{"page_id":4801527,"book_id":5352,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":null,"sequence_num":1,"body":"تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد\r\rتأليف\rأبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي\r(المتوفى سنة ٨٨٣ هـ)\r\rاعتنى به\rصالح سالم النهام - محمد باني المطيري\rصباح عبد الكريم العنزي - فيصل يوسف العلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801528,"book_id":5352,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"﷽","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801529,"book_id":5352,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"تحفةُ الرَّاكع وَالسَّاجد بأحكام المسَاجِد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801530,"book_id":5352,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"الطبعة الأولى\r١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\r\rأودع بمركز المعلومات بالأمانة الْعَامَّة للأوقاف\rرقم: ٥٠/ ٢٤/ ٤/ ٢٠٠٤\r\rوزارة الْأَوْقَاف والشؤون الإسلامية\rقطاع الْمَسَاجِد\rإدارة مَسَاجِد الفروانية\rالمراقبة الثقافية\rهَاتِف: ٤٨٩٠٣٨٣ - ٤٨٩٠٤١٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801531,"book_id":5352,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"المقدمة\rالحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:\rفهذا كتاب \"تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد\" لأبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي (ت ٨٨٣ هـ) -رحمه الله تعالى- الذي ارتأت المراقبة الثقافية، بإدارة مساجد محافظة الفروانية، إعادة طبعه وإخراجه في حلة جديدة، تناسب قدره وأهميته، معتمدة في تحقيقه على أربع نسخ خطية لم يقف عليها أصحاب الطبعة الأولى منه (١) -لهذا امتازت هذه الطبعة بإضافات علمية، وتصويبات مهمة- بقدر الوسع والطاقة- تجعلها تختلف اختلافًا كبيرًا عن الطبعة الأولى، التي اعتمد فيها المحقق: على نسخة خطية واحدة، طبع المكتب الإسلامي عام (١٩٨٠)، ولعل هذا كان سببًا كافيًا لمبادرة المراقبة الثقافية بإعادة طبعه، إضافة إلى نفاد نسخة هذا الكتاب المطبوعة، مما جعل الحاجة ماسة إلى إعادة طبعه، كما قدمنا، خاصة وأنه يتعلق في بيوت الله ﷿، وذكر أحكامها الواجب اتباعها، وآدابها المراد اقتدائها، وفضائلها وأحوالها، على مر العصور والدهور.","footnotes":"(١) والنسخة الرابعة عُثر عليها مؤخرًا من مخطوطات مكتبة الملك عبد العزيز العامة -الرياض- برقم (٣٥١٢) سنة ١٠٥٦ هـ وهي أقدم النسخ تاريخًا، إلا أن السقط فيها كثير، وقوبلت مع باقي النسخ ورمز لها بـ \"ع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801532,"book_id":5352,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"وقطاع المساجد بحاجة ماسة لمثل هذه الكتب، لتوزيعها على الأئمة والمؤذنين، لتعم الاستفادة منها.\rوالمراقبة الثقافية إذ تقدم هذا الكتاب، ترجو من الله ﷿ أن ينفع به، ويكتب له حسن القبول، كما تشكر كل من ساهم في خدمة هذا الكتاب سواء ببذله للمخطوطات أو الإرشاد والتوجيه، والشكر موصول لمن قام بالتحقيق والتدقيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\r\rالمراقبة الثقافية\rإدارة مساجد محافظة الفروانية\r١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801533,"book_id":5352,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"نقد ورد\rإن الناظر في هذا الكتاب يتبين له قيمته العلمية وانفراده في بابه وسعته، وأن المصنف قد أباع في صياغته وترتيبه، ولمّ شتات المسائل وشواردها، إلا أن الشيخ الدكتور عبد الرحمن العثيمين قال في تعليقه على ترجمة المصنف في السحب الوابلة (١/ ٣٠٤): فائدة في مؤلفاته:\rمؤلفات الجراعي هذا تكاد تخلو من الإفادة والجودة والإبداع فهي -في غالبها- مختصرات من مؤلفات سابقة لا تضيف جديدًا إلا ما ندر وقد قرأت أغلبها.\rوقال -حفظه الله- ما نصه: كتابه \"تحفة الراكع والساجد\" مطبوع وهو مختصر من كلام الزركشي في كتابه \"إعلام الساجد\" كما أوضح المؤلف. اهـ\rغير أنه من المناسب أن نبين أنه من قارن بين الكتابين المذكورين تبين له الآتي:\r١ - أن الجراعي لم يذكر أنه اختصره من كتاب الزركشي لا في المقدمة ولا في غيرها -والله أعلم- وإن كان قد استفاد منه ونقل عنه.\r٢ - مؤلفه الجراعي حنبلي كما هو معروف، بينما الزركشي شافعي وقد ملأ الجراعي كتابه بأقوال الحنابلة وغيرهم، والزركشي قد أكثر من النقل عن الشافعية.\r٣ - أن مصادر الجراعي قد بلغت أضعاف ما اعتمد عليه الزركشي، وقد كان كتابه أحد مصادر الجراعي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801534,"book_id":5352,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"٤ - إذا نظرت في الكتابين وأبوابهما وفصولهما وما جرى عليه كل منهما في التقسيم، ظهر لك الفرق شاسعًا، والبون واسعًا، بينهما في المسائل التي وردت، والتفاصيل التي ذكرت، والفتاوى والأحكام التي اعتبرت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801535,"book_id":5352,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"عملنا في الكتاب\r١ - اعتمدنا في النسخ: طريقة الإملاء الحديثة.\r٢ - قابلنا المنسوخ على ثلاث نسخ خطية.\r٣ - عزونا الآيات والآحاديث إلى مصادرها التي أشار إليها المؤلف.\r٤ - وضعنا ترجمة مختصرة للمؤلف.\r٥ - حققنا اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه.\r٦ - وصفنا النسخ الخطية، وألحقنا بالوصف نماذج؛ تأتي فيما بعد.\r٧ - وضعنا فهارس لمواضيع الكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801536,"book_id":5352,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"ترجمة المصنف (١)\rاسمه: تقي الدين أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحَسَنِيُّ الجُراعيُّ الصَّالحيّ الحنبلي، الإمام العلامة الفقيه القاضي.\r\rمولده: وُلد -تقريبًا- سنة (٨٢٥ هـ) بجُراع من أعمال نابُلُس.\rنسبه: قال تلميذه الشمس بن طولون: النُّوَيريُّ: قبيلة، الحُسَينيُّ: نسبًا، الجُراعي: مولدًا، الشرَيْحيُّ: منشأ، الصَّالحيُّ: مَسْكنًا، الحنبليُّ: مذهبًا، السَّلفيُّ: معتقدًا.\rنشأته ورحلاله في طلب العلم:\rقرأ \"القرآن\" عند العبدوسيِّ، و\"العمدة\"، و\"العَزيريَّ\" في التفسير، و\"الخرقيَّ\"، و\"النِّظام\": كلاهما في المذهب في الفقه، و\"الملحة\"، وبعض \"ألفية ابن مالك\"، ونحو ثلثي \"جمع الجوامع\" و\"ألفية شعبان الآثاري\" بتمامها.\r* قدم دمشق سنة (٨٤٢ هـ)، وكان في السابعة عشرة من عمره، وأخذ الفقه: عن التقي بن قندس، ولازمه، وبه تخرَّج، وعليه؛ انتفع في الفقه، وأصوله، والفرائض، والعربية، والمعاني والبيان، وكان رفيقه: علاء الدين","footnotes":"(١) مصادر الترجمة:\r\"المنهج الأحمد\" (٥/ ٢٨٢)، و\"مختصره\" (٢/ ٦٧٩)، \"التسهيل\" (٣/ ١٤٠٩).\r\"الضوء اللامع\" (١١/ ٢٣)، و\"حوادث الزمان\" (١/ ٧٢)، \"الشذرات\" (٧/ ٣٣٧).\r\"الإعلام للزركلي\" (٢/ ٦٣)، \"السحب الوابلة\" (١/ ٣٠٤) \"تسهيل السابلة\" (٣/ ١٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801537,"book_id":5352,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"المرداوي، ولازم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي، وأخذ الفرائض عن الشمس السِّيليِّ وغيره، وسمع \"صحيح البخاري\" ببعلبك، وطاف بالسيِّد النسابة، والعَلَم البُلقيني، والجلال المحلي، وأم هانئ الهُورينية من المسندين، وقرأ على التقي الحصني، والقاضي عز الدين في المنطق وغيره، وحضر دروس ابن الهمام وآخرين، وقرأ مُسند إمامه الإمام أحمد على النجم ابن فهد في الحرم المكي.\r* لزم الاشتغال حتى برع، وصار من أعيان فضلاء مذهبه بدمشق، وتصدر للتدريس والإفتاء والإفادة، بل ناب في القضاء.\r\rشيوخه:\rأخذ تقي الدين الجراعي عن ثلةٍ من العلماء، وجمعٍ من الأجلاء، في دمشق، وبعلبك، والقاهرة، ومكة، فمنهم:\r١ - يحيى العبدوسي.\r٢ - التقي بن قندس.\r٣ - برهان الدين بن مفلح.\r٤ - ناصر الدين بن زريق.\rفي آخرين؛ سبق ذكر بعضهم في رحلاته في الطلب.\r\rتلاميذه:\r١ - الشمس بن طولون.\r٢ - النعيمي.\r٣ - جمال الدين بن يوسف بن عبد الهادي.\rوأخذ عنه جماعة من المصريين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801538,"book_id":5352,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"مصنفاته:\r١ - \" تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد\": وهو كتابنا الذي نقدمه بهذه الحلة الجديدة.\r٢ - \"الأوائل\".\r٣ - \"غاية المطلب في معرفة المذهب\": اختصره من فروع ابن مفلح.\r٤ - \"حلية الطراز في مسائل الألغاز\": انتفع فيه من كتاب الجمال الأسنوي الشافعي: \"طراز المحافل في ألغاز المسائل\".\r٥ - \"الترشيح في بيان مسائل الترجيح\".\r٦ - \"نفائس الدرر في موافقات عمر\".\r٧ - \"الأجوبة عن الستين مسألة\": التي أنكرها ابن الهائم الشافعي على الشيخ تقي الدين ابن تيمية.\r٨ - \"مختصر كتاب أحكام النساء\": لابن الجوزي.\r٩ - \"ختم الصحيح للبخاري\".\r١٠ - \"ختم المسند للإمام أحمد\".\r١١ - \"شرح أصول ابن اللحام\".\r١٢ - جرّد حواشي شيخه التقي بن قندس على الفروع.\r١٣ - \"تصحيح الخلاف المطلق\".\r* وله فتاوى ونظم وأرجوزة.\r\rوفاته:\rتوفي ﵀: ليلة الخميس حادي عشر من رجب، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة بصالحية دمشق، ودفن في الجهة الشرقية من جبل قاسيون.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801539,"book_id":5352,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه\rاسم الكتاب:\rتحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد\r* هذا ما أثبت على طرر النسخ الخطية الثلاثة.\r* وكذلك سماه المؤلف في مقدمة كتابه هذا.\r* وكذلك سماه كثير ممن ترجموا للمؤلف بهذا الاسم.\r\rصحة نسبة الكتاب للمؤلف:\r* الكتاب صحيح النسبه للمؤلف؛ وذلك لأمور:\r١ - ذكره المصنف في كتاب \"الأوائل\" في باب: المساجد والعيدين (ص: ٥٢).\r٢ - نسب هذا الكتاب لمؤلفه كثير ممن ترجموا للمصنف -كما تراه في مصادر الترجمة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801540,"book_id":5352,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"وصف النسخ الخطية المعتمدة\r* اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي:\rالأولى: مصدرها: العراق، وهي: \"الأصل\" المعتمد في صلب الكتاب، ورمزنا لها بـ\"م\".\rالثانية: مصدرها: الكويت، ورمزنا لها بـ \"ق\".\rالثالثة: مصدرها: السعودية، ورمزنا لها بـ \"س\".\rوطريقتنا:\r* أننا اعتمدنا \"م\" كـ\"أصل\" في إخراج الكتاب؛ إلا إذا كان الخطأ فيها بَيِّنًا؛ فإننا نثبت: \"ق\" أو \"س\"، ونبين الخطأ الذي في \"م\" في الحاشية.\r* وكذلك عند اختلاف النسخ الثلاث من دون وجود خطأ؛ فإننا نبين فروق النسخ في الحاشية.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801541,"book_id":5352,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"* النسخة الأولى *\rمصدرها: العراق برقم: (٩٠٩٨) وهي المرموز إليها بـ \"م\".\rعدد الأوراق: (١٠٨) ورقة.\rعدد الأسطر: (٢٥) سطر.\rعدد كلمات السطر: (٩) تقريبًا.\rتاريخ نسخها: ١٢/ جمادى الأولى/ ١٠٩٧ هـ.\rاسم الناسخ: إبراهيم بن طعمة الصالحي.\rخطها: واضح وجميل، ويبدو عليها أثر الحمرة؛ إذ العناوين خافتة الظهور، وبحواشيها تصويبات تدل على مقابلتها والعناية بها، وبأسفل كل ورقة تعقيبه؛ لتدل على اتصال الكتاب، وهو كذلك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801542,"book_id":5352,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"* النسخة الثانية *\rمصدرها: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- دولة الكويت:\rإدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية برقم: (خ ٧٤/ ١) فقه حنبلي. وهي المرموز إليها بـ \"ق\".\rعدد أوراقها: (١٨١) ورقة من القطع الصغير.\rعدد الأسطر: يتراوح بين (١٥ - ٢٢) سطر.\rعدد الكلمات: (٩) تقريبًا.\rخطها: نسخ جميل وواضح، وهي مقابلة ومصححة، وبحواشيها ما يدل على العناية بها، وبأسفل كل ورقة تعقيبه، لتدل على اتصال الكتاب، وهي كذلك.\r* وخطوطها مختلفة، لتوارد ثلاث نساخ عليها، وهم:\rالأول: عبد الرحمن بن جلال من: ص: (١٥٤ - ١).\rوالثاني: أحد فضلاء بريدة من: ص: (١٦٠ - ١٥٤).\rوالثالث: عبد الله بن خلف الدحيان من: ص: (١٨١ - ١٦٠).\rوعليها قيد تمليك باسم: عبد الله بن خلف الدحيان.\rوقد أهدى هذه النسخة إلى مكتبة الأوقاف: ورثة الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان بتاريخ: (٢٢/ ربيع الأول/ ١٣٩٧ هـ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801543,"book_id":5352,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"* النسخة الثالثة *\rمصدرها: المملكة العربية السعودية -جامعة الملك سعود- قسم المخطوطات (٢١٨/ ت ج).\rوهي المرموز إليها بـ\"س\".\rعدد أوراقها: (٧٨) ورقة.\rعدد الأسطر: (٢٣) سطر.\rعدد الكلمات في السطر من: (١٧ - ١١) تقريبًا.\rخطها: خطها نسخ واضح معتاد، وليس على حواشيها ما يدل على المقابلة أو التصحيح بعد النسخ، وبأسفل كل ورقة تعقيبه؛ لتدل على تواصل الكتاب، وهي ناقصة الآخر قدر ورقتين، وعليها خاتم غير واضح.\rتاريخ نسخها: نسخة في القرن الثالث عشر الهجرية تقريبًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801544,"book_id":5352,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":18,"body":"تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد\r\rتأليف\rأبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي\r(المتوفى سنة ٨٨٣ هـ)\r\rاعتنى به\rصالح سالم النهام - محمد باني المطيري\rصباح عبد الكريم العنزي - فيصل يوسف العلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801545,"book_id":5352,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":19,"body":"﷽\rوبه نستعين\rالحمد لله، الذي أوجد الأشياء وفضَّل بعضها على بعض، واختار منها ما أحبّ. فاختار المساجد من بقاع الأرض. أحمده على ما أوْلى من معرفة السُّنة والفرض.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله؛ بيده الرفع والخفض والإبرام والنقض.\rوأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صاحب الشفاعة العظمى يوم العرض. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أكرم الخلق في حالتي البسط والقبض، وسلَّم تسليما.\rأما بعد:\rفإنَّ اللَّه تعالى جلّ ثناؤه، وتقدست اسماؤه، وتوالت آلاؤه، وعمّت نَعْماؤه أكمل لنا الدِّين وأتمَّ علينا النعمة ورضي الإسلام لنا دينًا. وجعل أمتنا هذه خير أمة، وخصَّها بخصائص كثيرة جمَّة. وضاعف لها بالشيء الواحد أجورًا، وجعل الأرض مسجدًا لها وطهورًا، فله الحمد كما ينبغي لجلال قُدْسه. لا نُحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه.\rسبحان من لو سجدنا بالجباه له ... على سنا الشوك والمحمى من الإبر\rلم نبلغ العشر من معشار نعمته ... ولا العشير ولا عشرًا من العشر.\r* ولا شك أن الله تعالى قد اصطفى من الأرض بلادًا وبقاعًا. واختار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801546,"book_id":5352,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":20,"body":"منها أودية وتلاعًا، عظَّمها بالحُرُمات المشهورات والآيات البيِّنات، وخصَّها بالفضائل والبركات، وصيَّرها مقدسات مطهرات، وجعل أفضلها على التحقيق البيت المعظم العتيق، وأضاف إليه (١) المشاعر العِظام وخصه بالركن والمقام. ولَمَّا بعُد العهد عن تلك المعاهد، وأقام الشوق من كل قاعد، وعرفتُ أني لشؤم الذنب عن بيت الحبيب متباعد؛ شمَّرت عن الساعد، وأحببت أن أضع كتابًا في أحكام المساجد، لعل الذكرى تساعد:\rوسميته:\r\"تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد\"\r* ورتبته على مقدمة، وأربعة كتب، وخمسة وسبعين بابًا:\rوهذه هي فهرستها:\rالمقدمة تشتمل على سبعة (٢/ ب) فصول\r\r* الأول: في فضل المساجد.\r* الثاني: في فضل بنائها.\r* الثالث: في فضل حبِّها.\r* الرابع. في فضل السعي إليها.\r* الخامس: في مدلول المسجد لغة وشرعًا.\r* السادس: في ذهاب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد.\r* السابع: في فضل ملازمة المسجد.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"إليها\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801547,"book_id":5352,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":21,"body":"وأما الكتاب الأول؛ ففي ذكر الكعبة، زادها الله شرفًا، وما يتعلق بها وفيه: ثمانية وأربعون بابًا:\r* الباب الأول: في ذكر أسمائها.\r* الباب الثاني: في ذكر بنائها.\r* الباب الثالث: في كيفية بناء المسجد الحرام.\r* الباب الرابع: في فضل المسجد الحرام.\r* الباب الخامس: في ذكر كسوة الكعبة.\r* الباب السادس: في سدانة البيت.\r* الباب السابع: في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه ورده.\r* الباب الثامن: فيما جاء في رفع الحجر الأسود.\r* الباب التاسع: في ذكر الركن اليماني.\r* الباب العاشر: في ذكر الحِجْر.\r* الباب الحادي عشر: في ذكر الميزاب.\r* الباب الثاني عشر: في ذكر الحَطيم.\r* الباب الثالث عشر. في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليه.\r* الباب الرابع عشر: في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء.\r* الباب الخامس عشر: في ذكر طواف الحشرات بالبيت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801548,"book_id":5352,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":22,"body":"* الباب السادس عشر: في ذرْع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذكر الشاذروان.\r* الباب السابع عشر: في ذكر المَقام.\r* الباب الثامن عشر: في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورها.\r* الباب التاسع عشر: في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغسل. وإزالة النجاسة به.\r* الباب العشرون: في أسماء زمزم.\r* الباب الحادي والعشرون: في غور الماء قبل يوم القيامة إلا زمزم (١).\r* الباب الثاني والعشرون (٢): في حد المسجد الحرام ومن هو حاضره.\r* (٣/ أ) الباب الثالث والعشرون: في ذكر حال انتهاء البيت.\r* الباب الرابع والعشرون: في أسماء مكة.\r* الباب الخامس والعشرون: في فضل مكة.\r* الباب السادس والعشرون: في فضل صوم رمضان بمكة.\r* الباب السابع والعشرون: في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاة.\r* الباب الثامن والعشرون: في أن السيئات تُضاعف فيها كما تُضاعف الحسنات، وأنه يعاقَب عليها قبل فعلها.","footnotes":"(١) \"في غور الماء قبل يوم القيامة إلا زمام\": سقط من: \"م\".\r(٢) \"الباب الثاني والعشرون\": سقط من: \"م\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801549,"book_id":5352,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":23,"body":"* الباب التاسع والعشرون: في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالى.\r* الباب الثلاثون: في ذكر حدود الحرم.\r* الباب الحادي والثلاثون: في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول من نصبها.\r* الباب الثاني والثلاثون: في ذكر تعظيم حرمة الحرم.\r* الباب الثالث والثلاثون: في ذرع المسجد الحرام وعدد اسطواناته.\r* الباب الرابع والثلاثون: في عدد الطاقات به.\r* الباب الخامس والثلاثون: في صفة أبواب المسجد وعددها وذرعها.\r* الباب السادس والثلاثون: في ذرع جدرات (١) المسجد وعدد شرافاته.\r* الباب السابع والثلاثون: في حكم بيع دُور مكة وإجارتها.\r* الباب الثامن والثلاثون: في ذكر مِنى (٢).\r* الباب التاسع والثلاثون (٣): في ذكر مسجد الخيف.\r* الباب الأربعون: في ذكر آيات عظام بمنى.\r* الباب الحادي والأربعون: في ذكر المزدلفة.\r* الباب الثاني والأربعون: في (٤) الطريق من مزدلفة إلى عرفة.\r* الباب الثالث والأربعون: في ذكر عرفة وحدودها.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"جدران\".\r(٢) \"في ذكرى منى\": سقط من: \"م، س\".\r(٣) \"الباب التاسع والثلاثون\": سقط من \"م، س\".\r(٤) في \"ق\": \"في ذكر الطريق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801550,"book_id":5352,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":24,"body":"* الباب الرابع والأربعون: في ذكر المجاورة بمكة.\r* الباب الخامس والأربعون: في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحل وعكسه.\r* الباب السادس والأربعون: في بيان الحجاز.\r* الباب السابع والأربعون: في ذكر جزيرة العرب.\r* الباب الثامن والأربعون: في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام (٣/ ب) والحرم.\rالكتاب الثاني؛ في ذكر المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وما يتعلق به وفيه ثمانية عشر بابًا:\r* الباب الأول: في ذكر بنائه.\r* الباب الثاني: في فضله.\r* الباب الثالث: في فضل الصلاة فيه.\r* الباب الرابع: في ذكر منبر النبي ﷺ.\r* الباب الخامس: في ذكر الروضة.\r* الباب السادس: في ذكر حَنِين الجذع الذي كان النبي ﷺ يخطب عنده.\r* الباب السابع: في ذكر بناء الجدار الذي سقط عليهم (١) في زمن الوليد","footnotes":"(١) \"عليهم\": سقطت من: \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801551,"book_id":5352,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":25,"body":"ابن (١) عبد الملك.\r* الباب الثامن: في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريف.\r* الباب التاسع: في فضل المدينة.\r* الباب العاشر: في ذكر حدود الحرم.\r* الباب الحادي عشر: في أسماء مدينة النبي ﷺ.\r* الباب الثاني عشر: في ذكر خراب المدينة.\r* الباب الثالث عشر: في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختار.\r* الباب الرابع عشر: فيما جاء أن المدينة (٢)، أقلّ الأرض مطرًا.\r* الباب الخامس عشر: هل المدينة حجازية أم شامية أم يمنية.\r* الباب السادس عشر: في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائل.\r* الباب السابع عشر: في صفة قبر النبي ﷺ وقبرَىْ صاحبيه رضي الله تعالى عنهما.\r* الباب الثامن عشر: في ذكر مسجد قباء وأهله.","footnotes":"(١) \"بن\": سقطت من: \"م\".\r(٢) في \"م\": \"فيما جاء في المدينة\"، وفي \"ق\": \"فيما جاء في المدنية أنها\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801552,"book_id":5352,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":26,"body":"الكتاب الثالث؛ في ذكر المسجد الأقصى وما بتعلق به وفيه: خمسة أبواب:\r* الباب الأول: في معنى اسمه وابتداء بنائه.\r* الباب الثاني: في فضله وفضل الصلاة فيه.\r* الباب الثالث: في ذكر فتح بيت المقدس ومصلَّى المسلمين الذي بناه عمر رضي الله تعالى عنه، والصخرة، وغير ذلك.\r* الباب الرابع: في أسمائها.\r* الباب الخامس: في ذكر جملة من خصائصه (٤/ أ) وأحكامه.\rالكتاب الرابع؛ في ذكر بقية المساجد، وذكر طرف من أخبار المدارس، وفيه: أربعة أبواب:\r* الباب الأول: في ذكر أول مسجد بُني في الإسلام.\r* الباب الثاني: في ذكر طرف من أخبار المدارس.\r* الباب الثالث: في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرة.\r* الباب الرابع: في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد.\rوالله المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يُدخلنا برحمته جنات النعيم، وأن يوفقنا لكل جميل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801553,"book_id":5352,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":27,"body":"الفصل الأول من المقدمة في فضل المساجد\rقال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١).\rالبيوت هنا (٢): المساجد، وأذِن بمعنى: أمر، وترفع بمعنى: تعظَّم، واسمه: توحيده وكتابه.\rوقال تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣).\rفأضافها تعالى إلى نفسه؛ لشرفها وفضْلها.\r* وفي أفراد مسلم، من حديث أبي هريرة عن النبيُّ أنه قال:\r\"أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها\" (٤).\rفالمساجد؛ بيوت الله تعالى\rقيل: إنها تضيء لأهل السماء -كما تضيء النجوم لأهل الأرض! !\r* * *","footnotes":"(١) النور [آيه: ٣٦].\r(٢) في \"م\" \"ههنا\".\r(٣) الجن (آية: ١٨).\r(٤) \"مسلم\" (١٠٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801554,"book_id":5352,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":28,"body":"الفصل الثاني في فضل بنائها\r* في الصحيحين من حديث عثمان ﵁، عن النبيُّ أنه قال: \"من بنى لله ﷿ مسجدًا: بنى الله له مثله في الجنة\" (١).\r* وفي رواية البخاري، عن عثمان ﵁ أنه قال عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول ﷺ: إنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من بنى مسجدًا - قال بُكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله تعالى: بنى الله له مثله في الجنة\" (٢).\r* - وعن ابن عباس عن النبي أنه قال: \"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحَص قَطاة لبيْضها: بنى الله له بيتًا في الجنة\". رواه أحمد (٣).\rتنبيهات:\r* (٤/ ب) أحدها: قوله: \"مثله\" استشكله بعض الناس مع ضمه إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٤).","footnotes":"(١) \"البخاري\" (٤٥٠)، و\"مسلم\" (٥٣٣).\r(٢) \"البخاري\" (٤٥٠)، و\"مسلم\" (٥٣٣).\r(٣) \"المسند\" (١/ ٢٤١).\r(٤) \"الأنعام\" (آية: ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801555,"book_id":5352,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":29,"body":"قال النووي: المثلية هنا تحتمل وجهين:\rأحدهما: أن يكون معناه: بنى (١) له بيتًا في الجنة فضَّله على ما سواه من بيوت الجنة- كفضل المسجد على بيوت الدنيا.\rالثاني: أن يكون معناه مثله في مسمَّى البيت، وأما حقيقة صفته في السعة وغيرها؛ فمعلوم فضلها وعِظَمها.\rوهذا معنى قول بعضهم: المثلية بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة.\rوكذا قال ابن الجوزي: مثله في الاسم لا في المقدار، أي بُني له بيت كما بَنَى بيتًا؛ فيبقى جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره، مع قطع النظر عن ذلك، مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة.\r* وقد روى الإمام أحمد من حديث واثلة بلفظ \"بنى الله له في الجنة أفضل منه\" (٢).\r* وللطبراني من حديث أبي أُمامة بلفظ: \"أوسع منه\" (٣).\rوهذا يُشعر؛ بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه.\rوقال القرطبي: هذه المثليَّة ليست على ظاهرها، ولكن المعنى: أنه يبني له بثوابه أشرف وأعظم وأرفع.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"بنى الله\".\r(٢) \"المسند\" (٣/ ٤٩٠).\r(٣) \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٦٨) قال في \"المجمع\" (٢/ ٨): وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف.\rوعند أحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٦١) بلفظ: \"أوسع منه\"، من حديث أسماء بنت يزيد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801556,"book_id":5352,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":30,"body":"* التنبيه الثاني: إنما مَثّل بمفحص القطاة دون غيرها؛ لأنها تتخذ لبيضها على بسيط الأرض لا على شجر ولا جبل، بخلاف غيرها من الطيور.\rوقيل: لأن العرب تضرب بها المثل في الصدق؛ ففيه: رمز حضَّ له على المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه.\r* التنبيه الثالث: هل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدًا؛ بأن يكتفى بتحويطها من غير بناء كما يفعله المسافرون. أم لا؟\rإن وقفنا مع ظاهر اللفظ: فلا، وإن نظرنا إلى المعنى: فنعم؛ وهو المتجه، قاله: ابن حجر.\rوكذا قوله: \"بنى\": حقيقة في المباشرة بشرطها، وهو: أن لا يكون أميرًا، لكن المعنى يقتضي دخول الأمر أيضًا، وهو (٥/ أ) المنطبق على استدلال عثمان ﵁؛ لأنه استدل بهذا الحديث، ومن المعلوم: أنه لم يباشر ذلك بنفسه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801557,"book_id":5352,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":31,"body":"الفصل الثالث في فضل حبها\r* في الصحيحين، عن النبيُّ أنه قال:\r\"سبعة يظلُّم الله تعالى في ظله ... \" (١)، فذكر منهم رجلًا قلبه معلق في المساجد (٢).\rقال النووي: معناه: شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها.\rوليس معناه: دوام القعود فيها، وناهيك بها من خصلة يحصل لصاحبها\rالظل في ذلك اليوم الذي تدنو الشمس فيه حتى تصير من الخلائق قدر ميل.\rولا شك؛ أن تعلق القلب بالمساجد دليل على شغفه ومَيْله إلى صاحبها بالمحافظة علي، أوامره.\rاللهم إنا نسألك من فضلك العظيم يا ذا الفضل العظيم\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"في ظله يوم\".\r(٢) \"البخاري\" برقم (١٤٢٣) \"ومسلم\" (١٧١٢) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801558,"book_id":5352,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":32,"body":"الفصل الرابع في فضل السعي إليها\r* في الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبيُ قال: \"من غدا إلى المسجد أو راح: أعدَّ الله له نُزُله من الجنة - كلما غدا أو راح\" (١).\r* وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ:\r\"من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله؛ كانت خطواته: إحداهما تحطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة\" (٢).\r* وروى ابن الجوزي، بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: \"لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءَه ويُسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الله تعالى، إلا تبشبش الله تعالى به كما يتبشَّش (٣) أهل الغائب بطلعته\".\rورواه الإمام أحمد في مسنده، إلا أنه قال:\r\"ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه\"، وباقيه مثله (٤).","footnotes":"(١) \"البخاري\" برقم (٦٢٢) و\"مسلم\" برقم (٦٦٩) من حديث أبي هريرة.\r(٢) \"مسلم\" رقم (٦٦٦) من حديث أبي هريرة.\r(٣) في \"ق\": \"يتبشبش\".\r(٤) \"المسند\" (٢/ ٣٢٨، ٣٤٠، ٣٠٧). و\"ابن ماجه\" رقم: (٧٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801559,"book_id":5352,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":33,"body":"* وروى أبو داود والترمذي، عن أبي ثمامة الخياط (١) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا خرج أحدكم إلى المسجد فلا يشبِّكن يده فإنه في صلاة\" (٢).\r* * *","footnotes":"(١) كذا بـ\"الأصل\": \"الخياط\": بالخاء المعجمة، وصوابه: \"الحناط\": بالحاء المهملة - كما في \"سننن أبي داود\" و\"التهذيب\" (٣٣/ ١٧٥).\r(٢) \"سنن أبي داود\" رقم: (٥٦٢) و\"الترمذي\" رقم: (٣٨٦) من حديث كعب بن عجرة وعند الترمذي: عن رجل، عن كعب بن عجرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801560,"book_id":5352,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":34,"body":"الفصل الخامس في مدلول المسجد (٥/ب) لغة وشرعًا\r* أما لغة: فهو \"مفعِل\" بكسر العين: اسم لمكان السجود، وبالفتح: اسم للمصدر.\rوقال ابن خطيب الدهشة في \"حرف السين\" من كتابه: والمسجد: بيت الصلاة، والمسجد أيضًا: موضع السجود من بدن الإنسان، والجمع: مساجد.\rفظاهر كلامه؛ أن جبهة المصلي يقال فيها: مسجد، بالكسر، أو يجيء فيها الوجهان على ما يأتي.\r* وقال في \"الصِّحاح\": \"والمسجد بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه السجود\".\rثم قال: والمسجِد والمسجَد: واحد المساجد.\rقال الفرَّاء: \"كل ما كان على فَعَل يفْعُل، مثل: دخل يَدْخُل، فالفعل منه بالفتح، اسمًا كان أو مصدرًا. ولا يقع فيه الفرق، مثل: دخل مدخلًا وهذا مدخله، إلا أحرفًا من الأسماء: ألزموها كسر العين: من ذلك: المسجد والمطلع، إلى أن قال: فجعلوا الكسر: علامة للإسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم. وقد رُوي: مسكِن ومسكَن، وسمعنا المسجِد والمسجَد والمطلِع (١)","footnotes":"(١) \"المطلع\": سقطت من: \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801561,"book_id":5352,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":35,"body":"والمطلَع. قال: والفتح في كلِّه جائز وإن لم تسمعه (١)، انتهى.\rفأجرى الفتح مطلقًا ولم يوقفه على السماع.\rوقال ابن خطيب الدهشة في خاتمة كتابه؛ لمَّا ذكر \"فَعَل\" بفتح العين \"يفعُل\" بضمها، فالفعل بالفتح مطلقًا، نحو: قلع مقلَعًا: أي: قلعًا وهذا مقلعه، أي: موضع قلعه وزمانه. وقعد مقعدًا: أي: قعودًا، وهذا مقعده، إلى أن قال: أما من عند نفسه أو حكاية عن ابن السكِّيت، وشذّ من ذلك أحرف؛ فجاءت بالفتح والكسر، نحو: المسجِد والمرفق والمنبِت والمحشِر والمنسِك والمشرِق والمغرِب والمطلعِ والمسعط والمسكِن والمظِنّه ومجمِع الناس. انتهى.\rفعلى هذا؛ هو موقوف على السماع.\rوقال أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الصقلي في كتاب \"تثقيف اللسان\": \"ويقال للمسجد: مَسيد بفتح الميم، حكاه غير واحد، فتحصل فيه ثلاث (٦/ أ) لغات: كسر الجيم وفتحها ومسيد بالياء موضع الجيم.\r* وأما شرعًا؛ فقال بعضهم: كل موضع (٢) الأرض، لقوله ﷺ: \"جُعلت لىَ الأرض مسجدًا\" (٣)، وهذا من خصائص هذه (٤) الأمة. قاله (٥) القاضي عياض.\r* وقال ابن حجر في قوله: \"جُعلت لي الأرض مسجدًا\": أي: موضع","footnotes":"(١) في \"ق\": نسمعه بالنون.\r(٢) في \"ق\": \"من الأرض\".\r(٣) \"البخاري\" رقم: (٣٣٥) من حديث جابر بن عبد الله.\r(٤) سقط من: \"ق\": \"هذه\".\r(٥) في \"ق\": \"قالها\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801562,"book_id":5352,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":36,"body":"سجود، لا يُختص السجود منها بموضع دون غيره. ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك.\rوقال ابن التِّين: \"جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجُعل له طهورًا\"؛ لأن عيسى ﵇: كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة.\rقال ابن حجر: كذا قال، وسبقه إلى ذلك: الداودي.\rوقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون فيه الطهارة، بخلاف هذه الأمة، فأبيح لها في جميع الأرض إلا ما تيقن نجاسته.\rوالأظهر؛ ما قاله الخطّابي، وهو: أن مَنْ قَبْلَه إنما أُبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع.\r* ويؤيده: رواية عمرو بن شعيب، بلفظ:\r\"وكان مَنْ قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم\" (١).\rوهذا نص في موضع النزاع؛ فثبتت الخُصوصية.\r* ويؤيده: ما أخرجه البزار، من حديث ابن عباس، نحو حديث الباب:\rوفيه: \"ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه\" (٢). انتهى كلام ابن حجر.\r* قلت: يُستثنى من قوله ﷺ: \"جُعلت لىَ الأرض مسجدًا\": المواطن","footnotes":"(١) \"المسند\" (٢/ ٢٢٢).\r(٢) \"فتح الباري\" (١/ ٥٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801563,"book_id":5352,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":37,"body":"المنْهيّ عن الصلاة فيها؛ لأدلَّة خاصة، كالمزبلة، والمقبرة، ومعاطن الإبل، وقارعة الطريق، والمجزرة، والحمام، والحشّ (١).\rولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة؛ لقرب العبد فيه من ربه ﷿: اشتُق اسم المكان منه ولم يقولوا مركع.\r* واعلم؛ أن العُرف: خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس حتى يخرج المصلَّى المجتَمَع فيه للأعياد ونحوها؛ فلا يُعطَى حكمه، وكذلك الرُّبُط والمدارس (٦/ ب)؛ لأنها هُيِّئت لغير ذلك.\r* * *","footnotes":"(١) رواه الترمذي رقم: (٣٤٦) وابن ماجه رقم: (٧٤٦) من حديث ابن عمر.\rوقال الترمذي: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801564,"book_id":5352,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":38,"body":"الفصل السادس في ذهاب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد\rروى الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ: \"تذهب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد\" (١).\r\rالفصل السابع في فضل (٢) ملازمة المسجد\rروى البزار في مسنده عن عبد الله بن المختار عن محمد بن واسع عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: لتكن المساجد مجلسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله ﷿ ضمن لمن كانت المساجد بيته الأمْن والجواز على الصراط يوم القيامة\"، وقال هذا حسن الإسناد (٣)، والله تعالى أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) (٤/ ٢١٤) رقم: (٤٠٠٩).\r(٢) سقطت من: \"ق\": \"فضل\".\r(٣) \"كشف الأستار\" (١/ ٢١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801565,"book_id":5352,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":39,"body":"* الكتاب الأول * في ذكر الكعبة زادها الله تعالى شرفًا وما يتعلق بها (١) وفيه ثمانية وأربعون بابًا\rالباب الأول في ذكر أسمائها\r* الأول: الكعبة *\rقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (٢).\r* وفي تسميتها بالكعبة (٣) قولان:\rأحدهما؛ لأنها مربعة، قاله: عكرمة ومجاهد. ويقال: بُرد مكعب إذا طُوي مربعًا.\rوالثاني (٤)؛ لعلوها ونتوّها، يقال: كعُبت المرأة تكعُب، من باب قتل، كعابة إذا نتأ ثديها فهي كاعب.\r\r* الثاني: البيت العتيق *\rقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥).","footnotes":"(١) في \"م، ق\" \"به\".\r(٢) \"المائدة\" [آيه: ٩٧].\r(٣) في \"ق\": \"الكعبة\" بدون الباء.\r(٤) \"والثاني\": سقطت من: \"ق\".\r(٥) \"الحج\" [آية: ٣٣].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801566,"book_id":5352,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":40,"body":"* وفي تسميته بالعتيق أربعة أقوال:\rأحدهما؛ لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة:\r* رواه: عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ، رواه الترمذي, وقال: حسن غريب (١).\rوالثاني: في أن العتيق بمعنى القديم، قاله: الحسن.\rوالثالث؛ لأنه لم يملِّك قط، قاله: مجاهد.\rوالرابع؛ لأنه أُعتِق من الغرق زمان الطوفان، قاله: ابن السائب.\r\r* الثالث: البيت الحرام *\rوإنما سمِّي حرامًا؛ لأن حرمته انتشرت، ولا يُصاد عنده ولا حوله، ولا يُخْتَلَى ما عنده من الحشيش.\r\r* الرابع: أول بيت (٧/ أ) وُضع للناس *\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ (٢).\rسبب (٣) نزولها: أن المسلمين واليهود افتخروا، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل من الكعبة، وقالت المسلمون: بل الكعبة أفضل؛ فنزلت هذه الآية. قاله (٤) مجاهد.","footnotes":"(١) \"الترمذي\" رقم: (٣١٧٠).\r(٢) \"آل عمران\" [آية: ٩٦].\r(٣) في \"ق\": \"وسبب\".\r(٤) في \"م\" \"قال مجاهد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801567,"book_id":5352,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":41,"body":"* واختلف العلماء في معنى قوله أول بيت؛ على قولين:\rأحدهما: أنَّه أول بيت وضع للعباد. وقد كانت البيوت قبله.\rوالثاني: أنَّه أول بيت كان في الأرض.\r* ثم اختلف هؤلاء كيف كان أول بيت، على ثلاثة أقوال:\r* أحدها: أنَّه ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض، فخلقه قبلها\rبألفي عام، ودحاها من تحته.\rقال أبو هريرة: كانت الكعبة حشفة على الماء، عليها ملكان يسبِّحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة.\rوقال ابن عباس: وُضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخُلق الدنيا بألفي سنة، ثم دُحيت الأرض من تحته.\rوقال مجاهد: لقد خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى.\rوقال كعب: كانت الكعبة غُثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة، ومنها دُحيت الأرض.\r* والثاني: أن آدم ﵇، حين أُهبط استوحش، فأوحى الله تعالى إليه: \"ابْنِ لي بيتًا في الأرض، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي؛ فبناه (١) \":\rرواه: أبوصالح، عن ابن عباس.\r* والثالث: أنَّه أُهبط مع آدم ﵇، فلما كان الطوفان: رُفع؛","footnotes":"(١) سقطت من: \"ق\": \"فبناه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801568,"book_id":5352,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":42,"body":"فصار معمورًا في السماء، وبنى إبراهيم ﵇ على أثره: قاله: قتادة.\r\r* الخامس: من أسمائها: بكَّة *\rعلى أحد الأقوال.\rقال ابن عباس: إنما سميت بكَّة؛ لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء.\rويقال: لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة: أي: تدقها، فما قصدها جبار إلا وقصمه (١) الله تعالى: قاله: ابن الزبير.\rوقال اليزيدي: لأنها تضع من نخوة المتكبرين.\r(٧/ ب) وسيأتي بقية الكلام على بكة في الباب الرابع والعشرين إن شاء الله تعالى.\r\r* السادس: قادس *\rوهذا مأخوذ من التقديس، وهو: التطهير؛ لأنه يطهِّر من الذنوب.\r\r* السابع: بادر *\rذكره: الأزرقي.\r\r* الثامن: قبلة أهل الإسلام *\r* التاسع: القربة القديمة *\rنقله: الأزرقي، عن الزُّهري.\r\r* العاشر: الدُّوَّار *\rبضم الدال المهملة، وتشديد الواو.","footnotes":"(١) \"م\" \"وقصه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801569,"book_id":5352,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":43,"body":"ذكره: مجد الدين الشيرازي في كتابه: \"الوصل والمُنى في فضل مِنى\".\r\r* الحادي عشر: البنيَّة *\rبباء موحدة، ونون وياء مثنَّاة من تحت مشددة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801570,"book_id":5352,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":44,"body":"الباب الثاني في ذكر بنائها:\r* اختلف العلماء في المبتدئ ببناء الكعبة على أربعة أقوال:\r* أحدها: أن الله وضعها لا ببناء أحد.\rوفي زمن وضعه قولان:\rأحدهما: قبل خلق الدنيا، وقد تقدَّم عن ابن عباس وغيره.\rوروى ابن الجوزي بسنده إلى ابن عباس أن رسول الله قال:\r\"كان البيت قبل هبوط آدم ﵇ ياقوتة من يواقيت الجنَّة وكان له بابان من زمرِّد أخضر، باب شرقي وباب غربي، وفيه قناديل من الجنَّة، والبيت المعمور الذي في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة، حذاء الكعبة الحرام. وإن الله تعالى لما أهبط آدم ﵇ إلى موضع الكعبة وهو مثل الفُلْك من شدة رعدته وأنزل عليه الحجر الأسود وهو يتلألأ كأنه لؤلؤة بيضاء، فأخذه آدم فضمه إليه اسئناسًا به ثم أخذ الله من بني آدم ميثاقهم، فجعله في الحِجْر ثم أنزل على آدم العصا ثم قال: يا آدم تخطَّا، فتخطَّا، فإذا هو بأرض الهند فمكث هنالك (١) ما شاء الله، ثم استوحش إلى البيت فقيل له أحجج (٢) يا آدم، فأقبل يتخطَّا فصار موضع كل","footnotes":"(١) في \"ق\": \"هناك\".\r(٢) في \"ق\": \"حُجَّ\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801571,"book_id":5352,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":45,"body":"قدم قرية وما بين ذلك مفازة حتَّى قدم مكة فلقيته الملائكة فقالت بُرَّ حَجُّك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، فقال ما كنتم تقولون حوله؟ قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فكان آدم ﵇ إذا طاف (٨/أ) بالبيت قال هؤلاء الكلمات. وكان آدم ﵇ يطوف بالبيت سبعة أسابيع، بالليل، وخمسة أسابيع بالنهار، فقال آدم ﵇. ربِّ اجعل لهذا البيت غُّمَّارًا يعمرونه من ذريتي، فأوحى الله تعالى إليه إني معمِّره نبيًّا من ذريتك اسمه إبراهيم، أتخذه خليلًا أقضي على يديه عمارته وأنبط له سقايته وأريه حِلَّه وحرمه ومواقفه. وأُعلِمه مشاعره ومناسكه، فإذا فرغ من بنائه ينادي إن لله بيتًا فحجُّوه فأسمع مَن بين الخافقين. فقال (١) آدم ﵇، يا رب أسألك من حج هذا البيت من ذريتي لا يشرك بك شيئًا أن تُلحقه بي في الجنَّة، فقال: يا آدم، من مات في الحرم لا يشرك بي شيئًا بعثته آمنًا يوم القيامة\" (٢).\rوالثاني: أنَّه أُهبط مع آدم ﵇، وقد تقدَّم ذكره عن قتادة:\rوروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال:\r\"وضع الله تعالى البيت مع آدم لما أُهبط، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فقال الله تعالى، يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي فانطلق إليه، فخرج آدم إلى مكة وكان هبط بالهند ومدَّ له في خطْئه، فأتَى البيت فطافَ به\" (٣).","footnotes":"(١) في \"ق\": \"قال\".\r(٢) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٥٠).\r(٣) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801572,"book_id":5352,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":46,"body":"* والقول الثاني: أن الملائكة بنته:\rفروى جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي، قال: \"لما قال الله تعالى للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (١) فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ (١)، غضب عليهم فعاذوا بالعرش وطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم، فَرَضي عنهم، وقال لهم: ابنوا لِي في الأرض بيتًا يعوذ به كل من سخطتُ عليه ويطوف حوله كما فعلتم بعرشي فبنوا هذا البيت\" (٢).\r* والقول الثالث: أن آدم ﵇ بناه، وقد تقدَّم ذكره عن ابن عباس (٣).\rوروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أن آدم ﵇ أول من بَنَى البيت (٤).\rوروى البيهقي في \"الدلائل\"، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"بعث الله (٨/ ب) جبريل إلى آدم ﵉ فأمره ببناء البيت ثم أُمر بالطواف به. وقيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت وُضع للناس (٥).\rوروى أيضًا في \"الدلائل\" عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله ﷺ: \"بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحوّاء ﵈، فقال لهما: ابنِيا لىَ بيتًا، فخطَّ لهما جبريل فجعل آدم ﵇ يحفر وحوَّاء ﵍","footnotes":"(١) \"البقرة\" [آية: ٣٠].\r(٢) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٥٢).\r(٣) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٥٢).\r(٤) \"ابن كثير\" (١/ ١٧٧).\r(٥) \"دلائل النبوة\" (٢/ ٤٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، و\"ابن كثير\" (١/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801573,"book_id":5352,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":47,"body":"تنقل حتَّى أصابه (١) الماء نودي من تحت (٢): حسبك يا آدم، فلما بنَياه أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت، ثم تناسخت القرون حتَّى حجَّه نوح، ثم تناسخت القرون حتَّى رفع إبراهيم ﵇ القواعد منه\".\rقال البيهقي: تفرَّد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا (٣).\rوروى محمد بن جرير الطبري، عن عطاء: أن آدم ﵇ قال: أي ربِّ، إني لأسمع أصوات الملائكة، فقال اهبط إلى الأرض فابْنِ لىَ بيتًا ثم احفُف به كما رأيت الملائكة تحفُّ ببيتي الَّذي في السماء، قال فيزعم الناس أنَّه بناه من خمسة أجبل وأن الملائكة كانت تأتيه بالحجارة منها وهي: طور سيناء وطور زِيتا اللذين بالشام والجُوديَّ وهو بالجزيرة ولُبُنان وحِراء وهما في الحَرَم. كل ذلك بحكمة الله تعالى، كيف فعل بناءها من خمسة أجبل فشاكل ذلك معناها؛ إذ هي قبلة للصلوات الخمس وعمود الإسلام وقد بُني على خمس\".\rوروى عطاء، عن ابن عباس: \"أن آدم ﵇ بناه من خمسة أجبل: من لبنان وطور سيناء وطور زيتا والجودي وحراء\".\rقال عثمان بن ساج: حُدِّثت: أن آدم ﵇ لما بنى البيت قال: \"يا","footnotes":"(١) في \"الدلائل والبداية\": \"أجابه\".\r(٢) في \"ق\": \"حتَّى أصابه الماء من تحت نودي\"، وفي \"الدلائل\" (٢/ ٤٥) كما في الأصل إلا كلمة تحت \"تحته\".\r(٣) \"دلائل النبوة\" (٢/ ٤٥) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال: تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا، وقال: ابن كثير في \"البداية\" (٢/ ٢٧٧) قلت: وهو ضعيف ووقفه علي عبد الله ابن عمرو أقوى وأثبت والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801574,"book_id":5352,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":48,"body":"ربِّ إن لكل عامل أجرًا وإن لي أجرًا؟ قال نعم، قال: تردَّني من حيث أخرجتني، قال ذلك لك، قال ومن خرج إلى البيت من ذريتي يُقرّ على نفسه (٩/ أ) بمثل الَّذي أقررت به من ذنوبي أن تغفر له، قال نعم ذلك لك\".\rوقال عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء: أن آدم ﵇ بناه من خمسة أجبل: حراء وطور زيتا وطور سيناء والجودي ولبنان وكان ربضته من حراء.\r* والقول الرابع: أن أول من بَناه شيث ابن آدم ﵉، ذكره وهب ابن منبه حكاه عنه ابن حجر، قال: أول من بناه شيث وكان قبل أن يبنيه خيمة من ياقوته حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها نزلت من الجنَّة- وكذا قال السهيلي: أول مَن بناه شيث-، وقال وَهب من منبِّه: لما رفعت الخيمة التي وضعها الله تعالى لآدم مكان البيت ومات آدم، بنى بنو آدم من بعده مكانها بيتًا بالطين والحجارة فلم يَزل معمورًا يعمرونه هم ومَن بعدَهم حتَّى كان زمن نوح ﵇ فنسفه الغرق.\rقال مجاهد: وكان موضع البيت بعد الغرق أكمة حمراء لا تعلوها السيول وكان يأتيها المظلوم، ويدعو عندها المكروب فقلَّ من دعا عندها إلا استجيب له وكان الناس يحجون إلى موضع البيت حتَّى بوَّأ الله مكانه إبراهيم ﵇.\rوروى عن ابن أبي حاتم، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما كان زمن الطوفان رُفع البيت وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتَّى بوَّأه الله تعالى لإبراهيم ﵇ وأعلمه مكانه.\rقال العلماء: لما أُمر إبراهيم ﵇ ببناء البيت، قال: يا ربِّ بيّن لي صفته؛ فأرسل الله تعالى سحابة على قدر الكعبة فسارت معه حتَّى قدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801575,"book_id":5352,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":49,"body":"مكة فوقفت في موضع البيت ونودي ابْنِ على ظلِّها ولا تزد ولا تنقص، فكان يبني وإسماعيل يناوله الحجارة فلما فرغ منه أوحى الله تعالى إليه أذِّن في الناس بالحج، فقال يا ربُّ: وما يبلغ صوتي، فقال: عليك الأذان وعلي البلاغ. فعلى (٩/ ب) ثبيرًا ونادى: يا عباد الله إن لله بيتًا فحجوه. قال مجاهد، فلبَّى كل رطب ويابس وأسمع من بين المشرق والمغرب، فأجابوه من أصلاب الرجال: \"لبيك اللَّهم لبيك\"، فإنما يحجّ اليوم من أجاب يومئذ (١).\rوروى الفاكهي من حديث علي: كان إبراهيم ﵇ يبني كل يوم سافًا (٢).\rومن حديث عبد الله بن عمر: وعنده وعند ابن أبي حاتم أنَّه بناه من خمسة أجبل: من حراء، وثبير، ولبنان، وجبل الطور، وجبل الخمَر.\rقال ابن أبي حاتم: جبل الخمَر: بفتح الميم هو جبل بيت المقدس.\rقلت: والمراد بالخَمَر بالتحريك الشجر.\rوفي حديث أبي جهم: ذهب إسماعيل ﵇ إلى الوادي يطلب حجرًا فنزل جبريل ﵇ بالحجر الأسود، وقد كان رفع إلى السماء حين غرقت الأرض. فلما جاء إسماعيل فرأى الحجر الأسود، قال من أين هذا؟ مَن جاءَك به؟ قال إبراهيم ﵇: من لم يكلني إليك ولا إلى حجرك (٣).","footnotes":"(١) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (٨/ ٢٤٨٥).\r(٢) \" أخبار مكة\" الأزرقي (١/ ٦١).\r(٣) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢٣٢)، \"الدر المنثور\" (١/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801576,"book_id":5352,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":50,"body":"ورواه ابن أبي حاتم من طريق السُّدي نحوه (١)، وأنه كان بالهند وكان ياقوتة بيضاء مثل الثغامة، وهي بالمثلَّثة والمعجمة طير كبير.\rوذكر ابن الجوزي: أن جبريل ﵇ كان حين الغرق قد استودع أبا قبيس الحجر الأسود، فلما بنى إبراهيم ﵇ أخرجه إليه.\rوذكر ابن أبي حاتم بسنده إلى علباء (٢) بن أحمد: أن ذا القرنين قدِم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل، فقال ما لكما ولأرضي، فقالا نحن عبدان مأموران، أُمرنا ببناء هذه الكعبة. قال فهاتا بالبيِّنة على ما تدَّعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل ﵉ عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلَّمت ثم مضى (٣).\rوذكر الأزرقي: أن ذا القرنين طافَ مع إبراهيم ﵇ بالبيت، وهذا (١٠/أ) يدل على تقدُّم زمانه (٤)، والله أعلم.\rوذكر النَّووي في شرح مسلم: أن البيت بُنِىَ خمس مرات: الملائكة ثم إبراهيم ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ﷺ هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل وعشرون (٥)، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج، واستمر إلى الآن.\r* وقال السهيلي: كان بناؤها في الدهر خمس مرات:\rالأولى: حين بناها شيث بن آدم.","footnotes":"(١) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢٣٢)، و\"الدر المنثور\" (١/ ٣٠٩).\r(٢) في \"ق\": \"علي بن أحمد\" وفي \"تفسير ابن أبي حاتم\": \"علباء بن أحمر\".\r(٣) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢٣٣، ٢٣١)، و\"الدر المنثور\" (١/ ٣٠٨).\r(٤) \"أخبار مكة\" (١/ ٧٤).\r(٥) في \"ق\" \"عشرون\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801577,"book_id":5352,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":51,"body":"الثانية: حين بناها إبراهيم ﵇ على القواعد الأول.\rالثالثة: حين بَنَتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام.\rوالرابعة: حين احترقت في عهد ابن الزبير بشررة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت. وقيل إن امرأة أرادت أن تجمِّرها فطارت شررة من الجمر في أستارها فاحترقت، فشاور ابن الزبير في هدمها من حضره فهابوا هدمها، وقالوا: نرى أن تصلح ما وهَى منها ولا تهدم فقال: لو (١) أن بيت أحدكم احترق لم يرضَ له إلَّا بأكمل إصلاح ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها، فهدمها حتَّى أفضى إلى قواعد إبراهيم ﵇ فأمرهم أن يزيدوا في الحفر فحركوا حجرًا منها فرأوا تحته نارًا وهوْلًا فأفزعتهم، فأمرهم أن يُقِرُّوا القواعد ويبنوا من حيث انتهى الحفر. وفي الخبر: أنَّه سترها حين وصل إلى القواعد وطافَ الناس بتلك الأستار، فلما تمَّ بناؤها ألصق بابها بالأرض وعمَل لها خَلَفًا أي بابًا آخر من ورائها وأدخل الحِجْر فيها؛ لحديث خالته عائشة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \"ألم ترىْ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم- الحديث (٢).\rالخامسة: عبد الملك بن مروان هدم ما بناه ابن الزبير وبناها على ما كانت في عهد رسول الله ﷺ، فلما فرغ من بنائها جاءه الحارث بن ربيعة ومعه آخر فحدَّثاه (١٠/ ب) عن عائشة بالحديث الَّذي تقدَّمت الإشارة إليه. فظهر عليه آثار الندم وقال: وَدَدت أني لو (٣) تركت ابن الزبير وما تحمَّل من ذلك.","footnotes":"(١) \"فقالوا\" في \"م، ق\" وفي \"الروض الأنف\" للسهيلي (١/ ٢٢٠) \"فقال: لو\". وكذا في \"ع\".\r(٢) رواه \"البخاري\" (١٥٨٦) من حديث عائشة ﵂.\r(٣) \"لو\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801578,"book_id":5352,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":52,"body":"وحكى ابن عبد البر وتبعه عياض وغيره (١) عن الرشيد أو المهدي أو المنصور: أنَّه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك في ذلك وقال:\rأخشى أنَّه تصير ملعبة للملوك فتركه\rوروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد، عن عروة (٢)، عن علي: في قصة بناء إبراهيم ﵇ البيت، قال: فمرَّ عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة، فمرَّ عليه الدهر فانهدم فبنته جرهُم، فمرَّ عليه الدهر فانهدم فبنته قريش، ورسول الله ﷺ يومئذ شاب، فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود اختصموا فيه، فقالوا نحكِّم بيننا أول من يخرج من هذه السكَّة، فكان النبي ﷺ أول مَن خرج منها، فحكم بينهم أن يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل (٣).\rوذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث أنهم قالوا أول مَن يدخل من باب بني شيبة وفيه: \"وأمَرَ كلَّ فَخِذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم أخذه فوضعه بيده\" (٤).\rوذكر الفاكهي: أن الَّذي أشار عليهم أن يحكِّموا أول داخل: أبو أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد.","footnotes":"(١) و\"غيره\" سقطت من \"ق\".\r(٢) كذا \"في جميع النسخ\": \"خالد عن عروة\" والصواب: \"خالد بن عُرعرة\" كما في مصادر التخرج.\r(٣) \"المسند\" لأبي داود الطيالسي (١١٥) والبيهقي فى \"الدلائل\" (٢/ ٥٦) والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٥٨).\r(٤) \"مسند الطيالسي\" (١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801579,"book_id":5352,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":53,"body":"وروى ابن إسحاق وموسى بن عقبة أن قريشًا لما بَنَت الكعبة كان عُمْر النبي ﷺ خمسًا وعشرين سنة.\rوذكر ابن سعد في \"الطبقات\": أن سنَّه كان حينئذٍ خمسًا وثلاثين سنة.\rفعلى هذا؛ يكون قد بُني سبع مرات.\rوكذا ذكر ابن الجوزي: أن العمالقة بَنَته ثم جرهم ثم قريش، وأن النبي ﷺ كان غلامًا (١)، وذُكِر عن الزُّهري أنَّه كان قد بلغ الحُلُم.\r* والذي أدخله ابن الزبير من الحِجر في البيت؛ إنما هو ستة أذرع أو سبعة (١١/ أ) لا أنَّه أدخل الحِجْر كله. والذي هدَّمه الحجَّاج من البيت بإشارة عبد الملك إنما هو الجدار الَّذي يلي الحِجْر وسدَّ الباب الغربي ورفع الباب (٢) الشرقي لا أنَّه هدمه كله.\r* قال ابن سعد: بناها ابن الزبير حين استقل سنة خمس وستين، وحكي عن الواقدي أنَّه ردَّ ذلك، وقال الأثبت أنَّه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يومًا، والجيش هو جيش الحصين بن نمير، الأمير الَّذي كان يقاتل ابن الزبير من جهة يزيد ابن معاوية لما أتاهم موت يزيد بن معاوية في ربيع الآخر سنة أربع وستين.\rوجزم الأزرقي أن ذلك كان في نصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين.\r* وكان طول الكعبة: ثمانية عشر ذراعًا، فزاد ابن الزبير في طولها عشرة أذرع واستمرت الزيادة في الطول وهي على ما بناها ابن الزبير والحجَّاج إلى اليوم، لكن وقع الترميم في جدارها غير مرة، وفي سقفها وفي سلِّم سطحها","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٥٤).\r(٢) \"الباب\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801580,"book_id":5352,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":54,"body":"وجدَّد فيها الرخام فوقع في جدارها الشامي ترميم في شهور سنة سبعين ومائتين، ثم في شهور اثنين وأربعين وخمسمائة، ثم في شهور اثنتي (١) عشرة وستمائة، ثم في سنة (٢) ثمانين وستمائة، ثم في شهور سنة أربع عشرة وثمانمائة، إلى أن نُقِض سقفها في سنة سبع وعشرين وثمانمائة ثم جُدِّد أحد أركانها في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة من جانب السلطان مراد رحمه الله تعالى وجدِّد وَرخم السطح ثم جدد في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.\rومما يُتعجب منه؛ أنَّه لم يتفق الاحتياج في الكعبة إلى الإصلاح إلَّا فيما صنعه الحجَّاج. إمَّا من الجدار الَّذي بناه من الجهة الشامية وإمَّا في السلَّم الَّذي جدَّده للسطح أو للعتَبة. وما عدا ذلك مما وقع فإنما هو لزيادة محضة أو لتحسين كالباب والميزاب، والله أعلم.\r* وقال قاضي المالكية بمكة المشرفة تقي الدين أبو الطيَّب محمد بن شهاب الدين أحمد الشريف الفاسي (١١/ ب) في كتابه \"تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام\".\r* ويتحصَّل من مجموع ما قيل في بناء البيت: أنَّه بني عشر مرات:\rمنها بناء الملائكة، ومنها بناء آدم ﵇، ومنها بناء أولاده، ومنها بناء الخليل ﵇، ومنها بناء (٣) العمالقة، ومنها بناء جرهم، ومنها بناء قصي بن كلاب ومنها بناء قريش، ومنها بناء عبد الله بن الزبير ﵄، ومنها بناء الحجَّاج بن يوسف الثقفي، والحجَّاج، إنما بنى الجدار الَّذي يلي الحِجْر وسدَّ الباب، وقد تقدَّم ذلك.","footnotes":"(١) في \"م\" \"أثني\".\r(٢) في \"ق\" \"في شهور سنة\".\r(٣) في \"م\" ومنها \"العمالقة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801581,"book_id":5352,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":55,"body":"* قال في \"الفنون\": لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمَّة؛ لأن كل عصر احتاجت فيه إليه قد فُعل ذلك بها. ولم يظهر نكير لمن فعله. ولو تعينت الآلة لم يجز ذلك، كالحجر الأسود، فإنه لا يجوز نقله ولا يقوم غيره مقامه. ولا ينتقل النسك معه كآي القرآن لا يجوز نقلها عن سورة أو موضع هي فيه لأنه لم توضع موضعها إلا بنص من النبي ﷺ بقوله: \"ضعوا آية كذا في صورة كذا\" (١).\rقال، وقال العلماء: مواضع الآي من كتاب الله تعالى كنفس الآي ولهذا حسم النبي ﷺ مادة التغيير على إدخال الحِجْر في البيت.\r* ويكره؛ نقل حجارتها عند عمارتها إلى غيرها -كما لا يجوز صرف تراب المسجد للبناء به في غيره بطريق الأَوْلى.\rقال: ولا يجوز أن يعلِّي (٢) أبنيتها زيادة على ما وجد من علوُّها، وأنه يكره الصك فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة.\rقال في \"الفروع\": ويتوجه جواز بنائها على قواعد إبراهيم ﵇؛ لأن النبي ﷺ لولا المعارض في زمنه لفعله، كما ورد ذلك مصرَّحًا به في خبر عائشة، قال ابن هبَيْرة فيه: أنَّه يدل على جواز تأخير الصواب لأجل قالة الناس. وقد رأى مالك والشافعي أن تركه أوْلى؛ لِئلا يصير البيت مَلْعبة للملوك.","footnotes":"(١) رواه \"أبو داود\" (٧٨٦) و\"الترمذي\" (٣٢٨٢) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس.\r(٢) في \"ق\" \"تعلى\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801582,"book_id":5352,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":56,"body":"الباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرام:\r* ذكر الفاكهي؛ أن المسجد -يعني الحرام- كان (١٢/ أ) محاطًا بالدُّور على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فضاق على الناس، فوسَّعه عمر رضي الله تعالى عنه واشترى دُورًا فهدمها وأعطى لمن أبي أن يبيع ثمن داره، ثم أحاط عليه بجدار قصير دون القامة ورفع المصابيح على الجدار، قال: ثم كان عثمان ﵁ فزاد في سعته من جهات أخرى، ثم وسَّعه عبد الله ابن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي.\rقال: ويقال: إن ابن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن\rمروان جدرانه وسَقَفه بالساج. وقيل الَّذي صنع ذلك ولده الوليد، قال ابن\rحجَر: وهو أثبت، وكان سنة ثمانِ وثمانين.\r* وذكر الأزرقي؛ أن المسجد الحرام كان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين، ولم يكن له على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁ جدار يحيط به، وكان (١) الدور مُحدقة به وبين الدُّور أبواب يدخل الناس من كل ناحية، فلما استُخلف عمر وكَثر الناس وضيقوا على الكعبة وألصقوا دُورهم بها قال عمر ﵁ إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء؛ وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدُور من أهلها وهدمها","footnotes":"(١) في \"ق\" \"وكانت\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801583,"book_id":5352,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":57,"body":"وبَنى المسجد المحيط بها واتخذ جدارًا.\rثم لما استُخلف عثمان ﵁ اشترى دورًا أُخَر ووسَّعه أيضًا وبنى المسجد والأروقة، وكان عثمان ﵁ أول من اتخذ الأروقة، فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عُمُدًا من الرخام وزاد في أبوابه وحسَّنها. فلما كان عبد الملك بن مروان، زاد في ارتفاع حائط المسجد، وحمل إليه السواري في البحر إلى جدة واحتُملت من جدة على العَجَل إلى مكة. وأمر الحجَّاج فكساها. ثم كان الوليد بن عبد الملك، فزاد في حِلْيتها وضرب في (١٢/ ب) ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان ﵇ من ذهب أو فضة. وكانت قد احتُملت إليه من طليطلة من جزيرة الأندلس. فلما كان أبو جعفر المنصور وابنه محمد الهادي؛ زاد في إتقانه ولم يُحذَف منه بعد ذلك.\r* وذكر ابن الجوزي في \"مثير الغرام الساكن\" (١) في كيفية بناء المسجد الحرام: أنَّه كان صغيرًا ولم يكن عليه جدار إنما كانت الدور محدِقة به وبين الدُور أبواب يدخل الناس من كل ناحية فضاق على الناس المسجد، فاشترى عمر بن الخطَّاب دُورًا فهدمها ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا، ثم وسمع عثمان فاشترى من قوم، ثم زاد ابن الزبير في المسجد واشترى دُورًا فأدخلها فيه، وأول مَن نقل إليه أساطين الرخام وسَقَفه بالساج المزخرف الوليد بن عبد الملك، ثم زاد المنصور في شقه الشامي، ثم زاد المهدي، وكانت الكعبة في جانب؛ فأحب أن تكون وسطًا فاشترى من الناس الدُور ووسَّطها.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"مثير العزم الساكن\".\rوقد ذكر محقق الكتاب أن له تسميتين (١/ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801584,"book_id":5352,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":58,"body":"الباب الرابع في فضل المسجد الحرام:\r* روى ابن الجوزي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة\" (١).\rقال في \"المستوعَب\": فإذًا فضيلة النفْل فيهما على النفْل في غيرهما كفضيلة الفرض فيهما على الفرض في غيرهما. وكذا ذكر ابن عبد القوي وصاحب \"الرعاية\" وزاد: للأثر. وكذا عند الشافعية: المضاعفة لا تختص بالفرض. وقال القاضي السروجي الحنفي: اسم الصلاة يتناول الفرض والنفْل ثم قال: وحكى ابن رشد المالكي في \"القواعد\": أن أبا حنيفة حمل هذا الخبر يعني صلاة في مسجدي هذا على الفرض؛ ليجمع بينه وبين قوله ﵇: \"صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلَّا (١٣/أ) المكتوبة\" (٢).\rقال ابن حجر: ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو بمكة تضاعَف على صلاتها في بيت بغيرها، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا.\rوقال الشيخ مجد الدين: ظاهر الأخبار أن النفْل في البيت أفضل، قال","footnotes":"(١) رواه \"أحمد\" (٣/ ٣٤٣).\r(٢) \"البخاري\" (٦١٣٣) و\"مسلم\" رقم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801585,"book_id":5352,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":59,"body":"عليه الصلاة والسلام: \"أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة\" متفق عليه.\rقال: وينبغي أن يكون مرادهم إلا النساء؛ لأن صلاتهن في بيوتهن أفضل، والأخبار مشهورة في ذلك، وهو ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم. وقد روى الإمام أحمد، عن أم حميد؛ أنها جاءت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك- خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا، قال فأمرت فبُني لها مسجد (١) في أقصى بيت من بيتها. والله كانت تصلى فيه حتَّى لقيت الله ﷿ (٢).\rقال في \"الفروع\": وظاهر كلامهم (٣) المسجد الحرام أنَّه نفس المسجد، ومع هذا؛ فالحرم أفضل من الحِلِّ، فالصلاة فيه أفضل.\r* وذكَر ابن الجوزي: أن الإسراء كان من بيت أم هانئ عند أكثر المفسرين، قال فعلى هذا المعنى بالمسجد الحرم كله، والحرم كله مسجد. ذكره القاضي أبو يعلى وغيره، قال: ومرادهم في التسمية لا في الأحكام. قال: ويتوجه من هذا حصول المضاعفة بالحرم كنفس المسجد، وجزم به صاحب \"الهدي\" من أصحابنا لا سيما عند مَن جعله كالمسجد في المرور قدَّام المصلي وغيره. وصححه النووي.","footnotes":"(١) فى \"م\" \"مسجدًا\" وفي \"ع\" \"فأمرت من يبني لها مسجدًا\".\r(٢) \"المسند\" (٦/ ٣٧١).\r(٣) في هامش \"ق\" \"لعله في المسجد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801586,"book_id":5352,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":60,"body":"* ثم إن التضعيف المذكور؛ يرجع إلى الثواب ولا يتعدَّى إلى الإجزاء باتفاق العلماء، كما نقله النووي وغيره. فلو كان عليه صلاتان، (١٣/ ب) فصلَّى في أحد المسجدين صلاة لم تجز إلَّا عن واحدة.\rقال المقَّري أبو بكر النقاش في \"تفسيره\": حسبتُ المضاعفة في هذه الرواية -يعني المتقدمة-؛ فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام: عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة. وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام، وهي خمس صلوات: عمر مائتي سنة وسبع وسبعين (١) سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ.\r* قال ابن حجر: وقد أوهم كلام النقاش خلاف ما قاله النَّووي في الإجزاء. وقال أيضًا هذا التضعيف، مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعًا وعشرين درجة، لكن هل يجتمع التضعيفان أم لا، محل بحث. انتهى كلام ابن حجر.\r* قلت: وقد ذكر الإمام بدر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الصاحب المصري الآثاري: أن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادى: بمائة ألف صلاة، كما ورد في الحديث. وكل صلاة فيه جماعة: بألفي صلاة وسبعمائة ألف صلاة، والصلوات الخمس فيه: بثلاثة عشر ألف ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة، وصلاة الرجل منفردًا في وطنه عن المسجدين المعظمين: كل مائة سنة شمسية: بمائة ألف وثمانين ألف صلاة. وكل ألف سنة: بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة.\rفتلخَّص من هذا؛ أن صلاة واحدة في المسجد الحرام جماعة: يفضل ثوابها على ثواب مَن صلَّى في بلده فرادى حتَّى بلغ عمر نوح ﵇ وزاد عليه","footnotes":"(١) في \"ق\" \"سنين\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801587,"book_id":5352,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":61,"body":"بنحو النصف، وسلام على نوح في العالمين، وهذه فائدة؛ تسوي رحلة.\rثم قال: هذا إذا لم يُضف إلى ذلك شيئًا آخر من أنواع البِرِّ، فإن صام يومًا وصلَّى الصلوات الخمس جماعة وفعل فيه أنواعًا من البِرِّ. وقلنا بالمضاعفة، فهذا مما يعجز (١) الحساب حصر ثوابه.\r\r* فائدة:\rذكر الله المسجد الحرام في كتابه في خمسة عشر موضعًا: ستة في البقرة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢): ثلاثة.\rالرابع: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣).\rالخامس: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤).\r(١٤/أ) السادس: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ (٥).\rوالسابع في المائدة: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٦).\rوالثامن في الأنفال: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٧).\rوالتاسِع في التوبة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٨).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"عند الحساب\".\r(٢) \"البقرة\" [آية: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠].\r(٣) \"البقرة\" [آية: ١٩١].\r(٤) \"البقرة\" [آية: ١٩٦].\r(٥) \"البقرة\" [آيه: ٢١٧].\r(٦) \"المائدة\" [آية: ٢].\r(٧) \"الأنفال\" [آية: ٣٤].\r(٨) \"التوبة\" [آية: ٧].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801588,"book_id":5352,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":62,"body":"والعاشر: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١).\rوالحادي عشر: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٢).\rوالثاني عشر في بني إسرائيل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣).\rوالثالث عشر في الحج: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ (٤).\rوالرابع عشر في الفتح: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٥).\rوالخامس عشر، أيضًا: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٦).","footnotes":"(١) \"التوبة\" [آية: ١٩].\r(٢) \"التوبه\" [آية: ٢٨].\r(٣) \"الإسراء\" [آية: ١].\r(٤) \"الحج\" [آية: ٢٥].\r(٥) \"الفتح\" [آية: ٢٥].\r(٦) \"الفتح\" [آية: ٢٧].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801589,"book_id":5352,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":63,"body":"الباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:\r* روى الأزرقي بسنده إلى أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى عن سب أسعد الحِمْيري وهو تُبَّع، وكان أول مَن كَسا الكعبة. وقال جماعة من أهل العلم: كان قد رأى في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع (١)، ثم أُريَ أنْ اكْسها فكساها الوصائل- ثياب حِبرَة من عُصَب اليمن (٢).\r* وروى عبد الرزاق عن ابن جريْج قال: بلغنا أن تبَّعًا أول من كَسا الكعبة الوصائل فسُتِّرت بها.\rقال: وزعم بعض علمائنا أن أول مَن كَسا الكعبة إسماعيل ﵇ (٣).\rوحكى الزبير بن بكَّار عن بعض علمائهم: أن عدنان أول من كسا الكعبة أو كُسيَتْ في زمنه.\r* وحكى البلاذُري: أن أول مَن كساها الأنطاع عدنان بن إدٌ، فلما نشأ أبو زمعة ابن المغيرة قال أنا أكسو وحدي الكعبة سنة وجميع قريش سنة، وكان يأتي بالحبِرة الجيدة فيكسوها إلى أن مات فسمَّته قريش: \"العِدل\"؛ لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها.","footnotes":"(١) الأنطاع: جع نطع بساط من الأديم \"اللسان\" و\"القاموس\" مادة: \"نطع\".\r(٢) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٤٩).\r(٣) \"المصنف\": (٥/ ٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801590,"book_id":5352,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":64,"body":"* وروى الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كُسِي البيت في الجاهلية الأنطاع ثم كساه رسول الله ﷺ الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه الحجَّاج الديباج.\rوقد ذكر ابن إسحاق وتابعه (١) ابن هشام: أن أول مَن كساها (١٤/ ب) الديباج: الحجَّاج.\r* وروى عبد الرزاق بسنده: أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير (٢). وقاله الزبير النسَّاب.\rوروى عبد الرزاق أيضًا: أن النبي ﷺ كساها القباطي والحبرات وأبو بكر وعمر وعثمان. وأول مَن كساها الديباج عبد الملك بن مروان (٣).\rونقل الفاكهي شيئًا؛ يدل على أن خالد بن جعفر بن شهاب أول مَن كساها الديباج (٤)، وقاله الماوردي.\r* وروى الدارقطني في \"المؤتلف\": أن أول مَن كَسا الكعبة الديباج: نُتيْلة بنت خبَّاب والدة العباس بن عبد المطلب (٥).\rوذكر بعضهم: أن أول مَن كساها الديباج: يزيد بن معاوية، وقدم الأزرقي الحجاج، قال: ويقال: يزيد بن معاوية، ويقال: ابن الزبير، ويقال: عبد الملك ابن مروان (٦).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"وتبعه\".\r(٢) \"المصنف\": (٥/ ٨٩).\r(٣) \"المصنف\" (٥/ ٨٩).\r(٤) \"أخبار مكة\" (٥/ ٢٣٠)، وانظر \"فتح الباري\" (٣/ ٥٣٦)، \"شفاء الغرام\" (١/ ١٢١).\r(٥) \"المؤتلف والمختلف\" (١/ ٤٦٦).\r(٦) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801591,"book_id":5352,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":65,"body":"فحصلنا في أول مَن كساها مطلقًا على ثلاثة أقوال:\rإسماعيل ﵇ أو عدنان أو تُبَّع، وهو: أسعد. وجمع بعضهم بين الأقوال؛ على تقدير ثبوتها: بأن إسماعيل ﵇ أول من كساها مطلقًا، وأما تبع: فأول من كساها ما ذُكر، وأما عدنان: فلعلَّه أول مَن كساها بعد إسماعيل.\r* وحصلنا في أول مَن كساها الديباج على ستة أقوال ترجع إلى خمسة: الحجَّاج أو عبد الملك والحجَّاج من جهة عبد الملك، فهما قول. أو ابن الزبير أو نتيلة أم العباس أو يزيد بن معاوية أو خالد بن جعفر.\rوذكر الفاكهي: أن أول مَن كساها الديباج الأبيض: المأمون بن الرشيد. واستمر بعده (١). وأول من خلق جوف الكعبة ابن الزبير (٢).\rوروى ابن أبي نجيح، عن أبيه: أن عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه كَسا الكعبة القباطي من بيت المال (٣).\rوأجرى لها معاوية ﵁ وظيفة الطِّيب كل صلاة وبعث إليها عبيدًا يخدمونها (٤).\r* وذكر الأزرقي: أنها كانت تُكسى كل سنة كُسوتين: كسوة ديباج وكسوة قباطي، فأما الديباج فتكساه يوم التروية، فيعلَّق القميص ويدلَّى (١٥/أ)","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٥/ ٢٣٣)، \"فتح الباري\" (٣/ ٥٣٦)، \"تاريخ الخلفاء\" للسيوطي (ص: ٣٢٨).\r(٢) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ٢٥٣).\r(٣) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ٢٥٣).\r(٤) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801592,"book_id":5352,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":66,"body":"ولا يخاط، فإذا صدر الناس من منى خُيِّط القميص وترك الإزار حتَّى يذهب الحاج لِئلا يخرقوه، فإذا كان العاشور عُلِّق الإزار فُوصل بالقميص، فلا تزال هذه الكسوة الديباج عليها حتَّى يوم سبع وعشرين من شهر رمضان فتكسى القباطي للفِطْر، فلما كانت خلافة المأمون رُفع إليه أن الديباج يبلى ويتخرَّق قبل أن يبلغ الفطر ويرقَّع حتَّى يسمج فسأل مبارك الطبري مولاه، وهو يومئذ على بريد مكة وصوافيها: في أي الكسوة الكعبة أحسن؟ فقال له: في البياض، فأمر بكسوة من ديباج أبيض. فعملت سنة ست ومائتين وأرسل بها إلى الكعبة.\rفصارت الكعبة تُكسى ثلاث كسىً: الديباج الأحمر يوم الترْوية، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض الَّذي أحدثه المأمون يوم سبع وعشرين من شهر رمضان للفطر، فهي تكسى إلى اليوم ثلاث كسىً.\r* ثم رُفع إلى المأمون: أن إزار الديباج الأبيض يتخرَّق في أيام الحج من مسِّ الحاج قبل أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر، الَّذي يخاط في العاشور، فبعث بفضل إزار ديباج أبيض تُكساه يوم التروية أو يوم سابع فيستر به ما تخرَّق من الإزار الَّذي كسيته للفطر إلى أن يُخاط عليها إزار الديباج الأحمر.\r* ثم رُفع إلى المتوكل: أن إزار الديباج الأحمر يَبلى قبل هلال رجب من مسّ الناس وتمسُّحِهم بالكعبة، فزادها إزارين مع الإزار الأول، وأذيل قميصها الديباج الأحمر، حتَّى بلغ الأرض ثم جعل الإزار فوقه: كل شهرين إزار، وذلك في سنة: أربعين ومائتين. ثم كَتَبَت الحَجَبة إليه: إزارًا واحدًا (١) مع ما أذيل من قميصها يجزيها، فصار يبعث بإزار واحد (٢).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"ازار واحد\".\r(٢) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/، ٢٥٥٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801593,"book_id":5352,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":67,"body":"* وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض، وكساها محمود بن سبكتكين: ديباجًا أصفر، وكساها الناصر العباسي: ديباجًا أخضر، ثم كساها: ديباجًا أسود، فاستمر إلى الآن. (١٥/ ب) ولم تزَل الملوك يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح إسماعيل بن الناصر- ﵀ في سنة نيّف وخمسين وسبعمائة (١) قرية بنواحي القاهرة (٢).\r* قال الزركشي الشافعي في كتابه \"إعلام الساجد\": أول مَن اتخذ لها غَلَقًا: عبد المطلب، بابًا من حديد من تلك الأسياف (٣).\rقلت: غَفَل عن ما ذكره الأزرقي عن تُبَّع: أنه لما كَسا الكعبة جعل لها بابًا يغلق بضبَّة فارسية وذكر في موضع آخر أنه جعل لها بابًا يغلق.\rوقال أسعد في ذلك:\rوكسونا البيت الَّذي حرَّم الله ... ملاءً معضدًا وبرودا\rوأقمنا به من الشهر عشرًا ... وجعلنا لبابه إقليدا\rوخرجنا منه يؤم (٤) سهيْلا ... قد رفعنا لواءنا معقودا (٥)\rوهذا هو تُبَّع الثالث كما ذكره الأزرقي وغيره. مع أن الزركشي؛ قد ذكر من قصة تُبَّع هذا قطعة قُبيل هذا بيسير (٦).","footnotes":"(١) في \"فتح الباري\" (٣/ ٥٣٧): في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.\r(٢) انظر: \"فتح الباري\" لابن حجر (٣/ ٥٣٧) وذكر فيه اسم القرية يقال لها \"بيسوس\".\r(٣) \"إعلام الساجد\" (ص: ٥٢).\r(٤) في \"ق\" \"نؤم\" وكذا في \"أخبار مكة\" للأزرقي.\r(٥) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/ ٢٥٠).\r(٦) \"إعلام الساجد\" (ص: ٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801594,"book_id":5352,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":68,"body":"وذكر الزركشي عن ابن قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بسبعمائة سنة (١).\rوذكر الأزرقي: أنه كان في أول زمان قريش.\rوذكر الأزرقي، عن ابن جريْج في قصة تُبَّع: أنه جعل لها بابًا ولم تكن تغلق قبل ذلك (٢).\rوقال الزبير بن بكَّار والسهيلي: أول مَن بوَّبها: أنوش بن شيث بن آدم.\rوقيل: إن جُرْهمًا بوَّبته، ذكَره الفاكهي (٣).\r* * *","footnotes":"(١) \"إعلام الساجد\" (ص: ٥١).\r(٢) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥٠).\r(٣) \"أخبار مكة\" (٥/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801595,"book_id":5352,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":69,"body":"الباب السادس في سدانة البيت:\rالسِدّانة: بكسر السين هي الخدمة.\rوكان عُمَر ﵁ يقول لقريش إنه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم فاستخفُّوا بحقه واستحلُّوا حرمته فأهلكهم الله ﷿.\r* قال أهل السِّيَر: لما استخفَّت جرهم بحقه شرَّدهم الله تعالى، ووَلِيَتْه خزاعة ثم وَليَه بعد خزاعة قُصىَ بن كلَّاب، ووَلي حجابة الكعبة (١) وأمْرَ مكة، ثم أعطى ولده عبد الدار السدانة (٢)، وهي الحجابة واللواء ودار الندوة، وسميت دار الندوة؛ لاجتماع الندا فيها، وهم الأشراف يجلسون لإبرام أمورهم ومشاورتهم. وأعطى عبد مناف الرِّفادة (٣) (١٦/أ) والسقاية (٤). ثم جعل عبد الدار الحجابة إلى ابنه عثمان، ولم يزل الأمر ينتقل إلى أولاده حتَّى ولي الحجابة عثمان بن طلحة.\rقال عثمان: كنا نفتح الكعبة يوم الاثنين والخميس، فجاء رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) الحجابة: سدانة الكعبة، وتولي حفظها، وهم الذين بأيديهم مفاتيحها \"اللسان\"، مادة: \"حجب\".\r(٢) السدانة: خدمة الكعبة. والسادان: خادمها \"مختار الصحاح\".\r(٣) الرفادة: شيء كانت قريش تترافد به في الجاهلية، فيخرج كل إنسان مالًا عظيمًا أيام الموسم: فيشترون به للحجاج .. الطعام .. حتَّى ينقضي موسم الحج \"اللسان\"، مادة: \"رفد\".\r(٤) السقاية: سقاية الحاج الشراب \"اللسان\"، مادة: \"سقى\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801596,"book_id":5352,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":70,"body":"يومًا يريد أن يُدخل جمع الناس، فنلت منه (١)، وحلُم عني، ثم قال: يا عثمان لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت، فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلَّتْ، قال بل عزَّت. ودخل الكعبة ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال وأردت الإسلام فإذا قومي يزبرونني زبرًا (٢) شديدًا. فلما دخل رسول الله ﷺ مكة عام القضية غيّر الله قلبي ودخلني الإسلام ولم يعزم لي أن آتيه حتَّى رجع إلى المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه فأدلجت (٣)، فلقيت خالد بن الوليد، فاصطحبنا فلقينا عمرو بن العاص، فاصطحبنا، فقدمنا المدينة فبايعته وأقمت معه حتَّى خرجت معه في غزوة الفتح، فلما دخل مكة، قال يا عثمان إيتَ بالمفتاح، فأَتيته به، فأخذه مني، ثم دفعه إلىَّ، فقال: \"خذوها يا بني أبي (٤) طلحة خالدة تالدة (٥) لا ينزعها منكم إلَّا ظالم (٦) \".\rوقال ابن عباس: لما طلب رسول الله ﷺ المفتاح من عثمان، فهمَّ أن يناوله إياه، فقال له (٧) العباس بأبي وأمي، اجمعه لي مع السِّقاية. فكفَّ عثمان يده مخافة أن يعطيَه العباسَ بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: أرِني المفتاح إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، فقال هاكه يا رسول الله بأمانة الله. فأخذ المفتاح وفتح البيت، فنزل جبريل ﵇ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ","footnotes":"(١) فنلت منه: أي أصبت منه.\r(٢) زبر: الزَّبْر: الزَّجْر والانتهار. \"مختار الصحاح\".\r(٣) أدلج: سار من أوَّل الليل. \"مختار الصحاح\".\r(٤) \"أبي\" لا توجد في \"ق\" وكذا \"المعجم الكبير\".\r(٥) تالد: كل مال قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء \"اللسان\"، مادة: \"تلد\".\r(٦) \"معجم الطبراني الكبير\" (١١/ ١٢٠) من حديث ابن عباس.\r(٧) \"له\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801597,"book_id":5352,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":71,"body":"تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١)، ثم لم يزل عثمان يلي فتح البيت إلى أن توفى فدفع ذلك إلى شيبةَ بن عثمان بن أبي (٢) طلحة وهو ابن عمه، فبقيت الحجابة في ولَد شيبة (٣).\r* * *","footnotes":"(١) \"النساء\" [آية: ٥٨].\r(٢) \"أبي\" سقطت من \"ق\".\r(٣) \"الدر المنثور\" (٢/ ٥٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801598,"book_id":5352,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":72,"body":"الباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:\rعن ابن عباس مرفوعًا: \"نزل الحجر (١٦/ ب) الأسود من الجنَّة وهو أشد بياضًا من اللبن فسوَّدته خطايا بني آدم\" أخرجه الترمذي وصحَّحه (١).\rوعن ابن عباس أيضًا مرفوعًا: \"إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق\" أخرجه ابن خُزَيْمَة في صحيحه وصحَّحه أيضًا ابن حبَّان والحاكم (٢).\rوعن عمرو بن العاص (٣) مرفوعًا: \"الحجر (٤) والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنَّة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب\" أخرجه أحمد والترمذي وصححه ابن حبَّان (٥).","footnotes":"(١) \"الترمذي\" (٨٧٧) وقال حسن صحيح.\r(٢) رواه \"ابن خزيمة\" (٢٧٣٦)، و\"أحمد\" (١/، ٢٩١، ٢٦٦، ٢٤٧٣٠٧)، و\"الحاكم\" (١/ ٤٥٧) و\"الدارمي\" (٢/ ٤٢)، و\"الترمذي\" (٩٦١)، و\"ابن ماجة\" (٢٩٤٤). و\"ابن حبان\" (٩/ ٢٥) وقال الترمذي: حديث حسن.\r(٣) كذا بـ \"الأصل\": \"عمرو بن العاص\" والصواب: \"عبد الله بن عمرو بن العاص\".\r(٤) أكثر الأصول \"الركن\" ليس الحجر. انظر \"مصادر التخريج\".\r(٥) رواه \"أحمد\" (٢/، ٢١٣٢١٤)، \"الترمذي\" (٨٧٨)، و\"ابن حبان\" (٩/ ٢٤). و\"ابن خزيمة\" (٢٧٣١، ٢٧٣٢)، و\"الحاكم\" (١/ ٤٥٦). وقال الترمذي: هذا يروي عن عبد الله بن عمرو موفقًا قوله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801599,"book_id":5352,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":73,"body":"وروى الإمام أحمد وابن حبَّان في صحيحه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"مسْح الحجر والركن اليماني يحطّ الخطايا حطًّا\" (١).\r* اعترض بعض الملحدين؛ في قول النبي ﷺ عن الحجر سوَّدته خطايا بني آدم، فقال: ما سوَّدته خطايا بني آدم ينبغي أن يبيِّضه توحيد المسلمين.\rأجاب ابن قتيبة فقال: لوشاء الله لكان ذلك، ثم أما علمت أيها المعترض أن السواد (٢) يصبغ ولا ينصبغ وأن البياض ينصبغ ولا يصبغ.\rوأجاب ابن الجوزي: بأن إبقاء أثر الخطايا فيه، وهو السواد، أبلغ في باب العِبرة والعِظة من تغيير ذلك ليُعلم أن الخطايا إذا أثرت في الحجر فتأثيرها في القلوب أعظم، فوجب لذلك أن يجتنب (٣).\rوروى ابن الجوزي بسنده إلى أبي الطُّفَيْل عامر بن واثلة عن أبيه أو جدِّه قال: رأيت الحجر الأسود أبيض، وكان أهل الجاهلية إذا نحروا بُدُنهم لطخوه بالفرْث والدم.\r* وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ قبَّل الحجر الأسود وقال: \"إني أعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك ما قبَّلتُك\" (٤).\r* قال ابن الجوزي: في هذا الحديث من الفقه: أن عمر نبَّه على مخالفة الجاهلية فيما كانت عليه من تعظيم الأحجار، وأخبر أني إنما فعلت ذلك","footnotes":"(١) رواه \"حمد\" (٢/، ١١٨٩) و\"ابن حبان\" (٩/ ١٢).\r(٢) في \"ق\" \"السود\".\r(٣) في \"ق\" \"تجتب\" وفي \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٦٩) \"تجتنب\".\r(٤) \"البخاري\" (١٥٩٧)، و\"مسلم\" (١٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801600,"book_id":5352,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":74,"body":"للسنَّة لا لعادة الجاهلية.\rوفيه بيان متابعة السنن؛ وإن لم يوقف لها على عِلَل. على أنه قد ذُكرت عِلَّتان في تقبيل (١٧/أ) الحجز ولمسه:\rإحداهما: أنه قد رُوي في الحديث أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض، وكان ذلك في ضرب المثل كمصافحة الملوك للبيعة (١) وتقبيل المملوك (٢) يد المالك، ثم ذكر بسنده إلى ابن عباس أنه قال: \"الحَجَر يمين الله في الأرض، فمَن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله\" (٣)، ورُوي عن ابن عباس في لفظ آخر أنه قال: \"الركن الأسود يمين الله ﷿\" (٤).\rالثانية: لما أخذ (٥) الميثاق كتب كتابًا على الذرِية فألقمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود. وهذا مروي عن علي بن أبي طالب ﵁.\rقال العلماء: ولهذه العلة يقول لامسه (٦) إيمانًا بك ووفاءً بعهدك.\r* وروى الأزرقي بسنده إلى ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليبعثنّ هذا الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بالحق\" (٧).","footnotes":"(١) في \"ق\" للعبيد وفي \"مثير العزم\" (١/ ٣٧٠) \"للبيعة\".\r(٢) في \"م\" و\"ق\" \"المماليك\"، وفي \"مثير العزم\" \"المملوك\" وكذا في \"ع\".\r(٣) \"أخبار مكة\" للفاكهي (١/ ٨٨)، \"مثير العزم الساكن\" (٢٢١).\r(٤) \"المصنف\" لعبد الرزاق (٥/ ٣٩) (٨٩١٩).\r(٥) في \"ق\" \"أخذ الله\".\r(٦) في \"ق\" \"اللهم إيمانًا\".\r(٧) \"أخبار مكة\" للأزرقي (١/، ٣٢٣٣٢٤)، \"الترمذي\" (٩٦١) وقال: هذا حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801601,"book_id":5352,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":75,"body":"فصل\r* وأما أخْذه؛ فذكر أهل التاريخ أن عدوَّ الله أبا طاهر القرمطي وافى مكة في سابع ذي الحجة وقيل في ثامنه سنة سبع عشرة وثلاثماثة وفعل فيها هو وأصحابه أمورًا منكرة، منها: أن بعضهم ضرب الحجر افي سود بدبُّوس فكسره ثم قلَعه، وقيل قلَعه جعفر بن علاج البنَّاء بأمر أبي طاهر يوم الاثنين بعد الصلاة لأربع عشرة خلت من ذي الحجة. وذهب به معه إلى بلاده هَجَر. وبقي موضعه خاليًا يضع الناس فيه أيديهم للتبرّك إلى حين رُدَّ إلى موضعه من الكعبة المعظَّمة وذلك يوم الثلاثاء يوم النَّحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة على ما ذكر المسبحي (١) وذكر أن الَّذي وافى به مكة سُنَين بن الحسن القرمطي.\rوذكر بعضهم: أن القرامطة قلعوا الحجر والباب وأصعدوا رجلًا لقلع الميزاب فتردَّى على رأسه وأخذوا أسلاب (٢) مكة والحاج وألقوا القتلى في زمزم.\rوهلك تحت الحجر من مكة إلى الكوفة أربعون جملًا فعلَّقه لعنه الله على الإسطوانة السابعة من جامع الكوفة (١٧/ ب) إلى الجانب الغربي؛ ظنًّا منه: أن الحج ينتقل إلى الكوفة.\r* قال ابن دحية، ثم حُمِل الحَجَر إلى هَجَر سنة سبع عشرة وثلاثمائة.","footnotes":"(١) في \"م س\" \"المستحي\" وفي \"ق\" \"المُسبِّحي\".\r(٢) أسلاب: جمع سلب وهو لباسها (اللسان) مادة: \"سلب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801602,"book_id":5352,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":76,"body":"وبقي عند القرامطة اثنين وعشرين سنة إلا شهرًا، ثم رُدَّ لخمس خَلَوْن من ذي الحِجَّة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.\rوكان حَكَم التركي بذل لهم في ردِّه خمسين ألف دينار فلم يفعلوا وقالوا: أخذناه بأمر ولا نرده إلَّا بأمر.\r* وقيل: إنهم باعوه من الخليفة المقتدر بثلاثين ألف دينار. ولما أرادوا تسليمه، أشهدوا عليهم أنهم تسلَّموا الحجر الأسود، وقالوا لهم بعد الشهادة: \"يا مَن لا عقل لهم، مَن علم منكم أن هذا هو الحجر الأسود ولعلنا أحضرنا حجرًا أسود من هذه البرية عوضه، فسكت الناس، وكان فيهم عبد الله بن عكيم المحدّث، فقال لنا في الحجر الأسود علامة، فإن كانت موجودة: فهو هو؛ وإن كانت معدومة: فليس هو، ثم رفع حديثًا غريبًا أن الحجر الأسود يطفو على وجه الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليْه، فأحضر القرمطي طستًا فيه ماء ووضع الحجر فيه فطفى على الماء، ثم أوقدت عليه النار فلم يحس بها فمدَّ عبد الله المحدِّث يده وأخذ الحجر وقبَّله وقال: أشهد أنه الحجر الأسود، فتعجَّب القرمطي من ذلك، وقال: هذا دين مضبوط بالنقل. وأُرسل الحَجَر إلى مكة.\r* قال ابن دحية: عبد الله بن عكيم هذا لا يعرف، والحجر الأسود جلْمدًا (١) لا تخلَّل فيه. والذي يطفو على الماء يكون فيه بعض التخلل كالخفاف وشبهه. قال وللحجر الأسود علامات غير ذلك، وعرضه وطوله معلوم عند جميع من ألَّف في أخبار مكة ولا يمكن التدليس فيه والنقطة البيضاء التي فيه من أكبر العلامات.","footnotes":"(١) جلمد: الجلمد بالفتح، والجلمود: الصَّخْر \"مختار الصحاح\". وفي \"ق\" \"جلمد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801603,"book_id":5352,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":77,"body":"قلت: ولقد شاهدت في سنة خمس وسبعين وثمانمائة وقد ذهبت تلك النقطة البيضاء منه.\r* وذكر الذهبي: أنه هلك تحته لما حُمِل إلى هَجَر أربعون جملًا، فلما أعيد حُمل على قَعُود هزيل فسمِن.\rوقيل: هلك تحته لما حُمل (١٨/أ) إلى هجر ثلاثمائة بعير، وقيل: خمسمائة بعير. والله تعالى أعلم! ..\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801604,"book_id":5352,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":78,"body":"الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسود:\r* ذكر الأزرقي بسنده عن عائشة قالت، قال رسول الله ﷺ: \"أكثِروا\rاستلام هذا الحجر فإنكم توشكون أن تفقدوه، بينما الناس يطوفون به ذات\rليلة إذ أصبحوا وقد فقدوه إن الله لا يترك شيئًا من الجنَّة في الأرض إلَّا أعاده\rفيها قبل يوم القيامة\" (١).\r* وبسنده إلى يوسف بن ماهك قال: إن الله تعالى جعل الركن عيد أهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدًا لبني إسرائيل، وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، وإن جبريل وضعه في مكانه وإنه يأتيه فيأخذه من مكانه (٢).\r* وذُكر عن مجاهد أنه قال: كيف بكم إذا أُسْري بالقرآن ورُفع من صدوركم ونُسخ من قلوبكم ورفع الركن (٣)؟ .\r* وقال عثمان بن ساج: بلغني عن النبي ﷺ أنه قال: \"أول ما يُرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي ﷺ في المنام\" (٤).\r* وذكر بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"إن الله تعالى يرفع القرآن من صدور الرجال والحَجَرَ الأسودَ قبل يوم القيامة\" (٥).","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٢).\r(٢) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٣).\r(٣) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٣).\r(٤) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٣).\r(٥) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801605,"book_id":5352,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":79,"body":"الباب التاسع في ذكر الركن اليماني:\r* ذكر الأزرقي بسنده إلى ابن عمر: أن النبي ﷺ لم يكن يمر بالركن اليماني إلَّا وعنده مَلَك يقول: \"يا محمد استلمه\" (١).\rوبسنده إلى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما مررت بالركن اليماني إلا وجدت جبريل ﵇ قائمًا\" (٢).\rوبسنده إلى الزبير أنه قال: \"كان يقال إنه من (٣) باب من أبواب الجنَّة\" (٤).\rوعن مجاهد: مَن وضع يده على الركن اليماني ثم دعا استجيب له (٥).\rوعنه أيضًا قال: بلغني أن بين الركن اليماني والركن الأسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه، هم هنالك منذ خلق الله سبحانه البيت (٦).\r* وروى ابن الجوزي بسنده إلى النبي ﷺ أنه قال: \"على الركن اليماني ملك موكَّل منذ خَلَق الله السموات والأرض فإذا مررتم به فقولوا: (١٨/ ب)","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٣٨).\r(٢) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٣٨).\r(٣) \"من\" سقطت من \"ق\".\r(٤) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٣٨).\r(٥) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٣٩).\r(٦) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801606,"book_id":5352,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":80,"body":"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة وَقِنا عذاب النار فإنه يقول آمين آمين\" (١).\rوبسنده إلى النبي ﷺ أنه قال: \"وكَّل الله به سبعين ألف ملك فمن قال أسألك العفو والعافية ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وَقِنا عذاب النار، قالوا آمين\" (٢).\rوكان النبي ﷺ لا يستلم من أركان البيت إلا اليماني والأسود، فاستلام\rاليماني مسنون عند مالك والشافعى وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يسنّ، والحديث حجة عليه (٣).\r* * *","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" (١/ ٣٧٣).\r(٢) نفس المصدر (١/ ٣٧٤).\r(٣) نفس المصدر (١/ ٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801607,"book_id":5352,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":81,"body":"الباب العاشر في ذكر الحِجْر:\r* روى الأزرقي بسنده إلى عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلِّي فيه، فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني الحِجْر، فقال لي: \"صلي في الحِجْر إذا أردتِ دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنَوْا الكعبة فأخرجوه من البيت\" (١).\rوذُكر عن ابن عباس أنه قال: \"الحِجْر من البيت\" (٢) فإذا قلنا هو من البيت فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣).\r* قال ابن الجوزي: فعلى هذا يلزم الطواف بالحِجْر فإن تَركه في طوافه لم يُجْزئه \"وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة: يجزئه\" (٤) انتهى كلام ابن الجوزي (٥).\rوذكر غيره عن أبي حنيفة أنه قال: إن طاف في (٦) الحِجْر وبَقي في مكة أعاده وإن رجع إلى بلده فلا إعادة عليه ويريق دمًا ويُجْزِئه طوافه.","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٢).\r(٢) نفس المصدر (١/ ٣١٢).\r(٣) \"الحج\" [آية: ٢٩].\r(٤) ما بين المعقوفتين سقط من \"ق\" وهو مثبت في \"مثير العزم الساكن\".\r(٥) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٧٦).\r(٦) كذا في \"س\" \"في الحجر\" وفي \"ق\" \"بالحجر\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801608,"book_id":5352,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":82,"body":"واحتج الجمهور: بأن النبي ﷺ طاف وراء الحِجْر وقال: \"خذوا عني مناسككم\" (١) ثم أطبق الناس عليه في زمن النبي ﷺ وإلى الآن (١).\rوروى الأزرقي، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال وهو في الحِجْر شكا إسماعيل ﵇ إلى ربِّه تعالى حرَّ مكة، فأوحى الله تعالى إليه أني أفتح لك بابًا من الجنَّة في الحِجْر يجري عليك منه الروْح إلى يوم القيامة. وفي ذلك الموضع تُوفِّي (٢).\rقال خالد المخزومي: فيرَون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحِجْر الغربي، فيه قبره (٣). (١٩/أ).\rوذُكر عن ابن الزبير: أنه حفر الحِجْر فوجد فيه سفَطًا من حجارة أخضر، فسأل قريشًا عنه، فلم يجد عند أحد منهم فيه (٤) عِلْمَا، قال: فأرسل إلى عبد الله ابن صفوان، فسأله فقال: هذا قبر إسماعيل ﵇ فلا تحركه؟ ، قال فتركه (٥).\r* وقال ابن إسحق: قبر إسماعيل وأمه هاجر ﵉ في الحِجْر.\rوورد؛ أن إبراهيم ﵇ لما قدِم بهاجر وإسماعيل ﵉ إلى مكة أنزلهما في الحِجْر وأمرها أن تتخذ فيه عرشًا.\rوذكر ابن إسحاق في أثناء خبر بناء الخليل ﵇ للكعبة أنه جعل الحِجْر إلى جنب البيت عريشًا من أراك يقتحمه العنز، وكان زَرَبًا لِغَنَم","footnotes":"(١) رواه \"مسلم\" (١٢٩٧) من حديث جابر بن عبد الله.\r(٢) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٢).\r(٣) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٢).\r(٤) \"فيه\" سقطت من \"ق\".\r(٥) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801609,"book_id":5352,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":83,"body":"إسماعيل ﵇.\r* وعرْض الحِجْر من جُدر الكعبة تحت الميزاب إلى جُدر الحِجْر: سبعة عشر ذراعًا وثمان أصابع. وذرع ما بين بابَي الحِجْر: عشرون ذراعًا، وعرضه: اثنان وعشرون ذراعًا، وذرع الجُدر من داخله في السماء: ذراع وأربع عشرة أصبعًا، وذرعه مما يلي الباب الَّذي يلي المقام: ذراع وعشر أصابع، وذرع جدار الحجر الغربي في السماء: ذراع وعشرون أصبعًا، وذرع طول جُدر الحِجْر من خارج مما يلي الركن الشامي: ذراع وست عشرة أصبعًا. وطوله من وسطه في السماء: ذراعان وثلاث أصابع. وعرض الجدار: ذراعان إلا أصبعين، وذرع باب الحِجْر الَّذي يلي المقام: خمسة أذرع وثلاث أصابع، وذرع باب الحِجْر الآخر: سبع أذرع، وذرْع تدوير الحِجْر من داخله: ثمانية وثلاثون ذراعًا. وذرع تدويره من خارج: أربعون ذراعًا وست أصابع. وذرع طَوْف واحد حول الكعبة: مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعًا وثنتا عشرة أصبعًا. وذرع طَوْف أُسبوع حول الكعبة: ثمانمائة وستة وستون ذراعًا وعشرون أصبعًا. ذكر هذا كله الأزرقي (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801610,"book_id":5352,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":84,"body":"الباب الحادي عشر في ذكر الميزاب:\rروى الأزرقي بسنده: أن النبي ﷺ إذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول: \"اللَّهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند (١٩/ ب) الحساب\" (١)\rورُوي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: \"مَن قام تحت مثعب (٢) الكعبة فدعا استُجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\" (٣).\rورُوي عن ابن عباس أنه قال \"صلُّوا في مصلَّى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار، فقيل له: ما مصلَّى الأخْيار؟ قال. تحت الميزاب، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم\" (٤).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٩).\r(٢) المَثْعَبُ: واحد مثاعب الحياض، الَّذي يجتمع في ميل المطر لسان العرب مادة \"ثعب\".\r(٣) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٨).\r(٤) \"أخبار مكة\" (١/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801611,"book_id":5352,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":85,"body":"الباب الثاني عشر في ذكر الحطيم:\r* اختُلف في الحطيم وفي سبب تسميته بذلك:\rفقيل: إنه ما بين الحَجَر الأسود ومقام إبراهيم ﵇ وزمزم وحِجْر إسماعيل ﵇، وهو مقتضى ما حكاه الأزرقي عن ابن جريج.\rوفي كتب الحنفية: أن الحطيم الموضع الَّذي فيه الميزاب.\rقال الإمام أحمد: يأتي الحطيم وهو تحت الميزاب فيدعو.\rوعن ابن عباس قال: الحطيم: الجدر (١).\rقال المحبّ الطبري: يعني جدار حجر الكعبة.\rقال وقد قيل الحطيم هو الشاذروان، سُمِّي بذلك؛ لأن البيت رُفع وتُرك هو محطومًا فيكون فعيلًا بمعنى مفعول.\rقال: وقد قيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت فيه من الثياب فيبقى حتَّى ينْحطِم من طول الزمان فيكون فعيلًا بمعنى فاعل- انتهى (٢).\rوقيل: إنما سُمِّي الحطيم لأن الناس كانوا يحطِمون هنالك بالأيمان فقلَّ مَن دعا هنالك على ظالم إلَّا هَلَك، وقلَّ مَن حلف هنالك إلا عُجِّلت له العقوبة. ذكره الأزرقي (٣).","footnotes":"(١) \"القرى لقاصد أم القرى\" (ص: ٣١٤).\r(٢) نفس المصدر (ص: ٣١٤)، وانظر \"فتح الباري\" (٧/ ٢٠٢، ٢٠١).\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/ ٢٤)، \"القرى\" (ص ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801612,"book_id":5352,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":86,"body":"الباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليه:\r* روى الأزرقي بسندِه إلى حسَّان بن عطية: أن الله ﷿، خلق لهذا البيت عشرين ومائة رحمة ينَزِّلها (١) في كل يوم: فستُّون منها للطَّائفين، وأربعون للمصلِّين، وعشرون للناظرين. قال حسان فنظرنا فإذا هي كلها للطائفين وهو يطوف ويصلِّي وينظر (٢).\r* وعن إبراهيم النخعي وحمَّاد بن أبي (٣) سلمة قال: الناظر إلى الكعبة كالمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد (٤).\rورُوي عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ (٢٠/ أ): \"ينَزِّل الله تعالى على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة، ستون منها للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين\" (٥).\rوعن يونس بن حُباب، قال: النظر إلى الكعبة عبادة فيما سواها من الأرض، عبادة الصائم القائم الدائم (٦) القانت (٧).","footnotes":"(١) \"تنزلها\" كذا في \"م وس\" وفي \"ق\" \"ينزلها\".\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨)، وانظر \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٩٢).\r(٣) في \"ق\" \"حماد بن سلمة\" وفي \"أخبار مكة\" للأزرقي \"حماد بن أبي سلمة\".\r(٤) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨).\r(٥) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨).\r(٦) لا توجد كلمة الدائم في \"أخبار مكة\" (٢/ ٨).\r(٧) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801613,"book_id":5352,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":87,"body":"* وعن مجاهد قال: النظر إلى الكعبة عبادة ودخول فيها دخول في حَسَنة وخروج منها خروج من سيئة (١).\rوعن ابن عباس: النظر إلى الكعبة محْض الإيمان (٢).\rوعن ابن المسيِّب قال: من نظر إلى الكعبة إيمانًا وتصديقًا خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه (٣).\rوعن أبي السايب المَديني قال: مَن نظر إلى الكعبة إيمانًا وتصديقًا تحَاتَّتْ عنه الذنوب كما تتحات الورقُ من الشجر (٤).\rوعن زهير بن محمد قال: الجالسُ في المسجد ينظر إلى البيت لا يطوف به ولا يصلِّي، أَفضلُ من المصلي في بيته، لا ينظر إلى البيت (٥).\rوعن عطاء قال: النظر إلى البيت عبادة، والناظر إلى البيت كمنزلة الصائم القائم الدائم المُخْبِت المجاهد في سبيل الله (٦). ونظره إلى البيت تعدل (٧) عبادة ألف سنة، قيامها وركوعها وسجودها.\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٤) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٥) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٦) \"أخبار مكة\" (٢/ ٩).\r(٧) في \"ق\" \"يعدل\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801614,"book_id":5352,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":88,"body":"الباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:\r* ذكر الحسن البصري في رسالته المشهورة: أن الدعاء يستجاب بمكة في خمسة عشر موضعًا:\rعند الملتَزَم- وتحت الميزاب - وعند الركن اليماني- وعلى الصفا- وعلى المرْوَة- وبينهما- وبين الرّكْن والمقام- وفي جوف الكعبة- وبمِنَى - وجمع- وعرفات- وعند الجمرة الأولى- والوسطى- وجمرة العَقَبة (١). هكذا ذكر أولًا خمسة عشر، وإنما ذكر أربعة عشر.\r* قال في \"تحفة الكرام\": يُحتمل أن يكون المكان الَّذي سقط فيه خلف المَقام، وُيحتمل أن يكون في الطواف؛ لأنه رُوي عن الحسن البصري عدَّ هذين الموضعين في المواضع التي يُستجاب بها الدعاء بمكة.\rقال المحبّ الطبري: ورُوي عن الحسن أن الحجر الأسود يُستجاب عنده الدعاء فتصير المواضع ستة عشر. قال، وسيأتي عند ظَهْر الكعبة موضع سابع عشر، ومراده المستجار ما بين الركن اليماني والباب المسدود.\rقال في \"تحفة الكرام\": وفيما قاله الحسن من أنه يُستجاب عند جمرة العقبة (٢٠/ ب) نظرٌ؛ لأن المطلوب أن لا يقف عندها وكيف يفعل شيئًا المطلوب خلافه ويستجاب له، إلا أن يريد بقربها أو وهو مار. قال: وفيه بُعْد.","footnotes":"(١) \"رسالة فضائل مكة\". \"الحسن البصري\" (ص: ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801615,"book_id":5352,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":89,"body":"* وذكر القاضي مجد الدين الشيرازي: يُستجاب أيضًا في ثبير وفي مسجد الكبش. زاد غيره ومسجد الخيْف. زاد آخر وفي مسجد النَّحر، ببطن (١) مِنى. زاد ابن الجوزي: وفي مسجد البيعة، وغار المرسلات، ومغارة الفتح؛ لأنها من ثبير.\rوقال النقاش: يُستجاب الدُعاء إذا دخل من باب بني شيبة، وفي دار خديجة بنت خويلد ليلة الجمعة، وفي مولد النبي ﷺ يوم الاثنين عند الزوال، وفي دار الخيزران عند المحسا بين العشاءين، وتحت السّدرة بعرفة وقت الزوال، وفي مسجد الشجرة يوم الأربعاء، وفي المتَّكا غداة الأحد، وفي جبل ثور عند الظهر وفي حِراء وثَبير مطلقًا، وفي مسجد النَّحر- انتهى.\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\" \"بطن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801616,"book_id":5352,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":90,"body":"الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيت:\r* ذكر ابن الجوزي بسنده إلى عبد الله بن صفوان: أنه بينا هو قريب من البيت إذ أقبلت حيَّة من باب العراق حتى طافت بالبيت أسبوعًا ثم أتت الحجر فاستلمتْه، فنظر إليها عبد الله بن صفوان فقال: أيها الجان قد قضيتَ عُمْرتكَ وإنا نخاف عليكَ بعض صبياننا فانصرف، فخرجت راجعة من حيث جاءت.\r* وذكر الأزرقي عن أبي الطفيل قال:\rكانت امرأة من الجنِّ في الجاهلية تسكن ذا طُوىَ وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره، وكانت تحبه حبًّا شديدًا، وكان شريفًا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما كان يوم سابعه قال لأمّه يا أمّه إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعًا نهارًا، فقالت له أمُّه: أيْ بُنىَ إني أخاف عليك سفهاء قريش، فقال أرجو السلامة، فأذنت له فولّى في صورة جان إلى أن ذكر أنه طاف بالبيت سبعًا وصلّى خلف المَقام ركعتين وأنه دخل بعض دُور بني سهم فقتله شاب من بني سهم أحمر أكتف أزرق أحول أعسر، فثارت بمكة غبْرة حتى لم يبصر (٢١/ أ) لها الجبال. قال أبو الطفيل وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن. قال فأصبح من بني سهم على فراشهم موتى كثيرًا من قتلى الجن، وكان فيهم سبعون شيخًا أصلع سوى الشباب. قال فنهضت بنو سهم وحلفاؤها ومواليها وعبيدها فركبوا الجبال والشعاب بالثنِيَّة فما تركوا حيَّة ولا عقربًا ولا حكَّا ولا عطانة ولا خنفسًا ولا شيئًا من الهوامّ يدب على وجه الأرض إلَّا قتلوه فأقاموا بذلك ثلاثًا فسمعوا في الليلة الثالثة على أبي قبيس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801617,"book_id":5352,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":91,"body":"هاتفًا يهتف بصوت له جهْوَرِيّ يسمع به (١) بين الجبلين: يا معشر قريش الله الله، فإن لكم أحلامًا وعقولًا أُعذرونا من بني سهم، فقد قتلوا منَّا أضعاف ما قتلنا منهم أُدخلوا بيننا وبينهم بالصلح نعطيهم ويعطوننا العهد والميثاق أن لا يعود بعضنا لبعض بسوء أبدًا. ففعلت ذلك قريش واستوثقوا لبعض من بعض فسُمُّوا بنو سهم العناطلة قتلة الجن (٢).\r* وذكر الأزرقي أيضًا عن محمد بن هشام السهمي قال: كنت بمال لي بتَبالة (٣) أجد نخلًا لي به وبين يدي جارية لي فارهة فصُرِعتْ قدّامي، فقلت لبعض خدمنا: هل رأيتم هذا منها قبل هذا؟ قالوا: لا، قال فوقفت عليها فقلت يا معشر الجن أنا رجل من بني سهم وقد علمتم ما كان بيننا في الجاهلية من الحرب وما صرنا إليه من الصلح والعهد والميثاق وأنْ لا يغدر بعضنا ببعض ولا يعود إلى مكروه صاحبه فإن وَفيتم وَفيْنا وإن غَدرتم غَدرْنا إلى ما تعرفون قال: فأفاقت الجارية ورفعت رأسها فما عِيد إليها بمكروه حتى ماتت (٤).\r* وذكر الأزرقي عن طلْق بن حبيب قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحِجْر إذ قلَص الظلّ وقامت المجالس، إذا نحن ببريق أيِّم طالع من هذا الباب، يعني باب بني شيبة، فاشرأبت له أعين الناس فطاف بالبيت سبعًا وصلّى ركعتين وراء المَقام فقمنا إليه فقلنا ألا أيها المعتمر قد قضى الله نسكك وإن بأرضنا عبيدًا وسفهاء وإنا (٢١/ ب) نخشى عليك","footnotes":"(١) في \"ق\" \"من\".\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٥).\r(٣) تبالة: موضع ببلاد اليمن، أو بلدة من أرض تهامة في طريق اليمن \"معجم البلدان\" للحموى (٢/ ٩).\r(٤) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801618,"book_id":5352,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":92,"body":"منهم. فكوَّم برأسه كومة بطحاء ووضع ذنبه عليها فسما في السماء حتى مَثُل علينا فما نراه.\rقال أبو محمد الخزاعي: الأيِّم: الحية الذكر (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801619,"book_id":5352,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":93,"body":"الباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروان (١):\rقال أبو الوليد (٢): كان إبراهيم الخليل ﵇ بنى الكعبة، البيت الحرام، فجعل طولها في السماء: تسع أذرع، وطولها في الأرض: ثلاثين ذراعًا، وعرضها في الأرض: اثنين وعشرين ذراعًا. وكان غير مسقف في عهد إبراهيم ﵇، ثم بَنَتْها قريش في الجاهلية والنبي ﷺ يومئذ غلام، فزادت في طولها في السماء: تسعة أذرع أخرى، فكانت في السماء: ثمانية عشر ذراعًا، وسقفوها ونقصوا من طولها في الأرض: ستة أذرع وشبرًا تركوها في الحِجْر، واستُقصرت دون قواعد إبراهيم ﵇، جعلوا رَبَضًا (٣) في بطن الكعبة وبَنَوا عليه حين قصَّرت بهم النفقة. وحجَّرو الحِجْر على بقية البيت لأن يطوف الطائف من ورائه، فلم تزل على ذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير فهدم الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم ﵇ وزاد في طولها في السماء: تسعة أذرع أخرى على بناء قريش. فصارت في السماء: سبعة وعشرين ذراعًا، وأوْطأ بابها بالأرض وفتح في ظَهرها بابًا آخر مقابل هذا الباب. وكانت على ذلك حتى قُتل ابن الزبير وظهر الحجَّاج وأخذ","footnotes":"(١) الشاذروان: بفتح الشين والذال وسكون الراء معرّب. شاذروان الكعبة: الإفريز البارز بمقدار ثلي ذراع في أسفل جدران الكعبة. \"معجم لغة الفقهاء\" (ص: ٢٢٧).\r(٢) في \"ق\" \"أبو اليد\".\r(٣) الربض: أساس البناء، وقيل: وسطه. اللسان: مادة \"ربض\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801620,"book_id":5352,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":94,"body":"الكعبة، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره بهدم ما كان ابن الزبير زاد من الحجر في الكعبة وردها إلى قواعد قريش التي استقصرت في بطن البيت وكسيها بما فَضَل من حجارتها وسدّ بابها الذي في ظهرها ورفع بابها الذي في وجهها وتركها على طولها، وطولها في السماء اليوم: سبعة وعشرون ذراعًا، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي: خمسة وعشرون ذراعًا، ومن الأسود إلى اليماني: عشرون ذراعًا، ومن اليماني إلى الحِجْر: خمسة وعشرون (٢٢/ أ) ذراعًا، وذرع شقها الذي فيه الحِجْر من الركن الشامي إلى الركن الغربي: أحد وعشرون ذراعًا، وذرع جميع الكعبة مكسر أربعمائة ذراع وثماني عشرة ذراعًا وذرع نفد جدار الكعبة: ذراعان.\rوالذراع: أربعة وعشرون إصبعًا.\rوالكعبة لها سقفان: أحدهما فوق الآخر. وطول الكعبة في السماء إلى السقف الأسفل مما يلي باب الكعبة: ثماني عشرة ذراعًا ونصف، وطولها في السماء إلى السقف الأعلى: عشرون ذراعًا، وذرع التحجير الذي فوق سطح الكعبة: ذراعان ونصف، وذرع طول الميزاب: أربع أذرع، وسعته: ثماني أصابع في ارتفاع مثلها.\rوالميزاب: ملبَّس صفائح ذهب داخله وخارجه. وكان الذي جعل عليه الذهب الوليد بن عبد الملك.\rوذرع الكعبة؛ من وجهها من الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامي وفيه الباب: تسع عشرة ذراعًا وعشر أصابع، وذرع ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي وهو الشق الذي يلي الحِجْر: خمسة عشر ذراعًا وثماني عشرة أصبعًا. ومنه إلى الركن اليماني وهو ظَهْر الكعبة: عشرون ذراعًا وست أصابع، ومن اليماني إلى الأسود. ستة عشر ذراعًا وست أصابع، وذرع طول باب الكعبة في السماء: ستة أذرع وعشرة أصابع وهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801621,"book_id":5352,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":95,"body":"مصراعان، عرض كل مصراع: ذراع وثماني عشرة أصبعًا.\r* وذكر الأزرقي في موضع آخر: أنَّ ذَرْع الكعبة من خارجها في السماء من البلاط المفروش حولها: سبع وعشرون ذراعًا وستة عشر إصبعًا، وطولها من الشاذروان سبعة وعشرون ذراعًا، وعدد حجارة الشاذروان التي حول الكعبة: ثمانية وستون حجرًا في ثلاثة وجوه، من ذلك الركن الغربي إلى اليماني: خمسة وعشرون حجرًا منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذي سُدّ في ظَهر الكعبة، وبينه وبين الركن اليماني: أربعة أذرع، ويسمَّى \"المستجار\".\rوفي الركن اليماني حجر مدور بين الركن اليماني والركن الأسود: تسعة عشر حَجَرًا.\rومن حد الشاذروان إلى الركن الذي فيه الحجَر الأسود: ثلاثة أذرع واثنتا عشرة أصبعًا ليس فيه شاذروان.\rومن حدّ الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجَر الأسود: ثلاثة وعشرون حجرًا.\rومن الشاذروان الذي يلي الملتَزَم إلى الركن الذي فيه الحجر: ذراعان ليس فيها شاذروان، وهو المُلتَزَم، فطول الشاذروان في السماء: ست عشرة أصبعًا وعرضه: ذراع (١).\rوالشاذروان: بفتح الذال: وهو من جدر البيت الحرام ما ترك من عرض الأساس خارجًا ويسمى تأزيرًا؛ لأنه كالإزار للبيت.\rوعند الشيخ تقي الدين: أن الشاذروان ليس من البيت بل جُعِل عمارًا للبيت.","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801622,"book_id":5352,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":96,"body":"تنبيه:\rهكذا ذكر أبو الوليد: أن ابن الزبير زاد في طولها تسع أذرع، والذي في \"صحيح مسلم\" من رواية عطاء: أنه زاد عشرة أذرع، والله تعالى أعلم (١).","footnotes":"(١) \"مسلم\" (١٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801623,"book_id":5352,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":97,"body":"الباب السابع عشر في ذكر المقام:\rقد تقدم عن عمرو بن العاص مرفوعًا: \"الحَجَر والمَقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طَمَس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب\" (١).\rوعن ابن عباس قال: \"ليس في الأرض من الجنة إلا الرُّكْن الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسّهما من أهل الشرك، ما مسَّهما ذو عاهة إلَّا شفاه الله تعالى\" (٢).\r* وعن مجاهد أنه قال: \"لا تمسّ المقام فإنه من آيات الله\" (٣).\rوعنه أيضًا؛ أنه قال في قول الله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ (٤) قال: أثر قَدَمَيه في المقام (٥).\r* وفي سبب وقوفه ثلاثة أقوال:\rأحدها: أنه وقف عليه حين أذن للناس بالحج. قال الطبري: وهو أظهر.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) \"أخبار مكة\" للأزرقي (٣/ ٢٩)، \"أخبار مكة\" للفاكهي (١/ ٤٤٠).\r(٣) \"أخبار مكة\" للأزرقي (٣/ ٢٩).\r(٤) \"آل عمران\" [آية: ٩٧].\r(٥) \"أخبار مكة\" للأزرقي (٣/ ٢٩)، \"تفسير ابن جرير الطبري\" (٣/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801624,"book_id":5352,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":98,"body":"وقد رُويَ عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: سألت عبد الله بن سلام عن الأثر الذي بالمقام، فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلَّا أن الله ﷾ أراد أن يجعل المقام آية من آيات الله تعالى فلما أمَر إبراهيم ﵇ أن يؤذِّن في الناس بالحج قام على المقام وارتفع المقام حتى صار أطول الجبال وأشرف على ما تحته فقال: \"يا أيها الناس أجيبوا ربكم\" فقالوا: \"لبيك اللهم لبيك\" فكان أثره ﷺ لما أراد الله سبحانه، فكان ﷺ ينظر عن يمينه وعن شماله: أجيبوا ربكم، فلما فرغ أمَر بالمقام فوضعه قِبَله فكان يصلي إليه مستقْبل الباب فهو قبله إلى ما شاء الله.\rالثاني: أنه جاء يطلب ابنه إسماعيل فلم يجده، فقالت له زوجته: انزل فأبى، فقالت: فَدعني أغسل رأسك، فأتته بحجر؛ فوضع رجليه عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم رفعته وقد غابت رجله فوضعته تحت الشق الآخر وغسلته فغابت رجله فيه، فجعله الله تعالى من الشعائر، وهذا مروي؛ عن ابن مسعود وابن عباس (١).\rالثالث: أنه قام على ذلك الحجر لبناء البيت. وكان إسماعيل يناوله الحجارة، قاله: سعيد بن جبير.\rوروى محمد بن سعد عن أشياخ له: أن عمر بن الخطاب أخَّر المقام إلى موضعه اليوم، وكان ملصقًا بالبيت.\rوذكر ابن كثير في تفسيره (٢): أن المقام كان ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحِجْر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك.","footnotes":"(١) \"تفسير ابن كثير\" (١/ ١٦٨).\r(٢) (١/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801625,"book_id":5352,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":99,"body":"وكان الخليل لما فرغ من بناء البيت وضعه على جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك ولهذا، والله أعلم، أُمر بالصلاة هناك عند فراغ الطواف وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه.\rوإنما (١) أخَّره عن جدار الكعبة: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة.\rوقد روى عبد الرزاق، عن عطاء وعن مجاهد أن أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن: عمر بن الخطاب.\rوروى الإمام أحمد في المناسك عن عبد الرزاق، ثنا ابن جريج قال: سمعت عطاء وغيره من أصحابنا يزعمون: أن عمر ﵁ أول مَن رفع المقام فوضعه في موضعه الآن وإنما كان في قُبُل الكعبة.\rوروى البيهقي بسنده إلى عائشة: أن المقام كان في زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب.\rقال ابن كثير: وسنده صحيح (٢).\r* وروى ابن أبي حاتم عن سفيان بن عُيَيْنة قال: كان المقام من صقع البيت على عهد رسول الله ﷺ، فحوَّله عمر إلى مكانه بعد النبي ﷺ.\rوذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا فرده عمر إليه.\rوقال سفِيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله.\rقال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا (٣).","footnotes":"(١) \"وأما أخَّره\" بجميع النسخ في \"ع\" \"إنما آخره\".\r(٢) \"ابن كثير\" (١/ ١٧٠).\r(٣) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801626,"book_id":5352,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":100,"body":"قال ابن كثير: فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه (١).\rوذكر الحافظ أبو بكر بن مردَويه بسنده إلى إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال: قال عمر، يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فكان المقام عند البيت فحوَّله رسول الله ﷺ إلى موضعه هذا، قال مجاهد: قد كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن.\rهذا مُرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدَّم من رواية عبد الرزاق عن مجاهد: أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطَّاب.\rقال ابن كثير: وهو أصح من طريق ابن مردوَيه مع اعتضاده بما تقدَّم (٢).\r* وذكر الأزرقي عن أبي مليكة أنه قال: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر؛ فجعلوه في وجه الكعبة حتى قدِم عمر رضي الله تعالى عنه فردّه بمحضر من الناس (٣).\rونقل المحب الطبري عن مالك في \"المدوَّنة\": أن المقام كان في عهد إبراهيم ﵇ في مكانه اليوم. وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁. فلما وَلِىَ عمر ﵁ ردّه بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حين أخَّروه (٤)، وقيل إن عمر أخَّره أولًا ثم ذهب به السيل ثم أخَّره؛ فيكون","footnotes":"(١) \"التفسير\" (١/ ١٧١).\r(٢) انظر: \"تفسير ابن كثير\" (١/ ١٧١).\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/ ٣٥).\r(٤) \"القرى لقاصد أم القرى\" (٣٤٥، ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801627,"book_id":5352,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":101,"body":"أخَّره مرتين.\rوذكر ابن جرير وابن الأثير: أن تأخير عمر له كان في سنة سبع عشرة من الهجرة.\rوذكر ابن حمدون في تذكرته: أنه في سنة ثماني عشرة، والحفرة المرخَّمة عند الباب؛ يقال: إنها الموضع الذي صلّى فيه جبريل بالنبي ﷺ.\rوقد تقدَّم كلام ابن كثير فيها.\r* قال بعض سدنته:\rذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم وهو حجر رخو، فخشينا أن يتفتت، فكتبنا في ذلك إلى المَهْدِي، فبعث إلينا بألف دينار فضببنا بها المقام، أسفله وأعلاه، ثم أمر المتوكل أن يجعل عليه ذهب أحسن من ذلك العمل ففعلوا.\r* وذرع المقام: ذراع، والقدمان داخلان فيه: سبع أصابع، ودخولهما منحرفتان، وبين القدمين من الحجر: أُصبعان. والمقام مربع؛ سعة أعلاه: أربع عشرة أُصبعًا، في أربع عشرة أُصبعًا، ومن أسفله: مثل ذلك، وفي طرفيه من أعلاه وأسفله: طوقان من ذهب. وما بين الطوقين من الحجر: بارز بلا ذهب عليه. طوله من نواحيه كلها: تسع أصابع، وعرضه: عشر أصابع عرضًا، وعشر أصابع طولًا، وذلك قبل أن يُجعَل عليه هذا الذهب الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على الله. وعرض حجر المقام من نواحيه: إحدى وعشرون أُصبعًا.\rوبين الركن الأسود والمقام: تسع وعشرون ذراعًا وتسع أصابع.\rوبين جدار الكعبة من وسطها إلى المقام: ست وعشرون ذراعًا ونصف، ومن الركن الشامي إلى المقام: ثمانية وعشرون ذراعًا وتسع عشرة أُصبعًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801628,"book_id":5352,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":102,"body":"الباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورها:\r* أما بُدوّ أمرها؛ فكما ثبت في الصحيحين (١) في قصة إبراهيم ﵇ لما جاء بهاجر وبابنها إسماعيل ﵇ وهي ترضعه، ووضعهما عند دوحة فوق زمزم، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر وسِقاءً فيه ماء. والقصة فيها مشهورة، وفيها: أن هاجر لما نفد ما في السِقاء قامت تنظر وإسماعيل ﵇ يتلوَّى أو يتلبَّط، وفي لفظ: كأنه ينشغ للموت، فصعدت الصفا؛ لأنه أقرب جبل يليها تنظر هل ترى أحدًا، فلم ترَ أحدًا، فهبطت حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف دِرعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى أتت المروَة، فعلت ذلك سبع مرات. فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه؛ تريد نفسها. ثم تسمَّعت، فسمعت أيضًا، فقالت قد أسمعت أن كان عندك غواث، فإذا هي بالملَك عند موضع زمزم. فبحث بعقبه أو قال بجناحه؛ فانبثق الماء، فدهشت أُم إسماعيل فجعلت تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف.\rقال النبي ﷺ: \"أرحم الله أُم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا\" فقد بان في هذا الحديث معنى تسميتها زمزم؛ لأن الماء لما فاض زمته هاجر.\rقال (٢٥ /أ) ابن فارس: وزَمزم من قولك زممت الناقة إذا جعلت لها","footnotes":"(١) \"البخاري\" (٣٣٦٤) \"مسلم\" (٢٣٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801629,"book_id":5352,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":103,"body":"زمامًا تحبسها به.\r* ثم دثرت زمزم بعد ذلك؛ لأن بعض الجرهميين طمَّها. واختُلِف فيه: فالأكثر على أنه عمرو بن الحارث بن مضَّاض بن عمرو بن سعيد، أحد المعمّرين، وهو القائل بعد خروجه من مكة وتأسفه على فوات الأرب، وهو فيما زعموا أول شعر قيل في العرب:\rكَأْنْ لَمْ يَكُنْ بَين الحُجُونِ إلَى الصَّفَا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمَرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ\rالأبيات\r* فاستمرت على ذلك، حتى أُمِر عبد المطلب بحفرها في منامه مرارًا، وقيل له: عند نُقْرَةِ الغراب الأعصم، فحفر عبد المطلب ثلاثة أيام ومعه ابنه الحارث ولم يكن له ولد سواه حتى بدا له الطُّوَى، فكبَّر وقال هذا طُوى إسماعيل، فقالت له قريش أشْرِكنا، فقال ما أنا بفاعل، فاتفقوا على أن يحاكموه إلى كاهنة بني سعد، فخرجوا إليها فعطشوا في الطريق حتى أيقنوا بالموت، فقال عبد المطلب: والله إن ألقانا بأيدينا هكذا العجز أن لا نضرب في الأرض فعسى الله أن يرزقنا ماء، فارتحلوا وقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر تحت خفّها عين ماء عذب فكبَّر عبد المطلب وكبَّر أصحابه وشربوا جميعًا وقالوا له قد قضى لك علينا الذي سقاك، فوالله لا نخاصمك فيها أبدًا فرجعوا وخلُّوا بينه وبين زمزم (١).\r* * *","footnotes":"(١) انظر: \"أخبار مكة\" للأزرقي (٢/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801630,"book_id":5352,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":104,"body":"الباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:\r* ذكر الأزرقي عن وَهب بن منبِّه أنه قال عن زمزم: \"والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله تعالى طعام طُعْم وشفاء سُقْم\" (١).\rوروى الطبراني عن النبي ﷺ أنه قال: \"خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطُّعم وشفاء من السُّقم\" (٢).\rوذكر شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني: أن ماء زمزم أفضل من الكوثر؛ لأن به غُسل قلب النبي ﷺ ولم يكن يغسل أفضل القلوب إلا بأفضل المياه.\rقال (٢٥/ ب) بعض الأعيان: الحكمة في غسل قلب النبي ﷺ ليلة المعراج بماء زمزم ليقوى على رؤية ملكوت السموات والأرض والجنة والنار، لأن من خواص ماء زمزم أن يقوِّي القلب ويسكّن الروع، والله أعلم.\r* وذكر الأزرقي بسنده إلى جابر أن النبي ﷺ قال ماء زمزم لما شُرب له (٣).","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٤٩).\r(٢) \"المعجم الكبير\" (١١/ ٩٨) رقم ١١١٦٧.\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/ ٥٢) و\"المسند\" (٣/ ٣٥٧) و\"سنن ابن ماجه\" (٣٠٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801631,"book_id":5352,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":105,"body":"* ويُستحب لمن شرب من ماء زمزم أن يكثر منه؛ فقد روى (١) ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \"التضلُّع من ماء زمزم براءة من النفاق\" ذكره الأزرقي (٢).\rواختلف العلماء؛ هل يُكره الوضوء والغُسْل من ماء زمزم. فعند الأكثرين: لا يكره، وعن أحمد روايتان: إحداهما كذلك، والأُخرى يُكره.\rقال ابن الجوزي: لقول العباس: \"لا أحلِّها لمغتسل، لكن لشارب حِلٌّ وَبِلٌّ (٣).\rوقال ابن الزاغوني: لا يختلف المذهب أنه يَنهى عن الوضوء به لقول العباس لا أحلِّها لمغتسل وهي لشارب حلٌّ وبلٌّ.\rواختُلف في السبب الذي لأجله ثبت النهي على طريقين:\rأحدهما: أنه اختيار الواقف وشرطه وهو قول العباس المتقدم وهذا كما لو سبَّل ماء للشرب هل يجوز الوضوء به مع الكراهة أو يحرم؟ على وجهين؛ ولأجل هذا: جاء وجه في الوضوء بالتحريم.\rوالثانية: أن سببه الكرامة والتعظيم:\rفإن قلنا: إن ما ينحدر من أعضاء المتوضّئ طاهر مطهِّر كمذهب مالك: لم يكره.\rوإن قلنا: إنه طاهر غير مطهِّر: كره.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"رُوي عن ابن عباس\".\r(٢) \"أخبار مكة\" للأزرقي (٢/ ٥٢)، و\"أخبار مكة\" للفاكهي (٢/ ٢٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٥/ ١١٢ - ١١٣)، والدارقطني (٢/ ٢٨٨).\r(٣) \"مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن\" (٢/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801632,"book_id":5352,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":106,"body":"وإن قلنا: إنه نجس كمذهب الحنفية: حرم.\rوقيل: يكره الغسل دون الوضوء، واختاره أبو العباس؛ لأن حدث الجنابة أغلظ وهي تجري مجري إزالة النجاسة من وجه، ولهذا عمَّت البدن كله، ولأن العباس إنما حَجَزها (١) عن الغُسْل خاصة.\rوأما إزالة النجاسة به فهل يحرم أم لا، أم يحرم حيث تنجس؟ في المسألة: ثلاثة أقوال، وقال بالكراهة: الروياني من الشافعية، وبالتحريم: المحب الطبري (٢)، وكذا الماوردي؛ لكنه خصَّه بالاستنجاء.\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق، س\": \"حجرها\".\r(٢) \"القرى لقاصد أم القرى\" (ص: ٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801633,"book_id":5352,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":107,"body":"الباب العشرون في أسماء زمزم:\r* زمزم: بالزاي المكررة غير مصروفة للتأنيث (٢٦ / أ) والعَلَمية: البئر المباركة المشهورة بمكة وبينها وبين الكعبة: ثمان وثلاثون ذراعًا.\rقيل: سُميت بذلك لكثرة مائها.\rوقيل: سميت بذلك لصوت الماء وانبثاقه لمَّا خرج.\rقال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحق الحربي: سُمِّيت زمزم لتزمزُم الماء فيها، وهو حركته، والزمزمة: الصوت تسمع له دويًّا.\rوقال المسعودي: سميت زمزم؛ لأن الفُرْس كانت تحج إليها في الزمن الأول فتزمزم عليها، والزمزمة: صوت تخرجه الفَرَس من خياشيمها عند شرب الماء.\rوقد كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عماله أنْ: أُنهو الفُرْس عن الزمزمة.\rوقيل: بل من ضمِّ هاجر لها حين انفجرت وزمّها الماء.\rوقيل: بل من زمزمة جبريل وكلامه عليها.\rوقبل: هو اسم عَلَم.\r* ولها ستة وأربعون اسمًا:\rأحدها: زمزم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801634,"book_id":5352,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":108,"body":"الثاني: زمزوم بزيادة واو.\rالثالث: زمازم بزيادة ألف.\rالرابع: زُمَزِم، بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه.\rالخامس: كذلك إلا أن الثاني مشدَّد.\rوالسادس: تكتُم بوزن تكتُب.\rالسابع: المضمونة (١).\rالثامن: طعام طُعم.\rالتاسع: شفاء سُقم.\rالعاشر: شراب الأبرار.\rالحادي عشر: برَّة.\rالثاني عشر: سُقيا الله تعالى إسماعيل ﵇.\rالثالث عشر: بركة.\rالرابع عشر: سَيِّدَة.\rالخامس عشر: نافعة.\rالسادس عشر: مصونة.\rالسابع عشر: عُونة.\rالثامن عشر: بُشرى.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"المصونة\"، وفي \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٨ \"مضنونة\" وفي \"مثير العزم\" (٢/ ٤٧) \"المضنونة\" وسميت مضنونة لأنها ضُنَّ بها على غير المؤمنين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801635,"book_id":5352,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":109,"body":"التاسع عشر: صافية.\rالعشرون: عصمة.\rالحادي والعشرون: سالمة.\rالثاني والعشرون: ميمونة.\rالثالث والعشرون: مباركة.\rالرابع والعشرون: كافية.\rالخامس والعشرون: عافية.\rالسادس والعشرون: مغذية.\rالسابع والعشرون: طاهرة.\rالثامن والعشرون: حَرَميّة.\rالتاسع العشرون: مُروِيَة.\rالثلاثون: مؤنسة.\rالحادي والثلاثون: شيَّاعة بفتح الشين المعجمة وتشديد الياء المثناة من تحت وبالعين المهملة، عزاه البكري إلى أبي عمرو الزاهد.\rقال بعض الأعيان: هو غريب، والمعروف: بالباء الموحدة.\rالثاني والثلاثون: قرية النمل.\rالثالث والثلاثون: نُقرة الغراب.\rالرابع والثلاثون: هزمة (٢٦ / ب) إسماعيل ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801636,"book_id":5352,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":110,"body":"ومن الثاني عشر إلى الثلاثين: مما رواه الفاكهي عن أشياخ مكة (١).\rوما بعد الثلاثين إلى الأخير: ذكره في \"تحفة الكرام\" بصيغة التمريض.\rالخامس والثلاثون: ذكر بعضهم، السقيا.\rالسادس والثلاثون: سِقاية الحاج.\rالسابع والثلاثون: مكنونة.\rالثامن والثلاثون: دفين عبد المطلب.\rالتاسع والثلاثون: الدواء، بالفتح والمد.\rالأربعون: شيعة.\rالحادي والأربعون: بلتتومة، ذكره ابن خالوَيه في أسمائها.\rالثاني والأربعون: أم العيال.\rالثالث والأربعون: طَيْبة، بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت، يليها موحدة مفتوحة ثم هاء التأنيث.\rالرابع والأربعون: طيِّبة بتشديد المثناة وكسرها.\rالخامس والأربعون: هزمة جبريل، وهي الغمزة الداخلة في الأرض.\rالسادس والأربعون: همزة جبريل، بتقديم الميم على الزاي، وهو الغمز بمعنى الأول.\r* وقولهم بئر زمزم، هو من إضافة المسمَّى إلى الاسم كقولهم سعيد كرز أىْ صاحب هذا اللقب.","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٧, ٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801637,"book_id":5352,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":111,"body":"* ومما أنشده الشيخ الإمام العالِم العلامة الحافظ شمس الدين محمد الشهير بابن ناصر الدين:\rخَيْرُ المِيَاه بِلَا نِزَاعٍ زَمْزَمُ ... لَا السَلْسَبيلُ، وكَوثَرًا يَتَقَدَّمُ\rعَلِم النَّبيُّ مِياهَ جَنَّةِ رَبِّهِ ... وَيقولُ زَمْزَمُ: خَيْر ماءٍ فَافْهَمُوا\rلَا يَلْتَقي أَبدًا ونارَ جَهَنَّمٍ ... في جَوْفِ مَنْ هُوَ في الحَقِيقَةِ مُسلِمُ\rيَنْفي النِّفاق تَضَلُّعٌ مِنْ شرْبهِ ... يَشْفِي السُّقَامَ طعامُ طُعْم يُعْلَمُ\rبِيرٌ مُبَاركةٌ وبرُّ (١) طيْبَةٌ ... شَيَّاعَةُ أُمُّ العِيالِ وَزَمْزَمُ\rوكَذَا الدَّوَاءُ وَهَمْزةٌ مَظْنُونَةٌ ... وَشَرَابُ أَبْرارٍ بذاك تُتَرْجَمُ\rوتطلع (٢) فيها يَكُونُ عِبَادَةً ... وجَلَا العُيُونِ وَللخَطايا يهَدِمُ\rتَسْقي الحَجيجَ وَلَا تُذَمُّ بِخِلَّةٍ ... تَفْنَى المِياهُ وَمَاؤُهَا لَا يُعْدَمُ\rوَمِنَ الجنانِ الله أخْرَجَ ماءَها ... سُقْيَا لِهاجَرَ حَيْثُ لا هي تَعْلَمُ\rوَبِمَائِهاَ جبْرِيلُ، قَلْبَ مُحَمَّدٍ ... غَسْلًا أَجادَ، فَعَادَ وهو مُكَرَّم\rملآنَ إيمانًا يُجَلُّ وحِكمَةً ... يَدْعُو بِهَا، يا سَعْدَ مَنْ يَتَقَدَّمُ\r(٢٧ /أ) لإجابَةِ الدَّاعي النّبيّ مُحَمّدٍ ... خَيْر الوَرَى عِنْدَ العظيمِ مُعَظَّمُ\rصَلَّى عَلَيه ربُّهُ أَعْلا الَّذي ... صَلَّى عَلَى عَبدٍ يُعَزُّ ويُكرَمُ\rوعَلَى الأكارِمِ (٣) آِلهِ وَصِحَابِهِ ... أَزْكَى السَّلام يعُودُ إِذْ هُوَ يُخْتَمُ\r- انتهى-\r* وقد صرَّح الشيخ في نظمه هذا بأن زمزم خير من الكوثر. وقد تقدم كلام البلقيني في الباب قبله.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"وبير\".\r(٢) في \"ق\" \"تضلع منها منها\" بتكرير \"منها\" وفي \"س\" \"تضلع فيها\".\r(٣) في \"م\" \"الأركام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801638,"book_id":5352,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":112,"body":"وقد ذكر الشيخ شمس الدين ابن ناصر الدين أيضًا حديثًا في كتابه: \"الدراية فيما جاء في زمزم من الرواية\"، بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت\" ثم قال: هكذا رواه أبوسعيد الجندي في كتابه: \"فضائل مكة\" وخرَّجه أبو حفص عمر بن أحمد ابن عثمان بن شاهين في كتابه: \"فضائل الأعمال\" (١).\rومما ذكره أيضًا في هذا الكتاب أن بمكة بئرًا أخري يُقال لها \"رمرم\" براءين مهملتين مفتوحتين، كانت لبني سهم في ناحيتهم، فقال إنها دخلت في المسجد الحرام حين وسَّعه الخليفة أبو جعفر المنصور، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) \"فضائل الأعمال\" (ص: ٢٩٨) قال محققه: في إسناده إسحاق بن بشر الكاهلي أبو حذيفة\rالبخاري وهو متروك، وقيل: كذاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801639,"book_id":5352,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":113,"body":"الباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:\r* ذكر الأزرقي بسنده عن الضحَّاك بن مزاحم: أن الله تعالى يرفع المياه العذاب قبل يوم القيامة، غير زمزم، وتغور المياه، غير (١) زمزم.\rوذكر؛ أن ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها: ستون ذراعًا. وفي قعرها: ثلاث عيون: عين حذاء الركن الأسود، وعينٌ حِذاء أبي قبيس والصفا، وعين حِذاء المروة.\rثم كان قد قلت ماؤها جدًا في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين، فضرب فيها تسعة أذرع سحًا في الأرض في تقوير جوانبها، ثم جاء الله تعالى بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين. وكان رجل يُقال له محمد بن مبشر من أهل الطائف يعمل فيها لما قلّ ماؤها، قال: أنا صليت في قعرها. وغورها من رأسها إلى الجبل: أربعون ذراعًا ذلك كله (٢٧ / ب) بنيان، وما بقي فهو جبل منقور وهو تسع وعشرون ذراعًا. وذرع حبك زمزم في السماء ذراعان وشبر وذرعٌ تدوير، فم زمزم: أحد عشر ذراعًا، وسَعة فم زمزم: ثلاث أذرع وثلثا ذراع (٢).\r* وذكر الأزرقي عن أبي محمد الخزاعي أنه قال: وقد رأينا في سنة","footnotes":"(١) في \"م\" \"خير\".\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801640,"book_id":5352,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":114,"body":"إحدى وثمانين ومائتين، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة فسأل واديها بأسيال عظام في سنة تسع وسبعين وسنة ثمانين ومائتين فكثر ماء زمزم وارتفع حتى قارب رأسها فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلَّا سبع أذرع أو نحوها. وما رأيتها قط كذلك ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك. وعذبت جدًا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التي يشربها أهلها. وكنت أنا وكثير من أهل مكة نختار الشرب منها لعذوبته وإنَّا رأيناه أعذب من مياه العيون. ولم أسمع أحدًا من المشايخ يذكر أنه رآها بهذه العذوبة، ثم غلظت بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين وما بعدها. وكان الماء في الكثرة على حاله وكنا نقدِّرها أنها لو كانت في بطن وادي مكة لسالَ ماؤها على وجه الأرض لأن المسجد أرفع من الوادي وزمزم أرفع من المسجد. وكانت شعاب مكة وفجاجها في هاتين السنتين وبيوتها التي في هذه المواضع تتفجر ماءً (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801641,"book_id":5352,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":115,"body":"الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:\r* ذكر الأزرقي بسنده إلى علي الأزدي قال، سمعت أبا هريرة يقول: إنا لنجد في كتاب الله تعالى أن حدَّ المسجد الحرام من الحزْوَرة إلى المسعى (١).\rوعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أساس المسجد الذي وضعه إبراهيم ﵇ من الحزْورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد (٢).\rوذُكر أيضًا عن عطاء أنه قال: المسجد الحرام، الحرم كله (٣). وقد تقدَّم في الباب الرابع ما يتعلق بذلك.\r* وأما حاضر المسجد الحرام: فهم أهل الحرم ومن كان من الحرم دون مسافة القصر.\rذكره ابن هبَيْرة قول أحمد والشافعي. وقيل من مكة، وقاله أحمد، ونسبه بعض علمائنا إلى الشافعي أيضًا.\rوقال ابن المنذر في \"الإشراف\": هم أهل مكة وأهل ذي طُوى.\rوقال مجاهد وطاوُس: هم أهل الحَرَم. وقال مكحول من كان أهله","footnotes":"(١) نفس المصدر (٢/ ٦٢).\r(٢) نفس المصدر (٢/ ٦٢).\r(٣) نفس المصدر (٢/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801642,"book_id":5352,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":116,"body":"خلْف المواقيت إلى مكة، فهو من حاضري المسجد الحرام، وبه قال الشافعي إذْ هو بالعراق، وأبو حنيفة. وقال مالك: هم أهل مكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801643,"book_id":5352,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":117,"body":"الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيت:\r* روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"يخرِب الكعبة ذو السويْقتين من الحبشة\" (١).\rوفي رواية له: \"كأني به أسود أفحج (٢) يقلعها حجرًا حجرًا\" (٣).\r* وروى أحمد عن أبي هريرة: \"يبايَع لرجل بين الركن والمقام، ولن يَستحلّ هذا البيت إلَّا أَهلُه، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلَكَةِ العرب، ثم تجيء الحبشة فيخرِبونه خرابًا لا يعمَر بعده أبدًا. وهم الذين يستخرجون كنزه\" (٤).\r* ورُوي أيضًا عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"فيسلبها حُلِيَّها ويجرِّدها من كُسوتها كأني أنظر إليه أصلع فَيْدَع، يضرب عليها بمِسْحاته أَو بِمِعْوله\" (٥).\r* واختلف الناس متى بكون ذلك:\r* فذكر الحليمي في \"منهاجه\": أن ذلك يكون في زمن عيسى عليه","footnotes":"(١) رواه \"البخاري\" (١٥٩٦)، و\"مسلم\" (٢٩٠٩) من حديث أبي هريرة.\r(٢) في \"م\" \"فحج\".\r(٣) \"البخاري\" (١٥٩٥) من حديث ابن عباس بلفظ \"أفحج\".\r(٤) رواه \"أحمد\" (٢/ ٢٩١ - ٣١٢ - ٢٣٨ - ٣٥١).\r(٥) رواه \"أحمد\" (٢/ ٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801644,"book_id":5352,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":118,"body":"السلام، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويْقتين وأصحابه قد ساروا إلى البيت لهدمه، فيبعث إليه عيسى ﵇ طائفة ما بين الثمان إلى التسع.\r* وقال القرطبي: الصحيح أن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف (١)، وبه جزم السهيلي، وذلك: بعد موت عيسى ﵇.\rويوافق الأول ما في كتاب \"الملاحم والفتن\" لنعيم بن حماد من حديث عبد الله بن عمر: \"وتخرج الحبشة بعد نزول عيسى ﵇ فيبعث عيسى ﵇ (٢) طليعة فيُهزَمون، وفي رواية، يهُدَم مرتين وُيرفع الحجر في الثالثة\".\r* وذكر ابن بطَّال في \"شرح البخاري\": أن تخريب الحبشة يحصل، ثم تعود حُرمتها ويعود الحج إليها. واحتجّ بما رواه البخاري من حديث أبي سعيد قال، قال رسول الله ﷺ: \"ليحجَّنّ البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج\" (٣).\rورُوي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال، قال الله تعالى: \"إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرِب الدنيا على أثره\".\rوقال الحاكم في \"مستدركه\": يمكن أن يُحَج وُيعتمر بعد ذلك، ثم ينقطع الحجّ بمرّة (٤).\rقلت: ما صحَّحه القرطبي ظاهر، وهو موافق لرواية الإمام (٥) أحمد","footnotes":"(١) \"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة\" (٢/ ٧٠٧).\r(٢) \"السلام\" سقطت من \"م\".\r(٣) رواه \"البخاري\" (١٥٩٣).\r(٤) \"المستدرك\" (٤/ ٤٥٣).\r(٥) \"الإمام\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801645,"book_id":5352,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":119,"body":"المتقدمة، ولا يُعَمَّر بعده أبدًا، فإن هذا، والله أعلم، لا يكون إلَّا قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله.\r* قال القرطبي: لا تَعارُض بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ (١) لأن تخريب الكعبة إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعله يكون في الوقت الذي لا يبقى إلَّا شِرار الخلق فيكون حَرَمًا آمنًا مع بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى.\rولو قيل في الجواب: على أنه يُحمل ذلك على الأعمّ الأغلب من أحواله لَمَا كان بعيدًا، وإن كان قد وُجد الخوف فيه في أيام يزيد والقرامطة، فإنه شيء يسير نادر منْغَمر في الأعمِّ الأغلب.\r* فإن قيل: ما السر في حراسة الكعبة من الفيل ولم تحرس في الإسلام من الحجَّاج والقرامطة وذي السويْقتين؟ !\rفالجواب؛ كما قال أبو الفرج إن حَبْس الفيل كان من إعلام نبوَّة رسول (٢٩ / أ) الله ﷺ ودلائل رسالته ولتأكُد الحجة عديهم بالأدلَّة التي شوهدت بالبصر، مثل الأدلَّة المرئيَّة بالبصائر.\r* * *","footnotes":"(١) \"العنكبوت\" (آية: ٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801646,"book_id":5352,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":120,"body":"الباب الرابع والعشرون في أسماء مكة:\r* ولها أسماء كثيرة، قد منّ الله تعالى وله الحمد والمنَّة بتحصيل جملة صالحة منها:\rالأول: مكة.\rواتفق العلماء: على أن مكة اسم لجميع البلد.\rقال الزجّاج: مكة لا تنْصرف؛ لأنها مؤنثة وهي معرفة.\rقال ابن الجوزي: ويصلح أن يكون اشتقاقها كاشتقاق؛ بكة لأن الميم تبدل من الباء، يقال ضربة لازم ولازب. وقد تقدم الكلام على اشتقاق بكة في الباب الأول، ويصلح أن يكون اشتقاقها من قولهم إمْتَكَّ الفصيل ما في ضرع الناقة، إذا مصَّ مصًّا شديدًا حتى لا يبقي فيه شيئًا فسُميت بذلك لشدة ازدحام الناس فيها.\rوقال ابن فارس: تمككت العظم إذا أخرجت مخه، والتمكك الاسقتصار (١)، في الحديث: \"لا تمكَّكوا على غرمائكم\" (٢).\rوفي سبب تسمية مكة بهذا الاسم أربعة أقوال:\rأحدها: لأنها مثابة يؤمُّها الناس من كل فجٍّ عميق، فكأنها هي التي تجذبهم","footnotes":"(١) في \"ق\" \"الاقتصار\".\r(٢) لم أقف عليه، وذكره ابن منظور في \"اللسان\" مادة \"مكك\" و\"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801647,"book_id":5352,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":121,"body":"إليها، من قول العرب: امْتَكَّ الفصيل ما في ضرع الناقة.\rالثاني: أنها تَمكُّ من ظلم فيها، أي تهلكه. وتمكّ الذنوب أي تُذْهبها. الثالث: لجهد أهلها.\rالرابع: لقلة مائها.\rالثاني من أسمائها: البلد، قال الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١)، يعني: مكة. والبلد في اللغة: صدر القرى، وقال تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٢).\rالثالث: القرية. قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ (٣) يشير إلى مكة، فإنها كانت ذات أمْن، يأمَن أهلها أن يُغار عليهم، مُطْمَئِنَّةً أي ساكنة، أهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق يَأْتِيها، رِزْقُها رَغَدًا، والرَّغد: الرزق الواسع الكثير، فَكَفَرَتْ بأَنْعُم الله تعالى، أي كذَّبت محمدًا ﷺ، فأَذاقَهَا الله لِبَاسَ الجُوعِ والخوْفِ. وأصل الذوق بالفم، ولكنه استعارة منه، وذلك؛ أن الله تعالى عذب كفار مكة بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجِيَف والعظام المحرقة. وكانوا يخافون من رسول الله ﷺ ومن سراياه.\rوالقرية: اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس، وهو اسم مأخوذ من الجمع، تقول: قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه، ويسمى ذلك الحوض: مقرًّا.","footnotes":"(١) \"البلد\" (آية: ١).\r(٢) \"التين\" (آية: ٣).\r(٣) \"النحل\" (آية: ١١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801648,"book_id":5352,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":122,"body":"الرابع: أم القرى.\rقال الله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ (١).\rوقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ (٢).\rوفي تسميتها بذلك أربعة أقوال:\rأحدها: لأن الأرض دُحيت من تحتها، قاله ابن عباس.\rوقال ابن قتيبة؛ لأنها أقدمها.\rوالثاني: لأنها قِبلة يؤمها جميع الناس.\rوالثالث: لأنها أعظم القرى شأنًا.\rوالرابع: لأن فيها بيت الله ﷿. ولما اطردت العادة بأن بلد الملك وبيته هو المقدَّم على الأماكن سُمّي أُمًّا، لأن الأم مقدمَّة.\rالخامس: بكة، على أحد الأقوال الأربعة:\rوهو قول الضحَّاك. واحتج لتصحيحه ابن قتيبة؛ بأن الباء تبدل من الميم، يقال: سبد الرجل رأسه وسمد رأسه، إذا استأصله، وشرّ لازم ولازب.\rوالقول الثاني: أنها اسم للبقعة التي فيها الكعبة، قاله ابن عباس (٣٠/ أ). وقد تقدَّم في الباب الأول، وتقدم أيضًا ذكر اشتقاق بكة هناك.\rالقول الثالث: أنها ما حول البيت، ومكة ما وراء ذلك، قاله عكْرمة. القول الرابع، أنها المسجد والبيت. ومكة اسم الحَرَم كله، قاله الزُّهري.","footnotes":"(١) \"الشوري\" (آية: ٧).\r(٢) \"القصص\" (آية: ٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801649,"book_id":5352,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":123,"body":"السادس: الناسَّة، بالنون أوَّله والسين المهملة المشددة آخره، من نسَّ الشيء إذا يبس من العطش.\rقال في \"الصحاح\": ويقال لمكة: الناسَّة؛ لقلَّة مائها من النسَّ وهو اليبَس.\rالسابع: الباسة، بالباء الموحدة. حُكِي عن مجاهد؛ لأنها تبسّ من ألْحَد فيها أي تحطمه وتهلكه. والبسّ، الحِطْم، قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ (١).\rالثامن: النسَّاسة، بنون ثم سين مشددة؛ لأنها تنسّ الملحد فيها أي تطرده.\rوقيل: لقلَّة مائها من النسّ وهو اليبس، كما تقدَّم.\rالتاسع: صلاح، بفتح الصاد وكسر الحاء على وزن قَطَامِ معدولة (٣٠/ ب) عن صالحة؛ لأن فيها صلاح الخلق، أو لأنها تُعمل فيها الأعمال الصالحة.\rذكره المبرِّد.\rالعاشر: بالتنوين.\rالحادي عشر: مخرج صِدق.\rالثاني عشر: كُوثى، بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة، باسم موضع بها.\rالثالث عشر: الحاطمة، بالحاء المهملة لحطمها الملحد.\rالرابع عشر: العَرش، بفتح العين المهملة وإسكان الراء على وزن فرش.","footnotes":"(١) \"الواقعة\" (آية: ٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801650,"book_id":5352,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":124,"body":"الخامس عشر: العرش (١)، بضم العين والراء - كما ضبطه البكري في \"معجمه\".\rالسادس عشر: العريش، بزيادة ياء - ذكره ابن سِيدة.\rالسابع عشر: الرأس؛ لأنها أشرف الأرض كرأس الإنسان.\rالثامن عشر: القادس.\rالتاسع عشر: المقدسة. نقلهما النَّووي.\rالعشرون: مَعاد (٢)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (٣) قيل القتيْبي ومجاهد: هي مكة، وهي رواية العوفي عن ابن عباس.\rالحادي والعشرون: صاحبة المشاعر العظام، وزمزم والمقام، والمسجد الحرام.\rالثاني والعشرون: مهبط الوحي، وملاذ الرسل، ومعاذ الصالحين من سائر الأمم.\rالثالث والعشرون: البلدة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (٤).\rالرابع والعشرون: بلد الله تعالى.\rالخامس والعشرون: البلد الأمين.","footnotes":"(١) \"العرش\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"م\" \"معاذ\" بالذال.\r(٣) \"القصص\" (آية: ٨٥).\r(٤) \"النمل\" (آية: ٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801651,"book_id":5352,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":125,"body":"السادس والعشرون: البُنْية.\rالسابع والعشرون: برة. ذكره ابن خليل.\rالثامن والعشرون: أمُّ رحم، بالراء المهملة المضمومة؛ لأن الناس يتراحمون ويتواصلون فيها، أو لأن الرحمة تنزل بها.\rالتاسع والعشرون: أمُّ راحم.\rالثلاثون: أمُّ الرحم.\rالحادي والثلاثون: أمُّ زحم بالزاي المعجمة.\rالثاني والثلاثون: أمُّ صبح، ذكره ابن الأثير في كتابه \"المرصَّع\".\rالثالث والثلاثون: أمُّ كوثى، ذكره ابن المرجاني.\rالرابع والثلاثون: أمُّ روْح، ذكره ابن الأثير في كتابه \"المرصّع\".\rالخامس والثلاثون: العطِشة.\rالسادس والثلاثون: القادسية.\rالسابع والثلاثون: المكتان، ذكره القيراطي (١) في ديوان شعره.\rالثامن والثلاثون: سبوحة.\rالتاسع والثلاثون: السّلم.\rالأربعون: العذر.\rالحادي والأربعون: نادرة.\rالثاني والأربعون: الوادي.","footnotes":"(١) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (١/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801652,"book_id":5352,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":126,"body":"الثالث والأربعون: البحر.\rالرابع والأربعون: الحرم.\rالخامس والأربعون: الحُرمة بالضم.\rالسادس والأربعون: الحِرمة بالكسر.\rالسابع والأربعون: الرتاج، براء مهملة مكسورة وتاء مثناة من فوق وألِف وجيم. ذكره المحب الطبري في \"شرح التنبيه\" فيما نقله عنه ابن جماعة.\rقلت: المعروف في اللغة: أن الرتاج هو الباب العظيم، أو الباب المغلق.\rالثامن والأربعون: بُساق، بباء موحدة وسين مهملة وألف وقاف. ذكره ابن رشيق في \"العُمدة\" في تفسير قول أمية بن حرثان:\rسأَسْتَأذِي عَلَى الفارُوقِ رَبًّا ... لَهُ عَمَدَ الحَجِيجُ إلَى بُسَاقِ\rثم قال ابن رشيق. وقد قيل إن بساق بلد بالحجاز.\rالتاسع والأربعون: النابتة، بالنون والباء الموحَّدة.\rذكره ابن كثير في تفسيره (١).\rالخمسون: أمّ الرحمن. ذكره ابن المرجاني وعزاه لابن العربي.\rالحادي والخمسون: العروس.\rالثاني والخمسون: النابشة، بالنون والشين المعجمة.\rالثالث والخمسون: البسَّاسة، بالباء الموحدة والسين المهملة.\rالرابع والخمسون: البشاشة، بالباء الموحدة والشين المعجمة المكررة.","footnotes":"(١) \"تفسير ابن كثير\" سورة \"آل عمران\" (آية: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801653,"book_id":5352,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":127,"body":"الخامس والخمسون: النسناسة، بالنون المكرَّرة والسين المهملة المكررة.\rالسادس والخمسون: فاران، ذكره ياقوت الحموي (١).\rالسابع والخمسون: المسجد الحرام، ذكره ابن خليل في \"منسكه\"، وهذا من باب تسمية الشيء باسم بعضه.\rالثامن والخمسون: قرية النمل.\rالتاسع والخمسون: نقرة الغراب.\rالستون: قرية الحمُس.\rالحادي والستون: السيل.\rذكر هذه الأربعة قاضي اليمن مجد الدين الشيرازي.\r* وكثرة الأسماء: تدل على شرف المسمّى؛ ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله ﷺ.\r* * *","footnotes":"(١) \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801654,"book_id":5352,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":128,"body":"الباب الخامس والعشرون في فضل مكة:\r* روى ابن الجوزي بسنده إلى النبي ﷺ، أنه لما قدِم مكة أتته الأنصار فجلسوا حوله، فجعل يقلِّب بصره في نواحي مكة وينظر (٣١/ ب) إليها ويقول: \"والله لقد عرفتُ أنك أحبّ البلاد إلى الله ﷿ وأكرمها على الله تعالى، ولولا أن قومي أخرجوني ما خرجت\" (١).\r* وبسنده أيضًا: أن النبي ﷺ قال وهو واقف بالحزْوَرة من سوق مكة: \"والله إنك لخير أرض الله وأحبّ أرض الله ﵎ إليه، ولولا أني أُخرجتُ منك ما خرجت\" (٢).\r* وعن كعب قال: \"اختار الله البلاد، فأحبُّ البلاد إلى الله تعالى البلد الحرام\" (٣).\r* وقال ابن إسحاق (٤): حُدِّثْنا أن قريشًا وجدت في الركن كتابًا بالسريانية فلم يُدْر ما هو حتى قرأه لهم رجل من اليهود، فإذا فيه: \"أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض. وصوَّرت الشمس والقمر، وحففتها","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٨).\r(٢) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٩). ورواه الترمذي (٤١٨٢). وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\r(٣) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٩).\r(٤) جمع النسخ (إسحاق) والصواب (ابن إسحاق) كما في \"ع\" و\"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801655,"book_id":5352,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":129,"body":"بسبعة أملاك حُنُفا، فلا تزول حتى يزول أخشباها، مبارك لأهلها في الماء واللبن\" (١).\r* وفي الصحيحين من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد حرَّمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وأنه لا يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، ولا يُعضد شوكه ولا يُنفَّر صيده، ولا تلتقط (٢) لقطته إلا مَنْ عرفها، ولا يختلى خلاؤه، فقال العباس: يا رسول الله، إلَّا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذخر\" (٣).\r* تنبيهان:\rأحدهما: الخلى، مقصور: هو الحشيش، فإذا مُدّ فهو المكان الخالي. ذكره ابن الجوزي (٤) وكذا قال ابن فارس في \"المجمل\": إن الخلى، مقصور: هو الحشيش اليابس واحدته خلاة، والذي ذكره الجوهري وصاحب \"الكفاية\" وابن خطيب الدهشة: أن الخَلَى بالقصر: الرطْب من النبات. وأما الحشيش: فهو اليابس.\rالثاني: الأخشبان: الجبلان، وهما أبو قبيس والجبل الذي يقال له الأحمر، وكان يسمى الأعرَف في الجاهلية (٥)، وهو الجبل المشرِف، وجهه","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٢٩).\r(٢) في \"ق\" \"يلتقط\".\r(٣) \"البخاري\" (١٨٣٤)، ورواه \"مسلم\" (١٣٥٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٤) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٢٣١).\r(٥) \"في الجاهلية\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801656,"book_id":5352,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":130,"body":"على قعيقعان. ومكة بين هذين الجبلين (١). وأبو قبيس هو الجبل المشرف على الصفا إلى السويد إلى الحندمة، (٣٢/ أ) وكان يُسمى في الجاهلية: الأمين؛ لأن الركن الأسود كان مستودَعًا فيه عام الطوفان.\rواختلفوا لِمَ قيل له أبو قبيس على ثلاثة أقوال:\rأحدها: لأنه أول مَن نهض فبنى فيه رجل من مذحج يسمى أبو قبيس، فلما صُعد بالبناء فيه سُمِّي جبل أبي قبيس.\rوقيل: إنه من. إياد، وهو الأشهر عند أهل مكة على ما ذكره الأزرقي (٢).\rوالثاني: لأنه اقتبس من الركن، فسمي لذلك.\rقال ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\": والأول أصح (٣).\rوالثالث: أن رجلًا يُقال له قبيس بن سالح بن جرهم كان قد وشى بين عمر ابن مضَّاض الجرهمي ملك جرهم بمكة وبين ميَّة بنت عمه، فنذرت أن لا تكلمه، وكان شديد الكلَف بها، فحلف ليقتلنّ قبيسًا. فهرب منه في الجبل المعروف به وانقطع خبره، فإمَّا مات وإمَّا تردَّى منه، فسُمي الجبل أبا قبيس. ذكر هذا القول السهيلي في \"الروض الأُنُف\"، وذكر: أن ابن هشام ذكره في خبر طويل في غير \"السيرة\" لابن إسحاق.\r* ورُوي عن ابن عباس، أن أبا قبيس أول جبل وضع في الأرض (٤).","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (١/ ٣٣٠).\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).\r(٣) (١/ ٣٣٠).\r(٤) في \"أخبار مكة\" للأزرقي عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه أنه قال: أول جبل وضعه الله ﷿ على الأرض حين مادت أبو قبيس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801657,"book_id":5352,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":131,"body":"وذكر أبو عبد الله محمد القزويني في \"عجائب المخلوقات\" أن الناس يزعمون أن مَن أكل رأسًا مشويًّا على أبي قبيس يأمن أوْجاع الرأس، وكثير من الناس يفعل ذلك.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801658,"book_id":5352,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":132,"body":"الباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكة:\r* روى الأزرقي بسنده إلى ابن عباس قال:\rقال رسول الله ﷺ: \"من أدركه شهر رمضان بمكة وصامه كله وقام منه ما تيسّر: كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة، وكتب له بكل يوم: حسنة، وكل ليلة: حسنة، وكل يوم: عِتْق رقبة، وكل ليلة: عتق رقبة، وكل يوم: حملان فرس في سبيل الله ﷿، وكل ليلة: حملان فرس في سبيل الله تعالى\" (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٢٣) ورواه ابن ماجه (٣١١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801659,"book_id":5352,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":133,"body":"الباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاة:\r* قال الحسن البصري:\rصوم بمكة: بمائة ألف يوم، وصدقة درهم: بمائة ألف درهم. وكل حسنة: بمائة ألف (١).\rوقال إبراهيم النخعي: (٣٢/ ب) كان يعجبهم إذا قدموا مكة، لا يخرجون حتى يختموا القرآن (٢).\r* * *","footnotes":"(١) \"فضائل مكة\" (ص: ٦٤).\r(٢) \"فضائل مكة\" (ص: ٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801660,"book_id":5352,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":134,"body":"الباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:\r* قال ابن مسعود: ولو أن رجلًا همَّ بقتل مؤمن عند البيت وهو بَعَدن أذاقه الله تعالى في الدنيا من عذاب أليم.\r* وقال الضحَّاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى فتُكْتب عليه ولم يعملها.\r* وقال مجاهد: تضاعَف السيئات بمكة كما تضاعَف الحسنات.\r* وسئل أحمد بن حنبل: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا؛ إلَّا بمكة لتعظيم البلد.\r* وسئل ابن عباس؛ عن مقام يعني بمكة. فقال: ما لي ولبلد تضاعَف فيه السيئات كما تضاعَف الحسنات، ثم قيل: تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم، وقيل: بل خارجه.\r* قال بعض السلف لابنه: \"يا بني، إياك والمعصية، فإن عصيت ولا بد، فليكن في مواضع الفجور لا في مواضع الأجور؛ لِئلا يتضاعف عليك الوِزْر أو تعجل لك العقوبة\".\r* وقال بعضهم: المراد بالمضاعفة: غِلظها لا كمِّيتها في العدد؛ فإن السيئة: جزاؤها سيئة؛ ولكن السيئات تتفاوت بالنسبة إلى الكِبر والصِّغر، فإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801661,"book_id":5352,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":135,"body":"السيئة في حرَم الله وأشهُره الحُرُم ليست كالسيئة في غير ذلك.\r* قلت: ولعل هذا مراد من قال بعدم المضاعفة، وهم الذين أخذوا بالعمومات.\rقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١).\rوقال النبي ﷺ: \"من هم بسيئة وعملها كتبت عليه سيئة واحدة\" (٢).\r* * *","footnotes":"(١) \"الشورى\" (آية: ٤٠).\r(٢) رواه البخاري (٦٤٩١)، ومسلم (١٣١) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801662,"book_id":5352,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":136,"body":"الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالى:\r* لما استعمل رسول الله ﷺ عتَّاب بن أسْيَد على مكة قال: \"يا عتَّاب أتدري على من استعملتك؟ استعملتك على أهل الله تعالى، فاستوصِ بهم خيرًا\" (١) يقولها ثلاثًا.\rوقال ابن أبي مُليكة: كان أهل مكة فيما مضى يُلقَوْن، فيُقال: يا أهل الله، وهذا من أهل الله.\r* وكان وَهب بن منبّه يروي أن الله تعالى يقول: \"من آمن أهل الحرم استوجب بذلك (٣٣/ أ) أماني، ومن أخافهم فقد خفرني في ذمتي، ولكل مَلِكٍ حيازة مما حواليه، وبطن مكة حوزتي التي اخترت لنفسي. أنا الله ذو بكة، أهلها: جيرتي وجيران بيتي، وعمَّارها وزوَّارها وفْدي وأضيافي وفي كنفي وأماني، ضامنون عليَّ وفي ذمتي وجواري\".\r* * *","footnotes":"(١) \"أسد الغابة\" (٣/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801663,"book_id":5352,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":137,"body":"الباب الثلاثون في ذكر حدود الحرم:\r* حدُّه من جهة المدينة: ثلاثة أميال- كما قال الأزرقي- دون التنعيم عند بيوت نِفار، بنون مكسورة وفاء وألف وراء مهملة، وجزم به القاضي أبو يعلى في \"أحكامه\"، وأبو الخطاب، وابن الجوزي، والمجد، وابن حمدان، والرافعي، وقدَّمه في \"الفروع\"، وقال: عند بيوت السُّقيا، تبعًا \"للهداية\"- كما نقله عن ابن القاص، وقدمه في \"إعلام الساجد\".\rوقيل: أربعة أميال- كما قال الفاكهي.\rوقيل: خمسة أميال- على ما ذكره الباجي.\rتنبيه:\rقال صاحب \"المطالع\" عن التنعيم: إنما سُميت بذلك؛ لأن جبلًا عن يمينها يقال له: \"نعيم\" وآخر عن شمالها (١) يقال له (٢): \"ناعم\"، والوادي: نعْمان.\r* ومن طريق اليمن: سبعة أميال- بتقديم السين-، جزم به الأزرقي، وأبو الخطاب، وابن الجوزي، وابن حمدان، وصاحب \"الفروع\".\rوقدم في \"إعلام الساجد\": ستة أميال، قال في \"تحفة الكرام\": وجدت","footnotes":"(١) في \"ق\" \"شماله\".\r(٢) \"يقال له\" مكررة في \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801664,"book_id":5352,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":138,"body":"بخط المحب الطبري في \"القِرى\": أن حدّ الحرم من جهة اليمن: ستة أميال، ولعلّ ذلك؛ سبق قلم، عند (١) أَضاة لِبْن في ثنِيَّة لِبْن (٢)، وهذه الأضاة تعرف الآن بأضاة ابن عَقَشِّر، والأَضاة: مُسْتنقع الماء، وهي بهمزة مفتوحة وضاد معجمة على وزن قناة، ولِبْ بكسر اللام وسكون الباء الموحَّدة: قاله الحازمي، وضبطها سليمان بن خليل: بفتح اللام والباء على ما وجده بعض الأعيان بخطه في مواضع من \"منسكه\".\r* ومن جهة العراق: سبعة أميال- بتقديم السين-، قاله الأزرقي، وجزم به القاضي أبو يعلي في \"أحكامه\"، وأبو الخطَّاب، وابن الجوزي، والمجد، وصاحب \"الفروع\"، والرافعي، وقدمه في \"الرعاية\"، و\"إعلام الساجد\".\rوقيل: ثمانية أميال- على ما ذكر ابن أبي زيد المالكي في \"النوادر\" (٣٣/ ب).\rوقيل: تسعة أميال- حكاه ابن حمدان.\rوقيل: عشرة أميال - على ما ذكر سليمان بن خليل.\rوقيل: ستة أميال - على ما ذكر ابن خُردادبة على ثنيَّة خلّ بالمقْطَّع. فأما \"خل\"، فبخاء معجمة مفتوحة، و\"المُقطَّع\" بضم الميم وفتح الطاء المشددة - على ما وُجِدَ بخط سليمان بن خليل فيهما.\rووُجِدَ بخط المحبّ الطبري في \"القِرى\" (٣) على الخاء من خلّ نقطة من","footnotes":"(١) \"عند\" مكررة في \"ق\".\r(٢) \"القرى\" (٦٥١).\r(٣) \"القرى\" (٦٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801665,"book_id":5352,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":139,"body":"فوق وعلى اللَّام شدة وضبط المَقْطع بفتح الميم وإسكان القاف.\rوفي \"تاريخ الأزرقي\": على الخاء أيضًا من خل نقطة من فوقها.\rودكر النَّووي في \"الإيضاح\" و\"تهذيب الأسماء واللغات\": حوض خل جبل بجيم وباء موحَّدة.\rقال في \"تحفة الكرام\": وذلك تصحيف، والله أعلم.\rوذكر الأزرقي: أن سبب تسميته بذلك؛ أنهم قطعوا منه أحجار الكعبة في زمن ابن الزبير، وقيل غير ذلك.\r* ومن جهة جُدة - بضم الجيم - عشرة أميال، جزم به الأزرقي، والقاضي أبو يعلى في \"أحكامه\"، وأبو الخطَّاب، وابن الجوزي، والمجد، وابن حمدان، وصاحب \"الفروع\" والرافعي، وابن أبي زيد.\rقال في \"تحفة الكرام\": ونحو ثمانية عشر ميلًا - على ما ذكر الباجي في مقدار ما بين مكة والحديبية - بتخفيف الياء الثانية على الأصوب فيها.\rومنتهاها حدُّ الحرم من جهة جُدة - كما ذكر ابن أبي زيد في \"النوادر\":\rقال الأزرقي: منتهى الحد في هذه الجهة منقطع الأعشاش: جمع عش، وقال القاضي في \"أحكامه\": منقطع العشائر، وكذا قال في \"إعلام الساجد\".\r* ومن جهة الجعرانة - بسكون العين وتخفيف الراء على الأصوب في ضبطها -: تسعة أميال- بتقديم التاء -: قاله الأزرقي، والقاضي أبو يَعلَى، وأبو الخطَّاب، وابن الجوزي، والمجد، وابن حمدان، وصاحب \"الفروع\"، والرافعي.\rوقيل: بريد: حكاه ابن خليل بصيغة التمريض في شِعْب آل عبد الله بن خالد بن أسْيَد وهو لا يُعرف الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801666,"book_id":5352,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":140,"body":"* ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نَمِرة: أحد عشر ميلًا، قاله الأزرقي.\r* قال في \"الفروع\": ومن (٣٤/ أ) الطائف: سبعة أميال عند طرف عرفة.\r* ومن بطن عُرَنة: أحد عشر ميلًا، و\"الفروع\": تابع ابن الجوزي، وابن الجوزي: تابع أبا الخطَّاب في نقله الذي نقله في \"الهداية\" عن ابن القاص.\rوقيل: نحو ثمانية عشر ميلًا، ذكره الباجي.\rوقيل: تسعة أميال - بتقديم التاء على السين -، ذكره ابن أبي زيد، وابن خليل، وغيرهما.\rوقيل: سبعة - بتقديم السين على الباء -، كما ذكره الماوردي، وأبو إسحاق الشيرازي، والقاضي أبو يَعْلَى في \"أحكامه\"، والرافعي، والنووي، وابن حمدان، لكنه قال: وعرفات والطائف وبطن نمرة: سبعة أميال.\r* ومن بطن عرفة: أحد عشر ميلا.\rقال في \"تحفة الكرام\": وفيما قالوه نظر قوي يقتضي عدم استقامة قولهم. وقد جزم جماعة، منهم الرافعي - كما تقدم؛ على أنه من طريق المدينة: على ثلاثة، ومن العراق والطائف: على سبعة، ومن الجعرانة: تسعة، ومن جُدَّة: عشرة.\rوعليه بنى الشاعر قوله:\rوَللْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْض طَيْبَةٍ ... ثَلَاَثةُ أَمْيَالٍ إِذَا رُمْتَ إِتْقَانَة\rوَسَبْعَةُ أَمْيَالِ عِراقٌ وطائف ... وَجُدَّةُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعُ جُعْرَانَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801667,"book_id":5352,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":141,"body":"زاد قاضي (١) القضاة كمال الدين أبو الفضل النويْري، قاضي مكة وخطيبها:\rوَمِنْ يمن سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ سِينِهَا ... وَقَدْ كمُلتْ فاشْكُرْ لِرَبِّك إِحْسَانَهْ\rوَقَذ زِيدَ في حَدٍّ لَطائفٍ أَربَعٌ ... وَلَمْ يَرْضَ أَهْلُ العِلْم وَالحِفْظِ إِتقَانَهْ\rقال كمال الدين الدَّميري، الأوْلى (٢) أن يقال:\rوَمِنْ يَمَنِ سَبْعٌ بِتَقْديمِ سينِهَا ... كَذَلِكَ سَيْل الحِلِّ لَمْ يَعْدُ بُنْيَانَهْ\r* لأجل فائدة: وهي أَن سيل الحِلّ لا يدخل الحَرَم. وهذا ذكره الأزرقي، عن عمر ابن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه لما؛ بعث أربعة من قريش يحددون أنْصَاب الحرم: وهم مخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع المخزومي، وحويطب ابن عبد العُزّى، وأزهر بن عبد عوف الزُّهري؛ أمَرَهم أن ينظروا إلى كل وادٍ يصبّ في الحرم، فنصبوا عليه وأعلموه وجعلوه حرمًا. وإلى كل وادٍ يصبّ في الحل فجعلوه حِلًّا (٣)، وسيأتي (٣٤/ ب) لهذا مزيد إن شاء الله تعالى في الثالث والسبعين من الخصائص.\r* قال ابن سراقة في كتاب \"الأعداد والحَرم\": في الأرض موضع واحد وهو مكة وحولها، ومساحة ذلك: ستة عشر ميلًا في مثلها، وذلك بريد واحد وثلث في بريد واحد وثلث على التقريب - انتهى.\r* وقال أبو القاسم بن خردادبة الخراساني في كتابه \"المسالك والممالك\": وطول الحرم حول مكة كما يدور: سبعة وثلاثون ميلًا، وهي التي تدور بأنصاب الحرم - انتهى.","footnotes":"(١) في \"م\" (القاضي).\r(٢) في \"ق\" \"والأولى\".\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/، ١٢٩١٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801668,"book_id":5352,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":142,"body":"* فإن قال قائل: فما السبب في أن بعض حدود الحرم يقرب من مكة، وبعضها بعيد ولم يُجعل على قانون واحد؟\rفالجواب من أربعة أوجه (١):\r* أحدها:\rما روى سعيد بن جُبيْر عن ابن عباس قال:\rلما أُهبط آدم ﵇ خرَّ ساجدًا يعتذر، فأرسل الله تعالى إليه جبريل ﵇ بعد أربعين سنة فقال: ارفع رأسك فقد قبلت توبتك، فقال: يارب إنما أتلهَّف على ما فاتني من الطواف بعرشك مع ملائكتك، فأوحى الله تعالى إليه: إني سأنزل لك بيتًا أجعله قِبلة، فأهبط الله تعالى إليه البيت المعمور وكان ياقوتة حمراء يلتهب التهابًا، وله بابان: شرقي وغربي، قد نُظمت حيطانه بكواكب بمض من ياقوت الجنة. فلما استقر البيت في الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب، فنفرت لذلك الجنّ والشياطين وفزعوا فارتقوا في الجو ينظرون من أين ذلك النور فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إديه، فأرسل الله تعالى ملائكته؛ فقاموا حوالي الحرم في مكان الأعلام اليوم، فمن ثَمَّ ابتدأ اسم الحرم.\r* الثاني:\rما رواه وَهب بن منبِّه:\rأن آدم ﵇ لما نزل إلى الأرض اشتد بكاؤه فوضع الله تعالى له خيمة بمكة موضع البيت، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من الجنة وفيها ثلاثة قناديل فيها نور يلتهب من الجنة، فكان ضوء النور ينتهى إلى موضع الحرَم،","footnotes":"(١) انظر \"القرى لقاصد أم القرى\" (٦٥٣، ٦٥٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801669,"book_id":5352,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":143,"body":"وحرس اللَّه تعالى تلك الخيمة بملائكة، فكانوا يقفون على (٣٥/ أ) مواضع أنصاب الحرم يحرسونه ويذودون سكان الأرض من الجن. فلما قبض اللَّه تعالى آدم ﵇، رفعها إليه.\r* الثالث:\rأن إبراهيم الخليل ﵇ لمَّا بنى البيت قال لإسماعيل ﵇: ابغني حجرًا أجعله للناس آية فذهب إسماعيل ﵇ ورجع ولم يأتِه بشيء ووجد الركن عنده، فقال: من أين لك هذا؟ قال: جاء به من لم يَكلني إلى حجرك، جاء به جبريل ﵇، فوضعه إبراهيم ﵇ في موضعه هذا، فأنار شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا، فحرَّم اللَّه تعالى الحرم حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب.\r* الرابع:\rأن آدم ﵇ لما أُهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشياطين، فاستعاذ باللَّه تعالى، فأرسل اللَّه تعالى ملائكة حفُّوا بمكة من كل جانب ووقفوا حواليها، فحرّم اللَّه تعالى الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت.\rقال عبد اللَّه بن عمر: والحرم حرام إلى السماء السابعة.\rوقال عطاء: كانوا يرون أن العرش على الحرم (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"القرى\" (٦٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801670,"book_id":5352,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":144,"body":"الباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:\r* وذكروا؛ أن أول مَن نصَبَها: إبراهيم الخليل ﵇، ثم إن قريشًا قلعوها في زمن النبي ﷺ، فاشتد ذلك على رسول اللَّه ﷺ، فجاءه جبريل ﵇، فقال: يا محمد، اشتد عليك؟ ! قال نعم. قال: أما إنهم سيعيدونها، فرأى رجال منهم في المنام قائلًا يقول: حَرَم أعزكم اللَّه به نزعتم أنصابه، الآن تخطَّفُكم العرب. فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء جبريل ﵇ فقال: يا محمد قد أعادوها، قال: أفأصابوا يا جبريل، قال ما وضعوا منها نُصُبًا إلَّا بيد ملك (١).\r* وروى الزُّهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة قال:\rنَصَب إبراهيم ﵇ أنصاب الحرم يُريه جبريل ﵇، ثم لم تحرَّك حتى كان قُصَىٌ فجددها، ثم لم تحرّك حتى كان رسول اللَّه ﷺ فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجددها، ثم لم (٣٥/ ب) تحرّك حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فبعث أربعة من قريش فجددوها: مخرمة بن نوفل، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزَّى، وأزهر بن عوف. ثم جدَّدها معاوية، ثم أمر عبد الملك بتجديدها (٢).\r* قال في \"تحفة الكرام\": أول من نَصب ذلك الخليل ﵇ بدلالة","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" الأزرقي (٢/، ١٢٨١٢٩).\r(٢) \"أخبار مكة\" للفاكهي (٢/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801671,"book_id":5352,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":145,"body":"جبريل ﵇، ثم قصَىّ بن كلاب. وقيل: نصبها إسماعيل ﵇ بعد أبيه الخليل ﵇، وقيل: قُصَي، وقيل: إن عدنان بن إدّ أول من وَضع أنصاب الحرم حين خاف أن يُدرس الحرم - ذكره الزُّبير بن بكَّار، ونَصبها النبي ﷺ عام الفتح، ثم عمر بن الخطاَّب ﵁ سنة سبع عشرة، ثم عثمان بن عفان ﵁ سنة ست وعشرين، ثم معاوية، ثم عبد الملك بن مروان، ثم المهدي العباسي. ثم أمر الراضي العباسي بعمارة العَلَمَيْن الكبيرين اللذين بالتنعيم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة واسمه عليها مكتوب، ثم أمر المظفَّر صاحب إربل بعمارة العلمين اللذين هما حد الحرم من جهة عرفة سنة عشرة وستمائة، ثم الملك المظفَّر صاحب اليمن سنة ثلاث وثمانين وستمائة.\r* وقال الأزرقي في أنصاب الحرم: على رأس الثنِيَّة ما كان من وجهها من هذا الشقّ فهو حرَم وما كان في ظهرها فهو حِلّ.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801672,"book_id":5352,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":146,"body":"الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:\rقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١).\rلفْظ هذه الآية: لفظ الخبر، ومعناها: الأمر، والتقدير: فمن دخله فأمِّنوه، وهو لفْظ عام فيمن جنى قبل دخوله أو بعده.\rإلا أن الإجماع انعقد؛ على أن مَن جنى فيه لا يؤمَّن؛ لأنه هتك حرمة الحرَم وردّ الأمان، فبقى حكم الآية فيمن جنى خارجًا منه ثم لجأ إليه.\rوقد اختلف الفقهاء في ذلك:\rفقال أحمد في رواية المروزيِّ: إذا قتل (٣٦/ أ) أو قطع يدًا أو أتى حدًّا في غير الحرَم ثم دخله لم يُقم عليه الحد ولا يُقتصُّ منه، ولكن: لا يبايع ولا يشارى ولا يواكل حتى يخرج.\rوقال في رواية حنبل: إذا قتل ثم لجأ لم يُقتل، وإن كانت الجناية فيما دون النفس فإنه يُقام عليه الحد، وبه قال أبو حنيفة.\rوقال مالك والشافعي: يقام عليه الحد في النفس وفيما دون النفس، وفي الآية دليل على صحة مذهبنا.\r* وقد ألهم اللَّه تعالى الحيوان البهيم تعظيم الحرم؛ فإن الظبي يجتمع مع الكلب في الحرَم، فإذا خرجا عنه تنافرا، وإن الطير لا تعلو على البيت إلا أن يستشفي مريضها به.","footnotes":"(١) \"آل عمران\" (آية: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801673,"book_id":5352,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":147,"body":"الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:\r* وقال أبو الوليد:\rذرْع المسجد الحرام مكسَّرًا: مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع.\rوذرع المسجد طولًا من باب بني جُمح إلى باب بني هاشم الذي عنده العلَم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب: أربعمائة ذراع وأربعة أذرع مع جدرية يمر في بطن الحِجر لاصقًا بجدر الكعبة.\rوعرضه من باب دار الندوة إلى الجدار الذي يلي الوادي عند باب الصفا لاصقًا بوجه الكعبة: ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع.\rوذرع عرض المسجد الحرام من المنارة التي عند المسعى، إلى المنارة التي عند باب بني شيبة الكبير: مائتا ذراع.\rوذرع عرض المسجد الحرام من منارة باب أجياد إلى منارة بني سهم: مائتا ذراع وثمان وسبعون ذراعًا (١).\r* وعدد اسطوانات المسجد الحرام من شقه الشرقي: مائة وثلاث اسطوانات، ومن شقه الغربي: مائة اسطوانة وخمس اسطوانات، ومن شقه الشامي: مائة وخمس وثلاثون اسطوانة، ومن شقه اليماني: مائة واحد وأربعون اسطوانة، فجميع ما فيه من الاسطوانات: أربعمائة اسطوانة وأربع","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨١، ٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801674,"book_id":5352,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":148,"body":"وثمانون اسطوانة.\rطول كل اسطوانة: عشر أذرع، وتدويرها: ثلاث أذرع، منها على الأبواب: عشرون اسطوانة، فعلى الأبواب التي تلي المسعى: ست، وعلى الأبواب التي على الوادي والصفا: عشر، وعلى (٣٦/ ب) الأبواب التي تلي باب بني جمح: أربع وذرع ما بين كل اسطوانتين من أساطينه: ست أذرع وثلاث عشرة أصبعًا.\rوذكر في \"تحفة الكرام\": أن في الجوانب الأربع من المسجد الحرام غير الزيادتين: أربعمائة اسطوانة وتسعة وستين اسطوانة، وعلى أبواب المسجد من داخله وخارجه: تسعة وعشرون اسطوانة، فيصير جملة الأساطين بجوانب المسجد غير الزيادتين والتي على أبوابه: أربعمائة اسطوانة وستًّا وتسعين اسطوانة - بتقديم التاء على السين - وذلك؛ يزيد على ما ذكره الأزرقي عشر أساطين (١).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801675,"book_id":5352,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":149,"body":"الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (١) به:\r* قال أبو الوليد: وعلى الأساطين: أربعمائة طاقة وثمان وتسعون طاقة:\rمنها في الظلال التي تلي دار الندوة: مائة واثنتان وأربعون طاقة.\rومنها في الظلال التي تلي الوادي: مائة وخمس وأربعون طاقة.\rومنها في الظلال التي تلي المسعى: تسع وتسعون طاقة.\rومنها في الظلال التي تلي شقّ بني جمُح: مائة واثنتا عشرة طاقة.\rمنها في الطبقات التي تلي بطن المسجد الحرام: مائة وإحدى وخمسون من ذلك مما يلي دار الندوة: ست وأربعون، ومما يلي بني جمح: تسع وعشرون، ومما يلي الوادي: خمس وأربعون، ومما يلي المسعى: إحدى وثلاثون (٢).\r* * *","footnotes":"(١) الطاقات: جمع طاق: وهو ما عقد من الأبنية \"مختار الصحاح\".\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801676,"book_id":5352,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":150,"body":"الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:\r* قال أبو الوليد: وفي المسجد الحرام: ثلاثة وعشرون بابًا، فيها ثلاث وأربعون طاقًا:\rمنها في الشق الذي يلي المسعى وهو الشرقي:\rخمسة أبواب، وهي إحدى عشرة طاقة: من ذلك:\rالباب الأول: وهو الباب الكبير الذي يُقال له باب بني شيبة وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة، فيه اسطوانتان (٣٧/ أ) وعليه ثلاث طاقات. والطاقات طولها: عشر أذرع، وما بين جدري الباب: أربع وعشرون ذراعًا.\rوالباب الثاني: طاق طوله: عشر أذرع، وعرضه: سبع أذرع.\rوالباب الثالث: طاق واحد طوله: عشر أذرع، وعرضه: سبع أذرع، وهو باب النبي ﷺ؛ كان يخرج منه ويدخل فيه من منزله الذي في زقاق العطارين، يقال له: مسجد خديجة. يُصعد إليه من المسعى بخمس درجات.\rوالباب الرابع: فيه اسطوانتان وعليه ثلاث طاقات، طول كل طاقة: ثلاث عشرة ذراعًا، وما بين جدري الباب: إحدى وعشرون ذراعًا، وُيرتقى إلى الباب: بسبع درجات، وهو باب العباس، وعنده علَم المسعى من خارج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801677,"book_id":5352,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":151,"body":"والباب الخامس. وهو باب بني هاشم، وهو مستقبل الوادي، وسعة ما بين جدري الباب: إحدى وعشرون ذراعًا، وفيه اسطوانتان عليهما ثلاث طاقات طول كل طاقة ثلاث عشرة ذراعًا.\rوفي عتبة الباب: سبع درجات إلى بطن الوادي.\rوفي الشقّ الذي يلي الوادي وهو شقّ المسجد اليماني: سبعة أبواب، وسبع عشرة طاقًا منها:\rالباب الأول: فيه اسطوانة، عليها طاقان طول كل طاق في السماء: ثلاث عشرة ذراعًا ونصف، وما بين جدرَيْ الباب: أربع عشرة ذراعًا وثماني عشرة إصبعًا، وفي العتبة: اثنتا عشرة درجة إلى بطن الوادي، وهو الباب الأعلى، يقال له: باب بني عايد.\rوالباب الثاني: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق: ثلاث عشرة ذراعًا ونصف. وما بين جدري الباب: أربع عشرة ذراعًا ونصف. وفي العتبة: اثنتا عشرة درجة إلى باطن الوادي وهو باب بنى سفيان بن عبد الأسد.\rوالباب الثالث: وهو باب الصفافيه أربع أساطين عليها خمس طاقات طول كل طاق في السماء: ثلاث عشرة ذراعًا ونصف، الطاقة الأوسط: أربع عشرة ذراعًا. وما بين جدري الباب: ست (٣٧/ ب) وثلاثون ذراعًا، وفي عتبة الباب: اثنتا عشرة درجة.\rوالباب الرابع: فيه اسطوانة عليها طاقان طول كل طاق منها: ثلاث عشرة ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب: خمس عشرة ذراعًا: وفي عتبة الباب: اثنتا عشرة درجة، وفي بطن الوادي، وُيقال لهذا الباب باب بني مخزوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801678,"book_id":5352,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":152,"body":"والباب الخامس: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق: ثلاث عشرة ذراعًا ونصف، وما بين جدري الباب: خمس عشرة ذراعًا، وفي عتبة الباب: اثنتا عشرة درجة. وهذا الباب من أبواب بني مخزوم.\rوالباب السادس (١): كذلك ويقال له باب بني تميم.\rوالباب السابع: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق: ثلاث عشرة ذراعًا واثنتا عشرة أصبعًا، وما بين جدري الباب: أربع عشرة ذراعًا وثماني عشرة أصبعًا، وفي عتبة الباب: اثنتي عشرة درجة، وهذا الباب كان يقال له باب أُمِّ هانئ.\rوفي الشق الذي يلي بني جمح: ستة أبواب وعشر طاقات.\rالباب الأول: يلي المنارة التي تلي أجياد الكبير فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق: ثلاث عشرة ذراعًا وما بين جدري الباب: خمسة عشر ذراعًا، وفي عتبة الباب: ثماني درجات، وُيقال له باب بني حكيم بن حزام وبَنِي الزبير بِن العوَّام.\rوالباب الثاني: فيه اسطوانتان عليها: ثلاث طاقات، طول كل طاق في السماء: ثلاث عشرة ذراعًا، وما بين جدري الباب: أحد وعشرون ذراعًا، وفي عتبة الباب: سبع درجات، وهذا الباب اليوم يقال له باب الحنَّاطين.\rوالباب الثالث: فيه اسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق في السماء: عشر أذرع، وما بين جدرَي الباب: خمس عشرة ذراعًا، وفي عتبة الباب: سبع درجات، وهو باب بني جُمح.\rوالباب الرابع: طاق طوله في السماء: عشر أذرع، وعرضه: خمس","footnotes":"(١) \"الباب السادس\" سقط من \"م، ق\" ويوجد في \"ع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801679,"book_id":5352,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":153,"body":"أذرع، وهو باب أبي البختري الأسدي كان يستقبل داره.\rقال أبو الحسن: قد كان هذا على ما ذكره الأزرقي حتى كانت أيام جعفر المقتدر بالله أمير المؤمنين، وكان يتولى الحكم كله محمد بن موسى فغير هذين (١) البابين؛ المعروف أحدهما: بالحنَّاطين (٢) والآخر: ببني جُمح، وجعل مسجد وصله بالمسجد الكبير؛ فاتسع الناس به وصلُّوا فيه (٣)؛ وذلك: في سنة ست، وسنة سبع وثلاثمائة.\rوالباب الخامس: طاق طوله في السماء: عشر أذرع، وعرضه: أربع أذرع واثنتا عشرة أصبعًا.\rوالباب السادس: طاق طوله في السماء: عشر أذرع، وعرضه: سبع أذرع، وفي العتبة: عشر درجات، وهو باب بني سهم.\rوفي الشق الذي يلي دار الندوة وهو الشق الشامي من الأبواب ستة أبواب:\rالباب الأول: يلي المنارة التي تلي بني سهم، طاق طوله في السماء: عشر أذرع وعرضه: أربعة أذرع، وفي العتبة: ست درجات، وهو باب عمرو ابن العاص.\rوالباب الثاني: قد سدّ.\rوالباب الثالث: باب دار العجَلة.","footnotes":"(١) في جميع النسخ \"فغيرها ذين\" وفي \"أخبار مكة\" للأزرقي (٢/ ٩٢) \"فغير هذين\" وكذا بهامش نسخة \"ق\" لعله \"فغير هذين\" وكذا في \"ع\".\r(٢) في \"أخبار مكة\" للأزرقي (٢/ ٩٢) \"بالخياطين\".\r(٣) \"الأزرقي\" (٢/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801680,"book_id":5352,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":154,"body":"والباب الرابع: باب قعيقعان، طاق طوله في السماء: عشر أذرع، وعرضه: تسع أذرع وست أصابع، وُينزل منه إلى بطن المسجد بست درجات، ويقال: ثمان ويقال له: باب حجير بن أبي أهاب.\rالباب الخامس: هو باب دار الندوة.\rالباب السادس: طاق واحد طوله في السماء: تسع أذرع، وعرضه: خمس أذرع، وفيه عتبة هذا الباب ثماني درجات في بطن المسجد. وهو باب دار شيبة بن عثمان.\r* وذكر في \"تحفة الكرام\":\rأن أبواب المسجد الحرام: تسعة عشر بابًا - بتقديم التاء على السين - يُفتح على ثمانية وثلاثين طاقًا (٣٨/ ب).\rوذكر أن في الجانب الشرقي: أربعة أبواب أنقص منه الأزرقي بباب، فذكر باب بني شيبة - كما ذكره، وذكر باب النبي ﷺ، وعرَّفه: بباب الجنائز، وأنه طاقان، والأزرقي جعله طاقًا (٣٨/ ب).\rوذكر ابن جبير في رحلته أنه طاقان من سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ولم يذكر الباب الذي بين ياب بني شيبة وبين باب النبي ﷺ وعرَّف باب بني هاشم: بباب علي ﵁.\rووافق الأزرقي في الشق الجنوبي وهو شق اليمن؛ إلا أنه عرَّف الأول: بياب بازان وهي عين لمكة قربه.\rوالثاني: بباب البغلة - بالباء الموحَّدة والغين المعجمة.\rوالرابع (١): بباب أجياد الصغير.","footnotes":"(١) الثالث سقط من جميع النسخ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801681,"book_id":5352,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":155,"body":"والخامس: بباب المجاهدية، مدرسة الملك المجاهد صاحب اليمن، ولقال له: باب الرحمة.\rوالسادس: باب مدرسة الشريف عجلان صاحب مكة.\rوالسابع: بباب الملاعبة.\rوذكر في الشق الغربي؛ وهو الذي يلي بني جُمح: ثلاثة أبواب، فنقص عما قال الأزرقي ثلاثة، وذكر الأول وعرَّفه: بباب عزوُرة المصحَّف عن حزوَرة؛ والغالب عليه باب الحزامية؛ لأنه يلي الحزامية.\rالثاني: طاق واحد، ويقال له باب إبراهيم. وكان إبراهيم هذا خياطًا. وذُكر عن ابن عساكر وغيره أنهم نسبوه إلى إبراهيم الخليل ﵇، وهو بعيد عن الصواب.\rالباب الثالث: طاق واحد، ويعرف: بباب العمرة؛ لأن المعتمرين من التنعيم يخرجون منه ويدخلون منه، وسماه الأزرقي: باب بني سهم.\rوفي الجانب الشامي خمسة أبواب:\rالأول: يعرف بباب السُّدَّة، وهو طاق.\rوالباب الثاني: طاق، وهو الثالث في كلام الأزرقي.\rوذكر الرابع؛ الذي هو خامس في كلام الأزرقي: طاقين.\rقلت: التحرير في تسميتها الآن: أن الأول: من عند باب العمرة سمى باب السُّدَّة.\rوالثاني: باب العجلة.\rوالثالث: باب الندوة وباب الفهود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801682,"book_id":5352,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":156,"body":"والرابع: باب السويقة وباب الزيادة، وهو باب قعيقعان، وهو وحده طاقان في هذا الشق. والثاني كل واحد طاق.\rوالخامس (٣٩/ أ): باب الدربية هذا من الشق الشامي، والباقي؛ موافق لما في \"تحفة الكرام\". واللَّه أعلم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801683,"book_id":5352,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":157,"body":"الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاته:\r* قال أبو الوليد:\rذرع الجدر الذي يلي المسعى وهو الشرقي: ثماني عشرة ذراعًا في السماء.\rوطول الجدر الذي يلي الوادي وهو الشق اليماني في السماء: اثنان وعشرون ذراعًا.\rوطول الجدر الذي يلي بني جمح وهو الغربي: اثنان وعشرون ذراعًا ونصف.\rوطول الجدر الذي يلي دار الندوة وهو الشق الشامي: تسع عشرة ذراعًا ونصف.\rوعدد شرفاته التي على جدرات المسجد من خارجه: مائتا شرافة واثنان وسبعون شرافة ونصف، منها في الجدار الذي يلي المسعى ثلاث وسبعون شرافة، وفي الذي يلي الوادي: مائة وتسع عشرة، وفي الذي يلي بني جمح: خمس وسبعون. وفي الذي يلي دار الندوة: خمس شرافات ونصف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801684,"book_id":5352,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":158,"body":"الباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتها:\r* اختلف العلماء في ذلك:\rفمذهب (١) أحمد المرجح عند أصحابه؛ أنها فتحت عنوة وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، فيحرم بيعها وإجارتها وفاقًا لأبي حنيفة ومالك كبقاع المناسك، وجوزهما الشيخ موفق الدين، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية جواز البيع فقط وتابعه صاحب \"الهدي\".\rوعن أحمد: يجوز الشرا لحاجة وإن سكن فيها بأجرة، فعنه؛ لا يأثم بدفعها. جزم به الشيخ. وعنه إنكار عدمه جزم به القاضي لالتزامه.\r* وقال أبو العباس: هي ساقطة عنه يحرم بذلها وأخذها ومَنْ عنده فضل نُزِّل فيه لوجوب بذله وإلا حُرم، نص عليه: نقل حنبل وغيره سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي.\rوحكى أبو جعفر الأبهري عن مالك: أنه كره بيع دور مكة وكِراها، فإن بيعت أو أكريت (٢) لم ينفسخ.\rوحكى اللخمي عن مالك منع ذلك.","footnotes":"(١) جميع النسخ \"فذهب\" وفي \"ع\" \"فمذهب\".\r(٢) في \"م، ق\": \"وأكريت\"، وفي \"س، ع\": \"أو أكريت\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801685,"book_id":5352,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":159,"body":"* ويُتحصل في (٣٩/ ب) كرائها في مذهب مالك أربع روايات:\rالجواز؛ وهو الظاهر من مذهب ابن القاسم في \"المدوَّنة\".\rوالمنع؛ وهو الظاهر من قول مالك في سماع ابن القاسم في \"كتاب الحج\".\rوالكراهية مطلقًا، والكراهية في أيام الموسم توسعة على الحاج.\rونقل ابن الحاج في \"منسكه\" عن مالك: أنه يرى بيع رباع مكة وكرا منازلها.\r* وقال السهيلي المالكي: إن أرضها؛ يعني مكة ودورها، لأهلها ولكن أوجب اللَّه تعالى عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها وأن لا يأخذوا منهم كرا في مساكنها.\rفهذا حكمها؛ فلا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحًا - انتهى كلام السهيلي.\r* وكره أبو حنيفة بيع دور مكة وإجارتها، وأجاز ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعليه الفتوى؛ على ما قال الصدر الشهيد.\r* ومذهب الشافعي: جواز بيع دور مكة وإجارتها.\r* وسبب الخلاف في ذلك عند غير المالكية: الخلاف في مكة: هل فتحت عنوة أو صلحًا.\r* وسبب الخلاف عند المالكية في ذلك مع اتفاقهم على أنها فتحت عنوة - على ما ذكر ابن رشد في بيانه اختلافهم في مكة: هل منّ بها على أهلها فلم تُقْسم كمالهم لما عَظَّم اللَّه تعالى من حرمتها، وعليه؛ يُبنى جواز بيع دور مكة وإجارتها. أو هل أُقرَّت للمسلمين، وعليه يبنى المنع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801686,"book_id":5352,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":160,"body":"* وذكر المازري (١) في شرح مسلم أن القول بأن مكة فتحت عنوة، وهو (٢) قول جماهير العلماء وأهل السِّيَر.\r* * *","footnotes":"(١) في \"م، س\" \"المازني\" والصواب كما في \"ق، ع\".\r(٢) كذا في \"م\": \"وهو\"، وفي \"ق، س\": \"وهو\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801687,"book_id":5352,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":161,"body":"الباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:\r* \"مِنَى\" بكسر الميم وفتح النون مخفف بوزن ريا.\rقال البكري: يذكَّر ويؤنّث، فمن أنّث لم يجره يعني لم يصرفه.\rوقال الفراء: الأغلب عليه التذكير.\rوقال الحازمي في \"أسماء الأماكن\": مِنَّى بكسر الميم وتشديد النون، الصقع قرب مكة.\rولم نر هذا لغيره؛ والصواب: الأول.\rوبينه وبين مكة (٤٠/ أ): ثلاثة أميال.\rوسمي مِنَى؛ لما يُمنَى فيه من دماء الذبائح (١)، أي: يُراق.\rسئل ابن عباس: لم سميت مِنَى؟ فقال؛ لما يقع فيها من دماء الذبائح (٢)، وشعور الناس؛ تقربًا إلى اللَّه تعالى وتمنيًّا للأمان من عذابه.\rوروى الكلبي عن ابن عباس، قال: إنما سميت منى؛ لأن جبريل ﵇ حين أراد أن يفارق آدم ﵇ قال له: تمنَّ؟ فقال: أتمنى الجنة؛ فسميت: مِنَى؛ لأمنية آدم ﵇، ذكره الأزرقي.","footnotes":"(١) في \"م\": \"الذابيح\".\r(٢) في \"م\": \"الدبابيح\". وانظر \"مثير العزم\" (١/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801688,"book_id":5352,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":162,"body":"* وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: \"قلت يا رسول اللَّه ألا يبنى (١) لك بِمنَى بيتًا أو بناء يظلك من الشمس، فقال لا إنما هو مُناخ مَنْ سَبَق\" (٢).\r* قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب:\rلم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئًا، فإذا اتخذه فلا يدخله أحد إلا بإذنه. قد كان سفيانًا اتخذ بها حائطًا وبنى فيه بيتين وربما قال لأصحاب الحديث يبقوها (٣) فلا يدخل رجل مَضْرَب رجل إلا بإذنه.\rقال القاضي: وظاهر هذا، أنه قد أجاز البناء بمنى (٤) على وجه ينفرد به.\rوقال في رواية ابن منصور: أما البناء بِمِنَى فإني أكرهه.\rقال القاضي: فظاهر هذا؛ المنع.\rفهذا كله؛ إذا قلنا إنها فُتحت عنوة، فأما إذا قلنا إنها فتحت صلحًا: فإنه يجوز بيعها وإجارتها.\r* وحدّ منى: من جمرة العقبة إلى وادي محسّر، قاله: ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" والأزرقي. زاد الأزرقي عن عطاء أنه قال: فلا أحب أن ينزل أحد إلا فيما بين العقبة إلى محسر.\rفأخذ النَّووي من كلام عطاء هذا: أن الجمرة ووادي محسر ليسا من مِنى. حكاه في \"شرح المهذب\" عن الأزرقي وأصحاب الشافعي، وكذا جزم","footnotes":"(١) في \"المسند\" وفي \"الترمذي\": \"نبني لك\".\r(٢) \"المسند\" (٦/، ١٨٧٢٠٦)، و\"الترمذي\" (٨٨٢) وقال هذا حديث حسن.\r(٣) في \"ق\": \"بينوها\".\r(٤) \"بمنى\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801689,"book_id":5352,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":163,"body":"الشيخ موفق الدين في \"المغني\" أنهما ليسا من مِنى. وذكره عن الشافعي وعطاء، وتابعه الشيخ شمس الدين في \"شرح المُقْنع\".\rوقال المحب الطبري: العقبة من مِنى، ولم ينقل عن أحد أن الجمرة ليست من مِنى.\rوقال عمر ﵁: لا يبيتنّ أحد من (٤٠/ ب) الحجاج وراء العقبة حتى يكونوا بمنى. وكذا قال ابن عمر. ورُوي عن ابن عباس.\rفظاهر كلامهم: أن العقبة من منى؛ إذ لم يقولوا: لا يبيتن أحد في العقبة، وإنما قالوا: وراء العقبة.\rوقال الجوهري عن محسر: هو موضع بِمنَى.\rوقال البكري: هو واد بجمع وما أقبل من الجبال على مِنَى فهو منها وما أدبر فليس منها.\r* قال الأزرقي: وذرع مِنَى من جمرة العقبة إلى وادي محسر: سبعة آلاف ومائتا ذراع، وعرض منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبل إلى الجبل بِحِذاه: ألف ذراع.\rقال الزركشي في \"شرح الخرقي\" لما ذكر محسر: قيل: وادِ بين المزدلفة ومنى. وقيل: موضع بِمنَى، وقيل: ما صبَّ من محسر في المزدلفة فهو منها وما صب منه في مِنى فهو من مِنى.\rقال المنذري: وصوَّبه بعضهم، وذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية في \"شرح العُمْدة\" في موضع: أن محسرًا من مِنَى. وذكر في موضع: تردّدًا.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801690,"book_id":5352,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":164,"body":"الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:\r* قال ابن فارس اللغوي:\r\"الخيف\": ما ارتفع من الوادي وانحدر من الجبل، وأشهر الأخياف: خَيْف مِنَى، ومسجده: مسجد الخيْف، وهو خَيْف بني كنانة الذي ورد في الحديث (١).\rوذكر الطبراني عن ابن عباس قال:\rقال رسول الله ﷺ: \"صلى في مسجد الخيْف سبعون نبيًّا منهم موسى ﵇ كأني أنظر إليه وعليه عباتان قطوانيتان على بعير\" (٢).\r* وذكر الأزرقي عن ابن عباس، قال: \"صلى في مسجد الخيْف سبعون نبيًّا كلهم مخطومون بالليف\" (٣)، يعني: رواحلهم.\r* وذكر الحافظ شرف الدين الدمياطي:\rوادي السَّرْوِ بمِنى على أربعة أميال من مكة: فيه سروة تحتها سبعون نبيًّا.\r* وذكر ابن الجوزي، عن وهب بن منبه: أنه كان يلتقي هو والحسن","footnotes":"(١) وهو حديث: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر .. رواه البخاري (١٥٨٩، ١٥٩٠).\r(٢) رواه الطبراني في \"الكبير\" (٣٥٨/ ١١) (١٢٢٨٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٣) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801691,"book_id":5352,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":165,"body":"البصري في المواسم كل عام في مسجد الخيْف إذا هدأت الرجال ونامت العين ومعهما (٤١/ أ) جلَّاس إما يتحدثون إليهما. فبينما هما ذات ليلة يتحدثان مع جلسائهما إذ أقبل طائر له حفيف حتى وقع إلى جانب وهب من خلفه فسلم فرد وهب ﵇ وعلم وهب أنه من الجن، فقال وهب: مَنِ الرجل؟ فقال له: من مسلميهم، قال: فما حاجتك؟ قال: وتنكر أن أجالسكم ونحمل عنكم، إن لكم فينا رواة كثيرة وإنا لنحاضركم في أشياء من صلاة وحج وعمرة، ونحمل عنكم العلم، فقال وهب: فأي رواة الجن عندكم أفضل، فقال: رواة هذا الشيخ وأشار إلى الحسن.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801692,"book_id":5352,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":166,"body":"الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:\r* الأولى: أن الجمار على كثرته في كل سنة يُمتحق وُيرى على قدر واحد.\rوقد ورد: أن ما تُقبِّل رُفع، وقد جاء ذلك من طرق كثيرة، منها ما رواه ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" بسنده إلى سعيد بن جبير أنه قال: الحصى قربان؛ فما قُبِل منه: رُفع، وما لم يقبل: بقى (١).\rوذكر الأزرقي، عن ابن خثيم: أنه سأل أبا الطفيل عن هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام كيف لا يكون هضابًا تسدّ الطريق؟ قال سألت عنها ابن عباس، فقال إن اللَّه تعالى وكَّل بها ملكًا، فما تُقبِّل منها: رُفع، وما لم يتقبل منها: تُرك (٢).\rوعن أبي سعيد الخدري قال: ما تُقبل من الحصى رفع، يعني: حصى الجمار (٣).\rوقال ابن عمر: واللَّه ما قُبِل من امرئ حجه إلا رفع حصاه.\rقال المحب الطبري في \"شرح التنبيه\"، وقد أخبرني شيخنا أبو النعمان","footnotes":"(١) (١/ ٢٨٧) وانظر \"أخبار مكة\" للفاكهي (٤/ ٢٩٣).\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٧٦) انظر \"أخبار مكة\" للفاكهي (٤/ ٢٩٢).\r(٣) \"أخبار مكة\" الأزرقي (٢/ ١٧٧) - والفاكهي (٤/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801693,"book_id":5352,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":167,"body":"بشير ابن أبي بكر حامد التبريزي شيخ الحرم الشريف ومفتيه، أنه شاهد ارتفاع الحجر عيانًا.\rقال القاضي مجد الدين الشيرازي: وقد خمنت مرة؛ فاقتضى قياس العقل والحساب وعدد السنين والأعوام التي حُج فيها البيت ورُميت الجمار أن يكون التراكم عند كل جمرة من الحصى ما يواري مساحة خمسين ذراعًا في مثلها في وجه الأرض ومرتفع العلو ارتفاع جبل ثبير، ولكن (٤١/ ب) للَّه تعالى فيها سرّ كريم من أسراره الخفيات لا إله سواه.\r* الثانية: اللحوم بمنى في أيامها؛ تنشر على الجدار وعلى صخرات الجبال وعلى أسطحة السوق وهي محروسة بحراسة اللَّه تعالى لها من تخطف الطير لها، ومعلوم: أن الحِدَأة - إذا رأت شيئًا أحمر بيد إنسان أو على رأسه: انقضت عليه حتى تخطفه، وهي تحوم حول تلك اللحوم لا تستطيع أن تأخذ منها شيئًا.\r* الثالث: الذباب لا يقع على الطعام؛ بل يأكل العسل ونحوه مما يجمع الذباب ويتهافت على الوقوع فيه، بل لا يحوم عليه في الغالب مع كثرة العفونات لكثرة الذباب من الدماء والأنتان الملقاة في الطرقات. فإذا انقضت أيام الضيافة والكرامة تهافت الذباب على كل طعام حتى لا يطيب للطاعم طعام.\rوتلك آيات ظاهرة، ودلالات باهرة على قدرة من يحيى العظام وهي ناخرة.\r* الرابعة: اتساعها في أيام نزول الحاج بها: عن أبي الدرداء، قال: قلنا يا رسول اللَّه إن أمر مِنى لعجب، هي ضيقة، فإذا نزلها الحاج اتسعت، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنما مثل منى كالرحم إذا حملت وسعها اللَّه تعالى (١).","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" للفاكهي\" (٤/ ٢٧٨) - الأزرقي (٢/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801694,"book_id":5352,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":168,"body":"* الخامسة: قلة البعوض بها أيام مِنى؛ على ما ذكر أبو سعد الملاني في \"الوفا شرف المصطفى\"، فإنه قال: كنت ليلًا بمنى في غير أيام الموسم، وكنت ساهرًا أكثر الليل أتأذى من البعوض، فلما كان من الغد؛ سألت بعض أهل الحرم عن البعوض، فقال: جميع السنة يكون كثيرًا إلا أيام منى فإنه يقلُّ.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801695,"book_id":5352,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":169,"body":"الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفة:\r* لها أربعة أسماء:\rالأول: \"المزدلفة\"؛ لأن الناس يزدلفون فيها، أي: يجتمعون، أو لأنهم يدفَعون منها زلفة أي جميعًا، أو لمجيء الناس إليها في زُلَفٍ من الليل، أي: ساعات.\rالثاني: \"قزح\".\rالثالث: \"جمع\"؛ لأن الصلاتين تجمع بها. كان الأصل موضع جمعٍ أو ذات جمعٍ ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل؛ لاجتماع (٤٢/ أ) الناس بها، وقيل؛ لاجتماع آدم وحواء فيها.\rالرابع: \"المشعر الحرام\"؛ لأن عرفة هي المشعر الحلال.\r\r* تنبيه:\r\" قُزح\": بقاف مضمومة وزاي مفتوحة ثم حاء مهملة: موضع في وسط المزدلفة، وكأنها سميت به تسمية الكل باسم البعض. وقد بني عليه بناء، ويسمى: المشعر الحرام، قاله جماعة.\rوأما ابن عمر فقال: المشعر الحرام: المزدلفة كلها، وقاله كثير من أهل التفسير.\rوحمل المحب الطبري قول ابن عمر ومن وافقه على المجاز، والأفصح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801696,"book_id":5352,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":170,"body":"في المشعر: فتح الميم وكسرها لغة حكاه الجوهري.\rوحدُّ المزدلفة: من مأزمىْ عرفة إلى قرب محسر. وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب، قاله في \"المغنى\" و\"الشرح\" و\"شرح المحرَّر\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801697,"book_id":5352,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":171,"body":"الباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفة:\r* لها طريقان:\rأحدهما: طريق المأزميْن.\rوالأخرى: طريق ضبّ، وهذه الثانية: طريق مختصرة من المزدلفة إلى عرفة، وهي من أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة. وقد ذكروا: أن النبي ﷺ سلكها حين غدا إلى عرفة، وقال ذلك بعض المكِّيين، وقاله القاضي أبو يَعْلى وجماعة من علمائنا.\rوقال عطاء: طريق ضب: هي طريق موسى بن عمران ﵇؛ ولأجل هذا: قال علماؤنا: إذا دفع من عرفات سار على طريق المأزمين احترازًا من طريق ضب؛ لأن النبي ﷺ سار إلى عرفة على طريق ضب، ولما رجع إلى المزدلفة سار على طريق المأزمين.\rوهذا على عادته ﷺ؛ في أنه إذا ذهب إلى عبادة: ذهب في طريق، وإذا رجع: رجع في أخرى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801698,"book_id":5352,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":172,"body":"الباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:\r* اختلفوا لِمَ سمِّىَ عرفة؛ على عشرة أقوال:\rأحدها: وهو قول الضَّحاك، أن آدم ﵇ أُهبط بالهند وحواء بجُدَّة، فتعارفا عند أرض عرفة؛ فسميت لذلك.\rالثاني: وهو قول عطاء؛ لأن جبريل (٤٢/ ب) كان يُري إبراهيم ﵇ المناسك، فيقول: عرفْتُ؛ فسميت لذلك. رواه الإمام أحمد عنه في \"منسكه\"، إلا أنه قال: فسميت (١) عرفات.\rالثالث: أن الناس يعترفون فيها بذنوبهم.\rالرابع: وهو قول السدي: لما أذَّن إبراهيم ﵇ في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية وأتاه من أتاه، أمَره اللَّه تعالى إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلما بلغ الشجرة، استقبل الشيطان يردُّه، فرماه بسبع حصيَّات يكبِّر مع كل حصاة، فطار، فوقع على الجمرة الثانية، فرماه وكبَّر، فطار، فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكبّر، فلما رأى الشيطان أنه لا يطيعه، انطلق، فانطلق إبراهيم ﵇ حتى أتى ذا المجاز، فلما نظر إليه لم يعرفه فجاز فسمِّي ذا المجاز، ثم انطلق حتى وقف بعرفات، فعرفها بالنعت، فسمي الوقت عرَفة. والموضع عرفات.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"سميت\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801699,"book_id":5352,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":173,"body":"الخامس: إنه سُمِّي بذلك من العَرْف، وهو: الطِّيب.\rالسادس: وهو قول ابن عباس: أن إبراهيم ﵇ رأى ليلة الترْوِيَة في منامه أنه يؤمر بذبح ابنه فلما أصبح روي يومه، أجمع، أي: فكَّر؛ أمِن اللَّه تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان، فسمي اليوم يوم التروية. ثم رأى ليلة عرفة ثانيها، فلما أصبح عرف أن ذلك من اللَّه تعالى، فسُمي اليوم يوم عَرَفة.\rالسابع: لأن الناس يتعارفون حين يلقَى بعضهم بعضًا من كل طرف وبلد بعيد.\rالثامن: إنما سميت بذلك لعلوها، والعَرْف: العالي، ومنه: عَرْف الديك، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ (١).\rالتاسع: أن إبراهيم ﵇ غدا من بيت سارة، فحلفت أنه لا ينزل عن ظهر دابته حتى يرجع إليها من الغيرة. فأتى إسماعيل ﵇ ثم رجع، فحبسته سارة ستة أشهر ثم استأذنها فأذنت له، فخرج، حتى إذا بلغ مكة وجبالها، فبات ليلة يسير حتى أذن اللَّه تعالى له في ثلث الليل فكان عند جبل عرفة. فلما أصبح عرف البلاد (٤٣/ أ) والطريق، فجعل اللَّه عرفة حيث عرف، ذكره الثعلبي مرفوعًا من حديث يَعلَى بن الأشرف (٢) عن عبد اللَّه بن جراد (٣) عن النبي ﷺ.\rالعاشر: أن الأصل في هذين الاسمين قديمًا: عرفة للزمان، وعرفات للمكان؛ من الصبر، يقال: رجل عارف؛ إذا كان صابرًا خاضعًا خاشعًا.","footnotes":"(١) \"الأعراف\" (آية: ٤٦).\r(٢) في \"الإصابة\" (٢/ ٢٧٩) \"يعلي بن الأشدق\".\r(٣) في \"م، س\": \"حراد\"، وفي \"ق\": \"جراد\". وهو الصواب كما في \"تاريخ البخاري\" (٥/ ٣٥)، و\"الإصابة\" لابن حجر (٢/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801700,"book_id":5352,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":174,"body":"ويقال في المثل:\r\"النفس عروف وَلِمَا حَمَّلْتَها تحْمِلُ\"\rقال الشاعر:\rفَصَبَرْتِ عَارِفَةً لِذَاكَ (١) حُرَّةً ... حَتَّى إذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَقَطَّعُ\rأي: نفسًا صابرة.\rوقال ذو الرمَّة: عُروفٌ لما حَطَّتْ عَلَيْهِ المَقَادِرُ.\rأي: صبور على قضاء اللَّه.\rفسُمِّيا بهذا الاسم؛ لخضوع الحاج وتذللهم وصبرهم على الدعاء وأنواع البلاء واحتمال الشدائد والمشاق لإقامة هذه العبادة. والعارف: الخاضع.\r* وأما عرفة؛ فقال الشيخان الموفَّق والمجْد.\rحدُّ عرفة: من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر.\rوقال ابن عباس: حدُّ عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنه إلى جبال عرفة إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة.\rقوله: ووادي عَرَفة: ذكره بعضهم: بالفاء، وبعضهم: بالنون، ورد رواية النون في: \"تحفة الكرام بأخبار البلد الحَرَام\".\r* وذكر بعضهم أن لها أربعة حدود:\rأحدها: ينتهي إلى جادّة طريق السَّرف.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"لذلك\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801701,"book_id":5352,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":175,"body":"والثانى: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.\rوالثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفة. وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفة.\rوالرابع: ينتهي إلى وادي عرنة، وليس من عرفات وادي عونة.\rوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في \"شرح العمدة\":\rعبارة كثير من أصحابنا: أن بطن عرنة ليس من عرفات، وعبارة بعضهم تقتضي: أنه من عرفات، وإنما استْثني من الوقوف. وهذه عبارة الشيخ.\rولعل حجة هذا القول: أنه قد روي في أحاديث كثيرة: أن النبي ﷺ خطب الناس في عرفات، وإنما خطب ببطن عرنه.\rوالعبارة الأولى: أسدّ؛ لأن النبي ﷺ (٤٣/ ب) قال في الأحاديث الصحيحة: \"عرفة كلها موقف\" (١).انتهى كلام الشيخ تقي الدين.\r* وقال ابن عبد البرّ:\rأجمع العلماء: على أن من وقف ببطن عرنة: لا يجزيه. وحُكي عن مالك: أنه يهريق دمًا، وحجُّه تام.\r* واختلفوا في نَمِرة:\rفقال البغوي والنووي والزركشي والشافعي: ليست من عرفة، وقاله الشيخ تقي الدين في \"شرح العمدة\"، وهو ظاهَر \"المحرر\"؛ لأنه قال: سار إلى نمِرة فأقام بها إلى (٢) الزوال، ثم يجمع بين الصلاتين إن كان ممن يجوز","footnotes":"(١) \"مسلم\" (١٢١٨) من حديث جابر ﵁ الطويل في صفة حجة النبي ﷺ.\r(٢) \"إلى\" سقطت من \"م\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801702,"book_id":5352,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":176,"body":"له الجمع ثم يأتي عرفة، وكذا قال في \"التلخيص\": أقام بنَمِرة، وقيل: بعرفة.\rوقال في \"المغني\": فيقيم بنَمِرة، وإن شاء بعرفة.\rوقال الزركشي في \"شرح الخرقي\": نَمِرة موضع بعرفة، وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت عن (١) مأزمي عرفة تريد الموقف، قاله المنذري، ثم قال عن قول صاحب \"التلخيص\": إنه ليس بجيد، يعني: في حكايته القولين: أن نَمِرة من عرفة. وكذلك قال صفي الدين في \"شرح المحرر\"؛ فإنه قال: يُفهم من كلام المصنف: أن نَمِرة ليست من أرض عرفة؛ لأنه قال بعد ذلك: ثم يأتي عرفة، وليس كذلك؛ فإن نمرة منها، وهي داخلة في تحديده، وكذا قال ابن الصباغ: هي من نمرة، وهي بفتح النون وكسر الميم، قال النووي: ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، فتبقى فيه ثلاثة أوجه كما في نظائرها.\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"عند\" وفي \"ع\" \"من\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801703,"book_id":5352,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":177,"body":"الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:\r* اختلف العلماء في المجاورة بمكة:\rفكرهها أبو حنيفة، ولم يكرهها أحمد بن حنبل، في كثير من العلماء، بل استحبوها.\rفمن كرهها؛ فلأربعة أوجه:\rأحدها: خوف الملل.\rالثاني: قلة الاحترام لمداومة الأنس بالمكان.\rالثالث: لمهج الشوق بالمفارقة؛ فينشأ داعية العود؛ فإن تعلُّق القلب بالكعبة والإنسان في بيته خير من تعلُّق القلب بالبيت.\rالرابع: خوف ارتكاب الذنوب هناك، فإن الخطايا ثمَّ ليس كالخطايا (٤٤/ أ) في غيره؛ لأن المعصية تتضاعف عقوبتها - كما تقدم في \"الباب الثامن والعشرين\".\r* وعلى هذا؛ يكون الكراهة لضعف الخلْق وقصورهم عن القيام بحق المكان.\rقال أبو عمرو الزجَّاجي: من جاوَرَ الحرم وقلبه متعلق بشيء سوى اللَّه تعالى فقد أظهر خسارته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801704,"book_id":5352,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":178,"body":"* وأما من لم يكره المجاورة ورآها فضيلة؛ فلفضيلة المكان، ومضاعفة الحسنات - على ما سبق، وقد جاوَر بها خلق كثير، وسكنها مِنَ المعوَّل عليهم بَشَر عظيم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801705,"book_id":5352,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":179,"body":"الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسه\r* ذكر الأزرقي بسنده، عن عبد العزيز بن أبي رواد أنه قال: سمعت غير واحد من الفقهاء يذكرون: أنه يُكره أن يخرج أحد من الحرم من ترابه أو حجارته بشيء إلى الحِلّ، قال: وُيكرَه أن يُدخل من تراب الحِلّ أو حجارته في الحرم بشيء (١).\rورُوي عن ابن الزبير: أنه تقدَّم يومًا إلى المقام ليصلي وراءه فإذا حصباء بيضاء أُتِيَ بها فطرحت هناك، فقال: ما هذه البطحاء؟ قال: فقيل له: إنه أُتىَ بها من مكان كذا وكذا خارج من الحرم. قال: فقال: القطوه وارجعوا به إلى المكان الذي جئتم به منه وأخرجوه من الحرم، ولا تخلطوا الحلّ بالحرَم (٢).\r* * *","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ١٥٠).\r(٢) نفس المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801706,"book_id":5352,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":180,"body":"الباب السادس والأربعون في بيان الحجاز:\r* قال الأصمعي: سمّي \"حجازا\"؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة.\rوعنه أيضًا: إنما سمي \"حجازَا\"؛ لأنه احتُجز بالحِرار الخمس: حَرَّة بني سلَيْم، وحرَّة واقم، وحَرَّة راجل، وحَرَّة ليلى، وحَرَّة النار.\r* وقال ابن الكلبي: سُمي \"حجازَا؛ لما احتُجز بالجبال، وقيل: لأنه فَصل بين نجد والسَّراة، وقيل: بين الغوْر والشام، وقيل: بين تهامة ونجد.\r* وقال الراغب: قيل: سمي \"حجازا\"؛ لكونه حجز بين الشام وبين البادية.\r* وقال أصحاب الإمام أحمد:\r\"الحجاز\": مكة، والمدينة، واليمامة، وخيبر، والبقيع، والفدك، ومخاليفها.\rوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: منه تبوك ونحوه، وما دون المنحنى، وهو (٤٤/ ب) عقبة الصوان من الشام كَمَعان.\rوقال الشافعي: \"الحجاز\": مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها، أي: قراها.\rوعن الكلبي: أن حدود \"الحجاز\": ما بين جبل طَيّ إلى أطراف العراق.\rوعن الجرمي: أن تبوك وفلسطين من \"الحجاز\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801707,"book_id":5352,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":181,"body":"وقال الرافعي: كلمة الأصحاب متفقة: أن اليمن يدخل في \"الحجاز\".\rوقال صاحب \"المطالع\": \"الحجاز\" ما بين نجد والسَّراة.\rوقيل: جبل السَّراة، وهو الحد بين تهامة ونجد، وذلك؛ بأنه أقبل في قَعرة اليمن، فسمته العرب: \"حجازًا\" وهو أعظم جبالها وما انحاز إلى شرقيه: فهو \"حجاز\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801708,"book_id":5352,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":182,"body":"الباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العرب:\r* قال ابن صاعد: سُميت \"جزيرة\"؛ لأن البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة: التي هي المغرب والجنوب والمشرق.\r* وقال الخليل: إنما قيل لها \"جزيرة\"؛ لأن نهر الحبش ونهر فارس والفرات قد أحاطت بها، ونُسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها.\r* قال الأصمعي: هي ما بين عدن أبين إلى أطراد الشام بالراء المهملة، أي: أطرافها طولًا، وأما العرض: فمن جُدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريف العراق.\r* وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة طولًا. وأما العرض: فما بين رمل يبرين إلى منقطع السَّماوة.\rونقل البكري: أن \"جزيرة العرب\": مكة، والمدينة، واليمن، واليمامة.\r* وقال بعضهم: \"جزيرة العرب\" خمسة أقسام: تِهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، وَيمن.\rفأما \"تِهامة\": فهي الناحية الجنوبية من الحجاز.\rوأما \"نجد\": فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801709,"book_id":5352,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":183,"body":"وأما \"الحجاز\": فهو جبل يُقبل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة وعمان (١)، وسمي \"حجازًا\"؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة.\rوأما \"العروض\": فهو اليمامة إلى البحرين.\rوأما \"اليمن\": فهو أعلا من تهامة.\r* وقال الإمام أحمد: \"جزيرة العرب\": المدينة وما والاها.\rقال بعضهم: يريد: مكة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها.\rوفي \"المغني\": \"جزيرة العرب\": ما بين الوادي إلى (٤٥/ أ) أقصى اليمن، قاله: سعيد بن عبد العزيز.\rقال ابن القيّم: وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في \"جزيرة العرب\"، ومنعهم - يعني المشركين- من الإقامة فيها. وهذا وهم، فإن رسول الله ﷺ بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا وأقرَّهم فيها (٢). وأقرهم أبو بكر ﵁ بعده. وأقرهم عمر وعثمان وعلي ﵃، ولم يُجْلوهم من اليمن مع أمر رسول الله ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (٣)، ولم يعرف عن إمام؛ أنه أجلاهم من اليمن، وإنما قال الشافعي وأحمد: يُخْرجون من مكة، والمدينة، واليمامة، وخيبر، والينبع، ومخاليفها، ولم يذكر \"اليمن\"، ولم","footnotes":"(١) في \"م، ق\" \"عمار\".\r(٢) رواه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣) وقال: هذا حديث حسن.\r(٣) \"البخاري\" (٣٠٥٣) من حديث ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801710,"book_id":5352,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":184,"body":"يجلوا مَن تيماء (١) أيضًا، وكيف تكون \"اليمن\" من \"جزيرة العرب\"، وهي وراء البحر، والبحر بينها وبين الجزيرة، فهذا القول غلط محض! ..\r* * *","footnotes":"(١) \"تيها\" في جميع النسخ، وفي \"أحكام أهل الذمة\" لابن القيم (١/ ١٧٨) \"لم يجلوا من تيماء\" وكذ \"ع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801711,"book_id":5352,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":185,"body":"الباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهما:\r* خصائصها كثيرة وأحكامها منيرة، أجلّ من أن تحصى وأعظم من أن تستقصى. وسأذكر منها ما يسَّره الكريم طامعًا في ثوابه العميم:\r* الأول: أن الكعبة أول بيت وضع على الأرض، كما سبق الكلام عليه.\r* الثاني: أن إحياء الكعبة بالحج في كل سنة من فروض الكفايات، ذكره علماؤنا والشافعية؛ حتى قال بعضهم: لا يسقط فرض الكفاية إلا بفعل جمع كثير، بمعنى: أنه لو حج إثنان أو ثلاثة: لا يسقط.\r* الثالث: أن تقدم المأموم على إمامه في الموقف في غير المسجد الحرام مبطل للصلاة عندنا وعند الشافعية، وأما في المسجد الحرام: فيجوز تقدم المأموم إذا كان في جهتين وفاقًا للأئمة الثلاثة.\rقال في الخلاف: وأومأ إليه في رواية أبي طالب، وقيل: وجهه خلافًا لهم.\rوقال أبو المعالي بن منجا: إن كان خارج المسجد بينه وبين الكعبة مسافة فوق بقية جهات المأمومين فهل يمنع الصحة كالجهة الواحدة أم لا؟ فيه وجهان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801712,"book_id":5352,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":186,"body":"* الرابع: من قابل إمام (١) فجعل وجهه إلى وجهه: لم تصحّ صلاته (٤٥/ ب)، وحول الكعبة: تصحّ إجماعًا.\r* الخامس: لو تقابلا داخلها صحت أيضًا في الأصح؛ وفاقًا للأئمة الثلاثة.\r* السادس: لو جعل ظهره إلى ظهر إمامه صح؛ لأنه لا يعتقد خطأه.\r* السابع: إن صلاة الفرض لا تصح في الكعبة عند إمامنا، وهو المشهور عند أصحابه.\rونقل عن ابن جرير وبعض الظاهرية: لا تصح الصلاة فيها فرضًا ولا نفلا.\rونُقل عن مالك: لا يصلَّى الفرض ولا السُنن فيها، ويصلَّى فيها التطوّع.\rومذهب أبي حنيفة والشافعي: الجواز فرضًا ونفْلا.\rوقد صحّ عن النبي ﷺ: أنه دخل البيت وصلّى فيه ركعتين من رواية بلال (٢)، فأخذ به الإمام أحمد في النفل؛ لأنهما: نفل، وأبقى الفرض على عموم قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣)، أي: تلقاء. والذي هو داخله؛ إنما يتوجه تلقاء بعضه، ويكون مستدبرًا لبعضه.\r* الثامن: إن صلاة الفرض لا تصح على ظهر الكعبة، كما قلنا داخلها، لكن لو وقف على منتهاه بحيث لم يترك وراءه شيئًا منها: صحت على المنصوص.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"إماما\"، وفي \"م\" \"إمام\".\r(٢) رواه البخاري (٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵁.\r(٣) \"البقرة\" (آية: ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801713,"book_id":5352,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":187,"body":"التاسع: إن صلاة النفل في الكعبة: لا تصح في روايةٍ عندنا؛ ولكن المذهب: الصحة.\r* العاشر: أن صلاة النفل لا تصح على ظهرها - على رواية كالفرض، والمذهب: الصحة.\r* الحادي عشر: هل يستحب (١) صلاة النفل فيها أم لا؟ فيه روايتان عن إمامنا، والمذهب: الاستحباب.\r* الثاني عشر: إن صلاة النافلة في البيت أفضل من المسجد لما فيه من الخلوص والبعد عن الرياء، فهل يأتي مثل ذلك في المسجد الحرام أم لا؟\rإن قلنا: إنَّ المضاعفة فيه تعم الفرض والنفل ولا تتعدى المسجد، فتكون النافلة فيه أفضل، وإلا فلا. لكن يُستثنى من ذلك ركعتا الطواف.\r* الثالث عشر: إن نظر المصلي إلى موضع سجوده في غير التشهد أفضل مما سواه؛ فلو كان يصلي في المسجد الحرام؛ فهل الأولى النظر إلى الكعبة لترتب الثواب على مجرد النظر؛ وإن لم يكن في صلاة أو المحافظة على النظر إلى موضع السجود؛ لأنه مجمع القلب، والنظر يلهي عن الخشوع: الذي هو مقصود الصلاة - وشرط صحتها على وجه عندنا -، أو يفصل (٤٦/ أ) بين من يلهو بالنظر وبين غيره: فيه ثلاثة أوجه للشافعية.\rوأما كلام علمائنا؛ فظاهر كلامهم: أنه ينظر إلى موضع سجوده. ولو قيل بالوجهين الآخرين لما كان بعيدًا، ولعل الثالث أقربهما لتحصيل العبادة بالنظر مع المحافظة على الخشوع.\r* الرابع عشر: يحرم المرور بين سترته، إن كان له سترة ولو بعُد منها،","footnotes":"(١) في \"ق\": \"تستحب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801714,"book_id":5352,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":188,"body":"وكذا بين يديه قريبًا مع عدمها.\rوالقرب: ثلاثة أذرع، وقيل العُرف.\rوهل مكة هنا كغيرها؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد، وفي \"المغني\": الحرم كمكَّة، ونقل بكر: يكره المرور بين يديه إلا بمكة لا بأس به.\r* الخامس عشر: لا يقطع الصلاة فيها مرور شيء بين يدَي المصلي.\rقال أحمد في رواية أبي طالب: فضلت مكة بغير شيء إلى أن قال: ولا يقطع الصلاة فيها شيء غير المرأة بين يدي الرجل.\r* السادس عشر: يحرم النفل المطلق في أوقات النهي الخمسة إلا بمكة. قاله: الإمام أحمد في رواية أبي طالب المتقدمة، فإنه قال: يصلي فيها، يعني: مكة، أي ساعة شاء من ليل أو نهار، واستثنى بعض الشافعية الحرم كله ووجهه بعض علمائنا: إن قلنا إنه كمكة في مسألة المرور المتقدمة.\rوفي السُنن من حديث جبير ابن مُطْعِم أن رسول اللَّه ﷺ قال: \"يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار\" (١).\rوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٢).\rوفي رواية: \"لا صلاة بعد الصبح إلا بمكة\" (٣).","footnotes":"(١) رواه أبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٥٨٥) وابن ماجه (١٢٥٤) من حديث جبير بن مطعم ﵁ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\r(٢) \"المستدرك\" (١/ ٤٤٨).\r(٣) المسند (٥/ ١٦٥) البيهقي (٢/ ٤٦٢) الدارقطني (١/ ٤٢٤، ٢/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801715,"book_id":5352,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":189,"body":"والمقدم عندنا: أن مكة كغيرها في هذه، وهو وجه عند الشافعية، وحُمل الاستثناء في الحديث: على ركعتي الطواف.\r* السابع عشر: الطواف به. ويجوز فعله في هذه الأوقات؛ وهو قول أحمد، والشافعية، وإسحاق، وداود، وجمهور العلماء.\rوقال مالك: إنْ أخَّر ركعتَي الطواف إلى وقت الجواز: جاز.\r* الثامن عشر: إن تحية المسجد: الصلاة، وتحية البيت: الطواف، وتحية مِنى: رمي الجمار، وتحية مزدلفة: صلاة المغرب، وتحية عرفات: الوقوف، وتحية الحرم: الإحرام، وتحية (٤٦/ ب) المسجد من الخطيب يوم الجمعة: الخطبة، قالها: النووي في \"نكت التنبيه\"؛ بناء على أنه لا يستحب له تحية المسجد. وفيها خلاف عندهم، والاثنتان قبلهما: ذكرهما بعض الشافعية، والباقي؛ ذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في \"شرح العمدة\"، ونقل ابن مسدي في \"إعلام الناسك\"، عن الإمام أحمد وغيره: أنه يحيى المسجد أولًا بركعتين، ثم يقصد الطواف. وهو نقل غريب! ! والمشهور: البداءة بالطواف أولًا. فلو طاف بالبيت وصلى ثم دخل الكعبة، فهل نقول حصلت تحيتها بالطواف كما تقدم أم لا؟ بل ذلك تحية رؤيتها ولا بد من تحية لدخولها.\rقال الزركشي الشافعي في \"إعلام الساجد\": وفيه نظر- انتهى.\rقلت: الظاهر أنه لا يحتاج إلى تحية أخرى؛ إذ التحية قد حصلت أولًا.\rولم أرَ أحدًا قال: إن الطواف تحية رؤية البيت! وإنما قالوا: تحية البيت، فقد حصدت التحية وانتفى النظر، ولله الحمد.\r* التاسع عشر: النظر إلى البيت عبادة، قاله: الإمام أحمد.\r* العشرون: دخول البيت مستحب، يثاب عليه- كما روى البيهقي عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801716,"book_id":5352,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":190,"body":"ابن عباس مرفوعًا: \"من دخل البيت: دخل في حسنة، وخرج من سيئة، وخرج مغفورًا له\" (١).\r* الحادي والعشرون: \"صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد\"، كما ثبت في الصحيحين، وقد تقدم في \"الباب الرابع\". وتقدم الكلام عليه، هل المُراد الفرض والنفل أو الفرض فقط؟\r* الثاني والعشرون: أن حرم مكة كالمسجد الحرام في المضاعفة المذكورة على ما تقدم. وجزم به من الشافعية: الماوردي، والنووي في \"مناسكه\"، ونقله: صاحب \"البيان\" عن الشريف العثماني.\r* الثالث والعشرون: فضيلة المضاعفة لا تختص بالصلاة؛ بل وسائر أنواع الطاعات- على ما تقدم.\r* الرابع والعشرون: أن السيئات تضاعف بمكة- كما تُضاعف الحسنات.\rوممن قال ذلك: مجاهد، وابن عباس، وابن مسعود، وأحمد بن حنبل، وغيرهم؛ لتعظيم البلد. وقد تقدم في \"الباب الثامن والعشرين\".\r* الخامس والعشرون: أنه يعاقب (٤٧/ أ) على الهمّ بالسيئة فيه؛ وإن لم يفعلها.\rقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢).\rكل ذلك؛ تعظيمًا لحرمة الحرم، وكذلك فعل الله بأصحاب الفيل؛ أهلكهم قبل الوصول إلى بيته.","footnotes":"(١) \"السنن الكبرى\" (٥/ ١٥٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(٢) \"الحج\" [الآية: ٢٥].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801717,"book_id":5352,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":191,"body":"قال الإمام أحمد: لو أن رجلًا همّ أن يقتل في الحرم، أذاقه الله من العذاب الأليم، ثم قرأ الآية.\r* السادس والعشرون: يستحب الغُسل لدخول مكة.\rقال في \"المستوعب\": حتى لحائض، ولا يشاركها غيرها من البلاد في استحباب الغسل لمن أراد الدخول إليها؛ إلَّا مدينة النبي ﷺ على قول ذكره الشيخ تقي الدين؛ منصوص أحمد؛ لكن: المقدّم خلافه.\r* السابع والعشرون: يستحب الغسل لدخول الحرم- كما نقله صالح عن الإمام أحمد.\r* الثامن والعشرون: يستحب (١) صلاة العيد في المصلَّى، إلا أهل مكة؛ فإنه لا يستحب لهم الخروج من المسجد الحرام، بل المستحب لهم أن يصلوا في المسجد الحرام؛ لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة، وفاقًا للأئمة الثلاثة.\rوعند الشافعية؛ خلاف في غيرها من البلدان: قال بعضهم: والصحيح أن فعلها في المسجد أفضل. وقاله: القاضي ابن كجّ في كتاب \"التجريد\"، وقال في \"الأم\": يصلي في المصلى في سائر البلدان إلا مكة؛ فإنه يصلي في مسجدها لأنه خير بقاع الأرض. وقال: إن كان يسعهم مسجد ذلك البلد أحببت أن يصلوا فيه.\r* التاسع والعشرون: يحرم استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء والبنيان عند كثير من العلماء، وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"تستحب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801718,"book_id":5352,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":192,"body":"* الثلاثون: أنها قِبلَة المسلمين حيث كانوا، لا تقبل صلاة أحدهم إلا باستقبالها إذا قدِر على ذلك إلا في صوَر نادرة، كالصلاة على الراحلة في السفر وحال المسايفة.\r* الحادي والثلاثون: أنها قِبْلة المسلمين أمواتًا؛ فلا يدفنون إلا مستقبلين جهتها.\r* الثاني والثلاثون: توزع بعضهم عن قضاء الحاجة بمكة:\rوممن روي عنه ذلك: الشيخ أبو عمر الزجَّاجي أحد كبار مشايخ الصوفية بمكة، فإنه رُوي عنه: أنه أقام بمكة أربعين سنة لم يبل ولم يتغوَّط في الحرم.\rوُيروى (٤٧/ ب) أن الإمام أبا محمد عبيد الله ابن سعيد السجستاني جاوَر بمكة دهرًا فكان إذا أراد قضاء الحاجة: خرَج من الحَرَم.\rقال بعضهم: هؤلاء تأوَّلوا أنها مسجد، وهذا التأويل ليس بشيء؛ لأن النبي ﷺ فعله والصحابة والسلف.\rلكن روى ابن السكن الحافظ، من حديث ابن عمر: أنه ﷺ لما كان بمكة كان إذا أراد حاجة الإنسان خرج إلى المغمس، وهو على ثلث فرسخ منها، رواه الطحاوي في \"تهذيب الآثار\" (١)، وقال: على ميلين من مكة، ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢).\r* الثالث والثلاثون: المذهب جواز الاستجمار بحجارة الحرم. وفي","footnotes":"(١) الإمام الطحاوي له كتاب \"شرح معاني الآثار\" وكتاب \"مشكل الآثار\" وللإمام الطبري كتاب \"تهذيب الآثار\".\r(٢) \"الأوسط\" (٤٩٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801719,"book_id":5352,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":193,"body":"\"النهاية\": يحرم، قال في \"الفروع\": وهو سهو.\rوحكى الماوردي الشافعي وجهين في جواز الاستنجاء بحجارة الحرم.\rوقال: ظاهر المذهب سقوط الفرض بذلك مع تأثيمه.\r* الرابع والثلاثون: كراهة الوضوء والغسل بماء زمزم عند الإمام أحمد. وقد تقدم الكلام عليه.\r* الخامس والثلاثون: كراهة إزالة النجاسة به أو التحريم- كما تقدم.\r* السادس والثلاثون: لا يدخله مُحِلٌّ قدِمَ إليه حتى يُحرم لدخوله إما بحج أو عُمرة يتحلل بها من إحرامه؛ إلا أن يكون ممن يكثر الدخول إليها لمنافع أهلها، كالحطَّابين والسقَّايين الذين يخرجون منها غدوة ويعودون إليها عشيا، فيجوز لهم دخولها مُحلِّين لدخول المشقة عليهم في الإحرام كلَّما دخلوا، فإن دخل القادم إليها حلالًا فقد أثم ولزمه إحرام على وجه القضاء اللهم إلا أن يدخلها لقتالٍ مباح.\r* السابع والثلاثون: يجوز سَتْر الكعبة بالحرير.\r* الثامن والثلاثون: هل يجوز قطع شيء من ستور الكعبة وبيعه وشراؤه\rونقله أم لا؟\rمنعه: ابن القاص وابن عبدان من الشافعية. وأجازه بعضهم.\rوقد روى الأزرقي: أن عمر ﵁ كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج (١).\rوروى الأزرقي أيضًا، عن ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما: أنهما","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801720,"book_id":5352,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":194,"body":"قالا تُباع كسوتها، ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل (١).\rوذكر العلائي الشافعي في \"قواعده\": أنه لا يتردد في جواز (٤٨/ أ) ذلك الآن؛ لأجل وقْف الإمام ضيعة معينة؛ على أن يصرف ريعها في كُسوة الكعبة. والوقف بعد استقرار هذه العادة والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها. قال: وهذا ظاهر لا يعارضه المنقول المقدم.\r* قال الشيخ موفق الدين في \"المغني\": وثياب الكعبة إذا نزعت يُتَصدَّق بها. ونقله عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.\rوقال ابن حمدان في \"الرعاية\": ويجوز بيع كُسوة البيت إذا خَلِقت والتصدق بثمنها، وعنه: والصدقة بها.\r* التاسع والثلاثون: يحرم أخذ شيء من طِيب الكعبة للتبرك وغيره، ومن أخذه: لزمه رَدُّه إليها، فإن أراد التبرك: أتى بطِيب من عنده فمسحها به ثم أخذه. هكذا نُقل عن الإمام أحمد، وقاله النووي في \"الروضة\" من زوائده.\r* الأربعون: بيع أشجار الحرم: حرام باطل، والمراد، إذا نبتت بنفسها.\rقال القفَّال من الشافعية: إلا أن يقطع شيئًا يسيرًا للدواء؛ فيجوز بيعه حينئذ.\rوناقشه النووي في \"الروضة\" وقال: لا ينبغي أن يجوز.\rوعندنا الانتفاع بالمقطوع: نُصَّ عليه، وقيل: ينتفع به غير قاطعه كقلع الريح له.","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801721,"book_id":5352,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":195,"body":"وعند أبى حنيفة: يملكُه لصدقته بقيمته كحقوق العباد، وله بيعه، ويكره؛ لأنه مَلَكَهُ بسبب محرَّم.\r* الحادي والأربعون: لُقَطة مكة والحرم؛ هل يجوز التقاطها للتملك أم للحفظ والتعريف؟\rفيه قولان: والصحيح؛ أنها تملك بالتعريف، وعن الإمام أحمد رواية أنها لا تملك بحال، واختارها الشيخ تقي الدين وغيره من المتأخرين.\rوهو قول: عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، وأصحَّ قولَي الشافعي؛ لما في الصحيحين عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة \"إن هذا البلد حرَّمه الله تعالى، لا يُعْضَدُ شوكه ولا ينفَّر صيده ولا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُه إلا مَنْ عَرَفها\" (١).\rومعلوم؛ أن لُقَطة كل بلدة تُعرف، ولو كان كغيره لم يكن لتخصيصه بهذا الذِّكْر معنى.\r* الثاني والأربعون: صيد الحرَم: حرام؛ على الحلال والمُحرم بالإجماع، إذا كان برِّيًّا، أما إذا كان بحرّيًا: فروايتان عن الإمام أحمد: صحّح بعضهم المنع؛ لقوله ﵇: \"لا ينفر صيدها\" (١)؛ ولأن حرمة الصيد (٤٨/ ب) للمكان؛ فلا فرق.\rوالثانية: يحل لاطلاق حِلُّه في الآية؛ ولأن الإحرام (٢) لا يحرِّمه كحيوان أهلي وسَبُع.\r* الثالث والأربعون: يحرم قلع شجر الحرم إجماعًا ونباته حتى الشَّوك","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٥٨٧)، و\"مسلم\" (١٣٥٥).\r(٢) كذا في \"م، س\": \"الحرام\"، وفي \"ق\": \"الحرم\"، وفي \"ع\" \"الإحرام\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801722,"book_id":5352,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":196,"body":"والورق، خلافًا للشافعي إلا اليابس، فإنه كميت لظاهر الخبر، ولا بأس بالانتفاع بما زال بغير فعل آدمي، نص عليه.\rولا يحرَّم: الإذخر، والكمأة، والثمرة، وما أنبته: آدمي من بقل، ورياحين، وزرع: إجماعًا، نص أحمد على الجميع.\rولا يحرم ما أنبته آدمي: من شجر، وجزم به ابن البنَّا في \"خصاله\" بالجزاء فيه، وِفاقًا للشافعي؛ للنهي عن قطع شجرها، وما فيه مضرة: كشوك، وعوسج: يحرم قطعه عند الشيخ وغيره، وعند أكثر الأصحاب- القاضي وأصحابه-: لا يحرم وفاقًا للشافعي.\rوفي جواز رعي حشيشه: وجهان.\r* الرابع والأربعون: كره الإمام أحمد إسناد الظهر إلى القبلة.\rقال في \"الفروع\": اقتصر أكثر الأصحاب على استحباب استقبالها، فترْكه أولى، ولعل هذا أولى - انتهى.\r* الخامس والأربعون: قال الإمام أحمد: لا يُخرَج من تراب الحرم ولا يُدخَل من الحِلِّ كذلك.\rقال ابن عمر وابن عباس: ولا يُخرج من حجارة مكة إلى الحِلِّ ولا يُدْخل إليها من الحِلِّ، والخروج: أشد.\rواقتصر بعض علمائنا على كراهة إخراجه، وجزم في مكان آخر بكراهتهما. وقال بعضهم: يكره إخراجه إلى الحِلِّ. وفي إدخاله إلى الحرم روايتان. وفي \"الأصول\" لا يجوز في تراب الحِلِّ والحَرَم، نُصّ عليه. قال أحمد: والخروج أشد.\r* السادس والأربعون: لا يحارَب أهلها؛ لتحريم رسول الله ﷺ قتالهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801723,"book_id":5352,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":197,"body":"بقوله: \"لا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا\" (١).\rفإن بغَوْا على أهل العدل: قاتلهم على بغِيهم؛ إذا لم يمكن ردّهم عن البغي إلا بالقتال.\rوذهب جماعة من العلماء إلى تحريم قتال البغاة فيه بل يُضيَّق عليهم إلى أن يخرجوا أو يفيئوا، واختاره القفَّال من الشافعية.\r* السابع والأربعون: من أتى حدًّا خارج الحرم أو شيئًا يوجب قصاصًا ثم لجأ إلى الحرم، لم يُقَم عليه الحدّ فيه ولم يُقْتصّ (٤٩/ أ) منه؛ ولكن يُلْجأ إلى الخروج منه: بترك مبايعته ومشاراته، فإذا خرج أقيم عليه، هذا هو المذهب، وهو أحد الأقوال في المسألة.\rوالقول الثاني: إن كان قاتلًا لم يُقْتل حتى يُخْرج من الحرم، وإن كانت الجناية دون النفس استُوفيَت، وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة.\rوالقول الثالث: إن القتل وما دونه يُسْتَوْفَى وهو قول مالك والشافعي.\r* الثامن والأربعون: يمنع من خالف دين الإسلام من ذمِّي ومعاهد أن يدخل الحرم، لا مقيمًا ولا مارًّا به.\rقال في رواية ابن مسعود: ليس لليهود والنصارى أن يدخلوا الحَرم، فقد مُنع منه فإن دخله مشرك عُزِّر إذا دخله بغير إذن ولم يستبح به قتله \"فإن دخله بإذن لم يعزر وأنكر على الآذن له ولم يستبح به قتله\" (٢)، وعُزِّر إن اقتضت حاله التعزير وأخرج منه المشرك. وإن أراد مشرك دخول الحرم ليُسْلِم فيه منع منه حتى يُسْلم قبل دخوله.","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٠٤)، و\"مسلم\" (١٣٥٤) من حديث أبي شريح الخزاعي ﵁.\r(٢) سقطت هذه العبارة \"فإن ... قتله\" من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801724,"book_id":5352,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":198,"body":"* والتاسع والأربعون: إذا مات مشرك في الحرم: حرم دفنه فيه، ودفن في الحِلِّ؛ فإن دُفن في الحرم نُقِل إلى الحِلِّ؛ إلا أن يكون قد بَلي فيُترك (١) - كما تُرك فيه أموات الجاهلية.\r* الخمسون: أنها حرم الله تعالى، حرَّمها يوم خلق السموات والأرض، وهذا أحد القولين- كما قاله القاضي أبو يعلي في \"أحكامه\"؛ فإنه قال:\rوقد اختُلِف في مكة وما حولها: هل صارت حرامًا بسؤال إبراهيم ﵇، أو كانت قبله كذلك؟\rفمن الناس من قال: لم يزل حرمًا (٢) آمنًا من الجبابرة المسلطين ومن الخسوف والزلازل (٣)؛ وإنما سأل إبراهيم ﵇ ربه أن يجعله آمنًا من الجدب والقحط، وأن يرزق أهله من كل الثمرات. وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية الأثرم وقد سئل عن قول النبي ﷺ عن مكة: \"أُحلّت لي ساعة من نهار ولم تحلّ لأحد قبلي\" (٤): ما وجهه؟ !\rقال: وجهه أنها كانت حرامًا لم تزل فقد نُصّ على أنها لم تزل حرامًا.\rوالوجه فيه: ما ورى سعيد بن أبي سعيد- يعني: المقبري- قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول: إن رسول الله ﷺ (٤٩/ ب) لما افتتح مكة قام خطيبًا فقال: \"يا أيها الناس، إن الله تعالى حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا أو يعضد بها شجرا، ألا وإنها لا تحلُّ لأحد بعدي،","footnotes":"(١) في \"ق\": \"فيه كما\".\r(٢) في \"م، ق\" \"حراما\"، وفي \"س، ع\": \"حرما\".\r(٣) في \"م\": \"والزازل\"، وفي \"س\" \"الزلزال\". وفي \"ع وق\" \"الزلازل\".\r(٤) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801725,"book_id":5352,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":199,"body":"ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضَبًا على أهلها، ألا وهي قد رجعت على حالها بالأمس، ألا ليبلغ الشاهد الغائب\"، فمن قال إن رسول الله ﷺ قاتل بها! فقولوا: إن الله تعالى قد أحلَّها لرسوله ولم يحلَّها لك (١).\rومن الناس من قال: إن مكة كانت حلالًا قبل دعوة إبراهيم ﵇ كسائر البلاد وإنها صارت بِدَعوته حرمًا (٢) آمنا حين حرَّمها الله تعالى، كما صارت (٣) المدينة بتحريم رسول الله ﷺ حرمًا (٤) بعد أن كانت حلالًا؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن إبراهيم كان عبد الله وخليله وإني عبد الله ورسوله. وإن إبراهيم حرّم مكة وإني حرّمت المدينة ما بين لابيتها: عِضاها وصيدها، لا يُحمل فيها السلاح لقتال ولا يُقطع فيها شجر إلا لعلف بعير (٥) - انتهى- كلام القاضي.\rوهذا الحديث أصله في \"الصحيح\". فقد روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: اللهم إن إبراهيم حرّم مكة فجعلها حرمًا (٦)، وإني حرَّمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها: أن لا يهُراق فيها دمٌ ولا يحمَل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف\" (٧).\rورويناه بإسكان اللام من علف؛ لأنه مصدر، وأما بفتح اللام: فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحو ذلك.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) في \"ق\": \"حراما\".\r(٣) في \"ق\": \"كانت\".\r(٤) في \"ق\": \"حراما\".\r(٥) \"ابن ماجه\" (١٢، ١٣)، و\"الطبري\" في تفسيره (١/ ٥٤٢).\r(٦) في \"ق\": \"حراما\".\r(٧) \"مسلم\" (١٣٧٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801726,"book_id":5352,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":200,"body":"الحادي والخمسون: تغليظ الدِّيَة على من قتل في الحرم المكِّي: واختلفوا في قدر التغليظ: فقال ابن المنذر: روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: \"مَنْ قَتَل في الحرم أو الأشهر الحُرُم عليه الدِّيَة وثُلُث الدية\"، وبه قال سعيد بن المسيّب، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن يسار، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.\rوقالت طائفة: التغليظ في أسنان الإبل لا الزيادة في العدد، وبه قال: طاوس، والشافعي.\rقلت: وهو قول عندنا، ولنا قول آخر: إن التغليظ بدِيَتَيْن.\rأما حرم المدينة (٥٠/ أ)؛ فالأصح عندنا وعند الشافعية: لا تغليظ فيه.\r* الثاني والخمسون: ذهب الحسن البصري: إلى أنه لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة؛ لأن القتل فيه منهي عنه، فلا يحلُّ ما هو سببه، ولقوله ﷺ: \"لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة\" رواه مسلم (١).\rقال القاضي عياض: وهو محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة؛ فأما لضرورة أو حاجة: فإنه يجوز. قال: وهذا مذهب مالك، والشافعي، وعطاء، وحجَّتهم: دخوله في عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القِراب، ودخوله عام الفتح متأهبًا للقتال.\rقال: وشذ عكرمة عن الجماعة؛ فقال: إذا احتاج إليه حَمَلَهُ؛ وعليه الفدية.\rقال البخاري: ولم يُتابَع عليه في الفدية (٢).","footnotes":"(١) \"مسلم\" (١٣٧٤) وتقدم.\r(٢) في \"م\": \"الفدة\"، وفي \"ق، س\": \"الفدية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801727,"book_id":5352,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":201,"body":"قلت: أما كون حمل السلاح بمكة لا يجوز إلا لحاجة: فهو متفق عليه بين الأربعة. نقل الأثرم: لا يُتقلَّد- يعني السيف بمكة- إلا لخوف.\r* الثالث والخمسون: كل هدْي أو إطعام يتعلق بالحرم أو الإحرام فهو لمساكين الحرم؛ إن قدر يوصله إليهم، ويجب نحر الهدْي في الحرَم وفاقًا للأئمة الثلاثة، ويجزيه جميعه وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، قال أحمد: مكة ومنَى واحد. وقال مالك لا ينحر في الحج إلا بِمنَى، ولا في العمرة إلا بمكة.\rوالطعام كالهْدي وفاقًا للشافعي، وعند أبي حنيفة ومالك: يجوزان في الحِلّ. وقال عطاء والنخعي: الهدْي بمكة، والطعام حيث شاء، وما وجب بفعل محظور فحيث فعله خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحدَيبية (١)، وهي من الحِلّ وعنه في الحرَم. وقاله الخِرَقي في غير الحلْق واعتبر في \"المجرّد\" و\"الفصول\" العذر في المحظور وغير المعذور في الحرم كسائر الهدْي، وأما جزاء الصيد: ففي الحرم للآية (٢)، وحكيت رواية: حيث قتله، وقيل: لعذر.\r* الرابع والخمسون: لا دم على المتمتَع والقارِن إذا كانا من حاضِري المسجد الحرام للآية الكريمة (٣).\r* الخامس والخمسون: يجب قصده للحج والعمرة على المستطيع، ولا يجب ذلك في موضع آخر بالاتفاق.\rوبهذا احتج الشيخ عز الدين؛ لتفضيله له على المدينة (٥٠/ ب)، قال:","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٨١٥)، و\"مسلم\" (١٢٠١) من حديث كعب بن عجرة ﵁.\r(٢) \"المائدة\" [الآية: ٩٥].\r(٣) \"البقرة\" [الآية: ١٩٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801728,"book_id":5352,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":202,"body":"لأنه إذا كان لملك داران وأوجب على رعيته إتيان إحداهما دون الأخرى: دلّ ذلك على أن اهتمامه بتلك أقوى، وأنها أرجح عنده من الأخرى.\r* السادس والخمسون: الصحيح عند الشافعية: أنه لا يجوز إحرام المقيم بالحرم بالحج إلا منه، ولو أحْرم خارجه كان مسيئًا. وعندنا يجوز من الحرَم والحِلّ، نقله الأثرم، وابن منصور، ونصَرَه القاضي، وأصحابه وِفاقًا لمالك، كما لو خرج إلى الميقات الشرعي، وكالعمرة. ومنعوا وجوب إحرامه من الحرم ومكة، وعنه: عليه دم، وعنه: إنْ أحْرم من الحِلّ، وجزم به الشيخ؛ لإحرامه دون الميقات، قال: وإن مر في الحرم، يعني: قبل مضيه إلى عرفة: فلا دم؛ لإحرامه قبل ميقاته - كمحرم قبل المواقيت وفاقًا لأبي حنيفة وأحد قوْلَي الشافعي، وأبو حنيفة: يعتبر مروره في الحرم ملبيًّا، ولم يعتبره صاحباه.\r* السابع والخمسون: أنها دار إسلام أبدًا لا يُتصوَّرُ فيها خلافه، كذا قاله بعضهم. والمراد: بعد فتحها، وهو أحد التأويلين في قوله ﷺ: \"لا هجرة بعد الفتح\" (١)، أي: من مكة؛ لأنها دار إسلام لا يُتصَوَّر منها الهجرة.\rوفي \"صحيح مسلم\" عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول \"إن الشيطان قد أيِس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم\" (٢).\r* الثامن والخمسون: المحافظة (٣) على الموت بها.\rفروى الدارقطني عن عائشة مرفوعًا: \"مَن مات في هذا الوجه من حاجّ","footnotes":"(١) \"البخاري\" (٢٧٨٣)، و\"مسلم\" (١٨٦٤) من حديث ابن عباس.\r(٢) \"مسلم\" (٢٨١٨) من حديث جابر بن عبد الله.\r(٣) في \"م\": \"المحافظ\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801729,"book_id":5352,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":203,"body":"أو مُعتمِر لم يُعرَض ولم يحاسَب وقيل له ادخل الجنة\" (١).\rوروى البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"من خرج حاجًّا أو مُعتمِرًا أو غازيًا ثم مات في طريقه كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر إلى يوم القيامة\" (٢).\r* التاسع والخمسون: اختلف السلف أيما أفضل البداءة بمكة أو في المدينة؟\rوفي المسألة قولان حكاهما ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" والإمام أحمد في كتاب \"المناسك الكبير\" له، فقال وقد سئل هل يُبدأ بالمدينة قبل مكة. فذكر بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد، وعطاء، ومجاهد (٥١/ أ) قالوا: إذا أردت مكة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكة، فإذا قضيت حجّك فامرر بالمدينة إن شئت.\rوبإسناده عن إبراهيم النخعي، ومجاهد: إذا أردت مكة فاجعل كل شيء لها تَبَعًا.\rوبإسناده عن عدي بن ثابت: أن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا ويقولون هذا من حيث أحرم رسول الله ﷺ.\rوروى ابن أبي شيبة بسنده عن علقمة، والأسود، وعمرو بن ميمون: أنهم بدءوا بالمدينة قبل مكة.","footnotes":"(١) \"الدارقطني\" (٢/ ٢٩٨) (٢٧٨).\r(٢) شعب الإيمان (٣/ ٤٧٤) حديث رقم (٤١٠٠) ورواه الطبراني في \"الأوسط\" كما في \"المجمع\" (٣/ ٢٠٩) وقال فيه: جميل بن أبي ميمونة وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في الثقات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801730,"book_id":5352,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":204,"body":"قال في \"المغني\": قال أحمد: إذا حجّ الذي لم يحج قطّ من غير الشام لا يأخذ على طريق المدينة؛ لأني أخاف أن يحدث به حدث، فينبغي أن يقصد مكة من أخص الطرق ولا يتشاغل بغيره.\rوفي \"الفصول\": نقل صالح، وأبو طالب: \"إذا حج للفرض، لم يمرْ بالمدينة؛ لأنه إن حدث به حدَث الموت كان في سبيل الحج، وإن كان تطوعًا: بدأ بالمدينة.\rوقال أبو حنيفة: الأحسن أن يبدأ بمكة، حكاه أبو الليث السمرقندي.\rوقال العبدري المالكي في \"شرح الرسالة\": المشي إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس (١).\r* الستون: انعقد الإجماع على أن أفضل البقاع مكة والمدينة.\rثم اختلفوا: أيهما أفضل؟ فقال القاضي عياض مستثنيًا من محل الخلاف:\rأفضل بقع (٢) الأرض على الإطلاق: المكان الذي ضمّ جسد النبي ﷺ.\rوقال ابن عقيل في \"الفنون\":\rالكعبة أفضل من مجرد الحجرة، فأما وهو فيها؛ فلا والله؛ ولا العرش، وحملته، والجنة؛ لأن بالحجرة جسدًا لو وزن به لرجح.","footnotes":"(١) في هامش نسخة \"ق\": \"هذا القول خطأ محض، مخالف للثابت عن رسول الله من الأحاديث في فضل الحج والعمرة ولقوله \"صلوا علي حيث كنتم\" ولقوله \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\" ولأن إتيان الكعبة أحد أركان الإسلام فلا يوازيها غيرها وزيارته ﵇ ليست واجبة بالإجماع\".\r(٢) في \"ق\": \"بقاع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801731,"book_id":5352,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":205,"body":"قال في \"الفروع\": فدلّ كلام الأصحاب أن الحجرة على الخلاف.\rوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: لم أعلم أحدًا فضَّل التربة على الكعبة غير القاضي عياض، ولم يسبقه أحد ولا وافقه أحد.\rثم بعد ذلك اختلفوا في أيهما أفضل:\rفذهب عمر وغيره من الصحابة إلى تفضيل المدينة، وهو قول مالك وأكثر المدنيين، وهو (٥١/ ب) رواية عن أحمد، واختارها ابن حامد وغيره.\rوذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأكثر العلماء إلى تفضيل مكة، ونصره القاضي، وأصحابه، وبه قال ابن وهب، وابن حبيب، وأصبغ من المالكية، قال العبدري: وهو مذهب أكثر الفقهاء.\rقال ابن حزم: روى القطع بتفضيل مكة على المدينة عن رسول الله ﷺ: جابر، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، وعبد الله بن عدي، بأسانيد في غاية الصحة:\rفحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء: رواه أحمد، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه: أن رسول الله ﷺ قال وهو واقف بالحزوَرة في سوق مكة: \"والله إنكِ لخير أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجْت منك ما خرجت\" (١).\rوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ في سوق الحزْوَرَة بمكة: \"والله إنكِ لخير أرض الله وأحب البلاد إلى الله تعالى، ولولا أني أخرجت منكِ ما","footnotes":"(١) \"أحمد\" (٤/ ٣٠٥)، النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٤٧٩)، و\"الترمذي\" (٣٩٢٥)، و\"ابن ماجه\" (٣١٠٨) وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801732,"book_id":5352,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":206,"body":"خرجت\": رواه النسائي (١).\r\r* تنبيه:\rقال الدارَقطني: أصحاب الحديث يقولون \"الحزوَّرة\" بالتشديد، وقال اللغويون هي: \"الحزْوَرة\" بالتخفيف.\rوقال أيضًا: تخفيف الحزْوَرة هو الصواب. وإن المحدِّثين يفتحون الزَّاي ويشددون الواو، وهو تصحيف، نقله عنه صاحب \"المطالع\"، قال: وقد ضبطناه بالوجهين عن ابن سراج.\rوقال ابن الأثير في \"النهاية\" الحزْوَرَة: موضع بمكة عند باب الحنَّاطين وهو بوزن \"قَسْوَرَة\".\r* الحادي والستون: إنها أعظم بلاد الله تعالى حرمة على الإطلاق - كما ثبت في \"الصحيح\" في حديث حجة الوداع لما قال النبي ﷺ: \"ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا ألا بلدنا هذا\" (٢)، وهذا إجماع من الصحابة ﵃ وأقرهم النبي ﷺ عليه.\r* الثاني والستون: إن من قصده بحج أو عُمرة حُطَّت خطاياه- كما ثبت في \"الصحيح\": \"مَن حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه\" (٣).\r* الثالث والستون: إن الله تعالى خصَّه (٥٢/ أ) بأن ينزل عليه كل يوم عشرين ومائة رحمة: ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون","footnotes":"(١) \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٨٠).\r(٢) \"البخاري\" (١٧٣٩)، ورواه \"مسلم\" (١٦٧٩) من حديث ابن عباس.\r(٣) \"البخاري\" (١٥٢١) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801733,"book_id":5352,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":207,"body":"للناظرين- كما تقدم في \"الباب الثالث عشر\".\r* الرابع والستون: إن الله تعالى خصها بالتقبيل والاستلام، وهما نوعان من الاحترام خُصَّا بالركن، ولم يوجد ذلك في غيرها.\r* الخامس والستون: إن الله تعالى خصها بالطواف.\r* السادس والستون: أن الله تعالى بوَّأها لإبراهيم، وابنه إسماعيل، ومولدًا لسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.\r* السابع والستون: إن الصلاة وإن كانت منهيًّا عنها في المقابر- كما جاء في الحديث، ونص عليها الفقهاء، لكن يستثنى من ذلك مقابر الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه بمكة وإن لم يصرح به الفقهاء.\rوقد ذكر البيهقي في كتابه \"مناقب الإمام أحمد\": أن أحمد روى عن يحيى بن سليم الطائي بسنده إلى عبد الله بن ضَمُرة السلولي قال: ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيًّا جاءوا حاجِّين، فماتوا، فقُبروا هنالك.\rقال الإمام أحمد: لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث الواحد.\rوقد اشتُهر؛ أن قبر إسماعيل وأمه في الحجْر، ومع ذلك؛ فلم يقل أحد بكراهة الصلاة فيه.\r* الثامن والستون: أنها ملجأ الأنبياء من لَدُن آدم ﵇ كما قال أبو الوفاء ابن عقيل فيما وقع له في \"تأويلات الحج\": السلام على قبور الأنبياء كآدم ومَن دونه، فقد رُوي أنه ما من نبي خرج بعد عذاب قومه إلا إلى مكة ودفن بها وأن بها مئين ألوفًا من الأنبياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801734,"book_id":5352,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":208,"body":"* التاسع والستون: رُوي عن بعض السلف أن الملَك إذا نزل إلى الأرض في بعض أمور الله تعالى فأوّل ما يأمره الله تعالى به زيارة البيت فينقضُّ من تحت العرش مُحْرمَا مُلَبيًّا حتى يستلم الحجَر ثم يطوف بالبيت سبعًا ويركع ركعتين ثم يعد لحاجته بعد.\rوروى الأزرقي بسنده إلى وهب بن منبه قال: قرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه الكعبة، فوجد فيه: أنه ليس من ملَك بعثه الله تعالى إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت، فينقضّ من تحت العرش (٥٢/ ب) محرمًا ملبيًّا حتى يستلم الحجَر ثم يطوف بالبيت سبعًا ويركع في جوفه ركعتين ثم يصعد إليه (١).\r* السبعون: إن الله تعالى شَرعَ لِعباده كشف الرؤوس والأجساد عن اللباس المعتاد إذا قصدوا المجيء إليه من سائر الممالك سواءً في ذلك المملوك والمالك.\r* الحادي والسبعون: إنه البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به، حُكي ذلك: عن ابن عباس، والحسن، هو معمور بمن يطوف به.\r* الثاني والسبعون: كونه بوادٍ غير ذي زرع والأرزاق تجُلب إليه من كل قطر قريب وبعيد.\r* والثالث والسبعون: ذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن القاسم العُتقي- بضم العين وفتح التاء- المالكي، وكان قد جمع بين الزهد والعلم، وتفقه بمالك ونظائره، وصحب مالكا عشرين سنة، ومات بمصر سنة إحدى وتسعين ومائة.","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (١/ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801735,"book_id":5352,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":209,"body":"قال: سمعت أن الحرم يعرف بأن لا يجيء سيل من الحل فيدخل الحرم.\rوقال ابن عطية في \"تفسيره\": وهذا لأن الله تعالى جعله ربوة أو في حكمها؛ ليكون أصون له.\rوهذه الفائدة؛ ذكرها غير واحد، وقد تقدم مثله عن عمر بن الخطاب ﵁ في \"الباب الثلاثين\"- كما نقله الأزرقي؛ لكنه ذكر بعد ذلك بيسير أن كل وادٍ في الحرم، فهو يسيل في الحِلّ، ولا يسيل وادٍ من الحِلّ في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم عند بيوت نفار، فإن صحّ هذا الثاني؛ فهو مستثنى من الكلام الأول.\r* الرابع والسبعون: ذكر مكي وغيره: أن الطير لا تعلوه وإن علاه طائر فإنما ذلك لمرض به يستشفي بالبيت.\rقال ابن عطية: وهذا عندي ضعيف، والطير تعاين تعلوه، وقد علته العقاب التي أخذت الحية المشرفة على جداره، وتلك كانت من آياته- انتهى.\rوما ذكره ابن عطية لا ينافي ما قاله مكي؛ فالعُقاب إنما أخذت الحية ليُتمكن من بنائه. وأما الطير التي تعلوه فلا مانع من أنها يستشفى (١) بذلك لشيء بها.\r* الخامس والسبعون: ما ذكره كثير من الناس؛ من أنه إذا عمّ المطر من جوانبه (٥٣/ أ) الأربع في العام الواحد أخصبت آفاق الأرض، وإن لم يُصب جانبًا منه لم يخصب ذلك الأفق الذي يليه ذلك العام.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"تستشقي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801736,"book_id":5352,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":210,"body":"* السادس والسبعون: حبس الفيل ورمى الطير أصحابه بحجارة من سجيل.\r* السابع والسبعون: ذكر ابن هشام في \"السيرة\": أن الماء لم يصل إلى البيت المعظم حين الطوفان، ولكنه قام حولها وبقيت هي في هواء السماء، وأن نوحًا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت: إنكم في حرم الله، وحول بيته، فأحْرِموا لله، ولا يمس أحد امرأة فاجعل بينهم (١) وبين النساء حاجزًا فتعدى حام، فدعا نوح ﵇ أن يسوِّد الله لون بنيه، وقيل في سبب دعاء نوح على ولده خلاف ذلك.\r* الثامن والسبعون: أن أهل الملل كلها متفقة على تعظيمه؛ بدليل حجه في الجاهلية.\r* التاسع والسبعون: أن الأمم لم تزل تقصده للدعاء عنده مؤمنهم وكافرهم؛ بدليل ما ورد عن قوم عاد وغيرهم.\r* الثمانون: أن الله تعالى أقسم به في كتابه في موضعين:\rفقال تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٢).\rوقال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٣).\rو\"لا\" في هذا المكان عند النحويين. صلة.\r* الحادي والثمانون: إن الله تعالى أضافه لنفسه في قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ (٤)، وناهيك بها من إضافة رافعة لقدره مُشَرِّفة لعظيم","footnotes":"(١) في \"ق\": \"بينه\".\r(٢) \"التين\" [آية: ٣].\r(٣) \"البلد\" [آية: ١].\r(٤) \"الحج\" [آية: ٢٦].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801737,"book_id":5352,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":211,"body":"محله، معظّمَة لجليل ذكره.\r* الثاني والثمانون: إن الله تعالى هو الذي بناه لا ببناء أحد من الناس، وهو أحد الأقوال التي تقدمت في أوائل الكتاب، وناهيك بها من فضيلة ما أجلّها.\r* الثالث والثمانون: إن الله تعالى عطف القدوب والأفئدة إليه دون غيره من البلاد، فهو أعظم جذبًا للقلوب من جذب المغناطيس للحديد، ولهذا؛ أخبر سبحانه أنه ﴿مَثَابَة للناسِ﴾ (١)، أي: يثوبون إليه، أي: يعني يرجعون إليه على تعاقب الدهور وممر الأيام والشهور من جميع الأقطار يجوبون البراري والقفار ولا يقضون منه الأوطار، بل كلما قربوا منه: ازدادوا شوقًا إليه، والسِّرّ في هذا التوقان: دعاء الخليل ﵇ (٥٣/ ب) في قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (٢).\r* الرابع والثمانون: ما يُروى أن الله تعالى يلحظ الكعبة في كل عام لحظة في ليلة نصف شعبان، فأصبح هذا سبب التوْق وكثرة الحنين والشوق.\r* الخامس والثمانون: رُوي في حديث \"وُعد هذا البيت أن يحجَّه كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا: أكملهم (٣) الله تعالى من الملائكة\" (٤).\r* السادس والثمانون: رُوي أن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة. ومن حَجَّها: تعلق بأستارها حتى تُدخله الجنة.","footnotes":"(١) \"البقرة\" [آية: ١٢٥].\r(٢) \"إبراهيم\" [آية: ٣٧].\r(٣) في \"ق\": \"كملهم\".\r(٤) \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٧٨) قال: ذكره في \"الإحياء\"، قال العراقي لم أجد له أصلًا. وانظر \"المصنوع\" (ص: ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801738,"book_id":5352,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":212,"body":"* السابع والثمانون: إنها منذ خلقت ما خلت عن طائف يطوف بها من جن أو إنس أو ملك.\rوعن بعض السلف: أنه خرج في يوم شديد الحر فرأى حية تطوف وحدها.\r* الثامن والثمانون: إن أهلها يقال لهم: \"جيران الله\" كما تقدم في \"الباب التاسع والعشرون\".\r* التاسع والثمانون: إن أهلها يقال لهم: \"أهل الله\" - كما تقدم في الباب المذكور.\r* التسعون: من أمّن أهل الحرم: استوجب بذلك أمان الله تعالى، وقد تقدم.\r* الحادي والتسعون: من أخاف أهل الحرم: فقد أخفر الله في ذمته، وقد تقدم.\r* الثاني والتسعون: أن بطن مكة حوزة الله تعالى التي اختارها لنفسه، وقد تقدم.\r* الثالث والتسعون: فضل مقبرتها.\rأخرج البزار عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لمقبرة مكة: \"نِعْم المقبرة هذه\" (١).\rوعن ابن مسعود قال: وقف رسول الله ﷺ على ثنيَّة المقبرة، وليس بها يومئذ مقبرة فقال: \"يبعث الله ﷿ من هذه البقعة أو من هذا الحرم سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، يشفع كل واحد منهم في سبعين","footnotes":"(١) \"مجموع الزوائد\" (٣/ ٢٩٧)، و\"أحمد\" (١/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801739,"book_id":5352,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":213,"body":"ألفًا، وجوههم كالقمر ليلة البْدر، قال أبو بكر: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الغرباء\" (١).\r* الرابع والتسعون: تخصيصها بالحجر الأسود الذي هو يمين الله تعالى في الأرض، وقد تقدم أنه ياقوتة من يواقيت الجنة.\r* الخامس والتسعون: تخصيصها بمقام إبراهيم الخليل ﵇، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة أيضًا.\r* السادس والتسعون: تخصيصها بماء زمزم؛ الذي هو هزمة جبريل ﵇ (٥٤/ أ) وهمزته، وهو طعام طعم، وشفاء سقم.\r* السابع والتسعون: تخصيصها بالصفا والمروة اللذين هما من شعائر الله.\r* الثامن والتسعون: تخصيصها بالمشاعر العظام والمواقف الكرام: كمِنَى وعرفات وما تقدم ذكره في مِنَى من (٢) الآيات.\r* التاسع والتسعون: من رأى الكعبة في المنام فهي رؤيا حق؛ لما روى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"من رآني في المنام فقد رآني حقًا؛ فإن الشيطان لا يتمثَّل بي ولا بالكعبة\": رواه الطبراني في \"معجمه\"، وقال: هذه اللفظة \"ولا الكعبة\": لا تحفظ إلا في هذا الحديث (٣).\r* تمام المائة: لو نذر الصلاة في المسجد الحرام أو الاعتكاف: لا يجزيه في غيره من المساجد لما تقدم من أنه أفضل المساجد على الإطلاق -","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" للفاكهي (٤/ ٥١).\r(٢) في \"م، س\": \"في الآيات\".\r(٣) \"المعجم الصغير\" (١/ ١٢٠) رقم ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801740,"book_id":5352,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":214,"body":"كما هو عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة.\r* الأول بعد المائة: لو نذر إتيان المسجد الحرام: لزمه إتيانه بحج أو عمرة؛ لحديث: \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد\" (١)، وأصح الطريقين عند الشافعية كذلك، ونصَّ عليه الشافعي لحديث أخت عُقبة.\r* الثاني بعد المائة: لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام: لزمه المشي في حج أو عمرة، فإن تركه وركب لعذر أو غيره: فكفارة يمين؛ لأن المشي غير مقصود، ولم يعتبره الشرع في موضع، وعنه دم. وفي \"المغني\": قياس المذهب، يستأنفه ماشيًا؛ لتركه صفةً للمنذور.\r* الثالث بعد المائة: لو نذر إتيان مكة من الحرم ماشيًا: لزمه المشي في حج أو عمرة أيضًا.\r* الرابع بعد المائة: لو نذر إتيان مكان من الحرم ماشيًا: لزمه المشي في حج أو عمرة.\r* الخامس بعد المائة: لو نذر إتيان بيت الله ولم يقل الحرام، فوجهان عند الشافعية: أصحهما ونقله البندنيجي عن نصَّه في \"الأم\" أنه لا ينعقد نذره إلا أن ينوي البيت الحرام؛ لأن جميع المساجد: بيوت الله تعالى.\rوعن المُزَني: لزومه؛ لأن إطلاق البيت ينصرف إليه دون غيره، وهذا مذهبنا.\rقال في \"المحرر\": ومن نذر المشي إلى بيت الله أو بقعة من الحرم: لزمه (٥٤/ ب) أن يمشي في حج أو عمرة.\r* السادس بعد المائة: لو حلف بالطلاق الثلاث، لا بدَّ أن يعبد الله","footnotes":"(١) \"البخارى\" (١٨٩)، و\"مسلم\" (١٣٩٧) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801741,"book_id":5352,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":215,"body":"تعالى عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبُّسه بها، فما يفعل من العبادات؟ !\rقلت: هذه فتوى جاءت من العجم إلى بغداد فعُرضَت على العلماء العراقيين، فلم يتضح لها لأحد جواب، فجاءت إلى شيخ الطريقة وإمام الحقيقة قطب الزمان وعين الأعيان صاحب الخاطر العاطر: الشيخ عبد القادر، فكتب عليها على الفور: \"يأتي مكة، ويُخلَى له المطاف، ويطوف أسبوعًا وحده، وتنحل يمينه، فما بات المستفتي ببغداد\"! !\r* السابع بعد المائة: الطواف بالكعبة أفضل من الصلاة، بدليل الحديث الذي تقدم في ذكر الرحمة التي تنزل على البيت وأن منها ستين للطائفين وأربعين للمصلين، وليس في الدنيا بنية الطواف بها أفضل من الصلاة غيرها.\rنقل حنبل: لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأنه صلاة، والطواف أفضل من الصلاة، والصلاة بعد ذلك.\rوعن عطاء وابن عباس: الطواف لأهل العراق، والصلاة لأهل مكة. وذكره القرافي المالكي وغيره اتفاقًا.\rوظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أن الطواف أفضل من الصلاة فيه. وقاله الشيخ تقي الدين ابن تيميَّة، وذكره عن جمهور العلماء.\r* الثامن بعد المائة: كره جماعة من السلف اتخاذ السجن بمكة.\rحكى ذلك ابن أبي شيبة في \"مصنَّفه\" لإسناده عن طاوس: قال: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة.\rوالجمهور على خلافه فقد اشترى عمر دارًا للسجن بمكة.\r* التاسع بعد المائة: إن من حجه أو اعتمره لا يزال يزداد هيبة وتعظيمًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801742,"book_id":5352,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":216,"body":"وبِرًّا، كما أُمِرْنا بالدعاء له في قولنا: \"وزد من عِظَمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتعظيمًا وبِرًّا\" (١).\r* العاشر بعد المائة: ائتلاف الظباء والسباع (٥٥/ أ) في الحرم، ذكره المحب الطبري.\r* الحادي عشر بعد المائة: إن الحرم حرَّم حِذاه من السموات السبع، ذكره مجاهد. وعن قتادة: أنه حُرِّم حياله إلى العرش.\r* الثاني عشر بعد المائة: أن الحرم حرّم حياله من الأرضين السبع، قاله مجاهد.\r* الثالث عشر بعد المائة: إنها محفوفة بسبعة أملاك، قاله مجاهد.\r* الرابع عشر بعد المائة: إن الله تعالى جعل رزقها من ثلاثة سبل، فليس يؤتى أهل مكة إلا من ثلاثة طرق: أعلى الوادي وأسفله وكداء (٢).\r* الخامس عشر بعد المائة: أن الله تعالى بارك لأهلها في اللحم والماء، وفي رواية: في الماء واللبن، ذكر هذه الخمسة: الأزرقي.\r* السادس عشر بعد المائة: إن بناءها الموجود الآن لم يتوهن، وهو لا يقتضي أن يبقى هذه المدَّة على ما ذكره بعض المهندسين، وإنما بقاؤه آية من آيات الله تعالى.\r* السابع عشر بعد المائة: إنه لا يرى البيت الحرام أحد ممن لم يكن يراه","footnotes":"(١) رواه البيهقي (٥/ ٧٣)، وابن أبي شية (٣/ ٤٣٧)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٦/ ١٨٣) و\"مسند الشافعي\" (١/ ١٢٥)، وانظر \"تلخيص الحبير\" (٢/ ٢٤١)، و\"نصب الراية\" (٣/ ٣٦).\r(٢) في \"ق\": \"كدى\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801743,"book_id":5352,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":217,"body":"إلا ضحك أو بكى، قاله الجاحظ.\rقلت أو حصلت له نشأة لم تكن حصلت له قبل ذلك ولا تحصل بعده.\r* الثامن عشر بعد المائة: الجارح يتبع الصيد، فإذا دخل الحرم تركه، ذكر ذلك ابن الحاج عن بعض المفسرين.\r* التاسع عشر بعد المائة: لو اقتصر أهل مكة على اللحم والماء كفاهم، وأما غيرهم فلا، كما ذكره البخاري في كتاب \"الأنبياء\" لما دَعَا إبراهيم ﵇ فقال: \"اللهم بارك لهم في اللحم والماء\"، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.\r* العشرون بعد المائة: ما رواه الأزرقي في \"تاريخه\": أن طيرًا طاف على منكب بعض الحجاج أسابيع والناس ينظرون إليه وهو مستأنس بهم ثم طاف وخرج من المسجد الحرام، وذلك في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتين.\r* الحادي والعشرون بعد المائة: قال ابن الصلاح من الشافعية: \"لا يجوز أخذ شيء من مساويك الحرم.\rقلت: وهو ظاهر كلام أصحابنا إن نبت بنفسه لأنهم لم يستثنوا إلا الإذخر والكمأة والثمرة وما أنبته الآدمي (٥٥/ ب)، اللهم إلا أن يكون يابسًا فهو مستثنى عندنا أيضًا، وكذا لو قطع أو قُلع بغير فعل آدمي. أما إن قطعه آدمي غيره فعلى الخلاف المتقدم في \"الثالث والأربعين\". وذكر ابن الحاج من المالكية: لا بأس بأخذ السّواك من الحرم.\r* الثاني والعشرون بعد المائة: أن المرء إذا خرج يريد الطواف بالبيت، أقبل يخوض الرحمة، فإذا دخله غمرته، ثم لا يرفع قدمًا ولا يضع قدمًا إلا كتب الله تعالى له بكل قدم خمسمائة حسنة وحطّ عنه خمسمائة سيئة أو قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801744,"book_id":5352,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":218,"body":"خطيئة ورفعت له خمسمائة درجة، فإذا فرغ من طوافه فصلى ركعتين دُبُر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له أجر عِتْق عشر رقاب من ولد إسماعيل واستقبله ملك الركن فقال له: \"استأنف العمل فيما بقي فقد كُفيت ما مضى وشُفِّع في سبعين من أهل بيته\": رواه الأزرقي بسنده مرفوعًا إلى النبي ﷺ من رواية عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه (١).\r* الثالث والعشرون بعد المائة: ذكر الأزرقي عن عمرو بن يسار المكي: أن البعير إذا حج بورك في أربعين من أمهاته. وإذا حُجّ عليه سبع مرار كان حقًا على الله تعالى أن يرعى في رياض الجنة (٢).\r* الرابع والعشرون بعد المائة: \"أن النظر إلى الكعبة محض الإيمان\" نقله الأزرقي عن ابن عباس.\r* الخامس والعشرون بعد المائة: ذكر الأزرقي عن ابن المسيِّب أن من نظر إلى الكعبة إيمانًا وتصديقًا: خرج من الخطايا كيوم ولدته أمه.\r* السادس والعشرون بعد المائة: لا يدخلها الدجَّال، كما ثبت في \"الصحيحين\" عن النبي ﷺ (٣)، وهذا وإن كان ما هو من خصائصها على العموم، فإنه لم يشاركها فيه إلا مدينة النبي ﷺ على ما في \"الصحيحين\" (٤)، وكذلك القدس كما يأتي التنبيه عليه في موضعه إن شاء الله (٥٦/ أ) تعالى، فهو من الخصائص بالنسبة إلى المدينة أو إليها وإلى بيت المقدس.\r* السابع والعشرون بعد المائة: احتكار الطعام بمكة إلحاد، كما روى","footnotes":"(١) \"أخبار مكة\" (٢/ ٤).\r(٢) \"أخبار مكة\" (٢/ ٥).\r(٣) \"البخاري\" (١٨٨١)، و\"مسلم\" (٢٩٤٣) من حديث أنس ﵁.\r(٤) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801745,"book_id":5352,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":219,"body":"أبو القاسم (١) الطبراني في \"معجمه الأوسط\" من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"احتكار الطعام بمكة إلحاد\" (٢).\r* الثامن والعشرون بعد المائة: ورد النهي عن سُكنَى مكة لسافك دم أو مشِّاءٍ بنَمِيم، كما روى أبو القاسم الأصفهاني في كتاب \"الترغيب\" بسنده إلى جابر قال، قال رسول الله ﷺ: \"لا يسكن مكة سافك دم ولا مشَّاء بنميم\" (٣).\rقوله: \"لا يسكن\": هو بجزم النون على النهي، ولو روى بضمها على الخبر: لكان خبرًا بخلاف مخبره، ولا يجوز ذلك على رسول الله ﷺ.\r* التاسع والعشرون بعد المائة: إن مفتاح الكعبة إذا وضع في فم الصغير الذي ثقل لسانه عن الكلام تكلم سريعًا بقدرة الله تعالى. ذكره الفاكهي، وذكر أن المكيين يفعلونه. قال بعضهم وكذلك يفعلونه الآن.\r* الثلاثون بعد المائة: أن مَن مات في مكة فكأنما مات في السماء الدنيا.\r* الحادي والثلاثون بعد المائة: عند الركن اليماني باب من أبواب الجنة، ذكرهما الحسن في \"رسالته\" (٤).\r* الثاني والثلاثون بعد المائة: ما بين الركن اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة.","footnotes":"(١) في \"م\": \"ابن القاسم\".\r(٢) \"المعجم الأوسط\" (٢/ ١٣٢) رقم (١٤٨٥).\r(٣) رواه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٤٧)، وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٩١٨).\r(٤) \"فضائل مكة\" (ص: ٦٧، ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801746,"book_id":5352,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":220,"body":"* الثالث والثلاثون بعد المائة: مَن صبر على حرِّ مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام، ذكرهما الحسن في \"رسالته\" عن النبي ﷺ (١).\r* الرابع والثلاثون بعد المائة: قواعد البيت في الأرض السابعة السفلى، كما تقدم عن مجاهد في \"الباب الأول\".\rوالحمد لله على التيسير.\r* * *","footnotes":"(١) \"فضائل مكة\" (ص: ٦٧، ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801747,"book_id":5352,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":221,"body":"* الكتاب الثاني * في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وما يتعلق به (١) وفيه ثمانية عشر بابًا\rالباب الأول في ذكر بنائه (٥٦/ ب):\r* قَدم النبي ﷺ المدينة يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لهلال ربيع الأول.\rقال ابن الجوزي: والأول أصح، وجزم به ابن النجار، وزاد: حين اشتدَّ الصبح. وكذا جزم به النووي في زوائده من كتاب السِيَر من \"الروضة\".\rوقيل: قدَمها لثمان خلون من ربيع الأول.\rوفي \"الإكليل\" عن الحاكم: تواترت الأخبار بذلك.\rوقيل: لثمان عشرة، وقيل: بضع عشرة ليلة. وعند البيهقي: لاثنتين وعشرين ليلة. وعند ابن حزم: \"خرجنا من مكة وقد بقي من صفر ثلاث ليالٍ\" وقال البرقي: قدمها ليلًا، وقيل: قدم لثلاث عشرة ليلة مضت منه. ولما ورَّخوا من الهجرة ردوا التاريخ إلى المحرَّم؛ لأنه أول السنة.\r* ولما دخل ﷺ المدينة مكث بقبا ثلاث ليالٍ ثم ركب يوم الجمعة فمرّ على بني سالم فجمَّع بهم فكانت أول جمعة صلّاها بالمدينة، ثم ركب من بني","footnotes":"(١) في \"ق\": \"فيه بدل به\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801748,"book_id":5352,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":222,"body":"سالم فجعل كلما مرّ على دار من دُور الأنصار يدعونه إلى المقام عندهم يقولون: يا رسول الله هلمّ إلى القوة والمنعة، فيقول: خلُّوا سبيلها، يعني: الناقة؛ فإنها مأمورة، وقد أرخى زمامها وما يحركها وهي تنظر يمينًا وشمالًا حتى إذا أتت إلى باب مسجده، وهو يومئذ مربد للتمر لسُهَيْل وسهل ابني رافع وعمرو بن مالك بن عباد ابن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، وقيل: في حجر معاذ بن عفراء، وقيل: لأبي أيوب. ثم ثارت وهو عليها حتى بركت على باب أبي أيوب الأنصاري، ثم ثارت منه وبركت في مبركها الأول وألقت جرانها بالأرض وأرزَمَتْ.\rوالجران: باطن العنق، وأرزمت الناقة: صوَّتت من غير أن تفتح فاها.\rفنزل عنها رسول الله ﷺ وقال: \"هذا المنزل إن شاء الله تعالى\"، واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله بيته، فقال رسول الله ﷺ (٥٧/ أ) المرء مع رحله، فمضت مثلًا.\r* وذكر ابن إسحاق فى \"المبتدأ\" أن هذا البيت الذي لأبي أيوب بناه تبَّع الأول، واسمه: تبَّان أسعد لمَّا مرّ بالمدينة، وترك فيها أربعمائة عالم، وكتب كتابًا للنبي ﷺ ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه للنبي ﷺ، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبى أيوب وهو من ولد ذلك العالم، قال وأهل المدينة الذين نصروه من ولد أولئك العلماء، فعلى هذا: إنما نزل في منزل نفسه لا في منزل غيره.\r* وأرسل رسول الله ﷺ إلى ملأ بني النجار بسبب موضع المسجد، فقال: \"يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا\"، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. وحديث إرساله ﷺ إلى بني النجار في \"الصحيح\" (١)،","footnotes":"(١) رواه البخاري (٢٧٧٩) ومسلم (٥٢٤) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801749,"book_id":5352,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":223,"body":"وظاهره: أنهم لم يأخذوا ثمنه. وذكر محمد بن سعد في \"التاريخ الكبير\"، عن الواقدي، عن معمر، عن الزُّهري: أنه ﷺ اشتراه من بني عفراء بعشرة دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق ﵁، فهذا من مراسيل الزُّهري، ومراسيله إذا صحَّت عنه: فهي من أضعف المراسيل، فكيف إذا انفرد بها الواقدي! !\rفإن صحّ هذا؛ فهو دليل: على أن الغلامين كانا قد بلغا الحُلُم.\rوروي عن الحسن أنهما وهباه للنبي ﷺ فقبله.\rونقل ابن عقبة: أن أسعد عوَّضهما عن مربدهما نخلًا له في بني بياضة.\rوذكر بعضهم: أن أسعد مات قبل أن يُبنَى المسجد، فابتاعه النبي ﷺ من وليهما.\rوعن أبي معشر: اشتراه أبو أيوب منهما، فأعطاه رسول الله ﷺ، فبناه مسجدًا، فكان فيه خِرَبٌ ونخلٌ وقبور المشركين، فأمر النبي ﷺ بالقبور فنُبِشت، وبالخِرَب فسُوِّيَتْ، وبالنخل فقُطِع، فصفوا النخل قِبْلة له، وجعلوا عضادتيه (١) حجارة.\rوعمل فيه النبي ﷺ بنفسه الشريفة ترغيبًا لهم (٢)، (٥٧/ ب) حتى نقل بعضهم عن زيد قال \"خرج رسول الله ﷺ ومعه حجر، فلقيه أُسيْد بن حضير، فقال: يا رسول الله أعطنيه، فقال اذهب فاحْتَمِل غيره فلسْتَ بأفقر إلى الله تعالى مني\".","footnotes":"(١) عضادت الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. (اللسان مادة \"عضد\").\r(٢) \"البخاري\" (٤٢٨)، و\"مسلم\" (٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801750,"book_id":5352,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":224,"body":"وبناه ﷺ مربعًا، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل طوله: سبعين ذراعًا في ستين أو يزيد، وذكر بعضهم أن ذرعه كان من القبلة إلى حده الشامي: أربعة وخمسين ذراعًا وثُلثَي ذراع، ومن المشرق إلى المغرب: ثلاث وستون ذراعًا، فيكون ذلك مكسَّرًا: ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعين ذراعًا، وهذا محمول على بنائه في المرة الأولى. فإنه ﷺ بناه مرتين - كما قال المحب بن النجار في كتابه: \"الدرة الثمينة في أخبار المدينة\":\rالمرة الأولى: حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتحت خيبر بناه وزاد عليه في الدُّور مثله، وكان قد جعل له ثلاثة أبواب: بابًا في مؤخره، وباب عاتكة وهو باب الرحمة، والباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ، وهو باب عثمان.\rولما صُرفت القبلة إلى الكعبة وكان قد أقام ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا: سدَّ الباب الذي كان خلفه وفتح بابًا حذاءه، فكان المسجد له ثلاثة أبواب: باب خلفه، وباب عن يمين المصلي، وباب عن يساره. وأقام رهطًا على زوايا المسجد ليعدل القبلة حين حُوَّلت، فأتاه جبريل ﵇ وكشف له عن الكعبة، وقال: يا رسول الله ضع القبلة وأنت تنظر، فوضع وهو ينظر إلى الكعبة لا يَحُول دون نظره شيء فلما فرغ قال جبريل ﵇: هكذا، فأعاد الجبال والشجر والأشياء على حالها: فصارت قِبلتُه إلى الميزاب.\rوذكر بعضهم: أنه بُني أولًا بالسميط لَبِنَة على لَبِنَة، ثم بالسعيدة لَبِنَة ونصف، ثم بالذكَر والأنثى وهي لبنتان مختلفتان، فجعلوا (٥٨/ أ) خَشَبَهُ وسواريه جذوعًا، وظلَّلوه بالجريد، ثم بالخصف، فلما وَكَف عديهم: طينوه بالطين. وتوفي رسول الله ﷺ والمسجد كذلك، ولم يزد أبو بكر ﵁ في المسجد شيئًا لاشتغاله بالفتح ثانيًا، فلما وَلىَ عمر قال أني أزيد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801751,"book_id":5352,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":225,"body":"المسجد ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ينبغي أن يزاد في المسجد\" ما زدت فيه شيئًا (١).\rوروى الإمام أحمد: أن عمر زاد في المسجد من الاسطوانة إلى المقصورة. وزاد عثمان، فقال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ينبغي أن نزيد في مسجدنا\" ما زدت فيه (٢).\r* وذكر ابن النجار وغيره: أن النبي ﷺ قال يومًا وهو في مصلَّاه في المسجد \"لو زدنا في مسجدنا\"، وأشار بيده الكريمة نحو القبلة (٣). فلما وَلي عمر وأراد الزيادة أجلسوا رجلًا في المصلى ثم رفعوا يده وخفضوها، ثم جيء بمقاط، فوضعوا طرفه بيد الرجل ثم مدَّوه، فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه بما أشار به النبي ﷺ، فكان موضع جدار عمر رضي الله تعالى عنه في القبلة. وجعل عمر طول المسجد: أربعين ومائة ذراع (٤)، وعرضه: عشرون ومائة ذراع، وبدل أساطينه بأُخر من جذوع النخل- كما كانت على عهده ﵊ وسقَفه بجريد وجعل له ستة أبواب: بابين عن يمين القبلة، وبابين عن يسارها، وبابين خلفها. ثم قال لما فرغ من زيادته: لو انتهى بناؤه إلى الجبَّانة لكان الكل مسجد رسول الله ﷺ.\rوقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول \"لو زيد فى هذا المسجد ما زِيد لكان الكل مسجدي\".","footnotes":"(١) \"الدرة الثمينة\" (١٧١)، \"المسند\" (١/ ٤٧).\r(٢) \"المسند\" (١/ ٤٧).\r(٣) \"الدرة الثمينة\" (١٧١).\r(٤) في \"م\" \"ذراعي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801752,"book_id":5352,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":226,"body":"وفي رواية: \"لو بُني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي، فلو مُدَّ إلى باب داري ما عددت الصلاة فيه\" (١).\rوعن ابن أبي ذئب (٢): أن عمر بن الخطاب قال: لو مُدّ مسجد رسول الله ﷺ إلى ذي (٥٨/ ب) الحليْفة لكان منه.\rوقال عمر ابن أبي بكر (٣) الموصلي: بلغني عن ثقات: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما زيد في مسجدي فهو منه ولو بلغ ما بلغ\" (٤).\rوفي \"الصحيح\" عن ابن عمر: أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًّا باللبن، وسقفه الجريد، وعُمُده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر ﵁ شيئًا، وزاد فيه عمر ﵁، وبناه على بنائه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عُمُده خشبًا، ثم غيَّره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة وجعل عُمُده من حجارة منقوشة وسَقَفه بالساج (٥) - انتهى.\r\"القَصَّة\" بفتح القاف والصاد المهملة: الجَصّ.\rو\"الساج\": بالسين المهملة والجيم: خشب أسود رزين يجلب من الهند ولا تكاد الأرض تُبليه.\r* قال أهل السِّيَر: جعل عثمان ﵁ طول المسجد: مائة وستين ذراعًا، وعرضه: مائة وخمسين، ولم يغيّر أبوابه عن ستة.","footnotes":"(١) \"كنز العمال\" (١٢/ ٢٥٧, ٢٣٧)، و\"وفاء الوفاء\" (٢/ ٤٩٧)، \"الدرة الثمينة\" (ص: ١٧١).\r(٢) في \"م\" \"عن أبي ذئب\".\r(٣) \"بكر\" سقطت من \"ق\".\r(٤) \"وفاء الوفاء\" (٢/ ٤٩٧).\r(٥) \"البخاري\" (٤٤٦)، \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801753,"book_id":5352,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":227,"body":"وكان بناؤه على المشهور: سنة ثلاثين، وقيل: في آخر سنة من خلافته. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بأن الأول: كان تاريخ ابتدائه، والثاني: تاريخ انتهائه.\r* وذكر ابن النجار: أن عمله في أول شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين، وفرغ منه لهلال المحرم سنة ثلاثين، وقيل: ليلة الجمعة لليلة بقيت من ذي الحجة، وقيل: يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.\rثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك؛ فجعل طوله: مائتي ذراع، وعرضه في مقدَّمه: مائتين، وفي مؤخره: مائة وثمانين، وكانت زيادته على يد: عمر ابن عبد العزيز، وكان عامله على المدينة ومكة، وكان استعماله عليها سنة سبع وثمانين، وبعث إلى عمر بمالٍ، وقال له: \"زد في المسجد ومن باعك فأعطه ثمنه، ومن أبى فاهدم عليه وأعطه المال، فإن أبي أن يأخذه فاصرفه إلى الفقراء.\r* وأرسل إلى ملِك الروم أيضًا فقال إنا نريد أن نعمِّر مسجد (٥٩/ أ) نبيِّنا الأعظم فأعنا بعمال وفسيفساء، فبعث إليه ثمانين عاملًا من الروم وأربعين من القُبط وثمانين ألف مثقال وأحمالًا من الفسيفساء وأحمالًا من سلاسل القناديل.\rواشترى عمر بن العزيز الدُّور، وأدخلها مع حجرات النبي ﷺ، وأدخل القبر الشريف فيه، وبناه بالحجارة المنقوشة المطابقة، وقَصَّه بطن نخلٍ، وعمله بالفسيفساء والمرمر، وعمل سقفه بالسَّاج وماء الذهب، واعتنى بتحسينه حتى كان العامل إذا عمل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عمله نفله ثلاثين درهمًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801754,"book_id":5352,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":228,"body":"ولما فرغ؛ أرسل إلى أبَان بن عثمان فحمل في كساء خزّ، فقال له عمر: أين هذا من بنيانكم؟ فقال: بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس. ويقال: إن السائل له هو الوليد نفسه.\r* ونقل السهيلي: أن الحُجَر والبيوت خلطت بالمسجد في زمن عبد الملك ابن مروان، ورجَّح في \"تحقيق النصرة\": الأول.\rوقد قال عطاء الخراساني: أدركت حُجَر أزواج النبي ﷺ من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود، كل مَسح ثلاثة أذرع في ذراع. وكان باب عائشة مواجه، الشام وكان بمصراع واحد من عرعر أو ساج.\rقال عطاء: وحضرت كتاب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمر فيه بإدخال حُجَر أزواج النبي ﷺ في مسجده، فما رأيت باكيًا أكثر من (١) ذلك اليوم.\rوسمعت سعيد بن المسيَّب يقول يومئذ: والله لوددت لو تركوها على حالها؛ ينشأ ناس من المدينة ويقدُم القادم من الأفق: فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والفخر.\r* قال أهل العلم: فبينا العمال من الروم يعملون يومًا وقد خلا المسجد لهم، فقال أحدهم لأصحابه: لأبولنَّ على قبر نبَيِّهم، فنهوه؛ فأبى، وتهيأ لذلك، فأُلقي على رأسه فانتثر دماغه، فأسلم بعض أولئك العمال (٥٩/ ب) لذلك.\r* وأول من أحدث الشرافات والمحراب: عمر بن عبد العزيز، ويقال: عملها عبد الواحد البصري وكان واليًا، وجعل للمسجد أربع منارات في كل ركن واحدة.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"منه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801755,"book_id":5352,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":229,"body":"* وكان هدمه للمسجد: سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة ثمان وثمانين، وفرغ منه سنة إحدى وتسعين.\rقال في \"تحقيق النصرة\": وهو أشبه. وفيها حج الوليد، وقيل: هدمه سنة ثلاث وتسعين، ويضعِفه: أنها سنة عزل عمر عن المدينة.\r* قال ابن النجار: وطول المسجد في السماء: خمس وعشرون ذراعًا،\rثم زاد فيه المهدي: مائة ذراع من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801756,"book_id":5352,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":230,"body":"الباب الثاني في فضله:\rفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\" (١).\rوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: \"إني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد\" (٢).\rوفي رواية عن عائشة: \"أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، أحق المساجد أن يُزار وُيركب إليه الرواحل\" (٣).\rوفي صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أيّ المسجد الذي أسس على التقوى؟ فأخذ كفًا من الحصى فضرب به الأرض، ثم قال: \"هو مسجدكم هذا\" (٤)؛ لمسجد المدينة.\rوقال في \"تحقيق النصرة\": وينبغي أن نُورد ما رويناه من حديث أحمد أن رسول الله ﷺ قال: \"من صلى في مسجدي أربعين صلاة كتب الله له براءة","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١١٨٩)، و\"مسلم\" (١٣٩٧).\r(٢) \"مسلم\" (١٣٩٤).\r(٣) \"كشف الأستار\" للهيثمي (٢/ ٥٦) قال الهيثمي رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\r(٤) رواه مسلم (١٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801757,"book_id":5352,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":231,"body":"من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق\" (١).\rوذكر ابن الجوزي وابن النجار أن النبي ﷺ قال: \"من خرج على طُهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي فيه: كان بمنزلة حجة\" (٢).\rوذكر ابن النجار أيضًا: أن النبي ﷺ (٦٠/ أ) قال: \"من دخل مسجدي هذا يتعلم فيه خيرًا أو يعلِّمه كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن دخله لغير ذلك من أحاديث الناس كان كالذي يرى ما يعجبه وهو لغيره\" (٣).\rوروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرًا أو ليعلِّمه كان كالمجاهد في سبيل الله. ومن دخله لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له\" (٤).\rوفي رواية له أيضًا \"ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة رجل ينظر إلى متاع غيره\" (٤).\rوروى ابن ماجه، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلِّمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره\" (٥).\r* * *","footnotes":"(١) أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٥٥) من حديث أنس.\r(٢) \"الدرة الثمينة\" (١٥١). والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٧٩).\r(٣) \"الدرة الثمينة\" (١٤٩).\r(٤) رواه أحمد (٢/ ٣٥٠, ٤١٨، ٥٢٧).\r(٥) رواه ابن ماجه (٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801758,"book_id":5352,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":232,"body":"الباب الثالث في فضل الصلاة فيه:\r* قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: \"الصلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام\" (١).\rوذكر في \"المستوعب\" وغيره: أن الصلاة فى مسجد النبى ﷺ بخمسين ألفًا. وقد رواه ابن ماجه من حديث أنَس عن النبي ﷺ، إلَّا أن في إسناده أبا الخطاب وهو لا يُعرف، قال بعضهم: ولا يصح! ! مع أن فيه إنها في المسجد الأقصى بخمسين ألفًا (٢).\r* وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف وبمسجد المدينة بألف، وإن الصواب: في الأقصى بخمسمائة (٣). وما قاله (٤) الشيخ تقي الدين. هو حديثا رواه البزار والطبراني، من حديث أبي الدرداء - كما يأتي في الأقصى إن شاء الله.\rلكن هذه المضاعفة؛ هل تخُتص بما كان فى زمن النبى ﷺ من مسجده، أم حُكمُ الزيادة حُكم الأصل؟","footnotes":"(١) رواه أحمد (١/ ١٨٤).\r(٢) رواه ابن ماجه (١٩٨).\r(٣) رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٦٧٠).\r(٤) في \"ق\": \"وقال الشيخ\" وفي \"م\" و\"قاله الشيخ\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801759,"book_id":5352,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":233,"body":"* قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجد النبي ﷺ لما كان في زمانه لا ما زيد فيه لقوله ﵇: (٦٠/ ب) في مسجدي هذا، وكذا قال الشيخ محي الدين النووي.\rوقال ابن مفلح في \"آدابه\": وهذه المضاعفة تخُتَصُّ بالمسجد على ظاهر الخبر. وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم.\rواختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أن حكم الزائد حكم المزيد عليه.\rقال الشيخ تقي الدين السبكي: اختلفوا؛ إذا وُسِّع عما كان عليه في زمن النبي ﷺ، هل تثبت هذه الفضيلة له أو تخُتص بالقدْر الذي كان في زمنه ﷺ؟\rوممن رأى الاختصاص النووي للإشارة بقوله: \"مسجدي هذا\".\rورأى جماعة عدم الاختصاص، وأنه لو وسّع: فهو مسجده - كما في مسجد مكة إذا وُسّع، فإن تلك الفضيلة ثابتة له، وقد قيل: إن مسجد النبي ﷺ كان في حياته سبعين ذراعًا في ستين ذراعًا - انتهى كلام السُّبكي.\r* وقال الشيخ زين الدين ابن رجب في \"شرح البخاري\" (١):\rوحكم الزيادة حكم المزِيد فيه في الفضل أيضًا، فما زِيد في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ: كلُّه مسجد، والصلاة فيه سواة في المضاعفة والفضل.\rوقد قيل: إنه لا يُعلم عن السَّلف في ذلك خلاف، إنما خالف فيه بعض المتأخرين من أصحابنا؛ منهم: ابن عقيل وابن الجوزي.\rولكن؛ قد رُوي عن الإمام أحمد التوقف (٢) في ذلك؛ قال الأثرم: قلت","footnotes":"(١) \"فتح الباري\" لابن رجب (٣/ ٢٩١).\r(٢) في \"م\" \"التوقيف\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801760,"book_id":5352,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":234,"body":"لأبي عبد الله: الصف الأول في مسجد النبي ﷺ أيُّ- صيف هو؟ ؛ فإني رأيتهم يتوخّرون دون المنبر ويدعون الصف الأول! قال: ما أدري.\rقلت لأبي عبد الله: فما زيد في مسجد النبي ﷺ فهو عندك منه؟\rفقال: وما عندي! ! إنما هم أعلم بهذا يعني أهل المدينة!\rوقد روى عمر بن شبة في كتاب \"أخبار المدينة\" بإسناد فيه نظر، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لو بني المسجد إلى صنعاء لكان مسجدي\"، فكان أبو هريرة يقول: \"لو مُدَّ هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه\" (١).\rوبإسناد فيه ضعف، عن ابن عمر قال: زاد عمر في المسجد (٦١/ أ) في شاميِّهِ، ثم قال: لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبَّانة: كان مسجد النبي ﷺ.\rوبإسناد عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر: لو مُدَّ مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحُلَيْفة كان منه، وكذلك الزيادة في المسجد الحرام.\rوقد ذكر الشافعية: أنه لو حلف أن يدخل هذا المسجد؛ فزِيد فيه: فدخل موضع الزيادة: لم يحنث، ولو حلف لا يدخل مسجد بني فلان؛ فزيد فيه: فدخل موضع الزيادة: حنَث. وهذا مما يشهد؛ لأن حكم الزيادة حكم المزيد في المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ؛ لأنه عرَّف المسجد الحرام بالألف واللام ومسجده بإضافته إليه، ولكنه جمع بين الإشارة إليه وتعريفه بالإضافة فقال: \"مسجدي هذا\". انتهى كلام الشيخ زين الدين رحمه الله تعالى.\r* وذكر الرافعي في \"الفروع المنثورة\" آخر \"كتاب الأَيْمان\" عن الحنفية","footnotes":"(١) سبق مرفوعًا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801761,"book_id":5352,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":235,"body":"ووافقهم: أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد؛ فزِيد فيه: فدخل موضع الزيادة: حنث.\rقال في \"الروضة\": وفيه نظر، وينبغي أن لا يحنث بدخولها؛ لأن اليمين\rلم يتناولها حالة الحلف.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801762,"book_id":5352,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":236,"body":"الباب الرابع في ذكر منبر النبي ﷺ -:\r* في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: \"ومنبري على حوضي\" (١). وفي تفسيره أقوال:\rأحدها: أنه يُنصب على حوضه يوم القيامة.\rوالثاني: أن له منبرًا ينصب على حوضه.\rوالثالث: من لزم عبادة الله تعالى عند المنبر سُقي من الحوض يوم القيامة.\rوذكر ابن الجوزي في \"مثير الغرام الساكن\"، بسنده: أن النبي ﷺ قال: \"منبري على ترعة من تُرع الجنة\" (٢).\rوفي الترعة ثلاثة أقوال؛ ذكرها أبو عبيد:\rأحدها: أنها الروضة تكون على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي روضة.\rوالثاني: أنها الباب.\rوالثالث: أنها الدرجة.","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١١٩٦)، و\"مسلم\" (١٣٩١) من حديث أبي هريرة.\r(٢) (٢/ ٢٦٦) من حديث أبى هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801763,"book_id":5352,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":237,"body":"وقد كان النبي ﷺ يخطب أولًا إلى جذع ولم يكن له منبر، حتى قالت له امرأة من الأنصار من بني (٦١/ ب) ساعدة، ويقال امرأة رجل منهم يقال لها: مينا، إن لي غلامًا نجارًا ألا أجعل لك أعوادًا تجلس عليهن إذا كلَّمت الناس. قال: \"إن شئت\"؛ فعمِلَت له المنبر ثلاث درج وهو من طرفاء (١) الغابة (٢). واسم الغلام: مينا، ويقال: إبراهيم. وقيل: صنعه غلام عمه العباس، واسمه: صباح، وقيل: كلاب.\rوفي \"أبي داود\": إنما عمله تميم الداري، وقيل: عمله غلام لسعيد بن العاص يقال له: باقول، وقيل: عمله غلام لرجل من بني مخزوم.\r* وكان اتخاذ المنبر: سنة ثمان من الهجرة- كما نقله ابن النجار.\rفجلس النبي ﷺ على المجلس ووضع رجليه على الدرجة الثانية.\rفلما ولي أبو بكر ﵁؛ قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى.\rفلما وَلي عمر ﵁؛ قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه\rعلى الأرض إذا قعد.\rفلما وَلي عثمان ﵁؛ فعل مثل ذلك سنتين (٣) من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي ﷺ، وكَسَى المنبر قبطيَّة، وهو أول من كساه، فسرقتها امرأة، فأُتِىَ بها، فقال لها: سرقتِ؟ قولي لا! فاعترفت؛ فقطعها. واتفق لامرأة مع ابن الزبير مثل ذلك.","footnotes":"(١) في \"م\" \"طرف\".\r(٢) \"البخاري\" (٩١٧) من حديث سهل بن سعد.\r(٣) \"سنتين\" كذا في \"ق\"، وفي \"م، س\": \"سنة سنين\"، وفي \"الدرة الثمينة\" لابن النجار (ص: ١٥٩): \"ست سنين\" وكذا في \"ع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801764,"book_id":5352,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":238,"body":"وطوله - كما حكاه ابن النجار: ذراعان في السماء وثلاث أصابع، وعرضه: ذراع راجح، وطول صدره وهو مستَنَد النبي ﷺ وسلم: ذراع، وطول رمانتي المنبر اللتين كان النبي ﷺ يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس: شبر وإصبعان، وتربيعُهُ: سواء، وعدد درجاته: ثلاث بالمقعد، وفيه خمسة أعواد من جوانبه الثلاثة.\rوهذا؛ كان في حياته ﵊، وفي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. فلما حجّ معاوية: كساه قبطية، وليس هو أول من كساه - كما تقدم.\rو\"القبطية\" - بضم القاف وقد \"عسر مع سكون الباء الموحَّدة فيهما-: ثياب رقاق من مصر. ثم كتب معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر (٦٢/ أ) عن الأرض، فدعا النجارين ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفله ست درجات ورفعوه عليها، فصار للمنبر تسع درجات بالمجلس.\r* واحترق المسجد الشريف: ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة.\rونقل أبو شامة: أن ابتداء حريقه من زاويته الغربية من الشمال، واحترق أبو بكر الفرَّاش في حاصل المسجد تلك الليلة، واتصلت النار بالسقف سَرِعة، ثم دبّت في السقوف أخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد ولم يبقَ خشبة واحدة ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصهما، وكل ذلك؛ قبل أن ينام الناس، وسقط السقف الذي كان على أعلى الحجرة المقدسة فوق سقف بيت النبي ﷺ، ووقع ما وقع منه في الحجرة وبقي على حاله، فكُتِب بذلك إلى الخليفة المعتصم بالله من المدينة في شهر رمضان، فوصلت الالآت صحبة الصنَّاع مع ركب العراق، وابتُدئ بعمارته: أول سنة خمس وخمسين وستمائة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801765,"book_id":5352,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":239,"body":"وعمل الملك المظفر صاحب اليمن منبرًا رُمَّانتاه من الصندل، وأرسله: في سنة ست وخمسين وستمائة، ونصب في موضع منبر النبي ﷺ، وبقي عشر سنين يُخْطَبُ عليه إلى سنة ست وستين وستمائة أرسل الملك الظَّاهر هذا المنبر الموجود اليوم وعدد درجاته سبع بالمقعد.\r* قال في \"تحقيق النُصرة\": ثم في عشر الستين وسبعمائة؛ اشتُريَتْ قرية من بيت المال بمصر ووقفت على كُسْوة الكعبة المشرفة في كل سنة وعلى كسوة الحجرة المقدسة والمنبر الشريف في كل لست سنين مرة يُعمل من الديباج الأسود مرقوم بالحرير الأبيض إلَّا كسوة المنبر فإنه بتقصيص أبيض.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801766,"book_id":5352,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":240,"body":"الباب الخامس في ذكر الروضة:\rفي الصحيح، عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة\" (١).\rوفي رواية: ما بين بيتي ومنبري روضة (٦٢/ ب) من رياض الجنّة\" (٢).\r* واختلفوا فيه على أربعة أقوال:\rأحدها: أنَّه من الجنّة كما أن الحجر الأسود من الجنّة.\rالثاني: أنَّه يريد بذلك أنَّه سبب لرياض الجنّة، كما في الحديث: \"الجنّة تحت ظلال السيوف\" (٣) وما أشبهه.\rالثالث: لما كانت الجنّة يحصل فيها سرور وفرح وكان هذا المكان يحصل فيه ذلك، شُبِّه بذلك.\rالرابع: قال الخطَّابي: معناه من لزم طاعة الله في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنّة.\rقلت: وما قاله الخطَّابي ليس بظاهر؛ لأن من لزم طاعة الله تعالى في بقعة من البقاع التي تصلح للتعبُّد غير هذه، آلت به الطاعة إلى روضة من","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) تقدم.\r(٣) رواه البخاري (٢٨١٨) ومسلم (١٧٤٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801767,"book_id":5352,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":241,"body":"رياض الجنّة، فلا فرق بينها وبين غيرها.\rإذًا (١)؛ والنبي ﷺ إنما قال ذلك تبيينًا لفضلها وتمييزًا لها على (٢) غيرها وتنويها بعلو قدرها.\rوالذي يظهر: أن أقوى الأقوال: الأول؛ لأنه أبلغ في إظهار الفضيلة، وبه يُحمل اللفظ على حقيقته ولا مانع من ذلك، وإن كان ابن حزم قد أنكر ذلك؛ فلا عبرة بإنكاره مع إثبات سيد المرسلين له مع أنَّه ما ينطق عن الهوى. وإذا حُمل اللفظ على حقيقته: ظهرت الفضيلة والمزيَّة. أما إذا حُمل على شيء من التأويلات المذكورة: فإنها تبقى حينئذ هي وغيرها على حدٍّ سواء، فأي فضل أو أي مزية تبقى لها.\rوذكر في \"تحقيق النصرة\": أن ذرع ما بين القبر المقدِّس والمنبر الشريف ثلاث وخمسون ذراعًا، وفي رواية: أربع وخمسون ذراعًا وسدس ذراع.\r* * *","footnotes":"(١) في \"م، ق\" \"إذن\".\r(٢) \"على\" مكررة في \"م\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801768,"book_id":5352,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":242,"body":"الباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي ﷺ -:\r* قد ثبت في \"الصحيح\": أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتُّخذ له المنبر وتحوَّل عليه: سُمع لذلك الجذع صوت كصوت العِشار حتَّى نزل النبي ﷺ فضمه إليه فجعل يئن أنين الصبي الَّذي يسكن حتَّى استقر قال: \"بكت على ما كانت تسمع من الذكر عندها\" (١).\rوفي رواية خارج \"الصحيح\": \"لو لم أحتضنه لَحَنَّ إلى يوم (٦٣/ أ) القيامة\" (٢).\rوفي رواية: \"خارَ كَخِوار الثور حتَّى ارتج المسجد من خُواره تحزُّنا على رسول الله ﷺ\" ... (٣).\rوفي رواية \"فحَنَّ الجِذع حنينًا رقّ له أهل المسجد، فأتاه فوضع يده عليه فسكن وأقلع (٤). وقال: إن شئت أن أردُّك إلى الحائط الَّذي كنت فيه كما كنت ينبت لك عروقك ويكمل خلقك وجُدد خوصك وثمرك، وإن شئت أن أغرسك في الجنّة فيأكل أولياء الله تعالى من ثمرك، ثم أصغي إليه النبي ﷺ رأسه يسمع ما يقول، قال: بل تغرسني في الجنّة فيأكل مني أولياء الله تعالى","footnotes":"(١) رواه البخاري (٣٥٨٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.\r(٢) رواه ابن ماجة (١٤١٥) من حديث أنس ﵁.\r(٣) \"شفاء الغرام\" (٢/ ٣٦٢).\r(٤) نفس المرجع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801769,"book_id":5352,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":243,"body":"وأكون في مكان لا أبْلي فيه، فسمعه من يليه، فقال النبي ﷺ: فنعم قد فعلت، فعاد إلى المنبر ثم أقبل على الناس، فقال: خيَّرته كما سمعتم فاختار أن أغرسه في الجنّة، اختار دار البقاء على دار الفناء\".\rوفي رواية: فغاب الجِذع فذهب، والله أعلم.\r* وكان الحسن رحمه الله تعالى؛ إذا حدَّث بحديث الجذع بكى، وقال يا عباد الله، الخشبة تحنُّ إلى رسول الله ﷺ شوقًا إليه؛ لمكانه من الله تعالى، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801770,"book_id":5352,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":244,"body":"الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:\r* قد ثبت في \"صحيح البخاري\"، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك، أخذوا في بنائه، فبدت لهم قدم، ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ﷺ، فما وجد واحد يعلم ذلك، حتَّى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي ﷺ، ما هي إلَّا قدم عمر ﵁ (١).\rوالسبب في ذلك؛ ما رواه أبو بكر الآجُرِّي، من طريق شُعَيْب بن إسحاق، عن هشام بن عروة: أخبرني أبي، قال: كان الناس يصلُّون إلى القبر، فأمر به عمر بن عبد العزيز فرُفع؛ حتَّى لا يُصَلِّي إليه أحد، فلما هدم، بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز، فأتاه عروة، فقال هذا: ساق عمر وركبته، فسرِّي عن عمر (٦٣/ ب) بن عبد العزيز.\r* قال في \"تحقيق النصرة\": ولم يَردْ أن أحدًا دخل بيت النبي ﷺ عند القبر المقدس بعد موت عائشة ﵂؛ إلَّا ما حكاه ابن زُبالة، وتبعه ابن النجَّار: أن جدار الحُجرة الشريفة الَّذي يلي موضع الجنائز لما سقط في زمان عمر بن عبد العزيز وظهرت القبور المقدسة، قالوا: فما رؤي بكاء أكثر منه في ذلك اليوم، فأمر بقباطي فخيطت ثم سترها، وأمر ابن وردان أن","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801771,"book_id":5352,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":245,"body":"يكشف عن الأساس، فبينا هو يكشف؛ رفع يده وتنحَّى قائمًا، فقام عمر ابن عبد العزيز فزعًا، فرأى قدمين وعليهما الشعر، وراء الأساس، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر وكان حاضرًا: لا يَرُعْك فهما قدما جدك عمر ابن الخطاب ﵁ ضاق البيت عنه، فحفروا له في الأساس، فقال عمر: يا ابن وردان! غطِّ ما رأيت، ففعل، ولما فرغوا منه ورفعوه؛ دخل مزاحم مولى عمر من كوة جُعلت فيه، فقمَّ ما سقط على القبر من طين وتراب، ونزع القباطي، فكان عمر يتمنى أن لو كان تولّى ذلك.\rثم لم يَرِدْ أن أحدًا دخل بعد بناء عمر بن عبد العزيز لهذا الحايز؛ إلَّا ما حكاه ابن النجار: أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، سُمع من داخل الحجرة الشريفة هدَّه، وكان الوالي يومئذ بالمدينة الشريفة الأمير قاسم بن مهنَّا الحسيني، وكان يفهم العلم فذُكِرَ له ذلك، فقال: ينزل شخص من أهل الدين والصلاح (١)، فلم يجدوا يومئذ أمثل حالًا من الشيح: عمر النَّسائي شيخ شيوخ الصوفية بالموصل (٢)، وكان مجاورًا، فكلَّموه في ذلك عن الأمير، فامتنع واعتذر بمرض كان به يحتاج معه إلى الوضوء في غالب الوقت، فألزمه الأمير قاسم بالدخول، فقال: أمهلوني حتَّى أروِّض نفسي، فيقال: إنه امتنع من الأكل والشرب مدة، وسأل الله تعالى إمساك المرض عنه بقدر ما يبصر ويخرج، فأنزلوه بالحبال من بين السقفين من الطايف المذكور، فنزل بين حائط النبي ﷺ (٦٤/ أ) وبين الحايز ومعه شمعة يستضيء بها، ومشى إلى باب البيت ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فأزاله، وكنس ما عليها من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة، وأمسك الله","footnotes":"(١) كلمة \"والصلاح\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"م\": \"بالوصل\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801772,"book_id":5352,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":246,"body":"عنه المرض بقدر ما دخل وخرج وعاد إلى وجهه.\r* وذكر ابن النجار: أن في سنة أربع وخمسين وخمسمائة في أيام قاسم المذكور؛ وجدوا من داخل الحجرة الشريفة رائحة متغيِّرة، فذكروا ذلك للأمير، فأمرهم بالنزول، وتعيين من يصلح، فأُنزل الطواشي بيان أحدَ خدام الحجرة الشريفة، ونزل معه الصفي الموصلي متولي عمارة المسجد، ونزل معهما هارون الشاذي الصوفي بعد أن سأل الأمير ذلك وراجعه وبذل له جملة من المال، فوجدوا هرًّا قد سقط من الشباك الذي في أعلا الحايز بين الحايز وبيت النبي ﷺ وجيَّف، فأخرجوه وطيبوا مكانه، وكان نزولهم يوم السبت حادي عشر ربيع الآخر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801773,"book_id":5352,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":247,"body":"الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريف:\r* منها؛ قول النبي ﷺ: \"سدوا عني كل باب في هذا المسجد إلَّا باب أبي بكر\" (١).\rوذكر ابن النجار: أن خوخة أبي بكر كانت غربي المسجد قريب المنبر، ولما زادوا في المسجد إلى حدّه من المغرب نقلوا الخوخة وجعلوها مثل مكانها. انتهى.\r* ومثال باب خوخته: باب خزانة لبعض حواصل المسجد إذا دخلتَ من باب السلام كانت على يسارك قريبًا من الباب.\r* وفي سنة ست وسبعين وخمسمائة: أُحْدِث في صحن الحرم الشريف قبة كبيرة، عمَّرها الإمام الناصر لدين الله لحفظ حواصل الحرم الشريف وذخائره، مثل: المصحف الكريم العثماني، وعدة صناديق كبار متقدمة التاريخ، صنعت بعد الثلاثمائة من الهجرة جميعها سالمة فيها إلى اليوم، وقد سلمت من الحريق ببركة القرآن الكريم، ولكونها متوسطة في المسجد، ولله الحمد والمنَّة.\r* وفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة: أمر السلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون بإنشاء رواقين من جهة القبلة، فاتسع (٦٤/ ب) مسقَّف القبلي بهما وعمَّ نفعهما.","footnotes":"(١) رواه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801774,"book_id":5352,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":248,"body":"الباب التاسع في فضل المدينة:\r* وذكر ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" (١)، بسنده إلى النبي ﷺ أنَّه قال: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فليَمُت فإن من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة\" (٢).\r* وذكر أيضًا عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"غبار المدينة شفاء من الجذام\" (٣).\rوذكر أيضًا، عن عائشة ﵂ أنها قالت: كل البلاد افتُتحت بالسيف وافتُتحت المدينة بالقرآن وهي مهاجر رسول الله ﷺ ومحل أزواجه وفيها قبره\" (٤).\r* وكان مالك بن أنس يقول في فضلها: هي دار الهجرة والسنَّة، وهي محفوفة بالشهداء، واختارها الله تعالى (٥) لنبيه ﷺ؛ فجعل قبره بها، وبها روضة من رياض الجنّة، وفيها منبر رسول الله ﷺ. (٦)","footnotes":"(١) (٢/ ٢٢٤).\r(٢) رواه الترمذي (٣٩١٧)، وابن ماجة (٣١١٢)، من حديث عبد الله بن عمر وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أيوب السختياني.\r(٣) رواه ابن النجار في \"الدرة الثمينة\" (٢٨).\r(٤) \"كشف الأستار: للهيثمي (٢/ ٤٩)، و\"الموضوعات\" لابن الجوزي (٢/ ٢١٦ - ٢١٧).\r(٥) \"الله تعالى\" سقطت من \"ق\".\r(٦) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801775,"book_id":5352,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":249,"body":"* في \"الصحيح\" عن النبي ﷺ أنه قال: \"اللهم اجعل بالمدينة ضِعفَى ما جعلت بمكة من البركة\" (١).\rوفيه أيضًا، عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"لا يكيد أحد أهل المدينة إلَّا انماع كما ينماع الملح في الماء\" (٢).\rوفيه أيضًا؛ أنَّه قال: \"على إنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال\" (٣).\rوفيه أيضًا؛ أنَّه ﷺ قال: \"لا يصبر أحد على لأوائها وجهدها إلَّا كنت له شفيعًا - أو شهيدًا - يوم القيامة\" (٤).\rوفيه أيضًا عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد\" (٥).\rقيل: تأكل القرى؛ لأنها مركز جيوش الإسلام، أو لأن أول الإسلام منها، أو لأن أكلها وميرتها (٦) يكون من القرى المفتتحة؛ لأن الغنامْ تُساق إليها، أو لأنها تفرغ القرى بوجوب المعجزة (٧) إليها فكأنها أكلتها.\rوفيه أيضًا؛ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الإيمان ليأرِز إلى المدينة كما","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٨٨٥)، و\"مسلم\" (١٣٦٩).\r(٢) \"البخاري\" (١٨٧٧)، و\"مسلم\" (١٣٨٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(٣) \"البخاري\" (١٨٨٠)، و\"مسلم\" (١٣٧٩).\r(٤) \"مسلم\" (١٣٧٧) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٥) \"البخاري\" (١٨٧١)، و\"مسلم\" (١٣٨٢).\r(٦) في \"ع\" و\"إعلام الساجد\" (ص: ٢٥٥): \"وميرتها\". وفي \" م، ق، س\" \"ميراتها\".\r(٧) كذا \"المعجزة\" في جميع النسخ وفي \"إعلام الساجد\" (ص: ٢٥٥): \"الهجرة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801776,"book_id":5352,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":250,"body":"تأرِز الحيَّة إلى جُحرها\" (١).\rقيل: يأرز ينضم، وقيل: ينقبض.\r* ذكر ابن النجار بسنده إلى معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: \"المدينة (٦٥/ أ) مُهاجَري، فيها مضجعي - وفي رواية ابن زبالة: فيها قبري -، وفيها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، مَنْ حفظهم كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة، ومن لم يحفظهم سُقِي من طينة الخبال\".\rسئل المُزني عن طينة الخبال: قال: عصارة أهل النار (٢).\r* وذكر ابن الجوزي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها\" (٣).\rوقال أيضًا: \"صيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها\" (٤).\rوروى الطبراني بإسناد ضعيف: أنَّه ﷺ قال: \"رمضان بالمدينة خير من ألف فيما سواها من البلدان\" (٥).\r* * *","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٨٧٦)، و\"مسلم\" (١٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٢) \"الدرة الثمينة\" (٧٧)، و\"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٤٤).\r(٣) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٧٣)، وانظر \"العلل المتناهية\" لابن الجوزي (٢/ ٨٦) قال: هذا حديث لا يصح والبيهقي في \"الشعب\" (٨/ ٨٧) وقال: هذا إسناد ضعيف بمرة.\r(٤) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٧٤) من حديث ابن عمر انظر الحديث السابق والتعليق عليه.\r(٥) \"المعجم الكبير\" (١/ ٣٧٢) رقم ١١٤٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801777,"book_id":5352,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":251,"body":"الباب العاشر في ذكر حدود الحرم:\r* في الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"المدينة حرَم ما بين عَيْر إلى ثور؛ فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدِثًا فَعَليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\" (١).\rقال أبو عبيد: \"عَيْر\" و\"ثور\": اسما جبلين بالمدينة غير أن أهل المدينة، لا يعرفون جبلًا بها يقال له \"ثور\"، فنرى الحديث أصله ما بين \"عَيْر\" إلى \"أُحُد\".\r* وقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري: أنَّه خرج (٢) رسولاً إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل فكان يذكر له الأماكن والجبال قال: \"فلما وصلنا إلى أُحُد إذا بقربه جبل صغير فسألته عنه فقال هذا يسمى ثورًا، قال فعلمت صحة الرواية\".\r* وذكر أبو بكر بن حسين المراغي - نزيل المدينة - في \"مختصر أخبار المدينة\": أن خَلَفَ أهل المدينة ينقلون عن سَلَفِهم: أن خلْف \"أُحُد\" من جهة الشمال جبلًا صغيرًا إلى الحمرة بتدوير يُسمى \"ثورًا\"، قال: وقد تحققته بالمشاهدة.\r* قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: \"عير\": جبل عند الميقات يشبه العير وهو الحمار، و\"ثور\": وهو جبل من ناحية \"أُحُد\" وهو غير جبل \"ثور\"","footnotes":"(١) \"البخاري\" (٦٧٥٥)، و\"مسلم\" (١٣٧٠) من حديث علي بن أبي طالب.\r(٢) في \"م\" \"أخرج\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801778,"book_id":5352,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":252,"body":"الذي بمكة. انتهى.\r* وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: \"لو رأيت الظِّباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها. قال رسول الله ﷺ (٦٥/ ب): \"ما بين لابيتها حرام\" (١). قال أبو هريرة وجعل النبي ﷺ اثنى عشر ميلًا: حمى حول المدينة، وهو بريد في بريد.\rوهذا يدل؛ على أن صيدها وشجرها: محرَّم، وهو قول: مالك، والشافعي، وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس بمحرَّم.\rواختلفت الرواية عن أحمد؛ هل يُضمن صيدها وشجرها بالجزاء أم لا؟ وهما روايتان عن مالك، وقولان للشافعي، فإن قلنا بضمانه؛ فجزاؤه: سَلَبُ قاتله، يملكه الذي يسلبه.\rوتفارق مكة؛ في أن من أدخل إليها صيدًا لم يَجِب عليه رفع يده عنه، ويجوز له ذبحه وأكله، ويجوز أن يأخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للرحل وللسَّوائد ومن حشيشها ما يُحتاج إليه للعلف بخلاف مكة.\r* وقوله في الحديث: \"ما بين عير إلى ثور\": هو بيان لحدّ الحرَم من جهتي الجنوب والشمال.\rوقوله: \"ما بين لابيتها\": هو بيان لحدّ الحرَم من جهتي (٢) المشرق والمغرب.\rواللابتان: هما الحرَّتان، تثنية حَرَّة بالفتح، هي أرض ذات حجارة سود.\r* * *","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٨٧٣)، و\"مسلم\" (١٣٧٢).\r(٢) في \"ق\": \"جهة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801779,"book_id":5352,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":253,"body":"الباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي ﷺ -:\rالأول: \"المدينة\"، وهو المشهور وهو علم بالغلَبة لا بالوضع ولا يجوز نزع الألف واللام منها إلَّا في نداء أو إضافة.\rقال قُطرب وابن فارس وغيرهما: هي مشتقة من دان إذا أطاع والدِّبن الطاعة، فتكون الميم على هذا زائدة.\rوقيل: من مدَن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصلية، وجمعها مدُن بضم الدَّال وإسكانها ومدائن بالهمز وتركه أفصح وبه جاء القرآن.\rقد سئل أبو علي النَّسَوي؛ عن همزه، فقال: من جعله فعلية (١) من قولهم مدن بالمكان إذا أقام هَمَزَهُ، ومَن جعله مفعلة من دين إذا ملك لم يهمز كما لم يهمز معايش، وإذا نسبت إلى المدينة كالرجل والثوب: مدني، والطين: مديني.\rقال سيبويه: وأما قولهم: مدايني فإنهم جعلوا البناء اسمًا للبلد.\rوقال ابن دحية في \"خصائص الأعضاء\": النسب إليها: مديني، وإلى مدينة أبي جعفر المنصور (٢)، وهي (٦٦/ أ) بغداد: مدني؛ لأن الميم فيها أصلية والياء زائدة.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"فعلة\" وفي \"ع\" فعيلة\".\r(٢) في \"م\": \"المنصوري\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801780,"book_id":5352,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":254,"body":"* الثاني: \"طَيْبة\"، سماها به رسول الله ﷺ (١) وهي بفتح الطاء احترازًا من طيبة بكسر الطاء فإنها قرية قرب زرود.\r* الثالث: \"طابة\"، وفي \"الصحيح\": \"إن الله سمَّى المدينة طابة\" (٢).\rوهما؛ إما من الطِّيب، وهي الرائحة الحسنة، والطاب والطيب: لغتان بمعنى.\rقال ابن بطَّال: مَن سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيب، والمعجونات (٣) من الطيب منها أحدّ رائحة من غيرها.\rوإما من الطَّيِّب، بفتح الطاء وتشديد الياء، وهو الطاهر، لخلوصها من الشرك وطهارتها.\rوإما من طِيب العيش بها؛ أقوال.\r* الرابع: المطيَّبة.\r* الخامس: المسكينة.\r* السادس: المدرا.\r* السابع: الجابر.\r* الثامن: المجبورة.\r* التاسع: المحبَّبة.\r* العاشر: المحبوبة.","footnotes":"(١) \"مسلم\" (٢٩٤٢) من حديث فاطمة بنت قيس.\r(٢) \"مسلم\" (١٣٨٥) من حديث جابر بن سمرة.\r(٣) في \"م\": \"المعجوات\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801781,"book_id":5352,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":255,"body":"وهذه العشرة؛ ذكرها عمر بن شبَّة في \"أخبار المدينة\" (١).\rقال: ولم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء؛ فذكرها:\r* الحادي عشر: القاصمة، رواه الزبير في \"أخبار المدينة\" مع العشرة المتقدمة.\r* الثاني عشر: الدار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٢). لا خلاف أنها المدينة؛ لأَمنِها وللاستقرار بها.\r* الثالث عشر: الإيمان.\rقال ابن أبي خيثمة: الإيمان من أسمائها، ذكره ابن دِحْية.\r* الرابع عشر: المرحومة.\r* الخامس عشر: المُحِبَّة.\r* السادس عشر: الهدرا، نقله: ابن زبالة عن إبراهيم بن يحيى أنَّه من جملة أسمائها في \"التوراة\".\r* السابع عشر: العذرا، بالعين المهملة، ذكره في \"المُحكم\" لابن سِيده، ولعله بدل \"السادس\".\r* الثامن عشر: مُدْخل صدق في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ (٣) (٤)، قال أكثر المفسرين: هو المدينة.","footnotes":"(١) \"أخبار المدينة\" (١/ ١٥٩).\r(٢) \"الحشر\" [آية: ٩].\r(٣) سقطت الآية من \"ق\".\r(٤) \"الإسراء\" [آية: ٨٠].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801782,"book_id":5352,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":256,"body":"* التاسع عشر: حسنة؛ قال تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ (١). قيل: هي المدينة.\r* العشرون: الحبيبة، حكاه ابن خالويه.\r* الحادي والعشرون: دار الهجرة.\r* الثاني والعشرون: دار السنة.\r* الثالث والعشرون: البلاط، ذكره ابن خالويه في كتاب: \"ليس\".\rوذكر البكري من أسمائها: \"نيدر\" و\"بلندر\"، وزاد كراع في \"المنتخب\" له \"البَحرة\": والبُحرة، والبَحِيرة (٦٦/ ب) والبُحيْرة: تصغير بحرة؛ فعلى هذا: تصير تسعة وعشرين.\rوقد بدئت في المجلس الثاني من \"أمالي\" الخلّال، فيما رواه عنه أبو الخير العسَّال، فيما قرأته بمكة المشرفة على أبي الفضل المرجاني بالسند المتصل إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومَبْيَن الحلال والحرام\".\rوذكر بعضهم: أنها تسمى: \"الرَّبذة\" بالتحريك، ومنه الحديث في الكافر ومحله من النار - كما بين مكة والربذة، قالوا: أراد المدينة.\rوقد ذكر عبد العزيز الدراوردي، قال: بلغني أن لها أربعين اسمًا.\rوفي رواية: أن لها في \"التوراة\": أربعين اسمًا.\r* وأما تسميتها بـ \"يثرب\" فقد كرهه بعض العلماء لقوله ﷺ: \"يقولون","footnotes":"(١) \"النحل\" [آية: ٤١].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801783,"book_id":5352,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":257,"body":"يثرب، وهي المدينة\" (١).\rولِمَا في مسند الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمى المدينة يثرب؛ فليستغفر الله تعالى: هي طابة، هي طابة\" (٢).\rوروى عمر بن شبَّة من حديث أبي أيوب: أن رسول الله ﷺ نهى أن يقال للمدينة يثرب (٣).\rولهذا؛ قال عيسى بن دينار من المالكية: من (٤) سمى المدينة بـ \"يثرب\": كتبت عليه خطيئة؛ لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرَب؛ وهو الفساد، وكلاهما: مستقبح، وكان ﷺ يحب الاسم المستحسن ويكره الاسم القبيح.\rوذكر أبو إسحاق الزجَّاج في \"مختصره\": إنما سميت بيثرب بن قائلة بن مهلايل ابن عبد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من سكنها بعد العرب، ونزل أخوه خيبور خيبر؛ فسميت به.\rوقال ابن دقيق العيد في \"شرح الإمام\": اختلفوا في \"يثرب\" هل هو اسم مرادف للمدينة، أو اسم لقطر محدود والمدينة في (٥) ناحية منه؟\rعن أبي عبيدة: \"يثرب\" اسم الأرض، ومدينة رسول الله ﷺ في ناحية منها، وهذا الاسم الآن: يطلق على أرض غربي مشهد حمزة بن عبد المطلب","footnotes":"(١) رواه البخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) من حديث أبي هريرة.\r(٢) \"المسند\" (٤/ ٢٨٥).\r(٣) \"أخبار المدينة\" لعمر بن شبة (١/ ١٦٢).\r(٤) \"من\" سقطت من \"م\".\r(٥) سقطت \"في\" من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801784,"book_id":5352,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":258,"body":"عم رسول الله ﷺ (٦٧/ أ) وشرقي الموضع المعروف بالبِرْكة، مصرف عين الأزرق، وتسمِّيها (١) الحجاج: \"عيون حمزة\".\rوالقول الثاني: حكاه ابن عباس أنَّه اسم مرادف للمدينة.\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"ويسميها\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801785,"book_id":5352,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":259,"body":"الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينة:\r* روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلَّا العوافي، يريد عوافي السباع والطير، ثم يخرج راعيان من مُزَيْنَة يريدان المدينة ينعِقان بغنمهما فيجدانها وحوشًا، حتَّى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما\" (١)، هذا لفظ مسلم.\rوقال البخاري فيه: \"وآخر من يُحشر راعيان من مزينة يريبيان المدينة\".\rوفي لفظ لمسلم: \"لَيتركنَّها أهلها على خير ما كانت. مذلَّلة للعوافي ينعِقان (٢) - بكسر العين - أي: يصيحان ويجدانها وحوشًا\" (٣).\rذكر بعضهم؛ أن الضمير عائد على الغنم، إما بقلب ذاتها أو تتوحش فينفر (٤) من أصواتها (٥).\rوأنكره القاضي عياض والنَّووي، وقالا: إن الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى الغنم، وقد اختلف الناس؛ متى يكون ذلك.","footnotes":"(١) \"البخاري\" (١٨٧٤)، و\"مسلم\" (١٣٨٩).\r(٢) في \"م\": \"ينقعان\".\r(٣) \"مسلم\": (١٣٨٩).\r(٤) في \"ق\": \"فتنفر\".\r(٥) في \"ق\": \"أصواتهما\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801786,"book_id":5352,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":260,"body":"فقال القاضي عياض: إن هذا جرى في العصر الأول، وإنه من المعجزات. فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت للدين والدنيا: أما الدين؛ فلكثرة العلماء (١) بها، وأما الدنيا؛ فلعمارتها واتساع حال أهلها.\rقال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت (٢) بالمدينة وخاف أهلها: أنَّه رحَل عنها أكثر الناس، وبقيت ثمارها للعوافي، وخلت مدة لم تراجع الناس إليها.\rقال: وحالها اليوم قريب من هذا، وقد خربت أطرافها.\rوقال النَّووي: الظاهر المختار أن هذا التَّرْك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قضية الراعيين من مُزَيْنَة؛ فإنهما يخرَّان على وجوههما حتَّى تدركهما الساعة، وهما آخر من يحشر -كما ثبت في \"صحيح البخاري\" (٣).\rوروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ \"آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا: المدينة\"، وقال: حديث حسن غريب (٤).\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"فلكثرة علمائها\".\r(٢) في \"ق\": \"خرجت\".\r(٣) \"البخاري\" (١٧٥٥).\r(٤) \"الترمذي\" (٣٩١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801787,"book_id":5352,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":261,"body":"(٦٧/ ب) الباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختار:\r* وهي من إخباره بالمغيبات؛ عليه أفضل الصلاة، وإنما أفردتها بالذكر؛ لأنها معجزة كبرى. قال ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتَّى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء (١) لها أعناق الإبل بِبُصْرَى\" (٢).\rوكان ظهورها في الحَرَّة الشرقية من المدينة في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة.\r* قال في \"تحقيق النصرة: وسارت من مخرجها إلى جهة الشمال مدة ثلاثة أشهر تدب دبيب النمل، تأكل كل ما مرت عليه من جبل وحجر، ولا تأكل الشجرة، فلا تمر على شيء من ذلك إلَّا صار سُدى لا مُلك فيه لإنسان ولا دابة إلى منتهى الحرَّة من جهة الشمال، فقطعت في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وغيره، فسدَّت الوادي المذكور بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار ولا كسدّ ذي القرنين، وصار السيل ينحبس خلف السدّ المذكور وادٍ عظيم فتجتمع خلفه المياه حتَّى تصير بحرًا مدَّ البصر عرضًا وطولًا؛ كأنه نيل مصر عند زيادته.\r* قال المطري: وأخبرني علم الدين سنجر العربي عتيق الأمير منيف بن شيخة صاحب المدينة؛ أن الأمير أرسله بعد ظهور النار بأيام ومعه شخص","footnotes":"(١) في \"ق\": \"يضيء\".\r(٢) \"مسلم\" (٢٩٠٢) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801788,"book_id":5352,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":262,"body":"من العرب ليتحفظ أمرها، قال: ونحن فارسان إلى أن قربنا منها فلم نجد لها حرًّا، فنزلت عن فرسي وسرت إلى أن وصلت إليها وهي تأكل الصخر والحجر وأخذت سهمًا من كنانتي ومددت به إلى أن وصل النصل (١) إليها فلم أجد لذلك ألمًا ولا حدًّا، فحرق النصل ولم يحترق العود، فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش فاحترق ولم تؤثر في العود.\r* قال: وأخبرني بعض من أدركها من النساء؛ أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة المدينة.\rونقل أبو شامة، عن مشاهدة كتاب شمس الدين ساف بن عبد الوهاب ابن عيلة الحسيني قاضي المدينة: أنها رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها، ورآها أهل ينبع وأرسلوا قاضيهم بن سعد.\rقال أبو شامة: وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنَّه بلغه (٦٨/ أ) أنَّه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.\r* قد يظهر من عدم أكلها الشجر دون الحجر؛ تحريم النبي ﷺ شجر المدينة، وهو من الإعجاز؛ لأن طاعته ﷺ واجبة على كل مخلوق، هذا حاصل كلام المطري.\r* نقل في \"السكردان\" عن أبي شامة أنَّه قال: زلزلت المدينة بسببها، وسمعوا أصواتًا عجيبة قبل ظهورها بخمسة أيام، وذلك يوم الإثنين مستهل الشهر، يعني المتقدم ذكره، ولم تزَل ليلًا ونهارًا حتَّى طلعت يوم الجمعة خامسة فانبجست تلك الأرض عند وادي شظاه عن نار عظيمة جدًا فصارت مثل الوادي العظيم، طوله أربع فراسخ في عرض أربعة أميال وعمقه قامه ونصف ويسيل منها الصخر حتَّى يبقى مثل الإبل ثم يصير كالفحم الأسود.","footnotes":"(١) \"النصل\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801789,"book_id":5352,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":263,"body":"وذُكر؛ أن من الناس مَن كتب على ضوئها في الليل، وكأنَّ في كل بيت منها مصباحًا، ورأى الناس سَناها من مكة.\rوقال ابن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي الهيتمي، قال: أخبرني والدي - هو الشيخ صفيّ الدين مدرس مدرسة بُصْرى -، أنَّه أخبره عن واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة ممن كان محاضره ببلد بصرى: أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار التي ظهرت من أرض الحجاز.\rقال أبو شامة: أهل المدينة لجئوا في تلك الأيام إلى المسجد الشريف النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وتابوا إلى الله تعالى من ذنوب كانوا عليها، واستغفروا عند قبر سيدنا رسول الله ﷺ مما سلف منهم، وأعتقوا عبيدهم، وتصدقوا على فقرائهم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801790,"book_id":5352,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":264,"body":"الباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:\r* قال الشافعي في: \"الأم\": أخبرني من لا أتَّهم: قال إسحق بن عبد الله، عن الأسود، عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: \"أرى المدينة بين عيني السماء عين بالشام وعين باليمن، وهي أقلّ الأرض مطرًا\" (١).\rقال: وأخبرني من لا أتهم، قال: أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد الملك الهاشمي: أن النبي ﷺ (٦٨/ ب) قال: \"أُسكِنتُ أقل الأرض مطرًا، وهي عينَيْ السماء عين الشام وعين اليمن\" (٢).\rقال: وأخبرني من لا أتهم: قال حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: \"يوشك المدينة تمطر مطرًا لا يكنُّ أهلها ظلال البيوت ولا يكنّهم إلَّا ظلال الشَّعْر\" (٣).\rوروى الشافعي - أيضًا -، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: \"توشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة، لا يَكُنُّ أهلها بيت من مدر (٤) \" (٥).","footnotes":"(١) \"بدائع المنن\" (٢/ ٤٢٣).\r(٢) نفس المرجع (٢/ ٤٢٣).\r(٣) نفس المرجع (٢/ ٤٢٣).\r(٤) في جميع النسخ \"معز\" وفي \"بدائع المنن\": \"مدر\" كذا في \"ع\".\r(٥) نفس المرجع (٢/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801791,"book_id":5352,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":265,"body":"الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟\r* قال النووي في \"فتاويه\": مدينة النبي ﵊، ليست يمانية ولا شامية، بل هي حجازية، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. انتهى.\r* قال بعضهم: وما حكاه من الاتفاق على أنها ليست يمانية عجيب، فقد نصّ الشافعي على أنها يمانية، وحكاه البيهقي في \"المعرفة\" في الكلام على الأذان للصبح قبل الفجر؛ ولفَظَه:\r* قال الشافعي: ومكة والمدينة: يمانيتان.\rوفي \"مسند\" الشافعي: أخبرنا عثمان بن محمد بن علي بن العباس، عن الحسن بن القاسم الأزرقي، قال: وقف رسول الله ﷺ على ثنية تبوك فقال: \"ما ها هنا شام وأشار بيده إلى الشام، ومن ها هنا يمن وأشار بيده إلى جهة المدينة (١) \" (٢).\rقال ابن الأثير في شرحه: الغرض من هذا الحديث بيان حد الشام واليمن وقد جعل المدينة من اليمن، ثم قال في جهة الشام ما ها هنا ومن جهة اليمن ومن ها هنا، وبينهما فرق، وذلك: أن قوله ومن ها هنا يفيد إن ابتداء اليمن من هذه البقعة.\rوقوله: \"ما ها هنا\": أشار إلى أن هذه البقعة من الشام ولم يتعرَّض إلى","footnotes":"(١) في \"بدائع المنن\": \"المدينة\" وكذا في \"ع\" وفي \"م، ق، س\" \"اليمن\".\r(٢) \"بدائع المنن\" (٢/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801792,"book_id":5352,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":266,"body":"أنها ابتداء الشام أو لا. انتهى كلام ابن الأثير.\rوقد تقدَّم كلام الشافعي في \"الباب السادس والأربعين\" أن الحجاز: مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، أي: قراها، وكذا كلام أصحاب الإمام أحمد.\rقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: مدينة النبي ﷺ من الحجاز باتفاق أهل العلم، ولم يقل أحد من المسلمين ولا غيرهم أن المدينة النبوية من الشام، وإنما يقول هذا (٦٩/ أ) جاهل بحد الشام والحجاز، جاهل بما قال الفقهاء وأهل اللغة وغيرهم، ولكن يقال: المدينة شامية ومكة: يمانية، أي: المدينة أقرب إلى الشام، ومكة أقرب إلى اليمن، وليست مكة من اليمن، ولا المدينة من الشام. وقد أمر النبي ﷺ في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وهي الحجاز، فأخرجهم عمر بن الخطاب من: المدينة، وخيبر، واليُنبع، واليمامة، ومخاليف هذه البلاد، ولم يخرجهم من الشام، بل لما فتح الشام أَقَرَّ اليهود والنصارى بالأردن وفلسطين وغيرها (١) - كما أقرهم بدمشق وغيرها.\rوتربة الشام؛ تخالف تربة الحجاز، كما يوجد الفرق عند المنحنى الذي يُسمَّى: \"عَقَبة الصَّوَّان\"، فإن الإنسان يجد تلك البرية مخالفة لهذه البرِّيَّة، كما تختلف برِّيَّة الشام ومصر، فما كان دون \"وادي المنْحنَى\" فهو من الشام مثل \"مَعان\"، وأما \"العُلا\" و\"تبوك\"، ونحوها فمن أرض الحجاز، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"وغيرهما\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801793,"book_id":5352,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":267,"body":"الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائل:\r* الأول: إنشاء أصل (١) مسجدها على يدى سيد المرسلين وإمام المتقين ومعه المهاجرون الأولون والأنصار المتقدمون، خيار هذه الأمة وأولاهم بالفضل والرحمة، وفى ذلك من مزيد الشرف ما لا يخفى، ومن ظهور النور ما لا يُطْفَى.\r* الثاني: اشتمالها على بقعة حَوَت المختار وأرْبت على غيرها بعلو المقدار.\rوقد تقدم عن القاضي عياض: أنها أفضل بقاع الأرض بالإجماع.\r* الثالث: تخصيصها ببقعة من بقع الجنّة وهي الروضة على أحد الأقوال المتقدمة.\r* الرابع: تحريم صيدها وشجرها على الحَلال والمُحْرِم كمكَّة، خلافًا لأبي حنيفة لنا قوله ﷺ: \"إن إبراهيم حرَّم مكة وإني حرَّمت المدينة\" رواه مسلم (٢).\rوقال ﷺ: \"المدينة حَرَم من كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها\" رواه البخاري (٣).","footnotes":"(١) في \"م، ق، س\" \"أهل\".\r(٢) \"مسلم\" (١٣٦٢) من حديث جابر ﵁.\r(٣) \"البخاري\" (١٨٦٧) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801794,"book_id":5352,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":268,"body":"* قد تقدم حكم الضمان في باب حدود الحرَم.\rوأما حديث: \"يا أبا عمير ما فعل (١) النغير\" (٢)، فيحتمل أن يكون قبل تحريم المدينة. ومنهم من حمله: على عدم (٦٩/ ب) الضمان لا على جواز الفعل، ويحتمل: أن يكون صِيد من خارج الحرم.\rوقد تقدم أيضًا ما تفارق به مكة في باب حدود الحرم.\r* الخامس: قال بعضهم: يحرم نقل تراب حرم المدينة وأحجاره إلى خارج عنه.\rقال النَّووي في \"شرح المهذَّب\" ولا يجوز أخذ الأُكَرَ (٣) والأباريق المعمولة من ترابها.\r* السادس: يستحب المجاورة بالمدينة.\rقال الإمام أحمد في رواية أبي داود، قال: سئل عن المقام بمكة أحب إليك أم بالمدينة، فقال: بالمدينة لمن قوي عليه؛ لأنها مهاجَر المسلمين.\r* السابع: الصلاة في مسجدها تربو على الصلاة في غيره بألف صلاة، إلَّا المسجد الحرام (٤).\r* الثامن: أنها دار الهجرة والسنة.\r* التاسع: أنها محفوفة بالشهداء كما قاله الإمام مالك، كحمزة وقتلى أُحد وما أدراك.","footnotes":"(١) \"ما فعل\" مكررة في \"ق\".\r(٢) رواه البخاري (٦١٢٩) من حديث أنس ﵁.\r(٣) \"الأُكَرَ\" جمع أُكْرة بالضم الحفرة في الأرض يجتمع فيها الماء. لسان العرب مادة: \"أكر\".\r(٤) \"البخاري\" (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801795,"book_id":5352,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":269,"body":"* العاشر: أن الله تعالى عوّض قاصد مسجد النبي ﷺ عن الحج بأمر وعد عليه ذلك الثواب -كما روى ابن الجوزي وابن النجار بسندهما إلى أبي أمامة أن: رسول الله ﷺ قال: \"من خرج على طُهر لا يريد إلَّا الصلاة في مسجدي حتَّى يصلي فيه كان بمنزلة حجة\" (١).\r* الحادي عشر: يُستحبُّ الانقطاع بها ليحصل له الموت بها.\rوفي \"صحيح البخاري\": أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك (٢).\rوعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فلْيَمت بها، فإني أشفع لِمَن يموت بها\"، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب (٣).\r* الثاني عشر: اختصاص أهلها بمزيد الشفاعة والإكرام زائدًا على غيرهم من الأنام - كما في \"معجم الطبراني\"، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف\"، وأخرجه البزار في مسنده (٤).\rوفي \"الصحيحين\": \"مَن صبر على لأوائها وشدتها - يعني: المدينة -","footnotes":"(١) \"الدرة الثمينة\" (ص: ١٥١). ورواه البخاري في \"تاريخه\" (٨/ ٣٧٩) من طريق أبي أمامة بن سهل ابن حنيف عن أبيه، وسقط من \"إسناد ابن النجار\": \"عن أبيه\".\r(٢) \"البخاري\" (١٨٩٠).\r(٣) \"الترمذي\" (٣١٩٧)، و\"ابن ماجة\" (٣١٢٢).\r(٤) الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٢٧)، والبزار \"كشف الأستار\" (٤/ ١٧٢) وعزاه الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٥٣ - ٥٤، ٣٨١) إلى \"الكبير\" أيضًا وقال: وفيه من لم أعرفهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801796,"book_id":5352,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":270,"body":"كنت له شهيدًا (٧٠/ أ) أو شفيعًا يوم القيامة\" (١).\r* الثالث عشر: وجود البركة في صاعها ومُدِّها، لأن النبي ﷺ دعا بالبركة في صاعها ومُدِّها.\rوقال ﷺ: \"اللهم اجعل بالمدينة ضِعفَىْ ما جعلت بمكة من البركة\" (٢) وهو في \"الصحيح\".\r* الرابع عشر: أن الدَّجال لا يدخلها كما لا يدخل مكة، كما في \"الصحيحين\" عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"ما من بلد إلَّا سيطاؤه الدجال إلَّا مكة والمدينة\" (٣).\rوفي \"الصحيح\" أيضًا \"لا يدخل المدينة رُعب المسيح الدجال. لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب ملكان\" (٤).\r* الخامس عشر: أن الطاعون لا يدخل المدينة - كما في \"الصحيحين\"، عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجّال\" (٥).\rوالأنقاب: جمع نقْبِ بكسر النون وضمها، وهو الطريق على رأس الجبل.\rوقال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفِجاجها.","footnotes":"(١) رواه مسلم (١٣٧٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ ولم يخرجه البخاري.\r(٢) \"البخاري\" (١٨٨٥)، و\"مسلم\" (١٣٦٩) من حديث أنس ﵁.\r(٣) \"البخاري\" (١٨٨١)، و\"مسلم\" (٢٩٤٣) من حديث أنس ﵁.\r(٤) \"البخاري\" (١٨٧٩) من حديث أبي بكرة ﵁.\r(٥) \"البخاري\" (١٨٨٠)، و\"مسلم\" (١٣٧٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801797,"book_id":5352,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":271,"body":"والسر في ذلك؛ أن الطاعون وباء عند الأطباء؛ ولما قدم النبي ﷺ المدينة كانت أوبأ أرض الله، فدعا لها النبي ﷺ فرُفع ذلك بدعائه ﷺ كما في \"الصحيح\": أنَّه ﷺ قال: \"اللهم انقل حمَّاها فاجعلها بالجُحْفة (١) \" لأنها كانت دار شِرْك (٢).\r* السادس عشر: أنها كانت تأكل القرى -كما في \"الصحيحين\"، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"أُمرْت لقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي: المدينة\" (٣).\rوقد تقدَّم معنى تأكل القرى في \"الباب التاسع\".\r* السابع عشر: أنها كالكِير في إزالة الخَبَث عنها؛ لما في \"الصحيح\" عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"إنما المدينة كالكِير تنفي خَبَثَها وتُبْقي طيِّبها\" (٤).\r* الثامن عشر: أنَّه لا يدعها أحد رغبة عنها إلَّا أبدل (٥) الله تعالى فيها من هو خير منه - كما ثبت في \"الصحيح\" (٦).\rوفي معناه قولان: أحدهما: أنَّه مخصوص بمدة حياته ﷺ. والثاني: أنَّه دائم أبدًا.\rقال القرطبي: ومعناه: أن الذي يخرج عن المدينة راغبًا عنها - أي: زاهدًا فيها -؛ إنما هو إما جاهل بفضلها وفضل القيام فيها، أو كافر بذلك.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"في الجحفة\".\r(٢) \"البخاري\" (١٨٨٩)، و\"مسلم\" (١٣٧٦) من حديث عائشة ﵂.\r(٣) \"البخاري\" (١٨٧١)، و\"مسلم\" (١٣٨٢).\r(٤) \"البخاري\" (١٨٨٣)، و\"مسلم\" (١٠٠٦) من حديث جابر ﵁.\r(٥) في \"ق\": \"أبدله\".\r(٦) \"مسلم\" (١٣٨١) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801798,"book_id":5352,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":272,"body":"وكل واحد (٧٠ / ب) من هذين إذا خرج منها فمن بقي من المسلمين خير منه وأفضل على كل حال.\rقال: وقد خصَّ الله تعالى مكة والمدينة بأنهما لا يخلوا (١) من أهل العلم والفضل والدين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين.\r* التاسع عشر: أنَّه لا يريد أحدٌ أهْلها بسوء إلَّا انذاب ذوب الرصاص أو ذُوب الملح في الماء - كما ثبت في \"الصحيح\" (٢).\rقال القرطبي: ظاهره؛ أن الله تعالى يعاقبه بذلك في النار، وُيحتمل؛ أن يكون ذلك كناية عن إهلاكه في الدنيا، أو عن توهين أمره وطمس كلمته، كما قد فعل الله تعالى ذلك بمن غزاها وقاتل أهلها كمسلم بن عقبة وغيره.\r* العشرون: مضاعفة الصيام بالمدينة، كما رَوى الطبراني بإسناد ضعيف، أنَّه صلى الله عديه وسلم قال: \"رمضان بالمدينة خير من ألف شهر رمضان فيما سواها من البلدان\" (٣).\rوذكره (٤) ابن الجوزي أيضًا في \"مثير العزم الساكن\"؛ لكنه قال: \"كصيام ألف شهر فيما سواها\" (٥).\r* الحادي والعشرون: مضاعفة صلاة الجمعة بها، فقد روى ابن الجوزي","footnotes":"(١) في \"ق\": \"يخلوان\".\r(٢) \"مسلم\" (١٣٦٣) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(٣) الطبراني في \"الكبير\" (١/ ٣٧٢) رقم ١١٤٤ من حديث بلال بن الحارث.\r(٤) في \"م، س\" \"وذكر\".\r(٥) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801799,"book_id":5352,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":273,"body":"بسنده إلى عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها\". (١)\r* الثاني والعشرون: رُوي عن مالك رضى الله عنه، أنَّه كان لا يركب بالمدينة بغلة، فقيل له في ذلك، فقال: لا أطأ راكبًا بمكان وطئه رسول الله ﷺ ماشيًا، وكان لا يرفع صوته في مسجد رسول الله ﷺ، ويقول: حرمة الرسول ﷺ حيًا وميتًا سواءٌ، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (٢).\r* الثالث والعشرون: قال في \"إعلام الساجد\": لا يُجْتَهَدُ في محراب رسول الله ﷺ؛ لأنه صواب قطعًا إذا لا يُقر على خطأ، فلا مجال للاجتهاد فيه حتَّى لا يجتهد في اليمنة واليسرة بخلاف محاريب المسلمين.\rوالمُرَاد بمحرابه ﷺ: مكان مصلاه؛ فإنه (٣) لم يكن في زمنه محراب. انتهى.\rوأما عندنا؛ فإن قلنا يلزمه الاستدلال بمحاريب يعملها للمسلمين كما هو المقدم (٤) في المذهب فلا يتأتى هذا. وإن قلنا على رواية أنَّه يجتهد فتأتي هذه المسألة، ولنا رواية: أنَّه يجتهد ولو في المدينة. ولعل وجهها - والله أعلم-: أن المحراب إنما وضع في زمن عمر بن عبد العزيز - كما تقدِّم، فهو لم يوضع بوضع النبي ﷺ لاسيما مع حصول الزيادة.","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٧٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٢٥).\r(٢) \"الحجرات\" [آية: ٢].\r(٣) في \"س\": \"فإن\".\r(٤) في: \"م\": \"المتقدم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801800,"book_id":5352,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":274,"body":"* الرابع والعشرون: يستحب الغُسْل لدخول المدينة كما يُستحب لدخول مكة على قول تقدمت الإشارة إليه، وذكر الشيخ تقي الدين منصوص أحمد.\r* الخامس والعشرون: أنها حرَم النبي ﷺ -كما قال ﷺ: \"إني حرَّمتُ المدينة حرامًا ما بين مأزمَيْها (١): أن لا يهراق بها دم ولا يُحمل فيها سلاح لقتال ولا يُخبط فيها شجر إلَّا لعلف\" رواه مسلم (٢).\rولام العلف الثانية ساكنة: قاله النَّووي.\r* السادس والعشرون: روى البخاري: \"مَنْ تصبَّح كل يوم سبع (٣) تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سمّ ولا سحر\" (٤). وفي مسلم: \"سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سمّ حتَّى يُمسي\" (٥).\r* السابع والعشرون: إن تمرها يشفي من الجذام، كما روى الحافظ أبو أحمد بن عبد الله بن عدي الجرجاني في \"كامله\" من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ينفع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام\" (٦).\r* الثامن والعشرون: روى ابن أبي خيثمة بسنده إلى النبي ﷺ أنَّه قال: \"من كان له بالمدينة أصل فليتمسَّك به، ومن لم يكن له فليجعل له بها أصلًا","footnotes":"(١) مأزميها: المأزم بفتح أوله وإسكان ثانيه وكسر الزاي المعجمة: كل طريق ضيق بين جبلين ومنه سمى الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين \"مختار الصحاح\".\r(٢) \"مسلم\" (١٣٧٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) في \"ق\": \"يسبح\".\r(٤) \"البخاري\" (٥٤٤٥) من حديث سعد ﵁.\r(٥) \"مسلم\" (٢٠٤٧) من حديث سعد ﵁.\r(٦) ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801801,"book_id":5352,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":275,"body":"ولو قصرة\" (١).\rقال الخطابي: القصرة: النخلة.\r* التاسع والعشرون: روى ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\"، عن مالك: إن المدائن كلها افتُتحت بالسيف، والمدينة افتُتحت بالإيمان، ثم ساق سنده إلى عائشة ﵂، قالت: كل البلاد افتُتحت بالسيف والرمح، وافتتحت المدينة بالقرآن (٢).\r* الثلانون: لو نذر الصلاة في مسجد المدينة فإنه يُجزيه، وفي مَسجد مكة إن قلنا إن مكة أفضل -كما (٧١/ أ) هو المشهور في المذاهب الثلاثة.\rوإن قلنا إن المدينة أفضل: فلا يُجزيه في غيره.\r* الحادي والثلانون: إذا نذر المشي إلى مسجد المدينة فإنه يلزمه مع الصلاة.\rقال في \"الفروع\": ويتوجه أن مرادهم لغير المرأة لأفضلية بيتها.\r* الثاني والثلاثون: أن الإيمان يأرز إليها - كما تأرز الحية إلى جحرها. كما ثبت ذلك في \"الصحيح\" عن النبي ﷺ (٣).\r* الثالث والثلاثون: أن غبار المدينة شفاء من الجذام، كما نقله ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" عن النبي ﷺ (٤).","footnotes":"(١) الطبراني \"المعجم الكبير\" (٦/ ٢٥٥) رقم ٦٠٢٧، والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٣٤٨).\r(٢) انظر \"اللالئ المصنوعة\" (٢/ ١٢٧).\r(٣) \"البخاري\" (١٨٧٦)، و\"مسلم\" (١٤٧) من حديث أبي هريرة ﷺ.\r(٤) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801802,"book_id":5352,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":276,"body":"* الرابع والثلاثون: أن من صلَّى في مسجدها أربعين صلاة: كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق - كما تقدم. (١)\r* الخامس والثلاثون: أن من دخل مسجدها يتعلم فيه خيرًا أو يعلِّمه، كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى، وقد تقدم. (٢)\r* السادس والثلاثون: ذكر صاحب \"المناهج\" أن العطر والبخور يوجد لهما من التَّضَوُّع والرائحة الطيبة بطيبة أضعاف ما يوجد في سائر البلاد، وهي في نفسها طيبة وإن لم يكن (٣) فيها شيء من الطيب، كيف لا؛ وفيها تربة حَوَتْ سيد المرسلين وإمام المتَّقين عليه صلوات الله وسلامه في كل حين.\rولله در القائل:\rيا خير من دُفنت في القاع أعْظُمُه ... فطاب من طِيبِهنّ القاع والأكم\rوالقائل أيضًا:\rماذا على من شمَّ تربة أحمد ... أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا\r* السابع والثلاثون: أن من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، كما ثبت ذلك في \"الصحيح\" عن النبي ﷺ (٤).\r* الثامن والثلاثون: لو نذر زيارة قبر رسول الله ﷺ وقبر صاحبيه فظاهر كلام أصحابنا لزوم الوفاء به.","footnotes":"(١) رواه أحمد (٣/ ١٥٥).\r(٢) رواه ابن ماجة (٢٢٧).\r(٣) \"يكن\" مكررة في \"ق\".\r(٤) \"البخاري\" (١٨٧٠) من حديث علي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801803,"book_id":5352,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":277,"body":"وقال ابن كج من الشافعية: فيما إذا نذر زيارة قبر رسول الله ﷺ: يلزمه الوفاء به وجها واحدًا، وحُكي فيما إذا نذر زيارة قبر غيره وجهين في لزوم الوفاء، وأقره الرافعي وغيره.\r* التاسع والثلاثون: أنَّه لا يصبر أحدٌ على لأواء المدينة وجهدها (٧٢/ أ) إلَّا كان له النبي ﷺ شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة -كما ثبت ذلك في \"الصحيح\" (١).\r* الأربعون: حقيق على الأمة حفظ جيران النبي ﷺ ما اجتنبوا الكبائر، كما تقدم عن النبي ﷺ في \"الباب التاسع\"، أنَّه قال: \"المدينة مُهاجَرِي، فيها مضجعي - وفي رواية: قبري (٢) - وفيها مبعثي، حقيق (٣) على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر. من حَفِظهم كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة، ومن لم يحفظهم سُقِىَ من طينة الخَبَال\" (٤).\r* * *","footnotes":"(١) \"مسلم\" (١٣٧٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵁.\r(٢) تقدم.\r(٣) \"حقيق\" سقطت من \"ق\".\r(٤) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801804,"book_id":5352,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":278,"body":"الباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه ﵄:\r* ذكر ابن بطة في \"الإبانة\": صفة القبور، فذكر بسنده إلى عائشة ﵂ أنها وصفت قبر النبي ﷺ وقبرَى أبي بكر وعمر ﵄. وهذه القبور في سهوة في بيت عائشة ﵂؛ ورأس النبي ﷺ ممَّا يلي المغرب، وقبر أبي بكر ﵁ رأسه عند رجلىْ النبي ﷺ، وقبر عمر ﵁ خلْف أبي بكر. وبقي ثمَّ موضع قبر.\rوهذه صفة قبورهم على وصف أبي أوْيس عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة.\rقال الشيح: \"السهوة\": هي الصُّفَّة، وفيها قبورهم.\r* هذه هي صفة السهوة من الحجرة وصفة القبور فيها على ما ورد في هذا الحديث، والله أعلم:\rمحمد ﷺ ... الحجرة\rأبو بكر ... السهوة\rعمر\r* ذكر بسنده؛ صفة أخرى عن رجاء بن حَيْوَة (١)، وأن رأس أبي بكر","footnotes":"(١) في \"م\": \"جابر بن جعوة\"، وفي \"س\": \"جابر بن حيوة\"، وانظر كتاب \"الشريعة\" للأجري (٥/ ٢٣٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801805,"book_id":5352,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":279,"body":"رضي الله عنه عند وسط النبي ﷺ. ورأس عمر ﵁ عند وسط أبي بكر ﵁. انتهى.\rفعلى هذا تكون صفتهم هكذا:\rالنبي ﷺ\rأبو بكر\rعمر\r* ذكر ابن بطة أيضًا صفة أخرى؛ من رواية ابن مخلد بسنده إلى غنيم ابن بسطام (١) المدائني قال: رأيت قبر النبي ﷺ لما قدِم (٢) عمر بن العزيز، (٧٢/ب) فرأيت قبر النبي ﷺ مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع عليه حتَّى إلى الحُمْرة ما هي (٣). ورأيت قبر أبي بكر ﵁ وراء قبر النبي ﷺ أسفل منه. ورأيت قبر عمر ﵁ وراء قبر أبي بكر ﵁ أسفل منه.\rووصفه لنا ابن مخلَّد في هذا الحديث بالخط على هذا الشكل:\rالنبي ﷺ\rأبو بكر\rعمر","footnotes":"(١) \"غنيم بن بسطام\" كذا في جميع النسخ، وفي كتاب \"الشريعة\" للأجرى (٥/ ٢٣٩١): \"عشيم بن بسطام\"، وقال المحقق: الصواب \"ابن نسطاس\" كما في كتب التراجم، وفي \"الدرة الثمينة\" (ص: ٢١٢): \"عثمان بن نسطاس\".\r(٢) \"قدم\" كذا في جميع النسخ، وفي كتاب \"الشريعة\" للأجري، وفي \"الدرة الثمينة\": \"هدم عمر ابن عبد العزيز عنه البيت\".\r(٣) \"ما هي\" كذا في جميع النسخ، وفي كتاب \"الشريعة\"، وفي \"الدرة الثمينة\": \"مائلة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801806,"book_id":5352,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":280,"body":"* ذكر صفة أخرى، من رواية القاسم بن محمد أنَّه قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أمَّه! اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطِيَة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال: فرأيت قبر النبي ﷺ مقدَّمًا وقبر أبي بكر ﵁ عند رأسه، وقبر عمر ﵁ عند رجل النبي ﷺ.\rقال عمرو بن عثمان: فوصف لي القاسم قبورهم:\rقبر النبي ﷺ\rقبر أبي بكر ﵁ ... قبر عمر ﵁\r* وساقه من طريق آخر، عن القاسم كذلك، إلَّا أنَّه قال فيه: فرأيت قبر النبي ﷺ مقدّمًا وأبا بكر عند رأسه: رِجْلاه بين كتفىْ النبي ﷺ، وعمر عند رجلَي النبي ﷺ.\r* ذكر هذه الصفة؛ من طريق آخر عن مِصعب بن الزبير، وزاد بعد أن مثَّل قبورهم، قال إبراهيم الحربي: فرِجْلا عمر ﵁ تحت الجدار. انتهى.\r* قلت: قد روى حديث القاسم الذي تقدم أبو داود والحاكم على غير الصفة المتقدمة؛ فإنهما رويا: أنها كشفت عن ثلاثة قبور لا مشرِفة ولا طية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، زاد الحاكم: فرأيت رسول الله ﷺ مقدَّمًا وأبا بكر رأسه بين كتفَىْ النبي ﷺ وعمر رأسه عند رجلَىْ النبي ﷺ.\r(٧٣/ أ) وذكر ابن الجوزي في \"مثير العزم الساكن\" ثلاث صفات:\rإحداها: التي نقلها ابن بطة عن القاسم.\rوالثانية: التي نقلها عن رجاء بن حَيْوَة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801807,"book_id":5352,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":281,"body":"والثالثة: التساوي؛ وهذه صفتها:\rالنبي ﷺ\rأبو بكر ﵁\rعمر ﵁\rقال ابن الجوزي: واختُلف في قبره: هل هو مسنَّم أو مسطَّح؛ فَرُوي الوصفان جميعًا. انتهى (١).\rوالتسنيم أفضل؛ عند أبي حنيفة ومالك وأحمد والمُزَني وكثير من الشافعية.\rوفي البخاري، عن سُفيان التمَّار أنَّه قال: رأيت قبر النبي ﷺ مُسَنَّمًا (٢).\rوزاد أبو (٣) نعيم في \"المستخرج\": وقبر أبي بكر وعمر ﵄ كذلك.\rومنصوص الشافعي: التسطيح أفضل.\rوفي مسلم: من حديث فضالة بن عبيْد أنَّه أمر بقبر فسُوِّي ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها (٤).\r* روى ابن بطَّة بسنده إلى حبيان بن ثابت ﵁، أنَّه قال في النبيُّ وفي أبي بكر وعمر ﵄:\rثلَاثَةٌ بَرَزُوا بِفَضْلِهِمُ ... نَضَّرَهُمْ رَبُّهُمْ إذَا نُشِرُوا","footnotes":"(١) \"مثير العزم الساكن\" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).\r(٢) \"البخاري\" (١٣٩٥).\r(٣) سقطت \"أبو\" من \"م\".\r(٤) \"مسلم\" (٩٦٨) من حديث فضالة بن عبيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801808,"book_id":5352,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":282,"body":"فَلَيسَ مِنْ مُؤْمِنٍ لَهُ بَصَرٌ ... يُنْكِرُ تفْضِيلَهُمْ إذا ذُكِرُوا\rعَاشُوا بِلَا فُرْقَةٍ ثلَاثَتُهُمْ ... وَاجْتَمَعُوا في المَمَاتِ إذْ قُبِرُوا\r* قال ابن بطة: قال لي أبو بكر محمد بن الحسين: سألت أبا بكر أحمد بن غزال - قال أبو بكر: وكان ابن غزال من أهل السِّيَر وأهل القرآن والنحو والأدب، وكان من جلساء أبي بكر بن الأنباري - أن يُنشدني، فأنشدني شيئًا في دفن أبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ فأنشدني:\rأَلا إنَّ النَّبِيِّ وَصَاحبَيْهِ ... كمِثْلِ الفَرْقَدَيْنِ، بلَا افْتِراقِ\rعَلَى رَغْمِ الرَّوَافِضِ قَدْ تصَافَوْا ... وَعَاشُوا في المَوَدَّةِ بِاتفَاقِ\rوَصَاروا بَعْدَ مَوتهِمُ جمَيعًا ... إلى قَبْرٍ تضَمَّنَ باعْتِناقِ\rإلَى مَا مِنْهُ قَدْ خُلِقُوا أُعِيدُوا ... وَمِنْهَا يُبْعَثُونَ إلَىَ السِّيَاقِ\rفَقُلْ لِلرَّافِضىَ تَعِسْتَ يَا مَنْ ... يُبَابِنُ في العَدَاوَةِ وَالشقَاقِ\rلأَهْلِ السَّبْقِ والأفْضَالِ حَقٌ ... طُوَالَ الدَّهْرِ، يُطْرَحُ في وَثَاقِ\rفعند الموت تبصر سوء هذا ... وبعد الموت تحشر (٧٣/ب) في الخناق\rوأَهْلُ البَيتِ حبهم بِقَلْبِي ... وَأصْحابُ النَّبِيِّ، كَذِي وَثَاق\rبِهمْ نَرْجُو السَّلَامَةَ مِنْ جَحِيْمٍ ... تُسعَّرُ للمُخَالِف بِاحْتِرَاقِ\rوَفَوْزًا في الجِنَانِ بدَارِ خُلْدٍ ... وَتُلْقي (١) بالتَّحيَّةِ في التلاقي\rوَهَذا وَاضِحٌ، شُكْرًا لِرَبِّي ... مَكِينٌ عِنْدَ أَهْلِ الحِقِّ بَاقِي\r* * *","footnotes":"(١) في \"ق\": \"نلقي\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801809,"book_id":5352,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":283,"body":"الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهله:\rروى ابن النجار بسنده، إلى عويمر بن ساعدة، أن النبي ﷺ قال لأهل قُبا: \"إن الله تعالى قد أحسن الثناء عليكم في كتابه العزيز، فقال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١)﴾ (٢). ما هذا الطهور؟ فقالوا: ما نعلم شيئًا إلَّا أنَّه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا\" (٣).\rوفي \"الصحيح\": أن رسول الله ﷺ كان يزور قبا راكبًا وماشيًا (٤).\rوفي رواية عن ابن عُمر: أنَّه كان يأتي قبا كل سبت ويقول: رأيت النبي ﷺ يأتيه كل سبت (٥).\rوعن سهل بن حنيف، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"من توضأ فأسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له أجر عُمْرة\" (٦).\rونقل الطبراني في \"معجمه\" (٧) عنه: أن رسول الله ﷺ قال: \"من توضأ","footnotes":"(١) في \"م، س\": \"المتطهرين\".\r(٢) \"التوبة\" [آية: ١٠٨].\r(٣) رواه أحمد (٣/ ٤٢٢).\r(٤) \"البخاري\" (١١٩٤)، و\"مسلم\" (١٣٩٩) من حديث عبد الله بن عمر ﵁.\r(٥) رواه مسلم (١٣٣٩).\r(٦) رواه أحمد (٣/ ٤٨٧)، والنسائي (٦٩٩).\r(٧) \"المعجم الكبير\" (٦/ ٧٥). \"ح\" (٥٥٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801810,"book_id":5352,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":284,"body":"فأحسن وضوءه ثم دخل مسجد قباء يركع فيه أربع ركعات، كان ذلك عِدل عُمْرة\".\rأخرجه أحمد والنسائي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح (١).\rوروى عمر بن شبَّة في \"أخبار المدينة\" بإسناد صحيح، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قبا لضربوا إليه أكباد الإبل (٢).\rو\"قبا\": بضم القاف وباء موحَّدة ممدود عند الأكثر، وأنكر السُّكَّري قصره، لكن حكاه صاحب \"العين\".\rقال البكري: من العرب من يذكَّرُه فيصرفه، ومنهم من يؤنثه فلا يصْرفه.\rقال في \"المطالع\": هو على ثلاثة أميال من المدينة، وقال ياقوت والباجي: على ميلين على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة، وهذا معنى كلام القاضي عياض. فإنه قال: بنو عمرو بن عوف على ثلثَيْ فرسخ، ومسجد قباء: هو مسجد (٧٤/ أ) بني عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسسه رسول الله ﷺ (٣).\rوذهب قوم؛ إلى أنَّه المسجد الذي أُسِّس على التقوى. وهو رواية عطيَّة عن ابن عباس، وقول عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وقتادة.\r* قال ابن النجار: ذرعت مسجد قبا، فكان طوله: ثمانية وستين ذراعًا","footnotes":"(١) رواه أحمد (٣/ ٤٨٧) والنسائي (٦٩٩) من حديث سهل بن حنيف والترمذي (٣٢٤) من حديث أسيد بن ظُهير الأنصاري وقال: حديث حسن غريب قال: وفي الباب عن سهل بن حنيف.\r(٢) رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٢).\r(٣) \"البخاري\" (٣٩٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801811,"book_id":5352,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":285,"body":"يشفّ قليلًا وعرضه كذلك، وارتفاعه في السماء: عشرون، والمنارة على يمين المصلَّى وهي مربعة (١).\rوإنما سُمِّيت قباء؛ ببير كانت بها تسمى: \"قتارًا\" فتطيَّروا منها، فسمُّوها قباء، كما نقله ابن زبالة، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(١) \"الدرة الثمينة\" (ص: ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801812,"book_id":5352,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":286,"body":"* الكتاب الثالث * في ذكر المسجد الأقصى وما يتعلق به وفيه خمسة أبواب\rالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائه\r* قيل: سُمِّيَ أقصى؛ لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: في الزمن، وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة؛ لأنه بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه (١).\rوالمسجد الأقصى: هو من إضافة الموصوف إلى الصفة.\rوقد جوَّزه الكوفيون؛ واستشهدوا له بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (٢).\rوالبصريون؛ يأوِّلونه بإضمار المكان، أي: بجانب المكان (٣) الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك (٤).","footnotes":"(١) انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٨٣).\r(٢) \"القصص\" [آية: ٤٤].\r(٣) \"أي بجانب المكان\" مكررة في \"ق\".\r(٤) انظر \"الفتح\" (٣/ ٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801813,"book_id":5352,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":287,"body":"* أما بناؤه: فقد ثبت في \"الصحيح\": أن أبا ذَرٍّ قال: قلت يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال \"المسجد الحرام\"، قال: قلت ثم أيّ، قال: \"المسجد الأقصى\"، قلت: كم كان بينهما؟ قال: \"أربعون سنة ثم أين ما أدركتك (١) الصلاة فصلٍّ\" (٢).\r* قوله: \"أول\": هو بضم اللام، قال أبو البقاء: هي ضمة بناء لقطعه عن الإضافة، مثل: قبلُ وبعدُ، والتقدير: أول كل شيء، ويجوز الفتح مصروفًا وغير مصروف.\r* قوله: \"أربعون سنة\": قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم ﵇ بنى الكعبة، وسليمان ﵇ بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة. انتهى.\r* قلت: مستنده في أن سليمان هو الذي بنى الأقصى؛ ما رواه النَّسائي (٧٤/ ب) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بإسناد صحيح: \"إن سليمان ﵇ لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا فأعطاه اثنتين، وأرجو أن يكون أعطاه الثالثة: سأله مُلكًا لا ينبغي لأحد بعده، فأعطاه إياه. وسأله حكمًا يواطي حكمه فأعطاه إياه، وسأله من أتى هذا البيت - يريد بيت المقدس - لا يريد إلَّا الصلاة فيه أن يخرج من الذنوب كيوم ولدته أمه، فقال رسول الله ﷺ، وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة\".\rرواه: ابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما، والحاكم في مُسْتَدرَكِهَ،","footnotes":"(١) في \"ق\": \"أدركت\".\r(٢) \"البخاري\" (٣٣٦٦)، و\"مسلم\" (٥٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801814,"book_id":5352,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":288,"body":"وقال صحيح على شرط الشيخين ولا علَّة له (١).\r* قال ابن الجوزي: وجوابه؛ أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس.\rفقد روينا: أن أول مَن بنى الكعبة: آدم ﵇، ثم انتشر ولده في الأرض.\rفجائز؛ أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم ﵇ الكعبة بنصّ القرآن.\rوكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان ﵉ بنيا المسجدين ابتديا وضعهما لهما؛ بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما.\r* قال ابن حَجَر: وقد مشى ابن حبان على ظاهر هذا الحديث؛ فقال: في هذا الخبر ردٌّ على من زَعَمَ أن بين إسماعيل وداود ألف سنة. وتعقّبه الحافظ الضياء بنحو ما أجاب به ابن الجوزي.\rوقال الخطَّابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله تعالى قبل داود وسليمان، ثم بناه داود وسليمان ﵉ فزادا فيه ووسَّعاه، فأضيف إليهما بناؤه.\rقال: وقد نُسب هذا المسجد إلى إيلياء؛ فيحتمل أن يكون هذا بانيه وغيره.","footnotes":"(١) النسائىِ (٢/ ٣٤)، رواه ابن خزيمة (١٣٣٤)، وابن حبان (٤/ ٥١١)، والحاكم (١/ ٣٠ - ٣١)، (٢/ ٤٢٤) وأحمد (٢/ ١٧٦)، وابن ماجة (١٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801815,"book_id":5352,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":289,"body":"قال ابن حجر: الاحتمال الذي ذكره أولًا موجّه، وقد رأيت لغيره أن أول من أسَّس المسجد الأقصى: يعقوب ﵇؛ لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه.\rوقد وجدت ما يشهد له؛ فذكر ابن هشام في كتاب (٧٥/ أ) \"التيجان\": أن آدم ﵇ لما بنى الكعبة أمره الله تعالى بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه، فبناه ونسَك فيه. وبناء (١) آدم ﵇ للبيت مشهور (٢)، وقد تقدم في ذكر بناء البيت.\rقال ابن حجر: وأما ظنُّ الخطَّابي أن إيلياء اسم رجل؛ ففيه نظر، بل هو اسم البلد (٣)؛ فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة، ومسجد مكة.\r* قال أبو عبيد البكري في \"معجم البلدان\": إيلياء (٤) مدينة بيت المقدس، ولو كان ما قاله الخطَّابي منقولًا لأمكن أن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها. انتهى (٥).\r* قلت: قد وجدت ما يشهد لصحة الأعمرة الذي ذكره الخطابي، وهو ما ذكره سعيد بن برزة بترك الإسكندرية في تاريخه المعروف عند الفقهاء الذي سماه: \"نظم الجوهر\" أن إيلياء اسم ملك، وأنها امرأة يسكن (المدن يهودي وأن يقتلوا ويستأصلوا وأنها تسكن المدن اليونان وبنوا بها الهياكل وأن يجعلوا فوقها ألواحًا ويكتبوا عليها اسم إيلياء الملك، والبرج اليوم على باب","footnotes":"(١) في \"ق\": \"وبنى\".\r(٢) في \"م\" \"للبيت المشهور\" وفي \"ق\": \"البيت المشهود\"، وفي \"س، ع\": \"للبيت مشهور\".\r(٣) في \"ق\": \"للبلد\".\r(٤) في \"ق\": \"إن إيلياء\".\r(٥) انظر \"الفتح\" (٦/ ٥٠٤ - ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801816,"book_id":5352,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":290,"body":"مدينة بيت المقدس ويسمى محراب داود، قال: فسمِّي بيت المقدس إلى هذا (١) الآن إيلياء).\r* وروى البيهقي في \"سننه\" عن أبي هريرة قال: \"لما أراد عمر ﵁ أن يزيد في مسجد رسول الله ﷺ وقعت زيادة على دار العباس، فأراد عمر أن يدخلها في المسجد ويعوضه منها، فأبى، وقال: قطيعة رسول الله ﷺ، فاحتملا، فجعلا بينهما أبىّ بن كعب، فأتياه في منزله. وكان يسمّى سيد المسلمين، فأمر لهما بوسادة فأُلقِيت لهما فجلسا عليها بين يديه، فذكر عمر ما أراد، وذكر العباس قطيعة رسول الله، فقال أُبَىّ: أرى الله ﷿ أمر عبده ونبيه داود ﵇ أن يبني له بيتًا، فقال: أىْ رب، وأيْن هذا البيت؟ قال: حيث ترى الملك شاهرًا سيفه، فرآه على الصخرة. وإذا ما هناك يومئذ أنذر لغلام من بني إسرائيل فأتاه داود، فقال: إني قد أُمرت أن أبني هذا المكان بيتًا لله تعالى، فقال له الفتى: آلله أمرك أن تأخذ مني بغير رضائي؟ قال: لا. فأوحى الله تعالى إلى داود ﵇: \"إني قد جعلت في يدك خزائن الأرض فأرضِه\"، فأتاه داود فقال: إني قد أمرت برضاك، فلك بها قنطار من ذهب، فقال: (٧٥/ ب) قد قبلت؛ فياداود هي خير أم القنطار؟ قال: بل هي خير، قال: فأرضني! قال: فلك بها ثلاثة قناطير! قال: فلم يزل يشدد على داود حتى أخذها منه بتسع قناطير.\rقال العباس: اللهم لا آخذ لها ثوابًا، وقد تصدقت بها على جماعة المسلمين، فقبلها عمر، فأدخلها في مسجد رسول الله ﷺ (٢).\r* وروى أبو القاسم الطبراني في \"المعجم الكبير\" بسنده إلى رافع بن","footnotes":"(١) \"هذا\" سقطت من \"ق\".\r(٢) \"السنن الكبرى\" (٦/ ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801817,"book_id":5352,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":291,"body":"عمير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله ﷿ لداود ابن لي بيتًا في الأرض، فبنى داود بيتًا لنفسه مثل البيت الذي أُمر، فأَوْحى الله ﷿ إليه: يا دواد نصبت بيتك مثل بيتي، قال: أي ربِّ هكذا قلتَ فيما قضيت مَنْ مَلَك اسْتأْثَرَ ثم أخذ في بناء المسجد. فلما تم السُّور سقط ثلثاه، فشكا ذلك إلى الله ﷿، فأوحى الله تعالى إليه: إنه لا يصلح أن تبنىَ لي بيتًا. قال: أي ربّ، ولِمَ؟ قال لما خربت على يديك من الدنيا. قال: أي رب، ولم يكن ذلك في هواك ومحبتك؟ قال: بلى؛ ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم، فشقَّ ذلك عليه. فأوحى الله تعالى إليه: إني سأقضي بناءه على يَدَىْ ابنك سليمان. فلما مات داود: أخذ سليمان في بنائه، فلما تم، قرَّبَ القرابين وذبح الذبائح، وجمع بني إسرائيل، فأوحى الله تعالى إليه: سلني أُعطِكَ! قال: أسألك ثلاث خصال:\rحكمًا يصادف حكمَك.\rوملكا لا ينبغي لأحد من بعدي.\rومن أتى هذا البيت لا يريد به إلَّا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.\rقال رسول الله ﷺ: \"أما اثنتين (١) فقد أُعْطِيهما وأنا أرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة\" (٢).\rوعن كعب الأحبار: أن سليمان ﵇ بنى بيت المقدس على أساس قديم كان أسسه سام بن نوح.","footnotes":"(١) في هامش \"ق\": كذا \"اثنتين\" بالنصب، فإن كان في النسخ كذا فهو منصوب على الحكاية.\r(٢) الطبراني \"المعجم الكبير\" (٥/ ٢٤ - ٢٥) ٤٤٧٧ من حديث رافع بن عمير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801818,"book_id":5352,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":292,"body":"وعن عطاء الخراساني، قال: بيت المقدس بنته الأنبياء. والله ما فيه موضع شبر إلا وقد سجد فيه نبي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801819,"book_id":5352,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":293,"body":"الباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيه:\rقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١). (٧٦/أ)\rهذه الآية معظِّمةٌ لقدْره؛ بإسراء سيدنا رسول الله ﷺ إليه قبل عروجه إلى السماء، وإخبار الله تعالى بالبركة حوله، وفيه تأويلان:\rأحدهما: بمن جُعِل حوله من الأنبياء المصطفَيْن (٢) الأخيار.\rوالثاني: لكثرة الثمار ومجاري الأنهار.\rوقد قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٣).\rوقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤).\rوفي \"الصحيحين\": \"لا تشد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد؛ مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى\" (٥).","footnotes":"(١) \"الإسراء\" (آية: ١).\r(٢) في \"م\" \"المصطفى\".\r(٣) \"البقرة\" (آية: ٥٨).\r(٤) \"الأنبياء\" (آية: ٧١).\r(٥) \"البخاري\" (١١٨٩)، و\"مسلم\" (١٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801820,"book_id":5352,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":294,"body":"وروى أبو المعالي المقدسي في \"فضائل بيت المقدس\"، عن أنس بن مالك؛ أنَّه قال: إن الجنة تحن شوقًا إلى بيت المقدس. وصخر بيت المقدس من جنة الفردوس، وهي خير الأرض\".\r* أما فضيلة (١) الصلاة فيه ومضاعفتها؛ فقد اختلفت الأحاديث فيها: فورد: أنها فيه (٢) بخمسمائة.\rوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: إنه الصواب.\rوقد رواه البزَّار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: \"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة\" (٣). قال البزار: إسناده حسن.\r* وورد: أنها بألف - كما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: \"يا نبي الله أَفْتِنَا في بيت المقدس؟ قال: أرضُ المحشر والمنشر، إِيتُوه فصلُّوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قالت: أرأيت من لم يُطِق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: فليَهْد له زيتًا يُسْرُج فيه؛ فإن من أهدى كان كمن صلَّى فيه\" (٤).\rقال بعضهم: فيه نكارة من جهة أن الزيت يعز في الحجاز؛ فكيف يأمر الشرع بنقله من هناك إلى معدنه.\r\"المحْشَر\": بكسر الميم: الموضع الذي يُحشر الناس فيه، أي:","footnotes":"(١) \"فضيلة\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"ق\": \"أن الصلاة فيه\"، وفي \"م\": \"أن فيه\".\r(٣) \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٧)، و\"البزار\" (١/ ٢١٢ - ٢١٣) رقم (٤٢٢ كشف\"، والبيهقي \"الشعب\" (٨/ ٧٩) رقم (٣٨٤٥).\r(٤) \"المسند\" (٦/ ٤٦٣)، و\"أبو داود\" (٤٥٧)، و\"ابن ماجه\" (١٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801821,"book_id":5352,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":295,"body":"يجمعوا (١)، وبالفتح المصدر.\rوذكر صاحب \"مختصر العين\": أن \"المحشر\": بالكسر والفتح: الموضع الذي يحشر الناس.\rو\"المنشر\": موضع النشور، وهو قيام الموتى (٧٦/ ب) من قبورهم.\r* وورد: أنها بخمسين ألفًا؛ لِمَا روى ابن ماجه في \"سُنَنِهِ\" من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يُجمَّع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسمائة ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة\" (٢).\rفي إسناده أبو الخطَّاب الدمشقي، وهو لا يُعرف.\rوأطلق في: \"عيون المسائل\" و\"المستوعب\" و\"الرعاية\" وغيرها: أنها بالأقصى بخمسة وعشرين ألفًا، ولعل مُسْتندَهُ حديث أَنَس المتقدم إن كان ورد في بعض طرقه أنها بالأقصى كذلك؛ لأنه (٣) فيه أنَّه مساوٍ لمسجد النبي ﷺ.\r* وورد ما يدلّ أنها بمائتين وخمسين كما روى الطبراني في \"معجمه\"، من حديث أبي ذر: \"صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه\" (٤) -","footnotes":"(١) في \"ق\": \"يجتمعوا\".\r(٢) \"ابن ماجه\" (١٤١٣).\r(٣) في \"ق\": \"لأن\".\r(٤) الطبراني \"الأوسط\" (٧/ ١٠٣) (٨/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801822,"book_id":5352,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":296,"body":"يعني بيت المقدس - وساق بقيته، فدل أنها ببيت (١) المقدس بمائتين وخمسين.\r* وروى أبو بكر الواسطي عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلَّى في بيت المقدس خمس صلوات نافلة، كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد اشترى نفسه من الله ﵎ وليس للنار عليه سلطان\" (٢).\r* قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: ورُوي أن الصلاة فيه بخمسين صلاة، والنبي ﷺ ليلة المعراج صلى في بيت المقدس ركعتين - كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح (٣).\r* * *","footnotes":"(١) في \"م\" \"بيت\".\r(٢) \"فضائل البيت المقدس\" (ص: ٣٤).\r(٣) \"مسلم\" (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801823,"book_id":5352,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":297,"body":"الباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (١) ﵁ والصخرة وغير ذلك:\r* فقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: أعدد ستًّا بين يدَىْ الساعة، فذكر منها فتح بيت المقدس (٢)، ففتحه عمر ﵁ صلحًا لخمسٍ خلون من ذي القعدة سنة ست عشرة من الهجرة بعد موت سيدنا رسول الله ﷺ (٧٧/ أ) بخمس سنين وأشهُر.\r* قال الشيخ تقي الدين بن تيمية: لما فتح عمر ﵁ بيت المقدس، وجد النصارى قد ألقت على الصخرة زبالة عظيمة؛ لأنَّ النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين يصلُّون إليها، فأزالها ونظَّفها، وقال لكعب الأحبار: أين ترى أن نبني مصلَّى المسلمين، فقال: خلف الصخرة فزجره عمر ﵁، وقال: خالطتك يهودية، بل إنما نبنيه أمامها فإن لنا صدور المجالس، فبناه في قبلي المسجد، وهو الذي يسميه كثير من العامة اليوم الأقصى.\rوالأقصى: اسم للمسجد الذي بناه سليمان ﵊ كله في هذا المصلَّى الذي بناه عمر ﵁ أفضل منها في سائر المسجد.\r* وقد رُوي: أن عمر ﵁ صلى في محراب داود عليه","footnotes":"(١) في \"ق\": \"عمر بن الخطَّاب\".\r(٢) \"البخاري\" (٣١٧٦) من حديث عوف بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801824,"book_id":5352,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":298,"body":"السلام، وأما الصخرة فلم يصلِّ عندها عمر ﵁ ولا الصحابة ﵃.\rولهذا؛ لما قَدِمَ الأوزاعي بيت المقدس، توضأ، ثمَّ جعل الصخرة وراء ظهره، وصلَّى ثماني ركعات وصلَّى الخمس صلوات، ثمَّ قال: هكذا فعل عمر بن عبد العزيز ﵁، ولم يأتِ شيئًا من تلك الأماكن.\r* وروى الإمام أحمد في \"مسنده\" أن عمر بن الخطَّاب رضي الله [عنه] كان بالجابية، فذكر فتح بيت المقدس، قال عُبيد بن آدم: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ قال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة؛ فكان القدس كلها بين يديك فقال عمر: ضاهيت اليهودية! ولكن أصلي حيث صلَّى رسول الله ﷺ، فتقدم إلى القبلة فصلَّى، ثمَّ جاء فبسط رداءه فكنَس الكناسة في ردائه، وكنَس الناس (١).\r* وقد كانت الصخرة مكشوفة في خلافة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، ومعاوية، ويزيد بن معاوية، ومروان، ولكن؛ لما أخذ عبد الملك بن مروان الشام ووقع بينه وبين ابن الزبير الفتنة كان الناس يحجون فيجتمعون بابن الزبير، فأراد عبد الملك أن يصرف الناس عن ابن الزبير، فبنى لهم القبة على الصخرة، وكساها في (٧٧/ أ) الشتاء والصيف؛ ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس، ويصّدهم بذلك عن ابن الزبير.\r* وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين؛ فلم يكونوا يعظِّمون الصخرة؛ فإنها كانت قِبْلة ثمَّ نُسخت - كما أن يوم السبت كان عيدًا في شريعة موسى ﵇ ثمَّ نسخ في شريعة محمَّد ﷺ بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أن يخصّوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادة - كما يفعله اليهود والنصارى، وكذلك","footnotes":"(١) \"المسند\" (١/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801825,"book_id":5352,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":299,"body":"الصخرة؛ إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى.\rوما يذكره بعض الجهال: أن هناك أثر قدم النبي ﷺ، وأثر عمامته أو غير ذلك: فكله كذب.\rوكذلك المكان الذي يذكر أنَّه مهد عيسى ﵇: كذب؛ وإنما كان موضع معمودية النصارى.\rوكذلك من زعم؛ أن هناك الصراط والميزان والسور الذي يضرب به بين الجنة والنار، هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد.\rوكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها: ليس مشروعًا، وليس بيت (١) المقدس مكان تفضله العبادة سوى المسجد الأقصى.\r* وقد ذكر طائفة من المتأخرين: أن اليمين تغلظ عند الصخرة، وليس هذا في كلام أحمد ولا غيره من الأئمة، فليس له أصل؛ بل تغلظ هناك عند المنبر - كما في سائر المساجد.\r* وليس ببيت المقدس مكان يسمى: حرمًا، ولا بقرية الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع؛ إلا ثلاثة أماكن:\rأحدها: حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة.\rوالثاني: حرم عند جمهور العلماء - كمالك، والشافعيُّ، وأحمد، وهو: حرم المدينة.\rوالثالث: وجّ: وهو واد بالطائف؛ فإن هذا رُوي فيه حديث رواه أحمد في \"المُسْند\" (٢)، وليس في الصحاح؛ فهو حرم: عند الشافعي؛ لاعتقاده","footnotes":"(١) في \"ق\": \"ببيت\".\r(٢) رواه أحمد (١/ ١٦٥) وأبو داود (٢٠٣٢) من حديث الزبير ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801826,"book_id":5352,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":300,"body":"صحة الحديث. وليس حرمًا عند أكثر العلماء. وأحمد ضعَّف الحديث المروي فيه، ولم يأخذ به.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801827,"book_id":5352,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":301,"body":"الباب الرابع في أسمائها:\r* الأول: \"إيلياء\"، بهمزة مكسورة بعدها ياء آخر الحرف ساكنة ثمَّ لام مكسورة ثمَّ ياء آخر الحروف مفتوحة ثمَّ ألف ممدودة.\r* الثاني: \"إليا\"، (٧٨/ أ) كما تقدم إلَّا أنَّه مقصور، قيل معناه بيت الله.\rوعن كعب الأحبار: أنَّه كره أن يسمى بإيلياء؛ ولكن: بيت الله المقدَّس.\r* الثالث: \"إلياء\"، بحذف الياء الأولى وسكون اللام والمد، حكاها صاحب \"الطوالع\" (١).\r* الرابع: \"الإليا\"، بالألف واللام - ذكره أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\"، عن ابن عباس، واستغرَبه النَّووي.\r* الخامس: \"بيت المقدس\": بفتح الميم وإسكان القاف، أي: المكان الذي يطهَّر فيه من الذنوب.\rقال أبو علي الفارسي: يحتمل أن يكون مصدرًا - كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾، ونحوه من المصادر، ويحتمل أن يكون مكانًا؛ على معنى: أنَّه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيت مكان الطهارة.\rوتطهيره: إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها.","footnotes":"(١) في (ق): \"المطالع\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801828,"book_id":5352,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":302,"body":"* السادس: \"البيت المقدَّس\": بضم الميم وفتح القاف والدال المشدَّدة: أي: المطهر.\r* قال ابن سُراقة: ويقال: \"الأرض المقدسة\": ثلاثة: فلسطين والأردن ودمشق؛ وهو ما أدركه بصر إبراهيم ﵇ حين رفع على الجبل، وقيل له: ما أدرك بصرك؛ فهو ميراث لك ولولدك من بعدك.\r* السابع: \"القدس\"، بضم القاف وإسكان الدال من غير ميم.\r* الثامن: \"القدس\"، بضم القاف والدال.\r* التاسع: \"شلَّم\"، بالشين المعجمة وتشديد اللام.\r* العاشر: \"سلَّم\"، بالمهملة وتشديد اللام؛ لكثرة سلام الملائكة فيه.\rقال ابن برِّي: وأصله شلَّم بالشين المعجمة؛ لأنَّ شين العجمية في العربية: سين، فالسلام: شلام، واللسان: لشان، والاسم: اشم.\r* الحادي عشر: \"شلام\"، بالمعجمة على وَزْنِ فَعَال، حكاه ابن القطاع في \"الأبنية\" له.\r* الثاني عشر: \"سَلِم\" بفتح المهملة وكسر اللام الخفيفة.\rقال ابن الأثير في \"النهاية\": شلَّم بالمعجمة وتشديد اللام: اسم بيت المقدس. ويروى بالمهملة وكسر اللام كأنه عرَّبه، ومعناه بالعبرانية: بيت السلام.\r* الثالث عشر: \"أوري شلم\"، بضم الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة وفتح الشين المعجمة وكسر (٧٨/ ب) اللام المخففة، كذا قاله أبو عبيدة معْمَر بن المثنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801829,"book_id":5352,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":303,"body":"أنشد الأعشى:\rوَقَدْ طُفْتُ لِلْمالِ آفاقَهُ ... دِمَشْقَ فَحِمْصَ فَأُورِي شلِم\rوالأكثرون؛ بفتح الشين واللام.\r* الرابع عشر: \"كورة إليا\".\r* الخامس عشر: \"أورشليم\".\r* السادس عشر: \"يشليم\".\r* السابع عشر: \"بيت إيل\".\r* الثامن عشر: \"صهيون\".\r* التاسع عشر: \"مصروث\"، بالصاد المهملة والثاء المثلثة.\r* العشرون: \"كورسيلا\".\r* الحادي والعشرون: \"بابوش\"، بموحدتين وآخره شين معجمة.\r* الثاني والعشرون: \"القرية\"، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ (١).\rقال مجاهد هي بيت المقدس، وقال مقاتل: \"إيليا\".\r* * *","footnotes":"(١) \"البقرة\" [آية: ٥٨].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801830,"book_id":5352,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":304,"body":"الباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامه:\r* الأول: أن الله تعالى خصه بإسراء نبيه ﷺ إليه بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (١).\r* الثاني: أن منه حصل المعراج بسيد الأولين والآخرين صلوات (٢) الله وسلامه عليه وناهيك بها (٣) من فضيلة.\rواختلفوا في وقت المعراج:\rفقيل: كان قبل المبعث، وهو شاذ؛ إلا إن حُمِل أنَّه حينئذٍ وقع في المنام.\rوذهب الأكثر: إلى أنَّه كان بعد المبعث.\rثمَّ اختلفوا؛ فذهب الأكثر إلى أنَّه كان في ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. وبالغ ابن حزم؛ فنقل الإجماع على ذلك.\rوقيل: قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر، قاله السُّدي، وأخرجه من طريقه (٤) الطبري والبيهقيُّ. فعلى هذا؛ كان في شوال.","footnotes":"(١) \"الإسراء\" [آية: ١].\r(٢) في \"ق\": \"عليه صلوات\".\r(٣) في \"ق\": \"به\".\r(٤) في \"ق\": \"طريق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801831,"book_id":5352,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":305,"body":"وقيل: كان في رجب، حكاه ابن عبد البر، وجزم به النُّووي في \"الروضة\".\rوقيل: بثمانية عشر شهرا - حكاه ابن عبد البر، وَقَبله ابن قتيبة؛ فعلى هذا: يكون في رمضان.\rوقيل: كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر؛ فعلى هذا: يكون في ذي الحجة، وبه جزم ابن فارس.\rوقيل: قبل الهجرة بثلاث سنين - حكاه ابن الأثير، واختار ابن المنير تبعًا للحربي: أنَّه كان في سابع عشر (١) ربيع الآخر، وكذا جزم به النَّووي في \"فتاويه\"؛ لكن قال في \"شرح مسلم\": ربيع الأول.\r* وحكى عياض عن الزُّهري: أنَّه كان بعد المبعث (٧٩/ أ) بخمس سنين، وعليه يدل كلام ابن إسحاق وصنيع ابن عساكر.\rوأما البخاري؛ فصنيعه يدل: أنَّه كان قبل الهجرة بسنة أو سنتين.\rواستنبط ابن المنير: أنَّه كان يوم الاثنين؛ لأنه وُلد فيه، وبُعث فيه، وهاجر فيه، ومات فيه.\rوقد روى ابن (٢) أبي شيْبَة ما يوافقه من حديث جابر وابن عباس؛ قالا: وُلد رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وفيه بُعث، وفيه عُرج به إلى السماء، وفيه مات.\rورجح القرطبي والنووي تبعًا لعياض قول الزهري. انتهى ملخصًا؛ غالبه من شرح البخاري لابن حجر.","footnotes":"(١) في \"م\": \"عشرى\".\r(٢) في \"ق\": \"ابن شيبة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801832,"book_id":5352,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":306,"body":"وقد تقدم في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ صلى تلك الليلة ببيت المقدس ركعتين، وكذا تقدم في \"المُسند\": أنَّه صلى (١)، ورواه البزار في \"مسنده\"، لكن ذكر ابن حبَّان في \"صحيحه\": أنَّه لم يصلِّ (٢).\r* الثالث: مضاعفة الصلاة فيه، وقد تقدمت، وتقدم ذكر الخلاف في قدرها.\r* الرابع: استحباب شد الرحال إليه، ففي \"الصحيحين\": \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، فذكر منها المسجد الأقصى\" (٣).\r* الخامس: يستحب ختم القرآن به، كما روى سعيد بن منصور في \"سننه\"، عن أبي مجلز، قال: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم بها القرآن قبل أن يخرج: المسجد الحرام ومسجد النبي ﷺ ومسجد بيت المقدس.\rوروى أبو المعالي: أن سفيان الثوري كان يختم به القرآن.\r* السادس: يستحب الصيام فيه. فقد رُوي \"صوم يوم في بيت المقدس: براءة من النار\".\r* السابع: ذكر بعض الشافعية استحباب الحج والعمرة منه؛ لخبر أم حكيم عن أم سلمة مرفوعًا: \"مَنْ أهلَّ بعمرة من بيت المقدس: غُفر له\".\rرواه ابن ماجه (٤) من رواية ابن إسحاق - وهو مدلس - وصرَّح بالسماع.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) \"البزار\" (١/ ٣٥)، \"كشف\" \"صحيح ابن حبَّان\" (١/ ٢٣٣).\r(٣) تقدم.\r(٤) ابن ماجه (٣٠٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801833,"book_id":5352,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":307,"body":"ولأحمد من روايته - وصرَّح بالسماع -: \"من أهلَّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة: غُفر له ما تقدم من ذنبه\" (١).\rوفي لفظ له من رواية ابن لهيعة: \"من أحرم من بيت المقدس: غُفر له ما تقدم من ذنبه\" (٢).\rوفي رواية لأبي داود: \"من أهلَّ بحجة أو عُمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام: غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة\" (٣) شكَّ عبد الله أيهما قال، إسناده جيد (٧٩/ ب) ليس فيه ابن إسحاق.\rوأما عندنا فلا يستحب الإحرام قبل الميقات.\rوأجاب القاضي أبو يعلى في \"التعليق\" عن الحديث المتقدم؛ بأنَّ قوله: \"من أهلَّ\": معناه من قصد من المسجد الأقصى، ويكون إحرامه من الميقات.\rوأجاب الشيخ موفَّق الدين؛ بتضعيف الخبر؛ لأنه يرويه ابن أبي فدَيْك وابن إسحاق وفيهما مقال، ثمَّ قال: ويُحْتمل اختصاص هذا ببيت (٤) المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في إحرام واحد؛ ولذلك أحرم ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات.\rقلت: الاحتمال الثاني الذي ذكره الشيخ: أظهر؛ فإن ابن إسحاق مدلس وقد صرَّح بالسماع عن ابن أبي فُدَيْك ثقة محتجّ به في الكتب الستة، وانفرد ابن سعد بقوله وليس بحجة.","footnotes":"(١) \"المسند\" (٦/ ٢٩٩).\r(٢) \"المسند\" (٦/ ٢٩٩).\r(٣) أبو داود (١٧٤١).\r(٤) في \"م\" \"بيت\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801834,"book_id":5352,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":308,"body":"* الثامن: يستحب لمن لم يقدر على زيارته أن يهدي له زيتًا لما تقدم من حديث ميمونة (١). ذكره بعض الشافعية.\r* التاسع: حُكِىَ عن بعض السلف: أن السيئات تضاعف فيه.\rرُوي ذلك: عن كعب الأحبار، وذكر أبو بكر الواسطي، عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: اخرج بنا من هذا المسجد؛ فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات.\r* العاشر: أن الدَّجَّال لا يدخل بيت المقدس.\rروى ذلك: أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنَّفه\" (٢)، عن سَمُرة بن جندب، عن النبي ﷺ، وذكر الدجال، وقال: \"وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس\".\rوأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" من كتاب صلاة الكسوف، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٣).\rوروى الإمام أحمد في \"مسْنَده\"، عن النبي ﷺ في ذِكر الدَّجَّال، إلى أن قال: \"وإنه يلبث فيكم أربعين صباحًا يَرِد فيها كل منهل إلا أربع مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والطور، ومسجد الأقصى\" (٤).\r* الحادي عشر: قال في \"إعلام الساجد\": الصخرة في المسجد الأقصى كالحجر الأسود في المسجد الحرام.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) \"المصنف\" (٧/ ٤٩٦) رقم (٣٧٥١٣).\r(٣) \"المستدرك\" (١/ ٣٢٩).\r(٤) \"المسند\" (٥/ ٣٦٤, ٤٣٤ - ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801835,"book_id":5352,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":309,"body":"قال: ولما فُدي إسماعيل بالكبش ذبحه إبراهيم ﵉ عليها، فاختار الله ذلك الموضع لقربان خليله (٨٠/أ) ﷺ، ومنّ عليه بفدا ابنه، فهو محلّ للرحمة.\rقلت: وفيه نظر ظاهر؛ وقد تقدم كلام الشيخ تقي الدين في الصخرة.\rوذكر الترمذي في التفسير من \"جامعه\": أن النبي ﷺ قال: \"لما كان ليلة أُسْرِىَ بي أتى جبريل الصخرة ببيت المقدس فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق\" (١).\rوروى أبو نعيم، عن وهب بن منبه، قال: قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس: \"لأضعن عليكِ عرشي ولأحشرنَّ عليك خلقي، وليأتينَّك داود راكبًا\" (٢).\r* الثاني عشر: أن الصخرة محل نداء القيامة في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (٣).\rقال الفرَّاء: واستمع يا محمَّد صيحة (٤) القيامة والنشور يوم ينادي المنادي.\rقال تعالى: يعني: إسرافيل ﵇ ينادي بالحشر: يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن (٥) لفصل القضاء من مكان قريب من صخرة بيت المقدس.","footnotes":"(١) الترمذي (٣١٣٢). من حديث بريدة وقال: حديث حسن غريب.\r(٢) انظر \"فضائل بيت المقدس\" للمقدسي (ص: ٥٨).\r(٣) \"ق\" [آية: ٤١].\r(٤) في \"ق\": \"صبيحة\".\r(٥) في \"م\": \"تجمعن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801836,"book_id":5352,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":310,"body":"* الثالث عشر: أنها أقرب الأرض إلى السماء.\rقال تعالى: ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾: قال الكلبي: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا.\rوقال القشيري: باثني عشر ميلًا.\r* الرابع عشر: أنها وسط الأرض جزم به صاحب \"المصابيح\".\r* الخامس عشر: يُكره استقبال بيت المقدس بالبول والغائط، في ظاهر ما نقله حنبل عن الإمام أحمد.\rوقال النَّووي في \"الروضة\": يُكره استقباله واستدباره بهما.\r* السادس عشر: رُوي أنَّه من دُفن ببيت المقدس؛ وُقِىَ فتنة القبر وسؤال الملكين.\r* السابع عشر: من مات في بيت المقدس؛ فكأنما مات في السَّماء - كما رواه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\"، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"مَن مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء\" (١).\r* الثامن عشر: روى الخطيب في كتابه: \"الموضِّح أوهام الجمع والتفريق\" من حديث جابر يرفعه: \"أول من يدخل الجنة الأنبياء ثمَّ مؤذِّنو البيت ثمَّ مؤذِّنو بيت المقدس ثمَّ مؤذنو مسجدي ثمَّ سائر المؤذنين، قال: ومؤذن البيت بلال\" (٨٠/ ب) قال الخطيب: غريب (٢).\r* التاسع عشر: ليحذر من اليمين الفاجرة فيه وكذا في المسجدين، فإن عقوبتها عاجلة.","footnotes":"(١) \"التاريخ\" (٢/ ١٧٦).\r(٢) \"الموضح\" (١/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801837,"book_id":5352,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":311,"body":"وروىَ: أن عمر بن عبد العزيز أمر كل عمال سليمان بن عبد الملك إلى الصخرة ليحلفوا عندها، فحلفوا؛ إلَّا واحدًا فدا يمينه بألف دينار، فما حال الحول على واحد منهم، بل ماتوا كلهم.\r* العشرون: في \"الصحيحين\": \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم\" الحديث (١).\rقال الطبري في روايته: قيل: فأين هم يا رسول الله، قال: \"ببيت المقدس، أو بأكناف بيت المقدس\" (٢).\rوروى أبو يعلى الموصلي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وعلى أبواب بيت المقدس لا يضرهم خذلان مَن خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة\" (٣).\r* الحادي والعشرون: تقدم أن صلاة العيد في الصحراء أفضل إلا في مكة؛ لمعاينة الكعبة، وألْحَقَ بعض الشافعية المسجد الأقصى بمسجد مكة، منهم: الصيدلاني، وصاحب \"الخصال\"، والماوردي، والروياني، والبغويُّ، والبندنيجي، والجويني في \"مختصره\"، والغزالي في \"خلاصته\"، والخوارزمي في \"الكافي\"؛ وعلَّله بعضهم: بأن المعنى في مسجد مكة؛ لما فيه من الفضل والسعة، والمسجد الأقصى يجمعهما. وسكتوا عن مسجد المدينة؛ لصغره.\rوأما أصحاب الإمام أحمد؛ فإنهم لم يستثنوا إلا المسجد الحرام.","footnotes":"(١) البخاري (٣١١٦)، ومسلم (١٩٢٠) من حديث معاوية ﵁.\r(٢) انظر \"المسند\" (٥/ ٢٦٩)، و\"المعجم الكبير\" للطبراني (٨/ ١٧١) رقم ٧٦٤٣ من حديث أبي أمامة الباهلي.\r(٣) \"المسند\" لأبي يعلي (١١/ ٦٤١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801838,"book_id":5352,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":312,"body":"* الثاني والعشرون: قال ابن سُراقة في كتاب \"الأعداد\": أكبر مساجد الإِسلام واحد، وهو: مسجد بيت المقدس.\rوقيل: ما تم فيه صف واحد قط في عيد ولا جمعة ولا غير ذلك! ! انتهى.\r* الثالث والعشرون: أن الله تعالى بارك حوله - كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١).\r* الرابع والعشرون: الصخرة من جنة الفردوس - كما تقدم في أثر أنس.\r* الخامس والعشرون: أن الجنَّة تحنُّ شوقًا إلى بيت المقدس - كما تقدم أيضًا.\r* السادس والعشرون: أن من قصده لا يريد إلَّا الصلاة فيه: يرجى له أن يخرج من ذنوبه (٨١/ أ) كيوم ولدته أمه - كما تقدم في الباب الأول من سؤال سليمان ﵇.\r* السابع والعشرون: أنَّه ثاني مساجد الدنيا وضعًا - كما ثبت في \"الصحيحين\" من حديث أبي ذر - وقد تقدم.\r* * *","footnotes":"(١) \"الإسراء\" [آية: ١].","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801839,"book_id":5352,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":313,"body":"* الكتاب الرابع * في ذكر بقية المساجد وذكر طرف من أخبار المدارس وفيه أربعة أبواب:\rالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:\r* قال ابن الجوزي في \"تنقيح فهوم الأثر\": أول من بنى مسجدًا في الإِسلام: عمار ابن ياسر.\rقال الزركشي الشافعي: وهو مسجد قباء ذكره ابن الأثير.\r* قلت: إن كان المراد بمسجد عمَّار ما فسَّره ابن الأثير؛ ففيه نظر؛ لما وَرَد في \"صحيح البخاري\" في قصة أبي بكر الصديق ﵁؛ لمَّا ردَّه ابن الدُّغنَّة إلى مكة حين أراد أن يسيح في الأرض ويعبد ربه، وفيه: أنَّه ابتنى مسجدًا بفِناء داره (١)، وهذا؛ كان قبل الهجرة إلى المدينة؛ بل قبل أن يتبين لهم أنهم يهاجرون إلى المدينة. اللهم؛ إلا أن يريد أنَّه أول مسجد بني في الإِسلام بالمدينة؛ فإن هذه القصة لا تخفى على من له أدنى معرفة بالحديث فضلًا عن ابن الجوزي.\rثمَّ وجدت بعد ذلك، ما رواه محمَّد بن سعد: أنا قبيصة، أنا سفيان، عن أبيه، قال: أول من اتخذ مسجدًا في بيته يصلِّي فيه: عمَّار بن ياسر (٢).","footnotes":"(١) رواه البخاري (٤٧٦) من حديث عائشة ﵂.\r(٢) انظر \"الوسائل إلى معرفة الأوائل\" للسيوطي (ص: ٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801840,"book_id":5352,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":314,"body":"وبإسناده، عن القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: أول من بنى مسجدًا يصلي فيه: عمار بن ياسر (١).\rصرح في الرواية المتقدمة: أنَّه اتخذه في بيته، وهو يرد ما حكاه الزركشي عن ابن الأثير، ويزيل الإشكال، ولله الحمد والمنة! !\r* * *","footnotes":"(١) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801841,"book_id":5352,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":315,"body":"الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارس (١):\r* ذكر ابن أبي الدم: أن أول من بنى المدارس في الإِسلام (٢): الوزير قوام الدين نظام الملك الطوسي الحسن بن علي، وكان وزير السلطان ألبارسلان السلجوقي عشر سنين، ثمَّ وزر لولده ملك شاه عشرين سنة، وكان يحب الفقهاء والصوفية ويكرمهم ويؤثرهم:\r* بنى المدرسة النظامية ببغداد، وشرع فيها سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ونُجِّزت سنة تسع وخمسين. (٨١/ ب)، وجمع الناس على طبقاتهم فيها يوم السبت عاشر ذي القعدة؛ ليدرس بها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي؛ فلم يحضر:\rيقال: لقيه صبي، فقال: كيف تُدرِّس في مكان مغصوب؟ ! فَوَسْوَسَه فاختفى، فلما أيسوا من حضوره: ذكر الدرس بها الشيخ أبو نصر بن الصباغ عشرين يوما، ولما وصل الخبر إلى الوزير: احتال على الشيخ أبي إسحاق، ولم يزل يرفق به حتى درَّس بها وحضر يوم السبت مستهل ذي الحجة وألقى الدرس بها إلى أن توفي.\rوقيل: إنه كان يخرج أوقات الصلوات فيصلي بمسجد خارجها.","footnotes":"(١) في \"ق\" تصحيح في الهامش \"في الإسلام\".\r(٢) \"في الإسلام\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801842,"book_id":5352,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":316,"body":"* وبنى أيضًا مدرسة بنيسابور تسمى النظامية: درَّس بها إمام الحرمين، واقتدى الناس به في بناء (١) المدارس.\r* لكن؛ أنكر الحافظ شمس الدين الذهبي في \"تاريخ الإِسلام\"؛ على من زعم: أن نظام الملك أول من بنى المدارس، قال: وقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور قبل أن يولد نظام الملك، والمدرسة السعدية بنيسابور أيضًا بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليًا بنيسابور، ومدرسة ثالثة بنيسابور بناها أبو سعد إسماعيل بن علي بن المثنَّى الاستراباذي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب، ومدرسة رابعة بنيسابور أيضًا بنيت للأستاذ أبي إسحاق.\rقال الحاكم في ترجمة الأستاذ أبي إسحاق: لم يبن بنيسابور مدرسة قبلها مثلها؛ وهذا صريح في أنَّه بني قبلها غيرها.\rقال القاضي تاج الدين السُّبكي في طبقاته الكبرى: أدرت فكري وغلب على ظني: أن نظام الملك أول من رتَّب فيها المعاليم للطلبة، فإنَّه لم يصحّ لي هل كانت للمدارس قبله معاليم أم لا؟ والظاهر أنَّه لم يكن لهم معلوم. انتهى.\r* وذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية في قاعدة له، قال: وأحدثت المدارس لأهل العلم، وأحدثت الربط والخوانق لأهل التعبد، وأظن مبدأ انتشار ذلك في دولة السلاجقة. فأول ما بنيت المدارس والرباطات: للمساكين، ووقفت عليها وقوف تجرى على أهلها في وزارة نظام الملك، وأما قبل ذلك (٨٢/ أ): فقد وُجد ذكِر المدارس وذكر الربط، لكن؛ ما أظنه كان موقوفًا عليها لأهلها، وإنما كانت مساكن مختصة. وقد ذكر الإمام معمر","footnotes":"(١) في \"ق\": \"ببناء\"، وفي \"م\": \"به بناء\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801843,"book_id":5352,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":317,"body":"ابن زياد من أصحاب الواحدي أخيار الصوفية، وأن أول دويرة بنيت لهم في البصرة.\r* وأما المدارس؛ فقد رأيت لها ذكرًا قبل دولة السلاجقة في أثناء المائة الرابعة ودولتهم، إنما كانت في المائة الخامسة. انتهى كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801844,"book_id":5352,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":318,"body":"الباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرة:\r* أولها: \"الجامع الأزهر\": بناه جوهر القائد لما اختطَّ القاهرة سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وكان بناء القاهرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ثمَّ أتى العزيز بن المعز فجدَّد فيه أشياء وعمَّر به عدة أماكن.\rقال الشيخ شمس الدين الجزري في كتابه \"الجمان\": ويقال: إن به طلسمًا؛ لا يسكنه عصفور ولا يفرخ به.\r* وكان به تنوران فضة وسبعة وعشرون قنديلًا فضة. وكان له أوقاف كثيرة وفيه أشياء غريبة، ولكن لما احترقت مصر في سنة أربع وستين وخمسمائة تغيَّرت تلك المعالم وجهُلت.\r* واستمرت الخطبة في الجامع الحاكمي في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، فخُطب به، وانقطعت الخطبة في \"الجامع الأزهر\" مدة، ثمَّ أعادها إليه الملك الظاهر ركن الدين بيبرس (١) في (٢) سنة خمس وستين وستمائة.\r* * *","footnotes":"(١) في \"م، ق\": \"بدبوس\"، وفي \"س\": \"بيبرس\".\r(٢) \"في\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801845,"book_id":5352,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":319,"body":"الباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد:\rالأول: يجوز للمحدِث الحدث الأصغر: الجلوس في المسجد؛ وادَّعى بعضهم فيه الإجماع؛ ودليله: أن أهل الصُّفَّة كانوا ينامون في مسجد رسول الله ﷺ؛ والمراد: إذا لم يكن به علة غير الحدث الأصغر على ما يأتي.\rالثاني: يُمنع السكران من دخوله؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (١)، والنهي عن قُربان الصلاة: نهى عن قُربان مواضعها.\rالثالث: يُمنع نجس البدن من الَّلبث فيه بلا تيمُّم، ذكره ابن تميم وغيره.\rوقال بعض الشافعية: إنْ خاف تلويث المسجد: لم يجِز الدخول، وإن أمِن ذلك: جاز.\rالرابع: يُستحب لزوم المساجد والجلوس فيها لطاعة الله تعالى، لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصلاة؛ وقد (٨٢/ ب) صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: \"ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات! ! قالوا بلى يا رسول الله! ! قال: كثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط\" (٢).","footnotes":"(١) \"النساء\" [آية: ٤٣].\r(٢) مسلم (٢٥١) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801846,"book_id":5352,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":320,"body":"* وقال سعيد بن المسّيب: \"إن للمساجد عبادًا لله أوتادًا، جلساؤهم الملائكة، فإذا فقدوهم سألوا عنهم، فإن كانوا مرضى عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم\": رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولفظه: \"إن للمسجد أوتادًا؛ الملائكة جلساؤهم، إن غابوا: يفتقدونهم (١)، وإن مرضوا: عادوهم، وإن كانوا في حاجة: أعانوهم.\r* وقال: جليس المسجد على ثلاث خصال:\rأخ مستفاد.\rأو كلمة مُحْكَمة.\rأو رحمة منتَظرة\" (٢).\rالخامس: يجوز عمارة المساجد كلها وكسوتها وإشعالها بمال كافر وأن يبنيه بيده. ذكره في \"الرعاية\" وغيرها، فظاهره: إن لم يكن صريحًا، لا فرق بين المسجد الحرام وغيره، فعلى هذا المراد (٣)؛ العمارة في الآية: دخوله وجلوسه فيه؛ يدل عليه: خبر أبي سعيد المرفوع: \"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ - الآية (٤) -، رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وحسَّنه (٥) من رواية دراج أبي السمح وهو ضعيف.","footnotes":"(١) في \"ق\": \"يفقدونهم\".\r(٢) \"المسند\" (٢/ ٤١٨) بلفظ: \"إن للمساجد\".\r(٣) \"المراد\" سقطت من \"ق\".\r(٤) \"التوبة\" [آية: ١٨].\r(٥) أحمد (٣/ ٦٨ - ٧٦) وابن ماجه (٨٠٢) والترمذي (٢٦١٧) وقال: حديث حسن غريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801847,"book_id":5352,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":321,"body":"أو معنى الآية: \"مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُتْرَكُوا فَيَكُونُوا أَهْلَ المَسْجِدِ الحَرَامِ\".\rوذكر في \"الفنون\": أن الآية واردة على سبب؛ وهو عمارة المسجد الحرام، فظاهره: المنع منه فقط لشرفه، فلا يُلحق به غيره.\r* وفي تفسير ابن الجوزي في بنائه وإصلاحه ودخوله وجلوسه فيه: كلاها محظور على الكافر، يجب منعهم من ذلك ولم يخص به مسجدًا - كما قاله جماعة من العلماء.\rالسادس: يُسَنّ صوْنه عن نوم، وعنه: إن اتخذه مبيتًا ومَقيلًا: كُره مطلقًا؛ وإلا فلا يُكرَه مطلقًا.\rواستثنى في \"الغنية\": نوم المعتكف والغريب.\rوذكر في \"الشرح\" في أواخر باب الأذان: أنَّه يباح النوم في المسجد؛ ولم يفصل.\rوقال الحارثي من علمائنا: لا خلاف في جوازه للمعتكف، وكذا ما لا يستدام كبيوتة الضيف المريض والمسافر، وقيلولة المجتاز ونحو ذلك، نُصّ عليه من رواية غير (٨٣/ أ) واحد.\rوما يُستَدام من النوم؛ كنوم المقيم به؛ فعن أحمد: المنع منه - كما مرّ من رواية صالح، وابن منصُور، وأبي داود. وحكى القاضي رواية بالجواز، وهو قول الشافعي، وجماعة، قال: وبهذا أقول.\rوعن ابن عمر: أنَّه كان ينام وهو شاب عَزَب لا أهل له في مسجد رسول الله ﷺ. رواه البخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وأحمد. ولفظه: \"كنا في زمن رسول الله ﷺ ننام في المسجد ونَقيل فيه\" (١).","footnotes":"(١) البخاري (٤٤٠). وأبو داود (٣٨٢) والنسائي (٧٢٢) والمسند (٢/ ١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801848,"book_id":5352,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":322,"body":"وللترمذي - وصححه -، ولفظه: \"كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ونحن شباب\" (١): قال ابن عباس: لا نتخذه مقيلًا ومَبيتًا.\rالسابع: إذا بدره بصاق، وهو البزاق، والبساق من الفم أو مخاط من الأنف أو نخامة، وهي النخاعة من الصدر: أزاله في ثوبه.\rواختار صاحب \"المحرر\": يجوز فيه في بقعة تندفن فيها.\rوعند المالكية: إن كان المسجد محصبًا: جاز فيه ولو أمامه وعن يمينه ويدفنه لا تحت حصير، خلافًا لمالك.\rقال أحمد: البزاق فيه خطيئة، وكفارته: دفنه؛ للخبر (٢)؛ وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي.\rقال صاحب \"النظم\" وكيف يجوز فعل الخطيئة اعتمادًا على أنَّه يكفِّرها (٣). ثمَّ احتجَّ بما يوجب الحد وقد يُعاجل أو يُنسى.\rقال القاضي: إذا دفنها، كأنه لم يتنخَّم وإن لم يُزلها لزم غيره إزالتها؛ لخبر أبي ذَرّ: وجدت في مساوى أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن\". رواه مسلم (٤).\rويستحب تخليق موضعها؛ لفعله ﵊.\rقال القفال من الشافعية في \"فتاويه\": حديث النخاعة؛ محمول على ما نزل من الرأس، أما إذا كان من صدره: فإنَّه نجس لا يجوز دفنه في","footnotes":"(١) الترمذي (٣٢٠) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٢) البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢) من حديث أنس ﵁.\r(٣) في \"ق\" \"يكفر\".\r(٤) مسلم (٥٥٣) من حديث أبي ذر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801849,"book_id":5352,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":323,"body":"المسجد، وكذا جزم ابن الجوزي بنجاسته.\rالثامن: قال ابن عقيل: يحتمل أن يُباح الفصد في المسجد في طست؛ لحديث المعتكفة المستحاضة. انتهى.\rقال في \"الآداب\": وعلى قياسه؛ إخراج كل نجاسة في إناء في المسجد.\rوفي \"شرح المهذَّب\" للشافعية: إنْ قطَر دمه في إناء: فمكروه، والأولى: تركه، وجزم البندنيجي - منهم -: بأنَّه حرام.\rالتاسع: يحرم البول فيه والقيء ونحوه، وظاهر كلامهم: ولو في (٨٣/ ب) وعاء.\rوصرَّح به أبو العباس ابن تيمية في \"الفتاوى المصرية\"؛ فإنَّه سُئل عن رجل مجاور في مسجد وليس به ضرر والسقاية بالقُرب منه، فهل له أن يبول في وعاء في المسجد؟ فقال: ليس له أن يبول في وعاء في المسجد؛ والحال هذه، وفيه احتمالان لابن الصباغ من الشافعية، أصحهما في \"الروضة\": التحريم.\rالعاشر: يُكره التمسح بحائطه والبول عليه. نُصَّ عليه في رواية إسحاق ابن إبراهيم.\rوذكر ابن عقيل في آخر الإجارة من \"الفصول\": أن أحمد قال: أكره لمن بال أن يمسح ذكَره بجدار المسجد. قال: والمرادُ به الحظْر وإن بال خارجًا عنه وجسده فيه دون ذكَرِهِ: كُرِهَ، وعنه يحْرم.\rالحادي عشر: إذا كان في مسجد بركة: يغلق عليها باب المسجد، لكن يمشي حولها دون أن يُصلَّى حولها: هل يحرم البول عندها والاستنجاء بالماء بغير الاستنجاء بالحجر؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801850,"book_id":5352,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":324,"body":"أجاب أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": بأن هذا يشبه البول في المسجد في القارورة. ومن الفقهاء من نهى عنه؛ لأنَّ هواء المسجد كَقَرَارِهِ في الحرمة. ومنهم من يرخص للحاجة، والأشبه: أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب. وأما اتخاذ ذلك مبالًا ومستنجًا؛ فلا، والله أعلم.\rالثاني عشر: يُسَّن أن يُصان عن حائضٍ ونُفَسَاء مطلقًا.\rقال في \"الآداب\": والأوْلى أن يُقال: يجب صونه عن جلوسهما فيه، ويسن عن المرور، وكذا الجُنب بلا وضوء.\rوفي جواز مبيت الجُنب مطلقًا فيه بلا ضرورة: روايتان: هل يجوز إن كان مسافرًا أو مجتازًا وإلا فلا، كذا في \"الرعاية\"، فإن توضأ الجنُب: جاز له الَّلبث عند أحمد خلافًا لأبي حنيفة والشافعي.\rوقال أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": لبث الحائض في المسجد لضرورة: جائز، كما لو خافت من يقتلها إن لم تدخل المسجد أو كان البرد شديدًا، أو ليس لها مأوى إلا المسجد.\rوقد ثبت في \"الصحيح\": أن النبي ﷺ قال لعائشة ناوليني الخُمرة من المسجد، فقالت: إني حائض! فقال: إن حيضتك ليست في يدك (١)! !\rالثالث عشر: في كراهة الوضوء فيه والغسل: روايتان عن الإمام أحمد، وحكى بعضهم: أنَّه لا يجوز؛ فإن حُمل على رواية أن المستعمل في رفع الحدث (٨٤/ أ) نجس؛ فواضح، وإلا فلا. قال المروزي؛ قلتُ لأحمد: يتوضأ الرجل في المسجد؟ قال: لا يعجبني أن يتوضأ في المسجد.\rوقد اختلفت أصحابه في قوله \"لا يعجبني\": هل هو للكراهة أو للتحريم؟","footnotes":"(١) رواه مسلم (٢٩٨) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801851,"book_id":5352,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":325,"body":"قال القاضي: يكره تجديد الطهارة في المسجد - كما يكره غسل اليد؛ لأنه يتمضمض ويستنشق فربما تنخَّع فيه.\rوقال أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": أما الوضوء في المسجد فلا بأس به عند أكثر العلماء، وقد كرهه بعضهم.\rوقال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلَّا أن يتوضأ في مكان يبلُّه ويتأذى الناس به، ويشترط أن لا يحصل تمخّط بالاستنشاق ولا بصاق بالمضمضة ونحو ذلك من التنخّع؛ وإلَّا فينتهي إلى التحريم. وحكى المازري عن بعضهم الجواز مع ذلك؛ لأنَّ البصاق إذا خالطه الماء صار في حكم المستهلَك.\rالرابع عشر: يُباح قتل البراغيث والقمل فيه، نُصَّ عليه.\rقال في \"الآدب\" (١): وهذا ينبغي أن يقال: إنه مَبنىٌّ على طهارته كما هو ظاهر المذهب. وينبغي أن يقيَّد بإخراجه؛ لأنَّ إلقاء ذلك في المسجد وبقاءه لا يجوز.\rوكره مالك قتل القمل والبراغيث في المسجد.\rالخامس عشر: يُسَنّ أن يصان عن رائحة كرجهة؛ من بصل، وثوم، وكرَّاث، ونحوها، ويكره حضوره لمن أكله حتى يذهب ريحه. وعنه: يحرم.\rوقيل: فيه وجهان حتى لو خلا من آدمي؛ لتأذي الملائكة بذلك، فإن دخل: أُخرج. ذكره غير واحد. وهل يُخرَج وجوبًا أو استحبابًا، مبنىً على ما تقدم.","footnotes":"(١) في \"م\" \"الأداب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801852,"book_id":5352,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":326,"body":"السادس عشر: إخراج الريح من الدُّبر في المسجد: قاسه بعض علمائنا على التي قبلها، وعند الشافعية؛ لا يحرم لكن الأوْلَى اجتنابه. وعند الحنفية هو مكروه.\rالسابع عشر: السواك في المسجد؛ هل هو جائز أم لا؟\rأجاب أبو العباس في \" الفتاوى المصرية\": أما السِّواك في المسجد، فما علمت أحدًا من العلماء كرهه؛ بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد.\rويجوز أن يبصق الرجل في ثيابه في المسجد ويتمخَّط (٨٤/ ب) في ثيابه باتفاق الأئمة وبسنَّة رسول الله ﷺ الثابتة عنه، بل يجوز التوضي في المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء؛ فإذا جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء يكون فيه السواك ويجوز الصلاة فيه، والصلاة يُسْتاك عندها، فكيف يكره السواك؟ ! وإذا جاز الامتخاط والبصاق فيه فكيف يكره السواك؟ ! انتهى.\r* وذكر بعضهم: أن مذهب مالك كراهة الاستياك في المسجد؛ خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه.\rقال القرطبي في \"المفهم\": لم يثبت قط أنَّه ﷺ استاك في المسجد؛ فلا يُشرع لما فيه من زوال الأقذار فيه، والمسجد منزّه عنها. وأهل الهيئات والمروءات يمنعون من زوال الأقذار في المحافل والجماعات.\rقال: ومعنى قوله: \"لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كل صلاة\" (١)، أي: عند كل وضوء. انتهى.\r* قال بعضهم: وهذا عجيب منه؛ فإنَّه قد صح: أن النبي ﷺ كان يستاك","footnotes":"(١) البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801853,"book_id":5352,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":327,"body":"عند كل صلاة، وأكثر صلاته بالمسجد، وأعجب منه: تأويل الصلاة بالوضوء. انتهى.\rقلت: أما الثاني؛ فمسلم، وأما الأول (١): فلا.\rالثامن عشر: تسريح اللحية في المسجد: هل هو جائز أم لا؟\r* أجاب أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\"، فقال: أما التسريح فإنما كرهه بعض الناس بناء على أن شعر الإنسان المنفصل عنه طاهر كمذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه وأحد الوجهين في مذهب الشافعي وهو الصحيح، فإن النبي ﷺ لما حلق رأسه أعطى نصفه لأبي طلحة ونصفه قسمه بين الناس، وباب الطهارة والنجاسة يشارك النبي ﷺ فيه أمته، بل الأصل أنَّه أسوة لهم في جميع الأحكام، إلا ما قام فيه دليل يوجب اختصاصه، وأيضًا؛ فالصحيح الذي عليه الجمهور: أن شعور الميتة طاهرة بل في أحد قولي العلماء ومذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين؛ لأنَّ جميع الشعور طاهرة حتى شعر الخنزير.\rوعلى القولين؛ إذا سرح (٨٥/ أ) شعره وجمع الشعر فلم يترك في المسجد، فلا بأس بذلك، أما إذا ترك شعرة في المسجد: هذا يكره؛ وإن لم يكن نجسًا؛ فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين.\rالتاسع عشر: كره مالك أخذ شعره وأظفاره في المسجد ولو جمعه وألقاه؛ لحرمة المسجد.\rوكره ابن عقيل إزالة ذلك في المسجد مطلقًا؛ صيانة له، وذكر غيره: يسنُّ ذلك.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"أما الأول فمسلم وأما الثاني فلا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801854,"book_id":5352,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":328,"body":"قال صاحب \"الفروع\": وظاهره مطلقًا فلا يحرم إلقاؤه فيه.\rقال الشيخ مجد الدين: قياس مذهبنا أنه لا بأس به - كما في غسل يده في الطسْت وترْجيل شعره - كما جاء عنه ﷺ: أن عائشة ﵂ كانت ترجّله وهو في المسجد (١)، مع كون الترجيل غالبًا لا يخلو من سقوط شيء من الشعر.\rالعشرون: قال ابن تميم وغيره: ويجنب المسجد الصبيان والمجانين.\rوقال بعض علمائنا: يُسَنُّ أن يُصان عن صغير.\rقال صاحب \"الفروع\": أَطْلَقُوا العبارة، والمراد والله أعلم: إذا كان صغيرًا لا يميِّز، لغير مصلحة ولا فائدة. وعن مجنونٍ حال جنونه.\rوقال بعض الشافعية: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يُميِّزون المسجد من غير حاجة مقصودة؛ لأنه لا يؤمَن تنجيسهم المسجد.\rفي \"المعجم الكبير\" للطبراني من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: \"جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وأصواتكم وسلَّ سيوفكم وإقامة حدودكم وجمّروها في سبع، واتخذوا على أبواب مساجدكم المطاهر\" (٢).\rوأطلق النَّووي في \"الرَّوضة\" المنع من دخول الصبيان والمجانين المسجد.","footnotes":"(١) البخاري (٢٩٦).\r(٢) المعجم الكبير (٨/ ١٥٦) (٧٦٠١) من حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة، رواه ابن ماجه (٧٥٠) من حديث واثلة قال ابن الجوزي في العلل (١/ ٤٠٤) هذا حديث لا يصح، وقال في الزوائد (٢/ ٢٥) إسناده ضعيف. وضعفه البوصيري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801855,"book_id":5352,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":329,"body":"قال في \"إعلام الساجد\": وهو في المجانين ظاهر؛ إذا خيف منه تلويثُهُ، أما مع الأمن والتمييز؛ فلا، لأنَّ غير المميَّز كالبهيمة. وُيحمل؛ على أن يمنع وليه من إدخاله المسجد إذا خيف حدثُهُ فيه.\rوقال في \"شرح مسلم\": يجوز إدخال الصبي المسجد؛ وإن كان الأولى تنزيه المسجد عن من لا يؤمن منه حدَث. انتهى.\rالحادي والعشرون: لو أجنب وهو خارج المسجد ولم يجد إلا عينًا في مسجد لا قدرة له على مائها إلَّا أن يدخل المسجد؛ (٨٥/ ب) ماذا يفعل؟\rقال ابن عقيل في \"المنثور\": هذه المسألة سأل عنها أبو يوسف مالك بن أنس بمكة؛ فقال مالك: يدخل فيغتسل في المسجد. قال له أبو يوسف: أخطأت! فقال مالك: فما يفعل أيها الشيخ؟ قال: يتيمم للدخول، ويدخل فيغتسل، فسكت مالك على ما حكى.\rقال ابن عقيل: وقلت مذْهبنا فيه جواب يخالف هذا؛ وهو: أنه يجوز له الدخول من غير إطالة؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (١)، فإذا دخل؛ فهل يغتسل فيه؟ على روايتين: إحداهما: يُكره ذلك، والأخرى: لا يُكره، فعلى هذا: يجوز له التيمم بعد الدخول فيه لأجل الَّلبث للاغتسال. انتهى.\rوقال القاضي حسين وغيره من الشافعية: ليس له أن يدخل ويغتسل فيه؛ لأنَّه يلبث في المسجد لحظة مع الجنابة.\rقال في \"التهذيب\" للشافعية: إن كان معه إناء: تيمم ثمَّ دخل وأخرج الماء للغُسل، وإن لم يكن معه إناء: صلَّى بالتيمم.\rقال النووي: وهذا الذي قاله؛ فيه نظر، وينبغي أن يجوز الاغتسال منه","footnotes":"(١) النساء الآية: ٤٣.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801856,"book_id":5352,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":330,"body":"إذا لم يجد غيره ولم يجد إناءً، ولا يباح له التيمم، فإن جوَّزْنا المرور في المسجد الطويل لغير حاجة فكيف نمنعه بمكث لحظة لسبب الضرورة التي لا مندوحة عنها؟\rالثاني والعشرون: نقل ابن عقيل في \"المنثور\"، عن شيخه القاضي أبو (١) يعلى؛ أنه سئل عن قوم ينامون في المساجد وتصيبهم الجنابة وُيحدِثون، فقال: نقل إبراهيم ابن هانئ عن أحمد في الرجل ينام في المسجد فتصيبه الجنابة، إن قدر أن يخرج فيغتسل: خرج، وإلَّا بات في المسجد؛ لعله إن خرج يصيبه البرد. واستدل؛ بأن وفدًا قدموا على النبي ﷺ فأنزلهم المسجد (٢).\rوكذا قال الشافعية: ينام في المسجد للضرورة لكنه يتيمم.\rقال في \"الروضة\": وجوبًا إن وجد غير تراب المسجد ولا يتيمم بترابه.\rوقال الرافعي: ويَحْسن أن يتيمم.\rوقال الروياني في \"البحر\": يتيمم بغير تراب المسجد، فإن لم يجد إلَّا تراب المسجد لا يتيمم، كما لو وجد ترابًا مملوكًا للغير. ولكنه لو تيمم به جاز.\rقال النووي: وأيُّ مانع يمنع من غبار يسير (٨٦/ أ) للضرورة؟ والفرق بينه وبين المملوك ظاهر.\rالثالث والعشرون: قال في \"الفصول\" و\"المستوعب\": عمارة المساجد ومراعاة أبنيتها: مستحبة، قال ابن تميم: بناء المسجد مندوب إليه.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"أبي\".\r(٢) مصنف عبد الرزاق (١/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801857,"book_id":5352,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":331,"body":"وقال الشيخ وجيه الدين ابن منجا في \"شرح الهداية\": بناء المسجد مستحب وردت الأخبار بالحث عليه.\rوقال في \"الرعاية\": إصلاح الطرق والمساجد والجوامع من فروض الكفايات.\rالرابع والعشرون: في جواز دخول الكافر مساجد الحِلِّ بإذن مسلم لمصلحة؛ روايتان:\r* قال في \"الرعاية الكبرى\": والمنع مطلقًا أظهر، فإن جاز ففي جواز جلوسه جُنُبًا وجهان، وحكى بعضهم رواية الجواز من غير اشتراط إذن.\rوفي \"المستوعب\": هل يجوز لأهل الذمة دخول مساجد الحلّ؟ على روايتين.\rوفي \"الشرح\" وغيره؛ هل يجوز دخولها بإذن مسلم؟ على روايتين وإن الصحيح من المذهب: الجواز.\rفظهر من هذا الخلاف: هل هو في كل كافر أم في أهل الذمة؟ فقط طريقان، وهل محلّ الخلاف مع إذن المسلم لمصلحة أو لا يُعتبران أو يعتبر إذن المسلم؟ فقط ثلاث طرق.\rومذهب أبي حنيفة: يجوز للكتابي دون غيره.\rومذهب مالك وغير واحد: لا يجوز مطلقًا.\rومذهب الشافعي: جواز دخوله بإذن مسلم. هكذا أطلقه الرافعي والنَّووي.\r* وذكر بعضهم قيودًا:\rأحدها: إذا لم يكن شُرط عليه في عقد الذمَّة عدم الدخول، فإن كان قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801858,"book_id":5352,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":332,"body":"شُرِط عليه ذلك، لم يؤذن له.\rالثاني: يشترط في الإذن التكليف، فلا عبرة بإذن الصبي والمجنون.\rوقيل: لا بد أن يكون الإمام.\rوقيل: إذنه في الجامع بخلاف مساجد المحال والقبائل.\rوقيل: إن كان المقام أكثر من ثلاثة أيام: لم يصح إلَّا مِن الإمام، وأن يجتمع عليه أهل تلك الناحية؛ بشرط أن لا يتضرر أحد من المصلين وإن كان لاجتياز أو شيء يسير، وكان من الجوامع التي لا يترتب فيها الأئمة إلا بإذن السلطان، فلا بدَّ من إذنه ونحوه.\rوإن كان مساجد القبائل: فوجهان، أظهرهما: يكفي إذْنُ مَن يصح أمانُهُ. والثاني: لا يصحُّ إلَّا ممن (١) كان من أهل الجهاد.\rالثالث: هذا إذا استأذن (٨٦/ ب) لسماع قرآن أو علم و (٢) رُجِىَ إسلامه أو دخل لإصلاح بنيان ونحوه. فإذا استأذن لنوم أو أكل ونحوه؛ ففي \"الروضة\": ينبغي أن لا يؤذَن له في الدخول.\rوقال غيره: لا (٣) يجوز لنا أن نأذن له في ذلك.\rواستثنى بعضهم من الإطلاق الأول مسألتين:\rإحداهما: ما لو جلس فيه الحاكم للحكم فلا بد من دخوله للمحاكمة بغير إذن ويَنْزِلُ جلوسُه منزلة إذنه، نقله في \"الرَّوضة\"، عن البغوي.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"من\".\r(٢) في \"ق\" \"أو\".\r(٣) في \"ق\" \"ولا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801859,"book_id":5352,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":333,"body":"الثاني: دخوله لحاجة إلى مسلم أو حاجة مسلم إليه. ذكره الروياني.\rالخامس والعشرون: يسَنَّ صون المسجد عن: إنشاد شعر قبيح ومحرم وغناء وعمل سماع.\rقال في \"الغُنْيَة\": لا بأس بإنشاد شعر خال من سخف وهجاء المسلمين، والأولى: صيانتها إلَّا أن يكون من الزهديات فيجوز الإكثار؛ لأنَّ المساجد وضعت لذكر الله تعالى فينبغي أن تجل عن ذلك.\rوفي \"الرعاية\": يباح إنشاد شعر مباح فيه.\rوعند الشافعية: ينبغي أن لا ينشد في المسجد شعرًا ليس فيه مدح للإسلام ولا حث على مكارم الأخلاق ونحوه، فإن كان لغير ذلك: حَرُم. قاله النَّووي في \"شرح المهذَّب\".\r* وعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"من رأيتموه يُنشد شعرًا في المسجد فقولوا فضَّ الله فاك ثلاث مرات\" رواه ابن السُّنِّي (١).\rوحمله بعضهم؛ على ما فيه هجو ومدح بغير حق.\rوفي \"الصحيح\": أن حسَّان كان ينشد في المسجد بحضرة النبي ﷺ (٢)،\rوكذلك كعبُ بن زُهَيْر.\rقلت: الذي يتعيَّن؛ ما رواه الإمام أحمد في \"مسنده\": \"الشعر كالكلام، حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه\" (٣).","footnotes":"(١) في عمل اليوم والليلة (١٥٣).\r(٢) البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) البخاري في الأدب المفرد (٨٦٥)، والدارقطني (٤/ ١٥٦) والطبراني في الأوسط (٧٦٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. والحدث ليس بالمسند.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801860,"book_id":5352,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":334,"body":"السادس والعشرون: يسنُّ صونه عن إنشاد ضالَّة، وهو: تعريفها ونُشدانها وهو طلبها، ويقول له سامعه: \"لا وجدتهَا ولا ردها الله عليك\".\rذكر في \"الرعاية\" في \"الشرح\": يكره إنشاد الضالَّة في المسجد.\rوفي \"صحيح مسلم\"، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"من سمع رجلًا يَنشد ضالَّة في المسجد فليقُل: \"لا ردَّها الله عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا\" (١).\rووجَّه بعضهم التحريم من البيع على ما يأتي.\rالسابع والعشرون: لا يجوز البيع والشراء في (٨٧/ أ) المسجد للمعتكف وغيره: نُصَّ عليه في رواية حنبل، وجزم به القاضي، وابنه أبو الحسين، وصاحب \"الوسيلة\" و\"الإيضاح\" وغيرهم؛ لما روى أحمد: من حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: \"نهى النبي ﷺ عن البيع والشراء في المسجد وأن يُنشد فيه الأشعار وأن يَنشد فيه الضالَّة وعن الحِلَق يوم الجمعة قبل الصلاة\"، رواه أبو داود، والترمذي وحسَّنه، والنسائي ولم يذكر إنشاد الضالَّة (٢).\rوعن أبي هريرة مرفوعًا: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك\"، إسناده جيد، رواه الترمذي، وقال حسن غريب (٣).\rقال ابن هُبيرة: منع صحته وجوازه أحمد.\rوقيل: إن حرم؛ ففي صحته وجهان، وجزم في \"الفصول\" و\"المستوعب\"","footnotes":"(١) مسلم (٥٦٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٢) أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢١) وقال: حديث حسن، والنسائي (٧١٤).\r(٣) الترمذي (١٣٣٦) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801861,"book_id":5352,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":335,"body":"بأنَّه يكره وفاقًا لمالك، والشافعيُّ في الصحيح عنده، وله قول: لا يكره.\rوقال أبو حنيفة: يجوز ويكره إحضار السلع في المسجد (١) وقت البيع وينعقد البيع مع ذلك.\rوقال ابن بطَّال: أجمع العلماء على أن ما عُقد من البيع في المسجد لا يجوز نقْضُه. انتهى.\rوقد تقدم عن الإمام أحمد رواية بعدم صحته.\rالثامن والعشرون: يباح عقد النكاح فيه، ذكره في \"الرعاية\" وغيرها.\rوقال أبو عمرو بن الصلاح من الشافعية: يستحب عقده فيه، واحتجَّ بحديث: \"أعلنوا النكاح في المسجد\"، رواه الترمذي (٢).\rالتاسع والعشرون: يسنُّ أن يصان عن عمل صنعة: نص عليه.\rقال السامري: سواءً كان الصانع يراعي المسجد بكنس ورشّ ونحوه أو لم يكن.\rوقال في روايته الأثرم: ما يعجبني مثل الخياط والإسكاف وما أشبهه، وسهّل في الكتابة فيه، وقال: وإن كان من غدوة إلى الليل فليس هو كل يوم.\rقال القاضي سعد الدين الحارثي من علمائنا: خصّ الكتابة؛ لأنها نوع تحصيل للعلم، فهي في معنى الدراسة، وهذا يوجب التقيُّد بما لا يكون تكسُّبًا؛ وإليه أشار بقوله: فليس ذلك كل يوم.","footnotes":"(١) \"في المسجد\" سقطت من \"ق\".\r(٢) رواه الترمذي (١٠٩٥) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801862,"book_id":5352,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":336,"body":"وقال صالح: لأبيه تكره الخياطين في المساجد؟ قال: لعمري شديدًا! وهذا يقتضي التحريم.\rوسأل في رواية حرب؛ عن العمل في المسجد نحو الخياط وغيره يعمل؟ فكأنه كرهه ليس بذلك الشديد. فظاهره الكراهة.\rوقال ابن بطة: الارتفاق (٨٧/ ب) بالمسجد واتخاذه للصنعة والتجارة كالحانوت: مكروه.\rوذكر ابن عقيل: أنه يكره في المساجد العمل والصنائع كالخياطة والخرز والحلْج والتجارة وما شاكل ذلك إذا كثر. ولا يكره ذلك إذا قلّ مثل رقع ثوبه أو خصف نعله.\r* وبالمنع قال الشافعي، وإسحاق، ويقتضيه مذهب مالك. هكذا رأيته منقولًا في \"الآداب\" للعلَّامة شمس الدين ابن مفلح. والذي رأيته في كتب أصحاب الشافعية: الكراهة إلا أن يخيط ثوبه فلا يكره. هكذا قال ابن الصباغ.\rقال في \"الروضة\": يكره عمل الصنائع فيه، أي: المداومة. أما لو دخل لصلاة أو اعتكاف فَخَاطَ ثوبه: لم يكره.\rوحكى القاضي عياض عن بعض مشايخه: إنما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب فيه ولا يتخذ المسجد متجرًا. فأما الصنايع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم ممَّا لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس به.\rالثلاثون: يُسَنّ أن يصان عن لغط وكثرة حديث لاغٍ ورفع صوت بمكروه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801863,"book_id":5352,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":337,"body":"قال صاحب \"الفروع\": وظاهر هذا أنه لا يكره ذلك إذا كان مباحًا أو مستحبًا. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.\rوفي \"الغنية\": يكره أن لا يذكر الله تعالى.\rومذهب مالك: كراهة ذلك؛ قال أشهب: سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلْم وغيره؟ قال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره. ولقد أدركت الناس قديمًا يعِيبون ذلك على مَن يكون ذلك في مجلسه. ومَن كان يكون ذلك في مجلسه كان يعتذر منه. وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرًا.\rوقال عياض: قال مالك وجماعة من العلماء يُكره رفع الصوت في المسجد بالعلْم وغيره.\rوأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه في العلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس؛ لأنه مجمعهم ولابد لهم منه.\rوقال ابن عقيل في \"الفصول\" في آخر باب الجمعة: ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق. فإن كان مغالبة ومنافرة: دخل في حيِّز المُلاحَّة والجدال فيما لا (٨٨/أ) يغني ولم يجزْ في المساجد فأما الملاحة في غير العلوم، فلا يجوز في المسجد، وقال أيضًا: يكره كثرة الحديث واللغط في المساجد.\rوقال ابن بطة: ومن السنَّة ذكر الله تعالى وذكر العلم في المسجد، وترك الخوض والفضول وحديث الدنيا فيه. فإن ذلك مكروه.\rوفي \"الرعاية\": تباح المناظرة في الفقه وما يتعلق به (١).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"فيه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801864,"book_id":5352,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":338,"body":"الحادي والثلاثون: تعليم الصبيان في المسجد.\rقال ابن الصيْرفي في \"النوادر\": لا يجوز التعليم في المساجد.\rوقال أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": لا يجوز - وقد سئل عنها -: يُصان المسجد عما يؤذيه ويؤذي المصلين؛ حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه. وكذلك توسيخهم لحصره ونحو ذلك لا سيما إن كان ذلك وقت الصلوات فإنَّه من عظيم (١) المنكرات.\rوقال في موضع آخر - منها -: وأما تعليم الصبيان في المسجد بحيث (٢) يؤذون المسجد فيلوثونه ويرفعون أصواتهم ويشغلون المصلي فيه ويضيِّقون عليه، فهذا مما يجب النهي عنه والمنع منه، والله أعلم.\r* وقال صاحب \"الفروع\" في \"آدابه\"، عقيب كلام القاضي سعد الدين الحارثي المتقدم قبل هذه: وينبغي أن يخرج على هذا تعليم الصبيان للكتابة في المسجد بالأجرة. وتعليمهم تبرعًا جائز - كتلقين القرآن وتعليم العلم، وهذا كله بشرط: أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك.\rوقال القاضي عياض: وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد، قال: وحكى بعضهم خلافًا في تعليم الصبيان فيها.\rوقال القرطبي: منع بعض العلماء من تعليم الصبيان فيه، ورأوا أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان تبرعًا: فهو ممنوع أيضًا؛ لعدم تحرُّز الصبيان عن القذر والوسخ فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد. وقد ورد الأمر بتنظيفها وفي الحديث \"جنِّبوا مساجدكم صبيانكم\" (٣). وقد تقدم.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"أعظم\".\r(٢) في \"ق\" \"بحديث\" وفي \"س\" \"الحديث\".\r(٣) تقدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801865,"book_id":5352,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":339,"body":"وسئل القفال عن تعليم الصبيان في المسجد؛ فقال: الأغلب من الصبيان الضَّرر بالمسجد؛ فيجوز منعهم.\rوعند الظاهرية؛ تعليمهم فيه مباح.\rالثاني والثلاثون: قال في \"الرعاية\" (٨٨/ ب) وغيرها: يباح تعليم القرآن في المسجد.\rقال القاضي أبو يعلى في \"الأحكام السلطانية\": أما جلوس العلماء والفقهاء في الجوامع والمساجد والتصدي للتدريس والفتوى، فعلى كل واحد منهم زاجرٌ من نفسه ألا يتصدى لما ليس بأهل، إلى أن قال: وللسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاحتياط من إنكار وإقرار. وإذا أراد من هو لذلك أقول: هل يترتب في أحد المساجد لتدريس أو فتيا؟ نظر حال المسجد، فإن كان من مساجد المحال التي لا يترتب الأئمة فيها من جهة السلطان: لمِ يلزم من يترتب فيها لذلك استئذان السلطان في جلوس- كما لا يلزم أن يستأذن فيها من يُرتَّب للإمامة، كان كان من الجوامع وكبار المساجد التي يترتب الأئمة فيها بتقليد السلطان: روعي في ذلك عُرف البلد وعادته في جلوس أمثاله. فإن كان للسلطان في جلوس مثله نظر: لم يكن له أن يترتب للجلوس فيه إلا عن إذنه؛ لأنه افتئات عليه في ولايته، وإن لم يكن للسلطان في مثله نظر معهود: لم يلزم استئذانه في ذلك وكان كغيره من المساجد.\rقال القاضي سعد الدين الحارثي: والصحيح عدم اعتبار الإذن؛ لأن الطاعات لا تتوقف على ذلك؛ لأنه ربما أدّى إلى التعطيل ولفعل السلف، وما ذكر من الافتئات فغير مُسَلَّم.\rوقال النووي: يستحبّ عند حِلَق العلم والمساجد وذكر الوعظ والرَّقائق ونحوها، من الأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة. ونقَل ابن بطَّال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801866,"book_id":5352,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":340,"body":"فيه الإجماع.\rالثالث والثلاثون: يُكره الجلوس للحلَق يوم الجمعة قبل الصلاة للحديث المتقدم في مسألة البيع الذي رواه الإمام أحمد وغيره (١).\rوقال الغزالي في \"الإحياء\": قال الخطَّابي: وكان بعضهم يرويه الحَلْق بإسكان اللام؛ أخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة. قال: فقلت له إنما هو الحلَق بفتح ما جمع حلْقة. وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم، وأمر بأن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة.\rالرابع والثلاثون: قال القاضي أبو يعلى: يمنع الناس في الجوامع والمساجد من استطراق (٨٩/ أ) حلَق الفقهاء والقراء؛ صيانة لحرمتها. وقاله الشافعية؛ وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا حِمى إلا في ثلاثة: البير وطول الفَرَس وحلَقة القوم\" فأما البير فهو منتهى حريمها وأما طول الفرس فهو ما دار فيه بمقوده إذا كان مربوطًا، وأما حلقة القوم فهو استدارتهم في الجلوس للتشاور. والحديث وهذا الخبر الذي ذكره القاضي: إسناده جيّد. رواه البيهقي من حديث سعد الكاتب عن بلال العبسي عن النبي ﷺ مرسلًا (٢).\rالخامس والثلاثون: يُسَن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقرآن والذكر، ويجلس مستقبل القِبلة.\rالسادس والثلاثون: يكره أن يسند ظهره إلى القبلة. قال أحمد: هذا مكروه. وصرح القاضي بالكراهة. قال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يتساندوا إلى القبلة قبل صلاة الفجر، رواه أبو بكر النجار.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) السنن الكبرى (٦/ ١٥١ - ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801867,"book_id":5352,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":341,"body":"قال في \"الفروع\": اقتصر أكثر الأصحاب على استحباب استقبالها، فتركه؛ يعني: ترك الاستناد أولى. ولعل هذا أولى.\rوفي \"الصحيحين\": من حديث الإسراء، فإذا أنا بإبراهيم مسْنِدًا ظهره إلى البيت المعمور (١). ولأحمد بإسناد صحيح، عن عبد الله بن الزبير: أنه قال- وهو مستند إلى الكعبة-: \"ورب هذه الكعبة لقد لَعَنَ (٢) رسول الله ﷺ فلانًا وما ولد من صلبه\" (٣) ولأحمد، عن كعب بن عجرة، قال: بينما نحن في مسجد رسول الله ﷺ مُسندي ظهورنا إلى القِبلة إذ خرج علينا رسول الله ﷺ وذكر الحديث (٤).\rالسابع والثلاثون: قال محمد بن إبراهيم البوشنجي (٥): ما رأيت أحمد ابن حنبل جالسًا إلا القرفصاء، إلا أن يكون في الصلاة.\rقال ابن الجوزي في \"المناقب\": وهذه الجلسة التي تحكيها قَيْلَةُ في حديثها: \"إني رأيت رسول الله ﷺ جالسًا جدسة التخشُّع القرفصاء\"، وكان أحمد يقيم (٦) في جلوسه هذه الجلسة، وهي أَوْلى الجلسات بالخشوع.\rوالقرفصاء: أن يجلس الرجل على إليتيه رافعًا ركبتيه إلى صدره مُفضِيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وربما احتبى بيديه وحديث قيْلة: رواه أبو داود (٧).","footnotes":"(١) صحيح مسلم (١٦٢) من حديث أنس بن مالك.\r(٢) في \"م، ق\" \"أمن\" بدل \"لعن\" والصواب كما في \"س ع\".\r(٣) \"المسند\" (٤/ ٥).\r(٤) المسند (٤/ ٢٤٤).\r(٥) المناقب (ص: ٢١٠) وفي \"م، ق، س\" \"أحمد بدل محمد\".\r(٦) في هامش \"م، ق\" (ظ: يديم) وفي المناقب (ص: ٢١٠) و\"ع\" \"يتيمم\".\r(٧) أبو داود (٤٨٤٧) من حديث قيلة بنت مخرمة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801868,"book_id":5352,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":342,"body":"الثامن والثلاثون: قال (٨٩/ ب) في \"الشرح\" في آخر باب الأذان: لا بأس بالاجتماع في المسجد والأكل فيه، وذكر فيه أيضًا وفي الرعاية وغيرهما أن للمعتكف الأكل في المسجد] (١) وغسل يده في طسْت. وقد قال أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ: \"دخلت المسجد فإذا بسائل سأل، فوجدت كسْرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه\"، رواه أبو داود من رواية مبارك بن فَضالة، وفيه كلام، وباقيه ثقات (٢).\rوعن عبد الله بن الحارث قال: كنا نأكل على عهد النبي ﷺ في المسجد الخبز واللحم\" رواه ابن ماجه (٣).\rوقال ابن تميم وابن حمدان: إنه لا يجوز دخول المسجد للأكل ونحوه. وعند الشافعية: يجوز.\rوقال مالك: يُكره الأكل في المسجد إلَّا اللقمة واللقمتين. ولا يعجبني الأكل في رِحابِهِ؛ لأنها من المسجد.\rوقال في \"إعلام الساجد\": \"وينبغي أن يبسط شيئًا ويحترز خوفًا من التلويث ولئلا يتناثر شيء من الطعام فيجتمع عليه الهوام، هذا إذا لم يكن له رائحة كريهة كالثوم ونحوه، وإلا كُره أكْلُهُ فيه ويمنع آكله من المسجد حتى يذهب ريحه.\rالتاسع والثلاثون: قال المروذي: \"سألت أبا عبد الله عن الرجل يستلقي ويضع إحدى رجليه على الأخرى: قال ليس به بأس، قد روي.","footnotes":"(١) ما بين المعقوفتين سقط من \"م، ق، س\".\r(٢) أبو داود (١٦٧٠) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر.\r(٣) ابن ماجه (٣٣٠٠) من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801869,"book_id":5352,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":343,"body":"قال ابن الجوزي: لا بأس به إلا أن لا يكون (١) له سراويل ووجه تخريج رواية يكره، كشربه قائمًا ونهيه عنه ونحو ذلك.\rفعلى هذا؛ لو وضع إحداهما على الأخرى من غير استلقاء احتمل وجهين؛ نظرًا إلى أن النَّهْي إنما هو مع الاستلقاء. والأصل: اعتبار الوصف وأن المقصود وضع إحداهما (٢) على الأخرى، والاستلقاء ذكر؛ لأنه الغالب. وهو معتبر في الحكم. والأول: أظهر؛ لأن الأصل عدم الكراهة خولف للخبر وهو في أمر مخصوص فَيُقتَصَرُ عليه.\r* قاله (٣) في \"الآداب\" عن جابر: \"إن رسول الله ﷺ نهى أن يرفع إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره\"، إسناده ثقات، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصحّحه (٤)، وعن (٥) عبَّاد بن تميم، عن عمّه: أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى (٩٠/ أ). رواه البخاري ومسلم (٦).\rولمالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك (٧).\rقال ابن منصور لأبي عبد الله: يكره للمرأة أن تستدقى على قفاها! ! قال","footnotes":"(١) في \"م\" \"أن يكون\".\r(٢) في (م) \"م\" \"إحديها\".\r(٣) في (ق) \"قال\".\r(٤) المسند (٣/ ٢٩٧) أبو داود (٤٨٦٥) والترمذي (٢٩١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(٥) في \"م\" \"عن عباد\".\r(٦) البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠) من حديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد المازني.\r(٧) البخاري (٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801870,"book_id":5352,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":344,"body":"أي والله، يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه كرهه. رواه البخاري عن ابن سيرين. وعند الشافعية يجوز ذلك.\rقال ابن بطَّال- عن حديث جابر المتقدم-: كان البخاري يراه منسوخًا بحديث عبَّاد.\rالأربعون: قال القاضي أبو يعلى في \"الجامع الكبير\": روى أبو بكر الفريابي في \"كتاب الصلاة\" وإسناده عن أبي النعمان، قال: حججت في خلافة عمر ﵁، فقدِمت المدينة فدخلت مسجد النبي ﷺ، فتقدمت إلى مقدَّم المسجد أُصلِّي إذ دخل عمر ﵁ فرآني فأخذ برأسي فجعل يضرب به الحائط ويقول: ألم أنهكُم أن تقدموا في مقدِّم المسجد بالسَّحَر، إن له عوامر\".\rوبإسناده عن عبد الله ابن عامر قال: دخل جابر بن سعْد الطائي المسجد من السَّحَر وكانت له صحبة فإذا ناس في صدر المسجد يصلون، فقال: أرغبوهم، فمن أرغَبَهُم فقد أطاع الله ورسوله.\rقال حريز بن عثمان (١) كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول.\rقال القاضي: وهذا يدل على كراهة التقدم في المسجد وقت السَّحَر.\rورواه الإمام أحمد في \"مسنده\": ولفظه: قال: دخل المسجد حابس (٢) ابن سعْدٍ الطائي من السّحَر- وقد أدرك النبي ﷺ، فرأى الناس يصلون مقدَّم (٣) المسجد، فقال مروان: وربّ الكعبة أرغبوهم، فمن أرغبهم فقد","footnotes":"(١) \"ابن عثمان\" سقطت من \"ق\".\r(٢) جميع النسخ \"جابر\".\r(٣) في \"ق\" \"في مقدم\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801871,"book_id":5352,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":345,"body":"أطاع الله ورسوله، فأتاهم الناس فأخرجوهم. فقال: إن الملائكة تصلَّي من المسجد في مقدَّم المسجد (١).\rالحادي والأريعون: قال الشيخ تقي الدين في \"الفتاوى المصرية\": يجوز تعليم القرآن في المسجد إذا لم يكن فيه ضرر على المسجد وأهله، بل يستحب. انتهى.\rالثاني والأربعون: يسنُّ كنس المسجد يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه.\rوقد روى أبو داود والترمذي (٩٠/ ب)، عن أنس: \"عرضت علىَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد\" (٢).\rوعن عائشة: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدُّور وأن تنظف وتطيّب خرَّجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما (٣) (٤)، وخرَّجه الترمذي مُرسلًا من غير ذكر عائشة، وقال: هو أصح (٥). وكذلك أنكر الإمام أحمد وصله.\rواختُلف في تفسير الدّور هنا: فقال الخطابي وغيره: المراد بها البيوت، وقال أكثر المتقدمين: المراد بها هنا القبائل- كقوله ﷺ: \"خير دُور الأنصار دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث\" الحديث (٦)، وعن يعقوب بن","footnotes":"(١) \"المسند\" (٥/ ١٠٥, ١٠٩) قال الحافظ في الاصابة (١/ ٢٧١) هذا موقوف صحيح الاسناد.\r(٢) أبو داود (٤٦١)، و\"الترمذي\" (٢٩١٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\r(٣) في \"ق\" \"صحيحه\".\r(٤) أحمد (٦/ ٢٨٠)، وأبو داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩) وابن خزيمة (١٢٩٤) وابن حبان (١٦٣٤).\r(٥) الترمذي (٥٩١).\r(٦) البخاري (٣٧٩٠)، ومسلم (٢٥١١) من حديث أبي أسيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801872,"book_id":5352,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":346,"body":"زيد: أن النبي ﷺ كان يتبع غبار المسجد بجريدة (١).\rالثالث والأربعون: في تجصيص المساجد.\rقال المروذي: قلت لأبي عبد الله إن قومًا يحتجون في الجصّ أنه لا بأس به: أن النبي ﷺ نهى عن تجصيص القبور (٢) فقال: لا بأس أن تجصص الحيطان، قال: وأي شيء في هذا من الحجة، وأنكره. وذكر له المروذي؛ أن ابن أسلم الطوسي كان لا يجصص مسجده، وأنه كان لا يدع بطرسوس مسجدًا مجصصًا إلا قلعه، فقال أبو عبد الله: هو من زينة الدنيا. وسأله المروذي عن الجص والآجر يفضل من المسجد فقال: يصرف في مثله.\rوقال أبو عبد الله: قيل للنبي ﷺ عن تكحيل المسجد فقال: لا، عريشٌ كعريش موسى، وإنما هو شيء يطلى (٣) به كالكحل، أي: فلم يرخص فيه النبي ﷺ (٤).\rوقال في \"الغنية\": لا بأس بتجصيص المساجد وتطيينها.\rالرابع والأربعون: يكره زخرفة المساجد بنقش أو صبغ أو كتابة ونحو ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته.\rوفي البخاري: عن ابن عباس أنه قال: \"لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى\" (٥).","footnotes":"(١) ابن أبي شيبة في المصنف (٤٠١٩).\r(٢) مسلم (٩٧٠) من حديث جابر ﵁.\r(٣) في \"ق\" \"تطلى\".\r(٤) رواه الدارمي (١/ ١٨) في المقدمة.\r(٥) ذكره البخاري تعليقًا ٤٤٦.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801873,"book_id":5352,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":347,"body":"وفي \"سنن أبي داود\": عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"ما أُمرت بتشييد المساجد\" (١).\rوعن أنس: أن النبي ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد\"، إسناده (٩١/ أ) ثقات. رواه أحمد وأبو داود (٢).\rوعن عمر مرفوعًا: \"ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم\"، رواه ابن ماجه (٣).\rوبالكراهة؛ قال بعض الشافعية. وجوّزه بعض العلماء، وقال: لا بأس به؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية (٤) .. ولما ذكر (٥) من فعل عثمان ذلك بمسجد رسول الله ﷺ. ولم ينكر ذلك.\rوروى البخاري في \"صحيحه\": أن عمر (٦) ﵁ أمر ببناء المسجد، وقال: \"أكِنَّ الناسَ من المطر، وإياك أن تحمَّر أو تصفِّر فتفتن الناس\" (٧).\rوقال ﵁: \"إن القوم إذا زيَّنوا مساجدهم قلَّت أعمالهم\" (٨).\rالخامس والأربعون: يكره تحليته بذهب أو فضة.","footnotes":"(١) أبو داود (٤٨٨).\r(٢) المسند (٣/ ١٣٤) أبو داود (٤٤٩).\r(٣) ابن ماجه (٧٤١).\r(٤) \"التوبة\" [آية ١٨].\r(٥) في إعلام الساجد (ص: ٣٣٧) \"ولما روى من فعل عثمان\".\r(٦) في \"م، س\" \"ابن عمر\".\r(٧) ذكره البخاري تعليقًا (٤٤٦).\r(٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٥٤) من حديث علي ﵁ بلفظ مقارب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801874,"book_id":5352,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":348,"body":"قال في \"الآداب\": وينبغي أن يقال: إن كان (١) ذلك من مال الوقف: حرم ووجب الضمان.\rوذكر في \"الرعاية\" في موضع: أنه هل يحرم تحلية المسجد بذهب وفضة، وتجب إزالته وزكاته، بشرطها (٢) أو يكره؟ على قولين، وقدّم الأول، وعند الحنفية: \"لا بأس بتحلية المسجد بذهب ونحوه؛ لأنه تعظيم له. ومنهم من استحبه (٣) لذلك.\rوعند المالكية: يكره ذلك، ويصان المسجد عنه، وهو قول بعض الحنفية. ذكره صاحب \"المفيد\" منهم. وللشافعية في تحريمه وجهان.\r* وأول من ذهَّب الكعبة في الإسلام وزخرف المساجد: الوليد بن عبد الملك لما بعث إلى خالد بن عبد الله القسْري والي مكة. وحينئذٍ؛ فيضعف قول بعض الحنفية عمن قال بالكراهة، هم محجوجون بإجماع المسلمين في الكعبة.\rوالعجب؛ أن الشيخ تقي الدين السبكي حكى هذا الإجماع عن صاحب \"الطراز\" (٤) من المالكية وأقرّه.\rقال الحنفية: والمتوَلي على المسجد إذا فعل ما يرجع إلى التنقيش والزينة من مال الوقف: ضمن. انتهى كلام صاحب \"الآداب\" فيها، مع أنه صدَّر المسألة بالكراهة، ومع أنه جزم في كتابه \"الفروع\" بالتحريم. قال في باب زكاة الذهب والفضة: \"ويحرم تحلية مسجد ومحراب\".","footnotes":"(١) في \"ق\" \"إن ذلك إن كان\".\r(٢) \"بشرطها\" سقطت من \"ق\".\r(٣) في \"م\" \"استحب\".\r(٤) في \"م\" \"الطران\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801875,"book_id":5352,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":349,"body":"السادس والأربعون: تصان عن تعليق مصحف أو غيره في قِبلته دون وضعه بالأرض.\rقال جعفر بن محمد أبو عبد الله الكوفي: سمعت أحمد يقول: يُكره أن يعلق (٩١/ ب) في القبلة شيء يَحُول بينه وبين القبلة، ولم يُكره إنْ وُضِع في المسجد المصحف أو نحوه.\rالسابع والأربعون: قال بعض الشافعية: يستحب تجمير المسجد، وكان عبد الله المجمر يجمر المسجد.\rقلت: وهو ظاهر كلام علمائنا؛ لأنهم ذكروا تطييبه، وهذا منه.\rويؤيده: ما رواه واثلة بن الأسقع: أن النبي ﷺ قال: جنِّبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخِذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجُمَع\".\rرواه ابن ماجه والطبراني في \"الكبير\" عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة (١)، وأنكر مالك تجمير المسجد.\rالثامن والأربعون: قال بعض الشافعية: يستحب فرش المسجد.\rقال الدمياطي: أول من فرش الحُصُر في المساجد: عمر ﵁.\rوفي \"الصحيح\": أن النبي ﷺ كان يصلي على الخُمرة (٢): وهي شيء يصنع من خُوص على قدر الوجه واليدين.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) البخاري (٣٧٩) من حديث ميمونة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801876,"book_id":5352,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":350,"body":"التاسع والأربعون: قال في \"الفصول\" وغيره: يكره أن يُكتب على حيطان المسجد ذِكْرًا وغيره؛ لأن ذلك يلهي المصلي.\rالخمسون: يسَنّ شغل القناديل في كل ليلة. وقاله الشافعية.\rقال الدمياطي: أول من علّق القناديل في المسجد: عمر ﵁.\rقيل: فعل ذلك لما جمع الناس على أُبىّ بن كعب (١) في صلاة التراويح. ولما رأى علي ﵁ اجتماع الناس في المسجد على الصلاة والقناديل تزهر وكتاب الله يُتلى، قال: نورت مساجدنا نور الله تعالى قبرك (٢).\rوذكر القرطبي عن ابن ماجه بسنده إلى أبي سعيد الخدري أنه قال: أول من أسرج المساجد: تميم الداري (٣).\rوذكر القرطبي أيضًا؛ أن تميمًا الداري، حمل من الشام إلى المدينة قناديل وزيتًا، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلامًا يُقال له أبو البراد، فقام فشط المقطّ وعلَّق القناديل وصبّ فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل، فلما غربت الشمس أمر أبا البراد فأسرجها. وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فإذا هو بها تزهر، فقال رسول الله ﷺ: \"مَن فعل هذا؟ قالوا: تميم (٩٢/ أ) الداري يا رسول الله! فقال: نوّرت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة. أما إنه لو كانت في ابنة لزوجتكها! \" (٤).","footnotes":"(١) \"ابن كعب\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"ق\" \"قبرك يا عمر\".\r(٣) ابن ماجه (٧٦٠).\r(٤) الإصابة لابن حجر (٤/ ١٨) وقال: سنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801877,"book_id":5352,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":351,"body":"الحادي والخمسون: يباح غلق أبوابه؛ لئلا يدخله من يُكره دخوله إليه، نصًا.\rوفي \"المفيد\" من كتب الحنفية: \"يُكره إغلاق باب المسجد؛ لأن فيه منعًا عن الصلاة، وإنه لا يجوز للآية (١).\rوقال مشايخنا: لا بأس به في زماننا في غير الصلاة؛ لأنه يُخاف على ما فيه من السرقة. انتهى كلامه.\rوقال الشافعية: لا بأس بإغلاقه في غير وقت الصلاة. ونقل الصيمري (٢) الشافعي، عن أبي حنيفة: أنه منع غلقها بحال.\rالثاني والخمسون: يكره إخراج حصاه وترابه للتبرُّك وغيره.\rقال (٣) في \"الآداب\": ويتوجه أن يُقال: إمَّا مرادهم بالكراهة التحريم، وإما مرادهم إخراج الشيء اليسير لا الكثير.\rروى (٤) أبو داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الحصا ليناشد (٥) الله الذي يخرجها من المسجد ليدعها\" (٦).\rوعند الشافعية: يحرم. وكلام صاحب \"الروضة\" منهم على حديث المزدلفة: يقتضي الكراهة.","footnotes":"(١) \"البقرة\" [آية: ١١٤].\r(٢) في \"م\" \"الصميري\".\r(٣) في \"ق\" \"وقال\".\r(٤) في \"ق\" \"وروى\".\r(٥) في \"ق\" \"إن الحصاة لتناشد\" وفي سنن أبي داود \"إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد\".\r(٦) أبو داود (٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801878,"book_id":5352,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":352,"body":"الثالث والخمسون: في وضع الحصى في المسجد.\rروى أبو داود، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مُطِرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يجيء بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى ﷺ الصلاة، قال: \"ما أحسن هذا\" (١).\rوذكر ابن أبي شيْبة: أن أول من حصب المسجد: عمر ﵁. حصبه؛ من الوادي المبارك من (٢) \"العقيق\" (٣).\rالرابع والخمسون: قال في \"المستوعب\" وغيره: لا يجوز أن يغرس في المسجد شيء. وللإمام؛ قلع ما غرس فيه بعد إيقافه، وهذا كله معنى كلام أحمد من رواية الفرج بن الصباح. وقطع في \"التلخيص\" و\"المحرر\" بأنها تقلع. وذكر ابن أبي موسى وأبو الفرج في \"المبهج\": أنه يكره غَرسها. ولفظ أحمد في رواية الفرج ابن الصباح هذه غرست بغير حق والذي غَرسها ظالم، غرس فيما لا يملك. وفي \"الرعاية\": يُسَن أن يُصان عن الزرع (٩٢/ ب) فيه والغرس وأكل ثمره مجانًا في الأَشهر. وللشافعية (٤) وجهان في الكراهة والتحريم، والصحيح: التحريم.\rالخامس والخمسون: هل للإنسان إذا دخل المسجد والناس في الصلاة أن يجهر بالسلام خشية أن يرد عليه مَن هو جاهل، بالسلام، أم لا؟\rأجاب أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": إن كان المصلي يحسن الرد","footnotes":"(١) أبو داود (٤٥٨) من حديث ابن عمر ﵄.\r(٢) \"من\" سقطت من \"ق\".\r(٣) ابن أبي شيبة (٣٥٨٥١).\r(٤) في \"م\" \"والشافعية\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801879,"book_id":5352,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":353,"body":"بالإشارة، فإذا سلم عليه فلا بأس، كما كان الصحابة ﵃ يسلمون على النبي ﷺ، وهو يردّ عليهم بالإشارة. كان لم يحسن الردّ بالإشارة بل قد يتكلم، فلا ينبغي إدخاله فيما يقطع صلاته أو يترك به الرد الواجب عليه. انتهى.\rوفي \"الفروع\" له: السلام على المصلّي وفاقًا لمالك، وعنه: يُكره وفاقًا للشافعي. ويتوجه إن تأذى به، وإلا لم يُكْره، وعنه: يكره في فرض، وقيل: لا يكره إن عرف كيفية الرد.\rالسادس والخمسون: ثبت في الخبر ضرب الخِباء في المسجد واحتجار الحصير فيه.\rوعن أحمد في \"مسائل صالح وابن منصور\" تقييد الإباحة بوجود البرد.\rقال القاضي سعد الدين الحارثي: والصواب: عدم اعتبار هذا القيد.\rالسابع والخمسون: قال حرب: قلت لأحمد: رجل بني مسجدًا فأُذَّن فيه، ثم قلعوا هذا المسجد وبنوا مسجدًا آخر في مكان آخر، ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد، قال يرمّوا هذا المسجد الآخر العتيق ولا يعطلوه. قلت: فإذا خرب هذا المسجد يبنى مكانه بيت أوْ خان للسبيل، قال لا ولكن يرمُّ ويُتَعاهدُ إذا كان قد أُذِّن فيه قبل وصُلِّي. وسئل أحمد مرة أخرى: قيل: مسجد عتيق، اشتراه رجل فأدخله في مزرعة فقال: لا، وكرهه جدًّا. وذكر في رواية ابنه عبد الله في المسجد. إذا ضاق عن أهله أو خربت محلتَه: أنه يُباع.\rوعند الشافعية؛ لا يجوز أن يصير مملوكًا، كالعبد إذا عُتق وزَمِن: لا يجوز أن يعود في الرق.\rالثامن والخمسون: رحبة المسجد إن كانت محوطة فلها حكمُهُ وإلَّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801880,"book_id":5352,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":354,"body":"فلا. قدَّمه في \"الرعاية الكبرى\" و\"المستوعب\"، وذكر أن هذا رواية واحدة، وأنه الصحيح. وفيه: ليست من المسجد (٩٣/ أ) مطلقًا وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه: لها حكمه مطلقًا، وعند الشافعية: هي من المسجد، حكاه الرافعي عن الأكثرين، وكذا عند مالك.\rالتاسع والخمسون: قال حرب: قلت لأحمد: المسجد يبنى على القنطرة؟ فكرهه، وذكر أُراه عن ابن مسعود كراهيته.\rالستون: قال أحمد: لا يبنى مسجد إلى جنب مسجد آخر إلا لحاجة، كضيق الأول ونحوه.\rوقال صالح: قلت لأبي: كم تستحبّ أن يكون ما بين المسجدين إذا (١) أرادوا أن يبنوا إلى جانبه مسجدًا؟ قال لا يبنى مسجد يراد به الضرر لمسجد إلى جنبه، فإن أكثر الناس حتى يضيق عليهم، فلا بأس أن يُبنى وإن قرب من ذلك.\rوقال في رواية محمد بن موسى، وقد سئل: يبنى مسجد إلى جنب مسجد؟ قال: لا يبني المساجد ليَعدي بعضها بعضًا؛ فاتفقت الرواية: على أنه لا يُبنى لقصد الضرر، كان لم يقصد ولا حاجة، فرواية محمد بن موسى: لا يبنى، واختارها أبو العباس، وإنه (٢) يجب هدمها، وقال- فيما بني جوار جامع بني أمية-: وزعم بعضهم: أن ظاهر رواية صالح يُبنى مع عدم الحاجة إذا لم يقصد الضرر، وليس بظاهر؛ فإن الإمام أحمد قال: فإن كثُر الناسُ حتى يضيق عليهم فلا بأس، والله أعلم.","footnotes":"(١) في \"م\" \"قال إذا\".\r(٢) في \"م\" و \"أن\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801881,"book_id":5352,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":355,"body":"الحادي والستون: يجوز للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع، وعنه: ما لم يضرّ بالناس، وعنه: المنع مطلقًا سواءً بُني على ساباط أو قنطرة. وقال أيضًا: حكم المساجد أعظم جرمًا: يخرجون المسجد ثم يخرجون على أثره. وعنه: يجوز البناء بلا إذنه وحيث جاز صحت الصلاة فيه وإلا فوجهان؛ ويصح فيما بُني على درب مشترك بإذن أهله، وفيه وجه لا يصح، وإن جُدِّد الطريق ونحوه بعدما بُني المسجد فقد يتوجه كراهة الصلاة فيه، وفيه في \"الرعاية\" وجهان.\rوسأل الكحَّال الإمام أحمد عن مسجد يزاد فيه من الطريق؟ قال: لا تصلّ فيه.\rقلت: هذا جارٍ على رواية المنع، وأما على رواية الجواز فتوسعته في الطريق من باب أوْلى.\rالثاني والستون: من جعل عُلْو بيته أو أسفله مسجدًا صحّ وانتفع بالآخر، قدَّمه في \"الرعاية الكبرى\"، وقال في \"المستوعب\": إن جعل سفل بيته مسجدًا لم ينتفع بسطحه، وإن جعل سطحه مسجدًا انتفع بسفله، نُصَّ عليه، قال أحمد: لأن السطح لا يحتاج إلى سفل.\rالثالث والستون: لا يجوز أن يهدم المسجد ويبنى تحته حوانيت تنفعه أو سقاية خاصة أو عامة، فإن انهدم المسجد فكذلك. وقيل: يجوز ذلك في الحالين، أومأ إليه أحمد، قال بعضهم: وهو بعيد. وقيل: ينظر إلى قول أكثر أهله.\rالرابع والستون: قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يكون على باب داره مسجد وهو يؤذّن فيه فلا يحضر جماعتَهُ إلا رجل أو نحو ذلك؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801882,"book_id":5352,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":356,"body":"قال: إذا كان مسجد عتيق (١) لم يزل، فلا أرى بأسا وإن كان محدثًا فكأنه أحب إلىّ أن يأتي غيره.\rالخامس والستون: قال حرب: قلت لأحمد: القوم نحو العشرة يكونون في الدار فيجتمعون وعلى باب الدار مسجد؟ قال: يخرجون إلى المسجد ولا يصلُّون في الدار، وكأنه قال: إلا أن يكون في الدار مسجد يؤذَّن فيه وُيقام.\rالسادس والستون: ذكر أحمد؛ أن أبا الجوزاء بلِيَ مصحف له، فحفر له في مسجده فدفنه (٢).\rوذكر القاضي؛ أن أبا بكر بن أبي داود روى (٣) بإسناده، عن طلحة ابن مصرف، قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر.\rالسابع والستون: قال القاضي أبو يعلى: وأما حريم الجوامع والمساجد؛ فإن كان الارتفاق بها مضرًا بأهل الجوامع والمساجد: منعوا منه ولم يَجِز للسلطان أن يُأذن فيه؛ لأن المصلِّين بها أحق، وإن لم يكن مضرًّا جاز: الارتفاق بحريمها، وهل يعتبر فيه إذن السلطان على الوجهين في حريم الأملاك؟\rالثامن والستون: كره الإمام أحمد اتخاذ المسجد طريقًا وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم؛ وسُئِل عن المشي في (٤) المسجد؟ فقال: لا تتخذوا المسجد (٥) طريقًا فإن كانت عليه فلا بأس. وكذا يُكْره عند الشافعية.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"عتيقا\".\r(٢) في \"ق\" \"فدفنه فيه\".\r(٣) \"روى\" سقطت من \"م، س\".\r(٤) \"المشي فيه\" سقطت من \"ق\".\r(٥) في \"ق\" \"المساجد\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801883,"book_id":5352,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":357,"body":"وفي \"المعجم الأوسط\" للطبراني، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"لا تتخذوا المساجد طرقًا إلا لِذكر الله أو صلاة\" (١).\rالتاسع والستون: سُئل الإمام أحمد في النسخ (٩٥/ أ) في المسجد دون وضع النَّقْش فيه. وقال أيضًا في رواية أبي داود؛ وسُئل عن النَّقْش يوضع في المسجد؟ قال: من الناس مَن يتوقَّاه.\rالسبعون: يجوز نقض المسجد للإصلاح.\rقال في \"الفروع\" في باب النية: وإن أحرم به يعني الفرض في وقته ثم قلبه نفلًا لفرض صحيح: صَحّ على الأصح، خلافًا لأحد قَوْليْ الشافعي؛ لأنه إكمال في المعنى، كنقض المسجد للإصلاح. ذكره صاحب \"المحرر\" وغيره وكذا قال الحنفية: إكمال معنى كنقض المسجد للبناء والعمارة والتوسعة، وذكر في \"الفروع\" أيضًا، في الوقت، إن هدمه وتجديد بنائه لمصلحة. نصّ أحمد.\rالحادي والسبعون: قال أحمد في مسجد له حائط قصير غير حصين ولا منارة: لا بأس بها أن تهدم وتجعل في الحائط؛ لِئلا يدخله الكلاب.\rالثانن والسبعون: قال أبو الوفاء ابن عقيل: أنا أبرأ إلى الله تعالى من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها \"إحياء\" لعمري إنها لإحياء أهوائهم وإيقاظ شهواتهم؛ جموع الرجال والنساء، مخارج الأموال فيها من أفسد المقاصد وهو الرياء والسِّمعة، وما في خلال كل واحد من اللعب والكذب والغفلة، ما كان أحوج للجوامع أن تكون مظلمة من سُرُجهم منزهة عن معاصيهم وفِسْقِهِم، مُرْدانُ ونسوة وفسقة.","footnotes":"(١) برقم (٣١) ١/ ١٤.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801884,"book_id":5352,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":358,"body":"الرجل عندي؛ من وزَن في نفسه ثمن الشمعة فأخرج به ذهبًا وحطبًا إلى بيوت الفقراء ووقف في زاوية بيت بعد إرضاء عائلته بالحقوق فكُتب في المجتهدين على ركعتين بِحُزْن ودعاءٍ لنفسه وأهله وجماعة من المسلمين وبكر إلى معاشه، لا إلى المقابر، فَتَرك المقابر في ذلك عبادة.\rالثالث والسبعون: يستحب لداخل المسجد أن يقدّم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج؛ لحديث أنس، قال: من الستة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى (١)، رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم (٢).\rقال البخاري: وكان ابن عمر يفعله ويقول ما ورد (٣). (٩٥/ ب).\rومنه ما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي: أن رسول الله ﷺ (٤) قال: \"إذا دخَل أحدكم المسجد فليقل: الَّلهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك\" (٥).\rوعن فاطمة الزهراء: أنها (٦) قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: \"بسم الله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح في أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله ﷺ اللَّهم","footnotes":"(١) العبارة \"اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك\" سقطت من \"ق\".\r(٢) (١/ ٢١٨).\r(٣) البخاري تعليقًا في ترجمة الحديث رقم (٤٢٦).\r(٤) \"أن رسول الله ﷺ\" سقطت من سق\".\r(٥) أحمد (٣/ ٤٩٧)، ومسلم (٧١٣)، وأبو داود (٤٦٥)، و\"النسائي\" (٧٢٩) من حديث أبي حميد وأبي أسيد.\r(٦) في \"ق\" بدل \"أنها\" \"﵄\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801885,"book_id":5352,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":359,"body":"اغفر لي ذنوبي وافتح في أبواب فضلك\" رواه أحمد وابن ماجه، وفي إسناده ضعف (١). وروى ابن ماجه، ورجاله ثقات، من حديث أبي هريرة نحوه، إلا أنه قال إذا خرج فليسلِّم على النبي ﷺ، وليَقل: اللهم اعصمني من الشيطان (٢).\rالرابع والسبعون: يسن أن يبدأ بخلع نعله اليسرى أولا وأن يلبس اليمنى أولا. وإذا أراد الدخول وكان المسجد لا يدخل إليه بالنعل، فإن دخل باليمنى أولًا فيكون قد نزع النعل منها قبل اليسرى (٣) وهو خلاف السُّنّة. وإن دخل باليسرى لأجل نزعها يكون قد خالف السنة لكونِه أدخَل اليسرى المسجد أولًا. فالذي يتعين فعله هنا: أن يخلع اليسرى أولًا ويضعها على النعل من غير لُبس خارج المسجد ثم ينزع اليمنى ويدخلها أولًا. وإذا أراد الخروج يخرج باليسرى أولًا ويضعها على النعل من غير لُبس ثم يخرج اليمنى ويلبس فيها قبل اليسرى لأجل (٤) حتى تكون اليمنى أولهما تنعُّلًا وآخرهما تنزع وأولهما (٥) دخولًا المسجد وآخرهما خروجًا.\rالخامس والسبعون: الصلاة في نعله أو تركه أمامه، وعنه: بل عن يساره؛ لأن النبي ﷺ لما خلع نعليه وهو في الصلاة جعلهما عن يساره.\rرواه أحمد، وأبو داود (٦).","footnotes":"(١) أحمد (٦/ ٢٨٢)، وابن ماجه (٧٧١).\r(٢) ابن ماجه (٧٧٣) من حديث أبي هريرة ﵁\r(٣) في \"م، س\" \"السنة\" وفي هامش \"م\" \"ظ اليسرى\".\r(٤) \"لأجل\" سقطت من \"ق\".\r(٥) في \"م، س\" \"أولهما\".\r(٦) رواه أحمد (٣/ ٤١٠)، وأبو داود (٦٤٨) من حديث عبد الله بن السائب ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801886,"book_id":5352,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":360,"body":"ولأبي داود من حديث أبي هريرة: \"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا ليجعلهما بين رجليه أو ليُصل (٩٦/ أ) فيهما\" (١).\rوفي خبر أبي هريرة وأُبي بكرة، عن النبي ﷺ: \"ليجعلهما بين رجليه\".\rرواه أبو محمد الخلَّال حكاه القاضي، قال: وقيل إن كان مأمومًا جعلهما بين رجليه؛ لِئلا يؤذي مَنْ عن يمينه أو شماله. وإن كان إمامًا أو منفردًا جعلهما عن يساره لِئلا يؤذي أحدًا.\rقال القاضي: وإنما اخترنا جانب اليسار؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك في حديث أبي سعيد (٢)، رواه أبو حفص ورواه أبو محمد الخلَّال، من حديث عبد الله بن السائب، ولأن اليسار جعلت للأشياء المستقذرة من الأفعال. قال القاضي فأما موضعها من غير المصلِّي فإلي جنبه. كذا رواه أبو بكر الآجرِّي في كتاب \"اللباس\" بإسناده عن ابن عباس، قال: من السنَّة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه.\rالسادس والسبعون: عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: \"إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما، فإن رأى خَبَثًا فليمسحْه بالأرض ثم ليُصَلِّ فيهما\"، إسناده جيد، رواه أحمد، وأبو داود (٣).\rقال في \"الآداب\": ومراده أن يمسح الخبث بغير أرض المسجد. وإن لم يُصَلِّ في نعليه وضعهما في المسجد، فلا يرم بهما فيه. فإن رمى بهما، فإن كان على وجه الكبر والتعاظم أو كان ذلك سببًا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو في أذى أحد، فلا خفاء بأن ذلك لا يجوز ويضمن ما أُتلف","footnotes":"(١) رواه أبو داود (٦٥٥).\r(٢) رواه أبو داود (٦٥٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(٣) رواه أحمد (٣/ ٢٠)، وأبو داود (٦٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801887,"book_id":5352,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":361,"body":"بسببه، وإلا فالأدب: أن لا يفعل ذلك؛ لأنه خلاف التعظيم المأمور به في بيوت الله تعالى، وأحبّ البقاع إلى الله ﷿. ويشبه هذا رميُ الكتاب بالأرض. وقد فعله رجل عند أحمد؛ فغضب، وقال: هكذا (١) يفعل بكلام الأبرار؟ ! .\rوفي \"المحيط\" (٢) من كتب الحنفية: لو مشى بالطين كُره له أن يمسحه بحائط المسجد، وإن مسَحه بتراب المسجد وكان مجموعًا فلا بأس به، وإن كان منبسطًا يُكرَهُ.\rالسابع والسبعون: ينبغي لمن قَصَد المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه؛ لا سيّما إن كان صائمًا. ذكره ابن الجوزي في \"المنهاج\"، ومعناه في، \"الغنية\"، وفاقًا للشافعية (٣)، (٩٦/ ب) ولم يَرَهُ أبو العباس.\rالثامن والسبعون: يكره للزوج منع زوجته من المسجد ليلًا ونهارًا. وفي، \"المغني\": ظاهر الخبر منعه من منعها.\rقال ابن الجوزي: فإن خيف فتنة، نهيت عن الخروج. واحتج بخبر عائشة المشهور: \"لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهنّ المسجد كما مُنعَت نساء بني إسرائيل\" (٤).\rقال القاضي: مما ينكر خروجهن على وجه يُخافَ منه الفتنة. والسيد كالزَّوج وأوْلى.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"هذا\".\r(٢) \"المحيط\" كذا في \"ق، س\" وفي \"م\" \"المحوط\".\r(٣) \"للشافعية\" سقطت من \"ق\".\r(٤) البخاري (٨٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801888,"book_id":5352,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":362,"body":"التاسع والسبعون: قال في \"الرعاية\": يُسَنّ أن يُصان عن الجماع فيه أو فوقه.\rوقال ابن تميم: يُكره الجماع فوق المسجد، وذكر في \"الفروع\" في باب الرجعة: حصولها بالوطء. وتحلّ محرَّمة الوطء لمرض وضيق وقت الصلاة ومسجد. انتهى. فجزم بتحريم الوطء في المسجد.\rالثمانون: قال أبو داود: سمعت أحمد يسأل: يجيء الرجل بزكاته، يعني: صدقة الفطر، إلى المسجد أو يطعمه؟ قال يطعمه. قال سمعت أحمد سُئِل عن زكاة الفطر تجمع في المسجد؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.\rالحادي والثمانون: قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حفر البئر في المسجد؟ قال لا، قلت: فإن حفرت بئر ترى أن يؤخذ المَغْتَسَل فيغطا به البئر، قال لا إنما ذلك للموتى.\rوفي \"الرعاية\" في إحياء الموات: أن أحمد لم يكره حفرها فيه وقال ابن حمدان كره الوضوء فيه، كره حفرها فيه، وإلا فلا.\rالثاني والثمانون: قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص.\rالثالث والثمانون: يجوز أن يقال مسجد بني فلان؛ لِما روى البخاري عن ابن عمر في حديث المسابقة، وفيه: إلى مسجد بني زريق (١). ولكن البخاري قال: \"باب، هل يُقال مسجد بني فلان\".\rقال ابن حجر: وإنما أورده بلفظ الاستفهام؛ لينبه على أن فيه احتمالا،","footnotes":"(١) البخاري (٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801889,"book_id":5352,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":363,"body":"إذ يحتمل أن يكون (١) ذلك قد علمه النبي ﷺ بأن تكون هذه الإضافة وقعت في زمنه. ويحتمل أن يكون مما حدث بعده، والأول: أظهر. والجمهور على الجواز.\rوالمخالف في ذلك إبراهيم النخعي، فيما رواه (٩٧/ أ) ابن أبي شيْبَة عنه: أنه يُكْره أن يقول مسجد بني فلان، ويقول: مصلّى بني فلان؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٢)، وجوابه: أن الإضافة في هذا إضافة تمييز لا مِلك.\rالرابع والثمانون: قال في \"الآداب\": وممَّا ينبغي أن يُتَفَطَّن له ما يفعله بعض الناس من أخذ شيء ملقىً في المسجد يُصان عنه ثم يضعه فيه، فإنه يتوجه القول بأنَّه يُلْزَم بالأَخْذ؛ لأنه خلا المسجد منه، فإذا ألقي فيه: فهو كنُخامة ونحوها أُلْقِيَتْ فيه.\rوقد قال أصحابنا في اللُّقَطة: تلزم (٣) بأخذها، وهذا بخلاف ما لو كان المأخوذ مقصودًا وضعه في المسجد كالحصى أو لم يقصدوا وضعه لكنه أرض المسجد، ولمّا أرسل ابنُ عمر إلى عائشة يسألها عن رواية أبي هريرة في قيراطى الجنازة، أخذ قبضة من حصباء (٤) المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة. رواه مسلم (٥).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"تكون\".\r(٢) \"الجن\" [الآية: ١٨].\r(٣) في \"ق\" \"يلزم\".\r(٤) في \"ق\" \"حصا\".\r(٥) مسلم (٩٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801890,"book_id":5352,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":364,"body":"الخامس والثمانون: ذكر غير واحد من الحنفية: أنه يكره مدّ الرجلين إلى القبلة في النوم وغيره.\rقال في \"الآداب\": وهذا إن أرادوا به مطلقًا كما هو ظاهر. فالكراهة تستدعي دليلًا شرعيًّا، وقد ثبت في الجملة استحبابه أو جوازه- كما في حق الميت.\rقال في \"المفيد\" من كتبهم: ولا يمدّ رجليه يعني في المسجد؛ لأن في ذلك إهانة له (١). ولم أجد أصحابنا ذكروا هذا، ولعل تركه أوْلى. ولعل ما ذكره الحنفية من حكم هاتين المسألتين؛ كراهة الإمام أحمد الاستناد إلى القبلة كما سبق، فإن هاتين المسألتين في معنى ذلك وأولى؛ انتهى كلامه في \"الأداب\".\rالسادس والثمانون: قال بعض علمائنا: يُكره السؤال والتصدُّق في المساجد.\rقال في \"الآداب\": ومرادهم- والله أعلم-: التصدق على السؤال لا مطلقًا، وقطع به ابن عقيل وأكثرهم لم يذكر الكراهة.\rوقد نصَّ أحمد: أن من سأل قبل خطبة الجمعة ثم جلس لها: تجوز الصدقة عليه، وكذلك إن تصدَّق على مَن لم يسأل أو سأل الخاطب الصدقة لإنسان: جاز.\rوروى البيهقي في \"المناقب\" عن علي بن محمد بن بدر، قال: صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل (٩٧/ ب) يقرب (٢) مني، فقام سائل فسأل،","footnotes":"(١) \"م\" \"به\".\r(٢) في \"ق\" \"فقرب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801891,"book_id":5352,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":365,"body":"فأعطاه أحمد قطعة، فلما فرغوا من الصلاة قام رجل إلى ذلك السائل فقال أعطني تلك القطعة؛ فأبى، قال: أعطني وأعطيك درهمًا، فلم يفعل، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهمًا، فقال: لا أفعل فإني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجوه أنت. وقال أبو مطيع البلخي الحنفي: لا يحلّ للرجل أن يعطي سؤَّال المسجد، قال خلف بن أيوب: لو كنت قاضيًا لم أقبل شهادة من تصدق عليه.\rواختار صاحب \"المحيط\" منهم: أنه إن سأل لأمر لابد منه ولا ضرر فلا باس بذلك وإلا كرها (١).\rوقال الشيخ تقي الدين (٢) في \"الفتاوى المصرية\": أصل السؤال محرَّم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة فإن كان ضرورة وسأل في المسجد ولم يُؤْذِ أحدًا لتخطِّيه رقاب الناس ولا غير تخطِّيه ولم يكذب فيما يرويه (٣) ويذكر من حاله، ولم يجهر جهرًا يضر الناس، مثل أن يسأل والخطيب يخطب أو وهم يستمعون علمًا يشغلهم به ونحو ذلك جاز (٤).\rوقال حرب: قلت لأحمد هؤلاء السؤَّال الذين يسألون يوم الجمعة، فكره ذلك كراهية شديدة.\rالسابع والثمانون: فرش المصلَّى في المسجد. قال أبو العباس ليس له فرشه.\rوقال علماؤنا: ومَن فَرَش مصلّيً ففي جواز رفعه لغيره وجهان. وقيل:","footnotes":"(١) في \"ق\" \"كره\".\r(٢) \"تقي الدين\" سقطت من \"ق\".\r(٣) في هامش \"م\" \"يُريه\".\r(٤) \"جاز\" سقطت من \"م، س\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801892,"book_id":5352,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":366,"body":"إن تخطّى رفعه لا يصلي عليه.\rوقدَّم في \"الرعاية\": يكره جلوسه عليه، وجزم صاحب \"المحرر\" وغيره بتحريمه.\rقال صاحب \"الفروع\": يتوجَّهُ إن حرم رفعه فله فرشه وإلا كُرِة. فإن أقيمت الصلاة ولم يحضر رفع.\rقال في \"إعلام الساجد\": لو بعث شيئًا يُفرش له حتى إذا جاء جلس عليه وصلى، قال في \"الأم\" - يعني: الشافعي-: ليس لغيره أن يجلس عليه؛ لأنه مِلْكٌ لغيره.\rقال الشيخ أبو حامد: ولكن له أن ينحَّيه ويجلس في ذلك المكان؛ لأن الحرمة للإنسان دون فرشه (١).\rالثامن والثمانون: قال أبو العباس في \"الفتاوى المصرية\": لم يكن النبي ﷺ وأصحابه يصلُّون على سجادة، لكن صلى على خُمرة وهي شيء يُعمل من الخُوص يتقي به حر (٢) (٩٨/ أ) الأرض وأذاها. وكان يصلي على التراب والحصير (٣).\rوروى مالك: أن بعض العلماء قدِم وفرش في مسجد النبي ﷺ، فأمر مالك بحبسه، وقال: أما (٤) علمت أن هذا في مسجدنا بدعة؟ ! انتهى.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"فراشه\".\r(٢) في \"م، س\" \"خرص\" و\"ق\" ومختصر الفتاوى المصرية (ص: ٦٣) \"حر الأرض\".\r(٣) في مختصر الفتاوي المصرية (ص: ٦٣) \"وكان يصلي على الحصير والتراب\" وفي \"م، س\" \"على التراب والتراب\".\r(٤) في \"ق\" \"ما\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801893,"book_id":5352,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":367,"body":"وذكر غير الشيخ: أن عبد الرحمن بن مهدي دخل مسجد رسول الله وقد أقيمت الصلاة فوضع رداءه بين يديه وصلى مع الناس، فجعل الناس يرمقونه، فلما فرغ أمَر مالك بحبسه، ثم عرف أنه عبد الرحمن بن مهدي فأمَر بإحضاره، وقال له: أما خفتَ الله تعالى شغلت الناس عن الصلاة وأحدثت في مسجد رسول الله ﷺ ما لم يكن، وقد قال رسول الله ﷺ: \"من أحدث في مسجدنا حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\" (١) فبكى عبد الرحمن وحلَف أن لا يضع بعده (٢) رداءه بين يديه في مسجد رسول الله ﷺ ولا في مسجد غيره.\rوفي \"الفروع\": يُكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأنه (٣) شعار الرافضة. ذكره ابن عقيل وغيره.\rالتاسع والثمانون: ذكر القاضي أبو يعلى في \"آدابه\": يستحب صلاة القادم. وقاله الشافعية، وأنها تكون في المسجد أول قدومه من السفر. وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد، لكن تحصل التحية بها كما لو صلى فريضة.\rوفي \"الصحيح\": أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى\rفيه ركعتين (٤).\rونقل حرب، عن إسحاق، قال: هو حسن جميل. قال: وإن صليتهما في بيتك حين تدخل بيتك فإن ذلك يستحب.","footnotes":"(١) البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٦٦) بلفظ: من أحدث فيها حدثًا .. أي المدينة.\r(٢) \"بعده\" سقطت من \"ق\".\r(٣) في \"ق\" \"من شعار\".\r(٤) البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦) من حديث كعب بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801894,"book_id":5352,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":368,"body":"التسعون: من قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به، ذكره جماعة وإن كان لغير عذر سقط حقه بقيامه إلا أن يُخلِّف مصلى أو وِطاءً ففيه وجهان. ذكره ابن عقيل وغيره. والأخبار في ذلك مشهورة.\rوقال في \"الرعاية\" في باب إحياء الموات: ومن جلس في مسجد أو جامع لفتوى أو لإقراء الناس فهو أحق به مادام فيه أو غاب لعذر ثم عاد قريبًا. كان جلس فيه لصلاة (٩٨/ ب) فهو أحق به فيها فقط (١). وإن غاب لعذر ثم عاد قريبًا فوجهان. انتهى كلامه.\rقال في \"الآداب\": وهو غريب بعيد.\rالحادي والتسعون: يكره اتخاذ غير إمام مكانًا بالمسجد لا يصلي فرضه إلا به، وُيباح ذلك في النَّفْل؛ جمعًا بين الخبرين.\rواختار صاحب \"الرعاية\": يُكره دوامه بموضع منه.\rوقال المروذي: كان أحمد لا يوطن الأماكن، ويكره إيطانها؛ فظاهره؛ ولو كانت فاضلة، خلافًا للشافعي ووجه احتمال يعني (٢) بموافقة الشافعي وظاهر كلام أحمد أيضًا ولو كان لحاجة كاستماع حديث وتدريس وإفتاء ونحوه، ووجه لا، ذكره بعضهم اتفاقًا؛ لأنه يقصد.\rالثاني والتسعون: يستحب لِمَن دخل المسجد أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، ولا يجب وفاقًا خلافا لداود وأصحابه- فيما نقله عنهم ابن بطَّال وتابعه على ذلك جماعة والذي صرح به ابن حزم عدم الوجوب.","footnotes":"(١) \"فقط\" سقطت من \"ق\".\r(٢) \"يعني\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801895,"book_id":5352,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":369,"body":"وفي \"الصحيحين\": \"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\" (١).\rالثالث والتسعون: ظاهر ما ذكَروه: يستحب التحية لكل (٢) داخل قصد الجلوس أوْ لا: قاله في \"الفروع\"، ثم قال: ويؤيده ما يأتي في البُداءة بالطواف.\rوقال في صفة الحج والعمرة عن \"الفصول\" و\"المستوعب\" و\"الترغيب\" وغيرها: أنه يقدم تحية المسجد على الطواف. انتهى.\rفظاهر ما نقله عن ابن عقيل ومن وافقه: أنه يصلي تحية المسجد مع أنه لم يقصد الجلوس.\rقلت: يستثنى من ذلك الخطيب يوم الجمعة على ما يأتي؛ اللَّهم إلا أن نقول إن التحية في حقه الخطبة- كما قاله بعض الشافعية، وقد تقدّم في الثامن عشر من الخصائص في \"الباب الثامن والأربعين\".\rالرابع والتسعون: لو دخل المسجد في خطبة الجمعة لم يَمنَع من التحية، خلافًا لأبي حنيفة ومالك.\rولا تجوز الزيادة عليهما؛ وفاقًا، بل يركعهما ويوجز، أطلقه أحمد والأكثر. قال صاحب \"المغني\" و\"التلخيص\" و\"المحرر\": إن لم تفته معه تكبيرة الإحرام. وإن جلس قام فأتى بها، أطلقه علماؤنا. ووجه احتمال سقوطها من عالم ومن جاهل لم يعمل عن قرب. وأطلق الشافعية سقوطها (٣)","footnotes":"(١) البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(٢) في \"ق\" \"لكل راكع داخل\".\r(٣) في \"ق\" \"سقوطهما\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801896,"book_id":5352,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":370,"body":"به وحمله بعضهم على العالم. وعند الحنفية: لا تسقط بالجلوس، وإن (٩٨/ أ) العالم يخيّر بين صلاته أولا وعند انصرافه.\rالخامس والتسعون (١): لا تستحب التحية للإمام؛ لأنه لم ينقل، ذكره أبو المعالي وغيره.\rالسادس والتسعون: لو دخل الإنسان المسجد وقت نهي؛ فعن الإمام أحمد رواية يجوز، وفاقًا للشافعية، اختارها ابن عقيل وابن الجوزي والسامري وأبو العباس وغيرهم، وعنه: المنع، اختاره الأكثر، قاله ابن الزاغوني وغيره، وفي \"الفروع\": هو أشهر، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك.\rالسابع والتسعون: لو تكرر دخوله المسجد، هل تتكرر التحية. ذكروا لو قرأ سجدة فسجد ثم أعادها. كان فيها وجهين. ووجهت هذه المسألة عليها وقيَّدها ابن نصر الله في \"حواشيه\"؛ بقرب الزمن، ولا شك أنه مراد أحدهما تتكرر لتكرر سببها والثاني لا، دفعًا للحرج والمشقة.\rالثامن والتسعون: لو صلى السنَّة وقت دخوله كَفَتهُ عن التحية.\rالتاسع والتسعون: لو نوى التحية والفرض، قال في \"الفروع\": ظاهر كلامهم: حصولهما له (٢)، وفاقًا للشافعي، وقد ذكر جماعة: لو نوى غُسل الجنابة وغُسْل الجمعة: أجزأ عنهما، وفاقًا لمالك والشافعي؛ لقوله ﷺ: \"وإنما لامرئٍ ما نوى\" (٣)؛ ولأنه لا تَنافي، كما لو أحرم بصلاة ينوي بها الفرض وتحية المسجد.","footnotes":"(١) \"الخامس والتسعون\" والفقرة التي بعده سقطت من \"ق\".\r(٢) \"له\" سقطت من \"ق\".\r(٣) البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801897,"book_id":5352,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":371,"body":"وفي \"الرعاية\": احتمال وجهين: أحدهما: هذا، ولم يبيِّن الثاني.\rقال في \"الفروع\": فيحتمل أن مراده: لا يحصل واحد منهما- كما لو نوى بصلاته الفرض والسنَّة، ويحتمل أن مراده: لا يحصل غسل الجمعة خاصة، لعدم صحته قبل غُسْل الجنابة في وجه؛ لأَن القصد به: حضور الجمعة، والجنابة: تمنعه، والأشهر: تجُزئ نية غُسل الجنابة عن الجمعة- كالفرض عن تحية المسجد، فظاهرٌ؛ حصول ثوابها. وقيل: لا يجزئ للخبر المذكور، وكالفرض عن السنة. انتهى.\rالمائة: قال حرب في \"مسائله\": سُئِل أحمد عن الرجل يدخل المسجد ولم يركع ركعتي الفجر وقد أقيمت الصلاة؟ قال: يدخل في الصلاة، يعني: ولا يشرع في سنة الفجر خلافا لأبي حنيفة يركعهما بباب المسجد إن أدرك ركعة، فلو شرع فيها بعد الإقامة؛ ففي الصحة عندنا وجهان.\rالأول بعد المائة: (٩٨/ ب) لو (١) دخل المسجد فرأى جماعة تُشرع له التحية قبل السلام أم لا؟\rقال في \"الفروع\" في أول باب صفة الحج والعمرة: نقل حنبل: يرى (٢) لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأنه صلاة والطواف أفضل من الصلاة، والصلاة (٣) بعد ذلك.\rوعن ابن عباس: الطواف لأهل العراق، والصلاة لأهل مكة، وكذا عطاء.\rوذكره القرافي المالكي وغيره اتفاقًا بخلاف السلام على النبي ﷺ (٤)؛ لتقديم","footnotes":"(١) في \"ق\" \"إن\".\r(٢) في \"ق\" \"ترى\".\r(٣) \"والصلاة\" سقطت من \"ق\".\r(٤) قوله: \"بخلاف السلام على النبي ﷺ\": مكرر في \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801898,"book_id":5352,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":372,"body":"حق الله تعالى على حق الأنبياء، وهو ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم. انتهى.\rقلت: ظاهر هذا تقديم التحية على السلام؛ لأنه قال في دخول مسجد النبي ﷺ تقديم التحية قبل السلام على النبي ﷺ. وحرمة النبي ﷺ بعد مماته كحرمته في حياته؛ وعلَّل: بتقديم (١) حق ﷺ تعالى على حق الأنبياء، فإذا قدّم حق الله تعالى على الأنبياء، فتقديمه على حق غير الأنبياء من باب أوْلى.\rويؤيده: حديث المسيء في صلاته- كما ثبت في \"الصحيحين\" أنه (٢) دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلَّم على النبي ﷺ، فردّ عليه وأنكر عليه في الصلاة، ولم ينكر عليه تأخير السلام عن الصلاة (٣).\rالثاني بعد المائة: قال في \"الفتاوى المصرية\": المسجد المبني على قبر لا يصلَّى فيه فرض ولا نفل، فإن كان المسجد قبل القبر غُيِّر، إما بتسوية القبر أو نبشه إن كان جديدًا، كان كان القبر قَبْلَهُ فإما أن يُزال المسجد وإما أن تُزال سورة القبر. انتهى.\rوقال في \"الفروع\": والمسجد إن حدث بمقبرة كهي وإن حدثت حوله أو في (٤) قبلته كرهت كالصلاة (٥) إليها. ويتوجه احتمال: يصحُّ حوله. وهو ظاهر كلام جماعة.\rوقال الآمدي: لا فرق بين المسجد القديم والحديث.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"تقديم\".\r(٢) في \"ق\" \"أن رجلًا\".\r(٣) \"البخاري\" (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) \"في\" سقطت من \"ق\".\r(٥) في \"ق\" \"الصلاة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801899,"book_id":5352,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":373,"body":"وقال في \"الفصول\": إن بُنِىَ فيها مسجد بعد أن انقلبت أرضها بالدفن: لم تجز الصلاة؛ لأنه بني في أرضٍ الظاهر نجاستها كالبقعة النجسة. وإن بني في ساحة طاهرة وجُعلت الساحة مقبرة: جاز؛ لأنه في جوار مقبرة.\rالثالث بعد المائة: لا تكره صلاة الجنازة في المسجد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في إحدى الروايتين، وقيل: هو أفضل، وقيل: عكسه (٩٩/ أ)، وخيره أحمد.\rوقال الآجرّي: السنة أن يصلَّى عليها فيه، وإنه قول الشافعي وأحمد، وإن لم يؤمَن تلويثه: لم يجز، ذكره أبو المعالي وغيره، وأجاب في الخلاف وغيره عن قول المخالف يحتمل انفجاره؛ لأنه نادر، ثم هو عاده بعلامة فمتى ظهرت: كره إدخاله المسجد وإلا فلا، كما تدخل المرأة المسجد وإن جاز أن يطرقها الحيض.\rزاد صاحب \"المحرر\": ثم (١) لو صلى الإمام فيه والجنازة خارجه: كرهت عند المخالف، وللحنفية خلاف فيما ذكره عنهم حتى كرهه بعضهم لكل مصلٍ في المسجد؛ بناء (٢) على أن المسجد للمكتوبات إلا لعذر مطر ونحوه، وللحنفية خلاف: هل الكراهة للتحريم أو (٣) للتنزيه؟\rالرابع بعد المائة: لا تسقط تحية المسجد بصلاة الجنازة فيه وفاقًا.\rالخامس بعد المائة: اتخاذ المحراب مباح. نُصَّ عليه ونقله أبو طالب: لا أحب أن يُصلَّى في الطاق. وقد كرهه علي وابن مسعود وابن عمر وأبو ذَرّ.","footnotes":"(١) \"ثم\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"م، س\" \"بناه\" وفي الفروع (٢/ ٢٥٧) ونسخة \"ق\" \"بناء\".\r(٣) في \"م، س\" \"أم\" والمثبت كما في \"ق\" والفروع (٢/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801900,"book_id":5352,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":374,"body":"وقال الحسن: الطاق في المسجد أحدثه الناس. وكان يكره كل مُحدث.\rوعن سالم ابن أبي الجعد: لا تزال هذه الأمة بخير ما لم يتخذوا في (١) مساجدهم مذابح كمذابح النصارى.\rوكان ابن عمر أيضًا يكره أن يصلي في مسجد يشرف.\rوعن علي: أنه كان إذا مرَّ بمسجد يشرف؛ قال: هذه بيعة.\rقال صاحب \"الفروع\": فهذا من أحمد يتوجه منه كراهة المحراب. واقتصر ابْنِ البنَّاء عليه؛ فدل: على أنه قال به.\rوعنه: يستحب، اختاره الآجرِّي وابن عقيل وابن الجوزي وابن تميم؛ ليستدل (٢) به الجاهل، وكالمسجد والجامع. وفيهما في آخر (٣) \"الرعاية\": أنهما فرض كفاية.\r* وأول مَن اتخذ المحراب: عمر بن العزيز- كما تقدم في باب ذكر مسجد النبي ﷺ.\rالسادس بعد المائة: يكره وقوف الإمام في المحراب بلا حاجة، وفاقًا لأبي حنيفة- كضيق المسجد، وعنه: لا؛ كسجوده فيه، وعنه: يستحب.\rالسابع بعد المائة: يكره تطوع الإمام موضع المكتوبة بلا حاجة، نُصَّ عليه، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وقيل: تركه أولى لمأموم.\rالثامن بعد المائة: يكره للمأموم (٩٩/ ب) الوقوف بين السواري.\rقال الإمام أحمد: لأنه يقطع الصف.","footnotes":"(١) \"في\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"ق\" \"يستدل\".\r(٣) \"آخر\"سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801901,"book_id":5352,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":375,"body":"وكرهه أنس؛ وقال: كنا نتَّقيه على عهد رسول الله ﷺ (١)، وفي لفظ: كنا نُنْهي عن الصلاة بين السواري ونُطرد عنها، صحَّحه الحاكم في \"المستدرك\".\rقال ابن مسعود: \"لا تصفوا بين الأساطين\"، وكرهه حذيفة وإبراهيم.\rقال القرطبي: إنما كرهت الصلاة يين الأساطين؛ لأنه رُوي في الحديث؛ أنها مصلَّى الجن المؤمنين (٢).\rوأجازه الجمهور، منهم: الحسن، ومحمد بن سيرين، وكان ابن جبير، وإبراهيم التيمي، وسويد بن غفلة: يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول أبي حنيفة وقال مالك: لا بأس بذلك، لضيق (٣) المسجد.\rالتاسع بعد المائة: لا يجوز الخروج من مسجد بعد أذان بلا عذر أو (٤) نية رجوع.\rوكرهه أبو الوفاء وأبو المعالي وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي.\rونقل ابن الحكم: أحب أن لا يخرج.\rونقل صالح: لا يخرج. ونقل أبو طالب: لا ينبغي، واحتج يقول أبي هريرة: \"أما هذا فقد عصى أبا القاسم\" (٥) ووجه: يُخرَج لبدعة (٦). قال ابن","footnotes":"(١) أبو داود (٦٧٣) والترمذي (٢٢٩)، والنسائي (٨٢١) قال الترمذي: حديث أنس حديث حسن.\r(٢) انظر \"فتح الباري\" (١/ ٧٦٠)، \"تحفة الأحوذي\" (٢/ ١٩).\r(٣) في \"ق\" \"كضيق\".\r(٤) في \"ق\" \"ونية\".\r(٥) سلم (٦٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٦) في \"ق\" \"لبدعته\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801902,"book_id":5352,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":376,"body":"عمر: خرج للتثويب (١) في الظُهر أو (٢) العصر، وقال: فإن هذه بدعة، رواه أبو داود (٣).\rوأن تحرم البدعة فوجه - كالخروج من وليمة. ولمن كان صلى: الخروج، وعند الحنفية: إلا بعد الأخذ في الإقامة لظهر وعشاء؛ لأنه يُتهم.\rالعاشر بعد المائة: لا يركع داخل المسجد التحية قبل فراغ الأذان.\rوعنه: لا بأس، واختار صاحب \"النظم\" غير آذان الجمعة؛ لأن سماع الخطبة أهم، ولعله مراد غيره، قاله صاحب \"الفروع\".\rالحادي عشر بعد المائة (٤): السنة لمن دخل المسجد ومعه سهام أن يمسك بنصالها أو رمح أن يمسكه بسنانه؛ لما روى البخاري عن جابر: أن رجلًا مرّ بسهام في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ: \"أمْسِك بِنِصالها\" (٥).\rوفي \"الصحيحين\" من حديث أبي موسى (٦)، عن النبي ﷺ أنه قال: \"من مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنَبْل فليأخذ على نصالها، لا يعقِر بكفه مسلمًا\" (٧).\rالثاني عشر بعد المائة: قال ابن عقيل في \"الفصول\": لا تجوز إقامة الحدود في المساجد (٨).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"في التثويب\".\r(٢) في \"ق\" \"والعصر\".\r(٣) أبو داود (٥٣٨).\r(٤) \"بعد المائة\" سقطت من \"ق\".\r(٥) البخاري (٤٥١)، ومسلم (٢٦١٤) من حديث جابر ﵁.\r(٦) في \"ق\" \"وأسواقنا\".\r(٧) البخاري (٤٥٢)، ومسلم (٢٦١٥) من حديث أبي موسى ﵁.\r(٨) في \"ق\" \"إقامة الحد في وجهان\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801903,"book_id":5352,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":377,"body":"وقد قال أحمد في رواية ابن منصور: لا تقام الحدود في المساجد. وفي \"الفروع\" في تحريم إقامة الحد: فيه وجهان (١).\rوعن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ قال: \"لا تُقام الحدود في المساجد ولا يُستقاد فيها\".\rرواه أحمد وأبو داود (٢) وإسناده ثِقات، وفيه انقطاع.\rالثالث عشر بعد المائة: إذا كان المسجد تقام فيه الجمعة: سن (٣) اتخاذ المنبر فيه.\rقال في \"شرح مسلم\": اتخاذ المنبر سنَّة مجمع عليها، ويكون عن يمين مستقبلي القبلة، كذا كان منبره ﵇.\rوسُمِي منبرًا؛ لارتفاعه من النَّبْر: وهو الارتفاع.\rالرابع عشر بعد المائة: إذا لم يكن في الجامع الذي تقام فيه الجمعة منبر ولا شيء عالٍ يُصعد عليه ووقف على الأرض، فإنه يقف عن يسار مستقبلي القبلة، قاله أبو المعالي.\rالخامس عشر بعد المائة: إذا قلنا بجواز الاستصباح بالدهن النجس على إحدى الروايتين عندنا، وهو الأصحّ من قولَى الشافعي، فينبغي أن يُستثنى من ذلك الاستصباح (٤) به في المساجد. وقاله بعض الشافعية.\rالسادس عشر بعد المائة: فعل الجماعة في المسجد سنَّة؛ وفاقًا","footnotes":"(١) \"وفي الفروع .. وجهان\" ساقط من \"ق\".\r(٢) أحمد (٣/ ٤٣٤)، وأبو داود (٤٤٩٠) من حديث حكيم بن حزام ﵁.\r(٣) في \"ق\" \"يسن\".\r(٤) \"به\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801904,"book_id":5352,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":378,"body":"لأبي حنيفة ومالك، وعنه: فرض كفاية؛ وفاقًا لأحد قولَى الشافعي. وعنه: واجبة مع قربه، وقيل: شرط.\rقال أبو العباس: ولو لم يُمكنْه إلا بمشيه في ملك غيره: فعل، وإن كان على طريقه منكر كغناء: لم يدع المسجد، وينكره، نقله يعقوب.\rالسابع عشر بعد المائة: الأفضل لأهل الثغر الاجتماع بمسجد واحد؛ لأنه أبلغ في إرهاب العدو.\rالثامن عشر بعد المائة: الأفضل لغيرهم: العتيق، ثم الأكثر جمعًا، وقيل: تقديم الأبعد، وعنه: الأقرب؛ وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي- كما لو تعلقت الجماعة بحضوره؛ وفاقًا، وقيل: يقدمان على الأكثر جمعًا. وذكر بعض الحنفية مذهبهم: تقديم الأقرب على العتيق. قالوا ومع التساوي يذهب الفقيه إلى أقلهما جماعة ليكثروا به.\rالتاسع عشر بعد المائة: تحرم الإمامة بمسجد له إمام راتب إلا بإذنه. (١٠٠/ ب) قال الإمام: وليس لهم ذلك.\rوقال في الخلاف: فقد كره ذلك في \"الكافي\" إلا مع غيبته.\rقال في \"الفروع\": والأشهر إلا مع تأخره وضيق الوقت، وُيراسل إن تأخر عن وقته المعتاد مع قربه وعدم المشقة كان بعُد أو لم يُظن حضوره أو ظُنَّ ولا يكره ذلك: صلُّوا وحيث حرم، قال في \"الفروع\": فظاهره: لا (١) يصح. وفي \"الرعاية\": لا (٢) يؤم، فإن فَعَل: صحّ ويُكره. ويحتمل البُطْلان للنهي.\rالعشرون بعد المائة: تُكره إعادة الجماعة بمكة والمدينة؛ علَّله أحمد:","footnotes":"(١) في \"ق\" \"ولا\".\r(٢) في \"ق\" \"ولا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801905,"book_id":5352,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":379,"body":"بأنه أرغب في توفير الجماعة، وعنه: والأقصى، وعنه: يستحب، اختاره في \"المغني\"، وعنه: مع ثلاثة فأقل.\rالحادي والعشرون بعد المائة: لا تكره إعادة الجماعة في غيرها فيما له إمام راتب كغيره وفاقًا، وقيل: تكره وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، ووجه احتمال في غير مساجد الأسواق وفاقًا للشافعي. وقيل: بالمساجد العظام. وقيل: لا يجوز.\rالثاني والعشرون بعد المائة: يباح القضاء والحكم في المسجد، نُص عليه، وعند الشافعي في كراهته (١) وجهان: أصحهما: نعم، فإن اتفق جلوسه فيه وحضر خصمان لم يكره أن يحكم بينهما.\rوقال مالك: جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به، وكان شريح وابن أبي ليلى يقضيان في المسجد.\rوعن سعيد بن المسيب كراهته.\rوقال الروياني في \"البحر\": لا يكره القضاء في المسجد في حالتين:\rأحدهما: لو كان في المسجد معتكفًا أو منتظرًا (٢) لصلاة فتحاكم إليه اثنان: لا يكره له (٣) الحكم بينهما؛ لأن الحضور في المسجد لم يكن مقصورًا على القضاء فيه.\rالثانية: إذا لزمه تغليظ الأيْمان بالمكان.\rالثالث والعشرون بعد المائة: يستحب انتظاره الصلاة (٤) بعد الصلاة،","footnotes":"(١) في \"ق\" \"كراهيته\".\r(٢) في \"ق\" \"منتظر\".\r(٣) \"له\" سقطت من \"ق\".\r(٤) في \"ق\" \"للصلاة\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801906,"book_id":5352,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":380,"body":"ذكره جماعة، منهم: صاحب \"المغني\" و\"المحرر\"، وجلوسه بعد فجر وعصر إلى طلوعها وغروبها لا في بقية الأوقات: نُصّ عليه، واقتصر صاحب \"المغني\" و\"المحرر\" على الفجر؛ لأنه ﵇ كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس حَسنًا (١)، رواه مسلم (٢). (١٠١/ أ)\rوإن جلس بمكان فيه: فلا بأس- كقول الأصحاب: لا يجوز الخروج من معتكفه وصرحوا بالمسجد، والأول: أفضل وأوْلى.\rوفي \"الصحيحين\": \"فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه، اللَّهم صلّ عليه، اللَّهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة\" (٣).\rوفي \"الصحيح\": \"لا يزال في الصلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة؛ ما لم يُحدِث\" (٤).\rالرابع والعشرون بعد المائة: تكره الصلاة في مقصورة تحُمَى، وقيل: أولا إن قطعت الصفوف، كذلك قال الإمام أحمد: أكره الصلاة في المقصورة.\rوقال ابن عقيل: إنما كرهها؛ لأنها كانت (٥) تختص بالظَّلَمة وأبناء الدنيا؛ فكره الاجتماع بهم. وقيل: كرهها لقصْرها على أتباع السلطان ومنع غيرهم فيصير الموضع كالغصب.","footnotes":"(١) \"حسنا\" سقطت من \"ق\".\r(٢) مسلم (٦٧٠) من حديث جابر بن سمرة ﵁.\r(٣) البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٦١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٤) مسلم (٦٦١) من حديث أبي هريرة.\r(٥) \"كانت\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801907,"book_id":5352,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":381,"body":"* وقال القرطبي في \"شرح مسلم\": \"لا يجوز اتخاذها ولا يُصَلَّى فيها لتفريقها الصفوف في حيلولتها مع التمكن من المشاهدة.\rورُوي أن الحَسَنَ، وبكر المزني؛ كانا لا يصليان فيها؛ لأنها أُحدثت بعد النبي ﷺ. والمسجد مطلق لجميع الناس.\rوذكر في \"إعلام الساجد\" عن بعض من صنَّف في الأوائل: أن أول من اتخذها معاوية بجامع دمشق.\r* وقد ذكر أبو بكر بن الحسين في كتاب \"تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة\"، عن ابن النجار أن عثمان ﵁ لما زاد في مسجد الرسول ﷺ بنى المقصورة بلَبِنٍ، وجعل فيها كوة ينظر الناس إلى الإمام وكان يصلي فيها خوفًا من الذي أصاب عمر ﵁. وكانت صغيرة.\rقيل: واستعمل عليها السَّائب بن خبَّاب كما نقله ابن زبالة وغيره، وكان يرزقه دينارين في كل شهر.\rوفي كتاب يحيى: أن عمر بن عبد العزيز جعلها من ساج حين بنى المسجد، قال: وكانت قبله من حجارة.\rويقال: إن أول من جعل المقصورة: مروان بن الحَكَم حين طعنه اليماني، فجعل مقصورة من طين وجعل لها تشبيكًا، هذا نص مالك في \"العتبيَّة\"، وفي كتاب يحيى: بناها بالحجارة. انتهى كلامه في \"تحقيق النصرة\".\rالخامس والعشرون بعد المائة: اختلف العلماء في السنن الرواتب، (١٠١/ ب) هل فِعْلها في البيت أفضل أو في المسجد؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801908,"book_id":5352,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":382,"body":"فمذهب (١) أحمد والشافعي والنخعي: أن فِعلها في البيت أفضل؛ لقول النبي ﷺ: \"أفضل (٢) صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\" (٣).\rوحكى عياض عن قوم: أن فِعلها في المسجد أجمع للخاطر، وحكى عياض أيضًا عن مالك والثوري: أن النهار: المسجد أفضل، والبيت: الليل أفضل، وعن أحمد: الفجر، والمغرب زاد في \"المغني\": والعشاء في بيته. وهذا موافق لمذهب مالك، وعنه: التسوية.\rوفي \"آداب عيون المسائل\": صلاة النافلة في البيوت أفضل منها في المساجد إلا الرواتب.\rقال عبد الله لأبيه: إن محمد بن عبد الرحمن قال في \"سننه\": المغرب لا يجزئه إلا ببيته؛ لأن النبي ﷺ قال هي من صلاة البيوت (٤). قال: ما أحسن ما قال.\rالسادس والعشرون بعد المائة: قال بعض الشافعية: يجوز نبش قبور المشركين، وبناء المسجد موضعها؛ لما في \"الصحيحين\" من حديث أنس: أن النبي ﷺ أمر بقبور المشركين فنبشت (٥) عند بناء المسجد، فقيل (٦): لأنها لا حرمة لها؛ لأنهم ليسوا أهل كتاب، وقيل: لأنها دثرت ولم يظهر لها أثر، والحاجة داعية إلى الانتفاع بأماكنها، وكرهه مالك.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"فذهب\".\r(٢) في \"ق\" \"أفضل الصلاة صلاة\".\r(٣) \"البخاري\" (٧٣١)، ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت ﵁.\r(٤) رواه ابن ماجه (١١٥٦).\r(٥) البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٥٢٤) من حديث أنس ﵁.\r(٦) \"فقيل\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801909,"book_id":5352,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":383,"body":"وذكر في \"الفروع\" عن بعضهم: إنْ غلب المسلمون على أرض الحرب، لم تُنبش قبورهم، نُصَّ عليه.\rونقل المزوزي؛ فيمن أوصى ببناء داره مسجدًا (١) فخرجت مقبرة فإن كانوا مسلمين لم يُخرجوا وإلا أخرجت عظامهم.\rالسابع والعشرون بعد المائة: هل يجوز فتح باب أو خوخة أو كوَّة في المسجد؟\rبوَّب البخاري على فتح الخوخة والممرّ في المسجد، وأدخل فيه حديث أبي سعيد: أنه ﷺ خطب، وقال: \"لا يبقينّ في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر\" (٢).\rقال بعض علمائنا: يجوز الفتح لِمَن حاله كحال أبي بكر ﵁، كالإمام لأجل مصالح المسلمين.\rوقال في \"إعلام الساجد\" للشافعية: يجوز فتح الخوخة والممر (٣) في المسجد.\rالثامن والعشرون بعد المائة: قال بعض الشافعية يجوز بناء المطاهر بالقرب من المساجد والتوضئ منها، وفي كتاب \"الطهور\" لأبي عيد (١٠٢/ أ)، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يتطهرون من مطاهر المساجد.\rورُوي فِعْل ذلك عن علي وأبي (٤) هريرة ﵄ (٥).","footnotes":"(١) في \"ق\" \"مسجد\".\r(٢) \"البخاري\" (٣٦٥٤).\r(٣) و \"الممر\" سقطت من \"ق\".\r(٤) في \"ق\" \"روى أبو هريرة\".\r(٥) الطهور لابن عبيد (ص: ٣٠٤، ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801910,"book_id":5352,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":384,"body":"قلت: قد تقدَّم في \"السابع والأربعين\": أن النبي ﷺ قال: \"واتخذوا على أبوابها المطاهر\" (١).\rالتاسع والعشرون بعد المائة: قال أبو العباس: إذا قال واحد أو جماعة: قد جعلنا هذا المكان مسجدًا أو وقفًا صار مسجدًا أو وقفًا بذلك؛ وإن لم تكمل عمارته.\rالثلاثون بعد المائة: قال ابن عقيل: فإن تغلَّب متغلَّب على مسجد ومنع دخول (٢) الناس إليه؛ نظرتَ فإن أزال الآلة (٣) الدالة على كونه مسجدًا أو ادعاه (٤) ملكًا، كان كسائر الغصوب في صحة الصلاة: فيه روايتان، فإن منع الناس عنه وانفرد به دونهم من غير تخريب لم يصح غصبه حكمًا؛ بمعنى: أنه لو تلف المسجد في مدة منعه لم يلزمه ضمانه كالحر إذا غصبه غاصب، فيحتمل أنه إذا لم يصح غصبه أن تصح الصلاة فيه، ويحتمل أن لا يصح، ولأنه تغلَّب على أرض لا يملكها على سبيل التعدي أشْبه إذا تغلَّب على أملاك الناس، ولأنه ليس إذا لم يملك لم يمنع صحة الصلاة غصبه، كما لو غصب ستارة الكعبة وصلى فيها مستترًا بها انتهى.\rفقد اعتبر المسألة بغصب (٥) الحر، وفيه خلاف، وفي ضمانه بالغصب. ويؤخذ منه: أنه إن اتخذه مسكنًا أو مخزنًا، ونحو ذلك: أنه يضمن أجرته- كما تقول في الحر إذا استعمله كُرهًا.","footnotes":"(١) تقدم.\r(٢) \"دخول\" سقطت من \"ق\".\r(٣) في \"ق\" \"الأدلة\".\r(٤) في \"ق\" \"أعاده\".\r(٥) في \"ق\" \"في عصب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801911,"book_id":5352,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":385,"body":"وذكر ابن منجا في \"شرح الهداية\" أنه لو غصبه واتخذه مسكنًا وانهدم لا ضمان عليه كالحر.\rواختار الشيخ تقي الدين (١) في \"شرح العمدة\": القول بعدم صحة صلاته.\rقالوا: وأما قول ابن عقيل إن المسجد لو تلف في مدة منعه لم يلزمه ضمانه؛ فليس الأمر كذلك، بل المسجد عقار من العقار يُضمن بالغصب، وهو المشهور في المذهب (٢). ومَن لم يضمنه بالغصب: لم يفرق بين المسجد وغيره، ولا خلاف أنه متقوَّم بقيم الأموال بخلاف الحر؛ لأنه ليس بمال. نعم؛ يشبه العبدُ الموقوف على خدمة الكعبة، فإنه ليس له مالك مُعَيَّن، ومع هذا؛ فهو مضمون بالغصب بلا تردد. انتهى.\r* وقال الغزالى في \"فتاويه\": (١٠٢/ ب) إذا طرح في مسجد غلة أو غيرها: لزمه أجرة البقعة، فإن أغلق باب المسجد: لزمه أجرة جميع المسجد، كما لو طرح ذلك في بيت أو دهليز وأغلق الباب، فإنه يلزمه أجرة جميع الدار- كما يضمن أجزاء المسجد بالإتلاف. يضمن منفعته بالإتلاف (٣) كمنفعة (٤) الأملاك.\rقال النَّووي: وهذا صحيح معتبر.\rوفي \"الفروع\": ولا يضمنه بمنعه، كجزء.","footnotes":"(١) \"تقي الدين\" سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"م\" \"بالمذهب\".\r(٣) في \"ق\" \"بإتلاف\".\r(٤) \"كمنفعة\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801912,"book_id":5352,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":386,"body":"وقال شيخنا: قياس المذهب يضمنه.\rالحادي والثلاثون بعد المائة: إذا غصب مالًا وبنى به رباطًا ومسجدًا أو قنطرة، فهل ينفعه أو يكون الثواب للمغصوب منه؟\rقال ابن عقيل: لا ثواب على ذلك لواحد منهما، أما الغاصب؛ فعليه العقوبة وجميع تصرفاته في مال الغير آثام متكررة.\rوأما صاحب المال؛ فلا وجه لثوابه؛ لأن ذلك البناء لم يكن له (١) فيه نية ولا حِسبة وما لم يكن للمكلف فيه حسبة ولا نية: فلا يثاب عليه، وإنما يطالب غاصبه يوم القيامة فيأخذ من حسناته بقدر ماله.\rقال العلامة ابن القيم: قُلت: في هذا نظر؛ لأن النفع الحاصل للناس متولِّد من مال هذا، وعمل هذا، والغاصب وإن عُوقب على ظلمه وتعديه واقتص المظلوم من حسناته، فما تولّد من نفع الناس بعمله له (٢)، وغصب المال عليه، وهو لو غصبه وفسق به لعوقب عقوبتين، فإذا غصبه وتصدق به أو بنى به رباطًا أو مسجدًا أو افتكَّ به أسيرًا فقد عمل خيرًا وشرًا ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٣).\rوأما ثواب صاحب المال؛ فإنه وإن لم يقصد ذلك: فهو متولد من مال اكتسبه، فقد يتولّد من كسبه خير ولم يقصده، فيشبه ما يحصل له من الخير بولده البرِّ كان لم يقصد ذلك الخير، وأيضًا؛ فإن أَخْذَ مالِهِ مصيبة فإذا أنفق في خير فقد تولد له (٤) من المصيبة خير، والمصائب إذا ولَّدت خيرًا.","footnotes":"(١) \"له\" سقطت من \"ق\".\r(٢) \"له\" سقطت من \"ق\".\r(٣) ما بين المعقوفتين سورة الزلزلة آية (٧، ٨) سقطت من \"ق\".\r(٤) \"له\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801913,"book_id":5352,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":387,"body":"[لم يعدم صاحبها ثوابًا، وكما أن الأعمال إذا ولدت خيرًا] (١) أُثيب عليه (٢) كان لم يقصده. والله تعالى أعلم.\rالثاني والثلاثون بعد المائة: قال بعض الشافعية يُكْره سلُّ السيف في المسجد.\rقال عطاء: نهُي عن سل السيف في المسجد، وفيه آثار رواها (١٠٣/ أ) ابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\rقال في \"المستوعب\": ويجتنب المساجد الأطفال والمجانين وإقامة الحدود وسل السيوف وإنشاد الضَّوالّ.\rوقد تقدم حديث واثلة: أن النبي ﷺ قال: جنِّبوا مساجدكم (٣) صبيانكم ... إلى أن قال: \" ... وسل سيوفكم رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف (٤).\rقال بعضهم: وأما إقراره ﷺ الحبشة على لعبهم بالحراب والسيوف في المسجد يوم العيد (٥) فهو مخصوص بما أقره ﷺ من جهة التدريب على الحرب والتمرين فيه والتنشيط عليه، فهو من باب المندوب، ويلحق به ما في معناه من الأسباب المعِينة على الجهاد وأنواع البِر.\rالثالث والثلاثون (٦) بعد المائة: يُسْتَحبّ البكور إلى الجمعة؛ فإن النبي","footnotes":"(١) ما بين المعقوفتين سقطت من \"ق\".\r(٢) في \"ق\" \"عليها\".\r(٣) \"مساجدكم\" سقطت من \"ق\".\r(٤) ابن ماجه (٧٥٠) من حديث واثلة بن الأسقع.\r(٥) البخاري (٤٥٤).\r(٦) في \"ق\" \"الثمانون بدل الثلاثون\" وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801914,"book_id":5352,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":388,"body":"- ﷺ قد حث على البكور، ومازال الناس فيما سلف يبكِّرون إلى الجامع رغبة في جزيل الأجر.\rقال الغزالي في \"الإحياء\": قيل: أول بدعة أحدثت (١) في الإسلام ترك البكور إلى الجامع يوم الجمعة، كان الناس في القرن الأول كانوا يمشون سَحَرًا والطرقات مملوءة بالناس وبالسرج كأيام الأعياد.\rقال ابن الجوزي: ولقد رأيت بخط شيخنا أبي الحسن بن الزاغوني- رحمه الله تعالى- في كتاب ألَّفه سمَّاه \"إرشاد الهداية\" في باب آداب الجمعة: أخبرنا غير واحد أنه كان يرى بكور الناس إلى الجوامع بالسُّرُج والشمع، حتى أخبر مخبر أنه صلّى في بعض الجوامع الفجر فأحصى للمبكّرين أكثر من مائتي شمعة.\rواختلف العلماء في قول النبي ﷺ: \"مَن راح في الساعة الأولى\" (٢):\rفقيل: المُراد به من أول النهار، والساعات محسوبة من ذلك. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد.\rوقيل: إنها أجزاء (٣) من الساعة السادسة بعد الزوال، وهو مذهب مالك، وحجته: أن الرواح لا يكون إلّا بعد الزوال؛ لأنه مقابل للغدو. وأنكر مالك التبكير إليها أول النهار، وقال: لم ندرك عليه أهل المدينة.\rقال الإمام أحمد: التبكير مستحب؛ ولو كان مشتغلًا بالصلاة في منزله، ويكون بعد طلوع الفجر وفاقًا للشافعي.\rوقيل: بعد صلاته لا بعد طلوع الشمس خلافًا لأبي حنيفة ولا بعد","footnotes":"(١) في \"ق\" \"حدثت\".\r(٢) البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(٣) في \"ق\" \"آخر\" و\"م، س\" \"آخرًا\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801915,"book_id":5352,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":389,"body":"الزوال خلافًا لمالك.\rوذكر أبو المعالي من علمائنا: أن تبكير الإمام لا يستحب.\rالرابع (١٠٣/أ) والثلاثون بعد المائة: يكره تخطي أحد، وحرَّمه في \"النصيحة\" و\"المنتخب\" وأبو المعالي وأبو العباس ابن تَيْميَة.\rالخامس والثلاثون بعد المائة: إذا رأى فُرجة فإن وصلها بدون التخطي كُرِهَ وإلَّا فلا. وعنه: لا مطلقًا. وعنه: عكسه. وعنه: ثلاثة صفوف، وعنه: بل أكثر. وقيل: إن كانت أمامه لم يُكره. وجزم أبو الخطاب وغيره وأبو المعالي: أنه لا يكره للإمام وغيره للحاجة.\rالسادس والثلاثون بعد المائة: يحرم وِفاقًا للأئمة الثلاثة، وفي \"الرعاية\": يُكْره أن يُقيم غيره فيجلس مكانه، ولو كان الغير ولده أو عبده أو عادته يصلي فيه حتى المعلم ونحوه؛ خلافًا للشافعي؛ لأن عنده إذا حضر لم يكن لغيره جلوسه فيه.\rوقال (١) علماؤنا: إلا من جلس بمكانه يحفظه لغيره بإذنه أو دونه.\rقيل: لأنه يقوم باختياره، وقيل: لأنه جلس يحفظه. ولا يحصل ذلك إلا بإقامته، ولم يذكر جماعة، أو دونه.\rقال أبو المعالي: فإن جلس في مصلى الإمام أو طريق المارَّة أو (٢) استقبل المصلين في مكان ضيق أقيم، ذَكَرَهُ في \"الفروع\".\rوذكر في \"إعلام الساجد\"، عن الشافعي، قال: يكره للرجل أن يقيم الرجل عن مجلسه ويجلس هو مكانه إمامًا كان أو مأمومًا، في يوم الجمعة أو","footnotes":"(١) \"وقال\" سقطت من \"م\" وفي \"س\" \"قال\".\r(٢) في \"م، س\" \"لو\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801916,"book_id":5352,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":390,"body":"غيره. فإن اختار صاحب المكان أن يقوم منه وُيجْلِس غيره فيه.\r[لم يكن له، وإن تباعد عن ذلك كره له، قال: ولو نصب رجل صاحبًا له فجلس في مكان حتى إذا جاء قام هو وجلس فيه] (١): لم يكُره له ولا يكره لهذا الجالس أن يتحول عنه أيضًا.\rالسابع والثلاثون بعد المائة: إذا آثر بمكانه الأفضل أو سبق إليه آخر، فقيل: يكره، وقيل: يباح.\rوفي \"الفصول\": لا يجوز الإيثار، وقيل: يجوز إن آثر أفضل منه، وفي \"الفنون\": فإن آثر ذا هيئة بعلم أو دين: جاز، وليس إيثارًا حقيقة بل اتباعًا للسنَّة؛ لقوله ﵇: \"لِيَليَنِي منكم أولو الأحلام والنهى\" (٢)، ولا يُكره القبول، وقيل: بَلَى.\rالثامن والثلاثون بعد المائة: ظاهر كلام أحمد كراهة الصلاة في المساجد المشْرفة، وقاله النَّووي في \"الروضة\" قِبَل باب السجدات؛ لأنها تشغل المصلِّين. روى البيهقي، عن أنَس (١٠٤/ أ) مرفوعًا: \"ابنوا المساجد واتخذوها جُما\" (٣) بضم الجيم وتشديد الميم.\rقال أبو عبيد: الجمَّة التي لا شُرَف له.\rوعن ابن عمر ﵄: \"نهانا (٤) أو نهينا أن نصلي في مسجد بشُرف\" (٥).","footnotes":"(١) ما بين المعقوفتين سقط من \"ق\" انظر إعلام الساجد (ص: ٤٠٣).\r(٢) مسلم (٤٣٢) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(٣) البيهقي (٢/ ٤٣٩).\r(٤) في \"ق\" \"نهانا رسول الله ﷺ\".\r(٥) البيهقي (٢/ ٤٣٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801917,"book_id":5352,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":391,"body":"والشُّرَف: بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة كغرفة وغرف (١).\rوكلام الإمام أحمد تقدم في \"الرابع بعد المائة\" في الكلام على المحراب لما نقل أثر ابن عمر وعلي ﵄.\rالتاسع والثلاثون بعد المائة: إذا رأى الإمام أو مَن وراءَه في بعض الصلاة في المسجد: صحّ أن يأتمَّ به.\rالأربعون بعد المائة: إذا لم يَر الإمام [ولا من وراءه صح أن يأتم به إذا سمع التكبير وهو والإمام] (٢) في المسجد وفاقًا لمالك والشافعي، وعنه: لا، وعنه: تصحُّ في النفل، وعنه: والفرض مطلقًا وفاقًا لأبي حنيفة، كظلمة وضرر. وعنه: لا يضر المنبر، وعنه: لجمعة ونحوها.\rالحادي والأربعون بعد المائة (٣): يكره على الأصح علو الإمام كثيرًا وفاقًا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن فعله في خبر سهل (٤): يدل على أن النهي ليس للتحريم.\rوعنه: إن لم يرد التعليم وفاقًا للشافعي، وقيل: إن فعله لم تصح صلاته وفاقًا لمالك، وإن ساواه (٥) بعضهم: صحت (٦) صلاته وصلاتهم على الأصح وفاقًا لمالك، زاد بعضهم: بلا كراهة وفاقًا لأبي حنيفة. وفي النازلين إذن الخلاف، والكثير ذراع عند القاضي؛ وقدَّره أبو المعالي بقامة المأموم","footnotes":"(١) في \"ق\" \"كغرف وغرفة\".\r(٢) ما بين المعقوفتين سقط من \"ق\".\r(٣) \"بعد المائة\" سقط من \"م، س\".\r(٤) البخاري (٣٧٧) من حديث سهل بن سعد ﵁.\r(٥) في \"ق\" \"ساوى\".\r(٦) \"صحت\" سقطت من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801918,"book_id":5352,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":392,"body":"لحاجته إلى رفع رأسه.\rالثاني والأربعون بعد المائة: لا بأس بعلوّ المأموم، نُصَّ عليه خلافًا للشافعي. ولا يعيد الجمعة مصلِّيها فوق المسجد خلافًا لمالك.\rالثالث والأربعون بعد المائة: لو غصب أرضًا فبناها مسجدًا: لم تصح الصلاة فيه، وعنه: تصح مع التحريم، وعنه: تكره، وعنه: إن علم النهي بطلت، وإن جهله أو علمه وتعذر تحوله عنه: لم تبطل، وقيل: إن خاف فوت الوقت: صحت.\rونقل جعفر في مسجدٍ محرابه غصب قدم ما يقوم الإمام فيه صلاة الإمام فاسدة، وإذا فسدت صلاته (١): فسدت صلاة المأمومين.\rالرابع والأربعون بعد المائة: قال الإِمام أحمد (٢): يُخْرِج من المسجد المعبر دون (٣) القصَّاص.\rوقال: يعجبني القاص إذا كان صدِّيقًا ما أحوج الناس إليه. وقال في رواية ابن هانئ: ما أنفعهم للعامة وإن كان عامة حديثهم كذبًا.\rالخامس والأربعون بعد المائة: يمين الإمام أفضل من يساره؛ لقول النبي (١٠٤/ ب) ﷺ: \"إن الله وملائكته يصلُّون على ميامن الصفوف\".\rرواه أبو داود وابن ماجه (٤).\rوكلما قرب منه: أفضل مما بَعُد؛ لكن لو قرُب واحد عن يساره وبعُد","footnotes":"(١) \"صلاته\" سقطت من \"ق\".\r(٢) \"أحمد\" سقطت من \"ق\".\r(٣) \"المعبر دون\" سقط من \"ق\".\r(٤) أبو داود (٦٧٦) وابن ماجه (١٠٠٥) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801919,"book_id":5352,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":393,"body":"واحد عن يمينه، فهل نقول: الأيسر أفضل؛ لقرْبه (١) أم الأيمن؛ لفضيلة اليمين، أم سواء؛ لأن كل واحد امتاز بشيء؟ ! ظاهر كلامهم في قولهم: وكلما قرب منه أفضل: أن الأقرب أفضل، ولو كان في ناحية اليسار.\rوقال في \"الفروع\": ويتوجه احتمال أن بعد يمينه (٢) ليس أفضل من قرب يساره؛ ولعل (٣) مرادهم: فعلى هذا يكون سواءً.\rوظاهر ما حكاه أحمد، عن عبد الرزاق: أن نُقْرة الإمام أفضل.\rوفي وصية ابن الجوزي لولده: \"اقصد وراء الإمام\".\rوفي كتابه \"النور\": وأفضل (٤) الصف الأول؛ أن يكون مقابلًا للإمام، فإن لم يكن، ففي جنبه الأيمن.\rالسادس والأربعون بعد المائة: \"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها. وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها\"ـ (٥). هكذا صح عن النبي ﷺ.\rالسابع والأربعون بعد المائة: الصف الأول هو ما يقطعه المنبر ويلي الإمام وفاقًا للأئمة الثلاثة.\rوقالت طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه ولا يتخلله منبر ولا مقصورة ولا شيء. وهو من رواية أحمد.","footnotes":"(١) في \"ق\" \"لقربه له\".\r(٢) في \"ق\" \"عن يمينه\".\r(٣) في \"ق\" \"لعله\".\r(٤) في \"ق\" \"أفضل\".\r(٥) مسلم (٤٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801920,"book_id":5352,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":394,"body":"وقاله (١) في \"الإحياء\": وإن تأخر عن الإمام.\rوقال بعضهم: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا، وإن صلى في صف متأخر، ذكره في \"شرح مسلم\"؛ وغلَّطه هو والقول الذي قبله.\rالثامن والأربعون بعد المائة: إذا قدِر على الصلاة في الصف الأول وتركه فهل يكره ذلك؟ في المسألة وجهان. وظاهر الأحاديث: الكراهة.\rالتاسع والأربعون بعد المائة: للأفضل تأخير المفضول والصلاة مكانه. ذكره بعضهم؛ لأن أُبيًّا نحَّى قيس بن عبادة وقام مكانه، فلما صلى، قال: \"يا بنىّ لا يسؤك، فإني لم آتك (٢) التي أتيت بجهالة، ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني، وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك\" رواه أحمد بإسناد جيد، والنَّسائي (٣).\rوهذا (١٠٥/ أ) لا يدل على أنه ينحيه (٤) من مكانه، فهو رأي صحابي مع أنه في الصحابة مع التابعين.\rفظاهر كلامهم في الإيثار بمكانه وفيمن سبق إلى مكان ليس له ذلك. وصرَّح به غير واحدٍ.\rقلت: ولعل هذا أوْلى.\rالخمسون بعد المائة: لو صفّ صفٌّ عن جانبي الإمام وصفّ صفٌ","footnotes":"(١) في \"ق\" \"وقال\".\r(٢) في \"ق\" \"آت\".\r(٣) أحمد (٥/ ١٤٠)، والنسائي (٨٠٨).\r(٤) في \"ق\" \"لا ينجيه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801921,"book_id":5352,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":395,"body":"خلفه؛ فهل الصف الذي عن جانبيه الأول أم الذي خلفه (١)؟\rقال ابن نصر الله في \"حواشيه على الفروع\": الذي خلْفه هو الصف الأول، وهو ظاهر.\rالحادي والخمسون بعد المائة: لا يجوز إخراج بُسُطِ المسجد وحُصُره لعرس ولا لمن ينتظر جنازة ولا لغير ذلك، وعنه: جوازه لمن ينتظر جنازة.\rالثاني والخمسون بعد المائة: التيمُّم بالتراب المغصوب كالماء. وظاهر كلامهم: ولو تراب مسجد، وفاقًا للشافعي، وذكر بعض الشافعية في جوازه وجهين.\rقال في \"الفروع\": ولعل هذا الظاهر غير مراد؛ فإنه لا يكره بتراب زمزم مع أنه مسجد.\rوقالوا: يكره إخراج حصى المسجد وترابه للتبرُّك وغيره، والكراهة لا تمنع الصحة وأنه لو تيمَّم بتراب الغير جاز في ظاهر كلامهم للإذن فيه عادة وعرفًا- كالصلاة في أرضه، وقد يتوجه: أن تراب الغير يأذن فيه مالكه عادة وعرفًا بخلاف تراب المسجد.\rوقد قال الخلَّال في \"الأدب\": التوقي أنه لا يترَّب الكتاب إلَّا من المباحات.\rثم روى المروذي: أن أبا عبد الله كان يجيء معه بشيء ولا يأخذ من تراب المسجد.\rالثالث (٢) والخمسون بعد المائة: إذا استناب إمام المسجد من يصلي عنه","footnotes":"(١) في \"ق\" \"الذي خلفه هو الصف الأول\"؟\r(٢) في \"م\" \"الثاني\" وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801922,"book_id":5352,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":396,"body":"لغير عذر، فأفتى النَّووي أنه لا يستحق شيئًا من الجامكية (١)؛ لا هو ولا النائب، ثم إن جعل للنائب جُعلًا استحقه وإلا فلا، وكذا أفتى ابن عبد السلام، وقال: إن أذن له الناظر في الاستنابة: جاز واستحق النائب المشروط للإمام دونه، وليس هو نائبًا عنه، بل هو وكيل في هذه التولية. فإن تواطئوا على أن يأخذ الوكيل بعضًا والقائم بالإمامة بعضًا: لم يجز. وفي صحة التولية في هذه الصورة نظر؛ مبني على: أن المعلوم كالمشروط ولو شرط ذلك في التولية بطلت ولم يستحق القائم بالإمامة شيئًا؛ لبطلان التولية، فإن لم يجز شرط (١٠٥/ ب) ولا تواطؤ فتبرع الإمام على الوكيل فلا بأس به.\rوخالفهما الشيخ تقي الدين السبكي وغيره؛ فأفتوا بجواز الاستنابة.\rوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: النيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة جائزة ولو عيَّنه الواقف إذا كان مثل المستنيب له في صفاته ولم يكن في ذلك مفسدة راجحة - كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة.\rوقال أيضًا فيمن زوّر ولايته لنفسه بإمامة وباشر: إن له أجر مِثْلٍ وأطلق، كمن ولايته فاسدة بغير كذبه إلَّا ما يستحقه عَدْلٌ بولاية شرعية. انتهى.\rفإذا كان قد جعل له أجر مثله مع الولاية الفاسدة؛ فمع الاستنابة من باب أوْلى أن يستحق، لكن هل يستحق أجرة (٢) مثله أو المشروط، كل هذا محل نظر، ولو قيل: إن (٣) ظاهر كلام الشيخ تقي الدين إنه يستحق الكل لما كان بعيدًا؛ لقوله: ومَن أكل المال بالباطل قوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه","footnotes":"(١) الجامكية: راتب الموظف.\r(٢) في \"ق\" \"أجر\".\r(٣) في \"ق\" \"إنه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801923,"book_id":5352,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":397,"body":"ويستنيبون فيها حتى يسيروا (١)، والله تعالى أعلم.\rالرابع والخمسون بعد المائة: لو وُقِف على من يصلي الصلوات الخمس في هذا المسجد أو على من يشتغل بالعلم في هذه المدرسة أو يقرأ كذا كل (٢) يوم في هذه التربة فأخلّ الإمام والمشتغل (٣) والقارئ بهذه الوظائف في بعض الأيام، فأفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أنه لم (٤) يستحق شيئًا من الغلة في مقابلة الأيام التي أدى فيها الوظيفة بخلاف ما لو استأجره لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها فإنه يستحق حصة ما خاطه من الأجرة.\rوالفرق: أننا نتبع في الأعواض والعقود: المعاني، وفي الشروط والوصايا: بالألفاظ، والوقف في باب الأرصاد الأرزاق (٥) لا من باب المعاوضات، فمن أخلَّ بشيء من الشروط: لم يستحق شيئًا. انتهى.\r* قال الزركشي الشافعي: وفيه نظر؛ بل ينبغي أن يقال: يستحق قدر ما عمل، وعليه عمل الناس، ويدل له قول الأصحاب: أن من استؤجر للنيابة في الحج فمات وقد بقي عليه بعض الأركان أنه يوزَّع على العمل والسير، وهو واضح. انتهى.\rوأما عندنا؛ فإنهم قالوا: ما تأخذه (٦) (١٠٦/ أ) الفقراء هل هو كإجارة أو جُعالة، وأنه يستحق بقدر عمله؛ لأنه موجب العقد عرفًا أو كرزق من بيت","footnotes":"(١) في \"ق\" \"بيسير\".\r(٢) في \"ق\" \"في كل\".\r(٣) في \"ق\" \"أو المشتغل\".\r(٤) في \"ق\" \"لا\".\r(٥) في \"ق\" \"الإرزات\" وفي \"م\" \"الارزاة\" وفي إعلام الساجد (ص: ٣٣٩) \"الأرزاق\" وكذا \"ع\".\r(٦) في \"ق\" \"يأخذه\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801924,"book_id":5352,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":398,"body":"المال؟ أقوال: الأخير: اختاره القاضي في خلافه وأبو العباس؛ فعلى الأخير؛ الذي يظهر: أنه يأخذ الجميع؛ لأنه أعانه على العلم، وعلى الثاني: صرَّحوا بأنه يستحق بقدر عمله، وعلى الأول: إن أجرينا فيه أحكام الإجارة لا يستحق شيئًا، وأما عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية؛ فإن الشرط إذا أفضى إلى ترك ما هو أفضل منه لا عبرة به، فإنه أفتى به: فيمن بني مدرسة في القدس وشرط عليهم الصلوات (١) الخمس فيها، الأفضل لأهلها أن يصلُّوا الصلوات الخمس في الأقصى ولا يقف استحقاقهم الصلاةُ في المدرسة. ووافقه ابن عبد السلام من الشافعية وغيره، بل عند الشيخ تقي الدين أن الأماكن لا تتعين لعبادة من العبادات دائمًا إلا إذا عيَّنها الشارع.\rالخامس والخمسون بعد المائة: لباس الخطيب السواد؛ قال علماؤنا: يسنُّ له لِبس أفضل ثيابه: البياض. وقالوا عن لِبس السواد: في الجملة يُباح -كعمامة: نُصَّ عليه، وثوب، وقُباء، وعنه: يكره للجند، وقيل: في غير حرب، وقيل: وإلَّا المصاب (٢).\rونقل المروذي بحرقة الوصي ولم يرد أحمد سلام لابسه.\rوقال الغزالي: كره جماعة لبس السواد؛ لأنه بدعة حدث بعد رسول الله ﷺ، وليس بمكروه؛ لكنه ليس بمحبوب إذْ أحبُّ الثياب إلى الله تعالى البياض.\rالسادس والخمسون بعد المائة: الدُعاء للسلطان في الخطبة؛ قال علماؤنا: يجوز الدعاء لمعين، وقيل يستحب للسلطان، ويستحب الدعاء","footnotes":"(١) في \"م\" \"الصلاة\".\r(٢) في \"ق\" \"لمصاب\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801925,"book_id":5352,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":399,"body":"له (١) في الجملة.\rقال الإِمام أحمد وغيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ لأن في صلاحه صلاح المسلمين.\rوقال الشيخ أبو إسحاق من الشافعية: لا يستحب. سئل عنه عطاء، وقال (٢): محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرًا.\rوقال القاضي الفارقي: يكره تركه الآن لما في تركه من الضرر بعقوبة السلطان.\rالسابع والخمسون بعد المائة: قال (١٠٦/ ب) بعض الشافعية: يجوز التشبيك بين الأصابع في المسجد؛ لأن في حديث ذي اليدين الذي في \"الصحيحين\": أن النبي ﷺ شبك بين أصابعه (٣)، وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وغيرهم (٤). وحُكِىَ كراهته عن إبراهيم النخعي وكعب وعن النعمان بن عياش. قال: كانوا ينهون عن تشبيك الأصابع، يعني: في الصلاة.\rوأما علماؤنا؛ فقالوا يكره التشبيك في الصلاة، ولا شك أن الذي في المسجد ينتظر الصلاة: في صلاة.\rقال ابن حمدان في \"الرعاية\": ولا يشبك أصابعه فيه، يعني: في المسجد، على خلاف صفة ما شبكها النبي ﷺ.\rوقد روى الإمام أحمد في \"مسنده\"، وابن أبي شيبَة في \"مصنَّفه\" عن","footnotes":"(١) في \"ق\" \"له الدعاء\".\r(٢) في \"ق\" \"فقال\".\r(٣) البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣) وليس فيه التشبيك من حديث أبي هريرة.\r(٤) المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801926,"book_id":5352,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":400,"body":"أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال: \"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه\" (١).\rوعن كعب بن عجرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة\"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢).\r* وقد قسَّم بعض العلماء التشبيك إلى أربعة أقسام:\rأحدها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته.\rثانيها: إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة أو وهو عامد إلى المسجد يريدها بعدما تطهر، فالظاهر كراهته.\rثالثها: أن يكون في المسجد بعد فراغه من الصلاة وليس يريد صلاة أخرى ولا ينتظرها فلا يكره؛ لحديث ذي اليدين.\rرابعها: في غير المسجد، يعفى وغير ما تقدم فهو أوْلى بالإباحة وعدم الكراهة.\rالثامن والخمسون بعد المائة: بول الخشاف (٣) في المسجد.\rقال أبو طالب أحمد بن حميد المشكاتي: سألت أحمد بن حنبل عن الخشاف يكون في المسجد فيبول فيصيب الرجل؟\rقال: أرجو أن لا يضر. قلت: إن كان كثيرًا: نجس؟ قال: ما أدري!","footnotes":"(١) رواه أحمد (٣/ ٤٣) وابن أبي شيبة (٤٨٢٤).\r(٢) أحمد (٤/ ٢٤٢)، وأبو داود (٥٦٢)، والترمذي (٣٨٤).\r(٣) الخُشَّاف: الخُفَّاش, ويقال: الخُطّاف \"مختار الصحاح\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801927,"book_id":5352,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":401,"body":"قلت: أليس (١) البول كثيره وقليله يغسل؟ ! قال: ذلك بول الإنسان! قلت: هذا لا يؤكل لحمه يغسل.\rالتاسع (١٠٧/ أ) والخمسون بعد المائة: المصلَّى المتخذ للعيد ونحوه، هل حكمه حكم المسجد أم لا؟\rقال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في \"شرح الهداية\": المكان البعيد لصلاة الجنازة اختلفوا في كونه مسجدًا وكذلك المتخذ لصلاة العيد. والصحيح في المتخذ لصلاة الجنازة: أنه ليس بمسجد؛ لأنه ما أُعد للصلاة حقيقة. ومصلّى العيد: الصحيح أنه مسجد؛ لأنه يعد للصلاة حقيقة. انتهى.\rوالأصح عند الحنفية، وهو ظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يُعطى حكم المسجد؛ لأنها صلاة نادرة، أشبه ما لو وقع (٢) صلاة في بقعة من البقاع، أو صلَّى فيها على جنازة أو سَجَدَ فيها سجود تلاوة. ووجه أنه يعطى حكم المسجد ما جاء في \"الصحيحين\" من حديث أم عطية: أن النبي ﷺ أمر الحيَّض أن يحضرْن يوم العيد ويعتزلن المصلّى (٣)؛ ولأنه يصلّى فيه بعض الأوقات، فأشبه ما لو صُلِّى فيه أيام الصيف خاصة.\rوأجاب بعضهم عن حديث أم عطية؛ بأنه إنما أَمَرَهنّ بالاعتزال؛ ليتَّسع على غيرهن وليتميَّزْن.\rالستون بعد المائة: قال مالك: لم تكن القراءة في المصحف في المسجد من أمر الناس القديم، وأول من أحدثه الحجاج بن يوسف، وقال أيضًا: أكره","footnotes":"(١) في \"ق\" \"يس\".\r(٢) في \"ق\" \"أوقع\".\r(٣) البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801928,"book_id":5352,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":402,"body":"أن يقرأ في المصحف في المسجد.\rقال الزركشي الشافعي: وهذا استحسان لا دليل عليه.\rوالذي عليه السلف والخلف: استحباب ذلك؛ لما فيه من عمارتها بالذكر، قال تعالى: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (١)، وهو عام في المصاحف وغيرها. وفي \"الصحيح\": \"إنما بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن\" (٢).\rالحادي والستون بعد المائة: قال الدميري في \"شرح المنهاج\": واقعة: قال السبكي: قال لي ابن الرفعة: أفتيت ببطلان وقف خزانة وقفها واقف لتكون في مكان معين في \"مدرسة العاجينية\" بمصر؛ لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة.\rقال السبكي: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة: لا يجوز. وكذلك إحداث كرسي مصحف مؤبدًا (٣) يقرأ فيه -كما يفعل بالجامع الأزهر وغيره. ولا يصح وقفه، ويجب إخراجه (١٠٧/) من المسجد- كما تقدم من استحقاق هذه المنفعة لغير هذه الجهة. والعجب؛ من قضاة يثبتونه ذلك شرعًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.\rالثاني والستون بعد المائة: أفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن متولي تدريس المدرسة هو الذي يقدر مقدار الجامكية للفقهاء وينزلهم (٤) وليس للناظر في الوقف إلَّا تحصيل الريع وقسمته على المنزَلين، وأما عندنا؛ فقال في \"الفروع\": ومن وقف على مدرِّس وفقهاء فللناظر ثم للحاكم بعده","footnotes":"(١) النور [آية: ٣٦].\r(٢) مسلم (٢٨٥) من حديث أنس ﵁.\r(٣) في \"ق\" \"يريده\" وفي \"ع\" \"مؤبد\".\r(٤) \"للفقهاء وينزلهم\" سقط من \"ق\".","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801929,"book_id":5352,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":403,"body":"تقدير استحقاقهم.\rالثالث والستون بعد المائة: لو أجَّر متولي المسجد حانوته الخراب بشرط أن يعمّره المستأجر من ماله ويكون ما أنفقه محسوبًا من أجرته لم تصح الإجارة، ذكره الرافعي في أواخر الإجارة؛ لأنه عند الإجارة (١): غير منتفع به، وهذه المسألة مما تعم البلوى بها.\rوأما عندنا؛ فينبغي أن يقال: إن كانت الإجارة تلي مدَّتها العقد فكذلك، وإن كانت لا تلى مدتها العقد وأمكن فراغه إلى ابتدائها فتصح - كما قلنا في إجارة العين المشغولة مدة (٢) مضافة إذا أمكن التسليم أو أمكن في وقته المستحق أنها تصح، والله أعلم.\rالرابع (٣) والستون بعد المائة: قال الشافعية: يستحب الاستعاذة للخارج من المسجد، وهو توجيه عندنا؛ لما رَوى ابن السُّنّي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ: أنه قال: \"إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس، أجْلبَتْ واجتمعتْ كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فلْيَقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنه إذا قالها: لم يضره\" (٤).\rوفي \"المستدرك\" للحاكم من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم على النبي ﷺ وليقل: اللَّهم أجرني من الشيطان الرجيم\".","footnotes":"(١) \"لأنه عنده الإجارة\" سقط من \"ق\".\r(٢) \"مدة\" سقط من \"ق\".\r(٣) في \"م\" \"التاسع\".\r(٤) \"عمل اليوم والليلة\" حديث رقم: (١٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":4801930,"book_id":5352,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":404,"body":"وقال صحيح (١) على شرط الشيخين، ولم يخرِجاه (٢).\rوالحمد لله رب العالمين\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا\rآمين.\r* قال مؤلفه رحمه الله تعالى:\rووافق الفراغ منه: في خامس ذي القعدة في شهر الحرام من شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.\r* وكان الفراغ من كتابته: ليلة السبت في ثاني عشر من جمادي الأول سنة سبعة وتسعين وألف: على يد الفقير إلى الله تعالى:\rإبراهيم بن طعمة الصالحي\rغفر له ولوالديه\rآمين .. آمين\r* * *","footnotes":"(١) \"صحيح\"سقطت من \"ق\".\r(٢) المستدرك (١/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}