{"page_id":5127747,"book_id":5609,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":1,"body":"المحَاضرة السَّادسة\rفتوى في تحْريم التّعليم المختلط","footnotes":"قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال المحقق في المقدمة: وهو جواب على سؤال وُجِّه إلى الشيخ -رحمه الله تعالى- من رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت عام ١٣٨٩ يسأل عن حكم الشرع في اختلاط الجنسين في الدراسة الجامعية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127748,"book_id":5609,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":2,"body":"فتوى في تحريم التعليم المختلط\rحضرة الأخ المكرم رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت -حفظه الله ووفقه-.\r\rالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛ فقد وصلنا خطابكم رقم ٣٥ في ٢٧ محرم ١٣٨٩ هـ تسألون فيه عن حكم الشرع في اختلاط الجنسين في الدراسة الجامعية وما يترتب على ذلك من المفاسد.\rوالجواب عما سألتم عنه وفقنا الله وإياكم: أن من الغريب أن يوجد في أمة مسلمة عربية اختلاط الجنسين في الجامعات والمدارس، مع أن دين الإسلام الذي شرعه خالق السموات والأرض على لسان سيد الخلق ﷺ يمنع ذلك منعًا باتًّا، والشهامة العربية والغيرة الطبيعية العربية المملوءة بالأَنَفَة تقتضي التباعد عن ذلك وتجنبه بتاتًا، وتجنب جميع الوسائل المفضية إليه. وسنذكر لكم في جواب سؤالكم وفقنا الله وإياكم طرفًا من الأدلة القرآنية والسنة النبوية، ثم نشير إلى شهامة الجنس العربي، وابتعاده عن التلبس بما لا يليق، ولو لم يكونوا مسلمين.\rأما القرآن العظيم، فمن أدلته العظيمة التي لا ينبغي العدول عنها بحال من الأحوال أن الله أنزل فيه أدبًا سماويًّا أدَّب به خير نساء الدنيا، وهن نساء سيد الخلق محمد ﷺ، فأمر فيه جميع الرجال أن لا يسألوهن متاعًا إلا من وراء حجاب، ثم بين أن الحكمة في ذلك أن تكون قلوب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127749,"book_id":5609,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":3,"body":"كل من الجنسين في غاية الطهارة من أدناس الريبة بين الجنسين، وقد تقرر في علم الأصول أن العلة تعمم معلولها وتخصصه، والعلة في هذه الآية المتضمنة هذا الأدب السماوي الكريم الكفيل بالصيانة والعفاف وحفظ الكرامة والشرف مُعَمِّمة لحكم الآية الكريمة في جميع نساء المسلمين إلى يوم القيامة، وإن كان لفظها خاصًّا بأزواج النبي ﷺ وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\rثم بين حِكْمة هذا الأدب السماوي وعلته ونتيجته بقوله جل وعلا: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فدل ذلك بمسلك الإيماء والتنبيه من مسالك العلة أن علة السؤال من وراء حجاب هي: المحافظة على طهارة قلوب كل من الجنسين غاية الطهارة، حيث عبَّر تعالى بصيغة التفضيل في قوله: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ودل هذا التعليل بأطهرية قلوب الجنسين أن حكم الآية عام للنساء المسلمات إلى يوم القيامة، لأن أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن مطلوبة إجماعًا فلا يصح لقائل أن يقول: المطلوب طهارة قلوب أزواج النبي ﷺ فقط، وطهارة قلوب الرجال من الريبة معهن فقط، بل ذلك مطلوب في جميع النساء إلى يوم القيامة كما لا يخفى، فدل ذلك على أن العلة المشار إليها بقوله ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ مقتضية تعميم هذا الحكم السماوي النازل بهذا الأدب الكريم المقتضي كمال الصيانة والعفاف والمحافظة على الأخلاق الكريمة والتباعد من التدنس بالريبة، فسبحان من أنزله ما أعلمه بمصالح خلقه وتعليمهم مكارم الأخلاق!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127750,"book_id":5609,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":4,"body":"قال صاحب \"مراقي السعود\" في بحث تعميم العلة حكمها تارة وتخصيصها إياه تارة في مبحث القياس الأصولي المعروف بقياس التمثيل وقياس الفقهاء في كلامه على العلة:\rوقد تُخصِّص وقد تعمِّم ... لأصلها لكنها لا تَخْرِم\rوقال في \"نشر البنود شرح مراقي السعود\" في شرحه لقوله: \"وقد تعمم لأصلها\". ما نصه: \"يعني أن العلة يجوز أن تعود على أصلها الذي استنبطت منه بالتعميم أي جعله عامًّا اتفاقًا، كحديث \"الصحيحين\": \"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان\"، بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب، إذ يعني أن العلة عممت حكمها فلا يجوز للقاضي أن يحكم في حال عطش وجوع مفرطَيْن أو حزن وسرور مفرطَين أو حقن وحقب مفرطَين.\rوالحقن: مدافعة البول، والحقب: مدافعة الغائط؛ لأن كل ذلك مشوش للفكر مانع من استيفاء النظر في دعاوي الخصمين والحكم بينهما، فعمم التعليل بالغضب الحكم بمنعه في كل حال مشوشة للفكر مانعة من استيفاء النظر. وبه يتضح أن قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يقتضي عموم الحكم في جميع النساء، وإن كانت الآية الكريمة نازلة في خصوص أزواجه ﷺ. ويؤيد ما ذكرنا من تعميم الحكم أن الخطاب لواحد يشمل حكمه جميع الأمة إلا بدليل خاص، وهو على المقرر في أصول المذهب الحنبلي يكون خطاب الواحد بنفسه صيغة عموم مقتضية عموم الحكم في جميع المكلفين، وغير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127751,"book_id":5609,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":5,"body":"الحنابلة يقول: خطاب الواحد يقتضي عموم الحكم لكن بواسطة لا بنفسه، وتلك الواسطة نوعان؛ أحدهما: قياس باقي المكلفين على ذلك الشخص الواحد المخاطب؛ لأن الأصل استواء جميع الناس في أحكام التكاليف الشرعية إلا ما أخرجه دليل خاص. النوع الثاني: هو قوله ﷺ: \"ما قولي لامرأة إلا كقولي لمائة امرأة\" وهو صحيح أخرجه الترمذي وغيره بسند صحيح، وهو دليل على أن ما خوطبت به امرأة واحدة من الأمة يعم حكمه جميع النساء، وإلى ذلك أشار صاحب \"مراقي السعود\" في ألفيته في أصول الفقه بقوله:\rخطاب واحد لغير حنبلي ... من غير رَعْي النص والقيسِ الجلي\rولو سلمنا تسليمًا جدليًّا أن آية ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ خاصة بأزواج النبي ﷺ كما يقوله بعض أهل العلم وجميع دعاة السفور -فإن أزواج النبي ﷺ خير أُسوة وأفضل من يقتدي بهن نساء المسلمين، ولا سيما في أدب سماوي تُصان به الكرامة والشرف والعفاف، فالاقتداء بهن في ذلك أولى من الاقتداء بإناث الإفرنج في الإباحية البهيمية القاضية على الأخلاق والشرف قضاءً لا يترك للفضيلة والحفاظ أثرًا، ولا يصح لعاقل منصف أن ينازع في أن الاقتداء بأزواج النبي ﷺ في تعليمٍ بوحي سماوي يحقق الحفاظ على الشرف والصيانة والكرم والعفاف والنزاهة والبعد من تقزز القلوب بأدناس الريبة = خير وأولى من تقليد إناث الإفرنج الكافرات في كل ما يدنس العرض ويقضي على الكرامة والفضيلة، فمن حاول منع بنات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127752,"book_id":5609,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":6,"body":"المسلمين من الاقتداء بأزواج النبي ﷺ في ذلك الأدب السماوي الكريم، فهو مريض القلب غاشٌّ لأمته أشد الغش، و\"من غشنا فليس منا\".\rويفهم من مفهوم المخالفة -المعروف في الأصول بدليل الخطاب- في الآية أن الاختلاط وعدم الاحتجاب أنجس وأقذر لقلوبكم وقلوبهن، لأن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يدل بمفهوم مخالفته أنكم إن سألتموهن متاعًا مباشرة لا من وراء حجاب أن ذلكم ليس أطهر لقلوبكم وقلوبهن بل هو أنجس لقلوبكم وقلوبهن.\rومن الأدلة القرآنية على ذلك: أن الله تعالى أمر كل واحد من الجنسين بغض البصر عن الآخر، وبين أن ذلك الأدب السماوي أزكى لهم، أي أطهر من الريبة، وهدَّد من لم يمتثل للأمر من الجنسين بأنه خبير بما يصنع لا يخفى عليه منه شيء، وذلك في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ [النور: ٣٠] فانظر قوله: ﴿ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ تجده يتضمن أدبًا سماويًّا فيه غاية المحافظة على الفضيلة من أقذار الريبة.\rوانظر قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ فإنه تهديد عظيم لمن لم يغض طرفه بل تركه يتمتع بما حرمه الله.\rثم قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ... ﴾ [النور / ٣١] إلى آخر الآيات، وفيها تصريح الله جل وعلا بأمره كلًّا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127753,"book_id":5609,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":7,"body":"الجنسين بغض الطرف عما لا يحل له من الآخر، وأتبع قوله: ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ بقوله: ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ فبدأ بالأمر بغض البصر قبل الأمر بحفظ الفرج؛ لأن النظر بالبصر هو السبب في الزنا بالفرج، لأن النظر بريد الزنا فقد يُمَتِّع الرجلُ عينه بالنظر إلى امرأة جميلة، فيستولي حبها على قلبه فيدغدغهما ذلك إلى الفاحشة، ولا سيما في هذا الزمان الذي نُزِعَت فيه خشية الله من القلوب وانتشر فيه الفساد والإباحية، فلا تكاد ترى من يغض بصره حياءً من الله وخوفًا منه إلا من شاء الله من القليل النادر، نعوذ بالله من الخذلان وطمس البصيرة.\rوقد بين مسلم بن الوليد الأنصاري في شعره سوء عاقبة النظر المحرم بقوله:\rكسبت لقلبي نظرة لتسره ... عيني فكانت شقوة ووبالا\rما مرَّ بي شيء أشد من الهوى ... سبحان من خلق الهوى وتعالى\rوإذا تأملت هذه الآداب السماوية المذكورة في هذه الآية علمت أن دعاة السفور إلى الاختلاط يعارضونها بفلسفة شيطانية يكمن من ورائها ضياع الشرف والعفاف، ويتحصل بسببها تدنيس الأعراض وتقذير الفرش وعدم سلامة الأنساب وعدم صفائها من أقذار الاختلاط.\rوإيضاحه: أن من يدعو إلى اجتماع الطالبات في عنفوان شبابهن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127754,"book_id":5609,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":8,"body":"ونضارة حسنهن، حال كونهن في أزياء إفرنجية مغرية مثيرة للغريزة الطبيعية؛ لانكشاف الرؤوس والوجوه والأعناق وغير ذلك من أبدانهن، مع كونهن في غاية التصنُّع والتجمُّل، مع الشباب الذين تشتعل فيهم نار الغريزة الطبيعية والشهوة بمقتضى شبابهم وميلهم الطبيعي الجبلِّي إلى التمتع بالنساء، والحالُ أنه لا وازع من دين ولا مروءة يَزَع الذكور عن الإناث ولا الإناث عن الذكور حسب التقاليد المتَّبعة، والجميع مجتمعون في محلٍّ واحد ينظر كل فريق منهم إلى ما يدعو إلى الفتنة من جمال الآخر. فكأنه يقول لهم: إني مهدت لكم وسهلت لكم كل طريق إلى ارتكاب ما لا ينبغي، وإشباع الغرائز بطريق غير مشروعة، مدنسة للأعراض والفرش والأنساب. وكأَن الشيطان يقول لأولئكم: قولوا للمؤمنين لا يغضوا أبصارهم ولا يحفظوا فروجهم وقولوا للمؤمنات كذلك.\rوهذا وإن لم يصرحوا به فهو معنى ما فعلوا من الأسباب المفضية له كما لا يخفى على كل منصف. \rأيها الأب الكريم المؤمن العربي الشهم بأيِّ مسوِّغ من عقل أو دين أو مروءة أو إنسانية تترك فلذة كبدك التي هي ابنتك مائدة سبيلًا تتمتع بجمالها كلُّ عينٍ فاجرة غدرًا وخيانة ومكرًا وظلمًا لذلك الجمال الذي يُستغلّ مجانًا في إرضاء الشيطان وتقليد كفرة الإفرنج تقليدًا أعمى مع إضاعة الشرف والفضيلة والعفاف!؟. والفاجر قد يتمتع بالنظر إلى جمال المرأة وربما بلغت به لذة النظر إلى حد بعيد. ألا ترون قول بعضهم في محبة النظر الحرام:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127755,"book_id":5609,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":9,"body":"قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم\rمع أن فلذة كبدك التي هي ابنتك لو ربيتها تربية إسلامية في حنان وصيانة ومحافظة على الشرف والفضيلة لكانت هي جوهرة الدنيا وأنفس شيء موجود فيها، وقد قال ﷺ: \"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة\". ولا تكون صالحة إلا بالتربية الدينية.\rولا يصح لعاقل أن يشك في أن اختلاط الجنسين في غاية الشباب ونضارته وحسنه أنه أكبر وسيلة وأنجح طريق إلى انتشار الفاحشة وفشو الرذيلة بين الجنسين.\rولا شك أنهما بحكم كونه زميلها وهي زميلته في الدراسة أنهما يخلوان كما يخلو الزميل بزميله في منتزهات ومواضع السباحة في الماء ومواضع مراجعة الدروس، وخلوه بها طريق إلى ارتكاب ما لا ينبغي لا ينكرها إلا مكابر، والسبيل الموصلة إلى ذلك سبيل سيئة كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢] فصرح بأنه فاحشة وأن سبيله سيئة. والفاحشةُ هي: الخصلة التي بلغت غاية القبح والسوء، وكل شيء بلغ النهاية في شيء فهو فاحش فيه، ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته:\rأرى الموت يَعتام الكرامَ ويصطفي ... عقيلةَ مال الفاحش المتشدِّد\rفقوله \"الفاحش\" أي البالغ غاية البخل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127756,"book_id":5609,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":10,"body":"وتأملوا لم قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ ولم يقل: ولا تزنوا؛ لأن النهي عن القرب منه يستلزم التباعد من جميع الوسائل التي توصل إليه، ولأن من قرب من الشيء كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه. فما أجمل تعاليم القرآن وآدابه السماوية، وما أحسن ما تدعو إليه من النزاهة والفضيلة والتباعد عن الرذائل.\r\rوأما أدلة السنة: فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: \"إياكم والدخول على النساء\" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: \"الحمو الموت\" انتهى، أخرج هذا الحديث الشيخان وغيرهما.\rأما البخاري فقد أخرجه في كتاب النكاح في باب لا يخلو رجل بامرأة إلا ذو محرم إلخ. وأما مسلم فقد أخرجه في كتاب السلام في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها.\rوالمراد بالحمو فيه قريب الزوج الذي ليس بمحرم لها كأخيه وابن أخيه وعمه ونحو ذلك، فقد صدَّر النبي ﷺ كلامه في هذا الحديث بصيغة التحذير التي هي: \"إياكم والدخول على النساء\" وهو تحذير شديد نبوي من الاختلاط بهن، ثم لما سأله الأنصاري عن قريب زوجها يدخل عليها؟ عبَّر ﷺ عن دخوله عليها بالموت، والموت هو أفظع حادث يقع في الإنسان بالدنيا كما قال الشاعر:\rوالموت أعظم حادث ... مما يمر على الجِبِلَّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127757,"book_id":5609,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":11,"body":"والجبلَّة: الخلق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)﴾ [الشعراء: ١٨٤].\rفتأملوا قوله ﷺ في دخول قريب الزوج على زوجته: \"الحمو الموت\" لتدركوا أن اختلاط الرجال الأجانب بالنساء الأجنبيات أنه هو الموت. والظاهر أنه ﷺ إنما سماه موتًا لأنه يؤدي إلى فاحشة الزنا وهي إماتة للفضيلة والشرف والدين، فهو موت أدبي ديني أعظم من الموت الحسي بمفارقة الروح للبدن؛ لأن ذلك إن وقع للمطيع انتقل إلى أحسن حال وأتم نعمة. \rوبما ذكرنا يتضح أن الدعوة إلى الاختلاط والسفور دعوة إلى الموت، ولم يسمه النبيُّ ﷺ موتًا إلا لشدة ضرره وعظم خطره كما لا يخفى.\rوساق مسلم بن الحجاج ﵀ في \"صحيحه\" بعد أن ساق الحديث المذكور بسنده عن الليث بن سعد أنه قال: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه.\rقال النووي في شرحه لمسلم في الحديث المذكور: (وأما قوله ﷺ: \"الحمو الموت\" فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر؛ لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي) انتهى محل الغرض منه.\rوهذه الصفة التي في الحمو الذي هو قريب الزوج هي موجودة بعينها في الزمالة في الدراسة، فالزميلة تتباحث مع زميلها فتذاكره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127758,"book_id":5609,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":12,"body":"ويذاكرها، ويخلو بها من غير إلفاتِ نظرٍ؛ لأنه زميلها وشريكها في دروسها، فهو موت كما ترى.\rوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" في شرح الحديث المذكور: (قوله: \"إياكم والدخولَ\" بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرَّز عنه كما قيل إياك والأسد. وقوله: \"إياكم\" مفعول لفعل مضمر تقديره: اتقوا، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم. ووقع في رواية ابن وهب بلفظ: \"لا تدخلوا على النساء\". وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى). ثم فسر قوله ﷺ: \"الحمو الموت\" بالتفسيرات المعروفة عند علماء الحديث، وكذلك النووي والذي ذكرنا هو أظهرها.\rفهذا الحديث الصحيح الذي اتفق عليه الشيخان عن النبي ﷺ صريح في التحذير البالغ من مخالطة الرجال والنساء، وأن الاختلاط إذا كانت طريقه سهلة كأقارب الزوج أنه الموت. فلا يحسن بكم أيها المسلمون أن تضربوا الحائط بتحذير سيد الخلق ﷺ لكم من مخالطة إناثكم وذكوركم، وأن تتجاهلوا أنه هو الموت كما صرح به الصادق المصدوق ﷺ. ولا يخفى أن اجتماع الجنسين في مقرٍّ واحد بعضهم جنب بعض أنه مخالف لتحذير النبي ﷺ، ومن أشنع الأشياء التلاعب بتحذير أبي القاسم ﷺ لأجل طاعة الشيطان وتقليد كافرات الإفرنج تقليدًا أعمى.\rواعلموا أن اسم الزنا قد يُطلق على الجميع في الجملة أمام المدرس وقت الاجتماع، إلا أنه زنًا دون زنا، فقد روى مسلم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127759,"book_id":5609,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":13,"body":"\"صحيحه\" بإسناده الصحيح عن ابن عباس ﵄ ما نصه: (عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنَّى وتشتهي والفرج يصدِّق ذلك أو يكذبه).\rوفي لفظ في \"صحيح مسلم\" قال: \"كُتِبَ على ابن آدم نصيبه من الزنا مدركٌ ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجْل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويُصَدِّق ذلك الفرج أو يكذِّبه\" هذا لفظ مسلم في \"صحيحه\".\rوهذا الحديث المذكور رواه البخاري -أيضًا- وفيه التَّصريح بزنا العينين والأُذنين واللسان والرجل واليد، ولا يخفى أن الطلبة والطالبات في وقت الاجتماع للدروس وفي الفسح التي بين الدروس، وفي المنتزهات ومواضع السباحة في الماء، ومواضع المذاكرة تزني عيونهم وألسنهم وأيديهم، وأن فروجهم وقت إمكان الفرصة لا تُكَذِّب ذلك وإنما تصدِّقه؛ لعدم الوازع الديني وعدم العقوبة الرادعة عن ذلك. والإفرنج الذين يقلدونهم في جميع ذلك معلوم علمًا ضروريًّا أن فروجهم لا تكذِّب ما تتمناه قلوبهم من ذلك بل تصدِّقه، وذلك أمر معلوم مفروغ منه.\rوالأحاديث بمثل ما ذكرنا، كثيرة ولنكتف منها هنا بما ذكرنا لأن فيه الكفاية لمن أراد الحق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127760,"book_id":5609,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":14,"body":"وإطلاق الزنا على نظر العين إلى ما لا يحل لها معروف في اللغة كما صرح به أفصح من نطق بالضاد ﷺ.\rثم إذا علمتم أيها العرب المسلمون أن اختلاط إناثكم وذكوركم محرَّم في شرعكم بنصوص الكتاب والسنة، ولا سيما في هذا الزمان الذي انعدم فيه الخوف من الله إلا ممن شاء الله وانتشرت فيه الإباحية وتقليد كفرة الإفرنج في كل انحطاط خلقي، وارتكاب كل جريمة يعرق لها الجبين لأنها من موبقات العار.\rولقد صدق من قال:\rإن للعار فاخْشها موبقات ... تُتَّقى مثل موبقات الذنوب\r\rفاعلموا أن سدَّ الذريعة الموصلة إلى فاحشة الزنا واجب بإِجماع المسلمين وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.\rأما الكتاب، فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨]. فحرم سب الأصنام لمَّا كان ذريعة لأن يسب عابدوها الله. وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان أن النبي ﷺ قال: \"إن من العقوق شتم الرجل والديه\" قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: \"نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه\". فقد سمى ﷺ ذريعة سب الوالدين سبًّا لهما في هذا الحديث الصحيح.\rومعلوم أن اختلاط الجنسين في الجامعات على الحالات المعهودة في جامعات أوروبا ونحوها أنه فتح للباب على مصراعيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127761,"book_id":5609,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":15,"body":"لذريعة الزنا كما هو مشاهدٌ مشاهدةً لا يمكن معها الجدال إلا من مكابر، ولا يخفى أن من جعل ابنته في هذا المحيط المشار إليه وأوصاها بالصيانة والعفاف أن لسان الحال يقول له:\rألقاه في اليمِّ مكتوفًا وقال له ... إيَّاك إيَّاك أن تبتل بالماءِ\rوبعد هذا كله فإنا نُهِيب بالآباء الكرام المسلمين العرب فنقول:\rأين شهامتكم العربية العريقة المتوارثة على مر العصور؟! كيف تتركون بناتكم خارجات عاريات مبذولات لمن شاء أن يتمتع بالنظر إليهن مجانًا عدوانًا على المسكينات الجاهلات وعلى الشرف والفضيلة؟!. \rومما هو جدير بالتنبيه عليه نقطتان حسَّاستان.\rأما النقطة الأولى: فليكن في كريم علمكم أن الزي الذي ترتديه بنات العرب وغيرهن من المسلمين في الجامعات وغيرها المقتضي كشف شيء من بدن المرأة لا يحل كشفه شرعًا ولا مروءة، أن منشأه الأساسي هو ما يُفهم من القرآن العظيم والتاريخ، وإيضاح ذلك: أن الشيطان هو العدو الألد لآدم وزوجه وذريتهما كما قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ الآية [طه: ١١٧] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦] وقال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ [الكهف: ٥٠] إلى غير ذلك من الآيات، ومعلوم أن الشيطان لشدة عداوته لآدم وزوجه وذريته أنه يسعى بكل ما لديه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127762,"book_id":5609,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":16,"body":"الوسائل في إهانتهم بأنواع الإهانات الدنيوية والأخروية، ومن المعلوم أن من أعظم الإهانات الأدبية كشف عورة الإنسان ونزع ثيابه التي تستره عنه، وهذه الإهانة الأدبية العظيمة هي أول إهانه ظفر بها إبليس فأهان الله بها آدم وحواء، كما صرح الله بذلك في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]. وقوله: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، وكونهما طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة يدل على عملهما وكدحهما ليُخَفِّفا من ضرر الإهانة التي تسبب لهما منها عدوهما إبليس.\rوقد نادى الله ﷿ بني آدم نداءً سماويًّا ونهاهم عن أن يغشهم الشيطان ويهينهم كما أهان أبويهم آدم وحواء، وذكر من ذلك أمرين أحدهما: الإخراج من الجنة، والثاني: نزع اللباس وإبداء السوأة التي هي العورة، فجعل نزع اللباس وإبداء العورة مقرونًا بالإخراج من الجنة، وفي ذلك دليل على أن كليهما له وقع شديد، وأنه أذية بالغة وإهانة عظيمة وذلك في قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] وبهذا تعرفون أن كشف العورة وإبداء السوأة مقصد أصيل عريق من مقاصد إبليس ليهين بها كرامة النوع الآدمي، وإهانة كرامتهم تسره وتقر عينه لعداوته لهم.\rولم يزل إبليس يحاول إهانة بني آدم بكشف العورة وإبداء السواة حتى بلغ غايته من ذلك، وقد كان حَمَل العرب في الجاهلية على أن يخلعوا جميع ثيابهم عند الطواف بالبيت الحرام حتى يهينهم بكشف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127763,"book_id":5609,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":17,"body":"العورة في حرم الله وأشرف بقاع أرضه حول أول بيت وضع للناس فيطوفوا عراة في حالة مزرية، وكانت المرأة منهم تطوف بالبيت عارية والعياذ بالله وكل ذلك من إهانة الشيطان لهم، وقد ثبت في \"صحيح مسلم\" من حديث ابن عباس أن المرأة في الجاهلية كانت تطوف عارية وتقول:\rاليومَ يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله\rوكل ذلك إهانة من الشيطان لأعدائه الآدميين بكشف عوراتهم، وله مع ذلك مقصد آخر وهو أن انكشاف عورتها يدعو إلى الفاحشة (¬١).\rولم يزل الشيطان يهين الآدميين بكشف العورة حتى في حال الطواف في البيت، حتى دفع الله باطله بالوحي الذي جاء به محمد ﷺ وأرسل ﷺ مناديه ينادي: ألا يحج بعد اليوم مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وأنزل الله قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية [الأعراف: ٣١] وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ الآية [الأعراف: ٢٦] وبنور ذلك الوحى سُتِرت العورات ولُبِست ثياب الزينة والتستر، ورجع الشيطان خاسئًا، ولكن لما طال الزمان وضعف الدين وانصرف أكثر الناس عن الوحي السماوي وجد الشيطان الفرصة سانحة فأعادَ الكرَّة لإهانة الجنس الآدمي بكشف العورة وإبداء السوأة بفلسفة شيطانية من شعاراتها التقدم والحضارة","footnotes":"(¬١) وذكر الشيخ بقية رجزها، ثم قال: \"وإنما ذكرنا بقية رجزها الخسيس السخيف لتنبيه إخواننا على خسة ما يدعو إليه الشيطان ويزينه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127764,"book_id":5609,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":18,"body":"والرقي والتمدن. وقد وصل إلى جميع غاياته في البلاد الكافرة، فترك نساءها عاريات الفروج بالمجلات والجرائد ومواضع السباحة في الماء وغير ذلك، والإباحية فيها قائمة على قدم وساق، وأولاد الزنا لا يمكن إحصاؤهم إحصاءً دقيقًا لكثرتهم والعياذ بالله، وهذا أمر معلوم مفروغ منه في أوروبا وما جرى مجراها.\rثم إن الشيطان أراد أن يهين المسلمين بنفس الإهانة المذكورة التي هي أول نكاية أوقعها بآدم وحواء، وقد وصل إلى كشف كثير من أبدان نساء المسلمين في الجامعات والحفلات والطرق وغير ذلك، وبينت العورة المغلظة، والشيطان مُجِدٌّ في الوصول إلى إبدائها وكشفها من نساء المسلمين. ومعلوم أنه إن تمادى الأمر على ما هو عليه أنه سيصل إلى ذلك كما تشير إليه طبيعة التقاليد المتبعة. نرجو الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويبصِّر المسلمين طريق الحق ويلهمهم العمل بها حتى يحافظوا علي بناتهم من كل ما يخل بالشرف والفضيلة على ضوء النور السماوي الذي أنزله الله على سيد خلقه ﷺ. \rوأما النقطة الثانية: فهي أنا ننبه إخواننا المسلمين على الفرق بين ما ينفع من الحضارة الغربية وما يضر ليأخذوا النافع منها ويتركوا الضار، أما النافع منها الذي يلزمنا أن نسعى للحصول عليه فهو ما أنتجته من الماديات والتنظيمات في جميع نواحي الحياة باعتبار تطوراتها الراهنة. فإن السعي في الحصول على أسباب القوة المادية من صميم ديننا وتعاليم ربنا لنا كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠] ولفظ الآية الكريمة بدلالة مطابقته يساير تطور الحياة مهما بلغت القوة من الكمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127765,"book_id":5609,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":19,"body":"أما الضار منها وهو الانحطاط الخلقي ونبذ التعاليم السماوية وعدم الاستنارة بأنوارها فيجب علينا أن ننتبه إلى أنه شر محض لا تخالطه شائبة خير؛ لأنه ليس فيه إلا إضاعة الشرف والمروءة والتمرد على نظام خالق السموات والأرض -جل وعلا- من غير فائدة دنيوية، ومن ذلك: الموضة الجديدة والأزياء المزرية فإنها وإن سموها حضارة وتقدمًا ورقيًّا وحرية فهي في الحقيقة إهدار للفضيلة وإماتة للشرف والصيانة والعفاف والكرامة، فلا تغتروا وفقكم الله بتلك الشعارات الزائفة التي تحمل في طياتها كل سوء مضاد للإنسانية بمعناها الصحيح، ومضاد لمكارم الأخلاق والشرف والفضيلة، ومضاد أيضًا للتعاليم السماوية المتضمنة الآداب الكريمة ومكارم الأخلاق والسير على أحسن المناهج والعادات، ولا يخفى عليكم أن العرب كانوا يغارون على نسائهم ولا يرضون بابتذالهن، وكانوا يرون أن عفاف النساء وصيانتهن وعدم تدنسهن بالريبة من أكبر الأسباب في نجابة الأولاد ونبلهم وعلو شأنهم وشجاعتهم، ومن ذلك قول جرير يمدح بني قيس عيلان بن مضر:\rفلا تأمنن الحي قيسًا فإنهم ... بنو محصنات لم تدنس جحورها\rولما كان صخر أخو الخنساء يشاطرها ماله كل سنة، ولامته امرأته ونهته عن إعطائه إياها خير ماله لأن زوجها متلاف قال لها صخر:\rوكيف لا أمنحها خيارها ... وهي حَصَانٌ قد كفتني عارها\rوأمثال هذا كثير، ومرادنا التمثيل ليعلم به أن من طبيعة العرب الغيرة على الحريم وعدم الدياثة، وضمائرهم حية وطبائعهم أبية لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127766,"book_id":5609,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":20,"body":"ترضى تَدَنس نسائهم بما لا ينبغي، وقد أوضح تلك السجية التي جبلوا عليها من قال:\rوإياك واسم العامرية إنني ... أغار عليها من فَمِ المتكلِّمِ\rوأحسد كاساتٍ تقبِّلْنَ ثغرَها ... إذا وضعتها موضع اللثْمِ في الفَمِ\rوقد روى الشيخان في صحيحهما من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"لا أحد أَغْيَر من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه\".\rأما البخاري فقد روى هذا الحديث في كتاب التفسير في تفسير سورة الأنعام في باب قول تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وفي تفسير سورة الأعراف في باب قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] وأخرجه مسلم في كتاب التوبة في باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش بأربع روايات بأسانيد، وهذا الحديث من أحاديث الصفات فنُمِرُّه كما جاء وننزه الله عن مشابهة خلقه ﷾ عن ذلك علوًّا كبيرًا.\rوأما نتائج الاختلاط؛ من كثرة ارتكاب الجرائم وكثرة الأولاد غير الشرعيين، فهو أمر لا حاجة إلى إبدائه لأنه معلوم، ويكفي ما يصدر في جرائد ومجلات البلاد المتقدمة من كثرة الأولاد غير الشرعيين رغم كثرة استعمال الحبوب المضادة للحمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":5127767,"book_id":5609,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":21,"body":"وختامًا نسأل الله أن يوفِّق جميع إخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه، وبما ذكرنا يُعلم أن اللائق عدم الاختلاط، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rأملاه الفقير إلى عفو الله\rمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}