{"page_id":1122685,"book_id":1174,"shamela_page_id":1,"part":"العدد 126","page_num":113,"sequence_num":1,"body":"تبصير البشر بتحريم السحر\r\rإعداد: د علي بن غازي التويجري\rالأستاذ المساعد في كلية القرآن الكريم في الجامعة [الإسلامية]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122686,"book_id":1174,"shamela_page_id":2,"part":"العدد 126","page_num":115,"sequence_num":2,"body":"المقدمة\rإن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.\r﴿يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران، الآية: ١٠٢]، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [النساء: ١]، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]؛ أما بعد (¬١):\rفقد أكمل الله لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، كما قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [المائدة: ٣].\rوأرسل إلينا رسولاً، هو أفضل الرسل، وخاتمهم، وأنصحهم لعباد الله، فبلغ رسالة ربه، ونصح أمته، وتركها على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، كما أخبر بذلك صلوات الله وسلامه عليه (¬٢)؛ وما من شر إلا","footnotes":"(¬١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه، وجدير بالمسلم أن يفتتح بها كلامه أو كتابته، تأسياً برسول الله ﷺ؛ وانظر في تخريجها ما كتبه العلامة الألباني في رسالة «خطبة الحاجة»، حيث جمع طرقها، وبين من أخرجها.\r(¬٢) وذلك فيما رواه أحمد في مسنده (٤/ ١٢٦)، وابن ماجة في سننه (١/ ١٦)، حديث رقم: (٤٣) في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، والحاكم في مستدركه (١/ ٩٦)، وقد صححه الألباني في الصحيحة، حديث رقم: (٦٣٧)، ولفظه: «قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122687,"book_id":1174,"shamela_page_id":3,"part":"العدد 126","page_num":116,"sequence_num":3,"body":"حذرنا منه، ولا خير إلا دلنا عليه، ولا ترك شيئاً إلا بينه لنا، وذكر لنا منه علماً، كما قال أبو ذر ﵁: «لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه إلا ذكرنا منه علماً» (¬١).\rوكما قال حذيفة ﵁: «قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً ما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه … » (¬٢).\rوإن مما بينه لنا أمر التداوي والعلاج، فقال ﷺ: «عباد الله تداووا» (¬٣)، وقال: «ما أنزل الله داء إلا أنزل معه شفاء … » (¬٤).\rوإن من الشر الذي حذرنا منه، وحرم علينا فعله، ولم يأذن به «السحر»، ذلكم الداء الخطير الذي تعرفه البشرية قديماً، فهذا القرآن يحكيه عن سحرة فرعون مع موسى في غير ما آية في كتاب الله، وها هو يبرئ نبي الله سليمان منه، ويسنده للشياطين في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في مسنده (٥/ ١٥٣، ١٦٢)، ووكيع في الزهد (٣/ ٨٤٣)، حديث رقم:\r(٥٢٢)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٣)، وقال: «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة، وفي إسناد أحمد من لم يسم».\r(¬٢) رواه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢١٧)، حديث رقم: (٢٨٩١)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إخبار النبي ﷺ فيما يكون إلى قيام الساعة.\r(¬٣) يأتي تخريجه في ص ٢٩.\r(¬٤) يأتي تخريجه في ص ٢٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122688,"book_id":1174,"shamela_page_id":4,"part":"العدد 126","page_num":117,"sequence_num":4,"body":"سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾ [البقرة: ١٠٢].\rوتجد كتب السنة ترويه واقعاً لرسول الله ﷺ، وتجده اليوم وفي وقتنا الحاضر واقعاً مريرا ملموساً يعرفه العامة والخاصة، بل زاد وكثر وانتشر حتى صارت بعض القنوات الفضائية تعلن له، وتدعو إليه جهاراً نهاراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، علماً بأنه موجود قبل وجود هذه القنوات، لكنها مما زاد الطين بلة - كما يقال - حتى سقط في حبائله كثير من المسلمين، ووقعوا في حمأته، وربما استمرأه بعضهم نظراً لكثرة فعله واعتياده عليه، رغم وجود نصوص الكتاب والسنة الدالة على تحريمه، فلأجل ذلك رغبت أن أكتب في هذا الموضوع رجاء أن يعرف حرمته جاهل به، وتزول عن ذي شبهة فيه شبهته. وسميته: «تبصير البشر بتحريم\rالسحر».\r\rويمكن تلخيص أسباب الكتابة، وأهمية الموضوع في النقاط التالية:\r١ - ما ورد من نصوص الوعيد في تحريم السحر، والتغليظ على فاعله ومرتكبه، معالِجاً أو معالَجاً.\r٢ - وجود السحر في حياة الناس وواقعهم، وانتشاره بينهم.\r٣ - كثرة الواقعين فيه، إما عن جهل، فيعلم الجاهل، وإما عن شبهة، فتزال عنه شبهته، وإما عن عمد وعلم، فتقام عليه الحجة.\r٤ - تلبيس دعاته على الناس، بإظهارهم أنهم من أهل الصلاح والدين، أو على الأقل أنهم من المعالجين بالأمور المباحة.\r٥ - جهل كثير من المسلمين بخطورته، وما يترتب على فعله، بل يظن كثير منهم أن التحريم خاص بالساحر فقط.\r٦ - ظن كثير من الناس أن إصابة الإنسان بالمرض تعتبر ضرورة تحل له ما حرم عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122689,"book_id":1174,"shamela_page_id":5,"part":"العدد 126","page_num":118,"sequence_num":5,"body":"٧ - خطره على العقيدة، فمن مات على ذلك فهو على خطر عظيم، كما سيأتي بيان ذلك.\r٨ - أن إنكاره من النصح الواجب على كل مسلم لكل مسلم، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالسحر من أعظم المنكرات، وإنكاره من أعظم المعروف.\r٩ - ما بدأ يدب في نفوس كثير من الناس، من تعظيم السحرة، والخوف منهم، حتى بعض أولئك الذين لا يذهبون إليهم تجدهم يرهبون من الإخبار عنهم، وإبلاغ جهات الاختصاص عنهم. وهذا أمر له عاقبته الوخيمة، ونهايته السيئة، أسأل الله أن يحفظ على المسلمين إيمانهم، وأن يقيهم شر كل ذي شر.\r\rخطة البحث\rسيكون البحث في هذا الموضوع وفق الخطة التالية:\rأولاً: مقدمة: تشتمل على أهمية وأسباب الكتابة في هذا الموضوع، وهي ما أسلفتها قريباً.\rثانياً: الفصل الأول: السحر تعريفه، وأدلته، وقوعه، وتحريمه، وخطره، وحكم إتيان الساحر؛ وتحته أربعة مباحث:\rالمبحث الأول: تعريف السحر لغة واصطلاحاً\rالمبحث الثاني: الأدلة على وقوع السحر، وتحريمه؛ وتحته مطلبان:\rالمطلب الأول: أدلة وقوع السحر\rالمطلب الثاني: أدلة تحريم السحر\rالمبحث الثالث: حكم إتيان الساحر للتداوي عنده\rالمبحث الرابع: خطر السحر على المجتمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122690,"book_id":1174,"shamela_page_id":6,"part":"العدد 126","page_num":119,"sequence_num":6,"body":"ثالثاً: الفصل الثاني: الحديث عن آية سورة البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان … ﴾، وسأتناولها بالبحث تحت أربعة مباحث هي:\rالمبحث الأول: سبب نزول الآية، وتحقيق القول في ذلك.\rالمبحث الثاني: تفسير مفردات الآية، وبيان أقوال المفسرين إجمالاً\rالمبحث الثالث: دلالة الآية على حكم كفر الساحر، وتحقيق القول في ذلك.\rالمبحث الرابع: دلالة الآية على حكم تعلم السحر، وذكر أقوال المفسرين في ذلك، مع بيان الراجح.\rرابعاً: الفصل الثالث: الآيات الواردة في السحر في قصة موسى مع فرعون، وتحته ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: تفسير تلك الآيات، وذكر أقوال المفسرين فيها.\rالمبحث الثاني: ذكر ما ورد عن بعض المفسرين في علاج السحر بقراءة بعض الآيات الواردة في هذه القصة، وبيان جوازه بالرقى الشرعية، وتحريم ما عدا ذلك.\rالمبحث الثالث: ذكر استدلال بعض المفسرين بقوله: ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ على أنه لا حقيقة للسحر، ومناقشة ذلك، مع بيان الراجح في هذه المسألة.\rخامساً: الخاتمة: وتتضمن جملة من الوصايا، فيما يتحصن به من السحر.\r\rمنهج البحث\rيتلخص المنهج الذي سرت عليه في كتابة هذا البحث في النقاط التالية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122691,"book_id":1174,"shamela_page_id":7,"part":"العدد 126","page_num":120,"sequence_num":7,"body":"١ - عزو الآيات المستشهد بها إلى سورها، وذلك بذكر اسم السورة، ورقم الآية عند نهاية المستشهد به منها داخل المتن.\r٢ - تخريج الأحاديث من كتب السنة المعتمدة.\r٣ - التزمت في الاستدلال بذكر الأحاديث الصحيحة، مع بيان من صححها من أهل العلم، ما لم تكن في الصحيحين، أو أحدهما.\r٤ - تخريج الآثار، وعزوها إلى مصادرها.\r٥ - ترجمة الأعلام الواردة، ما لم تكن مشهورة، وما لم تكن ضمن إسناد، أو ضمن الكلام على درجة الحديث.\r٦ - ذيلت الرسالة بفهارس علمية على النحو التالي:\rأ- فهرس الآيات القرآنية.\rب- فهرس الأحاديث النبوية.\rج- فهرس الأعلام.\rد - فهرس المراجع والمصادر.\rهـ - فهرس الموضوعات.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122692,"book_id":1174,"shamela_page_id":8,"part":"العدد 126","page_num":121,"sequence_num":8,"body":"الفصل الأول: الفصل الأول: السحر تعريفه، وأدلته، وقوعه، وتحريمه، وخطره، وحكم إتيان الساحر\rوتحته أربعة مباحث:\r\rالمبحث الأول: تعريف السحر لغة واصطلاحاً\rالسحر في اللغة:\rيرد السحر في لغة العرب لعدة معاني ترجع إلى أصل واحد، وهو صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿فأنى تسحرون﴾ [سورة المؤمنون: ٨٩]؛ أي تصرفون، ومنه قوله ﷺ: «إن من البيان لسحراً» (¬١).\rقال الأزهري (¬٢) في تهذيب اللغة: «وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره»، وقال الفراء (¬٣) في قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾ [سورة المؤمنون: ٨٩]:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر في موضعين؛ الأول: في كتاب النكاح، باب الخطبة، انظر: فتح الباري (٩/ ١٠٩)، حديث رقم: (٥١٤٦)، والموضع الثاني في كتاب الطب، باب إن من البيان لسحرا، انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٧)، حديث رقم:\r(٥٧٦٧)، ولفظه: «جاء رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال النبي\rﷺ: «إن من البيان لسحرا». وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٥٩٤)، حديث رقم:\r(٨٦٩)، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، من حديث عمار بن ياسر ﵁.\r(¬٢) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، أبو منصور، أحد الأئمة في اللغة والأدب، مولده ووفاته في هراة بخراسان، نسبة إلى جده الأزهر، عني بالفقه أولاً، فاشتهر به، ثم غلب عليه التبحر في العربية، فرحل في طلبها، وقصد القبائل، وتوسع في أخبارهم، له كتاب تهذيب اللغة، وتفسير القرآن، وغيرهما، مات سنة ٣٧٠ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء\r(١٦/ ٣١٥) وما بعدها، وبغية الوعاة (١/ ١٩)، والأعلام للزركلي (٥/ ٣١١).\r(¬٣) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، أبو زكريا، المعروف بالفراء، إمام الكوفيين، وأعلمهم باللغة وفنون الأدب، ولد بالكوفة سنة ١٤٤ هـ، وانتقل إلى بغداد، مكثر في التأليف، ومن مؤلفاته: معاني القرآن، والمذكر والمؤنث، مات سنة ٢٠٧ هـ.\rانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٨)، وبغية الوعاة (٢/ ٣٣٣)، والأعلام للزركلي (٨/ ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122693,"book_id":1174,"shamela_page_id":9,"part":"العدد 126","page_num":122,"sequence_num":9,"body":"«معناه تصرفون» (¬١)، وقال يونس (¬٢): «تقول العرب للرجل: ما سحرك عن وجه كذا وكذا، أي ما صرفك عنه» (¬٣).\rوقال أبو عبيد (¬٤) في قوله ﷺ: «إن من البيان لسحراً» كأن المعنى - والله أعلم - أنه يبلغ من ثنائه أنه يمدح الإنسان، فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله، ثم يذمه فيصدقه فيه، حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه قد","footnotes":"(¬١) انظره في معاني القرآن له (٢/ ٢٤١).\r(¬٢) هو يونس بن حبيب الضبي مولاهم البصري، أبو عبد الرحمن، يعرف بالنحوي، كان علامة بالأدب، وكان إمام نحاة البصرة في عصره، ولد سنة ٩٤ هـ، أخذ عن عمرو بن العلاء، وسمع من العرب، روى عنه سيبويه، والكسائي، والفراء، قال أبو عبيدة: اختلفت إلى يونس أربعين سنة، أملأ كل يوم ألواحي من حفظه، له معاني القرآن: كبير وصغير، واللغات، والنوادر، وغيرها؛ مات سنة ١٨٢ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٨/ ١٩١)، وبغية الوعاة (٢/ ٣٦٥)، والأعلام (٨/ ٢٦١).\r(¬٣) انظر: تهذيب اللغة (٤/ ٢٩٠) مادة سحر.\r(¬٤) هو الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون، أبو عبيد، القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي الأزدي الخزاعي مولاهم، ولد بهراة سنة ١٥٧ هـ، وتعلم بها، ورحل إلى بغداد، ومصر، صنف التصانيف المؤنقة التي سارت بها الركبان، منها: كتاب الأموال، وغريب الحديث، وفضائل القرآن، وغيرها كثير؛ مات بمكة، سنة ٢٢٤ هـ.\rانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠)، وبغية الوعاة (٢/ ٢٥٣)، والأعلام للزركلي (٥/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122694,"book_id":1174,"shamela_page_id":10,"part":"العدد 126","page_num":123,"sequence_num":10,"body":"سحر السامعين بذلك (¬١).\rوقال ابن الأثير (¬٢): يعني: إن من البيان لسحراً، أي منه ما يصرف قلوب السامعين، وإن كان غير حق» (¬٣).\r\rالسحر في الاصطلاح:\rإن تعريف السحر بحد واحد جامع مانع غير ممكن، نظراً لكثرة أنواعه (¬٤)، فمنه ما هو حقيقي، ومنه ما هو تخييل، ومنه ما هو مخادعة. قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي (¬٥) ﵀: «اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد","footnotes":"(¬١) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٢٨).\r(¬٢) هو المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، الشيباني، الجزري، أبو السعادات، مجد الدين، المحدث، اللغوي، الأصولي، ولد سنة ٥٤٤ في جزيرة ابن عمر، ثم تحول إلى الموصل، فاتصل بأميرها، فكان من أخصائه، وأصيب بالفالج، وعجز عن الكتابة، وقيل بل ألف جميع كتبه بعد مرضه إملاءً على طلبته، له النهاية في غريب الحديث، وجامع الأصول، وجملة من المؤلفات، مات سنة ٦٠٦ هـ.\rانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٨٨)، وبغية الوعاة (٢/ ٢٧٤)، والأعلام للزركلي (٥/ ٢٧٢).\r(¬٣) انظره في النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٤٦)، مادة سحر، وانظر في كل ما سبق تهذيب اللغة (٤/ ٢٩٠)، مادة سحر، ولسان العرب (٤/ ٣٤٨)، مادة سحر، وانظر: كتاب السحر للدكتور مسفر الدميني ص (١١ - ١٤) حيث أورد معاني السحر لغة، واستخلص أن المعنى الأصلي للسحر هو: «الصرف»؛ وأرجع المعاني الأخرى إليه.\r(¬٤) انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (٣/ ٢٢٣ - ٢٣٠)، حيث ذكر أن السحر ثمانية أقسام، وأوصلها د/ أحمد الحمد في كتابه: السحر بين الحقيقة والخيال (٢١ - ٤٣) إلى ثلاثة عشر قسماً.\r(¬٥) هو العلامة المفسر السلفي محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، ولد في شنقيط عام ١٣٢٥ هـ، وتعلم بها، وحج عام ١٣٦٧ هـ، واستقر بالمدينة مدرساً، ثم انتقل إلى الرياض عام ١٣٧١ هـ مدرساً بالمعهد العلمي، ثم بكلية الشريعة واللغة العربية، ثم استقر بالمدينة مدرساً بالجامعة الإسلامية عام ١٣٨١ هـ، ووافاه الأجل بعد حج عام ١٣٩٣ هـ بمكة المكرمة؛ له جملة من المؤلفات النافعة، منها: أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات.\rانظر ترجمته في: الأعلام (٦/ ٤٥)، وعلماء ومفكرون ص (١٧١) وما بعدها، وجهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف للدكتور عبد العزيز الطويان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122695,"book_id":1174,"shamela_page_id":11,"part":"العدد 126","page_num":124,"sequence_num":11,"body":"جامع مانع، لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها، يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافاً متبايناً» (¬١).\rولذا سأقتصر على إيراد تعريفين مما ذكر في حده (¬٢)، لأنهما يتناولان السحر الذي جاء القرآن والسنة بتحريمه، والتحذير منه، وذمه، وهو المتبادر للذهن عند إطلاق كلمة السحر، وهو المعني بهذا البحث، وهو الذي قد عظم في هذه الأزمنة خطره، وانتشر شره، ووقع في حمأته كثير من المسلمين.\rوالتعريفان هما:\rالأول: عرفه ابن قدامة (¬٣) في الكافي، بأنه: عزائم، ورقى، وعقد تؤثر في","footnotes":"(¬١) انظر: أضواء البيان (٤/ ٤٤٤).\r(¬٢) لمعرفة المزيد مما قيل في تعريف السحر، انظر: السحر بين الحقيقة والخيال لأحمد الحمد ص (١٦ - ٢٠)، وكتاب السحر بين الحقيقة والوهم لعبد السلام السكري ص (٢٧ - ٣٨).\r(¬٣) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، ثم الدمشقي، الحنبلي، موفق الدين، المشهور بابن قدامة، من أكابر فقهاء الحنابلة، ولد سنة ٥٤١ هـ بجماعيل، رحل في طلب العلم، وأكثر من التأليف في المذهب وغيره، من كتبه: المغني، والمقنع، والكافي، وغيرها؛ مات في دمشق سنة ٦٢٠ هـ.\rانظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٣)، والمقصد الأرشد (٢/ ١٣٣)، والأعلام للزركلي (٤/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122696,"book_id":1174,"shamela_page_id":12,"part":"العدد 126","page_num":125,"sequence_num":12,"body":"القلوب والأبدان، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه (¬١).\rوهذا التعريف أجمع ما قيل في حد السحر الحقيقي الذي أشرت إليه قريباً.\rالثاني: عرفه ابن العربي (¬٢) بأنه: كلام مؤلف، يعظم فيه غير الله تعالى، وتنسب إليه فيه المقادير والكائنات (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: الكافي (٤/ ١٦٤).\r(¬٢) هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر بن العربي، عالم مشارك في الحديث، والفقه، والأصول، وعلوم القرآن، ولد سنة ٤٦٨ هـ في إشبيلية، ورحل إلى المشرق، وسمع من علمائه، له مؤلفات عديدة، منها: أحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، وغيرهما؛ مات سنة ٥٤٣ هـ بالقرب من فاس، ودفن فيها.\rانظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٩٧)، والأعلام للزركلي (٦/ ٢٣٠)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢٤٢).\r(¬٣) انظر: أحكام القرآن له (١/ ٣١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122697,"book_id":1174,"shamela_page_id":13,"part":"العدد 126","page_num":126,"sequence_num":13,"body":"المبحث الثاني: الأدلة على وقوع السحر، وتحريمه\rوفيه مطلبان:\r\rالمطلب الأول: أدلة وقوع السحر\rإن وقوع السحر وحصوله ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، والواقع؛ وإليك بيان ذلك:\r\rأولاً: من الكتاب:\r١ - قال الله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾؛ [سورة البقرة: ١٠٢].\rودلالتها على وقوع السحر من عدة وجوه:\rالأول: قوله: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل﴾، هذا خبر من الله، وخبر ربنا لا يدخله خلف، ولا نسخ، ومن أصدق من الله قيلاً، وقد أخبر كما ترى أن الشياطين يعلمون الناس السحر، فدل على وجود السحر، إذ كيف يعلَّم ما لا وجود له، ولا وقوع.\rالثاني: قوله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، حيث أخبر أن الملكين يعلمان السحر، ولا يعلمانه لأحد إلا بعد نصحه بأن السحر كفر فلا تكفر، فكيف يعلم، ويوصف بالكفر ما لا وجود له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122698,"book_id":1174,"shamela_page_id":14,"part":"العدد 126","page_num":127,"sequence_num":14,"body":"الثالث: قوله: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، فهو خبر عن نوع من أنواع السحر، يتعلمه المفتونون به، وهو التفريق بين المرء وزوجه، فهو شيء موجود، وملموس، وقد ابتلي به كثير من الناس.\rالرابع: قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾، فنفي الضرر منهم بالسحر لأحد إلا بإذن الله، ومشيئته، دليل على وقوعه إذا أذن الله به.\rالخامس: قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾، فهو خبر من الله أن السحر ضرر لا نفع فيه، فهو شيء واقع، وملموس.\rالسادس: قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، فإخباره جل وعلا أن من اشترى السحر، وعمل به، لا حظ له في الآخرة، يدل على أنه شيء واقع، وموجود.\rالسابع: قوله: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾، فذمه للسحر، وما استعاضوه لأنفسهم بدل الإيمان، دليل على أن ذلك موجود، وواقع.\rالثامن: قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾، فسياق الآية مع ما قبله يدل على أن الله يحث المشترين أنفسهم بالسحر على اتقائه، والإيمان بالله، فكيف يتقون ما لا وجود له، ولا وقوع له؟.\r٢ - قصة موسى مع فرعون وسحرته، وقد وردت على سبيل البسط في أربعة مواضع من كتاب الله (¬١).\rومما ورد في هذه القصة مما يدل على وجود السحر، ووقوعه، ما يأتي:\rوقوله: ﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم﴾، [سورة الأعراف: ١١٦].","footnotes":"(¬١) في الأعراف، ويونس، وطه، والشعراء، وانظر تفسير تلك الآيات في مبحث خاص بها، كما سيأتي ص ٧٣ - ٩٨.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122699,"book_id":1174,"shamela_page_id":15,"part":"العدد 126","page_num":128,"sequence_num":15,"body":"وقوله: ﴿وجاءوا بسحر عظيم﴾، [سورة الأعراف: ١١٦].\rوقوله: ﴿قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون﴾، [سورة يونس: ٧٧].\rوقوله: ﴿فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله﴾، [سورة يونس: ٨١].\rوقوله: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾، [سورة طه: ٦٦].\rقوله تعالى: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر﴾، [سورة طه: ٦٩].\rوقوله: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾، [سورة طه: ٦٩].\rوقوله: ﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر﴾، [سورة طه: ٧٣].\rهذا بعض ما ورد في تلك القصة، مما يدل على أن السحر حقيقة، علماً بأن القصة من أولها إلى آخرها تدل على ذلك، وعلى حصوله من سحرة فرعون.\r٣ - ورود كلمة السحر في القرآن، ومشتقاتها في قرابة ستين آية دليل على وجود السحر (¬١).\r٤ - قوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [سورة الفلق: ٤]، والنفاثات في العقد هن السواحر، كما جاء عن ابن عباس، والضحاك (¬٢) (¬٣)، وغيرهما، بل لم يذكر المفسرون غير هذا التفسير، ولهذا حكاه بعضهم اتفاقاً بين المفسرين (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص (٤٣٩)، مادة سحر، وعلاج الأمور السحرية ص (٢٣) وما بعدها، وفتح الحق المبين ص (١٧١) وما بعدها.\r(¬٢) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني النيسابوري، أبو القاسم، مفسر، صدوق كثير الإرسال، مات سنة (١٠٥) هـ. انظر ترجمته في: التقريب ص (٤٥٩)، والأعلام (٣/ ٢١٥).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٣٠/ ٢٢٧)، وتفسير ابن كثير (٨/ ٥٥٥)، والدر المنثور (٨/ ٦٩٠) وفتح الباري (١٠/ ٢٣٦).\r(¬٤) انظر: السحر بين الحقيقة والخيال ص (٧٣)، وانظر: أضواء البيان (٩/ ٦٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122700,"book_id":1174,"shamela_page_id":16,"part":"العدد 126","page_num":129,"sequence_num":16,"body":"ووجه الاستدلال أن الله أمر بالاستعاذة من شر السواحر، وهذا دليل على وقوع السحر، ووجوده، ومضرته، وإلا فكيف يأمر بالاستعاذة مما لا وجود له.\r\rثانياً من السنة:\r١ - قصة سحر النبي ﷺ، وقد أخرجها البخاري في صحيحه في سبعة مواضع (¬١)، ومسلم من حديث عائشة (¬٢) ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن، - قال سفيان (¬٣): وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا - فقال: يا عائشة: أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيه فيه؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟، قال: مطبوب (¬٤). قال: ومن طبه؟، قال: لبيد بن أعصم (¬٥) رجل من بني زريق حليف ليهود، كان منافقاً،","footnotes":"(¬١) وأرقام الأحاديث عنده: (٣٢٦٨، ٣١٧٥، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١)، كما في فتح الباري.\r(¬٢) وهذا اللفظ الذي سأسوقه قد اتفق عليه الشيخان، كما سترى توثيق ذلك عند تخريج الحديث.\r(¬٣) هو ابن عيينة كما في فتح الباري (١٠/ ٢٤٣)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٤)، وهو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس، لكنه عن الثقات، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، وله إحدى وتسعون. انظر ترجمته في: التقريب ص (٣٩٥).\r(¬٤) أي مسحور، يقال: طُب الرجل بالضم إذا سحر، كنوا عن السحر بالطب تفاؤلاً، كما يقال للّديغ سليم، وقال ابن الأنباري في الأضداد ص (٢٣٠): الطب من الأضداد، يقال: الطب لعلاج السحر وغيره من الآفات والعلل، ويقال: الطب للسحر. وانظر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٩)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٠).\r(¬٥) هو لبيد بن الأعصم اليهودي من يهود بني زريق، وبنو زريق بطن من الخزرج، قال ابن حجر عنه: قيل: إنه يهودي، وقيل: حليف اليهود، وكان منافقاً، ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي، نظر إلى ما في نفس الأمر، ومن أطلق عليه منافقاً نظر إلى ظاهر أمره، وقيل: يحتمل أنه قيل له يهودي، لكونه من حلفائهم، لا أنه على دينهم. انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122701,"book_id":1174,"shamela_page_id":17,"part":"العدد 126","page_num":130,"sequence_num":17,"body":"قال: وفيم؟، قال: في مشط (¬١) ومشاقة (¬٢)، قال: وأين؟، قال: في جف طلعة ذكر (¬٣)، تحت رعوفة (¬٤) في بئر ذروان (¬٥)، قالت: فأتى النبي ﷺ البئر حتى استخرجه، فقال: «هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء (¬٦)، وكأن نخلها رؤوس الشياطين»، قال: «فاستخرج»، قالت: فقلت: أفلا؟ - أي تنشرت (¬٧)؟، فقال:","footnotes":"(¬١) المشط بضم الميم، ويجوز كسرها: الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية. انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٩).\r(¬٢) هي ما يتقطع من الكتان - القطن - عند تخليصه، وتسريحه، وقيل: المشاقة: هي المشاطة، وهي ما يخرج من الشعر الذي يسقط من الرأس إذا سرح. انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٢)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٢).\r(¬٣) هو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون على الطلع، ويطلق على الذكر والأنثى. انظر فتح الباري (١٠/ ٢٤٠)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٠).\r(¬٤) الرعوفة: حجر يوضع على رأس البئر، لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقيل: صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت، يجلس عليها الذي ينظف البئر، وقيل غير ذلك. انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٥)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٤).\r(¬٥) بئر في بني زريق. انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٠)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٠).\r(¬٦) نقاعة الحناء: أي أن لون ماء البئر مثل لون الماء الذي ينقع ويوضع فيه الحناء - فنقاعة الشيء آخره الذي يقوى فيه التغير. انظر: لسان العرب (٨/ ٣٥٩)، مادة نقع، وفتح الباري (١٠/ ٢٤١)، وعمدة القاري (١٤/ ٧٤٠).\r(¬٧) أي تعالجت عن طريق النشرة، والنشرة هي حل السحر عن المسحور، وقيل: هو ضرب من العلاج. انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٥٤)، وفتح الباري (١٠/ ٢٤٤)، والقول المفيد (١/ ٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122702,"book_id":1174,"shamela_page_id":18,"part":"العدد 126","page_num":131,"sequence_num":18,"body":"أما والله، فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً» (¬١).\rفهذا السحر قد وقع لأكمل الخلق صلوات الله وسلامه عليه.\r٢ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (¬٢).\rووجه الشاهد من الحديث أن الله أمر باجتناب السبع الموبقات، ومن بينها السحر، وهذا دليل على وقوعه، ووجوده، إذ كيف يأمرنا باجتناب ما لا يقع، وما لا وجود له.\r٣ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تصبح سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر، انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٣)، حديث رقم: (٥٧٦٥)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧١٩)، حديث رقم: (٢١٨٩)، كتاب السلام، باب السحر. وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ٥٩)، حديث رقم: (١٤١٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً﴾، انظر: فتح الباري (٥/ ٤٦٢)، حديث رقم: (٢٧٦٦)، ومسلم في صحيحه، (١/ ٩٢)، حديث رقم: (٨٩)، كتاب الإيمان، باب من الكبائر وأكبرها؛ وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (١/ ١٧)، حديث رقم: (٥٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الدواء بالعجوة للسحر؛ انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٩)، حديث رقم: (٥٧٦٩)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٨)، حديث رقم: (٢٠٤٧)، كتاب الأشربة، باب فضل تمور المدينة، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ٢٤)، حديث رقم: (١٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122703,"book_id":1174,"shamela_page_id":19,"part":"العدد 126","page_num":132,"sequence_num":19,"body":"فهذا خبر الصادق المصدوق بأن العجوة تقي من ضرر السحر، فلو لم يكن السحر موجوداً واقعا كيف تقي من ضرر ما لا يقع، ولا يوجد (¬١).\r\rثالثا: الإجماع والواقع:\rقال ابن القيم ﵀ في معرض رده على القائلين أنه لا حقيقة للسحر:\r«وهذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة والسلف، واتفق عليه الفقهاء، وأهل التفسير، والحديث، وما يعرفه عامة العقلاء، والسحر الذي يؤثر مرضا، وثقلاً، وعقداً، وحبا، وبغضا ونزيفاً، وغير ذلك من الآثار - موجود، تعرفه عامة الناس، وكثير منهم قد علمه ذوقاً بما أصيب به منه» (¬٢).\rوقال القرافي (¬٣) ﵀: «وكان السحر وخبره معلوماً للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية (¬٤) (¬٥).","footnotes":"(¬١) لمزيد من البيان في موضوع التصبح بالتمر. انظر: الخاتمة حيث اشتملت على بعض ما يتحصن به من السحر، ومنه التمر، وذلك في ص ١١٨.\r(¬٢) انظر: بدائع التفسير (٥/ ٤١١)، وبدائع الفوائد (٢/ ٢٢٧).\r(¬٣) هو أبو العباس، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، شهاب الدين الصنهاجي القرافي، من علماء المالكية، مصري المولد والمنشأ والوفاة، له مصنفات جليلة منها: الفروق، والذخيرة، وغيرهما، مات بمصر سنة ٦٨٤ هـ. انظر ترجمته في: الأعلام (١/ ٩٤).\r(¬٤) القدرية: هم الذين خاضوا في القدر، وذهبوا إلى إنكاره، حيث يرون أن العباد يفعلون ما لا يريده الله، وما لم يقدره من أفعال الشر، مثل القتل، والزنا، وغير ذلك، ونفوا أن يكون الله قد قدر ذلك، ويجعلون العبد قادرا على ما لا يريده الله من هذه الأفعال، بل وخالق لأفعال نفسه، وممن يطلق عليهم هذا الاسم المعتزلة، ولعله الذي عناه القرافي ﵀، وانظر هذه الفرقة ومقالاتها. الفرق بين الفرق ص (١٨ - ١٩)، والملل والنحل (١/ ٤٣).\r(¬٥) انظر: الفروق له (٤/ ١٥٠)، وفتح الحق المبين ص (١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122704,"book_id":1174,"shamela_page_id":20,"part":"العدد 126","page_num":133,"sequence_num":20,"body":"المطلب الثاني: أدلة تحريم السحر\rلقد جاءت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة بتحريم السحر، والتحذير منه، فمن ذلك:\r١ - قوله تعالى: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ [سورة البقرة: ١٠٢].\rوجه الاستدلال: أن الله أخبر أن تعلم السحر كفر، وما كان تعلمه كفر، لا شك في تحريمه.\r٢ - قوله تعالى: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ [سورة البقرة: ١٠٢].\rوجه الاستدلال: أن الله أخبر أن المتعلمين السحر يتعلمون ما يضرهم، ولا ينفعهم، وقد جاءت هذه الشريعة بجلب المصالح، ودرء المضار والمفاسد، ولهذا من القواعد المقررة عند أهل العلم: «لا ضرر ولا ضرار» (¬١).","footnotes":"(¬١) وهو نص حديث أورده النووي في الأربعين النووية، ثم قال: «وله طرق يقوي بعضها بعضاً»؛ انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٠٧)، وقد أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الدارقطني في سننه (٣/ ٧٧)، (٤/ ٢٢٨)، والبيهقي في سننه (٦/ ٦٩)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٥٧، ٥٨)، وصححه، ووافقه الذهبي.\rوأخرجه من حديث ابن عباس ﵄ أحمد في مسنده (١/ ٣١٣)، وابن ماجة في سننه (٢/ ٧٨٤)، حديث رقم: (٢٣٤١).\rوأخرجه من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أحمد في مسنده (٥/ ٣٢٦)، وابن ماجة في سننه (٢/ ٧٨٤)، حديث رقم: (٢٣٤٠).\rقال أبو عمرو بن الصلاح: «هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث، ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم، واحتجوا به»؛ وممن صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني في الصحيحة، حديث رقم: (٢٥٠)، وفي صحيح الجامع (٢/ ١٢٥٠)، حديث رقم: (٥٧١٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122705,"book_id":1174,"shamela_page_id":21,"part":"العدد 126","page_num":134,"sequence_num":21,"body":"فما كان تعلمه ضرراً، لا نفع فيه، فهو محرم، لا يجوز تعلمه وتعليمه.\r٣ - قوله تعالى: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [سورة البقرة: ١٠٢]. والخلاق: النصيب.\rوجه الدلالة: أن الله بين أن من اشترى السحر وفعله، لا حظ ولا نصيب له في الآخرة، والذي لا حظ له في الآخرة هو الكافر، فشيء هذه عاقبة أمره محرم لا شك فيه.\r٤ - قوله تعالى: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ [سورة طه: ٦٩].\rوقوله سبحانه: ﴿ولا يفلح الساحرون﴾ [سورة يونس: ٧٧].\rوجه الدلالة: أن الله نفى الفلاح عن الساحر، وعمل لا يفلح عامله محرم، لا يجوز فعله.\r٥ - قوله تعالى عن سحرة فرعون له حينما آمنوا، وتابوا من السحر: ﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ [سورة طه: ٧٣].\rفهم آمنوا بالله، وثبتوا على إيمانهم طمعاً في مغفرة الله لهم ذنوبهم، وما أُكْرِهوا عليه من السحر، فدل على أن السحر ذنب، وجرم عظيم، فيحرم فعله، ويجب اجتنابه.\r٦ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن، يا رسول الله؟، قال: الشرك بالله، والسحر … » الحديث (¬١).\rوجه الاستدلال: أن رسول الله ﷺ عدّه من الموبقات التي توبق وتهلك صاحبها، وجعله قرين الشرك، فدل على أنه ذنب عظيم محرم، لا يجوز فعله.","footnotes":"(¬١) قد سبق ذكره كاملاً، وتخريجه في ص (١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122706,"book_id":1174,"shamela_page_id":22,"part":"العدد 126","page_num":135,"sequence_num":22,"body":"٧ - ما رواه مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ\r«من أتى عرَّافاً، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (¬١).\rوجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أخبر أن مجرد سؤال الساحر يمنع قبول صلاة أربعين ليلة، وهذا دليل على أن هذا العمل حرام، لا يجوز، وكبيرة من كبائر الذنوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسؤول» (¬٢).\r٨ - ومنها ما رواه أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى كاهناً، أو عرَّافاً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (¬٣).\rووجه الاستدلال به على التحريم ظاهر جداً، فإن عملا يؤدي بصاحبه إلى الكفر، لا يشك أحد في تحريمه. قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (¬٤): «وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في مسنده (٤/ ٦٨)، و (٥/ ٣٨٠)، لكن عنده زيادة: «فصدقه»، ومسلم في\r(٤/ ١٧٥١)، ح رقم: (٢٢٣٠)، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.\r(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٩٣)، وفتح المجيد (٢/ ٤٨٨).\r(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٩)، والحاكم في مستدركه (١/ ٨)، وصححه، ووافقه الذهبي؛ كما صححه الألباني أيضاً في إرواء الغليل (٧/ ٦٩)، ونقل تصحيحه أيضاً عن العراقي.\r(¬٤) هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، حفيد شيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب، ولد في الدرعية، وكان بارعاً في التفسير والحديث والفقه والتوحيد، وشى به بعض المنافقين إلى إبراهيم باشا بعد دخوله الدرعية واستيلائه عليها، فأحضره إبراهيم، وأظهر بين يديه آلات اللهو والمنكر إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة، وأمر العساكر أن يطلقوا عليه الرصاص جميعاً، فمزقوا جسمه، وكان ذلك سنة ١٢٣٣ هـ، وله ثلاث وثلاثون سنة. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (٣/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122707,"book_id":1174,"shamela_page_id":23,"part":"العدد 126","page_num":136,"sequence_num":23,"body":"لاعتقاده أنه يعلم الغيب» (¬١).\rقلت: وهذا الوعيد في العراف، وهو كما قال الإمام أحمد: العراف: طرف من السحر، والساحر أخبث (¬٢)، فكيف بالساحر والسحر؟.\r٩ - ما رواه البزار بسند جيد عن عمران بن حصين ﵁، قال:\rقال رسول الله ﷺ: «ليس منا من تَطَيَّر، أو تُطُيِّر له، أو تكهن، أو تكهن له، أو سحر، أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (¬٣).\rووجه دلالته على التحريم: شدة الوعيد الوارد فيه على من فعل ذلك، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (¬٤): «ليس منا» فيه وعيد شديد يدل على أن هذه الأمور من الكبائر (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: تيسير العزيز الحميد ص (٣٠٣).\r(¬٢) انظر: المرجع السابق ص (٣٠٥).\r(¬٣) رواه البزار في مسنده حديث رقم: (٣٠٤٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٠٢)، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه لغيره الألباني؛ انظر: صحيح الترغيب (٣/ ١٧٠)، وصححه أيضا في صحيح الجامع (٢/ ٩٥٦)، حديث رقم: (٥٤٣٥)، ورواه أيضا من حديث ابن عباس دون قوله: «ومن أتى كاهنا» الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٠٢)، حديث رقم: (٤٢٦٢)، بإسناد حسنه المنذري في الترغيب والترهيب؛ انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٧٠).\r(¬٤) هو عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي، حفيد شيخ الإسلام المجدد محمد بن الوهاب ﵏ جميعاً، ولد في الدرعية سنة ١١٩٣ هـ، وكان إماما مجاهداً، وعالما نحريراً، وبحراً زاخراً في العلم، له كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لجده الشيخ محمد بن الوهاب، مات سنة ١٢٨٥ هـ. انظر ترجمته في: عنوان المجد في تاريخ نجد (٢/ ٢١)، والأعلام (٣/ ٣٠٤).\r(¬٥) انظر: فتح المجيد (٢/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122708,"book_id":1174,"shamela_page_id":24,"part":"العدد 126","page_num":137,"sequence_num":24,"body":"١٠ - ما رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» (¬١).\rدل الحديث على أن من تعلم شعبة من النجوم، فقد تعلم شعبة من السحر، والسحر معلوم تحريمه؛ قال شيخ الإسلام: «فقد صرح رسول الله ﷺ بأن علم النجوم من السحر، وقد قال الله تعالى: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ [سورة طه: ٦٩]، وهكذا الواقع، فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون في الدنيا، ولا في الآخرة» (¬٢).\r١١ - ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم (¬٣) ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان؟، قال: «فلا تأتهم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في مسنده (١/ ٢٧٧، ٣١١)، وأبو داود في سننه (٤/ ١٦)، حديث رقم:\r(٣٩٠٥)، كتاب الطب، باب في النجوم، وابن ماجة في سننه (٢/ ١٢٢٨)، حديث رقم: (٣٧٢٦)، كتاب الأدب، باب تعلم النجوم، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٥/ ١٩٣)، والنووي في رياض الصالحين ص (٤٢٩)، حديث رقم: (١٦٧١)، والعراقي في تخريج الإحياء (٤/ ١١٧)، والألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٧٣٩)، حديث رقم: (٣٣٠٥).\r(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٩٣)، وتيسير العزيز الحميد ص (٢٩٦).\r(¬٣) هو معاوية بن الحكم السلمي، صحابي جليل، نزل المدينة. انظر ترجمته: في التقريب ص\r(٩٥٤)، والإصابة (٦/ ١١١).\r(¬٤) رواه مسلم في صحيحه (١/ ٣٨١)، حديث رقم: (٥٣٧)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122709,"book_id":1174,"shamela_page_id":25,"part":"العدد 126","page_num":138,"sequence_num":25,"body":"وهذا نهي، والنهي يدل على التحريم.\r١٢ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي مسعود الأنصاري (¬١)، ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن» (¬٢).\rوحلوان الكاهن: مصدر من حلوته حلوانا إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة، شبه كسب الحجام بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلا، بلا كلفة، ولا مشقة (¬٣).\rووجه الاستدلال به على التحريم: أن النبي ﷺ نهى عن حلوان الكاهن، والنهي يقتضي التحريم، ولهذا أجمع العلماء على تحريمه، أفاده الحافظ ابن حجر، ثم قال: «لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل» (¬٤).\rوهذا في كسب الكاهن الذي هو طرف من السحر، كما مر قريباً من قول الإمام أحمد (¬٥)، فكيف بالساحر؟، وكيف بالسحر؟.","footnotes":"(¬١) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، أبو مسعود البدري، صحابي جليل، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في التقريب ص (٦٨٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، وفي ثلاثة مواضع أخرى؛ انظر: فتح الباري (٤/ ٤٩٧)، حديث رقم: (٢٢٣٧)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٨)، حديث رقم: (١٥٦٧)، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٢/ ١٤٧)، حديث رقم (١٠١٠).\r(¬٣) انظر: فتح الباري (٤/ ٤٩٨).\r(¬٤) انظر: المرجع السابق.\r(¬٥) انظر ص (٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122710,"book_id":1174,"shamela_page_id":26,"part":"العدد 126","page_num":139,"sequence_num":26,"body":"المبحث الثالث: حكم إتيان الساحر للتداوي عنده\rلقد جاء دين الإسلام بالعناية التامة بالأبدان، والمحافظة عليها من الأمراض والأسقام والأدواء، وذلك من خلال حثه على اتخاذ أسباب الوقاية والاحتراز من كل ما يضرها قبل أن يقع بها؛ ومن خلال حثه على التداوي والعلاج والاستشفاء بعد إصابتها بالضرر من مرض ونحوه.\rفمن حثه على أخذ أسباب الوقاية:\r١ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تصبح سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» (¬١).\r٢ - ما رواه البخاري، ومسلم عن أسامة بن زيد ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بالطاعون في أرض، فلا تدخلوها» (¬٢).\r٣ - ما رواه أحمد، والبخاري معلقاً عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» (¬٣).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص (١٩).\r(¬٢) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، انظر: فتح الباري\r(١٠/ ١٨٩)، حديث رقم: (٥٧٢٨)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٣٧)، حديث رقم:\r(٢٢١٨)، كتاب السلام، باب الطاعون، والطيرة، والكهانة، ونحوها.\r(¬٣) رواه أحمد في مسنده (٢/ ٤٤٣)، والبخاري معلقاً في كتاب الطب، باب الجذام، انظر: فتح الباري (١٠/ ١٦٧)، حديث رقم: (٥٧٠٧)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٦٧)، حديث رقم: (٣٢٤٧)، وقال: حديث صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (٢/ ٤٢٨)، حديث رقم: (٧٨٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122711,"book_id":1174,"shamela_page_id":27,"part":"العدد 126","page_num":140,"sequence_num":27,"body":"٤ - ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم عن عثمان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يقول صباح كل يوم ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء» (¬١).\rوغير ذلك من الأذكار التي جاء فيها الإخبار أن من قالها لم يصبه ضرر، أو لم يضره الشيطان، أو نحو ذلك، وهي مبثوثة في كتب الأذكار والسنة (¬٢).\rومن حثه على التداوي والعلاج:\r١ - ما رواه البخاري عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه شفاء» (¬٣).\r٢ - ما رواه أحمد، ومسلم عن جابر بن عبد الله، ﵄، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٦٢، ٦٦)، وأبو داود في سننه (٤/ ٣٢٣)، حديث رقم:\r(٥٠٨٨)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والترمذي في سننه (٥/ ٤٦٥)، حديث رقم: (٣٣٨٨)، كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح، وإذا أمسى، والحاكم في مستدركه (١/ ٥١٤)، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني أيضاً في صحيح ابن ماجة في سننه (٢/ ٣٣٢)، حديث رقم: (٣٨٦٩)، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح، وإذا أمسى.\r(¬٢) انظر مثلا: عمل اليوم والليلة للنسائي، والأذكار للنووي، والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، والوابل الصيب لابن القيم، وتحفة الأخيار للشيخ ابن باز، وغيرها.\r(¬٣) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، أول باب فيه، انظر: فتح الباري (١٠/ ١٤١)، حديث رقم: (٥٦٧٨)، وابن ماجة في سننه (٢/ ١١٣٨)، حديث رقم: (٣٤٣٩)، كتاب الطب، أول باب فيه، وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ٣٧٧، ٤١٣، ٤٥٣)، من حديث ابن مسعود، ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122712,"book_id":1174,"shamela_page_id":28,"part":"العدد 126","page_num":141,"sequence_num":28,"body":"بإذن الله ﷿» (¬١).\r٣ - ما رواه أحمد، والبخاري عن ابن عباس، ﵄، عن النبي ﷺ قال: «الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية من نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي» (¬٢).\r٤ - ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة عن أسامة بن شريك (¬٣)، ﵁، قال: كنت عند النبي ﷺ، وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟، فقال: «نعم، عباد الله تداووا، فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد»، قالوا ما هو؟، قال: «الهرم» (¬٤).\rلقد دلت هذه النصوص وغيرها على مشروعية التداوي بما أحله الله من الأدوية، أو الرقية، أو غيرها، دون التداوي بما حرمه الله، وفيما أباحه الله وأذن فيه الغنية والكفاية عما حرمه.\rوإن مما حرمه الله الذهاب إلى السحرة، والمشعوذين، والكهان، فلا يجوز للمسلم في حال من الأحوال أن يأتيهم طلباً للشفاء والعلاج منهم، أو عندهم،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٣٥)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٢٩)، حديث رقم:\r(٢٢٠٤)، كتاب السلام، باب لكل داء دواء، واستحباب التداوي.\r(¬٢) رواه أحمد في مسنده (١/ ٢٤٦)، والبخاري في كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث، انظر: فتح الباري (١٠/ ١٤٣)، حديث رقم: (٥٦٨٠).\r(¬٣) هو أسامة بن شريك الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع، صحابي جليل، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة. انظر ترجمته في: التقريب ص (١٢٤)، والإصابة (١/ ٢٩).\r(¬٤) رواه أحمد في مسنده (٤/ ٢٧٨)، وأبو داود في سننه (٤/ ٣)، حديث رقم: (٣٨٥٥)، كتاب الطب، أول باب فيه، والترمذي في سننه (٤/ ٣٨٣)، حديث رقم: (٢٠٣٨)، كتاب الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (٢/ ٢٥٢)، حديث رقم: (٣٤٣٦)، كتاب الطب، أول باب فيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122713,"book_id":1174,"shamela_page_id":29,"part":"العدد 126","page_num":142,"sequence_num":29,"body":"لدلالة النصوص الكثيرة على تحريم ذلك، والتي أوردناها في الفصل السابق، ومن أوضحها دلالة، وأصرحها في ذلك:\r١ - ما رواه مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرَّافاً، فسأله، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» (¬١).\rفكيف يجوز إتيان من إتيانه، وسؤاله يذهب بأجر صلاة أربعين ليلة.\r٢ - ما رواه أحمد، والحاكم، وغيرهما، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى كاهنا، أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (¬٢).\rفكيف يجوز إتيان من إتيانه، وتصديقه في قوله كفر بالقرآن الذي أنزله الله على نبينا محمد ﷺ.\r٣ - ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم، ﵁، قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان؟، قال: «فلا تأتهم» (¬٣).\rفهذا نهي صريح عن إتيانهم، فكيف يقول أحد بجوازه؟.\r٤ - ما رواه أحمد، وأبو داود، عن جابر، ﵁، قال: «سئل رسول الله عن النشرة، قال: هي من عمل الشيطان» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٢) تقدم تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٣) تقدم تخريجه في ص (٢٥).\r(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٢٩٤)، وأبو داود سننه (٤/ ٦)، حديث رقم: (٣٨٦٨)، كتاب الطب، باب في النشرة، والحاكم في مستدركه (٤/ ٤١٨)، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٤٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧٣٣)، حديث رقم: (٣٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122714,"book_id":1174,"shamela_page_id":30,"part":"العدد 126","page_num":143,"sequence_num":30,"body":"والنشرة: هي حل السحر عن المسحور بسحر مثله (¬١)؛ وهي التي من عمل الشيطان، لأن الألف واللام في «النشرة» في الحديث للعهد الذهني، أي النشرة المعهودة التي هي من عمل الشيطان، التي كان يقوم بها أهل الجاهلية (¬٢).\rووجه الاستدلال بالحديث: أن الساحر إنما يحل عن المريض بالسحر الذي هو عمل الشيطان، فكيف يجوز للمسلم أن يفعل ذلك، ويطلبه من الساحر.\rوقد بين أهل العلم تحريم الذهاب إلى السحرة، وما فيه من الخطر، من ذلك: فتوى اللجنة الدائمة جواباً لسؤال عن حكم الذهاب إلى الساحر، ليزيل السحر، فأجابوا بما نصه: «لا يجوز ذلك - يعني الذهاب إلى الساحر - والأصل فيه ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، بسنده عن جابر، ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن النشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان» (¬٣)، وفي الأدوية الطبيعية، والأدعية الشرعية ما فيه كفاية، فإن الله ما أنزل من داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله، وقد أمر رسول الله بالتداوي، ونهى عن التداوي بالمحرم، فقال ﷺ: «تداووا، ولا تتداووا بحرام» (¬٤)، وروي عنه أنه قال: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) عرفها بذلك ابن القيم، كما في فتح المجيد (٢/ ٥٠٢)، وذكر أيضا أن النشرة نوعان: جائزة: وهي التي تكون بالرقى الشرعية. ومحرمة: وهي التي ذكرها هنا. وانظر: زاد المعاد\r(٤/ ١٢٤ - ١٢٧).\r(¬٢) أشار إليه العلامة ابن باز في التعليق المفيد على كتاب التوحيد ص (١٥٣)، وذكر أن ذلك تفسير أهل العلم للنشرة.\r(¬٣) تقدم تخريجه في ص (٣٠).\r(¬٤) رواه أبو داود في سننه (٤/ ٧)، ح (٣٨٧٤) كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة.\r(¬٥) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٣٧٢).\r(¬٦) والحديث أخرجه من حديث أم سلمة ﵂ أحمد في الأشربة ص (١٥٩)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان (٣/ ٢٣٣)، حديث رقم: (١٣٩١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٦)، حديث رقم: (٧٤٩)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٥)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: «ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان». قلت: وقد أخرجه من قول ابن مسعود ﵁ البخاري تعليقاً في صحيحه، كتاب الأشربة، باب شرب الحلواء والعسل. انظر: فتح الباري (١٠/ ٨١)، وصحح إسناد الموقوف ابن حجر، وقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٨)، والحاكم في مستدركه (٤/ ٢١٨)، وصححه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122715,"book_id":1174,"shamela_page_id":31,"part":"العدد 126","page_num":144,"sequence_num":31,"body":"وقال العلامة الشيخ ابن باز في جوابه عن سؤال عن حكم الذهاب إلى الكهنة والمشعوذين: « … أما العلاج عند الذين يدعون علم الغيب، أو يستحضرون الجن، أو أشباههم من المشعوذين، أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم، ولا تعرف كيفية علاجهم، فلا يجوز إتيانهم، ولا سؤالهم، ولا العلاج عندهم، لقول النبي ﷺ: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، أخرجه مسلم في صحيحه (¬١)، وقوله ﷺ: «من أتى عرافاً، أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ)، أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد جيد (¬٢)، ولأحاديث أخرى في هذا الباب، كلها تدل على تحريم سؤال العرافين، والكهنة، وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب، أو يستعينون بالجن، أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك» اه (¬٣)؛ ونحوه قول العلامة محمد بن صالح العثيمين (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٢) تقدم تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٣) انظر: فتاوى إسلامية (١/ ٢٩، ٣٠).\r(¬٤) انظر فتواه في ذلك في: القول المفيد (١/ ٥٣٣)، وانظر: الفتاوى الذهبية ص (١٥٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122716,"book_id":1174,"shamela_page_id":32,"part":"العدد 126","page_num":145,"sequence_num":32,"body":"المبحث الرابع: خطر السحر على المجتمع\rإن السحر داء خطير، يهدد المجتمع المسلم، وينخر في كيانه، ويقوض بنيانه، لما له من العواقب السيئة، ومما يؤسف له أنه قد انتشر في مجتمعات المسلمين انتشاراً مخيفاً، وعظم خطره، وانتشر شره، وصار دعاته ومنتحلوه يتسابقون إلى جذب الناس إليهم، بنشر دعاياتهم الكاذبة عن جودة طبهم، ومعرفتهم بالأمراض، ومقدرتهم على علاجها، فسقط في ذلك كثير من الناس إلا من رحم الله، بحجة أنه معذور بطلب الشفاء والعافية مما أصابه.\rولا يخفى ما يصاب به المريض من الضعف، والخور، والتلهف إلى طلب الشفاء، وقديماً قيل: المريض عند مرضه يتشبث فيما يظنه سبباً لشفائه بخيط العنكبوت (¬١) إلا أن ذلك ليس عذراً يحل له الحرام، وما منعه الله منه بالنصوص الصريحة كما سبق (¬٢)، وقد فتح الله له - وله الحمد على ذلك كثيراً - أبواب التداوي والعلاج بالمباح والحلال، وأذن فيه. بل الأصل في التداوي الحل والإباحة، كما دل على ذلك كثير من النصوص التي سبق إيراد بعضها (¬٣).\rوقد وصل هذا الداء الخطير إلى هذه البلاد المباركة - حرسها الله - مهبط الوحي، وموطن الرسالة والتوحيد، وصفاء العقيدة، رغم ما يقوم به ولاة الأمر - وفقهم الله للخير، وزادهم توفيقاً وأخذاً على أيدي السحرة والمشعوذين، وجميع المفسدين - من تحذير عن السحر والشعوذة عبر وسائل الإعلام، وما تقوم به جهات الاختصاص من مداهمة لأوكارهم، وتنفيذ حدود","footnotes":"(¬١) انظر: فتح المجيد (١/ ١٦٨).\r(¬٢) انظر ص (٢١) وما بعدها.\r(¬٣) انظر ص (٢٨) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122717,"book_id":1174,"shamela_page_id":33,"part":"العدد 126","page_num":146,"sequence_num":33,"body":"الشرع فيهم، وقتل بعض منهم. ومما لا شك فيه أن على المجتمع المسلم قسط كبير من المسئولية عن وجود هؤلاء، لأنهم وفروا لهم مرتعا خصباً، ومصدرا للمال ثرياً بذهابهم إليهم، وتصديقهم، وعدم التعاون مع ولاة الأمر في الإخبار عنهم، لِيُكفَى المسلمون شرهم.\rفيجب على الجميع التعاون على البر والتقوى، وإخبار الجهات المعنية عنهم، وعن أماكن وجودهم، ليقضى عليهم، وليكف شرهم عن المسلمين.\rوأجمل خطر السحر على المجتمع في النقاط التالية:\r١ - كفر تلك الشريحة من المجتمع التي تقوم بالسحر وتتعاطاه، كما سيأتي بيان ذلك (¬١).\r٢ - كفر أولئك الذاهبين إلى السحرة والمشعوذين بما أنزل على محمد ﷺ (¬٢) إذا صدقوهم بما يقولون.\r٣ - ما يترتب على الكفر - والعياذ بالله - من عداوة الله، ومحاربته، وتخلي الله عن صاحبه، وتولي الشيطان له (¬٣).\r٤ - عدم قبول صلاة أربعين ليلة من أولئك المصلين الذين يذهبون إلى السحرة، ويسألونهم سؤالا مجرداً، من غير تكذيب لهم، أو مصلحة راجحة (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر ص (٦٩) وما بعدها.\r(¬٢) كما هو نص حديث رسول الله ﷺ الذي سبق تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٣) ولا يغفل عن معرفة شروط الكفر، وموانعه، وبسط ذلك له موضع آخر.\r(¬٤) وهو نص حديث رسول الله ﷺ السابق تخريجه في ص (٢٣، ٢٤)، وأما الذهاب إليه من أجل أن يختبره، أو لأجل أن يعرف ما عنده من الشر، أو لأجل أن يبين عوره وعجزه للناس، فهذا مستثنى من ذلك، بل هو مندوب إليه، كما نص عليه أهل العلم. انظر: القول المفيد\r(١/ ٥٣٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122718,"book_id":1174,"shamela_page_id":34,"part":"العدد 126","page_num":147,"sequence_num":34,"body":"٥ - خضوع بعض المسلمين للسحرة والمشعوذين، وتعلق قلوبهم بهم، وخوفهم، ورجاؤهم، وتقديم أمرهم على أمر الله ورسوله، فإن طلبوا منه أن يذبح ذبيحة بلون معين، وفي وقت معين، وفي مكان معين، وربما بذكر أحد معين، غير اسم الله، أو غير ذلك مما يطلبونه منهم أجابوا لذلك.\r٦ - ضعف الاعتماد على الله والتوكل عليه عند المتعاطين السحر، إن لم يكن قد ذهب بالكلية.\r٧ - فساد ذات البين بين المسلمين، وإيجاد العداوة والبغضاء والحقد بينهم، فإذا علم المسحور بأن فلانا سحره، نشأ عن ذلك من الأمور المحرمة ما لا يحصى - إلا من رحم الله - فتجده يبغضه، ويحقد عليه، ويسعى في الانتقام منه، والإضرار به، وإن كان من ذي رحمه قطعه وهجره، وربما شارك كل واحد من الطرفين في كل ما سبق أقاربه ومحبوه، فحصل من الشر، والفساد، والقطيعة ما لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [سورة محمد: ٢٢].\r٨ - نشر الرعب، والذعر، والخوف في قلوب كثير من المسلمين، بسبب ما يحصل من أفعال هؤلاء السحرة والمشعوذين، أو بسبب ما يقولونه، ويدعونه من الإضرار بفلان، أو الانتقام منه، أو غير ذلك، حتى صار كثير من المسلمين يعيش في وهم دائم، وحيرة شديدة، وقلق متزايد، ووسوسة ملازمة.\r٩ - استنزاف موارد الأمة، وإهدار الأموال، وإضاعتها، وصرفها في غير وجه حقها، بل لأناس سحرة كفرة، أو كادوا، يعبثون بها، ويأكلونها بالباطل، ويصرفونها في معصية الله ورسوله.\r١٠ - هدم كثير من بيوت المسلمين، بالتفريق بين هذا المرء وزوجه؛ وإيقاع آخر وعطفه على زوجه، بحيث يستجيب لكل رغبتها، وينقاد معها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122719,"book_id":1174,"shamela_page_id":35,"part":"العدد 126","page_num":148,"sequence_num":35,"body":"انقياد الدابة الذلول مع صاحبها، حتى ولو كان على حساب دينه، بمعصية الله ورسوله، أو بعقوق والديه، أو بإضراره بزوجة أخرى، أو هجر ومقاطعة لذي رحمه؛ وصرف آخر عن زوجه، وبغضه لها، فينتج عنه من الظلم لها، والعداوة، والخلاف، والشر ما لا يعلمه إلا الله.\r١١ - مصير كثير من الهارعين إلى السحرة والمشعوذين فقراء معدمين، يتكففون الناس، ويستدينون الأموال الطائلة، لدفعها إليهم، لأنهم كثيرا ما يربطونه بهم، فيصبح مترددا عليهم بين الفينة والأخرى، بحجة استكمال العلاج، لأنه على مراحل لهذا المرض، أو أن هذا المرض خطير يحتاج علاجه إلى سنة أو سنوات، أو نحو ذلك من كذبهم، وافتراءاتهم.\r١٢ - ما يحصل من بعضهم مع بعض النساء من الوقوع في المنكرات المحرمة، كالزنا، أو التقبيل، أو تعليقها به، فتطلب الزواج منه، ولا تستطيع الصبر عن رؤيته، ومجيئه، خاصة إذا كانت جميلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\rوهذا قليل من كثير من خطرهم، إلا أن فيما ذكر كفاية، ومقنعا لكل ذي عقل، بشدة فساد هؤلاء، وضررهم على المجتمع، ووجوب الحذر منهم، والسعي للقضاء عليهم، واستئصال شأفتهم من مجتمع المسلمين؛ والله المستعان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122720,"book_id":1174,"shamela_page_id":36,"part":"العدد 126","page_num":149,"sequence_num":36,"body":"الفصل الثاني: الحديث عن آية البقرة وهي قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان … ﴾\rوتحته أربعة مباحث:\r\rالمبحث الأول: سبب نزول الآية، وتحقيق القول في ذلك\rقد ذكر العلماء أسباباً عدة لنزول هذه الآية، كما سأذكره - إن شاء الله - وإن كانت هذه الأسباب في جملتها لا تعارض بينها، بل يستفاد من مجموعها تفسير الآية، كما أشار إليه ابن كثير (¬١)، بقوله: «فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة، والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب الفهم».\rوفيما يلي بيانها:\rالسبب الأول:\rأخرج سعيد بن منصور في سننه (¬٢)، وابن جرير (¬٣)، وابن أبي حاتم (¬٤)، والحاكم (¬٥)، وصححه (¬٦)، ووافقه الذهبي (¬٧)، عن ابن عباس، ﵄،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٠).\r(¬٢) انظره في سننه (٢/ ٥٩٤)، حديث رقم: (٢٠٧).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن جرير (٢/ ٤١٥)، حديث رقم: (١٦٦٢).\r(¬٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٠)، حديث رقم: (٩٩٦).\r(¬٥) انظر: المستدرك (٢/ ٢٦٥).\r(¬٦) نقل تصحيحه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٣٣).\r(¬٧) انظر: المستدرك (٢/ ٢٦٥)، وقواه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب (١/ ٣٠٧)، فقال: «قلت أثر ابن عباس، أخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه، وعمران أخرج له مسلم، وباقي رجاله رجال الصحيح».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122721,"book_id":1174,"shamela_page_id":37,"part":"العدد 126","page_num":150,"sequence_num":37,"body":"قال: أتاه رجل فقال له: من أين أقبلت؟، فقال: من العراق، قال: كيف تركت الناس وراءك؟، قال تركت الناس يتحدثون أن عليا سوف يخرج إليهم (¬١)، فقال: لو شعرنا ما زوجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه (¬٢)، وسأحدثك عن ذلك: إن الشياطين كانت تسترق السمع في السماء، فإذا سمع أحدهم كلمة حق كذب معها ألف كذبة، فاشربتها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فاطلع عليها سليمان، فدفنها تحت كرسيه، فلما مات سليمان قام شياطين بالطريق، فقالت: ألا أدلكم على كنز سليمان الممنَّع الذي لا كنز مثله؟، فاستخرجوها، قالوا: سحر، وإن بقيتها هذا يتحدث به أهل العراق، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر:\r﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين … ﴾ الآية (¬٣) [سورة البقرة: ١٠٢].\rقلت: وهذا الإسناد صحيح إلى ابن عباس، ﵄، كما مر، لكنه موقوف عليه، مع أنه من أخبار بني إسرائيل، لأن ابن عباس ممن أخذ عن بني إسرائيل، وإن كان ذلك لا يضر هنا، كما سأبينه بعد ذكر جميع الأسباب.","footnotes":"(¬١) يعني يخرج بعد موته، وهذا من خزعبلات السبئية اتباع عبد الله بن سبأ الذي أشاع أن علياً لم يقتل، وإنما رفع إلى السماء. انظر في ذلك: الفرق بين الفرق ص (٢٣٣) وما بعدها، والفصل لابن حزم (٤/ ١٧٩) وما بعدها.\r(¬٢) قاله ابن عباس، ﵄، على سبيل التهكم، والسخرية، والإزراء بهذا القول بدليل ما بعده.\r(¬٣) هذا نص رواية سعيد بن منصور، وهناك بعض الاختلافات اليسيرة بينه وبين بقية من أخرجوه، ممن سبق ذكرهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122722,"book_id":1174,"shamela_page_id":38,"part":"العدد 126","page_num":151,"sequence_num":38,"body":"السبب الثاني:\rما رواه ابن أبي حاتم (¬١)، والنسائي (¬٢)، عن ابن عباس، ﵄ أيضاً، قال: قال آصف كاتب سليمان، وكان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحراً وكفراً، وقالوا هذا الذي كان سليمان يعمل بها، قال فأكفره جهال الناس، وسبوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبوه حتى نزل على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ (¬٣) [سورة البقرة: ١٠٢].\rقلت: هو موقوف على ابن عباس، ﵄، وهو -والله أعلم - مما تلقاه عن أهل الكتاب، وقد رواه النسائي عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، نا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن حبير، عن ابن عباس، ﵄، ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة به، ورجاله ثقات، غير المنهال: صدوق ربما وهم.\rالسبب الثالث:\rما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير (¬٤)، قال: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٩٧).\r(¬٢) انظر: تفسير النسائي (١/ ١٧٩)، حديث رقم: (١٤).\r(¬٣) ونقله ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٦)، وابن حجر في العجاب (١/ ٣١٠).\r(¬٤) هو سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج ظلماً سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. انظر ترجمته في: التقريب ص (٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122723,"book_id":1174,"shamela_page_id":39,"part":"العدد 126","page_num":152,"sequence_num":39,"body":"تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدنت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين، والرياح، وغير ذلك، قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه، فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل الحجى (¬١): (ما) (¬٢) كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر، فأنزل الله على نبيه براءة سليمان، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ الآية [سورة البقرة: ١٠٢]، فأبرأ الله سليمان على لسان محمد ﷺ (¬٣).\rالسبب الرابع:\rما رواه الطبري مطولاً، والواحدي مختصراً عن السدي (¬٤)، قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، يستمعون من كلام الملائكة، فيما يكون في الأرض من موت، أو غيب، أو أمر، فيأتون الكهنة، فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة فاكتتبت الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل إن الجن تعلم الغيب، فبعث","footnotes":"(¬١) في تفسير الطبري «الحجاز»، والمثبت كما في تفسير ابن كثير، والعجاب.\r(¬٢) ساقطة في تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير، وإثباتها من العجاب.\r(¬٣) أخرجه ابن جرير (٢/ ٤١٣)، وعنه ابن كثير (١/ ٣٤٨)، والحافظ ابن حجر في العجاب (١/ ٣١٣ - ٣١٤).\r(¬٤) هو الإمام المفسر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الحجازي، ثم الكوفي الأعور السدي، صدوق يهم، ورمي بالتشيع، وعند إطلاق السدي ينصرف إليه دون السدي الصغير - وهو محمد بن مروان - مات سنة ١٢٧ هـ. انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٢٣)، التقريب (١٤١)، وطبقات المفسرين (١/ ١١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122724,"book_id":1174,"shamela_page_id":40,"part":"العدد 126","page_num":153,"sequence_num":40,"body":"سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال سليمان لا أسمع أحداً يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه، فلما مات سليمان، وذهب العلماء الذي يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خلف تمثل شيطان في صورة إنسان، ثم أتى نفراً من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً - أي لا تنفدونه أبداً - قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي، وذهب معهم، فأراهم المكان، وقام ناحية، فقالوا له: فادن، قال: لا، ولكنني هاهنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني، فحفروا فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها، قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر، ثم طار، فذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحراً، واتخذت بنوا إسرائيل تلك الكتب، فلما جاءهم محمد ﷺ خاصموه بها، فذلك حين يقول: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ (¬١) [البقرة: ١٠٢].\rالسبب الخامس:\rأورد الواحدي عن الكلبي (¬٢)، قال: إن الشياطين كتبوا السحر والنارنجيات (¬٣) على لسان آصف هذا ما علم آصف برخيا الملك، ثم دفنوها","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وعنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٧)، وابن حجر في العجاب (١/ ٣١٧)، وأورده الواحدي في أسباب النزول ص (٣٣) مختصرا، وبدون إسناد.\r(¬٢) هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر، الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة. انظر ترجمته في: التقريب ص (٨٤٧).\r(¬٣) النارنجيات: جمع نيرج، وهي أُخذ تشبه السحر، وليست بحقيقته، ولا كالسحر، وإنما هي تشبيه، وتلبيس، والأُخذ جمع أخذة، وهي حيلة تمنع به المرأة زوجها من غيرها، ومنه يقال: لفلانة أخذة، تؤخذ بها الرجال عن النساء.\rانظر: الفائق في غريب الحديث (١/ ٢٨)، ولسان العرب (٢/ ٣٧٦)، مادة نرج، والقاموس المحيط (١/ ٢١٧)، مادة نرج.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122725,"book_id":1174,"shamela_page_id":41,"part":"العدد 126","page_num":154,"sequence_num":41,"body":"تحت مصلاه حين نزع الله ملكه، ولم يشعر بذلك سليمان، ولما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه، وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا، فتعلموه، فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان، وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا كتب أنبيائهم، وفشت على سليمان، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله ﷿ محمداً ﷺ، فأنزل عذر سليمان على لسانه، وأظهر براءته مما رمي به، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية» (¬١) [سورة البقرة: ١٠٢].\rقال ابن حجر في العجاب (¬٢): «وأما أثر الكلبي فأخرج الطبري (¬٣) نحوه، عن ابن إسحاق (¬٤)، ثم ساق لفظه -مع بعض الاختلاف- ثم قال: « … هكذا ذكره ابن إسحاق بغير إسناد، وأخرج الطبري (¬٥) من طريق شهر بن حوشب نحوه بطوله، فلعل ابن إسحاق أخذه عنه، وعن الكلبي» اه.","footnotes":"(¬١) أورده الواحدي في أسباب النزول، ص (٣٢)، بدون إسناد، ونقله عنه ابن حجر في العجاب (١/ ٣٠٥).\r(¬٢) انظر: العجاب (١/ ٣٠٥).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٠٧)، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٨).\r(¬٤) هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء المدني، من أقدم مؤرخي الإسلام، وإمام في المغازي، صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر، سكن بغداد، ومات بها سنة (١٥١) هـ. انظر ترجمته في: التقريب ص (٨٢٥)، والأعلام (٦/ ٢٨).\r(¬٥) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤١٦)، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122726,"book_id":1174,"shamela_page_id":42,"part":"العدد 126","page_num":155,"sequence_num":42,"body":"السبب السادس:\rما رواه سعيد بن منصور (¬١)، عن خصيف (¬٢)، قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة، قال: لأي داء أنت، فتقول: لكذا وكذا، فلما نبتت شجرة الخُرنُوبة الشامي (¬٣)، قال: لأي شيء أنت، قالت: لمسجدك، أخربه، قال: تخربينه، قالت: نعم، قال: بئس الشجرة أنت! فلم يلبث أن توفي، فجعل الناس يقولون في مرضاهم: لو كان لنا مثل سليمان، فأخذوا الشياطين، فأخذوا كتابا، فجعلوه في مصلى سليمان، فقالوا: نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به، فانطلقوا، فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر ورقى، فأنزل الله ﷿: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾ [سورة البقرة: ١٠٢]، وذكر أنها في قراءة أبي «وما يتلى على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر» سبع مرار، فإن أبى إلا أن يكفر، علماه، فيخرج منه نار أو نور حتى يسطع في السماء، - قال المعرفة التي كان يعرف - اه.\rواسنده الواحدي (¬٤) مختصراً، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في","footnotes":"(¬١) انظر: سنن سعيد بن منصور (٢/ ٥٧٦).\r(¬٢) هو خصيف - بالصاد مصغرا - بن عبد الرحمن الجزري، أبو عون الخضرمي بكسر الخاء المعجمة - الحراني الأموي مولاهم، صدوق سيئ الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء، مات سنة (١٣٧)، انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٤٥).\r(¬٣) الخرنوبة: نوعان من الشجر: بري وشامي، أما بريه، فيسمى الينبوتة ذو شوك، وهو الذي يستوقد به، ويرتفع قدر الذراع، وله حمل، لكنه بشع، لا يؤكل إلا في الجهد، وفيه حب صلب، وأما شامية: فهو حلو يؤكل، وله حب وحمل، كالخيار. انظر: تاج العروس\r(٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\r(¬٤) انظر: أسباب النزول ص (٣٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122727,"book_id":1174,"shamela_page_id":43,"part":"العدد 126","page_num":156,"sequence_num":43,"body":"العجاب (¬١)، ثم قال (¬٢): « … وأما أثر خصيف ففيه ضعف مع إعضاله».\rالسبب السابع:\rما رواه الطبري (¬٣) عن الربيع بن أنس (¬٤): أن اليهود سألوا محمداً زمانا عن أمور التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله تعالى عليه ما سألوه عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك، قالوا: هذا أعلم بما أنزل الله إلينا منا. وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان … ﴾ [سورة البقرة: ١٠٢]؛ وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة، وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان ﵇ لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا، استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا الناس، وقالوا هذا علم كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه، فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده بخزي، وأدحض الله حجتهم».\r\rالخلاصة:\rبالنظر في أسباب نزول الآية السابقة يتبين ما يأتي:\r١ - أنه لا يصح منها شيء عن رسول الله ﷺ، سواء ما كان عن ابن عباس ﵄، وهما سببان منها، أو ما كان عن التابعين، وهي خمسة،","footnotes":"(¬١) انظر: العجاب (١/ ٣٠٦).\r(¬٢) انظر: العجاب (١/ ٣١٠).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٠٦)، وعنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٤٨)، والحافظ في العجاب (١/ ٣١٢).\r(¬٤) هو الربيع بن أنس البكري أو الحنفي بصري، نزل خراسان، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، مات سنة أربعين ومائة، وقيل قبلها. انظر ترجمته في: التقريب ص (٣١٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122728,"book_id":1174,"shamela_page_id":44,"part":"العدد 126","page_num":157,"sequence_num":44,"body":"وذلك لما يلي:\rأ- ما كان منها عن ابن عباس فإنه وإن صح الإسناد إليه لا يكون له حكم الرفع، لأن ابن عباس ممن أخذ عن أهل الكتاب، والسببان المذكوران من أخبار أهل الكتاب.\rب - ما كان منها عن التابعين فإنه موقوف عليهم، ولم يرفعوه، وغايته أن يكون من أخبار بني إسرائيل.\rلكن ينبغي أن يعلم أن ذلك ليس قادحاً في قبول ما ورد فيها من حيث الجملة، كما سيأتي.\r٢ - أنها جميعها نصت على أن الشياطين هي التي وضعت السحر، وأنهم نسبوه إلى سليمان ﵇ زوراً وبهتانا، وأنه منه براء، كما برأه الله فيما أنزله على رسوله في الآية المتحدث عنها.\r٣ - أنها وإن كانت من أخبار بني إسرائيل، فإنها مما يقبل، ويؤخذ به من حيث الجملة، لأن ظاهر القرآن يدل عليها إجمالاً، ولذلك أوردها الأئمة، كابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن كثير، والواحدي، وابن حجر، وغيرهم، على أنها سبب نزول الآية، وقد تقدم قول ابن كثير في الإشارة إلى ذلك (¬١).\r٤ - أن التفسير الصحيح للآية لا يخرج عما ورد في هذه الأسباب، وأقوال الأئمة في ذلك؛ والله أعلم.","footnotes":"(¬١) انظر ما سبق في ص (٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122729,"book_id":1174,"shamela_page_id":45,"part":"العدد 126","page_num":158,"sequence_num":45,"body":"المبحث الثاني: تفسير مفردات الآية، وبيان أقوال المفسرين إجمالاً\rقوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين … ﴾ [سورة البقرة: ١٠٢].\rذكر المفسرون في معنى «تتلوا» قولين هما:\rالأول: «تتلوا» بمعنى: «تروي، وتتكلم، وتخبر»، وبه قال ابن عباس، وعطاء (¬١)، وقتادة (¬٢) (¬٣).\rالثاني: «تتلوا» بمعنى: تتبع، وتعمل به؛ وبه قال ابن عباس، وأبو رزين (¬٤) (¬٥).\rوسبب الاختلاف: أن «تتلوا» ترد في كلام العرب لمعنيين: فترد بمعنى القراءة، وهذا كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وما تكون في شأن وما تتلوا منه من","footnotes":"(¬١) هو عطاء بن أبي رباح، بفتح الراء والباء، وأسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، مات سنة (١١٤) هـ، وقيل إنه تغير بآخره. انظر ترجمته في: التقريب ص (٦٧٧).\r(¬٢) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري الضرير، ثقة ثبت، وكان من أوعية العلم والحفظ، رأسا في التفسير والحديث، توفي سنة (١١٨) هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٩)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٢٦٩)، والتقريب ص (٧٩٨).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٠٩)، وغريب القرآن لابن قتيبة ص (٥٩)، والمحرر الوجيز\r(١/ ٣٠٥)، والبحر المحيط (١/ ٥٢٢)، وتفسير القرطبي (٢/ ٤٢)، وفتح القدير (١/ ١٨٣).\r(¬٤) هو مسعود بن مالك، أبو رزين الأسدي، مولى أبي وائل الأسدي، الكوفي، ثقة فاضل، مات سنة خمس وثمانين. انظر ترجمته في: التقريب ص (٩٣٦).\r(¬٥) انظر: تفسير الطبري، والمحرر الوجيز، والبحر المحيط بنفس الجزء والصفحة السابقين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122730,"book_id":1174,"shamela_page_id":46,"part":"العدد 126","page_num":159,"sequence_num":46,"body":"قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً﴾؛ [سورة يونس: ٦١]، وقوله: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته﴾؛ [سورة الجمعة: ٢].\rوترد بمعنى الاتباع، كما في قوله تعالى: ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾؛ [سورة هود: ١٧].\rلكن بالنظر إلى سبب نزول الآية، يترجح المعنى الأول؛ والله أعلم.\rقوله: ﴿الشياطين﴾\rالشياطين: جمع شيطان، وهو مشتق في اللغة من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد بفسقه عن كل خير، وهذا اختيار البصريين، على أن نونه أصلية.\rوقيل: مشتق من شاط، إذا احترق، لأنه مخلوق من نار، وهذا على أن نونه زائدة، وهو اختيار الكوفيين (¬١).\rوالأول أصح، وعليه يدل كلام العرب، قال أمية بن أبي الصلت (¬٢) في ذكر ما أوتي سليمان ﵇:\rأيما شاطن عصاه عكاه … ثم يُلقى في السجن والأغلال (¬٣)\rفقال: أيما شاطن، ولم يقل: شائط.","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١/ ١١٢) وما بعدها، ولسان العرب (١٣/ ٢٣٨) وما بعدها، مادة: شطن.\r(¬٢) هو أمية بن عبد الله أبي الصلت، بن أبي ربيعة، بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي، حكيم من أهل الطائف، كان له اطلاع على الكتب القديمة، وكان متعففا عن شرب الخمر، ونابذا لعبادة الأوثان، أدرك عصر النبوة، لكن لم يسلم، مات سنة (٥) هـ.\rانظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (٢/ ٢٣).\r(¬٣) انظره في: تفسير الطبري (١/ ١١٢)، ولسان العرب (١٣/ ٢٣٩)، مادة شطن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122731,"book_id":1174,"shamela_page_id":47,"part":"العدد 126","page_num":160,"sequence_num":47,"body":"وقال سيبويه (¬١): «العرب تقول: تشيطن فلان، إذا فعل فِعل الشيطان، ولو كان من شاط لقالوا: تشيط» (¬٢).\rوالشيطان مشتق من البعد، ولهذا يسمى كل من تمرد من جني وأنسي وحيوان شيطاناً (¬٣).\rقال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً﴾؛ [سورة الأنعام: ١١٢].\rفبين في الآية أن الشيطان يكون في الجن والإنس. وأما إطلاقه على الحيوان، فكما في الحديث الذي رواه مسلم: «الكلب الأسود شيطان» (¬٤).\rوالمراد به في الآية: أنهم شياطين الجن، وهو الذي يدل عليه سياق الآية، وسبب نزولها.\rوقيل: المراد: شياطين الإنس؛ وفيه نظر.\rقوله: ﴿على ملك سليمان﴾\rأي في ملك سليمان، قاله ابن جرير (¬٥)، ونقله عن ابن جريج (¬٦)، وابن","footnotes":"(¬١) هو عمرو بن عثمان، بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب بسيبويه، إمام النحاة، وأول من بسط في علم النحو، ولد سنة (١٤٨) هـ، تلقى عن الخليل بن أحمد، ففاقه، وألف كتابه المسمى: «كتاب سيبويه» في النحو، مات بالأهواز سنة (١٨٠) هـ، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (٥/ ٨١).\r(¬٢) انظر قوله في الكتاب له (٢/ ١٢)، ونقله عنه القرطبي في تفسيره (١/ ٩٠).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ١١٥).\r(¬٤) رواه مسلم (١/ ٣٦٥)، برقم: (٥١٠)، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي.\r(¬٥) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤١١).\r(¬٦) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه فاضل، مات سنة خمسين ومائة. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٢٥)، وتاريخ بغداد\r(١٠/ ٤٠٠)، والتقريب ص (٦٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122732,"book_id":1174,"shamela_page_id":48,"part":"العدد 126","page_num":161,"sequence_num":48,"body":"إسحاق، على أن «على» بمعنى: «في»؛ وهو القول الأول.\rوالقول الثاني: أن «تتلوا» ضمنت معنى: «تكذب، أو تتقول»، ولذلك عديت ب «على»؛ وهو اختيار ابن كثير (¬١)، وأبي حيان (¬٢)، والسمين الحلبي (¬٣)، ورجحه بقوله: والثاني أولى، فإن التجوز في الأفعال أولى من التجوز في الحروف.\rومعنى ملك سليمان: شرعه، ونبوته، وحاله. وقيل: على عهده، وفي زمانه، وهما متقاربان (¬٤).\rقوله: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾\rفيه ثلاث مسائل:\r\rالمسألة الأولى: في نوع «ما» في قوله تعالى ﴿وما أنزل﴾\rاختلف المفسرون في ذلك على أقوال:\rالأول: أن «ما» موصولة، بمعنى: الذي، ومحلها النصب، عطفاً على السحر، والتقدير: يعلمون الناس السحر، والمنزل على الملكين.\rالثاني: أنها موصولة أيضا، ومحلها النصب، لكن عطفاً على: «ما تتلوا الشياطين»؛ والتقدير: واتبعوا ما تتلوا الشياطين، وما أنزل على الملكين، وعلى هذا فما بينهما اعتراض، ولا حاجة إلى القول بأن في الكلام تقديماً وتأخيراً.","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٠).\r(¬٢) انظر: تفسير البحر المحيط (١/ ٥٢٢).\r(¬٣) انظر: الدر المصون (٢/ ٢٨).\r(¬٤) انظر: المرجع قبل السابق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122733,"book_id":1174,"shamela_page_id":49,"part":"العدد 126","page_num":162,"sequence_num":49,"body":"قلت: والقولان متقاربان من حيث المعنى.\rالثالث: أن «ما» حرف نفي، والجملة معطوفة على الجملة المنفية قبلها، وهي: «وما كفر سليمان»؛ والتقدير: وما أنزل على الملكين إباحة السحر.\rالرابع: أن محلها الجر عطفاً على «ملك سليمان»؛ والتقدير: افتراءً على ملك سليمان، وافتراءً على ما أنزل على الملكين. قال أبو البقاء (¬١): «تقديره: وعلى عهد الذي أنزل على الملكين» (¬٢).\rهذا حاصل ما قيل في إعرابها، وبالتأمل في هذه الأقوال الأربعة، يتبين أن الأول والثاني يدلان على أن السحر أنزل على الملكين، والثالث والرابع يدلان على نفي إنزال السحر على الملكين؛ ولهذا تدور أقوال المفسرين على المعنيين المذكورين؛ وإليك بعض توجيهات المفسرين لهما:\rأولاً: القول بأن «ما» نافية:\rقال ابن جرير الطبري: « … فتأويل الآية على هذا المعنى الذي ذكرناه عن ابن عباس، والربيع من توجيهها معنى قوله: «وما أنزل على الملكين» إلى: ولم ينزل على الملكين؛ واتبعوا الذي تتلوا الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت»؛ فيكون حينئذ قوله:","footnotes":"(¬١) هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي، أبو البقاء، محب الدين، عالم بالأدب، واللغة، والفرائض، والحساب، أصله من عكبرا، ومولده ووفاته في بغداد، مكثر في التأليف، مات سنة ٦١٦ هـ. انظر ترجمته في: الأعلام (٤/ ٨٠).\r(¬٢) انظره في التبيان له (١/ ٩٩)، وانظر في الأقوال السابقة: تفسير الطبري (٢/ ٤١٩) وما بعدها، والمحرر الوجيز (١/ ٣٠٧، ٣٠٨)، وتفسير ابن كثير (١/ ٣٥٠)، والدر المصون\r(٢/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122734,"book_id":1174,"shamela_page_id":50,"part":"العدد 126","page_num":163,"sequence_num":50,"body":"ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه التقديم.\rفإن قال قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟؛ قلنا: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما أنزل الله السحر على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فيكون معنيا بالملكين «جبريل وميكائيل (¬١)، لأن سحرة اليهود فيما ذكر تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمداً ﷺ أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر قط، وبرّأ سليمان مما نحلوه من السحر، وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ذلك ببابل، وأن اللذين يعلمانهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت، واسم الآخر ماروت، فيكون «هاروت وماروت» على هذا التأويل ترجمة (¬٢) على الناس ورداً عليهم» (¬٣) اه.\rوقال القرطبي: «قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، «ما» نفي، والواو للعطف على قوله: ﴿وما كفر سليمان﴾، وذلك أن اليهود قالوا: إن الله أنزل جبريل وميكائيل بالسحر، فنفى الله ذلك.\rوفي الكلام تقديم وتأخير، التقدير: وما كفر سليمان، وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فهاروت","footnotes":"(¬١) يعني الملكين المنفي عنهما تعليم السحر هما جبريل وميكائيل.\r(¬٢) ترجمة: أي عطف بيان، أو بدل، وهذا اصطلاح الكوفيين، أفاده محمود شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري (٢/ ٣٤٠)، وعليه يكون هاروت وماروت على هذا التفسير عطف بيان أو بدلاً من «الناس» في أول الآية.\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤١٩، ٤٢٠)، ونقله عنه والقول الذي بعده ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٥٠، ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122735,"book_id":1174,"shamela_page_id":51,"part":"العدد 126","page_num":164,"sequence_num":51,"body":"وماروت بدل من الشياطين في قوله: «ولكن الشياطين كفروا»، هذا أولى ما حملت عليه الآية من التأويل، وأصح ما قيل فيها، ولا يلتفت إلى ما سواه» (¬١) اه.\rثانيا: القول بأن «ما» موصولة\rأكثر المفسرين على ذلك، وهو اختيار الطبري، وابن كثير، ويعضده ظاهر القرآن، وبعض الآثار، مع السلامة من الحاجة إلى تقدير تقديم وتأخير في الكلام.\rقال ابن جرير بعد أن ساقه عن ابن مسعود، وابن عباس، والسدي، وقتادة، وابن زيد (¬٢) «فمعنى الآية على تأويل هذا القول الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطين في ملك سليمان، والذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، وهما ملكان من ملائكة الله … ».\rوهذا القول يرد عليه إشكالان:\rالأول: ما أشار إليه الطبري بقوله: «إن قال لنا قائل: وهل يجوز أن ينزل الله السحر، أم هل يجوز لملائكته أن تعلمه الناس؟».\rوأجاب عنه بقوله: «قلنا له: إن الله ﷿ قد أنزل الخير والشر، وبين جميع ذلك لعباده، فأوحاه إلى رسله، وأمرهم بتعليم خلقه، وتعريفهم ما يحل لهم مما يحرم عليهم، وذلك كالزنا، والسرقة، وسائر المعاصي التي أخبرهم بها، ونهاهم عن العمل بها … » (¬٣).\rالثاني: ما دلت عليه النصوص من عصمة الملائكة من الوقوع في المعاصي،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير القرطبي (٢/ ٥٠).\r(¬٢) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرا في مجلد، وكان ضعيفاً في الحديث، مات سنة ١٨٢ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٤٩)، والتقريب ص (٥٧٨).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن جرير (٢/ ٤٢١، ٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122736,"book_id":1174,"shamela_page_id":52,"part":"العدد 126","page_num":165,"sequence_num":52,"body":"كما قال تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾؛ [سورة التحريم: ٦].\rوقد أجاب عنه ابن كثير بقوله: « … فيكون الجمع بين هذا - القول بأنهما ملكين - وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة: أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قول: إنه كان من الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾؛ [سورة طه: ١١٦] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله» (¬١).\r\rالمسألة الثانية: هل الملكان ملكان حقيقيان أم لا؟\rاختلف المفسرون في ذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: أنهما من الإنس على خلاف بين القائلين بذلك:\rفقال الضحاك: هما علجان من أهل بابل (¬٢).\rوقال عبد الرحمن بن أبزي (¬٣): هما سليمان وداود (¬٤)، وكان يقرأ «الملكين» بكسر اللام (¬٥)، لكنها قراءة شاذة.","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٢، ٣٥٣).\r(¬٢) أخرجه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٣)، وعنه ابن كثير (١/ ٣٥٢).\r(¬٣) هو عبد الرحمن بن أبزي الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث، صحابي جليل، له رواية وفقه وعلم، عاش إلى سنة نيف وسبعين. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠١)، وغاية النهاية (١/ ٣٦١).\r(¬٤) انظر: المرجعين السابقين في الهامش قبل السابق.\r(¬٥) وبها قرأ ابن عباس، والضحاك، والحسن.\rانظر: تفسير القرطبي (٢/ ٥٣)، والبحر المحيط (١/ ٥٢٧)، ومعجم القراءات (١/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122737,"book_id":1174,"shamela_page_id":53,"part":"العدد 126","page_num":166,"sequence_num":53,"body":"وقال ابن عباس: هما رجلان ساحران من أهل بابل (¬١).\rالقول الثاني: أنهما من الشياطين (¬٢)؛ وقال ابن حزم: هما قبيلان من الجن (¬٣).\rوهذان القولان مرجوحان، لأن القول بهما عدول عن ظاهر القرآن بغير حجة يجب المصير إليها، فلا يلتفت إليهما.\rالقول الثالث: أنهما ملكان حقيقيان، هما هاروت وماروت، قال ابن كثير:\r«وذهب كثيرون من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض، فكان من أمرهما ما قال» (¬٤).\rوأخرج ابن أبي حاتم عن عطية (¬٥)، أنه قال: هما جبريل وميكائيل (¬٦).\rقلت: والجزم بمثل ذلك يحتاج إلى نقل صحيح صريح، يصار إليه، وإنما الذي يجزم به أنهما ملكان من ملائكة الله، واسمهما هاروت وماروت، لظاهر القرآن، ولمجيء ما يدل عليه من الآثار، منها:\rما رواه الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن عمر، ﵄، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن آدم ﵇ لما أهبطه الله إلى الأرض، قالت الملائكة: أي رب، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك،","footnotes":"(¬١) انظر: البحر المحيط (١/ ٥٢٧).\r(¬٢) انظر: المرجع السابق.\r(¬٣) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٥٢)، واستغربه.\r(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٢).\r(¬٥) هو عطية بن سعد، بن جنادة، العوفي، الجدلي بفتح الجيم، الكوفي، أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيراً، مات سنة إحدى عشرة ومائة، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٥)، والتقريب ص (٦٨٠).\r(¬٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٢)، وعنه ابن كثير في تفسير (١/ ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122738,"book_id":1174,"shamela_page_id":54,"part":"العدد 126","page_num":167,"sequence_num":54,"body":"ونقدس لك، قال: إني أعلم ما لا تعلمون﴾، [سورة البقرة: ٣٠]؛ قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة، حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان؟، قالوا: يا ربنا، هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئاً أبداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، ثم ذهبت فرجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا، فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا، قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا أبيتماه علي إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيّرا بين عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا» (¬١).\rقلت: هذا الحديث مما اختلف أهل العلم في صحته؛ فحسنه الحافظ ابن حجر في العجاب، فقال بعد إيراده له: « … قال شيخنا الحافظ أبو الحسن (¬٢) في زوائد المسند: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن جبير، وهو ثقة» (¬٣). قلت: السند على شرط الحسن، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه، كعادته في تصحيح مثله … » (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٣٤)، وابن حبان في صحيحه؛ انظر صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (١٤/ ٦٤)، حديث رقم: (٦١٨٦).\r(¬٢) هو الإمام الهيثمي: علي بن أبي بكر، ولد سنة (٧٣٥) هـ، وتوفي سنة (٨٠٧) هـ.\rانظر ترجمته في: أنباء الغمر (٥/ ٢٥٦ - ٢٦٠)، والضوء اللامع (٥/ ٢٠٠)، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص (٥٤١).\r(¬٣) انظره في: مجمع الزوائد له (٦/ ٣١٤).\r(¬٤) انظر: العجاب (١/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122739,"book_id":1174,"shamela_page_id":55,"part":"العدد 126","page_num":168,"sequence_num":55,"body":"وحسنه أيضا في فتح الباري (¬١)، وقال في القول المسدد: «وله طرق كثيرة، جمعتها في جزء مفرد، يكاد الواقف عليه يقطع بوقوع هذه القصة، لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارجها؛ والله أعلم» (¬٢) اه.\rوصححه الحاكم أيضا بقوله بعد إيراده له: «حديث صحيح الإسناد، لم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه، من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصه بأحاديث ينفرد بها» (¬٣).\rوتعقبه الذهبي بقوله: «قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث» (¬٤).\rوضعف هذا الحديث كثير من أهل العلم، فقد قال الإمام أحمد: «هذا منكر، إنما يروى عن كعب (¬٥) (¬٦). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث منكر (¬٧). وقال ابن كثير في تفسيره (¬٨) بعد إيراده","footnotes":"(¬١) انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٥).\r(¬٢) انظر: القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد ص (٦٣، ٦٤).\r(¬٣) انظر: المستدرك (٤/ ٦٠٧، ٦٠٨).\r(¬٤) انظر: المرجع السابق.\r(¬٥) هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، ثم أسلم زمن أبي بكر، وقدم المدينة زمن عمر، وأخذ عن الصحابة، خرج إلى الشام، وسكن حمص ومات فيها سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: التقريب ص (٨١٢)، والأعلام (٥/ ٢٢٨).\r(¬٦) انظر: الضعيفة للألباني (١/ ٣١٨)، حديث رقم: (١٧٠)، وعزاه لمنتخب ابن قدامة.\r(¬٧) انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦٩ - ٧٠).\r(¬٨) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122740,"book_id":1174,"shamela_page_id":56,"part":"العدد 126","page_num":169,"sequence_num":56,"body":"للحديث السابق عند أحمد: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات، من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري السلمي، مولاهم، المديني الحذاء … وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال … »، ثم ذكر له متابعين، وقال عنهما:\r«وهذان أيضاً غريبان جداً، وأقرب ما في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي ﷺ، كما قال عبد الرزاق (¬١) في تفسيره عن الثوري (¬٢)، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب … »؛ ثم ذكر له طرقاً، ثم قال: «فهذا أصح، وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار، عن كتب بني إسرائيل؛ والله أعلم» (¬٣).\rوذكر ابن كثير نحو ذلك في البداية والنهاية فقال: «روى الإمام أحمد حديثا مرفوعاً عن ابن عمر وصححه ابن حبان في تقاسيمه، وفي صحته عندي نظر، والأشبه أنه موقوف على عبد الله بن عمر، ويكون مما تلقاه عن كعب الأحبار … ثم قال: «وبالجملة فهو خبر إسرائيلي، مرجعه إلى كعب الأحبار» (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو الإمام عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره، فتغير، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وله خمس وثمانون. انظر ترجمته في: التقريب ص (٦٠٧).\r(¬٢) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة. انظر ترجمته في: التقريب ص (٣٩٤).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٣ - ٣٥٥).\r(¬٤) انظر: البداية والنهاية (١/ ٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122741,"book_id":1174,"shamela_page_id":57,"part":"العدد 126","page_num":170,"sequence_num":57,"body":"وأخرجه البزار، وقال: «رواه بعضهم عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، وإنما أتى رفع هذا عندي من زهير، لأنه لم يكن بالحافظ» (¬١).\rوالبيهقي في سننه، وقال: «رواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب، قال: … وهذا أشبه» (¬٢).\rوضعفه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند، وأطال النفس في إبطاله، وتعقب ابن حجر في قوله الذي مر: «وله طرق كثيرة، جمعتها في جزء مفرد، يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة، لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارجها»؛ تعقبه بقوله: «أما هذا الذي جزم به الحافظ بصحة وقوع هذه القصة، لكثرة طرقها، وقوة مخارج أكثرها فلا، فإنها كلها طرق معلولة، أو واهية … » (¬٣) (¬٤).\rوقال عنه الشيخ الألباني في الضعيفة: «باطل مرفوعاً» (¬٥).\rقلت: وبهذا يتبين أن رفع الحديث إلى النبي ﷺ غير صحيح، وأما وقفه على ابن عمر، فصحيح، وعليه يحمل تحسين الحافظ ابن حجر، إلا أن ابن عمر رواه عن كعب، فرجع إلى كونه من أخبار بني إسرائيل، لا من قول المعصوم ﷺ؛ والله أعلم.","footnotes":"(¬١) انظر: مسند البزار، حديث رقم: (٢٩٣٨).\r(¬٢) انظر: السنن الكبرى (١/ ٤، ٥).\r(¬٣) انظر: مسند الإمام أحمد تحقيق أحمد شاكر (٩/ ٢٩ - ٣٣)، حديث رقم: (٦١٧٨).\r(¬٤) وضعفه أيضاً شعيب الأرنؤوط، ورفقاؤه في تحقيق مسند أحمد (١٠/ ٣١٨)، حديث رقم: (٦١٧٨).\r(¬٥) انظر: الضعيفة (١/ ٣١٤) وما بعدها، حديث رقم: (١٧٠)، وانظر لمزيد من التفصيل في حاشية سنن سعيد بن منصور (٢/ ٥٨٣ - ٥٩٥)، حديث رقم: (٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122742,"book_id":1174,"shamela_page_id":58,"part":"العدد 126","page_num":171,"sequence_num":58,"body":"وقد جاءت جملة من الآثار تدل على ما دل عليه الأثر السابق، أنهما ملكان؛ منها: ما جاء عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد (¬١) بأسانيد جيدة (¬٢).\r\rالمسألة الثالثة: في المراد ببابل في قوله: ﴿بابل﴾\rفيه أربعة أقوال:\rالقول الأول: أنها دنباوند أو جبال دماوند.\rالقول الثاني: أنها نصيبين.\rالقول الثالث: أنها المغرب؛ وضعفه ابن عطية.\rالقول الرابع: أنها بابل العراق (¬٣)، ورجحه ابن كثير، واستدل عليه بما رواه ابن أبي حاتم (¬٤)، وأبو داود (¬٥)، عن علي ﵁، أنه قال: «إن حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فإنها ملعونة»؛ وبما","footnotes":"(¬١) هو مجاهد بن جبر، بفتح الجيم، وسكون الباء، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون سنة. انظر ترجمته في: التقريب ص (٩٢١).\r(¬٢) انظرها، وتصحيحها في العجاب لابن حجر (١/ ٣٢١ - ٣٣١)، وانظرها أيضاً في: تفسير الطبري (٢/ ٤٢٧) وما بعدها، وفي تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٥) وما بعدها.\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٣٦)، والمحرر الوجيز (١/ ٣٠٧)، وتفسير ابن كثير (١/ ٣٦٢).\r(¬٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٣)، وتفسير مبهمات القرآن (١/ ١٦٩)، وفتح القدير (١/ ١٨٤).\r(¬٥) انظر: سنن أبي داود (١/ ١٣٢)، حديث رقم: (٤٩٠)، كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ص (٤٣)، حديث رقم: (٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122743,"book_id":1174,"shamela_page_id":59,"part":"العدد 126","page_num":172,"sequence_num":59,"body":"رواه الطبري (¬١)، وابن أبي حاتم (¬٢)، عن عائشة بسند جيد، كما قال ابن كثير (¬٣)، وفيه قصة عجيبة، لامرأة أرادت أن تتعلم السحر، فذهبت إلى بابل».\rقلت: وهو ظاهر القرآن، فإنه خطاب لرسول الله ﷺ، وأصحابه رضوان الله عليهم بما يعرفون من اسم ذلك المكان.\rقوله: ﴿هاروت وماروت﴾\rمر عند قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ أقوال المفسرين فيهما، وأن الراجح أنهما ملكان (¬٤)، وقد أورد المفسرون جملة من الآثار في خبرهما؛ منها:\r١ - ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر، ﵄، وقد سبق هناك (¬٥)، وسبق بيان أن غايته وإن صح إلى ابن عمر أنه من أخبار بني إسرائيل.\r٢ - ما رواه عبد بن حميد بسند صحيح، كما يقول الحافظ ابن حجر (¬٦)، عن علي ﵁، أنه قال: «أرأيتم الزهرة - نجم في السماء معروف بشدة الإضاءة - تسميها العجم أناهيد - وكانت امرأة، وكان الملكان يهبطان أول النهار، يحكمان بين الناس، ويصعدان آخر النهار، فأتتهما، فأراداها على نفسها، كل واحد من غير علم صاحبه، ثم اجتمعا، فأراداها، فقالت لهما: لا إلا أن تخبراني بم تهبطان إلى الأرض، وبما تصعدان، فقال أحدهما للآخر: علمها. فقال: كيف بنا لشدة عذاب الله؟، قال: إنا لنرجو سعة رحمة الله،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسيره (٢/ ٤٤٠).\r(¬٢) انظر: تفسيره (١/ ٣١٢).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٦١).\r(¬٤) انظر ما سبق في ص (٥٤).\r(¬٥) تقدم ذلك في ص (٥٤).\r(¬٦) انظر: العجاب (١/ ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122744,"book_id":1174,"shamela_page_id":60,"part":"العدد 126","page_num":173,"sequence_num":60,"body":"فعلماها، فتكلمت به، فطارت إلى السماء، فمسخها الله، فكانت كوكباً» (¬١).\r٣ - وأخرج عبد الرزاق في تفسيره (¬٢)، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي (¬٣)، وابن حجر (¬٤)، عن ابن عباس، ﵄، قال: «إن المرأة التي فتن بها الملكان مسخت، فهي هذه الكوكبة الحمراء، يعني الزهرة».\rوقال ذكر الحافظ في العجاب له عن ابن عباس عدة طرق، بعضها مطول، وبعضها مختصر (¬٥).\rوقد جاء ذكر قصتهما عن جمع من السلف، كما في تفسير الطبري (¬٦)، وابن كثير (¬٧)، والدر المنثور (¬٨)، إلا أن القول الفصل فيها ما قاله ابن كثير ﵀ حيث قال: «وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن البصري (¬٩)، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٤٢٩)، والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، وصححه، ووافقه الذهبي.\r(¬٢) انظر: تفسير عبد الرزاق (١/ ٥٤).\r(¬٣) انظر: المستدرك (٢/ ٢٦٦).\r(¬٤) انظر: العجاب (١/ ٣٢٣).\r(¬٥) انظر: العجاب (١/ ٣٢٧ - ٣٣١).\r(¬٦) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٢٧ - ٤٣٥).\r(¬٧) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٣ - ٣٦٠).\r(¬٨) انظر: الدر المنثور (١/ ٢٣٨ - ٢٥٠).\r(¬٩) هو الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً، ويدلس، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. انظر ترجمته في: التقريب ص (٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122745,"book_id":1174,"shamela_page_id":61,"part":"العدد 126","page_num":174,"sequence_num":61,"body":"المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة، من غير بسط، ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى؛ والله أعلم بحقيقة الحال» (¬١).\rقوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾\rقال ابن كثير: «أي ولقد علم اليهود الذي استبدلوا بالسحر عن متابعة الرسول ﷺ، لمن فعل فعلهم ذلك أنه ما له في الآخرة من خلاق» (¬٢).\rواختلف المفسرون في المراد بالخلاق على أقوال:\rالقول الأول: قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وسفيان: أن المراد به النصيب.\rالقول الثاني: قال قتادة: الخلاق: الحجة.\rالقول الثالث: قال الحسن: الخلاق: الدين.\rالقول الرابع: قال ابن عباس: الخلاق: القوام (¬٣).\rوالراجح: أن المراد بالخلاق: «النصيب»، قال الطبري: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع النصيب، وذلك أن ذلك معناه في كلام العرب، ومنه قول النبي ﷺ: «ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٦٠).\r(¬٢) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٦٤).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٥٣)، وتفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣١٤)، وتفسير ابن كثير\r(١/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122746,"book_id":1174,"shamela_page_id":62,"part":"العدد 126","page_num":175,"sequence_num":62,"body":"خلاق لهم» (¬١).\rقوله: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾\rأي لبئس ما باعوا به أنفسهم؛ قاله السدي، وابن جرير (¬٢).\rلأن كلمة «شروا» من الأضداد، تأتي للبيع، وللشراء، كما ذكره ابن الأنباري في الأضداد (¬٣).\rقال ابن كثير (¬٤) في بيان معنى الآية: «يقول تعالى: «ولبئس» البديل ما استبدلوا به من السحر عوضاً عن الإيمان ومتابعة الرسل، لو كان لهم علم بما وعظوا به، ﴿ولو أنهم آمنوا، واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾، أي ولو أنهم آمنوا بالله ورسله، واتقوا المحارم، لكان مثوبة الله على ذلك خيراً لهم مما استخاروا لأنفسهم، ورضوا به، كما قال تعالى: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن، وعمل صالحاً، ولا يلقاها إلا الصابرون﴾؛ [سورة القصص: ٨٠].","footnotes":"(¬١) رواه من حديث أبي بكرة الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٥)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما ثقات، ورواه من حديث أنس النسائي في السنن الكبرى (٨/ ١٤٧)، حديث رقم: (٨٨٣٤)، كتاب السير، باب الاستعانة بالفجار في الحرب، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٦٥)، حديث رقم: (١٩٦٩)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٢)، وقال: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد البزار ثقات الرجال».\r(¬٢) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٤٥٥).\r(¬٣) انظر: الأضداد له ص (٧٢).\r(¬٤) انظر: تفسير ابن كثير (١/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122747,"book_id":1174,"shamela_page_id":63,"part":"العدد 126","page_num":176,"sequence_num":63,"body":"المبحث الثالث: دلالة الآية على كفر الساحر، وتحقيق القول في ذلك\rلقد قدمت في التعريف أن مرادي السحر الذي يكون فيه تعظيم لغير الله، وتقرب إلى الجن، ونحو ذلك، وهذا النوع لا يختلف أهل العلم في كفر من فعله - وهو السحر المعني في الآية التي نحن بصدد الاستدلال بها على كفر الساحر -.\rقال الشيخ الأمين الشنقيطي ﵀ في معرض تقريره مسألة كفر من تعلم السحر، أو استعمله: « … التحقيق في المسألة هو التفصيل، فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله، كالكواكب، والجن، وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر، فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة، فإنه كفر بلا نزاع، ثم ذكر من الآية ما يدل على كفره - وسنورده قريباً، إن شاء الله - ثم قال: « … وإن كان السحر لا يقتضي الكفر، كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات، وغيرها، فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر» (¬١).\rقلت: وبهذا يتبين أن مدار الحكم على كفر الساحر من عدمه يتوقف على معرفة نوعية السحر الذي يقوم به الساحر، وهل هو مما اتفق العلماء على أنه سحر أم لا؟.\rوقد وفق الشيخ سليمان بن عبد الله (¬٢) ﵀ بين قولي العلماء","footnotes":"(¬١) انظر: أضواء البيان (٤/ ٤٥٦).\r(¬٢) هو صاحب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، وحفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وقد سبق التعريف به في ص (٢٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122748,"book_id":1174,"shamela_page_id":64,"part":"العدد 126","page_num":177,"sequence_num":64,"body":"في حكم الساحر اللذين ظاهرهما الاختلاف، فقال بعد أن ذكر قول الجمهور في كفر الساحر، وقول الشافعي في عدم كفره: « … وعند التحقيق ليس بين القولين اختلاف، فإن من لم يكفر لظنه أنه يتأتى بدون الشرك، وليس كذلك، بل لا يتأتى السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك، وعبادة الشيطان، والكواكب، ولهذا سماه الله كفراً في قوله: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ [سورة البقرة: ١٠٢]، وقوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ [سورة البقرة: ١٠٢] … إلى أن قال: « … وأما سحر الأدوية، والتدخين، ونحوه، فليس بسحر، وإن سمى سحراً، فعلى سبيل المجاز، كتسمية القول البليغ، والنميمة سحراً، ولكنه يكون حراماً لمضرته يعزر تعزيرا بليغاً» (¬١).\rبعد هذه المقدمة الموجزة، والتي يزول بها كثير من الإشكالات في هذا الموضوع إليك بيان دلالة الآية على كفر الساحر؛ فقد دلت هذه الآية والتي تليها على كفر الساحر من خمسة أوجه:\rالأول: نفي الكفر عن نبي الله سليمان ﵇ في معرض اتهامه بالسحر في قوله: ﴿وما كفر سليمان﴾، إذ لو كان ساحراً - وحاشاه - لكان كافراً.\rثانياً: قوله: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ صريح في كفر معلم الناس السحر.\rثالثاً: قوله عن هاروت وماروت مقرراً له: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، قال صديق حسن خان: أبلغ إنذار وأعظم تحذير، أي: إن هذا ذنب يكون من فعله كافر، فلا تكفر (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: تيسير العزيز الحميد ص (٢٨٣).\r(¬٢) انظر: نيل المرام من تفسير آيات الأحكام ص (٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122749,"book_id":1174,"shamela_page_id":65,"part":"العدد 126","page_num":178,"sequence_num":65,"body":"رابعاً: قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ أي: نصيب، ونفي النصيب في الآخرة بالكلية لا يكون إلا للكافر عياذاً بالله تعالى (¬١).\rخامساً: قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون﴾. ففي إخباره أنهم لو تركوا الحال التي هم عليها، وانتقلوا منها إلى الإيمان، والتقوى، لكان ذلك خيراً لهم، مثوبة عند الله، دليل على أنهم كانوا كفرة، فحثهم على الإيمان.\rومما يستدل به أيضاً على كفر الساحر من غير هذه الآية، ما يلي:\r١ - قوله تعالى في سورة طه: [٦٩]: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾، فهو يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة، بقوله:\r«حيث أتى»، وذلك دليل على كفره، لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفياً عاماً إلا عمن لا خير فيه، وهو الكافر، قاله الأمين الشنقيطي، واستدل عليه بأمرين:\rالأول: هو ما جاء من الآيات الدالة على أن الساحر كافر - وذكر ما مر قريباً من الاستنباطات الدالة على كفر الساحر -.\rالثاني: أنه عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة: «لا يفلح»، يراد بها الكافر، كقوله تعالى في سورة يونس: [٦٨ - ٧٠]: ﴿قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون. قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾.","footnotes":"(¬١) انظر: أضواء البيان (٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122750,"book_id":1174,"shamela_page_id":66,"part":"العدد 126","page_num":179,"sequence_num":66,"body":"وقوله في سورة يونس أيضا، آية: [١٧]: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون﴾.\rوقوله في سورة الأنعام، آية: [٢١]: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون﴾؛ إلى غير ذلك من الآيات، ويفهم من مفهوم مخالفة الآيات المذكورة أن من جانب تلك الصفات التي استوجبت نفي الفلاح عن السحرة والكفرة أنه ينال الفلاح، وهو كذلك، كما بينه جل وعلا في آيات كثيرة، كقوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، [سورة البقرة: ٥].\rوقوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، [سورة المؤمنون: ١]، والآيات بمثل ذلك كثيرة.\rوقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ولا يفلح الساحر﴾ مضارع أفلح، بمعنى: نال الفلاح، والفلاح يطلق في العربية على الفوز بالمطلوب.\rوقوله في هذه الآية: «حيث أتى» حيث كلمة تدل على المكان، كما تدل «حين» على الزمان، ربما ضمنت معنى الشرط، فقوله: «ولا يفلح الساحر» أي: حيث توجه وسلك» (¬١).\r٢ - ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (¬٢).\rفقد جعله رسول الله ﷺ قرين الشرك، وعده من الموبقات التي توبق","footnotes":"(¬١) انظر: أضواء البيان (٤/ ٤٤٢، ٤٤٣) مع بعض التصرف.\r(¬٢) تقدم تخريجه في ص (١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122751,"book_id":1174,"shamela_page_id":67,"part":"العدد 126","page_num":180,"sequence_num":67,"body":"وتهلك صاحبها في الدنيا والآخرة.\r٣ - ما رواه أحمد، والحاكم، وصححه على شرطهما، والبيهقي عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى كاهنا أو عرّافاً، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (¬١).\rوالساحر كاهن وزيادة، وقد صح عن ابن مسعود ﵁ قوله: «من أتى كاهنا، أو ساحرا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد» (¬٢).\rوقد مر قول الإمام أحمد: «العراف: طرف من السحر، والساحر أخبث» (¬٣).\r٤ - ما رواه البزار، والطبراني في الأوسط، عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من تطير، أو تطير له، أو تكهن، أو تكهن له، أو سحر، أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ) (¬٤).\r٥ - أن الساحر إنما يقوم بسحره بواسطة إعانة الشياطين له، مقابل ما","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص (٢٣).\r(¬٢) أخرجه البزار في مسنده، (٥/ ٢٥٦)، حديث رقم: (١٨٧٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١٧٩)، حديث رقم: (٥٣٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٠٤). وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٣٦)، وقال: رواه البزار، وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفاً، وقال عنه الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٢٢٨): «وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي»، وصححه موقوفا الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٧٢)، حديث رقم: (٣٠٤٨). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد\r(٥/ ١١٨)، وقال: «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن مريم، وهو ثقة».\r(¬٣) سبق عزوه في ص (٢٤).\r(¬٤) تقدم تخريجه في ص (٢٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122752,"book_id":1174,"shamela_page_id":68,"part":"العدد 126","page_num":181,"sequence_num":68,"body":"يقدمه لهم من طاعة، وخضوع في مخالفة الشرع، والالتجاء إلى الشياطين، واتخاذهم أولياء دليل على عدم الإيمان (¬١)، قال الله تعالى: ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا\rيؤمنون﴾، [سورة طه: ٢٧]؛ وكما قال: ﴿فريقاً هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾، [سورة الأعراف: ٣٠]. وقال: ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، [سورة البقرة: ٢٥٧]. وقال: ﴿ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾؛ [سورة الأنعام: ١١٨].\rوبهذا يتبين أن الساحر كافر، وأن قول جماهير أهل العلم هو الصواب، وأن الخلاف بينهم في كفره خلاف لفظي، وصوري، وعند التحقيق لا خلاف بينهم في ذلك على ما مر؛ والله أعلم.","footnotes":"(¬١) بتصرف من كتاب السحر بين الحقيقة والخيال ص (١٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122753,"book_id":1174,"shamela_page_id":69,"part":"العدد 126","page_num":182,"sequence_num":69,"body":"المبحث الرابع: دلالة الآية على حكم تعلم السحر وتعليمه (¬١)\rلقد جاءت هذه الشريعة المباركة بتحصيل المصالح، ودرء المفاسد، فما أحلت، وأذنت في شيء إلا وخيره أكثر من شره، إن لم يكن خيراً محضاً، ولا منعت من شيء إلا وشره أكثر من خيره، إن لم يكن شراً محضاً، ولهذا فإن الشر الذي من السحر أضعاف أضعاف ما يحصل به من النفع إن حصل؛ ولهذا لم يختلف العلماء في تحريمه، قال ابن قدامة: «تعلم السحر، وتعليمه حرام، لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم» (¬٢).\rوقال النووي: « … فعمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع»، ثم قال: « … وأما تعلمه، وتعليمه فحرام … » (¬٣).\rوقد دلت هذه الآية الكريمة على تحريم تعلمه، وتعليمه من عدة وجوه:\rالأول: قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾، قال الأمين الشنقيطي ﵀ في تقريره عدم جواز تعلم السحر: «والتحقيق وهو الذي عليه الجمهور، وهو أنه لا يجوز، ومن أصرح الأدلة في ذلك: تصريحه تعالى بأنه يضر","footnotes":"(¬١) كنت أريد ذكر القول الآخر القائل بجواز تعلم السحر، وأدلته، فلم أجد أحدا قال به من المفسرين غير الفخر الرازي، ثم تأملت هذا القول، فوجدته مردوداً بحكاية الإجماع على حرمته، كما ذكره ابن قدامة، والنووي، كما سيأتي، وإن لم يكن إجماعاً، فهو قول باطل مردود بمعارضته لصحيح وصريح النصوص، فلا يشتغل بذكره، بل قد يكون في ذكره مضرة، وقد توسع في رد هذا القول وإبطاله الشيخ عمر الأشقر في كتابه عالم السحر والشعوذة ص (٢١٩ - ٢٢٤)، ورده بعشرة أوجه.\r(¬٢) انظر: المغني (٨/ ١٥٤).\r(¬٣) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122754,"book_id":1174,"shamela_page_id":70,"part":"العدد 126","page_num":183,"sequence_num":70,"body":"ولا ينفع، في قوله: ﴿ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾، وإذا أثبت الله أن السحر ضار، ونفى أنه نافع، فكيف يجوز تعلم ما هو ضرر محض، لا نفع فيه؟» (¬١).\rالثاني: قوله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، فنهيهما لمن أراد أن يتعلم، وتحذيرهما له من الكفر دليل على عدم جوازه، إذا كيف يجوز تعلم، أو تعليم ما يجعل الإنسان كافراً، والعياذ بالله. قال العلامة صديق حسن خان: «الآية دليل على أن تعلم السحر كفر، وظاهره عدم التفريق بين المعتقد وغير المعتقد، وبين من تعلمه ليكون ساحراً ومن تعلمه ليقدر على دفعه» (¬٢).\rالثالث: قوله: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾ فقد علل كفر الشياطين بسبب تعليمهم الناس السحر، فكيف يجوز تعلم أو تعليم ما يكفر به الإنسان، ويخرج من دينه.\rالرابع: قوله: ﴿ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ فالتفريق بين المرء وزوجه أمر محرم، يضاد ما أمر الله به من النكاح، واجتماع الزوجين، وائتلافهما، وحث كل واحد منهما على الصبر على الآخر، بل وبعث حكمين عند الاختلاف سعياً في الإصلاح، واستدامة العشرة الزوجية، فتعلم أو تعليم أمر يضاد ذلك، ويناقضه لا شك في تحريمه.\rالخامس: قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، فنفي الحظ والنصيب في الآخرة عمن أخذ السحر، وعمل به، دليل على كفر صاحبه، لأن المسلم مهما كان عنده من الذنوب، فله حظ ونصيب في الآخرة، فأمر هذا مآل وحال صاحبه، كيف يجوز تعلمه وتعليمه؟.","footnotes":"(¬١) أضواء البيان (٤/ ٤٦٢).\r(¬٢) انظر: نيل المرام له ص (٢١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122755,"book_id":1174,"shamela_page_id":71,"part":"العدد 126","page_num":184,"sequence_num":71,"body":"قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾، فقد دلت هذه الآية على أن الساحر على حال غير الإيمان والتقوى، فخير له أن يؤمن بالله، ويتقي؛ فأمر صاحبه على غير الإيمان والتقوى، كيف يقال يجوز تعلمه، أو تعليمه؟، فإن ذلك دعوة إليه، ومعارضة لصريح القرآن في إرشاده لتركه؛ والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122756,"book_id":1174,"shamela_page_id":72,"part":"العدد 126","page_num":185,"sequence_num":72,"body":"الفصل الثالث: آيات السحر الواردة في قصة موسى مع فرعون؛\rوتحته ثلاثة مباحث:\r\rالمبحث الأول: تفسير تلك الآيات، وذكر أقوال المفسرين فيها\rوتحته أربعة مطالب: -\rلقد ذكر الله ﷿ قصة موسى مع فرعون وسحرته وما جرى بينهم من مناظرة، أظهر الله فيها الحق على الباطل في أربعة مواضع في كتابه الكريم: في سورة الأعراف، وفي سورة يونس، وفي سورة طه، وفي سورة الشعراء؛ كما سيأتي ذكرها وتفسيرها، وتكرر ورود هذه القصة لحكم بالغة منها:\r١ - ما ذكره ابن كثير ﵀ في تفسيره (¬١) بقوله: « … وكثيراً ما يذكر الله تعالى قصة موسى ﵇ مع فرعون في كتابه العزيز، لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن رَبَّى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع، وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى، ليعبده ويرجع إليه، هذا مع ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله، وليس له وزير سوى أخيه هارون ﵇، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثة الأبية، وقوي رأسه، وتولى بركنه، وادعى ما ليس له … وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل، والله تعالى يحفظ رسوله موسى وأخاه هارون، ويحوطهما بعنايته،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122757,"book_id":1174,"shamela_page_id":73,"part":"العدد 126","page_num":186,"sequence_num":73,"body":"ويحرسهما بعينه التي لا تنام، ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء، ومرة بعد مرة، مما يبهر العقول، ويدهش الألباب، مما لا يقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله، وما تأتيهم من آية إلا هي أكبر من أختها، وصمم فرعون وملؤه - قبحهم الله - على التكذيب بذلك كله، والجحد والعناد والمكابرة، حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد، وأغرقهم في صيحة واحدة أجمعين: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾. [الأنعام: ٤٥].\r٢ - ومنها إظهار إعجاز القرآن، والدلالة على أنه من لدن حكيم خبير، فتجده يذكر في كل موضع من الفوائد ما لم يذكره في المواضع الأخر، مع أن كلها حق وصدق، ولهذا سمى القرآن مثاني، لأنه تثنى فيه الأخبار والقصص.\r٣ - ومنها ما جبلت عليه النفوس من محبة القصص، وتأثرها به، واتعاظها بما ورد به، فكلما تكرر عليها زادت انتفاعاً به، وإتقانا لمضمونه.\rهذه بعض الحكم لتكرار هذه القصة العظيمة، وقد تناولت كل موضع وردت فيه بالتفسير على حدة (¬١) اتباعاً لكتاب الله، وجعلت كل موضع في مطلب؛ وإليك ذلك:","footnotes":"(¬١) وقد قمت بانتقاء تفسير الآيات من عدة كتب من كتب التفسير، وأشرت إلى أسمائها عند نهاية كل مطلب، وما ورد في تفسيره خلاف عن السلف ذكرته وعزوته إلى مصادره عند مكان وروده.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122758,"book_id":1174,"shamela_page_id":74,"part":"العدد 126","page_num":187,"sequence_num":74,"body":"المطلب الأول: تفسير ما ورد في قصة موسى مع فرعون وسحرته في سورة الأعراف\rقال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين. حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل. قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون. قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين. يأتوك بكل ساحر عليم. وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم لمن المقربين. قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين. قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم. وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. وألقي السحرة ساجدين. قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون. قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون. لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين. قالوا إنا إلى ربنا منقلبون. وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين﴾ [الأعراف: ١٠٤ - ١٢٦].\rالتفسير:\rيخبر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة أن موسى ﵇ لما جاء إلى فرعون، ودعاه إلى الإيمان بالله، وأخبره بأنه رسول من رب العالمين، وأن معه بينة ومعجزة تدل على صدقه، وهي العصا واليد، طالبه فرعون بالإتيان بذلك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122759,"book_id":1174,"shamela_page_id":75,"part":"العدد 126","page_num":188,"sequence_num":75,"body":"كما قال تعالى عنه: ﴿قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين﴾ فأجابه موسى إلى ذلك، قال تعالى: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾، قال ابن عباس: «ثعبان مبين»، الحية الذكر، وفي رواية عنه: «فتحولت - أي العصا - حية عظيمة، فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رأى فرعون أنها قاصدة إليه اقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل؛ ونحوه قول قتادة، والسدي (¬١).\rوقوله: ﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء﴾\rقال ابن عباس: «أي: أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء ﴿من غير سوء﴾ يعني من غير برص، ثم أعادها إلى كمه، فعادت إلى لونها الأول، وكذا قال مجاهد وغير واحد (¬٢).\rفلما جاءهم موسى بالبينات لم يستكينوا للحق، ولم يؤمنوا، بل وصفوا موسى بأنه ساحر، وما جاء به السحر، كما قال تعالى: ﴿وقال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم﴾، والمراد بالملأ: جمهورهم وسادتهم، موافقة لقول فرعون، حيث قال ذلك أولاً، كما أخبر الله تعالى عنه في سورة الشعراء حينما رأى آية العصا والثعبان: ﴿قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم﴾، [الشعراء، آية: ٣٤]. أي ساحر عليم بالسحر.\r﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون﴾ يعني يريد أن يخرجكم من أرض مصر - ثم تشاوروا في شأنه، وماذا يصنعون في أمره، وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره، فاتفق رأيهم على ما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿قالوا أرجه","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ١٥، ١٦)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٥).\r(¬٢) انظره في تفسير الطبري (١٣/ ١٨)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122760,"book_id":1174,"shamela_page_id":76,"part":"العدد 126","page_num":189,"sequence_num":76,"body":"وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم﴾، وفي الشعراء: ﴿سحَّار عليم﴾ أي كثير السحر، عالم فيه - ومعنى: «أرجه» من الإرجاء، وهو التأخير، أي: أخره وأخاه، قاله ابن عباس، وقال قتادة: احبسه، والصواب الأول؛ قال الطبري: الإرجاء في كلام العرب التأخير، يقال: «أرجيت هذا الأمر» «وأرجأته» إذا أخرته، ومنه قوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] تؤخر (¬١).\r﴿وأرسل﴾ أي: وابعث، كما هو لفظ آية الشعراء (¬٢).\rوالمدائن: هي الأقاليم وأطراف الملك، أي: وابعث في أقاليم ملكك ومدنه\r﴿حاشرين﴾ أي: من يحشر لك السحرة، ويجمعهم من سائر أطراف البلاد. والحاشرون: هم الشرط، شرط فرعون، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغيرهم (¬٣).\rوقد كان السحر في زمنهم غالباً كثيراً ظاهراً، لهذا اعتقد من اعتقد منهم، وأوهم من أوهم أن ما جاء به موسى من قبيل ذلك - كما مر قريباً من قول فرعون وملئه: ﴿إن هذا لساحر عليم﴾، وكما قال تعالى في سورة طه مخبراً عن قول فرعون: ﴿أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى. فلنأتينك بسحر مثله﴾، [طه: ٥٧، ٥٨].\rثم قال تعالى: ﴿وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾. أي: جاء السحرة بعد جمعهم من أطراف مملكة فرعون،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٢٠ - ٢١).\r(¬٢) سورة الشعراء، آية: (٣٦).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٢٣)، والدر المنثور (٣/ ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122761,"book_id":1174,"shamela_page_id":77,"part":"العدد 126","page_num":190,"sequence_num":77,"body":"فشارطوه إن غلبوا موسى ليثيبنهم، وليعطينهم عطاء جزيلاً، روي معنى ذلك عن ابن عباس، والسدي، وابن إسحاق (¬١).\rوقد اختلف في عدد السحرة، فقال عكرمة (¬٢): كانوا سبعين ألفاً. وقال ابن إسحاق: خمسة عشر ألفاً. وقال كعب: اثنا عشر ألفاً (¬٣).\rقلت: ولا يترتب على معرفة ذلك حكم، والله أعلم بعددهم.\rوقوله: ﴿قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾، أي: إنكم لممن أقربه وأدنيه مني، فوعدهم الأجر، والتقريب، وعلو المنزلة عنده، ليجتهدوا ويبذلوا وسعهم وطاقتهم. ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين﴾ هذه مبارزة من السحرة لموسى ﵇ لما اجتمعوا في حضرة الخلق العظيم، فقالوا على سبيل التألي وعدم المبالاة: إما أن تلقي ما معك، وإما أن نلقي نحن عصينا وما جئنا به؛ قال لهم: ألقوا أنتم قبل. والحكمة في هذا - والله أعلم - ليرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فُرغ من تخييلهم جاء الحق الواضح الجلي بعد تطلب له، وانتظار لمجيئه، فيكون أوقع في النفوس، وكذا كان.\r﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس﴾ سحروا أعينهم سحراً حقيقياً، حيث صرفوها عن إدراكها، فصارت تتخيل الحبال والعصي تسعى (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظره في تفسير الطبري (١٣/ ٢٤ - ٢٥)، وانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٦).\r(¬٢) هو عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى ابن عباس، تابعي، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، وكان ثقة ثبتا، لم يثبت تكذيبه، ولا ثبتت عنه بدعة، مات سنة (١٠٤) هـ. انظر: التقريب ص (٦٨٧)، وطبقات المفسرين (١/ ٣٨٦)، والأعلام\r(٤/ ٢٤٤).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٢٦)، والدر المنثور (٣/ ٥١٣)، وفتح القدير (٢/ ٢٤٤).\r(¬٤) انظر تحقيق القول في أن هذا السحر وقع للأعين حقيقة ص (١٣٤) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122762,"book_id":1174,"shamela_page_id":78,"part":"العدد 126","page_num":191,"sequence_num":78,"body":"﴿واسترهبوهم﴾ أي: أدخلوا الرهبة والخوف في قلوبهم، ﴿وجاءوا بسحر عظيم﴾ أي: تخييل عظيم كبير من التخييل والخداع. قال ابن عباس: «القوا حبالا غلاظاً طوالا وخشبا طوالا، فأقبلت يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى» (¬١).\rوقال ابن إسحاق: «صف خمسة عشر ألف ساحر، مع كل ساحر حباله وعصيه، وخرج موسى معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجمع وفرعون في مجلسه، مع أشراف مملكته، ثم قالت السحرة: ﴿يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى. قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [سورة طه: ٦٥، ٦٦]، فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضاً، ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [سورة طه: ٦٧]، وقال: والله إن كانت لعصيا في أيديهم، ولقد عادت حيات، وما تعدو عصاي هذه … أو كما حدث في نفسه» (¬٢).\rقال تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾، يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله موسى ﵇ في ذلك الموقف العظيم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل، يأمره بأن يلقي ما في يمينه، وهي عصاه، فألقاها فإذا هي تلقم وتبتلع ﴿ما يأفكون﴾، أي ما يلقونه، ويوهمون أنه حق، وهو باطل.\rقال ابن عباس: فجعلت لا تمر بشيء من حبالهم وخشبهم إلا التقمته،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٢٨)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٧).\r(¬٢) أخرجه بإسناده الطبري في تفسيره (١٣/ ٢٨)، وأورده ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٥٧)، وهو من أخبار بني إسرائيل، لكنه من جنس ما تجوز حكايته، وإيراده والاستئناس به.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122763,"book_id":1174,"shamela_page_id":79,"part":"العدد 126","page_num":192,"sequence_num":79,"body":"فعرفت السحرة أن هذا أمر من السماء وليس بسحر، فخروا سجداً، وقالوا:\r﴿آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون﴾، ونحوه قول السدي، وقتادة، وابن إسحاق، وابن أبي بزة (¬١) (¬٢).\r﴿فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون﴾، أي: فظهر الحق، وتبين لمن شهده وحضره في أمر موسى وأنه لله رسول يدعو إلى الحق ﴿وبطل ما كانوا يعملون﴾، من إفك السحر وكذبه؛ ﴿فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾، أي: فغلب موسى فرعون وجموعه «هنالك» عند ذلك، «وانقلبوا صاغرين» أي: انصرفوا من ذلك الموقف، «صاغرين» ذليلين مقهورين، قد اضمحل باطلهم، وتلاشى سحرهم، ولم يحصل لهم المقصود.\r﴿وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾، أي: خروا على وجوههم سجداً لربهم قائلين: صدقنا بما جاءنا به موسى، وآمنا بربنا رب العالمين، ثم لم يكتفوا بذلك حتى قالوا: ﴿رب موسى وهارون﴾ لئلا يتوهم متوهم من قوم فرعون المقرين له بإلاهيته أن السجود له.\rوأجابوا للحق مسرعين، لأنهم يعرفون من السحر وأنواعه وجزئياته ما لا يعرفه غيرهم، فعرفوا أن هذه آية عظيمة من آيات الله لا قدرة لأحد بها.\r﴿قال فرعون آمنتم به﴾، أي: قال لهم فرعون متوعداً ومهدداً لهم على الإيمان أصدقتم موسى وأقررتم بنبوته، ﴿قبل أن آذن لكم﴾ بالإيمان به. وهذا دليل أنه كان طاغية حاكما مستبداً على أديانهم وأقوالهم، فقد تقرر عنده","footnotes":"(¬١) هو القاسم بن أبي بزّة - بفتح الموحدة وتشديد الزاي المكي مولى بني مخزوم القارئ، ثقة، أخرج له الجماعة، ومات سنة خمس عشرة ومائة. انظر ترجمته في: التقريب ص (٧٩٠).\r(¬٢) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٢٩، ٣٠)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122764,"book_id":1174,"shamela_page_id":80,"part":"العدد 126","page_num":193,"sequence_num":80,"body":"وعندهم أن قوله هو المطاع، وأمره نافذ فيهم، ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه.\r﴿إن هذا﴾ أي: تصديقكم إياه وإيمانكم به، ﴿لمكر مكرتموه في المدينة﴾ يقول لخدعة خدعتم بها من في مدينتنا ومواطأة بينكم وبين موسى على أن تنغلبوا له فتتبعوه، ثم يتبعكم الناس فتخرجوا منها أهلها ﴿فسوف تعلمون﴾ ما أفعل بكم، وما أحل بكم من العقوبة، ثم فسر هذا الوعيد.\r﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين﴾ يعني بقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو العكس، فيخالف بين العضوين في القطع،\r﴿ولأصلبنكم أجمعين﴾ أي على جذوع النخل، كما في سورة طه آية [٧] ﴿في جذوع النخل﴾، قال ابن عباس، وكان أول من صلب، وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون (¬١).\r﴿قالوا إنا إلى ربنا منقلبون﴾، أي: راجعون إليه بالموت، ﴿وما تنقم منا﴾ وما تنكر منا، ولا تعيب علينا، ﴿إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا﴾، أي: بحججه وأدلته التي لا يقدر على مثلها أنت، ولا أحد سوى الله، ثم دعوا الله قائلين، ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين﴾ أي: أفض علينا صبراً، أي حبساً يحبسنا عن الكفر بك عند تعذيب فرعون لنا، ﴿وتوفنا مسلمين﴾ أي: اقبضنا إليك على الإسلام منقادين لأمرك متبعين لرسولك؛ قال ابن عباس، وعبيد بن عمير (¬٢)،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٣٤)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٩).\r(¬٢) هو عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي، أبو عاصم المكي الواعظ المفسر، ولد في حياة النبي، قاله مسلم وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته، مات سنة أربع وسبعين، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٣)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، والتقريب ص (٦٥١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122765,"book_id":1174,"shamela_page_id":81,"part":"العدد 126","page_num":194,"sequence_num":81,"body":"وقتادة، وابن جريج: كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخره شهداء (¬١) (¬٢).\r\rالمطلب الثاني: تفسير الآيات الواردة في قصة موسى مع فرعون والسحرة في سورة يونس\rقال الله تعالى: ﴿ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين. فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين. قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون. قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين. وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم. فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين. ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون﴾ [سورة يونس: ٧٥ - ٨٢].\rالتفسير:\rيخبر ربنا ﵎ بقوله: ﴿ثم بعثنا من بعدهم﴾ أنه بعث وأرسل من بعد أولئك الرسل - وهم من بعد نوح - ﴿موسى وهارون﴾ ابني عمران إلى\r﴿فرعون﴾ مصر ﴿وملئه﴾ قومه، ﴿بآياتنا﴾ أي: حججنا وبراهيننا الدالة على حقيقة ما دعوهم إليه من الإذعان لله بالعبودية والإقرار لهما بالرسالة،\r﴿فاستكبروا﴾ عن اتباع الحق والانقياد له، ﴿وكانوا قوماً مجرمين﴾ يعني: آثمين","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٣/ ٣٦)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٩).\r(¬٢) تم انتقاء تفسير الآيات من تفسير الطبري (١٣/ ١٥ - ٣٦)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٩)، وفتح القدير (٢/ ٢٤١ - ٢٤٦)، وتفسير السعدي (٢/ ١٤١ - ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122766,"book_id":1174,"shamela_page_id":82,"part":"العدد 126","page_num":195,"sequence_num":82,"body":"مكذبين بالحق.\r﴿فلما جاءهم الحق من عندنا﴾، وهو ما جاء به موسى من الحجج والآيات، ﴿قالوا إن هذا لسحر مبين﴾ أي: بين لمن رآه وعاينه أنه سحر.\r﴿قال موسى﴾ موبخاً لهم على ردهم للحق الذي لا يرده إلا أظلم الناس\r﴿أتقولون للحق لما جاءكم﴾ أنه سحر مبين، ﴿أسحر هذا﴾ إنكار عليهم، فإنه بمجرد النظر في وصفه، وما اشتمل عليه يجزم بأنه الحق، ﴿ولا يفلح الساحرون﴾ لا يظفرون بمطلوب، ولا يفوزون بخير لا في الدنيا ولا في الآخرة.\r﴿قالوا﴾ رادين لقوله بما لا يُرد به ﴿أجئتنا﴾ يا موسى ﴿لتلفتنا﴾ لتصرفنا وتثنينا ﴿عما وجدنا عليه آباءنا﴾ أي: الدين الذي كانوا عليه، فجعلوا الباطل والشرك الذي عليه آباؤهم حجة يردون بها الحق الذي جاء به موسى.\r﴿وتكون لكما﴾ أي: لك ولهارون ﴿الكبرياء في الأرض﴾ أي: الملك، قاله مجاهد، وقال الضحاك: الطاعة في الأرض، وقيل: العظمة والرياسة (¬١)، وهي متقاربة؛ ﴿وما نحن لكما بمؤمنين﴾ بمقرين بأنكما رسولان أرسلتما إلينا ولا متبعين ما جئتما به تكبراً وعناداً، لا لبطلان ما جاءا به، ولا لاشتباه فيه، ولا لغير ذلك، إنما هو الظلم والعدوان، وإرادة العلو في الأرض الذي رموا به موسى وأخاه.\r﴿وقال فرعون﴾ معارضاً للحق الذي جاء به موسى ﴿ائتوني بكل ساحر عليم﴾ ماهر بالسحر متقن له، فأرسل في مدائن مصر من أتاه بأنواع السحرة.\r﴿فلما جاء السحرة﴾ لمغالبة موسى ﴿قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون﴾ أي: أيُّ شيء أردتم لا أُعيّن لكم شيئا، وذلك لأنه جازم بغلبته غير مبال بهم وبما جاءوا به، وليرى الناس ما صنعوا من الباطل، ثم يأتي الحق بعده، فيدمغه. ﴿فلما ألقوا﴾","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ١٤٦ - ١٤٧)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122767,"book_id":1174,"shamela_page_id":83,"part":"العدد 126","page_num":196,"sequence_num":83,"body":"حبالهم وعصيهم ﴿قال موسى ما جئتم به السحر﴾ أي: هو السحر العظيم، ولكن مع ذلك ف ﴿إن الله سيبطله﴾ أي: سيذهب به، فذهب به تعالى بأن سلط عليه عصا موسى حينما حولها ثعبانا تتلقفه، حتى لم يبق فيه شيء، كما في سورة الأعراف، آية: [١١٧]: ﴿فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾، وفي سورة طه، آية: [٦٩]: ﴿وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا﴾. ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ أي: أن الله لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه، وعمل فيها بمعاصيه. ﴿ويحق الحق﴾ أي: يبينه ويوضحه ﴿بكلماته﴾ التي أنزلها في كتبه على رسله، لاشتمالها على الحجج والبراهين ﴿ولو كره المجرمون﴾ من آل فرعون والمجرمون على العموم (¬١).\r\rالمطلب الثالث: تفسير الآيات الواردة في قصة موسى مع فرعون وسحرته في سورة طه\rقال الله تعالى: ﴿ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى. قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى. فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوًى. قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى. قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى. فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى. قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى. فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً وقد أفلح اليوم من استعلى. قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى.","footnotes":"(¬١) تم انتقاء تفسير الآيات من تفسير الطبري (١١/ ١٤٥)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٧)، وفتح القدير (٢/ ٤٧٩ - ٤٨١)، وتفسير السعدي (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122768,"book_id":1174,"shamela_page_id":84,"part":"العدد 126","page_num":197,"sequence_num":84,"body":"قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. فأوجس في نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى. فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى. قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى. قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى. إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى. ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى. جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى﴾ [سورة طه: ٥٦ - ٧٦].\rيخبر جل وعلا عن قيام الحجة على فرعون بقوله: ﴿ولقد أريناه آياتنا كلها﴾ أي: أدلتنا وحججنا على حقيقة ما أرسلنا به رسولينا: موسى وهارون كلها.\r﴿فكذب وأبى﴾ أن يقبل من موسى وهارون ما جاءا به من عند ربهما من الحق استكباراً وعناداً، كما قال تعالى: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين﴾ [النحل: ١٤]، فقال عند ذلك: ﴿أجئتنا لتخرجنا من أرضنا﴾ منازلنا ودورنا ﴿بسحرك يا موسى﴾ زعم أن الآيات التي جاء بها موسى سحر وتمويه، لذا قال: ﴿فلنأتينك بسحر مثله﴾ أي: لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر، يقدر على مثله الساحر،\r﴿فاجعل بيننا وبينك موعداً﴾، أي: وعداً، أي: اجعل لنا يوماً معلوماً، ويدل عليه: ﴿موعدكم يوم الزينة﴾، وقيل: مكاناً، أي: مكانا مستوياً يتبين الناس ما فيه، قاله عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، وقال السدي: عدلاً، وقال مجاهد، وقتادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122769,"book_id":1174,"shamela_page_id":85,"part":"العدد 126","page_num":198,"sequence_num":85,"body":"«سوى» نصفاً بيننا وبينك. ﴿قال﴾ موسى ﴿موعدكم يوم الزينة﴾ وهو يوم عيدهم، قاله ابن جريج والسدي، وقتادة، وابن زيد، وقال سعيد بن جبير: يوم سوقهم، وقال ابن عباس: كان يوم الزينة يوم عاشوراء (¬١).\rقال ابن كثير ولا منافاة بينها (¬٢).\r﴿وأن يحشر الناس ضحى﴾، أي: وقت الضحى، ليكون أظهر وأجلى وأبين وأوضح، وهكذا شأن الأنبياء، كل أمرهم واضح بين، ليس فيه خفاء ولا ترويج.\r﴿فتولى فرعون﴾، أي: انصرف من ذلك المكان، ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعدا عليه، وقيل: «تولى» أعرض عن الحق، ﴿فجمع كيده﴾ أي ما يكيد به موسى من السحرة، ﴿ثم أتى﴾ أي: جاء للموعد الذي وعده موسى، ومعه سحرته.\r﴿قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا﴾ لا تختلقوا على الله كذباً، ولا تتقولوه، ﴿فيسحتكم بعذاب﴾ السحت: الاستئصال، أي: فيستأصلكم بعذاب يهلككم، قاله قتادة، وقال ابن عباس: فيهلككم. ﴿وقد خاب من افترى﴾ أي: خاب وخسر من افترى على الله الكذب.\r﴿فتنازعوا أمرهم بينهم﴾ أي: تناظروا وتشاوروا وتجاذبوا أطراف الكلام، فصار كل منهم ينزع بكلام، وذلك بعد قول موسى ﵇ السابق؛\r﴿وأسروا النجوى﴾ النجوى: هي المناجاة، والمعنى: أن السحرة تناجوا فيما بينهم سراً، وقد اختلف في الشيء الذي تناجوا فيه.\rفقال قتادة: قالوا: إن كان هذا ساحراً فإنا سنغلبه، وإن كان من السماء فله أمر.","footnotes":"(¬١) انظر هذه الأقوال والتي سبقت قبلها في تفسير الطبري (١٦/ ١٧٦، ١٧٧)، وتفسير ابن كثير (٥/ ٣٠٠)، وتفسير الشوكاني (٣/ ٣٧٢).\r(¬٢) انظره في تفسيره (٥/ ٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122770,"book_id":1174,"shamela_page_id":86,"part":"العدد 126","page_num":199,"sequence_num":86,"body":"وقال وهب بن منبه (¬١): قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر.\rوقال السدي: قالوا فيما بينهم عن موسى وهارون: «إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما».\rوقال الفراء والزجاج (¬٢): قال بعضهم لبعض: إن غلبنا اتبعناه (¬٣).\rوقد اختلفت القراءة في قوله: «إن هذان».\rفقرأ عامة القراء بتشديد النون في «إن»، وبالألف في «هذان»، على أن «إن» هي الناصبة، و «هذان» اسمها، لكنها على لغة بني الحارث بن كعب (¬٤)، يلزمون المثنى الألف في كل حال.\rوقرأ حفص (¬٥): «إن» بتخفيف النون، و «هذان» بالألف، على أن «إن»","footnotes":"(¬١) هو وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبناوي بفتح الهمزة، ثقة مؤرخ، كثير الأخبار عن الكتب القديمة، وأخبار بني إسرائيل، مات سنة ١١٤ هـ. انظر ترجمته في: التقريب ص (١٠٤٥)، والأعلام (٨/ ١٢٥).\r(¬٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، عالم بالنحو واللغة، ولد ومات في بغداد، وكانت ولادته سنة ٢٤١ هـ، ومات سنة ٣١١ هـ. انظر ترجمته في: الأعلام (١/ ٤٠).\r(¬٣) تفسير الطبري (١٦/ ١٧٩ - ١٨٠)، وتفسير القرطبي (١١/ ٢١٥)، وتفسير ابن كثير\r(٥/ ٣٠١)، وفتح القدير (٣/ ٣٧٤).\r(¬٤) بنو الحارث بن كعب: بطن من مذحج، من القبائل القحطانية، وهم بنو حارث بن كعب، بن عبد الله، بن مالك، بن نضر، بن الأزد، كانوا يقطنون نجران، بعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فدعاهم إلى الإسلام، واستجابوا من دون قتال. انظر: معجم قبائل العرب (١/ ٢٣١).\r(¬٥) هو حفص بن سليمان، أبو عمرو الأسدي الكوفي البزاز، أعلم أصحاب عاصم بقراءته، وابن زوجته، وهو في القراءة ثقة ثبت ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث؛ مات سنة ثمانين ومائة. انظر ترجمته في: معرفة القراء (١/ ١٤٠)، وغاية النهاية (١/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122771,"book_id":1174,"shamela_page_id":87,"part":"العدد 126","page_num":200,"sequence_num":87,"body":"مخففة من الثقيلة مهملة، و «هذان» مبتدأ، و «لساحران» خبر.\rوقرأ ابن كثير (¬١) مثل قراءة «حفص» إلا أنه شدد النون من «هذان»، وذلك للتعويض عن ألف المفرد التي حذفت في التثنية.\rوقرأ أبو عمرو (¬٢): «إن» بتشديد النون، و «هذين» بالياء، على أن «إنَّ» هي المؤكدة العاملة، و «هذين» اسمها (¬٣).\r﴿إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم﴾، وهي أرض مصر،\r﴿بسحرهما﴾ الذي أظهراه، ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾، قال ابن عباس، ومجاهد: ﴿طريقتكم المثلى﴾ سادتكم وأشرافكم، يقال: هو طريقة قومه، ونظورة قومه، ونظيرتهم إذا كان سيدهم وشريفهم والمنظور إليه، يقال ذلك للواحد والجمع، وربما جمعوا فقالوا هؤلاء طرائق قومهم، ومنه قوله تعالى: ﴿كنا طرائق قددا﴾، [الجن: ١١]؛ قاله ابن جرير (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو عبد الله بن كثير بن المطلب، أبو معبد، مولى عمرو بن علقمة الكناني الداري المكي، إمام المكيين في القراءة، ولد سنة ٤٥ هـ، وروى عن عدد من الصحابة، وقرأ على درباس مولى ابن عباس، وعلى عبد الله بن السائب، ومجاهد، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء، وشبل بن عباد، وغيرهما، صدوق؛ مات سنة ١٢٠ هـ. انظر ترجمته في: معرفة القراء\r(١/ ٨٨)، وغاية النهاية (١/ ٤٤٣)، والتقريب ص (٥٣٧).\r(¬٢) هو زبان بن العلاء، بن عمار، بن العريان التميمي المازني البصري، وقيل في اسمه ونسبه غير ذلك، إمام في العربية والإقراء مع الصدق والثقة، وأحد القراء السبعة، وأكثرهم شيوخاً، ولد بمكة سنة ٦٨ هـ، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة ١٥٤ هـ. انظر ترجمته في: إنباه الرواة (٤/ ٢٨٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٧٨).\r(¬٣) انظر هذه القراءات، وتوجيه العلماء لها في: حجة القراءات ص (٤٥٤)، والمغني في توجيه القراءات العشر (٣/ ٢٤)، والدر المصون (٨/ ٦٣).\r(¬٤) انظر: تفسيره (١٦/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122772,"book_id":1174,"shamela_page_id":88,"part":"العدد 126","page_num":201,"sequence_num":88,"body":"وقال ابن زيد، والكسائي (¬١): أي يغيروا سنتكم ودينكم الذي أنتم عليه.\rوقال ابن عباس: طريقتكم المثلى، ملكهم الذي هم فيه والعيش (¬٢).\rقال ابن كثير: «﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ ويستبدَّا بهذه الطريقة، وهي السحر، فإنهم كانوا معظمين بسببها، لهم أموال وأرزاق عليها، يقولون: إذا غلب هذان أهلكاكم وأخرجاكم من الأرض، وتفردوا بذلك، وتمحضت لهما الرياسة بها دونكم» (¬٣).\r﴿فأجمعوا كيدكم﴾ الإجماع: الإحكام، والعزم على الشيء. أي: اعزموا على أمركم، وأظهروه دفعة واحدة، متظاهرين متساعدين فيه، متناصرين متفقا رأيكم وكلمتكم.\r﴿ثم ائتوا صفاً﴾ أي: مصطفين مجتمعين، ليكون أمكن لعملكم، وأهيب لكم في القلوب، ﴿وقد أفلح اليوم من استعلى﴾ أي: قد ظفر بحاجته من علا على صاحبه، فقهره وغلبه.\r﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى﴾ خيروا موسى، موهمين أنهم على جزم من ظهورهم عليه بأيّ حال كانت، قال لهم موسى: ﴿بل ألقوا﴾ أنتم، فألقوا ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾، وذلك أنهم","footnotes":"(¬١) هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي ولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، إمام في القراءة واللغة، ولد في إحدى قرى الكوفة، وتعلم بها، وقرأ النحو في الكبر، وتنقل في البادية، وسكن بغداد، ومات بالري سنة (١٨٩) هـ. انظر ترجمته في: إنباه الرواة (٢/ ٢٥٦)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٣١)، والأعلام (٤/ ٢٨٣).\r(¬٢) انظر: تفسير الطبري (١٦/ ١٨٢، ١٨٣)، وتفسير ابن كثير (٥/ ٣٠١)، وفتح القدير\r(٣/ ٣٧٥).\r(¬٣) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122773,"book_id":1174,"shamela_page_id":89,"part":"العدد 126","page_num":202,"sequence_num":89,"body":"سحروا أعين الناس، ومن بينهم موسى وفرعون حقيقة، وصار أثر ذلك السحر أن أعينهم صارت تتخيل سعي العصي والحبال وحركتها (¬١). ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ أي: أحس خوفاً، كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد ربه، وقيل: خاف موسى على الناس أن يفتتنوا بسحرهم، ويغتروا بهم قبل أن يلقي ما في يمينه؛ ﴿قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى﴾ أي: المستعلي عليهم بالظفر والغلبة والقهر، ﴿وألق ما في يمينك﴾ أي عصاك، ﴿تلقف ما صنعوا﴾ أي: تتلقف وتبتلع بسرعة حبالهم وعصيهم، ﴿إنما صنعوا كيد ساحر﴾ مكيدة وخديعة ساحر، ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ أي: لا يفلح جنس الساحر، حيث أتى، وأين توجه.\r﴿فألقي السحرة سجداً قالوا آمنا برب هارون وموسى﴾، في الكلام محذوف، تقديره: فألقى موسى عصاه، فلقفت حبالهم وعصيهم، فلما رأوا ذلك سجدوا، وقد سبق في سورة الأعراف ذكر ذلك، وتفسيره (¬٢).\rقال ابن كثير: «وذلك أنها - أي عصا موسى - صارت ثعبانا عظيماً هائلا ذا عيون وقوائم وعنق ورأس وأضراس، فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي، حتى لم تبق منها شيئا إلا تلقفته وابتلعته، والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانا جهرة نهاراً ضحوة، فقامت المعجزة، واتضح البرهان، وبطل ما كانوا يعملون … ، ثم قال: «فلما عاين السحرة ذلك، وشاهدوه، ولهم خبرة بفنون السحر وطرقه ووجوهه، علموا علم اليقين أن هذا الذي فعله موسى ليس من قبيل السحر والحيل، وأنه حق لا مرية فيه، ولا يقدر على هذا إلا الذي يقول","footnotes":"(¬١) وقد بسطت القول في أن السحر كان حقيقة ص (١٠٩)، فليراجع.\r(¬٢) انظر ص (٧٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122774,"book_id":1174,"shamela_page_id":90,"part":"العدد 126","page_num":203,"sequence_num":90,"body":"للشيء كن فيكون، فعند ذلك وقعوا سجداً، وقالوا: «آمنا برب العالمين رب موسى وهارون»، ولهذا قال ابن عباس، وغيره: كانوا أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء بررة (¬١).\r﴿قال آمنتم له﴾ أي: صدقتموه وأقررتم له ﴿قبل أن آذن لكم﴾ في ذلك، بل أفتتم عليّ، ولم تراجعوني وتأخذوا موافقتي، ثم قال قولا يعلم الجميع أنه بهت وكذب ﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ أي: لعظيمكم ورئيسكم الذي علمكم السحر، واتفقتم معه عليَّ، ﴿فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ أي: مخالفا بينها، اليد اليمنى مع الرجل اليسرى، أو عكسها، ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ أي: على جذوع النخل، ﴿ولتعلمن أيّنا أشد عذاباً وأبقى﴾ وأدوم أنا أو موسى،\r﴿قالوا لن نؤثرك﴾ نختارك ونتبعك ﴿على ما جاءنا من البينات﴾ الحجج والآيات الواضحات على حقيقة ما دعاهم إليه موسى، ﴿والذي فطرنا﴾ معطوف على ﴿ما جاءنا﴾ أي: لن نختارك على ما جاءنا به موسى من البينات والذي فطرنا. وقيل: هو قسم، أي: والله الذي فطرنا لا نؤثرك. ومعنى «فطرنا» أي: خلقنا، ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ فاصنع ما أنت صانع، واعمل بنا ما بدا لك، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ إنما سلطانك علينا، ونفوذ أمرك فينا في هذه الحياة الدنيا، ولا سبيل لك علينا فيما بعدها، ﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا﴾ التي سلفت منا من الكفر، والذنوب، ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ أي: وليغفر لنا ما أكرهتنا عليه من عمل السحر الذي عارضنا به الحق، ﴿والله خير﴾ منك ثواباً لمن أطاعه ﴿وأبقى﴾ وأدوم عذاباً لمن عصاه. ﴿إنه من يأت ربه مجرماً﴾ أي: يلقى الله متلبساً بالكفر والمعاصي\r﴿فإن له نار جهنم﴾ مرجعاً ومآلاً ومسكناً ﴿لا يموت","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122775,"book_id":1174,"shamela_page_id":91,"part":"العدد 126","page_num":204,"sequence_num":91,"body":"فيها﴾ فيستريح من العذاب،\r﴿ولا يحيى﴾ حياة طيبة، ﴿ومن يأته مؤمناً﴾ موحداً لا يشرك به شيئاً ﴿قد عمل الصالحات﴾، أي: الطاعات وما أمره الله به، ﴿فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ في الجنة، ﴿جنات عدن﴾ بيان للدرجات، أو بدل منها؛ والعدن: الإقامة، يعني: جنات إقامة لا ضعن عنها ولا نفاد ولا فناء، ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: من تحت أشجارها الأنهار، ﴿خالدين فيها﴾ أي: ماكثين فيها دائماً وأبداً، ﴿ذلك﴾ إشارة لما تقدم من الثواب، ﴿جزاء من تزكى﴾ أي: تطهر من الكفر والمعاصي والذنوب (¬١).\r\rالمطلب الرابع: تفسير الآيات الواردة في قصة موسى مع فرعون وسحرته في سورة الشعراء\rقال الله تعالى: ﴿قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين. قال أو لو جئتك بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم. يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون. قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين. يأتوك بكل سحّار عليم. فجمع السحرة لميقات يوم معلوم. وقيل للناس هل أنتم مجتمعون. لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين. قال نعم وإنكم إذاً لمن المقربين. قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون. فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون. فألقي السحرة ساجدين.","footnotes":"(¬١) تم انتقاء تفسير الآيات من تفسير الطبري (١٦/ ١٧٥ - ١٩١)، وتفسير ابن كثير (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٧)، وفتح القدير (٣/ ٣٧١ - ٣٧٨)، وتفسير السعدي (٣/ ٢٣٨ - ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122776,"book_id":1174,"shamela_page_id":92,"part":"العدد 126","page_num":205,"sequence_num":92,"body":"قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون. قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علَّمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين. قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون. إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين﴾ [سورة الشعراء: ٢٩ - ٥١].\rالتفسير:\rيخبر جل وعلا أن فرعون لما دعاه موسى إلى الإيمان برب العالمين أبى، وأعرض، وكابر، بل وتهدد موسى قائلا: ﴿لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين﴾ أي: لأجعلنك من أهل السجن، ﴿قال﴾ موسى ﴿أو لو جئتك بشيء مبين﴾ أي: بحجة وبرهان قاطع واضح يبين لك صحة ما جئت به، ﴿قال﴾ فرعون ﴿فأت به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ حية ذكر، بين واضح (¬١)، ﴿ونزع يده﴾ وأخرج موسى يده من جيبه، ﴿فإذا هي بيضاء﴾ تلمع\r﴿للناظرين﴾ لمن ينظر إليها ويراها، ﴿قال للملأ حوله﴾ يعني: لأشراف قومه وسادتهم الذين كانوا حوله ﴿إن هذا لساحر عليم﴾ أي: لساحر ذو علم ومعرفة بالسحر، بارع فيه، فروج عليهم فرعون أن هذا من قبيل السحر، لا من قبيل المعجزة، ثم هيجهم على مخالفته، والكفر به، فقال: ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره﴾ أي: من بلادكم، وهي مصر. خوفهم فرعون أن هذا قصده، ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد إجلاءهم عن أولادهم وديارهم. ﴿فماذا تأمرون﴾ ما رأيكم، وما مشورتكم فيما نصنع به. ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ أخر موسى وأخاه، وأنظرهما، وقيل: أحبسهما، ﴿وابعث في المدائن﴾ في الأقاليم، وأطراف الملك\r﴿حاشرين﴾ هم الشرط، يقومون بجمع السحرة من كل مكان،","footnotes":"(¬١) سبق تفسيرها مبسوطا في سورة الأعراف ص (٧٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122777,"book_id":1174,"shamela_page_id":93,"part":"العدد 126","page_num":206,"sequence_num":93,"body":"﴿يأتوك بكل ساحر عليم﴾ أي: بكل ساحر فائق في معرفة السحر وصنعته، ﴿فجمع السحرة لميقات يوم معلوم﴾ وهو يوم الزينة الذي ضربه موسى لفرعون وملائه (¬١)، ﴿وقيل للناس هل أنتم مجتمعون﴾ أي: نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم المعلوم، وحثوا على ذلك، ﴿لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين﴾، فيه دليل على خبث طوية القوم، وأن الرعية على دين ملكهم، حيث قالوا ذلك، ولم يقولوا نتبع الحق، سواء كان من السحرة، أو من موسى. ﴿فلما جاء السحرة﴾ إلى فرعون ﴿قالوا لفرعون أئن لنا لأجراً﴾ أي: لجزاء تجزينا به من مال أو جاه؟، ﴿قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين﴾ أي: أخص مما تطلبون، أجعلكم من المقربين عندي وجلسائي. ﴿قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون﴾ في الكلام اختصار، يدل عليه قوله تعالى في سورة الأعراف، آية: [١١٥]: ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين﴾، وفي سورة طه، آية: [٦٥]: ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى﴾. فقد عرضوا عليه أيهم يبدأ بالإلقاء، فقال لهم: ﴿ألقوا ما أنتم ملقون﴾ أي: ألقوا ما في خواطركم إلقاؤه، ولم يقيدهم بشيء دون شيء، لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون﴾، أقسموا بعزة فرعون وشدة سلطانه ومنعة مملكته ﴿إنا لنحن الغالبون﴾ هذا جواب القسم، وقيل: المراد بقولهم: ﴿بعزة فرعون﴾ أي: نغلب بسبب عزة فرعون، والمراد بالعزة: العظمة، وقد ذكر الله في سورة الأعراف، آية: [١١٦] أنهم ﴿سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم﴾، وفي سورة طه، آية [٦٦ - ٦٧]: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد","footnotes":"(¬١) انظر الكلام عليه فيما سبق ص (٨٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122778,"book_id":1174,"shamela_page_id":94,"part":"العدد 126","page_num":207,"sequence_num":94,"body":"ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾. وقال هاهنا: ﴿فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾ أي: تختطفه وتجمعه من كل بقعة، وتبتلعه، ولم تدع منه شيئا. فلما رأى السحرة هذه الآية العظيمة تيقنوا أن هذا ليس بسحر، وإنما هو آية من آيات الله، ومعجزة تنبئ بصدق موسى، وصحة ما جاء به، ﴿فألقي السحرة ساجدين﴾ أي: خروا لوجوههم سجداً لله، مذعنين له بالطاعة، مقرين لموسى بالذي أتاهم به من عند الله أنه هو الحق، وأن ما كانوا يعملونه من السحر باطل قائلين: ﴿آمنا برب العالمين﴾ الذي دعانا موسى لعبادته، ﴿رب موسى وهارون﴾، هذا عطف بيان ل (رب العالمين)، وأضافوا ربوبيته إليهما، لأنهما القائمان بالدعوة إليه في تلك الحال، وفيه تبكيت لفرعون بأنه ليس برب، وأن الرب في الحقيقة هو الله.\rفلما سمع فرعون ذلك منهم، ورأى سجودهم لغيره، تمادى في غيه وطغيانه وعناده، فقال لهم: ﴿آمنتم له قبل آذن لكم﴾ في الإيمان به، فقال مغالطاً للسحرة الذين آمنوا، وموهماً للناس أن فعل موسى سحر من جنس ذلك السحر ﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ أي: إنه لرئيسكم في السحر، وهو الذي علمكموه، ولذلك آمنتم به، ﴿فلسوف تعلمون﴾ تهددهم إجمالا، ثم فصل تهديده قائلا:\r﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾، أي: اليد اليمنى والرجل اليسرى، ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى، ﴿ولأصلبنكم أجمعين﴾ أكد أنه لن يستبق أحداً، فقال السحرة حين وجدوا حلاوة الإيمان، وذاقوا لذته: ﴿لا ضير﴾ أي: لا ضرر علينا، ولا يضرنا الذي تقول، وإن صنعته بنا، قاله ابن زيد (¬١)، ﴿إنا إلى ربنا منقلبون﴾ أي: راجعون، وهو لا يضيع أجر من أحسن","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن جرير (١٦/ ٧٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122779,"book_id":1174,"shamela_page_id":95,"part":"العدد 126","page_num":208,"sequence_num":95,"body":"عملاً، ولا يخفى عليه ما فعلت بنا، وسيجزينا على ذلك أتم الجزاء ﴿إنا نطمع﴾ أي: نرجو ﴿أن يغفر لنا خطايانا﴾ يصفح لنا، ويغفر لنا خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا، فلا يعاقبنا بها، ﴿أن كنا أول المؤمنين﴾ بسبب أننا كنا أول المؤمنين بعد ظهور الآية، حيث بادرنا إلى الإيمان بك يا ربنا (¬١).","footnotes":"(¬١) تم انتقاء تفسير الآيات من تفسير الطبري (١٩/ ٦٩ - ٧٤)، وتفسير ابن كثير (٦/ ١٣٩ - ١٤١)، وفتح القدير (٤/ ٩٥ - ٩٨)، وتفسير السعدي (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122780,"book_id":1174,"shamela_page_id":96,"part":"العدد 126","page_num":209,"sequence_num":96,"body":"المبحث الثاني: ذكر ما ورد عن بعض المفسرين في علاج السحر بقراءة بعض الآيات الواردة في هذه القصة، وبيان جوازه بالرقى الشرعية، وتحريم ما عدا ذلك\rلقد ذكر بعض المفسرين جملة من الآيات تقرأ لعلاج السحر وإبطاله، لكن قبل إيراد تلك الآيات، أقدم بمقدمة فيها الجواب على التساؤل الذي ينقدح في نفس كل مسلم إذا سمع مثل ذلك - أي تلك الآيات شفاء للسحر مثلاً - ألا وهو ما هو الدليل على ذلك، وما مدى صحته، فأقول: لقد دلت نصوص من الكتاب والسنة على التداوي بالقرآن؛ منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، فمن هذه الأدلة:\r١ - قوله تعالى: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾؛ [فصلت: ٤٤].\r٢ - قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾؛ [يونس: ٥٧].\r٣ - قوله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾؛ [الإسراء: ٨٢].\rووجه الاستدلال بهذه الآيات الثلاث: أن الله ﷾ أخبر أن القرآن شفاء، فهو شفاء لأمراض القلوب، وأمراض الأبدان، قال القرطبي في تفسيره:\r«اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين:\rأحدهما: أنه شفاء للقلوب، بزوال الجهل عنها، وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل، لفهم المعجزات، والأمور الدالة على الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122781,"book_id":1174,"shamela_page_id":97,"part":"العدد 126","page_num":210,"sequence_num":97,"body":"الثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ، ونحوه (¬١)، … ثم ذكر جملة من الأحاديث في الاسترقاء، وستأتي.\rوأورد القولين الشوكاني في تفسيره، ثم قال: « … ولا مانع من حمل الشفاء على المعنيين، من باب عموم المجاز، أو من باب حمل المشترك على معنييه» (¬٢).\rقلت: وهذا هو الحق في حمل دلالة الآية على العموم إلا إذا دل دليل على صحة بعض ما دلت عليه دون بعض، وظاهر تقرير النبي ﷺ لمن رقى بالفاتحة، ورقيته لنفسه بالمعوذات، كما سيأتي، يدل على العموم.\rوأشار إلى هذين القولين السمرقندي (¬٣)، والماوردي (¬٤)، وابن الجوزي (¬٥)، وأبو حيان (¬٦)، والسعدي (¬٧)، والقاسمي (¬٨)، وغيرهم.\rوحققه العلامة ابن القيم في زاد المعاد، فقال: « … قال الله تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾، الإسراء: [٨٢]- والصحيح أن «من» هاهنا لبيان الجنس لا للتبعيض (¬٩)، وقال تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير القرطبي (١٠/ ٣١٦).\r(¬٢) انظر: فتح القدير (٣/ ٢٥٩).\r(¬٣) انظر: بحر العلوم له (٢/ ٢٨١).\r(¬٤) انظر: تفسير الماوردي (٣/ ٢٦٨).\r(¬٥) انظر: زاد المسير (٧/ ٢٦٣).\r(¬٦) انظر: البحر المحيط (٧/ ١٠٤).\r(¬٧) انظر: تفسير السعدي (٣/ ١٢٨)، ورجح العموم.\r(¬٨) انظر: تفسير القاسمي (١٠/ ٣٩٧٨).\r(¬٩) وهو اختيار الزمخشري في الكشاف (٢/ ٣٧٣)، والعكبري في التبيان (٢/ ٨٣٠)، وانظر: الدر المصون (٧/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122782,"book_id":1174,"shamela_page_id":98,"part":"العدد 126","page_num":211,"sequence_num":98,"body":"ربكم وشفاء لما في الصدور﴾، يونس: [٥٧]- فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبداً، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على الأرض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه، وسببه، والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه» (¬١).\rوقال أيضاً: « … ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة، فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام، والعصمة النافعة، والنور الهادي، والرحمة العامة، الذي لو أنزل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته، قال تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة﴾ [سورة الإسراء: ٨٢] و «من» هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض … هذا أصح القولين» (¬٢).\r٤ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحيّ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟، فقال","footnotes":"(¬١) انظر: زاد المعاد (٤/ ٣٥٢).\r(¬٢) المرجع السابق (٤/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122783,"book_id":1174,"shamela_page_id":99,"part":"العدد 126","page_num":212,"sequence_num":99,"body":"بعضهم (¬١): نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم، فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: - الحمد لله رب العالمين - فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلَبَه، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية»، ثم قال: «أصبتم، أقسموا، واضربوا لي معكم سهماً»، فضحك رسول الله» (¬٢).\rووجه الاستدلال: أن أبا سعيد عالج المريض بقراءة سورة من القرآن، ولم يكن عنده خبر من رسول الله ﷺ أنها رقية (¬٣) بدليل: «وما يدريك أنها رقية؟»،","footnotes":"(¬١) هو أبو سعيد الخدري، راوي الحديث، كما جاء مصرحاً به عند الترمذي (٤/ ٣٩٨)، حديث رقم: (٢٠٦٣)، كتاب الطب، باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ، وفيه التنصيص على قراءة الفاتحة سبع مرات، وعند ابن ماجة في سننه (٢/ ٧٢٩)، حديث رقم: (٢١٥٦)، كتاب التجارات، باب أجر الراقي.\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، انظر: فتح الباري (٤/ ٥٢٩)، حديث رقم: (٢٢٧٦)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٢٧)، حديث رقم: (٢٢٠١)، كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن، وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ٦٢)، حديث رقم (١٤٢٠).\r(¬٣) يدل على ذلك ما ذكره الحافظ في فتح الباري (٥/ ٥٣٤)، حيث قال: « … وزاد سليمان بن قته في روايته بعد قوله: «وما يدريك أنها رقية»، قلت: «ألقي في روعي»، وللدارقطني من هذا الوجه «فقلت: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي»، وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقى بالفاتحة، ولهذا قال له أصحابه لما رجع: «ما كنت تحسن رقية»، كما وقع في رواية معبد بن سيرين».","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122784,"book_id":1174,"shamela_page_id":100,"part":"العدد 126","page_num":213,"sequence_num":100,"body":"ثم أقره الرسول ﷺ على ذلك.\r٥ - ما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة، ﵂، قالت: «أن رسول الله كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها» (¬١).\rوجه الاستدلال به أن النبي ﷺ كان إذا مرض يتعالج بالقرآن، بقراءة المعوذات.\rفهذا الحديث والذي قبله يدلان على جواز التداوي بالقرآن مطلقاً، ولا يخص ذلك بالسور التي ذكرت؛ وقد تفطن لذلك البخاري، فبوب في كتاب الطب من صحيحه، باب الرقى بالقرآن والمعوذات (¬٢).\rبل ويدل على العموم أيضا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي (¬٣)، قال: «كنا نرقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك، فقال: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب المعوذات؛ انظر: فتح الباري (٨/ ٦٧٩)، حديث رقم: (٥٠١٦)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٧٢٣)، حديث رقم (٢١٩٢)، كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث؛ وانظر: اللؤلؤ والمرجان (٣/ ٦١)، حديث رقم: (١٤١٥).\r(¬٢) انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٠٥).\r(¬٣) هو عوف بن مالك الأشجعي، أبو حماد، ويقال غير ذلك، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، سكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين. انظر ترجمته في: التقريب ص (٧٥٨).\r(¬٤) رواه مسلم في صحيحه (٤/ ١٧٢٧)، حديث رقم: (٢٢٠٠)، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122785,"book_id":1174,"shamela_page_id":101,"part":"العدد 126","page_num":214,"sequence_num":101,"body":"٦ - أن الأصل في التداوي الإباحة، والمنع يحتاج إلى دليل، لقول النبي ﷺ:\r«عباد الله تداووا، فإن الله ﷿ لم يضع داء إلا وضع له شفاءً» (¬١).\r٧ - إجماع أهل العلم على جواز الرقى بكتاب الله؛ ذكره النووي (¬٢)، وغيره. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (¬٣): « … وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى … ».\rقلت: فما اجتمع فيها هذه الشروط الثلاثة فهي الرقية الشرعية الجائزة، وما سواها فممنوع.\rوبعد ذكر ما تقدم من النصوص من الكتاب والسنة الدالة على جواز التداوي بالقرآن، وأن المسلم إذا رقأ نفسه أو غيره بآيات منه - خاصة إذا كان لها مناسبة بالمرض - لا ينكر عليه، بل هو داخل في الإذن العام، نخلص إلى المقصود، وهو ما ذكره بعض المفسرين من الآيات لحل السحر:\rروى ابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم (¬٤)، قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم تصب على رأس المسحور،","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في ص (٢٩).\r(¬٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ١٦٩)، وحكاه أيضاً الأُبي في شرحه لمسلم\r(٧/ ٣٥٩).\r(¬٣) انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٠٦).\r(¬٤) هو الليث بن أبي سليم بن زنيم، واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق، اختلط جداً، ولم يتميز حديثه، فترك، مات سنة ١٤٨ هـ. انظر ترجمته في: التقريب ص\r(٨١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122786,"book_id":1174,"shamela_page_id":102,"part":"العدد 126","page_num":215,"sequence_num":102,"body":"وهذه الآيات هي قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾ [الأعراف: ١١٧ - ١١٩].\rوقوله تعالى: ﴿فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين. ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون﴾ [يونس: ٨١ - ٨٢].\rوقوله: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ [طه: ٦٩] (¬١).\rوقال عبد الرزاق الصنعاني: «وفي كتاب وهب أن تؤخذ سبع ورقات من سدر أخضر، فيدقه بين حجرين، ثم يضربه في الماء، ويقرأ فيه آية الكرسي، وذوات قل (¬٢)، ثم يحسو (¬٣) منه ثلاث حسوات، ويغتسل به، فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس من أهله» (¬٤).\rوقد جمع العلامة ابن باز بين الأثرين السابقين (¬٥) في بيان علاج السحر، فقال: «ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضاً، وهو علاج نافع للرجل إذا حبس","footnotes":"(¬١) أورده السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٨١)، وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وأورده أيضا العلامة عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (٢/ ٥٠٢).\r(¬٢) أي المعوذات الثلاث، وقل يا أيها الكافرون، لأنها تبدأ ب «قل».\r(¬٣) أي يشرب، والحُسوة بالضم هي الجرعة من الماء؛ انظر: النهاية في غريب الحديث\r(١/ ٣٨٧)، مادة: (حسا).\r(¬٤) انظر: مصنف عبد الرزاق (١١/ ١٣)، وذكره القرطبي في تفسيره (٢/ ٤٩)، وأورده الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٢٤٤)، والعلامة عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد\r(٢/ ٥٠٣).\r(¬٥) إلا أنه زاد آيتين في سورة يونس قبل الآيات التي ذكرها ليث بن أبي سليم، وزاد خمس آيات قبل ما ذكره في سورة طه، والأمر في ذلك واسع، كما قررناه قريباً، أن الأصل جواز التداوي بالقرآن.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122787,"book_id":1174,"shamela_page_id":103,"part":"العدد 126","page_num":216,"sequence_num":103,"body":"من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر، فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء، ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل، ويقرأ آية الكرسي، و «قل يا أيها الكافرون»، و «قل هو الله أحد»، و «قل أعوذ برب الفلق»، و «قل أعوذ برب الناس»، وآيات السحر التي في سورة الأعراف، وهي قوله سبحانه:\r﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون. فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾ [الأعراف: ١١٧ - ١١٩]. والآيات التي في سورة يونس، وهي قوله سبحانه ﴿وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم. فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون. فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين. ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون﴾ [يونس: ٧٩ - ٨٢]. والآيات في سورة طه ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى. قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى. فأوجس في نفسه خيفة موسى. قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى. وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ [طه: ٦٥ - ٦٩].\rوبعد قراءة ما ذكر في الماء، يشرب منه ثلاث مرات، ويغتسل بالباقي، وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر، فلا بأس حتى يزول الداء إن شاء الله» (¬١).\rوقد ذكر بعض أهل العلم أنواعا أخرى لعلاج السحر (¬٢) لكن أردت","footnotes":"(¬١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة له (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\r(¬٢) انظر: المصنف لعبد الرزاق (١١/ ١٣)، والتمهيد (١٥/ ٣٤٢)، وفتح الباري (١٠/ ٢٤٤) وأحكام الرقى والتمائم ص (٦٣، ١٥٦، ١٥٧)، والسحر بين الحقيقة والخيال ص\r(٢١٧)، وما بعدها، والسحر للدميني ص (٦٣) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122788,"book_id":1174,"shamela_page_id":104,"part":"العدد 126","page_num":217,"sequence_num":104,"body":"الاقتصار على ما ذكر فيه قراءة بعض الآيات - والأصل جواز ذلك، ما لم يشتمل على محظور شرعي، قال العلامة ابن باز ﵀: « … أما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة، فلا بأس بذلك، كما تقدم، وقد نص على ذلك العلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد رحمة الله عليهما، ونص على ذلك أيضاً غيرهما من أهل العلم» (¬١).","footnotes":"(¬١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122789,"book_id":1174,"shamela_page_id":105,"part":"العدد 126","page_num":218,"sequence_num":105,"body":"المبحث الثالث: ذكر استدلال بعض المفسرين بقوله: ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ على أنه لا حقيقة للسحر، ومناقشة ذلك، مع بيان الراجح في هذه المسألة\rذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى أن السحر له حقيقة، وليس تخييلاً (¬١).\rوذهب المعتزلة (¬٢)، ووافقهم بعض العلماء، كابن حزم الظاهري (¬٣)، وأبو جعفر الاستراباذي من الشافعية (¬٤)، وأبو منصور الماتريدي (¬٥)،","footnotes":"(¬١) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (٧/ ٨٦)، وإكمال إكمال المعلم للأبي\r(٧/ ٣٦٤) وما بعدها، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٤/ ١٧٤)، وشرح السنة للبغوي (١٢/ ١٨٥)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢/ ٤٦)، وبدائع الفوائد (٢/ ٢٢١ - ٢٢٨)، وفتح الباري (٢/ ٢٢٧، ١٠/ ٢٣٣).\r(¬٢) انظر رأيهم في: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (١/ ١٠١، ١٥/ ٢٤١)، وتنزيه القرآن عن المطاعن له أيضاً ص (٨، ٢٩)، والكشاف للزمخشري (١/ ٨٥، ٨٦)، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص (١١٥، ١١٦)، وكتاب النبوات لابن تيمية (٢/ ١٠٣٦)، والبحر المحيط (١/ ٣٢٧)، والتحرير والتنوير (١/ ٦٣٧).\r(¬٣) هو الإمام الحافظ أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤ هـ، تولى الوزارة في بلده في شبيبته، ثم انصرف للعلم، والتأليف، فبرع، واشتهر على حدة فيه، وظاهرية؛ مات في بادية لبله سنة ٤٥٦ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٨٤)، والأعلام (٤/ ٢٥٤).\rوانظر رأيه في السحر في الفصل له (٥/ ٩٩).\r(¬٤) لم أستطع معرفته، وقد ذكره القرطبي في تفسيره (٢/ ٤٦)، وابن قدامة في المغني (١٠/ ١١٣) ب أبي إسحاق الاستراباذي، وذكره كما هنا الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٥) هو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي، من أئمة علماء الكلام، بل إليه ينتسب الماتريدية، وماتريد محلة بسمرقند، له كتاب أوهام المعتزلة، وكتاب التوحيد؛ مات سنة ٣٣٣ هـ بسمرقند. انظر ترجمته في: الأعلام (٧/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122790,"book_id":1174,"shamela_page_id":106,"part":"العدد 126","page_num":219,"sequence_num":106,"body":"والجصاص (¬١) من الحنفية إلى أنه لا حقيقة للسحر، وأنه مجرد تخييل وتمويه.\rومما استدل به المنكرون لحقيقة السحر؛ قوله تعالى: ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [طه: ٦٦].\rوقد ذكر الله هذه الآية في سياق قصة موسى مع السحرة في سورة طه، وقبلها ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى. قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [طه: ٦٥، ٦٦].\rووجه الاستدلال بها:\rقال الجصاص: « … فأخبر أن ما ظنوه سعياً لم يكن سعيا، وإنما كان تخييلاً، وقد قيل إنها كانت عصا مجوفة قد ملئت زئبقا (¬٢)، وكذلك الحبال كانت معمولة من أدم محشوة زئبقاً، وقد حفروا قبل ذلك تحت المواضع أسراباً، وجعلوا آزاجا (¬٣)، وملؤها ناراً فلما طرحن عليه، وحمي الزئبق حركها، لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير، فأخبر الله أن ذلك كان مموها على غير حقيقة» (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص من أهل الري، سكن بغداد، ومات فيها، انتهت إليه رياسة الحنفية في وقته، وطلب منه أن يتولى القضاء فامتنع، له كتاب أحكام القرآن؛ مات سنة ٣٧٠ هـ. انظر ترجمته في: الأعلام (١/ ١٧١).\rوانظر رأيه في: كتاب أحكام القرآن له (١/ ٥١).\r(¬٢) الزئبق: عنصر فلزي سائل في درجة الحرارة العادية. انظر: المعجم الوسيط (١/ ٤٠١).\r(¬٣) الآزاج: جمع أزج، وهو بناء مستطيل مقوس السطح. انظر: المعجم الوسيط (١/ ١٦)، مادة: أزج، والقاموس المحيط (١/ ١٨٤)، مادة: أزج.\r(¬٤) أحكام القرآن له (١/ ٥٢) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122791,"book_id":1174,"shamela_page_id":107,"part":"العدد 126","page_num":220,"sequence_num":107,"body":"وقال ابن حزم في الفصل بعد إيراده لقوله تعالى: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [سورة طه: ٦٦]: «فأخبر تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخييلاً لا حقيقة له» (¬١).\rونحوه قول الزمخشري في الكشاف (¬٢)، والفخر الرازي في التفسير الكبير (¬٣).\rفملخص استدلالهم بالآية «أن الله أخبر عن عمل أولئك السحرة أنه كان تخييلاً، لا حقيقة له، حيث لم يقل تسعى على الحقيقة، ولكن قال: يخيل إليه» (¬٤).\rمناقشة هذا الرأي:\rلا يسلم أن الذي حصل مجرد تخييل، بل قد حصل سحر حقيقي لأعين الناس، نتج عنه التخييل، يدل لذلك قوله تعالى: ﴿سحروا أعين الناس﴾ فقد أخبر تعالى أن السحرة سحروا أعين الناس حقيقة، فنتج عن ذلك أن الأعين لما أصابها السحر، صارت تتخيل الحبال والعصي أنها تسعى.\rقال الشيخ سليمان الحمدان: «فالتخييل إنما هو في نظر المسحور، فهو ناشئ عن السحر، لا نفس السحر» (¬٥). وأشار إلى أن السحر الذي حصل لموسى سحر حقيقي جمع من المفسرين، منهم ابن جرير الطبري حيث قال « … وذكر أن السحرة سحروا عين موسى، وأعين الناس قبل أن يلقوا حبالهم وعصيهم، فخيَّل حينئذ إلى موسى أنها تسعى … ثم ساق بسنده إلى وهب بن","footnotes":"(¬١) الفصل (٥/ ١٠٣).\r(¬٢) انظر: الكشاف (٢/ ٤٣٩).\r(¬٣) انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (٢٢/ ٨٣).\r(¬٤) انظر: السحر بين الحقيقة والخيال ص (٤٩).\r(¬٥) الدر النضيد ص (١٦٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122792,"book_id":1174,"shamela_page_id":108,"part":"العدد 126","page_num":221,"sequence_num":108,"body":"منبه قال: قالوا يا موسى ﴿إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا﴾، فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى، وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كل رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي، يركب بعضها بعضاً» (¬١).\rوحكاه أبو حيان قولاً، فقال: « … وقيل إنها - أي الحبال والعصي - لم تتحرك، وكان ذلك من سحر العيون، وقد صرح تعالى بهذا فقال: ﴿سحروا أعين الناس﴾، فكأن الناظر تخيل إليه أنها تنتقل» (¬٢).\rوذكره الألوسي أحد القولين في تفسير الآية، واستظهره بقوله: «والظاهر أن التخيل من موسى قد حصل حقيقة بواسطة سحرهم، وروي ذلك عن وهب» (¬٣)، وغيرهم (¬٤).\rويقول ابن القيم ﵀ مبينا بطلان من يقول إن السحر لا حقيقة له:\r« … وهذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة، والسلف، واتفق عليه الفقهاء، وأهل التفسير، والحديث، وما يعرفه عامة العقلاء.\rوالسحر الذي يؤثر مرضاً وعقداً وحباً وبغضا ونزيفاً وغير ذلك من الآثار - تعرفه عامة الناس، وكثير منهم قد علمه ذوقاً بما أصيب به منه، وقوله تعالى:\r﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [سورة الفلق: ٤] دليل على أن هذا النفث يضر المسحور في حال غيبته عنه، ولو كان الضرر لا يحصل إلا بمباشرة البدن ظاهراً،","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري (١٦/ ١٨٥ - ١٨٦).\r(¬٢) انظر: تفسير البحر المحيط (٧/ ٣٥٦).\r(¬٣) انظر: روح البيان (١٦/ ٢٢٧).\r(¬٤) انظر مثلا: أضواء البيان (٤/ ٤٣٨)، والسحر للدكتور مسفر الدميني ص (٢٧)، وأحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد السحيمي ص (١٤٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122793,"book_id":1174,"shamela_page_id":109,"part":"العدد 126","page_num":222,"sequence_num":109,"body":"كما يقوله هؤلاء، لم يكن للنفث ولا للنفاثات شر يستعاذ منه.\rوأيضاً فإذا جاز على الساحر أن يسحر جميع أعين الناظرين مع كثرتهم، حتى يروا الشيء بخلاف ما هو به، مع أن هذا تغيير في إحساسهم، فما الذي يحيل تأثيره في تغييره بعض أعراضهم وقواهم وطباعهم؟، وما الفرق بين التغيير الواقع في الرؤية والتغيير الواقع في صفة أخرى من صفات النفس والبدن؟. فإذا غير إحساسه حتى صار يرى الساكن متحركاً، والمتصل منفصلاً، والميت حياً، فما المحيل لأن يغير صفات نفسه حتى يجعل المحبوب إليه بغيضاً، والبغيض محبوبا، وغير ذلك من التأثيرات، وقد قال تعالى عن سحرة فرعون أنهم ﴿سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم﴾ [الأعراف: ١١٦]، فبين سبحانه أن أعينهم سحرت، وذلك إما أن يكون لتغيير حصل في المرئي، وهو الحبال والعصي، مثل أن يكون السحرة استغاثت بأرواح حركتها، وهي الشياطين، فظنوا أنها تحركت بأنفسها، وهذا كما إذا جرَّ من لا تراه حصيراً أو بساطاً، فترى الحصير والبساط ينجر، ولا ترى الجارَّ له، مع أنه هو الذي يجره، فهكذا حال الحبال والعصي، التبستها الشياطين، فقلبتها كتقليب الحية، فظن الرائي أنها تقلبت بأنفسها، والشياطين هم الذين يقلبونها، وإما أن يكون التغيير حدث في الرائي، حتى رأى الحبال والعصي تتحرك، وهي ساكنة في أنفسها، ولا ريب أن الساحر يفعل هذا وهذا، فتارة يتصرف في نفس الرائي وإحساسه، حتى يرى الشيء بخلاف ما هو به، وتارة يتصرف في المرئي باستغاثته بالأرواح الشيطانية، حتى يتصرف فيها» (¬١).\rمناقشة تفسيرهم للآية:\rإن تفسيرهم للآية، وهو ما ذكره الجصاص، وغيره (¬٢)، بأن الحبال والعصي","footnotes":"(¬١) انظر: بدائع التفسير لابن القيم (٥/ ٤١١ - ٤١٢)، وبدائع الفوائد له (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\r(¬٢) انظر ما سبق في ص (١٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122794,"book_id":1174,"shamela_page_id":110,"part":"العدد 126","page_num":223,"sequence_num":110,"body":"قد فعل بها ما أوجب سعيها وحركتها، غير صحيح، ولا يسلم لهم ذلك:\rقال ابن القيم ﵀ مبينا بطلانه: «وأما ما يقوله المنكرون من أنهم فعلوا في الحبال والعصي ما أوجب حركتها ومشيها، مثل الزئبق، وغيره، حتى سعت، فهذا باطل من وجوه:\r١ - لو كان كذلك لم يكن خيالاً، بل حركة حقيقية، ولم يكن ذلك سحراً لأعين الناس، ولا يسمى ذلك سحراً، بل صناعة من الصناعات المشتركة، وقد قال تعالى: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [سورة طه: ٦٦]، ولو كانت تحركت بنوع حيلة، كما يقوله المنكرون لم يكن هذا من السحر في شيء، ومثل هذا لا يخفى.\r٢ - لو كان ذلك بحيلة، كما قال هؤلاء، لكان طريق إبطالها إخراج ما فيها من الزئبق، وبيان ذلك المحال، ولم يحتج إلى إلقاء العصا لابتلاعها.\r٣ - مثل هذه الحيلة لا تحتاج فيها إلى الاستعانة بالسحرة، بل يكفي فيها حذاق الصناع.\r٤ - ولا يحتاج في ذلك إلى تعظيم فرعون للسحرة، وخضوعه لهم، ووعدهم بالتقريب والجزاء.\r٥ - لا يقال في ذلك: ﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ [سورة طه: ٧١]، فإن الصناعات يشترك الناس في تعلمها وتعليمها» (¬١).\rومما يدل على بطلان ما احتجوا به غير ما ذكره ابن القيم:\r٦ - أن الزئبق عنصر فلزي سائل، ووضعه في الحبال والعصي مدعاة لاكتشاف الحيلة التي احتالوها، لأن الحبال والعصي ليست أجساماً حافظة،","footnotes":"(¬١) انظره مع تصرف يسير في بدائع الفوائد (٢/ ٢٢٨)، وبدائع التفسير (٥/ ٤١٢ - ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122795,"book_id":1174,"shamela_page_id":111,"part":"العدد 126","page_num":224,"sequence_num":111,"body":"كالزجاج، ونحوه مما يحفظ هذا السائل، فاحتمال تسربه أو بعضه قوي جداً، وهذا ما تبطل معه الحيلة، وتنكشف الخدعة.\r٧ - القول بأنهم حفروا أسرابا، وجعلوا لها آزاجاً، وملؤها ناراً، فلما طرحت الحبال والعصي على ذلك الموضع، وحمى الزئبق حركها، بعيد كل البعد، لأن هذا العمل لن يخفى على الناس، فهو في مكان عام واسع، وافتضاح هذه الحيلة ممكن في وقته، أو بعد ذلك (¬١).\r٨ - أن أبابكر الجصاص أشار إلى هذا الخبر بقوله: «وقيل»، وهذه إشارة إلى ضعفه، علماً بأن ما ذكره لا يقال بالرأي والاجتهاد، بل يحتاج إلى نقل عن معصوم، ولم أقف عليه مسنداً، لينظر في إسناده، ويحكم عليه، لا إلى رسول الله ﷺ، ولا إلى غيره، فمثله لا يجوز ذكره واعتماده قولاً في تفسير كلام الله، فضلاً عن أن تبنى عليه عقيدة أو أحكام.\rوبعد عرض استدلال المنكرين لحقيقة السحر بهذه الآية (¬٢)، وإبطاله، وعرض أقوال السلف في تفسيرها، تبين لك جلياً دلالتها على قول أهل الحق، أن للسحر حقيقة، ولمزيد من معرفة بقية أدلتهم على ذلك؛ انظر ما سبق حشده من الأدلة في المبحث الثاني من الفصل الأول (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر الوجه السادس والسابع مع تصرف يسير في السحر بين الحقيقة والخيال ص (٦٤).\r(¬٢) وهي قوله تعالى: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ([طه: ٦٦].\r(¬٣) انظر ص (١٣) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122796,"book_id":1174,"shamela_page_id":112,"part":"العدد 126","page_num":225,"sequence_num":112,"body":"الخاتمة:\rوتتضمن جملة من الوصايا فيما يتحصن به من السحر\rلقد تبين بحمد الله من خلال هذا البحث جملة من الأحكام، والفوائد، تتلخص في الآتي:\rالأول: أن السحر محرم لا يجوز فعله، ولا تعلمه، ولا تعليمه، ولا الذهاب إلى أهله.\rالثاني: كفر السحرة، وخطر تصديقهم، وبيان شدة الإثم في ذلك.\rالثالث: معرفة تفسير قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان … ﴾ الآية [١٠٢] من سورة البقرة، وأسباب نزولها، والراجح منها.\rالرابع: معرفة تفسير قصة موسى مع فرعون، وما في ذلك من الفوائد، والتداوي بقراءة تلك الآيات على المسحور، فيشفى بإذن الله.\rالخامس: أن للسحر حقيقة، وواقع ملموس، لهذا ينبغي للمسلم أن يتحصن منه، باتباع ما جاء في الشرع في ذلك، ومما يتحصن به:\r١ - تحقيق التوحيد والإخلاص لله تعالى.\r٢ - التوكل على الله، والاعتماد عليه، وتفويض الأمر له، قال تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣].\r٣ - المحافظة على الصلوات، لاسيما صلاة الفجر، قال تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وفي صحيح مسلم عن جندب بن سفيان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلى الصبح، فهو في ذمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122797,"book_id":1174,"shamela_page_id":113,"part":"العدد 126","page_num":226,"sequence_num":113,"body":"الله، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء» (¬١).\r٤ - قراءة سورة البقرة في البيت، قال ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» (¬٢).\rويقول ﷺ: «اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة» (¬٣). قال معاوية (¬٤): بلغني أن البطلة السحرة.\r٥ - قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام (¬٥)؛ يدل على ذلك قوله ﷺ: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» (¬٦).\r٦ - قراءة آية الكرسي عند النوم، لما رواه البخاري تعليقاً عن أبي هريرة ﵁، قال: «وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت يحثو من","footnotes":"(¬١) رواه مسلم في صحيحه (١/ ٤٥٤)، حديث رقم: (٦٥٧)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة.\r(¬٢) رواه مسلم في صحيحه (١/ ٥٣٩)، حديث رقم: (٧٨٠)، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة النافلة.\r(¬٣) رواه مسلم في صحيحه (١/ ٥٥٣)، حديث رقم: (٨٠٤)، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.\r(¬٤) هو معاوية بن سلام، أحد رواة الحديث؛ انظر: المصدر السابق.\r(¬٥) ذكر ذلك العلامة ابن باز ﵀ في مجموع فتاوى ومقالات في العقيدة (٣/ ٢٧٧).\r(¬٦) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ص (٤٩)، حديث رقم: (١٠٠)، وفي السنن الكبرى (٩/ ٤٤)، حديث رقم: (٩٨٤٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٣٤)، حديث رقم:\r(٧٥٣٢)، من حديث أبي أمامة؛ وانظر: صحيح الجامع (٢/ ١١٠٣)، حديث رقم:\r(٦٤٦٤)، والصحيحة (٢/ ٦٩٧)، حديث رقم: (٩٧٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122798,"book_id":1174,"shamela_page_id":114,"part":"العدد 126","page_num":227,"sequence_num":114,"body":"الطعام … فذكر الحديث، وفيه: فقال: أي الشيطان - إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخلى سبيله، فأصبح فأخبر النبي ﷺ بقوله، فقال: «صدقك وهو كذوب» (¬١).\r٧ - قراءة آخر آيتين من سورة البقرة، لما رواه الشيخان عن أبي مسعود الأنصاري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (¬٢).\r٨ - قراءة المعوذات في الصباح والمساء، لما رواه عبد الله بن خبيب، ﵁، قال: «خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ﷺ يصلي بنا، فقال: «قل»، فلم أقل شيئاً، ثم قال: «قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً، فأجازه الموكل، فهو جائز؛ انظر: فتح الباري (٤/ ٥٦٨)، حديث رقم: (٢٣١١، ٣٢٧٥، ٥٠١٠)، ووصله النسائي في عمل اليوم والليلة ص (٢٧٨)، حديث رقم: (٩٦٥)، وفي السنن الكبرى (٩/ ٣٥٠)، حديث رقم: (١٠٧٢٩)، وانظر: ذكر الحافظ ابن حجر لوصل الحديث في فتح الباري (٤/ ٥٦٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، انظر: فتح الباري (٨/ ٦٧٢)، حديث رقم: (٥٠٠٩)، ومسلم في صحيحه (١/ ٥٥٥)، حديث رقم: (٢٥٥)، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة.\r(¬٣) أخرجه أبو داود في سننه، (٤/ ٣٢٢)، حديث رقم: (٥٠٨٢)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والترمذي في سننه (٥/ ٥٦٧)، حديث رقم: (٣٥٧٥)، كتاب الدعوات، وقال: حديث حسن صحيح، وانظر: صحيح الترمذي للألباني (٣/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122799,"book_id":1174,"shamela_page_id":115,"part":"العدد 126","page_num":228,"sequence_num":115,"body":"٩ - قراءة المعوذات دبر كل صلاة، لما رواه عقبة بن عامر ﵁، قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة» (¬١).\r١٠ - قول المسلم «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم» (¬٢)؛ ثلاث مرات في الصباح والمساء.\r١١ - الإكثار (¬٣) من التعوذ ب «كلمات الله التامات من شر ما خلق» في الليل والنهار، وعند نزول منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي ﷺ: «من نزل منزلا فقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» (¬٤).\r١٢ - التصبّح بأكل سبع تمرات من عجوة المدينة، لقوله ﷺ: «من تصبح بسبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» (¬٥). أو بسبع تمرات مما بين لابتي المدينة، لما رواه مسلم عن النبي ﷺ قال: «من أكل سبع تمرات مما بين","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود في سننه (٢/ ٨٦)، حديث رقم: (١٥٢٣)، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي في سننه (٥/ ١٧١)، حديث رقم: (٢٩٠٣)، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في المعوذتين؛ وقال: حديث حسن غريب؛ وانظر: صحيح الترمذي (٣/ ٨)، حديث رقم: (٣٠٧٩).\r(¬٢) سبق تخريجه في ص ٢٧.\r(¬٣) ذكره العلامة ابن باز في فتاوى في العقيدة (٣/ ٢٧٨).\r(¬٤) رواه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٨)، حديث رقم: (٢٧٠٨)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره.\r(¬٥) سبق تخريجه في ص (١٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122800,"book_id":1174,"shamela_page_id":116,"part":"العدد 126","page_num":229,"sequence_num":116,"body":"لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي» (¬١).\rويرى العلامة ابن باز أن تلك الوقاية ترجى لمن أكل سبع تمرات من أي تمر، حتى لو كان من غير تمر المدينة (¬٢).\r١٣ - تطهير البيت من الصور والتماثيل، لما رواه مسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير» (¬٣). فوجود الصور والتماثيل في البيت يمنع من دخول الملائكة البيت، والبيت الذي لا تدخله الملائكة تدخله الشياطين وبسهولة، وهذا التحصن ليس خاصاً بالسحر، بل هو عام في دفع الشرور، ومن بينها السحر (¬٤).\r١٤ - ومنها قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» مائة مرة، فإن من قالها كانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦١٨)، حديث رقم: (٢٠٤٧)، كتاب الأشربة، باب فضل أهل المدينة.\r(¬٢) ذكره عنه سعيد القحطاني في كتاب الدعاء ص (٨٩)، وقد ذكر الدكتور/ أحمد الحمد في كتابه السحر بين الحقيقة والخيال ص (٧٨) وما بعدها، بحثاً ماتعاً نقل فيه عن أهل الطب والكيمياء ما يؤيد ما ذهب إليه الشيخ.\r(¬٣) رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٧٢)، حديث رقم: (٢١١٢)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير الحيوان … الخ.\r(¬٤) ذكره الطيار في فتح الحق المبين ص (٥٠).\r(¬٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة، ﵁؛ انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (٣/ ٢٢٥)، حديث رقم: (١٧٢٤)، وقد رواه البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، انظر: فتح الباري (٦/ ٣٩٠)، حديث رقم:\r(٣٢٩٣)، ومسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٧١)، حديث رقم: (٢٦٩١)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122801,"book_id":1174,"shamela_page_id":117,"part":"العدد 126","page_num":230,"sequence_num":117,"body":"١٥ - ومنها قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير» عشر مرات بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب، فإن من قالها كانت حرزاً له من كل مكروه، وحرس من الشيطان (¬١).","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي في سننه (٥/ ٥١٥)، حديث رقم: (٣٤٧٤)، كتاب الدعوات، وقال: حسن صحيح غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ١٧٣)، وفي صحيح الترغيب (١/ ٣٢١)، وللحديث شواهد يتقوى بها. وقد تم استخلاص هذه التحصنات من مجموع فتاوى ومقالات للعلامة ابن باز (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، وفتح الحق المبين ص (٤٢، ٥٢، ١٨١)، والدعاء من الكتاب والسنة ص (٨٥)، وموقف الإسلام من السحر (٢/ ٦٧٩) وما بعدها، والسحر لإبراهيم أدهم ص (٥٥) وما بعدها، السحر في القرآن الكريم ص (٨١) وما بعدها، والسحر لبركة بنت مضيف ص (١٣١ - ١٤٥)، والنشرة ص (٦٦) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122802,"book_id":1174,"shamela_page_id":118,"part":"العدد 126","page_num":231,"sequence_num":118,"body":"فهرس المراجع والمصادر\rأحكام الرقى والتمائم: تأليف الدكتور فهد بن ضويان السحيمي، طبع أضواء السلف، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.\rأحكام القرآن: لأبي بكر، أحمد بن علي الرازي، المعروف بالجصاص، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، نشر دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\rأحكام القرآن: لأبي بكر، محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي، (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.\rإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\rأسباب النزول: لأبي الحسن، علي بن أحمد الواحدي (ت ٤٦٨ هـ)، تحقيق عصام بن عبد المحسن الحميدان، نشر دار الإصلاح، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\rالأشربة: تأليف أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق صبحي السامرائي، نشر عالم الكتب - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\rالإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر، نشر دار الكتب العلمية - بيروت.\rالأضداد: لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر المكتبة العصرية - بيروت، سنة ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\rأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر عالم الكتب - بيروت.\rالأعلام: تأليف خير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م.\rإكمال إكمال المعلم، المعروف بشرح الأُبي: تأليف محمد بن خليفة الوشناني الأُبي، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\rإكمال المعلم بفوائد مسلم: تأليف أبي الفضل، عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق د/ يحيى إسماعيل، نشر دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122803,"book_id":1174,"shamela_page_id":119,"part":"العدد 126","page_num":232,"sequence_num":119,"body":"إنباء الغمر بأبناء العمر في التأريخ: تأليف شهاب الدين، أبي الفضل، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ)، طبع دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\rإنباه الرواة على أنباه النحاة: للوزير جمال الدين، أبي الحسن، علي بن يوسف القفطي، (ت ٦٢٤ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، نشر دار الفكر العربي - القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\rالأوسط للطبراني: للحافظ أبي القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الطبراني، (ت ٣٦٠ هـ)، طبعة مكتبة المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، تحقيق د/ محمود الطحان.\rالأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الطبراني، (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق طارق عوض الله وزميله، طبع دار الحرمين - القاهرة، عام ١٤١٥ هـ.\rبحر العلوم: لأبي الليث، نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، (ت ٣٧٥ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن أحمد الزقة، مطبعة الإرشاد - بغداد، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\rبدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية: جمعه يسري السيد محمد، نشر دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\rبدائع الفوائد: لشمس الدين، محمد بن أبي بكر، المعروف بابن القيم، دار الفكر.\rالبداية والنهاية: لأبي الفداء، إسماعيل بن كثير الدمشقي، حققه د/ أحمد أبو ملحم وأخرون، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\rبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\rتاج العروس: تأليف أبي الفيض، السيد محمد مرتضى الحسيني، تحقيق عبد السلام أحمد فراج، مطبعة حكومة الكويت.\rتاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي، المعروف بالخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي - بيروت.\rتأويل مشكل القرآن: لعبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\rالتبيان في إعراب القرآن: لأبي البقاء، عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق علي محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122804,"book_id":1174,"shamela_page_id":120,"part":"العدد 126","page_num":233,"sequence_num":120,"body":"البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.\rالتحرير والتنوير: تأليف محمد الطاهر ابن عاشور، نشر الدار التونسية، سنة ١٩٨٤ م.\rتخريج أحاديث إحياء علوم الدين: استخراج أبي عبد الله، محمود بن محمد الحداد، منشورات دار العاصمة للنشر - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\rالترغيب والترهيب: للإمام الحافظ زكي الدين، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تعليق مصطفى محمد عمارة، منشورات دار الحديث - القاهرة، ١٤٠٧ هـ.\rالتعليق المفيد على كتاب التوحيد: تأليف العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، نشر مكتبة التراث الإسلامي.\rتفسير ابن أبي حاتم (الجزء الأول والثاني): تحقيق الدكتور/ أحمد الزهراني، والدكتور/ حكمت بشير، نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة، وطيبة بالرياض، وابن القيم بالدمام، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\rتفسير ابن سعدي: انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.\rتفسير ابن كثير: انظر: تفسير القرآن العظيم.\rتفسير البحر المحيط: لمحمد بن يوسف، الشهير بأبي حيان الأندلسي، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\rتفسير البغوي المسمى: معالم التنزيل: تأليف الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق خالد عبد الرحمن العك ومروان سوار، دار المعرفة - بيروت.\rتفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر، محمد بن جرير الطبري، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية.\rتفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير الطبري، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثالثة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\rتفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب: لفخر الدين الرازي، محمد بن عمر الشهير بخطيب الري، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ -١٩٨٥.\rتفسير القاسمي المسمى: محاسن التأويل: تأليف محمد جمال الدين القاسمي، نشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية.\rتفسير القرآن: للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١ هـ، طبعة مكتبة الرشد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122805,"book_id":1174,"shamela_page_id":121,"part":"العدد 126","page_num":234,"sequence_num":121,"body":"- الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، تحقيق د/ مصطفى مسلم محمد.\rتفسير القرآن العظيم: تأليف أبي الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، (ت ٧٧٤ هـ)، تحقيق سامي بن محمد سلامة، نشر دار طيبة، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\rتفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي؛ - لم تذكر فيه الطبعة -.\rتفسير الماوردي المعروف بالنكت والعيون: تأليف أبي الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي، (ت ٤٥٠ هـ)، نشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\rتفسير مبهمات القرآن: للإمام أبي عبد الله، محمد بن علي البلنسي، المتوفى سنة ٧٨٢ هـ، طبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ، تحقيق د/ حنيف بن حسن القاسمي.\rتفسير النسائي: للإمام أبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، طبعة مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، تحقيق سيد الجليمي وصبري الشافعي.\rتقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بابن حجر، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، دار العاصمة- الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\rالتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر، يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي، (ت ٤٦٣ هـ)، نشر دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\rتنزيه القرآن عن المطاعن: تأليف القاضي عبد الجبار بن أحمد، نشر دار النهضة الحديثة.\rتهذيب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بابن حجر، دار حيادر - بيروت.\rتهذيب الكمال في أسماء الرجال: لجمال الدين، أبي الحجاج، يوسف المزي، تحقيق د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\rتهذيب اللغة: لأبي منصور، محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق عبد السلام هارون، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، الدار المصرية للنشر والترجمة.\rتيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: تأليف سليمان بن عبد الله ابن محمد بن عبد الوهاب الحنبلي، (ت ١٢٣٣ هـ)، نشر دار الفكر - بيروت - لبنان، طبع عام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122806,"book_id":1174,"shamela_page_id":122,"part":"العدد 126","page_num":235,"sequence_num":122,"body":"١٤١٢ هـ.\rتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: تأليف العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تقديم محمد زهري النجار، منشورات دار المدني بجدة ١٤٠٨ هـ.\rالجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: لأبي عيسى، محمد بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\rجامع العلوم والحكم: تأليف زين الدين، أبي الفرج، عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، الشهير بابن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\rجهود الشيخ محمد الأمين في تقرير عقيدة السلف: تأليف د/ عبد العزيز بن صالح الطويان، نشر مكتبة العبيكان - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\rحجة القراءات: لأبي زرعة، عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ هـ.\rحلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم، أحمد بن عبد الله الأصبهاني، نشر دار الباز - مكة المكرمة، طبع دار الكتب العلمية.\rالدر المصون: تأليف شهاب الدين، أحمد بن يوسف السمين، تحقيق الدكتور أحمد الخراط، طبع دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\rالدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين، عبد الرحمن السيوطي، دار الفكر - بيروت، طبع ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\rالدر النضيد على أبواب التوحيد: تأليف سليمان بن عبد الرحمن الحمدان، نشر مكتبة الصحابة - جدة.\rالدعاء من الكتاب والسنة: تأليف سعيد بن علي بن وهف القحطاني، توزيع مؤسسة الجريسي - الرياض، الطبعة الثالثة عشرة.\rذيل طبقات الحنابلة: تأليف زين الدين، أبي الفرج، عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد البغدادي الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، نشر دار المعرفة - بيروت - لبنان.\rرياض الصالحين: تأليف أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق شعيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122807,"book_id":1174,"shamela_page_id":123,"part":"العدد 126","page_num":236,"sequence_num":123,"body":"الأرنؤوط، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٢٠ هـ.\rزاد المسير: لأبي الفرج، عبد الرحمن بن الجوزي، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى.\rزاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\rالزهد: تأليف الإمام وكيع بن الجراح، (ت ١٩٧ هـ)، تحقيق د/ عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، طبع مكتبة الدار - المدينة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\rالسحر: تأليف د/ إبراهيم أدهم، نشر دار البشائر الإسلامية، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\rالسحر بين الحقيقة والخيال: تأليف الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد آل حمد، إخراج مكتبة الفرقان، الطبعة الثانية.\rالسحر بين الحقيقة والوهم: تأليف الدكتور عبد السلام السكري، نشر دار المصرية، الطبعة الدولية ١٤٠٩ هـ.\rالسحر حقيقته وتأثيره وحكمه: تأليف بركة بنت مضيف الطلحي، نشر مطابع الحميضي، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\rالسحر حقيقته وحكمه والعلاج منه: تأليف الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني، طبع مكتبة المغني - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\rالسحر في القرآن الكريم: تأليف عبد المنعم الهاشمي، نشر دار ابن حزم، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\rسلسلة الأحاديث الصحيحة (من الأول إلى الخامس): للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت.\rالسلسلة الضعيفة: تأليف وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، بنشر المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ.\rسنن ابن ماجة: للحافظ أبي عبد الله، محمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر للطباعة والنشر.\rسنن أبي داود: للحافظ أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.\rسنن الترمذي: (انظر: الجامع الصحيح للترمذي).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122808,"book_id":1174,"shamela_page_id":124,"part":"العدد 126","page_num":237,"sequence_num":124,"body":"سنن الدارقطني: للحافظ علي بن عمر الدارقطني، عالم الكتب - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\rسنن سعيد بن منصور: تحقيق د/ سعد بن عبد الله الحميد، نشر دار الصميعي، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\rالسنن الكبرى: للإمام أبي بكر، أحمد بن الحسين البيهقي، طبع دار المعرفة - بيروت، نشر وتوزيع ومكتبة المعارف بالرياض.\rالسنن الكبرى: تأليف أبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي، (ت ٣٠٣ هـ)، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\rسير أعلام النبلاء: لشمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ - ١٩٨٢ م.\rشرح السنة: للإمام الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ومحمد زهير الشاويش، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\rشرح معاني الآثار: تأليف أبي جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المعروف بالطحاوي، (ت ٣٢١ هـ)، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.\rشرح النووي على مسلم: لأبي زكريا، يحيى بن شرف بن مري الشافعي، المعروف بالنووي، دار إحياء التراث العربي.\rصحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: تأليف علاء الدين، علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.\rصحيح الترغيب والترهيب: تأليف العلامة محمد ناصر الدين الألباني، طبع دار المعارف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\rصحيح الجامع الصغير وزيادته: تأليف محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\rصحيح سنن ابن ماجة: تأليف محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.\rصحيح سنن أبي داود: تأليف محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122809,"book_id":1174,"shamela_page_id":125,"part":"العدد 126","page_num":238,"sequence_num":125,"body":"صحيح سنن الترمذي: تأليف العلامة محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\rصحيح مسلم: تأليف أبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\rضعيف سنن أبي داود: تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\rالضوء اللامع: تأليف شمس الدين، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، نشر دار مكتبة الحياة - بيروت.\rطبقات بن سعد (الطبقات الكبرى): تأليف محمد بن سعد بن منيع البصري، (ت ٢٣٠ هـ)، طبع دار صادر بيروت.\rطبقات الحفاظ: تأليف جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر، المعروف بالسيوطي، طبع دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى - ١٤٠٣ هـ.\rعالم السحر والشعوذة: تأليف الدكتور عمر سليمان الأشقر، طبع دار النفائس - الأردن، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.\rالعجاب في بيان الأسباب: تأليف شهاب الدين، أبي الفضل، أحمد بن علي، المعروف بابن حجر العسقلاني، (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق عبد الحكيم محمد الأنيس، نشر دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\rعلاج الأمور السحرية: تأليف أبي بكر الحنبلي.\rعلل الحديث: لأبي عبد الرحمن بن أبي حاتم، (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق محمد نصيف، نشر دار السلام - حلب، طبع ١٣٤٣ هـ.\rعلماء ومفكرون عرفتهم: تأليف محمد المجذوب، نشر دار عالم المعرفة، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ.\rعمدة القاري شرح صحيح البخاري: تأليف بدر الدين، محمود بن أحمد العيني، نشر دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\rعنوان المجد في تاريخ نجد: تأليف العلامة عثمان بن بشر النجدي الحنبلي، طبع مكتبة الرياض الحديثة - الرياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122810,"book_id":1174,"shamela_page_id":126,"part":"العدد 126","page_num":239,"sequence_num":126,"body":"غاية النهاية في طبقات القراء: لأبي الخير، محمد بن محمد الجزري، نشر ج. براجستراسر، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\rغريب الحديث: لأبي عبيد، القاسم بن سلام الهروي، (ت ٢٢٤ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\rغريب القرآن: لأبي محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، منشورات دار الكتب العلمية - بيروت، سنة ١٣٩٨ هـ.\rالفائق في غريب الحديث: تأليف جار الله، محمود بن عمر، الشهير بالزمخشري، حققه محمد أبو الفضل إبراهيم، ورفيقه، توزيع دار الباز، طبع دار المعرفة، الطبعة الثانية.\rالفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية: جمع خالد بن عبد الرحمن، نشر دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\rفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، نشر مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ.\rفتح الباري شرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\rفتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين: تأليف الدكتور عبد الله بن محمد الطيار، طبع دار الوطن، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\rفتح المجيد شرح كتاب التوحيد: تأليف الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، تحقيق الوليد الفريان، نشر دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\rالفرق بين الفرق: تأليف عبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، نشر دار المعرفة - بيروت.\rالفروق: تأليف شهاب الدين، أبي العباس الصنهاجي، المعروف بالقرافي، نشر دار المعرفة - بيروت - لبنان.\rالفصل في الملل والأهواء والنحل: تأليف أبي محمد، علي بن أحمد المعروف بابن حزم الظاهري، نشر دار الجيل - بيروت، طبع عام ١٤٠٥ هـ.\rالقاموس المحيط: تأليف محمد بن يعقوب، الشهير بالفيروزآبادي، دار الجيل - بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122811,"book_id":1174,"shamela_page_id":127,"part":"العدد 126","page_num":240,"sequence_num":127,"body":"القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد: لأبي الفضل، شهاب الدين، أحمد بن علي، المعروف بابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، نشر عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\rالقول المفيد على كتاب التوحيد: تأليف العلامة محمد صالح العثيمين، طبع دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\rالكافي: لأبي محمد، عبد الله بن قدامة المقدسي، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\rالكتاب: لأبي بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بسيبويه، تحقيق عبد السلام هارون، عالم الكتب - بيروت.\rالكشاف: لأبي القاسم، جار الله، محمود بن عمر، المعروف بالزمخشري، توزيع دار الباز، طبع دار المعرفة - بيروت.\rكشف الأستار على زوائد البزار على الكتب الستة: تأليف نور الدين، علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧) هـ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.\rلسان العرب: لأبي الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم، الشهير بابن منظور، تصوير دار الفكر عن طبعة دار صادر - بيروت.\rاللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: تأليف محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\rمتشابه القرآن: للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني، تحقيق د/ عدنان محمد زرزور، دار التراث - القاهرة.\rمجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لنور الدين، علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\rمجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام ابن تيمية، أبي العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم، جمع عبد الرحمن بن قاسم النجدي وابنه محمد، توزيع الرئاسة العامة لشئون الحرمين، تنفيذ مكتبة الحديثة، طبع إدارة المساجد العسكرية بالقاهرة.\rمجموع فتاوى ومقالات متنوعة: للعلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، طبع شركة العبيكان، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122812,"book_id":1174,"shamela_page_id":128,"part":"العدد 126","page_num":241,"sequence_num":128,"body":"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للقاضي أبي محمد، عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق المجلس العلمي بفاس، مطابع فضالة بالمحمدية - المغرب، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\rالمستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله، المعروف بالحاكم، وبذيله تلخيص المستدرك: للذهبي، دار الكتب العلمية.\rالمسند: للإمام أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع درا المعارف، الطبعة الثالثة ١٣٦٨ هـ.\rمسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، تحقيق شعيب الأرنؤوط ورفاقه، نشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\rالمسند للإمام أحمد بن محمد بن حنبل، وبهامشه منتخب كنز العمال، دار الفكر العربي.\rمسند أبي يعلى: للإمام أبي يعلى بن علي الموصلي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، من منشورات دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\rالمصنف: لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، توزيع المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\rمعاني القرآن: لأبي زكريا، يحيى بن زياد الفراء، عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\rمعجم القراءات القرآنية: تأليف د/ أحمد مختار عمر، ود/ عبد العال سالم مكرم، نشر جامعة الكويت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.\rالمعجم الكبير: لأبي القاسم، سليمان بن أحمد الطبراني، (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق حمدي السلفي، نشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة.\rالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: وضع محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.\rمعجم المؤلفين: تأليف عمر كحالة، دار إحياء التراث العربي.\rالمعجم الوسيط: تأليف إبراهيم مصطفى وآخرون من مجمع اللغة العربية، نشر شركة الإعلانات الشرقية، الطبعة الثالثة ١٤٠٥.\rمعجم قبائل العرب القديمة والحديثة: تأليف عمر رضا كحالة، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ.\rمعرفة القراء الكبار: لشمس الدين، أبي عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1122813,"book_id":1174,"shamela_page_id":129,"part":"العدد 126","page_num":242,"sequence_num":129,"body":"٧٤٨ هـ)، تحقيق بشار عواد وآخرون، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\rالمغني: لأبي محمد، عبد الله بن أحمد بن قدامة، نشر مكتبة الجمهورية العربية، ومكتبة الكليات الأزهرية.\rالمغني في توجيه القراءات العشر: تأليف د/ محمد سالم محيسن، نشر دار الجيل - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.\rالمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ)، تحقيق د/ عبد الله العثيمين، نشر مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\rالملل والنحل: لأبي الفتح، محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة - بيروت.\rموقف الإسلام من السحر: تأليف حياة سعد عمر با أخصر، طبع مكتبة المجتمع، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\rالنبوات: تأليف شيخ الإسلام، أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، (ت ٧٢٨ هـ)، تحقيق د/ عبد العزيز الطويان، نشر مكتبة أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\rالنشرة: تأليف عبد العظيم بن إبراهيم أبا بطين، نشر مكتبة الجواب - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\rالنهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات، المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الراوي، ومحمود محمد الطناحي، دار الكتب العلمية- بيروت.\rنيل المرام في تفسير آيات الأحكام: تأليف محمد صديق حسن القنوجي البخاري، نشر مكتبة المدني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}