{"page_id":1172038,"book_id":1223,"shamela_page_id":1,"part":"المقدمة","page_num":1,"sequence_num":1,"body":"- أ -\r\r﷽\r\rمقدمة المحدث شعيب الأرنؤوط:\rالحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وبعد.\rفقد كنتُ إبَّانَ طلبِ العلمِ في الخامس والأربعين مِن القرن العشرين وما بعدها أعاني كثيرًا مِن التنقيب والبحث في حديثٍ من الأحاديثِ النبوية للتأكدِ مِن صِحته، إذ كانتِ المكتباتُ مقفِرَةً مِن كتب السُّنة، وكان التقليدُ الذي هو ظاهِرَةُ تِلْكَ الفترةِ يحولُ بَيْنَ الطالبِ وبَيْنَ القراءَةِ في كتب الحديث، والإفادةِ منها والتفقه بها، لأن الأساتذة الذين كانوا يَتَصدَّرُونَ للتدريس كانُوا يعتمدُون في ذاك العصر على الكتب الفقهيةِ المتأخرَةِ، العريَّة عن الدليلِ، أو فيها الأدلة، ولكن لا يَعْرفُ المتفقه الصحيحَ منها والضعيفَ والموضوعَ، وقد نقلوا ذلك عن شيوخهم، وكانوا شديدي التمسكِ بما فيها مِن آراء بحكم التقليد الذي نَشؤوا عليه، وتمكَّنَ مِنْ عقولِهِمْ، وقد انتقلَ هذا إليَّ، فلم يَكُنْ إذْ ذاكَ في مكتبتي إلا كتبُ الفِقه والعَربية، وما يمُتُّ إليهما بِسَبَبٍ، وكانت تخلو تمامًا مِن كُتُب الحديث حتى رياض الصَّالحين، وهو الكتابُ المتداول بَيْنَ الناسِ اليوم، ولا يكاد يخلو منهُ بيت، وكان هذا شأنَ طلبةِ العلم في جميعِ بلاد الشام إلا ما نَدَرَ.\rوكان الأساتِذة يُحَذِّرونَ النبَغة والنابهين مِن تلامذتهم أن يَنْظُروا في كُتُبِ الخلاف التي تُسَمَّى اليومَ بالفقه المقارَن، وكانوا يُؤَصِّلُون في ذِهن الطالب فكرةَ التقليد إلى الأبدِ مهما كان هذا الطالب مستكملًا لأدواتِ النظر والبحث، بحيثُ يبقى عقلُه مُقْفَلًا يُشَاهِدُ الخطأَ، فلا يجرؤُ على بيانه، أو التنبيهِ إليه، أو مخالفته، مع أن الأئمة المتبوعين الذين هم على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172039,"book_id":1223,"shamela_page_id":2,"part":"المقدمة","page_num":2,"sequence_num":2,"body":"- ب -\r\rهدىً من ربهم قد عدُّوا التقليد حلة انتقالية ينبغي أن يعيشَ فيها طالبُ العلمِ المتخصصُ الذي انتدب نفسه للتفقهِ في دينِ الله وخِدمة شريعته، ثم ينتقلَ منها إلى مرحلة الاتِّباعِ التي يكونُ فيها قد بلغ مرتبةً تؤهّله، بل توجِبُ عليه أن ينظرَ في أدِلَّةِ المسائل الخلافية، ويُوازنَ بينها، ويختارَ منها ما هو الصوابُ، ولا يجوزُ له أن يفتيَ في مسائلِ الخلاف إلا بما انتهى إليه أنه الصوابُ.\rأما العامَّة فإنَّهم يقلِّدُونَ، لأنهم لا يتمتعون بما يُؤهِّلُهم للاجتهادِ، ولكن ينبغي عليهم أن يتخيَّروا التقيّ العالِم الذي يُوثق بعلمه وكفايته، فيسألونَه، ويَصْدُرُونَ عن رأيه، ويعملون بمقتضى ما يُفتيهم به.\rهذا، ولم يكن أحدٌ من أهل العلم في تلكَ الفترةِ يُعْرَفُ بعلمِ الحديث روايةً ودِرَايةً لِيُرْجَعَ إليه، ويُؤخَذَ عنه، ويُستَفَادَ منه، وكنا نَجِدُ أحيانًا بعض الأحاديث في الكتب التي نقرؤُها، ولم نكن ندري أصحيحة هي أَمْ ضعيفة، وكنا نأخذها بطريقِ التسليم، وكان يتردَّدُ على ألسنة الخطباء والوُعّاظ أحاديثُ كثيرة يَغْلِبُ عليها الضعفُ والوضعُ، وكان مصدرُها - فيما تبيّن لنا بعدُ - الكتبَ التي لا تتحرّى الصحةَ، والتي يكثر فيها الضَّعيفُ والموضوعُ.\rوأذْكُرُ على سبيلِ المثالِ هُنا ما وقع لي مِن ذلك، فقد حضرتُ خطبةَ الجمعةِ في أحدِ مساجدِ دمشق آنذاك، وكان الخطيبُ قد أَسْهَبَ في خطبته عن الجوعِ، وأن الإسلام يدعو إليه، ويُرغبُ فيه، ويحُثُّ عليه وأورد من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي نقلها من كتب الوعظ، وكان مِن جملة ما أورده في خطبته الحديثَ الصحيح الذي أخرجه البخاري، واختصره وزاد فيه، فأفسد معناه، فقال: \"إن الشيطانَ يجري مِن ابن آدم مجرى الدَّمِ\" (فضيّقوا مجاريه بالجوع) فلما انتهى من الصلاة دنوتُ منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172040,"book_id":1223,"shamela_page_id":3,"part":"المقدمة","page_num":3,"sequence_num":3,"body":"- جـ -\r\rوسلّمتُ عليه، وكلَّمتُه برفقٍ بأنَّ الإسلامَ لا يدعو إلى الجوع، ولا يُرَغِّبُ فيه، بل إن رسولَ الله ﷺ قد استعاذ منه، وأوردتُ له الحديثَ الذي رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان (١٠٢٩) من حديث أبي هريرة بسند قويٍ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: \"اللَّهُمَّ إني أعوذُ بك مِن الجوع، فإنَّه بئسَ الضجيعُ\"، وذكرتُ له أن النبيَّ ﷺ كان يستعيذُ بالله مِن الكُفْرِ والفَقْرِ، وعذابِ القبر، كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد (٢٠٣٨١)، وصححه ابن حبان (١٠٢٨)، وقلتُ له: إن الأحاديثَ التي أَوْرَدْتَها في خُطبتك لا تَصِحُّ، وبعضُها موضوعٌ، والحديثُ الصحيحُ الذي أوردتَه منها أَفْسَدْتَه بإضافة زيادة ليست منه، وأخرجتَه عن المعنى الذي وَرَدَ من أجله، فالحديثُ أخرجه البخاري (٢٠٣٥) و (٢٠٣٧)، ومسلم (٢١٧٤) و (٢١٧٥) دُون قوله: \"فضيَّقوا مجاريه بالجوع\"، وأوردتُ له الحديثَ بتمامه وهو أن صَفِيَّةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أتتِ النبيَّ ﷺ ليلًا تزورُهُ في مُعْتَكفِهِ، فلما قامَتْ تَنْصَرِفُ، قام مَعَها يَقْلِبُها (أي: يَرْجِعُها ذاهبًا معها) فمرَّ عليه رجلانِ مِنَ الأنصارِ، فَسَلَّما على رسولِ الله ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"على رِسْلِكُمَا، إنما هي صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيّ\"، فقالا: سُبْحانَ اللهِ يا رسولَ الله، قال: \"إنَّ الشيطانَ يَجْرِي مِن الإِنْسانِ مَجْرى الدَّمِ، وإني خشيتُ أن يُلقيَ في أَنْفُسِكُما شيئًا\"، فقال لي: أنا نقلتُه مِن كتاب \"إحياءِ علوم الدين\" للغزالي هكذا، فقلتُ له: لا عُذْرَ لك في ذلك، فإنَّ أهلَ العلم يجزِمون أن الإمامَ الغزالي بضَاعَتُهُ في الحَدِيثِ مُزْجاةٌ كما صَرَّح هو بذلك، والحافِظُ العراقي الذي تولى تخريجَ أحاديثِ الإحياء قد قال: متفق عليه دون قوله: \"فضيَّقوا مجاريه بالجوع\"، فكان جوابه: هَل الحافظُ العراقي أعلمُ مِن الغزالي؟! ثم ازورَّ عني، ومضى لسبيله.\rوبقيت هذه الظاهرة زمنًا ليس بالقصير، وفي أثناءِ دِراستي على الشيوخ كنتُ دائمًا أفكّر في المسائل الخلافية القائمةِ بَيْنَ الحنفية والشافعية فأدرسها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172041,"book_id":1223,"shamela_page_id":4,"part":"المقدمة","page_num":4,"sequence_num":4,"body":"- د -\r\rوأتتبعها من مَظانّها، وأحاول ما استطعت أن أظفرَ بالدليل الأقوى لأنتهي إليه وآخذ به، وأشجع مَن حَوْلِي مِن الطلبة أن يفعلوا مِثلي.\rوقد كان يدفعني ذلك إلى البحثِ عن كُتُبِ الحديثِ للاطلاعِ عليها، والاحتجاج بما صح من الحديث فيها والتفقه فيها، وبدأ هذا التوجه يزدادُ يومًا بَعْدَ يومٍ حَتَّى أصبحتُ أُعرَفُ بَيْنَ الطلبة بذلك، وكانوا لِعَراقتهم في التقليد يتقدمون بالشكوى إلى أُستاذي ويقولون له: إنه يُخالِفُ المَذْهَبَ في عدَّةِ مسائل، وكان اللومُ والعتْب مِن أستاذي يُوجَّهُ إليَّ بأسلوبٍ قاسٍ وتهكُّمٍ بالغٍ، وتحذيرٍ شديد، وإخواني الطلبة، كانوا يتَّهِمُونني بالتَّهورِ، والخروج عن جادة الصواب، وكم عانَيتُ من ذلك، ولحقني من الأذى ما اللهُ بهِ عليم، ولكنني - وللهِ الحمد - لم أُبالِ بِكُلِّ ذلك، ليقيني بأنَّ المنهجَ الذي انتهيتُ إليه هو المنهجُ الذي كان عليه السَّلفُ الصالحُ مِنْ هذه الأُمَّةِ - ومنهم الأئمةُ الأربعةُ - المشهودِ لها بالخيريَّة على لِسانِ خيرِ البرية.\rوقد كنتُ في هذهِ الفترة لا أستطيع أن أتبيّن صحيحَ الحديثِ مِن ضعيفه بنفسي، وإنما كُنْتُ أرْجِعُ إلى الحفاظِ الأثباتِ مِن أهلِ العِلْمِ المتخصّصين في الحديث، فأنقلُ عنهم، وأعْتَمِدُ عليهم، بالرغم مِنْ أنني درستُ كُتُبَ المصطلح على الشيوخ، ووعَيتُ ما فيها، إلا أنني لم أتأهَّلْ بعدُ إلى الاستفادةِ منه، ولكن الله سبحانه إذا أراد شيئًا هيأ أسبابَه، فقد أتاح لي أن أنْتَقِلَ مِن هذا العلم النظري إلى العلم التطبيقي، وبدأت أُمارِسُ ذلك، وكان مِن فضل الله وتوفيقه أنني قُمْتُ بخدمةِ كُتُبِ السُّنة النبوية تحقيقًا وضبطًا، وتخريجًا وشرحًا، وأبَنْتُ عن درجةِ كُلِّ حديث من الأحاديث التي فيها مِن حيثُ الصحةُ أو الضعفُ في مدى أربعينَ سنة وإلى ما شاء الله، وقد وفِّقتُ في ذلك أيَّما توفيقٍ، وأعدلُ شاهد على ذلك هو المجلداتُ الضخمة التي تزيد على المئةِ والخمسينَ مجلدًا في هذا العلم، وهي متداولةٌ بين طلبة العلم والأساتذة، ينتفعون بها ويعتمدون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172042,"book_id":1223,"shamela_page_id":5,"part":"المقدمة","page_num":5,"sequence_num":5,"body":"- هـ -\r\rعليها وينوِّهون بشأنِ الذي تولى خدمَتها وتحقيقَها، وقد تخرّج بي في هذه الفترة بهذا الفن غيرُ واحد من طلاب العلم النُّبَهاء، الذين تتلمذوا عليّ عشرات السنين، وأصبح لهم شأن يُذْكَر في هذا الفنّ، ودَرَجُوا فيه، وصَدَرَتْ لهم تحقيقاتٌ مُميزة.\rوقد كنتُ اطلعتُ في هذه الحِقبة على كتابِ \"مستدركات عائشة على الصحابة\" هذا، وقد جَمَع فيه مؤلفُه الإمامُ بدرُ الدين الزركشيُّ أحاديثَ السيدة عائشةَ ﵂ التي انتَقدتْ فيها غيرَ واحد من الصحابة بعضَ مروياتهم التي أخطؤوا فيها - في نظرها - وقد فرحتُ بهذا الكتاب فرحًا شديدًا، لأنَّه يُصادِفُ هوىً في نفسي، ورغبةً أكيدةً في معرفة النقد النصّي الذي لم يُعْنَ به إلا القِلَّةُ القليلة مِن الحفاظ، لكن هالَني ما رأيتُ في لهذه الطبعة من كثرة التحريفاتِ والأخطاءِ التي وَقَعَتْ لِمحققه الأستاذُ سعيد الأفغاني ﵀، ولم أكن أتوقعُ صدورَ مثلِ ذلك منه، لِما أَعْلَمُهُ فِيهِ مِن تَمَكُّنٍ بالعربيةِ، وخِبرة بأساليبها، فأخذتُ أُدَوِّنُ على هوامش نسختي الأخطاءَ التي وقعتْ له فيه، وكانت تزيدُ يومًا بعدَ يوم، ثم رجعتُ إلى النسخةِ التي طُبعَ عنها الكتابُ، وهي مِن مخطوطات المكتبةِ الظاهريةِ بدمشق - حَرَسَها اللهُ - فقابلتُ المطبوعَ بالأصل الخطِّي، فكانت الأخطاء التي استدركتُها عليه تأتي على الصَّواب في الأصل الخطّي الذي اعتمده، واتجهتْ نيتي إذ ذاك أن أقومَ بإعادة تحقيقهِ ونشره، ولكنْ حالَ دون ذلك ما أعاقني عن متابعة عملي فيه.\rومذ سنةٍ مِن تاريخ هذه الكتابة علمتُ أن أستاذًا في جامعة أنقرة في كلية الإلهيات في قسم الحديثِ وهو الدكتورُ محمد بنيامين أرول قد ظَفِرَ بنسخةٍ خطيةٍ أخرى للكتاب في إستنبول، وكان قد نَشَر الكِتابَ باللغة التركية، فشجعتُه عَنْ طريقِ المراسلَةِ على تحقيقهِ ونشرِه بالعربية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172043,"book_id":1223,"shamela_page_id":6,"part":"المقدمة","page_num":6,"sequence_num":6,"body":"- و -\r\rوأخبرته بما عندي مِن ملاحظات وتحقيقات على هذا الكتاب، وأبديتُ له أننى مستعدٌّ أن أُزَوِّدَه بها، فرغب في ذلك ورَحَلَ مِن أنقرة إلى عمان، فقمتُ أنا وإيَّاه بمقابلة المطبوعِ بالأصلين الخطيين، وتصحيحه من التحريفات والأخطاءِ، وقد تَمَّ ذلك في غضون خمسة أيام متوالية، وقد أشرتُ عليه أن يُعَلِّقَ على المواطن التي تحتاج إلى تعليق، ويستعينَ بنسختي التي علّقْتُ عليها، وأن يكتُبَ مقدمة تشمَل دراسةَ الكتاب ووصفَ الأصلين الخطيين، وعملَه في الكتاب، وانصرف إلى بلده مصطحبًا نسختي التي فيها تعليقاتي وتصحيحاتي وتعقُّباتي مع الأصل المصوّر من الظاهرية، على أن يُرْسلَ إلي الكتاب مبيّضًا كما اتّفقنا عليه بَعْدَ سِتَّةِ أشهُرٍ، وقد وَفَّى بذلِكَ، فأرسله في المدة المُحَدَّدَةِ، فعاودتُ قراءته مع التعليقات والمقدمة مُجدَّدًا، وضبطتُ نصوصه، وعدّلتُ بعض التعديلات في التعليقات، ثم دفعتُه إلى المطبعة، وحضر الدكتور في منتصف الشهر الثامن من هذا العام وقَرَأَهُ هو أيضًا بعد التنضيدِ، وصحح تجارب الطبع، فخرج الكِتابُ كما ترى.\rوإنني إذ أقولُ ذلك، لأشهدُ شهادةَ حقٍ بأن صاحبي الدكتورَ محمد بنيامين أرول قد وُفِّقَ غايةَ التوفيق في إصدارِ هذا الكتاب محققًا على الوجهِ الذي سينال - إن شاء الله - إعجابَ المختصين في هذا الفن وطلبةِ العلم، وأشهدُ أنه قد أحيا سنة الأقدمين في تجشُّم الأسفار، والرحلة في طلب العلم، والمذاكرة والانتفاع بآراء أهل العلم الذين بَعُدُوا عنه، وهم متفرقون في العالم الإسلامي، وهذا شأنُ طالبِ العلم المُجِدّ المُخلِصِ الحريصِ على نيلِ العلم مِن أصوله، وأخذه عن أهله، وإن بَعُدَتْ عليه الشُّقَّة.\rوأسأل الله سبحانه أن يُسبِغَ عليه نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وباطِنَةً وأن يُوفِّقه لِخدمة الحديثِ النبويِّ الشريف، الذي هو المصدرُ الثاني بَعْدَ القرآن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172044,"book_id":1223,"shamela_page_id":7,"part":"المقدمة","page_num":7,"sequence_num":7,"body":"- ز -\r\rيفصِّلُ مُجْمَلَهُ، ويُقَيِّدُ مُطْلَقَهُ ويُخصِّصُ عامَّه، ويَنْفَرِدُ بأحكامٍ مُستنبَطة من المعاني الكلِّية التي فيه، يُحقِّقُ نُصوصَها، ويُجلِّي كُنُوزَهَا، وَيُيَسِّرُ الانتفاعَ بها، ويَنْفِي عنها تَحْرِيفَ الغَالِيْنَ، وانتحالَ المُبْطِلِينَ، وتأويلَ الجاهِليْنَ.\rوبعد، فإن ما انتهتْ إليه السيدةُ عائشةُ مِن استدراكاتها على مرويات بعضِ الصحابة، وتخطئتهم فيما قالوه، معتمدةً على المنهجِ الذي فَصَّلَ فيه القولَ صاحبُنا الدكتورُ محمد بنيامين في مقدمته لا يُعَدُّ القَوْلَ النِّهائيَّ في نقدِ المرويات من جهة النص، بل هو النموذجُ الأمثل الذي يَصْلُح أن يُحتذَى، ويُعتمد عليه في نقدِ المتن يُتيحُ للنبغةِ مِن أهلِ الاختصاصِ الذين عَمَرَتْ قلوبُهم بالتقوى، وإخلاصِ النية، والتجرُّدِ مِن الهوى والعصبية على مَدَى العُصُورِ، وإن كانوا قِلَّة، أن يستدرِكُوا عددًا مِن الأحاديث كما صَنَعَتْ عائشة ﵂ ينتقدونَها ويَحْكُمُون عليها بمقتضى المقاييس المعتبرة، فيجزِمون بنفي صُدُورها عن رسول الله ﷺ، فكم أبقى المتقدمُ للمتأخرِ، والسابقُ لللاحقِ، والسلفُ للخَلَفِ.\rولا ينبغي للمحدِّث المتخصِّصِ أن يكتفيَ بظاهرِ سلامةِ الإسنادِ دُونَ أن يُمْعِنَ النظر في متن الحديث، أو يغفلَه كُلَّ الإغفال، فقد صرَّحَ أَهْلُ العِلْم بأنه ليس كُلُّ حديثٍ صَحَّ سندُه، صحَّ متنه، فإذا حكم المحدِّثُ على إسنادِ حديثٍ قد استوفى شُروطَ الصِّحة، فلا يعني أن مَتْنَهُ صحيحٌ، بل قد يكونُ صحيحًا، وقد يكُونُ غيرَ صحيح، فإِنَّ الراويَ الثقةَ غَيْرَ المعصومِ مهما بَلَغَ مِن الحفظِ والإتقانِ والضبط، لا يَبْعُد وقوعُه في الخطأِ والوَهْمِ، فيرفعَ الموقوفَ، أو يصِلَ المقطوع، أو يقعَ له الوهمُ والنَّسيان مما يجعل بعض حديثه مناقضًا للأصولِ القطعيةِ المعتدِّ بها عندَ الأئمة، فيُحْكَمُ عليه بالبُطلانِ، ومن هذه الأحاديثِ المنتقَدةِ التي وصِفَت أسانيدُها بالصِّحَّةِ وحَكَمَ عليها الأئمةُ بالبُطلانِ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172045,"book_id":1223,"shamela_page_id":8,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":8,"body":"-ح -\r\rحديثُ أبي هريرة في صحيح مسلم (٢٧٨٩) قال: أَخَذَ رسولُ الله ﷺ بيدي، فقال: \"خلق الله ﷿ التُّربَةَ يومَ السبت. .\" الحديث. وحديثُ سلمةَ بن يزيد الجُعفي عند أحمد (١٥٩٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٨٥) \"الوائدة والموؤودة في النار\".\rوحديثُ أبي سفيانَ في \"صحيح مسلم\" (٢٥٠١) أنه قال للنبيِّ ﷺ: ثلاثٌ أعطنيهن ..\rوحديثُ الإسراء مِن رواية شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن أنس عند البخاري برقم (٧٥١٧).\rوقد قال العلامة ابن القيم ﵀ في هذا: وقد عُلِمَ أن صحةَ الإِسنادِ شَرْطٌ مِن شروطِ صحةِ الحديث، وليست موجبةً لِصحة الحديث، فإن الحديثَ إنما يَصِحُّ بمجموع أمورٍ، منها: صحةُ سنده، وانتفاءُ علته، وعدمُ شذوذه ونكارته.\rوإنّ تحقُّقَ الانتفاعِ بكتاب المستدركات والتأهلَ لتسوُّرِ مرتبة النقدِ التي انتهت إليها السيدة عائشة ﵂ إنما هو خاصٌّ بطالبِ العلمِ التقيِّ المتمرِّسِ الذي تضلَّع في معرفة السننِ الصحيحةِ، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها مَلَكَةٌ، وصار له اختصاصٌ شديد بمعرفةِ السننِ والآثارِ، ومعرفةِ سيرةِ رسول الله ﷺ وهَدْيهِ فيما يأمُرُ به، وينهى عنه ويُخبر عنه، ويدعو إليه، ويُحبه ويكرهه، ويَشْرعُهُ للأمة بحيث كأنه مخالِطٌ لِلرسول ﷺ كواحد من أصحابه.\rفمثلُ هذا يَعْرِفُ مِن أحوال الرسولِ ﷺ وهَدْيهِ وكلامِه وما يجوز أن يُخْبِرَ به وما لا يَجُوزُ، ما لا يعرفه غيرُه، فهذا شأنُ كُلِّ مُتَّبعٍ مع متبوعه، فإن للأخصِّ به الحريصِ على تتبعِ أقوالهِ وأفعاله مِن العِلْمِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172046,"book_id":1223,"shamela_page_id":9,"part":"المقدمة","page_num":9,"sequence_num":9,"body":"- ط -\r\rبها، والتمييزِ بين ما يَصِحُّ أن يُنْسَبَ إليه وما لا يَصِحُّ، ما ليسَ لمن لا يكونُ كذلك (¬١).\rونسأل الله المبتدئَ لَنا بنعَمِه قبلَ استحقاقِها، المديمَها علينا، مع تقصيرِنا في الإتيانِ على ما أوجبَ به من شكره بها، الجاعلَنا في خير أمة أُخرجت للناس، أن يَرْزُقَنا فَهْمًا في كتابه، ثم سنةِ نبيه، وقولًا وعملًا يؤدِّي بها عنا حقّه، ويوجب لنا نافلةَ مَزيدِهِ.\rونسأل المولى سبحانه أن يسدّد خُطانا، ويُنجح مَسعانا، وينوّلنا رضاه، إنه خير مسؤول، وأفضل مجيب.\r\rعمان\r٢١/ ٧/ ١٤٢٣ هـ\r٢٨/ ٩/ ٢٠٠٢ م\rشعَيّب الأرنؤوْط","footnotes":"(¬١) \"المنار المنيف\" ص ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172047,"book_id":1223,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":10,"body":"﷽\r\rمقدمة المحقق\rالحمدُ لله الذي جعلنا مِن خَدَمَةِ سُنة خاتَمِ النبيين، والصلاة والسلامُ على رسولنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rأما بعد: فخلالَ إعداد رسالةِ الدكتوراه \"فهم السنة عند الصحابة\" (¬١) راجعتُ كتابَ \"الإجابة\" للزركشي عِدَّة مرات، لأن هذا الكتابَ له مزيتانِ:\rالأولى: أنه يُقدِّمُ لنا أمثلةَ نقد متن الحديث في عهدِ الصحابة، خاصةً في فهم السيدة عائشة ﵂.\rالثانية: أن هذا الكتاب يُعد أنموذجًا أصيلًا في نقد الحديث النبوي من جهة المتن، لأن الزركشي قد ألّفه في القرن الثامن الهجري.\rولكني أثناء هذه المراجعات، رأيتُ في النسخة المطبوعة التي نشرها الأستاذُ سعيد الأفغاني ﵀ (١٩٣٩) أخطاءَ كثيرةً في الأسانيد والمتون، كما وجدتُ فيها بياضات ومشكلات متروكة دون حلٍّ. وقد طبع مرات فيما بعد، وها هي ذي الطبعة الرابعة المصورة في سنة ١٩٨٥ مليئة بالأخطاء نفسها الواردة في الطبعة الأولى. وكانت النسخةُ المطبوعة بحالتها هذه تحتاج إلى خدمة علمية، ولكنها كانت نشرت عن نسخةٍ وحيدةٍ موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق الشام فقط.\rولهذا نويتُ أن أكونَ خادِمَ هذا الكتاب القيم، فبدأت بتدريسه","footnotes":"(¬١) طبع في أنقرة سنة ١٩٩٩، وط. الثانية سنة ٢٠٠٠ باللغة التركية، ٤٩٤ ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172048,"book_id":1223,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":11,"body":"وترجمته إلى اللغة التركية، وبحثتُ عن نصوص الأحاديث وما يلزمها مِن تخريج لأصولها، وراجعتُ مصادر الزركشي المطبوعة الممكنة لأحقق اقتباساته وأُقارنها لحلِّ مشكلاتها، فصححتُ جُلَّ هذه الأخطاء، ثم رتبت استدراكات عائشة ﵂ ترتيبًا منهجيًا وفقًا لمقاييس النقد من قِبَلِ أم المؤمنين. ولما فرغت من عملي هذا راجعت مركز المعلومات الحاسوبية للمكتبات في تركيا لأفتش عن تصانيف الزركشي المخطوطة أو المطبوعة فيها، وأخذتُ قائمةً بهذه الكتب من الحاسوب وقرأتُها فورًا، ولما عثرت في مكتبة الدولة - بيازيد باستانبول على نسخة من كتاب \"الإجابة\" للزركشي، لم أصدق عينيّ، لأننا كنا نجمع على أن هذا الكتابَ لا تُوجد منه نسخة إلا في المكتبة الظاهرية بدمشق على أنها هي الوحيدة المعلومة في العالم حتى الآن. فاتصلتُ بصديق لي في استانبول هاتفيًا، وطلبتُ منه أن يأخذ عنها صورةً كاملة أو بالميكروفيلم، لأتأكد منها هل هي الكتابُ ذاته أم لا، فاستجابَ - جزاه الله خير الجزاء - وأرسل إليَّ صورةً كاملةً بالميكروفيلم وكانت - والشكر لله تعالى - هي نسخة ثانية للإجابة واضحة. وعلى أثر ذلك تمكنتُ من حل المشكلات التي كانت قائمة أمامنا بنسخة الظاهرية بمعونة هذه النسخة الموجودة في إستانبول، ووضعت أهمَّ الاختلافات الواردة بين نسختي المطبوعة والمخطوطة في هامش عملي قبل نشره باللغة التركية فنشرتها (¬١) بحمده تعالى.\rثم قررتُ أن أُحقق هذا الكتابَ مقابَلًا بين نسخة إستانبول والنسخة المطبوعة وأنشرها مبتغيًا بذلك وجه العلم ورضوان الله وتوسعة النفع بما لدينا من تراث ثمين. ثم استشرت أستاذي الفاضل الكريم المحدث المحقق الشيخ شعيب الأرنؤوط في الأردن، فأجابني بالتشجيع، ووعدني","footnotes":"(¬١) طبع في أنقرة سنة ٢٠٠٠، وط. الثانية سنة ٢٠٠٢، ٢٣٢ ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172049,"book_id":1223,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":12,"body":"بمساعدتي في نشرها فور إنجازها. فلما فرغت من عملي سافرت إلى الأردن في بداية شهر آب / أغسطس ٢٠٠١ لأقدمه إلى فضيلة الأستاذ، داعيًا الله تعالى أن يجعل سفري هذا رحلةً من رحلات العلم، فجزاه الله خير الجزاء فقد لقيني بالقبولِ وضيفني وأكرمني - فأكرمه الله من نعيم الجنة - وترك أعماله العلمية لأجلي، وخصص لي خمسة مجالس عمل لِعرض العمل عليه ومقابلته. وكان بين يديه النسخة المصورة عن المكتبة الظاهرية والنسخة المطبوعة التي قرأها ووضع إشارات عليها للأخطاء كما كتب عليها التصحيحات والتعليقات المفيدة، وانتهت هذه المقابلة بين النسخ في خمسة أيام وأوصاني أن أعيد النظر فيها وأكتب تعليقاتي عليها على الطريقة المتداولة في العالم الإسلامي، لأنني كنت قد استعملت الرموز للمراجع والزيادات والسقطات بقصد الاختصار.\rولما عُدْت إلى بلدي راجعتُ عملي من جديد، وأفدت من أقراص الحديث المضغوطة، وبحثت عن بعض الروايات والمشكلات الباقية، فوجدتها في هذه الأقراص، وهكذا استطعتُ الوقوف على بعض المشكلات الواردة في التحقيق ومن ثم حلّها بحمده تعالى.\rثم كتبت مقدمة لعملي، وكلمة عن منهج السيدة عائشة في نقدِ الحديث وقيمة نهجها، لتوسعة النفع من هذا الكتاب والموضوع. وأرسلته إلى الشيخ لإعادة النظرِ فيها مرة أخرى ومساعدتي في طبعها وشكر الله له على ما قدمه إليَّ من عون وإلى هذا الكتاب القيم من خدمة، وأدعو الله أن يُطيل عمره حتى نستفيد منه طول حياته كما استفدنا إلى الآن.\rوها هو ذا تحقيقي حاولت أن أتقنه حسب طاقتي وأُقدِّمَه إلى الباحثين الأعزاء والقراء الكرام، وأعترف بأنني كم أفدت من تجربة الشيخ شعيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172050,"book_id":1223,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":13,"body":"الأرنؤوط - حفظه الله - كما استفدت من تعليقاته وتحقيقاته القيمة ولا سيما من تلك التي على \"مسند الإمام أحمد\" و \"الإحسان\" و \"سير أعلام النبلاء\" واكتفيت أحيانًا بالإحالة على تلك المراجع خشية الإطناب، لأن الشيخ قد أفاد فيها وأجاد.\rوأرجو الله أن أكون قد وُفقت عملي في هذا - وهو أول تجربة لي في التحقيق - وأن يكون علمًا ينتفع به إلى قيام الساعة.\rوأشكر الأستاذ المحدث شيخنا شعيب الأرنؤوط - متعنا الله بطول حياته وعم المسلمين بنفعه - كما وأشكر تلاميذ الشيخ والإخوة الأتراك بعمان الذين لم يألوا جهدًا في سبيل إنجاح هذا العمل.\rوجزى الله عني خيرًا كل من أسهم في ذلك من أساتذتي وأصحابي وأهلي\rوما توفيقي إلا بالله.\rالدكتور بنيامين أرُولْ.\rأ. المساعد بقسم الحديث النبوي\rكلية الإلهيات - بجامعة أنقرة\r٢٠٠٢/ ١٤٢٢ - تركيا\rعنوان الإنترنت\rberul ٦٥@hotmail.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172051,"book_id":1223,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":14,"body":"القسم الأول\r١ - استدراكات عائشة واهتمام العلماء بها\rاشتهرت السيدةُ عائشة بردودها وانتقاداتها واستدراكاتِها على معاصريها من الصحابة والتابعين متى وجدت أيَّ خطأ أو وهم أو سهوٍ في رواياتهم مِن جهة الضبط، أو من جهة الفهم أو التأويل. وكانت تُصحح هذه الأخطاء معتمدةً على حفظها أو رأيها.\rواستدراكاتُها هذه مبثوثة في كتب الحديث والسنة، وقد نبه إليها بعضُ العلماء، واهتموا بجمعها. وكما بيّن الحافظ ابن حجر، فإن أول من ألّف في هذا الموضوع هو: أبو منصور البغدادي المتوفى سنة ٤٨٩ هـ، فأورد في مصنفه خمسة وعشرين حديثًا، اقتصرَ فيه على سوقِ الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه، دونَ أن يعزو التخريج إلى أحد، وسماها بـ \"رد العقول الطائشة بذكر ما استدركته عائشة\" كما هو مذكورٌ في ملحق على غلاف نسخة إستانبول للإجابة. والمخطوط هذا يوجد في مكتبة سعدية بحيدر آباد بقسم الحديث برقم ٣٦٠ (¬١).\rوجاء الزركشيُّ فنقل عن أبي منصور البغدادي، وزاد عليه، وبَيَّنَ غامضه، واستعان بتخريجات السابقين لأحاديثه، وعزاها لأصحابها، كما صرح بذلك في مواضع متعددة من الإجابة، وفي بعضها سمَّى كتابه باختصار، فقال: قال أبو منصور البغدادي في استدراكه، ونراه أحيانًا ينقل ثم يرمج نقلَه ويثبتُ الحديث مِن طريق آخرَ غير طريقه كما سيمر بك.","footnotes":"(¬١) قد نشرته الدار السلفية بالهند باسم \"استدراك أم المؤمنين عائشة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172052,"book_id":1223,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":15,"body":"ثم وقعت \"الإجابة\" في ملك العلامة أبو الأسباط الرملي المتوفى سنة ٨٧٧ هـ فزاد عليها استداركًا للسيدة عائشة على مروان بن الحكم كما أشار إليه بعدَ الرواية.\rثم جاء السيوطي فاختصره - على عادته في كثير من مؤلفاته - وأسماه: \"عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة\" (¬١) ورتبه على أبوابِ الفقه، بخلاف كتاب الإجابة للزركشي، الذي رتبه على أسماء الصحابة بطريقة المسند.\rوتعقب عليه الدكتور السيد أحمد فرج محقق \"زهر العريش\" للزركشي في مقدمته وقال: \"ولقد شوَّه السيوطي - بهذا التلخيص - العمل الذي أتقنه الزركشي، لأن السيوطي اقتصرَ على ذكرِ المتون، وتبويبها على أبواب الفقه، وحذف البيان الذي بيَّن فيه الزركشي كيف وقع الوهمُ عندَ بعض الصحابة، وتصحيحَ عائشة ﵂ لهم باستدراكها عليهم. . وهي تحقيقاتٌ قيمة في التخريج، والغريب في الأمر أن السيوطي حذفها، معللًا ذلك في خطبة كتابه بأنها - بزعمه ليست من باب الاستدراك، ولهذا قام بحذفها، وكان مقصود الزركشي من إيرادها أن يُبيِّن بها الوهم، ويكشف غامِضَه، وفي ذلك تكمنُ القيمةُ العلمية لعمله (¬٢).\rقال السيوطي (¬٣) بعد ما لخصها: هذا آخر ما أورده الزركشي، وقد حذفتُ مما ذكره أشياء، لأنها ليست مِن باب الاستدراك، وهذه زيادات لم يذكرها:","footnotes":"(¬١) قد طبعت هذه الرسالة بدكن سنة ١٨٨٦/ ١٣٠٤، ثم نشرته دار الإيمان بدمشق وبيروت سنة ١٩٨٣/ ١٤٠٣، ثم نشرته مكتبة العلم بالقاهرة سنة ١٩٨٨ بتحقيق عبد الله محمد الدرويش.\r(¬٢) من مقدمة \"زهر العريش\" ص ٢٠ - ٢١.\r(¬٣) انظر: عين الإصابة للسيوطي بتحقيق عبد الله محمد الدرويش ص ٧٦ - ٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172053,"book_id":1223,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":16,"body":"أخرج الأئمة الستة إلا أبا داود، عن أبي هريرة، قال: أتي النبيُّ ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه (¬١).\rوأخرج الترمذي عن عائشة قالت: ما كان الذراعُ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًا، فكان يعجل إليه، لأنه أعجلُها نضجًا (¬٢).\rثم ذكر روايتين عن ابن أبي شيبة وأبي رزين في نهيه ﵇ عن المشي في نعل واحدة من جهة أبى هريرة واستدراك عائشة عليه، وقد أورده الزركشيُّ في الحديث الحادي عشر من استدراكها على أبي هريرة عن الشيخين وابن أبي شيبة أيضًا، ولذلك لا تُعد هذه زيادة على الإجابة. إذًا حديث الذراع هذا هو الزيادة الوحيدة من السيوطي على الإجابة فقط.\rثم زاد الأستاذ المرحوم سعيد الأفغاني على الإجابة ذيلًا، فيه خمس استدراكات من مسند الإمام أحمد بن حنبل فراجعه (¬٣).\rوكتب فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي - محقق شرف أصحاب الحديث للخطيب - مقالة قيمة عن نقد الحديث عند السيدة عائشة ونشرها سنة ١٩٧٣ م في مجلة كلية الإلهيات بجامعة أنقرة، كما ألّف الأستاذ الدكتور نَوْزَادْ عَاشِقَ كُتيبا عن السيدة عائشة كمحدِّثة ونشره سنة ١٩٨٧ م في مدينة إزْمير، وكلاهما باللغة التركية وكلاهما قد استفاد من الإجابة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٠) و (٤٧١٢)، ومسلم (٤٨٠)، والترمذي (١٨٣٧) و (٢٤٣٤)، وابن ماجه (٣٣٠٧).\r(¬٢) أخرجه الترمذي في الأطعمة باب ما جاء في أي اللحم أحب إلى رسول الله ﷺ برقم (١٨٣٨)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن (غريب)، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\r(¬٣) الإجابة، ص ١٤٧ - ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172054,"book_id":1223,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":17,"body":"وعلَّق الأستاذ هشام الغَرَاوي المقيم بأنقرة على الإجابة وأتى بردود ومؤاخذات على الزركشي وكتب ملاحظاته حول استدراكات عائشة على الصحابة سنة ١٩٩٧/ ١٤١٧ هـ بأنقرة بخط يده، باللغة العربية ولم يطبع. ووَصَفَ الغراوي عمله هذا بدراسة علمية قرآنية ناقدة لكتاب الزركشي واستدراكات عائشة ﵂.\rوقد قمنا بترجمة الإجابة إلى اللغة التركية ونشرناها سنة ٢٠٠٠ م، والطبعة الثانية سنة ٢٠٠٢، ورتبناها بترتيب منهجي وفقًا لمقاييس السيدة في استدراكاتها كما يلي:\r١ - عرضها الحديث على القرآن.\r٢ - عرضها الحديث على السنة.\r٣ - عرضها الحديث على الحديث.\r٤ - عرضها الحديث على رأيها وعقلها المنضبط بمقاصد الشريعة وأصولها.\r٥ - عرضها الحديث على الواقعة التاريخية.\r٦ - عرضها الحديث على اللغة.\rوذكرنا في كل باب استدراكاتها على روايات الصحابة، ثم فتاويهم، ثم على ما قاموا به من أعمال، ثم تأويلاتهم للنصوص ثم أجوبتها على الأسئلة. وعزونا الأحاديث أو الروايات إلى المصادر الأصلية، كما راجعنا مراجع الزركشي وتثبتنا منها مع تعليقات عليها عند الحاجة، ووضعنا عنوانًا لِكل حديث، وكتبنا مقدمة عن منهج السيدة عائشة في نقد الحديث وأردفناها بذيل ذكرنا فيه بعض استدراكات الصحابة على السيدة عائشة حفظًا للإنصاف والعدالة بحمد الله ومنّه تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172055,"book_id":1223,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":18,"body":"٢ - قيمة كتاب الإجابة للزركشي\rقد ألّف الزركشي كتابَه هذا في آخرِ حياته، وأهداه إلى القاضي برهان الدين بن جَماعة المتوفَّى سنة (٧٩٠ هـ) يبدو أنه سوَّده قبل بضع سنوات من وفاته، إلا أننا نراه في لوحة السماع في آخر كتاب الإجابة أن ابنه محمدًا قرأه على والده وشيخه في سنة (٧٩٤ هـ) أي في السنة التي تُوفي فيها الزركشي ﵀. ولا نُبالغُ إذا قلنا: إن هذا الكتاب هو حصيلة الزركشي العلامة المصنف الفقيه الأصولي العلمية، ولبّ ما رزقه الله مِن لدنه طولَ حياته.\rواعترف العلامةُ ابن حجر بقيمة الإجابة للزركشي بعدما ذكر الأصلَ لأبي منصور البغدادي فقال: \"نعم، لمصنف الإجابة حسنُ الترتيب والزيادات البينة، والعزو إلى التصانيف الكبار الأُوَل\" (¬١). وقد أفاد الحافظُ منها كما أفاد مِن تأليفات أخرى للزركشي - بدليل أنه ذكرها في شرحه فقال: \"وجزم البدرُ الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة. .\" (¬٢).\rقال الدكتور السيد أحمد فرج في مقدمة تحقيقه لكتاب \"زهر العريش\" للزركشي: \". . والذي يقرأ كتاب الإجابة يجد مستوى عاليًا من التحقيق، بيَّنه الزركشي في تحقيقه لاستدراكاتِ عائشة على الصحابة ﵃ أجمعين؛ فهو يُعَدُّ بحق مِن أهم كتب تحقيق السنة على صغره\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) من مقدمة الإجابة للأفغاني ص ١٧.\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر، ٨/ (٤٧٥٠).\r(¬٣) من مقدمة زهر العريش، ص ١٧ - ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172056,"book_id":1223,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":19,"body":"نعم، نرى في الإجابة ذروة علم الزركشي في العلوم المختلفةِ مِن الفقه إلى أصوله، ومن الحديث إلى الجرح والتعديل، والدِّراية من الأسانيد إلى المتون، وتظهر في هذا الكتاب قوة الزركشي في التوجيه والتأويل بين الأحاديث المختلفة سندًا ومتنًا، ويتبلورُ مِن هذا الكتاب أيضًا كثرة المصادر التي اطلع عليها الزركشي وإفادته من كتب المتقدمين والمتأخرين وبخاصة من كان ينتحل مذهب الشافعي منهم. وقد جاوز عدد المراجع المذكورة في الإجابة مئة بالإحصاء الدقيق وهذا يدل على سعة مطالعته، وغنى مكتبته، وقوةِ ذاكرته.\rواشتهر هذا الكتابُ بين الباحثين والأساتذة في علم الحديث ولا سيما الذين يهتمون بنقد الحديث، فقد رجعوا إليه وأفادوا منه كثيرًا كما رأينا في \"منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي\" للإدلبي، و \"مقاييس نقد متون السنة\" للدميني و\"منهج النقد عند المحدثين\" للأعظمي، إلا أن هذا الأخير قد أخذ على الزركشي في هذا الكتاب قائلًا:\r\"أما الأحاديثُ التي أوردها الإمامُ بدر الدين الزركشي، فالبعضُ منها غيرُ ثابت سندًا، والبعض الآخر كان في الواقع فتاوى بعض الصحابة خالفوا فيها الأحاديثَ النبوية لعدم معرفتهم بها، فصححت فتواهم، وبعد هذا وذاك أيضًا، تصفو عدةُ أحاديث، رواها الصحابة عن النبي ﷺ فأنكرت عليهم إما معارضة بالقرآن الكريم، أو مبينة الخطأ في الرواية حسب نظرتها، أو استعملت الآيات القرآنية وأضافت إليها الرواية التي كانت ترى أنها صحيحة\" (¬١).","footnotes":"(¬١) منهج النقد عند المحدثين للأعظمي، ص ٧٧. (ط. الثالثة، سنة ١٩٩٠، مكتبة الكوثر بالمملكة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172057,"book_id":1223,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":20,"body":"وقد يعتذر عن الزركشي بأنه أراد أن يجمعَ كُلَّ ما اطلع على رواية فيها تصحيح السيدة عائشة لخطأ الراوي في روايته، أو فتواه، أو تأويله، أو عمله وإن كانت ضعيفة سندًا. على أنه كثيرًا ما ذكر ضعف الحديث بعدما ساقه وذكر الضعفاء من الرواة، أو سبب ضعفهم كما سيرى القارئ الكريم. وشيء آخر أن الزركشي أكثرَ الروايةَ عن الصحاح ولا سيما من \"الصحيحين\" و\"السنن\" والمصنفات، فعدد الأحاديث الضعيفة قليلة بالنسبة للأحاديث الصحيحة. وأما فتاوى بعض الصحابة فأكثرها مستندة إلى الحديث أو السنة وإن لم يصرحوا بأنه قاله رسول الله ﷺ أو فعله، وقد عدَّ بعض العلماء بعض هذه الفتاوى في حكم المرفوع، كما ورد بعضها في الكتب موقوفًا بسند ومرفوعًا بسند آخر.\rثم إن الزركشي لم يشترط في هذا الكتاب بأنه يجمع الأحاديثَ الصحيحة المرفوعة فقط، بل قال في مقدمته:\r\"وبعد، فهذا كتاب أجمعُ فيه ما تفردت به الصِّديقةُ ﵂، أو خالفت فيه سواها برأي منها أو كان عندها فيه سنة بينة، أو زيادة علم متقنة، أو أنكرت فيه على علماء زمانها، أو رجع فيه إليها أجلة من أعيان أوانها، أو حررته من فتوى، أو اجتهدت فيه من رأي رأته أقوى. موردًا ما وقع إليَّ من اختياراتها، ذاكرًا من الأخبار في ذلك ما وصل إليَّ عن رواتها، غير مدَّع في تمهيدها للاستيعاب، وأن الطاقة أحاطت بجمعِ ما في هذا الباب\" (¬١).\rولا بُدَّ هنا أن نعترِف بأن الزركشي حاول أن يَعُدَّ أربعين خصيصةً مِن خصائص السيدة عائشة في أول كتابه واستدلّ فيها ببعض الرواياتِ","footnotes":"(¬١) من مقدمة الزركشي للإجابة، ص ٢٧ - ٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172058,"book_id":1223,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":21,"body":"الضعيفة، وبأقوال المتقدمين، واستنبط منها بعضَ الفوائد والنتائج، فيها شيءٌ مِن التكلف، وفيها نظر على ما رأينا كما وقع في خصائصها رقم (١١، ١٢، ١٣، ٢٥، ٣٨، ٤٠). ونظن أن الزركشي إنما عدها مدافعًا عن شأن السيدة ضدَّ الروافض الذين نالوا منها ونسبوها إلى ما برأها الله، وهم ليسوا بمقتنعين بهذه الاستدلالات الضعيفة، لأنهم لم يقتنعوا بما أنزل الله تعالى ببراءتها في القرآن الكريم. نعم، هي أم المؤمنين، أمُّنا العفيفة البريئة المبرَّأة مِن السماء، ويكفي لإثبات فضلها تلك الآياتُ المتواليات في سورة النور [النور: ١١ - ٢٦]، كما تكشف عن مدى علمها تلك الاستدراكات الحكيمة، إذًا لا حاجة إلى ذكر الروايات الضعيفة والأقوال المتكلفة بعدَ الكتاب والسنة الصحيحة، وأيُّ دليل أقوى من كتاب الله وسنة رسول الله؟! والذي يقرأ قسم الاستدراكات يطمئن اطمئنانًا كاملًا إلى درجة علم أمِّ المؤمنين وفضلها.\rوأما قسم الاستدراكات، فقد اعترف بقيمته كل الباحثين المتخصصين ونحن نكتفي بأن نقول: لقد مرت على هذه الأمة ثمانمئة سنة تقريبًا وهي تحتاج إلى من يقوم بتأليف كتاب في نقد متن الحديث فقيض الله لها الإمام الزركشي حيث ألّف كتابه الإجابة، ثم مرت عليها ستمئة سنة أخرى حتى نشره لأول مرة الأستاذ سعيد الأفغاني، وأخيرًا مرت عليها أكثر من ستين سنة حتى وفقنا الله تعالى إلى تحقيقه تحقيقًا علميًّا تَقَرَّ به عيون أهل العلم بعد أن عثرنا على نسخة ثانية لأول مرة بحفظه وعنايته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172059,"book_id":1223,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":22,"body":"٣ - الإمام الزركشي في سطور على الترتيب الزمني\rسنة\r٧٤٥ - ولد محمد بن بَهَادِر، بدر الدين الزركشي في مصر.\r- وكان أبوه من الأتراك وكان مملوكًا لبعض الأكابر.\r(٧٥٥) - اشتغل في صغره بخدمةِ أحدِ المماليك، وتعلم صنعة الزركشة (التطريز بالذهب)، فمهر بها حتى لقب بـ \"الزركشي\".\r- ثم ترك هذه الصنعة فعُنِيَ بالاشتغالِ بتحصيل العلم منذ صغره، وبدأ يتردد بين المشايخ، والعلماء في مصر.\r- لازم الشيخين: جمالَ الدين الإسنوي حتى توفاه الله سنة ٧٧٢ هـ، وسراجَ الدين البُلقيني حتى وَلِيَ قضاءَ الشام سنة (٧٦٩ هـ).\r- حفظ \"منهاج الطالبين\" للنووي عند البُلقيني وهو صغير فَلُقِّب بـ \"المنهاجي\". ثم حفظ كتبًا كثيرة من المختصرات والمتون.\rقبل ٧٦٢ - تخرج بِمُغُلْطَاي المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) في الحديث.\r٧٦٣ - رحل إلى حلب وهو في الثامنة عشرة من عمره، فالتقى بالشيخ الشهاب الأذرعي (ت / ٧٨٣) ولازمه.\r٧٦٤ - ألّف كتابه \"عقود الجمان\".\r- ثم رحل إلى الشيخ الصلاح بن أبي عمر (ت / ٧٨٠)، والإمام ابن أميلة (ت / ٧٧٨) فلازمهما.\r- ثم تتلمذ على غير هؤلاءِ ﵏، وسَمِعَ الحديثَ بدمشق وغيرها من الشيخ ابن كثير (ت / ٧٧٤) وابن الحنبلي الشافعي (ت/ ٧٧٤).\r٧٦٩ - استقل عن شيخه البلقيني لما وَلِيَ قضاء الشام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172060,"book_id":1223,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":23,"body":"- جمع حواشي \"الروضة\" للبلقيني - وهو المسمى بـ \"الزركشية\" - وهو في الرابعة والعشرين من عمره.\r٧٧٢ - أكمل شرح كتاب المنهاج، الذي كان قد بدأ شرحه شيخه الإسنوي ومات قبل أن يكمله، فأكمله الزركشي وهو في السابعة والعشرين من عمره.\r- رزقه الله بالبنات والبنين: عائشة وفاطمة ومحمد وعلي وأحمد.\r- تفرغ للعلم تفرغًا كاملًا، فلم يشغله عن ذلك شاغل، وكان له أقاربُ يكفونه أمر دنياه، ويكفونه مؤنةَ عياله، فتوفر له الوقتُ، وبارك اللهُ له فيه، فأنتج التصانيفَ الكثيرة المتنوعة في العلوم.\r- تولى إمامة أيوان الشافعية بالمدرسة الظاهرية فدرَّس وأفتى.\r٧٨٩ - تتلمذ عليه ابن حِجي بعدَ قدومه إلى مصر سنة (٧٨٩).\r- وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقَرافة الصغرى.\rقبل ٧٩٠ - ألّف كتابه \"الإجابة\" وأهداه إلى القاضي برهان الدين بن جَماعة المتوفى سنة (٧٩٠ هـ).\r٧٩٢ - رزق بابنه الصغير أحمد.\r٧٩٤ - قرأ عليه \"الإجابة\" ابنُه محمد مع حضورِ إخوانه وأخواته وأجاز الزركشيُّ لهم بجميع مؤلفاته.\r٧٩٤ - توفي الزركشي في يوم الأحد الثالث من شهر رجب بمصر ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة بكتمر الساقي (¬١). أدخله الله جنانه برحمته الواسعة.","footnotes":"(¬١) عن الدرر الكامنة لابن حجر، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، وطبقات المفسرين للداودي، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي، وطبقات الشافعية لابن قاضي، ومقدمات للإجابة وزهر العريش وخبايا الزوايا بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172061,"book_id":1223,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":24,"body":"٤ - مكانة الزركشي العلمية\rهو الشيخُ بدرُ الدين الزركشي محمدُ بنُ بهادر بن عبد الله التركيُّ الأصل، المصريُّ المَوْطِن. وكان الزركشي مثالَ الطالب المجتهد، ثم مثالَ العالم المتفرغِ للعلم، لا يشغلُه عنه غيره، التزم شيوخه أثناءَ الطلب والتزم دارَه أثناء التأليف، وكان يتردد على المكتبات الأميرية، والمكتبات الخاصة مثل مكتبة القاضي برهان الدين بن جماعة، أو إلى سوق الكتب، يُطالع في حانوت الكتبي طولَ نهاره، ومعه ظهورُ أوراق يُعلق فيها ما يُعجبه، ثم يرجع، فينقله إلى تصانيفه.\rبعدَ رحيلهِ إلى الشام، وأخذه عن الأذرعي، وابن كثير، وهُمْ مِن جيل العلماء الذين خَلَفُوا الفحولَ أمثال النووي وابنِ تيمية وابنِ القيم وابنِ الصلاح فاتصل عِلمُه - عن طريق شيوخه - بعلمهم، تأثر الزركشيُّ بشيوخه الذين تَلْمَذَ لهم، كما تبيَّن تأثُّره بطريقتهم في التأليف وسلوكِهم في حياتهم العامة.\rولقد استقلَّ بالتأليف في وقت مبكر، وأخذ من الذين سبقوه، وانتفع بهم خاصة شيوخ المذهب الذين انتشرت أسماؤهم وأسماء كتبهم في مصنفاته، ولكنه كان يعزو ما يأخذه إلى أصحابه، وإلى كتبهم. ولكن الزركشي - مع هذا - لم يكن مجردَ ناقل أو مقتبس، وإنما هو مؤلفٌ يعتمدُ على طرق البحث العلمي ومناهجه. نعم هو يأخذ من السابقين، ولكنه يُؤلف بين الآراء، ويُقرر مذهبه، وقد لاحظ العلماءُ والفقهاء الذين قرؤوا مؤلفاتهِ ذلك، وعلقوا عليه.\rلم يشتهر الزركشي - مع عُلو قدره - إلا بعدَ موته، ويرجع ذلك إلى عزلته وعزوفه عن الحياة الاجتماعية، وحجبه نفسَه عن الناس لِميله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172062,"book_id":1223,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":25,"body":"الطبيعي إلى العزلة وضيق ذات يده، والزهد في الحياة، والإقبال على التحصيل والتصنيف، في عزلته بعيدًا عن أضواء المجتمع.\rومع هذا فلم يجهل قدرَ علمه العلماء الذين عاصروه، والذين جاؤوا بعده، كالحافظ ابن حجر الذي ترجم له ترجمة حسنةً وافية في \"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة\"، فقد عرف ابن حجر قدرَه، إذ وقف على مؤلفاته في الحديث، وأفاد منها، كذلك أفاد منه في علوم الحديث، من نكته الجيدة على كتاب المصطلح في علومِ الحديثِ لابنِ الصلاح، كما أفاد من شرحه على صحيح البخاري في \"فتح الباري\".\rيُعَدُّ الإمامُ السيوطي أكثَر العلماء انتفاعًا بالزركشي، سار على الدرب الذي رسمه، ونقل كثيرًا من فصوله، مرة معزوة إليه، ومرةً بدون عزو. أفاد منه في جوانبَ كثيرة من تأليفه، وقد انتفع بالزركشي غير ابن حجر والسيوطي، علماءُ كثيرون.\rولم يقتصر الانتفاع بالزركشي في مجال تحقيق السنة وعلوم القرآن فحسب، بل انتفع العلماء بعلمه في مجال الفقه وعلوم الحديث وغيرها. نعم انتفع به الفقهاء خاصة فقهاء الشافعية الذين جاؤوا من بعده. وقد قال العلامة ابن حجر عن \"تكملة شرح المنهاج\" للزركشي: هو أنفع شروح المنهاج على كثرتها (¬١).\rوقد راجعنا قرص \"المكتبة الألفية للسنة النبوية\" لنبحث عن اسم \"الزركشي\" في المصارد المختلفة فوجدناه قد تكرر اسم \"الزركشي\" أكثر من ثلاثمئة مرة كما يلي بعضها:","footnotes":"(¬١) لخصناه من مقدمة الدكتور السيد أحمد فرج على \"زهر العريش\" للزركشي، ص ٥ - ٢٤ بتصرفات قليلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172063,"book_id":1223,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":26,"body":"في \"فيض القدير\" لعبد الرؤوف المناوي … ١٠٧ … مرة\rفي \"كشف الخفاء\" للعجلوني … ٣٧ … مرة\rفي \"فتح الباري\" لابن حجر العسقلاني … ٢٥ … مرة\rفي \"شرح السيوطي لسنن النسائي\" … ٢٢ … مرة\rفي \"كشف الظنون\" لحاجي خليفة … ١٩ … مرة\rفي \"تدريب الراوي\" للسيوطي … ١٧ … مرة\rفي \"المصنوع\" لعلي القاري … ١١ … مرة\rفي \"عون المعبود\" لعظيم آبادي … ١١ … مرة\rنظن أن هذا الإحصاء البسيط يكفي للتدليل على اعتماد أصحاب التصانيف على الزركشي وعلمه وتأليفاته رحمه الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172064,"book_id":1223,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":27,"body":"٥ - مؤلفات الزركشي\rألّف الإمامُ الزركشيُّ في الفقه والأصولِ والحديثِ والتفسيرِ والتاريخِ والبلاغةِ والأدبِ مما يدل على مكانته الفائقةِ ورسوخهِ في العلم، ولُقِّبَ بالمصنف لكثرة تصانيفه. وسنذكر هنا تلك المؤلفات في ثلاثة أقسام: المطبوعة والمخطوطة والمنسوبة إليه، مراعين في ذلك ترتيبها على حروف المعجم.\r\rأ - مؤلفاته المطبوعة:\r١ - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة.\rنشره الأستاذ سعيد الأفغاني عن المكتب الإسلامي دمشق - بيروت سنة ١٩٣٩ م، ط الرابعة سنة ١٩٨٥ م. ونشره أيضًا أ. د. رفعت فوزي عبد المطلب عن مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة ٢٠٠١ م، بعدما انتهينا من تحقيق الكتاب قبيل طبعه.\r٢ - إعلام الساجد في أحكام المساجد.\rنشره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (مصر) بتحقيق الشيخ أبو الوفا المراغي سنة ١٩٧٧ م، ومطابع الأهرام التجارية بالقاهرة سنة ١٩٨٢ م، ودار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٩٩٥ م.\r٣ - البحر المحيط (في أصول الفقه).\rنشرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت، ويقع في ست مجلدات اعتنى بها أربعة من الأساتذة الفضلاء.\r٤ - البرهان في علوم القرآن.\rحققه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ونشر بمصر سنة ١٩٥٧ م، وله طبعات مختلفة أيضًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172065,"book_id":1223,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":28,"body":"٥ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة.\rنشرته دار الكتب العلمية ودار الكتب العالمية ببيروت سنة ١٩٨٦ م.\r٦ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع.\rطبع في مجموع شروح جمع الجوامع بالقاهرة سنة ١٣٢٢ هـ.\r٧ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (للإمام البخاري).\rطبع بالمطبعة العصرية بمصر سنة ١٩٣٣ م.\r٨ - خبايا الزوايا (في الفروع).\rحققه عبد القادر عبد الله العاني وطبعته وزارة الأوقاف بالكويت سنة ١٩٨٢ م.\r٩ - الديباج في توضيح المنهاج.\rمطبوع في المطبعة العثمانية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ.\r١٠ - زهر العريش في تحريم الحشيش.\rحققه الدكتور السيد أحمد فرج وطبعته دار الوفاء بالمنصورة سنة ١٩٨٧ م.\r١١ - سلاسل الذهب في الأصول.\rنشرته مكتبة ابن تيمية بالقاهرة سنة ١٩٩٠ م.\r١٢ - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر.\rطبعه المكتب الإسلامي ببيروت، سنة ١٩٨٩ م.\r١٣ - اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة.\rنشره المكتب الإسلامي ببيروت، سنة ١٩٩٦ م.\r١٤ - لقطة العجلان وبلة الظمآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172066,"book_id":1223,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":29,"body":"طبع بمصر سنة ١٣٢٦ هـ مع تعليقات للشيخ جمال الدين القاسمي، وطبع أيضًا في مصر بشرح فتح الرحمن شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ونشرته أيضًا مطبعة النيل بمصر ١٣٢٨ هـ، وطبع مرة أخرى بدمشق.\r١٥ - معنى لا إله إلا الله.\rنشرته دار البشائر الإسلامي ببيروت سنة ١٩٨٦ م.\r١٦ - المنثور في القواعد.\rحققه الدكتور تيسير فائق أحمد محمود، ونشرته وزارة الأوقاف بالكويت سنة ١٩٨٢، ١٩٨٥، ١٩٨٦ و ١٩٩٣ م بثلاثة أجزاء.\r١٧ - النكت على ابن الصلاح.\rنشرته مكتبة أضواء السلف بالرياض سنة ١٩٩٨ م.\r\rب - مؤلفاته المخطوطة:\rقد أشار بعض المحققين لمؤلفات الزركشي في مقدماتهم (¬١) إلى بعض النسخ من تلك المخطوطات في مكتبات متعددة ولا نرى أن نعيد ذكرها هنا ونكتفي بذكر مواضعها في مكتبات تركيا لبعضها فقط.\r١٨ - تجلي الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (أو مجلي الأفراح).","footnotes":"(¬١) انظر: مقدمة الدكتور السيد أحمد فرج على \"زهر العريش\" ص ٢٥ - ٣٨، ومقدمة عبد القادر عبد الله العاني على \"خبايا الزوايا\" ص ١٣ - ٢٢، ومقدمة سعيد الأفغاني على \"الإجابة\" ص ٨ - ١٥، ومقدمة الأستاذ أبي الفضل إبراهيم على \"البرهان في علوم القرآن\" ١/ ٣ - ١٠، ومقدمة الدكتور تيسير فائق على \"المنثور في القواعد\"، ١/ ٤٠ - ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172067,"book_id":1223,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":30,"body":"منه نسخة في مكتبة سليمانية (٩٧٢٠٨ - قسم شهيد على/ ٢٢٢٢) بإستانبول.\r١٩ - التذكرة النحوية.\rمنه نسخة في مكتبة كوبريلي (٢٠١٩ - فاضل أحمد باشا/ ١٤٥٨) بإستانبول.\r٢٠ - التكملة لشرح الإسنوي على المنهاج (تكملة شرح المنهاج= التكملة في شرح منهاج الطالبين) منه نسخة في مكتبة سليمانية (٩٢٦٧٤ - قسم سليمانية / ٥٠٧) بإستانبول.\r٢١ - خادم الرافعي والروضة (أو خادم الشرح والروضة).\rمنه نسخة في مكتبة طوبقابي (٨٦٢٩ - قسم أحمد الثالث/ ٦٧٢) بإستانبول.\r٢٢ - خلاصةُ الفنون الأربعة.\r٢٣ - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز للرافعي.\rمنه نسخ في مكتبة طوبقابي (١٩٩٨، ٦٩٩٩، ٧٠٠٠ - قسم أحمد الثالث / ٤٨٢) بإستانبول.\r٢٤ - رسالة في كلمات التوحيد (ولعلها هو \"معنى لا إله إلا الله\" المطبوع).\r٢٥ - شرح قصيدة البردة.\rمنه نسخة في مكتبة الدولة - بيازيد (٦٠٠٤/ ٣٥٤٢) بإستانبول.\r٢٦ - شرح الوجيز في الفروع للغزالي.\r٢٧ - الطراز المذهب في قواعد المذهب.\rلم يذكره أحد، منه نسخة في مكتبة سليمانية (١٢٥٣٣ - قسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172068,"book_id":1223,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":31,"body":"بغدادلي وهبي/ ٣٣٣/ ٨٦٢) ونسخة أخرى في مكتبة سليمانية (٩٧٢١٣ - قسم شهيد على / ٦٦٢) بإستانبول.\r٢٨ - العروض الساوية.\rمنه نسختان في مكتبة سليمانية (٧٥٤٢٢ و ٥٧٤٢٣ - قسم لآله لي/ ١٩٧٥ و ١٩٨٥) بإستانبول وهو بخط المؤلف.\r٢٩ - عقود الجمان (وتذييل وفيات الأعيان لابن خلكان).\rمنه نسخة في مكتبة سليمانية (٣٣٩٧٢ - قسم فاتح / ٤٤٣٤) بإستانبول وهو بخط المؤلف سنة ٧٦٤ هـ.\r٣٠ - في أحكام التمني.\r٣١ - كتاب النكاح.\rمنه نسخة في مكتبة سليمانية (٩٧٢١٠ - قسم شهيد على/ ٩٢٥) بإستانبول.\r٣٢ - ما لا يسع المكلف جهله.\r٣٣ - مجموعة فقه على مذهب الإمام الشافعي.\r٣٤ - مختصر عقود الجمان وذيل وفيات الأعيان.\rمنه نسخة في مكتبة سليمانية (٢٥٥٣٢ - قسم أسعد أفندي/ ٢٤٤٦) بإستانبول.\r٣٥ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر.\r\rج - مؤلفاته المذكورة في المصادر:\rذكر في بعض المصادر عدة كتب أخرى ألّفها الزركشي أو نسبت إليه كما يلي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172069,"book_id":1223,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":32,"body":"٣٦ - الأزْهِية في أحكام الأدعية.\rذكر في هدية العارفين ٢/ ١٧٥.\r٣٧ - بداية المحتاج في شرح المنهاج. لعله \"الديباج في توضيح المنهاج\" أو \"غنية المحتاج في شرح المنهاج\". وقد عدّ السيوطي في حسن المحاضرة \"شرح المنهاج\" غير \"الديباج\" فلعل هذا الشرح أوفى. انفرد بذكر البداية أبو بكر بن هداية في \"طبقات الشافعية (الصغرى) ص ٣٤٢.\r٣٨ - تفسير القرآن.\rوصل فيه إلى تفسير سورة مريم. ذكره الداودي (٢/ ١٥٨)، والسيوطي (١/ ٢٠٦) وحاجي خليفة ص ٤٤٨. (منه نسخة في المكتبة الشعبية لمدينة مارْدِين (١٣٥١١) وعدد أوراقها: ٣١٦ ورقة).\r٣٩ - ربيع الغزلان في الأدب.\rذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ص ٨٣٤.\r٤٠ - رسالة في الطاعون وجواز الفرار منه.\rذكر في كشف الظنون ص ٨٧٦.\r٤١ - الزركشية.\rجمع فيها حواشي شيخه البلقيني كما ذكره ابن حجر في \"الدرر الكامنة\".\r٤٢ - شرح الأربعين النووية.\rذكره الداودي وابن حجر.\r٤٣ - شرح البخاري (وهو غير التنقيح).\rذكره الداوودي (٢/ ١٥٨) وقال: وشرح البخاري والتنقيح عليه.\rوقال ابن حجر في \"الدرر\": وشرع في شرح البخاري وترك مسوَّدة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172070,"book_id":1223,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":33,"body":"وقفت على بعضها، ولخص منها كتاب التنقيح في مجلد، وذكره السيوطي أيضًا في حسن المحاضرة (١/ ٢٠٦).\r٤٤ - شرح التنبيه للشيرازي.\rذكره الداودي والسيوطي (١/ ٢٠٦) وحاجي خليفة ص ٤٩٠.\r٤٥ - عمل من طب لمن حب.\rذكره السيوطي في المزهر (٢/ ٢٢٨).\r٤٦ - فتاوى الزركشية.\rذكره حاجي خليفة، ص ١٢٢٣.\r٤٧ - القواعد في الفقه (القواعد في الفروع - القواعد والضوابط في الفقه = القواعد والزوايد) ولعل كلها أسماء مختلفة لكتابه \"المنثور في القواعد\" المطبوع.\r٤٨ - كشف المعاني في الكلام على قوله تعالى: \"ولما بلغ أشده\".\rذكر في هدية العارفين ٢/ ١٧٥، وكشف الظنون.\r٤٩ - المختصر في الحديث.\rذكر في حاشية الأجهوري على شرح البيقونية للزرقاني كما قاله الأستاذ سعيد الأفغاني.\r٥٠ - النكت على البخاري. ولعله \"التنقيح\" المطبوع.\r٥١ - النكت على عمدة الأحكام.\rذكره الداودي (٢/ ١٥٨) (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر أيضًا: المقدمات المذكورة آنفًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172071,"book_id":1223,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":34,"body":"٦ - وصف النسختين\r(أ) نسخة المكتبة الظاهرية: وهي النسخةُ الأصليةُ ومُسوَّدَةُ المؤلف، وقد رمزنا لها بالحرف (أ)، وهي النسخة التي اعتمدها الأستاذ الأفغاني في طبعته، وقد وصفها ﵀ في مقدمة الكتاب بما نصه:\r\"لم يرد لهذه الرسالة ذكرٌ في فهارس المكتبات المطبوعة، ولم نسمع أنها في مكتبة خاصة، ولم يذكرها بروكلمان، حتى فهرس المكتبة الظاهرية القديم خالٍ مِن ذكرها، فهي على هذا ولما سيأتي، فريدةٌ في العالم ذاتُ قيمة ممتازة، تشغل كما تقدم الجزءَ الأخير مِن المجموعة ذات الرقم (٣٢ مجاميع) في القبة الظاهرية، وهي بحجم صغير ١٤× ١٩ س. م. وعدد أوراقها (٤٤). والظاهر أنها مُسَوَّدةٌ كتبها المؤلف وهو ينوي أن يعودَ إليها بالتنقيح بدليلِ الشطب الكثيرِ الذي فيها، والحواشي الدقيقة التي أُلحقت ببعض صحفها، وبَياض ترك في صحف متعددة بَيْنَ الفقرة والفقرة، أو بين الفصل والفصل، ثم لم يُسعفه الوقت، فأبقاها على حالها، وصُحُفُها لا تتشابه، فبينما تجد الصفحة (١٦) مثلًا مكتظة السُّطور والحواشي حتى لا تتبين فيها بياضًا، إذا بك في بعضها الآخر إزاءَ سطرين أو ثلاثة، وهي في أكثرها غيرُ منقوطة. وقد قرأها على المؤلف نفسه ولده محمد الزركشي وإخوته حتى الصغار منهم وسنثبت السماع في آخر الكتاب كما هو في الأصل. وكان الفراغُ مِن قراءته سنةَ أربع وتسعين وسبعمئة وهي السنةُ التي مات فيها المؤلفُ ﵀. أما تاريخُ كتابتها، فقبل سنة (٧٩٠ هـ)، لأنها أُهديت إلى القاضي برهان الدين بن جماعة المتوفى سنة ٧٩٠ هـ.\rأما خطُّ المؤلف، فإنا إذا استثنينا خُطْبةَ الكتابِ التي تخف فيها صعوبةُ القراءة، فإن ما بقي منه أشبهُ بالرموز والطلاسم، ويبلغ فنُّ التعمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172072,"book_id":1223,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":35,"body":"نهايته في الصفحة السادسة عشرة، فقد لزت حواشيها لزًا بخطٍ دقيق يُشبه في بعضها ما يكتبه الأطباءُ إلى الصيادلة باللاتينية، وإن كان خط صاحبنا أدقَّ وأغمضَ. وبعضُ الكلمات يكتفي منها بأول حرفٍ إذا وافق حرف الصفحة، وجرى على كتابة العناوين بالحبر الأحمر، وقد صورنا هذه الصفحة ليطلع القارئ على أسلوب المؤلف في تهيئة تصانيفه.\rأما الصفحة الأولى، فقد أثبت فيها إلى جانب اسم الكتاب نحو اليسار (فرغه قراءةً ونسخًا العبدُ محمد بن محمد بن الزركشي عامله الله تعالى بلطفه الخفي) وهي بخطِّ ولده المذكور الذي كتب الإجازة في آخرِ الكتاب بالخط نفسِه، وليس المراد بالنسخ أن الرسالة من خطه، بل هي من خط والده، أما خط الولد فجيد مقروء\" (¬١).\rقلنا: ونحن أيضًا اعتمدنا على هذه النسخة، لأنها نسخةُ المؤلف. واستعملنا نسخة (ب) في حل كثير من المشكلات أو البياضات، وأثبتناها منها كما ذكرنا الاختلافات المُهِمَّة في الهامش، إلا أننا أهملنا ذِكر الأخطاء الناتجة عن سبق القلم الموجودة فيها، لأنها مستنسخة من مُسَوَّدَةِ المؤلف.\r(ب) - نسخة إستانبول: وقد رمزنا لها بالحرف (ب). وأوصافُها كما يلي:\rهذه النسخة هي رسالةٌ رابعة من المجموعةِ المحفوظةِ بمكتبة الدولة - بيازيد في إستانبول بالقسم العمومي تحت رقم ٢٩٣٢/ ٧٩٥١. . . بين (٦٥ ب - ١٢٠ أ) وعَدَدُ أوراقها ٥٥ ورقة، وتتكون الصفحة الواحدة من (١٨) سطرًا وقياسها (١٣×٩) س. م.","footnotes":"(¬١) من مقدمة الإجابة للأفغاني ص ١٥ - ١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172073,"book_id":1223,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":36,"body":"خصائصُ النسخة: كلماتها خاليةٌ من التنقيط في الأغلب، والعناوينُ مكتوبة بالحبر الأحمرِ، والكلماتُ المهموزة مكتوبة بدون الهمزة، ونلاحظ أن المستنسخ قد أخطأ في كتابة بعض الكلمات، وصحح بعضها أو رَمَّجَ عليها أحيانًا، فكلمة \"ابن\" مثلًا مكتوبة بدون ألف. ولكن الخط جيدٌ، وسهلُ القراءة.\rونسخةُ كتاب الإجابة هذه لا يتضح في ختامها اسم مستنسخها، غير أننا لاحظنا أن الرسالة الموجودة قبلَ كتاب الإجابة مباشرةً تحتوي في آخرها على اسم مستنسخها، وذلك كما يلي:\r\"علق لنفسه فقيرُ رحمة ربه العزيز المقتدر أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن الأزهري\". ولما كان الخط واحدًا غلب على ظننا أنه مستنسخ كتاب \"الإجابة\" أيضًا.\rوأما تاريخ الاستنساخ، فقد جاء عنه في نهاية كتاب الإجابة أن الفراغ منه كان سنة ٨٦١ للهجرة.\rويبدو أنها مستنسخة مِن مُسَوَّدَةِ المؤلف بدليل أن المستنسخ يقول في آخرها:\r\"هذا آخر ما وجدته في المُسَوَّدَةِ، وكان فيها تخاريج وجُزازات، فما تيسر نقلُها على هذا الوجه إلا بعسر، فمن رأى في ذلك خللًا، فلا ينسبنَّه للمصنف\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172074,"book_id":1223,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":37,"body":"٧ - النسخة المطبوعة\rأما النسخة المطبوعة فقد نشرها الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ معتمدًا على نسخة المؤلف، وكتب مقدمة عن الزركشي ومؤلفاته وكتابه \"الإجابة\" دون تخريج الأحاديث التي وردت فيه ولم يُعلق عليه إلا بالإشارة إلى أرقام الآيات الكريمة أو معاني بعض الكلمات الغربية أو ما رمَّجَ عليه المؤلف، أو بذكر المشكلات والبياضات في النسخة، وإن قال إنه رجع إلى كتب الرجال وإلى كتب الحديث وإلى كتب المعاجم في حلِّ ما أشكل عليه. حتى نرى أنه قال في مقدمته:\rأما ما لقيتُ مِن عناءٍ، وبذلتُ مِن جُهد ووقت، فما يفيد القارئَ بيانُه، إلا أني كنتُ بعد أن نسخ الرسالة ناسخ متقن متمرن، حيالَ مئة وعشرين مشكلًا، فما زلتُ أرجع إلى الأمات التي أشرنا إليها. وأستعينُ بمذكراتي عن السيدة عائشة حتى لم يبق منها إلا دون المواضع الخمسة وهي إما مِن كلام المؤلف نفسهِ، أو من نص منقول عن كتاب مفقود فلا سبيل إلى حله ولم أشأ التصرف مِن عندي بشيء. وبقي كذلك نقص في ثلاث جمل ذهبت بعضُ كلماتها مع حرف الصفحة، فلم يكن سبيلٌ إلى معرفته. وأكبرُ ظني أن المؤلف ﵀ لو أراد تبييضَ هذه النسخة، لما استطاعَ حلَّ رموزٍ هو عَقَدها، ولا أريدُ أن أكتم القارئ اغتباطي، من نزول العدد من مئة وعشرين إلى ما دون العشرة، فقد نَعِمْتُ بلذةٍ لا يُستطاع وصفها (¬١).\rيرحمُ الله الأفغاني، فليس الأمر كما زعمه، بل وجدنا فيه عشرات من الأخطاء والمشكلات وها هو ذا جدول يبين لنا أمثلة من الأخطاء في الأسماء والمتون التي وقعت له في طبعته هذه.","footnotes":"(¬١) من مقدمة الأفغاني ص ١٩ - ٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172075,"book_id":1223,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":38,"body":"بعض الأمثلة من الأخطاء الواردة في النسخة المطبوعة (ط. الرابعة - ١٩٨٥) بتحقيق الأفغاني:\r\r١ - في أسماء الرجال:\r
| صحيفة | سطر | الخطأ | الصواب | التصويب من |
| ٣٠ | ١٢ | أبي عبيدة | أبي عبيد | (أ) |
| ٣٢ | ١ | دعدة | دعد | (أ) |
| ٤٣ | ١٠ | عن الشافعي | عنه السهيلي | (ب) |
| ٤٦ | ١٢ | أبو الوفا عقيل | أبو الوفاء بن عقيل | (أ) و (ب) |
| ٤٩ | ٧ | غرازة زوج خيرة | غرارة زوج جبرة | \"تهذيب الكمال\" |
| ٥٢ | ٧ | عبد الله بن عمرو | عبد الله بن عمر | (ب) |
| ٥٦ | ١٤ | ؟ الطبري | إلكيا الطبري | (أ) و (ب) |
| ٥٧ | ١٧ | الحسن بن صالح | يحيى بن صالح | \"التهذيب\" وابن ماجه |
| ٦٣ | ٧ | في الإفصاح | في الإيضاح | (أ) و (ب) |
| ٦٥ | ١٢ | أبو عبيدة | أبو عبيد | (أ) و (ب) |
| ٦٦ | ١٥ | في التنقيح | في التلقيح | (أ) و (ب) |
| ٦٨ | ١٢ | المصري | المقرئ | (ب) والطحاوي |
| ٧٣ | ١١ | قال طلحة | قال لطلحة | الموطأ لمالك |
| ٧٤ | ٣ | أبي بكر | أبزى | (أ) و (ب) |
| ٧٥ | ٦ | يحيى بن نصر | بحر بن نصر | (أ) و (ب) |
| ٧٥ | ١٣ | في كفايته | في كتابه | (ب) |
| ٨١ | ١٤ | يزيد بن يحيى | زيد بن يحيى | (ب) |
","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172076,"book_id":1223,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":39,"body":"\r | صحيفة | سطر | الخطأ | الصواب | التصويب من |
| ٨٤ | ٢٠ | مسلم بن جعفر هو البغدادي | سلم بن جعفر هو البكراوي | (أ) و (ب) |
| ٨٧ | ٩ | هشام | همام | (أ) والمسند |
| ٩٨ | ٦ | ابن حزم | ابن خزيمة | (ب) |
| ٩٨ | ٨ | عثمان | عفان | (أ) و (ب) |
| ١٠٤ | ١٢ | الأجرد | الأحرد | (أ) و (ب) |
| ١٠٦ | ١٠ - ١١ و ١٥ | الجزار | الخزاز | \"التهذيب\" |
| ١٠٩ | ١١ | بن مسعود | بن عمرو | النسائي |
| ١١٢ | ١٢ | أبو عبيدة | أبو عبيد | (أ) و (ب) |
| ١١٥ | ٦ | هشام | همام | (أ) و (ب) |
| ١١٩ | ٢ | ثنا قتيبة | بن قتيبة | (ب) |
| ١٢٨ | ١١ | القطان | العطار | \"التهذيب\" |
| ١٢٨ | ١٢ | أبي حماد | أبي مسلم | \"التقريب\" |
| ١٣٠ | ١١ | أبي أمامة | أبي أسامة | (أ) و (ب) |
| ١٣١ | ٨ | السحتي | السمتي | (أ) و (ب) |
| ١٣٣ | ١٧ | بشير بن آدم | بشر بن آدم | (أ) و (ب) |
| ١٣٦ | ٨ | بن معقل | بن مغفل | (أ) و (ب) |
| ١٤٣ | ٣ | بمقام | تمتام | (أ) و (ب) |
\r\r٢ - في المتون\r | صحيفة | سطر | الخطأ | الصواب | التصويب من |
| ٣٠ | ١٢ | لإسناد أبي عبيدة | لإنكار أبي عبيد | (أ) و (ب) |
| ٣٢ | ١٨ | فوهاه الواقدي | فوهاه بالواقدي | (أ) و (ب) |
| ٣٥ | ٢ | أعزب | أغرب | (أ) |
","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172077,"book_id":1223,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":40,"body":"\r | صحيفة | سطر | الخطأ | الصواب | التصويب من |
| ٣٦ | ١٢ | فيعرفهم | فيؤمهم | (ب) |
| ٣٨ | ٣ | الثياب | الثيبات | (أ) و (ب) |
| ٤٦ | ٥ | إنكار (صحبة) غيره | أنظار غيره | (أ) و (ب) |
| ٦١ | ٩ | أي؟ | خلطته مخالطة | (أ) و (ب) |
| ٦٢ | ١٠ | وفهم من له | ومنهم من حمله | (ب) |
| ٦٢ | ١٠ | ؟ بي | أي بي | (ب) |
| ٦٦ | ٣ | . روايتنا | رؤيتنا | (أ) و (ب) |
| ٦٦ | ٥ | ؟ الله | ونحن نراهم | (ب) |
| ٦٨ | ٩ | عرفوني | تحدثون | (ب) ومسلم |
| ٦٨ | ١٠ | وهل ذكره أبو منصور | وفي رواية: وَهَلَ، ذكرها أبو منصور | (أ) و (ب) |
| ٧٠ | ١٤ | ولما فعلنا ذلك بإذن رسول الله تيممنا | ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله فقمنا | (أ) و (ب) |
| ٧٢ | ١٣ | بالمسك | بالسك | (أ) |
| ٧٣ | ٧ | مني | شيء | (أ) و (ب) |
| ٧٦ | ٩ | التجفاف | الخفاف | (أ) و (ب) |
| ٧٩ | ١٤ | إن صح الحج | أن فسخ الحج | (أ) و (ب) |
| ٨٤ | ١٦ | أخذ عنه | أخّر عنه | (أ) و (ب) |
| ٨٨ | ٢ | كان | كاد | (أ) و (ب) |
| ٩٢ | ١٠ | وهل حمل | وهو حمل | (أ) و (ب) |
| ٩٨ | ٤ | ومسدد | في مسنده | (ب) |
","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172078,"book_id":1223,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":41,"body":"\r | صحيفة | سطر | الخطأ | الصواب | التصويب من |
| ١٠١ | ٨ | فكلمناها | فكلتاهما | مسلم |
| ١٠١ | ٩ | غير طهر | غير حلم | (أ) و (ب) |
| ١٠٣ | ٢٠ | الشك | الشأن | (أ) و (ب) |
| ١٠٥ | ٨ | وفي الثاني | وفي الباب | (أ) و (ب) |
| ١٠٧ | ١٥، ١٨ | أقنع | أمتع | (أ) و (ب) |
| ١٠٨ | ٣ | | | (أ) و (ب) |
| ١١٥ | ١ | ؟ | يرويه يزيد بن أبي زياد | (أ) و (ب) |
| ١٤٠ | ٣ | لا على | لأجل | (أ) و (ب) |
| ١٢٦ | ١٠ | عن كيفيته | عن حفصة | (أ) و (ب) |
| ١٢٦ | ١١ | أربع | الربع | (أ) و (ب) |
\r\rفإذا نظرنا إلى هذه الأخطاء نلاحظ أن أكثرها ناجمة عن صعوبة خط الزركشي - وكان ضعيفًا جدًّا وقل من يقدر أن يقرأه - وبعضها ناشيء عن قصر باع الأفغاني رحمة الله عليه في علوم الحديث ورجاله وكتبه وعن إهماله التثبت من مصادر الزركشي المطبوعة. إذ كان بإمكانه أن يصحح أكثر الأخطاء بالرجوع إلى تلك المصادر على الأقل ولكنه لم يفعل ذلك.\rفقبل أن نعثر على نسخة إستانبول قدرنا أن نصحح أكثر الأخطاء الواردة في المطبوعة من خلال الرجوع إلى المصادر، فلما عثرنا على هذه النسخة وجدنا - والحمد لله - أنها تطابق في معظمها ما صححناه فأسعفتنا في تصحيح ما تبقى من الأخطاء وحل المشكلات من البياضات وغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172079,"book_id":1223,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":42,"body":"ونحمد الله تعالى على ما وهب لنا هذه النسخة ومنحنا الحرص الشديد على أن يخرج الكتاب سالمًا من الأخطاء والتحريفات والتصحيفات.\rبعدما فرغت عن عملي هذا وقعت على طبعة جديدة لكتاب الإجابة بتحقيق أستاذنا د. رفعت فوزي عبد المطلب أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة نشرتها مكتبة الخانجي بمصر سنة ٢٠٠١ م. وقد اعتمد الأستاذ أيضًا على نسخة الظاهرية وأعاد النظر فيها كما اعتمد على طبعة الشيخ سعيد الأفغاني.\rوقال في مقدمته: \"وبحمد الله ﷿ وعونه وتوفيقه صححنا الكثير من الألفاظ والعبارات بالرجوع إلى مصادر المصنف، والمقارنة بين ما فيه وما في الإجابة، كما يتضح ذلك في الفروق التي أثبتناها في الهوامش\" (¬١). ولكننا عندما قارنّا بين الطبعتين رأينا بوضوح أنه قد وقعت له أكثر التحريفات والبياضات والمشكلات الموجودة عند الأفغاني ولم يستدرك منها إلا الثلث. إذ ما كان عند الأستاذ نسخة ثانية للإجابة ولهذا اكتفى بالرجوع إلى بعض المصادر والتخريج للأحاديث والتعليق عند الحاجة، ولم يكتب له مقدمة حافلة تليق بمكانة هذا الكتاب. وهذا جدول بالأخطاء التي بقيت في طبعته:","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه، ص ١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172080,"book_id":1223,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":43,"body":"١ - في أسماء الرجال:\rصحيفة … سطر … الخطأ … الصواب … التصويب من\r٨ … ٢ … دعدة … دعد … (أ)\r٢٥ … ١٤ … عن الشافعي … عنه السهيلي … (ب)\r٣٥ … ١٠ … عن هشام … عن هشام به … (أ) و (ب)\r٣٩ … ٦ … عبد الله بن عمرو … عبد الله بن عمر … (ب)\r٤٥ … ٦ - ٧ … الحسن بن صالح … يحيى بن صالح … المراجع\r٥٤ … ٢ … في الإفصاح … في الإيضاح … (أ) و (ب)\r٥٩ … ٨ … في التنقيح … في التلقيح … (أ) و (ب)\r٦٧ … ١٠ … قال طلحة … قال لطلحة … الموطأ لمالك\r٨٥ … ٢ … هشام … همام … (أ) والمسند\r٩٧ … ١١ … ابن حزم … ابن خزيمة … (ب)\r١٢١ … ٤ … هشام … همام … (أ) و (ب)\r١٢٣ … ٥ … شرحبيل بن سلمة … شرحبيل بن مسلم … (أ) و (ب)\r١٣٠ … ٢ … ثنا قتيبة … بن قتيبة … (ب)\r١٤٣ … ٣ … القطان … العطار … التهذيب\r١٤٣ … ٣ - ٤ … ابن أبي ححار … ابن أبي مسلم … التقريب\r١٤٥ … ٨ … بمقام … تمتام … (أ) و (ب)\r١٤٧ … ٧ … العبدي … العبدري … المراجع\r١٥٩ … ٣ … علي بن الحسين … علي بن الحسن … المراجع\r١٦٦ … ٣ … ابن أبي أمامة … ابن أبي أسامة … (أ) و (ب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172081,"book_id":1223,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":44,"body":"١ - في المتون:\rصحيفة … سطر … الخطأ … الصواب … التصويب من\r٦ … ٢ … لإسناد أبي عبيد … لإنكار أبي عبيد … (أ) و (ب)\r١٠ … ١٤ … فوهي الواقدي … فوهاه بالواقدي … (أ) و (ب)\r١٣ … ٥ … اعزب … اغرب … (أ)\r١٧ … ٣ … الثياب … الثيبات … (أ) و (ب)\r٢٩ … ١٤ … في إنكار غيره … في أنظار غيره … (أ) و (ب)\r٥٠ … ١٤ … أي يتغير … أي خلطته مخالطة … (أ) و (ب)\r٥٣ … ٢ … وفهم منه … ومنهم من حمله … (ب)\r٥٣ … ٢ … فبي من الوجع … أي بي من الوجع … (ب)\r٥٨ … ١٢ … وهو ذا يراهم … ونحن نراهم … (ب)\r٦١ … ٦ … ما عرفوني … تحدثون … (ب) ومسلم\r٦١ … ٧ … وقد ذكره أبو منصور … وفي رواية: وَهَلَ، ذكره … (أ) و (ب)\r٦٤ … ٣ - ٤ … ولما فعلنا ذلك بإذن رسول الله تيممنا واغتسلنا … ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله فقمنا واغتسلنا … (أ) و (ب)\r٦٨ … ١٤ … وأصله في العموم … داخلة في هذا … (ب)\r٨٥ … ١٢ … كان يدعى … كاد يدعي … (أ) و (ب)\r٩٧ … ١٠ … ومسدد … في مسنده … (ب)\r١٠٢ … ٨ … غير طهر … غير حلم … (أ) و (ب)\r١٤٠ … ١٣ … عن كيفيته … عن حفصة … (أ) و (ب)\r١٤٠ … ١٤ … أربع … الربع … (أ) و (ب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172082,"book_id":1223,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":45,"body":"٨ - عملنا في الكتاب\r- قارنّا بين النسختين: النسخة الأصلية وهي نسخة المؤلف (أ)، والنسخة الموجودة بإستانبول (ب) مبينين الفروق في الهامش، وأثبتنا الصحيح في المتن، وإن كان من نسخة (ب) أشرنا إليه في الهامش، وذكرنا بعض أهم التحريفات الواردة في النسخة المطبوعة أيضًا.\r- صححنا غير السوي من الألفاظ معتمدين في ذلك على مصادر المؤلف مشيرين إلى مواضعها في الهامش.\r- قمنا بضبط ما يحتمل اللبس مِن الألفاظ، وشرحنا بعض الألفاظ الغريبة في الكتاب.\r- وضعنا اسم السورة ورقم الآية بعد ذكرها في المتن بين القوسين هكذا [:].\r- خرجنا الأحاديث وعزوناها إلى مواضعها في المصادر مشيرين إلى الكتاب والباب ورقم الحديث أو الجزء والصفحة ما أمكن. واعتمدنا في الترقيم على موسوعة الحديث الشريف الكتب الستة التي طبعتها دار السلام للنشر والتوزيع في مجلد فقط سنة ١٩٩٩ م/ ١٤٢٠ هـ بالرياض.\r- قارنّا أيضًا بين ما أورده المصنف من مصادره وبين هذه المصادر المطبوعة وذكرنا في الهامش مواضعها وبعض الفروق المهمة.\r- خرجنا الشواهد الشعرية وعزوناها إلى مصادرها.\r- ترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب، وأشرنا إلى بعض المصادر للتوسعة والإطناب في الترجمات.\r- أثبتنا أرقامَ أوارق المخطوط من النسخة الأصلية بجانب السطرِ الذي وردت فيه أول كلمة من الورقة ووضعنا قبل تلك الكلمة إشارة /.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172083,"book_id":1223,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":46,"body":"- قمنا بإكمال بعض الروايات والمنقولات من المصادر إذا كان المقام يقتضي ذلك ونقلنا بعض النصوص من الشروح لفهم الأحاديث.\r- اقتصرنا من التعليق على ما تمس إليه الحاجة.\r- اكتفينا في تخريج بعض الأحاديث بالإشارة إلى مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وأصحابه وإلى بعض المراجع المحققة.\r- استفدنا في البحث عن الروايات والرواة أو الأعلام من أقراص الحديث المضغوطة لا سيما \"المكتبة الألفية للسنة النبوية\" وغيرها.\r- حذفنا ما رمج عليه المؤلف في مسوَّدته.\r- ألحقنا بآخر الكتاب الفهارس العلمية التالية:\r١ - فهرس أطراف الحديث.\r٢ - فهرس الأعلام.\r٣ - فهرس الأماكن.\r٤ - فهرس المصادر المرجوع إليها في التحقيق.\r٥ - فهرس الموضوعات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172084,"book_id":1223,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":47,"body":"القسم الثاني أم المؤمنين عائشة ومنهجها في نقد الحديث\rالحمدُ لله الذي أرسل نبينا محمدًا ﷺ هُدىً ورحمةً للعالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتَم الأنبياء وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضوانُ الله تعالى على الذين آمنوا به وعزروه ووقروه من الأنصار والمهاجرين والذين اتبعوه بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد:\rفَمِنَ المعلومِ أن الرسول ﷺ بلَّغ الرسالة، وعلّم الكتاب والحكمة، وأدى الأمانة وخلَّف الكتاب والسنة، والذين صحبوه، واتبعوه، وهاجروا، وجاهدُوا معه، أخذوا منه ما أخذوا ثم عملوا به، ونقلوه، وكانوا يحرصون على صحبته، ويهتمون بسماع الأحاديث منه ومشاهدة سننه كل الحرص. ولكنهم لم يكونوا يسمعون كُلَّ الأحاديث مِن رسول الله ﷺ مباشرة بسبب شغلهم فيحدث بعضهم بعضًا. قال الصحابي الجليل البراء بن عازب ﵁.\r\"وأصحابُ رسول الله ﷺ كانوا يطلبونَ ما يفوتُهم سماعُه من رسول الله ﷺ فيسمعونه مِن أقرانهم وممن هو أحفظُ على منهم، وكانوا يتشدَّدون على مَنْ يسمعون منه\" (¬١).\rومِن مظاهر هذا التشدد أن بعضَ الصحابة ولا سيما الخلفاء الراشدين احتاطُوا، وتثبتوا في قبولِ الأخبار عن رسولِ الله ﷺ، وكانوا يُقِلُّون من الرواية عن النبي ﷺ، ولم يكونوا يقبلونَ الحديثَ مِن كل محدِّث خشيةَ أن يدخلوا في الحديث ما ليس منه سهوًا أو خطأ، فيقعوا في شُبهة الكذب على رسول الله ﷺ بغير قصد.","footnotes":"(¬١) معرفة علوم الحديث للحاكم، ص ١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172085,"book_id":1223,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":48,"body":"وكان بعضُهم يُنكر على من يكثر الرواية لأن الإكثار كانَ مَظِنةَ الوهم عندهم، كما ينكرون أحيانًا فيكذبون بعضهم بسبب رواياتهم، إلا أنهم كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا للاتهام بالكذب على رسول الله ﷺ أو سوء الظن به.\rوكانوا يتفاوتون في الحمل والأداء، والحفظِ والذاكرة، كما يختلفون في الرواية والدراية كأي واحدٍ من البشر. وكان بعضهم يخطئ في السماع والحفظ كما يخطئ في الضبط والنقل، وكان بعضهم أفقهَ وأتقنَ وأدرك مِن بعضهم، ويستدرك أو يصحح أخطاء الآخرين.\rوفي بعض الأحيان كان يُراجع بعضُهم بعضًا فيما يرويه، إما للتثبت والتأكد لأن الإنسانَ قد ينسى أو يسهو، أو يغلط عن غير قصد، وإما لأنه ثبت عنده ما يُخالفه أو ما يُخصصه أو يقيده، أو لأنه يري مخالفتَه لِظاهر القرآن أو لظاهر ما حفظه من سنة إلى غير ذلك.\r\"وقد يقع للصحابيِّ أن يسمع من صحابي آخر حديثًا عن النبي ﷺ فيتوقفُ فيه، حيث لا يراه منسجمًا ما فهمه من معاني القرآن الكريم، وما سمعه هو من فم النبي ﷺ وهنا إما أن يتوقف الصحابي في الرواية مُجرَّدَ توقف، وإما أن يُنكرها إطلاقًا، حملًا لها على سهو النقل وخطئه ووهمه.\rوحيث لا يُوجد بين الصحابي وبين الرسول الأكرم ﵊ سلسلة إسناد، بل الواسطة هي واحد من الصحابة غالبًا فقط، فإن الوهمَ إن كان، فإنما هو مِن هذا الراوي الصحابي، وإنما يقع له الوهمُ غالبًا لأحد الأسباب التالية:\r- أن يُحدِّث بما سمعه من النبي ﷺ ولا يَدْري أنه منسوخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172086,"book_id":1223,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":49,"body":"- أن يقعَ له انقلاب بين شيئين أو لفظين، فيجعل كل واحد منهما مكانَ الآخر، وهذا هو \"المقلوب\".\r- أن يقول مع رواية الحديث قولًا من عند نفسه، متصلًا بنص الحديث، فيظنه السامعون أنه مرفوع، وهذا هو \"المدرج\".\r- أن يرويَ الحديث في مورد يجعلُه يتحمل من المعنى أكثر مما يحتمل.\r- أن لا يضبط لفظ الحديث بحيث يختلف المعنى.\r- أن يرويَ الحديثَ على غير وجههِ لغفلته عن سبب الورود.\r- أن يقعَ له غلط فيروي واهمًا عن النبي ﷺ ما لم يسمعه منه\" (¬١).\rففي مثل هذه الحالات، كان المتثبتون أو النقاد من الصحابة كانوا يسألون الراوي عمن سمع هذا الحديث، هل من النبي ﷺ مباشرة أم من صحابي آخر بواسطة. وإذا كان المصدر هو النبي ﷺ ربما كانوا يطلبون شاهدًا آخر ليؤكده أو يسألونه من هو أحفظ مثل السيدة عائشة فيثبتونه.\rوإذا كان المصدر هو صحابيًا آخر، فكانوا يرسلون إليه فيسألونه عن صحة هذه الرواية. إن كان يخبر أنه سمعه عن النبي ﷺ هكذا فيقبلون حديثه، وإن لم يؤيده فيبدو لهم خطأ الراوي فيصحح خطأه ثم يقبلونه.\rعلمًا بأن هذا التثبت - وإن كان يعدُّ نوعًا ابتداءً مِن تطبيق الإسناد - لم يقع إلا عندَ الحاجة في بعض الأحيان فقط، أو عندما رأوا في الحديث شيئًا منكرًا حسب اجتهادهم، لأنهم لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهدُ الغائب، وكثيرًا ما كانوا يقبلونَ من الآحاد فيعملون بها إذا لم يجدوا أي مشكلة في الرواية.","footnotes":"(¬١) منهج نقد المتن، للإدلبي، ص ١٠٥ - ١٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172087,"book_id":1223,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":50,"body":"وبالرغم من أن نقد الحديث يَشْمَلُ دراسةَ السند والمتن، فقد وقع نقد السند في أواخر أيام الصحابة. وكان في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، كما قال ابن سيرين (¬١)، وكانوا يُحدثون بعضهم بعضًا حتى ركب الناسُ الصعبَ، والذلولَ، فلم يأخذوا من الناس إلا ما يعرفون كما بيَّنه ابن عباس ﵁ (¬٢).\rلقد عاشَ النقد الحديثي أسعدَ أوقاته في عهد الصحابة. فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يَرُدُّ بعضُهم على بعض حينما يستمعون إلى متونِ الأحاديث المروية، والأحكام المتصلة بها، منهم من اعترض على رواية أخيه ومنهم من استدركه ومنهم من كذَّب ومنهم مَنْ صحَّح روايةَ صحابي أو تابعي وفقًا لمنهجه أو مقاييسه، وليس هذا إلا ليفهم القرآن وحديث الرسول فهما صحيحًا مستقيمًا.\rولا شَكَّ في أن نقدَ المتن من المنهج النقدي للحديث هو الأولُ عندَ الصحابة. ونماذجُ النقد المتنبي للحديث غير قليلة عندهم. وفي طليعتهم أمُّ المؤمنين عائشة ﵂ حيث إن انتقاداتها مبثوثة في كتب الحديث ومصادر السنة ومجموعة عة في هذا الكتاب القيم.\r\r١ - عائشة الصدِّيقة:\rوكانت أم المؤمنين عائشةُ تعد أروعَ مثال في نقدِ الحديث بعشراتِ استدراكاتها على الصحابة والتابعين، \"لأنها رُبيت في حجر أبي بكر الصديق أعلم الناسِ بأنسابِ العرب وأخبار قبائلها، وميزات بطونها،","footnotes":"(¬١) انظر كتاب العلل من سنن الترمذي (٥/ ٧٤٠).\r(¬٢) انظر مقدمة صحيح مسلم، ص ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172088,"book_id":1223,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":51,"body":"فحازت من ذلك علمًا كثيرًا، ثم انتقلت إلى بيتِ الرسول ومهبطِ الوحي، فكانت أقربَ الناس مِن معين العلم، فغرفت منه ما لم يتيسَّرْ لأحدٍ غيرها، لمكانها منه زوجة، ولما تفردت به مِن ذكاء نادر ذكاء نادر، وفكر واسع (¬١).\rنعم، لقد كانت سيدتُنا عائشة أنموذجًا حسنًا للمسلمات كما كان الرسول ﷺ أسوة حسنةً للمسلمين والمسلمات جميعًا. وقد تجِدُ كُلُّ مسلمة في حياة أم المؤمنين منذ طفولتها إلى وفاتها دروسًا عديدة مفيدة، وإذا ما تأملنا حياتَها، فسنجد أنها تنقسم إلى أربعة مراحل كما يلي:\r\rأ - عائشة بنت أبي بكر الصديق:\rوُلِدَتْ عائشةُ في السنواتِ الأولى مِن الرسالة وهي ابنةُ مسلميْن مِن السابقين، ونشأت في تلك الأُسرة المسلمة، وتعلمت الشعر والأدب وعلمَ النسب والتاريخَ مِن أبيها كما تعلمتْ مِن النبيِّ ﷺ الذي هو أقربُ صديقٍ من أبيها أبي بكر وزائر بيتهم كل يوم مرة أو مرتين كما تقولُ عائشة:\r\"لم أعقل أبوي قطُّ إلا وهما يدينان الدين ولم يمرَّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية\" (¬٢).\r\rب - عائشة حبيبةُ رسولِ الله ﷺ -:\rوقد انتقلت عائشةُ مِن بيت الصدِّيق إلى بيت الرسول وهي بنتُ تسعة اكتملت تطوراتُها العلمية والشخصية فيه بدراسة الكتاب والحكمة، كذلك","footnotes":"(¬١) من مقدمة الأفغاني على الإجابة، ص ٤.\r(¬٢) أخرجه البخاري بأرقام (٤٧٦، ٢١٣٨، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥،٦٠٧٩)، وعبد الرزاق (٩٧٤٣) والإمام أحمد في المسند (٢٥٧٧٤) و (٢٥٦٢٦) وفيه تمام تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172089,"book_id":1223,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":52,"body":"شاهدت كثيرًا مِن أسباب النزول والورود من الآيات والسنن ومِن الأحاديث والحوادث، وتميزت بقوة عقلها وذكائها وحسن فهمها وحافظتها وفصاحتها بين أمهات المؤمنين، ونالت أعلى درجة عندَ النبي ﷺ. وكان النبي ﷺ يُحبها ويُحب السَّفَر معها، والتحدث في ليالي السفر معها، حتى نجد أنه يهتم بألعابها.\rواشتركت معه في غزوات عديدة: في أحد والحُدَيْبيةِ والخندق وبني المصطلقِ. وقد آثر النبي ﷺ حُجرتها في أيام مرضه التي توفي فيها بعد إذن سائر أزواجه، وارتحل إلى الرفيق الأعلى في حِجرها، ودفن في حجرتها ﵂.\r\rج - عائشة زعيمة الحركة السياسية:\rلما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وكانت علاقتُها بالخليفتيْن الأوليْن علاقة ممتازةً جدًّا، وكان سيدنا عمر يستفتيها ويستشيرها في المسائل الفقهية لا سيما المسائل المتعلقة بأحوال النساء، واستمر الحال على ذلك إلى أول عهدِ عثمان بن عفانِ. ولكن في عهده الثاني جعلت تنتقِدُ بعضَ إجراءاته، وتنقل شكوى الناسِ إليه. بعدما رأت الممارسات السلبية في هذا العهد دخلت في حركة المعارضة ضدَّ الخليفة، وبدأت تهتم بالأمور السياسية. حتى نراها تطلب من عثمان أن يتركَ الخلافة حينما رأت أنه لا يُبالي بشكوى الناسِ أبدًا.\rفلما حُوصِرَ بيتُ عثمان رجحت أن تتركَ المدينةَ المنورة، وسافرت إلى مكة المكرمة للحج. وفي عودتها مِن الحج أخبرها كُلٌّ من طلحة والزبير أن الخليفةَ قد قُتِلَ، وولي الأمر علي بن أبي طالب، فرجعوا إلى مكة. ثم سافرت إلى البصرة مع أصحابها لمعاقبةِ قاتلي عثمان وإصلاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172090,"book_id":1223,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":53,"body":"أمر المسلمين. وفي سنة (٣٦) ظهرت وقعةُ الجمل بينَها وبينَ علي، فغُلِبَتْ ورجَعَتْ إلى المدينةِ المنورة. ثم نَدِمَتْ عائشة بسبب خُروجها، ورجحت تدريسَ الناس في المدينة (¬١).\rهذه الحركة - وإن انتهت بالمغلوبية، لها أهمية كبيرة بالنسبة للنساء، لأن عائشة كانت زعيمةً لآلاف الرجالِ بينهم بعضُ كبار الصحابة كطلحة والزبير، فيبدو من هذه الحركة أن امرأةً مسلمة قد تتولى بعضَ الأمور الاجتماعية والسياسية مثل أم المؤمنين عائشة ﵂.\r\rد - عائشة عالمة حكيمة:\rقال سعيد الأفغاني في مقدمته على \"الإجابة\" وهو يتناول علم عائشة:\r\"وبعد انتقال النبي ﷺ، كان عِلْمُ عائشةَ قد بلغ ذورةَ الإحاطَةِ والنُّضج، في كل ما اتَّصلَ بالدين مِن قرآن وحديثٍ وتفسيرٍ وفقهٍ. . . ومع حمل الأصحاب إلى الأمصار طائفةً صالحة من الأحاديث والأحكام حتى كانوا ثمَّةَ مرجِعَ طلابِ العلم ورُواةِ الحديث، بقيتِ المدينةُ - لأسباب أهمها وجودُ عائشةَ - دارَ الحديث، ومنبعَ العلم.\rفحين يُشْكِلُ على أهل الأمصار أمرٌ مِن الأمور، يكتبون إلى أصحابِ رسولِ الله ﷺ في الحجاز يسألونهم عن حُكم الله فيه، فكان هؤلاءِ إذا فاتهم علمُ شيءٍ، رجعوا إلى عُلماء بينَهم اشتهروا بحملِ العلمِ وفقهه، كعبد الله بن عمر، وأبي هُريرة وعبدِ الله بن عمرو، وعُروة، وعبد الله ابني الزبير … تُروى عنهم الأحاديثُ وتُنشر الأحكامُ، حتى صاروا مقصدَ الرواد.","footnotes":"(¬١) راجع لتفصيلات هذه الأمور \"عائشة والسياسة\" لسعيد الأفغاني. ط. الثانية ١٩٥٧ بالقاهرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172091,"book_id":1223,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":54,"body":"ومقامُ السيدةِ بينهم مقامَ الأستاذِ من تلاميذه، فكان عمرُ بن الخطاب يُحيل عليها كُلَّ ما تعلق بأحكامِ النساء أو بأحوالِ النبي البيتية، لا يُضارعها في هذا الاختصاص أحدٌ مِن الرجال ولا النساء.\rويصِل إلى مسمع السيدة عن أولئك العلماءِ روايات وأحكام على غيرِ وجهها، فَتُصحح لهم ما أخطؤوا فيه، أو خفي عليهم، حتى عُرِفَ ذلك عنها فصار من شَكَّ في رواية أتى عائشةَ سائلًا، وإن كان بعيدًا، كَتَبَ إليها يسألُها. ومن هنا طار لها ذلك الصِّيتُ في التمكن من العلم، ورجع إلى قولها كبارُ الصحابة، كأبيها أبي بكر وعمر وابنه وأبي هريرة، وابن عباس وابن الزبير. وصار معاويةُ في خلافته يكتبُ إليها سائلًا عن حكم أو حديثٍ، أو شيءٍ من فعل النبيِّ ﷺ، ولا يَطْمَئِنُّ إلى يقين مما يسمع مِن غيرها حتى يَرِدَ عليه جوابُها، فيبردُ صدرُه. وستجد أن خطأ الصحابة كثيرًا ما يرجع إلى أنهم حضروا آخرَ الحديث، وفاتهم أوله. وسترى في كُلِّ ما تَسْتَدْرِكُ: صحةَ النظر، وصوابَ النقد، وحضورَ الحفظ، وجودةَ النقاش. وأغلبُ الأسبابِ في تَخَبُّطِ الرواياتِ أن الرواة يستنبطون الحكم من الجملة التي حضروها، وكثيرًا ما يكونُ الرسولُ ذكرها في مَعْرِضِ الإنكار، وترى ذلك في مرويات أبي هريرة بصورةٍ خاصة.\rوكما اسْتَدْرَكَتْ على أبي هريرة ضياعَ أول الكلام عليه أو آخره، استدركت على كثيرين فَهُمَهُمْ لحديث، أو خطأَ استنباط حكم مِن آية، أو ضلالًا في معرفة أسبابِ النزول، أو اجتهادًا فيه مشقة على الناس. وكان الناسُ يقعون منها في كُلِّ ذلك على علم غزيرٍ، وفهم حصيفٍ، ورأي صائب. ولا غرو فقد كانت السيدةُ عائشة الملجأ الأخيرَ الذي ترفع إليه مسائل الخلاف والروايات وأحكام الشريعة لِتمحيصها، والقضاء فيها بالقول الفصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172092,"book_id":1223,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":55,"body":"ومِنْ هُنا توقن أن حياةَ السيدة بَنَتْ مجدًا باذخًا لِتاريخ المرأةِ العلمي في الإسلام، بل إن عبقريتَها وحدَها كفيلةٌ بملء تاريخٍ كامل.\rولتعلم بعد هذا سيداتُنا، أن امرأة منهن في صدرِ الإسلام تتلمذَ عليها مشيخةُ المهاجرين والأنصار مِن كل حَبْرٍ وعالمٍ وفقيه وقارئ وراوية. وعنها وحدَها نقل ربع الشريعة، كما قال الحاكم في \"المستدرك\" (¬١).\rوقد ذكر ابن حزم المكثرين مِن الصحابة ﵃ فيما رُوِيَ عنهم من الفتيا وقدَّمَ عائشة أمَّ المؤمنين على عمر بن الخطاب وابنهِ عبد الله، وعلي بن أبي طالب وابنِ عباس وابنِ مسعود، وزيدِ بن ثابت (¬٢).\rعلمًا بأن ابنَ حزم قد فَضَّلَها على جميعِ الناسِ، لأن حبَّ رسولِ الله ﷺ لها أكثرُ مِن محبته لجميع الناس، فقد فضلها رسول الله ﷺ على أبيها وعلى عمر وعلى علي وفاطمة رضي الله عن جميعهم تفضيلًا ظاهرًا بلا شكٍّ (¬٣).\rوسُئِلَ شَيخُ الإسلام (ابن تيمية) رحمه الله تعالى عن خديجةَ وعائشةَ أمي المؤمنين أيُّهُمَا أفضلُ، فأجاب:\rبأن سبق خديجة وتأثيرَها في أول الإسلام ونصرَها وقيامَها في الدين لم تَشْرَكْهَا فيه عائشةُ ولا غيرُها مِن أمهات المؤمنين.\rوتأثيرُ عائشة في آخرِ الإسلام، وحمل الدين، وتبليغه إلى الأُمَّةِ وإدراكها من العلم ما لم تَشْرَكْها فيه خديجةُ ولا غيرُها مما تميزت به عن غيرها (¬٤).","footnotes":"(¬١) من مقدمة الأفغاني على الإجابة، ص ٥ - ٦.\r(¬٢) انظر: الإحكام ٥/ ٩٢.\r(¬٣) انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ٤/ ١٩١.\r(¬٤) مجموع الفتاوى، ٤/ ٣٩٣ و ٤٦٢ - ٤٦٣ وبدائع الفوائد، ٣/ ٦٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172093,"book_id":1223,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":56,"body":"وقال الذهبي في ترجمة عائشة أم المؤمنين: \"فروت عنه ﷺ علمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وعن أبيها وعن عمر. . .\" ثم قال: ولا أعلم في أمة محمد ﷺ، بل ولا في النساء مطلقًا، امرأة أعلم منها (¬١).\rقال سعيد الأفغاني: \"ماتت السيدةُ، فعظم الحزنُ على من شغلتْ الناسَ نحوًا من خمسين سنة، تُعلمهم وتهديهم إلى سُنة نبيهم، وتُحيي فيهم سيرته، واجتهدَتْ للمسلمين، وكانت ملجأَ المهتدين والملتجئين والمتعلمين على السواء (¬٢).\rتُوفيت أُمُّ المؤمنين عائشة سنةَ سبع وخمسين أو ثمان وخمسين وعُمْرُها ثلاثٌ وستون سنةً وأشهر، وصلَّى عليها أبو هريرة، وكان خليفةَ مروان على المدينة ودُفِنَتْ بالبقيع ليلًا رحمها الله تعالى (¬٣).\r\r٢ - مقاييس عائشة في نقد الحديث ومدى صحته:\rنلاحظ من كتاب الإجابة للزركشي أن للسيدة عائشة استدراكات كثيرة على بعضِ الصحابة والتابعين. ورتَّب الرزكشيُّ هذه الاستدراكات ترتيبًا على أسماء الرجال، ورتبها السيوطي ترتيبًا فقهيًا. وإذا تتبعنا استدراكاتها نجد أن السيدة استعملتْ بعضَ المقاييس في ردودها أو تصحيحاتها. وخلصنا بعدَ دراسة مقاييسها في نقد الحديثِ إلى أن نقدها يتشكَّل مِن عرضها على صريح القرآن، أو السنة، أو الحديث، أو عرضها على عقلها ورأيها، أو عرضها على الواقعة التاريخية، ولكن على كلا الترتيبين (الترتيب على أسماء الرجال أو المواضيع الفقهية) لا تتبلور هذه المقاييس في ذهن القارئ. ولذا أردنا دراسة هذا الموضوع","footnotes":"(¬١) انظر: سير أعلام النبلاء، ٢/ (١٩).\r(¬٢) عائشة والسياسة لسعيد الأفغاني ص ٢٤٨.\r(¬٣) \"السير\" للذهبي ٢/ (١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172094,"book_id":1223,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":57,"body":"باختصار في مقدمة عملنا هذا كي يكون القارئ على بينة منها ولا تضيع بين السطور وخِضَمِّ الأسانيد.\rومن الجدير بالذكر هنا أن هذه الاستدراكات لم تتلق كُلُّها بالقبول لدى بعض العلماء. بل أُجيب عن بعضها، وخُطِّئت السيدة عائشة في جانب منها، كما سنرى في الإجابة أيضًا، ولذلك نودّ هنا أن نناقش مدى صحة نقدِ السيدة، وكيف اعترض عليها بعض العلماء.\rونعتقد أن هذه المقدمة الدراسية المنهجية ستمهد القراء لفهم نصوص الكتاب والتعرف على منهج عائشة في نقدِ الحديث ومقاييسها، وها نحن نوردها على الترتيب المار ذكره موضحين ذلك بذكر بعض الأمثلة وأقوال العلماء بعونه تعالى.\r\rأ - عرضها الحديث على القرآن:\rهذا هو أول مقاييس النقد، وأهمها في تثبيت صحة الأحاديث، إلا أن هذا المقياس ناقشه العلماء مِن المتقدمين والمتأخرين، وهو مستند على عمل النبي ﷺ وتطبيق بعض الصحابة الكبار، والأحاديث المروية في هذا المجال عندَ بعضهم. وقد اعترض بعضهم بأن هذه الروايات ضعيفة جدًّا، إذ الحديث الصحيح لا يخالف القرآن، ولهذا لا حاجة لعرض الحديث الصحيح على القرآن عندهم. ولا نريد أن نسرد هذه الروايات والمناقشات هنا، ولكن لا شك أن هذا المنهج استعمله بعض الصحابة والفقهاء وبعض المحدثين على ما رأينا في مصادرنا.\rوإذا نظرنا إلى أقوال هؤلاء الصحابة وأفعالهم وجدناهم هم أول من طبق هذا المعيار حق التطبيق، فإنهم - رضوانُ الله عليهم - كانوا يردون الأحاديث حينما يرون أنها معارضة للقرآن الكريم، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172095,"book_id":1223,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":58,"body":"\"وقد تبين بعد استقراء تلك المسائل أن القرآن الكريم كان عندهم المقياسَ الأول، فلم يقبلوا ما خالفه من أحاديث، بل حكموا على رواتها بالوهم والخطأ، وتركوا الأخذ بها والعمل بمقتضاها لمعارضتها لذلك النص القرآني، ويتبين هذا باستعراضِ المسائلِ التي جعلوا فيها معارضةَ الحديث لنص الكتاب كافيةً في رده على صاحبه. وهذا الردُّ ليسَ لحكم رسول الله ﷺ، فالقرآن والسنة الصحيحة لا يُمكن أن يختلفا أو يتناقضا، ولعل الناقل أخطأ أو نسي، أو لم ينقل ما سمعه كله، أو فَهِمَ مِن اللفظ النبوي غير ما أراده ﷺ \" (¬١).\rونرى في مقدمة هؤلاء الصحابة الذين كانوا يعرضون الروايات على القرآن أم المؤمنين عائشة، وقد استدركت ﵂ على كثير من الصحابة وأشارت إلى أوهامهم وأخطائهم وصححت رواياتهم بهذا المقياس وقد أجادت وأفادت وسنت هذا المنهج الحكيم لمن جاء بعدها إلى يوم الدين.\rحتى إننا نراها تذكر رسول الله ﷺ آيةً من القرآن عندما سمعت منه الحديثَ، فكأنها رأت بينهما تعارضًا، فسألت النبي ﷺ حقيقة الأمر كما أخرجه البخاري في العلم باب من سمع شيئًا فراجع فيه حتى تعرفه وأن النبيَّ ﷺ قال: \"من حُوسِب عُذِّب\" قالت عائشة: فقلت: أوليس يقول الله تعالى: ? ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قالت: فقال: \"إنما ذلك العَرْضُ، ولكن مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ يَهْلِكُ\" (¬٢).\r\"وهذا يدل على ما كان عند عائشة مِن الحرص على تفهم معاني الحديث، ومقابلة السنة بالكتاب والمبادرة إلى السؤال عما لم يظهر لها","footnotes":"(¬١) انظر: مقاييس نقد متون السنة للدميني، ص ٦١ (بالاختصار).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٠٣) وأحمد (٢٤٦٠٥) و (٢٤٧٧٢) و (٢٤٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172096,"book_id":1223,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":59,"body":"وجهه، فهذه ميزة فيها، وممارستها لهذا بين يدي النبيِّ ﷺ وتلقيها التوجيه والتصحيح منه، يُعطيها القوةَ العلمية، ويُربي فيها الملكة الفكرية\" (¬١).\rوقد جمع الزركشي عِدةَ أمثلة في كتابه هذا لِعرض أم المؤمنين في روايات سمعتها مِن الصحابة والتابعين على القرآن. على ما سيرى القُرَّاءُ الكِرام أنها قد أصابت في أكثر انتقاداتها كُلَّ الإصابة.\rغير أن هناك بعض الأمثلة الأخرى مِن استدراكاتها على الصحابة قد اعترض عليها بعضُ العلماء بأنها هي وهمت فيها، ولم تصب في العرض على القرآن.\rخذ مثلًا ما أخرجه البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: اطلع النبي ﷺ على أهلِ القَلِيب، فقال: \"وجدتم ما وَعَد ربكم حقًّا؟ \" فقيل له: أتدعو أمواتًا؟ فقال: \"ما أنتم بأسمعَ منهم ولكن لا يُجيبون\" (¬٢).\rوأخرج البخاري بعدها عن عائشة ﵂ قالت: إنما قال النبي ﷺ: \"إنهم ليعلمون الآن أنَّ ما كنت أقول لهم حق. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] (¬٣).\rوقد خالفها الجمهورُ في ذلك، وقبلوا حديثَ ابن عمر لموافقة من رواه غيره عليه (¬٤). فقد بَيَّنَ العلماءُ أنها غيرُ مصيبة في استدراكها على من","footnotes":"(¬١) منهج نقد المتن للإدلبي، ص ١٠٨ - ١٠٩.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٧٠) و (٤٠٢٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٧١) و (٣٩٧٩ - ٣٩٨١).\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر ٣/ (١٣٧٠)، وانظر أيضًا: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ص ١٠١ - ١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172097,"book_id":1223,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":60,"body":"روى حديث \"ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم\" في قصة القَلِيب التي رواها الشيخان وغيرهما. وإنكارها لسماع الموتى هو من جنس إنكارها لغيره من الأمور التي لم يتقدم لها به علم، وهي مجتهدة وقد تُصيب، وقد تخطئ ﵂ (¬١).\rفكما تلحظ فإن جملة (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق) غير ثابتة من رواية الصحابة الذين شهدوا الواقعة، وسمعوا من لفظ النبي ﷺ مباشرة، إنما هو من رواية عائشة، والظاهر أنه من اجتهادها في فهم ما قاله النبيُّ ﷺ ولهذا احتجت بالقرآن، ولم تذكر أنها سمعت مِن النبي ﷺ مباشرة، وظنت أن الصحابي الذي روى الحديثَ قد أخطأ في سماع الحديث فاستدركت عليه، وفاتها أن الحديث رواه أيضًا أبو طلحة وعُمر وابنُ مسعود وعبدُ الله بن سيدان، وكلهم ممن شهد الواقعة\" (¬٢).\rوقد اعترض السهيليُّ على استدراك عائشة وعرضها هذا الحديث على القُرآنِ مِن وجوه وقال:\r١ - \"عائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظُ لِلفظ النبي ﷺ.\r٢ - إذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين جازَ أن يكونوا سامعين.\r٣ - إن الله تعالى جعل الكفارَ أمواتًا وصُمًّا على جهة التشبيه بالأموات وبالصم في هذه الآية، فلا تعلق لها في الآية\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) سماع الميت في ضوء الكتاب والسنة، للدكتور ياسر أحمد الشمالي، مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون، المجلد: ٢٤، العدد: ٢، سنة،١٩٩٧، ص ٢٣٢ - ٢٣٣.\r(¬٢) جمع المفترق من الحديث النبوي، للمؤلف السابق، ص ٩١، دار الفرقان، عمان - ١٩٩٩.\r(¬٣) الروض الأنف، للسهيلي ٥/ ١٧٤ - ١٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172098,"book_id":1223,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":61,"body":"وقال الحافظ ابن حجر: \"ومن الغريب أن في المغازي لابنِ إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل هذا الحديث وفيه \"ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم\" أخرجه أحمد بإسناد حسن، فإن كان محفوظًا فكأنها رَجَعَتْ عن الإنكارِ، لِما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة\" (¬١).\rقلت: والذي عند أحمد: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عائشة، ولفظها: فقال: \"ما أنتم بأفهم لقولي منهم، أو لَهُمْ أفهمُ لقولي منكم\"، وإسناده ضعيف لانقطاعه (¬٢).\rوأما رواية ابن إسحاق فلفظها:. . . فقال لهم: \"لقد علموا أن ما وعدهم رَبُّهم حقٌّ\". قالت عائشة: \"والناس يقولون: لقد سمعوا ما قلتُ لهم\" وإنما قال رسول الله ﷺ: \"لقد عَلِموا\" (¬٣). ونقلها عنه الإمام أحمد في مسنده بهذا اللفظ (¬٤).\rوقال الإسماعيلي: كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرةِ الرواية، والغوصِ على غوامض العلم ما لا مزيدَ عليه، لكن لا سبيلَ إلى رد رواية الثقة إلا بنصٍّ مثلهِ يدل على نسخه أو تَخصيصه أو استحالته، فكيف والجمعُ بين الذي أنكرتْه وأثبتَه غيرُها ممكن\" (¬٥).\rوهناك أمثلة أخرى اعترض بعضُ العلماء على عائشة رغم أنها قد أصابت في استدراكها على ما رأينا.","footnotes":"(¬١) فتح الباري، لابن حجر ٧/ (٣٩٧٩ - ٣٩٨١) بالاختصار.\r(¬٢) المسند (٢٥٣٧٢).\r(¬٣) السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٦٣٨ - ٦٣٩.\r(¬٤) المسند، (٢٦٣٦١) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.\r(¬٥) نقله ابن حجر في الفتح ٧/ (١٣٩٢ - ٣٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172099,"book_id":1223,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":62,"body":"ومثال لهذا اعتراض ابن خزيمة عليها في إنكارها على رواية ابن عباس في الرؤية وتابعه النووي وقال: \"إن عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي ﷺ يقول: \"لم أرَ ربي\" وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١] ولقول الله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣].\rثم إن ابن عباس أثبت شيئًا نفاه غيره، والمثبت مقدم على النافي، فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ﷺ رأى ربَّه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره. ثم أن عائشة ﵂ لم تنفِ الرؤية بحديث عن رسول الله ﷺ ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات (¬١).\rقال الزركشي في الإجابة: ونقل عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب التوحيد له: \"إنه خاطب عائشة على قدر عقلها ثم أخذ يحاول تخطئتها، وليس كما قال، فقد جاء عن غيرها ذلك مرفوعًا إلى النبي ﷺ منهم ابن مسعود. وقد بسط الزركشي الكلام في هذا الموضوع ونقل المناقشات فيه كما سيرى القارئ الكريم (¬٢).\rوالمثال الثاني لهذا إنكار ابن الجوزي على عائشة في رَدِّها على رواية أبي هُريرة: \"الشؤمُ في ثلاثةٍ: في الدارِ والمرأةِ والفَرَسِ\". فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة، إنه دخلَ ورسولُ الله ﷺ يقول: \"قاتل الله","footnotes":"(¬١) شرح مسلم للنووي ٣/ ٥ - ٦.\r(¬٢) انظر: استدراكها على ابن عباس (الحديث الثالث) من الإجابة. انظر أيضًا: فتح الباري لابن حجر ٨/ (٤٨٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172100,"book_id":1223,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":63,"body":"اليهودَ، يقولون: الشؤم في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس\"، فَسَمِعَ آخرَ الحديثِ ولم يسمع أوله.\rوفي رواية عن أبي هريرة يُحدث أن نبي الله ﷺ يقول: \"إنما الطِّيَرَةُ في المرأة والدابة والدار\". فطارت شِقَّة منها في السماء وشِقَّةٌ منها في الأرضِ، وقالت: والذي أنزلَ القرآن على أبي القاسم ما هكذا يقول، ولكن كان نبي الله ﷺ يقول: كان أهلُ الجاهلية يقولون: الطِّيَرَةُ في المرأةِ والدابَّةِ والدارِ، ثم قرأت عائشة: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]. فأنكر ابن الجوزي في \"المشكل\" على عائشة هذا الرد وقال: \"الخبر رواه جماعة ثقات فلا يعتمد على ردها\" (¬١).\rوقال معمرُ بنُ راشد: \"سمعتُ مَنْ يفسر هذا الحديثَ يقولُ: شؤمُ المرأة: إذا كانت غيرَ ولود، وشؤم الفَرَسِ: إذا لم يغز عليه في سبيل الله، وشؤمُ الدارِ: جارُ السوء\" (¬٢).\rوقد ذهب الخطابيُّ إلى جهة التأويل وقال: \"لما كان الإنسان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها، وزوجة يُعاشرها، وفرس يرتبطه، وكان لا يخلو مِن عارض مكروه، أضيفَ اليُمن والشؤم إلى هذه الأشياء إضافةَ محل وظرف، وإن كانا صادرين عن قضاء الله\" (¬٣).\rوقال ابن حجر بعدما ذكر استدراك عائشة: \"ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا مِن الصحابة له في ذلك، وقد تأوله","footnotes":"(¬١) انظر: استدراكها على أبي هريرة، (الحديث الثاني) من الإجابة.\r(¬٢) الجامع لمعمر بن راشد، ١٠/ (١٩٥٢٨) ضمن مصنف عبد الرزاق.\r(¬٣) هذا ما نقله الزركشي في الإجابة، ووقع تأويله بألفاظ قريبة منه في معالم السنن للخطابي ٤/ ٢١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172101,"book_id":1223,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":64,"body":"غيرُها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنه إخبار عن النبيِّ ﷺ بثبوت ذلك، وسياقُ الأحاديث الصحيحة المتقدِّم ذكرها يُبْعِدُ هذا التأويل (¬١).\rوقال الزركشي (¬٢): قال بعضُ الأئمة: \"وروايةُ عائشة في هذا أشبه بالصواب إن شاء الله لموافقتها نهيه ﵊ عن الطِّيَرة نهيًا عامًا، وكراهتها وترغيبه في تركها بقوله: \"يدخل الجنة سبعون ألفًا بغيرِ حساب، وهم الذين لا يكتوون لا يَسْتَرْقُونَ ولا يتطيرون وعلى رَبِّهم يتوكلون\" (¬٣).\r\rب - عرضها الحديث على السنة:\rأحد أهم مقاييس نقدِ الحديث هو عرض الرواية على سنة رسول الله ﷺ، أي: على أعماله أو أفعاله أو إقراره. وقد اعتمد بعضُ الصحابة في نقد الروايات على السنن حيث إنهم لازموا النبيَّ ﷺ، وشاهدُوا سننه طول صحبتهم معه ولا سيما أمُّ المؤمنين عائشة قد استندت على هذا المقياس في كثير من ردودها على الصحابة. وكانت عاشت معه ﵇ ليلًا ونهارًا، في حَضَرٍ وسَفَرٍ حتى ارتحل إلى الرفيق الأعلى، وكانت أعرفَ الناسِ بأحواله وأعماله ﵇ بذكائها وفقهها ووعيها، ومحاكمتها الحكيمة. وكانت تبحث عن قصدِ النبي وعلة فعله، أو منشأ تصرفه، أو مواظبته لهذا العمل، أو الظروف التي جرت السنة فيها، وتعيها كل الوعي، وتصحح الروايات راجعة إلى السنة المعروفة عندها.","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر ٦ / (٢٨٥٨) و (٢٨٥٩).\r(¬٢) الإجابة نفس الموضع.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٠٥) و (٥٧٥٢) ومسلم في الإيمان (٥٢٤ - ٥٢٥) وأحمد (١٩٩١٣) و (١٩٩٦٦) و (١٩٩٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172102,"book_id":1223,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":65,"body":"وقد أخذ بهذا المعيارِ كثيرٌ من العلماء في تمييز الروايات الموضوعةِ من الأحاديث الصحيحة إذا خالف الحديث لما جاءت به السنةُ الصريحة والسنةُ المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة كما بينه ابن القيم والخطيب البغدادي وغيرهما (¬١).\rولقد أطلق الأستاذ المفكر المرحوم السيد أبو الأعلى المَوْدوُدي الباكستاني على العلماء الذين وهبهم اللهُ تعالى التفقه والوعي في البحث عن دراسة القرآن والسيرة بحثًا عميقًا دقيقًا، والذين أجابوا عن المسائل المختلفة بآرائهم واجتهاداتهم وفقًا لفهمهم الإسلامي تعبيرَ \"مزاج شناس رسول\" أي الذي يعرف مزاج الرسول حق المعرفة أو بعبارة أخرى الذي أُشْرِبَ قلبُه مزاج الرسول. فكأن هذا العالم - على ما قاله المودودي - يرى بعين النبي ﷺ ويتكلم بلسانه، فيحصل عنده حدس إلى درجة أنه يستطيع أن يميز الرواياتِ السقيمةَ من الروايات الصحيحة بسهولة مستندًا لهذه الملكة.\rقلت: السيدة عائشة أحقُّ الناس بهذه الصفة التي حملتها على أن تقول حينما رأت بعض تغيرات في أحوالِ النساء في المدينة المنورة: \"لو أدرك النبيُّ ﷺ ما أحدث النساءُ لَمَنَعَهن المسجد كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل\" (¬٢).\rوهذا الخبرُ دليل واضح على معرفة أم المؤمنين بالرسولِ ﵇ وأحواله معرفة حقًّا، وهي التي تجعلها تقول: \"لو أدرك النبيُّ. . . لفعل","footnotes":"(¬١) انظر: المنار المنيف لابن القيم، ص ٥٦، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ٤٧٢.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الأذان (٨٦٩) ومسلم في الصلاة (٩٩٩)، وأحمد (٢٤٦٠٢) و (٢٥٦١٠) ومالك في القبلة ص ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172103,"book_id":1223,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":66,"body":"كذا .. \" ولا شَكَّ أنها ﵂ استفادت مِن أفعال النبي ﵇ وأحواله التي عاشتها ورصدتها طول صحبتها معه، وأشارت إلى موقفِ النبي ﵇ المحتمل من هذه الحالة التي أحدثتها النساء بعد ارتحال رسول الله ﷺ.\rيورد الزركشي في \"الإجابة\" عدةَ أمثلة من هذا النوع قد أصابت عائشةُ فيها كما سنراها بوضوح، ولا حاجة لذكرها هنا، ولكنها أحيانًا ردَّت رواية صحابي عن فعل فعله النبي ﵇ أمام هذا الصحابي بأن هذا الفعل ليس من الأفعال التي واظب عليها رسول الله ﷺ بل كانت مواظبته على عكس هذا العملِ المروي كما شاهدته أمُّ المؤمنين منذ سنين. ولذلك لما رأت هذه الرواية أو الخبر عن عمل النبي ﵇ مخالفةً لِعادته زعمت أن الصحابي المُخبِرَ أخطأ في روايته ولم تقبل خبره.\rومثال هذا ردُّها الأخبارَ التي وردت في بوله ﵇ قائمًا كما روى حذيفة ﵁ في حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما قال: \"رأيتني أنا والنبي ﷺ نتماشي، فأتى سُباطة قوم خلفَ حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال\". وفي رواية أخرى: \"أتى النبي ﷺ سباطة قوم قبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ\" (¬١).\rفقد ردت أم المؤمنين هذه الروايات وادَّعتْ أن النبيَّ ﵇ لم يَبُلْ قائمًا كما نرى في الروايات التالية:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٤ - ٢٢٦) و (٢٤٧١)، ومسلم (٦٢٤ - ٦٢٥)، وعبد الرزاق (٧٥١) وابن أبي شيبة (١٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172104,"book_id":1223,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":67,"body":"\"من حدَّثك أن رسول الله ﷺ بلال قائمًا، فلا تُصدِّقْه، أنا رأيتُه يبولُ قاعدًا\" (¬١). وفي رواية: \" .. ما بَالَ رسولُ الله ﷺ قائمًا منذ أُنزل عليه القرآن\" (¬٢). وفي رواية أخرى: \"مَنْ حدَّثكم أنَّ النبي ﷺ كان يبولُ قائمًا فلا تُصدِّقوه، ما كان يَبُولُ إلا قاعِدًا\" (¬٣).\rوالمراد الإخبار عن الحالة المستمرة، ولم تطّلعْ على ما اطَّلعَ عليه حذيفةُ، ولهذا علَّقت مستندةً في إنكارها برؤيتها حيث قالت: \"أنا رأيتُه يبول قاعدًا\" (¬٤).\rقال الخطابي: والثابت عن رسول الله ﷺ والمعتاد مِن فعله أنه كان يبول قاعدًا، وهذا هو الاختيار، وهو المستحسن في العادات، وإنما كان ذلك الفعل منه نادرًا لسببٍ أو ضرورة دعته إليه\" (¬٥).\rوقد أخرج الحاكم عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سمعتُ عائشةَ تُقْسِمُ بالله ما رأى أحدٌ رسول الله ﷺ يبولُ قائمًا منذ أنزل عليه الفرقان. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والذي عندي أنهما لما اتفقا على حديث منصور عن أبي وائل عن حذيفة أتى رسول الله ﷺ سُباطة قوم، فبالَ قائمًا، وجدا حديث المقدام عن أبيه عن عائشة ﵂ معارضًا له، فتركاه والله أعلم (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٣).\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥٠٤٥) و (٢٥٥٩٦) و (٢٥٧٨٧).\r(¬٣) أخرجه الترمذي في الطهارة (١٢).\r(¬٤) انظر استدراكها البول قائمًا من هذا الكتاب.\r(¬٥) معالم السنن للخطابي ١/ ١٨ - ١٩، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٦٢.\r(¬٦) المستدرك للحاكم، ١/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172105,"book_id":1223,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":68,"body":"قال الزركشي: \"القاعدةُ الأصولية تقضي لحديث حذيفة من حيث إنه مثبت، فيقدَّم على من روى النفي. وجمع بعضُهم بين الروايتين لأن النفي في حديث عائشة ورد على صيغة (كان) بمعنى الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه (كان) فلا يدل إلا على مطلق الفعل ولو مرة\" (¬١).\rقلت: ولو سلّمنا هذا الجمعَ لبقي الإشكال في قولها: \"فلا تُصدقوه\".\rوهذه كلمة صدرت منها عفويًا ولا ينبغي تكذيبُ صحابي جليل مثل حذيفة فيما شاهده مِنْ فعلِ النبي ﷺ عند الحاجة ولو كانت مرة. يرحم اللهُ أم المؤمنين لو فَسَّرَتْ هذه الحالةَ مثل ما فَسَّرَتْ حديث غسل يوم الجمعة من ناحية سبب الورود والظروف، لكان خيرًا وأحسن تأويلًا.\r\rج - عرضها الحديث على حديث عندها:\rمِن المعلوم أن أمَّ المؤمنين عائشة معدودة في علماء الصحابة بالأحاديثِ روايةً ودرايةً، وهي الرابعة من المكثرين بين الصحابة الكرام، لقد ساعدتها قوة ذاكرتها في تصحيح المتون فعرضت الحديثَ أو الفتوى على الحديث عندها، واستعملت هذا المنهجَ في عدة استدراكاتها، ويبدو من هذه الروايات أنها:\r١ - لما ذكر لها حديثٌ ما، إما صدقته بأنها سمعته من النبيِّ ﷺ، وإما أنها تذكر اللفظ الذي عندها.\r٢ - بعد ما صدقت الحديث، تبيَّنُ قصدَ النبي ﷺ بهذا الحديث إذا فهم منه غير المعنى المقصود كما بينت في حديث \"من أحبَّ لِقاء الله أحب الله لقاءه\".","footnotes":"(¬١) انظر الموضع نفسه من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172106,"book_id":1223,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":69,"body":"٣ - أحيانًا تعرض الرواية على حديث أصحَّ وأقوى عندها كما عرضت رواية أبي هريرة \"من لم يُوتِرْ فلا صلاة له\" على حديث عندها: \"من جاء بالصلوات الخمس يومَ القيامة. .\".\r٤ - وأحيانًا تجد الرواية ناقصة، أو أن الصحابي أخطأ في الفهم والنقل، فتستدرك وتُصحح هذا الخطأ بسماعها هي أو بمشاهدتها، كما قالت في حديث غسلِ يوم الجمعة:\r\"أكثرَ الناسُ في الغسل يوم الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي، دخل على رسول الله ﷺ نفرٌ من أهل العاليةِ في يوم حَارٍّ قد عملوا في نخلهم، وعليهم ثيابُهم الصوف، فدخلوا ولهم أرواح منكرة، فقال رسول الله ﷺ: إذا كان هذا اليوم فاغتسِلُوا\" (¬١).\r٥ - وأحيانًا ترى أو تزعُمُ أن الروايةَ ناقصة، أو نقلت بالخطأ، وأغلب ظنها أن النبيَّ ﷺ لا يقوله كذلك، وتُحاوِلُ أن تصححها بالتأويل أو التخمين، ولا تقول إنها سمعتها عن النبي ﷺ. وقد أشار بعضُ العلماء أنها ردت بعض الروايات بالتأويل كما نرى في ردها حديث أبي هريرة:\r\"لأن يمتلئ جوفُ أحدكم قيحًا ودمًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا\". فقالت عائشة ﵂: \"لم يحفظ الحديث إنما قال رسولُ الله ﷺ: \"لأن يمتلئ جوفُ أحدكم قيحًا ودمًا أن يمتلئ شعرًا هُجيتُ به\". وذكر ابن وهب في جامعه أن عائشة ﵂ تأولت هذا الحديث في الأشعار التي هُجِيَ بها النبيُّ ﷺ وأنكرت قولَ من حمله على العموم في جميع الشعر\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٤٧) وانظر أيضًا (٨٣٨٤).\r(¬٢) انظر لتخريج الأحاديث والإطناب: استدراكها على أبي هريرة (الحديث الثامن) من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172107,"book_id":1223,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":70,"body":"علمًا بأن حديثَ عائشة هذا ضعيف فلم تثبت هذه الزيادة في الصحاح والسنن، وهذا يؤيد أن النبي ﷺ لم يقله، وإنما قالته أمُّ المؤمنين عائشة بالتأويل فقط.\rومثال ثان لهذا رَدُّهَا على عمر وابن عمر لحديثهما عن عذاب الميت ببكاء أهله عليه فقالت تارة: \"إنما مرَّ رسولُ الله ﷺ على يهودية يبكي عليها أهلُها فقال: \"إنهم يبكون عليها، وإنها لتُعذَّبُ في قبرها\" (¬١). وتارة أخرى قالت: \"يَرْحَمُ الله عمر، والله ما حَدَّثَ رسولُ الله ﷺ أن الله يعذِّبُ المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ليزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهله عليه\"، وقالت: \"حَسْبُكُمُ القرآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] (¬٢) \". وفي رواية عند مسلم: \"وَهَلَ (ابن عمر)، إنما قال رسولُ الله ﷺ: إنه ليُعذَّبُ بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكُون عليه الآن\" (¬٣).\r\"وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة، وفيه إشعار بأنها لم تردَّ الحديثَ بحديثٍ آخر، بل بما استشعرته من معارضة القرآن\" كما قال ابن حجر (¬٤).\rوقال القرطبي: إنكارُ عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان، أو على أنه سمع بعضها ولم يسمع بعضًا بعيدٌ، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٢٨٩) ومسلم (٢١٥٣) و (٢١٥٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٢٨٨) ومسلم (٢١٤٩ - ٢١٥٠).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢١٥٤).\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر، ٣/ (١٢٨٨ - ١٢٨٩).\r(¬٥) الموضع نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172108,"book_id":1223,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":71,"body":"وقال الزركشي: واعلم أن تعذيبَ الميتِ ببكاءِ أهله عليه رواه عن النبيِّ ﷺ جماعةٌ من الصحابة، منهم عمر وابن عمر وأنكرته عليهما عائشة، وحديثُها موافق لظاهر القرآن وهو قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وموافق للأحاديث الأخرى في بكاء النبي ﷺ على جماعة من الموتى وإقراره على البكاء عليهم. وكان رحمة للعالمين فمحال أن يفعل ما يكون سببًا لعذابهم أو يقرَّ عليه (¬١).\rوالذي عندي أن السيدة عائشة أنكرت الحديث حيث وجدته معارضًا للقرآن وصححته بالتأويل لا بأحاديثَ سمعتها عن النبيِّ ﷺ. وأظن أنها أصابت في الردِّ بهذه الآية وأخطأت في تأويلها بقولها: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" لأن حكم هذه الآيةِ الكريمة شاملةٌ للمؤمن بعمومها للمؤمن وللكافر معًا، وما الله يزيد المؤمن ولا الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه إن أخذنا بهذه الآية الجليلة.\rوالذي يهمنا هنا أنها أنكرت على بعض الروايات بتأويلاتها قائلة: \"ما قال النبي ﷺ، كذا، إنما قال كذا. . .\" وأغلب ظني هنا أن السيدة تعنى بهذا القولِ: \"ربما قال النبي ﷺ أو ولعله قال كذا\" ولا تعني الجزمَ والله أعلم بالصواب.\rومثال ثالث لهذا إنكارها على حديث \"وَلَدُ الزِّنى شَرُّ الثلاثة\" بوجهين:\r١ - قالت: \"فلم يكن الحديثُ على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يُؤذي رسول الله ﷺ فقال: \"من يَعْذِرُني من فلان؟ \" قيل: \"يا رسول الله، إنه مع ما به ولدُ زنى\" فقال: \"هو شَرُّ الثلاثة\". والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر استدراكها على عبد الله بن عمر (الحديث الأول) من هذا الكتاب.\r(¬٢) المستدرك للحاكم، ٢/ ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172109,"book_id":1223,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":72,"body":"٢ - قالت: قال رسول الله ﷺ: ولد الزنى شَرُّ الثلاثة إذا عَمِلَ بعمل أبويه\". وقال البيهقي: ليس بالقوي، وقد روى مثله بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس ثم قال: وإنما يروى هذا الكلامُ على الخبر من قول سفيان الثوري فنقله بسنده ومتنه (¬١).\rفهذه الرواية الأخيرة - مع ضعفها - دليل على أن هذا تأويلٌ واضح، إما من السيدة عائشة، وإما من سفيان الثوري، دخل إلى المتن وليس من حديث رسول الله ﷺ، والأول هو أشبه بالصواب، والله أعلم.\r\rد - عرضها الحديث على عقلها ورأيها:\rإذا جاءت الرواية مخالفةً لصريح العقل، أو موجباتِ العقول بحيث لا يقبلُ التأويل، ويلحق به ما يدفعه الحِسُّ والمشاهدة، فيعلم بطلانها ويُردُّ. لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلاف العقول فلا، وأن النبي ﷺ لا يقول إلا الحق والمعقول.\rولذلك كانت أم المؤمنين عائشةُ تعرض الروايات والفتاوى على مقياس العقل حين ترى أنها معارضةٌ لعقلها، ولا يُتوقع أن يقوله النبيُّ ﷺ فتردها فورًا، ونرى أنها تستعملُ في إنكارها أسلوبًا لامزًا وهي تعتمدُ على علمها بأحوالِ النبي ﵇ وبما يُمكن أن يقوله أو لا يقوله. وهكذا ردت رواية أبي هريرة: \"مَنْ غَسَّلَ ميتًا، اغتسل، ومن حمله توضأ\" بقولها: \"أو نجس موتى المسلمين؟! وما على رجل لو حَمَلَ عودًا؟! \" (¬٢).","footnotes":"(¬١) السنن للبيهقي، ١٠/ ٥٨.\r(¬٢) انظر استدراكها على أبي هريرة (الحديث السابع) من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172110,"book_id":1223,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":73,"body":"كما ردَّت فتوى عبد الله بن عمرو بن العاص بقولها: \"يا عجبًا لابن عمرو، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات\" (¬١).\rوكما أنكرت لما ذكر عندها ما يقطعُ الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت: \"قد شبهتمونا بالحمير والكلاب؟! \" وفي رواية أخرى: \"عدلتمونا بالكلاب والحمر؟! \" (¬٢).\rوهناك مقياسٌ آخر في منهج نقدِ السيدة لا بد أن نذكره هُنا، وهو عرضُ الرواية على رأيها أو بعبارة أخرى على اجتهادها الفقهي. والفرقُ بين العرض على عقلها والعرض على رأيها هي أنها في الأولى تنكر الرواية فورًا بصريح العقل فقط بأنها مخالفة للمعقول، وفي الثانية تنكرها نتيجة رأيها واجتهادها الفقهي بعدما تذكر الظروف والأسباب.\rمثاله ما رواه أصحابُ الأصول في قضية التحصيب - أي النزول بالأبطح عند النفر - نزل رسول الله ﷺ به. فذهب أبو هريرة وابنُ عمر إلى أنه على وجه القربة، فجعلوها من سِنن الحج، وذهبت عائشة وابن عباس إلى أنه على وجه الاتفاق، وليس من السنن (¬٣).\rوكان ابن عمر يرى التحصيب سنة ويروي أن النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح (¬٤). وأما عائشة فتنظر إلى القضية برأيها،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٤٧) والنسائي (٤١٦) وابن خزيمة ١/ (٢٤٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥١٤) ومسلم (١١٤٢ - ١١٤٤) وأحمد (٢٥٩٢٩).\r(¬٣) حجة الله البالغة للدهلوي ١/ ٤٠٩ - ٤١١.\r(¬٤) أخرجه مسلم في الحج (٣١٦٧ - ٣١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172111,"book_id":1223,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":74,"body":"وتقول: ليس التحصيبُ بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ، نزول الأبطح ليسَ بسنة. وعللت رأيها بقولها: \"إنما نزله رسولُ الله ﷺ، لأنه كان منزلًا أَسْمَحَ لخروجه\" (¬١). وفي رواية أخرى: \"أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسولُ الله ﷺ بالأبطح حتى فرغت .. \" (¬٢) والله ما نزلها إلا من أجلي\" (¬٣).\rوعلى اجتهاد أم المؤمنين عائشة التحصيبُ ليس بسنة، \"فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله\" (¬٤).\rفالحاصل أن من نفى أنه سنةٌ كعائشة وابن عباس أراد أنه ليسَ مِن المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر، أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله ﷺ لا الإلزام بذلك (¬٥). ويؤيد المذهب الأول ما رواه أبو رافع: \"لم يأمرني رسولُ الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من مِنى، ولكن جئتُ فضربت فيه قبته فجاء فنزل\" (¬٦). ويؤيد المذهب الثاني ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ننزل غدًا إن شاء الله بخَيْفِ بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر\" (¬٧). يعني المحصب (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الحج (٣١٦٩ - ٣١٧١).\r(¬٢) أخرجه أبو داود في المناسك (٢٠٠٥).\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر ٣/ (١٧٦٦).\r(¬٤) أخرجه أبو داود في المناسك (٢٠٠٨).\r(¬٥) فتح الباري لابن حجر ٣/ (١٧٦٦).\r(¬٦) أخرجه مسلم في الحج (٣١٧٣).\r(¬٧) أخرجه مسلم في الحج (٣١٧٤ - ٣١٧٥).\r(¬٨) أخرجه أبو داود أيضًا في المناسك (٢٠١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172112,"book_id":1223,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":75,"body":"ومثال آخر لهذا إنكارها على رواية أبي هريرة في المرأة التي عُذبت في هِرة، فقالت: \"إن المرأة كانت كافرة\" ورأت أن المؤمن أكرمُ عند الله من أن يعذبه من جري هِرة (¬١) على حسب اجتهادها.\rقال النووي: \"فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة\" (¬٢).\rوقال الشيخ يوسف القرضاوي (¬٣).\r\"أنكرت عائشة أم المؤمنين على أبي هريرة تحديثه بهذا الحديث بصيغته وحسبت أنه لم يَضْبِط لفظه حين سمعه من النبي ﷺ. وحجة عائشة أنها تستكثر أن يُعذب إنسان مؤمن من أجل هرة! وأن المؤمن أكرم على الله من أن يدخله النار من أجل حيوان أعجم!.\rوغفر الله لعائشة، لقد غفلت عن شيء هنا في غاية الأهمية، وهو ما يدلُّ عليه العمل، إن حبس الهرة حتى تموت جوعًا، لهو برهانٌ ناصع على جمود قلب تلك المرأة وقسوتها على مخلوقات الله الضعيفة، وأن أشعة الرحمة لم تنفذ إلى حناياها، ولا يدخل الجنة إلا رحيم، ولا يرحم الله إلا الرحماء، فلو رحمت من في الأرض لرحمها من في السماء.\rإن هذا الحديث وما جاء في معناه ليعد فخرًا للإسلام في مجال القيم الإنسانية، التي تحترم كل مخلوق حي، وتجعل في رعاية كل كبد رطبة أجرًا.","footnotes":"(¬١) انظر استدراكها على أبي هريرة (الحديث الثالث) من هذا الكتاب.\r(¬٢) شرح مسلم للنووي، ١٤/ ٢٤٠.\r(¬٣) كيف نتعامل مع السنة النبوية للقرضاوي، ص ٤٦ - ٤٧، ١٩٩٠ - المنصورة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172113,"book_id":1223,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":76,"body":"مما يتمم هذا المعنى ما جاء في الحديث الآخر الذي رواه البخاري: أن رجلًا سقى كلبًا، فشكر الله له، فغفر له (¬١). وأن امرأة بغيًا سقت كلبًا، فغفر الله لها (¬٢).\rعلى أن أبا هريرة لم ينفرد برواية هذا الحديث، حتى يُظَنَّ أنه لم يضبط ألفاظه، كيف وهو أحفظ الصحابة على الإطلاق؟\rفقد روى أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر عنه ﷺ، قال: \"عُذِّبَتِ امرأةٌ في هرة! حبستها حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار، قال الله: لا أنت أطعمتيها، ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتيها، فأكَلَتْ مِن خشاش الأرض\" (¬٣).\rورواه الإمامُ أحمد عن جابر عنه ﷺ قال: \"عُذِّبت امرأة في هر ربطته حتى مات، ولم ترسله فيأكل من خشاشِ الأرض\" (¬٤).\rفلم ينفرد أبو هريرة برواية الحديث، ولو أنه انفرد ما ضره ذلك شيئًا (¬٥).\r\rهـ - عرضها الحديث على اللغة والمنطق:\rومن مقاييس نقد الحديث في منهج السيدة عائشة هي عرض الرواية على قواعد اللغة والمنطق بفهمها الواعي، وبمعرفتها العميقة مقصود النبي ﷺ من حديثه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٤٦٦) و (٦٠٠٩) ومسلم (٥٨٥٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٦٧) ومسلم (٥٨٦١) ولفظهما: إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٣٦٤) و (٣٤٨٢) ومسلم (٦٦٧٥) و (٥٨٥٢) و (٥٨٥٥) وأحمد (٢٦٩٦٣).\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٤٦٠٢).\r(¬٥) كيف نتعامل مع السنة النبوية، للقرضاوي، ص ٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172114,"book_id":1223,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":77,"body":"كما رأينا في حديث أخرجه مسلم عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: \"قال رسول الله ﷺ: \"أَسْرَعُكُنَّ لُحوقًا بي، أطولُكُن يدًا\" قالت: فكن يتطاولن أيَّتُهُنَّ أطول يدًا. قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدِها وتصدق\" (¬١).\rقال النووي: \"معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد طول اليد الحقيقية وهي الجارحة فكن يذر عن أيديهن بقصبة فكانت سودة أطولهن جارحة، وكانت زينب أطولهن يدًا في الصدقة وفعل الخير فماتت زينب أولهن فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود. قال أهل اللغة: فلان طويل اليد وطويل الباع إذا كان سمحًا جوادًا (¬٢).\rوكما رأينا في إنكارها على فهم أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: \"سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إِنَّ الميت يُبْعَثُ في ثيابه التي يموتُ فيها\" (¬٣).\rونقل الزركشي عن أبي الحسين أحمد بن القطان في كتاب أصول الفقه له أنه قال: \"إنَّ أبا سعيد ﵁ فهم من الحديث أن النبي ﷺ أراد بالثياب الكفن وأن عائشة ﵂ أنكرت على ذلك وقالت: \"يرحم الله أبا سعيد إنما أراد النبي ﷺ عمله الذي مات عليه، قد قال رسول الله ﷺ: يُحشر الناسُ حفاة عراة غرلًا\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٦٣١٦) والبخاري (١٤٢٠) والنسائي (٢٥٤٢). ووقع هذا الحديث في البخاري (والنسائي أيضًا) بلفظ متعقد يوهم أن أسرعهن لحوقًا سودة، وهذا الوهم باطل بالإجماع. قاله النووي ٩/ ١٦.\r(¬٢) شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/ ٨ - ٩.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١١٤).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٣٤٩) ومسلم (٧١٩٨) وأحمد (٢٤٢٦٥) و (٢٤٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172115,"book_id":1223,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":78,"body":"قال الخطابي: \"أما أبو سعيد، فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روى في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال: معنى الثياب العمل، كنى بها عنه أنه يُريد أنه يُبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو عمل سيء. قال: والعرب تقول: فلان طاهرُ الثياب: إذا وصفوه بطهارة النفس، والبراءة من العيوب، ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك\" (¬١).\rويؤيد إنكار عائشة وفهمها بعضُ الأحاديث المرفوعة كما أخرجه مسلم عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\". وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أراد الله بقوم عذابًا، أصابَ العذابُ مَنْ كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم\" (¬٢).\rقال النووي: قال العلماء: معناه يُبعث على الحالة التي مات عليها ومثله الحديثُ الآخر بعده، ثم بعثوا على نياتهم (¬٣).\rوفي هذا الحديث عرضت السيدةُ عائشة ما سمعته من أبي سعيد على ما يعرفه الجميعُ من أن الناس يحشرون حُفاة عراة غرلًا، وهي هنا لم تُخطّئ أبا سعيد فيما سمعه من رسول الله ﷺ، بل في فهمه الذي فهمه من الحديث، فقد أخذ بظاهر النص، ولم يدر أن النبي ﷺ يعني بثيابه التي يبعث فيها عمله الذي مات عليه.\rوهذا المنهج الذي سنته السيدةُ عائشة أحرى بالاتباع، فلا يبادر المرء إلى رَدِّ حديث صحيح لمعارضته معنى حديث آخر مع إمكان الجمع","footnotes":"(¬١) معالم السنن للخطابي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٧٢٣٢) و (٧٢٣٤).\r(¬٣) شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ٢١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172116,"book_id":1223,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":79,"body":"بينهما، بل يحمل أحدهما على وجه والثاني على وجه آخر، حتى يتخلص من الخلاف الظاهري كما عملت السيدة في هذا الحديث (¬١).\rإذًا قد فهم أبو سعيد الخدري هذا الحديث على الحقيقة، وفهمته السيدة عائشة على المجاز، وبيَّنت ما أراد النبيُّ ﷺ بهذا الحديث، وقد أفادت وأجادت والله أعلم.\rومثال آخر لهذا الموضوع ما رواه كل من البخاري ومسلم عن عُروة قال: سألتُ عائشة ﵂ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئسما قلت يا ابنَ أختي، إنَّ هذه لو كانت كما أوَّلتها عليه، كان لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يُهلون لِمَنَاة الطاغية التي كانوا يعبدونها بالمشلل، فكان مَن أهَلَّ يتحرج أن يطوفَ بينَ الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول ﷺ عن ذلك قالوا: \"يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوفَ بَيْنَ الصفا والمروة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، قالت عائشة ﵂: وقد سنّ رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما (¬٢).\rقال النووي: قال العلماء: هذا من دقيق علمها، وفهمها الثاقب، وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ، لأن الآية الكريمة إنما دلّ لفظها على رفع الجناح عمَّن يطوف بهما، وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا","footnotes":"(¬١) مقاييس نقد متون السنة للدميني، ص ١٠٧ - ١٠٨.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٦٣٤) ومسلم (٣٠٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172117,"book_id":1223,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":80,"body":"على وجوبه، فأخبرته عائشةُ ﵂ أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه، وبيَّنت السبب في نزولها والحكمة في نظمها، وأنها نزلت في الأنصار حين تحرَّجُوا مِن السعي بين الصفا والمروة في الإسلام، وأنها لو كانت كما يقول عُروة لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوفَ بهما (¬١).\rقال الزركشي: قال بعض علماء التفسير: \"إذا كان الحرجُ في الفعل، قيل: لا جناح أن تفعل، وإن كان في الترك قيل: لا جناح ألا تفعل .. فاستدل ابن الزبير على عدم الوجوب بأن الحرج كان في الفعل لا في الترك، فقالت عائشة ﵂: \"لو كان الحرج في الترك وأريد نفيُه كان \"لا جناح ألا يطوف، لكن الحرج كان في الفعل فقيل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (¬٢).\rوهذا منها يدل على علم وفير، وفهم دقيق، ونظر ثاقب تفحص كُلَّ ما يُروى، وتُبيِّنُ خطأَه، وتوجهه التوجية اللائق به، فرضي الله عنها وأرضاها (¬٣).\r\rو - عرضها الحديث على الوقائع التاريخية:\rوهذا مقياسٌ آخر استعملته السيدةُ عائشة أحيانًا في نقد الحديث. وقد حاولت أن تصحح بعض الأخطاء معتمدة على معرفتها بالوقائع التي عاينتها، أو تعرضها على معلومة تاريخية ثابتة عندها.","footnotes":"(¬١) شرح النووي على صحيح مسلم ٩/ ٢١.\r(¬٢) انظر استدراكها على عروة بن الزبير من هذا الكتاب.\r(¬٣) مقاييس نقد متون السنة للدميني، ص ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172118,"book_id":1223,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":81,"body":"لقد رأينا بوضوح في جوابها لسؤال أبيها عن كفن رسول الله ﷺ، وفي استدراكها على من لا يري الصلاة على الجنازة في المسجد مذكرة أن النبي ﵇ صلى على سهيل بن بيضاء في جوف المسجد.\rكما رأينا في استدراكها على ابن عمر والبراء بن عازب في عدد عُمرِ النبي ﷺ وكما رأينا في استدراكها لما ذكروا عندها أن عليًّا كان وصيًا، فقالت: \"متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إلى صدري - أو قالت حجري - فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعرتُ أنه مات، فمتى أوصى إليه؟ \" (¬١).\rتلك الأمثلة التي ذكرناها تؤكِّدُ لنا أن للسيدة عائشة منهجًا في نقد الحديث ومقاييس استعملتها في استدراكاتها أصابت في جُلها، وأخطأت في النَّزْر اليسير كما اعترض العلماء عليها. وقد ابتكرت رحمة الله عليها هذا المنهج في النقد - وإن كانت بشكل يسير - حتى يفهم الناسُ سنة نبيهم فهمًا صحيحًا، ولا شك أنها وُفِّقَتْ في تطبيق منهجها - وإن أخطأت أحيانًا - وأرشدت إلى طريقة سليمة لفهم الأحاديث والسنن، فاتبعها العلماء من المتقدمين والمتأخرين في هذا المجال ولا سيما الباحثين في عصرنا هذا والذين يهتمون بالنقد المتنبي في علم الحديث، فلم يهملوا التعويل على استدراكات السيدة والتذكير بأصولها في انتقاداتها. ونحن الآن محتاجون إلى الأخذ بهذا المنهج في النقد أكثر من الأمس لفهم السنة فهمًا صحيحًا ونقلها إلى أجيالنا القادمة نقلًا سليمًا.\rفرضي الله عن أم المؤمنين عائشة التي أنارت الطريق لأبنائها بالأمس واليوم وغدًا، وعلمتهم كيف يتعاملون مع الأحاديث النبوية، وكيف","footnotes":"(¬١) انظر استدراكاتها على كل منهم من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172119,"book_id":1223,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":82,"body":"يتثبتون من تحقيق السنن حتى لا يقعوا في أخطاء حمل الأحاديث وأدائها، وفي فهم السنة وتأويلها.\rونعتقد أن هذا الكتاب الذي توارثناه من القرن الثامن الهجري يُذكّرنا بالدور الحي لنقدِ الحديث عند أصحاب النبي صلوات الله عليه، ويعلّمنا مدى تثبتهم وتيقظهم، ويقدم لنا عدة أمثلة لنقد الحديث، فرضوان الله عليهم أجمعين.\rواسمحوا لي أيها القُراء أن أنسحب وأتركَكم مع أمِّ المؤمنين عائشة، ومع المؤلف الزركشي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172120,"book_id":1223,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":83,"body":"﷽\r\r(مقدمة المؤلف)\rالحمد لله الذي جعل فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام، وأعلى أعلام فتواها بين الأعلام، وألبسها حُلَّة الشرف حيث جاء إلى سيد الخلق الملكُ بها في سرقةٍ (¬١) من حرير في المنام.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةً تَنْظِمُنا في أَبْناءِ أُمهات المؤمنين وتَهْدِينا إلى سَنَنِ السُّنةِ آمنين.\rوأشهد أن سيدنا محمدًا عبدهُ ورسوله الذي أرشدَ إلى الشريعة البيضاء، وأعلن بفضل عائشة حتى قيل: خذوا شطرَ دِينكم عن الحُميراء (¬٢)،","footnotes":"(¬١) أي في قطعة من جيد الحرير، وجمعها سَرَق. انظر \"النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير ٢/ ٣٦٢.\r(¬٢) قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٤٣٢): حديث: خذوا شطر دينكم عن الحميراء، قال شيخنا في تخريج ابن الحاجب من إملائه لا أعرف له سندًا؛ ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في \"النهاية\"، لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه ورأيته أيضًا في كتاب الفردوس. لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضًا ولفظه: \"خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء\" وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادًا وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه. وقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١١٩٨) وقال الحافظ عماد الدين في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: هو حديث غريب جدًّا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، وقال لم أقف له على سند إلى الآن، وقال شيخنا الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد. وقد ذكره ابن القيم في \"المنار المنيف\" (٩١) بعد حكمه: وكل حديث فيه \"يا حميراء\" أو ذكر \"الحميراء\" فهو كذب مختلق (٨٩). انظر ما علق عليه الشيخ أبو غدة هناك. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172121,"book_id":1223,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":84,"body":"صلى الله عليه وعلى آله وصبحه صباح مساءٍ، وعلى أزواجه اللواتي قيلَ في حقهن: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] صلاةً باقيةً في كل أوانٍ دائمة ما اختلف الملون (¬١).\rوبعد، فهذا كتاب أجمعُ فيه ما تفردت به الصِّدِّيقةُ ﵂ أو خالفت فيه سواها برأي منها، أو كان عندها فيه سنةٌ بيّنة، أو زيادةُ علمٍ متقنة، أو أنكرت فيه على علماء زمانها، أو رجع فيه إليها (¬٢) أجلَّةٌ مِن أعيان أوانها، أو حرَّرَته من فتوى، أو اجتهدَتْ فيه من رأي رأته أقوى، مُوردًا ما وقع إليَّ مِن اختياراتها، ذاكرًا من الأخبار في ذلك ما وصل إليَّ عن رواتها. غير مدَّعٍ في تمهيدها للاستيعاب، وأن الطاقة أحاطت بجميع (¬٣) ما في هذا الباب. على أني حررتُ ما وقع لي من ذلك تحريرًا ونمّقت بُرودَه رقْمًا وتحبيرًا مع فوائد أضمُّها إليه وفرائدَ (¬٤) أنثُرُها عليه، ليبقى (¬٥) عِقدًا ثمينةً جواهرُه، وفَلكًا منيرةً زواهِرُه.\rولقد وُفّقتُ لجمعها في زمن قريب، وأصبح مأهولُ ربعها مأُوىً لِكل غريب. وما هذا إلا ببركة هذا البيتِ العظيم الفخر، وما هي بأول","footnotes":"= وسيأتي كلام الزركشي على هذه الكلية أيضًا أثناء تعداد خصائص عائشة ﵂ الخامسة والعشرين.\rوالحميراء تصغير حمراء، وكانت عائشة بيضاء، والعرب تسمي الأبيض أحمر.\r(¬١) هو الليل والنهار.\r(¬٢) إليها سقطت من (ب).\r(¬٣) في (ب) بجمع.\r(¬٤) في (ب): فوائد وهو خطأ.\r(¬٥) كذا في مسودة المؤلف، وفي (ب) ليكن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172122,"book_id":1223,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":85,"body":"بركَتِكُم (¬١) يا آل أبي بكر (¬٢). وسميته (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشةُ على الصحابة) والله أسألُ أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موصلًا إلى جنان (¬٣) النعيم وأهديته إلى بحر علم ثمينٍ جوهرُه، وأُفق فضل أضاءَ شمسُه وقمرُه، وروضِ آدابِ (¬٤) يانعةٍ ثماره، ساطعةٍ أزهاره، سيدي (¬٥) قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة (¬٦) الشافعي أدام الله عُلُوَّه وكَبَتَ عدوّه إذ لمذهب الشافعي من ثماره أيُّ روضات، وهو لمحرابه إمام يتلو فيه من معجز القولِ آيات. قد أظهر عرائس فضله المجلوّة، وأبرز نفائس نقلهِ المحبوة، وبهر العقول بدقائقه التي بَهَرَتْ، وزاد المباحث رونقًا بعبارته التي سحرت الألباب وما شعرت.","footnotes":"(¬١) في (ب): تركتكم وهو خطأ.\r(¬٢) من قول الصحابي الجليل أسيد بن الحضير، والحديث أخرجه البخاري في التيمم (٣٣٤) ومسلم في التيمم باب التيمم (٨١٦) وأحمد في مسنده (٢٥٤٥٥). إسناده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٣) في (ب): جنات.\r(¬٤) في (ب): أوان وهو خطأ.\r(¬٥) سقطت من (ب) لفظة: سيدي.\r(¬٦) هو عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله جماعة علي بن جماعة، قاضي القضاة، شيخ المحدثين بركة المسلمين أبو عمر بن قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله الكناني، الحموي الأصل، الدمشقي المولد المصري المتوفى سنة ٧٦٧ هـ. صنف تصانيف كثيرة وولي القضاء فسار فيه سيرة حسنة. ومن تصانيفه تخريج أحاديث الرافعي، والمناسك الكبرى والمناسك الصغرى والسيرة الكبرى والسيرة الصغرى.\rانظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٦٤٧) والطبقات للسبكي (١٠/ ٧٩ - ٨١).\rقد نشر كتابه \"هداية السالك إلى المذاهب الأربع في المناسك\" الأستاذ نور الدين عتر ثلاثة مجلدات، بيروت ١٩٩٤/ ١٤١٤ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172123,"book_id":1223,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":86,"body":"تُهدى العُلُومُ إليه وهُو حقيقةً أدرى مِن المُهدي بِهِنَّ وأعلمُ.\rوكنتُ في إهدائه إلى مقامه كمن يُهدي إلى البستان أزهاره؛ وإلى الفَلَك شموسَه وأقماره، وإلى البحر (¬١) جدولًا، وإلى السَّيل وَشَلًا، ولكن عرضت هذا المُصَنَّف على مَلِكِ الكلام؛ بل أمير المؤمنين في الحديث والإمام، لأثقفه باطلاعه عليه والسلام. والله تعالى يجعل أيامه كُلَّها مواسِمَ، ويُطرز التصانيف بفوائده حتى تصير كالثغور البواسم.","footnotes":"(¬١) في (ب) وفي البحر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172124,"book_id":1223,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":87,"body":"فصل في ذكر شيءٍ من حالها\rهي (¬١) أم المؤمنين وأُم عبد الله عائشةُ بنت أبي بكر الصدِّيقة بنت الصديق ﵁ (¬٢) وعنها، حبيبة رسول الله ﷺ الفقيهةُ الربّانية. كنيتها أُم عبد الله كناها به النبي ﷺ، بابن أُختها عبد الله بن الزبير. رواه أبو داود (¬٣)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (¬٤).\rوجاء في معجم ابن الأعرابي (¬٥): أنها جاءت بسقطٍ (¬٦) فسماه النبي ﷺ عبد الله وكناها به (¬٧)، وفي إسناده نظر لأن مداره على داود بن المحبَّر (¬٨) صاحب كتاب العقل.","footnotes":"(¬١) سقطت لفظة هي من (ب).\r(¬٢) سقطت من (ب) عنه و.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الأدب باب في المرأة تكنى (٤٩٧٠) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، كل صواحبي لهنَّ كُنىً، قال: \"فاكتني بابنك عبد الله\" - يعني ابن أختها - قال: فكانت تُكنَّى بأم عبد الله. وهو حديث صحيح. انظر لتخريجه مسند الإمام أحمد (٢٤٦١٩) بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وأصحابه.\r(¬٤) انظر: \"المستدرك\" ٤/ ٢٧٨ ووافقه الذهبي.\r(¬٥) هو إمام اللغة أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الأحولُ النَّسَّابة المتوفى سنة ٢٣١ هـ، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" ١٠/ (٢٥٤).\r(¬٦) السقط بالكسر والفتح والضم والكسرُ أكثرُها: الوليد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه. انظر \"النهاية في غريب الحديث\" ٢/ ٣٧٨. قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ٤٦٣: \"ذكر أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه ٢/ ٩١٨ بسند ضعيف جدًّا أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطًا وأمرت أن تدفن ليلًا وصلى عليها أبو هريرة ﵁.\r(¬٧) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٩ من حديث داود بن المحبر حدثنا محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسقطت من النبي ﷺ سقطًا فسماه عبد الله وكناني أم عبد الله. وقال ابن الجوزي هذا حديث موضوع.\r(¬٨) هو داود بن المحبر بن قَحْذَم أبو سليمان البصري المتوفى سنة ٢٠٦ هـ. ضعفه العلماء. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢ / (٢٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172125,"book_id":1223,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":88,"body":"وعائشة مأخوذة من العيش، ويقال أيضًا عَيْشة، لغة حكاها ابنُ الأعرابي، وعلي بن حمزة (¬١)، ولا التفات لإنكار (¬٢) أبي أبي عبيد (¬٣) في \"الغريب المصنف\" ذلك.\rوذكر أبو الفضل الفلكي (¬٤) في الألقاب: النبي ﷺ صغَّر اسمها وقال يا عُويش.","footnotes":"(¬١) هو الإمام شيخ القراءة والعربية، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بَهْمَن بن فَيروز الأسدي، مولاهم الكوفي، الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه. وكان ذا منزلة رفيعة عند الرشيد وأدَّب ولده الأمين، ونال جاهًا وأموالًا وسار مع الرشيد، فمات بالريّ بقرية أَرَنْبُويَة سنة تسعٍ وثمانين ومئة عن سبعين سنة، وفي تاريخ موته أقوال، فهذا أصحها. انظر ترجمته في \"السير\" ٩/ (٤٤).\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: لإسناد وهو تحريف واضح، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) وقع في (ب) والنسخة المطبوعة: أبو عبيدة وهو خطأ. وأبو عبيد هو الحافظ المجتهد ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلام، صاحب الغريب المصنف والتآليف الموفقة التي سارت بها الركبان المتوفى سنة ٢٢٤ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" (١٠/ (١٦٤).\rوأما أبو عبيدة فهو الإمام العلَّامة البحر، أبو عبيدة، مَعْمر بن المثنى التَّيْمي، مولاهم البصري، النحوي صاحب غريب الحديث والتصانيف المتوفى سنة ٢٠٩ هـ وقيل ٢١٠ هـ. له ترجمة في \"السير (٩/ ١٦٨). وقد حدث عنه أبو عبيد القاسم بن سلام.\r(¬٤) هو الحافظ الأوحد، أبو الفضل، علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن، الهَمَذَاني، عُرف بالفلكي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. صنف الكتب منها: الطبقات الملقب بـ \"المنتهى في معرفة الرجال\" في ألف جزء.\rانظر لترجمته \"السير\" ١٧/ (٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172126,"book_id":1223,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":89,"body":"وذكر صاحبُ \"مسند الفردوس\" (¬١) أن الإمام أحمد في \"مسنده\" (¬٢) رواه من حديث أم سلمة: قالت عائشة: \"يا (¬٣) رسول الله علمني دعوةً أدعو بها\" فقال: يا عُوَيْش قولي: اللهم ربَّ محمد النبي (¬٤) الأُمِّي أذهب عني غيظَ قلبي وأجرني من مضلات الفتن\" واستغربه ابنُ الصلاح في طبقاته (¬٥).\rوفي \"الصحيحين\" (¬٦) \"يا عائِشُ\" على الترخيم، وفي الأول دليل","footnotes":"(¬١) أخرجه الديلمي ٥/ (٨٦٤٤) كما عزاه الزركشي بدون سند، ولفظه: يا عويش قولي: اللهم رب محمد النبي الأمي أذهب عني غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن.\r(¬٢) حديث يا عويش نسبه المصنف إلى مسند الإمام أحمد وهو ليس فيه انظر (٢٦٥٧٦) وإنما رواه ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة برقم (٦٢٢):\rأخبرني أبو عروبة حدثنا علي بن ميمون حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا غضبى فأخذ بطرف المفصل من أنفي فعركه ثم قال: يا عويش قولي اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان، وجاء في تاريخ ابن عساكر ١٩/ ٣٣٥ عن طريق أبي أحمد الحاكم أخبرنا محمد بن سليمان الواسطي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجون عن مؤذن لعمر عنه مسلم بن يسار عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا غضب أخذ بأنفها وقال: يا عويش قولي اللهم ربِّ النبيِّ محمد ﷺ اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن.\r(¬٣) يا سقطت من (ب).\r(¬٤) سقطت لفظة النبي من (أ)، أثبتناه من (ب).\r(¬٥) \"الطبقات\" ٢/ ٦١٣. قال: وفي ألقابه (الفلكي) غرائب ألقاب منها: أن عائشة أم المؤمنين ﵂ عويش صغّر النبي ﷺ اسمها وكناها أم عبد الله.\r(¬٦) في (ب): وفي الصحيح وهو خطأ، فالحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي باب فضل عائشة ﵂ (٣٧٦٨) ومسلم في فضائل الصحابة باب [في] فضائل عائشة أم المؤمنين ﵂ (٦٣٠٤) بلفظ: قال رسول الله =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172127,"book_id":1223,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":90,"body":"على جواز التصغير كقوله: \"يا أَبا عُمَيْرٍ\" (¬١) وهو (¬٢) تصغيرُ تحبيبٍ. وجعل صاحب \"البسيط\" (¬٣) من النحويين مثل قوله: \"يا حميراء\" تصغير تقريب ما يُتوهم أنه بعيد، كقولهم بُعَيْدَ العَصْر وقُبَيْلَ الفجر، قال: لأن المراد بها البيضاءَ، فكأنَّها غيرُ كاملة البياض، قال: وكذلك قوله: \"كُنَيْف مُلِيءَ علمًا\" (¬٤) اهـ.\rوقال أبو القاسم الثمانيني (¬٥) في \"شرح اللمع\": \"قولُ عمر ﵁ في ابن مسعود: \"كُنيف ملئ علمًا\" قالوا إنه أراد بهذا التحقير تعظيمه، كما قالوا في داهية: دُويهية وخُوَيخِية\" قال: والصحيح أن ابن","footnotes":"= ﷺ يا عَائِش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام فقالت [فقلت]: وعليه السلام ورحمة الله. قالت: وهو يرى ما لا أرى.\r(¬١) أخرجه البخاري في الأدب باب الانبساط إلى الناس (٦١٢٩) ومسلم في الآداب باب جواز تكنية من لم يولد له وكنية الصغير (٥٦٢٢) وأحمد في مسنده (١٢١٣٧). ولفظ البخاري: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو التَّيَّاح قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: إن كان النبي ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عُمير ما فعل النُّغَيْر؟.\r(¬٢) سقطت النسخة المطبوعة وأثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) هو الإمام العلامة، الأستاذ أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، صاحب \"التفسير\" وإمام علماء التأويل. صنف التفاسير الثلاثة: \"البسيط\" و\"الوسيط\" و\"الوجيز\" المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. انظر لترجمته \"السير\" ١٨/ (١٦١).\r(¬٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٥٢، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣١٨ وأحمد في فضائل الصحابة (١٥٥٠).\r(¬٥) هو أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني الموصلي الضرير المتوفى سنة ٤٤٢ هـ. انظر \"شذرات الذهب\" لابن العماد الحنبلي ٣/ ٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172128,"book_id":1223,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":91,"body":"مسعود كان صغيرَ الجسم قصيرًا، فقال: \"كُنَيْف\" مصغرة لِيَدُلَّ على تصغير جسمه، لأن كنيفًا تكبيرُه كِنفٌ وهو شيءٌ يكون فيه أداة الراعي فأراد أنه حافظ لما فيه\" اهـ.\rوأمُّها أم رُومان - بفتح الراء وضمها - بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن كِنانة، روى البخاري لأُم رومان حديثًا واحدًا من حديث الإفك (¬١) من رواية مسروقٍ عنها ولم يلقها وقيل: \"عن مسروق حدثتني أُم رومان\" وهو وَهُمٌ.\rونقل النووي أن ابن إسحاق (¬٢) سماها في السيرة: زينب. وفي \"الروض\" للسهيلي (¬٣): \"اسمها دعد\" (¬٤).\rوذكر محمدُ بنُ سعد (¬٥) وغيره: أن أُم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ في سنة ست من الهجرة، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. وهذا يقوّي الإشكال في إخراج البخاري رواية مسروق عنها، لكن أنكر قوم موتها في","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في المغازي باب حديث الإفك (٤١٤٣). وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ (٩٧٤٨).\r(¬٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٩٩.\r(¬٣) والذي وجدناه عند السهيلي ٦/ ٤٣٩ كما يلي: هي زينب بنت عامر بن عُوَيْمر بن عبد شمس بن دُهمان. ولعل دعدة هنا خطأ أو سبق قلم.\r(¬٤) في (ب) عد وفي النسخة المطبوعة دعدة وفي (أ) دعد وهو الصحيح وكذا في بعض المصادر: قال المزي في تحفة الأشراف ١٣/ ٧٨ (٩٣٣) - ومن مسند أم رومان - والدة عائشة - عن النبي ﷺ. واسمها فيما قيل: زينب، وقيل دَعْد من بني غنم بن مالك.\rوقال ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٧٣٠): أم رومان الفراسية، زوج أبي بكر الصديق، وأم عائشة وعبد الرحمن، صحابية، يقال اسمها زينب، وقيل: دعد.\r(¬٥) الطبقات ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172129,"book_id":1223,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":92,"body":"حياة رسول الله ﷺ منهم أبو نُعيم الأصفهاني، ولا عُمدةَ لمن أنكره إلا روايةُ مسروق. وقال الخطيب: لم يسمع مسروق من أُم رومان شيئًا، والعجب كيف خفي ذلك على البخاري وقد فطن مسلم له (¬١).","footnotes":"(¬١) قال ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ (٤١٤٣) وقد استشكل قول مسروق \"حدثتني أم رومان\" مع أنها ماتت في زمن النبي ﷺ ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي ﷺ في خلافة أبي بكر أو عمر .. وقد حكى المزي كلام الخطيب هذا في التهذيب وفي الأطراف ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن ابن مسعود عن أم رومان وهو أشبه بالصواب. كذا قال. وهذه الرواية شاذة وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب مع البخاري، لأن عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع وقيل: سنة خمس، وقيل: ست وهو شيء ذكره الواقدي، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي.\rوقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشر سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ .. وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمدًا على ما تقدم عن الواقدي والزبير، وفيه نظر، لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت: \"لما نزلت آية التخيير بدأ النبي ﷺ بعائشة فقال: \"يا عائشة إني عارض عليك أمرًا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان\" الحديث وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقًا، فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي والزبير أيضًا. فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن: \"وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم\" وفيه عند المصنف في الأدب \"فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك\" الحديث، وعبد الرحمن إنما هاجر في هدنة الحديبية وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول ابن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها، أن روي عبد الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى النبي ﷺ =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172130,"book_id":1223,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":93,"body":"تزوجها رسولُ الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث بعد موت خديجة وقبلَ سودة بنت زمعة، وقيل: \"بعدها\" وهذا هو الأشهر، والأول حكاه ابن عبد البر (¬١) عن غير واحد، ويشهد له ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (¬٢) من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت: \"ما رأيت امرأة أحبّ إليَّ أن أكونَ في مِسلاخها من سودة بنت زمعة .. الحديث\". وقالت في آخره في بعض طرقه: \"وكانت أول امرأةٍ (¬٣) تزوجها بعدي\" (¬٤).\rوتزوجها وهي بنت ست أو سبع، والأولُ أصحُّ، وبنى بها بالمدينة وهي بنتُ تسع في شوال مُنصَرفه ﷺ من بدر في السنة الثانية من مَقْدَمه. وقال الواقدي: \"في الأُولى\" وصححه الدِّمياطي (¬٥). وأما ابن","footnotes":"= فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه. وفي بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح والله المستعان. (بالاختصار). انظر هدي الساري لابن حجر أيضًا ص ٣٩٢، وزاد المعاد لابن القيم ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\r(¬١) الاستيعاب ٤/ ٣٥٦ - ٣٦١.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الرضاع باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (٣٦٢٩) ودوامه: من امرأة فيها حدّة، قالت فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة.\r(¬٣) من قوله أحب إلى هنا سقطت من (ب).\r(¬٤) أخرجه مسلم في الباب نفسه برقم (٣٦٣٠).\r(¬٥) هو الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسّابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ، صاحب التصانيف. انظر: \"تذكرة الحفاظ\" للذهبي ٤/ (١١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172131,"book_id":1223,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":94,"body":"دِحية (¬١) فوهاه بالواقدي (¬٢).\rوأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وتوفي ﵊ وهي ابنةُ ثماني عشرة (¬٣) سنة، وعاشت خمسًا وستين، ووُلدت سنة أربعٍ من النبوة، وتوفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبعَ عشرةَ خَلَتْ من رمضان سنةَ سبع وخمسين، وقيل ثمان وخمسين، وأوصت أن يُصلي عليها أبو هريرة.\rوذكر الواقدي: \"أنها ماتت بعدَ الوتر وأمرت أن تُدفن مِن ليلتها فاجتمع الأنصار، وحضروا، فلم نرَ ليلةً أكثر ناسًا منها، نزل أهلُ العوالي، فدفنت بالبقيع\".\rقال الواقدي: \"فحدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلَّى على عائشة بالبقيع وابنُ في الناس لا ينكره. وكان مروانُ اعتمر في تلك السنة تلك السنة واستخلف أبا هريرة\".","footnotes":"(¬١) هو الإمام العلامة الحافظ الكبير أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن محمد الملقب بالجميل - بتشديد الياء المفتوحة - ابن فرج بن خلف الأندلسي الداني الأصل السبتي المتوفى سنة ٦٣٣ هـ. يذكر أنه من ولد دحية الكلبي. انظر: \"تذكرة الحفاظ\"، ٤/ (١١٣٦) و\"السير\" ٢٢ / (٢٤٨) للذهبي.\r(¬٢) قد وقع في النسخة المطبوعة: وأما ابن دحية فوهاه الواقدي وهو غلط فاحش. وكيف يصح ذلك؟ لأن ابن دحية قد توفي في سنة ٦٣٣ هـ وبينه وبين الواقدي أربعة قرون تقريبًا وقد توفي هذا الأخير سنة ٢٠٧ هـ. وصواب العبارة كما في (أ) و (ب)، أي أن ابن دحية وهَّى رواية الواقدي بالواقدي نفسه، لأنه على سعة علمه ضعيف جدًّا باتفاق العلماء، وبعضهم اتهمه.\r(¬٣) في (أ) و (ب): ثمانية عشر وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172132,"book_id":1223,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":95,"body":"رُوي لها عن النبي ﷺ ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث (¬١). اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين.\rروى عنها خلقٌ من الصحابة والتابعين من متأخريهم: مسروق والأسود وسعيد بن المسيب وعروة ابن أُختها والقاسم بن أخيها وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، ومجاهد، وعطاء وعكرمة وعَمْرَةَ بنتُ عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر وآخرون (¬٢).\rوكان مسروقٌ إذا حدَّث عنها قال: حدثتني الصدِّيقةُ بنتُ الصدِّيق حبيبةُ حبيب الله المبرَّأةُ مِن السماء\" (¬٣) وروي بسندٍ حسنِ عن علي ﵁ أنه ذكر عائشة فقال: \"خليلةُ رسول الله ﷺ \" (¬٤) وكذلك قال عمارُ بن ياسر لرجل نالَ منها: \"اغْرُبْ (¬٥) مقبوحًا منبوحًا\"، أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ \" (¬٦).\r\rومن مواليها ﵂ -:\r١ - (بَريرة): وهي التي كان فيها ثلاثُ سنن (¬٧) وحديثهُا مشهور في","footnotes":"(¬١) عدد الأحاديث التي روتها بلغت في مسند الإمام أحمد: (٢٤٠٢).\r(¬٢) انظر لأسماء الرواة الذين حدثوا عنها من الرجال والنساء في \"السير\" ٢/ (١٩).\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٦٥.\r(¬٤) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ١٧٧.\r(¬٥) في النسخة المطبوعة: أعزب وهو تحريف. أثبتناه من (أ).\r(¬٦) أخرجه الترمذي في المناقب باب من فضل عائشة ﵂ (٣٨٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وابن سعد في الطبقات ٨/ ٦٥، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٤٤.\r(¬٧) في (ب): كانت قبلها ثلاث سنين. وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172133,"book_id":1223,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":96,"body":"الصحيح (¬١) روت عن النبي ﷺ: \"إن الرجلَ لَيُدْفَعُ عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها على محجمة مِن دم يُريقه من مسلم\" يعني بغير حق (¬٢). روته لعبد الملك بن مروان، رواه عنها زيدُ بن واقد، وهو من ثقات الشاميين، لقي واثلة بن الأسقع.\r٢ - ومنهن (سائبة): روى عنها نافع مولى ابن عمر عن سائبة: \"أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات التي في البيوت إلا ذا الطُّفيتين والأبتر فإنهما يخطِفانِ البصَرَ، ويَطْرَحانِ ما في بطون النساء\". رواه مالك في","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في النكاح باب الحرة تحت العبد (٥٠٩٧) وفي الطلاق باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا (٥٢٧٩) وفي الأطعمة باب الأُدم (٥٤٣٠) ومسلم في العتق باب بيان أن الولاء لمن أعتق (٣٧٨٦).\rعن عائشة قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن: خُيّرت على زوجها حين عتقت، وأُهْدِيَ لها لَحْمٌ فدخل عليَّ رسول الله ﷺ والبُرمة على النار، فدعا بطعام، فأُتِيَ بخُبْزٍ وأُدُم من أدم البيت، فقال: أَلَمْ أرَ بُرْمةً على النار فيها لحمٌ! فقالوا: بلى يا رسول الله ذلك لحمٌ تُصُدِّقَ به على بريرة، فكرهنا أن نُطْعمك منه فقال: هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية، وقال النبي ﷺ فيها: إنما الوَلاء لمن أعْتَقَ.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٤/ (٥٢٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٩٨ وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٤/ ٢٥٠ عن عبد الخالق بن زيد بن واقد قال: حدثنى أبي أن عبد الملك بن مروان حدثهم قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر فكانت تقول لي: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالًا وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر فإن وليت هذا الأمر فاحذر الدماء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق. وعبد الخالق بن زيد لين. قال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٣٧: وسألت أبي عنه، فقال: ليس بقوي منكر الحديث، قلت: يكتب حديثه؟ قال: زحفا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172134,"book_id":1223,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":97,"body":"\"الموطأ\" (¬١) عن نافع به. وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سائبة عن عائشة.\r٣ - ومنهن: (مرجانة) وهي أُمُّ علقمة بن أبي علقمة أحد شيوخ مالك.\r٤ - ومنهم: (أبو يونس) روى عنه القعقاع بن حكيم، أخرج مالك (¬٢) عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أُم المؤمنين أنه قال: \"أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا ثم قالت: \"إذا بلغت هذه الآية فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فلما بلغتها قالت: \"وصلاة العصر، سمعتها من رسول الله ﷺ \" (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الاستئذان باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك ٢/ ٩٧٦ وهو مرسل. ولفظه: أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت.\rوأخرجه موصولًا البخاري عن ابن عمر وأبي لبابة في بدء الخَلْق باب خير مال المسلم غَنَم يتبع بها شَعَفَ الجبال (٣٣٠٠) ومسلم في السلام باب قتل الحيات وغيرها (٥٨٢٥) - ٥٨٣١).\r(¬٢) أخرجه مالك في صلاة الجماعة باب الصلاة الوسطى ١/ ١٣٨ - ١٣٩ وفيه بعد قولها فآذني: فلما بلغتها آذنتها. فأملت عليّ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ. وأخرجه مسلم في المساجد باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١٤٢٧).\r(¬٣) قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: وقول عائشة في هذا الحديث \"وصلاة العصر\" يوهم أن هذه الجملة من القرآن وهي ليست منه يقينًا، لأن خبر الواحد لا يثبت به قرآن، ولهذا لم يثبتها أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين يثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا من غيرهم على =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172135,"book_id":1223,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":98,"body":"٥ - ومنهم (أبو عمرو) كما رواه الشافعي في \"مسنده\" (¬١) عن عبد الله بن أبي مليكة: أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو وعُبيد بن عُمير، والمِسور بن مَخْرَمَة، وناس كثير فيؤمهم (¬٢) أبو عمرو مولى عائشة وهو غلامُها يومئذ لم يُعتق\" وفي رواية لابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (¬٣): أنها","footnotes":"= أنه قد جاءت آثار على عائشة ﵂ تفيد أن ما قالته هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقد روى الطبري (٥٣٩٣) عن حميدة مولاة عائشة قالت:\rأوصت عائشة لنا بمتاعها فوجدت في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وهي العصر. وروى أيضًا عن القاسم بن محمد عن عائشة في قوله: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قالت: صلاة العصر.\rوفيه أيضًا (٥٣٩٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عروة قال: كان في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وهي صلاة العصر. ومنه أيضًا (٥٤٠١) عن أبي أيوب عن عائشة أنها قالت: الصلاة الوسطى، صلاة العصر.\rوتفسير الصلاة الوسطى بالعصر ثبت عن النبي ﷺ في الحديث المخرج في صحيح مسلم في المساجد باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (١٤٢٥) عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا. ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء. وهو مذهب طائفة من الصحابة والتابعين ومذهب كثير من أهل الأثر. انظر: زاد المسير ١/ ٢٨٢ بتحقيق الشيخين شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط. ومسند أحمد (٢٤٤٤٨).\r(¬١) المسند ١/ ٥٤ ولفظه: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثيرون فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة ﵂ وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٨٢٤)، والبيهقي في سننه ٣/ ٨٨، وإسناده صحيح.\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: فيعرفهم وهو تحريف. أثبتناه من (ب) والمصنف لعبد الرزاق.\r(¬٣) المصنف (٦١٠٣) ولفظها يختلف كما يلي: عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة أنها كان يؤمها مُدَبَّرٌ لها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172136,"book_id":1223,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":99,"body":"كانت دبَّرته وقوله بأعلى الوادي: يريد وادي مكة، كانوا يأتونها للزيارة والاستفتاء، وذلك عندما تحُجُّ. ولما خرجت إلى مكة مُغاضبةً لعثمان في السنة التي قُتِلَ فيها، قاله ابن الأَثير (¬١) في شرح المسند (¬٢).\rولها خصائص كثيرة لم يَشْرَكُها أحدٌ مِن أزواجه فيها.\rالأولى: أنه ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها، فإن قلت: \"كيف حثَّ على نكاح الأبكار، وتزوج من الثيبات (¬٣) أكثر؟ فيه أربعة أجوبة (¬٤):\rقلتُ: تقليلًا للاستلذاذ لأن الأبكار أعذبُ أفواهًا، ولذلك قال: \"فهلًا بكرًا تلاعبها وتلاعبك\" (¬٥) وتكثيرًا لتوسعة الأحكام إذ هنَّ بالفهم (¬٦) والتبليغ أَعْلَقُ، وجبرًا لما فاتهن من البكارة كما قُدِّمْنَ في قوله تعالى:","footnotes":"(¬١) هو القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجَزَري ثم الموصلي، الكاتب ابن الأثير صاحب \"جامع الأصول\" وغريب الحديث (النهاية) وغير ذلك المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" ٢١/ (٢٥٢) للذهبي.\r(¬٢) المراد بالمسند مسند الشافعي وشرح مسند الشافعي تأليف ابن الأثير صاحب جامع الأصول ولم يطبع، منه نسخة خطية في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: الثياب وهو خطأ. أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٤) ليس في (ب): فيه أربعة أجوبة.\r(¬٥) أخرجه البخاري في النكاح باب تزويج الثيبات (٥٠٧٩) ومسلم في الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين (٣٦٣٦) وباب استحباب نكاح البكر (٣٦٣٧ - ٣٦٤٢) وأحمد في المسند (١٤١٣٢) ولفظ مسلم (٣٦٣٦) عن عطاء: أخبرني جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله ﷺ فلقيت النبي ﷺ: يا جابر تزوجتَ؟ قلت: نعم. قال: بكر أم ثيب؟ قلت ثيب، قال: فهلَّا بكرًا تلاعبها؟ قلت: يا رسول الله إن لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهن، قال: فذاك إذًا.\r(¬٦) في (ب) بالتفهيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172137,"book_id":1223,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":100,"body":"﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، أو للإشارة إلى تعظيم عائشة وتمييزها بهذه الفضيلة وحدَها دونهن، لئلا تُشارك فيها، فكأنها في كِفّة وهنَّ في كفة أخرى.\rالثانية: أنَّها خُيِّرَتْ، واختارت الله ورسوله على الفور، وكُنَّ تبعًا لها في ذلك (¬١).\rالثالثة: أنها حيثُ خُيِّرَتْ كان خيارُها على التراخي بلا خلاف، وأما الخلافُ في جوابهن: هل كان مشروطًا بالفور أم لا؟ ففي غيرها، هكذا قاله القاضي أبو الطيب الطبري (¬٢) في تعليقه، فإنه حكى الخلاف، وصحَّحَ الفورية، ثم قال: \"والخلافُ في التخيير المطلق، فأما إذا قال لها: \"اختاري أيَّ وقتٍ شئتِ، كان على التراخي بالإجماع. قال:","footnotes":"(¬١) حديث التخيير أخرجه البخاري في تفسير سورة الأحزاب: باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤٧٨٥) ومسلم في الطلاق: باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية (٣٦٨١) عن عائشة قالت: لما أُمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لكِ أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله [﷿] قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] قالت قلت: في أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت.\r(¬٢) هو الإمام العلامة، شيخ الإسلام، القاضي أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر، الطبري الشافعي، فقيه بغداد المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. شرح \"مُختصر\" المُزَني، وصنّف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبًا كثيرة. انظر لترجمته في \"السير ١٧/ (٤٥٩) للذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172138,"book_id":1223,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":101,"body":"وعائشةُ من هذا القبيل، لقوله: \"ولا عليك ألَّا تعجلي حتى تستأمري أبويك\" (¬١).\rوهو تقييدٌ يرتبط (¬٢) به إطلاق (الشرح) (¬٣) و (الروضة) (¬٤)، ولم يقف ابن الرفعة (¬٥) على هذا النقل، فقال في \"شرح الوسيط\": \"وفي طرد ذلك في بقية أزواجها ﷺ كُلِّهنَّ نظرٌ، من جهة أن المُهَلَ في التخيير إنما قيل لعائشة فقط، وسببه - والله أعلمُ - أنها كانت أحدثَ نسائه سنًا، وأحبَّ نسائه إليه فكان قوله لها: \"لا تبادريني بالجواب\" خوفًا أن تَبْتَدِرَه باختيار الدنيا. ومغبَّتُه (¬٦) ألا يَطَّرِد الحكمُ في غيرها، لا سيما إذا نظرنا إلى ما جاء في \"الصحيح\" من تخصيص ذلك بها كان (¬٧) ذلك ينزل منزلة","footnotes":"(¬١) من حديث التخيير وقد تقدم قبل قليل.\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: مرتبط، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) يعني \"الفتح العزيز في شرح الوجيز\" لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي الفقيه الشافعي المصنف المتوفى سنة ٦٢٣ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" ٢٢ / (١٣٩) وله \"شرح مسند الشافعي\" أيضًا.\r(¬٤) يعني: \"روضة الطالبين وعمدة المتقين\" لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي ويسمى بالتهذيب أيضًا. انظر: كشف الظنون لكاتب جلبي ١/ ٩٢٩.\rقلت: وقد طبع في اثني عشر مجلدًا في المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخين شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط.\r(¬٥) هو العالم العلامة شيخ الإسلام وحامل لواء الشافعية في عصره أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصاري، أبو العباس، ابن الرفعة المصري المتوفى سنة ٧١٠ هـ. صنف \"الكفاية\" في شرح التنبيه، و\"المطلب\" في شرح الوسيط في نحو أربعين مجلدًا. انظر لترجمته طبقات الشافعية لأبن قاضي شهبة ٢/ (٥٠٠).\r(¬٦) في (ب): وقضيته.\r(¬٧) في (ب): فإن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172139,"book_id":1223,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":102,"body":"ما لو قال الواحد منا لبعض نسائه \"اختاري متى شئتِ\" وقال لأُخرى: \"اختاري\" فإن خيار الأولى يكونُ على التراخي والأُخرى على الفور.\rالرابعة: نزول آية التيمم بسبب عقدها حين حبس رسول الله ﷺ الناس، وقال لها أُسيد بن حضير: \"ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر\" (¬١).\rالخامسة: نزول براءتها من السماء بما نسبه إليها أهلُ الإفكِ في ست عشرة (¬٢) آية متوالية (¬٣)، وشهد الله لها بأنها من الطيبات، ووعدها بالمغفرة والرزق الكريم. وانظر تواضعها وقولها: \"ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بوحي يتلى\" (¬٤) قال الزمخشري (¬٥): \"ولو فلَّيتَ القرآن وفتشت (¬٦) عما أُوعِد به العصاةُ، لم ترَ الله ﷿ قد غلَّظ في شيء تغليظه في إفك عائشة. وعن ابن عباس أنه قال بالبصرة يوم عرفة وقد سُئِلَ عن هذه الآيات: \"من أذنب ذنبًا ثم تاب منه قُبِلَتْ توبتُه، إلا مَن خاض في إفكِ عائشة\" ثم قال: \"برأ الله تعالى أربعةً بأربعة: يوسف بالوليد، وموسى بالحَجَرِ، ومريم بإنطاقِ ولدها: \"إني عبد الله\" وبرأ عائشة بهذه الآيات العظيمة.\rفإن قلت: فإن كانت عائشة المرادةُ فكيف قال: المحصنات؟ قلت: \"فيه وجهان: أحدهما أن المراد أزواج النبي ﷺ وليكنِ (¬٧) الحكمُ","footnotes":"(¬١) قول الصحابي أسيد بن حضير وتخريج الحديث تقدم في ص ٨٠ فراجعه.\r(¬٢) في (أ) و (ب): ستة عشر آية، والصواب ما أثبتنا.\r(¬٣) انظر: [النور: ١١ - ٣٦].\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٨)، والبخاري في المغازي: باب حديث الإفك (٤١٤١) ومسلم في التوبة: باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف (٧٠٢٠) وأحمد في مسنده (٢٥٦٢٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٥) \"الكشاف\" ٣/ ٦٨ وقد نقله الزركشي عنه بالمعنى والاختصار.\r(¬٦) في (ب): نبشت.\r(¬٧) في النسخة المطبوعة: ليكون وهو تحريف","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172140,"book_id":1223,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":103,"body":"شاملًا للكل، والثاني: أنها أم المؤمنين فجمعت إرادةً لها ولبناتها من نساء الأمة.\rالسادسة: جعله قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة.\rالسابعة: شرع جَلْدَ القاذف (¬١) وصارَ باب القذف وحده بابًا عظيمًا من أبواب الشريعة، وكان سببه قصتها (¬٢) ﵂، فإنه ما نزل بها أمر تكرهه إلا جعل الله فيه للمؤمنين فرجًا ومخرجًا كما سبق نظيره في التيمم.\rتنبيه جليل: على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري (¬٣):\rأحدهما قول علي ﵁: \"وسَل الجارية تَصْدُقْكَ\" قال: \"فدعا رسول الله ﷺ بريرة .. \" وبريرة إنما اشترتها عائشةُ وأعتقتها بعد ذلك. ويَدُلُّ عليها أنها لما أُعْتِقَتْ واختارت نفسها، جعل زوجها يطوف وراءها في سكك المدينة ودموعُه تتحادر على لحيته. فقال لها ﷺ: \"لو راجعتيه\" فقالت: \"أتأمرني؟ \" فقال: \"إنما أنا شافعٌ\". فقال النبي ﷺ: \"يا عباس ألا تَعْجَبُ مِن حب مغيث لبريرة وبغضها له\" (¬٤) والعباسُ إنما قدم","footnotes":"(¬١) انظر: [سورة النور: ٤].\r(¬٢) في (ب): قضيتها.\r(¬٣) تقدم تخريجه في ص ٩٧.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٠١٠) والبخاري في الطلاق: باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة (٥٢٨٣) وأبو داود في الطلاق: باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد (٢٢٣١) وأحمد في مسنده (١٨٤٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. وبريرة بفتح الباء وكسر الراء: مولاة كانت لبعض الأنصار كاتبوها، فأدت عنها السيدة عائشة فأعتقتها، فصارت مولاة لها، وخيرها رسول الله ﷺ بعتقها فاختارت نفسها وقصتها معروفة في المصادر من حديث عائشة وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172141,"book_id":1223,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":104,"body":"المدينة بعد الفتح. والمَخْلَصُ من هذا الإشكال: أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة، ظنًا منه أنها هي (¬١). وهذا كثير مما يقع (¬٢) في الحديث من تفسير بعض الرواة، فيظن أنه من الحديث وهو نوعٌ غامض لا يتنبه (¬٣) له إلا الحذَّاق.\rومن نظائره ما وقع في الترمذي (¬٤) وغيره من حديث يونس بن أبي","footnotes":"(¬١) ربما أخذه المؤلف من ابن القيم في زاد المعاد ٣/ ٢٦٨ أو كلاهما من مصدر لم يذكراه. وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ (٤٧٥٠): وقد قيل إن تسميتها هنا وَهْمٌ .. ويمكن الجواب بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رقِّ مواليها. وأما قصتها معها في مكاتبتها وغير ذلك فكان بعد ذلك بمدة أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير وجزم البدر الزركشي فيما استدركته عائشة على الصحابة أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة وأنها جارية أخرى وأخذه من ابن القيم الحنبلي فإنه قال: تسميتها ببريرة وَهْمٌ من بعض الرواة، فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح، ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خُيِّرتْ فاختارت نفسها فظن الراوي أن قول علي: \"وسل الجارية تصدقك\" أنها بريرة فغلط، قال: وهذا نوع غامض لا يتنبه له إلا الحذاق. قلت: وقد أجاب غيره بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة وهي في رقِّ مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة، وهذا أولى من دعوى الإدراج، وتغليط الحفاظ.\r(¬٢) كثير مما يقع، كذا في (ب).\r(¬٣) في (أ) والمطبوعة: لا ينتبه وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٤) أخرجه الترمذي في المناقب: باب ما جاء في بدء نبوة النبي ﷺ (٣٦٢٠) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ١/ ٧٦ - ٧٧: ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالًا، وهو من الغلط الواضح، فإن بلالًا إذ ذاك لعله لم يكن موجودًا، وإن كان، فلم يكن مع عمه، ولا مع أبي بكر، وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولم يقل: وأرسل معه عمه بلالًا، ولكن قال: رجلًا. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172142,"book_id":1223,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":105,"body":"إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش (فذكر الراهب وقال في آخرها) فردَّه أبو طالب، وبعثَ معه أبو بكر بلالًا، وزوَّده الراهب من الكعك والزبيب. فهذا من الأوهام الظاهرة لأن بلالًا إنما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي ﷺ، وبعد أن أسلم بلالٌ وعذَّبه قومه، ولما خرج النبي ﷺ إلى الشام مع عمه أبي طالب كان له من العمر اثنتا عشرة (¬١) سنة وشهران وأيام. ولعل بلالًا لم يكُن بعد ولد (¬٢) ولما خرج المرة الثانية، كان له قريبٌ من خمس وعشرين سنة ولم يكن مع أبي طالب إنما كان مع ميسرة.\rالثاني: ما ذكره من تحاورِ سعدِ بن عُبادة وسعد بن معاذ، وقصة (¬٣) الإفك كانت بعد الخندق عندَ البخاري وجماعة. قال البخاري في","footnotes":"= والحديث ذكره الحاكم أيضًا في \"المستدرك\" ٢/ ٦١٥ - ٦١٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في تلخيصه وقال: أظنه موضوعًا فبعضه باطل. وقال في \"الميزان\" (٤٩٣٤): ومما يدل على أنه باطل قوله: وردَّه أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالًا وبلال لم يكن خلق بعد وأبو بكر كان صبيًا. وانتقده أيضًا من جهة متنه بعدما أورده بطوله في السيرة النبوية من \"تاريخ الإسلام\" ١/ - ٥٥ - ٥٧ تحت عنوان سفره مع عمه إن صح\" وقال: وهو حديث منكر جدًّا: وأين كان أبو بكر؟ كان ابن عشر سنين فإنه أصغر من رسول الله ﷺ بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد .. وفي الحديث ألفاظ منكرة، تشبه ألفاظ الطُرُقية، مع أن ابن عائذ قد روى معناه في مغازيه دون قوله: \"وبعث معه أبو بكر بلالًا\" إلى آخره.\r(¬١) في (أ) و (ب): إثني عشر، والصواب ما أثبتنا.\r(¬٢) في (ب): لم يكن ولد بعد.\r(¬٣) في (ب): قضية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172143,"book_id":1223,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":106,"body":"صحيحه (¬١): قال موسى بنُ عقبة: كانت في شوال سنة أربع، واحتجَّ البخاري لهذا القول بحديث ابن عمر عُرِضْتُ على النبي ﷺ يومَ أُحُد وأنا ابن أربع عشرة فردّني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.\rوأُحُد بلا شك سنة ثلاث، فدل على أن الخندق سنة أربعٍ. ثم قال في الصحيح (¬٢): إنها غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: سنة ست، وقال النعمان بن راشد عن الزهري: كان الإفك في غزوة المريسيع، وأما موسى بن عقبة فقال: سنة أربع. ولا ريب أن قصة الإفك كانت بعد نزولِ آية الحجاب (¬٣)، والحجابُ نزل في شأن زينب بنت جحش أم المؤمنين، وهي في قصة الإفك كانت عند رسول الله ﷺ ولم تتكلم في عائشة، ونكاحُ زينب ﵂ كان في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة في قول ابن سعد (¬٤) وقال قتادة والواقدي: تزوجها في سنة خمس من الهجرة، وبه قال غيرهم من علماء أهل المدينة.\rفدلّ تأخرُ آيةِ الحجاب على أنها كانت بعد الخندق، وقد ثبت بلا ريب أن سعد بن معاذ تُوفي عقب الخندق، وعقب حكمه في بني قُريظة، ولم يكن بين الخندق وقريظة غَزاةٌ. ولهذا يعدل البخاري في أكثر رواياته","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في المغازي: باب غزوة الخندق وهي الأحزاب (٤٠٩٧) ولفظه: أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْه، وعرَضَه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه.\r(¬٢) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة بني المصطلق من خُزاعة وهي غزوة المريسيع قبل الرقم (٤١٣٨).\r(¬٣) يعني سورة الأحزاب: ٥٩.\r(¬٤) الطبقات ٨/ ١١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172144,"book_id":1223,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":107,"body":"لحديث الإفك عن نسبة سعد إلى أبيه فيقول: فقام سعد أخو بني عبد الأشهل وهذه روايته في المغازي (¬١)، وقال: سنة أربع فالظاهرُ أنها على قوله قبل الخندقِ، لأن الخندق كانت في آخر السنة في شوال، واتصلت بغزوة قريظة. وعلى هذا فيصح أن يكون الرادُ على سعد بن عبادة هو سعد بن معاذ.\rوقد تقدم وَهْمٌ آخر (¬٢): وهو رواية مسروق عن أُم رومان. وأجاب القاضي أبو بكر بنُ العربي (¬٣) عن هذا: بأنه جاء في طريق: حدثتني أُمُّ رُومان، وفي أُخرى: عن مسروق، عن أُم رومان معنعنًا. قال ﵀: والعنعنة أصحُّ فيه، وإذا كان الحديث معنعنًا كان محتملًا ولم يلزم فيه ما يلزم في حدثني، لأن للراوي أن يقول: عن فلان وإن لم يدركه. حكاه عنه السُّهيلي (¬٤).\rفهذه ثلاثة أوهام ادُّعيت في حديث الإفك (¬٥): وهمٌ في بريرة، ووهم في سعد بن معاذ، ووهم في أُم رومان. والثلاثة ثابتة في","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في المغازي: باب حديث الإفك (٤١٤١) ولفظ النسخة المطبوعة بأيدينا: فقام سعد بن معاذ - أخو بني عبد الأشهل -.\r(¬٢) تقدم في ص ٨٦ - ٨٧ فراجعه.\r(¬٣) هو الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي صاحب التصانيف المتوفى سنة ٥٤٣ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" ٢٠/ (١٢٨) للذهبي.\r(¬٤) قد وقعت في النسخة المطبوعة: حكاه عن الشافعي وهو تحريف أثبتناه من (ب).\r(¬٥) انظر لشرح هذا الحديث: \"زاد المعاد\" لابن القيم ٣/ ٢٦٥ - ٢٦٨، و\"هدى الساري\" ص ٣٩٢، و\"الفتح\" لابن حجر ٨/ (٤٧٥٠) ص ٤٧١ - ٤٧٢. والنقد يأتي من الخطيب البغدادي كما ذكره ابن حجر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172145,"book_id":1223,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":108,"body":"الصحيح فلا ينبغي الإقدام على التوهيم إلا بأمر بيِّن. وقد تقدم ما يدفعُ الكُلَّ.\rالثامنة: لم ينزل بها أمر إلا جعل الله لها منه مخرجًا وللمسلمين بركة.\rالتاسعة: أن جبريل أتى بها النبي ﷺ في سرقةٍ (¬١) من حرير فقال: هذه زوجتُك، فقلتُ: \"إن يكن من عند الله يُمْضِهِ\" وقد أدخله البخاري (¬٢) في باب النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجَها. قال بعضهم: \"وهو استدلال صحيحٌ، لأنَّ فعل النبي ﷺ في النوم واليقظة سواءٌ وقد كشف عن وجهها.\rوفي رواية الترمذي (¬٣): \"في خرقةِ حريرٍ خضراء\" وقال: حسن","footnotes":"(¬١) شرح المؤلف على حاشية هذه الصفحة من (أ) معنى السرقة فقال: السرقة بفتح السين والراء، جمعها سَرَقٌ وهي شقق الحرير البيض قاله أبو عبيد. قال: وأصلها بالفارسية سَرَهْ، أي: جيدة فعَرَّبوه كما قالوا: الإستبرق للغليظ من الديباج. والذي وجدناه في غريب الحديث ٤/ ٢٤٢ لأبي عبيد: هكذا: وأحسب أصل هذه الكلمة فارسية إنما هو سَرَهُ يعني الجيد فعُرِّب فقيل: سرق .. والإستبرق مثله إنما هو إستَبْرَهْ يعني الغليظ من الديباج.\r(¬٢) أخرجه البخاري في النكاح باب النظر إلى المرأة قبل التزويج (٥١٢٥) عن عائشة ﵂ قالت: قاله لي رسول الله ﷺ: أريتُكِ في المنام يجيءُ بك الملك في سرقة من حرير فقال لي: هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في المناقب باب من فضل عائشة ﵂ (٣٨٨٠) عن عائشة أن جبريل جاء بصورتها في خِرْقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة.\r[قال أبو عيسى]: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة، وقد روى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن عبد الله بن علقمة =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172146,"book_id":1223,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":109,"body":"غريب. وجاء في رواية غريبة: \"أن طول تلكَ الخرقة ذراعان وعرضها شِبر\" ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (¬١) من رواية أبي هريرة.\rوأما قوله ﷺ: \"إن يكن من عند الله يُمضِهِ\" فقال السُّهيلي (¬٢): ليس بشك، لأن رُؤْيا الأنبياء وحي، ولكن لما كانت الرؤيا تارةً تكون على ظاهرها وتارة تزهو نظير المرئي أو شبهه فيطرق الشكُّ من هاهنا. ويبقى سؤال: لماذا أتى بـ \"إن\" والمناسب للمقام \"إذا\" لأنها للمحقق و\"إن\" للمشكوك فيه؟ وجوابه يعلم مما قبله.\rوذكر الحاكم في \"المستدرك\" (¬٣) عن الواقدي: حدثني عبد الواحد بن ميمون مولى عروة، عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتتْ خديجة حَزِنَ عليها النبي ﷺ فأتاه جبريل بعائشة في مَهد فقال: \"هذه تذهبُ ببعض حزنك وإن فيها لَخَلفًا من خديجة\" الحديث. اهـ. فيحتمل أنها عرضت عليه مرتين لما يدل عليه اختلافُ الحال، ويشهد له رواية البخاري مرتين.","footnotes":"= بهذا الإسناد مرسلًا ولم يذكر فيه عن عائشة. وقد روى أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه عائشة عن النبي ﷺ شيئًا من هذا.\r(¬١) تاريخ بغداد للخطيب ٢/ ١٩٣. وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٧ - ٨.\r(¬٢) الروض الأنف للسهيلي ٦/ ٤٣٤ ونصُّه فيه: وهذا استدلال حسن. وفي قوله إن يكن من عند الله سؤال، لأن رؤياه وحي، فكيف يشُكُّ في أنها من عند الله. والجواب أنه لم يشك في صحة الرؤيا. ولكن الرؤيا قد تكون على ظاهرها وقد تكون لمن هو نظير المرء أو سَمِيُّه فمن هاهنا تطرق الشك ما بين أن تكون على ظاهرها أو لها تأويل كذلك.\r(¬٣) \"المستدرك\" ٤/ ٥. والواقدي متهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172147,"book_id":1223,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":110,"body":"العاشرة: أنها كانت أحبَّ أزواج النبيِّ ﷺ إليه: قال له عمرو بن العاص: \"يا رسول الله أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ \" قال: \"عائشة\" قال: \"ومن الرجال؟ \" قال: \"أبوها\". أخرجه الشيخان وصححه الترمذي (¬١).\rالحادية عشرة: وجوبُ محبتها على كل أحد، ففي الصحيح (¬٢): لما جاءَت فاطمة ﵂ إلى النبيِّ ﷺ قال لها: \"ألستِ تحبين ما أُحِبُّ؟ \" قالت: \"بلي\" قال: \"فأحبي هذه\". يعني عائشة، وهذا الأمر ظاهرُ الوجوب.\rوتأمل قوله ﷺ لما حاضت عائشة: \"إن هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم\" (¬٣) وقوله لما حاضت صفية: \"عَقْرَى حَلْقى (¬٤) أَحَابِسَتُنا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٣٦٦٢) ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (٦١٧٧) والترمذي في المناقب باب من فضل عائشة ﵂ (٣٨٨٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٢) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة: باب في فضائل عائشة أم المؤمنين (٦٢٩٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الحج: باب قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١٥٦٠) وفي الأضاحي: باب الأضحية للمسافر والنساء (٥٥٤٨) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها، وحاضت بسَرِفٍ قبل أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: ما لكِ أنفِسْتِ؟ قالت نعم، قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضِي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت.\r(¬٤) قال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣ و ٢/ ٤٢٨: عقرى حلقى: أي عقرها الله وأصابها بعقر في جسدها. وظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء في الحقيقة، وهو في مذهبهم معروف. تقديره: عقرها الله عقرًا وحلقها حلقًا. ويقال للأمر يعجب منه: عقرًا حلقًا. ويقال أيضًا للمرأة إذا كانت مؤذية مشئومة. ومن مواضع التعجب قول أم الصبي الذي تكلم: عقرى! أو كان هذا منه!\rوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٧٦٢) بعدما نقل معنى عقرى حلقى: وحكى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض، فهذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا: قاتله الله! وتربت يداه! ونحو ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172148,"book_id":1223,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":111,"body":"هي؟ \" (¬١) وفرقٌ عظيم بين المقامين. ولعلَّ مِن جملة أسباب المحبة كثرةَ ما بلَّغته عن النبي ﷺ دون غيرها من النساء الصحابيات (¬٢) كما قيل بمثل ذلك في قوله: وحُبِّب إليَّ من دنياكم النساءُ\" (¬٣).\rالثانية عشرة: أنَّ مَن قذفها، فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها. قال الخوارزمي (¬٤) في \"الكافي\"من أصحابنا، في كتاب الردة: \"لو قَذَفَ عائشة بالزنى، صار كافرًا بخلاف غيرها من الزوجات، لأن القرآن نزل ببراءتها\" اهـ.\rوعند مالك: \"أن مَن سبَّها قُتِلَ\" قال أبو الخطاب بن دحية (¬٥) في أجوبة المسائل: \"ويشهد لقول مالك كتابُ الله، فإن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سَبَّحَ نفسه لنفسه. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [الأنبياء: ٢٦] والله تعالى ذكر عائشة فقال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الحج باب التمتع، والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي (١٥٦١) وباب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت (١٧٦٢) وباب الادّلاج من المحصب (١٧٧١ - ١٧٧٢) ومسلم في الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٣٢٢٨) وأحمد في مسنده (٢٤٥٥٨).\r(¬٢) انظر ما نقله ابن حجر في \"الفتح\" عن القرطبي وبعضهم نفس الإيضاح (١٧٦٢).\r(¬٣) أخرجه أحمد في المسند (١٢٢٩٣) بإسناد حسن. والنسائي في عشرة النساء باب حب النساء (٣٣٩١) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: حبِّب إليَّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرّة عيني في الصلاة.\r(¬٤) هو أبو محمد محمود بن محمد بن العباس بن رسلان الخوارزمي الشافعي المتوفى سنة ٥٦٨ هـ وكان فقيهًا، فاضلًا، عارفًا بالمتفق والمختلف وصنف \"الكافي\" وتاريخًا لخوارزم. انظر لترجمته طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٩ - ٢٠.\r(¬٥) تقدمت ترجمته في ص ٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172149,"book_id":1223,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":112,"body":"﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] فسبَّح نفسه في تنزيه عائشة كما سَبَّحَ نفسه لنفسه في تنزيهه\" حكاه القاضي أبو بكر بن الطيب (¬١).\rالثالثة عشرة: من أنكر كون أبيها أبي بكر الصديق ﵁ صحابيًا كان كافرًا، نص عليه الشافعي فإن الله تعالى يقول: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] ذكره صاحب \"الكافي\".\rومقتضاه: أنه لا يجري ذلك في أنظار غيره (¬٢)، وليس كذلك. نعم: مَدْركُ (¬٣) تكفير منكر صحبة الصديق تكذيب النص (¬٤) وصحبة غيره التواتر.\rالرابعة عشرة: أن الناس كانوا يَتَحرَّوْنَ بهداياهم يومها من رسول الله ﷺ. فيُتحفونه بما يُحب في منزل أحبِّ نسائه إليه، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ أخرجه الشيخان (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو الإمام العلامة، أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين، القاضي أبو بكر، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٤٠٣ هـ المالكي. مؤلف \"التقريب والإرشاد\" الصغير المطبوع بتحقيق د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد وهو مترجم في مقدمة هذا الطبع بالتفصيل وفي \"السير\" ١٧ / (١١٠) للذهبي.\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: أنه لا يجري ذلك في إنكار [صحبة] غيره وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: يدرك وهو تحريف أيضًا. أثبتناه من (ب).\r(¬٤) في النسخة المطبوعة: [النصوص]. والصواب ما أثبتناه من (ب).\r(¬٥) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب فضل عائشة ﵂ (٣٧٧٥) ومسلم في فضائل الصحابة باب في فضائل عائشة أم المؤمنين ﵂ (٦٢٨٩) عن عائشة: أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172150,"book_id":1223,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":113,"body":"الخامسة عشرة: أن سودة وهبت يومًا لها بخصوصها (¬١).\rالسادسة عشرة: اختياره ﷺ أن يمرَّض في بيتها. قال أبو الوفا بن عقيل (¬٢) ﵀: \"انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت واختار لموضعه من الصلاة الأبَ، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة، عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكادُ تخفى عن البهيم (¬٣) فضلًا عن الناطق\".\rالسابعة عشرة: وفاته ﷺ بين سحرها ونَحْرها قال الصاغاني (¬٤): \"السحَر - بفتح السين وضمها - ما تعلق بالحُلقوم وبالمري من أعلى البطن من الرئة وغيرها\" وعن الفراء (¬٥) فيه: \"سَحَر بالتحريك\" وكان عُمارة بنُ عقيل بن بلال بن جرير (¬٦) يقول: \"إنما هو بين شَجْري\" بشين","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص ٨٨.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: أبو الوفا عقيل وهو خطأ أثبتناه من (أ) و (ب)، هو الإمام العلامة البحر، شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظَفَري الحنبلي المتكلم المتوفى سنة ٥١٣ هـ. علّق كتاب \"الفنون\" وهو أزيد من أربعمئة مجلد. انظر لترجمته في \"السير\" ١٩/ (٢٥٩) للذهبي.\r(¬٣) في (ب): البهيمة.\r(¬٤) هو الحافظ الحجة أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني المتوفى سنة ٢٧٠ هـ. انظر: \"السير\" ١٢/ (٢٢٤).\r(¬٥) هو العلامة، صاحب التصانيف، أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ، صاحب معاني القرآن. انظر: \"السير\" ١٠/ (١٢).\r(¬٦) هو عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الخطفي الشاعر من أهل بصرة. كان عمارة واسع العلم، غزير الأدب وقدم بغداد فأخذ أهلها عنه. ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٢/ ٢٨٢ (٦٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172151,"book_id":1223,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":114,"body":"معجمة وجيم، فسئل عن ذلك، فشبك بين أصابعه، وقدمها عن صدره كأنه يضم شيئًا، يريد أنه ﵇ قبض وقد ضمته بيديه إلى نحرها وصدرها وخالفت بَيْنَ أصابعها. وكأنه عنده مأخوذ من قولهم: اشتجرت (¬١) الرماحُ، إذا اشتبكت بعضُها ببعض.\rالثامنة عشرة: وفاته ﷺ في يومها.\rالتاسعة عشرة: دفنه في بيتها ببقعة هي أفضل بقاع الأرض بإجماع الأُمة.\rالعشرون: أنها رأت جبريل ﷺ (¬٢) في صورة دحية الكلبي وسلَّمَ عليها. ثبت في \"الصحيحين\" (¬٣)، زاد الحاكم في \"مستدركه\" (¬٤) عن","footnotes":"(¬١) في (ب): استحرب، خطأ.\r(¬٢) في (ب): ﵇.\r(¬٣) عزا المؤلف هذا الحديث إلى الصحيحين لكننا لم نجده بهذا المعنى إلا في المسند لأحمد (٢٤٤٦٢) و (٢٥١٣١ عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يديه على مَعْرفَة فرسٍ وهو يكلم رجلًا، قلت: رأيتك واضعًا يديك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه. قال: ورأيتِ؟ قالت: نعم. قال: ذاك جبريل ﵇ وهو يقرئك السلام قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، جزاه الله خيرًا من صاحب ودخيل، فنعم الصاحب ونعم الدخيل. إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد الهَمْداني. انظر تمام تخريجه مسند أحمد (٢٤٤٦٢). ولعل المؤلف يشير إلى رواية \"يا عائش\" في الصحيحين تقدم في ص ٨٤. وليس فيه \"في صورة دحية الكلبي\" فراجعه.\r(¬٤) ولفظه: عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل ﵊ واقفًا في حجرتي هذه ورسول الله ﷺ يناجيه فلما دخل قلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: بمن شبهتيه؟ قلت: بدحية الكلبي. قال: لقد رأيت خيرًا كثيرًا ذاك جبريل ﵇، فما لبثت إلا يسيرًا حتى قال: يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172152,"book_id":1223,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":115,"body":"مسروق، عنها: \"قلت: يا رسول الله من هذا؟ قال: بمن شبهتهِ؟ قلت: بدحية. قال: لقد رأيتِ جبريل\" وفي رواية له عن عبد الله بن صفوان، عنها: \"ورأيتُ جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري\" (¬١).\rفأخرج (¬٢) من جهة مالك بن سُعَيْر، عن إسماعيل بن أبي خالد، أنا عبد الرحمن بن الضحاك: أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة وآخرُ معه، فقالت عائشة لأحدهما: \"أسمعت حديث حفصة يا فلان؟ \" فقال: \"نعم يا أُمَّ المؤمنين\" فقال لها عبد الله بن صفوان: \"وما ذاك يا أُمَّ المؤمنين\"؟ قالت: \"خِلالٌ تسعٌ لم تكُ لأحد من النساء قبلي إلا ما أتى الله مريمَ بنتَ","footnotes":"= السلام، قالت قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرًا. وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٦٧ - ٦٨.\r(¬١) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه وقال: صحيح.\rقلت: بل رأته أيضًا أم سلمة ﵁ كما أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة [أم المؤمنين ﵂ (٦٣١٥) عن مُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعت أبي: حدثنا أبو عثمان عن سلمان قال: لا تكونن إن استطعت، أوَّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته. قال: وأنبئتُ أن جبريل [﵇] أتى نبيَّ الله ﷺ وعنده أم سلمة، قال: فجعل يتحدث ثم قام، فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة: من هذا؟ أو كما قال، قالت: هذا دحية الكلبي قال: فقالت أم سلمة: أيم الله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة نبيِّ الله ﷺ يخبر خبرنا، أو كما قال، قال: فقلت لأبي عثمان: ممّن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. وأخرجه البخاري في فضائل القرآن: باب كيف نزل الوحي وأوّل ما نزل (٤٩٨٠).\rقلت: فَعَلى هذا، إما خفي هذا الحديث على عائشة وإما اختلط اسم أم المؤمنين وذكروا أم سلمة بدلًا من عائشة أو كلتاهما رأتاه في صورة دحية الكلبي والله أعلم.\r(¬٢) أي الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172153,"book_id":1223,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":116,"body":"عمران، والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي\" فقال لها عبدُ الله بنُ صفوان: وما هُنَّ يا أُمَّ المؤمنين؟ \" قالت: \"جاءَ المَلَك بصورتي إلى رسول الله ﷺ، وتزوجني رسولُ الله رسول الله ﷺ وأنا ابنةُ سبع سنين، وأُهدِيتُ إليه وأنا ابنة تسع سنين، وتزوجني بكرًا لم يشركه فيَّ أحدٌ مِنَ الناس، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكُنْتُ مِنْ أحبِّ الناس إليه، ونزل فيَّ آياتٌ من القرآن كادت الأُمة تهلِكُ فيها، ورأيتُ جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري، وقُبِضَ في بيتي ولم يله أحدٌ غير الملك وأنا\". وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (¬١). اهـ.\rومالك بن سُعَيْر من رجال مسلم، وقال أبو حاتم (¬٢): \"صدوق\" وضعفه أبو داود (¬٣) وهذه الزيادة فيها نظر لما في كتاب مسلم (¬٤): أن أُم سَلَمة رأته في صورة دحية أيضًا. قال أبو الفرج: \"وإنما سلَّم عليها ولم يُواجهها لحرمة زوجها، وواجه مريم، لأنه لم يكن لها بَعْلُ؛ فمن نزهت (¬٥) لحرمة بعلها عن خطاب جبريل كيف يُسلط عليها أكفُ أهل الخطايا؟ \" (¬٦).\rمتمم العشرين (¬٧): اجتماع ريق رسول الله ﷺ وريقها في آخر أنفاسه. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٠، ولفظ آخر الجملة فيه: وقبض في بيتي ولم يله أحد غير الملك إلا أنا. ووافقه الذهبي.\r(¬٢) \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٢١٠ (٩٢٤).\r(¬٣) انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧ (٧٠١٨).\r(¬٤) مر بنا آنفًا في ص ١١٠.\r(¬٥) في (ب): ترهب.\r(¬٦) انظر: \"كشف المشكل\" ٤/ ٣٥٠.\r(¬٧) في (ب): والعشرون.\r(¬٨) \"المستدرك\" ٤/ ٧. يعني أنها أخذت السواك الرطب لأخيها عبد الرحمن فمضغته وقضمته وطيبته ثم دفعته إليه ﵇.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172154,"book_id":1223,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":117,"body":"الحادية والعشرون: لم ينزل الوحيُ على رسول الله ﷺ وهو في لحاف امرأة من نسائه غيرها. أخرجه البخاري في المناقب (¬١) ورواه ابن حبان في صحيحه (¬٢) والحاكم في المستدرك (¬٣) بلفظ: \"ما نزل الوحي عليَّ وأنا في بيت امرأة من نسائي غير عائشة\". وقال: صحيح الإسناد لم يخرجاه (¬٤). والأول أصحُّ، فقد كان ينزل (¬٥) عليه في بيت خديجة.\rالثانية والعشرون: كانت أكثرهن علمًا، قال الزهري: \"لو جُمِعَ علمُ عائشة إلى علم جميع\" النساء، لكان علم عائشةَ أفضل\" (¬٦).\rوقال عطاء: \"كانت عائشة أفقَهَ الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة\" (¬٧).\rوذكر أبو عمر بن عبد البر ﵀: \"أنها كانت وحيدة عصرها في ثلاث علوم: علمِ الفقه، وعلمِ الطب، وعلم الشعر\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) بل أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب فضل عائشة ﵂ (٣٧٧٥).\r(¬٢) \"الإحسان\" ١٦/ (٧١٠٨) بتحقيق وشرح شيخنا شعيب الأرنؤوط.\r(¬٣) \"المستدرك\" ٤/ ٩. ولفظه: والله ما نزل الوحي علي وأنا في ثَوْب امرأة من نسائي غير عائشة.\r(¬٤) بل أخرجه البخاري في الهبة وفضلها باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض (٢٥٨٠) في حديث طويل عن عائشة وفيه: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة.\r(¬٥) في (ب): كان يدخل عليه.\r(¬٦) ذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٩/ ٢٤٣ بهذا اللفظ ونسبه للطبري، وقال: رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١١: لو جُمع علم الناس كلِّهم ثم علم أزواج النبي ﷺ لكانت عائشة أوسعهم علمًا.\r(¬٧) في (ب): الغاية، خطأ. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١٤.\r(¬٨) ذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٤/ ٣٥٨ قول عروة: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172155,"book_id":1223,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":118,"body":"وقال أبو بكر البزار في \"مسنده\" (¬١): حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خلاد بن يزيد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن (المليكي) أبو غرارة زوج جبرة (¬٢) قال حدثني عروةُ بنُ الزبير قال: قلت لعائشة: إني لأتفكرُ في أمرك، فأعجبُ: أجِدُكِ مِن أفقه الناس، فقلتُ: ما يمنعها؟ زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، وأجدك عالمةً بأيام العرب وأنسابها وأشعارها فقلت: وما يمنعها، وأبوها علَّامة قريش؟ ولكن إنما أعجب أن وجدتُك عالمةً بالطب فمن أين؟ \" فَأَخَذَتْ بيدي، وقالت: \"يا عُرَيَّة إن رسول الله ﷺ كثر مِن أسقامه، فكان أطباءُ العرب والعجم ينعتون له فتعلمتُ ذلك\". قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه مرويًا (¬٣) عن عائشة إلا بهذا الإسناد. اهـ.\rومحمد بن عبد الرحمن مختلف فيه، لكن رواه أبو نعيم في \"الحلية\" (¬٤) عنه من جهة أحمد بن حنبل: حدثنا عبدُ الله بن معاوية الزبيري، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به وأخرج (¬٥) الحاكم نحوه من جهة إسرائيل، عن هشام، به (¬٦). وقال صحيح الإسناد، قال الذهبي في مختصره: على شرط الشيخين (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار في \"المسند\" (البحر الزخار) ٣/ (٢٦٦٢). وأحمد في \"المسند\" (٢٤٣٨٠).\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: أبو غرازة زوج خيرة وهو تحريف. هو محمد بن عبد الرحمن المليكي أبو غرارة زوج جَبْرة كما في \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ٥٩١.\r(¬٣) في (ب): يروى.\r(¬٤) \"حلية الأولياء\" ٢/ ٥٠.\r(¬٥) في النسخة المطبوعة: ورد في وهو تحريف.\r(¬٦) لفظة به سقطت في النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب). وفي \"المستدرك\" ٤/ ١٩٧: هشام بن عروة عن أبيه.\r(¬٧) في \"المستدرك\" ٤/ ١٩٧ ولفظه: قلت لعائشة ﵂ قد أخذتِ السنن=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172156,"book_id":1223,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":119,"body":"الثالثة والعشرون: كانت أفصحهن لسانًا، عن موسى بن طلحة قال: ما رأيتُ أحدًا أفصح من عائشة. أخرجه الترمذي (¬١) وقال: حسن صحيح غريب.\rوروي محمدُ بن سيرين، عن الأحنف بن قيس قال: سمعتُ خطبة أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، والخلفاء كلهم هلم جرًّا إلى يومي هذا، فما سمعتُ الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه مِنْ في عائشة. أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (¬٢) وساق أبو الفرج في \"التبصرة لها كلامًا طويلًا موشَّحًا بغرائب اللغة والفصاحة. وقال صاحبُ \"زهر الآداب\" (¬٣): لما توفي الصديقُ ﵁، وقفت عائشة على قبره فقالت:\r\"نَضَّرَ الله وجهَكَ يا أبتِ، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مُذلًّا بإدبارك عنها، وللآخرة مُعزًا بإقبالك عليها، ولئن كان أجلَّ الحوادث بعد رسول الله ﷺ رُزْؤُكَ، وأعظمَ المصائب بعده فقدُك، إِنَّ كتاب الله لَيَعِد بحسن الصبر عنك حسنَ العوض منك، وأنا أستنجز","footnotes":"= عن رسول الله ﷺ والشعر والعربية عن العرب فعن من أخذت الطب؟ قالت: إنَّ رسول الله ﷺ كان رجلًا مسقامًا وكان أطباء العرب يأتونه فأتعلم منهم. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وقال: صحيح.\r(¬١) أخرجه الترمذي في المناقب باب من فضل عائشة ﵂ (٣٨٨٤).\rوالحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١١.\r(¬٢) في \"المستدرك\" ٤/ ١١.\r(¬٣) هو الأديب، شاعر المغرب، أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني الحُصري المتوفى سنة ٤٥٣ هـ، وله كتاب \"زهر الآداب\" وكتاب \"المصون في الهوى\". انظر: \"السير\" ١٨/ (٧٤) للذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172157,"book_id":1223,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":120,"body":"موعودَ الله فيك بالصبر، وأستقضيه بالاستغفار لك. أما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا لقد قمتَ بأمرِ الدين لما وهى شَعْبُهُ، وتفاقم صَدْعُهُ، ورَجَعَتْ جوانبُه، فعليك سلامُ الله توديع غيرِ قاليةٍ لحياتك، ولا زاريةٍ (¬١) على القضاء فيه\" (¬٢).\rالرابعة والعشرون: أن الأكابر من الصحابة كان إذا أشكل عليهم الأمرُ في الدين، اسْتَفْتَوْها، فيجدون علمه عندها. قال أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا - أصحاب رسول الله ﷺ حديثٌ قطُّ، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه عِلمًا. أخرجه الترمذي (¬٣) وقال: حسن صحيح. وقال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب محمد ﷺ يسألونها عن الفرائض (¬٤).\rالخامسة والعشرون: جاءَ في حقها: \"خُذُوا شطرَ دينكم عن الحميراء\" (¬٥) وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ﵀ عن ذلك فقال: كان شيخنا حافظُ الدنيا أبو الحجاج المزي ﵀ يقول: كُلُّ حديث فيه ذكرُ الحميراء باطل إلا حديثًا في الصوم في \"سنن","footnotes":"(¬١) في (ب): رازية، خطأ.\r(¬٢) \"زهر الآداب\" ١/ ٣٣ - ٣٤.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في المناقب باب من فضل عائشة ﵂ (٣٨٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\r(¬٤) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٦٦، والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١١، والدارمي في الفرائض باب في تعليم الفرائض ص ٧٣٨ - ٧٣٩ عن مسلم قال: سألنا مسروقًا: كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: والذي لا إله غيره لقد رأيت الأكابر من أصحاب محمد يسألونها عن الفرائض.\r(¬٥) تقدم تخريجه ص ٧٨ - ٧٩ فراجعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172158,"book_id":1223,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":121,"body":"النسائي\" (¬١) قلت: وحديث آخر في النسائي (¬٢) أيضًا عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: دخل الحبشةُ المسجد يلعبون فقال لي: \"يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم\" الحديث، وإسناده صحيح. وروى الحاكم في \"مستدركه\" (¬٣) حديث: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: \"انظري يا حُميراء ألَّا تكوني أنتِ\" ثم التفت إلى علي، فقال: \"إن وليتَ مِن أمرها شيئًا فارفُق بها\" وقال: صحيح الإسناد (¬٤).","footnotes":"(¬١) لم أعثر على هذه الرواية في كِلتي السنن للنسائي، والحديث في هذا الباب رواه إسحق بن راهويه في مسنده ٢ / (٦٧٣): أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني عبد الملك بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قبَّلها وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم وقال: يا حميراء إن في ديننا لسعة. وقال إسحاق: أخشى أن يكون غلطًا. وقد استدل بهذه الرواية الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٧٣ وعزاها إلى مسند إسحاق بن راهويه أيضًا. وربما أخطأ المزي في العزو إلى النسائي والله أعلم.\rقلت: بقية بن الوليد ضعيف، كثير التدليس عن الضعفاء. انظر: تحرير تقريب التهذيب، ١/ (٧٣٤). وميزان الاعتدال للذهبي ١ / (١٢٥٠).\r(¬٢) أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء باب إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب (٨٩٥١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبًا فقال رسول الله ﷺ: حسبك فقلت: يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال: حسبك. فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما لي حب النظر إليهم، ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه.\rإسناده صحيح كما قال ابن حجر في الفتح ٢/ (٩٥٠) وقال: ولم أرَ في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا.\r(¬٣) في \"المستدرك\" ٣/ ١١٩.\r(¬٤) قال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي: عبد الجبار لم يخرجا له. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172159,"book_id":1223,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":122,"body":"وذكرها الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في \"طبقاته\" (¬١) في جملة فقهاء الصحابة. ولما ذكر ابن حزم (¬٢) أسماء الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى في الأحكام على مزيد (¬٣) كثرة ما نقل عنهم، قدَّم عائشة على سائر الصحابة. وقال الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي الميانشي (¬٤) في كتاب \"إيضاح ما لا يسع المحدث جهله\" (¬٥): اشتمل كتابُ البخاري ومسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام، فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين ونيفًا وتسعين (¬٦) حديثًا لم يخرج عن الأحكام منها إلا يسير (¬٧).","footnotes":"= قلت: وسالم بن أبي الجعد من ثقات التابعين لكنه يدلس ويرسل، انظر: تحرير تقريب التهذيب ٢/ (٢١٧٠) وعمار بن معاوية الدُّهني صدوق نُسب إليه من تشيع انظر المصدر نفسه ٣ (٤٨٣٣) والحديث في الخروج على علي فانتبه.\rوقال سعيد الأفغاني في تعليقه على هذا الحديث: كذا والله أعلم بصحته.\r(¬١) \"طبقات الفقهاء\" للشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ ص ٤٧ - ٤٨.\r(¬٢) في \"الإحكام\" ٥/ ٩٢ وفي \"جوامع السيرة\" ص ٣١٩.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: مزية وهو تحريف. في (أ) و (ب): مزيد.\r(¬٤) هو أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن الحسن المهدي الميانِشي نزيل مكة المكرمة وشيخ الحرم المتوفى بها سنة ٥٨١ هـ، وكان محدثًا متقنًا صالحًا. صنف جزءًا في ما لا يسع المحدث جهله حققه وعلق عليه صبحي السامرائي. انظر لترجمته: مقدمة هذه الرسالة و\"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٤١/ ١٢٠ - ١٢١. ونسبته إلى ميانش، قال ياقوت في \"معجم البلدان\" ٥/ ٢٣٩: وميانش، بالفتح والتشديد من قرى المهدية بإفريقية ماؤها عذب. انظر أيضًا: \"العقد الثمين\" لتقي الدين الفاسي ٦/ ٣٣٤.\r(¬٥) انظر ص ١٠ من هذه الرسالة.\r(¬٦) في (ب) وفي رسالة الميانشي المطبوعة: وسبعين وهو خطأ، لأن مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث. اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد مسلم بتسعة وستين على ما قال الذهبي في \"السير\" ٢/ (١٩) يعني جملتها في الصحيحين: مئتين وسبعة وتسعين.\r(¬٧) في (ب): يسيرًا، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172160,"book_id":1223,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":123,"body":"قال الحاكم أبو عبد الله: فَحُمِلَ عنها ربعُ الشريعة. قال أبو حفص (¬١): وروينا بسندنا عن بقي بن مخلد ﵁: أن عائشة روت ألفين ومائتي حديث وعشرة أحاديث (¬٢)، والذين رووا الأُلوف عن رسول الله ﷺ أربعة: أبو هريرة وعبد الله بن عمر (¬٣) وأنس بن مالك وعائشة ﵃ (¬٤).\rالسادسة والعشرون: لم ينكحِ النبي ﷺ امرأة أبواها مهاجران بلا خلاف، سواها.\rالسابعة والعشرون: أن أباها وجدها صحابيان، وشاركها في ذلك جماعةٌ قليلون. قال موسى بن عُقبة: لا نعرف أربعةً أدركوا النبيَّ ﷺ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة، فذكر أبا بكر الصديق وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمدًا أبا عتيق. حكاه عنه ابن الصلاح في النوع الرابع والأربعين من \"علومه\" (¬٥)، وكذا صاحبُ \"مسند الفردوس\" وقال: ولا نعلمُ من العشرة أحدًا أسلم أبوه على يدي رسول الله ﷺ إلا أبا بكر. قلت: وقد أفرد ابن منده (¬٦) جزءًا فيمن روى عن النبي ﷺ هو وولده وولد ولده","footnotes":"(¬١) في \"ما لا يسع المحدث جهله\" ص ١٠.\r(¬٢) والمخرج في مسند أحمد (٢٤٠٢).\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: وعبد الله بن عمرو، معتمدًا على (أ) وهو خطأ. أثبتناه من (ب).\r(¬٤) انظر أيضًا: \"عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث\"، ص ٧٩ لبقي بن مخلد بتحقيق أكرم ضياء العمري.\r(¬٥) \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، ص ٣٠٣.\r(¬٦) هو الإمام الحافظ الجوّال، محدث الإسلام، أبو عبد الله، محمد بن المحدث أبي يعقوب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٣٩٥ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" ١٧/ (١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172161,"book_id":1223,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":124,"body":"واشتركوا في رؤيته وصحبته والسماع منه، وبدأ بوالد الصديق أبي قُحافة، وروى له حديثًا، ثم بالصديق، ثم بولده عبد الرحمن.\rومنهم حارثة بن شراحيل وابنُه زيد بن حارثة وابنُه أسامة بن زيد حِب رسول الله ﷺ.\rوروى أبو القاسم البغوي (¬١) في \"معجمه\" من جهة محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا بلغ المرءُ المسلمُ أربعين سنةً صرف الله عنه ثلاثة أنواعٍ من البلاء: الجنون والجُذام والبَرَص (¬٢) .. الحديث\" ثم قال: لا أعلم لعبد الله بن أبي بكر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وفي إسناده ضعف وإرسال. وقال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن أبي بكر فأسند عنه حديثًا في إسناده نظر. يرويه عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء (¬٣). قال المنذري (¬٤):","footnotes":"(¬١) هو الحافظ الإمام الحجة المعمَّر، مسند العصر، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد، المتوفى سنة ٣١٧ هـ صاحب المسند، له ترجمة في \"السير\" ١٤/ (٢٤٧).\r(¬٢) أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٥٤٩) عن عبد الله بن أبي بكر الصديق، ودوام الحديث: فإذا بلغ خمسين خفف عنه ذنوبه، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ ثمانين أثبتت حسناته ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمّي أسير الله في الأرض وشفع لأهل بيته.\r(¬٣) وذكر نحوه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٧٩ - ١٨٠. عن أنس قال: قال رسول الله: إذا بلغ العبد أربعين سنة أمنه الله تعالى من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص.\r(¬٤) هو الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصل =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172162,"book_id":1223,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":125,"body":"وقد وقع لنا من حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق عن رسول الله ﷺ حديثان آخران غير هذا الحديث، أحدهما: أن رسول الله ﷺ فرّق بين جارية بكر وزوجها، زوَّجَها أبوها وهي كارهة (¬١) .. الحديث\" الثاني: أن النبي ﷺ قال: \"لا يُجْلَدُ فوق عشرة أسواط إلا في حدِّ من حدود الله\" (¬٢).\rوهذان الحديثان يرويهما عنه المهاجر بن عكرمة المخزومي. وعندي في سماع المهاجر هذا من عبد الله بن أبي بكر نظر، فإن عبد الله قديمُ الوفاة، فإنه توفي في شوال سنة إحدى عشرة من الهجرة وهي السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ، وقيل: سنة اثنتي عشرة، والأولى أشهر. وكان وفاتُه بالمدينة ونزل حفرَته عُمَرُ بن الخطاب، وطلحةُ بنُ عبيد الله، وعبدُ الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵃.\rالثامنة والعشرون: كان أبوها أحبَّ الرجال إليه وأعزَّهم عليه.","footnotes":"= المصري الشافعي، صاحب التصانيف، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. انظر لترجمته: في \"السير\" ٢٣/ (٢٢٢).\r(¬١) أخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (٢/ ٥٤٩) عن عبد الله بن أبي بكر، ودوامه: وكان رسول الله ﷺ إذا زوج أحدًا من بناته أتى خدرها فقال: إن فلانًا يذكر فلانة.\r(¬٢) أخرج أحمد في مسنده (١٥٨٣٤) و (١٥٨٣٥) و (١٥٨٣٢)، والبخاري (٦٨٤٨) ومسلم (١٧٠٨) والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٤١٠ والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ١٤٢ و ٨/ ٣٢٨ وآخرون كلهم عن أبي بردة بن نيار عن النبي ﷺ قال: لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله. قال البيهقي: وله شاهد مرسل وذكره من جهة يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة أن عبد الله بن أبي بكر حدثه أن النبي ﷺ قال: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد. وقال يعقوب: ورواه بعض من لا يوثق بروايته فقال: إن عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵄ حدثه، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم. انظر \"السنن\" ٨/ ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172163,"book_id":1223,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":126,"body":"التاسعة والعشرون: أن أباها أفضلُ الناس بعد رسول الله ﷺ. وقد سئل عن ذلك مالك فقال: وهل في ذلك شك؟\rوقد صح عن علي بن أبي طالب ذلك أيضًا. أخرجه أبو ذر (¬١) في كتاب \"السنة\" له.\rوأخرج البخاري في صحيحه (¬٢) عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أيُّ الناسِ خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثُمَّ مَنْ؟ قال: عمر، وخشيتُ أن يقول: عثمان؛ قلت: ثم أنت قال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين.\rوإنما وقع الخلاف في التفضيل بين علي وعثمان، وذهب قوم إلى تساويهما في الفضل (¬٣)، وحُكي عن مالك ويحيى بن سعيد القطان. وأما ما ذكره ابن عبد البر في كتاب \"الصحابة\" (¬٤): أن السلف اختلفوا في تفضيل أبي بكر وعلي، فقد غُلِّطَ في ذلك ووهِّم، لا سيما وثبت بأن من كان يعتقد ذلك من السلف أبو سعيد الخدري وهذا بعيد. وقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (¬٥) عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نخيِّر بين الناس الناس في زمان رسول الله ﷺ فنُخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نُفاضِلُ بينهم. وقد","footnotes":"(¬١) هو الحافظ الإمام المجوّد، العلامة، شيخ الحرم، أبو ذر، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفير بن محمد، المعروف ببلده بابن السمّاك، الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، صاحب التصانيف، المتوفى سنة ٤٣٤ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" ١٧/ (٣٧٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب (٣٦٧١).\r(¬٣) وقعت في (ب) وفي النسخة المطبوعة: الفضيلة، أثبتناه من (أ).\r(¬٤) \"يعني الاستيعاب\" ٣/ ٥٢.\r(¬٥) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب مناقب عثمان بن عفان (٣٦٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172164,"book_id":1223,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":127,"body":"أنكر ابن عبد البر (¬١) صحة هذا الخبر وقال: إنه غلط لِوجهين أحدهما: أنه حكى عن هارون بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن معين يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعرف لعلي سابقتَه وفضلَه، فهو صاحبُ سنة، ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وعرف لعثمان سابقته وفضله فهو صاحب سنة. فذكرت له هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ. وهذا عجيبٌ، لأن ابن معين إنما أنكر على رأي قوم لا على نقلهم. وهؤلاء القوم العثمانية، المُغلون في عثمان وذم علي. ومن قال ذلك واقتصر على عثمان، فلا شك أنه مذموم. وليس في الخبر ما يدل على أن عليًا ليس بخير الناس بعدهم.\rالثاني: أنه خلافُ قولِ أهل السنة: إن عليًا أفضلُ الناس بعد عثمان. هذا لا خلاف فيه، وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان؛ قال: واختلف السلف أيضًا في تفضيل علي وأبي بكر. وفي إجماع الجماعة التي ذكرنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط اهـ (¬٢). وهذا أعجبُ من الأول، فإن الحديث صحيح أورده الأئمة: البخاري فَمَنْ دونَه في كتبهم الصحاح، والحامل له على ذلك اعتقاده أن حديث ابن عمر يقتضي أن عليًا ليس بأفضل الناس بعد عثمان، وليس كذلك بل هو مسكوت عنه.\rالثلاثون: كان لها يومان وليلتان في القَسم دونهنَّ لما وَهبَتْها سَودة يومها وليلتها (¬٣).","footnotes":"(¬١) في \"الاستيعاب\" ٣/ ٥٢.\r(¬٢) وفي دوامه يقول ابن عبد البر: وإنه لا يصح معناه، وإن كان إسناده صحيحًا.\r(¬٣) تقدم تخريجه في ص ٨٨، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٨٥٩) قالت: عن عائشة كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة كانت وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا النبي ﷺ. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172165,"book_id":1223,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":128,"body":"الحادية والثلاثون: أنها كانت تغضب فيترَضّاها ولم يثبت ذلك لغيرها.\rالثانية والثلاثون: لم يَرْوِ عن النبي ﷺ امرأةٌ أكثر منها. ونقل الماوردي في الأقضية من \"الحاوي\" (¬١) عن أبي حنيفة: أنه لا يقبل (¬٢) من أحاديث النساء إلا ما ورته عائشة وأُم سلمة. وهو غريب.\rالثالثة والثلاثون: كان يتتبعُ (¬٣) رضاها كلعبها باللعب، ووقوفه في وجهها لِتنظرَ إلى الحبشة يلعبون، واستنبط العلماءُ ذلك أحكامًا كثيرة. فما أعظم بركتها (¬٤).\rالرابعة والثلاثون: أنها أفضلُ امرأة مات عنها رسول الله ﷺ بلا خلاف، واختلفوا في التفضيل بينها وبين خديجة على وجهين: حكاهما المتولي (¬٥) في \"التتمة\". وقال الآمدي (¬٦) في \"أبكار الأفكار\" (¬٧): مذهب","footnotes":"(¬١) بل قاله الماوردي في الحاوي ٢٠/ ١٤٦ كتاب أدب القاضي ما نصه: وامتنع أبو حنيفة من قبول أخبار النساء في الدين إلا أخبار عائشة وأم سلمة. ثم قال الماوردي: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: لو كان نقص الأنوثة مانعًا لَعَمَّ، والثاني: أن قبول قولهن في الفتيا يوجب قبوله في الأخبار، لأن الفتيا يوجد قبوله، لأن الفتيا أغلظ شروطًا.\r(¬٢) في (أ) والنسخة المطبوعة: لا ينقل، أثبتناه من (ب)، ويؤيده ما قاله الماوردي.\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: يتبع، خطأ.\r(¬٤) في: (ب) تركبها، خطأ.\r(¬٥) هو الشيخ عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري أبو سعيد المتولي المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. انظر \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة ١/ ٢١١؛ كشف الظنون لكاتب جلبي ١/ ١.\r(¬٦) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، سيف الدين الآمدي، شيخ المتكلمين في زمانه ومصنف \"الأحكام\" المتوفى سنة ٦٣١ هـ. انظر لترجمته \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة ٢/ ٧٩ - ٨٠.\r(¬٧) في (ب) الأذكار، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172166,"book_id":1223,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":129,"body":"أهل السنة أن عائشة أفضلُ نساء العالمين. وقالت الشيعة: \"أفضل زوجاته خديجة وأفضل نساء العالمين فاطمة ومريم ومريم وآسية\" اهـ.\rومنهم من توقف في ذلك وهو ما مال إليه إلكيا (¬١) الطبري في تعليقه في الأصول. واحتج مَن فضَّل خديجة بأنها أولُ الناس إسلامًا، كما نقل الثعلبي (¬٢) الإجماع عليه، وبأن لها تأثيرًا في أوَّل الإسلام وكانت تُسلِّي رسول الله ﷺ وتبذُلُ دونه مالها، فأدركَتْ غُرة الإسلام، واحتَمَلَت الأذى في الله ورسوله، وكانت نصرتُها للرسول في أعظم أوقات الحاجة، فلها من ذلك ما ليس لغيرها. قال أبو بكر بن داود (¬٣): ولأن عائشة أقرأها","footnotes":"(¬١) وضع هنا الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ أداة الاستفهام وقال في تعليقه: هنا كلمة لم نستطع حلها ولم نجد في تراجم الملقبين بالطبري اسمًا أو نعتًا قريبًا من رسمها في الأصل.\rقلت: بل هي واضحة في كل من (أ) و (ب) وهو: إلكيا الطبري، العلامة، شيخ الشافعي، ومدرس النظامية، أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي المتوفى سنة ٥٠٤ هـ. له تصانيف حسنة، منها \"أحكام القرآن\" وهو مطبوع في أربعة أجزاء. انظر \"السير\" ١٩/ (٢٠٧) والكيا، بكسر الكاف وفتح الياء لفظة فارسية معناها: الكبير القدر، المقدم بين الناس. وترجمته في \"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٩، ومن كلامه السائر: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح.\r(¬٢) هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ التفسير أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. له كتاب \"التفسير الكبير\" وكتاب \"العرائس\" في قصص الأنبياء انظر: \"السير\" ١٧/ (٢٩٢).\r(¬٣) هو محمد بن داود بن علي الظاهري، العلامة البارع، ذو الفنون، أبو بكر المتوفى سنة ٢٩٧ هـ وهو مصنف كتاب \"الزهرة\" في الآداب والشعر. له ترجمة في \"السير\" ١٣ / (٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172167,"book_id":1223,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":130,"body":"رسولُ الله ﷺ السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريلُ السلام من ربّها على لسان محمد، فهي أفضل.\rواحتجَّ مَن فضل عائشة بأن تأثيرها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدين، وتبليغه إلى الأمة وانتفاع بنيها بما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها. قال السُّهيلي: وأصحُ ما رُوي في فضلها على النساء حديثُ: \"فضلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\" يعني كما أخرجه الشيخان من حديث أنس (¬١) قال: وأراد بالثريد اللحم. كذلك رواه مَعْمر في \"جامعه\" (¬٢) مفسرًا عن قتادة - وأبان يرفعه - فقال فيه: \"كفضل الثريد باللحم\" ووجه التفضيل من هذا الحديث أنه قال في حديث آخر: \"سيد أُدُم الدنيا والآخرة اللحم\" (¬٣) أن الثريد إذا أُطلق لفظه، فهو ثريدُ اللحم، أنشد سيبويه (¬٤):\rإذا ما الخبزُ تأدِمُه بِلَحْمٍ … فذاك أمانة اللهِ الثَّريدُ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الأطعمة باب الثريد (٥٤١٩) ومسلم في فضائل الصحابة باب في فضائل عائشة أم المؤمنين ﵂ (٦٢٩٩).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠ / (١٩٥٧٢) ولفظه: عن قتادة وأبان قالا: قال رسول الله ﷺ: مثل عائشة في النساء مثل الثريد واللحم في الطعام.\r(¬٣) أخرج الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٥/ ٣٥ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم\" .. وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن عبية القطان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم كلام لا يضر.\r(¬٤) هو إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قَنبر الفارسي، ثم البصري المتوفى سنة ١٨٠ هـ. انظر: \"السير\" ٨/ ٩٧.\r(¬٥) البيت أنشده السبويه ٣/ ٦١ ورقم البيت: ٤٣٤، تأدمه: تخلطه، وأمانة نصب بنزع إسقاط حرف الجر ومعناها: أحلف بأمانة الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172168,"book_id":1223,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":131,"body":"قال: ولولا قولُه في خديجة: \"والله ما أبدلني الله خيرًا منها\" (¬١) لقلنا بتفضيلها على خديجة وعلى نساء العالمين. اهـ. وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه ابن ماجه في \"سننه\" (¬٢): حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي حدثنا يحيى بن صالح (¬٣)، حدثني سليمان بن عطاء الجزري، حدثني مسلمة الجهني، عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم\" وقال ابن الجوزي في \"مشكله\": \"العرب\" تُفضِّلُ الثريد، لأنه أسهلُ في تناوله، ولأنه يأخذ جوهر المرَق\" (¬٤) فلم يقف على هذا المعنى الحسن.\rوقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقاته (¬٥): \"روينا عن الإمام أبي الطيب سهل الصُّعلوكي (¬٦) أنه قال في قول النبي ﷺ: \"فضل عائشة","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٨٦٤) عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة، أثنى عليها، فأحسن الثناء، قالت: فغِرْتُ يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراءَ الشِّدْق، قد أبدلك الله ﷿ بها خيرًا منها قال: \"ما أبدَلَني الله ﷿ خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذْ كذَّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ﷿ وَلَدَها إذ حرمني أولاد النساء. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا سند حسن في المتابعات. انظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٤٨٦٤).\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة باب اللحم (٣٣٠٥) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة. اللحم. وهو ضعيف جدًّا لأن فيه سليمان بن عطاء الجزري وهو منكر الحديث وأبو مَشْجَعَة مجهول.\r(¬٣) وقع في (أ) و (ب): الحسن بن صالح وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من ابن ماجه. انظر \"التهذيب\" ٤/ ٢١١؛ وتحرير تقريب التهذيب ٤/ (٧٥٦٨).\r(¬٤) انظر: \"كشف المشكل\" ١/ ٤١٥.\r(¬٥) \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.\r(¬٦) هو العلامة، شيخ الشافعية بخراسان، الإمام أبو الطيب، سهل بن محمد بن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172169,"book_id":1223,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":132,"body":"على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\" أراد فضل ثريد عمرو العُلى الذي عظم نفعه وقدره، وعم خيره وبره، وبقي له ولعقبه ذكر حتى قال فيه القائل:\rعمرو العُلى هَشَمَ الثّريد لقومه … ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ (¬١)\rثم قال ابن الصلاح: \"أبعد سهلٌ في تأويل الحديث والذي أراه: أن معناه ثريد كل طعام على باقي ذلك الطعام. وسائر بمعنى باقي .. وهو كذلك، فإن خير اللحم قد حصل فيه، فهو أفضل منه\" (¬٢) اهـ.\rوسئل ابن الحاجب (¬٣) في \"أماليه\" عن قوله ﷺ: \"كَمُلَ مِن الرجالِ كثيرٌ، ولم يَكْمُلْ مِن النساء إلا مريمُ ابنةُ عِمران وآسيةُ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\" (¬٤) هل الألف واللام لاستغراق الجنس أو لا؟ فأجاب: \"بأن النساء في الأول لمن عدا عائشة.","footnotes":"= سليمان بن محمد العجلي الحنفي، ثم الصُّعلوكي النيسابوري، الفقيه الشافعي المتوفى سنة ٤٠٤ هـ. انظر لترجمته \"السير\" ١٧/ (١٢١).\r(¬١) البيت لعبد الله بن الزَّبَعْرَى أنشده المبرد في المقتضب ٢/ ٣١٢ تحت باب الصفة التي تجعل وما قبلها بمنزلة شيء واحد فيحذف التنوين من الموصوف. وعمرو العلى هو هاشم بن عبد المطلب الجد الثالث للنبي ﷺ.\r(¬٢) \"طبقات الفقهاء الشافعية\" ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.\r(¬٣) هو الشيخ الإمام العلامة المقرئ الأصولي الفقيه النحوي جمال الأئمة والملة والدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدُّويني الأصل الإسنائي المولد المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. صاحب التصانيف. انظر لترجمته في \"السير\" ٢٣/ (١٨٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري في الأطعمة باب الثريد (٥٤١٨) ومسلم في فضائل الصحابة باب في فضائل خديجة أم المؤمنين ﵂ (٦٢٧٢) وابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٦/ (٣٢٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172170,"book_id":1223,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":133,"body":"وفي الثاني لمن عدا وآسية\" فلا دلالة فيها على تفضيل أحد القبيلين على الآخر، كقولك زيدٌ أفضلُ القوم، وعمرو أفضلُ القوم: فيه دليل على أنهما أفضلُ القوم ولا تفضيل لمجرد ذلك لأحدهما على الآخر.\r\rفائدة:\rوذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي (¬١) أحدُ أئمة أصحابنا في كتاب \"الأصول الخمسة عشر\" (¬٢) كلامًا في فضل عائشة وفاطمة، قال: \"فكان شيخنا أبو سهل محمد بن سليمان الصُّعلوكي (¬٣) وابنه سهل يُفضلانِ فاطمة على عائشة، وبه قال الشافعي، وللحسين بن الفضل (¬٤) رسالة في ذلك\" اهـ. وهذا مما لا شك فيه وقد قال (¬٥) ﷺ: \"فاطمة بضعة مني\" (¬٦) ولا نعدِلُ بِبُضعةٍ من رسول الله ﷺ أحدًا - كما قاله ابن داود.","footnotes":"(¬١) هو عبد القاهر بن طاهر، العلامة البارع، المتفنن الأستاذ، أبو منصور البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩ هـ. نزيل خراسان وصاحب التصانيف البديعة، وأحد أعلام الشافعية، انظر لترجمته في \"السير\" ١٧/ (٣٧٧).\r(¬٢) عنوان هذا الكتاب على النسخة المطبوعة: \"كتاب أصول الدين\". انظر: ص ٣٠٦.\r(¬٣) هو الإمام العلامة ذو الفنون أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الحنفي العجلي الصُّعلوكي النيسابوري، الفقيه الشافعي، المتكلم، النحوي، المفسر، اللغوي، الصوفي، شيخ خراسان، المتوفى سنة ٣٦٩ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" ١٦/ ١٦٨.\r(¬٤) هو الحسين بن فضل بن عُمير، العلامة، المفسر، الإمام، اللغوي، المحدث أبو علي البَجَلي الكوفي ثم النيسابوري المتوفى سنة ٢٨٢ هـ. له ترجمة في \"السير\" ١٣ (٢٠٢).\r(¬٥) في (ب): النبي.\r(¬٦) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب مناقب فاطمة ﵂ (٣٧٦٧) عن المِسْوَر بن مَخرُمَة: أن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بضعة مني، فمن=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172171,"book_id":1223,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":134,"body":"فائدة:\rأما زوجاته ﷺ فهن أفضل النساء لقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] قالوا: \"ويجب الوقف هنا ثم يبتدأ بالشرط وهو قوله: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ الأحزاب: ٣٢] وجوابه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ﴾ [الأحزاب: ٣٢] دون ما قبله. بل حكم الله بتفضيلهن على النساء مطلقًا من غير شرط وهو أبلغ في مدحهن، وجواب الشرط ما بعده.\rفإن قيل فقد روي: \"كل مع صاحبه في الدرجة\" فإذا كانت عائشة مع النبي ﷺ في درجته، وفاطمة مع علي في درجته، فتفاوت ما بينهما كتفاوت ما بين الدرجتين.\rقيل: قال الإمام (¬١) في \"الشامل\" هذا لا يترى (¬٢) لأنه معلوم أن عائشة لا تكونُ في درجتها كدرجة النبوة، فإن قلت: هي في منازل الأتباع، قلت: لهذا لا يعطي فضيلة متأصلة ولو كانت الفضيلة بهذا القدر لكان يتعدى هذا إلى كل من خدم رسول الله ﷺ وتبعه، وليس الأمر كذلك (¬٣).\rالخامسة والثلاثون: أن عمر فضلها في العطاء عليهن، كما أخرجه","footnotes":"= أغضبها أغضبني. ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل فاطمة بنت النبي ﵂ (٦٣٠٨) عنه أيضًا ولفظه: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها.\r(¬١) المقصود هو إمام الحرمين الإمام الكبير، شيخ الشافعية، أبو المعالي، عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجُوَيْني ثم النيسابوري، ضياء الدين الشافعي، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" ١٨/ (٢٤٠).\r(¬٢) في (ب): لا يقوي، خطأ، ومعنى يترى: يطرد.\r(¬٣) كلمة \"فإن قيل فقد روى\" إلى \"وليس الأمر كذلك\" وقعت في نسخة (ب) قبل الفائدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172172,"book_id":1223,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":135,"body":"الحاكم في \"مستدركه\" (¬١) من جهة مصعب بن سعد (¬٢) قال: \"فرض عُمَرُ لأُمهاتِ المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين، وقال: \"إنها حبيبةُ رسول الله ﷺ \" ثم أخرج عن مُصعب بن سعدٍ (¬٣) عن سعد نحوه. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مطرف بن طريف (¬٤).\rالسادسة والثلاثون فضل عبادتها: قال القاسم: \"كانت عائشة تصوم الدهر\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) \"المستدرك\" ٤/ ٨.\r(¬٢) في (ب): سعيد، خطأ.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: عن مصعب بن سعد نحوه، خطأ. وفي (ب): عن مصعب بن سعيد وهو خطأ أيضًا. أثبتناه من (أ) والمستدرك.\r(¬٤) قد وقعت هنا حاشية من المصنف في (أ) فقط، رأينا أن نذكرها في الهامش وهاك نصها: سئل الدارقطني في \"علله\" عن حديث مصعب بن سعد، عن عمر أنه فرض لأزواج النبي ﷺ عشرة آلاف عشرة آلاف؟ فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه، فرواه مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عمر. وتابعه إسرائيل، ورواه الأعمش عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن عمر ولم يسم أحدًا، وقول مطرف وإسرائيل صحيح انظر: العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني، ٢/ ٢٢٦.\r(¬٥) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٦٨ وفي \"صفة الصفوة\" ٢/ ٣١ وفيه أيضًا عن حفصة ٤/ ٢٦ ومن جهات أخرى في السنن للبيهقي ٤/ ٣٠١ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ٧١ وفي مسنده ابن الجعد ١/ ٢٣٤ و ٣٨٥. ومن طريق قبيصة، عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بلفظ: أن عائشة كانت تسرد الصوم أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٧٥. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على هذه الرواية في \"السير\" ٢/ ١٨٧: يعني أنها كانت تصوم الأيام التي لم يرد في حقها النهي عن صومها كالعيدين وأيام التشريق وأيام الحيض ويبدو أنها تصوم غالبها، فهو من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.\rوأخرجه ابن حزم في \"المحلى بالآثار\" ٤/ ٤٣٤ (المسألة: ٧٩٠) وقال:\rوموّهوا أيضًا بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة كانت تصوم الدهر؛ قلت: الدهر؟ قال: كانت تسرد. ثم ذكر بعض الروايات في سرد الصوم وقال: هذا كله لا حجة لهم =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172173,"book_id":1223,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":136,"body":"وقال عُروة: \"بعث معاويةُ مرةً إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها لم تَتْرُكْ منها شيئًا، فقالت بريرةُ: \"أنتِ صائمةٌ، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ \" قالت: \"لو ذكرتني لفعلتُ\" رواه الحاكم (¬١).\rوعنه أيضًا قال: \"رأيت (¬٢) عائشة تصدقت بسبعينَ ألفَ درهم، وإنها لترقع جانبَ درعها\" (¬٣). وقد اشتمل هذا على ثلاثِ فضائل: فضلِ عبادتها وجودها وزهدِها.\rالسابعة والثلاثون: شدةُ ورعها: في صحيح مسلم (¬٤): أن شريحًا لما سألها عن المسح على الخفين، فقالت: \"إيتِ عليًا، فإنه أعلمُ بذلك مني\".\rوذكر أهلُ المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي (¬٥): أن عائشة ﵂ لما دُفِنَ عمرُ بن الخطاب في حُجرتها صارت تحتجبُ من القبر فرضي الله عنها.\rوأسند الحاكم في \"مستدركه\" (¬٦) من جهة (¬٧) هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: \"كنت أدخلُ البيتَ الذي دُفِنَ مَعَهُما عمر، والله ما دخلتُ","footnotes":"= فيه: أما عائشة ﵂ فقد فرق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بين صيام الدهر وبين سرد الصوم كما ذكرنا، ولم يثبت عليها إلا السرد وهو المتابعة لا صوم الدهر، ولو صح عنها ذلك ولا يصح!\r(¬١) في \"المستدرك\" ٤/ ١٣ وأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٤٧، وابن سعد ٨/ ٦٧.\r(¬٢) في المطبوع: وإن، والمثبت من (أ) و (ب).\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ٦٦ بلفظ: رأيتها تصدق بسبعين ألفًا وإنها لترفع (لترقع) جانب درعها. وذكره الذهبي في \"السير\" ٢/ ١٨٧.\r(¬٤) أخرجه مسلم في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين (٦٣٩).\r(¬٥) هو سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي المتوفى سنة ٢٤٩ هـ. انظر: في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٧٤ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٦.\r(¬٦) \"المستدرك\" ٤/ ٧.\r(¬٧) من جهة هشام، كذا في (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172174,"book_id":1223,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":137,"body":"إلا وأنا مشدودٌ عليَّ ثيابي حياءً مِن عمر\" وقال [صحيح] على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.\rقال شيخنا الحافظ عمادُ الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو حجاج المِزي: \"أن الشهداءَ كالأحياءِ في قبورهم وهؤلاء (¬١) أرفعُ درجةً منهم\" (¬٢).\rقال شيخنا: وأيضًا فإن حجابَهن كثيفٌ غليظ ﵅. فإن قيل: فقد روى الترمذي (¬٣) عنها ﵂ قالت: \"قلتُ للنبي ﷺ حسبُك من صفيةَ كذا وكذا\" قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لها النبي ﷺ: \"لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بِماء البحرِ لمزجته\" قال الترمذي حسن صحيح أي خلطته مخالطة (¬٤) يتغير بها طعمُه أو ريحُه لشدة نتنها.\rفالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشةَ مَعَ وفورِ فضلها، وكمالِ عقلها، لفرط الغيرة الغريزية التي جُبِلَتْ عليها القلوبُ البشرية. وقد حكى القاضي عياض في \"الإكمال\" عن مالك وغيره: أن المرأة إذا رَمَتْ","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: وهذه، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: فيهم وهو خطأ. والصحيح: منهم كما ثبت في (أ) و (ب).\r(¬٣) أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب حديث: لو مزج بها ماء البحر (٢٥٠٢) عن عائشة قالت حكيت للنبي ﷺ رجلًا فقال: ما يسرني أني حكيت رجلًا وأنّ لي كذا وكذا قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرتها فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لمُزِجَ.\rوقد أخرج هذا الحديث بلفظ قريب من لفظ المؤلف أبو داود في الأدب باب في الغيبة (٤٨٧٥) عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا قال غير مُسَدَّد: تعني قصيرة - فقال: لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَ بها البحرُ لمزجَتْهُ.\r(¬٤) قال سعيد الأفغاني في الهامش: كلمتان أو ثلاث كلمات لم تحل. والكلمتان واضحتان في كل من (أ) و (ب) وهما: خلطته مخالطة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172175,"book_id":1223,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":138,"body":"زوجَها بالفاحشة على جهة الغَيرة لا يجب عليها الحدُّ. قال: واحتج لذلك بقوله ﷺ: \"وما تدري الغيراءُ أعلى الوادي من أسفله\" (¬١).\rوقد روى البخاري (¬٢) في مناقب عمر أنه أرسل في مرض موته ابنه عبد الله إلى عائشة: \"أن عمر يُقرئك السلامَ، ويستأذنك أن يُدفن مع صاحبيه\" فقالت عائشة: \"لقد كنتُ أردتُه لنفسي ولأوثرنَّه اليومَ على نفسي\". وقد استشكل ذلك بأن الإيثار بالقبر من خلاف (¬٣) شِيَم الصالحين كمن يؤثر بالصف الأول لغيره (¬٤) ويتأخر هو. وأجاب بعضُهم بأن الميت","footnotes":"(¬١) أخرجه نحوه أبو يعلى في مسنده ٨/ (٤٦٧٠) مع قصة لطيفة جرت بين عائشة وصفية وبين رسول الله ﷺ فقال: إن الغيرى لا تبصر الوادي من أعلاه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٣٢٢ عن مسند أبي يعلى.\rوعن عائشة أنها قالت: وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثفال بطيء يبطئ بالركب فقال رسول الله ﷺ حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب قالت عائشة فلما رأيت ذلك قلت يا لَعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ﷺ قالت: فقال رسول الله ﷺ يا أمَّ عبد الله إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول الله ﷺ قال: فتبسم فقال: أو في شك أنت يا أم عبد الله؟ قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله فهلا عدلت؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي حدة فأقبل عليّ ولطم وجهي فقال رسول الله ﷺ مهلًا يا أبا بكر فقال: يا رسول الله أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه\".\r(¬٢) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان (٣٧٠٠) وفي الجنائز باب موت الفجأة البغتة (١٣٩٢) ولفظها: كنت أريدها لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي، قال ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ (١٣٩٢): وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعًا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير.\r(¬٣) في (ب): بخلاف.\r(¬٤) سقطت كلمة \"لغيره\" في النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172176,"book_id":1223,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":139,"body":"ينقطع عمله بموته فلا يتصور في حقه (¬١) الإيثارُ بالقرب (¬٢) بعد الموت (¬٣) إذ لا تقرب في حق الميت وإنما هو إيثار بمسكن شريف وكأنها فهمت قرينة الحال أن الموضع له للحديث المشهور الذي رواه الطبراني في معجمه الكبير (¬٤) أنها رأت أن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتها فلما مات النبي ﷺ قال لها الصدّيق: هذا أحد أقماري وهو خيرها\".\rالثامنة والثلاثون: أنها سمعته يقولُ في يومٍ من الأيام فقدها: \"واعَروساه\" (¬٥) فجمعها الله عليه. ذكر ابن شاهين (¬٦) في كتاب \"السنة\".","footnotes":"(¬١) قال سعيد الأفغاني في التعليق هنا: \"رموز لم تحل أصلًا وقد ذهب بعض حروفها مع حرف الصفحة\"، أثبتناه من (ب).\r(¬٢) أثبتناه من (ب) أيضًا.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة بياضات وفراغات لم تحل، استدركناها كلها من (ب).\r(¬٤) رواه الطبراني في \"معجمه\" الأوسط ٧/ (٦٣٦٩): حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبي حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها رأت في المنام أنه سقط في حجرتها ثلاثة أقمار فذكرت ذلك لأبي بكر فلما توفي رسول الله ﷺ فدفن في بيتها قال أبو بكر: هذا خير أقمارك.\rوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ١٨٥: وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر أو محمد بن سيرين عن عائشة أنها قالت: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة فلما مات النبي ﷺ قال لها أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة ودفن في بيتها أبو بكر وعمر. رواه الطبراني في الكبير وهذا سياقه والأوسط عن عائشة من غير شك ورجال الكبير رجال الصحيح.\r(¬٥) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٦١١٢) كما يلي: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، حدثنا أبو شداد، عن مجاهد قال: قالت عائشة: خرج رسول الله ﷺ، فلما كنا بالحزّ انصرفنا وأنا على جمل، وكان آخر العهد منهم، وأنا أسمع صوت النبي ﷺ وهو بين ظهري ذلك السَّمُرَ وهو يقول: واعَرُوساهُ، قالت: فوالله إني لعلى ذلك إذ نادى منادٍ أن ألقي الخطام، فألقيته، فأعلقه الله بيده، إسناده ضعيف لجهالة أبي شداد.\r(¬٦) هو الشيخ الصدوق، الحافظ العالم، شيخ العراق، وصاحب التفسير الكبير، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172177,"book_id":1223,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":140,"body":"ووجعت يومًا فقالت: \"وارأساه\" فقال النبي ﷺ: \"بل أنا وارأساه\" (¬١) ففيه إشارة للغاية في الموافقة، حتى تألَّمَ بألمها، فكأنه أخبرها بصدقِ محبتها حتى واساها في الألم ومنهم مَن حمله (¬٢) على الأمر بالصبر أي (¬٣): بي من الوجع مثلُ ما بكِ فتأسِّيْ بي في الصبر وعدم الشكوى. والظاهرُ الأول.\rوروى الإمام أحمد في مسنده (¬٤) حدثني عبد الله حدثنى أبي عن وكيع عن إسماعيلَ عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليهوِّن عليَّ أني (¬٥) رأيتُ بياضَ كف عائشة في","footnotes":"= أبو حفص، عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي الواعظ ابن شاهين المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. له ترجمة في \"السير\" ١٦/ (٣٢٠).\r(¬١) أخرجه البخاري في المرضى باب ما رخِّص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع (٥٦٦٦) وفي الأحكام باب الاستخلاف (٧٢١٧) عن عائشة قالت: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ: ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لك، فقالت عائشة: واثُكْلَيَاهْ والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك، لظلتَ آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي ﷺ: بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة وفهم من له، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٣) أثبتناه من (ب) أيضًا.\r(¬٤) \"المسند\" (٢٥٠٧٦) إسناده ضعيف لجهالة مصعب بن إسحاق بن طلحة، وهو من رجال \"التعجيل\"، تفرد بالرواية عنه إسماعيل بن أبي خالد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\r(¬٥) في (ب): أن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172178,"book_id":1223,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":141,"body":"الجنة\" وأخرج (¬١) الطبراني (¬٢) في معجمه من جهة أبي حنيفة الإمام حدثنا حماد (¬٣) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يهوِّن (¬٤) علي منيَّتي (¬٥) أنْ أرِيتُ (¬٦) عائشة زوجتي في الجنة\".\rالتاسعة والثلاثون: تسابقُ النبيِّ ﷺ معها. رواه أبو داود (¬٧) والنسائي (¬٨) وابن ماجه (¬٩) وصححه ابن حبان (¬١٠) وفيه فائدة جليلة وهي جوازُ السبقِ","footnotes":"(¬١) أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) في \"الكبير\" ٢٣/ (٩٨)، وفي الأوسط (٣١٨٥) من طريق أبي معاوية، عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن الأسود مرفوعًا بلفظ: إنه يهون على الموت أن رأيتك زوجتي في الجنة. وهذا إسناد ضعيف فقد تفرد به حماد بن أبي سليمان، وله أوهام ولا يحسن تفرده. وقد ثبت أن عائشة زوجته ﷺ في الجنة من حديث عمار بن ياسر عند البخاري (٣٧٧٢) وأحمد (١٨٣٣١).\r(¬٣) من جهة أبي حنيفة الإمام حدثنا حماد سقطت من النسخة المطبوعة. أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٤) في (ب): هوّن.\r(¬٥) في (ب): ميتتي.\r(¬٦) في (ب): رأيت.\r(¬٧) أخرجه أبو داود في الجهاد باب في السبق (٢٥٧٨) عائشة أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجليّ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة.\r(¬٨) أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٨٩٤٢ - ٨٩٤٥).\r(¬٩) أخرجه ابن ماجه في النكاح باب حسن معاشرة النساء (١٩٧٩) عن عائشة قالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته.\r(¬١٠) \"الإحسان\" ١٠/ (٤٦٩١) بتحقيق شيخنا، وقال: إسناده صحيح. وقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند مطولًا ومختصرًا بالأرقام (٢٤١١٨)، (٢٤١١٩)، (٢٤٩٨١)، (٢٥٤٨٨)، (٢٦٢٥٢)، (٢٦٢٧٧)، (٢٦٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172179,"book_id":1223,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":142,"body":"من النساء خلافًا، لما قاله الصيمري (¬١) في الإيضاح (¬٢): \"إنه لا يجوز السبق والرمي مِن النساء، لأنهن لَسْنَ مِن أهل الحرب\". وقد نقله الرافعي وابنُ الرفعة (¬٣) عنه وأقرَّاه، وهو مُشْكِلٌ بما ذكرنا إلا أن يخصص المنعُ بمسابقة المرأة المرأة (¬٤).\rالأربعون: أن الله تعالى اختارها لِرسوله؛ قال أبو الفرج بنُ الجوزي في كتاب \"فتوح الفتوح\": \"افتخرت زينبُ على نساءِ النبيِّ فقالت: كلكنَّ زوَّجَها أبوها وأنا زوَّجني رَبِّي\" (¬٥) تشيرُ إلى قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وأنا أتوب (¬٦) فقال: \"يا زينبُ لقد صَدَقْتِ، ولقد شاركتكِ عائشةُ في أن الله تعالى بعث صورتَها في سرَقةٍ من حريرٍ مع جبريل، فَجلَّاها فقال: \"هذه زوجتُك\" - فهذا تزويجٌ مطوي في سرِّ القدر ظهرَ أثرُه يومَ عُقِدَ العقدُ غير أن عائشةَ كانت مِن اختيار الله لرسوله - وكنت يا زينبُ مِن اختيار الرسولِ لنفسه\".","footnotes":"(¬١) هو شيخ الشافعية وعالمهم، القاضي أبو القاسم، عبد الواحد بن الحسين الصَّيْمَري، من أصحاب الوجوه المتوفى سنة ٤٠٥ هـ، وصنف كتاب \"الإيضاح في المذهب\" سبع مجلدات وكتاب \"القياس والعلل\" وغير ذلك. له ترجمة في \"السير\" ١٧/ (٦) وانظر ص ١٧٧ أيضًا.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: الإفصاح وهو تحريف. أثبتناه من كل من (أ) و (ب).\r(¬٣) تقدمت تراجمهما في ص ٩٦.\r(¬٤) قلت: الأولى الرسول قدوة، فما فعله ولم يكن من اختصاصه فللمؤمنين أن يفعلوه.\r(¬٥) أخرج نحوه البخاري في التوحيد باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] (٧٤٢٠) و (٧٤٢١) عن أنس قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكنّ أهاليكن وزوَّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. وأخرج نحوه ابن سعد في \"الطبقات\" ٨/ ١٠٣.\r(¬٦) في (ب): أتوَبُ، كذا مشكَّل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172180,"book_id":1223,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":143,"body":"رجوع الصدِّيق ﵁ (¬١) إلى رأيها\rروى (¬٢) الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (¬٣)، عن هشام، عن أبيه عن عائشةَ قالت: \"دخلتُ على أبي بكر، فقال: \"في كَمْ كفَّنتم النبيَّ ﷺ؟ \" قالت: \"في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُوليةٍ (¬٤) ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة\". وقال لها: \"في أيِّ يوم تُوفِّي رسولُ الله ﷺ \"؟ قالت: \"يومُ الاثنين\" قال: فأيُّ يوم هذا؟ \" قالت: \"يومُ الإثنين\" قال: \"أرجو فيما بيني وبينَ الليل\" فنظر (¬٥) إلى ثوبٍ عليه كان يُمرض فيه، به رَدْعٌ (¬٦) من زعفران، فقال: \"اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني بها\" (¬٧) قلت: \"إن هذا خَلَقٌ\" قال: \"إن الحيَّ أَحقُّ بالجديدِ مِن الميتِ، إنما هو لِلمُهْلةِ\" فلم يَتَوفَّ حتى أمسى (¬٨)","footnotes":"(¬١) ﵁ سقطت من النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) الإمام محمد بن إسماعيل ليس في (أ)، أثبتناه من (ب).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الجنائز باب موت يوم الاثنين (١٣٨٧). قد ذكر المؤلف هنا تحت العنوان رواية عبد الرزاق من كتاب الاستقصاء لابن حزم ورواية مالك نقلًا من ابن عبد البر ثم رمج عليها ولم تذكر في (ب) انظر مصنف عبد الرزاق ٣/ (٦١٧٦) ومالك في الجنائز باب ما جاء في كفن الميت ص ٢٢٤ وأحمد في المسند (٢٤١٨٦) و (٢٤١٢٢) و (٢٤٧٩٠) و (٢٥٠٠٥).\r(¬٤) سحولية: قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٣٤٧: يُرْوى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السحول، وهو القصَّار، لأنه يسحلها: أي يغسلها، أو إلى سحولٍ وهي قرية باليمن. وأما الضم فهو جمع سَحْل، وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن.\r(¬٥) في (أ) والنسخة المطبوعة: ينظر. أثبتناه من (ب) والبخاري.\r(¬٦) به ردع: أي لطخ لم يعمه كله. انظر: \"النهاية\" لابن الأثير ٢/ ٢١٥.\r(¬٧) في (ب): ثوب وكفنوني فيها، خطأ. وعند البخاري: فيهما.\r(¬٨) سقط من (ب) جملة: يتوف حتى أمسى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172181,"book_id":1223,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":144,"body":"ليلة (¬١) الثلاثاء ودُفِنَ قبلَ أن يُصْبِحَ\". ورواه عبدُ الرزاق (¬٢).\rقال، وقوله: (إنما هُوَ للمهلة): مَنْ كَسَرَ الميمَ، فإنه أراد الصديدَ، ومن ضمَّها شبهه بعَكَرِ الزيتِ وهو المُهْلُ. والرواية بكسر الميم.\rوقال ابن السيِّد (¬٣) في \"المقتبس\": قوله: إنما هو للمُهلة كذا رواه يحيى؛ والمعروف المَهلة أو المِهلة يعني بالفتح أو بالكسر، فإذا حذفت تاءُ التأنيث قلت: المُهل لا غير. ورواه أبو عُبيد (¬٤): إنما هو للمُهل وقال: المهل في هذا الحديث الصديدُ والقيح، وهو في غيره كُلُّ شيء أُذيب مِن جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنُّحاسِ، والمهل: عَكَرُ الزيت (¬٥) قال: وأكثرُ رواة الموطَّأ على الكسر.\rوقال الزمخشري في الفائق (¬٦): روي للمُهلة وللمَهلة والمِهلة بالكسر (¬٧)، ثلاثتُها: الصديدُ والقيح الذي يذوب ويسيل من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب: المهل (¬٨).\rقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (¬٩) وقد روى حديثَ أبي قتادة \"مَنْ وَلِي","footnotes":"(¬١) في (ب) قبل هذه الكلمة: من وكذا في البخاري.\r(¬٢) \"المصنف\" ٣/ (٦١٧٦).\r(¬٣) هو العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البَطْليَوْسي النحوي اللغوي صاحب التصانيف المتوفى سنة ٥٢١ هـ. انظر لترجمته: \"السير\" ١٩/ ٣١٥). والمقتبس هو شرح الموطأ.\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة: أبو عبيدة وهو تحريف. أثبتناه من كل من (أ) و (ب).\r(¬٥) قول أبي عبيد في \"غريب الحديث\" ٣/ ٢١٧ - ٢١٨ هكذا: المهل في هذا الحديث: الصديد والقيح، والمهل في غير هذا كل فِلزّ أذيب، والفلز جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباه ذلك .. وقال أبو عمرو: المهل في شيئين، هو في حديث أبي بكر: الصديد والقيح وفي غيره: دُرْدِيّ الزيت.\r(¬٦) \"الفائق\" ٣/ ٣٩٥.\r(¬٧) في النسخة المطبوعة: بكسر وهو تحريف، أثبتناه من (أ).\r(¬٨) هذه الجملة أي قول الزمخشري سقطت من (ب).\r(¬٩) \"شعب الإيمان\" (٩٢٦٨) و (٩٢٦٩). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172182,"book_id":1223,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":145,"body":"أخاه فليُحْسِنْ كفنَه فإنهم يتزاورون فيها\": هذا إن صحَّ لم يُخالف قولَ الصِّديق ﵁، إنما هو للمهل يعني الصديد، لأنه كذلك رؤيتنا (¬١) ويكون ما شاءَ اللهُ في علم الله، كما في الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ونحن نراهم (¬٢) يتشحَّطُونَ في الدماء، وهُم في الغيب كما أخبر الله عنهم، ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر عنهم لارتفع الإيمانُ بالغيب.\rوقد روى الصِّديق ﵁ (¬٣) عنها أحاديث.","footnotes":"= أخرجه الترمذي في الجنائز باب أمر المؤمن بإحسان كفن أخيه (٩٩٥) عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه. وقال: هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء فيما يستحب من الكفن (١٤٧٤). وأخرجه مسلم في الجنائز باب في تحسين كفن الميت (٢١٨٥) عن جابر بن عبد الله يحدث: أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكُفِّن في كفن غير طائل وقُبِرَ ليلًا. فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلِّي عليه. إلا أن يُضطرّ إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: إذا كفن أحدكم أخاه فَلْيُحَسِّنْ كفنه. وأخرج حديث جابر أيضًا أبو داود (٣١٤٨) والنسائي (١٨٩١) وعبد الرزاق (٦٥٤٩) وأحمد (١٤١٤٥ و ١٤٥٢٤ و ١٤٦١٧ و ١٤٧٦٦ و ١٤٩٩٣)، والحاكم ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، والبيهقي ٣/ ٤٠٣ و ٤/ ٣٢ وابن حبان ٧/ (٣٠٣٤).\rوالحديث عند عبد الرزاق (٦٢٠٨) عن ابن سيرين قال: كان يقال: من ولي أخاه فليحسن كفنه وإنه بلغني أنهم يتزاورون في أكفانهم. وعند ابن أبي شيبة ٢/ (١١١٣١) عن ابن سيرين قال كان يحب حسن الكفن ويقال: أنهم يتزاورون في أكفانهم.\r(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: روايتنا وهو تحريف. أثبتناه من كل من (أ) و (ب).\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة فراغ هنا وقال الأستاذ سعيد الأفغاني: \"كلمة غير مفهومة\"، وثَمَّ لفظة: الله وهو تحريف، أثبتناه من (ب)، وكلمتان في (أ) تشبهان: ونحن نراهم.\r(¬٣) الصديق ﵁، أثبتناه من (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172183,"book_id":1223,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":146,"body":"منها ما أخرجه الطبراني في \"معجمه الوسط\" (¬١) من جهة منصور (¬٢) عن مجاهد، عن خالد بن سعد، عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق.","footnotes":"(¬١) \"المعجم الأوسط\" ١/ (١٠٥) وقال أيضًا: تفرد به عبيد الله بن موسى.\rوأخرج البخاري في الطب باب الحبة السوداء (٥٦٨٧)، وابن ماجه (٣٤٤٩) واللفظ للبخاري: حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، حدثنا إسرائيل عن منصور، عن خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحُبَيْبة السُّوَيْداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسحَقُوها، ثم اقْطَرُوها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، فإن عائشة ﵂ حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام، قلت وما السام؟ قال: الموت. وأخرجه ابن أبي شيبة عن نفس الجهة مختصرًا ٥/ (٢٣٤٤١).\rقال ابن حجر: في \"الفتح\" ١٠/ (٥٦٨٧): وقد أخرجه المنجنيقي في كتاب رواية الأكابر عن الأصاغر عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد فأدخل بين منصور وخالد بن سعد مجاهدًا، وتعقبه الخطيب بعد أن أخرجه من طريق المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهمٌ. ووقع في رواية المنجنيقي أيضًا \"وخالد بن سعيد\" بزيادة ياء في اسم أبيه، وهو وَهْمٌ نبه عليه الخطيب أيضًا .. قال الخطيب: وقوله في السند: \"عن غالب بن غالب بن أبجر\" وَهْمٌ فليس لغالب فيه رواية، وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق، قال: وأبو بكر بن أبي عتيق هذا هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\rوفي الباب عن عائشة أخرجه أحمد (٢٥٠٦٧) و (٢٥١٣٣) عن أبي هريرة (٧٢٨٧) و (٧٥٥٧) و (٧٦٣٨) و (٨٥١٧) و (٩٤٧٣) و (٩٥٤٣) و (٩٥٤٤) و (١٠٥٥٠) و (١٠٦٢٦) و (١٠٠٤٦) وعن بريدة الأسلمي (٢٢٩٣٨ و ٢٢٩٧٢ و ٢٢٩٩٩) ولفظها: عليكم بهذه الحبة السوداء - وهي الشونيز - فإن فيها شفاء وأخرج حديث أبي هريرة في هذا الباب أيضًا البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٥٧٦٦ - ٥٧٦٨) والترمذي (٢٠٤١)، والنسائي في الكبرى (٧٥٧٨)، والحميدي (١١٠٧) ومعمر بن راشد في الجامع (٢٠١٦٩) والطيالسي (٢٤٦٠)، والبيهقي ٩/ ٣٤٥.\r(¬٢) من جهة منصور سقطت من (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172184,"book_id":1223,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":147,"body":"عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"في الحبَّة السوداءِ شفاءٌ مِنْ كل داءٍ إلا السَّام\".\rوقال: لا يُروى عن أبي بكر عن عائشة إلا بهذا الإسناد.\rوذكر ابن الصلاح (¬١) في النوع الرابع والأربعين من علومه: أن هذا غلط ممن رواه عن أبي بكر الصديق عن عائشة إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبدُ الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق اهـ. وفي \"التلقيح\" (¬٢) لابن الجوزي في باب من روى عن ابنه: روى أبو بكر الصديق (¬٣) عن ابنته عائشة حديثين (¬٤). وكذلك روت أمُّ رومان عن ابنتها عائشة حديثًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) \"علوم الحديث\" ص ٣٠٢. ينتهي النقل عند ابن الصلاح إلى قوله: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: التنقيح وهو تحريف وليس لابن الجوزي كتاب يسمى بالتنقيح، إنما هو \"التلقيح\" كما رأينا في كل من (أ) و (ب)، انظر: \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" لابن الجوزي، ص ٤٤٠.\r(¬٣) من جملة: وفي التلقيح إلى قوله الصديق سقطت من (ب).\r(¬٤) من جملة: وفي التلقيح إلى قوله حديثين. ذكره العراقي في \"التقييد والإيضاح\" ص ٣٠٢ في النسخة المطبوعة مع مقدمة ابن الصلاح، وليس فيها: وكذلك روت أم رومان عن ابنتها عائشة حديثين.\r(¬٥) في (ب) حديثين. قال السيوطي في \"تدريب الراوي\" ٢/ ٢٥٦: قال العراقي: لكن ذكر ابن الجوزي: أن الصديق روى عن ابنته عائشة حديثين، وروت عنها أم رومان أمها حديثين، قال البلقيني: فإن كان ابن الجوزي أخذ رواية الصديق ذلك الحديث فقد تبين أنه وهم.\rقلت: قد ذكر المزي في \"تحفة الأشراف\" من مسند أم رومان ١٣/ ٧٨ - ٧٩ حديثين عنها برقم (١٨٣١٧) و (١٨٣١٨) وأشار إلى أربعة روايات في البخاري (٣٣٨٨) و (٤١٤٣) الحديث نفسه مطولًا، و (٤٦٩١) و (٤٧٥١) مختصرين. وكل هذه الروايات الأربعة من جهة حصين عن أبي وائل عن مسروق عن أم رومان في حديث الإفك وهو حديث واحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172185,"book_id":1223,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":148,"body":"استدراكها على عمر بن الخطاب ﵁\rفيه أحاديث:\r\rالحديث الأول:\rأخرج البخاري (¬١) ومسلم (¬٢) مِن حديث عبدِ الله بن أبي مُلَيْكة قال:\rتوفيت ابنةٌ (¬٣) لعثمانَ بن عفان بمكة قال (¬٤) فجئنا لِنشهدها، وحضرها ابنَ عمر، وابنَ عباس، وإني لجالسٌ بينهما قال جلستُ إلى أحدهما، ثم جاء الآخَرُ، فَجَلَسَ إلى جنبي، فقال عبدُ الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجِهُهُ: ألا تنهى عن البُكاءِ، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: \"إنّ الميتَ لَيُعذَّبُ ببكاءِ أهلهِ عليه\" فقال ابن عَبَّاس: \"قد كان عُمَرُ يقول بعضَ ذلك\" ثم حَدَّث قال: صَدَرْتُ (¬٥) مع عمر مِن مكة حتَّى إذا كنا (¬٦) بالبيداءِ إذا هو بركبٍ تحتَ ظِلِّ سَمُرةٍ (¬٧) فقال: \"اذهب فانظُرْ مَنْ هُؤلاءِ الرَّكْبُ\" قال: فنظرتُ، فإذا هو صُهَيب قال: فأخبرتُه، فقال: \"ادْعُهُ لي\" قال: فرجعتُ إلى صهيب فقلتُ: \"ارتحِلْ، فالحق أميرَ المؤمنين\" قال: فلما أُصيب عُمَرُ جعل (¬٨)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الجنائز باب قول النَّبِيِّ ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته (١٢٨٦ - ١٢٨٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم في الجنائز باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأُولى (٢١٥٠).\r(¬٣) عند الصحيحين: بنت.\r(¬٤) قال: ليس في (ب) ولا في البخاري وهو في (أ) وفي مسلم.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: حدرت وهو تحريف، أثبتناه من (ب) والصحيحين.\r(¬٦) في (أ): كانا وفي النسخة المطبوعة: كان، خطأ. أثبتناه من (ب) والصحيحين.\r(¬٧) في مسلم و (أ): شجرة، وفي البخاري و (ب): سمرة.\r(¬٨) في (أ) و (ب): وجعل وهو عند الشيخين: دخل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172186,"book_id":1223,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":149,"body":"صُهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحِباه، فقال عمر: \"يا صهيبُ أتبكي عليَّ وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"إن الميتَ يُعَذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلهِ عليه\". قال ابن عَبَّاس: فلما مات عمر ذكرتُ ذلك لعائشة فقالت: \"رحم (¬١) الله عمر، والله ما حَدَّثَ رسول الله ﷺ\" وقال مسلم: \"يرحم الله عمر، لا (¬٢) واللهِ ما حدثَ رسولُ الله ﷺ إن الله يُعذِّبُ المؤمن ببكاءِ أحد ولكن قال: \"إن الله يزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاءِ أهلهِ عليه\" قال: وقالت عائشة: حَسْبُكُم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال: وقال ابن عَبَّاس عند ذلك: واللهُ أضحكَ وأبكى (¬٣) قال ابن أبي مُليكة: \"فوالله ما قال ابن عمر شيئًا\".\rووقع في \"الوسيط\" (¬٤) وشرح الوجيز (¬٥) للرافعي (¬٦): أنها قالت: \"وَرَحِمَ الله عمر ما كذب؛ ولكنه أخطأ أو نَسِيَ\" وهذا مردود، ولم تَقُلْ ذلك إلا لابنِ عمر على ما سيأتي.\rقال النووي في تهذيبه (¬٧): \"ولا شَكَّ في غلط الغزالي في هذا ولا عذر له","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب): رحم وهو عند البخاري: يرحم.\r(¬٢) لا سقط من (ب).\r(¬٣) هذه الجملة الموجودة عند \"الصحيحين\" سقطت في كل من (أ) و (ب) وسقطت الواو قبل الآية في (أ) و (ب)، وهو عند \"الصحيحين\" والقرآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\r(¬٤) يعني \"الوسيط في المذهب\" للإمام الغزالي حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" (١٩/ ٢٠٤).\r(¬٥) يعني \"فتح العزيز في شرح الوجيز\" للرافعي. و \"الوجيز\" للإمام الغزالي أيضًا.\r(¬٦) تقدمت ترجمته في ص ٩٦.\r(¬٧) يقصد بتهذيب النووي كتابه \"روضة الطالبين وعمدة المتقين\" الذي اختصره من شرح الوجيز للرافعي وهذبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172187,"book_id":1223,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":150,"body":"ولا تأويل. قلت: بلى له العذرُ في التأويل فقد (¬١) أخرج مسلم (¬٢) عن ابن أبي مليكة: فذُكر ذلك لعائشة فقالت: أما والله ما تحدثون (¬٣) هذا الحديث عن كاذِبَيْن ولا (¬٤) مكذَّبين، ولكن السمع يُخطئ (¬٥) وفي رواية: وَهَلَ، ذكرها (¬٦) أبو منصور البغدادي في كتابه (¬٧).","footnotes":"(¬١) فقد أثبتناه من (ب).\r(¬٢) أخرجه مسلم في الجنائز باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأُولى (٢١٤٩) ولفظها: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبَين ولا مكذَّبَيْن، ولكن السمع يخطئ.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: عرفوني وهو تحريف، أثبتناه من (ب) ومسلم.\r(¬٤) ولا سقطت من (أ)، أثبتناه من (ب) ومسلم.\r(¬٥) قال ابن حجر في \"تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير\" ٢/ ٨٠٦): وهذا اللفظ الذي أورده (يعني الرافعي في شرح الوجيز) إنما قالته عائشة في الرد على ابن عمر. وأما الرد على عمر فقالت: يرحم الله عمر والله ما حدَّث رسول الله ﷺ إن الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه. وقد أنكر النووي على الرافعي ما أورده وقال: إنه تبع فيه الغزالي وهو غلط. وقد روى عبد المحسن البغدادي من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة بلغها أن ابن عمر يحدث عن أبيه أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر، والله ما هما بكاذبَيْن ولكنهما وهما.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: وهل ذكره أبو منصور البغدادي في كتابه؟ وهو تحريف طريف أثبتناه من كل من (أ) و (ب).\r(¬٧) لفظة وَهَل قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٤/ ٢٣٣ وهل إلى الشيء، بالفتح يهِل، بالكسر، وهْلًا بالسكون: إذا ذهب وهمه إليه، ومنه حديث عائشة، وَهَلَ ابن عمر أي ذهب وهمه إلى ذلك. ويجوز أن يكون بمعنى سَهَا وغلط. قد وردت في رواية مسلم في الجنائز (٢١٥٤) عن هشام بن أبيه قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النَّبِيّ ﷺ: إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله، [عليه] فقالت: وَهِل إنما قال رسول الله ﷺ: إنه ليُعذَّب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٣٠٢) عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قيل لها: أن ابن عمر يرفع إلى النَّبِيّ ﷺ: إن الميت يعذب ببكاء الحي قالت: وَهَلَ أبو عبد الرحمن إنما قال: إن أهل الميت يبكون عليه وإنه ليعذب بجرمه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172188,"book_id":1223,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":151,"body":"الحديث الثاني:\rقال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (¬١): حَدَّثَنَا صالح بن (¬٢) عبد الرحمن، حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن المُقرئ (¬٣): قال: حَدَّثَنَا ابن لَهِيعة، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن مَعْمَرٍ بن أبي حيية (¬٤). قال:\rسمعت عبيدَ بنَ رِفاعة الأنصاري يقول: كنا في مجلس فيه زيدُ بن ثابت، فتذاكروا الغسلَ مِن الإنزال فقال زيد: \"ما على أحدكم إذا جَامَعَ، فلم يُنزل إلا أن يغسل فرجَه ويتوضأ وضوءَه لِلصلاة\" (¬٥)","footnotes":"(¬١) هذا وهم من المؤلف ﵀ والطحاوي لم يخرجه في \"شرح مشكل الآثار\" وإنما هو عنده بسنده ومتنه في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٨. ورواه في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٦٥) من طريق ابن أبي داود حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر أخبر عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة بن رافع بن رافع عن أبيه وهو حديث صحيح أخرجه أحمد برقم (٢١٠٩٦) انظر تمام تخريجه فيه.\r(¬٢) في (ب): عن، خطأ.\r(¬٣) في (أ): المعرى، في (ب): المقرى وفي النسخة المطبوعة: المصري وهو تحريف. والصواب هو: المقرئ كما في (ب) والطحاوي. وأبو عبد الرحمن المقرئ هو عبد الله بن يزيد المخزومي المدني المقرئ الأعور مولى الأسود بن سفيان من شيوخ مالك، ثقة من السادسة. انظر: \"تحرير تقريب التهذيب\" ٢/ ٣٧١٣.\r(¬٤) كذا في (أ): \"حُيَيَّة\" وفي التهذيب (٢٨/ ٣٠٢) وتحرير تقريب التهذيب ٣/ ٦٨٠٨ معمر بن أبي حبيبة (وكذلك عند الطحاوي) ويقال: ابن أبي حُيَيَّة. وفي (ب): حبة، خطأ.\r(¬٥) قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه في شرح مشكل الآثار (٣٩٦٥): كان المجامع في أول الإسلام إذا لم ينزل لا يجب عليه الاغتسال، وإنما يكفيه الوضوء، ثم نسخ ذلك بوجوب الاغتسال إذا جاوز الختانُ الختانَ سواء أكان معه إنزال أو لم يكن، والدليل على النسخ قول أبي بن كعب إن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172189,"book_id":1223,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":152,"body":"فقام رجلٌ مِن أهل المجلس، فأتى عمرَ فأخبره بذلك، فقال عمر للرجل \"اذهبْ أنتَ بنفسك، فأتني به حتَّى تكونَ أنت الشاهدَ عليه\" فذهب فجاءَه به، وعند عمرَ ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عليُّ بن أبي طالب ومعاذُ بن جبل، فقال له عمر: أي (¬١) عُدي نفسه تفتي الناسَ بهذا؟ \" فقال زيد: \"أما والله ما ابتدعتُه ولكن سمعتُه مِن أعمامي رفاعةَ بن رافع ومن أبي أيوب الأنصاري.\rفقال عمر لمن عنده أصحاب رسول الله ﷺ: \"ما تقولون\"؟ فاختلفوا عليه فقال عمر: \"يا عبادَ اللهِ قد اختلفتُم (¬٢) وأنْتُم أهلُ بدرٍ الأخيار \" فقال له علي: \"فأرسل إلى أزواج النَّبِيِّ ﷺ فإنه إن كان شيءٌ مِن ذلك ظَهَرْنَ عليه\" فأرسل إلى حفصة فسأَلها، فقالت: \"لا عِلْمَ لي بذلك\" ثم أرسل إلى عائشة فقالت: \"إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ، فقد وَجَبَ الغسلُ\". فقال عُمَرُ عندَ ذلك: \"لا أعلم أحدًا فعله، ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالًا\".\rأخرجه مسلم في \"الصحيح\" (¬٣) لكن لم يذكر أن عمر هو السائل، بل ذكر","footnotes":"= كان رخصة في أول الإسلام ثم نهى عنها. وهو حديث صحيح مخرج في ابن حبان (١١٧٣) و (١١٧٩) بتحقيق الشيخ.\r(¬١) في (أ): أم عدّى نفسه وفي (ب): أم عديّ، خطأ، وفي الطحاوي: أنت عدو نفسك؛ أي: يا عدو نفسه.\r(¬٢) عند الطحاوي بدلًا من \"قد اختلفتم\" وردت: فمن أسأل بعدكم.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الحيض باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (٧٨٥) ودوامه: فأُذِن لي، فقلت لها: يا أماه - أو يا أم المؤمنين - إني أريد أن أسألك عن شيء وإني استحييكِ، فقالت لا تستحِ أن تسألني عما كنت سائلًا عنه =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172190,"book_id":1223,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":153,"body":"عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف رهطٌ من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون: \"لا يَجِبُ الغسلُ إلا من (¬١) الدفقِ أو مِن الماء\". وقال المهاجرون: \"بل إذا خالط، فقد رجب الغسل\". فقال أبو موسى: \"أنا أَشْفِيكُمْ مِن ذلك\" فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة .. الحديث بنحو (¬٢) ما سبق (¬٣) وقالت: \"إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسلُ\" فقال أبو موسى: \"لا أسألُ عن هذا أحدًا بعدَك\" (¬٤).\rقال أبو عمر بنُ عبد البر: هذا وإن لم يكن مسندًا بظاهره، فإنه يدْخُلُ في المسند (¬٥). . ثم قال: وقد روى حديثَها هذا عنها مسندًا إلى النَّبِيّ ﷺ ثم","footnotes":"= أمك التي ولدَتكَ، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله ﷺ: إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ومَسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل.\r(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: في وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٢) أثبتناه من (ب).\r(¬٣) قلت الوجه أن يذكر هذا الحديث إما في استدراكها على زيد بن ثابت وإما في استدراكها على أبي موسى الأشعري، لأن عمر ليس إلا مستثبتًا، والسيدة عائشة استدركت على فتوى زيد وأجابت لسؤال أبي موسى الأشعري.\r(¬٤) من قولها: \"وقالت إذا جاوز\" .. إلى \"لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك\" لم يرد في رواية مسلم، وجدناه في الموطأ في الطهارة باب واجب الغسل إذا التقى الختانان ٧٣، ص ٤٦ وفي مُسند الشافعي ١/ ١٥٨ وفي مصنف عبد الرزاق (١/ ٩٥٤) عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب بزيادة كلمة \"أبدًا\" في آخره.\r(¬٥) في الاستذكار (٣/ ٢٨٥٣) زيادة بعد هذا: بالمعنى والنظر. لأنَّهُ محال أن ترى عائشة نفسها حجة على غيرها من الصحابة في حين تنازعهم واختلافهم في هذه المسألة النازلة بينهم ومحال أن يسلم أبو موسى لعائشة قولها من رأيها في مَسْألَة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيها، لأن كل واحد منهم ليس حجة على صاحبه عند التنازع في الرأي، فلم يبق إلا أن تسليم أبي موسى لها كان لعلمه أن ما احتجت به كان عن رسول الله. انظر أيضًا \"التمهيد\" (٢٣/ ٥٠٧) له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172191,"book_id":1223,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":154,"body":"ذكره إلى أبي موسى، عن عائشة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: \"إذا التقى الختانان وَجَبَ الغسل\" (¬١).\rوقد نازعه الشيخُ الإمامُ عزُّ الدين بنُ عبد السلام ﵀ فيما وجدتُه بخط بعضِ تلامذته وقال: \"ليس ما ذكره أبو عنه عمر أولًا وهو قولُه \"إذا جاوزَ\" هو ما ذكره. ثانيًا (¬٢) من قوله: \"إذا التقى الختانانِ\" فكيف يَصِحُّ منه أن يقول وقد روى حديثها هذا، ويُشير إلى ما اشترطت فيه المجاوزة، ولم يذكر ما لم يشترط فيه المجاوزة. فيجبُ أن يُحمل قولُ عائشة: \"إذا جاوز\" على حكايةِ فعلها مع رسول الله ﷺ لا على قولِ النَّبِيّ ﷺ، بدليل قولها لما سمعت قضاءَ علي للمهاجرين بإيجاب الغسل من التقاء الختانين: ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله فقمنا واغتسلنا\" (¬٣) ولا يُحمل فعلها إلا على الجماع الكاملِ، لا","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان (٣/ ١١٨٣) عن هشام عن حميد عن أبي بردة عن أبي موسى عن عائشة، إسناده صحيح.\rوأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (٧/ ٧١١٩) وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلا حميد بن هلال ولا عن حميد إلا هشام ولا عن هشام إلا الأنصاري.\rوأخرج الحديث من جهة عبد العزيز بن النعمان عن عائشة أحمد في \"المسند\" (٢٦٠٢٥) وعبد الرزاق عن عطاء (٩٤٥)، وابن أبي شيبة عن علي (٩٣٣) ومسروق (٩٣٥) وابن ماجه عن القاسم بن محمد عن عائشة بهذا اللفظ (٦٠٨).\r(¬٢) في (ب): ثابتًا.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: \"ولما فعلنا ذلك بإذن رسول الله تيممنا واغتسلنا\" وهو تحريف فاحش. والصواب ما أثبتناه من كل من (أ) و (ب) ومصنف عبد الرزاق (١/ ٩٥٥) ولفظه: عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني من سمع أبا جعفر يقول: كان المهاجرون يأمرون بالغسل، وكانت الأنصار يقولون: الماء من الماء، فمن يفصل بين هؤلاء؟! وقال المهاجرون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، فحكَّموا بينهم علي بن أبي طالب فاختصموا إليه فقال: أرأيتم لو رأيتم رجلًا يدخل ويخرج أيجب عليه الحد؟ قال: فيوجب الحد ولا يوجب عليه صاعًا من ماء؟ فقضى للمهاجرين، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله ﷺ فقمنا واغتسلنا. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172192,"book_id":1223,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":155,"body":"على مجرد التقاء الختانين، لبُعد ذلك. ولعل جميعَ ما ذكر عَن المهاجرين مِن الصحابة كابنِ عمر وعلي وغيرهم في قول كل واحد منهم: \"إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ\" نقلًا من كل منهم لما ذَكَرَتْهُ عائشةُ حاكيةً عن الفعل المذكور، لا عن القول. وكذلك قولُها لأبي سلَمة لما سألها: ما يوجبُ الغسل؟ فقالت: \"يا أبا سلمة مَثَلُكَ مَثَلُ الفروجِ يسمعُ الديكَة تصرخ، فيصرخ معها، إذا جاوز الختانُ الختان، فقد وجبَ الغسل\" (¬١) وإن لم يُحمل قولها على حكايةِ الفعل، وقولُ الصحابة على حكاية قولها، أدى إلى إلغائه بالكليةِ لثبوتِ الرواياتِ الصحيحةِ عنه ﷺ في قوله: \"إذا التقى الختانانِ، فقد وَجَبَ الغسلُ\" ولمخالفة اشتراط المجاوزة لإجماع العلماء (¬٢). اهـ.\rوقد تكلمتُ على علل هذا الحديث، ومتابعة غير عائشة على رواية هذا عن النَّبِيِّ ﷺ غيرهَا من الصحابة في الثالث من باب الغسل من \"الذهب الإبريز في تخريج أحاديث فتح العزيز\".","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الطهارة باب واجب الغسل إذا التقى الختانان برقم ٧٢، ص ٤٦ عن أبي سملة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ، ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج، يسمع الديكة تصرُخُ فيصرخ معها. إذا جاوز الختان الختان فقد رجب الغسل. وأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ١٦٦.\r(¬٢) قال النووي في شرحه ٤/ ٣٦: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالإنزال. وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين. وقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ١/ ٢٢١: (والحديث) ورد بلفظ المجاوزة وبلفظ الملاقاة وبلفظ الملامسة وبلفظ الإلزاق، والمراد بالملاقاة المحاذاة قال القاضي أبو بكر: إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة. قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي حاكيًا عن ابن العربي: وليس المراد حقيقة اللمس ولا حقيقة الملاقاة وإنما هو من باب المجاز والكناية عن الشيء بما بينه وبينه ملابسة أو مقاربة وهو ظاهر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172193,"book_id":1223,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":156,"body":"الحديث الثالث:\rقال الحافظ أبو بكر البزار في \"مسنده\" (¬١): حَدَّثَنَا عمرو بنُ علي، حَدَّثَنَا أبو داود، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن أبي حُميد: قال حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه:\r\"أن عمر أتى عليه في السُّوق وهو يسوم بِمِرْطٍ فقال: \"ما هذا يا عمرو؟ \" قال: \"مِرْطٌ أشتريه فأتصدقُ به\" فقال له: فأنتَ أنتَ إذًا\" ثم أتى عليه بعد، فقال: \"يا عمرو ما صنع المِرْطُ؟ \" قال: \"تصدقتُ به\" قال: \"على مَنْ؟ \" قال: \"على رفيقة مُزَيْنَةٍ\" (¬٢) قال: \"أليسَ زعمتَ أنك تَصَدَّقُ به؟ \" قال: \"بلى، ولكني سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: ما أعطيتموهن مِن شيءٍ، فهو لكم صدقة\". فقال عمر: \"يا عمرو لا تكْذِبْ على رسول الله ﷺ\" فقال: والله لا أُفارِقُك حتَّى نأتي أُمّ المؤمنين عائشة\" فقال يا عمرو: \"لا تكْذِبْ على رسول الله ﷺ \" فاستأْذنوا على عائشةَ، فقال عمرو: \"أنشدكِ الله أسمعتِ رسول الله ﷺ يقول: \"ما أعطيتموهن، فهو لكم صدقةٌ\" فقالت:","footnotes":"(¬١) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٣٢٤ وفي \"كشف الأستار\" (١٥٠٧).\r(¬٢) كذا في (ب)، وفي (أ) مزنية، وفي النسخة المطبوعة رقيقة مزنية وهو خطأ. وفي مجمع الزوائد ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥: رفيقة مُرَيَّة، وفي مسند الطيالسي (١٣٦٤): على الرفيقة قال: ومن الرفيقة؟ قال: امرأتي. وفي رواية عند البيهقي ٤/ ١٧٨: فدفعه إلى أهله. والمُزَيْنَة: السحابة البيضاء ولعله شبه بذلك لبياضها. وعمرو بن أمية اشتراه وكساه امرأته سُخَيْلةَ بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، انظر صحيح ابن حبان (٤٢٣٧)، وأبو يعلى ١٢/ ٢٩٩، وانظر لتخريج الأحاديث في مسند أحمد (١٧٦١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172194,"book_id":1223,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":157,"body":"\"اللهم نعم، اللهم نَعَمْ\" فقال عمر: \"أينَ كُنْتَ عن هذا؟ ألهاني الصفقُ بالأسواق\".\rومحمد بن أبي حميد ضعيف (¬١).\r\rالحديث الرابع:\rأخرجه البيهقيُّ في \"سننه\" عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر:\rسمعتُ عمر يقول: \"إذا رميتُم وحلقتُم، فقد حلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا النساءَ والطيبَ\" قال سالم: وقالت عائشةٌ: \"كل شيءٍ إلا النساء، أنا طيبتُ رسولَ الله ﷺ لحِلِّه\".\rثم أخرج عن ابن عيينة عن عمرو عن سالم قال: قالت عائشة: \"أنا طيبتُ رسولَ الله ﷺ لحِلِّه وإحرامه\" قال سالم: \"وسنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ أن تتبع\" (¬٢).\rوقد أخرج الشيخان (¬٣) عن القاسم، عنها قالت: \"طيّبتُ رسولَ الله ﷺ [بيدي] لِحُرْمِهِ حين أحرم، ولحِله حين حَلَّ قبلَ أن يطوفَ بالبيت\".","footnotes":"(¬١) قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري منكر الحديث، وضعفه النسائي وأبو زرعة والجوزجاني وأبو حاتم، وقال ابن عدي: ضعفه بيَّن على ما يرويه وحديثه متقارب وهو مع ضعفه يكتب حديثه، مختصر من تهذيب الكمال في ترجمة محمد بن أبي حميد.\r(¬٢) في \"السنن\" ٥/ ١٣٥ - ١٣٦ ولفظه: إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الحج باب الطيب عند الإحرام (١٥٣٩) و (١٧٥٤) و (٥٩٢٢) (٥٩٢٨) (٥٩٣٠) ومسلم في الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن (٢٨٢٥) (٢٨٢٦) و (٢٨٢٧) ولفظ المؤلف لمسلم وفيه: طيَّبت رسول الله ﷺ بيدي، كلمة يدي سقطت في كل من (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172195,"book_id":1223,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":158,"body":"وقد تابعها على ذلك ابن عباس فيما أخرجه البيهقي (¬١) أيضًا مِن جهة الثوري، عن سلمة، عن الحسن العُرني.\rعن ابن عباس قال: \"إذا رميتُم الجمرة، فقد حلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا النساء حتَّى تطوفوا بالبيتِ\" فقال رجل: \"والطيب يا أبا العباس\" فقال له: \"إني رأيتُ رسول الله ﷺ يُضمخ رأسه بالسُّك (¬٢)، أوَ طيبٌ هو أم لا؟ \".\r\rالحديث الخامس:\rقال البزار في \"مسنده\" (¬٣): حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الجنيد، قال: حدثني عبد الرحيم بنُ مُطَرِّفٍ، قال حدثني عيسى بنُ يونس عن إبراهيمَ بن يزيد (¬٤)، عن محمدِ بن عباد بن جعفر عن ابن عمر (¬٥)، قال:\r\"أقبلنا مع عمر حتَّى إذا كنا بذي الحُليفة أهلَّ وأهللنا، فمرَّ بنا راكب يَنْفَحُ عنه رِيحُ الطيبِ، فقال عمر: \"مَن هذا؟ \" قالوا: \"معاوية\" فقال: \"ما هذا يا معاوية؟ \" قال: \"مررت بأُمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان،","footnotes":"(¬١) في \"السنن\" ٥/ ١٣٦ وفيه: إذا رميتم الجمرة فقد حللتم من كل شيء كان عليكم حرامًا إلا النساء.\r(¬٢) في (ب) والنسخة المطبوعة: بالمسك، أثبتناه من (أ) والبيهقي وهو الصحيح.\r(¬٣) انظر: \"البحر الزخار\" (١/ ١٨٢)، و\"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢١٨، و \"كشف الأستار\" (٢/ ٢٠٩٠) قال الهيثمي: وإسناد البزار متّصل إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك.\r(¬٤) في (ب): زيد، خطأ.\r(¬٥) سقطت \"عن ابن عمر\" في كل من (أ) و (ب) ومن النسخة المطبوعة، استدركناه من \"البحر الزخار\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172196,"book_id":1223,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":159,"body":"فَفَعَلَتْ بي هذا\" قال: \"ارجع فاغسِلْهُ عنك فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"الحاجُ الشَّعِثُ التَّفِلُ\".\rقال البزار (¬١): \"لا نعلم له إسنادًا عن عمر إلا هذا، وإبراهيم بن يزيد ليس بالقوي، وقد حدث عنه سفيان الثوري وجماعة كثيرة\" اهـ.\rقلت: ورواه مالك (¬٢) في \"الموطأ\" (¬٣) عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر به (¬٤).\rوأخرجه البيهقي في \"سننه\" (¬٥) عن شعيب، عن الزهري قال: \"وكان ابن عمر يحدث عن عمر: أنه وجد مِن معاوية ريحَ طيب وهو بذي الحُليْفَة وهم حجاج فقال عمر: \"ممَّن رِيحُ هذا الطيب؟ \" قال: \"شيء (¬٦) طيبتني أُمُّ حبيبة\" فقال: \"لعمري أُقسم بالله لَتَرجِعَنَّ إليها حتَّى تغسله، فوالله لأن أجِدَ مِنَ المحرم ريحَ القَطِرانِ أحبُّ إليَّ مِن أن أجد منه ريحَ الطيب\".\rقال البيهقي: \"يحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة، أو كره ذلك لئلا يغتر به","footnotes":"(¬١) حذف المؤلف قول البزار هذا: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر\".\r(¬٢) سقطت \"مالك\" من النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) أخرجه مالك في الحج باب ما جاء في الطيب في الحج برقم ١٩، ص ٣٢٩ ولفظه ينتهي بقول عمر: \"عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه\" وليس فيه \"الحاج الشعث التفل\".\r(¬٤) أي حدَّث بهذا الحديث.\r(¬٥) في \"السنن\" ٥/ ٣٥.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: مني وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) والبيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172197,"book_id":1223,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":160,"body":"الجاهلُ، فيتوهم أن ابتداءَ (¬١) الطيب يجوزُ للمحرم، كما قال لطلحة (¬٢) في الثوب الممشَّقِ\" (¬٣) اهـ.\rوذكره الحازمي في ناسخه (¬٤) ثم قال: \"ولم يبلغ عُمَرَ حديثُ عائشة يعني: طيبت النَّبِيّ ﷺ فأصبح وإن وَبِيصَ المِسْكِ في مَفَارِقِهِ (¬٥) قال: \"ولو بلغه، لرجع إليه، وإذا لم يبلغه، فسنةُ رسول الله ﷺ أحق أن تتبع\" اهـ. ولهذا ذكرت هذا في المستدركات وحديث عائشة مُقَدَّمٌ لا محالةَ، لأنّها نقلتِ النصَّ، وعمر ﵁ إنما منع استدامة الطيب (¬٦) بالاستنباطِ من قوله ﷺ \"الحاج الشَّعِثُ التفل\" وسيأتي إنكارُها على ابن عمر مثل ذلك.","footnotes":"(¬١) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: انتداء وهو تحريف، أثبتناه من (ب) والبيهقي.\r(¬٢) وقع في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة: كما قال طلحة وهو تحريف. والصواب: كما قال لطلحة كما أخرجه مالك في الحج باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام برقم ١٠، ص ٣٢٦ عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم. فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مَدَرٌ، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس. فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لَقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة، وهكذا عند البيهقي ٥/ ٣٥.\r(¬٣) \"السنن\" ٥/ ٣٥.\r(¬٤) انظر: \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ\" للحازمي، ص ٢٢٧.\r(¬٥) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن (٢٨٣٢ - ٢٨٣٩) وأحمد في المسند (٢٤٩٣٤) و (٢٥٥٢٢) و (٢٥٥٢٧) و (٢٥٥٢٨) و (٢٤٩٨٣) و (٢٤٩٦٦) و (٢٤١١١) و (٢٤١٠٧). وأقرب لفظ عند مسلم (٢٨٣٩).\rكأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: التطيب وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172198,"book_id":1223,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":161,"body":"الحديث السادس:\rقال البزار (¬١) أيضًا: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ نصر ومحمدُ بنُ معمر واللفظُ له، قالا حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جرير، حَدَّثَنَا شُعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى (¬٢):\rأن عمر كبَّر على زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إلى أزواج النَّبِيّ ﷺ: \"من يُدخل هذه قبرها؟ \" فقلن: \"من كان يَدْخُلُ عليها في حياتها\" ثم قال عمر: \"كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"أسرعُكُنَّ بي لُحوقًا أطولُكُن يدًا\" فكُنَّ يتطاولن بأيديهنَّ وإنما كان ذلك لأنّها (¬٣) كانت صَناعًا (¬٤) تُعِينُ بما تصنعُ في سبيل الله (¬٥).","footnotes":"(¬١) في \"البحر الزخار\" (١/ ٢٤١) و \"مجمع الزوائد\" ٩/ ٢٤٨ ورجاله رجال الصحيح.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: أبي بكر وهو تحريف واضح. أثبتناه من (أ) و (ب) وهو عبد الرحمن بن أبزى كما في البزار و الجرح والتعديل ٥/ ٢٠٩.\r(¬٣) في (أ) إنما كانت، وفي النسخة المطبوعة: [وإنما عنى] أنها كانت، في (ب): إنها كانت، استدركناه من البحر الزخار.\r(¬٤) قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٥٦: يقال رجل صَنعٌ وامرأة صناعٌ إذا كان لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها.\r(¬٥) أخرج نحوه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل زينب أم المؤمنين (٦٣١٦)، والنسائي في الزكاة باب فضل الصدقة (٢٥٤٢)، والبخاري في الزكاة (١٤٢٠)، وأحمد (٢٤٨٩٩) على وهم في ذكر سودة بدلًا من زينب عند البخاري والنسائي وأحمد وآخرين كما أشار إليه النووي ١٦/ ٩. انظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٤٨٩٩). والصواب أنها زينب. انظر أيضًا في \"الحلية\" لأبي نعيم ٢/ ٥٤ أخرجه مطولًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172199,"book_id":1223,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":162,"body":"قال البزار: \"وهذا الحديث قد رُوي عن النَّبِيّ ﷺ من وجوه، ولا نعلم رواه أحد عن رسول الله ﷺ (¬١) أجلُّ مِن عمر. وقد رواه غيرُ واحد عن إسماعيل، عن الشعبي مرسلًا وأسنده شعبة\" وقوله: ثم أرسل إلى أزواج النَّبِيّ ﷺ وعائشة داخلة في هذا (¬٢) العموم فلهذا ذكرناه في هذا الباب. اهـ.\r\rالحديث السابع:\rروى مسلم (¬٣) عن أنس قال:\r\"كان عُمَرُ يَضْرِبُ الأيدي على صلاةٍ بعدَ العصرِ\".\rوأخرج (¬٤) أيضًا عن طاووس عن عائشة قالت: \"وَهِمَ عمر، إنما نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتحرى طلوع الشمس وغروبها\". قال ابن عبد البر (¬٥): وبقولِ عائشة قال ابن عمر وغيرُه، وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضًا، لأنَّهُ رآه عُمَرُ بنُ الخطاب يركعُ بعد العصرِ ركعتين، فمشى إليه وضربه بالدِّرَّةِ، فقال له زيدٌ: \"يا أميرَ المؤمنين اضربْ فواللهِ لا أدَعُهُما بعدَ أن رأيتُ رسول الله ﷺ يصليهما\" فقال له عمر: \"يا زيدُ لولا أني أخشى أن يتخذها الناسُ سلمًا إلى الصلاة حتَّى الليل لم أضْربْ فيهما\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) \"أحد عن رسول الله ﷺ\" أثبتناه من مسند البزار.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة كما كانت في (أ): وأصله في العموم، أثبتناه من (ب).\r(¬٣) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب (١٩٣٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها (١٩٣١).\r(¬٥) انظر في \"الاستذكار\" (١/ ١٠٤٦)، و \"التمهيد\" ١٣/ ٣٢ - ٣٥.\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنّف\" (٢/ ٣٩٧٢)، وأحمد في \"المسند\" (١٧٠٣٦) والدارمي نحوه في \"السنن\" ص ١٢٦، والهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٢٢٣، والبيهقي في \"السنن\" ٢/ ٤٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172200,"book_id":1223,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":163,"body":"الحديث الثامن:\rقال البيهقي في \"شعب الإيمان\" (¬١): أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاق، حَدَّثَنَا أبو العباس الأصمُّ، حَدَّثَنَا بحر بن نصر (¬٢) حَدَّثَنَا ابن وهب: أخبرني ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر.\rأن عمر بن الخطاب قال: \"لا يَحِلُّ للمؤمن أن يَدْخُلَ الحمامَ إلا بمنديلٍ ولا مؤمنةٌ إلا مِنْ سَقَمٍ، فإني سمعتُ عائشة تقول: إن رسولَ الله ﷺ يقول: \"أيُّما امرأةٍ وضعت خِمارها في غير بيتِها، فقد هَتَكَتِ الحِجَابَ فيما بَيْنَها وبَيْنَ ربها\" (¬٣). قال: وهو منقطع (¬٤).","footnotes":"(¬١) في (٦/ ٧٧٧٦). وأخرج الديلمي في \"الفردوس\" (٥/ ٧٩٩٧) عن أبي هريرة: لا تدخل المرأة الحمام بمنديل ولا بغير منديل. وأخرج الترمذي في باب ما جاء في دخول الحمام (٢٨٠١) عن جابر أن النَّبِيّ ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخَر فلا يدخل خليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر فلا يدخل الحمام بغير إزار .. وقال الترمذي حديث حسن غريب. وأخرج القسم الأخير النسائي في الغسل باب الرخصة في دخول الحمام (٤٠١) وأخرج أبو داود في الحمام باب الدخول في الحمام (٤٠٠٩) عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر، وفي رقم (٤٠١١) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتًا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بأُزر وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء. أخرجه ابن ماجه في الأدب باب دخول الحمام (٣٧٤٨).\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: يحيى بن نصر وهو تحريف. والصواب كما أثبتناه من (أ) و (ب) وشعب الإيمان وهو مترجم في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ١٦، و \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٦٦٠).\r(¬٣) قد ورد القسم الأخير في السنن والمسانيد بألفاظ متقاربة كما أخرجه أحمد في المسند (٣٥٤٠٧) وفيه تمام تخريجه و (٢٥٦٢٧)، (٢٦٣٠٥)، (٢٧٠٣٨) (٢٤١٤٠) وفيه التخريج أيضًا.\r(¬٤) هذا الحديث لا يصح لانقطاعه، لأن عبيد الله بن أبي جعفر لم يدرك عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172201,"book_id":1223,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":164,"body":"استدراكها على علي بن أبي طالب ﵁\rروى أبو منصور البغدادي في كتابه (¬١)، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الحسن الخلال إجازةً قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم بن شاذان قال: حَدَّثَنَا عبدُ الغافر بن سلامة الحمصي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان بن كثير، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حِمْيَر (¬٢) قال: حدثني ابن أبي مريم، عن عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي:\rأن أُبيَّ بن كعب أتى عائشةَ زوجَ النَّبِيّ ﷺ، فقال لها: إن عَليَّ بنَ أبي طالب يقول: \"ما أُبالي على ظهرِ حمارٍ مسحتُ أم على التساخين\" (¬٣) قالت عائشة: \"ارْجِعْ إليه، فقل له: إن عائشة تنشدُك:","footnotes":"(¬١) وقع في (أ) كلمة مطموسة لم نتبينها ووقع في النسخة المطبوعة: كفايته وهو تحريف. أثبتناه من (ب). وقد نقل المؤلف عن كتاب البغدادي هذا في مواضع متعددة وفي بعضها قال: ذكرها أبو منصور في كتابه كما مر بنا في ص ١٤٥، وفي بعضها قال: قال أبو منصور البغدادي في استدراكه كما وقعت بعد الحديث السابع من استدراكها على عمر بن الخطاب ثم شطب نقله منه فأخرج رواية مسلم. وقد ذُكِر اسم هذا الكتاب في ملحق وقع تحت عنوان \"الإجابة\" على الغلاف في (ب) وقال: أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي الفقيه المحدث المشهور رأيته في مجلدة لطيفة سماها: \"رد العقول الطائشة بذكر ما استدركته عائشة\" وجملة ما فيه من الأحاديث خمسة وعشرون حديثًا.\r(¬٢) وقع في (أ) و (ب): جبير، ووقع في النسخة المطبوعة: خير وهو تحريف، والصواب محمد بن حِمْيَر بن أنيس القضائي وهو مترجم في \"تهذيب الكمال\" ٢٥/ ١١٩. أخرج الطبراني في مسند الشاميين (١٥٠٣) نحوه بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف بضعف أبي بكر بن أبي مريم.\r(¬٣) في (أ) و (ب): التساخيم وهو خطأ أو سبق قلم قد أثبته الأفغاني بدون إشارة إلى ذلك. أخرج ابن أبي شيبة في \"المصنّف\" (١/ ١٩٥٢) عن أبي هريرة قال: ما أبالي على ظهر خفي مسحت أو على ظهر حمار. وعن ابن عباس: ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على ظهر بختي هذا. (١/ ١٩٤٩). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172202,"book_id":1223,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":165,"body":"هل علمتَ ما عمل رسولُ الله ﷺ بعد تنزيلِ سورةِ المائدة\"؟ فأتاه فسأله عن ذلك، فقال: \"إن عائشة أخبرتني أن رسولَ الله ﷺ لما نزلت سورة المائدة، لم يزد على المسح على التساخين\". فلما أخبره ذلك، انتهى إلى قول عائشة وعمل به. اهـ.\rفي إسناده من يجهل، والتساخين الخفاف (¬١) قال ثعلب (¬٢): \"لا واحد لها، وهذا الحديثُ لا يصح، فإن مسلمًا روى في صحيحا (¬٣) عن شريح بن","footnotes":"= قال أبو الفرج بن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" ١/ ٢٠٦: قد صح عن علي ﵁ حديث المسح وما ذكروه عنه لا يصح وكذلك ما رووا عن ابن عباس ولو صح فجرير أعلم بحال نفسه وقد ذكرنا أنه روى المسح وقال أسلمت بعد المائدة.\rانظر مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٥٧ - ١٨٥٨). وكتاب التَّمييز لمسلم (١/ ٨٩) أيضًا.\r(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: التجفاف، وفسره الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ التجفاف: الدرع يترك على الفرس يقيه الأذى، وقد يلبسه الإنسان. وهو خطأ قبيح لا يصح صدوره من مثله وجاء على الصواب في الأصل الذي اعتمده وكذلك في (ب).\rقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ١٨٩ و ٣/ ٣٥٢: التساخين: الخفاف ولا واحد لها من لفظها. وقال كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوها.\rوجواز المسح على التساخين أي الجوارب ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث ثوبان عند أحمد برقم (٢٢٣٨٣) وأبي داود (١٤٦) ولفظه: بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النَّبِيّ ﷺ وشكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين انظر تمام تخريجه إلى المسند.\r(¬٢) هو العلامة المحدث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي، المتوفى سنة ٢٩١ هـ، صاحب \"الفصيح\" والتصانيف.\rانظر: \"السير\" (١/ ١٤) و \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٦٦٦.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين (٦٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172203,"book_id":1223,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":166,"body":"هانئ قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسحِ على الخفين فقالت: \"عليك بابنِ أبي طالب، فَسَلهُ، فإنه كان يُسافرُ مع رسول الله ﷺ\" فسألناه فقال: \"جعل رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهن للمسافِرِ، ويومًا وليلةً للمقيم\".\rورواه النسائي (¬١) مِن حديث عائشةَ عن شريح قال: سألت عائشةَ: عن المسح على الخفين، فقالت: \"كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يَمْسَحَ المقيمُ يومًا وليلة والمسافرُ ثلاثًا\".\r\rفائدة:\rروى الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل (¬٢) في كتاب الوصايا من \"المسند\": حَدَّثَنَا ابن عُلية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال:\rذكِرَ عندَ عائشة أن عليًا كان وصيًا، فقالت: \"متى أوصى إليه؟ لقد كنت مُسْنِدَتَهُ في حِجري فانخنَثَ فماتَ، فمتى أوصى إليه\"؟ (¬٣)\rوأخرج مِن جهةِ مَسْروقٍ عنها، قالت: \"ما أوصى رسول الله ﷺ بشيء\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم (١٢٩) وفيه أيضًا قولها: ائت عليًا فإنه أعلم بذلك مني فأتيت عليًا فسألته عن المسح فقال. . واختصره المؤلف.\r(¬٢) هو الإمام الحافظ شيخ المحدثين الأثبات أبو عاصم الضحاك بن مَخْلد بن الضحاك الشيباني، مولاهم، ويقال من أنفسهم، البصري المتوفى سنة ٢١٢ هـ. انظر: \"السير\" (٩/ ١٧٨).\r(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤٠٣٩)، وهو عند البخاري (٢٧٤١) و (٤٤٥٩)، ومسلم (٤٢٣١). ومعنى خنث: أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت.\r(¬٤) ويؤيد هذا الحديث حديث البخاري (٦٩١٥)، وأحمد في \"مسنده\" (٥٩٩) من طريق أبي جُحَيْفة وهب بن عبد الله صحابي مشهور بكنيته صحب عليًا وسماه وهب الخير. قال: سألنا عليًا: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء بعد القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النَّسْمَة إلا فهم يؤتيه الله ﷿ رجلًا في القرآن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172204,"book_id":1223,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":167,"body":"وعن أرقم بن شُرَحْبيل، عن ابن عباس مثله (¬١).\r[وقد] أخرج مسلم عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عندَ عائشة أن عليًا كان وصيًا، فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مسنِدَته إلى صدري - أو قالت حِجري - فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري وما شعَرت أنه ماتَ، فمتى أوصى إليه؟ (¬٢)\r\rاستدراكها على عبد الله بن عباس\rالحديث الأول:\rأخرج البخاري (¬٣) ومسلم (¬٤) كلاهما من طريق عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن، أن زياد بن أبي سفيان (¬٥) كتب إلى عائشة:","footnotes":"(¬١) أخرج الإمام أحمد في المسند (٣٣٥٥) حديثًا طويلًا عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس في مرض رسول الله ﷺ الذي مات فيه في بيت عائشة ثم ساق حديثًا برقم (٣٣٥٦) عن الأرقام بن شرحبيل قال: سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام فسألته أوصى النَّبِيّ ﷺ؟ فذكر معناه وقال: ما قضى رسول الله ﷺ الصلاة حتَّى ثقل جدًّا فخرج يهادي بين رجلين وأن رجليه لتخطان في الأرض فمات رسول الله ﷺ ولم يوصِ.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (٤٢٣٠). علمًا بأن هذا الحديث أورده المؤلف بعد استدراكها الاستنجاء بالماء بدون عنوان ولذلك رأينا ذكره في هذا الباب.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الحج باب من قلد القلائد بيده (١٧٠٠).\r(¬٤) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه (٣٢٠٥).\r(¬٥) قال الحافظ: كذا وقع في الموطأ وكان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية، وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في خلافة معاوية شهد =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172205,"book_id":1223,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":168,"body":"\"أن عبد الله بن عباس قال: \"من أهدى هديًا، حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ على الحاج حتَّى يُنْحَرَ الهدي\". وقد بعثت بهديي وقد بعثت بهديي فاكتبي إلي (¬١) بأَمرك\". قالت عمرة: قالت عائشة: \"ليس كما قال ابن عَبَّاس، أنا فتلت قلائدَ هدي رسولِ الله ﷺ بيدي، ثم قلَّدها رسولُ الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر (¬٢)، فلم يُحْرَمُ على رسول الله ﷺ شيءٌ أحله الله له حتَّى نُحِرَ الهدي\".\rوترجم عليه البخاري: (باب من قلد القلائدَ بيده) ولم يذكر فيه (وقد بعثثُ بهديي فاكتبي إليَّ بأمرك).\rقال الحافظ أبو الحجاج المزي (¬٣) ومِن خطه نقلت: \"هكذا وقع في كتاب مسلم \"أن ابنَ زياد\" ووقع في جميع الموطئات (¬٤): \"أن زياد بن أبي سفيان\" كما وقع في البخاري.","footnotes":"= جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وزوج ابنه ابنته وأمر زيادًا على العراقيين البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين. انظر \"فتح الباري\" ٣/ (١٧٠٠). وقال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٩/ ٧٢: \"إن ابن زياد\" هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم: أن ابن زياد قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي عياض وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد بن أبيه وهكذا وقع على الصواب في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة، ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة.\r(¬١) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: لي وهو خطأ، أثبتناه من (ب) ومسلم.\r(¬٢) في: (ب) مع أبي بكر. ولفظ مسلم: مع أبي.\r(¬٣) وقع في (أ) و (ب): المياسي، ولا نعلم حافظًا ولا عالمًا بهذه الكنية والنسبة. وزعمنا أنه أبو الحجاج المزي.\r(¬٤) انظر: رواية يحيى بن يحيى ص ٣٤٠، ورواية محمد الشيباني ص ١٣٨ - ١٣٩ برقم (٢٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172206,"book_id":1223,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":169,"body":"وأخرج البيهقي في \"سننه\" (¬١) عن شُعيب قال: قال الزهري: أول من كشف الغُمّى عن الناس، وبيَّن لهم السنة في ذلك عائشة ﵂: فأخبرني عروة وعمرة أن عائشة قالت: \"إن (¬٢) كنت لأفْتِلُ قلائدَ هدي النَّبِيّ ﷺ فيبعث بهديه مقلَّدًا وهو مقيمٌ بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئًا حتَّى ينحر هديه\" فلما بلغ الناس قولَ عائشة هذا، أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس. قال البيهقي (¬٣): روى في روى في هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة.\rفإن قيل: فقد روي عن جابر خلاف ذلك، قال الطحاوي في \"معاني الآثار\" (¬٤): حَدَّثَنَا ربيع المؤذن: حَدَّثَنَا أسد بن موسى حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ عند النَّبِيّ ﷺ جالسًا، فقد قميصه من جيبه حتَّى أخرجه مِن رجليه، فنظر القومُ إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: \"إني أمرت ببُدني التي بعثتُ بها أن تُقلد اليومَ وتُشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأُخرج قميصي مِن رأسي\" (¬٥). وكان بعث ببُدنه وأقام بالمدينة. فالجواب أن هذا حديث ضعيف لا يُقاوم هذا الصحيح. قال البخاري (¬٦): \"عبد الرحمن بن عطاء فيه نظر\" وقال الطحاوي: \"قد تواتر الآثار عن عائشةَ بما لم تتواتَرْ عن غيرها بما يُخالف حديث جابر، وحديثُ عائشة إسنادُه صحيح بلا خلاف بين أهل العلم، ومعه النظر والمعنى.","footnotes":"(¬١) في ٥/ ٢٣٤ ولفظه: أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: إني وهو خطأ، أثبتناه من (أ) و (ب) والبيهقي.\r(¬٣) في ٥/ ٢٣٤ من \"السنن\".\r(¬٤) في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٦٦.\r(¬٥) وعند الطحاوي: من رأسي. في (أ) و (ب): ورائي وهو تحريف.\r(¬٦) في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٠٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172207,"book_id":1223,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":170,"body":"قلت: ومما يضعف حديثَ جابر حديثَ يعلى بن مرة أن (¬١) النَّبِيّ ﷺ لم يأمر صاحب الجبة إلا بنزعها (¬٢).\rوروى الطحاوي (¬٣) عن يونس، حَدَّثَنَا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيمَ التيمي،\rعن ربيعة بن عبد الله بن الهُديْرِ أنه رأى رجلًا متجردًا بالعراق قال: فسألتُ الناسَ عنه فقالوا: \"أمر بهديه أن يُقلد، فلذلك تجرد\" قال ربيعة: \"فلقيت عبدَ الله بن الزبير، فقال: \"بدعةٌ وربُّ الكعبة\" قال: ولا يجوزَ عندنا أن يكون ابن الزبير يَحْلِفُ على ذلك: إنه بدعة إلا وقد علم (¬٤) السنةَ خلاف ذلك.\r\rالحديث الثاني:\rأخرج مسلم (¬٥) عن ابن جريج أخبرني عطاء قال:\rكان ابن عباس يقول: \"لا يطوفُ بالبيت حاجٌ ولا غير حاج (¬٦) إلا حلَّ\" فقلتُ لعطاء: \"من أين يقولُ ذلك؟ \" قال: من الله تعالى:","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب): فإن.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الحج باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب (١٥٣٦) و (١٧٨٩)، (١٨٤٧) (٤٣٢٩)، (٤٩٨٥) ومسلم في الحجاج باب ما يبيح للمحرم بحج أو عمرة لبسه وما لا يباح (٢٧٩٨) (٢٧٩٩ - ٢٨٠٢) والنسائي في المناسك باب الجبة في الإحرام (٢٦٦٩)، (٢٧١٠) وأبو داود في المناسك باب الرجل يحرم في ثيابه (١٨١٩) ومالك في الحج ص ٣٢٨، والحميدي (٢/ ٧٩٠ - ٧٩١).\r(¬٣) \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٦٧.\r(¬٤) عند الطحاوي: علم أن السنة خلاف ذلك.\r(¬٥) أخرجه مسلم في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج (٣٠٢٠)، نقله المؤلف بالمعنى بألفاظ مختلفة، أثبتناه من رواية مسلم.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة وكذا في (أ): ولا عن حاج وهو تحريف. أثبتناه من (ب) ومسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172208,"book_id":1223,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":171,"body":"﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] قلت: \"فإن ذلك (¬١) بعد المُعَرَّف (¬٢) \"قال: كان ابن عباس يقول: \"هو بعد المُعَرَّف وقبله\" وكان يأخذ ذلك من أمر النَّبِيّ ﷺ أصحابه (¬٣) حين أمرهم أن يحلُّوا في حجة الوداعِ.\rقال البيهقي (¬٤): قد قررنا أن فسخ (¬٥) الحج كان خاصًّا بهم، فلا يقوى الاستدلال، وقد أنكرت عائشة ذلك، وحكت فعلَ النَّبِيّ ﷺ أخرجاه في \"الصحيحين\" (¬٦) عن عُروة عن عائشة.\rوأنكره عليه ابن عمر أيضًا. أخرجه مسلم (¬٧) عن وَبْرَةَ قال: كنت جالسًا عندَ ابن عمر، فجاءَه رجل فقال: \"أيصلح أن أطوفَ بالبيتِ قبلَ أن آتيَ (¬٨)","footnotes":"(¬١) من قوله: \"ذلك\" إلى قوله: \"وكان يأخذ\" سقط من (ب).\r(¬٢) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: الوقوف وهو تحريف. وفي مسلم: بعد المعرَّف؛ أي بعد شهود عرفة في الحج.\r(¬٣) لفظة \"أصحابه\" وقعت في (أ) و (ب) وليس في رواية مسلم ولا البيهقي.\r(¬٤) في \"السنن\" ٥/ ٧٨ ولفظه: قال الشيخ: قد روينا عن النَّبِيّ ﷺ ثم عن أبي ذر (٥/ ٤١ ما دل على أن فسخهم الحج بالعمرة كان خاصًّا للركب من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وأن غيرهم إذا حجوا أو قرنوا ثم طافوا طواف القدوم لم يحلوا حتَّى يكون يوم النحر فيحلون بما جعل به التحلل والله أعلم.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: إن صح الحج. وهو تحريف. أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٦) أخرجه البخاري في الحج باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي (١٥٦٢) ومسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام (٢٩١٠ - ٢٩١٧).\r(¬٧) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب طواف القدوم للحج والسعي بعده (٢٩٩٧).\r(¬٨) وقع في (أ) و (ب): آت وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172209,"book_id":1223,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":172,"body":"الموقفَ؟ \" فقال: \"نعم\" قال: فإن ابنَ عباس يقول: \"لا تَطُفْ بالبيتِ حتَّى تأتي الموقفَ\" فقال ابن عمر: \"قد حَجَّ رسول الله ﷺ، وطافَ بالبيتِ قبلَ أن يأتيَ الموقف، فبقول رسولِ الله ﷺ أحقُّ أن تأخذ (¬١) أو بقول ابن عباس إن كنت صادقًا؟ \".\r\rالحديث الثالث:\rأخرجه البيهقي في \"سننه\" (¬٢) من جهة عبدِ الله بن الوليد العدني: حَدَّثَنَا سفيان عن جابر الجعفي عن أبي الضحى:\rأن عبد الملك أو غَيره بعث إلى ابن عباس الأطباء (¬٣) على البُرُدِ وقد وقع الماء في عينيه، فقالوا: \"تُصلي سبعة أيام مستلقيًا على قفاك\" (¬٤) فسأل أُم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه.\rقال الذهبي في مختصره: \"الجعفي ليسَ بشيءٍ (¬٥) وابن عباس كرهه (¬٦) تورعًا، والتداوي مشروعٌ\". وقال صاحب \"الدر النقي\" (¬٧): في ذكر عبد الملك","footnotes":"(¬١) في (ب) يأخذ خطأ.\r(¬٢) في \"السنن (٢/ ٣٠٩).\r(¬٣) في \"السنن\": بالأطباء.\r(¬٤) كلمة \"على قفاك\" سقطت من (أ) و (ب) استدركناها من \"السنن\".\r(¬٥) انظر: \"ميزان الاعتدال\" ١/ (١٤٢٦).\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة كرهه وقال المحقق كأنها في الأصل: تكرهه.\rقلت كأنها في (أ) فكرهه، وفي (ب): يكرهه.\r(¬٧) هو الإمام بن الإمام ووالد الإمامين قاضي القضاة أبو الحسن علي بن عثمان المارديني الحنفي المتوفى سنة ٧٦٩، صاحب التصانيف ذكر التقي التميمي أن اسم الكتاب \"الدر النقي في الرد على الحافظ البيهقي\" وانظر: \"كشف الظنون\" ١/ ٧٣٦.\rانظر لترجمته: \"الجوهر المضية\" لعبد القادر القرشي ٢/ ٩٨٤. وقد طُبع هذا الكتاب مع سنن البيهقي باسم \"الجوهر النقي\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172210,"book_id":1223,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":173,"body":"هنا نظر، لأنَّهُ ولي الخلافة سنةَ خمس وستين، وكانت وفاة عائشة وأُم سلمة قبل ذلك بسنين، اللهم إلا أن يُحمل على أن عبد الملك أرسلهم إليه (¬١) قبلَ خلافته وفيه بُعد، إذ لا يعلم لعبد الملك في زمنِ عائشة وأُم سلمة ولاية تقتضي الإرسال (¬٢) على البُرُدِ، قال: \"والعدني متكلم فيه\" (¬٣) قال أحمد: لم يكن صاحبَ حديث، وكان ربما أخطأ في الأسماءِ ولا يُحتَجُّ به. وقال ابن معين: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا. وجابر المذكورُ في سنده (¬٤) أظنه الجعفيَّ وقد قال البيهقيُّ في موضع (¬٥): لا يُحتج به (¬٦)، وقال الدارقطنيُّ: متروك.\rوقد روى هذه القِصةَ عن سفيانَ الثوري مَنْ لا نِسْبةَ بينَه وبينَ العدني حفظًا وجلالةً وهو عبدُ الرحمن بن مهدي ولم يذكر فيه عبد الملك.\rقال ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (¬٧): قال ابن مهدي: حَدَّثَنَا سفيان، عن جابر، عن أبي الضحى.\rأن ابنَ عباس وقع في عينه (¬٨) الماءُ، فقيل له: \"تستلقي سبعًا ولا تصلي إلا مستلقيًا\" فبعث إلى عائشة وأُم سلمة يسألهما، فنهتاه (¬٩).","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: إليها خطأ، أثبتناه من (أ) و (ب) والجوهر النقي.\r(¬٢) في الجوهر النقي: إرسال الأطباء.\r(¬٣) انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٤٦٧٥).\r(¬٤) في النسخة المطبوعة: مسنده وفي \"الجوهر النقي\": السند، أثبتناه من (ب).\r(¬٥) قال ابن التركماني: قال البيهقي في باب نزح زمزم. انظر: \"السنن\" ١/ ٢٦٦.\r(¬٦) قال ابن التركماني بعد هذا: وَحكى في (ما روى في) باب النهي عن الإمامة جالسًا (وبيان ضعفه) عن الدارقطني أنه متروك. انظر: \"السنن\" ٣/ ٨٠.\r(¬٧) في \"المصنّف\" (٦٢٨٦) ولفظها: أن ابن عباس أوقع في عينيه الماء فقيل: أتستلقي سبعًا ولا تصلي إلا مستلقيًا فبعث إلى عائشة وأم سلمة فسألهما فنهتاه.\r(¬٨) في (ب) والمصنف: عينيه.\r(¬٩) انتهى النقل عن ابن التركماني هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172211,"book_id":1223,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":174,"body":"وأخرج الحاكم (¬١) في \"المناقب\" من جهة أبي معاوية: حَدَّثَنَا الأعمش.\rعن المسيب بن رافع قال: لما كُفَّ بَصَرُ ابن عباس أتاه رجلٌ فقال له: \"إنك إن صَبَرْتَ لي سبعًا لم تُصل إلا مستلقيًا تومئُ إيماءً، داويتُك. فبرأت إن شاءَ الله، فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما مِن أصحابِ رسول الله ﷺ.\r\rالحديث الرابع:\rقال الطبراني في \"معجمه الوسط\" (¬٢): حَدَّثَنَا علي بنُ سعيد الرازي: حَدَّثَنَا الهيثمُ بنُ مروان الدمشقي، حَدَّثَنَا زيد (¬٣) بن يحيى بن عبيد، حَدَّثَنَا سعيدُ بن بشير، عن قتادة: حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل.\rعن عبد الله بن عباس: \"أن معاويةَ صلَّى صلاةَ العصر، ثم قام ابن الزبير، فصلى بعدها فقال معاويةُ: \"يا ابنَ عباس ما هاتانِ الركعتانِ؟ \" فقال: \"بدعة وصاحبهما (¬٤) صاحبُ بدعة\" فلما انفتل قال: \"ما قلتُما؟ \" قال: \"قلنا: كَيْتَ وكَيْتَ\" قال: \"ما ابتدعتُ ولكن حدثتني خالتي عائشةُ\" فأرسل معاوية إلى عائشة فقالت: \"صَدَقَ،","footnotes":"(¬١) في \"المستدرك\" ٣/ ٥٤٦ وتتمتها: كل يقول أرأيت إن مت في هذا السبع كيف تصنع بالصلاة فترك عينه ولم يداوها. ولفظ ابن أبي شيبة: فترك عينيه لم يك يداوها. ٢/ (٦٢٨٥) قلت: هذا الحديث ضعيف لانقطاعه، لأن المسيب بن رافع لم يسمع من صحابي إلا من البراء كما قال ابن معين. وقال الذهبي: حدث عن جابر بن سمرة وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وطائفة. انظر في \"السير\" ٥/ ٣٦.\r(¬٢) \"المعجم الأوسط\" ٥/ ٤١٣٨.\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: يزيد وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٤) في (أ) والنسخة المطبوعة وصاحبها، أثبتناه من (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172212,"book_id":1223,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":175,"body":"حدثتني أُم سلمة\" فأرسل إلى أُم سلمة: \"أن عائشة حدثتنا عنكِ بكذا\" فقالت: \"صَدَقَتْ، أتى رسول الله ﷺ ذات فَصَلَّى بعدَ العصر، فقمت وراءَه، فصليتُ، فلما انفتل قال: ما شأنك؟ قلت: رأيتُك يا نبيَّ الله صليتَ فصليتُ معك. فقال: إن عاملًا لي على الصدقات قدم علي فخِفْتُ عليه\"؟\rوفي \"الصحيحين\" (¬١) عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبدَ الرحمن بن أزهر، والمِسْوَر بن مخرمةَ أرسلوه إلى عائشة زوج النَّبِيّ ﷺ وقالوا: \"اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، وقُلْ: إنا أُخبِرنا تُصلينها، وقد بَلَغَنا أن رسول الله ﷺ نهى عنها\" قال ابن عَبَّاس: \"وكنت أضربُ مع عمر بن الخطاب الناسَ عنها\" قال كريب: فدخلتُ عليها وبلغتُها ما أرسلوني به (¬٢) فقالت: \"سَلْ أُمّ سلمة\" فذكر نحو ما سبق إلا أنه قال: إنه أتاني ناسٌ مِن عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعدَ الظهرِ، فهما هاتان.\rوأخرج الترمذي (¬٣) من جهة عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير.\rعن ابن عباس قال: \"إنما صلى النَّبِيُّ ﷺ الركعتين بعدَ العصر لأنَّهُ أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما\".","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في السهو باب إذا كلّم وهو يصلي فأشار بيده واستمع (١٢٣٣) و (٤٣٧٠)، ومسلم في صلاة المسافرين باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النَّبِيّ ﷺ (١٩٣٣).\r(¬٢) \"ما أرسلوني به\" سقطت من (أ) و (ب) استدركناه (أ) و (ب) استدركناه من الصحيحين.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في الصلاة باب ما جاء في الصلاة بعد العصر (١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172213,"book_id":1223,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":176,"body":"وقال: حديث حسن. ويعارضه ما (¬١) في \"الصحيحين\" (¬٢) عن عروة: قالت عائشة: \"ابن أختي (¬٣) ما ترك النَّبِيّ ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قطُّ (¬٤) \".\r\rالحديث الخامس:\rأخرج أبو داود (¬٥) وابن ماجه (¬٦) في سننهما من طريق يزيدَ بن أبي زياد، عن مِقسم.\rعن ابن عباس قال: \"كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أَثوابٍ نَجْرانِيَّة الحُلةُ ثوبانِ وقميصُه الذي مات فيه\".\rقال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: \"يزيد فيه لين، ومِقسم صدوق ضعَّفه ابن حزم\" (¬٧). وكذلك أعله المنذري (¬٨) بيزيد قال: وقد","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: ويعارضها في الصحيحن، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٢) أخرجه البخاري في المواقيت باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها (٥٩١) قالت: ابن أختي .. ومسلم في صلاة المسافرين باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النَّبِيّ ﷺ ما بعد العصر (١٩٣٥) وليس فيها قولها: \"ابن أختي\".\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ): يابن أختي، ولا يوجد \"يا\" عند البخاري كما لا يوجد \"ابن أختي\" عند مسلم. وسقط كلمة \"يابن\" من (ب).\r(¬٤) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٢٣٣): ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل هو خاص بالنبي ﷺ، وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له.\r(¬٥) أخرجه أبو داود في الجنائز، باب الكفن (٣١٥٣).\r(¬٦) أخرجه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في كفن النَّبِيّ ﷺ (١٤٧١) بلفظ: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب قميصه الذي قبض فيه، وحلة نجرانية.\r(¬٧) وقع هنا في (أ) سطر مطموس أو مشطوب عليه وليس في كلمة: وكذلك، أثبتناها من (ب).\r(¬٨) في مختصر سنن أبي داود (٤/ ٣٠٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172214,"book_id":1223,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":177,"body":"أخرج له مسلم في المتابعات، وقال غير واحد من الأئمة: إنه لا يحتج بحديثه.\rقلت: وقد خالفه ابن أبي ليلى، فأخرج البيهقي في \"سننه\" (¬١) من جهة قبيصة: حَدَّثَنَا سفيان عن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم.\rعن ابن عباس: \"كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثوبين أبيضين وبُردِ حِبرة\".\rقال البيهقي: \"كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى\". قال الذهبي: \"وليس بقوي\".\rوقد روت عائشة ﵂ أن رسولَ الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّة ليسَ فِيها قميصٌ ولا عِمامة\" أخرجه الأئمة الستة في كتبهم (¬٢).\rقال البيهقي (¬٣) وقد بَيَّنَتْ عائشةُ ﵂ أن الاشتباه في ذلك على غيرها: فأخرج مسلم (¬٤) مِن جهة هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: \"كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحولية من كرسُفٍ ليس فيها قميصٌ ولا","footnotes":"(¬١) في \"السنن\" ٣/ ٤٠٠.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب الثياب البيض للكفن (١٢٦٤) (١٢٧١ - ١٢٧٣) ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٧٩ - ٢١٨٢) وأبو داود في الجنائز باب في الكفن (٣١٤٩ - ٣١٥٣) والترمذي في الجنائز باب ما جاء في كم كفن النَّبِيّ ﷺ (٩٩٦) والنسائي في الجنائز باب كفن النَّبِيّ ﷺ (١٨٩٨ - ١٩٠٠) وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في كفن النَّبِيّ ﷺ (١٤٧٠ - ١٤٧١).\r(¬٣) في \"السنن\" ٣/ ٤٠٠ باب بيان عائشة ﵂ بسبب الاشتباه في ذلك على غيرها. بعد ما نقل بعض الأحاديث قال في آخر الباب: فبينت عائشة ﵂ بيانًا شافيًا أنه أتى بالثوبين الذين كانوا يسمونها حلة وببرد حبرة فلم يكفن فيها وكفن في ثلاثة أثواب بيض كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة والله أعلم.\r(¬٤) أخرجه مسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٧٩ - ٢١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172215,"book_id":1223,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":178,"body":"عمامة، فأما الحُلَّة فإنما شُبِّه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة (¬١) ليفكَّنَ فيها فتركت الحُلَّة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (¬٢) فأخذها عبدُ الله بن أبي بكر فقال: \"لأحبسنّها لنفسي حتَّى أُكفَّنَ فيها\" ثم قال: \"لو رضيها الله لنبيه، لكفنه فيها\" فباعها وتصدق بثمنها.\rوفي رواية: \"أُدْرجَ رسول الله ﷺ في حُلَّةٍ يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثُمَّ نُزِعَتْ عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية\" (¬٣).\rوأخرج مسلم (¬٤) أيضًا عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: \"إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كُفِّنَ في بُرْدِ حِبَرَة\" قالت: قد جاؤوا ببُرد حِبَرَة ولم يكفنوه\".\rوأخرجه البيهقي (¬٥) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن القاسم عن عائشة قالت: \"أُدْرجَ رسولُ الله ﷺ في بُرْدِ حِبَرَة، ثمَّ أَخّرَ (¬٦)","footnotes":"(¬١) كلمة \"حلة\" عند المؤلف الذي يعتمد على سنن البيهقي، لا توجد في رواية مسلم.\r(¬٢) سقطت من رواية المؤلف كما سقط في رواية البيهقي جملة: \"وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية\"، استدركناه من صحيح مسلم.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٨٠) وتتمة الرواية: ليس فيها عمامة ولا قميص فرفع عبد الله الحلة فقال: أكفَّن فيها، ثم قال: لم يكفن رسول الله وأكفَّن فيها فتصدق بها.\r(¬٤) ساق الإمام مسلم إسناد الحديث عن طريق ابن أبي شيبة ولكنه لم يذكر متن الحديث وأحال على ما قبله. وقد رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي بالسند ذاته وذكروا متنه. انظر: \"المصنّف\" (٣/ ١٠٤٥)، وابن ماجه (١٤٦٩) والبيهقي ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١. ويبدو أن المؤلف نقله من سنن البيهقي.\r(¬٥) في \"السنن\" ٣/ ٤٠١.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: أخذ وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) والبيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172216,"book_id":1223,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":179,"body":"عنه\" قال القاسم: \"إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد\" قال البيهقي: هذا الثوبُ الثالثُ، وأما الحُلَّة، فتصدَّقَ بثمنها عبدُ الله وهي ثوبان (¬١). اهـ.\r\rالحديث السادس:\rإنكارها عليه الرُّؤية: أخرج الترمذي (¬٢) في التفسير مِن جهة سَلم بن جعفر هو البَكراوي (¬٣) عن الحكم بن أبان، عن عكرمة:\rقال ابن عَبَّاس: \"رأى مُحمَّدٌ ربَّه\" فقلت: \"أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فقال: \"ويحك، ذاك إذا تجلَّى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى محمد (¬٤) ربه مرتين\".\rوقال: حسن غريب. وقال شيخنا عماد الدين بن كثير: \"سلم (¬٥) بن جعفر ليس بذاك المشهور، والحكم بن أبان وثَّقه جماعة\" وقال ابن المبارك: \"ارم به\" اهـ.","footnotes":"(¬١) في السنن ٣/ ٤٠١. ولفظ البيهقي في السنن فالذي باع عبد الله بن أبي بكر وتصدق بثمنه هو الحلة والحلة عندهم ثوبان والذي قال القاسم أن بقاياه عندنا هو الثوب الثالث الذي زعموا أنه كفن فيهما وفيه.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن باب ومن سورة والنجم (٣٢٧٩).\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: مسلم بن جعفر هو البغدادي وهو تحريف. إنما هو سَلْم بن جعفر البكراوي كما في (أ) و (ب) انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٣٣٦٨) و \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ١٢٧ - ١٢٨ و \"تحرير تقريب التهذيب\" (٢/ ٢٤٦٣). البكراوي نسبته إلى أبي بكْرَة الثقفي الصحابي.\r(¬٤) عند المؤلف \"قد رأى ربه مرتين\"، استدركناه من رواية الترمذي.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة مرة ثانية: مسلم وهو تحريف أيضًا، أثبتناه من (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172217,"book_id":1223,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":180,"body":"قلت: وأخرج الحاكم في \"مستدركه\" (¬١) من جهة معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة.\rعن ابن عباس قال: \"تعجبون أن تكونَ الخُلَّةُ لإبراهيم (¬٢)،\rوالكلامُ لموسى (¬٣) والرُّؤيةُ لمحمد ﷺ؟ \".\rثم قال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.\rوله شاهد صحيح عن ابن عباس في الرُّؤْية. ثم ساقه من جهة إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشعبي، عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"رأى محمد ربه\" (¬٤).\rوله شاهد آخر صحيح الإسناد ثم ساقه عن يزيد بن هارون: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: \"قد رأى محمد ﷺ ربه\" وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: \"رآه مرتين\" (¬٥) ثم قال الحاكم: قد اعتمد","footnotes":"(¬١) في \"المستدرك\" ١/ ٦٥ و ٢/ ٦٢٩، وأخرجه ابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" (١/ ٢٧٢) عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال بلفظ المؤلف وفي (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧) عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدًا ﷺ بالرؤية. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٤١) وقال: إسناده صحيح على شرط البخاري والطبراني في معجمه الكبير (١١/ ١٩١٤). قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على هذه الروايات في \"السير\" ١٤/ ٤٥: \"وهذا رأي لا دليل عليه، وهو مخالف للأدلة الكثيرة الوفيرة في أنه ﷺ لم ير ربه في تلك الليلة. وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على ذلك. انظر التفصيل في \"زاد المعاد\" ٣/ ٣٦ - ٣٨ و \"فتح الباري\" (٨/ ٤٨٥٥) و وشرح النووي ٣/ ٤ - ١٥.\r(¬٢) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥].\r(¬٣) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].\r(¬٤) في \"المستدرك\" ١/ ٦٥ و ٢/ ٦٢٩.\r(¬٥) المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172218,"book_id":1223,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":181,"body":"الشيخان في هذا الباب أخبار عائشةَ بنتِ الصديق وأُبَي بن كعب، وابن مسعود وأبي ذر: \"أن رسول الله ﷺ رأى جبريل ﵇\" وهذه الأخبار التي ذكرتها صحيحة. اهـ (¬١).\rوقد أخرج البخاري (¬٢) من حديث القاسم عن عائشة قالت: \"من زعم أن محمدًا رأى به، فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأُفق\". وفي الصحيحين (¬٣) من حديث مسروق قلت لعائشة: \"يا أمتاه هل رأى محمدٌ ربَّه؟ \" فقالت: \"لقد قَفَّ شعري مما قلتَ (¬٤)، مَنْ حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه، فقد كذب ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ولكنه رأى جبريلَ ﵇ في صورته مرتين\". وفي رواية (¬٥): \"مَنْ زعم أن محمدًا رأى ربَّه، فقد أعظم على الله الفِرْية\" فقلت: \"يا أُم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأُمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غيرَ هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عِظمُ خَلْقِهِ ما بينَ السماء إلى الأرض\" وقالت \"أوَلم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ","footnotes":"(¬١) انظر: \"المستدرك\" ١/ ٦٥ و ٢/ ٦٢٩.\r(¬٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (٣٢٣٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري في تفسير سورة النجم (٤٨٥٥) ونقله المؤلف مختصرًا.\rوأخرجه مسلم في الإيمان باب معنى قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزَلَةً أُخْرَى﴾ وهل رأى النَّبِيّ ﷺ ربه ليلة الإسراء (٤٣٩). انظر أيضًا في مسند أحمد (٢٥٩٩٣) و (٢٦٠٤٠).\r(¬٤) هنا عند البخاري: \"قالت عائشة: أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ \". حذفه المؤلف.\r(¬٥) عند مسلم السابق برقم (٤٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172219,"book_id":1223,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":182,"body":"اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أولم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ (¬١) [الشورى: ٥١].\rقلت: وهذا قاطع في هذه المسألة إذ صرحت فيه بالرفع (¬٢). ونُقِلَ عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب \"التوحيد\" (¬٣) له: \"إنه ﷺ إنما خاطبَ عائشة على قدرِ عقلها\" (¬٤) ثم أخذ يُحاوِلُ تخطئتها، وليس كما قال، فقد جاء عن غيرها ذلك مرفوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ منهم ابن مسعود، رواه محمد بن جرير الطَّبري في تفسيره (¬٥): حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حَدَّثَنَا عبدُ الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا سليمان الشيباني، حَدَّثَنَا زِر بن حُبيش قال: \"قال عبدُ الله بن مسعود في هذه الآية: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ جبريل له ستمائة جناح\" وأخرجه ابن حبان في صحيحه (¬٦). وفي","footnotes":"(¬١) وتتمة الحديث قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: بالدفع وهو تحريف واضح، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) في ٢/ ٥٥٦ - ٥٦٣.\r(¬٤) النقل من كتاب التوحيد بالمعنى، وليس فيه قوله: \"إنه ﷺ إنما خاطب عائشة على قدر عقلها\". وإنما خطأها في قولها إن محمدًا لم ير ربه ليلة الإسراء.\r(¬٥) تفسير الطبري ٢٦/ ٤٥ - ٤٦.\r(¬٦) أخرجه ابن حبان في \"الإحسان\" (١٤/ (٦٤٢٨). وقد أخرجه البخاري أيضًا في تفسير سورة النجم باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٤٨٥٦) وباب قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٤٨٥٧)، ومسلم في الإيمان (٤٣٢ - ٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172220,"book_id":1223,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":183,"body":"كتاب \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي (¬١): قال أَبُو مسعود (¬٢) في \"الأطراف\" في حديث عبد الواحد ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيتُ جبريل في صورته له سِتُّمائة جناح\" (¬٣) قال الحميدي: وليس ذلك فيما (¬٤) رأيناه من النسخ ولا ذكره البرقاني (¬٥) فيما خرَّجه على الكتابين.\rومنهم أبو ذر؛ قال الإمام أحمد في \"مسنده\" (¬٦): حَدَّثَنَا عفان، حَدَّثَنَا همام (¬٧) عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: \"لو رأيتُ رسول الله ﷺ لسألته \" قال: \"وما كنت تسألُه؟ \" قلت (¬٨): \"كنت أسأله: هل رأى ربَّه ﷿؟ \" فقال: إني قد سألته (¬٩) فقال: \"قد رأيته نورًا أنَّى أراه\" وأخرجه","footnotes":"(¬١) هو الحافظ الثبت الإمام القدوة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الحميدي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ. له ترجمة في: \"السير\" ١٩/ (٦٣) و\"تذكرة الحفاظ\" ٤/ ١٢١٨ - ١٢٢٢ للذهبي.\r(¬٢) هو الحافظ المجوّد البارع، أبو مسعود، إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي مصنف كتاب \"أطراف الصحيحين\" المتوفى سنة ٤٠٠ - ٤٠١ هـ. انظر: \"السير\" (١٧/ ١٣٦) للذهبي.\r(¬٣) وهو الحديث المخرج عند البخاري برقم (٤٨٥٦).\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة: كما وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٥) هو الإمام العلامة الفقيه الحافظ الثبت، شيخ الفقهاء والمحدثين، أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي ثم البَرْقاني الشافعي، صاحب التصانيف، المتوفى سنة ٤٢٥ هـ. انظر في \"السير\" (١٧/ ٣٠٦) للذهبي.\r(¬٦) في \"المسند\" (٢١٣١٣).\r(¬٧) وقع في النسخة المطبوعة و (ب) هشام، وهو تحريف، أثبتناه من (أ) والمسند.\r(¬٨) في المسند: قال.\r(¬٩) في المسند: \"قال فإني قد سألته\". في (أ) و (ب): \"فقال إني قد سألته\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172221,"book_id":1223,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":184,"body":"ابن حبان في صحيحه (¬١) بلفظ \"رأيتُ نورًا\" ثم قال: معناه أنه لم ير رَبَّه، ولكن رأى نورًا علويًا مِن الأنوار المخلوقة\". اهـ.\rهكذا وقع في رواية الإمام أحمد (¬٢) وقد أخرجه مسلم (¬٣) من طريقين بلفظين: أحدهما قال: \"نورٌ (¬٤) أنى أراه\" والثاني قال: \"رأيت نورًا\". وهو مصرح بنفي الرؤيةِ، إذ لو أراد الإثباتَ لقال: \"نعم\" أو \"رأيته\" ونحو ذلك وهو يردُّ قولَ ابن خزيمة: \"إن الخطاب وقع لعائشة على قدر عقلها \" ولهذا لم يجد ابن خزيمة (¬٥) عنه ملجأً إلا أنه كاد (¬٦) انقطاعه يدعي بين عبد الله بن شقيق وأبي ذر فقال: \"في القلب من صحة مسند (¬٧) هذا الخبر شيء\" لم أر أحدًا من علماء الأثر نظر (¬٨) لعلة في إسناده قال: فإن (¬٩) عبد الله ابن شقيق راوي هذا (¬١٠) الحديث كأنه لم يكن يثبت أبا ذر ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه، قال: لأن أبا","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان في \"الإحسان\" (٥٨). إسناده صحيح على شرط مسلم.\rوفيه تمام تخريجه فراجعه.\r(¬٢) أخرجه أحمد في \"المسند\" من جهة قتادة بالأرقام (٢١٣٩٢) و (٢١٤٩٨) و (٢٥١٢٧) بلفظ: \"نور أني أراه؟! \".\r(¬٣) أخرجه مسلم في الإيمان باب في قوله ﵇: نور أني أراه وفي قوله: رأيت نورًا (٤٤٣) ولفظها: عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال: \"نورٌ أنى أراه؟ \" و (٤٤٤) فقال: \"رأيتُ نورًا\".\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة: رأيت نورًا، هذه الكلمة ليست في (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٥) في \"كتاب التوحيد\" ١/ (٣٠٥ - ٣٠٦).\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: كان وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٧) في \"كتاب التوحيد\": سند\r(¬٨) في \"كتاب التوحيد\": فطن.\r(¬٩) سقط النسخة المطبوعة: فإن، أثبتناه من (أ) و (ب) و\"كتاب التوحيد\".\r(¬١٠) سقط من النسخة المطبوعة: هذا، أثبتناه من (أ) و (ب) وهو ليس في \"كتاب التوحيد\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172222,"book_id":1223,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":185,"body":"موسى محمد بن المثنى حَدَّثَنَا عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق. قال: \"أتيتُ المدينةَ فإذا رجل قائم على غرائرَ سود يقول: ألا ليُبَشَّرْ أصحابُ الكنوزِ بِكَيٍّ في الجِباهِ والجنوبِ (¬١) فقالوا: هذا أبو ذر\" فكأنَّه لا يُثبته ولا يَعْلَمُ أنه أبو ذر (¬٢).\rوقال بعضُ العلماء في هذا الحديث: قد أجمعنا على أنه ليسَ بنورٍ، وخَطَّأنا المجوسَ في قولهم: هو نور، والأنوار أجسامٌ والباري سبحانه ليس بجسم، والمراد بهذا الحديث أن حِجابهُ النورُ، وكذلك روي في حديث أبي موسى (¬٣)، فالمعنى: كيف أراه وحجابُه النورُ؟ ومن أثبت رؤية النَّبِيِّ ﷺ ربه،","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة: في الحياة والممات وهو تحريف. وهكذا وقع في بعض نسخ \"كتاب التوحيد\" كما في تحقيق الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان (١/ ٣٠٦)، وفي تحقيق محمد خليل هراس، ط.١٩٧٨ ص ٢٠٦: في الحساء والجنوب، وهنا تحريف في كلمة: الحساء، والصواب بكي في الجباه والجنوب كما ورد في مصنف عبد الرزاق (٤/ ٦٨٦٥) عن معمر عن قتادة عن أبي ذر قال: بشر أصحاب الكنز بكي في الجباه والجنوب وفي الظهور. وأخرجه البزار في مسنده (٩/ ٣٩٠٧) حَدَّثَنَا محمد بن المثنى قال حَدَّثَنَا معاذ بن هشام قال حدثنى أبي عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: أتيت المدينة فإذا رجل قائم على غرائر سود يقول: ألا أبشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه والجنوب، فقالوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله. ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥] انظر أيضًا: ما أخرجه مسلم برقم (٢٣٠٦) وأحمد (٢١٤٧٥).\r(¬٢) هنا انتهى نقل المؤلف عن ابن خزيمة.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الإيمان باب في قوله ﵇: إن الله لا ينام وفي قوله حجابه النور (٤٤٥ - ٤٤٨) وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩٦٣٢)، وابن حبان في \"الإحسان\" (١/ ٢٦٦) وفيه تخرجه أيضًا فراجعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172223,"book_id":1223,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":186,"body":"فإنما يثبت ليلة المعراج، وأسلم أبو ذر بمكة قديمًا (¬١) قبلَ المعراجَ، ثم رَجَعَ إلى بلادِ قومه، فأقام بها حتَّى مضت بدر وأُحُد والخندقُ ثم قَدِمَ المدينة بعدَ ذلك، فيحتمل أنه سأل النَّبِيّ ﷺ وقتَ إسلامه: \"هل رأيتَ ربَّك؟ \" وما كان عُرِجَ به بعدُ فقال: \"نُورٌ، أنَّى أراهُ؟ \" (¬٢). أي النور يمنعُ مِن رؤيته. وقد قال بعد المعراج في رواية ابن عباس: \"رأيت ربي\" (¬٣) اه. وهذا ضعيف، فإن عائشةَ أُمّ المؤمنين قد سألت عن ذلك بعد الإسراءِ ولم يثبت لها الرؤْية.\rوأما قولُ الإمام أحمد: \"ما زلت منكرًا لهذا الحديث وما أدري ما وَجْهُهُ\" فقال بعضُ الأئمة: لا نعرف معنى هذا الإنكار وقد صحَّ ذلك عن أبي ذر وغيره. وللكلام على هذا (¬٤) الحديث موضعٌ آخر قد بسطتُه فيه، ورددتُ ما حرَّفه بعض النقَلَة في لفظه، والله ﷾ أعلم.\r\rالحديث السابع:\rإحالتُه معرفةَ الوترِ عليها، أخرجه مسلم (¬٥) في \"صحيحه\" عن قتادة، عن زُرارة بن أبي أوفى.\rعن سعد بن هشام: أنه طلَّقَ امرأتَه، فأتى المدينةَ ليبيع بها عَقارًا له، فيجعلَه في السّلاح والكُراع، فذكر الحديثَ وأنه لَقِيَ ابنَ عباس،","footnotes":"(¬١) وقعت في النسخة المطبوعة: قادمًا وهو تحريف. أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) تقدم تخريجه في التعليق (٢) و (٣) من ص ١٧٩.\r(¬٣) ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٧٨ وقال: رواه أحمد (٢٥٨٠) (٢٦٣٤) ورجاله رجال الصحيح. وقد ورد هذا اللفظ في حديث معاذ بن جبل أيضًا عند الترمذي (٣٢٣٤) ولفظه: فرأيت ربي في أحسن صورة. ولفظ حديث ابن عباس هذا عند الترمذي: أتاني ربي في أحسن صورة ..\r(¬٤) سقط في النسخة المطبوعة هنا: هذا، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٥) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (١٧٣٩) وهو حديث طويل نقله المؤلف بالمعنى والاختصار. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172224,"book_id":1223,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":187,"body":"فسأَله عن الوِتر، فقال: \"ألا أُنبئُك بأعلمِ أهلِ الْأَرْضِ بوترِ رسولِ الله ﷺ \"؟ قال: \"نعم\" قال: \"عائشةُ\"، إيَّتِهَا فَسَلْها، ثم ارجِعْ إليَّ، فأخبرني بردِّها عليك\" قال: فأتيتُ على (¬١) حكيم بن أفلح، فاستلحقتُه إليها، فقال: \"ما أنا بقاربها، إني نهيتُها أن تقولَ في هاتَيْنِ الشِّيعتينِ شيئًا، فأبَتْ فيهما إلا مُضِيًّا فيه\" فأَقسمتُ عليه، فجاءَ معي، فدَخَلَ عليها\"، فقال: \"يا أُمَّ المؤمنين أنبئيني عن وترِ رسولِ الله ﷺ فقالت: \"كنا نُعِدُّ له سواكَه وطَهورَه، فيبعثه الله بما شاءَ أن يبعَثه من الليل فيتسوّك ويتوضأُ، ثم يُصلي ثماني (¬٢) ركعاتٍ لا يَجْلِسُ فيهنَّ إلا عند الثامنة فيجلسُ ويذكرُ الله ويدعو، ثم ينهض، ولا يُسلم، ثم يُصلي التاسعة فيَقْعُدُ، فيحمدُ الله، ويدعوه (¬٣) ثم يُسَلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يُصلي ركعتين وهو قاعدٌ، فتلك إحدى عشرة ركعةً يا بني، فلما أسنَّ وأَخَذَهُ (¬٤) اللحمُ، أوتر بسبعٍ، وصلَّى ركعتين وهو جَالِسٌ بعدما سلّم، فتلك تسعُ ركعاتٍ يا بني\" وفي رواية له \"يُسلم (¬٥) تسليمًا يُسْمِعُنا\".","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب): فأتيت علي بن حكم بن أفلح وهو تحريف. وفي النسخة المطبوعة: فأتيت حكيم بن أفلح وهو خطأ أيضًا. والصواب: فأتيت على حكيم بن أفلح كما في مسلم وأحمد.\r(¬٢) في (أ) و (ب) ومسند أحمد: ثماني. وفي رواية مسلم: تسع.\r(¬٣) وقع في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة بعد قوله فيحمد الله: ويصلى على النَّبِيّ ﷺ. وليست هذه الجملة عند مسلم ولا أحمد. والذي في مسلم: ويدعوه، وفي \"المسند\": ويذكره ويدعو.\r(¬٤) في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة والمسند: وأخذ اللحم، وفي مسلم: وأخذه اللحم.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: وسلم وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب). لم =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172225,"book_id":1223,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":188,"body":"وقد اختلفت الأحاديث ولا سيما الأحاديثُ عن عائشة ﵂ في عددِ الوتر.\rوفي صحيح مسلم (¬١) عنها: \"كان رسولُ الله ﷺ يصلي من (¬٢) الليل ثلاثَ عشرة يوتر من ذلك بخمس.\rوروى أبو داود (¬٣): \"لم يكن يُوتر بأكثرَ من ثلاث عشرة.\rفقيل: الاختلافُ منها، وقيل: هو مِن الرواة عنها، ووجه الاختلافِ فيها بحسب اختلافِ أحواله ﷺ مِن اتساع الوقتِ أو ضيقهِ وبحسب طولِ القراءة كما جاء في حديث حذيفة (¬٤) وابنِ مسعود (¬٥). أو عذره بمرضٍ أو غيره، أو في","footnotes":"= نجده بهذا اللفظ عند مسلم، أخرجه أبو داود في التطوع باب في صلاة الليل (١٣٤٤ - ١٣٤٥) قال: يسلم تسليمًا يسمعنا.\r(¬١) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل وعدد ركعات النَّبِيّ ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة. وأن الركعة صلاة صحيحة (١٧٢٠) وتتمة الحديث: لا يجلس في شيء إلا في آخرها.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: في وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في التطوع باب في صلاة الليل (١٣٦٢) عن عائشة قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة.\r(¬٤) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (١٨١٤) عن حذيفة قال: صليت مع النَّبِيّ ﷺ لها ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا من يتعوّذ تعوّذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه. وأخرجه النسائي في قيام الليل باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في قيام الليل (١٦٦٥).\r(¬٥) أخرجه البخاري في التهجد باب طول القيام في صلاة الليل (١١٣٥) عن: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172226,"book_id":1223,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":189,"body":"بعض الأوقات عندَ كِبَرِ السن، كما روته (¬١) ورواه أيضًا خالدُ بن زيد، أو وجه الثلاثَ عشرة أنها عدَّتْ معها ركعتي الفجرِ كما بين أبو داوود (¬٢) ذلك في روايةٍ له عنها.\r\rالحديث الثامن:\rرَدَّتْ على ابن عباس قراءَته في (¬٣) قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] بالتخفيف. فأخرج البخاري (¬٤) في التفسير عن ابن أبي مُليكة قال (¬٥) ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خفيفةً ذهب بها هنالك (¬٦)","footnotes":"= عبد الله ﵁ قال صليت مع النَّبِيّ ﷺ ليلة فلم يزل قائمًا حتَّى هممت بأمر سوء. قلنا: وما هممت؟ قال: هممت أن أقعد وأذر النَّبِيّ ﷺ. وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (١٨١٥).\r(¬١) ربما يشير المؤلف إلى حديث عائشة أخرجه البخاري في التقصير باب إذا صلى قاعدًا ثم صح أو وجد خِفّة تمم ما بقي (١١١٨) (١١١٩) أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتَّى أَسَنّ فكان يقرأ قاعدًا حتَّى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم يركع.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في التطوع باب في صلاة الليل (١٣٦٠) عن عائشة أنها أخبرته: أن النَّبِيّ ﷺ كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة برَكعَتَي الفجر.\r(¬٣) سقط في (من (أ) والنسخة المطبوعة، أثبتناه من (ب).\r(¬٤) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ [٢١٤] (٤٥٢٤ - ٤٥٢٥) وأخرجه أيضًا برقم (٣٣٨٩) و (٤٦٩٥).\r(¬٥) عند البخاري: يقول:\r(¬٦) عند البخاري: هناك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172227,"book_id":1223,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":190,"body":"وتلا ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] فلقيتُ عروة بنَ الزبير فذكرتُ له ذلك، فقال: \"قالت عائشة: معاذَ اللهِ، والله ما وعد الله رسوله مِن (¬١) شيء قَطُّ إلا عَلِمَ أنه كائن قبلَ أن يموت، ولكن لم يَزَلِ البلاءُ بالرسل حتَّى خافوا أن يكونَ مَنْ معهم يُكذبونهم فكانت تقرؤُها ﴿كُذِّبُوا﴾ مثقلةً (¬٢).\r\rاستدراكها (¬٣) على عبد الله بن عمر\rالحديث الأول:\rأخرج البخاري (¬٤) ومسلم (¬٥)، واللفظُ له، عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن.\rأنها سمعت عائشة - وذكر لها أن عبدَ الله بنَ عمر يقول: \"إن الميتَ لَيعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ\" - فقالت عائشة: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكْذِبْ، ولكنه نَسِيَ أو أخطَأ، إنما مرَّ رسول الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها، فقال: \"إنهم ليبكون عليها، وإنَّها لتُعذَّبُ في قبرها\".","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: في وهو تحريف، أثبتناه من (ب) والبخاري.\r(¬٢) وقراءة عائشة بالتشديد كُذِّبوا قرأ بها أهل الحجاز والبصرة والشام وأما قراءة التخفيف فقد قرأ بها أهل الكوفة من القراء عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بن القعقاع، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس. . انظر: \"حجة القراءات\" لزَنْجلة تحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ ص ٣٦٦ - ٣٦٨ و\"فتح الباري\" (٨/ ٤٦٩٦).\r(¬٣) كلمة استدراكها سقطت من (أ)، أثبتناها من (ب).\r(¬٤) أخرجه البخاري في الجنائز باب قول النَّبِيّ ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته (١٢٨٩).\r(¬٥) أخرجه مسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172228,"book_id":1223,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":191,"body":"ورواه مسلم (¬١) أيضًا عن هشام بن عُروة عن أبيه نحوه بلفظ: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئًا، ولم يحفظ، إنما مرَّت على رسول الله ﷺ جنازة يهودي وهم يبكون عليه، فقال: \"أنتُمْ تبكون وإنه لَيُعذَّبُ\".\rواعلم أن تعذيبَ الميت ببكاءِ أهلهِ عليه رواه عن النَّبِيِّ ﷺ جماعة مِن الصحابة، منهم عمر (¬٢) وابن عمر، وأنكرته عليهما عائشةُ، وحديثُها موافق لِظاهر القرآن وهو قولُه سبحانه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] وموافق للأحاديثِ الأُخر في بكاء النَّبِيِّ ﷺ على جماعة مِن الموتى (¬٣)، وإقراره على البكاءِ عليهم (¬٤). وكان ﷺ رحمة للعالمين، فمحالٌ أن يفعل ما يكونُ سببًا لعذابهم، أو يقرّ عليه. وهذا مرجح آخر لِرواية عائشة، وعائشة جزمت بالوهم،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الباب نفسه برقم (٢١٥٣).\r(¬٢) تقدم في استدراكها على عمر في الحديث الأول، فراجعه.\r(¬٣) نعم، بكى رسول الله ﷺ على جماعة من الموتى كما ثبت في الأحاديث: منهم: على ابنه إبراهيم: البخاري (١٣٠٣) و (١٣٠٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٦٧٢)، وابن ماجه (١٥٨٩) على حفيده من زينب: البخاري (١٢٨٤ - ١٢٨٥)، ومسلم (٢١٣٥) على عثمان بن مظعون: ابن ماجه (١٤٥٦)، والترمذي (٩٨٩)، وأبو داود (٣١٦٣) على شهداء مؤتة: البخاري (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢) على سعد بن عبادة: البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٢١٣٧) على أمه في زيارته قبرَها: النسائي (٢٠٣٦).\r(¬٤) كما ثبت في حديث أبي هريرة عند النسائي (١٨٦٠) قال: مات ميت من آل رسول الله ﷺ فاجتمع النساء يبكين عليه فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال رسول الله ﷺ: دَعْهُنَّ يا عمر، فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب. أخرج نحوه ابن ماجه برقم (١٥٨٧). وأخرج ابن ماجه أيضًا (١٥٩١) عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ مر بنساء عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد. فقال رسول الله ﷺ: لكن حمزة لا بَوَاكي له، فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة .. انظر ما أخرجه البخاري (١٢٩٩) ومسلم (٢١٦١) وقد يعد من إقراره ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172229,"book_id":1223,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":192,"body":"واللائق لنا في هذا المقام التأويلُ، وهو (¬١) حملُ الأحاديثِ المخالفة لها؛ إما على مَنْ أوصى بذلك، فعليه إثمُ الوصيةِ بذلك لأنَّهُ قد تسبب إلى وجوده، وإما غيرُ ذلك مما ذكره العلماءُ في كتبهم، والذي يُؤكِّدُ قول عائشة في \"وَهِم\" قولها: \"إنه ﵇ قال لرجل مات يهوديًا: \"إن الميت ليعذب\" (¬٢) .. بلام العهدِ، فالظاهر أن ابنَ عمر خفيَ عليه موتُ اليهودي فحملها على الاستغراق. ونظيرُ هذا ما رُوي أنه ﷺ رأى تاجرًا يَبْخَسُ الناسَ في البيع. فقال: \"التاجرُ فاجر\" (¬٣) يعني ذلك الرجل، فرواه بعضهم على أنه للاستغراق، ذكر هذا فخر الدين الرازي في بعض كتبه الأُصولية (¬٤)، وجعله مِن أسباب الغلط في الرواية، ولا شكَّ أنه من أسبابه، لكن هذا الحديث ليس من هذا الباب، فإن في","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: وهل وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) أخرجه الترمذي في الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت (١٠٠٤) عن ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ قال: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. فقالت عائشة: يرحمه الله لم يكذب ولكنه وَهِمَ، إنما قال رسول الله ﷺ لرجل مات يهوديًا: إن الميت ليعذب وإن أهله ليبكون عليه. قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.\r(¬٣) أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٥٣٠) بلفظ: إن التجار هم الفجار، قيل: يا رسول الله، أوليس قد أحل الله البيع؛ قال: بلى ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون ويأثمون. حديث صحيح.\r(¬٤) انظر: \"المحصول في علم أصول الفقه\" ٤/ ٣٠٤ تحقيق: طه جابر العلواني، ط ١٩٩٧. قال: ورابعها: أنه ربما خرج الحديث على سبب، وهو مقصور عليه، ويصح معناه به، وما هذا سبيله ينبغي أن يُروى مع سببه، فإذا لم يعرف [سببه] أوهم الخطأ: كما روى أنه ﵊ قال: \"التاجر فاجرٌ\" فقالت عائشة ﵂: إنما قال ذلك في تاجر دَلَّسَ. وذكر مثله صاحب \"فيض القدير\" ٦/ ٢١٦، كلاهما بدون إسناد، لذلك لم ينقله الزركشي هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172230,"book_id":1223,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":193,"body":"السنن: \"التاجر فاجر إلا من برَّ وصدق\" (¬١) وهذا يدلُّ على إرادة الاستغراق لوجود الاستثناء فيه.\r\rالحديث الثاني:\rأخرجا (¬٢) أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال:\rسمعتُ ابن عمر يقول: \"لأن أُصبحَ مَطليًا بقَطِرانٍ أحبُّ إلي من أن أُصبح محرمًا أنضخُ طيبًا \" قال: فدخلتُ على عائشة، فأخبرتُها بقوله، فقالت: \"طيَّبْتُ رسول الله ﷺ، فطاف على نسائه، ثم أصبح محرمًا\".\rوفي لفظ البخاري (¬٣): ذكرته لعائشة فقالت: \"يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، كنت أُطيِّبُ رسولَ الله ﷺ، فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرمًا ينضحُ طيبًا\".","footnotes":"(¬١) أخرج الترمذي في البيوع باب ما جاء في التجار وتسمية النَّبِيّ ﷺ إياهم (١٢١٠) عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النَّبِيّ ﷺ إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون فقال: يا معشر التجار، فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى الله وبَرَّ وصَدَق. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد أخرجه بسنده ومتنه معمر بن راشد في جامعه (١١/ ٢٠٩٩٩) في مصنف عبد الرزاق. وابن ماجه في التجارات باب التوقي في التجارة (٢١٤٦). والدارمي في البيوع ص ٦٤٣، والبيهقي ٥/ ٢٦٦. انظر: \"كشف الخفاء\" للعجلوني (١/ ٦٦٥). يبدو أن المؤلف نقله بالمعنى والاختصار.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الغسل باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب (٢٧٠) بدون تصريح قول عمر. ومسلم في الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن. . (٢٨٤٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الغسل باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه غسل واحد (٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172231,"book_id":1223,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":194,"body":"ورواه النسائي (¬١) بلفظ: سألتُ ابنَ عمر عن الطيب عند الإحرام، فقال: \"لأن أُطَّلى بالقَطرانِ أحبُّ إليَّ مِن ذلك\" فذكرتُ ذلك لعائشة، فقالت: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن، قد كنتُ أُطيِّبُ رسول الله ﷺ، فيطوفُ في نسائه، ثم يُصبحُ يَنْضَحُ طيبًا\".\rوفي لفظ لهما (¬٢): سألت عن (¬٣) عائشة وذكرتُ لها قولَ ابن عمر: \"ما أحب أن أصبحَ محرمًا أنضحُ طيبًا\" فقالت عائشة: \"أنا طيبتُ رسول الله ﷺ، ثم طافَ في نسائه، ثم أصبح محرمًا\".\rوالنضخ بالخاء المعجمة كاللطخ فيما يبقى له أثر، يقال: نَضَحَ ثوبُه بالطيبِ، والنضح بالمهملة فيما كان رقيقًا مثل الماء (¬٤).\r\rالحديث الثالث:\rأخرجا (¬٥) أيضًا عن منصور، عن مجاهد.\rقال: \"دخلتُ أنا وعروةُ بنُ الزبير المسجدَ، فإذا عبدُ الله بنُ عمر جالس إلى حُجرة عائشة، والناس يصلُّون الضحى في المسجد، فسألناه عن صلاتهم، فقال: \"بدعة\" (¬٦) فقال له عُروة: \"يا أبا","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في المناسك باب موضع الطيب (٢٧٠٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري في الباب المذكور برقم (٢٧٠) ومسلم برقم (٢٨٤٢) في الباب المذكور.\r(¬٣) في (ب) هنا: عن وليس في (أ) والصحيحين.\r(¬٤) كما ورد في روايات النسائي.\r(¬٥) أخرجه البخاري في العمرة باب كم اعتمر النَّبِيّ ﷺ (١٧٧٥) ومسلم في الحج باب بيان عدد عمر النَّبِيّ ﷺ وزمانهن (٣٠٣٧) واللفظ لمسلم. انظر: مسند أحمد (٢٤٢٧٩).\r(¬٦) قال ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ (١١٧٥) وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٧٧٧٥) =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172232,"book_id":1223,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":195,"body":"عبد الرحمن [كم] (¬١) اعتمر رسول الله ﷺ \"؟ قال: \"أربعُ عُمَر، إحداهُن في رجب\" فكرهنا أن نكذِّبَهُ ونردَّ عليه، وسمعنا استنان (¬٢) عائشة في الحُجرة، فقال عروة: \"ألا تسمعينَ يا أُمَّ المؤمنين إلى ما يقول أبو عبدِ الرحمنِ\"؛ فقالت: \"وما يقول؟ \" قال: يقولُ: \"اعتمر رسولُ الله ﷺ أربعَ عمر، إحداهن في رجب\" فقالت: \"يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسولُ الله ﷺ إلا وهو مَعَهُ، وما اعتمر في رجب قطُّ\".\rقال ابن الجوزي في \"مشكله\" (¬٣): \"سكوتُ ابن عمر لا يخلو مِن حالين: إما أن يكونَ قد شكَّ، فسكت أو أن يكونَ ذكر بعد النسيان، فرجع بسكوته إلى قولها وعائشة قد ضبطت هذا ضبطًا جيدًا، وقال أنس: \"اعْتَمَرَ رسولُ الله","footnotes":"= إسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج عن الأعرج قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى قال: بدعة ونعمت البدعة، وروى عبد الرزاق (٣/ ٤٨٦٥) بإسناد صحيح عن سالم عن أبيه قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إليّ منها. وقد جاء من طريق نافع أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى إلا يوم يقدم مكة ويوم يأتي مسجد قباء كما أخرجه البخاري برقم (١١٩١) قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة لا أنها مخالفة للسنة. ويؤيد ما رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٧٧٧) عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلونها فأنكر عليهم وقال: إن كان ولا بد ففي بيوتكم.\r(¬١) سقط \"كم\" من (أ) و (ب)، أثبتناه من الصحيحين.\r(¬٢) أي حس مرور السواك على أسنانها، انظر: \"الفتح\" (٣/ ١٧٧٦).\r(¬٣) انظر: \"كشف المشكل\" ٤/ ٣٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172233,"book_id":1223,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":196,"body":"ﷺ أربعَ عمر كُلُّها في ذي القعدة\" (¬١) وهذا الحديث يدلُّ على حِفظ عائشة وحُسن فهمها (¬٢).\rوقد جاء الإنكارُ عليه منها على وجهٍ آخر، أخرجه أبو داود (¬٣) والنسائي (¬٤) وابن ماجه (¬٥) مِن جِهة مجاهد قال: سئل ابن عُمَرَ: كم اعتمر رسولُ الله ﷺ فقال: \"مرتين\" فقالت عائشة: \"لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجةِ الوداع\".","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية (٤١٤٨) (١٧٧٨ - ١٧٧٩) ومسلم في الحج باب بيان عدد عمر النَّبِيّ ﷺ وزمانهن (٣٠٣٣) وفيهما: كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. وأبو داود في المناسك باب العمرة (١٩٩٤) والترمذي في الحج باب ما جاءكم حج النَّبِيّ ﷺ (٨١٥) وأحمد في \"المسند\" (١٣٥٦٥) و (١٣٦٨٧).\r(¬٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ١٧٧٥: ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: \"إحداهن في رجب\" وقال النووي في شرحه ٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦: قال العلماء: هذا يدلُّ أنه اشتبه عليه أو نسي أو شكَّ ولهذا سكت الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام فهذا الذي ذكرته هو الصواب الذي يتعين المصير إليه .. وإنما اعتمر النَّبِيّ ﷺ هذه العمر في ذي القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في المناسك باب العمرة (١٩٩٢).\r(¬٤) أخرجه النسائي في الكبرى في الحج برقم (٤٢١٨).\r(¬٥) أخرج ابن ماجه في المناسك باب العمرة في ذي القعدة (٢٩٩٧) عن مجاهد عن عائشة قالت لم يعتمر ل رسول الله ﷺ عمرة إلا في ذي القعدة. وليس في هذا الباب عند ابن ماجه عن مجاهد عن عائشة إلا هذا الحديث، ربما أخطأ المؤلف في عزوه إليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172234,"book_id":1223,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":197,"body":"وقد سبق أن البخاري ومسلمًا (¬١) رويا حديثَ مجاهد عن عائشة (¬٢)، وهو منها تصريحٌ بأنه سمع منها لا سيما على شرطِ البخاري (¬٣)، لكن قال يحيى بن سعيد القطان: لم يسمع مجاهد مِن (¬٤) عائشة، وكان شعبةُ بُن الحجاج يُنكره، وهو قولُ يحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي أيضًا (¬٥).\rوفي هذا الحديث أمر آخر غير مخالفةِ ما سبق، وهو أن عائشةَ روت الإفرادَ عن النَّبِيِّ ﷺ (¬٦)، لكن قال الطحاوي في \"معاني الآثار\" (¬٧): \"هذا لا ينافيه، فيجوز أن تكونَ قد علمت (¬٨) أنه ﷺ ابتدأ، فأحرم بعمرة لم يقرنها","footnotes":"(¬١) وقع في (أ) و (ب): ومسلم، خطأ.\r(¬٢) سبق تخريجه في التعليق (٥) ص ١٨٩.\r(¬٣) في (ب) ومسلم.\r(¬٤) في (ب): عن.\r(¬٥) انظر في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٤٦٩) ترجمة مجاهد بن جَبْر. وقال الذهبي في \"السير\" (٤/ ١٧٥) قال ابن المديني: سمع مجاهد عن عائشة وقال يحيى القطان: لم يسمع منها، ثم قال: قلت: بلى قد سمع منها شيئًا يسيرًا، وقال العيني في \"عمدة القاري\" ٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦ في شرح حديث مجاهد (قوله: دخلت أنا وعروة) إلى آخره فيه دفع لما ذكره يحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم في آخرين أن مجاهدًا لم يسمع من عائشة.\r(¬٦) أخرجه مسلم في الحج باب بيان وجوب الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقرآن (٢٩٢١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. والترمذي في الحج باب ما جاء في إفراد الحج (٨٢٠)، وأبو داود في المناسك باب إفراد الحج (١٧٧٧)، والنسائي في المناسك باب إفراد الحج (٢٧١٦)، وابن ماجه في المناسك باب الإفراد بالحج (٢٩٦٤ - ٢٩٦٥). وأحمد في \"المسند\" (٢٤٦١٥)، (٢٦٠٦٣) (٢٦٠٦٤).\r(¬٧) في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٥٠.\r(¬٨) نقل المؤلف هذه الجملة بالمعنى إذ ليست هذه في الطحاوي. وما وجدنا ما =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172235,"book_id":1223,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":198,"body":"حينئذ بحجة، فمضى فيها على أن يَحُجَّ في وقت الحجِّ، فكان في ذلك متمتعًا بها، ثم أحرم بحجة منفردة في إحرامه بها، لم يتبدئ معها إحرامًا بعمرة، فصار بذلك قارنًا لها إلى عمرتهِ المتقدمةِ، فقد كان في إحرامه على أشياءَ مختلفة: كان في أوّله متمتعًا، ثم محرمًا بحجة أفردها في إحرامه تلزمه (¬١) مع العمرة التي كان قَدَّمها، فصار في معنى القارن والمتمتع. وأرادت عائشة بالإفراد خلافًا للذين رووا أنه ﵇ أهلَّ بهما جميعًا\". اهـ.\r\rالحديث الرابع:\rوأخرجا (¬٢) أيضًا من جهة نافع قال:\rقيل لابن عمر: إن أبا هريرةَ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"مَنْ تَبِعَ جنازةً فله قِيراطٌ من الأجر\" فقال ابن عمر؛ \"أكثر علينا أبو هريرة\" فبعث إلى عائشة، فسألها، فَصَدَّقَتْ أبا هريرة، فقال ابن عمر: \"لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرة\".\rوأخرجه مسلم (¬٣) أيضًا عن داوود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أنه كان قاعدًا عندَ عبد الله بن عُمر، إذ طلع خبَّابٌ صاحبُ المقصورة، فقال:","footnotes":"= فيه كما يلي: فإن قيل قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن عائشة ﵂؟ وقد رويتم عنها في أول هذا الباب ما قد رويتم، من إفراد رسول الله ﷺ وتمتعه على ما ذكرتم؟ فقيل له: ذلك عندنا - والله أعلم - على نظير ما صححنا عليه حديث ابن عباس ﵄ فيكون ما علمت عائشة ﵂ من أمر رسول الله ﷺ أنه ابتدأ.\r(¬١) في (ب): يلزمه وفي الطحاوي فلزمته.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب فضل اتباع الجنائز (١٣٢٣ - ١٣٢٤) ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢١٩٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172236,"book_id":1223,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":199,"body":"يا عبد الله بنَ عُمر، ألا تسمعُ ما يقول أبو هريرة؟ إنه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: مَنْ خرج مَعَ جَنازَةٍ مِن بيتها وصلَّى عليها، ثم تبعها حتَّى تُدْفَنَ، كان له قِيراطانِ مِن أجر، كُلُّ قيراط مثل أُحُد، ومن صلَّى عليها، ثم رجع، كان له مِن الأجر مثلُ أحد\" فأرسل ابن عمر خبَّابًا إلى عائشةَ يسألها عن قولِ أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر قبضةً مِن حصى (¬١) المسجد يُقلِّبُها في يده، حتَّى رَجَعَ إِليه الرسول، فقال: قالت عائشة: \"صدق أبو هريرة\" فضرب ابن عُمَرَ بالحصى الذي كان في يده الأرضَ، وقال: \"لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرةً\".\r\rالحديث الخامس:\rأخرج أبو داود في \"سننه\" (¬٢) عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله:\rأن عبد الله بنَ عمر كان يصنعُ ذلك يعني يقطع الخفين لِلمرأة المُحرمة ثم حدثته صفيةُ بنت أبي عُبيد: أن عائشة ﵂ حدثتها \"أن رسول الله ﷺ لقد كانَ رخَّص للنساء في الخُفين\" فترك ذلك.\rأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (¬٣) وقال فيه: قال محمد بن إسحاق: حدثني الزهريُّ، فزالت عِلَّةُ التدليس.\rوقال الشافعي (¬٤): أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب): حصى. وفي معظم الأصول لصحيح مسلم الأول حَصْباء والثاني بالحصى جمع حصاة والحصباء هو الحصى.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في المناسك باب ما يلبس المحرم (١٨٣١).\r(¬٣) في \"الصحيح\" (٤/ ٢٦٨٦).\r(¬٤) في مسند الشافعي ص ٣٠٢ برقم (٧٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172237,"book_id":1223,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":200,"body":"أنه كان يُفتي النساءَ إذا أحرمنَ أن يقطعْنَ الخُفين، حتَّى أخبرته صفيةُ عن عائشة (¬١): \"أنها تُفتى النساءَ إذا أحرمن ألّا يقطعن\" فانتهى عنه. أخرجه البيهقيُّ في \"السنن الكبير\" (¬٢) من طريق الشافعي.\rوأخرج البيهقي (¬٣) أيضًا عن أبي النضر حَدَّثَنَا محمد بن راشد، عن عبدة بنَ أبي لُبابة، عن ابن باباه (¬٤) المكي: أن امرأة (¬٥) سألت عائشة: \"ما تَلْبَسُ المرأةُ في إحرامِها؟ \" قالت: \"تَلْبَسُ مِن خَزِّها وبزِّها وأصباغها وحُلِيِّها\" قال بعضهم: أجمعوا على أن المراد بالخطاب المذكور في اللباس الرجالَ دونَ النساءِ، وأنه لا بأسَ بلباس المخيط والخفاف للنساء.\r\rالحديثُ السادس:\rأخرج الدارقطني في \"سننه\" (¬٦): عن علي بن عبد العزيز الورَّاق، عن عاصم بن علي، عن أبي أُويس، حدثني هشامُ بنُ عروة عن أبيه.\rعن عائشة: أنه بلغها قولُ ابن عمر: \"في القُبلة الوضوءُ\" فقالت: \"كان رسولُ الله ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائِمٌ ثم لا يتوضأُ\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) عن عائشة سقطت من (ب).\r(¬٢) في \"السنن\" ٥/ ٥٢.\r(¬٣) الموضع السابق.\r(¬٤) هو عبد الله بن باباه المكي، ثقة روي له مسلم وأصحاب السنن. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٢٦١).\r(¬٥) في \"السنن\": أن امرأته.\r(¬٦) في \"السنن ١/ ١٣٦. وانظر أيضًا ص ١٣٥ - ١٣٧.\r(¬٧) أخرج الإمام أحمد في مسنده (٢٤١١٠) حَدَّثَنَا سفيان قال: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أسمعت أباك يحدث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقبلها وهو صائم؟ فسكت عني هُنَيَّة ثم قال: نعم. إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد ورد حديث صحيح بلفظ آخر في المسند (٢٤٦٦٨) كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172238,"book_id":1223,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":201,"body":"قال الدراقطنيُّ: لا أعلم حدَّث به عن عاصم هكذا غيرُ علي بن عبد العزيز.\r\rالحديث السابع:\rقال الطبراني في \"معجمه الوسط\" (¬١): حَدَّثَنَا بكرُ بنُ سهل، حَدَّثَنَا سعيد بن منصور، حَدَّثَنَا صالحُ بن موسى الطلحي، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة.\rقال: \"بلغ عائشةَ أن ابنَ عمر يقول: \"إن موت الفَجأة سخطةٌ على المؤمنين\" فقالت: \"يَغْفِرُ اللهُ لابن عمر، إنما قال رسولُ الله ﷺ: موت الفجأة تخفيفٌ على المؤمنين وسُخطة على الكافرين\".\rقال الطبراني: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح. قلت: وهو ضعيفٌ عندهم.","footnotes":"= وأيكم أملك لإربه من رسول الله ﷺ. انظر تمام تخريج هذه الأحاديث في المسند (٢٤١١٠).\rوانظر أيضًا لحديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ \"المسند\" (٢٤٣٢٩). وأخرج أبو داود في الطهارة باب الوضوء من القبلة (١٧٨ - ١٨٠) والترمذي في الطهارة باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة (٨٦) وابن ماجه في الطهارة باب الوضوء من القبلة (٥٠٢ - ٥٠٣).\r(¬١) أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤/ ٣١٥٣)، وفي سنده صالح بن موسى الطلحي وهو متروك والحديث ضعيف جدًّا بهذه السياقة. وأخرجه أحمد (٢٥٠٤٢) ولفظه عن عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن موت الفجأة فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر. وفي سنده عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو المتروك. انظر لتخريجه إلى المسند. والحديث صحيح من حديث عبيد بن خالد بلفظ: موت الفجأة آخذة آسف. أخرجه أحمد برقم (١٥٤٩٦) وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172239,"book_id":1223,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":202,"body":"الحديثُ الثامن:\rروى البخاري (¬١) مِن حديثِ ابن عمر\rأن رسولَ الله ﷺ قال: \"إن بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّنَ ابن أُمِّ مكتوم\".\rوأخرج البيهقي في \"سننه\" (¬٢) من جهةٍ يعقوبَ بن محمد الزهري: حَدَّثَنَا الدراوردي حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه.\rعن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إن ابنَ أم مكتوم رجلٌ أعمى، فإذا أذَّنَ، فَكُلُوا، واشربوا حتَّى يؤذِّنَ بلالٌ\" قالت: وكان بلالٌ يُبصر الفجرَ، وكانت عائشة تقول: \"غَلِطَ ابن عمر\".\rقال البيهقي (¬٣): كذا قال: وحديث عُبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أصح. يُشير إلى ما أخرجه البخاري (¬٤) كذلك عنها موافقًا لِحديث ابن عمر.\rواعلم أن حديثَ عائشة هذا الذي أخرجه إسناده صحيح وقد رواه أحمد (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (٦١٧) وتتمة الحديث قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادى حتَّى يقال له: أصبحت أصبحت وانظر أيضًا: (٦٢٠) (٦٢٣) (١٩١٨).\r(¬٢) في \"السنن\" ١/ ٣٨٢.\r(¬٣) في \"السنن\" ١/ ٣٨٢.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الأذان باب الأذان قبل الفجر (٦٢٢) (٦٢٣).\r(¬٥) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٥٥٢١) عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أي ساعة تُوتِرين؟ قالت ما أوتر حتَّى يؤذنوا، وما يؤذنون حتَّى يطلع الفجر، قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172240,"book_id":1223,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":203,"body":"في مسنده (¬١)، وابنُ خزيمة (¬٢)، وابنُ حبان في صحيحهما (¬٣)، لكن لم يذكرا في تغليط ابنِ عمر، وحمله ابن حبان وابن خزيمة (¬٤) على أن الأذانَ كان بينَهما دُولًا: تارةً يُقدم هذا، وتارة يتأخر (¬٥).\rوقد روى ابن أبي شيبة (¬٦) حديثًا يَشهد لذلك، فقال: حَدَّثَنَا عفان (¬٧) حَدَّثَنَا شعبة عن خُبيبٍ قال: سمعتُ عمتي وكانت قد حجت مع رسولِ الله ﷺ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: \"إن ابنَ أُم مكتوم يُنادي بليل، فكُلُوا واشربوا حتَّى ينادي بلال\" كذا أو (¬٨) \"إن بلالًا يُنادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى","footnotes":"= أيديكم، فإن بلالًا لا يؤذن - كذا قال - حتَّى يصبح. حديث صحيح. وفيه تمام تخريجه.\r(¬١) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ): ومسدد وهو خطأ، أثبتناه من (ب).\r(¬٢) في \"الصحيح\" ١/ (٤٠٦).\r(¬٣) في \"الإحسان\" (٨/ ٣٤٧٣) صحيح.\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ) وابن حزم، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).\r(¬٥) في \"الإحسان\" (٨/ ٣٤٧٤)، وفي صحيح ابن خزيمة (١/ ٤٠٨) قال: وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة، إذ جائز أن يكون النَّبِيّ ﷺ لقد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار. فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل فإذا نزل، صعد بلال فأذن بعده بالنهار ..\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٨٩٤٠).\r(¬٧) وقع في النسخة المطبوعة: عثمان وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب): و \"المصنّف\".\r(¬٨) في (أ) والنسخة المطبوعة: أو، وفي (ب) و \"المصنّف\": و.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172241,"book_id":1223,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":204,"body":"يُؤذن ابن أُمِّ مكتوم\" قالت: \"وكان يَصْعَدُ هذا وينزِلُ هذا، قالت: فكنا نتعلَّق (¬١) به فنقول: كما أنت حتَّى نتسحر وكذا رواه أبو داود (¬٢) عن شعبة عن شعبة عن خبيب.\r\rالحديث التاسع:\rروى أبو منصور البغدادي بإسناده إلى ابن جريج قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مُليكة عن رجلٍ لا يكذبه:\rأُخْبِرَت عائشةُ ﵂ بقول ابن عمر ﵁: \"إن الشهر تسعٌ وعشرون\" فأنكرت ذلك عليه وقالت: \"يغفر الله لأبي عبد الرحمن ما هكذا قال رسول الله ﷺ ولكن قال: \"إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين\".\rقال الإمام أحمد في \"مسنده\" (¬٣): حَدَّثَنَا يحيى، عن محمد بن عمرٍو، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن.\rعن ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ: \"الشهرُ تسع وعشرون\" فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: \"يرحمُ الله أبا عبد الرحمن (¬٤)، إنما قال: \"الشهر قد يكون تسعًا وعشرين\".","footnotes":"(¬١) في (أ) والنسخة المطبوعة: نعلق به، خطأ. أثبتناه من (ب) و \"المصنّف\".\r(¬٢) مسند الطيالسي (١٦٦١) وانظر أيضًا: سنن البيهقي ١/ ٣٨٢.\r(¬٣) أخرجه أحمد في المسند (٥١٨٢) ونحوه برقم (٤٨٦٦).\r(¬٤) بعد هذا في \"المسند\": وَهَل هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرًا، فنزل بتسعٍ وعشرين فقيل له فقال: إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين.\rقلت: ولفظ ابن عمر هذا يوهم أن الشهر تسع وعشرون فقط، وهذا هو الذي سوغ لعائشة الإنكار عليه، لكن ثبت عن ابن عمر في مسند أحمد برقم (٥٠١٧) أنه نقل عن النَّبِيّ ﷺ: أن الشهر يكون تارة تسعًا وعشرين، وتارة ثلاثين كما تقول عائشة ﵂. وانظر أيضًا برقم (٤٤٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172242,"book_id":1223,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":205,"body":"الحديث العاشر:\rأخرجَ البخاري (¬١) عن ابن عمر قال:\r\"وقف النَّبِيّ ﷺ على قَلِيب بدر فقال: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ ما وعد ربُّكُمْ حَقًّا\"﴾ ثم قال: \"إنهم الآن يسمعون ما أقولُ\" فذُكِرَ لعائشةَ، فقالت: \"إنما قال النَّبِيُّ ﷺ: \"إنهم ليعلمون الآن أن ما كنتُ أقولُ لهم حق\".","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل (٣٩٨٠ - ٣٩٨١) وتتمته عند البخاري: إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] حتَّى قرأت الآية. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤٨٦٤) وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الحديث: إنكار عائشة إسماع الموتى مطلقًا مستند إلى أنها حملت المراد من الآيتين على الحقيقة. أما إذا حملت الآيتان على المجاز، يعني تشبيه الكفار الأحياء بالموتى، فلا يبقى فيهما دليل على ما ذهبت إليه عائشة ﵂.\rوابن عمر لم ينفرد بهذا اللفظ، بل تابعه عليه عمر بن الخطاب كما سلف برقم (١٨٢) ووافقهما عليه أبو طلحة كما عند البخاري (٣٩٧٦) وعبد الله بن مسعود عند الطبراني (١٠٣٢٠) بإسناد صحيح وسيدان عند الطبراني أيضًا (٦٧١٥). ثم إن عائشة روت نحو لفظ ابن عمر كما سيرد ٦/ ١٧٠ (٢٥٣٧٢) بلفظ \"ما أنتم بأفهم لقولي منهم\" فإن كان محفوظًا، فكأنها رجعت عن الإنكار. (ولكن إسناده ضعيف لانقطاعه\".\rوقد قبل الجمهور حديث ابن عمر لأنَّهُ - كما قال الإسماعيلي فيما نقله الحافظ في \"الفتح\" ٧ (٣٩٨١) - لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدلُّ على نسخه أو تخصيصه أو استحالته فكيف والجمع الذي أنكرته وأبته غيرها ممكن، لأن قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ لا ينافي قوله ﷺ: \"إنهم الآن يسمعون\" لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم، بأن أبلغهم صوت نبيه ﷺ. وانظر فضل بيان في هذه المسألة في \"الفتح\" (٣/ ١٣٧٠ - ١٣٧١) و (٧/ ٣٩٨٠) و (٣٩٨١)، و\"البداية والنهاية\" ٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172243,"book_id":1223,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":206,"body":"قال السهيلي في \"الروض\" (¬١): \"وعائشة لم تَحْضَرْ، وغيرُها ممن حضر أحفظُ للفظه ﷺ وقد قالوا له: يا رسول الله \"أتخاطِبُ قومًا قد جيَّفوا أو أُجيفوا\"؟ فقال: \"ما أنتُمْ بأسمعَ لما أقولُ منهم\".\rوإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين، جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان رؤُوسهم إذا قُلنا: إن الروح تُعادُ إلى الجسد، أو إلى بعضه عند المسألة وهو قولُ جمهور أهلِ السنة (¬٢)، وإما بأُذن القلب أو الروح على مذهب مَنْ يقولُ بتوجهِ السؤال إلى الروحِ من غير رجوعٍ منه إلى الجسد أو إلى بعضه.\rقال: \"وقد رُوِيَ أن عائشة احتجَّت بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورٍ﴾ [فاطر: ٢٢] وهذه الآية كقوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِى الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] أي إن الله هو الذي يَهْدِي ويُوَفِّق ويُوصِلُ (¬٣) الموعظةَ إلى آذان القلوبِ لا أنت، وجعل الكفار أمواتًا وصُمًّا على جهة التشبيه بالأموات وبالصم، فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاءَ (¬٤)، فلا تَعلُّق لها في الآية لوجهين: أحدهما: أنها إنما نزلت في دُعاء الكفارِ إلى الإيمان، الثاني: أنه إنما نفى عن نبيه أن يكونَ هو المسمع لهم، وصدقَ الله، فإنه لا يسمعهم إذا شاءَ إلا هو (¬٥).","footnotes":"(¬١) \"الروض الأنف\" ٥/ ١٧٤ - ١٧٦.\r(¬٢) في \"الروض\": قول الأكثرين من أهل السنة.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: ويدخل وهو تحريف. أثبتناه من (أ) و (ب): و \"الروض\".\r(¬٤) في \"الروض\" زيادة هنا: \"لا نبيُّه ولا أحد فإذا لا تعلق لها في الآية من وجهين\".\r(¬٥) في \"الروض\" زيادة أخرى: ويفعل ما شاء وهو على كل شيء قدير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172244,"book_id":1223,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":207,"body":"استدراكها على عبد الله بن عمرو بن العاص\rالحديث الأول:\rأخرج مسلمٌ في \"صحيحه\" (¬١) عن عُبيد بن عمير، قال:\rبلغ عائشة أن ابن عمرو يأمُرُ النساءَ إِذا اغتسلن أن يَنْقُضْنَ رؤُوسَهن، فقال: \"يا عَجبًا لابنِ عمر [هذا] (¬٢) يأمرُ النساءَ إذا اغتسلن أن يَنْقُضْنَ رؤُوسَهن، أفلا يأمُرُهُنَّ أن يحلِقْن رؤوسهن! لقد كنت أغتسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ، وما أزيد [على] (¬٣) أن أُفْرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتٍ\".\rورواه النسائي (¬٤) وقال: \"وما أنقض لي شعرًا\" ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (¬٥) أتم من ذلك.\rوقد تابع عائشة على رواية ذلك أمُّ سلمة، فروى مسلم في \"صحيحه\" (¬٦) عن عبد الله بن رافع مولى أُمِّ سلمة عن أم سلمة قالت: قلت: \"يا رسولَ الله إني امرأةٌ أشدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضُ لغسل الجنابة\"؟ فقال: \"لا إنما يكفيكِ أن تَحْثي على رأسِك ثلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفيضي (¬٧) عليكِ الماءَ فتطهرين\".","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة (٧٤٧).\r(¬٢) توجد كلمة \"هذا\" عند مسلم.\r(¬٣) \"علي\" سقطت من (أ) و (ب)، استدركناه من رواية مسلم.\r(¬٤) أخرجه النسائي في الغسل باب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال (٤١٦).\r(¬٥) في \"الصحيح (١/ ٢٤٧). ولفظه: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن إذا اغتسلن من الجنابة. فقالت: يا عجباه لابن عمرو هذا، لقد كلفهن تعبًا أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أنا و …\r(¬٦) أخرجه مسلم في الحيض باب حكم ضفائر المغتسلة (٧٤٤).\r(¬٧) عند مسلم: ثم تفيضين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172245,"book_id":1223,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":208,"body":"قال المَاوَرْدِيُّ (¬١) في \"الحاوي\" (¬٢): ويحتمل أن يكونَ ابن عمرو أمر بذلك احتياطًا لا واجبًا، وعائشة إنما أنركت وجوبَ الحل\".\r\rاستدراكها على أبي هريرة\rالحديثُ الأول:\rإنكارها عليه بطلان الصومِ بالجنابة: أخرج مسلم (¬٣) عن ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن (¬٤) قال:\rسمعت أبا هريرة يَقُصُّ [و] يقول في قصصه: \"من أدركه الفجرُ جنبًا، فلا يَصُمْ\" (¬٥) قال فذكرتُ ذلك لعبدِ الرحمن بن الحارث، فذكره لأبيه (¬٦)، فأنكر ذلك، فانطلق عبدُ الرحمن وانطلقتُ معه حتَّى دخلنا على عائشةَ وأُمِّ سلمة، فسألهما (¬٧) عبدُ الرحمن عن ذلك، فقال: فكلتاهما (¬٨) قالت: \"كان النَّبِيُّ ﷺ يُصبح جنبًا مِن غير","footnotes":"(¬١) هو الإمام العلامة، أقضى القضاة، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المَاوَرْدِيُّ الشافعي المتوفى سنة ٤٥٠ هـ صاحب التصانيف. انظر لترجمته في \"السير\" (١٨/ ٢٩).\r(¬٢) \"الحاوي\" ١/ ٢٢٥ قال المَاوَرْدِيُّ قبل هذه الجملة: فأنكرت عائشة وجوب حله ويحتمل.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢٥٨٩)، انظر أيضًا ما أخرجه أحمد في \"المسند\" برقم (٢٥٥٠١).\r(¬٤) \"عن أبي بكر بن عبد الرحمن\" سقط من (ب) سهوًا.\r(¬٥) في مسلم: فلا يصوم.\r(¬٦) \"فذكره\" لا يوجد في مسلم.\r(¬٧) وقع في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة: فسألها، خطأ، استدركناه من مسلم.\r(¬٨) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: فكلمناها وهو تحريف، وسقطت هذه الكلمة من (ب)، أثبتناه من مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172246,"book_id":1223,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":209,"body":"حُلْمٍ (¬١) ثم يصومُ\" فانطلقنا حتَّى دخلنا على مروانَ، فذكر ذلك له عبدُ الرحمن، فقال مروانُ: \"عزمتُ عليك إلا ما ذهبتَ إلى أبي هُريرة فرددتَ عليه ما يقولُ\" قال: فجئنا أبا هريرةَ وأبو بكر حاضرٌ ذلك كُلّه، فذكر له عبدُ الرحمن، فقال أبو هريرة: \"أهُما قالتاه لك؟ \" قال: \"نَعَمْ\" قال: \"هُما أعلمُ\" ثم رَدَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس، قال أبو هريرة: \"سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه (¬٢) من النَّبِيّ ﷺ قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقولُ من ذلك؟ (¬٣)\rقال البزار في \"مسنده\" (¬٤): \"ولا نعلم روى أبو هُريرة عن الفضل بن العباس إلا هذا الحديثَ الواحد\" اهـ. وفي لفظ: فقال أبو هريرة: \"لا عِلْمَ لي بذلك، إنما أخبرني مُخْبِرٌ\".\rقال البيهقي (¬٥): ورواه البخاري (¬٦) مُدرجًا في روايته عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، إلا أنه قال في حديثه: \"فقال: كذلك حَدَّثَنِي الفضلُ بنُ عباس وهو أعلمُ\".","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: من غير طهر وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة ولم أسمع، خطأ، أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٣) في مسلم: من ذلك الحديث.\r(¬٤) في البحر الزخار (٦/ ٢١٦٦). انظر أيضًا: \"جامع المسانيد\" لابن كثير ١٠/ (٧٧٩٨ - ٧٧٩٩) و \"الحاوي الكبير\" للماوردي ٣/ ٤١٥.\r(¬٥) في \"السنن\" ٤/ ٢١٤.\r(¬٦) أخرجه البخاري في الصوم باب الصائم يصبح جنبًا (١٩٢٥ - ١٩٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172247,"book_id":1223,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":210,"body":"وروي أنه قال: \"أخبرني بذلك أُسامةُ بنُ زيد\" أخرجه النسائي في \"سننه\" (¬١) وقد صح رجوعه عن ذلك صريحًا كما سبق.\rوأخرج البيهقي في \"سننه\" (¬٢) عن ابن أبي عَروبة عن قتادة عن ابن المسيّب: \"أن أبا هريرة رجع عن قوله قبلَ موته\" وروى مثله (¬٣) عن عطاء، ثم قال:\rقال ابن المنذر (¬٤): أحسنُ ما سمعتُ في هذا أن يكونَ ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماعَ كان في أول الإسلام محرمًا على الصائمِ في الليل بعدَ النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماعَ إلى طلوعِ الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبلَ أن يغتسل، أن يصومَ ذلك اليومِ لارتفاعِ الحَظْرِ، وكان أبو هريرة يُفتي بما سمعه مِن الفضل على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر (¬٥) عائشة وأم سلمة صار إليه اهـ.","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الكبرى برقم (٢٩٣١ - ٢٩٣٢) أن عائشة أخبرته أن النَّبِيّ ﷺ كان يخرج إلى الصبح ورأسه يقطر ماء نكاحًا من غير حلم ثم يصبح صائمًا فذكر ذلك عبد الرحمن لمروان بن الحكم فقال مروان: أقسمت عليك إلا ذهبت إلى أبي هريرة فحدثته هذا قال عبد الرحمن: غفر الله لك إنه لي صديق ولا أحب أن أردّ عليه قوله: وكان أبو هريرة يقول: من احتلم من الليل أو واقع ثم أدركه الصبح واغتسل فلا يصوم قال مروان: عزمت عليك إلا ذهبت فذهب عبد الرحمن فأخبره ذلك قال أبو هريرة: فهي أعلم برسول الله ﷺ منا إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك.\r(¬٢) \"السنن\" ٤/ ٢١٥.\r(¬٣) في (ب): سلمة وهو خطأ.\r(¬٤) هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة وصاحب التصانيف كـ \"الإشراف في اختلاف العلماء\" وكتاب \"الإجماع\" وكتاب \"المبسوط\" وغير ذلك، المتوفى سنة ٣١٨ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" (١٤/ ٢٧٥) و \"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: من وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) والبيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172248,"book_id":1223,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":211,"body":"وجواب ثان: وهو حمله على مَنْ طلع الفجر [عليه] (¬١) وهو يُجامع فاستدام.\rوجواب ثالث: أنه إرشادٌ إلى الأفضل وهو الاغتسالُ قبلَ الفجر، وتركه ﵇ لذلك في حديثِ عائشة وأُم سلمة، لبيان الجواز.\rواعلم أنه وقع خلاف في ذلك للسلف أيضًا، ثم استقر الإجماعُ على صحة صومه، كما نقله ابن المنذر وكذلك المَاوَرْدِيُّ في الاحتلام (¬٢)، فعن طاووس (¬٣) وعروة (¬٤) والنخعي: التفصيل بين أن يَعْلَمَ، فإنه مبطل، وإلا فلا.\rوعن الحسن البصري: الفصلُ بينَ صومِ التطوع، فيحرم (¬٥) دونَ الفرض، وقيل: يصومُ ويقضيه (¬٦) وحُكي عن سالم بن عبد الله (¬٧).\rوفي \"معجم الإمام أبي بكر الإسماعيلي\" (¬٨): قال سفيان: كان إبراهيم النَّخعي يقول: \"من يدرِكُه الصبحُ وهو جنب يُفطِرْ\"، قال يحيى بن آدم: ثم","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب): من طلع الفجر وهو يجامع.\r(¬٢) أي أن الصائم الذي يحتلم أثناء النهار يصح صومه إجماعًا. وهذه المسألة أوردها الماورد في \"الحاوي\" في الصوم ٣/ ٤١٤ - ٤١٥.\r(¬٣) أخرج خبره ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٩٥٨٢) من جهة ابنه قال: إن أصابته جنابة في شهر رمضان فإن استيقظ ولم يغتسل حتَّى يصبح فإنه يتم ذلك اليوم ويصوم يوما مكانه فإن لم يستيقظ فليس عليه بدل.\r(¬٤) وقع في (ب): وغيره وهو خطأ بدليل أن عبد الرزاق أخرج خبره في مصنفه (٤/ ٧٤٠٥) من جهة ابنه هشام قال: من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد لذلك أبدل الصيام ومن أتاه ذلك على غير محمد فلا يبدله.\r(¬٥) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: محرم، خطأ، أثبتناه من (ب).\r(¬٦) في (ب) ويقضي.\r(¬٧) انظر لتحقيق هذه المسألة: \"المغني\" لابن قدامة ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١.\r(¬٨) هو الإمام الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي صاحب \"الصحيح\" وشيخ الشافعية المتوفى سنة ٣٧١ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" (١٦/ ٢٠٨). والنص في كتاب \"المعجم\" ١/ ٣٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172249,"book_id":1223,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":212,"body":"جعل سفيان يتعجَّبُ مِن قول إبراهيم، فقال له حفصُ بن غياث: \"لعل إبراهيمَ لم يسمع حديث النَّبِيّ ﷺ: أنه كان يُدركه الصبحُ وهو جنب\" يعني (ثم يصوم) قال سفيان: \"بل حَدَّثَنَا حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة به\".\r\rالحديثُ الثاني:\rقال أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (¬١): حَدَّثَنَا محمدُ بنُ راشد، عن مكحول قال:\rقيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"الشؤمُ في ثلاثةٍ: في الدارِ والمرأةِ والفرسِ\" فقالت عائشةُ: \"لم يحفظ أبو هريرة، إنه دخل ورسولُ الله ﷺ يقول: قاتلَ الله اليهودَ يقولون: الشؤْمُ في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرسِ، فسمع آخِرَ الحديث ولم يَسْمَعْ أَوَّلَه\".\rومحمدُ بنُ راشد وثقه أحمدُ وغيره، ولكن الشأنَ (¬٢) في الواسطة بين مكحول وعائشة. وقد قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (¬٣): \"حَدَّثَنَا أبي قال سألتُ أبا مسهر (¬٤): \"سمع مكحولٌ من أحد مِن (¬٥) أصحاب النَّبِيّ ﷺ؟ \" قال: \"ما صح عندنا إلا أنس بن مالك\" قلت: \"واثلة؟ \" فأنكره (¬٦).","footnotes":"(¬١) في \"المسند\" ص ٢١٥ برقم (١٥٣٧). قلت: إسناده ضعيف لأن مكحولًا لم يسمع من عائشة.\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: الشك وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٣) \"المراسيل\" ص ٢١١.\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة من المراسيل لابن أبي حاتم: أبا سهر وهو تحريف لأنَّهُ هو عبد الأعلى بن مسهر أبو مسهر الدمشقي. انظر في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ١٥٣).\r(¬٥) من سقط من النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٦) وقال في \"الجرح والتعديل\" (١٨٦٧): مكحول الشامي. . روى عن أنس =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172250,"book_id":1223,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":213,"body":"وقد جاءَ الإنكار على وجه آخر: قال الإمام أحمد في \"مسنده\" (¬١): حَدَّثَنَا روح، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: \"إن أبا هريرة يُحدث أن نبي الله ﷺ كان يقول: \"إنما الطِّيَرَةُ في المرأةِ والدابةِ والدار. قال فطار شِقّة منها في السماء وشِقّة منها في الأرض (¬٢) وقالت: \"والذي أنزلَ القرآنَ على أبي القاسم ما هكذا كان يقولُ، ولكن كان نبيُّ الله ﷺ يقول: كان أهلُ الجاهلية يقولون: الطِّيَرَةُ في المرأةِ والدَّابةِ والدارِ.","footnotes":"= ابن مالك وأبي هند الداري وواثلة بن الأسقع وأم الدرداء الصغرى .. وقال: حدثني أبي قال: سمعت أبا مسهر الدمشقي وسألت هل سمع مكحول من أصحاب النَّبِيّ ﷺ فقال سمع من أنس .. فقلت: فواثلة بن الأسقع؟ فقال: من [رواه]؟ فقلت: حَدَّثَنَا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني - معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع، فكأنه أومأ برأسه، كأنه قبل ذلك]. وأخرج الترمذي في صفة القيامة باب لا تظهر الشماتة لأخيك (٢٥٠٦) عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحَمه الله ويبتليك. ثم قال: هذا حديث حسن غريب. ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي هند الداري ويقال إنه لم يسمع من أحدٍ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة ..\r(¬١) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٦٠٨٨). إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو حسان - وهو الأعرج -. من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وقد سمع من سعيد - وهو ابن أبي عروبة - قبل الاختلاط. انظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٦٠٣٤).\r(¬٢) قال السندي: قوله: فطارت شقة، بكسر فتشديد، أي قطعة، وهذا مبالغة في الغضب والغيظ، يقال: قد انشق فلان من الغيظ: كأنه امتلأ باطنه به حتَّى انشقّ، ولعل هذا الغضب ليس لتكذيب أبي هريرة فيما روى، بل لبيان أنه ﷺ قاله إخبارًا عما كان الأمر عليه في الجاهلية، بمعنى أن الطيرة كانت في الجاهلية في هذه الأمور، فروى أبو هريرة على وجه يوهم أن هذا الأمر حق، وهذا خطأ منه في التأويل، فغضبت لذلك والله تعالى أعلم. انظر في التعليق على (٢٥١٦٨) في المسند.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172251,"book_id":1223,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":214,"body":"ثم قرأت عائشة ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وأبو حسان اسمُه: مسلم الأحرد (¬١) يروي عن ابن عباس وعائشة.\rقال بعض الأئمة: وروايةُ عائشة في هذا أشبهُ بالصوابِ إن شاء الله لموافقته نهيه ﵊ عن الطِّيرة نهيًا عامًا، وكراهتِها وترغيبهِ في تركها بقوله: \"يَدْخُلُ الجنةَ سبعون ألفًا بغيرِ حساب وهُم الذين لا يكتوون ولا يسْتَرقون، وعلى رَبِّهم يتوكلون\" (¬٢) واستدراكها على أبي هريرة في هذا مِن جنس استدراكها على ابن عمر في البكاء على الميت، بمعنى أن ذلك كان في واقعةٍ خاصة لا على العمومِ.\rفإن قيل: فإن غيرَها من الصحابة يروي الإثبات وعائشة نافية، والإثباتُ مقدم على النفي، ولهذا قال ابن عبد البر بعد هذا: \"وأهل العلم لا يرون الإنكارَ علمًا، ولا النفي شهادةً ولا خبرًا\". وقد أخرجه البخاريُّ (¬٣) ومسلم (¬٤) من حديث ابن عمر بألفاظ، ومنها: أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا عدوي ولا طِيَرَة، وإنما الشؤمُ في ثلاثةٍ (¬٥): المرأة والفرس والدار\".","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: الأجرد وهو تحريف، أثبتنا من (أ) و (ب). وهو أبو حسان الأعرج الأحرد، البصري، مشهور بكنيته واسمه: مسلم بن عبد الله. انظر: \"تحرير تقريب التهذيب\" (٤/ ٨٠٤٦).\r(¬٢) قد ثبت الحديث بهذا المعنى من طرق مختلفة كما يلي:\rعن عمران بن الحصين: أخرجه البخاري (٥٧٠٥)، ومسلم (٥٢٤ - ٥٢٥)، وأحمد (١٩٩١٣، ١٩٩٦٦، ١٩٩٨٤)، وعن ابن عباس أخرجه البخاري (٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١)، ومسلم (٥٢٧)، والترمذي (٢٤٤٦)، وأحمد (٢٩٥٢) و (٢٤٤٨)، وعن ابن مسعود: أخرجه أحمد (٣٨٠٦، ٣٨١٩، ٤٣٣٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الطب باب الطيرة (٥٧٥٣).\r(¬٤) أخرجه مسلم في السلام باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه الشؤم (٥٨٠٤ - ٥٨٠٥).\r(¬٥) وقع في (ب): في كما في رواية البخاري المذكورة. وهو لا يوجد في (أ) ولا في رواية مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172252,"book_id":1223,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":215,"body":"وأخرجاه (¬١) أيضًا مِنْ حديثِ سهل بن سعد، وأخرجه مسلم عن جابر (¬٢).\rوقال الترمذي (¬٣) بعدَ أن أخرج حديثَ ابن عمر، وفي الباب (¬٤) عن سهل بن سعد وعائشة وأنس.\rقلنا: ليس هذا من باب تعارضِ النفي والإثباتِ، بل مِن بابِ الزيادة المعتبرة (¬٥) في الحكم، فتقبل باتفاق. لكن كلامُ الترمذي يقتضي أن عائشة روته أيضًا (¬٦)، فعلى هذا روايتُها مع الجماعة أولى مِن روايتها على الانفراد، كما رجحوا بذلك في مواضع على أنه قد جاءَ عن أبي هريرة خلافُ ما سبق، قال أحمد في \"مسنده\" (¬٧): حَدَّثَنَا خَلَف بنُ الوليد، حَدَّثَنَا أبو معشر، عن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في النكاح باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] (٩٠٩٥) عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال: إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن. انظر (٢٨٥٩).\rومسلم في السلام باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم (٥٨١٠) عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: إن كان، ففي المرأة والفرس والمسكن، يعني الشؤم.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الباب المذكور برقم (٥٨١٢) عن الجابر قال رسول الله ﷺ: إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في الأدب باب ما جاء في الشؤم (٢٨٢٤).\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة: وفي الثاني وهو تحريف، أثبتناه من (ب) و (أ).\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: المفيدة وهو تحريف، أثبتناه من (ب) و (أ).\r(¬٦) أخرجه الإمام أحمد برقم (٢٤٥٤٧) حَدَّثَنَا أبو اليمان ومحمد بن مصعب، قالا: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب من عبيد قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: الشؤم سوء الخلق. إسناده ضعيف. فيه انقطاع وضعف. حبيب بن عبيد، وهو الرحبي الحمصي، لم يسمع من عائشة، وأبو بكر بن عبد الله وهو ابن أبي مريم الغساني ضعيف، ومحمد بن مصعب: هو القرقساني فيه ضعف كذلك، لكنه قد توبع، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٣٥٧) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١٠/ ٢٤٩).\r(¬٧) أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٧٨٨٣) وقوله هنا: قلت إذًا أقول على رسول الله ﷺ يقول .. إسناده ضعيف بسبب ضعف أبي معشر وفيه أيضًا انقطاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172253,"book_id":1223,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":216,"body":"محمد بن قيس، قال: سئل أبو هريرة: \"هل سمعتَ مِن رسول الله ﷺ: الطِّيرَةُ في ثلاثٍ في المسكنِ والفرسِ والمرأةِ؟ \" قال: \"قلت: إذا (¬١) أقولُ على رسول الله ما لم يَقُلْ، ولكن سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: \"أصدقُ الطِّيرَةِ الفألُ، والعينُ حقٌّ\" (¬٢).\rوأما ابن الجوزي في \"المشكل\" فأنكر على عائشة هذا الردَّ، وقال: \"الخبرُ رواه جماعة ثقات، فلا يُعتمد على ردها\". والصحيح أن المعنى: إن خيف من شيء أن يكون سببًا لما يخاف شره ويتشاءَم به، فهذه الأشياءُ، لا على السبيل التي تظنها الجاهلية مِن العدوى والطِّيرة، وإنما القَدَرُ يجعل للأسباب تأثيرًا.\rوقال الخطابي (¬٣): \"لما كان الإنسانُ في غالب أحوالهِ لا يستغني عن دارٍ يسكنها وزوجة يعاشرها، وفَرَسٍ يرتبِطُه، وكان لا يخلو مِن عارض مكروه، أضيف اليُمْنُ والشؤم إلى هذه الأشياء إضافة محلٍ وظرفٍ، وإن كانا صادرين عن قضاءِ الله\". قال: وقد قيل: \"إن شؤم المرأة ألَّا تَلِدَ، وشؤمَ الفرس ألَّا يُحْمَلَ عليها في سبيلِ الله، وشؤمَ الدَّارِ سوءُ الجوار\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) في النسخة المطبوعة: فكنت وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٢) انظر أيضًا: ما أخرجه البخاري في الطب باب الطيرة (٥٧٥٤) وباب الفأل (٥٧٥٥ - ٥٧٥٦) ومسلم في السلام باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم (٥٧٩٨ - ٥٨٠٣).\r(¬٣) في معالم السنن ٤/ ٢١٨ قال الخطابي: وأما قوله: إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والفرس والدار، فإن معناه إبطال مذهبهم في الطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها، إلا أنه يقول إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويبيع الفرس، وكان محلّ هذا الكلام محلّ استثناء الشيء من غير جنسه وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره وقد قيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وشؤم المرأة أن لا تلد. انظر الجامع لمعمر بن راشد (١٠/ ١٩٥٢٧).\r(¬٤) قد نقله المؤلف قول ابن الجوزي وقول الخطابي من \"كشف المشكل\" لابن الجوزي ٢/ ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172254,"book_id":1223,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":217,"body":"الحديثُ الثالث:\rقال أبو بكر البزار في \"مسنده\" (¬١): حَدَّثَنَا هلال بن بشر: حَدَّثَنَا سهل بن حماد، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر الخزاز (¬٢)، وحدثنا محمد بن معمر، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن عمر، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر الخزاز عن سيّار، عن الشعبيِّ، عن علقمة، قال:\rقيل لعائشة رحمة الله عليها: \"إن أبا هُريرة يروي عن النَّبِيّ ﷺ: أن امرأةً عُذِّبَتْ في هِرةٍ\" قال: فقالت عائشة: \"إن المرأة كانت كافرة\".\rقال: \"ولا نعلم روى علقمة عن أبي هُريرة إلا هذا الحديث\" وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم، قال فيه أحمد بن حنبل: \"صالح الحديث\" (¬٣).\rورواه أبو محمد قاسم بن ثابت السَّرْقُسْطِي (¬٤) في كتاب \"غريب الحديث\":","footnotes":"(¬١) انظر: \"جامع المسانيد\" لابن كثير، (٣٦/ ٢٤٦٨) و \"كشف الأستار\" للهيثمي (٤/ ٣٥٠٦).\r(¬٢) وقع في (أ) و (ب): الجزار أو الجرار وفي النسخة المطبوعة: الجزار، كلها تحريف، والصحيح كما أثبتناه هو الخزَّاز (صالح بن رستم) انظر: \"تهذيب التهذيب\" ١٢/ ١٤٥ و\"السير\" (٧/ ١٢).\r(¬٣) قلت: هو مختلف فيه. فقد وثقه أبو داود السجستاني وأبو داود الطيالسي والبزار والعجلي. وضعفه ابن معين والدارقطني وأبو أحمد الحاكم، وقال ابن عدي عزيز الحديث روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه وعندي لا بأس به ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الخطأ. انظر \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٥.\r(¬٤) هو أبو محمد قاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن العوفي السَّرَقُسْطِي المتوفى سنة ٣٠٢ المحدث اللغوي النحوي. انظر: \"معجم المؤلفين\" للكحالة، ٨/ ٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172255,"book_id":1223,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":218,"body":"أخبرنا محمدُ بنُ جعفر، قال: أخبرنا أبو أحمد محمود بن غيلان المروزي: أخبرنا أبو داود الطيالسي (¬١) قال: أخبرنا أبو عامر صالحُ بنُ رستم قال: أخبرنا سيّار أبو الحكم، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، قال:\r\"كنا عندَ عائشة ومعنا أبو هريرة فقالت: \"يا أبا هُرير أنتَ الذي تحدث عن رسول الله ﷺ: \"أن امرأة عُذِّبَتْ بالنارِ من جرَّى هِرة (¬٢) لا هِيَ أطعمَتْها ولا سَقتها، ولا هي تركتها تأكلُ مِن خشاش الأرضِ شيئًا حتَّى ماتت؟ \" قال أبو هريرة: \"سمعتُه مِن رسول الله ﷺ\"، قالت عائشة: المؤمنُ أكرمُ عند الله من أن يُعذِّبَه مِن جرّى هِرَّة، أما (¬٣) إن المرأة مع ذلك كانت كافرة؛ يا أبا هريرة إذا حدثَت عن رسول الله ﷺ، فانظر كيف تُحَدِّث.\rقولها من جرّى هرة: تعني مِن أجلها.\r\rالحديثُ الرابع:\rقال الحاكم في \"مستدركه\" (¬٤) في كتاب العتق: أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاق: أنا محمدُ بنُ إسحاق: أنا محمدُ بنُ غالب: حَدَّثَنَا الحسنُ بن عمر بن شقيق: حَدَّثَنَا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة قال:\rبلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال: \"لأن أُمَتَّعَ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه الطيالسي في \"المسند\" برقم (١٤٠٠).\r(¬٢) في (ب): هريرة.\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: أي وهو تحريف، والمثبت من (ب).\r(¬٤) في \"المستدرك\" ٢/ ٢١٥.\r(¬٥) في النسخة المطبوعة: أقنع وهو تحريف، والمثبت من (أ) و (ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172256,"book_id":1223,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":219,"body":"بسوطٍ في سبيلِ الله أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ ولَدَ الزّنى\" وأن رسول الله ﷺ قال: \"وَلَدُ الزِّنى شرُّ الثلاثة\" و \"إنَّ الميت يعذَّبُ ببكاءِ الحي\" فقالت عائشة: رَحِمَ الله أبا هريرة أساءَ سمعًا، فأساءَ إجابة: أما قوله: \"لأن أُمتَّعَ (¬١) بسوط في سبيل الله أحبُّ إليَّ مِن أن أُعتِق ولد الزِّنى\" إنها لما نزلت ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٣] قيل: \"يا رسولَ الله ما عندنا ما نعتِقُ، إلا أنَّ أحدَنا له الجاريةُ السوداءُ تَخْدِمُه، وتسعى عليه، فلو أمرناهُن، فزنين، فجئن بأولاد فأعتقناهم\". فقال رسولُ الله ﷺ: \"لأن أُمتع (¬٢) بسوط في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن آمر بالزنى، ثم أُعتق الولد\".\rوأما قوله: \"ولدُ الزنى شرُّ الثلاثة\" (¬٣) فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل مِن المنافقين يؤذي رسولَ الله ﷺ فقال: \"من يَعْذِرُني مِن فلان؟ \"","footnotes":"(¬١) في النسخة المطبوعة: أقنع وهو تحريف، والمثبت من (أ) و (ب).\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في العتق باب في عتق ولد الزنا (٣٩٦٣) حَدَّثَنَا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ولد الزنا شر الثلاثة. وقال أبو هريرة لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحب إليَّ من أن أعتق ولد زِنْيةٍ. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٨٠٩٨) عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ولد الزنا أشر الثلاثة. وأخرج الحاكم ٢/ ٢١٥ من جهة أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172257,"book_id":1223,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":220,"body":"قيل: \"يا رسول الله إنه مع ما به ولَدُ زنى\" فقال: \"هو شرُّ الثلاثة\" (¬١) والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\rوأما قوله: \"إن الميتَ يُعذب ببكاءِ الحي\" فلم يكن الحديث على هذا ولكن رسولَ الله ﷺ مرّ بدارِ رجلٍ من اليهود قد مات، وأهله يبكون عليه، فقال: \"إنهم ليبكون عليه وإنه ليعذب\" (¬٢) والله يقول: ﴿لَا يُكَلَّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].","footnotes":"(¬١) قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما رواه أبو هريرة عنه ﵇ أنه قال: \"ولد الزنى شر الثلاثة\" (٢/ ٩٠٩ - ٩١٠) فسأل سائل: فقال: كيف يكون أولاد الزنى الذين لا أفعال لهم في الزانين ممن هم منه ممن كان منه الزني، وأعظم ذلك.\rفكان جوابنا له أن أبا هريرة نقل عنه هذا الحديث لما ذكرنا، وقد روي عن عائشة إنكارها ذلك عليه، وإخبارها أن النَّبِيّ ﵇ إنما كان قصد بذلك القول إلى إنسان بعينه لمعنى كان فيه يبين به عن سائر أولاد الزناة.\rثم ساق الطحاوي الحديث من جهة صالح بن شعيب بن أبان البصري بنفس السند وقريبة الألفاظ من رواية الزركشي ثم قال:\rفكان في هذا الحديث من رسول الله ﷺ دفع لما في حديث أبي هريرة الذي رويناه قبله، وكان الذي في هذا الحديث أشبه برسول الله ﷺ مما في حديث أبي هريرة لأن الله قال في كتابه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١] فكان ولد الزنى ليس ممن كان له في زنى أمه، ولا في زنى الزاني بها حتَّى حملت به منه سعي، وبان لنا بحديث عائشة أن قول رسول الله ﷺ الذي ذكره عنه أبو هريرة: \"ولد الزنى شر الثلاثة\" إنما كان الإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله ﷺ ما كان منه مما صار به كافرًا شرًا من أمه، ومن الزاني بها الذي كان حملها به منه.\r(¬٢) تخريج الأحاديث في هذا الموضوع تقدم في استدراكها على عمر بن الخطاب وابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172258,"book_id":1223,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":221,"body":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (¬١). وعن الحاكم: أخرجه البيهقي في \"سننه\" (¬٢) في كتاب الأيمان في باب عتق ولد الزنى، ثم قال: \"وسلمةُ الأبرش يروي مناكير\". قال الذهبي في \"مختصره\": هو مختلف فيه، وقد وثقه أبو داود (¬٣). قال البيهقي: ورُوي عن أبي سليمان الشامي بردِ بن سنان، عن الزهري، عن عائشة في إعتاق ولد الزنى.\rوأخرج عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت في ولدِ الزنى: \"ليس عليه مِن وِزرِ أبويه شيء، لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْر أُخْرى\" قال: وروي مرفوعًا ولم يصح (¬٤).\rثم أخرج عن إسحاق السلولي: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن إبراهيم عن محمد بن قيس، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ولد الزنى شرُّ الثلاثة إذا عمل بعملِ أبويه\" وقال: ليس بالقوي (¬٥). وقد روي مثلُه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس (¬٦).","footnotes":"(¬١) في \"المستدرك\" ٢/ ٢١٥. قال الذهبي: وسلمة لم يحتج به مسلم وقد وثق وضعفه ابن راهويه.\r(¬٢) في \"السنن\" ١٠/ ٥٨.\r(¬٣) في \"تحرير\" تقريب التهذيب\" (٢/ ٢٥٠٥): بل ضعيف يعتبر به في الحديث، قويٌّ في المغازي فهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وتدل دراسة ترجمته وروايته على صحة هذا الحكم الذي قلناه انظر أيضًا: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٣٤١٠).\r(¬٤) قال البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٥٨: رفعه بعض الضعفاء والصحيح موقوف.\r(¬٥) في \"السنن\" ١٠/ ٥٨. قد أخرج الإمام أحمد في \"المسند\" (٢٤٧٨٤) عن جهة إسرائيل قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: هو شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه، يعني ولد الزنى. إسناده ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن إسحاق وهو متروك.\r(¬٦) رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٦٧٤)، والأوسط (٧٢٩٤) وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ ومندل وثق وفيه ضعف. انظر: \"مجمع الزوائد\" ٦/ ٢٥٧.\rوأخرجه البيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٥٨ وقال: هذا إسناد ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172259,"book_id":1223,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":222,"body":"وقال صاحب \"الاستذكار\" (¬١): قد أنكر ابن عباس على مَنْ روى في ولد الزنى \"أنه شَرُّ الثلاثةِ\" وقال: \"لو كان شرُّ الثلاثة ما استؤني بأُمِّه أن تُرْجَمَ حتى تَضَعَه\" (¬٢). رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وقد ذكرناه في \"التمهيد\" بإسناده.\rوقال في باب حَدِّ الزنى: وقولُ أُم سلمة: \"يا رسول الله أَنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ \" قال: \"نَعَمْ إِذا كَثُرَ الخَبَثُ\" (¬٣) الخبث في هذا الحديث عند أهل العلم أولاد الزِّنى، وإن كانت اللفظة محتملة لذلك ولغيره. هذا لفظه وهو غريب.\rوأخرج النسائي (¬٤) مِن حديث شعبة عن منصور، عن سالم، عن نبيط بن شريط عن جابان.\rعن عبد الله بن عمرو (¬٥): أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يدْخُلُ الجنةَ ولَدُ زِنية\"، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) في \"الاستذكار\" لابن عبد البر ٢٣ / (٣٤٠٠٦ - ٣٤٠٠٧).\r(¬٢) في \"التمهيد\" لابن عبد البر ٢٤/ (١٣٦).\r(¬٣) هذا اللفظ الذي ساقه المؤلف إنما ورد في حديث أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، أخرجه مسلم في الفتن باب اقتراب الفتن (٧٢٣٥ - ٧٢٣٧) والترمذي في الفتنِ باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج (٢١٨٧)، والنسائي في الكبرى (١١٣١١) وابن ماجه (٣٩٥٣)، وأحمد في \"المسند\" (٢٧٤١٣ - ٢٧٤١٤، ٢٧٤١٦) وفيه تمام تخريجه وأما حديث أم سلمة فقد أخرج الإمام أحمد عنها في هذا الموضوع بلفظ آخر برقم (٢٦٥٢٧) و (٢٧٣٥١) كما يلي: قال رسول الله ﷺ: \"إن السوء إذا فشا في الأرض فلم يُتناه عنه أنزل الله ﷿ بأسه على الأرض. قالت: قلت يا رسول الله وفيهم الصالحون؟ قال: نعم، وفيهم الصالحون يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يقبضهم الله ﷿ إلى مغفرته ورحمته إسناده ضعيف.\r(¬٤) أخرجه النسائي في العتق برقم (٤٩١٤) من جهة عبد الله بن عمرو. وانظر أيضًا (٤٩١٥ - ٤٩١٨) و (٤٩٢٥).\r(¬٥) وقع في (أ) و (ب) والنسخة المطبوعة: عبد الله بن مسعود وهو خطأ. أثبتناه من النسائي.\r(¬٦) انظر: \"الإحسان\" ٨/ (٣٣٨٣) عن جابان عن عبد الله بن عمرو قال: قال =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172260,"book_id":1223,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":223,"body":"وقال الحافظ أبو الحجاج المِزِّي في \"الأَطراف\" (¬١): قال البخاري: لا يُعْرَفُ لجابان سماعٌ مِن عبد الله، ولا لسالم من جابان، ولا نبيط قال: وقد رُوِيَ عن عبد الله بن عمرو قوله.\r\rالحديثُ الخامس:\rقال الطبراني في \"الأوسط\" (¬٢): حدثنا عليُّ بن سعيد الرازي، حدثنا عبدُ الله بنُ أبي رُومان الإسكندراني، حدثنا عيسى بنُ واقد، حدثنا محمدُ بنُ عمرو، عن أبي سلمة.\rعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"مَنْ لم يُوتِر، فلا صلاةَ له\" فبلغ ذلك عائشة، فقالت: \"مَنْ سَمِعَ هذا من أبي القاسم ﷺ؟! ما بَعُدَ العَهْدُ وما نسينا، إنما قال أبو القاسم ﷺ: \"مَنْ جاء بِصَلواتٍ الخمس يومَ القيامة قد (¬٣) حافَظَ على وُضوئها ومواقيتِها وركوعِها وسجودِها، لم يَنْتَقصُ مِنْهُنَّ شيئًا، كان له عند الله عهد ألا يعذبه،","footnotes":"= رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة ولد زِنية ولا مَنَّانٌ ولا عاقٌّ ولا مُدْمِن خمرٍ. إسناده ضعيف لجهالة جابان قال ابن خزيمة في \"التوحيد\": جابان مجهول وقال الإمام الذهبي: لا يدرى من هو. انظر تمام تخريجه في \"الإحسان\" (٨/ ٣٣٨٣).\r(¬١) في \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" ٦/ (٨٦١٢).\r(¬٢) في \"الأوسط\" ٥/ ٤٠٢٤). ونقله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣ من الأوسط ثم قال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عيسى بن واقد، قلت: ولم أجد من ذكره.\r(¬٣) \"قد\" سقط من (أ) و (ب)، استدركناه من الأوسط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172261,"book_id":1223,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":224,"body":"ومن جاءَ، وقد انتقصْ (¬١) منهن شيئًا، فليس له عندَ الله عهد، إن شاءَ رحمه، وإن شاء عذَّبه\" (¬٢).\rثم قال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عيسى، تفرد به عبدُ الله بن أبي رومان.\r\rالحديث السادس:\rقال الحافظُ أبو حاتِم بنُ حبان البُستي في \"صحيحه\" (¬٣) في النوع التاسع والمئةِ منَ القسم الثاني: أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروةَ بن الزبير حدثه.\rأن عائشة قالت: \"ألا يُعجِبُك أبو هُريرة، جاء فجلسّ إلى جنب حُجرتي يُحدث عن رسول الله ﷺ، يُسمعني ذلك، وكنت أُسبِّح، فقام قبل أن أقضي سُبْحتى (¬٤)، ولو أدركتُه لرددتُ عليه: إن رسول الله ﷺ لم يكن يَسْرُدُ الحديث كسردِكُمْ\".","footnotes":"(¬١) في (أ) والنسخة المطبوعة: أنقص، خطأ، أثبتنا من (ب) ومن الأوسط.\r(¬٢) حديث خمس صلوات أخرجه الإمام مالك في الموطأ، ص ١٢٣، وعبد الرزاق (٤٥٧٥) وابن أبي شيبة (٦٨٥٢)، والحميدي (١ (٣٨٨)، وأحمد (١٣٩٠، ٢٢٦٩٣، ٢٢٧٠٤، ٢٢٧٢٠، ٢٢٧٥٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، و (١٤٠٣)، وأبو داود (٤٢٥)، والدارمي، ص ٣٧٠، والإحسان ٥/ (١٧٣١) وفيه تمام تخريجه.\r(¬٣) في \"الإحسان\" ١/ (١٠٠) و ١٦ / (٧١٥٣). إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٨٦٥، ٢٥٠٧٧ المسند (٢٤٨٦٥، ٢٥٠٧٧، ٢٥٢٤٠، ٢٦٢٠٩ فيها تمام تخريجه.\r(¬٤) أي: النافلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172262,"book_id":1223,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":225,"body":"قال أبو حاتم: قولُ عائشة: \"لرددتُ عليه\" أرادت به سردَ الحديثِ، لا الحديثَ نفسه، وترجم عليه ما يُسْتَحبُّ للمرءِ مِن ترك سردِ الأحاديث حَذَرَ قِلَّةِ التعظيم والتوقير لها أخرجه مسلم في \"الصحيح\" (¬١) في الفضائل عن حرملة بن يحيى: حدثنا ابن وهب به سندًا ومَتنًا.\r\rالحديث السابع:\rذكر أبو منصور البغدادي بإسناده إلى أبي عروبة الحسينِ بن محمد الحراني قال: حدثنا جدي عمرو بنُ أبي عمرو قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبي هريرة:\rأنه قال: \"مَنْ غَسَّلَ ميتًا اغتسل ومن حمله توضأ\" (¬٢) فبلغ ذلك عائشة ﵂، فقالت: \"أونجس موتى المسلمين؟ وما على رجل لو حَمَلَ عودًا؟ \" (¬٣).\rواعلم أن جماعة مِن الصحابة رَوَوْا هذا الحديث، ولم يذكروا فيه الوضوء من حمله، منهم عائشة. أخرجه أبو داود (¬٤)، ومنهم حذيفة: أخرجه","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي هريرة [الدوسي] (٦٣٩٩).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٠٢ هكذا عن أبي هريرة موقوفًا بهذا المتن وقال: هذا هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة كما أشار إليه البخاري.\r(¬٣) في (ب): عمودًا. قد ورد نحو هذا النقد عن ابن مسعود قال: إن كان صاحبكم نجسًا فاغتسلوا وإن كان مؤمنًا فلم نغتسل من المؤمن. إسناده ليس بقوي. نقله البيهقي ١/ ٣٠٧. وعن ابن عباس أنه سئل عن الغسل من غسل الميت فقال: أنجاس هم فتغتسلون منهم يعني الغسل من غسل الميت. وروى هذا المعنى مرفوعًا ولا يصح رفعه. انظر: سنن البيهقي ١/ ٣٠٦.\r(¬٤) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في الغسل من غسل الميت (٣١٦٠) عن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172263,"book_id":1223,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":226,"body":"البيهقي (¬١)، وهو يقوي إنكار عائشة، لكن قال البيهقي (¬٢): \"الروايات المرفوعة (¬٣)","footnotes":"= عائشة أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحِجامة وغسل الميت.\r(¬١) أخرجه البيهقي عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ: \"من غسل ميتًا فليغتسل\"، ١/ ٣٠٤. وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٢ ونقل فيه أيضًا نحوه عن المغيرة بن شعبة. وأخرج البيهقي نحوه عن علي وابن عمر وابن عباس والصحيح عن ابن عباس خلاف ذلك. انظر ١/ ٣٠٤ - ٣٠٦.\r(¬٢) في \"السنن\" ١/ ٣٠٣، ونقل أيضًا عن الترمذي أنه قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: لا يصح في هذا الباب شيء وقال الخطابي في معالم السنن ١/ ٩٤: وقال أحمد: لا يتثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث.\rقال محمد: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. انظر: السنن ١/ ٣٠١ - ٣٠٢.\rأخرج الترمذي في الجنائز باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (٩٩٣) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من غُسله الغسل، ومن حمله الوضوء\". يعني الميت. قال: وفي الباب عن عليّ وعائشة. حديث أبي هريرة حديث حسن. وقد روى عن أبي هريرة موقوفًا. وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إذا غسل ميتًا فعليه الغسل. وقال بعضهم عليه الوضوء وقال مالك بن أنس: استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبًا وهكذا قال الشافعي وقال أحمد: من غسّل ميتًا أرجو أن لا يجب عليه الغسل وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه. وقال إسحاق: لا بد من الوضوء. وقد رُوي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسّل الميت.\rوانظر أيضًا: \"شرح السنة\" للبغوي ٢/ ١٦٩ و\"الإحسان\" ٣/ (١١٦١) فيه التخريج والتعليق على هذا البحث.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في الغسل من غسل الميت (٣١٦١)، وابن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172264,"book_id":1223,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":227,"body":"في هذا الباب عن أبي هريرة غيرُ قوية، لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم\" والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة.\r\rالحديث الثامن:\rقال أبو عَروبة (¬١) أيضًا: حدثنا جدي عمرو بنُ أبي عمرو قال: حدثنا أبو يوسف يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدثنا الكلبي، عن أبي صالح.\rعن أبي هريرة قال: \"لأن يمتلئ جوفُ أحدكم قيْحًا ودمًا خيرٌ له مِن أن يمتلئ شعرًا\" فقالت عائشة ﵂: \"لم يحفظ الحديث، إنما قال رسولُ الله ﷺ: \"لأن يمتلئَ جوفُ أحدكم قيحًا ودمًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا هُجيتُ به\" (¬٢).","footnotes":"= حبان في \"الصحيح\": \"الإحسان\" ٣/ (١١٦١)، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٣٠٠ - ٣٠١، وابن ماجه (١٤٦٣)، وأحمد في \"المسند\" (٧٧٧٠) و (٧٧٧١) و (٩٦٠١) و (٩٨٦٢) و (١٠١٠٨)، وعبد الرزاق ٣/ (٦١١٠).\r(¬١) هو الحافظ الإمام محدث حرَّان الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني المتوفى سنة ٣١٨ هـ، صاحب التاريخ، انظر لترجمته \"تذكرة الحفاظ\" ٢ / (٧٧٠).\r(¬٢) قال ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ (٦١٥٥): وأخرجه الطحاوي وابن عدي من رواية ابن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب. قال: فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال: من أن يمتلئ شعرًا هجيت. به وابن الكلبي واهي الحديث، وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة، بل هذا آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٣/ (١١١١) بعد هذا الحديث: باطل بزيادة هجيت به .. الكلبي هو محمد بن السائب أورده الذهبي في \"الضعفاء\" وقال: كذبه زائدة وابن معين وجماعة. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172265,"book_id":1223,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":228,"body":"وقد أخرج الشيخان (¬١) حديث أبي هريرة من جهة الأعمش عن أبي صالح عنه، وأخرجه مسلم (¬٢) من حديث سعد بن أبي وقاص، وأخرجه البزار (¬٣) من حديث عمر.\rقلت: وقد تابع عائشةَ على رواية هذه الزيادة جابر بن عبد الله، أخرجه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" (¬٤) من جهة أحمد بن محرز الأزدي (¬٥) عن محمد بن المنكدرِ، عن جابر مرفوعًا بلفظ: \"خَيْرٌ له مِنْ أن يَمْتلئ شِعرًا هُجِيتُ به\" (¬٦).","footnotes":"= وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" ٥/ ١٦٧، وذكر رَزِين في كتابه قال: وزاد النسائي: وساقه عن عائشة: \"هجيت \"به وأنكر ابن معين هذه الزيادة ولم أجد هذه الزيادة ولا الحديث بأسره في كتاب النسائي الذي قرأت ولعله قد وقع له في بعض النسخ فأثبته.\r(¬١) أخرجه البخاري في الأدب باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن (٦١٥٥) ومسلم في الشعر باب في إنشاد الأشعار وبيان أشعر الكلمة وذم الشعر (٥٨٩٣).\r(¬٢) أخرجه مسلم في الباب نفسه (٥٨٩٤). وأحمد في \"المسند\" (١٥٠٦ - ١٥٠٧) و (١٥٣٥) و (١٥٦٩).\r(¬٣) في \"البحر الزخار\" ١ (٢٤٧) وليس فيه: هجيت. به قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن عمر موقوفًا ولا نعلم أسنده إلا خلاد. وهو في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٢٠، \"كشف الأستار\" ٢/ (٢٠٩٠)، \"جامع المسانيد (١٨/ (٣٩٩).\r(¬٤) في \"المسند\" (٤/ ٢٠٥٦). قال ابن حجر في \"الفتح\" ١٠/ (٦١٥٥): وفي إسناده راوٍ لا يعرف.\r(¬٥) أحمد بن محرز جاء ذكره في \"لسان الميزان\" لابن حجر (٦١٤) وقال بعد أن أورد إسناد أبي يعلى: وأحمد بن محرز لم أقف له على ترجمة فلعله من تغيير بعض الرواة والنضر بن محرز مجهول لا يحتج به.\r(¬٦) قال الألباني في \"الضعيفة\" ٣/ (١١١١) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ص ٤٣٥ وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٧/ ٢٨٥/ ٢ عن النضر بن محرز عن محمد =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172266,"book_id":1223,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":229,"body":"قال السهيلي في \"الروض\" (¬١): وذكر ابن وهب في \"جامعه\": \"أن عائشةَ ﵂ تأولت هذا الحديث في الأشعار التي هُجِي بها النبيُّ ﷺ: وأنكرت قولَ من حمله على العُموم في جميع الشعر\" قال السهيلي: \"وإذا قلنا بذلك فليس في الحديث إلا عيبُ امتلاءِ (¬٢) الجوفِ منه وأما رواية اليسير على جهة الحكاية والاستشهاد على اللغة، فلم يدخل في النهي\". قال: وقد رد أبو عبيد (¬٣) على من تأول الحديث في الشعر الذي هُجي به النبي ﷺ وقال: \"رواية نصف بيت مِن ذلك الشعرِ حرامٌ فكيف يخصُ امتلاء الجوف منه بالدم؟ \".\rقال السهيلي: \"وعائشة أعلم منه، فإن البيت والبيتين والأبيات مِن تلك الأشعار على جهة الحكاية، بمنزلة الكلام المنثور الذي ذموا به رسول الله ﷺ، لا فرق\" وجعل ذلك عذرًا لابن إسحاق (¬٤) في ذكر بعض أشعار الكَفَرة من الهجو (¬٥). انتهى.","footnotes":"= ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ. وقال العقيلي: النضر بن محرز لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وإنما يعرف هذا الحديث بالكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.\r(¬١) في \"الروض\" ٥/ ٧٣ - ٧٤.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: امتلأ وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. وفي غريب الحديث ١/ ٣٦ - ٣٧ قال أبو عبيد: والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول، لأن الذي هجي به النبي ﷺ ولو كان شطر بيت لكان كفرًا. فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه من أي الشعر كان فإذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوف هذا عندنا ممتلئًا من الشعر ٣٦/ ١ - ٣٧.\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: أبو عبيدة وهو تحريف أثبتناه من (أ) و (ب). انظر: غريب الحديث ١/ ٣٦ - ٣٧.\r(¬٤) هو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن كُوثان العلامة الحافظ الأخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية المتوفى سنة ١٥٠ (أو ١٥١ أو ١٥٢ - ١٥٣) له ترجمة حافلة في \"السير\" ٧/ (١٥).\r(¬٥) في \"الروض\" ٥/ ٧٣ - ٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172267,"book_id":1223,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":230,"body":"والصواب تحريم حكاية هجو النبي ﷺ قليلهِ وكثيره، والحديث لعله خَرَجَ على مَنْ امتلأَ بذلك، فلا يكون له مفهوم في عدم ذمِّ القليل. وأيضًا فالمحذورُ في الكثير موجودٌ في القليل بعينه، فتأويلُ عائشة مستقيم إن شاء الله ولا يَرِدُ ما فهمه أبو عبيد ولا السهيلي.\r\rالحديث التاسع:\rأخرج مسلم (¬١) والنسائي (¬٢) عن شريح بن هاني\rعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أحبَّ لقاءَ الله، أحبَّ الله لقاءَه، ومن كَرِهَ لقاء الله، كَرِهَ الله لقاءَه\" قال شريح: فأتيتُ عائشة فقلتُ: \"يا أم المؤمنين سمعتُ أبا هريرة يذكر عن رسول الله حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا \" فقالت: إن الهالِكَ مَنْ هَلَلك [بقول رسول الله ﷺ] (¬٣)، وما ذاك؟ قال: قال رسولُ الله ﷺ: مَنْ أحبَّ لِقاءَ اللهِ أحبَّ اللَّهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ اللهِ كره الله لقاءَه، وليسَ منا أحد إلا وهو يكره الموتَ\" فقالت: \"قد قاله رسول الله ﷺ، ولكن (¬٤) إذا شَخَّصَ البصرُ، وحَشْرَجَ الصَّدرُ واقشعرَّ الجِلدُ، وتَشَنَّجَتْ الأصابعُ، فعند ذلك من أحبَّ لقاءَ الله، أحب اللهُ لقاءّه، ومن كره لقاء اللهِ، كرهَ الله لقاءَه\".","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الذكر باب من أحب لقاء الله أحب الله لقائه (٦٨٢٦).\r(¬٢) أخرجه النسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله (١٨٣٥)، وأحمد برقم (٨٥٥٦) و (٨١٣٣) وفيه تخريجه.\r(¬٣) سقط من (أ) و (ب): بقول رسول الله ﷺ، أثبتناه من مسلم.\r(¬٤) \"لكن\"، ليس في رواية مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172268,"book_id":1223,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":231,"body":"وأخرجه الدارقطني (¬١) مِن جهة محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عطاءُ بنُ السائب، عن مجاهد.\rعن أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحبَّ العبدُ لِقاءَ اللهِ، أَحبَّ الله لقاءَه، وإذا كرهَ العبدُ لقاء الله، كَرِهَ الله لِقاءَه\" فذكر ذلك لعائشة، فقالت: \"يرحمُه اللهُ، حَدَّثَكُمْ بآخرِ الحديثِ، ولم يُحدثكم بأوله\" قالت عائشةُ: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أراد الله بعبدِ خيرًا، بعث إليه مَلَكًا في عامه الذي يموتُ فيه فيُسَدِّدُهُ ويُبشره، فإذا كان عند موته، أتى ملكُ الموت، فقعد عند رأسه فقال: أَيَّتُها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوانٍ، وتتهوَّع نفسُه رجاءَ أن تخرجَ، فذلك حين يُحِبُّ لقاء الله، ويُحب الله لقاءه. وإذا أراد بعبد شرًا، بعث إليه شيطانًا في عامه الذي يموتُ فيه، فأغواه فإذا كان عندَ موته، أتاه مَلَكُ الموتِ، فَقَعَدَ عند رأسه فقال: أيتها النفسُ اخرجي إلى سَخَطٍ من اللهِ، وغضب، فتفرق في جسده، فيسترطه، فذاك حين يُبغِضُ لقاءَ الله ويبغض الله لقاءَه\".\rغريب من حديث مجاهد عن أبي هريرة وعائشة، تفرد به عطاء بن السائب عنه قال الدارقطني ولا أعلم حدَّث به عنه غيرُ ابن فضيل. قلت: وقد احتج به الشيخان (¬٢).","footnotes":"(¬١) لم أجده في سننه ولا في علله وقد ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" فلعله نقله من الإجابة لأنه ذكر أيضًا بعد رواية الدارقطني هذه ما أخرجه الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما استدركته عائشة على الصحابة … انظر ٢/ ٢٩١. وقد نقله الزركشي في استدراكها على ابن مسعود عن أبي منصور أيضًا.\r(¬٢) هذا الحديث ضعيف بهذه السياقة. وعطاء بن السائب قد اختلط، ومحمد بن فضيل سمع منه بعد الاختلاط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172269,"book_id":1223,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":232,"body":"الحديث العاشر:\rروى أبو القاسم عبدُ الله بنُ محمد بن علي البغويُّ حدثنا عُبيد الله بنُ عمر قال: حدثنا خالد بنُ الحارث قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد قال:\rبلغ عائشة ﵂ أن أبا هُريرة يقول: إن المرأةَ تَقْطَعُ الصَّلاةَ\" فقالت: \"كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فتقعُ رجلي بينَ يديه أو بحذائه، فيصرفها، فأقبضها\" (¬١).\r\rالحديث الحادي عشر:\rروى الشيخان (¬٢) عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ قال:\r\"لا يَمْشِينَّ أحدُكم في نعل واحدة، لِيَنْعَلْهُما جميعًا، أو لِيَخْلَعْهُما جميعًا\".","footnotes":"(¬١) إسناده صحيح، وأخرج نحوه البخاري في الصلاة باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء (٥١٤ - ٥١٥) ومسلم في الصلاة باب الاعتراض بين يدي المصلي (١١٤٠ - ١١٤٧) عن عائشة ذكره عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ فأنسل من عند رجليه، وفي رواية لمسلم فأنسل من قبل رجلي السرير وفي رواية في مسند أحمد (٢٤٩٣٧) و (٢٥٠٠٧) فأكره أن أسْنحَ بين يديه حتى أنسلّ من تحت القطيفة إنسلالًا، وأخرج الإمام مالك في صلاة الليل ١/ ١١٧. راجع إلى شرح السنة ٢/ (٥٤٥).\rوقولها: أسنح قال ابن الأثير: أي أكره أن أستقبله ببدني في صلاته من سنح لي الشيء: إذا عرض.\r(¬٢) أخرجه البخاري في اللباس باب لا يمشي في نعل واحدة (٥٨٥٥)، ومسلم في اللباس باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولًا، والخلع من اليسرى أولًا وكراهة المشي في نعل واحدة (٥٤٩٥ - ٥٤٩٧ ولفظه: لا يمش أحدكم في نعل واحدة. لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172270,"book_id":1223,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":233,"body":"وروى مسلم (¬١) عن جابر نحوه.\rقال ابن عبد البر في الاستذكار (¬٢): حديث أبي هُريرة وحديث جابر صحيحان ثابتان، وقد رُوي عن عائشة رحمها الله معارضةً لحديث أبي هريرة في هذا الباب ولم يلتفِتْ أهلُ العلم إلى ذلك، لأَن السنن لا تُعارض بالرأي.\rفإن قيل لم تعارض أبا هريرة برأيها وإنما ذكرت أن رسولَ الله ﷺ ربما انقطع شسعُ نعله فمشي في نعلٍ واحدة؟ (¬٣)\rقيل: لم يَرْوِ هذا - والله أعلم - إلا مندلُ بنُ علي، عن ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ومندل وليث ضعيفان لا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في اللباس باب النهي عن اشتمال الصماء (٥٤٩٩ - ٥٥٠٢) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ أو سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا انقطع شِسع أحدكم أو من انقطع شسع نعله .. فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلح شِسعه.\r(¬٢) \"الاستذكار ٢٦ / (٣٩١٩ - ٣٩٢٠٢).\r(¬٣) أخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٨/ ١٧٩ من جهة مندل عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فمشي في النعل الواحدة حتى يصلح الأخرى، ونقله ابن عدي في \"الكامل في ضعفاء الرجال\" ٦/ (١٩٣٦) من جهة مندل وفيه زيادة أو تصلح له. وذكره الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (٤ / (٢٢٦٠) من جهة ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فيمشي في نعل حتى يصلح الأخرى.\rوأخرجه الترمذي في اللباس باب ما جاء في الرخصة [في المشي] في النعل الواحدة (١٧٧٧) من جهة هُرَيْم - وهو ابن سفيان البجلي الكوفي - عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة. ثم أخرج من جهة سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة أنها عن مشت بنعل واحدة، وقال وهذا أصح، هكذا روى سفيان الثوري وغير واحد عن عبد الرحمن بن القاسم موقوفًا وهذا أصح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172271,"book_id":1223,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":234,"body":"حجة فيما نقلا مُنْفَرِدَيْن، فكيف إذا عارض نقلهما نقلُ الثقات الأئمة؟. ذكر أبو بكر يعني ابنَ أبي شيبة (¬١): حدثنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.\rأن عائشة كانت تمشي في خُفٍّ واحد وتقول: لأُحْنِثَنَ (¬٢) أبا هريرة\".\rوهذا هو الصحيح، لا حديث مندل عن ليث والله أعلم.\rوقد روي عن علي أنه مشى في النعلِ الواحدةِ (¬٣)، وهذا يحتمِلُ أن يكون يسيرًا (¬٤) وهو يُصْلِحُ الأُخرى، أو يكونَ لم يبلغه ما رواه أبو هريرة وجابر مع أن حديث علي لا يثبت يرويه يزيد بن أبي زياد (¬٥)، عن رجل من مزينة قال: رأيت عليًا (¬٦) يمشي في نعلٍ واحدة بالمدائن، كان (¬٧) يُصْلِحُ شِسْعَهُ.","footnotes":"(¬١) في \"المصنف\" ٥/ (٢٤٩٣٠).\r(¬٢) في (أ) و (ب): لأخشن، وفي \"المصنف\" ٥/ (٢٤٩٣٠): لأخيفن ونقله الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ (٥٨٥٥) عنه وفسره بقوله: لأفعلن فعلًا يخالفه، وقد اختلف في ضبطه، فروى: لأخالفن، وهو أوضح في المراد، وروى: لأحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة، واستبعد، لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك، فأراد المبالغة في مخالفته.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" ١١/ (٢٠٢١٧) ضمن جامع معمر بن راشد عن يزيد بن أبي زياد قال أخبرني من رأى عليًّا يمشي في نعل واحدة وسط السماط. وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ (٢٤٩٢٨) عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من مزينة قال: رأيت عليًّا يمشي في نعل واحدة بالمدائن، كان يصلح شسعه.\r(¬٤) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: مسيرًا، خطأ، أثبتناه من (ب).\r(¬٥) قال الأفغاني هنا في التعليق: ثلاث كلمات لم تحل، أثبتناه من (أ) و (ب) والمصنف.\r(¬٦) وقع في النسخة المطبوعة: عن علي: أنه كان وفي (أ) و (ب) عن علي أنه رآه خطأ، أثبتناه من مصنف ابن أبي شيبة.\r(¬٧) في (أ) و (ب): وهو، خطأ، أثبتناه من مصنف ابن أبي شبة ٥/ (٢٤٩٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172272,"book_id":1223,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":235,"body":"فائدة:\rروى الشيخان (¬١) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أطْعَمَتِ المرأةُ مِن بيت زوجها غير مفسدة، فلها أجرها، وله مثله وللخازن مثل ذلك\".\rوأخرجا أيضًا عن همام (¬٢) عن أبي هُريرة: قال رسول الله ﷺ: \"وما أنفقت المرأةُ مِن كسبه عن غيرِ أمره، فإن نصفَ أجره له\" (¬٣).\rوهذا لا يُنافي رواية أبي هُريرة. ثم إنه قد جاءَ عن أبي هُريرة ما يُخالف ظاهرَ: روايته فروى أبو داود في \"سننه\" (¬٤) من جهة عبدِ الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة في المرأة تَصَّدَّق مِن بيتِ زوجها؟ قال: \"لا، إلا من قوتها والأجرُ بينهما، ولا يَحِلُّ لها أن تَصَدَّقَ مِن مال زوجها إلا بإذنه\".\rولأجل هذا حمل البيهقيُّ (¬٥) وغيرُه الحديث السابق على أنها تُعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجُها، وجعلها بحكمها دونَ سائر أمواله، والأصلُ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الزكاة باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة (١٤٤٠)، (١٤٤١)، (١٤٢٥)، (١٤٣٧) ومسلم في الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفي (٢٣٦٤) و (٢٣٦٦) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها، وله مثل بما اكتسب، ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: هشام وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) والصحيحين. وهو في صحيفة همام برقم (٧٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري في البيوع باب قوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (٢٠٦٦) ومسلم في الزكاة باب ما أنفق العبد من مال مولاه (٢٣٧٠) وأبو داود في الزكاة باب المرأة تصدق من بيت زوجها (١٦٨٧).\r(¬٤) أخرجه أبو داود في الباب المذكور (١٩٨٨)، ثم قال: هذا يضعف حديث همام.\r(¬٥) في \"السنن\" ٤/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172273,"book_id":1223,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":236,"body":"تحريمُ مال الغير إلا بإذنه. قال: والحامل على ذلك أن أبا هريرة قال ذلك وهو أحدُ رواة تلك الأخبار.\rونازعه الحافظ شمس الدين الذهبي، وقال: بل الظاهر أنه أراد الإذن لها في الصدقة مما يقتاتونه من المطبوخ والمخبوز وهو الطعامُ الرطب، دونَ ما في البيتِ مِن مثل العسل والزيت والجبنِ مما يُدخر فإن ذلك مال؛ فإن أبا هريرة قال: والأجر بينهما.\rفأما قوتها: التي تأخذه مِن زوجها بالفرض، ثم تُؤثر منه، فإن الأجرَ لها وحدها. اهـ.\rوقال صاحب \"الدر النقي\" (¬١): هذا الأثر المروي عن أبي هريرة لا يَصِحُّ، فإن في سنده عبد الملك العرزميَّ وهو متكلم فيه قال البيهقي (¬٢) في موضع: \"لا يُقبل منه ما خالفَ فيه الثقاتِ\". ثم لو صح، فالعبرةُ عندَ فالعبرة عند الشافعي لما روى لا لما رأى (¬٣)، وكيف يُحمل ذلك على الطعام الذي أعطاها، وفي حديث أبي هُريرة \"وما أنفقت مِن كسبه من غيرِ أمره\"، بل يحمل ذلك على كل ما هو مأذون فيه إما صريحًا أو عرفًا أو عادةً.\rوقد أخرج البيهقي (¬٤) أيضًا عن يحيى القطان عن زياد بن لاحق: حدثتني تميمةُ بنتُ سلمة أنها أتت عائشة في نِسوة من أهل الكوفة فسألتها امرأة منا فقالت: \"المرأة تُصيبُ مِن بيت زوجها شيئًا بغير إذنه؟ \" فَغَضِبَتْ وقطَّبت، وساءَها ما قالت، وقالت: \"لا تَسْرِقي منه ذهبًا ولا فضة، ولا تأخذي منه شيئًا\".\rقلت وكأنها ﵂ قالت لها ذلك، لما فهمت مِن قرينةِ الحالِ أنها","footnotes":"(¬١) يعني \"الجوهر النقي\" لابن التركماني ٢/ ٥٨١ - ٥٨٣. انظر ما علقنا على اسم هذا الكتاب ص ١٦٧.\r(¬٢) في \"السنن\" ١/ ٢٤٢.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: (بما) روى لا بما رأى وفي (ب): بما روى لا ما رأى خطأ. أثبتناه من (أ) والجوهر النقي.\r(¬٤) في \"السنن\" ٤/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172274,"book_id":1223,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":237,"body":"تستطيلُ في ماله لموافقتها بالجواز، كما اتفق مثلُ ذلك لابنِ عباس لما أفتى السائلَ عن توبةِ القاتل: أنه لا توبةَ له (¬١).\rوفي البابِ حديث أخرجه الترمذي وابنُ ماجه (¬٢) عن إسماعيل بن عياش: حدثنا شرحبيل بن مسلم (¬٣) أنه سمع أبا أُمامة يقول: شَهِدْتُ رسول الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع، فسمعتُه يقول: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُعطي من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه\" فقال رجلٌ: يا رسولَ الله ولا الطعام؟ قال: \"ذاك أفضلُ أموالنا\" قال الذهبي: هذا إسناد حسن.\r\rاستدراكها على مروان بن الحكم (¬٤)\rنقل أهلُ التفسير في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٥/ (٢٧٧٣١) قال حدثنا ابن فضيل عن أبي نصر ويحيى الجابر عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، أرأيت رجلًا قتل مؤمنًا متعمدًا ما جزاؤه؟ قال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣] قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ فقال: وأنى له التوبة ثكلتك أمك، إنه يجيء يوم القيامة آخذًا برأسه تشخب أوداجه حتى يقف به عند العرش فيقول يا رب سل هذا فيما قتلني. قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ٨٢/ ١٧: مذهب أهل العلم إجماعهم على صحة توبة القاتل عمدًا ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس، وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر عن سبب التوبة لا أنه يعتقد بطلان توبته.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في الزكاة باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها (٦٧٠) وقال: حديث حسن، وابن ماجه في التجارات باب ما للمرأة من مال زوجها (٢٢٩٥).\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة سلمة، وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) والترمذي وابن ماجه.\r(¬٤) جاء في مسودة المؤلف \"استدراكها على مروان بن الحكم\" ويبدو أنه ليس من الزركشي، إنما ألحقه هنا الرملي كما قاله بعد الرواية، فرأينا إثباتها في فرأينا إثباتها في المكان الذي وردت في مسودة المؤلف، ولا يوجد هذا الاستدراك في (ب). ولنا بعض الزيادات عليها استدركناها من مصدر الرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172275,"book_id":1223,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":238,"body":"[الأحقاف: ١٧] أن معاوية كتب إلى مروان بأن يُبايع الناسَ لِيزيد، قال عبد الرحمن بن أبي بكر: \"لقد جئتم بها هِرقلية، أتُبايعون لأبنائكم\" فقال مروان: يا أيُّها الناسُ هذا الذي قال الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] فَسَمِعَتْ عائشة، فَغَضَبَتْ وقالت: \"والله ما هو به، ولو شئتُ أن أُسميَه لسميتُه، ولكن الله لَعَنَ أباك وأنتَ في صُلبه، فأنت قَضَضٌ مِن لعنة الله\". لفظ رواية النسائي (¬١)، ورواه الحاكم (¬٢) وابنُ أبي خيثمة، وابن مردويه من رواية محمد بن زياد: قال لما بايع معاوية لابنه، قال مروانُ: \"سنةُ أبي بكر وعمر\" فقال عبدُ الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقَيْصَر\" قال مروان: \"هذا الذي أنزل الله فيه ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ (¬٣) [الأحقاف: ١٧] فذكر الآية فبلغ ذلك عائشة، فقالت: \"كذب والله ما هو به (¬٤) ولو شئت أن أُسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسولَ الله ﷺ لعن أبا مروان ومروانُ في صلبه (¬٥) إلى آخره\".\rولفظ ابن أبي خيثمة: أن معاويةَ كَتَبَ إلى مروان أن يُبايع الناس ليزيد، فقال عبدُ الرحمن: لقد جئتم بها هِرقلية. . إلى آخره.","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٩١).\r(¬٢) في \"المستدرك\" ٤/ ٤٨١.\r(¬٣) سقطت هنا جملة فيه ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ استدركناها من النسائي.\r(¬٤) في (أ): فذكره وفي النسخة المطبوعة: فيذكره، وجملة \"ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته\" أثبتناها من النسائي.\r(¬٥) ودوامه عند النسائي: فمروان فضض من لعنة الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172276,"book_id":1223,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":239,"body":"وأصله في البخاري (¬١) من رواية يوسفَ بن ماهَك عن عائشة دونَ ما في آخره، وأما الذي أرادته عائشة ولم تُسَمِّه فلم يُوقف له على اسم.\rوأنكر الزجاجُ (¬٢) نزولها في عبد الرحمن، لأنه أسلم وحَسُنَ إسلامُه، وقال: الصحيحُ أنها نزلت في الكافر العاق وهذا مروي عن الحسن البصريّ وعن قتادة: أنه نعتُ عبد سوءٍ عاقٍّ لوالديه.\rوقال الزمخشري في \"الكشاف\" (¬٣): نزولُها في عبد الرحمن باطل: ويشهد له أن المراد بالذي قال: جنس القائلين ذلك أيضًا، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] إلى آخرها، لا يناسِبُ ذلك عبدَ الرحمن، إلا أن المهدوي (¬٤) قال: يحتملُ أن يكونَ هو، وذلك قبلَ إسلامه وأن الإشارة بـ ﴿أُولَئِكَ﴾ [الأحقاف: ١٨] للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي﴾ [الأحقاف: ١٧] فلا يمتنِعُ أن يقعَ ذلك له قبل إسلامه. قال شيخنا شيخ الإسلام شهابُ الدين بن حجر (¬٥): ولكن نفيَ عائشة أن تكونَ نَزَلَتْ في عبدِ الرحمن وآلِ بيته، أصحُّ إسنادًا، وأولى بالقبول\" فإنَّه نقل أيضًا أنها نزلت في أخيه عبد الله.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في التفسير باب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ إلى قوله: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧] (٤٨٢٧) عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز - استعمله معاوية - فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري.\r(¬٢) في \"معاني القرآن وإعرابه\" للزجاج أبي إسحاق إبراهيم السري المتوفى سنة ٣١١ هـ ٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤.\r(¬٣) في \"الكشاف\" ٣/ ٤٤٦ لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفى سنة ٥٣٨ هـ.\r(¬٤) هو أبو العباس أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي المغربي النحوي اللغوي المفسر المتوفى نحو سنة ٤٤٠ هـ. انظر: \"الأعلام\" للزركلي ١/ ٨٤ - ٨٥ و \"معجم المؤلفين\" للكحالة، ٢/ ٢٧.\r(¬٥) في \"الفتح\" ٨/ (٤٨٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172277,"book_id":1223,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":240,"body":"وقول عائشة ﵂ \"فأنت فضض (¬١) من لعنة الله\" أي قطعة منها (¬٢).\r\rاستدراكها على أبي سعيد الخدري\rالحديث الأول:\rقال أبو حاتم بن حبان في \"صحيحه\" (¬٣): أخبرنا محمدُ بن الحسن بن قُتيبة (¬٤): حدثنا حرملةُ بنُ يحيى قال: حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس عن ابن شهاب، حدثتني عَمْرَةُ بنت عبد الرحمن:\rأن عائشة أُخْبِرَتْ أن أبا سعيدٍ الخُدري قال: نهى رسولُ الله ﷺ المرأةَ أن تُسافر إلا ومعها ذو محرم، قالت عمرةُ: فالتفتت عائشة إلى بعض النساء وقالت: \"ما لِكلكن (¬٥) ذو محرم\".\rوأخرجه البيهقي في سننه (¬٦) ثم قال أبو حاتم: لم تكن عائشة بالمتهمةِ أبا سعيد لِعدالته (¬٧)، وإنما أرادت بقولها: \"ما لكلكن ذو محرم\" تريد أن ليسَ","footnotes":"(¬١) في النسخة المطبوعة: قضض وفي (أ) فضض وهو الصحيح.\r(¬٢) وقع في (أ) هنا ما نصه: قال ذلك وحرر النقل فيه مستدركا به على المؤلف في إهماله، كاتبه ومالكه أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي أحمد الرملي الشافعي الشهير بأبي الأسباط، غفر الله له ولوالديه آمين قلت: هو أبو الأسباط أحمد بن عبد الرحمن الرملي المتوفى سنة ٨٧٧ هـ عالم برجال الحديث، انظر: \"الضوء اللامع\" للسخاوي ١/ ٣٢٧ و\"معجم المؤلفين\" للكحالة، ٢/ ٢٦٥.\r(¬٣) في \"الإحسان\" ٦/ (٢٧٣٣)، إسناده صحيح على شرط مسلم.\r(¬٤) وقع في النسخة المطبوعة: ثنا قتيبة وهو تحريف. أثبتناه من (ب) وابن حبان.\r(¬٥) في \"الإحسان\": ما لكلكم. وعند الطحاوي ما لكلهن انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ١١٥.\r(¬٦) \"السنن\" ٥/ ٢٢٦.\r(¬٧) والذي في \"الإحسان\" لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد الخدري في الرواية، لأن أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول ثقات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172278,"book_id":1223,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":241,"body":"لكلكن ذو محرم تُسافر معه، فاتقين (¬١) الله، ولا تسافر واحدة منكن إلا بذي محرم يكونُ معها\".\rقلت: يُنافي هذا رواية البيهقي \"ما كلهن ذواتُ محرم\" وقد أدخله في الباب لزومها الحج مع النساء الثقات (¬٢).\rوقال الطحاوي في \"معاني الآثار\" (¬٣): احتج بخبرِ عائشة هذا من لم يشترط المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي ﷺ: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُسافِرَ مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم\" قال: وقد قيل لأبي حنيفة: \"فإن عائشة كانت تُسافِرُ بلا محرم فقال أبو حنيفة: \"كان الناسُ لعائشة محرمًا، فمع أيهم سافرت، فقد سافرت مع محرم، وليس الناسُ لِغيرها من النساء كذلك\". اهـ.\r\rالحديث الثاني:\rأخرج أبو داود في سننه (¬٤) عن محمد بن إبراهيمَ التيمي عن أبي سلمة\rعن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضره الموتُ، دعا بثياب جُدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت يُبعث في ثيابه التي يموتُ فيها\".\rوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (¬٥) والحاكم في \"مستدركه\" (¬٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","footnotes":"(¬١) في \"الإحسان\": فاتقوا الله.\r(¬٢) في \"السنن\" ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥.\r(¬٣) في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١٦. نقله المؤلف بالمعنى والاختصار.\r(¬٤) أخرجه أبو داود في الجنائز باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت (٣١١٤).\r(¬٥) في \"الإحسان\" ١٦ / (٧٣١٦) إسناده صحيح على شرط مسلم.\r(¬٦) في \"المستدرك\" ١/ ٣٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172279,"book_id":1223,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":242,"body":"ورواه البزار في \"مسنده\" (¬١) وقال: \"لا يُروى إلا مِن حديث أبي سعيد، ولا تَعْلَمُ له طريقًا عنه إلا هذه\" (¬٢) اهـ.\rورأيت في كتاب أصول الفقه لأبي الحسين أحمد القطان (¬٣) من قدماءِ أصحابنا مِن أصحاب ابن سريج (¬٤) في الكلام على الرواية بالمعنى: أن أبا سعيد ﵁ فَهِمَ مِن الحديث أن النبي ﷺ أراد بالثياب الكفن، وأن عائشة رضي عنها أنكرت عليه ذلك، وقالت: يرحم الله أبا سعيد إنما أراد النبيُّ ﷺ عملَه الذي مات عليه (¬٥)، قد قال رسول الله ﷺ: \"يُحْشَرُ الناسُ حُفاةً عُراة غُرْلًا\" (¬٦). اهـ","footnotes":"(¬١) انظر: \"جامع المسانيد\" لابن كثير، ٣٣/ (١٢٤٠).\r(¬٢) في (ب): هذا.\r(¬٣) هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسين بن القطَّان البغدادي، آخر أصحاب ابن سريج وهو من كبراء الشافعية، له مصنفات في أصول الفقه وفروعه، المتوفى سنة ٣٥٩ هـ.\rانظر لترجمته في \"السير\" ١٦ / (١١٤) و \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة، ١/ (٧٤).\r(¬٤) هو الإمام، شيخ الإسلام، فقيه العراقيين، أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، القاضي الشافعي، صاحب المصنفات المتوفى سنة ٣٠٦. انظر لترجمته في \"السير\" ١٤/ (١١٤) و \"طبقات الشافعية\" للسبكي، ٣/ ٢١ - ٣٩.\r(¬٥) أخرج مسلم حديثين في هذا الموضوع في الجنة باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت (٧٢٣٢) عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يبعث كل عبد على ما مات عليه، وعن ابن عمر (٧٢٣٤) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أراد الله بقوم عذابًا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم. انظر أيضًا في \"المستدرك\" ٢/ ٤٥٢.\r(¬٦) أخرجه البخاري في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] (٣٣٤٩) ومسلم في الجنة باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (٧١٩٨) عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عُراةً غُرْلًا، قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض قال: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض. أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٢٦٥) و (٢٤٥٨٨) وفيهما تمام تخريج الحديث فليراجع عن ابن عباس (١٩١٣) و (١٩٥٠) و (٢٠٢٧) وعن عبد الله بن أنيس (١٦٠٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172280,"book_id":1223,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":243,"body":"استدراكها على ابن مسعود\rروى أبو منصور البغدادي مِن جهة محمد بن عبيد الطَّنافسي قال: حدثنا الأعمش عن خيثمة.\rعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة ﵂، فقال مسروقُ: قال عبد الله بن مسعود: \"من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءَه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءَه\" (¬١) فقالت عائشة: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن حدَّث بأول الحديث، ولم تسألوه عن آخره. إن الله تعالى إذا أراد بعبدٍ خيرًا، قيض له قبلَ موته بعام ملكًا يوفقه ويُسدده حتى يقولَ الناس: مات فلانٌ على خيرِ ما كان، فإذا حضر، ورأى ثوابه من الجنة تَهَوَّع بنفسه أو قال تَهَوَّعَتْ نفسُه، فذلك حين أحبَّ لقاء الله وأحبَّ الله لقاءَه. وإذا أراد اللهُ بعبدٍ سوءًا، قيَّض له قبلَ موته بعامٍ شيطانًا، فأفتنه حتى يقولَ الناسُ مات فلان أشرَّ ما كان، فإذا حضر، رأى ما نَزَل عليه من العذاب فبلغ (¬٢) نفسه، وذلك حين كَرِهَ لقاء الله (¬٣) وكره الله لقاءَه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم مثله في استدراكها على أبي هُريرة في الحديث التاسع، أخرجه عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" ١/ (٩٧٢) من جهة محمد بن عبيد الطنافسي بسنده ومتنه وعبد الرزاق في \"المصنف\" ٣/ (٦٧٤٩) عن الثوري عن الأعمش عن أبي عطية الوادعي وأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" ٣/ (١٥٩١) عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية فراجع أيضًا في \"المسند\" (٢٤١٧٢، ٢٤٢٨٤، ٢٥٧٢٨، ٢٥٨٣١، ٢٥٩٨٩).\r(¬٢) في النسخة المطبوعة: [فتهلع] وقال الأفغاني في الأصل: بلع، أثبتناه من (ب).\r(¬٣) لفظة \"الله\" سقطت من النسخة المطبوعة: أثبتناها من (أ) و (ب).\r(¬٤) أخرج نحوه الطبراني في الكبير ٩/ (٨٨٨٢) من جهة أبي الأحوص عن عبد الله قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءَه، والموت قبل لقاء الله. انظر تمام تخريجه في مسند أحمد برقم (٨١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172281,"book_id":1223,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":244,"body":"استدراكها على أبي موسى الأشعري\rعن أبي عطية مالك بن عامر قال:\rدخلت أنا ومسروقٌ على عائشة فقلتُ لها: \"يا أُم المؤمنين رجلانِ من أصحاب محمد ﷺ، أحدهما يُعجلُ الإفطار، ويُعجلُ الصلاة، والآخر يؤخر الإفطارَ، ويؤخر الصلاة\" قالت: \"أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ \" قال قلنا: \"عبد الله\" (¬١) قال: \"هكذا كان يَصْنَعُ رسولُ الله ﷺ \".\rوالآخر أبو موسى أخرجه مسلم (¬٢) وأبو داود (¬٣) والترمذي (¬٤) والنسائي (¬٥) وقال الترمذي: حسن.","footnotes":"(¬١) يعني عبد الله بن مسعود.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الصيام باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر (٢٥٥٦ - ٢٥٥٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الصوم باب ما يستحب من تعجيل الفطر (٢٣٥٤).\r(¬٤) أخرجه الترمذي في الصوم باب ما جاء في تعجيل الإفطار (٧٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٥) أخرجه النسائي في الصيام برقم (٢١٦٠). يبدو أن المؤلف نقله بالمعنى وقدم الصلاة على الإفطار. والصواب تقديم الإفطار على الصلاة كما ورد في المراجع المذكورة. وأخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٢٤٢١٢) بهذه السياقة. إسناده صحيح على شرط الشيخين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172282,"book_id":1223,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":245,"body":"استدراكها على زيد بن ثابت\rقال البزار في \"مسنده\" (¬١) حدثنا محمد بن المثنى: قال حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عكرمة\rأن ابن عباس وزيدَ بن ثابت اختلفا في التي تطوفُ يومَ النحر الطوافَ الواجب، ثم تحيض؛ فقال زيد: \"تُقيم حتى يكونَ آخِرُ عهدِها بالبيت\" وقال ابن عباس: \"تَنْفِرُ إذا طافت يومَ النحر\" فقالت الأنصارُ: \"يابن عباس إنَّكَ إذا خالفت زيدًا، لم نتابعك\" فقال ابن عباس: \"سلوا عن ذلك صاحبتكم أُمَّ سليم\" فسألوها فأخبرت بما كان مِن حال صفية بنت حُيي، قال: فقالت عائشةُ: \"إنها لحابستُنا\" فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأمرها أن تنفِرَ\".\rوذكره ابن عبد البر (¬٢) من جهة عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن ابن طاووس عن أبيه أن زيدَ بن ثابت وابنَ عباس تماريا في صَدَرِ الحائض قبل أن يكونَ آخرُ عهدها الطواف بالبيت، فقال ابن عباس: \"تنفِرُ\" وقال زيد: \"لا تَنْفِرُ\" فدخل زيد على عائشة فسألها فقالت: \"تَنْفِرَ\" فخرج زيدٌ وهو يبتسِمُ ويقول: \"ما الكلامُ إلا ما قلتَ\" قال أبو عمر: هكذا يكون الإنصاف وزيد يُعلِّم ابنَ عباس فمالنا لا نقتدي بهم\".","footnotes":"(¬١) في \"جامع المسانيد\" لابن كثير، (١٦/ ١٣٩٠٦) و ٣٠/ (١٠٤٩ - ١٠٥٠) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧٤٢٧) عن سعيد عن قتادة عن عكرمة مثله، إسناده صحيح على شرط البخاري و (٢٧٤٣٢) فيهما تمام تخريجه. أخرجه إسحاق بن راهويه ١/ (١٠) والطيالسي ١/ (١٦٥١).\r(¬٢) في \"الاستذكار\" ١٣/ (١٨٧٨٦) وأخرج مثله مسلم في الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (٣٢٢١). وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٧/ ٢٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172283,"book_id":1223,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":246,"body":"استدراكها على زيد بن أرقم\rقال عبد الرزاق في في \"مصنفه\" (¬١): أخبرنا معمر والثوري، عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن امرأته:\rأنها دَخَلَتْ على عائشة في نِسوةٍ، فسألتها امرأة فقالت: \"يا أُمَّ المؤمنين كانت لي جاريةٌ، فبعتُها من زيد بن أرقم بثمانمئة إلى العطاء، ثم ابتعتُها (¬٢) منه بستمائة، فنقدته الستمائة وكَتبت عليه ثمانمئة\" فقالت عائشة: \"بئسَ ما اشتريتِ وبئسَ (¬٣) ما اشترى (¬٤) زيدُ بن أرقم، إنه قد أبطل جهادَه مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوبَ\" فقالت المرأة لعائشة: \"أرأيت إن أخذتُ رأس مالي، ورددتُ عليه الفضل؟ \" فقالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (¬٥) [البقرة: ٢٧٥].\rوأخرجه الدارقطني (¬٦) والبيهقي في \"سننهما\" (¬٧) عن يونس بن أبي إسحاق الهمداني عن أُمِّه العالية قالت: \"كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم مُحِبّة، فقالت: \"إني بعتُ زيدَ بنَ أرقم جاريةً إلى عطائه فذكر نحوه\" قال الدارقطني: أُم محبة والعالية مجهولتان لا يُحتجُّ بهما (¬٨). وهذا الحديث لا يثبت عن","footnotes":"(¬١) في \"المصنف\" ٨ / (١٤٨١٢ - ١٤٨١٣).\r(¬٢) في \"المصنف\": إلى أجل ثم اشتريتها. وفي (١٤٨١٣): إلى العطاء بثمانمئة درهم وابتعتها.\r(¬٣) في \"المصنف\": والله. وفي (١٤٨١٣): بئس ما اشتريت أو بئس ما اشترى.\r(¬٤) في \"المصنف\": أخبري زيد بن أرقم.\r(¬٥) في \"المصنف\": أو قالت: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩].\r(¬٦) في \"السنن\" ٣/ ٥٢.\r(¬٧) في \"السنن\" ٥/ ٣٣٠ - ٣٣١.\r(¬٨) قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ٥/ ٣٣٠: قلت: العالية معروفة روى عنها =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172284,"book_id":1223,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":247,"body":"عائشة: قاله الإمام الشافعي قال: ولو ثبت فإنها عابت بيعًا إلى العطاء، لأنه أجلٌ غيرُ، معلوم لا أنها عابت عليه ما اشترت بنقدٍ وقد باعته إلى أجَل، ولو اختلف بعضُ الصحابة في شيء أخذنا بقول من معه القياسُ، والذي معه القياس زيدُ بن أرقم فعمل ما يراه حلالًا، فلا نزعم أن الله يُحْبِطُ عمله (¬١) اهـ.\rوقد ذهبَ إلى حديث عائشة جماعةٌ، منهم الثوري والأوزاعي، وأبو حنيفة ومالك، وأحمد بن حنبل، والحسنُ بن صالح (¬٢)، وصححوا حديثها، والعالية روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في الثقات.\rوقال أبو بكر الرازي: إن قيل كيف أنكرت الأول، وهو صحيح عندها يعني الشراءَ إلى العطاء، لأنه روي عنها فعله؟ قلنا: لأنَّها علمت أنها قصدت به إيقاع (¬٣) البيع الثاني كما يفعل الناس. وفي قولها: \"أرأيت إن لم آخذ إلا رأْسَ مالي\" وتلاوة عائشة الآية (¬٤) دليل على إبقائها (¬٥) العقد الأول، وأن المنكرَ هو الثاني؛ ولو كانت إنما أنكرته لكونه بيعًا إلى العطاءِ كما يقول الخصم، لما أبقت الأول. اهـ (¬٦).","footnotes":"= زوجها وابنها وهما إمامان وذكرهما ابن حبان في الثقات من التابعين وذهب إلى حديثهما هذا الثوري والأوزعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وابن حنبل والحسن بن صالح وروى عن الشعبي والحكم وحماد فمنعوا ذلك كذا في الاستذكار ١٩/ (٢٧٩٧٤ - ٢٧٩٦٩).\r(¬١) انظر: \"السنن\" البيهقي ٥/ ٣٣١.\r(¬٢) هو الإمام الكبير، أحد الأعلام الحسن بن صالح بن صالح بن حي أبو عبد الله الهمداني الثوري الكوفي، الفقيه العابد المتوفى سنة ١٦٩ هـ. له ترجمة في \"السير\" ٧/ (١٣٤).\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: اتباع وهو تحريف، أثبتناه من (ب) والجوهر النقي.\r(¬٤) سقطت لفظة \"الآية\" من (أ) و (ب)، استدركناها من ابن التركماني.\r(¬٥) وقع في النسخة المطبوعة: إثباتها وهو تحريف أيضًا، أثبتناه من (ب) والجوهر النقي.\r(¬٦) من جملة: \"وقد ذهب إلى حديث عائشة. .\" إلى\". . لما أبقت الأول\" نقله المؤلف من \"الجوهر النقي\" ٥/ ٣٣٠ - ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172285,"book_id":1223,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":248,"body":"وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (¬١): هذا الخبر لا يُثبته أهلُ العلم بالحديث، ولا هو مما يُحتج به عندَهم: فامرأة أبي إسحاق وامرأةُ أبي السفر وأُم ولد (¬٢) زيد بن أرقم، كُلَّهنَّ غيرُ معروفات بحملِ العلم. وفي مثل هؤلاء روى شعبة عن أبي هاشم (¬٣) أنه قال: أنه قال: \"كانوا يكرهون الرواية عن النساء إلا عن أزواج النبي ﷺ \".\rوالحديثُ منكرُ اللفظ لا أصلَ له، لأن الأعمالَ الصالحة لا يُحْبِطها الاجتهادُ، وإنما يُحبطها الارتدادُ؛ ومحالٌ أن تُلزِمَ عائشة زيدًا التوبة برأيها، وتُكفره باجتهادها هذا ما لا ينبغي أن يُظَن بها، ولا يُقبل عليها.\rوقد ردَّ عمر خبرَ فاطمة بنتِ قيس في السكنى دون النفقة للمبتوتة وقال: \"ما كنا نجيز في ديننا شهادةَ امرأة\" (¬٤) قال أبو عمر: فكيف بامرأةٍ مجهولة.","footnotes":"(¬١) \"الاستذكار\" ١٩/ (٢٧٩٦٩ - ٢٧٩٧٤).\r(¬٢) سقطت كلمة \"ولد\" من (أ) و (ب) أثبتناه من الاستذكار ١٩ / (٢٦٩٧٠).\r(¬٣) أبو هاشم هو الرماني الواسطي، واسمه يحيى بن دينار، وقيل غير ذلك، احتج به الشيخان مات سنة ١٤٥ هـ. وقد تحرف في الاستذكار\" إلى أبي هشام.\r(¬٤) ذكره الدارقطني في علله ٢ / (١٦٤) وقال: إن جماعة الثقات رووه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود أن عمر قال: لا نجيز في ديننا قول امرأة. وأورده ابن قدامة في \"المغني\" ٨/ ١٣٢ وقال: وأما قولهم إن عمر قال: لا ندع كتاب ربنا فقد أنكر أحمد هذا القول عن عمر قال ولكنه قال: لا نجيز في ديننا قول امرأة. وذكره ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ٥٢٩ عن سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان عمر بن الخطاب إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيس قال: ما كنا نغير في ديننا بشهادة امرأة ووقع في (ب) نخير. وأخرج أحمد حديث فاطمة بنت قيس قول عمر بألفاظ مختلفة برقم (٢٧٣٣٨) و (٢٧٣٢٩) وفيه تمام تخريجه وأخرج قول عمر مسلم (٣٧١٠)، وأبو داود (٢٢٨٦ - ٢٢٨٧)، والترمذي (١١٨٠) وآخرون. انظر لتوسعة بيان هذه المسألة: فتح الباري ٩/ (٥٣٢١ - ٥٣٢٢) وزاد =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172286,"book_id":1223,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":249,"body":"(سؤال) ما الحكمة في تخصيصها الإبطال بالجهادِ، ولم تقل أبطل صلاته ولا صيامه؟\rوالجواب: أن في كلام أبي الحسن بن بطال (¬١) في شرح البخاري ما يُؤخذ منه ذلك وهو أن السيئاتِ لا تُحبطُ الحسنات، فلهذا لم تذكر الصلاةَ، ولكن خصت الجهادَ بالإبطال، لأنه حربٌ لأعداء الله، وآكل الرِّبا قد أذن بحربٍ من الله (¬٢)، فهو ضِدُّه، ولا ولا يجتمع الضَّدانِ.\r\rاستدراكها على البراء بن عازب\rقال البيهقيُّ في سننه\" (¬٣): أخبرنا ابن بِشران: أخبرنا علي بنُ محمد المصري، حدثنا مالك بنُ يحيى حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا زكريا بنُ أبي زائدة عن أبي إسحاق.\rعن البراء قال: \"اعتَمَرَ رسول الله ﷺ ثَلَاثَ عُمَر كُلَّهُنَّ فِي ذِي القعِدة\" فقالت عائشةُ: \"لقد عَلِمَ أنه اعتمرَ أربعَ عمر بعُمرته التي حَجَّ معها\".","footnotes":"= المعاد\" ٥/ ٥٢٢ - ٥٤٢، وشرح النووي، ١٠/ ٩٥، و \"أحكام القرآن\" للجصاص ٣/ ٤٥٩ - ٤٦٤.\r(¬١) هو العلامة، شارح \"صحيح\" البخاري، أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ثم البَلَنْسي ويعرف بابن اللجّام المتوفى سنة ٤٤٩. انظر: في \"السير\" ١٨/ (٢٠) و \"تذكرة الحفاظ\" ٣٠/ ١١٢٧. ويذكر شرحه ب \"شرح الجامع الصحيح أو شرح ابن بطال على صحيح البخاري\".\r(¬٢) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].\r(¬٣) في \"السنن\" ٥/ ١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172287,"book_id":1223,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":250,"body":"قال البيهقي: وهذا ليسَ بمحفوظ. قال الذهبي في مختصره: ومالك لينه ابن حبان (¬١).\r\rاستدراكها على عبد الله بن الزبير\rالحديث الأول:\rقال أبو بكر بنُ أبي شيبة في \"مصنفه\" (¬٢) حدثنا ابن فُضيل عن يزيد، عن مجاهد قال:\rقال عبدُ الله بن الزبير: \"أفردوا الحجَّ ودَعُوا قول أعماكم هذا\" فقال: فقال عبد الله بن عباس (¬٣): \"إنَّ الذي أعمى الله قَلْبَهُ (¬٤) أنتَ، ألا تسألُ أُمَّكَ عن ذلك؟ \" فأرسل إليها، فقالت: \"صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول اللهِ ﷺ حجاجًا، فجعلناها عُمْرةً، فحللنا الإحلالَ كُلَّه حتى سطعت المجامِرُ بَيْنَ الرجالِ والنساء\".\r\rالحديث الثاني:\rقال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب المناسك الكبير (¬٥): حدثنا عبدُ الله بن","footnotes":"(¬١) قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٤ / (٧٠٣٣): مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك، أبو غسّان النُكري عن أبيه. تكلم فيه ابن حبان، وقال البخاري: في حديثه نظر.\r(¬٢) في \"المصنف\": ٣/ (١٥٧٨٦).\r(¬٣) في \"المصنف\": فبلغ ذلك ابن عباس فقال\r(¬٤) لفظ الحديث من هنا إلى آخره هكذا عند ابن أبي شيبة: إن الذي أعمى الله قلبه وعينيه لأَنت. ألا تسأل أمك فسألها فقالت: قدمنا مع النبي ﷺ حجاجًا فأمرنا فأحللنا كله حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء.\r(¬٥) \"كتاب المناسك الكبير\" لم يطبع بعد، ولم أعثر على هذه الرواية في المراجع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172288,"book_id":1223,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":251,"body":"يزيد: حدثنا سعيد يعني ابنَ أبي أيوب قال: حدثني سليمانُ بنُ كيسان، عن أبي الزبير.\rعن مجاهد: أن عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ كانت تقولُ: \"ألا تعجبونَ مِن ابن الزبير يُفتي المرأةَ المحرمة أن تأخذَ من شعرها أربعَ أصابع، وإنما يكفيها من ذلك التطريفُ\".\rحدثنا يزيد، أخبرنا هشام عن حفصة (¬١) في المحرمة: أما الشابة فتأخذ قدرَ أُنْمُلَة، والتي قد دخلت في السِّنِّ تأخذ ما بينها وبين الربع (¬٢).\r\rاستدراكها على عروة بن الزبير\rأخرج البخاري (¬٣) ومسلم (¬٤) واللفظ له عن عروةَ بن الزبير قال:\rقلت لعائشة زوج النبي ﷺ: \"ما أرى على أحد لم يَطُفْ بينَ الصفا والمروةِ شيئًا، وما أُبالي ألا أطَّوَّفَ بينهما\" قالت: بئس ما","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: عن كيفيته وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب)، وهو حفصة ابنة سيرين كما وجدنا روايتها في مصنف ابن أبي شيبة ٣/ (١٢٩١١) عن عبد الأعلى عن هشام بن حفصة ابنة سيرين في تقصير المرأة من شعرها قالت: إنه يعجبني أن لا تكثر المرأة الشابة، وأما التي قد دلت فإن شاءت أخذت أكثر فإن فعلت فلا تزيد على الربع.\r(¬٢) وقع في النسخة المطبوعة: أربع وهو تحريف أثبتناه من (أ) و (ب) ومصنف ابن أبي شِيبة.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله (١٦٤٣) مطولًا.\r(¬٤) أخرجه مسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به (٣٠٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172289,"book_id":1223,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":252,"body":"قلتَ يابن أختي، طاف رسولُ الله ﷺ وطاف المسلمون، فكانت سنة، وإنما كان مَنْ أَهَلَّ لمناةَ الطاغية التي بالمشلَّل لا يَطُوفُونَ بينَ الصفا والمروةِ، فلما كان الإسلامُ سألنا النبيَّ ﷺ عن ذلك، فأنزلَ الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ولو كانت كما تقولُ لكانت: فلا جناح عليه ألَّا يَطَّوَّف بهما\".\rقال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: \"إن هذا للعلم\" (¬١) ولقد سمعت رجالًا مِن أهل العلمِ: يقولون: إنما كان مَنْ لا يطوف بَيْنَ الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بَيْنَ هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون (¬٢) مِن الأنصار: إنّما أَمِرْنا بالطوافِ بالبيت ولم نُؤمر بينَ الصفا والمروة، فأنزَل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. قال أبو بكر بنُ عبد الرحمن: \"فأراها نَزَلَتْ في هؤلاء وهؤلاء ولفظ مسلم: فقالت عائشة: قد سَنَّ رسولُ الله ﷺ الطوافَ بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بينهما (¬٣).\rقال بعضُ علماء التفسير: إذا كان الحرجُ في الفعل، قيل: لا جناحَ أن تفعل، وإن كان في الترك، قيل: لا جناح ألَّا تفعل. والحرج هنا كان في الفعل لإرادة مخالفةِ المشركين فيما كانوا يفعلونه من التطواف بهما (¬٤) لإساف ونائلةَ فاستدل ابن الزبير على عدمِ الوجوبِ بأن الحرجَ كان في الفعل، لا في","footnotes":"(¬١) هكذا في (أ) و (ب)، وعند الصحيحين: إن هذا العلمُ.\r(¬٢) كذا في (أ) و (ب) وفي رواية مسلم: الآخرون.\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: فيهما وهو تحريف في (أ) و (ب) والبخاري: بينهما وعند مسلم بهما (٣٠٨٢).\r(¬٤) في (ب): الطواف بينهما، وليس فيه \"لإساف ونائلة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172290,"book_id":1223,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":253,"body":"الترك، فقالت له عائشة ﵂: \"لو كان الحرجُ في الترك وأرِيْدَ نفيه كان: لا جناح ألا يَطَّوَّفَ، لكن الحرج كان في الفعل فقيل: (لا جناح أن يَطَّوَّف) واستفيد الوجوب من (ابدؤوا بما بدأ الله به) (¬١) ونحوه من الأدلة عَلَى الوجوب.\rوقيل إن ابن الزبير أخذَ بظاهر الاستعمال، وإن السعي غيرُ واجب، ودققتْ عائشةُ النظر بأن نفيَ الجُناح يشمل الواجبَ والمباحَ والمندوبَ والمكروهَ، فلا يُستدل به على أحدها بعينه، بل ذلك لو قال: (ألا يطَّوَّف) فيكونُ فيه نفي الجناح عن تركه، فيختص بالحرام.\r\rاستدراكها على جابر\rالحديث الأول:\rروى يعقوبُ بنُ سفيان الفسوي (¬٢): حدثنا محمدُ بن مصفَّى، قال: حدثنا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الحج باب حجة النبي ﷺ (٢٩٥٠) في حديث طويل عن جابر بن عبد الله ولفظه: أبدأ بما بدأ الله به. وبهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في المسند\" (١٥٢٤٣) وبلفظ: نبدأ (١٤٤٤٠) (١٥١٧٠)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٥٧٤) ومالك في الحج باب البدء بالصفا في السعي برقم (١٢٦) ص ٣٧٢، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ٨٥، انظر تمام تخريجه في \"المسند\". أخرجه بلفظ المؤلف الإمام النسائي في الكبرى (٣٩٦٨) ولفظه فلما دنا من الصفا قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ابدؤوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت.\r(¬٢) هو الإمام الحافظ الحجة الرحَّال محدث إقليم فارس أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جُوَان الفارسي، من أهل مدينة فَسَاو يقال له: يعقوب بن أبي معاوية وله \"تاريخ\" كبير توفي سنة ٢٧٧ هـ، انظر لترجمته في \"السير\" ١٣/ (١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172291,"book_id":1223,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":254,"body":"يحيى بن سعيد العطار (¬١) الأنصاري، قال: حدثنا عثمان بن عطاء بن مسلم عن أبي مسلم (¬٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\rدخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أُماه إن جابر بنَ عبد الله يقول: \"الماءُ مِنَ الماء\" فقالت: \"أخطأ، جابرُ أعلمُ مني برسول الله ﷺ؟ يقول: \"إذا جاوزَ الختانُ الختانَ، فقد وجَبَ الغسل أيُوجِبُ الرجمَ ولا يُوجب الغسل؟ (¬٣).\r\rالحديث الثاني:\rقال الطبراني في \"معجمه الوسط\" (¬٤): حدثنا محمدُ بن نصر الهَمْدَاني قال: حدثنا مسلمُ بنُ يحيى الطائي قال: حدثنا سويدُ بنُ عبد العزيز، قال: حدثنا","footnotes":"(¬١) وقع في (ب) والنسخة المطبوعة: القطان وهو تحريف. ويحيى بن سعيد العطار هذا مترجم في \"التقريب\" (٧٥٥٨) وهو ضعيف. انظر: \"ميزان الاعتدال\" ٦/ (٩٥١٩) و\"تهذيب التهذيب\" ١١/ (٣٥٩).\r(¬٢) في (أ) و (ب): حجار وهو تحريف، وفي مطبوعة الأفغاني: حماد وهو تحريف أيضًا، إنما هو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني وهو مترجم في \"التقريب\" (٤٥٠٢) وهو ضعيف و\"الميزان\"، ٣/ (٥٥٤٠)، وتهذيب التهذيب ٧ / (٢٨٨).\r(¬٣) أخرجه الفسوي في \"كتاب المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٧٤، وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات، بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، نشرته مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م. . وقد طبعته مطبعة الإرشاد ببغداد سنة ١٩٧٥ م إسناد الحديث ضعيف، ولكن قول عائشة إذا جاوز الختان. .\" صحيح، قد سلف تخريجه.\r(¬٤) في \"المعجم الأوسط\" ٨/ (٧٠٠٦)، وأخرج الترمذي نحوه في اللباس باب ما جاء في ترقيع الثوب (١٧٨٠) عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: إذا أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وغياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبًا حتى ترقعيه ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان وسمعت محمدًا يقول: صالح بن حسان منكر الحديث. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ٣١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172292,"book_id":1223,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":255,"body":"نوحُ بنُ ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الزناد، عن غالب، عن جابر بن عبد الله قال:\rدخلت على عائشة وعليها سَمَلُ (¬١) ثوب مرقوع، فقلتُ: \"لو ألقيتِ عنك هذا الثوبَ\" فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: إِن سَرَّكِ أن تَلْقَيْنِي، فلا تُلْقِنَّ (¬٢) ثوبًا حتى ترقعيه، ولا تَدَّخرِنَّ (¬٣) طعامًا لِشهر\" فما أنا بمغيرةٍ ما أمرني به حتى ألحقَ به إن شاءَ الله.\rوقال: لا يُروى عن جابر عن عائشة إلا بهذا الإسناد يرويه سويد.\r\rاستدراكها على أبي طلحة\rقال النسائي في \"سننه الكبير\" (¬٤): أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيم: أخبرنا جريرُ، عن سهيل، عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، عن زيد بن خالد\rعن أبي طلحة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إن الملائكةَ لا تَدْخُلُ بيتًا فيه كَلْبٌ ولا تِمثال\" فقلت: \"انْطَلِقْ إلى عائشة، فاسألها عن ذلك\" فأتيناها فقلتُ: \"يا أُمَّه، إن هذا أخبرني أن النبيَّ ﷺ قال: \"لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا تِمثال\" فهل سمعتِ","footnotes":"(¬١) في (ب) و\"المعجم الأوسط\": شمل، تحريف. والسَّمَل: الخَلَقُ من الثياب.\rانظر \"النهاية\" لابن الأثير ٢/ ٤٠٣.\r(¬٢) في (أ) و (ب) و\"المعجم الأوسط\": تلقين، والجادة ما أثبتناه.\r(¬٣) في (أ) و (ب) و\"المعجم الأوسط\" تدخرين، والجادة ما أثبتناه أيضًا.\r(¬٤) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٦٤) مختصرًا وهو بإسناده وطوله الذي ساقه المصنف في صحيح مسلم في اللباس باب تحريم تصوير صورة الحيوان (٥٥١٩) و (٥٥٢٠) وأبو داود في اللباس باب في الصور (٤١٥٣) وابن حبَّان في الصحيح برقم (٥٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172293,"book_id":1223,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":256,"body":"رسول الله ﷺ ذكر ذلك؟ \" فقالت: \"لا ولكن سأُحدِّثُكم بما رأيتُه فعل خرج في (¬١) بعض غزواته، وكنت أتحيَّن قُفولَه فأخذت نمطًا فَسَتَرْتُه، فلما (¬٢) جاءَ، استقبلته على الباب فقلت: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمة الله، الحمدُ لله الذي أعزّك، ونَصَرَكَ، وأكرمَك\" (¬٣).\rوساق الحديث. هذا لفظ النسائي.\r\rاستدراكها على أبي الدرداء\rروى ابن جريج عن زياد أن أبا نَهِيك أخبره\rعن أبي الدرداء: أنه خَطَبَ فقال: \"من أدركه (¬٤) الصبحُ، فلا وِتْر له\" فذكر ذلك لعائشة فقالت: \"كذب (¬٥) أبو الدرداء، كان النبيُّ ﷺ يُصبحُ فيوتر\".","footnotes":"(¬١) وقع في النسخة المطبوعة: \"من\" وهو تحريف أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم وأبي داود.\r(¬٢) في رواية مسلم هنا هذه الزيادة: فلما قدم فرأى النمط، عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال: إن الله لم يأمرنا أن نكسُوَ الحجارة والطين. قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا، فلم يعب ذلك عليّ.\r(¬٣) وقعت الزيادة المذكورة هنا في رواية أبي داود بهذا اللفظ: فنظر إلى البيت فرأى النمط فلم يرد عليَّ شيئًا ورأيت الكراهية في وجهه، فأتى النمط حتى هتكه ثم قال: إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن قالت: فقطعته وجعلته وسادتين وحشوتهما ليفًا، فلم ينكر ذلك عليّ، وأخرج الإمام أحمد هذا القسم الأخير في مسنده برقم (٢٦١٠٣) عن أسماء بنت عبد الرحمن عن عائشة بلفظ آخر.\r(¬٤) وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة: أدرك، والمثبت من \"المعجم الأوسط\" وسنن البيهقي.\r(¬٥) كذب بمعنى أخطأ. ولا يوجد \"كذب أبو الدرداء\" في رواية الطبراني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172294,"book_id":1223,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":257,"body":"أخرجه البيهقي في \"سننه\" (¬١) هكذا ثم قال: هو زياد بن سعد. ثم أخرج عن خالد الحذاء عن أبي قِلابة عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: \"ربما رأيتُ النبيَّ ﷺ يُوتر وقد قام الناسُ لِصلاة الصبح وهذا رواه (¬٢) تَمْتام (¬٣) حدثنا حاتم بن سالم (¬٤) حدثنا عبد الوارث بن سعيد (¬٥) عنه، وحديث ابن جريج أصح، وأقره الذهبي في مختصره على ذلك.","footnotes":"(¬١) في \"السنن\" ٢/ ٤٧٩.\r(¬٢) في (أ): وهذا واهٍ نا تمتام حدثنا حاتم بن سالم البصري حدثنا عبد الوارث عنه. وفي (ب) وهذا رواه تمتام حدثنا وهو الصواب وفي النسخة المطبوعة: وهذا واه بمقام ثنا، وهو تحريف.\rوقد ورد إسناد الحديث في سنن البيهقي ٢/ ٤٧٩ هكذا: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأنا محمد بن غالب بن حرب (وهو تمتام)، حدثنا حاتم بن سالم البصري حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن خالد الحذاء. . والإمام الزركشي ﵀ اقتصر هنا على لقبه.\r(¬٣) هو محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الدقاق بغدادي ويعرف بتمتام وهو صدوق. انظر: \"الجرح والتعديل\" ٨/ ٥٥ قال الذهبي في \"السير\" ١٣/ (١٨٨): الإمام المحدث الحافظ المتقن أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب الضَّبِّي البصري، التمَّار، التَّمْتام نزيل بغداد المتوفى سنة ٢٨٣ هـ. قال الدارقطني: ثقة مأمون، إلا أنه كان يخطئ وقال في موضع آخر: ثقة مجوّد له ترجمة أيضًا في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦١٥.\r(¬٤) هو مترجم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٢٦١، قال أبو حاتم: يتكلمون فيه وترك أبو زرعة الرواية عنه وقال: لا أروي عنه، وله عن عبد الوارث، انظر \"ميزان الاعتدال\" ١ / (١٥٩٨) قال صاحب \"المقتنى في سرد\" الكنى ١/ (٦٩٠): حاتم بن سالم شيخ تمتام.\r(¬٥) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الإمام الثبت الحافظ أبو عبيدة العنبري، مولاهم البصري التنُّوري المقرئ، المتوفى سنة ١٨٠ هـ. انظر: \"السير\" ٨/ (٨٠) والجرح والتعديل ٦/ ٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172295,"book_id":1223,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":258,"body":"وأخرجه الطبراني في الأوسط (¬١) وقال: لم يروه عن ابن جُريج إلا أبو عاصم.\r\rرجوع شيبة بن عثمان إليها\rأخرج البيهقيُّ في سننه\" (¬٢) عن علي بن المديني: حدثنى أبي، أخبرني علقمةُ بنُ أبي علقمة، عن أمه (¬٣).\rقالت: \"دخل شيبة بنُ عثمان على عائشة، فقال: \"يا أُمَّ المؤمنين إن ثيابّ الكعبة تجتمِعُ علينا فتكثر، فَنَعْمَدُ إلى آبارٍ فنحفرها (¬٤) فنعمقها، ثم نَدْفنُ ثيابَ الكعبة فيها كيلا يَلْبَسَها الجنُب والحائض\" فقالت عائشة: \"ما أحسنت وبئسَ (¬٥) ما صنعتَ، إن ثيابَ الكعبة إذا نُزِعَتْ منها، لم يضرها أن يَلْبَسَها الجنبُ والحائضُ، ولكن بِعْها واجعل ثمنَها في المساكين، وفي سبيل الله (¬٦) وابن السبيل\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" ٢/ (٢١٣٢) عن ابن جريج قال: أخبرني زياد بن سعد أن أبا نهيك أخبره أن أبا الدرداء خطب فقال: من أدركه الصبح فلا وتر له، فقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ: يدركه الصبح فيوتر.\r(¬٢) في \"السنن\" ٥/ ١٥٩.\r(¬٣) في (ب): عن أبيه قال، خطأ.\r(¬٤) في \"السنن\". فنحتفرها.\r(¬٥) في \"السنن\": ولبئس.\r(¬٦) في \"السنن\" هنا توجد هذه الزيادة: قالت: فكان شبيه بعد ذلك يرسل بها إلى اليمن فتباع هناك ثم يجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل.\r(¬٧) انتهى النقل من \"السنن\" ٥/ ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172296,"book_id":1223,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":259,"body":"وهذا الإسناد معلول بوالد علي بن المديني (¬١) فإنه ضعيفٌ عند عندهم، لكن تابعه عبدُ العزيز بنُ محمد الدراوردي (¬٢): نعم رواه عنه خالد بن يوسف السمتي (¬٣) وهو ضعيف.\rوشيبة بن عثمان هذا صحابي، ذكره أبو عمر في \"الاستيعاب\" (¬٤) وقال: أسلم يومَ فتح مكة، وشهد حنينًا. وقيل: بل أسلم بحُنين وكان مِن خيار","footnotes":"(¬١) هو عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني مولى بني سعد قال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، يحدث عن الثقات بالمناكير، يكتب حديثه ولا يحتج به. انظر ترجمته في \"الجرح والتعديل\" ٥ / (١٠٢) و \"ميزان الاعتدال\" ٣/ (٤٢٤٧) وفيه: قال ابن المديني: أبي ضعيف وعلي بن المديني هو الشيخ الإمام الحجة، أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المعروف بابن المديني، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٢٣٤ هـ. له ترجمة حافلة في \"السير\" ١١/ (٣٣).\r(¬٢) هو الإمام العالم المحدث عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني مولاهم المدني الدَّراوَرْدي قيل: أصله من دَرَاورد: قرية بخراسان. قال أحمد بن صالح: الدراوردي من أهل أصبهان نزل المدينة توفي سنة ١٨٧ هـ. قال أبو زرعة: سيّيء الحفظ وقال أبو حاتم: لا يحتج به وقال أحمد: كان الدراوردي إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنعم وقال الذهبي: حديثه في دواوين الإسلام الستة لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ، آخر، وبكل حال فحديثه لا ينحطُّ عن مرتبة الحسن. له ترجمة في \"السير\" ٨/ (١٠٧).\r(¬٣) وقع في النسخة المطبوعة: السحتى وقال الأستاذ الأفغاني: في الأصل: السحيتي، كلاهما خطأ وتحريف والصواب السمتي كما أثبتناه من (أ) و (ب) و\"لسان الميزان\" ٢/ (١٦٠٨)، و \"ميزان الاعتدال\" ٢ / (٢٤٨٨).\r(¬٤) في \"الاستيعاب\" ٢/ ١٥٩ - ١٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172297,"book_id":1223,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":260,"body":"المسلمين، ودفع رسولُ الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وإلى ابن عمه (¬١) شيبةَ بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: \"خذوها خالدةً تالدةً إلى يومِ القيامة يا بني أبي طلحة، لا يأخُذُها منكم إلا ظالمٌ\" (¬٢) قال: \"فَبَنُو أبي طلحةَ هم الذين يلون سَدَانةَ الكعبة دونَ بني عبد الدار\". قال: وشيبة هذا هو جد بني شيبة حجبةِ الكعبة إلى اليوم، وهو أبو (¬٣) صفية بنت شيبة توفي في آخرِ خلافةِ معاوية سنة تسعٍ وخمسين، وقيل: بل في أيام يزيد\".\rوكثير من الناس يتوهمُ أن بني شيبة من عقب عثمان طلحة، قال شيخنا عماد الدين بن كثير في تفسيره (¬٤): \"وليس كذلك\" (¬٥)، فإن عثمان بن طلحة بن أبي أبي طلحة - واسمُ أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصي بن كِلاب القرشي العَبْدَري (¬٦) حاجب الكعبة المعظمةِ،","footnotes":"(¬١) وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة: إلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمته، وهو تحريف، أثبتناه من \"الاستيعاب\".\r(¬٢) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١١ / (١١٢٣٤) حدثنا أحمد بن عمرو الخلال بن عمرو المكي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا معن بن عيسى بن مالك حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، يعني حجابة الكعبة. وأخرجه بسنده ومتنه في \"الأوسط\" ١ / (٤٨٨) وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل تفرد به معن بن عيسى. ونقله الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٣/ ٢٨٥ وعزاه إلى \"الكبير\" و \"الأوسط\" ثم قال: وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطئ ووثقه ابن معين في رواية وضعفه جماعة.\r(¬٣) وقع في (أ) و (ب): ابن وهو تحريف والصواب أبو صفية كما ورد في \"الاستيعاب\" و \"أسد الغابة\" ٢/ (٢٤٦٦) و \"الإصابة\" ٢/ (٣٩٤٥).\r(¬٤) تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٩.\r(¬٥) \"وليس كذلك\" لا يوجد في تفسير ابن كثير.\r(¬٦) وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة: العبدي وهو تحريف، والصواب كما أثبتناه من المراجع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172298,"book_id":1223,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":261,"body":"وهو ابنُ عم شيبة بن عثمان أبي (¬١) طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم.\rأسلم عثمانُ هذا في الهُدنة بين صُلح الحديبية وفتح مكة هو وخالدُ بن الوليد، وعمرو بن العاص.\rوأما عمه عثمان بن أبي طلحة فكان معه لواءُ المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرًا.\rوإنما نبهنا على هذا النسب (¬٢) لأن كثيرًا مِن المفسرين (¬٣) قد يَشْتَبِهُ عليهم هذا.\rقلتُ: وكذا ذكره أبو عبيد (¬٤) في \"الأنساب\" عن ابن الكلبي فذكر بني عبد عثمان الدار، ثم قال: ومنهم بن طلحة بن أبي طلحة الذي أخذ النبي ﷺ منه المفتاحَ يومَ الفتح، ثم رده عليه. ثم قال: \"بنو شيبة\" (¬٥) وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة ولي الحِجابة بعدَ عثمان بن أبي طلحة اهـ.\rوذكر ابن عربي (¬٦) في الفتوحات المكية (¬٧) أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ","footnotes":"(¬١) كلمة \"أبي\" سقطت من (أ) و (ب) والمطبوعة والصواب هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة.\r(¬٢) كلمة \"النسب\" لا توجد في (أ) و (ب) استدركناه من تفسير ابن كثير.\r(¬٣) وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة: الناس أثبتناه من تفسير ابن كثير.\r(¬٤) وقع في المطبوعة: أبو عبيدة وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٥) في (ب): وكذا شيبة.\r(¬٦) في (أ) والمطبوعة: العربي، خطأ، وفي (ب) المغربي وهو خطأ، فإن ابن العربي يقال لأبي بكر بن العربي الإشبيلي صاحب \"أحكام القرآن\" المتوفى سنة ٥٤ هـ. وأما ابن عربي بدون \"أل\" فيطلق على صاحب \"الفتوحات المكية\". وهو العلامة صاحب التواليف الكثيرة محيي الدين أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي المرسي نزيل دمشق المتوفى سنة ٦٣٨ هـ. انظر في \"السير\" ٢٣ / (٣٤).\r(¬٧) في الفتوحات ١/ ٧٠٥ - ٧٠٦. والذي قاله ابن عربي هنا يهمنا جدًّا: \"والحديث النبوي في ذلك مشهور والخلفاء والأمراء غفلوا عن مقتضى معنى قوله تعالى حين =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172299,"book_id":1223,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":262,"body":"يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] ليس فيها إشارةٌ إلا لدفع المفتاح له، لا لجعلِ أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدَها مِن بين سائر أي هذه السورة، فهي مدنية.\r\rاستدراكها على عبد الرحمن بن عوف\rقال البزار في \"مسنده\" (¬١): أخبرنا بشر (¬٢) بنُ آدم: حدثنا عبد الله بنُ رجاء قال حدثنا عُمارة بنُ زاذان، عن ثابت.\rعن أنس قال: جاءَت سبع مئة بعير من الشام لعبدِ الرحمن بن عوف تَحْمِلُ (¬٣) كُلَّ شيءٍ، فتعجب أهل المدينة فقالت عائشة: \"ما هذا؟ قالوا: \"عِيرٌ لعبد الرحمن بن عوف تحملُ كل شيء فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"قد رأيتُ عبدَ الرحمن، وإنه يدخل الجنة حَبوًا\" فبلغه ذلك فقال: \"يا عائشة ما حديثٌ بلغني؟ \" فَذَكَرَتْهُ، فقال: \"أشهدُكِ أنها بأقتابِها وأحلاسها وأحمالِها في سبيل الله\" (¬٤).","footnotes":"= مسك رسول الله ﷺ مفتاح البيت الذي أخذه من بني شيبة فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فتخيل الناس أن الأمانة هي سدانة البيت ولم تكن الأمانة إلا مفتاح البيت الذي هو ملك لبني شيبة فردّ إليهم مفتاحهم وأبقى ﷺ عليهم ولاية السدانة، ولو شاء جعل في تلك المرتبة غيرهم وللإمام أن يفعل ذلك إذ رأى في فعله المصلحة لكن الخلفاء لم يريدوا أن يؤخروا عن هذه الرتبة من قرّره رسول الله ﷺ فيها فهم مثل سائر ولاة المناصب إن أقاموا فيه الحق فلهم وإن جاروا فعليهم وللإمام النظر فبقي بيت الله عند العلماء بالله لا حكم لبني شيبة ولا لغيرهم فيه.\r(¬١) أخرجه الهيثمي في \"كشف الأستار\" ٣/ (٢٥٨٦).\r(¬٢) وقع في المطبوعة: بشير وهو تحريف. وصوابه بِشْر بن آدم كما في (أ) و (ب) وهو من رجال التهذيب ٤/ (٦٧٧) انظر \"تهذيب التهذيب\" ١/ (٨١٣).\r(¬٣) في النسخة المطبوعة: عليها من، أثبتناه من (ب).\r(¬٤) أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٢٤٨٤٢) حدثنا عبد الصمد حسان بن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172300,"book_id":1223,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":263,"body":"قال: وهذا الحديثُ لا أعلم أحدًا رواه إلا عمارة عن ثابت اهـ. وعمارة قال فيه أبو داود وغيره: ليس بذاك.\rوقال البزار أيضًا في مسند ابن عوف (¬١): حدثنا عبدُ الله بنُ شبيب: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زيد المدني، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبدِ الرحمن.","footnotes":"= قال: أخبرنا عمارة عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتًا في المدينة، فقالت ما هذا قالوا: عِيْر لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء. قال: فكانت سبع مئة بعير قال: فارتجّت المدينة من الصوت. فقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: \"إن استطعتُ لأدخلنها قائمًا، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله ﷿. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث منكر باطل، فقد تفرد به عمارة وهو ابن زاذان الصيدلاني، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال: أحمد يروي عن أنس أحاديث مناكير وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين وقال الدارقطني: ضعيف.\rوقد أورد الإمام ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ٢/ ١٣ وقال: قال أحمد: هذا الحديث كذب منكر، قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير قال النسائي: هذا حديث موضوع. ثم قال ابن الجوزي: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحُوشي عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه .. وكم قاص يتشوق بمثل هذا الحديث الباطل يحث على الفقر ويذم الغنى، فلله دَرُّ العلماء الذين يعرفون الصحيح، ويفهمون الأصول. انظر لتمام تخريجها في \"المسند\" (٢٤٨٤٢).\r(¬١) في \"البحر الزخار\" ٣/ (١٧٤٠) ولا إسناده عبد الملك يصح بن شبيب ضعيف وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. انظر \"كشف الأستار\" ٣/ (٢٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172301,"book_id":1223,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":264,"body":"عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: \"أُريتُ الجنة، فإذا هي لا يَدْخُلُها إلا المساكينُ، فدخلتُ معهم حبوًا، فلما استيقظتُ قلت: \"إبلي التي أنتظِرُها بالشام وأحمالُها في سبيلِ الله حتى أدخلَها معهم ماشيًا\".\rقال: ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة. اهـ\r\rاستدراكها على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر\rأخرج الحافظُ أبو بكر الإسماعيليُّ فيما جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير بطرق عن يحيى، عن سالم مولى دَوْسٍ أنه\rسَمِعَ عائشة زوج النبي ﷺ تقول لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأساءَ الوضوء: \"يا عبدَ الرحمن أسْبغِ الوضوءَ فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النارِ\" (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالها (٥٦٦ - ٥٦٩) و (٥٦٨) من جهة عكرمة بن عمار: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أو حدثنا - أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني سالم مولى المهري قال خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، فمررنا على باب حجرة عائشة، فذكر عنها عن النبي ﷺ مثله قلت: عزا المؤلف حديث عائشة في استدراكها على أخيها عبد الرحمن إلى الإسماعيلي مع أن الحديث في صحيح مسلم (٥٦٨) كما ذكرناه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سالم مولى دوس.\rقال الخطيب في \"موضع أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ والصواب عن يحيى، عن سالم نفسه ولا وجه لإدخال أبي سلمة في الإسناد (٥٦٦ - ٥٦٩).\rوأخرجه أحمد من جهة يحيى عن سالم مولى دوس أيضًا (٢٤٥١٦) و (٢٤٥٤٣) وفيه تمام تخريجه. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح وهذا إسناد حسن من أجل سالم مولى دوس .. انظر لتخريجه أيضًا: (٢٤١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172302,"book_id":1223,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":265,"body":"استدراكها على فاطمة بنت قيس\r\"تعميمها: أن لا سكنى للمبتوتة\".\rأخرج مسلم (¬١) والأربعة (¬٢) عن الشعبي قال:\rدخلت على فاطمةَ بنتِ قيس فسألتها عن قضاءِ رسولِ الله ﷺ عليها، فقالت: \"طلقها زوجُها البتة، فخاصمته إلى رسولِ الله ﷺ في السُّكنى والنفقة قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة\".\rوأخرج البخاري في \"صحيحه\" (¬٣) تعليقًا فقال: وزاد (¬٤) عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أشدَّ العيب يعني حديثَ فاطمة، وقالت: \"إنها كانت في مكان وحش (¬٥) فَخِيفَ على ناحيتها،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الطلاق باب المطلقة البائن لا نفقة لها (٣٧٠٥) ودوامه: وأمرني أن أعْتدَّ في بيت ابن أم مكتوم.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في الطلاق باب في نفقة المبتوتة (٢٢٨٨) والترمذي في الطلاق باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة (١١٨٠) والنسائي في الطلاق باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها (٣٥٧٨) وابن ماجه في الطلاق باب المطلقة ثلاثًا هل لها سكنى ونفقة (٢٠٣٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الطلاق باب قصة فاطمة بنت قيس وقول الله ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] (٥٣٢٥ - ٥٣٢٦) من جهة عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: قال عروة لعائشة: ألم تَرى إلى فلانة بنت الحكم؟ طلقها زوجها البتَّة، فخرجت فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه: عابت. .\r(¬٤) في (أ) و (ب) والمطبوعة: وقال: خطأ، أثبتناه من صحيح البخاري.\r(¬٥) في (أ) و (ب): منزل وحش، وفي المطبوعة: منزل وحشي وهو تحريف، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172303,"book_id":1223,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":266,"body":"فلذلك أرخصَ لها رسولُ الله ﷺ\" وأخرجه أبو داود (¬١) متصلًا عن سليمان بن داود: أنا ابن وهب: أخبرني عبدُ الرحمن، فذكره.\rوأخرج مسلم (¬٢) عن عروة قال: تزوج يحيى بنُ سعيد بن العاص ابنةَ عبد الرحمن بن الحكم فطلقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروةُ، وقالوا: إن فاطمة قد خرجت قال عروةُ: فأتيتُ عائشةَ فأخبرتُها بذلك، فقالت: \"ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديثَ\".\rقال أصحابُنا: وفي هذا الحديث جوازُ إنكار المفتي على مفتٍ آخر خالف النصَّ، أو عمّم ما هو خاص، لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمَها \"أن لا سكنى للمبتوتة\" وإنما كان انتقالُ فاطمة من مسكنِها لعذر مِن خوف اقتحامه عليها، أو لبذاءَتها أو نحو ذلك ذلك (¬٣). اهـ.\r\rاستدراكها على أزواج النبي ﷺ\rأخرج البخاري (¬٤) ومسلم (¬٥) عن عُروة عن عائشة أنها قالت:","footnotes":"= أثبتناه من صحيح البخاري.\r(¬١) أخرجه أبو داود في الطلاق باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس (٢٢٩٢) بهذا اللفظ.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الطلاق باب المطلقة البائن لا نفقة لها (٣٧١٧).\r(¬٣) تقدم ذكر شيء من حديث فاطمة وقول عمر عليها في ص ٢٤٣ وذكرنا بعض المراجع لتوسعة بيان هذه المسألة في تعليقنا عليها فراجعها.\r(¬٤) أخرجه البخاري في الفرائض باب قول النبي ﷺ: \"لا نورَث ما تركنا صدقة\" (٦٧٢).\r(¬٥) أخرجه مسلم في الجهاد باب قول النبي ﷺ: \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة\" (٤٥٧٩) وقد أخرجه الإمام مالك في الموطأ ص ٩٩٣ وأبو داود برقم (٢٩٧٦)، وأحمد في \"المسند\" (٢٥١٢٥) و (٢٦٢٦٠) وفيه تمام تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172304,"book_id":1223,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":267,"body":"إن أزواجَ النبي ﷺ حين تُوفي رسولُ الله ﷺ، أردن أن يبعثنَ عثمانَ بن عفان إلى أبي بكر يسألنه ميراثَهُن من رسول الله ﷺ، فقالت عائشة لهن: أليس (¬١) قد قال رسول الله ﷺ: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْناه صَدَقَةٌ\".","footnotes":"(¬١) سقطت كلمة \"أليس\" من النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و (ب) والصحيحين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172305,"book_id":1223,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":268,"body":"باب الاستدراكات العامة\rاستدراكها أن المرأة لا تقطع الصلاة\rأخرج مسلم (¬١) عن أبي هُريرة قال:\rقال رسولُ الله ﷺ: \"يقطعُ الصَّلاة المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويَقِي ذلك مثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحل\".\rوقد روى قَطْعَ المرأةِ الصلاةَ غيرُه من الصحابة منهم أبو ذر، أخرجه مسلم (¬٢) أيضًا، ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داود (¬٣) وزاد الحائض، قال: وأوقفه جماعة، ومنهم عبدُ الله بن مُغَفَّلٍ (¬٤) أخرجه قاسم بن أصبغ (¬٥) في مصنفه\".","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في الصلاة باب قدر ما يستر المصلي (١١٣٩).\r(¬٢) أخرجه مسلم في الباب المذكور برقم (١١٣٧) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قام أحدكم يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة، الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ما يقطع الصلاة (٧٠٣) عن ابن عباس رفعه شعبة قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب. قال أبو داود: أوقفه سعيد وهشام وهمام وعن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس.\r(¬٤) وقع في المطبوعة: معقل وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب) وحديثه أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١٦٧٩٧) و (٢٠٥٧٢) عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله ﷺ قال: يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار وأخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه في إقامة الصلاة باب ما يقطع الصلاة (٩٥١).\r(¬٥) هو الإمام الحافظ العلامة محدث الأندلس قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف، أبو محمد القرطبي مولى بني أمية صاحب التصانيف، المتوفى سنة ٣٤٠ هـ.\rانظر لترجمته في \"السير\" ١٥/ (٢٦٦) و\"تذكرة الحفاظ\" ٣/ ٨٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172306,"book_id":1223,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":269,"body":"وقد استدركت عائشةُ ﵂ ذلك، فأخرج الشَّيْخانِ في \"صحيحيهما\" (¬١) عن مسروق، عن عاشة وذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة: الكلبُ والحمارُ والمرأةُ، فقالت عائشة: \"شبهتمونا (¬٢) بالحمير (¬٣) والكِلاب، واللهِ لَقَدْ رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلي وإني (¬٤) على السريرِ بينَه وبينَ القبلة، مضطجعة، فتبدُو لى الحاجةُ فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ، فانسلَّ مِن عندِ رجليه\" ذكره البخاري في باب: من قال لا يَقْطَعُ الصلاةَ شيءٌ. وأخرجا (¬٥) نحوه عن الأسود عن عائشة، وأخرجه مسلم (¬٦) عن عروة عنها أيضًا.\r\rاستدراكها الصلاة على الجنازة في المسجد\rأخرج مسلم (¬٧) عن عباد بن عبد الله بن الزبير","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الصلاة باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء (٥١٤) ومسلم في الصلاة باب الاعتراض بين يدي المصلي (١١٤٣).\r(¬٢) في رواية مسلم: قد شبهتمونا.\r(¬٣) في رواية البخاري: بالحُمُر.\r(¬٤) في (أ) و (ب) والمطبوعة: أنا، أثبتناه من الصحيحين.\r(¬٥) أخرجه البخاري في الباب المذكور ضمن حديث مسروق بالتحويل (٥١٤) ومسلم برقم (١١٤٤) عن الأسود عن عائشة قالت: عَدَلْتمونا بالكلاب والحمر، لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله ﷺ فيتوسّط السرير فيصلي، فأكره أن أسنَحَه فأنسلُ من قِبَل رِجْلَي السرير، حتّى أنسلّ من لحافي. وأخرجه أحمد برقم (٢٥٩٢٩).\r(¬٦) أخرجه مسلم في الباب المذكور برقم (١١٤٢) عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: ما يقطع الصلاة؟ قال: فقلنا: المرأة والحمار فقالت: إن المرأة لدابة سَوْءٍ، لقد رأيتني بين يدي رسول الله ﷺ معترضة كاعتراض الجنازة، وهو يصلي.\r(¬٧) أخرجه مسلم في الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢٢٥٢) انظر =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172307,"book_id":1223,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":270,"body":"أن عائشة أَمَرَت أن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أبي وقاص في المجسد، فتصلّي عليه، فأنكر الناسُ ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلَّى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد\".\rوفي لفظ له (¬١): \"أن أزواج النبي ﷺ أرسلن (¬٢) أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلين عليه، ففعلوا، فوُقف به على حُجرهن يُصلين عليه\" أخرج به من باب الجنائزِ الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناسَ عابوا ذلك وقالوا: \"ما كانت الجنائزُ يدخل بها المسجد\" فبلغ ذلك عائشة ﵂، فقالت: \"ما أسرعَ الناسَ إلى أن يَعيبوا ما لا عِلْمَ لهم به، عابوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد، وما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى سهيل بن بيضاء إلا في جوفِ المسجد\".\rووقع في مسلم ما صلى على (¬٣) ابني البيضاء (¬٤)، وهو وهم، وإنما هو","footnotes":"= أيضًا: الموطأ ص ٢٢٩ - ٢٣٠ ومصنف ابن أبي شيبة ٣/ (١١٩٧٠)، والترمذي (١٠٣٣) وأبو داود (٣١٨٩ - ٣١٩٠). وأحمد في \"المسند\" (٢٤٤٩٨) و (٢٤٤٩٩) و (٢٥٣٥٧) (٢٦٢٤٥).\r(¬١) أخرجه مسلم في الباب المذكور برقم (٢٢٥٣).\r(¬٢) في (أ) و (ب) أرسلوا وفي المطبوع: أرسلن على الجادة وفي رواية مسلم: أرسل.\r(¬٣) \"على\" سقط من (أ) و (ب)، أثبتناه من رواية مسلم.\r(¬٤) أخرجه مسلم في الباب المذكور برقم (٢٢٥٤) ولفظها: فقالت: والله لقد صلي رسول الله ﷺ على ابني البيضاء في المسجد سهيل وأخيه. وأخرجه أبو داود بسنده ومتنه برقم (٣١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172308,"book_id":1223,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":271,"body":"سهيل لا غير (¬١)، وسهل أُسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أنه رآه يُصلى بمكة، فخلِّي سبيله، وشهد أخواه سهيل وصفوانُ بدرًا (¬٢).\r\rاستدراكها القيام للجنازة\rجاءَ الأَمر بالقيام للجنازة في \"الصحيحين\" (¬٣) من حديث عامر بن ربيعة","footnotes":"(¬١) قال ابن الأثير في \"أسد الغابة ٢ / (٢٢٨١) وتوفي سهل وأخوه سهيل بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ، وصلى عليهما في المسجد، وقيل: إن سهلًا عاش بعد رسول الله ﷺ، ولم يعقبا، قاله ابن إسحاق. وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ٢/ ٩٤: وقد قيل أن سهل بن بيضاء مات بعد رسول الله ﷺ قال ذلك الواقدي وقال ابن حجر في الإصابة ٢ / (٣٥٢٠): وزعم الواقدي أن هذا مات بعد النبي ﷺ وسلم وقال أبو نعيم: اسم أخي سُهَيْل صفوان ومن سماه سهلًا فقد وهم. وقال النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٣٩ - ٤٠: قال العلماء: بنو بيضاء ثلاثة أخوة: سهل وسُهَيْل وصفوان، وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري.\rقد أخرج ابن حبان في صحيحه من جهة حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: والله ما صلى رسول الله ﷺ على سهل بن بيضاء إلا في المسجد. انظر \"الإحسان\" ٧/ (٣٠٦٥)، وحمزة بن عبد الله بن الزبير لم يوثقه غير المؤلف. وأخرجه أحمد بسنده ومتنه إلا أن فيه: سُهَيْل بن بيضاء بدلًا من سَهْل (٢٦٢٤٥) و (٢٥٣٥٧).\r(¬٢) انظر لترجمته في \"الاستيعاب\" ٢/ ٩٤ و \"الإصابة\" ٢/ (٣٥٢٠) و \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٢٨١).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الجنائز باب القيام للجنازة (١٣٠٧) و (١٣٠٨) ومسلم في الجنائز باب القيام للجنازة (٢٢١٧) و (٢٢١٨) عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ: إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172309,"book_id":1223,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":272,"body":"العدوي وأبي سعيد (¬١) وأبي هريرة (¬٢) وجابر بن عبد الله (¬٣)، وأخرجه البيهقي (¬٤) بإسنادٍ حسن من حديث عبد الله بن عمرو (¬٥) وجمهورُ العلماء على نسخ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في الجنائز باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام (١٣١٠) ومسلم في الجنائز باب القيام للجنازة (٢٢٢٠) و (٢٢٢١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع.\r(¬٢) لم أجد في الصحيحين عن أبي هُريرة في هذا الموضع إلا هاتين الروايتين: أخرج البخاري في الجنائز باب متى يقعد إذا قام للجنازة (١٣٠٩) عن سعيد المقبري أبيه قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة ﵁ بيد مروان فجلَسَا قبل أن توضع فجاء أبو سعيد ﵁ فأخذ بيد مروان فقال: قم، فوالله لقد عَلِمَ هذا أن النبي ﷺ نهانا عن ذلك، فقال أبو هريرة: صدق وأخرج مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢٢٤٨) عنه قال: قال رسول الله ﷺ: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر. قلت: وهذا باب آخر. وحديث أبي هُريرة في هذا الباب أخر. هذا الباب أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ (١١٩٠٧) عن أبي هريرة قال: مَرَّ على النبي ﷺ بجنازة فقام وقال لمن معه قوموا فإن للموت فزعًا وأخرجه ابن ماجه برقم (١٥٤٣) وأبو داود (٣١٧٣) والبيهقي ٤/ ٢٦ ولفظه: قال رسول الله ﷺ: إذا اتبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع في الأرض.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الجنائز باب من قام لجنازة يهودية (١٣١١) ومسلم في الجنائز باب القيام للجنازة (٢٢٢٢) عن جابر بن عبد الله: قال مرت جنازة فقام لها رسول الله ﷺ وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها يهودية فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٧ عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تمر بنا جنازة الكافر فنقوم لها قال: نعم قوموا لها فإنكم لستم تقومون لها إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس.\r(¬٥) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172310,"book_id":1223,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":273,"body":"ذلك، وعمدتهم في النسخ حديثُ عليّ الثابت في \"الصحيحين\" (¬١): \"أن رسول الله ﷺ قام ثم قعد\" وقد أخرج البيهقي في \"سننه\" (¬٢) عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم:\rأن القاسم كان يمشي بينَ يدي الجنازة ويجلس قبل أن تُوضَع، ولا يقومُ لها. وكان (¬٣) يخبر عن عائشة أنها قالت: \"كان أهلُ الجاهلية يقومون لها إذا رأوها، ويقولون: \"في أهلكِ ما أنتِ! في أهلكِ ما أنتِ! \".","footnotes":"(¬١) أخرج مسلم في الجنائز باب نسخ القيام للجنازة (٢٢٢٧) و (٢٢٢٨) و (٢٢٢٩) أن مسعود بن الحكم الأنصاري أخبره أنه سمع علي بن أبي طالب يقول في شأن الجنازة إن رسول الله ﷺ مقام ثم قعد والذي وجدناه في صحيح البخاري في الجنائز باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله (١٣٦٢) عن علي ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي ﷺ فقعد وقعدنا حوله .. وهو حديث طويل في باب آخر. وأخرج الترمذي في الجنائز باب في الرخصة في ترك القيام لها (١٠٤٤) عن علي بن أبي طالب أنه ذكر القيام في الجنائز حتى توضع فقال علي: قام رسول الله ﷺ ثم قعد قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن صحيح. ومعنى قول علي: كان النبي ﷺ إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. وأخرج النسائي في الجنائز باب الرخصة في ترك القيام (١٩٢٤) عن أبي معمر قال: كنا عند عليّ فمرت به جنازة فقاموا لها فقال علي: هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى. فقال: إنما قام رسول الله ﷺ الجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك. وأخرجه أبو داود برقم (٣١٧٥) وابن أبي شيبة ٣/ (١١٩٢٦).\r(¬٢) في \"السنن\" ٤/ ٢٨، إسناده صحيح.\r(¬٣) كان ليس في (أ) و (ب)، واستدركناه من البيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172311,"book_id":1223,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":274,"body":"استدراكها تحريم المتعة\rقال الحاكم في \"مستدركه\" (¬١): أخبرنا المحبوبي: \"حدثنا الفضلُ بن عبد الجبار: حدثنا عليُّ بن الحسن (¬٢) بن شقيق: حدثنا نافعُ بنُ عمر الجمحي قال:\rسمعتُ عبدَ الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يقول: سُئِلَتْ عائشةُ عن مُتعة النساء، فقالت: \"بيني وبينكم كتاب الله، قال وقرأت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] فمن ابتغى وراءَ ما زوجه الله أو ملَّكه فقد عدا\".\rثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\r\rاستدراكها البول قائمًا\rأخرج الترمذي (¬٣)، والنسائي (¬٤)، وابنُ ماجه (¬٥) مِن جهة شريك بن","footnotes":"(¬١) في \"المستدرك\" ٢/ ٣٠٥، علمًا بأن \"حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسين بن شقيق حدثنا سقط من الإسناد في هذه الرواية وقد ورد بتمامه ٢/ ٣٩٣. وذكره السيوطي في \"در المنثور\" ٦/ ٨٨ وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن أبي مليكة بنفس المتن.\r(¬٢) وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة: علي بن الحسين وهو خطأ، إنما هو علي بن الحسن بن شقيق أثبتناه من \"المستدرك\" ٢/ ٣٩٣. وهو أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ من كبار العاشرة انظر \"تحرير تقريب التهذيب\" ٣/ (٤٧٠٦) له ترجمة في \"السير\" ١٠ / (٨٧) فراجعه.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في الطهارة باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا (١٢).\r(¬٤) أخرجه النسائي في الطهارة باب البول في البيت جالسًا (٢٩) عن عائشة قالت: من حدثكم أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا.\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب في البول قاعدًا (٣٠٧) عن عائشة قالت: من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172312,"book_id":1223,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":275,"body":"عبد الله (¬١) عن المقدام بن شُريح بن هاني، عن أبيه\rعن عائشة قالت: \"مَنْ حدثكم أن رسولَ ﷺ كان يبولُ قائمًا، فلا تُصَدِّقُوه، ما كان يبولُ إلا قاعدًا\".\rهذا لفظ الترمذي وقال: \"هو أحسنُ شيء في هذا الباب وأصح\". انتهى.\rوإسناده على شرط مسلم.\rواعلم أنه قد حدث عن رسول الله ﷺ بالبول قائمًا، حذيفة: أخرجاه في \"الصحيحين\" (¬٢) وجمع بعضهم بين الروايتين، لأن النفي في حديث عائشة ورد على صيغة (كان) بمعنى الاستمرار في الأغلب، وحديث حذيفة ليس فيه (كان) فلا يدل إلا على مطلق الفعل ولو مرة.\rويدل لذلك ما رواه الحاكم في مستدركه\" (¬٣) من جهة أبي هُريرة أن","footnotes":"(¬١) هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: بل صدوق حسن الحديث عند المتابعة وهو كثير الحديث يغلط أحيانًا. . انظر: تحرير تقريب التهذيب ٢/ (٢٧٨٧).\rقلت: لكن تابعه سفيان الثوري عند أحمد (٢٥٠٤٥) و (٢٥٥٣٥) بنفس المتن. وفيه تمام تخريجه فراجعه.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الوضوء باب البول قائمًا وقاعدًا (٢٢٤) و (٢٢٥) و (٢٢٦) ومسلم في الطهارة باب المسح على الخفين (٦٢٤) و (٦٢٥) عن حذيفة قال: كنت مع النبي ﷺ فانتهي إلى سباطة قوم فبال قائمًا. . وفي رواية عند البخاري (٢٢٥) ومسلم (٦٢٥): عن حذيفة قال: رأيتني أنا والنبي ﷺ نتماشى، فأتى سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال، فانتبذت منه، فأشار إليّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ.\r(¬٣) \"المستدرك\" ١/ ١٨٢. وقال: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم ثقات. قال الذهبي في تلخيصه تفرد به حماد ورواته ثقات. ثم قال: (قلت): حماد ضعفه الدارقطني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172313,"book_id":1223,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":276,"body":"رسول الله ﷺ بالَ قائمًا مِن جرح كان بمَأْبِضِه (¬١) وقال: رواتُه ثقات. وحكى الخطابي (¬٢) عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، فيرى (¬٣) أنه ﷺ كان به إذ ذاك وجعُ الصُّلْب.\rوالحملُ على هذا متعين لأجل (¬٤) الجمع بينَ الروايتين. وأما رواية ابن ماجه: \"من حدثك أن رسول الله ﷺ بال، قائمًا فلا تصدقه\". ففيها مخالفة، فإن كانت محفوظة، فمحمولة على تلك، لأن مخرجهما واحد، والمعنى الإخبار عن الحالة المستمرة، ولم تطلع على ما اطلع عليه حذيفة، ولهذا علقت مستندَ إنكارها برؤيتها حيث قال: \"أنا رأيته يبولُ قاعدًا\".\rوأيضًا القاعدة الأُصولية تقضي لِحديث حذيفة من حيث إنه مُثبت، فيُقدَّمُ على مَنْ روى النفيَ؛ ويدل عَلَى حمل الحديث على حالٍ ما روى سفيانُ الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: \"ما بالَ رسولُ الله ﷺ قائمًا منذ أُنزل عليه القرآن\" أخرجه الحاكم (¬٥) ثم أخرجه عن إسرائيل عن المقدام به بلفظ \"سمعت عائشة تُقسم بالله: ما رأى أحد رسول الله ﷺ يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن\" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.","footnotes":"(¬١) قال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ١٥: فيه أن النبي ﷺ بال قائمًا لعلة بمَأْبِضَيْه\" المأبِضُ: باطن الركبة هاهنا، وهو من الإباض الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده. والمابض مَفْعِلٌ منه: أي موضع الإباض، والعرب تقول: إن البول قائمًا يشفى من تلك العلة.\r(¬٢) في \"معالم السنن\" ١/ ١٨ ولفظه كما يلي: وحدثونا عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائمًا فنرى أنه لعلة كان به إذ ذاك وجع الصلب والله أعلم.\r(¬٣) في (ب): فنرى.\r(¬٤) وقع في المطبوعة: لا على وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٥) في \"المستدرك\" ١/ ١٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172314,"book_id":1223,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":277,"body":"\"والذي عندي إنهما لما اتفقا على حديث منصور، عن أبي وائل عن حُذيفة أن رسول الله ﷺ أتى سُباطة، قوم، فبال قائمًا وجدا حديث المقدام عن أبيه عن عائشة ﵂ معارضًا له فتركاه والله أعلم\" (¬١).\rوقد روى النهي عن البول قائمًا عُمَرُ الخطاب وابن عمر، أخرجهما ابن ماجه (¬٢) وإسنادهما لا يَثْبُتُ. ومن جهة بُريدة أخرجه البزار في \"مسنده\" (¬٣)، قال الترمذي: \"إنه غير محفوظ\" (¬٤). وقال ابن ماجه (¬٥): سمعتُ أحمدَ بن عبدِ الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: \"أنا رأيته","footnotes":"(¬١) من قوله: \"والذي عندي\" إلى \"والله أعلم\" هكذا وقع في (أ) و (ب) والمطبوعة:\rوالذي عندي أنهما ما اتفقا على حديث منصور عن أبي وائل عن حذيفة: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا ولكن (في (ب): وكذا) حديث المقدام عن أبيه عن عائشة ثقات رجاله، فتركاه والله أعلم، فيه خطأ، أثبتناه من المستدرك ١/ ١٨٥.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه في الطهارة باب في البول قائمًا (٣٠٨) عن ابن عمر عن عمر قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا أبول قائمًا فقال: يا عمر لا تَبُلْ قائمًا، فما بلت قائمًا، بعد.\r(¬٣) انظر: \"جامع المسانيد\" لابن كثير ٢ / (٨٤٢) و \"مجمع الزوائد\" ٢/ ٨٣ عن بريدة أن رسول الله رسول الله ﷺ قال: ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل وهو قائم أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته أو ينفخ في سجوده. وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط ٦/ (٥٩٩٨) ورجال البزار رجال الصحيح. وأخرجه الديلمي في \"الفردوس\" ٢/ (٢٤٧٠).\r(¬٤) قاله الترمذي في الطهارة باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا بعد حديث عائشة برقم (١٢) وقال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ. ومعنى النهي عن البول قائمًا على التأديب لا على التحريم، وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم.\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه في الطهارة باب في البول قاعدًا بعد حديث جابر بن عبد الله برقم (٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172315,"book_id":1223,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":278,"body":"يبولُ قاعدًا\" قال: الرجل أعلم بهذا منها. قال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البولُ قائمًا. ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة [يقول] (¬١): قعد (¬٢) رسول الله ﷺ يبولُ كما تبول المرأة (¬٣).\r\rاستدراكها (¬٤) صلاة الضحى\rأخرج البخاري (¬٥) عن ابن أبي ذِئب ومعمر (¬٦) عن الزهري عن عروة","footnotes":"(¬١) يوجد في رواية ابن ماجه هنا: يقول: أثبتناه منها.\r(¬٢) في (ب): قصد، خطأ.\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (١٧٧٥٨) و (١٧٧٦٠) عن عبد الرحمن بن حسنة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدرقة قال فوضعها ثم جلس فبال إليه النبي ﷺ فقال بعض القوم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة. قال فسمعه النبي ﷺ فقال: ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم فعذب في قبره. أخرجه أبو داود في الطهارة: باب الاستبراء من البول (٢٢) والنسائي في الطهارة: باب البول إلى السترة يستتر بها (٣٠) وفي \"الكبرى\" ١ / (٢٦) وابن ماجه في الطهارة: باب التشديد في البول (٣٤٦) وابن أبي شيبة ١/ (١٣٠٣) والحميدي ٢/ (٨٨٢)، وأبو يعلى ٢ / (٩٣٢) وابن حبان في صحيحه \"الإحسان\" ٧/ (٣١٢٧)، والحاكم ١/ ١٨٤، والبيهقي في \"السنن\" ١/ ١٠١ و ١٠٤ والهيثمي في \"موارد الظمآن\" ١ / (١٣٩) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" ١/ ٢٨٤ من طرق عن الأعمش به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\r(¬٤) كلمة \"استدراكها\" لا توجد في (أ)، أثبتناها من (ب).\r(¬٥) أخرجه البخاري في التهجد باب من لم يصل الضحى، ورآه واسعًا (١١٧٧) ومن جهة مالك عن ابن شهاب برقم (١١٢٨) قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها.\r(¬٦) \"ومعمر\" لا يوجد في الروايتين عند البخاري ولعله من نسخة عند المؤلف.\rوالحديث أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة كانت =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172316,"book_id":1223,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":279,"body":"عن عائشة قالت: \"ما رأيتُ رسول الله ﷺ سبح سُبحة الضحى؛ وإني لأَسَبِّحُها\" زاد فيه معمر قالت: \"وما أحدثَ الناس شيئًا أحبَّ إليّ منهما\" (¬١).\rقال البيهقي في سننه (¬٢): مرادها ﵂ والله أعلم: ما رأيتُه داوم عليها، وكذا قولها: \"وما أحدثَ الناسُ\" تريد: مداومتهم. ونازعه الذهبي، وقال: \"اللفظ لا يحتمِلُ هذا التأويل\".\rوأخرج مسلم (¬٣) عن عبد الله بن شقيق (¬٤) قلت لعائشة: \"هل كان النبي ﷺ يُصلي الضحى؟ قالت: \"لا؛ إلا (¬٥) أن يجيء مِن مغيبه\".","footnotes":"= تقول: ما كان رسول الله ﷺ يسبح سبحة الضحى قال: وكانت عائشة تسبحها وكانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل خشية أن يستن به الناس فيفرض عليهم وكان يحب ما خف على الناس. انظر: \"المصنف\" ٣/ (٤٨٦٧) أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٢٤٠٥٦)، (٢٤٥٥٩)، (٢٥٣٥٠)، (٢٥٣٦٣)، (٢٥٤٥١) فانظر تخريجه ثمة. يبدو أن المؤلف قد نقل هذه الرواية عن البيهقي ثم عزاه إلى البخاري.\r(¬١) أخرج عبد الرزاق، ٣/ (٤٨٦٨) و (٤٨٦٩) عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئًا أحب إليّ منها، قال البيهقي في \"السنن\" ٣/ ٤٩: زاد معمر في روايته: وما أحدث الناس شيئًا أحب إلي منها. وهذا من كلام ابن عمر عند عبد الرزاق فليس كما زعم المؤلف أنها قالته عائشة والله أعلم.\r(¬٢) في \"السنن\" ٣/ ٤٩ ولفظه: وعندي والله أعلم أن المراد به ما رأيته داوم على سبحة الضحى وإني لأسبحها أي أداوم عليها وكذا قولها: ما أحدث الناس شيئًا تعني المداومة عليها.\r(¬٣) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى (١٦٦٠) و (١٦٦١).\r(¬٤) وقع في (أ) و (ب): عبد الله بن سعد وهو تحريف، والتصحيح عن رواية مسلم.\r(¬٥) وقع في (أ) و (ب): \"كان\" زائدًا ليس في رواية مسلم ولذلك حذفناه من المتن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172317,"book_id":1223,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":280,"body":"قال البيهقي (¬١) ورُوي في ذلك عن جابر (¬٢) وكعب بن مالك (¬٣) عن النبي ﷺ ومرَّ لمعاذة عن عائشة أنه ﵇ كان يُصليها أربعًا ويزيدُ ما شاءَ الله (¬٤). ومجموعُ الأحاديث يدل عَلى أنه كان لا يُداوم عليها.\r\rاستدراكها (¬٥) غسل الجمعة\rأخرج البخاري (¬٦) ومسلم (¬٧) عن عُروة.","footnotes":"(¬١) في \"السنن\" ٣/ ٥٠.\r(¬٢) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتين المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه (١٦٥٧) و (١٦٥٨) عن محارب سمع جابر بن عبد الله يقول: اشترى مني رسول الله ﷺ بعيرًا، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد، فأصلي ركعتين وأخرج البخاري في الصلاة باب الصلاة إذا قدم من سفر (٤٤٣).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٣/ (٤٨٦٣) و (٤٨٦٤) ومسلم في صلاة المسافرين في الباب المذكور آنفًا برقم (١٦٥٩) عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه. وأخرجه البخاري في الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر معلقًا ولفظه: وقال كعب بن مالك: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه. وأخرجه النسائي في المساجد باب الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة (٧٣٢) ضمن حديث طويل.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" ٣/ (٤٨٥٣) عن قتادة عن معاذة العدوية عن عائشة بهذه السياقة. وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى (١٦٦٣) من جهة قتادة عن معاذ و (١٦٦٣) عن يزيديعني الرِّشْك حدثتني معاذة أنها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلوات باب ما جاء في صلاة الضحى (١٣٨١). وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٥١٢٣) و (٢٤٨٨٩) و (٢٤٦٣٨).\r(¬٥) كلمة \"استدراكها\" لا توجد في (أ)، وأثبتناها من (ب).\r(¬٦) أخرجه البخاري في الجمعة باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب؟ (٩٠٢).\r(¬٧) أخرجه مسلم في الجمعة باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به (١٩٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172318,"book_id":1223,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":281,"body":"عن عائشة أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعةَ من منازلهم ومِن العوالي، فيأتون في العباء (¬١) ويُصيبهم الغبارُ والعَرَقُ؛ (¬٢) فيخرج منهم الريحُ (¬٣)، فأتى رسول الله ﷺ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال: \"لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا\" (¬٤).\rوهذا يقضي أن الغسلَ ليس بواجب؛ لأن التقدير: لو اغتسلتم لكان أفضلَ أو أكمل (¬٥). وقد أخرج الطبراني في معجمه الوسط\" (¬٦) من حديث الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن رافع سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث:","footnotes":"(¬١) في (أ) و (ب) والمطبوعة والبخاري: الغبار، وهو تحريف، أثبتناه من رواية مسلم. والعباء جمع عباءة، ووقع في أكثر روايات البخاري: في الغبار كما قاله الحافظ وعند القابسي فيأتون في العباء وهو أصوب.\r(¬٢) كلمة \"العرق\" لا توجد في رواية مسلم.\r(¬٣) في رواية البخاري: العرق.\r(¬٤) وأخرجه أيضًا أبو داود في الصلاة باب من تجب عليه الجمعة (١٠٥٥) مختصرًا، وابن حبان في صحيحه ٤ / (١٢٣٧) والبيهقي ٣/ ١٧٣، ١٨٩ وابن خزيمة برقم (١٧٥٥) والنسائي في الجمعة باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة (١٣٨٠) عن عبد الله بن العلاء أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وَسَخٌ فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم فيتأذى بها الناس فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: أولا تغتسلون؟\rقلت: قد ورد مثل ذلك عن ابن عباس، أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" (٢٤١٩)، وأبو داود (٣٥٣) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١١٧، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١.\r(¬٥) في (ب): أو آكد.\r(¬٦) في \"المعجم الأوسط\" ٧/ (٦٥٤٧) و ٩/ (٨٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172319,"book_id":1223,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":282,"body":"أن عائشة قالت: \"أكثر الناسُ في الغسل يومَ الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي؛ دخل على رسول الله ﷺ نفرٌ من أهل العالية في يومٍ حار، قد عَمِلُوا في نخلهم، وعليهم ثيابُهم الصوفُ، فدخلوا، ولم أرواح مُنكَرَةٌ، فقال رسول الله ﷺ: إذا كان هذا اليوم فاغتسِلُوا\".\rوقال: لم يروه عن القاسم إلا عمرو بنُ يحيى، ولا عنه إلا إسماعيل، ولا عنه إلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي (¬١).\r\rاستدراكها (¬٢) الاستنجاء بالماء\rقال أبو عمر بن عبد البر (¬٣): حدثنا أحمد بن قاسم: حدثنا قاسم بن أصبغ: حدثنا الحارث بن أبي أسامة (¬٤)، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة معاذة.\rعن عائشة أنها قالت لِنسوةٍ عندها: \"مُرْنَ أزواجكن أن يَغْسِلُوا عنهم أثرَ الغائط والبولِ، فإني أستحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعلُه\" (¬٥).\rقال أبو عمر: \"وكانت عادة المهاجرين الاقتصارَ على الأحجار، وعادة الأنصار استعمالَ الماء\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) حديث ضعيف، لأن في سنده محمد بن رُزَيْق بن جامع، لم أقف على ترجمته وإسماعيل بن رافع ضعيف الحفظ.\r(¬٢) كلمة \"استدراكها\" لا توجد في (أ)، أثبتناها من (ب).\r(¬٣) في \"الاستذكار\" ٢ / (٢٠٦٠).\r(¬٤) وقع في المطبوعة: أمامة وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و (ب).\r(¬٥) وأخرجه أحمد في مسنده (٢٤٦٢٣) و (٢٤٦٣٩) و (٢٤٨٢٦) و (٢٤٨٩٠) و (٢٤٩٨٤) و (٢٥٣٧٨) و (٢٥٩٩٤). انظر تمام تخريجه برقم (٢٤٦٣٩).\r(¬٦) في \"الاستذكار\" ٢/ (٢٠٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172320,"book_id":1223,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":283,"body":"وروى ابن أبي شيبة (¬١) عن حذيفة: أنه أنكر الاستنجاءَ بالماءِ، وقال: \"لو فعلتُه لأَنتنت يدي\" وقال سعيد بن المسيب إنما ذلك وضوءُ النساء\" (¬٢).\rوقد صحت الأحاديث (¬٣) باستنجاء رسول الله ﷺ بالماء، وإنما الأحجار رخصة وتوسعة في طهارة المخرج (¬٤).\r\rاستدراكها صيام النبي ﷺ لعشر ذي الحجة\rأخرج أبو داود (¬٥) والنسائي (¬٦) عن هنيدة هنيدة بن خالد عن امرأته","footnotes":"(¬١) في \"المصنف\" ١/ (١٦٣٥) عن حذيفة قال: سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذًا لا تزال يدي في نتن. وفي رواية عند ابن أبي شيبة ١/ (١٦٢٠) عن فريعة وكانت تحت حذيفة أنها قالت: كان حذيفة يستنجي بالماء. ويبدو أنه رجع من استنكاره الأول. والله أعلم.\r(¬٢) أخرجه الإمام مالك في \"الموطأ\" في الطهارة (٣٤)، ص ٣٣ عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: إنما ذلك وضوء النساء.\r(¬٣) أخرجه البخاري في الوضوء باب الاستنجاء بالماء (١٥٠) و (١٥١) و (١٥٢) و (٢١٧) و (٥٠٠) ومسلم في الطهارة باب الاستنجاء بالماء من التبرز (٦١٩) و (٦٢٠) و (٦٢١) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يتبرَّز لحاجته، فآتيه بالماء فيغتسل به. انظر لروايات عديدة في استعمال الماء إلى ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١.\r(¬٤) وقع في (أ) و (ب) بعد هذا الحديث حديث عائشة في استدراكها الوصية إلى علي بدون عنوان، وقد مر بنا قبلُ في استدراكها على علي بن أبي طالب في فائدة ولذلك ذكرناه هناك فراجعه.\r(¬٥) أخرجه أبو داود في الصيام باب في صوم العشر (٢٤٣٧).\r(¬٦) أخرجه النسائي في الصيام باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك (٢٤١٩) و (٢٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172321,"book_id":1223,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":284,"body":"عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان النبيُّ ﷺ يصوم تسعَ ذي الحجة ويوم عاشوراء، وثلاثةَ أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس.\rوقد اختلف فيه على هُنيدة، فروي عنه كذلك وروي عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ (¬١)، وروى عنه عن أُمه عن أُم سلمة مختصرًا (¬٢).\rوقد أخرج مسلم (¬٣) والأربعة (¬٤) من حديث الأسود عن عائشةَ قالت: \"ما","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في الصيام باب من قال الاثنين والخميس (٢٤٥١) عن عاصم بن بَهْدَلَة عن سواء الخزاعي عن حفصة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى، وأخرجه النسائي في الباب المذكور برقم (٢٤١٨) عن هنيدة بن خالد الخزاعي عن حفصة قالت: أربع لم يكن يَدَعَهن النبي ﷺ: صيام عاشوراء والعَشْرَ وثلاثة أيام من كل شهر وركعتين قبل الغداة.\r(¬٢) أخرجه أبو داود في الباب المذكور برقم (٢٤٥٢) عن هنيدة الخزاعي عن أمه قالت: دخلت علي أم سلمة فسألتها عن الصيام فقالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولُها الاثنين والخميس. والنسائي في الباب المذكور برقم (٢٤٢١) ولفظها: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام ثلاثة أيام: أول خميس والاثنين والاثنين.\r(¬٣) أخرجه مسلم في الاعتكاف باب صوم عشر ذي الحجة (٢٧٨٩) ولفظه: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط.\r(¬٤) أخرجه أبو داود في الصيام باب في فطر العشر (٢٤٣٩) والترمذي في الصوم باب ما جاء في صيام العشر (٧٥٦)، وابن ماجه في الصيام باب صيام العشر (١٧٢٩) والنسائي في \"الكبرى\" برقم (٢٨٧٢) و (٢٨٧٣) و (٢٨٧٤). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤١٤٧) وفيه تمام تخريجه وانظر أيضًا: (٢٤٩٢٦) و (٢٥٥٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172322,"book_id":1223,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":285,"body":"رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا العَشْرَ قَطُّ\" وفي لفظ لمسلم؛ (¬١) \"لم يُر\" رسولُ الله صائمًا العشر قط\".\rقال بعضُ الحفاظ: يحتمل أن تكونَ عائشة لم تعلم بصيامه ﵇، فإنه كان يقسم لتسع نسوة، فلعله لم يتفق صيامه في يومها؛ وينبغي أن تقرأ (لم نَرَ) مبينًا للفاعل لتتفق الروايتان على أن حديثَ المُثْبِتِ أولى مِن حديثِ النافي، وقيل: إذا تساويا في الصحة يؤخذُ بحديث هنيدة، لكنه لا يُقاوم إسناد حديث عائشة (¬٢).\r\rاستدراكها صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره\rأخرجَ الشيخان (¬٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن","footnotes":"(¬١) الحديث لم يرد بهذا اللفظ في صحيح مسلم وإن عزاه المؤلف إليه. واللفظ الثاني في هذا الباب عند مسلم: أن النبي ﷺ لم يصم العشر (٢٧٩٠).\rقال الترمذي بعد رواية حديث الأسود عن عائشة: هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وروى الثوري وغيره هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم: أن النبي ﷺ لم يُرَ صائمًا في العشر، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨١٢٧) عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت أن رسول الله ﷺ لم يُرَ صائمًا في العشر قط، وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده برقم (١٥٠٦).\r(¬٢) قال النووي في \"شرح صحيح مسلم\" ٨/ ٧١: قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة.\r(¬٣) أخرجه البخاري في التهجد باب قيام النبي ﷺ بالليل في رمضان وغيره (١١٤٧) و (٢٠١٣) و (٣٥٦٩) ومسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة (١٧٢٣) وأحمد برقم (٢٤٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172323,"book_id":1223,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":286,"body":"أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاةُ رسولِ الله ﷺ في رمضان؟ \" فقالت: \"ما كان يزيد في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلِّي ثلاثًا\" قالت عائشة: \"فقلت يا رسول الله: أتنامُ قبل أن تُوتر؟ قال: \"يا عائشة إن عينيَّ تنامانِ ولا ينامُ قلبي.\rوفي لفظ لها (¬١): \"كان رسول الله ﷺ يُصلِّي من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر\" (¬٢) ووقع في رواية للبخاري (¬٣) عن عائشة قالت: \"كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاثَ عشرة ركعة ثم يصلِّي إذا سَمعَ النداءَ بالصبح ركعتين خفيفتين\" قال عبد الحق (¬٤) في \"الجمع بين الصحيحين\": هكذا في هذه","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل (١٧٢٧) عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة. \"منها ركعتا الفجر\" لا توجد في هذه الرواية عند مسلم.\r(¬٢) أخرجه مسلم في الباب المذكور عن أبي سلمة قال: أتيت عائشة فقلت أي أمه أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة بالليل، منها ركعتا الفجر (١٧٢٦). فيبدو أن المؤلف أدخل الحديث في الحديث. وقد وقع في المطبوعة: فيها وهو تحريف أثبتناه من (أ) و (ب) ومسلم.\r(¬٣) أخرجه البخاري في التهجد باب ما يقرأ في ركعتي الفجر (١١٧٠).\r(¬٤) هو الإمام الحافظ البارع المجوّد العلامة، أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف في زمانه بابن الخراط. صاحب التصانيف المتوفى سنة ٥٨١ هـ. انظر لترجمته في \"السير\" ٢١ / (٩٩) و \"تذكرة الحفاظ\" ٤/ ١٣٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172324,"book_id":1223,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":287,"body":"الرواية، وبقية الروايات عند البخاري (¬١) ومسلم (¬٢): أن الجملة ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر اهـ (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر أيضًا ما أخرجه البخاري في التهجد باب طول السجود في قيام الليل (١١٢٣).\r(¬٢) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين في الباب المذكور عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر (١٧٣).\r(¬٣) في (أ) بعد هذا حديث استدراكها على أزواج النبي ﷺ في ميراثهن منه وقد مر آنفًا في ص ٢٦١ - ٢٦٢ قبل استدراكاتها العامة فلم نر لزومًا لإعادته هنا.\rوفي (ب) بعد هذا وقعت هذه الزيادة من المستنسخ:\r\"هذا آخر ما وجدته في المسودة وكان فيه تخاريج وجزازات فما تيسر نقلها على هذا الوجه إلا بعسر فمن رأى في ذلك خللا فلا ينسبنه للمصنف\". وقع في هذه الجملة: \"وزجاجات\" و\"إلا بعثر\" رأيناهما سبقة قلم فأثبتناهما من عندنا والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172325,"book_id":1223,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":288,"body":"صورة السماع في الأصل الذي هو مُسَوَّدَةُ المؤلف (¬١)\rالحمد لله وكفى\rبلغ السماء لجميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخي ووالدي الفقير إلى الله تعالى بدر الدين أبي عبد الله محمد بن الفقير إلى ربه جمال الدين عبد الله الشهير بالزركشي الشافعي عامله الله تعالى بلطفه. فَسَمِعَتْه ابنته عائشة وفاطمةُ، وسمع من باب الاستدراكات العامة ولَدُه أبو الحسن علي، وحضر المجلس المذكور ولده أحمد ويُدعى عبد الوهَّاب في الثانية من عمره، وذلك بقراءة مثبته فقير رحمة ربه محمد بن محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي عامله الله بلطفه وصح ذلك ومدته عشرة مجالس آخِرُها يومَ الأحدِ لثمان خَلَوْن مِن صفر عامَ أربع وتسعين وسبعمائة وأجاز لنا جميعَ مؤلفاته متلفظًا بذلك بسؤالي له اهـ.","footnotes":"(¬١) صورة السماع لا توجد في (ب)، وجاء فيها ما نصه:\r\"تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ومَنِّه وكرمه، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين. وكان الفراغ من مليته يوم الأربعاء ثاني شهر جمادى الآخر سنة إحدى وستين وثمان مئة. وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.\rوإن تجد عيبًا فسد الخللا … فَجَلَّ من لا عيب فيه وعلا","hints":null,"services_raw":null}