132,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":165,"body":"وينبغي التنبه لذلك، فالتنقيح هو آخر كتب المرداوي، وتصحيح الفروع قبله، وليس متأخراً عنه.\rوكذلك ينبغي التنبه إلى ما ذكره الشيخ بكر أبو زيد بقوله: (فرغ المرداوي من تأليفه - أي التنقيح- في سادس عشر شوال سنة اثنين وسبعين وثمانمائة، ثم غيره مراراً، ولم يزل يحرره، ويزيد فيه، وينقص، إلى أن توفي \" هكذا نقل ابن مانع عن نسخة له خطية كما في مقدمته لطبع\" الفروع: ١/ ١٣) (¬١).\rفالشيخ المرداوي لم يفرغ من كتابه سنة (٨٧٢ هـ) بل سنة (٨٧٨ هـ) كما تقدم.\rوكتاب التنقيح اختصره المرداوي من كتابه الإنصاف مما فيه خلاف فقط، فقد اقتصر في ذكره للمسائل على ما خالف المذهب في المقنع وما فيه إبهام في لفظ أو حكم، وبيان القيود والشروط، وإصلاح ما فيه خلل في العبارة، ذكر ذلك في صدر مقدمته: (فقد سنح بالبال أن أقتضب ما في كتابي الإنصاف من تصحيح ما أطلق الشيخ الموفق في المقنع من الخلاف، وما لم يفصح فيه بتقديم حكم، وأن أتكلم على ما قطع به .... وهو غير الراجح في المذهب).\rوأما ما عدا ذلك فلم يتطرق إليه ولم يذكره في التنقيح وهو كل ما ذكره الشيخ ابن قدامة في المقنع وهو موافق للمذهب.\rمثاله: قوله في المقنع (¬٢) في أركان الصلاة (والتسليمةُ الأولى).\rوفي التنقيح (¬٣) قال (والتسليمةُ الثانيةُ أيضاً).\rوقال في \" المنتهى \" (والتسليمتان).\rوالذي انتهى إليه الشيخ المرداوي هو:","footnotes":"(¬١) انظر: المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد ٢/ ٧٣١.\r(¬٢) ٥٣.\r(¬٣) ص ٩٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230652,"book_id":132,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":166,"body":"١ - أن ما صححه في التنقيح من الخلاف الذي في المقنع هو المذهب.\r٢ - وما سكت عنه في المقنع ولم يأت له بذكر في التنقيح يكون هو المذهب أيضا.\rويدل لذلك: قول الشيخ منصور في الكشاف (¬١) في مسألة: مالو أفلس الابن فهل للأب الرجوع في العين التي وهبها له؟\rلايخلو الحال:\rالحالة الأولى: أن يفلس الابن ولا يحجر عليه؛ فهنا اتفقوا الإقناع (¬٢)، والمنتهى (¬٣)، والمقنع على: أن للأب الرجوع فيما وهبه له.\rالحالة الثانية: أن يفلس الابن، ويحجر عليه لفلسه؛ فهنا اختلفوا:\rالقول الأول: ظاهر المنتهى (¬٤) أن للأب الرجوع حيث قال: (ولا رجوع واهب بعد قبض، ويحرم، إلا ....... الأب ولو تعلق بما وهب حق كفلس).\rفقوله: (كفلس) يفهم منه الإطلاق سواء حجر عليه أم لا.\rونص على الفلس الشيخ الموفق في المقنع (¬٥)، ولم يذكر في التنقيح (¬٦) (الفلس)، وإذا سكت المنقح عن مسألة في المقنع ولم يخالفه فيها في التنقيح؛ دل ذلك على أن ما في المقنع هو المذهب، قال الشيخ منصور: (ومقتضى ما قدمه في المقنع أنه غير مانع، وتبعه في المنتهى لأنه لم يخالفه في التنقيح) (¬٧).\rالقول الثاني: للإقناع أنه إذا أفلس الابن وحُجِرَ عليه فليس للأب الرجوع في عين ما وهبه له لتعلق حق الغرماء بالعين.","footnotes":"(¬١) ١٠/ ١٥٣\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) ٥٢٤\r(¬٤) المرجع السابق.\r(¬٥) ٢٤٤\r(¬٦) ٣١٤\r(¬٧) انظر: كشاف القناع ١٠/ ١٥٣","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230653,"book_id":132,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":167,"body":"قال الشيخ منصور: (قال الحارثي: إنه الصواب بلا خلاف كما في الرهن ونحوه، وبه صرح في المغني، وصاحب المحرر وغيرهما انتهى)\rوكأن الشيخ منصور يميل للإقناع (¬١).\rثم نبه الشيخ المرداوي على تنبيه مهم فقال: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله (¬٢)، أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضاً ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز عن مفهومه).\rوقال أيضاً: (وهو في الحقيقة تصحيح وتنقيح وتهذيب لكل ما في معناه، بل وتصحيح لغالب ما في المطولات ولاسيما في التتمات وهذه الطريقة لم أر أحداً ممن يتكلم على التصحيح سلكها ... الخ) (¬٣).","footnotes":"(¬١) المرجع السابق.\r(¬٢) أي: الإنصاف، وسيأتي ذكر ذلك عن ابن النجار.\r(¬٣) انظر: التنقيح ص ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230654,"book_id":132,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":168,"body":"المبحث الثاني: تحرير المذهب عند المرداوي.\rالمطلب الأول: طريقة المرداوي في تحرير المذهب.\rانتهج المرداوي - رحمه الله تعالى- منهجاً معيناً لتحرير المذهب، ذكره في مقدمة كتابه \"الإنصاف\"، و\"تصحيح الفروع\":\rقال - رحمه الله تعالى -: (اعلم وفقك الله تعالى وإيانا أن طريقتي في هذا الكتاب النقل عن الإمام أحمد والأصحاب أعزو إلى كل كتاب من نقلت: منه وأضيف إلى كل عالم ما أروي عنه:\r١ - إن كان المذهب ظاهراً أو مشهوراً أو قد اختاره جمهور الأصحاب، وجعلوه منصوراً فهذا لا إشكال فيه وإن كان بعض الأصحاب يدعي أن المذهب خلافه.\r٢ - وإن كان الترجيح مختلفاً بين الأصحاب في مسائل متجاذبة المأخذ فالاعتماد في معرفة المذهب من ذلك على ما قاله المصنف (لاسيما في الكافي) (¬١) والمجد والشارح وصاحب الفروع والقواعد الفقهية والوجيز والرعايتين والنظم والخلاصة والشيخ تقي الدين وابن عبدوس في تذكرته فإنهم هذبوا كلام المتقدمين ومهدوا قواعد المذهب بيقين.\r٣ - فإن اختلفوا فالمذهب ما قدمه صاحب الفروع فيه في معظم مسائله.","footnotes":"(¬١) زيادة من تصحيح الفروع ١/ ٣١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230655,"book_id":132,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":169,"body":"٤ - فإن أَطْلَقَ (¬١) الخلاف أو كان من غير المعظم الذي قدمه فالمذهب ما اتفق عليه الشيخان أعني المصنف والمجد أو وافق أحدهما: الآخر في أحد اختياريه وهذا ليس على إطلاقه وإنما هو في الغالب.\r٥ - فإن اختلفا فالمذهب مع من وافقه صاحب القواعد الفقهية أو الشيخ تقي الدين.\r٦ - وإلا فالمصنف (¬٢) لاسيما إن كان في الكافي ثم المجد.\rوقد قال العلامة ابن رجب في طبقاته في ترجمة ابن المنى: وأهل زماننا ومن قبلهم إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين الموفق والمجد. انتهى.\r٧ - فإن لم يكن لهما ولا لأحدهما: في ذلك تصحيح فصاحب القواعد الفقهية.\r٨ - ثم صاحب الوجيز.\r٩ - ثم صاحب الرعايتين.\r١٠ - فإن اختلفا فالكبرى.\r١١ - ثم الناظم.\r١٢ - ثم صاحب الخلاصة.\r١٣ - ثم تذكرة ابن عبدوس.\r١٤ - ثم من بعدهم أذكر من قدم أو صحح أو اختار إذا ظفرت به وهذا قليل جداً.\rوهذا الذي قلنا من حيث الجملة وفي الغالب وإلا فهذا لا يطرد البتة بل قد يكون المذهب ما قاله أحدهم في مسألة ويكون المذهب ما قاله الآخر في أخرى وكذا غيرهم باعتبار النصوص والأدلة والموافق له من الأصحاب.\rهذا ما يظهر لي من كلامهم ويظهر ذلك لمن تتبع كلامهم وعرفه وسننبه على بعض ذلك في أماكنه) (¬٣).","footnotes":"(¬١) أي: صاحب الفروع.\r(¬٢) أي: ابن قدامة.\r(¬٣) انظر: الإنصاف ١/ ٢٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230656,"book_id":132,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":170,"body":"المطلب الثاني: هل هناك من خالف المرداوي في هذا المنهج في تحرير المذهب؟\rنعم يوجد من خالف المرداوي في طريقته في تحرير المذهب، ذكرهم المرداوي نفسه في مقدمة كتابيه، الإنصاف والفروع، من هذه المناهج:\r١ - منهم من قال: (إن المذهب فيما إذا اختلف الترجيح ما قاله الشيخ الموفق، ثم المجد، ثم صاحب الوجيز، ثم صاحب الرعايتين).\r٢ - وقال بعضهم: (إذا اختلفا في المقنع والمحرر فالمذهب ما قاله في الكافي).\r٣ - ومنهم من قال: (لا يعدل بصاحب الوجيز أحد في الغالب).\rقال الشيخ المرداوي بعد أن حكى هذه الأقوال: (وكل هذه الأقوال ضعيفة على الإطلاق، لا يلتفت إليها) (¬١).\r٤ - ومنهم ابن عبدالهادي (ت ٩٠٩ هـ) في كتابه: مغني ذوي الأفهام حيث قال: (والذي نختاره من الإصطلاح: ما اختاره الأكثر من أصحابه، ثم ما اختاره القاضي والشيخان، ثم ما اختاره الشيخان، ولا نرجع إلى ما اختاره صاحب الفروع كما قدمه غيرنا) (¬٢).\rوكأنه غمز شيخه المرداوي بقوله: (ولا نرجع إلى ما اختاره صاحب الفروع كما قدمه غيرنا)، لأن الذي أخذ بأغلب ما قدمه صاحب الفروع، هو شيخه: الإمام المرداوي، وقد استقر علماء المذهب المتأخرون على ما اصطلح عليه المرداوي من عصره إلى يومنا هذا.","footnotes":"(¬١) انظر: الفروع ومعه تصحيح الفروع ١/ ٣٢، والمقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١/ ٢٥.\r(¬٢) ص ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230657,"book_id":132,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":171,"body":"المطلب الثالث: هل كل ما صححه المرداوي في كتبه الثلاثة متفق؟\rالأصل أن ما جعله المرداوي المذهب في \" الإنصاف \" هو الذي في \" تصحيح الفروع \"، وهو كذلك الذي في \" التنقيح \".\rلكن هناك مسائل جعل المرداوي المذهب فيها في \" الإنصاف \" غير الذي في \" تصحيح الفروع \"، وأحياناً يتفق \" الإنصاف \" و \" تصحيح الفروع \" على حكم، ويخالف ذلك في \" التنقيح \".\rوهذا الخلاف بين كتب المرداوي الثلاثة قد يكون من أسباب الخلاف بين \" المنتهى \" و \" الإقناع \".\rأمثلة على عدم اتفاق كتب المرداوي الثلاثة على جعل حكم واحد في مسألة واحدة هي المذهب:\rالمثال الأول: تنجس الماء الطاهر الكثير، أي إذا وقعت نجاسة في ماء طاهر كثير هل ينجس بمجرد الملاقاة أم بالتغير؟ :\rصحح في \" الإنصاف \" أن حكمه كالماء الطهور لا ينجس إلا بالتغير فيما لو كان كثيراً، قال في \" الإنصاف\": (لو وقع في الماء المستعمل في رفع الحدث - وقلنا: إنه طاهر - أو طاهر غيره من الماء، نجاسةٌ لم ينجس إذا كان كثيراً على الصحيح من المذهب قدمه في المغني، وشرح ابن رزين، وابن عبيدان، وصححه ابن منجا في نهايته، وغيره) (¬١).\rوصحح في \" التنقيح \" أنه ينجس مطلقاً سواء تغير أم لم يتغير، ولا يأخذ حكم الماء الطهور، قال في التنقيح: (وما لم يتغير منه - أي الماء الطهور الكثير - فطهور إن كثر، فإن لم يتغير وهو يسير ولو جارياً فنجس مطلقاً،","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١/ ١١٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230658,"book_id":132,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":172,"body":"كطاهر، ومائع ولو كثيراً نصاً) (¬١).\rوبناءً على هذا الاختلاف بين \" الإنصاف \" و \" التنقيح \"، حصل خلاف بين \" المنتهى \" و \" الإقناع \"، فذهب صاحب \" المنتهى \" (¬٢) إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في \" التنقيح \"، وتابعه في الغاية للشيخ مرعي الكرمي وقال: (خلافاً له) (¬٣) - أي للإقناع- وكذا \" التوضيح\" (¬٤) للشيخ الشويكي، وخالفهم \" الإقناع\" (¬٥) فذهب إلى ما اختاره الشيخ المرداوي في \" الإنصاف \".\rوقد نبه على ذلك الشيخ البهوتي في شرح \" المنتهى \" (¬٦) فقال: (وما ذكره من نجاسة الطاهر بمجرد الملاقاة ولو كثيرا، جزم به في \" التنقيح \" وصحح في \" الإنصاف \" أنه إذا كان كثيراً، لا ينجس إلا بالتغير كالطهور، وقدمه في المغني وغيره، وتبعه في \" الإقناع \").\rالمثال الثاني: هل يجب الاستنجاء من الخارج الطاهر كالمني، والخارج النجس غير الملوِّث؟\rجعل الشيخ المرداوي في \" الإنصاف \" المذهب وجوب الاستنجاء منهما حيث قال: (أما النجس الملوِّث فلا نزاع في وجوب الاستنجاء منه، وأما النجس غير الملوث والطاهر فالصحيح من المذهب: وعليه جماهير الأصحاب وجوب الاستنجاء منه .... وقدمه في المغني والشرح والفروع والرعايتين والحاويين والزركشي وغيرهم، قلت: وهو ضعيف ... ، وقيل: لا يجب للخارج الطاهر ولا للنجس غير الملوث قال المصنف وتبعه الشارح: والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وكذلك إذا كان الخارج طاهراً كالمني إذا حكمنا بطهارته لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة","footnotes":"(¬١) انظر: التنقيح ص ٣٨.\r(¬٢) انظر: شرح \" المنتهى \" للبهوتي ١/ ٣٦.\r(¬٣) انظر: الغاية ١/ ٥٤.\r(¬٤) ١/ ٢١٧.\r(¬٥) ١/ ١١.\r(¬٦) ١/ ٣٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230659,"book_id":132,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":173,"body":"هنا قال في الفروع وهو أظهر قال في الرعاية الكبرى: وهو أصح قياساً.\rقلت: وهو الصواب، وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر أم كيف يحصل الإنقاء بالأحجار في الخارج غير الملوث وهل هذا إلا شبيه بالعبث وهذا من أشكل ما يكون، فعلى المذهب يعايى بها، وأطلق الوجوب وعدمه ابن تميم والفائق.) (¬١).\rوجعل المذهب في \" التنقيح \" عدم وجوب الاستنجاء منهما فقال: (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح، قلت: والطاهر وغير الملوث) (¬٢).\rونبه الشيخ البهوتي على ذلك في شرح \" المنتهى \" فقال: (ويجب الاستنجاء بماء ونحوه كحجر لكل خارج من سبيل ولو نادراً كالدود لعموم الأحاديث إلا الريح ... وإلا الخارج النجس غير الملوث قطع به في \" التنقيح \" خلافاً لما في \" الإنصاف\" لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا) (¬٣).\rومشى في \" المنتهى \" (¬٤)، و\" الإقناع \" (¬٥)، والغاية (¬٦) على ما في \" التنقيح \" فيكون هو المذهب المعتمد.\rالمثال الثالث: لو سمى لزوجته صداقاً فاسداً - كخمر- وطلقها قبل الدخول، فهل يجب لها نصف مهر المثل؟ أم المتعة؟\rقطع الشيخ المرداوي في \" الإنصاف \" و \" تصحيح الفروع \"، أن لها نصف مهر المثل:\rقال في \" الإنصاف\" (¬٧): (وعنه: يجب عليه نصف مهر المثل وهو المذهب).","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١/ ٢٣٢.\r(¬٢) ص ٤٧.\r(¬٣) ١/ ٧٧.\r(¬٤) ١/ ١٢.\r(¬٥) ١/ ٢٩.\r(¬٦) ١/ ٦٣.\r(¬٧) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٢١/ ٢٧٢","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230660,"book_id":132,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":174,"body":"وقال في \" تصحيح الفروع \": (ولو سمى لها صداقاً فاسداً، وطلقها قبل الدخول فهل تجب لها المتعة فقط أم نصف مهر المثل؟ أطلق الخلاف وأطلقه صاحب الحاوي والزركشي: إحداهما: تجب المتعة فقط، نصره القاضي وأصحابه، قاله المصنف، قال الزركشي. اختاره الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، واختاره المجد وصاحب الرعايتين والنظم وغيرهم.\rوالرواية الثانية: يجب لها نصف مهر المثل، وهو الصحيح، اختاره الشيرازي والشيخ الموفق والشارح وغيرهم، وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه.) (¬١).\rوقد تبعهما (¬٢) الشيخ الحجاوي في \" الإقناع \" مقدماً لهذا الرأي، ثم عقبه بقول القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم أن لها: المتعة، وأثبت ذلك أيضاً في حواشيه على \" التنقيح \" (¬٣)، في قول صاحب \" التنقيح \": (والمتعة .... بطلاقه قبل الدخول لمن لم يُسَمَّ لها مهرٌ مطلقاً) لأنه فهم من الإطلاق: من لم يسم لها مهر، لا صحيح ولا فاسد فقال: (قوله (مطلقاً) أي لم يسم لها مهر صحيح ولا فاسد، .... وإن سمى لها فاسداً من خمر وخنزير، أو تعليم قرآن حيث فسدت التسمية ففيه روايتان: إحدهما: لها نصف مهر المثل، وهو المذهب، جزم به في الخرقي، وابن رزين في شرحه، واختاره الشيرازي والموفق والشارح.\rوالرواية الأخرى: لا يجب إلا المتعة نصره القاضي وأصحابه، واختاره المجد وابن حمدان والناظم، وغيرهم).\rوالمفهوم من \" التنقيح \": أن من سُمِّيَ لها مهرٌ فاسد، وطلقت قبل الدخول، لها المتعة، قال ﵀: (والمتعة .... بطلاقه قبل الدخول لمن لم يُسَمَّ لها مهرٌ مطلقاً) (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: الفروع وتصحيح الفروع ٨/ ٣٥٠.\r(¬٢) أي: ما صححه الشيخ المرداوي في الإنصاف وتصحيح الفروع.\r(¬٣) ص ٣٦٨.\r(¬٤) ٣٦٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230661,"book_id":132,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":175,"body":"صرح بلفظه أن من لم يسم لها مهر: لها المتعة، ويشمل ذلك من سمي لها مهر فاسد لأن وجود المهر الفاسد كعدمه، فكأنها لم يسم لها مهر.\rوقد تابعه صاحبُ \" المنتهى \" فقال: (وإن طلقت قبلهما (¬١) لم يكن عليه إلا المتعة، هي: ما تجب لحرة أو سيد أمة على زوج، بطلاق قبل دخول، لمن لم يًسمَّ لها مهر مطلقاً) قال في شرحه المعونة: (أي سواء كانت مفوضة البضع، أو مفوضة المهر، أو سمي لها مهر فاسد كالخمر والخنزير .. الخ) (¬٢).\rوقد تابع صاحبُ \"الغاية\" صاحبَ \" المنتهى \" في ذلك (¬٣).\rوقد نبه الشيخ البهوتي على هذا الخلاف والمفهوم في الكشاف (¬٤) فقال: (وإن سمى لها صداقاً فاسداً) كالخمر والمجهول (وطلقها قبل الدخول) ونحوه مما يقرر الصداق (وجب عليه) لها (نصف مهر المثل).\rقال في \" الإنصاف \": وهو المذهب.\rقال في \" تصحيح الفروع \": وهو الصحيح اختاره الشيرازي والشيخ تقي الدين والموفق والشارح وغيرهم وقطع به الخرقي وابن رزين في شرحه وتبعهم المصنف (¬٥) في الحاشية (واختار القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم) كصاحب الرعايتين والنظم تجب (المتعة) دون مهر مهر المثل وهو مفهوم ما قطع به في \" التنقيح \" وتبعه في \" المنتهى \" لأن التسمية الفاسدة كعدمها فأشبهت المفوضة).\rونبه على ذلك - الشيخ البهوتي- أيضاً في حواشي \" الإقناع \" (¬٦).\rوالمقصود: أن الشيخ المرداوي ﵀ قد يختلف ترجيحه أحياناً، وهو","footnotes":"(¬١) أي: قبل الدخول والخلوة.\r(¬٢) ٩/ ٢٢٨.\r(¬٣) انظر: مطالب أولي النهى ٥/ ٢٢٠.\r(¬٤) ١١/ ٥٠٩\r(¬٥) أي: الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح، وتقدم كلامه تقريباً.\r(¬٦) ٢/ ٨٧٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230662,"book_id":132,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":176,"body":"وإن كان قليلاً، لكنه قد وجد، لكنَّ الذي أكد أنه المعتمد عنده هو: ما في \" التنقيح \"، وترك ما عداه (¬١)، قال -رحمه الله تعالى-: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضاً ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (¬٢).\rومما يزيد ذلك تأكيداً، إعادة النظر فيه - بعد تأليفه- أربع مرات، قال في آخر حاشية له على التنقيح: (بلغ مقابلة فصح إن شاء الله تعالى، ثم بلغ ثانياً فصح إن شاء الله تعالى، ولله الحمد والمنة كتبه مؤلفه علي بن سليمان عفا الله عنه، ثم بلغ مقابلة ثالثة ورابعة وكانت آخر ذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة أحد وثمانين وثمانمائة، كتبه: علي بن سليمان عفا الله عنه وغفر له وسامحه ولطف به) (¬٣).","footnotes":"(¬١) بل كل ما خالفه في الإنصاف وتصحيح الفروع يعتبر رجوعاً عنه كما تقدم عن الشيخ منصور البهوتي قوله: (وتصحيح الفروع متأخر عن الإنصاف في التأليف فما فيه يخالف الإنصاف، فهو كالرجوع عنه) الكشاف ٥/ ٩٣.\r(¬٢) انظر: التنقيح ٣٠.\r(¬٣) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230663,"book_id":132,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":177,"body":"المطلب الرابع: هل صحح الشيخ المرداوي في الإنصاف والتصحيح والتنقيح كل ما فيه خلاف؟\rأول شيء اهتم به الشيخ المرداوي هو تصحيح الخلاف المطلق الذي في \"المقنع\" و\"الفروع\" وبيان ما هو المذهب في هذا الخلاف، لكن هناك مسائل فيها خلاف لم يصححها وتركها ﵀ لأسباب كثيرة، وأحيانا لا يصحح خلافا في \"الإنصاف\" ويصححه في \"تصحيح الفروع\"، أو في \"التنقيح\".\rولذلك أمثلة:\rالمثال الأول: مسألة في صلاة الاستسقاء: لو غار ماء العيون أو الأنهار وضر ذلك هل تستحب صلاة الاستسقاء لذلك؟ أو لا يستحب؟\rذكر في \"الإنصاف\" (¬١) القولين: السنية وعدمها ولم يصحح المذهب قال: (فائدة: لو غار ماء العيون أو الأنهار، وضر ذلك: استحب أن يصلوا صلاة الاستسقاء جزم به في المستوعب، والإفادات، والنظم، والحاويين، قال في الرعايتين: استسقوا على الأقيس واختاره القاضي، وابن عقيل، وعنه: لا يصلون قال ابن عقيل، وتبعه الشارح قال أصحابنا: لا يصلون وقدمه في الفائق، وأطلقهما في الفروع، والمذهب، والتلخيص، وابن تميم، ومجمع البحرين، وهما وجهان في شرح المجد)\rوصحح في \"تصحيح الفروع\" (¬٢) سنية الصلاة لذلك، وجزم به في \"التنقيح\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٥/ ٤١٠\r(¬٢) ٣/ ٢٢٦\r(¬٣) ١٢٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230664,"book_id":132,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":178,"body":"وهو ما مشى عليه في \"المنتهى\" (¬١)، و\"الإقناع\" (¬٢).\rالمثال الثاني: ذكر في \"الإنصاف\" (¬٣) في باب الهدي والأضاحي: الخلاف في سنية إشعار غير السنام، وكذا الخلاف في سنية الإشعار في غير الإبل من غير تصحيح؛ فقال: (تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أنه لا يشعر غير السنام وهو ظاهر كلام غيره، وقال في الكافي: يجوز إشعار غير السنام وذكره في الفصول عن أحمد وظاهر كلام المصنف أيضا: أنه لا يشعر غير الإبل وهو ظاهر كلامه في الهداية، والمذهب، والخلاصة، وغيرهم وقال في المستوعب، والتلخيص، والرعايتين، والحاويين، والفائق وغيرهم: ويسن إشعار مكان ذلك من البقر).\rولم يتكلم على المسألة في \"تصحيح الفروع\" (¬٤).\rوصحح في \"التنقيح\" (¬٥): سنية إشعار السنام أو محله مما لاسنام له من إبل وبقر، وصحح أيضا سنية إشعار الإبل والبقر فقال: (ويسن إشعار بدن نصا وبقر بشق صفحة سنامها اليمنى أو موضعه مما لا سنام له من إبل وبقر).\rوهو ما مشى عليه في\"المنتهى\" (¬٦)، و\"الإقناع\" (¬٧).\rالمثال الثالث: مسألة في إحياء الموات: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟\rلم يجزم في \"الإنصاف\" (¬٨) بشيء، مع أنه جعل الْأَوْلَى عدم ملكه بإحيائه، قال في \"الإنصاف\": (فائدة: هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؟ يحتمل وجهين. وأطلقهما في التلخيص، والرعاية، والفروع. قلتُ:","footnotes":"(¬١) ١٦٧ ط غراس تحقيق الشيخ مبارك الحثلان.\r(¬٢) ١/ ٣١٧\r(¬٣) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٩/ ٤٠٨\r(¬٤) انظر: تصحيح الفروع ٦/ ٩٤.\r(¬٥) انظر: التنقيح ١٩٦\r(¬٦) انظر: شرح المنتهى للبهوتي ٢/ ٦١٦\r(¬٧) انظر: الإقناع ٢/ ٤٦\r(¬٨) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٨٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230665,"book_id":132,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":179,"body":"الْأَوْلَى أنه لا يملك ذلك بالإحياء. ثم وجدت الحارثي قال: هذا الحق).\rوصوب في \"تصحيح الفروع\" (¬١) عدم ملكه، وجزم به في \"التنقيح\" (¬٢).\rوهو ما مشى عليه في \"المنتهى\" (¬٣) و\"الإقناع\" (¬٤).\rالمثال الرابع: مسألة في القسامة: لو نكل المدعون عن الخمسين يمينا فيلزم المدعى عليه أن يحلف خمسين يمينا، فإن نكل عن الخمسين يمينا فلا قود عليه؛ لكن هل تلزمه دية؟\rلم يجزم في \"الإنصاف\" (¬٥) بشيء بل حكى الخلاف ولم يبين المذهب قال ﵀: (وحيث امتنع: لم يقض عليه بالقود بلا نزاع، وهل يُقضى عليه بالدية؟ فيه روايتان، وأطلقهما الزركشي وصاحب الرعايتين، قال المصنف، والشارح: وأما الدية فتثبت بالنكول عند من يثبت المال به، أو ترد اليمين على المدعي فيحلف يمينا واحدة. قال في الرعاية الكبرى بعد أن أطلق الوجهين قلت: ويحتمل أن يحلف المدعي، إن قلنا: برد اليمين، ويأخذ الدية. انتهى.)\rوصحح في \"تصحيح الفروع\" (¬٦): لزوم الدية، وجزم به في \"التنقيح\" (¬٧).\rوهو ما مشى عليه في \"المنتهى\" (¬٨)، و\"الإقناع \" (¬٩).\rوأحيانا لا يصحح المنقح شيئا لا في \"الإنصاف\"، ولا في \"تصحيح الفروع\"، ولا في \"التنقيح\"، ومثاله: حكم الإسراع في تفريق وصية الميت، وتقدم الحديث عنه في المثال السادس في مخالفات المذهب في الفصل الأول.","footnotes":"(¬١) ٧/ ٣٠١\r(¬٢) ٢٩٦.\r(¬٣) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي ١/ ١٤.\r(¬٤) انظر: كشاف القناع ٩/ ٤٣٩.\r(¬٥) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ٢٦/ ١٣٢.\r(¬٦) ١٠/ ٢٤\r(¬٧) ٤٣٨\r(¬٨) ٨٤٦\r(¬٩) ٤/ ٢٠٠","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230666,"book_id":132,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":180,"body":"المبحث الثالث: منهج ابن النجار في كتابه \" المنتهى \"في اختيار المذهب:\rلقد تابع الشيخ ابنُ النجار \" التنقيح \" في كتابه \" منتهى الإرادات \" في غالب، وأكثر مسائله في الحكم لا في اللفظ، وقد بَيَّن ذلك في مقدمته فقال: (ولا أذكر قولاً غير ما قدم، أو صحح في \" التنقيح\") (¬١)، ولا يكاد يخرج عن \" التنقيح \" إلا في القليل النادر، وهذا في المسائل التي في \" التنقيح \"، وتبقى مسائل المقنع التي لم تذكر في \" التنقيح \"، والأمر فيها كذلك قال ﵀: (فاستخرت الله تعالى أن أجمع مسائلهما في واحد، .... ، ولا أحذف منهما إلا المستغنى عنه .. ).\rقال الشيخ البهوتي: (والمقصود من الجملة الأولى التزام ذكر ما في الكتابين غير ما استثناه) (¬٢).\rوقد أكد الشيخ ابن النجار على الأخذ بما في \"التنقيح\"، حتى لو كان مخالفاً لما صححه الشيخ المرداوي في \"الإنصاف\" في مواضع منها:\rالموضع الأول: قال الشيخ ابن النجار في كتابه \" معونة أولي النهى\" في باب نواقض الوضوء: (و (لا) نقض بلمس (مَنْ) لها أو له (دون سبع) (¬٣) قال","footnotes":"(¬١) ٤٣\r(¬٢) انظر: شرح المنتهى للبهوتي ١/ ١٤\r(¬٣) وذهب صاحب \" الإقناع \" إلى ما ذهب إليه ابن النجار من عدم النقض بمس الطفلة أو الطفل، انظر: الكشاف ١/ ٣٠٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230667,"book_id":132,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":181,"body":"في التنقيح: (غير طفلة وعكسه. انتهى (¬١))، يعني: أنه لا ينقض مس الرجل الطفلةَ، ولا المرأة الطفل، ومن وُلِدَ فهو طفل أو طفلة إلى سن التمييز وهو تمام سبع سنين.\rوقال في الإنصاف: وأما الصغيرة فهي كالكبيرة على الصحيح من المذهب، ثم ذكر منْ جزم به، ومن اختاره، ثم قال: وقيل: ينقض، ثم قال: وصرح المجد أنه لا ينقض لمس الطفلة، وإنما ينقض لمس التي تُشْتَهَى، قلت: لعله مراد من أطلق. انتهى (¬٢).\rوبمعنى هذا قطع في التنقيح، وتقدمت حكاية لفظه، وقد قال في خطبة التنقيح: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظاً، أو حكماً مخالفاً لأصله، أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير (¬٣))، ومراده بأصله: الإنصاف، فلهذا لم أُعَوِّلْ على ما في الإنصاف من كون: أن حكم الصغيرة كالكبيرة، وذكرت معنى ما في التنقيح والله أعلم) (¬٤).\rالموضع الثاني: قال الشيخ ابن النجار في باب الشفعة (ولا يشترط) لانتقال الملك إلى الشفيع في الشقص المشفوع (رؤيته) أي: رؤية ما منه الشقص المشفوع (لأخذه) بالشفعة قبل التملك.\rقال في \" التنقيح \": ولا يعتبر قبل تملكه. انتهى .... ومشى في \" الإنصاف \" على اعتبار العلم بالشقص وبالثمن، لكن اعتمدت كلامه في \" التنقيح \" لقوله في خطبته: فإن وجدت فيه شيئاً مخالفاً لأصله فاعتمده فإنه وضع عن تحرير) (¬٥).\rالموضع الثالث: قال الشيخ ابن النجار في باب الهبة: (وإن وهب هو) أي: الولي لموليه شيئاً (وكَّل من يقبل) له الهبة منه (ويقبض هو)، والمراد إذا","footnotes":"(¬١) ص ٥٨.\r(¬٢) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٢/ ٤٤.\r(¬٣) ص ٣٠.\r(¬٤) انظر: معونة أولي النهى شرح \" المنتهى \" لابن النجار ١/ ٣٢٣.\r(¬٥) انظر: المعونة ٦/ ٣٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230668,"book_id":132,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":182,"body":"كان الولي غير الأب ... ، وعلم من كلام صاحب المغني: أن ما نقله الأصحاب أن توكيل الولي غير الأب يكون في القبول والقبض معاً، وكذا كلامه في الإنصاف وعبارته: وإن وهب ولي غير الأب فقال أكثر الأصحاب: لابد أن يوكل الواهب من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الإيجاب من الولي، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع بخلاف الأب. انتهى.\rوكلامه في \" التنقيح \" وتبعته عليه: يقتضي أن التوكيل يكون في القبول فقط، ويكون في الإيجاب والقبض من الواهب فإنه قال: (وكَّلَ مَنْ يقبلُ، ويقبضُ هو) ولعلّه اطلع بعد وضعه \" الإنصاف \" على كلام لبعض الأصحاب يقتضي ذلك، وأنه الأصح عنده فإنه قال في خطبة \" التنقيح \": (فإن وجدت في هذا الكتاب لفظاً أو حكماً مخالفاً لأصله أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير. انتهى). وكذا فعلت. والله أعلم) (¬١).\rوالمراد من هذه المسألة: أن الشيخ المرداوي ذهب في \" الإنصاف\" إلى أن الولي - غير الأب كالوصي مثلاً- لو وهب لموليه الصغير هبة يلزمه أن يوكل مَنْ يقبلُ ويقبضُ للصبي، وفي \" التنقيح \" صحح أن الولي يوكل في القبول فقط، ولا يلزمه أن يوكل من يقبض له؛ بل يصح أن يقبض الولي نَفْسُهُ للصبي، وقد تبع الشيخُ ابنُ النجار ما صححه الشيخ المرداوي في \" التنقيح \" لا في \" الإنصاف \".\rالموضع الرابع: ما ذكره في آخر باب تعليق الطلاق بالشروط في فصل: في مسائل متفرقة: (ومن حلف على شيء ليفعلنه فتركه مكرها على تركه لم يحنث على ما قطع به في التنقيح، وعبارة الفروع في هذه المسألة: وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرها لم يحنث كالتي قبلها على كلام القاضي وابن عقيل وجماعة، وكذا ناسيا على كلام جماعة، وكلام جماعة حنثهما انتهى، قال في تصحيح الفروع: - بعد ذكر عبارته - أحدهما: لا يحنث فيهما، وهو الصواب خصوصا المكره، والقول الآخر: يحنث وهو قوي في الناسي انتهى، فلم","footnotes":"(¬١) المعونة ٧/ ٢٨٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230669,"book_id":132,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":183,"body":"ينسب لأحد تصحيحا في شيء من ذلك، إلا أنه لما قطع بذلك في التنقيح تبعته عليه؛ لقوله في خطبته: أن ما وضعه في التنقيح عن تحرير) (¬١).\rالموضع الخامس: ما ذكره في شروط الصلاة في فصل: أحكام اللباس: (ويحرم أيضا كتابة مهر فيه، قال في الفروع: وفي تحريم كتابة المهر فيه وجهان، قال في التنقيح: ويحرم كتابة مهرها فيه، وقيل: يكره وعليه العمل انتهى، وقال في تصحيح الفروع بعد أن ذكر: أن الصحيح أنه يكره، قال: والوجه الثاني يحرم في الأقيس، قاله في الرعاية الكبرى، واختاره ابن عقيل، والشيخ تقي الدين قلت: ولو قيل بالإباحة لكان له وجه والله أعلم انتهى، ونحن جزمنا بالتحريم لتقديمه له في التنقيح) (¬٢).\rوأما زيادات \" المنتهى \" على المقنع والتنقيح، فغالبها من الإنصاف والفروع.\r\rومن المسائل النادرة التي خالف فيها الشيخُ ابنُ النجار التنقيح:\rالمثال الأول: قال في \" التنقيح \": (وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية بنى) (¬٣).\rوهو نفس تعبير \"الفروع\" (¬٤)، وتابعه في هذا التعبير صاحب \" الإقناع \" (¬٥).\rوعبر عنها في \" المنتهى\" بقوله: (أو - أي: اشترى- نصاب سائمة لقنية بمثله لتجارة بنى على حوله) (¬٦).\rفصاحب \" المنتهى \" عكس عبارة \"التنقيح\"، وتابعه صاحب \"الغاية\" في هذا التعبير، وفيها تأويلات وكلام كثير.\rالمثال الثاني: في الزكاة أيضاً: قال في \" التنقيح \": (وإن اشترى عرضاً","footnotes":"(¬١) المعونة ٩/ ٤٧٦.\r(¬٢) المعونة ٢/ ٣٥.\r(¬٣) ص ١٥٢.\r(¬٤) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ٤/ ١٩٧\r(¬٥) ١/ ٤٤٤\r(¬٦) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢/ ٢٧٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230670,"book_id":132,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":184,"body":"بنصاب من السائمة أو باعه بنصاب منها لم يبن على حوله) (¬١).\rاشتمل قول التنقيح على مسألتين:\rالأولى: أن يشتري عرضاً، والثمن: نصاب السائمة، فلا يبني على الحول.\rالثانية: أن يشتري نصاب السائمة، والثمن: العرض، فلا يبني على الحول.\rوعبر عنها في \" المنتهى \" بقوله: (لا - أي: لا يبني على الحول- إن اشترى عرضاً بنصاب سائمة، أو باعه به) (¬٢).\rوعلى شرح الشيخ البهوتي لها (¬٣)، وهو: أنه جعل مرجع الضمير في قوله (أو باعه) إلى نصاب السائمة، وجعل مرجع الضمير في قوله (به) إلى العرض، فيكون المعنى: لا يبني على الحول من اشترى عرضاً بنصاب من السائمة، وكذا لو باع نصاب السائمة بالعرض، وبناءً على هذا المعنى لا فرق بين المسألتين، فمن اشترى عرضاً بنصاب السائمة، ينطبق عليه أنه باع نصاب السائمة بعرض.\rوفي شرح الشيخ ابن النجار في المعونة (¬٤): ارجع الضمير في قوله (أو باعه) إلى العرض، وارجع الضمير في قوله (به) إلى نصاب السائمة.\rوالقاعدة النحوية: أن الضمير ينبغي أن يعود لأقرب مذكور، ويجوز عوده لما قبل أقرب مذكور بقرينة، والقرينة هنا موجودة وهي: أنه لو أعاد الضمير إلى أقرب مذكور لاتفق المعنى وصارت المسألة الثانية كالأولى , وهو ما فعله الشيخ منصور في شرحه، لكن الشيخ ابن النجار ارجع الضمير في قوله (به) إلى نصاب السائمة، وبذلك يكون موافقاً لصاحب التنقيح في","footnotes":"(¬١) ص ١٥٢.\r(¬٢) انظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢/ ٢٧٣.\r(¬٣) شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢/ ٢٧٣.\r(¬٤) ٣/ ٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230671,"book_id":132,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":185,"body":"المعنى ويكون المعنى: أو باع العرض بنصاب من السائمة، والمسألة الأولى تكون: اشترى عرضا بنصاب من السائمة.\rالمثال الثالث: في كتاب الإعتكاف قال في \" التنقيح \": (ولا يصح ... من رجل إلا في مسجد تصلى فيه الجمعة أو الجماعة).\rومقتضاه: صحة الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة، وإن لم تقم فيه الجماعة (¬١).\rوعبارته في المنتهى: (ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه، ولو من معتكفين) (¬٢).\rومقتضاه: عدم صحة الاعتكاف في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، ولا تقام فيه الجماعة، وهو المذهب.\rالمثال الرابع: في كتاب الحج قال في التنقيح: (وإن وجب في كفارة صوم صام الولي (¬٣)) (¬٤).\rوعمومه يشمل ما يلي: أنه متى وجب صوم في كفارة صام الولي، سواء كانت هذه الكفارة واجبة على الولي أو الصبي.\rوتبع \"التنقيحَ\" في ذلك \"الإقناعُ\" (¬٥).\rوالمذهب: أنه إن كانت الكفارة واجبة على الولي ووجب فيها صيام صام الولي، وإن كانت الكفارة واجبة في مال الصبي ووجب فيها صوم لم يصم الولي بل تكون في ذمة الصبي حتى يبلغ ويصوم.","footnotes":"(¬١) ذكر ذلك الحجاوي في حواشي التنقيح ص ١٧٠.\r(¬٢) انظر: شرح \"المنتهى\" للبهوتي ٢/ ٣٩٦.\r(¬٣) تجب الكفارة على الولي: إذا أنشأ السفر بالصبي تمرينا له على الطاعة ﵄ وأما إذا أنشأ الولي بالصبي السفر لتجارة أو ليستوطن مكة أو يقيم بها فلا تجب كفارات الصبي على الولي بل على الصبي.\rوالكفارة على الصبي في الإحرام إنما تجب عليه إذا فعل شيئا عمدا، فعمده خطأ، ولا يجب فيه إلا ما يجب في خطأ مكلف أو نسيانه. أنظر: شرح المنتهى ٢/ ٤١٧\r(¬٤) شرح \"المنتهى\" للبهوتي ص ١٧٣.\r(¬٥) انظر: كشاف القناع ٦/ ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230672,"book_id":132,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":186,"body":"ولذلك عدل الشيخُ ابنُ النجار عن صيغة \" التنقيح \" التي فيها عموم إلى الصيغة التي في \" الفروع \" (¬١) و\" الإنصاف \" (¬٢) وهي: (وإن وجب في كفارة على ولي صوم صام عنه).\rوقد أشار الشيخ البهوتي في حاشيته على \" المنتهى \" إلى سبب عدول ابن النجار عن عبارة \" التنقيح \" إلى عبارة \"الفروع\" و\" الإنصاف\" مع أنه التزمه في مقدمته (¬٣).\rالمثال الخامس: في كتاب الجنايات، باب شروط القصاص، فقد ذهب صاحب \" المنتهى\" إلى أن المكاتب لا يقتل بعبده إذا كان هذا العبد ذا رحم محرم للمكاتب (¬٤)، وهو الذي جعله الشيخ المرداوي في\" الإنصاف \" المذهب (¬٥)، وقال عنه أيضا في\" تصحيح الفروع\": (وهو الصحيح) (¬٦)، بينما ذهب في\" التنقيح \" إلى أنه يقتل به حيث قال: (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبد ذي الرحم المحرم) (¬٧).\rوذهب الشيخ الحجاوي في \" الإقناع \" إلى ما في \" التنقيح \"، ومع ذلك تبع الشيخُ منصورُ \" المنتهى\"، بل جعله الأصحَ، قال في \" الكشاف \": (ويقتل) المكاتب (بعبده ذي الرحم) قال في \" المبدع\": في الأشهر (¬٨)، والأصحُ: لا، كما قطع به في \"المنتهى\" لأنه فضله بالملك فهو كالأجنبي).\r\rومما خالف فيه الشيخ ابنُ النجار التنقيحَ ما ذكره في صدر مقدمته: (ولا أذكر قولاً غير ما قدم)، فقد وُجِدَتْ له مسائلُ اعتمد فيها غيرَ ما قدمه في التنقيح، ومن ذلك ما يلي:","footnotes":"(¬١) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ٥/ ٢٢٢.\r(¬٢) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٨/ ٢٦.\r(¬٣) انظر: حاشية البهوتي على المنتهى ١/ ٤٨٤\r(¬٤) انظر: المعونة ١٠/ ٢٥٣.\r(¬٥) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٢٥/ ٩٥.\r(¬٦) ٩/ ٣٧٢.\r(¬٧) ٤٢١.\r(¬٨) انظر: المبدع شرح المقنع ٧/ ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230673,"book_id":132,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":187,"body":"المثال الأول: ما ذكره في العدد (¬١): (وتتعدد بتعدد واطئ بشبهة لا بزنا).\rأي: تتعدد العدة بتعدد واطئ بشبهة، ولا تتعدد بتعدد واطئ بزنا بل تستأنف؛ فإذا وطئت بزنا واعتدت منه؛ ثم وطئها آخر - في عدتها - فإنها تستأنف العدة، وتدخل فيها بقية الأولى.\rوتابعه الغاية (¬٢).\rوخالف المنتهى بذلك ما قدمه في التنقيح؛ حيث قدم أنها تكمل عدة الأول ثم تستأنف العدة من الثاني، قال (¬٣): (وإن وطئها رجلان بشبهة أو زنا فعليها عدتان، وقيل: واحدة للزنا، وهو: أظهر)\rوقد تقعب الخلوتي المنتهى فقال في حاشيته عليه (¬٤): (قوله: (لا بزنًا) تبع في ذلك ابن حمدان، وخالف المنقح، وهو وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح). . . إلخ)\rوتابع الإقناعُ (¬٥) التنقيحَ، فسوَّى بين الوطء بالشبهة، والزنى، وأنه لو وطئت معتدة بشبهة أو زنى فإنها تكمل عدة الأول، ثم تستأنف العدة للثاني.\rالمثال الثاني: ذكر في المنتهى أول كتاب الشهادات: (تحمُّل المشهود به في غير حق الله تعالى فرض كفاية، وتطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء).\rيفهم من كلامه أن أداء الشهادة فرض كفاية كتحملها، وصرح بهذا المفهوم في شرحه (¬٦)، وكذا الشيخ منصور في شرح المنتهى (¬٧)، وتابعه الغاية (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: معونة أولي النهى ١٠/ ١١٤ وقال: في الأصح، شرح المنتهى ٥/ ٦٠٥.\r(¬٢) ٢/ ٣٦٢.\r(¬٣) ٤٠٧.\r(¬٤) ٥/ ٤٠٠.\r(¬٥) انظر: الكشاف ١٣/ ٤٢.\r(¬٦) انظر: المعونة ١١/ ٣٩٨\r(¬٧) ٦/ ٦٣٦.\r(¬٨) ٢/ ٦٢٧.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230674,"book_id":132,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":188,"body":"وكون أدائها فرض كفاية هو الذي جعله في التنقيح (¬١): أظهر، بعدما قدم أن أدائها فرض عين حيث قال: (وأدؤها فرض عين .. وقيل: فرض كفاية وهو أظهر).\rفالمنتهى جعل الأظهر هو المذهب، وترك ما قدمه التنقيح، وهو أن أدائها فرض عين.\rوأقول كما قال الخلوتي - الذي نقلته في المثال الأول -: وهو وارد على قوله في الديباجة: (ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح). . . إلخ)\rوما قدمه في التنقيح وهو أن أداء الشهادة فرض عين هو الذي صححه في الإنصاف (¬٢)، وتابعه عليه الإقناعُ، وجعله الشيخُ منصورُ هو المذهب في شرح الإقناع (¬٣).\r\rوهل صحح صاحب المنتهى في كتابه خلافا حكاه؟\rنعم صحح في موضعين فقط: قال في المنتهى في القسم الثاني من الشروط في النكاح وهي: الشروط الفاسدة في نكاح المحلل: (ومن لا فرقة بيده: لا أثر لنيته فلو وهبت مالا لمن تثق به ليشتري مملوكا، فاشتراه وزوَّجه بها، ثم وهبه أو بعضه لها: انفسخ نكاحها، ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته أو شرطه، وهو: الزوج والأصح قول المنقح: (قلت: الأظهر عدم الإحلال).\rقال الخلوتي: (قوله: (والأصح قول المنقح) هذا من المواضع التي صحح فيها المصنف، وقد صحح موضعين هذا، وموضع آخر وهو: قوله في السابع من شروط البيع فيما إذا عقدا سرا بثمن وعلانية بأكثر: (والأصح قول المنقح قلت: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في. . .) إلخ) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ٤٩٤.\r(¬٢) ٢٩/ ٢٥٢.\r(¬٣) انظر: الكشاف ١٥/ ٢٥٩.\r(¬٤) انظر: حاشته على المنتهى ٤/ ٣٥٨، وشرح المنتهى للبهوتي ٣/ ١٤٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230675,"book_id":132,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":189,"body":"المبحث الرابع: منهج الحجاوي في كتابه \"الإقناع\" في اختيار المذهب:\rلا شك أنه اعتمد كتب المرداوي الثلاثة وهي \"الإنصاف\"، و\"تصحيح الفروع\"، و\"التنقيح\"، كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه حيث قال: (فهذا كتاب في الفقه على مذهب إمام الأئمة، ومجلي دجى المشكلات المدلهمة: الزاهد الرباني والصديق الثاني أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁ وأرضاه، وجعل جنة الفردوس مأواه، اجتهدت في تحرير نقوله واختصارها؛ لعدم تطويله، مجردا غالبا عن دليله وتعليله، على قول واحد وهو: مارجحه أهل الترجيح منهم العلامة القاضي علاء الدين في كتبه: الإنصاف وتصحيح الفروع والتنقيح، وربما ذكرت بعض الخلاف لقوته، وربما عزوت حكما إلى قائله خروجا من تبعته، وربما أطلقت الخلاف لعدم مصحح، ومرادي بالشيخ شيخ الإسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد بن تيمية وعلى الله أعتمد ومنه المعونة أستمد هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت واليه متاب).\r\rوممكن أن نستخلص من مقدمة الإقناع عدةَ فوائد:\rالفائدة الأولى: أنه قد مارس التصحيح والترجيح في كتابه الإقناع، ويظهر ذلك جليا في حواشيه على التنقيح فقد صحح خلاف ما صححه المنقح، وجعل تصحيح المنقح خلاف المذهب، وتصحيحه هو المذهب (¬١)، وسيأتي مزيد بيان في الفائدة الخامسة.","footnotes":"(¬١) انظر على سبيل المثال ص ١٠٠، ١٢٨، ١٢٣، ١٣٨، ٣٦٦، ٤٠١","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230676,"book_id":132,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":190,"body":"الفائدة الثانية: أهل الترجيح في المذهب أكثر من واحد، ومنهم العلامة المرداوي ﵀.\rالفائدة الثالثة: أن الخلاف الذي يذكره - بعد تقريره للمذهب - قوي جدا، وأن رتبته أقل من رتبة المذهب المجزوم به إلا أنها أيضا قوية.\rقال الشيخ منصور في الكشاف: (وربما ذكرت بعض الخلاف) في بعض المسائل (لقوته) تكثيرا للفائدة ولتعلم رتبته) (¬١).\rقلت: وأضيف مع ذلك أيضا: الخلاف الذي ذكره ابن النجار في المنتهى فهو خلاف قوي؛ وإن كان قليلا جدا، وكذا الخلاف الذي ذكره المنقح في تنقيحه فهو قوي، وأعني به: الخلاف الذي ليس هو على سبيل زيادة شرط أو قيد أو غير ذلك فقد يكون ضعيفا، قال المنقح: (وربما ... تعرضت إلى ذكر غير المشهور إن كان قويا، واختاره بعض المحققين بعد تقديم المذهب، أو كان ضعيفا وفيه قيد أو شرط لم يذكره هو .. الخ) (¬٢).\rالفائدة الرابعة: أنه قد يذكر خلافا منسوبا لأحد الأصحاب خروجا من تبعته.\rقال الشيخ منصور: (قال في القاموس: كفرحة وكتابة: الشيء الذي فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلَامةٍ ونحوها انتهى، وقال بعضهم: التبعة ما اتبع به، وقد يكون عزو القول لقائله ارتضاء له وموافقة كما هو شأن أئمة المذهب وصرح به ابن قندس في حاشية الفروع).\r\rوهنا فائدة وقاعدة مهمة: وهي: أنه إذا ذكر العالمُ قولاً منسوباً لأحد العلماء ولم يتعقبه فهو إقرار له، أي: أن سكوته إقرار للقول ورضى به وموافقة له كما قرره البهوتي (¬٣)، وذكر أن ابن قندس صرح به.","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف (١/ ٢٤).\r(¬٢) انظر: التنقيح (٣١).\r(¬٣) وإن كان الشيخ بكر بو زيد جعله من الخلاف المطلق قال ﵀ (المدخل المفصل ١/ ٣٠٩): (وقد عد من إطلاق الخلاف: حكايته معزوا إلى فلان، أو كتابه، وأن هذا لا دخل له في الترجيح، وهذه طريقة لابن مفلح في: \" الفروع \" كما نبه عليها المرداوي في: \" تصحيحه \": (١/ ٥٥ - ٥٦)، وقد يحمل ما ذكره الشيخ بكر على الكتب التي تحكي عدة أقوال وليس التي تقتصر على قول واحد، وتزيد أحيانا قولا آخر كما في التنقيح والإقناع والمنتهى والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230677,"book_id":132,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":191,"body":"قال ابن قندس أبو بكر بن إبراهيم البعلي (ت ٨٦ هـ) في حاشيته على الفروع: (العالم اذا حكى قول غيره ولم يخالفه فالظاهر انه بقول به) (¬١).\rوسأذكر شواهدَ على عمل العلماء بهذه القاعدة:\rالأول: ما قرره الشيخ عثمان النجدي من أن تعليق النكاح على مشيئة الله تعالى، أو بمشيئة الزوج فإنه يصح، وأن صاحب الإقناع نقله عن ابن رجب وأقره؛ بمعنى أنه لم يتعقبه بكلام يخالفه.\rقال ﵀ في حاشيته على المنتهى (¬٢): (وكذا إن شاء الله تعالى، وأن علقه بمشيئة الزوج فقال: قد شئت، وقبلت \" إقناع\" عن ابن رجب وأقره).\rوإذا رجعنا إلى الإقناع وجدناه ساقها هكذا: (وكذا تعليقه بمشيئة الله أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت فقال قد شئت وقبلت فيصح قاله زين الدين بن عبد الرحمن بن رجب -).\rالثاني: ما نقله اللبدي في حاشيته على نيل المآرب (¬٣) عن التبصرة قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع).\rوقال اللبدي بعد نقله: (ذكره في الإقناع وأقره).\rوإذا نظرنا في الإقناع فإنه ذكر كلام التبصرة ولم يتعقبه بشيء حيث قال: (وقال في التبصرة: ويستفيد منه أيضا الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع).\rويعتبر هذا رضى منه وموافقة وإقرار له كما تقدم عن البهوتي، ومع ذلك فقد تعقبه البهوتي بكلام المنتهى فقال: (وفي المنتهى: لا يستفيد ذلك لأن","footnotes":"(¬١) ٨/ ٢١٦\r(¬٢) ٤/ ٦١\r(¬٣) ٤٤٩","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230678,"book_id":132,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":192,"body":"العادة لم تثبت بتولي القضاة لذلك) (¬١).\rوخالف الغاية (¬٢) أيضا كلام التبصرة.\rالثالث: نقل البهوتي عن الفروع حكمَ ما لو رجع شهود التأجيل بعد الحكم فقال: (ولو شهدا بتأجيل وحكم به ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) ثم قال بعده: (نقله في الفروع عن بعضهم وأقره) (¬٣).\rوهذه عبارة الفروع: (قال بعضهم: ... لو شهدا بتأجيل، وحكم الحاكم ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل) (¬٤).\rوالإقرار هنا: هو عدم التعقب بشيء، وهذا موافقة وإقرار من صاحب الفروع لهذا الحكم.\rالفائدة الخامسة: أن صاحب الإقناع لم يكن مجرد ناقل ومقتصر على أحدها بل يجتهد في التوفيق بينها، بل وبين غيرها، وليس مقدما لكل ما في \" التنقيح \" على كل حال (¬٥)، كما هو حال الشيخ ابن النجار في \" المنتهى \"، بل يناقش ويرد كلام \" المنقح \" كثيرا (¬٦)، ويظهر ذلك من خلال حواشيه على \" التنقيح \"، فإنه تتبع المنقح في كثير من المسائل التي خالفه فيها في \"الإقناع\"، وسأضرب لتوضيح ذلك بعض الأمثلة:\rالمثال الأول: قول الشيخ المرداوي ﵀ في \"التنقيح\": (ويكره غسل شهيد المعركة).\rولم يجزم الشيخ المرداوي بشيء في \" الإنصاف\"، ولعله اعتمد في تصحيح الكراهة في \" التنقيح \" على ما قدمه في \"الفروع\" بقوله: (شهيد المعركة","footnotes":"(¬١) انظر: الكشاف ١٥/ ٢٠\r(¬٢) ٢/ ٥٧١\r(¬٣) انظر: شرح المنتهى ٦/ ٧٠٣\r(¬٤) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ١١/ ٣٩٢\r(¬٥) علما أن الشيخ الحجاوي في الإقناع إن وافق التنقيحَ فإنه غالبا لا يخرج عن لفظه، بخلاف المنتهى فإنه وإن وافق التنقيح في أغلب مسائله لكنه لا يلتزم بلفظه في الغالب.\r(¬٦) قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب عن مؤلفات الأصحاب: (ناقش المنقح فيها، وحاسبه على النقير والقطمير) ص ٧٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230679,"book_id":132,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":193,"body":"ولو غير مكلف لا يغسل، وجزم أبو المعالي بتحريمه) (¬١).\rفقوله: (وجزم أبو المعالي بتحريمه) يدل على أن الحكم الذي قدمه مغاير للتحريم، والحكم الذي يغاير التحريم إنما هو الكراهة.\rقال الشيخ الحجاوي في حواشي التنقيح: (قوله: ويكره غسل شهيد معركة) شهيد المعركة لا يغسل، كذا عبارة أكثر الأصحاب، فيحتمل قولهم التحريم، ويحتمل الكراهة، قال في مجمع البحرين: لم أقع بتصريح لأصحابنا هل غسل الشهيد حرام أو مكروه، فيحتمل الحرمة لمخالفة الأمر انتهى، وروى الإمام أحمد أن النبي ﷺ قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم)، وهذا نهي يقتضي التحريم، وقال في الفروع وجزم أبو المعالي بالتحريم ......... قال القاضي في الجامع الصغير، والموفق في الكافي، والقاضي أبو الحسين في المجموع وغيرهم: لا يغسل رواية واحدة، ولم نر من صرح بالكراهة إلا المنقح، ومن تابعه كالعسكري في كتابه المنهج الذي جمع فيه بين المقنع والتنقيح ولم يتيسر له إكماله، وابن النجار في كتابه الجمع بينهما، وكان ينبغي أن يصحح القول بالتحريم موافقة لنص الإمام أحمد، وتصريح أبي المعالي والتبصرة، ولهذا خالفناه في ذلك في كتابنا \" الإقناع\") (¬٢).\rالمثال الثاني: قول الشيخ المرداوي ﵀ في التنقيح: (وإن وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا فليس له الرد قبل إعلام موكله).\rقال الشيخ الحجاوي في حواشيه على التنقيح: (هذا أحد الوجهين، والمذهب: له الرد، وأطلق الوجهين في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، والمغني، والشرح، والفروع، والفائق، والمحرر، والتلخيص، والبلغة، قال في الإنصاف: أحدهما: له الرد، وهو الصحيح، وكذا صحح في تصحيح الفروع، وصححه في تصحيح المقنع، وتصحيح المحرر، وجزم به في الوجيز وقدمه في الرعايتين، والحاويين، وشرح ابن رزين.","footnotes":"(¬١) ٣/ ٢٩٦.\r(¬٢) ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230680,"book_id":132,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":194,"body":"والوجه الثاني: ليس له الرد، قال في الرعايتين، هذا أولى، قال في تجريد العناية: هذا أظهر، وقدمه في الخلاصة، ومشى عليه في\" التنقيح \" خلاف ما صححه في \" الإنصاف \"، وتصحيح الفروع، وتابع \"التنقيح\" بعض من جمع بين \"المقنع\" و\"التنقيح\" كابن النجار، وشيخنا الشويكي، وعذرهما تقليد \"التنقيح\" من غير مراجعة تصحيح غيره، ولم يتابعه العسكري في كتابه فصحح أن له الرد، وهو كما قال، وهذا الذي مشينا عليه في \" الإقناع \") (¬١).\rفهنا تابع الشيخ الحجاوي ما صحح الشيخ المرداوي أنه المذهب في \"الإنصاف\"، و\"تصحيح الفروع\"، ولم يتابعه في \"التنقيح\"، وعتب واعتذر أيضا على من تابع الشيخ المرداوي في \"التنقيح\"، قال: (وعذرهما تقليد التنقيح من غير مراجعة تصحيح غيره).\rونجده (¬٢) في مسألة أخرى قد تابع الشيخَ المرداوي على ما جزم به في \"التنقيح، في حين أن الشيخ المرداوي صحح في \"الإنصاف\" و\"تصحيح الفروع\" خلافَ ما صححه في \"التنقيح\" وذلك في المثال التالي:\rالمثال الثالث: قول الشيخ المرداوي ﵀ في \"التنقيح\": (ويقتل عبد بمثله، لا مكاتب بعبده الأجنبي، ويقتل بعبده ذي الرحم المحرم (¬٣)).\rقال الشيخ الحجاوي معلقًا: (قوله (ويقتل) أي المكاتب بعبده ذي الرحم المحرم؛ لأن حاله (¬٤) كحاله، إن عجز المكاتب ورق رق (¬٥)، وإن عتق عتق، وحكمه حكمه، بخلاف العبد الأجنبي، لأن المكاتب إن أدى وعتق لم يعتق، وإن بقي الرق رق، فهو رقيق في الحالين، فلم يقتل به سيده،","footnotes":"(¬١) ٢٦٣.\r(¬٢) أي: الحجاوي.\r(¬٣) العبد ذو الرحم المحرم هو: من إذا اشتراه محرمه عتق على مشتريه، والعبد الذي يعتق على مشتريه هو: كل أنثى يشتريها المشتري ولا يجوز له نكاحها كأمه، وأخته، أو كل ذكر لو قدر أنه أنثى لم يجز للمشتري أن ينكحه كأبيه، وأخيه.\r(¬٤) أي: العبد ذي الرحم المحرم من المكاتب.\r(¬٥) أي: إن عجز المكاتب عن سداد النجوم التي عليه لسيده فإنه يعود رقيقًا ويرق عبده ذي الرحم المحرم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230681,"book_id":132,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":195,"body":"وصحح في \"الإنصاف\"، و\"تصحيح الفروع\": إنه لا يقتل بعبده ذي الرحم المحرم .... ، وما صححه في \"التنقيح\" أصوب والله أعلم) (¬١).\rفالشيخ الحجاوي ﵀ خالف \" التنقيح \" في المثال الثاني الذي خالف ما في \"الإنصاف\" و\" تصحيح الفروع\"، وتابع \" التنقيح \" في المثال الثالث الذي خالف أيضا ما في\"الإنصاف\" و\"تصحيح الفروع\"، وكان ينبغي عليه أن يخالف \"التنقيح \" في الموضعين لكي يوافق \"الإنصاف\" و\"تصحيح الفروع\"، أو يوافقه في الموضعين وإن خالف ما في \"الإنصاف\" و \"تصحيح الفروع\".\rوالذي يظهر من طريقته ﵀ أنه مستقل وممحص لكل ما يطلع عليه، وليس مجرد ناقل، بخلاف صاحب \"المنتهى\" فإنه لا يكاد يخالف ما في\"التنقيح\" إلا في القليل النادر.","footnotes":"(¬١) ٤٢١.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230682,"book_id":132,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":196,"body":"المبحث الخامس: في الترجيح بين \"المنتهى\" و\"الإقناع\":\rالمطلب الأول: في الترجيح بين \"الإقناع\" و\"المنتهى\" إذا اختلفا:\rاختلف العلماء المتأخرون في ذلك على أقوال، وأشهرها الأقوال التالية:\rالقول الأول: أن المذهب المعتمد هو: ما اتفق عليه التنقيح، والمنتهى، والإقناع، فإن اختلفوا، فالمذهب ما اتفق عليه المنتهى والإقناع، فإن اختلفوا فالمذهب هو ما في المنتهى لأنه أدق فقها من الاثنين. (¬١)\rالقول الثاني: أن المذهب المعتمد هو: ما اختاره صاحب \"المنتهى\".\rالقول الثالث: أن المذهب المعتمد هو: ما رجحه الشيخ مرعي الكرمي في \" غاية المنتهى\".\rويقال: إنه ما أوصى به الشيخ محمد السفاريني أحد طلابه حيث قال: (عليك بما في \"الإقناع\" و\"المنتهى\"، فإن اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب \"غاية المنتهى\") (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهو ما رجحه الشيخ علي بن محمد الهندي الحنبلي (ت ١٤١٩ هـ) في كتابه المذهب عند الحنابلة المسمى: مقدمة البيان في بيان المصطلحات الفقهية ص ٣٣٨.\r(¬٢) ولم أجد مصدرا لتوثيق هذه المقولة؛ إنما هي مشتهرة ومتداولة فقط بين أهل العلم، ثم وقفت على كلام الشيخ عبد الله الشمراني قال: (لم أظفر - بعد طول بحث - بتوثيق هذا النقل من كتب السفاريني المطبوعة، ولم أقف على أحد وثقه من كتبه، وأول من نقله - ممن وقفت عليه -: العلامة ابن مانع في مقدمته لـ\" غاية المنتهى \" ١/ ٤، وممن نقله الشيخان: محمد آل إسماعيل في اللآلئ البهية ص ٤١، وبكر أبو زيد في المدخل المفصل ٢/ ٧٦٢، وغيرهم، ولم يذكروا مصدَرَهم فالله أعلم انتهى). انظر الإمام الفقيه موسى الحجاوي وكتابه زاد المستقنع ١/ ٢٩٨ هامش ٤","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230683,"book_id":132,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":197,"body":"وكلامه ليس على إطلاقه، ومن تتبع كلام الشيخ الخلوتي، والشيخ النجدي في حاشيتهيما لم يجد ترجيحات صاحب الغاية ذات اهتمام كبير، ولا يعتمدان عليها في الترجيح بين الكتابين.\rويشكل على ذلك أيضا: أن صاحب الغاية - أحيانا - يرجح خلاف ما اتفق عليه \"الإقناع\" و \"المنتهى\" بقوله: (خلافا لهما).\rويشكل عليه أيضا: أنه ليس كل ما رجحه بينهما يدل على وجود خلاف بينهما، بل أحيانا يرجح بينهما في مسائل ليس فيها خلاف حقيقي بينهما، وأيضا لم يرجح في كل المسائل التي اختلفا فيها، بل فاته بعض المسائل التي اختلفا فيها ولم يرجح فيها، وأحيانا يرجح في مسائل لم يذكرها صاحب \"المنتهى\" أصلا.\rوالأقرب - والله أعلم -: أن \"المنتهى\" مقدم على \"الإقناع\"، مع مراعاة (¬١) \"التنقيح\" وكثيرا ما يرجح الشيخ منصور في شرح المفردات بذكر \"الإقناع\" و\"المنتهى\" و\"التنقيح\"، ومع مراعاة أيضا ترجيحات الشيخ مرعي الكرمي، وما اختاره أيضا كل من الشيوخ الثلاثة: الشيخ منصور البهوتي، والشيخ محمد الخلوتي، والشيخ عثمان النجدي - رحمة الله تعالى عليهم أجمعين - وذلك لأن هؤلاء الثلاثة هم أكثر من تناول مسائل كتابي \"الإقناع\" و\"المنتهى\"، فالشيخ منصور كتب حواشيه عليهما ثم شرحهما شرحا وافيا، وقد تكررت عليه مسائلهما مرات عديدة، وأكثر من النقل من كتب التصحيح الثلاثة التي هي: \"الإنصاف\"، و\"تصحيح الفروع\"، و\"التنقيح\"، وأما الشيخ محمد الخلوتي فكتب حاشيتيه النفيستين على \"الإقناع\" و\"المنتهى\"، وأما الشيخ عثمان فكتب حاشيته النفيسة على \"المنتهى\" وأكثر في نقله عن","footnotes":"(¬١) أي: مع مراجعة كل من التنقيح وما ذكر بعده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230684,"book_id":132,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":198,"body":"\"الإقناع\"، والمقصود إنهم هم أكثرمن وقف مع مسائل \"المنتهى\" و\"الإقناع\" وبذلك يكونون أدرى الناس بكلام \"الإقناع\" و\"المنتهى\"، فالمرجع في الترجيح بين الكتابين إليهم، وهم لا يكادون يخرجون عن \"المنتهى\" إلا في القليل النادر وما ذاك إلا لأسباب اقتضت الخروج عن \"المنتهى\" إلى \"الإقناع\"، ولا يعني ترجيح \"المنتهى\" على \"الإقناع\" ضعف قول\"الإقناع\"، بل قد يكون القول المرجوح الذي في \"الإقناع\" أقوى من قول المذهب من حيث الدليل، ثم إن المسائل التي اختلف فيها \"الإقناع\" و \"المنتهى\" قليلة بالنسبة للمسائل التي اتفق عليها الكتابان والتي هي بالآلاف.\rقال في الإنصاف (¬١): (واعلم رحمك الله أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ذلك بقوة الدليل من الجانبين وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به فيجوز تقليده والعمل بقوله ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه لأن الخلاف إن كان للإمام أحمد فواضح، وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ونصوصه)\rوتقديم \"المنتهى\" لا يخالف ما نقله الشيح أحمد بن عوض عن الشيخ عثمان النجدي بقوله: (صريح \"المنتهى\" مقدم على صريح \"الإقناع\"، وصريح \"الإقناع\" مقدم على مفهوم \"المنتهى\"، ومفهوم \"المنتهى\" مقدم على مفهوم \"الإقناع\") (¬٢).\rومثله ما قاله الشيخ عبدالله بن عقيل: (وقد قالوا: إذا اتفق \" الإقناع\" و\"المنتهى\" فهذا المذهب، وإذا اختلفا فالمذهب ما في\" المنتهى\"، وإذا اختلف مفهوم \" المنتهى\" مع منطوق \"الإقناع\" فمنطوق \"الإقناع\" أولى) (¬٣).\rفالصريح المنطوق مقدم على المفهوم كما نص على ذلك أهل الأصول.","footnotes":"(¬١) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١/ ٢٦\r(¬٢) ذكره الشيخ عبدالله البسام في ترجمة الشيخ عثمان النجدي في كتاب: علماء نجد ٥/ ١٣٥.\r(¬٣) انظر: كتاب إدراك المطالب بحاشية ابن عقيل على دليل الطالب وجمع وترتيب الدكتور وليد المنيس ص ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230685,"book_id":132,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":199,"body":"أمثلة:\rالمثال الأول: قال الشيخ عثمان النجدي في هداية الراغب: (صرح في \"الإقناع\" بكراهة هذا النوع - أعني: المستعمل في طهارة مستحبة - وظاهر \"المنتهى\"، كالتنقيح، والفروع، والمبدع، والإنصاف، وغيرها: عدم الكراهة، واستوجه المصنف (¬١) ما ذكره صاحب \"الإقناع\" وقد يقال: الظاهر لا يعارض الصريح لقوته فلعل ظاهر كلامهم غير مراد) (¬٢).\rالمثال الثاني: قول الشيخ عثمان في قول صاحب \"المنتهى\" (وفي الباقي من أوساطه، ولا يكره لعذر كمرض وسفر، ونحوهما بأقصر من ذلك، وإلا كره بقصاره في فجر، لا بطواله في مغرب)\rقال الشيخ عثمان: قوله (وإلا .. الخ) أي: وإن قرأ في غير المغرب بأقصر من ذلك لغير عذر كره في صورة واحدة، وهي: أن يقرأ في الفجر بقصار المفصل، ومفهومه: لا يكره في غير فجر ومغرب بقصاره، ولو لغير عذر، وهو أولى من مفهوم كلام \"الإقناع\" فراجعه) (¬٣).\rوخلاصة المسألة على ما ذكره الشيخ النجدي:\r١ - يسن أن يقرأ في الظهر والعصر والعشاء بأوساط المفصل.\r٢ - ويسن أن يقرأ في المغرب بقصاره.\r٣ - ويسن أن يقرأ في الفجر بطواله.\rفإن خالف فقرأ في المغرب مثلا بطواله أو أوساطه، وفي الفجر بقصاره أو أوساطه، وفي الظهر والعصر والعشاء بطوال المفصل أو قصاره فلا يخلو:\rالحالة الأولى: إن كان لعذر كمرض ونحوه فلا يكره في الكل.\rالحالة الثانية: إن كان لغير عذر لم يكره إلا فيما إذا قرأ في الفجر بقصار المفصل.","footnotes":"(¬١) أي الشيخ منصور حيث قال: وما ذكره متوجه اهـ انظر: كشاف القناع ١/ ٥٤.\r(¬٢) ١/ ٢٨.\r(¬٣) حاشيته على \"المنتهى\" ١/ ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230686,"book_id":132,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":200,"body":"الحاصل: أن المذهب يكون على الترتيب التالي:\r- إن اتفق\"الإقناع\" و\"المنتهى\" في حكم مسألة فهذا هو المذهب بلا ريب.\r- إن انفرد أحدهما بذكر مسألة، ولم يذكرها الآخر، فالمذهب يكون في الذي انفرد بها.\r- إن اختلفا في حكم مسألة فالمذهب هو ما في \"المنتهى\" في الغالب الأعم مع مراعاة ومراجعة ما يلي:\r١ - \"التنقيح المشبع\" للشيخ المرداوي.\r٢ - ترجيحات الشيخ مرعي الكرمي في \" غاية المنتهى \".\r٣ - النظر فيما كتبه الشيوخ الثلاثة: البهوتي، والخلوتي، والنجدي.\rوإنما قُدِّمَ \"المنتهى\" على \"الإقناع\" لأسباب عديدة:\r١ - أن هذا هو اختيار كثير من الحنابلة المتأخرين:\r- قال الشيخ أحمد بن عيسى في جوابه للشيخ عبد الله الدحيان: (وعند المتأخرين من الأصحاب أنه إذا اختلف \"الإقناع\" و\"المنتهى\" قدموا \"المنتهى\") (¬١).\r- وقال الشيخ محمد بن عثيمين: (والمذهب ما في \"المنتهى\"، لأن المتأخرين يرون أنه إذا اختلف \"الإقناع\" و \"المنتهى\" فالمذهب \"المنتهى\") (¬٢).\r- جاء في قرار الهيئة القضائية بالمملكة العربية السعودية عدد ٣ في ٧/ ١/١٣٤٧ هـ ما نصه (يكون اعتماد المحاكم في سيرهم على مذهب الإمام أحمد على الكتب التالية:\rأشرح \"المنتهى\".\rب شرح \"الإقناع\".","footnotes":"(¬١) انظر: الأسئلة الكويتية وأجوبتها المسماة: روضة الأرواح ص ٢١.\r(¬٢) انظر: الشرح الممتع ١/ ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230687,"book_id":132,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":201,"body":"فما اتفقا عليه أو انفرد به أحدهما فهو المتبع، وما اختلفا فيه فالعمل بما في \"المنتهى\" (¬١).\r٢ - أن \"المنتهى\" اعتمد على كل ما قدمه في \"التنقيح\"، و\"التنقيح\" قد ألفه الشيخ المرداوي بعد \"الإنصاف\" و\"تصحيح الفروع\"، ونظر فيه أربع مرات، وقال في مقدمته (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظا، أو حكما مخالفا لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضا ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (¬٢).\r٣ - ولأن الشيخ المرداوي هو المنقح، والمصحح للمذهب عند المتأخرين فلا يتجاوز في ذلك.\r٤ - اشتهار \"المنتهى\" في عصر مؤلفه، وقلة الاستدراكات عليه مع كثرة الحواشي عليه، ويشارك \"الإقناعُ\" \"المنتهى\" في ذلك.\r٥ - أن هذا هو ما يقدمه الشيخ منصور - في غالب ترجيحاته - في كتبه، وكذا الشيخ الخلوتي والشيخ النجدي.","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ١/ ٣٨.\r(¬٢) انظر: التنقيح ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230688,"book_id":132,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":202,"body":"المطلب الثاني: ذكر من اهتم ببيان المخالفات بين \"المنتهى\" و\"الإقناع\":\rلقد اهتم العلماء كثيرا بذكر المخالفات بين \"المنتهى\" و\"الإقناع\"، ومنهم:\r١ - الشيخ مرعي في كتابه \"غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى\"، ولم يستوعبها.\r٢ - الشيخ منصور البهوتي في كل كتبه شروح وحواش، وهو من أفضل من اعتنى بذلك مع مقارنة أقوالهما بالتنقيح و\"تصحيح الفروع\" و\"الإنصاف\".\r٣ - الشيخ محمد الخلوتي ابن أخت الشيخ منصور البهوتي في حاشيتيه على \"المنتهى\" و\"الإقناع\".\r٤ - الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على \"المنتهى\".\r٥ - الشيخ عبد العزيز بن محمد الحجيلان في كتابه: (المسائل التي اختلف فيها \"الإقناع\" و\"المنتهى\") (¬١) وقد بذل فيه جهدا مشكورا، وذكر فيه مائة وثمانية وسبعين مسألة اختلف فيها \"الإقناع\" مع\"المنتهى\"، وذكر أيضا من نص على تلك المخالفة كالبهوتي والنجدي و\"الغاية\"، وحرر المذهب في تلك المخالفات في كثير منها، معتمدا على \"الإنصاف\"، و\"الفروع\"، و\"تصحيح الفروع\" (¬٢) فقط، مقدما ما قُدِّمَ في هذه الكتب، وفاته أهمُ كتاب للترجيح بينهما ألا وهو: \"التنقيح\" الذي قال عنه الشيخ المرداوي: (فإذا وجدت في هذا الكتاب لفظا، أو حكما مخالفا لأصله، أو غيره، فاعتمده فإنه","footnotes":"(¬١) ثم طبعه طبعة ثانية في دار ابن الجوزي عام ١٤٣٤ هـ، وجعلها الطبعة الأولى، وسماه: (تحقيق المبتغى في المسائل التي اختلف فيها الإقناع والمنتهى)، وزاد على التي قبلها خمس عشرة مسألة انظر: ص ٧، وانتهج فيها النهج الأول.\r(¬٢) انظر: ص ٤٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230689,"book_id":132,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":203,"body":"وضع عن تحرير، واعتمد أيضا ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه) (¬١)، وبهذا الكلام صار \"التنقيح\" هو العمدة في الترجيح والتصحيح.","footnotes":"(¬١) انظر: التنقيح ٣٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230690,"book_id":132,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":204,"body":"المبحث السادس: مكانة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في مذهب الحنابلة:\rلقد تبوأ شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في مذهب الحنابلة منزلة عالية، وقد كان مفخرة المذهب، ولؤلؤته النفيسة، وجوهرته الثمينة، وذهبه الصافي، ونهره المتدفق الجاري، رزقه الله تعالى علما واسعا، وفهما راشدا، فصار كالبحر، لكن بلا ساحل (¬١)، وكالنهر لكن بلا آخر، ولم يزل الحنابلة ﵏ ينهلون من علمه، ويستنيرون برأيه، كتبهم من أقواله مليئة، ومن اختياراته مشحونة ثقيلة، ولو رفعت أقواله من كتب الحنابلة لآض كثير من صفحاتها بيضاء نقية ليس فيها شيء، ولا يزال الحنابلة إلى يومنا هذا - ولله الحمد والمنة - يعظمون الشيخ ويجلونه، ويتناقلون أقواله في كتبهم ومصنفاتهم.\rوكان شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - معظما للإمام أحمد ﵁ -ولأقواله ولأصوله (¬٢)، متتبعا لرواياته ناقلا لها، موفقا بينها، مفتيا بها تارة، ومستشهدا بها تارة، ومستدلا لها تارة، ولا أدل على ذلك من شرحه على","footnotes":"(¬١) قال ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية ١٤/ ٤٢: (وفي يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، وحصل بحث في أماكن منها، وأخرت مواضع إلى المجلس الثاني، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا، ولكن ساقيته لاطمت بحرا).\r(¬٢) انظر: على سبيل المثال لا الحصر اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٤٩)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٣/ ٢٧٥، ٥/ ١٠١)، وشرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الطهارة والحج (٢/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230691,"book_id":132,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":205,"body":"عمدة الفقه، وليس ذلك في بداياته فحسب بل حتى آخر عمره وهو يعظم الإمام ويرفع من شأنه.\rومما يدل على اعتبار منزلة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند الحنابلة ما يلي:\rأنه لما نقل الإمام علي بن سليمان المرداوي منقح المذهب ومحرره - رحمه الله تعالى - في كتابه (التحبير شرح التحرير) كلام الإمام النووي الشافعي - رحمه الله تعالى - في شرح المهذب، وهو: (فُقِدَ الآن المجتهدُ المطلقُ، ومن دهر طويل) ... وقال الرافعي (لأن الناس اليوم كالمجمعين أن لا مجتهد اليوم) قال المرداوي: قال ابن مفلح: لما نقل كلامهما: وفيه نظر. انتهى، وهو كما قال، فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة، منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀ (¬١).\rوقد نقل ذلك الشيخ ابن النجار - رحمه الله تعالى - عن الشيخ المرداوي في كتابه (شرح الكوكب المنير) (¬٢).\rوقد أكثر الشيخ ابن مفلح عن شيخه شيخ الإسلام في كتاب الفروع بقوله: (شيخنا)، ومثله الشيخ المرداوي أكثر النقل عنه في كتابه الإنصاف، وتصحيح الفروع، وكذلك الشيخ الحجاوي قد أكثر النقل عنه في كتابه \"الإقناع\" بقوله: (قال: الشيخ)، وهذا ظاهر لكل من قرأ كتابه، ونقل عنه أيضا الشيخ مرعي الكرمي في كتابه \"غاية المنتهى\"، وكذلك الشيخ ابن النجار قد نقل عنه في المنتهى من غير أن ينسبه له في مسائل صارت هي المذهب، وهي أقوال لشيخ الإسلام، وإذا كان هؤلاء الذين هم أهل التصحيح في المذهب وهم: ابن مفلح، والمرداوي، والحجاوي، وابن النجار، ومرعي الكرمي - رحمهم الله تعالى أجمعين- قد نقلوا عن شيخ الإسلام، فأين مَنْ دونهم منهم؟ ، وكيف يزعم بعض من في قلبه شيء على شيخ الإسلام أنه لا مكانة للشيخ في المذهب، كيف يقال ذلك؟ ! حتى مَنْ خالفه في الاعتقاد من الحنابلة، لم يزالوا له معظمين، وبعلمه معترفين مقرين.","footnotes":"(¬١) ٨/ ٤٠٦٩.\r(¬٢) ٤/ ٥٧٠.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230692,"book_id":132,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":206,"body":"مسائل من كتاب (منتهى الإرادات) أصلها أقوال لشيخ الإسلام:\rالمسألة الأولى: قال في \"المنتهى\" في باب الغسل (وموجبه ... انتقال مني ... وكذا انتقال حيض)\rوقوله: (وكذا انتقال حيض) هو من المسائل التي قالها شيخ الإسلام قياسا على انتقال المني، وقد ذكرها الشيخ ابن النجار في\"المنتهى\" بدون نسبة لشيخ الإسلام، ونسبها له في شرحة المعونة (¬١) فقال: (فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، فإذا أحست بانتقال حيضها قبل الغروب وهي صائمة ثبت لها حكم الفطر ولو لم يخرج الدم إلا بعد الغروب، قال في \"الإنصاف\" (¬٢): - بعد قوله فوائد: - ومنها: قياس انتقال المني انتقال الحيض قاله الشيخ تقي الدين).\rوقال الشيخ البهوتي بعد ذكر المسألة: (قاله الشيخ تقي الدين) (¬٣).\rالمسألة الثانية: قال في \"المنتهى\" في آخر الحوالة: (والحوالة على ما له في الديوان، إذن في الاستيفاء) (¬٤).\rوهذه مسألة قالها شيخ الإسلام (¬٥)، وقد ذكرها ابن النجار هنا في كتابه","footnotes":"(¬١) ١/ ٣٤٩.\r(¬٢) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ٢/ ٩٠.\r(¬٣) انظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ١٩٣.\r(¬٤) انظر: شرح منتهى الإرادات ٣/ ٤٠٦.\r(¬٥) انظر: الاختيارات ١٩٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230693,"book_id":132,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":207,"body":"بدون نسبة لشيخ الإسلام، ونسبها إليه في شرحه المعونة بقوله: (قاله الشيخ تقي الدين) (¬١)، وذكرها الشيخ مرعي الكرمي في \"غاية المنتهى\" (¬٢) بدون نسبة.\rوذكرها في \"الإقناع\" منسوبة للشيخ بقوله: (قال الشيخ ... الخ) (¬٣)، وذكرها الشيخ المرداوي في\"الإنصاف\" حيث قال: (: فائدة: قال الشيخ تقي الدين: والحوالة على ما له ... الخ). (¬٤)\rوذكرها الشيخ ابن مفلح في\"الفروع\" بقوله: (قال شيخنا: والحوالة على ما له .. الخ) (¬٥).\rالمسألة الثالثة: قول الشيخ ابن النجار في كتاب الحجر: (ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته، أوكفيل، أو ترسيم) قال في المعونة: (قاله الشيخ تقي الدين) (¬٦)، قال ابن النجار: وقال: (وكذا لو طلب تمكينه منهم محبوس أو يوكل فيه، وإن مطله حتى شكاه ... فما غرم بسببه فعلى مماطل) قال في المعونة (¬٧): (قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في الفروع).\rوقال أيضا في\"المنتهى\": (وإن تغيب مضمون فغرم ضامن بسببه، أو شخص لكذب عليه عند ولي الأمر رجع به على مضمون وكاذب) قال في المعونة (¬٨) بعده: (قاله: الشيخ تقي الدين).\rوقال أيضا في \"المنتهى\": (وإن أهمل شريك بناء حائط في بستان اتفقا عليه فما تلف من ثمرته بسبب ذلك ضمن حصة شريكه منه) قال في المعونة (¬٩): (ذكره الشيخ تقي الدين أيضا) وقد ذكر الشيخ الحجاوي هذه","footnotes":"(¬١) ٥/ ٣٠٩.\r(¬٢) ١/ ٦٩٢.\r(¬٣) انظر: كشاف القناع ٨/ ٢٦٨.\r(¬٤) انظر: المقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف ١٣/ ١١٩.\r(¬٥) انظر: الفروع مع تصحيح الفروع ٦/ ٤٢١.\r(¬٦) ٥/ ٣٥١.\r(¬٧) ٥/ ٣٥٢.\r(¬٨) المرجع السابق.\r(¬٩) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230694,"book_id":132,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":208,"body":"المسائل منسوبة إلى شيخ الإسلام في كتاب \"الإقناع\" (¬١)، وكذلك نسبها له الشيخ مرعي الكرمي في\"غاية المنتهى\" (¬٢)، وكذلك الشيخ المرداوي في \"الإنصاف\" (¬٣)، وكذلك في \"الفروع\" (¬٤).\rالمسألة الرابعة: ما قاله في \"المنتهى\" في الغصب: (ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستحقة، وقلع غرسه أو بناؤه رجع على بائع بما غرمه)\rقال الخلوتي (¬٥): (أي: غارٍّ كما نص عليه ابن نصر الله، وقواه واستظهره، فتدبر، والأصل للشيخ تقي الدين (¬٦)، ونقله عنه صاحب الفروع (¬٧)).","footnotes":"(¬١) انظر: كشاف القناع ٨/ ٣٢٩.\r(¬٢) ١/ ٦٤٤.\r(¬٣) ١٣/ ٢٣٤ وما بعدها.\r(¬٤) ٧/ ٢٥٢.\r(¬٥) في حاشيته على المنتهى ٣/ ٣٧٢.\r(¬٦) ونصه: - كما في الاختيارات ص ٢٣٩ - (ولو اشترى مغصوباً من غاصبه رجع بنفقته وعمله على بائع غار له).\r(¬٧) ونصه: - كما في الفروع ٧/ ٢٤٤ - (ومن أخذه من غاصبه ولم يعلم ضمنه، كغاصبه، ويرجع عليه بما لم يلتزم ضمانه فيرجع مودع ونحوه بقيمته ومنفعته، وكذا مرتهن ومتهب في الأصح، ومستأجر بقيمته، وعكسه مشتر ومستعير، ويأخذ مستأجر ومشتر من غاصب ما دفعا إليه، ويأخذ مشتر نفقته وعمله من بائع غار قاله شيخنا).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230695,"book_id":132,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":209,"body":"الخاتمة\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد:\rفقد انتهيت في هذا البحث إلى نتائج منها:\r- مؤسس مذهب المتأخرين هو العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت ٨٨٥ هـ).\r- ينبغي لطالب العلم أن يأخذ العلم من أفواه المشايخ، ويضم مع ذلك صحبة صالحة.\r- ينبغي التدرج في دراسة المذهب على مرحلتين:\rالأولى: دراسة أحد المتون الخمسة المعتمدة (زاد المستقنع، ودليل الطالب، وكافي المبتدي، وأخصر المختصرات، وعمدة الفقه للبهوتي) ثم قراءة الباقي، ثم دراسة الروض المربع.\rالثانية: دراسة المنتهى ثم قراءة متني الإقناع وغاية المنتهى.\r- عند دراسة متن فقهي فيجب معرفة عدة أمور:\r- بيان الإبهام في الحكم واللفظ، وكلمة (مطلقا)، والمساحات والأوزان والمكاييل.\r- تقييد المطلق، وتخصيص العموم.\r- بيان مخالفات المذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230696,"book_id":132,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":210,"body":"- الاهتمام بترتيب المسائل.\r- الاهتمام بالحدود والضوابط.\r- الاهتمام بأدلة المسائل.\r- بيان الخلل في العبارة.\r- لم يقرأ الشيخ مرعي الكرمي متن الدليل على الشيخ منصور بل على الشيخ المعمر عبدالرحمن البهوتي.\r- أكبر المتون المختصرة وأكثرها فائدة متن زاد المستقنع.\r- أكثر من شرح كتب المذهب هو الشيخ منصور البهوتي، ولم يمر على المذهب مثله بعده.\r- مختصر خوقير ليس مختصرا للمنتهى، ومتن أخصر المختصرات يقدم عليه.\r- قال ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ): الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.\r- يوجد في المنتهى والإقناع إبهامات في الحكم، وفيهما، وفي شروحهما قواعد، وفروق، ونظائر فقهية، وقواعد أصولية.\r- انتشر كتاب المنتهى حتى وصل للشيخ الحجاوي وتعقبه في حواشي التنقيح، وانتشر كتاب الإقناع حتى وصل للشيخ ابن النجار وذكره في شرحه للمنتهى: معونة أولي النهى.\r- إذا اختلف حكم مسألة في بابين فالمذهب هو الحكم الذي في الباب التي ذكرت فيه المسألة وهي أصل فيه، وقد وجد ذلك في الإقناع والمنتهى والتنقيح.\r- إذا ذكر العالم قولا ناسبا له لأحد العلماء ولم يتعقبه بشيء فهو إقرار له.\r- الكتب التي عليها مدار التصحيح في المذهب هي:\r- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.\r- تصحيح الفروع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":230697,"book_id":132,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":211,"body":"- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع.\rوكلها للشيخ علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥ هـ)\r- الخلاف المطلق هو: أن يذكر العالم المسألة بالخلاف الذي فيها ولا يرجح.\r- كتاب الفروع أوسع كتب المذهب المعتمدة.\r- يوجد في \"تصحيح الفروع \" مسائل لا توجد في الإنصاف، وبالعكس كذلك.\r- ليس كل ما صححه الشيخ المرداوي في كتبه الثلاثة متفق؛ بل أحيانا يختلف التصحيح في الإنصاف عنه في التنقيح.\r- لم يصحح الشيخ المرداوي في الإنصاف، وتصحيح الفروع كل ما فيه خلاف مطلق، بل ترك خلافا بلا تصحيح.\r- تابع الشيخ ابن النجار أغلب ما قدمه، أو صححه في التنقيح، ولم يخالف إلا في مسائل يسيرة.\r- تعقب الشيخ الحجاوي المنقح في حواشي التنقيح، وفي الإقناع.\r- إذا اختلف الإقناع والمنتهى فالمذهب مافي المنتهى؛ مع مراجعة التنقيح والغاية، وكلام الشيخ الثلاثة: البهوتي، والخلوتي، والنجدي.\r- شيخ الإسلام ابن تيمية له منزلة عظيمة عند الحنابلة.\r- ذكر الشيخ ابن النجار في كتابه مسائل أصلها لشيخ الإسلام ووثقها في شرحه المعونة.\rوالحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rتم بحمد الله وتوفيقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}