{"page_id":3089241,"book_id":3511,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"[مقدمة التحقيق]\rإنارة الدّجى في مغازي خير الورى ﷺ شرح العلّامة المحدّث الأصوليّ الفقيه القاضي حسن بن محمّد المشّاط لمنظومة أحمد البدويّ المجلسيّ الشّنقيطيّ في المغازي (ت ١٢٢٠ هـ تقريبا)\rهذا الكتاب سما كالشّمس في الأفق ... وقد وعى أهل هذا البيت فكرته\rلأحمد البدويّ المجلسيّ به ... نظم المغازي الّذي قد شمت روعته\rوشيخنا حسن المشّاط أوضحه ... بشرحه حقّق الرّحمن بغيته\rأسماه باسم جميل علّ نيّته ... مقبولة فأتمّ الله رغبته\rأنار فيه الدّجى بما الحبيب غزا ... أفادنا فجزاه الله جنّته\rمن اسمه حسن والحسن ديدنه ... كأنّ ربّ السّما أعطاه منيته\rأم القرى شهدت والبيت والحرم ... بقدره والحجاز الرّحب أثبته\rيقضي بمكّة عن علم ومعرفة ... بين العباد أعزّ الله رتبته\rوزارنا في بلاد الشّام حين أبي ... رآه سرّ به بل كان بلغته\rأجازه بعلوم كالحديث أضف ... فقها أذانا وبالإسناد أبحته «١»\rوبيننا نسب ما زال متّصلا ... بالعلم يزكو فنل إن شئت نسبته\rحفيده البارع المحمود طوبى له ... معي اعتنى طيّب الرّحمن وجهته\rبطبعه وبنشر العلم محتسبا ... مولاي فامح ذنوبي واجل صفحته\rوانفع إلهي بهذا السّفر قارئه ... هبه التّأسي بمن أيّدت بعثته\rعليه صل على أصحابه مددا ... واخصص أحبّة هادينا وعترته\rوالحمد لله في بدء ومختتم ... يا ذا الجلال أعنّا نحي سنّته\rمحمد عبد الرحمن بن عبد العزيز عيون السّود، الشّيبانيّ","footnotes":"(١) البحت: الصرف، الخالص من كل شيء، وباحته الودّ: خالصه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089242,"book_id":3511,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":2,"body":"القسم الأول الترجمة- الدراسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089243,"book_id":3511,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":3,"body":"ترجمة الشّارح فضيلة الشّيخ حسن محمّد المشّاط «١»\r١٣١٧- ١٣٩٩ هـ ولد رحمه الله تعالى بمكة المكرمة، عام (١٣١٧ هـ) نشأ في أحضان أسرة علمية من أسر مكة العريقة (آل مشاط) «٢» ، تلقّى تعليمه في رحابها المباركة بالمدرسة الصولتية، وبالمسجد الحرام على يد العلماء الأكابر «٣» ، وقد أبدى أثناء تحصيله العلم تفوّقا ونبوغا في الدراسة، أهلاه لأن يكون معاونا في الدروس الابتدائية أثناء تعلمه «٤» .\rأقبل على العلم بكليته، شغف به صبيا، وشابا يافعا، وتضاعف شغفه وولعه به كهلا، وشيخا، فكان شريط حياته تعلما وتعليما، استفادة وإفادة.\rشجعه على هذا التوجه والاتجاه والداه الكريمان، ومن بعدهما زوجه المصون رحمهم الله تعالى؛ إذ هيّؤوا له جوّا عائليا يعبق بالحب، ويشع بالطهر والصفاء، في رعاية أسرية حانية «٥» .","footnotes":"(١) قد ترجم لفضيلته ترجمة موسعة في كتابه: «الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» دراسة وتحقيق تلميذه عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، والمدون هنا رؤوس الموضوعات هناك، وتتم الإشارة بالهامش هنا عن مواطن وجودها في تلك الدراسة.\r(٢) انظر (الفصل الأول: مؤلف الكتاب: ولادته، ونشأته) من دراسة كتاب «الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» (الطبعة الأولى، بيروت، دار الغرب الإسلامي، عام ١٤٠٦) ، (ص ١٧) .\r(٣) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٣٢) .\r(٤) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٠، ٢٦) .\r(٥) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ١٨- ٢٢- ٢٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089244,"book_id":3511,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":4,"body":"حفّته العناية الإلهية سنوات تحصيله، فأوجدت منه محدثا كبيرا، فقيها مالكيا، وأصوليا نحريرا، عالما من علماء السيرة النبوية، متضلعا من العلوم العربية، متحققا بسلوك علماء الآخرة، كل هذا في خشية العالم وتواضعه، وورعه وتقواه، منصرفا عن الدنيا ومظاهرها، عفيف اليد واللسان، كثير الذكر والتأمل «١» .\rرحل إلى كثير من البلاد العربية: مصر، والشام، وفلسطين، ولبنان، والسودان، فتعرّف على علمائها، فأجازوه وأجازهم، لم ينقطع عن إفادة الناس فيها، وعقد حلقات الدروس في مساجدها، فحلّ بين أهلها عالما مبجلا «٢» .\rأمّا تلاميذه النبغة العلماء.. فهم كثر، ليسوا في مكة وديار الحجاز فقط، بل في البلاد الإسلامية بعامة، وجزيرة العرب بخاصة، في أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، ولهم نتاج علمي غزير، ومؤسسات علمية كثيرة، نشرت النور والمعرفة في أصقاع تلك البلاد.\rأمّا حياته العملية والوظيفية.. فإنّ تاريخ مكة العلمي والتربوي يعتز به واحدا من كبار العلماء المدرّسين، الذين كان تعليم أبناء المسلمين هوايتهم، يبتغون به وجه الله، فتخرّجت بهم أجيال من العلماء والمفكّرين والمثقّفين «٣» .\rاشتغل بالقضاء بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة زهاء خمسة عشر عاما، من عام (١٣٦١) إلى عام (١٣٧٥) كان مثال النزاهة والعفّة والعدل، له مواقف قضائية تاريخية، تشهد له بسداد الرأي، والتوفيق- بفضل من الله- إلى الحكم الصواب «٤» .","footnotes":"(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٥) .\r(٢) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٢٨- ٣٢- ٥٤) .\r(٣) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٣٦- ٤٤) .\r(٤) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٤٥- ٥١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089245,"book_id":3511,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":5,"body":"فلا غرو أن يكون علما بارزا بين العلماء المكّيّين، ذا مكانة رفيعة في الوسط العلمي، والمجتمع المكّي، ﵀ رحمة الأبرار، وأدخله جنّته مع النّبيّين، والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما.\r\rنشاطه العلمي:\rدرس بالحرم الشريف، والمدرسة الصولتية، وبمنزلة، لعقود طويلة، منذ شبابه حتى مرحلة شيخوخته ومرضه الذي انتقل بعده إلى جوار ربه، ﵀.\rاستمرّ يدرس بالحرم الشريف دروسا خاصة وعامة ببرنامج زمني، يكاد يكون نظام العلماء والمدرّسين في هذا المكان المبارك منذ قرون، أمّا العلوم.. فإنّها تختلف من عالم لآخر حسب تمكّنه واتجاهه «١» .\rأمّا البرنامج العلمي والزمني لفضيلة الشيخ حسن محمد مشاط، وما دأب عليه تلاميذه وروّاده.. فهو كالآتي:\r\rدروس ما بين المغرب والعشاء:\rيخصّص النصف الأول لهذه الفترة لتدريس الفقه المالكي لمجموعة من الطلاب، محدودة العدد، وآخر مجموعة من الدارسين هذا المذهب قد تدرّج بهم من كتب المبادئ في المذهب، مثل: «متن الأخضري» في الفقه، و «منظومة ابن عاشر» ، و «متن الرسالة» ، حتى منتهيا بها بدراسة «متن سيدي خليل المالكي» .\rيخصص النصف الثاني لما بين المغرب والعشاء لدرس عام، يحضره الخاصة والعامة لتدريس أحد كتب الصحاح الستة، دراسة علمية محققة للسند والمتن وفقه الحديث، وقد درسها مرات عديدة متكررة، والكتب بأيدي الطلاب يدونون عنه الفوائد والنكات العلمية.","footnotes":"(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٥٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089246,"book_id":3511,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":6,"body":"والدرس بعد صلاة العشاء: يخص الليالي الثلاث الأولى من الأسبوع لتدريس اللغة العربية، والليلتين الأخيرتين- ليلة الأربعاء والخميس- لتدريس مادة أصول الفقه، وقد درس عليه الطلاب في هذه العلوم كتب البدايات حتى النهايات.\rعدد الدارسين في هذه العلوم وهذه الفترة عدد محدود من طلاب العلم المداومين.\rأمّا ليلتا الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع.. فقد اعتاد علماء المجسد الحرام اتخاذهما إجازة أسبوعية.\rوعادة ما يبتدئون الدروس ويختمونها بالدعاء مستقبلين الكعبة المشرفة، وما أن يرتفع صوت الحق بأذان العشاء.. حتى تتوقف كافة الدروس، وترتفع الأيدي بالدعاء إلى الله ﷿.\rهذه صورة تحكي واقعا يوميا مشهودا كل مساء في المسجد الحرام، ليس فيما يخص فضيلة الشيخ حسن محمّد المشاط، بل هو صحيح بالنسبة لكافة العلماء الذين كانت تمتلئ ساحات المسجد الحرام وأروقته بدروسهم وحلقاتهم العلمية، أمثال الشيخ محمد العربي التباني، والسيد علوي مالكي، والسيد محمّد أمين كتبي، والشيخ محمّد نور سيف، والشيخ عبد الله دردوم، والشيخ محمّد مرداد، وغيرهم كثير، حسب برنامج علمي من الدروس الشرعية واللغوية يختص به كل واحد منهم.\r\rنشاطه التأليفي «١» :\rمؤلفات الشيخ حسن محمّد المشاط ﵀ شاهد حي، يحكي تمكنه في العلوم التي ألّف فيها، كما أنّها تدل أصالة على مقدار عمقه في علوم الآلة:\rاللغوية، والبيانية التي لا تستقيم العلوم الشرعية بدونها.","footnotes":"(١) انظر قسم الدراسة ل «الجواهر الثمينة» (ص ٥٧- ٧٢) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089247,"book_id":3511,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":7,"body":"ألّف في أصول الحديث كتابي:\r«رفع الأستار عن مخدرات طلعة الأنوار» .\rو «شرح المنظومة البيقونية» .\rوكلاهما كتابان معتبران، ينالان الاهتمام الدائم من الدارسين في معظم الأقطار الإسلامية، كما كان في الماضي عند ما كان المؤلف على قيد الحياة، وقد طبعا مرات عديدة نالا تدقيق المؤلف، ومراجعته وتحقيقه.\rألّف في الفقه على طريقة المحدّثين كتابين هما:\r١- «إسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان» .\r٢- «إسعاف أهل الإسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام» .\rهما كتابا حديث وفقه في موضوعهما، وقد طبعا لعدة مرات، وكان لهما الحظ الوافر من مراجعة المؤلف وتحقيقاته، حظيا بتدريسهما لطلابه في مناسباتهم الدينية لمرات عديدة.\rكان رحمه الله تعالى عالما من علماء الحديث المشهود لهم في هذا المجال، وعالما من علماء أصول الفقه، قد أنتج في هذا المجال العلمي كتابه:\r«الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة» «١» ، وقد طبع طبعتين.\rوحاشية موسعة على «لب الأصول» .\rألّف في العقيدة:\r«البهجة السنية في شرح الخريدة في علم التوحيد» طبع بأندونيسيا، يدرس في معاهدها ومؤسساتها التعليمية.","footnotes":"(١) طبع طبعتين عام (١٤٠٦) وعام (١٤١٢) بتحقيق تلميذه عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089248,"book_id":3511,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":8,"body":"درس بالحرم الشريف شروح «ألفية ابن مالك» كابن عقيل، والمكودي، وحواشيهما مرات عديدة، مدوّنا تاريخ تدريسه لها على صفحات النسخ التي درس فيها، وكذلك علوم البلاغة، غير أنّه لم يؤلف فيهما.\rوقد ظهرت آثار هذه الدراسات العلمية المتنوعة واضحة في شرحه لهذه المنظومة.\rتجلّت قدراته اللغوية ﵀ في التحليل اللغوي للمنظومة عند ما يحتاج النظم إلى ذلك، حيث ضرورات النظم توجب تقديم ما حقه التأخير، وتأخير ما حقه التقديم، فيستوجب هذا بيان وضع كل عبارة أو جملة في موضعها الصحيح، ومن ثمّ إعرابها لتوضيح معناها.\rإن اطّلاعه الواسع، وقدراته الرفيعة في علم الحديث سندا ومتنا.. أضاف إلى النظم من الوقائع والأحداث ما لا يوجد إلّا في كتب الحديث، وما لا يعرفه إلّا المحدث الضليع، فهو على ذكر ممّا هو مدوّن في هذه المدونات، وما يذكره علماء السيرة النبوية، وقد يتخلل هذا: تعارض الروايات، والأحداث، والوقائع، فيفحصها حسب القوانين العلمية الأصولية، وقد وفق رحمه الله تعالى في هذا الجانب كل التوفيق.\rوملكاته الفقهية والأصولية قدمت للقارئ معلومات فقهية مهمة كلّما واتت مناسبة لذكرها.\r\rالدراسة\r\rشروح المنظومة:\rيوجد شرح آخر لهذه المنظومة للعلّامة الشيخ حماد الأمين الشنقيطي، وقد ذكر الشيخ حسن محمّد المشاط هذا الشرح، واطّلع عليه، واستفاد منه، وذكر منهجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089249,"book_id":3511,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":9,"body":"وطريقته، وأنّه من جملة ما اعتمده في شرحه، ولكنه اتّخذ منهجا آخر مستقلا، هو ما وضحه بقوله:\r(وقد اعتمدت في هذا الشرح على شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي ابن أخي الناظم على هذا النظم، وهو شرح على طريقة المتقدمين، غير مزج، يذكر جملة من أبيات النظم، ويتكلم عليها على عادة علماء ذلك القطر في الإسهاب، والولوج في كل فن وباب) «١» .\r\rمصادر الشرح «إنارة الدجى في مغازي خير الورى» :\rخصّ الشارح رحمه الله تعالى المقدمة الثالثة بذكر أشهر من ألّف في المغازي، وبيّن المصادر التي اعتمدها بشكل رئيس، وذكر من بينها شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي، وبيّن منهجه في شرح هذه المنظومة، وقد سلك المؤلف رحمه الله تعالى منهجا مغايرا؛ فقد كان الأول يعتمد وحدة موضوعية من الأبيات، ثمّ يتحدث عن موضوعها جملة، دون تعرض لتحليل الأبيات ومدلولاتها، في حين أنّ الشارح هنا يعتمد الأسلوب التحليلي لكل جملة وعبارة في النظم، وبيان مؤداها ومدلولاتها.\rوقد ظهر اعتماده على أهم مدونات السيرة النبوية وأكثرها اعتمدا عند علماء هذا الفن، بل أكثر الاعتماد على ابن إسحاق، والحافظ اليعمري، و «روض النهاة» وهي مصادر أصلية ذات وزن كبير في هذا العلم، علما بأنّ الشارح رحمه الله تعالى قد أسعفته ملكاته العلمية، وعمقه في علم الحديث أن يكون من بين مصادره المنثورة في هذا الشرح: «الصحيحان» بشكل خاص، وبقية كتب الصحاح بشكل عام، وكتب شروح الحديث مثل «فتح الباري» وغيره.","footnotes":"(١) (ج ١، ص ٦) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089250,"book_id":3511,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":10,"body":"فمن ثمّ أصبح الشرح موسوعة مصغرة للأحداث والوقائع النبوية من مصادر صحيحة موثقة.\r\rصلة الشارح ﵀ بمنظومة المغازي، وتحقيقه نصوصها:\rعلاقة الشارح رحمه الله تعالى بهذه المنظومة علاقة حفظ ودرس، وأكثر من هذا هي علاقة عشق وهيام، فقد كانت من جملة محفوظاته التي اهتمّ بها في شبابه، واعتنى بها حفظا، ودرسا، وتدريسا، وكتابة، وشرحا على مدى مسيرة حياته ﵀، وقد أحبها لأسباب عديدة:\rأولا: لموضوعها، فهي عرض أمين، وإبراز لمواقف البطولة شاخصة وممثلة في رسول الله ﷺ وصحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم.\rثانيا: سلاسة عبارتها، وسهولة حفظها.\rوقد سجل إعجابه بها كتابة عندما ترجم لناظمها رحمه الله تعالى؛ إذ أثنى عليها، وسماها: «فصل الخطاب» في هذا الموضوع، وعدها متفوقة على سابقتها «الدرة السنية في المعالم السنية» من تأليف القاضي أبي عبد الله محمّد بن عيسى بن محمّد بن أصبغ الأزدي، المعروف بابن المناصف، الذي بلغ سبعة آلاف بيت من الرجز «١» .\rوللحديث عمّا تميزت به هذه المنظومة يقول:\r(قلت: ومنظومتنا هذه هي فصل الخطاب، والآية في الإعجاب، لا تدع شاذة ولا فاذة من عيون المغازي.. إلّا أتت عليها بأبدع أسلوب، وأسلس تعبير، فهي الفريدة في بابها، الممتعة لطلابها، وها هي ذي بين أيدينا ترفل في أبواب","footnotes":"(١) انظر «إنارة الدجى في شرح مغازي خير الورى» (ج ١، ص ٦٩) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089251,"book_id":3511,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":11,"body":"حسنها، مدبجة بكلام الحفاظ والمهرة، من نقدة أهل هذا الشأن، فليحكم لها، أو عليها) «١» .\rوقد كان لها النصيب الموفور من قراءته وتدريسه لها، وكثيرا ما كان يستشهد بها في دروسه ومجالسه، ويحث طلابه على حفظها.\rقرأ هذه المنظومة، وصححها على يد شيخه الشيخ محمّد عبد الله زيدان «٢» ، ولم تكن النسخة التي استنسخها الوحيدة، بل كانت هناك نسخة أخرى هي نسخة الشيخ حمّاد، وتختلف أحيانا عن نسخته، تعلق الشارح رحمه الله تعالى تعلقا شديدا بهذه المنظومة جعله يقارن بين نسخته وبين ما هو موجود في النسخة الأخرى، وقد ذكر بعض هذه المخالفات، ونوّه عنها في شرحه، من هذه المواضع:\r١- أسماء الذين ثبتوا مع النّبيّ ﷺ في يوم هوازن (ج ٢/ ص ٢٤١، ٢٤٤) .\r٢- الاختلاف في صدر البيت، ففي نسخته يذكر أوّله:\rومعتب نجل قشير قالا ... وعدنا النّبي أن ننالا\rوأن في بعض النسخ:\rوابن قشير معتب قال أما ... وعدنا محمّد أن نغنما\rوعقب على هذا قائلا: (والخطب سهل، والمعنى واحد) (ج ١/ ص ٢٨٠) .\rوهو بهذا التدقيق لنصوص المنظومة يبرهن على عنايته بتحقيق نصوصها تحقيقا علميا سليما.","footnotes":"(١) انظر «إنارة الدجى» (ج ١، ص ٧٠) .\r(٢) انظر «إنارة الدجى» (ج ٢، ص ٢٤٤) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089252,"book_id":3511,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":12,"body":"منهج الشارح رحمه الله تعالى:\rأوّلا: قدم الشارح ﵀ لشرحه لمنظومة المغازي بمقدمات تعريفية مهمة، يحتاج إليها دارس هذا العلم، مبتدئا حسب الترتيب الآتي:\r١- ترجمة الناظم، والتعريف بمكانته العلمية، وجهوده في التأليف في فن المغازي، والأنساب.\r٢- مشروعية الجهاد، وقد وضح هنا التدرّج التشريعي في هذه الشعيرة الإسلامية المهجورة.\r٣- في المغازي وفضل تعليمها.\r٤- في أشهر من ألّف في المغازي، وقد أتى على ذكر أهمها، منذ القرن الأول الهجري.. حتى القرن الحادي عشر الهجري.\rثانيا: من المعلوم أنّ النظم لا يتّسع لتفصيل الأحداث والوقائع، وأقصى ما يمكن هو التصريح إجمالا لأهم الأحداث، وما عدا هذا فيكتفى عنه بالإشارة والرمز، فمن ثمّ سلك الشارح رحمه الله تعالى لبيان التفاصيل والإسهاب فيها طريقتين مختلفتين:\rأ- يسرد الحدث كاملا برواياته، وكافة وقائعه، في عبارة نثرية متسلسلة، وفي النهاية يذكر: أنّ هذا هو ما عناه الناظم من البيت التالي، أو الأبيات التالية، وبهذا يكون القارئ على إلمام بالمقصود، من كل حرف وكلمة في النظم، ثم يعرج بعد هذا على تحليل النظم، تحليلا لغويا بيانيا.\rب- وأحيانا يقدم تحليل النظم تحليلا لغويا، وبيانيا كاملا، وبعد هذا يأخذ في سرد موضوع النظم في عبارة نثرية متسلسلة، مترابطة الأحداث بعبارته، والاستشهاد لعرضه من كتب الحديث والسيرة النبوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089253,"book_id":3511,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":13,"body":"والمعيار في هذا التراوح عند الشارح: هو علاقة الحدث بما ذكر قبله، أو ما يذكر بعده.\rثالثا: استكماله الأحداث والوقائع التي لم يتأتّ للناظم عرضها، والحديث عنها، من ذلك:\rأ- عمرة القضاء: توقف الناظم عند عقد الصلح (ج ٢/ ص ١٣٨) دون أن ينوّه عن عمرة القضاء، فرأى الشارح رحمه الله تعالى أنّ الحديث عن عمرة القضاء، وما جرى فيها من وقائع.. يعد جزءا مهما لاستكمال صلح الحديبية ونتائجه البالغة على المسلمين، فمن ثمّ تحدث عنها بالتفصيل.\rكذلك لم يعرض الناظم للأحداث التي وقعت للمسلمين لما وصلوا إلى تبوك، (ج ٢/ ص ٢٩٤) وقد تنبّه لها الشارح ﵀ فأكملها.\rرابعا: عنايته بضبط أسماء الغزوات، والأماكن، والأسماء، ضبطا صحيحا، كتابة بالحروف حسب طريقة الضبط عند القدماء، وذكر الأقوال عند الاختلاف، وترجيح الصحيح، معتمدا في هذا على دواوين اللغة ومعاجمها، وكتب السيرة والتاريخ المتخصصة.\rانظر مثالا لهذا: (غزوة ذي قرقرة) (ج ١/ ص ١٣٢) .\rخامسا: اختياره من المصادر الأحداث والوقائع التي تنمي في القارئ روح التضحية والفداء في سبيل الله، والتي من شأنها أن تستثير في القارئ نوازع الخير، وتضاعف في نفسه محبة النّبيّ ﷺ، والصحابة الكرام.\rسادسا: اهتمامه بتحديد موقع الغزوة، وتاريخ حدوثها، وحامل لوائها، وعدد أفرادها، وذكر اسم خليفة رسول الله ﷺ على المدينة أثناء غيابه عنها.\rهذه هي العناصر الرئيسة في منهج المؤلف، وقد يقف الدارس بصفاء ذهنه وملكته على جوانب أخرى في منهج الشارح ﵀، تضم إلى ما سبق عرضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089254,"book_id":3511,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":14,"body":"منهج الشارح رحمه الله تعالى في التعبير عن رأيه:\rمن السّمات البارزة في حياة المؤلف فضيلة الشيخ حسن بن محمّد المشاط تواضعه الجم مع الكبير والصغير، حالا ومقالا، وهو مظهر من مظاهر سلوكه العام، وبنفس السلوك يتعامل مع العلماء وآرائهم وكتبهم، ولا تبدو منه كلمة يشتمّ منها رائحة الجرح، فضلا عن الصريح.\rيلمس القارئ هذا بوضوح فيما يذكر من آراء خاصة به، أو ترجيح، بعبارة متواضعة يستهلها أحيانا بقوله: (قال العبد الضعيف) في أكثر من موضع، أو مناسبة. انظر (ج ١/ ص ١٢٥- ١٢٧) .\rوأحيانا يستهل الجملة عند ما يريد التعبير عن رأيه بقوله: (واعلم) أو بكلمة:\r(قلت) بضمير المفرد المتكلم.\r\rخصائص الشرح:\rاشتمل الشرح على مجموعة من الخصائص العلمية المهمة نتيجة اهتمام الشارح ﵀، وبذله جهدا كبيرا في إنجازه، يطول الحديث في استعراضها تفصيلا، ومن الأجدى عرض أهم تلك الخصائص، ونماذج منها:\r\rأولا: تحديد موقع الأماكن التي جرت فيها الأحداث،\rوتحقيق أسمائها بحسب اشتهارها في الماضي، وتسميتها في الحاضر مثال هذا:\rهدا الشام حاليا بوادي فاطمة الذي يسمى في كتب السيرة ب (الرجيع) وتنسب إليه وقعة الرجيع، وسماه الإمام في «جامعه» ب (الهداة) ويعلق الشارح رحمه الله تعالى هنا قائلا:\r(قلت: ويسمى اليوم ب (هدا الشام) ويعرف بهذا الاسم، وله طريق من مر الظهران، وادي فاطمة، بينه وبينها نحو ساعة بالسيارة، وبهذا الموضع مزارع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089255,"book_id":3511,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":15,"body":"كثيرة، وهواء طلق، ونخيل، وعيون، وآبار عذبة جدا، جئته يوما من الصباح إلى المساء، فصليت في جامعه، وبه مدرسة ابتدائية، ويقال: إنّ عدد من يسكنها اليوم يقرب من الألف) (ج ٢/ ص ٥١) .\r\rثانيا: تحقيقه للأحداث التي تتضارب فيها الروايات وتصحيحها:\rترد بعض الأحيان أحداث تختلف فيها الروايات فيفحصها الشارح ﵀ بحاسة المحدث، المؤرّخ، الخبير بترتيب الأحداث، فيخرج برأي سديد.\rمن هذا ما ذكره نقلا عن كتاب «الروض الأنف» للسهيلي:\r(أنّ رسول الله ﷺ بلغه شيء عن أهل مسجد الضرار، وكان قد استخلف عاصم بن عدي العجلاني على قباء، والعالية، فرده لينظر في ذلك، وضرب له بسهمه مع أهل بدر) (ج ١/ ص ١٣٤) .\rيقول الشارح رحمه الله تعالى في دراسة هذا وفحصه حسب الأصول العلمية:\r(قلت: هكذا قالوا، ولم يكن إذ ذاك مسجد الضرار، وإنّما كان سنة تسع عند خروجه ﷺ لتبوك، فيحتمل أن يكون استخلافه ﵊ على أهل قباء والعالية من المدينة لشيء بلغه عنهم؛ ولذلك عدّ من البدريين، وضرب له بسهم، وهو المعتمد كما ذكره الحافظ في «الإصابة» أمّا ذكر مسجد الضرار.. فلا معنى له) . (ج ١/ ص ١٣٥) .\rويلجأ إلى التوفيق بين الروايات إذا أمكن، ما لم يؤدّ إلى تعارض أو تناقض، وذلك: بأن تنسب بعض الأحداث إلى بعض الصحابة، وفي روايات أخرى تنسب إلى آخرين سواهم، ولا يمنع العقل والواقع صدوره من كليهما، فيحاول الشارح رحمه الله تعالى بصفاء إيماني، وحب عميق، وإجلال وإكبار لصحابة رسول الله ﷺ.. التوفيق بينهما بمنطق مقبول، ومن الأمثلة على هذا:\rذكر الشارح ﵀: أنّ الإمام الزرقاني ذكر في «المواهب» : (عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089256,"book_id":3511,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":16,"body":"عروة: أنّه لما وضع فيه- خبيب بن عدي ﵁ السلاح نادوه- المشركون من بني لحيان فقد كان أسيرهم-: أتحب أنّ محمدا مكانك؟ قال: لا والله، ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه) .\rوذكر الزرقاني رواية أخرى فقال: (ويقال: إنّ ذلك لزيد بن الدثنة، وأنّ أبا سفيان قال له ذلك) .\rويعلّق الشارح رحمه الله تعالى على هذا التعارض موفقا بين الروايتين قائلا:\r(أقول: ولا منافاة، فمن الممكن أن يقع ذلك لكل من الصحابيين، وغايتهم واحدة، هو الله ورسوله ﷺ (ج ٢/ ص ٥٣) .\r\rثالثا: اهتمامه بالروايات المتعددة:\rإنّ الشارح رحمه الله تعالى معروف بدقته ويقظته الشديدة؛ لما بين مؤلفي السير من اتفاق أو اختلاف في الأحداث والوقائع، أو أسبابها، أو تعددها، وتعدد أسمائها.\rمن هذا ما جاء في (ج ١/ ص ١٦٩) في عرض أحداث غزوة بني سليم؛ إذ جاء تحت عنوان (تنبيه) ما يأتي:\r(جعل الناظم غزوة بني سليم غير غزوة قرقرة الكدر؛ لما سيأتي، فهما غزوتان؛ تبعا لأصله «العيون» ، وجعلهما صاحب «المواهب» واحدة، وتبعه تلميذه الشامي) .\r\rرابعا: مقارنته بين هذه المنظومة، وبين رصيفتها منظومة الشيخ غالي بن المختار في «تبصرة المحتاج» ، من هذا:\rعرض الناظم ﵀ لقصة العرنيين وسرية سعيد بن زيد ﵁ في الأبيات الثلاث الآتية:\rوبعدها انتهبها الأولى انتهوا ... لغاية الجهد وطيبة اجتووا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089257,"book_id":3511,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":17,"body":"فخرجوا وشربوا ألبانها ... ونبذوا إذ سمنوا أمانها\rفاقتصّ منهم النّبي أن مثلوا ... بعبده ومقلتيه سملوا\rوبعد أن أتمّ الشارح رحمه الله تعالى تحليلها وبيانها، وفصل أحداث هذه السرية.. ذكر الآتي:\rوقد أشار إلى هذه السرية الشيخ غالي بن المختار في «تبصرة المحتاج» بأبسط ممّا ههنا، وسماها بسرية كرز بن جابر الفهري بقوله:\rفنجل جابر لنيف ذو العلا ... كرز بإثر نفر عدوا على\rلقاح خير مرسل وقتلوا ... غلامه ومقلتيه سملوا\rوإذ بهم أتى النّبي قطعا ... أيديهم ونعم ما قد صنعا\rوقطع الأرجل ثمّ سملا ... أعينهم وردّهم ممتثلا\rبجانب الحرة يستسقونا ... لما أصابهم فلا يسقونا\r(ج ٢/ ص ٧٤)\r\rخامسا: اهتمامه بالجوانب الفقهية:\rالفقه الإسلامي أحد العلوم التي برع فيها الشارح- رحمه الله تعالى- وملك عنانها، فلا عجب أن يعطي الجانب الفقهي اهتماما كبيرا، خصوصا وأنّ المواقف النبوية في هذه الغزوات ذات طابع خاص.. تعد مصدرا لأحكام شرعية كثيرة لا مجال لإبرازها واستنباطها.. إلّا من خلال أقوال الرسول ﷺ، وأفعاله، وتحرّكاته في هذه المناسبات بخاصة، وبحكم التفاعل العلمي الفقهي في نفس الشارح رحمه الله تعالى.. لم يأل جهدا أن يتحدث عن الجوانب الفقهية، والأحكام التشريعية إذا طرأت مناسبة لذلك، والأمثلة على هذا كثيرة، ومنثورة في صفحات الكتاب، وعرض الأحداث، ويكتفى هنا بالإشارة إلى عناوين بعضها، مثل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089258,"book_id":3511,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":18,"body":"١- حكم من دعا بدعوى الجاهلية في الإسلام، وأقوال الفقهاء فيه (ج ٢/ ص ٨٥) .\r٢- حرمة التسبب لإسقاط الأطفال، وحكم استعمال الحبل من أصله (ج ٢/ ص ١٠١) .\r٣- جواز الاجتهاد بحضرة النّبيّ ﷺ (ج ٢/ ص ٥٠) .\r٤- حكم أخذ الأجرة على دخول الكعبة (ج ٢/ ص ٢٢٦) .\r٥- حكم النياحة على الميت، وإرهاق أهل الميت بعمل طعام للمعزين (ج ٢/ ص ١٧٢، ١٧٣) .\r٦- هل يغسل الشهيد إذا كان جنبا (ج ١/ ص ٢٣٣- ٢٣٤) .\r٧- المعنى الذي ينبغي أن يحمل عليه حديث المغفرة لأهل بدر، وحكم ما إذا ارتكب أحدهم فعلا يوجب حدا شرعيا (ج ١/ ص ١٢٨) .\r\rسادسا: استخلاص الفوائد والعبر من الأحداث:\rمن أبرز الجوانب التي يحرص عليها الشارح ﵀ هو استخلاص الفوائد والعبر من الأحداث مما يفيد الأمّة الإسلامية، ويرفع من شأنها، ويعيد إليها أمجادها، قد يطول به الوقوف عند الحدث حسبما يمليه الموقف، وقد يقصر، وهو حريص كل الحرص على توجيه نظر القارئ بخاصة، والمسلمين بعامة إلى الإفادة من التجارب التي مرّ بها المسلمون في عصر النبوة، والخلافة الراشدة، والأخذ بالأسباب التي تقودهم إلى العزة والكرامة، وتباعد بينهم وبين أسباب الذل والانحطاط.\rتتجلى هذه الروح منذ الصفحات الأولى من هذا الكتاب، ففي نهاية حديثه عن المغازي، وفضل علمها وتعلمها يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089259,"book_id":3511,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":19,"body":"(وإنّ في النظر إلى ما لأسلافنا الكرام القادة في الحرب والسلم، من المقدرة الفائقة، والبطولة النادرة، والتضحية بالمهج الغالية في سبيل العقيدة الحقة، والمبادئ الفاضلة.. ما يملأ القلوب إيمانا بفضلهم، وإعجابا بصنعهم، وإكبارا لجلائل أعمالهم، وحرصا على التأسّي بهم.\rوفّق الله الأمّة للنظر فيما لسلفها الصالح؛ حتى تفيق من غفلتها، وتنهض من كبوتها، وتتذكر بذلك ما كان لها من عظمة ومجد، فتعمل لاسترجاعه، وتتبوّأ المكان اللائق بها، آمين) .\rوهكذا تعامله مع كل حدث فيه تذكير واستحثاث لهمة الأمّة، وتوجيه نداء مخلص لأبنائها، والنماذج من هذه الوقفات للشارح رحمه الله تعالى كثيرة، منها:\rما ذكره من حكمة الرسول ﷺ في إمضاء شروط صلح الحديبية (ج ٢/ ص ١٢١) .\rوفوائد قصة التحلل من إحرام العمرة بعد إبرام عقد الصلح (ج ٢/ ص ١٢٧) وغيرها كثير امتلأت به صفحات الشرح.\r\rسابعا: ربطه بعض الأحداث قديما بما هو جار في العصر الحاضر:\rلا ينسى الشارح رحمه الله تعالى أن يقارن الأحداث في عهد رسول الله ﷺ بما يجري في عالمنا المعاصر؛ لإذكاء الشعور الإيماني، وبيان الواقع الذي انحدرت إليه الأمة، أو بعض طوائفها، ومن الأمثلة على هذا:\r١- حديثه عن مشروعية الوقف في الإسلام بمناسبة تحبيس النّبيّ ﷺ سبع حوائط بأنّه:\r(أحد الأدلة الكثيرة على مشروعية الوقف في الإسلام) .\rثمّ يعلّق الشارح رحمه الله تعالى على هذا قائلا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089260,"book_id":3511,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":20,"body":"(خلافا لبعض علماء العصر ممّن يريد حل الأوقاف الإسلامية تبعا للهوى، هدانا الله، وإيّاهم على الصراط المستقيم) (ج ١/ ص ٢٣١) .\r٢- توجيه شباب الأمّة ونصحهم بالاقتداء بالصحب الكرام (ج ١/ ص ٢١٩) .\r\rثامنا: استشهاده بالشعر:\rوالشارح رحمه الله تعالى يقول الشعر، ويحفظه، خصوصا الشعر الرصين، الرفيع المعاني، الرقيق الحواشي، البليغ العبارة، وقد نثر هذا في مناسبات عديدة من الشرح، بما يلائم الموقف الذي يتحدث فيه.\rففي عرض أحداث غزوة خيبر، وتطلّع الصحابة رضوان الله عليهم إلى أن يعطى كل واحد منهم الراية عندما قال رسول الله ﷺ: «لأعطينّ الراية رجلا يحبه الله ورسوله» ، ثمّ أعطاها عليا ﵁، وكان متخلفا عن رسول الله ﷺ لرمد أصابه، ثم لحق بالنّبيّ ﷺ وأصحابه، وكانت الراية من نصيبه، ويعلق الشارح رحمه الله تعالى على هذا الحدث العظيم في (ج ٢/ ص ١٤٦) بقوله:\r(وفي هذه القصة لطيفة، وهي: أنّ من طلب شيئا، أو تعرّض لطلبه..\rيحرمه غالبا، وأنّ من لم يطلب شيئا، ولم يتعرض لطلبه.. ربما وصل إليه) .\rثمّ يستشهد على هذا بالبيت التالي:\rوالدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه ... يوما ويمنعه من حيث يطمعه\rوإذا دعت المناسبة لذكر بعض الأشعار ذات المعاني الطريفة.. فإنّه يستشهد بها، مقدما لها بعنوان له مدلوله الرقيق (لطيفة) .\rمن هذا ما ذكره تحت هذا العنوان بعد الحديث عن أهل بدر وما خصّهم الله من مغفرة ورضوان قائلا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089261,"book_id":3511,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":21,"body":"اقتبس الحديث المذكور بعض الأدباء فقال في محبوب يسمى بدرا «١» :\rيا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التجري\rوقبحوا لك وصلي ... وزيّنوا لك هجري\rفليفعلوا ما أرادوا ... فإنّهم أهل بدر\r\rتاسعا: استطراداته:\rالاستطراد: عبارة عن إضافة معلومات إلى الموضوع الأساسي ممّا له علاقة به، لأدنى ملابسة، وقد حرص العلماء القدامى على هذا النوع من الإضافات في مؤلفاتهم، حتى إنّها كانت من حسنات التأليف وفضائله.\rفليس عجبا أن يأخذ الشارح رحمه الله تعالى بهذا المبدأ جريا على عادة المؤلفين السابقين، فيمتلئ كتابه بالاستطرادات الكثيرة، والإضافات المفيدة، فيطيب له إذا وردت مناسبة لذكر فائدة، أو إضافة معلومة ذات علاقة بالموضوع أن يتحدث عنها.\rومن الاستطردات المهمة ما جاء في (ج ٢/ ص ١٦٠) بعد الانتهاء من عرض أحداث أمراء جيش مؤتة ﵃ إسهابه في التعريف بكل واحد منهم:\rزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة بدءا من (ص ١٦٤- ١٨٠) ، حتى وقد بدأ التعريف بهم بقوله رحمه الله تعالى:\r(وحيث حدا بنا المقام إلى هؤلاء الأمراء الثلاثة.. فلا بأس أن نلم بشيء من التعريف بهم، تيمّنا بذكراهم، وإن كانوا في غنية عن التعريف؛ لشرفهم العظيم بالانتساب الحقيقي إلى الجناب النبوي رضوان الله عليهم، لكنا في شديد الحاجة إلى معرفة حياتهم في ذلك العصر النبوي؛ لنقتفي آثارهم، ونتيمن بآثارهم، ونعطر النواصي بأريج شذاهم ... ) (ج ٦٢ ص ١٦٤) .","footnotes":"(١) (ج ١/ ص ٧٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089262,"book_id":3511,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":22,"body":"وبعد أن أطنب في ترجمة زيد بن حارثة ﵁.. ساقه الحديث إلى ذكر الأربعة الذين توالدوا صحابة (ج ٢/ ص ١٦٩) .\rوبعد أن عددهم.. ساقه الحديث إلى الكلام عن موالي النّبيّ ﷺ، وقدم لذكرهم بمقدمة مدخلا لإيجاد المناسبة لذكرهم قائلا:\r(وبمناسبة ذكر سيدنا زيد لا بأس بإتمام مواليه ﷺ تتميما للفائدة) (ج ٢/ ص ١٦٩) .\rومن الاستطرادات المهمة التي أشبع بها الكتاب ذكره حدود الحرم، وتاريخ ترسيم الحدود، لدى عرض أحداث غزوة الفتح، وفتح النّبيّ ﷺ لمكة المكرمة، وعفوه عن أهلها، وتحريمه لها، فذكر تحت عنوان (تاريخ أنصاب الحرم) (ج ٢/ ص ١٩٧) اقتباسات مهمة عن مؤرخ مكة المكرمة أبي الوليد الأزرقي، فذكر أول من نصب أنصاب الحرم، وتابع بعد هذا الحديث عن من جددها حتى عهد سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ (ج ٢/ ص ١٩٧) .\rوفي مناسبة أخرى لدى الحديث عن إسلام عبد الله بن أميّة القرشي المخزومي، وكان هو وأبو سفيان بن الحارث شديدي الإيذاء للنّبيّ ﷺ بمكة، وبعد الهجرة، وما كان من إعراض النّبيّ ﷺ عنه تأديبا، ثمّ شفاعة أخته أم سلمة ﵂ فيه، ثمّ عفو النّبيّ ﷺ عنهما، يقول الشارح تعليقا (ج ٢/ ص ١٩٢) .\rولكن احتضنتهما السعادة، جعلنا الله ممّن سبقت له العناية، وكتب له السعادة:\rرب شخص تقوده الأقدار ... للمعالي وما لذاك اختيار\rغافلا والسعادة احتضنته ... وهو منها مستوحش نفار\rوالشارح رحمه الله تعالى يحفظ الكثير من الشعر العذب الرقيق، ويستشهد به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089263,"book_id":3511,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":23,"body":"ما عنت له مناسبة.\rوقد أبدع بعض الشعراء معنى بديعيا من قتل علي بن أبي طالب ﵁ مرحبا اليهودي مستخدما الجناس التام في البيتين التاليين، هامش (٢) (ج ٢/ ص ١٤٩) يقول الشارح ﵀:\rوأشار لذلك بعضهم وأجاد بقوله:\rوشادن أبصرته مقبلا ... فقلت من وجدي به مرحبا\rقدّ فؤادي في الهوى قدة ... قدّ علي في الوغى مرحبا\rإلى غير ذلك من الاستشهادات العديدة للمعاني الرفيعة، والخيال البديع.\r\rعاشرا: العرض الإجمالي لأهم الأحداث من عام ولادته ﷺ إلى عام وفاته:\rختم الشارح رحمه الله تعالى هذا الكتاب بما اعتاده بعض المؤلّفين في السيرة النبوية الشريفة بعرض بعض الأحداث والتشريعات المهمة، التي وقعت من عام ولادته الشريفة ﷺ الذي شرف الله به العالمين إلى عام وفاته ﷺ.\rويلاحظ في هذا العرض أمور:\rأولا: أنّه لم يكن متسلسلا سنة بعد سنة ترتيبا متتابعا، بل حسب وقوع الأحداث، السابق فالتالي، وإن تباعد ما بينهما؛ ولعله لم يوجد بينهما من الأحداث المهمة ما يوجب رصده، والاهتمام به.\rبدا هذا واضحا منذ بداية العرض الموجز لقائمة الأحداث المهمة، حيث انتقل الشارح رحمه الله تعالى من سنة ولادته ﷺ إلى السنة الرابعة مباشرة، ومنها إلى السادسة، وقد تتسلسل الأحداث زمنيا إذا حدث ما يستدعى ذكره من الأحداث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089264,"book_id":3511,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":24,"body":"ثانيا: لم يكمل الشارح رحمه الله تعالى عرض الأحداث حسب تاريخ ولادته ﷺ حتى الأمد الذي حدده وهو وفاته ﷺ؛ فقد استمرّ يؤرّخ حسب الولادة الشريفة، ثمّ توقف أن يؤرخ بها بعد البعثة النبوية، وتابع رصده التاريخي حسب البعثة النبوية بعد بلوغه ﷺ الأربعين من عمره الشريف، وأول حدث دونه هو:\r(وفي السنة الثالثة من النبوة: توفي ورقة بن نوفل) .\rواستمرّ التاريخ للأحداث حسب البعثة حتى السنة الرابعة عشرة من النبوة، ثمّ توقف في التاريخ بها في السنة الأولى للهجرة.\rثالثا: استأنف بعد ذلك التاريخ للأحداث حسب هجرة النّبيّ ﷺ إلى المدينة المنوّرة، وبالتفاوت في الرصد التاريخي للأحداث يحقق الشارح رحمه الله تعالى أمرين مهمين:\rالأول: الرصد التاريخي حسب الحدث الأهم حتى يأتي ما هو أهم منه، فيكون له الأوّلية.\rالثاني: إبقاء الحدث الأهم حيا في الذاكرة على مدار الفترة الزمنية التي يؤرّخ لها.\r\rحادي عشر: النقد العلمي المهذب:\rاستدرك الشارح رحمه الله تعالى على الناظم نقاطا علمية عديدة، بأسلوب علمي موضوعي مهذب، من ذلك:\rذكر الناظم أنّ أبا ذرّ الغفاري ﵁ استشهد على يد العصابة من بني غطفان الذين نهبوا لقاح النّبيّ ﷺ، وذلك قوله:\rوأقبلت امرأة الغفاري ... قتيل نهب إبل المختار\rفاستدرك عليه الشارح ﵀ بالعبارة التالية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089265,"book_id":3511,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":25,"body":"(وفي كلامه نظر؛ فإنّه إذا كان الغفاري أبا ذرّ فكيف يصفه بأنّه مقتول للذين أغاروا على اللقاح، فإنّ المعروف عند أهل السير أنّ المقتول هو ابن أبي ذرّ الغفاري واسمه: (ذرّ) ، ولم يقل أحد: إنّ المقتول أبو ذرّ) (ج ٢/ ص ٦٤) .\rوفي مناسبة أخرى عندما قدم الناظم ﵀ الحديث: موت رفاعة بن زيد كهف المنافقين (ج ٢/ ص ٨٣) على حادثة الواردة، (وذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب من بني غفار يقال له: جهجاه بن مسعود جاء يقود فرسه في موضع الزحام على الماء فازدحم مع سنان بن وبرة الجهني فاقتتلا) (ج ٢/ ص ٨٤) .\rيقول الشارح تعليقا على تقديم الناظم ما حقه التأخير ترتيبا:\r(ولو أخر هذه الحادثة عن حادثة الواردة.. لكان أولى كما صنعه صاحب الأصل الحافظ اليعمري في «سيرته» ، وكذا غيره) (ج ٢/ ص ٨٣) .\rبمثل هذه العبارة المختصرة المهذبة يعبر الشارح عن نقده واعتراضاته: (وفي كلامه نظر) ، و (لكان أولى) ممّا ينم عن خلق إسلامي رفيع، هو من خصائص العلماء، وأهل الإيمان.\rويأخذ النقد عنده أحيانا صورة أخرى وهو اقتراح عبارات للنظم غير ما عبر به الناظم، من هذا قول الناظم:\rخندق خير مرسل بأمر ... سلمان والحروب ذات مكر\rيقول الشارح رحمه الله تعالى: (قلت: ولو أنّ الناظم قال:\rخندق خير مرسل وقد أشار ... سلمان بالخندق نعم المستشار\r.. لكان أليق بالأدب في حق الجناب النبوي) (ج ١/ ص ٢٦٩) .\rويعتذر للناظم أحيانا، ومن الأمثلة على هذا: أنّ الناظم رحمه الله تعالى قدم مقالة سيدنا سعد بن معاذ في غزوة بدر على مقالة المقداد في تجاوبهم لنداء النّبيّ ﷺ، وطلب المشورة عليه، في حين أنّ المقداد ﵁ قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089266,"book_id":3511,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":26,"body":"سبقه بمقالته المشهورة، ويعتذر الشارح رحمه الله تعالى عن الناظم بضرورة الشعر ويختم هذا قائلا: (والخطب سهل) (ج ١/ ص ٩٢) .\rوبعد:\rفكتاب «إنارة الدجى في مغازي خير الورى» شرح العلّامة المحدث، الفقيه الأصولي، فضيلة الشيخ حسن محمّد المشاط المكي قبل هذا وبعده.. مرآة صافية للروح الإسلامية الشفافة، والحسن الإيماني القوي، ومشاعر الحب الصادقة الدفينة، التي يخفق بها قلب الشارح رحمه الله تعالى حبا لرسول الله ﷺ وآل بيته وصحبه الأطهار، رضوان الله عليهم، وسلف الأمّة الصالحين؛ فقد كان حديثه عن السيرة النبوية حديثا يفيض إيمانا، يستجمع له مشاعره وإحساساته؛ إجلالا وإعظاما وخشوعا، حديث المتأثر المتفاعل بما يقول، يحسه سامعه، ويدركه على قسمات وجهه مغرورق العينين، وقد أخضلت الدموع لحيته، فيسري تيار من التأثّر والخشوع بين الحاضرين.\rولست بمحص، أو معدد خصائص هذا الكتاب وميزاته؛ فإنّ القارئ البصير، الصافي الفكر، سيقف على الكثير ممّا لم تتعرض له هذه الدراسة الموجزة؛ إذ استهدفت الإشارة إلى عرض إجمالي، محدد لخصائص هذا الشرح، ولم تكن تستهدف الحصر والاستقصاء.\rوالله أسأل- وهو خير مسؤول- أن يجزى فضيلة الشيخ حسن بن محمد مشاط شارح هذه المنظومة خير الجزاء؛ على ما بذله في سبيل إعلاء كلمة الدين، ونشر العلوم الشرعية؛ ابتغاء وجه الله، والفوز بالرضا والقبول، ونسأل الله أن يرحم ولده البار الشيخ أحمد حسن مشاط، الذي يسعى حثيثا إلى نشر تراث والده، والتضحية بكل ما يستطيعه في تعميم النفع به، وأن يجعل من ذريته خلف خير، يقتفون آثار الآباء والأجداد، يصلون الحاضر بالماضي، علما وعملا، إنّه سميع قريب مجيب الدعاء، لا يفوتني أن أشكر الآخرين الدكتور السيد قاسم بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089267,"book_id":3511,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":27,"body":"الأهدل، والدكتور صبغة الله نبي قطب الدين تلميذي المؤلف على ما قدماه من جهد في تصحيح الكتاب، وأسأل الله لهما العون، أن يخرجا هذا العمل الجليل إخراجا محققا محررا، حسب أصول التحقيق والبحث العلمي، وصلّى الله وسلم وبارك على سيدنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أبد الآبدين.\rبقلم تلميذ المؤلف الأستاذ الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان كوالالمبور ١٦/ ٥/ ١٤١٣ الموافق ١٠/ ١١/ ١٩٩٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089268,"book_id":3511,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"القسم الثاني كتاب إنارة الدجى في مغازي خير الورى ﷺ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089269,"book_id":3511,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":29,"body":"﷽\r\rتعريف بصاحب النظم\rترجم له الأستاذ أحمد بن الأمين العلوي الشنقيطي في كتابه «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» طبعة الجمالية بالقاهرة، سنة (١٣٢٩ هـ) - (١٩١١ م) فقال:\r(أحمد البدوي المجلسي ثم البوحمدي: هو العالم الكبير والنسّابة الشهير، وهو الذي أحيا أنساب العرب، بنظمه «عمود النسب» وقد أجاد فيه ومن تأمّل نظمه علم سعة اطّلاعه واقتداره في ذلك الفن، ونظم أيضا غزوات النّبيّ ﷺ نظما جيدا، يدل على تبحّره في السيرة) .\rوقال: (إنّه ليس من المتقدمين؛ وما أدري في أي تاريخ كان) اهـ\rوقال الشيخ غالي بن المختار: قال البساتي الشنقيطي في «وسيلة الخليل إلى بعوث صاحب الإكليل» : (البدوي رحمه الله تعالى: هو أحمد الإمام الشهير بن سيدي محمّد بن أبي أحمد المجلسي) اهـ ولم يزد على ذلك.\rأمّا «عمود النسب» فيزيد على ألف بيت، وممّا قاله في طالعته:\rحمدا لمن رفع صيت العرب ... وخصّهم بين الأنام بالنّبي\rوعمّهم إنعامه بنسبته ... فدخلوا بيمنها في زمرته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089270,"book_id":3511,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":30,"body":"ودوّخوا بسيفه غلب العجم ... إذ هم بنو أب وأم بالحرم\rإذ الخيول البلق في فتوحهم ... والرعب والظفر في مسوحهم\rهم صفوة الأنام من أحبّهم ... بحبّه أحبّهم وودّهم\rكذاك من أبغضهم ببغضه ... أبغضهم تبّا له من معضه\rأئمّة الدين عماد السنّه ... لسانهم لسان أهل الجنّه\rجمان سلك نسب النّبي ... ناهيك من سلك ومن بني\rثمّ الصلاة والسلام سرمدا ... على أجل المرسلين محتدا\rوبعد فالعلوم من أعظمها ... فائدة فكان من أهمها\rعلم عمود نسب المختار ... ثم عمود نسب الأنصار\rإذ منهما تشعّب الإيمان ... والنور والحكمة والفرقان\rهذا ووجدت في ظهر نسخة خطّية عتيقة من «عمود النسب» كتبت سنة ألف ومئتين وخمس وثمانين، أنّ الناظم توفي تقريبا في العام العشرين بعد الألف والمئتين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، فرحمه الله، وجزاه خيرا عن الإسلام والمسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089271,"book_id":3511,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":31,"body":"﷽\rتصدير\rالحمد لله الذي جعل العلوم منحا إلهية، ومواهب اختصاصية، وجعل علم المغازي من بينها نبراسا يهتدي بمشكاته السائرون، وسببا متينا يتوصل به السالكون.\rوالصلاة والسلام على من أضاءت قبل وجوده إرهاصاته، وأكرم بها من إرهاصات، وأشرقت في أسرّة طلعته آياته، وأعظم بها من آيات، النّبيّ الأمّيّ، الذي أنار الله الدّجى بطلعة أنواره، فهو سيد الكائنات، ومحا ببعثته معالم الشرك، ومحق بصارم سيفه هام أعدائه فهم في الدركات، رسول الملاحم، ونبيّ الرحمة، الذي بوّأه الله المنزلة العليّة، فهو صاحب المقام المحمود، ومنحه مواهب الشرف في المقامات السنيّة، فهو الشاهد المشهود، سيدنا محمّد، الذي ألبسه الله من الحلل السندسية، حلّة لا تريم «١» ، ورتبة لا ترام، فهو سيد الإنس والجن قبل وبعد، بل سائر البرايا والأنام، ﷺ وعلى آله، فقد بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في سبيل الله، وقام بنصح الأمّة حقا.. حتى أخذ بحجزها «٢» عن الوقوع في المهواة، وعلى آله وصحبه، الذين","footnotes":"(١) لا تريم: لا تبرح، يريد لا تزول ولا تبلى جدتها.\r(٢) بضم الحاء وفتح الجيم، بعدها زاي، جمع حجزة، وهي معقد الإزار، روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثلي ومثل أمّتي، كمثل رجل استوقد نارا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089272,"book_id":3511,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":32,"body":"هم أشدّاء على الكفار، رحماء بينهم، يبتغون فضلا من الله.\rأمّا بعد:\rفإنّه لمّا كان (علم المغازي) من العلوم الشريفة التي يتنافس فيها المتنافسون، ويشمّر عن ساعد الجد في تحصيلها العاملون؛ إذ هو علم يحثّ المرء على الاقتداء بخير الأنام، ويدعو إلى التخلّق بحقائق أقواله وأفعاله الموصلة إلى دار السلام، وإنّه لعلم يريك بصورة مكبّرة ذلك العهد النّبوي الأنيق، فتستنشق ريّاه، ويعبق لك شذاه، وتشرب من كأسه المختوم الرحيق، وكان هذا من بعض ثمرات هذا الفن، كما هو بديهي لدى كل خبير حاذق مفن.. عنّ لفهمي القاصر أن أنتسب لذلك الجناب الرفيع النّبوي، بخدمة «منظومة المغازي» للإمام الجليل أحمد بن محمّد البدوي الشنقيطي، وشرحها شرحا يناسب طلبة العلم بديارنا المكّية، التي انبثق منها فجر العلم؛ ليوجّهوا إلى ذلك عنايتهم، ويثبتوه درسا من المقررات؛ فإنّ من القبيح أن يجهل الإنسان أحوال ساداته، فكيف بأحوال سيد السادات؟! بل ينبغي أن تعطّر النوادي بذكر أخباره ﵊؛ فإنّها لم تعمر مجالس الخير بعد كتاب الله تعالى بأحسن من أخبار من هو الرحمة المهداة للأنام.\rوقد اعتمدت في هذا الشرح على شرح العلّامة الشيخ حمّاد بن الأمين الشنقيطي ابن أخي الناظم على هذا النظم،","footnotes":"- تقحمون فيها» ، ورواه الترمذي في آخر أبواب الأمثال، وقال: حديث حسن صحيح. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089273,"book_id":3511,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":33,"body":"وهو شرح على طريقة المتقدمين غير مزج، يذكر جملة من أبيات النظم، ويتكلّم عليها على عادة علماء ذلك القطر في الإسهاب، والولوج في كل فن وباب.\rثمّ على سيرة أبي محمّد عبد الملك بن هشام، و «الروض الأنف» عليها، للعلامة أبي القاسم عبد الرّحمن السهيلي، وعلى السيرة للحافظ الشمس أبي عبد الله محمّد بن يوسف الشامي، وغير ذلك ممّا تراه هنا معزوّا.\rوإنّي أعتذر لأولي البصائر والألباب بكثرة العوائق، وقلة البضاعة، وعدم توافر الأسباب، فإن وقفوا في ذلك على خطأ.. أصلحوه، أو على نقص بعد التأمّل.. ألحقوه، فقلّما يسلم الإنسان من الخطأ، ولا بد أن تقصّر به الخطى، أسأل الله أن يمنّ على العبد الضعيف بإتمام هذا الشرح، ويجعله من الأعمال الموجبة للغفران والصفح، وأن يرزقني به النفع، ويكسوه حلة القبول، ويجعله من العمل الخالص الموصل للمأمول.\rوقد صدّرت الشرح بمقدمات شريفة تناسب الموضوع، فعسى الله أن يثيبني على هذا العمل، ويجعله من العمل المتقبّل المرفوع؛ فإنّه عمدتي، وبه ثقتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089274,"book_id":3511,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":34,"body":"المقدمة الأولى في مشروعية الجهاد\rقال الحافظ شمس الدين، محمّد بن يوسف الشامي، في «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» : لمّا أذن الله تعالى في الهجرة لرسوله ﷺ، واستقرّ بالمدينة، وأيّده الله تعالى بنصره، وبعباده المؤمنين، وألّف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم، فمنعته أنصار الله، وكتيبة الإسلام: الأوس، والخزرج، وبذلوا أنفسهم دونه، وقدّموا محبته على محبة الآباء والأبناء، وكان أولى بهم من أنفسهم.. عادتهم العرب، واليهود، ورمتهم عن قوس واحد، وشمروا لهم عن ساق العداوة، وصاحوا بهم من كل جانب.. حتى كان المسلمون لا يبيتون إلّا في السلاح، ولا يصبحون إلّا فيه، فقالوا: ترى نعيش حتى نبيت مطمئنّين لا نخاف إلا الله ﷿؟ فأنزل الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.\rوعندما اشتدّ الأذى بهم.. أمر الله ﵎ بالصبر والعفو والصفح، قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089275,"book_id":3511,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":35,"body":"تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ حتى إذا قويت الشوكة للمسلمين.. أذن الله لهم في القتال، ولم يفرضه عليهم، فقال ﵎: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.\rثمّ فرض الله عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم، دون من لم يقاتلهم، قال تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.\rثمّ فرض عليهم قتال المشركين كافة؛ حتى يكون الدين كلّه لله، قال ﷿: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً، وقال ﵎: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.\rفكان محرّما، ثمّ صار مأذونا فيه، ثمّ مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثمّ مأمورا به لجميع المشركين، إمّا فرض عين، أو فرض كفاية.\rثمّ كان الكفار معه ﷺ بعد الهجرة ثلاثة أقسام:\rقسم صالحهم، ووادعهم على ألّا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه عدوّه، وهم- على كفرهم- آمنون على دمائهم، وأموالهم، وهم طوائف اليهود الثلاثة: بنو قريظة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089276,"book_id":3511,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":36,"body":"وبنو النضير، وبنو قينقاع.\rوقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة، وهم قريش.\rوقسم تاركوه، فلم يصالحوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه.\rثمّ من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في الباطن كخزاعة، ومنهم من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوّه في الباطن؛ ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون.\rفعامل ﷺ كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره ربه ﵎، فصالح يهود المدينة، وكتب بينه وبينهم كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة:\rبني قينقاع، وبني النّضير، وبني قريظة، فنقض الجميع العهد، فكان من عاقبة أمرهم الوخيمة ما سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه.\rوأمره الله ﷾ أن يقوم لأهل العقد والصلح بعهدهم، وأن يوفّي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانة.. نبذ إليهم عهدهم، ولم يقاتلهم.. حتّى يعلمهم بنبذ العهد، وأمره أن يقاتل من نقض العهد.\rولما نزلت (سورة براءة) .. نزلت ببيان هذه الأقسام كلها، فأمره الله تعالى أن يقاتل عدوّه من أهل الكتاب.. حتى يعطوا الجزية، أو يدخلوا في دين الإسلام، وأمره بجهاد الكفار والمنافقين، والغلظة عليهم، فجاهد الكفار بالسيف والسّنان، والمنافقين بالحجة واللسان، وأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار، ونبذ عهودهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089277,"book_id":3511,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":37,"body":"وجعل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام:\rقسما أمره بقتالهم، وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له، فحاربهم، وظهر عليهم.\rوقسما لهم عهد مؤقت لم ينقضوه، ولم يظاهروا عليه، فأمره أن يتمّ لهم عهدهم إلى مدتهم.\rوقسما لم يكن لهم عهد، ولم يحاربوه، نعم؛ لهم عهد مطلق، فأمره أن يؤجّلهم أربعة أشهر، فإذا انسلخت..\rقاتلهم، وهي المذكورة في قوله تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وهي الحرم المذكورة في قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فالحرم هنا هي أشهر التسيير، أولها يوم الأذان، وهو العاشر من ذي الحجة، وهو يوم الحج الأكبر، الذي وقع فيه التأذين بذلك، وآخرها العاشر من ربيع الأول.\rوليست هي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فإن تلك واحد فرد، وثلاثة سرد: رجب، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرّم، ولم يسيّر المشركين هذه الأربعة، فإنّ هذا لا يمكن؛ لأنّها غير متوالية، وإنّما أجّلهم أربعة أشهر، ثمّ أمر بعد انسلاخها أن يقاتلهم، فقاتل الناقض لعهده، وأجّل من لا عهد له- أو له عهد مطلق- أربعة أشهر، وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089278,"book_id":3511,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":38,"body":"واعلم: أنّ الله ﷿ شرع لنبيّه ﷺ بعد الهجرة جهاد أعدائه في الوقت الأليق به؛ لأنّهم لمّا كانوا بمكة.. كان المشركون أكثر عددا، فلو أمر الله المسلمين وهم قليل- بقتال الباقين.. لشق عليهم، فلمّا بغى المشركون، وأخرجوه ﵊ من بين أظهرهم، وهمّوا بقتله، واستقرّ ﵊ بالمدينة، واجتمع عليه أصحابه، وقاموا بنصره، وصارت المدينة دار إسلام، ومعقلا يلجؤون إليه.. شرع الله جهاد أعدائه، فبعث ﵊ البعوث والسرايا، وغزا وقاتل هو وأصحابه..\rحتّى دخل الناس في دين الله أفواجا، فلله الحمد والمنّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089279,"book_id":3511,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":39,"body":"المقدمة الثانية في المغازي وفضل علمها وتعلّمها\rالغزاة: المرة الواحدة من الغزو، والجمع غزوات، مثل: شهوة، وشهوات، والمغزاة كذلك، والجمع المغازي، والفاعل غاز، يقال: غزوت العدوّ غزوا، ويعدّى بالهمزة، فيقال: أغزيته، إذا بعثته يغزو، وإنّما يكون غزو العدو في بلاده، كذا في «المصباح» .\rقلت: والمراد هنا بالمغازي ما كان عن قصد منه ﵊ للكفار بنفسه الشريفة، أعم من أن يكون إلى بلادهم، أو إلى الأماكن التي حلّوها ونزلوها؛ حتى يشمل مثل أحد، والخندق.\rوقد جاء في فضل هذا الفن أخبار وآثار كثيرة:\rمنها: ما روي عن محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزّهري قال: (في علم المغازي خير الدنيا والآخرة) .\rوعن سيد أهل زمانه زين العابدين سيدنا علي بن الحسين ﵄ قال: (كنّا نعلّم مغازي رسول الله ﷺ كما نعلّم السور من القرآن) .\rوعن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص الزّهري:\r(كان أبي يعلّمنا المغازي والسرايا، ويعدّها علينا، ويقول:\rيا بنيّ؛ هذه شرف آبائكم، فلا تضيعوا ذكرها) روى ذلك كله الخطيب البغدادي في «الجامع» ، وابن عساكر في «تاريخه» ، كما ذكره الشامي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089280,"book_id":3511,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":40,"body":"قلت: انظر إلى ما كان لأسلافنا الأماجد من المجد الباذخ، والمدنيّة الإسلامية الحقّة، وانظر إلى عنايتهم في وصايتهم لأبنائهم بالحرص على علم المغازي، والمحافظة عليه؛ فإنّ في ذلك أعظم منبّه يحرك في نفوسهم باعث الجد، والنشاط، والجهاد في سبيل الله، فيزدادون في ذلك حبا، وله تعظيما، فينشأون وقد تربّت فيهم ملكة التقديس لدينهم، والغيرة عليه، والذود عنه، والحرص على إعلاء كلمة الله، الكفيل لهم بسعادة الآخرة والأولى؛ وفي ذلك مجد لا يسامى، وعزة لا تضارع، وبذلك يعرفون عن بيّنة حقيقة الإسلام، ومبادئه، وتعاليمه، وفضائله، وما فيه من حضارة تفوق كل حضارة، ويعرف أولئك المفتونون الذين يولّون وجهتهم إلى الغربيين أنّهم مخدوعون بالعناوين الظاهرة، والبروق الخلابة؛ لأنّهم لم يطّلعوا على الحقائق الإسلامية فيتخلقوا بها.\rوإنّ في النظر إلى ما لأسلافنا الكرام القادة في الحرب والسلم من المقدرة الفائقة، والبطولة النادرة، والتضحية بالمهج الغالية في سبيل العقيدة الحقة، والمبادئ الفاضلة..\rما يملأ القلوب إيمانا بفضلهم، وإعجابا بصنعهم، وإكبارا لجلائل أعمالهم، وحرصا على التأسّي بهم.\rوفق الله تعالى الأمّة للنظر فيما لسلفها الصالح؛ حتى تفيق من غفلتها، وتنهض من كبوتها، وتتذكر بذلك ما كان لها من عظمة، ومجد، فتعمل لاسترجاعه، وتتبوّأ المكان اللائق بها، آمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089281,"book_id":3511,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":41,"body":"المقدمة الثالثة في أشهر من ألف في المغازي\rاعلم: أنّ أسلافنا الأماجد- جزاهم الله وأثابهم على صنيعهم- قد ألّفوا في هذا الفن كتبا لا تحصى، فيذكر لنا العلّامة الشمس الشامي في سيرته كغيره أنّ أوّل من ألّف في المغازي أبو عبد الله عروة بن الزّبير بن العوام أحد الفقهاء السبعة، وأئمّة التّابعين بالمدينة، المتوفى بها سنة (٩٣ هـ) .\rثمّ تلاه تلميذه أبو محمد موسى بن عقبة بن أبي عياش، المتوفى بالمدينة، سنة (١٤١ هـ) ، ومحمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزّهري، المتوفى سنة (١٢٤ هـ) .\rقال إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵀: (مغازي موسى بن عقبة أصح المغازي، وأجمعها) .\rوقال الإمام الشافعي ﵀: (ليس في المغازي أصح من كتابه، مع صغره، وخلوّه من أكثر ما يذكر في كتب غيره) .\rوقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: (عليكم بمغازي موسى بن عقبة؛ فإنّه ثقة) .\rوأشهرها مغازي أبي بكر محمّد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني، المتوفى سنة (١٥١ هـ) ببغداد، وقد اختلفت كلمة القوم فيه، فمنهم من تكلّم فيه، ومنهم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089282,"book_id":3511,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":42,"body":"أثنى، والمعتمد: أنّه صدوق يدلّس، وإذا صرّح بالتحديث.. فهو حسن الحديث.\rقال الإمام الشافعي: (من أراد أن يتبحّر في المغازي..\rفهو عيال على ابن إسحاق) .\rوقد اعتمد عليه في هذا الباب أئمّة لا يحصون، ورواها عنه جمع، ويقع عند بعضهم ما ليس عند بعض.\rوقد اعتمد أبو محمّد عبد الملك بن هشام المعافري، الحميري البصري، المتوفى بمصر سنة (٢١٣ هـ) رحمه الله تعالى، على رواية أبي محمّد زياد بن عبد الله بن الطّفيل العامري البكّائي- بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف- المتوفى سنة (١٨٣ هـ) ، وهو صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، فرواها ابن هشام عنه، وهذّبها، ونقّحها، وزاد فيها زيادات كثيرة، واعترض أشياء سلّم له كثير منها، بحيث نسبت السيرة إليه، فقيل: «سيرة ابن هشام» «١» .\rوممّن ألّف فيها من العلماء المتأخّرين، الحافظ أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي- بفتح الكاف-","footnotes":"(١) قال شيخنا في «الرسالة المستطرفة» : (ولأبي القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله السهيلي صاحب التصانيف، المتوفى بمراكش سنة (٥٨١ هـ) كتاب «الروض الأنف» في شرح غريب ألفاظها، وإعراب غامضها، وكشف مستغلقها، استخرجه من نيف ومئة وعشرين مصنفا، فأجاد فيه، وأفاد) اهـ، وقد طبع بمصر على نفقة سلطان المغرب الأقصى المولى عبد الحفيظ ﵀ مع «السيرة الهشامية» . يقوم الآن بتحقيقها وإخراجها إخراجا علميا حديثا، الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم البنا، أستاذ اللغة العربية بالدراسات العليا للغة العربية بجامعة أم القرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089283,"book_id":3511,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":43,"body":"الحميري، المتوفى شهيدا سنة (٦٣٤ هـ) ، وسماها:\r«الاكتفا في المغازي وسيرة الثلاثة الخلفا» ، وشرحها الشيخ أبو عبد الله محمّد بن عبد السّلام البناني، الفاسي، المتوفى سنة (١١٦٣ هـ) شرحا نفيسا.\rومنهم الحافظ أبو الفتح محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد اليعمري الأندلسي، الشهير بابن سيد الناس، المتوفى بمصر سنة (٧٣٤ هـ) فجأة، سماها: «عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير» ، واختصر منها: «نور العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون» ، وعليه تعليق للحافظ برهان الدين الحلبي، سمّاه: «نور النّبراس» .\rومنهم الحافظ العلّامة أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر الدمشقي، الشهير بابن قيّم الجوزية، المتوفى بدمشق سنة (٧٥١ هـ) وسمّاها: «زاد المعاد، في هدي خير العباد» حقّق فيها وأجاد.\rومنهم الحافظ زين الدين عبد الرّحيم بن الحسين العراقي، المتوفى بمصر سنة (٨٠٦ هـ) نظم ألفيّة حافلة في البعوث، والمغازي، والسير، والشمائل، وشرحها المناوي شرحين: كبيرا، وصغيرا، وكذلك شرحها العلّامة نور الدين علي بن زين العابدين محمّد بن عبد الرّحمن بن علي، الشهير بالأجهوري، المتوفى بمصر سنة (١٠٦٦ هـ) في مجلد كبير.\rومنهم الشهاب القسطلاني «١» المتوفى بمصر سنة (٩٢٣ هـ)","footnotes":"(١) ضبطه بعض الفضلاء بضم القاف والطاء المهملة مشدد اللام، وقال: نسبة إلى قسطلة، بضمها وشد اللام أيضا بلدة بالمغرب. اهـ، لكن رأيت في ثبت العلّامة البديري الدمياطي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089284,"book_id":3511,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":44,"body":"سماه: «المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية» ، وهو سفر جامع، خدمه الناس بالقراءة والشرح والاختصار، وكتب عليه فخر المالكية الشيخ محمّد الزرقاني، المتوفى سنة (١١٢٢ هـ) شرحا لا يجود الزمان بمثله، ذكر فيه أن نصف الكتاب، يعني المواهب مأخوذ من «فتح الباري» للحافظ ابن حجر بعزو، وبغير عزو.\rومنهم الحافظ عماد الدين يحيى بن أبي بكر بن محمّد العامري، المتوفى سنة ٨٩٣ هـ باليمن سماها: «بهجة المحافل وبغية الأماثل» لخّص فيها المعجزات والمغازي والبعوث والشمائل، وشرحها العلّامة جمال الدين محمّد بن أبي بكر الأشخر اليمني، المتوفى سنة (٩٩١ هـ) .\rومنهم العلّامة الحافظ محمّد بن يوسف بن علي شمس الدين الشامي الدمشقي الحنفي، المتوفى بمصر سنة (٩٤٢ هـ) سمّاها: «سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد» ، وهي أجمع السير، وأوسعها مادة، حتى إنّه يقول في طالعة هذا الكتاب:\r(اقتضبته من أكثر من ثلاث مئة كتاب، وتحرّيت فيه الصواب، ذكرت فيه قطرات من بحار فضائل سيدنا محمّد ﷺ، وأنّ ما في الكتاب من الأبواب نحو ألفي باب) .\rويذكر لنا العلّامة المؤرخ عبد الحي بن أحمد بن محمّد بن","footnotes":"- المسمّى «الجواهر الغوالي في الأسانيد العوالي» : أنّ شيخه النور الشبراملسي ضبطه بفتح القاف، وقال: إنّه نقل هذا الضبط من القسطلاني نفسه. والله أعلم. انتهى من «المنهل العذب لكل وارد في بيان فضل عمارة المساجد» للشيخ حسن سبط إبراهيم سقا، قلت: وضبطه الزرقاني في «شرح المواهب» عند ترجمة القطب القسطلاني: أنّه بضم القاف، منسوب إلى قسطلينة من أعمال إفريقية بالمغرب، عن القطب الحلبي، وبعضهم ضبطه بفتح القاف وشد اللام. اهـ منه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089285,"book_id":3511,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":45,"body":"العماد، المتوفى بمكة سنة (١٠٨٩ هـ) في «شذراته» : (أنّه جمعها من ألف كتاب، وأقبل الناس على كتابتها، ومشى فيها على أنموذج لم يسبق إليه، وختم كل باب بإيضاح ما أشكل فيه مع بيان غرائب الألفاظ، وضبط المشكل، والجمع بين الأحاديث التي قد يظن أنّها من المتناقضات، فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء) «١» .\rومنهم العلّامة علي بن إبراهيم الحلبي نور الدين بن برهان الدين الشافعي، المتوفى بمصر سنة (١٠٤٤) سمّاها:\r«إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون» وتعرف ب «السيرة الحلبية» ، لخّص فيها «سيرة اليعمري» ، و «سيرة الشامي» على أنموذج لطيف، واصطلاح له فيها شريف.\rقال شيخنا أبو الإقبال سيدي محمّد عبد الحي الكتّاني في «التراتيب الإدارية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية» :\r(ومن أعجب ما ألّف في الإسلام «الدرّة السنيّة في المعالم السّنّيّة» للقاضي أبي عبد الله محمّد بن عيسى بن محمّد بن أصبغ الأزدي، المعروف بابن المناصف القرطبي، المتوفى سنة (٦٢٠ هـ) بمراكش، وهو نظم عجيب نحو سبعة آلاف بيت من الرجز، منه:\rوإنّ أولى ما تحلّى المسلم ... بعد كتاب الله أو يقدّم\rعلم بأيّام رسول الله ... من لدن النّشء إلى التّناهي","footnotes":"(١) طبع منها ثمانية أجزاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089286,"book_id":3511,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":46,"body":"وحفظ ما يحقّ ألّا يجهلا ... من أمره وحاله مفصّلا\rفلنقتضب من ذاك ما لا يسع ... في الحقّ أن يجهل ذاك الأورع\rوما يكون شرف المجالس ... جلا العلا للحافظ المدارس\rتعلو به الرّتبة عن يقين ... في شرف الدّنيا وحكم الدّين)\rقلت: ومنظومتنا هذه هي فصل الخطاب، والآية في الإعجاب، لا تدع شاذّة ولا فاذّة من عيون المغازي إلّا أتت عليها بأبدع أسلوب وأسلس تعبير، فهي الفريدة في بابها، الممتعة لطلّابها، وها هي ذي بين أيدينا ترفل في أثواب حسنها، مدبّجة بكلام الحفاظ والمهرة، من نقدة أهل هذا الشأن، فليحكم لها أو عليها.\rثم اعلم: أنّ أهل السير لا يتقيّدون بالصحيح من الأخبار، بل يذكرون الصحيح والسقيم، والبلاغ والمرسل، والمنقطع دون الموضوع، ومن أجل ذلك قال العلّامة العراقي في «ألفيّته» في المغازي والسير:\rوليعلم الطالب أنّ السّيرا ... تجمع ما صحّ وما قد أنكرا\rوقد قال الإمام أحمد بن حنبل كغيره من الأئمّة: (إذا روينا في الحلال والحرام.. شدّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها.. تساهلنا) والله أعلم.\rوهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود فنقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089287,"book_id":3511,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":47,"body":"متن منظومة المغازي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089288,"book_id":3511,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":48,"body":"قال الناظم رحمه الله تعالى:\r﷽\rحمدا لمن أرسل خير مرسل ... لخير أمّة بخير الملل\rوأفضل الصّلاة والسّلام ... على لباب صفوة الأنام\rوآله أفنان دوحة الشّرف ... وصحبه والتّابعي نعم السّلف\rما أرهفت وأرعفت يراعه ... في مهرق ينابع البراعه\rوجلجل الرّعد وسحّ مزنه ... وهبّ شمأل وماس غصنه\rوبعد فالعلم أهمّ ما الهمم ... تنافست فيه وخير مغتنم\rوخيره والعلم تسمو رتبته ... من فضل ما دلّت عليه سيرته\rفهاك منها نبذة ليست تمل ... ولم تكن بمعظم القصد تخل\rأرجوزة على عيون الأثر ... جلّ اعتماد نظمها في السّير\rوشدّ ما اجترأت في ذا الهدف ... إذ لم أكن أهلا لصوغ النّتف\rفكيف بالعقد لما كان انتثر ... عن كثرة وفي المهارق ابذعر\rلكن تطفّلت على بركته ... وجاهه بنظم بعض سيرته\rلعلّها بالنّظم هلهلا على ... من رامها نظما تكون أسهلا\rولحضوره بكلّ ذهن ... عن ذكره بمضمر أستغني\rوالله أسأل سداد النّظر ... وعصمة الخاطر من ذا الخطر\rوأن يكون لي ولا عليّا ... وعند كلّ أحد مرضيّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089289,"book_id":3511,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":49,"body":"وأن يكون للثّواب قانصا ... لوجهه ﷿ خالصا\rممّا يلبّس به إبليس ... وللهوى في طيّه تدليس\rبجاه أفضل الورى محمّد ... صلّى عليه الله طول الأبد\rأوّل غزوة غزاها المصطفى ... ودّان فالأبواء أو ترادفا\rثمّ بواط خرجوا لعير ... أميّة بن خلف السّفسير\rثمّ العشيرة إلى عير أبي ... سفيان في ذهابها للأرب\rفبدر الأولى بإثر ناهب ... سرح المدينة مغذّ هارب\rكرز بن جابر وبعد استنقذا ... لقاحه ممّن عليه استحوذا\rفبدر الكبرى لعير صخر ... آئبة من شأمها بالكثر\rواعتقبوا في ذلك المسير ... كلّ ثلاثة على بعير\rولم يكونوا أوعبوا للحرب ... إذ ما غزوا لغير نهب الرّكب\rوليس عندهم من السّيوف ... غير ثمان للعدا حتوف\rولا من الخيل سوى اثنتين ... وقد كفتهم أهبة التّمكين\rواستنفر النّفير صخر لهم ... وجاء خير مرسل ألبهم\rفأخبر النّاس بهم ممتحنا ... وقال سعد ما رأى وأحسنا\rوكان من رويّة المقداد ... أن رضي السّير إلى الغماد\rوعمر استقلّ جيش الحنفا ... واستكثر الّذي إليه زحفا\rواستبقوا صخرا لبدر وانتحى ... وأخذوا واردة وزحزحا\rعنها النّبيّ الضّرب إذ قال هما ... واردة النّفير واستفتاهما\rوعند ما أمن صخر أرسلا ... إلى النّفير أن يؤوب قفّلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089290,"book_id":3511,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":50,"body":"وردّ الاخنس المسوّد على ... حلف بني زهرة وازداد علا\rوابن هشام قال لا أو نردا ... بدرا فننحر ونرهب العدا\rفطاوعوه ومضوا وباتوا ... بشرّ ما بات به بغاة\rعن كثب وأصبحوا بوحل ... ثبّطهم وبات خير مرسل\rبخير ليلة وأصبح على ... أثبت أرض للخطا وارتحلا\rفنزلوا أدنى المياه للعدا ... وغوّروا جميعهنّ ما عدا\rقليبهم وجعلوا الأواني ... في جدول فهي لهم دواني\rوأقبلت بالخيلا والكبريا ... إلى المصارع الزّحوف الأشقيا\rلو طاوعوا عتبة أو حكيما ... أو ابن وهب ما رأوا أليما\rلكونهم إلى القفول أرشدوا ... من بعد ما أشفوا على ما وردوا\rوقال عمرو وبأنفه شمخ ... ثانية سحر عتبة انتفخ\rواستنشد ابن الحضرميّ الثّأرا ... فحشّ حربا بينهم وشرّا\rفقام للوليد نجل عتبة ... حيدرة وحمزة لشيبة\rنجل ربيعة وعتبة أخوه ... قام له عبيدة إذ رشّحوه\rوقطعت قدمه واحتملوه ... وهو أسنّ الجيش فيما نقلوه\rوهو إذا أخذت في نعم النّسب ... عبيدة بن الحارث بن المطّلب\rوشهد المشهد هذا أخواه ... أعني الحصين والطّفيل مشبهاه\rوابن غزيّة سواد استنتلا ... من صفّه ورام أن يعتدلا\rنبيّنا فمسّه في كشحه ... وقال إذ آلم مسّ قدحه\rأوجعتني نخسا فأعطني القود ... وجدّ في أن كان باشر الجسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089291,"book_id":3511,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":51,"body":"وخفق النّبيّ حين المعركه ... وفي عريشه رأى الملائكه\rعلى ثنايا جبرئيل النّقع ... ولم يقاتل في سواها الجمع\rوقيل: لم تقاتل الملائكه ... إذ ريشة منهم لقوم مهلكه\rلكنّهم لعدد ومدد ... وطبلهم هناك طول الأبد\rوجاء أنّ جبرئيل يحضر ... من مات مؤمنا وقوم أنكروا\rنزوله بعد رسول الله ... والحقّ أن ليس له تناهي\rوراقب الجمعين شخصان لكي ... ينتهبا من مدبري الجمعين شي\rفرأيا الملك وهو منطلق ... فانشقّ واحد والاخر صعق\rوابن معاذ مبتني العريش ... وحارس النّبيّ من قريش\rيكره إبقاء الأسارى ويرى ... إهلاكهم أوّل قتل أجدرا\rوهكذا عمر كان وهي من ... موافقاته الّتي بعد تعنّ\rعن قتل آله نهى إذ خرجوا ... وفي خروجهم عليه حرج\rوعن أبي البختري إذ لم يؤذه ... وصكّ نبذهم سعى في نبذه\rوجاءه المجذّر بن ذيّاد ... وقال عنك قد نهى خير العباد\rفقال والزّميل قال المصطفى ... لم ينه عن قتل الزّميل الحنفا\rفقال والنّخوة تأبى والإبا ... عن تركه جبنا وحكّم الظّبا\rلا يسلم ابن حرّة زميله ... حتّى يموت أو يرى سبيله\rوإذ نهى عن قتل عمّه هفا ... أبو حذيفة وقال سخفا\rوكفّرت هفوته الشّهاده ... يوم اليمامة لها أراده\rوإذ رآه المصطفى تضجّرا ... من جرّ عتبة أبيه اعتذرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089292,"book_id":3511,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":52,"body":"بأنّه كان يرى أنّ أباه ... يحجزه عن ميتة السّوء حجاه\rوإذ معاذ بن عمرو بن الجموح ... أطنّ ساق ابن هشام الطّموح\rفطرح ابنه الهزبر عكرمه ... عاتقه وجرّه في الملحمه\rألصق خير مرسل فالتصقا ... عاتقه لمّا عليه بصقا\rفرعون الامّة النّبيّ عرّفا ... بجحشه ركبته إذا اختفى\rبين الهوالك وكلّم النّبي ... جثثهم موبّخا للخشب\rوعاين النّاس المصارع الّتي ... أخبرهم بها مقيم الملّة\rفحقّق الله له ما وعدا ... وأوهن الكفر وأيّد الهدى\rلهم من الله كتاب سابق ... لذاك ما شهدها منافق\rيوم له ما بعده في الكفر ... وقد أتى منوّها في الذّكر\rبأنّه العذاب واللّزام ... وأنّه البطش والانتقام\rوأنّه الفرقان بين الكفر ... والحقّ والنّصر سجيس الدّهر\rفي الأجر والمغنم قسّم النّبي ... لنفر عن الزّحاف غيّب\rلطلحة ولسعيد أرسلا ... للرّكب ينظران أين نزلا\rولابن عفّان ولابن الصّمّة ... وابن جبير كسرا عن همّة\rوابن عديّ عاصم العجلاني ... خلّفه خير بني عدنان\rعلى العوالي وعلى المدينه ... أبا لبابة الرّبيط الزّينه\rثامنهم ردّ من الرّوحاء ... وهو ابن حاطب إلى قباء\rوابن عمير مصعب مرّ على ... شقيقه مستأسرا للفضلا\rفحضّهم أن شدّدوا إنّ له ... أمّا مليّة تفكّ كبله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089293,"book_id":3511,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":53,"body":"وابن الرّبيع صهر هادي الأمّة ... إذ في فداه زينب أرسلت\rبعقدها الّذي به أهدتها ... له خديجة وزفّفتها\rسرّحه بعقدها وعهدا ... إليه أن يردّها له غدا\rفردّها وبعد ذاك تجرا ... لنفسه وساكني أمّ القرى\rفانتهب الأصحاب عير القلّب ... فجاء واستجار بابنة النّبي\rفصرّحت ولم تجمجم البتول ... بأن أجارته وأمضاه الرّسول\rفردّ ماله عليه أجمع ... تلك الصّهارة بها يستشفع\rأوصى به من حيث الاكرام ابنته ... لكن نهاها أن تكون بعلته\rوما ارتضى من بعد إسلام ابنته ... وكفره بقاءها في عصمته\rلو أنّه يحلّ أو يحرّم ... بمكّة عنها الحليل يحسم\rوسئل الإيمان كي يحوزا ... مال قريش وبه يفوزا\rفهاب أن يبدأ بالخيانه ... إيمانه ويدع الأمانه\rفردّها لأهلها وأسلما ... وآب إذ إلى قريش أسلما\rفردّها إليه خير مرسل ... بالعقد الاوّل على القول الجلي\rوأمّه هالة أخت صهرته ... والمصطفى رضي عن صهارته\rوالمسلمون خيّروا بين الفدا ... وقدرهم في قابل يستشهدا\rوبين قتلهم فمالوا للفدا ... لأنّه على القتال عضدا\rوأنّه أدّى إلى الشّهادة ... وهي قصارى الفوز والسّعادة\rوهو بقدر وسعهم والمملق ... من خطّه عشرة يحذّق\rومن مشاهير الأسارى عمرو ... نجل أبي سفيان ثمّ الصّهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089294,"book_id":3511,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":54,"body":"والعمّ وابنا أخويه وهما ... عقيل نوفل وبعد أسلما\rوخالد أخو أبي جهل وقد ... أسلم أيضا وسهيل الأسد\rومكرز ركز في مركزه ... حتّى أتى فداؤه لعزّه\rوابن أبيّ وأبو وداعه ... أوّل مفديّ من الرّباعه\rوخالد بن الأعلم الّذي افتخر ... فكان قبل كلّ هوهة عجر\rومن مشاهير الممات حنظله ... منبّه وصنوه وابنان له\rوهم نبيه حارث والعاصي ... أحد رهط غير ذي خلاص\rمن مكّة لكونه مستضعفا ... في زعمه ويوم بدر زحفا\rمع قريش وتوفّت ظالمي ... أنفسهم ملائك الملاحم\rوهم عليّ بن أميّة الرّدي ... والحارث بن زمعة بن الأسود\rوابنان للفاكهي والوليد ... وأين هم من ابنه المجيد\rسميّه وأخوي فرعونا ... شقيق او للأمّ ذاقا الهونا\rسلمة عيّاش المستضعفين ... قنت لاستنقاذهم طه الأمين\rواستشهدت ستّ من المهاجرين ... عبيدة المذكور في المبارزين\rثمّ عمير بن أبي وقّاص ... وابن البكير عاقل ألشّاصي\rوذو الشّمالين ومهجع عمر ... صفوان بيضاء الّذي بها اشتهر\rواثنان للأوس ابن عبد المنذر ... مبشّر سعد ابن خيثم الجري\rوستّة الخزرج هم يزيد ... عوف معوّذ أخوه الصّيد\rحارثة وابن المعلّى رافع ... ثمّ عمير بن الحمام النّازع\rلربّه وهو يقول أفما ... بيني وبين جنّة إلّا الحما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089295,"book_id":3511,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":55,"body":"فلسليم فلقينقاع ... المتصدّين إلى القراع\rهم كشفوا إزارها عن مسلمه ... فهاج حرب بينهم والمسلمه\rلو آمنت من اليهود كلّها ... زهاء عشرة اهتدوا لأجلها\rعادوا للافساد فعاد الله ... وقينقاع العمّه العزاه\rأوّل من غدر من يهودا ... وابن أبيّ سأل القرودا\rنبيّنا وهم أسارى سطوته ... فأطلقوا وطردوا من طيبته\rومنهم الشّاهد عبد الله ... نجل سلام العظيم الجاه\rفغزوة السّويق في إثر أبي ... سفيان أن حرّق نخل يثرب\rوغال نفسين وكان آلى ... لا يقرب النّساء أو ينالا\rوكان يلقي جرب السّويق ... مخافة اللّحوق في الطّريق\rفسمّيت بذاك ثمّ بعدها ... قرقرة الكدر لقوم عندها\rوبعدها ذو أمر وغطفان ... كلاهما تدعى به وتستبان\rلغطفان وجموع ثعلبه ... جمعها دعثور صاحب الظّبه\rوهو الّذي وجد خير مرسل ... يجفّ ثوبين له بمعزل\rفسلّها وقال من يمنعكا ... فصدّه جبريل عمّا انتهكا\rوفيه أو في غورث أو النّضير ... إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أنزلت على البشير\rوبعدها غزوة بحران إلى ... أمّ القرى أو لسليم الجهلا\rفأحد بربح عير صخر ... تأهّبوا ليتروا من بدر\rوخرجوا ب (يه) ظعن وهم ... جيم ألوف والخيول لهم\rراء وما للمسلمين فرس ... وفي زروع قيلة إحتبسوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089296,"book_id":3511,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":56,"body":"وقيل: فيهم فرس تحت أبي ... بردة النّدب وأخرى للنّبي\rوقد رأى في نومه خير الأمم ... أن كان في ذباب سيفه ثلم\rوأنّه أدخل في درع يده ... وبقرا يذبح أيضا وجده\rفالثّلم ألعمّ وأمّا البقر ... يذبح فهو النّفر المعفّر\rمن صحبه ودرعه الحصينه ... أدخل فيها يده المدينه\rواستكرهوا خير الورى فأخرجوه ... وبعد ما استلأم فيها استثبطوه\rفراح نحو أحد وابتكرا ... وخام عنه ابن أبيّ وامترا\rواستلّ سيف رجل ذبّ فرس ... فقال شم سيفك والحرب افترس\rوكان لا يعتاف إلّا أنّه ... يعجبه الفأل إذا عنّ له\rومرّ في طريقه بالحاثي ... في أوجه القوم وكان راثي\rأجاز أبناء يه واستصغرا ... من دونهم والجيش ذالا انبرى\rوقال من يأخذ هذا السّيفا ... بحقّه فناله واستوفى\rأبو دجانة وخال إذ مشى ... ومشيه من بغضه جلّ حشا\rواستأصلوا أهل اللّوا فانهزموا ... وشمّرت عن سوقهنّ الحرم\rمولولات إثرهم ورغبا ... في المغنم الرّماة حين استلبا\rوخالف الرّماة أمر المصطفى ... بالصّبر والثّبات خلف الحنفا\rفتركوا ظهورهم لخالد ... فكرّ راجعا بكلّ حارد\rوحالت الرّيح ودارت الرّحى ... وذاق من خالفه ما اجترحا\rوصرخ الصّارخ أن مات النّبي ... فارتهبوا لذاك كلّ الرّهب\rوقال إذ ذلك: «لو كان لنا» ... من دهش قائلهم فافتتنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089297,"book_id":3511,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":57,"body":"ونجل مطعم جبير إذ قتل ... حمزة عمّه طعيمة احتفل\rلقتله بأن عليه ذمّرا ... وحشيّه يومئذ وحرّرا\rودقّه في شدقه ابن حرب ... فقال: «ذق عقق» أي ذق حربي\rأبلى بلاء حسنا قزمان ... على الحفاظ فله الخسران\rوعكسه الأصيرم المخردل ... ليس له غير القتال عمل\rوثبتت مع النّبيّ اثنا عشر ... بين مهاجر وبين من نصر\rمنهم أبو دجانة وابن أبي ... وقّاص الّذي افتداه بالأب\rوطلحة وفيه شلّت يده ... إذ اتّقى النّبل بها يصمده\rوتحته جلس أن جهضه ... درعاه والجراح فاستنهضه\rوالعمران وعليّ وعفا ... إلهنا عن الّذي منهم هفا\rوثبتت نسيبة المبايعه ... قبل وعن خير الورى مدافعه\rوجرحت فيه وشلّت يدها ... وللتّبرّك الورى تقصدها\rفي حفرة وقع خير مرسل ... فناشه طلحة والصّهر علي\rإذ عتبة هشّ رباعيته ... وشقّ من شقوته شفته\rوشجّه ابن قمئة وابن شهاب ... صلّى عليه الله ما سحّ سحاب\rوازدرد الدّمّ أبو الخدريّ ... وانتزع الحلقة في النّبيّ\rأبو عبيدة فكان أثرما ... بساقط الثّنيّتين أعلما\rبملء درقة من المهراس ... جاء ليشرب شفيع النّاس\rحيدرة فعافه ورحضا ... عن وجهه الدّمّ ففاز بالرّضا\rقتادة ذو العين ردّها النّبي ... بقوسه وقد تشظّظت حبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089298,"book_id":3511,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":58,"body":"أوّل من عرفه فبشّرا ... به ابن مالك قريع الشّعرا\rفعاودوه وتساقطوا عليه ... ونهضوا للشّعب إذ أووا إليه\rفبايعوا على الممات المجتبى ... صلّى عليه الله ما هبّ الصّبا\rوبعد ما اطمأنّ في الشّعب علت ... عالية من فوقهم فأنزلت\rصلّى بهم وقعدوا وقعدا ... ظهرا لما من الجراح أجهدا\rواستبدلت هند من اللآلي ... قلائدا من آنف الرّجال\rوطوّقت وحشيّها الفريدا ... وأدبرت تردّد النّشيدا\rنحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر\rما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمّه وبكر\rكلا المجدّع وسعد المفتدى ... سأل ربّ العرش منهم أسدا\rأمّا المجدّع فللشّهاده ... وسعد الفتك به أراده\rوإذ أبو رهم الغفاريّ نحر ... بريقه في الحين قام مستمر\rواستشهد اللّذان قد تخلّفا ... لكبر فلحقا وزحفا\rهما حسيل اليماني أسلمه ... حذيفة إذ أهلكته المسلمه\rوثابت بن وقش المستشهد ... أخوه وابناه وكلّ وتد\rوابن الرّبيع سعد اللّذ سألا ... نبيّنا عنه فألفي على\rشفا الشّهادة فأرسل الرّضا ... إلى النّبيّ بالسّلام والرّضا\rوذو الوصايا الجمّ للبشير ... وهو مخيريق بني النّضير\rومصعب شمّاس والمجدّع ... بحمزة المهاجرون أربع\rحنظلة الغسيل نجل الفاسق ... زوج جميلة ابنة المنافق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089299,"book_id":3511,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":59,"body":"أجنب منها فاستخفّه القتال ... عن شقّه أو عن جميع الاغتسال\rوقال صخر إذ رآه قتله ... شدّادهم حنظلة بحنظله\rواستشهد الأعرج عمرو بن الجموح ... وعن حياة المصطفى أبا الفتوح\rسأل صخر وانثنى يغرّد ... موعدكم بدر وقال الموعد\rوارتقبوا إن يجنبوا فهم قفل ... أو يسرجوا فهم لطيبة نسل\rوبأبيّ مرّ بعد ابن عمر ... وهو الّذي رماه خالق البشر\rمسلسلا صديان فاستسقاه ... والسّقي عنه ملك نهاه\rومرّ أيضا بأبي جهل لدى ... بدر به أضرّ لاعج الصّدى\rوبعدها غزوة حمراء الأسد ... كانت لإرهاب صبيحة أحد\rوأمر النّبيّ أن لا يخرجا ... إلّا الّذي بالأمس كان خرجا\rولابن عبد الله جابر سمح ... بالغزو إذ لأخواته جنح\rبالأمس، إذ قال أبوه يا بني ... ما كنت أؤثرك بالغزو علي\rوفتكوا بجدّ عبد الملك ... لأمّه سبط أبي العاص الذّكي\rوهو الممثّل بعمّ أحمد ... وبمعاوية يعرف الرّدي\rوبالّذي عليه قبل أشفقا ... نبيّنا ثمّ ارتجى أن يطلقا\rثانية أن كان ذا بنات ... وهو أبو عزّة ذو الهنات\rثمّ النّضير هاجها أن جاءهم ... مستوهبا من دية ما نابهم\rفأصعدوا أحدهم ليلقيا ... عليه صخرة تريح الأغبيا\rوأخبر ابن مشكم أن يخبرا ... وزجر الرّهط فلم ينزجرا\rوجاءه الخبر من ربّ السّما ... وفي حصارها العقار حرّما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089300,"book_id":3511,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":60,"body":"والحشر أنزلت بها ونقضا ... نجل أبيّ عهدهم ورفضا\rوفيئهم والفيء في الأنفال ... ما لم يكن أخذ عن قتال\rأمّا الغنيمة ففي زحاف ... والأخذ عنوة لدى الزّحاف\rلخير مرسل وخصّ فئته ... وفي رضا أنصاره عطيّته\rكان التّرحّم على الأنصار ... أن آثروا به بني نزار\rوشاطروهم مالهم ونزلوا ... عن الحلائل لهم وأوّل\rمن سنّه مخيّرا بين اثنتين ... إبن الرّبيع لابن عوف المكين\rفتركوهنّ لهم تعفّفا ... فعفّ هذاك وذاك أسرفا\rثمّ إلى محارب وثعلبه ... ذات الرّقاع ناهزوا المضاربه\rولم يكن حرب وغورث جرى ... فيها له الّذي لدعثور جرى\rمع النّبيّ وعلى المعتمد ... جرت لواحد بلا تعدّد\rثمّ لميعاد ابن حرب بدر ... وكعّ عنها نجل حرب صخر\rفدومة الجندل هاجها زمر ... بدومة يظلمن من بهنّ مر\rثمّت لمّا أجليت يهود ... وأوغرت صدورها الحقود\rوحزّبت عساكرا عناجها ... إلى ابن حرب وقريش تاجها\rوجعلوا كي يتروا خير الورى ... لغطفان نصف تمر خيبرا\rخندق خير مرسل بأمر ... سلمان والحروب ذات مكر\rكم آية في حفره كالشّبع ... من حفنة وسخلة للمجمع\rوكم بشارة لخير مرسل ... من الفتوح تحت ضرب المعول\rوكعب بن أسد إذ فتنه ... عن عهده حييّ أعطى رسنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089301,"book_id":3511,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":61,"body":"فغدرت قريظة لغدره ... يومئذ إذ هو أسّ نجره\rوأرسل السّعدين خير مرسل ... وابن رواحة لهم لينجلي\rما هم عليه، فإذا هم عضل ... وسرّ خير الخلق ذاك الخذل\rقالت جنوب للشّمال انطلق ... ننصر خير مرسل في الخندق\rفقالت الشّمال إنّ الحرّه ... لم تسر باللّيل فذاك عرّه\rفأرسل الله الصّبا والملكه ... فنصرا نبيّه في المعركه\rوغطفان رام أن يخوّلوا ... ثلث تمر طيبة ليعدلوا\rوأنف السّعدان من صلح النّبي ... وحكّما حدّ شفار القضب\rمعتّب نجل قشير قالا ... وعدنا النّبيّ أن ننالا\rكنوز قيصر وكسرى ونرى ... أحدنا اليوم يخاف المخترى\rونوفل من طيشه ونزقه ... أوثب طرفه حفير خندقه\rفوقعا فيه وأعطى فديته ... إخوانه فاستوهبوه جثّته\rفقال فيه أكرم البريّة ... خبيث جيفة خبيث ديّة\rعمرو بن عبد ودّ إذ قام له ... حيدرة بسيفه خردله\rوفضّ جمعهم نعيم الأشجعي ... إذ نمّ بينهم بكلّ مجمع\rوعند ما إلى التّشتّت الزّمر ... أجمع أمرهم دعا خير البشر\rمن يأت بالخبر عنهم يكن ... غدا رفيقنا ومنهم يأمن\rفلم يقم إليه غير ابن اليمان ... من شدّة الذّعر ومن برد الزّمان\rوقال خير الخلق لن تغزوكم ... قريش بعد اليوم والغزو لكم\rوشغل النّبيّ زحف الخندق ... عن ظهره وعصره للشّفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089302,"book_id":3511,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":62,"body":"ثمّ قريظة إليها جبرئيل ... ولم يضع سلاحه استدعى رعيل\rوقاده وزلزل الحصونا ... وقذف الرّعب ولا يدرونا\rواستذمر النّبيّ خيل الله ... وعن صلاة العصر قام النّاهي\rإلّا بهم ولم يعب من أخّرا ... إلى العشاء إذ يراه ائتمرا\rوخيّر ابن أسد قريظته ... بين ثلاث وازدروا رويّته\rأن يؤمنوا فيأمنوا فقد دروا ... في كتبهم ما عنه إذ جاء أبوا\rأو يحصدوا النّساء والصّبيانا ... فلم يخلّوا خلفهم إنسانا\rأو يفتكوا في السّبت إذ يأمنهم ... جيش العرمرم ولا يأبنهم\rوضاقت الأرض بهم لرعبهم ... وجهلوا كيف النّكاية بهم\rواستنبؤوا أبا لبابة الخبر ... فرقّ للعهد الّذي بهم غبر\rأن جأرت في وجهه الصّبيان ... واستعطفت رحمته النّسوان\rففتنوه وانتحى عن بلد ... عصى به وشاط نحو المسجد\rفقام فيه برهة مرتبطا ... معذّبا لنفسه مورّطا\rفتاب من هفوته الله عليه ... وحلّه خير الأنام بيديه\rوحكّم النّبيّ فيهم سعد الاوس ... إذ غاظهم إطلاقه عن كلّ بؤس\rلابن أبيّ حلفاء الخزرج ... وكان في التّحكيم حسم الهرج\rوحملوا سعدا على حمار ... من المدينة إلى المختار\rوعند ما انتهى إلى النّديّ ... سوّده خير بني لؤيّ\rعلى الجميع أو على الأنصار ... لا غيرهم عند بني نزار\rوراودته قومه أن يحكما ... بغير ما حكم فيهم فاحتمى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089303,"book_id":3511,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":63,"body":"لدمهم خندق أفضل لؤي ... ومعهم في كلّ كربة حيي\rوعندما انتهى الحصار استشهدا ... واهتزّ عرش الله حين بردا\rوخفّ نعشه على عظمته ... إذ الملائكة من حملته\rثمّ غزا لحيان جرّاء الرّجيع ... فاحتضنوا بكلّ باذخ منيع\rبعث الرّجيع ستّة أو عشره ... لحيان حيّ من هذيل غدره\rوالعضل والقارة نجلا الهون ... نجل خزيمة سعوا في الهون\rوأربعوا بئر معونة الغرر ... إبن الطّفيل عامر فيهم خفر\rأبا براء وكلا البعثين ... قد أرسلا ليرشدا للدّين «١»\rفغزوة الغابة وهي ذو قرد ... خرج في إثر لقاحه وجد\rوناشهم سلمة بن الأكوع ... وهو يقول اليوم يوم الرّضّع\rوفرض الهادي له سهمين ... لسبقه الخيل على الرّجلين\rواستنقذوا من ابن حصن عشرا ... وقسم النّبيّ فيهم جزرا\rوأقبلت إمرأة الغفاري ... قتيل نهب إبل المختار\rوهي على راحلة من ذي الإبل ... قد نذرت إهلاكها حين تصل\rومرّ في طريقه بالمالح ... بيان «٢» ذا اللّقب غير صالح\rفغيّر اسمه وغيّر الإله ... صفته وبعد ذلك اشتراه\rطلحة بالفيّاض سمّاه النّبي ... إذ قد تصدّق به ليثرب","footnotes":"(١) في بعض نسخ المنظومة زيادة بيتين بعد هذا البيت:\rوعامر استنجد رعلا ذكوان ... عصيّة فأنجدوا ذا الخسران\rجزاء نجل بنتهم طعيمه ... وقد أتى ولم تعنه قومه\r(٢) في بعض نسخ المنظومة: بيسان.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089304,"book_id":3511,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":64,"body":"فالطّلحات خمسة سوى العلم ... فطلحة الجود ابن عمّه الخضم\rوطلحة الخير وطلحة النّدى ... إلى الحسين وابن عوف أسندا\rوطلحة الدّراهم العتيق ... جدّ أبيه بالعلا حقيق\rسادسها طلحتها الخزاعي ... أجودهم كلّا بلا نزاع\rفي سنة وهب ألف جاريه ... فأولدت عفاته جواريه\rألف غلام باسمه سمّى الإما ... جميعهم لمثلها فهيئما\rوبعدها انتهبها الأولى انتهوا ... لغاية الجهد وطيبة اجتووا\rفخرجوا وشربوا ألبانها ... ونبذوا إذ سمنوا أمانها\rفاقتصّ منهم النّبي أن مثّلوا ... بعبده ومقلتيه سملوا\rثمّ المريسيع أو المصطلق ... كلاهما على الغزاة يطلق\rلم ينفلت منهم أنيس وسبا ... غير رجال عشرة قد نهبا\rأعمارهم وسبيت جويريه ... ووهب السّبي لها لتدريه\rوأسلموا بعد وفي من فسّقا ... أرسله الهادي لهم مصدّقا\rإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ انزل وهم ... خزاعة مصطلق جدّ لهم\rوأفزعت ريح خيار النّات ... فقال لا باس بموت عات\rفوجدوا كهف المنافقينا ... رفاعة يومئذ دفينا\rوهو النّفاق في الشّيوخ لا الشّباب ... والخير كلّ الخير في عصر الشّباب\rووردت واردة العرمرم ... فافتتن الوارد في المزدحم\rفاستصرخ الأنصار فارط لهم ... لطمه من ناله معروفهم\rواستصرخ المهاجرين اللّذ كسر ... عصا النّبي جهجاه عامل عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089305,"book_id":3511,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":65,"body":"وقال فيها ابن أبيّ منكرا ... وعاه زيد موقنا وما امترى\rوحلف الفاجر ما قال المقال ... وصدّقته للمكانة رجال\rفأنزل الله لئن رجعنا ... إلى المدينة ليخرجنّا\rوعرك النّبيّ أذن الواعي ... زيد بن أرقم ذي الاستماع\rأن شهد الله على المنافقين ... بالكذب المحض وأولاه اليقين\rوالإفك في قفولهم ونقلا ... أنّ التّيمّم بها قد أنزلا\rثمّ الحديبية ساق البدنا ... معتمرا وما بحرب اعتنى\rومن سوى المخلّفين استنفرا ... عرمرما وصدّ عن أمّ القرى\rوما انثنى بالجيش حتّى اقعنسست ... عن مكّة ناقته إذ حبست\rفاستنزل النّاس ولا ماء لهم ... فاستنبطوا بالسّهم ما أعلّهم\rوعلّهم أيضا بهذي الغزوة ... ما كان عن صبابة في ركوة\rوجمعوا له بقايا الزّاد ... فخوّلوا منها سوى المعتاد\rوكم قليل غير ذاك كثّرا ... وكم قليب بالمعين فجّرا\rوبايعوه بيعة الرّضوان ... إذ قيل قد عدوا على عثمان\rوعقروا جمله الثّعلب إذ ... أرسله تحت الخزاعيّ المغذ\rوكان ممّن بعثوه يسترد ... نبيّنا مكرز عروة الحرد\rوالحارثيّ المتألّه الّذي ... هو لهم بردّ أحمد بذي\rولم تزل بينهم المراجعه ... حتّى أتى سهيلهم فاسترجعه\rلولا نبيّ الرّحمة الموفّق ... للرّشد في آرائه لمزّقوا\rأسلم بعد عوده بالعظما ... أكثر ممّن كان قبل أسلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089306,"book_id":3511,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":66,"body":"وفسّروا بذلك الفتح المبين ... وفيه إبقاء على المستضعفين\rوبعثوا جمل عمرو بن هشام ... هديا وإنكاء إلى البيت الحرام\rونحروا وحلقوا وحملت ... شعورهم للبيت ريح قد غلت\rوأغلظوا في الصّلح حتّى أبرما ... ومنه ردّ من أتاه مسلما\rوهم عليهم بعد ردّهم وبال ... إذ أخذوا الطّرق على صهب السّبال\rوانتدبوا لقوله في النّدب ... سيّدهم هذا محشّ حرب\rواستعطفوا خير الورى بالرّحم ... في صرفهم إليه عن أرضهم\rو (سورة الفتح) لدى القفول ... أنزلها الله على الرّسول\rثمّ لخيبر ورشّح النّبي ... حيدرة وبالعقاب قد حبي\rوفاز بالفتح وكان ترّسا ... بباب حصن لا يزاح إذ رسا\rوغلّ قاتل سليل مسلمه ... لصنوه محمّد وأسلمه\rوغال مرحبا وقدّ حجرا ... من يابس الصّخر به تمغفرا\rوعامر بن الأكوع استنشده ... خير الورى وقال إذ أنشده\rوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا\rوإذ ترحّم للانشاد عليه ... هلك من رجوع سيفه إليه\rواستشعر الفاروق أن يستشهدا ... وأخبر الهادي به باد بدا\rوقتلت تسعون من يهودا ... واستشهدت (يه) ولا مزيدا\rومرّ راجعا إلى وادي القرى ... فشاطرت يهوده خير الورى\rوأهلكوا غلامه ذا الشّمله ... أغلّها فهي عليه شعله\rثمّ إلى الرّوم النّبيّ استنفرا ... بمؤتة جيشا عليه أمّرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089307,"book_id":3511,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":67,"body":"زيد بن حارثة ثمّ جعفرا ... فابن رواحة ولأيا انبرا\rورفعت للهاشميّ المعركه ... فعاين الّذي أتوا وأدركه\rثمّ إلى الفتح الخزاعيّ ذمر ... عشرة آلاف فعزّ وانتصر\rوهو الّذي تهلّلت لنصره ... سحابة ومن بليغ شعره\rيا ربّ إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا\rلدعوة النّبيّ أخّر الخبر ... عن مكّة فلم يورّ بل جهر\rوخاب صخر إذ أتى يرأب ما ... أثآه غدر قومه فانفصما\rوحاطب إبن أبي بلتعة ... أرسل إذ زحوفه شرعت\rإلى قريش رقعة مع مره ... فأودعتها قرنها تلك المره\rفأخبر الهادي بها فأرسلا ... من جاءه كرها بها وامتثلا\rوللنّبيّ عرض ابن عمّته ... ونجل عمّه عزيز فئته\rوعنهما أعرض جرّا مأثمه ... فاستشفعا له بأمّ سلمه\rوأقبلت جنود صفوة الأمم ... أمامه حتّى انتهوا إلى الحرم\rوضربت له هناك قبّه ... أرضى بها الله وأرضى حزبه\rفاحترم الحرم إذ هو الحرم ... محرّم مؤمّن ممّن هجم\rوحين حلّ بإزاء الحرم ... أمر أن يوقد كلّ مسلم\rنارا فأبصر أبو سفيانا ... وكان يرتقبه النّيرانا\rفارتاع فانسلّ إذن عمّ النّبي ... فالتقيا فجا به عن كثب\rوزعم ابن قيس ان سيحفدا ... رجالهم خلّته وأنشدا\rإن يغلبوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وألّه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089308,"book_id":3511,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":68,"body":"وشهد المأزق فيه حطما ... رمز (يب) من قومه فانهزما\rوجاء فاستغلق بابه البتول ... فاستفهمته أين ما كنت تقول\rفقال والفزع زعفر دمه: ... إنّك لو شهدت يوم الخندمه\rإذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه ... واستقبلتنا بالسّيوف المسلمه\rوفاز من لاذ به واسترحمه ... يومئذ إذ هو يوم المرحمه\rكابن أبي سرح وزير الخلفا ... وناخس البكر ببنت المصطفى\rوهلكت لنخسه وألقت ... ذا بطنها والبرح منه لاقت\rبحرقه أمر ثمّ رجعا ... لقتله والنّار عنه دفعا\rوبعد ما أشفى على الإحراق ... تداركته رحمة الخلّاق\rفحقن الله بالاسلام دمه ... سبحانه من راحم ما أرحمه\rأحنى وأرأف من الأمّ بنا ... وهكذا رسوله كان لنا\rيدخلنا الجنّة إلّا من شرد ... عنه وعن توحيده أبى وصد\rيقرب بالذّراع أو بالباع ... للمدّني بشبر أو ذراع\rومن أتى يمشي أتاه هروله ... فضاعف الأجر له وأجزله\rيضاعف الأجر لسبع مئة ... ففوق يؤجر بحسن النّيّة\rمن لطفه أنّ صحائف الذّنوب ... وهي عظيمة تروّع القلوب\rلا تزن التّهليل في بطاقه ... كأنّها الظّفر في الدّقاقه\rبسبّه من سبّه آنسه ... نبيّنا أن عيّروه نخسه\rصلّى عليه الله ما أحلمه ... عن سيّىء الحوب وما أكرمه\rوكأبي سفيان وابن عمّته ... وكابن عمّه وأهل بكّته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089309,"book_id":3511,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":69,"body":"واختلفوا فيها فقيل أمّنت ... والحقّ عنوة وكرها أخذت\rوأخبر النّبيّ بارىء النّسم ... بقولهم يسكن بعدها الحرم\rوبالّذي قالوه إذ لم يرهقا ... تداركته رحمة فأشفقا\rوبالّذي قالوه في المؤذّن ... وبالّذي به فضالة عني\rوأخذ المفتاح ثمّ ردّه ... عن رغم قومه الّذين عنده\rثمّ إلى وادي حنين انحدر ... عن مكّة من الألوف اثنا عشر\rفوجدوا هوازنا تأهّبوا ... بكلّ مخرم لهم وألّبوا\rوبينما الجيش إليهم ينحدر ... بغلس شدّوا إليه وهو غر\rفاستنفروا بهم لذلك الرّكاب ... وأدبرت تخدي بهم غلب الرّقاب\rواستنزلوا وادّرعوا وهي تمر ... مرّ جهام بالبهاليل نفر\rفاقتحموا عنها وآبوا للنّبي ... وزحزحوا عنه زحوف العرب\rفأرسل الله جنود الفرج ... وقبضة التّرب قضت بالفلج\rوثبتت مع النّبيّ طائفه ... من أهل بيته وممّن ألفه\rحيدرة والعمران وأبو ... سفيان جعفر ابنه المنتخب\rوعمّه ربيعة العبّاس ... وفضله أسامة الأكياس\rوأيمن ابن أمّه والعبدري ... شيبة رام غدر خير مضر\rفصدّه عمّا نوى فضربه ... نبيّنا في صدره فجذبه\rووقف السّبي إلى أن رجعا ... من طائف لعلّ أن يسترجعا\rأعطى عطايا شهدت بالكرم ... يومئذ له ولم تجمجم\rوكيف لا ومستمدّ سيبه ... من سيب ربّ ذي عناية به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089310,"book_id":3511,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":70,"body":"أعطى عطايا أخجلت دلح الدّيم ... إذ ملأت رحب الفضا من النّعم\rزهاء ألفي ناقة منها وما ... ملأ بين جبلين غنما\rلرجل وبله ما لحلقه ... منها ومن رقيقه وورقه\rمنها أفاد العمّ ما ناء به ... فهال منه عمّه عن ثوبه\rووكل الأنصار خير العالمين ... لدينهم إذ ألّف المؤلّفين\rفوجدوا عليه أن منعهم ... فأرسل النّبيّ من جمعهم\rوقال قولا كالفريد المونق ... عن نظمه ضعف سلك منطقي\rوأدرك الفلّ بأوطاس السّري ... عمّ أبي موسى الشّجاع الأشعري\rوغال تسع إخوة مبارزه ... وفرّ عاشر لدى المبارزه\rوإذ توى دوّخهم حفيده ... وجاء بالفلّ وهم عبيده\rفلثقيف وهي في حصون ... بطائف أقبل من حنين\rفسألوه الكفّ عن قطع الكرم ... بالله والرّحم فارتادوا الكرم\rفهابه والمنجنيق ضربا ... وسئل الدّعا عليهم فأبى\rونوفل استشاره في أمره ... فقال هم كثعلب في جحره\rثمّ لروم بتبوك استنفرا ... (لام) ألوف عام عسر اعترى\rومعهم لحربه ألّب له ... غسّان لخم وجذام عامله\rوحضّ الاغنيا على الحملان ... ونكصوا دون مدى عثمان\rعلى بعير عشرة تعتقب ... وعزّ مطعم وعزّ مشرب\rيقتسم النّفر تمرة ومن ... فرث الأباعر شراب قد يعن\rوقعد الباكون والمعذّرون ... وعسكرت فربّت المنافقون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089311,"book_id":3511,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":71,"body":"وقعد الثّلاثة الّذينا ... تاب عليهم ربّنا يقينا\rكعب بن مالك مرارة الرّبيع ... وابن أميّة هلال الرّفيع\rوأبوا خيثمة وذرّ ... قد لحقا وجاء أرض الحجر\rفذبّ عن مياهه وأمرا ... أن لا يمرّ أحد كما يرى\rفعقّه المخنوق فوق مذهبه ... ومن وفود طيّىء أتته به\rفأصبح النّاس ولا ماء لهم ... فأرسل الله سحابة تؤم\rعلى تخلّف بطيبة علي ... خصّ بسهمين بسهمه العلي\rوسهم جبريل وكان حضرا ... وبذله به النّبيّ أمرا\rوقال إذ أضلّ راحلته ... مجرمهم ما قال فابتهته\rونزلت يومئذ في مخشن ... وصحبه كُنَّا نَخُوضُ فاعتن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089312,"book_id":3511,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":72,"body":"انارة الدّجى في مغازي خير الورى ﷺ شرح العلّامة المحدّث الأصوليّ الفقيه القاضي حسن بن محمّد المشّاط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089313,"book_id":3511,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":73,"body":"قال الناظم رحمه الله تعالى:\r﷽\rحمدا لمن أرسل خير مرسل ... لخير أمّة بخير الملل\r[شرح الخطبة والمقدمة]\r(حمدا) بالنصب: معمول لفعل محذوف؛ أي: أحمد الله حمدا، فالجملة فعليّة، اختارها لدلالتها على التجدّد والحدوث، ومعنى الحمد معروف، والمحمود هو الله تعالى، ويتعدى الحمد باللّام، كما قال: (لمن) أي: لله الذي (أرسل خير مرسل) على الإطلاق بإجماع من يعتد به، وهو سيدنا محمّد ﷺ، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وقال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.\rويتعلق بأرسل قوله: (لخير أمة) قيل: هي أمّته ﷺ، وقيل: الصحابة خصوصا، وعليهما اختلف العلماء في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الآية، ويتعلق بمرسل قوله: (بخير الملل) بكسر الميم وفتح اللام، جمع ملة، وهي الحنيفية السّمحة، ملّة إبراهيم ﵊.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089314,"book_id":3511,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":74,"body":"وعلم من كونه ﷺ خير مرسل: أنّه خير الخلق على الإطلاق، وهذا ممّا لا يمتري فيه إلّا معاند أو كفور؛ فقد قال ﷺ: «أنا سيّد ولد آدم ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبيّ يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفّع ولا فخر» رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه.\rوما ذكره الزمخشري في «كشّافه» فلتة اعتزالية؛ فقد انعقد الإجماع على خلافه، بل تفضيل الملائكة على الأنبياء عند المعتزلة فيما سواه ﷺ، فهم مع أهل السنّة في تفضيله مطلقا.\rقال في «إضاءة الدّجنّة» :\rوما نحا «الكشاف» في التكوير ... خلاف إجماع ذوي التنوير\rوحسبنا في فضله ﷺ على كل مخلوق حديث الشفاعة العظمى في ذلك الموقف الهائل العظيم.\rوالأنبيا تقول نفسي نفسي ... سواه فالفضل له كالشّمس\rاللهمّ؛ شفّعه فينا، واجعله مقبلا علينا، راضيا عنّا يا كريم.\rواعلم: أنّ عموم أدلة رسالته ﷺ كثيرة في القرآن والسنّة، قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089315,"book_id":3511,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":75,"body":"وأفضل الصّلاة والسّلام ... على لباب صفوة الأنام\rلِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً، وقال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً، وقال تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا حتى إنّه أرسل للملائكة؛ ليعلّمهم أدب العبودية لحضرة الرب، لا ليؤمنوا؛ لأنّهم عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.\rثمّ أتبع الناظم ذلك بالصلاة والسلام على النّبيّ ﷺ؛ أداء لبعض ما يجب له؛ إذ هو الواسطة بين الله والخلق، وجميع النعم الواصلة إلينا إنّما هي ببركته، وعلى يديه التي أعظمها الهداية للإسلام؛ وامتثالا لقوله تعالى:\rيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، فقال:\r(وأفضل الصلاة والسلام على) سيدنا محمّد (لباب) أي خالص (صفوة) أي: صفوة الصفوة من (الأنام) أي:\rالخلق.\rروى الطبراني في «الأوسط» عن ابن عمر ﵄: أنّه ﷺ قال: «إنّ الله ﷿ اختار خلقه، فاختار منهم بني آدم، ثم اختار بني آدم، فاختار منهم العرب، ثمّ اختار العرب، فاختار منهم قريشا، ثمّ اختار قريشا، فاختار منهم بني هاشم، ثمّ اختار بني هاشم فاختارني منهم، فلم أزل خيارا من خيار، ألا من أحبّ العرب..\rفبحبّي أحبّهم، ومن أبغض العرب.. فببغضي أبغضهم» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089316,"book_id":3511,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":76,"body":"وآله أفنان دوحة الشّرف ... وصحبه والتّابعي نعم السّلف\r(وآله) : هم أقاربه المؤمنون من بني هاشم عند المالكية، أو بني المطّلب كما هو قول آخر لهم كالشافعية، (أفنان) : جمع فنن، كأسباب وسبب؛ أي: أغصان (دوحة) : هي الشجرة العظيمة (الشرف) شبّه الآل بذلك في العظم، مع أنّهم أعظم من ذلك؛ لأنّه قد يكون المشبّه به دون المشبّه، كما قال أبو تمام- لمّا امتدح بعض الأمراء بقوله:\rإقدام عمرو في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس\rوقيل له: أتشبّه الأمير في الحلم بأجلاف العرب؟! -:\rلا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلا شرودا في النّدى والباس «١»\rفالله قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلا من المشكاة والنّبراس\rيعني قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الآية.\r(وصحبه) : هم من آمن بالنّبيّ ﷺ، واجتمع معه أوان حمل الدّعوة ولو مرة.\rوهم عدول كلّهم لا تشتبه ... النّووي أجمع من يعتدّ به\r(والتابعي) : وهو من لقي الصحابي ولو بلا طول،","footnotes":"(١) مقول لقوله: (قال أبو تمام) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089317,"book_id":3511,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":77,"body":"ما أرهفت وأرعفت يراعه ... في مهرق ينابع البراعه\rكالصحابي معه ﷺ، قال العراقي: (وقد أشار ﷺ إلى الصحابة والتابعين بقوله:\r«طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي، طوبى لهم، وحسن مآب» رواه الطبراني في «الكبير» ، والحاكم في «المستدرك» ) .\rوقد تحذف نون الجمع اختيارا كما في السبع: وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بنصب الصلاة، وفي نسخة بحذف أداة التعريف، وإضافة تابعي إلى لفظة (نعم السلف) على حدّ: نعم السير على بئس العير، كأنّه قال: وتابعي الصحابة الذين هم نعم المتبوع، فالمدح إذن خاص بالصحابة، قاله في «روض النهاة» .\r(ما) : هي مصدرية (أرهفت) : رققت (وأرعفت) :\rأسالت (يراعه) : قصب تبرى منه الأقلام، وقد تنازعه الفعلان قبله على المفعولية (في مهرق) بوزن مكرم:\rالصحيفة، وتنازع الفعلان، قوله: (ينابع البراعه) على الفاعلية، وهو جمع ينبوع، يقال للماء الكثير، قال في «روض النهاة» : (وعبّر به عن العلم) والبراعة: الغلبة في العلم والفهم وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089318,"book_id":3511,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":78,"body":"وجلجل الرّعد وسحّ مزنه ... وهبّ شمأل وماس غصنه\rوبعد فالعلم أهمّ ما الهمم ... تنافست فيه وخير مغتنم\r(و) ما (جلجل) صوّت (الرعد) هو الملك، أو صوته.\rروى أبو عيسى في سننه بسنده إلى ابن عباس قال:\r(أقبلت يهود إلى النّبيّ ﷺ، فقالوا:\rيا أبا القاسم؛ أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من الملائكة موكّل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله» قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟\rقال: «زجره بالسحاب إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمر» قالوا: صدقت) وهو قطعة من حديث قال فيه الترمذي:\rحديث حسن صحيح غريب، والمخاريق: جمع مخراق، وهو في الأصل: منديل يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، والمراد هنا: آلة تزجر بها الملائكة السحاب.\r(وسحّ) صبّ (مزنه) ماء مطر الرعد، (و) ما (هبّ) ريح (شمأل) بفتح الشين، وإسكان الميم، وفتح الهمزة، على إحدى لغاته العشر، ولا تكاد تهب ليلا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في غزوة الخندق، (و) ما (ماس) تبختر، ومال (غصنه) أي: الشمأل، أضيف إليه للملابسة، ومراده: أن يصلّى على النّبيّ ﷺ وصحبه وأتباعه مدة دوام ما ذكر، يعني على التأبيد؛ لأنّهم يذكرون مثل هذا في معنى التأبيد، لا محض التقييد.\r(وبعد فالعلم أهم) أي: أعظم (ما) أي: شيء (الهمم تنافست) وافتخرت (فيه) لأنّه بالعلم يكون الإنسان إنسانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089319,"book_id":3511,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":79,"body":"وخيره والعلم تسمو رتبته ... من فضل ما دلّت عليه سيرته\r(وأنت بالروح، لا بالجسم إنسان) وبه يكون الوصول إلى الله تعالى، وقد أمر الله تعالى نبيه ﵊ بالازدياد منه، بقوله ﷿: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً، وكفى بذلك شرفا (و) هو (خير مغتنم) يغتنمه الإنسان؛ لأنّه ينتفع به حتى بعد موته، فيصل إليه ثمرة ما كان نشره منه في حياته، وينتفع به في قبره.\rولما كان من عادة المؤلفين أن يفضلوا الفن المؤلف فيه على غيره، ترغيبا للطالبين، وتنشيطا للقارئين.. قال الناظم مستدلا على أفضليته بما دلّ عليه، كما قال العلّامة أحمد بن المقّري في «إضاءة الدّجنة» :\rوكلّ علم للمزيّة اكتسب ... فالفضل من معلومه له انتسب\r(وخيره) أي: خير العلم مبتدأ (والعلم تسمو) أي:\rتعلو، من سما يسمو (رتبته) : وهي جملة معترضة بين المبتدأ وخبره (من) أجل (فضل ما دلّت عليه) ذلك العلم (سيرته) خبر المبتدأ، يعني: أنّ خير العلم هو علم السيرة؛ بفضل مدلوله؛ فإنّه يدل على سيرته ﷺ، وعلى سيرة أصحابه، وتراجمهم رضي الله تعالى عنهم؛ وذلك يفيد مزيد الحب لرسول الله ﷺ، ولأصحابه الذي هو إكسير الإيمان، ألا لا إيمان لمن لا محبة له، ومن أعظمها التمكن من الاقتداء بهم، المشروط في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089320,"book_id":3511,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":80,"body":"فهاك منها نبذة ليست تملّ ... ولم تكن بمعظم القصد تخلّ\rأرجوزة على عيون الأثر ... جلّ اعتماد نظمها في السّير\rالسعادة الأبدية.\rقال صاحب «العشريات» :\rسعادتنا مشروطة باتّباعه ... وهل يثبت البنيان إلّا على الأسّ\rويودّ الواقف على أحوالهم لو كان\rبمحضر منهم؛ حتى يكون خديما لهم، ينافح عنهم في القتال، وأعظم بذلك فضيلة بعد الإيمان بالله ﷿، فهذا العلم من العلم الموصل إلى الله تعالى، كما نصّ على ذلك الأئمة الأعلام، وقد تقدم في المقدمة شيء من ذلك (فهاك) فخذ (منها) من سيرته (نبذة) جملة يسيرة (ليست تمل) أي: لا توقع القارئ في الملل والسآمة؛ ليسارتها، (ولم تكن بمعظم) بالإضافة إلى قوله: (القصد) ، ومتعلق بقوله: (تخل) أي: ولم تكن تخل بمعظم القصد، وهذه الجملة كالاحتراس ممّا يوهم قوله: (نبذة) أنّها مخلة بالمراد، فأفاد أنّها مع كونها قليلة فهي وافية بالمطلوب، وهذا بمعنى قول غيره: إنّها ليست بالطويل المملّ، ولا بالمختصر المخلّ.\rثمّ أبدل من قوله: (نبذة) قوله: (أرجوزة) فهي منصوبة، والهمزة فيها مضمومة، من الرجز بفتحتين: ضرب من الشعر، وزنه مستفعلن ست مرات، والأرجوزة: القصيدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089321,"book_id":3511,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":81,"body":"وشدّ ما اجترأت في ذا الهدف ... إذ لم أكن أهلا لصوغ النّتف\rالمنظومة من بحر الرجز، تجمع على أراجيز.\rوقوله: (على «عيون الأثر» ) خبر مقدم لقوله: (جلّ اعتماد نظمها) أي: هذه الأرجوزة غالب اعتماد نظمها على «عيون الأثر (في) المغازي و (السير) » للحافظ أبي الفتح بن سيد الناس اليعمري الإشبيلي، ولد في ذي القعدة، سنة إحدى وسبعين وست مئة بالقاهرة، وسمع الكثير من الجم الغفير، وتفقّه على مذهب الشافعي، وأخذ الحديث عن والده وابن دقيق العيد، ولازمه سنين كثيرة، وتخرج عليه، وقرأ عليه أصول الفقه.\rقال في «الشذرات الذهبية» : (وولي دار الحديث بجامع الصالح، وصنف «السيرة الكبرى» وسماها: «عيون الأثر» ، واختصره في كراريس، وسماه: «نور العيون» توفي بمصر سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة عند الإمام العارف عبد الله بن أبي جمرة، رحمهما الله تعالى.\r(وشدّ) بالبناء للفاعل بمعنى قوي، وفاعله المصدر المنسبك بما المصدرية في قوله: (ما اجترأت) أي: اجترائي (في ذا) في هذا (الهدف) محركة كما في «القاموس» : كل مرتفع من بناء، أو كثيب رمل، أو جبل.\rقال السيد مرتضى في شرحه: (ومنه سمّي الغرض هدفا، هو المنتضل فيه بالسهام) .\rوقال في «روض النهاة» : (قال عبد الرّحمن بن أبي بكر لأبيه- بعد أن أسلم- ﵄: استهدفت لي يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089322,"book_id":3511,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":82,"body":"فكيف بالعقد لما كان انتثر ... عن كثرة وفي المهارق ابذعر\rبدر، فصرفت عنك- وكان عبد الرّحمن من أرمى قريش- فقال له أبو بكر: أمّا إنّك يا بني، والله لو استهدفت لي..\rلقتلتك) اهـ\rوإنّما قوي تجاسري في هذا النظم الذي هو هدف وغرض للخطأ (إذ لم أكن أهلا) أي: مستوجبا ومستحقا (لصوغ النّتف) أي: النظم القليل، وأصل الصوغ بناء الشيء على تحسين، والنتف: جمع نتفة، كغرفة وغرف، قال في «القاموس» : (النتفة بالضم: ما تنتفه بإصبعك من النبت، وغيره، والجمع نتف كصرد) اهـ\rوفي «الحاشية الكبرى» للدمنهوري على «الكافي» عن الفراء: (أنّ العرب تسمي البيت الواحد يتيما، والبيتين والثلاثة نتفة) .\r(فكيف) الحال (بالعقد) بفتح العين؛ أي: النظم (لما كان انتثر) لأنّ العقد هو نظم المنثور، عكس الحل عند علماء البيان (عن كثرة) يتعلق بقوله: (انتثر) (و) الحال أنّ ذلك الكثير المنتثر ابذعرّ وتفرق (في المهارق) بفتح الميم: جمع مهرق، بمعنى الصحيفة، فهو يتعلق بقوله: (ابذعر) بفتح الذال المعجمة، والعين المهملة، قال الشيخ حماد الشنقيطي: (وهذا منه رحمه الله تعالى تواضع، وهو عادة المؤلفين قبله لا سيّما هو سجيته التواضع، واستحقار نفسه، ولولا ذلك.. لشدت إليه الرحال من كل أرض، وهو محطها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089323,"book_id":3511,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":83,"body":"لكن تطفّلت على بركته ... وجاهه بنظم بعض سيرته\rلعلّها بالنّظم هلهلا على ... من رامها نظما تكون أسهلا\rولحضوره بكلّ ذهن ... عن ذكره بمضمر أستغني\rفي العلم، لا سيّما في علم النحو والعربية والأدب، بل والكتاب والحديث والفقه) .\r(لكن تطفّلت) من التطفل، وهو الإتيان بلا دعوة، وأصله: طفيل بن زلال، كشداد، الذي يدعى طفيل الأعراس والعرائس، قال الشيخ مرتضى في «شرح القاموس» : (كان يأتي في الولائم بلا دعوة، وكان يقول: وددت أن الكوفة بركة مصهرجة، فلا يخفى عليّ منها شيء) .\rقلت: وللخطيب البغدادي مؤلف في التطفيل، ذكر فيه الكثير من أخبارهم ونوادرهم الغريبة.\r(على) مائدة (بركته) ﷺ، (وجاهه) الرفيع العظيم المعظم، ويتعلق بتطفلت قوله: (بنظم بعض سيرته) العطرة عليه ألف ألف صلاة وسلام.\r(لعلّها) أي: السيرة (بالنظم) حال كونه (هلهلا) ؛ أي: رقيقا سلسا (على من رامها) ؛ أي: قصدها من أهل العلم (نظما تكون أسهلا) لأنّ النظم أقرب حفظا، وأدنى استحضارا وأبقى.\r(ولحضوره) علة لقوله: (أستغني) والواو داخلة عليه، ويتعلق بالحضور قوله: (بكل ذهن) وقوله: (عن ذكره) وقوله: (بمضمر) يتعلقان بقوله: (أستغني) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089324,"book_id":3511,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":84,"body":"والله أسأل سداد النّظر ... وعصمة الخاطر من ذا الخطر\rوإنّما أستغني عن ذكر اسمه الشريف في كلام لم يذكر فيه، بضمير يعود عليه ﷺ؛ لأنّه حاضر بكل ذهن، وهو أعظم من الحضور الحسي، فمن ذلك قوله فيما يأتي:\rعن قتل آله نهى إذ خرجوا ... وفي خروجهم عليه حرج\rوهذا بيان لاصطلاحه في نظمه.\r(والله) بالنصب معمول مقدم لقوله: (أسأل) أي:\rلا أطلب إلّا من الله (سداد) بفتح السين، هو الصواب، أمّا بالكسر: فهو ما يسد به الشيء، وهو غير مراد هنا، وهو مضاف إلى (النظر) من إضافة الصفة للموصوف؛ أي:\rلا أطلب النظر والصواب في جميع أموري إلا منه تعالى (و) لا أسأل إلّا منه (عصمة الخاطر) أي: العصمة ممّا يخطر في القلب.\rقال في شرح القاموس: (الخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر) .\r(من ذا) أي: بسبب هذا التأليف (الخطر) أي:\rالخطير؛ أي: أطلب أن يعصمني من وسوسة الشيطان فيه بالعجب والرياء، ونحو ذلك من أمراض القلب الخفية، نسأل الله تعالى أن يحفظنا من ذلك كله بمنّه وكرمه، آمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089325,"book_id":3511,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":85,"body":"وأن يكون لي ولا عليّا ... وعند كلّ أحد مرضيّا\rوأن يكون للثّواب قانصا ... لوجهه ﷿ خالصا\rممّا يلبّس به إبليس ... وللهوى في طيّه تدليس\rبجاه أفضل الورى محمّد ... صلّى عليه الله طول الأبد\r(و) أسأله تعالى (أن يكون) هذا التأليف نافعا (لي) فأثاب عليه؛ لكونه خالصا لوجه الله تعالى (ولا) يكون شرا (عليّا) فأعاقب عليه (و) أسأله تعالى أيضا: أن يكون (عند كل أحد مرضيا) حتى يقع النفع به.\r(وأن يكون للثواب) والأجر منه تعالى (قانصا) أي:\rصائدا، من قنص بمعنى صاد، وبابه ضرب؛ أي: محصلا للثواب (لوجهه ﷿ يتعلق بقوله: (خالصا) والإخلاص: هو ترك حب المحمدة على العمل، أو هو سرّ بين العبد وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، أو إفراد المعبود بالعبادة ... أقوال.\r(ممّا يلبس به) يتعلق بقوله خالصا؛ أي: وأسأل الله تعالى: أن يكون خالصا ممّا يخلط به (إبليس، و) خالصا ممّا (للهوى في طيّه) يتعلق بقوله: (تدليس) أي: وممّا للهوى تدليس، وغش في طيّه؛ أي: باطنه، متوجها إلى الله تعالى في ذلك بحرمته ﷺ، ومتّبعي هديه وآثاره، كما قال:\r(بجاه) أي: بحرمة (أفضل الورى) وخيرهم على الإطلاق إجماعا- كما تقدم- سيدنا (محمّد صلى عليه الله) وعلى آله وحزبه (طول الأبد) أي: الدهر، وهذا كقول الآخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089326,"book_id":3511,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":86,"body":"أوّل غزوة غزاها المصطفى ... ودّان فالأبواء أو ترادفا\rفي طالعة اختصار منظومة الإمام العراقي:\rوأسأل النفع بها كأصلها ... بجاه من قال لنا أنالها\r[غزوات النبي ﵌]\r\r(١) غزوة ودّان\r(أوّل غزوة) من مغازيه ﷺ البالغة سبعا وعشرين، كما رواه ابن سعد في «طبقاته» والحافظ العراقي في «ألفيّته» وقال المناوي في «شرحها» : (هو الصحيح المجزوم به، وما في «سيرة عبد الغني» من أنّ المشهور ما ذكره ابن إسحاق، من أنّها خمس وعشرون.. تعقبوه بالرد، والغزوات الكبار: بدر، وأحد، والخندق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وتبوك) وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن «١» .\r(غزاها المصطفى) ﵊ الغزوة التي يقال لها: (ودّان) بفتح الواو، وتشديد الدال (فالأبواء) وقيل:\rإنّهما بمعنى، فتكون غزوة واحدة «٢» ، كما قال: (أو ترادفا)","footnotes":"(١) ففي بدر نزل كثير من (سورة الأنفال) وفي أحد آخر (آل عمران) من قوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ إلى قبيل آخرها، وفي قصة الخندق وقريظة صدر (سورة الأحزاب) وفي بني النضير (سورة الحشر) وفي قصة الحديبية وخيبر (سورة الفتح) وفي تبوك (سورة براءة) .\r(٢) وعليه جرى في «الإمتاع» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089327,"book_id":3511,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":87,"body":"أي: اتّحد ودان والأبواء في المعنى، واختلفا في اللفظ، وهما موضعان بينهما ستة أميال، وبالأبواء المعروفة اليوم بالخريبة، قبر أم نبينا ﷺ، على يسار الذاهب إلى مكة.\r\rوحاصل هذه الغزوة:\rأنّه ﷺ خرج لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر صفر، وعلى رأس اثني عشر شهرا من الهجرة، وخرج بالمهاجرين ليس معهم أنصاري يريد قريشا، وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة، وحمل اللواء حمزة بن عبد المطلب، فبلغوا سيف البحر يعترضون عيرا لقريش قد جاءت من الشام، فيها أبو جهل في ثلاث مئة راكب، ثم كانت فيها الموادعة- أي:\rالمصالحة «١» - بينه وبين بني ضمرة، وسيدهم مخشيّ «٢» بن عمرو، على أنّ بني ضمرة لا يغزونه، ولا يكثّرون عليه جمعا، ولا يعينون عليه عدوّا، فرجع ﷺ إلى المدينة ولم يلق كيدا، وكانت غيبته ﷺ خمس","footnotes":"(١) وكتب بذلك كتابا فيه: (بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب من محمّد رسول الله النّبي، بأنّهم آمنون على أموالهم، وأنفسهم، وأنّ لهم النصر على من رامهم، إلّا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة، وأنّ النّبي إذا دعاهم لنصر أجابوه عليهم بذلك ذمة الله ورسوله) .\r(٢) بفتح الميم، وسكون الخاء، وكسر الشين المعجمتين، ثمّ ياء مشددة كياء النسب. قال في «البرهان» : (لا أعلم له إسلاما) كذا في «شرح المواهب» وذكر في «الإمتاع» : (أنّه يقال لمخشي: مجدي بن عمرو أيضا) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089328,"book_id":3511,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":88,"body":"ثمّ بواط خرجوا لعير ... أميّة بن خلف السّفسير\rعشرة ليلة.\r\rتنبيه:\rجرت عادة أهل السير أن يسمّوا كل عسكر حضره النّبيّ ﷺ بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضا من الصحابة إلى العدوّ سريّة وبعثا.\r\r(٢) غزوة بواط\r(ثم بواط) بفتح الموحدة، وبوزن غراب، وهو: جبل من جبال جهينة، بقرب ينبع، على أربعة برد من المدينة المنورة؛ يعني: أنّ غزوة بواط بعد الأبواء؛ ولذا أتى بثم المفيدة للترتيب (خرجوا) أي: الصحب الكرام، وكانوا مئتين معه ﷺ في شهر ربيع الأول، وعلى رأس ثلاثة عشر شهرا من هجرته، واستعمل على المدينة السائب بن مظعون «١» ، وحمل اللواء سعد بن معاذ، أو سعد بن أبي وقاص، يريدون عير قريش، فيها أميّة بن خلف، كما قال: (لعير أميّة بن خلف السّفسير) بكسر","footnotes":"(١) كما في «الروض الأنف» و «العيون» ، وفي «الهشامية» و «الإمتاع» : أنّه السائب بن عثمان بن مظعون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089329,"book_id":3511,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":89,"body":"السينين، وإسكان الفاء بينهما: هو التاجر، وكانت العير أي: الإبل- ألفين وخمس مئة، ومعها مئة رجل من قريش، ففاتته ﵊، ورجع ولم يلق كيدا، وأميّة وابنه عليّ ماتا كافرين يوم بدر كما سيأتي، أمّا صفوان بن أميّة..\rفأسلم بعد، وصحبه ﷺ، فرضي الله عنه.\r\rفائدة:\rروى مسلم في «صحيحه» في حديث جابر الطويل، في غزوة بطن بواط عنه: (شكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: «عسى الله أن يطعمكم» قال:\rفأتينا سيف البحر، فزخر البحر زخرة، فألقى دابة، فأورينا على شقها النار، فاطّبخنا، واشتوينا، وأكلنا، وشبعنا، قال جابر: فدخلت أنا، وفلان، وفلان- حتى عدّ خمسة- في حجاج عينها، ما يرانا أحد، حتى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسنا، ثمّ دعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل «١» في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه) اهـ","footnotes":"(١) الكفل هنا: الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه؛ لئلّا يسقط. اهـ «نووي على مسلم» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089330,"book_id":3511,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":90,"body":"ثمّ العشيرة إلى عير أبي ... سفيان في ذهابها للأرب\r\r(٣) غزوة العشيرة\r(ثم العشيرة) بالتصغير، والتاء آخره: ماء لبني مدلج، على ستة فراسخ من المدينة، سميت الغزوة به، ويقال لها:\rالعشيراء، بالهمزة آخره، ويقال: بالسين المهملة فيها، وهي التي يذكرها جعفر بن الزّبير «١» شقيق عبيدة- أمهما زينب بنت بشر، من بني قيس بن ثعلبة- في شعره حيث يقول:\rمررنا على ماء العشيرة والهوى ... على ملل يا لهف نفسي على ملل\rوقالوا صخيرات الثّمام وقدّموا ... أوائلهم من آخر الليل بالثّقل\rوملل: اسم موضع، يقال: إنّما سمي بذلك؛ لأنّ الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلّا بعد جهد وملل، وهو على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة، وقيل: اثنان وعشرون، حكاهما القاضي عياض في «المشارق» .","footnotes":"(١) قال في «تهذيب التهذيب» : (كان أصغر ولد الزّبير، وأمّه زينب، ذكره في «الإصابة» في القسم الرابع، وقال: ولد بعد موت النّبيّ ﷺ بدهر. هذا هو الصواب) اهـ وقال المحب الطبري في «الرياض النضرة» : (عبيدة، وجعفر أمهما زينب بنت بشر، وكان عبيدة يشبه بأبيه، وشهد جعفر مع أخيه في حروبه، واستعمله على المدينة، وقاتل يوم قتل أخوه قتالا شديدا، حتى جمد الدم على سيفه في يديه، وله شعر كثير في كل فن) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089331,"book_id":3511,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":91,"body":"وكانت هذه الغزوة في جمادى الأولى من السنة الثانية، على رأس ستة عشر شهرا، متوجها ﵊ (إلى عير أبي سفيان في ذهابها) أي: العير إلى الشام (للأرب) بفتح الهمزة؛ أي: لقضاء حاجتها من التجارة.\rواستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وحمل اللواء- وكان أبيض- حمزة بن عبد المطلب، وخرج ﷺ في خمسين ومئة أو مئتين، ممّن انتدب من مهاجري قريش، ولم يكره أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يتعقبونها، فوجدوا العير التي ودّوا أن يعترضوها لأبي سفيان قد مضت قبل ذلك بأيام، وهذه العير هي التي خرج إليها لما رجعت من الشام، فكانت وقعة بدر بسببها، فأقام ﷺ جمادى الأولى، وليالي من جمادى الآخرة، كما في «سيرة ابن إسحاق» وأقرّه ابن كثير، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ثمّ رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا.\rقال الإمام البخاري في «صحيحه» : (حدّثنا عبد الله بن محمّد، ثنا وهب، ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا رسول الله ﷺ من غزوة؟ قال: تسع عشرة، قيل: كم غزوت أنت معه؟ قال سبع عشرة، قلت: فأيّها كانت أول؟ قال:\rالعشيرة أو العسيرة، فذكرت لقتادة فقال: العشيرة) فهذا الحديث ظاهر في أنّ أول الغزوات العشيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089332,"book_id":3511,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":92,"body":"فبدر الأولى بإثر ناهب ... سرح المدينة مغذّ هارب\rكرز بن جابر وبعد استنقذا ... لقاحه ممّن عليه استحوذا\rقال ابن كثير: (اللهم إلّا أن يكون المراد غزاة شهدها مع النّبيّ ﷺ زيد، فلا ينافي أن يكون قبلها غيرها لم يشهدها زيد) وهذا نقله في «الفتح» عن ابن التّين، وقال: إنّه محتمل، والله أعلم.\r\r(٤) غزوة بدر الأولى\r(ف) بعد العشيرة (بدر الأولى) لأنّه ﷺ لمّا رجع من العشيرة.. لم يقم بالمدينة إلّا ليالي لا تبلغ العشر، حتى أغار كرز بن جابر على سرح المدينة، كما قال:\r(بإثر) أي: عقب (ناهب سرح المدينة) بإضافة ناهب لسرح، وهو الإبل والمواشي التي تسرح للرعي (مغذ) بالغين المعجمة: مسرع في سيره، يقال: أغذ السير، إذا أسرع، وقوله: (هارب) صفة ثانية لناهب، وهو المسرع خوفا، ويبدل من ناهب قوله: (كرز بن جابر) الفهري، فهو بالجر.\rوحاصل ذلك: أنّه لما أغار كرز بن جابر على سرح المدينة.. خرج ﷺ في طلبه في جمادى الآخر.. حتى بلغ واديا يقال له: سفوان، من ناحية بدر، فلم يدرك كرزا، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وحمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089333,"book_id":3511,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":93,"body":"فبدر الكبرى لعير صخر ... آئبة من شأمها بالكثر\rاللواء علي بن أبي طالب ﵁.\r(وبعد) بالبناء على الضم؛ أي: وبعد نهب كرز سرح المدينة أسلم وهاجر إليه ﷺ و (استنقذا) بألف الإطلاق؛ أي: استخلص كرز (لقاحه) ﷺ، هو بوزن كتاب: الإبل، واحدها لقوح كصبور (ممّن) أي: من العرنيّين الذين (عليه استحوذا) أي:\rاستولى على اللقاح، وجاء بهم أسارى إلى رسول الله ﷺ، وسيأتي خبرهم موضحا، وروعي في استحواذ لفظ (من) .\rواستشهد كرز يوم فتح مكة ﵁ كما ذكره الحافظ ابن عبد البرّ في «الإستيعاب» .\rذكر الواقدي: (أنّ هذه السفرات الثلاث- يعني:\rودّان، وبواط، والعشيرة- كان ﷺ يخرج فيها لتلقي تجار قريش حين يمرون إلى الشام، ذهابا وإيابا، وبسبب ذلك كانت وقعة بدر الكبرى) .\r\r(٥) غزوة بدر الكبرى\r(فبدر الكبرى) عقب بدر الأولى، وبدر: بئر سميت باسم رجل من غفار حفرها هناك، وكانت صبيحة يوم الجمعة لسبعة عشر من رمضان، في السنة الثّانية من الهجرة، خرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089334,"book_id":3511,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":94,"body":"واعتقبوا في ذلك المسير ... كلّ ثلاثة على بعير\rﷺ (لعير) أبي سفيان (صخر) بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، والعير: الإبل تحمل الطعام (آئبة) أي: حال كونها راجعة (من شأمها بالكثر) فإنّ عدد العير ألف بعير، وعدد الدنانير خمسون ألفا، وخرج معه ﷺ، ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا من الأصحاب، أربعة وستون من المهاجرين، وسائر الجيش من الأنصار، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وكان أبيض، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، واستعمل على المدينة أبا لبابة لما ردّه من الروحاء.\rوقال ﷺ لما ندب الناس إلى العير:\r«هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها؛ لعلّ الله ينفّلكموها» وبعث ﷺ سعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد الله يتجسّسان خبر العير، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\r\rقلّة الظّهر والسلاح عند المسلمين:\r(واعتقبوا) أي: ركبوا نوبة: هذا مرة، والآخر مرة، والعقبة: بوزن علبة: النوبة (في ذلك المسير) إلى قتال المشركين، على الكيفية التي أشار لها بقوله: (كلّ ثلاثة على بعير) وكان معهم سبعون بعيرا.\rقال في «شرح المواهب» : (فكان صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089335,"book_id":3511,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":95,"body":"ولم يكونوا أوعبوا للحرب ... إذ ما غزوا لغير نهب الرّكب\rوسلم، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة- ويقال:\rمرثد بن أبي مرثد الغنوي- يعتقبون بعيرا.\rوقد روى الحارث بن أبي أسامة، وابن سعد عن ابن مسعود قال: كنّا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعليّ زميلي رسول الله ﷺ، فكان إذا كانت عقبة النّبيّ ﷺ.. قالا: اركب ونحن نمشي عنك، فيقول: «ما أنتما بأقوى مني على المشي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما» وعليه: فجملة الذين يعتقبون مئتان وعشرة، فيحتمل أنّ الباقين لم يركبوا، أو أنّ الثلاثة تركب مرة ثمّ يدفعونه- أي: البعير- إلى غيرهم؛ ليركبوه مرة أخرى، وركوب أبي لبابة معهم كان قبل ردّه من الروحاء، وبعده أعقب مرثدا، كما عند ابن إسحاق، أو زيدا كما عند غيره) .\r(ولم يكونوا) أي: الصحابة (أوعبوا للحرب) أي: لم يخرجوا جميعهم له؛ لعدم علمهم به، ولو علموا ذلك..\rلأوعبوا، لكن مجرد الغنيمة، كما قال: (إذ ما غزوا لغير نهب الركب) الذي مع أبي سفيان وهو العير، قال تعالى:\rوَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعني: أنّه ﷺ لمّا أمرهم بالخروج إلى العير وأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض.. أجاب ناس، وثقل آخرون؛ لظنهم أنّ رسول الله ﷺ لم يرد حربا.\rقال في «الإمتاع» : (فخرج معه المهاجرون، وخرجت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089336,"book_id":3511,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":96,"body":"وليس عندهم من السّيوف ... غير ثمان للعدا حتوف\rالأنصار، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، فنزل بالبقع على ميل من المدينة، والتقيا على أربع مراحل من المدينة، وهي بيوت السّقيا، يوم الأحد لثنتي عشرة خلت من رمضان، فضرب عسكره هناك، وعرض المقاتلة، فردّ عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، ورافع بن خديج، والبراء بن عازب، وأسيد بن حضير، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، ولم يجزهم.\rوعرض عمير بن أبي وقاص فاستصغره، فقال: «ارجع» فبكى، فأجازه، فقتل ببدر وهو ابن ستّ عشرة سنة، وأمر ﷺ أصحابه أن يستقوا من بئر السّقيا، وشرب من مائها، وصلّى عند بيوت السقيا، ودعا يومئذ لأهل المدينة فقال: «اللهمّ، إنّ إبراهيم عبدك، وخليلك، ونبيك دعاك لأهل مكة، وإنّي محمّد عبدك ونبيك؛ أدعوك لأهل المدينة:\rأن تبارك لهم في صاعهم، ومدّهم، وثمارهم، اللهمّ؛ وحبّب إلينا المدينة، واجعل ما بها من الوباء بخمّ، اللهمّ؛ إنّي حرّمت ما بين لابتيها كما حرّم إبراهيم خليلك مكة» وهم على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين الشريفين) .\r(وليس عندهم) أي: الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين (من السيوف غير ثمان) ولكنها هي المهلكة، كما قال: (للعدا حتوف) بالجر صفة لثمان؛ أي: ثمان، كثيرة الإهلاك للأعداء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089337,"book_id":3511,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":97,"body":"ولا من الخيل سوى اثنتين ... وقد كفتهم أهبة التّمكين\rواستنفر النّفير صخر لهم ... وجاء خير مرسل ألبهم\r(ولا من الخيل) عندهم (سوى اثنتين) :\rإحداهما: للمقداد بن عمرو، ويقال لها: (سبحة) بفتح السين المهملة، وإسكان الموحدة، وبالحاء المهملة، ثمّ تاء التأنيث.\rوالأخرى: لمرثد بن أبي مرثد، ويقال لها:\r(السّبل) .\rوأمّا خيل النّبيّ ﷺ.. فإنّما كانت بعد ذلك (و) مع هذه القلة ف (قد كفتهم أهبة) بضم الهمزة وإسكان الهاء، وهو مضاف إلى (التمكين) أي: كفاهم الله تعالى التمكين والمنزلة عنده تعالى، عن الإعداد بالعدد والسلاح.\r\rاستنفار أبي سفيان قريشا لإنقاذ العير:\r(واستنفر) أي: استفزّ (النفير) بالنصب: معمول ل (استنفر) ؛ أي: الجيش، وفاعله (صخر) أبو سفيان بن حرب (لهم) أي: النّبيّ ﷺ وأصحابه؛ أي: لحربه (وجاء خير مرسل) بالنصب معمول لجاء، وفاعله (ألبهم) بفتح الهمزة وكسرها: تجمّعهم للحرب، يقال: هم عليه ألب واحد، قال سيدنا حسان ﵁:\rوالناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلّا السّيوف وأطراف القنا وزر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089338,"book_id":3511,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":98,"body":"وحاصل ما أشار له الناظم: أنّ أبا سفيان لمّا بلغه من بعض الركبان: أنّه ﷺ استنفر أصحابه للعير.. خاف خوفا شديدا، فاستنفر النفير- أي: القوم النافرين للحرب- واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا؛ ليأتي مكة، وأمره أن يجدع بعيره، ويحوّل رحله، ويشق قميصه من قبله ومن دبره إذا دخل مكة، ويخبر قريشا أنّ محمّدا قد عرض لعيرهم هو وأصحابه، وكانت تلك العير فيها أموال قريش، حتى قيل: إنّه لم يبق قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلّا بعث به في تلك العير، فأسرع ضمضم إلى مكة، حتى إذا كان ببطن الوادي.. وقف على بعيره، وقد جدعه؛ أي: قطع أنفه، أو أذنه، وحوّل رحله، وشقّ قميصه، وهو يصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش؛ اللّطيمة، اللطيمة أي: أدركوا اللطيمة، وهي العير التي تحمل الطيب والبز- أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، فتجهز الناس سراعا وهم يقولون: أيظن محمّد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟! كلا والله، ليعلمنّ غير ذلك، فلم تملك قريش من أمرها شيئا حتى نفروا على الصعب والذلول، وتجهّزوا في ثلاثة أيام، وأعان قويّهم ضعيفهم.\rاستيثاق الرسول ﷺ من أمر الأنصار:\rثم فرّع الناظم رحمه الله تعالى على ما ذكره من استنفار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089339,"book_id":3511,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":99,"body":"فأخبر النّاس بهم ممتحنا ... وقال سعد ما رأى وأحسنا\rأبي سفيان النفير وإجابة كفار قريش له، قوله:\r(فأخبر) رسول الله ﷺ (الناس) أي:\rأصحابه رضي الله تعالى عنهم (بهم) أي: بقريش ومسيرهم؛ ليمنعوا عيرهم (ممتحنا) مختبرا، فاستشارهم ﷺ في طلب العير، وحرب النفير، وقال: إنّ الله وعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، وإمّا قريشا، فقال أبو بكر وأحسن، وقال عمر بن الخطاب وأحسن.\rثمّ قال ﷺ: «أيّها الناس؛ أشيروا عليّ» وإنّما يريد الأنصار؛ لأنّه ﷺ تخوّف ألّا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلّا ممّن دهمه بالمدينة؛ لأنّهم ليلة بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله؛ إنّا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذن نمنعك ممّا نمنع منه أزرنا، فعند ذلك قام سعد بن معاذ سيد الأوس «١» كما أشار له بقوله: (وقال سعد) في جواب ذلك (ما رأى) أي: القول الذي رآه (وأحسنا) فيه وهو:","footnotes":"(١) أسلم هو وأسيد بن حضير في يوم واحد، على يد مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة، ثمّ جاء سعد إلى قومه، وقال: كيف تعلمون أمري فيكم يا بني عبد الأشهل؟ قالوا: سيدنا، وأفضلنا رأيا، وأيمننا نقيبة. قال: فإنّ كلام رجالكم، ونسائكم عليّ حرام.. حتّى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل، رجل ولا امرأة.. إلّا وهو مسلم، غير الأصيرم. توفي سعد شهيدا بعد أن أقرّ الله عينه في بني قريظة، وسيأتي شيء من مناقبه عند غزوة الخندق وبني قريظة، ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089340,"book_id":3511,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":100,"body":"وكان من رويّة المقداد ... أن رضي السّير إلى الغماد\r(والله لكأنّك تريدنا يا رسول الله، قال: «أجل» قال:\rقد آمنّا بك، وصدقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا، ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق؛ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته.. لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنّا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعلّ الله يريك منا ما تقرّبه عينك، فسر على بركة الله) .\rقال الزرقاني: (وعند ابن عائذ من مرسل عروة، وابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن أبي وقاص، عن سعد قال:\rولعلّك يا رسول الله خرجت لأمر فأحدث الله غيره، فامض لما شئت، وصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحبّ إلينا ممّا تركت، وما أمرت به من أمر، فأمرنا تبع لأمرك، لئن سرت حتى تأتي برك الغماد.. لنسيرنّ معك.\rفسرّ ﵊ بقول سعد ﵁ وأرضاه، ثمّ قال: «سيروا، وأبشروا؛ فإنّ الله قد وعد إحدى الطائفتين، والله؛ لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» ) .\r(وكان من رويّة) بكسر الواو وتشديد الياء، من رويت في الأمر: إذا نظرت فيه؛ أي: وكان من فكرة ورأي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089341,"book_id":3511,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":101,"body":"(المقداد «١» ) بن عمرو (أن رضي السير إلى الغماد) بتثليث الغين المعجمة: موضع في أقصى معمور الأرض، أو مدينة في الحبشة، فإنّه رضي الله تعالى عنه قال: والله؛ لو سرت بنا إلى برك الغماد.. لسرنا معك، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵊: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ، ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فقال له رسول الله ﷺ خيرا، ودعا له بخير.\rوفي الصحيح: (أنّ ابن مسعود قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا، لأن أكون صاحبه أحب إليّ ممّا عدل به، أتى النّبيّ ﷺ وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى:\rفَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا، ولكنا نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك، وخلفك، فرأيت النّبيّ ﷺ أشرق وجهه وسرّه، يعني قوله) اهـ","footnotes":"(١) هو من بني بهراء، حليف بني زهرة، وكان تبنّاه الأسود بن عبد يغوث، ويقال له: المقداد بن الأسود، إلى أن نزل: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ولم يقبل المقداد ذلك التبنّي، بل انتسب إلى أبيه وقبيلته، تزوج ضباعة بنت الزّبير بن عبد المطلب، فولدت له فاطمة بنت المقداد، روى عنها، وهو أحد الأربعة الذين أخبر ﷺ أنّ الله يحبهم، وألزمه محبتهم قال في «عمود النسب» :\rأربعة أخبر خير مرسل ... بحبه لهم إلهنا العلي\rوحبهم ألزمه وهم علي ... سلمان مقداد أبو ذرّ العلي","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089342,"book_id":3511,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":102,"body":"وعمر استقلّ جيش الحنفا ... واستكثر الّذي إليه زحفا\rثمّ قال ﷺ: «أشيروا عليّ» فقال سعد ما تقدم.\rقلت: وعلم من هذا التقرير: أنّ قول المقداد قبل قول سعد ﵄، فكان للناظم أن يقدمه، إلا أنّ النظم لم يساعده، والخطب سهل.\r(وعمر) بن الخطاب ﵁ (استقلّ) أي: رأى في نظره جيش المسلمين قليلا كما قال: (جيش الحنفا) :\rجمع حنيف، وهو المائل عن جميع الأديان إلى دين الإسلام (واستكثر) الجيش (الذي إليه) يتعلق بقوله: (زحفا) بمعنى: مشى، وإنّما قال ذلك؛ شفقة على المسلمين؛ لما رأى من كثرة المشركين غيظا بهم، فقال- كما رواه ابن عقبة-: (يا رسول الله؛ إنّها لقريش، والله ما ذلت منذ عزت، ولا آمنت منذ كفرت، والله لتقاتلنّك، فتأهّب لذلك أهبته، وأعدّ لذلك عدته) .\rولما سرّ رسول الله ﷺ من قول صاحبيه:\rسعد والمقداد.. ارتحل من واد يقال له: ذفران «١» حين بلغه خروج قريش يريدونه.","footnotes":"(١) بكسر الفاء: واد قريب من الصفراء. اهـ من «الحلبية» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089343,"book_id":3511,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":103,"body":"واستبقوا صخرا لبدر وانتحى ... وأخذوا واردة وزحزحا\rتعرّف الرسول ﷺ وأبي بكر أخبار قريش:\r(واستبقوا) أي: سبق الصحب الكرام معه ﵊ أبا سفيان (صخر لبدر، و) أما هو.. فإنّه (انتحى) أي: قصد إلى ناحية الساحل خوفا على عيره، ونزل رسول الله ﷺ قريبا من بدر، فركب هو وأبو بكر ﵁.. حتى وقفا على شيخ من العرب، فسألاه عن قريش، وعن محمّد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتّى تخبراني ممّن أنتما، فقال ﷺ: «إذا أخبرتنا.. أخبرناك» فقال الشيخ: أذاك بذاك؟ قال: «نعم» قال الشيخ: بلغني أنّ محمّدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني.. فهم اليوم بمكان كذا وكذا- للمكان الّذي به رسول الله ﷺ وبلغني أنّ قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدق.. فهم اليوم بمكان كذا وكذا- للمكان الذي به قريش- فلمّا فرغ من خبره.. قال: ممّن أنتما؟ قال رسول الله ﷺ: «نحن من ماء «١» » ، ثمّ انصرفا عنه، قال الشيخ: ما «من ماء» أمن العراق؟!","footnotes":"(١) قال في «النور» : (ظهر لي أنّه أراد: من ماء دافق، والشيخ المشار إليه حمله على المنهل، وقال أبو جعفر الغرناطي في «شرح بديعية ابن جابر» : إنّه تورية، وإنّ ماء قبيلة) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089344,"book_id":3511,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":104,"body":"عنها النّبيّ الضّرب إذ قال هما ... واردة النّفير واستفتاهما\r\rقصة سقاة قريش:\rثم رجع رسول الله ﷺ إلى أصحابه (و) لما أمسى.. بعث علي بن أبي طالب، والزّبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى ماء بدر؛ يلتمسون الخبر له ﵊، ف (أخذوا واردة) لقريش، وهي القوم يردون الماء، فيها أسلم غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار، غلام بني العاص، فأتوا بهما، فسألوهما ورسول الله ﷺ قائم يصلّي، فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلمّا أذلقوهما «١» .. قالا: نحن لأبي سفيان، ونحن في العير، فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ، وسجد سجدتيه، ثمّ سلّم، وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنّهما لقريش، وهذا مراد الناظم بقوله: (وزحزحا) أي: أبعد.\r(عنها) أي: الواردة (النّبيّ) ﷺ (الضرب إذ قال: هما واردة النفير) أي: جيش أبي جهل (واستفتاهما) النّبيّ ﷺ فقال لهما:\r«أخبراني عن قريش» قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي","footnotes":"(١) بالغوا في ضربهما.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089345,"book_id":3511,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":105,"body":"وعند ما أمن صخر أرسلا ... إلى النّفير أن يؤوب قفّلا\rترى بالعدوة «١» القصوى، قال: «كم هم؟» قالا: كثير، قال: «ما عدّتهم؟» قالا: لا ندري، قال: «كم ينحرون كل يوم؟» قالا: يوما تسعا، ويوما عشرا، فقال ﷺ: «القوم ما بين تسع مئة وألف» ثمّ قال لهما:\r«فمن فيهم من أشراف قريش؟» قالا: عقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، وأبو جهل، وأميّة بن خلف، والنّضر بن الحارث، حتّى عدّ جماعة من كبرائهم، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» .\r\rأمن أبي سفيان على العير ونجاتها:\r(وعند ما أمن) أبو سفيان (صخر) من تعرض المسلمين لعيره (أرسلا) بألف الإطلاق؛ أي: أرسل أبو سفيان (إلى النفير) : وهم قريش الذين نفروا للقتال مع أبي جهل، ب (أن يؤوب) أي: يرجع النفير (قفّلا) بتشديد الفاء: جمع قافل، بمعنى راجع، وقال: إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم، ورجالكم، وأموالكم، فقد نجاها الله، فارجعوا، وستأتي مقالة أبي جهل في ذلك.\rوسبب أمن أبي سفيان: أنّه خرج بسبس بن عمرو،","footnotes":"(١) بضم العين المهملة؛ أي: الجانب المرتفع من الوادي. اهـ منه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089346,"book_id":3511,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":106,"body":"وردّ الاخنس المسوّد على ... حلف بني زهرة وازداد علا\rوعديّ بن أبي الزغباء.. حتى نزلا بدرا، فأناخا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا شنّا لهما يستقيان فيه، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر «١» ، وهما تتلازمان على الماء، والملزومة تقول لصاحبتها: إنّما تأتي العير غدا، أو بعد غد، فأعمل لهم، ثمّ أقضيك الذي لك، قال مجدي: صدقت، ثمّ خلص بينهما، وسمع ذلك عديّ، وبسبس، فجلسا على بعيريهما، ثمّ انطلقا.. حتى أتيا رسول الله ﷺ، وأخبراه بما سمعا، وأقبل أبو سفيان حتى تقدّم العير حذرا، حتى ورد الماء، فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا؟ قال:\rما رأيت أحدا أنكره، إلّا أنّي رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثمّ استقيا في شنّ لهما، ثمّ انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففتّه، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، فرجع إلى أصحابه سريعا، فضرب وجه عيره عن الطريق، فساحل بها، وترك بدرا بيسار، وانطلق حتى أسرع.\r\rرجوع الأخنس ببني زهرة:\r(وردّ الاخنس) بن شريق الثقفي (المسوّد) والمفضل في بني زهرة (على حلف) بكسر فسكون؛ أي: مع حلف","footnotes":"(١) الحاضر: القوم النازلون على الماء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089347,"book_id":3511,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":107,"body":"وابن هشام قال لا أو نردا ... بدرا فننحر ونرهب العدا\rلبني زهرة، قال في «الروض» : ويقال: إنّه ما ساد حليف غيره، وقوله: (بني زهرة) معمول لقوله: (رد) يعني: أنّ الأخنس قال: يا بني زهرة؛ قد نجى الله أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنّما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بي جبنها، وارجعوا؛ فإنّه لا حاجة لكم في محمّد وأصحابه، لا ما يقول هذا، يريد أبا جهل، فرجعوا ولم يشهدها زهري «١» (وازداد) بذلك (علا) في الجاهلية.\rقال في «روض النهاة» : إلّا أنّه نافق في إسلامه، ونزلت فيه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الآية.\rوقيل سبب ردّه لهم: أنّه خلا بأبي جهل حين تراءى الجمعان، فقال: أترى محمّدا يكذب؟ فقال: كيف يكذب على الله، وقد كنا نسميه الأمين؟! لأنّه ما كذب قط، ولكن إذا اجتمعت في بني عبد مناف السّقاية والرّفادة والمشورة، ثمّ تكون فيهم النبوة، فأي شيء بقي لنا؟ فحينئذ انخنس؛ أي:\rرجع ببني زهرة، وكان اسمه أبيّا، فسمّي الأخنس بذلك.\r\rإصرار أبي جهل على عدم رجوع قريش:\r(و) الخبيث اللعين أبو جهل (ابن هشام) بتسمية النّبيّ ﷺ، وتقول له العرب: أبا الحكم (قال)","footnotes":"(١) قال المناوي: (ورجعت بنو عدي، فصادفهم أبو سفيان، فقال: لا في العير، ولا في النفير، قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089348,"book_id":3511,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":108,"body":"فطاوعوه ومضوا وباتوا ... بشرّ ما بات به بغاة\rعن كثب وأصبحوا بوحل ... ثبّطهم وبات خير مرسل\rبخير ليلة وأصبح على ... أثبت أرض للخطا وارتحلا\rلما أرسل إليهم أبو سفيان أن يرجعوا، فأراد أصحابه الرجوع لنجاة العير: (لا) نرجع (أو) أي: إلّا أن (نرد بدرا) وكانت من مواسم العرب، تجتمع لهم به سوق كل عام (فننحر) الجزر ونشرب الخمر، وتعزف عليه القيان، (ونرهب العدا) وتسمع بنا العرب.\r(فطاوعوه) أي: أبا جهل (ومضوا) لسبيلهم.. حتى أتوا بدرا، ونزلوا بالعدوة القصوى (وباتوا بشر ما) أي: حال (بات به بغاة) جمع باغ، بمعنى ظالم، من السهر والريح والبرد والجزع، وإنما وصفهم بالظلم؛ لأنّهم أهله، ويتعلق بقوله: (عن كثب) أي: قرب.\rنزول المطر يوم بدر نعمة على المسلمين ونقمة على المشركين:\r(وأصبحوا بوحل) بفتح الواو والحاء المهملة؛ أي:\rفيه، وهو الطين الرقيق ترتطم فيه الدّواب، ولا تكاد تخرج منه (ثبّطهم) أي: عوّقهم الوحل عن المسير (وبات خير مرسل) ﷺ (بخير ليلة) من الأمن والعافية، ولما احتلم أصحابه ليلتئذ.. أرسل الله عليهم السحاب، فتطهّروا بها، ولبّدت لهم الأرض، وكانت دهسا؛ أي:\rسهلة لينة، كما قال: (وأصبح على أثبت أرض للخطا) بضم الخاء، وهو جمع خطوة: ما بين القدمين (وارتحلا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089349,"book_id":3511,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":109,"body":"فنزلوا أدنى المياه للعدا ... وغوّروا جميعهنّ ما عدا\rﷺ بأصحابه.. حتّى جاء أقرب ماء من بدر، فنزل به.\r\rالمشورة في منزل الحرب:\rثمّ إنّ الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله؛ أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، أو نتأخر عنه، أم هو الرأي، والحرب، والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» فقال: يا رسول الله؛ فإنّ هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فتنزله، ثمّ نغوّر ما وراءه من القلب، ثمّ نبني عليه حوضا، فنملؤه ماء، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أشرت بالرأي» فنهض رسول الله ﷺ ومن معه من الناس، فسار.. حتى أتى أدنى ماء من القوم، فنزل عليه، ثمّ أمر بالقلب فغوّرت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء، ثمّ قذفوا فيه الآنية، وإلى هذا أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله: (فنزلوا) أي:\rالصحب الكرام مع الرسول ﵊ (أدنى المياه للعدا، وغوّروا) بالغين المعجمة، وتشديد الواو، وهو الموافق للنظم «١» (جميعهنّ) أي: القلب (ما عدا) أي: إلّا","footnotes":"(١) قوله: (وهو الموافق للنظم) قال السهيلي في «الروض» عند قوله: (فأمر بتلك القلب فعورت) : (هذه كلمة نبيلة، وذلك أن القلب لما كانت عينا.. جعلها كعين الإنسان، ويقال في عين الإنسان: عرتها فعارت، ولا يقال: عورتها، وكذلك قال في القلب:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089350,"book_id":3511,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":110,"body":"قليبهم وجعلوا الأواني ... في جدول فهي لهم دواني\rوأقبلت بالخيلا والكبريا ... إلى المصارع الزّحوف الأشقيا\r(قليبهم) أي: المسلمين، والقليب في الأصل: البئر قبل أن تطوى وتبنى.\r(وجعلوا الأواني) للشرب (في جدول) على وزن جعفر وخروع: النهر الصغير، قاله في «القاموس» والمراد به هنا:\rالحوض المذكور (فهي) أي: الأواني (لهم) أي:\rللمسلمين ممّن يريد الشرب (دواني) أي: قريبة.\r(وأقبلت بالخيلا) هو التكبر والإعجاب بالنفس، فعطف قوله: (والكبريا) عليه عطف تفسير (إلى المصارع) جمع مصرع، بفتح الميم، وهو موضع هلاكهم الذي ذكره النّبيّ ﷺ لأصحابه حين سرّ ونشط بقول سعد والمقداد: «إنّ الله وعدني إحدى الطائفتين- يعني العير أو النفير- والله لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» .\rوقوله: (الزحوف) فاعل (أقبلت) وهو: جمع زحف الجيش، يزحفون؛ أي: يمشون إلى عدوهم، ووصفهم بقوله: (الأشقيا) .","footnotes":"- عورت بسكون الواو، ولكن لما ردّ الفعل لما لم يسم فاعله.. ضمت العين، فجاء على لغة من يقول: قول القول، وبوع المتاع، وهو لغة هذيل) اهـ وقال أبو ذرّ في «شرحه» : (من رواه بالغين المعجمة، فمعناه: نذهبه وندفنه) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089351,"book_id":3511,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":111,"body":"لو طاوعوا عتبة أو حكيما ... أو ابن وهب ما رأوا أليما\rلكونهم إلى القفول أرشدوا ... من بعد ما أشفوا على ما وردوا\r\rمقال عتبة وحكيم وابن وهب لقريش في الرجوع عن القتال:\rقال الناظم:\r(لو طاوعوا عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، الذي قال فيه النّبيّ ﷺ وقد رآه على جمل له أحمر: «إن يكن فيهم خير، ففي صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا» (أو حكيما) ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أمّه فاختة بنت رهين، ولدته في جوف الكعبة، وطرحت ثيابها التي ولدته فيها في الحطيم، وذلك شرع الجاهلية، وتسمّى تلك الثياب: اللقى، بوزن الفتى، قال الشاعر:\rفواحزنا كرّي عليه كأنّه ... لقى بين أيدي الطائفتين صريم\rنجا يوم بدر، وأسلم يوم الفتح، ﵁.\r(أو) عمير (ابن وهب) بن خلف بن حذافة بن جمح، قال في «روض النّهاة» : (ويقال له: شيطان العرب، وقد أسلم ﵁ (ما رأوا) أي: كفار قريش (أليما) .\r(لكونهم) أي: لكون المذكورين (إلى القفول) أي:\rالرجوع عن القتال (أرشدوا) قومهم (من بعد ما) يظهر أنّها مصدرية (أشفوا) قال في «القاموس» و «شرحه» : (أشفى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089352,"book_id":3511,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":112,"body":"على الشيء: أشرف، وحصل على شفاه، وهو يستعمل في الشر غالبا) أي: من بعد إشرافهم (على ما) أي: القتال الذي (وردوا) بدرا لأجله.\rوأشار الناظم في هذه الأبيات إلى ما ذكره ابن سيد الناس في «العيون» ، وابن كثير في «البداية» كلاهما عن ابن إسحاق قال: (حدّثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم، عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لمّا اطمأنّ القوم..\rبعثوا عمير بن وهب الجمحيّ فقالوا: احزر لنا أصحاب محمّد، قال: فاستجال بفرسه حول العسكر، ثمّ رجع إليهم، فقال: ثلاث مئة رجل، يزيدون قليلا، أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر للقوم كمين، أو مدد، قال: فضرب في بطن الوادي.. حتّى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم، فقال: ما رأيت شيئا، ولكن رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة، ولا ملجأ إلّا سيوفهم.\rوفي «السيرة الشامية» : أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي «١» ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم..\rحتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم عدادهم.. فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.","footnotes":"(١) تلمظ: إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه، وأخرج لسانه فمسح به شفتيه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089353,"book_id":3511,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":113,"body":"وقال عمرو وبأنفه شمخ ... ثانية سحر عتبة انتفخ\rفلمّا سمع حكيم بن حزام ذلك.. مشى في الناس، فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، إنّك كبير قريش، وسيدها، والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي «١» ، قال:\rقد فعلت، أنت عليّ بذلك، إنّما هو حليفي، فعليّ عقله وما أصيب من ماله، فأت ابن الحنظلية- يعني أبا جهل- ثمّ قام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش؛ إنّكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمّدا وأصحابه شيئا، والله؛ لئن أصبتموه..\rلا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه، أو ابن خاله، أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلّوا بين محمّد وبين سائر العرب، فإن أصابوه.. فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك.. ألفاكم، ولم تعرّضوا منه ما تريدون) .\rوإلى هنا انتهى ما دار من المفاوضة بين الثلاثة وأبي جهل.\r\rإصرار أبي جهل على الحرب:\rوأمّا جواب أبي جهل.. فهو ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله:\r(وقال) أبو جهل (عمرو و) الحال أنّه (بأنفه) ، يتعلق بقوله: (شمخ) أي: تكبر، قولة (ثانية) ، أمّا القولة","footnotes":"(١) أي: الذي قتله واقد بن عبد الله في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، وهو أول قتيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089354,"book_id":3511,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":114,"body":"الأولى فقوله- كما تقدم-: لا نرجع.. حتى نرد بدرا إلخ، ومقول القول قوله: (سحر عتبة انتفخ) كما قال: (سحر) قال في «المختار» : بالضم: الرئة، والجمع أسحار، كبرد وأبراد، وكذا السحر بالفتح، وجمعه سحور كفلس وفلوس، وقد يحرك لمكان حرف الحلق، فيقال: سحر وسحر، كنهر ونهر، والثّاني هو اللائق بالنظم، فيحمل عليه (عتبة انتفخ) .\rقال في «العيون» : (قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها، فقلت:\rيا أبا الحكم؛ إنّ عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا- للّذي قال- فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمّدا وأصحابه، كلّا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد، وما بعتبة ما قال، ولكنه قد رأى أنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه «١» قد تخوف عليه، ولما بلغ عتبة قول أبي جهل:\rانتفخ والله سحره.. قال: سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحره: أنا أم هو؟ ثمّ بعث أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي الذي قتل أخوه عمرو في سرية ابن جحش، فقال: هذا حليفك يريد أن ترجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينيك، فقم فانشد خفرتك «٢» ومقتل أخيك) وقد أشار الناظم لهذا بقوله:","footnotes":"(١) هو أبو حذيفة من مهاجري الحبشة ﵁.\r(٢) أي: اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك وعهدك؛ إذ أنّه كان حليفا لهم وجارا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089355,"book_id":3511,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":115,"body":"واستنشد ابن الحضرميّ الثّأرا ... فحشّ حربا بينهم وشرّا\r(واستنشد) أبو جهل عامر (بن الحضرمي) أخا المقتول، الذي هو عمرو، وقال: هذا حليفك ... إلى آخر ما تقدم (الثأرا) بالهمزة، وتبدل ألفا: الدم، وقيل: الطلب به، كما في «التاج» عن «المحكم» (ف) قام عامر، وكشف استه، وحثا عليه التراب، ثمّ صرخ: واعمراه، فثارت النفوس، و (حش حربا) أي: أوقدها (بينهم وشرّا) .\r\rمقتل الأسود بن عبد الأسد:\rفقام الأسود «١» بن عبد الأسد المخزومي فقال: أعاهد الله لأشربنّ من حوضهم، أو لأهدمنّه، أو لأموتنّ دونه. فقام إليه سيدنا حمزة ﵁، فلمّا التقيا.. ضربه حمزة، فأطنّ قدمه إلى نصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره، تشخب رجله دما نحو أصحابه، ثمّ حبا إلى الحوض.. حتى اقتحم فيه، فتبعه حمزة، فقتله في الحوض.","footnotes":"(١) الأسود هذا: أوّل من يأخذ كتابه بشماله، وأخوه أبو سلمة أول من يأخذ كتابه بيمينه بعد سيدنا عمر بن الخطاب ﵄، قال شيخ شيخنا عبد القادر بن محمّد سالم في «الواضح المبين» :\rسيدنا عمر هو أول ... من يأخذ الكتاب فيما نقلوا\rثمّ أبو سلمة يتلوه ... وعكسه الأسود أي أخوه\rسبحان من يفعل ما يريد ... وعنه لا ينقص أو يزيد","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089356,"book_id":3511,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":116,"body":"فقام للوليد نجل عتبة ... حيدرة وحمزة لشيبة\rنجل ربيعة وعتبة أخوه ... قام له عبيدة إذ رشّحوه\rوذكر الحافظ ابن عبد البر في ترجمة أخيه العلاء بن الحضرمي: (أنّ عامر بن الحضرمي قتل يوم بدر كافرا) .\r\rابتداء الحرب بالمبارزة:\rولمّا أوقد أبو جهل الحرب بينهم، وقتل حمزة الأسود..\rخرج عتبة بين أخيه شيبة وابنه الوليد، فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه ثلاثة من الأنصار: عوف ومعاذ «١» ابنا الحارث، وأمّهما عفراء، والثّالث: عبد الله بن رواحة فيما قيل، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، فقالوا: ما لنا بكم من حاجة، وفي رواية: فقالوا: أكفاء كرام، ولكن أخرجوا إلينا من أكفائنا بني عمنا، فقال النّبيّ ﷺ: «قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي» .\r(فقام للوليد نجل) أي: ابن (عتبة) بن ربيعة (حيدرة) لقب لسيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، (و) قام (حمزة) بن عبد المطلب ﵁ عم النّبيّ ﷺ (لشيبة نجل ربيعة) بن عبد شمس، (وعتبة أخوه) أي: أخو شيبة (قام له عبيدة) الآتي نسبه (إذ رشحوه) أي:\rقدموه للمبارزة.","footnotes":"(١) في «الهشامية» و «العيون» : معوذ، بدل معاذ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089357,"book_id":3511,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":117,"body":"وقطعت قدمه واحتملوه ... وهو أسنّ الجيش فيما نقلوه\rقال ابن إسحاق: فلمّا دنوا منهم.. قالوا: من أنتم؟\rفقال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال عليّ:\rعليّ، قالوا: نعم، أكفاء كرام فبارز عبيدة، وكان أسن القوم عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة، فأمّا حمزة.. فلم يمهل شيبة أن قتله، وأمّا علي.. فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة، فدففا عليه- بالمهملة والمعجمة: أجهزا عليه- واحتملا صاحبهما، فحازاه إلى أصحابه.\r\rاستشهاد عبيدة بن الحارث:\r(وقطعت قدمه) أي: عبيدة، بضربة ضربه بها عتبة في ركبته، وصار مخّ ساقه يسيل (واحتملوه) فمات بالصفراء، ودفن بها، رضي الله تعالى عنه، ونفعنا بمحبته (وهو أسنّ الجيش فيما نقلوه) من الأخبار.\rذكر في «الحلبية» : أنّه أسن من النّبيّ ﷺ بعشر سنين.\rوقال في «روض النهاة» : له يوم مات ثلاث وستون سنة، وهو القائل يومئذ ﵁:\rفإن تقطعوا رجلي فإنّي مسلم ... أرجّي بها عيشا من الله عاليا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089358,"book_id":3511,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":118,"body":"وهو إذا أخذت في نعم النّسب ... عبيدة بن الحارث بن المطّلب\rوألبسني الرّحمن من فضل منّه ... لباسا من الإسلام غطّى المساويا\r(وهو) أي: سيدنا عبيدة المذكور (إذا أخذت في) نسبه الشريف، و (نعم النسب) هو، فقل: (عبيدة بن الحارث بن المطلب) بن عبد مناف، أسلم قديما.\rقال في «الإصابة» : (وكان رأس بني عبد مناف حينئذ، مع أنّ العباس وإخوته كانوا في التعدد أقرب، وكان مع النّبيّ ﷺ بمكة، ثم هاجر) .\rقال الحافظ ابن كثير: (ولما جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ.. أضجعوه إلى جانب موقف رسول الله ﷺ، فأفرشه رسول الله ﷺ قدمه الشريفة، فوضع خده على قدمه الشريفة، وقال:\rيا رسول الله؛ لو رآني أبو طالب.. لعلم أني أحق بقوله:\rونسلمه حتى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل\rثمّ مات ﵁، فقال رسول الله ﷺ: «أشهد أنّك شهيد» رواه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى) .\rوقد ثبت في الصحيح من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد: سمعت أبا ذرّ ﵁ يقسم قسما: أنّ هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089359,"book_id":3511,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":119,"body":"وشهد المشهد هذا أخواه ... أعني الحصين والطّفيل مشبهاه\rالآية: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة، وعليّ، وعبيدة بن الحارث، وعتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.\rوروى البخاري أيضا من حديث أبي مجلز عن قيس، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه قال: «أنا أوّل من يجثو بين يدي الرّحمن ﷿ للخصومة يوم القيامة» .\rوقال قيس: وفيهم أنزلت: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ. وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ. كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ. إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ، وقال: هم الّذين تبارزوا يوم بدر: علي، وحمزة، وعبيدة ﵃، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.\r(وشهد المشهد هذا) أي: بدرا (أخواه) أي: أخوا عبيدة، بل شهدا المشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وماتا في خلافة عثمان ﵁، في سنة إحدى وثلاثين (أعني الحصين والطفيل) ابني الحارث.\rقال في «روض النهاة» : (إنّ الثلاثة أشقاء، أمهم سخيلة) (مشبهاه) أي: عبيدة في قدم الإسلام، والهجرة، وشهود بدر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089360,"book_id":3511,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":120,"body":"وابن غزيّة سواد استنتلا ... من صفّه ورام أن يعتدلا\rنبيّنا فمسّه في كشحه ... وقال إذ آلم مسّ قدحه\rأوجعتني نخسا فأعطني القود ... وجدّ في أن كان باشر الجسد\r\rقصة سواد بن غزية مع الرسول ﷺ:\r(وابن غزيّة) بالتكبير، البلويّ، حليف بني عدي بن النجار، واسمه (سواد) بفتح السين، وتخفيف الواو، قال في «روض النّهاة» : «وكذا كل سواد في العرب، إلّا عمر بن سوّاد، بتشديد الواو، أحد بني عامر بن لؤي، من شيوخ الحديث، وسواد بن مرّ بن إراشة البلويّ حليف الأنصار، فبضم السين وتخفيف الواو والمذكور في النظم شهد بدرا، وما بعدها، و (استنتلا) أي: تقدم (من صفّه، ورام) أي:\rقصد النّبيّ ﷺ لمّا كان يعدّل الصفوف (أن يعتدلا) والألف للإطلاق، وفاعله يعود على سواد، وقوله:\r(نبينا) فاعل رام (فمسّه) أي: مسّ نبيّنا ﷺ سوادا (في كشحه) : هو ما بين الخاصرة إلى الضلع، (وقال) سواد (إذ آلم) هـ (مسّ قدحه) - بكسر القاف-:\rالسهم قبل أن يراش وينصل (أوجعتني نخسا) : هو غرز الجنب بعود، ونحوه، وهذا مقول القول (فأعطني القود) أي: القصاص، فأعطاه ذلك، بأن كشف ﷺ عن بطنه الشريف، (وجدّ) سواد، واجتهد (في أن كان باشر الجسد) أي: جسده ﷺ، فاعتنقه، وقبّل بطنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089361,"book_id":3511,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":121,"body":"قال ابن إسحاق: (وحدّثني حبّان بن واسع بن حبّان، عن أشياخ من قومه: أنّ رسول الله ﷺ عدّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدّل به القوم، فكان يقول لهذا تقدم، ويشير للآخر تأخّر) .\rوذكر في «الشّامية» : (أنّه ﷺ خطب فيهم يومئذ، فحمد الله وأثنى عليه «١» ، فمرّ بسواد بن غزيّة حليف بني عديّ بن النجار، وهو مستنتل من الصف) .\rقال ابن هشام: (فطعن في بطنه بالقدح، وقال: «استو يا سواد» فقال: يا رسول الله؛ أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني، قال: فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه، وقال: «استقد» قال: فاعتنقه، فقبّل بطنه، فقال: «ما حملك على هذا يا سواد؟» قال: يا رسول الله؛ حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير) .\r\rعريش النّبيّ ﷺ:\rولمّا عدّل النّبيّ ﷺ صفوفه.. رجع إلى عريشه، وليس معه فيه غير أبي بكر، ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول: «اللهمّ؛","footnotes":"(١) وذكر الإمام المقريزي خطبته ﵊ في أصحابه فقال: (وخطب ﵊ يومئذ فقال بعد الثناء على الله والحمد: «أمّا بعد: فإنّي أحثّكم على ما حثّكم الله عليه، وأنهاكم عمّا نهاكم عنه؛ فإنّ الله عظيم شأنه ... » إلخ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089362,"book_id":3511,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":122,"body":"وخفق النّبيّ حين المعركه ... وفي عريشه رأى الملائكه\rعلى ثنايا جبرئيل النّقع ... ولم يقاتل في سواها الجمع\rإن تهلك هذه العصابة اليوم.. لا تعبد» وأبو بكر يقول: يا نبيّ الله؛ بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك.\r(و) قد (خفق) بفتحات (النّبيّ) ﷺ وهو في العريش خفقة؛ أي: حرّك رأسه وهو ناعس (حين المعركة) بفتح الميم، والراء مفتوحة، أو مضمومة: موضع القتال.\r\rالإمداد بالملائكة في بدر:\r(وفي عريشه) وهو ما يستظل به من خشب وحشيش (رأى) ﵊ (الملائكة على ثنايا جبرئيل النقع) أي: الغبار، فمن أجل ذلك لما انتبه ﷺ.. قال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذا بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع» .\rروى البيهقي- كما في «شرح المواهب» - عن عليّ ﵁ قال: (هبّت ريح شديدة لم أر مثلها، ثمّ هبّت ريح شديدة، وأظنه ذكر ثالثة، فكانت الأولى جبريل، والثّانية ميكائيل، والثّالثة إسرافيل، فكان ميكائيل عن يمين النّبيّ ﷺ، وفيها أبو بكر، وإسرافيل عن يساره وأنا فيها) اهـ.\rورواه ابن سعد، وذكر الثلاثة جزما، وقال: (فكانت الأولى: جبريل في ألف من الملائكة مع النّبيّ ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089363,"book_id":3511,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":123,"body":"والثّانية: ميكائيل في ألف عن يمينه، والثّالثة: إسرافيل في ألف عن يساره) قاله القسطلاني.\rثمّ خرج ﷺ من باب العريش، وهو يتلو: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ.\r\rدعاؤه ﷺ ربه:\rوفي «صحيح مسلم» ، و «سنن أبي داوود» و «الترمذي» عن ابن عباس ﵄ قال: (حدّثني عمر بن الخطاب قال: لمّا كان يوم بدر.. نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربه: «اللهمّ؛ أنجز لي ما وعدتني، اللهمّ؛ آتني ما وعدتني، اللهمّ؛ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام.. لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه مادّا يديه، مستقبل القبلة.. حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه وقال:\rيا نبي الله؛ كفاك مناشدتك ربك؛ فإنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فأمدّه الله بالملائكة) .\r\rاستفتاح أبي جهل:\rواستفتح أبو جهل يومئذ فقال: اللهمّ؛ أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة، فكان هو المستفتح على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089364,"book_id":3511,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":124,"body":"نفسه، وفيه نزلت: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.\rوأخذ رسول الله ﷺ حفنة من تراب، فرمى بها قريشا، وقال: «شاهت الوجوه» وقال لأصحابه:\r«شدّوا» فكانت الهزيمة، وكانت تلك الحصباء عظيما شأنها، لم تترك أحدا من المشركين إلّا ملأت عينيه، وجعل المسلمون يقتلونهم، ويأسرونهم، وبادر النفير إلى كل رجل منهم منكبّا على وجهه، يعالج التراب، ينزعه من عينيه، وذلك قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى أي: عمّ جميعهم، وما في قبضتك إلّا ما يبلغ بعضهم، فالله هو الذي رمى سائرهم.\rوذكر المقريزي في «إمتاع الأسماع» : إنّ هزيمة القوم كانت عند الزوال، وكان الرجل يومئذ يرى الملك على صورة رجل يعرفه، وهو يثبّت ويقول له: ما هم بشيء، فكر عليهم، وذلك معنى قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا.\rقال سيدنا حسان ﵁:\rميكال معك وجبرئيل كلاهما ... مدد لنصرك من عزيز قادر\r(ولم يقاتل في سواها) أي: في غير غزوة بدر (الجمع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089365,"book_id":3511,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":125,"body":"وقيل: لم تقاتل الملائكه ... إذ ريشة منهم لقوم مهلكه\rلكنّهم لعدد ومدد ... وطبلهم هناك طول الأبد\rمن الملائكة، أما فيها.. فقاتلت، وبهذا صرح العماد بن كثير في «تفسيره» فقال: (المعروف من قتال الملائكة: أنّه إنّما كان يوم بدر- ثم روى بإسناده إلى ابن عباس- قال: لم تقاتل الملائكة إلّا يوم بدر) .\r(وقيل لم تقاتل الملائكه) لا في بدر ولا في غيرها، وإنّما كانوا يكثّرون السّواد، ويثبّتون المؤمنين، وإلّا.. فملك واحد يكفي في إهلاك الدنيا، كما قال الناظم: (إذ ريشة منهم لقوم مهلكه) مبيدة.\r(لكنهم) إنّما حضروا بدرا (لعدد) أي: لتكثير عدد (ومدد) في أعين المشركين، لا يضربون.\rقال في «شرح المواهب» عقب ذكر هذا القيل، وما معه من الدليل: (وهذه شبهة يدفعها ما يأتي عن السبكي، قلت:\rوحاصل دفعها عنه: أنّ قتال الملائكة مع النّبيّ ﷺ على سبيل الاشتراك في بعض الفعل، مع أنّ جبرائيل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه؛ لإرادة أن يكون الفعل للنّبيّ ﷺ، ولأصحابه، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش، رعاية لصورة الأسباب، وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده، والله فاعل الجميع) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089366,"book_id":3511,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":126,"body":"وفي المسألة قول ثالث، ذكره في «شرح المواهب» وهو: أنّها قاتلت فيها وفي غيرها.\r\rسماع الطبل في بدر:\r(وطبلهم) المسمّى بطبل أهل الإيمان (هناك) ببدر يسمع إلى وقتنا هذا، بل (طول الأبد) وقد شاع ذلك، وشوهد من كثير ممّن يزورون بدرا؛ فقد قال القسطلاني في «المواهب» عن ابن مرزوق: (ومن آيات بدر الباقية مدى الأزمان.. ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجّاج: أنّهم إذا اجتازوا بذلك الموضع.. يسمعون هيئة الطبل، طبل ملوك الوقت، ويرون أنّ ذلك لنصر أهل الإيمان، قال: وربما أنكرت ذلك، وربما تأوّلته بأنّ الموضع صلب، فتستجيب فيه حوافر الدوابّ، وكان يقال لي: إنّه دهس سهل ليس برمل، ولا تراب غير صلب، وغالب ما يسير هناك الإبل، وأخفافها لا تصوّت في الأرض الصلبة، فكيف بالرمال؟!) .\rقال- أي: ابن مرزوق-: (ثمّ لما منّ الله عليّ بالوصول إلى ذلك الموضع المشرّف.. نزلت عن الراحلة أمشي، وبيدي عود طويل من شجرة السّعدان، المسمى بأم غيلان، وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمع، فما راعني وأنا سائر في الهاجرة إلّا واحد من عبيد الأعراب الجمّالين يقول: أتسمعون الطّبل؟ فأخذتني لمّا سمعت كلامه قشعريرة بيّنة، وتذكرت ما كنت أخبرت به، وكان في الجو بعض ريح، فسمعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089367,"book_id":3511,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":127,"body":"صوت الطبل، وأنا دهش ممّا أصابني من الفرح، أو الهيبة، أو ما الله أعلم به، فشككت، وقلت: لعلّ الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي، وأوجدت مثل هذا الصوت، وأنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، وجلست على الأرض، أو ثبتّ قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا، أو صوتا لا أشك أنّه صوت طبل، وذلك من ناحية اليمين ونحن سائرون إلى مكة المشرّفة، ثمّ نزلنا ببدر، فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع، المرة بعد المرة، وقد أخبرت أنّ ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس) انتهى كلام ابن مرزوق.\rوقال العلّامة المؤرخ الشهير بالخميس حسين بن محمّد:\r(وأنا جرّبتها في سنة «٩٣٦» وقت اجتيازي ببدر قافلا من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة، وسمعت صوت الطبل، وتتابع الناس لسماعه، وكانوا زهاء مئة إنسان من الرجال، والنساء في الشقادف، وغيرها سماعا محققا بلا شك، مرارا متعددة، وكان الصوت يجيء تارة من تحتنا ثمّ ينقطع، وتارة من خلفنا ثمّ ينقطع، وتارة عن يميننا، وتارة عن شمالنا، وعلى كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما، وقاعدا، ومتكئا، سماعا محققا بلا شبهة، وكان الوقت صحوا، راكدا لا ريح فيه) اهـ «١»","footnotes":"(١) «تاريخ الخميس» (١/ ٤٣١) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089368,"book_id":3511,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":128,"body":"وجاء أنّ جبرئيل يحضر ... من مات مؤمنا وقوم أنكروا\rنزوله بعد رسول الله ... والحقّ أن ليس له تناهي\r\rالخلاف في نزول جبريل بعد الرسول ﵉:\r(وجاء) في الخبر (أنّ جبرئيل) بالهمزة قبل الياء، ﵇ (يحضر من مات) من أمّة سيدنا محمّد ﷺ (مؤمنا) وإذا رآه الشيطان.. يفرّ منه، فلا يقدر أن يغوي من أراد الله تعالى ثباته، ثبّتنا الله على الإيمان بحرمة سيدنا محمّد ﵊ (وقوم) من العلماء (أنكروا نزوله بعد رسول الله) ﷺ.\rقال الناظم: (و) القول (الحق أن) هـ؛ أي: أنّ نزول جبريل (ليس له تناهي) حتى يردّ الدجال عن الحرمين.\rنعم؛ لا ينزل بعد رسول الله ﷺ بالوحي بشريعة.\rقال عبد الباقي في «شرحه» على «مختصر سيدي خليل» : (وما اشتهر على ألسنة الناس أنّه لا ينزل إلى الأرض بعد موت النّبيّ ﷺ.. فلا أصل له، ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في «الكبير» عن ميمونة بنت سعد قالت: قلت: يا رسول الله؛ هل يرقد الجنب؟ قال:\r«ما أحب أن يرقد.. حتى يتوضّأ؛ فإنّي أخاف أن يتوفّى فلا يحضره جبريل» ) .\rقال العلّامة الشيخ محمّد الأمير عليه، أو ما معناه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089369,"book_id":3511,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":129,"body":"وراقب الجمعين شخصان لكي ... ينتهبا من مدبري الجمعين شي\rفرأيا الملك وهو منطلق ... فانشقّ واحد والاخر صعق\r(لا ينزل بتجديد شريعة) . ونقله في «مشارق الأنوار» في فوز أهل الاعتبار، جعلنا الله تعالى منهم بمنّه وكرمه.\r(وراقب الجمعين) أي: جمع المسلمين، وجمع المشركين (شخصان) من بني غفار (لكي ينتهبا) مع من ينتهب (من مدبري الجمعين شي) معمول ل (ينتهبا) ، وقف به على لغة ربيعة؛ أي: ليأخذا شيئا.\r(فرأيا الملك) جبريل ﵇ (وهو منطلق) على فرس قائلا: أقدم حيزوم (فانشقّ واحد) من الشخصين فمات مكانه، (والآخر صعق) وغشي عليه.\rقال ابن إسحاق: (حدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّه حدّث عن ابن عباس ﵄ قال: حدّثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي.. حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدّبرة «١» ، فننتهب مع من ينتهب، فبينا نحن في الجبل؛ إذ دنت سحابة.. فسمعنا فيها حمحمة «٢» الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم «٣» حيزوم، فأمّا ابن عمّي فانكشف","footnotes":"(١) الدبرة- بفتح الدال المهملة وسكون الباء-: هي الهزيمة.\r(٢) حمحمة- بحائين مهملتين مفتوحتين، بينهما ميم ساكنة-: صوت الخيل.\r(٣) أقدم: بهمزة قطع مفتوحة وكسر الدال، من الإقدام كما رجحه ابن الأثير، وحيزوم: اسم فرس جبريل، كما في «الروض الأنف» للسهيلي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089370,"book_id":3511,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":130,"body":"وابن معاذ مبتني العريش ... وحارس النّبيّ من قريش\rقناع قلبه فمات مكانه، وأمّا أنا فكدت أهلك ثمّ تماسكت) .\rوقال رسول الله ﷺ: «ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، ولا أغيظ منه في يوم عرفة؛ وما ذاك إلّا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلّا ما رؤي يوم بدر» قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه قد رأى جبريل يزع الملائكة» أي:\rيصفّهم للحرب.\rوقال ﵊ يومئذ: «هذا جبريل يسوق الريح كأنّه دحية الكلبي، إنّي نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور» .\rوقال سيدنا عبد الرّحمن بن عوف ﵁: (رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النّبيّ ﷺ أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم يليهما ثالث من خلفه، ثمّ ربعهما رابع أمامه) .\rقال سيدنا عبد الله بن عباس ﵁: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضا، ويوم حنين عمائم حمرا.\rوقال ابن هشام: (وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم بدر: أحد أحد) .\rسعد بن معاذ وحراسته الرسول ﷺ في العريش:\r(و) سعد (ابن معاذ) سيد الأوس، مبتدأ (مبتني العريش) خبره؛ فإنّه قال كما رواه ابن إسحاق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089371,"book_id":3511,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":131,"body":"يكره إبقاء الأسارى ويرى ... إهلاكهم أوّل قتل أجدرا\r(يا رسول الله؛ ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعدّ عندك ركائبك، ثمّ نلقى عدوّنا، فإن أعزّنا الله، وأظهرنا على عدوّنا.. كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى.. جلست على ركائبك، فلحقت بمن وراءنا؟ فقد تخلّف عنك أقوام يا نبي الله وما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أنّك تلقى حربا.. ما تخلّفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك، ويجاهدون معك، فأثنى عليه ﷺ خيرا، ودعا له بخير، ثمّ بنى للرسول ﷺ عريشا فكان فيه) .\rوالعريش: شبه الخيمة يستظل به، وقال السهيلي: (هو كل ما أظلّك، وعلاك من فوقك، فإن علوته أنت.. فهو عرش لا عريش) .\rوتعقبه مغلطاي بأن تفرقته بينهما لم يروها عن لغويّ، والذي في «العين» : (أنّهما: ما يستظل به) .\r\rرأي سعد بن معاذ وعمر في الأسارى:\r(و) هو (حارس النّبي) ﷺ (من) كفار (قريش) على باب العريش، متوشحا السيف في نفر من الأنصار، يحرسونه ﷺ، مخافة كرّ العدوّ عليه.\rوجملة قوله: (يكره إبقاء الأسارى) خبر بعد خبر، لقوله: (وابن معاذ) و (الأسارى) بضم الهمزة كالأسرى بفتحها: جمع أسير (ويرى) سعد (إهلاكهم) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089372,"book_id":3511,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":132,"body":"وهكذا عمر كان وهي من ... موافقاته الّتي بعد تعنّ\rالمشركين (أوّل قتل) أي: في أوّل قتل ووقعة أوقعها الله تعالى بالكفار (أجدرا) أي: أحق، وهو مفعول ثان ل (يرى) والأول: إهلاكهم، كما علم من التقرير، وذلك: أنّ رسول الله ﷺ لما رأى في وجه سعد الكراهة لما يصنع الناس.. قال: «والله؛ لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع القوم» فقال: أجل والله يا رسول الله، كانت أوّل وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال.\r(وهكذا عمر) بن الخطاب- ﵁ ابن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب (كان) يرى رأي ابن معاذ في كراهة إبقاء الأسرى؛ فإنّه لمّا أخذ ﷺ الأسرى قائلا: «ماذا ترون؟» .. قال عمر: يا رسول الله؛ كذّبوك وأخرجوك، اضرب أعناقهم.\r\rموافقات عمر ﵁:\r(وهي) أي: هذه الكلمة (من موافقاته) أي: كلماته الموافقة للقضاء (التي بعد) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه؛ أي: التي بعد هذه (تعنّ) بكسر العين؛ أي:\rتعرض، وهي كثيرة، جمعها الحافظ السيوطي «١» .","footnotes":"(١) في نظم سمّاه «قطف الثمر في موافقات عمر» وهو:","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089373,"book_id":3511,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":133,"body":"الاستشارة في أسرى بدر:\rقال القسطلاني في «المواهب» : (وفي حديث أنس عند الإمام أحمد:\rاستشار ﷺ الناس في الأسرى يوم بدر، فقال: «إنّ الله قد أمكنكم منهم» فقام عمر فقال:\rيا رسول الله؛ اضرب أعناقهم، فأعرض عنه ﵊، ثمّ عاد ﷺ فقال: «يا أيّها الناس؛","footnotes":"الحمد لله وصلّى الله ... على نبيّه الذي اجتباه\rيا سائلي والحادثات تكثر ... عن الذي وافق فيه عمر\rوما يرى أنزل في الكتاب ... موافقا لرأيه الصواب\rخذ ما سألت عنه في أبيات ... منظومة تأمن من شتات\rففي المقام، وأسارى بدر ... وآيتي تظاهر وستر\rوذكر جبريل لأهل الغدر ... وآيتين أنزلا في الخمر\rوآية الصيام في حل الرفث ... وقوله نِساؤُكُمْ حَرْثٌ يبث\rوقوله لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى ... يُحَكِّمُوكَ إذ بقتل أفتى\rوآية فيها لبدر أوبه ... وَلا تُصَلِّ آية في (التوبة)\rوآية في (النور) هذا بُهْتانٌ ... وآية فيها بها الاستئذان\rوفي ختام آية في (المؤمنين) ... تبارك الله بحفظ المتّقين\rوثلّة من في صفات السابقين ... وفي سواه آية (المنافقين)\rوعددوا في ذاك نسخ الرسم ... لآية قد نزلت في الرجم\rوقال قولا هو في التوراة قد ... نبهه كعب عليه فسجد\rوفي الأذان الذكر للرسول ... رأيته في خبر موصول\rهنا انتهى ما ذكره من موافقات أبي حفص، ثمّ أولاه بموافقات أبي بكر، فانظر ذلك في «الحاوي» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089374,"book_id":3511,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":134,"body":"عن قتل آله نهى إذ خرجوا ... وفي خروجهم عليه حرج\rوعن أبي البختري إذ لم يؤذه ... وصكّ نبذهم سعى في نبذه\rإنّ الله قد أمكنكم منهم» فقال عمر: يا رسول الله؛ اضرب أعناقهم، فأعرض عنه ﵊، ففعل ذلك ثلاثا، فقام أبو بكر الصدّيق فقال: يا رسول الله؛ أرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، فذهب من وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء) .\r\rالنهي عن قتل بني هاشم وأبي البختري:\rثمّ قال الناظم: (عن قتل آله) يتعلق بقوله: (نهى) يعني: نهى رسول الله ﷺ عن قتل آله بني هاشم (إذ خرجوا) إلى بدر مع المشركين (وفي خروجهم عليه) ﷺ (حرج) أي: ضيق، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس: أنّ النّبيّ ﷺ قال لأصحابه: «إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم.. فلا يقتله، ومن لقي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد.. فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ﷺ.. فلا يقتله، فإنّما خرج مستكرها» ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:\r(و) نهى (عن) قتل (أبي البختري) بفتح الباء وإعجام الخاء عند النوويّ، وبضم الباء مع إهمال الحاء عند ...","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089375,"book_id":3511,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":135,"body":"غيره «١» ، وإنّما نهى ﵊ عن قتله (إذ لم يؤذه) أي: لأنّه لم يؤذ رسول الله ﷺ مع من كان يؤذيه قبل، ولم يبلغه عنه شيء يكرهه، بل كان يذب عنه ﷺ، وكان كثير الإكرام لبني هاشم ما داموا في الشّعب «٢» ، يبعث إليهم بالأطعمة الكثيرة، ولما لامه أبو جهل.. قال أبو سفيان: دعوه، كريم وصل رحما، وقد سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في منابذته ﵊، كما أشار لهذا الناظم بقوله: (وصكّ) :\rهو الكتاب، فارسي معرّب، وهو مضاف إلى قوله:\r(نبذهم) أي: كتاب طرحهم؛ أي: مشركي قريش النّبيّ ﷺ (سعى) أي: أبو البختريّ، وكان المتولي لكتابته بغيض بن عامر العبدريّ، بإملاء من قريش، فشلّت يده، وجملة (سعى) خبر قوله: (وصكّ) (في نبذه) أي: طرح الصك.","footnotes":"(١) واسمه: العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد.\r(٢) وذلك: أنّه لمّا فشا الإسلام، وكثر المسلمون، وبلغ المشركين إكرام النجاشي للقادمين عليه من المسلمين.. ائتمر المشركون، وكتبوا بينهم كتابا تعاقدوا فيه ألّا يناكحوا بني هاشم وبني المطّلب، ولا يبايعوهم، ولا يكلّموهم، ولا يجالسوهم حتى يسلموا سيدنا محمّدا ﷺ إليهم، وعلقوا هذه الصحيفة في سقف الكعبة، وكان ذلك ليلة المحرم في السنة السابعة من البعثة، فصاروا في الشعب مضيقا عليهم نحوا من ثلاث سنين حتى فرج الله عنهم، وأخبر ﵊ بأنّ الصحيفة قد أكلت الأرضة جميع ما فيها إلّا اسم الله تعالى، فكان كما أخبر ﵊.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089376,"book_id":3511,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":136,"body":"وجاءه المجذّر بن ذيّاد ... وقال عنك قد نهى خير العباد\rفقال والزّميل قال المصطفى ... لم ينه عن قتل الزّميل الحنفا\r\rقتل المجذّر بن ذيّاد لأبي البختري:\r(وجاءه) أي: أبا البختري (المجذّر) بصيغة اسم المفعول: المضعف (ابن ذيّاد) بفتح الذال وتشديد الياء، قال في «روض النّهاة» : (وهو أشهر من كسر الذال، وتخفيف الياء) .\rوهو ابن عمرو بن مرة البلويّ الخزرجيّ، شهد بدرا، وقتله الحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري الأوسي يوم أحد، بأبيه سويد، وكان المجذّر قتله في الجاهلية، في حرب الأوس والخزرج، فلمّا اشتبك القتال بين المسلمين والمشركين يوم أحد.. عدا الحارث على المجذّر فقتله غيلة، فأخبر جبريل النّبيّ ﷺ، ولحق الحارث بمكة مرتدا، ثمّ جاء تائبا لما نزلت: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، وحملها إليه رجل وقرأها عليه، فقال الحارث: والله إنّك لصدوق، وإنّ الله أصدق الصادقين، فأسلم ثمّ قتله النّبيّ ﷺ بالمجذّر (وقال) أي: المجذّر لأبي البختري (عنك) أي: عن قتلك (قد نهى خير العباد) ﷺ.\r(فقال) أبو البختري (والزميل) أي: الرفيق، يعني:\rتقتله أم قد نهيت عنه، واسمه: جنادة بن مليحة من بني ليث (قال) المجذر (المصطفى) ﷺ، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089377,"book_id":3511,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":137,"body":"فقال والنّخوة تأبى والإبا ... عن تركه جبنا وحكّم الظّبا\rلا يسلم ابن حرّة زميله ... حتّى يموت أو يرى سبيله\rمبتدأ، وخبره جملة قوله: (لم ينه عن قتل الزميل) ، وقوله: (الحنفا) : جمع حنيف، وهو المائل عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، مفعول (ينه) أي: لم ينه ﷺ أصحابه الحنفاء عن قتل الزميل، إنّما نهى عنك.\r(فقال) أبو البختريّ لسبق شقاوته في الأزل والعياذ بالله، (والنخوة) مثلث النون: التكبر (تأبى والإبا) أي:\rالامتناع عن الضيم (عن تركه) أي: الزميل (جبنا) أي:\rخوفا من الموت، (وحكّم الظّبا) بوزن هدى: جمع ظبة كثبة: حدّ السيف، ومقول القول:\r(لا يسلم ابن حرة زميله ... حتى يموت أو يرى سبيله)\rفإنّه قاله لما حمل المجذّر بالسيف، ولكن طعنه المجذّر ﵁، بعد أن قاتله فقتله، وفي ذلك يقول المجذّر:\rأو بشّرن بمثلها منّي بني ... أنا الذي يقال أصلي من بلي\rإمّا جهلت، أو نسيت نسبي ... فأثبت النسبة إنّي من بلي\rالطاعنين برماح اليزني ... والطاعنين الكبش حتى ينحني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089378,"book_id":3511,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":138,"body":"وإذ نهى عن قتل عمّه هفا ... أبو حذيفة وقال سخفا\rبشّر بيتم من أبوه البختري ... أطعن بالصّعدة حتى تنثني\rوأعبط القرن بعضب مشرفي ... أرزم للموت كإرزام المري\rفلا يرى مجذّر يفري فري\rثمّ أتى المجذّر رسول الله ﷺ، فقال:\rوالذي بعثك بالحق؛ لقد جهدت عليه أن يستأسر، فآتيك به، فأبى إلّا أن يقاتلني، فقاتلته.. فقتلته.\r\rمقالة أبي حذيفة وتكفيرها بالشهادة:\r(وإذ نهى) رسول الله ﷺ (عن قتل عمه) العباس بن عبد المطلب؛ لأنّه إنّما خرج مستكرها (هفا) أي: زلّ (أبو حذيفة) : قيس بن عتبة بن ربيعة (وقال) قولا (سخفا) يريد مرذولا: وهو أنقتل آباءنا، وإخواننا، وعشيرتنا، ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنّه السيف، فبلغ هذا القول النّبيّ ﷺ:\rفقال: «يا أبا حفص «١» - قال عمر: والله إنّه لأول يوم كناني فيه أبا حفص- أيضرب وجه عمّ رسول الله ﷺ بالسيف؟ فقال عمر: يا رسول الله؛ دعني أضرب عنقه؛ فوالله لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة، ولا زلت منها خائفا، إلّا أن تكفّرها الشهادة.","footnotes":"(١) الحفص: ولد الأسد، أراد ﷺ شدة سيدنا عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089379,"book_id":3511,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":139,"body":"وكفّرت هفوته الشّهاده ... يوم اليمامة لها أراده\rوإذ رآه المصطفى تضجّرا ... من جرّ عتبة أبيه اعتذرا\r(وكفّرت هفوته) أي: زلته تلك، وهو مفعول (كفرت) مقدم على فاعله الذي هو (الشهادة يوم اليمامة) :\rهو يوم مشهور، كان في أيام أبي بكر، بعث فيه جيشا لقتال مسيلمة الكذاب، قتل فيه وحشيّ مسيلمة، واستشهد فيه أبو حذيفة ومولاه سالم، وجد أحدهما قتيلا عند رجل الآخر، ﵄.\rوكان ذلك في ربيع الأوّل من سنة اثنتي عشرة من الهجرة، كذا في تاريخ الخميس.\rوالذي يقتضيه كلام ابن الأثير وابن خلدون في «تاريخهما» : أنّها كانت في أواخر السنة الحادية عشرة؛ لأنّهم ذكروا أنّ مسير خالد إلى العراق في أوّل سنة اثنتي عشرة، وكان بعد فراغه من قتل أهل اليمامة، كذا في «الفتوحات الإسلامية» (لها) أي: للشهادة، يتعلق بقوله:\r(أراده) أي: اليوم.\rقال في «روض النهاة» : (ليس معناه: أنّه لم يقصد لها الأيام التي قبله، بل كل وقعة يقصدها للشهادة، لكن لم تقدّر؛ لامتداد أجله إلى ذلك اليوم) .\r\rتمني أبي حذيفة موت أبيه على الإسلام:\r(وإذ رآه) أي: أبا حذيفة (المصطفى) ﷺ (تضجرا) من التضجر، وهو القلق من الغم (من جرّ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089380,"book_id":3511,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":140,"body":"بأنّه كان يرى أنّ أباه ... يحجزه عن ميتة السّوء حجاه\rوإذ معاذ بن عمرو بن الجموح ... أطنّ ساق ابن هشام الطّموح\rأي: بسبب جرّ المسلمين إلى القليب (عتبة أبيه) مجرور بالفتحة، وأبيه بدل منه مجرور بالباء (اعتذرا) بألف الإطلاق كسابقه؛ أي: اعتذر أبو حذيفة.\r(بأنّه كان يرى) أي: يعتقد (أنّ أباه) عتبة (يحجزه) أي: يكفه، ويمنعه (عن ميتة السوء) : وهي الموت على الكفر والعياذ بالله، وفاعل يحجزه قوله: (حجاه) بكسر الحاء؛ أي: عقله؛ يعني: أنّه لما أمر رسول الله ﷺ بالمشركين أن يلقوا في القليب.. أخذ عتبة بن ربيعة، فسحب إلى القليب، فنظر النّبيّ ﷺ في وجه ابنه أبي حذيفة.. فإذا هو كئيب متغير، فقال ﷺ: «لعلّك قد دخلت من شأن أبيك شيء» أو كما قال ﷺ، فاعتذر أبو حذيفة فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبي، ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلمّا رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر، بعد الذي كنت أرجو له.. أحزنني ذلك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير، وقال خيرا.\r\rمقتل أبي جهل:\r(وإذ معاذ بن عمرو بن الجموح) بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة بكسر اللام (أطنّ) قطع (ساق) أبي جهل (بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089381,"book_id":3511,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":141,"body":"فطرح ابنه الهزبر عكرمه ... عاتقه وجرّه في الملحمه\rألصق خير مرسل فالتصقا ... عاتقه لمّا عليه بصقا\rهشام الطموح) أي: الجموح الراكب هواه لغيّه؛ وذلك أنّ معاذا قال: رأيت أبا جهل وقد أحاطوا به وهم يقولون:\rأبو الحكم لا يخلص إليه، فلمّا سمعتها.. عمدت نحوه، وحملت عليه، فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما أشبّهها حين طاحت إلّا بالنواة تطيح من تحت مرضحة «١» النوى حين يضرب بها.\r(ف) بسبب ذلك ضرب معاذا عكرمة بن أبي جهل على عاتقه كما قال: (طرح ابنه الهزبر) بفتح الزاي، وإسكان الباء هنا، وفيه إسكان الزاي وفتح الباء، وهو الأسد، (عكرمه) وقد أسلم عام الفتح ﵁، وما أحسن تعبير الناظم في جانب الابن الذي أسلم بعد بالهزبر، وأبيه الذي مات كافرا بالطموح (عاتقه) : هو ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء، (وجرّه) أي: جر معاذ عاتق نفسه (في الملحمه) الوقعة العظيمة في الفتنة، والمراد هنا ساحة القتال.\r(ألصق خير مرسل) ﷺ عاتقه في مكانه (فالتصقا) بألف الإطلاق؛ وفاء له (عاتقه) وقوله: (لما عليه بصقا) بتخفيف الميم على أنّ ما مصدرية؛ أي: لبصوقه عليه، أو بتشديدها، على أنّ لمّا حينية؛ أي: فالتصق حين","footnotes":"(١) بحاء مهملة ومعجمة: آلة يكسر بها نوى التمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089382,"book_id":3511,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":142,"body":"بصق عليه؛ أي: أخرج ريقه، ورمى به، قال معاذ:\rوضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني؛ أي: شغلني القتال عنها، فلقد قاتلت عامة يومي، وإنّي لأسحبها خلفي، فلمّا آذتني وضعت عليها قدمي، ثمّ تمطيت بها عليها، حتى طرحتها.\rقال في «المواهب» : (وجاء معاذ بن عمرو يحمل يده ضربه عليها عكرمة- إلى رسول الله ﷺ، كما ذكره القاضي عياض عن ابن وهب، فبصق ﵊ عليها، فلصقت) .\r\rتنبيه:\rما ذكره الناظم تبع فيه أصله اليعمريّ، وعليه جرى القسطلاني كما رأيت، قال الزرقاني: (وانتقده- يعني اليعمري- محشّيه البرهان، بأنّ الذي في «الشفاء» معوذ بن عفراء. قلت: ينبغي اعتماد ما في «الصحيحين» من حديث أبي سليمان التيمي، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من ينظر ماذا صنع أبو جهل؟» قال ابن مسعود: أنا يا رسول الله، فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: فأخذ بلحيته، قال: فقلت: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه؟! أو قال: قتله قومه، وكذلك ردّه محشيه، بأنّ القاطع لها أبو جهل) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089383,"book_id":3511,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":143,"body":"فرعون الامّة النّبيّ عرّفا ... بجحشه ركبته إذا اختفى\rقال الزرقاني: (نعم؛ روى ابن إسحاق، ومن طريقه الحاكم عن ابن عباس قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الحرجة «١» : أبو جهل لا يخلص إليه، فجعلته من شأني، فصمدت نحوه، فلمّا أمكنني.. حملت عليه، فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه، قال: فوالله ما شبّهتها حين طاحت إلّا بالنواة تطيح من تحت مرضحة النوى حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فضرب يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامّة يومي وإنّي لأسحبها خلفي، فلمّا آذتني.. وضعت عليها قدمي ثمّ تمطّيت عليها حتى طرحتها، قال ابن إسحاق: ثمّ عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان ﵁، ولم يذكر في حديثه هذا أنّه أتى بها المصطفى، فتوهم اليعمريّ، وتبعه القسطلاني: أنّ كلام القاضي فيه توهم؛ لأنّها قصة أخرى كما علم) .\r(فرعون) هذه (الأمّة) وهو أبو جهل، لقّبه النّبيّ ﷺ بذلك جاء عنه ﷺ قال: هذا فرعون هذه الأمّة: عزاه ابن كثير في «البداية» لأبي داود والنّسائي من حديث طويل، وقال اليعمريّ في «العيون» :\r(روينا عن ابن عائذ: حدّثنا الوليد، قال حدّثني خليد، عن","footnotes":"(١) بفتح الحاء المهملة والراء والجيم وتاء تأنيث: شجر ملتف كالغيضة، قاله في «النهاية» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089384,"book_id":3511,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":144,"body":"بين الهوالك وكلّم النّبي ... جثثهم موبّخا للخشب\rقتادة: أنّه سمعه يحدث: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ لكل أمّة فرعونا، وإنّ فرعون هذه الأمّة أبو جهل، قتله الله شر قتلة، قتله ابنا عفراء، وقتلته الملائكة، وذففه ابن مسعود» يعني: أجهز عليه) .\rوقوله: (فرعون) مبتدأ وقوله: (النبيّ) مبتدأ ثان، خبره (عرفا) أي: بينه للصّحب الكرام لما أمر أن يلتمس أبو جهل في القتلى (بجحشه) بتقديم الجيم على الحاء؛ أي: بخدش النّبيّ ﷺ (ركبته) أي: ركبة أبي جهل (إذا اختفى بين الهوالك) .\rقال في «السيرة الهشامية» : (وقال رسول الله ﷺ للصحب الكرام، فيما بلغني: «انظروا إن خفي عليكم- يعني أبا جهل- في القتلى، إلى أثر جرح في ركبته؛ فإنّي ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان، وكنت أشفّ منه بيسير، فدفعته، فوقع على ركبتيه، فجحشته في إحداهما جحشا لم يزل أثره به» ، قال عبد الله بن مسعود ﵁: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه، قال: وقد كان ضبث»\rبي مرة بمكة، فآذاني ولكزني، ثمّ قلت له: هل أخزاك الله؟\rقال: وبماذا أخزاني؟ أعمد «٢» من رجل قتلتموه؟ أخبرني","footnotes":"(١) ضبث به: قبض عليه بكفه ولزمه.\r(٢) في الصحيح بسنده إلى عبد الله ﵁: (أنّه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر، فقال-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089385,"book_id":3511,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":145,"body":"لمن الدبرة اليوم؟ قلت: لله ورسوله) .\rقال ابن إسحاق: (وزعم رجال من بني مخزوم: أنّ ابن مسعود كان يقول: ثمّ احتززت رأسه، ثمّ جئت به رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله؛ هذا رأس عدوّ الله أبي جهل، قال: فقال رسول الله ﷺ:\r«آلله الذي لا إله غيره؟» قال: وكانت يمين رسول الله ﷺ، قال: قلت: نعم، والله الذي لا إله غيره، ثمّ ألقيت رأسه بين يدي رسول الله ﷺ، فحمد الله تعالى) .\r\rطرح قتلى المشركين في القليب ونداؤهم:\r(و) لما ألقى النّبيّ ﷺ قتلى المشركين في القليب (كلّم النّبيّ) ﷺ (جثثهم) : جمع جثة، وهو الشخص (موبّخا) أي: ملوّما (ل) - لمشركين المشبّهين با (لخشب) تشبيها بليغا في عدم النفع، وهو بضمّتين جمع خشبة، وفي التنزيل في صفة المنافقين: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، وفي الحديث في صفتهم أيضا: «خشب بالليل، صخب بالنهار» أراد أنّهم ينامون الليل لا يصلون، كأنّ جثثهم خشب مطروحة.","footnotes":"- أبو جهل: هل أعمد من رجل قتلتموه؟) قال في «الفتح» : (أعمد- بالمهملة-: أفعل تفضيل من عمد؛ أي: هلك، يقال: عمد البعير يعمد عمدا بالتحريك، إذا ورم سنامه من عض القتب، فهو عميد، ويكنى بذلك عن الهلاك) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089386,"book_id":3511,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":146,"body":"وأشار الناظم رحمه الله تعالى إلى ما ذكره الحافظ اليعمريّ في «العيون» قال: (روينا عن ابن عائذ، أخبرني الوليد بن مسلم، أخبرني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة «١» ثلاثا، فلمّا كان يوم بدر..\rأقام ثلاثا، وألقى بضعة وعشرين رجلا من صناديد قريش في طويّ من أطواء بدر، ثمّ أمر براحلته، فشدّ عليها رحلها، فقلنا: إنّه منطلق لحاجة، حتّى وقف على شفى الرّكي، فجعل يقول: «يا فلان بن فلان؛ ويا فلان بن فلان ... » )\rالحديث.\rقال العبد الضعيف: وتمامه: «هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا؟ فإنّي وجدت ما وعدني الله حقا» فقال عمر ﵁: يا رسول الله؛ كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنّهم لا يستطيعون أن يردّوا شيئا» .\rقال الحافظ اليعمريّ: (روينا من طريق مالك بن سليمان الهرويّ قال: حدّثنا معمر، عن حميد الطويل، عن أنس، وفي آخره قال قتادة: أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله ﷺ، توبيخا لهم) .","footnotes":"(١) العرصة بوزن الضربة: كل بقعة بين الدور واسعة، ليس فيها بناء. اهـ «مختار»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089387,"book_id":3511,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":147,"body":"هذا حمل لهذا الخبر على ظاهره، وقد روينا عن عائشة ﵁: أنّها تأوّلت ذلك، وقالت: إنّما أراد النّبيّ ﷺ: أنّهم الآن ليعلمون أنّ الذي أقول لهم هو الحق، ثمّ قرأت: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الآية.\rقال السهيليّ في «الروض» : (وعائشة لم تحضر- يعني بدرا- وغيرها ممّن حضر أحفظ للفظه ﵊، وقد قالوا له يا رسول الله؛ أتخاطب قوما قد جيّفوا، أو جيفوا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين.. جاز أن يكونوا سامعين: إمّا بآذان رؤوسهم، إذا قلنا: إنّ الروح يعاد إلى الجسد، أو إلى بعض الجسد عند المسألة، وهو قول الأكثرين من أهل السنة.\rوإمّا بأذن القلب، أو الروح، على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح، من غير رجوع منه إلى الجسد أو بعضه.\rوقد روي أنّ عائشة احتجّت بقوله الله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وهذه الآية كقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ أي: أنّ الله تعالى هو الذي يهدي، ويوفّق، ويوصل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت.\rوجعل الكفار أمواتا، وصمّا على جهة التشبيه بالأموات، وبالصم، فالله هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاء، لا نبيّه، ولا أحد؛ فإذن لا تعلق بالآية من وجهين:\rأحدهما: أنّها نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089388,"book_id":3511,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":148,"body":"وعاين النّاس المصارع الّتي ... أخبرهم بها مقيم الملّة\rوالآخر: أنّه إنّما نفى عن نبيه أن يكون هو المسمع لهم، وصدق الله؛ فإنّه لا يسمعهم إذا شاء إلّا هو، ويفعل ما شاء، وهو على كل شيء قدير) اهـ\rإخبار الرسول بمصارع المشركين بأسمائهم قبل القتال:\r(وعاين) أي: أبصر (الناس) أي: الصحب الكرام (المصارع) جمع مصرع، وهو موضع الصرع؛ أي:\rالطرح.\rقال في «المصباح» : الصريع من الأغصان: ما تهدّل وسقط إلى الأرض، ومنه قيل للقتيل: صريع، والجمع:\rصرعى.\rوالمعنى: وأبصر المسلمون مواضع صرع الكفار (التي أخبرهم بها) أي: بالمصارع (مقيم الملة) ﷺ.\rقال في «المواهب» : (وفي «الطبراني» عن أنس ﵁ قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدّثنا عن أهل بدر فقال: إنّ رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر: يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى» قال عمر: فو الذي بعثه بالحقّ؛ ما أخطؤوا الحدود التي حدّها ﷺ حتى انتهى إليهم، فقال:\r«يا فلان بن فلان؛ ويا فلان بن فلان؛ هل وجدتم ما وعدكم الله حقا؟ فإنّي وجدت ما وعدني الله حقا» ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089389,"book_id":3511,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":149,"body":"فحقّق الله له ما وعدا ... وأوهن الكفر وأيّد الهدى\rقال العبد الضعيف: وحملت الناس فيما ذكر على الصحب الكرام، على معنى أنّ ما أخبرهم به رسول الله ﷺ الصادق الأمين في شأن كفار قريش هو حق، وآمن به الصحب، وبمشاهدة ذلك قد ازداد الإيمان عيانا، والبيان بيانا، فهو من باب (عين اليقن) وفيه علم من أعلام النبوّة باهر.\r\rنصر الله الموعود للمؤمنين:\r(فحقق الله له) أي: لنبيّه ﷺ (ما وعدا) أي: الذي وعده من النصر على أعدائه؛ حيث أذن له في الجهاد بقوله ﷿: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «١» ، وقول الله تعالى: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ\r، وقوله تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ، ومن إظهار دينه على الدين كله بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً.","footnotes":"(١) قال في «الفتح» : (عن الزّهري: إنّها أول آية نزلت في القتال، كما أخبرني عروة عن عائشة، أخرجه النسائي، وإسناده صحيح، وأخرجه هو والترمذي، وصححه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما خرج النّبيّ ﷺ من مكّة.. قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن، فنزلت: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ الآية، قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089390,"book_id":3511,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":150,"body":"لهم من الله كتاب سابق ... لذاك ما شهدها منافق\r(وأوهن) أي: أضعف (الكفر) بقتل أئمّته؛ فإنّ غالب قتلى بدر من المشركين: صناديدهم، ورؤساؤهم (وأيد) أي: قوّى (الهدى) : وهو دين الإسلام، بتأييد أهله، فهم عند الله من الأبرار، وقد قال ﷺ في حارثة بن سراقة الأنصاري وقد أصيب يوم بدر: «إنّه في جنة الفردوس» .\rوذكر البخاري بسنده إلى معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقيّ عن أبيه- وكان أبوه من أهل بدر- قال: (جاء جبريل فقال:\rما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين» أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة) وهذا مع قلة المسلمين وكثرة المشركين، مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد والعدّة الكاملة والخيل المسوّمة.\rقال في «المواهب» : (أعزّ الله تعالى بيوم بدر رسوله، وأظهر وحيه، وتنزيله، وبيّض الله وجه النّبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله) ؛ ولهذا قال الناظم رحمه الله تعالى:\r\rالمغفرة لأهل بدر:\r(لهم) أي: للصحابة الذين شهدوا بدرا (من الله كتاب) أي: قدر قدّره الله لهم (سابق) في أزله على سعادتهم.. حتى قال ﷺ لسيدنا عمر ﵁ حين كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش، وبعثه مع سارة قينة صيفي بن هاشم يخبرهم: أنّ النّبيّ ﷺ يريد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089391,"book_id":3511,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":151,"body":"غزوهم، فبعث ﷺ إلى حاطب، فاعتذر، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقد نافق-:\r«يا عمر «١» ؛ إنّه قد شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم» .\rوروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «إنّ الله اطّلع على أهل بدر فقال:\rاعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم» .\rواعلم: أنّه ليس في ذلك الترخيص لهم في فعل المعاصي، بل المعاصي إذا أتوها.. فهي معاص في حكم الشرع، لا مباحات، ولكن لا يترتب عليها العقاب في الآخرة بل في الدنيا، فقد ثبت في مسند الإمام أحمد من حديث جابر: «لن يدخل النار رجل شهد بدرا، والحديبية» فهم ناجون في حكم الآخرة، ولا دلالة في الحديث على أنّه لا يقام عليهم الحد؛ فقد أقام ﵊ الحدّ على مسطح، وهو بدريّ، وعمر بن الخطاب على قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر.\r\rلطيفة:\rاقتبس الحديث المذكور بعض الأدباء فقال في محبوب يسمّى بدرا:\rيا بدر أهلك جاروا ... وعلموك التّجرّي","footnotes":"(١) مقول لقوله: (قال ﷺ لعمر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089392,"book_id":3511,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":152,"body":"وقبّحوا لك وصلي ... وزيّنوا لك هجري\rفليفعلوا ما أرادوا ... فإنّهم أهل بدر\r(لذاك) أي: لأجل ما ذكر من الكتاب الذي كتبه الله، وقدّره لمن شهد بدرا (ما شهدها) أي: الغزوة رجل (منافق) : وهو من أظهر الإيمان وأسرّ الكفر؛ لئلّا يدخل في صفتهم الخطيرة.\rقال في «روض النّهاة» : (واعتذر عن ثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير، والحارث بن سويد، بأنّهم شهدوا بدرا، وخرج معهم يومئذ رجلان من الأنصار: حبيب «١» بن إساف، وآخر لم يسمّ وهما لم يسلما قبل، فقال لهم النّبيّ ﷺ: «أسلمتما؟» قالا: لا، قال: «فأين تريدان؟» قالا: نقاتل مع قومنا، قال: «إنّا لا نستعين بمشرك، فإمّا أن تسلما، وإمّا أن ترجعا إلى بلدكما» فأسلما، وشهدا بدرا، ﵄ .\rقلت: وفي حديث حارثة- الآتي ذكره في المستشهدين من الأنصار في هذا اليوم- ما ينبّه على عظيم فضل من شهد بدرا؛ فإنّ حارثة هذا كان في النظّارة من بعيد، ولم يكن في","footnotes":"(١) حبيب بن إساف: بكسر الهمزة، وقد تبدل ياء: أوسي، ذكره في «الإصابة» وفي «الشامية» اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089393,"book_id":3511,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":153,"body":"يوم له ما بعده في الكفر ... وقد أتى منوّها في الذّكر\rبأنّه العذاب واللّزام ... وأنّه البطش والانتقام\rساحة القتال، ولا في حومة الوغى، أصابه سهم غرب، وهو يشرب من الحوض، ثمّ مع هذا أخبر ﷺ لمّا جاءته أمه ولهة من قتله، لا تدري مصيره- بأنّه في جنة الفردوس، ومعلوم أنّه أعلى الجنة، ومنه تفجر أنهارها، وقد أمر ﷺ أمته إذا سألوا الله تعالى الجنة.. أن يسألوه الفردوس الأعلى، فإذا كان من في النظارة يعدّ له هذا الجزاء العظيم، فما بالك بمن كان في نحر العدوّ، وهم على ثلاثة أضعافهم؟!\rو (سهم غرب) أي: لا يعرف راميه، يقال: سهم غرب، بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة وغير الإضافة، انظر «النهاية» لابن الأثير.\r\rيوم بدر أذلّ الله فيه الشرك وأعزّ الإسلام:\r(يوم) أي: يوم بدر يوم كائن (له ما بعده في الكفر) يقال: أمر له ما بعده؛ أي: تبع، وكذلك يوم بدر، كل ما وقع في إذلال الكفر بعده تبع له (وقد أتى) أي: يوم بدر (منوّها) مرفوعا (في الذكر) المنزل من عنده تعالى.\r(بأنّه العذاب) قال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا بالقتل، والأسر، والجدب سنين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089394,"book_id":3511,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":154,"body":"وأنّه الفرقان بين الكفر ... والحقّ والنّصر سجيس الدّهر\rفي الأجر والمغنم قسّم النّبي ... لنفر عن الزّحاف غيّب\rوالأمراض دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.\r(و) أنّه (اللزام) قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً، وأكثر العلماء على أنّه يوم بدر، وقيل: عذاب الآخرة، (وأنّه البطش والانتقام) قال تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ.\r(وأنّه الفرقان بين الكفر و) بين (الحقّ) في قوله تعالى:\rوَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ.\rقال ابن كثير: (يوم بدر يوم الفرقان) .\rقال في «شرح المواهب» : (قاله ابن عباس، رواه ابن جرير، وابن المنذر، وصححه الحاكم (و) أنّه (النصر) لقوله تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، وأعظمها يوم بدر، وقوله (سجيس الدهر) - بفتح السين وبعدها جيم مكسورة وياء معجمة- أي: أبد الدهر.\r\rالثمانية المتخلّفون عن شهود بدر لعذر:\rثمّ أراد الناظم رحمه الله تعالى أن يذكر بعض من تخلّف عن حضور بدر لعذر قام به، ولولاه لما غابوا، فكانوا كمن حضرها؛ ولذلك أسهم لهم النّبيّ ﷺ فقال:\r(في الأجر) أي: ثواب من شهد بدرا (و) في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089395,"book_id":3511,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":155,"body":"لطلحة ولسعيد أرسلا ... للرّكب ينظران أين نزلا\r(المغنم) أي: الغنيمة، والجار والمجرور متعلق بقوله:\r(قسّم النّبيّ) ﷺ (لنفر) هو في الأصل من ثلاثة لعشرة، والذين ذكرهم في النظم ثمانية (عن الزحاف) بكسر الزاي المعجمة: الدنوّ من القتال، أو القتال نفسه، وهو متعلق بقوله: (غيّب) بضم الغين المعجمة، وتشديد الياء المفتوحة الواقع نعتا للنفر؛ أي: قسّم النّبيّ ﷺ لنفر غيب عن القتال لعذر كما تقدم؛ فلأجل ذلك أسهم لهم ﷺ، وأخبرهم بثبوت الأجر لهم، ففي «الحلبية» : أنّ النّبيّ ﷺ أسهم لكلّ، وصار كل من أسهم له يقول: وأجري يا رسول الله؟ فيقول:\r«وأجرك» .\rثمّ أراد أن يذكر أسماء أولئك، مع بيان أعذارهم فقال:\r(لطلحة) : هو ابن عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم القرشي التيمي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين «١» (ولسعيد) : وهو ابن زيد بن","footnotes":"(١) أسلم على يد أبي بكر الصدّيق ﵁، وأم طلحة اسمها الصعبة بنت الحضرمي، وكانت قبل أبيه تحت أبي سفيان بن حرب، وفيها يقول:\rوإنّي وصعبة فيما ترى ... بعيدان والود ود قريب\rوإلّا يكن نسب ثاقب ... فعند الفتاة جمال وطيب\rفيا لقصيّ ألا فانظروا ... إلى الوبر صار الغزال الربيب\rروى ابن ماجه في «سننه» عن صاحب الترجمة أنّه قال: دخلت على النّبيّ ﷺ وبيده سفرجلة، فقال: «دونكها؛ فإنّها تجم الفؤاد» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089396,"book_id":3511,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":156,"body":"عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح- براء مفتوحة، ثمّ زاي وحاء مهملة- ابن عديّ بن كعب «١» ، وهذا كسابقه، بدل من قوله: (لنفر) .\rثمّ بيّن سبب ذلك، وهو عذر تخلّفهم عن شهود بدر، بقوله: (أرسلا) والألف للإطلاق، مبينا للفاعل، وهو في قوة العلة لما قبله (للركب) والمراد به: عير أبي سفيان؛ أي: إنّما قسم النّبيّ ﷺ لهما؛ لأنّه أرسلهما لركب أبي سفيان «٢» (ينظران أين نزلا) أي: الركب.\rقال ابن إسحاق: قدم طلحة من الشام بعد أن رجع رسول الله ﷺ من بدر، فكلّمه، فضرب له بسهمه، فقال: وأجري يا رسول الله؟ قال: «وأجرك» ، وكذا قال ابن إسحاق في سعيد: «إنّه قدم من الشام بعد قدومه ﷺ من بدر، فكلّمه، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فقال: وأجري يا رسول الله قال: «وأجرك» .\rوقال الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» : (عن","footnotes":"- وسيأتي بعض مناقبه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى، توفي سنة ست وثلاثين، ودفن بالبصرة.\r(١) فهو من بني عدي، ومن السابقين إلى الإسلام، توفي في خلافة سيدنا معاوية ﵁ سنة إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، ودفن في أرضه بالبقيع.\r(٢) فيه إشارة إلى أنّ فاعل أرسل ضمير يعود على النّبيّ ﷺ، ويصح أن يكون أرسل مبنيا للمفعول، والمراد: أرسلها النّبي ﷺ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089397,"book_id":3511,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":157,"body":"ولابن عفّان ولابن الصّمّة ... وابن جبير كسرا عن همّة\rالواقدي بعث رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثمّ رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر) .\rثمّ عطف على قوله: (لطلحة) قوله:\r(ولابن عفان) وما بعده؛ أي: قسم النّبيّ ﷺ في الأجر والمغنم لسيدنا عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة ابن عبد شمس بن عبد مناف «١» ؛ لأنّه تخلّف على رقية ابنته ﷺ، وكانت مريضة.\rقال في «الحلبية» : (وقيل: إنّه كان مريضا بالجدريّ)","footnotes":"(١) يكنى أبا عبد الله بابنه من رقية بنت رسول الله ﷺ، ومات صغيرا من نقرة الديك في عينيه ﵁، ابن ست سنين، ثمّ ولد له عمرو فكنّي به، وله تقول زوجه نائلة بنت الفرافصة تبكيه- وقيل: لوليد بن عتبة-:\rألا إنّ خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصر\rوما لي لا أبكي، وتبكي قرابتي ... وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو\rوأمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، وأخوه لأمه الوليد بن عتبة، وأم أمهما أم حكيم البيضاء، توأمة عبد الله أبي رسول الله ﷺ، كذا في «روض النّهاة» . قال في «الإصابة» : (قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وشهر على الصحيح المشهور) . وترجمته ﵁ واسعة تطلب من المطولات.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089398,"book_id":3511,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":158,"body":"أي: ولا مانع من وجود الأمرين، وقد قال ﷺ: «إنّ لك لأجر رجل وسهمه» .\r(ول) لحارث (بن الصمّة) بكسر الصاد المهملة مع تشديد الميم، ابن عمرو بن عتيك الأنصاريّ، ثمّ النّجّاري، والد أبي جهيم، آخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سيدنا صهيب، واستشهد ببئر معونة ذكره الحافظ في «الإصابة» .\r(و) لخوّات بتشديد الواو (ابن جبير) بالتصغير ابن النعمان بن أميّة بن امرئ القيس الأوسيّ البكري، أخي عبد الله بن جبير، وخوّات هذا هو صاحب ذات النحيين في الجاهلية، وهي امرأة من بني تيم الله اسمها خولة، يروى: أنّ النّبيّ ﷺ سأله عنها، فتبسّم، فقال:\rيا رسول الله؛ قد رزق الله خيرا، وأعوذ بالله من الحور بعد الكور، قيل: إنّه مرّ في الجاهلية بنسوة فأعجبه حسنهنّ، فسألهنّ أن يفتلن قيدا لبعير له، زعم أنّه شارد، فجلس إليهنّ، فمرّ به رسول الله ﷺ فأعرض عنه، فلمّا أسلم.. سأله عن ذلك البعير الشارد وهو يبتسم، فقال خوّات: قيده الإسلام يا رسول الله.\rقال في «روض النّهاة» : (وفي قصته مع خولة يقول:\rفشدّت على النّحيين كفّا ضعينة ... فأعجلتها، والفتك من فعلاتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089399,"book_id":3511,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":159,"body":"وابن عديّ عاصم العجلاني ... خلّفه خير بني عدنان\rعلى العوالي وعلى المدينه ... أبا لبابة الرّبيط الزّينه\rوفيها المثل: (أشغل من ذات النحيين) توفي سنة أربعين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة.\rوأشار الناظم إلى عذر تخلفهما عن بدر فقال: (كسرا) بالبناء للمفعول؛ أي: أصاب رجليهما كسر (عن همة) صادقة لحضور بدر؛ فلذلك ضرب النّبيّ ﷺ سهما لكل واحد منهما.\r(وابن عدي) واسمه (عاصم) وعدي هو: ابن الجدّ بن العجلان، فهو منسوب لجده، كما قال: (العجلاني) حليف الأنصار «١» ، وجملة (خلّفه خير بني عدنان) ﷺ خبر عن المبتدأ، الذي هو (ابن عدي) ويتعلق بخلّفه قوله: (على العوالي) وردّه إليها من الروحاء؛ لسبب ذكره موسى بن عقبة وغيره، كما في «الروض الأنف» : (أنّ رسول الله ﷺ بلغه شيء عن أهل مسجد الضّرار، وكان قد استخلفه على قباء والعالية، فردّه لينظر في ذلك، وضرب له بسهمه مع أهل بدر) .\rقلت: هكذا قالوا، ولم يكن إذ ذاك مسجد الضّرار، وإنّما كان سنة تسع عند خروجه ﷺ لتبوك،","footnotes":"(١) يكنى أبا عمرو، وأبا عبد الله، وعاصم هذا هو المذكور في حديث الذي يقول له عويمر العجلاني- وهو عمير بن الأبيض-: سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ، توفي سنة خمس وأربعين وهو ابن عشرين ومئة. اهـ من «الروض الأنف»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089400,"book_id":3511,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":160,"body":"فيحتمل أن يكون استخلافه ﵊ على أهل قباء والعالية من المدينة لشيء بلغه عنهم؛ ولذلك عدّ من البدريين وضرب له بسهم وهو المعتمد، كما ذكره الحافظ في «الإصابة» أمّا ذكر مسجد الضرار.. فلا معنى له هنا.\r(و) خلف (على المدينة) المنوّرة بأنواره ﵊ واليا (أبا لبابة) بشير بن عبد المنذر «١» ، وكان رده من الروحاء على المشهور، وإنّما قلنا: (واليا) لأنّه استعمل على الصّلاة في المدينة ابن أم مكتوم، وقوله: (الربيط) أي: لنفسه بالسارية؛ وذلك: لما طلبه بنو قريظة في حصار النّبيّ ﷺ إياهم، وسألوه عمّا يكون إذا نزلوا على حكمه، فأشار لهم بيده للذبح، فخرج من عندهم نادما، فربط نفسه بسارية من سواري المسجد.. حتّى تاب الله تعالى عليه، وحلّه رسول الله ﷺ من السارية.\rوسيأتي ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى في غزوة بني قريظة، ووصفه بقوله: (الزينة) أي: لقومه؛ لخصاله الحميدة الجميلة.","footnotes":"(١) هو من سادات بني عمرو بن عوف، وهو صاحب الحديث: «اللهمّ؛ اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره» وهو: الثقب الذي يسيل منه ماء المطر، وكان حض على النّبيّ ﷺ في طلب الاستسقاء، فرأى أبو لبابة قول النّبيّ ﷺ. وقال في «الإصابة» : (ذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقالوا: كان أحد النقباء ليلة العقبة، وكانت راية بني عمرو يوم الفتح معه، مات في خلافة علي، وقال خليفة: مات بعد قتل عثمان، ويقال: عاش إلى ما بعد الخمسين) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089401,"book_id":3511,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":161,"body":"ثامنهم ردّ من الرّوحاء ... وهو ابن حاطب إلى قباء\r(ثامنهم) أي: من تخلف عن بدر لعذر، فضرب له النبي ﷺ بسهم (ردّ من الرّوحاء) إلى قباء، فقوله: (وهو ابن حاطب) جملة معترضة أتى بها لبيان تعيين الثامن، وهو الحارث بن حاطب بن عمرو الأوسي، أخو ثعلبة.\rقال في «الإستيعاب» : (ردّ رسول الله ﷺ الحارث بن حاطب، حين توجّه إلى بدر من الروحاء في شيء أمره به في بني عمرو بن عوف، وضرب له بسهمه، وأجره، فكان كمن شهدها) .\rوقوله: (إلى قباء) يتعلق بقوله: (ردّ) وقباء وحراء فيهما ما أشار له بعضهم:\rحرا وقبا أنّثهما ذكّرنهما ... ومدّ أو اقصر واصرفن وامنع الصّرفا\rوقباء: قرية بني عمرو بن عوف، ومسجدها الذي مدحه الله ومدح أهله بقوله ﷿: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أسسه ﷺ لبني عمرو أول يوم قدم المدينة، كان هو أوّل من وضع حجرا في قبلته، فجاء أبو بكر بحجر، ثمّ وضعه، ثمّ جاء عمر بآخر، فوضعه إلى حجر أبي بكر، فأخذ الناس في البنيان.\r\rتنبيه:\rزاد الحافظ ابن كثير في «البداية» على ما ذكره الناظم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089402,"book_id":3511,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":162,"body":"وابن عمير مصعب مرّ على ... شقيقه مستأسرا للفضلا\rممّن تخلف عن بدر، وضرب له النّبي ﷺ بسهم وأجر:\rأبا الصبّاح بن ثابت قال: (خرج مع رسول الله ﷺ، فأصاب ساقه نصيل حجر «١» ، فرجع وضرب له بسهمه وأجره) .\rوسعدا أبا مالك، قال في «البداية» عن الواقديّ:\r(تجهز سعد ليخرج فمات، وقيل: إنّه مات بالرّوحاء، فضرب له بسهمه وأجره) .\rثمّ أراد الناظم أن يذكر بعض من أصيب بالأسر من كفار قريش فقال:\r\rبعض الأسرى من قريش:\rأسر أبي عزيز بن عمير:\r(وابن عمير) بالتصغير (مصعب) «٢» ، وعمير: هو ابن","footnotes":"(١) النصيل: حجر طويل مدملك، قدر شبر أو ذراع، جمعه نصل اهـ «نهاية»\r(٢) يكنى أبا عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، قال أبو عمر: (أسلم قديما والنّبيّ ﷺ في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فعلمه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله فأوثقوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثمّ هاجر إلى مكة، فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، ولم يشهدها من بني عبد الدار إلّا هو وسويبط بن حرملة، ثمّ شهد أحدا ومعه اللواء، فاستشهدوا بها) . قال في «الروض الأنف» (١/ ٢٦٩) : (كان قبل الإسلام من أنعم قريش عيشا وأعطرهم، وكانت أمه شديدة الكلف به، وكان يبيت وقعب الحيس عند رأسه، يستيقظ فيأكل، فلمّا أسلم.. أصابه من الشدة ما غيّر لونه، وأذهب لحمه، حتى كان رسول الله ﷺ ينظر إليه وعليه فروة رقعها فيبكي؛ لما كان يعرف من نعمته، وحلفت أمه حين أسلم-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089403,"book_id":3511,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":163,"body":"فحضّهم أن شدّدوا إنّ له ... أمّا مليّة تفكّ كبله\rعبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ (مرّ على) أخيه (شقيقه) أبي عزيز، واسمه زرارة، فيما قاله ابن الأثير في «أسد الغابة» وكان لهما أخ آخر لأبويهما، وهو أبو الرّوم بن عمير، وغلط من جعله ممّن قتل يوم أحد كافرا؛ ذاك أبو عزة، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (مستأسرا) : بفتح السين الثّانية؛ أي: مرّ عليه حال كونه أسيرا (للفضلا) من الصحابة، ولم يؤسر من بني عبد الدار إلّا هو، قاله في «روض النّهاة» .\r(فحضهم) أي: فحثّ مصعب الفضلاء ب (أن شدّدوا) عليه في الوثاق (إنّ له أمّا ملية) بتشديد الياء المفتوحة؛ أي:","footnotes":"- وهاجر، ألّا تأكل ولا تشرب ولا تستظل حتى يرجع إليها، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيا عليها، وكان بنوها يحشون فاها بشجار- وهو عود- فيصبون فيه الحساء لئلّا تموت، ولما سأل الأنصار النّبيّ ﷺ أن يرسل معهم من يرشدهم للدين، ولا يكون منهم خوف التنافس.. بعثه معهم هو وابن أم مكتوم، فنزلا على سعد بن زرارة ﵃، وأسلم على يده جل الأنصار) . وقال في «الإستيعاب» : (يقال: إنّ مصعبا أوّل من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثمّ أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم، ثمّ أتانا بعده عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وبلال، ثمّ أتانا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ﵃، ثمّ هاجر رسول الله ﷺ، فقدم علينا مع أبي بكر ﵁، قتله يوم أحد شهيدا ابن قمئة الليثي، وهو يومئذ ابن أربعين سنة وأزيد شيئا ﵁ وعنا به، ويقال: إنّ فيه نزلت: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089404,"book_id":3511,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":164,"body":"موسرة (تفك كبله) أي: تطلقه من قيده؛ بأن تعطي فداءه.\r\rوصية رسول الله ﷺ بإكرام الأسرى:\rقال ابن إسحاق: (وحدّث نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار: أنّ رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى.. فرّقهم بين أصحابه، وقال: «استوصوا بهم خيرا» ، قال: وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسرى، فقال أبو عزيز: مرّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال:\rشدّ يدك به؛ فإنّ أمّه ذات متاع؛ لعلّها تفديه منك، قال أبو عزيز: فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم.. خصّوني بالخبز، وأكلوا التمر؛ لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلّا نفحني بها، فأستحي، فأردّها على أحدهم، فيردّها عليّ ما يمسها) .\rقال ابن هشام: (وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر- وهو الذي أسره- ما قال.. قال له أبو عزيز: يا أخي؛ هذه وصاتك بي؟! فقال له مصعب: إنّه أخي دونك، فسألت أمّه عن أغلى ما فدي به قرشيّ، فقيل لها: أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم، ففدته بها) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089405,"book_id":3511,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":165,"body":"وابن الرّبيع صهر هادي الأمّة ... إذ في فداه زينب أرسلت\r\rفائدة:\rذكر أبو عمر: (أنّ أبا عزيز هذا أسلم، وصحب النّبيّ ﷺ، وله منه سماع، وردّ على من قال: قتل يوم أحد كافرا، بأنّ ابن إسحاق عدّ من قتل من الكفار من بني عبد الدار أحد عشر رجلا، ليس فيهم أبو عزيز، وإنّما فيهم أبو يزيد بن عمير.\r\rنأسر أبي العاصي بن الرّبيع ثمّ فكّه:\r(و) أبو العاصي (ابن الرّبيع) بن عبد العزّى بن عبد شمس بن عبد مناف «١» ، وهو مبتدأ، وخبره: (سرّحه) الآتي (صهر) أي: زوج بنت (هادي الأمّة) صلى الله عليه","footnotes":"(١) أمه هالة بنت خويلد، واختلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: هشيم، لم يتفق أن أسلم إلّا بعد الهجرة، قال ابن إسحاق كما في «الإصابة» : (كان في رجال مكة المعدودين مالا، وأمانة وتجارة) . ثبت في «الصحيحين» من حديث المسور بن مخرمة: أنّ النّبيّ ﷺ خطب، فذكر أبا العاصي بن الرّبيع، فأثنى عليه في مصاهرته خيرا، وقال: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» . قال في «روض النّهاة» : (ولدت له زينب عليا، دخل النّبيّ ﷺ مكّة يوم الفتح وهو رديفه، وتوفي وقد ناهز الحلم، وأمامة بنت أبي العاص تزوجها علي وقتل عنها، ثمّ دخل عليها المغيرة بن نوفل بوصية علي ﵁، ولا يولد لها، وانقرض أبو العاصي إلا من بنته مريم، ولم يبق له من الولد إلّا هؤلاء الثلاثة؛ قال الحافظ عن إبراهيم بن المنذر مات أبو العاص في خلافة أبي بكر، في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة ﵁ اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089406,"book_id":3511,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":166,"body":"بعقدها الّذي به أهدتها ... له خديجة وزفّفتها\rسرّحه بعقدها وعهدا ... إليه أن يردّها له غدا\rوسلم، وهي زينب، والصهر يطلق أيضا على زوج الأخت، كما في «القاموس» واشتقاقه من صهر الشيء بالشيء يصهره:\rإذا ألصقه به، ومنه- كما في «روض النّهاة» - ما في حديث بناء النّبيّ ﷺ مسجد قباء: (كان ﷺ يأتي بالحجر قد صهره إلى بطنه، فيأتي الرجل يريد أن يقلبه فلا يستطيع) .\r(إذ) ظرفية (في فداه) يتعلق بأرسلت، وقوله:\r(زينب) مبتدأ، خبره: (أرسلت بعقدها) هي القلادة (الذي به) أي: بالعقد (أهدتها) أي: أهدت زينب (له) أي: لابن الرّبيع (خديجة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى، وهو فاعل أهدتها (وزفّفتها) عطف تفسير.\r(سرّحه) أي: أطلقه ﷺ من الأسر (بعقدها) أي: مع عقدها ذلك، وبعث العقد لصاحبته (وعهدا إليه) أي: أخذ رسول الله ﷺ العهد على أبي العاص بن الرّبيع إذا وصل هو مكة (أن يردها له) بالمدينة المنوّرة (غدا) .\rوحاصل معنى ما أشار إليه في هذه الأبيات: أنّ أبا العاصي بن الرّبيع صهر هادي الخلق إلى الملة الحنيفية ﷺ، وزوج ابنته زينب بإشارة خالته خديجة، وكانت تعدّه بمنزلة ولدها، وكان صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089407,"book_id":3511,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":167,"body":"فردّها وبعد ذاك تجرا ... لنفسه وساكني أمّ القرى\rلا يخالفها قبل أن ينزل عليه الوحي، فزوّجه، فلمّا أكرم الله تعالى رسوله ﷺ بنبوّته.. آمنت به خديجة وبناته، وثبت أبو العاصي على شركه.. حتّى هاجر رسول الله ﷺ، فلمّا سارت قريش إلى بدر.. سار معهم أبو العاصي، فأصيب في الأسرى، فكان في المدينة عند رسول الله ﷺ.\rولمّا بعث أهل مكة في فداء أسراهم.. بعثت زينب في فدائه بمال، وبعثت فيه بقلادة لها، كانت أمها خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، قالت: فلمّا رآها رسول الله ﷺ.. رقّ لها رقّة شديدة، وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها عقدها.. فافعلوا» قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه، وردّوا عليها الذي لها، وكان ﷺ قد أخذ عليه العهد أن يخلي سبيل زينب، ويردّها إليه.\r(فردّها) إليه، قال ابن إسحاق: (وقد بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار، وقال:\r«كونا ببطن يأجج؛ حتى تمر بكما زينب، فتصحباها حتى تأتياني بها» فخرجا إلى مكانهما، وذلك بعد بدر بشهر، فلمّا قدم أبو العاصي مكة.. أمرها باللحوق بأبيها، فخرج بها حموها أخو زوجها كنانة بن الرّبيع.. حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله ﷺ .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089408,"book_id":3511,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":168,"body":"فانتهب الأصحاب عير القلّب ... فجاء واستجار بابنة النّبي\rفصرّحت ولم تجمجم البتول ... بأن أجارته وأمضاه الرّسول\r(وبعد ذاك) أي: المذكور من إطلاقه من الأسر، ورد زينب إليه ﷺ (تجرا) : بفتح الجيم، من باب نصر؛ أي: خرج تاجرا إلى الشام، وذلك قبيل الفتح، كما قاله ابن إسحاق، وكان رجلا مأمونا، فخرج بمال له، وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه كما قال: (لنفسه وساكني أمّ القرى) أي: مكة، ولما رجع من تجارته وأقبل قافلا.. لقيته سريّة «١» لرسول الله ﷺ.\r(فانتهب) أي: غنم (الأصحاب عير) الرجل (القلّب) : بفتح اللام المشدّدة بعد القاف المضمومة؛ أي:\rالمحتال البصير بتقليب الأمور، والمراد به أبو العاصي.\rاستجارته بزينب بنت الرسول ﷺ وإجارتها له:\r(فجاء) أبو العاصي في الليل حتى دخل على زينب بنت الرسول ﷺ (واستجار) أي: طلب الجوار (بابنة النّبيّ) ﷺ ورضي الله عنها، (فصرحت ولم تجمجم) أي: لم تتكلم بكلام خفيّ، بل","footnotes":"(١) هي سرية زيد بن حارثة إلى العيص، سببها: أنّه بلغه ﷺ قفول عير قريش من الشام، فبعث زيدا في مئة وسبعين راكبا، معترضا لها، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية، وأسروا رجالا فيهم أبو العاصي، قال في «تبصرة المحتاج» :\rثمّ ابن حارثة العير التي ... أخذ فيها صهر هادي الملة","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089409,"book_id":3511,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":169,"body":"فردّ ماله عليه أجمع ... تلك الصّهارة بها يستشفع\rصرحت- بالحاء المهملة- (البتول) المراد بها زينب ﵂؛ لأنّها منقطعة عن الدنيا إلى الله ﷿، وقوله: (بأن أجارته) يتعلق بصرحت؛ أي: صرحت، ونادت في الناس حين خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح: أيّها الناس؛ إنّي قد أجرت أبا العاص بن الرّبيع (وأمضاه) أي:\rما أجارت فيه (الرسول) الأعظم ﷺ.\rقال ابن إسحاق: (لما سلّم رسول الله ﷺ من الصلاة.. أقبل على الناس فقال: «أيّها الناس؛ هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم، قال: «أما والذي نفس محمّد بيده؛ ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، إنّه يجير على المسلمين أدناهم» ) .\r(فردّ) بالبناء للمفعول (ماله عليه) أي: رد النّبيّ ﷺ على أبي العاص ماله (أجمع تلك الصهارة) التي بينه وبين أبي العاصي بزينب (بها يستشفع) .\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاصي فقال: «إنّ هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه المال الذي له..\rفإنّا نحب ذلك، وإن أبيتم.. فهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فأنتم أحقّ به» قالوا: يا رسول الله؛ بل نرده عليه، حتّى إنّ الرجل ليأتي بالدلو، ويأتي الرجل بالشّنة والإداوة، حتّى إنّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089410,"book_id":3511,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":170,"body":"أوصى به من حيث الاكرام ابنته ... لكن نهاها أن تكون بعلته\rأحدهم ليأتي بالشّظاظ «١» .. حتى ردوا عليه ماله بأسره، لا يفقد منه شيئا) .\r\rلطيفة:\rلما كان أبو العاصي تاجرا بالشام قال في زينب:\rذكرت زينب بالأجزاع من إضما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما\rبنت الأمين جزاه الله صالحة ... وكلّ بعل سيثني بالذي علما\r\rحال أبي العاص مع زينب قبل إسلامه:\rثمّ أراد الناظم أن يبين حال أبي العاصي إذ ذاك مع ابنته ﷺ فقال: (أوصى) رسول الله ﷺ (به من حيث الاكرام) لمثواه (ابنته) زينب؛ لأنّهم أهل الإكرام، ولما سبق بينهما من الزوجية الموجبة لمراعاة الفضل والاحترام، وقد قال تعالى في التي لم يدخل بها الزوج: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.\r(لكن نهاها) أي: زينب رسول الله ﷺ، (أن تكون) زينب (بعلته) أي: زوجة لأبي العاصي بن الرّبيع.","footnotes":"(١) بكسر الشين المشددة: العود الذي يدخل في العروة. اهـ «المختار»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089411,"book_id":3511,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":171,"body":"وما ارتضى من بعد إسلام ابنته ... وكفره بقاءها في عصمته\rلو أنّه يحلّ أو يحرّم ... بمكّة عنها الحليل يحسم\r(و) هو ﷺ (ما ارتضى من بعد إسلام ابنته) زينب (وكفره) أي: أبي العاصي (بقاءها) بالنصب معمول ل (ارتضى) ، وقوله: (في عصمته) متعلق ببقائها؛ أي: وما ارتضى بقاء زينب؛ لأنّها لا تحل له لأنّها مسلمة نشأت في بيت النبوة، قال تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وما وقع في «تفسير القرطبي» في (سورة الممتحنة) ممّا يخالف ما ذكر.. غير صحيح أو هو مدسوس عليه، وكان الواجب على صاحب التعليق التنبيه عليه.\rفإن قيل: إذا كان الأمر كذلك.. فلم لم يفرق بينهما ﷺ يوم كان بمكة؟ قلنا: أجاب عنه الناظم بقوله:\r(لو أنّه) أي: رسول الله ﷺ (يحل أو يحرّم بمكة) يعني: لو أنّه يطاع بمكة فيما يأمر به من الحلال، وينهى عنه من الحرام (عنها) أي: عن زينب، متعلق بيحسم (الحليل) مفعول مقدم لقوله: (يحسم) بكسر السين؛ أي: عنها الحليل أبا العاصي، لكن لمّا منّ عليه رسول الله ﷺ بالإطلاق من الأسر بلا فداء.. عهد إليه أن يخلّي سبيل ابنته إليه، وقد فعل.\rقال ابن إسحاق: (وكان رسول الله ﷺ لا يحلّ بمكّة ولا يحرّم، مغلوبا على أمره، وكان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله ﷺ وبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089412,"book_id":3511,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":172,"body":"وسئل الإيمان كي يحوزا ... مال قريش وبه يفوزا\rفهاب أن يبدأ بالخيانه ... إيمانه ويدع الأمانه\rفردّها لأهلها وأسلما ... وآب إذ إلى قريش أسلما\rأبي العاصي، وكان لا يقدر على أن يفرّق بينهما) .\rقال في «البداية» : (قلت: إنّما حرّم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة) .\r\rأمانة أبي العاصي وشرفه وإسلامه:\r(وسئل) أبو العاصي (الإيمان) بالله ورسوله (كي يحوزا مال قريش) الذي معه وقوله: (وبه) يتعلق بقوله: (يفوزا) بالنصب، معطوف على يحوزا؛ أي: كي يفوز بالمال.\r(فهاب) أبو العاص (أن يبدأ بالخيانة) هي ضد الأمانة (إيمانه ويدع) أي: يترك (الأمانة) ولو من مشرك.\rقال ابن هشام: (وحدّثني أبو عبيدة: أنّ أبا العاصي بن الرّبيع لما قدم من الشام، ومعه أموال المشركين.. قيل له:\rهل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال؛ فإنّها أموال المشركين؟\rفقال أبو العاصي، بئس ما أبدأ به إسلامي، أن أخون أمانتي) .\r(فردها) أي: الأمانة، وهي الأموال (لأهلها) قريش، قال: (يا معشر قريش؛ هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه؟\rقالوا: لا، فجزاك الله خيرا، فقد وجدناك وفيّا كريما، قال:\rفأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلّا تخوّف أن تظنوا أنّي إنّما أردت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089413,"book_id":3511,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":173,"body":"فردّها إليه خير مرسل ... بالعقد الاوّل على القول الجلي\rأن آكل أموالكم، فلمّا أدّاها الله إليكم وفرغت منها..\rأسلمت) .\rفقوله: (وأسلما) أي: دخل في الإسلام قبل الفتح سنة ثمان، كما قال ابن كثير (وآب) أي: رجع إلى النّبيّ ﷺ معلنا إسلامه (إذ إلى قريش) يتعلق بقوله:\r(أسلما) بمعنى: أعطى أمانتهم؛ أي: ورجع إلى المدينة لما أعطى قريشا أموالهم.\r\rرد زوجه زينب إليه:\r(ف) لمّا ردّ أبو العاصي إلى قريش أموالهم، وقد مسلما على رسول الله ﷺ (ردّها) أي: زوجه زينب (إليه) أي: أبي العاصي (خير مرسل) ﵊ من الإله العلي (بالعقد) الصحيح (الأول) لم يجدد نكاحا لها (على القول الجلي) أي: الظاهر الذي رواه ابن إسحاق عن داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس «١» : (أنّ النّبيّ ﷺ ردّ زينب على أبي العاصي على النكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ست سنين) .\rقال السّهيلي: (ويعارض هذا ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «٢» : «أنّ النّبيّ ﷺ ردّها عليه","footnotes":"(١) رواه الإمام أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، من حديث محمّد بن إسحاق «بداية» (٣٣٢) .\r(٢) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089414,"book_id":3511,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":174,"body":"وأمّه هالة أخت صهرته ... والمصطفى رضي عن صهارته\rبنكاح جديد» وهذا الحديث هو الذي عليه العمل، وإن كان حديث داوود بن الحصين أصح إسنادا عند أهل الحديث، ولكن لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت؛ لأنّ الإسلام كان فرّق بينهما، قال تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ومن جمع بين الحديثين قال في حديث ابن عباس: معنى: ردها عليه على النكاح الأوّل؛ أي: على مثل النكاح الأول في الصّداق والحباء، لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره) اهـ\rثمّ أراد أن يبين نسبة أبي العاصي لأمّنا خديجة ﵂ فقال:\r(وأمه) أي: أم أبي العاص المذكور (هالة) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ (أخت صهرته) أمنا خديجة من أبيها وأمها واسم أمّ خديجة ﵂ فاطمة بنت زائدة بن الأصم.\rقال ابن منده: (روت عائشة عنها حرفا في حديث) كذا اختصر.\rقال الحافظ: (وكأنّه أشار إلى ما أخرجه البخاري في «الصحيح» من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة،","footnotes":"عن جده، قال الإمام أحمد: (هذا حديث ضعيف واه، لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنّما سمعه من محمّد بن عبد الله العرزمي لا يساوي حديثه شيئا، والحديث الصحيح الذي روي: «أنّ النّبيّ ﷺ أقرها على النكاح الأول» ) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089415,"book_id":3511,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":175,"body":"والمسلمون خيّروا بين الفدا ... وقدرهم في قابل يستشهدا\rعن أبيه، عن عائشة قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، وقال: «اللهمّ هالة «١» » ففزعت.\rفقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش..) الحديث.\rوأصل الحديث في «الصحيحين» من غير ذكر هالة.\r(والمصطفى) ﵊ (رضي عن صهارته) فقال: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» وذلك حين خطب عليّ بنت أبي جهل، وفي هذه الخطبة قال ﷺ: «لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدوّ الله مكانا واحدا» .\rقال في «الفتح» : (أخذ منه عدم جواز التزوج على بنت النبيّ، بخلاف التسرّي؛ لأنّ عليّا ﵁ وطئ جارية من الخمس في بعض سراياه) .\r\rفداء أسرى بدر:\rثمّ أراد الناظم أن يشرح الكلام على الفداء فقال:\r(والمسلمون) والمراد بهم: أصحاب رسول الله ﷺ البدريون (خيّروا) بالبناء للمفعول (بين) أخذ (الفدا) من الأسرى (و) لكن (قدرهم) عددهم، وهو سبعون (في قابل) عام مقبل (يستشهدا) بالألف المنقلبة عن","footnotes":"(١) بالرفع؛ أي: هذه هالة، أو بالنصب؛ أي: اجعلها هالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089416,"book_id":3511,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":176,"body":"وبين قتلهم فمالوا للفدا ... لأنّه على القتال عضدا\rوأنّه أدّى إلى الشّهادة ... وهي قصارى الفوز والسّعادة\rنون التوكيد (وبين قتلهم) أي: الأسرى، والمخيّر لهم النّبيّ ﷺ بأمر جبريل ﵇، كما روى الترمذي والنّسائي وابن حبّان والحاكم بإسناد صحيح عن عليّ ﵁ قال: (جاء جبريل إلى النّبيّ ﷺ يوم بدر، فقال: خيّر أصحابك في الأسرى، إن شاؤوا القتل، وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا: الفداء، ويقتل منا) .\rورواه ابن سعد من مرسل عبيدة فقالوا: (بل نفاديهم، فنتقوى به عليهم، ويدخل قابلا منا الجنة سبعون) .\r(فمالوا للفدا) أي: لقبول الفداء منهم (لأنّه) أي:\rالفداء عضد (على القتال) فهو متعلق بقوله: (عضدا) المبني للفاعل بمعنى: أعان.\r(وأنّه) أي: الفداء (أدى) أي: أوصل (إلى) الظفر ب (الشهادة) في سبيل الله تعالى (وهي) أي: الشهادة (قصارى) بضم القاف؛ أي: غاية (الفوز والسعادة) .\rولما اختاروا الفداء استشهد منهم في العام القابل وهو عام أحد، سبعون رجلا.\rثمّ أراد أن يبين مقدار ما كان به الفداء من المال فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089417,"book_id":3511,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":177,"body":"وهو بقدر وسعهم والمملق ... من خطّه عشرة يحذّق\rومن مشاهير الأسارى عمرو ... نجل أبي سفيان ثمّ الصّهر\r(وهو) أي: الفداء (بقدر وسعهم) أي: طاقة الأسرى، أربعة آلاف درهم، كأبي وداعة، وأبي عزيز، إلى ثلاثة، إلى ألفين، إلى ألف (والمملق) بميمين على صيغة اسم الفاعل، من أملق بمعنى: افتقر؛ أي: والفقير، وقد عرف الخطّ (من خطه) يتعلق بقوله: (يحذق) وقوله:\r(عشرة) بالنصب معمول لقوله: (يحذق) بالبناء للفاعل؛ والمعنى: أن من لم يكن عنده مال يفادي به نفسه، علّم عشرة من غلمان أهل المدينة الخطّ، فإذا حذقوا، وتعلّموا.. كان ذلك فداءه؛ لأنّ أهل مكة كانوا يكتبون، وأهل المدينة لا يكتبون، فممّن تعلم الكتابة يومئذ سيدنا زيد بن ثابت ﵁ في جماعة من غلمان الأنصار.\rواعلم: أنّ جملة من أخذ أسيرا من المشركين ببدر سبعون رجلا، كما أنّ من هلك منهم سبعون، كما في «صحيح البخاري» من حديث البراء بن عازب.\rواقتصر الناظم على ذكر المشهورين من الأسرى فقال:\r\rمن مشاهير أسرى قريش:\r\rعمرو بن أبي سفيان:\r(ومن مشاهير الأسارى) : (عمرو نجل) أي: ابن (أبي سفيان) صخر بن حرب.\rقال ابن إسحاق: (وكانت أمه بنت عقبة بن أبي معيط) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089418,"book_id":3511,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":178,"body":"قال ابن هشام: (بل كانت أمه أخت أبي معيط، وكان الذي أسره عليّا بن أبي طالب) .\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني عبد الله بن أبي بكر قال:\rفقيل لأبي سفيان: افد عمرا ابنك، قال: أيجتمع عليّ دمي ومالي؟ قتلوا حنظلة، وأفدي عمرا، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. قال: فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة إذ خرج سعد بن النعمان بن أكّال أخو بني عمرو بن عوف، ثمّ أحد بني معاوية معتمرا، وكان مسلما في غنم له بالنّقيع «١» ، فخرج من هنا لك معتمرا، ولم يظن أنّه يحبس بمكّة إذا جاء معتمرا، وقد كان عهد قريش أنّ قريشا لا يعرضون لأحد جاء حاجّا أو معتمرا إلّا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة، فحبسه بابنه عمرو، وقال في ذلك:\rأرهط بن أكّال أجيبوا دعاءه ... تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا\rفإنّ بني عمرو لئام أذلّة ... لئن لم يفكّوا عن أسيرهم الكبلا\rقال فأجابه حسّان بن ثابت يقول:\rلو كان سعد يوم مكّة مطلقا ... لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا","footnotes":"(١) موضع قرب المدينة، وأمّا البقيع بالباء.. فهو موضع داخل المدينة وفيه مقبرتها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089419,"book_id":3511,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":179,"body":"والعمّ وابنا أخويه وهما ... عقيل نوفل وبعد أسلما\rبعضب حسام أو بصفراء نبعة ... تحنّ إذا ما أنبضت تحفز النبلا\rقال: ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله ﷺ فأخبروه خبره، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكّوا به صاحبهم، فأعطاههم النّبيّ ﷺ، فبعثوا به إلى أبي سفيان، فخلّى سبيل سعد) .\rقال في «روض النّهاة» : (وليس لعمرو بن أبي سفيان عقب، ولم ير له ذكر بعد هذا بإسلام ولا بغيره) .\rوقوله: (ثم الصّهر) أي: للنّبي ﷺ بنكاحه أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فهو معطوف على قوله نجل.\r\rالعباس بن عبد المطّلب:\r(و) من مشاهير الأسارى (العمّ) للنبيّ ﷺ سيدنا العباس بن عبد المطّلب، أسره أبو اليسر، بفتح التحتية والسين المهملة، وبالراء، كما ضبطه الحافظ في «الفتح» ، واسمه كعب بن عمرو الأنصاريّ السّلمي بفتحتين.\rقال في «المواهب» : (روى الطبراني والبزار من حديث أبي اليسر: وقيل: للعباس بن عبد المطّلب وكان جسيما، كيف أسرك أبو اليسر وهو دميم، ولو شئت.. لجعلته في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089420,"book_id":3511,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":180,"body":"كفك؟ فقال: ما هو إلّا أن لقيته، فظهر في عيني كالخندمة، وهي بالخاء المعجمة: جبل من جبال مكة) .\rقال في «روض النّهاة» : (واختلف في وقت إسلامه، فقيل: بدر؛ وذلك أنّ النّبيّ ﷺ قال: «افد نفسك» فقال: ليس لي مال أفدي به نفسي، فقال: «الذهب الذي تركته عند أم الفضل، وقلت لها: كيت وكيت» فقال:\rأشهد أنّك رسول الله، والله ما حضرنا إلّا الله) .\r\rهلاك أبي لهب بالعدسة:\rوفي خبر أبي رافع مع أبي لهب دليل على تقدم إسلامه على بدر، وهو ما رواه ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، قال: (كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب قد تخلّف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف منهم رجل، إلّا بعث مكانه رجلا.\rفلمّا جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش.. كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزّا، قال: وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل الأقداح، أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إنّي لجالس فيها أنحت أقداحي، وعندي أم الفضل جالسة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089421,"book_id":3511,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":181,"body":"وقد سرّنا ما جاءنا من الخبر.. إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ، حتى جلس على طنب الحجرة «١» فكان ظهره إلى ظهري.\rفبينما هو جالس؛ إذ قال الناس: هذا أبو سفيان واسمه: المغيرة بن الحارث بن عبد المطّلب- قد قدم، قال: فقال له أبو لهب: هلمّ إلي، فعندك لعمري الخبر، قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال يا ابن أخي:\rأخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلّا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس.\rلقينا رجال بيض، على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق «٢» شيئا، ولا يقوم لها شيء.\rقال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثمّ قلت:\rتلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده، فضرب بها وجهي ضربة شديدة.\rقال: وثاورته «٣» ، فاحتملني وضرب بي الأرض، ثمّ برك عليّ يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته، فضربته به ضربة،","footnotes":"(١) أي: طرفها.\r(٢) تليق: تبقي.\r(٣) وثبت إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089422,"book_id":3511,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":182,"body":"فلعت «١» في رأسه شجّة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده، فقام مولّيا ذليلا، فوالله ما عاش إلّا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة «٢» فقتلته) اهـ\rوبقي بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته؛ لأنّ قريشا تتشاءم بالعدسة، كما تتشاءم بالطاعون، فلمّا خاف بنوه السّبة- أي:\rالعار-.. حفروا له، ودفنوا جنازته بعود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتّى واروه.\rويروى عن عائشة أم المؤمنين ﵂: أنّها كانت لا تمرّ على مكان أبي لهب هذا، إلّا نشرت ثوبها حتى تجوز.\rتوفي العباس بالمدينة سنة (٣٢) وجزع عليه ابنه سيدنا عبد الله ﵄، حتى دخل عليه أعرابي فأنشده:\rاصبر نكن بك صابرين فإنّما ... صبر الرعية بعد صبر الراس\rخير من العباس صبرك بعده ... والله خير منك للعباس\rفكان أجمل عزاء.\r\rعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث:\r(و) من مشاهير الأسرى (ابنا أخويه) أي: العباس","footnotes":"(١) شقت.\r(٢) العدسة: بثرة تخرج في البدن فتقتله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089423,"book_id":3511,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":183,"body":"(وهما عقيل) بفتح العين «١» وترك التنوين للوزن، وهو ابن أبي طالب، أخو علي، وجعفر، وكان الأسنّ «٢» ، يكنى عقيل: أبا يزيد، قال له ﷺ: «يا أبا يزيد؛ إنّي أحبك حبّين: حبّا لقرابتك مني، وحبّا لما أعرف من حب عمي إياك» .\rقال الحافظ في «الإصابة» : (وفي «تاريخ البخاري» الأصغر بسند صحيح: أنّه مات في أول خلافة يزيد قبل الحرّة) .\r(نوفل) أي: ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف، يكنى: أبا الحارث (وبعد) أي: بعد بدر (أسلما) أي: عقيل، ونوفل.\rأمّا عقيل.. فإنّه أسلم عام الفتح، كما قاله في «الإصابة» وضعّف القول بأنّه أسلم بعد الحديبية، وهاجر في أوّل سنة ثمان.\rوأمّا نوفل: فذكر في «الإستيعاب» : (أنّه أسلم وهاجر يوم الخندق) وقيل: أسلم يوم فدى نفسه.\rواختلفوا أيضا في فدائه، فقيل: فداه العباس، وقيل:\rفدى نفسه؛ وذلك: أنّ رسول الله ﷺ: قال","footnotes":"(١) كل ما جاء على هذا اللفظ في العرب فبضم العين.. إلّا هذا، وعقيل بن علفة المري، كذا في «روض النّهاة» اهـ\r(٢) كان أسن من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من علي بعشر سنين، وطالب أسن من عقيل بعشر سنين، وأمهم كلهم: فاطمة بنت أسد ﵃. اهـ من «الروض»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089424,"book_id":3511,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":184,"body":"وخالد أخو أبي جهل وقد ... أسلم أيضا وسهيل الأسد\rله «افد نفسك» قال: ما لي شيء أفتدي به، قال: «افد نفسك برماحك التي بجدّة» فقال: والله؛ ما علم أحد أنّ لي بجدة رماحا غيري بعد الله، أشهد أنّك رسول الله، ففدى نفسه بها، وكانت ألف رمح. ذكره الحافظ أبو عمر في «الإستيعاب» عن ابن سعد، وهذا ممّا يقوّي القول بأنّه أسر وفدى نفسه.\rتوفّي بالمدينة في داره بها سنة خمس عشرة، في خلافة عمر، وصلّى عليه عمر بعد أن مشى معه إلى البقيع، ووقف على قبره حتى دفن ﵁.\r\rخالد بن هشام المخزومي، وسهيل بن عمرو العامري:\r(و) من مشاهير الأسرى ببدر (خالد أخو أبي جهل) إذ ذاك، وقد قطع الإسلام تلك الأخوّة، فإنّه أسلم كما قال:\r(وقد أسلم أيضا) مثل سابقيه، وهو ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، قال الحافظ ابن عبد البرّ: (ذكره بعضهم في المؤلّفة قلوبهم) ، ثم قال:\r(وفيه نظر) .\r(وسهيل) - بالتصغير- ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي العامريّ، خطيب قريش (الأسد) أي: كالأسد في الشجاعة، فهو تشبيه بليغ، حذف منه الأداة، ووجه الشبه، أو هو الأسدّ، بتشديد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089425,"book_id":3511,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":185,"body":"الدال؛ أي: قولا «١» ، والذي أسر سهيلا مالك بن الدّخشم، أخو بني سالم بن عوف، فقال في ذلك:\rأسرت سهيلا فلا أبتغي ... أسيرا به من جميع الأمم\rوخندف تعلم أنّ الفتى ... فتاها سهيل إذا يظّلم\rضربت بذي الشفر حتى انثنى ... وأكرهت نفسي على ذي العلم","footnotes":"(١) قال الحافظ: هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية، وكلامه ومراجعته للنّبيّ ﷺ في ذلك في «الصحيحين» وغيرهما. روى حميد بن أبي حسين قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكّة، ودخل البيت، ثمّ خرج فوضع يده على عضادتي الباب، فقال: «ماذا تقولون؟» فقال سهيل: نقول خيرا، ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ قال في «روض النّهاة» : (خرج سهيل بجماعة أهله إلى الشام فجاهدوا.. حتى ماتوا كلهم هنا لك، فلم يبق من ولده إلّا فاختة بنت عتبة بن سهيل، قدم بها على عمر، وكانت تسمى الشريدة، فزوجها من عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وكان أيضا يسمّى الشريد، كان أبوه خرج هو وسهيل حين قال النّبيّ ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» قالا: لئن فاتتنا الهجرة وأوّل الإسلام فلا يفوتنا الجهاد، والشهادة، فخرج كل بأهله، فلم يرجع ممّن خرج معهما إلّا عبد الرّحمن الشريد، وفاختة الشريدة، فسمّاهما الناس بالشريدين، قال عمر ﵁: زوجوا الشريد من الشريدة، لعلّ الله ينشر منهما أمة، وأقطعهما خطة، فأوسعها لهما، فقيل له: أكثرت، فقال: أردت لكي ينشر الله منهما أمة، فأنشر الله منهما رجالا ونساء) ومعنى (الشريد) : الذي لم يبق من أهله غيره. قال في «الإصابة» : (توفي سهيل بالطاعون سنة ثمان عشرة، فيما قاله ابن خيثمة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089426,"book_id":3511,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":186,"body":"ومكرز ركز في مركزه ... حتّى أتى فداؤه لعزّه\rقال ابن إسحاق: (وكان سهيل رجلا أعلم «١» من شفته السفلى) .\r(و) لما أسر سهيل.. قدم (مكرز) - بكسر الميم «٢» وفتح الراء- ابن حفص بن الأخيف- في فداء سهيل، فلمّا قاولهم فيه مكرز، وانتهى إلى رضاهم.. قالوا: هات الذي لنا، قال: اجعلوا رجلي مكان رجله، وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه، فخلوا سبيل سهيل، و (ركز) مكرز (في مركزه) بفتح الميم وإسكان الراء؛ أي: وضع مكرز نفسه في موضع سهيل في القيد (حتى أتى فداؤه) أي: فداء سهيل، وإنّما فعل ذلك مكرز بسهيل (لعزه) أي: سهيل عندهم.\rقال في «روض النّهاة» : (ومكرز هذا هو العامري الذي بعثه أهل مكة يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ، فلمّا رآه.. قال: «أتاكم رجل فاجر، فلم يغن شيئا» فبعثوا سهيلا، فلمّا رآه ﷺ.. قال: «سهّل الله لكم من أمركم» ، ولم نجد لمكرز إسلاما، ولا ذكرا في الصحابة، إلّا أنّ صاحب «نور النّبراس» ذكر: أنّ ابن حبّان ذكر له صحبة) .\rقلت: وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر في «الإصابة» عن","footnotes":"(١) الأعلم: المشقوق الشفة العليا أو أحد جانبيها.\r(٢) يقال: بكسر الميم وفتحها، ولكن لا يروى في السيرة إلّا بالكسر. اهـ من «الروض» (ص ٨٠)","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089427,"book_id":3511,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":187,"body":"وابن أبيّ وأبو وداعه ... أوّل مفديّ من الرّباعة\rابن حبان: (أنّه ذكره في الصحابة) والله تعالى أعلم.\r\rعبد الله بن أبيّ بن خلف، وأبو وداعة السهمي:\r(و) من الأسرى عبد الله (ابن أبيّ) بن خلف بن حذافة القرشيّ الجمحيّ، أسلم عام الفتح، وقتل يوم الجمل، ﵁.\r(و) منهم الحارث (أبو وداعة) ابن ضبيرة السّهمي، ولما أسر.. قال رسول الله ﷺ: «إنّ له بمكة ابنا كيّسا، تاجرا، ذا مال، وكأنّكم به قد جاء في طلب فداء أبيه» .\rولمّا قالت قريش: لا تعجلوا بفداء أسراكم، لا يأرب»\rعليكم محمّد وأصحابه، قال المطّلب بن أبي وداعة- وهو الذي كان رسول الله ﷺ عنى-: صدقتم لا تعجلوا، وانسلّ من الليل، وقدم المدينة، وأخذ أباه بأربعة آلاف درهم، فانطلق به، فكان أول أسير فدي، كما قال:\r(أوّل مفدي) وهو خبر مبتدأ مقدر، كما علم من التقرير، ويصح أن يكون خبر قوله: (وأبو وداعه) ، (من الرّباعه) بكسر الراء؛ أي: من أسارى بدر.\rقال السّهيلي (أسلم هو وابنه المطّلب بن أبي وداعة يوم فتح مكّة) .","footnotes":"(١) من أرب الدهر: اشتد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089428,"book_id":3511,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":188,"body":"وخالد بن الأعلم الّذي افتخر ... فكان قبل كلّ هوهة عجر\rومن مشاهير الممات حنظله ... منبّه وصنوه وابنان له\r\rخالد بن الأعلم الخزاعي:\r(و) منهم: (خالد بن الأعلم) الخزاعيّ، ويقال:\rالعقيليّ، كما قال ابن هشام (الذي افتخر) يوم بدر بقوله:\rولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدمنا تقطر الدّما\r(فكان) خالد (قبل كل هوهة) بضم الهاء الأولى وفتح الثّانية بمعنى: جبان، يتعلق بقوله: (عجر) أي: ثنى عنقه، وفرّ سريعا قبل كل جبان، قتل يوم أحد كافرا، كما في «روض النّهاة» وغيره.\r\rمشاهير من القتلى من مشركي قريش:\rثمّ لما فرغ من مشاهير الأسرى ببدر، وهم تسعة حسبما ذكر.. شرع في ذكر مشاهير القتلى من المشركين، فقال:\r(ومن مشاهير الممات) بضم الميم من أمات يميت؛ أي: القتلى، والألف واللام للجنس، لا للاستغراق؛ لأنّه لم يستوعب مشاهيرهم (حنظلة) ابن أبي سفيان، قتله زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، فيما ذكره ابن هشام واليعمري، وكذا (منبّه) بصيغة اسم الفاعل المضاعف وهو: ابن الحجاج بن عامر بن حذيفة، من بني سهم بن عمرو، قتله أبو اليسر أخو بني سلمة (و) كذا (صنوه) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089429,"book_id":3511,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":189,"body":"وهم نبيه حارث والعاصي ... أحد رهط غير ذي خلاص\rمن مكّة لكونه مستضعفا ... في زعمه ويوم بدر زحفا\rمع قريش وتوفّت ظالمي ... أنفسهم ملائك الملاحم\rشقيق منبّه (وابنان له) أي: لمنبّه، ثمّ بيّن أسماء الثلاثة على طريق اللف والنشر المرتب فقال:\r(وهم) أي: صنوه وأبناء (نبيه) بالتصغير، ابن الحجاج، وأمه وأم منبه: أروى بنت عميلة، الذي قتله سيدنا حمزة بن عبد المطّلب وسعد بن أبي وقّاص، اشتركا فيه، فيما قاله ابن هشام. قال في «روض النّهاة» : (كان منبه ونبيه من المطعمين في الطريق إلى بدر) و (حارث) بن منبه بن الحجاج، قتله صهيب بن سنان.\r\rالمستضعفون بمكة في زعمهم الكاذب:\r(والعاصي) بن منبه بن الحجاج، قتله علي بن أبي طالب، فيما قاله ابن هشام (أحد) بالرفع خبر مبتدأ مقدّر؛ أي: والعاصي المذكور أحد (رهط) بالتنوين: هو ما دون العشرة من الرجال، وما فيهم امرأة، كما في «القاموس» (غير ذي خلاص) أي: نجاة (من) أهل (مكة) بالتنوين للوزن (لكونه) أي: ذلك الأحد (مستضعفا في زعمه، و) الحال أنّه (يوم بدر زحفا، مع قريش) لقتال النّبيّ ﷺ.\rوقوله: (وتوفّت ظالمي أنفسهم ملائك الملاحم) جمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089430,"book_id":3511,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":190,"body":"وهم عليّ بن أميّة الرّدي ... والحارث بن زمعة بن الأسود\rملحمة؛ أي: الحرب، يشير إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً. إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً.\rقال الحافظ السيوطي: (نزلت في جماعة أسلموا، ولم يهاجروا، فقتلوا يوم بدر مع الكفار) اهـ\r\rمقتل علي بن أميّة، وأميّة بن خلف:\rثمّ أراد إتمام عدّ المستضعفين في زعمهم، وهم أربعة سوى العاصي، فقال:\r(وهم عليّ بن أميّة) بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح (الردي) أي: الهالك بالموت على الكفر، والعياذ بالله تعالى؛ فإنّه قتل يوم بدر مع أبيه كافرين.\rقال ابن إسحاق: (حدّثني يحيى بن عباد وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما، عن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان أميّة بن خلف لي صديقا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت عبد الرّحمن، فكان يلقاني ونحن بمكة، فيقول: يا عبد عمرو؛ أرغبت عن اسم سمّاكه أبواك؟ فأقول: نعم، فيقول: فإنّي لا أعرف الرّحمن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089431,"book_id":3511,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":191,"body":"فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أمّا أنت.. فلا تجيبني باسمك الأوّل، وأمّا أنا.. فلا أدعوك بما لا أعرف.\rقال: وكان إذا دعاني: يا عبد عمرو.. لم أجبه، قال:\rفقلت له: يا أبا عليّ؛ اجعل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قال: فقلت: نعم، قال: فكنت إذا مررت به.. قال: يا عبد الإله، فأجيبه، فأتحدث معه، حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه عليّ، وهو آخذ بيده، قال: ومعي أدراع لي قد استلبتها، فأنا أحملها، فلمّا رآني.. قال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم، قال: هل لك فيّ؟ فأنا خير لك من هذه الأدرع التي معك. قال: قلت: نعم، ها الله ذا، قال:\rفطرحت الأدراع من يدي، وأخذت بيده وبيد ابنه، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط! أما لكم حاجة في اللبن؟ ثمّ خرجت أمشي بهما) .\rقال ابن إسحاق: (حدّثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن عبد الرّحمن بن عوف قال: قال لي أميّة بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما:\rيا عبد الإله؛ من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟\rقال: قلت: حمزة، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، قال عبد الرّحمن: فوالله إنّي لأقودهما إذ رآه بلال معي، وكان هو الذي يعذّب بلالا بمكة على الإسلام، فلمّا رآه.. قال: رأس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089432,"book_id":3511,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":192,"body":"الكفر أميّة بن خلف، لا نجوت إن نجا، قال: قلت: أي بلال؛ أبأسيري، قال: لا نجوت إن نجا، قال: ثمّ صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله؛ رأس الكفر أميّة بن خلف، لا نجوت إن نجا، فأحاطوا بنا، حتى جعلونا في مثل المسكة «١» ، فأنا أذبّ عنه قال: فأخلف رجل السيف، فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أميّة صيحة ما سمعت بمثلها قطّ، قال: قلت: انج بنفسك ولا نجاء به، فو الله ما أغني عنك شيئا، قال: فهبروهما بأسيافهم، حتى فرغوا منهما قال: فكان عبد الرّحمن يقول: يرحم الله بلالا، فجعني بأدراعي وبأسيريّ) .\rوهكذا رواه البخاريّ في «صحيحه» قريبا من هذا السياق.\r\rمقتل الحارث بن زمعة:\r(والحارث بن زمعة بن الأسود) بن المطّلب بن أسد، وزمعة أبوه، ويكنى: أبا حكيمة، قتل هو وأخوه عقيل بن الأسود يومئذ، والأسود أحد المستهزئين، وأصابه في الدنيا ما أشار له العارف البوصيري بقوله:\rفدهى الأسود بن مطّلب أيّ ... عمى ميّت به الأحياء","footnotes":"(١) المسكة بالتحريك: السوار؛ أي: جعلونا في حلقة كالسوار وأحدقوا بنا. اهـ «نهاية»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089433,"book_id":3511,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":193,"body":"فإنّه دعا عليه رسول الله ﷺ: أن يعمي الله بصره، ويثكله ولده. فخرج الأسود يستقبل ولده زمعة، فبينا هو قاعد بظل شجرة جعل جبريل يضرب عينيه بورقة من ورقها، أو بشوكة منها، فاستغاث بغلامه فقال: لا أحد يصنع بك شيئا غير نفسك، فهلك من ذلك.\r\rنواح الأسود بن المطّلب على بنيه:\rقال ابن إسحاق: (حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه عبّاد قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثمّ قالوا: لا تفعلوا، فيبلغ محمّدا وأصحابه، فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم، لا يأرب عليكم محمّد وأصحابه في الفداء) .\rقال ابن إسحاق: (وكان الأسود بن المطّلب قد أصيب له ثلاثة من ولده: زمعة بن الأسود، وعقيل بن الأسود، والحارث بن زمعة، وكان يحب أن يبكي على بنيه، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحلّ النحب؟ هل بكت قريش على قتلاها؟\rلعلّي أبكي على أبي حكيمة- يعني زمعة- فإنّ جوفي قد احترق، قال: فلمّا رجع إليه الغلام.. قال: إنّما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته، فذاك حين يقول الأسود:\rأتبكي أن يضلّ لها بعير ... ويمنعها من النوم السّهود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089434,"book_id":3511,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":194,"body":"فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود\rعلى بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد\rوبكّي إذ بكيت على عقيل ... وبكّي حارثا أسد الأسود\rوبكّيهم ولا تسمي جميعا ... وما لأبي حكيمة من نديد\rألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا)\r\rإسلام عمير بن وهب:\rقال في «الإمتاع» : (وناحت قريش على قتلاها بمكّة شهرا، وجزّ النساء شعورهنّ، وجعل صفوان بن أميّة لعمير بن وهب إن قتل رسول الله ﷺ أن يتحمل بديته، ويقوم بعياله، وحمله على بعير، وجهّزه، فقدم عمير المدينة، ودخل المسجد متقلّدا سيفه يريد رسول الله ﷺ، فأدخله عمر بن الخطّاب ﵁ على رسول الله ﷺ فقال:\r«ما أقدمك يا عمير؟» قال: قدمت في أسير عندكم تقاربونا فيه، قال: «فما بال السيف؟» قال: قبحها الله من سيوف! وهل أغنت من شيء؟ إنّما أنسيته حين نزلت، وهو في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089435,"book_id":3511,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":195,"body":"وابنان للفاكهي والوليد ... وأين هم من ابنه المجيد\rرقبتي، فقال: «أصدق، ما أقدمك يا عمير؟» قال:\rما قدمت إلّا في أسيري، قال: «فما شرطت لصفوان في الحجر؟» ففزع عمير، فقال: ماذا شرطت؟! قال له:\r«تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك، ويعول عيالك، والله حائل بينك وبين ذلك» قال عمير: أشهد أنّك رسول الله، وإنّك صادق، وأسلم، فقال ﷺ: «علّموا أخاكم القرآن، وأطلقوا له أسيره» فعاد عمير إلى مكّة يدعو الناس إلى الإسلام، فأسلم بشر كثير) .\r(وابنان) أحدهما (للفاكهي) وهو أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم (و) الآخر ل (الوليد) وهو أبو قيس بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.\rفهؤلاء الخمسة قتلوا ببدر، ونزل فيهم من القرآن، كما ذكره ابن هشام: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً وذلك: أنّهم كانوا أسلموا ورسول الله ﷺ بمكّة، فلمّا هاجر رسول الله ﷺ.. حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكة، وفتنوهم فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر، فأصيبوا جميعا.\rقال في «حاشية الجلالين» : (وهل ماتوا عصاة، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089436,"book_id":3511,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":196,"body":"سميّه وأخوي فرعونا ... شقيق او للأمّ ذاقا الهونا\rكفارا؟ خلاف؛ لأنّ الهجرة كانت ركنا أو شرطا، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده، والقاتل لهؤلاء الملائكة؛ لعلمهم بأنّ الله لم يقبل منهم الإسلام؛ لفقد شرطه وهو الهجرة، مع قدرتهم عليها، وليس التخلّف من أجل صيانة المال، والعيال عذرا، والمتبادر من ذلك أنّهم ماتوا كفارا) .\r\rالمستضعفون بمكّة حقا ﵃:\r(وأين هم) أي: هؤلاء الخمسة المستضعفون بالزعم الكاذب (من ابنه) أي: الوليد (المجيد سميّه) أي: الموافق له في الاسم، وهو الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، المستضعف حقا، أخو خالد بن الوليد، حضر بدرا مع المشركين فأسر، فافتداه أخواه هشام وخالد، ولمّا أسلم.. حبسه أخواله، فكان النّبيّ ﷺ يدعو له في القنوت، كما ثبت في الصحيح، ثمّ أفلت من أسرهم، ولحق بالنّبيّ ﷺ في عمرة القضية.\rقال الحافظ: ذكر الزّبير بن بكار عن محمّد بن الضحّاك، عن أبيه: لما هاجر الوليد بن الوليد.. قالت أمّه:\rقد هاجر الوليد ربع الساقه ... فاشتر منها جملا وناقه\rواسم بنفس نحوهم توّاقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089437,"book_id":3511,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":197,"body":"سلمة عيّاش المستضعفين ... قنت لاستنقاذهم طه الأمين\rوفي شعرها إشعار بأنّها أسلمت.\r(وأخوي) بالتّثنية مجرورا بالعطف على (ابن) أي:\rوأين أولئك الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم من ابن الوليد ومن أخوي (فرعون) أبي جهل شقيقه، وهو سلمة بن هشام، ولأمه وهو: عياش بن أبي ربيعة؟ وهذا مراده بقوله:\r(شقيق أو للأم ذاقا) أي: الأخوان (الهونا) بضم الهاء:\rالهوان من مشركي مكّة.\rوقوله: (سلمة) و (عياش) يعود على قوله: (شقيق أو للأم) ، على سبيل اللف والنشر المرتب، ثم وصف الثلاثة الوليد وسلمة وعياشا بقوله: (المستضعفين) أي: حقا فلأجل ذلك (قنت لاستنقاذهم) أي: خلوصهم من أيدي المشركين (طه) ﵊ (الأمين) فكان يقول:\r«اللهمّ؛ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة.\rوفي «صحيح البخاري» بسنده إلى أبي هريرة: بينا رسول الله ﷺ يصلّي العشاء إذ قال: «سمع الله لمن حمده» ثمّ قال قبل أن يسجد: «اللهمّ؛ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهمّ؛ أنج سلمة بن هشام، اللهمّ؛ أنج الوليد بن الوليد، اللهمّ؛ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ؛ اشدد وطأتك على مضر، اللهمّ؛ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089438,"book_id":3511,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":198,"body":"أمّا الوليد.. فإنّه أفلت من أسرهم، ولحق بالنّبي ﷺ في عمرة القضية، ويقال: إنّه مشى على رجليه لما هرب وطلبوه، فلم يدركوه، ويقال: إنّه مات ببئر أبي عتبة على ميل من المدينة المنورة قبل أن يدخل المدينة، ذكر هذا في «الإصابة» .\rوأمّا سلمة.. فقال ابن عبد البرّ: (ذكر الواقديّ: أنّه لما لحق بالنّبيّ ﷺ بالمدينة- وذلك بعد الخندق- قالت له أمّه ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن بشير:\rلا همّ ربّ الكعبة المحرّمه ... أظهر على كلّ عدوّ سلمه\rله يدان في الأمور المبهمه ... كفّ بها يعطي، وكفّ منعمه\rفلم يزل سلمة مع النّبيّ ﷺ.. إلى أن توفّي رسول الله ﷺ، فخرج مع المسلمين إلى الشام حين بعث أبو بكر ﵁ الجيوش لقتال الروم، فقتل سلمة شهيدا بمرج الصّفّر، في المحرم، سنة أربع عشرة، وذلك في أوّل خلافة عمر ﵁ .\rوأمّا عيّاش بن أبي ربيعة.. فقال في «روض النّهاة» :\r(لمّا أفلت الوليد منهم.. دخل مكّة ليلا، فلم يزل يتجسّس الأخبار عن صاحبيه عياش وسلمة بن هشام.. حتى لقي امرأة تحمل طعاما، فقال: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089439,"book_id":3511,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":199,"body":"واستشهدت ستّ من المهاجرين ... عبيدة المذكور في المبارزين\rهذين المعذّبين- تعني عياشا وسلمة- فتبعها حتى عرف مكانهما، فأخرجهما من الحبس، فكسر القيد) .\rوذكر الحافظ أبو عمر عن ابن سعد: أنّ عيّاشا قتل يوم اليرموك.\r\rتنبيه:\rالأصح- كما يستفاد من «الإستيعاب» وغيره-: أنّ أم سلمة بن هشام، ضباعة بنت عامر بن قرط بن قيس، من بني عامر بن صعصعة القائلة:\rاليوم يبدو بعضه أو كلّه ... وما بدا منه فلا أحلّه\r.. لا أمّ أبي جهل أسماء بنت مخرمة.\rفعليه: لا يكون سلمة شقيقا لفرعون الأمة أبي جهل، ويتأيد بما في بعض نسخ النظم الصحيحة، من قوله: (للأب أو للأم ذاقا الهونا) .\r\rشهداء بدر من المهاجرين والأنصار:\rثمّ لما كان جملة من استشهد يوم بدر أربعة عشر رجلا..\rأراد أن يبيّن عدد المهاجرين منهم، وعدد الأنصار ﵃ أجمعين فقال:\r(واستشهدت ستّ من المهاجرين) الأول: (عبيدة) بن الحارث بن المطّلب (المذكور في) عدد الثلاث (المبارزين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089440,"book_id":3511,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":200,"body":"ثمّ عمير بن أبي وقّاص ... وابن البكير عاقل ألشّاصي\rوذو الشّمالين ومهجع عمر ... صفوان بيضاء الّذي بها اشتهر\rلثلاثة من قريش أبناء عمهم، ضربه عتبة بن ربيعة، فقطع رجله، فمات بالصفراء.\r(ثمّ) الثّاني: (عمير) بالتصغير (بن أبي وقاص) بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، ذكر الواقديّ كما في «الروض» : (أنّ النّبيّ ﷺ كان قد ردّه في ذلك اليوم؛ لأنّه استصغره، فبكى عمير، فلمّا رأى النّبيّ ﷺ بكاءه.. أذن له في الخروج معه، فقتل وهو ابن ستّ عشرة سنة، قتله العاص بن سعيد) .\r(و) الثّالث: (ابن البكير) بوزن الزّبير، واسمه:\r(عاقل) والبكير: هو ابن عبد ياليل الليثي، حليف بني عديّ بن كعب، وكان عاقل من السابقين الأوّلين.\rقال الحافظ: (شهد بدرا هو وإخوته إياس، وخالد، وعامر، واستشهد عاقل ببدر) قاله موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وغيرهما.\rوقوله: (الشاصي) أي: الميت، يقال: شصى الميت شصيّا: ارتفعت يداه ورجلاه.\r(و) الرابع: (ذو الشمالين) عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، حليف بني زهرة، وهو غير ذي اليدين الخرباق بن عبد عمرو السّلمي، صاحب حديث: (أقصرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089441,"book_id":3511,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":201,"body":"واثنان للأوس ابن عبد المنذر ... مبشّر سعد ابن خيثم الجري\rالصلاة؟) ؛ لأنّ ذا الشمالين استشهد ببدر، وحديث السهو حضره أبو هريرة، وإسلامه تأخر عن بدر بست سنين.\r(و) الخامس: (مهجع) بوزن منبر مولى عمر بن الخطاب؛ فلذا أضافه إلى قوله: (عمر) .\rقال ابن إسحاق: (وقد رمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل، فكان أول قتيل من المسلمين، ﵁ .\rوقال السهيلي: (أول قتيل من المسلمين حارثة بن سراقة) .\rوالسادس: (صفوان بيضاء) بحذف حرف العطف (الذي بها) أي: بيضاء أمّه؛ أي: بالنسبة إليها، يتعلق بقوله: (اشتهر) فقيل: صفوان بن بيضاء؛ يعني: إنّما نسب لأمّه لذلك، لا لكونه لا يعرف له أب، وإلّا.. فأبوه كما في «الإستيعاب» - وهب بن ربيعة، وأخواه سهل وسهيل ابنا وهب، المعروفون ببني البيضاء، أمّا سهيل..\rفهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، وشهد بدرا مع صفوان، وأمّا سهل.. فتأخّر إسلامه عن بدر، واسم أمهم البيضاء دعد.\r(واثنان) ممّن شهد بدرا منسوبان (للأوس) :\rالأوّل: (ابن عبد المنذر) واسمه: (مبشر) من بني عمرو بن عوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089442,"book_id":3511,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":202,"body":"وستّة الخزرج هم يزيد ... عوف معوّذ أخوه الصّيد\rوالثاني: (سعد بن خيثم) «١» بوزن جعفر، من بني عمرو بن عوف أيضا، وحذفت التاء من خيثم للضرورة (الجري) الشجاع، تتميم حذفت منه الهمزة للوزن.\r(وستة الخزرج هم يزيد) بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الحارث بن الخزرج، قتله طعيمة بن عدي، والثّاني منهم: (عوف) .\rوالثّالث: (معوذ) بفتح الواو المشددة (أخوه) لأنّهما ابنا الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وأخوه معاذ أيضا، قال أبو عمر: (وسمى بعضهم عوفا عوذا بالذال، وعوف أكثر) كذا قال، وذكر في «الإصابة» عن ابن إسحاق: (حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لمّا التقى الناس يوم بدر، قال عوف بن عفراء:\rيا رسول الله؛ ما يضحك الربّ من عبده؟ قال: «أن يراه قد غمس يده في العدوّ حاسرا» فنزع عوف درعه، وتقدم فقاتل، حتى قتل شهيدا، ﵁ .\rوقوله: (الصّيد) جمع أصيد: وهو اسم من أسماء السبع، شبههم به لشجاعتهم.","footnotes":"(١) قال الحافظ: (يكنى أبا خيثمة، وكان أحد النقباء بالعقبة، ذكره ابن إسحاق وغيره) وقال ابن إسحاق في «المغازي» : (نزل رسول الله ﷺ بقباء على كلثوم بن الهدم، وكان إذا خرج من منزله.. جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، وكان يقال له: بيت العزاب، واختلف في قاتله، فقيل: طعيمة، وقيل: غيره) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089443,"book_id":3511,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":203,"body":"حارثة وابن المعلّى رافع ... ثمّ عمير بن الحمام النّازع\rوالرابع: (حارثة) بن سراقة بن الحارث بن عديّ بن مالك بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجار. قال في «الإستيعاب» : (رماه حبان بن العرقة بسهم، وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظارا، فأصاب حنجرته فمات وجاءت أمه الرّبيع- بالتصغير- بنت النضر، عمة أنس بن مالك فقالت: يا رسول الله؛ قد علمت موضع حارثة مني، فإن يكن في الجنة.. أصبر، وأحتسب، وإن يكن غير ذلك..\rفسترى ما أصنع، فقال: «أو جنّة واحدة هي؟! إنّما هي جنات، وإنّ ابنك فيها لفي الفردوس» ) .\rقال الناظم في «عمود النسب» :\rحارثة البرّ «١» رأى جبريلا ... مع النبيّ ووعى ترتيلا","footnotes":"(١) قوله: (البر) كذلك سماه ﷺ، فروى النسائي من طريق الزّهري عن عروة عن عائشة عن النّبيّ ﷺ قال: دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: «من هذا؟» فقيل: حارثة بن النّعمان، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك البر» وكان برا بأمّه. وقال في «الإصابة» : (روى الإمام أحمد، والطبراني من طريق الزّهري، أخبرني عبد الله بن عامر عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل جالس في المقاعد، فسلمت عليه، فلمّا رجعت.. قال: «هل رأيت الذي كان معي» قلت: نعم، قال: «فإنّه جبريل وقد ردّ عليك السّلام» إسناده صحيح) . وذكره موسى بن عقبة، وابن سعد فيمن شهد بدرا، فقيل: إنّه توفي في خلافة معاوية كما ذكره في «الإستيعاب» عن خليفة، ولم يذكره الناظم هنا؛ وإنّما ذكرته للتنبيه على أنّه بصري، وأنّه غير ابن سراقة، ولكون الناظم في «عمود النسب» ربط بينهما. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089444,"book_id":3511,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":204,"body":"في جنة الخلد له النبيّ ... وهكذا سميّه الأبيّ\rحارثة القتيل بعد مهجع ... وأمّه عليه ذات جزع\r(و) الخامس: (ابن المعلّى) بن لوذان بن حارثة بن عديّ بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد بن حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج، واسمه:\r(رافع) قتله عكرمة.\r(ثمّ) السادس: (عمير) بالتصغير (بن الحمام) بوزن غراب، كما في «الإصابة» وبوزن سحاب كما في «روض النهاة» والميم مخففة على كل، وهو ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاريّ، السلمي، قتله خالد بن الأعلم.\rقال ابن إسحاق: (قال رسول الله ﷺ:\r«والذي نفسي بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا، محتسبا، مقبلا غير مدبر.. إلّا أدخله الله الجنة» فقال عمير أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهنّ: بخ بخ، فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلّا أن يقتلني هؤلاء، فقذف التمر من يده، وأخذ سيفه، فقاتل حتى قتل وهو يقول:\rركضا إلى الله بغير زاد ... إلّا التّقى وعمل المعاد\rوالصبر في الله على الجهاد»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089445,"book_id":3511,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":205,"body":"لربّه وهو يقول أفما ... بيني وبين جنّة إلّا الحما\rوإلى هذا أشار بقوله: (النازع) أي: المشتاق (لربه) ﷿ (وهو يقول: أفما بيني وبين جنة إلّا الحما) بكسر الحاء؛ أي: الموت.\r\rتنبيه:\rفي حديث «الصحيحين» : أنّ هذه القصة كانت أيضا يوم أحد، لكن لم يسمّ فيها عمير ولا غيره، فالله أعلم، كذا في «الروض» للسهيلي، قال في «الفتح» : (الذي يظهر أنّهما قصتان وقعتا لرجلين) والله أعلم.\r\rتكملة:\rعلم ممّا تقدم: أنّ عدد الشهداء البدريّين أربعة عشر، واقتصر الناظم عليهم، ولم يذكر أسماء من حضر بدرا، غير من استشهد فيها، وقد استوفى ذلك كلّه اليعمريّ في «العيون» ومن قبله ابن إسحاق، وسرد أسماء من شهدها من المهاجرين، ثمّ من الأنصار ثمّ قال: فجميع من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار من شهدها، ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلاث مئة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مئة وسبعون رجلا، وقد سردهم الحافظ ابن كثير في «البداية» مبتدأ بسيدهم وسيد ولد آدم سيدنا محمّد ﷺ مرتبا على حروف المعجم فانظره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089446,"book_id":3511,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":206,"body":"التبشير بنصر الله للمؤمنين وهزيمة المشركين:\rولما فرغ المسلمون من بدر.. قدم زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة ﵄ إلى المدينة مبشّرين بسلامة رسول الله ﷺ، ونصره، وهزيمة المشركين، فتلقى الناس بالروحاء «١» رسول الله ﷺ مهنّئين له بالفتح والنصر، فدخلها منصورا، مؤيّدا، مظفرا، أعلى الله كلمته، ومكّن له، وذلك من ثنيّة الوداع يوم الأربعاء، الثّاني والعشرين من رمضان، وتلقاه الولائد بالدفوف ينشدن:\rطلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع\rوجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع\rوتهيّأ لسيدنا عمير بن عدي الأنصاري الخطمي أن يفي بنذره فقد ذكر المقريزي في «إمتاع الأسماع» : (إنّ عصماء بنت مروان كانت تؤذي رسول الله ﷺ، وتحرض على النّبيّ ﷺ، فنذر عمير بن عدي: لئن ردّ الله رسول الله ﷺ من بدر إلى المدينة.. ليقتلنّها، فلمّا رجع رسول الله ﷺ","footnotes":"(١) الروحاء: هي المعروفة اليوم ببئر الراحة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089447,"book_id":3511,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":207,"body":"من بدر إلى المدينة جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده، وكان ضرير البصر، ونحّى الصبي عنها ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، وأتى وصلّى الصبح مع النّبيّ ﷺ، فلمّا انصرف.. نظر إليه وقال: «أقتلت ابنة مروان؟» قال: نعم يا رسول الله، قال:\r«نصرت الله ورسوله يا عمير» فقال: هل عليّ شيء من شأنها يا رسول الله؟ فقال: «لا ينتطح فيها عنزان «١» » فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله ﷺ، وقال لأصحابه: «إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب.. فانظروا إلى عمير بن عدي» فقال عمر بن الخطاب ﵁: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشرّى «٢» في طاعة الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ:\r«لا تقل الأعمى، ولكنه البصير» فلمّا رجع عمير.. وجد بنيها في جماعة يدفنونها، فقالوا: يا عمير؛ أنت قتلتها؟\rقال: نعم، فكيدوني جميعا ثمّ لا تنظرون، فوالّذي نفسي بيده؛ لو قلتم بأجمعكم ما قالت.. لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم، فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة) .","footnotes":"(١) أي: لا يعارض فيها معارض.\r(٢) أي: باع نفسه في طاعة الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089448,"book_id":3511,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":208,"body":"فلسليم فلقينقاع ... المتصدّين إلى القراع\r\r(٦) غزوة بني سليم\r(ف) بعد أن انتهى ﷺ والصحب الكرام من بدر بسبع ليال، كما جزم به ابن إسحاق.. خرج (لسليم) بضم المهملة، وفتح اللام، في مئتي رجل؛ لما بلغه ﷺ: أنّ جمعا من بني سليم وغطفان، بماء يقال له:\r(الكدر) بضم الكاف وسكون المهملة، فأقام عليه- ﵊ ثلاثا، فلم يلق كيدا، وكانت غيبته ﷺ خمس عشرة ليلة، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، وحمل اللّواء علي بن أبي طالب.\r\rتنبيه:\rجعل الناظم غزوة بني سليم غير غزوة قرقرة الكدر؛ لما سيأتي فهما غزوتان، تبعا لأصله «العيون» وجعلهما صاحب «المواهب» غزوة واحدة، وتبعه تلميذه الشامي.\r\r(٧) غزوة بني قينقاع\r(ف) - بعدها خرج ﷺ يوم السبت في نصف شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة (ل) قتال بني (قينقاع) بفتح القافين وسكون التحتية وتثليث النون، والضم أشهر: بطن من يهود المدينة، وهم رهط سيدنا عبد الله بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089449,"book_id":3511,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":209,"body":"هم كشفوا إزارها عن مسلمه ... فهاج حرب بينهم والمسلمه\rسلام ﵁، قال السمهودي في «الوفاء» : (منازلهم عند جسر بطحان ممّا يلي العالية، ولهم شجاعة) ولذا وصفهم بقوله: (المتصدّين) أي: المتعرضين (إلى القراع) بكسر القاف؛ أي: المقارعة والمضاربة.\rقال في «القاموس» : (قرع رأسه بالعصا: ضربه) .\r\rسبب هذه الغزوة:\rوسبب ذلك: نقضهم العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ؛ فقد روى ابن هشام: (أنّ امرأة من العرب قدمت بجلب لها من إبل، وغنم، وغيرهما فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ يهوديّ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها، فعقده إلى ظهرها، فلمّا قامت.. انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديا، فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشرّ بينهم وبين بني قينقاع) .\rوهذا هو مراد الناظم بقوله: (هم) أي: يهود بني قينقاع (كشفوا إزارها) أي: المسلمة، فالضمير يعود على المجرور في قوله: (عن) امرأة (مسلمة) المتعلّق مع جاره بقوله:\r(كشفوا) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089450,"book_id":3511,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":210,"body":"(فهاج حرب بينهم) أي: اليهود (و) بين (المسلمة) أي: المسلمين، وعند ذلك قال ﷺ «ما على هذا أقررناهم» .\r\rبراءة عبادة بن الصامت من حلفهم:\rوتبرّأ عبادة بن الصامت من حلفهم، وكان أحد بني عمرو بن عوف لهم من حلفه، مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ، فخلفهم إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله؛ أتولّى الله ورسوله، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار، وتشبّث به عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وقام دونهم، وفيه نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ إلى فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.\rفجمعهم ﷺ، وقال لهم: «يا معشر يهود؛ احذروا من الله مثل ما أنزل بقريش من النقمة- أي:\rببدر- وأسلموا؛ فإنّكم قد عرفتم أنّي نبيّ مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله تعالى إليكم» قالوا: يا محمّد؛ إنّك ترى أنا مثل قومك، ولا يغرّنّك أنّك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنّا والله لو حاربناك لتعلمنّ أنا نحن الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089451,"book_id":3511,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":211,"body":"فتحصنوا في حصونهم، فسار إليهم رسول الله ﷺ ولواءه بيد عمه حمزة ﵁، واستخلف على المدينة أبا لبابة، وحاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، وكانوا أربع مئة حاسر، وثلاث مئة دارع «١» ، حتى نزلوا على حكمه.\rقال ابن إسحاق: (فقام عبد الله بن أبيّ ابن سلول حين أمكن الله رسوله منهم، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ وكانوا حلفاء الخزرج- فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال: يا محمّد؛ أحسن في مواليّ فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أرسلني» وغضب رسول الله ﷺ، حتى رأوا لوجهه ظلالا «٢» ، قال: «ويحك! أرسلني» قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إنّي والله امرؤ أخشى الدوائر، فقال رسول الله ﷺ: «هم لك» ) .","footnotes":"(١) الحاسر: الذي لا درع له، والدارع: الذي له درع.\r(٢) هكذا في نسخة الشيخ مصححا عليه، وفي غيرها: ظللا جمع ظلة، وقد تجمع فعلة على فعال، كبرمة وبرام، فمعنى الروايتين واحد، والظلة: ما حجب عنك ضوء الشمس وصحو السماء، وكان وجه رسول الله ﷺ مشرقا بسّاما، فإذا غضب.. تلون ألوانا، فكانت حائلة دون الإشراق والضياء المنتشر عند تبسّمه ﷺ. اهـ قاله السهيلي في «الروض الأنف»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089452,"book_id":3511,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":212,"body":"لو آمنت من اليهود كلّها ... زهاء عشرة اهتدوا لأجلها\r\rإصرار اليهود على الكفر، وعداوة المسلمين:\r(لو آمنت) برسول الله، وبما جاء به من عند الله (من اليهود كلّها) بالمدينة (زهاء) بضم الزاي؛ أي: قدر (عشرة) بسكون الشّين للوزن؛ أي: من رؤسائهم، أو من أحبارهم، كما قاله الإمام النووي في «شرحه صحيح مسلم» ، وإلّا.. فإنّه آمن من اليهود أكثر من هذا العدد على عهده ﵊ (اهتدوا) أي: اهتدى كل اليهود إلى الدخول في دين الله (لأجلها) أي: العشرة المذكورين.\rيشير الناظم بهذا إلى ما رواه الشيخان- واللفظ للبخاري- عن أبي هريرة مرفوعا: «لو آمن بي عشرة من اليهود.. لآمن بي اليهود» .\rقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» نقلا عمّا أخرجه ابن سعد في «شرف المصطفى» : (قال كعب: هم الذين سمّاهم الله في سورة المائدة، فعلى هذا فالمراد عشرة مختصة، وإلّا.. فقد آمن به أكثر من عشرة، ثمّ قال: والّذي يظهر أنّهم الذين كانوا حينئذ رؤساء في اليهود، ومن عداهم كان تبعا لهم، فلم يسلم منهم إلّا القليل، كعبد الله بن سلام ﵁.\rوكان من المشهورين بالرياسة في اليهود عند قدوم النّبيّ ﷺ المدينة من بني النضير: أبو ياسر بن أخطب، وأخوه حييّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي الحقيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089453,"book_id":3511,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":213,"body":"ومن بني قينقاع: عبد الله بن حنيف، وفنحاص، ورفاعة بن زيد.\rومن بني قريظة: الزّبير بن باطا، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم، وكان كل واحد منهم رئيسا في اليهود، ولو أسلم.. لاتّبعه جماعة منهم، فيحتمل أن يكونوا المراد.\rوقد روى أبو نعيم في «الدلائل» من وجه آخر الحديث بلفظ: «لو آمن بي الزّبير بن باطا، وذووه من رؤساء يهود..\rلأسلموا كلهم» اهـ منه\rثمّ قال: وأخرج يحيى بن سلام في «تفسيره» من وجه آخر عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة هذا الحديث فقال:\r(قال كعب: إنّما الحديث اثنا عشر؛ لقول الله تعالى:\rوَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، فسكت أبو هريرة، قال ابن سيرين: أبو هريرة عندنا أولى من كعب، قال يحيى بن سلام: وكعب أيضا صدوق؛ لأنّ المعنى عشرة بعد الاثنين، وهما عبد الله بن سلام، ومخيريق كذا قاله) اهـ\r\rفساد طبيعة اليهود، وإفسادهم، ووعيد الله لهم:\rوالحاصل:\rأنّ رسول الله ﵊ أفادنا بذلك اليأس من إيمان اليهود كلهم، وأنّه لم يبلغ من آمن منهم؛ أي: من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089454,"book_id":3511,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":214,"body":"عادوا للافساد فعاد الله ... وقينقاع العمّه العزاه\rرؤسائهم مبلغ العشرة، وقد عرف من عادة اليهود في معاملتهم المكر، ونقض العهد، والإصرار على العناد والباطل، وتحريف ما أنزل الله على أنبيائهم ورسلهم، وتكذيب الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وقتلهم بغير حق، والإفساد في الأرض، كما قال الناظم:\r(عادوا للافساد) بمقتضى اتصافهم بهذه الصفات الذميمة فأصرّوا على الكفر، وإظهار آثاره؛ فلذلك: عاملهم الله تعالى بالمثل، بمقتضى العدل، كما قال الناظم:\r(فعاد الله) مشيرا إلى قوله تعالى في (سورة الإسراء) :\rوَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً. فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً. عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً.\rقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسير هذه الآيات: (يخبر تعالى: أنّه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب؛ أي: تقدم إليهم، وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم، أنّهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون علوّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089455,"book_id":3511,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":215,"body":"كبيرا؛ أي: يتجبّرون ويطغون ويفجرون على الناس.\rوقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أي: أولى الإفسادتين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي: سلّطنا عليكم جندا من خلقنا اولي بأس شديد؛ أي: قوة وعدّة، وسلطة شديدة، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي: تملّكوا بلادكم، وسلكوا خلال بيوتكم؛ أي: بينها ووسطها، وانصرفوا ذاهبين وجائين، لا يخافون أحدا، وكان وعدا مفعولا.\rواختلفوا في هؤلاء المسلّطين عليهم: فقيل: جالوت وجنوده، سلّط عليهم أولا، ثمّ اديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داود جالوت؛ ولهذا قال: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وقيل: سنحاريب وجنوده، وقيل: بختنصّر ملك بابل، ثم قال: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي:\rفعليها، كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي: الكرّة الآخرة؛ أي: إذا أفسدتم الكرّة الثّانية، وجاء أعداؤكم لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي يهينوكم، ويقهروكم، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ أي: بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: في التي جاسوا فيها خلال الديار وَلِيُتَبِّرُوا أي: يدمّروا ويخرّبوا ما عَلَوْا أي ما ظهروا عليه تَتْبِيراً* عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فيصرفهم عنكم وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي: متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا، مع ما ندّخره لكم في الآخرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089456,"book_id":3511,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":216,"body":"أوّل من غدر من يهودا ... وابن أبيّ سأل القرودا\rمن العذاب والنكال؛ ولهذا قال: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي: مستقرّا، محصرا، وسجنا لا محيد لهم عنه.\rقال قتادة: قد عاد بنو إسرائيل، فسلّط الله عليهم هذا الحيّ، محمّدا ﷺ وأصحابه، يأخذون منهم الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) اهـ\r\rبنو قينقاع أول من غدر من اليهود:\r(وقينقاع) من يهود المدينة (العمّه) بضم العين وتشديد الميم المفتوحة، جمع عمه: بكسر الميم المخففة وعامه، وهو المتحيّر في أودية الضلال، لا يعرف له جهة (العزاه) جمع عزه بالكسر وككتف: اللئيم، صفة ثانية لقينقاع الواقع مبتدأ، وخبره قوله: (أوّل من غدر من يهودا) وذلك بعد كتاب النّبيّ ﷺ الذي كتبه بينه وبينهم، يؤمنهم فيه على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، وقوله ﵊ لهم وهم مجتمعون بسوق بني قينقاع كما تقدم:\r«يا معشر يهود؛ احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النّقمة، وأسلموا، فإنّكم قد عرفتم أنّي نبيّ مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم» وإجابتهم بما تقدم ذكره عنهم قبّحهم الله.\rقال الحافظ اليعمري في «عيون الأثر» عن ابن إسحاق:\r(فحدّثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلّا فيهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089457,"book_id":3511,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":217,"body":"نبيّنا وهم أسارى سطوته ... فأطلقوا وطردوا من طيبته\rقُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا أي: أصحاب بدر من أصحاب رسول الله ﷺ وقريش فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ.\rقال: وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنّهم كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدر وأحد، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتّى نزلوا على حكمه) اهـ\r\rإلحاح رئيس المنافقين في إطلاق بني قينقاع:\r(و) عبد الله (ابن أبيّ) ابن سلول- هذه أمه، وأبوه أبيّ، ولذلك يكتب (ابن سلول) بالألف وإن كان بين علمين؛ لأنّ سلول لم يكن أبا لأبيّ، كما قرّر ذلك في محله- (سأل القرودا) أي: سأل عبد الله المذكور لأجل القرود إخوانه بني قينقاع، سمّاهم قرودا جمع قرد؛ لأنّه أخسّ الحيوانات وأقبحها؛ أو لأنّ طائفة من بني إسرائيل إخوانهم مسخوا قردة، قال تعالى: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ.\r(نبيّنا) ﷺ مفعول سأل (وهم) أي:\rوالحال أنّ أولئك اليهود (أسارى) بضم الهمزة، جمع أسير (سطوته) وقهره؛ أي: سأله أن يطلقهم له من الأسر، وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089458,"book_id":3511,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":218,"body":"عرف من عاداته ﷺ: أنّه لا يسأل شيئا إلّا أعطاه (فأطلقوا وطردوا من طيبته) إلى أذرعات، وقال ﵊: «خلّوهم له، لعنهم الله ولعنه معهم» وتركهم من القتل، وأمر أن يجلوا من المدينة، وتولى ذلك عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذرعات، فما كان أقل بقاءهم بها.\r\rفائدة: طيبة: اسم من أسماء المدينة المنوّرة،\rسميت بذلك لكمال المناسبة بين الاسم والمسمّى، وقد أخبر ﵊ بأنّه ينصع طيبها وتنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، والمشاهدة لمن نوّر الله بصيرته أكبر شاهد على ذلك، ولقد صدق والله القائل حيث يقول:\rبطيبة عرّج إنّ بين قبابها ... حبيبا لأدواء القلوب طبيب\rإذا لم تطب في طيبة عند طيب ... به طيبة طابت فأين تطيب؟\rعزاه أبو سالم العياشي في «رحلته» إلى الشيخ إبراهيم بن الشيخ خير الدين، من علماء المدينة المنوّرة الذين أخذ عنهم، قال العياشي: وقد تطفلت عليه في ذلك فقلت:\rبطيبة طاب الطيّبون لطيبها ... بأطيب طيب طيّب لمطيّب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089459,"book_id":3511,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":219,"body":"وفي بعض الأخبار عن كعب الأحبار قال: (إنّا نجد في التوراة: يقول الله للمدينة: «يا طيبة، يا طابة، يا مسكينة؛ لا تقبلي الكنوز، ارفعي أجاجيرك على أجاجير القرى» ) «١» .\rوكانت تسمى قبل ذلك بيثرب، اسم رجل من العماليق أول ما نزلها؛ ولما في هذا الاسم من التثريب نهى الشارع عن هذه التسمية؛ إذ لا يليق بها ذلك.\rوأمّا قوله تعالى في (سورة الأحزاب) : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ.. فذلك حكاية عن طائفة من المنافقين قالت: يا أهل يثرب؛ لا مقام لكم، فنبه بما حكى عنهم، أنّهم قد رغبوا عن اسم سمّاها الله به، وأبوا إلّا ما كانوا عليه في جاهليتهم، والله تعالى سمّاها المدينة، فقال غير حاك عن أحد: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ الآية.\rوقد ذكر العلّامة البركة العارف بالله ﷿، الشيخ محمّد بن عبد رب النبيّ الأنصاري القشاشيّ كثيرا من أسماء المدينة، في مؤلّفه المسمى «الدرّة الثمينة فيما لزائر المدينة» فانظره.","footnotes":"(١) جمع إجار، بكسر الهمزة فتشديد الجيم بلغة أهل الشام والحجاز: هو سطح ليس حواليه ما يرد الساقط عنه، وفي الحديث: «من بات على إجار.. فقد برئت منه الذمة» وفي حديث محمّد بن مسلمة: (فإذا جارية من الأنصار على إجار لهم) اهـ «نهاية»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089460,"book_id":3511,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":220,"body":"ومنهم الشّاهد عبد الله ... نجل سلام العظيم الجاه\r\rإسلام عبد الله بن سلام:\r(ومنهم) من يهود بني قينقاع (الشاهد) المعنيّ في الآية الآتية (عبد الله نجل) أي: (سلام) بتخفيف اللام، ابن الحارث الإسرائيلي، ثمّ الأنصاريّ الخزرجيّ (العظيم الجاه) والقدر.\rقال الإمام النوويّ في «التهذيب» : (وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﷺ، وكان اسمه في الجاهلية حصينا، فسماه رسول الله ﷺ: عبد الله، أسلم أول قدوم رسول الله ﷺ، وذلك: أنّه لمّا بلغه مقدم النّبيّ ﷺ المدينة.. أتاه يسأله عن أشياء، فقال: إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلّا نبيّ: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه، أو إلى أمّه؟ قال: «أخبرني بها جبريل آنفا» قال ابن سلام: ذلك عدوّ اليهود من الملائكة، قال: «أمّا أول أشراط الساعة:\rفنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأمّا أول طعام يأكله أهل الجنة: فزائد كبد الحوت، وأمّا الولد: فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة.. نزع الولد «١» ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل.. نزعت الولد» قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله، قال: يا رسول الله؛ إنّ اليهود قوم","footnotes":"(١) بالنصب على المفعولية؛ أي: جذبه إليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089461,"book_id":3511,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":221,"body":"بهت «١» ، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود، فقال النبي ﷺ: «أيّ رجل عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا؛ خيرنا، وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النّبيّ ﷺ:\r«أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟» قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم، فقالوا: مثل ذلك. فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله.\rقالوا: شرّنا وابن شرّنا، وتنقّصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله) هكذا رواه الإمام البخاريّ في «صحيحه» في (باب هجرته ﵊ وأصحابه إلى المدينة) .\rووصفه الناظم بعظم الجاه والمنزلة؛ لأنّه كان كذلك في قومه، وبعد إسلامه عند المسلمين أيضا، ونزل في فضله قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وقوله تعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.\rقال في «التهذيب» : (روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاريّ بآخر، روى عنه ابناه محمّد، ويوسف، وروى عنه","footnotes":"(١) بضم الباء الموحدة والهاء، ويجوز إسكانها على القاعدة المعروفة، جمع: بهيت، كقليب وقلب، وقضيب وقضب: وهو الذي يبهت السامع بما يفتري عليه من الكذب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089462,"book_id":3511,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":222,"body":"فغزوة السّويق في إثر أبي ... سفيان أن حرّق نخل يثرب\rأيضا أبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن مغفّل المزني، وكذا جماعات من التابعين، وشهد مع عمر بن الخطاب ﵁ فتح بيت المقدس والجابية.\rروينا في صحيحي «البخاريّ» و «مسلم» عن سعد بن أبي وقاص ﵁: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحيّ يمشي على الأرض: «إنّه من أهل الجنة» إلّا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ الآية.\rوتوفي سنة (٤٣) بالمدينة المنوّرة، ومناقبه كثيرة مشهورة) .\r\r(٨) غزوة السويق\rالسويق: هو قمح أو شعير يقلى، ثم يطحن، فيتزود به ملتوتا بماء أو سمن أو عسل، سميت الغزوة بذلك لما سيأتي، وكانت في ذي الحجة، يوم الأحد لخمس خلون منها، على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة، فهي بعد غزوة بني قينقاع؛ فلذلك قال: (فغزوة السويق) .\rخرج ﷺ في مئتين من المهاجرين والأنصار (في إثر) بكسر الهمزة (أبي سفيان) ومعه مئتان من قريش، واستخلف على المدينة أبا لبابة بشير بن عبد المنذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089463,"book_id":3511,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":223,"body":"وغال نفسين وكان آلى ... لا يقرب النّساء أو ينالا\r(أن) بفتح الهمزة؛ أي: لأجل أنّه (حرق) بالتخفيف للراء، وبالتشديد مبالغة، وضميره يعود على أبي سفيان (نخل يثرب، وغال) أي: قتل (نفسين) على حين غفلة، أحدهما: معبد بن عمرو من الأنصار، كما حكاه الشاميّ عن «الإمتاع» ، ولما فعل ذلك أبو سفيان.. رأى أن قد انحلت يمينه (وكان آلى) من الإيلاء؛ أي: حلف أنّه (لا يقرب النساء) كناية عن عدم وطئهنّ (أو) أي: حتى (ينالا) غرضه من الأخذ بثأر المشركين الذين قتلوا ببدر، والألف للإطلاق.\rوهذا الذي في النظم لازم قول أبي سفيان، كما في «ابن إسحاق» قال: (لما رجع أبو سفيان إلى مكّة، ورجع فلّ «١» قريش من بدر.. نذر ألّا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمّدا ﷺ، فخرج في مئتي راكب من قريش، ليبرّ يمينه، فسلك النجديّة حتى نزل بصدر قناة «٢» ، إلى جبل يقال له: نيب «٣» من المدينة على بريد أو نحوه، ثمّ","footnotes":"(١) بفاء مفتوحة، فلام مشددة: القوم المنهزمون.\r(٢) بفتح القاف وخفة النون: واد بالمدينة.\r(٣) قال الزرقاني: (بنون فتحتية فموحدة، قال البرهان: كذا في نسخة- أي: من «العيون» وأصولها- ولم أره، فلعلّه تصحيف ينيب بفتح التحتية، بوزن يغيب: جبل بالمدينة، ذكره في «القاموس» أوتيت بفوقيتين أولاهما مفتوحة بينهما تحتية ساكنة أو مشددة، كميت وميت: جبل قرب المدينة، ذكره في «الذيل» و «القاموس» ) اهـ ملخصا والذي يظهر: أنّ ذا الأخير هو المراد بقوله: (على بريد ونحوه من المدينة) لأنّ الرسم لا يخالفه، ينيب الذي بزنة يغيب. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089464,"book_id":3511,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":224,"body":"وكان يلقي جرب السّويق ... مخافة اللّحوق في الطّريق\rخرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتى حييّ بن أخطب، فضرب عليه بابه فخافه، ولم يفتح له الباب، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم، وكان سيّد بني النضير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم، فاستأذن عليه، فأذن له، فقراه وسقاه، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منهم يقال لها: العريض «١» ، فحرقوا في أصوار «٢» من نخل بها ووجدوا بها رجلا من الأنصار، وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثمّ انصرفوا راجعين، ونذر «٣» بهم الناس؛ أي: علموا فخرج رسول الله ﷺ في طلبهم) .\r(وكان) أبو سفيان حين انصرف راجعا لمكّة (يلقي) أي: يطرح بالأرض (جرب السويق) بضمّتين: جمع جراب ككتاب وكتب: الوعاء، وكان ذلك عامة أزوادهم؛ وإنّما فعل ذلك (مخافة) أي: لأجل خوف (اللحوق) أي: أن يلحقه (في الطريق) من نصر بالرعب ﷺ، فأخذها المسلمون.","footnotes":"(١) بزنة حسين مصغرا: واد بالمدينة.\r(٢) جمع صور: نخل مجتمع.\r(٣) بفتح النون وكسر الذال المعجمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089465,"book_id":3511,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":225,"body":"فسمّيت بذاك ثمّ بعدها ... قرقرة الكدر لقوم عندها\r(فسمّيت) الغزوة من أجل هذا (بذاك) أي: بغزوة السّويق، فرجع ﷺ إلى المدينة وصلّى صلاة الأضحى بالمصلّى، وضحّى، وهو أول عيد ضحّى فيه النّبيّ ﷺ، وكانت غيبته خمسة أيام، وقال المسلمون حين رجعوا: يا رسول الله؛ أتطمع أن تكون لنا غزوة؟ قال: «نعم» .\r\r(٩) غزوة ذي قرقرة\rبفتح القافين، وحكي ضمها، قال الدميريّ، كما في «شرح المواهب» : والمعروف فتحهما، قال ابن سعد:\rويقال: قرارة الكدر. وفي «الصّحاح» : قراقر، بضم القاف: اسم ماء، ومنه: غزاة قراقر، ففيها ثلاثة أوجه.\rكانت في نصف المحرم، على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره، كما ذكره في «العيون» عن ابن سعد؛ فهي بعد غزوة السّويق؛ فلذا قال الناظم: (ثمّ بعدها قرقرة الكدر) وبهذا ترجمها اليعمريّ في «العيون» والسهيليّ.\rوالقرقرة: أرض ملساء، والكدر: طير في ألوانها كدرة، عرف بها ذلك الموضع الذي هو قرقرة؛ لاستقرار هذه الطيور به، ويقال: قرقرة الكدر: ماء لبني سليم، وغطفان، وهم المراد بالقوم في قوله: (لقوم عندها) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089466,"book_id":3511,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":226,"body":"قال في «العيون» : (ولمّا بلغه ﷺ أنّ بهذا الموضع جمعا من بني سليم، وغطفان.. استخلف على المدينة سيدنا عبد الله بن أم مكتوم ﵁، وسار إليهم، وحمل لواءه ﷺ علي بن أبي طالب، فلم يجد في المحالّ «١» أحدا، وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، واستقبلهم رسول الله ﷺ في بطن الوادي، فوجد رعاء «٢» ، منهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم، إنّما أورد الخمس «٣» ، وهذا يوم ربعي، والناس قد ارتفعوا في المياه؛ ونحن عزاب في الغنم.\rفانصرف رسول الله ﷺ وقد ظفر بالنّعم، فانحدر به إلى المدينة، واقتسموا غنائمهم بصرار «٤» ، على ثلاثة أميال من المدينة. وكانت النعم خمسمئة بعير، فأخرج خمسه، وقسم أربعة أخماسه على المسلمين، فأصاب كلّ رجل منهم بعيران، وكانوا مئتي رجل، وصار يسار في سهم","footnotes":"(١) بفتح الميم وتشديد اللام جمع محلة: منزل القوم.\r(٢) بالكسر: جمع راع.\r(٣) بكسر المعجمة من إظماء الإبل؛ أي: ترعى ثلاثة أيام، وترد اليوم الرابع.\r(٤) قال الزرقاني: (بكسر المهملة، وراء مهملة مخففة، فألف فراء ثانية، كما قيده الدارقطني وغيره، ووقع للحمودي والمستملي: بضاد معجمة، وهو وهم كما في «المطالع» : موضع قريب من المدينة، وقيل: بئر قديمة، على ثلاثة أميال منها، من طريق العراق) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089467,"book_id":3511,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":227,"body":"النّبيّ ﷺ، فأعتقه؛ وذلك أنّه رآه يصلّي، وغاب رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة) .\rقال السّهيلي: (وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يذكر مسيره مع رسول الله ﷺ في تلك الغزوة، فقال لعمران بن سوادة، حين قال له: إن رعيتك تشكو منك عنف السّياق، وقهر الرعية، فذقّن على الدّرة «١» وجعل يمسح سيورها، ثمّ قال: قد كنت زميل رسول الله ﷺ في قرقرة الكدر، فكنت أرتع فأشبع «٢» ، وأسقي فأروي، وأكثر النّجر «٣» ، وأقلّ الضرب، وأردّ العنود «٤» ، وأزجر العروض، وأضم اللّفوت «٥» ، وأشهر بالعصا، وأضرب باليد، ولولا ذلك.. لأغدرت فتركت «٦» ) يذكر حسن سياسته فيما ولي من ذلك.","footnotes":"(١) ذقن بالقاف والنون، قال في «شرح القاموس» : (ذقن على يده أو على عصاه: وضع ذقنه عليها واتّكأ، وفي حديث: فوضع الدرة، ثمّ ذقن عليها، وفي رواية: فذقن بسوطه يستمع، والدرة بالكسر: التي يضرب بها، عربية معروفة، والجمع درر: نقول: حرمتني درك فاحمني دررك) اهـ\r(٢) أترك الماشية ترعى حيث شاءت.\r(٣) هو أن تضم في كفك برجمة الإصبع الوسطى ثمّ تضرب بها رأس أحد، قاله في «القاموس» اهـ\r(٤) العنود: الخارج عن الطريق، والعروض: المستصعب من الناس والدواب. اهـ «سهيلي»\r(٥) اللفوت بوزن صبور: العسر الخلق، كما في «القاموس» .\r(٦) لأغدرت: لضيعت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089468,"book_id":3511,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":228,"body":"وبعدها ذو أمر وغطفان ... كلاهما تدعى به وتستبان\rلغطفان وجموع ثعلبه ... جمعها دعثور صاحب الظّبه\r\r(١٠) غزوة ذي أمر وغطفان\rبفتح الهمزة والميم، وشدّ الراء: موضع من ديار غطفان، قاله ابن الأثير، وغطفان، بفتح المعجمة، والطاء المهملة: قبيلة من مضر، قال الزّرقاني: (أضيفت لها الغزوة؛ لأنّ بني ثعلبة الذين قصدهم من غطفان) .\rقال في «المواهب» : (وسمّاها الحاكم: غزوة أنمار، وهي بناحية نجد، وكانت لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل، على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة) فهي بعد غزوة قرقرة الكدر.\rفلذا قال: (وبعدها ذو أمر) بتخفيف الراء للوزن (وغطفان كلاهما) أي: الاسمين (تدعى) بالبناء للمفعول؛ أي: تسمى (به) هذه الغزوة (وتستبان) أي: تعرف.\r(لغطفان) يتعلق بقوله بعد: (جمعها) ، وقوله:\r(وجموع ثعلبة) بن سعد بن خصفة أخي غطفان بن سعد، مبتدأ خبره جملة: (جمعها دعثور) بضم الدال وسكون العين المهملتين، وهو ابن الحارث الغطفاني المحاربيّ (صاحب الظّبة) بوزن ثبة: حدّ السيف، ويشير بهذا إلى سببها.\r\rسبب هذه الغزوة:\rوهو: أنّ دعثورا جمع الجموع من بني ثعلبة، يريدون أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089469,"book_id":3511,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":229,"body":"وهو الّذي وجد خير مرسل ... يجفّ ثوبين له بمعزل\rيصيبوا من أطراف بلاده ﷺ، فلمّا علم ذلك.. ندب ﷺ المسلمين، فخرج في أربع مئة وخمسين رجلا، ومعهم أفراس، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵁ فلمّا سمعوا بمهبطه ﷺ.. هربوا في رؤوس الجبال، فأصابوا رجلا منهم من بني ثعلبة اسمه: جبّار «١» ، وبالجيم وشدّ الموحدة، فأدخله الصحابة على رسول الله ﷺ فأخبره من خبر القوم، وقال: لن يلاقوك، ولما سمعوا بمسيرك إليهم..\rهربوا في رؤوس الجبال، وأنا سائر معك، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، وضمّه إلى بلال ليعلّمه الشرائع.\r\rإسلام دعثور بن الحارث:\r(وهو) أي: دعثور (الذي وجد خير مرسل) ﷺ (يجف) بكسر الجيم؛ أي: ييبّس على شجرة (ثوبين له بمعزل) أي: بموضع بعيد عن أصحابه لمطر أصابهم، واضطجع ﷺ تحت الشجرة، وذهب كل من المسلمين في شأنه، وقد كان المشركون بمرأى من رسول الله ﷺ، فقالوا لدعثور- وكان فيهم شجاعا-: قد انفرد محمّد، فعليك به، فأقبل ومعه الظّبة.","footnotes":"(١) هذا هو الصواب، خلافا لمن قال: اسمه حبان، كما ذكره في «شرح المواهب» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089470,"book_id":3511,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":230,"body":"فسلّها وقال من يمنعكا ... فصدّه جبريل عمّا انتهكا\rوفيه أو في غورث أو النّضير ... إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أنزلت على البشير\r(فسلّها وقال من يمنعكا) مني اليوم؟ فقال ﷺ: «الله» (فصدّه) أي: منعه (جبريل عمّا) أي:\rالحرمة التي (انتهكا) أي: أراد أن ينتهكها، بأن دفع في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه ﷺ فقال: «من يمنعك مني؟» قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله.\rقال في شرح «المواهب» : (وزاد ابن فتحون في الذيل: فأعطاه ﷺ سيفه، ثمّ أقبل بوجهه فقال: أما والله لأنت خير مني، فقال ﷺ:\r«أنا أحق بذلك منك» ثمّ أتى قومه، فقالوا له: مالك ويلك! فقال: نظرت إلى رجل طويل أبيض، قد دفع في صدري، فوقعت لظهري، فعرفت أنّه ملك، وشهدت أنّ محمّدا رسول الله، لا أكثر عليه جمعا، فدعاهم إلى الإسلام) .\r(وفيه) أي: في دعثور، على ما ذكره الواقديّ وابن سعد وطائفة (أو في غورث أو) في (النّضير) قاله قتادة ومجاهد، ف (أو) لتنويع الخلاف آية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ) أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ\rأي: بالقتل، والإهلاك فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (أنزلت على البشير) ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089471,"book_id":3511,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":231,"body":"وبعدها غزوة بحران إلى ... أمّ القرى أو لسليم الجهلا\rوقيل كما في «شرح المواهب» : (أنزلت والمصطفى ﷺ بعسفان لما أراد المشركون الفتك بالمسلمين، وهم في الصلاة، فأنزل الله صلاة الخوف قال القشيريّ: وقد تنزل الآية في قصة، ثمّ تنزل في أخرى، لادّكار ما سبق) .\rثمّ أقبل رسول الله ﷺ إلى المدينة ولم يلق حربا.\r\r(١١) غزوة بحران\rبضم الموحّدة، وسكون المهملة، فراء، فألف، فنون، على المشهور، وهو موضع بناحية الفرع، بضمتين «١» ، من المدينة، وفيها عينان يقال لهما: الرّبض والنجف، تسقيان عشرين ألف نخلة، كانت لحمزة بن عبد الله بن الزّبير، وكانت هذه الغزوة في السنة الثّالثة، لستّ خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا من الهجرة، كما قال ابن سعد.\rوقال الناظم: (وبعدها) أي: ذي أمرّ (غزوة بحران) بالتنوين؛ لأنّه مصروف، فخرج ﷺ في ثلاث مئة من أصحابه الكرام بعد أن استعمل على المدينة ابن","footnotes":"(١) وأمّا بفتحتين: فموضع بين الكوفة والبصرة، هذا الصواب الذي نبّه عليه السهيلي وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089472,"book_id":3511,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":232,"body":"أم مكتوم (إلى أمّ القرى) يريد قريشا عند ابن إسحاق (أو لسليم) يريدها عند غيره، وتسمى: غزوة بني سليم أيضا، بضم السين، وفتح اللام، قال في «شرح المواهب» : (لأنّ الذين اجتمعوا، وبلغ خبرهم النّبيّ ﷺ منهم) ف (أو) في كلام الناظم لتنويع الخلاف.\rولمّا سار ﷺ إليهم.. وجدهم تفرّقوا في مياههم، فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال، ووصفهم بقوله: (الجهلا) لعدم إسلامهم إذ ذاك، ثم وفّقوا للإسلام بعد، حتى كانوا من أكثر العرب إسلاما، وحتى غزت مكة ألف أو تسع مئة منهم، مع النّبيّ ﷺ، قاله في «روض النّهاة» .\r\r(١٢) غزوة أحد\rبضم الهمزة والحاء، وبالدال المهملة، مصروف، وأحد: جبل مشهور بالمدينة، سمّي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، قال فيه ﷺ، كما أخرجه الشيخان: «أحد جبل يحبّنا ونحبّه» وهذه المحبة حقيقية؛ فقد خاطبه ﷺ مخاطبة من يعقل، فقال لما اضطرب: «اسكن أحد؛ فإنّما عليك نبيّ، وصدّيق، وشهيدان» فوضع الله الحب فيه، كما وضع التسبيح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089473,"book_id":3511,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":233,"body":"فأحد بربح عير صخر ... تأهّبوا ليتروا من بدر\rفي الجبال مع داوود، وكما وضع الخشية في الحجارة التي قال فيها: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وكما حنّ الجذع لمفارقته ﷺ، حتى سمع الناس حنينه، فلا ينكر وصف الجماد بحب الأنبياء، وقد سلّم عليه الشجر والحجر، وسبّحت الحصاة في يده الشريفة، وكلّمه الذراع، إلى غير ذلك.\rوكانت عند هذا الجبل هذه الوقعة سنة ثلاث من الهجرة في شوال، يوم السبت، لإحدى عشرة ليلة خلت منه على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة؛ فلذلك قال: (فأحد) أي:\rبعد بحران غزوة أحد. (بربح) بكسر الراء، يتعلق بقوله:\r(تأهّبوا) وهو مضاف إلى (عير) بكسر العين، والمراد:\rالتجارة التي تحملها العير، وأضيف ذلك إلى أبي سفيان (صخر) بن حرب؛ لأنّه المقدّم فيهم إذ ذاك (تأهبوا) أي:\rأعدّوا ذلك الربح (ليتروا) أي: ليأخذوا بثأرهم (من بدر) .\r\rسبب هذه الغزوة:\rوحاصل ما أشار إليه الناظم من سبب هذه الغزوة:\rما ذكره ابن إسحاق بزيادة توضيح: أنّ قريشا لما رجعوا من بدر إلى مكّة وقد أصيب أصحاب القليب، ورجع أبو سفيان بعيره.. لم يكن شغلها الشاغل إلّا الأخذ بالثأر من المسلمين:\rفأبو سفيان ينذر أن لا يمس طيبا، ولا يمس رأسه ماء من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089474,"book_id":3511,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":234,"body":"جنابة حتى يغزو محمّدا، وينال من المسلمين ما يشفي غليله، ويجهد أن يرسل البعوث والرسل تسير في بطحاء مكّة ونواحيها؛ للتحريض على مؤازرته ونصرته.\rوعبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، في جماعة ممّن قتل آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر يحثّون إخوانهم على ذلك ويقولون: يا معشر قريش؛ إنّ محمّدا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه ويعنون عير أبي سفيان، أو من كانت له في تلك العير تجارة «١» - لعلّنا ندرك منه ثأرنا، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار «٢» .\rوأمضت سنة كاملة تعدّ خيلها ورجلها، وقضّها وقضيضها، وجدّها وحديدها، ومن يتبعها من بني كنانة وتهامة، وفيهم أنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ.\rفاجتمعت قريش، ومن حالفها لحرب رسول الله ﷺ في شوال من السنة الثّالثة، وكان سيدنا العباس بمكّة على علم تام من هذه الحركات لقريش، فكتب كتابا يخبر","footnotes":"(١) وكانت موقوفة بدار الندوة.\r(٢) فسلموا إلى أهل العير رؤوس أموالهم، وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار دينارا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089475,"book_id":3511,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":235,"body":"وخرجوا ب (يه) ظعن وهم ... جيم ألوف والخيول لهم\rراء وما للمسلمين فرس ... وفي زروع قيلة إحتبسوا\rرسول الله ﷺ بخبرهم مع رجل من بني غفار، وشرط عليه أن يأتي المدينة في ثلاثة أيام بلياليها، فقدم عليه وهو بقباء، فقرأه عليه أبيّ بن كعب، واستكتم أبيّا، ونزل ﷺ على سعد بن الرّبيع، فأخبره بكتاب العباس، فقال: «والله؛ إنّي لأرجو أن يكون خيرا، فاستكتمه» .\r\rالعدد والكراع في الجيشين:\r(وخرجوا) أي: المشركون (ب «يه» ) أي: بهذا العدد المشار إليه، بالياء والهاء»\r، وذلك خمسة عشر من النساء، وهو المعنيّ بقوله: (ظعن) : جمع ظعينة، يقال للهودج، وللمرأة ما دامت فيه، وإنما خرجوا بهنّ التماس الحفيظة «٢» ، وأن لا يفرّوا (و) أمّا (هم) أي: الرجال من قريش ف (جيم ألوف) أي: ثلاثة آلاف عددهم، كما جزم به ابن إسحاق، وتبعه اليعمري، فيهم مئتا دارع، (والخيول) :\rجمع خيل لجماعة الأفراس، ولا واحد له من لفظه، (لهم) أي: لقريش (راء) أي: مئتان (و) الحال أنّه (ما) أي:\rليس (للمسلمين فرس) واحد، وقد جزم موسى بن عقبة","footnotes":"(١) بحساب الجمل، فالياء بعشرة، والهاء بخمسة، وكذا الجيم بثلاثة، والراء بمئتين.\r(٢) بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء، قال السهيلي: (أي: الغضب للحرم) انظر في «سيرة ابن إسحاق» أسماءهنّ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089476,"book_id":3511,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":236,"body":"وقيل: فيهم فرس تحت أبي ... بردة النّدب وأخرى للنّبي\rوقد رأى في نومه خير الأمم ... أن كان في ذباب سيفه ثلم\rبذلك، كما في «الفتح» وأمّا عدد من خرج معه ﷺ فألف رجل، كما عند ابن إسحاق (وفي زروع) يتعلق بقوله: (احتبسوا) وهو مضاف إلى (قيلة) وهي أم الأوس والخزرج.\rقال الناظم في «عمود النسب» :\rأوس وخزرج هم الأنصار ... وقيلة أمّهم واختاروا\r(إحتبسوا وقيل فيهم) أي: المسلمين (فرس تحت أبي بردة) هانئ بن نيار (النّدب) أي: الظريف النجيب (و) فرس (أخرى للنّبيّ) ﷺ.\rقال الحافظ في «الفتح» : (وقع في «الهدي» : أنّه كان معهم خمسون فرسا، وهو غلط بيّن، وقد جزم موسى بن عقبة بأنّه لم يكن معهم في أحد شيء من الخيل، ووقع عند الواقديّ: كان معهم فرس له ﵊، وفرس لأبي بردة) .\rرؤيا رسول الله ﷺ وتأويلها:\r(وقد رأى) قبل هذه الوقعة ليلة الجمعة، كما عند عقبة وابن عائذ (في نومه) رؤيا (خير الأمم) ﷺ، ورؤياه حق لا يتسلط عليها شيطان، وهي: (أن)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089477,"book_id":3511,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":237,"body":"وأنّه أدخل في درع يده ... وبقرا يذبح أيضا وجده\rفالثّلم ألعمّ وأمّا البقر ... يذبح فهو النّفر المعفّر\rمن صحبه ودرعه الحصينه ... أدخل فيها يده المدينه\rبفتح الهمزة مخففة من الثقيلة؛ أي: أنّه (كان في ذباب) بضم الذال المعجمة: طرف (سيفه) أو حده (ثلم) : كسر، وهو من باب ضرب، وفرح.\rقال في «روض النّهاة» : (وهذا السيف هو ذو الفقار بالفتح، سيف العاص بن منبّه، الذي سلب منه يوم بدر، وكان هو والصّمصامة سيف عمرو بن معد يكرب من حديدة وجدت في أساس الكعبة، ثمّ أعطاه ﷺ عليّا ﵁ .\r(و) رأى في منامه هذا أيضا: (أنّه أدخل في درع) حصينة (يده) الشريفة (وبقرا يذبح أيضا وجده) ﷺ في منامه هذا.\rإذا سمعت ما تلوته عليك من الرؤيا، وأردت تعبيرها حقا (فالثّلم) الذي رآه في السيف: (العم) فكان سيدنا حمزة بن عبد المطّلب استشهد فيها (وأمّا البقر يذبح فهو النّفر) من أصحابه ﷺ يقتلون، ووصفهم بقوله:\r(المعفّر) وهو المضروب بالعفر، وهو ظاهر التراب (من صحبه) بيان للنفر، وهو عدة رجال، من ثلاثة إلى عشرة، ففيه مسامحة (ودرعه الحصينة) أي: المحكمة التي (أدخل فيها يده) هي (المدينة) المنوّرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089478,"book_id":3511,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":238,"body":"قال في «شرح المواهب» : (ووجه التأويل: أنهم كانوا أشبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية، وجعلوا فيها الآطام والحصون، فهي حصن) .\rوهذا المذكور في النظم من المرفوع، قال ابن هشام:\r(وحدّثني بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ قال: رأيت بقرا لي تذبح، قال: فأمّا البقر.. فهي ناس من أصحابي يقتلون، وأمّا الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي.. فهو رجل من أهل بيتي يقتل) .\r\rاستشارة الرسول ﷺ أصحابه في الخروج أو البقاء بالمدينة:\rقال ابن إسحاق: (قال: - أي: الرسول ﷺ: فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها.\rوكان رأي عبد الله بن أبيّ ابن سلول مع رأي رسول الله ﷺ، يرى ألّا يخرج إليهم، وكان رسول الله ﷺ يكره الخروج، فقال رجل من المسلمين ممّن أكرم الله بالشهادة يوم أحد، وغيره ممّن كان فاته بدر:\rيا رسول الله؛ اخرج بنا إلى أعدائنا؛ لا يرون أنّا جبنّا عنهم وضعفنا، فقال عبد الله بن أبيّ: يا رسول الله؛ أقم بالمدينة، لا تخرج إليهم، فو الله ما خرجنا منها إلى عدوّ لنا قطّ إلّا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلّا أصبنا منه، فدعهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089479,"book_id":3511,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":239,"body":"واستكرهوا خير الورى فأخرجوه ... وبعد ما استلأم فيها استثبطوه\rيا رسول الله، فإن أقاموا.. أقاموا بشرّ محبس، وإن دخلوا.. قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا.\rفلما يزل الناس برسول الله ﷺ، الذين كان من أمرهم حبّ لقاء القوم.. حتى دخل رسول الله ﷺ بيته ومعه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، ورأى الخروج، فعمّماه، وألبساه، وصفّ الناس ما بين حجرته إلى منبره، ينتظرون خروجه ﵊، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة) .\r\rعزم الرسول ﷺ على القتال:\rوخرج عليهم عازما على القتال، لابسا لأمته، وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله ﷺ ولم يكن لنا ذلك، فلمّا خرج عليهم ﷺ..\rقالوا: يا رسول الله؛ استكرهناك، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت.. فاقعد، فقال ﷺ: «ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل» .\rواللأمة بالهمزة وقد تترك تخفيفا، وجمعه لأم، كتمرة وتمر: هي الدرع، أو السلاح، أو أداة الحرب.\rوإلى هذه الإشارة بقوله: (واستكرهوا) أي: أكرهوا، فالسين زائدة للتأكيد (خير الورى) ﷺ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089480,"book_id":3511,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":240,"body":"الخروج إلى العدوّ بقولهم المتقدم: اخرج بنا إلى عدونا، والناس بين راغب في الشهادة، آسف على فوات بدر (فأخرجوه) ﷺ من بيته وقد لبس اللأمة (وبعد ما استلأم) أي: لبس لأمته، أي: أداة الحرب (فيها) أي: المدينة (استثبطوه) أي: طلبوا لبثه بالمدينة على رأيه الأوّل ﷺ، وقالوا ما تقدم ذكره.\rقال في «شرح المواهب» : (فإن قيل: لم عدل ﷺ عن رأيه الذي لا أسدّ منه، وقد وافقه عليه أكابر المهاجرين والأنصار، وابن أبيّ- وإن كان منافقا لكنه من الكبار المجرّبين للأمور؛ لذا أحضره ﷺ واستشاره- إلى رأي «١» هؤلاء الأحداث؟\rقلت: لأنّه ﷺ مأمور بالجهاد، خصوصا وقد فجأهم العدوّ، فلمّا رأى تصميم أولئك على الخروج لا سيّما وقد وافقهم بعض الأكابر من المهاجرين: كحمزة، والأنصار: كابن عبادة.. ترجح عنده موافقة رأيهم، وإن كرهه ابتداء؛ ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وهذا ما ظهر لي ولم أره لأحد) اهـ\rقال العبد الضعيف كان الله له: ويمكن أن يقال في الجواب: إنّ المسألة لم يكن فيها وحي من الله تعالى يتبع، بل كان الأمر فيه إلى اجتهاده ﷺ، قد أعلمه الله","footnotes":"(١) يتعلق بقوله: (عدل) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089481,"book_id":3511,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":241,"body":"فراح نحو أحد وابتكرا ... وخام عنه ابن أبيّ وامترا\rتعالى بمقتضى تلك الرؤيا، من استشهاد بعض أصحابه، وما يصيبهم من التمحيص في ذلك اليوم، وكان ذلك مرتبا على الخروج إلى العدوّ. وهذا ما ظهر، والعلم عند الله تعالى.\r(فراح) أي: ذهب ﷺ بعد الزوال وصلاة الجمعة، ولبس لأمته (نحو) أي: جهة جبل (أحد، وابتكرا) أي: سار بكرة، ومعه ﷺ ألف من أصحابه، وعقد ثلاثة ألوية:\rلواء للأوس، بيد أسيد بن الحضير، ولواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر، ولواء المهاجرين، بيد مصعب بن عمير.\rواستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ﵁ على الصلاة بالناس.\rثمّ ركب فرسه، وتقلد القوس، والمسلمون عليهم السلاح، وخرج السعدان يعدوان أمامه، والناس عن يمينه، وعن شماله، حتى انتهى إلى رأس الثّنيّة، حتى إذا كان بالشيخين «١» .. التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال:\r«ما هذه؟» فقالوا: هؤلاء حلفاء ابن أبيّ من يهود، فقال:\r«لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك» .","footnotes":"(١) اسم موضع بطريق أحد، فإنّ شيخا وشيخة كانا يجلسان عليه يتناجيان هناك، وهو مشهور عند أهل المدينة بهذا الاسم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089482,"book_id":3511,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":242,"body":"قال في «الإمتاع» : (ولبس ﵊ من الشيخين درعا واحدة حتى انتهى إلى أحد فلبس درعا أخرى، ومغفرا، وبيضة فوق المغفر، ولمّا نهض ﵊ من الشيخين.. زحف المشركون على تعبئة، وقد ترأس فيهم أبو سفيان لقتل أكابرهم ببدر، ووافى ﵊ أحدا وقد حانت الصلاة وهو يرى المشركين فأذّن بلال وأقام، فصلّى ﵊ بأصحابه الصبح صفوفا) .\r\rانخزال المنافقين:\rوانخزل ابن أبيّ عن المسلمين بثلث الناس كما قال الناظم:\r(وخام) أي: نكص، ورجع (عنه) ﷺ عبد الله (ابن أبيّ) ابن سلول في ثلاث مئة من قومه المنافقين (وامترا) أي: شكّ، وقال: أطاعهم وعصاني، علام نقتل أنفسنا؟! فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام ﵁ وكان خزرجيا كابن أبيّ- فقال: يا قوم؛ أذكركم الله ألّا تخذلوا قومكم ونبيّكم بعد ما حصر من عدوّهم، فقالوا: لو نعلم أنّكم تقاتلون.. لما أسلمناكم، ولكنّا لا نرى أنّه يكون قتال، فلمّا أبوا.. قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه.\rفلمّا انخزل ابن أبيّ بمن معه.. سقط في أيدي طائفتين من المسلمين، وهمّا أن يقتتلا، وهما بنو حارثة من الخزرج،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089483,"book_id":3511,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":243,"body":"واستلّ سيف رجل ذبّ فرس ... فقال شم سيفك والحرب افترس\rوبنو سلمة من الأوس، وفي الصحيح عن جابر: نزلت هذه الآية فينا: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ بني سلمة، وبني حارثة، وما أحبّ أنّها لم تنزل، والله يقول: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما.\rقال الحافظ: أي: أنّ الآية، وإن كان في ظاهرها غضّ منهم.. لكن في آخرها غاية الشرف لهم، فبقي مع رسول الله ﷺ سبع مئة وجعل أحدا خلف ظهره، واستقبل المدينة المنوّرة.\r\rتفاؤله ﷺ:\r(واستلّ سيف رجل) بالنصب مفعول ل (استل) ، مقدم على فاعله الذي هو (ذبّ) أي: دفع (فرس) بذنبه؛ يعني:\rأنّه من عادة الفرس أن يذب بذنبه ما يؤذيه، وكان رجل من الصحابة حاملا سيفه في غمده، فدفع الفرس بذنبه السيف، فأخرجه من غمده (فقال) عند ذلك ﷺ للرجل: (شم سيفك) أمر من شام يشيم: إذا سلّه أو أغمده، والمراد هنا الثّاني (والحرب) أي: القتال، بالنصب معمول مقدم لقوله: (افترس) بمعنى: تفرّس «١» ، وفاعله النّبيّ ﷺ.","footnotes":"(١) قال صاحب «الروض» : (وافترس: افتعل من الفراسة؛ أي: تفرس ﷺ الحرب، ويؤيده: أنّه رتب عليه قوله: «وكان لا يعتاف» ) اهـ قلت: وهو إنّما يصح لو وجد افترس بمعنى الفراسة، وقد قال في «القاموس» : (الفراسة: اسم من التفرس) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089484,"book_id":3511,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":244,"body":"وكان لا يعتاف إلّا أنّه ... يعجبه الفأل إذا عنّ له\rقال ابن إسحاق: (ومضى رسول الله ﵌.. حتى سلك في حرّة بني حارثة، فذبّ فرس بذنبه، فأصاب كلّاب «١» سيف فاستلّه، فقال ﷺ وكان يحب الفأل ولا يعتاف «٢» - لصاحب السيف: «شم سيفك؛ فإنّي أرى السيوف اليوم ستسل» ) وفي هذا دليل ظاهر للقول بأنّ معهم فرسا، ولم يكن هذا منه ﵊ تطيّرا، كيف وقد نهى عن الطّيرة؟! فلذلك قال الناظم:\r(وكان) ﷺ (لا يعتاف) من العيف؛ أي: لا يتشاءم، يقال: عفت الطير، واعتفتها عيافة، واعتيافا، قاله السّهيليّ.\r(إلّا أنّه يعجبه الفأل) الحسن (إذا عنّ) أي: عرض (له) .\rذكر السهيليّ في «الروض الأنف» : (أنّه ﷺ مرّ في غزوة بدر بجبلين، فسأل عن اسميهما؟ فقيل له: أحدهما اسمه مسلح، والآخر اسمه مخرىء «٣» فعدل عن طريقهما، وقال: ليس هذا من باب الطّيرة التي نهى عنها رسول الله ﷺ، ولكن من باب كراهة الاسم","footnotes":"(١) كلاب السيف: الحديدة العقفاء، وهو التي تلي الغمد.\r(٢) جملة معترضة بين القول ومقوله.\r(٣) ضبطه في «الشامية» بصيغة اسم الفاعل في الاسمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089485,"book_id":3511,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":245,"body":"القبيح، فقد كان ﵊ يكتب إلى أمرائه: إذا أبردتم لي بريدا فاجعلوه حسن الوجه، حسن الاسم، ذكره البزّار من طريق بريدة) .\rقلت: وذكر الحافظ ابن عبد البرّ في «الإستيعاب» بسنده إلى عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان النّبيّ ﷺ لا يتطيّر، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقّى النّبيّ ﷺ فقال له نبيّ الله ﷺ: «من أنت؟» قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر؛ برد أمرنا وصلح» قال: ثمّ قال لي: «ممّن أنت؟» قلت: من أسلم، قال لأبي بكر: «سلمنا» . ثمّ قال لي: «من بني من؟» قلت: من بني سهم، قال: «خرج سهمك» .\rوقال الإمام مالك في «الموطأ» : عن يحيى بن سعيد، قال ﷺ في لقحة: «من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال: أنا، فقال له: «ما اسمك؟» قال: مرّة، فقال له رسول الله ﷺ: «اجلس» ، ثمّ قال:\r«من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال: أنا، فقال له:\r«ما اسمك؟» قال: حرب، قال: «اجلس» ثمّ قال:\r«من يحلب هذه؟» فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟» قال:\rيعيش، فقال له رسول الله ﷺ: «احلب» .\rقال الشمس الشامي- لما ذكر نحو ذلك عن ابن سعد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089486,"book_id":3511,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":246,"body":"ومرّ في طريقه بالحاثي ... في أوجه القوم وكان راثي\rالطبقات-: وفي رواية ابن وهب: فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله؛ كنت نهيتنا عن التطيّر، فقال رسول الله ﷺ: «ما تطيرت، ولكني آثرت الاسم الحسن» أو كما قال ﷺ.\r\rما كان من المنافق مربع بن قيظي حين سلك النبي ﷺ حائطه:\r(ومرّ) ﷺ (في طريقه) إلى أحد (بالحاثي) أي: الرامي التراب (في أوجه القوم) المسلمين؛ وذلك: أنّه ﷺ قال لأصحابه: «من رجل يخرج بنا على القوم من كثب- أي: من طريق قريب- لا يمر بنا عليهم؟» فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله، فنفذ به في حرّة بني حارثة، وبين أموالهم، حتّى سلك في حائط لمربع بن قيظيّ، وكان رجلا منافقا أعمى البصر؛ فلمّا سمع صوت رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين.. قام يحثي في وجوههم التراب ويقول:\rإن كنت رسول الله فإنّي لا أحلّ لك أن تدخل حائطي.\rقال ابن إسحاق: وقد ذكر لي: أنّه أخذ حفنة من تراب في يده، ثمّ قال: والله لو أنّي أعلم أنّي لا أصيب بها غيرك يا محمّد.. لضربت بها وجهك، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله ﷺ: «لا تقتلوه، فهذا الأعمى أعمى القلب، أعمى البصر» وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل قبل نهي رسول الله ﷺ فضربه بالقوس في رأسه فشجّه، (وكان) بهذه الفعلة الشنيعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089487,"book_id":3511,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":247,"body":"أجاز أبناءيه واستصغرا ... من دونهم والجيش ذالا انبرى\r(راثي) أي: أحمق ووقف به على لغة ربيعة.\rومضى رسول الله ﷺ حتى نزل الشّعب من أحد، في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، واستقبل المدينة وجعل جبل عينين- وهو جبل الرماة- على يساره.\r\rإجازته ﷺ أبناء خمس عشرة وردّه من دونهم:\r(أجاز) ﷺ في الخروج لميدان القتال في أحد (أبناءيه) أي: أبناء خمس عشرة سنة؛ لما عرضوا عليه (واستصغرا) بألف الإطلاق (من دونهم) في السن، وردّهم؛ لأنّه لم يرهم بلغوا، منهم: أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس «١» ، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وسعد بن حبتة «٢» ، وزيد بن جارية، ورافع بن خديج.","footnotes":"(١) عرابة هذا هو الذي يقول فيه الشماخ الأسدي:\rرأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين\rإذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين\rوهو بفتح العين المهملة، صحابي جليل.\r(٢) بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح الفوقية: هي أمه، واسم أبيه بجير مصغرا. ذكر الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» عن جابر بن عبد الله: (أنّ النّبيّ ﷺ نظر إلى سعد بن حبتة يوم الخندق يقاتل قتالا شديدا وهو حديث السن، فدعاه وقال له: «من أنت يا فتى؟» قال: سعد بن حبتة، فقال له النّبيّ ﷺ: «أسعد الله جدك، اقترب مني» فاقترب منه، فمسح على رأسه، قال: ولا يختلفون أنّ-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089488,"book_id":3511,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":248,"body":"وقال من يأخذ هذا السّيفا ... بحقّه فناله واستوفى\rثمّ أجاز رافعا لما قيل له: إنّه رام، فقال سمرة بن جندب الفزاري لزوج أمه- مري بن سنان- أجاز رافعا وردّني وأنا أصرعه، فأعلمه ﷺ، فقال: تصارعا، فصرع سمرة رافعا، فأجازه (والجيش) أي: جيش المسلمين المخلصين (ذالا) أي: سبع مئة (انبرى) أي: اعترض.\rأمّا المشركون.. فثلاثة آلاف رجل كما تقدم، وتلك صورة من إيمان الصحابة الصادق، وبطولتهم الحقّة حيث نافسوا بأنفسهم، وأرواحهم، وتسابقوا إلى ميدان القتال، وهم في هذه السن الصغيرة رضوان الله عليهم وجعلنا من محبيهم وحزبهم، آمين.\r\rإعطاء الرسول ﷺ السيف لأبي دجانة:\r(وقال) ﷺ لأصحابه وقد أخذ سيفا:\r(من يأخذ هذا السيفا بحقّه) «١» فقام إليه رجال، من أبطال المسلمين كل واحد يريد أن يأخذه منهم غمير والزّبير، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة، فقال: وما حقه","footnotes":"أبا يوسف القاضي هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبتة الأنصاري) . قال في «الحلبية» : (وقد دعا النّبيّ ﷺ له بالبركة، ما مات حتى كان أبا لعشرين، وعمّا لأربعين، وخالا لأربعين) اهـ\r(١) ذكر أبو الربيع في «الإكتفاء» - كما في «شرح المواهب» -: (أنّه كان مكتوبا في إحدى صفحتيه:\rفي الجبن عار وفي الإقدام مكرمة ... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089489,"book_id":3511,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":249,"body":"أبو دجانة وخال إذ مشى ... ومشيه من بغضه جلّ حشا\rيا رسول الله، قال: «أن تضرب به في وجه العدو حتى ينحني» فقال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله (فناله واستوفى أبو دجانة) سماك ابن خرشة الأنصاريّ الساعديّ، المتفق على شهوده بدرا؛ فإنّه كان رجلا شجاعا «١» (وخال) أي: تكبّر (إذ مشى) في ميدان القتال، (ومشيه من بغضه) أي: الله عزّ و (جلّ حشا) هذا الموطن؛ فإنّ الله لا يبغض هذه المشية فيه؛ لدلالتها على احتقار العدوّ، وعدم الاكتراث به، وحشا: لغة في حاشا.\rقال الزّبير بن العوام: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله ﷺ السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة وقلت: أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، وسألته إياه قبله، فأعطاه أبا دجانة وتركني، فقلت:\rوالله لأنظرنّ ما يصنع أبو دجانة، فاتبعته، فأخذ عصابة له حمراء، قال في «المواهب» : مكتوب في أحد طرفيها:\rنصر من الله وفتح قريب، وفي طرفها الآخر: الجبانة في الحرب عار، ومن فرّ لم ينج من النار، فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج عصابة الموت، فخرج وهو يقول:","footnotes":"(١) قال في «الإستيعاب» : (كان أبو دجانة بهمة من البهم الأبطال، استشهد يوم اليمامة، وهو ممّن اشترك في قتل مسيلمة يومئذ مع عبد الله بن زيد بن عاصم ووحشي، وكان رسول الله ﷺ آخى بين أبي دجانة وعتبة بن غزوان) اهـ وسيأتي له ذكر في هذه الغزوة أيضا، فارتقب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089490,"book_id":3511,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":250,"body":"أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل\rأن لا أقوم الدهر في الكيّول «١» ... أضرب بسيف الله والرسول\rقال ابن إسحاق: (فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلّا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلّا ذفّف «٢» عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة، فاتّقاه بدرقته، فعضت بسيفه «٣» ، فضربه أبو دجانة فقتله، ثمّ رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند، ثمّ عدل السيف عنها؛ يعني: إكراما لسيف رسول الله أن يضرب به امرأة) .\rقال الزّبير فقلت: الله ورسوله أعلم.\rوبدأت نار الحرب تشتعل وأوّل من أشبّها أبو عامر الفاسق «٤» .\rقال في «الإمتاع» : (طلع في خمسين من قومه مع عبدان","footnotes":"(١) الكيول- بفتح الكاف، وتشديد المثنّاة التحتية المضمومة-: مؤخر الصفوف.\r(٢) بالذال المعجمة والمهملة، وشد الفاء الأولى مفتوحات: أسرع قتله.\r(٣) عض به عضا: مسكه ولامسه.\r(٤) هو عبد بن عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وكان يسمى في الجاهلية: الراهب، فسمّاه الرسول ﷺ: الفاسق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089491,"book_id":3511,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":251,"body":"واستأصلوا أهل اللّوا فانهزموا ... وشمّرت عن سوقهنّ الحرم\rقريش فنادى يا للأوس أنا أبو عامر، فقالوا له لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق: فقال لقد أصاب قومي بعدي شر، فتراموا بالحجارة ساعة حتى ولّى) اهـ\r\rاستئصال أهل اللواء من المشركين:\rودعا أهل اللواء إلى المبارزة، فاستأصلهم المسلمون كما قال الناظم:\r(واستأصلوا أهل اللّوا فانهزموا) أي: أتى المسلمون على جميع أهل اللواء قتلا، وهم آل أبي طلحة بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار، واللواء: أحد الخمسة التي أتحف بها قصيّ ابنه الكبير عبد الدار لمّا لم تبلغ همّته همّتهم، قال الناظم في «عمود النسب» :\rحجابة سقاية رفاده ... لواء النّدوة بالقلاده\rأتحف عبد الدار إذ رآه ... دون مدى إخوته مداه\r\rتحريض أبي سفيان قريشا على الحرب:\rقال في «روض النّهاة» : (لمّا ورد المشركون أحدا..\rقام أبو سفيان، فحرّض الناس، فقال: يا بني عبد الدار؛ إنّكم قد وليتم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم وإنّما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت.. زالوا، فإمّا أن تكفونا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089492,"book_id":3511,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":252,"body":"لواءنا، وإمّا أن تخلوا بيننا وبينه.. فنكفيكموه، فهمّوا به وتوعّدوه، وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا؟! ستعلم غدا إذا التقينا ما نصنع! وذلك ما أراده أبو سفيان) .\r\rتحريض هند والنسوة قريشا على الحرب:\rفلمّا التقى الناس.. قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال، فقالت هند:\rويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأديار\rضربا بكلّ بتّار\rوقالت:\rإن تقبلوا نعانق ... ونفرش النّمارق\rأو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق\rفاقتتل الناس، وحميت الحرب، والرماة يرشقون «١» خيل المشركين، كما أمرهم ﷺ، يردونها هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فقام إليه عليّ فقتله، وهو كبش الكتيبة- أي: رئيسها-","footnotes":"(١) أي: يرمونها بالنبل، وهو من (باب نصر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089493,"book_id":3511,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":253,"body":"مولولات إثرهم ورغبا ... في المغنم الرّماة حين استلبا\rثمّ حمل اللواء أخوه عثمان «١» ، فحمل عليه حمزة، فقطع جناحه، حتى انتهى إلى مؤتزره، وبدا سحره، ثمّ حمله أبو سعد أخوهما، فقتله سعد بن أبي وقاص، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فقتله عاصم بن ثابت. ثمّ حمله الحارث أخوه، فقتله عاصم أيضا. ثمّ حمله كلاب أخوهما، فقتله الزّبير، ثمّ حمله الجلاس أخوهم، فقتله طلحة بن عبيد الله، ثمّ حمله أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف، فقتله عليّ، ثمّ حمله شريح بن قارظ، فلا يدرى من قتله. ثمّ حمله غلام اسمه صؤاب، فقيل: قتله عليّ، وقيل: سعد بن أبي وقّاص، وقيل: قزمان العبسيّ، وهو أثبت الأقاويل «٢» . فهؤلاء عشرة.\r(وشمّرت) أي: رفعت (عن سوقهنّ) جمع ساق:\rما بين الكعب إلى الرّكبة (الحرم) بضم ففتح: جمع حرمة، وهي ما يحمى ويقاتل عليه، والمراد به هنا: نساء قريش:\rهند وصواحباتها الخارجات؛ لئلّا يفرّ الناس.\r(مولولات) أي: فعلن ذلك حال كونهنّ داعيات بالويل، وهو حلول الشر للجد في الهروب (إثرهم) أي:\rخلف رجالهنّ الفارين. ولما كانت تلك الهزيمة عليهم، بقتل","footnotes":"(١) أي: وهو يقول:\rإنّ على أهل اللواء حقا ... إن يخضبوا الصعدة أو تندقا\r(٢) هكذا في «شرح المواهب» وبه جزم ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089494,"book_id":3511,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":254,"body":"حاملي لوائهم.. بقي اللواء ملقى في الأرض لا يلتفت إليه.\rثمّ أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية «١» ، ورفعته لهم، فاستداروا به، واجتمعوا عنده، وفي ذلك يعيّرهم سيدنا حسان ﵁ بقوله:\rولي البأس منكم إذ رحلتم ... أسرة من بني قصيّ صميم\rعمرة تحمل اللواء وطارت ... في رعاع «٢» من القنا مخزوم\rلم تطق حمله العواتق منكم ... إنّما يحمل اللواء النجوم\r\rاشتغال الرماة بالغنائم عن الحرب:\rثمّ تبعهم المسلمون حتى أزالوهم، ووقفوا ينتهبون العسكر، ويأخذون ما فيه من الغنائم، واشتغلوا عن الحرب (ورغبا في المغنم) بفتح الميم الأولى؛ أي: في أخذ الغنمية (الرماة) جمع رام بالنبل وهم الخمسون الذين أمرهم الرسول ﵊ أن يثبتوا في مركزهم على جبل عينين، وأميرهم عبد الله بن جبير (حين استلبا) بالبناء للمفعول؛ أي: أخذ اللواء من أيدي المشركين، وبقي ملقى بالأرض، حتّى أخذته عمرة الحارثية.","footnotes":"(١) قال في «شرح المواهب» عن البرهان: (لا أعلم لها إسلاما، والظاهر: هلاكها على دينها) اهـ\r(٢) الرعاع: الأحداث الطغام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089495,"book_id":3511,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":255,"body":"وخالف الرّماة أمر المصطفى ... بالصّبر والثّبات خلف الحنفا\rفتركوا ظهورهم لخالد ... فكرّ راجعا بكلّ حارد\r(وخالف الرماة) أي: أكثرهم (أمر المصطفى) ﷺ (بالصبر) في موطن الحرب، (والثبات خلف الحنفا) المجاهدين، وقال ﵊: «إن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم» لكن رئيس الرماة عبد الله بن جبير في أقل من عشرة من أصحابه لم يخالف، بل ذكّرهم أمره ﷺ بالصبر والثبات فقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ هذا، وقد انهزم المشركون، فما بقاؤنا هنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر، وينتهبون معهم، وأخلوا الجبل، حتى كان من شؤم المخالفة له ﷺ في أمره ما أشار له الناظم بقوله:\r\rحملة خالد على من بقي من الرّماة:\r(فتركوا) أي: المسلمون (ظهورهم لخالد) بن الوليد، وقد أسلم ﵁ بعد الحديبية مرجع النبي ﷺ منها (فكرّ) بتشديد الراء، يتعدّى بعلى، بمعنى عطف، وبعن: بمعنى رجع، فقوله: (راجعا) حال مؤكدة على الثّاني، والمعنى: أنّه لما نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل من الرّماة، وقلة أهله.. كرّ بالخيل (بكل) رجل (حارد) أي: غضبان، فحملوا على من بقي من الرماة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089496,"book_id":3511,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":256,"body":"وحالت الرّيح ودارت الرّحى ... وذاق من خالفه ما اجترحا\rفقتلوهم، وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين.\r\rشؤم مخالفة أمر الرسول ﷺ:\r(وحالت الريح) قلت: يصح قراءته بالجيم المعجمة، من الإجالة بمعنى الإدارة، والمراد بالريح: القوة؛ أي:\rودارت القوة للعدوّ على المسلمين بشؤم المخالفة، ويصح قراءته بالحاء المهملة؛ أي: حالت الريح، وتغيرت إلى دبور، بعد أن كانت صبا، والله أعلم (ودارت الرحى) أي:\rرحى الحرب.\rقال في «روض النّهاة» : (إن أراد بها حومة الحرب..\rفحسّية، وإن أراد الرحى المعروفة.. فاستعارة عن انقلابها إلى الهزيمة، إكراما وتمحيصا للمسلمين، أكرم الله تعالى من أكرم منهم بالشهادة) .\rروى الإمام أحمد والحاكم عن ابن عباس: أنّهم لما رجعوا.. اختلطوا بالمشركين، والتبس العسكران، فلم يتميزوا؛ أي: حتى صاروا يقاتلون من غير شعارهم الذي هو: (أمت أمت) فوقع القتل في المسلمين بعضهم في بعض (وذاق من خالفه) ﷺ عاقبة (ما اجترحا) أي: اكتسب من المخالفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089497,"book_id":3511,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":257,"body":"وصرخ الصّارخ أن مات النّبي ... فارتهبوا لذاك كلّ الرّهب\rوقال إذ ذلك: «لو كان لنا» ... من دهش قائلهم فافتتنا\r(وصرخ) أي: صاح (الصارخ) إبليس اللعين وقد تصور في صورة جعال بن سراقة (أن مات النّبي) ﷺ؛ ليرهب بذلك المؤمنين (فارتهبوا لذاك) الخبر المشؤوم (كل الرّهب) الخوف، وقيل: إنّ الصارخ هو عبد الله بن قميئة بوزن سفينة، لما قتل مصعب بن عمير، فظنه رسول الله ﷺ؛ لأنّه كان يشبهه إذا لبس اللأمة، فصاح: أن قتلت محمّدا.\rقال موسى بن عقبة: ولما فقد ﵊ قال رجل منهم: إنّ رسول الله ﷺ قد قتل، فارجعوا إلى قومكم؛ ليؤمّنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنّهم داخلوا البيوت.\rوقال آخرون: إن كان رسول الله ﷺ قتل، أفلا تقاتلون على دينكم، وعلى ما كان عليه نبيّكم، حتى تلقوا الله ﷿ شهداء؟ منهم أنس «١» بن مالك، شهد له بهذه المقالة عند النّبيّ ﷺ سعد بن معاذ.\r(وقال إذ ذلك) أي: وقت صرخ الصارخ: أن مات النّبيّ ﷺ: (لو كان لنا) من الأمر شيء ما قتلنا","footnotes":"(١) قال اليعمري في «عيون الأثر» : (كذا وقع في هذا الخبر أنس بن مالك، وإنّما هو أنس بن النضر، عم أنس بن مالك بن النضر) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089498,"book_id":3511,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":258,"body":"ونجل مطعم جبير إذ قتل ... حمزة عمّه طعيمة احتفل\rلقتله بأن عليه ذمّرا ... وحشيّه يومئذ وحرّرا\rههنا، قولا صادرا (من دهش) وتحيّر، وفاعل قال:\r(قائلهم) معتّب بن قشير، وكان يرمى بالنفاق، وقيل: كان منافقا (فافتتنا) أي: وقع في الفتنة بتلك المقالة، وقيل: لم يكن منافقا؛ لأنّه شهد بدرا، ولم يشهدها منافق.\r\rاستشهاد سيدنا حمزة:\r(ونجل مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (جبير) بدل من نجل (إذ قتل حمزة) بن عبد المطلب، فاعل قتل، والمفعول (عمّه طعيمة) بن عديّ؛ يعني: أنّ حمزة عم النّبيّ ﷺ، لما قتل ببدر طعيمة عم جبير..\r(احتفل) أي: تهيّأ نجل مطعم (لقتله) أي: حمزة، وذلك (بأن عليه) يتعلق بقوله: (ذمّرا) بألف الإطلاق؛ أي: بأن حضّ عليه (وحشيّه) غلامه المدعو وحشيا بن حرب الحبشيّ؛ فلذلك أضافه إلى ضميره (يومئذ) أي: يوم أحد (وحرّرا) أي: جعله حرّا إن هو قتله.\rروى الإمام البخاريّ في «صحيحه» بسنده إلى جعفر بن عمرو بن أميّة الضمريّ قال: (خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلمّا قدمنا حمص.. قال عبيد الله بن عدي:\rهل لك في وحشيّ نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشيّ يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089499,"book_id":3511,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":259,"body":"قصره، كأنّه حميت «١» ، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلّمنا، فردّ السلام، قال: وعبيد الله معتجر «٢» بعمامته، ما يرى وحشيّ إلّا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشيّ؛ أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثمّ قال: لا والله، إلّا أنّي أعلم:\rأن عديّ بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أمّ قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمّه، فلكأنّي إذ نظرت إلى قدميك..\rنظرت إليه «٣» قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثمّ قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم.\rإنّ حمزة قتل طعيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي.. فأنت حرّ، قال: فلمّا أن خرج الناس عام عينين- وعينين: جبل بحيال «٤» أحد، بينه وبينه واد- خرجت مع الناس إلى القتال، فلمّا اصطفوا للقتال.. خرج سباع- يعني ابن عبد العزّى الخزاعيّ ثم الغبشانيّ- فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع؛ يا ابن أم أنمار، مقطعة","footnotes":"(١) بوزن رغيف: زق كبير للسمن، يشبه به الرجل السمين.\r(٢) بجيم معجمة مكسورة، بأن يلف العمامة على الرأس من غير أن يديرها على حنكه.\r(٣) قال الشهاب القسطلاني: (إنّه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله، فكأنّه هو هو، وكان بين الرؤيتين نحو من خمسين عاما) اهـ\r(٤) بكسر الحاء المهملة؛ أي: من ناحيته.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089500,"book_id":3511,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":260,"body":"البظور «١» ، أتحادّ الله ورسوله ﷺ، قال: ثمّ شدّ عليه، فكان كأمس الذاهب.\rقال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلمّا دنا مني.. رميته بحربتي، فأضعها في ثنّته- يعني عانته- حتى خرجت من بين وركيه؛ قال: فكان ذلك آخر العهد به، فلمّا رجع الناس..\rرجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام. ثمّ خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسولا، فقيل لي: إنّه لا يهيج الرّسل، قال: فخرجت معهم، حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فلمّا رآني.. قال: «أنت وحشيّ؟» قلت: نعم، قال: «أنت قتلت حمزة؟» قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال ﵊: «فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عني؟» قال: فخرجت.\rفلمّا قبض رسول الله ﷺ، فخرج مسيلمة الكذّاب، قلت: لأخرجنّ إلى مسيلمة، لعلّي أقتله، فأكافىء به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، فإذا رجل في ثلمة جدار، كأنّه جمل أورق «٢» ، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه، حتى خرجت من","footnotes":"(١) جمع بظر، وهو اللحمة التي تقطع من فرج المرأة، الكائنة بين أسكتيها عند ختانها، وكانت أمه ختانة، تختن النساء بمكة، فعيره بذلك.\r(٢) أي: لونه مثل الرماد، وكان ذلك من غبار الحرب. اهـ «فتح»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089501,"book_id":3511,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":261,"body":"ودقّه في شدقه ابن حرب ... فقال «ذق عقق» أي ذق حربي\rأبلى بلاء حسنا قزمان ... على الحفاظ فله الخسران\rبين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل «١» من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته) اهـ\rقال ابن هشام: (فبلغني: أنّ وحشيّا لم يزل يحدّ في الخمر، حتى خلع من الديوان، فكان عمر بن الخطاب يقول: قد قلت: إنّ الله لم يكن ليدع قاتل حمزة) .\r\rاستنكار فعلة أبي سفيان بحمزة بعد استشهاده:\r(و) بعد ما قتل وحشيّ سيدنا حمزة ﵁ (دقّه في شدقه) أي: جانب فمه بزجّ رمحه أبو سفيان صخر (بن حرب فقال: ذق عقق) بوزن عمر، وهو فاعل العقوق، ضد البر؛ أي: ذق يا عاق جزاء فعلك؛ فلذا قال: (أي: ذق حربي) .\rقال ابن إسحاق: (إنّ سيد الأحابيش الحليس بن زبّان مرّ بأبي سفيان وهو يضرب بزج لرمح في شدق سيدنا حمزة، ويقول: ذق عقق، فقال الحليس: يا بني كنانة؛ هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما، فقال: ويحك! اكتمها عني، فإنّها كانت زلّة.\r\rمقتل قزمان العبسي منافقا كما أخبر الرسول ﷺ بذلك:\r(أبلى) بالبناء للفاعل؛ أي: اختبر نفسه في الحرب (بلاء) أي: اختبارا (حسنا قزمان) بضم القاف ابن الحارث","footnotes":"(١) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، على الأشهر الذي جزم به الواقدي وغيره.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089502,"book_id":3511,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":262,"body":"وعكسه الأصيرم المخردل ... ليس له غير القتال عمل\rالعبسي، حليف الأنصار، فقد قتل في ذلك اليوم سبعة أو ثمانية من المشركين، ووصف البلاء بالحسن باعتبار ما يؤول إليه من الظفر والغنيمة أو الشهادة، لكن لم يتم ذلك لقزمان؛ لأنّه إنّما كان يقاتل (على الحفاظ) بكسر الحاء المهملة؛ أي: الحمية، والذب عن المحارم؛ فلذلك قال الناظم:\r(فله الخسران) فهو من أهل النار، كما أخبر بذلك ﵊.\rوجاء في قزمان هذا قوله ﷺ: «إنّ الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ولما قتل ذلك العدد.. هنّىء به فقال: كلا، إن قاتلت إلّا عن أحساب قومي، فلمّا آذته الجراحات.. عمد إلى نفسه فقتلها، فجاء رجل إلى النّبيّ ﷺ كان شقّ عليه قول النّبيّ ﷺ: «إنّ قزمان من أهل النار» مع ما يرى من فعله، فقال: أشهد أنّك رسول الله، قال: «وما ذاك؟» قال:\rالذي قلت لنا: «إنّه من أهل النار» قتل نفسه.\r\rاستشهاد أصيرم بني عبد الأشهل:\r(وعكسه) أي: عكس قزمان عمرو بن ثابت بن وقش بن عبد الأشهل (الأصيرم) بالتصغير، المقاتل في سبيل الله لا حمية، فإنّه لما خرج إلى أحد.. وقع الإسلام في قلبه، فجاء النّبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله؛ أسلم أم أقاتل؟ فقال: «أسلم وقاتل» فأسلم، وأخذ سلاحه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089503,"book_id":3511,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":263,"body":"وقاتل حتى أثبتته الجراحات، فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة.. إذا هم به، فقالوا: والله إنّ هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنّه لمنكر لهذا الحديث.\rفسألوه: ما جاء بك يا عمرو هنا؟ أحدبا على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله، وأسلمت، ثمّ أخذت سيفي، فغدوت مع رسول الله ﷺ، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: «إنّه من أهل الجنة» .\r(المخردل) بالخاء المعجمة والدال المهملة؛ أي:\rالمقطع لحمه في الله (ليس له غير القتال) في سبيل الله (عمل) من أعمال الإيمان، فدخل الجنة بمجرد الإيمان، ومن ثمّ كان أبو هريرة يقول: حدّثوني عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قطّ، فإذا لم يعرفه الناس قال: أصيرم بني عبد الأشهل.\r\rثبات رسول الله ﷺ والثابتون معه:\rولمّا انكشف المسلمون بسبب مخالفة أمره ﷺ.. ثبت ﷺ بإجماع، فروى البيهقي عن المقداد: (فو الّذي بعثه بالحق؛ ما زالت قدمه شبرا واحدا، وإنّه لفي وجه العدوّ، تفيء إليه طائفة من أصحابه مرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089504,"book_id":3511,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":264,"body":"وثبتت مع النّبيّ اثنا عشر ... بين مهاجر وبين من نصر\rمنهم أبو دجانة وابن أبي ... وقّاص الّذي افتداه بالأب\rوتفترق مرة، فربّما رأيته قائما يرمي عن قوسه، ويرمي بالحجر، حتى انحازوا عنه) .\r(وثبتت مع النّبي اثنا عشر) رجلا، ولا ثبوت الجبال الرواسي (بين مهاجر وبين من نصر) من الكماة الأشاوس لحديث البراء في «البخاريّ» : (لم يبق مع النّبيّ ﷺ غير اثني عشر رجلا) .\r(منهم أبو دجانة) سماك بن خرشة المتقدم؛ فإنّه ترّس بنفسه دونه ﷺ، يقع النّبل في ظهره وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النّبل. (و) سعد (بن أبي وقّاص) بن أهيب بن عبد مناف «١» (الذي افتداه)","footnotes":"(١) يكنى أبا إسحاق، دعا له ﷺ بقوله: «اللهمّ؛ استجب لسعد إذا دعاك» رواه الترمذي وابن حبان والحاكم، فكان دعاؤه أسرع الدعاء إجابة، وممّا شوهد في إجابة دعائه: ما رواه الإمام البخاري بسنده إلى جابر بن سمرة قال: (شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر ﵁، فعزله واستعمل عليهم عمارا، فشكوا حتى ذكروا أنّه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق؛ إنّ هؤلاء يزعمون أنّك لا تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أمّا أنا والله.. فإنّي كنت أصلّي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها، أصلّي صلاة العشاء فأركد- أي: أطول- القيام في الأوليين، وأخفف في الأخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدا إلّا سأل عنه، ويثنون عليه معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقال رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة قال: أما إذ نشدتنا.. فإنّ سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله؛ لأدعونّ بثلاث: اللهمّ؛ إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة.. فأطل-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089505,"book_id":3511,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":265,"body":"وطلحة وفيه شلّت يده ... إذ اتّقى النّبل بها يصمده\rرسول الله ﷺ (بالأب) ففي «صحيح البخاريّ» بسنده إلى عبد الله بن شدّاد قال: سمعت عليّا يقول: ما سمعت النّبيّ ﷺ جمع أبويه لأحد إلّا لسعد بن مالك، فإنّي سمعته يقول يوم أحد: «يا سعد؛ ارم، فداك أبي وأمي» .\r(و) منهم (طلحة) بن عبيد الله الجواد بنفسه، الفياض بماله، من قضى نحبه، وأرضى ربه، ففي الصحيح بسنده إلى قيس قال: رأيت يد طلحة شلّاء، وقى بها النّبيّ ﷺ يوم أحد؛ فقد قاتل عن رسول الله ﷺ قتالا شديدا حين أحدق به المشركون من كل ناحية، وصار يذبّ بالسيف من بين يديه ومن ورائه، وعن يمينه، وعن شماله، يدور حوله، ويترّس بنفسه دون رسول الله ﷺ، وإن هو إلّا جنة بنفسه عن رسول الله حتى انكشفوا (وفيه) أي: النّبيّ ﷺ (شلّت يده) بالبناء للفاعل والمفعول: أصابها الشلل، وهو فساد اليد (إذ اتّقى) أي: لأنّ طلحة كان اتقى (النبل) والسهام (بها) أي: بيده","footnotes":"عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال: أي: عبد الملك بن عمير أحد الرواة-: وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنّه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهنّ) اهـ ورواه أيضا مسلم، وأبو داوود، والنسائي. مات سعد بالعقيق من المدينة المنوّرة، ودفن بالبقيع سنة بضع وخمسين من الهجرة. رضي الله تعالى عنه. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089506,"book_id":3511,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":266,"body":"وتحته جلس أن جهضه ... درعاه والجراح فاستنهضه\rحال كون النبل (يصمده) بضم الميم؛ أي: يقصد النّبيّ ﷺ.\r(وتحته) ﷺ (جلس) أي: طلحة، فرفعه حتى استوى على الصخرة (أن جهضه درعاه) أي: غلبه عن الصعود درعاه، وكان ظاهر ﵊ بين درعين (و) غلبته (الجراح) التي أصابته ذلك اليوم عن الصعود (فاستنهضه) أي: أراد منه بذلك الفعل: أن ينهض ﵊، ويقوى على الصعود.\rوفي طلحة يقول سيدنا أبو بكر ﵁:\rحمى نبيّ الهدى والخيل تتبعه ... حتى إذا ما التقوا حامى على الدّين\rصبرا على الطعن إذ ولّت جماعتهم ... والناس ما بين مهزوم ومفتون\rيا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وكم زوّجت من عين\rيشير بقوله: (يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت) إلى قوله ﷺ لطلحة في ذلك اليوم: «أوجب طلحة» أي: أحدث أمرا يستوجب به الجنة، قالوا: وكان لطلحة يومئذ المقام المحمود.\rوفي هذا اليوم سمّاه طلحة الخير؛ رضي الله تعالى عنه، قال في «الهمزية» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089507,"book_id":3511,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":267,"body":"والعمران وعليّ وعفا ... إلهنا عن الّذي منهم هفا\rوثبتت نسيبة المبايعه ... قبل وعن خير الورى مدافعه\rطلحة الخير المرتضيه رفيقا ... واحدا يوم فرّت الرّفقاء\rفقد كان ﵁ أعظم الناس غناء ودفاعا عن رسول الله ﷺ.\r(و) ثبت معه ﷺ (العمران) : أبو بكر وعمر (وعليّ) بن أبي طالب (وعفا إلهنا) بقوله تعالى:\rإِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (عن الذي منهم هفا) أي: زلّ، يقال: هفا الرجل: زل، وهي الهفوة، للزلة والسقطة، ومنه لكل عالم هفوة، والإنسان كثير الهفوات، والزلّة في قول المؤمنين الذين جالوا يومئذ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا وأولى بالعفو من لم يقل، وهذا بناء على ما قيل: إنّ الآية نزلت في جميع المؤمنين الذين جالوا، وقيل: نزلت في الذين جالوا دون الذين قالوا تلك المقالة، كعثمان بن عفان، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان من بني زريق، وعليه فهفا: بمعنى أسرع.\rقال في «القاموس» : هفا يهفو هفوا وهفوة: أسرع وخفّ.\r(وثبتت) مع النّبيّ ﷺ (نسيبة) بالتكبير، كما ضبطه غير واحد، وهي أم عمارة بنت كعب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089508,"book_id":3511,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":268,"body":"المازنية «١» (المبايعة) رسول الله ﷺ مع زوجها زيد بن عاصم (قبل) أي: قبل أحد، وذلك بالعقبة الثانية، ولم يشهدها من النساء إلّا هي وأختها، كما قاله في «الإصابة» .\r(وعن خير الورى مدافعه) بالسيف ضربا، والقوس رميا، دفاع الكماة الأبطال ﵂، فإنّها قالت:\rخرجت أوّل النهار، حتى انتهيت إلى رسول الله ﷺ، فقمت أباشر القتال، وأذبّ عنه ﷺ بالسيف، وأرمي عن القوس، حتى خلصت- أي: وصلت- الجراح إليّ، أصابني ابن قمئة أقمأه الله، لما ولّى الناس عن رسول الله ﷺ.. أقبل يقول: دلّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، قالت: فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممّن ثبت مع رسول الله ﷺ فضربني هذه الضربة، ولكن ضربته على ذلك ثلاث ضربات، ولكن عدوّ الله كان عليه درعان.\rقالت أم سعد بنت سعد بن الرّبيع: فرأيت على عاتقها","footnotes":"(١) من بني مازن بن النجار الأنصارية، قال أبو عمر: (شهدت العقبة وأحدا مع زوجها زيد بن عاصم وولديها حبيب، وعبد الله، وشهدت بيعة الرضوان، وجرحت يوم اليمامة اثنتي عشرة جراحة، وقطعت يدها، وحبيب هو الذي أرسله النّبيّ ﷺ إلى مسيلمة الكذاب بكتاب، فقال له: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ فيقول: نعم، فقال: أتشهد أنّي رسول الله؟ فيقول: أنا أصم، قال له ذلك مرارا، فقطعه- لعنه الله- عضوا عضوا) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089509,"book_id":3511,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":269,"body":"وجرحت فيه وشلّت يدها ... وللتّبرّك الورى تقصدها\rفي حفرة وقع خير مرسل ... فناشه طلحة والصّهر علي\rجرحا أجوف له غور، وكان معها يقاتل ابناها، عبد الله وحبيب ابنا زيد بن عاصم، قال ﵊ لابنها عبد الله: «بارك الله عليكم من أهل بيت، مقام أمك خير من مقام فلان وفلان، ومقام ربيبك- يعني غزية بن عمرو زوج أمه- خير من مقام فلان وفلان، ومقامك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل بيت» .\rقالت أم عمارة: ادع الله أن نرافقك في الجنة، قال:\r«اللهمّ؛ اجعلهم رفقائي في الجنة» . قالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا أو جرحت.\r(وجرحت فيه) أي: في دفاعها ذلك المحمود اثني عشر جرحا، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف (وشلّت) أي:\rيبست (يدها) وعاشت بعد ذلك دهرا يقصدها الناس تبرّكا، كما قال (وللتبرّك الورى تقصدها) من مسافة بعيدة، فتمسح يدها الشّلاء على العليل، وتدعو له، فيشفيه الله تعالى.\r\rما لقيه الرسول ﷺ يوم أحد:\r(في حفرة) من الحفر التي حفرها أبو عامر الفاسق ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون (وقع خير مرسل) ﷺ (فناشه) أي: تناوله (طلحة) بن عبيد الله التيميّ السابق (والصّهر علي) بن أبي طالب ﵄، فأخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089510,"book_id":3511,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":270,"body":"إذ عتبة هشّ رباعيته ... وشقّ من شقوته شفته\rعليّ بيده، واحتضنه طلحة حتى استوى قائما.\r(إذ عتبة) أي: وقع ﷺ في حفرة حين عتبة بن أبي وقاص (هشّ) أي: ضرب فكسر (رباعيته) بفتح الراء وتخفيف الياء، السن التي بين الثنيّة والناب؛ لأنّه رماه بأربعة أحجار، فكسر حجر منها رباعيته اليمنى السفلى، كما في رواية ابن هشام.\rقال في «شرح المواهب» : (والمراد: أنّها كسرت فذهب منها فلقة، ولم تقع من أصلها، قاله في «الفتح» ) .\r(وشق) عتبة (من شقوته) مثلث الشين؛ أي: من شقائه (شفته) ﷺ السفلى.\rروى ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص: ما حرصت على قتل رجل قطّ حرصي على قتل أخي عتبة لما صنع برسول الله ﷺ، ولقد كفاني منه قول رسول الله ﷺ: «اشتدّ غضب الله على من دمّى وجه رسوله» .\rواعلم: أنّه ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه، بل فيها ما يصرح بموته على الكفر، قاله في «شرح المواهب» .\rقال السهيلي في «الروض» : (لم يولد من نسله ولد فيبلغ الحلم إلّا وهو أبخر، أي منتن الفم، أو أهتم، أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089511,"book_id":3511,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":271,"body":"وشجّه ابن قمئة وابن شهاب ... صلّى عليه الله ما سحّ سحاب\rمكسور الثنايا من أصلها، يعرف ذلك في عقبه) اهـ\rقلت: وهذا من شؤم الآباء على الأبناء، نسأل الله السلامة والعافية بمنّه وكرمه.\r(وشجه) ﵊ عبد الله (بن قمئة) ويقال: ابن قميئة، في وجنته، فدخلت فيها حلقتان من المغفر، وقال حين ذاك: خذها وأنا ابن قمئة، فقال ﷺ: «أقمأك الله» أي: أذلّك وصغّرك «١» .\r(و) عبد الله (ابن شهاب) الزّهريّ، وقد أسلم بعد ذلك ﵁، وهو جدّ الإمام محمّد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن شهاب الزّهري، شيخ الإمام مالك، قيل له:\rأكان جدك عبد الله شهد بدرا؟ فقال: نعم، ولكن في الجانب الآخر، وأخو عبد الله هذا عبد الله الأكبر من مهاجرة الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة ﵁.\rقال في «الهمزية» معربا أنّ هذه الشجة زادته حسنا وجمالا على حسنه وجماله:\rمظهر شجّة الجبين على البر ... ء كما أظهر الهلال البراء","footnotes":"(١) قد استجاب الله دعاءه ﷺ فيه؛ فإنّه بعد الوقعة خرج إلى غنمه، فوافاها على أعلى الجبل، فأخذ يعترضها، فشدّ عليه كبشها، فنطحه نطحة أردته من شاهق الجبل، فتقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089512,"book_id":3511,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":272,"body":"وازدرد الدّمّ أبو الخدريّ ... وانتزع الحلقة في النّبيّ\rستر الحسن منه بالحسن فاعجب ... لجمال له الجمال وقاء\rفهو كالزّهر لاح من سجف ... الأكمام والعود شقّ عنه اللّحاء\rوقال سيدنا حسان ﵁، في وصف جبينه الشريف وأحسن:\rمتى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدّجى المتوقد\rفمن كان أو من قد يكون كأحمد ... نظاما لحقّ أو نكالا لملحد\r(صلّى عليه الله) وسلّم (ما سحّ) صبّ (سحاب) بالمطر، واتصلت عيون بنظر، والمقصود: الدعاء المستمر.\r(وازدرد) أي: ابتلع (الدم) من رسول الله ﷺ؛ أي: دم جراحاته مالك بن سنان ﵁، وهو (أبو) أبي سعيد (الخدريّ) وحين امتصه قال ﵊: «من مسّ دمي دمه لم تصبه النار» .\rوفيه من الفقه أنّ دم رسول الله ﷺ يخالف غيره من الدماء في التحريم، وأنّ دمه طاهر، حيث لم يغسل منه فمه، ولم يأمره بذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089513,"book_id":3511,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":273,"body":"أبو عبيدة فكان أثر ما ... بساقط الثّنيّتين أعلما\rبملء درقة من المهراس ... جاء ليشرب شفيع النّاس\r(وانتزع الحلقة) من المغفر (في) جرح (النّبيّ) ﷺ الذي جرحه ابن قمئة، وهما حلقتان، وفاعل انتزع هو قوله: (أبو عبيدة) عامر بن الجراح انتزع إحداهما، فسقطت ثنيته، ثمّ انتزع الأخرى، فسقطت ثنيته الأخرى (فكان) أبو عبيدة (أثرما) بفتح الهمزة وهو ساقط الثنيتين أو إحداهما، والرّباعيات، وهو هنا ساقط الثنيتين، فلذلك قال: (بساقط الثنيتين) والباء سببية.\rوقوله: (أعلما) خبر بعد خبر لكان.\rوالأعلم كأحمر: الرجل المشقوق الشفة العليا، ومؤنثه علماء، ويقابله الأفلح، وهو: مشقوق الشفة السفلى، قال العلّامة الزمخشري في أبيات:\rومذ أفلح الجهّال أيقنت أنّني ... أنا الميم والأيام أفلح أعلم\r(بملء درقة) بالتحريك وقد تسكن الراء كما هنا:\rالجحفة «١» (من المهراس) بيان لقوله: (بملء) المتعلق بقوله: (جاء) والمهراس، بكسر الميم: صخرة منقورة تمسك الماء فيتوضّأ منه، شبه بالمهراس الذي هو الهاون، قال السّهيليّ: (وهم المبرّد، فجعل المهراس اسما علما","footnotes":"(١) هي الترس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089514,"book_id":3511,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":274,"body":"حيدرة فعافه ورحضا ... عن وجهه الدّمّ ففاز بالرّضا\rللمهراس الذي بأحد خاصة، وإنّما هو اسم لكل حجر نقر، فأمسك الماء) .\rيعني: أنّه لما انتهى رسول الله ﷺ إلى فم الشّعب.. جاء بالماء الذي ملأ به الدرقة (ليشرب شفيع الناس) ﷺ منه (حيدرة) لقب لسيدنا علي ﵁، وهو فاعل لجاء، فلمّا جاء به.. وجد له ريحا (فعافه) أي: كرهه ولم يشرب منه (ورحضا) بالحاء المهملة المفتوحة: أي غسل (عن وجهه) الشريف (الدم) وصبّ على رأسه (ففاز) سيدنا علي ﵁ (بالرضا) من الله تعالى، ومن رسوله ﷺ.\rقال في «شرح المواهب» : (وهذا وقع قبل انصراف الكفار من عليّ وحده، ثمّ لمّا انصرفوا- كما في رواية الطبراني- أتت السيدة فاطمة ﵂ فجعلت تغسل، وعلي يسكب، وهو ﷺ يقول: «اشتدّ غضب الله على من دمّى وجه نبيه» رواه البخاريّ) .\rقال في «روض النّهاة» : (إنّ عليّا وفاطمة ﵄ كانا يغسلان الدم، ويزداد سيلانا، فعمدت السيدة فاطمة ﵂ إلى حصير فأحرقته، ووضعته في الجرح، فرقأ الدم، وأعطاها رسول الله ﷺ يومئذ سيفه، وقال: «اغسلي يا بنيّة هذا، فقد والله صدقني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089515,"book_id":3511,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":275,"body":"اليوم «١» » ثمّ ناولها عليّ سيفه، وقال: وهذا فاغسليه، فقد صدقني. فقال رسول الله ﷺ: «إن كنت أحسنت القتال، فقد أحسنه معك عاصم بن ثابت، وأبو دجانة، والحارث بن الصّمة، وسهيل بن حنيف» وقال ﵁:\rأفاطم هاء السّيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بلئيم\rوهبّت يومئذ ريح سمعوا فيها قائلا يقول:\rلا سيف إلّا ذو الفقا ... ر ولا فتى إلّا عليّ\rومرّ رسول الله ﷺ بامرأة من بني النجار، ثمّ من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ يومئذ، فلمّا نعوا إليها..\rقالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرا يا أمّ فلان، هو بحمد الله كما تحبّين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه، حتى إذا رأته.. قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل؛ أي: حقيرة.\rقلت: ومن هذا تعرف مقدار ما يحمل الأصحاب الكرام من محبة صادقة لرسول الله ﷺ لا فرق بين","footnotes":"(١) هذا يدل على أنّه ﷺ ضرب بسيفه في هذه الغزوة حتى أصابه الدم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089516,"book_id":3511,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":276,"body":"صغير وكبير، ورجل وامرأة.\rوإليك حادثة أخرى من هذا الطراز تزداد بها حبا، ويقينا، وإيمانا وعقيدة في شأن هؤلاء السادة الأبطال العظام الذين يفخر بهم الإسلام.\rيقول العلّامة المقريزي في «الإمتاع» : (خرج عمرو بن الجموح وهو أعرج إلى أحد وهو يقول: اللهمّ؛ لا تردّني إلى أهلي، فقتل شهيدا، واستشهد ابنه خلاد وعبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي، فحملتهم هند بنت عمرو بن حرام زوجة عمرو بن الجموح على بعير لها تريد بهم المدينة، فلقيتها عائشة ﵂ وقد خرجت عائشة في نسوة تستروح الخبر، ولم يضرب الحجاب يومئذ.\rفقالت لها: عندك الخبر، فما وراءك، أمّا رسول الله..\rفصالح، وكل مصيبة بعده جلل، واتخذ الله من المؤمنين شهداء، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا، قالت عائشة: من هؤلاء؟ قالت: أخي وابن خلاد وزوجي عمرو بن الجموح، قالت: فأين تذهبين بهم؟ قالت: إلى المدينة أقبرهم فيها، ثم قالت: حل- تزجر بعيرها- فبرك. فقالت عائشة: لما عليه، قالت: ما ذاك به، لربما حمل ما يحمل البعيران، ولكني أراه لغير ذلك، وزجرته فقام، فوجّهته راجعة إلى أحد، فأسرع.\rفرجعت إلى النّبيّ ﷺ فأخبرته بذلك،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089517,"book_id":3511,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":277,"body":"فقال: «إنّ الجمل مأمور، هل قال عمرو شيئا؟» قالت: إنّ عمرا لما وجه إلى أحد.. قال: اللهمّ؛ لا تردّني إلى أهلي خزيان، وارزقني الشهادة، فقال رسول الله ﷺ: «فلذلك الجمل لا يمضي، إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله.. لأبرّه، منهم: عمرو بن الجموح، يا هند؛ ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة، ينظرون أين يدفن» ، ثمّ مكث ﵊ حتى قبرهم، ثمّ قال: «يا هند؛ قد ترافقوا في الجنة عمرو بن الجموح وابنك خلاد وأخوك عبد الله» قالت:\rيا رسول الله؛ ادع الله أن يجعلني معهم) اهـ\rوهذه الحوادث مشهورة في كتب السير الصحيحة، وفيها برهان واضح على كمال إيمان هؤلاء الأصحاب الكرام، ومنهم تلك المرأة التي أصيبت بزوجها عميد أسرتها، وابنها فلذة كبدها، وأخيها في يوم واحد، مبتهجة قائلة: كل مصيبة دونك يا رسول الله جلل.\rنعم؛ صدقت، وصدقوا؛ لأنّهم أخبروا بأمر واقعي تكنه صدورهم وتعرب عنه ألسنتهم، وهذا العمل الخالد المبرور منهم قلّ من جل، ممّا يعبر عن محبتهم الصادقة وإيمانهم الكامل، وحسبهم شرفا ثناء الله عليهم في الكتاب القديم قبل بروزهم إلى هذا الوجود، فجدير بنا أن نتّخذ لهم من سويداء قلوبنا محلا نجعلهم فيه، ونتّخذ لنا من أمثال هذه الحوادث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089518,"book_id":3511,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":278,"body":"قتادة ذو العين ردّها النّبي ... بقوسه وقد تشظّظت حبي\rدرسا نقتدي بهم فيه؛ حتى ننال سعادة الدارين بشرف هذا الحب الخالص، وجدير بأبنائنا وشبابنا أن يتخذوا من سيرة الرسول العطرة وأصحابه الكرام ما يجعلونه سميرهم في هذه الحياة.\r\rبلاء قتادة والمعجزة في حادثة عينه:\r(قتادة) أي: ممّن ثبت قتادة بن النعمان بن زيد الأوسيّ «١» (ذو العين) التي أصيبت يوم أحد، فوقعت على وجنته، فأتى بها النّبيّ ﷺ، فقال له: «إن شئت صبرت، ولك الجنة، وإن شئت رددتها ودعوت الله لك، فلم تفقد منها شيئا» فقال: يا رسول الله؛ إنّ الجنة لجزاء جميل، وعطاء جليل، ولكني رجل مبتلى بحب النساء، وأخاف أن يقلن أعور، فلا يردنني، ولكن تردّها وتسأل الله لي الجنة، فقال: «أفعل يا قتادة» ، ف (ردها النّبي) ﷺ، بأن أخذها بيده الشريفة، وردها إلى موضعها، وقال: «اللهمّ اكسه جمالا» .\rوروى الطبرانيّ وأبو نعيم عن قتادة: (كنت أتّقي السهام بوجهي دون وجهه ﷺ، فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي، فأخذتها بيدي، وسعيت إلى رسول الله","footnotes":"(١) شهد جميع المشاهد معه ﷺ، سمعه ﵊ يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يرددها فقال: «وجبت» وتوفي سنة ثلاث وعشرين عن خمس وستين، وصلّى عليه عمر بن الخطاب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089519,"book_id":3511,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":279,"body":"صلى الله عليه وسلم، فلمّا رآها في كفّي.. دمعت عيناه، فقال: «اللهمّ؛ ق قتادة كما وقى وجه نبيّك، فاجعلها أحسن عينيه، وأحدّهما نظرا» فكانت كذلك) .\rقال البرهان في «النور» : (روى الأصمعيّ عن أبي معشر قال: قدم على عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة، فقال ممّن الرجل؟ فقال:\rأنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه ... فردّت بكف المصطفى أحسن الرّدّ\rفعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّ\rفقال عمر:\rتلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا\rوفي رواية: فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل المتوسلون.\rووصله وأحسن جائزته) .\rوقال البوصيريّ يصف راحته الكريمة ﵊:\rوأعادت على قتادة عينا ... فهي حتى مماته النجلاء\rوقد تضمنت هذه معجزة له ﵊، ومزية لسيدنا قتادة، وأشار لمزية له أخرى بقوله: (بقوسه) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089520,"book_id":3511,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":280,"body":"أوّل من عرفه فبشّرا ... به ابن مالك قريع الشّعرا\rبقوس النّبيّ ﷺ، وهو يتعلق بقوله:\r(حبي) .\r(وقد) أي: والحال أنّها قد (تشظّظت) بالبناء للفاعل؛ أي: تفرقت (حبي) أي: أعطي قتادة بلا جزاء.\rقال ابن إسحاق: «وحدّثني عاصم بن عمرو بن قتادة:\rأنّ رسول الله ﷺ رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها «١» ، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده» .\r\rفائدة:\rقال في «الحلبية» : (هذا القوس هو الذي أخذه رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع لما أجلاهم عن المدينة، ويسمى: الكتوم؛ لأنّه لا يسمع له صوت إذا رمي به) .\rأوّل من بشر المسلمين بحياته ﷺ:\r(أوّل من عرفه) ﷺ بعد التحدث بقتله، وخفائه عن أعينهم، (فبشّرا به) مناديا بأعلى صوته: يا معشر المسلمين؛ هذا رسول الله ﷺ.. هو كعب (ابن مالك) الخزرجيّ السّلمي، العقبيّ «٢» (قريع) أي:","footnotes":"(١) هو ما انعطف من القوس.\r(٢) قال البغوي: كنّاه ﷺ أبا عبد الله، ولم يكن لمالك ولد غير كعب، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم في غزوة تبوك، قال ابن سيرين: قال كعب بيتين كانا سبب-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089521,"book_id":3511,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":281,"body":"فعاودوه وتساقطوا عليه ... ونهضوا للشّعب إذ أووا إليه\rسيد (الشعرا) المجموعين في قول الحافظ السيوطي:\rوشعراء المصطفى ذوو الشان ... ابن رواحة وكعب حسّان\rوالمراد: الشعراء المشهورون، وإلّا.. فكم له ﷺ من شاعر يمدحه وينافح عنه من أصحابه.\rروى الطبرانيّ برجال ثقات عن كعب: (لما كان يوم أحد، وصرنا إلى الشّعب.. كنت أول من عرف رسول الله ﷺ، فقلت: هذا رسول الله، فأشار إليّ بيده: أن اسكت، ثمّ ألبسني لأمته، ولبس لأمتي، فقد ضربت حتى جرحت عشرين جراحة، أو قال: بضعا وعشرين، كل من يضربني يحسبني رسول الله ﷺ .\r\rعودتهم للرسول ﷺ:\r(ف) لمّا سمع الصحب الكرام ذلك (عاودوه) أي:\rالنّبيّ ﷺ مسرعين (وتساقطوا) أي: تتابعوا","footnotes":"إسلام دوس، وهما:\rقضينا من تهامة كل وتر ... وخيبر ثمّ أغمدنا السيوفا\rتخبرنا، ولو نطقت لقالت ... قواضبهنّ دوسا، أو ثقيفا\rفلمّا بلغ ذلك دوسا.. قالوا: خذوا لأنفسكم؛ لا ينزل بكم ما نزل بثقيف. قال ابن حبان: مات أيام قتل علي بن أبي طالب، وقال البغوي: بلغني أنّه مات بالشام في خلافة معاوية. اهـ ملخصا من «الإصابة»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089522,"book_id":3511,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":282,"body":"فبايعوا على الممات المجتبى ... صلّى عليه الله ما هبّ الصّبا\rوبعد ما اطمأنّ في الشّعب علت ... عالية من فوقهم فأنزلت\rفي وقوعهم (عليه) لكثرتهم، فلم يكن التتابع توانيا منهم (ونهضوا) معه ﷺ (للشّعب) لينظر حال الناس، هو بكسر الشين: الطريق في الجبل (إذ أووا) أي:\rالتجأوا (إليه) ﷺ.\r(فبايعوا على الممات المجتبى) أي: المختار (صلّى عليه الله) وسلّم (ما هبّ) ريح (الصّبا) وهي ريح النصر.\rقال اليعمريّ في «العيون» : (لما عرف المسلمون رسول الله ﷺ.. نهضوا به، ونهض معهم نحو الشّعب، معه أبو بكر، وعمر، وعليّ، وطلحة، والزّبير، والحارث بن الصّمة، ورهط من المسلمين، وقال موسى بن عقبة: بايعوه على الموت) .\r(وبعد ما اطمأنّ) رسول الله ﷺ (في الشّعب) معه أولئك النفر (علت عالية) جماعة من مشركي قريش الجبل (من فوقهم) فقال ﷺ:\r«اللهمّ؛ إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا» (فأنزلت) الجماعة العالية من الجبل لما قاتلهم عمر بن الخطاب، ورهط من المهاجرين.\rقال اليعمريّ: (ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وقد كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089523,"book_id":3511,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":283,"body":"صلّى بهم وقعدوا وقعدا ... ظهرا لما من الجراح أجهدا\rبدّن «١» رسول الله ﷺ، وظاهر بين درعين، فلمّا ذهب لينهض.. لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها) .\rقال ابن إسحاق: (فقال رسول الله ﷺ، كما حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه عن عبد الله، عن الزّبير قال سمعت رسول الله ﷺ يقول يومئذ: «أوجب طلحة» «٢» حين صنع برسول الله ﷺ ما صنع) .\rقال ابن هشام: (وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ لم يبلغ الدرجة المبنيّة في الشّعب) .\r(صلّى) رسول الله ﷺ (بهم) أي:\rبالصحابة (وقعدوا) متابعة، أو من الجراح التي أصابتهم (وقعدا) ﵊ (ظهرا) معمول لقوله:\r(صلّى) ، (لما) أي: للجراح التي أجهدته، وشقت عليه، فقوله: (من الجراح) بيان لما (أجهدا) .\rقال ابن هشام: (وصلّى النّبيّ ﷺ الظهر يومئذ قاعدا، من الجراح التي أصابته، وصلّى المسلمون خلفه قعودا) .","footnotes":"(١) قال البرهان: (بدّن- بفتح الدال المهملة المشددة- أي: أسن أو ثقل من السن) اهـ «شرح المواهب»\r(٢) قال اليعمري: (يعني: أحدث شيئا يستوجب به الجنة) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089524,"book_id":3511,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":284,"body":"واستبدلت هند من اللآلي ... قلائدا من آنف الرّجال\rوطوّقت وحشيّها الفريدا ... وأدبرت تردّد النّشيدا\r\rتمثيل هند بنت عتبة بالشهداء:\r(واستبدلت هند) بنت عتبة بن ربيعة المتقدم في بدر «١» (من اللآلي) جمع لؤلؤة: الدر (قلائدا) : جمع قلادة، وهي ما يجعل في العنق؛ يعني: أنّها جعلت (من آنف الرجال) قلائد بدلا من اللآلي، وآنف على أفعل: جمع أنف.\rقال ابن إسحاق: (ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ يجدعن: أي يقطعن الآذان، والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما «٢» وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا كما قال: (وطوقت وحشيّها الفريدا) ، وهو الدر إذا نظم وفصّل بغيره، أي: ألبسته الفريد، وجعلته طوقا في عنقه، وأضيف إليها، إمّا لأنّه لبني عبد مناف، وهي من رؤسائهم يومئذ بمكّة، أو لرضاها عنه يومئذ حتّى جعلته كالابن، أو لغير ذلك.","footnotes":"(١) أسلمت في الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بليلة، وشهدت معه اليرموك، روى الأزرق وغيره: أنّها لما أسلمت جعلت تضرب صنمها في بيتها بالقدوم فلذة فلذة، وتقول: كفاني غرورا. روى عنها ابنها معاوية وعائشة، وماتت سنة أربع عشرة.\r(٢) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة: الخلاخيل، واحدها: خدمة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089525,"book_id":3511,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":285,"body":"نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر\rما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمّه وبكر\r(وأدبرت تردّد النشيدا) بأعلى صوتها، وتقول:\r(نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر «١»\rما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمّه وبكر «٢» )\rوبعده:\rشفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشيّ غليل صدري «٣»\rفشكر وحشيّ عليّ عمري ... حتى ترمّ أعظمي في قبري «٤»\rقال في «روض النّهاة» : (ليس بكرها حنظلة بن أبي سفيان، ولا قيس بن الفاكه، كما يزعم بعض الجهلة؛ لأنّ حنظلة أمه صفية بنت أبي العاص عمة عثمان، وأمّا قيس بن الفاكه.. فأمه أم عثمان بنت عم أبيه الفاكه، وهند أول ما ولدت من الرجال: أبان بن حفص بن المغيرة، لكن","footnotes":"(١) بضم السين والعين، وفيها التسكين أيضا، وهو المناسب هنا؛ أي: والحرب ذات التهاب.\r(٢) بكسر الباء، تريد حنظلة بن أبي سفيان الذي هو كأول أولادها.\r(٣) الغليل- بالغين المعجمة-: العطش، وأيضا: حرارة الجوف.\r(٤) ترم- بفوقية مفتوحة فراء مكسورة- أي: تبلى أعظمي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089526,"book_id":3511,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":286,"body":"لم نقف على أنّه قتل يوم بدر، ولا على نفيه عنه) اهـ\rوأجابتها هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطلب المطلبية، أخت مسطح بقولها:\rخزيت «١» في بدر وبعد بدر ... يا بنت وقاع عظيم الكفر\rصبّحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين «٢» الطوال الزّهر\rبكل قطّاع «٣» حسام يفري ... حمزة ليثي وعليّ صقري\rإذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر «٤»\rونذرك السّوء فشرّ نذر\rقال في «شرح المواهب» : (قال الحافظ أبو الرّبيع في «الإكتفاء» : هذا قول هند والكفر يحنقها، والوتر يقلقها،","footnotes":"(١) خزيت- بخاء معجمة فزاي- والخزي: الذلة والإهانة، والوقاع- بتشديد القاف: الكثير الوقوع في الدنايا.\r(٢) بميم مكسورة، فلام ساكنة: أصله (من الهاشميين) ، فحذفت النون لالتقاء الساكنين، والزهر- بضم الزاي المشددة- أي: البيض.\r(٣) الحسام- بضم الحاء المهملة-: السيف القاطع، ويفري- بالتحتية المفتوحة- أي: يقطع.\r(٤) رام بمعنى: طلب، وفاعله (شيب) مرخم من شيبة في غير النداء، وهو جائز، وخضب بالضاد المعجمة المشددة- وضواحي النحر: ما ظهر منه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089527,"book_id":3511,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":287,"body":"كلا المجدّع وسعد المفتدى ... سأل ربّ العرش منهم أسدا\rوالحزن يحرقها، والشيطان ينطقها، ثمّ إنّ الله هداها إلى الإسلام، وعبادة الله، وترك الأصنام، أخذ بحجزتها عن سوء النار، ودلّها على دار السلام، فصلحت حالها، وتبدّلت أقوالها، حتّى قالت له ﷺ: والله يا رسول الله؛ ما كان على أهل الأرض أهل خباء أحبّ إليّ أن يذلوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم أهل خباء أحبّ إليّ أن يعزّوا من أهل خبائك، فالحمد لله الذي هدانا برسوله أجمعين) .\r\rاستشهاد عبد الله بن جحش كما سأل ربه:\r(كلا المجدّع) بصيغة اسم المفعول في الأصل:\rالمقطوع الأذن، أو الأنف، أو هما، أو اليد، أو الشفة، والمراد به هنا: سيدنا عبد الله بن جحش «١» ؛ فإنّه قطع في هذا","footnotes":"(١) ابن رياب- براء وتحتانية وآخره موحدة- ابن يعمر الأسدي، حليف بني عبد شمس أحد السابقين، قال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا. روى البغوي من طريق إبراهيم بن سعد عن مسلم بن محمّد الأنصاري، عن رجل من قومه قال: (آخى النّبيّ ﷺ بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت) ومن طريق زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية قال: «لأبعثنّ عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش» فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أوّل أمير في الإسلام. قال الزّبير: كان يقال له المجدع في الله، وكان سيفه قد انقطع يوم أحد، فأعطاه النّبيّ ﷺ عرجونا، فصار في يده سيفا، فكان يسمّى ذا العرجون قال: وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغا التركي بمئتي دينار. اهـ ملخصا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089528,"book_id":3511,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":288,"body":"اليوم أنفه وأذناه في سبيل الله تعالى (وسعد) بالجر معطوف على (المجدّع) الواقع مضافا إليه، وهو سيدنا سعد بن أبي وقاص (المفتدى) أي: الذي افتداه النّبيّ ﷺ بأبويه، ولم يفد بهما غيره، قيل: والزّبير يوم الخندق.\rوفاعل قوله: (سأل) عائد على كلا الواقع مبتدأ، خبره جملة سأل (ربّ العرش) ﷿ (منهم أسدا) أي: رجلا شجاعا يقاتل كل منهما في سبيله تعالى.\rوذلك ما حدّث به سعد: أنّه لقي يوم أحد أوّل النهار عبد الله بن جحش، فخلا به، وقال له عبد الله: يا سعد؛ هلمّ فلندع الله، وليذكر كل منا حاجته في دعائه، وليؤمّن الآخر، قال سعد: فدعوت الله أنّي ألقى فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده «١» فأقتله، وآخذ سلبه، فقال: اللهمّ؛ آمين، ثمّ استقبل عبد الله القبلة، ورفع يديه إلى السّماء، وقال: اللهمّ؛ لقّني فارسا شديدا بأسه، شديدا حرده، يقتلني ويجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا تقول لي: يا عبد الله؛ فيم جدع أنفك؟ فأقول:\rفيك وفي رسولك، فتقول: صدقت، قل يا سعد: آمين، قال: فقلت: آمين، ثمّ مررت به آخر النهار قتيلا مجدوع الأنف والأذنين، وإنّ أنفه وأذنيه معلّقتان في خيط، ولقيت أنا فلانا من المشركين، فقتلته، وأخذت سلبه.","footnotes":"(١) بفتح الحاء والراء؛ أي: شديدا غضبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089529,"book_id":3511,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":289,"body":"أمّا المجدّع فللشّهاده ... وسعد الفتك به أراده\rوإذ أبو رهم الغفاريّ نحر ... بريقه في الحين قام مستمر\rوإلى ذلك أشار بقوله: (أمّا المجدع فللشهادة) كان سؤاله، فظفر بها (و) أمّا (سعد) فأراد (الفتك به) فهو مفعول لفعل مقدر يفسره قوله: (أراده) .\rوالفتك: هو ارتكاب ما همّ من الأمر، وانتهاز الفرصة بالقتل، وهو المراد هنا، وهذا ليس من تمنّي الموت المنهي عنه، وإنّما يكون المنهي عنه لضرّ نزل به، وقاتل عبد الله كما في «الإصابة» أبو الحكم ابن الأخنس بن شريق لعنه الله تعالى وقد قتل يومئذ والحمد لله، وكانت سنّ سيدنا عبد الله بن جحش يومئذ بضعا وأربعين سنة، ودفن مع خاله سيدنا حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد ﵄.\r(وإذ أبو رهم) بضم الراء مع إسكان الهاء، وهو سيدنا كلثوم بن الحصين (الغفاري نحر) بالبناء للمفعول؛ أي:\rأصابه سهم في نحره.\r(بريقه) ﷺ، وهو يتعلق بقوله: قام (في الحين) أي: في وقته (قام مستمر) أي: قام مستمرا بالبرء في حين بصق عليه ﷺ، وأبو رهم هذا هو الذي استخلفه ﷺ على المدينة لمّا توجه إلى فتح مكّة، هو ممّن بايع تحت الشجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089530,"book_id":3511,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":290,"body":"واستشهد اللّذان قد تخلّفا ... لكبر فلحقا وزحفا\rهما حسيل اليماني أسلمه ... حذيفة إذ أهلكته المسلمه\r\rاستشهاد حسيل بن جابر اليماني:\r(واستشهد) بالبناء للفاعل؛ أي: طلب الشهادة (اللذان قد تخلّفا) أي: قعدا عن الخروج ابتداء مع النّبيّ ﷺ (لكبر) بكسر الكاف وفتح الباء (فلحقا) أي: بالنّبيّ ﷺ (وزحفا) أي: قاتلا، والزحف الدنو من القتال.\rو (هما) سيدنا (حسيل) بالتصغير، ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة (اليماني) سمي بذلك لأنّه أصاب دما في قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بني عبد الأشهل، فسمي به لمحالفته اليمانية، وهم الأنصار (أسلمه) أي:\rأعطاه ابنه (حذيفة) «١» للمسلمين؛ يعني: ردّ ديّته ولم يقبلها","footnotes":"(١) يكنى: حذيفة أبا عبيد الله، كما ذكره السهيلي، حليف بني عبد الأشهل. قال في «روض النهاة» : (شهد أحدا وما بعدها، وكان من كبار الصحابة، بعثه النّبيّ ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش، وكان يعرف بصاحب سر رسول الله ﷺ، وكان عمر يسأله عن المنافقين، وكان يتحرّاه في شهود الجنائز، وخيره رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، شهد نهاوند، وأخذ الراية بعد قتل نعمان بن مقرن، ففتح الله على يديه، وسئل: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدري أيّهما تركب. وقال: لا تقوم الساعة حتى تسود كل قبيلة منافقوها. مات ﵁ سنة بضع وثلاثين، وقتل ابناه صفوان وسعيد مع علي ﵁ بوصية أبيهما) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089531,"book_id":3511,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":291,"body":"وثابت بن وقش المستشهد ... أخوه وابناه وكلّ وتد\rمن المسلمين (إذ أهلكته المسلمة) خطأ، اختلفت عليه أسيافهم، يظنونه من المشركين، وكان الذي قتله خطأ سيدنا عتبة بن مسعود «١» ﵁.\r\rتنبيه:\rوقع في «شرح مسلم» للأبّي عن القرطبي: أنّ صاحب هذه القصة عبد الله بن عمرو بن حرام، وأنّه قتله المسلمون خطأ، وهو وهم؛ فلذا اقتضى التنبيه عليه، والله أعلم.\r\rاستشهاد ثابت بن وقش، وأخيه رفاعة، وابنيه الأصيرم، وسلمة:\r(وثابت بن وقش) بالرفع، معطوف على حسيل، قال ابن إسحاق: (حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ إلى أحد.. رفع حسيل بن جابر اليماني أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش في الآطام، مع النساء والصبيان،","footnotes":"(١) هو أخو سيدنا عبد الله بن مسعود، وجد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه، ذكره عبد بن حميد في «التفسير» . وعتبة أوّل من سمّى المصحف مصحفا فيما روى ابن وهب في «الجامع» نقله السهيلي. وقال في «روض النّهاة» : (أسلم عتبة قبل أخيه عبد الله، واستشهد يوم اليمامة، ونحو ابني مسعود هذين ابنا الخطاب عمر وزيد، قال عمر رحم الله: أخي سبقني إلى الحسنيين: الإسلام والشهادة، وكان عمر ﵁ حريصا على الشهادة، رمى في هذا اليوم بدرعه لأخيه زيد، فقال له زيد: يا أخي؛ أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089532,"book_id":3511,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":292,"body":"فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان: لا أبا لك! ما ننتظر؟! فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلّا ظمء حمار «١» ، إنّما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا، ثمّ نلحق برسول الله ﷺ، لعلّ الله يرزقنا شهادة مع رسول الله ﷺ، فأخذا أسيافهما، ثمّ خرجا، حتى دخلا في الناس، ولم يعلم بهما.\rفأمّا ثابت بن وقش.. فقتله المشركون، وأمّا حسيل بن جابر.. فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي والله! فقالوا: والله إن عرفناه! وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم والله أرحم الراحمين. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين. فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرا.\rوقوله: (المستشهد) بالرفع: صفة لثابت (أخوه) رفاعة بن وقش، فإنّه استشهد يوم أحد (وابناه) أي: ثابت، وهما: عمرو بن ثابت بن وقش الملقب بالأصيرم، المتقدم خبره، وسلمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهم، ونفعنا بحبهم، (وكلّ) من المذكورين (وتد) بفتحتين، شبههم بالجبال، التي هي أوتاد الأرض، تشبيها بليغا، لشرفهم في قومهم، وفضلهم في الإسلام.","footnotes":"(١) مقدار ما يكون بين شربتي الحمار، وهو أقصر مسافة، وهو كناية عن قرب الأجل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089533,"book_id":3511,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":293,"body":"وابن الرّبيع سعد اللّذ سألا ... نبيّنا عنه فألفي على\rشفا الشّهادة فأرسل الرّضا ... إلى النّبيّ بالسّلام والرّضا\r\rاستشهاد سعد بن الرّبيع:\r(و) استشهد (ابن الرّبيع) بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الحارث، واسمه (سعد، اللذ سألا نبيّنا) ﷺ (عنه) يوم أحد بعد إسفارهم عن المعركة، فقال:\r«من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الرّبيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، قيل: هو أبيّ بن كعب، وقيل: محمّد بن مسلمة، فنادى في الأموات فلم يجبه، إلى أن قال: يا سعد؛ إنّ النّبيّ ﷺ بعثني أنظر له ما صنعت؟ أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: فأجابني بصوت ضعيف: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله ﷺ عنّي السّلام، وقل له إنّ سعد بن الرّبيع يقول لك: جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمّته، وأبلغ قومك عنّي السلام، وقل لهم: إنّ سعد بن الرّبيع يقول لكم: لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى نبيّكم وفيكم عين تطرف، ثمّ قال: فلم أبرح حتى مات، فجئت رسول الله ﷺ، فأخبرته خبره، وهذا ما أشار له بقوله:\r(فألفي) أي: فوجد (على شفا) أي: على طرف (الشهادة) وشفا كل شيء: حرفه، وطرفه، يقال للرجل عند موته: ما بقي منه إلّا شفا (فأرسل الرضا) أي: المرضيّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089534,"book_id":3511,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":294,"body":"وذو الوصايا الجمّ للبشير ... وهو مخيريق بني النّضير\rعند الله، وعند رسول الله ﷺ، وهو سيدنا سعد، وهو فاعل (أرسل) .\r(إلى النّبيّ بالسلام والرّضا) عنه، ودفن هو وابن عمه خارجة بن زيد في قبر واحد، ﵄، وعنّا بهما، وجمعنا بهما في دار كرامته، من غير سابقة عذاب، بمنّه وكرمه، آمين.\r\rاستشهاد مخيريق من بني النّضير:\r(و) استشهد (ذو الوصايا الجم) بضم الجيم جمع جمّ بفتحها؛ أي: الوصايا الكثيرة (للبشير) ﷺ (وهو مخيريق) ﵁، ونفعنا به، وهو من (بني النضير) كان حبرا، كثير المال، وكان يعرف رسول الله ﷺ بصفته، وغلب عليه إلف دينه، فلم يزل على ذلك، حتّى إذا كان يوم أحد يوم السبت.. قال: والله يا معشر يهود؛ إنّكم لتعلمون أنّ نصر محمّد عليكم لحقّ، قالوا: إنّ اليوم يوم السبت، قال: لا سبت لكم، ثمّ أخذ سلاحه، فخرج حتّى أتى رسول الله ﷺ، وأصحابه بأحد، وعهد إلى من وراءه من قومه: إن قتلت فمالي لمحمّد يصنع فيه ما أراه الله، فلمّا اقتتل الناس.. قاتل حتّى قتل، فكان رسول الله ﷺ يقول:\r«مخيريق خير يهود» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089535,"book_id":3511,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":295,"body":"ومصعب شمّاس والمجدّع ... بحمزة المهاجرون أربع\rفقبض رسول الله ﷺ أمواله، فعامة صدقاته ﷺ بالمدينة منها؛ لأنّه ﷺ حين انصرف منها جعلها أوقافا، وهي أوّل حبس حبس في الإسلام، وكانت سبع حوائط، أسماؤها في «الإصابة» في ترجمته، وهذا أحد الأدلة الكثيرة على مشروعية الوقف في الإسلام، خلافا لبعض علماء العصر ممّن يريد حلّ الأوقاف الإسلامية اتباعا للهوى، هدانا الله وإياهم إلى الصراط المستقيم.\rقال في «روض النّهاة» : (ولم تزد الكتب في نسب مخيريق على كونه من بني النّضير) .\r\rاستشهاد مصعب بن عمير وشماس المخزومي:\r(ومصعب) بن عمير المتقدم، و (شمّاس) هو ابن عثمان الشريد المخزومي «١» (والمجدّع) عبد الله بن جحش","footnotes":"(١) قال في «الإستيعاب» : (اسمه عثمان، وشماس لقب غلب عليه، أمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس، كان من مهاجرة الحبشة، ثم شهد بدرا، كان يوم قتل في أحد ابن أربع وثلاثين سنة، وكان رسول الله ﷺ يقول: «ما وجدت لشماس شبها إلّا الجنة» يعني: ممّا يقاتل عن رسول الله ﷺ يومئذ، وكان رسول الله ﷺ لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا.. إلّا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه، حتى غشي رسول الله ﷺ، فترس بنفسه دونه حتى قتل، فحمل إلى المدينة وبه رمق، فأدخل على عائشة ﵂، فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟ فقال رسول الله ﷺ: «احملوه إلى أم سلمة» فحمل إليها فمات عندها، فأمر رسول الله ﷺ أن-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089536,"book_id":3511,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":296,"body":"المتقدم أيضا، (بحمزة) أي: مع حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف «١» ، ووصفهم بقوله: (المهاجرون) وأخبر عن الأسماء المذكورة بقوله (أربع) ، أي ممّن استشهد في وقعة أحد من المهاجرين وبقية السبعين من الأنصار.","footnotes":"- يرد إلى أحد، فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها، بعد أن مكث يوما وليلة، إلّا أنّه لم يأكل ولم يشرب) . قلت: قال في «روض النّهاة» : (قالت أخته ترثيه وقيل: زوجته- وأراه لو كانت له ثمّ زوجة.. لما تنازعه غيرها من النساء:\rيا عين جودي بدمع غير إبساس ... على كريم من الفتيان لباس\rصعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس\rأقول لمّا أتى الناعي به جزعا ... أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي\rوقلت لما خلت منه مجالسه ... لا يبعد الله منا قرب شماس»\r(١) عم رسول الله ﷺ، قال في «الإستيعاب» : (يكنّى أبا عمارة، وأبا يعلى؛ بابنيه، أسلم في السنة السابعة من المبعث) . ذكر البكائي عن ابن أسحاق قال: (كان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، كان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد، روي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «حمزة سيد الشهداء» وروي: «خير الشهداء، ولولا أن تجد صفية.. لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير والسباع» وكان قد مثل به وبأصحابه يومئذ، ولما رأى النّبي ﷺ ما صنع بحمزة من المثلة.. قال: «لئن ظفرت بقريش.. لأمثلنّ بثلاثين منهم» فأنزل الله ﷿: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ* وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ* إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) . هذا: وترجمته وكراماته ﵁ تضيق عنها الصحف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089537,"book_id":3511,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":297,"body":"حنظلة الغسيل نجل الفاسق ... زوج جميلة ابنة المنافق\rأجنب منها فاستخفّه القتال ... عن شقّه أو عن جميع الاغتسال\r\rاستشهاد حنظلة غسيل الملائكة:\rوممّن استشهد بأحد أيضا: (حنظلة) الملقب ب (الغسيل) لما سيأتي (نجل) أي: ابن أبي عامر (الفاسق) بتلقيب النّبيّ ﷺ، وكان قبل يسمّى الراهب (زوج جميلة ابنة) عبد الله بن أبيّ، (المنافق أجنب منها) أي: أمنى من زوجته جميلة، لما ابتنى بها تلك الليلة، فأراد الاغتسال (فاستخفه القتال عن) غسل (شقه) على أنّه اغتسل، وبقي شقّه (أو عن جميع الاغتسال) على أنّه لم يغسل شيئا، فأو لتنويع الخلاف.\rقال في «روض النّهاة» : (وكانت زوجه جميلة رأت تلك الليلة في النوم كأنّ بابا من السماء قد فتح له، فدخله وأغلق دونه، فعلمت أنّه ميّت، فدعت رجالا من قومها حين أصبحت، فأشهدتهم على الدخول بها، خشية أن يكون في ذلك نزاع، وقال رسول الله ﷺ: «إنّ صاحبكم لتغسله الملائكة» وفي رواية: «رأيت الملائكة تغسله في صحاف الفضة، بماء المزن، بين السماء والأرض» فسئلت، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، والتمس في القتلى، فوجدوه ورأسه يقطر ماء، وليس بقربه ماء، تصديقا لقوله ﵊.\rوفي هذا القول متعلّق لمن قال من الفقهاء: إنّ الشهيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089538,"book_id":3511,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":298,"body":"وقال صخر إذ رآه قتله ... شدّادهم حنظلة بحنظله\rواستشهد الأعرج عمرو بن الجموح ... وعن حياة المصطفى أبا الفتوح\rيغسل إذا كان جنبا، ومنهم من قال: لا يغسل كسائر الشهداء؛ لأنّ التكليف سقط عنهم بالموت.\rوحملت جميلة تلك الليلة بعبد الله بن حنظلة، إمام أهل المدينة لما خلعوا اليزيد، فكانت عليهم وقعة الحرّة) .\r(وقال) أبو سفيان (صخر) بن حرب (إذ رآه) أي:\rرأى حنظلة المقتول: قد (قتله) أي: حنظلة، وفاعل (قتله) (شدّادهم) أي: قريش، وهو شداد بن أبي نعيم بن الأسود بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتله المسلمون ببدر: (حنظلة بحنظلة) بالرفع؛ أي: حنظلة هذا، مقتول بحنظلة بن أبي سفيان. أو بالنصب؛ أي: قتلنا حنظلة بحنظلة.\rوالذي قتل حنظلة بن أبي سفيان زيد بن حارثة في يوم بدر، هذا هو الصواب، خلافا لمن قال: إنّ القاتل له هو حنظلة الغسيل: لأنّ الغسيل لم يشهد بدرا.\r\rاستشهاد عمرو بن الجموح:\r(واستشهد) بالبناء للمفعول على الأكثر؛ أي: طلب الشهادة فنالها (الأعرج) هو كما في «القاموس» : من أصابه شيء في رجله، يقال: عرج كجلس، أو يثلث إذا كان غير خلقة، وإذا كان خلقة فهو كفرح، ومشية العرجان محركة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089539,"book_id":3511,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":299,"body":"والمراد هنا سيدنا (عمرو بن الجموح) بفتح الجيم، وتخفيف الميم، ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاريّ، وإنّما ذكره الناظم بصفة العرج؛ لأنّها صفة مانعة له عن الخروج، ويعذر عن الجهاد من اتّصف بها، ولكن حمله على الخروج قوة إيمانه وعظيم إيقانه ﵁ ونفعنا به.\rوكان شديد العرج، ولما عرف بنوه منه ذلك.. أرادوا حبسه، فشكاهم إلى رسول الله ﷺ، فقال:\r«أمّا أنت فقد عذرك الله» ثمّ قال لبنيه: «ما عليكم ألّا تمنعوه؛ لعلّ الله يرزقه الشهادة» فأخذ سلاحه، وأقبل على القبلة وقال: اللهمّ؛ ارزقني الشهادة، ولا تردّني إلى أهلي خائبا، فلمّا انكشف المسلمون.. حمل هو وابنه خلّاد فقتلا ﵄، وجمعنا بهما في دار كرامته، بمنّه وكرمه.\rوقال ﷺ: «إنّ منكم من لو أقسم على الله.. لأبرّه، منهم عمرو بن الجموح، ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته» .\rولمّا استشهد.. حمله أهله على بعيره، فاستصعب عليهم، فكلّما وجهوه إلى جهة.. سارع إليها، إلّا جهة المدينة، فكلّما وجهوه إليها.. امتنع، فذكروا قوله: اللهمّ؛ لا تردني، فدفنوه في مصرعه مع ابن عمه عبد الله في قبر واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089540,"book_id":3511,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":300,"body":"روى الإمام مالك في «موطئه» : (أنّ عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين السّلميّين كان قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما ممّا يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممّن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما، ليغير من مكانهما فوجدا لم يتغيرا، كأنّهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثمّ أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة) .\r\rلطيفة:\rقال في «شرح الموطأ» : (روى البخاريّ في «الأدب المفرد» وأبو الشيخ، وأبو نعيم عن جابر، قال لنا رسول الله ﷺ: «من سيدكم يا بني سلمة؟» قالوا:\rالجد بن قيس، على أنا نبخله، فقال بيده هكذا، ومدّ يده:\r«وأيّ داء أدوى من البخل؟! بل سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح» .\rقلت: قال شيخنا الشريف سيدي أحمد المأمون البلغيثي رحمه الله تعالى في «شرح الابتهاج» :\rوقال رسول الله والحقّ قوله ... لمن قال منا من تعدّون سيّدا\rفقلنا له الجدّ بن قيس على التي ... نبخّله فيها، ولو كان سيّدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089541,"book_id":3511,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":301,"body":"سأل صخر وانثنى يغرّد ... موعدكم بدر وقال الموعد\rفسوّد عمرو بن الجموح لجوده ... وحقّ لعمرو بالندى أن يسوّدا\rفتى ما تخطى خطة لدنيّة ... ولا مدّ في يوم إلى سوءة يدا\rإذا جاءه الرّكبان أنفق ماله ... وقال خذوه إنّه عائد غدا\rفلو كنت يا جدّ بن قيس على التي ... على مثلها عمرو لكنت المسوّدا\r\rسؤال أبي سفيان عمر بن الخطاب عن حياة الرسول ﷺ وتوعّده:\r(وعن حياة المصطفى) يتعلق بقوله: (سأل) ومفعول (سأل) (أبا الفتوح) والمراد: به سيدنا عمر بن الخطاب، قال ذلك فيه لكثرة فتوحاته.\rيعني: (سأل) أبو سفيان (صخر) عمر بن الخطاب عن حياته ﷺ فقال: أنشدك الله يا عمر؛ هل قتلنا محمّدا؟! وكان قال ابن قمئة: إنّي قتلت محمّدا، قال عمر:\rاللهمّ لا، وإنّه الآن يسمع كلامك، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبرّ، ثمّ نادى أبو سفيان: إنّه كان في قتلاكم مثل، والله ما رضيت به، ولا سخطت، ولا نهيت ولا أمرت.\rولما انصرف.. نادى: إنّ موعدكم بدر العام القابل، فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه قل:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089542,"book_id":3511,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":302,"body":"وارتقبوا إن يجنبوا فهم قفل ... أو يسرجوا فهم لطيبة نسل\r«نعم، هو بيننا وبينكم موعد» .\rوإلى هذا أشار بقوله: (وانثنى) أي: وانعطف أبو سفيان (يغرّد) أي: يرفع صوته طربا قائلا: (موعدكم) للقتال في العام القابل (بدر وقال) من الرسول ﷺ القائل: «هو بيننا وبينكم (الموعد) » فكان ذلك الموعد لرسول الله ﷺ فألا حسنا، وفيه الخير.\rوسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على غزوة بدر هذه، والله أعلم.\r\rتعرف مقصد جيش المشركين:\r(وارتقبوا) أي: أشرف المسلمون للنظر في جيش العدوّ هل يريد مكة أو الرجوع إلى المدينة المنوّرة؟! ف (إن) بكسر الهمزة (يجنبوا) بفتح الياء المثنّاة؛ أي: يقودوا الخيل (فهم) أي: الكفار (قفل) بالتحريك: اسم جمع لقافل؛ أي: راجعون عن طيبة إلى مكة.\r(أو) إن (يسرجوا) الخيل؛ أي: يجعلوا السروج عليها (فهم لطيبة نسل) بضمتين؛ أي: مسرعون؛ وذلك بأمر النّبيّ ﷺ لعليّ بن ابي طالب، أو لسعد بن أبي وقّاص؛ فإنّه قال له: «اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون؟ - أي: ما يريدون؟ - فإن كانوا جنبوا الخيل- أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089543,"book_id":3511,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":303,"body":"وبأبيّ مرّ بعد ابن عمر ... وهو الّذي رماه خالق البشر\rجعلوها منقادة بجانبهم- وامتطوا الإبل- أي: ركبوا مطاها، وظهورها- فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل.. فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده، لئن أرادوها.. لأسيرنّ إليهم، ثمّ لأناجزنّهم فيها» قال علي، أو سعد: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون؟ فجنبوا الخيل، وامتطوا الإبل، وتوجهوا إلى مكّة، بعد ما تشاوروا في نهب المدينة، فأشار عليهم صفوان أن لا تفعلوا، فإنّكم لا تدرون ما يغشاهم.\rثمّ فرغ الناس لقتلاهم فهناك قال النّبيّ ﷺ: «من رجل ينظر لنا ما فعل سعد بن الرّبيع ... »\rالحديث، وقد تقدم.\r\rمقتل أبيّ بن خلف لعنه الله:\r(وبأبيّ) يتعلق بقوله: (مرّ) أي: مر بأبيّ بن خلف الجمحيّ (بعد) أي: بعد وقعة أحد، سيدنا عبد الله (بن عمر) ﵁ (وهو) أي؛ أبيّ (الذي رماه) حقيقة (خالق البشر) جلّت قدرته، وكان في الرّمية حتفه، قال تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى، وفي ذلك نزلت، وقيل: في القبضة التي رمى النّبيّ ﷺ بها المشركين يوم بدر.\rوكان من حديث أبيّ: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا لقيه بمكّة يقول: يا محمّد؛ إنّ عندي العوذ- يعني فرسا-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089544,"book_id":3511,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":304,"body":"أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه، فيقول له النّبيّ ﷺ: «بل، أنا أقتلك إن شاء الله» فلمّا انحاز المسلمون عن النّبيّ ﷺ وكان يقيه مصعب بن عمير فقتله ابن قمئة.. جاء أبيّ وهو يقول: أين محمّد؟\rلا نجوت إن نجا، فاعترضه رجال من المسلمين، فأمر النّبيّ ﷺ أن يخلّوا طريقه.\rقال الزّبير: وكان معي حربة، فأخذها مني «١» رسول الله ﷺ، فانتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشّعراء- وهي ذباب صغير له لدغ- عن ظهر البعير إذا انتفض، فأبصر رسول الله ﷺ ترقوة أبيّ بين سابغة الدرع والبيضة؛ فطعنه فيها، فوقع عن فرسه صريعا، ولم يخرج من طعنته دم، فأدركه المشركون وارتثّوه «٢» وله خوار، وهو يقول: قتلني والله محمّد، قالوا: ذهب والله فؤادك، والله ما بك من بأس، فقال: إنّه قد كان قال لي بمكّة: أنا أقتلك، والله لو بصق علي.. لقتلني، فقفلوا به نحو مكّة وهو يقول: والذي نفسي بيده، لو أنّ الذي بي بأهل المجاز.. لماتوا أجمعون، ومات عدوّ الله بسرف- ككتف- موضع قريب من التنعيم، وظهر بهذا أنّ قوله: (وهو الذي رماه خالق البشر) جملة معترضة بين قوله: (مرّ بعد ابن","footnotes":"(١) ويقال: أخذها من الحارث بن الصمّة.\r(٢) أي: حملوه من المعركة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089545,"book_id":3511,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":305,"body":"مسلسلا صديان فاستسقاه ... والسّقي عنه ملك نهاه\rومرّ أيضا بأبي جهل لدى ... بدر به أضرّ لاعج الصّدى\rعمر) وبين الحال، وهو قوله:\r(مسلسلا) أي: مجعولا فيه السلسلة من الحديد، وحال كونه (صديان) أي: عطشان (فاستسقاه) أي: طلب منه السقي، (والسقي عنه) متعلق بقوله: (نهاه) الواقع خبرا لقوله: (ملك) بفتح اللام، من الملائكة لم يعيّن (نهاه) فقال لابن عمر: لا تسقه؛ فإنّه كافر.\r(ومرّ) سيدنا عبد الله بن عمر (أيضا بأبي جهل لدى) أي: عند (بدر به) يتعلق بقوله: (أضر لاعج) هو مضاف إلى (الصّدى) بفتح الصاد؛ أي: العطش، من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: الصدى اللاعج؛ أي: المحرق، قال في «القاموس» : لعج الجلد: أحرقه، والبدن ألمه.\rأشار ﵀ في هذه الأبيات إلى ما ذكره الثعالبيّ عند قوله تعالى: فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً بسنده إلى عبد الله بن عمر، والزرقاني في «شرح الموطأ» عند حديث:\r(الواحد شيطان) .\rقال الثعالبيّ: قال أبو عمر في كتاب «التمهيد» مسندا إلى سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية، فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجّج نارا، في عنقه سلسلة، ومعي إداوة من ماء، فلمّا رآني.. قال:\rيا عبد الله؛ اسقني، قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089546,"book_id":3511,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":306,"body":"أو كلمة تقولها العرب: يا عبد الله- إذ خرج على إثره رجل من القبر، فقال: يا عبد الله؛ لا تسقه؛ فإنّه كافر، ثمّ أخذ السلسلة، فاجتذبه فأدخله القبر.\rقال: ثمّ أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر، فسمعت من القبر صوتا يقول: بول وما بول، شنّ وما شن؟\rفقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجا لي، وكان إذا بال لم يتّق البول، وكنت أقول له: ويحك! إنّ الجمل إذا بال..\rتفاجّ، وكان يأبى، فهو ينادي من يوم ما مات: بول وما بول؟ قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان، فقال: اسقني، فقال: دونك الشنّ، فإذا ليس فيه شيء، فخرّ الرجل ميتا، وهو ينادي منذ مات: شنّ وما شن.\rفلمّا قدمت على رسول الله ﷺ..\rأخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده.\rقال أبو عمر: هذا الحديث في إسناده مجهولون، ولم نورده للاحتجاج به، ولكن للاعتبار، وما لم يكن حكم، فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء.\rوذكر الثعالبيّ أيضا عن الوائليّ نحوه، وزاد: أنّ الرجل الأول هو أبو جهل، قال الثعالبي: (وذكرنا الحكاية الأولى عن الوائلي في (سورة اقرأ) بغير هذا السند، وأنّ الرجل الأول هو أبو جهل) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089547,"book_id":3511,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":307,"body":"العبرة فيما أصاب المسلمين بأحد:\rإذا علمت ما شرحناه لك في قصة أحد.. فليكن على بالك أنّ في القصة وما اشتملت عليه ممّا أصيب به المسلمون يوم أحد، فوائد وحكما ربانية، ودلائل نبوية:\rمنها: تعريفهم سوء عاقبة المخالفة، وشؤم ارتكاب النهي، لمّا ترك الرّماة موضعهم الذي أمر به المصطفى ﷺ أن لا يفارقوه.\rومنها: أنّهم لو انتصروا دائما.. دخل في المسلمين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما.. لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين؛ ليتميز الصادق من الكاذب، فلمّا وقع ذلك.. ظهر أهل النفاق، فعرف المسلمون: أنّ لهم عدوّا في ديارهم، فتحرّزوا منهم، وكانت العاقبة على كل حال للمؤمنين.\rومنها: أنّ في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفوس، فلمّا ابتلي المؤمنون.. صبروا، وجزع المنافقون.\rومنها: أنّ الله هيّأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته، لا تبلغها أعمالهم، فقيّض لهم أسباب الابتلاء والمحن؛ ليصلوا إليها.\rومنها: أنّ الشهادة من أعلى مراتب الأولياء، فساقها الله تعالى إليهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089548,"book_id":3511,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":308,"body":"وبعدها غزوة حمراء الأسد ... كانت لإرهاب صبيحة أحد\rومنها: أنّه تعالى أراد إهلاك أعدائه، فقيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك، من كفرهم، وبغيهم، وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحّص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين، إلى غير ذلك من الفوائد التي يعلمها الله ﵎.\r\r(١٣) غزوة حمراء الأسد\r(وبعدها) أي: بعد غزوة أحد (غزوة حمراء الأسد) قال المناوي: تأنيث أحمر مضافة إلى الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة، عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة.\rسبب هذه الغزوة:\rوأشار الناظم إلى سببها بقوله:\r(كانت لإرهاب) أي: تخويف للعدو؛ ليبلغهم: أنّه خرج في طلبهم؛ ليظنوا بالمسلمين قوة، وأنّ الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم (صبيحة أحد) فكانت يوم الأحد لست عشر ليلة مضت من شوال، على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.\rقلت: وهذا الذي ذكره تبع فيه ابن إسحاق، وقال موسى بن عقبة وغيره، كما في «السيرة الشامية» وغيرها في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089549,"book_id":3511,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":309,"body":"وأمر النّبيّ أن لا يخرجا ... إلّا الّذي بالأمس كان خرجا\rسببها: (أنّ رسول الله ﷺ بلغه: أنّ أبا سفيان وأكثر من معه يريدون أن يرجعوا؛ ليستأصلوا من بقي من أصحاب رسول الله ﷺ، فعند ذلك حثّ رسول الله ﷺ الناس على الخروج في طلب العدوّ، ويؤيد هذا ما رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵁ قال:\r(لمّا رجع المشركون من أحد قالوا: لا محمّدا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئس ما صنعتم، ارجعوا، فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فندب المسلمين، فانتدبوا، فخرج بهم.. حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله ﷿: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ وخرج ﷺ وهو مجروح، وفي وجهه أثر الحلقتين، ورباعيته مكسورة، وشفته السفلى مشقوقة، وركبتاه مجروحتان من وقعة الحفيرة، وأمر أن لا يخرج إلّا من خرج معه يوم أحد) .\rكما قال الناظم:\r(وأمر النبيّ أن لا يخرجا ... إلّا الذي بالأمس كان خرجا)\rوفي «البداية» : (أنّه ﷺ قال:\r«لا ينطلقنّ معي إلّا من شهد القتال» والذين شهدوه في أحد سبع مئة، قتل منهم سبعون، وخرج الباقون إلى حمراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089550,"book_id":3511,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":310,"body":"ولابن عبد الله جابر سمح ... بالغزو إذ لأخواته جنح\rبالأمس، إذ قال أبوه يا بنيّ ... ما كنت أؤثرك بالغزو عليّ\rالأسد، وأذن رسول الله ﷺ لجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، حين ذكر أنّ أباه أمره بالمقام في المدينة على أخواته التسع) وإليه أشار بقوله:\r(ولابن عبد الله جابر سمح) رسول الله ﷺ (بالغزو إذ لأخواته) يتعلق بقوله: (جنح) أي: مال لهنّ (بالأمس) في غزوة أحد، (إذ قال أبوه) عبد الله بن عمرو بن حرام: (يا بنيّ ما كنت أوثرك) أي: أقدمك (بالغزو عليّ) .\rقال في «الإمتاع» : (ولمّا صلّى الصبح يوم الأحد صبيحة أحد ومعه ﵊ وجوه الأوس والخزرج، وقد باتوا في المسجد على بابه.. أمر بلالا فنادى: إنّ رسول الله يأمركم بطلب عدوّكم، ولا يخرج معنا إلّا من شهد القتال بالأمس، فخرج سعد بن معاذ إلى داره يأمر قومه بالمسير وكلهم جريح، فقال: إنّ رسول الله يأمركم أن تطلبوا عدوّكم، فقال أسيد بن حضير وبه سبع جراحات يريد أن يداويها: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وأخذ سلاحه، ولم يعرّج على دواء، ولحق برسول الله ﷺ، وجاء سعد بن عبادة قومه، وجاء أبو قتادة إلى طائفته، فبادروا جميعا وخرج من بني سلمة أربعون جريحا، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحا، وبخراش بن الصّمة عشرة جراحات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089551,"book_id":3511,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":311,"body":"حتى وافوا رسول الله ﷺ، فقال لمّا رآهم:\r«اللهمّ؛ ارحم بني سلمة» .\rوخرج عبد الله ورافع ابنا سهل الأنصاريّان يزحفان لجراحهما الكثيرة فضعف رافع فحمله عبد الله على ظهره عقبة، ومشى عقبة، فدعا لهما رسول الله ﷺ، وقال: «إن طالت بكم مدة كانت لكم مراكب من خيل، وبغال، وإبل، وليس ذلك بخير لكم» وكانت عامة زادهم التمر) .\rقال ابن إسحاق: فخرج رسول الله ﷺ، حتى انتهى إلى حمراء الأسد، فأقام بها الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثمّ رجع إلى المدينة، وكان استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قاله ابن هشام.\r\rتخذيل معبد الخزاعي قريشا عن الرجوع للحرب:\rقال ابن إسحاق: (وقد مرّ به- كما حدّثني عبد الله بن أبي بكر- معبد «١» بن أبي معبد الخزاعيّ، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة «٢» نصح لرسول الله ﷺ بتهامة، صفقهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، ومعبد «٣» يومئذ مشرك، فقال- أي: معبد-: يا محمّد؛ أما والله لقد","footnotes":"(١) فاعل مر.\r(٢) بفتح العين المهملة: موضع السر والأمانة.\r(٣) قال في «الشامية» : (وجزم أبو عمر، وابن الجوزي في «التلقيح» بإسلام معبد) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089552,"book_id":3511,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":312,"body":"عزّ علينا ما أصابك في نفسك، وفي أصحابك، ولوددنا أنّ الله عافاك فيهم.\rثمّ خرج، ورسول الله ﷺ بحمراء الأسد، حتّى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرّوحاء، وقد أجمعوا الرّجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا- أي-: أصبنا حدّ أصحابه، وقادتهم، وأشرافهم، ثمّ نرجع قبل أن نستأصلهم، لنكرّنّ على بقيتهم، فلنفرغنّ منهم، فلمّا رأى أبو سفيان معبدا.. قال: ما وراءك يا معبد؟\rقال: محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم، في جمع لم أر مثله قطّ، يتحرّقون عليكم تحرقا، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قطّ، قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال: فوالله لقد أجمعنا الكرّة عليهم؛ لنستأصل شأفتهم. قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، ووالله لقد حملني ما رأيت، على أن قلت فيه أبياتا من شعر، قال: وما قلت؟ قال: قلت:\rكادت تهدّ من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل «١»","footnotes":"(١) الجرد: قصيرة شعر الجلد، والأبابيل: جماعة في تفرقة، وتردي الخيل: إذا ضربت الأرض بحوافرها في سيرها، والتنابلة: القصار، واحدها تنبال، والميل: الذي يميل على السرج ولا يستوي عليه، والمعازيل، واحده معزال: القوم ليس معهم سلاح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089553,"book_id":3511,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":313,"body":"تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل\rفظلت غدوا أظنّ الأرض ماثلة ... لمّا سموا برئيس غير مخذول\rفقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل «١»\rإنّي نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش قنابله\rوليس يوصف ما أنذرت بالقيل\rقال: فثنى ذلك أبا سفيان، ومن معه، ومرّ به ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: المدينة، قال:\rولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون عني محمّدا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمّل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فإذا وافيتموه..\rفأخبروه أنّا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه؛ لنستأصل بقيتهم فمرّ الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، وأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ «حسبنا الله ونعم الوكيل» .","footnotes":"(١) من الغطمة: وهو صوت غليان القدر، وفي نسخة (بالخيل) ، والوحش: أرذال الناس وسقاطهم، والقنابل: الطائفة من الناس ومن الخيل، الواحد: قنبل وقنبلة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089554,"book_id":3511,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":314,"body":"وفتكوا بجدّ عبد الملك ... لأمّه سبط أبي العاص الذّكي\rوهو الممثّل بعمّ أحمد ... وبمعاوية يعرف الرّدي\r\rمقتل معاوية بن المغيرة بن أبي العاص لتجسسه لقريش:\rثمّ أشار إلى حادثة وقعت حين قفولهم للمدينة، فقال:\r(وفتكوا) أي: انتهز الصحابة في رجوعهم من حمراء الأسد فرصة، ففتكوا فيها (بجدّ عبد الملك) بن مروان (لأمه) عائشة بنت معاوية المفتول (سبط أبي العاص) بكسر المهملة، هو ولد الولد، ومعاوية هو ابن المغيرة بن أبي العاص (الذكي) بالذال؛ أي: سريع الفطنة، صفة لأبي العاصي.\r(وهو) أي: جد عبد الملك المذكور (الممثّل) أي:\rالمنكّل يوم أحد (بعم أحمد) ﷺ؛ يعني سيدنا حمزة رضي الله تعالى عنه (وبمعاوية) يتعلق بقوله:\r(يعرف) مبنيا للمجهول؛ أي: يعرف (الرّدي) أي:\rالهالك بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس.\rوحاصل قصته: أنّه لما رجع المشركون من أحد.. ذهب معاوية على وجهه، ثمّ أتى عثمان فدقّه، فقالت أم كلثوم بنت النّبيّ ﷺ، ورضي الله عنها: من أنت؟ قال:\rابن عم عثمان، فقالت: ليس هو ههنا، قال: أرسلي إليه فله عندي ثمن بعير كنت اشتريته منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089555,"book_id":3511,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":315,"body":"وبالّذي عليه قبل أشفقا ... نبيّنا ثمّ ارتجى أن يطلقا\rفجاء عثمان ﵁، فلمّا نظر إليه.. قال:\rأهلكتني، وأهلكت نفسك، فقال: يا بن عمّ؛ لم يكن أحد أمسّ بي منك رحما، فأجرني، فأدخله عثمان ﵁ منزله، وجعله في ناحية.\rثمّ خرج عثمان ﵁؛ ليأخذ له أمانا من رسول الله ﷺ، فسمع رسول الله ﷺ، يقول: «إنّ معاوية بالمدينة، فاطلبوه» فدخلوا منزل عثمان ﵁، فأشارت إليهم أمّ كلثوم بأنّه في ذلك المكان، بعد أن علمت أنّ رسول الله ﷺ أمرهم بذلك، فأخرجوه، وأتوا به رسول الله ﷺ، فأمر بقتله، فقال عثمان: يا رسول الله؛ والذي بعثك بالحق، ما جئت إلّا لآخذ له أمانا، فهبه لي، فوهبه له، وأجّله ثلاثا، وأقسم أنّه إن وجده بعدها.. قتله، وخرج ﷺ إلى حمراء الأسد، فأقام معاوية ثلاثا؛ ليستعلم أخبار رسول الله ﷺ، وليأتي بها قريشا، فلمّا كان باليوم الرابع.. عاد رسول الله ﷺ إلى المدينة، فخرج معاوية هاربا، فقال ﷺ: «إنّكم ستجدونه بموضع كذا وكذا، فاقتلوه» فأدركه زيد بن حارثة، وعمّار بن ياسر، فقتلاه.\r\rمقتل أبي عزة الجمحي الهجّاء للرسول ﷺ:\r(وبالذي) معطوف على قوله: (بجد عبد الملك) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089556,"book_id":3511,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":316,"body":"ثانية أن كان ذا بنات ... وهو أبو عزّة ذو الهنات\rوفتكوا أيضا بأبي عزة الذي (عليه) يتعلق بقوله: (أشفق) (قبل) أي: قبل هذا اليوم (أشفقا نبيّنا) نبيّ الرحمة ﷺ، وذلك: أنّه ﵊ ظفر به يوم بدر، وأسره، فقال: يا رسول الله؛ إنّي فقير ذو عيال وحاجة كما تعلم، فامنن عليّ.. منّ الله عليك، فرحمه رسول الله ﷺ، وأطلقه من غير فداء، وكان شاعرا يشتغل بسبب النّبيّ ﷺ، ويستفزّ الناس للقتال، وكان عاهد النّبيّ ﷺ في يوم بدر أن لا يعود إلى شيء من ذلك، فلمّا منّ عليه.. رجع إلى مكة، ونقض العهد، واشتغل بما كان مشتغلا به قبل من السبّ، والهجاء، فلمّا كان يوم أحد.. خرج مع المشركين وهو على ذلك الحال، فلمّا نزل المشركون بحمراء الأسد.. نزل معهم، ثمّ ساروا، وتركوه نائما، فأدركه المسلمون، وأسروه، وكان الذي أسره عاصم بن ثابت ﵁، فلمّا ظفر به النّبيّ ﷺ.. قال: يا رسول الله؛ أقلني، وامنن عليّ، ودعني لبناتي، وأعاهدك أن لا أعود، هذا ما أشار له بقوله: (ثمّ ارتجى) أي: أمّل (أن يطلقا) مرة (ثانية) لأجل (أن كان ذا بنات وهو) أي: صاحب تلك الفعلة القبيحة، والحالة الشنيعة (أبو عزّة) عمرو بن عبد الله بن وهب الجمحيّ (ذو الهنات) جمع هنة، بفتح الهاء فيهما: الأخبار المكروهة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089557,"book_id":3511,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":317,"body":"ولمّا قال ذلك أبو عزة.. قال ﷺ:\r«والله لا تمسح عارضيك بمكّة، تقول: خدعت محمّدا مرتين وفي رواية: «تمسح لحيتك، تجلس بالحجر تقول:\rخدعت محمّدا» وفي لفظ: «سحرت محمّدا مرتين» - إنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين»\r، اضرب عنقه يا زبير» وفي رواية: «يا عاصم» فضربت عنقه، وأنزل الله فيه: وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ.\rقيل: ولمّا قتل.. حمل رأسه على رمح إلى المدينة، هو أول رأس حمل في الإسلام؛ أي: على رمح؛ فلا ينافي أنّ أول رأس حمل في الإسلام إلى المدينة رأس كعب بن الأشرف: وهذا المثل لم يسمع من غيره ﷺ.\r\r(١٤) غزوة بني النّضير\rبفتح النون، وكسر الضاد المعجمة: قبيلة من اليهود، ينسبون إلى سيدنا هارون أخي سيدنا موسى، عليهما وعلى نبينا الصّلاة والسّلام، سكنوا مع العرب، ودخلوا فيهم،","footnotes":"(١) ذكره ابن هشام بلاغا عن سعيد بن المسيب، وقال في «الشامية» : (رواه البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا، وعزاه الحافظ السيوطي للإمام أحمد، والشيخين وأبي داوود، وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁ لكن بلفظ: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089558,"book_id":3511,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":318,"body":"ثمّ النّضير هاجها أن جاءهم ... مستوهبا من دية ما نابهم\rواختلف أهل السّير في السنة التي كانت فيها هذه الغزوة فذهب الزّهريّ وجماعة، وصدّر به الإمام البخاريّ تعليقا جزما: أنّها كانت بعد غزوة بدر، وقبل أحد، وقال في (الهدي) :\r(الصحيح الذي عليه أهل السير: أنّها بعد غزوة أحد، وللنّبيّ ﷺ مع اليهود أربع غزوات: أوّلها: غزوة قينقاع بعد بدر، والثّانية: غزوة بني النّضير بعد أحد، والثّالثة: غزوة بني قريظة، بعد الخندق، والرابعة: خيبر، بعد الحديبية، وذهب ابن إسحاق إلى أنّها كانت بعد أحد وبئر معونة، ورجّح المحققون من الحفّاظ قوله، قالوا: وكانت في ربيع الأوّل من السنة الرابعة، على رأس خمسة أشهر من غزوة أحد، وإيّاهم تبع النّاظم فقال:\r\rسبب هذه الغزوة:\r(ثم النّضير هاجها) أي: أثار الغزوة المفهومة من المقام، وفاعل هاج: المصدر المنسبك من قوله: (أن جاءهم) بفتح الهمزة؛ أي: مجيئه ﷺ إياهم حال كونه (مستوهبا) أي: طالبا هبة (من دية) وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف، فيسهل الدفع منهم، وهو بيان لقوله: (ما نابهم) أي: نزل بهم، والمراد: دية العامريّين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضّمري، مرجعه من بعث بئر معونة، وكان النّبيّ ﷺ عقد لهما جوارا، ولم يعلم به عمرو، فقال النّبيّ ﷺ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089559,"book_id":3511,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":319,"body":"فأصعدوا أحدهم ليلقيا ... عليه صخرة تريح الأغبيا\r«قتلت قتيلين لأدينّهما» وعمرو يرى أنّه أصاب ثأرا بهما، ببعض أصحابه الذين قتلوا ببئر معونة.\rفخرج ﵊ يوم السبت، فصلّى في مسجد قباء ومعه رهط من المسلمين، ثمّ جاء بني النضير فجلس يكلمهم في ذلك، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، ممّا استعنت بنا عليه، وقد آن لك أن تزورنا، وأن تأتينا، اجلس حتى تطعم وترجع بحاجتك، ونقوم فنتشاور، ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، ثمّ كان ما أشار إليه الناظم بقوله:\r(فأصعدوا أحدهم) وهو عمرو بن جحاش، فإنّه قال:\rأنا لذلك، لما اختاروه لعمل السوء (ليلقيا عليه صخرة تريح) اليهود (الأغبيا) ء: جمع غبيّ، وهو الذي لا يفطن ومنه:\rوغبيّ من ساءه المنّ والسّلوى ... وأرضاه الفوم والقثّاء\rوذلك بعد أن خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنّكم لن تجدوه على مثل هذا الحال منفردا ليس معه أحد من أصحابه إلّا نحو العشرة، وكان النّبيّ ﷺ قاعدا إلى جنب جدار، وفي رواية: قالوا- لما رأوا قلّة أصحابه-: نقتله ونأخذ أصحابه أسارى إلى مكة، فنبيعهم من قريش، فقال سلّام بن مشكم لليهود: لا تفعلوا، فوالله ليخبرنّ بما هممتم به، وإنّه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه، كما أشار لذلك بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089560,"book_id":3511,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":320,"body":"وأخبر ابن مشكم أن يخبرا ... وزجر الرّهط فلم ينزجرا\rوجاءه الخبر من ربّ السّما ... وفي حصارها العقار حرّما\r(و) لما أجمع اليهود غدرا بالنّبيّ ﷺ (أخبر) بالبناء للمعلوم؛ أي: أخبرهم سلّام (ابن مشكم) بوزن منبر (أن يخبرا) بالبناء للمفعول؛ أي: بأنّه ﷺ يخبر من طريق الوحي بما تقدم، وفي رواية: قال لهم: يا قوم؛ أطيعوني في هذه المرة، وخالفوني الدهر، والله لئن فعلتم ليخبرنّ بأنا قد غدرنا به، وإنّ هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه (وزجر الرّهط) بسكون الهاء، وتفتح كثيرا؛ أي: قومه وقبيلته (فلم ينزجرا) أي: الرهط بالألف المنقلبة عن النون الخفيفة.\r(وجاءه الخبر) أي: خبر القوم، وما أسرّوه بينهم (من رب السما) ء.\rقال ابن إسحاق: (وأتى رسول الله ﷺ الخبر من رب السماء، مع جبريل ﵇، بما أراد القوم، فقام ﵊ مظهرا أنّه يقضي حاجته، خوفا أن يفطنوا له؛ فيؤذوا أصحابه؛ ولذلك ترك أصحابه في مجالسهم، ورجع مسرعا إلى المدينة، ثمّ إنّ أصحابه ﷺ استبطأوه، فقاموا في طلبه، فقال لهم حيي:\rلقد عجل أبو القاسم، كنا نريد أن نقضي حاجته ونقريه، وندمت اليهود على ما صنعوا، قال موسى بن عقبة: ونزل في ذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089561,"book_id":3511,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":321,"body":"قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وقيل:\rنزلت في غير ذلك) .\rوقال ابن إسحاق: فأمر النّبيّ ﷺ بالتهيّؤ لحربهم والسير إليهم. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم- يعني إماما «١» للصلاة- ثمّ سار بالناس، حتى نزل بهم، فحاصرهم ستّ ليال، قال ابن إسحاق: فتحصّنوا منه في الحصون؛ فقطع النخل، وحرّقها، وخرب أماكنهم، فنادوه يا محمّد؛ قد كنت تنهى عن الفساد، وتعبيه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟\rقال السهيلي: «قال أهل التأويل: وقع في نفوس بعض المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ، واللّينة: ألوان التمر ما عدا العجوة والبرنيّ، ففي هذه الآية: أنّ النّبيّ ﷺ لم يحرّق من نخلهم إلّا ما ليس بقوت للناس، وكانوا يقتاتون العجوة.\r\rنزول تحريم الخمر تحريما باتّا وسورة الحشر:\r(وفي حصارها) أي: بني النّضير (العقار) بضم العين: الخمر، سمّيت بذلك لأنّها عقرت العقل (حرّما) أي: نزل تحريمها بقوله تعالى في (سورة المائدة) : يا أَيُّهَا","footnotes":"(١) قال في «شرح المواهب» : (ولم يستعمل على أمرها أحدا لقربها؛ لأنّ بينها وبين المدينة ميلين) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089562,"book_id":3511,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":322,"body":"والحشر أنزلت بها ونقضا ... نجل أبيّ عهدهم ورفضا\rالَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية.\rوما ذكره الناظم.. يقتضي أنّها حرّمت سنة أربع. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنّ أنسا كما في الصحيح، كان الساقي يوم حرّمت، وأنّه لما سمع المنادي بتحريمها.. بادر فأراقها، فلو كانت سنة أربع.. لكان أنس يصغر عن ذلك، وقال قبل هذا: وقد بينت في تفسير (المائدة) الزمن الذي نزلت فيه الآية المذكورة، وأنّه كان في عام الفتح قبل الفتح، ثمّ رأيت الدّمياطيّ في «سيرته» جزم بأنّ تحريم الخمر كان سنة الحديبية، والحديبية كانت سنة ست.\rواعلم: أنّ أول آية نزلت في شأن الخمر قوله تعالى:\rوَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً، ثمّ نزل قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قال سيدنا عمر ﵁: انتهينا، فحرمت إلى يوم القيامة تحريما باتا.\r(والحشر) أي: (سورة الحشر) ، (أنزلت) بأسرها كما في «سيرة ابن هشام» (بها) أي: في غزوة بني النضير، وفي المنافقين الذين بعثوا إليهم، وهم: عبد الله بن أبيّ بن سلول، ووديعة بن مالك، وغيرهما من منافقي بني عمرو بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089563,"book_id":3511,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":323,"body":"عوف من الخزرج، بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا، وتمنّعوا، فإنّا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا، فقذف الله في قلوبهم الرّعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف، وروى عبد بن حميد: أنّ غزوة بني النّضير كانت صبيحة قتل كعب بن الأشرف.\r\rإخراج بني النّضير من ديارهم:\rوروى ابن سعد، كما في المواهب وغيرها: أنّهم حين همّوا بغدره ﷺ، وأعلمه الله بذلك، ونهض سريعا إلى المدينة، بعث إليهم محمّد بن مسلمة: «أن اخرجوا من بلدي، فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجّلتكم عشرا، فمن رئي منكم بعد ذلك ضربت عنقه» فمكثوا على ذلك أيّاما يتجهزون، وتكاروا من أناس من أشجع إبلا، فأرسل إليهم عبد الله بن أبيّ:\rلا تخرجوا من دياركم، وأقيموا في حصونكم؛ فإنّ معي ألفين من قومي من العرب، يدخلون حصونكم، وتمدّكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان، فطمع حييّ فيما قاله ابن أبيّ، فأرسل إلى رسول الله ﷺ: إنّا لن نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدالك.\rفأظهر ﷺ التكبير، وكبر المسلمون بتكبيره، وسار ﵊ إليهم في أصحابه، فصلّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089564,"book_id":3511,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":324,"body":"وفيئهم والفيء في الأنفال ... ما لم يكن أخذ عن قتال\rالعصر بفناء بني النّضير، وعليّ ﵁ يحمل رايته، فلمّا رأوه ﷺ.. قاموا على حصونهم، ومعهم النّبل والحجارة، واعتزلهم ابن أبيّ، ولم يعنهم، كما قال الناظم:\r(ونقضا) أي: أبطل (نجل أبيّ) عبد الله (عهدهم) أي: عهده إياهم بالمدد والنصرة (ورفضا) وكذلك حلفاؤهم من غطفان، فقال ابن مشكم وكنانة لحييّ: أين الذين زعمت؟ قال: ما أصنع؟ هي ملحمة كتبت علينا، فيئسوا من نصرهم، فحاصرهم ﷺ، وقطع نخلهم، وقال لهم ﵊: «اخرجوا منها، ولكم دماؤكم، وما حملت الإبل، إلا الحلقة «١» » .\rفنزلت يهود على ذلك، فكانوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وولي إخراجهم محمّد بن مسلمة، وحملوا النساء، والصبيان، وتحملوا أمتعتهم على ست مئة بعير، فلحقوا بخيبر وقبض رسول الله ﷺ الأموال، والحلقة فوجد خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاث مئة وأربعين سيفا وحزن عليهم المنافقون حزنا شديدا.\r\rفيئهم للرسول ﷺ وقد خصّ به المهاجرين برضا الأنصار:\r(وفيئهم) أي: بني النضير، وهو مبتدأ خبره: (لخير","footnotes":"(١) بإسكان اللام: هي السلاح كله، وقيل: الدرع والمراد هنا الأول.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089565,"book_id":3511,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":325,"body":"أمّا الغنيمة ففي زحاف ... والأخذ عنوة لدى الزّحاف\rلخير مرسل وخصّ فئته ... وفي رضا أنصاره عطيّته\rمرسل) وما بينهما معترض؛ لبيان معنى الفيء والغنيمة المشار إليه بقوله: (والفيء في الأنفال) جمع نفل، كسبب وأسباب؛ أي: الغنيمة (ما) أي: الغنم الذي (لم يكن أخذ عن قتال) بل أوجف عليه المسلمون بلا خيل، ولا ركاب، قال تعالى: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.\r(أمّا الغنيمة) المقابلة للفيء (ف) هي: ما أخذت (في) حال (زحاف) للجيش، وهو بكسر الزاي (والأخذ) أي: مع الأخذ (عنوة) بفتح العين؛ أي: قهرا باستعانة السيف (لدى الزّحاف) أي القتال.\rوكذلك كانت أموال بني النّضير فيئا، وهي (لخير مرسل) ﷺ، كما تقدم في الآية.\rقال الشهاب القسطلاني في «المواهب» : (ولم يسهم منها؛ أي: من أموال بني النّضير لأحد؛ لأنّ المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب، وإنّما قذف في قلوبهم الرّعب، وأجلوا عن منازلهم إلى خيبر، ولم يكن ذلك عن قتال من المسلمين لهم) .\r(وخصّ) النّبيّ ﷺ بالعطاء من الفيء المذكور (فئته) أي: طائفته المهاجرين، فقسمها بينهم؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089566,"book_id":3511,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":326,"body":"كان التّرحّم على الأنصار ... أن آثروا به بني نزار\rليرفع بذلك مؤونتهم عن الأنصار؛ إذ كانوا قاسموهم في الأموال، والديار، غير أنّه أعطى سهل بن حنيف، وأبا دجانة لحاجتهما، وأعطى أيضا سعد بن معاذ سيف كنانة بن أبي الرّبيع بن أبي الحقيق وهو سيف له ذكر عندهم (وفي رضا) أي: بسبب رضا (أنصاره) ﷺ، وهو فاعل للمصدر، ومفعوله قوله: (عطيّته) للمهاجرين ما أفاء الله عليه من أموال بني النّضير؛ أي: بسبب ذلك (كان الترحم) منه ﵊ (على الأنصار) إذ قال:\r«اللهمّ؛ ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار» (أن آثروا) أي:\rقدّم الأنصار على أنفسهم (به) أي: بالفيء المذكور (بني نزار) أي: المهاجرين.\rقال اليعمريّ في «عيون الأثر» : (لما غنم رسول الله ﷺ أموال بني النّضير.. دعا ثابت بن قيس بن شماس، فقال: «ادع لي قومك» فقال ثابت: الخزرج يا رسول الله؟ قال ﷺ: «الأنصار كلها» فدعا له الأوس والخزرج، فتكلم رسول الله ﷺ، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين، وإنزالهم إياهم في منازلهم وأموالهم، وإيثارهم على أنفسهم، ثمّ قال: «إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله تعالى عليّ من بني النضير، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089567,"book_id":3511,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":327,"body":"وشاطروهم مالهم ونزلوا ... عن الحلائل لهم وأوّل\rمنازلكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم» .\rفتكلّم سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، فقالا:\rيا رسول الله؛ بل تقسم بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، وقالت الأنصار: رضينا وسلّمنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «اللهمّ؛ ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار» فقسم رسول الله ﷺ ما أفاء الله عليه، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدا من الأنصار شيئا إلّا رجلين كانا محتاجين سهل بن حنيف وأبا دجانة، وأعطى سعد بن معاذ سيف كنانة بن أبي الحقيق.\rوقال سيد المهاجرين أبو بكر ﵁: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلّا كما قال الغنويّ:\rجزى الله عنّا جعفرا حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت\rأبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا ... تلاقي الذي لا قوه منّا لملّت\rثم ذكر الناظم بعض تفضلات الأنصار في إيثارهم.\r\rفضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم:\r(وشاطروهم) أي: قاسموهم (ما لهم و) حتّى إنّهم (نزلوا) أي: الأنصار (عن الحلائل) أي: الزوجات (لهم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089568,"book_id":3511,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":328,"body":"من سنّه مخيّرا بين اثنتين ... إبن الرّبيع لابن عوف المكين\rفتركوهنّ لهم تعفّفا ... فعفّ هذاك وذاك أسرفا\rيتعلق ب (نزلوا) . فمن كان عنده زوجتان.. كان يخيّر المهاجريّ في واحدة، فينزل له عنها، حتى إذا انقضت عدتها يتزوجها.\r(وأوّل من سنّه) أي: النزول عن الحلائل حال كونه (مخيرا بين اثنتين) سيدنا سعد (ابن الرّبيع ل) سيدنا عبد الرّحمن (بن عوف المكين) المنزلة عند الله تعالى، بالهجرة له، لما آخى النّبيّ ﷺ بينهما.\rففي «صحيح البخاريّ» : (آخى رسول الله ﷺ بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن الرّبيع، فقال سعد لعبد الرّحمن: إنّي أكثر الأنصار مالا، هلمّ أقسم مالي بيني وبينك نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمّها أطلقها لك، فإذا انقضت عدّتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقك؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلّا ومعه فضل من أقط، وسمن، ثمّ تابع الغدوّ، ثمّ جاء يوم وبه أثر صفرة، فقال النّبيّ ﷺ: «مهيم» قال: تزوّجت، قال: «كم سقت إليها؟» قال: نواة من ذهب، أو وزن نواة.\r(فتركوهنّ لهم) أي: الحلائل لأزواجهنّ (تعففا) مصدر تعفف إذا تنزه. قال السيد محمّد مرتضى في «شرح القاموس» : (التعفف: الصبر، والنزاهة في الشيء) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089569,"book_id":3511,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":329,"body":"(فعف) أي: كف «١» (هذاك) أي: المهاجريّ بعد نزوله عن الحليلة؛ لأنّه لا يجمل. قال في «القاموس» :\r(عف الرجل عفا، فهو عف وعفيف: كف عمّا لا يجمل) وهو المراد هنا، وعما لا يحل وهو غير مراد (وذاك) أي:\rالأنصاريّ (أسرفا) بالسين المهملة، وألف الإطلاق؛ أي:\rجاوز في الإيثار، حتى قصد أن ينزل عن إحدى حليلتيه للمهاجريّ، فإنّ الإسراف ضد القصد.\rوهذه الأخلاق من الأنصار- شكر الله سعيهم، ورزقنا حبهم- مظهر عظيم من مظاهر إيمانهم وحبهم لله ورسوله، ولكل من لجأ إليهم فارّا بدينه من بلاد الكفر وحزب الضلال، فرضي الله عن هؤلاء الصحب الكرام الذين تبوءوا الدار والإيمان يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ورزقنا حبهم، وجمعنا بهم في مستقر حرمته، بمنّه وكرمه، إنّه على ذلك قدير، آمين.\r***","footnotes":"(١) يحتمل أن تكون العبارة هكذا: (فعفها ذاك) على أنّ الهاء ضمير الحليلة، لا حرف تنبيه، وذاك: هو المهاجري، ولكن لم أر ذلك في نسخة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089570,"book_id":3511,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":330,"body":"(١٥) غزوة ذات الرقاع\rقال الزّرقانيّ: (بكسر الراء بعدها قاف، فألف، فعين مهملة: جمع رقعة بضمها، وهي غزوة محارب «١» ، وغزوة بني ثعلبة، وغزوة بني أنمار، وغزوة صلاة الخوف، وغزوة الأعاجيب، وقول البخاريّ: (وهي غزوة محارب بن خصفة بن ثعلبة بن غطفان) وهم؛ لاقتضائه أنّ ثعلبة جد لمحارب، وليس كذلك، كما عند ابن إسحاق وغيره، فصوابه: وبني ثعلبة بواو العطف؛ فإنّ غطفان هو ابن سعد بن قيس عيلان، ومحارب بن خصفة بن قيس عيلان، فمحارب وغطفان أبناء عم، فكيف يكون الأعلى منسوبا إلى الأدنى؟! وفي قوله: (ثعلبة بن غطفان) نظر أيضا، والأولى ما عند ابن إسحاق: (وبني ثعلبة من غطفان) ، بميم ونون، قاله الحافظ، ونبّه على ذلك أبو علي الجيّاني في أوهام الصحيح) .\rقال اليعمريّ: (سمّيت بذلك لأنّهم رقّعوا فيها راياتهم؛ ويقال: ذات الرقاع، شجرة بذلك الموقع، وقيل: لأنّ أقدامهم نقبت، فكانوا يلفون عليها الخرق) اهـ\rقلت: وهذا هو الأصحّ، لما رواه البخاريّ ومسلم عن","footnotes":"(١) قال في «الفتح» : (جمهورهم على أنّ غزوة ذات الرقاع هي: غزوة محارب، وجزم به ابن إسحاق) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089571,"book_id":3511,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":331,"body":"أبي موسى، قال: خرجنا مع النّبيّ ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرّقاع؛ لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق.\r\rالاختلاف في وقت وقوع هذه الغزوة:\rواختلف متى كانت على أقوال: فعند ابن إسحاق بعد بني النضير، سنة أربع في ربيع الآخر، وبعض جمادى.\rوعند ابن سعد، وابن حبان في المحرم سنة خمس.\rومال البخاري: إلى أنّها كانت بعد خيبر؛ لأنّ أبا موسى شهدها، وهو إنّما جاء من الحبشة بعد خيبر، سنة سبع، فلزم أنّها كانت بعد خيبر.\rقال الحافظ: (وعجبت من ابن سيّد الناس كيف قال:\rجعل البخاريّ حديث أبي موسى هذا حجّة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر، قال- يعني اليعمريّ-: وليس في حديث أبي موسى ما يدلّ على شيء من ذلك) قال الحافظ:\r(هذا النفي مردود، والدلالة من ذلك واضحة) .\rقلت: وذلك: لأنّ أبا موسى كان قدومه من الحبشة بعد فتح خيبر، وفي الصحيح قال أبو موسى: فوافينا النّبي ﷺ حين فتح خيبر، لكن الناظم رحمه الله تعالى جرى على أنّها بعد بني النضير كأصله، فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089572,"book_id":3511,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":332,"body":"ثمّ إلى محارب وثعلبه ... ذات الرّقاع ناهزوا المضاربه\rولم يكن حرب وغورث جرى ... فيها له الّذي لدعثور جرى\r(ثمّ) أي: بعد غزوة بني النضير، توجه ﷺ (إلى) غزو (محارب) بضم الميم ابن خصفة، بفتح المعجمة والصاد (و) بني (ثعلبة) وهم بأرض نجد، و (ذات الرقاع) فإنّ الغزوة تسمى بهذه الثلاثة، كما تقدم، ثمّ استأنف الكلام بجملة وقعت جوابا عن كيفية الغزوة، فقال:\r(ناهزوا) أي: قاربوا (المضاربة) والمقاتلة، (ولم يكن حرب) .\rوذلك: أنّه لما بلغه ﷺ أنّهم جمعوا الجموع.. خرج- كما قاله اليعمري عن ابن سعد- ليلة السبت، لعشر خلون من المحرم، في أربع مئة من أصحابه، ويقال: سبع مئة، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ﵁، وقيل: أبا ذرّ ﵁، قال في «شرح المواهب» : (وسار ﷺ إلى أن وصل وادي الشّقرة، فأقام فيها يوما، وبعث السّرايا، فرجعوا إليه من الليل، وخبروه: أنّهم لم يروا أحدا، فسار حتّى نزل نخلا، بالخاء المعجمة: موضع من نجد، من أرض غطفان) .\rقال ابن إسحاق: (فلقي جمعا منهم، فتقارب الناس، ودنا بعضهم من بعض، ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلّى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089573,"book_id":3511,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":333,"body":"مع النّبيّ وعلى المعتمد ... جرت لواحد بلا تعدّد\rقال الزرقانيّ: (وكان في صلاة العصر، كما رواه البيهقي عن جابر، ثمّ انصرف الناس، وكان ذلك أول ما صلاها) .\rقال في «روض النّهاة» : (وممّا تخالف به غيرها من الحكم أنّه لا سهو فيها) اهـ\rوكانت غيبته ﷺ خمس عشرة ليلة، وبعث جعال بن سراقة بشيرا بسلامته وسلامة المسلمين.\r\rغورث وما همّ به من قتل الرسول ﷺ:\r(وغورث) بن الحارث من بني محارب (جرى فيها) أي: في هذه الغزوة (له الذي) جرى (لدعثور) فهو يتعلق بقوله: (جرى) والدال فيه مضمومة، وفي البيت الإيطاء، ويتعلق به أيضا قوله:\r(مع النّبيّ) ﷺ، روى ابن إسحاق، وذكره اليعمري عنه: (عن جابر بن عبد الله ﵁: أنّ رجلا من بني محارب يقال له: غورث، قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمّدا؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟\rقال: أفتك به، قال: فأقبل إلى رسول الله ﷺ وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمّد؛ أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: «نعم» فأخذه فاستله، ثمّ جعل يهزه ويهم، فيكبته الله تعالى. ثمّ قال: يا محمّد؛ أما تخافني؟\rقال: «لا، وما أخاف منك؟» قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: «لا، بل يمنعني الله منك» قال: ثمّ عمد إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089574,"book_id":3511,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":334,"body":"سيف رسول الله ﷺ فردّه عليه، فأنزل الله ﵎: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.\rوقد رواه من حديث جابر أيضا أبو عوانة وفيه: (فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وقال:\r«من يمنعك مني؟» قال: كن خير آخذ، قال: «تشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّي رسول الله؟» قال الأعرابي: أعاهدك أنّي لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، قال: فخلّى رسول الله ﷺ سبيله، فجاء إلى قومه فقال:\rجئتكم من عند خير الناس) .\rثمّ قال الناظم تبعا لأصله.\r(وعلى المعتمد جرت) هذه القصة (لواحد) اختلف الرواة في اسمه، فقال بعضهم: اسمه دعثور، وبعضهم:\rغورث، وقوله: (بلا تعدّد) تأكيد، فإنّ اليعمريّ قال في «العيون» : (والظاهر: أنّ الخبرين واحد) وقال غيره من المحققين كابن كثير: الصواب: أنّهما قصتان في غزوتين:\rقصة لرجل اسمه دعثور بغزوة ذي أمرّ وغطفان، وفيها التصريح بأنّه أسلم، ورجع إلى قومه، فاهتدى به خلق كثير.\rوقصّة بذات الرقاع لرجل اسمه غورث، وليس في قصته تصريح بإسلامه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089575,"book_id":3511,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":335,"body":"وفي هذه القصة فرط شجاعته ﷺ، وقوة يقينه، وقوة صبره على الأذى، وقوة حلمه على الجهال، ﵊ من ذي الجلال.\r\rقصة جابر وجمله مع الرسول ﷺ:\rفائدة:\rفي انصرافه ﷺ من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله، فنخسه ﷺ، فانطلق متقدما بين يدي الركاب، ثمّ قال: «أتبيعنيه؟» فابتاعه منه وقال:\r«لك ظهره إلى المدينة» فلمّا وصل.. أعطى الثمن، وزاد، ووهب له الجمل، والحديث أصله في البخاريّ، قال الزرقانيّ: (في عشرين موضعا، لكن لم يقع فيه: أنّه في ذات الرقاع) .\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلمّا قفل رسول الله ﷺ.. قال:\rجعلت الرفاق تمضي، وجعلت أتخلف، حتى أدركني رسول الله ﷺ فقال: «ما لك يا جابر؟» قال: قلت: يا رسول الله؛ أبطأ بي جملي هذا، قال:\r«أنخه» قال: فأنخته، وأناخ رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089576,"book_id":3511,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":336,"body":"ثمّ قال: «أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصا من شجرة» قال: ففعلت، قال: فأخذها رسول الله ﷺ، فنخسه بها نخسات، ثمّ قال: «اركب» فركبت، فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة «١» ، قال: وتحدثت مع رسول الله ﷺ، فقال لي:\r«أتبيعني جملك هذا يا جابر؟» قال: قلت: يا رسول الله؛ بل أهبه لك، قال: «لا، ولكن بعنيه» قال: قلت: فسمنيه يا رسول الله، قال: «قد أخذته بدرهم» قال: قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله، قال: «فبدرهمين» قال: قلت:\rلا، قال: «فلم يزل يرفع لي رسول الله ﷺ في ثمنه حتى بلغ الأوقية» قال: فقلت: أفقد رضيت يا رسول الله؟ قال: «نعم» قلت: فهو لك. قال: «قد أخذته» .\rقال: ثمّ قال: «يا جابر؛ هل تزوجت بعد؟» قال:\rقلت: نعم يا رسول الله، قال: «أثيّبا أم بكرا؟» قال:\rقلت: لا، بل ثيّبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟» قال: قلت: يا رسول الله؛ إنّ أبي أصيب يوم أحد، فترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهنّ،","footnotes":"(١) المواهقة: أن تسير مثل سير صاحبك، قال في «النهاية» : (وفي حديث جابر: «فانطلق الجمل يواهق ناقته مواهقة» أي: يباريها في السير، ويماشيها، ومواهقة الإبل: مد أعناقها في السير) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089577,"book_id":3511,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":337,"body":"وتقوم عليهنّ، قال: «أصبت إن شاء الله، أما إنّا لو قد جئنا صرارا «١» .. أمرنا بجزور، فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك، وسمعت بنا، فنفضت نمارقها» قال: قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق، قال: «إنّها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا» .\rقال: فلمّا جئنا صرارا.. أمر رسول الله ﷺ بجزور فنحرت، وأقمنا عيها ذلك اليوم، فلمّا أمسى رسول الله ﷺ.. دخل ودخلنا، قال:\rفحدثت المرأة الحديث! وما قال لي رسول الله ﷺ، قالت: فدونك سمعا، وطاعة، قال: فلمّا أصبحت.. أخذت برأس الجمل فأقبلت به.. حتى أنخته على باب رسول الله ﷺ، قال: ثمّ جلست في المسجد قريبا منه، قال: وخرج رسول الله ﷺ فرأى الجمل فقال: «ما هذا؟» قالوا: يا رسول الله؛ هذا جمل جاء به جابر، قال: «فأين جابر؟» قال: فدعيت له، قال: فقال: «يا ابن أخي؛ خذ برأس جملك، فهو لك» ودعا بلالا، فقال له: «اذهب بجابر، فأعطه أوقية» قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية، وزادني شيئا يسيرا، قال:\rفوالله؛ ما زال ينمى عندي «٢» ، ويرى مكانه من بيتنا، حتى","footnotes":"(١) موضع على ثلاثة أميال من المدينة.\r(٢) من نمى المال زاد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089578,"book_id":3511,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":338,"body":"أصيب أمس فيما أصيب لنا، يعني يوم الحرة.\rقال السهيلي: (ومن لطيف العلم في حديث جابر بعد أن يعلم قطعا: أنّه ﵊ لم يفعل شيئا عبثا، بل لحكمة مؤيدة بالعصمة، اشتراء الجمل منه، ثمّ أعطاه الثمن، وزاده، ثمّ ردّ الجمل عليه، وكان يمكن أن يعطيه ذلك بلا مساومة، ولا اشتراء، ولا شرط توصيل، فالحكمة فيه بديعة جدا، فلتنظر بعين الاعتبار) .\rوذلك: أنّه سأله: «هل تزوجت؟» ثمّ قال: «هلا بكرا» فذكر مقتل أبيه وما خلف من البنات، وقد كان ﵊ أخبر جابرا بأنّ الله قد أحيا أباه، وردّ عليه روحه، وقال: ما تشتهي فأزيدك، فأكد ﷺ هذا الخبر بمثل ما يشبهه:\rفاشترى منه الجمل وهو مطيته كما اشترى الله من أبيه ومن الشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة، ونفس الإنسان مطيته.\rثمّ زادهم زيادة فقال لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.\rثمّ رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً.\rفأشار ﷺ باشتراء الجمل من جابر، وإعطائه الثمن وزيادته، ثمّ رد الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله تعالى بأبيه، فتشاكل الفعل مع الخبر، كما تراه، وحاشا لأفعاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089579,"book_id":3511,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":339,"body":"ثمّ لميعاد ابن حرب بدر ... وكعّ عنها نجل حرب صخر\rﷺ أن تخلو من حكمة، بل هي كلها ناظرة إلى القرآن، ومنتزعة منه ﷺ اهـ\r\r(١٦) غزوة بدر الأخيرة\rوهي الصغرى لعدم وقوع حرب فيها، وتسمى بدر الموعد، للمواعدة عليها مع أبي سفيان يوم أحد.\r(ثمّ) بعد غزوة ذات الرقاع (ل) أجل (ميعاد) أبي سفيان (ابن حرب بدر) وذلك: أنّ رسول الله ﷺ لما رجع من ذات الرقاع.. أقام بالمدينة ثلاثة أشهر، ثمّ خرج إلى بدر الموعد في شعبان سنة أربع؛ إذ قال أبو سفيان يوم أحد: الموعد بيننا وبينكم بدر من العام القابل، فقال ﵊ لرجل من أصحابه هو عمر: «قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد إن شاء الله» فخرج النّبيّ ﷺ ومعه ألف وخمس مئة من أصحابه، وعشرة أفراس.\rقال ابن هشام: واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول.\r\rنكوص أبي سفيان:\r(وكعّ) بتشديد العين ماض معناه: نكص، ورجع على عقبيه (عنها) أي: عن هذه الغزوة (نجل حرب) أبو سفيان (صخر) وكان قد خرج من مكّة في ألفين، ومعهم خمسون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089580,"book_id":3511,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":340,"body":"فرسا، ونزل على مجنّة من ناحية مرّ الظّهران، ثمّ بدا له الرجوع، وقال: يا معشر قريش؛ إنّه لا يصلحكم إلّا عام خصب غيداق، ترعون فيه الشجر، وتشربون فيه اللبن، وإنّ عامكم هذا عام جدب، وإنّي راجع فارجعوا، فرجع الناس، فسمّاهم أهل مكّة جيش السّويق، يقولون: إنّما خرجتم تشربون السويق.\r\rوفاء الرسول ﷺ بوعده:\rأمّا رسول الله ﷺ.. فوفى بوعده، وأقام ثمانية أيام ببدر ينتظر أبا سفيان، وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين، ونزل فيهم: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.\rقال الجلال السّيوطي: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ أي:\rنعيم بن مسعود الأشجعي «١» ، إِنَّ النَّاسَ: أبا سفيان وأصحابه قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ الجموع ليستأصلوكم فَاخْشَوْهُمْ، ولا تأتوهم فَزادَهُمْ ذلك القول إِيماناً وتصديقا بالله، ويقينا.","footnotes":"(١) وذلك: أنّ نعيما قدم مكة فأخبر أبا سفيان بتهيّؤ المسلمين لحربهم، فأعلمه أبو سفيان: أنّه كاره الخروج، وجعل له عشرين فريضة على أن يخذل المسلمين عن المسير، فقدم نعيم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان، فلم يؤثر ذلك في المسلمين، فإنّهم قالوا: يا رسول الله؛ إنّ الله مظهر دينه، ومعز نبيه، وقد وعدنا القوم، ولا نحب أن نتخلف، فسر لموعدهم فمدحهم الله تعالى بوحي منزل على نبيه ﷺ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089581,"book_id":3511,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":341,"body":"وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ: كافينا أمرهم، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ: المفوض إليه الأمر هو، وخرجوا فوافوا سوق بدر، وألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه، فلم يأتوا، وكان معهم تجارات، فباعوا، وربحوا.\rقال تعالى: فَانْقَلَبُوا: رجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ: بسلامة وربح، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ: من قتل أو جرح، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته، وطاعة رسوله في الخروج، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ على أهل طاعته، إِنَّما ذلِكُمُ أي: القائل: إنّ الناس.. إلخ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ كم أَوْلِياءَهُ الكفار فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ في ترك أمري إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا) اهـ\rوفي الآية: أنّ الله تعالى أعطاهم من الجزاء النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتّباع الرضا، فرضّاهم عنه، ورضي عنهم، وذلك: لمّا فوّضوا أمورهم إليه، واعتمدوا بقلوبهم عليه.\r\r(١٧) غزوة دومة الجندل\rقال اليعمريّ: (بضم الدال وفتحها؛ أي: من دومة، وهي مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها عن المدينة خمس عشرة، أو ست عشرة ليلة، سميت بدومى بن إسماعيل؛ لأنّه نزلها) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089582,"book_id":3511,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":342,"body":"فدومة الجندل هاجها زمر ... بدومة يظلمن من بهنّ مرّ\rقال في «روض النّهاة» : (وكان فيها التحكيم بين سيدنا علي وسيدنا معاوية ﵄ .\rوقال ياقوت في «معجمه» : (وذهب أكثر الرواة إلى أنّ التحكيم كان بأذرح بضم الراء مع فتح أوله) .\rقال في «القاموس» و «شرحه» : (موضع، وقيل: بلد بجنب جرباء الشام وقد جاء ذكره في حديث الحوض وبينهما مسيرة ثلاثة أميال على الصحيح) .\r(ف) بعد غزوة بدر هذه (دومة الجندل) أي: غزوتها، وكانت سنة خمس، كما صرح به ابن هشام في ربيع الأوّل، على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة.\rسبب هذه الغزوة:\rوبيّن الناظم سببها بقوله:\r(هاجها) أي: أثار هذه الغزوة (زمر) بوزن زفر: جمع زمرة؛ أي: جماعة كائنة (بدومة يظلمن من) أي: الذي مرّ بهنّ، فقوله: (بهنّ) يتعلق بقوله: (مر) فعل ماض من المرور.\rوذلك: أنّه بلغ رسول الله ﷺ: أنّ جماعة بدومة يظلمون من مرّ بهم، وأنّهم يريدون أن يدنوا من المدينة فيظلموا أهلها، فخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأوّل في ألف من أصحابه، فكان يسير الليل، ويكمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089583,"book_id":3511,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":343,"body":"النهار، واستعمل على المدينة سباع ابن عرفطة الغفاريّ، قال محمّد بن عمر الواقديّ، كما في «البداية والنهاية» ، بإسناده عن شيوخه، عن جماعة من السّلف، قالوا: أراد رسول الله ﷺ أن يدانوا إلى أداني الشام، وقيل له: إنّ ذلك ممّا يفزع قيصر، وذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مرّ بهم، وكان بها سوق عظيم، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول الله ﷺ الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل، ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عذرة، يقال له:\rمذكور، هاد، خرّيت.\rفلمّا دنا من دومة الجندل.. أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم، ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا، فنزل ﷺ بساحتهم، فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، وبعث السرايا، ثمّ رجعوا، وأخذ محمّد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به رسول الله ﷺ، فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة سالما لعشر ليال بقين من ربيع الآخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089584,"book_id":3511,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":344,"body":"ثمّت لمّا أجليت يهود ... وأوغرت صدورها الحقود\r\r(١٨) غزوة الخندق\rسميت بذلك للخندق الذي حفر حول المدينة في شاميّها، من طرف الحرّة الشرقية، إلى طرف الحرّة الغربية، وتسمى:\r(غزوة الأحزاب) لتحزّب طوائف من الكفار على حرب المسلمين، وهم: قريش، وغطفان، واليهود، ومن تبعهم.\rوكانت سنة أربع على ما قاله موسى بن عقبة، وجنح له الإمام البخاريّ، واستدلّ له بحديث ابن عمر في «صحيحه» أو في شوال، سنة خمسة على ما قاله ابن إسحاق، قال في «شرح المواهب» : قال ابن القيّم: وهو الأصحّ، والذهبي:\rهو المقطوع به، والحافظ: هو المعتمد.\rوذكر الناظم سببها فقال:\r(ثمّت) لغة في ثم (لمّا أجليت يهود) «١» من المدينة أي: أخرجهم النّبيّ ﷺ من المدينة، وألحقهم بخيبر، والشام، وأخذ أموالهم، وقتل منهم من قتل، وغاظهم ذلك، كما قال: (وأوغرت) أي: أوقدت (صدورها) أي: في صدور اليهود (الحقود) جمع حقد بكسر الحاء: هو الضغن، وهو إمساك العداوة في القلب.","footnotes":"(١) جواب لمّا.. قوله فيما يأتي: (خندق خير مرسل) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089585,"book_id":3511,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":345,"body":"وحزّبت عساكرا عناجها ... إلى ابن حرب وقريش تاجها\rتحريض اليهود لقريش وغطفان على حرب الرسول ﷺ:\r(وحزّبت) بالتشديد؛ أي: جمعت اليهود (عساكرا) جمع عسكر: هو الجمع، فخرج من خيبر سلّام بن مشكم، وابن أبي الحقيق النّضري، وحييّ بن أخطب النّضريّ، وكنانة بن الرّبيع، زوج أمنا صفية قبل، وهوذة بن قيس الوائليّ، وأبو عمار الوائليّ، في نفر من بني النّضير، ونفر من بني وائل، حتى قدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا سنكون معكم عليه نستأصله، فقالت لهم قريش: يا معشر يهود؛ إنّكم أهل الكتاب الأوّل، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمّد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فأنزل الله فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً\rالآيات.\rفلمّا قالوا ذلك لقريش.. سرّهم، ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ، فاجتمعوا لذلك، واتّعدوا له.\rثمّ خرج أولئك النفر من اليهود، حتى جاؤوا غطفان، فدعوهم لحرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنّهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشا قد تابعوهم على ذلك، واجتمعوا معهم فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089586,"book_id":3511,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":346,"body":"وجعلوا كي يتروا خير الورى ... لغطفان نصف تمر خيبرا\r\rخروج الأحزاب من المشركين للحرب:\rفخرجت قريش في أربعة آلاف، ولواؤهم بيد عثمان بن أبي طلحة قبل إسلامه، وخيلهم ثلاث مئة فرس، وإبلهم ألف وخمس مئة بعير، وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان في ألف، وقائدهم عيينة بن حصن الفزاري، وقد أسلم بعد، وخرجت أشجع في أربع مئة، يقودهم مسعود بن رخيلة، وأسلم بعد ذلك، وسليم في سبع مئة، يقودهم سفيان بن عبد شمس، وبنو أسد، يقودهم طليحة بن خويلد الأسدي، وأسلم واستشهد بنهاوند، وخرجت بنو مرّة في أربع مئة، يقودهم الحارث بن عوف، وأسلم بعد ذلك، والجميع عشرة آلاف.\rوكانوا ثلاثة عساكر، يقود الكل أبو سفيان، كما قال الناظم.\r(عناجها) بكسر العين- مبتدأ-: وهو ملاك الشيء؛ أي: ملاك العساكر (إلى) أبي سفيان (بن حرب) وهو خبر المبتدأ، (وقريش تاجها) أي: العساكر؛ أي: قريش في مقدمتها.\r(وجعلوا) أي: اليهود (كي يتروا خير الورى) أي:\rلأجل ذلك، وهو مأخوذ من وتر الرجل: أفزعه، وأدركه بمكروه، كما في «القاموس» ويتعلق قوله: (لغطفان) بقوله: (جعلوا) ومفعوله (نصف تمر خيبرا) وهي مدينة لليهود سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى في غزوتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089587,"book_id":3511,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":347,"body":"خندق خير مرسل بأمر ... سلمان والحروب ذات مكر\r\rحفر الخندق:\rفلمّا كان ما ذكر، وبلغ النّبيّ ﷺ خروجهم، وندب الناس، وأخبرهم خبر عدوّهم (خندق) أي: حفر الحفرة حول المدينة (خير مرسل) ﷺ، وعمل فيه بيده، تنشيطا للناس، وكان ﷺ يضرب مرة بالمعول، ومرة بالمسحاة يغرف بها التراب، ومرة يحمل التراب في المكتل.\rقال في «روض النّهاة» : وكمل في ستة أيام، وقيل:\rفي خمسة عشر، وقيل: في عشرين يوما، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف على الصحيح المشهور، وغلط من قال:\rإنّهم سبع مئة، وكان معهم ستة وثلاثون فرسا، وكان الخندق (بأمر) أي: بإشارة (سلمان) الفارسي ﵁؛ فإنّه قال: يا رسول الله؛ إنّا كنا إذا حوصرنا خندقنا علينا، فكانت هذه مكيدة لم تعرفها العرب (والحروب ذات مكر) أي:\rاحتيال وخديعة.\rقلت: ولو أنّ الناظم قال:\rخندق خير مرسل وقد أشار ... سلمان بالخندق نعم المستشار\r.. لكان أليق بالأدب في حق الجناب النبوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089588,"book_id":3511,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":348,"body":"كم آية في حفره كالشّبع ... من حفنة وسخلة للمجمع\r\rارتجاز المسلمين في حفر الخندق:\rقال ابن إسحاق: (وعمل المسلمون فيه حتّى أحكموه، وارتجزوا فيه برجل من المسلمين، يقال له: جعيل، سمّاه رسول الله ﷺ عمرا، فقالوا فيما يقولون:\rسماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا\rوكانوا إذا قالوا: عمرا، قال معهم رسول الله ﷺ: «عمرا» وإذا قالوا: ظهرا، قال لهم:\r«ظهرا» ) .\r\rمعجزات باهرة وأعلام للنبوّة ظاهرة:\rواعلم: أنّه قد كانت في حفر الخندق آيات، فيها أعظم عبرة في تصديق رسول الله ﷺ، وكان ذلك على مرأى من المسلمين، أشار إلى بعضها بقوله:\r(كم آية) من الآيات على تحقيق نبوّته ﷺ، وعظيم عناية ربّه به ظهرت (في حفره) ﷺ للخندق، وذلك (كالشّبع) لأهل الخندق (من حفنة) تمر، وهي ملء الكفّ، جاءت بها ابنة بشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة، ليتغدّيا به، فقال لها رسول الله ﷺ: «يا بنية؛ ما هذا الذي معك؟» قالت: قلت: يا رسول الله؛ هذا تمر بعثتني به أمي إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089589,"book_id":3511,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":349,"body":"أبي بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة يتغديان به فقال: «هاتيه» قالت: فصببته في كفّي رسول الله ﷺ، فما ملأهما، ثمّ أمر بثوب فبسط له، دحا بالتمر عليه، فتبدّد فوق الثوب، ثمّ قال لإنسان عنده: «اصرخ في أهل الخندق: أن هلمّوا إلى الغداء» فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه وإنّه ليسقط من أطراف الثوب.\r(و) كالشّبع لهم من (سخلة) : هي ولد الغنم من الضأن والمعز ساعة وضعه، ذكرا كان، أو أنثى السخلة (للمجمع) بفتح الميمين: موضع اجتماع القوم، وكانت السّخلة لجابر بن عبد الله الأنصاري ﵁.\rوكان من حديثها ما رواه الإمام البخاريّ بسنده إلى جابر قال: (لما حفر الخندق.. رأيت برسول الله ﷺ خمصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟\rفإنّي رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا، فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، فذبحتها، فطحنت، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها.\rثمّ ولّيت إلى رسول الله ﷺ، فقالت:\rلا تفضحني برسول الله ﷺ وبمن معه، فجئته، فساررته، فقلت: يا رسول الله؛ ذبحت بهيمة لنا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089590,"book_id":3511,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":350,"body":"وكم بشارة لخير مرسل ... من الفتوح تحت ضرب المعول\rوطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك فصاح رسول الله ﷺ فقال: «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا قد صنع سؤرا، فحيّهلا بكم» فقال رسول الله ﷺ: «لا تنزلنّ برمتكم، ولا تخبزنّ عجينكم حتى أجيء» .\rفجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك! فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت لنا عجينا، فبسق فيه وبارك، ثمّ عمد إلى برمتنا، فبسق وبارك، ثمّ قال: ادعي خبّازة فلتخبز معك، واقدحي من برمتك، ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإنّ برمتنا لتغطّ كما هي، وإن عجيننا كما هو) .\rويرحم الله الإمام العارف، إذ يشير إلى هذه الآية مع آية تكثير الماء بقوله:\rفتغذّى بالصاع ألف جياع ... وتروّى بالصّاع ألف ظماء\r(وكم بشارة) أي: كثير منها، فكم للتكثير كالسابقة (لخير مرسل) ﷺ، وقوله: (من الفتوح) بيان للبشارة، والمراد: فتوح البلدان، كائنة تلك البشارة المخبر عنها (تحت ضرب المعول) بوزن منبر: وهي الحديدة ينقر بها الجبال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089591,"book_id":3511,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":351,"body":"وأشار بهذا إلى ما رواه الإمام أحمد والنّسائي من حديث البراء، قال: (لما كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق.. عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك للنّبيّ ﷺ، فجاء وأخذ المعول؛ يعني: من سلمان، فقال:\r«باسم الله» ثمّ ضربه، فنشر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إنّي لأبصر قصورها الحمر الساعة» ثمّ ضرب الثّانية، فقطع ثلثا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إنّي لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن» ثمّ ضرب الثّالثة، وقال: «باسم الله» فقطع بقيّة الحجر، فقال:\r«الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة «١» » .\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني من لا أتهم عن أبي هريرة:\rأنّه كان يقول: حين فتحت هذه الأمصار في زمن عمر، وزمن عثمان وما بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس أبي هريرة بيده، ما افتتحتم من مدينة ولا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلّا وقد أعطى الله محمّدا ﷺ مفاتيحها قبل ذلك) .","footnotes":"(١) قال في «شرح المواهب» : (هذا الحديث الحسن لا يعارض رواية ابن إسحاق بلفظ حديث عن سلمان، فذكره وفيه: «أمّا الأولى.. فإنّ الله فتح بها علي اليمن» ، «والثّانية: الشام والمغرب» ، «والثّالثة: المشرق وفارس» ؛ لأنّه منقطع فلا يعارض المسند المرفوع الحسن، ومن ثمّ لم يلتفت الحافظ لرواية ابن إسحاق، وإن تبعه عليها اليعمري وغيره، بل اقتصر على هذا الحديث وأيده بتعدد طرقه) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089592,"book_id":3511,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":352,"body":"ومن الآيات التي لم يذكرها الناظم، وذكرها أصله:\rحديث كدية «١» جابر، فإنّه حدّث: أنّه اشتدّ عليهم في بعض الخندق كدية، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأخذ المعول وضرب، فعاد كثيبا أهيل «٢» وروي في هذا الخبر: (أنّه ﵊ دعا بماء فتفل فيه، ثمّ دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثمّ نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضرها: فو الّذي بعثه بالحق: لانهالت حتى عادت كالكثيب، وما ترد فأسا ولا مسحاة) .\r\rاجتماع الجيشين حول الخندق:\rولمّا فرغ ﷺ من الخندق.. أقبلت قريش حتى نزلوا بمجتمع الأسيال، وغطفان بذنب نقمى «٣» ، إلى جانب أحد، وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين حتى جعلوا ظهورهم إلى جبل سلع، فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالنساء والذراريّ أن يجعلوا في الآطام «٤» .","footnotes":"(١) هي بضم الكاف: الأرض الغليظة.\r(٢) يعني: صار رملا يسيل ولا يتماسك، وأهيل: بفتح الهمزة والتحتية، بينهما هاء ساكنة، وآخره لام، وفي رواية بالميم بدل اللام والمعنى واحد.\r(٣) بفتح النون والقاف والميم مقصورا: موضع من أعراض المدينة، نقله في «شرح المواهب» عن البرهان.\r(٤) الأبنية العالية المرتفعة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089593,"book_id":3511,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":353,"body":"وكعب بن أسد إذ فتنه ... عن عهده حييّ أعطى رسنه\rوكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة، وكان عبّاد بن بشر على حرس النّبيّ ﷺ مع غيره من الأنصار، يحرسونه كل ليلة، وقيل: إنّ الذي حرسه يوم الخندق الزّبير بن العوّام ﵁.\rوكان المشركون يتناوبون بينهم، فيغدو يوما أبو سفيان في أصحابه، ويوما خالد بن الوليد، ويوما عمرو بن العاص، ويوما هبيرة بن أبي وهب، ويوما عكرمة بن أبي جهل، ويوما ضرار بن الخطاب.\rقال في «روض النّهاة» : (وأسلم هؤلاء إلّا هبيرة، فلا يزالون يجيلون خيلهم، ويفترقون مرة، ويجتمعون أخرى، ويناوشون أصحاب رسول الله ﷺ ويقدّمون رماتهم فيرمون) .\r\rنقض كعب عهده للرسول ﷺ:\r(وكعب بن أسد) القرظي صاحب عقد بني قريظة (إذ فتنه) أي: أوقعه في الفتنة وأضلّه (عن عهده) الذي كان عاهد عليه رسول الله ﷺ وعاقده من ترك قتالهم له مع أحد، والكف عنه، وفاعل فتنه قوله: (حييّ) بترك التنوين للوزن، وخبر المبتدأ الذي هو كعب، جملة قوله: (أعطى) أي: كعب المذكور لحيي (رسنه) أي:\rأعطاه قياده، وهو بفتح الراء والسين: ما يقاد به من زمام ونحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089594,"book_id":3511,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":354,"body":"فغدرت قريظة لغدره ... يومئذ إذ هو أسّ نجره\rوحاصل ما أشار له الناظم كما ذكره ابن إسحاق وغيره: (أنّه خرج عدوّ الله حييّ بن أخطب النّضريّ حتى أتى كعب بن أسد القرظي، وكان وادع رسول الله ﷺ على قومه، فأغلق دونه باب حصنه، وأبى أن يفتح له، وقال: ويحك يا حييّ إنّك امرؤ مشؤوم، وإنّي قد عاهدت محمّدا، فلست بناقض ما بيني وبينه؛ فإنّي لم أر منه إلّا وفاء، وصدقا.\rفقال: ويحك! افتح لي، ولم يزل به حتى فتح له، فقال: ويلك يا كعب! جئتك بعز الدهر جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال، ومن دونه غطفان، وقد عاهدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمّدا، ومن معه.\rفقال له كعب: جئتني والله بذلّ الدهر، وبجهام «١» قد أهريق ماؤه يرعد ويبرق، وليس فيه شيء، ويحك يا حييّ! دعني وما أنا عليه؛ فإنّي لم أر من محمّد إلّا صدقا ووفاء، ولم يزل به يفتله في الذّروة والغارب «٢» .. حتّى نقض عهده، وبرىء ممّا كان بينه وبين رسول الله ﷺ.\r(فغدرت قريظة) العهد، ونقضته مع كعب (ل) أجل (غدره يومئذ إذ هو) أي: كعب (أسّ) بتثليث الهمزة، أصل البناء، وهو مضاف إلى (نجره) بفتح النون وسكون الجيم:","footnotes":"(١) بجيم مفتوحة، فهاء مخففة: السحاب الذي لا ماء فيه، وأهريق: بضم الهمزة وسكون الهاء وكسر الراء: صب، اهـ «شامية» .\r(٢) مثل: أصله البعير يستصعب عليك، فتأخذ القراد من ذروته وغارب سنامه، فيجد لذة، فيأنس بعد ذلك، فضرب مثلا في المراوضة، قاله في «الروض الأنف» اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089595,"book_id":3511,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":355,"body":"وهو الأصل.\r\rتحرّي الرسول ﷺ عن نقض كعب للعهد:\rولمّا انتهى هذا الخبر إلى رسول الله ﷺ وإلى المسلمين.. بعث جماعة من أصحابه فقال: انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم، فإن كان حقا.. فألحنوا لي لحنا «١» حتى أعرفه، ولا تفتّوا «٢» في أعضاد الناس،","footnotes":"(١) اللحن: العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرفه إلّا صاحبه، كما أنّ اللحن الذي هو الخطأ عدول عن الصواب الذي هو معروف، وقال الجاحظ في قول مالك بن أسماء:\rمنطق صائب وتلحن أحيانا ... وخير الحديث ما كان لحنا\rأراد اللحن الذي هو الخطأ، قد يستملح ويستطاب من الجارية الحديثة السن، وخطئ الجاحظ في هذا التأويل، وأخبر بما قاله الحجاج بن يوسف لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة حين لحنت فأنكر عليها اللحن، فاحتجّت بقول أخيها مالك بن أسماء: (وخير الحديث ما كان لحنا) فقال لها الحجاج: لم يرد أخوك هذا، إنّما أراد الذي هو التورية والإلغاز، فسكتت، فلمّا حدث الجاحظ بهذا الحديث قال: لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان.. ما قلت في ذلك ما قلت، فقيل: أفلا تغيره، فقال: وكيف وقد سارت به البغال الشهب، وأنجد في البلاد وغار، اهـ حكاه السهيلي. قال في «العيون» : (وتأويل الجاحظ أولى؛ لما فيه من مقابلة الصواب بالخطأ، ولعل الشاعر لو أراد المعنى الآخر.. لقال: «منطق ظاهر» ليقابل بذلك ما تقتضيه التورية واللغز من الخفاء. فكما قال الجاحظ في تأويل: «وتلحن أحيانا» ) اهـ قلت: وما قاله في «العيون» ظاهر.\r(٢) بضم الفاء وشد الفوقية، قال في «الروض» : (أي: تكسروا من قوتهم وتوهنوهم، ضرب العضد مثلا، وقال: في أعضاد، ولم يقل: في أعضاء؛ لأنّه كناية عن الرعب الداخل في القلب، ولم يرد كسرا حقيقيا، ولا العضو الذي هو العضو، إنّما هو عبارة عمّا يدخل في القلب من الوهن، وهو من أفصح الكلام) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089596,"book_id":3511,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":356,"body":"وأرسل السّعدين خير مرسل ... وابن رواحة لهم لينجلي\rما هم عليه، فإذا هم عضل ... وسرّ خير الخلق ذاك الخذل\rوإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا بذلك للناس، وإلى هذا الإشارة بقوله:\r(وأرسل السّعدين) سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ.\rوفاعل أرسل (خير مرسل) ﷺ (و) أرسل عبد الله (ابن رواحة) معهم، وكذا خوّات بن جبير، ويتعلق بأرسل الجار والمجرور في قوله: (لهم) أي: لبني قريظة، فقال ﷺ لهم ما ذكر، وإنّما أرسل لهم (لينجلي) أي: ليتضح (ما) أي: الأمر، والموقف الذي (هم) أي: بنو قريظة (عليه) من العهد، أو نقضه.\rفخرجوا حتى أتوا بني قريظة، فوجدوهم على أخبث ما بلغه عنهم، نالوا من رسول الله ﷺ، وقالوا: من رسول الله؟! لا عهد بيننا وبين محمّد، ولا عقد، فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه، فقال له سعد بن عبادة: (دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة) .\rثمّ أقبل السّعدان ومن معهما على رسول الله ﷺ، فسلموا عليه، ثمّ قالوا: عضل والقارة؛ أي: هم غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع.\rوإلى هذا الإشارة بقوله:\r(فإذا هم عضل) بفتح المهملة ثمّ المعجمة: هي قبيلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089597,"book_id":3511,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":357,"body":"من بني الهون بن خزيمة، غدروا بأصحاب الرجيع.\rوعلم من التقرير: أنّ ما بعد الفاء مرتب على مقدر.\r(وسرّ) بالبناء للفاعل، ومفعوله (خير الخلق) ﷺ (ذاك الخذل) من بني قريظة؛ لأنّه علم ﷺ: أن قد قرب الفرج، فقال عند ذلك: «الله أكبر! أبشروا يا معشر المسلمين» .\r\rشدة خوف المسلمين، وظهور نفاق المنافقين:\rقال في «العيون» : (وعظم عند ذلك البلاء، واشتدّ الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم، ومن أسفل منهم، حتى ظنّ المؤمنون كلّ ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً.\r\rتنبيه:\rما ذكره الناظم تبعا لأصحاب المغازي لا ينافي ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزّبير، قال: (كنت يوم الأحزاب أنا وعمر بن أبي سلمة مع النساء في أطم حسان، فنظرت فإذا الزّبير على فرسه، يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثا، فلمّا رجعت.. قلت: يا أبت؛ رأيتك تختلف، قال: رأيتني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089598,"book_id":3511,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":358,"body":"قالت جنوب للشّمال انطلق ... ننصر خير مرسل في الخندق\rفقالت الشّمال إنّ الحرّه ... لم تسر باللّيل فذاك عرّه\rيا بني؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله ﷺ قال: «من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟» فانطلقت، فلمّا رجعت.. جمع لي رسول الله ﷺ بين أبويه في الفداء، فقال: فداك أبي وأمي) ؛ لما قاله في «شرح المواهب» :\r(من أنّه أرسل الجميع دفعة، أو بعد إرسال الزّبير؛ لاحتمال أن يرجعوا إلى العهد بعد نقضه، حياء من حلفائهم؛ لأنّهم كانوا حلفاء الأوس، وقد أرسل إليهم سيدهم، فغلبت عليهم الشّقوة) .\rوليس لك أن تقول: أو لاحتمال أنّ الزّبير علم من غيرهم نقض العهد، فاكتفى به؛ لأنّه ظن سوء بمثل الزّبير، تأباه مروءته وشجاعته.\r\rإرسال ريح النصر والملائكة للمؤمنين:\r(قالت جنوب) بفتح الجيم؛ أي: ريح الجنوب، ومهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريّا (للشمال) بفتح الشين، ومهبها ناحية القطب (انطلق) بكسر القاف للرويّ (ننصر خير مرسل) ﷺ (في الخندق) .\r(فقالت الشمال) مجيبة لها بلسان المقال، أو بلسان الحال: (إن الحرة لم تسر بالليل، فذاك) أي: سيرها بالليل (عرّة) بضم العين؛ أي: قبيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089599,"book_id":3511,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":359,"body":"فأرسل الله الصّبا والملكه ... فنصرا نبيّه في المعركه\rوغطفان رام أن يخوّلوا ... ثلث تمر طيبة ليعدلوا\r(فأرسل الله الصّبا) بفتح الصاد المهملة، وخفة الموحدة، وهي الشرقية، ويقال لها: القبول؛ لأنّها تقابل الشمال: وهي الريح العقيم، التي لا خير فيها، قال تعالى:\rفَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها (والملكة) : جمع ملك، بفتح اللام فيهما (فنصرا نبيه) ﷺ (في المعركة) بفتح الميم والراء، موضع الحرب كالمعترك.\rوأشار بهذا إلى ما رواه ابن مردويه، والبزّار وغيرهما برجال الصحيح عن ابن عباس قال: لما كانت ليلة الأحزاب..\rقالت الصّبا للشمال: اذهبي بنا ننصر رسول الله ﷺ، فقالت: إنّ الحرائر لا تهب بالليل، فغضب الله عليها فجعلها عقيما، وأرسل الصّبا فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فقال ﷺ: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور» .\rوروى الشيخان، والنسائي عنه مرفوعا: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور» بفتح الدال: الريح الغربية.\rومن لطيف المناسبة: كون القبول نصرت أهل القبول، والدبور أهلكت أهل الإدبار.\r\rمشروع الصلح بين المسلمين وغطفان، وعدم تمامه:\r(وغطفان رام) أي: أراد ﷺ، وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089600,"book_id":3511,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":360,"body":"وأنف السّعدان من صلح النّبي ... وحكّما حدّ شفار القضب\rبعث إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف المرّي، وهما قائدا غطفان (أن يخوّلوا) بالبناء للمفعول، أي: يعطوا (ثلث تمر طيبة ليعدلوا) أي: ليميلوا ويرجعوا بمن معهم عنه، وعن أصحابه، فجرى بينه ﷺ وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، ولا عزيمة الصلح، فلمّا أراد ﷺ أن يفعل.. بعث إلى سعد بن معاذ سيد الأوس؛ وسعد بن عبادة سيد الخزرج يستشيرهما في الأمر.\r(وأنف) عند ذلك؛ أي: استنكف (السّعدان من صلح النبيّ) ﷺ فقالا: يا رسول الله؛ أأمرا تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك الله به، لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: «بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلّا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم «١» من كل جانب؛ فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما» .\rفقال له سعد بن معاذ سيد الأوس: يا رسول الله؛ قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلّا قرى، أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟! ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلّا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.","footnotes":"(١) يقال كلب الدهر على أهله إذا ألحّ واشتدّ، وكذا العدو. انظر «النهاية» ، مادة (كلب) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089601,"book_id":3511,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":361,"body":"معتّب نجل قشير قالا ... وعدنا النّبيّ أن ننالا\r(وحكّما حدّ شفار) بكسر أوله، جمع شفرة بالفتح؛ أي: حدّ السيوف (القضب) أي: القواطع، فقال رسول الله ﷺ لسعد: «فأنت وذاك» فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثمّ قال: ليجهدوا علينا.\r\rاقتحام بعض المشركين الخندق:\rفأقام رسول الله ﷺ والمسلمون وعدوّهم محاصرهم، ولم يكن بينهم قتال، إلّا أنّ فوارس من قريش منهم: عمرو بن عبد ودّ، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب تلبّسوا للقتال، ثمّ خرجوا على خيلهم، حتى مروا بمنازل بني كنانة، فقالوا: تهيّأوا يا بني كنانة للحرب؛ فستعلمون من الفرسان اليوم، ثمّ اقبلوا تعنق «١» بهم خيلهم، حتى وقفوا على الخندق، فلمّا رأوه.. قالوا: والله إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثمّ تيمموا مكانا من الخندق ضيقا، فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، فجالت بهم في السّبخة بين الخندق وسلع.\r\rفلتة معتب بن قشير:\rو (معتّب نجل قشير) بالتصغير، الأوسيّ، قال الحافظ: (ذكروه فيمن شهد العقبة، وقيل: إنّه كان منافقا، وقيل: إنّه تاب، وقد ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا) ،","footnotes":"(١) أي: تسرع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089602,"book_id":3511,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":362,"body":"كنوز قيصر وكسرى ونرى ... أحدنا اليوم يخاف المخترى\rوالألف في قوله: (قالا) للإطلاق؛ يعني: لما غدرت بنو قريظة، واشتدّ البلاء والخوف على المسلمين، وأتاهم عدوّهم غطفان من فوقهم من قبل المشرق، وقريش من أسفل منهم من قبل المغرب، وظنّ المؤمنون كل الظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين.. قال معتّب:\r(وعدنا النّبيّ أن ننالا) بألف الإطلاق أيضا، ومفعوله:\r(كنوز قيصر) وهو علم لكل من ملك الروم، وأصله من القصر، وهو البقر بالعجمية؛ لأنّه بقر عنه بطن أمّه، وكان يفخر بذلك، يقول: لم تلدني النساء (وكسرى) : هو لقب لكل من ملك الفرس، ومعناه: واسع الملك (ونرى) الواو للحال؛ أي: يقول معتب: وعدنا النبيّ أن نأخذ أموال قيصر وكسرى، والحال أنّنا نرى ونبصر (أحدنا اليوم يخاف المخترى) بضم الميم، مكان الغائط؛ أي: لا يأمن أن يذهب إلى الغائط.\rقال في «شرح المواهب» : (أخرج جويبر عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً في معتّب بن قشير الأنصاريّ: هو صاحب هذه المقالة، وقيل: عبد الله بن أبيّ وأصحابه) .\rقال ابن هشام: (وأخبرني من أثق به من أهل العلم: أنّ معتّبا لم يكن من المنافقين، واحتجّ بأنّه كان من أهل بدر) وفي بعض النسخ بدل البيت:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089603,"book_id":3511,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":363,"body":"ونوفل من طيشه ونزقه ... أوثب طرفه حفير خندقه\rفوقعا فيه وأعطى فديته ... إخوانه فاستوهبوه جثّته\rوابن قشير معتب قال أما ... وعدنا محمّد أن نغنما\rوالخطب سهل، والمعنى واحد.\r\rمقتل نوفل المخزومي حين اقتحم الخندق:\r(ونوفل) هو ابن عبد الله بن المغيرة المخزوميّ (من طيشه) : خفته (ونزقه) عطف تفسير (أوثب طرفه) بكسر الطاء، الكريم من الخيل؛ أي: حمله على أن يثب (حفير) أي: على المحفور من (خندقه) ﷺ يريد قتل النّبيّ ﷺ (فوقعا) أي: نوفل وفرسه (فيه) أي: في الخندق، فاندقت عنقه، وقتله الله، وعظم ذلك على المشركين، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ: إنّا نعطيكم الديّة، على أن تدفعوه إلينا فندفنه، وإليه الإشارة بقوله: (وأعطى) بالبناء للفاعل (فديته) بالنصب مفعول مقدم على فاعل أعطى الذي هو (إخوانه) والفدية:\rما يعطى لإنقاذ الشيء.\rقال ابن هشام: (بلغني عن الزّهري: أنّهم أعطوا في جسدة عشرة آلاف درهم) .\r(فاستوهبوه) أي: طلبوا من النّبيّ ﷺ:\rأن يهب لهم (جثّته) أي شخصه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089604,"book_id":3511,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":364,"body":"فقال فيه أكرم البريّة ... خبيث جيفة خبيث ديّة\rعمرو بن عبد ودّ اذ قام له ... حيدرة بسيفه خردله\r(فقال فيه أكرم البريّة) عليه من ربه أزكى صلاة عطرية ردا عليهم، وجوابا لقولهم: هو (خبيث جيفة) لموته كافرا محاربا لله ولرسوله (خبيث ديّة) بالتشديد للياء للوزن؛ لعدم حلّها؛ إذ لا دية في مثل هذه الصورة، زاد في المواهب:\r«فلعنه الله، ولعن ديته، ولا نمنعكم أن تدفنوه، ولا أرب لنا في ديته» .\r\rمقتل عمرو بن عبد ودّ بسيف علي:\r(عمرو بن عبد ودّ) العامريّ (إذ قام له) مبارزا (حيدرة) لقب لسيدنا عليّ بن أبي طالب القائل:\rأنا الذي سمّتني أمّي حيدره ... أكيلكم بالسيف كيل السّندره «١»\r(بسيفه) يتعلق بقوله: (خردله) أي: قطع أعضاءه.\rقال اليعمريّ في «العيون» : (كان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر، حتى أثبتته الجراحة، فلم يشهد يوم أحد، فلمّا كان يوم الخندق.. خرج معلما، ليرى مكانه، فلمّا وقف هو وخيله.. قال: من يبارز؟ فبرز له عليّ بن أبي طالب ﵁ وذكر ابن سعد في هذا الخبر: أنّ عمرا كان ابن","footnotes":"(١) أي: أقتلكم قتلا واسعا ذريعا، والسندرة: مكيال واسع، قيل: يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة وهي شجرة يعمل منها النبل والقسي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089605,"book_id":3511,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":365,"body":"تسعين سنة، فقال عليّ: أنا أبارزه، فأعطاه النّبيّ ﷺ سيفه وعمّمه، وقال: «اللهمّ؛ أعنه عليه» ) .\rوعن ابن إسحاق من غير رواية البكّائي: (أنّ عمرا لما نادى يطلب من يبارزه.. قام عليّ ﵁ وهو مقنّع في الحديد، فقال: أنا له يا نبيّ الله، فقال له: «اجلس إنّه عمرو» ثمّ كرر عمرو النداء، وجعل يؤنّبهم ويقول: أين جنّتكم التي تزعمون أنّه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تبرزون لي رجلا؟ فقام عليّ فقال: أنا يا رسول الله، فقال له:\r«اجلس، إنّه عمرو» ثمّ نادى الثّالثة، وقال:\rولقد بححت من الندا ... ء لجمعكم هل من مبارز\rووقفت إذ جبن المشجّع ... وقفة الرجل المناجز\rوكذاك أنّي لم أزل ... متسرّعا قبل الهزاهز\rإنّ الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز\rفقال عليّ ﵁: أنا له يا رسول الله، فقال:\r«إنّه عمرو» فقال: وإن كان عمرا، فأذن له رسول الله ﷺ، فمشى إليه علي وهو يقول:\rلا تعجلنّ فقد أتا ... ك مجيب صوتك غير عاجز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089606,"book_id":3511,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":366,"body":"ذو نية وبصيرة ... والصدق ينجي كلّ فائز\rإنّي لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز\rمن ضربة نجلاء يبقى ... ذكرها عند الهزاهز\rفقال عمرو: من أنت؟ فقال: أنا عليّ، قال: ابن عبد مناف؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: غيرك يا ابن أخي، من أعمامك من هو أسنّ منك، فإنّي أكره أن أهريق دمك، فقال علي: لكنّي والله ما أكره أن أهريق دمك، فغضب ونزل، وسل سيفه كأنّه شعلة نار، ثمّ أقبل نحو عليّ مغضبا، ويقال: إنّه كان على فرسه، فقال له علي: كيف أقاتلك وأنت على فرسك؟ ولكن انزل معي، فنزل عن فرسه، ثمّ أقبل نحوه، فاستقبله عليّ بدرقته، فضربه عمرو فيها، فقدّها، وأثبت فيها السيف. وأصاب رأسه، فشجّه، فضربه علي على حبل العاتق، فسقط وثار العجاج، وسمع رسول الله ﷺ التكبير، فعرف أنّ عليّا قد قتله) .\rقال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم الخندق ويوم بني قريظة: (حم لا ينصرون) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089607,"book_id":3511,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":367,"body":"وفضّ جمعهم نعيم الأشجعي ... إذ نمّ بينهم بكلّ مجمع\rتخذيل نعيم بن مسعود للأحزاب عن المسلمين:\r(وفضّ) بتشديد الضاد المعجمة (جمعهم) أي: فرّق جمع العرب وبني قريظة، وهو مفعول ل (فض) مقدم على فاعله، الذي هو (نعيم) بالتصغير، ابن مسعود بن عامر (الأشجعيّ إذ نمّ) أي: لأنّه سعى بالنميمة المطلوبة في مثل هذا الموطن (بينهم بكل مجمع) من مجامع الكفار:\rبني قريظة، وقريش، وغطفان؛ فإنّه أتى النّبيّ ﷺ، فقال له: يا رسول الله؛ إنّي أسلمت، وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت.\rفقال له رسول الله ﷺ: «إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنا ما استطعت، فإنّ الحرب خدعة «١» » فخرج حتّى أتى بني قريظة، وكان لهم نديما في الجاهلية، فقال لهم: يا بني قريظة؛ قد عرفتم ودّي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إنّ قريشا وغطفان ليسوا كما أنتم: البلد بلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم، ونساؤكم، لا تقدرون أن تحوّلوا منه إلى غيره، وإنّهم جاؤوا لحرب محمّد وأصحابه، وقد ظاهر تموهم","footnotes":"(١) قال الحافظ: (بفتح المعجمة، وبضمها مع سكون الدال المهملة فيهما، وبضم أوله، وفتح ثانيه، صيغة مبالغة، كهمزة ولمزة، قال النووي: اتفقوا على أنّ الأولى أفصح، حتى قال ثعلب: بلغنا: أنّها لغة النّبيّ ﷺ، وبذلك جزم أبو ذرّ الهروي والقزاز) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089608,"book_id":3511,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":368,"body":"عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فإن رأوا نهزة..\rأصابوها، وإن كان غير ذلك.. لحقوا ببلادهم، وخلّوا بينكم وبينه ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا معهم حتّى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمّدا، حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت بالرأي.\rثم أتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه: قد عرفتم ودّي لكم، وفراقي محمّدا، وإنه قد بلغني أمر، رأيت حقا عليّ أن أبلّغكموه، نصحا لكم، فاكتموه عني، قالوا: نفعل، قال:\rإنّ معشر يهود ندموا على ما صنعوا، وأرسلوا إلى محمّد: إنّا قد ندمنا على ما فعلنا، أيرضيك أن نأخذ لك من أشراف قريش وغطفان رجالا فتضرب أعناقهم، ثمّ نكون معك على من بقي منهم، حتّى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: نعم، قال نعيم:\rفإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا فلا تدفعوا إليهم رجلا واحدا.\rثمّ أتى غطفان فقال: إنكم أصلي وعشيرتي، وأحبّ الناس إليّ، ولا أراكم تتهمونني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، قال: فاكتموا عني، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وكانت ليلة السبت من شوال، سنة خمس، وكان من صنع الله لرسوله: أنّ أبا سفيان ورؤوس غطفان أرسلوا إلى بني قريظة عكرمة في نفر من القبيلتين فقالوا: إنّا لسنا بدار مقام، وقد هلك الخفّ والحافر، فأعدّوا للقتال حتى نناجز محمّدا، ونفرغ ممّا بيننا وبينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089609,"book_id":3511,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":369,"body":"وعند ما إلى التّشتّت الزّمر ... أجمع أمرهم دعا خير البشر\rفأرسلوا إليهم: إنّ اليوم يوم السبت، لا نعمل فيه شيئا، وكان قد أحدث فيه بعضنا حدثا، فأصابه ما لم يخف عليكم، ولسنا مع ذلك بمقاتلين معكم.. حتّى تعطونا رهنا من رجالكم، يكونون بأيدينا ثقة لنا، حتّى نناجز محمّدا، فإنّا نخشى إن اشتدّ عليكم القتال.. أن ترجعوا إلى بلادكم، وتتركونا والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا به.\rفقالت قريش وغطفان: والله إنّ الذي حدّثكم به نعيم لحق، فأرسلوا إليهم: إنّا والله لا نقاتل معكم.. حتى تعطونا رهنا، فأبوا عليهم، وخذل الله بينهم، ويئس كل منهم من الآخر، واختلف أمرهم، وكان ﵊ دعا على الأحزاب فقال: «اللهمّ؛ منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهمّ؛ اهزمهم» وكان دعاؤه عليهم يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له بين الظهر والعصر يوم الأربعاء فعرف السرور في وجهه الشريف:\rوإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... لمعت كلمع البارق المتهلل\rفلمّا كان ليلة السبت.. بعث الله الريح على الأحزاب، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رجله، ولا يقر لهم قدر ولا بناء.\r\rبعث حذيفة لاستكشاف أمر المشركين:\r(وعند ما) هي مصدرية، وقوله: (إلى التشتت) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089610,"book_id":3511,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":370,"body":"من يأت بالخبر عنهم يكن ... غدا رفيقنا ومنهم يأمن\rفلم يقم إليه غير ابن اليمان ... من شدّة الذّعر ومن برد الزّمان\rالتفرق، يتعلق بأجمع، وقوله: (الزّمر) جمع زمرة:\rالجماعة، مبتدأ، خبره جملة (أجمع) أي: اتفق (أمرهم) وفي نسخة (أزمع) أي: وعند إجماع الزمر من الأحزاب أمرهم إلى التفرّق، وخافت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح، واشتدّ البرد تلك الليلة (دعا) الله ﷿ (خير البشر) ﷺ ما أصغت أذن لخبر، وجليت عين لنظر، قائلا: « (من يأت بالخبر عنهم) أي:\rعن الأحزاب (يكن) جزاؤه (غدا) يوم القيامة (رفيقنا) في الجنة» (ومنهم) أي: من القوم (يأمن) من مكروه يصيبه.\r(فلم يقم إليه) ﷺ أحد من الصحابة (غير) حذيفة (ابن اليمان) ففي رواية البيهقي: قال ﷺ: «من يذهب فيعلم لنا علم القوم، جعله الله رفيقي» فلم يقم أحد، فقال أبو بكر: ابعث حذيفة، وفي رواية ابن إسحاق: فدعاني، فلم يكن بدّ من القيام، وإنّما لم يقم أحد من الصحابة (من) أجل (شدة الذّعر) بضم المشددة أي: الخوف (ومن برد الزمان) أي: من شدته.\rقال ابن إسحاق: (حدّثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله؛ أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089611,"book_id":3511,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":371,"body":"تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال: فقال: والله لو أدركناه.. ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا.\rقال: فقال حذيفة: والله لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلّى رسول الله ﷺ هويّا من الليل، ثمّ التفت إلينا فقال: «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثمّ يرجع؟» يشرط له رسول الله ﷺ الرجعة، «أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة» فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد، فلمّا لم يقم أحد.. دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني، فقال:\r«يا حذيفة؛ اذهب فادخل في القوم، فانظر ما يصنعون، ولا تحدثنّ شيئا حتى تأتينا» .\rقال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح، وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا، ولا نارا، ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش؛ لينظر امرؤ من جليسه، قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان) .\r\rنداء أبي سفيان بالرحيل وانهزام المشركين:\rثمّ قال أبو سفيان: يا معشر قريش؛ إنّكم والله ما أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089612,"book_id":3511,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":372,"body":"الكراع «١» والخفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا؛ فإنّي مرتحل، ثمّ قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه، ثمّ ضربه فوثب به على ثلاث، فوالله ما أطلق عقاله إلّا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله ﷺ إليّ: «أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني» لقتلته بسهم.\r\rتبشير حذيفة بانهزام المشركين:\rقال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلّي في مرط لبعض نسائه مرجّل، قال ابن هشام:\r(المراجل: ضرب من وشي اليمن) فلمّا رآني.. أدخلني إلى رجليه، وطرح علي طرف المرط، ثمّ ركع وسجد وإنّي لفيه، فلمّا سلم.. أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم.\r\rتنبيه:\rهذه القصة التي ذهب لكشفها سيدنا حذيفة بن اليمان غير قصة سيدنا الزّبير؛ فإنّها كانت لكشف خبر بني قريظة: هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشا على محاربة المسلمين؟ فروى البخاريّ وغيره عن جابر: أنّه عليه الصّلاة","footnotes":"(١) بضم الكاف وتخفيف الراء: اسم لجمع الخيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089613,"book_id":3511,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":373,"body":"وقال خير الخلق لن تغزوكم ... قريش بعد اليوم والغزو لكم\rوشغل النّبيّ زحف الخندق ... عن ظهره وعصره للشّفق\rوالسّلام قال يوم الأحزاب: «من يأتيني بخبر القوم؟» يعني بني قريظة، فقال الزّبير: أنا، ثمّ قال: «من يأتيني بخبر القوم؟» فقال الزّبير: أنا، ثمّ قال: «من يأتيني بخبر القوم؟» فقال الزّبير: أنا، ثمّ قال: «إنّ لكل نبيّ حواريّا وإنّ حواريّ الزّبير» .\r(وقال خير الخلق) ﷺ حين أجلى الله الأحزاب: « (لن تغزوكم قريش بعد اليوم) - يوم الخندق- (و) لكن (الغزو لكم) عليهم: تأتونهم في دورهم» ولفظه كما ذكره البخاريّ في جامعه، بسنده إلى سليمان بن صرد:\r«قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير «١» إليهم» .\rقال اليعمريّ وغيره: وانصرف رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس.\r\rتأخير الصلاة عن وقتها يوم الخندق:\r(وشغل النبيّ) ﷺ، وهو مفعول مقدم على فاعله الذي هو (زحف) الزحف: الجيش يزحف، وهو مضاف إلى (الخندق) أي: شغل النبيّ ﷺ","footnotes":"(١) قد وقع ما أخبر به ﷺ، فكان علما من أعلام نبوته، ففي السنة المقبلة اعتمر فصدته قريش، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان فتح مكة لذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089614,"book_id":3511,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":374,"body":"وأصحابه جيش العدوّ الذي يريد أن يقتحم الخندق (عن) صلاة (ظهره وعصره ل) مغيب (الشفق) كما رواه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنّه قال:\rما صلّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق.. حتى غابت الشمس.\rوكما رواه الإمام أحمد، والنسائي عن أبي سعيد: أنّهم شغلوه ﷺ عن الظهر، والعصر، والمغرب، وصلّوا بعد هويّ من الليل، وقيل: شغله ﷺ عن العصر فقط، وهو مقتضى رواية الشيخين عن جابر وعليّ، وقيل: شغله ﷺ عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء، وهو مقتضى رواية النسائي والترمذيّ.\rوقال الترمذيّ «١» : ليس بإسناده بأس، إلّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.\rقال في «المواهب» إثر تلك الروايات: (فمال ابن العربي إلى الترجيح، فقال: الصحيح: أنّ التي اشتغل عنها ﷺ واحدة، وهي العصر، وقال النوويّ:\rطريق الجمع: أنّ وقعة الخندق بقيت أياما، فكان هذا أي شغلهم عن العصر، أو عنها وعن الظهر في بعض الأيام.\rوهذا؛ أي: تأخير أربع صلوات في بعضها) .","footnotes":"(١) حيث رواه في الباب عن عبد الله بن مسعود برواية أبي عبيدة عنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089615,"book_id":3511,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":375,"body":"وعلم من كلام الناظم: أنّ سبب تأخير الصلاة في ذلك اليوم هو شغلهم، فلم يتمكّنوا من فعلها، قال في «شرح المواهب» : وهو أقرب لا سيّما ولأحمد والنسائي عن أبي سعيد: أنّ ذلك كان قبل أن ينزل الله تعالى في صلاة الخوف فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً وقيل: النسيان، واستبعد وقوعه من الجميع، أمّا اليوم.. فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب القتال، بل تصلّى صلاة الخوف على حسب الحال.\r\rتتميم:\rذكر ابن إسحاق وغيره: (أنّه استشهد من المسلمين يوم الخندق ستة لا غير، سعد بن معاذ، وأنس بن أوس، وعبد الله بن سهل الأوسيون، والطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عنمة، وكعب بن زيد، الخزرجيّون.\rقال العبد الضعيف كان الله له: سيدنا سعد بن معاذ استشهد بعد رجوعه من غزوة بني قريظة، حيث انفجر الجرح الذي كان أصابه يوم الخندق برمية ابن العرقة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فالمراد: أنّه استشهد بسبب تلك الرّمية يوم الخندق.\rوهلك من المشركين: منبّه بن عبيد، ونوفل بن عبد الله المخزوميّ، وعمرو بن عبدودّ العامري.\rومن هديه ﷺ كما في الصحيح، إذا رجع من غزوة أو حج أو عمرة.. أن يبدأ فيكبّر ثلاث مرات، ثمّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089616,"book_id":3511,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":376,"body":"ثمّ قريظة إليها جبرئيل ... ولم يضع سلاحه استدعى رعيل\rيقول: «لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» .\rوالله ﷾ أعلم\r\r(١٩) غزوة بني قريظة\rبضم القاف، وفتح الراء، وسكون التحتية، وبالظاء المعجمة. قال الزرقاني في «شرح المواهب» : (قال السمعاني: اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة، فنسبت إليهم، وقريظة والنّضير أخوان من أولاد هارون.\rوذكر عبد الملك بن يوسف: أنّ بني قريظة كانوا يزعمون أنّهم من ذرية شعيب نبيّ الله- قال الحافظ: وهو محتمل- وأنّ شعيبا كان من بني جذام، القبيلة المشهورة، وهو بعيد جدا) اهـ\rقلت: وبنو قريظة كانوا يسكنون العوالي من المدينة، ففيها منازلهم.\rأمر الله رسوله ﷺ على لسان جبريل ﵇ بقتال بني قريظة:\r(ثمّ قريظة) أي: غزوتها بعد الخندق، بل كانت عقبها بلا مهلة؛ فإنّه ﷺ لما دخل المدينة في اليوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089617,"book_id":3511,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":377,"body":"الذي انصرف فيه من الخندق- وهو عند ابن سعد يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة «١» - خرج لغزوهم باستدعاء جبريل لهم كما قال: (إليها) أي: استدعى إلى بني قريظة (جبرئيل) بالهمز بعدها ياء على إحدى لغاته، فقوله:\r(إليها) يتعلق ب (استدعى) الواقع خبرا عن قوله:\r(جبريل) ، والجملة خبر عن قوله: (ثمّ قريظة) ، وقد وقع بينهما الجملة الحالية معترضة وهي قوله: (ولم يضع) أي:\rوالحال أنّه لم يضع جبريل ﵇ (سلاحه استدعى) أي: جبرئيل، ومعموله (رعيل) وقف به على لغة ربيعة، والرعيل: الجماعة القليلة، نحو العشرين أو الخمسة والعشرين من الخيل.\rروى الإمام البخاري في (باب الجهاد) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أنّه لمّا رجع ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل.. أتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح؟! والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال:\r«فإلى أين؟» قال: ههنا، وأشار إلى بني قريظة) اهـ، فخرج النّبي ﷺ إليهم.\rوروى البخاري أيضا من حديث أنس ﵁ قال:\r(لكأنّي أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار إلى بني قريظة) .","footnotes":"(١) وفي «الإمتاع» : (لسبع خلون من ذي الحجة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089618,"book_id":3511,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":378,"body":"وقاده وزلزل الحصونا ... وقذف الرّعب ولا يدرونا\rواستذمر النّبيّ خيل الله ... وعن صلاة العصر قام النّاهي\r(وقاده) أي: قاد جبريل الرعيل إلى بني قريظة (وزلزل) حرّك (الحصونا) لبني قريظة (وقذف الرّعب) والفزع في قلوبهم (و) هم على حين غفلة (لا يدرونا) ذلك.\r(واستذمر) أي: استحثّ وحضّ (النبيّ) ﷺ.\rفي «القاموس» و «شرحه» : (الذّمر بالفتح: الملامة والحض [معا] ، والتهدد والغضب والتشجيع، وفي حديث عليّ: «ألا وإنّ الشيطان قد ذمر حزبه» أي: حضّهم وشجّعهم) .\rومعمول (استذمر) قوله: (خيل الله) أي: أصحابها قائلا: «يا خيل الله اركبي» «١» لمن بعثه أن ينادي بها، قال الشاميّ: (المنادي هو بلال) .\rوخرج ﷺ وقد لبس الدرع والمغفر والبيضة، وتقلد القوس، وركب فرسه، ثم سار إليهم في المسلمين، وهم ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم.","footnotes":"(١) قال بعضهم: هو على المجاز والتوسّع، وقال في «شرح المواهب» عن شيخه: (الأظهر: أنّه نزل الخيل منزلة المقاتلين، حتى كأنّها هي التي يوجد منها الفعل، فخاطبها بطلب الركوب منها، والمراد أصحابها، فلمّا عبر بالخيل.. راعى لفظها، فأسند الفعل إليها؛ أي: فقال اركبي) اهـ، وقيل غير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089619,"book_id":3511,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":379,"body":"إلّا بهم ولم يعب من أخّرا ... إلى العشاء إذ يراه ائتمرا\r(وعن صلاة العصر) يتعلق بقوله: (قام) ، والواو في الحقيقة داخلة على الفعل، يعني: وقام (الناهي) عن صلاة العصر أن تصلى (إلّا بهم) أي: ببني قريظة، ويشير بهذا إلى قوله ﷺ كما في الصحيح عن ابن عمر:\r«لا يصلّينّ أحد العصر إلّا في بني قريظة» .\r(ولم يعب من أخّرا) أي: لم ينسب من أخّر العصر (إلى العشاء) إلى العيب، ولم يعنّفهم رسول الله ﷺ؛ لأنّهم إنّما أخروها لفهمهم النّهي عن فعلها قبل بني قريظة وإن خرج الوقت، كما هو ظاهر اللفظ؛ (إذ يراه) أي: يرى أنّ من أخرها عن وقتها قد (ائتمرا) أي: فعل ما أمر به، قال ابن عمر في الحديث السابق: (فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلّي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ، فلم يعنّف واحدا منهم) .\rقال في «شرح المواهب» : (في رواية ابن إسحاق:\rفصلوا العصر بها- أي: ببني قريظة- بعد العشاء الآخرة، فما عابهم الله في كتابه، ولا عنفهم به رسول الله ﷺ. قال السهيلي وغيره: «في هذا الحديث من الفقه: أنّه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية» ، ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه؛ أي: ممّن كان له أهلية، وفيه كل مجتهد في الفروع مصيب) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089620,"book_id":3511,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":380,"body":"وخيّر ابن أسد قريظته ... بين ثلاث وازدروا روّيته\rقلت: وهو المشار إليه في قول حسان زمانه ﵁ «١» :\rكلهم في أحكامه ذو اجتهاد ... وصواب وكلهم أكفاء\rنعم؛ المصيب في القطعيات والمعتقدات واحد لا غير، وقد تكفل علم الأصول بتفصيل ذلك، وذكر أدلة كل، فليراجع في كتبه.\rتخيير كعب بن أسد لقومه بين خلال ثلاث، ورفضهم لها:\rوقد حاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة كما قاله ابن إسحاق (و) لما اشتد عليهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرّعب.. (خيّر) كعب (بن أسد) رئيس بني قريظة (قريظته) بالنصب معمول لخيّر، مضاف لضمير كعب؛ لأنّه رئيسهم، وأشار إلى المخيّر فيه بقوله: (بين ثلاث) من الخلال.\r(وازدروا) أي: احتقر بنو قريظة (رويّته) بكسر الواو وشد الياء المفتوحة؛ أي: رأيه؛ فإنّه لما قال لهم:\r(يا معشر يهود؛ قد نزل بكم ما ترون، وإنّي أعرض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيّها شئتم.. قالوا: وما هي؟ قال:\rنتابع هذا الرجل ونصدقه، فوالله؛ لقد تبيّن أنّه نبيّ مرسل،","footnotes":"(١) المراد به: شرف الدين البوصيري ﵀ في «همزيته» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089621,"book_id":3511,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":381,"body":"أن يؤمنوا فيأمنوا فقد دروا ... في كتبهم ما عنه إذ جاء أبوا\rوأنّه للّذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم. فأبوا، قال: فإذا أبيتم عليّ هذه.. فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثمّ نخرج إلى محمّد وأصحابه رجالا مصلتين «١» السيوف، لم نترك وراءنا ثقلا «٢» ، حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد، فإن نهلك.. نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، وإن نظهر.. فلعمري؛ لنجدنّ النساء والأبناء.\rفقالوا: أيّ عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا؟! فقال: فإن أبيتم عليّ هذه، فإنّ الليلة ليلة السبت، وعسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمّد وأصحابه غرّة. قالوا: نفسد سبتنا، ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلّا من قد علمت، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ؟! قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما) ذكر ذلك ابن إسحاق.\rوأشار الناظم إلى الخلّة الأولى بقوله: (أن يؤمنوا) برسول الله ﷺ (فيأمنوا) على دمائهم من القتل، وعلى أموالهم وأبنائهم ونسائهم من الأسر والسّلب (فقد دروا) وعلموا (في كتبهم) كالتوراة (ما) أي: الأمر الذي (عنه) يتعلق بقوله: (أبوا) ، وقوله: (إذ جاء) ظرف لقوله: (أبوا) قدّم عليه؛ أي: فقد علم بنو قريظة","footnotes":"(١) جمع مصلت- بكسر اللام وبالصاد المهملة الساكنة- أي: مجردين السيوف من أغمادها.\r(٢) بفتح المثلّثة والقاف، ويجوز كسر الثاء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089622,"book_id":3511,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":382,"body":"أو يحصدوا النّساء والصّبيانا ... فلم يخلّوا خلفهم إنسانا\rأو يفتكوا في السّبت إذ يأمنهم ... جيش العرمرم ولا يأبنهم\rنعته ﷺ الذي أبوا عنه لما جاءهم، وقد ذكر الله ﷿ أنّ اليهود كانت تستنصر الله على الكافرين من مشركي العرب، وتقول إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدوّ:\rاللهم؛ انصرنا عليهم بالنّبيّ المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة، فكانوا ينصرون، فقال تعالى في كتابه العزيز المبين: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.\rوقال البغويّ في «تفسيره» : (كانوا يقولون لأعدائهم من المشركين: قد أظلّ زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم) اهـ\rفكان ما أخبر الله، ونعاه عليهم؛ من كفرهم حسدا، ونزول اللعنة عليهم بذلك.\rوأشار للخلة الثانية بقوله: (أو يحصدوا) بضم عين الفعل وبكسرها، من الحصد بمعنى القطع؛ أي: أو يقتلوا (النّساء والصبيانا) ثمّ يخرجوا إلى محمّد وأصحابه مشاة مقاتلين (فلم يخلّوا) أي: يتركوا (خلفهم إنسانا) من أولئك يخشون عليه، وتقدم جواب هذه الخلة كسابقتها ولاحقتها.\rوأشار إلى الثالثة بقوله: (أو يفتكوا) بالضم والكسر للعين، من الفتك، وهو: القتل على غرة؛ أي: أو ينتهزوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089623,"book_id":3511,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":383,"body":"وضاقت الأرض بهم لرعبهم ... وجهلوا كيف النّكاية بهم\rواستنبؤوا أبا لبابة الخبر ... فرقّ للعهد الّذي بهم غبر\rالفرصة (في) القتال يوم (السبت إذ يأمنهم) بفتح الميم، من الأمن، وهو: الاطمئنان وسكون القلب، وفاعل (يأمن) قوله: (جيش العرمرم) أي: يسكن إليهم في يوم السبت الجيش الكثير من المسلمين، ويعتقدون أنّه لا يحدث فيه شيء؛ لما علموا من تعظيمنا له (ولا يأبنهم) يتهمهم بالخروج في السبت، وهو بتقديم الباء المفتوحة على النون.\rوذكر هذه الأبيات في هذا الوضع هو الموافق لما ذكره ابن إسحاق، وفي بعض النسخ تقديم قوله: (أو يفتكوا ... )\rالبيت، على قوله: (أو يحصدوا ... ) البيت.\r(و) لما خيّرهم كعب بين الخلال الثلاث، ولم يأخذوا بواحدة منها.. (ضاقت الأرض بهم لرعبهم) وفزعهم، وقد أيقنوا بالهلاك (وجهلوا كيف النكاية) من المسلمين (بهم) أي: ببني قريظة،\rوالنكاية- بكسر النون-: ما يفعل بالعدوّ من قتل وجرح ونحوهما.\r\rطلبهم أبا لبابة وقصته معهم، وتوبته ﵁:\r(واستنبؤوا أبا لبابة) مبشر بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف من الأوس «١» ﵁، وتقدمت","footnotes":"(١) وقيل: اسمه رفاعه، وقيل: بشير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089624,"book_id":3511,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":384,"body":"أن جأرت في وجهه الصّبيان ... واستعطفت رحمته النّسوان\rففتنوه وانتحى عن بلد ... عصى به وشاط نحو المسجد\rفقام فيه برهة مرتبطا ... معذّبا لنفسه مورّطا\rترجمته (الخبر) وكانت قريظة أرسلوا إلى رسول الله ﷺ: أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فأرسله إليهم، فلمّا رأوه.. قام إليه الرجال، وأسرع إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه (فرقّ) لهم ورحمهم (للعهد الذي بهم غبر) أي: مضى، وكانوا حلفاء الأوس.\r(أن جأرت) صاحت (في وجهه الصبيان) بكسر الصاد، وتضم (واستعطفت رحمته) طلبت العطف منه والرحمة (النّسوان) ولما سألوه وقالوا: يا أبا لبابة؛ أترى أن ننزل على حكم محمّد»\r؟ قال: نعم- وأشار بيده إلى حلقه: أنّه الذّبح- قال أبو لبابة: فو الله؛ ما زالت قدماي من مكانهما..\rحتى عرفت أنّي قد خنت الله ورسوله ﷺ.\r(ففتنوه) أي: فبسبب ما ذكر أوقعوا أبا لبابة في الفتنة، فندم واسترجع (وانتحى) أي: ذهب إلى ناحية بعيدة (عن بلد عصى به) ربه، ولم يأت رسول الله ﷺ (وشاط) جرى (نحو المسجد) النبويّ.\r(فقام فيه برهة) زمنا طويلا (مرتبطا) «٢» إلى عمود من","footnotes":"(١) أي: كما قال ﷺ لشاس بن قيس الذي بعثوه إليه بأن ينزلوا على ما نزل بنو النضير، فأبى ﷺ إلّا أن ينزلوا على حكمه.\r(٢) وقيل: إن ارتباطه هذا كان بسبب تخلفه عن غزوة تبوك. راجع «العيون» وكتب التفسير في (سورة التوبة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089625,"book_id":3511,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":385,"body":"عمده، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى أموت، أو يتوب الله عليّ ممّا صنعت، وأعاهد الله ألّا أطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا.\rوكان ارتباطه ست ليال على ما قاله ابن هشام، تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة، ثم يعود فتربطه بالجذع (معذّبا لنفسه مورّطا) أي: موقعا لها في الورطة والهلكة.\rوقال ابن عبد البر: (روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله ابن أبي بكر: أنّ أبا لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه وكاد يذهب بصره، فكانت ابنته تحلّه إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجته، فإذا فرغ.. أعادته) .\rقلت: ولا مانع أن تأتيه امرأته مرة فتحله مدة ست ليال، وابنته مرة أخرى كذلك في باقي البضعة عشرة ليلة.\rقال ابن هشام: (وأنزل الله في أبي لبابة- فيما قال ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.\rولمّا بلغ رسول الله ﷺ خبره- وكان قد استبطأه- قال: «أمّا إنّه لو جاءني.. لاستغفرت له، فأمّا إذ فعل ما فعل.. فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089626,"book_id":3511,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":386,"body":"فتاب من هفوته الله عليه ... وحلّه خير الأنام بيديه\rقال أبو لبابة: فكنت في أمر عظيم، في حرّ شديد عدّة ليال، لا آكل فيهنّ شيئا ولا أشرب، وقلت: لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا؛ أو يتوب الله عليّ.\r(فتاب من هفوته) أي: زلته (الله) ﷿ (عليه) أي:\rعلى أبي لبابة، ونزل على رسول الله ﷺ من السحر وهو في بيت أم سلمة قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقالت أم سلمة: فسمعت رسول الله ﷺ من السّحر وهو يضحك، فقلت: يا رسول الله؛ ممّ تضحك! أضحك الله سنّك، قال: «تيب على أبي لبابة» قلت: أفلا أبشّره يا رسول الله؟ قال:\r«بلى، إن شئت» فقامت على باب حجرتها- وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة؛ أبشر، فقد تاب الله عليك، فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله؛ حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده، فلمّا مرّ عليه خارجا إلى صلاة الصبح.. أطلقه كما قال: (وحلّه خير الأنام بيديه) .\rقال الزّرقاني عن السّهيلي: (فإن قيل: إنّ الآية ليست نصّا في توبة الله عليه أكثر من قوله تعالى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ؟\rفالجواب: أن «عسى» منه سبحانه واجبة، وخبر صدق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089627,"book_id":3511,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":387,"body":"وحكّم النّبيّ فيهم سعد الاوس ... إذ غاظهم إطلاقه عن كلّ بؤس\rفإن قيل: القرآن نزل بلسان العرب، و «عسى» ليست في كلامهم بخبر، ولا تقتضي وجوبا.\rقلنا: «عسى» تعطي الترجّي مع المقاربة، ولذا قال:\rعَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ومعناه الترجّي مع الخبر بالقرب، كأنّه قال: قرب أن يبعثك، فالترجي مصروف إلى العبد، والخبر عن القرب مصروف إلى الله، وخبره حق، ووعده حتم، فما تضمنه من الخبر فهو الواجب دون الترجّي، الذي هو محال على الله تعالى) اهـ باختصار.\rقال العبد الفقير كان الله له: وفي قصة سيدنا أبي لبابة هذه ما يرشد إلى قويّ إيمانه، وعظيم إخلاصه، ممّا لا يبالي أن يضحي بنفسه في سبيل الله تعالى ورضاء رسوله، فيعذبها ذلك العذاب، وينظر إليها بتلك النظرة. وتأمل قوله: (لا أبرح من مكاني هذا حتى أموت أو يتوب الله عليّ) تعلم أنّ نفسه عليه رخيصة في جانب الله ﷿، وأنّه من الذين أضافوا إلى جهاد الكافرين جهاد أنفسهم. فرضي الله عن الصحابة وأرضاهم، وبلغنا بهم لحوقهم، آمين.\r\rتحكيم سعد بن معاذ في قريظة:\r(و) لما يئس بنو قريظة بعد اشتداد حصارهم.. أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، ف (حكّم النّبيّ فيهم سعد الاوس) بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام للوزن، وهو: أبو عمرو سعد بن معاذ سيد الأوس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089628,"book_id":3511,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":388,"body":"لابن أبيّ حلفاء الخزرج ... وكان في التّحكيم حسم الهرج\rوفي «صحيح البخاري» : فردّ الحكم إلى سعد.\rقال في «الفتح» : (كأنّهم أذعنوا النزول على حكم المصطفى، فلمّا سأله الأنصار فيهم.. ردّ الحكم إلى سعد) وهذا هو مراد الناظم بقوله: (إذ غاظهم) أي: الأوس، وفاعل غاظ (إطلاقه) أي: إطلاق النّبيّ ﷺ، يعني: وإنّما ردّ النّبيّ ﷺ الحكم إلى سعد؛ لأنّ قومه الأوس كان غاظهم أن يطلق النّبيّ ﷺ (عن كل بؤس) هو ضد النعيم (لابن أبيّ) عبد الله وهو يتعلق بالإطلاق العامل النصب في قوله: (حلفاء الخزرج) وهم بنو قينقاع.\rقال ابن إسحاق: (لمّا أصبح بنو قريظة.. نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؛ إنّهم كانوا موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت- وقد كان رسول الله ﷺ قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فوهبهم له- فلمّا كلّمته الأوس.. قال رسول الله ﷺ:\r«ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكّم فيهم رجل منكم؟» قالوا: بلى. قال رسول الله ﷺ: «فذلك إلى سعد بن معاذ» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089629,"book_id":3511,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":389,"body":"وكان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يقال لها: رفيدة- بالتصغير- الأسلمية في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله ﷺ قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: «اجعلوه في خيمة رفيدة؛ حتى أعوده من قريب، فلمّا حكّمه رسول الله ﷺ في بني قريظة.. أتاه قومه، فحملوه على حمار قد وطّؤوه له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما جميلا، ثمّ أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو؛ أحسن في مواليك؛ فإنّ رسول الله ﷺ إنّما ولّاك ذلك لتحسن فيهم.\rفلمّا أكثروا عليه.. قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد؛ عن كلمته التي سمع منه.\rفلمّا انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين.. قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» فأمّا المهاجرون من قريش.. فيقولون: إنّما أراد رسول الله ﷺ الأنصار، وأمّا الأنصار..\rفيقولون: قد عمّ بها رسول الله ﷺ المسلمين أي: أنصارا ومهاجرين- فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089630,"book_id":3511,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":390,"body":"وحملوا سعدا على حمار ... من المدينة إلى المختار\rوعند ما انتهى إلى النّديّ ... سوّده خير بني لؤيّ\rإنّ رسول الله ﷺ قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنّ الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من ههنا؟ - في الناحية التي فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له- فقال رسول الله ﷺ: «نعم» قال سعد: فإنّي أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسّم الأموال، وتسبى الذّراريّ والنساء.\r(وكان في التحكيم) أي: تحكيم سعد فيهم (حسم) أي: قطع (الهرج) : الخصام والفتنة.\rقال ابن إسحاق عقب ما ذكر: (فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» ) جمع رقيع، وهو السماء؛ لأنّها رقعت بالنجوم.\rوقد أشار الناظم إلى ما ذكره ابن إسحاق من القصة بقوله: (وحملوا سعدا على حمار) لأعرابي عليه قطيفة (من) المسجد النبويّ ب (المدينة إلى المختار) ﵊.\r(وعند ما انتهى) أي: بلغ (إلى النديّ) بتشديد الياء، بوزن النّبيّ، وهو: مجلس القوم (سوّده) أي: جعل سعدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089631,"book_id":3511,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":391,"body":"على الجميع أو على الأنصار ... لا غيرهم عند بني نزار\rوراودته قومه أن يحكما ... بغير ما حكم فيهم فاحتمى\rسيدا (خير بني لؤيّ) ﷺ بقوله: «قوموا إلى سيدكم» قال في «شرح المواهب» : (وفي حديث عائشة عند أحمد: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه» فقال عمر: السيد هو الله. قال رجال من بني عبد الأشهل: قمنا له على أرجلنا صفّين، يحييه كل رجل منا، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ .\rويتعلق ب (سوّده) قوله: (على الجميع) من المهاجرين والأنصار، (أو على الأنصار لا غيرهم) من المهاجرين.\rوهذا القول (عند بني نزار) أي: المهاجرين: لأنّهم من ولد نزار بن معدّ بن عدنان.\rقال في «روض النهاة» : (سمي نزارا من النّزر؛ أي:\rالقليل؛ لأنّ أباه معدّا حين ولد ونظر إليه.. رأى النور بين عينيه، وهو نور النبوة الذي كان ينتقل في الأصلاب الطاهرة إلى رسول الله ﷺ، ففرح فرحا شديدا، ونحر وأطعم، وقال: إنّ هذا كله نزر في حق هذا المولود) .\r(وراودته قومه) الأوس (أن يحكما) بألف الإطلاق؛ أي: أن يحكم سعد في بني قريظة (بغير ما حكم فيهم) أي:\rما أراد أن يحكم فيهم من القتل والقسم والسبي (فاحتمى) وامتنع، وتقدم قولهم له: إنّ رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089632,"book_id":3511,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":392,"body":"لدمهم خندق أفضل لؤي ... ومعهم في كلّ كربة حيي\r\rمقتل بني قريظة وحيي بن أخطب:\rثمّ بيّن كيف كان قتل بني قريظة فقال: (لدمهم خندق) وشق في الأرض شقّا في سوق المدينة «١» (أفضل لؤيّ) ﷺ، وجلس مع أصحابه، وأخرجوا إلى رسول الله ﷺ أرسالا «٢» ، فضرب أعناقهم عليّ والزّبير.\rوذكر ابن إسحاق: (أنّهم كانوا ست مئة، أو سبع مئة، والمكثر لهم يقول: كانوا ما بين الثمان مئة والتسع مئة، وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله ﷺ أرسالا: يا كعب؛ ما تراه يصنع بنا؟ قال أفي كل موطن لا تعقلون؟! ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنّه من ذهب به منكم لا يرجع؟! هو والله القتل. فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله ﷺ .\r(ومعهم في كل كربة) هي: غم يأخذ بالنفس والقتل، وأصله: تضييق القيد على المقيد، واجتمعت كلها فيهم، ثمّ الخلود في النار- والعياذ بالله تعالى- أي: وكان معهم في كل ذلك (حييّ) بن أخطب عدوّ الله وعدوّ رسوله، ووالد أمنا صفية رضي الله تعالى عنها.","footnotes":"(١) هو معروف اليوم بسوق البرسيم بالمناخة.\r(٢) أفواجا وفرقا منقطعا بعضها عن بعض.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089633,"book_id":3511,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":393,"body":"قال في «روض النهاة» : (كانت صفية تحدث تقول:\rكنت أحبّ ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة.. غدوا عليه، ثمّ جاؤوا من العشي، فسمعت عمي يقول لأبي: أهو هو؟\rقال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك؟ قال: عداوته ما بقيت، قالت: ورأيت ليلة في نومي أنّ القمر سقط في حجري، فقصصتها على أبي، فلطمني لطمة هذا أثرها في وجهي- وكان بها ندب في وجهها- وقال: تزعمين أنّك تتزوجين ملك العرب، وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، خلفه عليها رسول الله ﷺ .\rقال ابن إسحاق: (وأتي بحييّ بن أخطب عدوّ الله وعليه حلة له فقّاحية- قال ابن هشام: فقاحية: ضرب من الوشي- قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة؛ لئلّا يسلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلمّا نظر إلى رسول الله ﷺ.. قال: أما والله ما لمت نفسي على عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل، ثمّ أقبل على الناس فقال: أيّها الناس؛ إنّه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثمّ جلس فضربت عنقه) .\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني محمّد بن جعفر بن الزّبير عن عروة بن الزّبير، عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أنّها قالت: لم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة، قالت: والله إنّها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089634,"book_id":3511,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":394,"body":"لعندي تحدّث معي، وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله ﷺ يقتل رجالها في السوق.. إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله، قالت قلت لها:\rويلك، ما لك؟! قالت: أقتل، قلت: ولم؟ قالت:\rلحدث أحدثته، قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها، فكانت عائشة ﵂ تقول: فو الله؛ ما أنسى عجبا منها طيب نفسها، وكثرة ضحكها وقد عرفت أنّها تقتل) قال ابن هشام:\r(وهي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته) .\r\rمقتل الزّبير بن باطيا القرظي:\rقال ابن إسحاق: (وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس فيما ذكر لي ابن شهاب الزّهريّ- أتى الزّبير ابن باطيا القرظي «١» ، وكان يكنى أبا عبد الرّحمن، وكان الزّبير قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية، ذكر لي بعض ولد الزّبير: أنّه كان منّ عليه يوم بعاث، أخذه فجزّ ناصيته، ثم خلّى سبيله، فجاءه ثابت وهو شيخ كبير، فقال:\rيا أبا عبد الرّحمن؛ هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إنّي أردت أن أجزيك بيدك عندي، قال: إنّ الكريم يجزي الكريم.","footnotes":"(١) بفتح الزاي وكسر الباء، جد الزّبير بن عبد الرّحمن المذكور في «الموطأ» في (كتاب النكاح) . واختلف في الزّبير بن عبد الرّحمن، فقيل في الضبط: كاسم جده، وقيل: بالتصغير. اهـ من «الروض الأنف» بتصرف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089635,"book_id":3511,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":395,"body":"ثمّ أتى ثابت بن قيس رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنّه قد كانت للزّبير عليّ منّة، وقد أحببت أن أجزيه بها، فهب لي دمه، فقال رسول الله ﷺ: «هو لك» فأتاه فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد وهب لي دمك، فهو لك، قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ قال: فأتى ثابت رسول الله ﷺ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هب لي امرأته وولده، قال: «هم لك» قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله ﷺ أهلك وولدك، فهم لك، قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه، وسلّم، فقال: يا رسول الله ماله، قال: «هو لك» فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله ﷺ ما لك، فهو لك، قال: أي ثابت؛ ما فعل الذي كأنّ وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد؟ قال: قتل، قال:\rفما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل، قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا، وحاميتنا إذا فررنا، عزّال «١» بن سموأل؟ قال: قتل، قال: فما فعل المجلسان «٢» ؟ - يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن","footnotes":"(١) بالعين المهملة وتشديد الزاي.\r(٢) بكسر اللام محل الجلوس وبفتحها المصدر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089636,"book_id":3511,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":396,"body":"وعند ما انتهى الحصار استشهدا ... واهتزّ عرش الله حين بردا\rقريظة- قال: ذهبوا قتلوا، قال: فإنّي أسألك يا ثابت بيدي عندك إلّا ألحقتني بالقوم، فو الله؛ ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر لله قبلة «١» دلو ناضح حتى ألقى الأحبة، فقدمه ثابت فضرب عنقه، فلمّا بلغ أبا بكر الصديق قوله:\rألقى الأحبة.. قال: يلقاهم في نار جهنم خالدا مخلدا) .\r\rاستشهاد سعد واهتزاز عرش الرّحمن لموته:\r(وعند ما انتهى الحصار) أي: عند انتهاء الحصار على بني قريظة وإتمام أمرهم بما قرّت به عين سعد بن معاذ؛ من إجابة الله تعالى له؛ فإنّه قال لمّا أصيب في أكحله من حبان بن العرقة بغزوة الخندق: (اللهمّ؛ إن كنت أبقيت الحرب بيننا وبينهم.. فاجعلها شهادة، ولا تمتني حتى تقرّ عيني في بني قريظة) وكان جرحه يسيل دما، فلم تقطر منه قطرة حتى تمّ أمر بني قريظة.. فمرّت عنز وهو مضطجع، فأصابت الجرح بظلفها، فانبعث الدم وما رقأ حتى مات و (استشهدا، واهتزّ) له (عرش الله حين بردا) أي: مات ﵁، وأتى جبريل ﵇ متعمّما بعمامة من إستبرق، قال:\rيا محمد؛ من هذا العبد الصالح الذي فتحت له أبواب السماء، واهتزّ له العرش؟ فقام ﷺ سريعا","footnotes":"(١) بالقاف والباء الموحدة؛ أي: مقدار ما يتناول المستسقي للدلو، وفي رواية (فتلة) بالفاء والتاء المثنّاة فوق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089637,"book_id":3511,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":397,"body":"وخفّ نعشه على عظمته ... إذ الملائكة من حملته\rيجرّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات. ﵁ وأرضاه.\r(و) لمّا حملوه على نعشه- وهو السرير الذي يجعل عليه الميت- (خفّ نعشه على عظمته) أي: من عظمة سعد؛ لأنّه كان مع عظمته المعنوية عظيم الجسم (إذ الملائكة من) جملة (حملته) بفتحات، جمع حامل، وأخبر عن ذلك رسول الله ﷺ: «بأن له حملة غيركم» .\rوقال ﵊: «لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا، ما وطئوا الأرض إلّا يومهم هذا» .\rوبعث صاحب دومة الجندل ببغلة وجبة من سندس إلى رسول الله ﷺ، فجعل أصحابه يعجبون من حسن الجبّة، فقال ﷺ: «لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذه» اهـ\rقال الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» : (وحديث اهتزاز العرش ثابت من وجوه كثيرة متواترة، رواه جماعة من الصحابة) .\rقال رجل من الأنصار:\rوما اهتزّ عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلّا لموت أبي عمرو\rوذكر ابن عبد البر بسنده إلى ابن عباس: (قال سعد:\rثلاث أنا فيهنّ رجل- يعني: كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس-: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089638,"book_id":3511,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":398,"body":"وسلم حديثا قطّ إلّا علمت أنّه حقّ من الله، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ولا كنت في جنازة قطّ فحدثت نفسي بغيرها، تقول ويقال لها، حتى أنصرف عنها.\rقال سعيد بن المسيّب- يعني الراوي عن ابن عباس-:\r(هذه الخصال ما كنت أحسبها إلّا في نبيّ) .\rقال العلّامة الحلبيّ في «سيرته» : (عن أبي سعيد الخدريّ ﵁: كنت فيمن حفر لسعد ﵁ قبره، فكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قبره من ترابه، وجاء: «لو كان أحد ناجيا من ضمّة القبر.. لنجا منها سعد، ضمّ ضمّة، ثمّ فرّج الله عنه» .\rوخصّ رسول الله والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام من ضمّة القبر.\rويروى عن عائشة ﵂ أنّها قالت:\rيا رسول الله؛ ما انتفعت بشيء مذ سمعتك تذكر ضغطة القبر وضمته، وصوت منكر ونكير، فقال: «يا عائشة؛ إنّ ضغطة القبر على المؤمن كضمّ الشفيقة يديها على رأس ابنها يشكو إليها الصّداع، وصوت منكر ونكير عليه كالكحل في العين، ولكن يا عائشة؛ ويل للشاكّين الكافرين، أولئك الذين يضغطون في قبورهم ضغطا يقبض على الصّخر» ) اهـ\rوفي رواية: «ضغط البيض على الصخر» .\rوترجمة سيدنا سعد بن معاذ طويلة جدا؛ إذ إنّ حياته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089639,"book_id":3511,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":399,"body":"ثمّ غزا لحيان جرّاء الرّجيع ... فاحتضنوا بكلّ باذخ منيع\r- على قصرها- كلها حياة خالدة وجهاد صادق، وقد تقدم شيء منها في غزوة بدر، فرضي الله عنه وأرضاه، وجمعنا به في مستقر رحمته ورضاه، آمين.\rوفي قصة بني قريظة وخبر سيدنا سعد من الفوائد:\rجواز تمني الشهادة، وهو مخصوص من عموم النهي عن تمنّي الموت كما قاله في «الفتح» .\rوفيها: تحكيم الأفضل من هو مفضول.\rوفيها: جواز الاجتهاد في زمن النّبيّ ﷺ، وهي مسألة خلافية عند أهل الأصول، والمختار:\rالجواز، سواء كان بحضور النّبيّ ﷺ أم لا.\r\r(٢٠) غزوة بني لحيان\rبفتح اللام وكسرها، لغتان.\rقال الحافظ اليعمريّ: (وكانت لغرة ربيع الأوّل سنة ست من الهجرة، عند ابن سعد) .\rوذكر ابن إسحاق: (أنّها في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من بني قريظة) أي: في السنة الخامسة.\rقلت: وعلى كل من القولين: فهي بعد بني قريظة؛ فلذا ذكرها الناظم عقبها كالأصل، فقال: (ثمّ غزا) رسول الله ﷺ بعد قريظة بني (لحيان) نسبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089640,"book_id":3511,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":400,"body":"إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر (جرّاء) أي: من أجل (الرجيع) «١» هو في الأصل: ماء لهذيل، بين مكة وعسفان، كان فتك المشركين بأصحاب رسول الله ﷺ قريبا منه، فنسبت الوقعة إليه، فقيل:\rوقعة الرجيع، وسمى البخاري في «جامعه» هذا الموضع بالهدأة «٢» .\rقلت: ويسمى اليوم بهذا الشأم، ويعرف بهذا الاسم، وله طريق من مرّ الظهران- وادي فاطمة- بينه وبينها نحو ساعة بالسيارة، وبهذا الموضع مزارع كثيرة وهواء طلق، ونخيل وعيون وآبار عذبة جدا، جئته يوما من الصباح إلى المساء، فصليت في جامعه، وبه مدرسة ابتدائية، ويقال: إنّ عدد من يسكنها اليوم يقرب من الألف. اهـ\r\rسبب هذه الغزوة:\rويشير الناظم إلى سبب غزوة بني لحيان، وهو: تأثره ﵊ وغضبه على بني لحيان؛ لغدرهم بأصحابه المستشهدين بالرجيع، المشار إليهم بقول العلّامة غالي بن المختار فال بن أحمد تلمود البساتي رحمه الله تعالى","footnotes":"(١) كان بعث الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، كما في «العيون» فهو في السنة الرّابعة.\r(٢) بفتح الهاء، قال الحافظ: وسكون الدال بعدها همزة مفتوحة لأكثر الرواة، وللكشميهني بفتح الدال وتسهيل الهمزة، وعند ابن إسحاق: بالهدّة بتشديد الدال بغير ألف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089641,"book_id":3511,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":401,"body":"في «تبصرة المحتاج إلى بعوث صاحب المعراج» «١» :\rفمرثدا بعد إلى الرّجيع ... ففتكت لحيان بالجميع\rوأخذوا ابن طارق وزيدا ... وابن عديّ بالأمان كيدا\rومرثد وعاصم وخالد ... لم يقبلوا عهدهم وجالدوا\rوعاصم أنشد إذ يقاتل ... ما علّتي وأنا جلد بازل\rوالقوس فيها وتر عنابل ... تزلّ عن صفحتها المعابل\rالموت حقّ والحياة باطل ... وكلّ ما حمّ الإله نازل\rبالمرء والمرء إليه آئل ... إن لم أقاتلكم فإنّي جاهل\r\rبعث الرجيع:\rوحاصل بعث الرجيع كما في «عيون الأثر» :","footnotes":"(١) هي منظومة جامعة لخلاصة بعوث النّبيّ ﷺ وسراياه، تجيء في نحو ثلاث مئة وثلاثين بيتا، جعلها ذيلا لمنظومتنا هذه إذ يقول:\rنظما على صفو البعوث محتو ... مذيلا به مغازي البدوي\rوهي مخطوطة في مكتبة الشارح رحمه الله تعالى، وقد طبعت بتحقيق فضيلة العلامة السيد الدكتور محمد بن علوي الحسني المكي المالكي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089642,"book_id":3511,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":402,"body":"أنّه ﷺ بعث جماعة من أصحابه عيونا يتجسسون أخبار قريش، وجعل عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أميرا، فخرجوا- ﵃ يسيرون الليل، ويكمنون النهار، حتى إذا كانوا بالرجيع.. لقيهم سفيان بن خالد الهذلي وقومه- وهم بنو لحيان- في مئة رام، فلمّا أحسّوا بهم.. لجؤوا إلى جبل هناك، فأحاطوا بهم وقالوا لهم: انزلوا ولكم العهد ألّا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم ﵁: أمّا أنا.. فلا أنزل في ذمة كافر، اللهمّ أخبر عنّا رسولك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما.\rونزل إليهم على العهد: خبيب وزيد بن الدّثنة وعبد الله بن طارق، فأطلقوا أوتار قسيّهم، فربطوا بها خبيبا وزيدا، وامتنع عبد الله، وقال: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم؛ إنّ لي بهؤلاء أسوة- يريد القتلى- فقتلوه.\rأمّا خبيب وزيد: فدخلوا بهما مكّة وباعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة، فحبسوهما، حتى إذا انقضت الأشهر الحرم.. خرجوا بهما إلى الحل للقتل.\r\rاستشهاد خبيب بن عدي:\rفأمّا خبيب ﵁: فإنّه لما وصلوا به إلى التنعيم المشهور اليوم بمسجد عائشة ليصلبوه.. قال لهم: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين- كما في الصحيح- ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089643,"book_id":3511,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":403,"body":"لزدت، ودعا وقال لما رفعوه على الخشبة وأوثقوه: اللهمّ؛ أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثمّ قتلوه ﵁.\rقال العلّامة الزرقاني في «شرح المواهب» : (وفي مرسل بريدة بن سفيان: فلمّا رفع خبيب على الخشبة..\rاستقبل الدعاء، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي غير رجل لبد بالأرض خوفا من دعائه. وروي أنّه قال حين بلغه أنّ القوم اجتمعوا لصلبه:\rلقد جمّع الأحزاب حولي وألّبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع\rوكلّهم مبدي العداوة جاهد ... عليّ لأنّي في وثاق بمضيع\rوقد جمّعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنّع\rإلى الله أشكو غربتي ثمّ كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي\rفذا العرش صبّرني على ما يراد بي ... فقد بضّعوا لحمي وقد ياس مطمعي\rوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\rوقد خيّروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089644,"book_id":3511,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":404,"body":"وما بي حذار الموت إنّي لميّت ... ولكن حذاري جحم نار ملفع\rووالله ما أخشى إذا متّ مسلما ... على أيّ جنب كان في الله مصرعي\rولست بمبد للعدوّ تخشعا ... ولا جزعا إنّي إلى الله مرجعي\rثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث فقتله.\rوعن عروة: أنّه لما وضع فيه السلاح.. نادوه وناشدوه:\rأتحب أنّ محمّدا مكانك؟ قال: لا والله؛ ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه، ويقال: إنّ ذلك لزيد بن الدثنة، وأنّ أبا سفيان قال له ذلك، فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمّد محمّدا.\rأقول: ولا منافاة فمن الممكن أن يقع ذلك لكل من الصحابيين وغايتهم واحدة وهو الله ورسوله ﷺ.\rوروى الإمام أحمد عن عمرو بن أميّة الضمري قال:\r(بعثني رسول الله ﷺ وحدي عينا إلى قريش، فجئت خشبة خبيب بن عدي لأنزله منها، فصعدت على خشبته ليلا، فقطعت عنه وألقيته، فسمعت وجبة خلفي، فالتفت فلم أر خبيبا، وكأنّما ابتلعته الأرض، فلم أر له أثرا حتى الساعة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089645,"book_id":3511,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":405,"body":"وفي رواية: (أنّه وجد رطبا على الخشبة لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) .\r\rاستشهاد زيد بن الدثنة:\rوأمّا زيد بن الدثنة ﵁: فابتاعه صفوان بن أميّة فقتله بأبيه، وعند ابن سعد: أنّ الذي قتله نسطاس مولى صفوان.\rقال في «شرح المواهب» : (ولمّا بعث به صفوان مع مولاه نسطاس إلى التنعيم ليقتله، واجتمع هو وخبيب في الطريق.. تواصوا بالصبر والثبات على ما يلحقهما من المكاره) .\r\rأحكام وعبر في قصة بعث الرجيع:\rوفي حديث هؤلاء الصحب الكرام من الفوائد:\rأنّ للأسير أن يمتنع من قبول الأمان، ولا يمكّن من نفسه ولو قتل، وإن أراد الرخصة.. فله أن يستأمن.\rومنها: إثبات كرامات الأولياء، والدعاء على المشركين، والصلاة عند القتل، وإنشاء الشعر وإنشاده عند القتل.\rومنها: ما يدل على قوة يقين خبيب وأصحابه في دين الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089646,"book_id":3511,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":406,"body":"ومنها: ما يدل على عظيم محبتهم لهذا النّبيّ الكريم ﷺ، وتفديتهم له بالروح، وقوة إخلاصهم وثباتهم.\rومنها: أنّه تعالى قد يبتلي عبده المسلم بما شاء كما سبق في علمه؛ ليثيبه، ولو شاء ربّك ما فعلوه.\rومنها: استجابة دعاء المسلم، وإكرامه حيا وميتا.\rومن الفوائد غير ذلك ممّا يظهر للمتأمل؛ من الحب لله ولرسوله، ولأصحابه الكرام الذين تتنزل الرحمات عند ذكرهم، وفي قصصهم عظة وعبرة، وازدياد لمحبتنا لهم؛ إذ نالوا مقام المحبوبية لله ولرسوله.\rفنسأل الله تعالى أن يرزقنا حبهم، والاجتماع بهم في مستقر رحمته ﵎، مع النبّيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.\rهذا ولما أراد النّبيّ ﷺ الخروج إلى بني لحيان لذلك.. أظهر أنّه يريد الشام؛ ليصيب من القوم غرّة، وعسكر في مئتي رجل، ومعهم عشرون فرسا، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثمّ أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران- واد بين أمج وعسفان- وبين بطن غران وعسفان خمسة أميال، قال ابن إسحاق: (وهي منازل بني لحيان حيث كان مصاب أصحابه) فترحّم ودعا لهم بالمغفرة، فسمعت بنو لحيان، فهربوا في رؤوس الجبال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089647,"book_id":3511,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":407,"body":"بعث الرّجيع ستّة أو عشره ... لحيان حيّ من هذيل غدره\rفلم يقدر منهم على أحد، وهذا معنى قول الناظم:\r(فاحتضنوا) أي: اعتنقوا (بكل باذخ) جبل عال (منيع) لا يرام.\rفأقام ﵊ يوما أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية، ثمّ خرج حتى أتى عسفان، فبعث أبا بكر في عشرة فوارس؛ لتسمع بهم قريش فيفزعهم، فأتوا كراع الغميم «١» ولم يلقوا كيدا، وانصرف ﷺ إلى المدينة ولم يلق كيدا، وهو يقول: «آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة.\r\rعدة بعث الرجيع:\rثمّ أشار الناظم إلى الخلاف في عدد بعث الرجيع بقوله:\r(بعث الرجيع) أي: عداده من الصحابة (ستة) على قول، وسماهم ابن إسحاق فقال: (وهم: عاصم، ومرثد، وخبيب، وزيد بن الدّثنة، وعبد الله بن طارق، وخالد بن البكير) (أو عشرة) على ما جزم به ابن سعد، وهو الأصح الذي ذكره الإمام البخاري في «صحيحه» . ف (أو) في النظم لتنويع الخلاف، ويمكن الجمع بأنّ الأربعة الآخرين كانوا أتباعا، فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم.","footnotes":"(١) بضم الكاف وتخفيف الراء وعين مهملة مضاف إلى الغميم- بفتح الغين المعجمة وكسر الميم: واد أمام عسفان، والكراع: ما سال من أنف الجبل أو الحرة، وطرف كل شيء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089648,"book_id":3511,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":408,"body":"والعضل والقارة نجلا الهون ... نجل خزيمة سعوا في الهون\rوأربعوا بئر معونة الغرر ... إبن الطّفيل عامر فيهم خفر\r\rفتك عضل والقارة بالبعث:\rثمّ كشف الحقيقة عن بني لحيان وسوء طويّتهم بقوله:\r(لحيان حيّ من هذيل) بن مدركة (غدرة) أي: موصوفون بالغدر والخيانة.\r(و) أمّا (العضل) بفتح العين والضاد في الأصل وسكنت الضاد هنا للوزن (والقارة) بتخفيف الراء.. فهما (نجلا) أي: ابنا (الهون) بضم الهاء وسكون الواو (نجل خزيمة) بن مدركة بن إلياس بن مضر (سعوا في الهون) بضم الهاء؛ أي: الخزي العظيم؛ لفتكهم بعاصم وأصحابه.\rوكأنّ مراد الناظم: بيان أنّ قصة عضل والقارة كانت مع بعث الرجيع، لا في سريّة بئر معونة، وقد فرق بينهما إمام الفن ابن إسحاق في «سيرته» فذكر بعث الرجيع في أواخر سنة ثلاث، وبئر معونة في أوائل سنة أربع، بل سيأتي للناظم أنّهما بعثان.\rنعم؛ رووا عن الواقديّ: أنّ خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاءا إلى النّبيّ ﷺ في ليلة واحدة، فلعلّ من أدرجها معها نظر للقرب.\r\rبعث بئر معونة:\r(وأربعوا) مبتدأ، وهو ملحق بالجمع المذكّر، وحذفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089649,"book_id":3511,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":409,"body":"أبا براء وكلا البعثين ... قد أرسلا ليرشدا للدّين\rنونه؛ للإضافة إلى (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة:\rموضع ببلاد هذيل بين مكة وعسفان، نسب إليه البعث، وكان في صفر على رأس أربعة أشهر من غزوة أحد «١» عند ابن إسحاق (الغرر) جمع غرّة في الأصل: بياض في جبهة الفرس، وهو نعت قوله: (أربعو) أي: الموصوفون بالشرف (إبن الطّفيل) مبتدأ ثان، وقوله: (عامر فيهم) عطف بيان، وجملة: (خفر) خبر للثاني، وهو والخبر خبر للأول، ومفعول خفر قوله: (أبا براء) أي: نقض عهد عمّه أبي براء.\r\rجوار أبي براء للبعث، ونقض ابن أخيه له:\rوذلك أنّ أبا براء- واسمه عامر بن مالك العامريّ، المعروف بملاعب الأسنة- قدم على رسول الله ﷺ، فعرض عليه الإسلام، فلم يسلم، ولم يبعد، بل قال: يا محمّد؛ إنّي أرى أمرك هذا حسنا شريفا وقومي خلفي، فلو أنّك بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك.. لرجوت أن يستجيبوا لك، فقال ﷺ: «إنّي أخشى أهل نجد عليهم» وهم: بنو عامر، وبنو سليم، قال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم، فبعث رسول الله ﷺ المنذر بن","footnotes":"(١) وقد كانت أحد في شوال سنة ثلاث.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089650,"book_id":3511,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":410,"body":"عمرو أخا بني ساعدة المعنق للموت في أربعين رجلا من القراء أو سبعين كما في «الصحيحين» - من خيار المسلمين، فساروا حتى إذا نزلوا بئر معونة.. بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدوّ الله عامر بن الطفيل العامريّ ابن أخي أبي براء، فلمّا أتاه.. لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله.\r\rاستشهاد البعث:\rثمّ استصرخ عليهم بني عامر، فأبوا أن يجيبوه، وقالوا:\rلن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم: عصيّة، ورعلا، وذكوان، فأجابوه إلى ذلك؛ طلبا لثأر طعمة بن عدي- وكانوا أخواله- فخرجت هذه القبائل حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلمّا رأوهم.. أخذوا سيوفهم، فقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم، إلّا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار.. فإنّهم تركوه وبه رمق، فارتثّ من بين القتلى- حمل من المعركة جريحا رثيثا؛ أي: وبه بقية حياة- فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا ﵁.\r\rحزن الرسول ﷺ على الشهداء، ودعاؤه على القتلة:\rفلمّا بلغ النّبيّ ﷺ خبرهم.. قال: «هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها متخوّفا» ، فبلغ ذلك أبا براء، فمات أسفا على ما صنع ابن أخيه عامر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089651,"book_id":3511,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":411,"body":"وفي الصحيح: (أنّ نبيّ الله ﷺ لمّا بلغه ذلك.. قنت شهرا يدعو في صلاة الصبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل، وذكوان، وعصيّة، وبني لحيان) اهـ\rوذكر الإمام القسطلانيّ عن العيني عن كتاب «شرف المصطفى» : (لما أصيب أهل بئر معونة.. جاءت الحمى إليه فقال لها: «اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله» فأتتهم، فقتلت منهم سبع مئة رجل، بكل رجل من المسلمين عشرة) اهـ\r\rدفين الملائكة:\rوممّن قتل من المسلمين يومئذ: عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق، فلم يوجد جسده رضي الله تعالى عنه، دفنته الملائكة.\r\rمهمة البعثين:\rوقوله: (وكلا البعثين) أي: بعث الرجيع، وبعث بئر معونة (قد أرسلا) من طرف النّبيّ ﷺ (ليرشدا للدّين) ولم يرسلا لقتال «١» ، فمن ثمّ قال أنس- كما","footnotes":"(١) في الصحيح عن أبي هريرة: (أن بعث الرجيع كان عينا يتحسسون للرسول ﷺ وفي رواية عن عروة: (بعثهم عيونا إلى مكة؛ ليأتوه بخبر قريش) وهو ما تقدم في الشرح، وفي حديث عاصم بن عمر ما يفيد أنّ البعث للتفقه في الدين وتعليمهم الشرائع، وهو ما اعتمده الناظم. ويجمع بأنّه لمّا أراد ﷺ بعثهم عيونا.. وافق مجيء النفر معه- عضل والقارة- بناء على طلب بني لحيان يطلبون بعثا معهم للتفقيه، فبعثهم في الأمرين جميعا، فتأمل. اهـ من «شرح المواهب» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089652,"book_id":3511,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":412,"body":"رواه ابن سعد بسند صحيح-: (ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على أحد ما وجد على أهل بئر معونة) لا سيّما وقد جرت عادة العرب قديما بأنّ الرسل لا تقتل.\rوتعرف هذه السّرية بسرية المنذر بن عمرو الساعدي، وببئر معونة، وبسرية القرّاء.\r\rالفرق بين البعث والسرية:\rتنبيه: قال العلّامة ابن المختار في «تبصرة المحتاج» : (قد بحثت أشد البحث عن الفرق بين البعث والسّرية، فلم أحصل في الفرق بينهما على طائل؛ لأنّ كلّا منهما معناه: هو الذي لم يخرج فيه النّبيّ ﵊ بنفسه الشريفة، فهما مترادفان، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ البعث ما أرسل للدعوة للدين، كأهل الرجيع، وأهل بئر معونة، والسرية: ما أرسل للقتال، فتسميتها إذا بالبعث من تسمية الكل باسم الجزء، والغزوة: ما خرج فيها ﵊ بذاته الشريفة، إلّا مؤتة.. فإنّهم يعدونها في المغازي؛ إمّا لعظمها، أو لارتفاع معركتها له ﵊ حتى شاهدها، فكأنّه حضرها بنفسه الشريفة) .\rقال في «روض النّهاة» : (كان الناظم رحمه الله تعالى سئل نظم بعث الرجيع، فلمّا نظمه.. نظم بعث بئر معونة، ثمّ نظم الغزوات) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089653,"book_id":3511,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":413,"body":"فغزوة الغابة وهي ذو قرد ... خرج في إثر لقاحه وجد\rقلت: يؤخذ من شرح الحافظ ابن حجر للسّرية التي قبل نجد، أنّ السريّة: القطعة من الجيش، تخرج منه وتعود إليه، وما افترق في السرية يسمى بعثا، وهذا فيما لم يخرج فيه النّبي ﷺ كما تقدم لك.\r\r(٢١) غزوة الغابة\r(غزوة ذي قرد) بغين معجمة: موضع على بريد من المدينة في طريق الشام، وبها ضيعة لسيدنا الزّبير ﵁، قال في «شرح المواهب» : (بيعت في تركة الزّبير بألف ألف وست مئة ألف، أضيفت إليها الغزوة؛ لأنّ اللّقاح التي سيأتي أنّ المشركين أغاروا عليها كانت بها) .\r(ف) بعد غزوة لحيان (غزوة الغابة، وهي) أي: اسمها أيضا (ذو قرد) بفتح القاف والراء، وبالدال المهملة، وهو ماء على نحو بريد من المدينة ممّا يلي بلاد غطفان، وسميت بذلك؛ لأنّ الرسول ﷺ وصل إليها وصلّى بها.\rوكانت قبل خيبر بثلاثة أيام، كما هو عند الإمام البخاريّ، وخيبر بعد الحديبية بنحو عشرين يوما، وفي «صحيح مسلم» نحوه، قال الحافظ ابن حجر: (ما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089654,"book_id":3511,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":414,"body":"وناشهم سلمة بن الأكوع ... وهو يقول اليوم يوم الرّضّع\rالصحيح من التاريخ لغزوة ذي قرد أصح ممّا ذكره أصحاب السّير، يعني: من أنّها سنة ستّ في ربيع الأوّل، أو في جمادى الأولى، أو في شعبان قبل الحديبية) «١» .\rسبب هذه الغزوة:\rثمّ أشار للغزوة مع بيان سببها فقال: (خرج) ﷺ (في إثر) بكسر الهمزة؛ أي: أثر- بفتحها- كما في «المختار» (لقاحه) بوزن كتاب، جمع لقحة: القريبة العهد بالنّتاج والولادة.\rوكانت عشرين لقحة ترعى بالغابة، وكان أبو ذرّ فيها، وابنه وامرأته، فأغار عليها عيينة بن حصن الفزاريّ في أربعين فارسا من غطفان، فاستاقوها، وقتلوا ذرّا ابن أبي ذرّ، وكان راعي اللقاح، وأسروا المرأة.\rفخرج ﵊ لذلك (وجد) معطوف على قوله: (خرج) أي: خرج، وأسرع في السير في خمس مئة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخلّف سعد بن عبادة في ثلاث مئة يحرسون المدينة.\r\rبسالة سلمة بن الأكوع ﵁ في استنقاذ اللقاح:\r(وناشهم) أي: تناول المغيرين (سلمة) بن وهب (بن الأكوع) وقيل: سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع:","footnotes":"(١) وكانت هلال ذي القعدة سنة ست.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089655,"book_id":3511,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":415,"body":"سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة الأسلميّ، يكنى أبا إياس، بايع تحت الشجرة، قيل: إنّه الذي كلّمه الذئب، كان شجاعا، فاضلا، راميا يسبق الفرس، روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عبيد، وقال إياس: ما كذب أبي قطّ، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين، استلب يومئذ وحده قبل أن تلحق به الخيل من العدوّ ثلاثين بردة، وثلاثين درقة، وقتل منهم بالنبل كثيرا، فكلّما هربوا.. أدركهم، وكلّما راموه.. فاتهم (وهو يقول: اليوم يوم الرضّع) جمع راضع؛ أي: اللئيم، أي: اليوم يوم حين اللئام- بفتح حاء حين- أي: يوم هلاكهم، والراضع: هو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، فصار سجيته التي لا تفارقه، أو الذي يرضع ما بين أسنانه حرصا على الشبع؛ ليستكثر من التجشع، يعني: أنّ سلمة كان إذا رماهم.. يقول:\rخذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضّع\rروى البخاري ومسلم عن سلمة: (خرجت قبل أن يؤذّن بالأولى «١» ، وكانت لقاح رسول الله ﷺ ترعى بذي قرد، قال: فلقيني غلام لعبد الرّحمن بن عوف، فقال:\rأخذت لقاح رسول الله ﷺ، فقلت: من أخذها؟ فقال: غطفان وفزارة. قال: فصرخت ثلاث","footnotes":"(١) يعني: صلاة الصبح، وفي «مسلم» : (أنّه تبعهم من الغلس إلى غروب الشمس) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089656,"book_id":3511,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":416,"body":"صرخات: يا صباحاه! قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة، ثم اندفعت على وجهي- أي: لم ألتفت يمينا ولا شمالا- وكان شديد العدو- حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء، فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميا، وأقول:\rأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرّضّع\rفأرتجز، حتى استنقذت اللّقاح منهم، واستلبت منهم ثلاثين بردة.\rقال: وجاء النّبيّ ﷺ والناس، فقلت:\rيا نبيّ الله؛ إنّي قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة، فقال: «يا ابن الأكوع؛ ملكت فأسجح» «١» قال: ثمّ رجعنا ويردفني رسول الله ﷺ على ناقته، حتى دخلنا المدينة) اهـ\rوقال في «شرح المواهب» عن مسلم وابن سعد: (قال يعني سلمة-: (فأقبلت أرميهم بنبلي وأرتجز، فألحق رجلا منهم، فأمكنه سهما في رجله، فيخلص السهم إلى كعبه، فما زلت أرميهم وأعقرهم، فإذا رجع إليّ فارس منهم.. أتيت شجرة فجلست في أصلها ثمّ رميته، فعقرت به، فإذا تضايق الجبل فدخلوا في مضايقه.. علوت الجبل فرميتهم بالحجارة،","footnotes":"(١) أسجح- بهمزة قطع فسين ساكنة ثم جيم وبعدها حاء- بمعنى: سهل، والسجاحة: السهولة، والمعنى: قدرت فاعف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089657,"book_id":3511,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":417,"body":"وفرض الهادي له سهمين ... لسبقه الخيل على الرّجلين\rواستنقذوا من ابن حصن عشرا ... وقسم النّبيّ فيهم جزرا\rفما زلت كذلك حتى ما خلق الله لرسول الله ﷺ من بعير.. إلّا خلّفته وراء ظهري، ثمّ أتبعهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا؛ يتخففون منها.\rفأتوا مضيقا، فأتاهم عيينة ممدّا لهم، فجلسوا يتغدّون، وجلست على رأس قرن، فقال: من هذا؟ قالوا: لقينا من هذا البرح- الشدة والأذى- ما فارقنا السّحر حتى الآن، وأخذ كل شيء في أيدينا، وجعله وراء ظهره، فقال عيينة: لولا أنّه يرى وراءه طلبا.. لترككم، ليقم إليه أربعة منكم، فصعدوا في الجبل، فقلت لهم: أتعرفونني؟ فقالوا: ومن أنت؟! قلت: ابن الأكوع، والذي أكرم وجه محمّد؛ لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني، فقال رجل منهم:\rأظن، فرجعوا، فما برحت مكاني، حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ اهـ\r(وفرض الهادي) ﷺ (له) أي:\rلسلمة بن الأكوع (سهمين) سهم الراجل والفارس (لسبقه الخيل على الرجلين) قال سلمة: (فأعطاني رسول الله ﷺ سهم الراجل والفارس جميعا) .\rأمر عيينة بن حصن:\r(واستنقذوا) أي: استخلص أصحاب النّبيّ ﷺ (من) عيينة (ابن حصن) المعروف بالأحمق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089658,"book_id":3511,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":418,"body":"المطاع في قومه، الذي قال فيه ﷺ: «إنّ شر الناس من ودعه الناس اتقاء شره» .\rوقال فيه: «أداريه؛ إنّي أخشى أن يفسد علي خلقا كثيرا» .\rوقال فيه: «إنّا لنبشّ في وجوه قوم، وإنّ قلوبنا لتلعنهم» .\rودخل يوما المسجد، فكشف ثيابه، وبال فيه، فصاح المسلمون، فقال لهم النّبيّ ﷺ:\r«لا تزرموه» أي: لا تقطعوا عليه بوله، فأمر بماء فصبّ على البول.\rودخل على النّبيّ ﷺ بغير إذن، فلمّا قال له: «أين الإذن؟» قال: ما استأذنت على أحد قبلك من مضر، وقال: ما هذه الحميراء التي معك يا محمد؟ قال:\r«هي عائشة بنت أبي بكر» فقال: طلّقها، وأنا أنزل لك عن أجمل منها، أم البنين بنت حذيفة، في أشياء كثيرة تذكر من جفائه.\r(عشرا) من اللّقاح، وكانت عشرين؛ أي: ونجا العدوّ بعشر، كذا قاله الناظم تبعا لأصله، وقال الواقدي وابن سعد، وذكره في «المواهب» عنهما، وهو مخالف لقول سلمة في «الصحيحين» : (إنّه استنقذ جميع اللّقاح) قال الشاميّ: (وهو المعتمد لصحة سنده) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089659,"book_id":3511,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":419,"body":"وأقبلت إمرأة الغفاري ... قتيل نهب إبل المختار\r(وقسم النّبيّ) ﷺ (فيهم) أي: في أصحابه (جزرا) جمع جزور، لكل مئة جزور ينحرونه، وكانوا خمس مئة.\r\rفوائد هذه القصة:\rقال الحافظ: وفي القصة من الفوائد:\rجواز العدو الشديد في الغزو، والإنذار بالصياح العالي، وتعريف الشجاع بنفسه ليرعب خصمه، واستحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة، لا سيّما عند الصنع الجميل؛ ليستزيد منه، ومحلّه حيث يؤمن الافتتان.\rوفيه جواز المسابقة على الأقدام، ولا خلاف في جوازها بغير عوض، أمّا بالعوض.. فالصحيح: لا يصح.\rوفيه عظيم عناية الله تعالى بهذا الحبيب العظيم حيث أوجد الله له من أصحابه من يغني عن الخيل في بعض المواطن ويسبقها.\rوفيه ما كان عليه أصحابه البسلة الأمجاد؛ في القيام بالتضحية بالنفس والنفيس خير قيام، فجزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.\r\rقصة امرأة أبي ذر ونذرها:\r(و) لما وصل النّبيّ ﷺ المدينة (أقبلت إمرأة) بقطع الهمزة المكسورة للوزن، واسمها ليلى كما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089660,"book_id":3511,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":420,"body":"وهي على راحلة من ذي الإبل ... قد نذرت إهلاكها حين تصل\r«أبي داوود» وهي زوج أبي ذرّ (الغفاريّ) ﵁ (قتيل) بمعنى: مقتول (نهب) مصدر بمعنى اسم الفاعل؛ أي: مقتول القوم الناهبين (إبل) أي: لإبل (المختار) ﷺ.\rوفي كلامه نظر؛ فإنّه إذا كان الغفاريّ أبا ذر.. فكيف يصفه بأنّه مقتول للذين أغاروا على اللّقاح، فإنّ المعروف عند أهل السير: أنّ المقتول هو ابن أبي ذرّ، واسمه ذرّ، ولم يقل أحد: إنّ المقتول أبو ذرّ؟\r(وهي على راحلة) أي: والحال أنّ تلك المرأة جاءت راكبة على راحلة (من ذي) أي: من هذه (الإبل) التي أخذها العدو، وهي البيضاء، وخبر المبتدأ جملة قوله: (قد نذرت إهلاكها حين تصل) إلى المدينة سالمة من العدوّ.\rروى مسلم وأبو داوود عن عمران بن الحصين ﵁: أنّهم أوثقوا المرأة، وكانوا يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فإذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى انتهت إلى العضباء فلم ترغ، فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت، وعلموا بها، فطلبوها فأعجزتهم. اهـ\rوقال ابن إسحاق: (وأقبلت امرأة الغفاريّ على ناقة من إبل رسول الله ﷺ، حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر، فلمّا فرغت.. قالت: يا رسول الله؛ إنّي قد نذرت لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089661,"book_id":3511,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":421,"body":"أن أنحرها إن نجّاني الله عليها، قال: فتبسم رسول الله ﷺ، ثمّ قال: «بئسما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك أن تنحريها، إنّه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا تملكين، إنّما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك على بركة الله» ) .\rقال العبد الضعيف كان الله له: أخرج أبو داوود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» انظر «نصب الراية» للزيلعي، واحتجّ به بعض العلماء على أن لا طلاق إلّا بعد النكاح ولو عيّن المطلقة.\r\rثناء الرسول ﷺ على أبي قتادة:\rوقال ﷺ حين فرغوا من أمرهم: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا اليوم سلمة بن الأكوع» .\rوممّا صنعه بهم أبو قتادة الحارث بن ربعي: أن قتل مسعدة بن حكمة الفزاري رئيس المشركين يومئذ، أو حبيب بن عيينة بن حصن، وسجّاه ببرده، فاسترجع الناس، وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال ﷺ: «ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيله، وضع عليه برده؛ لتعرفوه فتخلّوا عن قتيله وسلبه» فأعطاه رسول الله ﷺ فرسه وسلاحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089662,"book_id":3511,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":422,"body":"ما صنعه عكاشة بن محصن:\rوأدرك عكاشة بن محصن أو بارا وابنه عمرو بن أو بار وهما على بعير واحد، فانتظمهما بالرمح، فقتلهما جميعا.\rوممّا فعله بهم سلمة بن الأكوع أن قال: يا نبي الله؛ قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة.\rوفي «مسلم» : أتاني عامر بماء ولبن، فتوضأت وشربت، ثم أتيت النّبيّ ﷺ وهو على الماء الذي أجليتهم عنه، فإذا هو قد أخذ كل شيء استنقذته منهم، ونحر له بلال ناقته، وشوى له من كبدها وسنامها، فقلت:\rيا رسول الله؛ خلّني أنتخب من القوم مئة رجل فأتبعهم فلا يبقى منهم مخبر، فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: «أتراك كنت فاعلا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال رسول الله ﷺ: «ملكت فأسجح» أي: قدرت عليهم فارفق، ثمّ قال ﵊: «إنّهم الآن ليقرون في غطفان» يعني: أنّهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم، فلا فائدة في البعث في الأثر؛ لأنّهم لحقوا بأصحابهم.\rوفي إخباره ﵊ بذلك معجزة؛ فإنّه جاء بعد ذلك رجل من غطفان، فقال: مرّوا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزورا، فلمّا أخذوا يكشطون جلدها.. رأوا غبرة، فتركوها وقالوا: أتاكم القوم، وخرجوا هرابا.\rقال في «المواهب» : (وصلّى رسول الله صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089663,"book_id":3511,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":423,"body":"ومرّ في طريقه بالمالح ... بيان ذا اللّقب غير صالح\rفغيّر اسمه وغيّر الإله ... صفته وبعد ذلك اشتراه\rطلحة بالفيّاض سمّاه النّبي ... إذ قد تصدّق به ليثرب\rوسلم بذي قرد صلاة الخوف، وأقام به يوما وليلة يتجسس الخبر، ورجع وقد غاب خمس ليال) .\r\rمعجزة للرسول ﷺ:\r(ومرّ) ﷺ (في طريقه) في هذه الغزوة بالبئر التي تسمى (بالمالح بيان) فقال الصحب الكرام: بيان وهو مالح (ذا اللقب) يعني بيان (غير صالح، فغيّر) النّبيّ ﷺ (اسمه) فقال: نعمان، وهو طيب، (وغير الإله) ﵎ (صفته) المالحة إلى صفته العذبة، بقول رسول الله ﷺ المذكور، ونظير هذه المعجزة ما ذكره في «الشفاء» : (أنّه ﵊ بزق في بئر كانت في دار أنس، فلم يكن ماء في المدينة أعذب منها) ورواه أبو نعيم، ولله در القائل:\rولو تفلت في البحر والبحر مالح ... لأصبح ماء البحر في ريقه عذبا\r\rشراء طلحة الفياض للبئر وتصدقه بها:\r(وبعد ذلك اشتراه) أي: البئر، وفاعل اشترى (طلحة) ابن عبيد الله التّيمي الصحابي الجليل، أحد العشرة المتقدم ذكره، وترجمته في الكلام على غزوة بدر وأحد، وتصدق بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089664,"book_id":3511,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":424,"body":"فالطّلحات خمسة سوى العلم ... فطلحة الجود ابن عمّه الخضم\rعلى أهل المدينة (بالفيّاض) بتشديد الياء؛ أي: الوهّاب الجواد، يتعلق بقوله: (سمّاه) أي: طلحة (النّبيّ) ﷺ، فقال له ﵊: «أنت الفيّاض» فصار له لقبا، كما صار نعمان للبئر لقبا (إذ قد تصدق به ليثرب) أي: لأهل المدينة، وهذا سبب التسمية به، وتسمية المدينة بيثرب تسمية جاهلية، سميت باسم رجل نزلها، ولما جاء الله تعالى بالإسلام سميت طابة، وطيبة، والطّيّبة؛ لطيبها به ﷺ، فتغير اسمها وصفتها.\r\rالطلحات الخمسة الأجواد:\rثمّ استطرد الناظم رحمه الله تعالى باسم الفيّاض، إلى ذكر من كان من الأجواد في الإسلام يسمى طلحة فقال:\rفالطّلحات خمسة سوى العلم ... فطلحة الجود ابن عمّه الخضم\r(فالطلحات) بفتح اللام جمع طلحة بسكونها (خمسة سوى العلم) العلم في الأصل: السيد للقوم، والمراد به:\rسيدنا طلحة بن عبيد الله المتقدم، فهم معه ستة، هو أولها.\r\rطلحة الجود:\r(ف) ثانيها: (طلحة الجود) أي: الملقب بذلك، وهو ابن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمر بن كعب بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089665,"book_id":3511,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":425,"body":"وطلحة الخير وطلحة النّدى ... إلى الحسين وابن عوف أسندا\rسعد بن تيم، وجده عبيد الله بن معمر من الأجواد أيضا، ذكر ابن العماد في «الشذرات» : أنّه اشترى جارية تسمى الكاملة بعشرين ألف دينار، وكانت لفتى قد أدّبها أحسن الأدب، فأملق، فباعها وهو مغرم بها، فأنشدت أبياتا منها:\rعليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر\rفرقّ لها عبيد الله، وردها عليه وثمنها، قتل عن أربعين سنة برستاق إصطخر.\rقال الحافظ: (أخرج ابن أبي عاصم والبغويّ من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن معمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أوتي أهل بيت الرفق إلّا نفعهم، ولا منعوه إلّا ضرّهم» قال البغوي: «لا أعلمه روى عن النّبيّ ﷺ غيره، ولا رواه عن هشام إلّا حماد» .\rوطلحة الجود: هو (ابن عمه) أي: ابن عم طلحة بن عبيد الله (الخضم) بوزن خدبّ مكسور الأول، مفتوح الثّاني: الكثير العطاء.\r\rطلحة الخير، وطلحة الندى:\r(و) ثالثها: (طلحة الخير) بن الحسين السّبط بن عليّ بن أبي طالب ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089666,"book_id":3511,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":426,"body":"وطلحة الدّراهم العتيق ... جدّ أبيه بالعلا حقيق\r(و) رابعها: (طلحة الندى) بالقصر: الجود؛ أي:\rالملقّب بذلك، وهو ابن عبد الله بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة ابن أخي سيدنا عبد الرّحمن بن عوف، كان من سراة قريش، ولي قضاء المدينة.\rقال الحافظ في «التهذيب» : (قال ابن أبي خيثمة: كان هو وخارجة بن زيد بن ثابت في زمانهما يستفتيان، وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، توفي بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وأبوه عبد الله بن عوف صحابي، أسلم يوم الفتح ولم يهاجر) .\rفقوله: (إلى الحسين وابن عوف أسندا) أي: أسند طلحة الخير إلى الحسين، وطلحة الندى إلى ابن عوف، على طريق اللّفّ والنشر المرتب.\r\rطلحة الدراهم:\r(و) خامسها: (طلحة الدراهم) ابن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق ﵁، أمه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله.\rوقال في «التهذيب» : له صحبة، حكى الزّبير: أنّ عروة بن الزّبير أودعه وغيره مالا لما سافر إلى الشام، فلمّا رجع.. جحده بعضهم، وردّ ماله طلحة، فقال فيه:\rفما استخبأت في رجل خبيئا ... كدين الصّدق لو ينسب عتيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089667,"book_id":3511,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":427,"body":"سادسها طلحتها الخزاعي ... أجودهم كلّا بلا نزاع\rذوو الأحساب أكرم ما تراه ... وأصبر عند نائبة الحقوق\rوقوله: (العتيق) مبتدأ، والمراد به أبو بكر؛ لأنّه عتيق الله من النار (جد أبيه) أي: عبد الله، خبر المبتدأ.\rوقوله: (بالعلا) يتعلق بقوله: (حقيق) يعني: أنّ العتيق وهو أبو بكر جد أبي طلحة، وهو حقيق بالعلا، ولا كلام.\rوليس يصحّ في الأذهان شيء ... إذا احتاج النّهار إلى دليل\r\rمآثر طلحة الخزاعي:\rو (سادسها) أي: الطلحات، قال في «روض النّهاة» :\rوالضمير يعود إلى الطلحات مبتدأ، وقوله: (طلحتها) أي:\rطلحة الطلحات، خبر المبتدأ، وهو طلحة بن عبد الله بن خلف بن سعد بن بياضة البصريّ (الخزاعي) يقال: لأبيه صحبة (أجودهم) أي: هو أجود الطلحات، سمي طلحة بن عبد الله بذلك؛ لأنّه كان أجودهم (كلّا بلا نزاع) أي:\rلا ينازعونه في الجود، وهذا بمعنى قول بعضهم فيه: إنّه فاق في الجود خمسة أجواد، اسم كل واحد منهم طلحة.\rقال الشيخ حماد في «روض النّهاة» : (وهذا كلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089668,"book_id":3511,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":428,"body":"في سنة وهب ألف جاريه ... فأولدت عفاته جواريه\rألف غلام باسمه سمّى الإما ... جميعهم لمثلها فهيئما\rصاحب «الغرر» «١» ، وكان الشيخ رحمه الله تعالى يشفق على نفسه من تفضيله في الجود على ابن السبط، ويعتذر عنه بأنّه إنّما نظم ما في الكتاب.\rقال الحافظ ابن حجر: (سمع عثمان بن عفان وكان مع عائشة يوم الجمل) اهـ\rوفي سنة (٦٣) بعث مسلم بن زياد طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعيّ واليا على سجستان، فأقام بها طلحة إلى أن مات.\rومن مآثر جوده: ما ذكره في «الغرر» وعقده الناظم بقوله: (في سنة وهب) لزواره وقاصديه (ألف جارية) أي:\rأمة (فأولدت عفاته) بضم العين جمع عاف، وهو: الزائر الطالب للمعروف.\r(جواريه) بالنصب معمول لقوله: (أولدت) على نزع الخافض؛ أي: أولدت من جواريه.\r(ألف غلام باسمه) أي: بطلحة (سمّى الإما) بالقصر للوزن، جمع أمة (جميعهم) بالرفع تأكيد للإماء (لمثلها","footnotes":"(١) يعني «غرر الخصائص الواضحة، وعرر النقائض الفاضحة» للأديب المتفنن أبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن يحيى الكتبي، المعروف بالوطواط، المولود سنة (٦٣٢) والمتوفّى سنة (٧١٨) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089669,"book_id":3511,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":429,"body":"فهيئما) بالهمز: أي عجبا لمثل هذه العطية من الكثرة والبركة.\rوزاد في «الغرر» عن الحسن قال: (باع طلحة بن عبد الله الخزاعيّ أرضا بسبع مئة ألف درهم، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقا؛ مخافة ذلك المال، حتى أصبح ففرقه) .\rوقال الزّبيدي عن «المستقصى» : قال سحبان وائل البليغ المشهور في طلحة الطلحات «١» :\rيا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد\rمنك العطاء فأعطني ... وعليّ مدحك في المشاهد\rفحكّمه، فقال: فرسك الورد، وقصرك بزرنج، وغلامك الخباز، وعشرة آلاف درهم. فقال طلحة: أف لك! لم تسألني على قدري، وإنّما سألتني على قدرك وقدر قبيلتك باهلة، والله؛ لو سألتني كل فرس وقصر وغلام لي..\rلأعطيتك، ثمّ أمر له بما سأل، وقال: والله؛ ما رأيت مسألة محكّم ألأم منها.","footnotes":"(١) قوله: (سحبان وائل) لعلّه سقط لفظة (ابن) قبل (وائل) لأنّه هو الذي في عصر الإسلام، وهو البليغ الذي كان في زمن معاوية ﵁، وأمّا سحبان وائل بالإضافة.. فهو جاهلي كما نقله شيخنا في «شرح الإبتهاج» عن ابن التلمساني في «حاشية الشفاء» فلذا اقتضى التنبيه عليه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089670,"book_id":3511,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":430,"body":"وبعدها انتهبها الأولى انتهوا ... لغاية الجهد وطيبة اجتووا\rوفيه يقول ابن قيس الرّقيّات:\rرحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات\rقال الخفاجي في «الطراز» في طلحة الطلحات: (ليس المراد: أنّه واحد من هؤلاء المسمّين بهذا الاسم كما يتبادر منه، وإنّما المراد: أنّه أجود الأجواد؛ لأنّ طلحة لشهرة مسماه بالجود كحاتم، فيذكر ويراد به الجواد، فالطلحات بمعنى الأجواد:\rالناس أولاد علّات فمن علموا ... أن قد أقلّ فمخذول ومحقور\rوهم بنو أمّ من ظنوا به نشبا ... فذاك بالعين ملحوظ ومستور)\r\rقصة العرنيين وسرية سعيد بن زيد إليهم سنة ست:\rثمّ أتبع غزوة الغابة بالكلام على قصة العرنيّين- للمناسبة الظاهرة بينهما، وتبعا لليعمري، إلّا أنّه ذكر السّرية من أصلها، وهي تعرف بسرية سعيد «١» بن زيد إليهم، وهي في شوال سنة ست عند ابن سعد- فقال: (وبعدها) أي: بعد غزوة الغابة (انتهبها) أي: اللقاح المذكورة في غزوة الغابة؛","footnotes":"(١) كذا عند ابن عقبة بالياء، وعند غيره: أنّه سعد بن زيد الأشهلي الأنصاري.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089671,"book_id":3511,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":431,"body":"فخرجوا وشربوا ألبانها ... ونبذوا إذ سمنوا أمانها\rأي: أخذها نهبة القوم (الأولى انتهوا) أي: وصلوا (لغاية الجهد) والمشقة.\r(وطيبة) بالنصب معمول لقوله: (اجتووا) أي:\rوكرهوا طيبة؛ أي: المقام بها، ولم يوافقهم هواؤها، وهم من عرينة «١» ، وعرينة: حيّ من بجيلة قدموا على رسول الله ﷺ، وتكلموا بالإسلام، وكانوا مجهودين مضرورين، وقد كادوا يهلكون، وقالوا: يا رسول الله؛ إنّا كنا أهل ضرع؛ أي: ماشية وإبل، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا مع الذود، فيشربوا من ألبانها وأبوالها.\rوفي لبن اللقاح: جلاء، وتليين، وإدرار، وتفتيح للسدد؛ فإنّ الاستسقاء وعظم البطن إنّما ينشأ عن السدد وآفة في الكبد، ومن أعظم ما ينفع الكبد لبن اللقاح، لا سيّما إن استعمل بحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل على حرارته التي يخرج بها. ذكر هذه الفائدة ابن برهان في «سيرته» .\r(فخرجوا وشربوا ألبانها) وصحّوا، وسمنوا، ورجعت إليهم ألوانهم، حتى إذا كانوا ناحية الحرة بناحية قباء.. كفروا","footnotes":"(١) وهم ثمانية كما في «الإمتاع» وفي «المواهب» : (هم من عكل- بضم فسكون قبيلة من تيم الرباب- وعرينة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089672,"book_id":3511,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":432,"body":"فاقتصّ منهم النّبي أن مثّلوا ... بعبده ومقلتيه سملوا\rبعد إسلامهم، وقتلوا راعي النّبيّ ﷺ يسارا، واستاقوا الذّود كما قال: (ونبذوا) أي: طرحوا وألقوا (إذ سمنوا) بشرب اللّبن (أمانها) أي: اللقاح، والمراد أهلها، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ، فبعث في آثارهم سرية أمر عليها سعيد بن زيد.\rوفي «صحيح مسلم» عن أنس: (أنّ السرية كانت قريبا من عشرين فارسا من الأنصار، وبعث معهم قائفا يقص آثارهم) .\rوقال ابن سعد كما في «عيون الأثر» : (وبلغ رسول الله ﷺ الخبر، فبعث في آثارهم عشرين فارسا، واستعمل عليهم كرز «١» بن جابر الفهري، فأدركوهم وأحاطوا بهم، فأسروهم وربطوهم، وأردفوهم على الخيل، حتى قدموا بهم المدينة قال: كانت اللّقاح خمس عشرة غزارا، فردوها إلى المدينة، ففقد رسول الله ﷺ منها لقحة، فسأل عنها، فقيل: نحروها) .\r\rالاقتصاص من العرنيين:\r(فاقتص منهم النّبيّ) ﷺ بأن سمر «٢» أعينهم، وقطع أيديهم، وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرّة.","footnotes":"(١) كرز هذا هو الذي أغار على سرح المدينة قبل أن يسلم، فهداه الله للإسلام، كما ذكر أوّل الكتاب، واستشهد يوم فتح مكة.\r(٢) بتخفيف الميم، وروي بشدها، قال الحافظ المنذري: (الأوّل أشهر وأوجه) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089673,"book_id":3511,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":433,"body":"حتى ماتوا على حالهم.\rوفي لفظ عند البخاري: (وسمروا أعينهم- أي:\rكحلوها بالمسامير المحمية- ثمّ نبذوا في الشمس حتى ماتوا) .\rوإنّما فعل ﷺ بهم ذلك (أن) أي:\rلأنّهم (مثّلوا بعبده) ﷺ، ولفظ الأصل:\r(مولاه) ، لكن وقع بلفظ العبد عند ابن إسحاق، قال:\r(أصابه في غزوة بني ثعلبة) .\rوفي «المواهب» : (روى ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنّبيّ ﷺ مولى يقال له:\rيسار، فنظر إليه يحسن الصلاة، فأعتقه، وبعثه في لقاح له بالحرة، فكان بها، قال: فأظهر قوم الإسلام من عرينة، وجاؤوا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم، وغدوا على يسار فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه وهو حيّ، فبعث النّبيّ ﷺ في آثارهم خيلا من المسلمين، أميرهم كرز بن جابر الفهري، فلحقهم، فجاء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم) قال ابن كثير: حديث غريب جدا. وقال الزرقانيّ: (وقد رواه الطّبراني بإسناد صالح كما في «الفتح» فلو عزاه له.. لكان أولى.\r(ومقلتيه) معمول لقوله: (سملوا) بفتح الميم من باب دخل؛ أي: سملوا، وفقؤوا مقلتيه، قال أنس: (إنّما سمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089674,"book_id":3511,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":434,"body":"رسول الله ﷺ أعينهم؛ لأنّهم سملوا أعين الراعي) رواه مسلم، فيكون ما فعل بهم قصاصا، كما قال الناظم: (فاقتص) لا مثلة؛ فإنّها ما كانت ابتداء بغير جزاء.\rفإن قيل: قد تركهم يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا عطشا.. قلنا: عطّشهم؛ لأنّهم عطشوا أهل بيت النّبيّ ﷺ تلك الليلة من لقاحهم، وقد دعا ﷺ بالعطش على من عطّش آل بيته، كما رواه النسائي «١» .\rوقد أشار إلى هذه السّرية الشيخ غالي بن المختار في «تبصرة المحتاج» بأبسط ممّا هنا، وسماها بسرية كرز بن جابر الفهريّ بقوله:\rفنجل جابر المنيف ذو العلا ... كرز بإثر نفر عدوا على\rلقاح خير مرسل وقتلوا ... غلامه ومقلتيه سملوا\rوإذ بهم أتي النّبيّ قطعا ... أيديهم ونعم ما قد صنعا\rوقطع الأرجل ثم سملا ... أعينهم وردّهم ممتثلا","footnotes":"(١) وقيل: عطّشهم؛ لكفرهم بنعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم الشفاء بها من الجوع والوخم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089675,"book_id":3511,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":435,"body":"بجانب الحرّة يستسقونا ... لما أصابهم فلا يسقونا\r\rفوائد هذه القصة وأحكامها:\rوفي هذه القصة من الفوائد:\rقدوم الوفد على الإمام ونظره في مصالحهم.\rومشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها، وطهارة أبوالها، وهو حجة للإمامين مالك وأحمد ومن وافقهما على طهارة بول ما يؤكل لحمه نصا في الإبل، وقياسا في غيرها؛ وذلك أنّه أمرهم بالتداوي، وقد قال ﵊: «إنّ الله لم يجعل شفاء أمّتي فيما حرم عليها» رواه أبو داوود وغيره.\rومن قال بنجاسة الأبوال كلها حملوا الحديث على التداوي، فلا يفيد الإباحة حالة الاختيار، وإلّا فلا حرمة كالميتة، وقد يقال: إنّ ما ذكر لم يتعين طريقا للدواء، وفي حديث ابن عباس مرفوعا إلى رسول الله ﷺ:\r«إنّ في أبوال الإبل شفاء للذّربة بطونهم» ما هو صريح بأنّها حالة اختيار، وهو يمنع حمل الحديث على ما ذكر، والذرب: فساد المعدة.\rومنها: أنّ كل جسد يطب بما اعتاد، وأنّ المدينة تنفي عنها الخبث؛ مصداقا لقوله ﷺ: «إنّ المدينة كالكير، تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089676,"book_id":3511,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":436,"body":"- وقتل الجماعة بالواحد، سواء قتلوه غيلة أو حرابة، إن قلنا: إنّ قتلهم كان قصاصا.\rوالمماثلة في القصاص، وأنّه ليس من المثلة المنهي عنها.\rومنها: العمل بقول القائف، وهو: الذي يعرف الآثار، وللعرب المعرفة التامة في ذلك.\rوقد حكم رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون من بعده ﵃ بالقيافة، وجعلها دليلا من أدلة ثبوت النسب، والله أعلم.\r\r(٢٢) غزوة المريسيع (غزوة بني المصطلق)\rوهو بضم الميم وفتح الراء: ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة يوم.\rقال في «القاموس» : (خزاعة حيّ من الأزد) اهـ، سمّوا بذلك لأنّهم تخزّعوا؛ أي: تخلّفوا عن قومهم وأقاموا بمكة.\rويقال لها أيضا: غزوة بني المصطلق- بضم الميم، وسكون الصاد المهملة، وفتح الطاء، وكسر اللام- وهو لقب لجذيمة بن سعد بن عمرو الخزاعي، لقب به لحسن صوته،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089677,"book_id":3511,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":437,"body":"ثمّ المريسيع أو المصطلق ... كلاهما على الغزاة يطلق\rوهو أول من غنّى من خزاعة نقله الزرقاني عن القسطلاني، وقال أيضا: (روى الطبرانيّ من حديث سفيان بن وبرة قال:\rكنا مع النّبيّ ﷺ في غزوة المريسيع: غزوة بني المصطلق) وأشار الناظم إلى ترادفهما بقوله: (ثمّ المريسيع أو المصطلق) فأو للتخيير في التسمية (كلاهما) أي: الاسمين (على الغزاة) بفتح الغين المعجمة؛ أي:\rالغزوة (يطلق) وتسمّى به.\r\rتاريخ هذه الغزوة:\rوظاهر النظم كما يفيده الترتيب بثم: أنّ هذه الغزوة كانت سنة ست؛ فإنّه جعلها بعد الغابة، والغابة كانت في السنة السادسة كما تقدم، وهو قول ابن إسحاق، وأنّها في شعبان، وإليه ذهب المقريزي في «الإمتاع» .\rولكن عند ابن سعد: أنّها كانت في شعبان سنة خمس، وهو الذي قال فيه أصحاب السّير: إنّه أشبه بالصواب؛ لأنّ فيها جرى حديث الإفك، قال في «الإمتاع» : (ولا يشك أحد من علماء الآثار أنّ حديث الإفك في غزوة بني المصطلق هذه) اهـ، وسيأتي هنا، وقد ثبت فيه: أنّ سعد بن معاذ تنازع مع سعد بن عبادة في أصحاب الإفك، فلو كانت سنة ست مع كون الإفك كان فيها.. لكان ما وقع من الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطا؛ لأنّه مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089678,"book_id":3511,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":438,"body":"سبب هذه الغزوة:\rوسبب هذه الغزوة: أنّه بلغه ﵊، أنّ رئيس بني المصطلق- وهو الحارث بن أبي ضرار- سار في قومه ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ، فأجابوه وتهيّئوا للمسير معه إليه، وكانوا ينزلون ناحية الفرع، فبعث ﵊ بريدة بن الحصيب الأسلميّ يعلم حالهم الذي هم عليه، فاستأذنه أن يقول، فأذن له، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلّمه، فوجدهم قد جمعوا الجموع، قالوا: من الرجل؟ قال: منكم، قدمت لما بلغني من جمعكم لهذا الرجل، فأسير في قومي ومن أطاعني، فنكون يدا واحدة حتى نستأصله، قال الحارث: فنحن على ذلك، فعجل علينا، فقال بريدة: أركب الآن وآتيكم بجمع كثير من قومي، فسرّوا بذلك منه.\r\rانتصار الرسول ﷺ وهزيمة العدو:\rورجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره خبرهم، فندب ﷺ الناس، وخرج رسول الله ﷺ مسرعا في بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قطّ مثلها، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وقادوا الخيل: عشرة للمهاجرين، وعشرين للأنصار، وخرجت عائشة وأم سلمة ﵄، وبلغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089679,"book_id":3511,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":439,"body":"لم ينفلت منهم أنيس وسبا ... غير رجال عشرة قد نهبا\rالحارث ومن معه مسيره ﵊، فسيء بذلك الخبر هو ومن معه، وخافوا خوفا شديدا، وتفرّق عنهم من كان معهم من العرب الذين جمعهم الحارث من غير قومه، ووصل ﵊ إلى المريسيع، وصفّ أصحابه، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة، فتراموا بالنّبل ساعة، وكان شعار المسلمين (يا منصور؛ أمت أمت) ثمّ أمر ﵊ أصحابه، فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت منهم إنسان، كما قال الناظم.\r(لم ينفلت منهم) أي: لم يخلص من بني المصطلق (أنيس) بالتكبير؛ أي: أحد، قال في «المختار» :\r(الأنيس: المؤانس، وكل ما يؤنس به، وما بالدار أنيس:\rأحد) .\r(وسبا) أي: ملك ﵊ (غير رجال عشرة) وهم النساء والصبيان.\rقال في «شرح المواهب» : (قال البرهان: لم يذكر عدتهم، وقال بعض شيوخي: كانت الأسرى أكثر من سبع مئة، فطلبتهم منه جويرية ليلة دخوله بها فوهبهم لها، ولم يقتل من المسلمين إلّا رجل واحد، هو هشام بن صبابة «١» ،","footnotes":"(١) بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة، أصابه أنصاري يقال له: أوس، من رهط عبادة بن الصامت، قتله خطأ وهو يرى أنّه من المشركين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089680,"book_id":3511,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":440,"body":"أعمارهم وسبيت جويريه ... ووهب السّبي لها لتدريه\rوساق من الإبل ألفي بعير، ومن الشاة خمسة آلاف شاة» ) كما قاله الزرقانيّ عن ابن سعد.\rوأمّا العشرة من الرجال.. ف (قد نهبا) ، بألف الإطلاق مبنيا للفاعل (أعمارهم) أي: قتلهم رسول الله ﷺ؛ أي: قتلهم أصحابه الكرام.\r(وسبيت) بالبناء للمفعول؛ أي: أخذت في السبي أمّنا (جويرية) بنت رئيس بني المصطلق: الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وجذيمة هو المصطلق من خزاعة، كما في «الروض الأنف» وكانت قبل أن تسبى عند مسافع بن صفوان الخزاعي المقتول كافرا يوم المريسيع كما جزم به ابن أبي خيثمة والواقدي، ونقله عنهما الزرقاني في «شرحه للمواهب» وكان اسمها برّة، فسمّاها ﷺ جويرية؛ كره أن يقال: خرج من عند برّة.\rوكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس، ثمّ جاءت رسول الله ﷺ تستعين به في كتابتها، قالت عائشة ﵂: وكانت امرأة حلوة ملّاحة «١» ، فوالله؛ ما هو إلّا أن رأيتها على باب حجرتي.. فكرهتها، وفي قول عائشة ذلك بيان ما كان عليه أزواج النّبيّ ﷺ من الغيرة عليه، والعلم بمواقع الجمال منه «٢» ، فلمّا طلبت","footnotes":"(١) بفتح الميم وتشديد اللام؛ أي: بارعة الجمال، وهذا البناء للمبالغة في الملاحة.\r(٢) من ذلك: أنّه ﵊ خطب امرأة فأرسل عائشة لتنظر إليها، فلمّا رجعت-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089681,"book_id":3511,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":441,"body":"منه أن يعينها على كتابتها.. قال لها ﵊:\r«هل لك في خير من ذلك؟ أن أقضي عنك كتابتك وأعتقك، ثم أتزوجك» فرضيت، فاشتراها رسول الله ﷺ، وأعتقها فتزوجها.\r\rبركتها على قومها:\r(ووهب) ﷺ (السبي لها) أي:\rلجويرية، لما طلبته منه ليلة دخوله بها (لتدريه «١» ) أي:\rلتعلم جويرية بإجابة طلبها مكانتها عنده ﷺ.\rقال الزرقاني: (ولا يشكل بما رواه ابن إسحاق وغيره من حديث عائشة، قالت: وخرج الخبر إلى الناس أنّه ﷺ قد تزوج جويرية، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ، فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها؛ لأنّ طلبها إيّاهم منه، وكونه وهبهم لها.. لا يمنع كون المسلمين حين سمعوا أنّه تزوجها أطلقوا الأسرى، فكان ذلك زيادة إكرام من الله لنبيه؛ حتى","footnotes":"- إليه.. قالت: ما رأيت طائلا؟ قال: «بلى، لقد رأيت خالا في خدها اقشعرّت منه كل شعرة في جسدك» اهـ\r(١) والهاء في (تدريه) هاء السكت، وإنّما قلت ذلك مخالفا لصاحب «روض النهاة» في أنّ الصيغة خطاب لمذكر؛ حرصا على عدم حمل كلام الناظم على الحشو؛ فإنّه يقل في نظمه كما ترى، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089682,"book_id":3511,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":442,"body":"لا يسأل أحدا منهم في ذلك بشيء، أو مجانا؛ أي: بلا بدل) اهـ\rوأشار سيدي غالي في «نظم الأمهات» إلى قصة جويرية هذه، وإلى اجتماعها في النسب مع سيد البشر ﷺ ما اتصلت عين بنظر، وإلى أنّ والدها الحارث صحابي بقوله:\rومن بني مصطلق جويريه ... أبرك عرس أمّنا الخزاعيه\rنال بها عشيرها إذ أسروا ... ما لم ينله بالنساء معشر\rإذ أعتقوا وهم زهاء مئة ... بيت من استرقاق أهل الملّة\rوهي بنت حارث نجل أبي ... ضرار القائد صاحب النبي\rيجمعها مع النّبيّ الهادي ... جدهما إلياس ذو الأيادي\rوتوفيت أمنا جويرية ﵂ سنة خمسين من الهجرة، وقيل: سنة ست وخمسين، كما حكاه في «الإصابة» عن الواقديّ، قال: (وصلّى عليها مروان) .\rوغاب رسول الله ﷺ عن المدينة ثمانية وعشرين يوما، وقدم المدينة لهلال رمضان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089683,"book_id":3511,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":443,"body":"وأسلموا بعد وفي من فسّقا ... أرسله الهادي لهم مصدّقا\r\rإسلام الحارث وبني المصطلق:\r(وأسلموا) أي: بنو المصطلق (بعد) أي: بعد أن أسروا، وأعتقوا؛ لمصاهرة النّبيّ ﷺ.\rوأسلم الحارث بن أبي ضرار، وسبب إسلامه: ما ذكره الحافظ عن ابن إسحاق في «المغازي» : (أنّ الحارث جاء إلى المدينة ومعه فداء ابنته بعد أن أسرت، وتزوجها رسول الله ﷺ، فلمّا كان بالعقيق.. نظر إلى الإبل، فرغب في بعيرين منها، فغيّبهما في شعب من شعابه، ثمّ جاء فقال: يا محمّد؛ هذا فداء ابنتي، فقال: «فأين البعيران اللذان غيّبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟» فقال الحارث:\rأشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله ﷺ، والله ما اطلع على ذلك إلّا الله، قال: فأسلم، وأسلم معه ابنان له وناس من قومه ﵃، فدفع الإبل إلى النّبيّ ﷺ، ودفعت إليه ابنته جويرية، فأسلمت وحسن إسلامها) .\r\rقصة الوليد بن عقبة ونزول الآية فيها:\r(وفي من فسّقا) بالبناء للمفعول، وألفه للإطلاق، وهو بتضعيف العين؛ أي: فسقه الله تعالى، و (من) الموصولة واقعة على الوليد بن عقبة بن أبي معيط، والجار والمجرور يتعلق بقوله بعد: (أنزل) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089684,"book_id":3511,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":444,"body":"إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ أنزل وهم ... خزاعة مصطلق جدّ لهم\r(أرسله الهادي) ﷺ، حال من نائب فاعل فسّق (لهم) أي: لبني المصطلق (مصدقا) بكسر الدال المشددة؛ أي: آخذا الصدقة.\rوقوله: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ) مبتدأ على إرادة اللفظ أو الآية، خبره جملة (أنزل) ، نظيره: «لا حول ولا قوة إلّا بالله كنز من كنوز الجنة» يعني: أنّ في الوليد المذكور الذي فسّقه الله تعالى في الآية حال كونه مرسلا من قبل النّبيّ ﷺ لبني المصطلق ليأخذ الصدقة.. أنزلت وهي:\rيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.\rقال اليعمري في «العيون» : (ثمّ بعد ذلك بأزيد من عامين، بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدّقا، فخرجوا للقائه، فتوهّم أنّهم خرجوا لمقاتلته، ففرّ راجعا، وأخبر رسول الله ﷺ بظنّه، فهمّ ﵊ بقتالهم، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية والتي بعدها) .\rوقال ابن إسحاق: (حدّثني يزيد بن رومان: أنّ رسول الله ﷺ بعث إلى بني المصطلق بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلمّا سمعوا به.. ركبوا إليه، فلمّا سمع بهم.. هابهم، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله، ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم، حتى همّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089685,"book_id":3511,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":445,"body":"رسول الله ﷺ بأن يغزوهم.\rفبيناهم على ذلك.. قدم وفدهم على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله؛ سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدّي إليه ما قبلنا من الصدقة، فانشمر راجعا، فبلغنا أنّه زعم لرسول الله ﷺ أنّا خرجنا إليه لنقتله، ووالله؛ ما جئنا لذلك، فأنزل الله تعالى فيه وفيهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ.\rفَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.\rقال الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» : (ولا خلاف بين أهل العلم بالتأويل للقرآن فيما علمت أنّ قول الله ﷿: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ نزلت في الوليد بن عقبة وذكر البعث ... ) إلخ.\r(وهم) تفسير للضمير المجرور في قوله: (أرسله الهادي لهم) (خزاعة) يعني: أنّ بني المصطلق من خزاعة؛ فإنّ بني المصطلق هم بنو جذيمة، و (مصطلق جدّ لهم) .\rقال في «المواهب» : (والمصطلق: لقب، واسمه:\rجذيمة بن سعد بن عمر، بطن من بني خزاعة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089686,"book_id":3511,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":446,"body":"وأفزعت ريح خيار النّات ... فقال لا باس بموت عات\rفوجدوا كهف المنافقينا ... رفاعة يومئذ دفينا\r\rموت رفاعة بن زيد كهف المنافقين:\rثمّ أشار الناظم إلى حادثة وقعت في اليوم الثّاني من يوم الواردة الآتي ذكرها فقال:\r(وأفزعت) أي: خوّفت (ريح) شديدة، ومفعول (أفزعت) قوله: (خيار النّات) لغة في الناس، وخيارهم صحابة رسول الله ﷺ (فقال) رسول الله ﷺ: «لا تخافوها، فإنّما هبّت لموت عظيم من عظماء الكفار» وهو معنى قوله: (لا باس) أي: عليكم (بموت عات) بالإضافة: متجاوز للحد متكبر.\r(ف) لمّا قدموا المدينة.. (وجدوا كهف المنافقينا) أي: ملجأهم، وأبدل من الكهف قوله: (رفاعة) وهو ابن زيد بن التابوت، أحد بني قينقاع، وكان عظيما من عظماء اليهود، وكهفا للمنافقين (يومئذ دفينا) أي: وجدوه يوم قدومهم المدينة مدفونا، ولو أخّر هذه الحادثة عن حادثة الواردة.. لكان أولى، كما صنعه صاحب الأصل الحافظ اليعمري في «سيرته» وكذا غيره.\r\rمعظم المنافقين كان من الشيوخ:\rقال في «روض النّهاة» : (ومن كان معه- أي: رفاعة- على النفاق من أحبار يهود من بني قينقاع؛ سعد بن حنيف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089687,"book_id":3511,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":447,"body":"وهو النّفاق في الشّيوخ لا الشّباب ... والخير كلّ الخير في عصر الشّباب\rونعمان بن أوفى بن عمرو، وأخوه عثمان، وزيد بن اللصيت، ولم ينافق شباب من اليهود ومن الأنصار إلّا قيس بن عمر بن سهيل بن النجار) وذلك قوله رحمه الله تعالى:\r(وهو) أي: الشأن، أو ضمير مبتدأ يفسره ما بعده؛ أي:\r(النفاق) خبره قوله: (في الشيوخ) جمع شيخ، وهو: من طعن في السن (لا) في (الشباب) جمع شاب (والخير كل الخير) أي: جميعه (في عصر) أي: في مدة (الشباب) يعني: في مدة حداثة السن، فلا إيطاء، وإنّما كان الخير كله في عصر شباب الإنسان وفتوته؛ لأنّه الوقت الذي إذا قابل الخير فيه وهو على استعداد القابلية دخل قلبه، فتمكن فيه، كما قال بعضهم:\rأتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكّنا\rفمن أجل ذلك أتى الناظم بالقضية المسوّرة ب (كل) واعتبر ما قاله في هذه الغزوة من عمل ابن أبيّ، وهو ممّن بلغ سن الشيخوخة وقد باء بالنفاق، ونزل إلى الدركات، ومن عمل ابنه الشاب المؤمن المخلص وقد تبوأ بحبوحة الإيمان، وجلس على عرشه، حتى كان حربا على من تألب على بيضة الإسلام يريد أن يصدعها ولو كان والده، كما سيأتي خبره معه.\rوكذلك زيد بن أرقم، وهو ﵁ من قوم ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089688,"book_id":3511,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":448,"body":"ووردت واردة العرمرم ... فافتتن الوارد في المزدحم\rالمنافق، لكن يباينه في الإخلاص والأدب مع الله تعالى ورسوله ﷺ.\rوكثير من الشباب من أولئك الصحب الكرام على هذا الخير، بل كلهم من هذا الطراز المبارك.\rوإنّما قلت: على استعداد القابلية؛ لأنّه إذا كان على فساد في الاستعداد، فلا شيء فيه من الخير، كما هو مشاهد في أفراد من الشباب، ذهبوا بشبابهم النضير مذهب اللهو والغرور والهوى، ولا وازع ولا زاجر، ولا يسعنا إلّا أن نتوجه إلى الله تعالى بأن يهديهم، ويدخلهم في حظيرة المتمسّكين بالهدي النبوي؛ حتى يكونوا عدة قويمة قوية على الملحدين أعداء الدين؛ فإنّ ذلك على الله يسير.\r\rنعرة جاهلية لجهجاه الغفاري وسنان الجهني:\r(و) لمّا خرج ﵊ لبني المصطلق، ولقيهم على ماء المريسيع، وأسفرت الغزاة عن نصر المسلمين.. (وردت واردة العرمرم) بفتح العين المهملة والراءين، بينهما ميم ساكنة؛ أي: الجيش، والواردة:\rالقوم يردون الماء (ف) بينا هم على ذلك (افتتن) واقتتل (الوارد) أي: الواردون (في المزدحم) أي: موضع الزحام على الماء، وذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب من بني غفار يقال له: جهجاه بن مسعود جاء يقود فرسه، فازدحم مع سنان بن وبرة الجهنيّ فاقتتلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089689,"book_id":3511,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":449,"body":"فاستصرخ الأنصار فارط لهم ... لطمه من ناله معروفهم\rواستصرخ المهاجرين اللّذ كسر ... عصا النّبي جهجاه عامل عمر\r(فاستصرخ) واستغاث (الأنصار) مفعول لاستصرخ، مقدم على فاعله الذي هو (فارط) أي: مقدّم (لهم) أي:\rللأنصار، وهو الجهني، فقال: يا معشر الأنصار، وذلك أنّه (لطمه) أي: ضربه بكفه مبسوطة (من) أي: الذي (ناله) وأصابه (معروفهم) هو ضد المنكر، وضميره للأنصار، وهذه الجملة من كلام عبد الله بن أبيّ رئيس المنافقين كقوله وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم: (أوقد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله؛ ما أعدّنا وجلابيب «١» قريش هذه إلّا كما قال الأول: سمّن كلبك.. يأكلك) .\r(واستصرخ المهاجرين اللّذ) أي: الذي (كسر عصا النّبيّ) ﷺ بركبته، وكانت في يد سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه يخطب بها؛ إذ كان أحد المعينين على قتله، وأبدل من الموصول قوله: (جهجاه) بن مسعود بن سعد بن حرام (عامل عمر) وأجيره فقال مستغيثا:\rيا للمهاجرين، فلمّا سمعها النّبيّ ﷺ..\rقال: «دعوها؛ فإنّها منتنة» قال السهيلي في «الروض» :\r(يعني: أنّها كلمة خبيثة؛ لأنّها من دعوى الجاهلية، وجعل الله المؤمنين إخوة وحزبا واحدا؛ فإنّما ينبغي أن تكون الدعوى: يا للمسلمين.","footnotes":"(١) الجلابيب: الغرباء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089690,"book_id":3511,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":450,"body":"وقال فيها ابن أبيّ منكرا ... وعاه زيد موقنا وما امترى\rفمن دعا في الإسلام بدعوى الجاهلية.. فيتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال:\rأحدها: أن يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا، اقتداء بأبي موسى الأشعري ﵁ في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا حين سمع: يا لعامر، فأقبل يشتد بعصبة له.\rوالقول الثّاني: أنّ فيها الجلد دون العشرة؛ لنهيه ﵊ أن يجلد أحد فوق العشرة إلّا في حد.\rوالقول الثّالث: اجتهاد الإمام في ذلك على حسب ما يراه من الذريعة وإغلاق باب الشر: إمّا بالوعيد، وإمّا بالسّجن، وإمّا بالجلد.\rفإن قيل: إنّ النّبيّ ﷺ لم يعاقب الرجلين حين دعوا بها.. قلنا: قد قال: «دعوها؛ فإنّها منتنة» فقد أكّد النهي، فمن عاد إليها بعد هذا النهي، وبعد وصف النّبيّ ﷺ لها بالإنتان.. وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها كما فعل أبو موسى بالجعدي، فلا معنى لنتنها إلّا سوء العاقبة فيها والعقوبة عليها) .\r\rقول منكر لرأس المنافقين، وما نزل فيه من القرآن:\r(وقال فيها) أي: في الواردة عبد الله (بن أبي) رئيس المنافقين قولا (منكرا) وهو قوله- وقد غضب من مقالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089691,"book_id":3511,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":451,"body":"وحلف الفاجر ما قال المقال ... وصدّقته للمكانة رجال\rالمهاجريّ-: (أوقد فعلوها؟ قد نافرونا، وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدّنا وجلابيب قريش هذه إلّا كما قال الأول:\rسمّن كلبك.. يأكلك، أما والله؛ لئن رجعنا إلى المدينة..\rليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ) ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال لهم: (هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله؛ لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم..، لتحولوا إلى غير داركم) .\r\rإعلام زيد بن أرقم الرسول ﷺ بمقال رأس المنافقين:\rفعند ذلك (وعاه) أي: حفظه (زيد) هو ابن أرقم الخزرجي، حال كونه (موقنا وما امترى) أي: وما شك، تأكيد في المعنى لما قبله، فمشى زيد بذلك المقال إلى رسول الله ﷺ بعد ما فرغ من عدوّه، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطّاب، فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال رسول الله ﷺ: «فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن أذّن بالرحيل» وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يرتحل فيها، فارتحل الناس.\r\rحلف رأس المنافقين بالله كذبا:\r(و) قد مشى عبد الله بن أبيّ ابن سلول إلى رسول الله ﷺ حين بلغه أنّ زيدا قد بلّغه ما سمع منه، ف (حلف الفاجر) بالله العظيم (ما قال المقال) ولا تكلّم به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089692,"book_id":3511,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":452,"body":"(وصدّقته للمكانة) والمنزلة- فإنّه كان في قومه شريفا- (رجال) من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله؛ عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل.\rقال ابن إسحاق: (فلمّا استقلّ رسول الله ﷺ وسار.. لقيه أسيد بن الحضير، فحياه بتحية النبوة، وسلم عليه، ثم قال: يا نبيّ الله؛ والله؛ لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها؟ فقال له رسول الله ﷺ: «أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟» قال: وأي صاحب يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبيّ» قال:\rوما قال؟ قال: «زعم أنّه إن رجع إلى المدينة.. أخرج الأعزّ منها الأذلّ» قال: فأنت يا رسول الله والله تخرجه منها إن شئت، هو والله الذليل، وأنت العزيز، ثمّ قال:\rيا رسول الله، ارفق به، فو الله؛ لقد جاءنا الله بك وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه؛ فإنّه ليرى أنّك استلبته ملكا.\rثمّ مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثمّ نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض، فوقعوا نياما، وإنّما فعل ذلك رسول الله ﷺ؛ ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبيّ، أخزاه الله وأذلّه) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089693,"book_id":3511,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":453,"body":"فأنزل الله لئن رجعنا ... إلى المدينة ليخرجنّا\rوعرك النّبيّ أذن الواعي ... زيد بن أرقم ذي الاستماع\rأن شهد الله على المنافقين ... بالكذب المحض وأولاه اليقين\r\rتصديق القرآن زيد بن أرقم:\r(فأنزل الله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّا) بألف الإطلاق للوزن، يعني: فأنزل الله تعالى (سورة المنافقين) فيها تصديق لزيد بن أرقم: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ثمّ قال ﵊: «هذا الذي أوفى الله بأذنه» وأشار له الناظم بقوله: (وعرك) :\rدلك (النّبيّ) ﷺ (أذن الواعي) أي:\rالحافظ، وأبدل منه قوله: (زيد بن أرقم ذي) أي: صاحب (الاستماع) للخبر المذكور من رئيس المنافقين (أن) أي:\rلأجل (أن شهد الله) تعالى (على المنافقين بالكذب المحض) أي: الخالص في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (وأولاه) أي: وأعطى الله تعالى زيد بن أرقم (اليقين) والتحقيق في نقل خبر ابن أبيّ.\rقال البرهان الحلبي في «إنسان العيون» : (عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ تأخذه البرحاء، ويعرق جبينه الشريف، وتثقل به راحلته، فقلت: إنّ رسول الله ﷺ يوحى إليه، ورجوت أن ينزل الله تصديقي، فلمّا سرّي عن رسول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089694,"book_id":3511,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":454,"body":"صلى الله عليه وسلم.. أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء، حتى ارتفعت عن مقعدي وهو يقول: «وعت أذنك يا غلام، وصدّق الله حديثك، وكذّب المنافقين» وفي رواية: «هذا الذي أوفى الله بأذنه» ونزل: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ\rفكان يقال لزيد بن أرقم ﵁: (ذو الأذن الواعية) .\rوسيدنا زيد المذكور أنصاري، خزرجي، قيل: أول مشاهده هذه الغزوة، وشهد ما بعدها، وشهد صفينا كسجّين- مع سيدنا علي ﵁، وتوفي بالكوفة سنة ثمان وستين.\rوذكر الإمام النووي في «تهذيبه» : أنّه استصغر يوم أحد، وكان يتيما في حجر ابن رواحة ﵁، وسار معه في غزوة مؤتة.\r\rطلب عبد الله ابن رئيس المنافقين تولي قتل أبيه بنفسه:\rولما بلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه.. أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إنّه بلغني أنّك تريد قتل عبد الله بن أبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بدّ فاعلا.. فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا، فو الله؛ لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، وإنّي أخشى يا رسول الله أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس.. فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089695,"book_id":3511,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":455,"body":"رسول الله ﷺ: «بل نترفق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا» .\rوجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث.. كان قومه هم الذين يعاتبونه ويعنّفونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: «كيف ترى يا عمر؟ أما والله؛ لو قتلته يوم قلت لي اقتله.. لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته» قال: قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله ﷺ.. أعظم بركة من أمري.\rقال السهيلي: (وفي هذا العلم العظيم، والبرهان المنير من أعلام النبوة؛ فإنّ العرب كانت أشد خلق الله حميّة وتعصبا، فبلغ الإيمان منهم، ونور اليقين من قلوبهم إلى أن يرغب الرجل منهم في قتل أبيه وولده؛ تقربا إلى الله وتزلفا إلى رسوله، مع أنّ رسول الله ﵊ أبعد الناس نسبا منهم، وما تأخّر إسلام قومه وبني عمه وسبق إلى الإيمان به الأباعد.. إلّا لحكمة عظيمة؛ إذ لو بادر أهله وأقربوه إلى الإيمان به.. لقيل: قوم أرادوا الفخر برجل منهم وتعصبوا له، فلمّا بادر إليه الأباعد، وقاتلوا على حبه من كان منهم أو من غيرهم.. علم أنّ ذلك عن بصيرة صادقة، ويقين قد تغلغل في قلوبهم، ورهبة من الله أزالت صفة قد كانت سدكت في نفوسهم من أخلاق الجاهلية، لا يستطيع إزالتها إلّا الذي فطر الفطرة الأولى، وهو القادر على ما يشاء) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089696,"book_id":3511,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":456,"body":"وأمّا عبد الله بن عبد الله: فكان من كتّاب النّبيّ ﷺ، وكان اسمه حباب، وبه كان يكنى أبوه، فسمّاه رسول الله ﷺ عبد الله، ﵁.\rوروى الدّارقطني مسندا: أنّ النّبيّ ﷺ مرّ على جماعة فيهم عبد الله بن أبيّ، فسلّم عليهم، ثمّ ولى، فقال عبد الله: لقد عتا ابن أبي كبشة في هذه البلاد، فسمعها ابنه عبد الله، فاستأذن النّبيّ ﷺ في أن يأتيه برأس أبيه، فقال: «لا، ولكن برّ أباك» .\rوسيدنا عبد الله هذا كان ممّن شهد بدرا وأحدا والمشاهد، ذكره الحافظ في «الإصابة» وأنّه استشهد باليمامة في قتال أهل الردّة سنة اثنتي عشرة.\rوفي قصته هذه ما يدل على عظيم إيمانه، وقوة محبته لرسول الله ﷺ، حتى قيل: نزل فيه وفي أمثاله من الصحابة الأجلّاء قول الله ﷿: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ الآية.\rوفيها تمجيد وتعديل من الله تعالى لأولئك الصحب، وثناء من قبله تعالى عليهم، وأنّ محبتهم له ولرسوله بلغت بهم ذلك المدى وتلك التضحية، وأنّه كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأنّه أثبته وأيّدهم، وقواهم بروح منه هو النور،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089697,"book_id":3511,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":457,"body":"والإفك في قفولهم ونقلا ... أنّ التّيمّم بها قد أنزلا\rوالإيمان، والهدى، ووعدهم الوعد الجميل بما لهم في الآخرة من الفضل الجزيل، جمعنا الله بهم في مستقرّ رحمته بكرمه ومنّه، آمين.\r\rحديث الإفك وتبرئة الله للسيدة عائشة الصديقة:\r(والإفك) بكسر الهمزة، وسكون الفاء في اللغة المشهورة، وبفتحهما معا، هو الكذب، ومراده أنّ قصة الإفك على أمنا الصديقة، المبرأة من رب البرية، كان (في قفولهم) بضم القاف أي: رجوعهم من هذه الغزوة.\rوحديث الإفك اتفق عليه الشيخان، قال العلّامة الفقيه عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري في «البهجة» :\r(وألفاظهم فيه متقاربة، وقد كفاناها أبو عبد الله الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» له، فرواه عنهما من حديث الزّهري عن عروة بن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقاص اللّيثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، من حديث عائشة زوج النّبيّ ﷺ حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله ممّا قالوا.\rقال الزّهري: وكلهم حدّثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدّثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، قالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089698,"book_id":3511,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":458,"body":"قالت عائشة: كان النّبيّ ﷺ إذا أراد سفرا.. أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها.. خرج بها معه.\rقالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت معه بعد أن أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين.. آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت من شأني.. أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار «١» قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه.\rقالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن- ومنهم من قال:\rلم يهبّلن- ولم يغشّهن اللحم، إنّما يأكلن العلقة «٢» من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رفعوه- ومنهم من قال: خفة الهودج- فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منزلهم، وليس فيه أحد، - ومنهم من قال: فجئت","footnotes":"(١) الجزع: الخرز، وظفار مدينة باليمن قرب صنعاء.\r(٢) ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089699,"book_id":3511,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":459,"body":"منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب- فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ.\rفبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ، ثمّ الذّكواني، قد عرّس من وراء الجيش، فادّلج «١» ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني- وكان يراني قبل الحجاب- فاستيقظت باسترجاعه «٢» حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، والله ما يكلمني بكلمة، ولا أكلمه، وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين- وفي رواية صالح بن كيسان وغيره:\rموغرين في نحر الظهيرة- قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ ابن سلول.\rفقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، ويريبني في وجعي أنّي لا أرى من النّبيّ ﷺ اللّطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل فيسلم، ثمّ يقول: «كيف تيكم» ثمّ ينصرف، فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر، حتى نقهت.\rفخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، وهو متبرّزنا، وكنا","footnotes":"(١) ادّلج- بتشديد الدال-: سار من آخر الليل، وأدلج- بالتخفيف-: سار من أوله.\r(٢) قوله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089700,"book_id":3511,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":460,"body":"لا نخرج إلّا ليلا، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرّز قبل الغائط، وكنا نتأذّى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح- وهي ابنة أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف، وأمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطّلب- حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها:\rبئس ما قلت، أتسبّين رجلا شهد بدرا، فقالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي.\rفلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلّم، وقال: «كيف تيكم؟» فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ، فأتيت أبويّ، فقلت لأمي: يا أمّتاه؛ ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية؛ هوّني على نفسك الشأن، فو الله؛ لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر.. إلّا أكثرن عليها، فقلت:\rسبحان الله! ولقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع «١» ، ولا أكتحل بنوم، فدعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب","footnotes":"(١) أي: لا ينقطع.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089701,"book_id":3511,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":461,"body":"وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي؛ يستشيرهما في فراق أهله.\rقالت: فأمّا أسامة.. فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالّذي يعلم في نفسه من الودّ لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم بهم والله إلّا خيرا، وأمّا عليّ بن أبي طالب.. فقال: يا رسول الله؛ لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: «أي بريرة؛ هل رأيت منها شيئا يريبك؟» فقالت له بريرة: لا والذي بعثك بالحق نبيا، إن رأيت منها أمرا أغمصه «١» عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.\rقالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: «من يعذرني من رجل «٢» بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فو الله؛ ما علمت في أهلي إلّا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي» .\rقالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل، فقال:","footnotes":"(١) أي: أعيبه.\r(٢) أي: من يقوم بعذري إذا كافأته على سوء صنيعه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089702,"book_id":3511,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":462,"body":"يا رسول الله؛ أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس..\rضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج.. أمرتنا ففعلنا فيه أمرك.\rفقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكانت أم حسّان بنت عمه من فخذه، وكان رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية- ومنهم من قال: اجتهلته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك.\rفقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فتبادر الحيّان: الأوس والخزرج، حتى همّوا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفّضهم حتى سكنوا وسكتوا.\rقالت: وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثمّ بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتين ويوما، حتى أظن أنّ البكاء فالق كبدي.\rقالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ، فسلّم ثمّ جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089703,"book_id":3511,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":463,"body":"قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، فتشهّد رسول الله ﷺ، ثمّ قال: أمّا بعد يا عائشة:\rفإنّه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى الله.. تاب الله عليه.\rقالت: فلمّا قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعي حتى ما أحسّ قطرة، فقلت لأبي: أجب عنّي رسول الله ﷺ فيما قال: قال: والله؛ ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمّي: أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمّي: والله؛ ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، قالت: وأنا جارية حديثة السنّ، لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إنّي والله لقد علمت أنّكم سمعتم ما تحدّث الناس به، حتى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت:\rإنّي بريئة- والله يعلم إنّي لبريئة- لا تصدّقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم أنّي منه بريئة- لتصدّقني، فو الله؛ ما أجد لي ولكم مثلا إلّا أبا يوسف إذ قال: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ.\rقالت: ثمّ تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا والله أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن ما كنت أظن أنّ الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089704,"book_id":3511,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":464,"body":"أن يتكلّم الله فيّ بأمر يتلى- ومنهم من قال: فلأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم الله بالقرآن في أمري- ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ رؤيا يبرّئني الله بها، فو الله؛ ما رام «١» رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيّه ﷺ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان «٢» من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال:\rيا عائشة؛ احمدي الله- ومنهم من قال: أبشري يا عائشة، أمّا الله فقد برّأك- فقالت لي أمّي: قومي إلى رسول الله ﷺ، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلّا الله، هو الذي أنزل براءتي.\rفأنزل الله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ. لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ. لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ","footnotes":"(١) رام يريم: فارق، والمصدر الريم.\r(٢) الجمان- بضم الجيم- مفرده جمانة، وهي تعمل من الفضة كالدرة. اهـ «مختار»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089705,"book_id":3511,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":465,"body":"عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.\rإِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.\rفلمّا أنزل الله هذا في براءتي.. قال أبو بكر الصدّيق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة؛ لقرابته منه وفقره-: والله؛ لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال أبو بكر: بلى والله، إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وقال: والله؛ إنّي لا أنزعها منه أبدا «١» .\rقالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب؛ ما علمت؟\rما رأيت؟» قالت: يا رسول الله؛ أحمي سمعي، والله؛","footnotes":"(١) بل في «معجم الطبراني الكبير» و «النسائي» : (أنّه أضعف له في النفقة التي كان يعطيه إيّاها قبل القذف) ذكره في «الحلبية» اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089706,"book_id":3511,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":466,"body":"ما علمت عليها إلّا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النّبيّ ﷺ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تجاوب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.\rقال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط) اهـ\r\rعظم فوائد هذا الحديث:\rوفي هذا الحديث العظيم فوائد كثيرة:\rفيه- وهو المقصود الأعظم-: تبرئة منصب السيدة عائشة ﵂ ممّا رماها به أهل الإفك، قال الإمام النوويّ:\r(وهي براءة قطعية بنص القرآن، فلو تشكّك فيها إنسان والعياذ بالله.. صار كافرا بإجماع المسلمين، قال ابن عبّاس ﵄: (لم تزن امرأة نبيّ قطّ) ففيه منقبة ظاهرة لعائشة، وفضيلة لأبيها وأمها.\rوفيه: فضيلة لسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وزينب بنت جحش، وصفوان بن المعطّل، وأم مسطح بن أثاثة.\rوفيه: جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة، عن كل واحد منهم قطعة مبهمة، إذا كان كل منهم بصفة العدالة.\rوفيه: ثبوت القرعة.\rقال العلّامة الحلبي في «سيرته» : (قال السّهيلي: وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089707,"book_id":3511,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":467,"body":"نزول براءة عائشة ﵂ بعد قدومهم المدينة- أي: من الغزوة المذكورة- لسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين، فمن نسب إليها ﵂ اقتراف الفاحشة كغلاة الرافضة.. كان كافرا؛ لأنّ في ذلك تكذيبا للنصوص القرآنية، ومكذبها كافر) .\r\rدعاء الفرج:\rوفي «روح المعاني» للعلّامة الآلوسي: (أنّه جاء في خبر غريب ذكره ابن النجار في «تاريخ بغداد» بسنده إلى أنس ﵁: كنت جالسا عند عائشة لأقرّ عينها بالبراءة وهي تبكي وتقول: هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة، وما عرض عليّ طعام ولا شراب، فكنت أرقد وأنا جائعة ظامئة، فرأيت في منامي فتى، فقال: ما لك؟ قلت: حزينة ممّا ذكر الناس، فقال: ادعي بهذه يفرج الله عنك، قلت:\rوما هي؟ قال: قولي: يا سابغ النّعم، ويا دافع النّقم، ويا فارج الغمم، ويا كاشف الظّلم، ويا أعدل من حكم، ويا حسيب من ظلم، ويا أوّل بلا بداية، ويا آخر بلا نهاية؛ اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا. قالت: فقلت ذلك، فانتبهت وأنا ريانة شبعانة وقد أنزل الله فرجي.\rقلت: وهو حريّ أن يسمّى دعاء الفرج.\rقال بعضهم: برّأ الله تعالى أربعة بأربعة: برّأ يوسف ﵇ بشاهد من أهل زليخا، وبرّأ موسى ﵇ من قول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089708,"book_id":3511,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":468,"body":"اليهود فيه إنّ له أدرة بالحجر الذي فرّ بثوبه، وبرّأ مريم بإنطاق ولدها، وبرّأ عائشة بهذه الآيات.\rلطيفة ذكرها الصلاح الصّفدي قال:\rرأيت بخط ابن خلّكان أنّ مسلما ناظر نصرانيا، فقال له النصرانيّ في خلال كلامه، محتقنا في خطابه بقبيح آثامه:\rيا مسلم؛ كيف كان وجه زوجة نبيكم معتذرة بضياع عقدها؟\rفقال له المسلم: يا نصراني؛ كان وجهها كوجه بنت عمران لمّا أتت بعيسى تحمله من غير زوج، فمهما اعتقدت في دينك من براءة مريم.. اعتقدنا مثله في ديننا من براءة زوج نبينا ﷺ، فانقطع النصرانيّ ولم يحر جوابا) اهـ، وهو جواب مفحم مسكت، فلله دره من مؤمن محب صادق، أنطقه الله بالصواب على هذا الأسلوب الذي دحر به ذلك النصرانيّ الأثيم، والسيدتان كل منهما مطهّرتان بريئتان مبرّأتان، ﵄ وأرضاهما، آمين.\r\rمفاخر عائشة وفضائلها:\rواعلم: أنّ للسيدة عائشة ﵂ مفاخر لا يشاركها فيها أحد من الأزواج الطاهرات، وكانت هي تفتخر بها، وحقّ لها ذلك.\rفمنها: أنّها خلقت طيبة، ووعدت مغفرة ورزقا كريما؛ لقوله تعالى فيها: وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089709,"book_id":3511,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":469,"body":"ومنها: أنّ جبريل ﵇ أتى بصورتها في سرقة حرير أي: قطعة من جيد الحرير- وقال: هذه زوجتك، ويروى: أنّه أتى بصورتها في راحته.\rومنها: أنّه قال ﵊ في مرض موته:\rليهوّن عليّ أنّي رأيت بياض كف عائشة في الجنة، وهو مروي عن الإمام أحمد، نقله عنه ابن كثير في «البداية» .\rومنها: أنّ النّبيّ ﷺ لم يتزوج بكرا غيرها.\rومنها: أنّه قبض ﷺ في حجرها، وفي يومها، ودفن في بيتها.\rومنها: أنّه كان ينزل الوحي عليه، وهي معه في اللّحاف، ونزلت براءتها من السماء، وأنّها ابنة الصّديق خليفة رسول الله ﷺ.\rوفي «القرطبي» : (قال بعض أهل التحقيق: إنّ يوسف ﵇ لمّا رمي بالفاحشة.. برّأه الله على لسان صبيّ في المهد «١» ، وإنّ مريم لمّا رميت بالفحشاء.. برّأها الله على لسان ولدها عيسى ﵉، وإنّ عائشة لمّا رميت بالفحشاء.. برّأها الله بالقول، فما رضي لها براءة صبيّ","footnotes":"(١) هو الذي أشارت له آية: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إلخ، قال الحافظ السيوطي: ابن عمها، روي أنّه كان في المهد، قال: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إلى آخر الآية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089710,"book_id":3511,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":470,"body":"ولا نبيّ، حتى برّأها الله بكلامه من القذف والبهتان) .\r\rنزول آية التيمم:\r(ونقلا «١» أنّ التيمم) أي: آيته (بها) أي: في هذه الغزوة (قد أنزلا) في (المائدة) وهي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية.\rوقيل: هي الآية التي في (النساء) لأنّ آية (المائدة) تسمّى آية الوضوء، وآية (النساء) لا ذكر للوضوء فيها، فيتّجه تسميتها بآية التيمّم.\rقال الحافظ: (وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري:\rأنّها آية «المائدة» بلا تردّد؛ وذلك لما فقدت السيدة عائشة ﵂ عقدها أيضا، فاحتبسوا على طلبه، فبعث رسول الله ﷺ رجلين في طلبه، أحدهما أسيد بن حضير أحد النقباء، فحضرت صلاة الصبح، وكانوا على غير ماء، فجاء الناس إلى أبي بكر، وشكوا إليه ما نزل بهم، فجاء إليها ورسول الله ﷺ واضع رأسه الشريف على فخذها قد نام، فقال لها: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجعل يطعن بيده في خاصرتها، ويقول: يا بنية؛ في كل سفرة تكونين عناء وبلاء، وليس مع الناس ماء، قالت:","footnotes":"(١) الألف للإطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089711,"book_id":3511,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":471,"body":"فلا يمنعي من التحرك إلّا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فأنزل الله آية التيمّم.\rقال أسيد بن حضير- وهو أحد النقباء-: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت أمّنا عائشة ﵂: فبعثنا البعير الذي كنت أركب عليه، فوجدنا العقد تحته» .\rقال ابن برهان الحلبيّ في «سيرته» - وقد ذكر نحو ما ذكره الناظم من مشروعية التيمم في هذه الغزوة-: (وهذا القيل نقله إمامنا الشافعي ﵁ عن عدّة من أهل المغازي؛ أي: وعليه يكون سقط عقدها في تلك الغزوة مرتين؛ لاختلاف القضيتين باختلاف سياقهما.\rوالصحيح: أنّ ذلك في غزوة أخرى؛ أي: متأخرة عن هذه الغزوة) اهـ\r\rالنهي عن العزل عن النساء:\rوفي هذه الغزوة نهى ﵊ عن العزل، وفي «الصحيحين» عن أبي سعيد ﵁ قال: أصبنا سبيا، فكنا نعزل، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: «وإنّكم لتفعلون؟ - قالها ثلاثا- ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلّا وهي كائنة» .\rوفي «الصحيحين» عن أبي سعيد قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدّت علينا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089712,"book_id":3511,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":472,"body":"ثمّ الحديبية ساق البدنا ... معتمرا وما بحرب اعتنى\rالعزوبة، وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله؟! فسألنا عن ذلك، فقال: «ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلّا وهي كائنة» .\r\rتنبيه:\rإذا قلنا بجواز العزل بشرطه.. فلا ينافي أنّ التسبب لإسقاط النطفة بعد وصولها إلى الرحم غير جائز مطلقا؛ لوضوح الفرق بينهما؛ فإنّ المني حال نزوله محض جماد لم يتهيّأ للحياة بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادي التخلق، أمّا استعمال ما يقطع الحبل من أصله.. فحرام؛ لمصادمته الشريعة الغرّاء التي تقول: «تناكحوا تناسلوا ... »\rإلخ، فليعلم.\r\r(٢٣) غزوة الحديبية\r(ثمّ) بعد غزوة المريسيع وإقامته ﷺ بالمدينة رمضان، وشوّالا (الحديبية) - بضم الحاء، وفتح الدال المهملتين، وسكون التحتية، وكسر الموحدة، وتخفيف الياء الثانية، وقد تشدّد: بئر بقرب مكة، على تسعة أميال منها، سمّي المكان باسمها- خرج ﷺ يوم الإثنين لهلال ذي القعدة، كما عند ابن سعد، سنة ست","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089713,"book_id":3511,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":473,"body":"بلا خلاف كما قال في «البداية» و (ساق البدنا) بإسكان الدال وبضمها على اللغتين المشار إليهما في قول بعضهم:\rوكلّ فعل بسكون العين ... كاليسر والعسر ونحو الأذن\rفضمّ عينه يرى اتباعا ... لفائه عن أسد قد شاعا\rوفعل كعنق وطنب ... تسكينه إلى تميم انسب\rوهو جمع بدنة: ما يهدى إلى البيت الحرام من إبل وبقر.. وكانت سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه الرسول ﷺ يوم بدر كما سيأتي.\r\rسبب الخروج للحديبية:\rوسبب خروجه: أنّه رأى ﷺ في منامه، أنّه دخل البيت هو وأصحابه آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين، فخرج من المدينة المنوّرة يسوق البدن (معتمرا) وزائرا للبيت الحرام ومعظما له، لا يريد قتالا، كما قال:\r(وما بحرب اعتنى) أي: وما قصد بذلك الخروج حربا.\rوحين خروجه ﷺ استخلف على المدينة المنوّرة نميلة بن عبد الله الليثي، وعلى الصّلاة ابن أم مكتوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089714,"book_id":3511,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":474,"body":"ومن سوى المخلّفين استنفرا ... عرمرما وصدّ عن أمّ القرى\r\rاستنفاره العرب للخروج معه إلى مكة:\r(ومن سوى) بكسر السين وبضمها مضاف إلى قوله (المخلّفين) وهم: جهينة ومزينة، ومن كان حول المدينة من الأعراب، تخلّفوا عن رسول الله ﷺ، ورغبوا بأنفسهم عن نفسه، وهو متعلق بقوله: (استنفرا) أي: إنّه ﷺ استنفر من غير المخلفين جيشا (عرمرما) أي: كثيرا عدده أربع عشرة مئة، أو خمس عشرة مئة.\rقال ابن إسحاق: (واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب، أو يصدّوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج ﷺ بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدي، وأحرم بالعمرة؛ ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنّه إنّما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له) وخرجت معه أم سلمة من نسائه.\rأمّا المخلّفون.. فإنّهم لمّا تثاقلوا في الخروج مع رسول الله ﷺ.. قالوا: أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة، وقتلوا أصحابه، فنقاتلهم؟\rواعتلّوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم، وأنّه ليس لهم من يقوم بذلك، فأنزل الله تعالى تكذيبهم في اعتذارهم بقوله تعالى:\rيَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089715,"book_id":3511,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":475,"body":"خبر بسر بن سفيان الخزاعي عن قريش وصدّهم الرسول ﷺ عن مكة:\rولمّا خرج وقد أحرم بالعمرة من ذي الحليفة- كما في الصحيح من رواية الزّهري- سار، حتى إذا كان بعسفان..\rلقيه بسر بن سفيان الخزاعي- وكان بعثه عينا- فقال:\rيا رسول الله؛ هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل «١» قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم أبدا عنوة، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدّموها إلى كراع الغميم «٢» .\rوقال ابن سعد: (قدّموا مئتي فارس عليها خالد بن الوليد، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب؟! فإن هم أصابوني.. كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم.. دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا.. قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟! فوالله؛ لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به، حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» ) «٣» .","footnotes":"(١) جمع عائذ، وهي: الناقة حديثة النتاج، والمطافيل: الأمّهات التي معها أطفالها، يريد أنّهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزوّدوا ألبانها، ولا يرجعوا حتى يناجزوا محمّدا وأصحابه في زعمهم. اهـ سهيلي\r(٢) موضع بين مكة والمدينة أمام عسفان بثمانية أميال وعسفان من مكة على مرحلتين.\r(٣) السالفة: صفحة العنق وهو كناية عن الموت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089716,"book_id":3511,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":476,"body":"وما انثنى بالجيش حتّى اقعنسست ... عن مكّة ناقته إذ حبست\rوهذا الذي أشار له الناظم بقوله: (وصدّ عن أم القرى) أي: منعته لذلك كفار قريش عن دخول مكة المشرفة.\rولما كان قوله: (وصدّ ... ) إلخ يشعر بأنّه ﵊ لمّا صدّ رجع في الحال إلى المدينة.. دفع هذا بقوله:\r(وما انثنى) أي: ما انعطف ﵊ راجعا (بالجيش) الذي خرج معه، بل ظلّ سائرا، وقال: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟» (حتى اقعنسست) رجعت (عن) دخول (مكة ناقته) العضباء، ويقال لها: الجدعاء، والقصواء «١» (إذ حبست) بالبناء للمجهول: أي: لأنّ الله تعالى حبسها عن ذلك.","footnotes":"(١) من القصو وهو: قطع طرف الأذن، ولم تكن ناقته ﵊ بذلك، وإنّما هي ألقاب على المشهور، قال في «روض النهاة» : (وهي التي أخذها من أبي بكر ﵁ بمكة، فهاجر عليها، وكان أبى عن أخذها إلّا بالثمن، وهي إذا ذاك رباعية، وكانت صهباء، قيل: إنّها من جمال بني قشير، فلمّا دخل ﷺ المدينة.. أراد كل من قبائل الأنصار النزول عليه، ويقول: «دعوها؛ فإنّها مأمورة، حتى بلغت موضع إرادته تعالى، فبركت قريبا من مكانها الأول، وألقت جرانها بالأرض، وأرزمت، فنزل عنها ﷺ، ثمّ لم تزل عنده، ولا يحمله حين ينزل الوحي عليه غيرها وربما بركت من ثقل الوحي- إلى أن قبض ﷺ، فامتنعت من الأكل والشرب حزنا عليه إلى أن ماتت. وذكر القاضي في «الشفاء» : (أنّها كانت تكلمه، وأنّ العشب يأتيها يبادرها في المرعى، وتجتنبها الوحوش فيه، وتناديها: إنّك لمحمّد) وأشار إلى ذلك في «قرة الأبصار» بقوله:\rثمّ حمار اسمه يعفور ... والناقة القصوا فقط مأثور\rوهي التي امتطى بلا امتراء ... نبينا في الهجرة الغراء\r-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089717,"book_id":3511,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":477,"body":"تجنّب الرسول ﷺ لقاء قريش:\rقال ابن إسحاق عند قوله ﵊: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» : (فحدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رجلا من أسلم قال: أنا يا رسول الله، قال: فسلك بهم طريقا وعرا أجرل- كثير الحجارة- بين شعاب «١» ، فلمّا خرجوا منه وقد شقّ ذلك على المسلمين، وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي.. قال رسول الله ﷺ للناس: «قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه» فقالوا ذلك، فقال: «والله؛ إنّها للحطّة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها» ) .\rقال ابن شهاب: (فأمر رسول الله ﷺ الناس فقال: «اسلكوا ذات اليمين، بين ظهري الحمض»","footnotes":"وكان لا يحمله إن نزلا ... عليه وحي غيرها ونقلا\rأنّ اسمها الجدعاء والعضباء ... فقد ترادفت لها الأسماء\rقال شارحها الشيخ أحمد المأمون اليعقوبي: (وفي «ذخائر العقبى» : «تبعث الأنبياء على الدواب، ويحشر صالح على ناقته العضباء، ويحشر أبناء فاطمة على ناقته العضباء، وأحشر أنا على البراق، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة» أخرجه الحافظ السلمي، ولا معنى لقول الناظم: «فقط» لأنّه يوهم أن ليس له من الإبل إلّا القصواء، مع أنّه ذكر بعد أنّ له عشرين لقحة) اهـ\r(١) قلت: لعلّ الطريق الوعر الأجرل الذي سلكه نبينا ﵊ بهم، هو الطريق المشهور بالغائر الذي كانت تسلكه القافلة بالزوار على الجمال، وقد سلكناه بفضل الله تعالى عام زيارتنا لسيد الوجود في الذهاب والإياب سنة (١٣٢٩ هـ) لا أحرمنا الله من زيارته مرات وكرات، أمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089718,"book_id":3511,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":478,"body":"فاستنزل النّاس ولا ماء لهم ... فاستنبطوا بالسّهم ما أعلّهم\rبفتح الحاء المهملة، وإسكان الميم، وبالضاد المعجمة:\rاسم موضع، في طريق تخرجه على ثنية المرار- بكسر الميم، وتخفيف الراء: طريق في الجبل، يشرف على الحديبية- مهبط الحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك الجيش ذلك الطريق: فلمّا رأت قريش قترة الجيش- غباره- قد خالفوا عن طريقهم.. رجعوا راكضين إلى قريش، وخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا سلك في ثنيّة المرار.. بركت ناقته، فقال الناس: خلأت الناقة- أي: حرنت وبركت بلا علة- فقال ﷺ: «ما خلأت، وما هو لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة- خصلة- يسألونني فيها صلة الرحم.. إلّا أعطيتهم إياها» ) .\rثمّ قال للناس: «انزلوا» قالوا له: يا رسول الله؛ ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهما من كنانته- جعبته التي فيها النبل- فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش بالرّواء- فار بالريّ، كما في رواية- حتى ضرب الناس بعطن- مبرك الإبل حول الماء- وهذا ما أشار له الناظم بقوله:\r(فاستنزل الناس ولا ماء لهم) أي: فطلب من أصحابه النزول، وأمرهم به في مكان، والحال أنّه لا ماء لهم به غير الماء القليل المعبّر عنه بالثّمد الذي نزحوه فلم يبقوا منه شيئا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089719,"book_id":3511,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":479,"body":"(ف) لذلك (استنبطوا) أي: استخرجوا (بالسهم) الذي انتزعه رسول الله ﷺ من كنانته وأعطاه لناجية بن جندب الأسلميّ، وهو الذي سلك بهم الطريق، وسماه ﷺ: ناجية، لما نجا من قريش، وكان قبل يسمى ذكوان، وهو أيضا سائق بدن رسول الله ﷺ (ما) أي: الماء الكثير الذي (أعلّهم) أي: سقاهم به، والعلل: الشربة الثانية بعد الشربة الأولى، خلاف النّهل؛ فإنّه الشربة الأولى.\rروى الإمام البخاريّ في «صحيحه» من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الطويل، يصدّق كل منهما حديث صاحبه: (أنّه ﵊ قال- أي:\rلكفار قريش الذين يريدون صدّه عن البيت-: «لا يسألوني خطّة يعظمون فيها حرمات الله.. إلا أعطيتهم إيّاها» ثمّ زجرها- أي: راحلته التي بركت- فوثبت، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء «١» يتبرّضه الناس تبرّضا «٢» ، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله؛ ما زال يجيش بالرّي حتى صدروا عنه) اهـ","footnotes":"(١) حفرة فيها ماء قليل.\r(٢) يأخذونه قليلا قليلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089720,"book_id":3511,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":480,"body":"ما في هذه القصة من الحكم والفوائد:\rوفي هذه القصة معجزة ظاهرة، وآية باهرة لرسول الله ﷺ في تكثير الماء.\rوفيها: بركة سلاحه ﷺ، وما ينسب إليه.\rقال في «شرح المواهب» : (وجواز التشبيه «١» من الجهة العامة وإن اختلفت الجهة الخاصة؛ لأنّ أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض، لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا، أمّا من أهل الباطل.. فواضح، وأمّا من أهل الحق.. فللمعنى المتقدم، وهو أنّ الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدّتهم قريش.. لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، كما لو قدّر دخول الفيل، لكن سبق في علم الله أنّه سيدخل في الإسلام خلق منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون.\rوفيها: ضرب المثل، واعتبار من بقي بمن مضى.\rواستدلّ بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية: علامة الإذن التيسير وعكسه.\rقال ابن بطّال وغيره: (وفيه جواز الاستتار عن طلائع","footnotes":"(١) أي: بقصة الفيل.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089721,"book_id":3511,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":481,"body":"وعلّهم أيضا بهذي الغزوة ... ما كان عن صبابة في ركوة\rالمشركين، ومفاجأتهم بالجيش؛ طلبا لغرّتهم، والسفر وحده للحاجة، والتنكب عن الطريق السهل إلى الوعر للمصلحة، والحكم على الشيء بما عرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها، ويردّ على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممّن لا يعرف صورة حاله؛ لأنّ خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا، ولم يعاتبهم ﷺ على ذلك لعذرهم، والتصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذا سبق عنه ما يدل على الرضا بذلك؛ لأنّهم زجروها بغير إذن ولم يعاتبهم) اهـ من «الفتح»\rثمّ أراد الناظم رحمه الله تعالى أن يذكر ما جرى في هذه الغزوة من المعجزات من هذا النوع، ومعجزاته ﷺ تزيد على رمل عالج، فقال تغمّده الله برحمته، وأجزل عليه من رضوانه ومثوبته.\r\rمعجزة الرسول ﷺ بفوران الماء من بين أصابعه:\r(وعلّهم) أي: سقاهم النّبيّ صلوات الله وسلامه عليه كثيرا (أيضا بهذه الغزوة ما) أي: الماء الكثير الذي (كان عن صبابة) بضم الصاد: بقية الماء (في ركوة) بتثليث الراء المهملة، وهي: إناء صغير للماء من جلد كالإبريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089722,"book_id":3511,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":482,"body":"وجمعوا له بقايا الزّاد ... فخوّلوا منها سوى المعتاد\rوأشار بهذا البيت إلى ما في الصحيح من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر ﵁ قال: (عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضّأ منها، فأقبل الناس نحوه، وقالوا ليس عندنا إلّا ما في ركوتك، فوضع النّبيّ ﷺ يده في الرّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضّأنا، فقلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئة ألف..\rلكفانا، كنا خمس عشرة مئة) .\rقلت: وهذه المعجزة كما لا يخفى أعظم من معجزة سيدنا موسى ﵊ إذ نبع له الماء من الحجر؛ لأنّه معتاد، قال تعالى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ الآية، وأمّا خروجه من لحم ودم.. فلم يعهد قال الشاعر:\rإن كان موسى سقى الأسباط من حجر ... فإن في الكفّ معنى ليس في الحجر\r\rمعجزة أخرى بتكثير الطعام القليل:\r(وجمعوا) أي: الصحب الكرام وسادة الأنام (له) أي: لرسول الملك العلام (بقايا الزاد فخوّلوا) بصيغة الماضي المجهول؛ أي: أعطوا (منها) أي: من هذه الآية (سوى المعتاد) ، وذلك أنّه لما رجع ﵊ من الحديبية، قال بعض الصحابة: يا رسول الله؛ قد أجهدنا وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089723,"book_id":3511,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":483,"body":"الناس ظهر، فانحره لنأكل من لحومه، وندّهن من شحومه، ونحتذي من جلوده، فقال عمر: لا تفعل يا رسول الله؛ فإنّ الناس لم يكن فيهم ظهر أمثل، فقال رسول الله ﷺ: «ابسطوا نطاعكم وأعباءكم» ففعلوا، ثمّ قال: «من كان عنده بقية من زاد أو طعام.. فلينشره» ودعا لهم، فقال:\r«قربوا أوعيتكم» فأخذ ما شاء الله، ثمّ قال: «فهل من وضوء؟» فجاء رجل بإداوة فيها نطفة من ماء، فأفرغها في قدح، فتوضّؤوا كلهم.\rهكذا ذكر هذه القصة في «روض النّهاة» ووقع مثلها في غزوة تبوك.\rوذكر ابن كثير في «تاريخه» في موضع تكثير الطعام في السفر عن الحافظ أبي بكر البزّار بسنده إلى خنيس الغفاريّ:\rأنّه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة تهامة، حتى إذا كنا بعسفان.. جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول الله؛ جهدنا الجوع، فأذن لنا في الظّهر أن نأكله، قال: «نعم» فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فجاء رسول الله، فقال:\rيا نبي الله: ما صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر، فعلام يركبون؟ قال: «فما ترى يا بن الخطاب؟» قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم، فتجمعه في ثوب، ثمّ تدعو لهم، فأمرهم، فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب، ثمّ دعا لهم، ثمّ قال: «ائتوا بأوعيتكم» فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذّن بالرحيل، فلما جاوز.. مطروا، فنزل ونزلوا معه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089724,"book_id":3511,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":484,"body":"وكم قليل غير ذاك كثّرا ... وكم قليب بالمعين فجّرا\rوبايعوه بيعة الرّضوان ... إذ قيل قد عدوا على عثمان\rوشربوا من ماء السماء، فجاء ثلاثة نفر، فجلس اثنان مع رسول الله ﷺ، وذهب الآخر معرضا، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم عن النّفر الثلاثة؟ أمّا واحد: فاستحى من الله، فاستحى الله منه، وأمّا الآخر: فأقبل تائبا، فتاب الله عليه، وأمّا الآخر: فأعرض، فأعرض الله عنه» .\rقلت: فالذي يظهر أنّ المراد بهذه الغزوة هي الحديبية؛ لأنّها التي مطروا فيها، وقوله: (حتى إذا كنا بعسفان) مشعر برجوعهم من الحديبية، فيوافق ما ذكره صاحب «الروض» والله أعلم.\r(وكم) : هي للتكثير، فمدخولها مجرور (قليل غير ذاك) أي: كثير من الماء القليل سوى ما تقدم لك (كثّرا) ببركته ﷺ، وبوضع يده الشريفة فيه (وكم قليب) وهو: البئر (بالمعين) بفتح الميم؛ أي: بالماء الكثير الجاري، قال الله تعالى: فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (فجّرا) أي: أسيل، حتى قال الإمام النوويّ: (إنّ تكثير الماء ببركته ﷺ أحاديثه بلغت مبلغ التواتر) .\r\rبيعة الرضوان تحت الشجرة وسببها:\r(وبايعوه) أي: رسول الله ﷺ (بيعة الرّضوان) التي ذكرها الله ﷿ في قوله: لَقَدْ رَضِيَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089725,"book_id":3511,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":485,"body":"اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وأعرب النّبيّ ﷺ عن فضلها بقوله: «لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية» رواه مسلم عن جابر، وقوله ﷺ كما في «البخاري» عن جابر- ﵁ خطابا لأهل بيعة الرضوان: «أنتم خير أهل الأرض» .\rوعند أحمد بإسناد حسن: عن أبي سعيد ﵁ قال: لما كان بالحديبية.. قال النّبيّ ﷺ:\r«لا توقدوا نارا بليل» فلمّا كان بعد ذلك.. قال: «أوقدوا واصطنعوا؛ فإنّه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم» .\rوبايع سلمة بن الأكوع يومئذ ثلاث مرات: في أول الناس، وفي وسطهم، وفي آخرهم، وأشار الناظم إلى سبب هذه المبايعة بقوله:\r(إذ قيل: قد عدوا) بفتح الدال، من عدا عليه يعدو بمعنى: تعدى وظلم (على عثمان) بن عفان ﵁ لما بعثه النّبيّ ﷺ رسولا إلى قريش بمكة ليبلغهم كتاب رسول الله ﷺ، وأنّه ما جاء إلّا زائرا للبيت معتمرا معظما لحرماته، وكان ﵊ قبل ذلك أراد أن يبعث عمر إليهم، فقال عمر: يا رسول الله؛ إنّي أخاف قريشا على نفسي، وما أحد بمكة من بني عدي بن كعب يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089726,"book_id":3511,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":486,"body":"ولكن أدلّك على رجل أعزّ بها مني، عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ، وبعثه إليهم بتلك الرسالة، وخرج، حتى إذا قارب مكة.. لقيه أبان بن سعيد بن العاصي بن أميّة الأموي، فحمله بين يديه وأجاره، وهو الذي يقول:\rأقبل وأدبر ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم\rفانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلّغهم رسالته ﷺ، وقرأ عليهم كتابه ﷺ واحدا واحدا، فما أجابوا، وعزموا على ألّا يدخلها هذا العام، وقالوا لعثمان لما فرغ من تبليغ الرسالة: إن شئت أن تطوف بالبيت.. فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ.\rواحتبست قريش عثمان عندها أياما ثلاثة، فبلغه ﷺ والمسلمين أنّ عثمان قتل، فقال ﷺ: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة- التي كان ﵇ يستظلّ بها- على الموت، وقال جابر: على أن لا يفرّوا «١» ، ولم يتخلف عن","footnotes":"(١) هو في «صحيح مسلم» وفيه أيضا من رواية سلمة: أنّهم بايعوه على الموت، قال النووي في «شرح مسلم» : (وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، والبيعة على الإسلام) وفي حديث ابن عمر وعبادة: (بايعناه على السمع والطاعة، وأن لا ننازع الأمر-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089727,"book_id":3511,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":487,"body":"هذه المبايعة المباركة أحد ممّن حضر إلّا الجدّ بن قيس، وكان جابر بن عبد الله يقول: «والله؛ لكأنّي أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها- لصق بها- يستتر بها عن الناس» .\rقال ابن هشام: (وحدّثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ بايع لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى) قال في «البداية والنهاية» : (وهذا الحديث الذي ذكره ابن هشام بهذا الإسناد ضعيف، لكنه ثابت في «الصحيحين» ) .\rقلت: وهذه المبايعة منه ﵊ لعثمان ﵁ كانت جزاء وفاقا لما امتنع أن يطوف بالبيت قبل رسول الله ﷺ؛ أدبا وإجلالا، أشار إلى ذلك شرف الدين أبو عبد الله في «أم القرى» «١» ﵁ بقوله:\rوابن عفّان ذي الأيادي التي طا ... ل إلى المصطفى بها الإسداء","footnotes":"أهله) وفي رواية عن عمر في «صحيح مسلم» : (البيعة على الصبر) قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها، وتبين مقصود كل الروايات، فالبيعة على أن لا نفر معناه: الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت؛ أي: نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا أنّ الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد؛ أي: والصبر فيه، والله أعلم.\r(١) يعني البوصيري في «همزيته» المسماة بأم القرى.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089728,"book_id":3511,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":488,"body":"وعقروا جمله الثّعلب إذ ... أرسله تحت الخزاعيّ المغذ\rحفر البئر، جهز الجيش، أهدى ال ... هدي لما أن صدّه الأعداء\rوأبى أن يطوف بالبيت إذ لم ... يدن منه إلى النبيّ فناء\rفجزته عنها ببيعة رضوا ... ن يد من نبيه بيضاء\rأدب عنده تضاعفت الأع ... مال بالترك حبّذا الأدباء\rوأوّل من بايع بيعة الرضوان: سنان بن أبي سنان الأسديّ، لا أبو سنان بن محصن الذي هو أخو عكاشة بن محصن ﵁؛ وذلك لأنّ أبا سنان ﵁ مات في حصار بني قريظة قبل اليوم كما ذكره في «الحلبية» و «روض النّهاة» .\rولمّا سمع المشركون بهذه البيعة المباركة.. خافوا وألقى الله في قلوبهم الرّعب، وبعثوا عثمان وجماعة من المسلمين، قال الشامي: (هم عشرة كانوا دخلوا مكة) .\r\rبعث خراش الخزاعي إلى قريش:\r(وعقروا) أي: عقر كفار قريش (جمله) ﵊، والذي تولى عقره عكرمة بن أبي جهل، كما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089729,"book_id":3511,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":489,"body":"وكان ممّن بعثوه يسترد ... نبيّنا مكرز عروة الحرد\r«شرح المواهب» وقد أسلم بعد ﵁، ونسب الناظم ذلك إليهم؛ لرضاهم به (الثعلب) أي: المسمى بذلك (إذ أرسله) أي: الجمل (تحت) خراش بن أميّة (الخزاعي المغذ) بالميم المضمومة والغين المعجمة المكسورة؛ أي:\rالمسرع في سيره إلى قريش؛ ليعلمهم بأنّه ﷺ إنّما قدم معتمرا، وكانوا أرادوا قتل خراش فمنعتهم الأحابيش، فخلّوا سبيله، حتى أتى رسول الله ﷺ، وأخبره بما لقي.\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ دعا خراش بن أميّة الخزاعيّ، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على بعير له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه أنّه إنّما جاء معتمرا، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلّوا سبيله، حتى أتى رسول الله ﷺ .\r\rبعث قريش سفراءهم إلى الرسول ﷺ:\rثمّ أراد الناظم أن يسمي بعض السفراء الذين بعثتهم قريش إلى رسول الله ﷺ؛ ليردوه عن دخول البيت الحرام، فقال:\r(وكان ممّن بعثوه) أي: كفار قريش (يسترد نبينا) أي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089730,"book_id":3511,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":490,"body":"يطلب ردّ نبينا عن دخول مكة، وفاعل يسترد قوله: (مكرز) بكسر الميم، وهو ابن حفص من بني عامر بن لؤيّ.\rقال في «الإصابة» : (لم أر من ذكره في الصحابة إلّا ابن حبّان بلفظ يقال: له صحبة) وقد تقدم في غزوة بدر.\rقال ابن إسحاق: (فلمّا رآه- يعني مكرزا- رسول الله ﷺ مقبلا قال: «هذا رجل غادر» فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ وكلّمه.. قال له رسول الله ﷺ نحوا ممّا قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم بما قاله الرسول ﷺ اهـ\rوكان بديل بن ورقاء الخزاعي «١» قد أتاه في رجال من خزاعة فكلّموه، وسألوه ما الذي جاء به، فأخبرهم ﵊: «أنّه لم يأت يريد حربا، وإنّما جاء زائرا للبيت ومعظّما لحرمته» .\rواعلم: أنّ مقتضى ما في «سيرة ابن إسحاق» أنّ بعث قريش لمكرز بعد بعث بديل، كما أنّهم بعثوا بعد مكرز الحليس الحارثيّ، ثمّ عروة بن مسعود، خلافا لما يوهمه كلام الناظم هنا.\rنعم؛ صحّ: أنّ سهيلا جاء إلى النّبيّ ﷺ قبل انصراف مكرز من عنده، ويجمع بين هذا وبين ما يأتي من رواية ابن إسحاق، بأنّ مكرزا رجع إلى قريش، فأخبرهم","footnotes":"(١) وقد أسلم يوم الفتح بمر الظهران، وشهد حنينا والطائف وتبوك، وقيل: أسلم قبل الفتح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089731,"book_id":3511,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":491,"body":"بقوله ﷺ، ثمّ جاء مع سهيل في الصلح هو وحويطب، كما رواه الواقديّ وابن عائذ، فكأنّ مكرزا سبق سهيلا في المجيء، فكلّم المصطفى، فجاء سهيل.\rوأمّا (ثمّ) في رواية ابن إسحاق، في قوله: (ثمّ بعثوا الحليس، ثمّ بعثوا عروة) فإنّما هي للترتيب الذّكري، فلا تعارض رواية الصحيح، وإلّا.. فما في الصحيح أصحّ، ذكر هذا الجمع العلّامة الزّرقاني.\rفقوله (عروة) معطوف بحذف العاطف، وهو ابن مسعود بن معتّب الثّقفيّ «١» (الحرد) : العزيز المنيع، وهو بوزن نمر.","footnotes":"(١) قال الحافظ: (هو عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، عم والد المغيرة بن شعبة، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، أخت آمنة، وكان أحد الأكابر من قومه، له اليد البيضاء في تقرير الصلح، وهو مستوفى في «البخاري» وترجمه ابن عبد البر بأنّه شهد الحديبية، وهو كذلك، لكن في العرف: إذا أطلق على الصحابي أنّه شهد غزوة كذا.. يتبادر أنّ المراد أنّه شهدها مسلما، فلا يقال: شهد معاوية بدرا؛ لأنّه لو أطلق ذلك.. ظن من لا خبرة له- لكونه عرف أنّه صحابي- أنّه شهدها مع المسلمين، وعند مسلم من حديث جابر مرفوعا: «عرض علي الأنبياء ... » فذكر الحديث، قال: «ورأيت عيسى، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود» . وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب وأبو الأسود عن عروة، وكذلك ذكره ابن إسحاق، يزيد بعضهم على بعضهم: (أنّ أبا بكر لمّا صدر من الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود الثقفي على النّبيّ ﷺ وفي رواية ابن إسحاق: أنّه اتبع أثر النّبيّ ﷺ لمّا انصرف من الطائف، فأسلم، واستأذنه أن يرجع إلى قومه، فقال: «إنّي أخاف أن يقتلوك» قال: لو وجدوني نائما.. ما أيقظوني، فأذن له فرجع، فدعاهم إلى الإسلام، ونصح لهم، فعصوه، وأسمعوه من الأذى، فلمّا كان من السحر.. قام على-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089732,"book_id":3511,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":492,"body":"والحارثيّ المتألّه الّذي ... هو لهم بردّ أحمد بذي\r\rكلام الحليس بن علقمة:\r(و) كذا ممّن بعثوه (الحارثي) وهو: الحليس بالتصغير- ابن علقمة، سيد الأحابيش ورأسهم، منسوب إلى الحارث بن عبد مناة؛ لأنّه أحد بنيه (المتألّه) أي:\rالمعظّم لأمر الله؛ كالحجّ والعمرة ونحو ذلك ممّا بقي من دين سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصّلاة والسّلام، ووصفه أيضا بقوله: (الذي هو) أي: الحارثيّ (لهم) أي: كفار قريش (بردّ) أي: بسبب ردهم (أحمد) ﷺ (بذي) بفتح الباء: خبر عن (هو) أي: طويل اللسان بالكلام على قريش؛ فإنّه قال لهم- في كلام سيأتي-: والذي نفس الحليس بيده؛ لتخلّنّ بين محمّد وما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد.","footnotes":"غرفة له فأذن، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله، فلمّا بلغ ذلك النّبيّ ﷺ قال: «مثل عروة مثل صاحب ياسين؛ دعا قومه إلى الله فقتلوه» وقيل لعروة: ما نرى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس فيّ إلّا ما في الشهداء الذين قتلوا مع النّبيّ ﷺ قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. وروى أبو نعيم من طريق داوود بن عاصم عن عروة بن مسعود، وهو جده: (كان رسول الله ﷺ يوضع عنده الماء، فإذا بايع النساء.. يمس أيديهنّ فيه) وهذا منقطع، وفي الإسناد إلى داوود ضعف أيضا. وروى ابن منده من طريق إبراهيم بن محمّد بن عاصم عن أبيه، عن حذيفة، عن عروة بن مسعود الثقفي قال: (كان رسول الله ﷺ يقول: «لقّنوا موتاكم: لا إله إلّا الله؛ فإنّها تهدم الخطايا» إسناده ضعيف أيضا، أورده العقيلي في ترجمة إبراهيم بن محمّد بن عاصم، ولكن لم أر فيه الثقفي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089733,"book_id":3511,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":493,"body":"ولا بأس أن ننقل هنا لفظ ابن هشام في «تلخيصه للسيرة النبوية» لابن إسحاق؛ إذ به يتّضح تماما كلام الناظم.\r\rكلام بديل بن ورقاء الخزاعي:\rقال ابن هشام: (قال الزهريّ في حديثه: فلمّا اطمأنّ رسول الله ﷺ.. أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة، فكلموه وسألوه ما الذي جاء به، فأخبرهم: أنّه لم يأت يريد حربا، وإنّما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته، ثمّ قال لهم نحوا ممّا قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يا معشر قريش؛ إنّكم تعجلون على محمّد؛ إنّ محمّدا لم يأت لقتال، وإنّما جاء زائرا لهذا البيت، فاتّهموهم وجبّهوهم وقالوا: وإن كان جاء زائرا لا يريد قتالا، فو الله؛ لا يدخلها علينا عنوة، ولا تحدّث بذلك عنّا العرب أبدا.\rقال الزّهري: وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله ﷺ؛ مسلمها ومشركها، لا يخفون عنه شيئا كان بمكة قال:\r\rكلام مكرز بن حفص:\rثمّ بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أخا بني عامر بن لؤيّ، فلمّا رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089734,"book_id":3511,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":494,"body":"مقبلا.. قال: «هذا رجل غادر «١» » فلمّا انتهى إلى رسول الله ﷺ وكلّمه.. قال له رسول الله ﷺ نحوا ممّا قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش، فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ.\r\rعودة إلى كلام الحليس بن علقمة:\rثمّ بعثوا إليه الحليس بن علقمة، أو ابن زبّان، وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحرث بن عبد مناة بن كنانة، فلمّا رآه رسول الله ﷺ.. قال: «هذا من قوم يتألّهون، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه» فلمّا رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده، وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله.. رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله ﷺ؛ إعظاما لما رأى، فقال لهم ذلك، فقالوا له: اجلس؛ فإنّما أنت أعرابيّ لا علم لك.\rقال ابن إسحاق: فحدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ الحليس غضب عند ذلك، وقال: يا معشر قريش؛ والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم، أيصدّ عن بيت الله من جاء معظّما له؟! والذي نفس الحليس بيده؛ لتخلّنّ بين محمّد وبين ما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل","footnotes":"(١) وصفه بالغدر؛ لما ذكره الواقدي: (أنّه أراد أن يبيت المسلمين بالحديبية، فخرج في خمسين رجلا، فأخذهم محمّد بن مسلمة وهو على الحرس، وانفلت مكرز، فكأنّه ﷺ أشار إلى ذلك) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089735,"book_id":3511,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":495,"body":"واحد، قال: فقالوا لي: مه، كفّ عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.\r\rكلام عروة بن مسعود الثقفي:\rقال الزّهري في حديثه: ثمّ بعثوا إلى رسول الله ﷺ عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش؛ إنّي قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمّد إذ جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنّكم والد وأنّي ولد- وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف- وقد سمعت بالّذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثمّ جئتكم حتى آسيتكم بنفسي، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتّهم، فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ، فجلس بين يديه، ثمّ قال: يا محمّد؛ أجمعت أوشاب الناس، ثمّ جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم؟ إنّها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وايم الله؛ لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا، قال: وأبو بكر الصدّيق ﵁ خلف رسول الله ﷺ قاعد، فقال: امصص بظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟! قال: من هذا يا محمّد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة» قال: أما والله؛ لولا يد كانت لك عندي..\rلكافأتك بها، ولكن هذه بها، قال: ثمّ جعل يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلّمه، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089736,"book_id":3511,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":496,"body":"والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله ﷺ، ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل ألّا تصل إليك، قال:\rفيقول عروة: ويحك ما أفظّك وما أغلظك! قال: فتبسّم رسول الله ﷺ، فقال له عروة: من هذا يا محمّد؟ قال هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال: أي غدر، وهل غسلت سوأتك إلّا بالأمس؟\rقال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أنّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف، فتهايج الحيّان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح بذلك الأمر.\rقال ابن إسحاق: قال الزّهري: فكلّمه رسول الله ﷺ بنحو ممّا كلّم به أصحابه، وأخبره أنّه لم يأت يريد حربا.\r\rعود عروة بن مسعود إلى قريش:\rفقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضّأ إلّا ابتدروا وضوئه، ولا يبصق بصاقا إلّا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه، فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش؛ إنّي قد جئت كسرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089737,"book_id":3511,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":497,"body":"ولم تزل بينهم المراجعه ... حتّى أتى سهيلهم فاسترجعه\rفي ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشيّ في ملكه، وإنّي والله؛ ما رأيت ملكا في قوم قطّ مثل محمّد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم) .\r\rبعث قريش سهيلا إلى الرسول ﷺ للصلح:\r(ولم تزل بينهم) أي: كفار قريش (المراجعة) أي:\rمراجعة الرسل في شأن رد المسلمين عن البيت، وصدهم (حتى أتى) إلى النّبيّ ﷺ (سهيلهم) أي:\rسهيل بن عمرو، أخو بني عامر بن لؤي رسولا من قبل قريش، وكان من ساداتهم، وأسلم يوم الفتح بعد، وحسن إسلامه ﵁، وتقدمت ترجمته في غزوة بدر (فاسترجعه) أي: فطلب من النّبيّ ﷺ أن يرجع عن البيت هذا العام؛ لأنّ قريشا لمّا بعثت سهيلا قالت له: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، ولا يكن في صلحه إلّا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله؛ لا تحدّث العرب عنا أنّه دخلها علينا عنوة أبدا.\rقال الشهاب في «المواهب» : (قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة بن عبد الله أنّه لمّا جاء سهيل.. قال النّبيّ ﷺ: «قد سهل لكم من أمركم» وهذا من الفأل الحسن الذي كان ﵊ يعجبه) .\rقال الناظم في منظومة الأنساب:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089738,"book_id":3511,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":498,"body":"وكان لا يعتاف إلّا أنّه ... يعجبه الفأل إذا عنّ له\rيعني: كان ﷺ لا يتطيّر ولا يتشاءم، إلّا أنّه يعجبه الفأل الحسن إذا عرض له.\rوحاصل القول هنا: أنّه لمّا انتهى سهيل إلى النّبيّ ﷺ.. جرى بينهما القول، وأطال سهيل الكلام، حتى أسفر المقال عن الصلح، على أن يوضع الحرب بينهم عشر سنين، كما في رواية ابن إسحاق، وهو المعتمد، وأن يؤامر بعضهم بعضا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا، ودعا الرسول ﷺ علي بن أبي طالب أن يكتب كتاب الصلح.\r\rكتاب الصلح:\rفأمر ﵊ عليا أن يكتب: (بسم الله الرّحمن الرّحيم) فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب:\r(باسمك اللهمّ) فقال ﷺ: «اكتب:\rباسمك اللهمّ» فكتبها، ثمّ قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله سهيل بن عمرو» فقال سهيل: لو شهدت أنّك رسول الله.. لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد الله سهيل بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089739,"book_id":3511,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":499,"body":"عمرو «١» ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهنّ الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنّه من أتى محمّدا من قريش بغير إذن وليّه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممّن مع محمّد لم يردوه عليه، وأنّ بيننا عيبة مكفوفة «٢» ، وأنّه لا إسلال «٣» ولا إغلال، وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم.. دخل فيه..» «٤» وأنّك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنّه إذا كان عام قابل.. خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا، معك سلاح الراكب:\rالسيوف في القرب لا تدخلها بغيرها.","footnotes":"(١) في رواية البخاري ومسلم من حديث البراء: فقال ﷺ لعلّي: «امحه» فقال: ما أنا بالذي أمحاه، وهي لغة في امحه- بضم الحاء- قلت: وهذا أصل لمن يرى أنّ سلوك الأدب مقدم على امتثال الأمر. ثم قال ﷺ: «أرني مكانها» فأراه مكانها، وكتب: محمّد بن عبد الله، وفي رواية البخاري في باب عمرة القضاء من حديث البراء: فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب- وليس يحسن أن يكتب- فكتب هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله. وإسناد الكتابة إليه ﷺ على سبيل المجاز، أو هو السبب الآمر، وخالف الباجي في ذلك، وردّ عليه الأئمّة الأعلام. انظر «عيون الأثر» في هذا المقام.\r(٢) قال السهيلي: (أي: صدورا منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة، وضرب العيبة مثلا، قال ﷺ: «الأنصار كرشي وعيبتي» فضرب العيبة مثلا لموضع السر وما يعتد به من ودّهم) اهـ\r(٣) الإسلال: السرقة والخسّة ونحوها، وهي السلة، قالوا في المثل: الخلة تدعو إلى السلة. والإغلال: الخيانة، يقال: فلان مغل الإصبع؛ أي: خائن اليد. اهـ «روض» .\r(٤) عند ذلك بادرت خزاعة فقالت: نحن في عقد محمّد وعهده، وبادرت بنو بكر فقالت: نحن في عقد قريش وعهدهم.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089740,"book_id":3511,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":500,"body":"لولا نبيّ الرّحمة الموفّق ... للرّشد في آرائه لمزّقوا\r\rحكمة الرسول ﷺ في إمضاء هذه الشروط:\rهذه شروط الصلح الذي وقع الاتفاق عليه بين الفريقين ذكره ابن إسحاق في «سيرته» وفيه من الفوائد الظاهرة، والثمرات الباهرة، التي عادت على المسلمين، وظهرت للنبي، وخفيت على غيره.. ما سيتلى عليك قريبا إن شاء الله تعالى:\rمنها: حفظ المستضعفين في مكة من المسلمين، وحقن دمائهم؛ لاختلاطهم بالكفار كما أشار إلى هذا الناظم بقوله:\r(لولا نبيّ الرحمة) ﷺ (الموفّق) من ربه ﷿ (للرّشد) والإقامة على طريق الاستقامة والهدى (في آرائه) السديدة، التي لا يحوم الخطأ حولها؛ من قبوله ﵊ الصلح من قريش (لمزقوا) أي: لمزقهم المسلمون، ومزقوا من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين المحبوسين بها، قال الله تعالى: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.\rيذكر الله تعالى: أنّه لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين الكافرين غير عالمين بهم، فيصيبكم بذلك معرّة ومكروه.. لما كفّ أيديكم عنهم، لكن كفّها ليدخل بذلك الكفّ المؤدي إلى الفتح بلا محذور في رحمته الواسعة من يشاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089741,"book_id":3511,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":501,"body":"أسلم بعد عوده بالعظما ... أكثر ممّن كان قبل أسلما\rومن فوائده أيضا: إسلام كثير من كفار قريش باختلاطهم بالمسلمين، ومجيئهم إلى المدينة معقل الإيمان والإسلام، وحسن سيرته، وأعلام نبوته الباهرة، إلى غير ذلك، ممّا جعلهم يدخلون في دين الله أفواجا، فصلّى الله على هذا الرسول العظيم الذي منحه الربّ الكريم من الرحمة ما جعله ينظر إلى وجوه المصالح والحكم لأمته، وجزاه الله خير ما جازى نبيا عن أمّته.\rوعلم المؤمنون بعد ذلك أن صدّهم عن البيت ورجوعهم كان في الظاهر هضما، وفي الباطن عزّا لهم وقوة، فأذلّ الله المشركين من حيث أرادوا العزّة، وقهروا من حيث أرادوا الغلبة، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.\rوإلى هذه الفائدة أشار الناظم ﵀ بقوله:\r(أسلم) وانقاد لأمره ودينه ﷺ (بعد عوده) أي: بعد رجوعه «١» من الحديبية واجتماعه","footnotes":"(١) فالعود: الرجوع، ومنه: العود أحمد، ومنه: العود محمود؛ أي: الابتداء بالمعروف والإعادة إليه أكسب للحمد، قاله أعرابي اسمه خراش، خطب بنت عم له اسمها الرباب، فرده أبوها، فأضرب عنها زمانا، ثمّ أقبل حتى انتهى إلى حلتهم- أي: منزلهم- متغنيا بأبيات منها:\rألا ليت شعري يا رباب متى أرى ... لنا منك نجحا أو شفاء فأشتفي\rفسمعت ما قال وحفظته، وبعثت إليه: أن قد عرفت حاجتك، فاغد خاطبا، ثم قالت لأمها: هل أنكح إلّا من أهوى، وألتحف إلّا من أرضى؟ قالت نعم. قالت: فأنكحيني خراشا، فقالت على قلة ماله؟! قالت: إذا جمع المال السيء الفعال.. فقبحا للمال، فأصبح فسلّم عليهم، وقال: العود أحمد، والمرأة ترشد، والورد يحمد. فأرسلها مثلا.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089742,"book_id":3511,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":502,"body":"وفسّروا بذلك الفتح المبين ... وفيه إبقاء على المستضعفين\r(ب) أصحابه الأبطال (العظما) بالمدينة المنوّرة، وفاعل (أسلم) قوله: (أكثر ممّن كان قبل) أي: قبل الصلح (أسلما) بألف الإطلاق.\rوممّن أسلم في هذه الهدنة: عمرو بن العاصي، وخالد بن الوليد، وعبد الرّحمن بن أبي بكر، وطلحة بن عثمان، وغيرهم من قريش، وبه فسّر قوله تعالى: لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.\r(وفسّروا بذلك) أي: بإسلام الكثير في الهدنة (الفتح المبين) المشار إليه بقوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً في الصحيح عن البراء بن عازب: (تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرّضوان) .\rقال الشهاب القسطلّانيّ في «المواهب» : (روى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح إلى الشعبي، في قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: صلح الحديبية) .\rوممّن فسّر الفتح هنا بالحديبية: ابن عباس، وأنس، والبراء بن عازب، قال ابن عبّاس وأنس والبراء: (الفتح هنا: فتح الحديبية، ووقوع الصلح) .\rقال الحافظ: (فإنّ الفتح في اللغة: فتح المغلق، والصلح كان مغلقا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه:\rصدّ المسلمين عن البيت، فكانت الصورة الظاهرة ضيما للمسلمين، والباطنة عزّا لهم؛ فإنّ الناس للأمن الذي وقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089743,"book_id":3511,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":503,"body":"وبعثوا جمل عمرو بن هشام ... هديا وإنكاء إلى البيت الحرام\rفيهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، وأسمع المسلمون المشركين القرآن، وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك إلّا خفية، فظهر من كان يخفي إسلامه، فذلّ المشركون من حيث أرادوا العزّة، وقهروا من حيث أرادوا الغلبة) .\rوقال ابن إسحاق: (وقال الزّهري: ما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنّما كان القتال حيث التقى الناس، فلمّا كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة.. فلم يكلّم أحد يعقل في الإسلام شيئا إلّا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر) .\rوالدليل على قول الزّهري: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مئة في قول جابر بن عبد الله، ثمّ خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف.\rومن فوائد هذا الصلح: ما أشار له بقوله:\r(وفيه) أي: العود من غير قتال (إبقاء) للحياة (على) المؤمنين (المستضعفين) بمكة، قال ابن عباس ﵁: (أنا وأمّي من المستضعفين) .\r(وبعثوا) أي: المسلمون (جمل) أبي جهل (عمرو بن هشام) واسمه: العصيفير، برته من فضة، وهي بضم الباء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089744,"book_id":3511,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":504,"body":"ونحروا وحلقوا وحملت ... شعورهم للبيت ريح قد غلت\rوفتح الراء المخففة: حلقة تجعل في أنف البعير، وهذا الجمل سلب من أبي جهل يوم قتل ببدر، ولم يزل عند رسول الله ﷺ يغزو عليه، ويضرب في لقاحه، إلى أن أهداه في هذا اليوم إلى البيت الحرام؛ إغاظة لكفار قريش، كما قال الناظم (هديا وإنكاء) من أنكى بمعنى: أغاظ، ويتعلق ببعثوا قوله: (إلى البيت الحرام) وذلك أنّهم إذا رأوه.. تذكروا سيدهم أبا جهل وقتله يوم بدر، ورأوا جمل سيدهم يتصرف فيه قاتله كيف شاء.\rقال ابن إسحاق: (قال عبد الله بن أبي نجيح: حدّثني مجاهد عن ابن عباس ﵄: أنّ رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل، في رأسه برة من فضة، يغيظ بذلك المشركين) .\r\rالتحلل من إحرام العمرة:\r(ونحروا وحلقوا) أي: بعد فراغهم من الصلح وكتابة الكتاب.. أمرهم ﵊ أن ينحروا ويحلقوا.\rقال في «شرح المواهب» : (ففي «البخاريّ» في الشروط: فلمّا فرغ من الكتاب.. قال ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثمّ احلقوا رؤوسكم» فو الله؛ ما قام رجل منهم حتى قال ذلك مرات، فلمّا لم يقم أحد..\rدخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، وفي رواية ابن إسحاق: فقال لها: «ألا ترين إلى الناس؟! إنّي أمرتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089745,"book_id":3511,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":505,"body":"بالأمر فلا يفعلونه» فقالت: يا رسول الله؛ لا تلمهم؛ فإنّهم قد دخلهم أمر عظيم، ممّا أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح، ورجوعهم بغير فتح) .\rوفي رواية أبي المليح: (فاشتدّ ذلك عليه، فدخل على أمّ سلمة، فقال: «هلك المسلمون؛ أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا» قال: فجلا الله عنهم يومئذ بأم سلمة ﵂، فقالت: يا نبيّ الله؛ أتحب ذلك؟ اخرج، ثمّ لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج، فلم يكلم منهم أحدا حتى نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك.. قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا.\rقال ابن إسحاق: (بلغني أنّ الذي حلقه يومئذ خراش بن أميّة بن الفضل الخزاعي) وكانت البدن سبعين، وحلق رجال يومئذ، وقصّر آخرون، فقال ﷺ: «يرحم الله المحلّقين» قالوا: والمقصّرين، قال: «يرحم الله المحلقين» قالوا: والمقصّرين، قال: «والمقصّرين» قالوا: لم ظاهرت الترحّم للمحلّقين دون المقصّرين؟ قال:\r«لم يشكّوا» رواه ابن إسحاق أيضا عن ابن عباس.\rقيل: كان توقف الصحابة رضوان الله عليهم بعد الأمر؛ لاحتمال أنّه للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح، أو تخصيصه بالإذن لهم في دخول مكة العام لإتمام نسكهم، وساغ ذلك لهم؛ لأنّه زمان وقوع النسخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089746,"book_id":3511,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":506,"body":"ويحتمل أنّ صورة الحال أبهتتهم، فاستغرقوا في الفكر؛ لما لحقهم من الذل عند نفوسهم مع ظهور قوتهم، واعتقادهم القدرة على قضاء نسكهم بالغلبة، أو لأنّ الأمر المطلق لا يقتضي الفور.\rويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم، أو فهموا أنّه ﷺ أمرهم بالتحلل؛ أخذا بالرخصة في حقهم، وأنّه هو يستمر على الإحرام؛ أخذا بالعزيمة في حق نفسه، فأشارت عليه أم سلمة بالتحلل؛ لينفي هذا الاحتمال، وعرف صوابه ففعله، فلمّا رأوه.. بادروا إلى فعل ما أمرهم به؛ إذ لم يبق غاية ينتظرونها، ونظيره ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان فأبوا، حتى شرب فشربوا. اهـ\rقال السهيلي: (ولم يكن المقصّر يومئذ من أصحابه إلّا رجلين: عثمان بن عفّان، وأبا قتادة الأنصاريّ، كذلك جاء في مسند حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ .\r\rفوائد قصة التحلل من إحرام الحديبية:\rقلت: وفي هذه القصة فوائد:\rمنها: جواز تحليل المحرم الذي هو متلبّس بحرمات الإحرام غيره بالحلق أو التقصير؛ فإنّ الصحابة ﵃ كانوا محرمين بالعمرة، وحلّل بعضهم لبعض بذلك.\rومنها: فضل الحلق على التقصير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089747,"book_id":3511,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":507,"body":"ومنها: فضل المشاورة؛ لمشاورته ﵊ لأم سلمة، وكان ﵊ كثير المشاورة، لقوله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ومعلوم: أنّ ذلك فيما لم ينزل فيه وحي، وأنّ المشاورة تطييب لقلوبهم.\rومنها: مشاورة المرأة الفاضلة، وفضل أم سلمة، ووفور عقلها، وأنّها كانت ﵂ سببا في زوال غضبه ﵊ من أصحابه الذين لم يبادروا امتثال أمره لما ذكر، حتى قال إمام الحرمين: (لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلّا أم سلمة) واستدرك عليه بعضهم ببنت سيدنا شعيب ﵊ في أمر موسى؛ أي: حيث قالت: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ إلّا أن يحمل قول إمام الحرمين على هذه الأمّة المحمّدية، والعلم عند الله تعالى.\r\rتنبيه:\rالنهي عن مشاورة النساء، إنّما هو في أمر الولاية خاصة، قاله السهيلي عن أبي جعفر النحاس.\r\rالبشارة بقبول عمرة الصحابة:\rثمّ أراد الناظم أن يذكر كرامة وقعت للصحابة تدل على قبول الله عمرتهم فقال:\r(وحملت شعورهم للبيت) الحرام (ريح) عاصف؛ إشعارا بتمام عمرتهم وبقبولها، وجبرا لخواطرهم (قد غلت)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089748,"book_id":3511,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":508,"body":"أي: جاوزت الحدّ، والمراد: شدة هبوبها «١» .\r\rعُمَره ﷺ:\rومن أجل هذا عدت هذه العمرة من عمره ﵊ البالغة أربعا.\rأوّلها: هذه.\rوالثّانية: عمرة القضية في السنة التي بعدها، وهي السنة السّابعة، ويقال لها أيضا: عمرة القصاص؛ لأنّ فيها نزلت آية الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.\rوالثّالثة: عمرة الجعرّانة عام حنين، منصرفه منها سنة ثمان.\rوالرّابعة: عمرته ﵊ التي قرنها بحجّة عام الوداع، وفي الصحيح: كان ﷺ يقول في إحرامه حينئذ: «لبّيك اللهمّ حجّا وعمرة» وإلى ذلك أشار سيدي عبد العزيز الفاسيّ في نظمه «قرّة الأبصار» بقوله:\rوحجّ حجّتين ثم الفرضا ... واعتمر الأربع قالوا أيضا","footnotes":"(١) روى ابن سعد من مرسل يعقوب الأنصاري قال: (لمّا صدّ ﷺ وأصحابه، وحلقوا بالحديبية، ونحروا.. بعث الله ريحا عاصفا احتملت شعورهم، فألقتها في الحرم؛ أي: جبرا لهم في صدهم عن البيت) زاد أبو عمر: (فاستبشروا بقبول عمرتهم) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089749,"book_id":3511,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":509,"body":"وأغلظوا في الصّلح حتّى أبرما ... ومنه ردّ من أتاه مسلما\rوقال مالك: ثلاثا اعتمر ... وحجّ مفردا فحقّق الخبر\rوكلّهنّ كنّ في ذي القعدة ... على الّذي صحّحه من عدّه\r\rشروط الصلح ظاهرها ضيم وباطنها عزّ للمسلمين:\rثمّ أراد الناظم أن يذكر بعض ما تضمّنه كتاب الصّلح من الشروط القاسية، التي ظاهرها ضيم على الإسلام والمسلمين، وباطنها العزّ والحكمة البالغة والسّداد، علم ذلك رسول الله ﷺ فأمضاه، فقال:\r(وأغلظوا) أي: شدّد كفّار قريش (في) شأن (الصّلح) بينهم وبين المسلمين (حين أبرما) أي: أحكم الصلح، والألف لإطلاق القافية.\r(ومنه) أي: الإغلاظ (ردّ من أتاه) أي: رد النّبيّ ﷺ الذي يأتي من ناحية قريش (مسلما) إلى قريش، ومن جاء قريشا ممّن تبعه ﵊ لم يردّوه إليه، ولم يذكر الناظم هذه الجملة الثانية؛ لأنّه لا إغلاظ فيها؛ لأنّ النّبيّ ﷺ لا يصنع شيئا إذ ذاك بمن ارتدّ عن دينه، ورغب عنه إلى غيره.\rفمن جاءنا يا مرحبا بمجيئه ... ومن فاتنا يكفيه أنّا نفوته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089750,"book_id":3511,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":510,"body":"على أنّه لم يثبت فيما أعلم أنّ أحدا من المسلمين خرج إلى قريش مرتدّا بعد أن خالطت بشاشة إيمانه قلبه، وأمّا من جاء مسلما.. فهو في رحب وسعة، وسيجعل الله له فرجا ومخرجا، كما يأتي قريبا.\r\rأمر أبي جندل بن سهيل «١» :\rففي «صحيح الإمام البخاري» : (فبينما هم كذلك وفي رواية ابن إسحاق: فإنّ الصحيفة لتكتب- إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف- يمشي مشيا بطيئا- في قيوده وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال أبوه سهيل: هذا يا محمّد أوّل ما أقاضيك عليه أن تردّه إليّ، فقال النّبيّ ﷺ: «إنّا لم نقض الكتاب بعد» قال: فو الله؛ إذن لا أصالحك على شيء أبدا، قال النّبيّ ﷺ: «فأجزه لي» قال:\rما أنا بمجيز ذلك، قال: «بلى، فافعل» قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين؛ أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟! ألا ترون ما قد لقيت؟! وكان قد عذّب في الله عذابا شديدا) .\rزاد ابن إسحاق: (فقال رسول الله ﷺ:\r«يا أبا جندل؛ اصبر واحتسب؛ فإنّا لا نغدر، وإنّ الله جاعل","footnotes":"(١) اسم أبي جندل: العاصي بن سهيل بن عمرو.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089751,"book_id":3511,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":511,"body":"لك فرجا ومخرجا» فوثب عمر يمشي إلى جنبه ويقول:\rاصبر؛ فإنّما هم المشركون، وإنّما دم أحدهم كدم الكلب ويدني منه قائم السيف- يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف، فيضرب به أباه، قال: فضنّ الرجل بأبيه، ونفذت القضية) اهـ\rقلت: وذلك لما في علم الله تعالى أنّه يسلم بعد ذلك أبوه سهيل، ويحسن إسلامه؛ حتى يتبوّأ المقام المحمود يوم وفاته ﵊، ويخطب فيهم بمكة خطبة كخطبة أبي بكر بالمدينة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\rقال في «الإمتاع» : (عن أبي بكر ﵁: لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند النحر يقرب إلى رسول الله بدنه، ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلاق فحلق رأسه، فأنظر إلى سهيل يلتقط من شعره، وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه أن يقر يوم الحديبية بأن يكتب «بسم الله الرّحمن الرّحيم» وإباءه أن يكتب أنّ «محمّدا رسول الله» فحمدت الله الذي هداه للإسلام) فصلوات الله وبركاته على نبيّ الرّحمة الذي هدانا الله به، وأنقذنا به من الهلكة.\r\rموقف عمر وأبي بكر من شروط الصلح:\rولغلظ ذلك الشرط قام سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فأتى النّبيّ ﷺ، فقال: قلت: ألست نبيّ الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089752,"book_id":3511,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":512,"body":"حقّا؟ قال: «بلى» قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى» زاد البخاري في (الجزية) و (التفسير) : (أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟\rقال: «بلى» قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذن؟ قال:\r«إنّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري» قلت:\rأو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أنّا نأتيه العام» قلت: لا، قال: «فإنّك آتيه، ومطوّف به» قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر؛ أليس هذا نبيّ الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذن؟ قال أبو بكر: أيّها الرجل؛ إنّه رسول الله، ليس يعصي ربّه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فو الله إنّه على الحق، قلت: أو ليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟\rقال: بلى، أفأخبرك أنّا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه، ومطوّف به.\rقلت: وفي هذه القصة ما يدل على فضل أبي بكر ومزيد علمه ومعرفته بأحوال المصطفى ﷺ، وموافقته له في جواب عمر حرفا بحرف، مع أنّه لم يسمع مقالته ﵊ لعمر.\rولعلم عمر بمكانة أبي بكر، وفضله العلميّ، وأنّه أكمل الصحب.. لم يسأل أحدا غيره بعد النّبيّ ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089753,"book_id":3511,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":513,"body":"قال الشهاب في «المواهب» : (قال العلماء: لم يكن سؤال عمر- ﵁ وكلامه شكّا في الدين، حاشاه! بل طلبا لكشف ما خفي عليه من المصلحة، وحرصا على إذلال الكفار وظهور الإسلام، كما عرف من خلقه وقوته في نصر الدين وإذلال المبطلين، وأمّا جواب أبي بكر بمثل جواب النّبيّ ﷺ.. فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه، وزيادة عرفانه ورسوخه، وزيادته في كل ذلك على غيره) .\rوقال الزرقاني: (ألا ترى أنّه صرّح في الحديث: أنّ المسلمين استنكروا الصلح المذكور، وكانوا على رأي عمر، فلم يوافقهم أبو بكر، بل كان قلبه على قلب النّبيّ ﷺ سواء؟) اهـ\r\rأمر أبي بصير الثقفي:\rوممّن خرج مسلما من قريش في هذا العهد إلى النّبيّ ﷺ بالمدينة: أبو بصير- بالتكبير- واسمه: عتبة بن أسيد الثقفي، فأرسلوا في طلبه رجلين:\rخنيس بن جابر من بني عامر، ومولى يقال له: كوثر، فقالوا: العهد الذي جعلته لنا، فدفعه إلى الرجلين. زاد ابن إسحاق: (فقال: أتردني إلى المشركين يفتنونني عن ديني ويعذبونني؟! قال: «اصبر واحتسب؛ فإنّ الله جاعل لك فرجا ومخرجا»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089754,"book_id":3511,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":514,"body":"زاد أبو المليح- كما في «شرح المواهب» -: (فقال له عمر: أنت رجل وهو رجل، ومعك السيف) اهـ\rفخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله؛ إنّي لأرى سيفك هذا جيدا، فاستلّه الآخر، فقال: أجل والله؛ إنّه لجيد، لقد جربت، ثمّ جربت، وفي رواية: لأضربنّ به في الأوس والخزرج يوما إلى الليل، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه أبو بصير حتى برد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو فقال ﷺ:\r«لقد رأى هذا ذعرا» فلمّا انتهى إلى النّبيّ ﷺ.. قال: قتل والله صاحبكم صاحبي، وإنّي لمقتول، فجاء أبو بصير وقال: يا نبي الله؛ قد أوفى الله ذمّتك، قد رددتني إليهم، ثمّ أنجاني الله منهم، فقال ﷺ: «ويل أمه مسعر حرب» وهي رواية الصحيح، وفي رواية ابن إسحاق: «محشّ حرب «١» لو كان معه رجال» .\rثمّ خرج أبو بصير حتى نزل العيص، من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله ﷺ لأبي بصير: «ويل أمّه مسعر حرب، لو كان معه رجال» فخرجوا إلى أبي بصير، فاجتمع","footnotes":"(١) موقد حرب ومسعرها.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089755,"book_id":3511,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":515,"body":"وهم عليهم بعد ردّهم وبال ... إذ أخذوا الطّرق على صهب السّبال\rإليه منهم قريب من سبعين رجلا، وكانوا قد ضيّقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلّا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلّا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول الله ﷺ تسأله بأرحامها إلّا آواهم، فلا حاجة لهم بهم، فآواهم رسول الله ﷺ، فقدموا عليه المدينة.\rوإلى ما جرى في هذه القصة أشار الناظم بقوله:\r(وهم) أي: المستضعفون من المسلمين، وضمير الجمع يعود على (من) في قوله: «ومنه ردّ من أتاه مسلما» ؛ نظرا للمعنى. (عليهم) أي: على كفار قريش، الذين أغلظوا في الصلح بذلك الشرط القاسي.\rوقوله: (بعد ردّهم) أي: رد المستضعفين من المدينة، حال؛ لأنّه نعت لنكرة تقدم عليها وهي قوله: (وبال) الواقع خبرا للمبتدأ؛ أي: هم وبال، أي: سبب للوبال والشدة، والفشل بعد ردهم؛ لأنّهم قطعوا مادّتهم وميرتهم من طريق الشام كما قال الناظم: (إذ أخذوا الطرق على صهب السّبال) هو شعر يخالط بياضه حمرة، والسبال: طرف ما على الشارب من الشعر، والمراد هنا الأعداء؛ أي: أخذ المستضعفون الطريق على أعدائهم كفار مكة.\rقال في «تاج العروس» للسيد مرتضى: (ومن المجاز:\rالأعداء صهب السبال، وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089756,"book_id":3511,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":516,"body":"وانتدبوا لقوله في النّدب ... سيّدهم هذا محشّ حرب\rجاؤوا يجرّون الحديد جرّا ... صهب السبال يبتغون شرّا\rوإنّما يريدون: أنّ عداوتهم لنا كعداوة الروم، والروم صهب السبال والشعر، وإلّا.. فهم عرب، وألوانهم:\rالأدمة، والسمرة، والسواد، وقال ابن قيس الرّقيات:\rفظلال السّيوف شيّبن رأسي ... واعتناقي في القوم صهب السّبال\rويقال: أصله للروم؛ لأنّ الصهوبة فيهم، وهم أعداء لنا، كذا في «لسان العرب» ونقله الجوهريّ عن عبد الملك بن قريب الأصمعيّ) .\r(وانتدبوا) أي: انتدب المستضعفون من المسلمين؛ أي: أجابوا وسارعوا (لقوله) ﵊ (في النّدب) الظريف النجيب «١» (سيّدهم) بالجر: بدل من الندب، والمراد به أبو بصير، كما تقدم (هذا محشّ) بكسر الميم (حرب) أي: موقدها، لو كان معه رجال، فهذا القول منه ﵊ في أبي بصير، هو الذي حملهم على انضمامهم إليه بذلك الموضع، على طريق تجارتهم بالشام،","footnotes":"(١) قال في «القاموس وشرحه» : (ندبه إلى الأمر كنصر: دعاه وحثّه، والندب: أن يندب قوما إلى حرب أو أمر أو معونة؛ أي: يدعوهم إليه، فينتدبون له؛ أي: يجيبون ويسارعون، وقال أيضا: الندب: الرجل الخفيف في الحاجة، والسريع الظريف العجيب» ) مادة (ندب) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089757,"book_id":3511,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":517,"body":"واستعطفوا خير الورى بالرّحم ... في صرفهم إليه عن أرضهم\rلا يظفرون بأحد من كفار قريش إلّا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلّا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول الله ﷺ تسأله بالرّحم أن يؤويهم إليه بالمدينة، ففعل ﷺ، وقد أشار الناظم إلى هذا بقوله:\r(واستعطفوا خير الورى) ﷺ؛ أي:\rطلب كفار قريش منه العطف (بالرّحم في صرفهم إليه) بالمدينة المنوّرة (عن أرضهم) أي: أرض قريش التي يمرون عليها في تجارتهم إلى الشام.\rقال السّهيليّ: (أمّا لحوق أبي بصير بسيف البحر- بكسر السين؛ أي: ساحله، وتقدم تعيين المكان، وهو العيص- ففي رواية معمر عن الزّهري: أنّه كان يصلّي بأصحابه هنالك، حتى لحق بهم أبو جندل بن سهيل، فقدموه؛ لأنّه قرشيّ، فلم يزل أصحابه يكثرون حتى بلغوا ثلاث مئة، وكان أبو بصير كثيرا ما يقول هناك:\rالحمد لله العليّ الأكبر ... من ينصر الله فسوف ينصر\rفلمّا جاءهم الفرج من الله تعالى، وكلمت قريش النّبيّ ﷺ أن يؤويهم إليه لما ضيقوا عليهم.. ورد كتاب النّبيّ ﷺ وأبو بصير في الموت يجود بنفسه، فأعطي الكتاب، فجعل يقرؤه ويسرّ به، حتى قبض والكتاب على صدره، فبني عليه هناك مسجد، يرحمه الله) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089758,"book_id":3511,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":518,"body":"وممّا قاله أبو جندل أيام وجوده مع أبي بصير بسيف البحر:\rأبلغ قريشا عن أبي جندل ... أنّا بذي المروة فالسّاحل\rفي معشر تخفق أيمانهم ... بالبيض فيها والقنا الذّابل\rيأبون أن تبقى لهم رفقة ... من بعد إسلامهم الواصل\rأو يجعل الله لهم مخرجا ... والحقّ لا يغلب بالباطل\rفيسلم المرء بإسلامه ... أو يقتل المرء ولم يأتل\rوبعد موت أبي بصير قدم أبو جندل مع ناس من أصحابه على رسول الله ﷺ، ورجع باقيهم إلى أهليهم.\r\rما نزل في النساء المهاجرات:\rبقي الكلام على النساء المسلمات المهاجرات، فإن قلنا:\rإنّهنّ يدخلن في هذا الصلح؛ لقوله كما في رواية البخاريّ:\r(ولا يأتيك منّا أحد) - والصيغة تعمّ الرجال والنساء- فتقول:\rنسخ ذلك فيهنّ، أو خصّص ذلك العموم بهنّ؛ فقد صح: أنّه جاءت نسوة منهنّ: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089759,"book_id":3511,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":519,"body":"فدخلت على أم سلمة بالمدينة، فأعلمتها أنّها جاءت مهاجرة، وتخوّفت أن يردها رسول الله ﷺ، فلمّا دخل رسول الله على أم سلمة.. أعلمته، فرحب بأم كلثوم وسهّل، فجاء في طلبها أخواها: الوليد وعمارة ابنا عقبة، فأراد النّبيّ ﷺ أن يردها للعهد، فقالت:\rيا رسول الله؛ أتردني على المشركين؟ ويحلّون مني ما حرّم الله، ويفتنوني عن ديني؟ فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.\rفلم يردّها، وتزوجها زيد بن حارثة، فقتل عنها، ثم خلف عليها الزّبير، فولدت له زينب، ثمّ خلف عليها عبد الرّحمن بن عوف، فولدت له: محمّدا، وإبراهيم، وإسماعيل، وحميدا، وكلهم روى الحديث.\rوفي «البخاري» : (ولا نعلم امرأة من المسلمين ارتدّت إلى الكفار) .\r\rنزول سورة الفتح:\rواعلم: أنّ مدة إقامتهم بالحديبية بضعة عشر يوما، وقيل أكثر من ذلك، ثمّ قفل بهم النّبيّ ﷺ يريد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089760,"book_id":3511,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":520,"body":"و (سورة الفتح) لدى القفول ... أنزلها الله على الرّسول\rالمدينة، وفي نفوس أصحابه بعض شيء من عدم الفتح الذي كانوا لا يشكّون فيه، ولولا إيمانهم»\rالصحيح، وثقتهم بهذا النبيّ الأمين.. لما رجعوا، فأنزل الله تعالى (سورة الفتح) كما قال الناظم:\r(وسورة الفتح) وهي: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ إلى آخرها (لدى القفول) أي: عند الرجوع إلى المدينة، بجبل على بريد من مكة، يقال له:\rضجنان «٢» ، بوزن سكران (أنزلها الله) بتمامها (على","footnotes":"(١) حتى قال عمر ﵁ كما في «طبقات ابن سعد» -: (لقد صالح رسول الله ﷺ أهل مكة على صلح، وأعطاهم شيئا، لو أنّ نبي الله أمّر عليّ أميرا فصنع الذي صنع نبي الله.. والله؛ ما سمعت له ولا أطعت، وكان الذي جعل لهم: أنّ من لحق من الكفار بالمسلمين.. يردونه، ومن لحق بالكفار.. لم يردوه) اهـ\r(٢) عند هذا الجبل واد كان عمر بن الخطاب يرعى فيه إبلا لوالده، روي عنه أنّه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: (الحمد لله، ولا إله إلّا الله، يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يعني ضجنان- أرعى إبلا للخطاب، وكان فظّا غليظا يتعبني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه) ثمّ تمثل فقال:\rلا شيء ممّا نرى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويفنى المال والولد\rلم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا\rولا سليمان إذ تجري الرياح له ... والجن والإنس فيما بينها ترد\rأين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوب إليها وافد يفد\rحوض هنا لك مورود بلا كذب ... لا بد من ورده يوما كما وردوا\rوكان عمر ﵁ يستعذب الشعر الفحل، ويستشهد به، وقد أوصى بالاعتداد به، فقال: (رووا أولادكم الشعر.. تتهذب طباعهم، وترق ألسنتهم) وفيه تشجيع للأدب البريء، وكان له نظر في الشعراء، قال يوما لبعض جلسائه: (من أشعر الناس؟) فأجاب-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089761,"book_id":3511,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":521,"body":"الرسول) ﷺ؛ إعلاما بأنّ عهد الحديبية هو الفتح المبين، وتسلية لهم، وتذكيرا لهم بنعمه ﷿.\rولمّا نزلت جمع ﵊ الناس، وقرأ عليهم: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الآية.. فقال رجل:\rيا رسول الله؛ أو فتح هو؟ قال: «إي والذي نفسي بيده؛ إنّه لفتح» .\rقال في «شرح المواهب» : (روى موسى بن عقبة في حديثه عن الزّهري، وأخرجه البيهقيّ عن عروة قال: أقبل النّبيّ ﷺ راجعا، فقال رجل من أصحابه:\rما هذا بفتح؛ لقد صددنا عن البيت، وصدّ هدينا، وردّ رسول الله ﷺ رجلين من المؤمنين كانا خرجا إليه، فبلغه ذلك ﷺ، فقال: «بئس الكلام! بل هو أعظم الفتح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، ويسألوكم القضية، ويرغبوا إليكم في الأمان، ولقد رأوا منكم ما كرهوا، وأظهركم الله عليهم، وردّكم سالمين مأجورين، فهو أعظم الفتوح، أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم؟\rأنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنونا؟» فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، هو أعظم","footnotes":"- كل بما عنده، فقال: (أشعرهم من يقول: من ومن) يعني زهير بن أبي سلمى. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089762,"book_id":3511,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":522,"body":"الفتوح، والله يا نبيّ الله؛ ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله وبأمره منا.\rقال في «الإمتاع» : (فلمّا دخل ﷺ عام القضية، وحلق رأسه.. قال: «هذا الذي وعدتكم» فلمّا كان يوم الفتح.. أخذ المفتاح، وقال «ادعوا إليّ عمر بن الخطاب» فقال: «هذا الذي قلت لكم» فلمّا كان في حجة الوداع.. وقف بعرفة فقال: «أي عمر؛ هذا الذي قلت لكم» قال: أي رسول الله: ما كان فتح في الإسلام أعظم من صلح الحديبية» .\rوهنا انتهى كلام الناظم على الحديبية وعقد الصلح.\r\rعمرة القضاء:\rولنذيّل كلامه بالكلام على عمرة القضاء؛ توفية للمقام، ولأنّ من جملة ما اشتمل عليه عقد الصلح أن يرجعوا هذا العام، ويأتوا العام القابل، فكان للنفس تشوّف إلى خبر العام القابل: هل أتوا مكة؟ وكم كانت إقامتهم بها؟ إلى غير ذلك ممّا سيتلى عليك، فأقول:\rفي السنة السّابعة على الصحيح، في شهر ذي القعدة، خرج ﵊ من المدينة محرما بالعمرة، حسبما وقع عليه الاتفاق بينه وبين كفار قريش، وتسمّى هذه العمرة بعمرة القصاص؛ لنزول قوله تعالى: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089763,"book_id":3511,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":523,"body":"فيها، بل هي أولى بذلك، كما قال السهيليّ، وبعمرة القضية، من المقاضاة التي كان قاضاهم عليها، على أن يرجع عنهم عامهم هذا، ثمّ يأتي في العام القابل، ولا يدخل مكة إلّا في جلبان السلاح، وألّا يقيم أكثر من ثلاثة أيام، لا من القضاء مقابل الأداء؛ لأنّها كانت عمرة صحيحة، وعدّت من جملة عمره ﷺ.\rوهذه العمرة هي المذكورة في قوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ الآية.\rوخلاصة الكلام عليها أخذا من كلام ابن إسحاق وغيره:\rأنّه ﵊ لمّا رجع من خيبر إلى المدينة.. أقام بها فيما بين الربيعين وشوال يبعث سراياه، حتى إذا كان في ذي القعدة.. خرج وخرج معه المسلمون، ممّن كان صدّ معه في عمرته تلك، واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الدّؤليّ، وساق ستين بدنة وقلّدها، وجعل عليها ناجية بن جندب، وحمل ﵊ السلاح والدروع والرماح، وقاد مئة فرس، وجعل عليها محمّد بن مسلمة ﵁، وعلى السلاح بشير بن سعد، ولم يكن قصده ﵊ أن يدخلها بالسلاح، ولكن يكون بالقرب إن هاجهم هيج من القوم، وجعل السلاح في بطن يأجج بالقرب من الحرم، وجعل عليه نحو المئتين من أصحابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089764,"book_id":3511,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":524,"body":"ولمّا سمع به أهل مكة.. خرج أكابرهم عنها، وتحدثت قريش بينها أنّ محمّدا في عسرة وجهد وشدة، فلمّا دخل ﷺ المسجد.. رمل واضطبع بردائه، وأخرج عضده اليمنى، وهذا أول رمل واضطباع في الإسلام، ثمّ قال: «رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة» ثمّ استلم الركن، ثمّ أخذ يهرول، ويهرول أصحابه معه ثلاثة أطواف، ومشى سائرها.\rقال ابن عباس: كان الناس يظنون أنّها ليست عليهم، وذلك أنّ رسول الله ﷺ إنّما صنعها لهذا الحيّ من قريش؛ للّذي بلغه عنهم، حتى حجّ حجّة الوداع فلزمها، فمضت السّنّة بها، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّا الإبقاء عليهم، وحين رأت قريش هذا الموقف الرائع الرهيب من الرسول الأعظم وأصحابه.. قالت قريش: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمّى قد وهنتهم! لهؤلاء أجلد من كذا، وكذا، إنّهم لينفرون نفر الظبي؛ أي: الغزال.\rقال ابن كثير: (روى البيهقي من غير وجه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهري عن أنس قال: لمّا دخل النّبيّ ﷺ مكّة في عمرة القضاء.. مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو آخذ بغرزه، وهو يقول:\rخلّوا بني الكفّار عن سبيله ... قد نزّل الرّحمن في تنزيله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089765,"book_id":3511,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":525,"body":"بأنّ خير القتل في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله\rوفي رواية بهذا الإسناد بعينه:\rخلّوا بني الكفّار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله\rضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله\rيا ربّ إنّي مؤمن بقيله\rهذا تأويل الرؤيا التي كان رآها رسول الله ﷺ، جاءت مثل فلق الصّبح، وذكر أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: مه يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله ﷺ، وفي حرم الله تقول الشعر؟! فقال رسول الله ﷺ: «خلّ عنه يا عمر؛ فلهو أسرع فيهم من نضح النّبل» .\rولمّا تمّت الثلاثة الأيام التي هي غاية الصلح.. جاء حويطب بن عبد العزّى ومعه سهيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ، يطلبان منه الخروج هو وأصحابه، فقالوا: نناشدك الله والعقد إلّا ما خرجت من أرضنا؛ فقد مضت الثلاث، فخرج ﵊ وفاء بالعقد والعهد.\rقال في «الإمتاع» : (وأمر ﵊ أبا رافع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089766,"book_id":3511,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":526,"body":"ثمّ لخيبر ورشّح النّبي ... حيدرة وبالعقاب قد حبي\rبالرحيل، وقال: «لا يمسين بها أحد من المسلمين» وركب حتى نزل بسرف، وخلف أبا رافع؛ ليحمل إليه ميمونة حين يمسي، فخرج بها مساء فبنى ﵊ على ميمونة بسرف، ولم ينزل بمكة، وإنّما ضربت له قبة من أدم بالأبطح، وكان هناك حتى سار منها، وبعث بمئتي رجل ممّن طافوا بالبيت إلى بطن يأجج، فأقاموا عند السلاح حتى أتى الآخرون، فقضوا نسكهم، وقدم المدينة ﵊ في ذي الحجة من السنة السابعة) .\r\r(٢٤) غزوة خيبر\r(ثمّ) بعد رجوعه ﷺ من الحديبية..\rأقام بالمدينة ذا الحجة وبعض المحرم، كما قاله ابن إسحاق، وخرج في بقية منه متوجها (لخيبر) ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلّا شهر وأيام.\rوخيبر بوزن جعفر ذكر أبو عبيد البكري في «معجمه» :\r(أنّها سميت باسم رجل من العماليق، وهو خيبر بن قانية بن مهلائيل، وهو أول من نزلها) اهـ\rواستخلف على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي فيما قال ابن هشام؛ وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع، إلى ناحية الشام، على نحو أربعة أيام بالسّير المعتدل من المدينة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089767,"book_id":3511,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":527,"body":"الإبل، وبالسيارة أربع ساعات؛ لعدم تعبيد الطريق، أمّا اليوم فقد عبّد، فكان المسير فيه نحو ساعة بالسيارة.\rوكان الله تعالى وعده خيبر وهو بالحديبية، قال ابن كثير:\r(قال شعبة عن الحكم، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، في قوله تعالى: وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً قال: خيبر) .\rقال ابن برهان الحلبي في «سيرته» : (واستنفر ﷺ من حوله ممّن شهد الحديبية يغزون معه، وجاء المخلفون عنه في الحديبية؛ ليخرجوا معه رجاء الغنيمة، فقال: «لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد، فأمّا الغنيمة.. فلا» ثمّ أمر مناديا ينادي بذلك، فنادى به) اهـ\rوخرجت معه أم سلمة أم المؤمنين ﵂، وكانت معه في الحديبية كما تقدم.\r\rمنازل الرسول ﷺ في طريقه إلى خيبر:\rقال ابن إسحاق: (وحين خرج النّبيّ ﷺ من المدينة إلى خيبر.. سلك على عصر «١» ، وبنى له فيها مسجدا، ثمّ على الصّهباء، ثمّ أقبل بجيشه حتى نزل به بواد يقال له: الرجيع «٢» ، فنزل بين أهل خيبر وبين غطفان؛","footnotes":"(١) بكسر الصاد: جبل بين المدينة ووادي الفرع، وعنده مسجد صلّى فيه رسول الله ﷺ. اهـ «قاموس» وشرحه «التاج» مادة (عصر) .\r(٢) هو بقرب خيبر، غير الرجيع الذي لهذيل بناحية مكة، حيث غدرت فيه عضل والقارة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089768,"book_id":3511,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":528,"body":"ليحول بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله ﷺ.\r\rانخذال غطفان عن اليهود:\rفبلغني: أنّ غطفان لما سمعوا بذلك.. جمعوا له، ثمّ خرجوا ليظاهروا اليهود عليه، حتى إذا ساروا منقلة.. سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسّا ظنوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم، فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أموالهم، وخلوا بين رسول الله ﷺ وبين خيبر) .\rقال الإمام البخاريّ: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أنّ سويد بن النعمان أخبره أنّه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء- وهي أدنى من خيبر- صلى العصر، ثمّ دعا بالأزواد، فلم يؤت إلّا بالسّويق، فأمر به فثرّي، وأكل فأكلنا، ثمّ قام إلى المغرب، فمضمض، ثمّ صلّى ولم يتوضّأ) .\r\rدعاء الرسول ﷺ على خيبر:\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني من لا أتهمه، عن عطاء بن أبي مروان الأسلميّ، عن أبيه معتّب بن عمرو: أنّ رسول الله ﷺ لمّا أشرف على خيبر.. قال لأصحابه وأنا فيهم: «قفوا» ثمّ قال: «اللهمّ ربّ السماوات وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن، وربّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089769,"book_id":3511,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":529,"body":"الرياح وما أذرين؛ فإنّا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا باسم الله» قال: وكان يقولها ﵊ لكل قرية دخلها) .\rوقال الإمام البخاري: (حدّثنا عبد الله بن يوسف، حدّثنا مالك عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ أتى خيبر ليلا، وكان إذا أتى قوما بليل.. لم يغربهم حتى يصبح، فلمّا أصبح.. خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلمّا رأوه.. قالوا: محمّد والله، محمّد والخميس، فقال رسول الله ﷺ: «خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم.. فساء صباح المنذرين» ) .\r\rإعطاء الراية لعلي بن أبي طالب:\r(ورشّح) أي: قدّم (النّبيّ) ﷺ لأخذ الراية لفتح خيبر (حيدرة) يعني: عليّا حيث قال ﷺ: «لأعطينّ الراية رجلا يحبّه الله ورسوله» (وبالعقاب) بضم العين؛ أي: بالراية المسمّاة بالعقاب، قال الشهاب في «المواهب» : (وهي راية النّبيّ ﷺ، وهي سوداء من برد لعائشة ﵂ (قد حبي) قد خصّ ومنح.\rوأشار الناظم إلى ما رواه البخاري عن سلمة قال: (كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089770,"book_id":3511,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":530,"body":"علي بن أبي طالب ﵁ قد تخلّف عن النّبي ﷺ في خيبر، وكان رمدا، فقال: أنا أتخلف عن النّبيّ ﷺ؟! فلحق به، فلمّا بتنا الليلة التي فتحت خيبر في صبيحتها.. قال: «لأعطينّ الراية غدا- أو ليأخذنّ الراية غدا- رجل يحبه الله ورسوله يفتح له» وفي رواية ابن إسحاق: «ليس بفرار» وفي حديث بريدة: «لا يرجع حتى يفتح الله له» فلمّا أصبح الناس.. غدوا على رسول الله ﷺ، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: يا رسول الله؛ هو يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» فأتي به، فبصق ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع) .\rوروى البخاري أيضا عن سهل بن سعد ﵁:\r(أنّ رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله» قال سهل: فبات الناس يدوكون- أي:\rيخوضون- ليلتهم أيّهم يعطاها.\rفلمّا أصبح الناس.. غدوا على النّبيّ ﷺ، كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال:\r«فأرسلوا إليه» فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول الله؛ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089771,"book_id":3511,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":531,"body":"فقال ﷺ: «انفذ على رسلك- بكسر الراء؛ أي: على هينتك- حتى تنزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله تعالى فيه، فوالله؛ لأن يهدي الله بك رجلا واحدا.. خير من أن يكون لك حمر النّعم» ) «١» .\rوزاد مسلم في «صحيحه» من حديث إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع: (وخرج مرحب فقال:\rقد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرّب\rإذا الحروب أقبلت تلهّب\rفقال عليّ:\rأنا الّذي سمّتني أمّي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره\rأو فيهم بالصّاع كيل السّندره\rقال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على","footnotes":"(١) فيه: أنّ تأليف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله، فينبغي سلوك الطرق الحكيمة إلى الهداية المنشودة، وهذه الخلة من محاسن الدين الحنيف، رزقنا الله التمسك بأهدابه وآدابه، آمين. كما أنّ الوصية الحقة لجديرة أن تقطع ألسنة الأفّاكين الزاعمين أنّ الإسلام إنّما قام على السيف والقوة، ولم ينتشر بالسلام والرحمة، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089772,"book_id":3511,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":532,"body":"وفاز بالفتح وكان ترّسا ... بباب حصن لا يزاح إذ رسا\rيديه) كما قال الناظم: (وفاز بالفتح) وظفر بالنصر.\r\rتترّس عليّ بباب الحصن:\r(وكان) عليّ ﵁ (ترّسا بباب حصن) هو القموص- بفتح القاف، وضم الميم- أي: اتخذ باب الحصن ترسا ووقاية من العدو، وعند القتال (لا يزاح) أي:\rلا ينحّى، ولا يذهب به (إذ رسا) وثبت في الأرض؛ لعظم الباب.\rويشير الناظم بهذا إلى ما رواه ابن إسحاق: (حدّثني عبد الله بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع قال:\rخرجنا مع عليّ حين بعثه النّبيّ ﷺ برايته، فلمّا دنا من الحصن.. خرج إليه أهله، فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطرح ترسه من يده، فتناول عليّ بابا كان عند الحصن، فترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح الله عليه، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتنا في نفر سبعة معي، أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فلم نقلبه) اهـ\rقال الشهاب في «المواهب» : (وفي رواية البيهقي: أنّ عليّا لمّا انتهى إلى الحصن.. اجتذب أحد أبوابه، فألقاه بالأرض، فاجتمع عليه بعده منا سبعون رجلا، فكان جهدهم أن أعادوا الباب مكانه) اهـ\rقلت: والأحاديث في هذا الباب وإن كانت ضعيفة- كما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089773,"book_id":3511,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":533,"body":"نقله الشهاب عن شيخه السخاويّ- إلّا أنّها تقبل في باب المناقب والفضائل، كما هو معلوم ومقرر في محله.\rوفي هذه القصة لطيفة، وهي: أنّ من طلب شيئا أو تعرض لطلبه.. يحرمه غالبا، وأنّ من لم يطلب شيئا ولم يتعرض لطلبه.. ربما وصل إليه.\rوالدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه ... يوما ويمنعه من حيث يطعمه\r\rفائدتان\r\rالراية واللواء\rالأولى: قال الحافظ في «الفتح» : (صرح جماعة من اللغويين بترادف الراية واللواء، وهو العلم الذي يحمل في الحرب) لكن روى أحمد والتّرمذيّ عن ابن عباس، والطّبراني عن بريدة، وابن عديّ عن أبي هريرة، قالوا: (كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض. زاد أبو هريرة: مكتوب فيها لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله) وهو ظاهر في التغاير، وبه جزم ابن العربيّ فقال: (اللواء خلاف الراية، فاللواء: ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية: ما يعقد فيه ويترك حتى تصفعه الرياح، فلعلّ التفرقة بينهما عرفية، وقد ذكره ابن إسحاق- وكذا أبو الأسود- عن عروة: أنّ أوّل ما وجدت الرايات يوم خيبر، وكانوا لا يعرفون قبل ذلك إلّا الألوية) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089774,"book_id":3511,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":534,"body":"وفي المصباح: (لواء الجيش: علمه، وهو دون الراية) .\r\rحصون خيبر:\rالثانية: الحصون التي فتحها الله لرسوله بخيبر هي:\rحصن ناعم: وهو أول حصونهم فتحا، كما قاله ابن إسحاق.\rوالقموص: بفتح القاف وضم الميم، هو الذي فتحه عليّ.\rقال في شرح المواهب: (وهو أعظم حصون الكتيبة) وفيه سبيت صفية ﵂، وكانت تحت كنانة بن الرّبيع بن أبي الحقيق.\rوحصن الصعب بن معاذ: قال ابن إسحاق: (حدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّه حدّثه بعض أسلم: أنّ بني سهم من أسلم أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: والله يا رسول الله؛ لقد جهدنا، وما بأيدينا من شيء، فلم يجدوا عند رسول الله ﷺ شيئا يعطيهم إياه، فقال:\r«اللهمّ؛ إنّك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا» فغدا الناس، ففتح الله ﷿ عليهم حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089775,"book_id":3511,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":535,"body":"وحصن قلعة الزّبير: الذي صار في سهمه بعد.\rقال في «شرح المواهب» : (وكان اسمه حصن قلّة؛ لكونه كان على رأس جبل) .\rوحصن الوطيح: بالتكبير، سمي بالوطيح بن مازن:\rرجل من ثمود، نقله في «شرح المواهب» عن البكري.\rوالسّلالم: بضم السين المهملة، قال ابن إسحاق فيه والذي قبله: (وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحا) .\rواعلم: أنّ الوطيح والسّلالم من حصون خيبر، اختصّ بهما من بقي من أهل خيبر، حتى صالحوا رسول الله ﷺ على أن يقرّهم لعمارة الأرض، ولهم نصف ما تثمر، وقال لهم رسول الله ﷺ: «نقركم ما شئنا» ثمّ أجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه.\r\rفائدة:\rأمنا صفية المذكورة آلت زوجا للنّبيّ ﷺ لمّا قيل: إنّ امرأة من اليهود جاءت لرسول الله ﷺ فقالت: يا محمّد؛ إن صفية لا تصلح إلّا لك؛ فإنّها سيدتنا، وبنت سيدنا، فاشتراها، قيل: بسبعة أرؤس، فكانت تقول: ما رأيت أحدا قط أحسن خلقا من النّبيّ ﷺ، لقد رأيته ركب بي من خيبر على ناقته ليلا فجعلت أنعس، فيضرب رأسي مؤخرة الرحل فيمسني بيده، ويقول: «يا هذه؛ مهلا يا بنت حيي» حتى إذا جاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089776,"book_id":3511,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":536,"body":"وغلّ قاتل سليل مسلمه ... لصنوه محمّد وأسلمه\rالصهباء.. قال: «أما إنّي أعتذر إليك يا صفية ممّا صنعت بقومك؛ إنّهم قالوا لي كذا» .\r\rقتل قاتل محمود بن مسلمة الأنصاري:\r(وغلّ) عليّ بن أبي طالب، بمعنى: أوثق (قاتل) محمود، بإلقاء رحى من حصن ناعم (سليل) أي: ابن (مسلمة) بن خالد بن عديّ، ودفعه لأخيه، كما قال (لصنوه) أي: شقيق محمود، وأبدل من (صنوه) قوله:\r(محمّد) فالجار والمجرور يتعلق بقوله: (وأسلمه) بصيغة الماضي المعلوم، بمعنى: أعطاه لشقيقه محمّد.\rقال في «العيون» بسنده إلى ابن عمر: (جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّ اليهود قتلوا أخي، فقال: «لأدفعنّ الراية إلى رجل يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، فيفتح الله ﷿ عليه، فيمكنه الله من قاتل أخيك» فبعث إلى عليّ ﵁، فعقد له اللواء، فقال: يا رسول الله؛ إنّي أرمد كما ترى، قال: وكان يومئذ أرمد، فتفل «١» في عينيه، قال عليّ ﵁: فما رمدت بعد يومئذ!","footnotes":"(١) أشار إلى التفل صاحب «الهمزية» وأجاد بقوله:\rوعلي لما تفلت بعيني ... هـ وكلتاهما معا رمداء\rفغدا ناظرا بعيني عقاب ... في غزاة لها العقاب لواء\rوالعقاب الأول اسم طائر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089777,"book_id":3511,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":537,"body":"وغال مرحبا وقدّ حجرا ... من يابس الصّخر به تمغفرا\rقال العوّام- يعني ابن حوشب أحد رواة الحديث-:\rفحدّثني جبلة بن سحيم- أو حبيب بن أبي ثابت- عن ابن عمر، قال فمضى بذلك الوجه، فما تتامّ آخرنا حتى فتح الله على أولياء الله، فأخذ عليّ ﵁ قاتل الأنصاري، فدفعه إلى أخيه، فقتله الرجل الأنصاريّ، وهو محمّد بن مسلمة.\r\rمقتل مرحب اليهودي:\r(وغال) أي: قتل علي بن أبي طالب (مرحبا) بوزن منبر كما ضبطه شارح «القاموس» وهو بطل يهود خيبر، وكان قد خرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، كما قال الناظم: (وقدّ) بتشديد الدال؛ أي: وكان قد قطع مرحب (حجرا من يابس الصخر) أي: من الصخر اليابس والحجر الصلب (به) أي: بذلك الحجر، وهو متعلق بقوله: (تمغفرا) بألف الأطلاق أي:\rتمغفر به؛ أي: جعله مغفرا- بكسر الميم-: وهو ما يجعله المتسلح تحت قلنسوته «١» .\r\rتنبيه:\rإنّما أعدت الضمير في (غال) إلى (عليّ) ؛ لأنّه ظاهر النظم، وهو الموافق لما في «صحيح مسلم» من رواية","footnotes":"(١) وأشار لذلك بعضهم وأجاد بقوله:\rوشادن أبصرته مقبلا ... فقلت من وجدي به مرحبا\rقدّ فؤادي في الهوى قدّة ... قدّ عليّ في الوغى مرحبا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089778,"book_id":3511,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":538,"body":"وعامر بن الأكوع استنشده ... خير الورى وقال إذ أنشده\rإياس بن سلمة عن أبيه وفيه: (أنّ عليا ضرب رأس مرحب فقتله، فكان الفتح على يديه) وإن كان مخالفا لما قاله ابن إسحاق، من أنّ قاتل مرحب هو محمّد بن مسلمة، ورواه موسى بن عقبة عن الزّهريّ والواقديّ، عن جابر.\rوقيل: إنّ الذي قتله علي، هو الحارث أخو مرحب، فاشتبه على بعض الرواة، فإن كان كذلك.. فالأمر ظاهر، وإلّا.. فما في «الصحيح» مقدم على ما سواه.\rقال العلّامة الشاميّ: (ما في «مسلم» مقدم عليه من وجهين: أحدهما: أنّه أصح إسنادا، الثاني: أنّ جابرا لم يشهد خيبر، كما قاله ابن إسحاق والواقديّ وغيرهما، وقد شهدها مسلمة، وبريدة، وأبو رافع، فهم أعلم ممّن لم يشهدها) اهـ\r\rفائدة:\rقال ابن هشام: (كان شعار المسلمين يوم خيبر:\rيا منصور؛ أمت أمت) .\r\rاستنشاد الرسول ﷺ عامر بن الأكوع:\r(و) لما خرج (عامر بن الأكوع) وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع على الصحيح إلى خيبر مع النّبيّ ﷺ (استنشده) أي: طلب منه أن ينشده (خير الورى) ﷺ؛ لأنّه كان حدّاء، والإبل تستحث بالحداء، وقال: «انزل فحدثنا من هناتك» بضم الهاء، وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089779,"book_id":3511,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":539,"body":"والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا\rوإذ ترحّم للانشاد عليه ... هلك من رجوع سيفه إليه\rرواية: «من هنيهاتك» وفي لفظ: «من هنيّاتك» بقلب الهاء الثانية ياء؛ أي: من أراجيزك وأشعارك (وقال) عامر ممتثلا (إذ أنشده) :\r(والله «١» لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا)\rوبعده كما في «العيون» :\rإنّا إذا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا\rفأنزلن سكينة علينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا\rفقال ﷺ: «يرحمك الله» وفي رواية:\r«غفر لك ربك» وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصّه في مثل هذا الموطن إلّا استشهد، ولذا قال عمر ﵁ كما في الصحيح: (وجبت يا نبيّ الله، لو أمتعتنا به) .\r\rاستشهاد عامر بن الأكوع:\rوقد أشار الناظم إلى هذا بقوله:\r(وإذ ترحّم) عليه بقوله ذلك (للإنشاد) لذلك الرجز،","footnotes":"(١) في «صحيح مسلم» بلفظ: «اللهمّ» قال الإمام النووي: (كذا الرواية، قالوا: وصوابه: لاهم، أو تالله، أو والله، كما في الحديث الآخر: «فو الله لولا الله» ) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089780,"book_id":3511,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":540,"body":"واستشعر الفاروق أن يستشهدا ... وأخبر الهادي به باد بدا\rفقوله: (عليه) ، متعلق ب (ترحّم) (هلك) أي: مات، نظيره قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ الآية من (سورة غافر) (من رجوع سيفه) أي: عامر (إليه) وهو يقاتل، فأصاب ركبته.\r(واستشعر) أي: فطن سيدنا عمر (الفاروق) بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، من قوله ﷺ ذلك (أن يستشهدا) بالبناء للمفعول؛ أي: في هذه الغزوة (وأخبر) بالبناء للمفعول (الهادي) ﷺ (به) أي: بموت عامر برجوع سيفه عليه (باد) بالتنوين (بدا) بصيغة الماضي، بمعنى: أول كل شيء، وهذه الكلمة فيها لغات كثيرة، وذكرها في «القاموس» في مادة (بدأ) وضبطها السيد الزّبيدي في «شرحه» ضبطا يرجع إليه؛ فإنّ النسخ من «القاموس» في هذا الموضع في اختلاف شديد، ومصادمة بعضها مع بعض، فليكن الناظر على حذر منها.\rقال الإمام البخاريّ في «الصحيح» من حديث طويل، من رواية يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع وفيه: (فلمّا تصافّ القوم.. كان سيف عامر قصيرا، فتناول به ساق يهوديّ ليضربه، فرجع ذباب سيفه أي: طرفه الأعلى- فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، قال: فلمّا قفلوا- أي: رجعوا من خيبر- قال سلمة: رآني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089781,"book_id":3511,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":541,"body":"رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي، فلمّا رآني رسول الله ﷺ شاحبا- أي: متغير اللون- قال: «مالك؟» قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أنّ عامرا حبط عمله، قال النّبيّ ﷺ: «كذب من قاله، وإنّ له لأجرين- وجمع بين إصبعيه- إنّه لجاهد مجاهد، قلّ عربي مشى بها مثله» ) اهـ، والضمير في قوله «بها» للأرض أو المدينة، أو الحرب، أو الخصلة.\rوقال ابن إسحاق: (حدّثني محمّد بن إبراهيم التّيمي، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي، أنّ أباه حدّثه: أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سنانا: «انزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هناتك» قال: فنزل يرتجز برسول الله ﷺ:\rوالله لولا الله ما اهتدينا ...\rإلى آخر الأبيات، فقال ﷺ: «يرحمك الله» فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به، فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان قتله فيما بلغني: أنّ سيفه رجع عليه وهو يقاتل فكلمه- أي: جرحه- كلما شديدا، فمات منه، فكان المسلمون قد شكّوا فيه، وقالوا:\rإنّما قتله سلاحه، حتى سأل ابن أخيه سلمة بن عمرو بن الأكوع رسول الله ﷺ عن ذلك، وأخبره بقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089782,"book_id":3511,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":542,"body":"وقتلت تسعون من يهودا ... واستشهدت (يه) ولا مزيدا\rالناس، فقال رسول الله ﷺ: «إنّه لشهيد» وصلّى عليه، فصلّى عليه المسلمون. قال في «روض النّهاة» : (لأنّه تأخّر موته عن المعركة) .\r(وقتلت) في غزوة خيبر (تسعون) بفوقية قبل السين (من يهودا) لعنهم الله تعالى، وزاد في «العيون» كابن سعد عليها ثلاثة فقال في «الطبقات» : (وقتل منهم ثلاثة وتسعون رجلا من يهود: الحارث أبو زينب، ومرحب، وأسير، وياسر، وعامر، وكنانة بن أبي الحقيق، وأخوه، وإنّما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم؛ أي: في قومهم) .\r\rشهداء الصحابة خمسة عشر في خيبر:\r(واستشهدت) من أصحاب النّبيّ ﷺ (يه) أي: خمسة عشر (ولا مزيدا) عليها.\rقال ابن سعد في «الطبقات» : (واستشهد من أصحاب النّبيّ ﷺ بخيبر: ربيعة بن أكثم، وثقف بن عمرو بن سميط، ورفاعة بن مسروح، وعبد الله بن الهبيب حليف لبني أسد بن عبد العزّى- ومحمود بن مسلمة، وأبو ضياح بن ثابت بن النعمان من أهل بدر، والحارث بن حاطب من أهل بدر، وعروة بن مرة بن سراقة، وأوس بن القائد، وأنيف بن حبيب، ومسعود بن سعد بن قيس، وبشر بن البراء بن معرور- مات من الشاة المسمومة- وفضيل بن النعمان، وعامر بن الأكوع- أصاب نفسه، فدفن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089783,"book_id":3511,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":543,"body":"هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر- وعمارة بن عقبة بن عباد بن مليل، ويسار العبد الأسود، ورجل من أشجع، فجميعهم خمسة عشر رجلا) .\rقلت: بالعدّ يظهر أنّهم يزيدون على ذلك، والعلم عند الله تعالى.\r\rاستشهاد يسار الراعي:\rقال ابن إسحاق: (وكان من حديث الأسود الراعي «١» فيما بلغني عنه: أنّه أتى رسول الله ﷺ وهو محاصر لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرا لرجل من يهود، فقال: يا رسول الله؛ اعرض عليّ الإسلام، فعرضه عليه، فأسلم، وكان رسول الله ﷺ لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه، فلمّا أسلم.. قال: يا رسول الله؛ إنّي كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ قال: «اضرب في وجوهها، فإنّها سترجع إلى ربها» أو كما قال، فقام الأسود، فأخذ حفنة من الحصى، فرمى بها في وجوهها وقال: ارجعي إلى صاحبك، فوالله لا أصحبك أبدا،","footnotes":"(١) هو الذي سمّاه ابن سعد بيسار العبد الأسود، وقد سمّاه أبو نعيم كذلك يسارا، وسمّاه غيره أسلم. قال الحافظ في «الإصابة» : (قال الرشاطي في «الأنساب» : أسلم الحبشي أسلم يوم خيبر، وقاتل فقتل وما صلّى صلاة، فقال النّبيّ ﷺ: «إنّ معه الآن زوجتيه من الحور العين» ) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089784,"book_id":3511,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":544,"body":"ومرّ راجعا إلى وادي القرى ... فشاطرت يهوده خير الورى\rفخرجت مجتمعة كأنّ سائقا يسوقها، حتى دخلت الحصن على ربها، ثمّ تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلّى لله صلاة قطّ، فأتي به رسول الله ﷺ، فوضع خلفه، وسجّي بشملة كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه، ثمّ أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله؛ لم أعرضت عنه؟ قال: «إنّ معه الآن زوجتيه من الحور العين، تنفضان التراب عن وجهه» وتقولان: ترّب الله وجه من ترّبك، وقتل من قتلك» ) .\r\r(٢٥) غزوة وادي القرى\rثمّ ذيّل الناظم غزوة خيبر بالكلام على وادي القرى- بضم القاف، وفتح الراء مقصورا- إذ هي في طريقه إلى المدينة المنوّرة، فقال:\r(ومرّ) رسول الله ﷺ من خيبر سنة سبع في جمادى الآخرة (راجعا إلى وادي القرى) وهو اسم لقرية من قرى اليهود، بين المدينة وخيبر، وهي الآن من أعمال المدينة، وتسمّى بالعلى، فدعا أهلها إلى الإسلام، فامتنعوا من ذلك، وقاتلوا، ففتحها رسول الله ﷺ عنوة، وغنّمه الله أموال أهلها، وأصاب المسلمون منهم أثاثا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089785,"book_id":3511,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":545,"body":"وأهلكوا غلامه ذا الشّمله ... أغلّها فهي عليه شعله\rومتاعا، فخمّس رسول الله ﷺ ذلك، ترك الأرض والنخل في أيدي يهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر كما قال الناظم:\r(فشاطرت) أي: قاسمت بالنصف (يهوده) أي:\rالوادي (خير الورى) ﷺ، قال الحافظ:\r(واستعمل ﷺ عمرو بن سعيد بن العاصي على وادي القرى، وقبض وهو عليها) .\r(وأهلكوا) أي: اليهود في هذه القضية بوادي القرى (غلامه) أي: عبده المسمى: مدعما- بكسر الميم وسكون الدال وفتح المهملتين- بسهم غرب أصابه (ذا) أي: صاحب (الشّملة) بفتح الشين، هي كساء يشتمل به (أغلّها) أي:\rأصابها من الغنائم، ولم تصبها المقاسم (ف) لذلك (هي عليه شعلة) من نار، والشعلة: ما تشتعل فيه النار من حطب ونحوه.\rقال في «العيون» بسنده إلى أبي هريرة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلّا الثياب والمتاع والأموال، قال: فوجّه رسول الله ﷺ نحو وادي القرى، وقد أهدي لرسول الله ﷺ عبد أسود «١» يقال له: مدعم، يحطّ رحل رسول الله ﷺ، إذ جاءه سهم عائر فقتله،","footnotes":"(١) أهداه له رفاعة بن يزيد أحد بني الضبيب، كما في «مسلم» والضبيب بالتصغير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089786,"book_id":3511,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":546,"body":"فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله ﷺ: «كلّا والذي نفسي بيده؛ إنّ الشّملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم.. لتشتعل عليه نارا» فلمّا سمعوا بذلك.. جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:\r«شراك من نار» أو «شراكان من نار» ) .\rقال في «الإمتاع» : (فلمّا انتهى إلى وادي القرى..\rاستقبله اليهود بالرمي، فقتل مدعم بسهم، فعبأ ﵊ أصحابه، وصفّهم للقتال، ثمّ دعاهم إلى الإسلام فأبوا، وبرزوا فقتل منهم أحد عشر رجلا، وبات عليهم، وغدا لقتالهم، فأعطوا بأيديهم، فأخذها عنوة، وغنم ما فيها، فقسمه وعامل يهود على النخل، وانصرف ﵊ من وادي القرى وقد أقام أربعة أيام يريد المدينة، فلمّا قرب منها.. نزل وعرّس، فنام ومن معه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، ثمّ صلّى بهم، فلمّا سلّم قال: «كانت أنفسنا بيد الله، فلو شاء.. قبضها، فلمّا ردها إلينا.. صلينا» .\rولمّا نظر ﵊ إلى أحد قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إنّي حرمت ما بين لابتي المدينة» ولما قدم المدينة.. اتخذ المنبر، وله درجتان والمستراح، وخطب عليه، فحنّ الجذع الذي كان يستند إليه إذا خطب) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089787,"book_id":3511,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":547,"body":"ثمّ إلى الرّوم النّبيّ استنفرا ... بمؤتة جيشا عليه أمّرا\r\r(٢٦) غزوة مؤتة\rمؤتة: بالهمزة والميم المضمومة، قال السهيليّ في «الروض الأنف» : (وهي مهموزة الواو، وهي قرية من أرض البلقاء من الشام، وأمّا الموتة بلا همز.. فضرب من الجنون، وفي الحديث: أنّ النّبيّ ﷺ كان يقول في صلاته: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه» وفسّره راوي الحديث فقال: نفثه:\rالشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة) اهـ\rوعدّها من الغزوات مع عدم حضوره ﷺ فيها؛ تبعا لابن سيد الناس اليعمري في «العيون» ولمن قبله.\rقال ابن إسحاق في «سيرته» : (ذكر غزوة مؤتة من أرض الشام) وترجم الإمام البخاري في «جامعه الصحيح» بقوله:\r(غزوة مؤتة) وإلّا.. فهي من جملة السّرايا.\rوكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من مهاجر رسول الله ﷺ، على ما ذكره ابن إسحاق، قال الحافظ: (وأهل المغازي لا يختلفون في ذلك، إلّا ما ذكر خليفة في «تاريخه» : أنّها كانت سنة سبع، ووقع في «جامع الترمذيّ» : أنّها كانت قبل عمرة القضاء، قال البرهان: وهو غلط بلا شك) .\r(ثم إلى) قتال (الروم) جيل قيصر، وهم بنو روم بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089788,"book_id":3511,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":548,"body":"زيد بن حارثة ثمّ جعفرا ... فابن رواحة ولأيا انبرا\rعيص بن سيدنا إسحاق، ويقال لهم: بنو الأصفر بن روم؛ أو لأنّ جيلا آخر غلبهم، فوطئ نساءهم فجئن بأولاد صفر، قاله في «روض النّهاة» (النّبي) ﷺ (استنفرا) أي: طلب جيشا أن ينفر (بمؤتة) بالتنوين لضرورة الشعر، قال في «الأساس» كما نقله عنه في «شرح القاموس» : (استنفر الإمام الرعية: كلّفهم أن ينفروا خفافا وثقالا) (جيشا) عدده ثلاثة آلاف، والكفار مئتا ألف.\r\rسبب هذه الغزوة:\rوسبب هذا الاستنفار: ما ذكره الحافظ اليعمريّ في «العيون» وجزم به: (أنّ رسول الله ﷺ بعث الحارث بن عمير الأزديّ- أحد بني لهب- بكتابه إلى الشام، إلى ملك الروم، وقيل: إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغسّانيّ، فأوثقه رباطا، ثم قدّم فضرب عنقه صبرا، ولم يقتل لرسول الله ﷺ رسول غيره، فاشتدّ ذلك عليه حين بلغه الخبر عنه فبعث هذا الجيش) .\rوأمّر عليه واحدا، ثمّ واحدا، من ثلاثة على الترتيب، كما قال: (عليه أمّرا زيد بن حارثة، ثمّ جعفرا) إن أصيب زيد (فابن رواحة) عبد الله، إن أصيب جعفر بن أبي طالب، ومن هنا سمّي هذا الجيش بجيش الأمراء.\rروى أحمد والنّسائي- وصححه ابن حبان- من حديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089789,"book_id":3511,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":549,"body":"أبي قتادة: (بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء: وقال: «عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد..\rفجعفر ... » الحديث، وفيه: فوثب جعفر وقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدا، قال: «امض؛ فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير» ) .\rقال الشهاب في «المواهب» : (وعقد لهم رسول الله ﷺ لواء أبيض، ودفعه إلى زيد، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وهو مؤتة، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا، وإلّا.. استعينوا عليهم بالله وقاتلوهم) .\rقال الزرقاني: (فأسرع الناس بالخروج، وعسكروا بالجرف، وخرج رسول الله ﷺ مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودّعهم) .\r\rوصية الرسول ﷺ للجيش:\rروى الواقديّ عن زيد بن أرقم رفعه، قال: «أوصيكم بتقوى الله، وبمن معكم من المسلمين خيرا، اغزوا باسم الله في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلّوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا امرأة، ولا كبيرا فانيا، ولا منعزلا بصومعة، ولا تقربوا نخلا، ولا تقطعوا شجرا، ولا تهدموا بناء» «١» .","footnotes":"(١) فيه من الفوائد التي تتجلى بها مدنيّة الإسلام بأجلى مظاهرها: وصية الإمام أمراء الجيش بتقوى الله تعالى. والرفق بأتباعهم، وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم، وما يجب عليهم، وما يحل وما يحرم، وتحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان إذا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089790,"book_id":3511,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":550,"body":"بكاء عبد الله بن رواحة خوفا من النار:\rوذكر ابن إسحاق من مرسل عروة: أنّه لمّا حضر خروجهم.. ودّع الناس أمراء رسول لله ﷺ، وسلّموا عليهم، فلمّا ودّع عبد الله بن رواحة مع من ودّع من أمراء رسول الله ﷺ.. بكى، فقالوا:\rما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حبّ الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله ﷿ يذكر فيها النار وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا «١» فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود.\rقيل: إنّ عبد الله بن رواحة بعد ذلك قال: إن كانت زوجتي.. فهي طالق، وإن كان عبدي.. فهو حر لوجه الله، وإن كان مالي.. فهو صدقة للمسلمين، فأخذ سلاحه وسار،","footnotes":"- لم يقاتلوا، وهذا كله مجمع عليه كما حكاه الإمام النووي في «شرحه» على «صحيح مسلم» .\r(١) تكلم العلماء على هذه الآية، وذكروا فيها أقوالا ذكرها العلّامة أبو القاسم السهيلي في «الروض» فقال: (منها: أنّ الخطاب متوجه إلى الكفار على الخصوص، واحتجّ قائلو هذه المقالة بقراءة ابن عباس: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وقالت طائفة: الورود هنا: الإشراف عليها ومعاينتها، وحكوا عن العرب: وردت الماء فلم أشرب، وقالت طائفة: هو المرور على الصراط؛ لأنّه على متن جهنم- أعاذنا الله منها والمسلمين- وقالت طائفة: هو أن يأخذ العبد بحظ منها، وقد يكون ذلك في الدنيا بالحمى؛ فإنّه ﷺ قال: «الحمى كير من جهنم، وهو حظ كل مؤمن من النار» ) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089791,"book_id":3511,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":551,"body":"وقال لهم المسلمون: صحبكم الله، ودفع عنكم، وردّكم إلينا صالحين غانمين، فقال عبد الله بن رواحة:\rلكنّني أسأل الرّحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ «١» تقذف الزّبدا\rأو طعنة بيدي حرّان مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا\rحتّى يقال إذا مرّوا على جدثي ... أرشده الله من غاز وقد رشدا\rقال ابن إسحاق: (ثمّ إنّ القوم تهيّؤوا للخروج، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله ﷺ فودّعه) .\rثمّ قال فيما ذكره ابن هشام:\rأنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر\rفثبّت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين، ونصرا كالذي نصروا\rإنّي تفرّست فيك الخير نافلة ... فراسة خالفت فيك الذي نظروا","footnotes":"(١) ذات فرغ- بفتح الفاء، وسكون الراء المهملة، وبعدها غين معجمة- أي: واسعة تسيل دمها. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089792,"book_id":3511,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":552,"body":"تشجيع ابن رواحة الجيش على لقاء هرقل:\rثمّ مضوا حتى نزلوا معان «١» من أرض الشام، فبلغ الناس أنّ هرقل قد نزل مآب- بفتح الهمزة ومدها، آخره موحدة- من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضمّ إليهم من لخم، وجذام، والقين، وبهراء، وبليّ مئة ألف.\rفلمّا بلغ ذلك المسلمين.. أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ، فنخبره بعدد عدوّنا؛ فإمّا أن يمدّنا بالرجال، وإمّا أن يأمرنا بأمره، فنمضي له، فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال: يا قوم؛ والله إنّ التي تكرهون للّتي خرجتم لها تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد، ولا قوة، ولا كثرة، ولا نقاتلهم إلّا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنّما هي إحدى الحسنيين: إمّا ظهور، وإمّا شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء.. لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها: المشارف، ثمّ دنا العدوّ، وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فالتقى الناس عندها، فتعبّى لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذريّ، وعلى ميسرتهم عباية بن مالك الأنصاريّ.","footnotes":"(١) بفتح الميم، وذكره البكري بضم الميم وقال: (هو اسم جبل) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089793,"book_id":3511,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":553,"body":"استشهاد زيد وجعفر وابن رواحة:\rثمّ التقى الفريقان، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله ﷺ حتى شاط في رماح القوم، وقتل طعنا بالرماح، ثمّ أخذها جعفر فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال..\rنزل عن فرس له شقراء عقرها «١» ، فقاتل حتى قتل، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام، فقاتل حتى قتل وهو يقول:\rيا حبّذا الجنة واقترابها ... طيّبة وباردا شرابها\rوالروم روم قد دنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها\rعليّ إذ لاقيتها ضرابها\rقال ابن هشام: (وحدّثني من أثق به من أهل العلم: أنّ جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه.. فقطعت، فأخذه بشماله.. فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ﵁","footnotes":"(١) أي: ضرب قوائمها بالسيف. قال السهيلي: (ولم يعب ذلك عليه أحد، فدلّ على جواز ذلك إذا خيف أن يأخذها العدو، فيقاتل عليها المسلمين، فلم يدخل هذا في باب النهي عن تعذيب البهائم وقتلها عبثا، غير أنّ أبا داوود لمّا خرج هذا الحديث.. قال: ليس هذا بالقوي، وقد جاء فيه نهي كثير عن أصحاب النّبيّ ﷺ. اهـ فكأنّه يريد أنّ الحديث ليس بصحيح، لكنه حسن كما جزم به الحافظ، وتبعه الشهاب القسطلاني، ونقله عن الحافظ العلّامة الزرقاني) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089794,"book_id":3511,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":554,"body":"وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين «١» في الجنة يطير بهما حيث شاء، ويقال: إنّ رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه بنصفين. فلمّا قتل جعفر.. أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، وتقدم به وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، ثمّ قال:\rأقسمت يا نفس لتنزلنّه ... لتنزلنّ أو لتكرهنّه","footnotes":"(١) وممّا ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين: أنّهما ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي طائر وريشه؛ لأنّ الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها، فالمراد بالجناحين: صفة ملكية، وقوة روحانية، أعطيها جعفر، وقد عبّر القرآن عن العضد بالجناح توسّعا في قوله تعالى لموسى: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ وقال العلماء في أجنحة الملائكة: إنّها صفات ملكية، لا تفهم إلّا بالمعاينة؛ فقد ثبت أنّ لجبريل ست مئة جناح، ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في بيان كيفيّتها.. فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها. انتهى ما قاله السهيلي في «روضه» ملخصا، ولم يسلمه الحافظ في الفتح؛ فإنّه قال: (ما جزم به في مقام المنع، والذي حكاه عن العلماء ليس صريحا في الدلالة على مدّعاه، ولا مانع من الحمل على الظاهر والحقيقة، إلّا من جهة ما ذكره من قياس الغائب على الشاهد، وهو ضعيف؛ لعدم الجامع، وما استدلّ به من كون الصورة البشرية أشرف الصور لا يمنع من حمل الخبر على ظاهره؛ لأنّ الصورة باقية كما هي، وإعطاء الجناحين له إكراما، وقد روى البيهقي في «الدلائل النبوية» من مرسل عاصم بن عمرو بن قتادة: أنّ جناحي جعفر من ياقوت، فهو صريح في ثبوتهما له حقيقة، وأنّه ليس من أجنحة الطير التي هي من ريش، وجاء في جناحي جبريل أنّهما من لؤلؤ، أخرجه ابن منده في ترجمة ورقة) من كتاب «المعرفة» له. وقد نقل هذا في «شرح المواهب» العلّامة الزرقاني، ثمّ قال عن بعض العلماء: (إنّ هذا التأويل لا يليق مثله بالإمام السهيلي، بل هو أشبه بكلام الفلاسفة والحشوية، ولا ينكر الحقيقة إلّا من ينكر وجود الملائكة؛ وقد قال تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089795,"book_id":3511,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":555,"body":"إن أجلب الناس وشدّوا الرّنّه ... ما لي أراك تكرهين الجنّه\rقد طالما قد كنت مطمئنّه ... هل أنت إلّا نطفة في شنّه\rوقال أيضا:\rيا نفس إن لم تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت\rوما تمنّيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت\rيريد ب (فعلهما) : فعل زيد وجعفر، فلمّا نزل.. أتاه ابن عمه بعرق من لحم، فقال: شدّ بهذا صلبك؛ فإنّك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده، ثمّ انتهس منه نهسة، ثمّ سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا؟ ثمّ ألقاه من يده، ثمّ أخذ سيفه، فتقدم فقاتل حتى قتل.\r\rتأمر خالد بن الوليد:\rثمّ أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال:\rيا معشر المسلمين؛ اصطلحوا على رجل منكم، قالوا:\rأنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089796,"book_id":3511,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":556,"body":"الوليد، فلمّا أخذ الراية.. دافع القوم وخاشاهم «١» حتى انصرف الناس.\rوروى الطّبراني من حديث أبي اليسر الأنصاريّ، كما نقله عنه في «الفتح» قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لمّا أصيب عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد، وقال: أنت أعلم بالقتال مني.\rوقول الناظم: (ولأيا انبرا) أي: مشى عبد الله بن رواحة بعد لأي- بفتح اللام وسكون الهمزة- أي: بطء، وذلك أنّه ﵁ تلكأ في المسير، وبكى، ثمّ قال: والله؛ ما بي حب الدنيا ... إلى آخر ما تقدم.\rويحتمل أن يكون المعنى: أنّ الجيش المذكور انبرى، وسار في هذه الغزوة بعد جهد ومشقة؛ لقلّة المسلمين، وكثرة الكافرين، وبعد السفر والشقة وإن كانت العاقبة للمسلمين.\rواللأي: كالسعي، قال زهير بن أبي سلمى:\rوقفت بها من بعد عشرين حجّة ... فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم","footnotes":"(١) ذكر السهيلي في «الروض» عند ذكر ابن إسحاق مخاشاة خالد بن الوليد بالناس يوم مؤتة: أنّ المخاشاة المحاجزة، وهي مفاعلة من الخشية؛ لأنّه خشي على المسلمين لقلة عددهم، ومن رواه (حاشى) بالحاء المهملة.. فهو من الحشي، وهي: الناحية، وعن ابن قتيبة في «المعارف» : (أنّه سئل عن قولهم: حاشى بهم.. فقال: معناه انحاز بهم) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089797,"book_id":3511,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":557,"body":"ورفعت للهاشميّ المعركه ... فعاين الّذي أتوا وأدركه\rإخبار الرسول ﷺ أصحابه بما وقع قبل وصول الخبر:\rوكشفت الأرض لرسول الله ﷺ حتى نظر إلى معترك القوم عيانا، كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله:\r(ورفعت للهاشميّ) ﷺ (المعركة) بفتح الراء وتضم؛ أي: موضع قتال القوم (فعاين الذي أتوا) من نزال الأمراء الثلاثة، وكيف استشهدوا، وغير ذلك ممّا سبق لك، وأخبر به أصحابه بالمدينة قبل وصول الخبر بأيام وقال: «إنّ الله زوى لي الأرض حتى رأيت معترك القوم» .\rوقوله: (وأدركه) أي: تحققه، أتى به بعد قوله:\r(وعاين) زيادة في الفائدة، وذلك أنّ الإنسان قد يرى شيئا، ويعاينه، ولم يتحققه، فكان هذا أقرب إلى التأسيس منه إلى التأكيد، خلافا لما ذكره في «روض النّهاة» من أنّه لمحض التأكيد؛ إذ التأسيس هو الأليق أن يحمل الكلام عليه مهما أمكن، ويساعد هذا الحمل ما علّل هو به ممّا ذكرته هنا.\rقال الشهاب في «المواهب» : (وذكر موسى بن عقبة في «المغازي» : أنّ يعلى بن أميّة قدم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله ﷺ: «إن شئت.. فأخبرني، وإن شئت.. أخبرتك» قال: أخبرني، فأخبره خبرهم، فقال: والذي بعثك بالحق؛ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره) وتمامه كما عند الزرقاني: (وإنّ أمرهم لكما ذكرت، فقال ﷺ: «إنّ الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم» ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089798,"book_id":3511,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":558,"body":"وروى الإمام البخاري في «جامعه» عن أنس ﵁: (أنّ النّبيّ ﷺ نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثمّ أخذها جعفر فأصيب، ثمّ أخذها ابن رواحة فأصيب- وعيناه تذرفان- حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم» وفي رواية: «ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، وهو أمير نفسه، ثمّ قال ﷺ: «اللهمّ؛ إنّه سيف من سيوفك، فأنت تنصره» فمن يومئذ سمّي سيف الله.\r\rانتصار جيش المسلمين:\rوفي قوله ﷺ هذا: دليل على أنّ أهل مؤتة رجعوا منصورين، قال الشهاب عن الحاكم: (قاتلهم خالد بن الوليد، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأصاب غنيمة؛ أي: فكانت الهزيمة على المشركين) .\rومن أجل ذلك لمّا قال في «المواهب» : (إنّه قتل من قتل من المسلمين) أي: وهم اثنا عشر.. قال الزرقاني:\r(وفي هذا عناية من الله بالإسلام وأهله، ومزيد إعزاز ونصر لهم؛ إذ جيش عدّته ثلاثة آلاف، يلقى أكثر من مئتي ألف، فلا يقتل منهم إلّا اثنا عشر، مع أنّهم اقتتلوا مع المشركين سبعة أيام) .\rولمّا دنا الجيش من المدينة قافلا.. لقيهم الصبيان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089799,"book_id":3511,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":559,"body":"يشتدون، ورسوله الله ﷺ مقبل مع القوم على دابة، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر، فأتي بعبد الله، فحمله بين يديه، وجعل الناس يحثون التراب على الجيش، ويقولون: يا فرّار، فررتم في سبيل الله؟! فيقول رسول الله: «ليسوا بالفرار، ولكنّهم الكرّار إن شاء الله تعالى» .\r\rالتعريف بالأمراء الثلاثة:\rوحيث حدابنا المقام إلى هؤلاء الأمراء الثلاثة.. فلا بأس أن نلمّ بشيء من التعريف بهم؛ تيمّنا بذكراهم وإن كانوا في غنية عن التعريف؛ لشرفهم العظيم بالانتساب الحقيقي إلى الجناب النبويّ، رضوان الله تعالى عليهم، لكنّا في شديد الحاجة إلى معرفة حياتهم في ذلك العصر النبويّ؛ لنقتفي آثارهم، ونتيمّن بمآثرهم، ونعطر النواحي بأريج شذاهم، فأقول، وبهم على العدا أصول:\r\rزيد بن حارثة:\rأمّا سيدنا زيد: فهو ابن حارثة بن شراحيل- بفتح الشين- ابن كعب الكلبيّ نسبا، القرشيّ بالولاء، حبّ رسول الله، وأبو حبّه، وأمّه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طيء، يقال: إنّها زارت قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن، فاحتملوا زيدا وهو غلام يفعة، فأتوا به في سوق عكاظ، فعرضوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089800,"book_id":3511,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":560,"body":"للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مئة درهم، وهو ابن ثمان سنين، كما قاله في «تهذيب الأسماء» فلمّا تزوّجها رسول الله ﷺ.. وهبته له، وكان أبوه حارثة حين فقده قال:\rبكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحيّ فيرجى أم أتى دونه الأجل\rمن أبيات استوفاها الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» ثمّ إنّه حجّ ناس من كلب، فرأوا زيدا، فعرفهم وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:\rأحنّ إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإنّي قعيد البيت عند المشاعر\rفكفّوا من الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر\rفإنّي بحمد الله في خير أسرة ... كرام معدّ، كابرا، بعد كابر\rفانطلقوا فأعلموا أباه، ووصفوا له موضعه، فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة، فسألا عن النّبيّ ﷺ، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا:\rيا ابن عبد المطلب، يا ابن سيد قومه؛ أنتم أهل حرم الله:\rتفكّون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا، وأحسن في فدائه، قال: «وما ذاك؟» قالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089801,"book_id":3511,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":561,"body":"زيد بن حارثة، فقال: «أو غير ذلك؟ ادعوه فخيّروه، فإن اختاركم.. فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني.. فو الله؛ ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء» قالوا: زدتنا على النّصف، فدعاه، فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي، وهذا عمي، قال: «فأنا من قد رأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما» فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك! أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟! فقال: نعم؛ إنّي قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا، فلمّا رأى رسول الله ﷺ ذلك.. أخرجه إلى الحجر فقال: «اشهدوا أنّ زيدا ابني، يرثني وأرثه» فلمّا رأى ذلك أبوه وعمه.. طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي زيد بن محمّد، حتى جاء الله بالإسلام وأنزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الآية.\rولمّا تبنّاه.. زوّجه ﷺ زينب بنت جحش، بنت عمة رسول الله ﷺ، أميمة بنت عبد المطلب، قال ابن عمر ﵄: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمّد حتى نزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ أخرجه البخاريّ.\rقال الحافظ في «الإصابة» : (ويقال: إنّ النّبيّ ﷺ سمّاه زيدا؛ لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصيّ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089802,"book_id":3511,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":562,"body":"قلت: وقد تقدم في شعر أبيه ما يدل على أنّه يسمى زيدا من قبل، فلعلّ المراد- إن ثبت ما ذكر- أنّه ﵊ أثبت هذا الاسم وقرره ولم يغيّره، كما كان يغير بعض أسماء من أسلم، والله أعلم.\rثمّ قال في «الإصابة» : (قال عبد الرزاق عن معمر، عن الزّهريّ قال: ما نعلم أنّ أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة) .\rقلت: وقال غيره: أول من أسلم علي بن أبي طالب، أو خديجة بنت خويلد، أو أبو بكر الصدّيق، أو بلال، وقد أشار إلى هذا الاختلاف والجمع بين الأقوال بما يصير به الخلاف لفظيا.. الحافظ السيوطيّ في «نظم الدرر» بقوله:\rواختلفوا أوّلهم إسلاما ... وقد رأوا جمعهم انتظاما\rأول من أسلم في الرجال ... صدّيقهم وزيد في الموالي\rوفي النسا خديجة، وذي الصّغر ... عليّ، والرق بلال استقر\r\rمناقب زيد:\rومن المناقب التي حفظت لزيد: أنّه ذكر في القرآن باسمه العلم، وليس ذلك لغيره، وما قيل: إنّ السّجلّ في قوله تعالى: كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ هو اسم كاتب.. فضعيف أو غلط كما قاله النووي في «التهذيب» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089803,"book_id":3511,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":563,"body":"قال في «روض النهاة» عن السهيلي: (ولمّا نزلت الآية يعني قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فامتثلها زيد، وقال:\rأنا ابن حارثة. جبر الله وحشته، وشرّفه بأن سمّاه باسمه في القرآن، فقال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً حتى صار وحيا يتلى في المحاريب، فنوّه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له، وعوض من أبوّة سيدنا محمّد ﷺ له، ألا ترى قول أبيّ بن كعب حين قال النّبيّ ﷺ: «إنّ الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا» يعني (سورة لم يكن) فبكى أبيّ، قال: وذكرت هنا لك؟! وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أنّ الله تعالى ذكره، فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلّدا لا يبيد؟ يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن، وأهل الجنة كذلك في الجنان، ثمّ زاده في الآية غاية الإحسان إذ قال: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني:\rبالإيمان، فدلّ على أنّه عند الله من أهل الجنان، وهذه فضيلة أخرى، هي غاية منتهى أمنية الإنسان) .\rقال في «الإصابة» : (شهد زيد بن حارثة بدرا وما بعدها.\rوعن البراء بن عازب أنّ زيدا قال: يا رسول الله؛ آخيت بيني وبين حمزة، أخرجه أبو يعلى.\rوعن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: «يا زيد؛ أنت مولاي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089804,"book_id":3511,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":564,"body":"ومني، وإليّ، وأحب الناس إليّ» أخرجه ابن سعد بإسناد حسن.\rوعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:\r«وايم الله؛ إن كان لخليقا للإمارة- يعني زيد بن حارثة- وإن كان لمن أحب الناس إليّ» أخرجه البخاري.\rوعن ابن عمر أيضا: افترض عمر لأسامة أكثر ممّا فرض لي، فسألته، فقال: إنّه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك، وإنّ أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك. قال الحافظ: صحيح) .\rقلت: وهذا من سيدنا عمر تواضع وإظهار لفضيلة أسامة وأبيه، والمؤمن يهضم نفسه.\rوذكر الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب في أسماء الأصحاب» بسنده إلى الليث بن سعد قال: (بلغني أنّ زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف، واشترط عليه المكري أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به إلى خربة، فقال له:\rانزل، فنزل، فإذا في الخربة قتلى كثيرون، قال: فلمّا أراد أن يقتله.. قال له: دعني أصلّي ركعتين، قال: صلّ؛ فقد صلّى قبلك هؤلاء، فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، قال: فلمّا صلّيت.. أتاني ليقتلني، قال فقلت: يا أرحم الراحمين؛ قال: فسمع صوتا: لا تقتله، فهاب ذلك، فخرج يطلب صاحبه فلم يجد شيئا، فرجع إليّ، فناديت يا أرحم الرّاحمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089805,"book_id":3511,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":565,"body":"- فعل ذلك ثلاثا- فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد، في رأسها شعلة من نار، فطعنه بها، فأنفذها من ظهره، فوقع ميتا. ثمّ قال لي: لمّا دعوت المرة الأولى:\rيا أرحم الرّاحمين.. كنت في السماء السابعة، فلمّا دعوت المرة الثانية: يا أرحم الرّاحمين.. كنت في سماء الدنيا، فلمّا دعوت في المرة الثّالثة.. أتيتك) اهـ\rوأشار الناظم في «عمود النسب» إلى هذه القصة بقوله:\rوالحب زيد اكترى من رجل ... مطية ونزلا بمنزل\rليس به غير عظام قتلا ... رجالها الرجل ذا وحملا\rعليه فاستغاث زيد بالرحيم ... وعنه فرج بإهلاك الرجيم\rوذكر الحافظ السيوطي وغيره: أنّه لا يعرف أربعة توالدوا صحابة لسوى أبي قحافة، وزيد بن حارثة، وأشار له في «نظم الدرر» بقوله:\rوأربع توالدوا صحابه ... حارثة المولى أبو قحافه\rفإنّه ولد لأسامة بن زيد ولد اسمه محمّد، على عهد النّبيّ ﷺ، وحارثة تقدم أنّه شاهد النّبيّ ﷺ، وأبو قحافة والد سيدنا أبي بكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089806,"book_id":3511,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":566,"body":"صحابي، وأسماء بنت أبي بكر صحابية، وولدها عبد الله بن الزّبير أيضا صحابي جليل، مصّ دم النّبيّ ﷺ من حجامته.\rقال في «روض النهاة» : (ولد لأسامة بن زيد محمّد بن أسامة على عهد النّبيّ ﷺ، وعثر يوما فدمي وجهه، فمصّ النّبيّ ﷺ دمه، ودخل يعقوب بن محمد بن أسامة المسجد يوما يجرّ ثيابه، وعبد الله بن عمر جالس في المسجد، فغضب وقال: من هذا؟ فقيل: يعقوب بن محمّد بن أسامة، فطأطأ رأسه، ونقر بين يديه الأرض، ثمّ قال: لو رآه رسول الله ﷺ.. لأحبّه)\rذكر الإمام النوويّ في «التهذيب» : (أنّه روي لزيد عن النّبيّ ﷺ حديثان) .\rوبمناسبة ذكر سيدنا زيد، لا بأس بإتمام مواليه ﷺ؛ تتميما للفائدة:\r\rمواليه ﷺ:\rفأقول بالعطف على زيد: وابنه أسامة، وثوبان بن بجدد بضم الموحدة والدال، وإسكان الجيم، بضبط أبي زكريا النووي في «تهذيبه» وأنسة بفتح الهمزة والنون، وفضالة اليماني، وشقران، بضم الشين، ورباح بالموحدة، ويسار الراعي، وولود، وطهمان، ومأبور القبطيّ الذي أهداه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089807,"book_id":3511,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":567,"body":"المقوقس، وعبيد أبو صفية، وواقد، وأبو عبيد، وأبو واقد، ورافع، وهشام، وحنين، وأحمر ويكنى أبا عسيب- وسليم ويكنى بأبي كبشة شهد بدرا، وكركر بكسر الكافين، وقيل: بفتحهما، كان على ثقل النّبيّ ﷺ، وزيد بن بولا، وأسلم- ويكنى أبا رافع- وسفينة، وأنجشة، ومدعم بكسر الميم، وإسكان الدال، وفتح العين المهملتين، وأبو أمامة، وأبو هند، وأبو ضمرة، فجملتهم تسعة وعشرون، أشار لهم العلّامة الشيخ عبد العزيز الفاسي في منظومته «قرة الأبصار» بقوله:\rبيان ما له من الموالي ... والخدم الأحرار باحتفال\rزيد، أسامة، ابنه ثوبان ... انسة، فضالة، شقران\rثمّ رباح، ويسار، وارد ... طهمان، مأبور، عبيد، واقد\rوأبواهما، ورافع، هشام ... حنين، أحمر، سليم ذو اهتمام\rكركرة النّوبيّ، زيد، اسلم ... سفينة، أنجشة، ومدعم\rأبو أمامة، أبو هند، أبو ... ضمرة، والإماء حين تحسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089808,"book_id":3511,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":568,"body":"جعفر بن أبي طالب:\rأمّا سيدنا جعفر: فهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو عبد الله، وابن عمّ رسول الله ﷺ، وشقيق عليّ، أسنّ منه بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب أسنّ من عقيل بعشر سنين.\rوأمهم فاطمة بنت أسد: أول هاشمية تزوجها هاشميّ، وأسلمت، وهاجرت إلى المدينة، وتوفّيت بها، وصلّى عليها رسول الله ﷺ، ونزل في قبرها، وكان يكرمها، وفاطمة هذه إحدى الفواطم التي قال ﷺ لعليّ في ثوب حرير: «قسّمه بين الفواطم الثلاث» والثانية: فاطمة بنته ﷺ، والثالثة: فاطمة بنت حمزة.\rولفاطمة بنت أسد بنتان؛ أم هانئ، وجمانة.\rوجعفر: أحد السابقين الأوّلين إلى الإسلام، ثبت فيما رواه الشيخان: أنّه ﷺ قال له: «أشبهت خلقي وخلقي» .\rوهو أحد الخمسة المشبهين للنّبيّ ﷺ، المجموعين في قول بعضهم:\rبخمسة شبّه المختار من مضر ... يا حسن ما خوّلوا من شبهه الحسن!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089809,"book_id":3511,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":569,"body":"بجعفر وابن عمّ المصطفى قثم ... وسائب وأبي سفيان والحسن\rآخى النّبيّ ﷺ بين صاحب الترجمة ومعاذ بن جبل، كما ذكره الحافظ في «الإصابة» وكان يكنيه أبا المساكين؛ لأنّه كان يحبهم ويحبونه، ويجلس إليهم، ويتحدث معهم في لين جانب ومكارم يفيضها عليهم، ففي الصحيح عن أبي هريرة: (كان جعفر خير الناس للمساكين) .\rوقال في «الإصابة» : (قال خالد الحذّاء عن عكرمة:\rسمعت أبا هريرة ﵁ يقول: ما احتذى النّعال، ولا ركب المطايا، ولا وطىء التراب بعد رسول الله ﷺ.. أفضل من جعفر بن أبي طالب، رواه الترمذيّ والنسائي، وإسناده صحيح.\rوروى البغويّ من طريق المقبريّ عن أبي هريرة ﵁، قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويخدمهم ويخدمونه، ويحدّثهم ويحدثونه، فكان ﷺ يكنيه أبا المساكين) .\rهاجر إلى الحبشة، وأسلم النجاشيّ ومن تبعه على يديه، وأقام عنده ومعه زوجته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك عبد الله بن جعفر، وهو أوّل مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة.\rثمّ قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين، ومن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089810,"book_id":3511,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":570,"body":"دخل في الإسلام هناك، وجاؤوا في سفينتين في البحر، فقدموا على رسول الله ﷺ بخيبر، فأسهم لهم منها، ولم يسهم لمن لم يحضرها غير أهل السفينتين، ثمّ سكن المدينة إلى أن خرج إلى مؤتة.\rوفي «صحيح البخاريّ» عن أبي هريرة ﵁:\r(كان خير الناس للمساكين جعفر ﵁، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء؛ ليشقّها فنلعق ما فيها) .\rوعنه أيضا: قال ﷺ: «رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة» رواه الترمذيّ.\rوله من الأولاد من زوجه أسماء بالحبشة: عبد الله، وعون، ومحمّد.\rقال الإمام النووي: (والعقب لعبد الله دون أخويه، ويوم ولد له عبد الله.. ولد فيه للنجاشيّ ولد، فسأل جعفرا: ماذا سميت ابنك يا جعفر؟ لنسمي به ابننا، فسمّاه عبد الله، وأرضعته أسماء بلبن ابنها عبد الله، فكانا يتواصلان لتلك الأخوّة، وكان قد أسلم النجاشيّ على يد جعفر) .\rولمّا قدم جعفر على النّبيّ ﷺ يوم فتح خيبر.. قال ﵊: «لا أدري بأيّهما أنا أشد فرحا: بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر؟» .\rووجد يوم استشهد بجسده تسعون جراحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089811,"book_id":3511,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":571,"body":"ويروي سعيد بن المسيّب مرفوعا إلى رسول الله ﷺ: «مثّل لي جعفر، وزيد، وعبد الله في خيمة من درّ فوق أسرّة، فرأيت زيدا وعبد الله، وفي أعناقهما حدود، ورأيت جعفرا مستقيما، فقيل لي: إنّهما حين غشيهما الموت.. أعرضا بوجوههما، ومضى جعفر فلم يعرض» وأمر ﷺ أن يصنع لأهل جعفر طعام؛ فإنّهم شغلوا بأمر صاحبهم.\rقال السّهيلي: (وهذا أصل في طعام التعزية) .\rقلت: يعني: يصنعه الناس لأهل الميت في غير كلفة ولا مباهاة، إنّما يحتسبون بذلك الأجر من الله؛ فإنّه قد نزل بأهل الميت ما قد شغلهم، أمّا فتح دار الميت بعمل الطعام، والدعوة للطعام.. فإنّها بدعة سيئة جدا، سادت في كثير، حتى ظنّ أنّها من السنن الشّرعية، أو الواجبات الدينية، وحتى ترى بعض الفقراء الذين يصابون بفقيدهم، ولا يستطيعون أن يقوموا بهذا العمل يبيعون شيئا من مخلفات الميت، وقد يوافق أنّ الميت ترك أطفالا قصّرا، بل كثيرا ما يستدينون المال الذي له بال، وينفقونه في الطعام للزائرين والزائرات في ذلك اليوم، وقد روى ابن ماجه والإمام أحمد بإسناد حسن عن جرير بن عبد الله البجليّ قال: (كنا نعد ذلك- أي: تهيئة أهل الميت الطعام- من النياحة) اهـ\rوقد نهى ﷺ عن النّياحة، فينبغي أن يفهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089812,"book_id":3511,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":572,"body":"الناس هذا الأمر، وهذه البدعة حتى يقتلعوها من جذورها؛ فإنّه لا أضر على الناس من أمثال هذه العادات السيئة، نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى اتباع سيدنا محمّد ﷺ في أقواله الرشيدة، وأفعاله السديدة.\rهذا: والطعام الذي صنع لآل جعفر ذلك اليوم هو- كما روي عن ابنه عبد الله بن جعفر- شعير طحنته سلمى- مولاة للنّبيّ ﷺ ثمّ آدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلا، فأكلوا منه، قال عبد الله: وحبسني النّبيّ ﷺ في بيته مع أخويّ ثلاثة أيام» .\rولسيدنا عليّ ﵁ مفتخرا- وما أجدره بذلك-:\rمحمّد النّبيّ أخي وصهري ... وحمزة سيّد الشّهداء عمّي\rوجعفر الذي يضحي ويمسي ... يطير مع الملائكة ابن أمّي\rوبنت محمّد سكني وعرسي ... منوطا لحمها بدمي ولحمي\rوسبطا أحمد ولداي منها ... فأيّكم له فخر كفخري\rسبقتكم إلى الإسلام طرّا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي\rولسيدنا جعفر يوم توفي ثلاث وثلاثون، أو إحدى وأربعون سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089813,"book_id":3511,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":573,"body":"عبد الله بن رواحة:\rوأمّا سيدنا عبد الله بن رواحة: فهو أبو محمّد الأنصاري الحارثي شهد العقبة، وكان ليلتئذ نقيب بني الحارث من الخزرج، فهو أحد النقباء الاثني عشر، المجموعين في قول الناظم في «عمود النسب» :\rوهم من الأوس أسيد فاعلمه ... رفاعة وسعد بن خيثمه\rوتسع خزرج بنو بدور ... زرارة رواحة معرور\rوابن عبادة وسعد بن الربيع ... ورافع بن مالك الشهم الرفيع\rعبد الإله نجل عمرو بن حرام ... ومنذر ونجل صامت الهمام\rشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلّا الفتح؛ فقد علم أنّه توفي قبله.\rوهو خال النعمان بن بشير؛ لأنّ أم النعمان عمرة بنت رواحة.\rوكان أحد شعراء النّبيّ ﷺ، الذين ينافحون عنه وعن الإسلام المجموعين في قول الحافظ السيوطي:\rوشعراء المصطفى ذوو الشان ... ابن رواحة وكعب حسّان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089814,"book_id":3511,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":574,"body":"وهم متفاوتون: كان حسّان ﵁ يطعن في أنساب المشركين، وكان كعب بن مالك يذكّرهم بوقع السيوف، وعبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا ينفع، فكان شعر صاحب الترجمة يومئذ أهون على كفار قريش، وكان قول كعب وحسّان أشدّ القول عليهم، فلمّا أسلموا وفقهوا.. كان أشد القول عليهم وأنكاه فيهم قول ابن رواحة.\rقال الزّبير بن العوام ﵁: ما رأيت أحدا أجرأ ولا أسرع شعرا من ابن رواحة.\rوعن أبي الدرداء قال: أعوذ بالله أن يأتي يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة كان إذا لقيني.. يقول: يا عويمر؛ اجلس فلنؤمن ساعة، فنجلس فنذكر الله ما شاء الله، ثمّ يقول:\rيا عويمر هذا الإيمان. اهـ\rوهو الذي شجّع المسلمين في مؤتة على لقاء الكفار، بل شجع نفسه كما سبق.\rوفي «الصحيحين» عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرّ شديد، حتى إنّ أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلّا رسول الله ﷺ، وعبد الله بن رواحة.\rقال ابن سعد: (كان يكتب للنّبيّ ﷺ، وهو الذي جاء ببشارة وقعة بدر إلى المدينة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089815,"book_id":3511,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":575,"body":"قال الحافظ: (وفي فوائد أبي طاهر الذّهليّ، من طريق ابن أبي ذئب عن سهل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أنّ النّبيّ ﷺ قال: «رحم الله ابن رواحة؛ إنّه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة» ) اهـ\rوكان إذا لقي أحدا.. قال له: اجلس بنا نؤمن ساعة.\rوأخرج البيهقي بسند صحيح: كان النّبيّ ﷺ يخطب، فدخل عبد الله بن رواحة، فسمعه يقول:\r«اجلسوا» فجلس مكانه خارجا من المسجد، فلمّا فرغ..\rقال له: «زادك الله حرصا على طواعية الله، وطواعية رسوله» وكفى بهذه منقبة لابن رواحة، ممّا يدل في وضوح على خضوعه لأوامره وإشاراته ﷺ؛ ابتغاء مرضاته، فهو لمن سواه القدوة والغاية المثلى.\rقال الحافظ: (وفي «الزهد» لابن المبارك بسند صحيح عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال: تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة، فسألها عن صنيعه، فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته.. صلّى ركعتين، وإذا دخل بيته.. صلّى ركعتين، لا يدع ذلك، وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل) .\rوقال ابن إسحاق: (حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: كان زيد بن أرقم يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، فخرج معه إلى سريّة مؤتة، فسمعه في الليل يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089816,"book_id":3511,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":576,"body":"إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء\rفشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي\rوجاء المؤمنون وخلّفوني ... بأرض الشام مشهود الثّواء\rفبكى زيد بن أرقم، فخفقه «١» بالدّرة، فقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة، وترجع بين شعبتي الرحل) فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة ... بعد أن قتل جعفر، وقبله زيد بن حارثة.\rوقال ابن سعد: (أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد عن هشام، عن أبيه: لما نزلت وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أنّي منهم، فأنزل الله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية) .\rوقال ابن سعد: (حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا عمر بن أبي زائدة عن مدرك بن عمارة، قال: قال عبد الله بن رواحة: مررت في مسجد الرسول ورسول الله ﷺ جالس، وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه، فلمّا رأوني.. قالوا: يا عبد الله بن رواحة؛ فجئت، فقال:","footnotes":"(١) من باب: نصر وضرب، والخفق: هو الضرب بالدرة- بكسر الدال المشددة- كما يؤخذ من «القاموس» (مادة درر) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089817,"book_id":3511,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":577,"body":"«اجلس ههنا» فجلست بين يديه، فقال: «كيف تقول الشعر؟» قلت: أنظر في ذلك، ثمّ أقول، قال: «فعليك بالمشركين» ولم أكن هيّأت شيئا، فنظرت، ثمّ أنشدته:\rإنّي تفرّست فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر\rأنت النبيّ ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب لقد أزرى به القدر\rفثبّت الله ما أتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا\rقال: فأقبل بوجهه مبتسما، وقال: «وإياك فثبّتك الله» قال هشام بن عروة: فثبته الله ﷿ أحسن الثبات، فقتل شهيدا، وفتحت له الجنة فدخلها.\rقال المرزباني في «معجم الشعراء» : (كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم، ومن أحسن ما مدح به النّبيّ ﷺ قوله:\rلو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر\rوقصته مع زوجته حين وقع على أمته مشهورة، وذلك أنّه مشى ليلة إلى أمة له فنالها، وفطنت له امرأته فلامته، فجحدها وكانت قد رأت جماعه لها- فقالت له: إن كنت صادقا..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089818,"book_id":3511,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":578,"body":"فاقرأ القرآن؛ فالجنب لا يقرأ القرآن، فقال:\rشهدت بأنّ وعد الله حقّ ... وأنّ النار مثوى الكافرينا\rوأنّ العرش فوق الماء حقّ ... وفوق العرش ربّ العالمينا\rوتحمله ملائكة غلاظ ... ملائكة الإله مسوّمينا\rفقالت امرأته: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن ولا تقرؤه) .\rقال الحافظ ابن عبد البر في «الإستيعاب» : (ورويناها من وجوه صحاح)\rوذكر أصل هذه القصة أيضا الإمام أبو زكريا النّوويّ في «شرح المهذّب» احتجاجا على حرمة القراءة على الجنب، على ضعف في إسنادها وانقطاع.\rوذكرها خاتمة المحققين بمصر القاهرة: العلامة الأمير، وزاد في آخرها: (فأتى ابن رواحة رسول الله ﷺ، فحدّثه، فضحك ولم يعيّره، وقال: أخرج ذلك ابن عساكر عن عبد العزيز بن أخي الماجشون بلاغا عن ابن رواحة.\rقال: وأخرج أيضا عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ عبد الله بن رواحة كان مضطجعا إلى جنب امرأته، فخرج إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089819,"book_id":3511,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":579,"body":"الحجرة، فواقع جارية له، فاستيقظت المرأة ولم تره، فخرجت فإذا هو على بطن الجارية، فرجعت فأخذت الشّفرة، وجاءت، فقال: مهيم؛ مهيم، فقالت مهيم؟ أما إنّي لو وجدتك حيث كنت.. لوجأتك بها، قال: وأين كنت؟\rقالت: على بطن الجارية، قال: ما كنت، قالت: بلى، قال: فإنّ رسول الله ﷺ نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت اقرأه، فقال:\rأتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الصبح ساطع\rأتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أنّ ما قال واقع\rيبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع\rفقالت: أما إذ قرأت القرآن.. فإنّي أتهم ظنّي وأصدقك، قال ابن رواحة: فغدوت إلى النّبيّ ﷺ فأخبرته، فضحك حتى بدت نواجذه، حتى ردّ يده على فيه، وقال: «إنّ خياركم خيركم لنسائه، لقد وجدتها ذات فقه في الدين» ) .\rوهذا الحديث مشهور بين علماء الحديث، وقوله:\r(مهيم) كلمة استفهام؛ أي: ما حالك وشأنك؟ أو ما وراءك؟ أو أحدث لك شيء؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089820,"book_id":3511,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":580,"body":"فإن قلت: كيف يصح لابن رواحة أن يقرأ الأبيات جوابا لقول امرأته: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن؟ وكيف يقره رسول الله ﷺ على ذلك؟\rقلت: أجاب العلّامة الأمير في رسالة له صغيرة الحجم، جمة العلم، جعلها ردا على من يقول بكفر اللاحن في القرآن:\rبأنّ ابن رواحة ﵁ لم يقل: هذا قرآن، وإنّما عدل إلى شيء آخر غير ما أمرت به زوجته، وليس امتثال أمرها واجبا عليه، ولا توهّمها هي في نفسها أنّ هذا قرآن بملحق به إثما، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث أنّه ﷺ قال: «هذا لعمري من معاريض الكلام» يعني والله أعلم-: أنّه مال إلى عرض وجانب آخر، غير ما يريده المخاطب، والله أعلم بحقيقة الحال.\rقال سيدنا حسّان- ﵁ يبكي جعفرا وصاحبيه:\rتأوّبني ليل بيثرب أعسر ... وهمّ إذا ما نوّم الناس مسهر\rلذكرى حبيب هيّجت ثمّ عبرة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر\rبلاء وفقدان الحبيب بليّة ... وكم من كريم يبتلى ثمّ يصبر\rرأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وقد خلّفت فيمن يؤخّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089821,"book_id":3511,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":581,"body":"فلا يبعدنّ الله قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر\rوزيد وعبد الله حين تتابعوا ... جميعا وأسباب المنيّة تخطر\rغداة غدوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النّقيبة أزهر\rأغرّ كلون البدر من آل هاشم ... أبيّ إذا سيم الظّلامة مجسر\rفطاعن حتى مات غير موسّد ... بمعترك فيه القنا يتكسّر\rفصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتفّ الحدائق أخضر\rوكنا نرى في جعفر من محمّد ... وفاء وأمرا حازما حين يأمر\rفما زال في الإسلام في آل هاشم ... دعائم عزّ لا ترام ومفخر\rهم جبل الإسلام والناس حوله ... رضام إلى طود يروق ويقهر\rبهم تكشف الّلأواء في كل مأزق ... عماس إذا ما ضاق بالقوم مصدر\rهم أولياء الله أنزل حكمه ... عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089822,"book_id":3511,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":582,"body":"بهاليل منهم جعفر وابن أمّه ... عليّ ومنهم أحمد المتخيّر\rوحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر\rقلت: ومناقب هؤلاء الأمراء الأفذاذ- رضوان الله عليهم- مشهورة، وهي فوق ما ذكرنا.\rولنختم الكلام على ترجمتهم بحديث فيه فضيلة عظيمة لهم، ذكره الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير عن الإمام الحافظ أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرّازي نضّر الله وجهه، في كتابه «دلائل النبوة» وهو كتاب جليل.\rقال: (حدّثنا صفوان بن صالح الدمشقيّ، حدّثنا الوليد، حدّثنا ابن جابر.\rوحدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدّثنا الوليد وعمرو، - يعني ابن عبد الواحد- قالا: حدّثنا ابن جابر، سمعت سليم بن عامر الخبائريّ يقول: أخبرني أبو أمامة الباهلي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم، إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد، فقلت: لا أطيقه، فقالا: إنّا سنسهله لك، قال: فصعدت، حتى إذا كنت في سواء الجبل.. إذا أنّا بأصوات شديدة، فقلت: ما هؤلاء الأصوات؟ فقالا: عواء أهل النّار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089823,"book_id":3511,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":583,"body":"ثمّ انطلقا بي، فإذا بقوم معلّقين بعراقيبهم مشققة، تسيل أشداقهم دما، فقلت: ما هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم. فقال: خابت اليهود والنصارى، قال سليم: سمعه من رسول الله ﷺ أم من رأيه؟!\rثمّ انطلقا بي، فإذا قوم أشدّ شيء انتفاخا، وأنتن شيء ريحا، كأن ريحهم المراحيض، قلت: من هؤلاء؟ قالا:\rهؤلاء قتلى الكفار، ثمّ انطلقا بي فإذا بقوم أشدّ انتفاخا وأنتن شيء ريحا، كأنّ ريحهم المراحيض، قلت: من هؤلاء؟\rقالا: هؤلاء الزّانون والزواني.\rثمّ انطلقا بي فإذا بنساء ينهشن ثديّهنّ الحيات، فقلت:\rما بال هؤلاء؟ قالا: هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهنّ ألبانهن «١» .\rثم انطلقا بي، فإذا بغلمان يلعبون بين بحرين، قلت:\rمن هؤلاء؟ قالا: هؤلاء ذراريّ المؤمنين، ثم أشرفا بي شرفا، فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، ثمّ أشرفا بي شرفا آخر، فإذا أنا بنفر","footnotes":"(١) فليعتبر نساء هذا العصر اللاتي يمنعن أطفالهنّ ألبان ثديهنّ، ويعمدن إلى القوارير المصطنعة لذلك، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم. اللهمّ؛ اهد عبادك للخير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089824,"book_id":3511,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":584,"body":"ثلاثة، فقلت: من هؤلاء؟ قالا: هذا إبراهيم، وموسى، وعيسى ﵈، وهم ينتظرونك» ) .\r\r(٢٧) غزوة الفتح الأعظم\rفتح مكة زادها الله شرفا، وأهلها إنافة وكرما وتسمى فتح الفتوح؛ لأنّ العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام قريش، وتقول: هم أهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فإن غلبوا.. فلا طاقة لأحد بمحمّد، فلمّا فتح الله مكة.. دخلوا في دين الله أفواجا، بعد أن كانوا يدخلون فيه فرادى، ولم يقم بعده للشرك قائمة.\rولذلك قال العلّامة ابن القيّم في «زاد المعاد في هدي خير العباد» : (إنّه الفتح الأعظم، الذي أعزّ الله به دينه ورسوله وجنده وحرمه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته، الذي جعله هدى للعالمين، من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضربت أطناب عزّه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجا) اهـ\r\rتاريخ هذه الغزوة وسببها:\rوكان تاريخ هذه الغزوة في السنة الثّامنة من الهجرة، في شهر رمضان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089825,"book_id":3511,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":585,"body":"ثمّ إلى الفتح الخزاعيّ ذمر ... عشرة آلاف فعزّ وانتصر\rوسببها: ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أرباب السير، من نقض قريش للعهد الذي وقع بالحديبية.\rوخلاصة ذلك: أنّه كان بين بني بكر- وقد دخلت في عقد قريش- وبين خزاعة- وقد دخلت في عقد رسول الله ﷺ عداوة وحروب في الجاهلية، فلمّا ظهر الإسلام.. تشاغلوا عن ذلك حتى كانت هدنة الحديبية، فخرج نوفل بن معاوية الدّيلي، من بني بكر في بني الدّيل، حتى بيّت خزاعة- أي: جاءهم ليلا على ماء لهم، يقال له: الوتير، بناحية عرنة- فأصاب منهم رجلا، ولمّا علمت بهم خزاعة..\rاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم، ولم يتركوا القتال، وأمدّت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل بعض من قريش معهم ليلا في خفية.\r\rقدوم عمرو بن سالم الخزاعي على الرسول ﷺ:\rولمّا انتهى القتال خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ في أربعين راكبا من خزاعة.. فقدموا على رسول الله ﷺ يخبرونه بالذي أصابهم، ويستنصرونه، فقال ﷺ: «لا نصرت إن لم أنصركم بما أنصر به نفسي» وإلى هذا أشار الناظم بقوله:\r(ثمّ إلى الفتح) لأم القرى عمرو بن سالم (الخزاعي ذمر) بوزن نصر؛ أي: حضّ وحثّ (عشرة آلاف) من المسلمين (فعزّ) أي: غلب الخزاعيّ (وانتصر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089826,"book_id":3511,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":586,"body":"وهو الّذي تهلّلت لنصره ... سحابة ومن بليغ شعره\rيا ربّ إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا\rفإنّه ﷺ أجابه بقوله: «نصرت يا عمرو بن سالم» .\rوخرج بذلك العدد لقتال قريش لمّا علم أنّهم نقضوا العهد الذي كان أبرم يوم الحديبية بقتال حلفائه خزاعة، وتقدم أنّ خزاعة كانت عيبة نصح لرسول الله ﷺ في الجاهلية والإسلام (وهو) أي: الخزاعيّ (الذي تهلّلت) :\rتلألأت (لنصره سحابة) وهي: قطعة من الغيم، وقال عند ذلك رسول الله ﷺ: «إنّ هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب» يعني خزاعة، وقال ﷺ لعمرو بن سالم وأصحابه: «ارجعوا وتفرّقوا في الأودية» فرجعوا وتفرّقوا؛ فذهبت فرقة إلى الساحل، وفرقة لزمت الطريق، وقصد بذلك رسول الله ﷺ إخفاء أمر مجيئهم.\r(ومن بليغ شعره) أي: ومن شعر الخزاعيّ البليغ الذي يذكر فيه الحلف القديم، ونقض بني بكر للعهد، وتعدّيهم عليهم، وحثّ المسلمين على قتالهم وغير ذلك.. قوله وقد دخل المسجد على رسول الله ﷺ: (يا ربّ إنّي ناشد) طالب (محمّدا) ﷺ (حلف أبينا وأبيه) يريد عبد المطلب (الأتلدا) أي: الحلف القديم الذي بيننا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089827,"book_id":3511,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":587,"body":"وذلك: أنّ خزاعة كانت حلفاء عبد المطلب بن هاشم، ناصروه على عمه نوفل بن عبد مناف؛ فإنّ المطلب لمّا مات.. وثب نوفل على أفنية كانت لعبد المطّلب، واغتصبه إياها، فاستنهض لردّها همم قومه، واستدرّ عطفهم، فلم ينهض معه أحد منهم، وأبوا أن يدخلوا بين عبد المطّلب وبين عمه نوفل، فكتب إلى أخواله بني النجار، فجاء منهم سبعون راكبا، فقالوا لنوفل: وربّ البنيّة؛ لتردّنّ على ابن أختنا ما أخذت، وإلّا.. ملأنا منك السيف، فردّه، ثمّ حالف خزاعة بعد أن حالف نوفل بني أخيه عبد شمس، وكان ﷺ يعلم بهذا الحلف؛ فإنّهم وقفوه على كتاب عبد المطّلب، وهو مذكور بنصه في «السيرة الحلبية» للعلّامة ابن برهان الحلبي، ولأجل ذلك ذكّره الخزاعيّ بقوله: (حلف أبينا وأبيه الأتلدا) وهذا البيت ضمنه الناظم من أبيات للخزاعيّ، وهي:\rقد كنتم ولدا وكنّا والدا «١» ... ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا «٢»","footnotes":"(١) ولدا الأول يضبط بضم الواو في الولد، وبفتح الواو بعدها ألف في قوله: (وكنا والدا) قال السهيلي: (يريد أنّ بني عبد مناف أمهم من خزاعة، وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية) والولد بمعنى الولد.\r(٢) قوله: (ثمت أسلمنا) هو من السلم؛ لأنّهم لم يكونوا آمنوا بعد، غير أنّ قوله: (ركعا وسجدا) يدل على أنّه كان فيهم من صلّى لله، فقتل. من «الروضة» . وأراد بقوله: (ولم ننزع يدا) أي: لم نخرج يدا عن طاعتك، ولم ينتقض ما بيننا من الحلف.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089828,"book_id":3511,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":588,"body":"فانصر هداك الله نصرا أيّدا «١» ... وادع عباد الله يأتوا مددا\rفيهم رسول الله قد تجرّدا ... أبيض مثل السّيف يسمو صعدا\rإن سيم «٢» خسفا وجهه تربّدا ... في فيلق «٣» كالبحر يجري مزبدا\rإنّ قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكّدا\rوجعلوا لي في كداء «٤» رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا «٥»\rوهم أذلّ وأقلّ عددا ... هم بيّتونا بالوتير هجّدا\rوقتلونا ركّعا وسجّدا","footnotes":"(١) وفي رواية: (نصرا أعتدا) بضم الهمزة، وسكون المهملة، وكسر الفوقية؛ أي: أحضر، وهو من الشيء العتيد، وهو المهيّأ الحاضر، وضبط بهمز الوصل مع فتح الفوقية؛ أي: نصرا تاما متعديا إلينا.\r(٢) أي: إن قصد بذلّ له أو لأحد من أهل عهده.. تربد وجهه وتغير؛ لأنّه ﷺ لا يرضى الضيم والنقص. اهـ\r(٣) الفيلق بتقديم الياء على اللام كالجحفل: الجيش العظيم، وجمعه فيالق.\r(٤) بفتح الكاف والمد: اسم لأعلى مكة بالحجون.\r(٥) قال العلّامة الأشخر في «شرح البهجة» : (أشار بقوله: «لست أدعو» أي: أعبد أحدا.. إلى قول نوفل بن معاوية الديلي حيث قال له بنو بكر: يا نوفل؛ إنّا دخلنا الحرم؛ أي: وقتلنا خزاعة فيه، إلهك إلهك؛ أي: خف منه، فقال: إنّه لا إله له اليوم، أصيبوا آثاركم فيه) ذكره البغوي. وقوله: (هجّدا) جمع هاجد، بمعنى نائم. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089829,"book_id":3511,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":589,"body":"لدعوة النّبيّ أخّر الخبر ... عن مكّة فلم يورّ بل جهر\r(لدعوة) أي: لأجل دعاء (النّبيّ) ﷺ، وهو قوله: «اللهمّ؛ خذ العيون والأخبار عن قريش؛ حتى نبغتها في بلادها» وفي رواية: «خذ على أسماعهم وأبصارهم، فلا يرونا إلّا بغتة، ولا يسمعون بنا إلّا فجأة» (أخّر الخبر) بالبناء للمفعول: أي: أخّر الله تعالى خبر خروجه ﷺ (عن) أهل (مكة) وهذا يقتضي أنّه صدر منه ﷺ الخبر بقصد الغزو، إلّا أنّ هذا الخبر لم يصل إلى العدوّ، ولذا قال الناظم:\r(فلم يورّ) من التّورية: إذا أظهر شيئا وأراد غيره، بل لمّا أعلم أصحابه بالمسير إلى مكة.. أمرهم بالتجهيز والجدّ في الأمر، وكان من هديه ﵇ في غزوه: أنّه كان إذا أراد غزوا.. ورّى فيه، إلّا هذه وتبوك؛ لحكمة علمها ﷺ، وساس الناس بها، فكان القدوة الحسنة، والمثل الأعلى لمن بعده (بل جهر) ﷺ بذلك وأمر أهله أن يجهّزوه، ودخل أبو بكر على ابنته وهي تغربل حنطة، وتصنع في جهاز النّبيّ ﷺ، فقال:\rأي بنيّة؛ أمرك رسول الله ﷺ بتجهيزه؟\rقالت: نعم، فتجهّز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري؛ أي: أنّها لا تعلم وجهة قصده للغزو، وهذا كان في أول الأمر، ثمّ بعد ذلك أعلم الناس، وأعلن بالوجه الذي يريده، وهو قريش بمكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089830,"book_id":3511,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":590,"body":"بعث الرسول ﷺ ضمرة إلى قريش إعذارا لها:\rولمّا قدم ركب خزاعة على رسول الله ﷺ، وأخبروه خبرهم.. قال ﵊: «فمن تهمتكم وظنتكم؟» قالوا: بني بكر، قال: «أكلها؟» قالوا: لا، ولكن بنو نفاثة، ورأسهم نوفل، قال: «هذا بطن من بني بكر- يعني بني نفاثة- وأنا باعث إلى أهل مكة، فسائلهم عن هذا الأمر، ومخيّرهم في خصال ثلاث» فبعث إليهم ضمرة، يخيرهم بين أن يدوا قتلى خزاعة، أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة، أو ينبذ إليهم على سواء، فأتاهم ضمرة فأخبرهم، فقال قرطة بن عمرو: لا ندي، ولا نبرأ، لكنّا ننبذ إليه على سواء، فرجع بذلك، فندمت قريش على ما ردّوا، وبعثت أبا سفيان.\rقلت: روى هذا ابن عائذ عن ابن عمر، ونقله في «شرح المواهب» وقد استحسنت ذكر هذا الخبر هنا، عقب قدوم وفد خزاعة؛ لبيان أنّه ﵊ لم يفاجئ قريشا على غرة حتى تثبت في الأمر، وسأل الركب عمّن كانوا يتّهمون، ولمّا علم من خبر الوفد أنّ تهمتهم كانت على بني نفاثة.. قال ﵊: «هذا بطن من بني بكر» يريد- والله أعلم- أنّ من الممكن أن تكون هذه الشّرذمة، أو هذا البطن من بني بكر، عصت على عصبتها الكبيرة وشذّت عنها، وأنّ قريشا بمكة لم تدخل في هذا الأمر، ولم ترض به، فهي على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089831,"book_id":3511,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":591,"body":"وخاب صخر إذ أتى يرأب ما ... أثاه غدر قومه فانفصما\rالعهد مقيمة، فلذلك بعث ﵊ ضمرة إلى قريش يسألهم عن هذا الأمر؛ ليزداد الموقف وضوحا، ولما لم يبق مجال للشكّ في أنّ القوم قد قاموا بما يوجب نقض العهد الذي أبرم أمس.. خيّرهم بين أمور ثلاثة، فكان ﵊ قد أنذر وأعذر، وقام بالعهد المبرم.\r\rبعث قريش أبا سفيان إلى الرسول ﷺ:\rولمّا ردّت قريش ضمرة لذلك: على أن لا يدوا، ولا يبرؤوا، ولكنهم ينبذون على سواء.. ندمت على ذلك، فبعثت أبا سفيان إلى المدينة يسأله ﷺ أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة، فلم يردّ عليه شيئا، ورجع لمكة، ولم يأت بنجح، كما قال الناظم:\r(وخاب) أبو سفيان (صخر) بن حرب ولم يظفر بمطلوبه، وكان هو سيد قريش، والمقدّم فيها بعد أبي جهل (إذ أتى) وقدم على النّبيّ ﷺ المدينة (يرأب) أي: يصلح (ما) أي: الأمر الذي (أثآه) يقال:\rرأب الثأي: أصلح الفساد، وأثأى في القوم: أي: جرح فيهم، وأثأى الشيء أي: أفسده (غدر) بفتح الغين المعجمة؛ أي: ترك وفاء (قومه) قريش بإعانتهم بني بكر على خزاعة حلفاء المسلمين، ودخول بعض من قريش في ميدان القتال خفية ليلا، وظهور ذلك ظهور نار القرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089832,"book_id":3511,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":592,"body":"ولمّا دخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة ﵂..\rذهب ليجلس على فراشه ﷺ، فطوته عنه، فقال: ما أدري: أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قال: بل هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحبّ أن تجلس على فراشه ﷺ. قال: والله؛ لقد أصابك يا بنيّة بعدي شرّ، فقالت: بل هداني الله للإسلام، فأنت يا أبت سيّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر؟ فقام من عندها، فأتى رسول الله ﷺ في المسجد، فكلمه أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة، فلم يرد عليه شيئا.\rقال في «شرح المواهب» : (وعند الواقديّ: فقال:\rيا محمّد؛ إنّي كنت غائبا في صلح الحديبية، فأجدد العهد، وزدنا في المدة، فقال ﷺ: «فلذلك جئت؟» قال: نعم، فقال: «هل كان من حدث؟» فقال:\rمعاذ الله! نحن على عهدنا وصلحنا، لا نغيّر ولا نبدّل، فقال ﷺ: «فنحن على ذلك» فأعاد أبو سفيان القول، فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر، فكلّمه أن يكلم رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، فأتى عمر، فقال: أأنا أشفع لكم؟ والله؛ لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به، ثمّ دخل على عليّ وعنده فاطمة، وحسن غلام يدب بين يديها، فقال: يا عليّ؛ إنّك أمسّ القوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089833,"book_id":3511,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":593,"body":"بي رحما، وإنّي جئت في حاجة، فلا أرجع كما جئت خائبا، فاشفع لي، فقال علي: ويحك يا أبا سفيان! والله؛ لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة، فقال: يا بنت محمّد؛ هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله؛ ما بلغ بنيّ أن يجير بين الناس، وما كان يجير أحد على رسول الله ﷺ، ثمّ قال لعليّ: يا أبا حسن؛ إنّي أرى الأمور وقد اشتدّت عليّ فانصحني، قال: والله؛ ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثمّ الحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيّها الناس؛ قد أجرت بين الناس، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد، ثمّ ركب بعيره وانطلق ولم يأت بظفر، كما قال: (فانفصما «١» ) أي: انقطع وانكسر أبو سفيان.\r\rما كان من هند لزوجها أبي سفيان:\rولمّا قدم مكة لذلك، وقد طالت غيبته حتى رمته قريش بأشد التهمة، وقالوا: صبأ واتبع محمّدا سرّا.. دخل على امرأته هند بنت عتبة ليلا فقالت له: لقد غبت حتى اتهمك قومك، فإن كنت مع طول الإقامة جئتهم بنجح.. فأنت","footnotes":"(١) الألف للإطلاق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089834,"book_id":3511,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":594,"body":"الرجل، ثمّ جلس منها مجلس الرجل من امرأته فقالت:\rما صنعت؟ فأخبرها الخبر، وقال: لم أجد إلّا ما قال لي عليّ، فضربت برجلها في صدره، وقالت: قبّحت من رسول قوم! فما جئت بخير.\rقال في «شرح المواهب» : (فلمّا أصبح.. حلق رأسه عند إساف ونائلة، وذبح لهما، ومسح بالدم رؤوسهما، وقال: لا أفارق عبادتكما حتى أموت؛ إبراء لقريش ممّا اتهموه به، فقالوا له: ما وراءك؟ هل جئت بكتاب من محمّد، أو زيادة في مدة ما نأمن به أن يغزونا؟ فقال: والله؛ لقد أبى عليّ، ثمّ جئت أبا بكر، فلم أجد فيه خيرا، ثمّ جئت ابن الخطّاب فوجدته أدنى العدّو، - وفي لفظ: أعدى العدو- وكلّمت عليه أصحابه، فما قدرت على شيء منهم إلّا أنّهم يرمونني بكلمة واحدة، وما رأيت قوما يوما أطوع لملك عليهم منهم له، إلّا أنّ عليا لمّا ضاقت بي الأمور.. قال: أنت سيد بني كنانة، فأجر بين الناس، فناديت بالجوار، قالوا: هل أجاز ذلك محمّد؟ قال: لا، قالوا: رضيت بغير رضا، وجئتنا بما لا يغني عنّا ولا عنك شيئا ولعمر الله؛ إن زاد عليّ على أن بجائز، وإنّ إخفارك عليهم لهين، والله؛ إن زاد عليّ على أن تلعب بك تلعبا، فقال: والله؛ ما وجدت غير ذلك، وتركتهم فيما بينهم يتشاورون) .\r\rكتاب حاطب بن أبي بلتعة لقريش:\rولمّا أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089835,"book_id":3511,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":595,"body":"وحاطب إبن أبي بلتعة ... أرسل إذ زحوفه شرعت\rمكة.. كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا أعطاه امرأة، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، كما أشار له الناظم بقوله:\r(وحاطب) «١» بالتنوين لضرورة النظم (إبن) عمرو بن عمير اللخميّ (أبي بلتعة) بموحدة مفتوحة، ولام ساكنة، ففوقية، فعين مهملة مفتوحتين (أرسل إذ زحوفه) أي:","footnotes":"(١) يكنى بأبي محمّد، أو بأبي عبد الله، قال النووي: (قيل: كان لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه، فأدّى كتابته، شهد بدرا، والحديبية، وشهد الله له بالإيمان في القرآن، وأرسله رسول الله ﷺ إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست من الهجرة، فقال له المقوقس: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبيا؟ قال: بلى، قال: فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال له حاطب: فعيسى ابن مريم رسول الله حين أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله! قال له: أحسنت، أنت حكيم، جئت من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله ﷺ، منها مارية أم إبراهيم ﵊، وسيرين أم عبد الرّحمن بن حسان، وأخرى أعطاها لأبي جهم بن حذيفة، وأرسل مع حاطب من يوصله مأمنه. روى مسلم في «صحيحه» : أنّ عبدا لحاطب جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله؛ ليدخلنّ حاطبا النار، فقال رسول الله ﷺ: «كذبت، لا يدخلها: فإنّه شهد بدرا» وكان حاطب حسن الجسم، خفيف اللحية، ذكره ابن سعد، توفي سنة ثلاثين بالمدينة، وصلّى عليه عثمان ﵁، وعمره خمس وستون سنة. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089836,"book_id":3511,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":596,"body":"إلى قريش رقعة مع مره ... فأودعتها قرنها تلك المره\rفأخبر الهادي بها فأرسلا ... من جاءه كرها بها وامتثلا\rجيشه ﷺ (شرعت) بتاء التأنيث المكسورة للرويّ، وقوله: (إلى) كبار (قريش) وهم: سهيل، وصفوان، وعكرمة، وقد أسلموا بعد، ﵃، وهو يتعلق ب (أرسل) أي: أرسل حاطب إلى قريش بمكة إذ ذاك (رقعة) بالضم، واحدة الرّقاع: التي تكتب (مع) بفتح الميم والعين في مع (مرة) بتثليث الميم وفتح الراء المخففة:\rلغة في امرأة، استأجرها بدينار أو عشرة دنانير، واسمها سارة بنت صيفيّ بن أبي صيفيّ بن هاشم، كانت مغنيّة أهل مكة، جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله، فقال ﷺ: «أجئت مهاجرة؟» قالت: لا، قال: «فما جئت له؟» قالت: أنتم الأهل ولا مواسي، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما كان في غنائك ما يغنيك؟» قالت:\rإنّ قريشا منذ قتل منهم من قتل ببدر تركوا الغناء، فأعطاها رسول الله ﷺ نفقة وثيابا، ولمّا ناولها حاطب الرقعة.. قال لها: أخفيها ما استطعت، ولا تمرّي على الطريق؛ فإن عليه حرسا، فأخذت الرقعة (فأودعتها قرنها) بفتح القاف وسكون الراء: ذؤابتها (تلك المرة) .\rوأطلع الله على ذلك نبيه ﵊، وجاءه الخبر من السماء، كما قال الناظم:\r(فأخبر الهادي بها) أي: بالمرأة وخبرها لمّا جاء الوحي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089837,"book_id":3511,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":597,"body":"بذلك (فأرسلا) بألف الإطلاق، كالألف في قوله بعد:\r(وامتثلا) ، (من جاءه كرها) أي: من المرأة، ويتعلق بقوله: (جاءه) قوله: (بها) والذي جاءه بها عليّ، والزّبير، والمقداد، كما أخرجه الشيخان من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا، والزّبير، والمقداد، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ «١» على بريد من المدينة؛ فإنّ بها ظعينة «٢» معها كتاب، فخذوه منها» (وامتثلا) أمره ﷺ.\rقال عليّ- في تمام الحديث المذكور-: فذهبنا تعادى بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا:\rأخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب، فأخرجته من عقاصها «٣» ، فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكّة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال النّبيّ ﷺ: «ما هذا يا حاطب؟» قال: لا تعجل عليّ يا رسول الله: إنّي كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من","footnotes":"(١) بخائين معجمتين، على الصواب الذي ذكره النووي عن كافة العلماء.\r(٢) بفتح الظاء المعجمة، وكسر العين المهملة، هي: المرأة في الهودج.\r(٣) الشعر المضفور، أو الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089838,"book_id":3511,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":598,"body":"أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أصطنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، فقال النّبيّ ﷺ: «أما إنّه قد صدقكم» فقال عمر: دعني «١» يا رسول الله فلأضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنّه شهد بدرا، وما يدريك لعلّ الله ﷿ اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟!»\rقال عمرو- يعني ابن دينار، أحد رواة الحديث-:\rونزلت فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.\rقال السّهيلي في «الروض» : (زاد البخاريّ في بعض روايات الحديث فقال: «فاغرورقت عينا عمر ﵁،","footnotes":"(١) إنّما قال ذلك عمر، مع تصديقه ﷺ لحاطب فيما اعتذر به، لما كان عنده من القوة في الدين، والبغض لمن ينسب لنفاق، وظن أنّ من خالف أوامر رسول الله ﷺ استحقّ القتل، لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن في قتله، وأطلق عليه اسم منافق؛ لكونه أبطن خلاف ما أظهر، ولم يرد عمر أنّه أظهر الإسلام، وأبطن الكفر. وعذر حاطب: هو ما ذكره من خوفه على أهله بمكة، بأنّه فعل ذلك متأوّلا أن لا ضرر فيه. اهـ من «الفتح» بزيادة توضيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089839,"book_id":3511,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":599,"body":"وقال: الله ورسوله أعلم» يعني: حين سمعه يقول في أهل بدر ما قال.\rوفي «مسند الحارث» : أنّ حاطبا قال: يا رسول الله؛ كنت عريرا في قريش، وكانت امي بين ظهرانيهم، فأردت أن يحفظوني فيها، أو نحو هذا. ثمّ فسّر العزيز، وقال: هو الغريب.\rوقد قيل: كان في الكتاب الذي كتبه حاطب: أنّ النّبيّ ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، وأقسم بالله؛ لو سار إليكم وحده.. لنصره الله عليكم؛ فإنّه منجز له ما وعده.\rوفي «تفسير ابن سلّام» : أنّه كان في الكتاب الذي كتبه حاطب: أنّ النّبيّ محمّدا قد نفر: إمّا إليكم، وإمّا إلى غيركم، فعليكم الحذر) .\r\rفائدة:\rذكر في «روض النّهاة» : (أنّه ﷺ لمّا أرسل القوم إلى المرأة.. زوّدهم ماء، فلمّا حلوا السّقاء ليشربوا.. وجدوه لبنا أطيب ما يكون، ووجدوا على فم السقاء زبدا أطيب ما يكون) .\rوقال في «قرّة الأبصار» في ضمن ذكر معجزاته ﷺ التي ذكرها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089840,"book_id":3511,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":600,"body":"وللنّبيّ عرض ابن عمّته ... ونجل عمّه عزيز فئته\rوالماء قد زودت قوما رفدا ... فعاد أيضا لبنا وزبدا\rولكنه لم يعين القوم.\r\rقصة عبد الله بن أبي أمية وإعراض الرسول ﷺ عنه:\rثمّ أراد الناظم أن يذكر بعض من خرج من مكة، ووافى رسول الله ﷺ بالطريق متوجّها إلى مكة، فأعرض ﵊ عنه في أول الأمر؛ تأديبا له، فقال:\r(وللنّبيّ عرض) أي: ظهر له بين السّقيا والعرج، عبد الله بن أبي أميّة القرشيّ المخزوميّ «١» (ابن عمّته) ﷺ، عاتكة بنت عبد المطلب.","footnotes":"(١) هو صهر النّبيّ ﷺ، وأخو أم سلمة لأبيها؛ لأنّها بنت أبي أميّة، ووالدتها عاتكة بنت جندل الطعان، وكان لأميّة بن المغيرة زوجتان، كل منها تسمى عاتكة، شهد الفتح وحنينا، واستشهد بالطائف، واسم أبي أميّة: حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي، المخزومي، ويقال له: زاد الراكب؛ لأنّه إذا سافر معه أحد.. كان زاده عليه، وكان عبد الله هذا وأبو سفيان بن الحارث شديدي الأذى لرسول الله ﷺ في سبيل الدعوة بمكة، وبعد الهجرة، ولكن احتضنتهما السعادة، جعلنا الله ممّن سبقت له العناية، وكتبت له السعادة:\rربّ شخص تقوده الأقدار ... للمعالي وما لذاك اختيار\rغافلا والسعادة احتضنته ... وهو منها مستوحش نفار\rقال ابن عبد البر: (إنّه رمي يوم الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089841,"book_id":3511,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":601,"body":"قصة أبي سفيان بن الحارث وإعراض الرسول ﷺ عنه:\r(و) عرض أيضا للنّبيّ ﷺ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «١» (نجل) أي: ابن (عمّه)","footnotes":"(١) اسمه كنيته، أخو رسول الله ﷺ من الرّضاعة، أرضعتهما حليمة السعدية وتقدم أنّ أبا سفيان هذا كان من الذين يشبهون رسول الله ﷺ ويوم إسلامه أدخل على الرسول الأعظم الفرح الكبير، حتى شهد له بالجنة، وكان يقول: «أرجو أن يكون خلفا من حمزة» شهد من المشاهد حنينا، وله فيها الذكر الحسن؛ فقد ثبت فيها مع النّبيّ ﷺ، وأبلى بلاء حسنا، أخرج مسلم من طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب عن ابنه قصة حنين قال: (فطفق النّبيّ ﷺ يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها أكفها، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه، فقال: «يا عباس؛ ناد أصحاب الشجرة» ) اهـ ويقال: إنّه لم يرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ؛ إجلالا له، وحياء منه، وكان شاعرا مطبوعا حلو الشعر، أنشد في إسلامه واعتذاره:\rلعمرك إنّي يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمّد\rلكا لمظلم الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى فأهتدي\rهداني هاد غير نفسي ودلّني ... على الله من طردت كل مطرد\rأصد وأنأى جاهدا عن محمّد ... وأدعى وإن لم أنتسب من محمّد\rذكر ابن إسحاق: أنّ أبا سفيان بكى النّبيّ ﷺ ورثاه بقوله:\rأرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول\rفأسعدني البكاء وذاك ممّا ... أصيب المسلمون به قليل\r-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089842,"book_id":3511,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":602,"body":"وعنهما أعرض جرّا مأثمه ... فاستشفعا له بأمّ سلمه\rالحارث، أخي عبد الله، والد النّبيّ ﷺ (عزيز) بالجر صفة للعم (فئته) أي: طائفته قريش، ويجمع على: فئون، كما في «المختار» .\rولما عرضا لرسول الله ﷺ يريدان الإسلام.. أعرض عنهما؛ لأنّهما كانا من أكبر القائمين على رسول الله ﷺ، وأشدّ الناس أذى له.\r\rشفاعة أم سلمة فيهما:\rوإلى هذا يشير بقوله: (وعنهما أعرض) وصدّ؛ لأنّهما (جرّا) على أنفسهما (مأثمة) أي: إثما بذلك الأذى والهجو لرسول الله ﷺ، والهاء للسكت؛ إذ وبال ذلك راجع إليهما، (فاستشفعا) أي: طلبا الشفاعة (له)","footnotes":"روى الحاكم عن عروة مرفوعا: «أبو سفيان بن الحارث. سيد فتيان أهل الجنة، قال: أي: عروة «حلقه الحلاق بمنى، وفي رأسه ثؤلول فقطعه، فمات، قال فيرون أنّه مات شهيدا» . وعن عمر بن شبة في «أخبار المدينة» عن عبد العزيز بن عمران قال: (بلغني أنّ عقيل بن أبي طالب رأى أبا سفيان يجول بين المقابر، فقال: يابن عمي؛ ما لي أراك هنا؟ قال: أطلب موضع قبري، فأدخله داره وأمره بأن يحفر في قاعها قبرا، ففعل، فقعد عليه أبو سفيان ساعة ثمّ انصرف، فلم يلبث إلّا يومين حتى مات، فدفن فيه، يقال: إنّه مات سنة خمس عشرة، فصلّى عليه عمر) اهـ من «الإصابة» . وذكر النووي في «شرح مسلم» أنّه قال عند موته: لا تبكوا عليّ؛ فإنّي لم أشطف- أي: أتلطخ- بخطيئة منذ أسلمت. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089843,"book_id":3511,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":603,"body":"أي: عند رسول الله ﷺ؛ ليقبلهما (بأم سلمة) أم المؤمنين ﵂، فكلمته أم سلمة، فقالت: يا رسول الله؛ ابن عمك، وابن عمتك وصهرك، قال: «لا حاجة لي بهما؛ أمّا ابن عمي.. فهتك عرضي، وأمّا ابن عمّتي وصهري.. فهو الذي قال لي بمكة ما قال» يعني قوله: والله؛ لا آمنت بك حتى تتّخذ سلّما إلى السماء، فتعرج فيه وأنا أنظر، ثمّ تأتي بصكّ وأربعة من الملائكة، يشهدون أنّ الله أرسلك، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك.\rوقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه لأبي سفيان فيما حكاه أبو عمر: (ائت رسول الله ﷺ من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ فإنّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له ﷺ: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ) .\r\rخروج الرسول ﷺ إلى مكة بجيشه:\rهذا: ولمّا رجع أبو سفيان إلى مكة ولم ينل مطلوبه، وقبل ﵊ عذر حاطب في كتابه لأهل مكة..\rخرج قاصدا مكة لعشر مضين من رمضان بعد العصر سنة ثمان، وهو صائم والناس معه صيام، ولمّا بلغ الكديد- ماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089844,"book_id":3511,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":604,"body":"وأقبلت جنود صفوة الأمم ... أمامه حتّى انتهوا إلى الحرم\rبين قديد وعسفان- أفطر؛ وذلك بعد أن استخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين بن عتبة الغفاريّ، على الصحيح الذي رواه ابن إسحاق وغيره.\rوأشار الناظم إلى مسيره إلى مكة تتقدمه جنود الله وعسكر الإسلام، حتى وصل إلى بيت الله الحرام بقوله:\r(وأقبلت جنود) جمع جند، هو: العسكر والأعوان (صفوة) مثلث الأول، ككلّ ما كان على هذا الوزن واويّ اللام.\rوالمراد بصفوة (الأمم) : رسول الله الأعظم ﷺ، وصفه بالصفوة وليست من أسمائه المشهورة؛ لأنّ الله تعالى اصطفى العرب من الناس، واصطفى قريشا من العرب، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفى رسول الله ﷺ من بني هاشم، فمن ثمّ كان الصفوة، والصفوة: خلاصة الشيء، فهو خلاصة الشرف، بل والكمالات كلها (أمامه) ﷺ.\rقال في «الإمتاع» : (وكان المهاجرون سبع مئة، ومعهم ثلاث مئة فرس، وكانت الأنصار أربعة آلاف، ومعهم خمس مئة فرس، ومزينة ألفا، ومعها مئة فرس، ومئة درع، وأسلم أربع مئة، ومعها ثلاثون فرسا، وجهينة ثمان مئة، ومعها خمسون فرسا، وبنو كعب بن عمرو خمس مئة، وخرج يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان بعد العصر) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089845,"book_id":3511,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":615,"sequence_num":605,"body":"وضربت له هناك قبّه ... أرضى بها الله وأرضى حزبه\rوأخذوا في السير (حتى انتهوا إلى الحرم) أي: مكة شرفها الله تعالى؛ لأنّه ﷺ حرّمها بقوله:\r«مكة حرام، لا تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار» .\r(وضربت له هناك) أي: بالحجون من أرض الحرم بمكة (قبة) يستظل «١» بها (أرضى بها الله، وأرضى حزبه) جنده أو قومه الذين هم على رأيه، أو طائفته.\rقال في «روض النّهاة» : (وكل ذلك محتمل هنا؛ إذ يصح أن يكون أراد قريشا؛ لأنّه ﷺ أرضاهم ذلك اليوم بأفعاله الكريمة وأقواله الحميدة. كقوله: «اليوم يوم المرحمة» وقوله: «ما تروني فاعلا بكم؟» قالوا:\rخيرا؛ أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا، فأنتم الطّلقاء» ولأنّه ﷺ لم يسبّ أحدا، ولم يغنم ناطقا ولا صامتا وهو فيما هو فيه من المقدرة، وجهد أصحابه في المعيشة، وقد ردّ المفتاح على أهله قبل من بني عبد الدار.\rويصح أن يكون المراد بالحزب الأنصار، وهم قومه الذين","footnotes":"(١) لأنّه ﵊ دخل مكة على الصحيح من أعلاها، ودخل خالد من أسفلها كما سيأتي، قال في «شرح المواهب» : (ولم يزل بالحجون، لم يدخل بيتا، وكان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون، وكان أبو رافع ضرب له به قبة من أدم، ومعه أم سلمة وميمونة) .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089846,"book_id":3511,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":616,"sequence_num":606,"body":"فاحترم الحرم إذ هو الحرم ... محرّم مؤمّن ممّن هجم\rعلى رأيه، وأرضاهم أيضا ذلك اليوم بقوله ﷺ: «المحيا محياكم، والممات مماتكم» وأن يكون المراد به المهاجرين والأنصار؛ لأنّهم جنده.\rوأرضى المهاجرين أيضا بعفوه عن قريش، وقد شفّع عثمان، وعبد الرّحمن بن عوف منهم، هذا كله على أنّ الضمير في (حزبه) يعود على النّبيّ ﷺ، ويحتمل عوده على لفظ الجلالة قال تعالى: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وقد ظهر لقريش اليوم استمرار الغلب عليهم منذ يوم بدر، فأذعنوا وأسلموا.\r(فاحترم الحرم) أي: مكة، فلم يسفك بها دما (إذ هو) أي: مكة، وذكّر الضمير؛ مراعاة للخبر الذي هو (الحرم) وقوله: (محرّم) خبر بعد خبر، كقوله: (مؤمّن ممّن هجم) «١» وأغار عليه.\rوالآيات في القرآن على تأمينه كثيرة، قال تعالى:\rوَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.\rوقال تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.","footnotes":"(١) هجم من باب دخل، يقال: هجم على الشيخ: دخل بغير إذن. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089847,"book_id":3511,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":607,"body":"وقال ﵊ في اليوم الثّاني من يوم الفتح، بعد أن حمد الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله: «أيّها الناس؛ إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخّص فيها لقتال رسول الله ﷺ.. فقولوا له: إنّ الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها الآن كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» .\r\rتاريخ أنصاب الحرم:\rقال العلّامة أبو الوليد محمّد بن عبد الله الأزرقيّ، بسنده إلى ابن عباس ﵁: (أوّل من نصب أنصاب الحرم إبراهيم ﵇، يريه ذلك جبريل ﵇، فلمّا كان يوم فتح مكة.. بعث رسول الله ﷺ تميم بن أسد الخزاعيّ، فجدد ما رثّ منها) .\rوذكر أيضا أبو الوليد بالسند إلى عبيد الله بن عتبة: (أنّ إبراهيم ﵇ نصب أنصاب الحرم، يريه جبريل ﵇، ثمّ لم تحرّك حتى كان قصيّ فجدّدها، ثمّ لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي فجدّدها، ثمّ لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب ﵁، فبعث أربعة من قريش، كانوا يتبدّون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089848,"book_id":3511,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":608,"body":"وحين حلّ بإزاء الحرم ... أمر أن يوقد كلّ مسلم\rنارا فأبصر أبو سفيانا ... وكان يرتقبه النّيرانا\rفي بواديها، فجدّدوا أنصاب الحرم، منهم مخرمة بن نوفل، وأبو هود سعيد بن يربوع المخزوميّ، وحويطب بن عبد العزّى، وأزهر بن عبد عوف الزهريّ) .\r\rإرهاب قريش بإيقاد عشرة آلاف نار:\rثمّ أراد الناظم أن يذكر ما أمرهم به النّبيّ الأعظم ﷺ حينما قارب مكة؛ ممّا جعل قريشا في رعب منهم، فقال: (وحين حلّ) ونزل رسول الله ﷺ (بإزاء) أي: بمقابل (الحرم) بموضع يسمى مرّ الظّهران:\rبفتح الميم، وتشديد الراء، هو المعروف اليوم بوادي فاطمة مسيرة ليلة من مكة على الجمال، وساعة بالسيارة (أمر أن يوقد كل مسلم نارا) لتراها قريش، فترعب من كثرتها، فأوقدوا عشرة آلاف نار (فأبصر أبو سفيانا) بالألف الزائدة لإطلاق القافية قوله: (وكان يرتقبه) أي: النّبيّ ﷺ؛ أي: يخاف أن يخرج في أصحابه لقتاله، جملة معترضة بين أبصر، ومفعوله الذي هو (النيرانا) أي: فأبصر أبو سفيان هذه النيران الكثيرة حتى قال: ما هذه النيران؟\rلكأنّها نيران عرفة، وكانت قد جرت عادتهم بإيقاد النيران الكثيرة ليلة عرفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089849,"book_id":3511,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":609,"body":"فارتاع فانسلّ إذن عمّ النّبي ... فالتقيا فجا به عن كثب\r\rفزع أبي سفيان من جيش المسلمين:\rوقد كان أبو سفيان يرتقب النّبيّ ﷺ أن يغزوه مع قومه (فارتاع) أي: أصاب أبا سفيان الروع والخوف.\rقال الشهاب: (ولم يبلغ قريشا مسيره، وهم مغتمّون خائفون من غزوه، فبعثوا أبا سفيان، فقالوا: إن لقيت محمّدا.. فخذ لنا منه أمانا، فخرج أبو سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء- وقد أسلموا كلّهم ﵃ حتى أتوا مرّ الظهران، فلمّا رأوا العسكر.. أفزعهم) .\r\rقصة إسلام أبي سفيان وما كان من العباس معه:\rوفي «صحيح الإمام البخاري» : فإذا هم بنيران كأنّها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه النيران؟ والله لكأنّها نيران عرفة، فقال له بديل: نيران بني عمرو (أي: خزاعة) فقال أبو سفيان: بنو عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ، فأدركوهم، فأخذوهم، فأتوا بهم رسول الله ﷺ، فأسلم أبو سفيان؛ أي: انقاد إذ ذاك، وخضع لرسول الله ﵊ (فانسلّ) بتشديد اللام؛ أي: فخرج (إذن) أي: حين رأى تلك النيران، وذلك الجيش العرموم العباس (عمّ النّبيّ) ﷺ، فركب بغلة رسول الله ﷺ، وأخذته الرقّة والشفقة لأهل مكة، حتى جاء الأراك لعلّه يجد بعض الحطّابة، أو ذا الحاجة، يخبر أهل مكة بمكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089850,"book_id":3511,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":610,"body":"رسول الله ﷺ؛ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، قال العباس: فو الله؛ إنّي لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قطّ ولا عسكرا، قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمّي، قال: قلت: والله: هذا رسول الله ﷺ في الناس، قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فقال:\rواصباح قريش والله! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمّي؟ قال:\rقلت: والله لئن ظفر بك.. ليضربنّ عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتي بك رسول الله ﷺ، فأستأمنه لك، فركب خلفي ورجع صاحباه، وهذا هو المشار إليه بقول الناظم:\r(فالتقيا) أي: العباس وأبو سفيان (فجا) بالقصر: لغة في (جاء) بالمد؛ أي: فجاء العباس (به) أي: بأبي سفيان وقد أردفه على عجز الدابة إلى رسول الله ﷺ (عن كثب) بفتح الكاف والمثلثة؛ أي: عن قرب، وكان كلّما مرّ به العباس على نار من نيران المسلمين.. قالوا: من هذا؟ وإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ والعباس عليها قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089851,"book_id":3511,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":611,"body":"قال العباس: حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال:\rمن هذا؟ وقام إليّ، فلمّا رأى أبا سفيان على عجز الدابة..\rقال: أبو سفيان عدوّ الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثمّ خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركضت البغلة، فسقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر، فقال:\rيا رسول الله؛ هذا أبو سفيان، فدعني فلأضرب عنقه، قال:\rقلت: يا رسول الله؛ إنّي قد أجرته، ثمّ جلست إلى رسول الله ﷺ، فأخذت برأسه، فقلت: والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلمّا أكثر عمر في شأنه.. قلت:\rمهلا يا عمر، فو الله؛ لو كان من رجال بني عديّ بن كعب..\rما قلت مثل هذا، قال: مهلا يا عباس، فو الله؛ لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلّا أنّي قد عرفت أنّ إسلامك كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب.\rفقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت.. فأتني به» فذهبت به، فلمّا أصبح.. غدوت به إلى رسول الله ﷺ، فلمّا رآه رسول الله ﷺ.. قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا الله؟» قال:\rبأبي أنت وأمّي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئا بعد، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089852,"book_id":3511,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":622,"sequence_num":612,"body":"«ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول الله؟» قال: بأبي أنت وأمّي، ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك! أمّا والله هذه؛ فإنّ في النفس حتى الآن منها شيئا، فقال له العباس: ويحك أسلم، واشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحقّ، فأسلم.\rقال العباس: قلت يا رسول الله؛ إنّ أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا «١» ، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، ومن أغلق بابه عليه.. فهو آمن، ومن دخل المسجد.. فهو آمن» .\rثمّ أمر العبّاس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الجبل، عند خطم الجبل؛ حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرّت القبائل على راياتها، كلّما مرّت قبيلة.. قال: يا عباس من هذه؟ فأقول: سليم، قال: ما لي ولسليم، ثمّ تمر به القبيلة فيقول: يا عباس؛ من هؤلاء؟ فأقول مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة.. إلّا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم.. قال: ما لي ولبني فلان، حتى مرّ به رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلّا الحدق من الحديد،","footnotes":"(١) قصد العباس بذلك تثبيت إسلام أبي سفيان؛ لئّلا يدخل عليه شيطان، بأنّه كان متبوعا فأصبح تابعا، ليس له من الأمر شيء، ولذا قال العباس: إنّه رجل يحب الفخر. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089853,"book_id":3511,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":613,"body":"وإنّما قيل لها: الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، قال:\rسبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة!\rوفي «صحيح البخاريّ» : أنّ كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة ومعه الراية، قال: ولم ير مثلها، ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب «١» - أي: عددا- وأكثرها إجلالا، فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وراية النّبيّ ﷺ مع الزّبير، فقال أبو سفيان: والله يا أبا الفضل؛ لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما، قال:\rقلت: يا أبا سفيان، إنّها النبوة، قال: فنعم إذن، قال:\rقلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش؛ هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، فقامت إليه زوجه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميت «٢» الدّسم الأحمس، قبح من طليعة قوم! قال: ويلكم! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم؛ فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، قالوا: قاتلك الله،","footnotes":"(١) قال الحافظ اليعمري في «العيون» : (كذا وقع عند جميع الرواة- يعني بلفظ «أقل» - ورواه الحميدي في «كتابه» : «هي أجل الكتائب» وهو الأظهر) .\r(٢) الحميت: الزق، أو وعاء السمن، والأحمس الذي لا خير فيه عنده. اهـ من «روض النهاة» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089854,"book_id":3511,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":614,"body":"وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه داره.. فهو آمن، ومن دخل المسجد.. فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.\rوذكر الطبريّ: أنّ النّبيّ ﷺ وجّه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى مكة، وقال:\rمن دخل دار حكيم.. فهو آمن، وهي بأسفل مكة، ومن دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، وهي بأعلى مكة، فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة.\rقال ابن إسحاق: (فحدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ لمّا انتهى إلى ذي طوى.. وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، وإنّ رسول الله ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إنّ عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل) اهـ والعثنون:\rاللحية.\rوقال في «روض النّهاة» : (إنّ أبا سفيان قال لمّا احتمله العباس إلى قبته، فأصبح عنده، رأى الناس قد ثاروا إلى ظهورهم «١» .. فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل؛ ما للناس؟\rأمروا فيّ بشيء؟ قال: لا، ولكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضّأ، ثمّ انطلق به إلى رسول الله ﷺ، فلمّا دخل به ﵊ في الصّلاة وكبّر،","footnotes":"(١) أي: إلى دوابهم؛ لأنّها كالظهر لهم. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089855,"book_id":3511,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":615,"body":"وزعم ابن قيس ان سيحفدا ... رجالهم خلّته وأنشدا\rفكبّر الناس بتكبيره، وركع فركعوا، ورفع فرفعوا.. قال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم، جمعهم من ههنا وههنا، ولا فارس ولا الروم ذوات القرون بأطوع منهم له!\rولمّا عرض عليه الإسلام.. قال: كيف أصنع بالعزّى؟\rفسمعه عمر من وراء القبة، فقال له: تخرأ عليها! فقال أبو سفيان: ويحك يا عمر! إنّك رجل فاحش، دعني وابن عمي فإياه أكلم.\rولمّا قالت هند المقالة السابقة، وقد أخذ الإسلام من قلبه كل مأخذ.. قال لها: والله؛ لتسلمنّ أو لأضربنّ عنقك، فأسلمت قبل انقضاء عدّتها، وبايعت، وأقرهما رسول الله ﷺ على نكاحهما) .\r\rاستعداد حماس بن قيس لقتال الرسول ﷺ ثمّ انهزامه:\r(وزعم) حماس (بن قيس) بن خالد، بكسر أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره مهملة، على ما ضبطه الحافظ في «الإصابة» وذكره في القسم الأول من حرف الحاء وقال:\r(إنّه الأصح من تسمية ابن عبد البر له خناس بن قيس) .\rوالزعم يطلق على القول الحق، ومنه حديث: «زعم جبريل» وعلى القول الكذب، ومنه قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ويطلق أيضا على القول غير الموثوق به ومنه قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089856,"book_id":3511,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":616,"body":"إن يغلبوا اليوم فما لي علّه ... هذا سلاح كامل وألّه\rنبّئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن\rوحديث الترمذيّ: «بئس مطية الكذب زعموا» فجعله ابن عطية من الثاني، قاله الأبيّ في «شرحه على مسلم» ولعلّ الثاني، أو الثّالث هو المراد هنا؛ أي: كذب في (أن سيحفدا) أي: يخدم (رجالهم) أي: رجال المسلمين (خلّته) بضم الخاء؛ أي: زوجته، أي يأسرهم؛ فيكونوا خولا وخدما لزوجته، ولم تسمّ؛ وذلك أنّه كان يشحذ سلاحه ويصلحه قبل قدوم رسول الله ﷺ، فقالت له امرأته: لماذا تعدّ سلاحك؟ فيقول: لمحمّد وأصحابه، فتقول: لا أرى محمّدا وأصحابه يقوم لهم شيء، فيقول:\rأرجو أن أخدمك منهم.\r(وأنشدا) عند ذلك: (إن يغلبوا) بالبناء للفاعل؛ أي:\rأصحاب رسول الله ﷺ (اليوم فما لي) أي:\rفليس لي (علّة) ولا سبب؛ لأنّ (هذا سلاح كامل وألّه) بفتح الهمزة، وبعدها لام مشددة: جمع ألّ بالفتح أيضا، بمعنى: السلاح العريض، يقول في زعمه: إنّه لم يكن هناك سبب لغلبهم لنا؛ فإنّ لدينا من أسباب النصر ما يكفينا من أداة القتال، وما درى أنّ الله ناصر نبيه والمسلمين لا محالة، مهما كان العدوّ، ومهما كانت المعدّات الحربية، قال الله تعالى:\rهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وقال تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089857,"book_id":3511,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":617,"body":"وشهد المأزق فيه حطما ... رمز (يب) من قومه فانهزما\rوجاء فاستغلق بابه البتول ... فاستفهمته أين ما كنت تقول\rثمّ شهد الخندمة مع صفوان بن أميّة، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، فلمّا لقيهم المسلمون من أصحاب خالد.. ناوشوهم شيئا من القتال، فقتل كرز بن جابر الفهري، وحبيش بن خالد الخزاعي- وكانا في خيل خالد فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه فقتلا- وأصيب من المشركين نحو اثني عشر، ثمّ انهزموا، فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته، ثمّ قال لامرأته: أغلقي عليّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فأنشد الأبيات، وإلى هذا أشار بقوله:\r(وشهد) حماس (المأزق) بوزن مجلس، أصله:\rالمضيق، واستعاره الناظم لموضع القتال، قال في «الصحاح» : (المأزق: المضيق، ومنه سمي موضع الحرب مأزقا) «١» (فيه) أي: في موضع القتال (حطما) بالبناء للمفعول؛ أي: كسر (رمز «يب» ) أي: اثنا عشر (من قومه) المشركين، يرمز إليهم، ويشار بالياء والباء من حروف الجمّل (فانهزما) بألف الإطلاق مع قومه.\r(وجاء) ابن قيس مبادرا من ساحة القتال إلى داره (فاستغلق) أي: طلب أن تغلق عليه (بابه) بالنصب، معمول لاستغلق (البتول) أي: زوجه البتول، وهو وصف","footnotes":"(١) مادة أزق.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089858,"book_id":3511,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":618,"body":"فقال والفزع زعفر دمه: ... إنّك لو شهدت يوم الخندمه\rإذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه ... واستقبلتنا بالسّيوف المسلمه\rمدح، قال في «روض النّهاة» : (ولعلّ هذه المرة أسلمت؛ لوصفه إيّاها به) .\r(فاستفهمته أين ما كنت تقول) من وعدك أنّك تهزم جماعة محمّد، وتجعل لي منهم خدما وخولا.\r(فقال) في جواب ذلك (والفزع) أي: والحال أنّ الخوف (زعفر دمه) أي: جعله كلون الزعفران، وإنّما يعتري الإنسان ذلك من أجل شدة الذعر والخوف، والجملة معترضة بين القول ومقوله الذي هو: (إنّك) مخاطبا لامرأته، وهو بكسر الهمزة (لو شهدت يوم الخندمه) اسم جبل بمكة، وقع عنده القتال مع خالد بن الوليد (إذ فرّ صفوان) نجل أميّة (وفرّ عكرمه) بن أبي جهل، ومكانهما في الشجاعة والبسالة بالمقام المعروف، وقد أسلما بعد ﵄، وبعد البيت:\rوأبو يزيد قائم كالمؤتمه ... (واستقبلتنا بالسيوف المسلمه)\rيقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربا فلا تسمع إلّا غمغمه\rلهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي باللوم أدنى كلمه\rوأبو يزيد: هو سهيل بن عمرو، وتقدم أنّه أسلم ﵁، والمؤتمة: المرأة ذات أيتام، والمسلمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089859,"book_id":3511,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":619,"body":"وفاز من لاذ به واسترحمه ... يومئذ إذ هو يوم المرحمه\rالمسلمون، والغمغمة: الأصوات التي لا تفهم من اختلاطها، والنهيت مكبرا: صوت الصدر، والهمهمة:\rالكلام الخفيّ.\r*** ثمّ أراد الناظم أن يذكر بعض مظاهر شفقة نبينا نبي الرحمة ﷺ، بقبول من استجار به في ذلك اليوم مع القدرة عليه، وعظيم ما صدر منه من جناية فقال:\r(وفاز من لاذ) أي: لجأ (به، واسترحمه) أي: طلب رحمته وعطفه (يومئذ) أي: يوم الفتح لمكة (إذ هو) أي:\rذلك اليوم (يوم المرحمة) «١» لقريش، أعزّها الله فيه.\rواعلم: أنّ رسول الله ﷺ، كان قد عهد إلى أمرائه حين أمرهم بدخول مكة، أن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم إلّا نفرا سمّاهم؛ فإنّهم يقتلون ولو وجدوا تحت أستار","footnotes":"(١) هذا اليوم سمّاه بذلك رسول الله ﷺ، وذلك أنّ الكتائب لمّا كانت تمر يوم الفتح بأبي سفيان.. فأقبلت كتيبة لم ير مثلها، فقال: من هذه؟ قال العباس: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة بيده الراية، فقال سعد لأبي سفيان: اليوم يوم الملحمة أي: يوم الحرب، أو يوم القتال- اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذلّ الله قريشا، فقال أبو سفيان لرسول الله ﷺ: أمرت بقتل قومك؟ قال: «لا» فذكر له قول سعد، فقال: «يا أبا سفيان؛ اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز فيه الله تعالى قريشا» وأرسل إلى سعد، فأخذ الراية من يده، فدفعها إلى ابنه قيس، ورأى ﷺ أنّ اللواء لم يخرج عنه؛ إذ صار لابنه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089860,"book_id":3511,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":620,"body":"كابن أبي سرح وزير الخلفا ... وناخس البكر ببنت المصطفى\rالكعبة، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، لكن لمّا لاذ بحضرة الرسول، بشفاعة أخيه عثمان من الرضاعة.. فاز بالرضا والقبول.\r\rقصة ابن أبي سرح ﵁:\rوإليها يشير الناظم بقوله: (كابن أبي سرح) بفتح السين وسكون الراء، وبالحاء المهملات، وهو عبد الله بن سعد القرشي العامريّ؛ فإنّه كان ممّن أهدر النّبيّ ﷺ دمه يوم الفتح؛ لأنّه كان أسلم بمكة، وكان يكتب للنّبيّ ﷺ بها، ثمّ ارتد ولحق بالكفار.\rقال في «شرح المواهب» : (روى أبو داوود والحاكم عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد يكتب للنّبيّ ﷺ، فأزلّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر ﷺ بقتله، فاستجار بعثمان، فأجاره، وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله تعالى: وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ أنّها أنزلت فيه، كان يكتب للنّبيّ ﷺ فيملي عليه «عزيز حكيم» فيكتب «غفور رحيم» ثمّ يقرأ عليه، فيقول هو: نعم، سواء، فرجع عن الإسلام، ولحق بقريش.\rوروى الحاكم عن سعد بن أبي وقّاص: أنّه اختبأ عند عثمان، فجاء به حتى أوقفه على النّبيّ صلى الله عليه وسلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089861,"book_id":3511,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":621,"body":"وهو يبايع الناس، فقال: يا رسول الله؛ بايع عبد الله، فبايعه بعد ثلاث، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن مبايعته فيقتله؟» فقال رجل: هلّا أو مأت إليّ؟ فقال: «إنّ النّبيّ لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين» ) اهـ\rثمّ أدركته العناية الأزلية، وأتته السعادة الأبدية، فأسلم وحسن إسلامه، وعرف فضله وجهاده في سبيل الله تعالى، وكان وزيرا لسيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان بن عفان، كما يشير الناظم بقوله: (وزير) أي: معين (الخلفا) ء الراشدين؛ فإنّه ولّاه سيدنا عمر، وكان على ميمنة عمرو بن العاصي حين افتتح مصر، ثمّ ولّاه عثمان، وافتتح إفريقيا عام سبع وعشرين.\rقال في «شرح المواهب» : (وكان من أعظم الفتوح، بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، واعتزل الفتنة حتى توفي سنة سبع وخمسين؛ أي: بعسقلان) .\rوروى البغويّ بإسناد صحيح عن يزيد بن أبي حبيب، قال: (لمّا كان عند الصبح.. قال ابن أبي سرح: اللهمّ؛ اجعل آخر عملي الصبح، فتوضّأ، ثمّ صلّى، فسلّم عن يمينه، ثمّ ذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه، ﵁ .\rقال السّهيلي في «الروض» : وهو القائل في حصار عثمان ﵁:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089862,"book_id":3511,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":622,"body":"وهلكت لنخسه وألقت ... ذا بطنها والبرح منه لاقت\rأرى الأمر لا يزداد إلّا تفاقما ... وأنصارنا بالمكّتين قليل\rوأسلمنا أهل المدينة والهدى ... إلى أهل مصر، والذليل ذليل\r\rقصة هبّار بن الأسود ﵁:\rوممّن أهدر دمه، ثمّ لاذ بالنبي المعظّم وفاز: هبّار بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّ الأسديّ، وهو المراد بقوله: (وناخس) بالجر، عطف على (ابن أبي سرح) أي: طاعن (البكر) بفتح الباء: هو الفتيّ من الإبل أي: طاعن الجمل (ببنت المصطفى) ﷺ وهي زينب؛ فإنّه عرض لها حين هاجرت، وردها زوجها أبو العاصي للنّبيّ ﷺ على العهد الذي عهد إليه، فنخس بها الجمل حتى سقطت على صخرة، وأسقطت جنينها، وأهراقت الدماء، ولم تزل مريضة حتى ماتت سنة ثمان، كما قال:\r(وهلكت لنخسه وألقت) بكسر تاء التّأنيث؛ للرويّ (ذا بطنها) أي: جنينها (والبرح منه) بالنصب معمول لقوله:\r(لاقت) أي: ولاقت زينب من هبّار وأفعاله القبيحة البرح والشدة، والشر ممّا لا يليق بشرفها؛ فلذا أهدر ﵊ دمه، وأمر بقتله، بعد أن أمر بحرقه، ثمّ رجع إلى قتله فقط، لكن تداركته العناية الرّبّانية، فأسلم وحسن إسلامه، وفي هذا يقول الناظم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089863,"book_id":3511,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":623,"body":"بحرقه أمر ثمّ رجعا ... لقتله والنّار عنه دفعا\rوبعد ما أشفى على الإحراق ... تداركته رحمة الخلّاق\r(بحرقه) يتعلّق بقوله: (أمر) أي: أمر رسول الله ﷺ بحرق هبّار، فقال: «إن وجدتم هبارا..\rفأحرقوه بالنار» ثم قال: «اقتلوه؛ فإنّه لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار» .\r(ثمّ رجعا) بألف الإطلاق، والضمير للنّبيّ ﷺ (لقتله) أي: عن قتل هبار؛ أي رجع عن حرقه إلى قتله- ولو عبر بعن.. لكان أولى (والنار) بالنصب معمول ل (دفع) (عنه) يتعلق بقوله: (دفعا) أي: دفع عنه التعذيب لما ذكر.\r(وبعد ما) هي مصدرية داخلة على الفعل الذي هو:\r(أشفى) أي: أشرف (على الإحراق تداركته) أي: هبّارا (رحمة الخلّاق) فحبّب إليه الإسلام، فأسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وصحب النّبيّ ﷺ.\rوقال في «شرح المواهب» : (أخرج الواقديّ عن جبير بن مطعم قال: كنت جالسا مع رسول الله ﷺ منصرفه من الجعرّانة، فطلع هبّار، فقالوا:\rيا رسول الله؛ هبّار بن الأسود، قال: «قد رأيته» فأراد رجل القيام إليه، فأشار إليه: أن اجلس، فوقف هبّار، فقال:\rالسلام عليك يا نبيّ الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله، وقد هربت منك في البلاد، وأردت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089864,"book_id":3511,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":624,"body":"فحقن الله بالاسلام دمه ... سبحانه من راحم ما أرحمه\rاللّحاق بالأعاجم، ثمّ ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمّن جهل عليك، وكنّا يا رسول الله أهل شرك، فهدانا الله بك وأنقذنا من الهلكة، فاصفح عن جهلي، وعمّا كان يبلغك عني؛ فإنّي مقرّ بسوء فعلي، معترف بذنبي فقال ﷺ: «قد عفوت عنك، وقد أحسن الله إليك حيث هداك إلى الإسلام، والإسلام يجبّ ما قبله» ) .\r(ف) من أجل ذلك (حقن) أي: منع (الله) تعالى رسوله (بالاسلام دمه) أن يسفك (سبحانه) تنزّه الله عن كل ما لا يليق به (من راحم ما أرحمه) !\rقلت: ويشير بهذا إلى الحديث الصحيح، الذي رواه البخاريّ ومسلم في «صحيحيهما» واللفظ لمسلم، بسنده إلى عمر بن الخطاب، قال: قدم على رسول الله ﷺ سبي، فإذا امرأة من السّبي تبتغي، إذ وجدت صبيا في السّبي فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله ﷺ: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال ﷺ: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» .\rوروى مسلم بسنده إلى سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089865,"book_id":3511,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":635,"sequence_num":625,"body":"أحنى وأرأف من الأمّ بنا ... وهكذا رسوله كان لنا\rوالأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة.. أكملها بهذه الرحمة» .\rنسأل الله تعالى أن يشملنا برحمته الواسعة- فإنّا فقراء- منّا وفضلا، إنّ لله رحمة، وأحق الناس بالرحمة الضعفاء.\rوفي الباب أحاديث كثيرة تدل على سعة رحمة الله تعالى، وإذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار، التي منها الإسلام والقرآن والصّلاة والرّحمة في قلبه، وغير ذلك ممّا أنعم الله به.. فكيف الظن بمئة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء؟!\r(أحنى) من الحنوّ؛ أي: أعطف (وأرأف) من الرأفة، وهي أشد الرحمة، فعطفها من عطف الخاص على العام؛ أي: أكثر رحمة (من الأمّ) المشفقة (بنا وهكذا) أي: مثل هذا (رسوله) ﷺ (كان لنا) قال الله تعالى:\rلَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وقال تعالى:\rوَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.\rومن طالع أحواله وسيره ومعاملته ﷺ مع أصحابه والوافدين إليه من جهلة الأعراب والبوادي يقضي العجب من شفقة نبيّ الرحمة ورأفته، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وفرّحنا به في عرصات القيامة ويوم الجزاء بمنّه وكرمه، آمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089866,"book_id":3511,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":636,"sequence_num":626,"body":"مثل من رأفة الرسول ﷺ وحسن معاملته:\rفمن ذلك ما هو مشهور عند أهل السير: أنّ أعرابيا جاء يطلب من رسول الله ﷺ فأعطاه، ثمّ قال:\r«أحسنت إليك؟» قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، فغضب المسلمون، وقاموا إليه، فأشار إليهم: أن كفّوا، ثمّ قام، ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابي شيئا وزاده شيئا، ثمّ قال:\r«أحسنت إليك؟» قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا، فقال ﷺ: «إنّك قلت ما قلت وفي أنفس أصحابي من ذلك شيء؛ فإن أحببت.. فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ؛ حتى يذهب ما في صدورهم عليك» قال:\rنعم، فلمّا كان الغد أو العشيّ.. جاء فقال ﷺ: «إنّ هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه، فزعم أنّه رضي، أكذلك؟» قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا، فقال ﷺ: «مثلي ومثل هذا، مثل رجل له ناقة شردت عليه فاتّبعها الناس، فلم يزيدوها إلّا نفورا، فناداهم صاحبها: خلوا بيني وبين ناقتي؛ فإنّي أرفق بها منكم. وأعلم، فتوجّه لها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردّها حتى جاءت واستناخت، وشدّ عليها رحلها واستوى عليها، وإنّي لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه.. دخل النار» .\rقال أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبيّ: (ومن شفقته على أمّته ﷺ: تخفيفه وتسهيله عليهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089867,"book_id":3511,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":627,"body":"وكراهته أشياء؛ مخافة أن تفرض عليهم؛ كقوله ﵊: «لولا أن أشقّ على أمّتي.. لأمرتهم بالسّواك مع كل وضوء» وخبر صلاة الليل، ونهيهم عن الوصال، وكراهة دخول الكعبة؛ لئلّا يعنت أمّته، وأنّه كان يسمع بكاء الصبيّ فيتجوز في صلاته) .\rومن شفقته ﷺ: أن دعا ربه وعاهده، فقال: «أيّما رجل سببته أو لعنته.. فاجعل ذلك له زكاة، ورحمة، وصلاة، وطهورا، وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة» .\rولمّا كذبه قومه.. أتاه جبريل ﵇، فقال له: إنّ الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أمر ملك الجبال؛ لتأمر بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال، وسلّم عليه، وقال: مرني بما شئت؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، قال النّبيّ ﷺ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئا» .\rوإن شئت المزيد..، فعليك ب «الشفاء» للقاضي عياض و «المواهب» و «شرحها» وغير ذلك من الدواوين التي تبحث عن أحواله ﷺ ورحمته لأمته، ومع ذلك فما ذكر إنّما هو قلّ من كثر، وغيض من فيض. نسأل الله تعالى أن يعمّنا برحمته وشفقته، آمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089868,"book_id":3511,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":628,"body":"يدخلنا الجنّة إلّا من شرد ... عنه وعن توحيده أبى وصد\rيقرب بالذّراع أو بالباع ... للمدّني بشبر أو ذراع\rومن أتى يمشي أتاه هروله ... فضاعف الأجر له وأجز له\r\rجزاء المطيعين لله الجنة:\r(يدخلنا) الله ﵎ معشر الموحّدين (الجنّة) بفضله المحض (إلّا من شرد) أي: فرّ ونفر (عنه وعن توحيده) يتعلق بقوله: (أبى) أي: امتنع عن توحيده (وصدّ) أي: أعرض.\rثمّ ذكر الناظم من تنزلات مولانا ﷿ لعباده المؤمنين، ما يحثّهم على المبادرة لطاعاته، والمسارعة إلى مرضاته، فقال:\r\rقرب العبد من ربه وقرب الرب من عبده:\r(يقرب بالذراع) لمن تقرّب إليه شبرا (أو بالباع) لمن تقرّب إليه ذراعا، والباع: قدر مدّ اليدين، ولذا قال:\r(للمدّني) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة اسم فاعل، مأخوذ من: ادّنى مشدد الدال، قال السيد محمّد مرتضى في «تاج العروس» : (وادّنى ادّناء: افتعل، من الدنوّ؛ أي:\rقرب) (بشبر أو ذراع) وفيه لف ونشر مرتب.\r(ومن أتى يمشي) من المتقرّبين إليه (أتاه هرولة) بفتح الهاء: ما بين العدو والمشي، ولفظ الحديث بسند مسلم إلى أبي هريرة ﵁، عن النّبيّ ﷺ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089869,"book_id":3511,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":629,"body":"«قال الله ﷿: إذا تقرب عبدي مني شبرا.. تقرّبت منه ذراعا، وإذا تقرّب مني ذراعا.. تقرّبت منه باعا- أو بوعا- وإذا أتاني يمشي.. أتيته هرولة» ذكره في موضوع (من أحبّ لقاء الله.. أحب الله لقاءه) .\rوذكر في (كتاب الذكر والدعاء) بسنده إلى أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه.. ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ..\rذكرته في ملأهم خير منهم، وإن تقرّب مني شبرا.. تقربت منه ذراعا، وإن تقرّب مني ذراعا.. تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي.. أتيته هرولة» وهذا الحديث كسابقه من أحاديث الصفات، يجب الإيمان به، ويصرف عن إرادة ظاهره؛ لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.\rقال الإمام أبو زكريا النوويّ في «شرح مسلم» :\r(ومعناه: من تقرب إليّ بطاعتي.. تقربت إليه بالرحمة، والتوفيق، والإعانة، وإن زاد.. زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي.. أتيته هرولة؛ أي: صببت عليه الرحمة، وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد: أنّ جزاءه يكون تضعيفه له على حسب تقربه) ولذا قال الناظم: (فضاعف الأجر له وأجز له) أي:\rأكثره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089870,"book_id":3511,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":630,"body":"يضاعف الأجر لسبع مئة ... ففوق يؤجر بحسن النّيّة\rثمّ بيّن أنّ المضاعفة تكون على حسب حال العاملين، وحسن نياتهم وإخلاصهم بقوله:\r(يضاعف الأجر لسبع مئة ففوق) بالبناء على الضم؛ أي: ففوق السبع مئة ضعف (يؤجر) العامل (بحسن النية) قال الله ﷿: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.\rوعن ابن عباس عن رسول الله ﷺ، عن ربه ﵎: «إنّ الله كتب الحسنات والسيئات» ثمّ بيّن ذلك بقوله: «فمن همّ بحسنة فلم يعملها.. كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها.. كتبها الله عنده عشر حسنات، إلى سبع مئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإن همّ بسيئة فلم يعملها.. كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها.. كتبها الله عنده سيئة واحدة» رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» .\rوهذا الحديث عظيم شريف، بيّن النّبيّ ﷺ به مقدار تفضّل الله ﷿ على خلقه، قال الإمام أبو زكريا النووي: (فانظر يا أخي- وفقنا الله وإيّاك- إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ، وقوله: «عنده» إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله: «كاملة» للتأكيد وشدة الاعتناء بها، وقال في السيئة التي همّ بها ثمّ تركها: «كتبها الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089871,"book_id":3511,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":631,"body":"من لطفه أنّ صحائف الذّنوب ... وهي عظيمة تروّع القلوب\rلا تزن التّهليل في بطاقه ... كأنّها الظّفر في الدّقاقه\rعنده حسنة كاملة» فأكّدها بكاملة، وإن عملها.. كتبها سيئة واحدة، فأكّد تقليلها ب «واحدة» ولم يؤكدها ب «كاملة» فلله الحمد والمنّة، سبحانه لا نحصي ثناء عليه، وبالله التوفيق) .\r\rحديث البطاقة:\r(من لطفه) أي: رفق الله تعالى بعباده وبرّه بهم (أنّ صحائف الذنوب وهي عظيمة تروّع) بضم المثنّاة وتشديد الواو المكسورة؛ أي: تخوف (القلوب) وتفزعها لعظمها، وكل ذنب إذا قوبل بجلال الله وعظمته.. فهو عظيم، وهذه الجملة معترضة، وقعت بين اسم إن وخبرها الذي هو: (لا تزن التهليل) أي: كلمة «لا إله إلّا الله» الثابتة (في بطاقة) بكسر الباء؛ أي: رقعة صغيرة، قال في «النهاية» : (سميت بذلك؛ لأنّها تشد بطاقة في الثوب) فتكون الباء حينئذ زائدة (كأنّها) أي: البطاقة (الظفر) بالضم، وبضمّتين، والكسر شاذ، يكون للإنسان وغيره، قاله أبو البقاء في «كلياته» وذكر الناظم وجه الشبه بين البطاقة والظفر بقوله: (في الدقاقه) بضم الدال؛ أي: الدقة.\rويشير بهذا إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﷿ يستخلص رجلا من أمّتي على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089872,"book_id":3511,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":632,"body":"رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مدّ البصر، يقول: أتنكر من هذا شيئا؟\rأظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا يا ربّ، قال: أفلك عذر؟ قال: فبهت الرجل، فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى إنّ لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم عليك اليوم، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب؛ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنّك لا تظلم، قال:\rفتوضع السجلات في كفّة، والبطاقة في كفّة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، قال: ولا يثقل شيء مع اسم الله» رواه الترمذيّ وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، وقال الترمذي: حسن.\rالسجلات: جمع سجل، وهو الصك والكتاب، وطاش من الطيش، وهو الخفة؛ أي: خفت السجلات.\r*** وبعد ما فرغ الناظم من هذه الأبيات الاستطرادية؛ لمناسبة تدارك الله تعالى هبارا بالعناية، وبسط يد رسوله ﷺ بالعفو.. أراد أن يذكر ما ناله هبار من سوء المعاملة بالمدينة؛ لما فعله مع البضعة الطاهرة الزّكية، وكيف ردّهم رسول الله ونبيّ الرحمة ﷺ عنه رأفة به فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089873,"book_id":3511,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":633,"body":"بسبّه من سبّه آنسه ... نبيّنا أن عيّروه نخسه\rصلّى عليه الله ما أحلمه ... عن سيّىء الحوب وما أكرمه\r\rعطف الرسول ﷺ على هبار بن الأسود:\r(بسبّه) أي: هبار، وهو مضاف إلى فاعله، ومتعلق بقوله (آنسه) يعني: آنسه رسول الله ﷺ بالإذن في أن يسب هبّار (من سبّه) وعيّره بنخس جمل السيدة زينب ونحو ذلك، قالوا: وكان هبار سبابا في الجاهلية (آنسه) وهو ضد أوحشه؛ أي: أدخل عليه الأنس بذلك، (نبينا) ب (أن عيّروه) عابوه بذلك (نخسه) أي: طعنه الجمل بزينب ﵂.\rوالحاصل: أنّه لما أسلم هبار، وأمّنه النّبيّ ﷺ.. قدم المدينة، فجعلوا يسبّونه؛ لنخسه بزينب بنته ﷺ يوم خروجها من مكة إلى المدينة، فشكى ذلك لحضرة الرسول الأعظم ﷺ، فقال له: «سبّ من سبّك، فكفّوا عنه» قال في «شرح المواهب» : (رواه ابن شاهين من مرسل الزّهريّ) .\r(صلّى عليه الله ما أحلمه) أي: أكثر حلمه، وصفحه (عن سيئ الحوب) أي: الإثم الصادر قديما من هبار، ومن غيره (وما أكرمه) فقد عفا وصفح عن أعدائه مع المقدرة منه في حال السلم والحرب، بما لم يعرف من غيره، كما يعلم ذلك من درس أحواله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089874,"book_id":3511,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":634,"body":"وكأبي سفيان وابن عمّته ... وكابن عمّه وأهل بكّته\rوحسبك قوله ﵊ يوم فتح مكة في عشرة آلاف من أصحابه الصناديد الأسود، وقد خضعت تلك الرقاب التي كانت تؤذيه وتحاربه، ونكست من رؤوسها: «ماذا ترون أنّي فاعل بكم؟» قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال:\r«اذهبوا فأنتم الطلقاء» إلى غير ذلك ممّا تجده في هذه الورقات، وغيرها من الأسفار والمجلدات.\r\rرضاء الرسول ﷺ عن أبي سفيان بعد إسلامه وإكرامه إياه:\r(وكأبي سفيان) صخر بن حرب، وهو معطوف على قوله سابقا: (كابن أبي سرح) أي: وفاز من لجأ إلى رسول الله ﷺ كابن أبي سرح، وكأبي سفيان؛ فإنّه ممّن لاذ به مع العباس عمه، وفاز بالإسلام، وكان تولى بعد بدر رياسة قريش وحرب النّبيّ ﷺ، ولمّا أسلم..\rكان يمازح النّبيّ ﷺ ويقول: تركتك وتركتك العرب ولم تنتطح فيّ عنزان، فجعل النّبيّ ﷺ يضحك ويقول: «أنت تقول هذا يا أبا حنظلة» .\rوأقبل رسول الله ﷺ يوم الفتح من المسجد على أبي سفيان، فلمّا رآه.. قال في نفسه: ليت شعري بم غلبني؟ فضرب ﷺ بين كتفيه فقال: بالله غلبتك يا أبا حنظلة، فقال أشهد أنّك رسول الله.\rوفقئت عيناه: الأولى يوم الطائف، والثانية يوم اليرموك، تحت لواء ابنه يزيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089875,"book_id":3511,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":635,"body":"وعن سعيد بن المسيب قال: خفتت الأصوات يوم اليرموك إلّا صوتا ينادي: يا نصر الله اقترب، فنظرت، فإذا صوت أبي سفيان تحت لواء ابنه يزيد.\rوتوفي في خلافة عثمان، وتوفيت هند زوجه في خلافة أبي بكر، رضوان الله عليهم أجمعين، وتقدم الكلام على كثير من حياة أبي سفيان وقصة إسلامه.\r\rعطف الرسول ﷺ على عبد الله بن أبي أميّة وأبي سفيان بن الحارث وأهل مكة:\r(و) ك (ابن عمته) وهو عبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، أمه عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، (وك) أبي سفيان (ابن عمه) الحارث بن عبد المطلب؛ فإنّهما ممّن لاذ بالنّبي ﷺ، ففازا بالقبول، وسبق الكلام عليهما آنفا.\r(و) ك (أهل بكّته) بفتح الباء وتشديد الكاف، من أسماء مكة؛ لأنّها تبك؛ أي: تدق أعناق الجبابرة؛ فإنّهم فازوا به لما لجأوا إليه، وقال لهم: «يا معشر قريش؛ ماذا ترون أنّي فاعل بكم؟» قالوا: خيرا؛ أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، فقال ﷺ: «فإنّي أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الرّاحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089876,"book_id":3511,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":636,"body":"واختلفوا فيها فقيل أمّنت ... والحقّ عنوة وكرها أخذت\r\rهل فتح مكة كان عنوة أو صلحا؟\rثمّ شرع يذكر الخلاف بين العلماء في مكة، هل كان فتحها عنوة أو صلحا؟ فقال:\r(واختلفوا فيها) أي: في مكة (فقيل: أمنت) بالبناء للمجهول؛ أي: فتحت أمنا على أهلها وصلحا، وإليه ذهب الإمام الشافعيّ؛ لقوله ﵊: «من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن، ومن أغلق عليه داره.. فهو آمن» حيث أضيفت الدور إلى أهلها، ولأنّها لم تقسم، ولأنّ الغانمين لم يملكوا دورها، وإلّا.. لجاز إخراج أهل الدور منها، وينبني على هذا القول: أنّ لأهلها بيع دورهم، وإكرائها (والحق عنوة) أي: فتحت بالاستعانة بالسلاح (وكرها أخذت) بالكره من قريش بالخيل والركاب، وإنّما كان هذا هو الحق.. لأنّه قول الجمهور، ولقوة الدليل.\rقال في «المواهب» و «شرحها» : (وحجتهم ما وقع التصريح به في الأحاديث الصحيحة من الأمر بالقتال، ووقوعه من خالد بن الوليد، وتصريحه ﵊ بأنّها أحلّت له ساعة من نهار، ونهيه عن التأسّي به في ذلك؛ لأنّه من خصائصه، فهذه أربع حجج قوية، كل منها بانفراده كاف في الحجّية) اهـ\rوعلى هذا القول: لا يجوز لأهل مكة بيع دورهم وكراؤها، بل هي مناخ لمن سبق، كما روي ذلك عن أمنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089877,"book_id":3511,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":637,"body":"عائشة ﵂، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج؛ فإنّ ذلك لا يحلّ لهم، وقال الإمام مالك ﵀: إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة، لا ينهاهم أحد.\rقال السّهيليّ بعد هذا: (وهذا كله منتزع من أصلين:\rأحدهما: قوله ﵎: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ قال ابن عمر وابن عباس: الحرم كله مسجد.\rوالأصل الثّاني: أنّ النّبيّ ﷺ دخلها عنوة، غير أنّه منّ على أهلها بأنفسهم وأموالهم، ولا يقاس عليها غيرها من البلاد، كما ظنّ بعض الفقهاء؛ فإنّها مخالفة لغيرها من وجهين:\rأحدهما: ما خصّ الله به نبيه؛ فإنّه قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.\rوالثّاني: ما خصّ الله به مكة؛ فإنّه جاء: «لا تحل غنائمها، ولا تلتقط لقطتها، وهي حرم الله تعالى وأمنه» فكيف تكون أرضها أرض خراج؟ فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذن ودورها لأهلها، ولكن أوجب الله عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089878,"book_id":3511,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":638,"body":"ولا يأخذوا منهم كراء في مساكنها، فهذا حكمها، فلا عليك بعد هذا؛ فتحت عنوة أو صلحا، وإن كانت ظواهر الأحاديث أنّها فتحت عنوة) اهـ\r\rمناظرة الإمام الشافعي مع ابن راهويه في مكة:\rويحسن هنا أن نذكر مناظرة الإمام الشافعي مع ابن راهويه في هذا الموضوع، وقد ذكرها الإمام النووي في «مجموعه» في (كتاب البيوع) مع مذاهب العلماء في ذلك، وذكر حجج كل فريق؛ قال:\r(روى الإمام البيهقيّ بإسناده عن إبراهيم بن محمّد الكوفي قال: رأيت الشافعي بمكّة يفتي الناس، ورأيت إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل حاضرين فقال أحمد لإسحاق: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله، فقال إسحاق: لم تر عيناي مثله؟ فقال: نعم، فجاء به فوقفه على الشافعيّ ... فذكر القصة إلى أن قال: ثمّ تقدم إسحاق إلى مجلس الشافعيّ، فسأله عن كراء بيوت مكة، فقال الشافعيّ: هو عندنا جائز، قال رسول الله ﷺ: «وهل ترك لنا عقيل من دار؟» فقال إسحاق: حدّثنا يزيد بن هارون عن هشام، عن الحسن: أنّه لم يكن يرى ذلك، وعطاء وطاووس لم يكونا يريان ذلك، فقال الشافعيّ لبعض من عرفه: من هذا؟ قال:\rهذا إسحاق بن راهويه الحنظليّ الخراسانيّ، فقال له الشافعيّ: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنّك فقيههم؟ قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089879,"book_id":3511,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":639,"body":"وأخبر النّبيّ بارىء النّسم ... بقولهم يسكن بعدها الحرم\rإسحاق: هكذا يزعمون، قال الشافعي: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت آمر بفرك أذنيه، أنا أقول: قال رسول الله ﷺ، وأنت تقول: قال طاووس والحسن وعطاء، وهؤلاء لا يرون ذلك، وهل لأحد مع النّبيّ ﷺ حجة ... وذكر كلاما طويلا.\rثمّ قال الإمام الشافعيّ: قال الله تعالى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أفتنسب الديار إلى مالكين أو غير مالكين؟ فقال إسحاق: إلى مالكين، قال الشافعيّ: قول الله أصدق الأقاويل، وقد قال رسول الله ﷺ:\r«من دخل دار أبي سفيان.. فهو آمن» وقد اشترى عمر بن الخطاب ﵁ دار الحجامين ... وذكر الإمام الشافعيّ له جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال له إسحاق: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ قال الشافعي: قال الله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ والمراد المسجد خاصة، وهو الذي حول الكعبة، ولو كان كما يزعم.. لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالّة، ولا ينحر فيها البدن، ولا يلقي فيها الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصة، فسكت إسحاق ولم يتكلم، فسكت عنه الشافعي) اهـ\r\rإخبار الله رسوله ﷺ بما قاله الأنصار بعد الفتح:\r(وأخبر النّبيّ) ﷺ، وهو مفعول مقدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089880,"book_id":3511,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":640,"body":"وبالّذي قالوه إذ لم يرهقا ... تداركته رحمة فأشفقا\rل (أخبر) على فاعله الذي هو (بارئ) أي: خالق (النسم) والبارئ من أسمائه تعالى البالغة مئة إلّا واحدا، من أحصاها.. دخل الجنة، والنسم، بتشديد النون المفتوحة، جمع نسمة: الإنسان.\rوالمعنى: أنّه بينما تتحدث الأنصار بعضها مع بعض في شأن سكنى رسول الله ﷺ ببلده التي فتحها اليوم، وقومه الذين تربّى بينهم، ونشأ فيهم، إذ جاءه الوحي بما تحدثوا به، والمخبر به هو (بقولهم) فهو يتعلق بقوله:\r(أخبر) والضمير المضاف إليه عائد للأنصار المعلومين من المقام (يسكن بعدها) أي: بعد هذه الغزوة (الحرم) أي:\rمكة؛ لأنّها مسقط رأسه.\r(و) أخبره بارىء النسم أيضا (بالذي) أي: بالقول الذي (قالوه) أي: الأنصار؛ ضنا برسوله ﷺ (إذ لم يرهقا) أي: لم يدخل الإرهاق والكلفة على قومه، ومقول قولهم: (تداركته) أي: الرسول الأعظم (رحمة) في عشيرته، ورغبة في قريته (فأشفقا) عليهم، وأطلقهم من الأسر، وقال لهم: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الرّاحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء» .\rوهذا مأخوذ ممّا رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁: أنّه ﷺ لمّا فرغ من طوافه.. أتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089881,"book_id":3511,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":651,"sequence_num":641,"body":"وبالّذي قالوه في المؤذّن ... وبالّذي به فضالة عني\rالصفا، فعلا منه حتى يرى البيت، فرفع يديه، وجعل يحمد الله ويذكره، ويدعو بما شاء الله أن يدعو، والأنصار تحته، فقال بعضهم لبعض: أمّا الرجل.. فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي.. لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إليه، فلمّا قضى الوحي.. قال: «يا معشر الأنصار» قالوا:\rلبّيك يا رسول الله، قال: «قلتم: أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته؟» قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله، قال: «فما اسمي إذا؟ كلّا، إنّي عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم» فأقبلوا إليه يبكون، يقولون: والله يا رسول الله، ما قلنا الذي قلنا إلّا الضّن «١» بالله ورسوله، فقال ﷺ: «فإنّ الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم» .\r\rإخبار الله رسوله ﷺ بما تحدثت به قريش عند أذان بلال:\r(و) أخبر بارىء النسم رسول الله ﷺ (ب) الكلام (الذي قالوه) أي: قريش (في) سيدنا بلال بن","footnotes":"(١) قوله: (إلّا الضن) بكسر الضاد المعجمة، وشد النون؛ أي: البخل والشح به أن يشركنا فيه أحد غيرنا، قال في «شرح المواهب» لمّا نقل هذا الضبط عن الشامي: (ولعلّه الرواية، وإلّا.. ففتحها لغة أيضا، وكان ذلك وقع لطائفتين، فبادر بإخبار إحداهما لجزمها، وتلطّف في سؤال الأخرى لكونها لم تجزم، بل قالت: أترى ... إلخ، و «يعذرانكم» بكسر الذال المعجمة: يقبلان عذركم) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089882,"book_id":3511,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":652,"sequence_num":642,"body":"رباح «١» (المؤذن) بأمر رسول الله ﷺ على","footnotes":"(١) واسم أمه حمامة، مولاة لبني جمح، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وكان عبدا لأميّة بن خلف، فأسلم مع أبي بكر، وزيد بن حارثة، وعلي، والسيدة خديجة. وأشار الحافظ السيوطي إلى الخلاف في أول من أسلم منهم مع الجمع بين الأقوال بقوله:\rواختلفوا أوّلهم إسلاما ... وقد رأوا جمعهم انتظاما\rأول من أسلم في الرجال ... صديقهم وزيد في الموالي\rوفي النسا خديجة وذي الصغر ... علي، والرق بلال اشتهر\rوكان أميّة لعنه الله يعذّب بلالا، حتى كان يضجعه في الرمضاء ببطحاء مكة، ويطرح عليه الحجارة، ويقول له: لا تزال كذلك، أو تكفر بمحمّد وإلهه، وبلال يقول: أحد أحد، وقد نهى ورقة بن نوفل عن تعذيبه، ولمّا رأى أبو بكر ذلك عظم عليه الأمر، فكلم أميّة أن يعطيه نسطاسا عبدا لأبي بكر كثير الخراج، إلّا أنّه متمرد إذ ذاك ويأخذ بدله بلالا، ففعل، فأعتق أبو بكر بلالا لوجه الله تعالى، لا لنعمة عنده تجزى، إلّا ابتغاء وجه ربه الأعلى، قال سيدنا عمر ﵁: أبو بكر سيدنا أعتق سيدنا. قال بعضهم:\rأبو بكر حباه الله مالا ... فمذ دعى أجاب نعم بلا: لا\rفكم واسى النبي بكل خير ... وأعتق من ذخائره بلالا\rفلو أنّ البحر يبغضه اعتقادا ... لما أبقى الإله به بلالا\rوكان من قضاء الله وقدره أنّ نسطاسا أسر يوم بدر، ثمّ أسلم بعد أحد ﵁، وأنّ بلالا قتل أميّة هذا الذي كان يعذبه، وولده عليا، ولذا هنّأه أبو بكر بقوله:\rهنيئا زادك الرّحمن فخرا ... لقد أدركت ثأرك يا بلال\rوكان يؤذن لرسول الله ﷺ حضرا وسفرا، وهو أول من أذن في الإسلام، واستمرّ حتى توفي رسول الله ﷺ، ثمّ-","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089883,"book_id":3511,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":643,"body":"ظهر الكعبة للظهر؛ ليغيظ المشركين، وقريش فوق رؤوس الجبال، وقد فرّ جماعة من وجوههم وتغيّبوا، وأبو سفيان، وعتاب بن أسيد- بفتح الهمزة- وأخوه خالد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، وقد أسلموا بعد ﵃، فقال عتاب وخالد: لقد أكرم الله أسيدا أن لا يسمع هذا فيغيظه، وقال الحارث: أما والله؛ لو أعلم أنّه محق..\rلاتّبعته، إن يكن الله يكره هذا.. فسيغيره، وقال أبو سفيان:","footnotes":"ذهب إلى الشام مجاهدا، قال النووي في «التهذيب» : (فأقام بها إلى أن توفي، وقيل: أذن لأبي بكر مرة، وأذن لعمر مرة، حين قدم عمر الشام، فلم يرباك أكثر من ذلك اليوم، وأذن في قدمة قدمها إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله ﷺ، طلب ذلك الصحابة، فأذن ولم يتم الأذان) . ثبت في «الصحيحين» : أنّه ﷺ قال: «أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإنّي سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟» قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار.. إلّا صلّيت بذلك الطهور ما كتب أن أصلي، ولمسلم بلفظ: «حشف نعليك» . وفي «الترمذي» : «يا بلال؛ بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط.. إلّا سمعت خشخشتك أمامي! ... » إلخ. قال في «عمود النسب» :\rممّن عليه منّ بالشراء ... والعتق فارتثّ من السواء\rبلال السابق جيل الحبشة ... ومن له وسط الجنان خشخشة\rأذن للنّبيّ والعتيق ... ومرة أذن للفاروق\rفذكر النّبي فانهلت له ... دموعهم لذاك ما استعمله\rومناقبه كثيرة، وفضائله شهيرة، توفي على الصحيح بالشام سنة عشرين، ولمّا حضره الموت.. جعل أهله يبكون ويقولون: واكرباه، فيقول بلال: واطرباه، غدا ألقى الأحبّه محمّدا وحزبه. ﵁، ولقانا به وأحبابنا، بمنّه وكرمه، آمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089884,"book_id":3511,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":644,"body":"لا أقول شيئا، لو تكلمت.. لأخبرت عني هذه الحصى، وقال بعض بني سعيد بن العاصي: لقد أكرم الله سعيدا أن قبضه الله قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة، وقال الحكم بن أبي العاصي: هذا والله هو الحدث العظيم، أن يصبح عبد بني جمح على بنية بني طلحة.\rهذا الذي قالوه في شأن سيدنا بلال، وهو ما أراده الناظم، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس، والبيهقي عن ابن إسحاق، وعروة وابن أبي شيبة عن أبي سلمة، كما في «شرح المواهب» وبعده: (فأتى جبريل فأخبره ﷺ خبرهم، فخرج عليهم، وقال: «قد علمت الذي قلتم» وأخبرهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنّك رسول الله، وما اطّلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك) .\r\rإخبار الله رسوله ﷺ بما قاله فضالة بن عمير:\r(و) أخبر الله نبيه ﷺ أيضا (بالذي) همّ (به فضالة) بفتح الفاء، ابن عمير بن الملوح الليثي، فقوله:\r(به) يتعلق بقوله: (عني) كرضي، ويصح بناؤه للمجهول، والذي قصده فضالة هو قتل رسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فلمّا دنا منه.. قال له رسول الله ﷺ: «أفضالة؟» قال: نعم يا رسول الله، قال: «ماذا كنت تحدّث به نفسك؟» قال:\rلا شيء، كنت أذكر الله، فضحك رسول الله صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089885,"book_id":3511,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":645,"body":"وسلم، ثمّ قال: «استغفر الله» ثمّ وضع يده المباركة الميمونة على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله؛ ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحبّ إليّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت: هلمّ إلى الحديث، فقلت: لا، وانبعث فضالة يقول:\rقالت هلمّ إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليّ الله والإسلام\rلو ما رأيت محمّدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسّر الأصنام\rلرأيت دين الله أضحى بيّنا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام\r\rتحطيم الأصنام حول الكعبة:\rويشير «١» بقوله: (يوم تكسر الأصنام) إلى أنّه ﵊ لمّا وصل إلى البيت الحرام.. وجد حوله ثلاث مئة وستين صنما، ملزقة بالرصاص والنحاس، فكان كلّما مرّ بصنم.. أشار إليه بقضيبه وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فيقع الصنم مكسرا لوجهه.\rقال الشهاب في «المواهب» : (وفي تفسير العلّامة أبي","footnotes":"(١) أي: فضالة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089886,"book_id":3511,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":656,"sequence_num":646,"body":"وأخذ المفتاح ثمّ ردّه ... عن رغم قومه الّذين عنده\rعبد الله بن محمّد النقيب المقدسيّ: إنّ الله تعالى لمّا أعلم رسوله ﷺ بأنّه قد أنجز له وعده بالنصر على أعدائه، وفتحه مكة، وإعلاء كلمة دينه، أمره إذا دخل مكة.. أن يقول: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ فصار ﷺ يطعن الأصنام التي حول الكعبة بمحجنه «١» ويقول: «جاء الحق، وزهق الباطل» فيخر ساقطا، مع أنّها كلها كانت مثبتة بالحديد والرصاص، وكانت ثلاث مئة وستين صنما، بعدد أيام السنة) .\r\rخلود سدانة الكعبة في بني طلحة:\r(وأخذ) النّبيّ ﷺ من عثمان بن طلحة على الأصح- يوم الفتح (المفتاح) للكعبة، وكان عند أمه محفوظا، وقد أبت أن تسلّمه إيّاه، فقال عثمان: والله لتعطينّه، أو ليخرجنّ هذا السيف من صلبي، فأعطته إياه، فجاء به إلى النّبيّ ﷺ، فدفعه إليه، ففتح الباب، (ثمّ ردّه) أي: ردّ النّبيّ ﷺ المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وقال: «خذوها- أي: سدانة الكعبة- خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلّا ظالم» .\rولمّا خرج ﷺ من البيت.. سأله العباس","footnotes":"(١) المحجن بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم: عصا محنية الرأس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089887,"book_id":3511,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":657,"sequence_num":647,"body":"أن يعطيه المفتاح، ويجمع له بين السقاية «١» والسدانة فأبى، وإليه أشار بقوله: (عن رغم) بالراء مثلثة؛ أي: عن كره (قومه) وهم: العباس، وعلي، وبنو هاشم (الذين) كانوا (عنده) ﷺ لمّا فتح البيت وخرج منه.\rقال في «عيون الأثر» : (روينا عن سعيد بن المسيّب:\rأنّ العباس تطاول يومئذ لأخذ المفتاح، في رجال من بني هاشم، فدفعه رسول الله ﷺ لعثمان) .\rوقال الشهاب في «المواهب» : (عن ابن سعد في «طبقاته» عن عثمان بن طلحة، قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الإثنين والخميس، فأقبل النّبيّ ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له ونلت منه، فحلم عني، ثمّ قال: «يا عثمان؛ لعلّك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت» فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلّت، قال: «بل عمرت وعزّت يومئذ» ودخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أنّ الأمر سيصير إلى ما قال.\rقال: فلمّا كان يوم الفتح.. قال: «يا عثمان؛ ائتني بالمفتاح» فأتيته به، فأخذه مني ثمّ دفعه إليّ، وقال:","footnotes":"(١) السقاية: هي أحواض من جلد، يوضع فيها الماء العذب لسقاية الحاج، وربما يطرح فيها التمر والزبيب، فعل ذلك عبد المطلب لما حفر زمزم، وقام بها بعده العباس. والسدانة بفتح السين المشددة: هي خدمة البيت الحرام. اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089888,"book_id":3511,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":658,"sequence_num":648,"body":"«خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلّا ظالم، يا عثمان:\rإنّ الله استأمنكم على بيته، فكلوا ممّا يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف» «١» قال: فلمّا وليت.. ناداني، فرجعت إليه فقال: «ألم يكن الذي قلت لك؟ فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة: «لعلّك سترى هذا المفتاح يوما بيدي، أضعه حيث شئت» قلت: بلى، أشهد أنّك رسول الله) .\rومن شعر حسان بن ثابت ﵁ يهجو المشركين، ويمدح النّبيّ ﷺ والأصحاب الكرام، ويذكرهم بفتح مكة، قوله ﵁:\rعفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء\rديار من بني الحسحاس قفر ... تعفّيها الروامس والسّماء","footnotes":"(١) هذا إن صحّ.. احتمل معناه: ما يأخذونه من بيت المال على خدمته والقيام بمصالحه، ولا يحل لهم إلّا قدر ما يستحقونه، وما يقصدون به من البر والصلة على وجه التبرر.. فلهم أخذه، وذلك أكل بالمعروف، فلا يذهب إلى الوهم جواز أخذ الأجرة على دخول الكعبة؛ فإنّه لا خلاف في تحريمه، كما حكاه في «شرح المواهب» عن المحب الطبري، وأقرّه، وقال: إنّ ذلك من أشنع البدع. قال الشمس الحطاب المالكي: والمحرم إنّما هو نزع المفتاح منهم، لا منعهم من انتهاك حرمة البيت وما فيه قلّة أدب، فهذا واجب لا خلاف فيه، لا كما يعتقد الجهلة أن لا ولاية لأحد عليهم، وأنّهم يفعلون في البيت ما شاؤوا، فهذا لا يقوله أحد المسلمين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089889,"book_id":3511,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":659,"sequence_num":649,"body":"وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء\rفدع هذا، ولكن من لطيف ... يؤرّقني إذا ذهب العشاء\rلشعثاء الّتي قد تيّمته ... فليس لقلبه منها شفاء\rكأنّ سبيئة من بيت راس ... يكون مزاجها عسل وماء\rعلى أنيابها أو طعم غضّ ... من التفّاح هصّره الجناء\rإذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهنّ لطيّب الراح الفداء\rنولّيها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء\rونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء\rعدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء\rيبارين الأعنّة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظّماء\rتظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089890,"book_id":3511,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":660,"sequence_num":650,"body":"فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء\rوإلّا فاصبروا لجلاد يوم ... يعزّ الله فيه من يشاء\rوجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء\rوقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ إن نفع البلاء\rشهدت به فقوموا صدّقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء\rوقال الله قد سيّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء\rلنا في كلّ يوم من معدّ ... سباب، أو قتال، أو هجاء\rفنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء\rألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... مغلغلة فقد برح الخفاء\rبأنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدّار سادتها الإماء\rهجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089891,"book_id":3511,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":661,"sequence_num":651,"body":"أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء\rهجوت مباركا برّا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء\rفمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء\rفإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء\rفإمّا تثقفنّ بنو لؤيّ ... جذيمة إنّ قتلهم شفاء\rأولئك معشر نصروا علينا ... ففي أظفارنا منهم دماء\rقال بعض من علّق على هذه القصيدة، عن مصعب الزّبيريّ: كان حسان قد ابتدأ هذه القصيدة في الجاهلية، ثمّ أكملها في الإسلام من عند قوله: (عدمنا خيلنا إن لم تروها) .\rقلت: ويؤيده ما جاء أنّه مرّ بفتية يشربون الخمر في الإسلام فنهاهم، فقالوا: والله؛ لقد أردنا تركها، فيزينها لنا قولك: (ونشربها فتتركنا ملوكا) فقال: والله؛ لقد قلتها في الجاهلية، وما شربت منذ أسلمت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089892,"book_id":3511,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":662,"sequence_num":652,"body":"(٢٨) غزوة حنين في شوال سنة ثمان\rحنين: واد قرب ذي المجاز، وهو سوق كان للعرب على فرسخ من عرفة «١» ، سميت الغزوة به.\rويقال لها: غزوة أوطاس، سميت بالموضع الذي كانت فيه الموقعة، ويقال لها أيضا: غزوة هوازن، بفتح الهاء وكسر الزاي: قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، سميت بذلك؛ لأنّهم الذين أتوا لقتاله ﷺ.\r\rسبب هذه الغزوة:\rقال الشهاب في «المواهب» : (وسببها: أنّ النّبيّ ﷺ لمّا فرغ من فتح مكة وتمهيدها، وأسلم عامة أهلها.. مشت أشراف هوازن وثقيف بعضهم إلى بعض، وحشدوا وقصدوا محاربة المسلمين، وكان رئيسهم مالك بن عوف بن سعد النصري، فخرج إليهم رسول الله ﷺ من مكّة سنة ثمان، يوم السبت، لستّ","footnotes":"(١) قال الواقدي: ذو المجاز خلف عرفة، ومجنة بمر الظهران، وعكاظ بين نخلة والطائف، وهو أعظم هذه الأسواق، يقيمون بها شوالا، ثمّ ينتقلون إلى سوق مجنة عشرين يوما من ذي القعدة، ثمّ ينتقلون إلى سوق ذي المجاز أيام الحج. اهـ ملخصا من «معجم ياقوت» .","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089893,"book_id":3511,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":663,"sequence_num":653,"body":"ثمّ إلى وادي حنين انحدر ... عن مكّة من الألوف اثنا عشر\rفوجدوا هوازنا تأهّبوا ... بكلّ مخرم لهم وألّبوا\rخلون من شوال، في اثني عشر ألفا من المسلمين، وأشار الناظم إلى هذا بقوله:\r(ثم) بعد أن فرغ من مكة وفتحها، وأخرج الأصنام منها، وطهّر ساحتها.. انحدر عن مكة (إلى وادي حنين) بالتصغير (انحدر) أي: هبط (عن مكة) بالتنوين للضرورة، واستعمل عليها عتاب بن أسيد بالتكبير أميرا، وكان معه (من الألوف اثنا عشر) : عشرة آلاف من أهل المدينة، منهم من الأنصار أربعة آلاف، ومن جهينة ألف، ومن مزينة ألف، ومن أسلم ألف، ومن غفار ألف، ومن أشجع ألف، ومن المهاجرين وغيرهم ألف، وألفان ممّن أسلم من أهل مكة (فوجدوا هوازنا) وعددهم يربو على عشرين ألفا (تأهّبوا) أي: استعدوا (بكل مخرم) يتعلق بقوله: (ألبوا) آخر البيت، وهو بفتح الميم، وبعدها خاء معجمة ساكنة وراء مكسورة؛ أي: طريق (لهم) قال في «اللسان» : (مخارم الطرق: جمع مخرم- بكسر الراء- وهو الطريق في الجبل أو الرمل) .\r(وألبوا) بفتح الهمزة وشد اللام المفتوحة؛ أي: جمعوا وهيّؤوا لقتال النّبيّ ﷺ بكل ما لديهم من قوة وعتاد، ورئيسهم مالك بن عوف النصريّ، وهو الذي جمعهم للقتال، وعمره ثلاثون سنة، وقد أسلم بعد، وحسن إسلامه ﵁، وضمّ إلى الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089894,"book_id":3511,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":664,"sequence_num":654,"body":"معارضة دريد بن الصمّة لمالك بن عوف النصري:\rفلمّا نزل بأوطاس.. اجتمع إليه الناس، وفيهم دريد بن الصّمة شيخ كبير مجرّب، زاد عمره على المئة، وعمي بصره، فلمّا نزل.. قال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن «١» ضرس، ولا سهل دهس، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم، ونساءهم، وأبناءهم، قال: أين مالك؟ قيل:\rهذا مالك، ودعي له فقال: يا مالك؛ إنّك قد أصبحت رئيس قومك، وإنّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟\rقال: سقت مع الناس أموالهم، وأبناءهم، ونساءهم، قال:\rولم ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله؛ ليقاتل عنهم، قال: فانقضّ به دريد «٢» ، ثمّ قال:\rراعي ضأن والله، ما له وللحرب، وصفّق بإحدى يديه على الأخرى تعجّبا، وقال: هل يرد المنهزم شيء؟ إنّها إن كانت لك.. لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك..\rفضحت في أهلك ومالك.","footnotes":"(١) الحزن: ما غلظ من الأرض، والضرس: ما صلب من الأرض، والسهل: ضد الحزن، والدهس: اللين كثير التراب.\r(٢) يريه أنّه نقر بلسانه في فيه، كما يزجر الشاة أو الحمار.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089895,"book_id":3511,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":665,"sequence_num":655,"body":"ثمّ قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قال: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحدّ والجدّ «١» ، ولو كان يوم علاء ورفعة..\rلم تغب عنه كعب ولا كلاب، ولوددتم أنّكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضرّان، يا مالك؛ إنّك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم، وعليا قومهم، ثمّ الق الصّبّاء «٢» على متون الخيل، فإن كانت لك..\rلحق بك من وراءك، وإن كانت عليك.. ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك، قال: لا والله؛ لا أفعل ذلك؛ إنّك قد كبرت وكبر عقلك، والله؛ لتطيعنني يا معشر هوازن، أو لأتكئنّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد بن الصمّة فيها ذكر أو رأي، قالوا: أطعناك، فقال دريد بن الصمّة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني:\rيا ليتني فيها جذع ... أخبّ فيها وأضع\rأقود وطفاء الزّمع ... كأنّها شاة صدع","footnotes":"(١) الحد والجد: الأول بفتح الحاء المهملة، والثّاني بالمعجمة المكسورة: ضد الهزل، وبفتحهما: الحظ.\r(٢) جمع صابئ، يريد: جماعة المسلمين؛ لأنّهم صبئوا عن دينهم الجاهلي إلى الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089896,"book_id":3511,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":666,"sequence_num":656,"body":"ثمّ قال مالك للناس: إذا رأيتموهم ... فاكسروا جفون سيوفكم، ثمّ شدّوا شدّة رجل واحد.\r\rالملائكة وعيون مالك بن عوف:\rثمّ إنّ مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرّقت أوصالهم رعبا وخوفا، فقال: ويلكم، ما شأنكم؟\rفقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو الله؛ ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله؛ ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل إلّا أهل السماء، وإن أطعتنا.. رجعت بقومك؛ فإنّ الناس إن رأوا مثل الذي رأينا.. أصابهم مثل الذي أصابنا، فقال: أفّ لكم، بل أنتم أجبن أهل العسكر، فحبسهم عنده خوفا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلّوني على رجل شجاع، فأجمعوا له على رجل، فخرج ثمّ رجع إليه قد أصابه كنحو ما أصاب من قبله، قال: ما رأيت؟ قال: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق ما يطاق النظر إليهم، فو الله؛ ما تماسكت أن أصابني ما ترى، فلم يرد ذلك مالكا عن وجهه.\r\rتعرّف الرسول ﷺ أخبار القوم:\rووجّه رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ، وأمره أن يدخل معهم، ويقيم حتى يعلم خبرهم ويأتيه به، فانطلق فدخل عسكرهم، فطاف بهم وجاء بخبرهم، وممّا سمعه من مالك أنّه يقول لأصحابه: إنّ محمّدا لم يقاتل قوما قط قبل هذه المرة، وإنّما كان يلقى قوما أغمارا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089897,"book_id":3511,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":667,"sequence_num":657,"body":"لا علم لهم بالحرب، فيظهر عليهم، فإذا كان السّحر..\rفصفوا مواشيكم ونساءكم وأبناءكم من ورائكم، ثمّ صفوا، ثمّ تكون الحملة منكم، واكسروا جفون سيوفكم، فتلقونه بعشرين ألف سيف مكسورة الجفون، واحملوا حملة رجل واحد، واعلموا أنّ الغلبة لمن حمل أولا.\rفأقبل عبد الله حتى أتى رسول الله ﷺ، فأخبره الخبر، فقال لعمر: «ألا تسمع ما يقول؟» فقال:\rكذب، قال ابن أبي حدرد: لئن كذّبتني يا عمر، فربّما كذبت بالحق.. فقد كذبت من هو خير مني، فقال عمر:\rيا رسول الله؛ ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد؟\rفقال ﷺ: «قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر» .\r\rاستعارة الرسول ﷺ أدرعا وسلاحا من صفوان بن أميّة:\rولمّا أجمع رسول الله ﷺ السير إلى هوازن.. ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّة أدرعا وسلاحا، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال: «يا أبا أميّة؛ أعرنا سلاحك نلق فيه عدونا» فقال صفوان: أغصبا يا محمّد؟\rفقال: «بل عارية مضمونة حتى نردها إليك» قال: ليس بهذا بأس، فأعطى له مئة درع بما فيها من السلاح، فسأله ﷺ أن يكفيهم حملها، فحملها إلى أوطاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089898,"book_id":3511,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":668,"sequence_num":658,"body":"وبينما الجيش إليهم ينحدر ... بغلس شدّوا إليه وهو غر\rثمّ سار ﷺ وقد ركب بغلته دلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة «١» ، واستقبل الصفوف، فطاف عليهم ينحدرون من الوادي، فحضّهم على القتال، وبشّرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، وقدم خالد بن الوليد في بني سليم وأهل مكة، وجعل ميمنة وميسرة، وقلبا كان ﷺ فيه.\r(وبينما الجيش) أي: جيش المسلمين (إليهم) أي:\rإلى هوازن (ينحدر) أي: يهبط من واد من الأودية (بغلس) بفتح المعجمة واللام مفتوحة؛ أي: في وقت الغلس، وهو ظلمة آخر الليل (شدوا) أي: حملت هوازن (إليه) أي:\rإلى جيش المسلمين، حملة رجل واحد (وهو) أي: والحال أنّ جيش المسلمين (غر) بكسر الغين المعجمة؛ أي: غافل.\r\rالتحام القتال وثبات الرسول ﷺ وبعض أصحابه:\rوحاصل المعنى: ما رواه ابن إسحاق بسنده إلى جابر بن عبد الله ﵁ قال: (لمّا استقبلنا وادي حنين..\rانحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف ذي خطوط، له مضايق وشعوب، وإنّما نتحدر فيه انحدارا، قال: وكان في عماية","footnotes":"(١) الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، فسيد المتوكلين ﷺ قد تدرع بدرعين، ولبس المغفر والبيضة في هذا اليوم، ولمّا دخل مكة.. كانت البيضة على رأسه وقد لبس المغفر، وفي أحد لبس اللأمة، وقد قال الله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وقال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089899,"book_id":3511,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":669,"sequence_num":659,"body":"الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيّؤوا وأعدّوا، فو الله؛ ما راعنا ونحن منحطون إلّا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين، ثمّ قال:\r«أيّها الناس؛ هلمّوا إليّ، أنا محمّد بن عبد الله» قال:\r«فلأيّ شيء حملت الإبل بعضها على بعض» فانطلق الناس، إلّا أنّه قد بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته: علي، والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، والفضل بن عباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ) .\rواعلم: أنّ هذا يبين سبب انكشاف المسلمين، وأن انكشافهم كان بمجرد التلاقي، وهو ما وقع عند ابن سعد، وهو مخالف لما رواه البخاري من حديث البراء، وهو: (أنّ هوازن كانوا رماة، ولمّا حمل المسلمون عليهم.. كشفوهم، فأكبّوا على المغانم، فاستقبلوهم بالسهام) وهذا صريح في أنّهم لم يفروا بمجرد التلاقي، بل قاتلوا المشركين حتى كشفوهم، واشتغلوا بالغنيمة، قال في «شرح المواهب» إثر هذا: (وذكر الحافظ السببين، ولم يجمع بينهما) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089900,"book_id":3511,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":670,"sequence_num":660,"body":"فاستنفروا بهم لذلك الرّكاب ... وأدبرت تخدي بهم غلب الرّقاب\rواستنزلوا وادّرعوا وهي تمر ... مرّ جهام بالبهاليل نفر\rقلت: وسكت عنه الزرقاني، وسكوته يدل على أنّه لم يظهر له وجه الجمع، وقد نصّوا على أنّه عند عدم إمكان الجمع يصار إلى الترجيح، ومعلوم أنّ ما في الصحيح مقدم على ما في غيره، والله أعلم.\rثمّ فرّع الناظم على ما تضمّنه هذا البيت، فقال:\r(فاستنفروا) أي: هوازن؛ أي: فعلوا ما أوجب النفور للإبل (بهم) أي: بالمسلمين (لذلك) أي: لأجل شدهم عليهم والمسلمون غافلون، ومفعول (استنفروا) قوله:\r(الركاب) أي: فعلوا بالمسلمين ما أوجب نفور الإبل بهم (وأدبرت) غلب الرقاب (تخدي) أي: تسرع (بهم) أي:\rبالمسلمين وهم عليها (غلب) بضم الغين المعجمة، وسكون اللام، وإضافته إلى (الرقاب) أي: الإبل الغلاظ، وهو فاعل تنازع فيه (أدبر) و (تخدي) .\r(واستنزلوا) أي: وطلب المسلمون النزال، أي: دعوا نزال نزال (وادّرعوا) أي: لبسوا دروعهم، وأخذوا أسلحتهم، وأصله: اتدرعوا (وهي) أي: غلب الرقاب (تمر) أي: حال كونها تسير (مرّ) أي: سيرا كسير (جهام) بفتح الجيم؛ أي: السحاب الذي أهرقت ماؤها (بالبهاليل) جمع بهلول؛ أي: بالسادة الكرام، وقوله: (نفر) بضم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089901,"book_id":3511,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":671,"sequence_num":661,"body":"فاقتحموا عنها وآبوا للنّبي ... وزحزحوا عنه زحوف العرب\rالنون والفاء، خبر قوله: (وهي) أي: فعلوا ما ذكر وهي باقية على نفورها، كما علم من التقرير.\r\rرجوع المسلمين إلى الرسول ﷺ بعد التفرق ثمّ انتصارهم:\r(فاقتحموا) «١» أي: رمي المسلمون بأنفسهم (عنها) أي: عن الإبل لما أبصروا رسول الله ﵊ (وآبوا) أي: رجعوا (للنّبي) ﷺ، ومعه الذين ثبتوا (وزحزحوا) أي: دفعوا (عنه) أي: عن رسول الله ﷺ (زحوف) جمع زحف؛ أي:\rجيش (العرب) أي: هوازن.\rويشير الناظم إلى ما رواه ابن إسحاق قال: (حدّثني الزّهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: إنّي لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة «٢» بغلته البيضاء، قد شجرتها بها، قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت، قال: ورسول الله صلى الله عليه","footnotes":"(١) قال في «الصحاح» : (قحم في الأمر قحوما: رمى بنفسه فيه من غير روية) . (مادة قحم) .\r(٢) حكمة: بفتحات، قال في «الصحاح» : حكمة اللجام: ما أحاط بالحنك، تقول منه: حكمت الدابة حكما، وأحكمتها أيضا، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق؛ لأنّ قصدهم الشجاعة لا الزينة، وقال زهير:\rالقائد الخيل منكوبا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القد والأبقا\rوالقد بالكسر: سير قدّ من جلد غير مدبوغ. والأبق بالتحريك: القنب.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089902,"book_id":3511,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":672,"sequence_num":662,"body":"وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس: «أين أيّها الناس؟» فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال: «يا عباس؛ اصرخ:\rيا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة» قال: فأجابوا لبّيك، لبّيك، قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مئة..، استقبلوا الناس، فاقتتلوا.\rوكانت الدعوة أول ما كانت: يا للأنصار، ثمّ خلصت أخيرا: يا للخزرج، وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركائبه، فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال: «الآن حمي الوطيس» «١» ) اهـ","footnotes":"(١) أي: اشتد الحرب، وهذا من الأمثال التي قالها ﷺ ولم يسبق إليها. قال الحافظ مغلطاي: (وأمثاله ﷺ التي لم يسبق إليها كثيرة، كقوله ﵇: «حمي الوطيس» ، و «لا ينتطح فيها عنزان» و «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ، و «كل الصيد في جوف الفرا» و «الحرب خدعة» و «لا تجني على المرء إلّا يده» و «الشديد من غلب نفسه» و «ليس الخبر كالمعاينة» و «المجالس بالأمانة» و «اليد العليا خير من اليد السفلى» و «البلاء موكل بالمنطق» و «الناس كأسنان المشط» و «ترك الشر صدقة» و «أي داء أدوأ من البخل» و «الأعمال بالنيات» ، و «الحياء خير كله» و «اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع» و «سيد القوم خادمهم» و «فضل العلم خير من فضل العبادة» و «الخيل","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089903,"book_id":3511,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":673,"sequence_num":663,"body":"وما زال القوم يجتلدون حتى أسفرت الهزيمة على هوازن، ورجعت راجعة الناس حتى وجدوا الأسارى مكبولين عند رسول الله ﷺ.\r\rقصة أم سليم بنت ملحان:\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ التفت فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة، وهي حازمة وسطها ببرد لها، وإنّها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة، ومعها جمل أبي طلحة وقد خشيت أن يعزّها الجمل «١» ، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خزامته «٢» مع الخطام، فقال لها رسول الله ﷺ: «أم سليم» قالت: نعم، بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، أقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك؛ فإنّهم لذلك أهل، فقال رسول الله ﷺ: «أو يكفي الله يا أم سليم؟» قال:\rومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك","footnotes":"في نواصيها الخير» و «عدة المؤمن دين» وفي رواية: «كأخذ باليد» و «أعجل الأشياء عقوبة البغي» و «إنّ من الشعر لحكمة» و «الصحة والفراغ نعمتان» و «نية المؤمن خير من عمله» و «من غشنا.. فليس منا» و «المستشار مؤتمن» و «الندم توبة» و «حبك الشيء يعمي ويصم» و «الدال على الخير كفاعله» إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره، وهو من جوامع كلمه ﷺ .\r(١) أي: يغلبها.\r(٢) الخزامة: حلقة من شعر تجعل في أنف البعير.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089904,"book_id":3511,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":674,"sequence_num":664,"body":"فأرسل الله جنود الفرج ... وقبضة التّرب قضت بالفلج\rيا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته، إن دنا مني أحد من المشركين.. بعجته به، قال: يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء) .\r\rمدد الملائكة للمسلمين:\rثمّ أشار الناظم إلى نصر الله رسوله والمؤمنين في هذا اليوم، بإرسال جند الملائكة، وبما أظهره على يد حضرة الرسول من المعجزة الكبيرة، فقال:\r(فأرسل الله) مددا: الملائكة الكرام (جنود الفرج) سموا بذلك؛ لأنّهم السبب في كشف ما نزل بالمؤمنين من الهزيمة أول الأمر.\rقال ابن إسحاق: (وحدّثني أبي إسحاق بن يسار عن جبير بن مطعم، قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود، أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، لم أشك أنّها الملائكة، ثمّ لم يكن إلّا هزيمة القوم) .\rقال الإمام السهيلي: (وقول جبير: لقد رأيت مثل البجاد، يعني: الكساء من النمل مبثوثا، يعني: رآه ينزل من السماء، قال: لم أشك أنّها الملائكة.\rوقد قدم ابن إسحاق قول الآخر: رأيت رجالا بيضا على خيل بلق، وكانت الملائكة، فأراهم الله لذلك الهوازني على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089905,"book_id":3511,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":675,"sequence_num":665,"body":"صور الخيل والرجال ترهيبا للعدو، وأراهم جبير على صورة النمل المبثوث إشعارا بكثرة عددها؛ إذ النمل لا يستطاع عدها، مع أنّ النمل يضرب بها المثل في القوة فيقال: أقوى من النملة؛ لأنّها تحمل ما هو أكبر من جرمها بأضعاف، وقد قال رجل لبعض الملوك: جعل الله قوتك قوة النملة، فأنكر عليه، فقال: ليس في الحيوان ما يحمل ما هو أكبر منه إلّا النملة، وهذا المثل ذكره الأصبهاني في كتاب «الأمثال» مقرونا بهذا الخبر، وقد أهلك بالنمل أمة من الأمم وهم جرهم) .\rقال في «المواهب» عن الدمياطي في «سيرته» : (إنّ سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمر، أرخوها بين أكتافهم) .\r\rرمي الرسول ﷺ وجوه المشركين بالحصباء:\r(وقبضة الترب) بضم القاف، على أنّ المراد ما حوته الكف من الحصباء، وعلى أنّ المراد المصدر بفتح القاف (قضت) وحكمت (بالفلج) بفتح الفاء واللام؛ أي: بالظفر والنصر للمؤمنين، وبالهزيمة للمشركين، وذلك أنّه لما نظر إلى القوم وهم يجتلدون وقال: «الآن حمي الوطيس» ، وزاد في رواية: «أنا النّبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .. أخذ حصيات من الأرض وكان على بغلته البيضاء، فرمى بها أوجه الكفار، ثم قال: «انهزموا ورب محمّد» قال العباس فما زلت أرى حدهم كليلا، وأمرهم مدبرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089906,"book_id":3511,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":676,"sequence_num":666,"body":"قال في «شرح المواهب» : (روى أبو القاسم البغوي والبيهقي وغيرهما عن شيبة قال ﷺ:\r«يا عباس؛ ناولني من الحصباء» ، فأقعد الله البغلة، فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض، فتناول من البطحاء، فحثا به في وجوههم، وقال: «شاهت الوجوه، حم لا ينصرون» .\rوفي رواية لمسلم: (ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثمّ استقبل به وجوههم فقال: «شاهت الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا.. إلّا ملأت عينه ترابا تلك القبضة، فولوا منهزمين) .\rوروى البخاري في «التاريخ» والبيهقي عن عمرو بن سفيان قال: (قبض ﷺ يوم حنين قبضة من الحصى، فرمى بها وجوهنا، فما خيل إلينا إلّا أنّ كل حجر وشجر وفارس يطلبنا) .\r\rمعجزات الرسول ﷺ:\rقلت: وفي هذا من المعجزات وجوه:\rمنها: تسخير البغلة له ﷺ، ووقوفها تحت إرادته، حتى إذا قصد الأرض ليأخذ منها الحصيات..\rانخفضت له، وفي ضمن هذا ما هو معلوم من كمال شجاعته ﵊؛ إذ البغلة ليست من مركوب الحرب، ولا تصلح للكر والفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089907,"book_id":3511,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":677,"sequence_num":667,"body":"ومنها: نداؤه بمسمع من عدوه بقوله: «أنا النّبيّ لا كذب ... » إلخ؛ لأنّ العدو إنما أدار رحى الحرب عليه ومن أجله، وهو المقصود عندهم بالقتال، ثمّ هو يريهم مكانه ولا يبالي؛ اعتمادا على مولاه الذي عوده النصر على عدوه في غير موضع.\rومنها: ذلك الأثر الكبير الذي فعلته الحصباء لمّا انتشرت في وجه العدوّ على قلة الحصباء.\rومنها: إخباره ﵊ بهزيمة القوم، وقد وقعت. وأشار العارف «١» إلى ما فعلت تلك الحصيات بقوله:\rرمى بالحصى فأقصد جيشا ... ما الحصى عنده وما الإلقاء\rقال في «الإمتاع» : (وكان الرعب الذي قذف الله في قلوب المشركين يومئذ كوقع الحصاة في الطست له طنين، فيجدون في أجوافهم مثل ذلك، ولمّا رمى رسول الله ﷺ بذلك الكف من الحصى.. لم يبق أحد من المشركين إلّا وهو يشكو القذى في عينيه، ويجدون في صدورهم خفقانا كوقع الحصى في الطساس ما يهدأ ذلك، ورأوا رجالا بيضا على خيل بلق عليهم عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، وهم بين السماء والأرض كتائب كتائب، فما كانوا يستطيعون أن يتأمّلوهم من الرعب) .","footnotes":"(١) يعني البوصيري ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089908,"book_id":3511,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":678,"sequence_num":668,"body":"حكم الرسول ﷺ بأنّ من قتل قتيلا فله سلبه:\rوفي هذا اليوم قال ﷺ: «من قتل قتيلا له عليه بينة.. فله سلبه» فعن ابن إسحاق قال: (حدّثني عبد الله بن أبي بكر، أنّه حدث عن أبي قتادة الأنصاري، قال: وحدّثني من لا أتهم من أصحابنا، عن نافع مولى بني غفار أبي محمّد، عن أبي قتادة قالا: قال أبو قتادة:\rرأيت يوم حنين رجلين يقتتلان: مسلما ومشركا، قال: وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم، قال: فأتيته فضربت يده فقطعتها، واعتنقني بيده الأخرى، فوالله؛ ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم ويروى: ريح الموت- وكاد يقتلني، فلولا أنّ الدم نزفه..\rلقتلني، فسقط فضربته فقتلته، وأجهضني عن القتال، ومرّ به رجل من أهل مكة فسلبه، فلمّا وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم.. قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا.. فله سلبه» قلت: يا رسول الله؛ والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب، فأجهضني عنه القتال، فما أدري من استلبه، فقال رجل من أهل مكة: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني من سلبه، فقال أبو بكر ﵁:\rلا والله لا يرضيه منه، تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن دين الله تقاسمه سلبه؟! اردد عليه سلب قتيله، فقال رسول الله ﷺ: «صدق، اردد عليه سلبه» فقال أبو قتادة: فأخذته منه، فبعته، فاشتريت بثمنه مخرفا، فإنّه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089909,"book_id":3511,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":679,"sequence_num":669,"body":"لأوّل مال اعتقدته) اهـ، أي: جعلته عقدة، وفي الصحيح:\r(فكان أول مال تأثّلته في الإسلام) .\r\rهزيمة المشركين:\rقال في «روض النّهاة» : (ولمّا انهزمت هوازن..\rاستحر القتل من ثقيف في بني مالك قتل منهم سبعون رجلا، واستمرّ أيضا في بني نصر بن معاوية، ثمّ في بني رباب قبيلة مالك بن عوف، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ، فقال: «اللهمّ اجبر مصيبتهم» ولعل ذلك بعد أن أسلموا؛ لأنه ﷺ لا يدعو للمشركين، بل يدعو عليهم.\rوقتل دريد بن الصمّة كافرا، ويروى: أنّ الذي قتله من الأنصار، وأنّه قال: ضربته بسيفي فلم يغن شيئا، فناولني سيفه، فقال: اضربني بهذا، وارفع عن العظام، واحفظ الدماغ؛ فإنّي كنت كذلك أضرب الرجال، قال: ورأيت بين رجليه كركبة البعير من طول ركوب الخيل، وأنّ الذي قتله ربيعة بن رفيع السلميّ، وأنّ دريدا قال له لما علمه الضرب:\rوإذا أتيت أمك.. فقل لها: أنا قتلت دريد بن الصمّة، فربّ يوم والله منعت فيه نساءك، فلمّا رجع ربيعة إلى أمه وأخبرها.. قالت: لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا، وقيل: إنّ الذي قتله الزّبير بن العوام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089910,"book_id":3511,"shamela_page_id":670,"part":null,"page_num":680,"sequence_num":670,"body":"وثبتت مع النّبيّ طائفه ... من أهل بيته وممّن ألفه\rحيدرة والعمران وأبو ... سفيان جعفر ابنه المنتخب\rوعمّه ربيعة العبّاس ... وفضله أسامة الأكياس\r\rذكر بعض من ثبت مع الرسول ﷺ يوم هوازن:\rثمّ أراد الناظم أن يذكر من وقف مع رسول الله ﷺ يوم هوازن فقال: (وثبت مع النّبيّ) ﷺ في يوم هوازن (طائفة) ، في الأصل القطعة من الشيء، قال في الصحاح عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الطائفة:\rالواحد فما فوقه. والمراد هنا جماعة (من أهل بيته) الكرام، قال في «روض النّهاة» : (وعنى بهم هنا: بني عبد المطلب ومواليهم) (وممّن ألفه) بكسر اللام من مهاجري قريش، ثمّ أخذ في تعيينهم، لا على سبيل اللف والنشر المرتب فقال:\r(حيدرة) وهو: لقب لسيدنا علي ﵁ كما تقدم (والعمران) : أبو بكر وعمر ﵄، (وأبو سفيان) بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ، وتقدم الكلام عليه وترجم آنفا، و (جعفر ابنه) أي ابن أبي سفيان بن الحارث (المنتخب) المختار، صفة مدح.\r(وعمه) أي: عم جعفر بن أبي سفيان، وهو (ربيعة) بن الحارث، أخو أبي سفيان المذكور، و (العباس) بن عبد المطّلب عم النّبيّ ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089911,"book_id":3511,"shamela_page_id":671,"part":null,"page_num":681,"sequence_num":671,"body":"وأيمن ابن أمّه والعبدري ... شيبة رام غدر خير مضر\rوهو الذي نادى بأمر رسول الله ﷺ، وكان عالي الصوت: (يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السّمرة) كما تقدم.\r(وفضله) أي: فضل بن العباس، أضيف إليه؛ لأنّه أكبر أولاده، وبه كان العباس يكنى، وهو من أبهى قريش، ومن ثمّ قيل: من أراد البهاء والسخاء والفقه.. فليأت دار العباس، فالبهاء للفضل، والسخاء لعبيد الله، والفقه لعبد الله.\rو (أسامة) بن زيد، الحب بن الحب (الأكياس) جمع كيّس بتشديد الياء المكسورة، صفة مدح لأولئك السادة، بمعنى الظرفاء العقلاء، ومن أجل ذلك ثبتوا، فكان ثباتهم وثبوتهم مع رسول الله ﷺ مظهرا من مظاهر كياستهم.\r(وأيمن ابن أمه) أي: ابن أم أسامة؛ لأنّ أيمن بن عبيد وأسامة، أمهما بركة الحبشية مولاته ﵊، وقتل يومئذ كما قاله ابن إسحاق، يعني: بعد أن ثبت.\r\rقصة شيبة بن عثمان العبدري وإسلامه بعد قصده الغدر بالرسول ﷺ:\r(و) ممّن ثبت: (العبدري) «١» المنسوب إلى بني عبد الدار واسمه (شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة بن","footnotes":"(١) هذا يسمى عندهم بالنحت كالعبشمي لبني عبد شمس، وعبقسي لعبد قيس وغير ذلك.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089912,"book_id":3511,"shamela_page_id":672,"part":null,"page_num":682,"sequence_num":672,"body":"فصدّه عمّا نوى فضربه ... نبيّنا في صدره فجذبه\rعبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار؛ فإنّه (رام) أي: طلب وقصد، و (بابه: قال) (غدر) هو ترك الوفاء؛ أي: أن يغدر بالنّبيّ (خير مضر) ﷺ.\r(فصده) أي: منعه رسول الله ﷺ (عمّا) أي: عن الغدر الذي (نوى) أي: قصده بالنّبيّ ﷺ، والفتك به، حين خرج إلى هوازن، حتى يكون بزعمه قد أخذ بثأر قريش جميعها، فأعلم الله النّبيّ ﷺ بذلك (فضربه نبينا) أي: وضع يده الميمونة، ومسحها على شيبة (في صدره) أي: صدر شيبة (فجذبه) أي: جذب شيبة إليه، وأعاذه بالله من الشيطان، فما هي إلّا لحظة وقد هدى الله شيبة إلى الإسلام بتلك اليد المباركة، حتى كان في صفوف الثابتين مع رسول الله ﷺ، يحمون الإسلام.\rقال شيبة محدثا عن إسلامه: (ما رأيت أعجب ممّا كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، قال: لمّا كان يوم الفتح.. دخل رسول الله ﷺ عنوة قلت:\rأسير مع قريش إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمّد غرّة، فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول لم يبق من العرب والعجم أحد إلّا اتّبع محمّدا..\rما اتّبعته أبدا، وكنت مرصدا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلّا قوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089913,"book_id":3511,"shamela_page_id":673,"part":null,"page_num":683,"sequence_num":673,"body":"فلمّا اختلطت الناس.. اقتحم رسول الله ﷺ على بغلته، وأصلتّ السيف فدنوت أريد منه ما أريد، ورفعت سيفي حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ من النار كالبرق يكاد يمسحني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، والتفتّ إلى رسول الله ﷺ يناديني: «يا شيب؛ ادن مني» فدنوت منه، فمسح صدري، ثمّ قال: «اللهمّ؛ أعذه من الشيطان» قال: فو الله؛ لهو كان ساعتئذ أحبّ إليّ من سمعي، ومن بصري ونفسي، وأذهب الله ما كان بي.\rثمّ قال: «يا شيب؛ ادن مني فقاتل» فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، والله أعلم أنّي أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، ولو لقيت أبي تلك الساعة حيا.. لأوقعت به السيف، فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون، فكروا كرة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله ﷺ، فاستوى عليها فخرج في إثرهم، حتى تفرّقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره، فدخل خباءه، فدخلت عليه، ما دخل عليه غيري؛ حبا لرؤية وجهه، وسرورا به، فقال: «يا شيب؛ الذي أراد الله بك خير ممّا أردت بنفسك» ثمّ حدّثني بكل ما أضمرته في نفسي ممّا لم أكن أذكره لأحد قط، فقلت:\rفإنّي أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّك رسول الله، ثمّ قلت:\rاستغفر لي، قال: «غفر الله لك» ودفع إليه وإلى ابن عمه عثمان مفاتيح الكعبة وقال: «خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا ينزعها منكم إلّا ظالم» ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089914,"book_id":3511,"shamela_page_id":674,"part":null,"page_num":684,"sequence_num":674,"body":"واعلم: أنّ هذه الأبيات الخمسة هي المثبتة في نسختي التي قرأتها وصححتها على شيخي، المرحوم الشيخ محمّد بن عبد الله زيدان، وعليها شرحت، وفي نسخة الشيخ حمّاد الذي شرح عليها مخالفة في اللفظ، أمّا المآل.. فواحد، غير أنّ في النسخة الأولى زيادة في سبب إسلام شيبة لم تكن في النسخة الثانية، كما هو ظاهر، ولفظ النسخة الثانية:\rوثبتت مع النّبيّ طائفه ... من أهل بيته وممّن ألفه\rعمر ذي الخلال شيبة، أبي ... سفيان وابنه وعمّه الأبي\rحيدرة أسامة أيمنه ... ثمّ أبو الفضل وفضل وابنه\rوقوله: (عمر) وما بعده بالجر بدل من المجرور في قوله: (من أهل بيته وممّن ألفه) وقوله: (وعمه) أي: عم جعفر بن أبي سفيان، وهو ربيعة بن الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث، و (الأبيّ) معناه: الممتنع من الضيم.\r\rالقول في فرار من فرّ من الصحابة في هذه الغزوة:\rواعلم: أنّ فرار الباقين من الصحابة في هذه الغزوة ليس فيه عار؛ لأنّه إنّما كان في بادئ الأمر ولم يستمر، أو أنّه كان صوريا؛ فإنّه فرار عن عود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089915,"book_id":3511,"shamela_page_id":675,"part":null,"page_num":685,"sequence_num":675,"body":"قال الطبري- كما في «المواهب» -: (الانهزام المنهي عنه، ما وقع على غير نية العود، وأمّا الاستطراد للكرّة.. فهو كالمتحيز إلى فئة) .\rوقال ابن سيد الناس في «العيون» : (فرارهم قد أعقبه رجوعهم إليه بسرعة، وقتالهم معه حتى كان الفتح، ففي ذلك نزل قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ* ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ كما قال الله تعالى فيمن تولّى يوم أحد: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ وإن اختلف الحال في الوقعتين) .\rوفي «الروض» للسّهيليّ: (لم يجمع العلماء على أنّه من الكبائر إلّا في يوم بدر، وهو ظاهر قوله تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية، ثمّ أنزل التخفيف في الفارين يوم أحد، وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) .\rوفي «تفسير ابن سلام» : (كان الفرار يوم بدر من الكبائر، وكذا يكون في ملحمة الروم الكبرى، وعند الدجال) .\rوالحاصل: أنّ هذه المعركة أسفرت عن نصر كبير للمسلمين، وفتح مبين، فقد رجع الجيش بعد التفرق إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089916,"book_id":3511,"shamela_page_id":676,"part":null,"page_num":686,"sequence_num":676,"body":"رسول الله ﷺ، وأمرهم بطلب العدوّ، فانتهى بعضهم إلى الطائف، كمالك بن عوف في جماعة من أشراف قومه.\rقال في «شرح المواهب» : (إنّهم لمّا انهزموا.. وقف مالك على ثنية في شبان أصحابه فقال: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم، ويتتام آخركم، فبصر بهم الزّبير، فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنية، وهرب مالك إلى الطائف، ويقال:\rتحصن في قصر بليّة على أميال من الطائف، فغزاهم ﷺ بنفسه كما يأتي، وهدم القصر) .\rقال في «المواهب» : (واستشهد من المسلمين أربعة، ومنهم أيمن، وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا) ا\rهـ\r\rالغنائم والسبي:\rونال المسلمون من الغنائم الشيء الكثير، فمن الإبل أربعة وعشرون ألفا، ومن الغنم أكثر من أربعين ألفا، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية، وسبوا نساءهم وأبناءهم، وأمر ﵊ بجمع ذلك في الجعرانة إلى أن يرجعوا من الطائف.\rقال في «الإمتاع» : (وانتهى ﵊ إلى الجعرانة ليلة الخميس، لخمس خلون من ذي القعدة، والسبي والغنائم بها محبوسة) وإليه الإشارة بقوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089917,"book_id":3511,"shamela_page_id":677,"part":null,"page_num":687,"sequence_num":677,"body":"ووقف السّبي إلى أن رجعا ... من طائف لعلّ أن يسترجعا\r(ووقف) أي: حبس رسول الله ﷺ (السبي) الذي سباه من هوازن، وكانوا ستة آلاف آدمي، سوى الغنم، والنعم، والأموال، فلم يقسمه، وإطلاق السبي على الجميع على التغليب.\rقال ابن التلمساني: (ولا يكون السبي إلّا في النساء) نقله عن الخفاجي في «شرح الشفاء» وأمر بالجميع أن يجمع بالجعرانة (إلى أن رجعا) بألف الإطلاق للقافية (من طائف) أي: من غزوة الطائف، وإنّما فعل ذلك (لعلّ) أي: رجاء (أن يسترجعا) بالبناء للمجهول؛ أي: يسترجع السبي أهله، فيرده لهم، ولكنه ﵊ لمّا ترجى ذلك، وانتظر أهل السبي بضعة عشر يوما.. لم يفعلوا حتى قسمه في مستحقيه، ووقعت المقاسم مواقعها.\r\rقدوم وفد هوازن على الرسول ﷺ، وردّه السبي إليهم:\rوبعد ذلك قدم وفد هوازن، وهم أربعة عشر رجلا مسلمين، ورأسهم زهير بن صرد الخشمي، وأبو برقان عم رسول الله ﷺ من الرضاعة، فقالوا: يا رسول الله؛ إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك.\rوقال زهير: يا رسول الله؛ إنّما في الحظائر عماتك وخالاتك، وحواضنك اللّاتي كنّ يكفلنك؛ أي: لأنّ مرضعته ﷺ حليمة كانت من هوازن، وقال له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089918,"book_id":3511,"shamela_page_id":678,"part":null,"page_num":688,"sequence_num":678,"body":"أيضا: ولو ملحنا- أي: أرضعنا- للحارث بن أبي شمر أي: ملك الشام- أو للنعمان بن المنذر ملك العراق، ثمّ نزل منا بمثل ما نزلت به.. رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين، وأنشده أبياتا يستعطفه ﷺ بها، وهي:\rأمنن علينا رسول الله في كرم ... فإنّك المرء نرجوه وننتظر\rأمنن على بيضة قد عاقها قدر ... ممزّق شملها في دهرها غير\rيا خير طفل ومولود ومنتخب ... في العالمين إذا ما حصّل البشر\rإن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين تختبر\rأمنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك تملؤه من مخضها الدّرر\rإذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها ... وإذ يزينك ما تأتي وما تذر\rلا تجعلنّا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنّا معشر زهر\rيا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089919,"book_id":3511,"shamela_page_id":679,"part":null,"page_num":689,"sequence_num":679,"body":"إنّا لنشكر آلاء وإن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر\rإنّا نؤمل عفوا منك تلبسه ... هذي البرية إذ تعفو وتنتصر\rفاعف عفا الله عمّا أنت راهبه ... يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر\rفقال ﷺ: «إنّ أحسن الحديث أصدقه، أبناؤكم ونساءكم أحبّ إليكم أم أموالكم؟» فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، اردد علينا نساءنا وأبناءنا؛ فهم أحبّ إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال ﷺ: «إذا أنا صلّيت الظهر بالناس.. فقوموا فقولوا: إنّا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا» .\rفلمّا صلّى الظهر.. قاموا فتكلّموا بما أمروا به، فقال ﷺ بعد أن أثنى على الله بما هو أهله:\r«أمّا بعد: فإنّ إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين، وإنّي رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحبّ أن يطيب بذلك.. فليفعل، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا.. فليفعل» .\rوقال ﷺ: «أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب.. فهو لكم» فقال المهاجرون والأنصار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089920,"book_id":3511,"shamela_page_id":680,"part":null,"page_num":690,"sequence_num":680,"body":"رضوان الله تعالى عليهم: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، وقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تميم..\rفلا، وقال عيينة بن حصن: أمّا أنا وبنو فزارة.. فلا، وقال العباس بن مرداس: أمّا أنا وبنو سليم.. فلا، فقالت بنو سليم: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، فقال العباس بن مرداس: وهّنتموني- أي:\rأضعفتموني حيث جعلتموني منفردا- ثمّ ردّ جميع السبي لأهله، إلّا عجوزا صارت إلى عيينة بن حصن، وقال حين أخذها: أرى عجوزا، إني لأحسب أنّ لها في الحي نسبا، وعسى أن يعظم فداؤها، ثمّ ردها بعد ذلك بعشر من الإبل، أخذ ذلك من ولدها بعد أن ساومه فيها مئة من الإبل، وقال له ولدها: والله؛ ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا فوهها ببارد، ولا صاحبها بواجد- أي: بحزين لفراقها- ولا درها بناكد- أي: ليس لبنها بغزير- فقال عيينة: خذها، لا بارك الله لك فيها.\rقال ابن برهان في «الحلبية» : (وذلك ببركة دعائه ﷺ على من أبى أن يرد من السبي شيئا أن يبخس؛ فإنّ ولدها دفع له فيها مئة من الإبل فأبى، ثمّ غاب عنه، ثمّ مرّ عليه معرضا عنه، فقال: خذها بالمئة، فقال:\rلا أدفع إلّا خمسين، فأبى، فغاب عنه، ثمّ مرّ عليه معرضا عنه، فقال: خذها بخمسين، فقال: لا أدفع إلّا خمسة وعشرين، فأبى، فغاب عنه، ثمّ مرّ عليه معرضا عنه فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089921,"book_id":3511,"shamela_page_id":681,"part":null,"page_num":691,"sequence_num":681,"body":"خذها بالخمسة والعشرين، فقال: لا آخذها إلّا بعشرة- وفي رواية: إلّا بستة- ولمّا أخذها ولدها.. قال لعيينة: إنّ رسول الله ﷺ كسى السبي قبطية قبطية، فقال: لا والله؛ ما ذاك لها عندي، فما فارقها حتى أخذ لها ثوبا منه، والقبطية: بضم القاف ثوب أبيض من ثياب مصر) .\r\rقصة الشيماء بنت الحارث:\rوقدمت على النّبيّ ﷺ الشيماء بنت الحارث السعدية أخته من الرضاع، وذكرت له أنّها أخته من الرضاع، بعلامة كان ﵊ يعرفها، وهي عضة عضها في ظهرها وهي متوركته، فبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، وخيّرها بين أن تكون عنده محببة مكرمة، وبين أن ترجع إلى قومها ممتعة، قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، ففعل.\rقال في «العيون» : (فزعمت بنو سعد: أنّه أعطاها غلاما له اسمه مكحول، وجارية، فزوجت إحداهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية، أسلمت وأسلم أبوها الحارث ﵄ .\rوإلى عفوه ﷺ عن هوازن، وما لقيت أخته من الرضاع من الكرامة، والبر بها حسبما يليق بخلقه الشريف، أشار العارف «١» ﵁ بقوله:","footnotes":"(١) يعني البوصيري ﵀.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089922,"book_id":3511,"shamela_page_id":682,"part":null,"page_num":692,"sequence_num":682,"body":"أعطى عطايا شهدت بالكرم ... يومئذ له ولم تجمجم\rمنّ فضلا على هوازن إذ كا ... ن له قبل ذاك فيهم رباء\rوأتى السّبي فيه أخت رضاع ... وضع الكفر قدرها والسّباء\rفحباها برّا توهّمت النّا ... س به أنّما السّباء هداء\rبسط المصطفى لها من رداء ... أيّ فضل حواه ذاك الرداء\rفغدت فيه، وهي سيدة النّس ... وة والسيدات فيه إماء\r\rسخاؤه ﷺ في عطاياه:\rثمّ أشار الناظم إلى مظهر آخر من مظاهر جوده ﵊ في ذلك اليوم؛ بقسم الأموال العظيمة، وإعطاء المؤلفة قلوبهم أول الناس؛ ليرسخ الإيمان في قلوبهم فقال:\r(أعطى عطايا) جساما (شهدت بالكرم يومئذ) أي: يوم حنين (له) أي: لرسول الله ﷺ، وهو متعلق بقوله: (شهدت) والمراد بالكرم هنا: النبوة؛ فإنّه لمّا أعطى صفوان ما أعطى.. قال: أشهد أنّه نبي؛ فإنّه لا تطيب بهذا إلّا نفس نبي (ولم تجمجم) معطوف على قوله: (شهدت) مأخوذ من التجمجم، وهو أن لا يظهر المتكلم كلامه؛ أي:\rشهدت بالكرم تلك العطايا شهادة فصيحة ولم تكتمها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089923,"book_id":3511,"shamela_page_id":683,"part":null,"page_num":693,"sequence_num":683,"body":"قال الحافظ ابن سيد الناس في «العيون» : (فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية، ومئة من الإبل، قال: ابني يزيد؟ قال: أعطوه أربعين أوقية، ومئة من الإبل، قال:\rابني معاوية؟ قال: أعطوه أربعين أوقية، ومئة من الإبل، قال أبو سفيان- كما في «الإمتاع» -: إنّك لكريم، فداك أبي وأمي، والله؛ لقد حاربتك.. فنعم المحارب كنت، ثمّ سالمتك.. فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرا- وأعطى حكيم بن حزام مئة من الإبل، ثمّ سأله مئة أخرى فأعطاه.\rوأعطى النّضر بن الحارث بن كلدة مئة من الإبل، وأعطى أسيد بن جارية الثقفي مئة من الإبل، وأعطى العلاء بن جارية الثقفي خمسين بعيرا، وأعطى مخرمة بن نوفل خمسين بعيرا.\rوأعطى الحارث بن هشام مئة من الإبل، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مئة من الإبل، وأعطى قيس بن عدي مئة من الإبل. وأعطى عثمان بن وهب خمسين من الإبل.\rوأعطى سهيل بن عمرو مئة من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزّى مئة من الإبل، وأعطى هشام بن عمرو العامري خمسين من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مئة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مئة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مئة من الإبل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089924,"book_id":3511,"shamela_page_id":684,"part":null,"page_num":694,"sequence_num":684,"body":"وكيف لا ومستمدّ سيبه ... من سيب ربّ ذي عناية به\rوأعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل، فقال في ذلك شعرا، فأعطاه مئة من الإبل، ويقال: خمسين.\rوأعطى ذلك كله من الخمس، وهو أثبت الأقاويل عندنا، ثمّ أمر زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم، ثمّ فضها على الناس، فكانت سهمانهم لكل رجل أربعا من الإبل أو أربعين شاة، فإن كان فارسا.. أخذ اثنتي عشرة من الإبل، أو عشرين ومئة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد.. لم يسهم له.\r(وكيف لا) يعطي هذا العطاء الجم وأشباهه (ومستمد) أي: والحال أنّ مأخذ (سيبه) بفتح الأوّل؛ أي: عطائه (من سيب) أي: من عطاء (رب ذي عناية به) ﷺ! وإذن فلا غرابة في ذلك؛ فقد أعطاه الله الدنيا والآخرة، وهو يعطي ما شاء لمن شاء، قال الله تعالى:\rوَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وقال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنّ عناية الله تعالى بسيدنا ونبينا ﷺ فوق عنايته بغيره من الأنبياء والمرسلين؛ فإنه تعالى لم يقل مثل ذلك لغيره من النبيين.\rأقول: ولو لم يكن من كرمه وجوده عليه ألف صلاة، وألف سلام إلّا وقوفه في ذلك اليوم العظيم، الذي يكون كل واحد مهتما فيه بنفسه، والأنبياء تقول: نفسي نفسي، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089925,"book_id":3511,"shamela_page_id":685,"part":null,"page_num":695,"sequence_num":685,"body":"عليه الصّلاة والسّلام يقول: «أمّتي أمّتي» حتى يخر ساجدا لله تعالى، ويلهمه الله ما يلهمه من الثناء الحسن، فيقال له: ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفّع، فعند ذلك يشفع للأمة، لا بل لجميع الخلق في ذلك اليوم لإراحتهم من ذلك الموقف الهائل العظيم.. لكفى.\rوفي بعض نسخ «الشفاء» : (قد قال أبو علي الدقاق، من شيوخ المتصوفة المشاهير وعلمائهم النحارير، وتكلّم في الفتوة، وهي غاية الكرم والإيثار، على رأيهم واصطلاحهم في ألفاظهم: إنّ هذا الخلق لا يكون بكماله إلّا لرسول الله ﷺ؛ فإن كل أحد في القيامة يقول: نفسي نفسي، وهو ﷺ يقول: «أمّتي أمّتي» فلو لم يكن من كرمه إلّا هذا.. لكفى، وكفى) .\rوأظن أنّه لا ينازع في هذا أحد، فنسأل الله تعالى بمنّه وكرمه وجوده، وبنبيّ الرّحمة ﷺ: أن يجعلنا ووالدينا ومشايخنا وأحبابنا ممّن كتبت له العناية والسعادة، وأن يدخلنا في شفاعته الخاصة والعامّة يوم القيامة، آمين.\rقال الشيخ حماد في «روض النّهاة» : (أنشد الناظم رحمه الله تعالى قوله: «وكيف لا ومستمد سيبه» البيت، الفقيه محمّد بن المختار بن الفغ موسى، فقال: أنا ضامن لك الجنة بهذا البيت ولو لم يكن لك غيره من عمل، ثمّ أوصاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089926,"book_id":3511,"shamela_page_id":686,"part":null,"page_num":696,"sequence_num":686,"body":"أعطى عطايا أخجلت دلح الدّيم ... إذ ملأت رحب الفضا من النّعم\rزهاء ألفي ناقة منها وما ... ملأبين جبلين غنما\rلرجل وبله ما لحلقه ... منها ومن رقيقه وو رقه\rرحمه الله تعالى إن أنا متّ.. فاكتبه في رقعة وادفنها معي، ولم أحضر مصيبتنا به) اهـ\r\rعطاؤه ﷺ للمؤلّفة قلوبهم:\rولمّا كان المقام مقام إطناب.. أخذ الناظم في تفصيل بعض ما أجمله، فقال:\r(أعطى عطايا أخجلت) وأدهشت لعظمها (دلح) بضم فسكون، جمع دلوح، قال في «الصحاح» : (وسحابة دلوح: كثيرة الماء، وسحائب دلح مثل قدوم وقدم) وهي مضافة إلى قوله: (الدّيم) بكسر الدال وفتح المثنّاة التحتية؛ أي: السحاب الغزيرة بالماء جمع ديمة؛ فإنّ تلك العطايا لعظمها وسماحة نفس معطيها، أوجبت محبته ﵊، والدخول في حظيرة الإسلام، فأيّ مناسبة في جوده المدرار وجود الديم الغزار (إذ ملأت) عطاياه (رحب الفضا) بالقصر للضرورة، وهو ما اتّسع من الأرض، وهو من إضافة الصفة للموصوف؛ أي: ملأت الفضاء الرحب (من النعم) الإبل والبقر والغنم.\r(زهاء) بضم الزاي؛ أي: مقدار (ألفي ناقة منها) أي: من النعم أعطاها للمؤلّفة قلوبهم كما تقدم، (وما) أي: وزهاء الذي (ملأ بين جبلين غنما لرجل) هو صفوان بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089927,"book_id":3511,"shamela_page_id":687,"part":null,"page_num":697,"sequence_num":687,"body":"أميّة؛ فإنّه أعطاه ذلك، وأعطاه مئة ناقة، وكان هرب يوم الفتح، وأمّنه رسول الله ﷺ، وبعث إليه مع وهب بن عمير بردائه- أو ببرده- أمانا له، فانصرف صفوان مع وهب إلى رسول الله ﷺ حتى وقف، وناداه في جماعة الناس: يا محمّد؛ إنّ هذا وهب يزعم أنّك أمنتني على أن أسير شهرين، فقال له رسول الله ﷺ: «انزل أبا وهب» فقال: لا، حتى تبيّن لي، فقال رسول الله ﷺ: «انزل، فلك مسيرة أربعة أشهر» ولمّا أعطاه ما أعطاه وأكثر.. قال: أشهد بالله؛ ما طابت بهذا إلّا نفس نبي، فكان سبب إسلامه.\rروى مسلم في «صحيحه» عن أنس ﵁:\rما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلّا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلّا الدنيا، فما يلبث إلّا يسيرا حتى يكون الإسلام أحبّ إليه من الدنيا وما عليها.\r(وبله) بفتح الباء، اسم فعل أمر بمعنى: دع (ما) أي: الذي أعطاه ﵊ (لحلقه) بكسر الحاء وفتح اللام: جمع حلقة؛ أي: لقومه وجماعته من بني هاشم وبني المطّلب (منها) أي: من الغنم (ومن رقيقه وو رقه) أي: فضته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089928,"book_id":3511,"shamela_page_id":688,"part":null,"page_num":698,"sequence_num":688,"body":"منها أفاد العمّ ما ناء به ... فهال منه عمّه عن ثوبه\rوالحاصل: أنّ حديث جوده متواتر، وخبر كرمه مستفيض مشهور، وعن البحر حدّث ولا حرج.\r\rعطاؤه ﷺ لعمّه العباس:\r(منها) أي: من العطايا التي أعطاها لجماعته من بني هاشم (أفاد) أعطى وأكسب (العم) وهو العباس ﵁ (ما) أي: الشيء الكثير من المال الكثير الّذي (ناء به) أي: ثقل بالعباس أن يحمله على عظيم قوته، قال في «المختار» : (ناء بالحمل: نهض به مثقلا، وناء به الحمل: أثقله)\rوطلب العباس من النّبيّ ﷺ أن يعينه على حمله فلم يفعل (فهال) أي: صب (منه) أي: من المال في الأرض (عمه عن ثوبه) ليستطيع حمله؛ إذ لم يجد بدّا من ذلك.\rوهذا الذي ذكره الناظم هنا فيه نظر؛ فإنّ المشهور: أنّ هذه القضية كانت بالمدينة، حين ورد مال البحرين على النّبيّ ﷺ من عامله بها، وهو العلاء بن الحضرميّ، وكان أكثر مال أتى فنثر في المسجد، فأتاه العباس ﵁ فقال: أعطني؛ فإنّي فاديت نفسي وعقيلا، فقال له ﷺ: «خذ» فحثا في ثوبه، ثمّ ذهب ليقلّه- أي: ليحمله- فلم يستطع، فقال: مر من يرفعه عليّ، فقال: «لا» فقال: ارفعه أنت عليّ، فقال: «لا»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089929,"book_id":3511,"shamela_page_id":689,"part":null,"page_num":699,"sequence_num":689,"body":"ووكل الأنصار خير العالمين ... لدينهم إذ ألّف المؤلّفين\rفوجدوا عليه أن منعهم ... فأرسل النّبيّ من جمعهم\rوقال قولا كالفريد المونق ... عن نظمه ضعف سلك منطقي\rفنثر منه، ثمّ ذهب يقله فلم يقدر، فقال له كالأول، فنثر منه، ثمّ احتمله على كاهله وانطلق، فأتبعه ﷺ بصره تعجّبا منه! ولم يقم ﵊ حتى فرقه، فلم يبق منه درهم.\r\rموقف الأنصار ورضاهم بما فعل الرسول ﷺ بعد خطبته فيهم:\r(ووكل) بصيغة الماضي المعلوم؛ أي: سلم (الأنصار خير العالمين) ﷺ (لدينهم) أي: لقوته ولرسوخه في قلوبهم (إذ ألّف المؤلفين) من قريش وقبائل العرب بالعطايا، ولم يعط الأنصار شيئا.\r(فوجدوا عليه) ل (أن منعهم) من ذلك، وقالوا: يغفر الله لرسوله ﷺ، يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟! فحدّث رسول الله ﷺ عن مقالتهم (فأرسل النبيّ من جمعهم) وهو سعد بن عبادة.\rفأتاهم رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله (وقال قولا) في نفاسته (كالفريد) هو الدر إذا نظم وفصل بغيره (المونق) الحسن المعجب (عن نظمه) في هذه الأرجوزة، وهو متعلق بقوله: (ضعف سلك) بكسر أوله، في الأصل: الخيط يجعل فيه اللؤلؤ، وهو مضاف إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089930,"book_id":3511,"shamela_page_id":690,"part":null,"page_num":700,"sequence_num":690,"body":"قوله: (منطقي) وفيه استعارة حيث جعل لمنطقه سلكا يدخل فيه ما ينظمه من مسائل الفن، التي هي كالدرر.\rوأشار بهذا إلى ما ذكره ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدريّ ﵁، قال: (لما أعطى رسول الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء.. وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله ﷺ قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله؛ إنّ هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم؛ لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال:\r«فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله؛ ما أنا إلّا من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» قال:\rفخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة.\rقال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلمّا اجتمعوا.. أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال:\r«يا معشر الأنصار؛ ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلّالا فهداكم الله؟ وعالة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089931,"book_id":3511,"shamela_page_id":691,"part":null,"page_num":701,"sequence_num":691,"body":"فأغناكم الله؟ وأعداء فألّف الله بين قلوبكم؟» قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ وأفضل، ثمّ قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؛ لله ولرسوله المنّ والفضل، قال ﷺ: «أمّا والله؛ لو شئتم.. لقلتم ولصدقتم: أتيتنا..- كذا وكذا- أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألّفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الّذي نفس محمّد بيده؛ لولا الهجرة.. لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا.. لسلكت شعب الأنصار، اللهمّ ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار» قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا، ثمّ انصرف رسول الله ﷺ وتفرّقوا) .\rوفي الصحيح: (أنّهم لمّا سئلوا: «ما حديث بلغني عنكم؟» قال فقهاء الأنصار: أمّا رؤساؤنا.. فلم يقولوا شيئا، وأمّا ناس منا حديثة أسنانهم.. فقالوا: يغفر الله لرسوله ﷺ يعطي قريشا.. إلخ، ولذلك قال الحافظ في فوائد هذه المقالة، بين هذا الأب الرحيم وأبنائه البررة:\rمنها: حسن أدب الأنصار في تركهم المماراة، والمبالغة في الحياء، وبيان أنّ الذي نقل عنهم إنّما كان عن شبانهم، لا عن شيوخهم وكهولهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089932,"book_id":3511,"shamela_page_id":692,"part":null,"page_num":702,"sequence_num":692,"body":"وفيه: مناقب عظيمة لهم؛ لما اشتمل عليه من ثناء الرسول البالغ عليهم، وأنّ الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه، ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق.\rوفيه: المعاتبة، واستعطاف المعاتب، وإعتابه عن عتبه.\rوفي الصحيح زيادة: (أنّه ﵊ قال لهم في خاتمة كلامه معهم: «ستجدون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ﷺ؛ فإنّي على الحوض» ) اهـ ففيه علم من أعلام النبوة؛ إذ كان ما قال ﵊.\rوقد صحّ عن جبير بن مطعم ﵁ قال: (بينا أسير مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقفله من حنين.. علقت الأعراب برسول الله ﷺ يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة، فعلقت رداءه- أو كلمة تشبهها- قال: فوقف رسول الله ﷺ فقال:\r«أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما.. لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا» ) انظر «صحيح البخاري» .\r\rبعث أبي عامر الأشعري إلى أوطاس:\rولمّا دارت الهزيمة على هوازن، وفرغ ﵊ من حنين.. بعث في طلب الفارين من هوازن إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089933,"book_id":3511,"shamela_page_id":693,"part":null,"page_num":703,"sequence_num":693,"body":"وأدرك الفلّ بأوطاس السّري ... عمّ أبي موسى الشّجاع الأشعري\rوغال تسع إخوة مبارزه ... وفرّ عاشر لدى المبارزه\rأوطاس «١» أبا عامر الأشعري، وانتهى إليهم فإذا هم مجتمعون، فقتل منهم أبو عامر تسعة إخوة مبارزة وهرب العاشر، ورمي أبو عامر بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وهزمهم الله، وإلى هذه الإشارة يقول الناظم رحمه الله تعالى:\r(وأدرك الفلّ) بفتح الفاء؛ أي: الجماعة المنهزمين؛ أي: بعضهم، قال في «القاموس» و «شرحه» : (قوم فلّ:\rمنهزمون، يستوي فيه الواحد والجمع) (بأوطاس) يتعلق بأدرك (السريّ) : الشريف، وهو فاعل أدرك (عم أبي موسى) على الأشهر الذي قاله في «الفتح» واسمه:\rعبيد بن سليم بتصغيرهما، ويكنى بأبي عامر (الشجاع الأشعري) صفتان للعم، وذلك أنّهم لمّا انهزموا أتوا الطائف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجّه بعضهم نحو نخلة.. فبعث رسول الله ﷺ أبا عامر في آثار من توجه قبل أوطاس، وناوشوه القتال.\r(وغال) أي: قتل (تسع إخوة) حال كون القتال","footnotes":"(١) ذكر ابن إسحاق: (أنّ هوازن لما انهزموا.. سارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نخلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النّبيّ ﷺ عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس، - كما يدل عليه الحديث الصحيح في «البخاري» - ثمّ توجه هو وعساكره إلى الطائف) اهـ فوادي أوطاس، غير وادي حنين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089934,"book_id":3511,"shamela_page_id":694,"part":null,"page_num":704,"sequence_num":694,"body":"وإذ توى دوّخهم حفيده ... وجاء بالفلّ وهم عبيده\r(مبارزة) واحدا بعد واحد (وفر عاشر لدى) أي: عند (المبارزة) .\r(وإذ توى) مات أبو عامر، قيل: رمي بسهم فقتل، قال ابن سعد: قتل أبو عامر تسعة مبارزة، ثمّ برز العاشر معلما بعمامة صفراء، فضرب أبا عامر فقتله (دوّخهم) أذلهم (حفيده) ابن أخيه، وهو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعريّ ﵁ (وجاء بالفلّ) أي: المهزومين (وهم) أي:\rالفلّ (عبيده) .\r\rدعاء الرسول ﷺ لأبي عامر:\rقال في «المواهب» : (لمّا قتل أبو عامر.. خلفه أبو موسى الأشعريّ، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقتل قاتل أبي عامر، فقال ﷺ: «اللهمّ؛ اغفر لأبي عامر، واجعله من أعلى أمّتي في الجنة» ) .\rوفي «البخاري» : (قال- يعني أبا عامر لأبي موسى لمّا رمي بالسهم-: يابن أخي؛ أقرئ النّبيّ ﷺ السلام، وقل له استغفر لي، ثمّ مات، فرجعت، فدخلت على النّبيّ ﷺ في بيته وهو على سرير مرمّل وعليه فراش، قد أثر رمال السرير في ظهره وجنبه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وأنّه قال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضّأ، ثمّ رفع يديه، وقال: «اللهمّ؛ اغفر لعبيد أبي عامر» ورأيت بياض إبطيه، ثمّ قال: «اللهمّ؛ اجعله يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089935,"book_id":3511,"shamela_page_id":695,"part":null,"page_num":705,"sequence_num":695,"body":"القيامة في الجنة فوق كثير من خلقك من الناس» فقلت: ولي فاستغفر، قال: «اللهمّ، اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما»\rقال أبو بردة- يعني ابن أبي موسى راوي الحديث-:\rإحداهما- أي الدعوتين- لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى) اهـ\rوالمرمل- براء مهملة، ثمّ ميم مثقلة- أي: معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرة.\rويستفاد من هذا الحديث: استحباب الطهارة لإرادة الدعاء، ورفع اليدين في الدعاء. اهـ\r\r(٢٩) غزوة الطائف\rالطائف: هي بلد كبير على ثلاث مراحل بسير الإبل من مكة، وعلى خمس ساعات بسير السيارات الحديثة، على طريق وعر غير معبّد، واليوم مهّد الطريق إليه من عرفة إلى جبل الكر الذي حطم لتعبيد الطريق إلى جبل الهدى، ومنه النزول إلى وادي محرم، ولو تمّ هذا العمل «١» .. تكون المسافة إلى الطائف نحو ساعة أو أقل.","footnotes":"(١) قد تمّ العمل بطريق الهدا منذ عام (١٣٨٥ هـ) تقريبا، وتقطع المسافة في نحو الساعة بالسير المعتدل بالسيارة الصغيرة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089936,"book_id":3511,"shamela_page_id":696,"part":null,"page_num":706,"sequence_num":696,"body":"وهي مدينة بناحية المشرق، طيبة الهواء، كثيرة الفواكه، ترتفع عن سطح البحر بمقدار ألف قدم، قيل: سميت بالطائف؛ لأنّها كانت بالشام، فنقلها الله إلى الحجاز بدعوة إبراهيم عليه وعلى نبيّنا الصّلاة والسّلام، أو لأنّ رجلا من الصّدف أصاب دما بحضرموت، ففرّ إلى وجّ «١» ، وحالف مسعود بن معتّب، وكان له مال عظيم؛ فقال: هل لكم أن أبني لكم طوفا عليكم يكون لكم ردءا من العرب؟ فقالوا:\rنعم، فبناه، وهو الحائط المطيف به، أو لأنّه طاف على الماء في الطوفان، أو لأنّ جبريل طاف بها على البيت، ذكر هذه الأقوال صاحب «القاموس» .\rوقال السهيليّ: (ذكر بعض المفسّرين وجها آخر في تسميتها بالطائف، فقال في الجنة التي ذكرها الله ﷾ في «سورة ن» حيث يقول: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ قال: كان الطائف جبريل ﵇، اقتلعها من موضعها، فأصبحت كالصّريم، وهو الليل، أصبح موضعها كذلك، ثمّ سار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثمّ أنزلها حيث الطائف اليوم، فسميت باسم الطائف الذي طاف عليها وطاف بها، وكانت تلك الجنة بصوران على فراسخ من صنعاء، ومن ثمّ كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين، وكانت قصة أصحاب الجنة بعد عيسى ابن مريم","footnotes":"(١) بفتح الواو وتشديد الجيم: اسم لموضع بالطائف، وقيل: اسم للوادي كله.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089937,"book_id":3511,"shamela_page_id":697,"part":null,"page_num":707,"sequence_num":697,"body":"فلثقيف وهي في حصون ... بطائف أقبل من حنين\rصلّى الله عليه وعلى نبينا وسلّم بيسير، ذكر هذا الخبر النقاش وغيره) اهـ\rقلت: فهذه وجوه خمسة في التسمية، ولم أر من اعتمد واحدا منها وردّ الآخر، أو اعتمد غيرها.\r\rتحصن ثقيف بحصنهم في الطائف:\rوكانت هذه الغزوة في شوال سنة ثمان، على ما قاله جمهور أهل المغازي.\rواعلم: أنّه ﵊ لمّا فرغ من حنين منصورا مظفرا، وبعث بغنائمها إلى وادي الجعرانة كما تقدم.. توجه لثقيف كما قال الناظم:\r(فلثقيف) أي: فبعد حنين أقبل ﵊ لثقيف، فالجار والمجرور يتعلق ب (أقبل) وقوله: (وهي) أي: ثقيف متحصنة (في حصون بطائف) جملة معترضة بين قوله فلثقيف وقوله: (أقبل من) وادي (حنين) .\rقال في «العيون» عن ابن سعد: (قالوا: خرج رسول الله ﷺ من حنين يريد الطائف، وقدّم خالد بن الوليد على مقدمته، وقد كانت ثقيف رمّوا حصنهم، وأغلقوه عليهم، وتهيّؤوا للقتال، وسار رسول الله ﷺ، فنزل قريبا من حصن الطائف- قال الزرقانيّ:\rولا مثل له في حصون العرب- وعسكر هناك، فرموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089938,"book_id":3511,"shamela_page_id":698,"part":null,"page_num":708,"sequence_num":698,"body":"فسألوه الكفّ عن قطع الكرم ... بالله والرّحم فارتادوا الكرم\rالمسلمين بالنّبل رميا شديدا كأنّه رجل جراد «١» ، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلا، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم «٢» ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله، فحاصرهم ثمانية عشر يوما، وأمر بقطع أعنابهم ونخلهم، فقطع المسلمون قطعا ذريعا- أي: سريعا- ثمّ سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقالوا: لم تقطع أموالنا؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإمّا أن تدعها لله وللرحم، فقال ﵊: «إنّي أدعها لله وللرحم» «٣» ) ، وإليه الإشارة بقوله:\r(فسألوه الكف) أي: المنع (عن قطع الكرم) أي:\rالعنب، والراء في الأصل ساكنة، وحركت بالفتح للضرورة (بالله والرحم) يتعلق ب (سألوه)","footnotes":"(١) بكسر الراء وسكون الجيم، يعني: أنّ السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر.\r(٢) قال في «شرح المواهب» : (وهو الذي بناه عمرو بن أميّة بن وهب مسجدا لما أسلمت ثقيف، وكان فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلّا سمع لها نقيض- أي: صوت- أكثر من عشر مرات، وكانوا يرون أنّ ذلك نبيح) اهـ\r(٣) لأنّ أمه ﵊ آمنة، أمها برة بنت عبد العزّى بن قصي، وأم برة هذه أم حبيب بنت أسعد، وأمها برة بنت عوف، وأمّها قلابة بنت الحارث، وأم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف، كما قاله ابن قتيبة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089939,"book_id":3511,"shamela_page_id":699,"part":null,"page_num":709,"sequence_num":699,"body":"فهابه والمنجنيق ضربا ... وسئل الدّعا عليهم فأبى\r(فارتادوا) أي: فطلبوا من النّبيّ ﷺ (الكرم) الذي هو ضد اللؤم، يقال: ارتاد الكلأ: طلبه، فلا إيطاء.\rفإن قيل: قد سمى الناظم العنب كرما، وقد نهى عنه في قوله ﷺ: «لا تسموا العنب الكرم» أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁؟\rقلت: النهي محمول على التنزيه، وعلة النهي: كونه يتخذ منه الخمر، ولأنّ فيها تقريرا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها.\r(فهابه) أي: هاب الله تعالى لما سألوه به، وقال:\r«أدعها لله وللرحم» وكفّ ﷿.\r\rضرب المسلمين حصونهم بالمنجنيق:\r(والمنجنيق) بفتح الميم وتكسر: آلة ترمى بها الحجارة قال في شرح المواهب: (مؤنث عند الأكثر، ويذكر، معرب، والميم أصلية عند سيبويه والنون زائدة، ولذا أسقطت في الجمع، قال كراع: كل كلمة فيها جيم وقاف أو جيم وكاف مثل كيلجة.. فهي أعجمية، ذكره في «الروض» ) اهـ وهو بالنصب على حذف الخافض؛ أي: وبالمنجنيق (ضربا) ﵊ ثقيفا، وهو أول منجنيق رمى به في الإسلام، وكان قدم به الطفيل الدوسي معه لما رجع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089940,"book_id":3511,"shamela_page_id":700,"part":null,"page_num":710,"sequence_num":700,"body":"سرية ذي الكفين «١» ، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتل من المسلمين اثنا عشر رجلا.\r\rإباء الرسول ﷺ الدعاء على ثقيف:\r(و) لمّا أحرقتهم نبال ثقيف (سئل) أي: سأل الصحابة النّبيّ ﷺ (الدعا عليهم) فقالوا:\rيا رسول الله؛ ادع على ثقيف، (فأبى) ﵊؛ لعظيم حلمه، وكريم أخلاقه، ولنظره السامي أن يخرج الله من أصلابهم من يؤمنون بالله ﷿، ورجاء أن يهديهم الله للدخول في حظيرة الإسلام، ومن ثمّ لمّا سئل ذلك.. أبى، وقال ﵊: «اللهمّ؛ اهد ثقيفا، وائت بهم مسلمين» .\rومن ألقى نظرة إلى سوء ما عاملت به ثقيف رسول الله ﷺ، وأنّهم آذوه أشد الأذى يوم أتاهم للدعوة إلى دين الله، وإلى ما يقوله ﵊ في شأنهم في هذا اليوم يرى سموّ أخلاقه، وكرم نفسه الشريفة؛ فقد قالت عائشة ﵂: يا رسول الله؛ هل مرّ عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: «ما لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت","footnotes":"(١) تثنية كف، وهو صنم من خشب كان لعمرو بن حممة.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089941,"book_id":3511,"shamela_page_id":701,"part":null,"page_num":711,"sequence_num":701,"body":"وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال:\rيا محمّد؛ ذلك لك إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين..\rفعلت، - فقال ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا»\rوقد حقق الله ما رجاه رسول الله ﷺ من هداية ثقيف، وقدوم وفدهم على النّبيّ ﷺ مسلمين طائعين.\rوهذا الحديث موافق لقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وإلى هذا المعنى أشار سيدي عبد العزيز الفاسي في «قرّة الأبصار» وأجاد بقوله:\rوكان قادرا على التدمير ... لو شاء لكن جاد بالتأخير\rحتى هدى الله به من شاء ... منهم ومن أصلابهم أبناء\rثم أعزّ دينه ونصره ... وأيّد الحق به وأظهره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089942,"book_id":3511,"shamela_page_id":702,"part":null,"page_num":712,"sequence_num":702,"body":"ونوفل استشاره في أمره ... فقال هم كثعلب في جحره\rولم يؤذن له ﵊ في فتح الطائف ذلك العام.\r(ونوفل) هو ابن معاوية الدّؤلي، وعدّ من المؤلّفة قلوبهم (استشاره) رسول الله ﷺ (في أمره) أي:\rالطائف: أيرجع عن أهله أم لا؟ (فقال) يا رسول الله، صلّى الله عليك وسلم (هم كثعلب في جحره) بتقديم الجيم على الحاء؛ أي: ثقبه، إن أقمت عليه.. أخذته، وإن تركته..\rلم يضرك.\r\rتحرير الرسول ﷺ من خرج إليه مسلما من عبيدهم:\rثمّ أمر ﵊ مناديا ينادي: «أيّما عبد خرج إلينا.. فهو حر» فخرج منهم بضعة عشر عبدا نزلوا ببكرة، منهم نفيع بن الحارث المكنى بأبي بكرة، فدفع رسول الله ﷺ كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ويحمله، وأمرهم أن يقرؤوهم القرآن، ويعلّموهم السنن، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة، ثمّ لمّا أسلمت ثقيف.. كلّم أشرافهم فيهم رسول الله ﷺ أن يردوهم إلى الرق، فقال: «أولئك عتقاء الله» .\rولمّا قدم وفدهم، وأسلموا.. ولى عليهم النّبيّ ﷺ عثمان بن أبي العاصي، وله المقام المحمود يوم قبض النّبيّ ﷺ؛ فإنّه قام خطيبا وقال:\r(يا معشر ثقيف؛ لا تكونوا آخر العرب إسلاما، وأوّلهم ارتدادا) فلم يرتد منهم أحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089943,"book_id":3511,"shamela_page_id":703,"part":null,"page_num":713,"sequence_num":703,"body":"أمر الرسول ﷺ بالرحيل إذ لم يؤذن له في الفتح هذا العام:\rوأمر ﵊ عمر بن الخطاب، فأذن في الناس بالرحيل، فضجّ الناس من ذلك، فقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟! فقال ﵊: «فاغدوا على القتال» فغدوا، فأصاب المسلمين جراحات، فقال ﵊: «إنّا قافلون إن شاء الله تعالى» فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك.\rقال النووي: (قصد النّبيّ ﷺ الشفقة عليهم، والرفق بهم، وبالرحيل عن الطائف؛ لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين هم فيه، وتقويهم بحصنهم، مع أنّه ﷺ علم أو رجا أنّه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، فلمّا حرص الصحابة على المقام والجهاد.. أقام، وجدّ في القتال، فلمّا أصابتهم الجراح.. رجع إلى ما كان قصده أوّلا من الرفق بهم، ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقّة الظاهرة، ووافقوا على الرحيل، فضحك ﷺ تعجّبا من تغير رأيهم، ولمّا أرادوا أن يرتحلوا.. قال ﷺ لأصحابه: «قولوا: لا إله إلّا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» فلمّا ارتحلوا.. قال: «قولوا:\r«آئبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089944,"book_id":3511,"shamela_page_id":704,"part":null,"page_num":714,"sequence_num":704,"body":"عمرة الرسول ﷺ من الجعرانة:\rوهنا انتهى الكلام على غزوة الطائف، وبعدها رجع ﵊ إلى الجعرانة؛ لقسم الأموال والسبايا.\rقال في «الإمتاع» : (وأقام ﵊ بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، وخرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة، وأحرم- أي: بالعمرة- ولمّا كملها..\rعاد إلى الجعرانة من ليلته، فكان كبائت بها، ثمّ خرج يوم الخميس على سرف إلى مرّ الظهران، واستعمل على مكة عتاب ابن أسيد، وقال له: «أتدري على من استعملتك؟» قال:\rالله ورسوله أعلم، قال: «استعملتك على أهل الله» ثمّ وصل إلى المدينة المنوّرة مظفرا منصورا يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة من السنة الثامنة، والمدينة في تلهّف وتشوّق، واستطلاع لأنواره المحمّدية، عليه أفضل الصّلاة وأزكى التحية) .\rوفي السنة التاسعة خرج لغزو الروم بتبوك.\r\r(٣٠) غزوة تبوك\rتبوك: بفتح الفوقية، وضم الباء الموحدة، اسم لا ينصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنوي: لموضع بينه وبين المدينة المنوّرة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة على الإبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089945,"book_id":3511,"shamela_page_id":705,"part":null,"page_num":715,"sequence_num":705,"body":"ثمّ لروم بتبوك استنفرا ... (لام) ألوف عام عسر اعترى\rالمثقلة، وبالسيارة نحو أربع أيام؛ لأنّ الطريق غير معبّد اليوم، وتسمى غزوة العسرة، وقد عبد بعد ذلك، فلله الحمد والمنّة، فالمسافة إنّما هي ساعات قلائل.\rوكانت يوم الخميس في غرة رجب سنة تسع من الهجرة، قال في «المواهب» : (بلا خلاف، وهي آخر مغازيه ﷺ، غزاها في حرّ شديد، وجدب كثير؛ لذلك لم يورّ عنها كعادته في سائر الغزوات، قال كعب بن مالك، كما في الصحيح: لم يكن ﷺ يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة؛ غزاها في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، وغزا عدوّا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم؛ ليتأهّبوا أهبة غزوتهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد) .\rولذلك يشير الناظم مبينا وجهته ﵊ التي صرّح بها للمسلمين، مستنفرا ثلاثين ألفا من الأصحاب الكرام فقال:\r(ثم) بعد فراغه ﵊ من الطائف بنحو ستة أشهر (لروم) أي: لقتال بعض من الروم كائنين (بتبوك) لأنّهم لم يكونوا كلهم بها؛ فلذلك لم يقل للروم، ويتعلق الجار بقوله: (استنفرا) أي: طلب رسول الله ﷺ أن ينفر للروم هذا العدد المشار إليه بقوله: (لام ألوف) أي: ثلاثين ألفا ممّن أسلم من العرب والمهاجرين والأنصار،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089946,"book_id":3511,"shamela_page_id":706,"part":null,"page_num":716,"sequence_num":706,"body":"ومعهم لحربه ألّب له ... غسّان لخم وجذام عامله\rوالخيل عشرة آلاف فرس، قال في «شرح المواهب» :\r(وهذا أقل ما قيل في الجيش)\r(عام عسر) أي: شدة وضيق (اعترى) أي: طرأ على المسلمين في الماء، وفي الظّهر، وفي النفقة، وحين طابت الثمار، والمسلمون يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم؛ فلذلك سميت: (غزوة العسرة) .\r\rسبب هذه الغزوة:\rوسببها- كما قاله ابن سعد في «طبقاته» : (أنّه بلغ رسول الله ﷺ أنّ الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام، وأنّ هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأجلب معهم لخم، وجذام، وعاملة، وغسان، وغيرهم من متنصرة العرب، وقدّموا مقدماتهم إلى البلقاء، فندب رسول الله ﷺ الناس إلى الخروج، وأعلمهم بالمكان الذي يقصده؛ ليتأهّبوا له) .\rوأشار الناظم إلى من انضمّ من القبائل هناك إلى صفوف الروم بقوله:\r(ومعهم) أي: ومع الروم (لحربه) ﷺ (ألب) بفتح الهمزة وتشديد اللام المفتوحة؛ أي: جمع (له) أي: لحربه وقتاله، فهو بدل من قوله: (لحربه) (غسان) بفتح الغين المعجمة، وتشديد السين، و (لخم) بسكون الخاء المعجمة (وجذام) و (عاملة) والأربعة قبائل من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089947,"book_id":3511,"shamela_page_id":707,"part":null,"page_num":717,"sequence_num":707,"body":"وحضّ الاغنيا على الحملان ... ونكصوا دون مدى عثمان\r\rحث الرسول ﷺ الأغنياء على الإنفاق في سبيل الله:\r(و) لمّا جدّ رسول الله ﷺ في سفره، والسير إلى تبوك، وأمر الناس بالجهاز (حض) أي: حثّ أصحابه (الأغنيا على) النفقة، و (الحملان) بضم الحاء وسكون الميم؛ أي: على حملان الفقراء، بأن يعطوهم الشيء الذي يركبون عليه، ويحملوهم في سبيل الله تعالى، فأجابوا.\rقال في «شرح المواهب» عن الواقديّ: (وجاؤوا بصدقات كثيرة، فكان أول من جاء أبو بكر ﵁ بماله كله، أربعة آلاف درهم، فقال ﷺ: «هل أبقيت لأهلك شيئا؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، فسأله: «هل أبقيت لهم شيئا؟» قال:\rنعم، نصف مالي، وحمل العباس، وطلحة، وسعد بن عبادة، وجاء عبد الرّحمن بن عوف بمئتي أوقية إليه ﷺ، وتصدّق عاصم بن عدي بسبعين وسقا من تمر) اهـ\r\rتجهيز عثمان ثلث الجيش:\r(و) مع ذلك (نكصوا) وتأخروا (دون مدى) أي: غاية سيدنا (عثمان) بالكسر للضرورة؛ فإنّه جهز ثلث الجيش، حتى كان يقال: ما بقيت لهم حاجة، حتى كفاهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089948,"book_id":3511,"shamela_page_id":708,"part":null,"page_num":718,"sequence_num":708,"body":"شنق «١» أسقيتهم.\rقال ابن إسحاق: (أنفق عثمان في ذلك الجيش نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها) .\rقال ابن هشام: (حدّثني من أثق به: أنّ عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار «٢» ، فقال رسول الله ﷺ: «اللهمّ؛ ارض عن عثمان؛ فإنّي عنه راض» ) اهـ\rوروى عبد الرّحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفّان ﵁ بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في حجره ﷺ، فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها في حجره ويقول: «ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم» قالها مرارا. رواه الترمذيّ.\rقال سيدي أبو عبد الله محمّد بن سعيد في «أم القرى» :\rوابن عفان ذي الأيادي التي طا ... ل إلى المصطفى بها الإسداء\rحفر البئر جهز الجيش أهدى ال ... هدي لما أن صده الأعداء","footnotes":"(١) شنق القربة يشنقها شنقا: إذا وكأها ثمّ ربط طرف وكائها بيديها. اهـ «قاموس»\r(٢) أي: غير الإبل والزاد وما يتعلق بذلك؛ فقد تصدق بمئتي بعير بأقتابها وأحلاسها ومئتي أوقية.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089949,"book_id":3511,"shamela_page_id":709,"part":null,"page_num":719,"sequence_num":709,"body":"على بعير عشرة تعتقب ... وعزّ مطعم وعزّ مشرب\rيقتسم النّفر تمرة ومن ... فرث الأباعر شراب قد يعن\r\rعسرة المجاهدين:\r(على بعير) واحد يتعلق بقوله: (تعتقب) أي (عشرة) من الرجال (تعتقب) على بعير؛ أي: يركب واحد ساعة، وينزل فيركب الآخر، وهو يشمل الجمل والناقة، كالإنسان للرجل والمرأة (وعزّ) أي: قل (مطعم، وعز مشرب) وكان زادهم التمر والشعير.\r(يقتسم النفر) بفتح النون المشددة والفاء: الرجال من الثلاثة إلى العشرة (تمرة) واحدة (ومن فرث) بوزن فلس، مضاف إلى (الأباعر) وهو في الأصل السّرجين في الكرش، والمراد ما في الكرش من الماء (شراب قد يعن) لهم؛ أي:\rيعرض، ومن هنا سميت بغزوة العسرة.\rوحثّ ﵊ المياسير على إعانة المعاسير، ويشير بهذا إلى ما رواه الحاكم في «مستدركه» بسند صحيح على شرط الشيخين: (أنّ ابن عباس قال لعمر بن الخطاب:\rحدّثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش، حتى ظننا رقابنا ستنقطع، حتى إنّ الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ثمّ يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصدّيق:\rيا رسول الله؛ إنّ الله قد عودك في الدعاء خيرا، فادع الله،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089950,"book_id":3511,"shamela_page_id":710,"part":null,"page_num":720,"sequence_num":710,"body":"قال: «أتحب ذلك؟» قال: نعم، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتى خالت السماء فأظلت، ثم سكبت فملؤوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر) اهـ\rوهذا من جملة معجزاته ﷺ في استجابة الدعاء، وفيه منقبة ظاهرة لسيدنا أبي بكر ﵁؛ حيث أشار على النّبيّ ﷺ بذلك، واستشاره ﷺ.\rقال في «شرح بهجة المحافل» عن البغويّ: (كان زادهم التمر المسوس «١» ، والشعير المتغير، وكان النفر منهم يخرجون ما معهم إلّا التمرات بينهم، فإذا بلغ الجوع أحدهم.. أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها، ثمّ يعطيها صاحبه فيمصّها فيشرب عليها جرعة ماء كذلك، حتى تأتي على آخرهم، فلا يبقى من التمرة إلّا النواة) .\r\rالبكاؤون للتخلف عن الجهاد:\rثمّ إنّ رجالا من خيار المسلمين لمّا سمعوا رسول الله ﷺ يستنفر المسلمين للغزو.. جاؤوا يستحملون رسول الله ﷺ، وكلهم ذو حاجة، ولا يحب التخلف عن مشهد خرج له رسول الله ﷺ، فقال ﵊: «لا أجد","footnotes":"(١) أي: الذي أصابه السوس؛ لأنّه من التمر الذي كاد أن يمر عليه الحول، أمّا الجديد.. فإنّ الثمار على رؤوس النخل الزهو والرطب ولمّا يك تمر بعد.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089951,"book_id":3511,"shamela_page_id":711,"part":null,"page_num":721,"sequence_num":711,"body":"وقعد الباكون والمعذّرون ... وعسكرت فربّت المنافقون\rما أحملكم عليه» فتولّوا وأعينهم تفيض من الدمع؛ حزنا ألّا يجدوا ما ينفقون، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:\r(وقعد) عن الخروج مع النّبيّ ﷺ إلى تبوك (الباكون) لعدم قدرتهم على الخروج، ولم يجد رسول الله ﷺ ما يحملهم عليه، وهم:\rسالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وعبد الرّحمن بن كعب الأوسي المازنيّ، والعرباض بن سارية السلمي، وهرمي بن عبد الله الواقفي، وعمرو بن عنمة الأنصاري، وعبد الله بن مغفّل المزني، وعبد الله بن عمرو المزنيّ، وعمرو بن الحمام بن الجموح، أخو عمير المستشهد ببدر من بني سلمة، ومعقل بن يسار المزنيّ، وحرميّ بن مازن، والنعمان بن مقرّن، وسويد بن مقرّن، ومعقل بن مقرن، وعقيل بن مقرن، وسنان بن مقرن، وعبد الرّحمن بن مقرن، وعبد الله بن مقرن «١» .","footnotes":"(١) هؤلاء السبعة بنو مقرن ممّن هاجر إلى المدينة وصحب، وأمرهم الأمراء، وفتحوا الفتوحات، ولا نعرف سبعة إخوة هاجروا إلى المدينة غيرهم. قال ابن مسعود ﵁: إنّ للنفاق بيوتا، وللإيمان بيوتا، وإن بيت بني مقرن من بيوت الإيمان. ونظم بعضهم هؤلاء السبعة بقوله:\rقد فاز بالهجرة للمدينة ... الإخوة السبعة من مزينه\rعقيل معقل سنان وسويد ... نعيم والفارس نعمان الشهيد\rسابعهم عبد الإله وهموا ... بنو مقرن الكرام إليهم","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089952,"book_id":3511,"shamela_page_id":712,"part":null,"page_num":722,"sequence_num":712,"body":"وهم الّذين قال الله تعالى فيهم: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ومن هنا سموا بالباكين والبكّائين.\rوقال رسول الله ﷺ فيهم مرجعه من تبوك: «إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا.. إلّا وهم معكم» قالوا: يا رسول الله؛ وهم بالمدينة؟ قال: «نعم، حبسهم العذر» .\rذكر في «الإمتاع» : (أنّ رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة من تبوك في رمضان.. قال:\r«الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة، ومن بعدنا شركاؤنا فيه» فقالت عائشة ﵂:\rأصابكم العسر والشدة في السفر، ومن بعدكم شركاؤكم فيه؟! فقال: «إنّ بالمدينة لأقواما ما سرنا ... »\rالحديث، ثمّ قال: «أو ليس الله يقول في كتابه: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فنحن غزاتهم، وهم قعدتنا، والذي نفسي بيده؛ لدعاؤهم أنفذ في عدونا من سلاحنا» وفي قول عائشة ﵂ دعابة وإدلال واضح يدل على ذكائها وفطنتها) .\r\rموقف المعذّرين والمنافقين:\r(و) قعد (المعذّرون) بشد الذال المكسورة، جمع معذر: من عذّر في الأمر، إذا قصر فيه موهما أنّ له عذرا ولا عذر له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089953,"book_id":3511,"shamela_page_id":713,"part":null,"page_num":723,"sequence_num":713,"body":"وهم كما قال ابن سعد: (اثنان وثمانون رجلا، استأذنوا النّبيّ ﷺ في التخلّف عن الغزو، وتعلّلوا بالجهد وكثرة العيال، فأذن لهم في التخلّف، ولكن لم يقبل عذرهم لكذبهم، وفيهم نزل قوله تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ثمّ نزل فيهم: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.\rوقعد آخرون من المنافقين بغير عذر؛ جراءة على الله ورسوله، وقد عناهم الله تعالى بقوله: وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.\rقال العلّامة السّهيلي: (وأهل التفسير يقولون: إنّ آخر «براءة» نزل قبل أولها، وإنّ أول ما نزل منها: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا) .\r(وعسكرت) أي: اجتمعت المنافقون، (فربت) بتشديد الباء؛ أي: أقامت (المنافقون) مع رئيسهم عبد الله بن أبيّ وحلفائه من اليهود على ثنية الوداع، وكان ﵊ ضرب عسكره أيضا على ثنية الوداع.\rقال ابن إسحاق: (وضرب عبد الله بن أبيّ معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب «١» ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل","footnotes":"(١) جبل بالمدينة أمام باب الشامي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089954,"book_id":3511,"shamela_page_id":714,"part":null,"page_num":724,"sequence_num":714,"body":"وقعد الثّلاثة الّذينا ... تاب عليهم ربّنا يقينا\rالعسكرين- أي عددا- فلمّا سار رسول الله ﷺ..\rتخلّف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلّف من المنافقين) .\rقال ابن هشام: (واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة وعلى عياله علي بن أبي طالب) كما في «الصحيحين» ورجحه جهابذة الحفاظ، ومنهم ابن عبد البر، وناهيك به كما سيأتي.\rفتحصل: أنّ الذين قعدوا عن الخروج للغزو ما بين مؤمن رسخ الإيمان في قرارة قلبه، باك لعدم الحملان، ومنافق متثاقل ملتمس للأعذار، ومنافق لم يأت أصلا وكذب الله ورسوله، ومنافق أظهر الخروج ثمّ نكص على عقبيه، فدخل المدينة، وهناك فريق ثالث من المسلمين ليس إيمانهم بأقل من الرعيل الأول، ولكن أبطأت بهم النية عن رسول الله ﷺ حتى تخلّفوا عنه ولا شكّ ولا نفاق لديهم، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الرّبيع، وهلال بن أميّة.\r\rالثّلاثة المؤمنون المتخلفون:\rوإليهم الإشارة بقول الناظم: (وقعد الثلاثة الذين تاب عليهم ربنا) توبة (يقينا) نزل بها الوحي على رسول الله ﷺ.\rقال تعالى عطفا على قوله: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ الآية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أي: عن التوبة، لا عن الغزو؛ لما سيأتي، وهم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089955,"book_id":3511,"shamela_page_id":715,"part":null,"page_num":725,"sequence_num":715,"body":"كعب بن مالك مرارة الرّبيع ... وابن أميّة هلال الرّفيع\r(كعب بن مالك) الأنصاري السّلمي و (مرارة) بن (الرّبيع) بضم الميم بعدها راء مخففة، الأنصاري العمري، بسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وسبب تخلفه: أنّه كان له حائط زها، فقال في نفسه: قد غزوت قبلها، فلو أقمت عامي هذا، فلمّا تذكر ذنبه.. قال: اللهمّ؛ إنّي أشهدك أنّي قد تصدّقت به في سبيلك (وابن أميّة) وهو (هلال الرفيع) الدرجة، وكلهم كذلك، وهلال ينسب إلى بني واقف، فهو واقفي، وقد جمعهم مع آبائهم القائل:\rأسما الذين خلفوا عن الرسول ... في (مكة) نظمها بعض الفحول\rمرارة، كعب، هلال، واسما ... آبائهم في (عكة) خذ بالقبول\rقال في «شرح المواهب» : (ذكر في مرسل الحسن: أنّ سبب تخلفه أنّه كان له أهل تفرّقوا، ثمّ اجتمعوا، فقال: لو أقمت هذا العام عندهم، فلمّا تذكّر.. قال: اللهمّ؛ لك عليّ ألّا أرجع إلى أهل ولا مال) .\rوحديث هؤلاء السادة في تخلّفهم ومعاملتهم الحق تعالى بالصدق، والرجوع إليه في «صحيح الإمام أبي عبد الله البخاريّ» وهو ما رواه من طريق عبد الرّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: (أنّ عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089956,"book_id":3511,"shamela_page_id":716,"part":null,"page_num":726,"sequence_num":716,"body":"كعب من بنيه حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلّف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلّا في غزوة تبوك، غير أنّي كنت تخلّفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلّف عنها، إنّما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.\rكان من خبري: أنّي لم أكن قطّ أقوى ولا أيسر حين تخلّفت عنه في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومفازا «١» ، وعدوا كثيرا، فجلّى «٢» للمسلمين أمرهم؛ ليتأهّبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ- يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلّا ظنّ أنّه سيخفي أمره ما لم ينزل فيه وحي من الله ﷿.","footnotes":"(١) بفتح الميم؛ أي: فلاة لا ماء فيها.\r(٢) فجلى- بتشديد اللام وتخفيفها- أي: أوضح وكشف لهم الأمر.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089957,"book_id":3511,"shamela_page_id":717,"part":null,"page_num":727,"sequence_num":717,"body":"وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهّز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهّز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه، فلم يزل يتمادى بي حتى اشتدّ بالناس الجدّ، فأصبح رسول الله ﷺ والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثمّ ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهّز، فرجعت ولم أقض شيئا، ثمّ غدوت، ثمّ رجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم.. أحزنني أنّي لا أرى إلّا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممّن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب؟» فقال رجل من بني سلمة، وهو عبد الله بن أنيس السّلمي:\rيا رسول الله؛ حبسه برداه ونظره في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله؛ ما علمنا عليه إلّا خيرا، فسكت رسول الله ﷺ.\rقال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّه توجه قافلا..\rحضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدا؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089958,"book_id":3511,"shamela_page_id":718,"part":null,"page_num":728,"sequence_num":718,"body":"فلمّا قيل: إنّ رسول الله ﷺ قد أظلّ قادما..\rزاح عني الباطل، وعرفت أنّي لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ﷺ قادما، وكان إذا قدم من السفر.. بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثمّ جلس للناس: فلمّا فعل ذلك.. جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه- صلوات الله وسلامه عليه- ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته، فلمّا سلّمت عليه..\rتبسّم تبسّم المغضب، ثمّ قال: «تعال» فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى، إنّي والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا.. لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني.. ليوشكنّ الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه.. إنّي لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلّفت عنك، فقال رسول الله ﷺ: «أمّا هذا.. فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» فقمت.\rوثار رجال من بني سلمة فأتبعوني، فقالوا لي: والله؛ ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت ألّا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ كما اعتذر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089959,"book_id":3511,"shamela_page_id":719,"part":null,"page_num":729,"sequence_num":719,"body":"المتخلفون؛ فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، فو الله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثمّ قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا:\rنعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الرّبيع العمري، وهلال بن أميّة الواقفي، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي.\rونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيّها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيّروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمّا صاحباي.. فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأمّا أنا.. فكنت أشبّ القوم وأجلدهم، وكنت أخرج فأشهد الصّلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلّمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصّلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السّلام عليّ أم لا؟ ثمّ أصلّي قريبا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي.. أقبل إليّ، وإذ التفت نحوه.. أعرض عني.\rحتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة الناس.. مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة- وهو ابن عمي، وأحبّ الناس إليّ- فسلّمت عليه، فوالله؛ ما ردّ عليّ السلام، فقلت:\rيا أبا قتادة، أنشدك بالله: هل تعلمني أحب الله ورسوله؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089960,"book_id":3511,"shamela_page_id":720,"part":null,"page_num":730,"sequence_num":720,"body":"فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتولّيت حتى تسوّرت الجدار، قال: فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام، ممّن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول:\rمن يدلّني على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابا من ملك غسّان، فإذا فيه: أمّا بعد:\rفإنّه قد بلغني أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك.\rفقلت: لمّا قرأتها: وهذا أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين.. إذا رسول رسول الله ﷺ يأتيني فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك. فقلت لامرأتي:\rالحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أميّة رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ إنّ هلال بن أميّة شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربك، قالت: إنّه والله ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه، فقلت: والله؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089961,"book_id":3511,"shamela_page_id":721,"part":null,"page_num":731,"sequence_num":721,"body":"لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ، وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ لو استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟\rفلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلمّا صلّيت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت عليّ نفسي، وضاقت عليّ الأرض بما رحبت.. سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك؛ أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا، حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبيّ مبشرون، وركض إليّ رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم، فأوفى على ذروة الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس.\rفلمّا جاءني الذي سمعت صوته يبشرني.. نزعت له ثوبيّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ، فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنّئونني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس وحوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنّأني، والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089962,"book_id":3511,"shamela_page_id":722,"part":null,"page_num":732,"sequence_num":722,"body":"قال كعب: فلمّا سلمت على رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك» قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال «لا، بل من عند الله» .\rوكان رسول الله ﷺ إذا سرّ.. استنار وجهه كأنّه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، فلمّا جلست بين يديه.. قلت: يا رسول الله: إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ: أمسك عليك بعض مالك..\rفهو خير لك، قلت: فإنّي أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله؛ إنّ الله إنّما نجّاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحدّث إلّا صدقا ما بقيت، فوالله؛ ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ.. أحسن ممّا أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبا، وإنّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله تعالى على رسول الله ﷺ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إلى قوله:\rوَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوالله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام.. أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ ألّا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089963,"book_id":3511,"shamela_page_id":723,"part":null,"page_num":733,"sequence_num":723,"body":"كذبوا، فإنّ الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال ﵎: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ\rقال كعب: وكنا تخلّفنا أيّها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم، واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو، وإنّما هو تخليفه إيّانا، وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له) .\rقال العلّامة أبو القاسم السهيليّ في «الروض» : (وإنّما اشتدّ غضبه ﷺ على من تخلف، ونزل فيهم من الوعيد ما نزل، حتى تاب الله على الثلاثة منهم، وإن كان الجهاد من فروض الكفاية لا من فروض الأعيان.. لكونه «١» في حق الأنصار خاصة كان فرض عين، وعليه بايعوا النّبيّ ﷺ، ألا تراهم يقولون يوم الخندق وهم يرتجزون:\rنحن الذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا\rومن تخلّف منهم يوم بدر إنّما تخلّف؛ لأنّهم خرجوا لأخذ عير، ولم يظنوا أن سيكون قتال، فكذلك كان تخلفهم","footnotes":"(١) في الأصل و «الروض» : (لكنه) ، ولعل الصواب ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089964,"book_id":3511,"shamela_page_id":724,"part":null,"page_num":734,"sequence_num":724,"body":"وأبوا خيثمة وذرّ ... قد لحقا وجاء أرض الحجر\rعن رسول الله ﷺ في هذه الغزاة كبيرة؛ لأنّه كالنكث لبيعتهم، كذلك قال ابن بطّال ﵀ في هذه المسألة، ولا أعرف لها وجها غير الذي قال) .\rوذكر الحافظ وجها غير هذا في تغليظ الأمر على هؤلاء، وهو أنّهم تركوا الواجب بلا عذر؛ لأنّ الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير، ولحق اللوم بكل فرد فرد [أن لو تخلف] ، ونقله في «شرح المواهب» عنه، قائلا: فهذا وجه ثان غير الذي ذكر؛ أي: عن ابن بطّال.\rقلت: ولمّا كان هؤلاء شاركوا المنافقين في صورة التخلّف عن الغزو بلا عذر وهم برآء من النفاق.. كانت توبتهم على الحال الذي ذكر في الحديث؛ ليميز الله الخبيث من الطيّب، ويظهر قوة إيمان هؤلاء الأصحاب السادة الغرّ الميامين، ﵃ أجمعين، وجمعنا بهم في مستقر رحمته ودار كرامته بمنّه وفضله، آمين.\r\rقصة إبطاء أبي خيثمة وأبي ذرّ في الخروج:\rوأشار الناظم إلى إبطاء أبي خيثمة وأبي ذرّ عن النّبيّ ﷺ في المسير، ولحوقهما له بعد فقال:\r(وأبوا خيثمة) بالتنوين للضرورة (وذر) قد أبطأا عن السير، ولكنهما (قد لحقا) بالنّبيّ ﷺ بعد ذلك:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089965,"book_id":3511,"shamela_page_id":725,"part":null,"page_num":735,"sequence_num":725,"body":"أمّا أبو خيثمة- واسمه سعد من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج-: فذكر خبره ابن إسحاق، وهو: (أنّه رجع بعد أن سار رسول الله ﷺ أياما إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين في حائطه، قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماء، وهيّأت له فيه طعاما، فلمّا دخل.. قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله ﷺ في الضّح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد، وطعام مهيّأ، وامرأة حسناء في ماله مقيم؟ ما هذا بالنّصف! ثمّ قال: والله؛ لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ، فهيّئا لي زادا، ففعلتا، ثمّ قدّم ناضحه فارتحله، ثمّ خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك، وكان قد أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله ﷺ، فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك.. قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنّ لي ذنبا فلا عليك أن تخلّف عني حتى آتي رسول الله ﷺ، ففعل، حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك.. قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: كن أبا خيثمة «١» فقالوا: يا رسول الله؛","footnotes":"(١) لفظه لفظ الأمر، ومعناه الدعاء كما تقول: أسلم سلّمك الله. اهـ من «الروض»","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089966,"book_id":3511,"shamela_page_id":726,"part":null,"page_num":736,"sequence_num":726,"body":"هو والله أبو خيثمة، فلمّا أناخ.. أقبل فسلّم على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: أولى لك يا أبا خيثمة، ثمّ أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال رسول الله ﷺ خيرا، ودعا له بخير) .\rقال ابن هشام: وقال أبو خيثمة في ذلك شعرا:\rولمّا رأيت الناس في الدين نافقوا ... أتيت التي كانت أعفّ وأكرما\rوبايعت باليمنى يدي لمحمّد ... فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما\rتركت خصيبا في العريش وصرمة ... صفايا كراما بسرها قد تحمّما\rوكنت إذا شكّ المنافق أسمحت ... إلى الدّين نفسي شطره حيث يمّما\rوأمّا أبو ذرّ- واسمه جندب بن جنادة على ما صححه السهيلي-: فسبب إبطائه أنّ بعيره كان أعجف فقال: أعلفه أياما، ثمّ ألحقه ﵊، فعلفه أياما، ثمّ خرج فلم ير به حركة، فحمل متاعه على ظهره وسار، وبينما يمشي أبو ذرّ.. إذ نظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله؛ إنّ هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال ﷺ: «كن أبا ذر» فلمّا تأمّله القوم.. قالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089967,"book_id":3511,"shamela_page_id":727,"part":null,"page_num":737,"sequence_num":727,"body":"يا رسول الله، هو والله أبو ذرّ، فقال: «رحم الله أبا ذر؛ يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده» .\r\rتنبيه:\rقال في «شرح المواهب» : (هكذا الرواية عن ابن مسعود، عند ابن إسحاق وأتباعه، فما يقع في نسخ «يعيش» بدل «يبعث» تحريف من النساخ) .\rفلمّا قدم على رسول الله ﷺ، وأخبره خبره، قال: «لقد غفر الله لك يا أبا ذرّ بكل خطوة ذنبا إلى أن لقيتني» ووضع متاعه عن ظهره، ثمّ استسقى، فأتي بإناء من ماء فشربه.\rوفي قوله ﷺ: «رحم الله أبا ذرّ ... »\rإلخ: معجزة إثر معجزة؛ فقد وقع ما أخبر به ﵊، وذلك أنّ أبا ذرّ أشار له الخليفة الثّالث سيدنا عثمان ﵁: أن لو اعتزلت الناس «١» ؛ لأنّه كان يريد أن","footnotes":"(١) هذا هو الصحيح، وسواه ممّا ينسبه بعضهم إلى سيدنا عثمان ﵁ من أنّه نفى أبا ذرّ ونحو ذلك من الكلمات التي لا تليق بالأدب.. فليس لها نصيب من الصحة، ولا مصدر موثوق به لدى الأئمّة. قال الإمام أبو بكر بن العربي في «العواصم والقواصم» : (معنى قول عثمان لأبي ذرّ: «لو اعتزلت..» : أنّك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس؛ فإنّ للخلطة شروطا، وللعزلة مثلها، ومن كان على طريقة أبي ذرّ.. فحاله يقتضي إمّا أن ينفرد بنفسه، أو يخالط، ويسلم لكل أحد ماله، ممّا ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدا","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089968,"book_id":3511,"shamela_page_id":728,"part":null,"page_num":738,"sequence_num":728,"body":"يحمّلهم ما لا يستطيع حمله عموم الناس، فخرج إلى الربذة، ولم يكن معه إلّا امرأته وغلامه، فأوصاهما إذا هو مات: أن غسّلاني وكفّناني، ثمّ ضعاني على قارعة الطريق، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه، فلمّا مات.. فعلا ذلك به.\rوأقبل ابن مسعود في رهط من أهل العراق عمّارا، فلم يرعهم إلّا والجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام، فقال: هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه، فاستهلّ عبد الله بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ:\r«تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك» ثمّ نزل هو وأصحابه فدفنوه، ثمّ حدثهم ابن مسعود بالحديث.\rتوفي [أبو ذر] سنة (٣٢) على ما قاله ابن إسحاق.\r\rمرور الرسول ﷺ بديار ثمود ونهيه عن شرب مائها:\rولمّا جاء رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك ديار ثمود.. نزل بها، وقال: «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له، ففعل الناس إلّا رجلين من بني ساعدة، خرج أحدهما","footnotes":"فاضلا، وترك حلته فضلا، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذرّ أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها.. لهلكوا، فسبحان مرتّب المنازل!) اهـ","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089969,"book_id":3511,"shamela_page_id":729,"part":null,"page_num":739,"sequence_num":729,"body":"فذبّ عن مياهه وأمرا ... أن لا يمرّ أحد كما يرى\rلحاجته، والآخر في طلب بعيره، فصرع الأوّل، واحتملت الريح الثّاني، فطرحته بجبلي طيئ، فقال رسول الله ﷺ لمّا أخبر بذلك: «ألم أنهكم؟» ودعا للّذي صرع فشفي، وأهدت طيئ الآخر لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:\r(وجاء) رسول الله ﷺ، ونزل (أرض الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم، وهي منازل ثمود قوم سيدنا صالح عليه وعلى نبينا الصّلاة والسّلام.\r(فذبّ) بالذال المعجمة- أي: دفع- ومنع الأصحاب (عن) شرب (مياهه) فقال: «لا تشربوا من مائها شيئا» لئلّا يورثهم شربه قسوة في قلوبهم، أو ضررا في أبدانهم، قال القسطلانيّ في «شرح البخاري» : (زاد ابن إسحاق:\r«ولا تتوضّؤوا منه للصّلاة، وما كان من عجين عجنتموه..\rفاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا» ) .\rنهى الرسول أصحابه عن الانفراد في السير بأرض ثمود، (وأمر) ﵊ (أن لا يمر أحد) من الأصحاب (كما يرى) وحده، بل إن أراد.. فمع صاحب له، قال في «شرح المواهب» : (لحكمة علمها ﷺ، لعلّها أنّ الجن لا تقدم على اثنين وقد روى الإمام مالك في «الموطأ» مرفوعا: «إنّ الشيطان يهم بالواحد» قال الباجي:\rيحتمل أن يريد أنّه يهم باغتياله والتسلط عليه، وأنّه يهم بغيه، وصرفه عن الحق، وإغرائه بالباطل) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089970,"book_id":3511,"shamela_page_id":730,"part":null,"page_num":740,"sequence_num":730,"body":"فعقّه المخنوق فوق مذهبه ... ومن وفود طيّىء أتته به\rوأخرج أصحاب السنن بإسناد حسن- وصححه ابن خزيمة والحاكم- مرفوعا: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» .\r\rقصة الرجلين اللذين خالفا النهي:\r(ف) فعل الناس ما أمر به رسول الله ﷺ بكل إذعان وامتثال، غير باحثين عن حكمة ذلك، وإن كانت أقواله ﷺ وأفعاله كلها عن أسرار وحكم، و (عقّه) هو ضد بره؛ أي: خالفه (المخنوق) أي:\rالمصروع (فوق) أي: على (مذهبه) بفتح الميم والهاء، وهو الموضع الذي يتغوّط فيه، وقد شفاه الله تعالى ببركة دعاء الرسول ﷺ، فذهب عنه الصّرع (و) عقه (من) أي: الرجل الذي (وفود طيّئ) لما وفدوا على النّبيّ ﷺ بالمدينة (أتته به) أي: بالرجل الذي خرج في طلب بعيره، فطرحته الريح بجبلي طيئ.\rقال الحلبي في «إنسان العيون» : (لمّا ارتحل ﵊ إلى تبوك.. لا زال سائرا حتى نزل على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، وأخبرهم ﷺ أنّها تهب عليهم الليلة ريح شديدة؛ أي: وقال: «من كان له بعير.. فليشدّ عقاله» ) ونهى الناس في تلك الليلة عن أن يخرج واحد منهم وحده، فخرج شخص وحده لحاجته فخنق، وخرج آخر وحده في طلب بعير له، فاحتملته الريح،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089971,"book_id":3511,"shamela_page_id":731,"part":null,"page_num":741,"sequence_num":731,"body":"حتى ألقته بجبلي طيئ، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: «ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلّا ومعه صاحبه» ثمّ دعا للّذي خنق فشفي، وأمّا الذي ألقته الريح بجبلي طيّئ فأرسلته طيئ له ﷺ حين قدم المدينة.\r\rتنبيهان\r\rالأوّل:\rعلم من التقرير أنّه ﷺ نزل ديار ثمود، وعليه ترجم الإمام البخاريّ في «جامعه» فقال:\r(نزول النّبيّ ﷺ الحجر) وأخرج في أحاديث الأنبياء حديث ابن عمر: (أنّ رسول الله ﷺ لمّا نزل الحجر في غزوة تبوك.. أمرهم ألّا يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها ... ) الحديث.\rوأخرج الشيخان عن ابن عمر: (أنّ الناس نزلوا معه ﷺ أرض ثمود الحجر، فاستقوا من بئرها ... ) الحديث.\rقلت: فهذا تصريح من ابن عمر بالنزول، ولذلك حملت كلام الناظم عليه، وأمّا ما رواه البخاري عقب الترجمة عن ابن عمر: (لمّا مر ﷺ بالحجر.. قال:\r«لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم، إلّا أن تكونوا باكين» ثمّ قنّع رأسه، وأسرع السير حتى جاوز الوادي) .. فليس فيه التصريح بعدم النزول فيه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089972,"book_id":3511,"shamela_page_id":732,"part":null,"page_num":742,"sequence_num":732,"body":"فأصبح النّاس ولا ماء لهم ... فأرسل الله سحابة تؤم\rفليحمل المرور على كونه بعد النزول، وقوله ذلك لهم.\r\rالثّاني:\rما ذكره الناظم من حديث الرجلين، وأنّ ذلك كان بالحجر هو ما رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وهو لا ينافي حديث أبي حميد في «الصحيحين» :\r(انطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله ﷺ: «ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشدّ عقاله» فهبّت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الريح حتّى ألقته بجبلي طيئ) لأنّه يحتمل أنّهما قصتان: إحداهما بالحجر، وهي التي ذكرها اليعمريّ تبعا لابن إسحاق، والثانية بتبوك، وهي التي في «الصحيحين» .\rويؤيّد التعدد أنّ في الأولى رجلين، وفي الثانية رجلا، وتحتمل الاتحاد، وأنّ قصة الذي خرج لحاجته كانت بالحجر، والذي ألقته الريح كانت بتبوك، فجمع بينهما في الذكر في مرسل ابن إسحاق، والله أعلم بحقيقة الحال.\r\rآية وقعت بالحجر استجابة لدعاء الرسول ﷺ:\rثمّ أشار الناظم إلى آية وقعت وهم في الحجر أحوج ما يكونون إليها، ازداد بها المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم، وزاد بها المنافقون نفاقا فقال:\r(ف) بينما القوم بالحجر إذ (أصبح الناس و) الحال أنّه (لا ماء لهم) ، فشكوا حالهم تلك للنّبيّ صلى الله عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089973,"book_id":3511,"shamela_page_id":733,"part":null,"page_num":743,"sequence_num":733,"body":"وسلم، فدعا (فأرسل الله) بفضله (سحابة) غزيرة بالماء (تؤم) أي: تقصدهم، حتى شربوا وحملوا ما أرادوا.\rقال ابن إسحاق مفرّعا على مرورهم بالحجر: (فلمّا أصبح الناس ولا ماء معهم.. شكوا ذلك له ﷺ، فدعا، فأرسل الله سحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، وحملوا حاجتهم من الماء) .\rوقال أيضا: حدّثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قال: (كان رجل معروف نفاقه يسير مع رسول الله ﷺ حيثما سار، فلمّا كان من أمر الحجر ما كان، ودعا ﷺ فأرسل الله السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس.. أقبلنا عليه نقول:\rويحك! هل بعد هذا شيء؟ قال: سحابة مارة) اهـ\rوقال في «شرح المواهب» : (روى الإمام أحمد، وابنا خزيمة وحبّان، والحاكم، عن عمر قال: خرجنا إلى تبوك في يوم قيظ شديد، فنزلنا منزلا، وأصابنا فيه عطش، حتى ظننا أنّ رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل، فلا يرجع حتى يظن أنّ رقبته ستنقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره، فيعصر فرثه، فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله؛ إنّ الله قد عودك في الدعاء خيرا، فادع الله لنا، قال: «أتحب ذلك؟» قال:\rنعم، فرفع يديه نحو السماء، فلم يرجعهما حتى قالت السماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089974,"book_id":3511,"shamela_page_id":734,"part":null,"page_num":744,"sequence_num":734,"body":"فأظلت، ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر) .\rقال العبد الضعيف: فهذا يؤيد ظاهر النظم، أنّ هذه الآية كانت بالحجر، وأمّا ما رواه ابن أبي حاتم. عن أبي حرزة قال: (نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، ونزلوا الحجر، فأمرهم ﷺ أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثمّ ارتحل ونزل منزلا آخر وليس معهم ماء، فشكوا إليه ﷺ، فقام فصلّى ركعتين، ثمّ دعا، فأرسل الله سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال أنصاريّ لآخر من قومه يتّهم بالنفاق: ويحك! قد ترى ما دعا ﷺ حتى أمطر الله علينا السماء، فقال: إنّما مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فأنزل الله تعالى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .. فيمكن الجمع بأن قول الناظم: (فأصبح الناس) أي: بعد أن ساروا ونزلوا منزلا بعد الحجر، وكذا قول ابن إسحاق يحمل عليه، وأنّه لمّا طلب منه أبو بكر الدعاء.. صلّى ثمّ مدّ يديه ودعا، والله أعلم.\rهذا وقد ورد من الأحاديث والأخبار الثابتة في استسقاء النّبيّ ﷺ ربّه لأمته، ومسارعته تعالى له في استجابة ما طلب لمّا دهمتهم الخطوب والنوائب، ونزل بهم ما لا يطيقون من الفزع والشكوى الشيء الكثير، فمن ذلك ما رواه الإمام البيهقي في «دلائل النبوة» عن أنس ﵁: أنّ أعرابيا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089975,"book_id":3511,"shamela_page_id":735,"part":null,"page_num":745,"sequence_num":735,"body":"يا رسول الله؛ أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، ثمّ أنشد:\rأتيناك والعذراء يدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل\rوألقى بكفّيه الفتيّ استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي\rولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل\rوليس لنا إلّا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل\rفقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال:\r«اللهمّ؛ اسقنا غيثا مغيثا، مريعا، غدقا، طبقا، نافعا، غير ضار، عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيي به الأرض بعد موتها» قال: فما ردّ النّبيّ ﷺ يديه حتى ألقت السماء بأرواقها، وجاء الناس يضجون: الغرق الغرق، فقال ﷺ:\r«حوالينا ولا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة، وضحك النّبيّ ﷺ حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: ( «لله در أبي طالب، لو كان حيا.. لقرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟» ) فقال علي ﵁: كأنّك تريد قوله:\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089976,"book_id":3511,"shamela_page_id":736,"part":null,"page_num":746,"sequence_num":736,"body":"على تخلّف بطيبة علي ... خصّ بسهمين بسهمه العلي\rيطوف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل\rقال ﵊: «أجل» .\r\rاستخلاف علي على المدينة:\rواعلم: أنّه ﵊ استخلف علي بن أبي طالب على المدينة وعلى أهله، فكان كمن حضرها؛ فلذلك ضرب له النّبيّ ﷺ بسهم، وأعطى جبريل سهمه له، وإلى هذا يشير الناظم بقوله:\r(على تخلّف بطيبة علي) على الناس وعلى عياله، كما رجّحه الزرقاني في «شرح المواهب» ونقل ذلك عن الحافظ العراقي، وقال: رواه عبد الرزاق في «مصنفه» بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص: (أنّ رسول الله ﷺ لمّا خرج إلى تبوك.. استخلف على المدينة علي بن أبي طالب) .\rوروى الحاكم في «الإكليل» من مرسل عطاء أنّه قال:\r«يا علي؛ اخلفني في أهلي، واضرب، وخذ، وعظ» ثمّ دعا نساءه فقال: «اسمعن لعلي وأطعن» .\rوأخرج ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص قال:\r(خلف ﷺ عليا على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلّا استثقالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089977,"book_id":3511,"shamela_page_id":737,"part":null,"page_num":747,"sequence_num":737,"body":"له، وتخفّفا منه، فأخذ عليّ سلاحه، ثمّ أتى رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف فقال: يا نبيّ الله؛ زعم المنافقون أنّك إنّما خلفتني؛ لأنّك استثقلتني وتخففت مني، فقال: «كذبوا، ولكن خلفتك لما تركت ورائي، فارجع في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فرجع إلى المدينة، ومضى ﷺ على سفره) .\rوفي «الصحيحين» من حديث سعد بن أبي وقّاص ﵁: (أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك، واستخلف عليا فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟\rقال: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ) قال في «شرح المواهب» : (زاد أحمد:\rفقال عليّ: رضيت ثمّ رضيت ثمّ رضيت) فقوله: (استخلف عليا) ظاهر في أنّه على المدينة، وتأيّد هذا الظاهر بورود هذه اللفظة في نفس حديث سعد في «مصنّف عبد الرزاق» والروايات يفسّر بعضها بعضا، لا سيّما والمخرج متحد، ومن ثمّ جزم الحافظ العراقي بعزوه لهما استخلافه على المدينة، ورجّحه الحافظ ابن عبد البر، وتبعه الحافظ ابن دحية، وقطع به القسطلانيّ في «شرح البخاري» لأنّ ما في أرفع الصحيح لا معدل عنه.\rوقول الناظم: (على تخلف) يتعلق بقوله: (خصّ) مبنيا للمفعول؛ أي: خصه النّبيّ ﷺ على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089978,"book_id":3511,"shamela_page_id":738,"part":null,"page_num":748,"sequence_num":738,"body":"وسهم جبريل وكان حضرا ... وبذله به النّبيّ أمرا\rتخلفه، دون غيره ممّن تخلف (بسهمين بسهمه العلي) لأنّه تخلف بأمره ﷺ على المدينة.\r(وسهم جبريل) ﵇ (وكان) جبريل (حضرا) غزوة تبوك (وبذله) بالرفع على أنّه مبتدأ، وقوله: (به النّبي) بالنصب مفعول ل (أمر) مقدم عليه؛ أي: إعطاء السهم؛ أي: سهم جبريل (أمر) جبريل النّبيّ به لعليّ، فحاز عليّ ﵁ السهمين: سهم على تخلفه وقيامه عنه بالمدينة على من بقي- رضي الله تعالى عنه- وسهم من جبريل.\rوظهر بهذا أنّ الأجر على قدر الاتباع وامتثال- الأمر، كما نصّ عليه العلّامة الشيخ أحمد زروق في «قواعده» فقال:\r(الأجر على قدر الاتباع، لا على قدر المشقة؛ لفضل الإيمان، والمعرفة والذكر والتلاوة، على ما هو أشد منها بكثير من الحركات الجسمانية) .\rقلت: وهذا يدل على أنّه حصل من المسلمين قتال مع الكفار، حتى غنموهم وقسمت السهام، وهو مناف لما سيأتي، فترقّب.\r\rجهالة الشيعة وافتراؤهم:\rتنبيه:\rلا دلالة للشيعة في التمسك بذلك الخبر، على أنّ علي بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089979,"book_id":3511,"shamela_page_id":739,"part":null,"page_num":749,"sequence_num":739,"body":"أبي طالب أحقّ بالخلافة من غيره من الصحابة؛ لأنّه ﵊ بيّن وجه الاتصال بينه وبين عليّ في قوله:\r«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» بقوله ﵊: «إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» أي: فالاتصال من ناحية الخلافة، لا من ناحية النبوّة.\rونحن معشر أهل السنة والجماعة نقول: إنّ هذه الخلافة خاصة في حياته ﵊، كما يستفاد من هذا الحديث؛ فإنّ هارون المشبّه به، إنّما كان خليفة في حياة موسى، ويزيد هذا تأييدا: أنّ هارون المشبّه به توفي «قبل موسى ﵊، قيل: بأربعين سنة، كما حكاه في «شرح المواهب» عن المصنف، أو بسنة كما هو أحد قولي البيضاويّ.\rوليعلم: أنّ مذهب الشيعة مبني على أوهام وعقائد لا تتفق مع العقائد السليمة الصحيحة، شأن كل بدعيّ، وأنشد بعض الشيعة بما يدل على خبث بواطنهم في الصحابة الكرام المعدلين من قبل الحق تعالى قبل بروزهم إلى عالم الوجود وحقّ لهم ذلك، فإنّ الوجود لم يشاهد مثلهم في جماعات الكمالات والخير، حتى قال بعضهم: لو لم يكن لهذا النّبيّ الكريم من الآيات على صدقه إلّا أصحابه.. لكفى، ﵃، وجمعنا بهم في دار كرامته ومستقر رحمته آمين- فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089980,"book_id":3511,"shamela_page_id":740,"part":null,"page_num":750,"sequence_num":740,"body":"وقال إذ أضلّ راحلته ... مجرمهم ما قال فابتهته\rنحن أناس قد غدا شأننا ... حبّ عليّ بن أبي طالب\rيلومنا الجاهل في حبه ... فلعنة الله على الكاذب\rوكشف عن ذلك بعض «١» أهل السنّة، ورد عليه بقوله:\rما عيبكم هذا ولكنه ... بغض الذي لقّب بالصاحب\rوقولكم فيه وفي بنته ... فلعنة الله على الكاذب\r\rمقالة المنافق زيد بن اللّصيت:\r(و) لمّا سار رسول الله ﷺ من الحجر، فكان ببعض الطريق (قال إذ أضلّ) فقد (راحلته) وهي القصواء، كما قاله الواقديّ، وهو بالنصب مفعول (أضل) ، وفاعل (قال) قوله: (مجرمهم) أي: مجرم المجتمعين أو المسلمين، وهو زيد بن اللّصيت- مصغرا- كما في «الإصابة» وكان من المنافقين، ويقال: ابن لصيب بالباء، كما قال ابن هشام (ما) أي: القول الشنيع الذي (قال) وهو: أليس يزعم محمّد أنّه نبي، ويخبركم عن خبر السماء","footnotes":"(١) نسب البيتين في الجواب العلّامة ابن العماد في «الشذرات» للمولى أبي السعود محمّد بن محمّد بن مصطفى العمادي المولود سنة (٨٩٨) والمتوفي سنة (٩٨٢) بالقسطنطينية بجوار أبي أيوب الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089981,"book_id":3511,"shamela_page_id":741,"part":null,"page_num":751,"sequence_num":741,"body":"وهو لا يدري أين ناقته (فابتهته) رسول الله؛ أي: أوقعه في الحيرة، لا يدري معها ماذا يجيب؛ فإنّه ﵊ قال: «إنّ رجلا يقول كذا وكذا- وذكر مقالته- وإنّي والله لا أعلم إلّا ما علّمني الله، وقد دلّني الله عليها، وهي في الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها» فانطلقوا فجاؤوا بها.\rوذكر ابن إسحاق ذلك بتوضيح فقال: (وكان عند رسول الله ﷺ رجل من أصحابه يقال له:\rعمارة بن حزم عقبيّ، بدريّ، وكان في رحله زيد بن اللّصيت المنافق، فرجع إلى رحله فقال: والله؛ لعجب من شيء حدّثناه رسول الله ﷺ آنفا عن مقالة قائل، أخبره الله عنه بكذا وكذا، للّذي قال زيد بن اللصيت! فقال رجل ممّن كان في رحل عمارة- ولم يحضر رسول الله ﷺ: زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إليّ عباد الله؛ إن في رحلي لداهية وما أشعر، اخرج أي عدو الله من رحلي، فلا تصحبني، قال ابن إسحاق: فزعم بعض الناس أنّ زيدا تاب بعد ذلك، وقال بعض الناس: لم يزل متّهما بشر حتى هلك) اهـ.\rوذكره الحافظ في «الإصابة» في القسم الأول، وحكى الاختلاف في توبته، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089982,"book_id":3511,"shamela_page_id":742,"part":null,"page_num":752,"sequence_num":742,"body":"قلت: تضمّنت هذه القضية آيتين من آيات النبوّة لرسول الله ﷺ:\rالأولى: إخباره ﵊ عن مقالة ذلك المنافق قبل أن تصل إليه.\rوالثّانية: إخباره ﵊ بأنّها في المكان الفلانيّ معرفا لهم أنّ شجرة حبستها بزمامها، كأنّه ﵊ يشاهد ذلك، فيخبر عنه رأي عين، وقد وجدوها كما أخبر، ولا غرابة في ذلك، فكم له من آيات تلو آيات لا يأتي على عدّها الحصر!\rوفيها من الفوائد: وقوفه ﵊ أمام من أرسله وقوف الخاضع المستمطر لمزيد العلم بقوله ﵊: «وإنّي والله لا أعلم إلّا ما علّمني ربي» أي: وقد علمه ربه ﵎، وهو الذي أدّبه وخلّقه بقوله تعالى:\rوَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.\rوفيها: زيادة ترقيه ﷺ في المعارف والعلوم؛ فإنّه تعالى يفيض عليه كل وقت ما لا يعلمه إلّا هو وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً\rوَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى.\rوفيها: قيام أصحابه بما عرف من صدقهم له، ونصحهم إياه، يعرف ذلك من إخراج عمارة زيدا من رحله لمّا علم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089983,"book_id":3511,"shamela_page_id":743,"part":null,"page_num":753,"sequence_num":743,"body":"ونزلت يومئذ في مخشن ... وصحبه كُنَّا نَخُوضُ فاعتن\rنفاقه؛ فإنّ (من صافى عدوك فقد عاداك) :\rإذا صافى صديقك من تعادي ... فقد عاداك وانقطع الكلام\rيعني بالصديق: الذي صداقته مموّهة في الظاهر كصداقة المنافقين: أمّا من صداقته حقيقية قد نزلت في الأحشاء، ورسبت في الأعماق، وظهرت آثارها على اللسان.. فمحال أن يصدر منه شيء من ذلك.\rوفيها من الفوائد: ترقّي الصحابة ﵃ كل يوم في الإيمان والعلوم والمعارف، بما يشاهدونه من نبيّ الرحمة، وسيد الرسل ﷺ.\r\rقصة وديعة بن ثابت ومخشن بن حمير:\r(ونزلت يومئذ) أي: يوم تبوك والنّبيّ ﷺ منطلق إليها (في مخشن) ، بفتح الميم وسكون الخاء بعدها شين معجمة، وهو ابن حميّر مصغرا بالتثقيل من أشجع (وصحبه) من المنافقين منهم وديعة بن ثابت (كُنَّا نَخُوضُ) الآية وهي قوله تعالى إخبارا عنهم لما سئلوا عن قولهم الباطل والكذب: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089984,"book_id":3511,"shamela_page_id":744,"part":null,"page_num":754,"sequence_num":744,"body":"قال ابن إسحاق: (وقد كان رهط من المنافقين- منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة، يقال له: مخشن بن حمير- يشيرون إلى رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله؛ لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال؛ إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مخشن بن حمير: والله؛ لوددت أنّي أقاضى على أن يضرب كل منا مئة جلدة، وإنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.\rوقال رسول الله صلى الله لعيه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر: «أدرك القوم؛ فإنّهم قد احترقوا، فسلهم عمّا قالوا، فإن أنكروا.. فقل: بلى، قلتم كذا وكذا» فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت ورسول الله واقف على ناقته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله؛ إنّما كنّا نخوض ونلعب، فأنزل الله ﷿: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وقال مخشن بن حمير:\rيا رسول الله؛ قعد بي اسمي واسم أبي.\rوكان الذي عفي عنه في هذه الآية: مخشن بن حمير، فتسمّى عبد الرّحمن، وسأل الله تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر) اهـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089985,"book_id":3511,"shamela_page_id":745,"part":null,"page_num":755,"sequence_num":745,"body":"وقوله ﷺ لعمار: «أدرك القوم؛ فإنّهم قد احترقوا» أي: هلكوا بتلك المقالة؛ شفقة منه عليهم، وقول مخشن: (قعد بي ... ) إلخ، قال ذلك لمّا تاب، وقال كما رواه ابن جرير الطبريّ في «تفسيره» : (اللهمّ؛ إنّي أسمع آية أنا أعنى بها، تقشعرّ منها الجلود، وتجل منها القلوب، اللهمّ؛ فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسلت، أنا كفنت، قال: فأصيب يوم اليمامة، فما أحد من المسلمين إلّا وجد، غيره) .\rقلت: ويستفاد من الآية: إطلاق الطائفة على الواحد، كما يشير إليه كلام ابن إسحاق السابق، وذكر الطبريّ ذلك في «تفسيره» كما أنّه يؤخذ من الآية: أنّ الاستهزاء بالدين كيف كان.. كفر بالله؛ لأنّ المعول عليه في الإيمان تعظيم أوامر الله ﷿ وشرائعه، ولا ينفع بعد ذلك القول بأنّ هذا وقع خوضا في الحديث ولعبا؛ فإنّه عين كلام المنافقين.\r\rما كان بعد الوصول إلى تبوك:\rوكان على الناظم أن يذكر ماذا كان لما وصلوا إلى تبوك.\rوحاصل ما ذكره أرباب السير: أنّه ﵊ لمّا وصل إلى تبوك.. أتاه يحنّة، بضم التحية وفتح المهملة وتشديد النون، ابن رؤبة، بضم الراء، صاحب أيلة، وأهل جربى، بجيم مفتوحة وألف مقصورة، وأذرخ، بهمزة مفتوحة وراء مضمومة، فصالحهم على الجزية، وكتب ليحنة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089986,"book_id":3511,"shamela_page_id":746,"part":null,"page_num":756,"sequence_num":746,"body":"«بسم الله الرّحمن الرّحيم: هذه أمنة من الله ومحمّد النّبيّ رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة: سفنهم، وسيارتهم في البر والبحر؛ لهم ذمة الله، وذمة محمّد النّبيّ، ومن كان معهم من أهل الشام واليمن، وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا.. فإنّه لا يحول ماله دون نفسه، وإنّه طيب لمن أخذه من الناس، وأنّه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه، من بر أو بحر» .\rوأقام ﵊ بتبوك بضع عشرة ليلة، أو عشرين ليلة، وقد استشار رسول الله ﷺ أصحابه في مجاوزتها، ولم يكن إذ ذاك وحي، فقال عمر:\rيا رسول الله؛ إنّ للروم جموعا كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام، وقد أفزعهم دنوّك، فلو رجعنا هذه السنة، حتى نرى أو يحدث الله أمرا. اهـ\rقال في «الحلبية» : (وهذا صريح في أنّ تبوك لم يقع فيها مقاتلة، ولا حصل فيها غنيمة، خلافا للزمخشري) .\rثمّ أخذ راجعا إلى المدينة، ولمّا كان ببعض الطريق..\rمات الصحابيّ الجليل الشهير بذي البجادين المزنيّ ليلا، قال ابن مسعود ﵁: فرأيت النّبيّ ﷺ في حفرته، وهو يقول لأبي بكر وعمر: «أدنيا إليّ أخاكما» فدلّياه إليه، فلمّا هيّأه لشقه قال: «اللهمّ؛ إنّي قد أمسيت راضيا عنه، فارض عنه» قال ابن مسعود ﵁ حينئذ:\rيا ليتني كنت صاحب الحفرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089987,"book_id":3511,"shamela_page_id":747,"part":null,"page_num":757,"sequence_num":747,"body":"رضي الله عنه وعن سائر أصحاب رسول الله ﷺ.\rوكان قدومه ﵊ المدينة قافلا في شهر رمضان، وبدأ بالمسجد، فصلّى فيه ركعتين، كما هي عادته الشريفة، وسنّته الحسنة المنيفة (فاعتن) أي: لتكن لك عناية بهذه المنظومة المشتملة على مغازي رسول الله ﷺ، التي تقوي إيمانك أيّها المؤمن، وتزيدك في محبة الرسول الأعظم، وتوصلك إلى القرب من جنابه الشريف وحضرته القدسية، رزقنا الله تعالى وأحبابنا ذلك، وسلك بنا أحسن المسالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089988,"book_id":3511,"shamela_page_id":748,"part":null,"page_num":758,"sequence_num":748,"body":"خاتمة\rنسأل الله حسن الختام في خلاصة للكشف عن بعض ما وقع من عام ولادته ﷺ من الحوادث إلى عام وفاته ﷺ طلعت شمس الهداية على العالم، وشعّ شعاعها، بل أشرق على الكون نورها، بولادة سيد الوجود، الذي هدى الله به من اتّبع رضوانه سبل السلام، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، وذلك عام الفيل، في فجر يوم الإثنين من شهر ربيع الأوّل، لسبع خلون منه، في بطاح مكة المشرّفة بشعب بني هاشم، مسرورا، مختونا، نظيفا، رافعا رأسه الشريف إلى السماء، شاخصا بصره إليها، وفي ذلك الرفع إلى كل سؤدد إيماء، وقد تلقّته قابلته الشفّاء أم عبد الرّحمن بن عوف، وشفتنا بقولها الشفاء، عليه ألف صلاة وألف سلام.\rوفي السنة الرّابعة من مولده ﷺ: شقّ صدره الشريف، عند ظئره حليمة السّعدية ﵂.\rوفيها: ولد أبو بكر الصدّيق ﵁.\rوفي السنة السادسة: ماتت أمه آمنة بنت وهب، ودفنت بالأبواء، وتوفي أبوه عبد الله وهو حمل بالمدينة المنوّرة، ونشأ ﵊ يتيما على أحسن الأخلاق وأكملها، ولعلّ السر في ذلك أن تظهر عناية الله به، ولئلّا يكون عليه حق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089989,"book_id":3511,"shamela_page_id":749,"part":null,"page_num":759,"sequence_num":749,"body":"لسوى خالقه، وليتجلّى فيه معنى قوله ﷺ:\r«أدّبني ربّي فأحسن تأديبي» .\rوفيها: ولد عثمان ﵁.\rوفي السنة السّابعة: استقلّ بكفالته جده عبد المطلب سيد قريش.\rوفي السنة الثّامنة: كانت وفاة جده عبد المطلب، وكفله عمه أبو طالب.\rوفي السنة التّاسعة: سافر به عمه أبو طالب إلى بصرى بضم الباء- من أرض الشام.\rوفي السنة العاشرة: كانت حرب الفجار الأولى، بكسر الفاء.\rوفي السنة الحادية عشرة: شق صدره الشريف للمرة الثانية.\rوفي الثّانية عشرة: كانت حرب الفجار الثانية، وسافر به ﷺ عمه أبو طالب إلى بصرى عند الأكثر.\rوفي الثّالثة عشرة: ولد عمر بن الخطاب ﵁.\rوفي الرّابعة عشرة: كانت حرب الفجار الثّالثة.\rوفي السّابعة عشرة: كان سفر عميه: الزّبير والعبّاس ابني عبد المطلب لليمن للتجارة، وصحبهما النّبيّ ﷺ.\rوفي السنة الخامسة والعشرين: سافر ﷺ مع ميسرة غلام أمّنا خديجة بنت خويلد ﵂،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089990,"book_id":3511,"shamela_page_id":750,"part":null,"page_num":760,"sequence_num":750,"body":"وتزوج ﷺ بخديجة بنت خويلد حين خطبته لنفسها، لمّا آنست نجابته وأمانته ورجحان عقله.\rوفي سنة ثلاثين: ولد علي بن أبي طالب في الكعبة، ﵁.\rوفي سنة أربع وثلاثين: ولد معاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، ﵄.\rوفي سنة خمس وثلاثين: هدمت قريش الكعبة وبنتها، وحكموه ﷺ فيمن يضع الحجر الأسود محله، فحكم فيهم بالرضا والعدل.\rوفي سنة سبع وثلاثين: كانت الإرهاصات، وهي مقدمة النبوّة، فكان يرى الضوء والنور، ويسمع الأصوات، وكانت تظله الغمامة من الشمس، ونبئ وعمره أربعون سنة، بنزول:\rاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.\rوفي السنة الثّالثة من النبوّة: توفّي ورقة بن نوفل.\rوفي السنة الرّابعة من النبوة: كان إظهار الدعوة إلى الله تعالى بعد أن كانت سرّا.\rوفي السنة الخامسة من النبوّة: ولدت عائشة ﵂، وكانت الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة.\rوفيها: ماتت سميّة أم عمّار بن ياسر، ﵃، وهي أوّل شهيدة في الإسلام.\rوفي السّادسة من النبوة: أسلم حمزة بن عبد المطلب، ثمّ عمر بن الخطاب ﵄ بثلاثة أيام بعده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089991,"book_id":3511,"shamela_page_id":751,"part":null,"page_num":761,"sequence_num":751,"body":"وفي السنة السّابعة: تقاسمت قريش على معاداة بني هاشم وبني المطلب، ومقاطعتهم في خيف بني كنانة بالمحصّب، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها بجوف الكعبة ولم يحصلوا على طائل؛ حيث نقضت بعد.\rوفي التّاسعة من النبوة: كان انشقاق القمر له ﷺ، وهي معجزة سماوية، لم تكن لغيره من إخوانه المرسلين.\rوفي السنة العاشرة: مات أبو طالب وخديجة ﵂، وكان ﷺ يسمي هذا العام عام الحزن لذلك.\rوفيها: تزوج ﷺ سودة بنت زمعة ﵂، ودخل عليها بمكة، وعقد على عائشة ﵂، ولكنه ﷺ لم يدخل بها إلّا في المدينة.\rوفي السنة الحادية عشرة من النبوّة: كان ابتداء إسلام الأنصار ﵃.\rوفي السنة الثّانية عشرة من النبوّة: كان الإسراء والمعراج، وفرض الصلوات الخمس، وبيعة العقبة الأولى.\rوفي السنة الثّالثة عشرة من النبوّة: العقبة الثّانية.\rوفي السنة الرّابعة عشرة من النبوّة، وهي السنة الأولى من الهجرة: هاجر ﷺ إلى المدينة المنورة، وفي صحبته أبو بكر الصدّيق، وكان الدليل عبد الله بن أريقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089992,"book_id":3511,"shamela_page_id":752,"part":null,"page_num":762,"sequence_num":752,"body":"وفيها: بناء مسجد قباء، وبناء المسجد الأنور ومساكنه ﷺ، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، واستخدام أم أنس ولدها عند رسول الله ﷺ وعمره عشر سنين.\rوفيها: جعلت صلاة الحضر أربع ركعات، وكانت ركعتين، بعد مقدمه المدينة بشهر.\rوفيها: صلّى الجمعة ببني سالم في طريقه من قباء إلى المدينة، وهي أول جمعة جمعت، وأول خطبة خطبها في الإسلام.\rوفيها: بدأ الأذان.\rوفيها: أسلم عبد الله بن سلام.\rوفيها: مات النقيبان: أسعد بن زرارة، والبراء بن معرور «١» .\rوفيها: بعث حمزة ﵁ في ثلاثين من المهاجرين يعترضون عير قريش، وبعث ابن عمه عبيدة بن الحارث ﵁ على مئتين من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ، وهو أول بعث في الإسلام.\rوفي السنة الثّانية من الهجرة: حولت القبلة إلى البيت الحرام، وذلك في النصف من شعبان.\rوفيها فرض صوم رمضان.","footnotes":"(١) ودفنا بالبقيع وهما من الأنصار، أمّا أول من دفن به من المهاجرين: فهو عثمان بن مظعون، فتنبه.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089993,"book_id":3511,"shamela_page_id":753,"part":null,"page_num":763,"sequence_num":753,"body":"وفيها: فرض زكاة الفطر، وزكاة المال، ومشروعية العيد.\rوفي سابع عشر يوم الجمعة من رمضان: كانت غزوة بدر الكبرى.\rوفيها: تزوج علي بن أبي طالب ﵁ بفاطمة ﵂، وسنها خمس عشرة سنة، وغزوة بواط والعشيرة، وسرية عبد الله بن جحش ﵁ إلى بطن نخلة، وغزوة قرقرة الكدر، وسرية سالم بن عمير ﵁، وغزوة بني قينقاع، وغزوة السويق.\rوفيها: موت عثمان بن مظعون ﵁، وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة المنوّرة، وكان ذلك بعد رجوعه من بدر، وهو أول من دفن ببقيع الغرقد، وقبله النّبيّ ﷺ وهو ميت بين عينيه، وعيناه تذرفان، ودفن إلى جنبه ولده إبراهيم، وقال: «الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون» .\rوفيها: وفاة رقية بنته ﵊ ورضي الله عنها.\rوفي شوال منها: دخل النّبيّ ﷺ بعائشة ﵂.\rوفيها: ولد عبد الله بن الزّبير، والنعمان بن بشير ﵄؛ الأول: أول مولود للمهاجرين، والثّاني:\rأول مولود للأنصار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089994,"book_id":3511,"shamela_page_id":754,"part":null,"page_num":764,"sequence_num":754,"body":"وفي السنة الثّالثة من الهجرة: ولد الحسن بن علي ﵄.\rوفي رمضان منها: دخل النّبيّ ﷺ بحفصة، ودخل بزينب بنت خزيمة العامرية الملقبة بأم المساكين، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت.\rوفيها: تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ.\rوفيها: تحريم الخمر.\rوفي شوال منها: غزوة أحد.\rوفيها: استشهد سيدنا حمزة عم النّبيّ ﷺ، ورضيع النّبيّ ﷺ هو وأبو سلمة بن عبد الأسد، من ثويبة مولاة أبي لهب، وغزوة حمراء الأسد.\rوفي ذي القعدة منها: بدر الصغرى.\rوفي السنة الرّابعة من الهجرة: بعث بئر معونة، وقصة الرجيع.\rوفي ربيع الأوّل منها: غزوة بني النضير، نزلوا صلحا، وارتحلوا إلى خيبر، ووفاة زينب بنت خزيمة، وولادة الحسين بن علي ﵄.\rوفيها في شوال: تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة، هند بنت أبي أميّة ﵂.\rوفي السنة الخامسة من الهجرة: غزوة دومة الجندل، وغزوة ذات الرقاع على قول، وغزوة الخندق والأحزاب على الصحيح، ثمّ غزوة بني قريظة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089995,"book_id":3511,"shamela_page_id":755,"part":null,"page_num":765,"sequence_num":755,"body":"وفيها: توفي سيد الأوس سعد بن معاذ ﵁، واهتزّ لموته عرش الرّحمن، ووفد بلال بن الحارث المزني فكان أول وافد مسلم إلى المدينة المنوّرة.\rوفيها: غزوة المريسيع والمصطلق، وقصة الإفك، ونزول القرآن ببراءة عائشة ﵂، ونزول آية التيمم، وتزويجه بزينب بنت جحش وجويرية بنت الحارث، ونزول آية الحجاب، وفك سلمان من الرق ﵁.\rوفي السنة السّادسة من الهجرة: غزوة الحديبية، وبيعة الرضوان، وغزوة بني لحيان، وغزوة الغابة، وسرية عكاشة، ومحمّد بن مسلمة، وبعث أبي عبيدة، وسرية زيد بن حارثة إلى بني سليم، وسريته إلى العيص، وإلى وادي القرى، وسرية عبد الرّحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وسرية علي إلى بني سعد بن بكر، وابن عتيك إلى ابن أبي رافع، وسرية عمرو بن أميّة الضمري وسلمة بن أسلم لقتال أبي سفيان بمكة.\rوفيها: قحط الناس، فاستسقى لهم الله رسول الله ﷺ، فسقوا في رمضان.\rوفيها: فرض الحج على الصحيح، كما ذكره السيد السمهودي في «وفاء الوفاء» .\rوفي السنة السّابعة: غزوة خيبر. وفيها: تزوج ﷺ صفية، وميمونة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ﵅.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089996,"book_id":3511,"shamela_page_id":756,"part":null,"page_num":766,"sequence_num":756,"body":"وفيها: قدم مهاجرة الحبشة ﵃.\rوفيها: أسلم أبو هريرة ﵁.\rوفيها: عمرة القضاء.\rوفيها: غزوة وادي القرى.\rوفيها: اتّخذ المنبر، وخطب ﵊.\rوفي السنة الثّامنة من الهجرة: في أوّلها إسلام عمرو بن العاصي وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ﵃، وغزوة مؤتة، وبها استشهد الأمراء الثلاثة: زيد بن حارثة، الذي نوّه القرآن بذكره وقدره، وجعله النّبيّ ﷺ هو وابنه أسامة كفئا للقرشيات الهاشميات، ثانيهم:\rجعفر بن أبي طالب ﵁ الملقب بالطيار، ثالثهم:\rعبد الله بن رواحة الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة ﵃.\rوفي رمضان منها: فتح مكة المشرّفة، وغزوة حنين، ثمّ حصار الطائف.\rوفيها: حج عتّاب بن أسيد بالناس.\rوفيها: غزوة ذات السلاسل.\rوفيها: ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ.\rوفيها: توفيت ابنته زينب، وهي أكبر أولاده ﷺ.\rوفيها: إسلام العباس بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أميّة المخزوميّ، وإسلام أبي قحافة والد الصديق الأكبر، ﵃.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089997,"book_id":3511,"shamela_page_id":757,"part":null,"page_num":767,"sequence_num":757,"body":"وفي السنة التّاسعة من الهجرة: غزوة تبوك، وحجّ أبو بكر بالناس.\rوفيها: مات النجاشي بالحبشة في رجب منها، وتوفيت أم كلثوم بنته ﵊.\rوفيها: مات رئيس المنافقين عبد الله بن أبيّ.\rوفيها: قتل عروة بن مسعود الثقفي ﵁، قتله قومه أن دعاهم إلى الإسلام، وكان معدودا من دهاة العرب.\rوفيها: توفي سهيل بن بيضاء الفهريّ وصلّى عليه رسول الله ﷺ في المدينة.\rوفيها: قتل ملك الفرس، وولوا بوران، وقال فيهم النّبيّ ﷺ: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .\rوفيها: قدوم الوفود على النّبيّ ﷺ، وسمي لذلك: عام الوفود.\rوفي السنة العاشرة من الهجرة: حجة الوداع، ولم يحج ﷺ بعد الهجرة سواها.\rوفيها: توفي إبراهيم ابنه ﵊ من مارية القبطية عن سنة ونصف.\rوفيها: قدوم عدي بن حاتم ﵁، وبعث علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه إلى اليمن، وإسلام سيد بني بجيلة جرير بن عبد الله البجليّ، وبعثه إلى تخريب ذي الخلصة، وبعثه أيضا إلى ذي الكلاع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089998,"book_id":3511,"shamela_page_id":758,"part":null,"page_num":768,"sequence_num":758,"body":"وفيها: بعث أبي عبيدة بن الجراح ﵁ إلى أهل نجران.\rوفيها: ظهور الأسود العنسي المدّعي النبوّة، وكان بين ظهوره وقتله نحو من أربعة أشهر كما ذكره ابن العماد في «شذراته» .\rوفي السنة الحادية عشرة: قدوم وفد النّخع، وسرية أسامة بن زيد ﵄ إلى أبنى، وقصة الأسود العنسيّ، ومسيلمة الكذاب، وسجاح، وما وقع في ابتداء مرضه ﷺ،\rوفيها: موته، وغسله، وتكفينه والصّلاة عليه، ودفنه في بيت عائشة ﵂.\rقال العلّامة جمال الدين الأشخر في «بهجته» : (قال الإمام السهيلي: وكان موته ﷺ خطبا كالحا، ورزءا لأهل الإسلام فادحا، كادت تنهد له الجبال، وترجف الأرض، وتكسف النيران؛ لانقطاع خبر السماء، وفقد ما لا عوض منه، مع ما آذن به موته من إقبال الفتن السّحم، والحوادث الدّهم، والكرب المدلهمة، والهزاهز المعضلة، فلولا ما أنزل الله تعالى من السكينة على المؤمنين، وأسرج في قلوبهم نور اليقين، وشرح له صدورهم في فهم كتابه المبين..\rلا نقصمت الظهور، وضاقت عن الكرب الصدور، ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور؛ فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه، ومدّ إلى إغوائهم مطامعه، فأوقد نار الشنآن، ونصب راية الخلاف، ولكن أبى الله تعالى إلّا أن يتم نوره، ويعلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3089999,"book_id":3511,"shamela_page_id":759,"part":null,"page_num":769,"sequence_num":759,"body":"كلمته، وينجز موعوده، فأطفأ نار الردة، وحسم مادة الخلاف والفتنة على يد أبي بكر؛ ولذلك قال أبو هريرة: لولا أبو بكر.. لهلكت أمّة محمّد ﵇ بعد نبيها.\rوقالت عائشة: توفي رسول الله ﷺ ونزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال لهاضها: ارتدت العرب. واشرأبّ النفاق.\rروي عن ابن أبي ذؤيب الهذلي [عن أبيه أبي ذؤيب الشاعر] قال: (بلغنا أنّ رسول الله ﷺ عليل، فاستشعرت حزنا، وبت بأطول ليلة، لا ينجاب ديجورها، ولا يطلع نورها، فظلت أقاسي طولها، حتى إذا كان قرب السحر.. أغفيت، فهتف بي هاتف، وهو يقول:\rخطب أجل أناخ بالإسلام ... بين النخيل ومعقد الآطام\rقبض النّبي محمّد فعيوننا ... تذري الدموع عليه بالتسجام\rوذكر خبرا طويلا قال فيه: وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام، فقلت لهم: مه؟\rفقالوا: قبض رسول الله ﷺ، فأتيت المسجد، فوجدته خاليا، فأتيت رسول الله ﷺ، فوجدت بابه مرتجا- أي: مغلقا- وقيل: هو مسجى قد خلا به أهله، فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة، فجئت إلى السقيفة، ثمّ قال: فتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب، وأكثروا الصواب، وتكلّم أبو بكر، فلله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090000,"book_id":3511,"shamela_page_id":760,"part":null,"page_num":770,"sequence_num":760,"body":"دره، لا يطيل الكلام، ويعلم موقع فصل الخطاب، والله؛ لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع.. إلّا انقاد له ومال إليه، ثمّ تكلم عمر بعده دون كلامه، ومدّ يده، فبايعه وبايعوه. ورجع أبو بكر، ورجعت معه، قال أبو ذؤيب: فشهدت الصّلاة على رسول الله ﷺ، وشهدت دفنه) .\rقال العلّامة العماد إسماعيل بن كثير رحمه الله تعالى:\r(والذي نصّ عليه غير واحد من الأئمّة سلفا وخلفا أنّه توفي ﷺ يوم الإثنين قبل أن ينتصف النهار، ودفن يوم الثلاثاء قبل وقت الضحى) .\rونقله عنه العلّامة الحلبي في «سيرته» ثمّ قال:\r(والصحيح: أنّه ﷺ مكث بقية يوم الإثنين، وليلة الثلاثاء، ويوم الثلاثاء، وبعض ليلة الأربعاء، والسبب في تأخيره: اشتغالهم ببيعة أبي بكر ﵁ حتى تمّت.\rودفن ﵊ في بيت عائشة ﵂، وقام الإجماع على أنّ هذا الموضع الذي ضمّ أعضاءه الشريفة ﷺ أفضل بقاع الأرض حتى الكعبة المشرفة، بل أفضل بقاع السماء حتى العرش.\rوعن أنس ﵁: ما نفضنا أيدينا من دفن رسول الله ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا.\rوقال غيره: وأظلمت الدنيا حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض، وكان أحدنا يبسط يده فلا يراها، قال رسول الله ﷺ: «أنا فرط لأمّتي، لن يصابوا بمثلي» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090001,"book_id":3511,"shamela_page_id":761,"part":null,"page_num":771,"sequence_num":761,"body":"وفي «مسلم» مرفوعا إليه ﷺ: «إنّ الله ﷾ إذا أراد بأمّة خيرا.. قبض نبيها قبلها، فجعله فرطا وسلفا بين يديها» ) اهـ\rفيا له من خطب جل عن الخطوب، ومصاب عام دمع العيون؛ كيف يصوب طارق هجم هجوم الليل، وحادث هدّ كل القول والحيل؟ أنشد بعضهم:\rألا يا ضريحا ضمّ نفسا زكية ... عليك سلام الله في القرب والبعد\rعليك سلام الله ما هبت الصبا ... وما ناح قمري على البان والرند\rوما سجعت ورق، وغنّت حمامة ... وما اشتاق ذو وجد إلى ساكني نجد\rوما لي سوى حبّي لكم آل أحمد ... أمرّغ في شوق على بابكم خدّي\rاللهمّ؛ صلّ وسلّم وبارك على سيدنا، ونبينا، وشفعينا، وقرّة عيوننا أبي القاسم، وأبي البتول محمّد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرّيته كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين؛ إنّك حميد مجيد، وعلينا معهم.\r*** هذا وقد وقف بي جواد مداد الطروس عن الجري في ميدان شرح هذه المنظومة البديعة في بابها، راجيا من الله تعالى أن يتقبل مني كل ما كتبته من هذا الشرح والتعليق، كما تقبل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090002,"book_id":3511,"shamela_page_id":762,"part":null,"page_num":772,"sequence_num":762,"body":"أصله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ووسيلة للقرب لسيدنا محمّد ﷺ، أحظى به يوم النعيم المقيم، وأن يرزقني كمال متابعته، والتحلّي بالعمل بشريعته، وأن ينفع بهذا الشرح المؤمنين، ويحفز بي وبهم إلى التخلّق بأخلاقه العظيمة، ويختم لي ولوالدي، ولمن قرأ هذا الشرح، أو كتبه، أو سعى في شيء منه، ولجميع الأحباب، بخاتمة السعادة التي ختم بها لأوليائه، ويصلح لنا الذرية، وأن يجمعنا في أعلى الجنان من غير سابقة عذاب، آمين آمين يا الله يا حليم، يا عليم، يا علي، يا عظيم، يا كريم، يا معطي السائلين، ومجيز الوافدين.\rوكان الفراغ من هذا الشرح- الذي هو القسم الثّاني، جعله الله سببا لغفران الزلّات والصفح- ليلة الأحد الموافق ٢٥ من شهر رجب المحرم سنة ستين بعد الثلاث مئة والألف، من هجرة من له كمال العز والشرف، ﷺ، وكرّم وشرّف.\r*** وانتهيت بحمد الله وعونه من كتابة العناوين الجانبية، ودراسة كتاب «إنارة الدجى في مغازي خير الورى» ﷺ من تأليف شيخي الشيخ حسن بن محمّد المشّاط بكوالالمبور، ماليزيا مساء الجمعة ٥ جمادى الأولى سنة (١٤١٣) الموافق ٣٠ أكتوبر سنة (١٩٩٢) فلله الحمد والمنّة وصلّى الله على خير الوجود سيدنا محمّد بن عبد الله وعلى آله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090003,"book_id":3511,"shamela_page_id":763,"part":null,"page_num":773,"sequence_num":763,"body":"وصحبه، وجزى الله شارح المنظومة شيخي الشيخ حسن مشّاط خير الجزاء، وتم تصحيحه من قبل الأخوين الدكتور السيد قاسم بن محمد الأهدل، والدكتور صبغة الله غلام نبي قطب الدين تلميذي فضيلة الشيخ حسن محمد المشاط ﵀ فجزاهما الله خير الجزاء.\rعبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090004,"book_id":3511,"shamela_page_id":764,"part":null,"page_num":774,"sequence_num":764,"body":"محتوى الكتاب\rالعنوان الصفحة\rالقسم الأول ترجمة الشارح ٩\rالدراسة ١٤\rشروح المنظومة ١٤\rمصادر الشرح ١٥\rصلة الشارح ﵀ بمنظومة المغازي وتحقيقه نصوصها ١٦\rمنهج الشارح رحمه الله تعالى ١٨\rمنهج الشارح في التعبير عن رأيه ٢٠\rخصائص الشرح ٢٠\rالقسم الثّاني: الكتاب تعريف بصاحب النظم ٣٧\rترجمة الناظم ٣٧\rنظم عمود النسب ٣٧\rتاريخ وفاة الناظم ٣٨\rتصدير ٣٩\rأهمية علم المغازي ٤٠\rمصادر الشرح ٤٠\rالمقدمة الأولى في مشروعية الجهاد ٤٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090005,"book_id":3511,"shamela_page_id":765,"part":null,"page_num":775,"sequence_num":765,"body":"العنوان صفحة\rتدرّج مشروعية الجهاد ٤٢\rبداية مشروعية الجهاد ٤٢\rفرض القتال لمن بدأهم به ٤٣\rفرض قتال المشركين كافة ٤٣\rأقسام الكفار وتحديد علاقاتهم بالنبي ﷺ بعد الهجرة ٤٣\rتعامله ﷺ مع الطوائف المختلفة ٤٤\rأقسام أهل العهد ٤٥\rالمقدمة الثانية في المغازي وفضل علمها وتعلمه ٤٧\rالمراد من المغازي ٤٧\rالآثار في فضل فن المغازي ٤٧\rأهمية تعلم فن المغازي للأجيال المسلمة ٤٨\rالمقدمة الثالثة في أشهر من ألف في المغازي ٤٩\rالمؤلفون الأوائل في علم المغازي ٤٩\rمنهج أهل السير في الأخذ بالأخبار ٥٤\rمنظومة المغازي ٥٧\rالإجماع على أنّ الرسول ﷺ خير الخلق على الإطلاق ٨٤\rتحرير مقالة المعتزلة في أفضليته ﷺ المطلقة ٨٤\rعموم أدلة رسالته ﷺ في القرآن والسنة ٨٤\rالصلاة على رسول الله ﷺ هي أداء لبعض ما يجب له في أعناق الأمّة ٨٥\rآل الرسول ﷺ ٨٦\rتعريف الصحابي ٨٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090006,"book_id":3511,"shamela_page_id":766,"part":null,"page_num":776,"sequence_num":766,"body":"العنوان صفحة\rتعريف التابعي ٨٦\rأهمية العلم وأفضليته ٨٨\rتعريف الرجز ووزنه ٩٠\rترجمة ابن سيد الناس اليعمري ٩١\rمن مصطلحات الناظم ذكر الضمير استغناء عن الاسم الشريف للنبي ﷺ ٩٣\rالأقوال في تعريف الإخلاص ٩٥\r(١) غزوة ودان عدد غزوات النبي ﷺ ٩٦\rالغزوات الكبار ٩٦\rموقع الغزوة ٩٧\rحاصل غزوة ودان، تاريخها، حامل لوائها ٩٧\rمصطلح أهل السير فيما يسمونه غزوة، وسرية، وبعثا ٩٨\r(٢) غزوة بواط موقع الغزوة ٩٨\rعدد أفرادها ٩٨\rتاريخها ٩٨\rحامل لوائها ٩٨\r(٣) غزوة العشيرة موقع الغزوة ١٠٠\rتاريخها ١٠١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090007,"book_id":3511,"shamela_page_id":767,"part":null,"page_num":777,"sequence_num":767,"body":"العنوان صفحة\rحامل لوائها ١٠١\rعدد أفرادها ١٠١\rالجمع بين الأقوال المختلفة في أول غزوة غزاها ﷺ ١٠١\r(٤) غزوة بدر الأولى حاصل غزوة بدر الأولى ١٠٢\rتاريخها ١٠٢\rحامل لوائها ١٠٢\r(٥) غزوة بدر الكبرى بدر: بئر سميت باسم رجل من غفار ١٠٣\rتاريخها ١٠٣\rسبب خروج النبي ﷺ لهذه الغزوة ١٠٤\rعدد أفرادها ١٠٤\rحامل لوائها ١٠٤\rقلة الظهر والسلاح عند المسلمين ١٠٤\rتعاقب كل ثلاثة من الصحابة على بعير ١٠٤\rزميلا النبي ﷺ في التعاقب ١٠٥\rأول خروج الأنصار مع النبي ﷺ ١٠٦\rرد صغار الصحابة عن الخروج للغزو ١٠٦\rاستشهاد عمير بن أبي وقاص ١٠٦\rدعاء النبي ﷺ بالبركة لأهل المدينة ١٠٦\rعدد السيوف لدى الصحب الكرام ١٠٦\rعدد الخيول ١٠٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090008,"book_id":3511,"shamela_page_id":768,"part":null,"page_num":778,"sequence_num":768,"body":"العنوان صفحة\rاستشارة النبي ﷺ أصحابه في طلب العير وحرب النفير ١٠٩\rموقف الأنصار من خلال استجابة سعد بن معاذ ﵁ لنداء النبي ﷺ ١٠٩\rموقف المقداد بن عمرو واستجابته لنداء النبي ﷺ ١١٠\rاستدراك على الناظم ١١٢\rتحذير عمر بن الخطاب من قوة قريش ١١٢\rتعرف الرسول ﷺ وأبي بكر أخبار قريش ١١٣\rقصة سقاة قريش ١١٤\rتقدير عدد كفار قريش ومن خرج من أشرافهم ١١٥\rأمن أبي سفيان على العير ونجاتها ١١٥\rسبب أمن أبي سفيان ١١٥\rتتبع أبي سفيان أخبار المسلمين والتعرف على تحركهم ١١٦\rانحراف العير إلى الساحل ١١٦\rرجوع الأخنس ببني زهرة ١١٦\rإصرار أبي جهل على عدم رجوع قريش ١١٧\rنزول المطر يوم بدر نعمة على المسلمين ونقمة على المشركين ١١٨\rالمشورة في منزل الحرب ١١٩\rمقال عتبة، وحكيم، وابن وهب لقريش في الرجوع عن القتال ١٢١\rبعث قريش عمير بن وهب الجمحي متحسسا أخبار المسلمين ١٢٢\rمفاوضات زعماء قريش على التراجع عن القتال ١٢٣\rإصرار أبي جهل على الحرب ١٢٣\rمحاولة حكيم بن حزام أبا جهل في الرجوع عن القتال ١٢٤\rاستنشاد أبي جهل ابن الحضرمي بالمطالبة بالثأر من المسلمين ١٢٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090009,"book_id":3511,"shamela_page_id":769,"part":null,"page_num":779,"sequence_num":769,"body":"العنوان صفحة\rمقتل الأسود بن عبد الأسد ١٢٥\rابتداء الحرب بالمبارزة ١٢٦\rاستشهاد عبيدة بن الحارث ١٢٧\rعبيدة بن الحارث ١٢٨\rالأخوان الحصين والطفيل ابنا الحارث ١٢٩\rقصة سواد بن غزية مع الرسول ﷺ ١٣٠\rقصة تقبيل سواد بن غزية بطن رسول الله ﷺ ١٣٠\rعريش النّبيّ ﷺ ١٣١\rتوجه النّبيّ ﷺ متضرعا إلى الله ﷿ ١٣١\rالإمداد بالملائكة في بدر ١٣٢\rدعاؤه ﷺ ربه ١٣٣\rاستفتاح أبي جهل ١٣٣\rآثار حفنة التراب التي رماها النّبيّ ﷺ في وجه كفار قريش ١٣٤\rقتال الملائكة لمساعدة المسلمين ١٣٥\rالخلاف في قتال الملائكة ١٣٥\rسماع الطبل في بدر ١٣٦\rتحقيق العلامة بن مرزوق لسماعه ١٣٦\rتحقيق المؤرخ الخميس حسين بن محمد ١٣٧\rالخلاف في نزول جبريل بعد الرسول ﵉ ١٣٨\rالتحقيق في نزول جبريل بعد وفاة النّبيّ ﷺ ١٣٨\rقصة الرجلين اللذين شاهدا جبريل ﵇ ١٣٩\rسعد بن معاذ وحراسته الرسول ﷺ في العريش ١٤٠\rرأي سعد بن معاذ وعمر في الأسارى ١٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090010,"book_id":3511,"shamela_page_id":770,"part":null,"page_num":780,"sequence_num":770,"body":"العنوان صفحة\rاستشارة النّبيّ ﷺ أصحابه في أسرى بدر ١٤٢\rموافقات عمر ﵁ ١٤٢\rالاستشارة في أسرى بدر ١٤٣\rالنهي عن قتل بني هاشم وأبي البختري ١٤٤\rقتل المجذر بن ذياد لأبي البختري ١٤٦\rمقالة أبي حذيفة وتكفيرها بالشهادة ١٤٨\rاستشهاد أبي حذيفة ﵁ ومولاه سالم يوم اليمامة ١٤٩\rتمني أبي حذيفة موت أبيه على الإسلام ١٤٩\rمقتل أبي جهل ١٥٠\rإصابة معاذ بن عمرو الجموح في عاتقه ١٥١\rمن معجزاته ﷺ ١٥١\rالتوفيق بين الروايات ١٥٢\rتسمية أبي جهل فرعون هذه الأمة ١٥٣\rطرح قتلى المشركين في القليب ونداؤهم ١٥٥\rالاختلاف في إحياء قتلى بدر من المشركين وسماعهم توبيخ النّبيّ ﷺ ١٥٦\rموقف أهل السنة من خبر إحياء قتلى مشركي أهل بدر ١٥٧\rإخبار الرسول ﷺ بمصارع المشركين بأسمائهم قبل القتال ١٥٨\rاستخلاص العظة من إخبار النّبيّ ﷺ عن مصارع كفار قريش قبل المعركة ١٥٩\rنصر الله الموعود للمؤمنين ١٥٩\rالمغفرة لأهل بدر ١٦٠\rالمعنى الذي ينبغي أن يحمل عليه حديث المغفرة لأهل بدر ١٦١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090011,"book_id":3511,"shamela_page_id":771,"part":null,"page_num":781,"sequence_num":771,"body":"العنوان صفحة\rالحث على سؤال المسلم ربه الفردوس الأعلى ١٦٣\rيوم بدر أذل الله فيه الشرك، وأعزّ الإسلام ١٦٣\rالثمانية المتخلفون عن شهود بدر لعذر ١٦٤\rطلحة بن عبيد الله ١٦٥\rسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ١٦٥\rأسباب التخلف ١٦٦\rترجمة عثمان بن عفان ﵁ وسبب تخلفه ١٦٧\rتوفيق بين الروايتين في سبب تخلفه ١٦٨\rالحارث بن الصمة ﵁ ١٦٨\rخوات بن جبير ﵁ صاحب ذات النحيين في الجاهلية ١٦٨\rعاصم بن عدي العجلاني ١٦٩\rتحقيق سبب تخلفه عن غزوة بدر ١٦٩\rأبو لبابة بشير بن عبد المنذر ١٧٠\rالحارث بن حاطب ١٧١\rقباء وحراء ١٧١\rخصائص قباء ١٧١\rمن لم يذكرهم الناظم ممن تخلف عن بدر وكان له سهمها وأجرها ١٧٢\rبعض الأسرى من قريش ١٧٢\rأسر أبي عزيز بن عمير ١٧٢\rمصعب بن عمير ﵁ ١٧٢\rوصية رسول الله ﷺ بإكرام الأسرى ١٧٤\rإكرام الأنصار أبا عزيز بن عمير ١٧٤\rصاحب لواء المشركين ببدر ١٧٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090012,"book_id":3511,"shamela_page_id":772,"part":null,"page_num":782,"sequence_num":772,"body":"العنوان صفحة\rأسر أبي العاصي بن الربيع، ثم فكه ١٧٥\rاستجارته بزينب بنت الرسول ﷺ وإجارتها له ١٧٨\rحال أبي العاص مع زينب قبل إسلامه ١٨٠\rالتنبيه على الدس على القرطبي في «تفسيره» فيما يخص أبا العاصي وزوجه زينب ﵄ ١٨١\rالسبب في عدم التفريق بين زينب وأبي العاص قبل إسلامه ١٨١\rأمانة أبي العاصي، وشرفه، وإسلامه ١٨٢\rأداء أبي العاص الأموال لأهلها من قريش ١٨٢\rالسبب في إعلان إسلامه بمكة دون المدينة ١٨٢\rرد زوجه زينب إليه ١٨٣\rنسبة أبي العاص ﵁ إلى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ﵂ ١٨٤\rثناء الرسول ﷺ على أبي العاص ١٨٥\rفداء أسرى بدر ١٨٥\rخيار النّبيّ ﷺ للصحابة بين قتل الأسارى أو قبول الفداء ١٨٥\rعدد الأسارى والهالكين من قريش ١٨٧\rمن مشاهير أسرى قريش ١٨٧\rعمرو بن أبي سفيان ١٨٧\rالعباس بن عبد المطلب ١٨٩\rهلاك أبي لهب بالعدسة ١٩٠\rوصف المغيرة ما لاقاه من كفار قريش في ساحة القتال ١٩١\rهلاك أبي لهب والكيفية التي دفن بها ١٩٢\rوفاة العباس ﵁ ١٩٢\rعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ١٩٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090013,"book_id":3511,"shamela_page_id":773,"part":null,"page_num":783,"sequence_num":773,"body":"العنوان الصفحة\rنوفل بن الحارث بن عبد المطلب ١٩٣\rذكر جدة ١٩٤\rوفاة نوفل ن الحارث ١٩٤\rخالد بن هشام المخزومي، وسهيل بن عمرو العامري ١٩٤\rسهيل بن عمرو خطيب قريش ١٩٤\rمكرز العامري ومقامه من فداء سهيل ١٩٦\rتحقيق الشارح إسلام مكرز العامري ١٩٦\rعبد الله بن أبي بن خلف، وأبو وداعة السهمي ١٩٧\rالحارث أول الأسارى فداء ١٩٧\rخالد بن الأعلم الخزاعي ١٩٨\rمشاهير من القتلى من مشركي قريش ١٩٨\rحنظلة بن أبي سفيان ١٩٨\rمنبه بن الحجاج ١٩٨\rنبيه بن الحجاج ١٩٩\rحارث بن منبه ١٩٩\rالمستضعفون بمكة في زعمهم الكاذب ١٩٩\rالعاصي بن منبه بن الحجاج ١٩٩\rمقتل علي بن أمية، وأمية بن خلف ٢٠٠\rعلي بن أمية ٢٠٠\rحديث عبد الرحمن بن عوف عن علاقته بأمية بن خلف ٢٠٠\rمصرع أمية بن خلف وابنه ٢٠١\rمقتل الحارث بن زمعة ٢٠٢\rالأسود بن المطّلب ٢٠٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090014,"book_id":3511,"shamela_page_id":774,"part":null,"page_num":784,"sequence_num":774,"body":"العنوان الصفحة\rهلاك زمعة بن الأسود ٢٠٣\rنواح الأسود بن المطّلب على بنيه ٢٠٣\rنياحة قريش على قتلاها ٢٠٣\rإسلام عمير بن وهب ٢٠٤\rالجعل الذي خصه صفوان بن أمية لقتل النّبي ﷺ ٢٠٤\rكشف النّبيّ ﷺ الأمر الذي قدم من أجله عمير إلى المدينة ٢٠٥\rابنا الفاكهي ٢٠٥\rحكم الذين ادعوا أنّهم مستضعفون وقتلوا ببدر ٢٠٥\rالمستضعفون بمكة حقا ﵃ ٢٠٦\rوصف الوليد، وسلمة، وعياش ٢٠٧\rدعاء النّبيّ ﷺ بنجاتهم من الكفار ٢٠٧\rسلمة بن هشام ﵁ ٢٠٨\rعياش بن أبي ربيعة ٢٠٨\rتحقيق الشارح أنّ سلمة ليس أخا شقيقا لأبي جهل ٢٠٩\rشهداء بدر من المهاجرين والأنصار ٢٠٩\rعبيدة بن الحارث بن المطّلب ٢٠٩\rعمير بن أبي وقاص ٢١٠\rعاقل بن عبد ياليل الليثي ٢١٠\rذو الشمالين عمير بن عبد عمرو ٢١٠\rمهجع مولى عمر بن الخطاب أول قتيل من المسلمين ٢١١\rصفوان بن بيضاء ٢١١\rمبشر بن عبد المنذر ٢١١\rيزيد بن الحارث ٢١٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090015,"book_id":3511,"shamela_page_id":775,"part":null,"page_num":785,"sequence_num":775,"body":"العنوان الصفحة\rعوف وأخوه معوذ ابنا رفاعة ٢١٢\rحارثة بن سراقة ٢١٣\rرافع بن المعلى ٢١٤\rعمير بن الحمام ٢١٤\rالتبشير بنصر الله للمؤمنين وهزيمة المشركين ٢١٦\rدخول النّبيّ ﷺ المدينة منتصرا مظفرا ٢١٦\rوفاء عمير بن عدي الأنصاري بنذره في قتل عصماء بنت مروان ٢١٦\rثناء رسول الله ﷺ على عمير لانتصاره لله ورسوله ﷺ ٢١٧\r(٦) غزوة بني سليم تاريخها ٢١٨\rعدد المسلمين ٢١٨\rحامل اللواء ٢١٨\r(٧) غزوة بني قينقاع تاريخها ٢١٨\rسبب هذه الغزوة ٢١٩\rبراءة عبادة بن الصامت من حلف بني قينقاع ٢٢٠\rتحذير النّبيّ ﷺ اليهود من نقمة الله ﷿ ٢٢٠\rحامل اللواء والمستخلف على المدينة المنورة ٢٢١\rإصرار اليهود على الكفر، وعداوة المسلمين ٢٢٢\rبيان المقصود من الحديث الشريف: «لو آمن لي عشرة من اليهود ... » ٢٢٢\rالمشهورون بالرئاسة من اليهود في عهد النّبيّ ﷺ ٢٢٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090016,"book_id":3511,"shamela_page_id":776,"part":null,"page_num":786,"sequence_num":776,"body":"العنوان الصفحة\rفساد طبيعة اليهود، وإفسادهم، ووعيد الله لهم ٢٢٣\rاليأس من إيمان اليهود، وبيان خصائصهم الدنيئة ٢٢٣\rالآيات من سورة الإسراء تتحدث عن اليهود ٢٢٤\rتفسير ابن كثير للآيات في سورة الإسراء عن بني إسرائيل من اليهود ٢٢٤\rبنو قينقاع أول من غدر من اليهود ٢٢٦\rإلحاح رئيس المنافقين في إطلاق بني قينقاع ٢٢٧\rإجلاء يهود بني قينقاع إلى أذرعات ٢٢٨\rسبب تسمية المدينة المنورة (طيبة) ٢٢٨\rالمدينة المنورة تنفي الخبث ٢٢٨\rذكر طيبة في التوراة ٢٢٩\rإسلام عبد الله بن سلام ٢٣٠\rالمسائل الثلاث التي دلت عبد الله بن سلام على صدق النّبيّ ﷺ ٢٣٠\rإعلان عبد الله بن سلام إسلامه في مواجهة اليهود ٢٣١\rمرويات عبد الله بن سلام عن رسول الله ﷺ ٢٣٢\rشهادة رسول الله ﷺ لعبد الله بن سلام بالجنة ٢٣٢\rوفاته ﵁ ٢٣٢\r(٨) غزوة السويق تاريخها ٢٣٢\rعدد المسلمين ٢٣٢\rخليفة النّبيّ ﷺ على المدينة ٢٣٢\rسببها ٢٣٣\rنذر أبي سفيان أن يغزو النّبيّ ﷺ ٢٣٣\rاجتماع أبي سفيان بزعماء اليهود للتآمر على المسلمين ٢٣٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090017,"book_id":3511,"shamela_page_id":777,"part":null,"page_num":787,"sequence_num":777,"body":"العنوان الصفحة\rأول عيد ضحى فيه النّبيّ ﷺ ٢٣٥\r(٩) غزوة ذي قرقرة تاريخها ٢٣٥\rمعنى (قرقرة الكدر) ٢٣٥\rالخليفة على المدينة ٢٣٦\rحامل اللواء ٢٣٦\rتتبّعه لأخبار العدو ٢٣٦\rالغنائم التي ظفر بها المسلمون ٢٣٦\r(١٠) غزوة ذي أمر وغطفان موقعها ٢٣٨\rتاريخها ٢٣٨\rسبب هذه الغزوة ٢٣٨\rالخليفة على المدينة المنورة ٢٣٩\rإسلام جبار وتعليمه شرائع الإسلام ٢٣٩\rإسلام دعثور بن الحارث ٢٣٩\rتآمر بني ثعلبة على اغتيال رسول الله ﷺ ٢٣٩\rمواجهة دعثور رسول الله ﷺ مشهرا سيفه ٢٤٠\rاستسلام دعثور وإعلانه الإسلام ٢٤٠\rدعثور ﵁ يحكي لقومه ما شهده لدى عزمه وتمكنه من رسول الله ﷺ ٢٤٠\rالخلاف في سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ٢٤٠\rعودة النّبيّ ﷺ إلى المدينة ٢٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090018,"book_id":3511,"shamela_page_id":778,"part":null,"page_num":788,"sequence_num":778,"body":"العنوان الصفحة\r(١١) غزوة بحران موقعها ٢٤١\rتاريخها ٢٤١\rخليفة رسول الله ﷺ على المدينة ٢٤١\rعودة رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة ٢٤٢\r(١٢) غزوة أحد خصائص جبل أحد ٢٤٢\rتاريخها ٢٤٣\rسبب هذه الغزوة ٢٤٣\rإعداد قريش للحرب ٢٤٤\rإبلاغ العباس ﵁ النّبيّ ﷺ عزم قريش لقتاله ٢٤٤\rالعدد والكراع في الجيشين ٢٤٥\rأم الأوس (قيلة) ٢٤٦\rرؤيا رسول الله ﷺ وتأويلها ٢٤٦\rرؤيا النّبيّ ﷺ حق ٢٤٦\rتعبير رؤياه ﷺ ٢٤٧\rاستشارة الرسول ﷺ أصحابه في الخروج أو البقاء بالمدينة ٢٤٨\rعزم الرسول ﷺ على القتال ٢٤٩\rاجتهاد الشارح رحمه الله تعالى في تعليل عدول النّبيّ ﷺ عن رأيه إلى رأي الآخرين ٢٥٠\rخروجه ﷺ للقتال ٢٥١\rعدد المقاتلة ٢٥١\rخليفته ﷺ على المدينة ٢٥١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090019,"book_id":3511,"shamela_page_id":779,"part":null,"page_num":789,"sequence_num":779,"body":"العنوان الصفحة\rلا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك ٢٥١\rانخزال المنافقين ٢٥٢\rزجر عبد الله بن عمرو بن حرام ابن أبي ابن سلول وجماعته في شد أزر المسلمين ٢٥٢\rتفاؤله ﷺ ٢٥٣\rما كان من المنافق مربع بن قيظي حين سلك النبي ﷺ حائطه ٢٥٦\rإجازته ﷺ أبناء خمس عشرة ورده من دونهم ٢٥٧\rالصغار الذين ردهم رسول الله ﷺ ٢٥٧\rمصارعة سمرة ورافعا ﵄ ٢٥٨\rإعطاء الرسول ﷺ السيف لأبي دجانة ٢٥٨\rتكبر أبي دجانة ﵁ احتقارا للعدو ٢٥٩\rالزبير بن العوام يعرب عن مشاعره تجاه أخذ أبي دجانة للسيف ٢٥٩\rأبو دجانة ﵁ يتغنى بالشعر في ساحة القتال ٢٦٠\rوصف الزبير قتال أبي دجانة للمشركين يوم أحد ٢٦٠\rأول من أشب الحرب ٢٦٠\rاستئصال أهل اللواء من المشركين ٢٦١\rتحريض أبي سفيان قريشا على الحرب ٢٦١\rتحريض هند والنسوة قريشا على الحرب ٢٦٢\rهند تستحث قريشا على القتال شعرا ٢٦٢\rحملة لواء قريش الهالكين ٢٦٢\rاشتغال الرماة بالغنائم عن الحرب ٢٦٤\rحملة خالد على من بقي من الرماة ٢٦٥\rشؤم مخالفة أمر الرسول ﷺ ٢٦٦\rشعار المسلمين ٢٦٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090020,"book_id":3511,"shamela_page_id":780,"part":null,"page_num":790,"sequence_num":780,"body":"العنوان الصفحة\rإعلان موت الرسول ﷺ كذبا ٢٦٧\rموقف المسلمين بعد الإعلان الكاذب ٢٦٧\rمقالة معتب بن قشير ٢٦٧\rاستشهاد سيدنا حمزة ٢٦٨\rرواية وحشي ﵁ قتله لسيد الشهداء ٢٦٨\rاستنكار فعلة أبي سفيان بحمزة بعد استشهاده ٢٧١\rمقتل قزمان العبسي منافقا كما أخبر الرسول ﷺ بذلك ٢٧١\rاستشهاد أصيرم بني عبد الأشهل ٢٧٢\rثبات رسول الله ﷺ والثابتون معه ٢٧٣\rأبو دجانة سماك بن خرشة ﵁ ٢٧٤\rسعد بن أبي وقاص ﵁ ٢٧٤\rطلحة بن عبيد الله ﵁ ٢٧٥\rشلل يد طلحة ﵁ ٢٧٥\rشعر أبي بكر ﵁ في طلحة ٢٧٦\rطلحة الخير ﵁ ٢٧٦\rثبات العمرين وعلي ﵄ ٢٧٧\rسبب نزول قوله تعالى: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ الآية ٢٧٧\rنسيبة أم عمارة بنت كعب ﵄ ٢٧٧\rثناء رسول الله ﷺ على نسيبة ﵂ ٢٧٩\rالجروح التي أصابتها ﵂ ٢٧٩\rما لقيه رسول الله ﷺ يوم أحد ٢٧٩\rوقوع النّبيّ ﷺ في حفرة حفرها أبو عامر ٢٧٩\rكسر رباعية النّبيّ ﷺ ٢٨٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090021,"book_id":3511,"shamela_page_id":781,"part":null,"page_num":791,"sequence_num":781,"body":"العنوان الصفحة\rشؤم الآباء على الأبناء ٢٨٠\rدعاء النّبيّ ﷺ على ابن قمئة ٢٨١\rعبد الله بن شهاب الزهري ٢٨١\rوصف جبينه الشريف ﷺ ٢٨٢\rأبو عبيدة ﵁ ينزع بفيه الحلقتين من جرح النّبيّ ﷺ ٢٨٣\rكسر ثنيتيه ٢٨٣\rالصحابة الذين أحسنوا القتال ٢٨٥\rمقدار محبة رسول الله ﷺ في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم ٢٨٥\rاستشهاد عمرو بن الجموح وابنه ٢٨٦\rهند بنت عمرو بن حرام تحمل الشهداء إلى المدينة ٢٨٦\rهند ﵂ تخبر عائشة ﵂ أنباء المعركة ٢٨٦\r«إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبرّه» ٢٨٧\rكمال إيمان الصحابة رضوان الله عليهم ٢٨٧\rالواجب في حب الصحابة رضوان الله عليهم ٢٨٧\rنصح وتوجيه ٢٨٨\rبلاء قتادة، والمعجزة في حادثة عينه ٢٨٨\rأول من بشّر المسلمين بحياته ﷺ ٢٩٠\rكعب بن مالك ﵁ أول من عرف بحياة رسول الله ﷺ ٢٩٠\rشعراء رسول الله ﷺ المشهورون ٢٩١\rعودة- الصحابة- للرسول ﷺ ٢٩١\rنهوض رسول الله ﷺ بمعاونة طلحة بن عبيد الله ودعاؤه له ٢٩٢\rصلاة النّبيّ ﷺ بأصحابه قعودا ٢٩٣\rتمثيل هند بنت عتبة بالشهداء ٢٩٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090022,"book_id":3511,"shamela_page_id":782,"part":null,"page_num":792,"sequence_num":782,"body":"العنوان الصفحة\rنشيد هند فرحا بقتل سيد الشهداء حمزة ﵁ وانتقام قريش لقتلى بدر ٢٩٥\rأول من ولدت هند من الرجال ٢٩٥\rهند بنت أثاثة تجيب هندا زوج أبي سفيان على شماتتها بما حصل للمسلمين ٢٩٦\rاستشهاد عبد الله بن جحش كما سأل ربه ٢٩٧\rأول أمير في الإسلام عبد الله بن جحش ﵁ ٢٩٧\rالدعاء الذي دعا به كل من سعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن جحش ﵄ قبيل المعركة ٢٩٨\rطلب الموت المنهي عنه ٢٩٩\rقاتل عبد الله بن جحش ٢٩٩\rدفنه مع خاله سيد الشهداء ﵄ ٢٩٩\rأبو رهم كلثوم بن الحصين وما أصابه ٢٩٩\rاستشهاد حسيل بن جابر اليماني ٣٠٠\rأي الفتن أشد؟ ٣٠٠\rاستشهاد ثابت بن وقش، وأخيه رفاعة، وابنيه الأصيرم، وسلمة ٣٠١\rعزم حسيل وثابت بن وقش ﵄ على مشاركة المسلمين قتالهم ٣٠١\rأول من سمّى المصحف مصحفا ٣٠١\rاستشهاد سعد بن الربيع ٣٠٣\rسؤال رسول الله ﷺ عمّا فعل الله لسعد بن الربيع ﵁ ٣٠٣\rإجابة سعد بن الربيع ﵁ في اللحظات الأخيرة ٣٠٣\rدفن سعد وابن عمه خارجة ﵄ في قبر واحد ٣٠٤\rاستشهاد مخيريق من بني النضير ٣٠٤\rمخيريق الحبر ٣٠٤\rمخيريق يطالب قومه اليهود بالإيمان بالرسول ﷺ ٣٠٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090023,"book_id":3511,"shamela_page_id":783,"part":null,"page_num":793,"sequence_num":783,"body":"العنوان الصفحة\rهبته أمواله لرسول الله ﷺ ٣٠٤\rأول الأوقاف في الإسلام ٣٠٥\rاستشهاد مصعب بن عمير وشماس المخزومي ٣٠٥\rشماس المخزومي ﵁ ٣٠٥\r«ما وجدت لشماس شبها إلّا الجنة» ٣٠٥\rدفنه مع الشهداء بأحد ٣٠٥\rعدد الشهداء من المهاجرين والأنصار ٣٠٦\rحمزة سيد الشهداء ٣٠٦\rاستشهاد حنظلة غسيل الملائكة ٣٠٧\rرؤيا جميلة زوج حنظلة ﵄ ٣٠٧\rقاتل حنظلة الغسيل ٣٠٨\rاستشهاد عمرو بن الجموح ٣٠٨\rإصرار عمرو بن الجموح على الخروج للقتال ٣٠٩\rرؤيا النّبيّ ﷺ عمرو بن الجموح في الجنة ٣٠٩\rعمرو بن الجموح ﵁ سيد قومه ٣١٠\rسؤال عمر بن الخطاب عن حياة الرسول ﷺ وتوعده ٣١١\rتعرف مقصد جيش المشركين ٣١٢\rمقتل أبيّ بن خلف لعنه الله ٣١٣\rاستشهاد مصعب بن عمير ﵁ ٣١٤\rبحث أبي بن خلف عن رسول الله ﷺ لقتله ٣١٤\rمصرع أبي بن خلف على يد رسول الله ﷺ ٣١٤\rأبو جهل يتأجج نارا في قبره ٣١٥\rحديث اعتبار وموعظة ٣١٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090024,"book_id":3511,"shamela_page_id":784,"part":null,"page_num":794,"sequence_num":784,"body":"العنوان الصفحة\rالعبرة فيما أصاب المسلمين بأحد ٣١٧\rشؤم المخالفة وسوءها ٣١٧\rالحكمة في نصر المسلمين مرة، وهزيمتهم أخرى ٣١٧\rتأخر النصر يستوجب مراجعة المسلمين نفوسهم ٣١٧\rابتلاء المسلمين رفع لدرجاتهم ٣١٧\rالشهادة أعلى المراتب ٣١٧\rإيجاد الله ﷿ الأسباب لهلاك الكافرين ٣١٨\r(١٣) غزوة حمراء الأسد موقعها ٣١٨\rسبب هذه الغزوة ٣١٨\rتاريخها ٣١٨\rخروج النّبيّ ﷺ وبه آثار المعركة ٣١٩\rعدد الذين خرجوا معه ﷺ ٣١٩\rالسماح لجابر بن عبد الله بالخروج ٣٢٠\rبدء المسير إلى المعركة ٣٢٠\rنداء بلال ﵁ بالخروج للعدو ٣٢٠\rتلبية الصحابة رضوان الله عليهم نداء رسول الله ﷺ برغم ما بهم من إصابات معركة أحد ٣٢٠\rدعاء الرسول ﷺ وإخباره عمّا تكون عليه حالهم مستقبلا ٣٢١\rمدة الإقامة بحمراء الأسد ٣٢١\rاستخلاف ابن أم مكتوم ﵁ على المدينة ٣٢١\rتخذيل معبد الخزاعي قريشا عن الرجوع للحرب ٣٢١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090025,"book_id":3511,"shamela_page_id":785,"part":null,"page_num":795,"sequence_num":785,"body":"العنوان الصفحة\rخزاعة موضع سر النّبيّ ﷺ وأمانته ٣٢١\rأبو سفيان بن حرب بالروحاء يعزم الرجوع لمحاربة المسلمين ٣٢٢\rمعبد يثبط كفار قريش ويثني عزمهم عن قتال المسلمين ٣٢٢\rرسالة شفهية من أبي سفيان لرسول الله ﷺ ٣٢٣\rمقتل معاوية بن المغيرة بن أبي العاص لتجسسه لقريش ٣٢٤\rحاصل قصة معاوية بن المغيرة بن العاص ٣٢٤\rإعطاؤه الأمان ثلاثة أيام ٣٢٥\rتجسسه وإهدار دمه ٣٢٥\rمقتل أبي عزة الجمحي الهجاء للرسول ﷺ ٣٢٥\rأسره ببدر واستعطافه رسول الله ﷺ في إرساله ٣٢٦\rنقضه للعهد وخروجه مع المشركين ٣٢٦\rاستعطافه ثانية بعد القبض عليه ٣٢٦\rالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ٣٢٧\rأول رأس حمل في الإسلام على رمح ٣٢٧\r(١٤) غزوة بني النضير تاريخها ٣٢٨\rغزوات النّبيّ ﷺ لليهود أربع ٣٢٨\rسبب هذه الغزوة ٣٢٨\rمؤامرة اليهود على النّبيّ ﷺ ٣٢٩\rنصح سلام بن مشكم لليهود بالرجوع عن مؤامرتهم ٣٣٠\rإعلام النّبيّ ﷺ بمؤامرتهم عليه ٣٣٠\rاستبطاؤه ﷺ ٣٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090026,"book_id":3511,"shamela_page_id":786,"part":null,"page_num":796,"sequence_num":786,"body":"العنوان الصفحة\rندم اليهود على مؤامرتهم ٣٣٠\rاستخلاف النّبيّ ﷺ ابن أم مكتوم على الصلاة ٣٣١\rمحاصرة النّبيّ ﷺ لليهود ٣٣١\rنزول تحريم الخمر تحريما باتا وسورة الحشر ٣٣١\rأول آية نزلت في شأن الخمر ٣٣٢\rتحريم الخمر تحريما باتا إلى يوم القيامة ٣٣٢\rسبب نزول سورة الحشر ٣٣٢\rقتل كعب بن الأشرف ٣٣٣\rإخراج بني النضير من ديارهم ٣٣٣\rحث عبد الله بن أبي اليهود بعدم الخروج ٣٣٣\rخروج الرسول ﷺ لقتال اليهود ٣٣٣\rحامل الراية ٣٣٤\rموقف النّبيّ ﷺ من يهود بني النضير بعد شد الحصار عليهم ٣٣٤\rتولّي محمّد بن مسلمة ﵁ إخراج اليهود ٣٣٤\rفيئهم للرسول ﷺ، وقد خصّ به المهاجرين برضا الأنصار ٣٣٤\rتعريف الفيء ٣٣٤\rتعريف الغنيمة ٣٣٥\rسبب إيثار النّبيّ ﷺ المهاجرين بالفيء ٣٣٥\rدعاء النّبيّ ﷺ للأنصار ٣٣٦\rدعوة الرسول ﷺ الأنصار لعرض موقفه من تقسيم الفيء ٣٣٦\rموقف الأنصار النبيل ٣٣٧\rفضل الأنصار بإيثارهم المهاجرين على أنفسهم ٣٣٧\rأول من سن التنازل عن الزوجات للمهاجرين سعد بن الربيع ٣٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090027,"book_id":3511,"shamela_page_id":787,"part":null,"page_num":797,"sequence_num":787,"body":"العنوان الصفحة\rمؤاخاة الرسول ﷺ بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن الربيع ٣٣٨\rالإشادة بموقف الأنصار من المهاجرين ﵃ ٣٣٩\r(١٥) غزوة ذات الرقاع استدراك الشارح ٣٤٠\rسبب التسمية ٣٤٠\rالاختلاف في وقت وقوع هذه الغزوة ٣٤١\rالأسماء الثلاثة لهذه الغزوة ٣٤٢\rخليفة الرسول ﷺ على المدينة ٣٤٢\rمدة غياب النّبيّ ﷺ عن المدينة ٣٤٣\rغورث وما همّ به من قتل الرسول ﷺ ٣٤٣\rآراء علماء السيرة في تعدد القصة ٣٤٤\rمن صفات النّبيّ ﷺ السامية الرفيعة ٣٤٥\rقصة جابر وجمله مع الرسول ﷺ ٣٤٥\rمن لطيف العلم في حديث جابر ٣٤٨\rتشاكل الفعل مع الخبر ٣٤٨\r(١٦) غزوة بدر الأخيرة تاريخها ٣٤٩\rخليفة رسول الله ﷺ على المدينة المنورة ٣٤٩\rنكوص أبي سفيان ٣٤٩\rجيش السويق ٣٥٠\rوفاء الرسول ﷺ بوعده ٣٥٠\rالمسلمون ونعيم بن مسعود ٣٥٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090028,"book_id":3511,"shamela_page_id":788,"part":null,"page_num":798,"sequence_num":788,"body":"العنوان الصفحة\r(١٧) غزوة دومة الجندل موقعها ٣٥١\rتاريخها ٣٥٢\rسبب هذه الغزوة ٣٥٢\rعودة رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة ٣٥٣\r(١٨) غزوة الخندق تسميتها ٣٥٤\rتاريخها ٣٥٤\rسببها ٣٥٤\rتحريض اليهود لقريش، وغطفان على حرب الرسول ﷺ ٣٥٥\rمساءلة قريش لليهود وتزوير هؤلاء للحقيقة ٣٥٥\rدعوة اليهود غطفان لحرب النّبيّ ﷺ ٣٥٥\rخروج الأحزاب من المشركين للحرب ٣٥٦\rجيوش الكفار من كل قبيل ٣٥٦\rعدد جيش الكفار ٣٥٦\rحفر الخندق ٣٥٧\rاستدراك الشارح ٣٥٧\rارتجاز المسلمين في حفر الخندق ٣٥٨\rتسمية الرسول ﷺ جعيلا عمرا ٣٥٨\rمعجزات باهرة وأعلام للنبوة ظاهرة ٣٥٨\rمن معجزاته ﷺ: تكثير التمر ٣٥٨\rتكثير الطعام ٣٥٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090029,"book_id":3511,"shamela_page_id":789,"part":null,"page_num":799,"sequence_num":789,"body":"العنوان الصفحة\rدعوة جابر ﵁ رسول الله ﷺ ونفرا من أصحابه للطعام ٣٥٩\rدعوة رسول الله ﷺ أهل الخندق جميعا لحضور مأدبة جابر ﵁ ٣٥٩\rإخباره ﷺ عن فتوح المدن والأمصار ٣٦٠\rالكدية التي عادت كثيبا ٣٦٢\rاجتماع الجيشين حول الخندق ٣٦٢\rحاملا لواء المهاجرين والأنصار ﵃ ٣٦٣\rنقض كعب عهده للرسول ﷺ ٣٦٣\rحاصل ما سبق حيي بن أخطب يقنع كعبا بنقض العهد ٣٦٤\rكعب ينقض عهده ٣٦٤\rتحرّي الرسول ﷺ عن نقض كعب للعهد ٣٦٥\rرسل النّبيّ ﷺ للوقوف على حقيقة بني قريظة ٣٦٦\rغدر بني قريظة ونقضهم للعهد ٣٦٦\rسابقة عضل في نقض العهد ٣٦٦\rاستبشار النّبيّ ﷺ بما أخبره رسله ٣٦٧\rشدة خوف المسلمين، وظهور نفاق المنافقين ٣٦٧\rتوفيق الشارح بين الروايات المتعددة ٣٦٧\rإرسال ريح النصر، والملائكة للمؤمنين ٣٦٨\rالصبا والدبور وآثارهما على نتائج المعركة ٣٦٩\rمشروع الصلح بين المسلمين وغطفان، وعدم تمامه ٣٦٩\rاستشارة النّبيّ ﷺ السعدين في ما ساومه عليه غطفان ٣٧٠\rاقتحام بعض المشركين الخندق ٣٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090030,"book_id":3511,"shamela_page_id":790,"part":null,"page_num":800,"sequence_num":790,"body":"العنوان الصفحة\rفلتة معتب بن قشير ٣٧١\rمقتل نوفل المخزومي حين اقتحم الخندق ٣٧٣\rمقتل عمرو بن عبدود بسيف علي ٣٧٤\rتقلد علي بن أبي طالب سيف رسول الله ﷺ ودعاؤه له ٣٧٥\rعمرو يتحدّى المسلمين ٣٧٥\rمنازلة علي ﵁ عمرو بن عبد ودّ ٣٧٦\rشعار المسلمين يوم الخندق، ويوم بني قريظة ٣٧٦\rتخذيل نعيم بن مسعود للأحزاب عن المسلمين ٣٧٧\rنعيم بن مسعود ﵁ والإشاعات بين صفوف الكفار ٣٧٧\rإيقاع نعيم ﵁ بين قريش وبين حلفائهم اليهود ٣٧٨\rعكرمة رسول قريش وغطفان إلى بني قريظة ٣٧٨\rجواب بني قريظة لقريش ٣٧٨\rدعاء رسول الله ﷺ على الأحزاب ٣٧٩\rاستجابة دعائه ﷺ ٣٧٩\rبعث حذيفة لاستكشاف أمر المشركين ٣٧٩\rبعث حذيفة بن اليمان ﵁ لمعرفة ما فعل الأحزاب ٣٨٠\rنداء أبي سفيان بالرحيل وانهزام المشركين ٣٨١\rتبشير حذيفة بانهزام المشركين ٣٨٢\rانصراف النّبيّ ﷺ ٣٨٣\rتأخير الصلاة عن وقتها يوم الخندق ٣٨٣\rالصلوات التي تأخر أداؤها ٣٨٤\rالترجيح بين الروايات المتعددة ٣٨٤\rحكم تأخير الصلاة عن وقتها أثناء الحرب في العصر الحاضر ٣٨٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090031,"book_id":3511,"shamela_page_id":791,"part":null,"page_num":801,"sequence_num":791,"body":"العنوان الصفحة\rعدد شهداء المسلمين في هذه الغزوة ٣٨٥\rعدد من هلك من المشركين ٣٨٥\rمن هديه ﷺ إذا رجع من غزوة أو غيرها ٣٨٥\r(١٩) غزوة بني قريظة مساكن بني قريظة ٣٨٦\rأمر الله رسوله ﷺ على لسان جبريل بقتال بني قريظة ٣٨٦\rسيره ﷺ إلى بني قريظة ٣٨٧\rأمره ﷺ صحابته بالصلاة في بني قريظة ٣٨٩\rاجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم في فهم أمره ﷺ ٣٨٩\rالمستفاد فقها من تباين اجتهاد الصحابة لأمره ﷺ ٣٨٩\rتخيير كعب بن أسد لقومه بين خلال ثلاث ورفضهم لها ٣٩٠\rحصار المسلمين لبني قريظة ٣٩٠\rالخلة الأولى ٣٩٠\rالخلة الثانية ٣٩١\rالخلة الثالثة ٣٩١\rرعب اليهود بعد رفضهم للخلال الثلاث ٣٩٣\rطلبهم أبا لبابة وقصته معهم، وتوبته ﵁ ٣٩٣\rاستشارة اليهود أبا لبابة ﵁ ٣٩٣\rتحقيق اختلاف الرواية ٣٩٥\rالآية التي نزلت في توبة أبي لبابة ٣٩٥\rنزول الوحي بتوبة أبي لبابة، وبشارة أم سلمة له ﵄ ٣٩٦\rمناقشة دلالة الآية على توبة أبي لبابة ٣٩٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090032,"book_id":3511,"shamela_page_id":792,"part":null,"page_num":802,"sequence_num":792,"body":"العنوان الصفحة\rالمعاني المستفادة من قصة أبي لبابة ﵁ ٣٩٧\rتحكيم سعد بن معاذ في قريظة ٣٩٧\rاختيار سعد بن معاذ ﵁ حكما ٣٩٨\rموقف سعد بن معاذ الحازم من بني قريظة ٣٩٩\rأمره ﷺ بالقيام لسعد بن معاذ ٣٩٩\rسبب تسمية بني نزار ٤٠١\rمقتل بني قريظة وحيي بن أخطب ٤٠٢\rعدد من قتل من بني قريظة ٤٠٢\rحديث صفية ﵂ عن حب أبيها لها وإضماره عداوة النبي ﷺ ٤٠٣\rهيئة حيي بن أخطب وهو مقود إلى القتل ٤٠٣\rحديث عائشة ﵂ عن اليهودية عندها ٤٠٣\rمقتل الزبير بن باطيا القرظي ٤٠٤\rموافقة النّبيّ ﷺ ثابت بن قيس على حقن دم الزّبير وأهله وولده وماله ٤٠٥\rسؤال الزّبير بن باطيا عن مصير زعماء بني قريظة ٤٠٥\rرفض الزّبير البقاء حيا بعد زعماء بني قريظة، وقتله بسيف شفيعه ٤٠٦\rاستشهاد سعد واهتزاز عرش الرّحمن لموته ٤٠٦\rشهود الملائكة تشييع سعد بن معاذ ﵁ إلى مقره الأخير ٤٠٧\rخصائص سعد بن معاذ كما يتحدث هو عنها ﵁ ٤٠٧\rقبر سعد بن معاذ ﵁ يفوح مسكا ٤٠٨\rضمة القبر بالنسبة للمؤمن والكافر ٤٠٨\rمن الفوائد المستنبطة من قصة بني قريظة وخبر سيدنا سعد ﵁ ٤٠٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090033,"book_id":3511,"shamela_page_id":793,"part":null,"page_num":803,"sequence_num":793,"body":"(٢٠) غزوة بني لحيان تاريخها ٤٠٩\rهدا الشام: موقعه، ووصفه حاضرا ٤١٠\rسبب هذه الغزوة ٤١٠\rغزوة الرجيع ٤١٠\rبعث الرجيع ٤١١\rامتناع عاصم ﵁ عن النزول على عهد كافر ٤١٢\rغدر بني لحيان بمن أعطوهم الأمان ٤١٢\rاستشهاد خبيب بن عدي ٤١٢\rبعث النّبيّ ﷺ عمرو بن أميّة الضمري عينا على قريش ٤١٤\rوصف خبيب بن عدي بعد أربعين يوما من قتله ٤١٤\rاستشهاد زيد بن الدثنة ٤١٥\rأحكام وعبر في قصة بعث الرجيع ٤١٥\rتورية النّبيّ ﷺ بالخروج إلى الشام ٤١٦\rموقع غران ٤١٦\rعدة بعث الرجيع ٤١٧\rالتوفيق بين الروايتين ٤١٧\rفتك عضل والقارة بالبعث ٤١٨\rتوفيق بين الروايات ٤١٨\rبعث بئر معونة ٤١٨\rموقع بئر معونة ٤١٩\rجوار أبي براء للبعث، ونقض ابن أخيه له ٤١٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090034,"book_id":3511,"shamela_page_id":794,"part":null,"page_num":804,"sequence_num":794,"body":"العنوان الصفحة\rعدد أفراد بعث بئر معونة ٤١٩\rقتل عامر بن الطفيل رسول رسول الله ﷺ ٤٢٠\rاستشهاد البعث ٤٢٠\rخفر عامر بن الطفيل عهد عمه أبي براء ٤٢٠\rالغدر بأفراد البعث وقتلهم عدا كعب بن زيد ﵁ ٤٢٠\rحزن الرسول ﷺ على الشهداء، ودعاؤه على القتله ٤٢٠\rدفين الملائكة ٤٢١\rمهمة البعثين ٤٢١\rالفرق بين البعث والسرية ٤٢٢\rتعريف البعث ٤٢٢\rتعريف السرية ٤٢٢\rتعريف الغزوة ٤٢٢\rتعريف السرية ٤٢٣\r(٢١) غزوة الغابة (غزوة ذي قرد) موقعها ٤٢٣\rتاريخها ٤٢٣\rسبب هذه الغزوة ٤٢٤\rعدد أفراد الغزوة ٤٢٤\rبسالة سلمة بن الأكوع ﵁ في استنقاذ اللقاح ٤٢٤\rملاحقة سلمة بن الأكوع ﵁ غطفان وفزارة ٤٢٦\rإعطاء سلمة ﵁ سهمين ٤٢٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090035,"book_id":3511,"shamela_page_id":795,"part":null,"page_num":805,"sequence_num":795,"body":"العنوان الصفحة\rأمر عيينة بن حصن ٤٢٧\rتعارض الروايات في عدد اللقاح الناجية ٤٢٨\rقصة الوليد بن عقبة ونزول الآية فيها ٤٥٣\rقدوم وفد بني المصطلق إلى رسول الله ﷺ ٤٥٥\rموت رفاعة بن زيد كهف المنافقين ٤٥٦\rاستدراك الشارح ٤٥٦\rمعظم المنافقين كان من الشيوخ ٤٥٦\rنماذج رفيعة من شباب الصحابة ﵃ ٤٥٧\rزيد بن أرقم ٤٥٧\rقابلية الشباب للخير ٤٥٨\rنعرة جاهلية لجهجاه الغفاري، وسنان الجهني ٤٥٨\rالحكم الشرعي فيمن دعا بدعوى الجاهلية في الإسلام ٤٦٠\rقول منكر لرأس المنافقين، وما نزل فيه من القرآن ٤٦٠\rإعلام زيد بن أرقم الرسول ﷺ بمقال رأس المنافقين ٤٦١\rحلف رأس المنافقين بالله كذبا ٤٦١\rتصديق القرآن زيد بن أرقم ٤٦٣\rأول مشاهد زيد بن أرقم ﵁ ووفاته ٤٦٤\rطلب عبد الله ابن رئيس المنافقين تولّي قتل أبيه بنفسه ٤٦٤\rمن أمارات النبوة وعلاماتها ٤٦٥\rعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول ٤٦٦\rمدلولات موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول ﵁ من أبيه رئيس المنافقين ٤٦٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090036,"book_id":3511,"shamela_page_id":796,"part":null,"page_num":808,"sequence_num":796,"body":"العنوان الصفحة\rحديث الإفك وتبرئة الله للسيدة عائشة الصديقة ٤٦٧\rالآيات الكريمات في براءة أم المؤمنين عائشة ﵂ ٤٧٤\rعظم فوائد هذا الحديث ٤٧٦\rدعاء الفرج ٤٧٧\rبراءة أربعة بأربعة ٤٧٧\rمناظرة مسلم نصرانيا ٤٧٨\rمفاخر عائشة وفضائلها ٤٧٨\rنزول آية التيمم ٤٨٠\rالأحكام التي شرعت في هذه الغزوة ٤٨٠\rالنهي عن العزل عن النساء ٤٨١\rحكم التسبب لإسقاط النطفة ٤٨٢\r(٢٣) غزوة الحديبية موقع الحديبية ٤٨٢\rتاريخها ٤٨٢\rسبب الخروج للحديبية ٤٨٣\rاستخلاف نميلة بن عبد الله الليثي ٤٨٣\rاستنفاره العرب للخروج معه إلى مكة ٤٨٤\rالمخلفون ٤٨٤\rعدد أفراد الجيش ٤٨٤\rتكذيب الله المخلفين فيما اعتذروا به ٤٨٤\rخبر بسر بن سفيان الخزاعي عن قريش وصدهم الرسول ﷺ عن مكة ٤٨٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090037,"book_id":3511,"shamela_page_id":797,"part":null,"page_num":809,"sequence_num":797,"body":"العنوان الصفحة\rتأهب قريش للمناجزة ٤٨٥\rتجنب الرسول ﷺ لقاء قريش ٤٨٧\rسلوك طريق وعر ٤٨٧\rاستغفار المسلمين وتوبتهم ٤٨٧\rتراجع قريش خوفا من المسلمين ٤٨٨\rخبر الناقة وسبب إحجامها ٤٨٨\rمن معجزاته ﷺ فيضان الماء ٤٨٨\rناجية بن جندب الأسلمي سائق بدن رسول الله ﷺ ٤٨٩\rموقف النّبيّ ﷺ من كفار قريش ٤٨٩\rما في هذه القصة من الحكم والفوائد ٤٩٠\rمعجزة الرسول ﷺ بفوران الماء من بين أصابعه ٤٩١\rمقارنة بين معجزة نبي الله موسى ﵊ ونبينا محمّد ﷺ ٤٩٢\rمعجزة أخرى بتكثير الطعام القليل ٤٩٢\rبيعة الرضوان تحت الشجرة، وسببها ٤٩٤\rوعد من شهد بدرا والحديبية بالجنة ٤٩٥\rمبايعة سلمة بن الأكوع وسببها ٤٩٥\rعثمان بن عفان ﵁ رسول النّبيّ ﷺ إلى قريش ٤٩٦\rعرض كفار قريش على عثمان ﵁ الطواف بالبيت ٤٩٦\rمبايعة النّبيّ ﷺ لعثمان ﵁ مكافأة له ٤٩٧\rخصال عثمان ﵁ وفضائله ٤٩٧\rسنان بن أبي سنان أول المبايعين ٤٩٨\rبعث خراش الخزاعي إلى قريش ٤٩٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090038,"book_id":3511,"shamela_page_id":798,"part":null,"page_num":810,"sequence_num":798,"body":"العنوان الصفحة\rعقر كفار قريش جمل النّبيّ ﵊ ٤٩٨\rخراش بن أميّة الخزاعي رسول رسول الله ﷺ إلى قريش ٤٩٩\rبعث قريش سفراءهم إلى الرسول ﷺ ٤٩٩\rأسماء رسل قريش ٥٠٠\rالتوفيق بين الروايات ٥٠٠\rكلام الحليس بن علقمة ٥٠٢\rكلام بديل بن ورقاء الخزاعي ٥٠٣\rكلام مكرز بن حفص ٥٠٣\rعودة إلى كلام الحليس بن علقمة ٥٠٤\rسيد الأحابيش الحليس بن علقمة ٥٠٤\rكلام عروة بن مسعود الثقفي ٥٠٥\rرد أبي بكر الصديق ﵁ كلام عروة ٥٠٥\rالمغيرة بن شعبة ﵁ في حراسة النّبيّ ﷺ ٥٠٦\rعود عروة بن مسعود إلى قريش ٥٠٦\rمن مظاهر تفاني الصحابة في حبه ﷺ ٥٠٦\rبعث قريش سهيلا إلى الرسول ﷺ للصلح ٥٠٧\rتفاؤل النّبيّ ﷺ بسهيل رسول قريش ٥٠٧\rتوصل سهيل إلى الصلح مع النّبيّ ﷺ ٥٠٨\rكتاب الصلح ٥٠٨\rعلي بن أبي طالب كرّم الله وجهه كاتب الصلح ٥٠٨\rنص المعاهدة بين النّبيّ ﷺ وكفار قريش ٥٠٨\rحكمة الرسول ﷺ في إمضاء هذه الشروط ٥١٠\rتحقيق المحافظة على المستضعفين بمكة ٥١٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090039,"book_id":3511,"shamela_page_id":799,"part":null,"page_num":811,"sequence_num":799,"body":"العنوان الصفحة\rإسلام كثير من كفار قريش ٥١١\rإسلام العدد من كبار قريش ٥١٢\rالفتح في (سورة الفتح) : صلح الحديبية ٥١٢\rالنتائج العظيمة لصلح الحديبية ٥١٢\rالعصيفير جمل أبي جهل ٥١٣\rالتحلل من إحرام العمرة ٥١٤\rمشورة أم سلمة ﵂ على رسول الله ﷺ ٥١٥\rسبب تكرار الدعاء للمحلقين ثم المقصرين ٥١٥\rالأسباب المحتملة في عدم الاستجابة مباشرة لما أمرهم به رسول الله صلى الله\rعليه وسلم ٥١٥\rفوائد قصة التحلل من إحرام الحديبية ٥١٦\rمشاورة النساء ٥١٧\rالبشارة بقبول عمرة الصحابة ٥١٧\rعمره ﷺ ٥١٨\rشروط الصلح ظاهرها ضيم، وباطنها عز للمسلمين ٥١٩\rأمر أبي جندل بن سهيل ٥٢٠\rموقف عمر وأبي بكر من شروط الصلح ٥٢١\rمظاهر فضل أبي بكر على بقية الصحابة رضوان الله عليهم ٥٢٢\rأمر أبي بصير الثقفي ٥٢٣\rخروج أبي بصير إلى ساحل البحر للتضييق على قريش ٥٢٤\rتضرع قريش للنّبيّ ﷺ لإنقاذها من أبي بصير وأصحابه ٥٢٥\rلحوق أبي جندل بن سهيل بأبي بصير ٥٢٧\rوفاة أبي بصير ﵁ ٥٢٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090040,"book_id":3511,"shamela_page_id":800,"part":null,"page_num":812,"sequence_num":800,"body":"العنوان الصفحة\rما نزل في النساء المهاجرات ٥٢٨\rنزول سورة الفتح ٥٢٩\rمدة إقامة المسلمين بالحديبية ٥٢٩\rصلح الحديبية أعظم الفتح ٥٣١\rتحقيق الله ما وعد به رسوله ﷺ ٥٣٢\rعمرة القضاء ٥٣٢\rخليفة رسول الله ﷺ على المدينة ٥٣٣\rأول رمل واضطباع في الإسلام ٥٣٤\rرجز عبد الله بن رواحة ﵁ بين يدي رسول الله ﷺ ٥٣٤\rتأويل رؤيا النّبيّ ﷺ التي رآها ٥٣٥\rوفاء الرسول ﷺ لقريش بالعهد ٥٣٥\rبناؤه ﷺ بأم المؤمنين ميمونة ٥٣٦\r(٢٤) غزوة خيبر نميلة بن عبد الله الليثي ﵁ الخليفة على المدينة ٥٣٦\rوعد الله لرسوله ﷺ بخيبر ٥٣٧\rاستنفاره ﷺ من حوله ٥٣٧\rمنازل الرسول ﷺ في طريقه إلى خيبر ٥٣٧\rنزوله ﷺ بوادي الرجيع ٥٣٧\rانخذال غطفان عن اليهود ٥٣٨\rتأهب غطفان لمعاونة يهود خيبر ٥٣٨\rنزول النّبيّ ﷺ بالصهباء ٥٣٨\rدعاء الرسول ﷺ على خيبر ٥٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090041,"book_id":3511,"shamela_page_id":801,"part":null,"page_num":813,"sequence_num":801,"body":"العنوان الصفحة\rإعطاء الراية لعلي بن أبي طالب ٥٣٩\rالراية العقاب ٥٣٩\rمن معجزاته ﷺ ٥٤٠\rتترس علي بباب الحصن ٥٤٢\rفائدتان ٥٤٣\rالراية واللواء ٥٤٣\rحصون خيبر ٥٤٤\rقتل قاتل محمود بن مسلمة الأنصاري ٥٤٦\rمقتل مرحب اليهودي ٥٤٧\rتعارض الروايات وتقديم ما في الصحيح ٥٤٧\rشعار المسلمين يوم خيبر ٥٤٨\rاستنشاد الرسول ﷺ عامر بن الأكوع ٥٤٨\rالحداء الذي أنشده عامر بن الأكوع ﵁ ٥٤٩\rدعاء الرسول ﷺ لعامر بن الأكوع ٥٤٩\rاستشهاد عامر بن الأكوع ٥٤٩\rتنبيه لغوي ٥٥٠\rسبب قتل عامر بن الأكوع ٥٥٠\rعدد قتلى اليهود في خيبر ٥٥٢\rشهداء الصحابة خمسة عشر في خيبر ٥٥٢\rاستشهاد يسار الراعي ٥٥٣\rقصة إسلام يسار الراعي ﵁ ٥٥٣\r(٢٥) غزوة وادي القرى موقعها ٥٥٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090042,"book_id":3511,"shamela_page_id":802,"part":null,"page_num":814,"sequence_num":802,"body":"العنوان الصفحة\rاسمها حديثا ٥٥٤\rفتح الرسول ﷺ لها، والغنائم التي حصلها منها ٥٥٤\rخبر مدعم غلام رسول الله ﷺ ٥٥٥\rمبادرة اليهود بقتال المسلمين ٥٥٦\r(٢٦) غزو مؤتة موقعها ٥٥٧\rتاريخها ٥٥٧\rنسب الروم ٥٥٧\rعدد جيش المسلمين والكفار ٥٥٨\rسبب هذه الغزوة ٥٥٨\rمقتل الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله ﷺ ٥٥٨\rجيش الأمراء ٥٥٨\rأمراء الجيش ٥٥٩\rتوديع النّبيّ ﷺ للجيش ٥٥٩\rوصية الرسول ﷺ للجيش ٥٥٩\rبكاء عبد الله بن رواحة خوفا من النار ٥٦٠\rإقدام عبد الله بن رواحة ﵁ ٥٦٠\rتشجيع ابن رواحة الجيش على لقاء هرقل ٥٦٢\rنزول الجيش بمعان ٥٦٢\rعدد جيش الروم ٥٦٢\rتشاور المسلمين في الكتابة للنّبيّ ﷺ بواقع عدد جيش الروم ٥٦٢\rاستشهاد زيد، وجعفر، وابن رواحة ٥٦٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090043,"book_id":3511,"shamela_page_id":803,"part":null,"page_num":815,"sequence_num":803,"body":"العنوان الصفحة\rعقر جعفر ﵁ فرسه لما ألحمه القتال ٥٦٣\rالأبيات التي أنشدها جعفر ﵁ عندما أحسّ دنوّ أجله ٥٦٣\rالأبيات التي أنشدها عبد الله بن رواحة ﵁ قبل استشهاده ٥٦٤\rتأمر خالد بن الوليد ٥٦٥\rإخبار الرسول ﷺ أصحابه بما وقع قبل وصول الخبر ٥٦٧\rقدوم يعلى بن أميّة ﵁ ليعلم رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة ٥٦٧\rانتصار جيش المسلمين ٥٦٨\rعدد الشهداء من المسلمين ٥٦٨\rقدوم جيش المسلمين إلى المدينة ٥٦٨\rالتعريف بالأمراء الثلاثة ٥٦٩\rزيد بن حارثة ٥٦٩\rبيع الطفل زيد بن حارثة في سوق عكاظ وشراء حكيم بن حزام له ٥٦٩\rفقد حارثة لابنه زيد وإنشاده فيه ٥٧٠\rجواب زيد على أبيه شعرا ٥٧٠\rقدوم حارثة إلى مكة وطلبه عودة ابنه زيد إليه من النّبيّ ﷺ ٥٧٠\rتخيير زيد بين العودة لأبيه، أو البقاء لدى النّبيّ ﷺ ٥٧١\rإيثار زيد البقاء لدى النّبيّ ﷺ على أبيه ٥٧١\rتبنّي رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ٥٧١\rتزوجه زينب بنت جحش ٥٧١\rتحقيق الشارح اسم زيد بن حارثة ﵁ ٥٧٢\rالخلاف في أول الناس إسلاما ٥٧٢\rالجمع بين الأقوال المختلفة ٥٧٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090044,"book_id":3511,"shamela_page_id":804,"part":null,"page_num":816,"sequence_num":804,"body":"العنوان الصفحة\rمناقب زيد ٥٧٢\rذكره في القرآن باسمه العلم ٥٧٢\rمؤاخاته مع حمزة ﵄ ٥٧٣\rدرجة محبته لدى النّبيّ ﷺ ٥٧٤\rأربعة توالدوا صحابة ٥٧٥\rأبو قحافة والد سيدنا أبي بكر ﵄ ٥٧٥\rيعقوب بن محمّد بن أسامة ٥٧٦\rمواليه ﷺ ٥٧٦\rجعفر بن أبي طالب ٥٧٨\rفاطمة بنت أسد ﵂ ٥٧٨\rالفواطم الثلاث ٥٧٨\rالخمسة المشبهين للنّبي ﷺ ٥٧٨\r(أبو المساكين) كنية جعفر بن أبي طالب ٥٧٩\rأول مولود في الإسلام بأرض الحبشة ٥٧٩\rقدوم جعفر من الحبشة وإسهام الرسول ﷺ ٥٧٩\rأولاده ٥٨٠\rإسلام النجاشي على يد جعفر ﵁ ٥٨٠\rمناسبتان سرّ بهما النّبيّ ﷺ في آن واحد ٥٨٠\rتمثل الشهداء الثلاثة لرسول الله ﷺ بعد الموت ٥٨١\rالبدع الضارة والعادات الاجتماعية السيئة في بيت الوفاة ٥٨١\rفخر علي كرّم الله وجهه بقرابته النّبيّ ﷺ ٥٨٢\rعمر جعفر ﵁ يوم وفاته ٥٨٢\rعبد الله بن رواحة ٥٨٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090045,"book_id":3511,"shamela_page_id":805,"part":null,"page_num":817,"sequence_num":805,"body":"العنوان الصفحة\rالنقباء العشرة ٥٨٣\rحضوره المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ٥٨٣\rشعراء الرسول ﷺ ٥٨٣\rزوجة عبد الله بن رواحة تحكي فضائله ﵄ ٥٨٥\rنعي عبد الله بن رواحة نفسه ٥٨٥\rبكاء زيد بن أرقم ٥٨٦\rاستثناء الشعراء المؤمنين من الغاوين ٥٨٦\rسؤال رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة عن كيفية قوله الشعر ٥٨٧\rدعاء الرسول ﷺ لعبد الله بن رواحة ٥٨٧\rمكانته في الجاهلية والإسلام ٥٨٧\rقصته مع زوجته ﵄ ٥٨٧\rاعتراض على فقه القصة ٥٩٠\rجواب الاعتراض ٥٩٠\rرثاء حسان لجعفر وصاحبيه ﵃ جميعا ٥٩٠\r(٢٧) غزوة الفتح الأعظم «فتح مكة زادها الله شرفا، وأهلها إنافة وكرما» فتح الفتوح ٥٩٤\rوصف ابن القيم ﵀ لهذه الغزوة ٥٩٤\rتاريخ هذه الغزوة وسببها ٥٩٤\rقدوم عمرو بن سالم الخزاعي على الرسول ﷺ ٥٩٥\rخزاعة حلفاء عبد المطلب بن هاشم في الجاهلية ٥٩٧\rإعلام الرسول ﷺ أصحابه بالمسير إلى مكة المكرمة ٥٩٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090046,"book_id":3511,"shamela_page_id":806,"part":null,"page_num":818,"sequence_num":806,"body":"العنوان الصفحة\rبعث الرسول ﷺ ضمرة إلى قريش إعذارا لها ٦٠٠\rتحقق النّبيّ ﷺ من الواقعة بين بني بكر وبين خزاعة ٦٠٠\rرسالة النّبيّ ﷺ إلى قريش وتخييرها بين خصال ثلاث ٦٠٠\rسبب استحسان الشارح ذكر ما سبق عقب قدوم وفد خزاعة المدينة ٦٠٠\rبعث قريش أبا سفيان إلى الرسول ﷺ ٦٠١\rندم قريش على عدم قبولهم عرض النّبيّ ﷺ ٦٠١\rعودة أبي سفيان إلى مكة بدون نتيجة ٦٠١\rخبر أبي سفيان مع ابنته أم المؤمنين أم حبيبة ٦٠٢\rحديث أبي سفيان إلى رسول الله ﷺ ٦٠٢\rاستشفاع أبي سفيان بأبي بكر وعمر ﵄ ٦٠٢\rاستشفاع أبي سفيان بعلي وأهل بيته ﵃ ٦٠٢\rموقف الزهراء فاطمة ﵂ ٦٠٣\rاستنصاح أبي سفيان علي بن أبي طالب فيما أهمه ٦٠٣\rما كان من هند لزوجها أبي سفيان ٦٠٣\rاستبطاء قريش قدوم أبي سفيان واتهامه بدخول الإسلام ٦٠٣\rإشهار أبي سفيان التزامه بعبادة الأصنام ٦٠٤\rمناقشة قريش لأبي سفيان فيما بلغه من رحلته ٦٠٤\rكتاب حاطب بن أبي بلتعة لقريش ٦٠٤\rحديث حاطب ﵁ مع المقوقس ٦٠٥\rاستئجار حاطب امرأة لإرسال الخطاب إلى قريش ٦٠٦\rإطلاع الله جلّ وعلا نبيه ﷺ على كتاب حاطب ﵁ ٦٠٦\rمضمون خطاب حاطب بن أبي بلتعة لقريش ٦٠٧\rالأسباب التي دفعت حاطبا لمكاتبة قريش ٦٠٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090047,"book_id":3511,"shamela_page_id":807,"part":null,"page_num":819,"sequence_num":807,"body":"العنوان الصفحة\rالآية التي نزلت في حادث حاطب ﵁ ٦٠٨\rنص خطاب حاطب لكفار قريش ٦٠٩\rمن معجزاته ﷺ لما أرسل القوم إلى حاملة خطاب حاطب ٦٠٩\rقصة عبد الله بن أبي أميّة وإعراض الرسول ﷺ عنه ٦١٠\rتوجه الرسول ﷺ إلى مكة ٦١٠\rحذيفة بن المغيرة زاد الركب ٦١٠\rقصة أبي سفيان بن الحارث وإعراض الرسول ﷺ عنه ٦١١\rأبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ ٦١١\rإسلام أبي سفيان بن الحارث أخي النّبيّ ﷺ من الرضاع ٦١١\rرثاؤه للنّبيّ ﷺ ٦١١\rشفاعة أم سلمة فيهما ٦١٢\rوفاته ٦١٢\rحكمة أم سلمة ﵂ ٦١٣\rخروج الرسول ﷺ إلى مكة بجيشه ٦١٣\rتاريخ خروجه ﷺ إلى مكة ٦١٣\rكلثوم بن الحصين المستخلف على المدينة ٦١٤\rعدد المسلمين ٦١٤\rتاريخ أنصاب الحرم ٦١٧\rأول من نصب أنصاب الحرم ٦١٧\rإرهاب قريش بإيقاد عشرة آلاف نار ٦١٨\rوادي فاطمة وبعده عن مكة المكرمة ٦١٨\rفزع أبي سفيان من جيش المسلمين ٦١٩\rخروج أبي سفيان وعدد من وجهاء قريش لطلب الأمان من النّبيّ ﷺ ٦١٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090048,"book_id":3511,"shamela_page_id":808,"part":null,"page_num":820,"sequence_num":808,"body":"العنوان الصفحة\rقصة إسلام أبي سفيان وما كان من العباس معه ٦١٩\rاقتياد أبي سفيان إلى رسول الله ﷺ ٦١٩\rرغبة العباس ﵁ في خروج أهل مكة لطلب الأمان من رسول الله ﷺ ٦١٩\rمقابلة العباس لأبي سفيان وحديثه معه ٦٢٠\rإرداف العباس لأبي سفيان على بغلته ٦٢٠\rمرور العباس بنار عمر بن الخطاب ومقالته لدى رؤية أبي سفيان ٦٢١\rاشتداد الحوار بين عمر والعباس ﵄ في شأن أبي سفيان ٦٢١\rالحديث الذي دار بين النّبيّ ﷺ وبين أبي سفيان ٦٢١\rحجز أبي سفيان ليرى جيش المسلمين فرقة فرقة ٦٢٢\rتحذير أبي سفيان قريشا من جيش المسلمين ٦٢٣\rتواضع رسول الله ﷺ لما منّ الله عليه من الفتح ٦٢٤\rتدخل عمر ﵁ في الحديث بين النّبيّ ﷺ وبين أبي سفيان ٦٢٥\rإسلام هند زوج أبي سفيان ٦٢٥\rاستعداد حماس بن قيس لقتال الرسول ﷺ، ثم انهزامه ٦٢٥\r(الزعم) يطلق على معان ٦٢٥\rاختفاء حماس في منزله ٦٢٧\rمظاهر شفقة النّبيّ ﷺ ٦٢٩\rأمر النّبي ﷺ أمراء الجيش أن لا يقاتلوا إلّا من قاتلهم ٦٢٩\rقصة ابن أبي سرح ﵁ ٦٣٠\rاختباؤه عند عثمان ﵁ ٦٣٠\rإسلامه ﵁ ٦٣١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090049,"book_id":3511,"shamela_page_id":809,"part":null,"page_num":821,"sequence_num":809,"body":"العنوان الصفحة\rالوظائف التي تولّاها في عهد عمر وعثمان ﵃ ٦٣١\rاعتزاله الفتنة ٦٣١\rوفاته ﵁ ٦٣١\rقصة هبار بن الأسود ﵁ ٦٣٢\rإيذاؤه زينب بنت رسول الله ﷺ ٦٣٢\rإسقاط زينب بنت رسول الله ﷺ ووفاتها ٦٣٢\rإسلام هبار ﵁ ٦٣٢\rدخول هبار على النّبيّ ﷺ وإشهاره الإسلام ٦٣٣\rطلبه الصفح ٦٣٤\rاعترافه بذنبه ٦٣٤\rرحمة الله سبحانه بعباده ٦٣٤\rشفقة الرسول ﷺ ورحمته بأمّته ٦٣٥\rمثل من رأفة الرسول ﷺ، وحسن معاملته ٦٣٦\rجزاء المطيعين لله الجنة ٦٣٨\rقرب العبد من ربه وقرب الرب من عبده ٦٣٨\rالإيمان بأحاديث الصفات كما وردت ٦٣٩\rحديث البطاقة ٦٤١\rعطف الرسول ﷺ على هبار بن الأسود ٦٤٣\rتعبير هبار لإيذائه زينب بنت رسول الله ﷺ ٦٤٣\rرضاء الرسول ﷺ عن أبي سفيان بعد إسلامه، وإكرامه إياه ٦٤٤\rممازحة أبي سفيان ﵁ للنّبيّ ﷺ ٦٤٤\rمن معجزاته ﷺ ٦٤٤\rيا نصر الله اقترب ٦٤٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090050,"book_id":3511,"shamela_page_id":810,"part":null,"page_num":822,"sequence_num":810,"body":"العنوان الصفحة\rعطف الرسول ﷺ على عبد الله بن أبي أميّة وأبي سفيان ابن الحارث وأهل مكة ٦٤٥\rهل فتح مكة كان عنوة أو صلحا؟ ٦٤٦\rمذهب الشافعي في فتح مكة ٦٤٦\rمذهب الجمهور ٦٤٦\rما ينبني على قول الجمهور ٦٤٦\rأصل الخلاف بين الشافعي والجمهور ٦٤٧\rاختصاص مكة ببعض الأحكام عن سائر البلاد ٦٤٧\rمناظرة الإمام الشافعي مع ابن راهويه في مكة ٦٤٨\rسؤال إسحاق للإمام الشافعي عن كراء بيوت مكة المكرمة ٦٤٨\rإخبار الله رسوله ﷺ بما قاله الأنصار بعد الفتح ٦٤٩\rإخبار الله رسوله ﷺ بما تحدثت به قريش عند أذان بلال ٦٥١\rسيرة بلال بن رباح ﵁ ٦٥٢\rما قاله القرشيون في شأن سيدنا بلال ﵁ ٦٥٣\rإخبار الله رسوله ﷺ بما قاله فضالة بن عمير ٦٥٤\rتحطيم الأصنام حول الكعبة ٦٥٥\rخلود سدانة الكعبة في بني طلحة ٦٥٦\rالحديث الذي جرى بين النّبيّ ﷺ وعثمان بن طلحة قبل إسلامه على باب الكعبة ٦٥٧\rقصيدة حسان يهجو المشركين ويمدح النّبيّ ﷺ والأصحاب رضوان الله عليهم ٦٥٨\rحكم أخذ الأجرة على دخول الكعبة ٦٥٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090051,"book_id":3511,"shamela_page_id":811,"part":null,"page_num":823,"sequence_num":811,"body":"العنوان الصفحة\r(٢٨) غزوة حنين في شوال سنة ثمان موقع حنين ٦٦٢\rأسماء أخرى لهذه الغزوة ٦٦٢\rسبب هذه الغزوة ٦٦٢\rعتاب بن أسيد أمير مكة ٦٦٣\rعدد جيش المسلمين ٦٦٣\rعدد جيش هوازن ٦٦٣\rمالك بن عوف قائد جيش هوازن ٦٦٣\rمعارضة دريد بن الصّمّة لمالك بن عوف النصري ٦٦٤\rالملائكة وعيون مالك بن عوف ٦٦٦\rوصف جواسيس مالك لما رأوه ٦٦٦\rتعرف الرسول ﷺ أخبار القوم ٦٦٦\rتحسس عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ﵁ أخبار العدو ٦٦٦\rاستعارة الرسول ﷺ أدرعا وسلاحا من صفوان بن أميّة ٦٦٧\rتوجه النّبيّ ﷺ إلى ساحة المعركة ٦٦٧\rالتحام القتال وثبات الرسول ﷺ وبعض أصحابه ٦٦٨\rترجيح الشارح بين الروايات المتعارضة ٦٧٠\rرجوع المسلمين إلى الرسول ﷺ بعد التفرق ثم انتصارهم ٦٧١\rنداء الرسول ﷺ جموع المسلمين واستجابتهم له ٦٧٢\rأمثال النّبيّ ﷺ التي لم يسبق إليها ٦٧٢\rقصة أم سليم بنت ملحان ٦٧٣\rمدد الملائكة للمسلمين ٦٧٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090052,"book_id":3511,"shamela_page_id":812,"part":null,"page_num":824,"sequence_num":812,"body":"العنوان الصفحة\rرمي الرسول ﷺ وجوه المشركين بالحصباء ٦٧٥\rمعجزات الرسول ﷺ ٦٧٦\rتسخير البغلة لرسول الله ﷺ ٦٧٦\rنداؤه بمسمع من عدوه ٦٧٧\rأثر الحصباء في صفوف المشركين ٦٧٧\rحكم الرسول ﷺ بأن من قتل قتيلا فله سلبه ٦٧٨\rحديث أبي قتادة الأنصاري عمّا جرى له في المعركة ٦٧٨\rحكم الصديق ﵁ دفع سلب المقتول لقاتله ٦٧٨\rهزيمة المشركين ٦٧٩\rالمحادثة بين دريد بن الصمة وقاتله من الأنصار ٦٧٩\rذكر بعض من ثبت مع الرسول ﷺ يوم هوازن ٦٨٠\rعلي بن أبي طالب والعمران وأبو سفيان بن الحارث ٦٨٠\rالبهاء والسخاء والفقه في دار العباس ٦٨١\rأسامة بن زيد ممن ثبت ٦٨١\rأيمن بن عبيد ممن ثبت ٦٨١\rقصة شيبة بن عثمان العبدري، وإسلامه بعد قصده الغدر بالرسول ﷺ ٦٨١\rمسح النّبيّ ﷺ على صدر شيبة ٦٨٢\rحديث شيبة ﵁ عن إسلامه ٦٨٢\rعزمه على اغتيال رسول الله ﷺ ٦٨٢\rنداء رسول الله ﷺ شيبة ودعاؤه له ٦٨٣\rصموده دفاعا عن رسول الله ﷺ ٦٨٣\rكشف النّبيّ ﷺ ما أضمره شيبة لاغتياله ٦٨٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090053,"book_id":3511,"shamela_page_id":813,"part":null,"page_num":825,"sequence_num":813,"body":"العنوان الصفحة\rدفع النّبيّ ﷺ مفاتيح الكعبة لشيبة ٦٨٣\rالقول في فرار من فر من الصحابة في هذه الغزوة ٦٨٤\rالنصر الكبير للمسلمين ٦٨٥\rإبطال محاولة مالك بن عوف التجميع لقومه لإعادة الكرة على المسلمين ٦٨٦\rعدد شهداء المسلمين وقتلى المشركين ٦٨٦\rالغنائم والسبي ٦٨٦\rجمع الغنائم بالجعرانة ٦٨٦\rوصوله ﷺ إلى الجعرانة ٦٨٦\rتوقع النّبيّ ﷺ أن يعاد السبي إلى أهله ٦٨٧\rقدوم وفد هوازن على الرسول ﷺ، ورده السبي إليهم ٦٨٧\rاستعطاف وفد هوازن للنّبيّ ﷺ شعرا ٦٨٨\rرد النّبيّ ﷺ السبي لهوازن ٦٨٩\rتنازل المهاجرين والأنصار عمّا لهم من السبي ٦٨٩\rتمسّك بعض القبائل بحقها في السبي ٦٩٠\rمفاوضة عيينة في العجوز التي كانت من نصيبه ٦٩٠\rقصة الشيماء بنت الحارث ٦٩١\rإكرام الرسول ﷺ أخته وتخييرها ٦٩١\rسخاؤه ﷺ في عطاياه ٦٩٢\rعطاؤه السخي ﷺ لأبي سفيان وأبنائه رضوان الله عليهم ٦٩٣\rأسماء من أجزل لهم رسول الله ﷺ بالعطاء ٦٩٣\rعطاياه ﷺ من الخمس الخاص به ٦٩٤\rمظاهر كرم رسول الله ﷺ ٦٩٤\rعطاؤه ﷺ للمؤلّفة قلوبهم ٦٩٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090054,"book_id":3511,"shamela_page_id":814,"part":null,"page_num":826,"sequence_num":814,"body":"العنوان الصفحة\rعطاؤه صفوان بن أميّة ﵁ ٦٩٦\rإسلام صفوان بن اميّة ﵁ ٦٩٧\rما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلّا أعطاه ٦٩٧\rعطاؤه ﷺ لعمه العباس ٦٩٨\rاستدراك على الناظم ٦٩٨\rموقف الأنصار ورضاهم بما فعل الرسول ﷺ بعد خطبته فيهم ٦٩٩\rبعث أبي عامر الأشعري إلى أوطاس ٧٠٢\rمبارزة أبي عامر واستشهاده ٧٠٣\rدعاء الرسول ﷺ لأبي عامر ٧٠٤\rأبو موسى الأشعري ﵁ خلف أبي عامر ٧٠٤\rدعاء الرسول ﷺ لعبيد أبي عامر ٧٠٤\rما يستفاد من الحديث ٧٠٥\r(٢٩) غزوة الطائف التعريف بالطائف ٧٠٥\rالمسافة من مكة إلى الطائف قديما وحديثا ٧٠٥\rموقف الشارح من وجوه التسمية ٧٠٧\rتحصن ثقيف بحصنهم في الطائف ٧٠٧\rتاريخ الغزوة ٧٠٧\rحصن الطائف ٧٠٧\rحصار ثقيف ٧٠٨\rاعتراض على تسمية العنب كرما والجواب عليه ٧٠٩\rضرب المسلمين حصونهم بالمنجنيق ٧٠٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090055,"book_id":3511,"shamela_page_id":815,"part":null,"page_num":827,"sequence_num":815,"body":"العنوان الصفحة\rأوّل منجنيق رمي به في الإسلام ٧٠٩\rإباء الرسول ﷺ الدعاء على ثقيف ٧١٠\rسمو أخلاق النّبيّ ﷺ ٧١٠\rأشد ما مرّ على النّبيّ ﷺ من الأحداث ٧١٠\rدعاء النّبيّ ﷺ لثقيف رغم إيذائهم ٧١١\rمشاورة النّبيّ ﷺ نوفل بن معاوية في فتح الطائف في نفس العام ٧١٢\rتحرير الرسول ﷺ من خرج إليه مسلما من عبيدهم ٧١٢\rالموقف المحمود لعثمان بن العاص ﵁ ٧١٢\rأمر الرسول ﷺ بالرحيل إذ لم يؤذن له في الفتح هذا العام ٧١٣\rمظاهر رفق النّبيّ ﷺ بأصحابه ٧١٣\rعمرة الرسول ﷺ من الجعرانة ٧١٤\rعتاب بن أسيد أمير مكة ٧١٤\rأهل مكة أهل الله ﷿ ٧١٤\r(٣٠) غزوة تبوك موقعها ٧١٤\rتاريخها ٧١٥\rسبب هذه الغزوة ٧١٦\rحث الرسول ﷺ الأغنياء على الإنفاق في سبيل الله ٧١٧\rتجهيز عثمان ثلث الجيش ٧١٧\rعسرة المجاهدين ٧١٩\rحث النّبيّ ﷺ المياسير على إعانة المعاسير ٧١٩\rدعاء النّبيّ ﷺ أن يغاث المسلمون ٧٢٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090056,"book_id":3511,"shamela_page_id":816,"part":null,"page_num":828,"sequence_num":816,"body":"العنوان الصفحة\rمقدار ما بلغ بالمسلمين من الشدة ٧٢٠\rالبكّاؤون للتخلف عن الجهاد ٧٢٠\rأسماء الصحابة الذين لم تكن لهم قدرة على الخروج لنقص المؤونة ٧٢١\rبيوت الإيمان وبيوت النفاق ٧٢١\rالآية الكريمة تصف صدق حالهم ٧٢٢\rموقف المعذرين والمنافقين ٧٢٢\rالآيات في وصف المتخلفين بغير عذر ٧٢٣\rاستخلاف علي ﵁ على المدينة ٧٢٤\rتصنيف الذين قعدوا عن الخروج للغزو ٧٢٤\rالثلاثة المؤمنون المتخلفون ٧٢٤\rحديث كعب بن مالك ﵁ عن تخلفه عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ٧٢٥\rتصريح رسول الله ﷺ بوجهته ٧٢٦\rأصناف المتخلفين عن رسول الله ﷺ ٧٢٧\rسؤال النّبيّ ﷺ عن كعب بن مالك ٧٢٧\rحيرة كعب بن مالك ﵁ في تبرير تخلفه ٧٢٧\rعدد المتخلفين عن رسول الله ﷺ ٧٢٨\rكعب بن مالك ﵁ وحديثه الصادق مع رسول الله ﷺ ٧٢٨\rعتاب رجال من بني سلمة لكعب على موقفه الصريح ٧٢٨\rوصف حال الصحابة الثلاثة رضوان الله عليهم الذين نهي المسلمون عن كلامهم ٧٢٩\rمحاولات كعب ﵁ أن يجد التفاتة من النّبيّ ﷺ ٧٢٩\rمعاناة كعب ﵁ من مقاطعة الصحابة ٧٣٠\rعرض من ملك غسان لكعب بن مالك ﵁ اللجوء إليه ٧٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090057,"book_id":3511,"shamela_page_id":817,"part":null,"page_num":829,"sequence_num":817,"body":"العنوان الصفحة\rحرق كعب بن مالك ﵁ خطاب ملك غسان ٧٣٠\rأمر الذين خلفوا ﵃ اعتزال زوجاتهم ٧٣٠\rاستئذان امرأة هلال بن أميّة ﵄ في خدمته ٧٣٠\rإحجام كعب ﵁ عن استئذانه في خدمة زوجه له ﵄ ٧٣١\rذروة الضيق الذي أصيب به الثلاثة رضوان الله عليهم ٧٣١\rالنداء المبشر بالفرج ٧٣١\rانطلاق كعب ﵁ سريعا إلى رسول الله ﷺ ٧٣١\rتهنئة النّبيّ ﷺ كعبا ﵁ بقبول توبته ٧٣٢\rمظاهر سرور النّبيّ ﷺ ٧٣٢\rالآيات التي نزلت في توبة الصحابة الثلاثة رضوان الله عليهم ٧٣٢\rنتائج الصدق في تجربة كعب بن مالك ﵁ ٧٣٢\rالسبب في اشتداد غضب النّبيّ ﷺ على المتخلفين برغم أنّ الجهاد فرض كفاية ٧٣٣\rالسبب في اختلاف التعامل للمنافقين عنه مع المتخلفين ٧٣٤\rقصة إبطاء أبي خيثمة وأبي ذر في الخروج ٧٣٤\rتوافق أبي خيثمة مع عمير بن وهب ﵄ في الطريق إلى تبوك ٧٣٥\rقدوم أبي خيثمة وسلامه على رسول الله ﷺ ٧٣٥\rأبو خيثمة ﵁ يذكر سبب إبطائه شعرا ٧٣٦\rسبب إبطاء أبي ذر جندب ﵁ ٧٣٦\rقدومه على رسول الله ﷺ وما قاله بحقه ٧٣٦\rما تضمنه حديث رسول الله ﷺ لأبي ذر ﵁ من معجزات ٧٣٧\rخروج أبي ذر ﵁ إلى الربذة ووفاته بها ٧٣٨\rمرور الرسول ﷺ بديار ثمود ونهيه عن شرب مائها ٧٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090058,"book_id":3511,"shamela_page_id":818,"part":null,"page_num":830,"sequence_num":818,"body":"العنوان الصفحة\rخبر الصحابيين اللذين خرجا منفردين وما أصابهما ٧٣٨\rالحكمة في نهيه ﷺ عن انفراد الصحابة في الخروج في ديار ثمود ٧٣٩\rقصة الرجلين اللذين خالفا النهي ٧٤٠\rوصول رسول الله ﷺ البئر التي كانت تشرب منها ناقة صالح ﵊ ٧٤٠\rتنبيهان توفيق الشارح ﵀ بين بعض الروايات ٧٤١\rآية وقعت بالحجر استجابة لدعاء الرسول ﷺ ٧٤٢\rاستسقاء رسول الله ﷺ ربه لأمّته ٧٤٤\rاستسقاء النّبيّ ﷺ واستجابة المولى ﷿ لدعائه ٧٤٥\rذكر النّبيّ ﷺ لأبي طالب وما قاله فيه ٧٤٥\rاستخلاف علي على المدينة ٧٤٦\rتخصيص النّبيّ ﷺ عليا ﵁ بسهمين ٧٤٨\rالأجر على قدر الاتباع ٧٤٨\rجهالة الشيعة وافتراؤهم ٧٤٨\rموقف أهل السنة والجماعة من استخلاف النّبيّ ﷺ عليا كرّم الله وجهه ٧٤٩\rحقيقة مذهب الشيعة ٧٤٩\rحقيقة الخلاف في حب الصحابة بين الشيعة وأهل السنة والجماعة ٧٥٠\rمقالة المنافق زيد بن اللصيت ٧٥٠\rضياع القصواء ناقة رسول الله ﷺ وحديث زيد بن اللصيت ٧٥٠\rإخبار النّبيّ ﷺ عن موقع ناقته القصواء وما هي عليه ٧٥١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090059,"book_id":3511,"shamela_page_id":819,"part":null,"page_num":831,"sequence_num":819,"body":"العنوان الصفحة\rالمعجزات النبوية في قصة زيد بن اللصيت ٧٥٢\rالفوائد الجمة من تعامل الرسول ﷺ مع الحديث الذي جرى على لسان زيد بن اللصيت ٧٥٢\rقصة وديعة بن ثابت ومخشن بن حمير ٧٥٣\rتثبيط المنافقين للمسلمين عن مواجهة الروم ٧٥٤\rتفسير ما ورد في الحديث ٧٥٥\rإطلاق الطائفة على الواحد ٧٥٥\rحكم الاستهزاء بالدين ٧٥٥\rما كان بعد الوصول إلى تبوك ٧٥٥\rعهد الأمان من النّبيّ ﷺ ليحنة بن رؤبة صاحب أيلة ٧٥٦\rمدة إقامة النّبيّ ﷺ بتبوك ٧٥٦\rوفاة ذي البجادين المزني ﵁ ٧٥٦\rعودة النّبيّ ﷺ وجيشه إلى المدينة ٧٥٧\rخاتمة نسال الله حسن الختام في خلاصة للكشف عن بعض ما وقع من عام ولادته ﷺ من الحوادث إلى عام وفاته ﷺ تاريخ ولادة رسول الله ﷺ ٧٥٨\rقابلة رسول الله ﷺ ٧٥٨\rشق صدره ﷺ ٧٥٨\rوفاة أمّه آمنة، ونشأته ﷺ ٧٥٨\rتحكيم قريش رسول الله ﷺ في وضع الحجر الأسود ٧٦٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":3090060,"book_id":3511,"shamela_page_id":820,"part":null,"page_num":832,"sequence_num":820,"body":"العنوان الصفحة\rإرهاصات النبوّة ٧٦٠\rنبوته ﷺ ٧٦٠\rالهجرة إلى الحبشة وأول شهيدة في الإسلام ٧٦٠\rخبر الصحيفة التي كتبت فيها مقاطعة بني هاشم وبني المطلب ٧٦١\rعام الحزن ٧٦١\rالسنة الأولى من الهجرة وجملة أحداثها ٧٦١\rأول جمعة في الإسلام ٧٦٢\rتحويل القبلة إلى البيت الحرام ٧٦٢\rأول من مات من المهاجرين بالمدينة ودفن بالبقيع ٧٦٣\rأوائل المولودين للمهاجرين والأنصار ٧٦٣\rأول وافد مسلم إلى المدينة المنورة ٧٦٥\rفرض شعيرة الحج ٧٦٥\rاستشهاد الأمراء الثلاثة ٧٦٦\rولادة إبراهيم بن رسول الله ﷺ ٧٦٦\rعام الوفود ٧٦٧\rالخطب العظيم الذي أصاب المسلمين ٧٦٨\rلولا أبو بكر ﵁ لهلكت الأمة ٧٦٩\rأبو ذؤيب الهذلي ﵁ وحاله عند سماعه موت النّبيّ ﷺ ٧٦٩\rوصف أبي ذؤيب المدينة بعد ما حلّ بها الحدث العظيم ٧٦٩\rوصف المقالات التي دارت في سقيفة بني ساعدة ٧٦٩\rتحديد وقت وفاة النّبيّ ﷺ، ويوم دفنه ٧٧٠\rشعور الصحابة وإحساساتهم بعد دفن رسول الله ﷺ ٧٧٠\rمحتوى الكتاب ٧٧٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}