{"page_id":3649405,"book_id":4390,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":null,"sequence_num":1,"body":"كامل بن حسين الشهير بالغزّي\r\rولد كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي الشهير بالغزّي في حلب سنة ١٢٧٠ هـ / ١٨٥٣ م أو قبلها بسنة في أقرب الروايات وتوفي فيها سنة ١٣٥١ هـ / ١٩٣٣ م.\rنبت في بيت علم وشرف فقد كان أبوه الحسين من أشهر رجال الشام في الفقه والحديث والأدب، توطن حلب قادماً من غزة في منتصف القرن الثالث عشر للهجرة ولبث فيها مدرسا بالمدرسة السيافية في محلة الفرافرة.\rحرص ذووه على تعليمه وتثقيفه منذ بلغ سن الطلب فدفعوه إلى الكتّاب حيث أتم تلاوة القرآن الكريم، ثم سعى إلى الشيوخ في بلده فأخذ العلم عن الشيخ محمد الكحيل والشيخ مصطفى الكردي وغيرهما. ولم يكتف بما تلقاه عن أساتذته من علوم الدين، من فقه وحديث وتوحيد وفرائض وما يخدمها من علوم اللسان، بل أضاف إليها باجتهاده بعض العلوم الأخرى، مما لم تكن تتسع له مناهج الدرس في أيامه، ومن ذلك التاريخ الذي عمق معلوماته فيه استناداً إلى مؤلفات من سبقه من فحول المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن العديم وغيرهم. ولقد تقلّد عدداً من المناصب الرسمية في بلده.\rبلغ الغزي بعلمه وجدّه منزلة فريدة عند الحكام، وقد اشتهر منذ شبابه بسعة الثقافة، وحب المطالعة، وبذكاء واضح وعقل راجح، ونفس لا تعرف التعصب، ولا عجب في ذلك، فقد كان أصدقاؤه من مختلف الأديان. كما وعرف عنه أنه أولع باقتناء الكتب منذ صباه، فكان يطوف الأسواق والخزائن في المشرق والمغرب متحرياً النفيس من أصنامها. حتى اجتمعت له منها خزانة نفيسة عامرة عدها البعض أنها واحدة من أشهر خزائن حلب لوقته.\rهذا الاطلاع الواسع، وتلك الخزانة العامرة اللذان توفرا للغزي جعلاه يتمتع بثقافة موسوعية مكّنته من كتابة مؤلفات كثيرة.\rآثاره المطبوعة\rفمن آثاره المطبوعة: إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف، نهر الذهب في تاريخ حلب وغيرها.\rآثاره المخطوطة\rومن آثاره المخطوطة: ديوان شعر، الروضة الغناء في حقوق النساء وغيرها.\rعلاوة على عشرات المقالات العلمية والتحقيقات اللغوية والتاريخية المبثوثة في كبريات الصحف العربية والسورية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649406,"book_id":4390,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":2,"body":"[الجزء الاول]\rكلمة الناشر\rتتابع «دار القلم العربي» خطّتها التي انتهجتها لنفسها، وهي نشر التراث الحلبي الثمين، وتعريف الناس به، وتيسير وصوله إلى القراء عامة، والعلماء والباحثين خاصة، من مخطوطات قديمة، أو مطبوعات أصبحت نادرة الوجود.\rوها هي ذي تعيد طباعة كتاب «نهر الذهب في تاريخ حلب» بمجلداته الثلاثة، للمؤرخ العلامة كامل الغزي، بحلّة قشيبة، وتحقيق جديد قام به الدكتور شوقي شعث، والأستاذ محمود فاخوري، بعد أن قامت الدار بطباعة «إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء» بمجلداته السبعة للعلامة الطباخ. وكلا الكتابين متمم للآخر، وبهما معا تكتمل صورة حلب في مختلف جوانبها، ومع أن هذين الكتابين هما لرجلين صديقين ومتعاصرين، وأنهما طبعا أول مرة في وقت واحد تقريبا، فلن يغني أحدهما عن الآخر، لأن كلا من المؤلفين كان يعمل في كتابه مستقلا عن الآخر، وهنا تكمن الفائدة للباحث والدارس.\rوسوف تواصل دار القلم العربي خطواتها هذه في خدمة التاريخ والأدب والثقافة.\rوالله من وراء القصد.\rحلب: ٤ من ذي الحجة ١٤١١ هـ ١٦/٦/١٩٩١ م الناشر علاء الدين الرفاعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649407,"book_id":4390,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":3,"body":"مقدمة\rحلب، ونهر الذهب\r«حلب مدينة عظيمة واسعة، كثيرة الخيرات، طيبة الهواء، صحيحة الأديم والماء ...\rوشاهدت من حلب وأعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصّها بالبركة، وفضّلها على جميع البلاد.. وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والحصانة.. وما زال فيها على قديم الزمان وحديثه أدباء وشعراء.. وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها والحنين إليها» .\rذلك مجمل ما قاله ياقوت الحموي عن حلب في كتابه «معجم البلدان» ، وقد زارها وأقام فيها غير مرّة. وليس هو الوحيد الذي أشاد بهذه المدينة ونوّه بفضلها، فهناك أقوال كثيرة مماثلة للرحالة والجغرافيين العرب والغربيّين الذين زاروها، أو أقاموا فيها، وقد أجمعوا كافة على أن حلب من أقدم المدن العامرة في العالم، ولا تزال حتى اليوم زاخرة بالحياة، مزدهرة بالحضارة والعمران، بعد أن مرّت بأحقاب متلاحقة منذ القرن العشرين قبل الميلاد، وعرفت أمما شتّى تعاقبت عليها، كما عرفت الأمجاد التليدة، من جهة، والكوارث والزلازل من جهة أخرى، وهي بعد ملتقى الطرق التجارية الكبرى لقوافل الشرق والغرب، ثم إنها مدينة الآثار والأسوار، والأبراج والأبواب، وقد بقيت محافظة على تراثها الثمين، وكنوزها الأوابد، وجلال أبنيتها القديمة، وهذا ما جعل المؤرخين يهتمون بها، حتى إن ما ألّف فيها وحدها من كتب تاريخية يسترعي الانتباه بكثرته وتنوعه، منذ أن كتب حمدان الأثاربي (- ٥٢٠ هـ) كتابه «القوت» في تاريخ حلب، حتى ألّف الغزي (- ١٣٥١ هـ- ١٩٣٣ م) كتابه «نهر الذهب» ، وبينهما كتب كثيرة منها المطبوع، ومنها المفقود، ومنها الذي لا يزال مخطوطا.\rونكتفي- فيما يلي- بذكر ما طبع حتى اليوم من تلك الكتب عن حلب: ١- تاريخ حلب: لمحمد بن علي العظيمي (- ٥٥٦ هـ) . طبع في دمشق ١٩٨٤ م بتحقيق إبراهيم زعرور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649408,"book_id":4390,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":4,"body":"٢- بغية الطلب في تاريخ حلب: لابن العديم (- ٦٦٠ هـ) . طبع في دمشق في ١١ مجلدا سنة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م بتحقيق: د. سهيل زكار.\r٣- زبدة الحلب في تاريخ حلب: لابن العديم أيضا. اختصر به كتابه السابق «بغية الطلب» ، وقد نشره المعهد الفرنسي بدمشق سنة ١٩٥١ م في ثلاثة أجزاء بتحقيق د. سامي الدهان.\r٤- الدرّ المنتخب في تاريخ مملكة حلب: ينسب إلى ابن الشحنة (- ٨٩٠ هـ) . طبع في بيروت سنة ١٩٠٩ م بعناية يوسف سركيس، ثم نشرته مصورا دار الكتاب العربي بحلب سنة ١٩٨٤ م. وربما كان أصل هذا الكتاب لابن الشحنة، ثم تعاقب على التصرف فيه عدة مؤلفين، وكل منهم زاد فيه ما وصل إليه علمه.\r٥- الزّبد والضّرب في تاريخ حلب: لابن الحنبلي (- ٩٧١ هـ) اختصر به كتاب «زبدة الحلب» لابن العديم، وأضاف إليه بعض الزيادات. طبع في الكويت سنة ١٤٠٩ هـ بتحقيق د. محمد التونجي.\r٦- درّ الحبب في تاريخ أعيان حلب: لابن الحنبلي أيضا. طبع بدمشق سنة ١٩٧٢- ١٩٧٣ م بتحقيق محمود الفاخوري ويحيى عبارة. ويقع في جزءين ضخمين، وكل منهما يتألف من قسمين.\r٧- معادن الذهب في الأعيان المشرّفة بهم حلب: لأبي الوفاء العرضي الحلبي (- ١٠٧١ هـ) . طبع في دمشق ١٩٨٧ بتحقيق د. محمد ألتونجي، ولم يعثر إلا على قطعة منه تضم ٦٩ ترجمة.\r٨- اليواقيت والضرب في تاريخ حلب: نسب إلى «إسماعيل أبي الفداء» ، ولا يعرف شيء عن مؤلفه. والمكنّون بأبي الفداء ممن يسمّون «إسماعيل» كثر. نشرته دار القلم العربي بحلب، بتحقيق محمد كمال وفالح البكور.\r٩- التاريخ الطبيعي لحلب: ألفه بالإنكليزية الطبيب البريطاني «باتريك راسل» (- ١٧٦٨ م) ، وعاونه فيه أخوه «إسكندر» . طبع في جزءين بلندن سنة ١٧٩٤ م.\r١٠- تحف الأنباء في تاريخ حلب الشهباء: جمعه الطبيب الجرماني «بيشوف» من «زبدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649409,"book_id":4390,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":5,"body":"الحلب» لابن العديم، ومن كتب أخرى، ونسبه لنفسه وطبعه في بيروت سنة ١٨٨٠ م.\r١١- نهر الذهب في تاريخ حلب: للشيخ كامل الغزي (- ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٣ م) وسوف نخصه بكلمة مفردة.\r١٢- إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: للشيخ محمد راغب الطباخ (- ١٣٧٠ هـ) .\rطبع في حلب سنة ١٩٢٦ م في سبعة أجزاء، ثم نشرته دار القلم العربي بحلب سنة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م وقام بتصحيحه محمد كمال.\r١٣- حلبيات: ألفه عبد الله يوركي حلاق، صاحب مجلة «الضاد» ، ونشره في حلب سنة ١٩٨٣ م.\rيضاف إلى هذه الكتب الثلاثة عشر، كتب أخرى تناول كل منها بعض الجوانب من تاريخ حلب أو أدبائها، أو آثارها. وهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال، مما ورد في عنوانه اسم «حلب» :\r١- أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر: لقسطاكي الحمصي الحلبي (- ١٩٤١ م) ترجم فيه لخمسين علما من أعلام حلب. طبع سنة ١٩٢٥ م بحلب، ثم أعيد طبعه فيها سنة ١٩٦٧ م.\r٢- محاضرات عن الحركة الأدبية في حلب (١٨٠٠- ١٩٥٠) : لسامي الكيالي.\rطبع في القاهرة سنة ١٩٥٧ م ضمن منشورات معهد الدراسات العربية العالية.\r٣- الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب: ألّفه بالفرنسية المستشرق «جان سوفاجيه» ، ثم عرّبه محمد أسعد طلس وعلّق عليه تعاليق مفيدة، وأضاف إليه معلومات جديدة، وأصلح أخطاء وقع فيها المؤلف. طبع في دمشق سنة ١٣٧٥ هـ- ١٩٥٦ م.\r٤- الحركة الفكرية في حلب (في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين) : لعائشة الدباغ، طبع في بيروت سنة ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.\r٥- أحياء حلب وأسواقها: لخير الدين الأسدي، حققه وزاد عليه وقدّم له: عبد الفتاح رواس قلعه جي. وطبع في دمشق سنة ١٩٨٤ م، ضمن منشورات وزارة الثقافة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649410,"book_id":4390,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":6,"body":"٦- موسوعة حلب المقارنة: لخير الدين الأسدي. نشرها معهد التراث بجامعة حلب في سبعة مجلدات سنة ١٩٨٤- ١٩٨٥ م وأعدّها للطباعة محمد كمال.\r٧- بنو مرداس الكلابيون في حلب وشمال الشام: د. محمد أحمد عبد المولى. طبع في الإسكندرية سنة ١٩٨٥ م.\r٨- أخبار حلب كما كتبها نعوم بخاش في دفاتر الجمعية: نشر منه جزءان بحلب سنة ١٩٨٥- ١٩٨٦ م بتحقيق وتعليق الأب يوسف قوشاقجي.\r٩- الحركة الشعرية زمن المماليك في حلب الشهباء: د. أحمد فوزي الهيب. طبع في بيروت سنة ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\r١٠- الحركة الشعرية زمن الأيوبيين في حلب الشهباء: د. أحمد فوزي الهيب. طبع في الكويت سنة ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م.\r١١- الحياة الفكرية في حلب (في القرن التاسع عشر) : لفريد جحا. طبع في دمشق سنة ١٩٨٨ م.\r١٢- إمارة حلب في ظل الحكم السلجوقي: لمحمد ضامن، رسالة ماجستير نشرتها دار أسامة (دمشق- بيروت) سنة ١٩٩٠ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649411,"book_id":4390,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":7,"body":"نهر الذهب\rأما كتاب «نهر الذهب في تاريخ حلب» الذي ألّفه الشيخ كامل الغزي «١» ، فقد طبع منه في حياته ثلاثة أجزاء بين سنتي ١٩٢٢- ١٩٢٦ م ثم نفدت هذه الطبعة حتى أصبحت نادرة جدا، ندرة المخطوطات، وطال انتظار الناس لطبعة ثانية تيسّر تداوله بين أيديهم وإفادتهم منه.\rقسم الغزي كتابه هذا إلى مقدمة ضخمة، وأربعة أبواب كبيرة، وزعها على أجزاء الكتاب.\r١- فالجزء الأول: يشتمل على المقدمة وحدها، كما فعل ابن خلدون في (مقدمة) تاريخه الكبير. وتكلم الغزي فيها على عدة أمور لا يتمكن القارئ دونها من الوقوف على ما انطوى عليه المكان الذي يؤرّخ له، ومن حقائق وأوصاف وأحوال. ومن ثم فإنه ذكر بعض من ألّف في تاريخ حلب، ثم انتقل إلى الكلام على أسماء حلب وجغرافيتها بالتفصيل، وما مدحت به من الشعر والنثر، وتحدث عن الأوزان والمقاييس المستعملة فيها، وعن صناعاتها ونباتاتها وحيواناتها وتجاراتها ومدارسها، وما يقوم على أرضها من مختلف الملل والنحل، والعادات والتقاليد، والنظم الإدارية والمالية، وما يتبع (حلب) من الأقضية والنواحي والألوية.\r٢- والجزء الثاني: يشتمل على الباب الأول برمّته. وقد خصّصه للكلام على أحياء حلب ومعالمها التاريخية وأوابدها الأثرية، بعد أن بدأه بالكلام على أسوار المدينة وأبوابها وقلعتها. وهو يسجل كل ما وقعت عليه عيناه من تراث معماري وعمراني وآثاري في مدينة حلب. ولا يفوته أن يتحدث عن الأوقاف التي كان ينفق منها على الجوامع والمساجد، والتكايا والمدارس، وكذلك نفقات الفرش والترميم والبناء. وقد استفاد في كل ذلك من عمله الذي كان يزاوله في المحكمة الشرعية بحلب، والذي سهّل له الرجوع إلى سجلات تلك المحكمة، وكلها مخطوطة قد حوت الكثير من المعلومات القيّمة المفيدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649412,"book_id":4390,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":8,"body":"ولا شك أن الأحوال قد تغيّرت اليوم عما كانت عليه في عصر الغزي قبل سبعين سنة تقريبا، حيث اتّسع البناء في حلب وما زال يتسع، وأقيمت أحياء سكنية جديدة كحيّ السبيل، والمحافظة، والشهباء، وحلب الجديدة، والحمدانية، وصلاح الدين.. إلخ. وهذا ما سبب تغييرا جذريا في طبقات الناس، وأعدادهم، وفي بعض عاداتهم وتقاليدهم، حتى أصبح الأمر يحتاج إلى كتاب آخر يكون ذيلا لنهر الذهب.\r٣- والجزء الثالث: يشتمل على الباب الثاني من أبواب الكتاب، وفيه يتقصى تاريخ حلب منذ أقدم العصور حتى عصر المؤلف في الربع الأول من القرن العشرين. ويدخل في ذلك ذكر الأمم التي سكنت حلب والدول التي حكمتها، وكذلك فتح المدينة في صدر الإسلام والحوادث التي طرأت عليها بعد ذلك وما أصابها من زلازل وكوارث.. نتيجة لتنقل الدول وتبدل الحكام، وتعاقب الحروب والأوبئة، والفتن والمجاعات. وقد سار في ذلك كله على ترتيب السنين الهجرية، سنة سنة، حتى عصره، حين حلّ الانتداب الفرنسي في سورية، ويفصل في الكلام على أحوال حلب في ظلّ هذا الانتداب.\rويختم هذا الجزء بخلاصة مركزه عدّد فيها الأماكن القديمة التي يقصدها السيّاح في مدينة حلب وضواحيها، وكذلك الأماكن التي هي مظنّة لوجود العاديات والذخائر النفيسة.\rوبذلك ينتهي الجزء الثالث، حيث قال في آخره ما نصّه:\r«انتهى الجزء الثالث من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب، ويليه الجزء الرابع: المشتمل على الباب الثالث المفتتح بقولي: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده» .\rلكن هذا الجزء لم يطبع حتى اليوم، ولا ندري أكان معدّا للطباعة في حياة المؤلف نفسه، أم إنه كان ينوي تأليفه بعد أن ينتهي من طبع الأجزاء الثلاثة؟ لكن الدلائل تشير إلى أن مسوّدته- على الأقل- كانت موجودة ثم انتقلت إلى الورثة، يدل على ذلك العبارة التي ختم بها الجزء الثالث، من جهة، وما في الأجزاء الثلاثة من بعض الإحالات- في تراجم الرجال- على الجزء الرابع من جهة أخرى، حتى إن الطباخ يذكر في «إعلام النبلاء» «١» أن كتاب نهر الذهب في أربعة مجلدات، تصفح منها ثلاثة، ونقل منها ترجمتين اثنتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649413,"book_id":4390,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":9,"body":"ونحن نزيد على ذلك أنه ربما كان في نيّة الغزي أن يؤلف جزءا خامسا يشتمل على الباب الرابع من الكتاب، بحسب تقسيمه هو لأبواب كتابه.\rومهما يكن من أمر فقد بذلت مساع كثيرة للحصول على الجزء الرابع المفقود أو للعثور عليه، ولكن تلك الجهود ذهبت أدراج الرياح، وتبددت الآمال المنشودة.\rولا بد من الإشارة إلى أن الغزي قد اعتمد في تأليف كتابه على مصادر كثيرة، مطبوعة ومخطوطة. في التاريخ والاجتماع، والأدب واللغة، ذكر بعضها في مواضع من كتابه، وأغفل بعضها الآخر. ويعد كتابه «نهر الذهب» - إلى جانب كونه في تاريخ حلب- موسوعة ثقافية واجتماعية وعمرانية تتلاقى فيها صور الماضي الغابر بالحاضر الراهن في زمن الغزي، وكثيرا ما كان يستطرد إلى ذكر موضوعات جانبية مفيدة في أثناء تناوله لبعض الظواهر، كحديثه عن التصوير في الإسلام، وعن قهوة البنّ واكتشاف حبّه أول مرة ...\rوقد أنفق الغزي في سبيل جمع كتابه. وتأليفه سنوات طويلة من عمره، فقال في مقدمته:\r«وبعد، فإني منذ زمن بعيد أعاني جمع هذا الكتاب، وأصرف على تأليفه من نقد عمري وجوهر مالي ما يستكثر مثله من أمثالي. وقد تتبعت من أجله العدد الكثير من الكتب التاريخية وغيرها، وتصفحت زهاء مائة مجلّد من السجلات المحفوظة في المحكمة الشرعية، وتكبدّت عناء زائدا في الاطلاع على دفاتر الدوائر الرسمية، وعلى ما هو مدّخر في المكتبات الخيرية والأهلية من المجاميع والرّقاع.. وكنت في أثناء استقصائي أخبار الآثار أضطرّ في بعضها إلى تحمل مشاقّ الأسفار، لأتمكن من الاطلاع على حقيقة حالها، وأكتب عنها كتابة تحقيق، لا كتابة تقليد وتلفيق» .\rيقول الدكتور سامي الدهان «١» : «والواقع أن الذي يميز هذا الكتاب من سواه، أن صاحبه أعمل فيه الرويّة والعقل، والنقد والتمحيص، والتثبت والتبويب، أكثر مما يعمل النقل والتقليد والرواية على علاتها، فكان تاريخا على الطريقة الحديثة سبق به زمانه، وكفى المؤلفين بعد زمانه مؤونة التأليف في مثله، فقد نظر في المصادر العربية القديمة، واستطاع أن يعرف ما في المصادر الأجنبية عن سبيل أصدقائه من الفرنجة المقيمين بحلب، أو المسيحيين المطّلعين على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649414,"book_id":4390,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":10,"body":"خزائن الغرب في هذا الموضوع. وكان الرجل متسامحا أشد التسامح، يأخذ عن المصادر المختلفة، من أي جهة كانت» .\rأما أسلوب المؤلف في كتابه فإنه سهل واضح، وبعيد عن الصنعة والتأنق، وتلك سمات النثر التأليفي الذي يتناول به صاحبه موضوعات اجتماعية وتاريخية وعمرانية وما إليها، وربما وجدنا في الكتاب أحيانا فقرات تبدو عليها مسحة فنية من التأنق، وغلالة رقيقة من الصنعة، وهذا ظاهر في مقدمات أجزاء الكتاب، أو في نصوص وقفية طلب من الغزي إنشاؤها في مناسبات خاصة، فيأتي أسلوبه فيها على طريقة كتاب عصره آنذاك.\rوظاهرة أخرى نجدها في كتاب الغزي، تلك أنه يترخّص في بعض التعابير أحيانا، وقد يتساهل في الالتزام بقواعد اللغة والرسم (الإملاء) ولا سيما كتابة الهمزة في وسط الكلمة، وربما تصرّف في بعض النصوص التي ينقلها. عرفنا ذلك من مقابلة تلك النصوص بأصولها القديمة التي لم يكن لها في عصره إلا طبعة وحيدة. وهو تساهل مألوف لدى كثير من المؤلفين، ولا سيما المتأخرين منهم.\rوالحق أن كتاب «نهر الذهب» ذو قيمة كبيرة، ويتجلّى فيه الجهد الوافر، والعمل الشخصي، والابتكار الظاهر، مع تخير وانتقاء، ونقد وتمحيص، دون أن يكتفي صاحبه بالجمع من المصادر وحدها، ولا غنى عنه لكل باحث أو دارس في تاريخ حلب خاصة، وسورية الشمالية عامة، ولا يغني عنه غيره، على الرغم من كثرة ما ألف عن حلب، كتبه عالم جليل سعى جهده ليكون كتابه شاملا لأحوال حلب في شتى المجالات والعصور، فجاء مرجعا مهما لكل من يريد الإحاطة بتاريخ حلب السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والفكري، وما فيها من الآثار والأوابد، وما طرأ عليها من تطور حتى الربع الأول من القرن العشرين.\rولا شك أن مدينة حلب ومختلف مرافق الحياة فيها قد تبدلت اليوم وتطورت كثيرا عما كانت عليه في زمن الغزي، بعد مرور سبعة عقود من السنين، وهذا كله يقتضي تأليف كتاب آخر ينهض بما استجدّ من ألوان الحياة والعادات والعمران والثقافة والاقتصاد والزراعة وما إلى ذلك. وكان بودنا أن نضيف ذلك في تعليقاتنا على الكتاب، ولكننا وجدنا في ذلك إثقالا وإملالا للقارىء، وتضخيما لحجم الكتاب بما لا مسوّغ له. فاكتفينا بما هو ضروري من تلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649415,"book_id":4390,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":11,"body":"التعليقات «١» - والكتاب خال منها تماما- إذ كانت النية في أول الأمر طبع الكتاب بطريقة التصوير، ثم وجدت «دار القلم العربي» أن إخراج الكتاب بحلة طباعية جديدة، وتحقيق جديد، فيه نفع كبير للقرّاء والباحثين، بدلا من أن تبقى أجزاء الكتاب كما كانت عليه قبل سبعين عاما، وقبل ظهور الطباعة التقنية الحديثة.\rوعندئذ كان لا بد من تصحيح ما وقع في الطبعة الأولى من أخطاء مطبعية، وسهو في الالتزام بقواعد الرسم والإملاء، أو وقوع في أغلاط عارضة، فضلا عن القيام بشرح العبارات والألفاظ التي تحتاج إلى ذلك، وتوضيح بعض الجوانب التاريخية والآثارية في المواضع التي تقتضي هذا التوضيح، مع توخي الإيجاز والاختصار. كما عدنا إلى ما استطعنا الوصول إليه من مصادر المؤلف لمقارنة النصوص الشعرية والنثرية التي أوردها، وتدارك ما وقع فيها من تحريف أو خلل أو نقص، وأشرنا في حواشي الكتاب إلى ما هو مهم وضروري، من ذلك، وأغفلنا الإشارة إلى ما هو ثانوي ولا يخفى تصويبه أصلا على القارئ.\rذلك مبلغ الجهد الصادق في خدمة كتاب «نهر الذهب» ، نشرا وطباعة، وتصحيحا وتحقيقا، وضبطا وتعليقا، ونرجو أن نكون عند حسن ظن القراء والباحثين.\rوالله الهادي إلى الإخلاص في القصد، والسداد في القول.\rحلب في: ٤ من ذي الحجة ١٤١١ هـ ١٦ من حزيران ١٩٩١ م المحققان الدكتور شوقي شعث الأستاذ محمود فاخوري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649416,"book_id":4390,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":12,"body":"كتاب نهر الذّهب في تاريخ حلب تأليف كامل البالي الحلبي الشّهير بالغزّي الجزء الأوّل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649417,"book_id":4390,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":13,"body":"[مقدمة المؤلف]\rبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الأول والآخر، والظاهر والباطن، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، وهو الذي يمنح السراء، ويدفع الضرّاء، ويحقق الرجاء، ويجزل العطاء. يغفر الذنب، ويقبل التوب، ويمحو الحوب «١» ، ويستر العيوب، ويكشف المكروب. وينعم بالراحة بعد اللّغوب «٢» .\rلا راد لما قضاه، ولا معاند لما ارتضاه. فليس بالإمكان، أبدع مما كان. جعل لكل نبأ مستقرا. ولكل شيء في حكمته البالغة مظهرا ومستسرا. وزّع على عباده السعادة والشقاء، والراحة والعناء، والعسر واليسر، والنفع والضر، والخذلان والنصر.\rوشاء في قدره المحتوم، وعلمه المكتوم، أن يكون منهم الظالم والمظلوم، والحاكم والمحكوم. ثم أورد الكل مورد الفناء والعدم، وتفرد سبحانه بالبقاء والقدم.\rوصلى الله وسلم على محمد بن عبد الله، حبيبه ومجتباه. نبي قص علينا ما فيه عبرة لنا فبلّغ وصدق، كما قص الله عليه من أنباء ما قد سبق. بشّر من اتبعه ووالاه، وأنذر من خالفه وناواه. وعلى آله وأصحابه الأطهار، رواة الأخبار، وحملة الآثار.\rوسلم تسليما كثيرا.\rوبعد فإني منذ زمن بعيد أعاني جمع هذا الكتاب، وأصرف على تأليفه من نقد عمري، وجوهر مالي، ما يستكثر مثله من أمثالي. وقد تتبعت من أجله العدد الكثير من الكتب التاريخية وغيرها، وتصفحت زهاء مائة مجلد من السجلّات المحفوظة في المحكمة الشرعية وتكبدت عناء زائدا في الاطلاع على دفاتر الدوائر الرسمية. وعلى ما هو مدخر في المكتبات الخيرية والأهلية من المجاميع والرقاع الخصوصية التي سطرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649418,"book_id":4390,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":14,"body":"ذووها في بعض شؤن تاريخية، ذات أهمية عظيمة في وقتها. فكنت لا أصل إلى ما يهمّني أمره من بعض هذه المواد، إلا بعد عناء شديد ونفقة باهظة.\rوكنت في أثناء استقصائي أخبار الآثار، أضطر في بعضها إلى تحمل مشاقّ الأسفار.\rلأتمكن من الاطلاع على حقيقة حالها، وأكتب عنها كتابة تحقيق، لا كتابة تقليد وتلفيق.\rلم أزل مثابرا على هذا العمل، لا يعوقني عنه عائق، ولا يصرف همتي عنه صارف حتى يسرّ المولى لي إتمام هذا الكتاب اللابس من المحاسن أجمل جلباب فجاء بحمد الله تعالى تاريخا مفردا في بابه، فائقا جميع أترابه، من الكتب التاريخية الحلبية، جامعا أشتات ما تفرق فيها على اختلاف نزعاتها وأساليبها. فإنه جمع بين ذكر أخبار حلب وملحقات ولايتها وبين ذكر أخيارها وآثارها غير مقتصر على ذكر واحد منها، كأكثر التواريخ الحلبية السابقة.\rوكنت كلما هممت بطبع هذا الكتاب وتدوينه إجابة لإلحاح الكثيرين المتشوقين إليه، عارضني بذلك سوء الظن باستحساني إياه، كمن قيل فيه:\rويسيء بالإحسان ظنا لا كمن ... هو بابنه وبشعره مفتون\rوناجاني وحي الضمير بقوله: لا تعجل بذلك، فعسى أن يكون استحسانك هذا من باب افتتان الرجل بشعره، وإعجاب المرء ببضاعته، أو هو من قبيل المثل: (القرنبى في عين أمها حسنة) «١» وحينئذ أضرب الصفح عن طبعه وتدوينه. وآخذ بالبحث عن طريقة أصل بواسطتها إلى معرفة حقيقة هذا الاستحسان: أهو حقيقي أم هو نوع من ذلك الافتتان. فلم أر في الوصول إلى هذا الغرض بعد البحث الطويل عنه- سوى طريقة واحدة، ألا وهي عرض الكتاب على كل من رغب بالاطلاع عليه، فكنت لا أضنّ بعرضه على كل وارد وصادر أتوسّم فيه سلامة الذوق، وصحة الانتقاد، وسجية الإنصاف، حتى عرضته على الجمّ الغفير من الذين عرفوا بممارسة التاريخ والوقوف على دقائقه، وكشف غوامضه. فكنت لا أسمع من كل من وقف عليه. وقرأ منه فصولا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649419,"book_id":4390,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":15,"body":"مواضيع مختلفة- سوى عبارات التقريظ والإطراء وإسداء الشكر والثناء. واستنهاض همتي لطبع هذا الكتاب وتدوينه بكل سرعة، حرصا على ثمالة «١» ما بقي من حياتي قبل نضوبها، كيلا يؤول أمر مسودة هذا الكتاب إلى الإهمال والضياع.\rعلى أن لي الأمل الوطيد، أن يتلقى عشاق التاريخ، كتابي هذا برحب صدر، ويقبل عليه نصراء العلم وأعوان أهله إقبالا يذكر فيشكر، ولا سيما منهم أبناء الوطن العزيز.\rفهم أولى من جميع الناس بالإقبال عليه. لأنه يخدم وطنهم المحبوب الذي حبّه بلا ريب من أقدس واجباتهم. كما نوه بذلك الخبر المأثور «حب الوطن من الإيمان» ، وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب ﵁: (لولا محبة الأوطان لخربت) . وحكمة ذلك أن محبة الشيء تبعث على حفظه. وصيانته وجرّ النفع إليه ودفع الضرر عنه، وهي مقاصد لا تكون إلا بعد معرفته والاطلاع على محاسنه، إذ محبة المجهول غير معقولة، بل قد يكون الجهل بالشيء مدعاة إلى بغضه وكراهيته، على حد قول القائل: (المرء عدوّ لما جهل) .\rوإني لأعجب من طلاب العلوم العمرانية العصرية. من أهل بلادنا إذا سألت أحدهم عن شأن من شؤون الممالك الغربية أجابك عن سؤالك بما يبلّ الغليل ويشفي العليل. وإذا سألته عن أقل شأن من شؤون وطنه أجابك عن سؤالك بالسكوت أو بقوله: لا علم لي بما تسألني عنه. ومعلوم أن الواجب على ساكن الدار أن يعلم أولا حقيقة داره وما اشتملت عليه من المحاسن والمساوي، ليعدّ لكل معنى عدّته. ويأخذ لكل شأن من شؤونها أهبته. ثم يتوسع بالعلم فيعلم حقيقة دار جاره، وما حوته من المحاسن والمساوي، استعدادا لطارىء يحوجه إلى أن يكون بها عالما وبشؤونها عارفا.\rكنت شرعت بتأليف هذا الكتاب على صفة مفصلة مطولة، فجاءت مقدمته فقط في مجلد ضخم يستوعب نحو ألف صحيفة. فرأيت أنني إذا سرت بتأليفه على ذلك المنهج جاءت جملة الكتاب في نحو خمسة مجلدات ضخمة، مما يفضي إلى ملل القارئ. فعمدت إلى الاختصار ونحوت في تأليفه هذا المنحى وسميته «نهر الذهب في تاريخ حلب» ورتبته على مقدمة وأربعة أبواب:\rفالمقدمة في الكلام على عدة أمور لا يتمكن القارئ دونها من الوقوف على ما انطوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649420,"book_id":4390,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":16,"body":"عليه المكان المؤرخ من حقائق صفاته الحسية والمعنوية التي اعتبر معرفتها مؤرخو هذا العصر من أهم الأمور التاريخية. على أن عامة المتقدمين ممن ألف في تاريخ حلب لم يتعرضوا إلا إلى القليل مما تضمنته هذه المقدمة. كما ستقف عليه قريبا. وسنتكلم على موضوع كل باب من بقية الأبواب في مقدمته إن شاء الله تعالى.\rتنبيه: حيث ذكرت السنة مجردة عن الوصف فمرادي بها السنة الهجرية. ومتى أطلقت اسم الشهر الشمسي فمرادي به أحد شهور السنة الرومية الشرقية التي كانت معتبرة عند الدولة العثمانية في ماليتها وهي: (آدار أو مارت) وهو أول السنة، (نيسان) ، (هيار أو أيار أو مايس) ، (حزيران) ، (تموز) ، (آب أو أغستوس) ، (أيلول) ، (تشرين الأول) ، (تشرين الثاني) ، (كانون الأول) ، (كانون الثاني) ، (شباط) .\rومتى أطلقت اسم كيل أو وزن أو مقياس، فمرادي به ما هو مستعمل في أيامنا في حلب، الذي سنتكلم عليه في فصل الأوزان والكيول والمقاييس، كما أن مرادي من القرش واللّيرا أو الذهب العثماني ما سأذكره عنها في الذيل الذي أثبتّه آخر الفصل المذكور. وإذا أطلقت اسم الميل فمرادي به المقياس الفرنجي المعروف باسم (كيلو متر) ، كما أن مرادي من الذراع هو الذراع المعماري المنوّه عنه في جدول الأوزان والكيول الآتي ذكره.\rهذا وإن الدولة العثمانية كانت، قبل سنة ١٢٧٩ هجرية، مقتصرة في سجلاتها ومعاملاتها المالية على اعتبار التاريخ الهجري. ثم لما رأت لزوما لأن تضع لها موازنة مالية لضبط دخل الدولة وخرجها، اضطرها تبدل الفصول واختلاف أوقات المحاصيل إلى اعتبار تاريخ شمسي تستورد فيه مرتباتها العشرية وغيرها في أوقات معلومة مضبوطة فعولت على استعمال التاريخ الشمسي الشرقي المذكور. وصادف ابتداء استعماله سنة ١٢٧٩ هجرية.\rفصارت تؤرخ به المعاملات المالية من ذلك الحين.\rأعلام الرجال الموضوعة بين قوسين، لهم تراجم في باب تراجم الأخيار، فلتراجع هناك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649421,"book_id":4390,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":17,"body":"تواريخ حلب\rعقدنا هذا الفصل قصد إعلام القارئ ببعض الكتب التي أخذنا منها قضايا تاريخنا هذا، فنستغني بذلك عن عزو المسائل إلى مآخذها، فنقول: أول من صنف تاريخا خاصا بحلب، ابن أبي طي (يحيى بن أبي حميدة) الحلبي، وسماه معادن الذهب، وهو تاريخ كبير، وله ذيل عليه كما حكاه بعض المؤرخين. ثم تبعه كمال الدين أبو حفص (عمر بن أبي جرادة) العقيلي المعروف بابن العديم الحلبي، فألف تاريخا جمع فيه تراجم أعيان حلب على ترتيب الأسماء وسماه «بغية الطلب في تاريخ حلب» وهو يبلغ نحو أربعين جزءا «١» وقد اخترمته المنية قبل إكمال تبييضه وكان انتزعه من كتابه الذي سماه «زبدة الحلب في تاريخ حلب» أحضرت منه قطعة طبعت في باريس، سطرت فيها بعض حوادث حلب من يوم فتوحها عن يد المسلمين إلى سنة ٣٣٦ وهي زبدة مشوبة بعدة أغلاط.\rقال في كشف الظنون: وقد ذيل على بغية الطلب اليونيني اه. وذيله أيضا القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الجبريني الشافعي الشهير بابن خطيب الناصرية المتوفى سنة ٨٤٣، وسمى الذيل: «الدر المنتخب» وهو معجم في تراجم الرجال في مجلدين ضخمين، ظفرت بهما.\rقال في در الحبب ما ملخصه: ولما طالعه الحافظ أبو الفضل أحمد بن محمد المعروف بابن حجر العسقلاني حين قدومه إلى حلب سنة ٨٣٦ ألحق فيه أشياء كثيرة كما ذكره في ديباجة كتابه المشهور «بإنباء الغمر بأبناء العمر» وأثنى على صاحبه اه. قلت وما زاده العسقلاني على الدر المنتخب سماه الكواكب المضيّة، ذيل تاريخ ابن خطيب الناصرية.\rوقد ظفرت به تماما وهو جزء صغير.\rوذيل الدر المنتخب أيضا موفق الدين أبو ذر (أحمد بن إبراهيم) الشهير بسبط العجمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649422,"book_id":4390,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":18,"body":"الحلبي، وسمى ذيله «كنوز الذهب» ضمنه ذكر الأعيان والحوادث والآثار، ظفرت به مخطوطا بخط مشوّه جدا، هو خط المؤلف، وقد ذيل عليه رضي الدين (محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي) ، وسمى ذيله «در الحبب» وضمنه ذكر الأعيان مرتبا أسماءهم على الحروف، وهو في مجلد وسط «١» ، ظفرت به. وقد اقتصر فيه على ذكر أعيان سبعين سنة فقط وهي من سنة ٩٠٠ إلى سنة ٩٧٠. ومن تواريخ حلب كتاب حضرة النديم من تاريخ ابن العديم. انتزعه من بغية الطلب (الحسن ابن حبيب الحلبي) . ومنها معادن الذهب في الأعيان الذي تشرفت بهم حلب (لأبي الوفاء بن عمر العرضي) وقد تكلمنا عليه في ترجمة مؤلفه. وهو مجلد صغير ظفرت بقسم منه. ومنها تاريخ باللغة الإنكليزية خاص بالكلام على طبيعة تربة حلب ونباتاتها وحيواناتها وغير ذلك، وهو في مجلدين أولهما تأليف باترك روسل، وثانيهما تأليف أخيه اسكندر، قدم حلب بعد وفاة أخيه المذكور ليخلفه فيها بوظيفة طب أبناء جنسهما، وكان نجاز كتابهما المذكور سنة ١٧٥٣ م ١١٦٧ هجرية. وقد ظفرت بهذا الكتاب وطالعت معظمه بواسطة ترجمان.\rومنها تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، على ما ذكره في كشف الظنون. ومنها تاريخ (بيشوف الطبيب الألماني) وسماه (تحفة الأنباء) في تاريخ حلب الشهباء، وسنتكلم عليه في الكلام على ترجمة مؤلفه. ومنها تاريخ محمد بن أحمد ابن محمد المعروف بابن المنلا، تعرض فيه لمن حكم حلب من زمن فتوحها إلى زمن الحاج إبراهيم باشا وذلك إلى سنة ١٠٨٠ وقد وقفت منه على كراريس متخرمة. ومنها تاريخ لرضي الدين، المعروف بابن الحنبلي المتقدم ذكره، انتزعه من بغية الطلب وسماه الزبد والضرب. ومنها بعض كراريس في تراجم الأعيان تنسب (لأبي المواهب أفندي ابن ميرو) وقد وقفت على مسودته.\rتنبيه\rالمشهور بين الناس عندنا أن تاريخ حلب هو لابن الشحنة، فكلما حكى أحدهم خبرا عن أثر أو حادثة تتعلق بحلب نسبها إلى التاريخ المذكور، مع أننا لم نقف على تاريخ خاص بحلب مؤلف من قبل أحد بني الشحنة، والذي رأيناه منسوبا إليهم من التواريخ في تراجمهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649423,"book_id":4390,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":19,"body":"وفي كتاب كشف الظنون هو روضة المناظر أو الناظر أو النواظر في أخبار الأوائل والأواخر لمحمد بن محمد بن محمد بن محب الدين أبي الوليد ابن الشحنة، وهو المطبوع على الجزء الحادي عشر والثاني عشر من التاريخ الكامل لابن الأثير. ثم جاء بعده ولده محب الدين أبو الفضل، وصنف تاريخا سماه نزهة الناظر في روض المناظر، جعله كالشرح لتاريخ والده، وضمنه مصراعين، قسم بابهما إلى تسع طبقات، بعدد القرون التسعة، ذكر في كل طبقة منها حوادثها المشهورة على السنين ووفيات أعيانها المشهورين، على حروف المعجم، من غير تفريق بين الحلبيين وغيرهم. كما قسم أولاهما إلى ثلاثة فصول: الأول: في خلق آدم وما اتفق له ولأولاده. الثاني: في طبقات الأمم. الثالث: في الأمور المبشرة بظهور نبينا محمد ﷺ.\rوألّف ذيلا آخر على روضة الناظر سماه اقتطاف الأزاهر.\rويوجد متداولا بين أيدي الناس كتاب مشهور عندهم بتاريخ ابن الشحنة «١» معظمه خاص في الكلام على حلب، وباقيه على بعض البلدان القريبة منها والداخلة في أعمالها.\rوفيه أغلاط كثيرة مصدّر بخطبة أولها: «الحمد لله القديم الأزلي، الرحيم الأبدي، مكوّر الليل على النهار عبرة لأولي الأبصار» ... إلخ. وهي خطبة كتاب الدر المنتخب لابن خطيب الناصرية مع تحريف قليل وزيادة ونقص. وبعد هذه الخطبة يفتتح صاحبه بالبسملة، ثم يقول: وبعد فهذه نبذة انتخبتها من كتاب نزهة النواظر في روض الناظر إلخ. ثم يفتتح بالمقصود نقلا عن ابن الشحنة. ورأيت بعض النسخ من هذا الكتاب مصدرا بقوله: أما بعد فهذه نبذة انتخبتها مما انتخبه العلامة زين الدين أحمد بن علي بن الحسين ابن علي المعروف بالشغيفي، من تاريخ أقضى القضاة محب الدين إلخ. وعلى هذا فالكتاب المتداول المذكور منتخب من كتاب الشغيفي المنتخب من نزهة النواظر. ولعل منتخبه أبو اليمن البتروني، بدليل أنه يوجد في عدة مواضع من نسخة كانت عندي حواش ينسبها أبو اليمن المذكور إلى نفسه. ورأيت نسخة أخرى قد ذهب أولها ونقص منها مقدار عظيم.\rوهي تختلف عن نسخة الشغيفي زيادة ونقصا، ظهر لي أنها مما انتخبه أحمد بن محمد المعروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649424,"book_id":4390,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":20,"body":"بابن الملا من كتاب نزهة الناظر وهي فيما أظن من مسودة بخط المؤلف، لأنه يوجد على هامشها كثير من التعاليق مختتمة بقول محررها: اه إبراهيم ابن أحمد بن محمد منتخب هذا التاريخ وكاتبه.\rخلاصة ما ظهر لي في الكتاب الذي ينسبه الناس إلى ابن الشحنة ويزعمون أنه خاص بحلب: أن عددا غير قليل من الأدباء والعلماء أخذ كل واحد منهم خلاصة من ابن شداد وابن الشحنة وابن المنلا وأضافها «١» شيئا من عنده وعملها كتابا على حدته. ولذا لا ترى نسختين من هذا التاريخ مطابقتين لبعضهما مع كثرة عدد نسخ هذا التاريخ. أما كتاب محمد بن إبراهيم ابن شداد فكثيرا ما يظنه الناس أنه تايخ خاص بحلب مع أننا لم نقف على تاريخ منسوب لابن شداد سوى سيرة السلطان صلاح الدين وكتاب الأعلاق الخطيرة في تاريخ الشام والجزيرة «٢» . ومن التواريخ التي يتوهمها بعض الناس أنها خاصة بحلب: كتاب درة الأسلاك في دولة الأتراك، للحسن بن عمر المعروف بابن حبيب الحلبي مع أنه خاص بدولة الأتراك كما يعلم من تسميته. على أننا لا ننكر أن الحلبيين الذين ألفوا في التاريخ تكلموا في تواريخهم على ما يتعلق بحلب أكثر مما تكلموا على ما يتعلق بغيرها عناية منهم بها لأنها وطنهم. هذا ما أمكنني تحريره من الكلام على تواريخ حلب. والله ﷾ أعلم.\rتاريخان لحلب لمعاصرين فاضلين\rأحدهما اعتنى بجمعه وشرع بطبعه صديقنا الفاضل (محمد راغب بن محمود) الشهير بالطباخ سماه (إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء) . والآخر يعتني بجمعه صديقنا الآخر الشاعر الأديب (ميخائيل بن أنطون) الشهير بالصقال. وقد تكلمنا على كل واحد من هذين التاريخين في ترجمة صاحبه التي نوردها في باب التراجم، فاكتفينا هنا بالتلميح إليهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649425,"book_id":4390,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":21,"body":"أسماء مدينة حلب ووجه تسميتها باسمها الحالي\rيقال إن هذه المدينة سميت باسم بانيها الأول وهو حلب بن مهر بن خاب «١» . قلت:\rهذا الاسم لم نعثر عليه في كتاب معتبر، ولا سمعنا بمن تسمى به. وقيل: إنها سميت بقول العرب (إبراهيم حلب الشهباء) حينما كان مقيما في تل القلعة يحلب كل يوم بقرة له شهباء، ويوزع لبنها على العرب المخيّمين في جواره. وهذا الوجه في تسميتها هو المشهور عند أكثر الحلبيين. على أنه قد يكون له نصيب من الصحة إذا اعتقدنا أن العرب كانوا يترددون على هذا الصقع للميرة والكلأ كجري عادتهم، أو أنهم كانوا يقطنونه مع إخوانهم الآراميين فقد صرح هيرودت واسترابون وغيرهما من قدماء المؤرخين وبعض علماء هذا العصر أن قبائل عديدة من بلاد العرب أو من جانب خليج العجم ارتحلوا إلى سورية منذ قديم الأيام، فمن الجائز أن يكون هذا الصقع عرف عندهم بهذا الاسم أخذا من فعل الخليل ﵇، وإن كان له أسماء أخرى عند بقية الأمم، فإن اليهود يسمّون حلب في صكوكهم (أرام صوبا) .\rهذا الاسم مذكور في القسم الستين «٢» من مزامير داود، وصوبا مذكورة في القسم الثامن من كتاب الملوك «٣» وفي القسم الثامن عشر من أخبار الأيام الأول وفي غيرهما.\rويقول بعض العلماء الإسرائيليين: إن كلمة صوبا محرفة عن صهوبه، ومعناها: البياض المشوب بحمرة وإن حلب وضواحيها تتراءى للمقبل عليها بيضاء حمراء لأن بناءها بالحوّار، ولوجود سباخ كثيرة في براريها فسميت بهذا الاسم. اه. قلت: سيأتي لنا في الكلام على قنّسرين أنها هي التي كانت تسمى صوبا. ويقال إن اليهود نقلوا اسمها القديم بعد خرابها إلى حلب. ويحتمل أن تكون كلمة صوبا آرامية ومعناها الناحية أو الطرف أو الموعد أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649426,"book_id":4390,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":22,"body":"المجتمع أو المنتهى. وهذه معان يوافق بعضها معاني الصوب في اللغة العربية. وعلى كل حال فإن أول من سكن صقع حلب هم الآراميون. وأما الكتابة الهيروكليفية في ظاهر الحجر الأسود في جدار جامع القيقان فهي لا تصلح أن تكون دليلا على أن أول من سكن حلب هم المصريون «١» إنما يستدل بها على مجيئهم إليها لا غير. وقد سماهم في «تحفة الأنباء» : العمالقة. وهو غلط. ولا شاهد على أنها كانت تسمى بلغتهم هلبون وهلبة إذ لم نسمعه ممن يعتدّ به. كما لا صحة لقول من قال: إن اليونان كانت تسميتها «خلبة» بالخاء المعجمة لعدم وجود الحاء المهملة بلغتهم إلا أن تكون كلمة «خلبة» تحريف حلب.\rولا يجوز أن يكون اليونان أخذوا هذا الاسم عن المصريين الذين كانوا يسمونها هلبة على رأي القائل به، فإن اليونان كانوا يسمونها بغير هذا الاسم، قيل هو برويا ومعناه البرّ يرى، وذلك لأن من كان في قلعة حلب يرى البرّ منها. لكن هذا إنما يصحّ فيما إذا كان هذا الاسم مركبا من كلمتين عربيتين وهو بعيد. وفي معجم ياقوت أن اسم حلب بالسريانية «باروّا» . وقرأت في وريقات تاريخية مطبوعة تنسب إلى حضرة البطريرك أفرام رحماني الثاني أن المقدونيين لما استولوا على بلاد سوريا أطلقوا على مدينة حلب اسم بروّا اقتداء باسم إحدى المدن اليونانية في بلاد «تراقي» غير أن الأهالي حافظوا على اسمها القديم اه.\rفالمفهوم من هذا أن كلمة بارّوا أو بروّا يونانية لا سريانية، كما قال ياقوت. وأطلق كزانفون اليوناني تلميذ سقراط الحكيم كلمة «حلب» على جميع الصقع الممتد من أذنه إلى الفرات.\rويقال إن الصابئية كانت تسميها مابرغ «٢» . والصواب أن هذا أحد اسمي منبج. كما ستقف عليه في الكلام على منبج.\rإن الأستاذ منكه الفرنسوي الجغرافي الشهير سماها في أطلسه التاريخي في خارتة آشور «يره بوليس» . (والصواب أن يره بوليس هو أشهر اسمي منبج القديمة في الدولة اليونانية) وفي خارطة بني إسرائيل حلب وأطلق لفظ أرام صوبا على كورة بين حلب وحماة.\rقلت: الأقرب إلى الصواب أن يطلق هذا الاسم على كورة حلب نفسها، كما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649427,"book_id":4390,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":23,"body":"المفهوم من أخبار الحروب التي أقامها داود مع ملوك صوبا، وكانت الكورة تضاف إلى قنّسرين التي كانت تسمى صوبا عند الإسرائيليين.\rوأطلق الأستاذ منكه كلمة آرام نهرايم على كورة بين حلب والعراق. وهي الجزيرة وآرام دمسقو على كورة بين حماة ودمشق وسماها في خارتة الفرس في عهد دارا خلب بالخاء المعجمة. وأطلق لفظ برويا في خارتة انطاكية في عهد بانيها الأول أنطيكوس على الطريق المتوسطة بين حلب وانطاكية، وسماها في خارتة بوتينانوس حلب. ولم يزل يسميها بهذا الاسم إلى البعثة المحمدية.\rقال بعضهم إن لفظة «حلب» محرّكة بلد بالشام، معرّبة عن «ألبّ» ، بكسر اللام وتشديد الباء. منقولة عن اسم مجددها «ألبيوس» الشهير من وزراء بوليانوس العاصي واسمها القديم بيريا. قلت: لا صحة لهذا لأن «ألبيوس» المذكور كان بعد المسيح ﵇ وقد علمت أنها كانت تسمى بهذا الاسم في عهد بني إسرائيل.\rوالذي أراه في هذه الكلمة وتطمئن إليه نفسي أنها سريانية محرفة عن «حلبا» بالألف ومعناها البيضاء، ثم حذفت ألفها بالاستعمال جريا على قاعدة المتكلمين باللغة السريانية من أنهم يحذفون هذه الألف في كلامهم، وأن إتباع حلب بكلمة الشهباء، التي معناها البيضاء، مما وضعه العرب كالتفسير لكلمة حلب، وأن السريانيين كانوا يسمونها بهذا الاسم لما كان يشاهد من بياض تربتها لكثرة سباخها ومادة حوّارها، ولأن عمائرها كانت تبنى بالحوار الأبيض المأخوذ من مغائرها القريبة منها كمغارة المعادي وباقي المغائر المعروفة فكانت مناظرها بيضاء كمناظر مدينة عينتاب والرها وغيرهما من البلاد التي ما زالت تبنى عمائرها من هذه المادة حتى الآن.\rيؤيد أن لفظة حلب سريانية وجود محلات في نفس مدينة حلب لم تزل حتى الآن تسمى بأسماء سريانية، وهي: بنقوسا، وبحسيتا، اللتان «١» سنتكلم عليهما في الباب الأول بعد المقدمة. كما أن كثيرا من القرى التابعة حلب لم تزل أسماؤها حتى الآن سريانية.\rكما سيرد عليك في محله والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649428,"book_id":4390,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":24,"body":"جغرافية مدينة حلب\rاعلم أن مدينة حلب جديرة أن تعد في مقدمة المدن العظيمة لحسن منظرها وحصانتها وتموّل أهلها وكثر تجارتها وعمرانها. وكانت ولم تزل محطّ رحال قوافل دمشق والبصرة وأصبهان وإسلامبول. وهي من أمهات مدن بر الشام وإحدى المدن الأصلية في أواسط آسيا. وولاية حلب تأخذ القسم الأعظم من سوريا. والقسم الذي هي فيه يسمى عند القدماء سوريا كوماجان. أي سوريا ذات الهضاب. ثم إن مدينة حلب يحدّها قبلة أراضي قرية الشيخ سعيد وصقلاية، وشرقا أراضي قرية النيرب، وغربا جبل الجوشن «١» ، وأراضي الحلبة وراء نهر قويق، وشمالا بساتين بابلي وبعاذين التي تنتهي إلى أراضي قرية حيلان. وهي واقعة في صعيد ينتهي طرفه الشمالي إلى جبال الشيخ زيات، والغربي إلى جبل الجوشن، والجنوبي إلى جبل الحوشن، والجنوبي إلى جبال الأحص «٢» ، وتبعد نهاية طرفه الشرقي. والبقعة التي قامت فيها أبنية مدينة حلب من هذا الصعيد يوجد فيها بعض ارتفاع وانخفاض من جهات متعددة ويصح أن يطلق على ما نشز «٣» منها اسم ربوة.\rويمكن حصره في سبع ربوات وهي: قلعة الشريف، وعقبة بني المنذر، عقيبة الياسمين، وغربي حارة الجلّوم، ومحلّة أوغل بك المعروفة أيضا باسم باب الأحمر، والكلتاوية، وبندرة اليهود. على أن الجهة الجنوبية والشمالية من هذه البقعة متوازيتان بالارتفاع، ولربما زادت جهتهما الشمالية على جهتهما الجنوبية ارتفاعا. وهاتان الجهتان تأخذان بالانحطاط حتى يستقر قرارهما في محلة الجلّوم وما قاربها من المحلات الداخلة في السور، سيّما الجامع الأموي، فإنه في مطمئن عظيم، كما هو مشاهد. وادعى بعض الناس أن رأس منارة الأموي يوازي عتبة باب محلة أوغل بك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649429,"book_id":4390,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":25,"body":"ثم إن محيط سور هذه المدينة يبلغ نحو ثمانية أميال «١» ، وأما محيطها خارج السور فربما زاد على خمسة عشر ميلا. ونهرها المعروف بنهر قويق وافد عليها من جهة شمالها آخذ إلى جنوبها وغربيّها ساقيا ما على حافتيه من البساتين التي تستوعب مسافة أربع ساعات طولا من قرية حيلان إلى منتهى أراضي قرية الوضيحي. وإذا نظرت إلى المدينة وأنت مقبل عليها من أي جهة كانت، تراءت لك عروسا من عرائس البلدان، قد حفّتها البساتين من غربيها وبعض شماليّها. وكروم العنب وبساتين التين والفستق والزيتون من بقية جهاتها. وقام في وسطها قلعتها المشهورة كملك عظيم، حفت به الجواري الحسان التي هي منارات المدينة البديعة المنظر، خصوصا في ليالي المواسم الدينية، فإنها تكون فيها منوّرة بالمصابيح التي تحاكي النجوم الزواهر. وربما تتراءى القلعة المذكورة وبعض المنارات من بعد ثلاث ساعات من أكثر الجهات التي تقبل منها على حلب. وقد تشاهد منارة القلعة وقت الغروب من جبل الزاوية الواقع على سفحه قصبة ريحا.\rساحات حلب وخراباتها\rيوجد في مدينة حلب عدة ساحات، أعظمها «ساحة برية المسلخ» خارج باب النيرب، شرقّي الخندق الرومي الذي كان محيطا بسور البلدة. وقد عمر الآن في بعض جوانبها بيوت ودكاكين وفرن ومسجد وميدان. وهذه الساحة هي سوق تجار الغنم والجمال.\rومن الساحات المشهورة: «ساحة الملح» وكانت تسمى الميدان الأسود. وهي داخل باب النيرب تجاه جامع ألتون بغا. «وساحة بزّي» داخل باب المقام وقد عمر أكثرها دورا وحوانيت متنوعة. «وساحة التّنانير» خارج باب النصر في قرب حارة الجديدة إلى شرقيها وغربي قسط المشط. وهذه أيضا عمر أكثرها ولم يبق منها إلا القليل. ويوجد بمدينة حلب عدة خرابات فسيحة خربت من مرور الحوادث كالزلازل والحرائق، وأعظمها خرابة تحت القلعة تبلغ مساحتها زهاء خمسين ألف ذراع شطرنجي. وكانت مزدحمة بالأبنية العظيمة كالحمامات والخانات والمدارس والمساجد. كما ستقف عليه في باب الآثار إن شاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649430,"book_id":4390,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":26,"body":"الله تعالى. ومن الخرابات التي هي داخل حلب أيضا خرابة تتصل بالخرابة المتقدم ذكرها من درب الحزيزاتي، وتعرف بخرابة إسماعيل باشا. وتبلغ نحو عشرة آلاف ذراع شطرنجي.\rوقد عمرت في هذه الأيام دورا وحوانيت، ولم يبق منها سوى القليل، ويوجد منها جانب عظيم جار في أوقاف جامع منكلي بغا المعروف بجامع الرومي، وبقيتها مملوكة لبعض الناس.\rحدود ولاية حلب\rولاية حلب باعتبار ما يتبعها من المدن والقصبات والقرى، التي ترجع حكامها إلى أوامر حكام حلب أيام الحكومة العثمانية، يحدّها من جهة الجنوب لواء حماة من ولاية سورية التي مركز واليها مدينة دمشق الشام. ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ثم ولاية أذنة.\rومن الشمال ولاية سيواس. ومن الشرق ولاية ديار بكر، وولاية معمورة العزيز ولواء الزور، الذي سنتكلم عليه في الباب الذي عقدناه في الكلام على البلدان التابعة ولاية حلب، فولاية حلب تستوعب مسافة طولها من الشرق إلى الغرب خمس وثمانون ساعة وعرضها من الجنوب إلى الشمال تسعون ساعة. وهذه المسافة كان يحكمها من قبل الدولة العثمانية وال مركزه حلب، وتنفذ أوامره إلى متصرّفين اثنين وثلاثة عشر وكيلا يعرف بالقائمقام.\rأما المتصرفان فمركز أحدهما مدينة الرّها وأوامره تنفذ إلى ثلاثة وكلاء، ومراكزهم:\rسروج وقلعة الروم والبيرة. وفي سنة ١٣٢٨ قرر مجلس النواب فصل هذه المتصرفية عن ولاية حلب واستقلالها بالمخابرة توا مع استانبول. ومركز المتصرف الثاني مرعش وأوامره تنفذ إلى أربعة وكلاء مركزهم: الزيتون والبستان وأندرين وبازارجق. وأما الثلاثة عشر وكيلا فتتبع لواء حلب ومراكزهم: قصبة إدلب وبيلان ومنبج ومعرّة النعمان وعينتاب وإسكندرونة والباب وحارم وانطاكية وجسر الشغر، وكلّز ودارة عزة وتعرف بقضاء جبل سمعان، وقد رتب لها وكيل جديد. والمركز الثالث عشر الرقة وكانت تابعة متصرفية الزور، ثم ألحقت بلواء حلب. وسنثبت في عدد سكان كل لواء وقضاء جداول يعلم منها حدود الولاية على وجه الضبط والتحقيق.\rثم إن كل واحد من هؤلاء الوكلاء تنفذ أوامره إلى عدة مديرين مراكزهم في نواحي الإقليم الحاكم عليه ذلك الوكيل، وكل واحد من هؤلاء المديرين تنفذ أوامره إلى عدة من مختاري القرى التي في ناحيته. وجميع مديري نواحي الولاية نحو سبعة عشر مديرا وجميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649431,"book_id":4390,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":27,"body":"القرى التابعة مراكز حكامها نحو ثلاثة آلاف وثلاثمائة وأربع وسبعين قرية. وسنتكلم في الباب الثالث إن شاء الله تعالى على بعض مراكز المتصرفين والقوّام وبعض المديرين.\rأما حدود حلب باعتبار ما كان يتبعها من المدن والقصبات والقرى، التي ترجع حكامها إلى أوامر حكام حلب في الأزمان السالفة فذلك شيء يعسر ضبطه جدا. فإن أعمال حلب في تلك الأزمان كانت تتغير زيادة ونقصا كلما تغير عمالها غالبا، ولربما تغيرت زيادة ونقصا في أيام عامل واحد فقط كما يعلم ذلك من تتبع أخبارها في هاتيك الأيام.\rونقل ابن الشحنة عن ابن شداد ما ملخصه أن أعمال حلب كانت تنتهي من جهة الجنوب إلى قرب حمص وكانت حماة من أعمالها. قال: وأما الآن فانفردت حماة عنها وصار بين حدود حلب وحماة بعض أميال، وحدها شرقا الفرات وشمالا دروب الروم وغربا البحر الأبيض. قال: وكانت قبلا تنتهي إلى حدود حمص، ثم إلى جبلة واللاذقية وإلى قرية بقربهما تعرف بالقرشية. وفي معجم البلدان لياقوت أن ما بيد ملكها في أيامه مسيرة خمسة أيام من المشرق إلى المغرب، ومثل ذلك من الجنوب إلى الشمال، وملكها في تلك الأيام هو الملك العزيز.\rحدود دولة حلب\rولاية حلب صارت تدعى منذ سنة ١٩٢٠ م دولة. قال في كتاب المجموعة السنوية لغرفة تجارة حلب ما مؤداه مع المحافظة على لفظه: بناء على مرسوم رئيس الجمهورية بتاريخ ٨ تشرين الأول سنة ١٩١٩ ومرسوم أول أيلول سنة ١٩٢٠ تقرر أن تكون تخوم ولاية حلب:\rشمالا: التخوم الشمالية لسنجق إسكندرونة المستقل، كما كان محددا من المنطقة الغربية من الأراضي المحتلة ثم التخوم الشمالية للمنطقة الغربية القديمة، آخر نقطة منها تلتقي بالخط الحديدي شرقي محطة هلمن. ثم خط الحديد، وهو داخل التخوم حتى تل أبيض، ثم خط يجمع بين تل أبيض وخابور.\rشرقا: نهر الخابور حتى انصبابه في الفرات ثم نهر الفرات حتى أبو كمال.\rجنوبا: الخط المعروف بأبو كمال إلى تدمر ثم الحدود الغربية الشمالية لولاية الشام العثمانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649432,"book_id":4390,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":28,"body":"القديمة. وتبقى كذلك إلى أن تحدد بدقة تعديات القبائل والرحالة المجاورة لجانبي هذا الخط.\rثم الحدود الشمالية للأراضي العلوية المعينة بموجب القرار عدد ٣١٩ في ٣١ آب سنة ١٩٢٠ وابتداء من النقطة حيث تلتقي بتخوم ولاية دمشق.\rغربا: البحر المتوسط.\rكيف تألفت دولة حلب\rتألفت هذه الدولة من ثلاثة ألوية: وهي لواء حلب، ولواء اسكندرونة المستقل، ولواء دير الزور.\rيتألف لواء حلب من عشرة أقضية. هي: قضاء جبل سمعان وعزاز والباب ومنبج وجرابلس والمعرة وإدلب وحارم وجسر الشغر وكردطاغ.\rولواء إسكندرونة من قضاء انطاكية وبيلان.\rولواء دير الزور من قضاء أبو كمال وميادين والحسيجة والحميدي والرقة.\rبحيرات ولاية حلب\rبحيرة قلعة المضيق\rفي ولاية حلب بحيرات كثيرة أعظمها بحيرتان: إحداهما بحيرة كانت تعرف قديما ببحيرة أفامية وتعرف الآن ببحيرة قلعة المضيق، ومحلها قريب من جسر الشغر، بينهما مرحلة وماؤها حلو يأتي إليها من نهر العاصي، وهي عدة بطائح تفوق الحصر بين غابات من الأقصاب، وماء العاصي يدخل إليها من جنوبها ويخرج من شمالها وأرضها موحلة وقعرها قريب من قامة الإنسان، يحيط بها القصب والصفصاف. وفي وسطها كثير من جمم القصب «١» والبردي. وفي أيام الربيع ينبت فيها النيلوفر الأصفر حتى يغطي جميعها، وتبقى المراكب سائرة بينه، ويأتي إليها من طيور الماء ما لم يكن مثله في شيء من البحيرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649433,"book_id":4390,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":29,"body":"ومساحة هذه البحيرة نحو ميلين في مثلهما، ويصاد منها من سمك الحياة والسّلور، وهو السمك الأسود الأملس ما لم يصد مثله من غيرها كثرة ويكون أوان صيده في فصل الشتاء.\rبحيرة أنطاكية\rوالبحيرة الأخرى بحيرة أنطاكية منبسطة على أراض تعرف بالعمق، على بعد يومين من حلب في غربيّها محاطة بأطراف جبل طوروس وجبل أومانوس والجبل الأعلى وجبل سمعان، وطولها عشرون ميلا وعرضها تسعة أميال، يصب إليها من شماليها ماء نهر عفرين والنهر الأسود ونهر يغرا. ويخرج من جنوبها نهر واحد يتصل بالعاصي تحت جسر الحديد على بعد ميل من أنطاكية. وقرب هذا النهر مصائد للسمك يعرف واحدها باسم (داليان) جارية في تصرّف جماعة معلومين، وفي أواسط هذه البحيرة جزيرة عظيمة يسكن فيها عدد كبير من الأعراب الذين يعانون تربية الجاموس، ويقال لهم جمامسة. والظاهر أن هذه الجزيرة صناعية بدليل سياج قصير حجري عظيم يطيف بها من أسفلها.\rفي هذه البحيرة من الطيور والأسماك مثل ما في بحيرة قلعة المضيق، غير أن سمك السلور في هذه البحيرة يكون أكبر وأكثر.\rكلتا البحيرتين يضمنهما الناس من الحكومة مسانهة «١» بمبالغ لا تقل عن ألف ذهب عثماني، وينقل منها السمك إلى حلب وغيرها مملوحا وغير مملوح.\rجبال الولاية\rجبل الثلج وجبل لبنان وجبل اللكام جميعها متصلة ببعضها. وقد يطلق جبل اللكام على السلسلة الجبلية الممتدة من جبال أومانوس من الشمال إلى الجنوب، حتى تجاوز صهيون والشغر والقصير، وتنتهي إلى أنطاكية وهناك تنقطع، ويمر بالعاصي بين منتهى هذه السلسلة وبين جبل موسى المشتمل على قرى الأرمن التابعة قضاء أنطاكية. وإذا كانت هذه السلسلة عند أفامية قابلها جبل آخر يسمى هناك جبل شحشبو «٢» نسبة إلى قرية في طرفه الجنوبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649434,"book_id":4390,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":30,"body":"في قضاء المعرة. ويمتد جبل شحشبو من الجنوب إلى الشمال فيمر على غربي المعرة وسرمين ثم يأخذ غربا ويتصل بجبال الأناضول.\rهذه السلسلة الجبلية هي الفاصل بين الأناضول وسورية غير بر الشام، وأكثرها مستور بأنواع الأشجار الجبلية. والجبل المعترض بين لبنان من هذه السلسلة «١» هو المعروف باسم كاورطاغ يرتفع عن سطح البحر ألفي ذراع. وكان يسمى قديما جبل أومانوس. ومن هذه السلسلة قسم يعرف بجبل بيلان وجبل بيلان وجبال القصير متصلة به، ويتصل به أيضا الجبل الأقرع، وكان يسمى جبل كاسيوس نسبة إلى كاسيوس اليوناني فاتح سوريا واسمه بالعبرانية جبل حالاق. لخلوّ قمته من النبات. وهذا الجبل وجبل أومانوس يظهران من حلب في وقت الصحو. ويتصل بسلسلة جبل طوروس في ولاية حلب جبل آخور المؤلّف من جبال زيتون ومرعش وجبل الأكراد وجبل قره بيقلي المعترض في بطائح عنتاب وجبل الزاوية في قضاء إدلب، والجبل الأعلى في قضاء حارم، ويعرف قديما بجبل السّماق. والجبل الأسود في لواء أورفه.\rأنهر الولاية\rأعظم الأنهر التي تخترق ولاية حلب: نهر الفرات، أوله من سفوح جبال أرزنجان المعروفة قديما بجبال قاليقلا، على مقربة من ديامين في لواء بايزيد من ولاية الأرزن، وبعد أن يجري إلى قرب كيان معدني ينصب إليه نهر آخر يعرف في محله بنهر مراد، رأسه من مكان يعرف هناك باسم (بيك كول) أي ألف بحيرة. وبعد اقتران هذين النهرين ببعضهما يكون نهر عظيم يطلق عليه اسم الفرات فيأخذ إلى قرب ملاطية ثم إلى سميساط ثم يدخل إلى ولاية حلب في أيام الحكومة العثمانية من تجاه قلعة المسلمين المعروفة باسم روم قلعة، من جهة شماليها وغربيها، ثم يجري إلى البيرة من شماليها، وهناك يصل عرضه في الشتاء إلى ألف وستمائة ذراع، ثم يشرّق حتى يمر ببالس «مسكنة» وقلعة جعبر ثم الرقة فالرحبة فعانة فهيت، ثم يخرج إلى قضاء العراق وراء بغداد إلى الشرق ويلتقي مع دجلة في البطائح ويخرج منه أنهر كثيرة يطول ذكرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649435,"book_id":4390,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":31,"body":"طول جريان الفرات من منبعه إلى انصبابه في شط العرب ستمائة وثلاثة وعشرون فرسخا. ويصب فيه بهذه المسافة زهاء ثلاثة ألف نهر وعين ما بين كبيرة وصغيرة. وعرضه يتراوح بين ٢٠٠ و ١٦٠٠. وعمقه ما بين ١٥ مترا إلى متر واحد باعتبار الفصول والمواسم.\rولهذا النهر في بعض السنين طغيان عظيم فيفيض على مسافة فراسخ في السهول المجاورة له. وقد يزرع أهل مسكنة والرقة وما والاهما غبّ هبوطه الذرة البيضاء فتخصب جدا.\rوروى بعض المؤرخين أن ملوك نينوى منذ أربعة آلاف سنة كانت توزع مياه الفرات إلى عدة جداول تصرفها إلى زروعها حتى انقطع زمنا طويلا عن شط العرب. ولم يزل سكان شطوط الفرات، من مسكنة وما والاها، يسافرون فيه إلى بغداد وما والاها على ألواح خشبية يشدونها إلى بعضها بالحبال ويربطون في أسفلها مما يلي الماء ظروفا منفوخة. والأتراك يسمون ذلك كلكا ويسمى واحدها في اللغة العربية طوفا أو رمثا. وفي حدود سنة ١٢٩٥ سيّرت سفينة بخارية في نهر الفرات فلم تسلك فيه إلا في أيام فيضانه زمن الربيع، وكان سلوكها من البصرة إلى مسكنة فإذا رجع الفرات إلى حاله بطلت حركتها فيه لانكشاف الماء عن صخور تعارض السفينة المذكورة.\rكان لا يوجد على هذا النهر في ولاية حلب جسر ولا قنطرة. إنما يجتاز منه إلى الجزيرة على الزوارق يضمن الناس ريعها من الحكومة. وقد خطر للحكومة التركية عدة مرات أن تجعل على هذا النهر عند البيرة جسرا من حديد، وكثيرا ما تفاوضت أيضا بفتح قناة من عند مسكنة إلى حلب فلم يتم لها ذلك. ثم في سنة ١٣٣٣ انتهى عمل الجسر الحديدي على هذا النهر عند جرابلس، كما ستقف عليه في أخبار السنة المذكورة من باب الحوادث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\rالسقاية من هذا النهر لا تكون بغير الكرد والدولاب، والغرّاف يجر الماء إليهما بواسطة ساقية ثم يرفع بواسطة هذه الأدوات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649436,"book_id":4390,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":32,"body":"نهر العاصي\rويقال له نهر حماة، ونهر الأرند، والنهر «١» المقلوب لجريه إلى الشمال. وأصل منبعه اللبوة ومغارة الراهب. فيكون نهرا صغيرا في قرية قرب بعلبك تسمى الرأس شمالي بعلبك في جبل لبنان. ثم يصب في بحيرة قدس. وبعد أن يخرج منها يسمى الميماس، وعند حماة يسمى العاصي. وبعد أن يجري مسافة واسعة ويعظم بما ينصبّ إليه من العيون والأنهار يجتاز بجسر الشغر من جهة شرقيها ثم لا يزال يجري حتى يمر على دير كوش إلى جسر الحديد، وذلك جميعه في شرقي جبل اللكام. فإذا وصل إلى جسر الحديد ينقطع الجبل المذكور هناك ويستدير النهر ويرجع ويسير جنوبا وغربا، ويمر على أنطاكية حتى يصب في البحر الأبيض المتوسط عند السويدية. وفي أنطاكية يسمى الأرند، وهناك يوجد منه مسافة طويلة من ضفتيه تتراءى فيهما ذرّات ذهبية كثيرة مما يدل على أن تلك البقاع من هذا النهر لا تخلو من معدن ذهبي غني.\rالنهر الأسود\rالنهر الأسود رأسه من جبل بركة. وبعد أن يسقي جانبا عظيما من مزارع الأرز أمام الجبل المذكور، ويسقي سهولا واسعة من العمق ينصب إلى بحيرة أنطاكية المتقدم ذكرها وهذا عليه عدة طواحين للتركمان وغيرهم.\rنهر عفرين\rنهر عفرين رأسه في شرقي جبل اللكام ويمر على الراوندان إلى الجومة إلى العمق ويختلط بالنهر الأسود.\rنهر يغرا\rنهر يغرا رأسه قريب من يغرا يمر عليها ثم يصب في النهر الأسود.\rوفي حدود سنة ٨٥٠ عقد أحد أعيان حلب على نهر يغرا جسرا عظيما هو الآن متوهّن جدا وباني هذا الجسر (سعد الله الملطي) وهو باني المدرسة السعدية بحلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649437,"book_id":4390,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":33,"body":"ثم إن نهر عفرين قد يتسع في أيام الشتاء اتساعا عظيما حتى يعسر المرور منه، مع أنه قد يجف في أيام الصيف أو يقارب الجفاف. وفي سنة ١٣٠٠ انعقد عليه قرب قرية الزيادية في ناحية الجومة من أعمال كلّيس جسر حجري عظيم غاية في الإتقان والزخرفة.\rوحين انتهاء عمله أولم المجلس البلدي عنده وليمة حافلة دعا إليها جميع وجهاء الولاية من أمراء الحكومة والعسكرية والعلماء والأعيان، فصار يوما مشهودا بلغت نفقته أربعمائة وثمانين ذهبا عثمانيا أخذت من صندوق بلدية حلب وكلّيس وأنطاكية واسكندرونة ثم إن هذا الجسر لم يلبث إلا ريثما أتى عليه الشتاء، وهطلت السماء بالسيول الجارفة وتدفقت على عفرين ظهور الجبال وبطون الأودية، وساقت إليه ألوفا من الأخشاب والأشجار الجبلية، فما كان إلا أن تعاظم هذا النّهر وطغى وحمل على الجسر حملة شديدة دكّت منه قنطرتين وساقت أحجارهما إلى مكان بعيد، فأصبح كأن لم يغن «١» بالأمس. ولما كان وجوده مما لا بد منه، لأنه معبر لطريق المركبات الذي تم أيضا في السنة المذكورة، فقد قضت الحال بإعادته. ولضيق الصندوق البلدي عما يعيده حجرا أعيد من الخشب فاستحضرت الأخشاب العظيمة وربطت ببعضها بالحديد ونصبت كالباب العظيم على أطراف القنطرتين الباقيتين، ورجع الانتفاع به كما كان، غير أنه لم يلبث أيضا أن أتى عليه الصيف وعلقت به النار ولم يجتمع الناس لإطفائه إلا وقد استحال رمادا كأن لم يكن، ثم بعد مدة أعيد خشبا على الصفة المذكورة وقد مسحت هذا الجسر بقدمي فبلغ طوله ٢٥٩ قدما وعرضه ٣٢ وقرأت ما نقش على حجرة في شمالي رأسه الغربي ما صورته:\r«أنشئ هذا الجسر المتين في عهد خلافة سلطان السلاطين الخليفة الأعظم صاحب الشوكة السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني، وكان إنشاؤه ثمرة الهمة التي بذلها حضرة جميل باشا والي ولاية حلب وأثر مهارة رئيس مهندسي الولاية قسطنطين مادريديس أفندي، وضع أساسه بحضور حضرة الوالي المشار إليه في اليوم الثاني من عيد الأضحى سنة ١٢٩٨ هجرية. وثم إنشاؤه في ظرف سنة واحدة، وصادف فتحه كذلك في اليوم الثاني من عيد الأضحى سنة ١٢٩٩ بحضور الوالي المشار إليه ودعي اسمه المجيد جسر السلطان عبد الحميد، وبلغت نفقة تعميره أربعة آلاف وأربعمائة وثمانية عشر ذهبا عثمانيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649438,"book_id":4390,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":34,"body":"سواحل الولاية\rلولاية حلب عدة سواحل أعظمها اسكندرونة القائمة على سيف البحر «١» الأبيض، بعدها عن حلب على خط مستقيم ستة وسبعون ميلا تقريبا. وأما بعدها عن طريق أنطاكية الذي يسافر عليه الكروان «٢» فمائة وتسعون ميلا ومسافة هذا الطريق على سير البغل أربع وعشرون ساعة تقطع على ثلاث مراحل. وميناء اسكندرونة من أحسن مواني حلب لأن جبل اللكام يرسل هناك بعض شعابه فتنعطف ويتكون منها شكل حوض كأنه من عمل الصناعة. ومن مواني حلب أيضا ميناء السويدية من عمل أنطاكية ثم ميناء قاب آو من عمل اسكندرونة ثم قره طوران من مضافات جسر الشغر.\rحرّ حلب\rيشتد حر حلب من تاسع يوم من حزيران ويستمر إلى اليوم الحادي عشر من أيلول، وحينئذ يأخذ بالاعتدال. وأشد ما يكون في شهري تموز وآب لأن فيهما تهب ريح السموم وترتفع الزّوابع في ضواحي حلب وتقوى الهوامّ والحشرات وتخرس بلابلة الرياض وتشحّ مياه العيون والآبار وربما جف بعضها ويلذّ الماء البارد ويعلو الزئبق في هذا البحران «٣» إلى بضع وثلاثين درجة في الظل الشمالي بمقياس السنتكراد وقد يصل في بعض السنين إلى الدرجة الحادية والأربعين. وذلك نادرا جدا وحينئذ يشتد ضرره على الأطفال، فإنه قد يسبب لهم الإسهال الأسناني ويوعك أجسامهم. والنوء يضطرب من ابتداء شهر أيلول فلا يكاد يستقيم على حالة واحدة ساعة واحدة فينبغي التحفظ بالثياب والتدثّر وقت النوم.\rقال بعضهم شعرا:\rخذ في التدثّر في الخريف فإنه ... مستوبل ونسيمه خطّاف\rيجري مع الأجسام في غسق الدّجى ... بلطافة ومن اللطيف يخاف\rوالنوم على السطح في غير شهر تموز لا يخلو من ضرر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649439,"book_id":4390,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":35,"body":"برد حلب\rيشتد برد حلب من تاسع كانون الأول ويمتد إلى ثامن يوم من آذار وعند ذلك يأخذ باضمحلال ويعتدل الوقت. وفي الكانونين تهب ريح الشمال وينجرد الشجر وكثيرا ما يجمد الماء وتصول الضواري في الصحاري وتختفي الهوامّ وتكثر الأمطار ويقع الصقيع ويهبط الزئبق في الظل الشمالي عن الصفر نحو خمس درجات، وربما هبط في بعض السنين إلى ما هو أدنى من ذلك ففي سنة ١٣٢٩ هجرية المصادفة ١٣٢٦ رومية هبط الزئبق في شهر كانون الثاني إلى الدرجة السابعة والعشرين تحت الصفر مستمرا ذلك نحو ثلاثين يوما، الأمر الذي لم يسمع وقوع نظيره في حلب، كما نوّهنا عن ذلك في حوادث السنة المذكورة.\rعلى أن البرد في بقية السنين مهما كان عظيما فإنه لا يزيد فيه هبوط الزئبق إلى ما دون الدرجة العاشرة تحت الصفر، وهو إذا بلغ هذه الغاية أو ما قاربها يتألم منه النحفاء والشيوخ ألما زائدا وينشأ عنه أمراض صدرية وعلل ريحية ومفاصلية، وتعظم نكايته في الأطفال، ويكثر فيه النقف والقمطلس «١» والزكام والحادر حتى يكاد لا ينجو من ذلك أحد، وأضرّ ما يكون في الشتاء خلواته الحارّة التي يجتمع فيها الناس للسهر والسمر، فيوقدون ضمنها النار حتى تصير كأنها بيت من بيوت الحمام ثم يتنازلون الماء البارد الذي قارب الانجماد أو يخرجون إلى الهواء وقد انفتحت مسامهم، واستعدّت لقبول البرد أجسامهم.\rتحول العوارض الجوية في حلب\rذكر صاحب طبقات الأطباء في ترجمة الطبيب الشهير المختار بن الحسن عبدون المعروف بابن بطلان، المتوفى سنة ٤٥٨. أنه كان يعتقد أن العوارض الجوية في أصقاع حلب كانت باردة ثم تحولت إلى حرارة، مستدلا على صحة دعواه هذه بما حكاه له أشياخ أهل حلب من أن شجرة الأترجّ ما كانت تنبت في حلب لشدة بردها وأن الدور القديمة في حلب لم تكن تستطاع السكنى في طبقتها السفلى. وأن الباذهنجات (ملاقف الهواء) حدثت في حلب منذ زمان قريب حتى إنه لا دار إلا وفيها باذهنج بعد عدم وجودها مطلقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649440,"book_id":4390,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":36,"body":"أقول: إننا بحثنا في هذه المسألة بحثا دقيقا فظهر لنا فيها عكس ما ادعاه المختار أي أن العوارض الجوية في أصقاع حلب كانت حارة ثم أخذت تتحول إلى البرد. ومن ثمة اضطررنا أن ننتقد أدلة المختار التي نقلها في هذه المسألة عن أشياخ أهل حلب، فنقول إن عدم نبت شجر الأترجّ في حلب في هاتيك الأيام لا لشدة برد حلب بل لأن هذه الفصيلة من الشجر كانت قبل سنة ٣٠٠ غير موجودة ولا معروفة في حلب وجميع بلاد سوريا والعراق ومصر وغيرها من الممالك الكائنة في المناطق المعتدلة. قال المسعودي في كتابه مروج الذهب ما خلاصته: إن هذه الشجرة يعني شجرة الأترجّ لم تكن موجودة في البلاد قبل الثلاثمائة، وإنما حملت من أرض الهند إلى غيرها بعد هذا التاريخ، فزرعت في عمان، ثم نقلت إلى البصرة والعراق والشام، حتى كثرت في دور الناس في طرسوس وغيرها من الثغور الشامية وأنطاكية وسواحل الشام وفلسطين ومصر، وما كانت تعهد ولا تعرف إلخ. وهناك دليل آخر على أن عدم نبت هذه الشجرة في ذلك التاريخ لعدم وجودها لا لشدة البرد، هو أنه كان يوجد في حلب شجر النخيل الذي هو أقل تحملا للبرد من شجر الأترج، كما يأتي بيانه قريبا. وأما عدم استطاعة السكنى في الطبقة السفلى من بيوت حلب فهو دليل قد يؤيد عكس المدعي به إذ البلاد الباردة كالأناضول، يفضل أهلها السكنى في أيام الشتاء في الطبقة السفلى على العليا، لأنها أقل تعرضا للبرد من العليا. نعم قد يكون عدم استطاعة سكنى أهل حلب في الطبقة السفلى لكثرة رطوبات البلدة في ذلك التاريخ، لعدم انتظام مجاري قاذوراتها وامتلاء خنادقها من المياه تحصينا لها مع ضيق أزقتها وكثرة أهلها المحصورين داخل سورها الذي كان يقدر بنحو النصف من مساحته الآن. ولهذا كانت الأوبئة والطواعين لا تكاد تفارق حلب. وأما عدم وجود الباذهنجات «١» فيها أولا ثم وجودها أخيرا فإن المفهوم من هذا أن البرد بينما كان في مدينة حلب شديدا، إذ تحول بغتة إلى الحرّ، ومسّت الحاجة إلى عمل الباذهنجات، وهذا مما لا يتصوره عاقل إذ أن سير التحول الجوي بطيء جدا لا يدرك حصوله بأقل من ألف سنة وأكثر، فالأولى أن يحمل تسرّع أهل حلب إلى عمل الباذهنجات على التفنن وتحسين المباني والاقتداء ببغداد عاصمة الممالك الإسلامية في الشرق بعمل الباذهنجات تلطيفا للجوّ، وتخفيفا للرطوبات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649441,"book_id":4390,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":37,"body":"أدلة تحول العوارض الجوية في أصقاع حلب من الحر إلى البرد\rالدليل الأول: وجود شجر النخيل في حلب في قديم الأزمان فإن الشاعر الصنوبري المتوفى سنة ٣٣٤ نظم قصيدة بديعة طويلة مدح بها حلب وذكر منتزهاتها وأزهارها، ثم قال:\rأيّ حسن ما حوته ... حلب أو ما حواها\rسروها الداني كما تدنو ... فتاة من فتاها\rآسها الثاني قدود ... الهيف لمّا أن ثناها\rنخلها زيتونها أولا ... فأرطاها غضاها «١»\rفالمفهوم من البيت الأخير أن شجر النخيل من جملة أنواع الشجر التي كانت في مدينة حلب وهو كما قلنا سابقا أقل تحملا للبرد من شجر الأترجّ، على أنه الآن لا أثر له في حلب البتة ولا يمكن أن يعيش في أرضها ولا فيما قرب منها.\rالدليل الثاني: استقصينا كثيرا من الدور العظام القديمة في حلب فوجدنا أكثرها قد خلت جهتها المتجهة إلى الجنوب من الغرف والخلوات، وأن أكثر هذه الدور كان يعتني أهلها الأقدمون بجهتها المتجهة إلى الشمال، لأنهم يبنون فيها الأواوين والغرف سفلا وعلوا، فعدم اعتنائهم في الجهة المتجهة إلى الجنوب لم يكن له من سبب في تلك الأزمنة سوى شدة حرارتها بسبب إشراق الشمس عليها. واعتناؤهم بالجهة المتجهة إلى الشمال لم يكن ناشئا إذ ذاك إلا عن اعتدال حالتي الحر والبرد في فصل الشتاء، أما في هذه الأيام، وفيما أدركناه من الأعوام قبلها، فإن الجهة المتجهة إلى الجنوب من الدور في حلب هي التي تبذل العناية في بنائها خلوات وغرفا سفلا وعلوا وهي تعتبر عندنا من أشرف جميع المساكن التي تكون في باقي جهات الدار. وإن الدار التي تخلو جهتها هذه من البيوت والغرف تعد عندنا مشوهة. والمثل المشهور عند الحلبيين الآن قولهم: بيت يسكن صيفا وشتاء، وهو المتجه إلى الجنوب والغرب، وبيت لا يسكن لا صيفا ولا شتاء، وهو المتجه إلى الشرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649442,"book_id":4390,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":38,"body":"الدليل الثالث: وجود كثير من شجر الأترجّ في بساتين حلب، في الزمن القديم. فقد ذكر دار فيو الذي كان قنصل دولة فرنسة في حلب سنة ١٠٤٠ في كتابه الذي سماه (تذكرة أسفاري) أنه شاهد بساتين حلب مملوءة من شجر الأترجّ فهذا دليل صريح على أن العارض الجوي في حلب كان منذ ثلاثمائة سنة معتدلا يمكن أن يعيش فيه هذا النوع من الشجر مع أننا الآن لا نعرف بستانا خارج حلب يشتمل على شيء من هذا الشجر أما في حدائق البيوت فيوجد منه القليل إلا أنه لا تكاد شجرته تبلغ حد الإثمار إلا ويدهمها الصقيع فتيبس.\rوهكذا قد استمر شأن هذه الشجرة منذ أربعين سنة حتى أصبحنا في يأس من نجاحها في حلب، وصار الناس عندنا يسمونها شجرة الهمّ لما يتكبدونه من الزحمة في حمايتها وحفظها من البرد.\rالدليل الرابع: يوجد الآن في جبل ليلون كثير من أصول شجر الزيتون الذي له فروع ضئيلة لا يزيد ارتفاعها على قدر قامة الإنسان، وهي غير مثمرة وفي هذا الجبل أيضا أطلال معاصر لعصر زيت الزيتون، وأحواض منقورة في الصخر لإحراز الزيت، مما يدل على أن هذا الجبل كان وطنا للزيتون مدة عصور طويلة، أما الآن فإنه إذا غرس فيه شيء من هذا الشجر، نبت وطالت فروعه لكنه لا يكاد يبلغ حد الإثمار إلا وتطرقه آفة البرد فيصقع وييبس.\rالدليل الخامس: كنا نعهد في ضواحي حلب وبعض البلدان المضافة إليها عددا غير قليل من مغارس الزيتون الناجح المثمر الذي يوجد فيه كثير من الأشجار المعمّرة التي مضى على غرسها مئات من السنين، بل بعض المسترزقين بالزيتون يبالغون في قدم هذه الأشجار ويقولون إنها قائمة في مغارسها منذ زمن السيد المسيح صلوات الله عليه. على أن أكثر هذه المغارس قد دب العطب فيها منذ عشرات السنين وانتهى عطبها عن آخرها بما فيها من الأشجار المعمرة في سنة ١٣٢٩ وبهذا يستدل على أن البرد الذي عطبت به هذه الأشجار لم يمر عليها نظيره منذ نشأت وإلا لما سلمت كل هذه المدة.\rالدليل السادس: أن القطن كان يوجد في جهات حلب أشجار خالدة تبقى الشجرة منه عدة أعوام، على ما حكاه ابن البيطار في تذكرته، مع أن القطن لا يكون أشجارا خالدة إلا في الأصقاع المعتدلة في الحر والبرد، وهو الآن ما لا وجود له في حلب ولا في جهتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649443,"book_id":4390,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":39,"body":"مطلقا وإنما يزرع مجددا في كل سنة. هذا ما أدى إليه اجتهادي ودلني عليه البحث والاستقصاء والله أعلم.\rاعتدال مناخ حلب\rينبغي أن تعد حلب من البلاد المعتدلة المناخ، لأنها في وسط معتدل من الأقاليم الرابع، لكن لما كانت حجارة مبانيها ذات مسام تحفظ الحر والبرد زمنا طويلا ثم تعكسهما، كان لحرها وبردها تأثير شديد في موسم الشتاء والصيف وهي تستمد البرد أيضا من جبل أومانوس المتوج بالثلوج في أكثر الأوقات وليس بين أصله وبين حلب سوى مسافة ثلاثين ميلا.\rليس لوقوع الثلج في حلب ضابط بعد دخول الكوانين، إذ ربما وقع في أواخر نيسان.\rوأكثر وقوعه في كانون الثاني، وإذا وقع فالغالب أن لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام، وقليلا ما يبقى أكثر من هذه المدة. وأما البرد فالغالب أن يكون وقوعه قليلا في فصل الربيع.\rوأما الضباب فيكثر انتشاره في الكانونين. وإذا انتشر مساء. دل غالبا على المطر ليلا، أو صباحا دل غالبا على الصحو نهارا. ومن الأمثال السائرة بين أهل حلب قولهم في الضباب: (إذا وقع عشيّه حوّش مغارة دفّيه، وإذا وقع باكر خذ العصا وسافر) .\rماء حلب\rأما ماؤها فينقسم إلى ثلاثة أقسام: ماء مطر وماء قناة وماء ينبوع. أما ماء المطر فإنه يجمع مما يسقط منه على أسطحة البيوت، ويحرز في الآبار المعروفة بالصهاريج، ويترك حتى يرقد فيعود نقيا باردا لطيفا مدرا خفيفا. لكنه كثيرا ما يتكون فيه جراثيم حيوانية للحوقه بعض مواد زفرة. أو يكتسب من طول مكثه رائحة عفنية وطعما نباتيا إذا كانت البئر سحيقة وليس لها نافذة توصل إليها الهواء. وفي هاتين الحالتين يجب اجتنابه. وأما ماء القناة فإن استعمل قبل صفائه في الآبار وغيرها فهو السمّ الناقع يورث الحمى والإسهال وأمراض المعدة وغير ذلك من العلل الفتاكة. وإن استعمل بعد الصفاء والبرودة قل ضرره على شرط خلوه من الجراثيم الحيوية وعدم مكثه في الصهاريج أكثر من ستة أشهر وإلا كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649444,"book_id":4390,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":40,"body":"مضرا. وأما ماء الينبوع فهو ما كان من عين التل أو العين البيضاء، أو غيرهما من العيون القريبة من حلب. كعين اشمونيث وعين العصافير قبلي الصالحين (وعين اشمونيث) هذه في ظاهر حلب من قبليّها تسقي بستانا يقال له الجوهري، وإن فضل منها شيء صب في قويق. وقد ذكرها في شعره منصور «١» بن مسلم بن أبي الخرجين بتشوق إلى حلب فقال:\rأيا سائق الأظعان من سفح جوشن ... سلمت ونلت الخصب حيث ترود\rأبن لي عنها تشف ما بي من الجوى ... فلم يشف ما بي عالج وزرود\rهل العوجان الغمر صاف لمورد ... وهل خضّبته بالخلوق مدود\rوهل عين أشمونيث تجري كمقلتي ... عليها وهل ظلّ الجنان مديد\rفهو، أي ماء هذه العيون، الجامع الصفات المطلوبة في الماء: من الصفاء والخفة والإدرار، ولا سيما ماء العين البيضاء أو عين التل في شمالي حلب على بعد ساعة منها، فإن ماءهما الغاية فيما ذكر لولا كثرة كلسيّته. أما آبار النبع في المدينة فإن ماءها يختلف في طعمه ونفعه وضره باختلاف محالّه فماء آبار قلعة الشريف أو ما قاربها من المحلات مالح آجن يقارب ماء البحر في طعمه وريحه، والبعض منه لا يمكن أن يطبخ به ولا أن تغسل منه الثياب حتى ولا النحاس لأنه يحيل بياضه إلى السواد بل قد يسود الحجر إذا كثر صبه عليه، وهو مع هذه الصفات الذميمة عميق سحيق لا يصعد على وجه الأرض إلا بحبل طوله نحو عشرين باعا. وأما بقية الآبار في غير هذه المحلة فمنها ما هو قليل الملوحة جدا حتى لا تكاد تدرك ملوحته إلا بإمعان الذوق، وذلك كغالب آبار المحلات الخارجة عن باب النصر وآبار محلة الجلّوم وما جاورها. وأكثر الناس يستعمل ماءها شربا وغسلا، وهي تصعد على وجه الأرض بحبل طوله أربع باعات إلى اثني عشر على حسب اختلاف مواقعها. ومنها ما هو ظاهر الملوحة كآبار بقية محلات حلب كالعقبة وأكثر المحلات المرتفعة. وهذا النوع أكثر الأنواع وقلّ من يستعمله للشرب وغسل الثياب. والخلاصة أن ماء حلب الجاري قليل غير كاف لها وهو كدر قذر لما ينصب إليه من مجاري المياه القذرة قبل جريانه في القناة ودخوله إلى حلب، ثم لما يلحقه من التلويث في الحياض والقساطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649445,"book_id":4390,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":41,"body":"التي تجري إليها المياه، ومنها تفيض إلى الآبار والبرك فيتناولها بعض الناس قبل أن ترقد وتصفو فتكثر فيهم الحميات وأمراض المعدة وتكثر في الأطفال الديدان.\rهواء حلب\rالغالب على هواء حلب الاعتدال بين الحرارة والبرودة. ولجفاف جهات مهابّه، لقلة المياه الراكدة والجارية فيها؛ كان الغالب عليه اليبس غير مصحوب برطوبة. وقد تصحبه في بعض الآونات «١» من الفصول الثلاثة التي هي، الشتاء والربيع والخريف. وهو في حالة اعتداله ويبسه على غاية ما يكون من الموافقة للصحة العامة. ومعظم هيجان الرياح عندنا في شهر تموز، والغالب أن يكون غربيا، والعامة تقول: تموز الهاوي. وبعد مضي هذا الشهر تضعف العواصف ويقل خطرها حتى أواسط شباط، فتهيج ريح شديدة نحو يوم أو يومين. والعامة تسميها نفّاخ الشجر أي إنها تنفخ الشجر وتهيّئه لانبثاق «٢» النور والورق. ثم تأخذ هذه الريح بالضعف إلى نحو اليوم الخامس والعشرين من شباط فيعظم هيجانها ويشتد هبوبها وتدوم هكذا إلى نحو اليوم الخامس من آذار، والعامة تسميها في هذه المدة ريح الأعجاز. وفي بعض السنين تكون هذه الريح مضرة ضررا فاحشا بالأشجار، فتنثر زهرها وتسقط ما انعقد من ثمرها. ثم في الحادي عشر من نيسان أو قبله أو بعده بقليل، تهبّ ريح شديدة شمالية تنقطع تارة وتعود أخرى إلى الحادي والعشرين منه. وهذه الأيام تسمى العوّاء ويقال: لا نوء بعد العوّاء. وهذه العواصف يخشى منها على الشجر، إذ قد لا يبقى فيها ثمرة واحدة، ولذا اعتاد كثير من مستأجري البساتين ألا يعقدوا مساقاة أو آجارا مع صاحب البستان إلا بعد مضي هذه الأيام الهاوية. ومعظم الهواء عندنا هو الغربي وبه لقاح الزرع وامتلاء الضرع وسوق الغمام وصحة الأجسام. ويكون في جميع الفصول والمواسم. وقد تهب ريح الشمال، فإن كان الأوان صيفا فليست بضارة، وإن كان شتاء اشتد بهبوبها البرد وخيف على الزرع والشجر، وربما هبت في أوائل الربيع مصحوبة بشيء من الصقيع. فتهلك الحرث «٣» والنسل، وتتلف الزروع الأرضية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649446,"book_id":4390,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":42,"body":"والشجرية، وقليلا ما يحصل ضرر من الريح الشرقية، وقد تضر بعض الزروع إذا هبّت شتاء وتزداد نكاية الحر بهبوبها صيفا، ولربما حشرت الجراد من الشرق.\rوأما الريح الجنوبية فهي نادرة عندنا جدا ولا خطر لها إذا هبّت شتاء، وإذا هبت صيفا زادت قوة الحر وجلبت معها السموم.\rتراب حلب\rوأما ترابها فهو من أحسن أتربة البلاد، تنجب فيه جميع الزروع والغروس التي تنجب بالأقاليم المعتدلة. والغالب على لون أتربة حلب البياض والحمرة والخلو من المادة الرملية وكثرة الصلصالية. ويوجد في حلب كثير من البساتين التي تزرع في السنة أربع مرات.\rومع هذا فلا تقصر عن غيرها. والسّرجين العام لتربة حلب فضلات الإنسان والحيوان والنبات ونحو ذلك قال ياقوت في معجم البلدان: وشاهدت من حلب أعمالها ما استدللت به على أن الله تعالى خصها بالبركة وفضّلها على جميع البلاد. فمن ذلك أنه يزرع في أراضيها القطن والسمسم والبطيخ والخيار والدّخن والكروم والذرة والمشمش والتين والتفاح عذيا «١» لا يسقى إلا بماء المطر، ويجيء مع ذلك رخصا غضا ربما يفوق ما يسمى بالمياه والسّيح «٢» في جميع البلاد. وهذا لم أره فيما طوفت من البلاد في غير أرضها.\rأقول: ليس ما ذكره ياقوت من أنواع الشجر والنبات فقط يعيش عذيا في حلب، بل هناك أنواع كثيرة من الشجر والنبات الذي لا يعيش في غير تربة حلب إلا سقيا، ويعيش وينجب فيها بعلا «٣» لا يسقى بغير ماء المطر، وذلك كالجوز واللوز والرمان والتوت والفستق والبندق والكرز والكمّثرى، وكاللوبياء والفاولة والبامية والطماطم والباذنجان، وأنواع اليقطين والخروع «٤» والتبغ، وبالإجمال جميع أنواع النباتات الربيعية والصيفية، وكلها تجود وتخصب عذية بقدر جودة فلاحة الأرض وتسميدها وعمقها.\rومن جملة أنواع النبات الذي ينبت بنفسه دون استنبات، ويجود وينبج دون أقل عناية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649447,"book_id":4390,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":43,"body":"عرق السوس، الذي ينبت في جميع أرجاء ولاية حلب فيقلع وينقع ويستخرج منه مشروب حلو لذيذ نافع مسهل قليلا. وقد بلغ ما أرسل من هذا العرق إلى أميركا في سنة واحدة ما قدرت قيمته بمائة وخمسين ألف ليرة عثمانية.\rعرض حلب وطولها وارتفاعها عن سطح البحر\rعرض حلب ست وثلاثون درجة وطولها ثلاث وستون درجة. وترتفع عن سطح البحر خمسمائة متر. وعرض البلد عبارة عن بعدها عن خط الاستواء إلى جهة القطب الجنوبي أو الشمالي، والمعروف قديما أن جميع المعمورة شمالية وطول البلد الذي نعتبره:\rعبارة عن بعدها عن الجزائر الخالدات في ساحل البحر الغربي. وغاية طول النهار عندنا من مطلع الشمس إلى غروبها أربع عشر «١» ساعة وأربعون دقيقة. وغاية قصر الليل من غروب الشمس إلى طلوعها تسع ساعات وعشرون دقيقة. وغاية قصر النهار من طلوع الشمس إلى غروبها تسع ساعات وخمسون دقيقة، وغاية طول الليل أربع عشر «٢» ساعة وعشر دقائق. وابتداء فصل الربيع كما هو عامّ في جميع البلاد الشمالية من حلول الشمس في رأس الحمل، وذلك في اليوم الثامن من آذار، ويمتد إلى حلوها في أول السرطان، وذلك في اليوم التاسع من حزيران وهو ابتداء فصل الصيف ويمتد إلى حلول الشمس في أوائل الميزان حادي عشر أيلول، وهو ابتداء الخريف، ويبقى إلى حلولها في أول الجدي تاسع كانون الأول، وهو أوّل الشتاء واستواء الليل والنهار يكون في رابع آذار، وهو الاستواء الأول الربيعي وفي الرابع عشر من أيلول وهو الاستواء الثاني الخريفي.\rمعادن ولاية حلب\rأراضي ولاية حلب لم تزل كباقي أراضي الولايات العثمانية الآسيوية بكرا قد اختبأ فيها كثير من أنواع الفلزات والمعادن الغنية القليلة النظير. ومما يوجد في ولاية حلب معدن النحاس غربي حلب على مسافة ربع ساعة منها، وهو في ذيل جبل الجوشن. حكى لي صديق من الصاغة أنه استخرج منه نحاسا في غاية الجودة، لكنه لم يربح به لكثرة النفقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649448,"book_id":4390,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":44,"body":"في استخراجه. قال: ولو فتح معمل لاستخراجه لربح. ومن المعادن أيضا معدن شبيه بالفحم الحجري في محل يقال له أبو فياض شرقي حلب، في بعد عشرين ساعة عنها، يستعمل الأعراب ترابه ومدره «١» وقودا للطبخ وغيره. ومنها معدن مرمر أصفر في جوار حلب من شماليها في جهة البساتين المعروفة بناحية بعاذين، ومعادن زجاج في قضاء حارم، ومعدن غاز سائل في قضاء اسكندرونة اكتشفته الحكومة قبل ثلاثين سنة وأحالت امتيازه إلى أحد المثرين «٢» فباشر تعدينه فلم يفلح، ومعدن ذهب في ضفاف نهر العاصي فيما يلي أنطاكية، ومعدن رصاص فضي، ومعدن أنتيمون، وحجر الكحل، ومعدن فحم حجري، ومعدن الطفال المعروف بالبيلون في قضاء كلّز وأنطاكية. وفي جبال قره مرط إحدى نواحي أنطاكية عدة معادن تستعمل للصبغ. وفي جبل بارسال من أعمال قضاء كلّيس معدن مرمر أصفر ومعدن مرمر وسمّاقي في قرية «جاربين» من أعمال قضاء عينتاب.\rومعدن فضة وحديد ومرمر سماقي وأسود في قضاء مرعش، ومعدن حديد في قضاء الزيتون، ومعدن كبريت في رأس العين من أعمال لواء الزور. وكانت منذ عهد قريب تابعة حلب كما أشرنا إليه سابقا. وفي جبل البشري من أعمال دير الزور أربعة معادن وهي معدن القار والمغرة «٣» والطين الذي يعمل بواتق «٤» يسبك فيها الحديد، والرمل الذي يعمل منه الزجاج وهو رمل أبيض كالإسفيداج.\rالحمّامات المعدنية في ولاية حلب\rمنها حمّامان في قضاء جسر الشغر وماؤهما كبريتي ينفع من الأمراض الجلدية. ومنها حمّام على جانب الفرات في قضاء بيره جك. وثلاث حمامات في قضاء مرعش والزيتون وقضاء البستان. وحمّام حديدي في القصير من أعمال أنطاكية وهو معروف في زماننا بحمام الشيخ عيسى. قال ابن الشحنة نقلا عن ابن شداد: ويوجد بكورة الجومة «٥» من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649449,"book_id":4390,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":45,"body":"أعمال قنّسرين عيون كثيرة كبريتية تجري إلى الحمام بقرية يقال لها جندراس «١» ، لها بنيان عظيم معقود بالحجارة يقصده الناس من كل طرف، فيسبحون به للعلل. قلت: وهو مشهور في زماننا. ثم قال: وبالسخنة من أعمال قنسرين خمس حمامات ماؤها في غاية الحسن والحرارة ينتفعون بها من البلغم والريح والجرب.\rقلت: وهي غير مشهورة في زماننا. وقال ابن الشحنة: وبناحية العمق حمّام دخلته مرارا.\rقلت: وأنا دخلته مرارا وهو كبريتي وحرارته تبلغ اثنتين وأربعين درجة، وهو من أشهر حمّامات الولاية في زماننا ينبع ماؤها في حوض مربع مصنوع مساحته خمس أذرع في مثلها وفي أعلاه ثقب سعته ثمانية سانتيمتر في مثلها، يفيض منه الماء إلى أراضي العمق، وعلى هذا الحوض قبو معقود بالحجارة. وفي أطراف هذا الحمام عدة عيون كبريتية حارة لو جمعت إلى حوض لكانت حماما عظيما. وفي سنة ١٣٠٠ بنت بلدية حلب على بعض هذه العيون خلوة وصارت تؤجرها بعض الناس. ثم إن جميع هذه الحمامات في زماننا مباح للعامّ لم توضع عليها يد سوى حمام البلدية المذكورة.\rمملحة الجبول\rقال ابن الشحنة ما ملخصه: إن نهر الذهب يجري من ناحية باب بزاعا البلدة المعروفة شرقي حلب، حتى ينتهي إلى سبخة الجبول، فيجتمع في مساكب يعملها أهل الجبول والقرى المجاورة لها، فيجمد ويصير ملحا أبيض في مثل بياض الثلج معتدلا في الطعم لا مرارة فيه وهو في إقطاع نيابة حلب وعليه مرتبات من صدقات لأناس كثيرة بمراسم مرعية قال: وسمي هذا النهر بنهر الذهب لأن أوله بالقبان وآخره بالكيل. يعني أنه يزرع عليه في أوله الحبوب المأكولة وبعض العقاقير وهي تباع بالقبان، وآخره يصير ملحا وهو يباع بالكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649450,"book_id":4390,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":46,"body":"قلت: هذا في زمانه أما الآن فيباع الملح في القبان أيضا. وقال: وماء هذا النهر في غاية من الصفاء والعذوبة. قلت: المشاهد في زماننا أن هذه المملحة تجتمع مياهها من نهر الذهب، ومن أمطار الشتاء التي تنصب إليها من الأراضي المجاورة المتشبعة من مادة الملح فتصير رقراقا متسعا محيطه ثمان عشر «١» ساعة. فإذا جاء عليه شهر تموز جف الماء ورسب الملح، وهو في غاية الجودة صادق الملوحة سريع الذوب بالماء يصلح للهدايا إلى استانبول وغيرها. وقد يبلغ الملح الذي يستخرج منه سنويا بضعا «٢» وعشرين ألف قنطار حلبي أو أكثر. وهذه المملحة الآن خاصة بنظارة الديون العمومية العثمانية. وقد بلغت مداخيلها سنة ١٣٠١ رومية ألفي ألف وخمسمائة ألف قرش. وذكر ابن الشحنة في جدول تعديل مداخيل حلب سنة ٦٠٩، وذلك في أيام الملك الظاهر صلاح الدين، أنّ دخل الملح في السنة المذكورة ثلاث مائة ألف درهم وعشرون ألف درهم. وبحيرة الجبول هذه لا يوجد فيها شيء من الحيوانات المائية سوى أنه عشية كل ليلة من فصل الربيع يرحل إليها للمبيت أسراب عديدة من الإوز والبط تمضي سحابة نهارها في بحيرات العمق لتقتات من حيواناتها، فتقبل إليها صباحا وترحل عنها إلى بحيرة الجبول عشية فترقد فيها، لا ينغّصها فيها شيء من الهوامّ التي توجد في البحيرات العذبة كالبعوض والقمل، إذ لا وجود لهما فيها بسبب ملوحة مائها.\rنهر حلب\rقال ابن خطيب الناصرية ما ملخصه: إن نهر حلب اسمه قويق، وكان يجري في الشتاء والربيع وينقطع في الصيف، ومنبعه من بلاد عينتاب، وغوره في المطخ حتى ساق إليه الساجور الأمير أرغون نائب حلب فدام جريانه. وإذا جاء قبليّ حلب تمده العين المباركة فيغور الجميع بالمطخ. وعن ابن شداد أن «قويق» تصغير قاق. وأنه شاهد لهذا النهر مخرجين بينهما وبين حلب أربعة وعشرون ميلا، أحدهما في قرية الحسينية بالقرب من عزاز، يجري ماؤها بين جبلين، حتى يقع في الوطاة قبلي الجبل الممتد من بلد عزاز شرقا وغربا، والآخر عيون من عينتاب وبعض قراها، تجري إلى نهر خارج من فم فج عينتاب، فيقع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649451,"book_id":4390,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":47,"body":"في الوطاة المذكورة، ويجتمع النهران ويصيران نهرا واحدا يجري إلى دابق ويمر بحلب وقبل وصوله إليها يمدّه عدة عيون فيعظم وتدور به الأرحاء، وأولها بقرية مالد شمالي حلب.\rوبعد أن يجتاز بحلب تمدّه أيضا عيون أخرى منها العين المباركة، فيزيد بها ويسقي مواضع كثيرة في طريقه حتى يمر على قنسرين، ثم يغور في المطخ، ويخرج من بحيرة أفامية. ودليل ذلك احمرار ماء هذه البحيرة إذا احمر قويق في الشتاء لطغيانه. قلت: هذا من ابن شداد وهم غير معقول، ودليل ليس بمقبول. قال: والمسافة بين مفيضه وأفامية نحو أربعة عشر ميلا. قال ياقوت في معجم البلدان اسم نهر قويق الذي بحلب مقابل جبل الجوشن «العوجان» بالتحريك. وأنشد لابن أبي الخرجين شعرا:\rهل العوجان الغمر صاف لوارد ... وهل خضبّته بالخلوق مدود؟\r«١» وعن بعضهم أن مخرج هذا النهر اسمه قويق. وأهل الخلاعة تكنيه أبا الحسن. وذكر بعضهم أن مخرج هذا النهر من قرية تسمى سيناب «٢» على سبعة أميال من دابق، يمر إلى حلب بثمانية عشر ميلا، ثم إلى قنّسرين اثني عشر ميلا، ثم إلى المرج الأحمر المعروف بتل السلطان ألب أرسلان السلجوقي خيم به مدة فنسب إليه. ثم قال: جاء عن بعض المفسرين في قوله تعالى: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ\rكان ذلك على نهر حلب ويقال له قويق.\rقال ابن الشحنة: ورأيت لهذا النهر منبعا في قرية يقال لها ارقيق بين حلب وعينتاب.\rثم قال: قال ابن شداد ومن أحسن ما مدح به نهر حلب قول أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي، وهو:\rقويق له عهد لدينا وميثاق ... وهذي العهود والمواثيق أذواق\rففي الخوف، إنا لا غريق نرى له، ... فنحن على أمن وذا الأمن أرزاق\rومنها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649452,"book_id":4390,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":48,"body":"وفاضت عيون من نواحيه ذرّف ... ولمّا تعاونها جفون وآماق «١»\rومنها:\rهو الماء إن يوصف «٢» بكنه صفاته ... فللماء إغضاء لديه وإطراق\rففي اللون بلّور وفي اللمع لؤلؤ ... وفي الطعم قنديد «٣» وفي النفع درياق\rإذا عبثت أيدي النسيم بوجهه ... وقد لاح وجه منه أبيض برّاق\rفطورا عليه منه زرق حقيقة ... وطورا عليه جوشن منه رقراق\rوكم عنده نيلوفر متشوّف ... رؤوس كتبر والزبردج أعناق\rوقد عابه قوم، وكلّهم له ... على ما تعاطوه من العيب عشّاق\rيهاب قويق أن يملّ فإنما ... يقيم زمانا ثم يمضي فيشتاق\rوقالوا أليس الصيف يبلي لباسه ... فقلت: الفتى في الصيف يقنعه طاق\rوما الصبح إلا آئب ثم غائب ... تواريه آفاق وتبديه آفاق\rوله فيه أيضا:\rقويق على الصفراء ركّب جسمه ... فما لهب القيظ الأليم يطابقه\rإذا جدّ جدّ الصيف غادر جسمه ... ضئيلا، ولكنّ الشتاء يوافقه\rقال ابن الشحنة: يريد أن أصحاب الأمزجة الصفراوية تنتحل أجسامهم في الصيف ويوافقهم الشتاء وأن قويقا يقل ماؤه في الصيف حتى يصير حول المدينة كالساقية.\rقال: وقد فهمت من هذا أمرا بديعا وراء ما ذكره ابن شداد، وهو أن قويقا تصغير قاق الطائر المعروف، وهو يخالف طبعه الحرّ، فيكون في غاية الضعف صيفا وفي غاية النشاط شتاء. ثم قال: عن ابن شداد عن أبي النصر محمد بن إبراهيم الخضر الحلبي «٤» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649453,"book_id":4390,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":49,"body":"ما بردى عندي ولا دجلة ... ولا مجاري النيل من مصر\rأحسن مرأى من قويق إذا ... أقبل في المدّ وفي الجزر\rيا لهفتا منه على نغبة ... تبلّ منّي غلّة الصدر\rوأنشد بعضهم:\rلله يوم مدّ في صدره ... قويق مقصور جناحيه\rمعتدلا يلثم ماء الحيا ... منه بمخضرّ عذاريه «١»\rوقد وصفه كثير من الشعراء وفي هذا القدر كفاية. والذي أراه أن هذا النهر من جملة الأنهار الطبيعية قديم جدا لا يعرف من جرّه من أصله، خلافا لمن زعم أن الذي جرّه هو الشيخ قويق المدفون بالتربة جنوبي حمام اللبابيدية وهذه التربة لا نعلم أحدا دفن بها غير أرغون نائب حلب، الذي ساق إلى نهرها الساجور كما تقدم وكما تعرفه بعد. ولعل «قويق» أضيف إليه أرغون لمزيد عنايته به فقيل عنه شيخ قويق فحرفته العامة إلى الشيخ قويق. وعندي أن لفظة قويق تحريف قواق لا تصغير قاق، وهي أي قواق يجوز أن تكون من الكلمات التي يستعملها الآن عرب البادية مما لم تحط به معاجم اللغة. وذلك أن عرب البادية يسمون مجرى ماء المطر في المطر «قواق» يلفظون قافها كافا مفخمة. ولما كان نهر حلب معظم مائه من المطر سمي بهذا الاسم، فهو على هذا التقدير لفظ عربي.\rويجوز أن تكون هذه الكلمة وهي قواق لفظة تستعمل الآن بالتركية بمعنى الحور، وهو الشجر المعروف وذلك أن هذا النهر كان ولم يزل يزرع على شطوطه في مبدئه من بلاد عينتاب شجر الحور فينمو وينجب ويباع منه مقادير عظيمة. فعرف النهر به لكثرة زرعه عليه. والذي يؤيد هذا أن إطلاق هذه اللفظة على هذا النهر لم يكن إلا في أيام دولة بني طولون إذ أنهم أول قوم من الأتراك حكموا حلب بعد فتحها. ويؤيد ذلك أن هذا الاسم للنهر المذكور لم نره في شيء من النظم والنثر أقدم من كلام الشاعر البحتري الذي استغرقت حياته جميع أيام الدولة المذكورة. كان هذا النهر يسمى قديما شالوس. وقال دارفيو إن هذا النهر يقال له سيغا أو سيكويم وإنه كان يسمى قديما بيلوس. وسماه كزانفون اليوناني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649454,"book_id":4390,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":50,"body":"خالس. قال: وهو نهر صغير فيه أنواع من السمك والسوريون يحسبونه إلهة ولا يسمحون لأحد أن يصيده وكذلك الحمام كانوا يعبدونه ولا يرضون على من يؤذيه. اه.\rقلت: المعروف عندنا الآن أن مبدأ هذا النهر من عينتاب. وبعد أن يتصرف أهل عينتاب بمائه كما شاؤوا تجري منه بقية إلى حلب فتمر على قريتي ساسغين وجاغدغين في قضاء عينتاب فتمده عيونهما فيعظم. وعند وصوله إلى قرية حيلان على بعد ثلاث ساعات من حلب يدخل نحو ثلثه في معبر إلى قناة حلب، والثلثان يجريان لسقاية البساتين في حافتيه.\rثم في قرب حلب تمده العين البيضاء وعين التل. وبعد أن يجاوز قرية الشيخ سعيد بنحو ساعتين تنصب إليه العين المباركة ويسقي بساتين قرية الوضيحي، وقرية الحاضر، ثم لا يزال يجري حتى يغور في أجمة المطخ. وفي الصيف يفنى ماؤه في سقاية الأراضي بقرية خان طومان لقلة مائه حينئذ. ولو اعتنت الحكومة به صيفا ومنعت القرى المجاورة له قبل حلب من سقي أراضيهم منه لقام بكفاية حلب وبساتينها أتم قيام بدون مضايقة ولا تقسيط، فإن أصحاب البساتين كثيرا ما يقسطون ماءه صيفا، فيأخذه الشماليون أسبوعا والقبليون أسبوعا. ورأيت في سجلات المحكمة الشرعية بحلب إعلاما تاريخه ١١٥٩ يتضمن منع أهل قرية ساسغين وجاغدين من أخذ ماء تلك العيون لسقي أراضيهم. وقد اعتادت الحكومة أو دائرة البلدية أن تجمع في كل سنة من مستحقي مائه مالا تسميه مال النهر، تصرفه على تصليح حوافيه وكري «١» الوحول الراسبة فيه. ولهذا النهر في بعض السنين طغيان عظيم من كثرة الأمطار فينبسط ماؤه إلى مسافة ميل من جانبيه ويحطم ما عليه من النواعير، ويعطل بعض الأرحاء، ويقلع كثيرا من الأشجار، ويتلف الزروع الشتوية في البساتين ويهدم بيوتا كثيرة من محلة الوراقة على حافته الغربية. لكن هذا الطغيان لا يدوم فوق عشرين يوما ثم يأخذ بالتناقص حتى يعود إلى حالته الأولى. وقد طغى في زمن سيف الدولة الحمداني حتى أحاط بداره على سفح جبل الجوشن وفي ذلك يقول أبو الطيب المتنبي «٢» :\rحجّب ذا البحر بحار دونه ... يذمّها الناس ويحمدونه!\rيا ماء هل حسدتنا معينه ... أم اشتهيت أن ترى قرينه؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649455,"book_id":4390,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":51,"body":"أم انتجعت للغنى يمينه ... أمن زرته مكثّرا قطينه؟\rأم جئته مخندقا حصونه ... إنّ الجياد والقنا يكفينه\rيا ربّ لجّ جعلت سفينه ... وعازب الروض توفّت عونه\rإلى أن قال في سيف الدولة:\rبحر يكون كل بحر دونه ... شمس تمنّى الشمس أن تكونه\rوقد طغى هذا النهر الصغير على الصليبيين وهم يحاصرون حلب فأغرق خيامهم وشتت شملهم، وتمكن آق سنقر من حلب بعد طغيانه بيوم واحد. أما الحيوانات المائية في هذا النهر فهي نوع من السمك يعرف عندنا بالإنكليزي، لذيذ جدا وهو يشبه سمك الحيات المعروف باسم ما رماه. وزعم بعض مؤرخي الفرنج أن الملكة هيلانة هي التي جلبت جرثومة «١» هذا السمك من جهات رومة إلى برك الخليل قرب قرية هيلانة المذكورة. والله أعلم. ومما يوجد في هذا النهر أيضا سمك صغير الحجم جدا يعرف بالقبوضي، وسمك كبار مفلس يشبه الفراتي أي سمك نهر الفرات، يسمونه البنّي، وأهل حلب يحبون هذا النوع من السمك ويقولون فيه من أمثالهم: (إن شفت أطيب منّي لا تأكلني) . ويوجد في هذا النهر أيضا كثير من الحيات المائية والسرطانات والسلاحف حتى إن بعض الناس يدعونه بنهر السلاحف.\rقال ابن الشحنة: عاف قوم ماء قويق لكثرة السلاحف فيه. ولهذا اشتهر منه المكان المعروف «٢» بجسر السلاحف. وغاب عنهم أن في وجودها نفعا كبيرا فإن دم السلحفاة ينفع المصروع وكذا مرارتها والتلطخ بدمها ينفع من وجع المفاصل. انتهى.\rومما يكثر فيه أيضا الضفادع التي تصدع بنقيقها من كان قريبا منها، خصوصا إذا قل ماؤه، وتكتبت كتائب في غدرانه المترقرقة فإنها يزداد نقيقها ولا تكاد تسكت. وإلى ذلك أشار بعضهم بقوله «٣» :\rقويق إذا شمّ ريح الشتا ... ء أظهر تيها وكبرا عجيبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649456,"book_id":4390,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":52,"body":"وماثل دجلة والنيل وال ... فرات بهاء وحسنا وطيبا «١»\rوإن أقبل الصيف أبصرته ... ذليلا حقيرا حزينا كئيبا\rإذا ما الضفادع نادينه ... قويق قويق أبى أن يجيبا\rوتمشي الجرادة فيه فلا ... تكاد قوائمها أن تغيبا\rوالاستقاء من هذا النهر في زماننا على ثلاثة أنحاء:\rالأول: خليج يعرف بالعدّان، يؤخذ منه ويجرّ عن مأخذه مسافة حتى تنخفض له الأرض ويتمكن من سقايتها.\rالثاني: الدولاب المعروف بالغرّاف، يدور بالبقر والبغال والبراذين، وهذا أعم الوسائط.\rوالثالث: النواعير تدور بنفسها على الماء، وهي أقل الوسائط إذ لا يوجد عليه أكثر من خمس نواعير.\rوفي سنة ثلاثة وثلاثمائة وألف أحضرت البلدية من بعض معامل أوروبا مضخة يديرها محرك في قوة ستة حصن، يتحرك بالبخار، نصبتها على النهر في بستان إبراهيم آغا أمام الكتاب، وسلطت ماءها إلى جنينة الناقوس قرب العبارة الجارية في أملاك البلدية، فلم تنجح هذه الآلة لكثرة نفقتها وقلة مائها. هذا وإن الانتفاع بماء هذا النهر شربا وغسلا لا يزال ممكنا حتى يصل إلى الدبّاغة جنوبي جسر باب أنطاكية على غلوة «٢» منه وهناك يفسد ماؤه فيحمر لونه من الأصبغة وينتن ريحه ويتغير طعمه من روث الجلود التي تغسل فيه.\rجر الساجور إلى قويق\rفي سنة ٧١٣ اجتهد بجر نهر الساجور إلى قويق الأمير سيف الدين سودون النّاصري نائب حلب، فصغّر غدرانه وفتح له جدولا طوله أربعون ذراعا صرف عليه ثلاثماية ألف درهم أكثرها من ماله، فاخترمته المنية قبل إتمامه سنة ٧١٤ ودفن بتربته خارج باب المقام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649457,"book_id":4390,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":53,"body":"ولما أتى إلى حلب الأمير سيف الدين أرغون دوادار الناصري سنة ٧٣٠ نائبا، وبنى مدرسته وتربته التي هي عند باب الحديث تجاه حمام سوق الخيل المعروفة الآن بالشيخ قويق، احتاج إلى ماء عذب يجري إلى مدرسته المذكورة فهندم قناة عظيمة تجري من الساجور وتصبّ في نهر قويق، واستلم ماءها من عند قرية هيلانة من نهر قويق وحرفها إلى قناة حلب، ثم أخذ منها مقدار كفاية مدرسته المذكورة. وقد حفر نهر الساجور ووسع مضيقه وجمع الناس على ذلك بحيث كمل العمل في قرب ستة أشهر بعد تعب زائد وإنفاق مال كثير.\rوكان وصول الماء إلى حلب سنة ٧٣١ وكان يوم وصوله مشهودا. خرج النائب والأمراء والأعيان لتلقّيه مشيا إلى ظاهر البلد بالتكبير والتهليل، فرحين مسرورين. وفي ذلك يقول القاضي الفاضل شرف الدين الحسيني ابن الريان:\rلما أتى نهر الساجور قلت له: ... ماذا التأخّر من حين إلى حين؟\rفقال: أخّرني ربي ليجعلني ... من بعض معروف سيف الدين أرغون\rوقال القاضي الفاضل بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي:\rقد أصبحت شهباؤنا تثني على ... أرغون في صبح وديجور\rمن نهر الساجور أجرى لها ... للناس بحرا غير مسجور\rوالمفهوم من هذا وما أجريته من الاستقصاء أن قناة حلب قبل أرغون هذا كانت تجري من ماء برك الخليل فقط وأن جريان ثلث نهر قويق إليها كان في أيام أرغون لا قبلها أخذه عوضا عن ماء الساجور الذي أجراه إلى قويق ثم انقطع الساجور وبقي جريان هذا الثلث مستمرا. على أن الساجور بعد أن ساقه أرغون على الصفة المتقدم ذكرها استمر يجري إلى نهر حلب حتى حدث بها زلزلة شديدة سنة ٩٤٠ فتهدمت الجسور التي بناها أرغون وأجرى الماء من فوقها وانقطع الماء. وكان أرغون قد وقف على هذه الجسور لتعميرها وترميمها وقفا عظيما، لكن هذا الوقف قد تداولته أيدي الغصب، وبقي الساجور منقطعا عن نهر حلب.\rكان مكتوبا على إحدى عضادات الجامع الكبير ما صورته: لما كان بتاريخ رابع جمادى الآخرة سنة ٩٠١ ورد المرسوم الكريم العالي المولوي الملكي المخدومي الكافلي السيفي الأشرفي مولانا الملك الناصر كافل المملكة الحلبية بأن لا يسقى من ماء الساجور الواصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649458,"book_id":4390,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":54,"body":"إلى حلب زرع حاسين وفافين وملعون من يزرع على ماء الساجور زرعا.\rقلت: قرية حاسين وفافين في شمالي حلب على بعد نصف مرحلة منها، ونهر قويق يجري من فافين، وقسم منه يجري إلى حاسين بواسطة قود طاحون فيها.\rومكتوبا على عضادة أخرى في الجامع الكبير ما صورته: لما كان بتاريخ سبعة وعشرين جمادى الآخرة سنة ٩٠٢ ورد المرسوم العالي المولوي المخدومي كافل المملكة الحلبية المحروسة الملك الناصر بإبطال ما كان يؤخذ من وقف نهر الساجور الواصل إلى حلب، وملعون ابن ملعون من يأخذ على جباية الوقف المذكور بارة الفرد، ويجدد هذه المظلمة أو يعين على إعادتها أو يأمر بإعادتها. انتهى.\rقلت: ولم يزل الساجور منقطعا عن حلب إلى سنة ١٠٤٠ فاجتهد هذه السنة بجرّه مرة ثانية رجل من أغنياء الحلبيين يقال له نعسان آغا ووقفت عليه وقفا جيدا من خانات ودكاكين وأفران ودور وغير ذلك مما يقوم بوظيفة عمله إذا توهن، فقال بعضهم يمدحه:\rلما أتى حلب الساجور قلت له: ... كيف اهتديت وما ساقتك أعوان؟\rفقال: كانوا نياما عن مساعدتي ... حتى تيقّظ طرفا وهو نعسان\rولم يزل يجري الساجور إلى حلب حتى امتدت إلى أوقافه أيدي المتغلبين وأخذت جسوره بالخراب شيئا فشيئا حتى تعطلت عن آخرها، وذلك في حدود سنة ١١٣٥ وبقي مقطوعا إلى سنة ١١٥٠ وفيها اهتمت الحكومة بإعادته فجمعت مالا عظيما من الحلبيين وصرفته على تصليح مجراه القديم فعاد يجري إلى نهر قويق مقدار ربعه في الزمن السابق ولم يلبث غير سنيّات حتى تعطلت مجاريه وانقطع بالكلية كأن لم يكن.\rوفي سنة ١٢٨٧ قل الماء في حلب. ويبست المشاجر فاهتمت الحكومة بجر الساجور إلى حلب وجمعت من الناس نحو مائتي ألف وأحد عشر ألف قرش، وعملت له مجرى غير مجراه القديم حتى استقام العمل على زعم بعض المهندسين. وفي يوم جرّه إلى قويق خرج الناس إلى الملتقى بالطبول والزمور ووقفوا هناك ينتظرون مجيء الماء إلى أن حان المساء فجاءهم مخبر يقول لهم إن العمل لم يكمل بعد فرجعوا بالخيبة. ثم شاع أن نهر الساجور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649459,"book_id":4390,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":55,"body":"لا يمكن جرّ مائه إلى قويق لانخفاض مجراه عن نهر حلب كذا أذرع «١» . فيئس الناس من مجيئه بعد طول أملهم به.\rوفي ذلك يقول بعض أصحابنا مماجنا:\rقالوا أتى الساجور، قلت مجاوبا: ... ما جاء ساجور ولا خابور\rقالوا: جرى في الماء محمرّا وقد ... ملأ الحياض، فقلت: ذا يغمور\rيغمور كلمة تركية معناها المطر. وقال بعض المعاصرين في ذلك أيضا:\rمن قال إن المستحيل ثلاثة ... لم يدر رابعها فخذه بلا تعب\rالغول والعنقاء والخلّ الوفي ... ومياه ساجور تجيء إلى حلب\rقناة حلب\rقناة حلب قديمة قبل الإسلام وسائقها من محلها غير معلوم إلا أنها كانت على صفة جدول يفيض من برك الخليل قرب قرية حيلان. ويجري ماؤه إلى جهة حلب فيسقي البساتين وينتهي إلى بانقوسا وما جاورها من المحلات التي كانت إذ ذاك بساتين فيفنى ماؤها فيها. ثم إن الملكة هيلانة عملت مجراها على ما هو عليه الآن وساقت ماءها إلى مباني مدينة حلب فنسبت إليها. وعلى كل حال فقد اتفق مؤرخو حلب أن ماءها في أيامهم من عيون إبراهيم الخليل بالقرب من قرية حيلان التي سبق ذكرها.\rقلت: هذه العيون عبارة عن ثلاث حفائر مختلفة المساحة. تعرف إحداها في زماننا ببركة الشيخ خليل والثانية ببركة العبد أو ببركة النيلوفر، والثالثة ببركة هيلانة أو بركة الرشح. وهذه البركة أعظم الحفر، وكل واحدة من هذه الحفائر ينبع ماؤها من عيون ضمنها. وفي كل واحدة منها أسربة «٢» مطبقة مهندمة تحت الأرض قد سدت بالوحول لتقادم الزمن، والظاهر أنها أقنية مياه تجري إلى البرك من عيون فيها على نسق الأقنية السريانية أو الرومانية فلو نظفت هذه الأسربة واستقصي مصدرها لكثر الماء وكفى حلب. ثم إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649460,"book_id":4390,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":56,"body":"لكل بركة من هذه البرك مفيض «١» في أعلاها يجري منه الماء قدر غلوة، ثم يختلط بماء القناة الوافدة من مقسم النهر كما سبقت الإشارة إليه وباجتماع هذه المياه في القناة يعظم ماؤها وتجري في بناء محكم نحو حلب فتمر على ناحيتي بعاذين وبابلي وتسقي بساتينهما.\rوفي هذه المسافة تظهر تارة وتختفي أخرى إلى أن ينخفض مجراها في قرب حلب وتنزل في جباب حفرت لها ثم لا تزال تجري حتى تدخل حلب من باب القناة وكانت تظهر عنده قديما أما الآن فلا. ثم تمر من هناك ويتفرع منها أقنية صغار حتى تصل إلى المفيض القبلي عند جامع مستدام بك فيجري ما فاض منها فوق الحجر الأسود الذي هو في ارتفاع ٢٧ سانتيمترا عن أرض القناة وطوله شرقا لغرب ٨٠ سانتيمترا ويجري هذا الفائض إلى الحارات القبلية والباقي يجري إلى بقية حارات حلب. ويتشعب منه فروع عديدة تخترق شوارع تلك الجهات وتنفذ في مساجدها وحماماتها وقساطلها. ويذكر أن هذه القناة كانت قد دثرت وجددها عبد الملك بن مروان في ولايته. وكانت حلب توصف بذات الآبار لأن جميع مياهها قبل القناة كانت من الآبار المعينة. وفي أيام حاكمها محمود زنكي أخذ منها قطعة من المطهرة التي هي غربي الجامع بسوق السلاح وعمل قسطلا إلى رأس الشعيبين وأخرج قطعة أخرى إلى الخشابين وساق منها فرعا إلى الرحبة الكبرى داخل باب قنسرين ثم انقطع ذلك بعد وفاته.\rاعتناء الملك الظاهر بقناة حلب\rقال ابن الشحنة ما ملخصه: إن قناة حلب في سنة ٦٠٥ سدت طرقها لطول المدة ونقصت ينابيعها. فاستحضر الملك الظاهر غياث الدين غازي صناعا من دمشق وخرج معهم بنفسه وأطلعهم على أصلها وأمرهم بتعديل ما يخرج من ينبوعها وما يصل إلى حلب فتبين لهم أن ما يخرج من الينبوع مائة وستون أصبعا وما يصل إلى حلب عشرون، فضمنوا له أن يكفوا بها جميع سكك حلب وشوارعها ودورها ومعابدها ويفضل منها ماء وافر يصرف إلى بساتينها وأراضيها. فأمر الملك الظاهر أن تذرع مسافتها من حيلان إلى حلب حلب فكانت خمسة وثلاثين ألف ذراع نجاري فقسم الملك الظاهر هذه المسافة قطعا وعين على كل قطعة منها أميرا معه صناع وفعلة وحمل إليهم الكلس والزيت والحجارة والآجر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649461,"book_id":4390,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":57,"body":"فأصلحت جميعها وطبقت إلا مواضع جعلها برسم تنقيتها وشرب الماء منها وأجراها إلى حلب في ثمانية وخمسين يوما.\rتقسيم القناة أيام الملك الظاهر\rقال ابن شداد: وأمر الملك الظاهر ببناء القساطل. وأول ما بنى منها قسطل على باب الأربعين (لا أثر له الآن) طوله من الشرق إلى الغرب عشرون ذراعا وعلى رأسيه قبتان وفيه أنبوبان مقدار الأصبع. ثم ساق هذه القناة إلى باب النصر وعمل حوضا كبيرا. ومنه إلى بحسيتا وعمل فيها قسطلين. وهناك ينتهي إلى المعقلية ثم ساق من أصل القناة من باب الأربعين إلى الطريق الآخذ إلى العصرونية قسما يأخذ إلى السويقة وقسما إلى البلد وما يليه وهذا الطريق الآخذ إلى البلاط فيه قسطل في رأس العقبة قدّام درب الملك الزاهر.\rثم يسير إلى رأس درب الديلم وهناك قسطل ثم إلى الدرب المعروف بالبازيار، ثم إلى رأس درب بني الزهرة والطيوريين وهناك قسطل ثم إلى درب شراحيل.\rوالقسم الآخر يأخذ إلى حمام أوران وهناك قسطل ثم إلى وسط جب أسد الله وهناك قسطل، ثم إلى باب الجنان إلى حضرة مسجد القصر وهناك قسطل، ثم يعود إلى الطريق الآخذ إلى سويقة اليهود ثم إلى باب النصر، وهناك حوض كبير يفيض ثم إلى السويقة عند دار الصبغ وهناك قسطل، وهناك بني المسجد المعلق وبه ينتهي القسم. ثم سيق من أصل الماء من القسم الذي تحت القلعة ثم إلى الأسواق وقصبة البلد مصنعة في الأرض يجتمع إليها جميع ماء القناة. ثم جعل فيها تقاسيم يخرج الماء منها على السوية فيتفرق في حلب على السواء فيخرج منها طريق إلى الجامع الكبير وما يضاف إليه وطريق إلى كتاب الأسود وما يليه، وطريق إلى باب العراق وما يليه، وطريق إلى القطيعة وما يليها.\rوأما طريق الجامع فبني عليه في رأس دار العدل قسطل. ثم في رأس الصاغة تحت المسجد المعلق وامتد منه إلى حمام العفيف التي عند حبس الدلبة. ثم أخذ من قسطل رأس الصاغة إلى رأس سوق النطاعين، ثم إلى شرقي الجامع وبني هناك قسطل، وفيه ينقسم الماء إلى ثلاثة أقسام، قسم منه فوارة الجامع، وقسم يسقى وسط الجامع ويصير إلى المطهرة الغربية وما يتصل بها، وقسم يأخذ إلى باب قنسرين وما يليه، فإنه يخرج إلى رأس سوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649462,"book_id":4390,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":58,"body":"العطارين العتيق ورأس المربعة وينقسم هناك قسمين؛ ثم يأخذ إلى الخشابين، وقسم إلى الدركاه فيصير إلى المطهرة الصغيرة المعروفة بتل فيروز ورأس سوق العطر. وأما قسم باب قنسرين فينقسم إلى الزجاجين فيصير إلى رأس درب أسد الدين الآخذ شمالي الأساكفة والبز وهناك قسطل. ثم يصير إلى حضرة مسجد المنحني ثم إلى درب البيمارستان. وهناك يفيض منه ثلاث أنابيب ليلا ونهارا.\rوأما طريق باب قنسرين فيصير إلى رأس ابن أبي الأسود، وهناك قسطل. ثم يصير إلى حضرة المسجد المعروف بابن الإسكافي وهناك قسطل. ثم يصير إلى الرحبة التي عند المسجد المحصب وهناك قسطل. ثم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يأخذ إلى الطيرة قدام المسجد المعروف بالرئيس صفي الدين طارو في رأس درب المسالخ وهناك قسطل، وهو آخر هذا الطريق، وقسم يأخذ إلى باب قنسرين، وقسم يأخذ إلى الجرن الأصغر عند المسجد وهناك قسطل.\rفأما القسم الذي يأخذ إلى باب قنسرين، فيصير إلى قسطل يفيض منه الماء ثلاث أنابيب، ثم يخرج منه إلى ظاهر البلد تحت برج الغنم، ثم يدخل إلى درب البنات وهناك قسطل، وهذا آخر هذا الطريق. وبالجملة فقد كثرت المياه واتّخذت البرك في الدور.\rووصل الماء إلى مواضع من البلد لم يسمع بوصوله إليها قبل، حتى شرب من القناة الحاضر السليماني. اه.\rقال ابن الخطيب، بعد أن لخص معظم ما ذكرناه: إن الملك الظاهر وقف للقناة أوقافا لعمارتها وإصلاحها، لكن هذا الوقف اليوم لا نعرفه، وسيق الماء منها في زمن ابن الخطيب إلى قرب الجمالية خارج باب المقام. ثم انقطع بعد فتنة تيمور أو قبلها بقليل، قلت:\rوفي حدود سنة ١٢٨٦ قلّ ماء القناة أيضا وتسلط عليها أصحاب البساتين في ناحية بعاذين وبابلي، وصاروا يأخذون منها فوق استحقاقهم، وبقي أهل حلب يتناولون ماءها بالنوبة أسبوعا للقبليين وآخر للغربيين.\rومع هذا فإن الماء كان قليلا جدا بحيث كان لا يصل إلى غالب المحلات القبلية إلا بمشقة عظيمة. فاهتم المرحوم ناشد باشا والي حلب إذ ذاك بشأن القناة وأمر بجمع المال من مستحقي القناة، فاجتمع له مبلغ عظيم، فعيّن نظّارا أو عين لكل واحد منهم فعلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649463,"book_id":4390,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":59,"body":"وقسما من القناة. فشرعوا بتصليحها من حيلان إلى حلب. وفي برهة نحو ثلاثة أشهر تم عملها وسد خللها ورفع ما كان فيها من الوحول والأحجار. ثم أخرج الوالي مقدّرين للبساتين التي تشرب منها لكي ينظروا في مقدار ما يكفيها من الماء، فقدروا لكل بستان كفايته منها وحصروه بأنبوب من الحديد مرصوف بأسفل القناة. ثم عين قواما يحرسونها دائما من تطاول البساتنة وتهدم شيء منها. فغزر ماؤها وملأ الحياض والسبلان القديمة والحديثة، ووصل إلى محلة الفردوس خارج باب المقام.\rثم بعد أن عزل الوالي المشار إليه عن حلب، أخذ ماؤها بالنقص حتى صار يصعب وصوله إلى محلة الفردوس. وتغلب على مائها كثير من أصحاب البساتين، ممن ليس له فيه حق، وقد اعتادت دائرة البلدية أن تجمع في شهر نيسان غالبا من مستحقي ماء القناة مالا تسميه مال القناة، تصرفه على تنظيفها وترميم ما خرب من جدرانها، وفي مدة تصليحها يصرف ماؤها إلى النهر وتخلو البلدة من الماء الجاري، فيستعمل أهلها الماء المدخر في الصهاريج من القناة أو المطر، والبساتين التي تشرب منها تستقي بهذه المدة من الدواليب المالحة ولا تطول مدة تصليحها أكثر من شهر غالبا.\rالاستحقاقات المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية\rقرأت في أحد سجلات المحكمة الشرعية في حلب- بيانا فيما تستحقه الجوامع والحمامات والآبار والقساطل ومحلات حلب من ماء قناتها المذكورة. على أن العمل الآن جار على خلافه فلم أر لزوما لإثباته وإنما ألمعت به هنا ليسهل الاطلاع عليه في سجلات المحكمة على من أحب أن يراه. حرر في اليوم العاشر من شوال سنة ١١٣٣.\rقناة الكلّاسة والمغاير\rيجري إلى هاتين المحلتين قناة رأسها من نهر قويق في بستان إبراهيم آغا أمام الكتاب، فتمر هذه القناة بطابق تحت الأرض إلى أن تظهر في قناة محمولة على جدار في بستان ناصر الدين، وتختفي قليلا، ثم تظهر وتجوز جسر بستان العجمي، وهناك يسمونها بالجران، ثم لا تزال تختفي تارة وتظهر أخرى حتى تصل إلى المحلتين المذكورتين، فتوزع في شوارعهما وتنصرف إلى مصانع مستحقيها. ومنشئ هذه القناة هو (الحاج موسى الأميري) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649464,"book_id":4390,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":60,"body":"قناة أخرى\rكثيرا ما سمعت من الناس أنه كان يجري إلى حلب قناة منبعها في جبل الجوشن. ولم أر من ذكر هذا من المؤرخين لحلب، سوى أني رأيت في درّ الحبب في ترجمة (إبراهيم ابن يوسف الشهير بالحنبلي) ما ملخصه أن إبراهيم هذا كان في سنة ٩٣٦ بذل مالا كثيرا في طلب زيادة ماء العين الكائنة في سفح جبل الجوشن بالقرب من مشهد محسن، حتى ازداد ماؤها واتسعت أرجاؤها وأغنت مجاوريها عن نقل الماء من النهر. واتفق لحجّار، طلبه إبراهيم المذكور يعمل بها، أنه قال: بلغني أنه من عمل بها مات سريعا، ولكني أعمل بها ولا أبالي. فعمل بها فمات سريعا إلى رحمة الله تعالى.\rقلت: وقد رأيت هذه العين وليس بها من الماء سوى رشح قليل، وهي في شمالي مشهد محسن، في الجبل، بينها وبينه مرمى حجر داخل مغار مهندمة أرضه بالحجارة.\rوالذي يظهر أنها كان لها قوة الجريان فينصب ماؤها إلى حويض معدّ لها تجاه باب المشهد المذكور. وهذا الحويض باق أثره إلى الآن، وهو غير الحوض الملاصق هذا المشهد من شماليه الذي تجتمع إليه المياه من المطر.\rقناة من الفرات\rكثيرا ما نقل إلينا الشيوخ عن آبائهم أنه كان يدخل من باب قنّسرين إلى حلب قناة مأخوذة من الفرات، رأسها من بالس المعروفة الآن باسم مسكنة. وقد بحثت عن هذا فلم أظفر له بأصل، سوى أني اطلعت على حاشية لأبي اليمن البتروني ذكرها في خلاصة تاريخ ابن الشحنة قال: فيها كان يدخل إلى حلب قناة من جهة باب قنسرين، وإنه لما عمل الشيخ منتخب الدين ابن الإسكافي المصنع الذي في المسجد شمالي مسجد المحصب.\rرأيت هذا الطريق وقد نسيت فاستدللت بذلك على صحة ما قيل.\rفي سنة ١٣٤١ ادعى جماعة متعددون أنهم مطلعون على قناة مدفونة قرب جبل الجوشن، ومنهم من ادعى أنه مطلع على قناة مدفونة في جهات بساتين الفستق في شرقي حلب. وتعهد كل مدع منهم بأنه يكفي حلب مؤونة الماء من القناة التي اطلع عليها إذا أعطته البلدية امتيازا بها. غير أنهم لم يثابروا على طلبهم الامتياز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649465,"book_id":4390,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":61,"body":"أقول: على فرض وجود هكذا أقنية في حلب وضواحيها، فهي مما لا يمكن تناول مائه إلا بواسطة دولاب أو مضخة لانخفاض أرضها عن أرض حلب. على أن هذه الأقنية وأمثالها من الأقنية الرومانية أو الكلدانية التي توجد في كثير من قرى حلب كالسفيرة وعسان والله أعلم.\rخاتمة\rاطلعت في السجل المدون المحفوظ في المحكمة الشرعية بحلب على صورة حجة شرعية سطرت بها مقادير استحقاقات البساتين من قناة حلب، تاريخها ١٧ صفر سنة ١١٥١ فليراجعها هناك من أراد الوقوف عليها.\rفصل نذكر فيه طرفا مما مدحت به حلب\rفما جاء بفضلها: ما نقل عن ابن شداد أنها مهاجر إبراهيم ﵇. وقد أقام بها مدة طويلة بعد هجرته من حرّان، ثم بيت المقدس، حتى قيل إنما سميت حلب بفعله، ومن ذلك أن نبينا محمدا ﷺ خيّر في الهجرة إلى قنسرين. وهي قصبتها، ففي الجامع الصغير عن النبي ﷺ أنه قال: «أوحي إلي: أيّ الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين أو قنسرين» أخرجه الترمذي والطبري- قلت: في هذا الحديث دلالة كادت تكون صريحة على أن أهل قنسرين أو ما جاورها من الصحراء هم عرب، تحملهم جامعة الجنس واللغة على حماية النبي ونصرته، كما هو الحال والشأن في أهل المدينة الأنصار، الأوس والخزرج. ويبعد أن يكون النبي خيّر بالهجرة إلى قوم يبعدون عن مكة تلك المسافة الشاسعة، وهم غير عرب لا تجمعه وإياهم جامعة الجنس واللغة.\rونقل عن ابن شداد أيضا أنه ذكر في تاريخه ما يقتضي إطلاق قنسرين على حلب نفسها. وقال ابن خطيب الناصرية: ومن ذلك حديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض إلى آخر الحديث. فذكر ابن الخطيب أن وجه الاستدلال بهذا الحديث على فضل حلب كونه لا يصح إطلاق اسم المدينة في تلك الناحية إلا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649466,"book_id":4390,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":62,"body":"حلب، لأنها أقرب المدن إلى دابق. فصحّ أن أهل حلب من خيار أهل الأرض، ولا شك في ذلك لأن حلب هي من الأرض المقدسة التي هي خيار أهل الأرض.\rوعن كعب الأحبار قال: بارك الله في الشام من الفرات إلى العريش. وعن ابن شداد عن النبي ﷺ أن الرعد والبرق يهاجران إلى مهاجر إبراهيم ﵇، حتى لا يبقى قطرة إلا فيما بين العريش إلى الفرات. قال: وحلب واسطة عقد الشام وقلب صدوره والأعيان. وقال ابن الخطيب في الكلام على قناة حلب: كان جماعة من بني أمية اختاروا المقام بناحية حلب وآثروها على دمشق مع طيب دمشق وحسنها وكونها وطنهم، ولا يرغب الإنسان عن وطنه إلا إلى ما هو أفضل منه.\rفمنهم هشام بن عبد الملك انتقل إلى الرصافة وسكنها واتخذها منزلا لصحة تربتها.\rومنهم عمر بن عبد العزيز أقام بخناصرة. ومنهم مسلمة بن عبد الملك سكن بالناعورة وابتنى بها قصرا بالحجر الصلد الأسود. وكان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قد ولي الشام جميعه فاختار أن يكون مقامه بحلب، وابتنى بظاهرها قصرا ببطياس «وهي شرقي حلب غربي النيرب وشمالها» . وولد له بها عامة أولاده. كل ذلك لما اختصت به هذه البلاد من الصحة والاعتدال والحصانة. قلت: بطياس كانت قرية على باب حلب بين النيرب وبابلي، وقد ذكرها البحتري وغيره بأشعاره. وقال أبو بكر الصنوبري يتشوق إليها وهو بالصالحية:\rإني طربت إلى زيتون بطياس ... بالصالحية، بين الورد والآس\rثم قال ابن الخطيب: وهرقل على سعة ممالكه اختار الإقامة بأنطاكية ولما فتحت قنّسرين وسار نحو القسطنطينية التفت وقال: سلام عليك يا سوريا سلام لا اجتماع بعده. وكان سيف الدولة يفتخر بها فيقول: حلب معقلي وشاعري المتنبي. وكان سليمان بن حيدر يقول للسلطان صلاح الدين: حلب أمّ البلاد. هذا ما استدلّ به على فضل حلب وامتيازها عن غيرها. وأما ما مدحت به نظما ونثرا فهو كثير يعسر استقصاؤه، فمن ذلك ما نقل عن ابن شداد حيث قال:\rإن حلب أعظم البلاد جمالا، وأفخرها زينة وجلالا، مشهورة الفخار، علية البناء والمنار، ظلها ضاف، وماؤها صاف، وسعدها واف، ووردها لغليل النفوس شاف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649467,"book_id":4390,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":63,"body":"وأنوارها مشرقة، وأزهارها مونقة، وأشجارها مثمرة مورقة، نشرها أضوع من نشر العبير، وبهجتها أبهج منظرا من الروض في الزمن النضير، خصبة الأوراق، جامعة من أشتات الفضائل ما يعجز عنه الآفاق، لم تزل منهلا لكل وارد، وملجأ لكل قاصد، يستظل بظلها العقاب، وإليها العفاة «١» من كل حدب تنساب، لم تر العين أجمل من بهائها، ولا أطيب من هوائها، ولا أظرف من أبنائها. قلت: قد مدحها جماعة من مشاهير الأدباء والفضلاء كالبحتري والمتنبي والصنوبري وكشاجم والمعرّي والخفاجي وابن حيّوس «٢» ، والوزير المغربي وابن العباس الصفري وأبي فراس، والحلوي وابن سعدان، وابن حرب الحلبي، وابن النحاس وابن أبي حصينة وابن أبي الحداد وابن العجمي والملك الناصر. فمما قاله البحتري وأجاد:\rأقام كلّ ملثّ الودق رجّاس ... على ديار بعلو الشام أدراس\rفيها لعلوة مصطاف ومرتبع ... من بانقوسا وبابلّى وبطياس\rمنازل أنكرتنا بعد معرفة ... وأوحشت من هوانا بعد إيناس\rيا علو لو شئت أبدلت الصدود لنا ... وصلا ولان لصبّ قلبك القاسي\rهل لي سبيل إلى الظّهران من حلب ... ونشوة بين ذاك الورد والآس؟\rوله أيضا:\rيا برق أسفر عن قويق ومل إلى ... حلب وأعلى القصر من بطياس\rعن منبت الورد المعصفر صبغة ... في كل ضاحية ومجنى الآس\rأرض إذا استوحشت ثم أتيتها ... حشدت عليّ وكثّرت أنفاسي\rولأبي العباس الصفري أحد شعراء سيف الدولة بن حمدان في بعاذين قوله:\rيا لأيامنا بمرج بعاذين ... وقد أضحك الرّبى نواره\rوحكى الوشي بل أبّر على ... الوشي بها منثوره وبهاره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649468,"book_id":4390,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":64,"body":"وكأن الشقيق، والريح تنفي الظ ... لّ عنه «١» جمر يطير شراره\rأذكرتني عناق من بان عني ... شخصه، باعتناقها، أشجاره\rوفي بابلّا يقول الوزير أبو القاسم المغربي:\rحنّ قلبي إلى معالم بابلّا ... حنين المولّه المشغوف\rمطلب اللهو والهوى وكناس ... الخرّد الغيد والظباء الهيف\rحيث شطّا قويق مسرح طرفي، ... وسواقيه مؤنسي وأليفي\rليس من يكثر الحنين إلى الأوطان ... إن شتّت «٢» النوى، بظريف\rذاك من شيمة الكرام ومن عهد ... الوفاء المحبّب الموصوف\rوللمتنبي من قصيدة يشكر بها سيف الدولة وكتبها إليه من الكوفة:\rكلما رحّبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيل\rفيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذّميل «٣»\rولأبي بكر أحمد الصنوبري من قصيدة مطلعها:\rاحبسا العيس احبساها ... وسلا الدار سلاها\rاسألا أين ظباء الدا ... ر أم أين مهاها\rسدت يا شهباء كلّ المدن ... مقدارا وجاها\rفإذا ما كانت المدن ... رخاخا كنت شاها «٤»\rوهذه القصيدة طويلة جدا يذكر فيها جميع منتزهات حلب في تلك الأيام، وقد ذكرتها على طولها في ترجمة المذكور فراجعها.\rوقال كشاجم من قصيدة:\rوما منعت جارها بلدة ... كما منعت حلب جارها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649469,"book_id":4390,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":65,"body":"هي الخلد تجمع ما تشتهي ... فزرها فطوبى لمن زارها\rوللهو فيها، شهور الربيع، ... أريج يعطّر أزهارها\rإذا ما استمدّ قويق السماء ... بها فأمدّته أمطارها\rوأقبل ينظم أنجادها ... بفيض المياه وأغوارها\rوأرضع جنّاتها درّة ... ينسّي الأوائل تذكارها\rوقال عبد الله أبو محمد بن محمد بن سنان الخفاجي الحلبي وهو بديار بكر:\rسقى الهضبة الأدماء من ركن جوشن ... سحاب يروّي نوره وينير\rوحلّ عقود المزن في حجراته ... نسيم بأدواء القلوب خبير\rفما ذكرته النفس إلا تبادرت ... مدامع لا يخفى لهن ضمير\rوقال أبو النصر محمد بن محمد الخضري الحلبي «١» :\rيا حلبا حيّيت من مصر ... وجاد مغناك حيا «٢» القطر\rأصبحت في جلّق حرّان من ... وجد إلى مربعك النضر\rوالعين من شوق إلى العين ... والفيض غدت فائضة تجري\rما بردى عندي ولا دجلة ... ولا مجاري النيل من مصر\rأحسن مرأى من قويق إذا ... أقبل في المد وفي الجزر\rيا لهفتا منه على نغبة ... تبلّ مني غلّة الصدر\rومنها:\rكم فيك من يوم ومن ليلة ... مرّا لنا من غرر الدهر\rما بين بطياس وحيلان والمي ... دان والجوشن والجسر\rوروض ذاك الجوهريّ الذي ... أرواحه أذكي من العطر\rوزهره الأحمر من ناظر ... الياقوت، والأصفر كالتبر\rوالنور في أجياد أغصانه ... منتظم أبهى من الدرّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649470,"book_id":4390,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":66,"body":"منازل لا زال خلف الحيا ... على رباها دائم الدرّ\rتالله لا زلت لها ذاكرا ... ما عشت في سرّي وفي جهري\rوكيف ينساها فتى صيغ من ... تربتها الطيبة النشر\rوكلّ يوم مرّ في غيرها ... فغير محسوب من العمر\rإن حلّ قلبي إليها فلا ... غرو حنين الطير للوكر\rيا ليت شعري هل أراها وهل ... يسمح بالقرب لها دهري\rوقال أبو العلاء المعري:\rيا شاكي النوب انهض طالبا حلبا ... نهوض مضنى لحسم الداء ملتمس\rواخلع حذاك إذا حاذيتها ورعا ... كفعل موسى كليم الله في القدس\rوقال عبد الله بن عباس الصفري متشوقا وهو بدمشق:\rمن مبلغ حلب السلام مضاعفا ... من مغرم في ذاك أعظم حاجه\rأضحى مقيما في دمشق يرى بها ... عذب الشراب من الأسى كأجاجه\rوقال أبو فراس الحمداني:\rوأبيت مرتهن الفؤاد بمنبج م ... السوداء، لا بالرقّة البيضاء\rالشام، لا بلد الجزيرة، لذّتي ... وقويق، لا ماء الفرت، مناثي\rوقال الشيخ سعد الدين محمد ابن الشيخ محيي الدين بن العربي:\rحلب تفوق بمائها وهوائها ... وبنائها والزّهر من أبنائها\rظلّت نجوم النصر من أبراجها ... فبروجها تحكي بروج سمائها\rوالسّور، باطنه ففيه رحمة ... وعذاب ظاهره على أعدائها\rبلد يظلّ بها الغريب كأنه ... في أهله فاسمع جميل ثنائها\rوقال شمس الدين محمد بن العفيف من قصيدة:\rأقول والبارق العلويّ مبتسم ... والريح مقبلة والغيث ينسكب\rإذا سقى حلب من مزن غادية ... أرضا فخصّت بأوفى قطره حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649471,"book_id":4390,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":67,"body":"أرض متى قلت من سكّان أربعها؟ ... أجابك الأشرفان الجود والحسب\rقوم إذا زرتهم أصفوك ودّهم ... كأنما لك أمّ منهم وأب\rولعيسى بن سعدان الحلبي متشوقا:\rيا لبرق كلما لاح على ... حلب مثّلها نصب عياني\rبات كالمذبوب في شاطي قويق ... ناشر الطرّة مسحوب الجران\rكلما مرّت به ناسمة ... موهنا جنّ على باب الجنان\rليت شعري من ترى أرسله ... أنسيم البان أم رفع الدخان\rوقال أبو سعيد ابن العزّي من قصيدة:\rأيا ساكني الشهباء عندي لعهدكم ... قديم ولاء لم يشب بملال\rأياديكم عندي أياد عميمة ... توالت، وما شكري لها متوال\rأقوم بشكر أرتضيه لمثلكم ... لقد كلّفت نفسي إذا بمحال\rأيا راحلا يزجي الركائب ظلّعا ... رويدك من أين لها وكلال\rإذا حلب يممت ساحة أرضها ... فحيّ قياما بالمقام غوال\rوعرّج بباب الأربعين مبلّغا ... سلامي أحبابا به وموال\rوطارحهم عني قديم مودة ... أغار عليها أن تمرّ ببالي\rإذا ما ذكرت الفيض فاضت مدامع ... توالى عليها وبلها المتتالي\rولم آل عن باب الجنان تسليا ... لسلسال ماء كالحياة زلال\rسقى المشهد الأعلى فأعلام جوشن ... بواكر داني الهيدبين سجال\rوروّى مقرّ الأنبياء سحائب ... يؤلّفها ريحا صبا وشمال\rبذلت لروض الجوهريّ جواهرا ... من الدمع هنّ اليوم غير غوال\rأقامت بقلبي للمقام لواعج ... لمرأى أنيق عنده وجمال\rيذكّرني الفردوس طيب نعيمه ... فيا حسنه لو لم يثب بزوال\rمغان عهدت الأنس فيهن دائما ... فما بالها ولّت كطيف خيال\rوقضّيت أياما بها ولياليا ... فيا طيب أيامي بها وليال\rوما حلب إلا مقرّ مكارم ... ومعدن أفضال وكنز معال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649472,"book_id":4390,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":68,"body":"إذا ظفرت كفّاك منها بصاحب ... فقل في خليل حاز حسن خلال\rتقصّر عن شهبائنا الشهب رفعة ... فقد جمعت وصفي علا وجلال\rوقال ابن عبد العزيز العجمي في قصيدة يمدح بها السلطان صلاح الدين:\rمنازلنا حيث المزار قريب ... وداعي الهوى يدعو الهوى فيجيب\rسقى حلبا جفني ربوعك باكرا ... من المزن مجرور الذيول سكوب\rومنها:\rفيا جيرة الشهباء إن طال نأينا ... وحالت حزون بيننا وسهوب\rصفوت لكم حبا على القرب والنّوى ... فسيّان منكم مشهد ومغيب\rوأخلصكم مني ودادا تصادقت ... بحسن الصفا منّا عليه قلوب\rوكلّ الذي يأتيه من حسناته ... زماني مع «١» هذا البعاد ذنوب\rفخلّوا نسيم الريح من سفح جوشن ... يوافيه منه نسمة وهبوب\rأحملها شوقا سلامي إليكم ... فيعبق منها للجنوب جيوب\rفيا ليت شعري والأماني تعلّة ... أيضحي بعيد الدار وهو قريب\rفيسرح طرفي في ثنيّات جوشن ... بروض رعاه العزّ وهو خصيب\rويكرع من صافي قويق بمزود ... هو الدهر لي دون المياه حبيب\rوقال الناصر يوسف بن عبد العزيز بن الظاهر الغازي:\rيا برق أنش «٢» من الغمام سحابة ... وطفاؤها منه على بطياس\rوأدم على تلك الربوع وأهلها ... غيثا يروّيها مع الأنفاس\rوعلى ليال بالصفاء قطعتها ... مع كل غانية وظبي كناس\rوقال الملك الناصر:\rسقى حلب الشهباء في كل أزمة ... سحابة غيث نوءها ليس يقلع\rفتلك دياري لا العقيق ولا الغضى ... وتلك ربوعي لا زرود ولعلع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649473,"book_id":4390,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":69,"body":"وله أيضا:\rلك الله إن شارفت أعلام جوشن ... ولاحت لك الشهبا وتلك المعالم\rفبلّغ سلامي من محبّ متيم ... ينوح اشتياقا حين تشدو الحمائم\rولبعضهم من قصيدة:\rحيّا الحيا تربة شهباء من حلب ... بما تدرّ به الأنواء من حلب\rوصاب أرجاءها صوب العهاد ولا ... زال السحاب عليها خدّ منسحب\rومنها:\rمن لي بها ورداء الوصل يجمعنا ... ونحن نرفل في موشّيها القشب\rآها على طيب أيام لنا سلفت ... لو كان ينفع تأويه لمكتثب\rما إن تذكرت أوقات السرور بها ... إلّا ورحت حليف الهم والكرب\rومات طرفي بماء الدمع في غرق ... ومهجتي بزناد الشوق في لهب\rلأن بكيت على داري ونحت بها ... فلست أول محزون ومنتحب\rولشرف الدين بن سليمان الحلبي مجاوبا لأخيه بدر الدين:\rأيا ساكني الشهباء جادت ربوعكم ... دموعي إذا ما الغيث ضنّ غمامه «١»\rلئن «٢» لاح برق في حمى الحيّ موهنا ... فمن نار وجدي يستمدّ ضرامه\rوإن هب معتلّ النسيم على الرّبى ... فمن سقم جسمي يستعير سقامه\rأتاني كتاب منكم ففضضته «٣» ... كما شقّ عن ثوب الرياض كمامه\rوقبّلته حتى محوت سطوره ... ولذّ لقلبي في البعاد التثامه\rفمنّي عليكم طيّب النشر عاطر ... يفضّ لديكم كلّ وقت ختامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649474,"book_id":4390,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":70,"body":"ولمحمد بن إسماعيل الآمدي:\rسقى حلبا ومن فيها سحاب ... كدمعي حين يهمي بانسجام\rفإنّ بها، وإن شطّت، مغاني ... أحباء على قلبي كرام\rسلام كلما هبّت قبول ... عليهم من محبّ ذي ذمام\rسلام متيّم صبّ كئيب ... معنّى مدنف حلف السقام\rوله:\rسقى الله وادي بانقوسا من الحيا ... سماء «١» يروّي تربه ويصيب\rوحيّا به قوما كراما أعزّة ... عليّ وذكراهم إليّ حبيب\rصحبتهم والشعر أسود حالك ... وغصن التصابي والشباب رطيب\rإذ العيش غضّ والزمان مساعد ... وقد غاب عنا حاسد ورقيب\rوقال تقي الدين بن حجة:\rغدت حلب تقول دمشق حفّت ... بأنواع من الورد الغريب\rفبالجوريّ إن هي كاثرتني ... قنعت أنا ببستان النصيبي\rوللصنوبري:\rوللظهر من حلب منزل ... تثاب العيون على حجّه\rأعد نحو جوشنه نظرة ... إلى سمته وإلى برجه\rإلى بانقوسا وتلك التي ... حكت راكبا لاح من فجّه\rلترتاض نفسك من روضه ... ويمرح طرفك في مرجه\rولابن سنان الخفاجي:\rقل للنسيم: إذا حملت تحية ... فاهد السلام لجوشن وهضابه\rواسأله هل سحب الربيع رداءه ... فيها وجرّ الفضل من أهدابه\rوتبسمت عنه الرياض وأفصحت ... بثناء بارقه ومدح سحابه\rفلقد نحلت وعادني من نحوه ... شجن بخلت به على خطّابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649475,"book_id":4390,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":71,"body":"وقال منصور النحوي:\rعسى مورد من سفح جوشن نافع ... فإني إلى تلك الموارد ظمآن\rوما كل ظنّ ظنّه المرء كائن ... يقوم عليه للحقيقة برهان\rولابن سنان الخفاجي:\rيا برق طالع من ثنيّة جوشن ... حلبا وحيّ كريمة من أهلها\rواسأله هل حمل النسيم تحية ... منها فإن هبوبها من سبلها\rولقد رأيت فهل رأيت كوقفة ... للعين يشفع «١» هجرها في وصلها\rولابن الوردي:\rعليك بصهوة الشهباء تكفي ... بجوشنها محاربة الزمان\rفللغرفات في طيب شميم ... يضوع شذاه من باب الجنان\rولعمر اللبقي:\rيمّم حمى حلب تلق السرور على ... جبين أبنائها النيّر «٢» البهج\rفعج ولج وتأمل بلدة شملت ... باب الجنان وباب النصر والفرج\rوليوسف الدمشقي نقيب أشراف حلب:\rقال لمن رام النّوى عن بلدة ... ضاق فيها ذرعه من حرج\rعلّل القلب بسكنى حلب ... إنّ في الشهباء باب الفرج\rانتهى ما أوردته في مدح حلب نظما ونثرا. ولو أطلقت في ذلك عنان القلم لا تسع المجال وأفضى الحال إلى الملال. وفي هذا القدر كفاية.\rقال أبو ذر، سبط ابن العجمي: ولم يهج حلب إلا من نزح منها إما لقهر «٣» . وكان هذا في وقت ما، ولا يضرها هذا في كثرة ما مدحت به كما قال ابن الوردي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649476,"book_id":4390,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":72,"body":"بالجهل والجاه لا بالعلم والأدب ... تنال ما شئت ممن شئت في حلب\rوأجازه ابنه فقال:\rولا تقل شاع بين الناس حسن ثنا ... عن أهلها فلكم قد شاع من كذب\rأقول: لم نسمع لابن الوردي في مذّمة حلب غير هذا البيت. وأما في مدائحها فله فيها أشعار مشهورة ومقالات في كتبه مدونة مسطورة لم نورد منها هنا شيئا استغناء بشهرتها.\rوقال من قصيدة الفراسة:\rوحلب خزانة الذكاء ... وموطن العفّة والحياء\rطالعها للغرباء سعد ... وهي لمن فيها شقا وكدّ\rلكنها تعطي دقيق العلم ... لأهلها من بعد لطف الفهم\rلكنها نتيجة التلاحي ... وموطن المراء والكفاح\rوالعصبيات لديهم وافره ... وعلقة الحذق عليهم ظاهره\rذكر قصيدة الفراسة\rهذه أرجوزة تعد ٢٣٨ بيتا. وقد تضمنت ذكر فضائل الأجناس وما خص كل جنس من جميل الطبع وقبيح الخلق، وأثر كل بلدة «١» بأهله على سبيل الاختصار، وهي من النوادر العزيزة الوجود بحيث لم أطلع عليها في غير مسودة تاريخ كنوز الذهب. وكان المرحوم الأستاذ الشيخ طاهر الجزائري رآها عندي في إحدى زياراته منزلي وطلب مني أن أسمح له بنقلها فاعتذرت له ولم أجبه على طلبه حرصا عليها. وأخبرني أنه لم يرها مدة حياته سوى مرتين هذه المرة إحداهما، مع كثرة اطلاعه وولعه بالبحث والتنقيب عن الكتب المخطوطة النادرة. والذي ظهر لي أن قلة وجودها ناشئ عما تشتمل عليه بعض فصولها من بيان عيوب الأمم والبلدان وذكر مساويهما. وهذا هو السبب الذي منعني عن تحريرها في هذه المقدمة. وإن كانت مما له علاقة قوية بالتاريخ. والغالب على الظن- استدلالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649477,"book_id":4390,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":73,"body":"من أسلوبها واستنباطا من تسميتها البلدان والأقاليم وأجناس الناس بأسمائها المذكورة فيها- أنها مما نظم في القرن الرابع أو الخامس. وإليك عناوين فصولها التي تكلم في كل فصل منها عن محاسن ومساوي أمة أو بلدة. وهي بعد خطبتها: (ذكر العرب) (ذكر الفرس) (ذكر أجناس الترك) (ذكر الديلم) (ذكر الأكراد) (ذكر الروم) (ذكر الأرمن) (ذكر الفرنج) (ذكر اللان) (ذكر الهند) (ذكر السند) (ذكر البربر) (ذكر الزرنج) (ذكر أجناس السودان) (ذكر صقع سرنديب) (ذكر خراسان) (ذكر نيسابور) (ذكر أصفهان) (ذكر الري) (ذكر مرو) (ذكر طوس) (ذكر هراة) (ذكر همذان) (ذكر الأهواز) (ذكر مازندران) (ذكر البصرة) (ذكر الكوفة) (ذكر بغداد) (ذكر بابل) (ذكر الموصل) (ذكر الجزيرة) (ذكر نصيبين) (ذكر سنجار) (ذكر حرّان) (ذكر الرّها وماردين وآمد) (ذكر الرافقة) (ذكر الشام) (ذكر منبج) (ذكر حلب) (ذكر حماة) (ذكر شيزر والمعرة) (ذكر حمص) (ذكر دمشق) (ذكر فلسطين) (ذكر مصر) (ذكر المغرب) (ذكر الحجاز) (ذكر اليمن) .\rفصل ملحق بما مدحت به حلب\rلا يخفى أن البلد إنما يفوق غيره ويفضل عليه بجودة هوائه ومائه، وجمال بنائه وأبنائه، وطيب تربته وحسن بضائعه ورخص أسعاره، وسعة تجارته وعظمه وشرف موقعه وكثرة منتزهاته ومبانيه العلمية والخيرية.\rفأما جودة هواء حلب وصحة مناخها فذلك أمر مستفيض اعترف به الأغراب، وأخبر عنه السواح «١» . وفضّلها كثير منهم على هواء أكثر مشاهير البلاد العثمانية. وناهيك دليلا على ذلك نضارة وجوه أهلها، واعتدال أجسامهم ولطف ألوانهم وقلة العاهات والأمراض فيهم، مع تهاونهم بحفظ صحتهم. فلو عددت من فيهم من العمي والصمّ والحدبان والعرج والمقعدين والمجانين والمعتوهين والمصروعين، وغيرهم من ذوي الآفات والزمانات لما زادوا جميعا على واحد في الألف. ومن محاسن حلب أن فتك الأمراض الوبائية فيها أقل منه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649478,"book_id":4390,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":74,"body":"غيرها. والظاهر أن العدوى من حيث هي ضعيفة النكاية في حلب، فقد شاهدنا فيها كثيرا من الناس الذين يلامسون المصابين بأمراض تنتقل بالعدوى ويأكلون ويشربون من آنيتهم ولا يصابون بمرضهم.\rوأما ماؤها المركّز في صهاريجها فهو من أعذب المياه وأصفاها وألطفها. ونقل ابن الشحنة عن بعض العلماء أنه فضّل ماء صهاريجها المملوء من قناتها على ماء النيل والفرات.\rوفي ماء حلب يقول أبو فراس:\rلقد طفت في الآفاق شرقا ومغربا ... وقلّبت طرفي فيهما متقلبا\rفلم أر كالشهباء في الأرض منزلا ... ولا كقويق في المشارب مشربا\rومن فضل صهاريج حلب أن الغني والفقير في مائها على السواء. وذلك أن الفقير يمكنه أن يشرب في أوقات القيظ كل شربة، ماء عذبا باردا نقيا يتناوله من صهريج بيته أو صهريج محلته المباح للعموم، بخلاف بقية البلاد الكبيرة فإن فقيرها لا يمكنه أن يشرب في إبّان القيظ كل مرة من الماء المذكور، لأنه يحتاج إلى ثمنه أو ثمن الثلج الذي لا يخلو شربه عن الضرر أيضا أو التحليل على تبريده بغير واسطة.\rوأما بناؤها فقد جمع بين حسن الظاهر والباطن، فترى الجدار من جهتيه كأنه سبيكة فضة، والقادم على حلب يشاهد صعيدها كأنه مليء بقصور من فضة مموهة بالذهب، وهذا مع إتقانه ومتانته وقلة كلفته. فأما إتقانه فإن كل دار في حلب تصلح أن تكون حصنا في غيرها. وأما قلة كلفته فحسبك أن من يملك نحو ثلاثمائة ذهب تركي، يمكنه أن يعمّر بها دارا كاملة المنافع والمرافق يسكنها ذو أسرة يبلغ عددها سبعة أشخاص. ويتمتع بها هو وأعقابه من بعده مئات من السنين. وكثيرا ما يوجد عندنا دور مضى عليها خمسمائة سنة وهي عامرة آهلة، ربما بقيت خمسمائة سنة أخرى.\rوالحكمة في إتقان بناء حلب هي لزوجة ترابها المعدّ للبناء وقوة كلسها ومهارة بنائيها وجودة حجارتها. فإنه يوجد في مقاطعها من الحجر الصلد الصلب الذي لا تكاد تعمل فيه المعاول، إلى الحجارة التي يمكن حتّها ونحتها بأدنى كلفة. فما بين هذين النوعين زهاء عشرة أنواع، لكل نوع منها لون ومحل من البناء، كالنحيت المائل للصلابة، والنحيت الهشّ، ولونهما أبيض، واللبن والرخام الأبيض والأصفر والأسود والسماقي والمرمري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649479,"book_id":4390,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":75,"body":"وحجر القوف الذي تعمل منه الأرحاء، ولكل نوع منها مقطع خاص به في ضاحية حلب.\rوالغالب أن تكون الدار المعتبرة عند أكثر قدماء الحلبيين رحبة يسمونها صحنا مفروشة بالرخام الملون، مساحتها عشرون ذراعا في مثلها أو أكثر. في جهتها الجنوبية المتجهة للشمال إيوان، في كل من جانبيه وصدره بيت يعرف بالقبة. وقد يكون فوقه غرفة تعرف بالمربع. وتحته قبو يعرف بالمغارة يهبط إليها بدركات. وتجاه الإيوان حوض يجري إليه الماء من القناة أو من حاصل يملأ من بئر الدار. ووراء الحوض دكة يسمونها مصطبة. وراءها أو في كل من جانبيها حديقة فيها أشجار من الفصيلة العالية الدائمة النضارة والاخضرار، وفوق هذه الدكة عريش جميل الصناعة، عرش عليه الياسمين أو ما هو من فصيلته، وفي كل جهة من بقية جهات الصحن بيوت قائمة على مغاير معدة لحفظ المؤونات.\rأما الدور العظيمة القديمة، فالغالب أن تكون جهتها الموجهة إلى الجنوب خالية من الغرف والخلوات، كأنهم كانوا يتحاشون من البناء في هذه الجهة فرارا من حرها في فصل الصيف لأن الشمس تتسلط عليها أكثر من تسلطها على غيرها من بقية الجهات. ثم إن الدار العظيمة قد يكون فوق كل مسكن منها غرفة عالية تعرف بالمربع، سوى البيت القائم في الجهة الغربية الموجهة شرقا، فالغالب خلوّ سطحه عن الغرفة دفعا لمعارضة الهواء الغربي.\rوفي الدور العظام القديمة قد تكون الجهة الموجهة جنوبا معمورة بقاعة ذات أواوين وغرف فسيحة الرحاب عالية القباب واسعة العتبة، فيها حويض يعرف بالفسقيّة «١» . وقد يكون في مثل هذه الدار حمام مختص بسكانها، والبعض من هذه الدور يكون فوق إحدى جهاتها عدة غرف. تجاهها مصيف سماوي أو مسقوف يعرف ذلك بالديوانخانة. وفيها ما يكون فيه بيت سقفه قبة مستطيلة معقودة بالقرميد أو الحجر، فيها نحو مائة نافذة صغيرة مسدودة بطاسات من الزجاج الكثيف الملون، يعرف هذا البيت بالثكنة وفيها ما له دار صغيرة تعرف بدار المطبخ معدة للطبخ وسكنى الطباخ والخدم. وهذه الدار كلها يقال لها الحرم. ويتصل بها غالبا دار دونها في العظم وعدد المساكن لها مدخل مختص بها، يقال لها القناق أو الأوطة، معدّة لنزل المسافرين ومجالسة الأحباب وأصحاب المصالح، فترى الرجل عندنا ممتّعا من داره بجنّة دائمة يتنقل فيها في كل فصل إلى ما يلائمه من المساكن. والمرأة المحتجبة تنال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649480,"book_id":4390,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":76,"body":"النزهة والنشاط، وهي في دارها الحصينة التي لا تصل إليها عين أجنبي منتفعة منها بأرضها وأسطحتها التي تستعملها حين الحاجة لنشر الحبوب والثياب المغسولة.\rوأحسن جهات الدار عندنا هي الجهة الشمالية المفتوحة نوافذها إلى جهة الجنوب، فإن مساكن هذه الجهة تامة المنفعة، تستعمل في جميع فصول السنة، بخلاف الجهة الجنوبية المفتوحة نوافذها للشمال، فإنها غالبا لا تستعمل إلا في فصل الصيف. على أننا لا ننكر محاسن الدور التي تعمر الآن عندنا في ظاهر المدينة على النسق الجديد، إذ تكون كل دار منها قصرا مستقلا ذا طبقات ليس لها سماوي سوى ربض «١» صغير يعرف بالجنينة. يحيط به حائط قصير أو مشبّك من الحديد، كل قصر منها مشرف على جادة عريضة طويلة مستقيمة، قد روعي في بناء كل قصر منها مشاكلة القصر الذي يليه من جهة هندسته ونقوش حجارته، حتى كأن جميع هذه القصور مفرغة في قالب واحد. والمحلات التي بيوتها على هذا النسق، هي مخلة العزيزية ومحلة الجميلية، ومحلة التلل وغيرها من المحلات التي كلها خارج سور البلدة من شماليها وغربيها.\rاعتاد الحلبيون قديما أن يجعلوا البيت من الدار مستطيلا يبلغ طوله إلى بضعة عشر ذراعا. وعرضه إلى بضعة أذرع. وبقدر عرضه يكون ارتفاع سقفه. وفي جداره الذي يلي صحن الدار عدة نوافذ تعرف بالشبابيك، فوق كل شباك منها نافذة أصغر منه تعرف بالطاقة. ومن محاسن مباني حلب خاناتها الشهيرة الكثيرة التي ترى كل خان منها يضاهي محلة كبيرة بسعته، وعدد مخادعه ومرافقه ومسجده وحوضه. وهو بحصانته ومنعته يضاهي حصنا منيعا. وكل مخدع من علوه وسفله كأنه دار مستقلة قد اشتمل داخله على مخازن معدة لاحتكار البضائع، وخارجه على حجر معدة لوضع نموذج البضائع وجلوس التّاجر وكتابته ونومه وسكنى خادمه وطبخه واستقبال زبونه وأحبابه. فهو فيه على غاية الراحة والأمن والاطمئنان على ماله ونفسه ودوابه.\rومن محاسن حلب أزقتها وشوارعها فهي وإن لم تكن كلها عريضة مستوية إلا أن جميعها مفروش بالبلاط فرشا مسطحا لطيفا. فتراها في كل فصل من فصول السنة نظيفة بيضاء لا ينغض المارة فيها غبار الصيف ولا وحل الشتاء. على أنها منذ سنة ١٣٠٠ بدأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649481,"book_id":4390,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":77,"body":"فيها افتتاح جوادّ «١» عظيمة، حتى انفردت الآن بجادّة الخندق التي رأسها من باب حديد بانقوسا وآخرها محطة الشام، وهي جادة مستقيمة تبلغ مسافتها أربعة أميال، قد ازدحم طرفاها بالمباني العظيمة كالدور والفنادق والقهاوي والحوانيت والخانات والمنتزهات مما لا يضاهيها في عمرانها وحسن مناظرها جادة غيرها في بقية الممالك العثمانية.\rومن محاسنها أيضا كثرة أسواقها وإتقان عمارتها وحسن ترتيبها فترى سوقها الكبير المشتمل على زهاء خمسة عشر ألف دكان قد سقف معظمه بالأقبية الحجرية التي لكل مسافة بضعة أذرع منها نافذة للنور والهواء، فهو بارد في الصيف دافىء في الشتاء، ليس للشمس والمطر والعواصف إليه من سبيل، قد اشتمل هذا السوق العظيم على ثنايا ومنعطفات كل ثنية ومنعطف منها تباع فيه بضاعة معلومة. فترى لباعة الجوخ مثلا سوقا، ولباعة الحرير سوقا، ولباعة مال القبان سوقا، ولباعة مال الشام سوقا ولباعة مال استانبول سوقا، وهكذا بقية البضائع المأكولة كاللّحم، والخضر، والبقول، لكل نوع منها سوق أو خان يخصه.\rيوجد في مدينة حلب عدد عظيم من الشوارع والأسواق الضيقة التي تغص بأدنى ازدحام. وسبب ذلك ضيق البلد داخل السور عن سكانه في الأيام القديمة. إذ لا يسعهم أن يعمروا خارج السور لاستيلاء الخوف والجزع عليهم إلا أنه مع هذا كان يوجد عدد عظيم من الساحات والفسحات في أكثر أنحاء البلدة وأرجائها، فالظاهر أنهم كانوا يتركونها عمدا لتكون لهم ملجأ ومعتصما إذا دهمهم حادث أرضي أو سماوي كالزلزال والحريق، أو كانوا يتخذونها معتركا في ثوراتهم، أو يجتمعون فيها لسماع أوامر الحكومة وتنبيهاتها، أو ليباع فيها بضاعة معلومة، كالملح، والحطب، أو ليقام فيها أسواق يومية، كسوق يوم الجمعة، وسوق يوم الأحد أو لغير ذلك من الأغراض والشؤون. والله أعلم بحقيقة الحال.\rوأما تربتها فحسبك في مدحها ما سبق لنا بيانه في الكلام عليها فلا نعيده هنا. ولمهارة البساتنة عندنا ترى في البستان الواحد عدة طوائف من الغروس والنباتات، لكل طائفة منها محل خاص به. فترى أطراف البستان محفوفة بالأشجار التي يعظم حجمها، كالجوز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649482,"book_id":4390,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":78,"body":"والتوت والدلب والصفصاف. والغرض من ذلك كسر سورة الهواء وتنقيته وجذب ما ينبث فيه من الغبار وقاية لبقية الطوائف. ثم ترى أمام هذا السياج صفا من فصيلة الورد، ثم تراه مقسما لعدة حقول، في كل حقل منها نوع من الشجر والنبات، قد رتب على نسق جميل لا يمنع غراسه الشمس والهواء عن غراس بقية الحقول مفروشة أرض الحقل الشجري منها بالبنفسج، إذا بقيت فيه عامة نهارك لا تراك الشمس ولا تصدك كثرة الريح ولا تضرك قلته. ومن خصائص تربة حلب العنب والتين والبطيخ بنوعيه. وسنتكلم على هذه الأنواع في الفصل الذي تكلمنا فيه على نباتات حلب. وبالحقيقة أن جميع فواكه حلب وبقولها وخضرها في منتهى طبقات الجودة سوى قليل منها.\rوأما جمال أبنائها فكثيرا ما سمعت من بعض أولي الأنظار النقادة من السّواح «١» والأغراب وسكان القسطنطينية أن جمال حلب أكثر من جمال الروم المشهورة بالجمال.\rوقال الدكتور فنديك في كتابه المرآة الوضية في الكرة الأرضية: إن أهل حلب أجمل من جميع سكان البلاد العربية. وترى النساء مع هذه المحاسن البديعة على غاية من العفة والأدب والصيانة والطاعة لأزواجهن، والرضاء باليسير والقناعة بمعايشهن والقيام بخدمة أزواجهن وأولادهن ومنزلهن. ولذلك ربما مضى الشهر ولم يرفع للمحكمة الشرعية دعوى بالطلاق، ومع قلته فإنه لا يصدر إلا من رعاع الناس وغوغائهم. وأما مكارم أخلاق رجالها فحسبك دليلا عليها ما اشتهر عنهم من الميل إلى الغريب والولع بأولي الفضائل.\rومن مزاياهم الحسنة تودّد أهل الملل الثلاث إلى بعضهم، وتبادلهم الصداقة والمحبة وحسن التعامل والمعاشرة مع التزام الحشمة والأدب، وتناصرهم في الغربة ومزيد ألفتهم وحنينهم إلى بعضهم، غير ناظرين إلى اختلاف مللهم ومذاهبهم، وهم في إنفاق المال على أهلهم في حالة متوسطة بين الإسراف والتقتير بحكم آية وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ\r. أما إنفاقهم في الولائم والصدقات فلربما اصطنع أحدهم وليمة دعا إليها عشرة أشخاص مثلا لكنه هيأ من الطعام ما يقوم بكفاية مائة شخص. وهم أهل تدبير في معائشهم يحتكر الرجل منهم مؤونة عامه في بيته. فيرفع كل نوع منها في وقته المعين، فلا يبقى محتاجا إلا إلى اللحم الغريض «٢» والخضرة والفاكهة الغضّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649483,"book_id":4390,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":79,"body":"وأما دينهم ومروءتهم فيكفيك بالاستدلال عليهما أن حلب مهما كثرت فيها أسباب الفساد أخيرا، فهي بذلك لم تزل دون بقية البلاد التي تضاهيها بالسعة والثروة. وأهل حلب لأولياء الأمور من أطوع خلق الله تعالى وألينهم عريكة وأقلهم معارضة. حتى قال دارفيو في تذكرته السابق ذكرها: لا يبعد عندي أن تكون هذه المدينة سميت بحلب أخذا من ملاءمة أخلاق أهلها. فكأن شمائلهم الحلب الذي يساغ في الخلق بأدنى كلفة. قلت:\rومن حسن شمائل أهل حلب إقبالهم على أعمالهم وقناعتهم بالارتزاق من تجارتهم وقلة تهافتهم على وظائف الحكومة. والغالب عليهم حسن الخلق وسلامة الصدر من المكر والخديعة وصفاء الألوان وجودة الأفكار ودقة الأنظار، واستعمال الروية وترك العجلة والتهور فيما يبهم أمره وتجهل عاقبته عليهم.\rوأما رخص أسعار بضائعها من المأكولات وغيرها قبل الحرب العامة فيغنينا عن إطالة الكلام فيه إيراد نموذج يعرف منه أيضا سعر ما لم نذكره من بقية بضائعها فنقول:\rإذا كانت السنة متوسطة أي كانت حالتها دون الخصب وفوق الجدب بيع فيها الشنبل من أعلى أنواع القمح بخمسة وسبعين قرشا. ومن الشعير كذلك بأربعين. ومن العدس بخمسة وستين. وبيع القنطار من الفحم الجيد بمائة وخمسة وعشرين قرشا، ومن الحطب السنديان بسبعين، وبيع الرطل من لحم الضأن المسمّن الجيد الخالص من العظم بخمسة عشر قرشا، ومن زيت الزيتون العذب الصافي والعسل المصفى الأبيض والصابون الحلبي الجيد باثني عشر قرشا. ومن السمن الحديدي الذي لا نظير له في غير حلب بخمسة وثلاثين قرشا، ومن الدبس العينتابي الجيد بثمانية قروش، ومن أعلى أنواع العنب بثلاثة قروش، ومن البطيخ والخيار والمشمش والفاولة والتوت والجانرك والرمان والتفاح والقرع السلاحي والبصل والعجور والبرقوق والإجّاص والخوخ والدرّاقن والسفرجل بقرش ونصف القرش.\rوأما منسوجاتها فإن الرجل الفقير كان قبل الحرب العامة يمكنه أن يعمل منها في السنة أربعة أثواب من نسيج حلب، بطانتها من البزّ الفرنجي يصرف عليها ثمانين قرشا تكفيه عامة عامه. أما أجور البيوت والمنازل في حلب فقد كانت في حلب رخيصة جدا لأن الدار المشتملة على أربعة مساكن مع بقية المرافق والمنافع تؤجر عن سنة كاملة في متوسط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649484,"book_id":4390,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":80,"body":"محلات حلب بألف ومائتي قرش. ومثل هذه الدار في بعض محلاتها المتطرفة ربما كانت لا تزيد أجرتها في السنة على خمسمائة قرش. هذا كله كان قبل حدوث الحرب العامة بقليل، حينما كان الذهب العثماني يعتبر بمائة وسبعة وعشرين قرشا. أما الآن فإن أسعار البضائع المذكورة قد تضاعفت، أي صارت مثلين إذا اعتبرنا الذهب المذكور بمائة وسبعة وعشرين، وإلى أربعة أمثال إذا اعتبرناه بمائتين وثمانين قرشا كما هو معتبر الآن. على أن بعض البضائع ينقص عن هذا المعدل قليلا، وبعضها يزيد قليلا سوى أجور المنازل والحوانيت فإنها تزيد زيادة منكرة لم يسبق لها نظير فإن الدار التي كانت أجرتها السنوية اثني عشر ذهبا عثمانيا تبلغ أجرتها الآن ستين أو سبعين ذهبا. وسبب ذلك كثرة وجود المهاجرين الأرمن وغيرهم المقدّر عددهم بستين ألف نسمة.\rأما عظمة حلب واتساعها فحسبنا ما قاله في ذلك باترك روسل: إن مدينة حلب تستحق أن تعد في المملكة العثمانية بعد استانبول ومصر بعظمتهما وإن كانت فوقهما بإتقان البناء والنظافة وحسن المنظر.\rوأما منتزهاتها فحسبنا منها ما ذكره الصنوبري في قصيدته التي أثبتناها في ترجمته.\rوزد عليها الآن جادة الجسر الجديد وغيره. وأما مبانيها العلمية والخيرية فهي مما لا يضاهيها بذلك مدينة لأنه يوجد فيها من هذه المباني في محلة واحدة ما لا يوجد في غيرها من المدن التي تعد في السعة من مرتبتها. وسيرد عليك في باب الآثار ما تعلم منه صحة قولنا، فقد عددنا في محلة الجلوم فقط نيّفا وثلاثين أثرا، ما بين مسجد وجامع ومدرسة وبيمارستان وتكيّة ومكتب وسبيل ماء.\rالأوزان والمقاييس والكيول المستعملة في حلب\rالرطل الذي كان مستعملا في حلب منذ خمسمائة سنة أو أكثر يزن (٧٢٠) درهما ويقسم إلى (١٢) وقية، كل وقية (٦٠) درهما، كل درهم (١٦) قيراطا، كل قيراط (٤) قمحات. وكان ولم يزل يسمى كل مائة رطل قنطارا. ثم لمّا استولى المرحوم إبراهيم باشا المصري على حلب، ألزم أهلها بأن يستعملوا الحقّة التي تزن أربعمائة درهم، وهي المعروفة في زماننا بالأقّة العتيقة. ونحن نصطلح تسميتها بالحقّة، لكن دراهمها كانت تنقص عن دراهم الرطل الحلبي القديم أربعة في المائة. وبعد انجلاء إبراهيم باشا عن هذه البلاد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649485,"book_id":4390,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":81,"body":"عاد الحلبيون لاستعمال الرطل القديم. حتى حضر إلى حلب من قبل الدولة العثمانية رجل عرف بوقته بالمبايعجي لشراء النقود الذهبية والفضية وتعديل الأوزان، فزاد الرطل الحلبي درهمين في كل مائة درهم منه. وبقي اعتباره سبعمائة وعشرين درهما.\rوفي سنة ١٢٦٤ تقريبا أمر الوالي أن يرجع الناس إلى استعمال الحقّة لتتساوى أوزانهم مع أوزان استانبول. ثم أشار عليه بعض خلصائه أن يرخص للناس باستعمال الرطل لكنه يزيد فيه ثمانين درهما. فيساوي نصفه حقّة فعمل بما أشار به إليه وجعل الرطل ثمانمائة درهم.\rوقسمه إلى ١٢ وقية كل وقية ٦٦ درهما وثلثا الدرهم. واستمر الحال على هذا المنوال إلى حدود سنة ١٢٧٧ وفيها تصاعدت أسعار النقود في حلب حتى بلغ الذهب العثماني مائة وأربعة وثلاثين قرشا وثلث القرش، والمجيدي ستة وعشرين قرشا وثلاثة أرباع القرش. وعلى هذه النسبة ارتفعت أسعار بقية النقود فأضرت هذه الحالة بالتجارة والصناعة والأجورات، واجتمع التجار وطلبوا من الوالي إرجاع النقود إلى ما كانت عليه وكان سعر الذهب العثماني قبلا مائة قرش، والمجيدي عشرين قرشا. فامتنع الوالي من إجابتهم زاعما أن رجوع أسعار النقود إلى أصلها مع بقاء أسعار البضائع على حالتها الراهنة مما يوجب ضرر الفقراء، قائلا: إن الرأي عندي إذا كان ولا بد من إرجاع النقود إلى أصلها أن يزاد في الأوزان حتى يكسب الفقير من البضائع قدر ما يخسره من النقود. ثم أمر أن يزاد في الرطل مائتا درهم حتى يكون ألف درهم من دراهم أوزان المبايعجي المذكورة آنفا، وأن يقسم هذا الرطل إلى عشرة «١» أواق، كل أوقية مائة درهم من الدراهم المذكورة.\rغير أن الحداد الذي عدل هذا الرطل لم يكن ماهرا. ولذا ظهر الخلل في الأوزان مع بعضها وفي القبان بالنسبة إليها.\rودام ذلك إلى زمن تنظيم حالة الولاية في أيام المرحوم جودت باشا. حيث أسس المجلس البلدي الذي يعد تصليح الأوزان من أجل وظائفه. فعيّن حدادا ماهرا وأمره أن يعدل الأوزان على الدراهم التي يزان بها الذهب والحرير وهي تزيد على دراهم المبايعجي درهمين في المائة تقريبا. وعليه بلغ الرطل ألفا وسبعة عشر درهما ونصف الدرهم من دراهم المبايعجي، مع أنه لم يزد على ألف درهم من دراهم الحرير والذهب. وحينئذ استقام الرطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649486,"book_id":4390,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":82,"body":"واستوى درهم الحرير والذهب بدرهم سائر البضائع وعدّل القبان على هذه النسبة واستمر هذا الحال إلى يومنا هذا. وقد جرت العادة أن يتخذوا الأوزان من الحديد والصّفر. وبعض باعة الفحم والحطب وغيرهما من الموزونات الكبيرة الحجم يتخذونها من الحجارة. وقد اصطلح الحلبيون على أن يسموا كل مائة رطل من هذه الأرطال المعروف واحدها بالرطل الجديد قنطارا جديدا، وكل مائتي حقّة تزن ٤٠٠ درهم من دراهم استانبول قنطارا عتيقا.\rوأكثر من يستعمله التجار في أجور نقل البضائع وغيرها.\rأما المقاييس المستعملة في حلب، فهي على أربعة أضرب:\rالأول: ذراع المعمار أو النجار وهو خاص بالبنائين والنجارين، يستعينون به على أعمالهم، وباعتباره يتقبلون الأعمال مع الناس في فرش الأرض بالبلاط وتعمير الجدران ومجاري المياه وغير ذلك. وهو ينقسم إلى أربعة وعشرين قيراطا ويستعملونه من الخشب ويجعلونه ذا أربعة أضلاع، عرض كل ضلع قيراط منه غالبا.\rالثاني: ذراع القماش. وهو دون ذراع المعمار بقيراطين ونصف من قراريطه.\rوينقسم إلى نصف، وثلث، وربع، وسدس، وثمن، ونصف الثمن، ويسمى شاهية.\rوالأتراك يسمونه كراخا. وهذا الذراع ليس من الضبط على شيء إذ قلما يتفق ذراعات ولا يوجد بينهما فرق.\rالثالث: ذراع الجوخ وهو خاص بكيل الجوخ. وهو أقصر من ذراع القماش بقليل كما ستعرفه.\rالرابع: الهنداسة، وهي خاصة ببعض الخياطين يستعملونها بتفاصيل الثياب وتنقص عن ذراع القماش شاهية، وهي والذراعان اللذان قبلهما يكونان من الحديد. وكل هذه الأذرع قديمة لم نعلم بها تغييرا منذ القدم.\rأما الكيول: فإنها كانت قبل سنة ١٢٧٧ أصغر مما هي عليه الآن إذ كان يبلغ الشنبل ثمانيا وأربعين حقّة، تزن أربعة وعشرين رطلا من أرطال تلك الأيام. فلما زادت الأوزان بعد التاريخ المذكور كما قدمناه، أضيف للشنبل اثنتا عشرة حقّة، فصار يبلغ ستين حقة، تزن أربعة وعشرين رطلا من الأرطال الجديدة. ثم لما تنظمت الولاية وأسس المجلس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649487,"book_id":4390,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":83,"body":"البلدي. صار يزيد فيه وينقص منه حسب رأيه. وتكرر منه هذا العمل عدة مرات حتى استقر الآن ٣٤- ٣٥ رطلا جديدا من الحنطة النقية الجيدة التي لا يعلو عليها حنطة.\rثم إن الشنبل ينقسم إلى جزءين. كل جزء منهما يقال له قلبة في اصطلاح الكيالين. والقلبة هي الكيل الخشبي الذي يكال به الحب، والناس يسمونه نصف شنبل. وإلى أربعة أجزاء، كل جزء يسمى كيلا. وإلى ثمانية أجزاء كل جزء يسمى ثمنيّة. وإلى ستة عشر جزءا، كل جزء يسمى قيراطة. ولا يوجد كيل يكال به الشنبل دفعة واحدة إنما يكال بالقلبة على مرتين أو بما هو أصغر منه على حسب اللزوم.\rنسبة مقادير الأوزان والكيول والمقاييس إلى المتر\rلما كانت معرفة مقادير الأوزان والمقاييس والكيول على وجه الضبط والتدقيق لا تتم إلا بتطبيقها على أشهر مقياس في العالم؛ فقد رأينا أن نحرر الأوزان الحلبية ومقاييسها وكيولها على المتر الفرنسوي الذي هو غاية بالضبط والتحرير. وهو كلمة يونانية معناها المقياس، قالوا إنه يساوي جزءا من عشرة ملايين جزء من ربع محيط دائرة الأرض الذي هو ما بين القطب إلى خط الاستواء. وقد قسموه إلى عشرة أجزاء، سموا كل جزء منها (ديسي متر) أي عشر المتر. وقسموا كل ديسي متر إلى عشرة أجزاء، سموا كل جزء منها (سنتيمتر) أي عشر عشر. وقسموا كل سنتيمتر إلى عشرة أجزاء سموا كل جزء منها (ميللي متر) أي عشر عشر عشر المتر، أي جزءا من ألف جزء من المتر. وسموا كل عشرة أمتار (ديكا متر) . وكل عشرة ديكا متر (إيكتو متر) . وكل عشرة إيكتو متر (كيلو متر) . وكل عشرة كيلو متر (ميريا متر) . وقد اصطلحت الدولة العثمانية على تسمية ديسي متر بعشر الذراع. وعلى تسمية السانتيمتر بعشير الذراع. وتسمية الميللي متر بمعشار الذراع. وتسمية الكيلومتر بالميل الإعشاري. وتسمية الميريا متر بالفرسخ الإعشاري. وقد حرر الأوروبيون على هذا المتر الكيلو الذي هو الوزن العام أيضا. وذلك أنهم اعتبروا الكيلو ألف جزء، ويعرف أيضا بالأفّة الجديدة. وسموا كل واحد من أجزائه غراما. واعتبروا الغرام وزنا يساوي ملء مكعب سانتيمتر من الماء المقطر البالغة حرارته أربع درجات. وقسموا الغرام إلى مائة جزء سموا كل واحد منها سانتيغراما، وإلى ألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649488,"book_id":4390,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":84,"body":"جزء سموا كل واحد منها ميلغراما. وكانت الحكومة العثمانية تستعمل مقياسا ذراعيا تسميه دونما، وهو جديد مساحته ١٦٠٠ أو عتيق مساحته ٩٠٠ ذراع معماري مربع.\rوهاك بيانا في نسبة الأوزان المعتبرة عندنا اليوم إلى الكيلو وأقسامه:\rوهي الرطل الحلبي الجديد يساوي ٣ كيلو و ٢٠٧ غرامات و ٤ سانتيغرام. والوقيّة وهي قسم من عشرة أقسام من الرطل المذكور تساوي ٣٢٠ غراما و ٧ سانتيغرام.\rوالدرهم الذي هو جزء من مائة جزء من الوقية يساوي ٣ غرامات و ٢٠٧ ميلغرام.\rوالقيراط يساوي ٢٠ سانتيغرام. والقمحة تساوي ٥ سانتيغرام.\rوهناك بيانا آخر في نسبة المقاييس والكيول المعتبرة اليوم عندنا إلى المتر وأقسامه وهي:\rذراع القماش يساوي ٦٩ سنتيمتر و ٥ مليمتر. والشاهية منه تساوي ٤٢ مليمتر. وذراع الجوخ يساوي ٩٨ سنتيمتر. والشاهية منه تساوي ٤٢ مليمتر. وذراع المعمار أو النجار يساوي ٧٦ سنتيمتر و ٥ مليمتر. والقيراط منه يساوي ٣٢ مليمتر. والهنداسة تساوي ٦٥ سنتيمتر و ٢ مليمتر. والقلبة التي هي نصف شنبل، عمق فراغها ٣٣ سنتيمتر وقطره ٤٩ سنتيمتر.\rأوزان البلدان التابعة ولاية حلب\rأوزان البلدان التابعة ولاية حلب المخالفة لأوزانها أيام الحكومة العثمانية هي: أورفة:\rقنطارها ٣٠ رطلا، كل رطل ست حقق، كل حقة ٤٠٠ درهم من دراهم إستانبول، ويسمى هذا الرطل خندكاري، أي سلطاني، وبيره جك، وهي البيرة وسروج رطلهما ١٢ وقية، والوقية ٦٧ درهما، وروم قلعة، رطلها ٣٠ حقة، كل حقة ٤٠٠ درهم، ومرعش، رطلها الخندكاري كرطل أورفة والوطني حقتان، وأندرين، رطلها ١٢ وقية، كل وقية ٢٠٠ درهم، ومثلها البستان، والزيتون، رطلها ١٢ وقية، كل وقية ٨٤ درهما، وأنطاكية، شنبلها ١٦ علبة، كل علبة ٢٢ حقة، وجسر الشغر، كيلتها ٢٢ علبة، كل علبة ١٦ حقة، وناحية الأردو، كيلتها ١٦ علبة، كل علبة ١٦ حقة، والمعرة، كيلتها ٤ قراريط، كل قيراط أقة، كل أقة ٥٠٠ درهم، وأورفة، كيلتها ٨ أثمان، الثمن ١٠ حقق، الحقة ٤٠٠ درهم، وروم قلعة، كيلتها شنبلان، الشنبل أربعة أثمان، كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649489,"book_id":4390,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":85,"body":"ثمن حقة، وسروج، كيلتها ٨ أثمان، الثمن ١٥ حقة، ومرعش وزيتون وبازرجق، كيلتها ١٦ قيراط، القيراط ١٦ حقة، والبستان، كيلتها اسمه سلمه، ٦ حقق ونصف، وأندرين، كيلها اسمه طاس ٦ حقق، وناحية كوكسون كيلها اسمه سلمه ٦ حقق وبيلان علبتها ٢٠ حقة.\rالسلع التي توزن بغير الرطل الجديد\rيوجد عندنا كثير من السلع والبضائع التي توزن برطل قديم زنته ٦٠٠ درهم. وربما استدل من هذا على أنه هو الرطل الذي كان معتبرا قبل الرطل الذي دراهمه ٧٢٠ درهما، والبضائع التي لم تزل توزن به، هي الكافور الهندي والبخور الجاوري ودرهمه مساو درهم الرطل المذكور، ومن ذلك الحرير فإنه يوزن بالدرهم المساوي درهم الرطل الجديد الحالي، وكل ألف درهم منه يسمونه وزنة، والذهب واللؤلؤ والمسك والعنبر وعطر الورد توزن بالمثقال المساوي أربعة وعشرين قيراطا، كل قيراط يزن خمس قمحات، والفضة توزن بالدرهم، وكل ألف وثمانمائة درهم منها يسمونها رشقا، والقرمز يوزن بالأقة التي استعملها الناس في أيام المرحوم إبراهيم باشا المصري، والنيل لم يزل يوزن بالرطل القديم الذي زنته ٧٢٠ درهما، وجميع البضائع الافرنجية، وكالسكاكر والبهار والقصدير، يبتاعها تاجر السوق بالرطل الذي هو ٨٠٠ درهم، ثم يبيعها على حساب الرطل الحالي، والرطل المذكور الذي هو ٨٠٠ درهم هو المعتبر أيضا عند المكارية في أحمالهم، والمستعمل عند الأطباء هو الكيلو والغرام وأقسامهما. والله ﷾ أعلم.\rالكلام على النقود\rكل من عرف اختلاف الناس بتقدير أسعار النقود القديمة التي ذكرها الواقفون في كتبهم- كالأقجة والشاهية والعثماني والأسدي وزر محبوب- يرى من الواجب أن نتكلم على النقود المستعملة في زماننا والذي قبله بقليل، وأن نسلك في بيان أسعارها طريقة تحفظ معرفتها إذا استبدلت بغيرها وفقدت من عالم الوجود حفظا على المقادير التي أرادها منها الواقفون فيما شرطوه لذراريهم، أو للوظائف الدينية والنفقات الخيرية، حيث اعتبروا النقد المعروف في زمانهم المسمى بالقرش. فنقول على أوجه الاختصار:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649490,"book_id":4390,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":86,"body":"إن عمدة النقود المستعملة في زماننا وما قبله بقليل بل المستعملة في سائر البلاد العثمانية هي الذهب العثماني المعروف بالليرة والريال المعروف بالمجيدي. فأما الذهب المذكور فعياره من أربعة وعشرين، واحد وعشرون قيراطا وقمحة ووزنه درهمان وربع درهم أو مثقال ونصف مثقال أو سبع كرامات وتسعة عشر سانتيما. وأما المجيدي فهو من فضة وعياره من مائة: سبعة وسبعون ونصف قيراط ووزنه سبعة دراهم وثلث الدرهم من دراهم حلب وسبعة ونصف من دراهم إستانبول، أو أربعة وعشرون غراما وثمان سانتيمات. وقد اعتبرت الحكومة الليرة مائة قرش والمجيدي تسعة عشر قرشا واعتبرت كل قرش أربعين جزءا سمته بارة بدون نقص ولا زيادة أخذا وإعطاء وأما التجار والباعة وبقية الناس فهم يتداولون بينهم الليرة والمجيدي المذكورين بحسب أسعار الذهب والفضة فهم فيما فوق سعرهما المعتبر عند الحكومة الذي ذكرناه هنا يزيدون فيهما وينقصون.\rالنقود القديمة\rقرأت في بعض صحف الأخبار أن الأقجة كانت قبل القرن الثاني عشر تزن ثلث الدرهم وكان كل ٦٠ منها يساوي عملة تدعى قزل قروشي، أي القرش الأحمر، أو فلوري وهو ذهب النجمة. فلو فرضنا أن درهم الفضة يباع باثنتين وسبعين بارة، كانت قيمة هذا الذهب ٣٦ قرشا من قروش أيامنا المقدّر كل واحد منها بأربعين بارة. ثم في عهد السلطان محمد الثالث تدنت قيمة الأقجة فصار كل ست منها يساوي درهم فضة. ثم اختل أمر السكة وكثر غشّها فضربت سكة جديدة على الترتيب الموجود في زماننا إذ جعل القرش أربعين بارة والبارة ثلاث أقجات. قلت: الأقجة كلمة تركية معناها القطعة، كالبارة.\rالصنائع في حلب\rأما الصنائع القديمة التي كانت في حلب ثم انقرضت وفقد أهلها فسأنبه على ما علمته منها. وأما الصنائع الحاضرة الموجودة في حلب فكثيرة، وأعظمها بل هي التي عليها مدار تعيّش السواد الأعظم من أهل حلب، هي صنعة نسج الأقمشة فقد كان يوجد لها في حلب نحو خمسة عشر ألف منوال. ثم أخذ هذا العدد بالتناقص حتى انحط في هذه الأيام إلى نحو ألفي منوال يحاك عليها القطنية والغزلية المعروفة بآلاجه، والحريرية المعروفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649491,"book_id":4390,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":87,"body":"بالجتارة، والمقصبة المعروفة بالمسيخ والدوناطو وشغل الليل والدامسقو الدمشقي وتقليد الشال العجمي والأزر الحريرية المقصبة، والملاحف المتنوعة الحريرية المقصبة والغزلية الموشاة والمناديل الحريرية والمقصبة المعروفة بالبوشية التي يعتمّ بها بعض الشبان من المحلات المتطرفة وأنواع العباءات الحريرية والصوفية والغزلية مقصبة وغيرها. وهذه الصنعة لم أقف على ابتداء دخولها إلى حلب، وهي الآن منحطة جدا عما كانت عليه قبلا. فقد كان يوجد لها في حلب من نحو خمسين سنة تقريبا زهاء خمسة عشر ألف منوال كما أسلفنا ذكره ولا يخفى ما كان ينتج عن ذلك للحلبيين من المنافع والفوائد إذ كان يلزم لتشغيل كل منوال منها لا أقل من أربعة أشخاص من الصناع والعملة، ما بين حائك ومسدّ وصبّاغ وفتال ودقّاق وشطاف وقصار وصقّال، لا جرم أنه كان ينتفع منها ستون ألف نسمة ما بين غني وفقير وكبير وصغير وذكر وأنثى.\rوكانت هذه الأقمشة تنتقل من حلب إلى سائر البلاد شرقا وغربا وتربح أرباحا عظيمة تستحق الذكر وما ذلك إلا لحسنها وإتقانها. وأما أسباب انحطاطها فكثيرة منها التفات الناس إلى استعمال الأقمشة الافرنجية لزخرفتها ورخصها، وإن كانت سريعة التلف وعديمة الاحتمال ومنها تجدد هذه الصنعة في غير حلب من البلاد كعينتاب ومرعش وحمص وديار بكر وخربوط وبعض بلاد الرّوم إيلي التي كان جل رواج أقمشة حلب عليها، فاستغنت الآن بما عندها بل صارت ترسل أقمشتها إلى غيرها من البلاد وتزاحم بها الحلبيين. ومنها طمع أهلها في إعطائها حقها من الصبغ الثابت ومادة النسج من الجنس الجيد، وهذا بالحقيقة من أعظم أسباب انحطاطها. ومنها كثرة الضرائب التي وضعتها عليها دولة روسية فقد كان يروج في كثير من ولاياتها جملة وافرة من أقمشة حلب. هذا مجمل الكلام على هذه الصنعة.\rوأما بقية الصنائع الموجودة في حلب: فمنها صنعة عمل التيل الفضي الذي يصرف منه مبالغ وافرة في الشرق والغرب كمصر وبغداد وحمص وديار بكر والحجاز واليمن وغيرها، وبسبب هذه الصنعة في حلب يروج في تجارتها مبلغ وافر من سبائك الفضة ولا يوجد أثر لهذه الصنعة إلا في حلب واستانبول إلا أن أهل حلب أكثر إتقانا لها. ومنها صنعة التطريز والزركشة وهما مختصتان عندنا بالنساء، ويدخل في الصنعة الأولى منها تطريز العمم المعروفة بتقليد الزنار الهندي، وهذا النوع ينفذ منه مقدار وافر إلى فلسطين والشام والبلاد الرومية وجزيرة العرب وبعض بلاد الغرب وكثير من الممالك الأوروبية والأميركانية. ومنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649492,"book_id":4390,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":88,"body":"صنعة القزّ وتعرف بالعقادة وهي عبارة عن تنويع السلوك الحريرية والغزلية إلى أنواع شتى كالسفائف والبنود والقيطان والأزرار والعرى، وأكثر من يشتغل في هذه الصنعة النساء.\rومنها صنعة صبغ المناديل التي تستعملها العرب تحت العقال ويعتمّ بها كثير من القرويين والأكراد. وهذه الصنعة كانت في نجاح عظيم ذات أرباح وافرة وكان يخرج منها إلى جزيرة العرب وأرمينية وجبال الأكراد ما لا يدخل تحت إحصاء. ثم في السنين الأخيرة أدركها الانحطاط بسبب تقليد الافرنج لها بما هو أحسن منها زخرفة وأرخص ثمنا. وكان يوجد في حلب نحو خمسين محلا تشغل فيه، ويعرف محلها بالكرخانة وهي صنعة مركبة ينتفع منها خلق كثير ما بين تاجر بالقماش وأنواع الأصبغة، وطابع وصبّاغ وشطاف، ولم يبق الآن لتشغيلها سوى بضع كرخانات. ومنها صنعة الصياغة وتركيب الماس والياقوت وبقية الأحجار الكريمة ويوجد لها نحو خمسين دكانا. وأكثر من يشتغل بها النصارى.\rومنها صناعة الحدادة وهي على نوعين: قديمة وجديدة، فالقديمة مختصة يعمل المسامير وأزرار الأبواب وشبكات النوافذ. والجديدة منها مختصة بعمل الطرابزونات والموازين والقبّان وتصليح الأقفال وإصلاح بعض أدوات المعامل المتحركة بالبخار والبترول وغيرها.\rومنها نوع يشتغل أهلها بتصليح الأسلحة كالبنادق والسيوف والخناجر.\rومنها صنعة النجارة وهي على أنواع: فمنها ما هو مختص بعمل الدواليب والغرافات المائية. ومنها ما هو مختص بعمل آلة الحراثة ومحل ذويها سوق قبو المسلاتية في القرب من باب بانقوسا، وفي سوق باب النيرب وسوق باب الجنان. ومنها ما هو مختص بتنجير تدفيف البيوت وخزنها وأبوابها وما شاكل ذلك. ومنها ما هو مختص بعمل الأشياء الدقيقة كالصناديق الافرنجية. ومنها ما هو مختص بعمل الأعواد المطربة. وهذا النوع حادث في مدينتنا منذ أربعين سنة.\rومنها صنعة الدباغة ومحلها على نهر قويق في ظاهر باب أنطاكية، ويدبغ فيها الجلد الأبيض المعروف عندنا بالحور والجلد الأحمر والقرمزي والأصفر. وكان أحد التجار النصارى أحضر من أوروبة مدبغة تدور بالبخار يدبغ فيها الجلد الافرنجي المستعمل للقندرات، والجلد الذي كان يدبغ فيها لا يربح كثيرا ولا يرغبه الصناع، فأفلس صاحبها وعطلت مدبغته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649493,"book_id":4390,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":89,"body":"ومنها صنعة النعال وهي أنواع: فمنها ما يستعمله الفلاحون وعرب البادية وهو الجزمة الصفراء ذات الساق والخف والبسطار، وحذاء كلها غليظ جدا. ويقال لصنّاعها الأساكفة وهم مسلمون. ومنها ما يستعمله بعض قدماء النصارى، وهو أسود على نسق القارب له حذاء غليظ وصنّاعها نصارى. ومنها ما كان يستعمله بعض شيوخ الملل الثلاث وهو البابوج الأصفر، وقد بطل الآن استعماله. ومنها المست الذي هو خف ساتر لرجل المرأة حتى ركبتها، كانت تلبسه ضمن البابوج المذكور. ومنها ما يستعمله بعض الناس من الملل الثلاث في فصل الشتاء ضمن النعل الظاهري، وهو جرموق أسود لطيف يستر الكعب ونصف القدم ويعرف بالقلجين، أو يستر الكعب والقدم ويزرّ على الرجل بواسطة سلوك ويعرف باللبجين. وصناع هذه الأنواع من الملل الثلاث، وقد كاد الآن يبطل استعماله. ومنها النعل القرمزي الذي تختلف أنواعه لطافة وكثافة وشكلا وصورة ويعرف بالصرماية، ومنها ما يستعمله بعض سكان الأطراف والفلاحين ومن يعاني السفر، وهو الجزمة الحمراء والقرمزية وصناعها مسلمون. وهذه الأنواع كلها يوجد لبيعها زهاء مائة دكان، وأجمع محل لها السوق المعروف بالقوافخانة وراء قبلية الشافعية من الجامع الكبير.\rومن العجب أن هذه الحرفة لم يؤثر في نجاحها ظهور القندرة بل هي لم تزل على ما كانت عليه، مع أن كثيرا من الناس عندنا اعتاضوا عنها بالقندرة.\rومنها صنعة الحذاء المعروف بالقندرة، صناعها من الملل الثلاث وهم يحسنونها إتقانا وزخرفة. ومنها صنعة النحاس الأحمر والأصفر يعرف أهلها بالجانجية وهي متقنة عندنا ولأهلها قدرة على عمل جميع الظروف والأواني ولها نحو خمسين دكانا. وأجلّ سوق جامع لها سوق النحاسين بالقرب من مسجد العريان خارج باب النصر وأكثر صناعها نصارى.\rومنها صنعة الخبازة وأهلها متقنون لها فيصنعون أنواع الأخباز اليابسة كالبقسماد والكعك المحمر المعروف عندنا بكعك السخانة وغيرهما من الأخباز التي يتزودها المسافرون وأنواع الأخباز الطرية كالمعروف بالصمون. وهذه الأنواع منها ما يخبز في التنور ومنها ما يخبز في الفرن وهو القسم الأعظم. وصناع الأول مسلمون والثاني من الملل الثلاث.\rوكثيرون من سكان الأطراف من يستغني عن الخبز بالأجرة ويخبز في تنّور بيته أو على صفحة الحديد المعروفة بالصاج المستعمل عند العرب والأكراد غالبا.\rومنها صنعة الحلوى وهي على نوعين: الأولى: يعرف محلها بالمعصرة، وعرفت بهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649494,"book_id":4390,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":90,"body":"الاسم لأن فيها يكون اعتصار السيرج من السمسم واستخراج نقيع الزبيب الذي يعقد ويضاف إليه رغاء الجذور المعروفة بعرق الحلاوة ليبيضّ ويكون ناطفا ثم يضاف إليه مقدار معلوم من طحينة السمسم فيصير حلوى تعرف بالحلاوة الطحينية، ويكثر الناس من أكلها شتاء يأتدمون بها عوضا عن الفواكه. وقد بطل الآن عملها من نقيع الزبيب واعتيض عنه بالسكر وهذه المعاصر قد يباع فيها أيضا نوع من الحلوى المعروفة بالمامونية المركبة من خاص الدقيق والسمن والسكر، ونوع آخر يعرف بالكرابيج وهي كتل في حجم البيضة أو أصغر تتركب من خاص الدقيق المعروفة بالسميد ومن السمن وتحشى غالبا لبّ الفستق أو اللوز أو الجوز وتقلى بالسيرج أو السمن أو تخبز ثم تغمس بالناطف وتؤكل.\rوالنوع الثاني من صنعة الحلوى: هي التي يعرف صنّاعها بالشراباتية لأنهم هم الذين يصنعون أنواع الأشربة الحلوة وأنواع الربوب والحلوى التي تؤكل في المواسم والأعياد كالمعروفة بالمعمول والغريبة وأنواع الملبّسات وأعظم محل لمبيعها سوق العطارين يوجد لها فيه نحو ثلاثين دكانا ذووها من المسلمين واليهود فقط. ويوجد في حلب من أنواع الحلوي العجينية شيء كثير يطول شرحه، أشهرها الحلوى المعروفة في كل البلاد باسم باقلاوة وهذه لفظة مركبة من بامك أي نظيفة، وهي فارسية، وحلاوة وهي عربية.\rومنها صنعة الصابون: لها في حلب نحو خمس عشرة مصبنة تشتغل بطبخ الصابون من كانون الأول إلى غاية هيار «١» . وصناعها من الملل الثلاث. ويطبخ فيها في سنة الخير زهاء أربعمائة طبخة ومعدل وزن الطبخة الواحدة أربعة عشر قنطارا وستة وخمسون رطلا بالوزن الحلبي وقد تزيد على ذلك. والحلبيون ما زالوا محافظين في هذه الصنعة على إتقانها واجتناب الغش فيها، ولذلك كان صابونها رائجا في التجارة أكثر من صابون غيرها.\rومنها صنعة الشعيرية المعكرونة ويوجد لعملها آلة تدور بالدوابّ، يخرج منها أنواع وأشكال من المعكرونة. والمعكرونة قليلة الاستعمال عند الحلبيين وأكثر من يستعملها الأغراب من الفرنج وغيرهم.\rومنها صنعة العرق والخمر وهي مختصة بالنصارى واليهود ويجلب منها مقدار وافر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649495,"book_id":4390,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":91,"body":"من زحلة وعينتاب ومرعش وأنطاكية وجزيرة سقس. وهذا كله عدا الأنواع الكثيرة التي تستحضر من بلاد الفرنج وتستهلك وأعظمها الكونياك والجعة.\rومنها صنعة غزل القطن والصوف وهي مختصة بنساء الفلاحين وسكان الأطراف وينسج من غزلهما الخام البلدي والعباءات والجرابات التي تعمل باليد ولا يصلح لغير ذلك.\rوكان يوجد لغزل القطن معمل كبير يدور على الماء في سيف العاصي مما يلي مدينة أنطاكية وهو معمل عظيم يشتمل على آلات الحلج والغزل والنسج والطي. وكان يخرج منه في كل يوم من الغزل حمل بغل. وكان ابتداء تأسيسه عن يد تجار من اليهود في حدود سنة ١٢٩٠ فصرفوا عليه نفقات باهظة وأحضروه من أوروبا ونفدت ثروتهم ولم يكمل. وكان أكثر ما يصرف غزله في حلب ويباع بثمن دون ثمن الغزل الافرنجي. ثم في سنة ١٣٠٨ أقفل وقد تحطمت أدواته وبيع منها القدر الكثير في حلب وغيرها.\rومنها صنعة حلج القطن وهي مختصة بسكان الأطراف من المسلمين يباشرونها في دواليب بسيطة تدار بأيديهم أو بأرجلهم. وكان وجد لها آلة افرنجية تدور على ماء نهر قويق قد نصبت في أحد الطواحين واشتغلت مدة ثم تعطلت. ثم وجد بعدها كثير من المحالج الافرنجية التي تتحرك بقوة النار ولم تزل حتى الآن.\rومنها صنعة فتل حبال القنّب وهي متقنة عندنا جدا وأهلها مسلمون، ومحل بيعها سوق الحبّالين وراء قبلية الحنفية من الجامع الكبير فيوجد لها بهذا السوق نحو أربعين دكانا.\rومنها صنعة تجليد الكتب وهي غير متقنة وصناعها بضعة أشخاص من الملل الثلاث.\rومنها صنعة الخزف الذي تعمل منه الخوابي وشربات الماء والقرميد والجرار الخضر والمناقل والزّبادي والكيزان «١» وهي من الصنائع الباقية على حالتها من قديم الزمان.\rومنها صنعة الخياطة باليد أو بالآلة المعروفة التي تدار باليد أو بالرجلين وصناعها من الملل الثلاث.\rومنها صنعة نسج الحواشي التي توضع بأطراف ثياب النسوة المعروفة بالتنتة وصنعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649496,"book_id":4390,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":92,"body":"المنسج وهي التطريز بالحرير والقصب باليد أو بالآلة، وصناع كلها نساء. وكان يوجد من النوع الثاني مناديل مطرزة على غاية من الحسن والحذق صناعها وبراعتهم كان لا يمتاز وجه المنديل من قفاها «١» .\rومنها صنعة تطريز الطرابيش بالقصب ويستعملها عرائس الأكراد وصنّاعها مسلمون.\rومنها صنعة تصليح الساعات، وصناعها من الملل الثلاث.\rومنها صنعة البناء والعمارة وهي من الصنائع المتقنة عندنا قديما وحديثا، ولإتقانها كان يؤخذ كثير من صناعها إلى الأماكن البعيدة ويستخدمون في بناء الحصون والمعاقل وحسن آثار صناعها الظاهرة تغني عن إطالة الكلام في وصفهم وهم مسلمون ونصارى، ومساكن المسلمين منهم محلة الكلاسة غالبا والنصارى محلة الحميدية على الأكثر.\rومنها صنعة الخراطة، وهي تكوير الأخشاب وتركيبها في بعضها لمقاصد شتى وهذه الصنعة غير ناجحة عندنا ويجلب من مصنوعاتها شيء كثير من دمشق والحجاز والهند.\rوصناعها عندنا مسلمون.\rومنها صنعة التنك وهي عمل ألواح الصفيح والتوتيا أواني وظروفا، وصناعها من الملل الثلاث.\rومنها صنعة الحلاقين وصنّاعها من الملل الثلاث، وأكثرهم يشتغل بالآلة المعروفة بمنكمة القص ويوجد بعض حلاقين أغراب يتقنون هذه الصنعة أكثر من الحلبيين.\rومنها صنعة القصابة وهي فرم اللحم وتنويعه إلى خشن وناعم حسبما يقتضيه الطعام المطبوخ وهذه الصنعة متقنة عندنا غاية الإتقان وصناعها مسلمون إلا أن أكثر من يقوم بوظيفة الذبح هم جماعة من اليهود.\rومنها صنعة كيّ الثياب والطرابيش بالمكاوي النارية المعروفة وصناع كيّ الثياب نساء من الملل الثلاث وصناع كيّ الطرابيش نصارى ويهود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649497,"book_id":4390,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":93,"body":"ومنها صنعة عمل أنابيب النارجيل المعروفة عندنا بالقمجات أو بحيات النرجيلة.\rوصناعها مسلمون ونصارى.\rومنها صنعة السروج والأكف «١» وجميع الأنواع المستعملة للخيل والبغال والحمير والجمال وصناع جميعها مسلمون.\rومنها صنعة الرقم وهي تجليد الطبول أو وضع رقمها. وصناعها جماعة القرباط المقيمين في ظاهر باب النيرب الذين اختصت بهم صنعة شدّ المناخل والغرابيل من شعور الجيف وجلودها. هذا جلّ الصنائع الموجودة الآن عندنا ولم أترك منها إلا ما لا يعبأ به أو ما هو داخل في غيرهما ذكرته ونبهت عليه.\rالصنائع المفقودة\rوأما الصنائع التي فقدت من حلب وفقد صناعها: فمنها صنعة القاشاني الذي كان يجعل ظهارة لجدران بعض المباني العظيمة كالمساجد والبيوت الكبار وقد نفد منه إلى الممالك الأوروبية وغيرها مما لا يدخل تحت إحصاء. ولم يزل التجار الأوروبيون يرسلون منه مبالغ في كل سنة. ومع هذا فإنه لم يزل يوجد عندنا منه شيء كثير في جدران المساجد والبيوت.\rعلى أنني لم أظفر بقول ينبئ بأن القاشاني كان يشغل في حلب، إنما ذكرته في صناعتها القديمة اعتمادا على ما سمعته من الشيوخ تواترا عن أسلافهم وعلى ما يظهر من توقيعه على المرافق والعضادات توقيعا يبعد أن يكون عمل في غير حلب ثم نقل إليها. وقد أخبرني بعض الثقات أنه وجد قطعة من القاشاني حرر فيها نقشا في ظاهرها ما يأتي: (شغل المعلم ميخائيل) وأن هذه القطعة كانت عند المستر هاندرسون قنصل دولة الإنكليز الذي كان في حلب في حدود سنة ١٣٠٠.\rومنها صنعة تدهين البيوت بدهان اللّازورد والحل الذهبي على ضروب وأشكال من النقوش وصور الأزهار. وكانت هذه الصنعة على غاية الإتقان وناهيك دليلا على إتقانها ما نراه في بعض البيوت التي مضى على دهنها نحو مائتي سنة أو أكثر فيتخيل للرائي أنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649498,"book_id":4390,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":94,"body":"لم يمض عليها سوى سنيّات قليلة لما يشاهد من رونقها وبهجتها. أما الآن فإنه يوجد لهذه الصنعة صناع يعرفونها على نسق بسيط لا يستحقّ الذكر وقد ذهب مؤخرا بعض الشبان من المسيحيين إلى أميركا وتعلم هذه الصنعة على الأصول الحديثة وأتقنها واشتغل بها في حلب فكان عمله غاية في الرونق والإتقان. والمنتظر تعميم هذه الصنعة على هذا المنوال.\rومنها صنعة القمريات وهي عمل أغلاق للنوافذ العليا من البيوت. وكيفية عملها أن يسقط الزجاج الملون على مقدار الحجم المطلوب ويصبّ فوقه الجبسين المائع، فإذا جمد صار الزجاج قطعة واحدة فينحتون عنه الجبسين إلا ما لصق بين الزجاجات ثم يحيطونها بإطار من الخشب ويضعونها في محلها. وكانت هذه الصنعة متقنة جدا كما يظهر من طيقان قبليّة جامع العدلية. ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة تشتغل بها على صفة بسيطة وصانعها مسلم.\rومنها صنعة الترّاس «١» ، وكانت حلب مشهورة بها كما أفاده الحاج خليفة المعروف بكاتب جلبي في كتابه الذي سماه جهاننما. ولم يبق الآن من أهلها أحد.\rومنها صنعة عمل السيوف فقد فقدت ومات صناعها. ويحكى أنه كان يوجد لها في حلب صناع ماهرون أسر أكثرهم تيمور لنك حين استيلائه على حلب وكانوا يصنعون هذه السيوف من الفولاذ الخالص الذي يحمل إلى حلب من الهند.\rومنها صنعة الشمع الشحمي والعسلي. وكانت صنعة كبيرة جدا، واشتهر بها عدة بيوت في حلب. وقد بطلت بظهور الشمع الافرنجي لم يبق بها الآن سوى دكان واحدة يباع فيها الشمع العسلي يوقدونه في بعض المساجد. وأكثر الكنائس وبعض النصارى يصنعونه في بيوتهم.\rومنها صنعة الكبريت من عود الشهدانج «٢» المطلي من طرفيه بالكبريت. ومنها صنعة الظروف الخزفية التي تستعمل للتبغ: كالبواتق والسبلان ورؤوس النارجيلة ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649499,"book_id":4390,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":95,"body":"ومنها صنعة قصبات التدخين المعروفة بالغلايين. ولم يبق لها الآن سوى دكان واحدة.\rومنها صنعة عمل الزجاج ظروفا وأواني على أشكال شتى وضروب متنوعة. وكان لها في مدينة حلب عدة معامل في محلة منها تعرف بالزجاجية أو الزجاجين. وكانت هذه الصنعة راقية جدا ولها شهرة في البلاد وللحلبيين بها اختصاص ومهارة. وكانت مادة المعدن التي تعمل منه الأواني الزجاجية تؤخذ من جبل البشري في جهات دير القائم الأقصى، على ما حكاه ياقوت في معجمه. وقد تقدمت الإشارة إليه في الكلام على جبال الولاية.\rومما يستدل به على أن هذه الصنعة كانت راقية في حلب قول التاجر لسعدي صاحب كتاب كلّستان: (قد عزمت على سفرة أخرى لأجل حمل الكبريت الفارسي إلى الصين والخزف الصيني إلى الروم والبز الرومي إلى الهند والفولاذ الهندي إلى حلب والزجاج الحلبي إلى اليمن) . ومن ذلك أيضا ما حكاه صاحب كتاب ثمرات الأوراق عن صفي الدين عبد المؤمن بن يوسف بن ناجز الموسيقي في كلامه عن قائد هولاكو حين نزل عنده:\r(عملت له مجلسا ملوكيا وأحضرت له الأطعمة الفاخرة في الأواني المذهبة من الزجاج الحلبي وأواني الفضة) .\rعلى أنه لم يبق الآن في حلب أثر لهذه الصنعة إنما يوجد لها في مدينة أرمناز معمل واحد تعمل فيه بعض الظروف على صفة بسيطة ليست من الحسن والإتقان على شيء.\rومنها صنعة نسج القطائف المعروفة بالطنافس، كما أفاده دارفيو حيث قال: والحلبيون يفرشون بيوتهم بالطنافس التي ينسجونها عندهم: وقد فقدت هذه الصنعة من حلب مدة طويلة ثم في حدود سنة ٣١٥ تجددت وكثر صناعها وأحرزوا بها مهارة تامة.\rالنباتات في حلب وولايتها\rالحبوب\rولنبدأ منها بالحبوب التي هي أشرف أنواعها لأن الحاجة إليها في الأقتيات أشد من الحاجة إلى غيرها. فأقول: أعظم الحبوب التي تستنبت في حلب وأعمالها هي الحنطة التي بها معاش أهلها ولأنها من أعظم بضائعهم التجارية. يمتد بذرها من تشرين الأول إلى أواسط شباط سقيا وبعلا وهو الأكثر والذي يبذر منها في تشرين الأول يقال له غباري. وإذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649500,"book_id":4390,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":96,"body":"كان الموسم جيدا تجيء غاية في الخصب وقلما يجود المبذور منه في شباط. وكلها تدرك في هيار وفيه تحصد. ويقال: في هيار بالمنجل يغار. وهذا يكون في ضواحي حلب وقراها الشرقية والجنوبية. أما في أعمالها الشمالية فإن إدراكها يتأخر إلى أواخر حزيران لبرودة مواقعها. وهكذا جميع الحبوب والبقول والفواكه والخضر فإنها تدرك في ضواحي حلب وبساتينها وقراها المذكورة قبل إدراكها في أعمالها الشمالية.\rوأما أعمالها الغربية فمنها ما تدرك فيها النباتات قبل حلب كاسكندرونة، ومنها ما يتأخر عنها كبيلان. ومنها ما يساويها كبقية الجهات. ثم إن الحنطة أنواع لا تكاد تدخل تحت حصر وليس في تعدادها كبير فائدة. ومثلها الشعير وربما أدرك قبلها بأيام قليلة والعدس والجلبان وما هو من فصيلته كالخرقى والبيقة والقصاص المعروف بالكرسنّة والبسلة والماش والباقلاء المعروف بالفول والحمص، كلها يتأخر بذرها عن الحنطة وتزرع عذية وتدرك في أواخر نيسان. والذرة البيضاء والصفراء المعروفة عندنا بالذرة المصرية يمتد بذرهما من آذار إلى أواسط نيسان وتدركان في أيلول ويزرعان سقيا وبعلا. وقد تقطف الصفراء طرية من أوائل الصيف إلى أيلول وتشوى وتؤكل.\rويوجد في أعمال حلب شمالا حب شبيه بحب الشهدانج حجما أبيض أملس ينساب كالرمل إذا قبض عليه، يقال له في بر الترك كلكل وهو نوع من الدّخن يستعمله فقراء تلك البلاد خبزا وربما استعمله أغنياؤها في سنين القحط والمجاعة. وأوان بذره وإدراكه كالذرة البيضاء. ويوجد في أنطاكية وقراها حب أشبه بالشعير إلا أن حبته أرق من حبة الشمار يزرعه أهل تلك الجهات علفا لدوابهم ويرون أنه أنفع لها من الشعير ولا سيما في الأيام الحارة ويسمونه الشوفان. ومن الحبوب الكثيرة الفائدة في ولايتنا الأرز وهو أنواع عديدة ويزرع منه مقدار عظيم على السيح في سهول العمق وجهات مرعش، وأوان زرعه اليوم الرابع عشر من آذار ويدرك في أيلول.\rومن الحبوب الكثيرة الاستعمال اللوبيا وتزرع في بساتين حلب وبلادها وعلى شطوط نهر الفرات، وأوان زرعها نيسان وتدرك في حزيران. ومما هو من فصيلتها نوع يقال له الفاولة، والبعض يسميه فاصولية، وتزرع سقيا في البساتين فقط في الربيع وتدرك بعد مدة قليلة ويتوالى قطافها إلى أواسط الخريف، وهي واللوبيا يطبخان بغلافهما أخضر ويطبخ حبهما فقط يابسا وربما جففتا بغلافهما في حال غضاضتهما ثم استعملتا طبخا. ومما هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649501,"book_id":4390,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":97,"body":"شبيه بالحبوب حب الخروع يزرع في بساتين حلب وأكثر قرى ولايتها عذيا. وأوان زرعه في حلب وقراها من آذار إلى أواسط نيسان ويدرك في حزيران. والسمسم والقطن يزرعان في نيسان عذيين.\rالخضر والبقول والفواكه وغيرها\rومنذ سنيّات قليلة شاع في بعض بساتين حلب وقراها زرع البطاطة ونجح سقيا وعذيا.\rوشاع في بعض بساتين حلب زرع توت الأرض المعروف عند الأتراك باسم جلك وهو ثمر يضارع الفرصاد بشكله لطيف يعمل منه مشروب لذيذ وينفع من داء النقرس حتى قيل إنه هو الدواء الوحيد لهذا المرض، وهو مما حدث زرعه في حلب وبعض قراها سنة ١٢٩٠ ويزرع في حلب وقراها الشونيز المعروف بالحبة السوداء أو بحبة البركة والشمرة والكسفرة والأنيسون والخشخاش البستاني والعصفر، تزرع في نيسان سقيا وعذية وكلها تدرك في حزيران.\rوفي مفردات ابن البيطار عن بعض أعراب حلب أن القطن يعظم عندهم شجره حتى يكون مثل شجر المشمش ويبقى عشرين سنة. قلت: هذا النوع من القطن لا يوجد الآن عندنا. والشهدانج المعروف عندنا بالقنبز وهو حب القنّب يزرع على السّيح في جهات الرّها والعمق والباب، وأوان زرعه آذار ويدرك في تشرين الأول والبطيخ الأخضر، ويعرف عندنا بالجبس، وأظن أن هذه اللفظة محرفة عن (الدبسي) وهي اسمه عند سكان جهات الزور وأعرابها وسمّوه بهذا الاسم لأنهم يعملون منه الدبس المعروف. والجبس يكثر في ضواحي حلب ونواحيها جدا حتى يباع رطله بعشرين بارة وهو كبير الحجم قد تبلغ زنة الواحدة منه أربعة أرطال حلبية وهو حلو الطعم لذيذ جدا لا نظير له في أكثر بلاد سوريا، وهكذا كان في حلب من قديم الزمان، وقد ذكره ابن الشحنة في عداد الأمور المختصة بحلب حيث قال: ومنها البطيخ الأخضر وهو الذي تسميه الأطباء الري وربما سموه كما يسميه أهل حلب: الزبش، وهو شديد الحلاوة رقيق الجلد ينسبونه في حلب إلى الشوش فيقولون الشوشي، وهو من المفردات المفقودة في غير حلب من البلاد ويجلب بزره إلى غزّة من البلاد الشامية في كل سنة ويزرع فيخرج في سنته على تلك الخاصة صادق الحلاوة ثم يزرع بزره في السنة الثانية فلا يجيء مثل السنة الأولى. وناهيك دليلا على جودة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649502,"book_id":4390,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":98,"body":"بطيخ حلب ما أجاب به شهاب الدين السهروردي المقتول وقد قيل له وهو يقيم بحلب:\rإنهم يريدون قتلك فاخرج منها. فقال: حتى آكل بطيخها وأخرج.\rوالبطيخ الأصفر أنواع كثيرة معظمها نوعان: يعرف أحدهما بالسلطاني والآخر بالعنداني. والأول هو الأطيب والأحلى وهو المعتبر في أنواع البطيخ التي تزرع من بذرتها في كل سنة. والثاني أكثر ماء من الأول لكنه دونه في الحلاوة وطيب الرائحة. وهذان النوعان يبتدئ نضجهما من أول تموز فيتوالى قطافهما إلى أوائل الخريف وربما امتد السلطاني إلى ما بعد العنداني. وأما بقية أنواع البطيخ الأصفر فمنها ما يؤكل في الخريف، ومن هذا النوع بطيخ يجلب إلى حلب من البيرة لذيذ جدا ومنها ما يؤكل في الشتاء وهو أنواع كثيرة ومنها ما تستجلب بذرته من أزمير وغيرها وتزرع في بلاد حلب.\rوجميع أنواع البطيخ التي تستنبت في قرى حلب سواء كان أخضر أم أصفر تزرع في عاشر نيسان سقيا وبعلا، وهو الأكثر والأجود، وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى أواخر الخريف عدا السلطاني والعنداني المتقدم ذكرهما فإن قطافهما ينتهي في أوائل الخريف.\rوالمفهوم من كلام ابن الشحنة أنه كان يخرج في بلاد حلب بطيخ أصفر يعرف بالسمرقندي والكمالي، قال: وهو عديم النظير في الشام. وقد زرع بزر السمرقندي ببعض قرى دمشق فجاء طيبا للغاية لكن غالبه مشوّش ثم نقل إلى القاهرة فجاء في غاية الحلاوة لكنه رخو جدا كثير الماء. قال: وبحلب نوع آخر من البطيخ يسمى البابي. قلت: الأنواع التي ذكرها ابن الشحنة لم تزل توجد عندنا حتى الآن غير أن أسماءها قد تبدلت.\rومن المحاصيل الأرضية أيضا الخيار وبذره يجلب في كل سنة من جهات مرعش لأنه إذا زرع من بذر الحلبي أثمر خيارا طوالا غليظا، ومنها العجور وهو شبيه بالخيار إلا أنه مزغّب مخطّط بلون يميل إلى البياض ويستعمل نيئا ومطبوخا. قيل: وهو من خصائص حلب وقراها. ومنها القثّاء وهي أنواع شتى طويلة مخططة بيضاء قد يبلغ طول الواحدة منها ثمانين سنتيمترا في غلظ عشرين سنتيمترا أو قصيرة مخططة خضراء دون الأولى وكلها تؤكل نيئة ومخللة كالخيار. وأوان زرع هذه الأنواع الثلاثة وإدراكها وقطافها كالبطيخ والخيار يزرع مرة ثانية في آب ويدرك في أيلول وكلها برية وبستانية. ومنها القلقاس يزرع في تشرين الأول في سويدية أنطاكية ويدرك بعد سنة، وقد استنبت بحلب مدة فلم يصادف رواجا. ومنها أنواع اليقطين كالقرع السلاحي الطويل الأملس والشتوي المكبكب الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649503,"book_id":4390,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":99,"body":"قد يبلغ محيط الواحدة منه مائة وعشرين سنتيمترا. والكوسه وهو على هيئة الخيار الأبيض، وأوان زرعها وإدراكها وقطافها كالبطيخ وتكون سقيا وعذية ولا تستعمل إلا مطبوخة.\rومنها قصب السكر ومحل زرعه جهات عينتاب وأنطاكية ويزرع في الربيع سقيا ويدرك في الخريف ويستعمل مصا ولا يستخرج منه سكر لقلته وعدم وجود آلة لاعتصاره.\rومنها القصب الفارسي وهو من النباتات الخالدة ويوجد في جميع بساتين حلب وجهات ولايتها، ويجمّ في أواخر الشتاء وأوائل الربيع وتتخذ منه مظلات لليهود في عيد المظالّ، وعرائش لشجر الكرم المستنبت في البيوت والبساتين ولنحو النباتات الخالدة الزهرية كالياسمين والنسرين وتصنع منه مشاط النسج وفواصل الحياكة وغير ذلك. ومنها التبغ المعروف بالتوتون وهو المستعمل بالسيغارة والغليون ويزرع في حلب وجميع جهات ولايتها سقيا وعذيا وأجوده المستنبت في ناحية باريشا في قضاء حارم، وقد قل زرعه في هذه الأيام لكثرة الضرائب الموضوعة عليه من قبل إدارة انحصار الدخان المعروفة بشركة رجي، ويزرع في الربيع ويحول بعد أن ينبت ويدرك في تموز ويتوالى قطافه إلى تشرين الأول.\rومنها الباذنجان الأسود في بساتين حلب وجهات ولايتها والأبيض الكبار في تادف والباب، وكلا النوعين يزرعان سقيا وينوعان مطبوخين إلى عدة أنواع والأسود يبذر في حلب في أواخر شباط فينبت بعد أربعين يوما ثم يفرق ويحول وبعد أربعة أشهر من زرعه يثمر ويتوالى قطافه أربعة أشهر. ويقال عنه في المثل أربعة في الجراب، وأربعة في التراب، وأربعة على ظهور الدواب، أي أن بذره يبقى مخبوءا في الأجربة أربعة أشهر ثم يزرع فيبقى أربعة أخرى ثم يثمر فيدوم ثمره على ظهور الدواب أربعة أشهر. ومنها الباذنجان الأحمر المكبكب المعروف بالبندورة والطماطم يزرع سقيا مع الأسود ويثمر قبله بقليل ويتوالى قطافه إلى أوائل الشتاء، واستنباته حادث في حلب وأعمالها استجلب إليها من مصر سنة ١٢٦٨ وكان الناس يعافون أكله ثم ألفوه أشد ألفة وكثرت زراعته حتى صار يباع رطله الحلبي بعشرين بارة، وكثيرا ما يستجلب إلى حلب من البلاد الساحلية قبل إدراكه في حلب. ومنها الفلافلة الحمراء القرنية الهيئة وتقطف في أولها خضراء تستعمل مخللا ثم تقطف حمراء وتدّخر لتفويه بعض الأطعمة ويوجد منها نوع حلو غير حريف أخضر وأحمر يستعملونه مخللا. وكلها تزرع سقيا في أوان زرع الباذنجان. ومنها أنواع الكرنب كالذي له ورق كالساق ملتف على بعضه ويعرف عندنا باللّخنا. والذي له ورق كالسلق ملتف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649504,"book_id":4390,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":100,"body":"قليلا على زهره ويعرف عندنا بالقرنبيط. والذي ليس له إلا ورق قليل والمستعمل منه جذعه ويعرف عندنا بالكرنب. وكلها تزرع سقيا في آذار وتحول شتلا في حزيران وتدرك في كانون الأول.\rومنها عود المكنس يزرع سقيا في آذار ويقطف متى احمرّ بزره. ومنها البامية تزرع سقيا وعذية في آذار وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى غاية تشرين الأول. ومنها البصل والثوم والكرّاث ويعرف عندنا بالبراصة. وتزرع سقيا في آذار وتدرك بعد شهر. وقد تزرع مرة ثانية في تشرين الأول وتدرك في أواخر الشتاء. ومنها السلق والإسفاناخ ويزرعان سقيا في نصف آب ويدركان في تشرين الأول ويتوالى قطافهما إلى هيار. ومنها المقدونس والكرفس والرشاد وحشيشة الوادي تؤكل نيئة بالحمض والزيت وتعرف عندنا باسم دره أوتي وهو اسمها التركي وهي نوع من الشمرة والخس ونوع منه يقال له الكبّوس يستعمل كحشيشة الوادي والهندبا وكلها تزرع سقيا في أيلول وتدرك في شباط وتقطف إلى غاية نيسان. ومنها الرجلة المعروفة عندنا بالبقلة تزرع سقيا في نصف آذار وتقطف من أواخر نيسان إلى أواخر الصيف وربما زرعت مرة ثانية في تموز وقد تنبت بنفسها في بعض جهات ولاية حلب. ومنها الملوخيا تزرع سقيا في أول آذار وتدرك بعد شهرين وتقطف إلى تشرين الثاني.\rومنها الخرشوف المعروف عندنا بأرضي شوكي ويزرع سقيا وعذيا ورقا منه في تشرين الأول أو في شباط ويثمر في العاشر من نيسان ويصير من النباتات الخالدة. ومنها الجزر والشوندر يزرعان سقيا في تموز، وتعلف الدواب من ورق الجزر والشلجم المعروف عندنا باللفت والفجل ويزرعان سقيا في أيلول وكلها تدرك في تشرين الثاني وتؤكل إلى أوائل نيسان.\rومنها الحلبة والفصّة ويزرعان سقيا في أيلول ويدركان في الربيع علفا للدواب، وتصير الفصّة خالدة كلما قطفت نبتت. هذا ما تيسر استقصاؤه من المحاصيل الأرضية المستنبتة في بساتين حلب وبعض قراها وبلادها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649505,"book_id":4390,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":101,"body":"النباتات الشجرية\rالأشجار التي توجد في بساتين حلب وأعمالها وجبالها منها شجر الكرم الذي لا تكاد أنواعه تدخل تحت الحصر ويزرع سقيا وعذيا أقلاما في أواسط شباط ويثمر عنبا بعد ثلاثة أعوام في تموز ويقطف إلى أوائل الشتاء متعاقبا على اختلاف أنواعه. ويعمل من الأبيض منه، في عينتاب ومرعش وبيلان، العرق المسكر وأنواع الحلاويّ كالدبس والبصطيق (جلد الفرس) ومن الأسود منه الخمر والخل. ويوجد منه نوع أسود حالك في جهات القصير يعرف بالبكّاري يتغالى شرّاب الخمر في خمره ويباع منه كل سنة في حلب قناطير مقنطرة لأجل اعتصاره خمرا. وكلها تيبس زبيبا أما العنب الموجود في برية حلب وجهة تادف والباب فلا يستعمل لغير الأكل. وقد أدركنا حلب وليس في بريتها شيء من هذا الشجر. ثم في سنة ١٢٧٦ التفت الناس لغرسه فنجح وكثر حتى عم برية حلب. وأكثر أنواع هذا الشجر موجود في البيوت والبساتين من حلب وأعمالها، وتعظم شجرته وتحمل على عريشة وينتفع الناس من حصرمها وورقها كثيرا وعنبها قليلا. وربما ظلت الدالية في بيوت حلب مسافة عشرين ذراعا في مثلها وقد يبلغ حملها من الحصرم إذا كانت سباعية قنطارين بالوزن الحلبي، والسباعية هي التي تحمل في كل عام سبع مرات متوالية.\rومنها شجر الزيتون وهو نوعان زيتي للزيت وخلاخلي يحلى بالماء أو بالقلا والكلس ويؤكل فقط. وأكثر زيتون بساتين حلب من الخلاخلي وقلما يسلم من الصقيع. ومعظم النوع الأول في كلّيس وهو أجود أنواعه ثم في القصير ثم في سلقين ثم في إدلب فأرمناز وكفر تخاريم ومرعش ويزرع قطعة من أصول جذعه في أربعينية الشتاء ويثمر مع الخدمة والاعتناء بعد سبعة أعوام ويدرك في أيلول.\rومنها الفستق ويكون أنواعا عديدا وهو من خصائص مدينة حلب في سوريا ومحله الآخر جبال قلعة الروم وفيها معظمه ثم في جهات برية حلب فقط. وكيفية زرعه أن ترمي منه حبة في الأرض في أول الأربعينية وتتعهد بالسقي مدة سنتين وتكون قد نبتت بعد ثلاثة أشهر من رميها ثم بعد السنتين تحول نبتة (شتلة) إلى حفرة لها وتتعهد بالسقي مدة سنة ثم تترك حتى يتم على تحويلها أربعة أعوام وحينئذ تصير شجرة في ارتفاع قامة الإنسان فيطعمونها من النوع المطلوب ببراعمه ويعرف عندنا بطعم السمسمة فتثمر من ذلك النوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649506,"book_id":4390,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":102,"body":"ويقطف الفستق من تموز إلى أواسط آب وشجرته لا تثمر من غير تطعيم وربما أثمرت بطما أو فستقا فارغا صغارا يعرف بالشرقي.\rومنها التين وهو أنواع كثيرة أيضا. وكان كثيرا في برية حلب وجميع جهات ولايتها.\rقال ابن الشحنة: وبها التين الذي لا يوجد نظيره في بلد من البلاد، لا في شكله ولا في مقداره ولا في طعمه ولا في كثرته، فقد بيع منه والملك الأشرف ابن سيباي بحلب عشرة أرطال حلبية بدرهم فضة. ومنه نوع يقال له الماسوني تبلغ الحبة منه ستين درهما أو أكثر، والسلطاني وهو أجوده والورداني وهو أسود.\rقلت: والذي أدركنا عليه حلب أنه لم يكن فيها من هذا الشجر إلا القليل النادر وكان يجلب إليها التين من قرية الأنصاري وبلد الحلقة كترمانين وتقاد. ثم في حدود سنة ١٢٧٦ غرس منه بستان في جبل الشيخ محمود في شمالي حلب على غلوة منها ثم تتابع غرسه في أطراف حلب حتى كثر وأثمر بمدة وجيزة وصار يباع الرطل الأخضر منه بقرش وهو غاية في الجودة ومع هذا فإنه يوجد منه مقدار كثير في جميع جهات الولاية ويباع منه في التجارة يابسا مبالغ كلية. وكيفية زرعه أن يغرس منه قضيب في أوائل شباط عذبا فيثمر بعد ثلاثة أعوام ويقطف في عشرين تموز إلى أوائل أيلول. ويوجد منه نوع لا ينضج إلا في الشتاء. وقد يحتالون على تعجيل نضج التين بوضع قطرة من الزيت في ثقب الثمرة.\rومنها شجر التين الذكر ويعرف عندنا بالتوب والمراد من هذا الشجر ثمرته الشبيهة بالتين الفجّ لأن بها تكون مادة التلقيح التي لا يصلح التين إلا بها. وهذا الشجر يزرع قرب شجر التين فيتم به التلقيح المطلوب. وكيفية زرعه كشجر التين على السواء. ومنها شجر اللوز الحلو والمرّ، ويجنيان في بساتين حلب في هيار أخضرين ويعرفان بالعقابية ويكثران في جبل الزاوية وجبال القصير وبقية جبال الولاية ويقطفان فيها يابسين في تشرين الأول ويزرعان حبة في الشتاء تبقى من سبع سنوات إلى عشر وتثمر.\rومنها الصنوبر وهو كثير منتشر في أكثر جبال الولاية لكنه يعرف بالأرز لعدم ثمره ولا يثمر منه إلا قليل في لبنان وجبال مرعش. ومنها العفص والجهرة وينبتان بنفسهما في جبال مرعش ويقطفان في آب. ومنها السّماق ويوجد في بساتين حلب وجميع جهات الولاية ويعيش عذيا ويزرع شتلة أي فسيلا من فروعه وينمو ويثمر بعد سنتين ويقطف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649507,"book_id":4390,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":103,"body":"في عاشر تموز. وهذه الشجرة إذا انتشرت في أرض صعب استئصالها. ومنها الزعرور ويوجد في بساتين حلب وجميع جهات الولاية وينبت بنفسه ويقطف في تشرين الأول.\rومنه نوع كبار لذيذ الطعم يعرف بتفاح الجبل لاختصاصه به وهو يبشر بالشتاء كما أن عجّور الجبل يبشر بالربيع وفي المثل العامي (اللي يبشر بالعجور بدّه عباية واللي يبشّر بالزعرور بدّه ألف عصاية) .\rومنها التفاح والموجود منه في حلب وبساتينها على تسعة أنواع: الأول منه ما يقال له عرب كرلي ويزرع فسيلا في صناديق صغار في البيوت ويثمر من سنته، وشجرته دون قامة الإنسان ووجود هذا النوع حادث في حلب. الثاني يقال له المسكي ويزرع في البساتين كبقية الأنواع الآتية وحبته تكون في حجم الجوزة الكبيرة وطعمه حلو ولونه أحمر قاتم ويشم منه ريح المسك. الثالث يقال له الحديدي وهو نوع من المسكي إلا أن في طعمه حرافة وقبض «١» ولهذا يستعمل غالبا للاستقطار. الرابع يقال له خيامي نسبة إلى قرية من قرى عينتاب تبلغ حبته إلى خمسين درهما رحويّ الشكل أبيض أحمر مزّ الطعم. الخامس يقال له الفلكي وهو دون الخيامي حجما أصفر اللون ظاهرا وباطنا. السادس يعرف بالليموني لشبهه بالليمون الحامض شكلا، أبيض أصفر يميل طعمه إلى الحموضة. السابع يعرف بالقصيري البلدي شبيه بالمسكي حجما أخضر أبيض حامض الطعم. الثامن يعرف بالخشخاشي لشبهه بالخشخاش حجما أبيض أخضر حلو الطعم. التاسع يعرف بالأبلق كأنه سفرجلة صغيرة حلو الطعم. فهذه الأنواع هي التي توجد في حلب وبساتينها، ويجلب إليها من القصير ودير كوش نوع شبيه بالقصيري البلدي يعيش هناك عذيا. وكلّها تزرع فسيلا في الكانونين وتدرك بعد أربعة أعوام وتقطف ثمرتها من هيار إلى أواخر حزيران، سوى الأبلق فإنه يدرك في أيلول. ويجلب إلى حلب من دمشق والزبداني أنواع من التفاح. ويجلب شتاء من عينتاب وملطية وغيرهما أنواع كثيرة منه.\rومنها الكمّثرى ويعرف عندنا بالعرموط، وهو ثلاثة أنواع: أحدها يعرف بقوجه حمزة تبلغ حبته ١٠٠ درهم. وثانيها البستاني نسبة إلى البستان أصغر من الأول بقليل، وكلاهما يوجدان في بساتين حلب. وثالثها الريحاوي أصغر من الثاني ومحله جبل الزاوية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649508,"book_id":4390,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":104,"body":"وكل هذه الأنواع تزرع كالتفاح وتقطف من آب إلى تشرين الأول. ويجلب من ملطية إلى حلب شتاء نوع من الكمّثرى كبار حلو لذيذ جدا.\rومنها السفرجل ويوجد في بساتين حلب وأكثر جهات ولايتها وهو نوعان شتوي كبير الحجم كأنه الرمان يميل لونه إلى الخضرة يقطف من أيلول إلى تشرين الأول وصيفي كالأول حجما وطعما وقطافا سوى أن لونه أصفر ويزرع فسيلا في الشتاء ويثمر بعد خمسة أعوام ويوجد منه نوع آخر يقال له الصيني كبار مستطيل لا يؤكل نيئا لشدة حرافته وقبضه ويستعمل للتربية أو يوضع في البيوت لشم ريحه.\rومنها نوع شبيه بالبرقوق يعرف عندنا بالجان ارك وهو سبعة أنواع: الأول أخضر كبار مكبكب في حجم بيضة الطير حلو الطعم يعرف بالإفرنجي. الثاني صغار كالزيتون لونا وحجما حامض جدا يعرف بالخلاخلي. الرابع «١» المشبه أي الشبيه بالافرنجي أي أن طعمه حامض. الخامس المعروف بالشحمي لميله إلى البياض حلو الطعم في حجم الإفرنجي.\rالسادس أبو سرّة حامض. السابع الأبلق أحد وجهيه يميل للبياض والآخر أحمر قاتم. وكلها تلقح على القراصية والإجّاص وقلب الطير والخوخ سمسمة ونشابا، وتدرك في هيار وتدوم إلى حزيران إلا الأبلق فإنه يدرك في تموز ويدوم لآخر آب. ومنها المشمش وهو خمسة أنواع: الأول العجمي أصفر وبرتقالي أو يميل إلى الخضار في حجم بيضة الدجاجة الصغيرة حلو طيب الرائحة كثير الماء. وهو عندنا أقل الأنواع وأندرها. الثاني الحموي في حجم العجمي حلو له رائحة عنبرية أبيض أحمر وهو نادر أيضا. الثالث الشحمي أبيض ناصع دون الأولين حجما حلو الطعم. الرابع سندياني دون الشحمي حجما أبيض أحمر. الخامس الكلابي وهو أصغر الأنواع حجما وأكثرها. وكلمة كلابي فارسية مركبة من كول وهو الورد وآب وهو الماء ومعناها الماوردي. وسمي هذا النوع من المشمش بهذا الاسم لطيب نكهته التي لا يوجد نظيرها في بقية أنواعه. وجميع أنواع المشمش التي ذكرناها تزرع عجوا ينبت بعد أربعة أشهر ويبقى سنتين ثم يحوّل وبعد مضي سنتين من تحويله يلقح من النوع المطلوب سمسمة أو نشابا فيثمر بعد سنتين ويقطف في أواسط حزيران الشرقي ويدوم نحو شهر. واللوزي من هذه الأنواع قد يلقح على شجر اللوز فينجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649509,"book_id":4390,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":105,"body":"ومنها الصبّار المعروف عندنا بتين الصبّار ولا يوجد منه في حلب إلا شجيرات لا تثمر ويوجد في إسكندرونة كثيرا. ومنها الدرّاقن المعروف بمصر بالخوخ وهي أنواع ستة، كبيرة الحبة يميل لونها للحمرة لوزية العجوة ومخملية الملمس وبرتقالية اللون ومخضرته إلى بياض يقال لها اللزيق وكلابية أي ماوردية وعينتابية وكلها تزرع عجوة تحوّل بعد سنة فتدرك بعد سنتين وتلقح من بعضها وتقطف من أول آب إلى غاية أيلول. ومنها القراصية وهي نوعان بلدية وافرنجية والأولى حلوة وحامضة والثانية حلوة جدا مصفرة اللون إلى الخضرة وهي عندنا نادرة قليلة. ومنها نوع يقال له قلب الطير لشبهه به. ومنها الإجّاص وهو كقلب الطير لولا انعطاف قليل من رأس حبته. ومنها الخوخ وهو كالإجّاص إلا أن حبته أكبر منه بكثير، وهو أنواع قيصري وزجاجي وغيرهما وكلها لذيذ يندر وجودها في غير حلب. وهو وما قبله يزرع فسيلا من شجرته ويدرك بعد خمسة أعوام وتقطف ثمرته في أيلول وتدوم إلى نحو شهر.\rومنها الرمان وهو خمسة أنواع: الأول يقال له مليسي أصفر باهت رقيق القشر لا تزيد الواحدة منه على خمسين درهما، حبه أبيض مضمحلّ العجم جدا وهو عندنا أرفع أنواع الرمان وأندرها، ويوجد في بساتين حلب قليلا وبالرها كثيرا. الثاني يقال له صهيوني أخضر أصفر، قد تبلغ الواحدة منه أربعمائة درهم أبيض الحب محمره قليلا صلب العجم يوجد منه في بساتين حلب وتادف والباب ودير كوش وغيرها. الثالث يقال له المصري قد تبلغ الواحدة منه مائتي درهم ياقوتي القشر والحب صلب العجم. الرابع صفروني أصفر القشر إلى البياض أبيض الحب قد تبلغ واحدته مئة درهم صلب العجم. الخامس يعرف بالأسود لسواد لون قشره رديء الحب لا يؤكل غالبا إنما يستعمل هو وقشره في قوابض المعدة. ولجميع قشر الرمان رواج عظيم في الصبغ والدباغة ويوجد في كل نوع منها الحلو والحامض والمز ويزرع وتدا أو فسيلا يحوّل ويدرك بعد ثلاثة أعوام ويقطف في آب إلى آخر أيلول.\rومنها الآس ويوجد في بيوت حلب قليلا وبساتين أنطاكية وجبالها كثيرا ويستعمل ثمره للأكل ومسحوق ورقه مع الزيت شدودا للأطفال الرضّع، وأعواده الدقيقة مكانس ويزرع في البيوت حبّة وفي الجبال ينبت بنفسه ويثمر في الخريف. ومنها الجوز ويكثر في حلب وعينتاب ويزرع حبة منه في الشتاء وتنبت في آذار وتحوّل بعد ثلاث سنين ويدرك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649510,"book_id":4390,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":106,"body":"بعد ثمان إلى عشر سنين وحينئذ يدهن جذعها في كل عام يوم أربعة الزوبعة منطقة بصبغة تراب المورة المعروفة عندنا بالمغرة زعما أن هذا يخلصها من الدود وتقطف في ثاني عشر أيلول وقد يبلغ حمل الشجرة إلى خمس «١» وعشرين ألف حبة. ومنها الكرز ولا أعرف اسمه الحقيقي، وهو أربعة أنواع: استانبولي أبيض أحمر حلو الطعم. وعجمي أحمر قاتم حلو. وافرنجي أحمر قان حامض. ووشنه أسود كميت مزّ وحبّته مكبكبة «٢» عنبيّة النضج في عجم حبة العنب. وأنواعه الثلاثة تلقح على الوشنة وشجر المحلب وتدرك بعد سنة والوشنة تزرع فسيلا وتدرك بعد أربع سنوات وكلها تقطف من هيار إلى أوائل حزيران ويصنع من الوشنة المربّى الذي لا نظير له في المربيات في اللذة.\rومنها التّوت وهو شامي وهزّيز فالأول هو الفرصاد أسود عند استوائه، أحمر قبله، كبير الحبة مزّ الطعم إذا استوى حامضه قبل ذلك. والثاني يكون أسود وأحمر وأبيض، حلو إذا استوى، ويقطف بهز شجرته ولهذا عرف بالهزّيز أو بضرب أغصانه بهراوة بعد أن يفتح تحت الغصن ملاءة كبيرة تعرف بالقلع. والشامي يقطف باليد حبة حبة. ويوجد من النوع الثاني مقدار عظيم في أنطاكية والسويدية. وتلك الجهات يعانون زرعه بقصد ورقه لتربية دودة القز فينجب هناك جدا ويحصل منه قناطير مقنطرة من الحرير الجيد وربما ربّوا الدودة المذكورة على ورق التوت في بساتين حلب لكنها لا تنجب عليها كتوت أنطاكية، والسبب في ذلك خشونة ورقه لقدم شجره بخلاف ورق توت أنطاكية وما والاها فإنه غضّ رخص لحداثة شجره وعنايتهم به. ويوجد في بساتين حلب نوع من التوت لا عجم له أبيض حلو يعرف بالعجمي أو بالعرب كيرلي، وهو حادث منذ سنة ١٢٨٥ وكل أنواع التوت تزرع فسيلا وتلقح من بعضها وتدرك بعد سنة وتقطف بهيار وتدوم نحو شهر. والشامي يقطف من حزيران إلى أواخر آب.\rومنها شجر العنّاب وهو قليل في حلب وجهاتها عدا أنطاكية فإنه كثير بها. ومنها الجلّوز ويعرف عندنا بالبندق يزرع حبّة ويثمر بعد خمسة أعوام ويقطف أخضر من تموز إلى آخر آب. ومنها البرتقال وما هو من فصيلته كالليمون الحلو والحامض والكبّاد والأترجّ والنارنج وبرتقال الدم والمالطي المعروف عندنا بيوسف أفندي والليمون الهندي المعروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649511,"book_id":4390,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":107,"body":"بالأنان. وكلها مخصوصة بالبيوت في حلب. ولأهل حلب عناية عظيمة بهذا الشجر بحيث لا يكاد يوجد منه نوع إلا وهو موجود في بيوتهم ومع هذا فهو لا ينجب إلا بمشقة عظيمة من السقي والتسميد ومحافظته من البرد ولا يوجد منه الآن شيء في البساتين كما يفهم من كلام دارفيو على ما قدمناه في الكلام على تربة حلب، وهو كثير جدا في أنطاكية وجهاتها الغربية وينقل منها إلى حلب، وقد استجدّ منه جانب عظيم في جهات اسكندرونة المعروفة بالجايات، وصار ينقل منها إلى حلب ألوف من الأحمال ويباع فيها الرطل الحلبي الصالح للعصير بستين بارة ويجلب منه مقدار عظيم من طرابلس الشام وجهاتها، ويستخرج من زهره في جميع الجهات ماء الزهر ويباع منه في حلب مبلغ عظيم وهو يزرع في حلب بزرا يثمر بعد سبعة أعوام على الغالب أو يزرع فرعا منه بعد استنبات جذوره بواسطة إدخاله في إناء مملوء ترابا وتعهده بالسقي مدة أشهر. وهذه الواسطة تعرف عندنا بالداروخ ويطعم من بعضه سمسمة كثيرا ونشابا قليلا.\rوكل أنواع البرتقال تزهر في نيسان وتقطف في كانون الأول وتدوم إلى السنة الثانية بحيث يجتمع في الشجرة الأصفر والأخضر والزهر. والمفهوم من كلام المسعودي في مروج الذهب أن أنواع البرتقال لم تكن موجودة في بلادنا قبل الثلاثمائة، وإنما حمل من أرض الهند إلى غيرها بعد التاريخ المذكور فزرع بعمان ثم نقل إلى البصرة والعراق والشام حتى كثر في دور الناس في طرسوس وغيرها من الثغور الشامية وأنطاكية وسواحل الشام وفلسطين ومصر وما كان يعهد ولا يعرف، وبنقله من الهند عدمت منه الرائحة الخمرية الطيبة واللون الحسن الذي يوجد فيه بأرض الهند لعدم ذلك الهواء والتربة والماء وخاصية البلد. اه.\rومنها الانكي دنيا الشبيهة بالمشمش إذا نضجت، المشتملة حبتها على عدة عجوات كبار وتقل في بيوت حلب وتكثر في جهات أنطاكية وتزرع حبّة تثمر بعد سبعة أعوام إذا خدمت جيدا ويجلب منها من أنطاكية إلى حلب مقدار عظيم وتقطف في نيسان وتدوم إلى تموز. ومنها النخل وهو مما لا أثر له في حلب بعد أن كان يوجد فيها كما يفهم من كلام أحمد الصنوبري في قصيدة أثبتناها في ترجمته ولا يوجد منه في بلاد حلب سوى القليل في برية اسكندرونة. هذا معظم الأشجار المطلوبة لثمرتها.\rوأما الأشجار التي يطلب منها منفعة أخرى فهي كثيرة جدا، منها ما يوجد في بيوت حلب وبساتينها وبساتين بلادها، ومنها ما هو خاص بجبال ولايتها. فالأول أنواع كثيرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649512,"book_id":4390,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":108,"body":"منها شجر السرو بنوعيه الهرمي والصيواني وقد أدركنا منه القليل في مدينة حلب ثم فقد عن آخره وكان يوجد فيها بكثرة ويقال إن مدينة حلب كانت من أحسن البلاد منظرا للقادم عليها حيث يشاهد مناراتها البيض القائمة بين شجر السرو المحيطات بقلعتها إحاطة الجند بالملك العظيم وهو يزرع حبّة منه ويعمّر مئات من السنين.\rومنها شجر الغار ويوجد في حلب قليلا وأنطاكية كثيرا وقد يعمل من دهنه الصابون فيرغبه الناس ليطيب رائحته. ومنها الحور القطراني الذي تبلغ شجرته عشرين قنطارا حلبية ويعرف بالدّلب ويستعمل خشبه في الظروف المكوّرة الخشبية وغيرها. ومنه نوع له ثمر شبيه بالكرز الصغير حريف قابض يعرف بالموز. والحور السلطاني يكون أبيض طويلا أملس يستعمل جذوعا لسقوف البيوت ويثمر في حلب ظروفا فيها ثقوب يخرج منها البعوض المعروف عندنا بالبق وهو كثير في عينتاب. ومنها الصفصاف وهو نوعان: أحدهما مستقيم الأغصان عظيم الشجرة يستعمل خشبة آلة للتجارة وعروقه ينسج منها سلّات وأطباقا جماعة يقدمون من بلاد وان إلى حلب في كل سنة ويلتزمون شجره من أصحابها ويستعملون عروقه فيما ذكر ويقال لهم عندنا سلات مكبات. وثانيهما منحني الأغصان إلى الأسفل ويعرف عندنا بالمستحي، ويراد منه حسن منظره.\rومنها شجر الزيزفون ويوجد في الخنادق وأنطاكية كثيرا وفي غيرها قليلا. ومنها الدردار وهو شجر عظيم صلب الخشب يستعمل في آلات الفلاحة والزراعة وثمره لسان العصفور المستعمل في الطب ويكثر وجوده في بساتين حلب. ومنها الزنزلخت وهو لفظ فارسي أصله اللازادخت «١» واسمه العربي القيقب ومعناها بالفارسية الشجرة الحرة لأنها تحمي نفسها بثمرها. وهو شجر يشبه ورقه ورق الدردار يثمر حبا كالزعرور ولا يؤكل لسمّ فيه ويستعمل عجوه مسابح ويزرع في أطراف بساتين حلب وبعض بيوتها فسيلا ويزهر في الربيع. ومنها شجر شائك لا يطول أكثر من قامتين بل يفتح صيوانا ويرسل عروقا وفروعا تحتبك ببعضها وتتصل بالشجرة التي بجانبها فتكون كالسياج العظيم محيطا بالبستان عوضا عن الجدار ويسمونها الغبيرة وتثمر شبه اللوز الصغير بلا فرق بينهما لولا مرارة قليلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649513,"book_id":4390,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":109,"body":"في لبها، وكثيرا ما يؤخذ لبها ويستخرج مراره ويلبّس بالسكر، وهي تزرع عجوة في الشتاء وتثمر بعد ثلاثة أعوام.\rومنها شجر البان والمقصود زهره لحسن منظره كأنه أصابع ملبّسة بالفراء ويزرع قلما ويثمر من سنته. ومنها العوسج ينبت في برية حلب ويجعل حطبه وقودا ويدخل ورقه في الأكحال. ومنها الغرقد «١» وهو كبار العوسج ينبت في أطراف القرى الشمالية ويستعمله الفلاحون طبقا لسقوفهم.\rهذا معظم الأشجار والنباتات التي توجد في بساتين حلب وبريتها وجهاتها. وأما الأشجار والنباتات التي توجد في جبالها المعشبة فهي كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر.\rوبالجملة فإنه يوجد فيها جميع ما يوجد في جبال سورية فلا حاجة إلى إطالة الكلام بعده.\rنباتاتها المعدود بعضها من العقاقير الطبية\rلم أذكر في هذا الفصل من هذه النباتات إلا ما وقفت له على اسم مشهور في المفردات الطبية القديمة. ولذا لم أذكر منها سوى القليل فأقول: من النباتات المعدودة من العقاقير الطبية الموجودة في برية حلب وبعض جبالها هي الحزنبل والقسط والدرونج العقاربي والغافث والهليون والقنطريون، وهو أنواع، والحاشا والبادروج والعرطنيسا وهو يعرف عندنا بالمهدة والشيطرج وهو الخامشة والماميثا والبابونج وهو أنواع، والبرشاوشان وهو كزبرة البئر والسذاب وشيبة العجوز والبنج وعنب الثعلب ولسان الثور ولسان العصفور والأسطوخودس والبسفايج والسقمونيا وهي المحمودة ومنابتها في قضاء أنطاكية وجهات جسر الشغر واليبروح والأفتيمون والغاريقون والنجيل وهو من أنواع النجم وإكليل الملك والخزامى والحمّاض والخبّازى والخيري والنرجس والزنبق، وهذه الثلاث: أنواع عديدة.\rوالسوكران والراسن والغبيرا والسبستان والنسرين، ويوجد في البيوت أيضا، والسعد والعكوب وهو السلبين والسوسن والخطمي وتوجد في البيوت أيضا والكشوث وعرق السوس وهو كثير في جميع جهات الولاية ولا سيما في العمق وجهات أنطاكية وينقل منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649514,"book_id":4390,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":110,"body":"إلى أوروبا وأميركا مبالغ وافرة. والسيسبان ويوجد في البيوت أيضا، والشبث والعلّيق والحلفاء التي تعمل منها الحصر وحبال الآبار وتكثر في السويدية والعمق وشقائق النعمان والنيلوفر والأشنان والحرمل ويكثران في جهات تدمر ويعمل منهما القلي الكثير وقثّاء الحمار والسدر والخنثى والغاغاليس وهو فساء الكلاب، والفاغية ويختص وجودها في البيوت وقرة العين والفوة والزراوند وهو أنواع والقردمانا والطباق والخربق ورجل الحمامة والعذبة والأقحوان وهو أنواع. واللاعية والفوتنج وهو أنواع. والإبهل واللوفا وهو الحي عالم، ويوجد في البيوت أيضا والعرعر وآذان الجدي وآذان الأرنب وأسد العدس والعنصل ويكثر في جهات أنطاكية والسّنبل والشّيح والقيصوم والعبيثران والدفلى ويوجد منها في البيوت أيضا، وأنواع النعنع البري والبستاني والحرف وهو حبّ الرشاد والزوفا والحسك والأفسنتين والأنجرة والهندبا والجرجير وهو أنواع، والبان والبنفسج ويوجدان في البيوت والبساتين والجبال والشقاقل وجوز ماثل وحشيشة الزجاج والريباس وذنب الخيل ورعي الإبل والصعتر ويزرع في البساتين أيضا والكمأة وهي تكون في برية حلب والصحراء الجنوبية والشرقية في سنة الخصب والنقل على أنواعه.\rالنباتات المشهورة عند الحلبيين\rمن تلك النباتات الجيجان الشبيه ظاهره بالعرطنيسا وهو من أجود مراعي النحل.\rوالسحلب وهو كثير في جهات مرعش ويباع منه في التجارة مبالغ كثيرة. والبلسان شجر يرتفع كشجر الرمان له ورق كورق الملوخيا وأغصان ملس ويزهر جماجم بيضاء تدخل الطب كثيرا وهو يوجد في البيوت كثيرا وغيرها قليلا والجاي المعروف بالجاي الصيني، يوجد في الجهات الجنوبية لكنه خفيف الطعم قليل جدا. ومن الزهور التي يعتني الحلبيون بتربيتها في البيوت والبساتين: شجر الورد بأنواعه كالحوجم والجوري والوتيرة والقحابي ونوع يقطف سبعة أدوار يعرف بالسباعي وآخر ظاهر ورق زهرته أسود وباطنها أصفر، والسباعي والجوري يكثر في البيوت والبساتين وجهات إدلب والقصير ويستقطر منهما الماء الطيب الرائحة ويباع منه في التجارة مقدار عظيم. والجوري يعمل منه الحلبيون المربّى اللذيذ المعروف (كولبشكر) .\rومنها الياسمين الذي يعظم شجره ويعرش في البيوت كالدالية وهو أنواع كثيرة، ومنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649515,"book_id":4390,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":111,"body":"الياسمين البحري البصلي والزنبق وأنواع النمام والمنثور والفلّ المفرد والمضاعف والفاغية وزهر المسك والنرجس بأنواعه، وكثير من النباتات التي عددناها من العقاقير. وأغرب ما يعتنى به في البيوت نبات غض له ورق كورق الصعتر تقريبا يقوم على ساق واحد ولا يرتفع أكثر من شبر إذا لمس بأصبع أو نحوه أدنى لمس انكمش على بعضه كأنه في غاية الحس والشعور، ثم بعد برهة ينبسط ورقه ويعود إلى ما كان عليه وهو يعرف عندنا بالغنّاجة وأظنه هو المعروف بالسنط الحسّاس أو العشبة المستحية.\rإن الزهور في بيوت حلب كثيرة الأنواع لا تكاد تحصى وفي كل وقت يتجدد منها شيء كثير يستجلب بزره من غير جهة وتسميه العامة باسم يلائم ذوقها فيه فلا نطيل بذكرها وفي هذا القدر كفاية.\rحيوانات حلب وتوابعها\rولنبدأ منها بالطيور الأهلية المقيمة دائما: فمنها الحمام الأزرق المطوق الموجود نظيره في الحرم المكي وبعض جوامع القسطنطينية وغيرها ويعرف عندنا بالبرّي وأوكاره في الأبنية الخربة وربما ألف العمار فكثر. وله أبراج خصوصية تبنى على شكل هندسي معلوم تعرف بالأبراج، أكثر ما توجد في القرى المشهورة بجودة البطيخ الأصفر، لأن زرقه يجعل سرجينا لحقول البطيخ. وهذا الحمام يصاد بكثرة في كل مكان من حلب وجهاتها. ومنها حمام أحمر اللون مطوق دون الحمام الأزرق بيسير، أو كاره في الغالب كوّات البيوت ويسمى اليمام أو الفاخت، والعوام يتحرجون في صيده كأنهم يعدّونه مستأمنا أو محتميا بهم.\rومنه نوع أبيض اللون يقتنى في الأقفاص لحسن هديره ينقل إلى حلب من بلاد الرها وأنطاكية ويعرف عندنا بدايم كريم. ومنها حمام أبيض ناصع أو أحمر متوّج يؤلف في البيوت ويعرف بالقوّال والعامة تزعم أن وجوده يمنع القرينة أي الجن. ومنها حمام أبيض أو أصفر أحمر ملون وأرقش وموشّى منسدل الريش أو منقوشه.\rوغير ذلك من الأنواع التي لا تكاد تدخل تحت حصر، ولكل منها اسم يخصه ولها جماعة من الناس يعتنون باقتنائها يثيرونها في طرفي النهار فتختلط مع بعضها في الهواء ويعود كل سرب منها إلى مكانه فيربح صاحبه الزيادة أو يخسر النقص. وهؤلاء الجماعة يعرفون عندنا بالحماماتية أكثرهم أوباش ممقوتون عند العموم لما يتصفون به غالبا من قلة الدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649516,"book_id":4390,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":112,"body":"والإشراف على حريم الناس لصعودهم الأسطحة وكسر زجاجات البيوت بسبب رميهم ما يقف من الطيور على الأسطحة بالحجارة.\rوكانت حلب مشهورة بحمام الزاجل من قديم الزمان وسنتكلم عليه. ومنها العصفور وهو أنواع منه ما يعرف عندنا بالدوري رمادي اللون موشّى بسواد وأوكاره في جدران البيوت في حلب وغيرها وهو كثير جدا ويصاد بقلّة. ومنه نوع متوج ونوع آخر يعرف عند العرب بالمطواق أكبر من الأولين ونوع يقارب حجمه الزرزور ويقال له الدلدل وكلها توجد في برية ولاية حلب ولا توجد في مدنها. ومنها الزرزور الأسود أو المرقش ببياض وهو أكبر حجما من الدوري وأقل منه وأوكاره في جدران البيوت وصيده قليل. ومنها نوع من القنبرى في حجم العصفور طويل الذنب يرقصه إذا وقف، أصفر موشى بسواد يعرف عندنا بالقنبرى جعصو أي قمري الجعص، ويوجد في أطراف الحياض في البيوت وفي شطوط البحيرات والمستنقعات ونهر قويق ولا أعرف أين تكون أوكاره. ومن هذا النوع ما هو أصغر منه وأقصر ذنبا لا يرقصه إذا وقف ويعرف عندنا بالسقيقية، وتصاد فتجعل في الأقفاص لحسن صوتها وتطعم حب الشهدانج.\rومنها الغراب الأبقع ويعرف عندنا بالقاق وأوكاره في رؤوس الأشجار العالية في البيوت والبساتين، وكثيرا ما يوجد في أوكاره ذهب مسكوك وألواح من الصابون يختطف الذهب مع قلانس صغار وهي منشورة على الأسطحة للتجفيف بعد الغسل وقد غفل أهلها عن حراستها. ومنها الصقر الذهبي اللون المرقش بالسواد الذي يقف في الهواء برهة فاتحا جناحيه وهو في حجم الغراب، وأوكاره في جدران البيوت صيفا وفي الجبال شتاء. ومنها طير الباشق ويعرف عندنا بالشوحة أكبر حجما من الغراب بقليل، أقتم اللون أوكاره في الجبال.\rومنها أنواع البوم يأوي الخراب ومنه نوع يظهر في الصيف فقط ويقف على بعض الأشجار ليلا ويتدلى منكوسا قيل لزعمه أن السماء ستقع عليه ويصيح كأنه يقول توب توب ولذا عرف عندنا بطير التوب واسمه الحقيقي التهبط أو الهديل. ومن أنواع البوم أيضا نوع في حجم الدجاجة الأهلية أبيض الريض يظهر صيفا ويقف على بعض الأبنية العالية أو في المقابر ويسمع منه صوت مكرب كأنه صوت مصدور. وبقية الأنواع تظهر في جميع الفصول وكلها تظهر ليلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649517,"book_id":4390,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":113,"body":"ومنها طير الخفاش في حجم العصفور ومساكنه الأماكن المهجورة المظلمة. ومنها نوع من البلبل في حجم العصفور رمادي اللون يأوي إلى البساتين ويختفي صوته من تموز إلى أوائل آذار وصوته مطرب وأوكاره في أشجار البساتين. ومنها الحجل، وهو القبج، ويوجد في جبال الولاية ويصاد. ومنها الشقراق يوجد في برية حلب غالبا وأوكاره في الجبال والأبنية الخربة خارج البلد. ومنها الهدهد ويختفي شتاء. ومنها طير يقال له الوروار دون الزرزور بقليل، أسود أخضر يوجد حيث وجد النحل لأنه غذاؤه ويصاد ويؤكل والعرب تتشاءم من أكله، والنحل عندنا كثير في المدن والقرى. ويوجد غير ذلك من الطيور الأهلية المقيمة مما لا طائل بذكره.\rوأما الطيور الوافدة وهي الطيور القواطع فمنها أنواع التدرج كالذي يسمونه دجاج القنبيط دون الحمام الأزرق بقليل ويقدم على بساتين حلب في أواخر الخريف ويبقى ما دام القنّبيط باقيا ويصاد بكثرة والذي يسمونه الدج أصغر من الثاني. وقدوم هذين في الأوان المذكور ويصادان بكثرة. ومنها الإوز والبط يقدمان من ابتداء كانون ويصادان من أطراف البحيرات وشطوط الأنهار ويستمرّان إلى آخر الشتاء. ومنها السمان وهو نوع من التدرج ويقدم في أوائل آذار ويصاد من المزارع ويغيب في الصيف ثم يرجع إلى الخريف ويبقى في الشتاء. ومنها طير دون الحمام الأزرق بقليل ويعرف عندنا بالترغل، واسمه الصحيح الأطرغلّات، وهو من نوع الدباسي ويقدم في نيسان ويبقى لأيام الحصاد ويغيب ثم يرجع في تشرين الأول ويصاد من بين الزرع والقيعان المتسعة في البرية.\rومنها القطا يجيء في أواخر الخريف ويصاد بكثرة. ومنها عصفور صغير من بغاث «١» الطير يقدم في أيام نضج التين ويغيب في نفاده ويصاد من شجره ولذا سمي بعصفور التين.\rومنها الكركي والحبارى واللّقلق توجد في شرقي برية حلب واللقلق يقدم إلى الرّها صيفا ويتخذ أوكاره في رؤوس المنارات المتوّجه من قبل الناس بأطباق من العود عناية به لأنه يصيد الحيّات، وهو في بعض السنين يتسلط على الجراد فيفنيه. ومنها طير شبيه بطير السقاء يوجد في شطوط الفرات ويعرف بنعاج الماء ويصاد. ومنها طير أسود كبير تسميه العرب النواق يوجد في جهات الزور. ويوجد فيها أيضا طير تسميه العرب العناق الأصغر يصاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649518,"book_id":4390,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":114,"body":"وطير تسميه الدلم كأنه حمامة زرقاء لكنه قدرها ضعفين ويصاد. وفي هذه الجهة وجهة العمق يوجد الإوز والدرّاج في كل وقت ويوجد في صحرائها طير طويل الرجلين والمنقار وتسميه العرب بالرعاف. ويوجد في بحيراتها طير السقاء وفي جبالها النسر الأسود والعقاب والشاهين وفي جبال العلاء طير أسود كالدجاج له بين عينيه عرف أبيض كاللوزة يستدلون بكبره على سمنه ويصاد ويؤكل.\rومنها الغراب الزرعي ويعرف عندنا بالزاغ يصاد من بين الزرع والبساتين شتاء وفيه قدومه. ومنها السنونو المطوق بحمرة والخطّاف ويقدمان إلى حلب وما يتبعها من البلدان والقرى في آذار. والأول يبني بيوته من الطين تحت سقوف البيوت والأسواق ويفرخ فيها. والثاني يسكن في ثقوب الجدران. وكلاهما يبقيان إلى اشتداد الحر. ومنها طير مائي أبيض في حجم الحمامة كان يقدم إلى حلب في أيام الربيع ويستمر إلى اشتداد الحر ويعرف عندنا بالتاعية وكان الأولاد يصعدون إلى الأسطحة ويقذفون له قطع الخبز فيتلقفها بالهواء وربما احتالوا عليه وصادوه وقصّروا أجنحته وتركوه يدرج في الدار ويلتقط من هوامّها وقد انقطع هذا الطائر عن حلب منذ بضعة أعوام.\rومنها طير السمرمر يجيء في ظهور الجراد أحيانا ويهلك من الجراد قسما كبيرا ويترك له في بساتين حلب ثمر التوت ليتفكه به وإذا قلّ الجراد على هذا الطائر تسلط على ما يكون في بساتين حلب من الفواكه الغضة المائية كالكرز والإجّاص. ومنها طير مائي كبير يقدم إلى البيرة في أوائل الصيف ويسكن في كهوف جبلها ويستبشر أهلها بقدومه وهو أسود اللون. ويوجد من الطيور الوافدة غير ذلك ومعظمها ما ذكرته.\rوأما الدواجن في البيوت فمنها أنواع الدجاج الأهلي والهندي ودجاج فرعون على قلة والإوز والبط والطّاوس المجلوب من الهند وهو قليل، والببغاء ويعرف بالدرّة، تجلب من جهات مصر والهند وتوضع في الأقفاص والقمري ويعرف بالقناري يجلب من الممالك الغربية والشحرور والنعار ويجلبان من دمشق وأنطاكية.\rوأما ذوات الأربع فمنها أهلية وهي الهر والكلب وكلاب الصيد والغنم ذات الألية والماعز الأسود والمرقّش وقلّ أن يوجد فيه أبيض، والخيل الأصائل والبراذين والبغال والحمير وأنواع البقر والجاموس ويوجد في جهات العمق على كثرة والجمال العربية والبختية ومنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649519,"book_id":4390,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":115,"body":"وحشية كأنواع الغزال وتصاد ويوجد الأسد قليلا والذئب والضبع كثيرا في الجهات الشرقية غالبا والوعل في جنوبي السخنة شرقا بين أشجار البطم وقد يصاد والنمر والأريل في غربي جبل اللكام المعروف بكاور طاغ وفي جهة الزور غالبا والخنزير وحمار الوحش وبقر الوحش وتصاد. ويباع الخنزير للفرنج والنصارى وأوان صيده فصل الشتاء ويوجد في أكثر جهات الولاية الأرنب الأحمر وفي جبالها ابن آوى ويعرف بالجقال، وهو اسمه التركي.\rوفي جبال العلاء الفهد والنمر وحيوان دون الكلب سمين أغرّ يعرف عندنا بالغرير أو نباش القبور ويوجد حيوان السمّور الأسود الجيد الفروة. وفي أطراف حلب الهر الوحشي وحيوان ضارّ شبيه بالذئب يعرف عندنا بالشيب ويزعمون أنه متولد بين الكلب والذئب.\rوأظن أنه السمع المتولد بين الذئب والضبع.\rويوجد في مدينة حلب نوع من القنفذ الصغار يأوي البالوعات والأماكن القذرة وفي جبالها الدلادل الكبار المعروفة بالنيص الذي تضاهي واحدته الجدي ويصاد. ويوجد في أكثر سهول الولاية الخلد ويعرف بأبي عمايا والثعلب الأحمر والأملح وتعمل منه الفراء وكلب الماء الجيد الفروة في الفرات وشطوطه. ويوجد في صحرائها الظرباء ويعرف بأبي فسيّ والحرباء ويعرف بالبربختي. وفي خرابها وبساتينها الحردون وفي بيوتها السامّ أبرص.\rويوجد عند جماعة من سكان محلة المشارقة بحلب أنواع القردة والدب الأملح يجلبون الأول من جهات اليمن والمغرب والثاني من جهات جبل اللكام ويعلمونها بعض اللعب ويسترزقون بها. ومنهم جماعة يعلمون الحمار والماعز بعض اللعب ويسترزقون بها. فهذا معظم الحيوانات ذوات الأربع.\rوأما الحشرات فمنها الحية البيضاء والرقشاء وتوجد في جميع الولاية ويزعمون أنّها لا تلسع داخل سور حلب وإن لسعت لا تقتل. ويوجد في بساتين حلب وخربها نوع من الثعبان أسود وثاب ويعرف عندنا بالحنش، ونوع من الحيّات رمادي اللون قصير غليظ، لسعته تميت من وقتها ويعرف عندنا بالدرفيل. وفي جهات المطخ نوع من الحيات الحبشية اللون وتعرف هناك بالعرابيد وهي كثيرة جدا، ولسعتها تميت لوقتها. ويوجد في البيوت العقرب والشبث والحريش ويعرف بأم أربع وأربعين ويقل وجودهما في البساتين والصحارى وتوجد الرثيلاء والعنكبوت في كل مكان. ومن الهوام الفار في البيوت وفي بعض بلدان حلب فأرة المسك. وتوجد الجرذان في المراحيض وفأر الأرض فيفسد الزروع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649520,"book_id":4390,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":116,"body":"وفي البيوت الخنفساء والجعلان والنمل الأسود والأحمر والذر والصرصر الصيّاح في الصيف والقرنبى وتعرف عندنا (بأم علي) . والبقّ ويعرف بالفسفس. ويقال إنه دخل حلب مع عساكر إبراهيم باشا المصري. والنموس ويعرف عندنا بالبق والبرغش وهو الحرقص ويعرف بالشيخ ساكت. ويوجد البرغوث ويتسلطن في الربيع، والقمل ويقوى بالبرد والطبوع قليلا والقراد وأنواع الذباب. ومنه نوع لسّاع ونوع آخر شبيه بالنحل يلسع الدواب فيخرج دمها ويكثر هذا النوع في العمق والمطخ وأنواع الزنابير وتتسلطن صيفا.\rويوجد في الصيف الحباحب ويعرف عندنا بسراج الفعالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649521,"book_id":4390,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":117,"body":"تجارة حلب\rلا يخفى أن موقع حلب من أهم المواقع التجارية كما عرفت ذلك من الكلام على جغرافيتها. ولهذا كانت حلب بعد خراب قنّسرين هي المركز التجاري المتوسط بين الشرق والغرب ومنه تخرج القوافل إلى العراق المتصلة ببلاد فارس ثم بالهند ثم بالصين ثم باليابان وإلى الشام والحجاز واليمن وعمان والبحرين وإلى مصر وما وليها من أفريقية وغيرها من الممالك الغربية. ولعظم تجارتها في الزمن السابق كان يلقبها الفرنج بتدمر الجديدة وكنت تجد فيها أنفس بضائع هذه البلاد والممالك. ولم تزل حلب على هذه الثروة التجارية والدرجة المهمة إلى أن اكتشف البرتقاليّون سنة ١٤٩٧ م/ ٩٠٣ هـ طريقا للهند من جهة رأس الرجاء وبسببه انصرفت الموارد التجارية عن حلب وتقهقر حالها ولكنها لم تفقد ثروتها بالكلية إنما بقي فيها من التجارة جانب عظيم لا يوجد مثله في كثير من الممالك غيرها.\rقال ابن الشحنة: ومن خصائص حلب نفاق ما يجلب إليها من البضائع كالحرير والصوف والبردي والقماش وأنواع الفرو من السمور والوشق والفنك والسنجاب والثعلب وسائر الوبر والبضائع الهندية وأجناس الرقيق فإنه قد يباع فيها في يوم واحد ويقبض ثمنه ما لو حضر إلى القاهرة التي هي أم البلاد لما بيع بعشرة أيام.\rوقال جاك سواري دي تروسلون في الصحيفة ال ١٠١٨ من الجزء الأول من قاموسه التجاري العام المطبوع سنة ١٧٢٣ م/ ١١٣٦ هـ إن حلب لا تضاهيها بلدة بتجّارها الذين يقصدونها من أقطار الدنيا فإن خاناتها التي لا تقل عن أربعين خانا لا تزال غاصة بالهنود والفرس والترك والفرنج وغيرهم بحيث لا تقوم بكفايتهم. قال: ومن خصائصها التجارية وجود الحمام الذي يأتي تجارها بالأخبار من إسكندرونة بثلاث ساعات بسبب تربيته بحلب وحمله إلى اسكندرونة بأقفاص فإذا طرأ خبر علقت البطاقة في رقبة الطير وسرح فيطير إلى حلب طلبا لفراخه شأن كل حيوان يطلب أولاده، على الأخص نوع الحمام الذي يمتاز بعض أجناسها بشفقته على بقيتها. قال: ولحلب خاصة ثانية في تجارتها وهي أن القادمين عليها من اسكندرونة لا يجوز لهم أن يحضروا إليها إلا ركوبا مع القافلة وسبب ذلك أن المركب حينما كان يصل إلى اسكندرونة كان يتوجه بعض من فيه إلى حلب مشيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649522,"book_id":4390,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":118,"body":"على الأقدام طلبا للتجارة فيسبق بقية رفقائه ويشتري البضائع من حلب قبلهم فتقل عليهم أو تغلو أثمانها إلى حين وصولهم وبسبب ذلك صارت أجرة الدابة ذهابا وإيابا ستة قروش فكانت جملة النفقات التي تلحق المسافر في ذهابه وإيابه وبقائه بحلب ثلاثين قرشا. اه.\rوذكر في معجم البلدان أن من عجائب حلب أن في قيسارية البزّ عشرين دكانا للوكلاء يبيعون فيها كل يوم متاعا قدره عشرون ألف دينار، مستمر ذلك منذ عشرين سنة وإلى الآن. اه.\rوما زالت تجارة حلب جارية على هذا المنوال بعد اكتشاف رأس الرجاء حتى ظهرت سفن البخار التي قربت المسافات البحرية لسرعة سيرها وقلة خطرها. ثم لما مدت السكة الحديدية من الاسكندرية إلى السويس هبطت عدة درجات ولم يبق فيها من تجارتها سوى الربع تقريبا وذلك لأن طريق الهند قربت جدا وسهل نقل البضائع من المراكب إلى عجلات الحديد ثم تفرغ منها على فرضة «١» السويس التي هي على البحر الأحمر وتشحن بالمراكب المذكورة.\rولما فتحت قناة السويس المعروفة بالترعة واتصل بسببها البحر الأحمر بالبحر المتوسط هبطت تجارة حلب هبوطا فاحشا فلم يبق بها سوى عشر تجارتها السابقة. ثم مما زادها اضمحلالا وانحطاطا حتى بقيت دون العشر عما كانت عليه، هو سير البواخر الصغار من البصرة إلى بغداد وابتذال البواخر الكبار التي تنقل السلع من كل جهة إلى كل جهة.\rومع هذا كله فإن تجارة حلب لم تزل واسعة بالنسبة إلى كثير من الممالك العثمانية.\rأما ما يدخل إلى حلب من غيرها من البضائع والسلع في هذه الأزمان فهو جميع بضائع أوروبا والهند والصين واليمن والحجاز والعراقين والروم والأناضول وأفريقية والسودان والحبش وغير ذلك من بقية الممالك. وأما ما يخرج منها إلى غيرها فكثير أيضا منه الحنطة وبقية الحبوب والحرير والصوف والقطن والكتان والقنّب والزيت والسمن والتين والزبيب والجوز واللوز والجلود والفستق والدبس والعسل، وغالب أنواع الحيوان كالغنم والبقر والخيول وأنواع الأقمشة والمنسوجات الحريرية المعروفة بالجتارة التي تضاهي جتارة الهند ونوع منها منقوش بالحرير والقصب على أنواع وأشكال بديعة يعرف الآن بالدوناتو نسبة إلى أسرة دوناتو التي اشتهرت بهذه الصنعة أكثر من سواها، وأنواع الغزلية المعروفة بالآلاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649523,"book_id":4390,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":119,"body":"والشال الذي هو تقليد العجمي والبسط الكردية والخام البلدي، والنعال الحلبية المشهورة بحسنها ورشاقتها وإتقانها وجلود الحيوانات كالمعز والغنم والبقر والجواميس وأنواع الأصبغة كالجهرة والعفص، وأنواع العقاقير كالسحلب والأفيون والسقمونيا والخشخاش والشونيز والكسفرة والآنسون والسمسم والصابون والملح والعصفر والصنوبر والمناديل المطبوعة المعروفة بالبصمة والشريط الفضي المعروف بالتيل. وغير ذلك مما يطول شرحه.\rوأما بيع الرقيق بحلب في هذه الأزمان فلم يسبق له أثر بعد اتّفاق الدول على منع بيع الرقيق، وكان يباع في حلب السود والحبش والكرج والجركس.\rوالناس الآن يستأجرون في حلب وغيرها البنات النصيريات والمسلمات من الجبل الأعلى وجبال صهيون وما جاورها، يستأجرون البنت البالغة من نفسها، والقاصرة من وليها مدة ثلاثين سنة في الغالب بأجرة قدرها ما بين ألف قرش إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة قرش على حسب حسن صورتها وخدمتها بناء تقوم «١» بخدمة منزل مستأجرها في المدة المذكورة. ثم إن مقادير ما يدخل من البضائع وما يخرج منها غير ممكن تعيينه على وجه الحصر. وهاك بيانا في أثمان ما يدخل إلى ميناء اسكندرونة وأثمان ما يخرج منها تعرف منهما درجة تجارة حلب تقريبا حينما كانت اسكندرونة هي الميناء المختصة بولاية حلب:\rبيان قيمة الأموال الواردة إلى الميناء المذكورة في سنة ١٨٨٩ م/ ١٣٠٧ هـ ملخصا من جدول كبير مفصل ظفرنا به من (أجنتة) السفن، أي شركة السفن في اسكندرونة على اعتبار الليرة العثمانية (١٠٠) قرش وهو:\rقروش ١٢٣٤٤٨٠٠/من أوستريا ٠٢٤٠٩٩٧٥/من روسيا ٠٣٨٢٥٩٠٠/من إيطاليا ٢٥٨٠٤٢٣٧/من فرنسة ١٠٠٠٨٦٥٢٥/من إنكلترة ٠٤٣٣٩٦٣١٢/من البلاد العثمانية ١٨٧٩٥٧٧٤٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649524,"book_id":4390,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":120,"body":"الأموال الواردة التي بينا قيمتها هنا هي (مال الفاتورة) (أنواع الجوخ) (حرير) (أنواع الأقمشة الحريرية) (السكر) (قهوة البن) (رز) (صبغة القرمز) (مسكرات) (سختيان وكوسلة) (بهارات) (مأكولات) (ورق) (نحاس) (رصاص وتوتيا وفولاذ) (حديد وآلات حديد) (نيل) (بترول) (بلور وأواني خزفية) (منسوجات متنوعة) (صرر نقدية ومجوهرات) .\rوهذا بيان قيمة الأموال الصادرة من الميناء المذكورة ملخصا من الجدول المذكور وهو:\rقروش ٤٨٣٣٠٠٠/إلى أميركا ٠٠٤٣٣١٢/إلى اليونان ٠٠٦٣٠٠٠/إلى أوستريا ٠٠٨٤٨٢٥/إلى إيتاليا ٠٦٤٢٦٠٠/إلى فرانسه ٠٥٣٤٣٧٥/إلى إنكلترة ١٣٤٦٧٩٤٢/إلى الممالك العثمانية ١٩٦٦٩٠٥٤ الأموال الصادرة التي بينا قيمتها هنا هي (مال الفاتورة) (شرانق الحرير) (قطن) (صوف) (عفص وجهرة) (شمع عسلي) (سمسم) (حنطة ذرة شعير وغيرها) (صابون تين وتنباك فستق وجوز وزبيب وأنواع من المأكولات) (جلود وسختيان غنم ومعزا وغيرها) (صرر نقدية) .\rهذه الأموال هي غير الأموال الوطنية الصادرة من حلب عن طريق البر إلى بر الأناضول والجزيرة والعراقين وبقية سوريا وفلسطين والحجاز واليمن وغير الأموال المستهلكة في حلب وبرها الواردة برا من الجهات المذكورة مما يعجز القلم عن إحصائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649525,"book_id":4390,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":121,"body":"الحركة البحرية في ميناء اسكندرونة في السنة المذكورة\rطرد/ سفينة هوائية/ سفينة بخارية/ دولة السفينة ١٠٠٨/٠/٢/إيتاليا ٤٨٦٢/١٠/٠/إيتاليا ٤٢٤٠١/٠/٧٠/إنكلترة ٦٧٤/١/٠/إنكلترة ٨٨٧٣٣/٠/٦٥/فرانسه ٤٣٧٤٤/٠/٢٣/روسيا ٥٠٨٣٨/٠/٥١/الممالك العثمانية ٤٤٩٤/١٥٧/٠/الممالك العثمانية ٢٥٧٦/٠/٣/اليونان ٤٩٣٩/١٧/٠/اليونان ١٤٢٥/٠/٢/أوستريا ٠٨٣٠/٠١/أوستريا ١٩٨٩/٠/٣/إسبانيا ٤٩٢٤٧/٠/٥٢/مصر ١٩٧٧٦٠/١٨٦/٢٨١/المجموع\rخلاصة أخرى\rهذه خلاصة استخلصناها من جدول كانت رسمته غرفة التجارة بحلب بعد سنة ١٣١٠ أثناء وجود المرحوم عبد الرحمن أفندي الكواكبي في رياستها. وقد قدمته إلى مطبعة الولاية لينشر في صحيفة الفرات فعربته من التركي ونشرته في القسم العربي حينما كنت موظفا بتحرير هذا القسم وقد اعتبر في هذا الجدول مقادير الأشياء في سنة معتدلة بين الخصب والجدب مع طرح كسور الأرقام واعتبار الكيل الاستانبولي والحقة القديمة. والخلاصة هي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649526,"book_id":4390,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":122,"body":"مقادير غلات ولاية حلب: من الحنطة (٧٢٠٠٠٠٠) والشعير (٣٠٠٠٠٠٠) والذرة البيضاء (٥٠٠٠٠٠) والجلبان (٤٠٠٠٠٠) والذرة الصفراء (٢٢٥٠٠٠) كيلة ومن القطن (٧٥٠٠٠٠) والقنب (٥٠٠٠٠٠) والسمسم (٣٥٠٠٠٠) والرز (٢٥٠٠٠٠) حقة: وبعد تسديد الاحتياجات المحلية من هذه المحاصيل يخرج منها إلى لواء الزور والعشائر العربية المتجولة في ضواحي الولاية وإلى بقية الجهات: من الحنطة (٦٠٠٠٠٠) والشعير (٥٠٠٠٠) والذرة (١٠٠٠٠٠) والسمسم (٦٠٠٠٠) كيلة. وتبلغ قيمة ذلك (١٣٨٠٠٠) ليرة. وأما ما يصدر من المحاصيل الزراعية إلى خارج الولاية فهو من القطن (٥٠٠٠٠٠) وشرانق الحرير (١٢٥٠٠٠) والزبيب (١٥٠٠٠٠) والتبغ (١٠٠٠٠٠) والقنب (١٥٠٠٠٠) والزيت والصابون (١٦٠٠٠٠٠) والفستق (١٧٥٠٠٠) والجوز (٤٢٠٠٠) والجهرة (٢٥٠٠٠) ومثلها العفص وورق السماق (٣٠٠٠٠) وحب الخروع (٨٠٠٠٠) والكثيرا (٧٠٠٠) والأصول الصباغية (١٠٠٠٠) وعرق السوس (٤٠٠٠٠٠٠) وقشر الرمان (٣٠٠٠٠٠) ومواد الوقود (٣٠٠٠٠٠٠) ولحاء شجر الأرز (٥٠٠٠٠٠) والخرق البالية (٢٤٥٠٠٠) حقة. وتبلغ قيمة هذه السلع (١٤٢٠٠٠) ليرة. ويخرج من الولاية من الدواب (١٥٠٠٠) بعير و (٥٠٠٠) رأس كبش غنم و (٤٠٠٠٠) خروف و (٢٥٠٠) فرس و (٢٠٠٠) عجل و (٥٠٠) جاموس. وتبلغ قيمتها (١٨٩٠٠٠) ليرة. هذه الدواب تنتج في ولاية حلب فقط. فأما الدواب التي تمر منها آتية إليها من جهات الموصل وأزروم والأناضول وبقية الجهات فتقدر بأكثر من مليون حيوان وهي تسافر من مواني حلب إلى بيروت ولبنان والبلاد الساحلية واسكندرية ومصر وبعض بلاد أوروبا. ثم إن الصادر من المواد الحيوانية من ولاية حلب هو من الصوف (١٨٠٠٠٠٠) والسمن (١٢٠٠٠٠٠) وزلال البيض ومحّه (١٨٠٠٠٠) والعسل (١٥٠٠٠) والشمع العسلي (١٠٠٠٠) وجلود الحملان (١٤٠٠٠٠) وجلود الغنم والمعز (٤٥٠٠٠) والعظام والقرون (٥٥٠٠٠٠) حقّة.\rأما مصنوعات الولاية التي تصدر إلى خارجها فأشهرها المنسوجات الحريرية والقطنية والعباءات واللبابيد والعقادة والجوارب والمناديل والأصبغة والصابون والحلي والقصب والميس والمدبوغات والنعال وأواني النحاس الأصفر والأحمر والحصر وما شاكل ذلك مما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649527,"book_id":4390,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":123,"body":"لم نقدر على إحصائه. ويقدر ربح ما يخرج من هذه المصنوعات بمبلغ لا تزيد جملته على (١٤٠٠٠٠) ليرة تقريبا. منها (٧٠٠٠٠) ليرة من حلب و (٢٥٠٠٠) ليرة من عينتاب و (٥٠٠٠) ليرة من أورفة وبيره جك و (١٢٠٠٠) ليرة من أنطاكية و (٨٠٠٠) ليرة من إدلب و (١٠٠٠٠) ليرة من مرعش و (١٠٠٠٠) ليرة من منسوجات الصوف التي تنسجها العشائر. ويربح أهل الولاية من نقل الصادرات الجاري إخراجها بواسطة دواب الولاية وعتاليها مبلغا قدره (١٥٠٠٠٠) ليرة ويقدر ربح تجار الولاية من الواردات والصادرات بمبلغ قدره (٣٠٠٠٠٠) ليرة على تقدير العمولة خمسة في المائة. ويقدر صافي الربح المتروك من المسافرين وعابري السبل وأصحاب الأشغال الواردين على الولاية من غيرها بمبلغ (٤٥٠٠٠٠) ليرة باعتبار أن عدد الواردين المذكورين يبلغ (١٥٠٠٠٠) شخص ومجموع هذه الأرباح (١٥٨٦٠٠٠) ليرة.\rأما ميزانية الواردات فهي: الواردات الداخلية إلى ولاية حلب بواسطة اسكندرونة يختص منها بالولايات الداخلية عشرون في المائة وباعتبار ما يقابل الواردات الحاصلة من هذه الولايات تبلغ واردات الولاية (١٤٤٠٠٠٠) ليرة فلدى مقابلة الواردات بالصادرات تزيد الثانية على الأولى مبلغا قدره (١٤٦٠٠٠) ليرة مع الإدخالات النقدية وهو مبلغ لا يوازي الإرساليات النقدية الصادرة إلى خارج الولاية. فيظهر من هذا أن الثروة المالية في الولاية آخذة بالتقدم العظيم وإن كانت الإرساليات النقدية العمومية ناقصة وثروة الولاية العمومية مديونة من جهة النقد فقط.\rأما نمو خلق الولاية فمواليدها تزيد على وفياتها سنويا أربعة في المائة من أهل الولاية وواحدا في المائة من المهاجرين.\rمساحة ولاية حلب\rقال: ومساحة ولاية حلب هي (٧٨٦٠٠) ميل مربع (كيلو متر) أي (٨٦٤٦٠٠٠٠) دونم عتيق، من ذلك (٣٤٦٠٠) ميل مربع جبال وغابات وبحيرات وسباخ غير قابلة للزراعة و (٤٤٠٠٠) ميل مربع سهول وجبال قابلة للزراعة. لكن المستخدم منها الآن للزراعة الدورية السنوية (٤٢٠٠٠٠٠) دونم و (٥٠٠٠٠) دونم منابت أشجار وكروم وزيتون وتوت وغير ذلك فالمجموع (٤٧٠٠٠٠٠) دونم فيتحصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649528,"book_id":4390,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":124,"body":"من ذلك أن زراعة الولاية الآن تشغل عشر أراضيها القابلة للزراعة. وهذا المقدار من الزراعة يقوم بمعاش مليون من الناس تقريبا وهم القاطنون في ولاية حلب مع مائتين وخمسين ألف حيوان أهلي يقدم له العلف. وقيمة ما يستهلك في ذلك باعتبار أسعار الصادرات مقدر بمبلغ (٣٥٠٠٠٠٠) ليرة ويبقى فضلة لأجل الصادرات ما قيمته (٢٨٠٠٠٠) ليرة.\rوإذا تحسنت زراعة الولاية كزراعة أضنه ومعمورة العزيز وبذلت العناية في زرع المحاصيل الخفيفة الجرم الغالية الثمن كالقطن والسمسم والقلب والكتّان والرز والمواد السكرية والعطارية والعنب والتين والزيتون والفستق والجوز والتوت تبلغ الصادرات الزراعية (٤٠٦٠٠٠٠) ليرة بدل (٢٨٠٠٠٠) ليرة المتقدم ذكرها. وإذا حصلت الولاية على خط حديدي يوصل الساحل بنهر الفرات تتقدم زراعة الأموال الفقيرة كالحنطة والشعير والذرة والعنب فتصير ضعف ما هي عليه الآن فتبلغ قيمة صادراتها (٦١٨٠٠٠) ليرة بدل أن تكون (١١٨٠٠٠) ليرة وحينئذ تبلغ قيمة الصادرات الزراعية (٨٦٧٨٠٠٠) ليرة. أما فائدة الأراضي المعطلة عن الزراعة فهي:\rأولا: المواد الحيوانية الحاصلة من (٢٢٠٠٠٠٠) من الغنم والمعز ومن (٢٠٠٠٠٠) من الإبل السوائم و (٢٥٠٠٠٠) رأس بقر، ومن بقية الحيوانات الأهلية فيصرف من ذلك على الاحتياجات المحلية ما قيمته (٧٥٠٠٠٠) ليرة ويحصل صادرات قيمتها (٢٦٦٠٠٠) .\rثانيا: النباتات الطبيعة التي هي عرق السوس والعفص ونحوهما مما لا يقبل الترقي وتقدر قيمته بمبلغ قدره (٢٤٠٠٠) ليرة ومجموع هذه الصادرات (٢٩٠٠٠٠) ليرة. على أن هذه الأراضي المعطلة من جهة أخرى لا تكاد تكفي العدد المتقدم ذكره من الحيوانات مع أن (١٥٠٠٠٠٠) رأس غنم تعيش مدة أربعة أشهر من كل سنة في المراعي الشتائية الخارجة عن الولاية وذلك لأنه يصيب كل غنمة أربعة عشر دونما من المراعي الطبيعية وهي لا يكفيها إلا بالجهد. وهذا هو السبب الداعي لذبح (١٨٠٠٠٠) خروف في الولاية في كل سنة وبيعها بضعف قيمة جلودها فإن المراعي تضيق عن تربيتها. فلو ربّي نصف هذه الكمية من الحيوانات بعلف يزرع سقيا أو يزرع لكل غنمة أربع دونمات بعلا لزاد النماء والربح من هذه الحيوانات ضعفا ونصف ضعف على الحاصل منها الآن وحينئذ تبلغ قيمة الصادرات منها (١٨١١٠٠٠) ليرة بدل أن تكون (٢٩٠٠٠) ليرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649529,"book_id":4390,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":125,"body":"التجارة في حلب منذ ثلاثين سنة\rالتجارة في حلب آخذة بالتقدم والرقي منذ ثلاثين سنة وأكثر ولذا زاد عدد التجار زيادة عظيمة بحيث بلغ ثلاثة أضعاف ما كانوا عليه قبل هذه المدة. وكان معظم هذه الزيادة في أيام الحرب العالمية المنقضية فإن أرباح التجارة التي كانت في غضونها جرت العدد الكبير من ذوي الصنائع اليدوية من صنائعهم إلى الاسترزاق بالتجارة فنجحوا وربحوا أرباحا طائلة ونشأ من بينهم أصحاب ثروات تستحق الذكر بعد أن كان أحدهم لا يملك من المال غير القدر الذي يسد به رمقه. ولزيادة عدد متعاطي التجارة وتضخم الثروة العامة غلت قيمة المنازل والحوانيت وأجورهما فارتفعتا إلى أربعة أضعاف ما كانتا عليه رغما عن العدد الكبير الذي تجدد إيجاده من هذين النوعين.\rومما يعد من أسباب غلاء قيم المنازل والحوانيت وأجورها وجود العدد العظيم من مهاجرة الأرمن وغيرهم اللاجئين إلى حلب من الممالك التركية، فإن عددهم في حلب لا يقل عن الستين ألف نسمة وهو عدد لا يسعه فراغ المباني في حلب إلا بالمزاحمة والتغالي بالأجور.\rوترى من جهة أخرى غلاء أجور ذوي الأعمال اليدوية كالنجّار والمعمار والحجار، فقد ارتفعت أجرة أحدهم ثمانين في المائة ومنهم من زادت على هذا القدر وسبب ذلك انحياز العدد الكبير منهم إلى تعاطي التجارة والإضراب عن أعمالهم كما أسلفناه. على أن وجود العدد الكثير من عملة المهاجرين قد خفض قليلا من غلواء الوطنيين ولولا ذلك لكانت تصعد أجرة أحدهم إلى مائة في المائة «١» .\rتجارة حلب في الحالة الحاضرة\rمنذ سنة ١٣٤١ بدأ دولاب التجارة والأعمال يدور ببطء إلى أن كانت هذه السنة وهي سنة ١٣٤٢ أدركه الكلال فكاد يقف عن دورانه بتاتا ولذا أخذت الثروة العامة في حلب بالانحطاط وقد ضرب الكساد أطنابه في حلب وأصبح التاجر والعامل يتشكيان من وقوف الحال وكثرة الخسار ويتألمان من غلاء أجور الحوانيت والمنازل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649530,"book_id":4390,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":126,"body":"لهذا البحران أسباب عديدة منها إغلاق الأناضول أبوابه في وجه تجارة البضائع المعدودة من الكماليات. ومنها غلاء أجور النقل بالسكة الحديدية فإن بعض البضائع قد تساوي أجرة نقلها قيمتها. ومنها تلاعب الصيارفة والمحتكرين بالأوراق النقية والنقود الذهبية.\rإلى غير ذلك من الأسباب التي يطول شرحها. حول الله الحال إلى أحسن حال.\rالمعارف في حلب\rلم تلبث حلب بعد الفتح غير قليل من الزمن حتى نشأ فيها الجم الغفير من العلماء والمحدّثين الذين يقصدهم طلاب العلم من البلاد القاصية. ففي كنوز الذهب ما خلاصته أن حلب بلدة العلماء والمحدثين والنحاة وقد دخلها العلماء قديما وسمعوا بها. فمنهم سليمان ابن أحمد الطبراني أبو القاسم، قدم حلب سنة ٢٧٨ وسمع بها أحمد بن الخليل الحلبي وأحمد ابن المسيب وعبد الله بن إسحاق الصفري. ومنهم شيخ الإسلام أبو داود سمع فيها مؤمل الرملي وابن بويه الربيع بن نافع. ومنهم سعيد بن عثمان بن السكن سمع بحلب عبد الرحمن ابن عبد الله وجماعة. ولو أخذنا في تعداد محدثيها لطال علينا. وقال قبل ذلك ببضعة أسطر:\rودخلها أحمد بن حنبل وخلف بن سالم. اه.\rوكان العالم يقرئ الطلبة في المساجد والبيوت لأنه لا يوجد فيها مدارس في تلك الأيام وقد وجد في حلب أيام سيف الدولة فحول من العلماء الأغراب والحلبيين والشعراء المبرزين لأنه كان شديد الميل إلى العلم والأدب وافر العطايا والإكرام لذويهما. يضاف إلى ذلك تحسين موقع حلب من البلاد بسبب اتساع الفتوحات في جهتها الشمالية مع كثرة خيراتها ورخص أسعارها. ولهذه المحسنات العظيمة صارت منتجع جهابذة العلم والأدب وإليها ينسابون من كل فج وحدب فاجتمع فيها زمن سيف الدولة عدة أفراد من أساطين الشعراء وجهابذة العلماء كالمتنبي وكشاجم وابن خالويه وأبي علي الفارسي وكثير ممن هو في طبقتهم كما ستراه مسطورا في باب تراجم الأخيار إن شاء الله تعالى.\rومن تلك الأيام كان ابتداء شهرتها بالعلم، فلما جاءت دولة بني مرداس واقتدت بالدولة الحمدانية من جهة التفاتها إلى العلم وأهله زاد إليها تردد العلماء من الأقطار وعلا شأنها وارتفع بالعلم منارها، وصار البعض من أهلها يشتغلون بالعلوم العربية والحديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649531,"book_id":4390,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":127,"body":"والفقه وليس فيها مدرسة بل كانوا يقرءون علومهم في المساجد والبيوت كما قلنا واستمروا هكذا إلى سنة ٥١٦ وفيها بني بباطن حلب المدرسة الزجاجية أنشأها بدر الدين أبو الربيع سليمان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب حلب. وهي أول مدرسة بنيت فيها ثم بني بعدها بضع مدارس إلى أن كانت سنة ٥٩١ وفيها ولي قضاءها أبو المحاسن يوسف بن رافع المعروف بابن شداد وكان من فحول العلماء وكانت حلب في ذلك التاريخ قليلة المدارس فاعتنى أبو المحاسن في ترتيب أمورها كما حكى عنه ذلك في وفيات الأعيان، وجمع إليها الفقهاء وعمر فيها المدارس الكثيرة. ومن ذلك الوقت أخذت تنفرد بالشهرة وتتقدم بالعلوم والفنون وقصدها العلماء والطلبة من الشرق والغرب وجعلوها محط رحالهم.\rقال شمس الدين بن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة يعيش بن علي: (ولما وصلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف وكان دخولي إليها يوم الثلاثاء مستهل ذي القعدة سنة ٦٢٦ وهي إذ ذاك أم البلاد مشحونة بالعلم والعلماء والمشتغلين) . فناهيك شاهدا على تفردها بالعلم في تلك الأعصار ما أخبر به هذا الرجل الموثوق بفضله. وحسبك دليلا على علو شأنها وبلوغها من العلوم مرتبة لم يبلغها غيرها في الأعصار المذكورة أن الطلبة كانت تقصدها من أقاصي البلاد الشمالية فضلا عمّن كان يقصدها من المغرب والهند وفارس.\rحكى ياقوت في معجم البلدان في باب الباء قال: وجدت بمدينة حلب طائفة كثيرة يقال لهم الباشقردية شقر الوجوه والشعور جدا يتفقهون على مذهب أبي حنيفة فسألت رجلا منهم استعقلته عن بلادهم وحالهم فقال: أما بلادنا فمن وراء القسطنطينية في مملكة أمة من الفرنج يقال لهم الهنكر ونحن مسلمون، رعيّة لملكهم، متوطنون في طرف بلادهم في نحو ثلاثين قرية كل واحدة منها تكاد تكون بليدة إلا أن ملك الهنكر لا يمكننا أن نعمل على شيء منها سورا خوفا من أن نعصى عليه، ونحن في وسط النصرانية فشمالينا بلاد الصقالبة وقبلينا بلاد البابا وفي غربينا الأندلس وفي شرقينا بلاد الروم قسطنطينية وأعمالها ولساننا لسان الفرنج وزيّنا زيّهم ونخدم معهم في الجندية ونغزو معهم كل طائفة غير الإسلام.\rقال: فسألته عن سبب إسلامهم مع كونهم في وسط البلاد النصرانية. فقال: سمعت جماعة من أسلافنا يتحدثون أنه قدم إلى بلادنا منذ دهر طويل سبعة نفر من المسلمين من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649532,"book_id":4390,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":128,"body":"بلاد البلغار وسكنوا بيننا وتلطفوا في تعريفنا وما نحن عليه فأسلمنا جميعا، ونحن نقدم هذه البلاد ونتفقه فإذا رجعنا إلى بلادنا أكرمنا أهلها منا اه.\rأقول: الباشقردية هم من أجناس الترك وكلمة باشقرد محرفة عن كلمة بوزقير كما أفاده صاحب كتاب تلفيق الأخبار. وزعم أيضا أن الهنكر هم أيضا من جملة أجناس الترك يقال لهم الهون اه. قلت: الهنكر هم الذين يطلق الآن على اقليمهم كلمة هنكاريا.\rهذا وإن مدينة حلب لم تزل تبنى فيها المدارس حتى بلغت نحو ثلاثمائة مدرسة عدا المساجد ودور الحديث وغيرها من الأماكن التي كانت تتفجر من خلالها ينابيع العلوم من منطوق ومفهوم.\rمصيبة مدينة حلب بحادثة تيمور لنك وغيرها\rما زالت حلب على تلك الثروة العلمية حتى دهمتها حادثة تيمور لنك فصدمتها صدمة كادت تذهب بكيانها فخربت مدارسها وأبادت علماءها لأنهم أصبحوا ما بين قتيل وأسير ومشرد عن وطنه. ثم بعد مضي نحو من قرن على هذه الحادثة الكارثة بينما كانت حلب تستجمع قواها وتحاول أن تسترد شيئا من ثروتها العلمية إذ دهمها سوء أحوال الحكام وتغاضيهم عن مناقشة المتولّين الحساب، والضرب على أيديهم القابضة على الأوقاف التي يتصرفون بها وبغلّتها كما شاؤوا وشاء لهم الهوى. وبسبب ذلك تقلص ظل العلم من حلب وعادت مدارسها القديمة إلى ما كانت عليه من الخراب.\rالمدارس العلمية الإسلامية المجددة في حلب\rثم إن بعض محبي العلم أنشؤوا في حلب عدة مدارس كانت هي السبب الأقوى لاتصال سلسلة العلم والعلماء في مدينة حلب. فقد أدركنا تلك المدارس مفتوحة الأبواب للعلماء والمتعلمين معمورة الحجر بالمجاورين وهي (المدرسة العثمانية) و (الشعبانية) و (القرناصية) . وهذه الثلاث تعد في مقدمة المدارس. وبعدها المدرسة (السيافية) و (الإسماعيلية) و (المنصورية) و (البهائية) .\rعلى أن المجاورة في جميع هذه المدارس كانت قليلة الجدوى لأن المجاور في إحداها لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649533,"book_id":4390,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":129,"body":"يكن لمدة مجاورته حدّ وكان يتقاضى من غلة وقف مدرسته راتبا شهريا زهيدا لا يسدّ له عوزا ولا يغني عن كفافه فتيلا وليس عليه رقيب ولا مسيطر وربما جاور مدة حياته ولم يحصل من العلم على طائل. ولذا لم ندرك مدة حياتنا نابغة من مجاوريها نبغ بالعلوم والفنون سوى نفر قليلين لم يحملهم على الانقطاع إلى العلم حامل سوى نفوس شريفة أدركت فضيلة العلم فتخلّت للاشتغال به عن كل لذة وقنعت لأجله من المعاش باليسير.\rفترت الهمم في طلب العلم لأن ثمراته الدنيوية أصبحت قاصرة عن النهوض بالعالم إلى مستوى ينال فيه عيشة راضية. على أن قليلا من الناس كانوا يقبلون على طلب العلم ليتخلصوا بالامتحان من القرعة العسكرية لأن قانونها العثماني كان يستثني الطالب من القرعة إذا أدى امتحان سنته فلما كانت أيام دولة السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني أصدر أمره بأن يكتفى ممن يدعي طلب العلم بمجرد كونه مجاورا في مدرسة ما فيستثنى من القرعة دون أن يؤدي امتحانا فزاد هذا الأمر همة الطلبة تثبيطا وأعطاهم من غائلة الجهل أمانا وضمانا لأن الراغب في طلب العلم للتملص من القرعة صار غير محتاج إلى العلم بل حسبه أن يكون اسمه مسجلا في سجل المجاورين المحسوبين على حجرة المدرسة التي قد يكون سجل على حسابها بضعة أشخاص كل واحد منهم يباشر عمله وتجارته دون أن يصرف لحظة واحدة من وقته في طلب العلم إذ لا يحوجه في سبيل التملص من القرعة سوى تصديق مدرّس المدرسة على أنه مجاور في مدرسته فيفلت من شرك القرعة بلا امتحان ولا أقل سؤال ويبقى جاهلا بل قد يكون أميا صارفا من نقد عمره نحو ثلاثين سنة باسم طالب علم وهو عنه بمعزل.\rهذا الاستثناء كاد يمحو معاهد العلم من حلب ويطمس آثاره وذلك أن البقية الصالحة من الرّغبة في العلم التي حفظت نفسها مدة طويلة فرارا من القرعة قد زالت حينئذ بتمامها ولم يبق لها من لزوم.\rالنهضة العلمية في حلب\rولما انقضى ذلك العصر الحميدي وتقلبت الأيام والليالي وآلت مديرية أوقاف حلب إلى عهدة السيد يحيى الكيالي نظر إلى حالة المدارس والمجاورين وانحطاطهما بعين التبصر والاهتمام وأحب أن يبقي له ذكرا جميلا وأجرا جزيلا فألّف تحت رئاسة السيد الفاضل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649534,"book_id":4390,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":130,"body":"الشيخ عبد الحميد الكيالي مفتي حلب لجنة من رجال العلم والفضل للبحث في حالة المدارس والمجاورين ومداواة أمراضهما، وأن ترسم اللجنة «١» برنامجا لإصلاح كل من المدرسة الخسروية التي كانت محتجبة في زوايا الإهمال والنسيان رغما عن عظمة بنائها وسعة أرجائها والمدرسة العثمانية والشعبانية والقرناصية والإسماعيلية، على أن يكون سير مجاوري هذه المدارس على منهاج البرنامج الذي ترسمه اللجنة المشار إليها. وبعد التفكير مليا رسمت اللجنة البرنامج المذكور فجعلت فيه مدة المجاورة اثنتي عشرة سنة على عدد أصناف المجاورين وعينت لكل صنف منهم في العلوم الدينية والآلية كتبا تليق به وخصصت لكل مجاور راتبا شهريا على قدر صنفه يتقاضاه من غلة وقف مدرسته وفرضت عليه أداء امتحان خاصّ في غضون السنة وعامّ في نهايتها، وعينت لكل صنف من يقوم بتعليمه وتدريسه من المعلمين الذين فرضت لكل واحد منهم راتبا شهريا يناسب درجته. وأقامت لكل مدرسة مديرا يراقب المجاورين ويحدو بهم إلى الطريقة المثلى والمنهج القويم. إلى غير ذلك من الأمور المستحسنة التي تتكفل بحفظ نظام المدرسة وانتظام أحوار مجاوريها. وبذلك عاش ميت الأمل بالنهضة العلمية في حلب التي يقوم بها مائة وخمسون طالبا يشملهم هذا البرنامج وتجري عليهم أحكامه.\rهذا وإن علامات النهضة العلمية أخذت تبدو في أحوال هؤلاء المجاورين وتدل على اجتهادهم وانصبابهم على الاشتغال بالعلوم والفنون، مما يحمل على اليقين بأنه بعد بضع سنوات لا بد وأن يظهر في عدد كبير من أولئك الطلبة نبغاء لما يتلألأ في نواصيهم من نور النّباهة والذكاء والجد في الطلب. حقق الله ذلك.\rالمكاتب الأهلية في حلب\rالمكاتب الأهلية في حلب كثيرة توجد في كل محلة، منها ما هو مختص بالذكور ومنها ما هو مختص بالإناث وهي تعلم القرآن العظيم وبعضها يعلم معه الخط ومبادئ الحساب ومعلموها رجال ونساء وهي تأخذ على التعليم أجرة زهيدة تعرف بالخميسية، لأن الولد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649535,"book_id":4390,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":131,"body":"يقدمها إلى معلمه في يوم الخميس. وبعض هذه المكاتب وقف يدخلها الولد مجانا لأن أستاذها يأخذ عنها راتبا شهريا من جهة الوقف.\rالمدارس الإسلامية الأهلية الحديثة الطرز في حلب\rيوجد في حلب من هذا النوع أربع مدارس ابتدائية، ثلاث منها مختصة بالذكور وهي المدرسة الفاروقية والشرقية وقد أسستا في أواخر أيام الحكومة العثمانية والأولى أقدم من الثانية والمدرسة الثالثة المدرسة الإسلامية العربية أسست بعد انقضاء الحرب العامة. وكلها تتلقى فيها مبادئ العلوم القديمة والحديثة حسب أصول التعليم الحديثة وهي على أتم ما يكون من النجاح وفي كل واحدة منها مزية لا توجد في الأخرى وتأخذ من التلميذ أجرة معلومة.\rوالمدرسة الرابعة مختصة بالإناث وتسمى مكتب الصنائع النسائية وهي على جانب عظيم من النجاح تتقاضى من التلميذة أجرة معلومة وكان تأسيسها بعد انقضاء الحرب العامة.\rهذه المدارس الأربع تضم إليها ٧٠٠ تلميد وتلميذة.\rللمسيحيين والموسويين عدة مدارس حديثة الطرز تكلمنا على كل مدرسة منها أثناء الكلام على كنيسة الطائفة في باب الآثار.\rالمدارس والمكاتب الأميرية في حلب\rفي حدود سنة ١٢٧٨ فتحت الحكومة في المدرسة المنصورية مكتبا دعي مكتب الرشدية وكانت نفقاته من الجهة الأميرية وهو أول مكتب أميري فتح في مدينة حلب.\rوكانت تعلم فيه اللغة التركية والفارسية ومبادئ العلوم الدينية. وقد أقبل عليه الناس إقبالا زائدا وانتفع منه شبان كثيرون من جهة إتقان اللغة التركية.\rثم في حدود ١٣٠٠ فتحت الحكومة أيضا غرفة في دار الحكومة سمتها دائرة المعارف ألفت فيها لجنة باسم لجنة المعارف تحت رياسة المرحوم (الحاج عطاء الله أفندي ابن الحاج عبد الرحمن أفندي المدرس) جعلت وظيفة هذه اللجنة البحث عن الأوقاف المندرسة أي الأوقاف التي ليس لها كتاب وقف معمول به على أن تنتزعه من يد المتغلب عليه ويصرف ريعه في نفقات مدارس ومكاتب تفتح جديدا باسم مكاتب المعارف. فاستولت هذه اللجنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649536,"book_id":4390,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":132,"body":"على عدة أوقاف من هذا النوع وفتحت عدة مكاتب استفاد الناس منها فائدة حسنة. ثم في سنة ١٣٠٣ قدم على حلب (كمال بك ابن الحاج موسى) مديرا لمعارف حلب وهو أول مدير للمعارف في حلب من غير أهلها ففتح عدة مكاتب في محلات مختلفة من حلب وأوجد للمعارف صندوقا خاصا بها تجمع فيه غلات الأوقاف المندرسة وتصرف على المكاتب وبقية نفقات الدائرة وأنشأت هذه المديرية عدة أملاك خاصة بها واتسع نطاق المعارف في حلب اتساعا ما عليه من مزيد مستمرا ذلك إلى أيام حدوث الحرب العامة فأغلق في أثنائها عدة مكاتب واختل نظام المعارف. وبعد انقضاء الحرب المذكورة قررت الحكومة استدخال واردات المعارف إلى صندوق المال وابطال صندوق المعارف وأن يكون دفع نفقات المكاتب وغيرها من جهة صندوق المال. وخصص في سنة ١٣٤٢ لدائرة المعارف مبلغ من المال يتراوح قدره بين ٢٥ و ٣٠ ألف ذهب عثماني ليصرف على مكاتب المعارف وبقية شؤونها.\rمكاتب المعارف في مدينة حلب\rمكاتب المعارف في محلات مختلفة من مدينة حلب تحت أسماء مختلفة تقسم إلى مكاتب ذكور ومكاتب إناث. عدد القسم الأول اثنا عشر مكتبا تضم إليها نحو ١٥٥٠ تلميذا وعدد معلميها ٦٤ معلما وعدد مكاتب القسم الثاني أي مكاتب الإناث أربعة تضم إليها نحو ٧٠٠ تلميذة. من المكاتب نوع ثالث يدعى مكاتب الحضانة تربى فيها الأطفال ذكورا وإناثا على أن تكون أعمارهم دون السادسة وهي خمسة مكاتب تضم إليها نحوا من ٤٠٠ طفل. جملة معلمات مكاتب الإناث ومكاتب الحضانة ٢٧ معلمة.\rهذه المكاتب لم يدخل في عددها المكتب السلطاني الذي سنتكلم عليه في باب الآثار في الكلام على المحلة الجميلية.\rمكاتب المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب\rهي مكتب للذكور وآخر للإناث في كل من مدينة الباب وادلب وريحا والمعرة والجسر وحارم وتادف ومنبج. ومكتب للذكور في كل من بزاعة وقباسين ومعرّ تمصرين وسرمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649537,"book_id":4390,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":133,"body":"وبنّش والبارة وبو قلقل وخان شيخون ونبّل ودركوش وتلّ ارفاد ومارع وسلقين وأرمناز وسرمدا وترمانين وقورقانيا وميدانكي وعنادان والأثارب ودارة عزّة وجبرين وتل عران والسفيرة وبنان وخناصرة وجرابلس. ورشدية للذكور في إدلب.\rهذه المكاتب تضم إليها نحوا من ٢٥٠٠ تلميذ ما بين ذكر وأنثى. والمكاتب التي في لواء دير الزور هي: مدرسة رشدية ومكتب ابتدائي للذكور وآخر للإناث في مدينة الدير «١» . ومكتب ذكور في كل من الرقة وميادين وبوكمال. هذه المكاتب تضم إليها نحوا من ٧٠٠ تلميذ وعدد معلميها ١٨ شخصا ما بين ذكر وأنثى.\rمكتب الصنائع في حلب\rفي سنة ١٣١٩ أسس في مدينة حلب مكتب للصنائع تكلمنا عليه في حوادث هذه السنة من باب الأخبار. وهو الآن مقتصر على صنعة الحدادة والنجارة ويضم إليه نحوا من ١٠٠ تلميذ يدخلونه مجانا ويقدم لهم الطعام والكسوة والمفارش للنوم وغيرها من اللوازم والنفقة عليه من جهة المالية. وقد بدأت طلائع النجاح والرقي تشرف عليه.\rالمكتبات في حلب\rمعلوم أن النهضة العلمية في مدينة حلب بدأت في أيام سيف الدولة الحمداني ومن ذلك الوقت أخذت تكثر الكتب والأسفار العلمية في حلب على قدر الحاجة إليها إلى أن كانت دولة نور الدين محمود بن زنكي ازدادت النهضة العلمية فازداد عدد الكتب في حلب إلى أن جاءت دولة السلطان صلاح الدين الأيوبي. ثم خلفه أولاده وأحفاده وأقرباؤه ومماليكه فاقتدوا به فكثرت المدارس في حلب وتمت تلك النهضة العظمى في العلوم والفنون حتى أصبحت حلب تعد في معارفها من أمهات الممالك الإسلامية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649538,"book_id":4390,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":134,"body":"ولع الحلبيين باقتناء الكتب\rإن ولع الحلبيين باقتناء الكتب كان ولم يزل غريزة فيهم. فقد أدركنا الكثيرين من علما حلب وأغنيائها وهو شديد العناية باقتناء الكتب المخطوطة النادرة حتى إنهم كانوا يتسابقون إلى اقتنائها ويبذلون الأموال الطائلة في استنساخها.\rأدركنا منهم من استكتب كتاب «رد المحتار حاشية الدرّ المختار» في الفقه الحنفي فصرف على استنساخه نحوا من مائة ذهب عثماني. ومنهم من استكتب كتاب تاج العروس لمرتضى الدين الزبيدي شرح قاموس الفيروزبادي فصرف عليه نحوا من مائتي ذهب عثماني.\rإلى غير ذلك من الكتب الكبيرة التي كانت أغنياء الحلبيين يتسابقون إلى اقتنائها.\rحرفة نسخ الكتب وحسن الخط في حلب\rكان نسخ الكتب في حلب حرفة ناجحة يسترزق بها عدد كبير من الخطاطين الماهرين وكان لهم عند العلماء والوجهاء منزلة مقبولة. وكان أكثر طلاب العلوم الفقراء المجاورين في المدارس الإسلامية يستعينون على طلب العلم بالاسترزاق من نسخ الكتب والمصاحف.\rولشرف هذه الحرفة كان الناس يقبلون على تعليم الكتابة ويجتهدون بتحسين الخط. ولذا اشتهر أهل حلب بحسن الخط كما اشتهروا بفن الموسيقى وحسن الصوت. وكان الناس في الشهباء يعتبرون حسن الخط مزية كبيرة وبابا عظيما من أبواب الغنى حتى اشتهر بين الحلبيين قولهم الجاري مجرى المثل عندهم: (حسن الخط سوار من ذهب) . والحلبيون بعد الجيل الثالث برعوا بالخط العربي وتفننوا في تنويعه على أشكال مختلفة وضروب شتى.\rيدلك على ذلك ما تراه من الخطوط المنقوشة في الألواح الحجرية التي تطرز بها المباني العظيمة والأضرحة الضخمة كطراز عمارة ضيفة خاتون في محلة الفردوس وأضرحة بعض العظماء في مقبرة الخليل ومناطق منارة الجامع الكبير، وغير ذلك من الكتابات المنقوشة على الحجارة المرصوفة في المباني التي يراد منها بيان التاريخ واسم صاحب البناء أو يراد منها حكمة أو موعظة. فإنك تجد كتابة بعضها مخطوطة بقلم نسخي وبعضها الآخر بقلم فارسي ومنها ما هو من نوع الكتابة المعروفة بالكوفية أو ما هو من النوع المعروف بالريحاني أو المشجّر أو المزهّر أو بالديواني أو ما هو شبيه بالأحرف السريانية إلى غير ذلك من أنواع الخطوط العربية التي قلما تجد لها نظيرا في غير الشهباء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649539,"book_id":4390,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":135,"body":"أسباب عناية الحلبيين باقتناء الكتب\rيعتني أهل اليسار من الحلبيين باقتناء الكتب وتحسين جلودها وعمل خزانات جميلة لحفظها لأسباب: أهمها أمل استفادة المقتني من بعضها الذي يكون موضوعه علما بسيطا كالتاريخ والأدبيات. ومنها جعل مكتبته زينة لبيته. ومنها، وهو أعظمها، الاعتقاد السائد بين كثير من الناس حتى في غير حلب أن اقتناء الكتب يورث الغنى. ومنها جعلها وسيلة احترام ووجاهة عند أهل العلم الذين يستعيرون منهم الكتب الفنية التي تمس إليها حاجتهم وتقصر أيديهم عن شرائها.\rالمكتبات القديمة المفقودة\rأدركنا في مدينة حلب حدة مكتبات غنية بالكتب المخطوطة النادرة قد تسلط عليها لصوص الكتب فسلبوها كل ما حوته من الظرف والتحف. واننا منذ زمن الصبا حتى الآن نرى تجار الكتب المخطوطة يترددون إلى حلب ويملؤون من مكتباتها الصناديق الكثيرة، عدا ما نراه من سواح الغرب وسماسرة المستشرقين الذين يختطفون الكتب النفيسة الخطية من أيدي طائفة من البسطاء لا يفرقون بين الطين والعجين فيشترونها منهم بأبخس الأثمان.\rوإني على يقين من أن مدينة حلب ما زال يوجد فيها العدد العظيم من الكتب الخطية النادرة التي إذا بحثت عنها وجدتها في زوايا الإهمال والنسيان في بيوت جماعة من جهة العامة قد هبطوا من أصلاب رجال كانوا يعدون من نبغاء العلم والأدب فخلف من بعدهم خلف أهملوا العلم وركبوا متن الجهل وباعوا ما كان في خزائن أسلافهم من الكتب والأسفار وبقي عندهم منها بقية عدّوها من سقط المتاع حتى إذا ألفتتهم إليها الصدف حملها واحد من أطفالهم أو واحدة من عجائزهم وقصد بها باعة الكتب أو السوق العامة المعروفة بسوق الجمعة حيث تباع السلع الرخيصة فيبيعون منها ما قيمته ألف قرش مثلا بنصف قرش.\rمن الصدف الغريبة التي صادفتها أنني بقيت مدة طويلة أبحث عن كتاب كنوز الذهب فلم أظفر به. ومضى على ذلك أعوام وقد يئست من الظفر به إلى أن كنت يوما من الأيام مارا في سوق من أسواق حلب إذ بصرت بامرأة عجوز يدل إزارها على فقرها وفي يدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649540,"book_id":4390,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":136,"body":"كتاب يلوح عليه القدم فاستوقفتها وقلت لها ما هذا الكتاب؟ أجابتني بقولها: (قصة حلب) فتناولته من يدها وسرعان ما فتحته وقرأت من خطبته سطورا فإذا هو ضالتي المنشودة (هو كتاب كنوز الذهب) بخط مؤلفه فقلت لها بكم تبيعينه قالت: دفع إليّ به بائع الكتب خمسة قروش وأنا لا أبيعه إلا بعشرة قروش فنقدتها عشرة القروش وأخذت منها الكتاب ولو أنها طلبت مني ثمنه ألف قرش لما استكثرتها.\rأما المكتبات المفقودة في حلب، وكانت على جانب عظيم من الغنى، فهي مكتبة بني الشحنة ومكتبة بني العديم ومكتبة بني الخشاب وغيرهم من الأسر العلمية التي كانت تعد من أجل بيوتات العلم في حلب. ومن تلك المكتبات مكتبة الجامع الكبير ومكتبات المدارس الكبرى كالمدرسة السلطانية والعصرونية والحلوية والشرفية والرواحية فإن جميع هذه المكتبات فقدت برمتها في حادثة تيمور لنك؛ منها ما استأثر به تيمور لنك وابتاعه ومنها ما انتهبته العامة أثناء تلك الحادثة وطرحوه في زوايا بيوتهم ثم باعوه بأبخس ثمن.\rذكر شجرة الإفادة\rومما يناسب إيراده هنا أن من جملة ما كان في الجامع الكبير من الذخائر الفنية العلمية شجرة دعيت في وقتها شجرة الإفادة. فقد ذكر رضي الدين الحنبلي في كتابه (درّ الحبب) في ترجمة (خليل بن أحمد غرس الدين) أنه هو الذي غرس شجرة الإفادة في شرقي الجامع الكبير اه.\rوقد وقع إلي كتاب مخطوط جمع بين دفتيه عدة رسائل في علم الفلك والميقات قرأت في حاشية منه أن هذه الشجرة كانت عظيمة الرواء مصنوعة من حجر ونحاس وحديد، ذات خطوط وجداول في أصول العلوم الرياضية شبيهة بشجرة ذات جذع ضخم وأغصان وأوراق عظيمة في كل ورقة منها أصل من أصول تلك العلوم. قال صاحب الحاشية:\rوكان الطلبة يقدمون إلى حلب من البلاد القاصية للاشتغال بالعلوم الرياضية المرسومة في هذه الشجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649541,"book_id":4390,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":137,"body":"المكتبات الإسلامية الموجودة الآن في حلب\rالمكتبة الأولى مكتبة المدرسة الأحمدية كانت تجمع في خزانتها زهاء ثلاثة آلاف مجلد مخطوط في علوم شتى. وقد لعبت أيدي الضياع في كثير من محتوياتها النفيسة. ومع ذلك فقد بقي فيها من الكتب النادرة: التفسير المهمل للفيض الهندي، ودرّ الحبب في تاريخ حلب لابن خطيب الناصرية «١» في مجلدين ضخمين ثانيهما مختل- وتاريخ ابن كثير في ثلاثة مجلدات وتاريخ الذهبي في سبعة مجلدات، وهو ناقص، ومرآة الزمان منه مجلد واحد ومختصر تاريخ الذهبي المسمى بالعيار ومثير الغرام لزيارة القدس والشام.\rهذه المكتبة تفتح أبوابها للقراء يومي الاثنين والخميس.\rالمكتبة الثانية مكتبة المدرسة الرضائية المعروفة بالعثمانية تشتمل على نحو ١٥٠٠ مجلد مخطوط في فنون شتى. أندر ما فيها كتاب عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ للحلبي السمين، والمقدمة السنية للصفدي والدر الثمين في أسماء البنات والبنين، والحدائق الأنسية في الحقائق الأندلسية وغير ذلك. وهي مباحة للعموم يوم الخميس من كل أسبوع.\rالمكتبة الثالثة مكتبة الجامع الكبير المعروفة بمكتبة محمود أفندي الجزار وهو الذي وقفها وهي تشتمل على نحو ١٠٠٠ مجلد مخطوط ومطبوع. وأندر ما فيها كتب فلكية مخطوطة وآلات فلكية متنوعة كالربع المجيّب والمقنطر وأنواع الاصطرلابات والكرات «٢» .\rالمكتبة الرابعة مكتبة الخسروية وهي مجددة في هذه الأيام لم تزل قيد الترتيب وستجعل مكتبة عامة. والأمل أن تكون معدودة في مقدمات المكاتب الإسلامية لأن الهمة مصروفة إلى رقيها وجعل ثروتها في الدرجة الأولى. وقد نقلت إليها مكتبة الجامع الكبير وبدأ محبّو العلوم يقدّمون إليها نفائس ما عندهم من الكتب. وأول من تبرع عليها بعدد وافر من الكتب السيد محمد مرعي باشا الملاح الذي هو الآن حاكم دولة حلب العام» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649542,"book_id":4390,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":138,"body":"ومن المكتبات الأهلية الغنية التي ضمت إلى خزانتها كل نادرة: مكتبة الأديب الفاضل السيد أسعد الحلبيّ المولد والمنشأ، نجل ناجي أفندي العينتابي المعروف بإمام زاده.\rهذه المكتبة تشتمل على زهاء ألفي مجلد بينها عدد كبير من نوادر الكتب المخطوطة والمطبوعة. ومن ذلك مجلد مخطوط من كتاب الفتوحات المكية، حررت في آخره هذه العبارة (سمعت هذه المجلّدة عليّ أهلي مريم بنت محمد بن عبدون البجائيّة «١» وفقها الله وأذنت لها أن تحدّث بها عني وتجمع تواليفي «٢» ورواياتي. وكتبه محمد علي محيي الدين العربي مؤلف هذا الكتاب بخطه عند فراغ سماعها مني هذه المجلّدة وذلك يوم الجمعة الحادي أحد عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) .\rومن نوادر الكتب الموجودة في هذه المكتبة الجزء الثالث من تفسير القرآن العظيم للإمام الماوردي، وفي ظهر أول صحيفة منه عبارة مفهومها أنه مما وقفته إحدى بنات عبد الله بن المستعصم بالله العباسي على مدرسة في ظاهر شارع ابن رزق الله بالجانب الغربي من مدينة السلام وذلك في سنة ٦٥٢ والظاهر أن هذا المجلد واحد من ستة. وفي هذه المكتبة غير ذلك من الكتب المخطوطة النادرة التي يرجع عهد كتابتها إلى القرن الرابع.\rومن مزايا السيد أسعد صاحب هذه المكتبة ولعه أيضا في أوراق الحوادث المعروفة بصحف الأخبار فهو لا يكاد يظهر منها صحيفة بلغة شرقية إلا وتراه حصل منها على العدد الأول أو غيره من أوائل أعدادها وقد ألف من هذه الصحف مجموعا ضم بين دفتيه زهاء ألفين وخمسمائة صحيفة بينها عدة صحف محررة بلغة جغطاي ولغة الأفغان.\rومن المكتبات الشهيرة مكتبة التكية المولوية، وأكثر ما فيها من الكتب مطبوع ويوجد غير ذلك من المكاتب عند جماعة من الأهلين مما يعسر ضبطه ويطول شرحه.\rأما المكتبات المسيحية فقد تكلمنا عليها عند الكلام على كنائس الطوائف المسيحية في باب الآثار الذي يلي هذه المقدمة فراجعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649543,"book_id":4390,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":139,"body":"الأطباء في حلب\rعهدنا أن الأطباء في حلب كانوا يداوون المرضى على قوانين الطب القديم. ثم في حدود سنة ١٢٧٠ بدأ الأطباء الغربيون يحضرون إلى حلب ويداوون المرضى على قوانين الطب الحديث التي تلقوها في مدارس أوروبا وقد أخذ عن بعضهم جماعة من الحلبيين مبادئ الطب الجديد وشرعوا يطببون الناس بما أخذوه عن أساتذتهم. أما الآن فإن الأطباء هم من المتخرجين في المكاتب الطبية الرسمية وليس لأحد أن يعاني حرفة الطب إلا بإجازة من تلك المدارس. ويوجد الآن في حلب أطباء ماهرون ومنهم المتخصصون بنوع من الطب كالجراحة وأمراض العيون وأمراض الأذن والأمراض الجلدية وغيرها. على أنه ما زال يوجد في الحلبيين بعض أطباء متخصصين بجبر الكسر ومداواة بعض القروح التي ربما يعسر برؤها على حذاق الأطباء الغربيين فتبرأ عن يد الحلبيين المذكورين الذين تلقوا حرفتهم هذه عن أسلافهم تلقيا دون قراءة ولا كتابة.\rاستطراد مفيد في معارف المسلمين ومدنيتهم\rطلب العلم في الشريعة الإسلامية فرض عين وفرض كفاية. فالأول هو تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناهما وكل ما يجب اعتقاده ثم تعلم أحكام الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة حين وجوب كل فريضة منها على المكلف بها ثم تعلم ما يجب عليه تركه من النواهي كالزّنى وشرب الخمر والسرقة وقتل النفس وما يجب عليه إتيانه من بر الوالدين وانجاز الوعد ووفاء العهد وأداء الأمانة وغير ذلك من الأمور المستحسنة. والثاني هو فرض كفاية ينقسم إلى شرعي وغير شرعي. فالأول هو علم الأصول والفروع والعلوم الآلية: كالنحو واللغة وعلوم القرآن. والثاني هو كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا وذلك كالطب والحساب والهندسة والفلاحة والحياكة والسياسة والخياطة وكل ما له دخل في هذه الأمور وما يتوقف عليه إتمامها كاستخراج المعادن وعملها أواني وأوائل للجهاد والصنائع ونحو ذلك، فإن البلد إذا خلا عمن يعرف هذه الحرف أو علما من تلك العلوم يأثم أهله كلهم.\rفشريعة الإسلام كما أرشدت الخلق إلى ما به صلاح آخرتهم جعلت لهم نصيبا وافرا مما يكون به صلاح دنياهم فحثّت على العلم وبينت فضائله ورغبت فيه. فمن ذلك قوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649544,"book_id":4390,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":140,"body":"تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ)\r. فثلّث بذكر أهل العلم لشرفهم وفضلهم. وقوله (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)\r، وقوله (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)\rوقوله (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)\r. وقوله ﵇ (الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك) ، فنبّه بهذا على ثمرة العلم في الدنيا. وقوله (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) . وقوله (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد) . وقوله (اطلبوا العلم ولو بالصين) . وقوله (العلم خزائن مفاتيحها السؤال ألا فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل والعالم والمستمع والمحبّ لهم) وقوله (لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه) .\rوقوله: (من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار) . وقوله: (إن الله سبحانه وملائكته وأهل سمواته وأرضه، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر، ليصلّون على معلم الناس الخير) . وقوله: (الدالّ على الخير كفاعله) وقوله: (ناصحوا في العلم فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله وإن الله سائلكم يوم القيامة) .\rوقوله (اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك) أي لا تكن مبغضا للعلم وأهله فتهلك) . وقوله (الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها) . وكان عمر ﵁ يأمر المسلمين في وقت السلم باتباع إحدى الحرف الثلاث: الزراعة والتجارة والصناعة، عملا بقوله ﵇: (إن الله يكره العبد البطّال ويحب العبد المحترف) ، وبقوله ﵇ (ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) .\rإلى غير ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين والحكماء الموحدين الناطقة بفضيلة العلم والتعليم والتعلم والانصباب على العلوم والانقطاع إليها والرحيل في طلبها وعدم الاستنكاف في أخذها والنهي عن كتمانها مما لو أوردنا استقصاءه واستيعابه لملأنا منه مجلدا على حدته وفيما أوردناه الكفاية.\rواعلم أن الصدر الأول من المسلمين بعد أن فرغوا من توسيع نطاقهم السياسي وافتتحوا المدن والأمصار الكثيرة شرعوا يشتغلون بتوسيع نطاقهم العلمي فاخترعوا علم اللغة والصرف والنحو والاشتقاق والعروض والمعاني والبيان والبديع والاستعارات والتاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649545,"book_id":4390,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":141,"body":"والقوافي وقرض الشعر والإنشاء والمحاضرة والدواوين ووقائع الأمم والأمثال وشروط السجلات وعلم قوانين الكتابة ورسم المصحف وعلم مخارج الحروف، وغير ذلك من العلوم والفنون.\rوقد بحث المفسرون بالقرآن أبحاثا عميقة هي غير تفسير المعاني فاشتغلوا بتحرير سوره المختلف في موضع نزولها، ومعرفة مواضع نزول الآيات مكة أم المدينة أو غيرهما ومعرفة ما كان نزوله في الليل أو في النهار والصيف أو الشتاء، ومعرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل منه وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من الفنون التي تتعلق بالقرآن، حتى عدّوا كلماته وضبطوا حروفه وأحصوا نقطه وحركاته وسكناته على ما هو محرر مسطور في كتاب الإتقان للإمام السيوطي، ولما فرغوا من ذلك ورأوا أن الشريعة المحمدية قد بلغت الغاية القصوى من الضبط والتحرير وأن الفتوحات قد اتسعت والنفوذ السياسي قد أرهبت سطوته عالم المسكونة ثنوا عنان عزمهم واهتمامهم إلى ما يزيدهم ارتقاء في معارج الكمالات الإنسانية وتقدما في ميادين الحضارة والمدنية. وقد صادف ميلهم هذا وتفرغهم إليه أوائل الدولة العباسية فقام أمير المؤمنين هارون الرشيد وشرع بمساعدة العلماء وترويج مقاصدهم وأخذ يمهد الطريق لذلك ببث التمدن ونشر العلوم وحماية الصنائع إلى أن آلت الخلافة إلى ولده عبد الله المأمون ورسخ قدمه في الإمرة أشرقت أنوار العلم وتجلت سماء المعارف بنجوم العلماء والعظماء لما فطر عليه هذا الخليفة من حب العلم وأهله حتى إنه كان في عهد والده لا تطيب نفسه إلا بمصاحبة العلماء من المسلمين والكلدان والسريان والفرس وغيرهم. وقد جعل بغداد مقر المعارف وانتشرت فيها محبة العلم والانصباب إليه حتى صار لا يسمر فيها سامر إلا بالكلام على الدرس والمدارس والكتب والعلوم.\rوقد استحضر المأمون العلماء من سائر جهات العالم على اختلاف مللهم ونحلهم ولغاتهم معاملا جميعهم بالحفاوة والكرامة متقربا إليهم بأنواع العطايا الوافرة والإقطاعات العامرة وكان يدخل إلى بغداد في كل يوم مئات من الجمال الموقرة بالكتب المجهزة من أقطار العالم وكانت العلماء يترجمون أحسنها إلى اللغة العربية وكانت دار الحكم «١» مؤلفة من معلمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649546,"book_id":4390,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":142,"body":"ومدرسين ومترجمين وبلغاء وخطباء ونحوهم. وكان لشدة ولعه بالمعارف وحرصه على العلوم والفنون لا يعقد صلحا مع سلطان رومي أو فارسي أو هندي إلا ويجعل من جملة شروطه تقديم أنفس ما عند ذلك السلطان من الكتب العلمية والأسفار الصناعية. ثم جاء الخلفاء من بعده وحذوا حذوه في هذا السبيل، فما مضى غير قليل حتى ابتزّوا خزائن كتب الرومان واليونان وفارس واستحوذوا على كنوزها وظهر في الإسلام علم المنطق وفروعه كالفلسفة والمناظرة وشاعت العلوم الرياضية كالحساب والهندسة والمساحة والهيئة وأقسام العلوم الفلكية كالميقات والتنجيم والعلوم الطبيعية والطب والبيطرة والبزدرة «١» والنبات والحيوان والفلاحة والمعادن والجواهر (وكانت صنعتهما في القرون المتوسطة مختصتين بالشرقيين ومن ذلك امتازت الأسلحة الدمشقية عما سواها خصوصا السيوف منها وصار يضرب بها المثل) .\rوعلم الكون والفساد وعلم التشريح والكحالة والصيدلة والهندسة البنائية التي لم تزل المساجد الإسلامية دالة على تقدمها في تلك الأعصار وعلم المرايا المحرقة وعلم صناعة الزجاج وتنويعه فإن المسلمين هم الذين علموا شرف هذا الفن وعنهم أخذته أوروبا وعلم مراكز الأثقال وعلم جر الأثقال وعلم إنباط المياه وفنون الحرب وعمل آلاته وعلم الجغرافيا ومسالك البلدان وعلم الجبر والمقابلة وهو علم عظيم من مخترعات العرب ولا بد من استحضاره في أكثر العلوم الرياضية وعلم الموسيقى، وعلم عمل آلاتها وعلم الأخلاق وعلم تدبير المنزل وعلم السياسة وعلم قود الجنود وفن التصوير والنقوش، على ما وصفه المقريزي في كتابه «الخطط المصرية» على أن بعض الأحجار والأواني النحاسية الموجودة حتى الآن التي هي من صنع المسلمين يدلّنا ما عليها من النقوش والصور التي لم تزل موضوع أبحاث أهل الصناعة من الأوروبيّين.\rعلى أن المسلمين بلغوا في صناعة النقش والتصوير غاية قصوى حتى إن كثيرا من النقوش التي زيّنوا بها النقود الذهبية والفضية حملت أمراء النصارى في سيسليا (صقلية) والأندلس على أن يقلدوها ويجعلوا نقودهم على شاكلتها بل قال جامعو المسكوكات العربية إن عدة نقود ذهبية أدخلها ماري لويس في المسكوكات الفرنسية نقلا عن النقود الإسلامية. وحكى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649547,"book_id":4390,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":143,"body":"المقريزي عن الوزير البازوي أنه كان مولعا بالتصاوير وكان يشتري الصور التي هي من صنع المصورين الشرقيين بأثمان باهظة. وأورد بهذا الموضوع حكاية غريبة تدل على أن مصوري الإسلام اشتهروا في فن تصوير المناظر التي تخدع الناظر وذكر أنّ من جملة من كان بارعا في هذا الفن: ابن العزيز والقصير وأبو بكر «١» وأحمد بن يوسف المصور ومحمد بن محمد المصور وغيرهم.\rفن التصوير في الإسلام\rومما يدلنا على أن فن التصوير كان شائعا متداولا في الدول الإسلامية ما حكاه صاحب كتاب المستطرف نقلا عن أحمد بن حمدون النديم قال: عملت أم المستعين بساطا على صورة كل حيوان من جميع الأجناس وصورة كل طائر من ذهب وأعينها يواقيت وجواهر أنفقت عليه مائة ألف ألف دينار وثلاثين ألف دينار. إلى آخر ما حكاه. وذكر أبو الفداء أن رسل ملك الروم لما قدموا على بغداد كان من جملة ما أعده الخليفة المقتدر في موكب استقبالهم من الزينة شجرة من ذهب وفضة تشتمل على ثمانية عشر غصنا وعلى الأغصان والقضبان الطيور والعصافير من الذهب والفضة والأغصان تتمايل بحركات مصنوعة والطيور تصفر بحركات مرتبة اه.\rوخلاصة الكلام أن الأمة الإسلامية بلغت من أكثر العلوم والفنون التي ذكرناها غاية لم يكن ليباريها بها في وقتها أوروبي ولا هندي ولا قبطي. وقد ألفت «٢» في كل فن من هذه الفنون ما لا يحصى من الكتب والرسائل وهي وإن كان يوجد فيها الكثير مما ترجمت أصوله عن اللغات الأعجمية إلا أن العرب زادوا في متونها من المسائل الكلية المهمة ما لم يخطر قط على فكر واضعيها الأولين وقد خرج من بغداد والكوفة والبصرة وأصفهان وسمرقند وغيرها فحول من العلماء والصناع والأطباء والحكماء والشعراء والخطباء مما لا يكاد يقع عليه قلم الإحصاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649548,"book_id":4390,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":144,"body":"وكما راجت أسواق هذه العلوم في الشرق فقد بلغت الذروة العليا في الغرب أيضا، فإن الحكومة الإسلامية المغربية أرادت مضاهاة الخلافة الشرقية فأطلقت الحرية بالأديان ونشرت العلوم والصنائع والتجارة وبلغت إسبانيا في تلك القرون منتهى طبقات السعادة حتى إن من بقي فيها من المسيحيين قد تألفت قلوبهم مع المسلمين وأصبحت قرطبة مقر العلوم والآداب والبلاغة والفصاحة والتجارة والصناعة وبلغ فيها عدد المدارس والمكتبات الغاية القصوى فإن مكتبة قرطبة وحدها كانت تشتمل على أكثر من ستمائة ألف مجلد من الكتب المختارة ولانتظام أمر التجارة والزراعة والصناعة في المغرب زادت مداخيله زيادة باهظة حتى كانت حكومة إفريقية وحدها تستورد كل سنة اثني عشر مليونا وخمسة وأربعين ألف دينار، ما عدا الجبايات وأموال الفتوحات وغيرها مما لا يحدّ ولا يعدّ وكان هذا المبلغ في ذلك العصر أعظم من سائر مداخيل أوروبا. وكان يوجد في قرطبة وحدها وهي قاعدة ملك الأندلس ست مائة جامع وتسعمائة حمام ومائتا ألف بيت وكان تحتها ثمانون مدينة من الرتبة الأولى وثلاث مائة مدينة من الرتبة الثانية والثالثة واثنا عشر ألف قرية. وكان هذا النمو العظيم من نتائج العلوم والمعارف وثمرات حرية الشريعة الإسلامية. أما الاسكندرية فقد بلغت من المدارس والمباني العلمية غاية لم تصل إليها قط لا في عهد القياصرة الرومانيين ولا في عهد غيرهم. قال بنيامين السائح الطوليدي إنه بمروره من تلك المدينة وجد فيها للفلسفة فقط عشرين مدرسة تتوارد عليها طلاب الفلسفة من جهات العالم. ونقل ليون الإفريقي أنه كان يوجد في القاهرة مدارس كثيرة أعظمها واحدة كانت أشبه بمدينة صغيرة تكفي لأن يعصى بها عسكر صغير وأما مدارس فاس ومراكش ولاراق فقد شاع ذكرها وملأت البسيطة أخبارها ومن مكتبة فاس ولاراق اغتنت مكتبات أوروبا وأخذ منها الأوروبيون فوائد يكل اليراع بعدها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649549,"book_id":4390,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":145,"body":"الملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي\rالوثن نبو\rقال ابن خطيب الناصرية في كتابه الدر المنتخب أثناء كلامه عن البابليين ما خلاصته:\rإنهم كان لهم بجبل نبو (المعروف الآن بجبل سمعان) صنم يعبدونه في موضع يعرف بكفر نبو. والعمائر الموجودة اليوم في هذا الجبل هي آثار الذين كانوا مقيمين في جواره من تلك الأمة. وقد جاء ذكر هذا الصنم في كتب بني إسرائيل «وأمر الله بعض أنبيائه بكسره» اه. قلت: قد وقفت على بناء في محل هذا الصنم وهو بناء ضخم مبني بالحجارة العظيمة وأظنه كان كنيسة رومانية وذلك في قرية كفر نابو من جبل سمعان المعروف أيضا بجبل ليلون. ومعنى نابو بلغة البابليين إله فيكون معنى كفر نابو قرية الإله. والذي يرى هذه القرية ويتأمل في ضخامة أطلالها وموقعها المتوسط من الجبل لا يصعب عليه أن يصدق أنها كانت في أيام البابليين مكانا مقدسا عندهم يحجّون إليه من جميع جهات هذا الجبل.\rالوثن عشتاروت\rفي تاريخ سوريا الكبير للمطران دبس في سنة ١٨٦٩ م/ ١٢٦٨ هـ اكتشفت صحيفة عرفت بصحيفة ميشاع ملك موآب فحفظت في متحف اللوفر في باريس بين الآثار اليهودية وإن من جملة ما قاله ميشاع في هذه الصحيفة هذه الكلمات (وقال لي كاموش- أبوه- امض إلى نابو على إسرائيل فمضيت ليلا وأقمت الحرب عليها من الفجر إلى الظهر فأخذتها وقتلت كل رجالها سبعة آلاف ونساءهم واستحييت البنات والعبيد لأني قدمتهم إلى عشتاروت كاموش وأخذت من هناك آنية يهوه (إله العبرانيين) وطرحتها على الأرض أمام كاموش هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649550,"book_id":4390,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":146,"body":"وفي المجلد العاشر من مجلة الجامعة الإمريكية التي تصدر في بيروت ما ملخصه أن الدكتور (كلاي) أستاذ اللغة الآشورية في جامعة بابل الإمريكية قال في أثناء خطاب ألقاه في الجامعة المذكورة- إن شمالي سوريا وما يجاورها من بلاد ما بين النهرين هو من أقدم مدنية في الشرق الأدنى وإن هذه المدنية هي أقدم من حضارة مصر ومن تمدن بابل أيضا.\rوإن الدكتور (كلاي) يعتقد أيضا أن أقدم التفاصيل عن عبادة عشتروت وأقدم الروايات الخرافية عن آلهة بابل وآشور تشير إلى موطن أصلي في شمالي سورية- في حلب وضواحيها، قالت المجلة المذكورة بعد أن كتبت ما كتبناه عنها: ولا يخفى ما في هذا القول من المناقضة لأقوال المتخصصين في تاريخ مصر القديم فإن أجمع على صحة هذا الرأي مؤرخو هذا العصر وجب على علماء التاريخ القديم أن يعيدوا كتابة تواريخهم مبتدئين في تاريخ سورية من سنة ٥٠٠٠ لا من سنة ٣٠٠٠ قبل المسيح كما جروا عليه لحد الآن اه.\rالوثن رمّن\rفي كتاب بابيلونيا وشيريا لمؤلفه فينكلار الألماني أشهر علماء التاريخ المطبوع باللغة الألمانية سنة ١٨٩٢ م/ ١٣١٠ هـ ما خلاصته أن سلمناصر خرج من نينوى سنة ٨٥٤ ق. م وبعد أن استولى في مسيره هذا على عدة بلاد وممالك (ذكرناها في الكلام على من تملك حلب قبل الإسلام في الجزء الثالث) : قصد خلمن (حلب) ودخلها وقرب فيها الذبائح إلى الوثن (رمّن) وهو على رأي فينكلار معبود الحلبيين إذ ذاك. وقد استدل بعض علماء التاريخ من الآثار على أن الوثن رمّن كان إله العواصف في سورية اه.\rالوثن حداد أو هداد\rوذكر بعض الأثريين أن سلمناصر الثاني دخل إلى حلب سنة ٨٥٤ ق. م وضحّى فيها للوثن حداد وعلى هذا يكون قد وجد في حلب وثنان في وقت واحد.\rعبادة الحلبيين الحمام وأسماك قويق\rذكرنا في الكلام على نهر قويق أن كزانفون اليونان تلميذ سقراط الحكيم قال في رحلته إلى قورش إن نهر حلب صغير فيه أنواع من السمك، والسوريون يحسبونه آلهة لا يسمحون لأحد أن يصيده وكذلك الحمام كانوا يعبدونه ولا يرضون على من يؤذيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649551,"book_id":4390,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":147,"body":"الوثن أبولون\rسيأتي لنا في الكلام على أنطاكية أنه كان يوجد فيها هيكل يقال له أبولون معبود السلوقيين وكان معمولا من السرو الجبلي وهو عند اليونانيين إله الصنائع والأدبيات والطب وضياء الشمس. وكان على مثال شاب جميل الصورة وقد استرسل شعره إلى الأرض وحمل في يده قوسا. وقد بقي يعبد (١١٧٨) سنة وذلك من مبدأ عمله إلى عام احتراقه.\rالصابئية\rمنذ نصف قرن تقريبا ظهر ضمن ناووس في قرية النيرب حجر على هيئة القمر قد يستدل منه على أن نحلة الصابئية كانت موجودة في حلب. أما وجودها في مدينة حران والرها فهو أمر محقق لا مرية فيه.\rقال المسعودي في مروج الذهب: وللصابئية من الحرانيين هياكل على اسم الجواهر العقلية والكواكب فمن ذلك هيكل العلة الأولى وهيكل العقل وهيكل السنبلة وهيكل الصورة وهيكل النفس، وهذه مدورات الشكل. وهيكل زحل مسدس وهيكل المشتري مثلث وهيكل المريخ مستطيل وهيكل الشمش مربع وهيكل عطارد مثلث الشكل في جوف مربع مستطيل وهيكل الزهرة مثلث في جوف مربع وهيكل القمر مثمن إلى آخر ما قال.\rوقد تكلمنا على هذه النحلة بإسهاب في الفصل الذي عقدناه بالكلام على الرها وحرّان فراجعه «١» .\rعبادة النار في حلب\rالمفهوم من الكلام على منارة الجامع الأموي الكبير أن حجارتها كانت من بناء معبد للنار قديم. فيلزم أن يكون المجوس توطنوا حلب في وقت ما.\rأما وجود اليهود والنصارى في حلب قبل الفتح وبعده فسنتكلم عليهما في الفصل التالي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649552,"book_id":4390,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":148,"body":"الملل والنحل في حلب وجهاتها بعد الفتح الإسلامي\rالمسلمون السنيون\rهذه الفرقة أعظم فرقة إسلامية وجدت في حلب قديما وحديثا. وكانت بعد عصر الصحابة على مذهب أبي حنيفة النعمان لارتباط حلب ببغداد مقر أبي حنيفة الذي اختار مذهبه المنصور العباسي ومن بعده من الخلفاء إلى أن كانت أواخر أيام سيف الدولة بن حمدان وفد من حران إلى حلب رجل يقال له أبو إبراهيم محمد الممدوح المتصل نسبه بعلي ابن أبي طالب كرم الله وجهه وهو جد بني الزهراء الذين كانوا نقباء حلب وسراة رجالها فظهر حينئذ التشيع في حلب وفشا مذهب الإمام الشافعي وفي تلك الأيام حدثت بدعة الزيادة في الأذان كما ستعرفه. ثم في حدود الستين والثلاثمائة دخل مذهب الإمام مالك إلى حلب مع جماعة قدموا عليها من المغرب بواسطة استيلاء المعز العلوي على مصر.\rوأما المذهب الحنبلي فالظاهر أنه دخل حلب في حدود الخمسمائة تقريبا ولم يزل هذان المذهبان في فشوّ وشيوع إلى سنة ٧٤٨ وفيها عيّن لكل واحد منهما قاض مستقل كمذهب الحنفي والشافعي وكان لكل مذهب منهما قبل ذلك نائب غير مستقل وحينئذ اجتمع في حلب أربعة قضاة لكل مذهب قاض. وكان أول قاض حنبلي موسى أبا الجود فياضا بن عبد العزيز بن فياض المقدسي النابلسي، وأول قاض مالكي أحمد بن ياسين بن محمد بن شهاب الدين أبا العباس الرياحي المالكي. ولم يزل لكل مذهب قاض مستقل إلى أن استولت الدولة العثمانية على حلب فأفردت القضاء في قاض واحد حنفي. ومن ذلك الوقت أخذ المذهب المالكي والحنبلي بالاضمحلال إلى سنة ٩٤٨ وبها توفي علي بن محمد بن عثمان علاء الدين البابي المعروف بابن دغيم، وهو آخر العلماء الحنابلة وآخر حنبلي من أهل حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649553,"book_id":4390,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":149,"body":"وأما المذهب المالكي فلم أقف على نص بانقراضه من حلب. ويمكن أن يقال إنه انقرض في عصر انقراض المذهب الحنبلي تقريبا.\rأما الآن فمعظم أهل حلب على مذهب أبي حنيفة ثم على المذهب الشافعي. وأكثرهم من سكان المحلات المتطرفة والقرى ويوجد بها بعض حنابلة من عشيرة عقيل في أطراف بغداد يقدمون إلى حلب تجارا أو جمالين. كما أنه يوجد بها بعض مالكية يقدمونها للتجارة من المغرب.\rالطرائق العلية في حلب\rوالطرائق العلية في حلب كثيرة جدا كالطريقة القادرية والرفاعية والدسوقية والنقشبندية والبدوية والأردبيلية وغير ذلك من الطرائق التي يطول ذكرها غير أن معظم ذوي الطرائق قادرية خلوتية ثم رفاعية خلوتية. ومن نحو ٥٧ سنة دخل حلب الطريقة الشاذلية وكان أهلها على غاية من النسك والصلاح لا يرتاب أحد في استقامة طريقتهم. وكان في حدود سنة ١٢٨٥ قدم إلى حلب رجل يدعو إلى اتباع شيخ مشهور بالصلاح مقيم في ترشيحه مما يلي عكا ويرغب في طريقته الشاذلية فتبعه خلق كثير وصار لهم في حلب ظهور وشأن وشرعوا يمشون في الأسواق مجاهرين بذكر الله تعالى. وربما سافر بعضهم إلى الشيخ في ترشيحه وعاد على أسمى درجة من الصلاح والتقوى كما أنه ربما عاد على ما لا يحب.\rالشيعة في حلب قديما وحديثا\rقد علمت مما تقدم أن التشيع ظهر في أهل حلب أيام سيف الدولة، غير أن أولئك الشيعة كانوا مفضّلين فقط حتى دخل الإسماعيلية إلى حلب فاشتد تشيعهم وتبع بعضهم الإسماعيلية بأمور منحرفة عن الدين كما سيرد عليك في حوادث سنة ٥٧٠ ولم تزل الشيعة في تصلبهم حتى حل عصبتهم وأبطل أعمالهم نور الدين الشهيد سنة ٥٤٣ ومن ذلك الوقت ضعف أمر الشيعة غير أنهم ما برحوا يتجاهرون بمعتقداتهم إلى انقراض الإسماعيلية في حدود الستمائة فأخفوا حينئذ معتقداتهم وربما ظفر أهل السنة بواحد منهم تظاهر بما يخالف السنة فعاقبوه ونكّلوا به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649554,"book_id":4390,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":150,"body":"حكى ابن خطيب الناصرية في تاريخه درّ الحبب «١» أنه حضر إلى حلب رجل يقال له يحيى بن أحمد الهزلي أحد أكابر الشيعة واتصل بنقيب أشرافها عز الدين المرتضى وحظي عنده إلا أنه استرسل معه في الحديث في يوم من الأيام وذكر الصديق ﵁ بما يخلّ بمقامه فغضب عليه وشهره على جمل وطاف به الشوارع وهو يضرب بالدرّة وعظم قدر المرتضى عند الناس وتحققوا حبه للصحابة. وكان ذلك بعد الخمسين والستمائة. ثم في حدود الألف وما بعدها أخذ أهل التشيع يتنكرون وبأفعال أهل السنة يتظاهرون فصار يتسنى لهم أن يتزلفوا إلى الحكومة ويحرزوا من قبلها المناصب العالية ويبطشوا بأهل السنة باطنا إلى أن كان من أمرهم ما سنورده في ترجمة مصطفى بن يحيى بن قاسم الحلبي الشهير بطه زاده. وبعد أن فتك بهم المذكور أخفوا أمرهم. وربما كان أهل السنة في أواسط القرن الثالث عشر يظفرون بشيعي فعل منكرا فشهروه بإحراق خشبة يطاف بها في شوارع حلب وينادي حاملها هذه خشبة فلان الرافضي. ثم انقطع هذا العمل لانقراض الشيعة وتلاشيهم بالمرة غير أنه لم يزل يوجد في حلب عدة بيوت معلومة يقذفهم بعض الناس بالرفض والتشيع ويتحامون الزواج معهم مع أن ظاهرهم على كمال الاستقامة وموافقة أهل السنة والجماعة والله أعلم بحقيقة عباده.\rأقول: لم يزل يوجد في قضاء إدلب وقضاء جبل سمعان عدة قرى مختصة بسكنى الشيعة كقرية الفوعة والنغاولة ونبّل. والغالب على أهل هذه القرى الثروة والغنى لطيب تربة أراضيهم وجودة معرفتهم بالفلاحة والزراعة إلا أنهم ليسوا بأصحاب نفوذ وهم إمامية اثنا عشرية يدينون بالتقيّة ويقولون إن جعفرا الصادق كان يدين بها ويقول (التقية ديني ودين آبائي وأجدادي ومن لا تقية له لا دين له) . وفيهم علماء يسافرون في طلب العلم إلى بغداد ومشهد الحسين. والفوعة قرية عظيمة تضاهي قصبة. وأهلها معروفون بالتشيع من قديم الزمان وفيهم أولو أنساب علوية عالية. وكان يرسل إلى هذه القرية قاض مستقل في دولة الأتراك والجراكسة وأوائل الدولة العثمانية أما الآن فهي تابعة قضاء إدلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649555,"book_id":4390,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":151,"body":"النصارى في حلب قبل الفتح الإسلامي\rقيل إن مدينة حلب لم يدخلها مطران أو أسقف إلا بعد سنة ٣١٤ م. وإن ممن اشتهر من أساقفتها الأولين أوسطاثيوس الذي نقل إلى كرسي أنطاكية سنة ٣٢٤ ومنهم أقاق الذي حضر المجمع القسطنطيني الأول سنة ٣٨١ م والمجمع الأفسسيّ سنة ٤٢٤ م. وقد طالت مدة أسقفيته نحوا من ٥٨ سنة.\rالنصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي\rسيأتي لنا في الكلام على فتوح حلب أن قائد الخليفة فتح مدينة حلب صلحا وفتح قلعتها عنوة وإنه أقر المسيحيين على معابدهم القديمة سوى شيء منها. والذي ظهر لي مما أجريته من البحث والتنقيب أن المسيحيين في حلب كانوا بعد الفتح الإسلامي على أحسن حال وأنعم بال ممتزجين مع مواطنيهم المسلمين امتزاج الراح بالماء راتعين في بحبوحة ناضرة من الفلاح والنجاح آمنين على أنفسهم وأموالهم ومعتقداتهم، ينظر إليهم المسلم بعين اللطف والعطف متحاشيا عن مسهم بأدنى أذية فرارا من دخوله في منطوق «من آذى ذميا كنت خصمه ومن كنت خصمه كان الله خصمه» «١» .\rناهيك دليلا على ما كان يسديه المسلم إلى المسيحي من الرفق والمواساة وحسن المعاملة: ما حكاه ياقوت في معجم البلدان حيث قال في باب الدال «دير مارت مروثا» هذا دير كان في سفح جبل الجوشن مطل على مدينة حلب وعلى العوجان وهو صغير وفيه مسكنان أحدهما للرجال والآخر للنساء ولذلك سمي بالبيعتين وقلّ ما مر به سيف الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649556,"book_id":4390,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":152,"body":"إلا نزل به وكان يقول كانت والدتي محسنة إلى أهله وتوصيني به خيرا وفيه بساتين وزعفران وفيه يقول الحسن بن علي التميمي:\rيا دير مارت مروثا ... سقيت غيثا مغيثا\rفأنت جنة حسن ... قد حزت روضا أثيثا «١»\rوكانت الحكومات الإسلامية في تلك الأزمان تثق بأمانة المسيحيين وتعتمد عليهم في مهماتها وتستخدمهم في أجل وظائفها. فقد ذكر ياقوت في كتابه المذكور أيضا أن صاعد ابن شمامة الحلبي النصراني كان مستخدما عند بني مرداس في كتابة الدولة. قال: وهو القائل في الخمرة:\rخافت صوارم أيدي المازجين لها ... فألبست رأسها درعا من الزرد\rواستخدم الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين في جباية أموال مملكته، أي في نظارة ماليته، كريم الدولة بن شرارة النصراني. على أن تشريفه بعنوان (كريم الدولة) كاف في الاستدلال على الاحترام الذي كان يوجهه إلى المسيحيين أعاظم ملوك الإسلام.\rوكان المسيحيون في حلب يساكنون إخوانهم المسلمين في محلاتهم غير منفردين عنهم.\rوكانت بعض معابد الأمتين متجاورة. ومنها ما هو مقبل ببابه على باب معبد الطائفة الأخرى. قال ابن شداد: فكان يقف على باب الجامع كذا وكذا بغلة لرؤساء المسلمين من الكتّاب والمتصرفين. وعلى باب البيعة كذا وكذا بغلة لرؤساء النصارى من الكتاب والمتصرفين.\rهكذا كانت حالة الوفاق والمواساة سائدة بين هاتين الأمتين المغتبطتين بحسن الجوار ومكنة الجامعة الوطنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649557,"book_id":4390,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":153,"body":"زحف التتر على مدينة حلب وتشتت شمل أهلها\rثار من الشرق الأقصى عاصفة التتر المغول الكفرة أتباع جنكزخان رأس الكفر والطغيان فزعزعت الرواسي وقلبت العروش وشوهت وجه العمران والتهمت نيرانها الأخضر واليابس من الأقطار والبلدان وأهلك تيارها الجارف من نفوس المسلمين فقط ثمانية عشر مليونا على ما رواه بعض المؤرخين.\rحادثة لم يحدث مثلها فيما مضى ولن يحدث نظيرها فيما يأتي على ما يظنه بعض علماء التاريخ وقد كان لمدينة حلب أوفر نصيب من شرها ومستطير شررها فقد هاجمتها جنود ذلك الطاغية عدة مرات في كل مرة منها تدك حصونها وتهدم منازلها وتحرق معابدها ومعاهدها العلمية وتزهق أرواح أهلها وتفعل فيها من الفظائع والعظائم ما يرتعد القلم لذكره. إلى أن كانت الهجمة الأخيرة وذلك في حدود سنة ٧٠٠ هـ/ ١٣٠٠ م فقضت على هذه البلدة العظيمة القديمة بأن تكون خرابا يبابا وأن تقفر من أهلها الذين أصبحوا ما بين قتيل وأسير ومشرّد وهائم على وجهه لا يعرف إلى أين انتهى ولا في أي هاوية كان مقره ومصيره؟.\rقال ابن العبري الملطي في تاريخه المدني السرياني ما خلاصته: إن أهل بعلبك خربوا سقف كنيسة السريان الحلبية وكان هو مطرانها سنة ١٢٦٠ م/ ٦٥٩ هـ فاستحوذ عليه الجنون فذهب إلى هولاكو ملك الملوك فزجوه في السجن في قلعة نجم. وهكذا ظلت طائفته الحلبية دون راع ولكنهم كانوا يجتمعون في بيعة الملكيين فهجم عليهم التتر وقتلوهم وسبوهم اه وقال صاحب كتاب عناية الرحمن ما خلاصته: وبعد أواسط القرن الثالث عشر لم يرد في الآثار السريانية ذكر لأساقفة حلب حتى أواخر القرن الخامس عشر. قال:\rولعل سبب ذلك هو أن هولاكو وخلفاءه أبادوا المسيحيين قاطبة من حلب ونواحيها ومن سوريا.\rقلت: إن هولاكو وخلفاءه الطغاة الطغام لم يبيدوا في هجمتهم الأخيرة التي كانت في التاريخ المذكور المسيحيين فقط بل أبادوا فيها جميع سكان حلب من المسلمين والمسيحيين وغيرهم كما أسلفنا بيانه فالمسلمون والمسيحيون في هذا البلاء شركاء على السواء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649558,"book_id":4390,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":154,"body":"هذا وإن الجفّال «١» من أهل حلب بعد انجلاء التتر عن هذه البلاد بدأ من بقي منهم حيا يعودون إلى حلب ويشتغلون بتعمير مساكنهم وقد عادوا إلى أحسن ما كانوا عليه من حسن الجوار ومكنة الجامعة الوطنية مستمرين على ذلك إلى سنة ٨٠١ هـ/ ١٣٩٨ م وفيها تواردت الأخبار على حلب بتحرك جيوش التتر المنسوبين إلى الطاغية تيمور لنك فاستولى الذعر على أهل حلب وأجفلوا عنها ومن بقي منهم فيها أصبح بعد أن دخل إليها تيمور في السنة التالية حصيد سيوف جنوده إلا من سلم الله وقليل ما هم. وبعد انتهاء هذه الحادثة عاد إلى حلب أولئك الجفّال واستأنفوا العمل بلّم شعثهم ورمّ منازلهم وخططت الحكومة الجركسية المحلة الجديدة لسكنى المسيحيين خاصة فبنوا فيها منازلهم ومعابدهم وساد الأمن والسلام بين الأنام. ولما دخل السلطان سليم خان الثاني إلى حلب ورأى قلة من فيها من التجار نقل إليها من البلاد المجاورة أربعين أسرة من التجار المسلمين ومثلها من التجار المسيحيين، أسكنهم في زقاق الأربعين المنسوب إليهم.\rالمذهب الأرتودكسي والمذهب الكاثوليكي في حلب\rالطوائف المسيحية منذ وجدت في حلب، أي قبل الفتح الإسلامي وبعده، كانت تدين بالمذهب الأرتودكسي. وكانت رؤساء الطوائف يتحامون الكثلكة وينفرون منها كما أن الحكومات الإسلامية كانت لا تحب أن ينتشر هذا المذهب في مسيحييّ بلادها لاعتقادها به أنه مذهب أهل الحرب من الفرنج وغيرهم. ولذا بقي المذهب الكاثوليكي غير معروف في الشرق ولا متّبع فيه. حتى قامت الحروب الصليبية واستولى الصليبيون على بيت المقدس. ومن ذلك الوقت بدأ هذا المذهب ينبث في الشرق وعلى تمادي الأيام انتشر بين جميع الطوائف المسيحية فلم يبق منها طائفة إلا انقسمت إلى قسمين أرتودكسية وكاثوليكية.\rقال في كتاب عناية الرحمن في هداية السريان ما خلاصته: إن البابا غريغوريوس أرسل إلى الأمم الشرقية في أيام استيلاء الفرنج على القدس سنة ١٣٢٧ م/ ٦٣٥ هـ رهبانا دومنكيين. وفي ذلك الحين حج إلى أورشليم (أغناطيوس داود) بطريرك السريان اليعاقبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649559,"book_id":4390,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":155,"body":"فبلغها في الشعانين فجاهر بالاتفاق مع الكنيسة الرومانية. وقيل إنما فعل ذلك تخلصا من التتار. وهذا القول غير صحيح.\rالكثلكة في حلب\rقال صاحب كتاب عناية الرحمن ما حاصله: ثم في سنة ١٦٢٦ م/ ١٠٣٦ هـ افتتح رسالة الكثلكة في حلب الرهبان الكبوشيون. ثم في سنة ١٦٦٧ م/ ١٠٧٨ هـ حضر إلى حلب الرهبان الكرمليون ثم اليسوعيون. وكان المسيحيون في حلب على قول بعضهم ٢٠ ألفا وقيل ٤٠ ألفا. وهم أربع طوائف: الروم والأرمن والسريان والموارنة. فلاقى أولئك المرسلون مصاعب جمة لجهلهم اللغة ولتمسك رؤساء تلك الشيع بعوائدهم ومذاهبهم ونفورهم من المرسلين بل إشهارهم الحرب على رعاياهم إذا انتموا إليهم. غير أن أولئك المرسلين لم تكن تلك المصاعب تثني عزمهم فقد كانوا يذهبون خفية إلى البيوت ويتفنّنون باتخاذ أساليب لاستمالة أهلها إلى الكثلكة اه.\rقلت: ومن ذلك الحين بدأت الكثلكة تنتشر في مسيحيّي حلب، وكثر المنحازون إليها وأخذ الشرّ يتفاقم بين الشعبين إلى أن كان ختامه المقتلة التي حدثت سنة ١٨١٨ م ١٢٣٤ هـ كما ألمعنا إلى ذلك في حوادث السنة المذكورة من باب الحوادث.\rالطوائف المسيحية في حلب\rالطوائف المسيحية الآن في حلب سبع طوائف: الأولى الروم، وكانت منقسمة إلى فئتين إحداهما تدين بالكثلكة. وفي حدود سنة ١٧١٠ م/ ١١٢٢ هـ انفصلتا عن بعضهما فصارتا طائفتين تدعى إحداهما بالروم الكاثوليك أو بالملكيين، والأخرى بالأرتودكسيين أو الروم العتق. الطائفة الثانية الأرمن. وكانوا أيضا فرقتين إحداهما تميل إلى الكثلكة وفي حدود التاريخ المذكور انفصلتا عن بعضهما فصارتا طائفتين إحداهما تدعى بالأرمن الكاثوليك والأخرى تدعى بالأرمن العتق. الطائفة الثالثة السريان وكانوا يعرفون باليعاقبة فانحازوا إلى الكثلكة في التاريخ المذكور تقريبا. ولم يبق منهم على المذهب اليعقوبي سوى بضعة بيوت، ثم صار يقدم منهم من بلاد الجزيرة وما والاها بعض بيوت كبار واتخذوا لهم قسيسا وبيتا يقيمون فيه شعائر دينهم. الطائفة الرابعة الموارنة وكلهم من الكاثوليك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649560,"book_id":4390,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":156,"body":"وقد ألمعنا بتاريخ وجودهم في حلب في الكلام على كنيستهم في باب الآثار. الطائفة الخامسة طائفة اللاتين وهم من الكاثوليك المرتبطين ببطريرك اللاتين المقيم بالقدس. الطائفة السادسة طائفة الكلدان وأكثرهم غرباء من الموصل وغيرها وهم كاثوليك أيضا. الطائفة السابعة بروتستان وتوطّنهم في حلب حادث منذ ٤٠- ٥٠ سنة.\rاليهود في حلب\rسيأتي لنا نبذة في أخبار حلب قبل الإسلام نقلا عن تحفة الأبناء أن داود ﵇ استولى على حلب قبل الهجرة بنحو ١٦٦٥ سنة تقريبا وأنها بقيت بأيدي الإسرائيليين حتى أخرجهم منها ملوك بابل قبل الهجرة بنحو ١٣٠٣ سنة تقريبا. ثم أن سليكس نيكادور أحد الملوك الرومانيين الذي استولى على أنطاكية قبل الهجرة بنحو ٩٦٥ سنة هو الذي أمر اليهود أن يترددوا للتجارة إلى حلب ويقيموا فيها. ورتب عليهم بعض ضرائب فسكنوها وكثر عددهم فيها حتى بلغت مساحة دورهم نصف ساعة طولا. قلت: حكى الحاخام إبراهيم بن شعيا الديان في كتابه المسمى بالعبرانية، بوعيل صيديق، أي فاعل الصدق، الذي فرغ من تأليفه سنة ٥٦١٠ للخليقة أي سنة ١٢٦٦ هجرية ما تعريبه ملخصا أنه كان يوجد في حلب ثمان عشرة كنيسة مختصة بالإسرائيليين غير أن المعروف لنا أربعة:\rالأولى هي الكنيسة العظمى الكائنة في بحسيتا وكان يقال لها الكنيسة الصفراء. الثانية هي الكائنة في باب الكروم بتغليظ الكاف، لعله أراد باب الكروم الذي هو باب الملك خارج باب النيرب. قال: وكانت تسمى بالعبرانية كنيسة الببليم ومعناها كنيسة البابليين. والثالثة جامع الحيات وفيها حجر مكتوب عليه بقلم الآشورية واللفظ العربي ما نصه (تاريخ هذا الحائط سنة ٥٥٣ لشطاروت بناه الأمان (أستاذ الفعلة) هليل هكوهين (الكاهن بر ابن) ناتان اه. فعلى هذا يكون مضى على بنائها ١٦٨٣ سنة إلى عامنا هذا وهو سنة ١٣٤٢ هـ أي أنها بنيت قبل الهجرة النبوية ب ٣٧٧ سنة وزعم أنها مدفون فيها كتاب مقدس يقال له بالعبرانية كيتر. الكنيسة الرابعة كانت في بستان الشاهبندر قرب جسر الناعورة وهي دائرة لا أثر لها.\rقلت سيأتي لنا في باب الأخيار في ترجمة محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649561,"book_id":4390,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":157,"body":"الكنيسة الثالثة كانت تدعى بكنيسة مثقال وأن صاحب الترجمة في أيام قضائه بحلب وذلك من سنة ٧٢٤ إلى سنة ٧٢٧ انتزعها من يد اليهود وجعلها مسجدا للمسلمين وأنه لم يفعل هذا الفعل إلا بعد أن ثبت لديه أنها محدثة في دار الإسلام وكان ثقة في دينه لا يظن في مثله ظلم، ولو لم يثبت لديه كفلق الصبح أنها محدثة لما جعلها مسجدا ولو كان في عزمه أن يظلم اليهود لما قنع منهم بأخذ هذه الكنيسة الصغيرة بل في قدرته أن يأخذ منهم كنيستهم الصفراء دون أن يعارضه أحد في وقته لما كان عليه اليهود وغيرهم من ضعف الشوكة وما كان عليه المسلمون من قوتها. فالظاهر أن الحجر المذكور مأخوذ من غير عمارة ومبني بها أو هو مزور حادث ليس بقديم يؤيد ذلك كونه مرصوفا في موضع لا يستدعي التفات الناظر، أي إنه مبني بعرض الجدار لا فوق باب ولا نافذة كما جرت العادة في وضع الحجارة المنقوشة التي يقصد منها بيان التاريخ أو غيره. على أن نفس الحجرة والجدار التي بنيت فيه ليسا بقديمين بل هما من عمارة المسلمين. يظهر ذلك بأدنى تأمل. ثم أي داع يدعو إلى كتابته باللفظ العربي في التاريخ الذي دل عليه مع أن العرب لم يكونوا موجودين في حلب في ذلك التاريخ، وهل يوجد في الكتابات الموجودة في بقية آثارهم القديمة كتابة لفظها عربي غير هذا.\rالرياسة الدينية على اليهود في حلب\rالرياسة الدينية على يهود حلب كانت منوطة بأرشد واحد من الطائفة المعروفة في أيامنا بطائفة ديان الذين يدعون اتصال نسبهم بنبي الله داود ﵇. فكان لا يعقد نكاح إلا بمعرفته ولا يعتبر صك شرعي عندهم إلا بتصديقه حتى هاجر إلى حلب جم غفير من يهود بلاد الأندلس سنة ٨٩٨، فكان فيهم الغني وذو المعرفة والسياسي والفلكي. ولذا قام أحد وجهائهم المشهور عندهم باسم (ربي شلومولنيادو باعيل هكيليم) أي مؤلف الظروف وقام معه جملة من زمرته الغرباء ورفضوا رياسة ابن ديان وولوا ربي شلومو مكانه وأناطوا به فصل الدعاوي بين المتخاصمين وعقود الأنكحة وتصديق الصكوك وغير ذلك إلا أن الإسرائيليين الحلبيين لم يزالوا يراعون حقوق طائفة الديان ويخصونها بعقد الاتفاق بين الخطيب ومخطوبته وتصديق سند المهر المؤخر للزوجة وإجراء الختان وقراءة استغفار معلوم عندهم ليلة العيد المسمى بالعبرانية كبور أي عيد الغفران يقرؤه أحد أفراد هذه الطائفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649562,"book_id":4390,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":158,"body":"وأمامه سبع نسخ من التوراة يحملها سبعة أشخاص يدفعون في مقابلة حملها مبلغا معلوما للكنيسة. وفي ذلك الوقت يقوم رجل موظف بالترحيم ويدعو لحملة التوراة ويترحم على رجل من بيت شنفاخ لأنه كان تبرع بدفع ضريبة أميرية ثقلت على اليهود وأغلقت من أجلها كنيستهم.\rهذا وبعد وفاة ربي شلومو صاروا ينتخبون لهم حاخاما بعد حاخام بشرط أن يكون من أتقى حاخاميهم دينا وذمة. وهكذا استمر الحال عندهم إلى زماننا هذا. وفي سنة ١١١٦ قدم إلى حلب رجل من فرنج اليهود يقال له السنيور صموئيل بيجوتو وكان من كبار التجار مرعيّ الخاطر عند الدولة العثمانية فامتنع هو وأولاده من بعده من الاعتراف برياسة الحاخام ولم يعملوا بتنبيهاته التي أوجب اتباعها على بقية اليهود في أيامه: منها عدم جواز زيارة الخطيب مخطوبته والاختلاء معها، وعدم جواز خروج النساء للبرية والبساتين بوجود الرجال، وعدم جواز زيارة النساء في أول أيام الأعياد وغير ذلك. ثم لما انتخب شلومولينادو حاخاما لم يتحمل نشوز هذه الأسرة عنه «١» فطلب منها أن تساوي بقية اليهود في طاعته بكل ما يأمرها به مستندا في طلبه هذا على بعض مقالات دينية وعلى أن كل إسرائيلي في حلب تجب عليه متابعة أهل البلد. أما الأسرة المذكورة فإنها لم تصغ إلى مقالته تمسكا بصك استخرجه لها من الكتب الدينية أحد الحاخامين المعروف بيهودا قاصين الكفيف وغيره ومآله أن هذه الأسرة لما كانت منذ مدة مديدة خالصة من سائر التكاليف التي يكلف بها بقية اليهود فليس عليها أن تساويهم بها حديثا وقد ذيل هذا الصك عدة من حاخامي القدس والشام حتى صار كتابا طبع على نفقة الأسرة المذكورة بعنوان (ماحانيه يهودا) أي معسكر يهودا. وحفظته هذه الأسرة عندها وكان انتهاء هذه المنازعة سنة ١١٩٨ تقريبا.\rطوائف اليهود في حلب\rجميع طوائف اليهود في حلب على اتباع التلمود وليس فيهم سامرية ولا قراؤون إلا وهو غريب عن حلب. وهم على ثلاثة أنواع: كوهن ينتسبون إلى نبي الله هارون عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649563,"book_id":4390,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":159,"body":"السلام. ولاوي وإسرائيلي وهم العموم. هذا والغالب على اليهود في حلب تمسكهم بتقاليدهم الدينية واعتزالهم معاشرة غير أبناء دينهم خصوصا المسيحيين وانهماكهم في مشاغلهم، وفيهم الغنى المفرط والفقر المدقع وفي تجارهم المهارة في الاقتصاد وأصول التجارة وفنون الحساب وتعدد اللغات الغربية.\rالنصيرية\rهم طائفة يتكلمون بالعربية وينتسبون إلى محمد بن نصير أحد كبراء الشيعة وحزب الإسماعيلية. مسكن هذه الطائفة من ايالة حلب السويدية وجبال القصير وجبل السماق والجبل الأقرع. وكان الغالب عليهم الفاقة والجهل. ثم في هذه الأيام بدأت في بعضهم سمات الغنى والعلم. وكان يوجد فيهم بعض أفراد يدعون معرفة الرمل أو النجوم وهم أصحاب كد وتعب ومعرفة في الفلاحة والزراعة وتربية دود الحرير. قال في كتاب الملل والنحل ما ملخصه: إن النصيرية من غلاة الشيعة يطلقون اسم الإلهية على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لاعتقادهم أن فيه جزءا آلهيا. قلت: في كتاب الباكورة السليمانية ما فيه كفاية لبيان نحلتهم فليراجعه من أراد الوقوف عليها. على أنني مما لم أره في هذا الكتاب رسالة وقعت إلى مؤلفها أحد أكابر النصيرية، عليها رد من أحد أكابر الدروز فأوردت منها بعضها ضاربا صفحا عن بقيتها تمسكا بالأدب وتحاشيا عما قد يكون مكذوبا ومختلقا.\rفأقول: من جملة ما في هذه الرسالة قوله:\r(جميع ما حرموه من القتل والسرقة والكذب والبهتان والزنا والفاحشة فهو مطلق للعارف والعارفة بمولانا) (يعني به الحاكم بأمر الله أحد الملوك العبيديين في مصر) .\rومنها: والحرام على من تكلم لغير المستحق فهو الزنا. ومن عرف الباطن فقد رفع عنه الظاهر وقد كشف لكم المحجوب وان أرواح النواصب والأضداد ترجع في الكلاب والقردة والخنازير وبعضهم في الطير والبوم وبعضهم ترجع إلى الامرأة التي تثكل ولدها وإن المشركين هم النواصب الذين يشركون بين أبي بكر وعمر وعثمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649564,"book_id":4390,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":160,"body":"اليزيدية\rهم طائفة مساكنهم من ايالة حلب جبل ليلون والجومة وبعض جبال مرعش. وهم من شيع الخوارج من فرق الإباضية ينتسبون إلى يزيد بن أنيسة الخارجي بعد حرب الأزارقة الخارجين بالبصرة على علي بن أبي طالب بعد وقعة صفين المنتسبين إلى أبي راشد نافع بن الأزرق وهم يتبرؤون من علي وعثمان ويقولون بكفر من خالف اعتقادهم فيحلون قتله.\rوكان يزيد المذكور إباضيا نسبة إلى عبد الله بن إباض الخارج في أيام مروان وكان من غلاة الحكماء ثم خالف يزيد المذكور بمسألة واحدة وهي أنه لا بد وأن يبعث نبيّ أعجمي ينزل عليه من السماء كتاب جملة واحدة ينسخ به شريعة محمد ﷺ.\rقال في إحدى الصحف الإخبارية ما ملخصه: إن الطائفة اليزيدية الآن قوم يعبدون الشيطان ويتكلمون بالكردية، يلبسون الصوف الخشن ويفترشون الثرى ويتوسدون الحجر والمدر ويدّعون أن عددهم ثلاثة ملايين من الأنفس مع أنهم لا يتجاوزون عشرين ألف نسمة، ولا يجوز لهم السكنى في المدن ولا مخالطة المسلمين والنصارى وسائر المخلوقات وذلك لاعتقادهم أنهم ليسوا من نسل آدم بل هم من نسل رجل يقال له ابن حجار، ولدته حورية من الجنان فرباه آدم منفردا عن أولاده ولذلك لا يجوز لهم الاختلاط بأولاد آدم وحواء، ولا يتعلمون القراءة والكتابة مخافة الخروج عن دينهم والدخول في الدين الإسلامي.\rومن نحلتهم أن من تعلم القراءة والكتابة فجزاؤه القتل في الدنيا والعقاب في الآخرة ولا يجوز لأحدهم أن يتعلم العربية ولا أن يطلع أحد على أسرار ديانتهم سوى واحد يزعمون أنه من سلالة الشيخ عدي ابن مسافر فإنه يجوز له أن يسلم نفسه لنصراني يعلمه القرآن الكريم دون سواه من الكتب العربية، ولكن يجب عليه أن يمحو أسماء الشيطان من النسخة التي يتعلم منها لأنه لا يجوز لأحد منهم أن يتلفظ باسم الشيطان احتراما له.\rويزعمون أن الله تعالى لما خلق الملائكة تعاظم عليه كبيرهم- وهو الشيطان- فزجّه في جهنم سبع «١» آلاف سنة باكيا منتحبا حتى ملأ من دموعه سبع جرار كبار فعفا عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649565,"book_id":4390,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":161,"body":"ورده إلى الفردوس. والجرار السبع محفوظة لتطفأ بها نار جهنم يوم القيامة. فهذا هو السبب عندهم في تحريم التلفظ باسم الشيطان فإذا لعنه أحد بحضرتهم اغتاظوا منه وحللوا قتله. وهم لا يأكلون من ذبيحة غيرهم ولا يشربون في آنية سواهم وإذا اضطر أحد وخالط مسلما فعليه أن يسجد للشمس ثلاث سجدات: واحدة عند شروقها والثانية عند استوائها والثالثة عند غروبها، يفعل ذلك على عشرة أيام متوالية أما إذا خالط مسيحيا فعليه أن يفعل ما ذكر للقمر.\rومن خرافاتهم أنه إذا كان أحدهم واقفا وأتى آخر ورسم حوله دائرة لا يخرج منها ما لم يأت آخر ويمحو منها محلا يخرج منه وذلك لاعتقادهم أن الدائرة هي رسم الشمس والقمر وسائر الكواكب فلا يجوز خرق حرمتها بالخطو من فوقها. ولهم أمير في نواحي بلاد العجم عنده طواويس من نحاس لها آلات تحركها ومن عادته أن يرسلها في كل سنة لهم مع أحد أتباعه فيطلبون رضاها فإذا لم تتحرك وضعوا أمامها الحبوب فلا يحركها حتى يرى القدر الكافي من الحبوب. ولهم معبد يحجون إليه فيه قبر في واد كثير الأشجار والرياحين يجري فيه نهر اسمه نهر الشمس يعتقدون أنه آت من القدس تحت الأرض.\rومن فروضهم الختان فلا يسوغ لأحد أن يتزوج ما لم يكن مختونا. وعندهم العماد أيضا فإنهم يتعمدون في نهر الشمس ويغسلون أكفانهم فيه زاعمين أن الموتى لا تدخل الفردوس ما لم تغسل أكفانها في هذا النهر. وغسل الأكفان عندهم كناية عن غسل أدران الذنوب. وهم لا يقتلون الحية السوداء لزعمهم أنها أخفت الملك طاوس وهو الشيطان وأدخلته إلى الجنة. ومن اعتقاداتهم أن سفينة نوح ﵇ التطمت بصخرة فانثقبت فأتت الحية وأدخلت ذنبها في الثقب فمنعت دخول الماء إلى الفلك فبارك الله في نسل تلك الحية، ولما كثرت أضرارها على الناس قبض سيدنا نوح على واحدة منها وطرحها في النار فصارت رمادا تكونت منه البراغيث.\rومن خرافاتهم أيضا أن نفوسهم بعد الموت تذهب إلى الفردوس وأن نفوس العصاة منهم تتناسخ وتدخل في أجساد الكلاب والحمير والبغال وسائر الحيوانات فإذا كان لأحدهم ولد شقي أخفى عنه أمواله لاعتقاده أن ابنه سيصير بعد موته حمارا أو بغلا ثم يموت ويتقمص من الموت إلى هذه الدنيا فيستولي على ما خبأه هو في الأرض. وذكر في معجم التاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649566,"book_id":4390,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":162,"body":"والجغرافية أنهم أكراد منتشرون بين الموصل والخابور في جبل سنجار ومنهم من يسكن في أريوان التابعة لروسية يحلّ عندهم قتل المسلمين. وعندهم أن الملك طاوس سيأتي في آخر الزمان ويبيد جميع المخلوقات وينشر ديانتهم في الدنيا كلها.\rالإسماعيلية\rكان ابتداء قدوم الإسماعيلية إلى حلب تحت اسم القرامطة سنة ٢٨٩ كما سيأتي لنا في باب الأخبار في حوادث السنة المذكورة. قال في دائرة المعارف للبستاني ما ملخصه أن الإسماعيلية فرقة من غلاة الشيعة سرية سياسية وديانتهم مؤلفة من الوثنية واليهودية والمسيحية والإسلامية وهم منسوبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق لأنهم قالوا بإمامته. وذلك أن عدد الأئمة الذين وقع الاتفاق عليهم عندهم قبل انقسام الإمامية ستة وهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثم ابنه الحسن بالوصية ثم أخوه الحسين ثم ابنه زين العابدين ثم ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق.\rومن هناك افترقت شيعتهم إلى فرقتين فرقة ساقوا الإمامة من موسى الكاظم بن جعفر الصادق لأنه مات بعد إسماعيل ويسمون بالاثني عشرية أو الإمامية لوقوفهم عند الثاني عشر من الأيمة وقولهم بغيبته إلى آخر الزمان. وفرقة ساقوها من إسماعيل بن جعفر فقالوا بإمامته بالنص من أبيه جعفر وإن كان قد مات قبل أبيه، كما أوصى موسى لأخيه هارون.\rوفائدة النص بقاء الإمامة في عقبه وهم الإسماعيلية. ثم قالوا انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى ابنه محمد المكتوم وهو أول الأيمة المستورين لأن الإمام عندهم قد لا يكون له شوكة بل يكفي أن يكون ظهر وأظهر دعوته فقط وإذا كانوا يعتقدون بقاء الإمامة في العلويين سموا الأيمة الذين لم يظهروا بعد إسماعيل بالمستورين أو المكتومين وهم ثلاثة محمد المكتوم ثم ابنه جعفر المصدق ثم ابنه محمد الحبيب وبعده ظهر ابنه عبد الله المهدي الذي أظهر دعوته أبو عبد الله الشيعي في المغرب فهو من الأيمة الظاهرين.\rولا تخلو الأرض عندهم من إمام إما ظاهر بذاته أو مستور لا بد له من ظهور حجة ودعاة. ويدور عدد الأيمة عندهم على سبعة عدد الأسبوع والسماوات والكواكب ولذلك سموا بالسبعية، أو لزعمهم أن النطقاء بالشريعة أي الرسل سبعة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649567,"book_id":4390,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":163,"body":"وعيسى ومحمد وإسماعيل بن جعفر وهو السابع من النطقاء. وبين كل اثنين من النطقاء سبعة أيمة يتممون شريعته فكل ناطق بغير شريعة من قبله فيتمم شريعته سبعة أيمة بعده يسمون بالمستورين. ولا بد في كل شريعة من سبعة يقتدى بهم وهم الإمام وهو يؤدي عن الله، والحجة وهو يؤدي عن الإمام ويحمل عليه، وذو المصّة وهو يمصّ أي يأخذ العلم عن الحجة، والأبواب وهم الدعاة فمنهم داع أكبر ليرفع درجات المؤمنين وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمة الإمام ويفتح لهم باب العلم والمعرفة، والمكلب وهو الذي تقدم في الدين لكن لم يؤذن له في الدعوة بل في الاحتجاج على الناس والترغيب بالداعي ومؤمن يتبع الداعي وقد أخذ عليه العهد وآمن ودخل في ذمته وحزبه فمدار كل ذلك على سبعة وهو عدد السماوات والأرضين والسيارات وغير ذلك.\rوأما أصل دعوتهم فكان على يد رجل يقال له ابن ديصان ثم انتشرت قليلا ببلاد فارس على يد عبد الله بن ميمون القداح وولده وتظاهروا بالعقائد الزائغة ثم أرسلوا رجلين مهدا لهم الدعوة في افريقية ثم أرسلوا إليها أبا عبد الله الشيعي فأقام دعوة عبيد الله المهدي فابتدأت من هناك الدولة العبيدية المعروفة أيضا بالفاطمية. ثم ظهر رئيس آخر بقرية قرمط فنشأت هناك دولة القرامطة، ولما رسخ قدم الدولة العبيدية بافريقية أنشأ الحاكم بأمر الله مدرسة على نفقة الحكومة مباحة لكل إنسان وكان موضوعها التعليم بقلب الدولة العباسية بالمشرق ثم دراسة المقدمات الدينية التي أخذت من مبادئ عبد الله القداح المذكور.\rإن لطالب الدخول في نحلتهم تسع مراتب يختبرون بها مبلغ علمه فلا يبيحون له بمنتهى تعاليمهم إلا بعد أن يبلغ الرتبة الثامنة، وحينئذ يعرفونه بسمو جميع الأنبياء والرسل وتساويهم في المنزلة وأنه لا جنة ولا نار وأن جميع الأعمال الدينية باطل ليس عليها ثواب ولا عقاب لا عاجلا ولا آجلا. ثم يدخل في الرتبة التاسعة التي ينقاد بها لراعيه كالأعمى لقائده.\rهذا ما كان من أمرهم في افريقية وأما ما كان منهم في المشرق فإنه بعد ظهور هذا المذهب سنة ٢٢٦ قام بدعوته في البحرين رجل يقال له حمدان قرمط وكان داعيته رجل يقال له ذكرويه بن مهرويه فأخذ يبث دعوته ويجمع الجموع حتى كثرت أتباعه ونشأت عنها دولة القرامطة التي اضطربت بها الدولة العباسية. ثم في سنة ٢٩٤ قتل ذكرويه المذكور فضعف أمرهم قليلا ولكن بقي مذهبهم منبثا في الأقطار يتناوله أهله ويدعون إليه ويكتمونه حتى فشت أذيتهم وقويت شوكتهم وصاروا يستبيحون الدماء ويفسدون في البلاد ولا سيما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649568,"book_id":4390,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":164,"body":"أيام بابك الخرّمي حين سموا بالبابكية والخرّمية مع اسم القرامطة وسادوا إلى أواخر القرن الرابع حتى تلاشى أمرهم على يد بني الأصفر بن تغلب فبقوا في ضعف حال إلى أن استقر الملك للعجم من الديلم والسلجوقية وعجز الخلفاء العباسيون عن تحصين إمامتهم وضبط خلافتهم انتشر الإسماعيلية في تلك العصور واستولوا على القلاع وصاروا يخطفون الناس من السابلة وعظم ضررهم في نواحي العراق وبلاد فارس وغيرها وصاروا كدولة من أقوى الدول في أيام السلطان ملك شاه السلجوقي، وكان ذلك في أواسط القرن الخامس.\rوكان مقدّمهم الكبير إذ ذاك الحسن بن الصبّاح سافر إلى افريقية وتعلم في المدرسة المار ذكرها ورجع إلى المشرق فبث دعوته في حلب وبغداد وفارس فكثرت أتباعه في تلك الأقطار واستولى بالحيل والقوة على قلعة ألموت في ولاية جيلان من بلاد فارس وهي من أمنع القلاع وجعلها مركزا للدولة الإسماعيلية وتلقب بالسيد أو الرئيس أو شيخ الجيل وهو أعم ألقابه ولقب خلفائه وقويت شوكته جدا واستولى على هوى أتباعه حتى لو أنه أمر واحدا منهم بقتل نفسه لفعل. وكان يبلغ عددهم سبعين ألفا منهم الفداوية وهم الذين يستعملهم وهو والملوك في قتل أعدائهم غيلة فيأخذون على ذلك فدية أنفسهم على الاستماتة في مقاصد من يستعملهم ومن ذلك سموا بالفداوية.\rوقد أنشأ ابن الصباح لمن أطاعه حدائق مستورة قد جمعت كل ما تلذ به النفوس من مأكول ومشروب ومنكوح يحمل إليها مطيعه وهو سكران بالحشيش فإذا صحا وجد نفسه في أجمل جنة متمتعا بأنواع لذاته وشهواته ثم يسقونه ذلك الشراب ويرجعون به إلى مجلس الرئيس، فإذا زال تأثير الحشيشة عنه كان يعتقد أنه ذاق لذة النعيم الموعود به وهو الجنة على زعمهم. وكانت أفراد هذه الطائفة يكثرون من استعمال الحشيشة ولذا سموا بالحشاشين فأفسدها الصليبيون وقالوا أسّاسين. وقيل إن كلمة أساسين محرفة عن عسّاسين أطلقها الفرنج على الإسماعيلية لأنهم كانوا يعسّون البلدان في الليل.\rأقول: قد تكلم صاحب دائرة المعارف على هذه الفرقة كلاما مسهبا فليراجعه من أراد الوقوف عليه.\rوكانوا يسمون بالباطنية لقولهم بالإمام الباطن أي المستور. وقيل: لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره. وقيل: لأنهم كانوا يبثون دعوتهم سرا. ويسمون أيضا بالقرامطة نسبة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649569,"book_id":4390,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":165,"body":"أول داعيتهم بالبحرين وهو حمدان قرمط، وبالسبعية لقولهم بالأئمة السبعة، والنطقاء السبعة كما علمت، وبالملاحدة لإلحادهم وبالخرّمية لاخترامهم المحارم أو نسبة إلى بابك الخرّمي الخارج بأذربيجان ولذلك يقال لهم أيضا بابكية، وبالنزارية نسبة إلى نزار بن المستضيء العبيدي.\rوكان ابتداء ظهور هذه الطائفة من بلاد فارس سنة ٢٢٦ كما تقدم ثم أطلق عليهم الملوك في كل أقطار آسيا وجعلوا يقتلونهم حيثما وجدوا حتى أبادوهم وخلت الأرض منهم وذلك سنة ٦٥٠ وكان ملكهم ممتدا من سواحل البحر المتوسط إلى داخل تركستان وذلك من حدود خراسان إلى جبال سورية ومن بحر قزوين إلى الشواطىء الجنوبية من البحر المتوسط وكانت مدة ملكهم «١٥٠» سنة. على أنه لم يزل لهم بقايا حتى الآن في بلاد فارس وعلى سواحل نهر السند والكنك وفي غير ذلك من المحلات. ويبلغ عددهم في ناحية القدموس من جبل النصيرية وفي جبل السماق نحو ألفي نفس وهم الآن يتظاهرون بأفعال أهل السنة ويقيمون الفروض الإسلامية.\rقلت: والناس في هذه النواحي لا يفرقون بينهم وبين طائفة النصيرية التي هي فرع من فروعهم.\rالدروز\rهم طائفة منتشرة في لبنان وحوران ووادي تيم الأعلى والأسفل وبلاد صفد ومرجعيون ودمشق وبعض ضواحي ولاية حلب. ويبلغ عددهم سبعمائة ألف نفس تقريبا وهم يتكلمون بالعربية وينسبهم الناس إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي مع أنهم يكرهونه لقوله بما ينافي اعتقادهم ويقولون إنهم ينسبون في الأصل إلى طيروز إحدى بلاد فارس.\rأما مساكنهم من ولاية حلب فهي بضع قرى في الجبل الأعلى المعروف بجبل السماق من أعمال قضاء حارم وهي قرية بنابل وقلب لوزة وبشندلاية وجدعين وعبريتا وككو ووحله وكفر مالس وتل تيته. جميع سكان هذه القرى من طائفة الدروز ومنهم جماعة يسكنون مع المسلمين في قرية كفر كيله وبشندلنتة ودير سلونة وعددهم في هذه القرى على وجه التقريب لا يزيد على خمسمائة نفس ما بين ذكر وأنثى، وهم أهل جدّ وكد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649570,"book_id":4390,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":166,"body":"واقتصاد بالمعيشة ومعرفة بالزراعة وسياسة المواشي إلا أنهم متأخرون في الفنون والمعارف ضعفاء النفوذ في تلك الناحية. وهم يسمون حلب تل الخمر ويكرهون أهلها لإيقاعهم بالإسماعيلية حينما قدموا عليها أول مرة ويزعمون أنه سيأتي زمان تجف فيه جميع آبار الدنيا سوى بئر أسد الله المعروف بجب الزلة قرب العقبة في مدينة حلب.\rوالمشهور عنهم محبة الضيف وإطعام الطعام وحفظ اللسان وأحسن ما يرى منهم التزام الحرمة والوقار والأدب لا سيما مع ساداتهم وأشرافهم حتى إنهم جرت عادتهم على أن أحدهم إذا نزل عنده ضيف أن يقدم له كل واحد من أهل حيه صحنا من طعام عشائه وآخر من طعام غدائه على حسب حاله، فيضع صاحب المنزل هذه الصحون للضيف واحدا بعد واحد مراعيا في وضعها شرف صاحبها، فيقدم منها صحن الأشرف فالأشرف غير ملتفت إلى فقره أو غناه ولا إلى ما في الصحن من خسة الطعام ونفاسته.\rوهم يقسمون إلى رؤساء في الدين ويسمونهم عقّالا أو أجاويد، وإلى عامة ويسمونهم جهّالا. وإن العقّال تتفاوت مراتبهم علما وعملا وربما كان في جملتهم بعض النساء ولا يقبل انتظام الجاهل في سلك العقّال إلا بعد الإلحاح في الطلب وتحقق عقّل القرية أنه جدير بذلك.\rوأرفع العقّال مرتبة أقدرهم على فهم أسفارهم المعتبرة. ويجتمعون في كل ليلة جمعة في خلواتهم لاستماع كتبهم الدينية ويطيل أحدهم جلوسه للاستماع على حسب مرتبته في العلم.\rومجالسهم هذه يصونونها عن الجهال إلا في عيد ويشترط أن يكون العاقل وقورا متأنيا عفيفا طاهر اللسان متقشفا في المأكل والملبس متحاشيا عن التدخين وتعاطي المسكرات، وأكل المال الحرام الذي هو عندهم كل مال أخذ بالظلم أو التحيل أو الكذب. ومن أحكام شريعتهم تحريم تعدد الزوجات وعدم جواز ردّ المطلقة لعصمة نكاح مطلّقها. ومن خصائصهم المنفردين بها بين بقية الأمم شدة خضوعهم وانقيادهم إلى رؤساء دينهم وأمراء قومهم.\rأما وظيفة العقّل عندهم فهي خدمة الدين والقيام بإدارة أمور أوقاف المعابد والندوات فإنهم لهم معابد يجتمعون فيها للصلاة كل ليلة جمعة، كما أن لهم ندوات يجتمعون فيها للمفاوضة في الدين وإدارة شؤون الأوقاف، ولهم خانقاهات معدة لإقامة المتصوفة منهم يتناولون من ريع وقوفها كفاف معيشتهم. وكانت طائفة الدروز تنقسم في الأصل إلى فئتين قيسية ويمانية ثم صارت تقسم إلى جانبلاطية ويزبكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649571,"book_id":4390,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":167,"body":"ويحكون في أصل طائفتهم حكاية طويلة خلاصتها أن أصلهم من آل تنوخ نزحوا حين خروج بني إسرائيل من مصر فتفرقوا إلى اليمن والعراق والشام وكانت منهم ملوك العرب الذين أولهم يعرب بن قحطان وملوك الحيرة وغيرهم من رؤساء العرب، وأن فريقا منهم رحل إلى معرة حلب وصاهر النعمان أمير المعرة وكان اسمهم في ذلك الحين أمراء بني هاشم التنوخي وبني الأمير فوارس وبني عبد الله وبني مطوّع وبني خالد وأنهم حين ظهور الإسلام كانوا نصارى ثم لما جاءت الصحابة لفتح البلاد الشامية ظاهروهم ونصروهم حمية لهم إذ كانوا مثلهم عربا ثم أسلموا ثم صاروا من حزب الحاكم بأمر الله وتقربوا منه ثم قتلوا عامله عليهم الدرزي لمخالفته اعتقادهم وأنهم بعد ذلك نالوا حظوة عند جميع ملوك الإسلام حتى ملوك آل عثمان.\rوخلاصة الكلام في نحلتهم أنهم يؤمنون بوجود الباري تعالى ونبوة أنبيائه العظام الذين منهم المسيح ﵇ إلا أنهم يعتقدون أن الآلهية حلت في ناسوت الحاكم بأمر الله وأن المشروعات الإسلامية كالصوم والصلاة مفروضة عليهم تقية لا تدينا وهم يقرون بالحشر والنشر ومجازاة النفوس على أعمالها من قبيل ناسوت الحاكم، ويؤمنون بالقرآن العظيم والتوراة والإنجيل إلا أنهم يفسرون معانيها على مقاصدهم. والمشهور عنهم في الكتب الإسلامية أنهم كانوا في الأصل اسماعيلية ثم جاءهم حمزة بن علي الداعي إلى الحاكم بأمر الله فزين لهم الاعتقاد بربوبية الحاكم ووضع لهم دينا من عنده يخالف دين الإسماعيلية بكثير من المسائل فحملهم على اتباعه فأجابوه وانشقوا عن الإسماعيلية. وفسر البعض منهم قوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)\rبهذا الانشقاق. ولحمزة هذا كتب ورسائل دينية محفوظة في مكتبات أوروبا تكلم عليها صاحب دائرة المعارف العربية بإسهاب فراجعها إذا شئت.\rوقد وقعت إلي قطعة من بعض كتبهم المخطوطة لخصت منها هذه النبذة وهي:\rعلى كل درزي أن يعرف أربعا وخمسين فريضة عشرة منها مقامات ربانية وهي العلي والبارّ وأبو زكريا والعلي الأعلى والمعلّ القائم والمنصور والمعزّ والعزيز والحاكم. وكلهم آله واحد ظهر بهيئة واسم ونطق وفعل. فالهيئة الصورة كصورتنا والاسم الحاكم والنطق المجالس والسجلات والفعل المعجزات. ومنها عشرة هي الفروض التوحيدية وهي معرفة الباري وتنزيهه ومعرفة الإمام وتمييزه ومعرفة الحدود بأسمائها ومراتبها وألقابها وصدق اللسان وحفظ الاخوان وترك ما كنتم عليه من عبادة العدم والبهتان والبراءة من الأبالسة والطغيان وتوحيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649572,"book_id":4390,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":168,"body":"الحاكم في كل آن والرضا بفعله كيفما كان والتسليم لأمره في السر والإعلان.\rومنها عشرة هي مواجب دينية وهي قولهم كلهم في نفاسهم وأعراسهم وجنائزهم على السنة التي رسمت لهم وأجيبوا دعواهم واقضوا حاجاتهم واقبلوا معذرتهم وعادوا من ضامهم وبرّوا ضعفاءهم وانصروهم ولا تخذلوهم.\rومنها عشرون إمامية منها خمسة روحانية أولها علة العلل. ثانيها السابق الحقيقي. ثالثها الأمر. رابعها ذو معة. خامسها الإرادة. وخمس منها طبائع جوهرية وهي حرارة العقل.\rوقوة النور، وسكون التواضع، وبرودة الحلم، ولينة الهيولة. وخمس منها خصائص نورانية وهي (الحمد لمن أبدعني من نوره وأيدني بروح قدسه وخصّني بعلمه وفوض إلى أمره وأطلعني على مكنون سره) (هذه العبارة من كلام حمزة في حق نفسه) . وخمس منها منازل كلية وهي حد الجسمانيين وحد الجرمانيين وحد الروحانيين وحد النفسانيين وحد النورانيين.\rولهم فرائض يقولون إنها مذكورة في ميثاق ولي الزمان وهي ست وعشرون فريضة يجب حفظها على كل قوي وضعيف، منها ستة شروط أنه قد تبرأ، وأنه لا يعرف وأنه لا يشرك وأنه قد سلم وأنه قد رضي وأنه متى رجع كان بريا وجواز الأمر بأربعة: كونه صحيح العفل وصحيح الجسم وحرا وبالغا ورضي بجميع أحكامه بأربعة عجز ومعجز وظهور واستتار واحترام الإفادة من جميع الحدود بستة ثلاثة في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأما الثلاثة التي في الدنيا: تعليمهم وهدايتهم وارشادهم وأما ثلاث الآخرة رضاهم وشفاعتهم وثوابهم واستحقاق العقوبة من البارّ العلي بستة ثلاث في الدنيا وهي احتجاب الرب عنهم وانقطاع فيض الحدود عليهم وعمى قلب وقلة معيشة في دينه ودنياه وثلاث في الآخرة وهي اليأس الكلي من رضاء الله وضاء حدوده والحسرة التي لا تفارقه طرفة عين وعدم مشاهدته الجلالة بلذة وغبطة لأن مشاهدته لذة اللذات وأقصى غاية الغايات للنفوس الزاكيات.\rنبذة أخرى مهمة عندهم ننقلها بحروفها\rمراتب الحدود: العقل الكلي النفس الكلية سفير القدرة الجناح الأيمن الجناح الأيسر.\rأسماؤهم روحاني السابق تالي الجد الفتح الخيال، درجاتهم الإرادة المشيئة الكلمة السابق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649573,"book_id":4390,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":169,"body":"التالي. منازلهم الإمام الحجة الداعي المأذون المكاسر. ألقابهم قائم الزمان المجتبى الرضى المصطفى المقتنى. صفاتهم هادي المستجيبين صفوة المستجيبين فخر الموحدين نظام المستجيبين لسان المؤمنين. كناهم: أبو الفضل أبو إبراهيم أبو عبد الله أبو الخير أبو الحسن.\rأنسابهم: ابن علي ابن أحمد ابن محمد ابن حامد ابن وهب القرشي ابن عبد الوهاب السامري ابن أحمد الطائي السموقي. أشباههم: الشمس البدر النجم السراج البها. أمثالهم: نور نار شمع قطن حسكة. وهذه النبذة تسمى عندهم بالعدة السعيدة.\rنبذة أخرى استنبطها علماء الدروز من الكتب الستة المنسوبة إلى حمزة ابن علي وإسماعيل أبي إبراهيم وبهاء الدين والحاكم يكفرون من اعتقدها ويكون مرتدا عندهم وقد نقلتها بحروفها وهي:\rنبت الحكمة عن اثنتين وسبعين خصلة تخرج عن دين التوحيد.\rوهي من يعتقد أن الحاكم ما هو الإله وأنه بشر أو أن له زوجة أو أبا أو أما أو أنه لا يعلم الغيب أو أنه ظالم أو عاجز أو غائب أو أن ألوهيته انتقلت إلى علي الظاهر أو أنه يحس أو يدرك أو يلحقه شيء من الصفات أو أن الناسوت غير اللاهوت أو أن له روحا أو نفسا أو أن الإمام ما هو الرسول الحقيقي أو أنه لا يعلم الغيب أو أنه ما هو معصوم أو أنه ما هو صاحب الكشف والقيامة والثواب والعقاب وأن الحدود الأربعة ما هم الوسائط أو أنهم ما هم معصومون أو أنهم ما هم شهداء على أعمال العباد أو أن الخمسة أرواح مجردة أو أن المائة والتسع والخمسين ما هم تبعهم أو لا يعرف يميز بعضهم عن بعض أو أن الرب فوق السماء أو في الأرض بشر أو أن ألوهيته حلّت في صنم أو غيره أو أن الناطق ما هو إبليس أو الأساس ما هو زوجته أو الأربعة والعشرين ما هم من أحرف الكذب أو أن الدنيا ما مضت أو أن في الشرائع حقيقة أو أن في أهلها أحد مذموم أو أن دور القيامة ما بدا أو أن ليس هناك قيامة أو لا ثواب أو لا عقاب أو لا رب أو أن النفس ما تنتقل من كثيف إلى كثيف أو أن مقرها ليس في القلب أو أنها تفارق الجسم طرفة عين أو أن النجوم، أو شيء من الجسمانيات، له فيها تأثيرا ويحكم عليها ثم إهمال الحكمة المفيد ثم إهمال الإخوان ثم محبة أحد من أهل الشر ثم نصيحته ثم استحلاله ثم تبجيله ثم الشفقة عليه ثم مناصرته بحال من الأحوال ثم الإحسان إليه ثم مرافقته ومسارته ومخالطته والركون إليه ثم بغض أحد من أهل الخير أو غشه أو سماجته أو التبهلل بواجبه أو محله أو القساوة عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649574,"book_id":4390,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":170,"body":"ثم إهمال مناصرته ومعاونته ومعاضدته ومساعدته في جميع أحواله أو الإساءة إليه أو مفارقته أو مباعدته أو سوء الظن به وقلة الوثوق به أو يقال عليه ما ليس فيه أو نقص الكلام وتحريفه وتبديله الذي هو النفاق والشرك بعينه أو المفاتحة بالحكمة مع غير أهلها الذي هو الزنى الحقيقي والفساد الكلي أو زواج الزوجة بغير رضاها ثم السعي والشّور والحضور في الخطبة ثم العرس والطلبة ثم المقاهرة لها على نفسها بعد الزواج ثم الرغبة في الدنيا والميل إلى زينتها وزخرفها والانهماك بشهواتها ثم العجب ثم الكبر ثم انكشاف العورة وقلة الحياء أو زواج الموحد لغير موحدة والموحدة لغير الموحد اه.\rأقول: هذه النبذة والتي قبلها ظفرت لهما بشرح للشيخ علي هلال الدرزي لم يزدهما جلاء عما هما عليه من ظلمة المقاصد وغرابة التركيب ولذا لم أنقل منه شيئا. ومن أراد الوقوف على نحلة هذه الطائفة فليراجع كتاب دائرة المعارف الكبرى للأستاذ البستاني في حرف الحاء، وكتاب (النقط والدوائر) المطبوع في مطبعة شمرسو في كرخهاين من مدن نوساصيا السفلى سنة ١٩٠٢ م/ ١٣١٩ هـ وهو كتاب حافل مستوفى في بابه مذيل بعدة رسائل يندر وجودها في غيره.\rالحزب الماسوني في حلب\rابتداء وجود هذا الحزب في حلب غير معلوم على وجه التحقيق وأخبرني من أثق به أنه رأى في حلب سنة ١٨٤٨ م/ ١٢٦٥ هـ ختما مكتوبا عليه (هذا ختم جمعية الماسون في حلب) . فالظاهر أنهم كانوا موجودين فيها قبلا خفية ولم يثبت وجودهم فيها علنا إلا في سنة ١٨٨٥ م/ ١٣٠٣ هـ فقد وفد عليها في هذه السنة مقدّم منهم ونزل في محلة العزيزية ودعا إليه بعض الناس علنا فتبعه عدد عظيم من شبان الملل الثلاث وصاروا يجتمعون عند بعضهم تارة جهرا وتارة سرا. على أن عددهم لم يزل آخذا بالازدياد يوما فيوما.\rيقول بعض غلاتهم إن حزبهم هذا مما أسسه سليمان بن داود. والمعتدلون منهم ينكرون ذلك ويقولون إن تأسيس ابتداء حزبهم كان في حدود القرن الخامس عشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649575,"book_id":4390,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":171,"body":"طائفة كيز وكيز\rقال دارفيو في تذكرته: يوجد في زماننا طائفة من الأرمن يسكنون عينتاب يقال لهم كيز وكيز أي نصف ونصف، سموا بذلك لأن ديانتهم مركبة من الإسلامية والمسيحية فهم يقرءون القرآن العظيم ويعلمونه أولادهم ويعلقونه عليهم كالتمائم ويدخلون المساجد ويصلون فيها مع الجماعة ويفعلون غير ذلك من الأمور التي تدل على إسلاميتهم. كما أنهم يعمّدون أولادهم ويحترمون الصليب ويحتفلون بالمواسم المسيحية ويعترفون عن جرائمهم ويفعلون غير ذلك من الأمور التي تدل على نصرانيتهم.\rقلت: عهدنا أنه كان قبل الحرب العامة يوجد بعض أسر من هذه الطائفة في مدينة عينتاب وقرية الجبن في قضاء قلعة الروم. أما بعد الحرب المذكورة فلا ندري ما فعل الله بهذه الأسر اه. الكلام على الملل والنحل.\rنبذة من حقوق الجوار\rللجوار حقوق خاصة هي غير حقوق الإسلام وغير حقوق القرابة فقد جاء بالحث على الإحسان للجار مسلما كان أم غير مسلم قوله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ»\rوقال ﵇: أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما. وقال: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيوّرثه. وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره. وقال: لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه. وقال: وقال: أول الخصمين يوم القيامة جاران. وقال: إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته.\rوروى الزهري أن رجلا أتى النبي ﵇ فجعل يشكو جاره فأمر النبي أن ينادى على باب المسجد: ألا إن أربعين جارا. قال الزهري: أربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأومأ إلى الجهات الأربع. وجملة حق الجار ما بينه ﵇ بقوله:\rأتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته وإن استنصرك نصرته وان استقرضك أقرضته وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير هنأته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649576,"book_id":4390,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":172,"body":"وإن أصابته مصيبة عزّيته ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ولا تؤذه وإن اشتريت فاكهة فأهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار قدرك «١» إلا أن تغرف له منها. ثم قال: أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من ﵀. هكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﵇.\rقال مجاهد: كنت عند عبد الله بن عمر وغلام له يسلخ شاة فقال: يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي حتى قال ذلك مرارا فقال له: كم تقول هذا. فقال: إن رسول الله لم يزل يوصينا بالجار حتى خشيت أنه سيورثه. وقال هشام كان الحسن لا يرى بأسا أن تطعم الجار الكتابي من أضحيتك. وقال أبو ذر ﵁: أوصاني خليلي ﵇ وقال إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها ثم انظر بعض أهل بيت في جيرانك فاغرف لهم منها. وقالت عائشة ﵂ قلت يا رسول الله إن لي جارين أحدهما مقبل عليّ ببابه والآخر ناء ببابه عني وربما كان الذي عندي لا يسعهما فأيهما أعظم حقا فقال:\rالمقبل عليك ببابه. وقال عبد الله: قال رجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت قال إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت. وقال ﵇ من أراد الله به خيرا عسّله. قيل: وما عسّله؟\rقال يحبّبه إلى جيرانه.\rوعن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ من يأخذ مني هذه الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن. فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعقد خمسا فقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب. وعنه ﵇ أنه قال: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه. قيل: وما بوائقه؟ قال: غشه وظلمه ولا يكسب مالا من حرام فينفق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649577,"book_id":4390,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":173,"body":"منه فيبارك فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيّئ بالسيّئ ولكن يمحو السيّئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث.\rوقال ﵇: من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله ﷿. وقال ﵇ لأصحابه: ما تقولون في الزّنى قالوا حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة فقال ﵇ لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره. قال: فما تقولون في السرقة قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام إلى يوم القيامة قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره. إلى غير ذلك من الأخبار والأحاديث الحاثة على الإحسان للجار وتكريمه ومؤاساته والرفق به مسلما كان أم غير مسلم.\rقال حجة الإسلام الغزالي في كتاب الإحياء ما خلاصته: إنه ليس حق الجوار كف الأذى عنه فقط بل احتمال الأذى منه. فإن الجار أيضا قد كف أذاه عنك فليس في ذلك قضاء حقّ الجوار، ولا يكفي احتمال الأذى أيضا بل لا بد من الرفق وإسداء المعروف إذ يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيام فيقول: يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني. وبلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه، وكان ابن المقفع يجلس في ظل داره فقال: ما قمت إذا بحرمة ظل داره إن باعها معدما. فدفع إليه ثمن الدار وقال لا تبعها. وشكا بعضهم كثرة الفار في داره فقيل له لو اقتنيت هرا فقال:\rأخشى أن يسمع الفار صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون أحببت لهم ما لا أحب لنفسي.\rوحكي عن سهل التّستري أنه كان له جار مجوسيّ انفتح من خلائه محل لدار سهل يتساقط منه القذر، فأقام سهل مدة ينحّي ليلا ما يجمع منه في بيته نهارا فلما مرض سهل أحضر جاره المجوسي وأخبره واعتذر بأنه خشي من ورثته أنهم لا يحملون ذلك فيخاصموه، فعجب المجوسي من صبره على هذا الإيذاء العظيم ثم قال له: تعاملني بذلك منذ هذا الزمان الطويل وأنا مقيم على كفري؟ مدّ يدك لأسلم. فمد يده فأسلم. ثم مات سهل ﵀. فتأمل نتيجة صبره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649578,"book_id":4390,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":174,"body":"معاملة أهل الذمة بالبر والقسط\rفي القرآن العظيم لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ\rالمعنى أن الله تعالى قد رخص لكم أن تكرموا هؤلاء وتحسنوا إليهم قولا وفعلا وتقضوا إليهم بالعدل والقسط. إن الله يحب المقسطين أي العادلين ومعلوم أن البرّ اسم جامع لكل الطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله تعالى ولا يخفى أن الذين يقاتلون المسلمين ويخرجونهم من ديارهم هم أهل الحرب فأما أهل الذمة فليسوا كذلك بل هم من جملة المقصودين بالبر في هذه الآية فللمسلم أن يعاملهم بكل خير ومعروف يطلق عليه اسم البر.\rالتصدق على الذمّي\rوأما التصديق على فقراء أهل الذمة فقد ورد فيه في القرآن العظيم: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ\rقال في تفسير الخازن: قيل سبب نزول هذه الآية إن أناسا من المسلمين كان لهم قرابات وأصهار في اليهود وكانوا ينفعونهم وينفقون عليهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا أبوا أن ينفعوهم وأرادوا بذلك أن يسلموا. وقيل كانوا يتصدقون على فقراء أهل المدينة فلما كثر المسلمون نهى رسول الله ﷺ عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة إلى الدخول في الإسلام لحرصه على ذلك فأعلمه الله بهذه الآية إنه إنما بعث بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه فأما كونهم مهتدين فليس ذلك إليه.\rومعنى الآية: لا يجب عليك التوفيق على الهدى أو خلق الهدى وإنما ذلك لله وما تنفقونه من مال فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا به على الناس ولا تؤذوهم بالتطاول عليهم وإن إنفاقكم المال على المشركين لا تقصدون به غير رضاء الله فأنفقوا عليهم إذا كنتم تبتغون بذلك وجه الله في صلة الرحم وسد خلة مضطر. قال بعض العلماء: لو أنفقت على شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك.\rوقد استدل الأئمة من هذه الآية على إباحة صرف صدقة التطوع إلى فقراء المسلمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649579,"book_id":4390,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":175,"body":"وفقراء أهل الذمة. وأجاز أبو حنيفة وحده صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة أيضا وقد فرض سيدنا عمر ﵁ لذمي عطاء في بيت المال فإنه رأى ذميا يسأل الناس الصدقة وهو شيخ فإن فقال عمر حين رآه: لقد ظلمناه، أخذنا منه الجزية وهو شاب وتركناه يسأل الناس وهو شيخ. وأمر أن يفرض له كفافه من بيت المال ما دام حيا.\rقلت ولما كانت الخيرات المشروطة للفقراء في أوقاف المسلمين معدودة كلها من صدقة التطوع فقد أطلق كثير من الواقفين لفظة الفقراء ولم يقيدوها بمسلمين ولا غيرهم لتصرف تلك الخيرات إلى فقراء الملل الثلاث. حتى إني اطلعت على كتاب وقف اشترط فيه صاحبه منزلا للمسافرين وأنواعا من الأطعمة تقدم لهم في الصباح وفي المساء واشترط صراحة أن يرخص فيه بالنزول لمسافري الملل الثلاث الإسلام والنصارى واليهود أغنياء كانوا أم فقراء وأن يقدم لكل مسافر منهم طعام يناسب مقامه ويلائم منزلته فيقدم للأمير مثلا طعام الأمراء وللتاجر طعام التجار.\rعيادة الذمي وتعزيته وضيافته\rقال الزيلعي إن العيادة نوع من البر وفي القرآن: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ\rإلى آخر الآية. وأما التعزية فقد قال الحموي نقلا عن النوادر: له جار يهودي أو نصراني مات ابنه يقول له أخلف الله عليك خيرا منه. وأما ضيافته فإنها جائزة لا كراهة فيها.\rونقل الحموي عن فتاوي شيخ الإسلام أبي الحسن السعدي أن واحدا من المجوس كان كثير المال حسن التعهد للفقراء المسلمين يطعم جائعهم ويكسو عاريهم وينفق على مساجدهم ويعطي دهان سرجها ويقرض محاويج المسلمين فدعا الناس مرة إلى دعوة اتخذها لجز ناصية ولده فشهدها كثير من أهل الإسلام وأهدى إليه بعضهم هدايا فاشتد ذلك على مفتيهم فكتب إلى أستاذه شيخ الإسلام أن أدرك أهل بلدك فقد ارتدوا بأسرهم. فذكر شيخ الإسلام إن إجابة دعوة أهل الذمة مطلقة في الشريعة ومجازاة المحسن بإحسانه من باب الكرم والمروءة وحلق الرأس ليس من شعار أهل الذمة والحكم بردّة أهل الإسلام بهذا القدر غير ممكن. كذا في الظهيرية من النوع السادس من الفصل السابع من كتاب السير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649580,"book_id":4390,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":176,"body":"حلّ طعام الكتابي لنا، أي ما حلّ له «١» من طعامه، وحلّ طعامنا له\rفي القرآن العظيم الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ\rأي أحل لكم معاشر المسلمين الذبائح وغيرها من طعام أهل الكتاب اليهود والنصارى وكما أحل لكم طعامهم فقد أحل لهم طعامكم فلا عليكم أن تطعموها وتبيعوا طعامكم منهم.\rالتزام العدل في الحكم والشهادة على المسلم وغيره\rفي القرآن العظيم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ\rأي يا مؤمنين قوموا بحق الله واشهدوا بالعدل ولا تحابوا في شهاداتكم أهل ودكم وقرابتكم، ولا تمنعوا شهادتكم أهل بغضكم وأعداءكم «٢» أقيموا شهادتكم لهم وعليهم بالصدق والعدل ولا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل بل اعدلوا في كل أحد، القريب والبعيد والصديق والعدو فالعدل أقرب للتقوى واتقوا الله فهو خبير بأعمالكم.\rوفيه أيضا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ* إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا* وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً\rأي يا مؤمنين كونوا مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته جاعلين شهادتكم لوجه الله ولو كانت على أنفسكم بأن تقروا أو كانت على والديكم وأقاربكم سواء كان المشهود عليه غنيا أو فقيرا فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة عليهما ولا تجوروا فيها فالله أولى بالغني والفقير فلا تتبعوا هوى أنفسكم وتعدلوا عن الحق وتحرفوا الشهادة أو تعرضوا عن أدائها فإن الله يعلم ذلك منكم فيجازيكم عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649581,"book_id":4390,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":177,"body":"وأما التزام العدل بالحكم على الذميّ وإنقاذه من غدر خصمه وإنصافه ممن ظلمه فقد ورد فيه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأخبار الصحابة ما تضيق هذه الصفحات عن استيعابه.\rقصة زيد السمين اليهودي\rوحسبنا من ذلك ما حكاه القرآن العزيز من قصة رجل من الأنصار يقال له طعمة ابن أبيرق من بني ظفر بن الحرث وكان منافقا سرق درع جار له يقال له قتادة بن النعمان وكانت الدرع موضوعة في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق الجراب حتى انتهى إلى داره. فلما شعر بذلك خاف من التهمة ومال بالجراب إلى دار رجل من اليهود يقال له زيد السمين فخبأها عنده. ثم التمس صاحب الدرع درعه وتبع الدقيق فأداه إلى دار طعمة فطلب منه الدرع فحلف بالله ما أخذها وما له بها من علم. فأمعن صاحب الدرع نظره بالأثر فرآه قد دخل منزل اليهودي فأخذه منه فقال اليهودي: دفعها إليّ طعمة ابن أبيرق وشهد له على ذلك جماعة من اليهود عند النبي ﵇.\rوكان بنو ظفر قوم طعمة قد بيتوا أمرهم ورتبوا منهم بينة تشهد أن اليهودي هو السارق، ثم جاؤوا إلى النبي ﵇ وقدموا بينتهم وقد سأله بنو ظفر أن يجادل عن صاحبهم ويبرئه من عار السرقة فهمّ النبي بذلك وكاد يحكم بعقاب اليهودي فتقطع يده.\rثم ظهر له الحق وأطلعه الله على حقيقة الحال فعدل عن أن يجادل عن طعمة واتهمه بالسرقة وحكم عليه بقطع اليد وبرأ ساحة اليهودي من السرقة وأنزل الله عليه في كتابه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ\r- طعمة وقومه- خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ\r- مما هممت به من معاقبة اليهودي- إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ\r- بالسرقة- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ\r- وهو التزوير- وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً* ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا* وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ\r- وهو طعمة- ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً\r- وهو اليهودي- فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً* وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ\r- من بني ظفر- أَنْ يُضِلُّوكَ وَما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649582,"book_id":4390,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":178,"body":"يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً.\rفانظر كيف كان خطاب الله نبيه عظيما لمجرد ما هم به من الحكم على يهودي وكيف امتنّ الله عليه بهدايته إلى الحق وعدم إيقاعه باليهودي وعرفه أن ذلك من فضله عليه وكيف أكبر الله فعل طعمة وتهمته لليهودي وكيف وبخه ووبخ قومه ووعدهم جميعا بعقابه وسماهم خائنين آثمين وسمى اليهودي بريئا ونفى عنه التهمة ووجهها على طعمة. فما بالك بعدله مع النصارى الذين لم يشتهروا بعداوته بل منهم النجاشي الذي آمن به على بعد وحمى أصحابه من عدوهم حينما هاجروا إليه. ولذلك أخبر القرآن عن قرب مودة النصارى للإسلام فقال:\rوَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ.\rفصل في معاملة أهل الذمة\rمما جاء من الأحاديث الحاثّة على التزام الحدود مع أهل الذمة وصونهم من التعدي والإيذاء ما أورده أبو داود في سننه عن العرباض بن سارية قال: نزلنا مع النبي ﵇ خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا، فأقبل إلى النبي ﵇ فقال: يا محمد لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتعذبوا نساءنا، فغضب النبي ﵇ وقال يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد أن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا ثم صلى بهم ﵇ ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن. ألا إني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر وإنه لا يحل لكم ضرب أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم. انتهى.\rقوله «إلا بإذن» أي بإذن الإمام فيما إذا وجب على أحدهم حد شرعي فيأذن الإمام بحده كما يأمر بحد المسلم إذا وجب عليه.\rولأبي داود عن رجل من جهينة رفعه: «لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649583,"book_id":4390,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":179,"body":"لا يصلح لكم» . ولأبي داود والترمذي عن سليم بن عامر أنه كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاءه رجل على دابة أو فرس وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر. فإذا هو عمرو بن عسبة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله ﵇ يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء. فرجع معاوية.\rولأبي داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم رفعوه: «من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» . قوله انتقصه: معناها أو آذاه بشيء ما. وفي الترمذي وصححه: ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يريح رائحة الجنة وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفا. وفي النسائي: من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما. ورواه البخاري: من قتل معاهدا.\rولأبي داود عن مالك قال بلغني أن العباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلّط عليهم العدو.\rومعنى ما ختر: ما غدر.\rوفي البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن ابن عمر رفعه: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان. وفي ابن ماجه: ثلاث «١» أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤده حقه. وعنه ﵇: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس. وفي رواية: الذين يقذفون الناس. وروي: ولا يقفنّ أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه. قال ابن حجر في زواجره تبعا للعلماء ما معناه أنه لا فرق في هذا بين أن يكون المضروب مسلما أو ذميا قال ﵇: من ظلم ذميا فأنا خصمه يوم القيامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649584,"book_id":4390,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":180,"body":"في ثبوت الأمانة لأهل الكتاب\rقال الزيلعي في الكلام على خبر أهل الكتاب ما خلاصته: إن القرآن العظيم أثبت الأمانة لأهل الكتاب بقوله: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً\rفخرجت الآية مخرج الوصف لهم بالأمانة. اه. قال المفسرون: هذه الآية نزلت في اليهود خاصة فأخبر الله عنهم أن فيهم أمانة وخيانة وقسمهم إلى قسمين. والقنطار عبارة عن المال الكثير والدينار عبارة عن المال القليل. يقول الله: منهم من يؤدّي الأمانة وإن كثرت ومنهم من لا يؤديها وإن قلّت.\rوقال ابن عباس في هذه الآية: أودع رجل من قريش عبد الله ابن سلام ألفا ومائتي أوقية من الذهب فأداها إليه فذلك قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ\r. واستودع رجل من قريش فنحاص بن عازوراء دينار فخانه وجحده ولم يؤدّه فذلك قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً\r. اه.\rلهجة أهل حلب في التكلم\rنورد هنا نبذة وجيزة في الكلام على لهجة الحلبيين في كلامهم كالنموذج لعلها تروق لدى من يعتني بالعلم الحديث المعروف باسم فلسفة اللغة فنقول:\rالحلبي يلفظ الحرف من مخرجه الحقيقي فيلفظ الجيم جيما لا كيما عبرانية ولا شينا ولا زايا، والشين شينا لا سينا، والقاف قافا لا كافا ولا همزة وهكذا بقية الحروف.\rغير أن النصارى واليهود يخرجون القاف همزة مرققة في الغالب فيقولون في قارىء مثالا آري. كما أن بعض النصارى ربما أخرجوا التاء طاء فقالوا في ترى مثلا طرى. أو أخرجوا السين صادا فقالوا في ساعة مثلا صاعة. لكن هذا قليل. وقد يخرج اليهود الضاد والطاء بين التاء والدال فقالوا في مثل فضله وأعطني فدله وأعتني. ويوجد بعض من المسلمين الذين يعاملون عرب البادية من يخرج القاف كافا مفخمة فيقولون في قال مثلا: كال.\rوالإعراب في كلامنا لا وجود له البتة وتوجد فيه الإمالة بكثرة جائزة وممتنعة كقولهم سريج لحيف قيعد نييم، في: سراج لحاف قاعد نائم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649585,"book_id":4390,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":181,"body":"وحرف المضارعة في كلامنا هو الباء نحو بضرب بشرب في أضرب أشرب وهذا البدل ربما أدى إلى هجنة في بعض الكلمات كقول بعضهم أنا بهيم إذا رأيت جميلا وأنا بصل للأكل وأنا بريد السفر يريد أنا أهيم وأصل وأريد. وإذا أسند المضارع للمتكلمين أبدلت الباء ميما وزيدت قبله ألف فقيل امناكل امنشرب امنلبس. والفعل المبنى للمجهول في الثلاثي يطّرد عندنا على وزن انفعل كانضرب وانكرم ولا يوجد في الرباعي مجردا أو مزيدا فيه. والمفعول به يقترن باللام غالبا فيقال ضرب زيد لعمر. ويوجد المفعول المطلق قليلا والمفعول فيه كثيرا. والمفعول معه غير موجود بل هم يلفظون معه بمع يقولون مثلا أمشينا مع الجبل. وقلّ أن يوجد المفعول من أجله بل يعتاضون عنه بأداة تعليل فيقولون مثلا قمنا إمشان تعظيم المعلّم أي لأجل. والحال قليل في كلامهم والأكثر أن يعتاضوا عنه بكلمة عمال يقولون مثلا إجا فلان عمّال بضحك. وهذه الكلمة يستعملونها أيضا في المضارع المراد منه الحال يقولون مثلا فتنا على فلان شفناه عمّال بكتب. والتمييز موجود في كلامهم ومثله الاستثناء ويعتاضون عن نفي الجنس بحدا أو بما في معناها فيقولون مثلا ما في حدا في الجميع أي لا أحد في الجامع. أو يقولون مكان حدا الدومري ولا يستعملون من حروف النداء سوى يا. ويلحقون الفعل ضمير الفاعل، تقدّم عليه أو تأخر، فيقولون اجو الرجيل علينا، جاء الرجال علينا وهذا على حد أكلوني البراغيث.\rوليس عندهم من الأسماء الموصولة شيء سوى أنهم يستعلمون كلمة اللي للذكر والمؤنث مفردا أو غيره ويميزون المراد منها بالصلة بعدها فيقولون مثلا اللّي قام اللي قاموا اللي قامت.\rوهذه الكلمة تدور في كلامهم على كثرة لأنهم كثيرا ما يعتاضون بها عن التلفظ باسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وهم يعدّون الفعل القاصر بالتضعيف غالبا كقولهم فلان روّح مصاريه أي صرف دراهمه. ولا وجود للذال في كلامهم بل يقلبونها دالا أو يلفظون بها زايا وتاء التأنيث في الأسماء يقلبونها ياء كقولهم فاطمي عاقلي أي فاطمة عاقلة والثاء تاء كقولهم تيني تليت أي ثاني ثالث وربما لفظوها سينا كقولهم في ثم سم ويخرجون الظاء زايا مفخمة كقولهم في ظاهر زاهر أو يقلبونها ضادا كقولهم أدّن الظهر في أذّن الظهر.\rوكثير من المتطرفين الذين يعانون اللغة التركية من يلفظ الضاد زايا مفخمة فيقول في مريض مثلا مريز. كما أن بعض المتفرنجين يلفظون القاف كافا فيقول في قرش مثلا كرش حتى إنهم كثيرا ما يخلطون في كلامهم العربي بعض كلمات افرنجية لا عجزا منهم عن أن يأتوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649586,"book_id":4390,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":182,"body":"بنظائرها من اللغة العربية بل ليفهموا أن معرفتهم باللغة العربية قليلة كأنهم يفتخرون بذلك.\rوبالجملة فإن لكل محلة عندنا لهجة مخصوصة بأهلها غلب عليهم ذلك باعتبار خلطائهم.\rفسكان محلة باب النيرب يغلب على لهجتهم ألفاظ أهل الصوف والوبر. وسكان محلة الكلاسة يغلب عليهم ألفاظ أهل الحرث. وسكان محلة الفرافرة يوجد في كلامهم كثير من الألفاظ التركية والفارسية إذ كان أكثر المستخدمين في أيام الحكومة العثمانية منهم.\rوالنصارى واليهود يغلب عليهم في تراكيب كلامهم أساليب اللغات الافرنجية لكثرة معاناتهم إياها. وهكذا بقية المحلات، كل يضارع خليطه.\rالألفاظ الدخيلة في لغة الحلبيين عموما كثيرة جدا منها جميع الألفاظ الافرنجية التي ذكرت في قوانين الدولة العثمانية كالكمبيالة والبريتستو والقونطوراتو. وكأسماء الآلات والأدوات كشمندوفر وأوتوموبيل وتلغراف وإستاسيون مما يكاد استعماله يكون عاما في جميع البلاد العربية. ومن الألفاظ الدخيلة في لغة الحلبيين كلمات تركية وفارسية وسريانية وعبرانية محرفة أو مصحفة يطول الكلام عليها بحيث يحتاج إلى وضع معجم على حدته.\rأمراض حلب\rالأمراض التي يكثر وقوعها في حلب: مرض التّسنين الذي يعتري الطفل حين بلوغه الشهر الخامس أو السادس من عمره. ومن أمثال الحلبيين (طلعت أسنانه حضّروا أكفانه) وذلك أن أشد وقت يخشى فيه على حياة الطفل هذا الوقت الذي تخرج فيه أسنانه اللبنية التي يبدّلها بعد فتختلّ جميع وظائفه الطبيعية وتنحرف صحته وترم لثته «١» ويسيل لعابه ويحمرّ غشاء فمه ويكثر بكاؤه وتضجره ويصحب ذلك إسهال دائم مادته خضراء أو مخاطية بيضاء. وهذا عرض شديد الوطأة على صحة الطفل وقد يوجد غيره من الأعراض الشديدة أو الخفيفة على حسب الاستعداد الطبيعي في الطفل ومساعدة الشّئون والأحوال. وقد يصحب المرض تقرّح اللثة أو الفم جميعه أو تهور بنية المريض وهبوطها سريعا أو وقوعه في سل الأطفال أو انتقال المرض إلى درجة الإزمان. وعلى كل فهو مرض رديء النوع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649587,"book_id":4390,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":183,"body":"سيّىء الإنذار على أنه قد يكون في بعض الأطفال بسيطا جدا بحيث لا تكاد تظهر فيهم أعراضه.\rحبة حلب\rوفي هذا السن أو أقل منه بشهرين يعتري الطفل بثرة يقال لها حبة السنة والبعض يسميها حبة حلب زاعما أنها من خواصها مع أنها غير قاصرة عليها بل هي تظهر في عدة بلاد كالموصل وبغداد وأكثر البلاد التي تشرب من نهري دجلة والفرات وبعض قرى كسروان التي يدعي أهلها أنها انبثّت إليهم من حلب وأنهم يعهدون ابتداء زمن ظهورها فيهم. أما ابتداء زمن ظهورها في حلب فهو غير معلوم ولم أر من صرح به في صفحات التاريخ.\rهذه الحبة بثرة جلدية تظهر أولا على هيئة نقطة حمراء كالحة تقرب من الاستدارة شبيهة بلسعة البرغوث. ثم تأخذ بالنتوء والارتفاع حتى تصير على هيئة ثؤلولة ملساء داكنة اللون تنمو رويدا رويدا وقد يختلف نموها من بعض أيام إلى بعض أشهر حتى تزداد خشونة وتقشر أجزاء دقيقة من بشرتها وحينئذ تقل صلابتها ويزيد احتقانها ثم تتقرح ويسيل منها صديد يختلف قواما وطبيعة مع اختلاف اتساعها وغورها «١» إلى أن تؤخذ بالجفاف فيتكون عليها خشكريشة «٢» تسقط ثم يتكون غيرها إلى أن تبرأ وتبقي أثرا لا يزال مدة الحياة.\rوالغالب أن يكون ظهورها في الشهر الرابع من العمر كما ذكرنا آنفا. وقد تتأخر إلى تمام السنة الأولى أو الثانية وأحيانا إلى سن البلوغ وهي لا تقتصر على الحلبيين فقط بل لا بد من ظهورها في الوافدين جديدا على حلب فتسمهم غالبا في الشهر الأول من قدومهم وقد تتأخر للسنة الثانية كما أنها قد تظهر في بعضهم بعد خروجهم من حلب. أما مدة سيرها فهي لا تكون أقل من ثلاثة أشهر ويكثر إلى سنتين وبقاؤها أكثر من ذلك نادر جدا.\rوأما أسبابها فقد تأكدت بالملاحظة المدققة أنها غير موروثة ولا معدية بالملامسة إذ أنها قد تعتري الوالدين دون أولادهما وبالعكس. وإذا انتقل الوالدان إلى بلد غير معرض لهذه الحبة فإنها لا تعتري نسلهما في ذلك البلد ولو كانت اعترتهما من قبل. وقد لا تعتري الغرباء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649588,"book_id":4390,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":184,"body":"المستوطنين الذين يخالطون الحلبيين ويتقلدون جميع عاداتهم والناس يعتقدون أنها مسببة عن الماء، ولذا يتحامى بعض الغرباء تناول ماء نهر حلب وقناتها شربا ويعتاضون عنه بماء العين البيضاء أو عين التل فيتخلصون من هذه البثرة غالبا.\rأكثر ما يكون ظهور هذه الحبة من جسم الإنسان في الأعضاء المكشوفة المعرضة للنور فيكثر ظهورها بالوجه والأنف والأذنين والجفون والساعدين وظهر الكتفين. ويقل ظهورها في الأخمص والساقين. ويندر في مقدّم العنق والصدر والبطن. وأندر من ذلك أن تظهر في باطن الكف والظهر والعجيزتين. وهي تعتري غير الإنسان من الحيوانات كالكلاب والسّنانير «١» وتكون في الأقوياء والضعفاء والمترفهين والفقراء والذكور والإناث على حد سواء. وفي الغالب تكون مفردة وقد تتعدد وربما بلغت ثلاثين حبة متفرقة في جهات مختلفة من البدن يتوالى خروجها فلا يكون ما بين خروج الأولى وما يليها إلا مدة وجيزة وقد تبرأ الأخيرة مع الأولى. والعوام يسمون المفردة منها ذكرا والمتعددة أنثى.\rوقد ظهرت هذه الحبة في بعض الخدم والمأمورين الذين رافقوا الملك غليوم إمبراطور ألمانيا في سياحته إلى فلسطين. وبعد أن شاهدهم البروفسور (لابسار) أستاذ الأمراض الجلدية في دار الفنون الطبية في برلين قال: حبة حلب ليست من الأمراض الّتي تستحق الاهتمام وهي تظهر في سكان المناطق الحارة ولا سيما سكان شطوط الفرات ودجلة والعاصي. وشوهدت أيضا في سكان بيسقرا في منتهى جنوب الجزائر وتسمى هناك حبة بيسقرا. وتظهر في سكان السند وتسمى حبة دلهي وهو يرى أنها تتأتى عن لسع نوع من الذباب السيوري. اه.\rأقول إن إنذار هذه الحبة جيد لأنها من نوع الحبوب القابلة للبرء. غير أنها تبقي في محلها أثرا مشوها يعظم كلما قربت من الأنف والعين والشفتين. وإذا ظهرت على بعض سلاميات الأصابع فالغالب أن تبطل حركة مفصلها. وهي تستعصي غالبا في ذوي الأمزجة الليمفاوية المستعدين للمزاج الخنازيري والمصابين ببعض الأمراض الجلدية الصعبة كالمرض الزهري والمولدين من أبوين مصابين به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649589,"book_id":4390,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":185,"body":"أما ما تعالج به هذه الحبة فأحسنه أن يبادر إلى مسها بقلم نيترات الفضة متى تأكد ظهورها مسا لطيفا في كل عشرة أيام مرة إلى أن تتقرح وحينئذ تغسل مرتين في النهار بماء زهر البلسان وتنشف وتطلى بزيت الزيتون أو دهن اللوز إلى أن تبرأ. ويوجد لمعالجتها بعض أدهنة مركبة مذكورة في الكتب الطبية فراجعها وبلغنا أن بعض أطباء بلدتنا عول على عملية التلقيح لهذه البثرة كالجدري ومارس هذه العملية مدة فظهر له منها تأثير في بعض الأطفال دون بعض.\rومن الأمراض الكثيرة الوقوع عندنا أمراض الجهاز التنفسي كالحادر والنزلة الحنجرية والتشعّب الرئوي والأزمة، وتكثر في الشتاء وتبدل الفصول وأسبابها كثيرة جدا منها يبس الهواء وقحولته «١» والإقامة في الأماكن الرطبة والإفراط من استعمال التدخين بالتتن والتنبك وكثرة تناول الحوامض وغير ذلك من الأسباب. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649590,"book_id":4390,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":186,"body":"العادات المستعملة عند المسلمين في أفراحهم وأتراحهم\rاستعمال جميع ما سنذكره من العادات في الأفراح والأتراح والفصول والمواسم إنما هو أمر أغلبي، وإلا فكثير من الناس ولا سيما الخواص أو المتصلبين في الدين يقتصرون منها على أشرفها وأبعدها عن المفاسد الدينية.\rالعادات المستعملة في الحمل والولادة وما بعدهما\rمتى علمت المرأة بالحمل أخذت بالتحرز على نفسها وتجنبت حمل الثقيل والركوب على الدوابّ والصعود السريع على الأدراج والمشي الكثير وتناول المسهلات الشديدة إلى دخول الشهر التاسع. وعندها تكثر من الدخول إلى الحمام وقد تتردد من بيتها إلى باب الفرج تفاؤلا وتكون قد استحضرت لوازم المولود من الكسوة والقماط واللفائف، ويعرف ذلك بالديارة فإذا ابتدأ معها الطلق تحضر القابلة وتعرف بالداية وتصحب معها كرسيا من الخشب قد قوّر مقعده نصف دائرة فكلما جاء المتمخضة طلقة شديدة جلست على هذا الكرسي وإذا تعسر معها المخاض سقوها شيئا من السمن المذاب وبعضهم يحضر لها حربة مركوزة عند أضرحة بعض الصالحين فتتوكأ عليها تبركا وهي على الكرسي إلى أن تضع.\rقلت ولادة المرأة جالسة على هذا الكرسي مضرّة برحمها فالأولى أن تستولد مسلنقية «١» نصف الاسلنقاء مستندة إلى وسادة وحينما يولد الطفل تلمسه القابلة فإن كان غلاما صلّت على النبي وإن كان جارية ترضّت عن فاطمة الزهراء. فيتباشر القوم وتبتدىء النساء بالزراغيت. ثم إن القابلة تشتغل بدهن ظهر الولد بالزيت لإزالة الشحم منه وبقطع سرّه وتلبيسه. ويشتغل من حضر من النسوة برفع أمه إلى المرتبة المعدة لها ثم يجيء أحد أقارب المولود ويؤذن في أذنيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649591,"book_id":4390,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":187,"body":"ثم يسمى من قبل أبيه أو جده أو أمه أو جدته ويدفع لأمه فتعرض عليه ثديها. وبعضهم يلعقه من شراب الزوفا ليسرع خروج العقي «١» من بطنه. وقلّ من يستعمل له العقيقة المسنونة. والغالب أن تقتصر الأم في مأكولها ومشروبها على الأغذية اللطيفة والأمراق وتطبخ لها حلوى بالشّونيز «٢» والجوز ليكثر لبنها وتشرب من ماء الحمام المنقوع فيه أصول البنفسج. وتستمر على ذلك مدة أسبوع. وفي ثاني أو ثالث يوم من الولادة يرسل أحد أصدقاء البيت إليه فرشا من الزلابية ومعه أباليج السكر «٣» قد وشي بالألوان. ثم في مساء اليوم السابع يولم أهل المولود وليمة حافلة يدعون إليها أقاربهم وخواصّ معارفهم.\rوقد يوجد من جملة الألوان طعام حلو مطبوخ مؤلف من الدبس والشمرة ويعرف بالمغلي وقد يحضرون في تلك الليلة القينات فيغّنين ويطربن من حضر. وقد يقمن إذا رضي صاحب الوليمة فيجمعن من النسوة دراهم تعرف بالنقوط فتعطي كل امرأة بحسبها من ثلاثة قروش فصاعدا. وربما جمع من ذلك مبلغ وافر يعطى بعضه القابلة وقيمة الحمام والقينات ويبقى فضلة لصاحب الدعوة. ثم في صباح تلك الليلة تنصرف كل امرأة إلى بيتها. وقد اعتادت النسوة أن يتهادين في الأفراح بأنواع الحلوى أو الأقمشة أو بعض النقود الذهبية القديمة فكل من كان عندها في فرح سبق لها الهدية من قبل الوالدة أو من ذوي قرابتها تأتي وتهنئتها بمثل هديتها. فإن كانت حلوى وضعتها في ظرف من البلور مصفوفة منضدة وقدمته إليها وإن كانت نقدا من الذهب المذكور علّقته في قلنسوة المولود.\rثم بعد أربعين يوما من يوم الولادة تؤخذ النفساء إلى الحمّام مع أقاربها من النسوة.\rوربما أفردت لها الحمام خاصة بها وبمن معها فبعد دخولها إليه تطلى جميعها بعسل فيه زنجبيل «٤» ويوضع منه مقدار تحتها ويكبس جسمها بالمرزنوش «٥» القبرص والخزامى المغربية. وتجلس على هذه الحالة نحو ساعة في طرف سطح بيت النار ثم تغسل وتخرج وهذا الكبوس والطلي يعرفان بالشدود وقد تركه كثير من الناس ولا سيما في الصيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649592,"book_id":4390,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":188,"body":"وأما تربية الولد فإنه يرضع في الغالب حولين كاملين من أمه أو مرضعة مستأجرة. وفي أوائل هاتين السنتين يشدّ بقماط يستوعبه إلى رأسه وهذا غير جيد إذ ربما تلتوي بعض أعضائه من شد القماط ويوضع تحت مقعده تراب يعرف بتراب الهلّك كي يتشرب الرطوبة التي تخرج منه. وهذا غير جيد أيضا إذ ربما تضرّر الطفل من رطوبته على نحو ما يتضرر الإنسان من رطوبة الأرض فالأولى حذفه وتغيير لفائف الطفل كلما أحدث. وقد يؤانس منه وجع في بطنه فتمضغ له أمه لب عجو الدرّاقن وتعتصره في فمه أو يدهن بطنه من دهن البابونج فيسكن الوجع وقلما يغسلونه في غير الحمام. والأولى غسله بالماء الفاتر في أكثر الأيام مع الاحتراز عليه من البرد.\rومما اعتادوه من يوم ولادته إلى أن يمضي عليه بضعة أشهر أن يكحلوه في كل أسبوع تقريبا بكحل أسود مركب من هباب الزيت ويدهنوا مراقّه «١» بالزيت الطيب ويذرّوا فوقها مسحوق ورق الآس كأن ذلك دباغا «٢» لجسمه. وقد اعتادوا إذا خرجت أسنان الطفل أن يسلقوا له قمحا ويخلطوا معه سكرا ورمانا وجوزا ولوزا وفستقا ويطعموه من هذا الخليط ويفرقوا باقيه.\rوضع الولد في المكتب أو غيره وحفلة الختم إلى أن يبلغ حد الزواج\rوحينما يبلغ الطفل الرابعة أو الخامسة من عمره يضعونه في المكتب وإن كان أنثى وضعوها عند الشيخة أو معلمة الخياطة أو التطريز وكلما بلغ الولد نحو الربع من القرآن أرسلوا لشيخه هدية تعرف بالبخشيش إلى أن يكمله فترسل له هدية وافرة على حسب حال ثروة أهل الولد.\rوعندها يعمل له فرح يعرف بالنشيدة وهي وليمة لأولاد المكتب يدعون مع شيخهم صباحا إلى بيت الولد الذي أكمل القرآن ويدعى معهم بعض الأحباب والأصدقاء فيحضرون وقد سبقهم المطربون الذين يضربون بالدفوف وجماعة العازفين بالناي وربما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649593,"book_id":4390,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":189,"body":"أوجدوا زمرة من دراويش الطريقة المولوية ويعملون نوبة سماح فيطرب من حضر. ثم يدعى الجمع للطعام فيأكلون ثم تصطف الأولاد عدة صفوف، أهل الصف الأول منهم يحملون أعلاما صغارا ويمشي أمامهم بضعة أولاد متفوقين ينشدون أبياتا من بردة البوصيري وبقية الأولاد يعيدون قوله (مولاي صلّي وسلم إلخ) وقد ينشدون غير ذلك. وأولاد الصف الثاني يحملون أعلاما أكبر من الأعلام التي حملها الصف الأول ويتقدمه واحد ينشد مدائح نبوية والأولاد يعيدون لازمتها.\rوأولاد الصف الثالث يقفون فرقتين متقابلتين إلى جانبي الذي ختم ويفتح بين كل ولدين من الصفين درج مكتوب فيه بعض الأدعية. وقد قام بين الصفين ناشد «١» يشدو بمدائح نبوية والأولاد يعيدون لازمتها وقد مشى أمامهم رجل يحمل كرسيا على رأسه فوقه المصحف، وأمام هذا الصف جماعة المغنين وبأيديهم الدفوف وهم ينشدون مدائح خصوصية ووراءه جماعة الدراويش ومن يحمل المبخرة التي يحرق فيها العود وفي جانبه إنسان ينثر على الناس شعيرا زعما أنه يدفع العين عن الولد. وهكذا يطوفون في الشوارع إلى أن يرجعوا إلى بيت الولد الذي ختم وفيه يقوم بضعة أولاد ممتازين يقرأ كل واحد منهم دعاء يدعو فيه للسلطان ولشيخه وللأولاد بالفتوح والبقية يؤمّنون على دعائه ثم ينصرفون وعند خروجهم من الباب يملأ جيب كل ولد منهم نقلا مركبا من الفستق والزبيب وغيرهما. وفيه مقدار من الدراهم وهكذا تكون خاتمة النشيدة.\rختان الولد\rثم إن الولد إن كان غير مختون فإنه قد يختن في هذا اليوم بعد رجوعه من الطواف المذكور. على أن كثيرا من الناس اعتادوا أن يختنوا الولد في اليوم السابع من ولادته، كما اعتادوا ثقب أذن البنت للقراط في أثناء ذلك الأسبوع، فيختنونه دون أن يقيموا له حفلة ومنهم من يفرد احتفالا خاصا لسنة الختان بعد أن يترعرع الولد فيولم صباحا ويحضر المغنين والمطربين وتقدم له الهدايا من أفراد أصحابه فيرسل له أحدهم أرزا أو سكرا أو غنما أو بعض أقمشة حريرية، كلّ بحسب حاله، وبعد أن يفطر المدعوون ويطربوا يفتتح شيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649594,"book_id":4390,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":190,"body":"بقراءة قصة المولد النبوي وفي ختامها يجاء بالولد ويختن وينصرف الناس وتحضر المغنيات وتقبل النسوة فيبقين ذلك النهار كله ويجمع منهن النقوط على نحو ما تقدم.\rوبعض الغرباء يجعل حفلة الختان مساء فيأكل المدعوون ويتغنى المطربون ثم تحرق الملاعب النارية وفي ثاني يوم تتلى قصة المولد بحضور نفر قليلين وفي ختامها يختن الولد.\rأما سكان الأطراف فقد اعتادوا غالبا أن يحتفلوا بالختان على غير هذه الصورة وهي أنهم يولمون صباح اليوم الذي يريدون أن يختنوا الولد فيه ثم يركبون الولد بالحلى والحلل على برذون ويركبون خلفه رديفا ويطوفون به في شوارع البلد وأمامه أحد شيوخ الطرايق مكللا بغطاء وردي وفي يده عقّافة راكبا على برذون يقوده أحد مريديه وأمامه جماعة يضربون طبول البدوي ويحملون أعلام الطريق إلى أن يطوفوا هكذا في أكثر الشوارع ثم يرجعوا إلى بيت المختون وتتلى قصة المولد النبوي ويختن الولد في ختامها.\rومن الناس من يجعل في مكان نوبة الطريق هذه عراضة وهي عبارة عن جماعة يطوفون بالشوارع وهم يلعبون بالعصيّ ومنهم من يلعب بالسيوف والتراس، ومنهم مدرعون مشاة وفرسان معتقلون رماحا ووراءهم رجل يقود بعيرا على ظهره منصّة مهندمة يقوم فيها رجل قد ألبس كسوة نسوة العرب وفي يده صنوج فيرقص ويتخلع حتى يصل هذا الموكب إلى البيت. وهذا الرجل الرقاص يسمونه عبلة وكثيرا ما يجرون هذا الموكب في غير حفلة الختان.\rصيام الطفل في رمضان\rثم إن الولد متى بلغ سن المراهقة صام من رمضان فيعمل له في أول يوم صيامه فرش مملوء من أنواع الحلوى يفطر عليه مساء ذلك اليوم.\rالزواج وتوابعه\rفإذا بلغ مبلغ الرجال رغب أبواه بتزويجه فتبتدىء أمّه ومن يقربه من النسوة بالخطبة له، ويبحثن في بيوت البلدة على البنات وربما استغرقن في ذلك أشهرا بل سنة أو سنتين.\rفإذا اتفق رأيهن على بنت لحسنها وأصلها وأدبها تقدم أقرب رجل إلى الزوج ومعه وجهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649595,"book_id":4390,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":191,"body":"أهل بيته وخطبوها من أقرب رجل إليها وعينوا معه المهر الذي قد يكون ألف ذهب، وهذا عند المفرطين بالغنى والثروة. وأما المهر عند غيرهم فلا حد لأقله وقد اعتادوا أن يجعلوا ثلثي المهر معجلا يدفع إلى الزوجة أو وكيلها قبل العقد وثلثة مؤجلا يدفع للزوجة بعد الموت أو التطليق.\rوالمهر المعجل الذي تأخذه الزوجة ربما أضافت إليه قدره وجهزت بذلك كله نفسها فاشترت به حليا وفرشا ونمارق وأواني صينية وغيرها وحمل ذلك جميعه إلى بيت الزوج.\rهذا إذا كانت الزوجة غنية أما إذا كانت متوسطة الحال فتضيف إلى المهر قدر نصفه أو ثلثه أو ربعه على حسب سعة حالها. والفقيرة لا تضيف إليه شيئا مطلقا. وبعد أن تتم الخطبة يجتمع نفر من ذوي قرابة العروسين ويأخذون العهد على وليها بالإعطاء ويقرءون على ذلك الفاتحة. وهذا الاجتماع يسمونه بالفاتحة أو بالملاك. وقلّ من يجريه. وفيه يرسل الخطيب إلى مخطوبته هدية من الحلي كالخاتم والقرط وغيرهما.\rثم بعد أن يدفع المهر المشروط تعجيله يباشرون عقد النكاح فيهيّا»\rمن قبل الزوجة دار فسيحة جميلة وترسل رقاع الدعوة من قبل وليّ العروسين ويدعو كل منهما من أراد من معارفه وأصحابه إلى الدار المذكورة في وقت معين، والأكثر أن يكون صباحا فيجتمعون في تلك الدار وقد سبقهم المغنون والمطربون فيستمعون الألحان والأغاني وآلات الطرق نحو ساعة ويطعمون شيئا من الحلوى كالراحة وربّ الكبّاد، ويتبعون ذلك بقهوة البنّ والدخان. ويكون الشيخ قد كتب اسم الزوجين ووكيليهما وشهوديهما وجملة المهر معجلا ومؤجلا وأكثر أسماء الحاضرين.\rثم ترفع أدوات الدخان ويسكت المغنون والحاضرون ويتلو الشيخ خطبة يذكر فيها فضل الزواج ويدعو الزوجين، ثم يجلس أمامه وكيلاهما فيلقنهما الإيجاب والقبول وإذا انتهى من عمله افتتح أحد الحفظة بتلاوة شيء من القرآن العظيم وأعقبه أحد من حضر من الشيوخ بالدعاء للزوجين بالرفاء والبنين. ومتى أتم الدعاء ابتدر جماعة المطربين ينقرون بالدفوف وإنشاد بعض المدائح النبوية ثم ينتقلون منها إلى الأغاني المطربة ويحركون آلات الطرب وتدور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649596,"book_id":4390,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":192,"body":"كؤوس الشراب الطّهور على الحاضرين ثم قهوة البنّ، فيشربون وينهضون إلى الانصراف ويقولون لأقرب من يكون للزوج وهم منصرفون: جعله الله مباركا.\rهذا ما يكون عند الرجال، وأما ما يكون عند النساء فإنهن بعد ذهاب الرجال يجتمعن إلى الدار المذكورة ويجلسن العروس بحليها وحللها على كرسي خصوصي، وتبتدر القينات بالأغاني والعزف بالآلات ويطعم الجميع من الحلوى المتقدم ذكرها ويدار عليهن كؤوس المرطبات ويجمع النقوط للقينات فقط إن سمح رب الدعوة بذلك وإن كان شرط عليهن أن يكتفين بما يعطيهن من الأجرة فلا يجمعن شيئا وإن جمعن فلا يأخذن منه شيئا بل هو لصاحب الدعوة إذا كان ضعيف الحال. ثم إن النسوة يبقين إلى مساء ذلك اليوم وفيه يرجعن إلى بيوتهن وفيها يتعشين.\rوأما حفلة الزفاف فهي أنه بعد مضي برهة من الزمن يجهز أهل الزوجة ما يلزمها من الملبوس والمفروش والأواني، ينفقون على ذلك المهر الذي أخذوه من الزوج ويضيفونه «١» شيئا على حسب حالهم كما بيناه آنفا، ثم في يوم معين ينقلونه إلى بيت الزوج إما على ظهور الدواب المجمّلة سروجها بالخرز والودع المعصّبة رؤوسها بالمناديل الملونة وإما على ظهور الحمالين، وهذا أكثر عند الأكابر وقد اعتاد سكان الأطراف غالبا أن يقدموا أمام الدواب جماعة يلعبون بالسيوف والتراس والعصيّ، وآخرين معهم طبل وزمر وأمامهم واحد ينشد أدوارا من الزجل وهم يرددون اللازمة ويصفقون ويضجّون ويطولون ويقصرون حتى يصلوا إلى بيت الزوج فيوضع فيه الجهاز. ثم في ثاني أو ثالث يوم يأتي أهل الزوجة ويفرشونه في البيت المعدّ له ويصنع لهم أهل الزوج في ذلك اليوم غداء.\rومن جملة العادات المستعملة عند هؤلاء وأمثالهم أن يجتمعوا عدة ليال قبل ليلة القران في دار ذات ساحة فسيحة ويحضرون فيها طبّالا وزمّارا ويفتحون باب الدار لكل وارد فيجتمع إليها جم غفير من أخلاط الناس ويضرب الطبل وينعر الزمر ويقوم اثنان ويتلاعبان بالسيوف كالمتنازلين في الحرب إلى أن يغلب أحدهما فيقوم آخر وهكذا إلى آخر الليل.\rوربما داخل أحدهما الحنق على صاحبه فضربه مجدا وأثرا فيه. وقد يقوم اثنان يتلاعبان بالعصي على نسق المتلاعبين بالسيوف. وهذه الليالي تسمى بالتعاليل وفي كل ليلة منها يقوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649597,"book_id":4390,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":193,"body":"واحد من قبل صاحب الحفلة ويقف أمام كل رجل ويتملقه ويمدح بيته وأهل محلته فيعطيه شيئا من الدراهم حتى يستوعب جميع الحاضرين. وهذا العمل يقال له الجبوة ثم إن هذه التعاليل قد تكون عند جماعة الأكابر على صفة جميلة بأن يحضروا فيها جماعة الموسيقى والمغنين والمطربين ويحرقون فيها الألعاب النارية دون عمل الجبوة. وبعد إجراء هذه التعاليل يباشرون حفلة ليلة القران وتكون العروس قد أخذت على الحمام عدة مرات وفي كل مرة منها تغسل عند خروجها منه بماء الورد.\rوقبل ليلة أو ليلتين يدعو أهل الزوجة إليهم أقاربهم وأحبابهم من النسوة ويفرقون عليهم نقش الحنّاء وتسمى تلك الليلة ليلة النقش ويكون المدعوون قد أرسلوا هداياهم على حسب أقدارهم إما أرزا أو سكرا أو شاة أو ثوبا هنديا أو غير ذلك. ثم في صباح اليوم الذي في مسائه يكون القران، يحضر المدعوون إلى بيت الزوج للفطور على السماط وقد سبقهم المطربون فيأكلون ويطربون وينصرفون. واعتاد بعض الأكابر أن يجعل هذه الوليمة عامة فلا يدعو إليها أحدا بل يحضر إليها أحباب هذا البيت وأصحابه دون دعوة ولا تقدمة من الهدايا المتقدم ذكرها، ويكون وقتها غالبا بعد العصر. أما النساء في هذا اليوم فإنهن يأتين في ظهيرته إلى منزل الزوج ثم يتوجه من أقاربه عدة «١» نسوة إلى منزل العروس فتلبس ثيابها ويأتين بها لمنزل زوجها راكبات معها في عجلات مجملة تسير بكل سكون ووقار.\rأما سكان الأطراف فإنهم ما برحوا مثابرين في ذلك على العادة القديمة وهي إتيان النساء بالزوجة إلى بيت زوجها ماشيات وهن في الطريق يزرغتن وينشدن التهاني ولا يمررن بها على حمّام زعما بأن جنّ الحمام تتخطفها. فإن وصلن بها إلى منزل زوجها استقبلتها القينات بالدفوف والأغاني التي تناسب مقامها ثم أجلست على كرسي معدّ لها واشتغلت القينات بالغناء وتحريك آلات الطرب إلى المساء وفيه تبسط الموائد وتتعشى النسوة ثم يرجعن إلى ما كن عليه من السماع والطرب.\rويكون الزوج قد أخذ إلى منزل أحد الأصدقاء بعد مضي بضع من الليل وقد اجتمع فيه الناس والمغنون والمطربون فيلبس ثيابه في هذه البرهة ويخرج إلى الطواف في الشوارع هو ومن معه من الجموع ويقف إلى جانبه من يشبهه ويسمى سخدوجا «٢» ويصطف إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649598,"book_id":4390,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":194,"body":"جانبيه صفان متقابلان في يد كل واحد من أفرادهما شمعة موقدة أو فانوس مسرج. وعلى كل واحد منهم غالبا أن يغني مواليا وعند إتمامه ينضمون إلى بعضهم مثنى وثلاث ورباع ويقولون بصوت عال: الله يساور جوز جوز جيز. وأظن أن هذه العبارة محرفة عن (الله يصور الزوج زوج جهاز) . وقد تقدم أمام هذين الصفين كبكبة من الناس فيهم طبال وزمار أو ذو طبيلات وكمنجا وأمامهم كبكبة أخرى يصفقون ويصيحون ويطولون ويقصرون، وقد مشى أمامهم القهقرى رجل ينشدهم زجلات ركيكة وهم يعيدون لازمتها والمشاعل توقد أمامهم والأولاد الصغار يتقاذفون بجمرها. وربما وجد مع هؤلاء الجماعات رجل يرمي بالشهب النارية المعروفة بالفتّاش. كما أنه ربما وجد معهم جوق الموسيقى الكبير المعروف بالعسكري.\rولا يزالون هكذا حتى يصلوا إلى باب منزل الزوج فيقفوا عنده مليا وهم يصيحون ويضجون بتلك الزجلات ثم يقف الحاضرون حلقة ويغني من كان منهم صيّتا مواليا معروفا لا يتغنى به إلا في ذلك الموقف وفي آخره يصيح بقوله الفاتحة فيقرؤها الناس ويدعو أعلم الجماعة دعاء البركة للعروسين. ثم يدخل الزوج إلى الدار ويصيح واحد من القوم بتعيين الحمّام الذي ينزله الزوج في غده وينصرفون وتكون القينات قد خرجن إلى قرب الباب واستقبلن الزوج بالأغاني المناسبة لمقامه ومشين أمامه إلى قرب البيت الذي فيه الزوجة، وتكون هي قد نهضت لاستقباله ومعها أقرب من يكون إليها من النسوة وحينما يلتقيان يتقدم أقرب رجل إلى زوجها فيأخذ منه يدا ومنها أخرى ويضعهما في بعضهما فيتصافحان ويدخلان إلى البيت المعدّ لهما ويوضع فوقهما غطاء وردي اللون وتأتي القينات فيتغنين أمامهما ويحركن آلات الطرب برهة والشموع موقدة بين أيديهما. ثم ينصرف الجمع ويبقى العروسان وحدهما وتستمر القينات والنسوة على ما هن عليه من الصفو والطرب.\rوفي أواسط الليل يوضع للقينات مائدة تشتمل على أنواع الحلوى والنقل فيأكلن ويطعمن منها من شئن ثم يرجعن إلى التغني والطرب والرقص إلى الصباح فينصرف الكل إلى بيوتهن والزوج يقدم إلى زوجته هدية تسمى بالصبحية وهي تقابله بمثلها، ثم يتوجه إلى الحمام المعين للقوم فيدخل معه طائفة من أحبابه وأصحابه فيمرحون فيه ويختضبون بالحناء ثم يغتسلون ويخرجون وفي هذا اليوم يصنع أحد أصحاب الزوج وليمة باسمه يقال لها الصبحية فيدعوه إليها مع أقاربه وأصحابه وتكون في الغالب مشتملة على جماعة المطربين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649599,"book_id":4390,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":195,"body":"والمغنين وإذا كان الأوان غير الشتاء تعمل في البستان. وبعد أن يتعشى المدعوون يؤخذ الزوج إلى بيت صاحب الدعوة فيلبس ثيابه ويخرج إلى بيته في الموكب الذي عمل له في الليلة الأولى التي هي ليلة القران وهذه الصبحية قد تكرّر من أصحاب الزوج وأحبابه عدة أيام وفي كل مرة تكون على النسق المتقدم ذكره ثم بعد مضي خمسة عشر يوما من ليلة القران يولم الزوج وليمة حافلة يدعو إليها أهل زوجته ويقال لهذه الوليمة عزيمة الخامس عشر.\rعاداتهم في أتراحهم\rمتى احتضر المريض أحروا له أحد حفظة القرآن الكريم فيجلس في جانبه ويتلو ما ألهمه الله تعالى من القرآن. والغالب أن تكون التلاوة سورة الرعد يرددها حتى يقضي المريض نحبه وعندها يهيأ له المغتسل والنعش من الجامع. وإذا كان غنيا عمل له نعش جديد وبني له قبر جديد. ثم إن النسوة يأخذن بالنواح ولبس السواد. وبعض نساء سكان الأطراف المتعاملين مع البدو ربما أحضرن نائحات بالأجرة ونثرن على رؤوسهن الحناء وشددن المآزر وسوّدن وجوههن بسخام القدر وخدشن خدودهن وفعلن من هذه الأمور ما لا يليق إلا بالجاهلية.\rثم إن كان يمكن دفن الميت قبل دخول الليل غسلوه ودفنوه وإلا أبقوه إلى الغد. ومن عاداتهم أنهم يغسلونه بالماء الفاتر مع الأشنان والصابون ثم بعد الوضوء والاغتسال ينثرون فوقه الكافور والعبيثران ويشدون عليه أكفانه ويضعونه في النعش. وربما ضرب أحدهم صفحة قنطرة باب الدار بإناء خزفي عندما يخرج منه النعش زاعمين أن ذلك يمنع من أن يلحق بالميت غيره من أهل الدار. ثم يحملونه إلى المصلى ثم إلى التربة ويجهرون بكلمة التوحيد وهم سائرون معه وربما كان في مقدمة موكب الجنازة من يؤذن أذان الجوق أو ينشدون بعض مدائح نبوية كبردة البوصيري أو جماعة من دراويش الطرايق العلية يحملون أعلاما وطبيلات يضربون بها.\rوربما كان الميت منتسبا إلى الطريق فتتقدم جماعته ويحملون النعش ويتجاذبونه ويتماسكون به كأنه يريد الطيران وهم يمنعونه عنه، الأمر الذي ينكره الشرع فإذا وصلوا بالجنازة إلى القبر أنزلوها إلى الأرض وافتتح واحد بالأذان الشرعي ثم أخرجوا الميت من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649600,"book_id":4390,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":196,"body":"التابوت وأنزلوه في حفرته وابتدروا تلاوة سورة ياسين ثم تبارك ثم النبأ ثم سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة وأوائل البقرة وأواخرها والتربّي في هذه البرهة يلحده ويحلّ ربط أكفانه فإذا انتهى خرج من القبر وطبقه وأهال عليه شيئا من التراب ثم صاح المؤذن في الناس:\rغفر الله لعبد جلس. فيجلس الجميع القرفصاء ويصمتون، ويتقدم أحد الشيوخ ويلقن الميت سؤال الملكين وكلمة التوحيد ثم يقوم هو ومن حضر فيصطفون حلقة يقوم في وسطها ناشد ويذكرون الله تعالى برهة. وفي ختامها يتقدم واحد من قبل وصي الميت ويفرّق على الفقراء والمحتاجين شيئا من الدراهم وينصرفون ويصطف أهل الميت في جهة من المقبرة ويمر عليهم الناس ويعزّونهم وفي مساء هذا اليوم يرسل أحد أصدقاء الميت طعاما يتعشى منه أهل الميت ومن يكون في بيته، ويقال لهذا الطعام حمول.\rوفي هذه الليلة أيضا يدعى جماعة من حفظة القرآن الكريم إما إلى البيت الذي مات فيه الميت وإما إلى قبره إذا ساعد الأوان، وقد تضرب عليه خيمة، وإما للمحلين معا فيشتغلون بتلاوة القرآن إلى مضيّ طائفة من الليل. ومنهم من يشتغل بالتلاوة إلى الصباح.\rويستمرون على ذلك ثلاث ليال إلى سبع. وفي آخر كل ليلة يوضع لهم مائدة تشتمل على حلاوات وبعض أطعمة فيأكلون ومن حضر معهم لسماع التلاوة، ويشربون قهوة البنّ ويدخنون وينصرفون.\rوفي كل ليلة من هذه الليالي أيضا يجتمع نفر من الرجال والأولاد بين العشاءين في مسجد المحلة ويكررون كلمة التوحيد وفي أيديهم سبحة كبيرة تبلغ نحو خمسمائة حبة فإذا دارت دورا سكتوا وتلا إمام الجامع أو غيره شيئا من القرآن الكريم. وبعد فراغه يعودون إلى التسبيح فيديرونها دورا آخر ويختمون الذكر وتفرق عليهم الحلوى المعروفة بالغريبة.\rوفي صبيحة اليوم الثالث من الوفاة يجتمع جمّ غفير من أقرباء الميت وأحبابه وأترابه والفقراء والمساكين إما في مسجد المحلة وإما على قبره إذا ساعد الفصل، فتخرج البسط والسجادات وتمد على الأرض في طراف القبر ويوضع عليه قماقم «١» ماء الورد وتنثر فوقه الزهور ويفرق على القارئين أجزاء الربعات التي يستخرجها إمام مسجد المحلة. وبعد إتمام قراءتها يجهر الجميع بتلاوة صيغة الختم. وفي ختامها يقوم الناس ويصطفون حلقة على القبر يقوم في وسطها أحد شيوخ الطرائق العلية وناشده فيذكرون الله تعالى وربما ضرب النشاد بطبلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649601,"book_id":4390,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":197,"body":"استحضروها معهم بإذن أهل الميت فإذا قرب فراغهم من الذكر قام واحد من قبل وصيّ الميت وفرق على الفقراء شيئا من الدراهم وتبعه آخر يرش عليهم ماء الورد ثم يدعو الشيخ للميت بالرحمة والمغفرة وينفضّ الجمع ويقف قرابة الميت صفا يمرّ بهم من حضر ويعزّيهم بالفقيد. وهذا اليوم يعرف بالثالث.\rثم في اليوم السابع من الوفاة يدعى جماعة من حفظة القرآن إلى بيت أهل الميت فيختمون في ذلك النهار ختما شريفا. وفي مسائه تبسط الموائد ويفتح باب الدار للفقراء والمساكين فيدخلون أفواجا أفواجا ويأكلون ويخرجون.\rوهذا اليوم يسمونه الأسبوع. ومثل ما يكون فيه يكون في يوم الأربعين ويوم تمام السنة من الوفاة ويعرف بالسنويّة.\rبعض عادات يستعملها النصارى في أفراحهم وأتراحهم\rفمنها ما اعتادوه في الخطبة والزواج، وذلك أن بعض الشبان متى أراد الزواج أخذ يتصفح وجوه البنات عند خروجهن من الكنيسة ومجامع الناس. فإذا أعجبته بنت من جهة حسنها ومالها وكفاءتها له شرع يتعاطى الوسائل للتوصل إلى مكالمتها واستمالتها نحوه فإذا تم له ذلك عرّفها تصريحا أو تلويحا بأنه يريد أن يكون بعلها.\rوهذه هي الخطبة الأولى التي تكون سرا بين الزوجين ولا يقع بينهما اجتماع في بيت إلا بطريق المصادفة، كأن يكون في المكان وليمة زفاف أو اجتماع خاص، فإذا ظهر له منها الرضا باشر الخطبة الثانية، ويقال لها الخطبة الرسمية، فيرسل من قبله إلى ولي المخطوبة كاهنا ومعه وليه وبعض أقاربه فيتلقاهم ولي الزوجة بالترحاب ويقدم لهم الحلوى وقهوة البن ثم يتقدم الكاهن إلى ولي الزوجة ويقول له: هل تخطب كريمتك أو قريبتك فلانة إلى فلان؟ فيقابله بالإيجاب، فيلتفت إلى ولي الزوج ويسأله مثل هذا السؤال فيقابله بالإيجاب وعندها يضع أيديهما في بعضهما علامة على الرضا المتبادل منهما، ويشهد عليهما هو ومن معه. وبعض الكهنة يسأل المخطوبة هذا السؤال بحضور والدتها فتطأطىء رأسها بالإيجاب فيعطيها الحلي الذي أهداها إياه زوجها. وبعد هذا العمل يتوجه الجميع إلى دار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649602,"book_id":4390,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":198,"body":"الزوج فيدعون له باليمن والإقبال فيجاوبهم بالشكر منهم ويقبل يد أبيه وأمه ويد الكاهن وينصر الجمع.\rوبعد مضي نحو أسبوع من الزمن يشرع الخطيب بزيارة مخطوبته فيتردد إليها في اليوم مرة أو في الأسبوع أو في الشهر. وكثيرا ما نهى الكهنة عن كثرة هذه الزيارة فذهب نهيهم سدى وبعد أن يبلو الخطيب أخلاق مخطوبته وتكمل له أسباب الزواج يرسل الكاهن إلى أهل خطيبته ليحدد لهم ميعاد الزواج على حسب ما يرغب الزوج. وهذا العمل يقال له المشورة ويكون الزوج قد حمّل الكاهن بعض الحلي والحلل، فيتوجه بها إلى بيت مخطوبته ويعطيها إياها ويعين مع أهلها يوم الزفاف.\rوكثيرا ما ينكث أهل المخطوبة ويفسخ عقد الخطبة فيرجع الكاهن ومعه الحلي والحلل إلى بيت الزوج ويبين لهم السبب الذي حملهم على إبطال الزواج، فإن رضي الزوج بهذا السبب كان بها وإلا أقام الحجة على أهل الزوجة عند الرئيس الروحاني المنسوب إليه أهل المخطوبة (هذا إن لم يكونا من طائفة واحدة) وللرئيس حينئذ أن يحكم على المتسبب بالضرر وينقض ويبرم على نحو ما يتضح له.\rوهذه المشورة قد بطلت الآن وصار الزوج يرسل الهدية لزوجته مع بعض أقاربه أو أصدقائه ومعه يكون تعيين يوم الزفاف. وقبل ثمانية أيام أو خمسة عشر يوما من هذا اليوم توزع رقاع الدعوة إلى حفلة العرس على الأقارب والخلّان من قبل وليي العروسين، ثم في اليوم المعين يقبل المدعوون إلى دار الزوج بلباسهم الرسمي فيستقبلون بالترحاب وتدور عليهم كؤوس المرطبات وقهوة البن ثم يتوجهون مع ولي الزوج إلى بيت الزوجة فيستقبلون بالترحاب ويسقون الشراب والقهوة المذورين ويستريحون قليلا ثم يطلبون إزار الزوجة وخمارها فيضعونها عليها ويسيرون معها إلى بيت زوجها ومعهم جميع المدعوين من قبل أهلها فيمشون بها في الطريق مشي الهوينى ويسيرونها بين امرأتين وربما كان ذلك ليلا أو قبيل الغروب ويحمل أمامها عدة فوانيس ومتى اقتربت من بيت الزوج خرج لاستقبالها المطربون ومعهم الزوج فيستقبلها أيضا وينتظم شمل المدعوين ويرسل الزوج شخصا كبيرا يدعو ولي زوجته، فمتى حضر يبتدر المطران مع جمهور الكهنة وهم باللباس الكنائسي بتلاوة آيات الإنجيل التي هي عقد النكاح وتستغرق نحو ساعة من الزمن. وفي ختامها يدعو لهما بالرّفاء والبنين ويحذو حذوه الحاضرون ثم تحرك آلات الطرب وتدور الخمرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649603,"book_id":4390,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":199,"body":"على القوم فيرقصون ويمرحون إلى نحو الساعة الثالثة من الليل وفيها يقدم لهم طعام العشاء ويسمونه سفرة الدخلة وهو قطع من لحم الدجاج الهندي والقديد والمخلّل والخبز السّميذ وغير ذلك فإذا أكلوا عادوا إلى السماع والطرب. وبعد مضي طائفة من الليل تقدم لهم الأشربة وبعض الحلاوات.\rوفي منتصف الليل ربما يقوم أحد الأدباء وينشد قصيدة تتضمن تهنئة العروسين والتبريك لهما. فإذا أتمها صاحوا استحسانا وصفقوا واستمروا في عملهم من الطرب والشرب والرقص حتى الصباح وفيه يقدم لهم الفطور الذي هو عبارة عن الجيكولاتا أو بعض الحلاوي اللطيفة مع الخبز السميذ والقديد فإذا أكملوا أكلهم باشروا جلوة العروسين وذلك بأن ينتظموا معهما حلقة ويرقصوا جميعا على نسق رقص العرب أو الأكراد. فإذا فعلوا ذلك انصرفوا مثنين على العروسين.\rوفي صبيحة هذا اليوم يهدى إلى الزوجة من قبل أحد أبوي الزوج هدية من الحلي يسمونها الصبحية. ثم في ثالث يوم أو سابع يوم يقبل من كان مدعوا ليلة الزفاف ويهنئ العروسين. وفي اليوم الثامن يزور العروسان أصحابهما فيحتفلون لهما بإحياء ليلة طرب ورقص. وفي اليوم الثاني عشر أو قبله يولم الزوج إلى المطران ولفيف الكهنة فيأكلون وينصرفون داعين لهما باليمن والإقبال وبعد مضي ثلاثين يوما من ليلة الزفاف يشرع العروسان برد الزيارة لمن كان مدعوا لزفافهما فيقابلان بالإعزاز والإكرام وتولم لهما الولائم.\rفهذه هي معظم العادات المستعملة في الخطبة والزواج.\rبعض عادات النصارى في أتراحهم\rفمن ذلك العادات المستعملة في الوفاة. وهي أنه متى قضى المريض نحبه يوضع على منصة. وبعضهم يضعه في صندوق من صفيح التوتياء كيلا يتغير ريحه لأنه لا بدّ وأن يبقى بضع ساعات من غير دفن، ولا سيما إذا كان شابا عزيزا على قومه فإنه يبقى أربعا وعشرين ساعة خوفا من أن يكون اعتراه سكتة القلب. وفي هذه البرهة يرسلون رقاع نعيه إلى أحبابه ومعارفه فيحررونها من لسان جميع من يلوذ بالميت، ذاكرين كل فرد باسمه معينين فيها ساعة تشييع جنازته إلى التربة، ويطلبون منهم الدعاء له بقولهم في آخر المكتوب صلّوا لأجله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649604,"book_id":4390,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":200,"body":"ثم في الساعة المعينة يقبل المدعوون للحضور في احتفال جنازته الذين أرسلت إليهم الرقاع المذكورة ويقبل لفيف الكهنة ثم يضعونه في صندوق عمل له جديدا ليدفن فيه.\rوبعضهم يكتب على صندوق الميت بعض الأشعار في رثائه وربما كتبوا عليه تاريخ ولادته ووفاته وزينوه بالزهور والنقوش. ثم يأتي الحمالون فيحملونه على كواهلهم إلى الكنيسة ويتبعهم الجمهور. وهناك يصلي عليه المطران مع القسيسين وبعدها يصطف من حضر على نسق معلوم يكون فيه العسكر (إن كان الميت عزيزا ووجد عسكر) سائرين صفّين على مقدمة الموكب ويليهم خفر «١» قناصل الدول الأجنبية ثم تلامذة المدرسة ثم حملة الصليب والشموع ثم جماعة القسيسين والمطارنة يترنمون بآيات من الإنجيل ثم النعش وقد اكتنفه أربعة رجال من كبار القوم وأعزاء الميت يمسكون من أربعة أطراف النعش أربعة سفايف من الحرير الأسود فإذا وصلوا به إلى اللحد صلّوا عليه. فإن كان عزيزا في قومه قام أحد أدبائهم ورثاه نظما أو نثرا وبعد أن يواروه في ترابه يصطف أهله للتعزية، فأول من يمر من أمامهم ويعزّيهم هو المطران أو الأسقفّ ثم يتبعه بقية الكهنة والناس. وهكذا ينصرف الجمع.\rثم في اليوم الثالث يعملون له في الكنيسة صلاة يسمونها الجنّاز ويحسنون فيه إلى الفقراء ببعض المأكولات أو بنقود وهذه الصلاة يعيدها بعضهم في اليوم التاسع وفي اليوم الأربعين وفي نصف السنة وتمام السنة. وحزن الولد على أبيه أو أمه مدة ثلاث سنوات والأخ على أخيه والأب على ولده سنتين. وهكذا الزوجان على بعضهما. وقد تزيد مدة الحزن وتنقص باعتبار عظم المصيبة بالفقيد. وفي مدة الحزن يلبسون السواد ويفرشون منه بيوتهم ويمتنعون عن الحمّام وسماع الغناء وآلات الطرب ومحافل الفرح.\rهذا ما تيسر لي استقصاؤه من عاداتهم في أفراحهم وأتراحهم. وأما عاداتهم في أعيادهم ومواسمهم فليس لي بها حق المعرفة فلذا لم أتعرض إليها بالذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649605,"book_id":4390,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":201,"body":"بعض عادات يستعملها اليهود في أفراحهم وأتراحهم\rفمنها أن يختنوا الطفل بعد ولادته بيومين إن كان قوي البنية. ثم إن كان من سبط «١» إسرائيل وكان بكر والدته التي هي من سبط إسرائيل أيضا ولم تكن أسقطت قبله وجب على أبيه أن يفتديه من رئيس روحاني يكون من سبط هارون ويعرف عندهم بالكاهن.\rوكيفية هذا الفداء هو أن يدعى الكاهن إلى البيت الذي ولد فيه الطفل فيضع الطفل في حجره ويلتفت إلى أمه قائلا لها: هل هذا أول ولد ولد لك ولم تكوني أسقطت قبله فتجيبه بقولها نعم فيلتفت إلى أبيه ويقول له إن هذا المولود حقّ سبط الكهنة فيتضرع أبوه إليه ليستوهبه منه ويعوضه عنه قدرا معلوما من الدراهم الفضية.\rقلت: هذا الفداء عندهم مأخوذ من الإصحاح الثالث عشر من سفر الخروج.\rثم إن الطفل متى بلغ عمره السنة وجب على أبويه أن يأخذاه في كل سنة إلى قدّوس أي وليمة زفاف بشرط أن يكون في اليوم الذي قبل عيد الفصح وهو عيد الفطير. فيطعمانه من طعام المائدة المعروفة بالسيعوداه التي توضع في تلك الوليمة ويستمرون على هذا العمل إلى أن يبلغ عمره اثنتي عشرة سنة فيعتاضون عنه بصيام الولد ذلك اليوم. وإذا بلغ الثالثة عشرة وجب على أبيه أن يلبسه كنفوت، وهو صدرية مرتبطة أطرافها الأربع بفتائل من الغزل وأن يلبسه تيفلين، وهو سير من الجلد يشده على عضده الأيسر ورأسه قد اشتمل على الكلمات العشر والإصحاح الأول من سفر الوصايا فمتى تقلد الولد ذلك عدّ رجلا وجاز أن يكون متمما صلاة الجماعة التي لا تتم إلا بعشرة رجال، ويرث سهمين من تركة أبيه الحاضرة. وهذا كله إذا كان من سبط إسرائيل على ما تقدم فإن كان كاهنيا أو من سبط لاوي «٢» فليس على أبيه أن يفتديه ولا أن يأخذ سهمين من تركة أبيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649606,"book_id":4390,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":202,"body":"وإذا بلغ عمره الثامنة عشرة يجب عليه الزواج فيباشر الخطبة ومتى أعجبته أنثى وأعجبها جرى بينهما قنيان أي تحالف على الرضا ببعضهما وحررا فيه صكا يسمونه شيطارا يذكران فيه مقدار المهر الذي يوضع من الطرفين ويعينون مدة للزفاف وعند حلولها تنعقد جميعة يسمونها كتبة فيها يكون استلام الزوج الأمتعة التي اشترطها على الزوجة كالحلي والملابس.\rوفي هذا اليوم يشربون ويطربون ويكون حاضرا فيه جملة من رؤساء دينهم.\rثم بعد ثلاثة أيام تكون حفلة الزفاف المعروفة بالقدوس فيحضر رؤساء الدين وجم غفير من أحباب العروسين وأصحابهما ويبتدئ احتفالهم من العصر إلى وقت الغروب، فيقوم رؤساء الدين ويجرون العقد المشتمل على الإيجاب والقبول، ويقرأ أحدهم قداسين فمدة قراءة الأول يوقفون الزوج أمام الزوجة والثاني يوقفونهما بجانب بعضهما ويفتحون على رأسهما ملاءة من صوف يسمونها طليطة أي طيلسان. وفي هذه البرهة يعطيها الزوج مقدارا من الفضة فتأخذه ويشهد بذلك رجلان ليس لهما قرابة لأحد الطرفين وعند ما يسلم الزوج زوجته الفضة المذكورة يقول لها بالعبرانية [هاري آت ميقديشت لي بي طباعت زكيدات موشى وإسرائيل] معناها أنت مقدسة لي بهذه القطعة الفضية مثل دين موسى وإسرائيل.\rوبعد هذا يتقدم الحاخام الأكبر وبيده كأس من الخمر فيبارك عليه بدعاء طويل باللغة العبرانية ويشرب منه جرعة ويدار على كل من حضر فيشرب منه جرعة أيضا ثم يرميه إلى الأرض فينكسر. وبعد ذلك يدخل الزوجان البيت المعد لخلوتهما فإن تزوج الزوج في تلك الليلة وجب عليه أن لا يمس زوجته مدة خمسة عشر يوما وأن يذهب إلى الحمّام وينطبل أي ينغمس في الحوض الخصوصي. ويجب على الزوج أن يدعو في ثاني يوم من زواجه عشرة من رؤساء الدين ويعمل لهم وليمة. ويجب على رئيسهم قبل تناول الطعام أن يبارك على المائدة سبع مرات كما بارك على كأس الخمر يوم الزفاف فإذا فعل ذلك أكلوا وانصرفوا. هذا جل ما يستعملونه من العادات في أفراحهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649607,"book_id":4390,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":203,"body":"بعض ما يستعملونه في أتراحهم\rوأما ما يستعملونه في أتراحهم، فهو متى احتضر المريض جلس عند رجليه رجلان متدينان يذكرانه بقولهما [شيماع إسرائيل أدوناي إيلو أدوناي أحاد] أي اسمع يا إسرائيل الديان إلهنا الديان واحد. فإذا مات وضعوه على المغتسل المعروف عندهم باللوحوت فيغسلونه بالماء الفاتر ويدرجونه في ثوب من الكتان ويضعونه في التابوت ويسمونه [أروت] ثم يحضر أحد أولاده وأقاربه ويقرأ عليه قديشا أي يصلي عليه صلاة الميت فإذا تم ذلك حمل التابوت بين ثلاثة أشخاص. ويجب على كل من مرت به الجنازة أن يمشي معها لا أقل من أربعة أذرع ويطلب من الميت السماح.\rفإذا وصلوا به إلى الكنيسة أدخلوه إليها وقرأ عليه أحد أقاربه قديشا آخر. ثم حملوه كذلك حتى وصلوا به إلى مدفنه ودفنوه وعندها يقوم أحد الحاضرين ويبارك عليه بقوله [با روخ ديان ها ايميت] أي تبارك من شرع الحق. ثم يقرأ ولده قديشا ثالثا ويعود هو ومن معه من الأقارب والأحباب إلى بيت الميت وفي أثناء الطريق يغسل يديه كل من حضر في الجنازة ويقول عند غسله إياها [عينينو لو رأو ويادينو لوشا فيخو بيدام هزه] أي أعيننا ما رأيت ويدينا «١» ما سفكت هذا الدم.\rفإذا وصلوا إلى بيت الميت قام أحد الحاضرين إلى كل وارث للميت وخرق ثوبه من طوقه سواء كان أنثى أم ذكرا ويقول لأولاده [يا روخ ديان ها ايميت] . ثم تحضر مائدة فيها أنواع الأطعمة يرسلها أحد الحاضرين ويطعمون ورثة الميت بشرط ألا يتناولوا منها ما لم يضعوا الطعام بأيديهم ويباركوا لهم بقولهم [يا روخ ميناحيم إبيليم] يعني تبارك الذي يسلي الحزين. ثم إن ورثة الميت يجلسون في بيوتهم مدة سبعة أيام لا يشتغلون فيها مطلقا ويسمونها التأبيل أي الحداد، وفي اليوم السابع يصنعون لروح الميت طعاما للفقراء.\rوهكذا في اليوم الثلاثين وبمرور تسعة أشهر وبمرور السنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649608,"book_id":4390,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":204,"body":"عادات الحلبيين المسلمين في الأشهر القمرية\rفمما اعتادوه في أول يوم من شهر محرم أن يتناولوا فيه طعاما حلوا ويخرج فيه جماعة من العجزة والفقراء ينضمون إلى بعضهم رباع وخماس وسداس ويدورن على أبواب البيوت وينشدون شيئا من المديح فيتصدق عليهم الناس بشيء من البرغل وهؤلاء الجماعة يقال لهم فاز من صلّى، سموا بلازمة الزجل الذي ينشدونه وهي (فاز من صلى على تاج العلى طه النبي المصطفى جد الحسين) . وبعض الناس يسمونهم الحسينية وفي يوم عاشوراء يوسع الناس على عيالهم المآكل ويطبخون الطعام المعروف بالحبوب.\rوكان الناس يخرجون في هذا اليوم إلى المشهد حيث تكون فيه وليمة حافلة يحضرها الوالي ومن دونه فيتلى شيء من القرآن العظيم وصحيح البخاري وقصة المولد وتنشد مرثية ابن معتوق في سيدنا الحسين التي أولها (هلّ المحرّم فاستهلّ مكبّرا) ثم يأكل الجميع وينصرفون. والنفقة في ذلك من أوقاف المحل المذكور. وكانت النفقة على ذلك تصرف بواسطة الخزينة السلطانية الخاصة التي تجبي غلات القرى الموقوفة عليه وهي أبو الرويل وكفر هداد ودلامة ولما صارت هذه القرى مضبوطة للخزينة المالية كانت النفقة المذكورة تصرف من بيت المال.\rوفي آخر أربعاء من صفر يشتغلون بالذكر والتسبيح وتعطل فيه الحكومة. وفي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول تعطل الحكومة ويقبل الناس إلى الجامع الكبير لسماع قصة المولد النبوي فيسقون الشراب الطهور وينثر عليهم اللوز والملبس وتستمر هذه القصة تتلى في المساجد والجوامع نهارا وفي البيوت ليلا إلى آخر هذا الشهر. وكثيرا ما تتلى في الأماكن المذكورة في غير الشهر المذكور أيضا وتصنع لأجلها الولائم الحافلة. وأكثر قصص المولد استعمالا البرزنجي، ثم مختصرها للشيخ مصطفى الأصيل، ثم مولد نظم ينسب للشيخ وفا الرفاعي أوله (بعد حمد الله رب العالمين خالق الإنسان من ماء وطين) ، تم مولد السمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649609,"book_id":4390,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":205,"body":"ثم ابن حجر. وربما تليت قصة الإسراء والمعراج للبرزنجي التي أولها (افتتح تحبير أبراد ايراد.) وقد يتلى غيرها.\rواعلم أن أول ما عمل المولد الشريف النبوي أيام الفاطميين بالقاهرة. قال المقريزي:\rواعلم أنه لم يعرف في زمن رسول الله ﷺ ولا في مدة الخلفاء الراشدين ولا في أيام بني أمية ولا في بعض خلافة العباسيين أن أحدا اتخذ يوم المولد موسما يخصه بشيء من العادات بل كان أول من أحدث في الإسلام عمل المولد مظفر الدين كوكبري ابن زين الدين علي متولي إربل بعد وفاة أخيه زين الدين يوسف سنة ٥٨٦ واحتفل لعمله وأكثر فيه من الصدقات وإظهار الزينة والسرور. انتهى ملخصا.\rرجعنا إلى ما نحن في صدده: وفي اليوم السابع والعشرين من شهر رجب يخرج الناس للمشهد المتقدم ذكره ويخرج الوالي ومن دونه وتعطل الحكومة فيسمعون فيه قصة الإسراء والمعراج ويسقون الشراب ويطعمون الحلوى وينصرفون. وقد بطلت هذه العادة منذ حدوث الحرب العالمية وخرب المشهد بالحادثة التي ذكرناها في الباب الأول في الكلام على المشهد.\rوفي ليلة النصف من شعبان يجتمع الناس في المساجد والجوامع بين العشاءين ويتلون دعاء يسمونه دعاء ليلة النصف من شعبان فيلقنهم الشيخ إياه كلمة كلمة ويعيدونها ويكررونه ثلاث مرات يقدمون على كل مرة منها تلاوة سورة ياسين. وأكثر الناس مواظبون على قراءة هذا الدعاء في تلك الليلة حتى كأنه من الفروض الدينية مع أنه مما لم يثبت به أثر نبوي. وبعد الانتهاء من هذا الدعاء يصلي الحاضرون صلاة العشاء ويتصرفون إلى بيوتهم. وفي بعض المساجد يصلون صلاة التسابيح بعد صلاة العشاء، ثم يجلس الشيخ ويعظ القوم ويذكر لهم فضل هذه الليلة وربما تلا قصة المولد وتفسير سورة الدخان وكثير من يحيي «١» هذه الليلة بالذكر والعبادة في المسجد أو في بيته ويصوم يومه. ثم متى أطلقت مدافع إثبات رمضان ابتدر الناس الجوامع لصلاة التراويح فإذا أتموها خرج بعضهم إلى بيوت القهاوي لسماع المطربين والتفرج على المشعوذين أو اللاعبين مع بعضهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649610,"book_id":4390,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":206,"body":"بالصراع. ومن الناس من يخرج من المسجد إلى بيته ويشتغل بتلاوة القرآن إلى السحر.\rومنهم من ينام إلى الوقت المذكور.\rوعلى كل حال: فمتى أطلق المدفع الأول وذلك قبل الفجر بنحو ساعة ونصف هب الناس من منامهم أو رجعوا إلى بيوتهم، وتناولوا شيئا من الطعام والقهوة والدخان فإذا أطلق المدفع الثاني وذلك قبل الفجر بنحو ثلثي ساعة تركوا الطعام والشراب وابتدروا الطهارة والوضوء وتوجهوا إلى المساجد فيتلون بها الورد البكري وبعض تسابيح وتهاليل أو يسمعون فيها تلاوة القرآن من قبل أحد الحفاظ الموظفين، ثم صلوا الصبح ورجعوا إلى بيوتهم. ومنهم من ينتظر طلوع الشمس ويصلي صلاة الضحى ويرجع إلى بيته فينام.\rفإذا كان قرب الظهر هبوا من مضاجعهم وتهيئوا لصلاة الظهر فإذا صلّوها أخذ كل رجل يهيّئ طعام بيته للمساء ثم جلس في حانوته إلى وقت العصر ومنهم من يستغني عن الاسترزاق في هذا الشهر فيلازم المسجد في أكثر نهاره. وفي كل ليلة من العشر الأخير منه سحرا يصعد إلى أكثر منارات المساجد زمرة من المؤذنين ويتغنون بالزجلات المشتملة على وداع رمضان والتأسف عليه وربما أخرجوا معهم طبيلات يضربون بها على الإيقاع.\rوفي سحر الليلة السابعة والعشرين يجتمع جم غفير من الناس في الجامع الكبير لسماع القرآن وإنشاد المدائح من بعض ذوي الأصوات الحسنة ودعاء مؤثر يتلوه أحد الموظفين في الجامع وليتفرجوا على الجامع لأنه يوقد فيه بتلك الليلة عدد وافر من الشموع والمصابيح فإذا صلوا الصبح عادوا إلى بيوتهم كجري عادتهم. وهكذا يستمرون إلى ليلة العيد.\rثم إن الناس في خلال هذه الأشهر الثلاثة يهجرون المعاصي ويقبلون على العبادة ويكثرون من الصدقات ويتوجه بعض الحجاج إلى بيت الله الحرام ويخرج سحرا في كثير من المنارات جماعة أصواتهم حسنة يوحدون الله تعالى ويقدسونه ويهللون وينشدون بعض المدائح النبوية.\rويعتكف بعض أفراد من المتعبدين في المساجد والجوامع فتقل المعاصي في خلال الأشهر الثلاثة ولا سيما في رمضان وقبله بأيام قلائل.\rومما جرت به العادة في رمضان أن يخرج في كل ليلة منه قبل المدفع الأول بنحو ساعتين رجل طبال يدور في المحلة المختصة به ويقف عند كل باب ويضرب بطبلته وينشد شيئا من المديح ثم يحيي كل واحد من رجال أهل البيت ويذكر اسمه وينصرف. ومن العادات في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649611,"book_id":4390,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":207,"body":"هذا الشهر أيضا تلاوة القرآن واستئجار الحفظة للتلاوة في الجوامع نهارا وفي البيوت ليلا.\rومما اعتادوه أيضا أن يصعد إلى كل منارة في كل ليلة قبل المدفع الأول بنحو ساعة رجل ينشد شيئا من المديح حتى إذا أطلق المدفع الأول أذن الأذان المعتاد ثم سكت وصار في كل برهة يصيح بكلمة من الأذان ويمطط صوته فيها بحيث تضيع صورتها ولا يفهمها السامع إلا بإمعان السمع ويستمر على ذلك إلى إطلاق المدفع الثاني. وهذا العمل يعرف بالأصوات والغرض منه أن يعرف المستيقظ من منامه في أي وقت هو. ومما اعتادوه في هذا الشهر كثرة ترددهم على الجامع الكبير في النهار ولا سيما بعد العصر لكن كثير من الناس من يجعل مجيئه إليه في مقام النزهة وإضاعة الوقت.\rهذه أكثر العادات المستعملة في رمضان. فإذا أطلقت مدافع العيد ابتدر الناس تهيئة طعام الفطور وتفتح الأسواق في تلك الليلة فيشتري الناس اللحم والبقول والحبوب والتوابل والحلوى وغير ذلك. ثم يرجعون إلى بيوتهم فينامون إلى الغلس «١» ثم يقومون ويغتسلون ويلبسون أحسن ثيابهم ويصلون الصبح وصلاة العيد ويخرجون إلى المقابر فيزورون أمواتهم ويرجعون إلى بيوتهم فيفطرون فيها ويحملون فرشا من جميع أنواع أطعمة الفطور إلى كل من الطبال والحارس وقيّمة الحمّام ويعطون كل واحد منهم جائزة من الدراهم تسمى العيدية.\rثم ينطلقون لزيارة بعضهم للمعايدة فمنهم من يجلس في بيته في اليومين الأولين من العيد ويدور في الباقي ومنهم من يعكس وكلما أقبل زائر قدم له المزار شيئا من رب الكباد والراحة وغيرهما مما هو على نسقهما أو سقاه قدحا من أحد الأشربة الحلوة إن كان الأوان صيفا ثم أتبعه بقهوة البن. وكان يخرج قبل العيد بيومين رجل في رأسه قلنسوة طويلة في أعلاها ذنب ثعلب وفي يده دف يضرب فيه وأمامه بغل مدرع بالخرز والودع معصب رأسه بالمناديل الملونة فيدور على هذه الهيئة بالأزقة والشوارع ويقف على كل ذي دكان ويمدحه ويرقص له فيعطيه شيئا من النقود وينصرف. ويقال لهذا الرجل جحش العيد.\rوكان يخرج في كل يوم من أيام العيد صبيان قد صبغوا أجسامهم بالسواد ولبسوا ثيابا قصيرة وفي رؤوسهم قلانس طويلة وفي أيديهم دفوف يضربون بها يدورون على منازل الأكابر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649612,"book_id":4390,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":208,"body":"ويمدحون ذويها ويرقصون لهم ويتخلعون فيعطونهم شيئا من النقود وينصرفون. وهؤلاء الجماعة يقال لهم بيضا بيضا وقد قل ظهورهم في هذه الأيام كالذي قبلهم. ومما اعتاده الأولاد وبعض الشبان في كل أيام العيد أن يتمرجحوا في المرجحونة ويجلسوا في نوع من الدواليب يقال لها القلابة وأن يلعب بعضهم بالميسر المعروف بيانصيب فيخسرون دراهمهم.\rومما اعتادوه في المحلات المتطرفة من البلدة أن يضعوا لكل زائر يزورهم في العيد مائدة فيها من طعام الفطور الذي هو عدة أنواع دسمة وحلوة وحامضة. فربما دار الزائر في يومه عشرة بيوت، وفي كل بيت يتناول شيئا من هذه المائدة فيفضي به الحال إلى الكظّة «١» والتخمة وهذا من أقبح العادات. وقد قل استعمال هذه العادة. ثم بعد فراغ العيد يأخذ الحجّاج أهبتهم ويسافرون ويخرج لكل حاجّ من يودعه فمن المودعين من يرجع من أرض الحلبة «٢» ومنهم من يرجع من أرض السبيل المبلّط ومنهم من يرجع من قرية كفر داعل وهكذا حتى إنهم يوجد منهم من يرجع من الاسكندرونة. هذا قبل وجود السكة الحديدية في حلب أما بعد وجودها فالمودعون غالبا لا يتجاوزون بوداعهم المحطة وقليل منهم يتجاوزها إلى غيرها من المحطات فيما بين حلب وطرابلس أو بيروت. وقبل بضعة أيام من عيد النحر يقبل تجار الغنم من كل جانب فيبتاع منها من حقّت عليه الأضحية فإذا كان صباح أول يوم من هذا العيد ابتدأ الناس بالتضحية وتفريق لحمها على المستحقين إلى انتهاء أيام النحر، وبقية العادات في هذا العيد كالذي قبله. هذا ما يستعمل من العادات باعتبار الأشهر القمرية.\rما يستعملونه في الأشهر الشمسية\rوأما ما يستعمل منها باعتبار الأشهر الشمسية فهي أنه كان في اليوم التاسع من آذار يخرج كثير من الناس إلى الجهة الغربية من ظاهر حلب كأرض الحلبة وجبل النحاس وجبل الجوشن «٣» وذلك ليستنشقوا نسيم الصبا التي تهب وقت حلول الشمس في برج الحمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649613,"book_id":4390,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":209,"body":"كما يزعم بعض المنجمين. وفي الغالب يكون خروج الناس لذلك في الوقت الذي يعينه لهبوب هذا النسيم ميقاتي حلب أو غيره من المنجمين. ومما اعتادوه في هذا الشهر أيضا كثرة خروجهم إلى الجهات المذكورة للنزهة أو إلى بعض البساتين إذ يكون الشجر أخذ بالنور «١» . وفي شهر نيسان تهجر الجهات المذكورة ويقتصر الناس على البساتين طلبا للظل.\rوكان يخرج في أوائل هذا الشهر رجل من دراويش إحدى الطرائق ويدور في البلد وهو يضرب بطبلة في يده ويحمل راية صغيرة وينادي باقتراب أوان سفر الزائرين إلى ولي الله الزاهد إبراهيم بن الأدهم ويعين محلا لاجتماعهم في يوم معلوم للمفاوضة في هذا السفر ويذكر الشيخ الذي يترأس عليهم. وكان لبعض العامة اعتناء عظيم في هذه الزيارة إذ يعتقد أنه إذا زار سبع مرات يسقط عنه فرض الحج. وهذا جهل عظيم. وقد بطلت هذه البدعة منذ ثلاثين سنة أو أكثر.\rومما جرت به العادة في هذا الشهر أن يرفع الناس مؤنة سنتهم من الفحم والجبن والسمن وربما أخروا الأخير إلى حزيران. وكان مما اعتاده بعض الناس أن يسافر في الربيع لزيارة الشيخ ريح زاعما أنه يشفى من ريحه. ثم هجرت هذه العادة. ومن العادات التي كانت جارية في نيسان أن يخرج في يوم الأربعاء والخميس كثير من النساء والشبان إلى بساتين جهة الدباغة كبستان قيصر وبربر ويخرجون معهم أنواع المأكولات فيبقون هناك ذلك النهار. وهذان اليومان يقال لأحدهما أربعاء الزوبعة ولثانيهما خميس البيض. ويكونان قبل الأحد الذي هو أول يوم من عيد الفصح. ويعمل في يوم الاثنين بعده ما يعمل في اليومين المذكورين ويقال له اثنين الباعود. ويزعمون أن من لم يخرج إلى النزهة في هذه الأيام الثلاثة لا يأمن سنته من الصداع ووجع الرأس. وقد أهملت هذه العادة أيضا لاستغناء الناس عنها بالخروج إلى المنتزهات في أكثر الأيام.\rومما اعتادوه في شهر هيار إلى أواخر الصيف أن يزور كثير من الناس في البساتين بالأهل والعيال ثلاثة أيام فأكثر وأن ينام معظم من يبقى في حلب تحت السماء وأن يخرج كثير من الأصحاب والأحباب مع بعضهم إلى أحد البساتين فيبقون بها من الصباح إلى المساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649614,"book_id":4390,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":210,"body":"فيفطرون فيها ويتغدون ويتعشون. والنفقة في ذلك إما تبرعا من أحدهم وإما موزعة على كل واحد منهم وتسمى بشماريّة وإما أن يقوم بمثلها في غير يوم كل واحد منهم وتسمى دوريّة. وهذا اليوم يسمونه سيبانة.\rومما اعتادوه أيضا في هذه المدة أن يخرج من الناس عدد كثير للنزهة في جادة باب الفرج أو إلى ظهر القناة في جهة بعاذين أو إلى عين التل والعين البيضاء أو إلى جبل الشيخ فارس أو الشيخ مقصود أو إلى الميدان الأخضر. وكثير من يبقى فيه إلى الليل إذا كانت الليلة مقمرة. وفي هذا الشهر أعني شهر هيار يقع في حلب كساد عظيم على التجار لاشتغال ذوي الزراعة بالحصاد وجمع الزرع ويسمون هذه الأيام أيام عصّة المنجل. ومن أوائل أيلول إلى أواخر تشرين الأول يشتغل الناس باحتكار مؤنة سنتهم من الحنطة والعدس وبقية الحبوب فيسلقون شيئا من الحنطة للبرغل ويشتغلون بدقها وتنقيتها وطحنها وغربلتها ويرفعونها في مخازنها ويحتكرون بقية ما يحتاجونه في شتائهم من البقول والفواكه التي يحفظونها إما بالتيبيس وإما بالماء الموضوع فيه ملح مع رادّة تطفو البيضة على سطحه. قيل إن الحلبيين عرفوا البرغل من التتر المنسوبين إلى جنكزخان حينما استولوا على حلب فإن البرغل كان زادهم في أسفارهم والله أعلم.\rثم إذا دخل تشرين الثاني أخذ الناس أهبتهم للشتاء وشرعوا يسهرون عند بعضهم ليلا، فزمرة منهم يقتصرون في سهرتهم على الحديث المباح كذكر الأكل والشرب والبيع والشراء وأخرى تقتصر على مطالعة بعض كتب الأخبار والتواريخ والفتوحات أو على مطالعة قصة عنتر أو كتاب ألف ليلة وليلة أو القصص الموضوعة المعروفة بالروايات أو كتب الحديث والسير أو أحد التفاسير. وربما اقتصر بعضهم على تلاوة القرآن أو غير ذلك من كتب الأخبار والتواريخ. وقد اعتادوا غالبا أن يجعلوا سهرتهم دورية عند كل واحد منهم أسبوعا مثلا. وفي الليلة الأخيرة منه يعمل صاحب البيت وليمة لهم ويحضر في الليل من يطربهم بصوته أو عوده أو كمنجته أو قانونه أو نايه. وربما أحضر جميع هذه الآلات ويعرف بالنوبة أو أحضر اللاعب بالخيالات ويعرف بالخيالاتي وهو مما لا بأس به لو لم يشتمل كلامه على فحش القول الذي يخل بالآداب ويسيء أخلاق الصغار.\rوالظاهر أن اللعب بالخيال قديم لا كما يحكيه الخيالاتية أنه من اختراع بعض وزراء الدولة العثمانية فقد حكى ابن حجة في كتابه ثمرات الأوراق ما خلاصته أن السلطان الملك الناصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649615,"book_id":4390,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":211,"body":"صلاح الدين أخرج للفاضل من القصر من يعاني الخيال أعني خيال الظل ليفرجه عليه فقام الفاضل عند الشروع في عمله فقال له الناصر: إن كان حراما فما نحضره. وكان حديث العهد بخدمته قبل أن يلي السلطنة. فما أراد أن يكدر عليه فقعد إلى آخره. فلما انقضى ذلك قال له الملك الناصر: كيف رأيت ذلك. قال: رأيت موعظة عظيمة. رأيت دولا تمضي ودولا تأتي ولما طوي الإزار إذا المحرّك واحد. اه. ثم إن هؤلاء المطربين يشتغلون بآلاتهم إلى مضي بضع ساعات من الليل وحينئذ يضع صاحب البيت مائدة تشتمل على الفواكه والجبن والكعك والزيتون ولب الفستق واللوز والزبيب والبرتقال مع السكر المذاب بالماء. ويعرف هذا بالخشاف تحريف خوش آب كلمة فارسية معناها الماء اللذيذ. وإذا لم يولم مساء فإن مائدته يكون فيها علاوة ما ذكر أنواع الحلوى المعروفة بالكنافة والشوربة المطبوخة بالأرز ولحم الدجاج أو الضأن. فإذا أكل القوم ثم المطربون رجعوا إلى ما كانوا عليه من الطرب إلى ذهاب أكثر الليل ثم انصرفوا إلى بيوتهم. وكثير من يحذف النوبة المذكورة ويقتصر على شيخ يقرأ قصة المولد النبوي أو قصة المعراج ويحضر معه ذا صوت حسن ينشد القصائد النبوية في خلال تلاوة إحدى القصتين.\rثم إن النوبة المذكورة والخيالاتي يشتغلون في بعض بيوت القهاوي في أكثر مواسم السنة التي يساعد ليلها على السهر. وكثير من الناس من لا يدخل في سهرة دوريّة بل يلازم بيته أو بيت القهوة أو يسهر عند أحد ذوي البيوتات التي أعدوها لمجالسة الأحباب ومسامرتهم. وهذه السهرة الدورية تكون عند النصارى واليهود وينتقلون فيها كل ليلة إلى بيت. وجلّ ما يمضون عليه سهرتهم هو اللعب بالورق. وأكثر ما يكون في الليالي التي يحتفلون فيها السماع والشرب والرقص على النسق العربي والافرنجي. ثم في الأيام الأخيرة طمى بحر الملاهي في أماكن متعددة أوجدت لذلك خاصة كمراسح الرقص والتمثيل والشرب والغناء والشعوذة وأنواع الخلاعة على صفة يحمر لذكرها وجه الأدب.\rما لا يستحسن من عادات بعض الحلبيين\rإن ما أذكره هنا من العادات لا يستعمله من الناس إلا من لا يعبأ به. أما خواص الناس فإنهم يدركون بعقولهم المليح فيأتونه والقبيح فيجتنبونه. ولذا ترى الخواص من كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649616,"book_id":4390,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":212,"body":"ملة في كل صقع وإقليم قد اتحدت مشاربهم وعاداتهم وأفكارهم حتى كأنهم نشؤوا في بيت واحد:\rفالعقل فنّ واحد وطريقه ... أحرى وأجدر، والجنون فنون\rفمما لا يستحسن من عادات بعض الناس طول مكثهم في الحمّام. وقبح هذه العادة من حيث ضررها بالصحة. والنساء في ذلك أحق باللوم إذ أن إحداهن تدخل إليه من الظهر ولا تخرج منه إلى قرب العشاء. ومن تلك العادات أيضا استلقاء البعض وانكبابه على وجهه في الحمام وتفريك القيّم بالكيس ظهره وبطنه وأعلاه وأسفله. وهكذا يفعل معه عندما يغسله بالصابون. ولا يخفى ما يكون في ذلك من انكشاف العورة وعبث القيّم بها. وقد نص الفقهاء على كراهة ذلك في كتاب الحظر والإباحة.\rومنها إفراط استعمال النسوة في الحمام طين الطفال المعروف بالبيلون، فهو وإن كان ينعم البشرة ويزيل ما يحدث فيها الصابون من الخشونة إلا أن الإفراط من استعماله قد يحصل منه سد الآذان سيما آذان النساء.\rومنها ما اعتاده بعض الناس من نوم نسائهم عدة ليال عند من يزرنهم من الأهل والأحباب ولا سيما حينما يولد ولد لأحدهم فإنهم يبقين في منزل أبي المولود سبعة أيام متوالية يتكبد فيها مشقة عظيمة ونفقات باهظة عدا ما يلحق النفساء وطفلها من السآمة والملل من ضجيجهن وغواشهن «١» ليلا ونهارا. على أن الواجب الصحي يقضي أن تكون النفساء وطفلها منفردين في خلوتهما مصانة أسماعهما عن اللغط.\rأما رجالهن فإما أن يناموا في بيوتهم وإما أن يناموا في بيت الزيارة. ولا يخفى ما في نوم الرجل وحده في بيته من الزحمة والمشقة وأما نومه في بيت الزيارة فهو يوجب المشقة الزائدة على صاحبه لأنه يضطر حينئذ أن يستحضر مفروشا للرجال ومفروشا للنساء ويفرد لكل نوع منهما بيتا على حدته. هذا مع ما يكابده من الزحمة في مغايرة الموائد وعند خروج أحد الفريقين إلى الطهارة والوضوء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649617,"book_id":4390,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":213,"body":"ومنها خروج النساء في الحارات المتطرفة مع الجنازة وهن لابسات أثواب الحداد قد خمشن وجوههن وسودنها بالسّخام باكيات مولولات منتحبات وهي من عادات الجاهلية التي يأباها الإسلام.\rومنها وهي أقبحها اغتيال «١» كثير من ذوي المطامع أطفالا صغارا وبهائم كالحمير والبغال فيخبئونها عندهم طعما في أن يأخذوا عليها من ذويها شيئا من الدراهم فلا يمضي عليك بضعة أيام إلا وتسمع مناديا ينشد ضالة ويعين لمن ردها عليه حلوانا. فكم من والدة تبيت طول ليلتها باكية منتحبة ترجم في ولدها الظنون أو تحسب أن قد أنشبت فيه مخالبها المنون. وكم من فقير ضاع حماره وتعطل عن عمله مدة أيام وخسر الحلوان ونال من القلق والاضطراب ما لا يخفى، ومنها أخذ النسوة العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها وهن يزرغتن في الشوارع مع أن ذلك غير جائز عندنا شرعا وهذه العادة مستعملة عند أهل الحارات المتطرفة فقط أما أهل الحارات الداخلية فقد هجرت عندهم هذه العادة وصاروا يأخذون العروس إلى بيت زوجها بعربات مستورة على وجه مقرون بالأدب والوقار كما قدمنا بيانه.\rومنها استبراء بعض جهلة من المسلمين في الجدران وقد نبه الفقهاء على كراهة هذا العمل نظرا لما ينشأ عنه من انكشاف العورة وتلويث الجدار بالنجاسة مع عدم نقاء المستبرئ لأن الحجر ليس من الجواهر الهشة التي تمتص البول كالفخار والورق الهش وهذه المحاظير كلها إذا كان استبراؤه في جدار يملكه وإلا فعليه مع هذه المحاظير إثم التصرف بمال الغير أو يستأذن من صاحبه فإن كان الجدار وقفا تعذر الإذن.\rومنها تواجد بعض الجهلة في الأذكار ولا سيما في النوبة البدوية فتراهم بعد أن يحضروا ببرهة يهيمون ويصيحون ويضجون ثم يتغامون ويقذفون أنفسهم في حلقة الذكر ويرتجفون وتتشنج أعضاؤهم ويسيل لعابهم فيأتي إليهم قيّم النوبة ويعالجهم على صفة معروفة فيؤوب إليهم رشدهم ويستقيم جسمهم وهذا هيام لم نسمع به في كتب القوم ولا رأينا صدوره من كامل الحشمة والوقار.\rومنها، وهي قبيحة جدا: ليالي الطرب التي يحييها بعض جهلة النصارى فإنهم يجتمعون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649618,"book_id":4390,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":214,"body":"زمرة ويبتدئون فيها قبل غروب الشمس بالشرب والدق والغناء لا يفترون ساعة واحدة إلى ضحوة النهار من الغد. وهم في كل هذه المدة يشربون ويتواجدون فيضجون أفرادا وجملة ويصيحون وتعلو أصواتهم ويكثر تصفيقهم ورقصهم ودبدبتهم حتى يقلق أبعد من جاورهم فضلا عمن كان قريبا منهم فيحرمونه لذة الرقاد وببيت طول ليله متقلبا على جمر السهاد. وإذا نهوا عن ذلك قالوا: هي الحرية. ولم يعلموا أن للحرية حدا يجب على المرء أن يقف عنده كيلا يسلب حرية غيره. على أننا لا ننكر أن بعض جهلة المسلمين يفعلون هذه الأفعال الفظيعة في لياليهم إلا أنهم يبتدئون فيها بعد العشاء الأخيرة ويختمونها في أواسط الليل فيتركون لمن كان قلقا بفعلهم مدة طويلة تكفيه للنوم والراحة.\rومنها جمع النقوط والجبوة «١» التي يستعملها بعض المسلمين في مواسم الفرح كما سبقت الإشارة إليهما في الكلام على العادات المستعملة في الأفراح والأتراح.\rومنها اغتسال بعض ضعفاء العقول من النسوة في قصطل علي بك خارج باب النيرب قرب الفجر، من السبت الأول والثاني والثالث من تموز وذلك أنهن يزعمن أن خاصة هذا العمل خلاصهن من المرض في بقية عامهن.\rومن العادات التي لا توازيها عادة بالقبح والإخلال بالصحة استعمال القنواتية الخرق المطروحة في الأزقة وبين القمامات سدادا لكيزان «٢» أقنية الماء إذ لا يخفى أن هذه الخرق لا يطرحها أهلها في الأزقة إلا لقذارتها ونجاستها وتلوثها بما تعافه النفس وحينما تستعمل سدادا للماء ينحل ما فيها من جراثيم الأمراض في الماء المشروب فتتفشى بواسطته الأمراض الوبائية كالسل وحمى التيفوئيد.\rومنها تلاعب الأولاد في الطيارات أيام الصيف فيصعدون على الأسطحة ويشخصون بأبصارهم إليها وهي طائرة في الجو فيقع بهم خطر عظيم من سقوطهم إلى الأرض إما لغفلتهم واستغراق أفكارهم وإما بجذب الطيارة إياهم.\rومنها ما يفعله جهلة النسوة في يوم عرفات إذ يجيئون بصبيانهم الصغار إلى الجامع الكبير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649619,"book_id":4390,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":215,"body":"ويحنّونهم زاعمات أن هذا طلسم به يجد الولد كثيرا من اللقطات فلا تسل عما يحصل في الجامع من الأقذار ونجاسة الأولاد.\rومنها تغالي أغنياء المسلمين بمهر النساء فلا يقدر أن يتزوج منهم إلا من كان غنيا مثلهم وإن لم يكن ذا نبل وفضل.\rومنها تزويج كثير من المسلمين أبناءهم وبناتهم وهم في سن المراهقة فيجيء الولد بين هذين الزوجين نحيفا لأنه يخلق قبل تمام نمائهما فتتوزع القوة بين الجنين وأمه ويقع كل منهما بالضعف وقلما يعيش الولد المولود من أم صغيرة وإن عاش فيكون ظاهر الضعف صغير الجسم قصير القامة. على أن شيوع هذه العادة عند اليهود أكثر من شيوعها عند المسلمين ولهذا تشاهد فيهم النحافة وصغر الأجسام أكثر من غيرهم.\rصفات الحلبيين الحسيّة\rأما صفاتهم الحسية فالغالب عليهم درّية «١» اللون ثم البياض المشرب بالحمرة وسواد العيون وشهلتها وتقل فيهم العيون الزرق. والغالب عليهم أيضا صغر الأنف والفم والاعتدال بين الطول والقصر والسمن والهزال وصغر الأطراف وسواد الشعر ويوجد فيهم الجمال المفرط. والغالب على المسلمين صلابة الجسم وفعومة «٢» الساعد والساق وعلى النصارى الترافة ورقة البضاضة وعلى اليهود النحول ورقة الأعضاء وصغر الجسم.\rونساء الملل الثلاث يضعن في وجههن البياض (المسمى بودرا) وبعض نساء المسلمين واليهود يزدن عليه شيئا من الحمرة إلا أن نساء اليهود أشد غلوا في ذلك. وكان بعضهن يزجّجن الحواجب «٣» وبعض نساء المسلمين واليهود يصبغنها بالسّخام وقد بطل ذلك.\rونساء اليهود يستعملن الكحل الأسود استعمالا فاحشا يخرجه عن مشابهة الكحل المطلوبة لهن. أما المسلمات فقد هجرن هذه العادة بتاتا سوى بعض نساء الفلاحين وسكان أطراف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649620,"book_id":4390,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":216,"body":"البلدة والمسلمات خاصة ينقشن أكفهن كثيرا وأرجلهن قليلا بالحنّاء على ضروب متنوعة من النقوش. وكلهن يضفرن غدائرهن المسلمات إلى ثلاث والنصرانيات إلى ثنتين، واليهوديات إلى ما فوق الثلاث. وجميعهن يربطن رأس الضفيرة بريبانة حمراء أو زرقاء.\rوربما وجد منهن من تسدل شعرها من غير ضفر ومنهن من تضفر شعرها ببند مبروم من الحرير الأسود أو توصله بشعر آدمي أو بشعر مصنوع من الصوف المصبوغ زاعمة أن ذلك يطوّل شعرها. وكانت البنات اليهوديات يراعين هذه العادات في شعورهن حتى يتزوجن وعندها تجزّ شعرها مهما كان جميلا وتعتاض عنه بقبع «١» مصنوع من الصوف له من جهة وجهها سالفتان وغرة ومن جهة ظهرها عدة ضفائر.\rوقد هجرن الآن هذه العادة وجميعهن قد يعقصن شعورهن ويجمعنها في قمة رؤوسهن على صورة التاج ولا يتخذن فوقها شيئا من كساوي الرأس إذا كن في بيوتهن. فإن كنّ في محفل فرح فمنهن من تضع على رأسها شيئا من النسيج الرقيق المعروف بالغربول تحشيه بورق وتجعله على شكل إطار تغرز فيه المجوهرات والحلي ومنهن من تغرز الحلي بالشعر المعقوص دون الإطار أما عجائز النسوة من الملل الثلاث والمتعصبة في دينها فإنها لا تترك رأسها مكشوفا ولو في بيتها بل لا بد من أن تضع عليه منديلا ولو صفيقا وقد اعتدن جميعا أن يثقبن شحمة آذانهن من الصغر ليعلّقن بها القرط.\rصفات الحلبيين المعنوية\rوأما صفاتهم المعنوية فهي كما قال دارفيو في تذكرته إن الأمر الخارق للعادة هو امتياز الحلبيين وسموهم على باقي شعوب الممالك العثمانية كلها فإنهم أحسنهم طباعا وأقلهم شرا وألينهم جانبا وأشدهم تمسكا بمكارم الأخلاق من جميع شعوب هذا الملك العظيم. ثم أطنب في تصوّن نسائهم وعدم دخول الذكور إلى الحريم متى بلغوا السابعة وأنهم يتحاشون الحريم عن كل تبذل حتى إنه لا يمكن لخادم الحكومة أن يدخل عليهن وإن وجب عليهن الحبس حتى تخرج المرأة بطوعها. وكأن كلمة الحريم عندهم مشتقة من الاحترام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649621,"book_id":4390,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":217,"body":"قلت: والغالب عليهم التجلد والشجاعة والتعصب في الدين والاعتقاد بالطريق وأهله وبمن يتظاهرون بالدين ولا سيما إذا كان غريبا وإعظام الغرباء والولوع بغرائب الأخبار وميل عوامهم إلى الخرافات والخوف من الجن والمردة والشياطين واعتقادهم بالسحرة والرمّالين والمنجمين وأصحاب العزائم ولا سيما النساء. والغالب عليهم أيضا كراهة الفحشاء والسكر (إلا ما شذّ من شبانهم وجهالهم) وفرط الطاعة لأولياء الأمور والتسامح بالبيع والشراء ولا سيما المسلمين والقناعة بالربح والعيش الكفاف ولا سيما اليهود.\rملابسهم وأزياؤهم\rأما الرجال فإنهم يلبسون برءوسهم أنواع العمم والكساوي وما رأيت أهل بلد من البلاد التي دخلتها مثل أهل حلب من جهة تنوع ما يستعملونه برءوسهم فمنهم من يلبس السربوش «١» ذو الطرة الحرير أو الكتان أو الغزل ويعتم فوقه بالشاش المطرز بالحرير الهندي المعروف بالأغاباني أو الزبتّاية فيلوثه دورين أو ثلاثة وهم التجار وأواسط الناس، أو أكثر من ذلك وهم الأصناف والبساتنة وبعض الفلاحين ومن هؤلاء من يلف تحت الأغاباني شاشا أبيض أو منديلا ملونا لتكبر عمّته ومنهم من يعتم فوق السربوش بالشاش الأبيض الخالص الرقيق وهم الطلبة والعلماء وبعض المستخدمين في الحكومة وقليل منهم من يبدله بالأخضر أيام الشتاء.\rوكانت بقايا الانكشارية يعتمّون فوق السربوش بقماش حريري أسود مطرز بالحرير الأخضر أو الأصفر ويحزمه من أعلاه بخيط خشية الانحلال لعظمه وهذه العمة تعرف بالشد وقد بطل استعمالها.\rوكان بعض قدماء النصارى يعتمون فوق السربوش بما يشبه الشد المذكور دون أن يحزمه بخيط وقد بطل ذلك.\rومنهم من يعتم فوق السربوش بمناديل سود أو مرقشة بنقط حمر وهم بعض اليهود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649622,"book_id":4390,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":218,"body":"ومنهم من يعتم فوق السربوش بمنديل أو عدة مناديل ملونة موشاة وهم شبان العامة من المسلمين والنصارى وقد تستعمل هذه العمم كلها إلا ما ندر منها فوق قبّاعة «١» من صوف عوضا عن السربوش.\rومنهم من يقتصر على السربوش فقط كما هو زي الدولة العثمانية وهم القسم الأعظم من الملل الثلاث ولا سيما النصارى واليهود ومن استخدم منهم ومن المسلمين في الحكومة.\rومنهم من يعتم فوق القبّاعة بشفّ «٢» صوف وأكثرهم ينسبون إلى الطريق.\rومنهم من يلبس في رأسه نوعا يعرف بالدنبكية «٣» وهي قبع مضلع بالخياطة محشو قطنا ملفوف فوقه على شكل كتلة شاش رقيق مطوي طيا ضيقا. وهذه العمة مختصة بخلفاء الطريق ويوجد على غير هيئة هذه العمة عدة أنواع يستعملها أصحاب الطرائق لكل طريقة عمة خاصة بها. وكهنة اليهود يعتمّون فوق السربوش بنسيج أسود يطوونه طيا ضيقا ويلفونه متراكما على بعضه دورا فوق دور ويرسلون وراءه الطرة. وبالجملة فإن أشكال العمم وهيئتها عندنا لا تكاد تدخل تحت الحصر.\rأما ملابسهم فأعمها أن يلبس الرجل قميصا إلى ركبتيه وفوقه ثوب يعرف عندنا بالقنباز إما أن يكون له زوائد ترد على صدر لابسه ويعرف بالرد وهو زيّ التجار وبعض الخواص غالبا، وإما أن يكون مفتوح الصدر ويعرف بزي الياقة وهو زي شبان العامة وهذا يلبس تحته صدري مزرور من وسطه مما يلي العنق حتى بطن اللابس، ثم يشد فوقه زنار من الشال العجمي أو الهندي أو غيرهما ويلبس تحت هذا القنباز بنوعيه سراويل من القماش الأبيض غالبا أو المصبوغ بالنيل ويستعمله الفقراء أو أصحاب الحرف الوسخة. وعلى كل حال فإن هذا السراويل يشد من وسطه لابسه إلى قرب قدميه عند المسلمين أو إلى ركبتيه عند النصارى واليهود ويستران سوقهما بالجوارب وقنباز العوام إلى ما تحت الركب بقليل والممتازين إلى قرب القدمين وأكثر الممتازين يلبسون فوق القنباز دثارا يعرف بالكبّود ويصنع غالبا من الجوخ ويبلغ طوله إلى ما فوق الزنار ويلبس فوقه جبة من الجوخ أو الشال تبلغ ظهر القدم. والعامة تجعل الكبّود عريضا واسعا يصل إلى ما تحت الزنار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649623,"book_id":4390,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":219,"body":"وشيوخ الإسلام وكهنة النصارى واليهود وبعض المتقدمين في السن يلبسون فوق ثيابهم جبة واسعة عريضة الأكمام منتفخة الآباط. والبساتنة والفلاحون والمكاريون «١» وأصحاب الحرف الشاقة يلبسون فوق القنباز عباءة زوقية أو حلبية ضيقة قصيرة الأكمام يبلغ طولها إلى ما دون الركب. وأكثر الممتازين والخاصة يتبعون في ملابسهم الزي الغربي فيلبسون السترة والبنطلون ويستعملون جميع ما يستعمله الفرنج في ملابسهم سوى القبعة فإنهم يعتاضون عنها بالطربوش.\rومنهم من يعتم فوق الطربوش بالشاش الأبيض ويتزيا بالزي الغربي ويلبس فوق ثيابه جبة تضرب ظهر قدميه تعرف باللاطة وهم القضاة وبعض العلماء.\rومنهم من يلبس غير ذلك مما يطول شرحه وهذا كله في الأيام الدافئة أما في الأيام الباردة فيتدثرون بفرى السمّور والثعلب وغيرهما ويلبسون أقمصة الفانيلا والأثواب الصوفية والعامة والفقراء يلبسون تحت القنباز مقطّنات مدربة وفوقه فراء الغنم. هذا أكثر ما يستعملونه من الثياب وأما ما يستعملونه في أرجلهم فقد ذكرناه في صنعة النعال في الكلام على صنائع حلب.\rملابس النساء وأزياؤهم «٢»\rأما ملابس النساء فإنهن يستعملن في كل مدة زيا وشكلا من الملبوس الذي يتجدد ظهوره عند نساء الفرنج حتى إن امرأة الغني هي الفائقة غيرها إذا سبقت بقية أقرانها باستعمال الملابس الجديد زيها ومع هذا فإنك كنت تجد المسلمة في غاية من التحجب والتصون قد أسدلت عليها عند خروجها إلى مهامها إزارا يسترها من فرقها إلى قدمها وعلى وجهها منديل رقيق يشف لها عن طريقها ولا يشف عن وجهها. وفي رجليها على الأكثر قندرة تستر كعبها أو خفّ من جلد أسود يعرف باللبجين أو أصفر له ساق إلى الركبة يعرف بالمست قد لبست فوقه نعلا معمولا من الجلد الأصفر يقال له البابوج وكان هذا أقل استعمالا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649624,"book_id":4390,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":220,"body":"من القندرة أو تلبس نعلا من الجلد المذكور له ساق قريب من ركبتها يقال له الجزمة وهذا أقل استعمالا من القندرة والبابوج وهو مخصوص بنساء الفلاحين وسكان الحارات المتطرفة. والبابوج مخصوص بنساء بعض الأصناف والمتورعات والقندرة هي النعل العام.\rوكانت المسلمة قبل ذلك العصر تأتزر بملاءة سوداء غزلية كثيفة تضعها على رأسها وتسدلها مرسلة من غير أن تشدها على وسطها ثم صارت تستعمل في بعض الأحيان ملاءة بيضاء تشدها من وسطها سرى استعمال ذلك إليها على هذا النمط من نساء أمراء الدولة العثمانية وموظفيها الوافدين على حلب ثم ظهرت الملاءات السود الحريرية أو المقلّمة باللون الأحمر أو غيره ثم المقلمة بالقصب الفضي ثم الحريرية الوردية وغيرها مقلمة وغير مقلمة على ضروب وأشكال في الاستعمال ربما كان بعضها أضرّ وأدعى للافتتان من خروج المرأة متبرجة.\rثم إن الملاءات السود الغزلية لم تزل مستعملة عند نساء بعض الورعين أو نساء الفلاحين وسكان الأطراف.\rوكانت نساء النصارى واليهود يستعملن الإزار والنعل كالمسلمات إلا أن الإزار فيهن كان أقصر منه في المسلمات ولم يبق فيهن من تستعمل الأزر القديمة ولا من تستعمل في رجلها غير نوع القندرة وليس من عاداتهن وضع المناديل على وجوههن.\rثم في الأيام الأخيرة ترك أكثرهن الإزار وصرن يبرزن متبرجات بزينتهن باديات السواعد والنحور وأعالي الصدور قد لبسن أثوابا قصيرة تبلغ ركبتهنّ وسترن سوقهن بجوارب صفيقة تشف عنها وانتعلن بأحذية لها كعب طويل يضطر المرأة أن تمشي منكسة الرجل كأنها تمشي على رؤوس أصابعها. على أن كثيرات من المسلمات يجعلن الإزار قصيرا ويسترن سوقهن بهذه الجوارب وينتعلن بالأحذية المذكورة.\rوحكى دارفيو في تذكرته أن الحلبيات في زمانه كن يلبسن قلنسوة مصنوعة من الورق المقوى متساوية الأطراف لها بطانة من قماش رقيق مصبوغ بلون من الألوان ولها ظهارة من قماش حريري أو قطني مقلّم بعمل التطريز وكانت هذه القلنسوة تعرف عندهم بالكبنكاية قال وليست العجازة «١» مستعملة عندهن فكنت تراهن مع اعتدال قدودهن سلتا غير مكفلات «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649625,"book_id":4390,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":221,"body":"قلت: هذه العجازة معروفة عند العرب وهم يذمون من يستعملها من النسوة ويسمونها منطيقا قال شاعرهم:\rوالتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمّهم زلّاء منطيق\rوكان النساء يضعن في رقابهن أطواقا من ذهب تعرف بالضفدعة وفي أرجلهن حلقا من فضة لها شناشن تعرف بالخلاخيل. وقد بطل استعمالها الآن واعتاض أهل الثروة عن الضفدعة بقلادة من اللؤلؤ مكونة من عدة حبال يسمونها البغمة. وأما نساء الفقراء فلم يزلن على ضفادعهن وليس لبس القفاز في أيديهن معتادا إلا عند المتفرنجات منهن. وبالجملة فأكثر زي النساء الغنيات في حليهن وملبوسهن كزي نساء الفرنج على السواء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649626,"book_id":4390,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":222,"body":"القضاء في حلب\rلم نظفر بأسماء القضاة الذين تولوا قضاء حلب في أيام الخلفاء الراشدين ولا في أيام الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية وقد بدأنا بذكر قضاة حلب الذين حكموا فيها على المذهب الشافعي وإن كان بعضهم متمذهبا بغيره ذاكرين أسماءهم على النسق والترتيب واحدا بعد واحد إلى سنة ٨٢٣ ثم أتبعنا ذلك بذكر قضاة حلب الذين حكموا فيها على المذهب الحنفي وإن كان بعضهم متمذهبا بغيره. ثم تنقطع سلسلة القضاة على المذهب من سنة ٨٢٣ وسنة ٨٥٥ لأننا لم نظفر بأسمائهم. ثم في سنة ٩٢٢ تتصل هذه السلسلة بقضاة الدولة العثمانية الذين هم على المذهب الحنفي فقط. فأما القضاة الذين حكموا حلب على المذهب المالكي والمذهب الحنبلي فقد أضربنا الصفح عن ذكر أسمائهم في هذه النبذة اكتفاء بذكر بعضهم في معجم التراجم وباب الحوادث المرتبة على السنين ولأننا لم نستطع استقصاءهم.\rواعلم أن قضاة حلب كانوا قضاة قضاة قد أطلق لهم الحكم في جميع المسائل التي هي من نوع العبادات والمعاملات الحقوقية والجزائية بمقتضى الأحكام الشرعية وأذن لهم بأن يستنيبوا بإجراء هذه الأحكام من شاءوا على أي مذهب كان. وكثيرا «١» منهم من كان يستنيب من أراد ويبقى في العاصمة دون أن يحضر إلى حلب إلى أن كان تشكيل الولاية سنة ١٢٨٣ (أي ترتيب هيئة حكومتها) انحصرت وظيفة قضاة القضاة في مشايخ الإسلام الذين هم في الآستانة وصارت قضاة ولاية حلب وغيرها من باقي الولايات العثمانية نوابا عن مشايخ الإسلام غير مأذون لهم إلا بإجراء بعض الأحكام دون البعض. وقد لخصنا هذه النبذة إلى سنة ٨٥٥ من كتاب كنوز الذهب من تاريخ حلب لأبي ذر المحدث وما ننقله عن غير هذا الكتاب نعزوه إلى مرجعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649627,"book_id":4390,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":223,"body":"ذكر القضاة الشافعية\rممن ولي قضاء حلب في أيام الدولة العباسية عبد الله محمد ناصر الدين بن محمد بن إدريس الشافعي، وهو أكبر ولد الشافعي. ولي قضاء حلب وقضاء الجزيرة مضافا إلى حلب وكانت الجزيرة تضاف إليها في الولايات. وفي سنة ٢١٥ ولي قضاء حلب عبيد ابن جناد بن أعين مولى بني كلاب. وفي سنة ٢٦٤ ولي قضاءها عبيد الله بن عبد العزيز العمري. وفي سنة ٢٨٦ وليه مع قضاء قنسرين أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي. وفي سنة ٢٩٠ ولي قضاء حلب محمد به محمد الجدوعي. وفي سنة ٢٩٧ كان القاضي بحلب وقنّسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه ثم صرف عنها سنة ٣٠٠ بأبي حفص عمر بن الحسن بن نصر الحلبي القاضي.\rورأيت في كتاب مروج الذهب للمسعودي كلاما صريحا في أن قاضي حلب سنة ٣٠٩ كان إبراهيم بن جابر القاضي، وخلاصة كلامه»\rأنه كان يعهد المذكور وهو في بغداد يعالج الفقر ويتلقاه من خالقه بالرضا ناصرا الفقر على الغنى فما مضت أيام حتى لقيه في حلب من بلاد قنسرين والعواصم من أرض الشام وذلك سنة ٣٠٩ وإذا هو بالضد عما عهده متوليا القضاء على ما وصفه ناصرا ومشرفا للغنى على الفقر. فقال له: أيها القاضي أين تلك الحكاية التي كنت تحكيها عن الوالي الذي كان بالري وأنه قال لك إن الخواطر اعترضتني بين منازل الفقراء والأغنياء فرأيت في النوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فقال لي: يا فلان ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء شكرا لله تعالى وأحسن من ذلك تعزيز «٢» الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى. فقال لي: إن الخلق تحت التدبير لا ينفكون عن أحكامه في جميع متصرفاتهم.\rقال المسعودي: وكنت كثيرا ما أسمعه فيما وصفنا من حال فقره يذم ذوي الحرص على الدنيا ويذكر في ذلك خبرا عن علي كرم الله وجهه «٣» كان يقول: ابن آدم لا تتحمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649628,"book_id":4390,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":224,"body":"همّ يومك الذي لم يأت ليومك الذي أنت فيه فإنه إن يكن من أجلك يأت الله فيه برزقك واعلم أنك لم تكتسب شيئا فوق قوتك إلا كنت خازنا فيه لغيرك.\rقال المسعودي: فركب بعد ذلك الهماليج «١» من الخيل ولقد أخبرت أنه قطع لزوجته أربعين ثوبا تستريّا «٢» وقصبا وأشباه ذلك من الثياب على مقراض واحد وخلف مالا عظيما لغيره. اه. ما قاله المسعودي.\rوفي سنة ٣٣٣ كان قاضي حلب أحمد بن ماثل فعزله سيف الدولة بن حمدان وولي عوضه أبا حفص علي بن عبد الملك بن بدر الرومي وولي قضاءها في أيام سيف الدولة أيضا سلامة بن بحر وأحمد بن إسحاق بن أحمد الإصطخري. وفي سنة ٤٠٤ وليه محمد ابن أحمد بن محمود نبهان وكان عالما فاضلا متكلما على مذهب الأشعري. وفي هذه السنة أيضا وليه أبو يحيى أحمد بن يحيى من بني العديم وهو أول من ولي قضاء حلب من أهل هذا البيت وتلاه أحمد بن محمد بن أبي أسامة الذي دفنه في قلعة حلب حيا صالح بن مرداس.\rوفي سنة ٤٣٨ وليه أبو يعلى عبد المنعم بن عبد الكريم المعروف بالأسود ثم في سنة ٤٣٩ وليه أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب المالكي الأندلسي. وفي سنة ٤٤٥ وليه بشير بن عبد الكريم ومات قاضيا سنة ٤٧٣ وولي بعده صهره زوج ابنته أبو الفضل هبة الله بن العديم وبقي قاضيا ستا وعشرين سنة فكانت ولايته في أوائل دولة مسلم بن قريش وكان السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان كتب توقيعا بقضاء حلب سنة ٤٧٣ للقاضي أبي القاسم علي السمناني وخرج الأمر منه إلى مسلم بن قريش فلم يتم له هذا الأمر وحرر مراسلات في تولية القاضي أبي الفضل إلى أن كتب توقيع من بغداد بأمر المقتدر واستمر إلى أن مات عنه سنة ٤٨٨ فولي بعده أبو غانم محمد بن العديم ولم يزل قاضيا بحلب إلى أن خطب الملك رضوان للمصريين فعزل عن القضاء والخطابة وولى عوضه فضل الله قاضي أنطاكية الزوزني في سننة ٤٩٠ وسار رسولا إلى مصر واستناب في موضعه ابن أبي أسامة ثم في يوم الاثنين ١٨ ذي القعدة سنة ٤٩٥ بعد أن عاد الزوزني إلى حلب اغتالته الإسماعيلية لأنه كان يندد بمذهبهم فأعاد رضوان القضاء إلى أبي غانم محمد بن العديم بعد أن خطب للعباسيين وكتب له توقيع بالقضاء والحسبة من بغداد من قاضي القضاة علي بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649629,"book_id":4390,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":225,"body":"الدامغاني بأمر المستظهر بالله في صفر سنة ٤٩٦ وفي سنة ٥٣٤ توفي أبو غانم وولي بعده ولده أبو الفضل هبة الله وكتب له التوقيع من أتابك نور الدين زنكي في أواخر جمادى الأولى سنة ٥٣٤ وورد له توقيع من بغداد عن الزيني بأمر المقتفي.\rثم تعكر خاطر نور الدين علي أبي الفضل وكتب له أن يتولى قضاء حلب نيابة عن جمال الدين محمد بن الشهرزوري فامتنع ولم يجبه فقال مجد الدين قاضي حلب ينبغي أن يكون القاضي حنفيا فقال يقام فقيه حنفي يحكم بين الناس معه. ثم استقر الرأي على القاضي جمال الدين أبي الفضل محمد بن عبد الله بن أبي أحمد القاسم الشهرزوري الشافعي سنة ٥٥٧ واستناب ولده محيي الدين. وقال ابن خلكان في وفياته إن محيي الدين المذكور حكم نيابة عن أبيه بحلب في رمضان سنة ٥٥٥ وبه عزل ابن العديم. اه.\rوفي سنة ٥٧٥ بعد أن توفي محيي الدين قاضي حلب عرض قضاؤها على جمال الدين أبي غانم العديمي فامتنع فتقلد القضاء أحمد بن هبة الله العديمي ولم يزل قاضيا فيها في دولة الصالح ومن بعده ثم عزل ثم أعيد وفي سنة ٥٧٨ ولي قضاء حلب محيي الدين علي بن الزكي قاضي دمشق كما في وفيات ابن خلكان فاستناب بها زين الدين أبا الفضل البانياسي. وفي سنة ٥٩١ ولي قضاء حلب العالم الزاهد بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي المعروف بابن شداد. وفي سنة ٦٣٥ وليه جمال الدين أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأستادار. وبعد مدة وليه محيي الدين محمد بن يعقوب النحاس وكان عالما فاضلا وكان يقول أنا في الفروع على مذهب أبي حنيفة وفي الأصول على مذهب أحمد. وفي سنة ٦٧٦ ولي قضاء حلب شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خليل ثم في سنة ٦٧٨ وليه نجم الدين أبو بكر بن أحمد بن يحيى وفي سنة ٦٧٩ وليه تاج الدين أبو المعالي عبد القادر الأنصاري السنجاري الحنفي وكان إماما جليلا.\rوفي سنة ٦٨٠ وليه نجم الدين أبو حفص عمر بن عفيف الدين أبي المظفر الأنصاري الشافعي عوضا عن السنجاري. ثم في سنة ٦٨٢ رجع إلى دمشق وكتب خطه بالرغبة عن حلب فوليها عوضه أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المارديني الحنفي ثم عزل عنها وتوفي في دمشق سنة ٦٨٣ وفي سنة ٦٨٤ ولي قضاء حلب شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن محمد بهرام الكوراني الشافعي ثم في سنة ٧٠١ عزل عن قضاء حلب وبقي في خطبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649630,"book_id":4390,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":226,"body":"جامعها وولي القضاء عوضا عنه زين الدين أبو محمد عبد الله ابن محمد الأنصاري الخزرجي الشافعي واستمر في القضاء ثلاثا وعشرين سنة وتوفي سنة ٧٢٤ ودفن بالمقام وبنيت له تربة من ماله ولم يعقب وارثا.\rوفي هذه السنة ولي قضاء حلب جمال الدين أبو المعالي محمد بن علي بن أبي محمد عبد الواحد الأنصاري الشهير بابن الزملكاني الشافعي. وفي سنة ٧٢٧ وليه فخر الدين أبو عمر عثمان بن محمد بن نجم الدين عبد الرحمن البازري الشافعي وتوفي في حلب سنة ٧٣٠ فولي قضاءها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين الشهير بابن النقيب الشافعي.\rوفي سنة ٧٣٦ ولي قضاء حلب فخر الدين أبو عمر عثمان ابن الخطيب الطائي الشافعي الحلبي الشهير بابن خطيب جبرين. ولما ولي قضاء حلب كتب إليه بعض أصحابه:\rوكم سأل الحكم الإله تقدما ... إلى بابك العالي زمانا فأخّرا\rوفي سنة ٧٣٨ ولي قضاء حلب زين الدين محمد بن أحمد بن عبد الحليم البلاباني الشافعي. وبعد خمسة أشهر نقل إلى دمشق وكان عالما كبيرا توفي في دمشق سنة ٧٧٦ وولي قضاء حلب بعده أبو الحسن إبراهيم بن أحمد بن مجد الدين عيسى المخزومي الشافعي الشهير بابن الخشاب وأقام فيها نحو سنة ثم رجع إلى وطنه في القاهرة.\rوولي قضاء حلب سنة ٧٤٤ نور الدين محمد بن محمد المعروف بابن الصائغ. ثم في سنة ٧٤٩ توفي ابن الصائغ وخلفه في قضاء حلب نجم الدين عبد القادر بن السفاح الشافعي وبعد عشرة أشهر صرف عن قضاء حلب بنجم الدين محمد بن أبي عمرو عثمان بن أحمد الزرعي وذلك سنة ٧٥٠ واستمر إلى سنة ٧٥٢ فعزل بكمال الدين المعري فاستمر قاضيا بحلب مدة أربع عشرة سنة ثم نقل إلى قضاء دمشق سنة ٧٧١ وخلفه في حلب نجم الدين الزرعي ثم في سنة ٧٧٥ ولي قضاء حلب المعري وفي سنة ٧٧٦ عزل وأعيد نجم الدين الزرعي وفي سنة ٧٧٨ توفي الزرعي بحلب عن نيف وخمسين من عمره وولي قضاء حلب جلال الدين محمد بن محمد الزرعي ابن نجم الزرعي فاستمر قاضيا بحلب إلى أن توفي فيها سنة ٧٧٩ فولي مكانه كمال الدين المعري.\rوفي سنة ٧٨٠ ولي قضاء حلب جمال الدين شمر نوح ثم وليه المعري واستمر إلى سنة ٧٨٣ فتوفي ودفن في داره في درب البنات قرب بيمارستان أرغون. وتولى بعده قضاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649631,"book_id":4390,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":227,"body":"حلب أحمد بن محمد أبي الرضا الشافعي العالم الفاضل واستمر إلى سنة ٧٨٥ فعزل بشرف الدين أبي عبد الله مسعود ابن أبي البركات شعبان بن إسماعيل الطائي وأصله من قرية يقال لها دير خشان من حلقة سرمدا وكان جاء إلى ابن أبي الرضا وطلب منه أن يوليه القضاء في ناحية من نواحي حلب وهي ريحا فامتنع من ذلك فذهب إلى القاهرة يسعى بقضاء ريحا فأشار عليه كمال الدين بن العديم بالإعراض عن قصده وأن يسعى بقضاء حلب.\rفذهب إلى شيخ الإسلام البلقيني واجتمع به وأهدى إليه شيئا وأخذ بالسعي فأرسل السلطان إلى البلقيني يسأله عنه هل هو أهل لذلك فأجاب البلقيني بما يوهم أنه أهل لقضاء مصر فولاه السلطان قضاء حلب فاستمر بها دون خمسة أشهر. وفي سنة ٧٨٦ عاد ابن أبي الرضا إلى قضاء حلب ثم عزل في رمضان وولي مكانه مسعود المذكور.\rوفي سنة ٧٩٠ ولي قضاء حلب شمس الدين محمد بن أحمد عبد الله المهاجر فاستمر إلى سنة ٧٩٤ وقد أساء السيرة فعزل عن القضاء وخلفه شرف الدين موسى أبو البركات ابن محمد بن حزم الأنصاري الشافعي وفي سنة ٧٩٦ عزل الأنصاري بابن خطيب تيزين واستمر إلى سنة ٧٩٧ فعزل بالأنصاري. وفي سنة ٨٠٣ عزل الأنصاري بجمال الدين يوسف بن خالد الخسفاني ثم عزل هذا بالأنصاري فاستمر إلى محنة تيمور. وفي هذه السنة مات الأنصاري وخلفه ناصر الدين محمد بن كمال الدين المعري. ثم عزل بجمال الدين الخسفاني ثم عزل هذا بالقاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى العثماني وذلك في مستهل شوال سنة ٨٠٥ وسار سيرة حسنة وسكن بدرب الديلم بالقرب من المدرسة الشرفية. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشر هذا الشهر دخل على الفاضل رجل من الشيعة من أهل معرة مصرين وضربه بسكين فمات القاضي شهيدا وقتل القاتل.\rوولي قضاء حلب ولد القاضي شمس الدين، ثم في ربيع الأول سنة ٨٠٦ عزل بالقاضي شهاب الدين محمد بن أحمد بن محمد الحريري الحلبي وفي سنة ٨١١ عزل بالخسفاني ثم عزل الخسفاني بقاضي القضاة شهاب الدين بن العجمي الشافعي. وبعد أربعة أشهر عزله دمرداش بالقاضي تاج الدين عبد الرحمن ابن العلاء زين الدين أبي حفص عمر بن محمد الكوفي فاستمر إلى سنة ٨١٣ وتولى القضاء ناصر الدين محمد بن محمد البارزي الحموي إلى سنة ٨٢٣ وفيها توفي وخلفه ولده كمال الدين محمد. اه. الكلام على القضاة الشافعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649632,"book_id":4390,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":228,"body":"أسماء القضاة الحنفية\rولنشرع في ذكر أسماء القضاة الحنفية. قال ابن حبيب الحلبي: وفي سنة ٧١٠ ولي قضاء حلب كمال الدين أبو حفص عمر بن العديم رفيقنا القاضي الشافعي الأنصاري ولم نعهد في حلب سوى قاض واحد من قديم الزمان وإلى الآن. وفي سنة ٧٣١ ولي قضاء حلب ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن كمال الدين عمر المشار إليه عوضا عن والده المذكور ونقل إلينا من القضاء بحماة وولي بعده ولده جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم في سنة ٧٥٢ وكان حاكما عادلا فاضلا واستمر إلى سنة ٧٧٨ وفيها عزل بالقاضي محب الدين أبي الوليد ابن العلاء كمال الدين محمد بن محمد الشحنة العالم الشهير والعلامة النحرير وباشر الحكم أياما قليلة ثم عاد المعزول جمال الدين المذكور واستمر إلى سنة ٧٨٧ فعزل بالقاضي محب الدين ووصل خبر عزله وهو مريض فما علم بذلك وتوفي ليلة الخميس ٢٦ محرم سنة ٧٨٧ ودفن بمقبرة أهله خارج باب المقام بالقرب من مقام الخليل واستمر محب الدين قاضيا بحلب إلى سنة ٧٨٨ وفيها عزل بالمؤنسي الياس بن سعيد بن علي القراشهري.\rوبعد سنتين عزل هذا بالقاضي محب الدين ثم عزل هذا بجمال الدين أبي الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن الحافظ العينتابي وذلك سنة ٧٩٣ وباشر الحكم مدة يسيرة وكان قاضي عسكر. وفي هذه السنة ولي كمال الدين بن العديم قضاء عسكر حلب ثم صرف العينتابي ومدة ولايته أربعون يوما وولي قضاء حلب القاضي محب الدين المذكور وفي العينتابي يقول ابن الزاهد:\rارجع إلى ما كنت قاضي العسكر ... ودع القضاء لأهله لا تفتري\rثم عزل القاضي محب الدين بالعينتابي فلم تطل مدته ومات سنة ٧٩٤ وقال في ذلك ابن الزاهد:\rهب السلطان قد أعطاك حكما ... أيقدر أنه يعطيك عمرا\rفاستقر جمال الدين بن العديم قاضيا عوضا عن العينتابي واستمر إلى محنة تيمور. ثم سافر إلى القاهرة ولم يخرج قضاء حلب عنه واستناب القاضي شمس الدين محمد بن عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649633,"book_id":4390,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":229,"body":"ابن أمين الدولة وأخاه شهاب الدين أحمد بن العديم. ثم في سنة ٨٠٧ أرسل تقليدا بقضاء حلب إلى أخيه كمال الدين أبي الفداء إسماعيل واستمر قاضيا إلى أيام جكم فعزله بالقاضي محب الدين الشحنة. ثم في سنة ٨١١ ولي قضاء حلب عز الدين الحاضري واستمر إلى سنة ٨١٥ فعزل بمحب الدين فلم تطل مدة محب الدين ومات. ولما كان مريضا عاده الشيخ عز الدين الحاضري فأنشده محب الدين قول المتنبي «١» :\rبذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد\rوبعد وفاة محب الدين تولى قضاء حلب عز الدين المذكور. فلما كان في أوائل سنة ٨٢٣ سأل الإعفاء وأن يكون ولده محمد عوضه وذلك لفالج أصابه فأجيب إلى ذلك فلما توفي استقر ولده محمد في مكانه قاضيا إلى أن مات فخلفه شمس الدين محمد بن معين الدولة وكان نائبا له ولأبيه من قبله. وفي سنة ٨٢٨ عزل بجمال الدين يوسف الكوفي. وفي أواخر هذه السنة توفي الكوفي وعاد شمس الدين إلى قضاء حلب.\rوفي سنة ٨٣٣ عزل بأبي بكر بن إسحاق بن خالد المعروف بباكير واستمر قاضيا إلى سنة ٨٣٦ فطلب إلى القاهرة وشغرت وظيفة قضاء حلب حتى حضر إليها الأشرف برسباي فولاها أبا الفضل بن الشحنة وذلك في رمضان هذه السنة واستمر قاضيا في حلب إلى سنة ٨٥٥ فولي قضاء حلب تاج الدين الركني. وفي سنة ٨٦٢ وليه جلال الدين محمد الشحنة ولا أدري بعد ذلك من ولي قضاء حلب إلى سنة ٩٢٢ وهي السنة التي فيها دخلت حلب تحت حكم الدولة العثمانية.\rأسماء قضاة حلب في أيام الدولة العثمانية\rوجدت في أحد سجلات المحكمة الشرعية بحلب جدولا يتضمن ذكر قضاة حلب منذ دخول الدولة العثمانية إلى حلب وذلك في سنة ٩٢٢ إلى حدود سنة ١٣٨٥ وقد حرر في ذيل هذا الجدول هذه العبارة: (وهذا الجدول محرر بموجب قيودات شيخ الإسلام أحمد عطا الله عرب زاده) . ولما بحثت في هذا الجدول وجدت فيه من أوله إلى حدود سنة ١٠٠٥ غلطا فاحشا من جهة تحريف أسماء القضاة وذكر من لم يتول قضاء حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649634,"book_id":4390,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":230,"body":"وعدم ذكر كثيرين منهم تولوا قضاءها فصححت منه ما أمكن تصحيحه اعتمادا على ما رأيته في كتاب الشقائق النعمانية وغيرها من الكتب التاريخية التركية. وأثبتّ في الجدول المذكور أسماء القضاة الذين تولوا حلب ولم تذكر أسماؤهم فيه وهو هذا:\rالسنة\r٩٢٢ جوملكجي زاده كمال الدين أفندي بن الحاج الياس\r٩٢٥ زين الدين أفندي الفناري\r٩٢٦ ولي الدين زاده محمد أفندي الشهير بابن فرفور\r٩٢٨ قره حيدر أفندي\r٩٢٨ محمود بن عبد الله كوله بدر الدين\r... محمد أفندي\r٩٢٩ عبيد الله أفندي بن يعقوب الفناري\r٩٢٩ محمد بن المعمار\r٩٣٤ محمد بن عبد الله كوله بدر الدين\r٩٣٥ محمد بن المعمار\r٩٣٩ قطب الدين زاده محمد أفندي\r٩٤٠ عبد العزيز أفندي أم ولد\r٩٤٣ مصطفى مصلح الدين أفندي\r٩٤٤ أبو الليث أفندي بن إدريس\r... جعفر أفندي\r... سري أحمد أفندي\r٩٤٦ محمد أفندي بن عبد الوهاب بن عبد الكريم\r٩٤٧ يوسف بن حسين المشهور بسنان جلبي\r٩٤٩ محمد أفندي بن عبد الأول\r... صاجلي أسر أفندي\r٩٥١ صالح أفندي بن جلال الروشني تاريخه (قاضي حلب)\rالسنة\r٩٥٢ عبد الباقي أفندي بن علاء الدين العربي الحلبي\r٩٥٣ عبد الرحمن أفندي بن علي محيي الدين\r... سرويز أفندي\r... خواجه فاني محمد أفندي\r... أمير حسين صاده زاده\r٩٦٠ إمام زاده محمد أفندي\r٩٦١ معلم زاده مصلح الدين أفندي\r٩٦٢ قاضي زاده أحمد أفندي\r٩٦٤ أخي زاده أحمد أفندي\r٩٦٤ محمد أفندي بن أبي السعود أفندي\r٩٦٥ فضل أفندي\r٩٦٦ جعفر أفندي\r٩٦٧ أحمد أفندي بن محمود حامد أفندي\r... زمرم زاده ... أفندي\r... معلول زاده ... أفندي\r... سنان زاده أحمد أفندي\r٩٧٠ بوستان زاده مصطفى أفندي\r... صاري قدري زاده محمد أفندي\r٩٧٣ أحمد بن محمد بن حسن السامسوني\r... بوستان زاده مصطفى أفندي\r٩٧٣ عبد الرحمن أفندي بالدار زاده\r... سيف الله أفندي\r... كمال زاده محمد أفندي\r... حسين زاده محمد أفندي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649635,"book_id":4390,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":231,"body":".. أميري زاده\r... خاني زاده مصطفى أفندي\r... سعد زاده محمد أفندي\r... كتخدا محمد «١»\r٩٨٠ علي بن عبد العزيز أم ولد\r... مناوي حسين\r... طاشكبري كمال\r... طورسون عبد الباقي\r... بيقلي سليمان\r١٠٠٥ زكريا كمال\r١٠٠٥ طاشكبري كمال ثانية\r١٠٠٦ إياس أحمد\r١٠٠٧ مصطفى\r١٠١٠ حيدر\r١٠١٠ اسكندر عبد الرحمن\r١٠١٠ قره جلبي محمد\r١٠١٢ سنان يحيى\r١٠١٣ نابي مصطفى\r١٠١٤ شرواني محمد\r١٠١٥ وحيى عبد الله\r١٠١٩ إياسي أحمد\r١٠٢٠ قره سيفي\r١٠٢١ نشانجي سيد محمد\r١٠٢٢ عشاقي مصطفى\r١٠٢٣ قره كولله حمد الله\r١٠٢٤ طلومجي حسان\r١٠٢٤ صدر الدين محمد\r١٠٢٥ عشاق مصطفى ثانية\r١٠٢٦ عبد الكريم\r١٠٢٧ نوال سعد الدين\r١٠٢٨ محمد رياضي\r١٠٢٩ محمود عبد الله\r١٠٣٠ حسن مصطفى\r١٠٣١ قاسم\r١٠٣٢ نائب محمد\r١٠٣٣ ناجي عبد الرحمن\r١٠٣٥ حسام مصطفى\r١٠٣٦ فناري محمد\r١٠٣٦ سيد محمد\r١٠٣٧ سيفي عبد الرحمن\r١٠٣٨ مصطفى\r١٠٣٩ بوستان محمد\r١٠٤٠ عشاق عبد العزيز\r١٠٤٢ خواجه مسعود\r١٠٤٣ غريب محمد\r١٠٤٤ مصطفى أحمد\r١٠٤٥ قاضي محمد\r١٠٤٧ كسرى محمد\r١٠٤٨ محمد\r١٠٤٨ كتخدا حسن\r١٠٤٩ أسعد\r١٠٤٩ مصلح الدين عبد الله\r١٠٥٠ حسام عبد الرحمن كامي\r١٠٥١ شيخ محمد سنان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649636,"book_id":4390,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":232,"body":"١٠٥٢ مصطفى\r١٠٥٤ رحمة الله\r١٠٥٥ حاتم حسن\r١٠٥٦ صفي محمد أمين\r١٠٥٧ سعدي سيف الله\r١٠٥٧ بوستان أحمد\r١٠٥٨ عشاق عبد الرحيم\r١٠٥٨ صدر الدين روح الله\r١٠٥٩ أوزون أحمد\r١٠٦٠ أبو السعود\r١٠٦١ عجم محمد\r١٠٦٢ سيد أحمد\r١٠٦٣ سراد\r١٠٦٤ عبد العزيز أحمد\r١٠٦٥ عبد الباقي\r١٠٦٦ حسني باشا مصطفى\r١٠٦٧ مصطفى\r١٠٦٨ ولي عمر\r١٠٦٨ مصطفى\r١٠٦٩ ولي أحمد\r١٠٧٠ خير الدين مصطفى\r١٠٧١ مطلوب عبد الله\r١٠٧٢ جشمي محمد صالح\r١٠٧٣ قباقولاق محمد\r١٠٧٥ عثمان فيض الله\r١٠٧٦ كمال أحمد\r١٠٧٦ عبد الحليم\r١٠٧٧ بياضي أحمد\r١٠٧٩ كواكبي محمد\r١٠٨٠ أعرج عمر\r١٠٨١ آق محمد\r١٠٨٣ قره علي\r١٠٨٣ طوس محمد\r١٠٨٤ سعد أبو السعود\r١٠٨٥ معيد\r١٠٨٦ ملا حسن\r١٠٨٧ خوجه السيد عثمان\r١٠٨٩ نورحي محمود\r١٠٩٠ توفيق محمد\r١٠٩١ صدر الدين محمد صادق\r١٠٩٢ رفقي محمد\r١٠٩٣ محرم محمد\r١٠٩٦ إمام عبد الله\r١٠٩٨ جوهرجي محمد\r١٠٩٩ بياضي دامادي أحمد\r١١٠٠ كوجك خواجه لطف الله\r١١٠١ أبو بكر\r١١٠٢ إدريس\r١١٠٣ تاتار عبد الحليم\r١١٠٤ قره إسماعيل\r١١٠٥ حن الله\r١١٠٦ فتوى أميني محمد\r١١٠٧ سيد يعقوب\r١١٠٨ محمد شمس الدين\r١١٠٩ جشمي عبد الكريم\r١١١٢ إمام شيخ الإسلام محمد\r١١١٣ أمر الله\r١١١٤ عبد الحليم محمد صالح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649637,"book_id":4390,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":233,"body":"١١١٥ كواكبي ولي الدين\r١١١٦ دري محمد\r١١١٧ قره عبد الله\r١١١٩ شيخ محمد\r١١٢٠ كسرى عبد الرحمن\r١١٢١ خليل إبراهيم\r١١٢٢ إمام صالح\r١١٢٣ يحيى فيض الله\r١١٢٤ خرخر حسن\r١١٢٥ زلالي حسن\r١١٢٦ عبد الباقي\r١١٢٧ يحيى عبد الله\r١١٢٨ معبر إسماعيل\r١١٢٩ عثمان أحمد\r١١٣٠ صدر الدين محمود\r١١٣١ منصور مصطفى\r١١٣٣ علمي أحمد\r١١٣٤ عطا كتخداسي حسين\r١١٣٤ لعلي سيد عبد الله\r١١٣٦ محمد راشد\r١١٣٧ عشاقي سيد صدر الدين\r١١٣٨ مفتي محمود عبد الله\r١١٣٩ يحيى حسين ملا\r١١٤١ محمد صالح\r١١٤٢ جار الله ولي الدين\r١١٤٢ سيفي دامادي سيد أحمد\r١١٤٤ نفسي السيد محمد سيد\r١١٤٥ فيض الله السيد عثمان\r١١٤٧ السيد حسين وسيم\r١١٤٨ جشمى محمد سعيد\r١١٤٩ أسعد السيد يحيى واقف\r١١٥٠ باقي ملازمي محمد\r١١٥١ جراحي محمد عالم\r١١٥٤ مضروب محمد واثق\r١١٥٤ فتوى أميني محمود عبد الله\r... زاهد\r١١٥٥ حسين شاكر\r١١٥٥ كوسج ولي الدين\r١١٥٧ عيسى حفيدي عبد الله\r١١٥٨ سمرجي زاده حفيدي مصطفى\r١١٥٩ عباس بن مصطفى\r١١٦٠ إبراهيم باشا إمامي مصطفى\r١١٦١ حمامي محمد أمين\r١١٦٢ كتخدا محمد أسعد\r١١٦٣ كسرى مصطفى\r١١٦٤ واردواني شيخ زاده عبد الرحيم\r١١٦٥ محمد سيد\r١١٦٦ جلبي درويش\r١١٦٧ حسين\r١١٦٨ باشا دامادي يحيى\r١١٦٩ كواكبي عبد الله\r١١٧٠ قره مصطفى محمد أمين\r١١٧٠ قره موسى\r١١٧٢ مدحي عبد الرحيم\r١١٧٣ على زاده يكن علي\r١١٧٤ إسكداري مصطفى\r١١٧٥ كريدي أحمد\r١١٧٦ عبد الرحمن أحمد عطا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649638,"book_id":4390,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":234,"body":"١١٧٧ السيد أحمد مصطفى\r١١٧٨ سوردامادي يحيى\r١١٧٩ راشد إبراهيم\r١١٧٩ شريف محمد\r١١٨٠ يشمقجي نعمان\r١١٨١ كتخدا مصطفى صادق\r١١٨٢ عبد الرحيم محمد أمين\r١١٨٣ صره أميني إبراهيم\r١١٨٤ فاضل محمد\r١١٨٥ نفسي السيد محمد سعد\r١١٨٦ رجب محمد عارف\r١١٨٦ زيرك إمامي فيض الله\r١١٨٩ قوشو اطه لي مصطفى\r١١٩٠ طاغستاني إبراهيم\r١١٩١ مفتي عبد الله\r١١٩٢ إمام محمد صادق\r١١٩٣ بازار جقلي حسين\r١١٩٤ كشاف عمر\r١١٩٥ بكري عبد الله\r١١٩٦ نافذ محمد أمين\r١١٩٧ بكري عبد الرحمن\r١١٩٨ خرقه شريف شيخي سيد عثمان\r١١٩٩ يحيى ملا إبراهيم عارف\r١٢٠٠ علي محمد زين الدين\r١٢٠١ يحيى عبد الرحمن\r١٢٠٢ إسماعيل باشا إبراهيم عصمت\r١٢٠٣ بايبوردي حافظ محمود\r١٢٠٤ كورك حسن\r١٢٠٥ كلاهي محمد أمين\r١٢٠٦ جزيه دار أحمد بهاء الدين\r١٢٠٧ طوسيه لي علي\r١٢٠٧ إمام ثاني سابق محمد نوري\r١٢٠٩ ترشيحي عبد الرحيم\r١٢١٠ حمامي محمد راشد\r١٢١١ زعفران بورلي عثمان\r١٢١٢ اصقه لي خليل\r١٢١٣ بروسه لي حافظ حسن\r١٢١٥ عثمان محمود\r١٢١٦ حفيد محمد أمين\r١٢١٧ كرنايلي محمد\r١٢١٨ ختواني السيد عبد الله تقي الدين\r١٢١٩ درويش باشا أمامي\r١٢٢٠ حفيد سعيد أمامي\r١٢٢١ محصل عمر أمامي\r١٢٢٢ موصلي محمد\r١٢٢٣ زره لي عبد الرحمن\r١٢٢٤ غليوني مجيد\r١٢٢٥ بروسه لي سليم\r١٢٢٦ بربر أمين\r١٢٢٧ عزت أمين\r١٢٢٨ زعفران بورلي عثمان محمد\r١٢٢٩ إسكداري حفيدي حمد الله رأفت\r١٢٣٠ أماسيه لي محمد حفيدي\r١٢٣١ طيفوربك\r١٢٣٢ سلطان أحمد أمامي مصطفى نوراه\r١٢٣٣ بالطه جي محمد أمين مصطفى\r١٢٣٤ بارطينلي خليل محمد\r١٢٣٥ جيار سليمان عبد الفتاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649639,"book_id":4390,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":235,"body":"١٢٣٦ عثمان محمد سعيد\r١٢٣٧ كتخدا محمد عارف\r١٢٣٨ يكلي محمد أسعد\r١٢٣٩ عاشر محمد بهاء الدين\r١٢٤٠ محمد نور الله بهاء الدين\r١٢٤١ مظفر باشا عثمان بك\r١٢٤٢ يكلي مصطفى شمس الدين\r١٢٤٣ جلبي مصطفى باشا أحمد بك\r١٢٤٤ قنوي إمام سيد مصطفى شريف\r١٢٤٦ عريان محمد وحيد شريف\r١٢٤٧ قنوي السيد حسن محمد\r١٢٤٨ صوان محمد أمين مصطفى نوري\r١٢٤٩ أبو بكر صدقي باشا عبد الله عزت\r١٢٥٠ خطاط السيد محمد عزت\r١٢٥١ فتوى أميني عرياني محمد سعيد\r١٢٥٢ إسماعيل حفيدي نور الدين\r١٢٥٤ صدر الدين حفيدي عبد الله\r١٢٥٥ محبي محمد علي أشرف\r١٢٥٦ منكلي مصطفى\r١٢٥٧ خربوتي السيد إسماعيل\r١٢٥٨ شكر الله حفيدي السيد محمد نافع\r١٢٦٠ فتوى مسودي إسماعيل فهيم\r١٢٦١ أديب السيد محمد شمس الدين\r١٢٦٢ حمامي حفيدي علي رضا\r١٢٦٣ إبراهيم بك إمامي حافظ إسماعيل\r١٢٦٤ سلطان أحمد إمامي محمد سعيد\r١٢٦٥ مدرس أحمد خير الدين\r١٢٦٦ حافظ الحاج محمد أمين\r١٢٦٧ عبد المولى السيد أحمد شاكر\r١٢٦٨ نواره حفيدي السيد محمد داية\r١٢٦٩ السيد محمد سعيد زبور بك\r١٢٧٠ السيد سليمان\r١٢٧١ مرحوم أكنلي محمد\r١٢٧٢ علي آغا إمامي السيد حافظ أحمد\r١٢٧٢ السيد محمد علي فتحي بن عثمان بن أحمد\rابن مصلح الدين\r١٢٧٣ شيخ السيد محمد توفيق\r١٢٧٤ أرنيه مفتيسي مصطفى\r١٢٧٥ السيد حافظ حسن\r١٢٧٦ عبداه ملا رشيد حفيدي محمد كامل\r١٢٧٧ بكلي السيد محمد محيي الدين\r١٢٧٨ عطا الله السيد محمد غالب\r١٢٧٩ واصف السيد أحمد وصاف\r١٢٨٠ أسبق فتري أميني محمد غالب\r١٢٨١ عثمان وهبي\r١٢٨٢ حسين السيد محمد توفيق\r١٢٨٤ زكي نائب ومفتش حكام\r١٢٨٥ كلنبه وي محمود عزيز نائب\r١٢٨٦ بغدادي عبد الرحيم\r١٢٨٧ بالجقلي على حفيدي محمد سعيد\r١٢٨٨ كواكبي السيد عطا الله\r١٢٨٩ حسين السيد محمد توفيق\r١٢٩١ منير السيد محمد راغب\r١٢٩٢ عبد الله السيد عمر بهجت\r١٢٩٤ أدرنه مفتيسي حاجي محمد فوزي\r١٢٩٦ سيف الدين\r١٢٩٦ عرب السيد محمد نور الله نشأت\r١٢٩٧ أحمد شكري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649640,"book_id":4390,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":236,"body":"١٣٠٠ الحاج حسين توفيق حمدي\r١٣٠٤ السيد مصطفى رشدي خلوصي\r١٣٠٥ كامل بك حسن تحسين\r١٣٠٧ عثمان باشا برادري شريف حمدي\r١٣٠٩ محمد مكي\r١٣١١ محمد وجيه\r١٣١٤ كمال الدين\r١٣١٦ محمد زهدي زعفر أنبورلي\r١٣١٦ حسن صدقي\r١٣١٧ حفيد مير رائف أحمد عاصم\r١٣١٨ فؤاد\r١٣١٩ جهار شنبه وي سعيد نعيم\r١٣٢٠ عصمت\r١٣٢٣ عبد الرحمن نسيب\r١٣٢٤ راقعي عبد الحميد\r١٣٢٥ نقيه جي توفيق\r١٣٢٧ السيد رجب حلمي\r١٣٣٠ ألوسي السيد مصطفى زين الدين\r١٣٣١ السيد رجب حلمي ثانية\r١٣٣١ علي همت\r١٣٣٣ السيد محمد خالد حفظي\r١٣٣٤ سليمان سري (آخر قضاة تركيا)\r١٣٣٧ الشيخ محمد الزرقا (حلبي)\r١٣٣٧ الشيخ بشير الشهير بالغزي (حلبي)\r١٣٣٩ الشيخ علي العالم (حلبي)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649641,"book_id":4390,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":237,"body":"أحوال ولاة حلب\rلم أطلع في التواريخ الحلبية على ذكر أحوال عمال حلب ونوّابها وكفّالها وولاتها وذكر عاداتهم ومواكبهم سوى أني رأيت في «درّ الحبب» لرضي الدين الحنبلي نبذة في موكب خيري بك فأثبتّها في ترجمته في الباب الثاني.\rأحوال الكفّال في أيام الدولة الجركسية\rذكر ابن الشحنة محب الدين أبو الفضل في كتابه نزهة النواظر في روض المناظر نبذة من أحوال كفّال حلب في الدولة الجركسية فأحببت إيرادها هنا ملخصة فأقول: قال:\rإن نائب حلب يكون من أعيان مقدمي الألوف بالقاهرة وتارة ينتقل من نيابة طرابلس وربما نقل من حماة. وقد نقل آشق تمر وغيره من دمشق وقد يتناوبان. لكن أكبر نواب المملكة نائب دمشق ثم نائب حلب ثم طرابلس فحماة فصفد.\rوقد اعتاد النائب إذا قدم حلب أن ينزل على العين المباركة بعد أن يكون خرج إلى لقائه القضاة والمقدمون إلى خان طومان والمباشرون ويتلقونه غالبا إلى حماة ثم يصبح فيركب من العين المباركة لا بسا تشريفه وتخرج إليه القضاة وجميع الجيش وأرباب المناصب وطوائف المشايخ وأهل الحارات فإذا وصل إلى القلعة نزل عن فرسه ونزل لنزوله حاجب الحجاب وبقية الحجاب الأربعة وتقدم إليه نائب القلعة ومتولي الحجر والنقيب ونزعوا سيفه وحلّوا حياصته «١» فيصلي ركعتين وهو محلول الوسط وحياصته في عنقه وسيفه بيد والي الحجر.\rثم يتقدم إليه العلم السلطاني فيقبله ويقبل الأرض ثم يركب ويدخل إلى دار النيابة فيقرأ تقليده بحضرة القضاة والمباشرين وهو واقف على قدميه. وكلما ذكر الاسم الشريف السلطاني أو ذكر ثناء السلطان عليه في التقليد يأمره حاجب الحجاب بتقبيل الأرض ثم يفيض على أرباب المناصب خلعا سنية بحسب مراتبهم «٢» وقارىء التقليد هو كاتب السر ويكون على كرسي منصوب له واقفا عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649642,"book_id":4390,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":238,"body":"ثم في كل يوم اثنين وخميس يركب بالكلفته والقبا «١» ويركب معه المقدمون وأرباب المناصب من الترك والجند ويسير إلى قبة المارداني ومعه الجاويشية يزعقون بين يديه ثم يعود فيقف تحت القلعة راكبا وتعرض عليه الخيول والأملاك ويجهر النداء بالأمان للرعية وإظهار العدل. ثم يتقدم كتبة الأمراء من هناك إلى باب دار العدل وهو مدى طويل والأمراء المتقدمون ثمانية، لكل واحد منهم مماليك عبرتهم «٢» أن يكونوا مئة فإن موضوع هؤلاء الأمراء أن يكون كل منهم أمير مئة فارس ومقدّم ألف وقد صار مدة طويلة دوادار «٣» من قبل السلطان يكون قائما في خدمة النائب لكنه عينا «٤» عليه وكان في الغالب من أمراء الطبلخانات وقد يكون من المقدمين.\rوأما نائب القلعة فكان قديما من أصاغر الأمراء. ثم من فتنة الناصري قرر أمير مئة مقدم ألف واستمر كذلك إلى يومنا هذا وليس في نواب قلاع القاهرة ودمشق وغيرهما مقدم ألف إلا نائب قلعة حلب خاصة ولم يكن له عادة بحضور الموكب ثم صار بعضهم يحضر أحيانا فيجلس دون أمير الميسرة وأمير الميسرة يجلس إلى جانب حاجب الحجاب (عود إلى إتمام كيفية الحال في يوم الموكب) فإذا وصل النائب إلى تجاه القلعة اصطفت البحرية وقوفا له حتى يسلم عليهم ثم يدخل عليهم فيقوم حاجب الحجاب وعصاه في يده ويمشي في خدمته إلى قرب الإيوان الذي يجلس عليه وهو تجاه الباب الكبير وليس بين الباب وبين الإيوان حجاب ولا سترة ويكون قد سبقه إليه قاضي القضاة فيجلسون سطرا واحدا عن يساره وتبقى يمينه خلا، ثم يجلس إلى جانب قاضي القضاة قاضيا العسكر ومفتيا دار العدل وتجاههم كاتب السر وناظر الجيش ثم إلى جانب ناظر الجيش الموقعون فتدور الحلقة ويقف الدوادار الكبير وراء كاتب السر وناظر الجيش خارج الحلقة فإن كان الوزير متعمما جلس معهم وإن كان تركيا جلس بين يدي الترك فيسلم عن يساره على القضاة ثم عن يمينه على الأمراء ثم تجاهه على بقية الجماعة ثم يجلس على مكان مرتفع نحو نصف ذراع معدّ لجلوسه ويجلس حاجب الحجاب على درجة أسفل من ذلك المكان بحيث يكون رأسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649643,"book_id":4390,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":239,"body":"مسامتا تخت النائب «١» الذي جلس عليه والمتقدمون يجلسون على مساطب باب دار العدل ويأخذ القصص «٢» نقباء الجيش ثم الحاجب الصغير فيوصلونها إلى حاجب الحجاب فيتناولها لكاتب السر فيعطي ما يتعلق بالجيش لناظره ويرمي بالبقية للموقعين ثم تقرأ بعض القصص الشرعية ثم يقوم الحاجب فيأذن للقضاة بالانصراف وقد يجلس النائب بعدهم لفصل الأمور.\rوهذا اليوم يقال له يوم الموكب ويجلس يوم الجمعة بعد الصلاة في هذا المكان ويحضره المقدمون الثمانية فيجلس الأمير الكبير عن يمينه وحاجب الحجاب عن شماله ولا يجلس فوق المقدمين إلا قضاة القضاة والعلماء إن اتفق حضور واحد منهم ويجلس كاتب السر وناظر الجيش دون المقدمين فوق أربعينات. وكانت العادة القديمة أن يصلي النائب الجمعة والعيدين بالجامع الأعظم بالشاش والقماش ثم صار يصلي بجامع ألطنبغا ثم لما عصى يلبغا الناصري بنى له جامعا بدار العدل وصار يصلي فيه والآن أكثر ما يصلي النائب هناك. وفي بعض الأوقات ربما صلى بالجامع الأعظم وبجامع دمرداش وفيه يصلي العيدين وقد جرت عادة النائب أنه إذا لم يركب للموكب لا تحضر عنده القضاة إلا بطلب.\rوكان بحلب وزير له جهات معلومة من المكس وغيره وعليه نفقات الخاصكية والبريدية ومرتبات معروفة ثم أضيفت تلك الجهات إلى ديوان النيابة وبطل الوزير ثم أعيد ذلك في الأيام المؤيدية ثم بطل. وإقطاع النيابة له أستادار يتكلم فيه مقتصرا عليه لا يتعداه وناظر ديوان ومباشرون في أيام الظلم خاصة وربما تكلم الأستادار في غيره. اه. ما أورده ابن الشحنة.\r(حاشية) لفظة حاجب الحجاب والكلفته والقبا والدوادار والشاش والقماش وما شاكل هذه الألفاظ قد تكلم على أكثرها علي مبارك باشا في كتابه خطط مصر الجديدة في الجزء الثاني عشر منها عند كلامه على سرياقوس فراجعها هناك. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649644,"book_id":4390,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":240,"body":"أحوال الولاة في أيام الدولة العثمانية\rوأما أحوال ولاة الدولة العثمانية في القرون السالفة فلم أطلع فيها إلا على نبذة يسيرة أوردها دارفيو في ولاة زمانه مفرقة في تذكرته فعربتها وأوردتها مجموعة وأضفت إليها جملة استخرجتها من رقعة قديمة مخطوطة باللغة التركية ذكر فيها بعض عادات الولاة وجوائزهم لخدمة الحكومة وجماعة دائرتهم والموظفين بالجامع الكبير وغيرهم فأقول:\rقال دارفيو: إن حلب كان يحكمها وال ذو ثلاثة أطواخ ومسكنه القلعة وإذا غاب سكن بها متسلمه. والطوخ ذنب حصان أبيض معقود على صعدة يعلوها أكرة من نحاس مذهب وكانت العادة عند الدولة العثمانية أن يحمل من هذه الأطواخ أمام السلطان سبعة وأمام الصدر الأعظم أربعة وأمام الوزير الذي يكون من الصنف الأول ثلاثة وأمام الوزراء الذين هم دون الصنف الأول اثنان وأمام الرؤساء والموظفين وذوي الأخطار واحد.\rوكان المتسلم يعمل جميع أعمال الوالي غير أنه ليس له راتب مثله والنفقات المرتبة على الوالي باهظة جدا لأنه هو المطلوب منه مرتبات جميع المستخدمين في ولايته أما رزق الوالي من حلب سنويا فقد قدره بعضهم بثمانين ألف قرش ينفق منها على عساكره الذين هم ما بين خمسمائة إلى ستمائة شخص، من ثلاثين ألفا إلى خمسين ألف قرش والبقية له. أما القرى التي يتسلمها من الدولة ليقوم بكفالتها فعددها ألف ومائتا قرية منها نحو ثلاثمائة قرية غامرة والبقية عامرة. وأما بقية الأملاك والقرى فمنها ما هو أملاك الأعيان ومنها ما هو تمارات للإباهية.\rثم إن رزق الوالي من حلب على ما ذكرناه هو غير المرتبات المضروبة له على أهلها فإنهم ملزومون أن يقدموا له كل ما يحتاجه من اللحم والخبز والشعير والسمن والحطب والفحم والتبن والطحين وغيرها من بقية لوازمه. وكان يضرب بحلب سكة عثمانية بأمر الوالي وليس يضرب منها الآن سوى الشاهية والأقجة والفلس والشاهية والأقجة من الفضة والفلس من النحاس. والشاهية جزء من أربعة وعشرين جزءا من القرش. وكل ست أقجيات شاهية فالأقجة هي سدس الشاهية وكل اثني عشر فلسا أقجه. وهذه الأنواع الثلاث هي النقود الدارجة بين الناس لكن الحساب في التجارة جار باعتبار الريال الافرنجي الإسبانيولي المكسكالي. اه. ما ذكره دارفيو في أحوال الولاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649645,"book_id":4390,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":241,"body":"موكب الوالي في يومي العيد\rقال في الرقعة المتقدم ذكرها: إن الوالي في يومي العيد يتوجه إلى الجامع الكبير بموكب حافل يمشي معه جماعة التفنكجية والشطر، وهم خدمة أصحاب المناصب وتقاد بين يديه الجنائب ويسير في ركابه التّراسة «١» ومحصل الأموال والسردار وكتخدا الجاويشية وعدة من ضباط القلعة المعروفين بالجوربجية، ومعهم بضعة أشخاص من جماعة القلعة فيأتي إلى الجامع ويدخل إليه من باب سوق الطيبية ويصلي في المقصورة التي على يمنة المنبر ثم يقوم ويقبل عليه أصحاب الخلع الآتي ذكرهم فيلبسهم إياها ويفرق الصرر النقدية على ذويها الآتي بيانهم ثم ينهض من الجامع متوجها إلى القلعة فيمر من طريق قاضي الحاجات إلى خان الوزير إلى العجيمي إلى العصرونية إلى جامع الحيات فإذا وصل إلى أمام سوق الضرب صدحت الموسيقى من القلعة وأطلقت منها المدفاع فيتقدم إليها حتى يدخلها من الباب الكائن في جنوبها إلى الشرق. وقد اعتاد بعض الولاة أن يذبح في عيد الأضحى أربعين رأس غنم يفرق لحمانها على التكايا والزوايا.\rمنح الولاة إلى حفظة دار الحكومة\rومما جرت به عادة ولاة الدولة العثمانية ومتسلميهم في حلب أن يمنحوا كل بواب من بوابي دار الحكومة يومية مع راتب شهري قدره ستون بارة ويعطوا خدمة الزيارة نفقة يومية. ولدار الحكومة عدة بوابين ليس يمنح منهم يومية من قبل الولاة المشار إليهم سوى أربعة فقط. وكانوا يمنحون أوراق الجزية جماعة مخصوصين يعانون تحصيلها ويأخذونها لأنفسهم ثم استعفوا من هذه العطية. وكان يمنح يومية من قبل الولاة أيضا جماعة كثيرة من حفظة دار الحكومة وقد اقتصروا الآن على إعطاء أربعة منهم فقط مع إعطاء كل واحد منهم أيضا خمسين بارة ولرئيسهم ستين بارة راتبا شهريا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649646,"book_id":4390,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":242,"body":"منح الولاة إلى خدمهم\rومما اعتاد عليه ولاة حلب حين دخولهم إليها أن يحسنوا إلى كل واحد من جماعة دائرتهم المعروفين بأغوات الكادك بدراهم معلومة يأخذونها لهم من أصحاب الحرف والصنائع فيحسنون لحامل قصبات التدخين المعروف بجو بوقجي باشى بخمس ذهبات وثلاثة أرباع الذهب تؤخذ من أصحاب هذه الحرفة بحلب، ولحافظ التبغ المعروف بتوتنجي باشى بأربعين ذهبا وربع الذهب تؤخذ من باعة التبغ والخرّاطين وكان عبدي باشا يأخذ من باعة التبغ فقط أربعين ذهبا ولحافظ بيت المؤنة المعروف بكلرجي باشي بمائتين وخمسين ذهبا تؤخذ من باعة الفستق ويؤخذ منهم علاوة على ذلك في كل شهر ذهبان عن يد رئيس السوق المعروف بالبازرباشي ولمرتب المائدة المعروف بصفرجي باشي بست ذهبات منها ذهبان يؤخذان من الطحّانين وأربع من الخبازين. ويؤخذ منهم علاوة ذهبان في كل شهر ولحافظ ثيابه المعروف بالجماشرجي آغا بخمسة وسبعين ذهبا تؤخذ من أصحاب حرفة الحمام ولمحافظ «١» عدة خيوله ودوابه المعروف برختوان آغا وعشرون من العقادين وعشرون من الصيارفة ولمناظر إصطبله المعروف بأمير آخور آغا بألف وخمسين ذهبا تؤخذ من جماعة البساتنة منها أربعمائة وخمسون تؤخذ منهم في أيام قطاف حشيش الشعير المعروف بالقصيل والبقية تؤخذ منهم بعد ذلك وكان عبدي باشا يأخذها منهم ثمانمائة ذهب وعثمان باشا بعده يأخذها خمسمائة ذهب.\rفهذا ما اعتادوا عليه من المنح والعطايا إلى جماعة دائرتهم حين دخولهم إلى حلب.\rمنح الولاة إلى خدمة الجوامع وغيرهم\rوأما ما اعتادوا عليه من الخلع والجوائز لجماعة الموظفين في الجامع الكبير وغيره في يومي العيدين فهو أن يحسنوا إلى متولي الجامع بفروة من نوع القاقوم وإلى خطيبه بفرجية صوف وألف ومائتي عثماني منها ستمائة عثماني زادها الحاج إبراهيم باشا قطار اغاسي في عيد الفطر سنة ١٢١٧ ولإمام الأوقات بفرجية وألف ومائتي عثماني نصفها من زيادة المذكور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649647,"book_id":4390,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":243,"body":"وللمؤذن الأول بفرجية صوف وللمؤذن الثاني بفرجية شال ولبقية المؤذنين بألف ومائتي عثماني نصفها من زيادة المذكور ولخادم حضرة زكريا ﵇ بفرجية صوف وألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور وللفراشين بألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور وللبوابين بألف ومائتي عثماني منها ٨٠٠ من زيادة المذكور. وللداعين المعروفين بدعاكوي بثلاثمائة عثماني ولدراويش تكية بابا بيرم بمائة عثماني ولأفراد القلعة بأربعمائة عثماني ولكبراء القلعة المعروفين بمهتران بأربعمائة ولمدفعية القلعة المعروفين بالطوبجية بأربعمائة وبمثلها لأفراد اليكيجرية ولبقية الخدمة بمائة ولرئيس الخدمة بثلاثمائة ولمحاضرة المحكمة الشرعية بمائتين وبمثلها ليسقيّة المحكمة ولكتخدا الجاويشية بستمائة ولكاتب العربي بأربعمائة وبمثلها لترجمان الديوان وبمثلها لأمين الجاويشية ولجاويشية الديوان بستمائة.\rفهذا آخر ما وجدته في الرقعة الآنفة الذكر.\rأحوال ولاة الدولة العثمانية في أيامنا\rوأما أحوال الولاية في زماننا فإن والي حلب يكون وزيرا أو مشيرا أو باشا. وكان يندر قبل الانقلاب الدستوري أن يكون بيكا أو أفنديا أما بعده فأكثرهم يكون بيكا وأفنديا، وينتقل إليها من جميع ولايات الدولة العثمانية كبغداد والحجاز ودمشق وغيرها.\rوكثير من الولاة الذين تولوا حلب انتقلوا منها إلى الصدارة العظمى أو من الصدارة إليها وولاية حلب في تلك الأيام بالنسبة إلى بقية الولايات العثمانية تعد من الصنف الأول.\rكيف يكون استقبال الوالي\rوكانت العادة جارية عندنا قبل وجود القطار الناري أن الوالي حينما يجيء إلى حلب يخرج لاستقباله جماعة من وجهاء البلدة وأعيانها وأمراء حكومتها. فمنهم من كان يصل إلى الإسكندرونة ومنهم من ينتظره في جهات العمق ومنهم من يستقبله إلى بعض القرى القريبة من حلب ومنهم من يستقبله إلى بعد ساعة أو ساعتين. وربما وجد بين من يستقبلونه إلى الإسكندرونة واحد يفتح له ولمن معه مطبخا سيّارا حتى يصل إلى حلب فإذا لم يوجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649648,"book_id":4390,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":244,"body":"هذا قام بضيافته أكابر القصبات «١» والقرى الموجودة على طريقه وبعض الولاة لا يقبل أن يكون في ضيافة أحد فينفق من ماله كل ما يحتاجه في الطريق المذكور.\rوعلى كل حال فإنه قبل أن يصل إلى حلب بنحو ساعتين يخرج لاستقباله قائد العسكرية المعروف بالفريق وبقية أمرائها ومعهم الأجناد السلطانية مشاة وفرسانا وفيهم الموسيقى العسكرية فإذا وصلوا إلى أرض الحلبة نزل الوالي ومن معه من الأمراء والأعيان إلى خيم معدّة لهم فجلسوا فيها برهة وشربوا المرطبات وقهوة البن. ثم قام الوالي وركب هو ومن معه وتقدمه أصحاب الرتب والمناصب على حسب مراتبهم بحيث يكون الأقرب إليه أعظمهم رتبة وقد تقدمهم عساكر الجندرمة «٢» ومشى حول الوالي جماعة من فرسان العسكر ووراءه جم غفير من فرسان العسكر ماشين بالصف والترتيب ثم من ورائهم العساكر المشاة على الصف والترتيب أيضا وفي الغالب أن يكون عددهم ثمانمائة عسكري وفي مقدمتهم الموسيقى العسكرية تعزف بالألحان المطربة فيسيرون هكذا حتى يصلوا إلى دار الحكومة وحينئذ تطلق المدافع من القلعة وعددها واحد وعشرون مدفعا وينزل الوالي ومن معه من الأكابر والأمراء ويصعد الدرج إلى الصالون وأمامه ياوره أي حاجبه ويتبعه إلى أن يدخل حجرته فيجلس على كرسيه ويجلس معه عن يمينه القاضي، ثم أصحاب الرتب والمناصب مرتبين عن يمينه ويساره على حسب رتبهم ويقبل عليه قناصل الدول ومن لم يكن في استقباله من الأعيان والكبراء والموظفين والأمراء فيوفونه حق السلام وينئونه بسلامته ويدار عليهم الشراب الطهور وقهوة البن ثم ينهض لمكانه الذي هو محل سكناه مع عائلته.\rوقد عهدنا الولاة أنهم كانوا يسكنون في دار بني الجلبي السفلى التي هي الآن محل دوائر العدلية ثم لما أسست العدلية واستعملت الدار في دوائرها صار الولاة يسكنون دورا بالأجرة إلى أن اشترت البلدية جنينة بيت الناقوس غربي الكتّاب وعمرت فيها مكانا باشارة والي حلب إذ ذاك جميل باشا فسكن فيها المذكور ومن بعده من الولاة بأجرة معينة يدفعونها للبلدية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649649,"book_id":4390,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":245,"body":"موكب الولاة في صلاة الجمعة\rومما كانت جارية عليه عادة ولاة زماننا أن يصلّوا أول جمعة في الأموي الكبير في المقصورة التي كانت على يمنة المنبر. وبعد الصلاة يخلعون على خطيبه جبّة من الجوخ.\rوبقية الجمع يصلّونها في أي جامع أرادوا. وفي يومي العيدين يصلّون صلاتهما في الأموي المذكور ويخلعون على الخطيب جبة جوخ كأول جمعة ثم ينهض الوالي ومن معه من الأعيان والأمراء والموظفين وكلهم بالألبسة الرسمية المختصة يرتبهم. ومن كان عنده وسام علّقه على صدره ويخرج من باب سوق الطيبية مارا على الجردكية ثم على خان الوزير ثم على العصرونية فجامع الحيات ثم ينعطف إلى جهة دار الحكومة وهناك تكون العساكر السلطانية مصطفة إلى قرب باب دار الحكومة لتلقّي سلامه وقد مشى أمامه أصحاب الرتب والمناصب على الترتيب المتقدم في موكب استقباله إلى أن يصل إلى دار الحكومة فتطلق المدافع من القلعة وينزل هو ومن معه ويصعد إلى درج الصالون ويدخل في حجرته وبقية الاحتفال كبقية احتفال يوم مجيئه من السفر على ما قدمناه ثم ينهض ويتوجه إلى داره وهناك يقبل لمعايدته أحبابه وأصدقاؤه على صفة غير رسمية.\rموكب قراءة التقليد\rومما جرت به عادة الولاة أيضا أنهم بعد مجيئهم حلب بثلاثة أيام يقرءون تقليدهم المعروف بالفرمان فينزل الوالي في ذلك اليوم إلى دار الحكومة بالموكب المذكور ويخرج التقليد من خريطة معه ويقبله ويدفعه لمن اختاره من كبار الكتبة فيتناوله الكاتب ويقبله ويفتتح بقراءته بصوت مرتفع واقفا في جانب الوالي على قرص درج الصالون الموجه إلى الجنوب وفي جانبه القاضي والمفتي وأصحاب الرتب والمناصب والموظفون والرؤساء الروحانيون ورئيس الحاخامين ويكون الناس والعساكر وجماعة الموسيقى وقوفا في ساحة دار الحكومة وحينما يشرع المكاتب بقراءة التقليد تطلق المدافع من القلعة فإذا فرغ من قراءته بدر الوالي إلى خطبة من كلامه تشتمل على الدعاء للسلطان وعلى ذكر نواياه الجميلة في الولاية والامتنان من سكانها. وبعد أن يتم كلامه يفتتح المفتي بدعاء للسلطان ويتلوه المطران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649650,"book_id":4390,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":246,"body":"ثم الحاخام. وبعد الفراغ من هذه الأدعية تعزف الموسيقى العسكرية بألحانها عدة فصول ثم يصبح العساكر بلسان وصوت واحد قائلين باديشاهم جوق يشا «١» . ثم ينفض الجمع ويباشر الوالي وظيفته.\rثم إنه لا بد وأن يجري في كل سنة موكبان أحدهما يكون احتفالا بميلاد الحضرة السلطانية وثانيهما احتفالا بالجلوس وفي كل منهما تزين ليلا أبواب الدوائر الرسمية ومنازل الموظفين وجادة باب الفرج وتنور بالقناديل وتحرق الألعاب النارية وتعزف الموسيقى العسكرية وآلات الطرب إما في ميدان الجادة المذكورة وإما في جنينة البلدية التي هي محل سكنى الوالي. ويخرج ألوف من الناس للتفرج وتكون ليلة حظ وطرف ثم بعد الانقلاب الدستوري بطل في هذين الاحتفالين إحراق الألعاب النارية وقل تنوير الأبواب.\rهذا وإننا لم نرسم هنا جدولا في أسماء عمال حلب وكفّالها وولاتها، نظير جدول قضاتها، استغناء عنه بذكر أسمائهم في سني تعيينهم كما ستراه في باب الحوادث إن شاء الله تعالى.\rذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمّامات\rنذكر هنا ما كان في باطن حلب وظاهرها وبساتينها ودورها من الحمامات في القرن السابع حسبما صرح به أبو ذر صاحب كتاب كنوز الذهب نقلا عن ابن شداد:\rقصدنا من ذكر هذه النبذة التمهيد للكلام على عدد سكان مدينة حلب في القرون السالفة التي هي قبل القرن العاشر فإننا لم يمكننا الوقوف على عدد سكان مدينة حلب في تلك القرون إلا بطريق الاستنباط من عدد ما كان في حلب من الحمامات وغيرها كما ستقف عليه.\rعلى أن ذكرنا هنا الحمامات التي كانت في تلك القرون لا يخلو من فوائد تاريخية أقلها معرفة اسم بعض ما يظهر من أطلالها في الأسس ونسبة طلل الحمام إلى صاحبه فإن كثيرا من العمائر يظهر في أسسها أطلال حمامات وآثارها كالأبازن «٢» ومجاري المياه والأقاليم ولا يعرف لها اسم ولا من هو صاحبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649651,"book_id":4390,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":247,"body":"قال أبو ذر ما خلاصته: اعلم أن حلب كانت كثيرة الخلق والدليل على ذلك كثرة مساجدها وحماماتها. فقد ذكر ابن شداد الحمامات التي أدركها في زمانه في باطن حلب وظاهرها ودورها وبساتينها فقال:\rالحمامات التي كانت في باطن مدينة حلب\r(١) الحمام الجديد (٢) السلطان على حافة الخندق (٣ و ٤) بالمعقلية أحدهما حمام ازدمر (٥ و ٦) لمحيي الدين (٧ و ٨) ابن العديم داخل باب النصر ويعرفان بالنجاشي كافل حلب- قلت يعرف أحدهما الآن بحمام القاضي- (٩ و ١٠) للناصح (١١ و ١٢) الفوقاني (١٣ و ١٤) القاضي جمال الدين (١٥) حسام الدين بباب الأربعين (١٦) الواساني (١٧ و ١٨) علي بالمدبغة (١٩ و ٢٠) الست (٢١) الحدادين (٢٢) القبة (٢٣) الزجاجين (٢٤ و ٢٥) السباعي (٢٦) بدرب أتابك (٢٧) العفيف برأس الدلبة (٢٨) الشريف (٢٩) حمام الوزير (٣٠) الشماس (٣١) الوالي بالجلوم (٣٢) الصفي بالعقبة (٣٣) الحاجب (٣٤) القاضي بهاء الدين بباب العراق (٣٥) الذهب وقف على الفقراء (٣٦) شمس الدين لولو من أوقاف السفاحية (٣٧ و ٣٨) ابن عصرون في سويقة حاتم يعرف أحدهما بالأبارين (٣٩) العوافي بباب الجنان وقف المدرسة الشرفية (٤٠) حمام هناك صار محلا لدق الرز (٤١ و ٤٢) السرور (٤٣) الكاملية (٤٤ و ٤٥) «١» ابن الخشاب (٤٦) ابن العجمي في بحسيتا وقف المدرسة الشرفية (٤٧) ابن الملك المعظم (٤٨) الشريف عز الدين بدرب الخراف (٤٩) ابن نصر الله (٥٠) الفسيتقة بالقرب من خندق القلعة في جهة الغرب (٥١) الفصيصي (٥٢) ابن الأثير (٥٣ و ٥٤) السابق (٥٥) برأس التل أيضا (٥٦) العرائس (٥٧ و ٥٨) بالفرايين (٥٩ و ٦٠) بالقلعة صار أحدهما دار الضرب.\rالحمامات التي في الدور\r(٦٢) بدار المعظم (٦٢) بدار جمال الدولة (٦٣) بدار شمس الدين لولو (٦٤) بدار علاء الدين طاي بغا (٦٥) بدار الأمير سعد الدين ابن الدرويش (٦٦) في دور بني الخشاب (٦٧) بدار الشريف في قلعته (٦٨) بدار طغر بباب الأربعين (٦٩) بدار علاء الدين ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649652,"book_id":4390,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":248,"body":"الناصح بالتنانيرين (٧٠) بدار سيف الدين الناصح برأس درب الخراف (٧١) بدار سيف الدين علي بن قليج (٧٢) بدار عماد الدين أخيه (٧٣) بدار بدر الدين الوالي (٧٤) بدار الشريف الزجاج بقلعة الشريف (٧٥) بدار نظام الدين الوزير في باب النصر (٧٦) بدار أتابك (٧٧) بدار جمال الدول إقبال الظاهري (٧٨) بدار صارم الدين أزبك الظاهري (٧٩) بدار حسام الدين علي بن بهاء الدين أيوب (٨٠) بدار الصاحب جمال الدين الأكرم (٨١) بدار الرئيس صفي الدين طارق (٨٢) بدار شهاب الدين بن علم الدين (٨٣) بدار الملك رشيد (٨٤) بدار الأمير سيف الدين بكتوت العزيزي (٨٥) بدار صاحب شيزر (٨٦) بدار نجم الدين الجوهري (٨٧) بدار ابن تقا (٨٨ و ٨٩) بدار عماد الدين عبد الرحيم بن العجمي (٩٠) بدار الجمال عثمان بن العجمي (٩١) عون الدين الحموي (٩٢) بدار قيصر في درب العدول.\rالحمامات في ظاهر حلب\rحمامات الحاضر وهي (٩٣) السوق (٩٤) الركن (٩٥) الكاملية (٩٦) «١» الإدريسي (٩٧) ابن الدرويش (٩٨ و ٩٩) القاضي (١٠٠ و ١٠١) أسد الدين (١٠٢ و ١٠٣) بني عصرون (١٠٤) ابن الدرويش بحارة الحوارنة (١٠٥) الخان (١٠٦) الشهاب داود (١٠٧) العسقلاني (١٠٨) البدوية (١٠٩) بلدق (١١٠) سلاح دار (١١١) الجوهري إنشاء سعد الدين ابن الدرويش (١١٢) قرب دار حبيب الكردي (١١٣ و ١١٤) سوق التبن بالرابية (١١٥) الظاهرية (١١٦) طمان بالظاهرية (١١٧) البغراصي بالظاهرية (١١٨) جسر الأنصاري.\rالحمامات التي كانت بالمقام «في الصالحين»\r(١١٩) شبل الدولة (١٢٠) النقيب (١٢١) أمير جاندار (١٢٢) الخادم (١٢٣) الملك المعظم (١٢٤) فخر الدين الوالي (١٢٥) أمير حاجب (١٢٦) القصر (١٢٧) حسام الدين (١٢٨) طرنطاي الوزير (١٢٩) العميد يوسف (١٣٠) وقف الظاهرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649653,"book_id":4390,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":249,"body":"الحمامات التي كانت في الياروقية «قرية الأنصاري»\r(١٣١) الملك الظافر (١٣٢) عز الدين ميكائيل (١٣٣) ابن سنغري.\rالحمامات التي كانت في أرض الحلبة «محل حارة الجميلية»\r(١٣٤) شهاب الدين العجمي (١٣٥) فخر الدين إياس.\rالحمامات التي كانت في البساتين\r(١٣٦) ببستان تحت مشهد الدكة (١٣٧) ببستان ابن تليل الذهب (١٣٨) ببستان مشهد الحسين (١٣٩) ببستان شمس الدين خضر الوالي (١٤٠) ببستان الوزير ابن حرب (١٤١) ببستان المضيق يعرف بابن حسون (١٤٢) ببستان النقيب محمد بن صدقة بالخناقية (١٤٣) ببستان الملك (١٤٤) بالخناقية أيضا (١٤٥) ببستان ابن عبد الرحيم (١٤٦) بستان الأزرق (١٤٧) ببستان تاج الملوك المعروف بالناصح (١٤٨) ببستان الرئيس صفي الدين طارق (١٤٩) ببستان ابن حرب المنتقل إلى قرطاي (١٥٠) ببستان الوالي (١٥١) ببستان جمال الدولة (١٥٢) ببستان شمس الدين لولو (١٥٣) ببستان الشريف (١٥٤) ببستان بكتاش والي القلعة (١٥٥) ببستان فخر الدين الخشاب (١٥٦) بستان كافي اليهود بالهزازة (١٥٧ و ١٥٨ و ١٥٩) في بساتين السلطان.\rالحمامات التي كانت خارج باب أنطاكية\r(١٦٠) الجسر تجاه مدرسة الحاج أبي بكر (١٦١) قيصر (١٦٢) الحافظي (١٦٣) عريف الصاغة.\rالحمامات التي كانت بالرمادة «قرب مسجد البختي»\r(١٦٤) الملاح (١٦٥ و ١٦٦) فخر الدين الوالي (١٦٧ و ١٦٨) جمال الدولة (١٦٩) بدر الدين بن أبي الهيجاء (١٧٠) بهاء الدين بن أبي الهيجاء (١٧١) فخر الدين أخي شمس الدين لولو (١٧٢ و ١٧٣) بيانقوسا أحدهما لابن أبي الحصين والآخر يعرف بالمغارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649654,"book_id":4390,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":250,"body":"انتهى ذكر الحمامات التي نقل أسماءها أبو ذر عن ابن شداد ولم نهمل منها سوى القليل وربما يبلغ عددها ١٧٥ حماما.\rثم قال ابن شداد: وهذه الحمامات التي ذكرتها بحسب ما وصل إليه علمي وفارقت عليه بلدي في سنة ٦٥٧ وهي على هذه الكثرة لا تكفي أهل حلب ولقد بلغني أنها في العصر الذي وضعت فيه هذا الكتاب دون العشرة. إن في ذلك لعبرة لمن يتفكر أو يخشى وتذكرة يتحقق بها القدرة على الفناء بعد المنشأ. اه. كلام ابن شداد.\rما يستنبط من كلام ابن شداد\rابن شداد هذا هو محمد بن إبراهيم بن علي الحلبي. ولد ففي حلب سنة ٦١٣ وسافر إلى القاهرة سنة ٦٥٧ وفيها كانت وفاته سنة ٦٨٤. ولا شك أن سفره إلى القاهرة كان هربا من التتار الجنكزية الذين زحفوا على حلب في أواخر هذه السنة. والذي يمكن استنباطه من عبارته السابقة أن هؤلاء التتار قد خربوا حلب على آخرها وأنه لم يبق من مبانيها سوى القليل الذي من جملته عشر حمامات. على أن بقاء القليل من هذه المباني ربما كان عن غفلة من التتار لا عن قصد. وإنّ أهل حلب قد عمهم الفناء وأقفرت منهم المنازل كما ألمعنا إلى ذلك في الفصل الذي عقدناه تحت عنوان (زحف التتار على مدينة حلب وتشتت شمل أهلها) ، في الكلام على (النصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي) .\rعدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس\rومما يستنبط من عدد الحمامات التي ذكرها ابن شداد أن عدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس أي قبل زحف التتار عليها لا يقل عن ٦٥٠٠٠٠ نسمة أي ستمائة وخمسين ألفا.\rبيان ذلك أن الحمامات الموجودة الآن في حلب اثنان وأربعون حماما. فإذا فرضنا أن عدد سكان حلب في أيامنا هذه يبلغ نحوا من مائتي ألف نسمة وقسمنا هذا العدد على اثنين وأربعين حماما لحق كل حمام منها نحو من ٤٧٦٢ نسمة تقريبا فإذا اعتبرنا الحمامات التي عدها ابن شداد في باطن حلب وظاهرها فقط (أي عدا حمامات الدور) ١٤٠ حماما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649655,"book_id":4390,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":251,"body":"وخصصنا بكل حمام ٤٧٦٢ إنسانا لظهر لنا أن عدد سكان حلب في ذلك التاريخ كان ٦٦٦٦٨٠ نسمة عدا الأسر التي كانت تقتصر على حمامات دورها.\rعلى أن حمامات حلب الآن التي هي ٤٢ حماما تزيد على كفاية سكان حلب فضلا عن كونها غير كافية لهم فإن الكثير منها يشكو أصحابها الكساد وقلة الوارد مع أنه لا يستعمل منها سوى خمسة أو ستة أبازن «١» وذلك أقل من نصف ما فيها من الأبازن فإن كل حمام يشتمل على اثني عشر أبزنا ومن الضروري أن تكون أبازن الحمامات التي عدها ابن شداد كانت تستعمل كلها ولا تفي بحاجة أهل حلب كما هو صريح عبارة ابن شداد.\rعدد سكان حلب في أواخر القرن العاشر\rلم أظفر بقول صريح أستبين منه عدد سكان مدينة حلب فيما مضى من القرون السابقة على القرن العاشر، سوى أني قرأت في تذكرة دارفيو كلاما يستفاد منه أن عدد سكان حلب في أواخر القرن العاشر يتراوح بين ٢٨٥ و ٢٩٥ [ألف] «٢» نسمة من كل جنس وملة من ذلك (٤٠) ألفا نصارى و (٢٠) ألفا يهودا. والباقي مسلمون.\rوقال دارفيو في موضع آخر من تذكرته في أثناء كلامه على ما يستهلك في أيامه في حلب من المآكل كاللحوم والبقول التي حملته كثرتها على الاستغراب: لا جرم أن تستهلك هذه المقادير العظيمة من المأكولات في مثل هذا البلد العظيم الذي هلك من أهله في الطاعون الذي دهمه سنة ١٠٨٠ مائة ألف نسمة، ثم شوهدت أزقّته بعد ثمانية أيام من انقضاء الطاعون غاصة بالناس كما كانت قبلا بحيث لم يظهر فيها هذا النقص العظيم.\rعدد سكان حلب سنة ١٢٣٧\rذكر في كتاب اللغات التاريخية والجغرافية التركي العبارة في باب الحاء في الكلام على حلب، أن عدد أهلها قبل زلزال سنة ١٢٣٧ كان نحوا من أربعمائة ألف. أما الآن يعني سنة ١٢٩٨ فهو نحو من ١٢٠ ألف نسمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649656,"book_id":4390,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":252,"body":"إحصاء عدد سكان حلب في أيام الحكومة العثمانية\rفي سنة ١٢٦٤ أمرت الحكومة العثمانية نامق باشا بالسفر إلى حلب لأجل إحصاء عدد سكانها فحضر إليها وأحصى سكانها الذكور دون الإناث. ونحن لم نطلع قبل هذا الإحصاء على غيره في أيام الحكومة المذكورة. والظاهر أن الناس كانوا في تلك الأيام يمتنعون عن تسجيل أسمائهم في سجلات الحكومة فرارا من الجندية وتخلصا من الضرائب التي كانوا يتخوفون من طرحها. ولذا كان إحصاء النفوس في تلك الأيام أمرا يحق له الاهتمام وأن يندب إليه أحد أعاظم الرجال.\rوكان الناس بعد رضائهم بتسجيل أسمائهم يرون من العار تسجيل أسماء نسائهم فكان يصعب على الرجل جدا أن يصرح باسم زوجته أو ابنته أو أخته ولهذا لم تتمكن الحكومة إلا من إحصاء عدد الرجال فقط في هذا الإحصاء والإحصاء الذي كان بعده سنة ١٢٧٨.\rثم في سنة ١٢٩٩ تمكنت من إحصاء عدد النوعين وكانت أفكار الناس قد تنورت قليلا وأدركوا أن لا عيب ولا حيف في تسجيل أسماء نسائهم في سجلات الحكومة. وفي سنة ١٣١٠ وقع إحصاء آخر. ثم في سنة ١٣٢٠ وقع إحصاء خامس وهو آخر إحصاء كان في أيام الحكومة العثمانية.\rعلى أن نتيجة جميع هذه الإحصائيات قريبة من بعضها فإن عدد سكان حلب في جميعها كان يتراوح بين ١٠٠ و ١٢٨ ألف نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rوهذا بيان في عدد سكان مدينة حلب وسكان ملحقاتها حسب الإحصاء الواقع في سنة ١٣١٠ وهو:\rمدينة حلب (١٠١٠٣١) قضاء كلز (٧٢٠٦٦) قضاء إسكندرون (١١٧٥٥) قضاء أنطاكية (٦١١٩٣) قضاء الشغر (٢٥٥٠٧) قضاء المعرة (٤٥٧٧) قضاء عينتاب (٨٠٩٣٨) قضاء بيلان (٨٥٨٨) قضاء جبل سمعان (٢١١٣١) قضاء الرقة (٤٨٠٢) قضاء حارم (٢٥٢٦١) قضاء الباب (٢٢٠٣٠) قضاء منبج (٦٤٦٦) قضاء إدلب (٤٧٠٢٩) قضاء أورفه (٥٧١٠٨) قضاء البيرة (٢١٨٥٩) قضاء قلعة الروم (٢٢٨٣٦) قضاء سروج (١٧٣٠٨) قضاء مرعش (٥٢٢٩٢) قضاء البستان (٣٩٧٤٦) قضاء الزيتون (١٦٥١٨) قضاء بازارجق (١٨٠٥١) قضاء أندرين (١٦٦٠٠) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649657,"book_id":4390,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":253,"body":"فمجموع سكان ولاية حلب بمقتضى هذا الإحصاء (٧٦٤٧٠٢) الذكور منهم (٣٩١٤٧٩) والإناث (٣٧٣٢٢٣) نسمة. وهذا العدد دون حقيقته بكثير، فإن العدد المكتوم لا يقل عن ثلثه حاشا الأعراب والتركمان والرحل النزل الذين يتجولون في ولاية حلب ومفاوزها فإنهم لم يسجل من أسمائهم خمسة في المائة. لا جرم أن التسجيل لو كان عاما مستوعبا جميع سكان حلب وملحقاتها لما كان يقل مجموعه عن مليون وزيادة.\rوهذا جدول في إحصاء سكان دولة حلب سنة ١٩٢٢ م/ ١٣٤٠ هـ:\rمدينة حلب الذكور ٤٦٢٣٨ ٣٥٨٦ ١٧٤٧ ١١٧٨ ٦١٢ ١٣٩٦ ٢٣٧ ٩١٢ ٣٤٣ ٣٩٤ ٢٣٩ ٣١٥٠ ٩٣٠٠ ١٨١٠ ٤١٠٢ الإناث ٥١٣٦٢ ٣٨٩٥ ١٨٧٥ ١١٩٩ ٦١٤ ١٤٠٨ ٣٣٦ ٩٨٥ ٣٧٠ ٤٥٩ ٢٤٢ ٣٣٠ ١٠٧٠٧ ٨٤٢ ٣٦٩٠ الأمة «١»\rإسلام روم كاثوليك أرمن كاثوليك سريان كاثوليك روم أرثودكس أرمن أرثودكس سريان أرثودكس موارنة كلدان لاتين بروتستانت موسوي غرباء أجانب غائبون الجمع قضاء جبل سمعان الذكور ٢١٧٦٦ ٨٠١ ٨٥ الإناث ٢٥٥٧١ ٧٠٠ ٧٠ الأمة إسلام غرباء غائبون الجمع قضاء إدلب الذكور ٢٠١٠٢ ٢٩٤ ٨٠ ١٤٨ الإناث ٢١٦٥٤ ٣٠٥ ٧٣ ٢ الأمة إسلام روم كاثوليك غرباء غائبون الجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649658,"book_id":4390,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":254,"body":"قضاء المعرة الذكور ٨٨٠١ ٦٣ ١ ٨٨٦٥ الإناث ٩٦٤٩ ٥٦ ٠ ٩٧٠٥ الأمة إسلام روم أرتودكس غرباء الجمع قضاء حارم الذكور ١٠٧٧٤ ٩ ٢٠١ ١٠٩٨٤ الإناث ١٠٧٨٢ ٦ ١٠١ ١٠٨٨٩ الأمة إسلام غرباء غائبون الجمع قضاء جسر الشغر الذكور ٦٩٧٦ ٤٧١ ١٧ ٤٠٣ ٧٨ ٢٣٦ ٨١٨١ الإناث ٧٤٧٣ ٤٧٤ ١٧ ٤٠٧ ٧٢ ٨٤٤٣ الأمة إسلام روم أرتودكس أرمن أرتودكس لاتين غرباء غائبون الجمع قضاء عزاز الذكور ٩٩٩٨ ٤١١ ٤ ١٠٤١٣ الإناث ١١٤١٨ ٥٠٠ ٠ ١١٩١٨ الأمة إسلام غرباء غائبون الجمع قضاء كرد طاغ الذكور ١٠٣٤٥ ٨٧ ٢ ١٠٤٣٤ الإناث ١١٣١٩ ٧٠ ٠ ١١٣٨٩ الأمة إسلام غرباء غائبون الجمع قضاء الباب الذكور ٩٩٩٥ ٣ ٣٧ ١ ١ ٥٧ ٢٣٥ ١٠٣٢٩ الإناث ١٢٣٥٨ ٣ ٣٦ ٠ ٣ ٤٨ ٢٥٨ ١٢٧٠٦ الأمة إسلام روم أرثودكس أرمن أرثودكس سرسان أرثودكس كلدان موسوي غرباء الجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649659,"book_id":4390,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":255,"body":"قضاء منبج الذكور ٨١٦٧ ٥٢٤ ١٥٦ ٨٨٤٧ الإناث ٩٧٢٩ ٤٥٧ ١٢٨ ١٣٠١٤ الأمة إسلام رغباء غائبون الجمع قضاء جرابلس الذكور ٨٠٢٥ ٥ ١٨ ١٠ ٢ ٣١٩ ٥ ١ ٨ ٥ ١ ٨ ٨٤٠٧ الإناث ٨٢٧٥ ٣ ٢٠ ٣ ٠ ١٩١ ٢ ٠ ١ ٦ ٠ ٥ ٨٥٠٦ الأمة إسلام روم كاثوليك أرمن كاثوليك سريان كاثوليك روم أرتودكس أرمن أرتودكس سريان أرتودكس موارنة كلدان لاتين بورتستانت موسوي الجمع لواء دير الزور ٥٦١٤ ٣٨ ٧٣ ٢٧ ٣٨ ٥٧٩٠ ٥٩٣٠ ٤٤ ٧٢ ١٩ ٣٣ إسلام أرمن كاثوليك سريان كاثوليك أرمن أرثودكس غرباء الجمع قضاء بوكمال الذكور ٤٩٥ الإناث ٤٩٢ الأمة إسلام قضاء الميادين الذكور ١٣٤٣ الإناث ١٤٠٩ الأمة إسلام قضاء الرقة الذكور ٧٦١ الإناث ٨٢٢ الأمة إسلام تنبيه: لم يحص من لواء الزور في هذا الجدول سوى سكان مركز اللواء أي مدينة الدير، وسوى سكان مراكز الأقضية التي هي بوكمال والميادين والرقة. وأما بقية سكان هذه الأقضية فإن إحصاءهم يكاد يكون متعذرا لأنهم أعراب رحّل نزّل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649660,"book_id":4390,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":256,"body":"والأقضية الثلاثة وهي قضاء أنطاكية وقضاء إسكندرون وقضاء بيلان لم يباشر إحصاء سكانها حتى الآن فهي غير داخلة في هذا الجدول. وينبغي أن يعول في إحصاء سكانها على البيان السابق ريثما تحصى من جديد.\rثم إن عدد الغرباء في حلب المبين في الجدول هو دون حقيقته فقد علمنا عن يقين أن عدد مهاجري الأرمن الآن في حلب يبلغ نحو ستين ألفا وعدد المهاجرين من بقية الأمم كالسريان القادمين من ماردين وأطرافها والأتراك المهاجرين عن بعض بلاد الأناضول فرارا من الجندية يزيد على عشرة آلاف نسمة. لا جرم أن الإحصاء الأخير لو كان مدققا لبلغ عدد سكان حلب نحو مائتي ألف وزيادة.\rموظفو الحكومة في مدينة حلب وولايتها أيام الدولة العثمانية\rالحكومة في الولايات أيام الدولة العثمانية تطلق على مجموع من المستخدمين يتألف من جندية سيأتي الكلام عليها، ومن ملكية هي:\rمجلس الإدارة\rفي مركز كل من الولاية واللواء المعروف بالسنجق والقضاء المعروف بالقائمقامية، مجلس كان يعرف بالمجلس الكبير وكان قبل أن تشكل العدلية يتطفل على وظيفة القاضي فيتعرض في بعض الأحيان لفصل الخصومات وينظر في مسائل الحقوق والجنايات. ثم لما شكلت العدلية سمي مجلس الإدارة واقتصر على النظر في الأمور العمومية المتعلقة بأحوال المأمورين ومصالح الولاية واللواء والقضاء وجباية الأموال العشرية والمرتبات الأميرية والنظارة العامة على جميع الدوائر الملكية فيما ليس له تعلق وارتباط بالحقوق والجنايات المختصة بمحاكم العدلية والمحكمة الشرعية.\rرئيس هذا المجلس في مركز الولاية هو الوالي وأعضاؤه الطبيعية (وهم الذين لا تكون عضويتهم بالانتخاب كل سنة) . النائب أي القاضي. والدفتر دار أي ناظر مال الولاية، والمكتوبي، والمفتي، ومأمور الدفتر الخاقاني أي مأمور تسجيل الأملاك ومدير الأوقاف وهو والمأمور المذكور قبله يحضران المجلس حين المذاكرة بما يتعلق بدوائرهما فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649661,"book_id":4390,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":257,"body":"والأعضاء المنتخبة لهذا المجلس ستة ثلاثة مسلمون ونصرانيان ويهودي. ويتناوب الترداد على المجلس رئيس كل طائفة من الطوائف المسيحية، والغالب أن يكون مطران الطائفة وهو من جملة الأعضاء الطبيعية. ولهذا المجلس جمعية لمحاكمة المأمورين الصغار الذين يكون تعيينهم دون إرادة سنية أي غير مقرون بأمر سلطاني. وتسمى هذه الجمعية الهيئة الاتهامية رئيسها القاضي والمدعي العام فيها أحد أعضاء المجلس المنتخبة ولها من أعضائه أيضا عضوان مسلم ونصراني ولها مستنطق وكاتب ضبط.\rوهذا إحصاء في بيان عدد المواد التي قام بها هذا المجلس سنة ١٣١٨ رومية ١٣٢١ هجرية:\rعدد المواد ٢٣٧٥ الأوراق المحولة إلى مجلس الإدارة\r٢١٥٣ الأوراق الصادرة من المجلس تحت قرار ٨٤٦ المضابط المحررة من المجلس إلى الدوائر العليا وغيرها\r٥ الإعلامات المحررة من دائرة محاكمات المجلس\r٣٠ المضابط المحررة في دخول العساكر المتطوعة ٥٤٠٩\rمحاسبة الولاية\rوظيفة هذه الدائرة ضبط الدخل والخرج ورئيسها الدفتردار. ولها مميّز دون الدفتر دار وكاتب واردات ومعاون له وكاتب المعاملة الجارية ومقيد واردات اللواء ورفيق له وكاتب يومية ورفيقان ومقيد نفقات ومعاونان له ومسجل قيودات ومقيد نفقات اللواء ومعاون له ومقيد نفقات المركز. ومعاونان. وكاتب حساب العدلية وكاتب المصالح الجارية ومعاونان ومقيد أوراق ومعاونان وصاحب دفتر ورفيق له وأمين صندوق. وهاك الميزانية المالية المتعلقة بهذه الدائرة وتعرف بالبودجة «١» وهي ميزانية سنة خمس وثلاثمائة وألف رومية «٢» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649662,"book_id":4390,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":258,"body":"رسم الأملاك والعقارات/ رسم التمتّع/ أسماء الأقضية\rغروش/ غروش\r١٨٤٢١٩٥/٥٥٨٦٢٧/حلب\r٤٧٧٣٥٩/٤٠١٠٥٠/أنطاكية\r٥٣٧٦٢٤/٥٥٧٦٤٦/عينتاب\r٦٢٨٤٩٥/٢٤٩٨٠٠/كلس\r٤٤٢٠٠٠/١٥١٠٠٠/إدلب\r٢٤٤٢٦٩/٢٨١٦٩/الباب\r٢٥٩٠٠٠/١٠٠٠٠٠/جسر الشغر\r٢٩٤٥٠٠/١٣٥٠٠٠/حارم\r٣٢٦٢٤٥/٤٥٧٥٠/المعرة\r٦٥٠٥٠/٧٤٧٣٥/بيلان\r٩٧٣٥٢/١٠١٤٧٠/إسكندرون\r٨٨٦٧٦/٠٠٠/منبج\r٢٣٠٠٠٣/٠٠٠/الرقة\r٢٥٦٣٤٥/٠٠٠/جبل سمعان\r١٧٧٥٠٠/٤٥٠٠٠٠/مرعش\r١٧٥٠٠٠/٣٦٧٠٠٠/البستان\r٤٥٠٠٠/٢٠٠٠٠/زيتون\r٧٧٠٠٠/٦٣٠٠٠/أندرين\r١٥٠٠٠٠/٢٨٨٠٠١/بازارجق\r٣٥٨١٥٩/٥٤٦١٧٣/أورفه\r٢٠٠٨٤٩/٦١٦٦٧/البيرة\r١٧٩٣١٩/١١٧٤٧٤/قلعة الروم\r٢٤٥١٨٥/١٢٤٧٥٤/سروج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649663,"book_id":4390,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":259,"body":"أعشار السنة المذكورة الأعشار التي تلزم مقطوعا/ الأعشار التي تجبى أمانة/ أسماء الأقضية\rغروش/ غروش\r١٤٠٠٠٠/١٠٠٠٠٠/حلب\r١٥٧٧٢٤١/٢٣٥٥٤٠/أنطاكية\r١٨٠٠١٣٣/عينتاب\r٢٢٠٠٠٠٠// كلّس\r١٥٢٠٠٧١// إدلب\r١١٣٠٣٤٥// الباب\r٨٣٠٠٠٠// جسر الشغر\r١٢٠٠٠٠٠// حارم\r٩٥٦٥٢٢// المعرة\r٢١٠٠٠٠// بيلان\r٤٢٧٤٥٩// إسكندرون\r٢٢٥٠٠٠/٧٥٠٠٠/منبج\r٢٣٠٠٠٣// الرقة\r١٠٨٧٠٠٠// جبل سمعان\r٩١٥٠٠٠// مرعش\r٧٩٠٠٠٠// البستان\r٢١٠٠٠١// زيتون\r٣٢٥٠٠٠// أندرين\r٣٦٠٠٠٠// بازارجق\r١٥٥٠٣٦٨// أورفه\r٥٦٣٠٧١/٤٣٤٧٨/البيرة\r٦٠٩٧١٩// قلعة الروم\r٥٨٦٩١٢// سروج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649664,"book_id":4390,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":260,"body":"الجزية/ رسوم الأغنام/ أسماء الأقضية\rغروش/ غروش\r٥٠٨٧٥٦/١٢٥٠٠٠/حلب\r١٣٩٥٨٩/١٧٤٢٦٦/أنطاكية\r٢٩٩٨٩٥/٢٧٣٠٢٤/عينتاب\r٦٠٦٤٠/٦٠٠٠٠٠/كلّس\r١٢٣٠٠/٢٠٠٠٠٠/إدلب\r/ ٧٠٠٠٠٠/الباب\r٦٤٠٠٠/١٧٠٠٠٠/جسر الشغر\r/ ٢٤٠٠٠٠/حارم\r٦٣٨/٤٧٠٠٠٠/المعرة\r٢٤٤٣٦/١٢٣٠٠٠/بيلان\r٣٠٥٨٥/٥٧٥٥٥/إسكندرون\r/ ٣٤٠٠٠٠/منبج\r/ ٤٥٠٠٠٠/الرقة\r/ ٧٥٠٠٠١/جبل سمعان\r٣١٠٠٠٠/٢٥٥٠٠٠/مرعش\r٣٠٠٠٠/٣٧٠٠٠٠/البستان\r١٩٠٠٠٠/١٨٠٠٠٠/زيتون\r٥٧٠٠٣/٢٢٠٠٠٠/أندرين\r/ ٢٦٥٠٠٠/بازارجق\r٢٢٧١٤٨/١١٢٩٢٥٨/أورفه\r٢٣١١١/١٤٢١٩٨/بيره جك\r١٢٢٥٩/٢٣٧٤٨٧/قلعة الروم\r٧٠٣/٧٦٦٢٨٠/سروج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649665,"book_id":4390,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":261,"body":"رسم الجمال سنة ١٣٠٤ غروش\r٧٤٠٠٠٠ عشائر أورفة\r٤٧٧٠ التجار\r١٨٠٤٠ مسلخ حلب\rغروش\r٥٥٨٠ المعرة\r١٥٦٥٠ منبج\r٤٨٦٩٠ أورفة\rالرسومات المتنوعة عن سنة ١٣٠٥ رومية غروش\r٥٧٧٢٠٠ رسوم القبان\r١٥٢٨٨٤ الذبحية مع صيدية سمك\r٦٥٩٧٠ رسم الكيل\r٦٠٢ بدل القوجانات الضائعة\r١٩٢٢٧٥ بقية الرسومات\r٢٠٠٥٠٣ ثمن تذكرة الأملاك التي لها قوجان\r٥٠٠ الجزاء النقدي\r٣٣٨٠ أسكونطو نقدية\rغروش\r٢١٣٥ محاصيل اللقطة\r٥٨٠٤٥ محاصيل النفوس\r٣١٢٢٤٢١ حصة المعارف والمنافع من الأعشار\r٣٢٤٢٦ فوائض الأعشار\r٣٩٩٣٢ الاستردادات\r٧٠٧٦ عشر المعاش\r١٨٩٤٦٥ عوائد تقاعد الصندوق\r٢٥١٣٤ بقية المحاصيل\rبيان جمع الجموع غروش ٧٤٢٥١٢٥/جمع رسم الأملاك والعقارات\r٤٤٣٩٩٥٨٩/جمع رسم التمتع\r١٩٤٣٨٤٣/جمع الأعشار المقطوعة\r٤٥٤٠١٨/جمع الأعشار التي جبيت أمانة\r١٩٩١٠٦٣/جمع الجزية عن حلب وتوابعها من الأقضية والألوية\r١٩٤٦٣٠٦٩/جمع رسم الأغنام\r٨٣٢٧٣٠/جمع رسم الجمال عن سنة ١٣٠٤\r٤٥٥٩٩٠٨/جمع الرسومات المتنوعة\r٥٨٣٢٠٣٤٩/الجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649666,"book_id":4390,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":262,"body":"هذا جميع دخل الولاية الذي أخذ بواسطة قلم المحاسبة عن سنة ١٣٠٥ إلا رسوم الجمال فإنها عن سنة ١٣٠٤ وأما خرج الولاية النافذ بواسطة الدائرة المذكورة فقد بلغ في هذه السنة أعني سنة ١٣٠٤ هذا المبلغ وهو ١١٤١٦١٨٥٢ قرشا.\r«قلم المحاسبة هذا هو الذي كان يطلق عليه في أيام الحكومة العثمانية لفظة المالية وصندوقه هو الذي كان يطلق عليه اسم الخزينة الجليلة» .\rارتفاع مدينة حلب «١» أيام الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي\rقال ابن شداد: ذكر منتخب الدين أبو زكريا يحيى بن أبي طي النجار الحلبي في الكتاب الذي وضعه في تاريخ حلب وسماه عقود الجواهر في سيرة الملك الظاهر: حدثني كريم الدولة بن شرارة النصراني، وكان مستوفي حلب، أن ارتفاع عمل حلب سنة تسع وستمائة في أيام الملك الظاهر- دون البلاد الخارجة عنها والضياع والأعمال- يبلغ ستة آلاف ألف وتسعمائة ألف وأربعا وثمانين ألفا وخمسمائة درهم. قال: ومما أحطت به علما في أيام الملك الناصر أن ارتفاعها على القاعدة في الارتفاع في آخر دولته مع حلوله بدمشق وخلو حلب منه، يقبص «٢» له على ما يفصّل:\rدار كورة (ألف ألف ومائتا ألف) العشر (ستمائة ألف) الوكالة (مائتا ألف) سوق الخيل والجمال والبقر (ثلثمائة ألف وثمانون ألفا) دار كورة الجوانية (ثلثمائة ألف وخمسون ألفا) البطيخ (مائة ألف) دار كورة البرانية (ثمانون ألفا) العنب (كذا) الحصر (خمسون ألفا) المدبغة (مائة ألف وخمسون ألفا) دكة الرقيق (مائة ألف) صبغ الحرير (ثمانون ألفا) سوق الغنم (أربعمائة ألف وخمسون ألفا) سوق التركمان للغنم (ثلثمائة ألف) عرصة الخشب (خمسون ألفا) ضمان الأوتار (أربعون ألفا) المسابك (خمسة آلاف) البيلونة (عشرون ألفا) سمسرة الخضر (عشرون ألفا) البساتين (خمسون ألفا) دار الضرب (مائة ألف) الدباغ (أربعمائة ألف) الحكورة (مائة ألف) ذخيرة الحطب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649667,"book_id":4390,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":263,"body":"والفحم (عشرون ألفا) المصابن (عشرة آلاف) عداد العرب (مائة ألف) الملح المجلوب (ثلثمائة ألف وخمسون ألفا) المسالخ (مائة ألف) الاختبار بخان السلطان (مائة ألف) القلي (عشرون ألفا) الساسة (مائة ألف) عداد التركمان (مائة ألف وخمسون ألفا) وغنم ثلاثون ألفا قيمتها (ستمائة ألف) الخوابي (مائة ألف) الفرح واللطف (ستمائة ألف) خان السلطان (ثمانون ألفا) السجون (ستون ألفا) تجزية الذمة (عشرون ألفا) النيل (عشرون ألفا) الصابون (خمسون ألفا) الحديد (خمسون ألفا) القنب (خمسون ألفا) الحرير (ثمانون ألفا) الحراج (ثلاثون ألفا) ضمان المزابل (عشرة آلاف) المواريث الحشرية تقديرا لا تحريرا (ثلثمائة ألف) درهم.\rقلم المكتوبي\rوظيفته كتابة ما يأمر به الوالي من الكتب والرسائل إلى العاصمة وملحقات الولاية.\rوقد ينوب رئيسه المعروف بالمكتوبي عن الوالي بالتوقيع على القصص المعروفة باسم عروض الحال «١» واحدها عرضحال. رئيس هذا القلم المكتوبي وكان يسمى سردارا وله معاون، ورئيس مسودين وهم ستة ونحو خمسة عشر مبيضا.\rقلم مجلس الإدارة\rوظيفته كتابة ما يقرره المجلس المذكور وتقييد ما ينفذ إليه من الأوامر والمراسلات.\rوله كاتب أول وثان ومقيد وأربعة كتاب.\rقلم الأوراق\rوظيفته حفظ الأوراق التي تقدم لبعض دوائر الملكية وتوزيعها على محالّها وله مدير وستة كتاب.\rوهذا إحصاء في بيان عدد المخابرات الواردة بواسطة هذا القلم إلى مقام الولاية والصادرة منه سنة ١٣١٨ رومية الموافقة سنة ١٣٢١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649668,"book_id":4390,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":264,"body":"عدد الوارد/ عدد الصادر ١٢/١٣/مقام الصدارة\r٥٩٧/٣٤٤/نظارة الداخلية\r١٠٨/١١٦/نظارة المالية\r٧٨/٨٢/نظارة الأوقاف\r٧٩٤/٨٢٣/بقية الدوائر العالية\r٣٠٧/٣١٨/الولايات ومشيريات الفيالق\r١١٦٨/٢٠٩/مشيرية الفيلق الخامس\r٣٧٠٦/١١٣٢/قيادة فوق العادة والنظامية وباقي المحلات\r٤٠/٤٧/متصرفية الزور\r٥٨٧/٦٠٧/متصرفية مرعش\r٥٨٢/٧٤٤/متصرفية أورفة\r٤٢٩/٥٤٣/قضاء عينتاب\r٤٥٦/٦٢٩/قضاء كلّس\r٣٢٧/٤٧٠/قضاء إسكندرونة\r٣٣١/٤٤٥/قضاء إدلب\r٢٩٠/٣٤٧/قضاء حارم\r٧٢٠/٢٦٩/قضاء بيلان\r٢٥١/٢٧٧/قضاء المعرة\r٣٣٣/٧٦٨/قضاء الباب\r٢٦٠/٢٠٠/قضاء الرقة\r٣٦٣/٥٤٠/قضاء جبل سمعان\r٣٦٤/٥١٣/قضاء منبج\r٠٠٠/٤٣١/أوامر عمومية إلى ملحقات الولاية\r٨١/٤١/نظارة الديون العمومية بحلب\r٨١/٢١/نظارة الريجي بحلب\r٢٥٢٦/٤٥٦٧/مخابرات الولايات الشاهانية بالتلغراف والملحقات\r٧٨٨٩/٠٠٠/عروض حال\r٢٨٢٣٦/١٥٩٧١/الجمع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649669,"book_id":4390,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":265,"body":"أوضة الترجمة\rوظيفتها تبليغ أوامر الوالي قناصل الدول، وتقديم رسائل القناصل إلى الوالي وحفظ أسماء التبعة الأجنبية ولها ترجمان وكاتب وملازمان.\rإدارة الأملاك\rوظيفتها تسجيل كل ملك على صاحبه بعد أن يسجل عليه في دائرة الدفتر الخاقاني المعروف باسم (طابو) وأن تقدر قيمة الملك ليؤخذ عليه الرسم المعلوم المعروف باسم (ويركو) ولها مدير وكاتب ميزان وكاتب لكل دائرة من دوائرها الأربع وثلاثة رفقاء وملازمان وصاحب دفتر ولها مخمنان من البلدة يخدمان نصف السنة مجانا، وفرقة سيارة مؤلفة من محرر أول وثان ومقيدين ومسّاحين.\rإدارة البرق والبريد\rهي الدائرة التي كانت في أيام الحكومة العثمانية تعرف بدائرة البوستة والتلغراف. لها مدير أول ومفتش ومعاونان وكاتب أول للمدير الأول ورفيق له وكاتب محررات ومدير مركز ورفيق له ورئيس مخابرات وعشرة مخابرين باللغة التركية وثلاثة تلامذة، وأربعة مخابرين باللغة الفرنسية ومصلح آلة ومدير بريد في المركز وكاتب ومقيّد.\rوإليك ميزانية هذه الدائرة عن سنة ١٣٠٥ رومية ويدخل فيها ميزانية ولاية آدنة لأن إدارتها منوطة بالمدير الأول الذي مركزه في حلب، وهي:\rالدخل ٣١٧٦٥٨٠ والخرج ١٣٦٣٦٤٩ والفضلة ١٨١٢٩٣١ قرشا.\rأما عدد المراكز التلغرافية في ولاية حلب فهي: حلب واسكندرونة، وكل منهما يخابر باللغة التركية والعربية والفرنسية واللغات الأجنبية. وإدلب والمعرة وأنطاكية وجسر الشغر وقرية عمر آغا في العمق قرب الحمام وكلّز وعينتاب ومرعش والبستان والبيره وأورفه وجوبان بك، وكلها تقتصر على المخابرة باللغة التركية والعربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649670,"book_id":4390,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":266,"body":"إدارة الأوقاف\rسنتكلم على وظيفة هذه الإدارة في الفصل الذي عقدناه تحت عنوان (الأوقاف وإدارتها) في الجزء الثاني. ونقول هنا: لهذه الدائرة رئيس يعرف باسم محاسب أو مدير وكاتب محاسبة وكاتبان وأمين صندوق، وهذه ميزانيتها عن سنة ١٣٠٤ رومية:\rالدخل في حلب ٤٩٠٨١٦ وفي الملحقات ٣٥٥٨٣٣ والخرج في حلب ١٤٤٦٢٦ وفي الملحقات ٨٠٠٣٥ قرشا.\rنظارة النفوس\rوظيفتها تسجيل أسماء المواليد والوفيات وإعطاء تذاكر السفر وتقديم دفاتر إلى جهة العسكرية بأسماء الشبان الذين تبلغ أعمارهم حد الأخذ إلى الجندية. ولها ناظر وكاتب أول ومعاون. ودخل هذه الدائرة يسير يجمع من ثمن تذاكر النفوس الذي هو قرش واحد عن كل تذكرة. ومن ثم نتذاكر الطريق الذي هو عشرة قروش عن كل تذكرة ورواتب موظفيها تؤخذ من صندوق المال.\rإدارة الدفتر الخاقاني\rوتعرف باسم إدارة الطابو. وسميت في هذه الأيام بإدارة التمليك. وظيفتها تسجيل الأملاك المسقّفات والمستغلات على أسماء مالكيها والمتصرفين بها. وهي تأخذ على ذلك مقدارا معلوما من الرسوم وتسلمها لصندوق المال وتأخذ منه مرتباتها كالدائرة التي ذكرت قبلها والمستخدمون في هذه الدائرة هم مأمور وكاتب أول ومعاون له وكاتب أملاك وطابو.\rولها لجنة مؤلفة من ثلاثة أعضاء تحت رئاسة القاضي وظيفتها استماع الإيجاب والقبول من المتبايعين وتدقيق معاملات انتقال الملك والعقار من المورث إلى الوارث. وهذه ميزانيتها عن سنة ١٣٠٥ رومية باعتبار جميع الولاية:\rالدخل ٤٨٦٨١٤ والخرج ٤٣٦١٤٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649671,"book_id":4390,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":267,"body":"المصرف الزراعي المعروف باسم بنك الزراعة\rوظيفته النظر فيما ينفع الزراعة والفلاحة وإقراض المعوزين من الزراع نقودا لها فائض معلوم. وله مأمور وكاتب أول وأربعة كتاب وله مجلس إدارة له رئيس وكاتب وثمانية أعضاء مسلمون ونصارى ومن جملتهم مأمور المصرف ومفتش الزراعة.\rإدارة الغابات المعروفة باسم الأرمان\rوظيفتها النظر في الغابات الجبلية التي يقطع منها الخشب والحطب لتأخذ رسوما معلومة على المقطوع وتتداول فيما هو الأنفع للغابات. ولها مفتش وكاتب ومأمور يقال له أوندلق، وشحنتان يقال لهما قولجية. وهذه الإدارة والمصرف الزراعي الذي ذكر قبلها حادثان.\rقومسيون الجفتلك الهمايوني\rوظيفته النظر والبحث فيما ينفع الجفتلك والأملاك السلطانية الخاصة بالسلطان عبد الحميد. رئيس هذا القومسيون، أي اللجنة، الوالي. وأعضاؤه القاضي والدفتر دار ومدير الأملاك السنية. وقد تكلمنا على الجفتلك الهمايوني في حوادث سنة ١٣٢٦ من الجزء الثالث فأغنى ذلك عن الكلام عليه هنا.\rلجنة النافعة\r«١» وظيفتها المذاكرة في إصلاح الطرق والمعابر ورئيسها الأول الوالي ولها رئيس ثان وكاتب وسبعة أعضاء مسلمون ونصارى وستة مهندسين أحدهم رئيس عليهم.\rلجنة تحصيل البقايا\rوظيفتها جباية مطاليب الدولة من ذويها. ورئيسها الوالي، ولها كاتبان وأربعة أعضاء:\rالدفتر دار ومدير الويركو ومدير الدفتر الخاقاني وأحد أعضاء مجلس الإدارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649672,"book_id":4390,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":268,"body":"لجنة التحصيل العمومي\rوظيفتها جباية مطاليب الدولة في حين استحقاقها في ذمة ذويها رئيسها أمير اللواء العسكري ولها كاتب وأربعة أعضاء: قائد الجندرمة ومدير الويركو وعضوان من أعضاء مجلس الإدارة.\rلجنة تسجيل الأحوال\rوظيفتها تدقيق تراجم أحوال المستخدمين: ولها رئيس هو المكتوبي، وأعضاء وهم مميز المحاسبة ومميز المكتوبي ومدير الأوقاف.\rلجنة الأوقاف\rوظيفتها المذاكرة في الوظائف والجهات التي يأخذ أصحابها رواتبهم عليها من إدارة الأوقاف والنظر في دفاتر الحساب التي يقدمها المتولّون في دخل أوقافهم وخرجها والإشراف على الجوامع والمعابد التي هي تحت إدارة الأوقاف وتدقيق نفقاتها وما يصرف على تعميرها وتنويرها وفرشها وغير ذلك. رئيس هذه اللجنة هو المفتي وأعضاؤها ثلاثة منتخبون.\rدائرة البلدية\rوظيفتها النظر في أحوال البلدة خاصة من جهة تنظيف الأزقة والشوارع ورشّها وتنويرها في الليل، وترميم ما خرب من البالوعات، وفرش الأزقة بالبلاط ومراقبة باعة المأكولات وإعطاء الرّخص بالتعمير بعد مراعاة عرض الطريق واستقامته وتعهد إصلاح قناة حلب وبقية مجاري المياه المستعملة وغير ذلك. ولها مجلس يتألف من رئيس وثمانية أعضاء: أحدهم مسيحي والآخر يهودي وباقيهم مسلمون. والكل يعينون بالانتخاب وليس للأعضاء راتب بل هم يستخدمون مجانا سوى الرئيس وسوى أحدهم إذا عينه المجلس للكشف على عمل، له أن يأخذ أجرة قدرها نصف ذهب عثماني من صاحب العمل أو من صندوق البلدية إذا كان العمل مختصا بها.\rولها من المستخدمين: كاتب أول ومعاون له وكاتب كشف وكاتب تنظيفات وأمين صندوق وطبيب وجراح وصيدلي ومفتش وصاحب مضخة لإطفاء ما يحدث من الحريق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649673,"book_id":4390,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":269,"body":"ونحو عشرين مباشرا يعرف باسم جاويش. وممن له علاقة بهذه الدائرة طبيب الحجر الصحي المعروف باسم طبيب الكورنتينا.\rومداخيل هذه الدائرة تجمع من رسوم وضرائب على الدواب المباعة «١» وعلى الدواب المذبوحة وعلى كيول الغلات ودلالة سوق البدستان «٢» وعلى صناديق البترول وعلى القبّان. ولها أملاك خاصة تجبي أجورها وتصرفها في شؤونها. هذا المجلس كان تشكيله سنة ١٢٨٣ وهي السنة التي شكلت فيها ولاية حلب وكانت البلدة قبل ذلك تطمي الأقذار والأوساخ في أزقّتها لأن قضية الكنس والتنظيف كانت موكولة إلى ذوق أصحاب المنازل والبيوت والحوانيت. وقليل منهم من يبالي من الأوساخ ويحب النظافة وكان الكثير من مجاري المياه القذرة مكشوفا تنبعث منه الروائح الخبيثة وتنتشر منه جراثيم الأمراض فكانت الصحة العامة في حلب غير جيدة. وكانت الأوبئة الجارفة والأمراض القتالة في توال وتعاقب كما ستقف عليه في الباب الثالث. وكان المستبدون وأصحاب الوجاهة والكلمة النافذة يزحفون بمبانيهم وعمائرهم على الطرقات بقدر ما تسمح لهم قوة تسلطهم، فكان الكثير من المسالك والشوارع العامة ضيقا حرجا يعسر المرور منه على الناس بله الجمال والدواب الموقرة بالبضاعة الضخمة كالحطب والفحم.\rكان دخل البلدية قبل الحرب العامة يتراوح بين سبعة آلاف وعشرة آلاف ذهب عثماني. ثم بعد انتهاء الحرب زاد زيادة عظيمة فصار يتراوح بين ٣٥ ألفا و ٤٠ ألف ذهب عثماني.\rجدول إجمالي في عدد جماعة الدرك المسمى عند الأتراك بالضابطة أو الجندرمة وذلك سنة ١٣٠٧ رومية وهو:\rقائد مشاة (١) : أمير لاي (٢) أحدهما للمشاة والآخر للفرسان. بينباشي (٤) أحدهم للمشاة والثلاثة للفرسان. كاتب طابو (٤) أحدهم للمشاة والثلاثة للفرسان. يوزباشي (٢٣) تسعة منهم للمشاة و ١٤ للفرسان. ملازم أول (٢٣) تسعة منهم للمشاة و ١٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649674,"book_id":4390,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":270,"body":"للفرسان. ملازم ثان (٢٣) كذلك. جاويشيه (٩٢) منهم ٣٦ للمشاة والباقون للفرسان.\rأمناء البلوك (٢٣) تسعة منهم للمشاة والباقون للفرسان. أو نباشيه (١٤٣) منهم ٧٣ للمشاة والباقون للفرسان. أجناد المعروفون باسم أنفار (٩٦٢) منهم ٤٧٥ مشاة والباقون فرسان.\rجباة، المعروفون باسم تحصيلدارية (١٠١) منهم ٤٦ مشاة والباقون فرسان فجملة المستخدمين بالدرك (٢٤٠٢) شخصا.\rهذا العدد يقسم إلى أربع كتائب جمع كتيبة يسميها الأتراك طابور وتقسم إلى تسع زمر يسميها الأتراك بلوكا موزعة في حلب وجميع ملحقاتها في كل محل منها القدر الكافي.\rوقد بلغت نفقات هذه الطائفة سنة ١٣٠٧ رومية ٤١٩١١٩١ قرشا الذي هو جزء من مئة جزء من الذهب العثماني.\rمحكمة البداية\rشكلت هذه المحكمة سنة ١٢٩٥ بدلا عن مجلس التمييز. ولها معاون ومدع عام.\rوتقسم إلى دائرة حقوق ودائرة جزاء، ولكل منها رئيس وعضوان مسلم وغير مسلم ولكل منهما أيضا عضو ملازم، له راتب من صندوق المال وهو ينوب عن أحد جماعة المحكمة إذا غاب عنها. ولكل دائرة كاتب أول يعرف باسم باش كاتب وأربعة كتاب لضبط الدعاوي.\rوظيفة هذه المحكمة فصل الخصومات في مدينة حلب ابتداء، وإعادة المحاكمات التي تصدر من الأقضية التابعة ولاية حلب فتنقض الحكم الأول أو تبرمه. وهذه الإعادة يسميها الأتراك استئنافا. ويشترط في هذه الدعاوي أن يكون المبلغ المدعى به غير زائد على خمسة آلاف قرش فإذا زاد على هذا المبلغ فللمدعي الخيار إن رضي أن تعاد الدعوى في هذه المحكمة فبها وإلّا أعيدت في محكمة التمييز الكائنة في استانبول.\rلدائرة بداية الجزاء طائفة يسميها الأتراك هيئة اتهامية تتهم المدعى عليه بالجرائم المنقسمة إلى نوعين: أحدهما يسمى جناية وهي الجريمة العظيمة، والأخرى جنحة وهو ما يعد من صغار الذنوب.\rومما يلحق بمحكمة البداية مأمور تنفيذ الأحكام المسمى عند الأتراك بمأمور الإجراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649675,"book_id":4390,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":271,"body":"ومقرر أول وثان يعرف كل منهما باسم مستنطق ومسجل صكوك يعرف باسم نوتير «١» أو بمأمور المقاولات ويسمى الآن كاتب عدل أخذا من الآية القرآنية وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ\rله معاون ومباشر.\rلمحكمة البداية وأقسامها وملحقاتها مداخيل زهيدة تؤديها إلى صندوق المال وتأخذ منه نفقاتها وما عيّن لمستخدميها من الرواتب سواء كانت مداخيلها موفية بذلك أم كانت غير موفية، سوى كاتب العدل فإنه يأخذ نفقات دائرته ومرتبات مستخدميه على نسبة معلومة في المئة من مداخيل دائرته وما زاد عن ذلك يسلم بعضه إلى صندوق المال وبعضه الآخر إلى نظارة العدلية لتسلمه إلى مكتب الحقوق في استانبول. وهذا بيان مداخيل هذه الدائرة عن سنة ١٣٠٥ رومية في حلب:\rنفقات الدائرة (٤٣٤٥) حصة المأمور (١١٦٦٨) المرسل نقدا أوراقا مالية إلى نظارة العدلية في استانبول (١٨٢٨) حصة صندوق المال في حلب (٢٤٠٥٢) قرشا.\rأما المواد التي باشرتها المستنطقية الأولى في محكمة بداية حلب سنة ١٣١٨ رومية فهي (٨٣٠٦) منها ما هو معدود من المواد الجنائية ومنها ما هو معدود من مواد الجنحة وبعضها من بقايا مواد السنة ١٣١٧ وبعضها نقل إلى سنة ١٣١٩ رومية.\rمحكمة التجارة\rلها رئيس وستة أعضاء ثلاثة مسلمون وثلاثة غير مسلمين. ولها ديوان له كاتب أول ومعاون وكاتب ثان وكاتبا ضبط. وقد قدم إلى هذه المحكمة سنة ١٣٠٥ رومية ٧٢٠ دعوى فنظرت منها المحكمة في ٦٤٣ دعوى وأبرمت ١٠١٢ قرارا في دعاو نظرت فيها باقية من السنة ١٢٩٧ رومية. وبلغت مداخيل المحكمة في سنة ٩٦٢٦٢ ونفقاتها مع رواتب مستخدميها ٧٧٢٠١ فالفضلة ١٩٠٦١ قرشا وهي المحكمة الوحيدة التي تفي مداخيلها بنفقاتها أو تزيد عنها. وأما بقية محاكم العدلية والمحكمة الشرعية فإن مداخيلها دون نفقاتها بكثير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649676,"book_id":4390,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":272,"body":"المحكمة الشرعية\rهي المحكمة الجارية تحت استقلال الحاكم الشرعي المعروف بالقاضي أو بالنائب أي نائب شيخ الإسلام. وكانت قبل تشكيل العدلية تسمع فيها جميع أنواع الدعاوي المتعلقة بالحقوق المالية والجنايات. وبعد تشكيل العدلية منعت عن سماع الدعاوي المتعلقة بالجنايات ثم منعت عن سماع الدعاوي المتعلقة بالحقوق المالية وقصرت على سماع الدعاوي المتعلقة بالوقف والتركات والزوجيات والطلاق والنفقة وتوجيه الجهات التي هي التولية والوظائف الدينية على شرط أن يجري امتحان صاحب الجهة بواسطة لجنة مؤلفة من بعض العلماء تحت رياسة المفتى تجتمع في دائرة الأوقاف.\rرئيس هذه المحكمة القاضي ولها كاتب أول ومعاون وكاتب ضبط وورقة الإذن بعقود الأنكحة وكاتب ضبط وإحضارية وقسّام تركات ومسجل وكاتب ضبط ومحضر أول وعدة محاضرة.\rإدارة الأملاك السلطانية\rوتعرف بإدارة الجفتلك وظيفتها النظر في أمور الأملاك الخاصة بالسلطان عبد الحميد خان الثاني. ولها مدير وحاسب وكاتب تحريرات أول ومفتش ومهندس. ولها لجنة رئيسها المدير وأعضاؤها الحاسب ومن بعده ولها ديوان محاسبة له كاتب أول وثان ومقيد ومبيضان ولها ديوان تحريرات ومسوّد أول وثان ومقيد ومبيّض وأمين صندوق. ولها شعبة ملحقة بها في كل من منبج وجبل العيس وجبل الأحصّ. ولكل شعبة منها مأمور وكاتب وقولجي أي متجول. وقد بلغت مداخيلها عن حلب وشعبها سنة ١٣٠٤ رومية ٦١٦٩٧٧ ونفقاتها ٣٥٥٢٥٧ فالفضلة ٤٢٦١٧٢٤.\rإدارة الديون العمومية\rوظيفتها أخذ الرسوم عن المسكرات والحرير والأفيون وصيد السمك من البحيرات والأنهر وأخذ قيمة الطوابع المعروفة باسم بول وأخذ قيمة الملح المستخرج من سبخة الجبول. وصرف هذه الأموال والرسوم في وفاء ديون الدولة. ولها مدير ومفتش أول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649677,"book_id":4390,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":273,"body":"وملازم وكاتب أول للمحاسبة ورفيق له ومقيد وكاتب تذكرة ومأمور على البول وهو أمين الصندوق وكاتب تحريرات ورفيق له ومقيد ومبيّض ويلحق بهذه الإدارة إدارة مملحة الجبول. ولها مدير ومعاون ومفتش وكاتب أول وثان وكاتب إجمال وأمين صندوق وقد بلغ دخلها في سنة ١٣٠٥ رومية ٤٢٨٩١٠٠ وخرجها ٩١٠٢٠٠ فالفضلة ٣٣٧٨٩٠٠ قرشا.\rإدارة انحصار الدخان المعروفة بشركة ريجي\rوظيفتها ضبط التبغ المعروف بالتوتون. ولها ناظر ومحاسب له رفيق أول وثان وكاتب التحريرات التركية ورفيق ومأمور مستودع وكاتب محاسبة المستودع ومعاون لمأموره وأمين صندوق ومأمور معمل وكاتب محافظة. وهذه موازنتها الإجمالية عن سنة ١٣٠٥ رومية:\rالدخل ١١٦٨٧٩٠٥ الخرج ١١٣٠٨٥٢٥ الفضلة ٧٨٠٣٨٠.\rعسكرية ولاية حلب\rمرجعها الجند الخامس المعروف باسم (بشنجي أوردي همايون) الذي مركزه في دمشق الشام «١» وهي نظامية ورديف. فالنظامية لها فريق تحته رئيس أركان حرب وأمير لواء وأمير ألاي فرسان ومشاة وخمسة بيكباشيه اثنان فرسان واثنان مشاة وواحد مدفعي وقائمقام فارس ومدفعي وأربعة أمناء ألاي: واحد فارس وثلاثة مشاة، وكاتبا ألاي فارس وماش. وكلهم في حلب، وأمير لواء وقائمقام ماش وبيكباشي ماش وكلهم في مرعش.\rوبيكباشي ماش في زيتون. وأما الرديف فله في حلب وكيل قائد عام وأمير لواء وأمير ألاي وقائمقام وبيباشيان وله في كل من مرعش وأنطاكية وكلّس والمعرة وعينتاب والبيرة وطرسوس وجبلة واسكندرونة وقوزان بيكباشيان ومثلهما في كل من إدلب والبستان بزيادة قائمقام. وله في كل من أورفة وأطنه واللاذقية أمير لواء وأمير ألاي وقائمقام وبيكباشيان.\rومما يتعلق بعسكرية حلب: المستشفى العسكري، وجماعته طبيب أول وطبيب ميمنة وطبيب ميسرة ومدير وكاتب وإمام وجراح أول وثان وثالث وصيدلي أول وثان وثالث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649678,"book_id":4390,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":274,"body":"المكتب الرشدي العسكري\rأسس هذا المكتب في حدود ١٣٠٠ وقد ألمعنا إلى ذلك في الكلام على محلة ساحة بزّة في الباب الأول بعد المقدمة. لهذا المكتب مدير وعشرة معلمين: معلم الرياضيات ومعلما العربية ليسوا من العسكرية ومعلم الفارسي والقواعد العثمانية والرسم والخط التركي وإملائه واللغة التركية وجغرافيتها. وله من الضباط يوزباشي وملازمان أولان. وقد بطل هذا المكتب منذ نشوب الحرب العامة. وبعدها صار محله مكتبا للصنائع.\rالمكتب الرشدي الملكي\rذكرنا تأسيس هذا المكتب في الكلام على معارف حلب من هذه المقدمة. وذكرنا في الكلام على المنصورية من الباب الأول أنه ألغي سنة ١٣٠٩. كان له معلم أول وثان وثالث ومعلم اللغة الفرنسية ومعلم خط وإملاء ومعلم خط الثلث ومعلم رسم وبوّاب.\rالأجانب الموظفون في حلب\rكان يوجد فيها قنصل لدولة أوستريا والمجر وهولاندا. وقنصل لكل من دولة إنكلترة وجمهورية فرانسه ودولة روسية ودولة إيطاليا ودولة إيران ودولة إسبانيا ودولة البورتكيز.\rوقنصل واحد لحكومة أميركا ودولة بلجيكا ووكيل قنسل لدولة إسوج ونروج. ووكيل قنسل لدولة اليونان. ولأكثر هؤلاء القناسل وكلاء في البلاد العظيمة الملحقة بحلب كأنطاكية وعينتاب وأورفة ومرعش واسكندرونة.\rالرؤساء الروحانيون في حلب\rكان من رؤساء الملة المسيحية في حلب بطريرك للسريان الكاثوليك ومطران لكل من الروم الكاثوليك والأرمن الكاثوليك ورئيس ملة لكل من الروم الأرثودكس والكلدان.\rويوجد لليهود رئيس ديني واحد يعرف بالحاخام باشي.\rالهيئة الحاكمة في اللواء\rكان يوجد في قصبة مركز اللواء متصرف وأركان لواء ومجلس إدارة وديوان محاسبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649679,"book_id":4390,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":275,"body":"وديوان تحريرات وإدارة ويركو ودفتر خاقاني ونفوس وتلغراف وبوسته وإدارة أوقاف ومجلس بلدية وشعبة بنك زراعة وإدارة غابات وإدارة ديون عمومية وإدارة ريجي ودائرة عدلية فيها دائرة حقوق محكمة البداية ودائرة الجزاء ومحكمة شرعية وشعبة معارف ومكتب رشدي.\rالهيئة الحاكمة في الأقضية\rكان يوجد في مركز القضاء قائمقام ومجلس إدارة ومحكمة بداية ولجنة أوقاف وشعبة معارف ومكتب رشدي ومجلس بنك زراعة ومجلس بلدية. انتهى الكلام على الهيئة الحاكمة في حلب وملحقاتها.\rولنختم هذا الجزء بالكلام على الأقضية التي كانت تابعة لواء حلب ثم على الألوية وأقضيتها التي كانت تابعة ولاية حلب في أيام الحكومة العثمانية مصدرا الكلام على كل قضاء بجدول يبين عدد أهل كل محلة من مركزه وكل قرية من قراه مشيرا إلى ملة الأهلين بالحروف الآتي بيانها مثبتا الحرف المشار به بعد اسم المحلة والقرية ثم أتبع الجدول بالكلام على مركز القضاء ثم على الأماكن الشهيرة فيه.\rوهذه هي الحروف المشار بها إلى الملة سوى الإسلام وهي:\rر أرمن، س سريان، ك كاثوليك، ل لاتين، وبروتستان، اروم، ج أجانب، د يهود.\rمدينة كلّز وأسماء المحلات الموجودة فيها\rجديدة ٤٢٩ شيخ عبد الله ٩٥٩ شيخ عبد الله ر ٥ بلوك ١١٦٣ تكية ١٠٥٩ تكية ر ١٩ تكية د ١٢٦ نور الدين ٢٦٣ نور الدين د ٤٦ شيخلر ٩٢٩ أبو العلاء ٥١٢ بيوك كتاه ٧٥٦ بيوك كتاه ك ٨ حق ويردى ٢٠٦ حق ويردى ر ٢٩٠ حق ويردى ك ٣ حاج إلياس ٢٥٧ حاج إلياس ر ٣٧ تيمورجيان ٤١١ تيمورجيان ر ٣٨ أوقجيان ٢٦٠ حلواجي أوغلي ١٧٥ قره علي ٥٥٥ قره علي ر ١٢٢ قره علي و ٣١ عبدي أويماغي ٣٧١ عبدي أويماغي ا ٢٧٤ عبدي أويماغي ر ٣١ عبدي أويماغي د ٢٨ مبخ عاب ٥٠٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649680,"book_id":4390,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":276,"body":"ميخ علي ا ٣٠ كتانجيان ٣٦٤ كتانجيان ر ٣ كتانجيان و ١٥ جيلاق ٣٩٣ جيلاق د ٣٣ دباغ خانه ٢٦٤ دباغ خانه ك ٢٤ دباع خانه د ١٨٦ دباغ خانه و ٦ عنابلي كتاه ٧٩١ عنابلى كتاه ر ٧ عنابلى كتاه د ٤٨ دوه جيان ٥٦٠ دوه جيان ر ١٦٦ دوه جيان ك ١ دوه جيان و ١٣ طريقلى ٤٤٥ طريقلى ر ١١٦ طريقلى و ١٢ آشبط ٤٠٢ آشبط ر ٧٠٥ آشبط ك ٢٨١ آشبط و ٤٦ واعظ ٤٣٥ واعظ ر ٥٢٨ واعظ ك ٢٨ واعظ و ١١٧ سعتر ٢٣٩ سعتر ر ٢٥٣ سعتر و ٤٦ أرسلان ٥٠٤ أرسلان ر ٢٤٠ أرسلان و ٥٠ قلايجيان ١٧٧ قلايجيان ك ٣ مشهد لك ٤٥٧ مشهد لك د ١٦٥ هندى أوغلي ٢٤٨ هندى أوغلي د ١٦ منلا حمود ٢٨٠ نجار أوغلي ٣٠٢ حاجي كموش ٢٥٠ حاجي كموش د ١٤.\rقرى كلّز وأسماء ملحقاتها\rعشيرة بسنجيان ١٨٥ أكرى قنا ٤٤ تخته لي ٤٠ كفر رحيم ٣٢ شميرين ٤٧ حلبيان ٦٨ قره طاش ١١ عرب قرب كلز ٩١.\rناحية أعزاز تركمان\rأويلوم ١٦٠ أويلوم ر ١ عناز ١٠٣ عجار ٢٧٤ قره جه ويران ١٥ تل حبش ٥٦ تل حبش ر ٢ قنطرة ٣٤ كوكداش ٧٩ ظبران ٦٩ دولك ٥١ قسطونة ٢٢ ترشكين ٢٧ ترشكين ر ٢ وحوين ١٨ وحوين ر ٢ مزرعة شاهين ٣٠ مزرعة شاهين ر ٤ طاطحموحى ١٨ طاطحموحى ر ١ تل عمار ٨٥ تل عمار ك ٥ كدريج ٥٩ تل شعير ٥٢ صمان دره ٣١ صمان دره ١ قره كوز ٧ قصه جق ٥ جكه ٥٩ شوبرين ١٠٩ دويبق ١٠٨ دويبق ر ٢ راعل ١١٨ مرغيل ٣٠ بني بيان ٣٢ قره كوبرى ٧٣ دودات ١١٠ خلفتى ٣ مغيدين ١٢ حرجله ٦٨ حبسه ٢٥ قره مزرعة ١٨ سيوه ٤٥ حوار ٦٣ دلمه ٤٨ براغتى ١٣٠ قزل مزرعة ٨٥ إيكده ١٤٠ أولبل ٧٥ يل بابا ٥٢ كفر غنى ٢٥٢ تل حسين ٥٣ جارز ٧٧ فيضية ٢٣ يحمول ٢٨ نكاره ١٠٦ كفر كلبين ٢١١ سجو ١٣١ شبل ١٧٤ أربه كسمز ٤٣ بيقير ١٦ قره قيو ٣٣ ترشام ٥٢ شماريق ٤٦ طاطيه ١٩ كفر بارجه ٢٧ كفر جوش ٤٢ جوار شميرين ٢٨ عرموتجه ٣٨ يازي باغ ٦٦ دكمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649681,"book_id":4390,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":277,"body":"طاش ٧٦ زعره لي ١٢٣ معرين ١١٠ حميلي ٣٥ عويلين ١١ طوغلي ١٥١ عرب كفر رحيم ٦.\rناحية أعزاز فلاح\rقطمة ٢١٥ معرسته ١١ مزرعة الخطيب ٢٠ مريمين ٣٢٠ أناب ١٦٦ شوارغت الأرز ٦٥ مالكية ٧١ مرعناز ٤٧ سيجواز ٤٤ أعزاز ١٣٢١ وا ١ عزاز ر ٧ كفر حاشر ٢٧ منق ٣١٢ تلالين ٢٠٦ تل رفات ١٠٢٨ مزرعة العلا ١٧ كل جبرين ٣٧٤ الشيخ باعو ٢٨٠ الدفتردار ١٠٩٨ كفر أنطون ٣٦ كفرة ٨٢ عين دقنه ١١٧ طاطمراش ٨٧ كشتعار ٥٦ تل عجار ٥٠ العلقمية ٣٩ تنب ٧٨ دير الجمال ٤٨٩ كفر نايا ٣٥٢ كفر ناصح ٨٩ الأحرص ١٣٣ طاشلي حربل ١٩٦ صوران ٤٤٦ حتملات ٢٨٨ دابق ٢٦٦ أرشاف ١٨٧ تركمان بارح ٣١٩ الزياديه ٨٥ الكعيبية ٥٢ البليقة ١٦ قعر كلبين ٧١ آق برهان ٣٥ أخترين ٣٦٦ واش ٢٧ دير الهوى ٣٠ تلتانه ٣٠ بازوره ١١٨ غوز ٧٠ كسار ١١ قراميل ٤١ حاسين ٣٧ قافين ١١٧ معراثه ٥٥ جفتلك ٧٢ قول سروج ١٢٠ تويس ١٤ سنبل ١٨٣ غبطون ٣٩ بحوارته ١٢٧ حوار النهر ١٥٠.\rناحية منبج الفوقاني\rيايجي ١٢٤ يصديجه ١٤٢ جراز ١١٥ قوشجي ٦٢ حاجي كوى ٦١ تل إبراهيم ٥٢ قره يواش ٦١ كروم ٣٥٨ جور كلك ٥٩ جمجه ٢٤٥ قرغيل ٦٨ ملك ١٧٥ كهريز ١٢٥ قره صقال ٤٦ عمر أوغلي ٤٧ مغاره جق ٤٦ إسبناق ٢١٤ بلانقوز ٢٣ بللوك ١١٠ أكلان ١٢٠ جقاللي بناري ٦٢ صبار ٨٥ زلحه ٥٦ منادر ٧ إيكى طام ٩٢ جنكين ٣٦٤ الراوندان ١٩١ قربنى ١٦٩ قربنى ر ٤٣ عقبه ٢٩ بكره ٤٩ دير صوان ٩٩ ويره كان ١٠٣ عرب ويران ٧٣ طنبوره لي ٦٦ باش مغاره ٤٤ قوزينه ٨٥ يلانجه ٦٧ تل حسين ٢٤ قره ينار ٥٨ مسرجك ٨٩ كورتونجك ٧٢ مشاتل ٢٧ بلاليه ٢٩ قره ميلك ١١٣ جورتان ٢٠ عراقيه ١٣ عرب هيوكى ٤٠ أوزنلي ٨٩ جرجك ١٢٥ كفير ١٥٨ قوصقونقران ١٣٤ جقوراوبه ١٣٧ تلميز ٢١ عمرجك ٥ عشائر ٧٧٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649682,"book_id":4390,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":278,"body":"ناحية موسى بكلي\rشيخ خوروز ١٠٥ سعتلى ٩٦ مغاره جق ٧٥ جوشو ٣٨ عليانلي ٧٨ مزرعة شير ١٦ مردانلي ١٥٨ خاي أوغلي ٣٣ باويق ١١٠ طاط كوى ٤٠ مزرعة مراد آغا ٥٥ قار بياض ٤٥ شماتر ١٠١ بكولر ٢٤ أرزاب ١١٤ أوج بنار ٤٣ جاوش كوى ٣٦ مراد هيوكى ٢٦١ مراد هيوكى ر ٣ أسبى أوغلي ٢٩ أسبى أوغلي ر ٢ دوحين أرن ٨٤ دوستانلي ٩١ حاجيلر ٥٢ شنكجه ٣٣ بوغاز كريم ٣٩ زنكول ٤٣ باكلي ١٣٥ ورقلر ٤٤ أشك قيو فوقاني ٦٧ قزل كند ١٣٠ كوكجه لي ٦٧ تخته لي قره طول ٧٤ حسين أوغلي ١١٨ ظبولر ٢٣ جنار ١٧٩ إسماعيلك ٢٣ قوجه لر ٣٥ تيغان ٢٢ قلعة جك فوقاني ٦٦ كور أحمد هيوكى ١١٧ فزكه ٢١١ قره توت ١١٩ مزرعة خاتون ٥٢ قمان ٤٠ جنبك ٧٤ أغجه كند ٩٨ أشك قيو تحتاني ٤٢ خرج أوغلي ٢٨ بيوك قردم ٩٢ كجوك قردم ٥٤ كورتونجي ٨١ خسكانلي ٩٨ سبطورز ١٩٧ طوقاج كمريكى ١٣٣ قره إسماعيل ٤٤ طاطر كمريكى ٥٦ قسطالي ٨٩ فريجك ١١١ فريسه ٣٨ قوزجغاز ٩٤ قلعه جك تحتاني ٦٧ كوك موسى ١٢١ حرسيك ٦٣ شلكين ١٣٦ شاه ولي ٢٠٠ دونبلي ١٠٨ سكوتلي ٢٥٢ بكتاش أوغلي ٣٣ ور ٢ شلتاح ١٧ مرسوى ٥٤ عشائر عرب ١٣٥٦.\rناحية شقاغي\rزيتونك ٥٤ سعد تجك ١٣٤ آليجي ٩٠ طوراقلي ٤٠ ور ١ بلورسك ٦٥ علي بزانلي ١٣٧ جمانلي ٩٤ عمرانلي ٧٢ ميدانكي ٢٦٣ ور ١ نازاوشاغي ٨٠ دوديرلي ٨٥ كمرك ٢٠٧ حلوبى ٩٧ كوبه لك ٣١ كفر روم ٤٠ قورت قولاغي ١٨٩ قره قورت قولاغي ٣٧ قره تبه ٤٣ كفر ميز ٢٤ مشعله ١١٢ ور ٦ ضعنلي ٧٨ كورتك ٣٢ شرانلي ٢٧٧ سلكانلي ٢٢٧ قسطال ٩٨.\rناحية عميكي\rكشك ٢٧ عين حجر ٣٩ عمارلي ٤٢ إبراز ١٧٣ طور مشكانلي ١٥٩ ستاره ١٦١ أنقله ٦٩ شيخ الحديد ٥٩١ قرمتلك ٣٧٥ شيخ جقاللو ١٥٧ أرنك ٩٩ حاجي بلال ٨٠ خليل كوللو ١٨٩ جتال قيو ٧٠ رزكانلي ٥٧ كلانلي ٦٥ كورزيل ٩٠ علندر ٢٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649683,"book_id":4390,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":279,"body":"قاش أوشاغي ٥٢ صاغراوبه ٢١٥ قوطانلي ١٤١ خلو أوشاغي ٩٤ قورى كول ١٤١ قورد أوشاغي ٨٤ كوتانلي ١٠٧ بلان كوى ١٦٣ حسن ويرلي ٩٩ شوربه أوغلي ١٧٩ بيوك قارقين ٥٧ كوجك قارقين ٥١ عرب تل طويل ١٤.\rناحية أوقجي عز الدين\rبركش ١٥٧ بلبل ٢٨٧ بلبل ر ٢ عوكانلي ١١٢ خياملي ١٠٧ جارجلي ٢٢٢ عليكارلي ١٦ شنكلي ٥٠ قوجانلي ١٠٩ حصار ١١٨ حسنجلي ٣٧٧ وجلي ١٠٢ كول كان ١٤١ سابقانلي ٣٠ بولامجلي ١٤١ برتكلي ١٠٦ بالي أوبه سي ٩٦ قورنه ١٠٤ جميلية أو سوريه ٨٥ شرقيانلي ١٣٠ خضر يانلي ١٥٧ بربند ٦٣ أو كسنرلي ٢٠٥ مابطلي ٧٢٦ قنطره ١٤٤ قنطره ر ٢١ حاجي قاسملي ١٥٩ معصره جك ١٣٥ عرب أوشاغي ١٨٦ صشلك ١٤٥ صولاقلي ٣٢٨ بغجه صغير ٤٤ زعرى ٧٤ بكوأوبه ١٨١.\rناحية شيخلر\rجالقمه ٨١ جرختلي ٣٢ كولانلي ٤٧ شيخ بلانلي ٤٨ كوركانلي فوقاني ١٤٦ كور كانلي تحتاني ٩٣ صاري أوشاغي ١٠٩ صاط أوشاغي ٨٨ سعولجك ٨٤ كوميت ٢٤٦ أنجرلي ٢١٣ شاديانلي ٢٣٢ قلعه ٣٢ كمراش ٧٨ خليل عمر أوشاغي ٢٣ حسن كلكاوي ٧١ قودا كوى ١٢٢ عمر أوشاغي ١١٢ معمول أوشاغي ٤٢٧ دونللي ٢٠٥ موسكو ٢١٦ عثمانلي ٧٣ بعدنلي ٤٢١ هولكالي ٣٨ رجواوبه ١١٣ كورانلي ٥٠ حاجي خليل ٢٥٠ مسكانلي ٦٢ مامالي ١١٨ جقماقلي ٢٢٤ جنجلي ١٨٥ بوللي ٣٩ قره بابا ٤٤ فرفك ٤٩ علطانلي ٢٥ جعنكانلي ٥٥ اله ويران ١٢ بلاليكوى ٦٢ تبه ٧٣ كاونده ٩٤ والكلي ٤٦ ضوضو ١٢١ سمالكي ١٠٤ كوسيانلي ٩٣ بندر كلي ٣٣.\rناحية جوم\rعرش قبار ١١٦ طورنده ٨٨ كورزيل ٩٨ باسوط ١٩٨ برج ١١٣ كفير ٦٥ غزاويه ١١٦ شادر ٨١ اسكان ١٠٨ جملان ٢٠٥ تل سلوره ٤٥ ديوانه ٣٧ حاجيار ٢٥ فريرى ٥٧ تل قراق ١٩ حميلك ١٥ رماديه ٢٨ تل حمو ٣٥ رأس العين ٢٩ كفر زيد ٥٥ تلف ٣٥ كفر بطره ٢٣ عندريه ٢٠ كفر دلي تحتاني ٩ كفر دلي فوقاني ١٢٦ كوركان ١١٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649684,"book_id":4390,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":280,"body":"قره بيشار ١١٩ جولقان ١٥٢ أبو كعبه ١٥ خرزان ٦٥ قوجمان ٤٩ جويق ٢٩٠ كوكان ٦٥ صاطيان ١٠١ أشكان شرقي ١٠٣ كموش برج ٥٣ جقاللي ٥٤ مشكه ٢٤ كوران ٧٠ متمته ١٤ خلطان ٩١ كوردان ٩٢ كفر صفره ١١٨ بلانقوز ٦٩ ياقللور ٢٦ زندكان ٥٥ إيكى آخور ١٦٦ حاجي حسنلي ورمضانلي ١٣٦ روطانلي ١٣٣ خزيانلي ١٢٧ ميركانلي وشيركانلي ١٢٤ مروان ١١١ يريمجه ١٥٤ دار كير ٢٥٤ بيوك أوبه ١١١ تبه ٥١ معرته ٢٤٦ خلنير وكفرشيل ٧٢ بابليت ٥١ كوكبه ٢٩ بتيه ٩ كرسان طاش ٢١ الجديدة ٢٦ الزيادية ١٣ عمر آغا قشله سي ٣٥٥ هيكجه ٧٢ أشكان غرب ٨٦ نسريه ١٠٢ سفريه ٤٨ حاجي إسكندر ١٢٢ جندرس ١٧١ صدايا ٨٧ محمديه ١٢ قربيه ٥٦ جول بور ١٤١ شيخ سيدي وجوم ٤٣ بطليميان ٩٣ دير مشمش ٤١ بلينا ١٧٨ جتال زياره ٧٩ عقيبه ٩٢ خالديه والأعراب ٤٣.\rانتهى إحصاء سكان قضاء كلّز وقد بلغ مجموعهم (١٢٠٦٤٥) ذكورا وإناثا مسلمين وغير مسلمين، وهو الإحصاء الذي كان سنة ١٣١٠ رومية في أيام الحكومة العثمانية.\rويجب أن يضاف إليه ثلاثون في المئة من السكان الذين أخفوا نفوسهم فرارا من الجندية أسوة بسكان بقية الأقضية.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا القضاء في شمالي حلب ويبعد مركزه عنها وهو مدينة كلّز ٦٠ ميلا يقطعها الجمال في مدة خمسة عشر «١» ساعة وقطعتها مرارا عديدة بالسيارة بثمانين دقيقة. والأتراك يسمون كلز (كليس) . وفي القاموس كلّز بوزن جلّق. والكلز هو الجمع. وفي معجم البلدان لياقوت كلز بكسر أوله وثانيه وقد جاء ذكرها في حروب الصليبيين كلجيس.\rوقضاء كلّز لا يوجد في الأقضية التابعة ولاية حلب أيام الحكومة العثمانية ما يضاهيه بكثرة القرى ووفور الغلات. ومدينة كلز غير قديمة، إنما كانت قرية صغيرة من جملة قرى كورة عزاز فلما خربت عزاز بحادثة التتر الأولى وذلك سنة ٦٥٨ انتقل أكثر ما بقي من أهلها إلى كلّز فأخذت من ذلك التاريخ بالاتساع والعمران. وهي واقعة على سفح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649685,"book_id":4390,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":281,"body":"جبل آخور المعروف هناك بجبل بيوقلي ممتدة إلى الوادي الذي في جنوبه.\rولها للمقبل عليها من ناحية عزاز منظر بهيج فيراها مدينة منبسطة في الجبل والسهل قد حفتها من جهاتها الأربع البساتين والزيتون والكروم وارتفعت مناراتها في العلاء وقامت مبانيها بين الأشجار الباسقة والحياض المتدفقة. وأهل كلز متعصبون بالدين وفيهم أولو أدب وظرف وأخلاق كريمة وجود وسخاء. وفي سنة ٩٥٠ بنى فيها علي آغا متسلم البلدية تكية للطريقة المولوية. ثم في سنة ٩٦١ عمر فيها علي باشا جانبولاد بك جامعه الشهير الشبيه بجامع العدلية في حلب.\rهذا القضاء مشهور في جهاتنا بكثرة الزيت وجودته وكثير من الناس من يفضله على زيت جزيرة كريد. ويخرج منه مقادير عظيمة من الرز. ويطبخ في كلز الصابون الجيد ويباع في البلاد الشمالية ويعمل فيها الجلد المعروف باسم كوسله وتنسج فيها الأقمشة القطنية والصوفية. ويجلب من العزية التي كانت إحدى نواحيها إلى حلب وغيرها من الفحم الجيد ما يكلّ عنه قلم الواصف.\rوقبل وجود إدارة انحصار الدخان المعروفة باسم (ريجي) كان يخرج من ناحية الجوم تبغ هو على غاية ما يكون من اللذة والجودة. وفي مدينة كلّز (٢٧) جامعا و (١٢) مسجدا و (٤) مدارس و (٤) زوايا و (٣) كنائس و (٥) حمامات و (٧٤٠) دكانا و (٣) أسواق لبيع البزّ. منها سوق كبير من آثار جانبولاد بك و (١٠) حياض و (٧) خانات للتجار ونزول القوافل و (١١) فرنا و (١٢٠) منوالا و (١٥) بيت قهوة و (٣) حانات و (٥٥) معصرة للزيت وصيدلية ومستودع لإعتاد الجند، ونحو ألفي بستان للزيتون والكروم ونحو مئة بستان للثمار المتنوعة. وهي رخيصة أسعار المأكولات كثيرة الخيرات صحيحة التربة جيدة الهواء غزيرة المياه تنصب إليها من عيون في جبل آخور المتقدم ذكره. غير أنها شديدة البرد صعبة الشتاء يكثر فيها الثلج وكان يحمل منه إلى حلب قبل وجود معامل الجليد فيها قناطير مقنطرة في فصل الصيف. وفي سنة ١٣٢٨ عمرت فيها الحكومة في شرقيها بين البساتين مكتبا ابتدائيا إعداديا جميلا له بستان عظيم فيه حوض يفيض ماؤه ليلا ونهارا.\rأهل كلّز يتكلمون بالتركية. وفيهم العربي والكردي والأرمني. وكنائس الملل المسيحية فيها مغلقة الآن إذ لا يوجد في المدينة أحد من المسيحيين سوى قليل من الأغراب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649686,"book_id":4390,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":282,"body":"في هذا القضاء من المزارات الشهيرة مقام شمعون في محلة نور الدين في مدينة كلز ومقام أوريا في قرية زيتوتلك في ناحية شقاغي. وذكر الهروي في كتاب الإشارات أن قبر أوريا في قورص وقال: وفي جبل برصايا من أعمال عزاز قبر برصيصا العابد وقبر شيخه برصايا. اه. ومن المزارات المشهورة في قضاء كلّز مقام داود في قرية دويبق في ناحية عزاز تركمان ومرقد عبد الرحمن بن عوف في قرية قريبة بناحية الجوم. ومرقد الشيخ محمد الأنصاري في المحلة الجديدة بكلّز. ومرقد شرحبيل ابن حسنة خارج مدينة كلّز على بعد ربع ساعة منها. وغير ذلك من المقامات المحترمة. ومن المزارات في هذا القضاء المقصودة من الجهات: مزار الشيخ ريح في قرية يل بابا في ناحية عزاز تركمان. والناس يقصدونه من أماكن بعيدة يشربون من ماء ينبع في جانب قبره فيبرؤون من علة الريح. ولزيارته موسم معلوم من السنة وذلك من حزيران إلى أيلول. يمر من هذا القضاء نهر حلب ونهر عفرين ونهر ثالث يقال له الصافي. المعارف في كلز متأخرة غير أنه يوجد فيها عدة مكاتب للإناث هنّ في نجاح عظيم من جهة الصنائع النسائية اليدوية. وكانت كلّز قبل قرن مشحونة بالعلماء والمتعلمين.\rالأسر الشهيرة في كلّز\rمن الأسر الشهيرة في هذه البلدة أسرة صالح أفندي. ومن وجهائها الحاج عصمت أفندي ومصطفى أفندي والمرحوم محمد أفندي الذي سعى بافتتاح عدة مكاتب للإناث وكان سخيا وفيا ﵀. وأسرة الحاج حافظ أفندي ومن وجهائها مسعود أفندي ومحمود أفندي وأسرة خواجه زاده. ومن وجهائها خالد فخري أفندي وأحمد جودت أفندي وعبد الرحمن لامع أفندي. ومن هذه الأسرة عبد الله أفندي صاحب التآليف الشهيرة في علم المنطق وغيره وطاهر أفندي أحد علماء عصره. وأسرة خلفه ومن وجهائها محمد منير الذي كان مدير مدرسة القضاء في استانبول. وأسرة سليم آغا ووجيهها سعيد أفندي.\rوأسرة يوسف آغا ووجيهها عثمان أفندي. وأسرة طوبال ووجيهها نشأت «١» أفندي وأسرة يواشجي ووجيهها أحمد مختار أفندي وأسرة صاغر زاده ووجيهها محرم أفندي المفتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649687,"book_id":4390,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":283,"body":"وأسرة أمين جلبي ووجيهها الدكتور محمود بك. وأسرة بيطار زاده ووجيهها محمود أفندي وأسرة موسى خواجه ووجيهها موسى كاظم أفندي وأسرة جانبولاد ووجيهها سليم بك وهي من الأسر القديمة التي كان لها شأن في التاريخ وأسرة خطاط ووجيهها عبد الله أفندي.\rوأسرة أحمد خاكي أفندي ووجيهها محمود أفندي. ومن مشاهير رجالها الحاج مصطفى أفندي الذي كان من جملة نواب مجلس المبعوثين في الحكومة العثمانية وهو على غاية ما يكون من الذكاء وحدة الخاطر.\rالأماكن التي لها شهرة في التاريخ من هذا القضاء\rقورص أو قورس\rبلدة شهيرة في التاريخ طولها ٦٤ درجة وعرضها ٣٥ دقيقة داخلة في الإقليم الرابع بخمس وأربعين دقيقة. وكان فتحها صلحا عن يد عياض بن غنم تحت إمرة أبي عبيدة ابن الجراح سنة ١٥ ثم إن عياضا بث خيله فغلب على جميع أرض قورس وفتح عزازا.\rوكان سليمان بن ربيعة الباهلي في جيش أبي عبيدة فنزل في حصن قورس فنسب إليه وعرف بحصن سليمان.\rأقول: لعل كلمة قورس محرفة عن قورش وهو اسم ابن لدارا ملك الفرس فلعل هذه البلدة سميت باسمه لاستيلائه عليها.\rويذكر أن القديس مارون متبوع الطائفة المارونية المتوفى في أوائل القرن الخامس م كان في هذه البلدة. وكنت سئلت عن موقعها من قبل مستشرق في باريس فلم أقدر أن أجيبه عن ذلك بغير ما ذكره المؤرخون عنها بأنها كانت كمسلحة لأنطاكية وقلت: لعلها قرب أنطاكية. ثم سافرت إلى أنطاكية لأجل البحث عنها فلم أحصل من بحثي على طائل وسافرت إلى مدينة كلّز وبعد البحث الطويل عنها وتكبدي مشقة زائدة في السفر إلى تلك النواحي ظفرت بالمطلوب فإذا هي المدعوة الآن باسم قرية (الشيخ خوروز) في ذيل قلعة الشيخ خوروز في الغرب الشمالي من كلّز على بعد ثلاث ساعات منها. ورأيت في هذه القرية آثارا باقية ومسجدا معمور الشعائر وفيها مزار أوريا يقصده الناس للزيارة ويسمونه الشيخ خوروز أي (الشيخ ديك) وما هو إلا تحريف الشيخ قورص أي شيخ مدينة قورص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649688,"book_id":4390,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":284,"body":"مدينة عزاز\rعزاز بلا همزة في أوله «١» . تبعد عن حلب ٤٥ ميلا كانت بلدة مشهورة ظاهرة المحاسن واسعة الفناء تعرف قديما بتل اعزاز. وكانت قلعتها مبنية باللّبن والمدر «٢» . وقد بقيت بأيدي المسلمين إلى سنة (٣٥١) فاستولى عليها الروم مع جملة الحصون التي استولوا عليها. ثم استعادها سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة. وفي سنة (٣٦٣) حدثت زلزلة دمرت قلعتها. ثم ملكها الفرنج الصليبيون واستردها منهم نور الدين محمود بن زنكي سنة (٥٤٦) ثم في سنة (٦٥٨) خربها التتار الجنكزيون ودكوا قلعتها وكان الملك الظاهر بناها بالكلس والحجارة وشيدها وحصنها. ولما خربها التتار نزح أهلها عنها إلى كلّز وغيرها من البلاد. ومن ذلك اليوم أخذت بالاضمحلال حتى أصبحت قرية.\rقال ياقوت في معجم البلدان: والعزاز الأرض الصلبة. وهي بلدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم واحد وهي طيبة الهواء عذبة الماء لا يوجد بها عقرب وإذا أخذ ترابها وترك على عقرب قتله فيما يحكى. وليس بها شيء من الهوام. ولإسحاق الموصلي:\rإن قلبي بالتلّ تلّ عزاز ... عند ظبي من الظباء الجوازي «٣»\rشادن يسكن الشآم وفيه ... مع ظرف العراق نطق الحجاز «٤»\rقلت: هذه المدينة لا يوجد فيها عقرب كما حكاه ياقوت ولا يعرف أهلها العقرب أما هوامّها فكثيرة وهواؤها صحيح ما لم يجر فيها مسيل معلوم وتكثر في ضواحيها المستنقعات في بعض السنين فتكثر فيها الأمراض القتالة وهي غزيرة المياه وليست كلها طيبة.\rوفيها جامع قديم يعرف عند أهلها بالجامع الكبير وهو صحن واسع فسيح في شماليه رواق وفيه مئذنة ضخمة وفي وسطه حوض يهبط إليه بدركات تجري فيه قناة جرها إليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649689,"book_id":4390,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":285,"body":"(إسماعيل بن عبد الله العزازي) المتوفى سنة ٧٤٨ وفي جنوبي صحن الجامع قبلية طولها نحو ٥٠ في عرض ١٥ ذراعا سقفها قباب محمولة على أعمدة ضخمة. مكتوب على باب الجامع المتجه إلى الغرب: (بسم الله الرحمن الرحيم في سنة ٦٤٤) [أمر بعمله مولانا السلطان العالم العادل الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن أيوب ناصر أمير المؤمنين خلد الله ملكه] .\rوبقيت عزاز بعد خرابها شبه قرية لا يتجاوز عدد أهلها ١٥٠٠ نسمة إلى سنة ١٣٤٠ وفيها فك ارتباطها عن كلّز وألحق بها عدة قرى من قضاءي كلز وجبل سمعان وجعلت مركز قضاء يتولى شؤونها قائمقام ملحق بدولة حلب تمتد حدوده إلى ضاحية مدينة كلّز.\rوفي سنة ١٣٤١ سعى قائمقامها سعاد بك ابن فهيم باشا بفتح جادة عظيمة تتصل بطريق العربات وتنتهي إلى سوقها ووسّع السوق. وجوّد فيه عدة حوانيت على الطرز الحديث وأنشأ فيها للحكومة دارا فخمة جميلة لا عيب فيها سوى خلوها من بهو تمس الحاجة إليه حين إلقاء خطبة أو اجتماع حافل لمذاكرة. وشرع بتعمير دار لسكنى القائممقام في غربي تلّها جميلة جدا ألحقها بأملاك بلديتها على أن تدفع أجرتها إليها وهو عازم على أن يعمر فيها مستشفى ومكتبا ابتدائيا جميلا وينشئ فيها منتزها عاما وأن ينورها بالكهرباء. وقد غرس في جهة تلّها عددا كبيرا من شجر الزيتون ووطد نفسه على إحداث وجوه كثيرة من الإصلاح والتحسين بحيث تعود بعد بضع سنوات إلى أحسن ما كانت عليه قبل سبعمائة سنة. وقد كثر سكانها بعد أن صارت مركز قضاء. وقصدها السوقة والتجار من حلب وغيرها، واتسعت فيها حركة الأخذ والإعطاء وقدم عليها عدد كبير من مهاجرة الأرمن فبنوا في غربيها بيوتا من اللّبن واتخذوها مساكن لهم وقد عظم سوقها. وربما بلغ عدد الدكاكين فيه نحو مئة دكان. وعدد سكانها نحو ٤ آلاف نسمة وفيها الآن مطحنة تتحرك بقوة الغاز الفقير. فيها معمل صغير للجليد.\rلهذه البلدة منظر أنيق يراها القادم عليها من أي جهة كانت محفوفة بالبساتين وشجر الزيتون وهي رخيصة أسعار المأكولات كثير الفواكه والبقول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649690,"book_id":4390,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":286,"body":"قلعة الراوندان\rومن الأماكن التي لها ذكر في التاريخ في قضاء كلّز (قلعة الراوندان) في ناحية منبج الفوقاني. وكانت قلعة صغيرة على رأس جبل منفرد في مكان لا يحكم عليه منجنيق ولا يصل إليه نبل وكان لها ربض صغير في لحف «١» جبلها ويطيف بالقلعة واد من جهة الشمال والغرب كالخندق لها وفيه نهر جار.\rجندرس\rمن الأماكن الشهيرة في التاريخ في هذا القضاء (جندرس) وهي الآن قرية في ناحية الجوم. وكانت بلدة مشهورة آثارها باقية حتى الآن.\rدابق\rومن تلك الأماكن (دابق) في ناحية عزاز الفلاح فقد اشتهرت بحادثة تيمورلنك ثم بحادثة السلطان سليم خان مع السلطان قانصوه الغوري فإن محاربتهما كانت في مرج القرية المذكورة. وتقدم الكلام عليها في باب الحوادث. ومحل هذه القرية بين حلب وكلّز تبعد عن حلب ست ساعات وعن كلّز أربع ساعات وعند هذه القرية مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان. وكان سليمان بن عبد الملك قد عسكر بدابق وعزم ألا يرجع حتى يفتح القسطنطينية أو تؤدى إليه الجزية. فشتّى بدابق شتاء بعد شتاء إذ ركب ذات يوم عشية من يوم الجمعة فمر بالتل الذي يقال له تل سليمان فرأى عليه قبرا فقال: من صاحب هذا القبر قالوا: هذا قبر عبد الله بن مسامع «٢» بن عبد الله الأكبر فقال سليمان يا ويحه لقد أمسى قبره بدار غربة.\rقال: ومرض سليمان في أثر ذلك ومات ودفن إلى جانب قبر عبد الله المذكور. وقيل في وفاته إنه شهد جنازة بدابق قد دفنت في حقل فجعل سليمان يأخذ من تلك التربة ويقول ما أحسن هذه التربة وأطيبها فما أتى عليه جمعة حتى دفن إلى جنب القبر. وكان مشهورا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649691,"book_id":4390,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":287,"body":"بالنهم وكثرة الأكل إلا أنه كان فصيحا بليغا جميل المنظر. لبس يوما عمامة خضراء وحلة خضراء ونظر في المرآة فقال: أنا الملك الفتى. فما عاش بعد ذلك جمعة. ونظرت إليه جارية فقال ما تنظرين؟ فقالت:\rأنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان\rليس فيما علمته فيك عيب ... كان في الناس غير أنك فان\rوكان الناس يقولون: سليمان مفتاح الخير، ذهب عنهم الحجاج وولي سليمان فأطلق الأسرى وأخلى السجون وأحسن إلى الناس واستخلف عمر بن عبد العزيز ﵁.\rولسليمان أخبار جميلة وخطب بليغة ذكر بعضها المسعودي في مروج الذهب وابن عبد ربه في العقد الفريد فراجعها. ودابق هذه ورد ذكرها في عدة أشعار منها قول عيسى بن سعدان الحلبي:\rناجوك من أقصى الحجاز وليتهم ... ناجوك ما بين الأحصّ ودابق\rأمفارقي حلب وطيب نسيمها ... يهنيكم أن الرقاد مفارقي\rوالله ما خفق النسيم بأرضكم ... إلا طربت إلى النسيم الخافق\rوإذا الجنوب تخطرت أنفاسها ... من سفح جوشن كنت أول ناشق\rوأنشد أعرابي:\rلقد خاب قوم قلّدوك أمورهم ... بدابق إذا قيل العدوّ قريب\rرأوا رجلا ضخما فقالوا: مقاتل ... ولم يعلموا أن الفؤاد نجيب\rقبر أخي داود\rقال في كتاب الإشارات للهروي: إنه يوجد في قرية شحلا من عزاز قبر أخي داود ﵇.\rتلّ ارفاد\rومما جاء ذكره في حروب ملوك بابل الأقدمين مع ملوك سوريا الحثيين تل ارفاد فقد ذكر أن سلمناصر ملك بابل انتصر على بيزرين ملك سوريا عند مدينة أرباد (تل أرفاد)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649692,"book_id":4390,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":288,"body":"محل يبعد ست ساعات نحو الغرب الشمالي عن مدينة حلب وفيها استدعى سلمناصر جميع ملوك سوريا فأتوه صاغرين. وكان انتصاره في هذه الحرب بعد حصار تل أرفاد مدة سنتين. قلت: تل أرفاد هذه هي الآن قرية. وفي سنة ١٣٣٨ جعلت مركز قضاء.\rثم في سنة ١٣٤٠ نقل المركز إلى عزاز. والأتراك سموها تل رفعت. وقد جعل عندها محطة لسكة الحديد بغداد. وهذه القرية طيبة المناخ عذبة المياه تربتها حمراء مشهورة بجودة البطيخ الأخضر. وفيها كروم وبساتين. وقبل بضع سنوات وضع فيها مطحنتان تتحرّكان بالكاز الفقير.\rانتهى الكلام على قضاء كلّز.\rقضاء اسكندرونة\rمدينة الاسكندرونة وأسماء المحلات الموجودة فيها\rالكنيسة ٤٤ الكنيسة ا ٣٧٦ القسطل ٢٥١ وا ١٩١ ور ١٥٧ وك ٦٨ ود ١٣ جاكي ٣١٣ وا ١٢٨ ايكي شهر ر ١٢٠ وا ٤٧ وك ٧٥ وج ٦١.\rقرى اسكندرونة\rقره أغاج ١١٣٥ نركزلك ١٩٨ قره حسينلي ٤١١ وا ٢٧ ور ٢٢ برنجلك ١٠٥ ور ٥٨ عشقر بكلي ٨٩ عباجلي أوغرلي ٦٧٧ عباجلي كوزللي ٤٠٢ آق جاي ٣٦ جرطمان ١٤٠ حبكه ١٣٣ ساقط ٣٦٨.\rناحية أرسوز\rجنكان ٢٦٩ أكبر ٢٣١ بك كوي ١٧٦ قره كوز وكردباغي ٢١٠ حاجي أحمدلي ٢٩٤ هيوك ٢٣٢ عرب كديكي ١٦٨ كسريك خيمه ٢٢٤ كسريك ٧٧٩ قاب أو ٧٧ وا ٢٤٨ جفتلك ٣٣٠ الهوب ٤٦٩ جتلك ١٥٤ أغجه لي ٨٤٦ كوميدان ١٥٢ كنيسة أوكي ٢٤٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649693,"book_id":4390,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":289,"body":"فجملة سكان هذا القضاء ١٤٩٤٤ نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rهذا القضاء غربي حلب ومركزه وهو اسكندرونة يبعد عن حلب ٧٠ ميلا على خط مستقيم وعن أنطاكية عشرين ميلا، وعرضها درجة و ٣٥ دقيقة شمالا وطولها ٣٦ درجة شرقا. وهي فرضة في آسيا على ساحل بحر الروم على الجانب الشرقي من جنوبها. واسمها في الفرنسية ألكسندرت وبالإنكليزية ألكسندريا. وكان القدماء يسمونها ألكسندريا وكانت تعد من سواحل فينيقية. واسمها الفينيقي غير معلوم إلا أن اليونانيين كانوا يسمونها في الأعصار القديمة (ميل أندروس) أي ألف بيت.\rقيل: وكانت تسمى (ألكساندر ياجتور) أو (ألكسندريا أدسوم) وكان موضعها قديما فوق القلعة الكائنة عند رأس عينها فإن حلقات الحديد التي كانت تربط بها السفن لم تزل باقية حتى الآن وآثار البناء في القلعة دليل على أن البلدة كانت فوقها. ونهر هذه البلدة كان يعرف عند اليونان باسم كرسوس. وكان في جنوب هذه البلدة مدينة تعرف باسم جرباندوس وهي مدينة فينيقية على البحر ذات تجارة وملاحة وسفن كثيرة ولم تزل هذه المدينة تسمى بميل أندروس بعد أن انضمت إلى مملكة فارس مع باقي المملكة الفينيقية إلى أن انتصر إسكندر المقدوني في المحاربة العظيمة التي كانت بينه وبين دارا الثاني الفارسي سنة ٣٣٣ قبل المسيح فجددها إسكندر ونسبها إليه تذكارا لانتصاره واسكندرون تصغير اسكندرية وكان انتصاره المذكور في شمالي سهل أسوس وهي بلدة لا وجود لها الآن وقد تسمى بها الخليج الواقعة عليه اسكندرونة فيقال له خليج سينوس أسيكوس. وقد عاثت بها الأيام حتى أتت عليها.\rوحين دخول المسلمين إليها لم يكن لها ذكر في الفتوحات إلى أن كانت دولة هارون الرشيد بنتها زبيدة زوجته حصنا. ثم في خلافة الواثق جدده أحمد بن أبي داود ولم تزل ممرا لعدة فاتحين يجتازون منها فيما بين الشرق والغرب ومحطا للتجارة الواسعة إلى أن كانت حروب الصليبيين واستولى عليها منهم تنكريد وفقد الأمان من تلك الجهات بسبب تعدي المحاربين من الصليبيين بحرا فتحولت تجارتها إلى لاذقية العرب وطرابلس وعادت خرابا بلقعا إلى حدود الألف.\rوفي تلك الأيام رفع الفرنج المتوطنون بحلب معروضا للدولة العثمانية واحتالوا ببذل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649694,"book_id":4390,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":290,"body":"الأموال إلى أن عملوها ميناء حلب وصارت تأتي بضائعهم إليها وتجلب منها. وكان الباعث لهم على ذلك أمران أحدهما ظلم حكام طرابلس الذين كانوا يتعدون على تلك البضائع.\rوثانيهما قربها لحلب وحسن موقع مينائها الطبيعي. وفي سنة (١٢٣٨) حدث بها زلزلة دمرت معظمها فرممت وجعلت مخزنا عاما لجماعة من تجار الإنكليز لتكون محطة للهند وعمر بها خان لم تزل آثاره باقية حتى الآن.\rوفي سنة (١٢٤٦) نقل إليها إبراهيم باشا المصري مهماته الحربية التي احتاج إليها في هذه الجهات وقطع من الغابات المجاورة لها الأخشاب العظيمة لينشئ فيها دار صناعة.\rفعلا شأنها واتسعت تجارتها وصارت شبه قرية مكونة من عدة عشش يسكنها جماعة من سكان قرى قضاء بيلان. ثم صارت محط تجارة ولاية حلب وديار بكر وبغداد والموصل والأناضول. وحينما شكلت الحكومة ولاية حلب جعلتها مركز مأمور من قبل الضابطة ثم لما رأت أن قناصل الدول والسفن والتجار تزداد عليها تواردا يوما فيوما جعلتها مديرية وذلك في سنة ١٢٨٢ وفي سنة ١٢٩٥ رومية ألحقت بها ناحيتي أرسوز وعباجلي، وكانت من أعمال قضاء بيلان وجعلتها مركز قائمقامية قضاء.\rوفي سنة ١٢٩٤ حدث بها حريق كبير أضرّ بها ضررا عظيما. وبالجملة فإن لهذه المدينة شأن عظيم «١» بالتجارة لأن ميناءها منها تخرج محاصيل حلب والموصل والقسم الشمالي من سوريا وقسم كبير من ولايات الأناضول. وفي سنة ١٣٠٣ ثم افتتاح طريق المركبات منها إلى حلب كما حكيناه في باب الحوادث وقد خطر لأهل الثروة من الإنكليز أن يمدوا منها إلى وادي الفرات سكة حديد ومنه تتصل بخليج العجم وأن يمدوا بعد ذلك خطا من السكة المذكورة إلى الشمال الغربي لتصلها بالقسطنطينية فسبقهم إلى ذلك الألمان.\rوالخلاصة أن هذه المدينة لو كانت جيدة المناخ لبلغت أضعاف ما هي عليه الآن. وماء عينها الكائنة على بعد نصف ساعة جيد جدا.\rوفي حدود سنة ١٣٠٧ رخصت الحكومة لبعض الشركات أن تجر في هذه العين قناة توزعها في البلدة. فجرّتها بكيزان «٢» من الحديد وأعطت منها المنازل التي رغب أصحابها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649695,"book_id":4390,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":291,"body":"بأجرة سنوية معلومة وقد اشتملت اسكندرونة الآن على عدد وافر من المقاهي والخانات والدكاكين والفنادق المعروفة بالأوتيلات وزهاء ثلاثمائة دكان ومكان واسع للكمرك ودار حكومة جميلة وعدة كنائس وعدد وافر من الحانات. ومعظم محاصيل قضائها في هذه الأيام البرتقال والليمون والحرير. ويزرع فيه القمح والشعير ويخرج من بحرها سمك لذيذ يعرف بالمرجاني. وكانت في أيام الدولة العباسية تشتمل على مقدار عظيم من النخيل. وأكثر سكان اسكندرونة أغراب من الفرنج. والمتوطنون أكثرهم نصيرية ثم أروام ثم إسلام وكلهم يتكلمون بالعربي والتركي والرومي.\rلم تزل هذه المدينة وخيمة الهواء رديئة المناخ قلما يخلو سكانها من الحميات، وسبب ذلك هو الأجمات الموجودة في قربها ومنشؤها عارض لا أصلي وهو أن البحر كان ممتدا إلى القلعة السابق ذكرها ثم لما جزر عنها شيئا فشيئا أخذت تنسحب وراءه الرمال بكثرة تموجه ثم تراكمت بالقرب من ضفته فانسدت المجاري النافذة إليه وترقرقت المياه وراء ضفته في الأرض التي بقيت مسامتة له فإذا هطلت الأمطار في فصل الشتاء اجتمعت تلك المياه إلى ذلك الرقراق وصارت مستنقعا عظيما تتصاعد منه الأبخرة الفاسدة وتخلّ بمناخ البلدة.\rوقد فتحت عدة منافذ وخنادق لجريان ماء هذا المستنقع إلى البحر فلم يحصل منها فائدة بسبب مسامتة أرضه سطح البحر كما ذكرنا. وكثيرا ما ينعكس البحر إلى تلك المجاري في أوقات هيجانه فيرجع ماؤه القهقرى ويضاف إلى تلك المياه ويزيد الضرر ويعظم الخطر.\rولما رأت الحكومة التركية أن لا سبيل إلى استئصال تلك الأجمات وإزالتها بالكلية إلا بتعبئتها وردمها بالتراب أصدرت بذلك أمرها سنة (١٣٠٥) رومية فأخذت حكومة إسكندرونة منذ تلك السنة تهتم بهذه المسألة وشرعت تستحضر من أوروبا الأوائل «١» اللازمة لحفر التراب ونقله، كالمساحي والعجلات. وباشرت ردم هاتيك الأجمات فأزالت منها مساحة عظيمة ولم تزل دائبة في العمل كما تمكنت منه حسب مساعدة الفصل. وقد اطلعت على دفتر مرسوم في بيان النفقات التي تصرف على ردم هذه الأجمات مقدرة تلك النفقات على سبيل الظن والتخمين فآثرت إيراده لعدم خلوه عن فائدة. وهذه صورته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649696,"book_id":4390,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":292,"body":"مجموع القروش/ نفقة كل دونم مساحة الأجمة بالدونم/ مساحتها بالذراع المكعب/ موقعها ونوع تربتها\r٤٠٠٠٠٠/٢٠٠/٠٠٠/٣٢٠٠٠٠٠/أرض موجية بأطراف الاسكندرونة\r٣٧٥٠٠٠٠٠/٢٥٠/١٥٠٠/١٨٠٠٠٠٠/أرض رملية بيضاء بأطراف الاسكندرونة\r٣٠٠٠٠٠/٣٠٠/١٠٠٠/١٢٠٠٠٠٠/أرض رملية معرضة للبحر في أطراف الاسكندرونة ٢٥٠٠/هذا المبلغ علاوة بنسبة عشرة في المئة لما عساه أن يظهر من النفقات ١١٢٧٥٠٠/جمع الجموع على أن يومية العامل قد اعتبرت أربعة قروش من ١٠٠ جزء التي هي أجزاء الذهب العثماني. ولذلك كانت النفقات غير باهظة بالنسبة إلى غير بلاد. وفي سنة ١٢٩٦ رومية ضرب على كل دابة تمر من بيلان عشرون بارة أميرية ليصرف ما يتحصل من هذه الضريبة على ردم الأجمات المذكورة فلم يمض إحدى عشرة سنة إلا واجتمع من هذه الضريبة ١٢٦١٢٤٨ قرشا. وهو المبلغ الذي يتكفل بردم الأجمات وزيادة، على حسب ما قدر لها من النفقات كما تقدم بيانه.\rالأسر الشهيرة في الاسكندرونة\rأسرة آل عبد الباقي ووجيهها ثريّى بك ابن حسني بك أول من اتخذ اسكندرونة وطنا.\rوهو حلبي الوطن من أعيان الأسرة المعروفة باسم باقي زاده. وأسرة بيازيد ووجيهها أحمد أفندي بيازيد الحلبي الأصل وهو أول من اتخذ اسكندرونة وطنا. انتهى الكلام على قضاء اسكندرونة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649697,"book_id":4390,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":293,"body":"قضاء أنطاكية\rمدينة أنطاكية وأسماء محلاتها\rجمالية ٣١٨ قنوات إسلام ٣٨٨ سكاكين ١٧٧ آغبابا ٢٥٦ عمران ٣١٩ دبوس ٢٠٩ خوجه عبدي ٦٣٢ درت أياق إسلام ٨٤٢ شيخ علي ٤٥٥ ميدان ٥٧٨ تابع صوفيلر إسلام ٥٥٥ دقيق ٢٨٤ ركابية ٣١٢ جامع كبير ٥٢١ شنبك ٤٩٣ جنجي بلوكي ٤٠٥ مقبل ١٩٢ وآ ١١٢ صاري محمود ١٠٠ وآ ٢٢٦ شرنجة ٥٣٣ أورج بلوكي ٣٤٤ كونك عرب ٢٥١ وآ ١٢٢ كونجان ٢٥١ قسطل ٨٧ محسن عرب ٤٩١ وآ ٢٤١ تابع محسن عرب ١٧٢ قيوبلوكي ٢٤١ قنطرة ٧٤٠ وآ ١٢٦ ساحة ١٥٩ تابع صوفيلر عرب ٢٣٩ قره علي بلوكي ٢٨٥ توت ديبي ٤٧٤ ود ٢٢١ تابع ركابيه ١٢٨ جديد ٧٧٠ قنوات عرب ٦٦٥ درت إياق عرب ٨١٣ و ٥٠ ور ٢٣٣ صالحية إسلام ٦٥ وآ ٨٥ صوفيلر عرب ٤٠٣ محسن إسلام ٥٦ وقف ر ٢٠٣ جنينه آ ١١٨ ورد آ ٤٦ أغراب ١٠٣.\rناحية القصير\rبازليجه ١٧٠ المنصورية ٨٩ كوكجه كوز ١٩٤ تلحبش ١٣١ آق جرن ٣١٣ تبرين ١١٠ صبوحيه ٢٤١ بوزهيوك ٨٠ بدنبه ٢٣٠ عبيدية د ٧ جسر الحديد ١٠٤ تليل الشرقي ٥٠ بخشين ١٩٧ عفصيه ٣٩٣ كورد مزرعة ١٤٥ طبراق حصار ٣٤٨ فرزله ١٧٨ بتاتين ٢٠٠ الزيارة ٢١٣ قلانس ٢٨٢ مغدله ٤٧٢ عنصو ٢٠٦ كشكند ٥٩٠ بقانوس ٤١٦ قبب ٣٥ الدير ٣٧٤ بابطرون ٣٦٦ قارصو ٥٨٧ تركمان مزرعة ١٧٩ ذومع برديه ١١٧ بايره ١٥٦ الأكندا ٢٠٩ بيوك برج ٣٠٦ ميراث ٩٨ طانشمه ٢٧٢ قورليجه ٤٣ بابتره ٢٨٢ بصليقه ٤١٤ أرمنجو ٤٣٣ فنك ٣١٥ قلبزان ١٣ مسخانو ٦٦٨ قلعة القصير ١٢٧ قنابريه ٣٤٥ صوفيلر ٣٤٥ أوقجيلر ٤٧٦ شيخ ١٠٤٢ قرصبول ٢١٩ جداليه ٤٥٨ طرفينده ٣٧٥ جفتلك إسماعيل أفندي ٤٨ خانيو ٣٧١ مارصو ١٤٩ سلقينه ١٧٨ أوسقياط ١٨٦ فرفرى ٢٠٣ زرزور ٢٥٩ قربياز ٤٨٢ هتيه ٤٤٥ عين ثلاث ٣٦ باشرب ٢٥٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649698,"book_id":4390,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":294,"body":"باسب ٩٣ عين فوار ٢٥٩ جوم ٢٣٢ مقابر ص ٧٧٩ السفريه ٣٨٧ كفر عايد ١٢٦ فلينجار ٣٤٣ الفاتكيه ٤٩٠ قوريه ١٠٩ إيلجه ٣٥ تل عمار ١٣٥ جنيدو آ ٢٦٩ صورى آ ٣٤٢.\rناحية الحربية\rالعامورية ٧٩ بين الخراب ٤٦ عين الجاموس ٢٩٦ الدرويشية ٨٤ جبرائيل ١٢٣ داليان ١٠٢ الإسماعيلية ١٣٠ الحربية ٣٧٦ البغدادية ٢٣٤ قربه ٤٤٩ المعشوقية ١٩٦ دار الماشطا ٣٥٧ السنانية ٩٦ العبارة ٢٢٩ علوان ١٣٤ بستان الراس ١٢٣ الجرداقية ١٤٤ الخالصية ١٨٧ الدوير ٧٥٩ فليت ٥١ الدرسونية ٥٣٢ الدرعوزية ٢٦٥ يقطو ٥٦٢ بدوي ١١٣.\rناحية قره مورط\rبدركه ٢٠ دير السعدان ٧٨ قره قبه ٣٩٩ جفتلك بركات زاده ٧٦ عرب محله ١٢٢ ميدانجق ٣٨ تليل حب الآس ٩٧ وليلرد ٤٩ حميدية جركسي قبه ١١٨ حوقاق ١٥٥ منكوليه ٣٦٣ عاقلية ٢٠٥ زلفكنلي ٤٦ سلطانية جركسي ٢٦ علاء الدين ١٣٦ كالديران ١١٢ طوله ٨٨ طراشيه ٧٠ اللذي ٣٨ جامورلي جركسي ١٧ عرب خان ١٣٥ داليان مظلوم باشا ٣٩ يارم تبه ١٠٢ الشيخ حسن ٤٢ عايدي تحتاني ١٩٧ ديكمجه ١١٣ جانجغاز ٦٧ يايلاجق ١٤٨ سونبري ١٨٦ جاي تلى جركسي ١٠٨ جاتلجه ٣٧٣ كليسه جك ١٤٢ سردانيه تابعة الأخان ١١٠ عواقيه ١٣٩ تليل حب الآس ٤٣٦ حسن ١٥٨ طاوقلي ١٠١ جكمجه ٣٤٩ بربرونه ٧٧ كوزل برج ١١٠ سرايجق ١٩ سوسيه صغيرة ٤٣ أورخانيه ١٥٧ سوسيه كبيرة ٦٣ قواسيه ١٥٢ طورنجلي ١٣١ المهاجرين في المجيدية ٦٤ عايدي فوقاني ٢٦٤ سلديران ٦٨٠ النهر الصغير ٨٩٠ كمورجقوري ٥٣٨ عواقيه جركسي ٥٥ كولباشي ٣١٥ مرعش بوغازي ٧٦ تليل قزح ٨٩.\rناحية السويدية\rزيتونة ٣٦٦ وآ ١٠٥٣ وك ١٢ قورت دره ٢٦٤ قباقلي ١٤٦ جديدة ٨٠٤ مغارجق ٢٦٦ لوشيه ١١٦٦ وآ ٢٣٩ وادي جرب ٦٥٩ مغيرون ١٠١٠ زيزانا ٩١ النهر الكبير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649699,"book_id":4390,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":295,"body":"١٢٣٨ نعير ٥٨٩ بتباس ر ١٥١ وو ١٣٧ يغون آق ر ٣٨٦ و ٧٠ خضر بك ر ٣٢٩ كبوسيه ر ٢٤٢ حاجي حببلو ٥١٦ عدد الأغراب ٢٦.\rفجملة سكان قضاء أنطاكية ١٢٢٩٥٢ نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهو قضاء في غربي حلب ويبعد مركزه عنها وهو أنطاكية أربعا وعشرين ساعة وهو قضاء واسع معمور كثير الخيرات وافر البركات غزير المياه عظيم المنتزهات متعدد الجهات فيه السهل والوعر وفي كل منهما من الخصب والغلّات ما لا يوجد في غيرهما. والغالب على أهله الثروة لأن لهم من حقوله عدة مواسم من الحبوب والحرير والزيتون والبرتقال والرمان والتين والعنب والتفاح وبقية الفواكه اللذيذة وكلها تنتقل إلى البلاد شرقا وغربا وتباع بأثمان عظيمة.\rوأهل أنطاكية اليوم أهل رقة وذكاء وكرم وعلم وسياسة ورياسة. وهي الآن تشتمل على دار للحكومة وثكنة سلطانية و (٢٤) جامعا و (٢٨) مسجدا و (٥) مدارس وتكيتان أحدها «١» لأهل الطريقة المولوية على طرف العاصي أحدثها الأستاذ الشيخ عبد الغني البوشي سنة ١٢٦١ و (٣) كنائس وكنيسة لليهود و (١١٧) حوضا للماء و (٣) سبلان و (٥) حمامات و (١٤٥١) دكانا و (٣٥) مخزنا و (٢٠) خانا و (٥) طواحين على الماء و (٢٥) فرنا و (١٤) منوالا لنسج الأقمشة و (٦) دباغات للجلود و (١٤) حانة و (١٥) مصبنة و (٤١) معصرة للزيت و (٤) بيوت لشرب الخمر ولعب القمار تعرف بالكازينو و (٣) للطعام تعرف باللوكانطه و (١١) صيدلية و (١٥) بيت قهوة ومطبعة قماش.\rواللغة العامة في قضاء أنطاكية التركية ثم العربية ثم الكردية ثم الأرمنية والرومية ويوجد في كل أمة منهم من يعرف لغة مواطنيه. وهواء أنطاكية جيد لولا ما فيه من الرطوبة وذلك لأن مهبه من الجهة الغربية فيمر على البحر أولا ثم على السويدية وعلى ما فيها من العيون والمياه ثم على نهر العاصي. ولهذه الأسباب يكتسب رطوبة ظاهرة الأثر على الثياب وقلما يبيت الطعام المطبوخ في أنطاكية وهي كثيرة الأمطار والرعود والبروق والصواعق وربما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649700,"book_id":4390,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":296,"body":"حصل ذلك في الصيف أيضا وكثيرا ما تتلبد سماؤها بالغيوم في إبان الحر ليلا أو نهارا فيحبس الريح ويشتد الحر وينتشر البعوض ويبقى الإنسان في اضطراب عظيم. وشرب سكان أنطاكية من العاصي أو من العيون المنحدرة إليها من جبل حبيب النجار.\rوكان لمدينة أنطاكية خمسة أبواب مشهورة هي باب بولس وباب الكلب وباب دوكه وباب العاصي وباب الحديد وسورها العظيم باق حتى الآن لكنه في غاية التوهن ويبلغ محيطه ١٢ ميلا وذلك مسيرة ثلاث ساعات تقريبا وهو محيط بها من جهة الشرق والجنوب والعاصي من شمالها وغربيها.\rومما ورد في فضل أنطاكية ما نقله ابن الشحنة عن ابن العديم أنه قال: قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن إبراهيم الطرسوسي وذكر سندا إلى ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها وحولها قباب بيض كبيرة فقلت: ما هذه القباب يا جبريل؟ قال:\rهذه ثغور أمتك، فقلت ما هذه القبة البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها. قال هي أنطاكية، هي أمّ الثغور وفضلها على الثغور كفضل الفردوس على سائر الجنان. الساكن فيها كالساكن في البيت المعمور يحشر إليها خيار أمتك وهي سجن عالم من أمتك وهي معقل ورباط وعبادة يوم فيها كعبادة سنة ومن مات فيها من أمتك كتب الله له يوم القيامة أجر المرابطين» «١» .\rقلت: هذا الحديث غريب وإن كان لا يخلو من الدلالة على فضل هذه المدينة. وفي مسودة تاريخ ابن الملا عن ابن عباس أن الكنز الذي جاء ذكره في القرآن كان بأنطاكية وهو لوح من ذهب مكتوب في أحد جانبيه: لا إله إلا الله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وكان في الجانب الآخر: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وعجبا لمن أيقن بالحساب غدا كيف لا يعمل. اه.\rفأما الكلام على تاريخ أنطاكية فقد جعلناه نبذتين الأولى فيما قاله فيها الفرنج والثانية فيما قاله فيها العرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649701,"book_id":4390,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":297,"body":"وخلاصة ما قاله فيها الفرنج أنها مدينة من مدن سوريا على (٣٦) درجة و (٤٨) ثانية من الطول الجنوبي على الضفة الجنوبية من نهر العاصي تبعد ٢٥ ميلا عن البحر من وادي النهر و (٥٥) ميلا عن حلب وهي في غربيها وأول من أسسها سلقوس نيكاتور الذي استولى على سوريا من بعد تقسيم مملكة المكدوني سنة (٣٠٠) قبل المسيح وكان ذلك في العصر الذي تسابق به الناس إلى بناء مدن جديدة على طرز مدينة الاسكندرية فاقتدى سلقوس بمعاصريه وعوضا عن أن يسكن في أنتيغوني عاصمته مزاحما أنتيغون الذي غلبه في إيبوس فقد اختار بقعة أخرى بقصد محو اسمه أو لأنه فضل هذه البقعة على أنتيغوني أو اتباعا لما حصل معه من الأوهام، فقد نقل عنه أنه بينما كان يقرب للتمثال جوبيتر سيرونيان قربانا انقضّ عليه نسر واختطف أحشاء القربان وطار بها إلى جبل سيليبوس الذي أمر سلقوس أن يبنى عليه حصن (وصورة هذا النسر مرسومة على بعض أوسمة أنطاكية) .\rثم بنى سلقوس بأسفله هذه المدينة الجديدة غير ممتدة لضفة النهر تماما خشية عليها من طغيانه وجعل مهندس العمل رجلا اسمه كسينوس وسماها أنطيوخية أو أنطاكية تشريفا لاسم أبيه أنطيوخوس.\rوكان إقبال السكان عليها من مدينة أنتيغوني التي دمرها الحرب أو من بعض القرى التي على ضفة العاصي حيث كان الاسكندر شيد هيكلا للوثن جوبيتر بونيوس. وكان الغرباء القادمون إلى تلك المدينة حتى اليهود يعاملون أحسن معاملة والأغراب المكدونيون واليونانيون اختصوا منها بعدة محلات وكان إنشاء المدينة ابتداء على ثلاثة شوارع. ثم أخذت تعظم وتتزايد حتى فاقت جميع البلدان سوى رومة والقسطنطينية. وبلغت سكانها في عهد السلوقيين (٧٠٠) ألف نسمة وانتهت للغاية القصوى من الجمال وحسن الموقع وعظمة التاريخ وكثرة التماثيل والآثار وانفردت بغزارة المياه.\rوأما سورها فهو مما تحيرت به العقول إذ كان من الصخر الذي له رؤوس. وهو حصن قوي متين مبني بحسب الهندسة الحربية بدور على ما هبط وما ارتفع من الجبل من أسفله إلى قمته. وهناك أي في قمة الجبل يتألف منه إكليل بديع الشكل غريب المنظر. ويقال إن هذه المدينة كانت في أقدم تاريخها تسمى إيبغانيه باسم إيبغان الذي حكمها منذ سنة ١٧٥ إلى سنة ١٦٤ ق. م وسميت أيضا أنطاكية العاصي لتميزها عن خمس عشرة مدينة من بناء سلوقوس نيكاتور كانت تسمى بأنطاكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649702,"book_id":4390,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":298,"body":"وسميت أيضا أنطاكية دفنة أنطاكية دفنة نسبة إلى غابة قديمة العهد شهيرة عند الأقدمين مختصة بعبادة الوثن أبولون ولقبها بلينسيوس مملكة الشرق. وكانت تحسب عاصمة ثالثة للمملكة الرومانية. وكان داخل سور أنطاكية صخور بارتفاع ٧٠٠ قدم وصخور رملية وشلالات ومجار للمياه. وفي وسط ذلك كله بساتين بديعة ورياض أنيقة كأن من نفحات أزهارها طابت قرائح أولئك المشاهير الذين نشؤوا في أنطاكية كيوحنا فم الذهب وليباتيوس وجلياتوس.\rووراء الضفة اليمنى من العاصي سهول واسعة محاطة في إحدى جهاتها بجبل اللكام وبقية الجبال المتفرعة من جبال البياري. ومن الجهة الأخرى محاطة بآكام سلسلة جبال النصيرية.\rوكان سلقوس حينما شاد المدينة بنى في غابة دفنة المعروفة الآن بطواحين بيت الماء هيكلا لأبولون التمثال المحبوب عند السلوقيين. ثم رفع ابنه سوتر في وسط المدينة قوسا عظيما كان منصوبا فوقها «١» تمثال جسيم لأبولون. ولم تزل أنطاكية في عهد السلوقيين والرومانيين تعظم وتزداد حسنا وجمالا وحضارة وعمرانا وتكثر فيها الهياكل والشوارع والبساتين والتماثيل والحمامات حتى بلغت غاية يكلّ عنها قلم الوصف. وبعد خراب كنائس اليهود وظهور الديانة المسيحية أخذت تعمر فيها الكنائس المسيحية. وهي أول مدينة أسست فيها كنيسة مسيحية. وأول كنيسة بنيت فيها كانت في أيام قسطنطين وقد بني فيها هذا القيصر عدة بنايات عجيبة. وآخر القياصرة الذي «٢» اعتنوا بتجميلها كان القيصر بالاتس.\rوقد توالت على هذه المدينة الجميلة العظيمة نكبات الدهر وانصبت إليها طوارق الحدثان واستولت الزلازل عليها استيلاء لا ينقطع أمده ولا يتناهى مدده واحترقت مرات. وأول زلزال عراها كان قبل المسيح ﵇ بمائة وثمان وأربعين سنة. ثم في سنة (١١٥) قبل المسيح في عهد القيصر تراجان تعاقبت عليها الزلازل المهولة حتى حولت مجاري أنهارها وهلك بها خلق كثير. ثم لم تزل تعاودها الزلازل إلى أن كانت سنة ٥٢٦ وسنة ٥٢٧ مسيحية فدهمتها زلزلة دمرت معظمها وأهلكت من سكانها (٢٥٠) ألف إنسان فغيروا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649703,"book_id":4390,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":299,"body":"أسسها وسموها تيوبوليس أي مدينة الله أملا أن يصرف عنها البلاء. ثم في سنة ٥٨٧ و ٥٨٨ مسيحية عاودها الزلزال فأهلك من عالمها ٦٠ ألف نسمة.\rوفي سنة (١١١٥) مسيحية وسنة ٥٠٩ هـ عاودها أيضا فدمرها عن آخرها. ثم في سنة ١٢٣٧ هـ وسنة ١٨٢١ م حدث بها زلزال آخر فلم يكن أقل وبالا مما سبق وآخر زلزال أصابها سنة ١٢٨٧ هـ وسنة ١٨٧٠ م فدمر نصفها. وكانت هذه الزلازل العظيمة لم تكن وحدها سببا لدمارها بل كان يحدث فيها ثورات وفتن وحروب تأتي على بقية ما يدمره الزلزال. منها ثورة حدثت بها سنة (١٤٥) قبل المسيح فقد ذبح فيها اليهود مائة ألف من السوريين ونهبوا أنطاكية وسنة (٨٣) قبل المسيح استولى عليها ديكرانوس الأرمني.\rوبقيت في أيدي الأرمن إلى سنة ٦٩ قبل المسيح فعادت إلى السلوقيين.\rوفي سنة ٦٤ قبل المسيح استولى عليها الرومانيون وأحرقوها. وفي سنة (٢٥٠) مسيحية بغتها سابور وأوقع بسكانها على حين غفلة ثم نهبها وأحرقها ورحل عنها.\rوبالجملة فإن مدينة أنطاكية هي مدينة بولس أحد رسل المسيح صلوات الله عليه وأساقفتها ارتقوا إلى رتب البطاركة وصار لهم حق الجلوس بجانب أساقفة الإسكندرية ورومة والقسطنطينية. وفيها تسمت أتباع المسيح بالمسيحيين. وعلى عهد هرقيليوس استولى عليها المسلمون ولم تكن حينئذ إلا بلدة في حالة الإدبار والقهقرى أو عاصمة مملكة خربت.\rهذا خلاصة ما قاله مؤرخو الفرنج في مدينة أنطاكية.\rوأما خلاصة ما قاله فيها مؤرخو العرب فهو أن أول من بني هذه المدينة أنطيخس وهو الملك الثالث بعد الاسكندر. وقيل بناها بعد السنة السادسة من موت اسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرها وأفامية وبنى أنطاكية على نهر أورنطس وسماها أنطيسوخيا. ثم كملها سلوقوس وزخرفها.\rوطولها ٦٩ درجة وعرضها ٣٥ دقيقة لا تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة يقابلها مثلها من الجدي. وهي في الإقليم الرابع. وقيل أول من بناها وسكنها بنت الروم ابن اليقن ابن سام أخت أنطالية. باللام، وهي من أعيان البلاد ومهماتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخيرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649704,"book_id":4390,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":300,"body":"وقال ابن بطلان في بعض رسائله: وخرجنا من حلب لأنطاكية وبينهما يوم وليلة مسافة عامرة لا خراب فيها أصلا وهي أراض تزرع حنطة وشعيرا تحت شجر الزيتون. قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها متفجرة يقطعها المسافر بال رخي وأمن وسكون.\rولأنطاكية سور وفصيل وللسور ٣٦٠ برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلدة سنة ويستبدل بهم.\rوشكل البلدة كنصف دائرة قطرها يتصل بالجبل والسور يصعد من الجبل إلى قلّته فتتم دائرة. وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها عن البلد صغيرة. وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية. وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده بطرس رئيس الحواريين وهو هيكل طوله ١٠٠ خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين. وكان يدور على الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة «١» ومتعلمو النحو واللغة. وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمامات وبساتين ومناظر حسنة تخرج منها المياه. وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطل على المدينة وهناك من الكنائس ما لا يحدّ، كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزّع «٢» .\rوفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذومين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة. ويعينه على خدمتهم الأجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع. وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة.\rوفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها فيه بضعة عشر كاتبا.\rوبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السويدية ترسي «٣» فيه مراكب الفرنج ويرفعون أمتعتهم إلى أنطاكية على الدواب وكان الرشيد العباسي قد دخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649705,"book_id":4390,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":301,"body":"أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها فقال له شيخ من أهلها: ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين. قال: وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغير حتى لا ينتفع به والسلاح يصدى «١» فيها ولو كان من قلعي الهند. فصدق ذلك وتركها ودفع عنها.\rوقال المسعودي في كتابه مروج الذهب في الكلام على بطليموس «٢» : (وكان ملك الشام يومئذ أنطيخس وهو الذي بنى مدينة أنطاكية وكانت دار ملكه وجعل بناء سورها أحد عجائب العالم في البناء على السهل والجبل. ومسافة السور اثنا عشر ميلا وعدة الأبراج فيه ١٣٦ برجا وجعل عدد شرفاته ٢٤ ألف شرفة. وجعل كل برج من الأبراج بتولية بطريق أسكنه إياه برجاله وخيله، وجعل كل برج منها طبقات والبطريق في أعلاه وجعل كل برج منها كالحصن عليها أبواب حديد وأظهر فيها مباها من أعين وغيرها لا سبيل إلى قطعها من خارجها وجر إليها مياها في قنيّ منخرقة إلى شوارعها ودورها.\rقال: ورأيت فيها في هذه المياه ما يتحجر «٣» في مجاريها المعمولة من الخزف فيتراكم الماء المتحجر طبقات ويمنع الماء من الجري بانسداده فلا يعمل في كسره الحديد. وهو مما يولد في أجساد أهلها وأجوافهم وما يحدث في معدهم «٤» من الرياح السوداوية الباردة. اه.\rقلت: هذه المياه التي ذكرها المسعودي غير معروفة الآن.\rوأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من جند قنسرين فلما صار بمهرويه على فرسخين من أنطاكية لقيه جمع من العدو ففضهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى بباب البحر. ثم إنهم صالحوه على الجزية والجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فآمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649706,"book_id":4390,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":302,"body":"ويقال بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجه إليها عمرو بن العاصي من إيليا ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيليا الأمان والصلح. ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي. وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى حدود سنة ٦٠٠ وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه روميّ بحجر فقتله. ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر لهم الفلز بدينار ومدي قمح «١» فعمروها وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية. والفلز مقدار من الأرض معلوم كفدّان وجريب.\rثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم سنة (٣٥٣) بعد أن ملكوا الثغور: المصيصية وطرطوس وآذنه. واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السلجوقي سنة ٤٧٧ وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملكشاه بن الب ارسلان بخبر فتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر فقال الأبيوردي يخاطب ملكشاه:\rلمعت كناصية الحصان الأشقر ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر\rوفتحت أنطاكيّة الروم التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر\rوطئت مناكبها جيادك فانثنت ... تلقي أجنّتها بنات الأصفر «٢»\rفاستقام أمرها وبقيت بأيدي المسلمين إلى أن ملكها الفرنج الصليبيون من واليها بغى سنان التركي كما ذكرناه في حوادث سنة ٤٩١ واستمرت في أيدي الصليبيين إلى أن استردها منهم الملك الظاهر بيبرس البندقداري سنة ٦٦٦ على ما حكيناه في حوادث هذه السنة.\rوبقيت في أيدي المسلمين إلى يومنا هذا تتداولها الدول الإسلامية دولة بعد دولة.\rمقتطفات في أنطاكية: قال ابن الشحنة: وأنطاكية في شعر المتنبي مشددة الياء في قصيدته التي مدح بها محمد بن زريق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649707,"book_id":4390,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":303,"body":"وحجبتها عن أهل أنطاكيّة ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا «١»\rوأنكر عليه ذلك بعض العلماء. قلت: وكذا الأبيوردي شدد الياء في شعره المتقدم ذكره. والظاهر جواز ذلك لما علمت أن هذه اللفظة معربة عن أنطوخية ومعلوم أن العرب إذا عربت كلمة تصرفت بها كيفما شاءت.\rونسب إلى أنطاكية جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم منهم عمر بن علي بن الحسن العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع عدة محدثين بدمشق وقدم مرة أخرى في سنة ٣٥٩ مستنفرا فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة وروى عنه عدة محدثين من الأفراد الكبار، مات في أنطاكية سنة (٣٨٢) . ومنهم إبراهيم بن عبد الرزاق أبو يحيى الأزدي ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقرئ. له كتاب في القراءات الثمان وحدث عن جماعة ومات بأنطاكية سنة (٣٣٨) . ذكر المسعودي في مروج الذهب في الكلام على البيوت المعظمة عند اليونانيين أن البيوت المضاف بناؤها إلى من سلف من اليونانيين ثلاثة بيوت، فبيت منها كان بأنطاكية من أرض الشام على جبل بها داخل المدينة والسور محيط بها وقد جعل المسلمون في موضعه مرقبا لينذرهم من قد رتّب فيه من الرجال بالروم إذا وردوا من البر والبحر، وكانوا يعظمونه ويقربون فيه القرابين فخرب عند مجيء الإسلام.\rوقد قيل إن قسطنطين الأكبر ابن الملكة هيلانة المظهرة لدين النصرانية هو المخرب لهذا البيت وكانت فيه الأصنام والتماثيل من الذهب والفضة وأنواع الجواهر.\rوقد قيل إن هذا البيت هو بيت في مدينة أنطاكية على يسرة الجامع إلى «٢» اليوم سنة (٣٣٢) وكان هيكلا عظميا والصابئة تزعم أن الذي بناه سقالانيوس وهو في هذا الوقت سنة (٣٣٢) يعرف بسوق الجزارين. وقد كان ثابت بن قرّة بن كرايا الصابئي الحرّاني، حين وافى المعتضد في سنة ٢٨٩ في طلب وصيف الخادم، ابن ثابت «٣» ، أتى هذا الهيكل وعظمه وأخبر من شأنه ما وصفنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649708,"book_id":4390,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":304,"body":"في مروج الذهب أيضا في الكلام على الهياكل أن في أنطاكية هيكل يعرف بالديماس على يمين مسجدها الجامع مبني»\rبالآجر العادي والحجر عظيم البنيان. وفي كل سنة يدخل القمر عند طلوعه من باب من أبوابه من أعاليه في بعض الأهلة الصيفية. وقد ذكر أن هذا الديماس من بناء الفرس حين ملكت أنطاكية وأنه بيت نار لها. اه.\rوالنصارى يسمون أنطاكية مدينة الله ومدينة الملك وأم المدن لأن بها كان مبدأ ظهور النصرانية وبها كان كرسي البطريرك الأعظم وكان بأنطاكية كنيسة بربارة وبها كنيسة أخرى تدعى شمونيت ولها عيد معظم عند المسيحيين. وكذلك كان بها كنيسة لبولس تعرف بدير البراغيث وهو مما يلي باب فارس وكان بها كنيسة لمريم العذراء صلوات الله عليها وهي مدورة وبنيانها من إحدى عجائب الدنيا في التشييد والرفعة اقتلع منها الوليد أعمدة عجيبة من المرمر والرخام إلى مسجد دمشق حملت في البحر إلى ساحل دمشق وبقيت فيه وكان قسطنطين ابتنى بأنطاكية هيكلا ذا ثمان زوايا على اسم السيد مريم، وابتنى في مدينة بعلبك بيعة أخرى. وهو الذي ابتنى كنيسة القسيان في أنطاكية أيضا. وكان يرسل إليها في كل سنة ستة وثلاثين ألف مدّ «٢» من القمح ولما زلزلت أنطاكية سنة ٥٢٦ وسنة ٥٢٧ مسيحية هلك تحت الردم أربعة آلاف وثمانمائة وسبعون رجلا وكل الذين تبقوا من هذا الردم هربوا ومضوا إلى أماكن أخرى. ثم أشار على أهل المدينة رجل عابد بأن يكتبوا على أبواب بيوتهم بلغتهم ما معناه (المسيح معنا) وأن يسموا المدينة مدينة الله.\rولما فتحها سابور الفارسي أمر فصورت له على ما هي عليه من الشوارع والبيوت ومواقعها ومناظرها وعدد منازلها وعلوها وسفلها وبعث بالصورة إلى خليفته بالمدائن وأمره أن يبني له مدينة على صورتها ووصفها حتى لا يكون بينها وبين أنطاكية في منظر العين فرق. فبنيت المدينة وسماها أنطاكية ونقل إليها أهل أنطاكية حتى يسكنوها فلما صاروا إليها ودخلوا من باب المدينة مضى كل أهل بيت منهم إلى شبه منزله كأنهم خربوا من أنطاكية وعادوا إليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649709,"book_id":4390,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":305,"body":"وفي أنطاكية عدة مقامات عالية منها قبر حبيب النجار المذكور في سورة ياسين على قول. وقبر عون بن أرميا النبي. وفي الحديث مرفوعا أن فيها التوراة وعصا «١» موسى ورضراض الألواح من مائدة سليمان بن داود ﵉ ومحبرة إدريس ومنطفة شعيب وبرد نوح. ويقال إنه كان في كنيسة القسيان منها كف يحيى ﵇.\rولمدينة أنطاكية أخبار طوال في الحروب وأحاديث عن رجالها يطول شرحها وقد أضربنا «٢» الصفح عنها اكتفاء بما لخصناه منها في باب الحوادث وخشية من التطويل الممل.\rوهنا نورد حكاية عن صاعقة حكاها ياقوت عن ابن بطلان ذكر أنها سقطت على أنطاكية وفعلت أمورا غريبة. وقد اخترنا إثباتها ليطلع القارئ على ما في عجائب القدرة وما أودعه الله من القوة الغريبة في الصاعقة. قال في آخر سنة ١٣٦٣ للاسكندر الواقعة في سنة ٤٤٢ للهجرة تكاثرت الأمطار وتواصلت أكثر أيام نيسان وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد وسمع في جملة «٣» أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة «٤» في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفاس والحديد الذي تنحت به الحجارة وسقط صليب حديد كان منصوبا على علو هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه «٥» إلى سلسلة فضة غليظة يعلق فيها الثميوطون وسعة هذا المنفذ أصبعان فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح.\rوكان من وراء المائدة في غربيها ثلاثة كراس خشبية مربعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان «٦» الطرفيّان ورفعا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649710,"book_id":4390,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":306,"body":"خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء.\rوكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبّة الفضية التي تغطي مائدة المذبح ثوب من ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرأ ولا يشبه ما قد لامسته نار ولا ما احترق ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر. وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنورة كقطع الفاس ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر وطارت قطعه «١» إلى علو تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالته «٢» وتطافر بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد. وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فبها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسكب «٣» بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطف شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء.\rوكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المتقدم ذكرها في السماء شبة كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم طفىء وأصبح الناس يتحدثون بذلك.\rوتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة غنجرة «٤» وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها. وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر ونبع من ذلك الخسف ماء حار شديد الحرارة كثير النبع المتدافق «٥» ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649711,"book_id":4390,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":307,"body":"وغرق منه سبعون ضيعة وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة العالية فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا.\rوحضر جماعة ممن شاهد هذه الحالة فحدثوا بها أهل أنطاكية وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتهتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض «١» .\rومن الأماكن التي لها شهرة في التاريخ القديم مكان يقال له (دفنة) في غربي أنطاكية على بعد نصف ساعة منها ويعرف الآن ببيت الماء أو بطواحين بيت الماء وبعضهم يقول بيت المال وهو في شرقي العاصي.\rيقال بناها سلقوس نيكاتور منتزها له والصحيح أنها أقدم من سلقوس باني أنطاكية وأن الذي بناها اسمه أبيدفن. غير أن سلقوس حسنها كثيرا ففتح شوارعها وعمر فيها مسارح للتياترو وعمل بها عدة مناظر ومنتزهات. وكان في هذه المدينة هيكل يقال له أبولون معبود السلوقيين، وكان معمولا من السرو الجبلي. وعلى بعد غلوة «٢» من دفنة بين البساتين كان يوجد مسرح شائق لتمثيل الروايات المعروف بالتياترو. وأبولون المذكور كان عند اليونانيين إله الصنائع والأدبيات والطب وضياء الشمس. وكان على مثال شاب جميل الصورة قد استرسل شعره إلى الأرض وحمل في يده قوسا. وقد بقي هذا الوثن يعبد على وجه الأرض (١١٧٨) سنة وذلك من مبدأ عمله إلى عام احتراقه.\rوالخلاصة أن موقع دفنة على غاية من جودة الهواء وعذوبة الماء ولطافة المناظر حتى إن سكان أنطاكية ولا سيما الأغنياء منهم لا يستغنون عن التريّض بهذا الموضع ولا يصبرون فيه عن دواعي تعاطي الطرب كالغناء والشرب والملاهي.\rولما قدم الملك بونيانوس إمبراطور استانبول في الجيل الثالث بعد الميلاد لزيارة هذا الهيكل رأى أن المسيحيين لا يوجبون احترامه فغضب عليهم وهدم سائر كنائسهم الموجودة في دفنة وأخرج منها عظام بعض مقدسيهم وأحرقها. وفي ذلك الأثناء قامت فتنة بين أهل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649712,"book_id":4390,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":308,"body":"أنطاكية لاستيلاء القحط عليهم وأحرقوا هذا الهيكل. وفي سنة ٦٢٥ مسيحية زلزلت تلك الجهات وانهدمت دفنة عن آخرها. ومحلها الآن ظاهر للعيان وهو واد بين جبلين فسيح موجه غربا تنبع المياه من قمة هذين الجبلين وتسيح على أباطحها فيرى لها منظر بديع جدا كأنها سلاسل فضة مدلّاة من علو وهي في غاية العذوبة والصفاء وقد نصب على شلالاتها وهي في الجبل نحو عشرة أرحاء «١» تدور بقوة المياه وبعد نزولها إلى وادي دفنة تجري إلى عدة بساتين فترويها ثم تصب إلى نهر العاصي.\rوبالجملة فإن دفنة لم يبق لها الآن أثر ولا يدل عليها طلل فسبحان الدائم بعد فناء البلاد والعباد.\rومن الأماكن المشهورة في قضاء أنطاكية ناحية (السويدية) في شمالي سورية وغربي أنطاكية على بعد ستة أميال منها في موضع صخري مقبل على البحر المتوسط في لحف جبل بيروس، ويقال له أيضا جبل موسى. وهي من أنزه نواحي أنطاكية وأعمرها قد اشتملت على ما لا يحصى كثرة من العيون العذبة والبساتين الحاوية من كل ثمرة وفاكهة.\rوقد زعم بعض المؤرخين أنها كانت بلدة فينيقية يقال لها (أولبياهيريا) وأنها كانت محط تجارة بعض الفينيقيين في زمن إقبالهم كاسكندرونة. والصحيح أن الذي اختطها سليقوس نيكاتور جعلها فرضة «٢» لأنطاكية وكانت تسمى في عهد السلوقيين سلوقية.\rوتمتاز عن غيرها بإضافتها إلى بيروس وكان يسمى باسمها تسعة بلدان. ويروى أن بانيها مدفون في موضع منها.\rوقد استمرت في أيدي خلفاء سلوقوس إلى أن انتزعها منهم بطليموس الثالث ثم استعادها أنطيوخوس الكبير ثم استولى عليها تكران ملك الأرمن ولم تلبث معه غير قليل حتى ملكها منه الرومان فانحطت للغاية. وأما ميناؤها فقيل إن الذي حفرها هو القيصر طيباريوس وقيل بل هي قديمة وإنما هذا القيصر أصلحها بعد خللها.\rواستمرت مدينة السويدية عامرة بعد انحطاطها إلى سنة (٥٢٦) وفيها زلزلت الأرض هناك وانهدم معظم المدينة. ثم في سنة (٥٢٨) زلزلت مرة أخرى فأتت على بقية مبانيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649713,"book_id":4390,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":309,"body":"وهدمتها بالكلية. وأما ميناؤها فكانت من أحسن المواني على البحر المتوسط وهي من عمل الصناعة. تبلغ مساحتها ميلا في مثله بعيدة عن البحر مقدار غلوة كانت تدخل إليها السفن من البحر بمعبر عظيم وتبقى فيها آمنة من كل غائلة. وقد استمرت مستعملة إلى أيام السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري الذي استرد أنطاكية وما جاورها من البلاد من أيدي الفرنج الصليبيين. ودفعا لغائلة عودهم إلى تلك الجهات من الميناء المذكورة أمر بإبطالها فأبطلت وردمت بالتراب وزال الانتفاع منها. والآن يقدم على البحر تجاهها بعض سفن تجارية شراعية وقليل من البواخر فلا تتمكن هذه السفن والبواخر من الأخذ والعطاء إلا بمشقة زائدة.\rقال ياقوت: وقد أقطع الوليد الوليد بن عبد الملك جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصير عليهم الفلز (وهو بسيط من الأرض معلوم كالفدّان والجريب) بدينار ومدي قمح فعمروها وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية. ولعل السيوف السلوقية والكلاب السلوقية منسوبة إليها. وفي بعض الكتب: كان في جبال الشغر الجارح والكلاب السلوقية الموصوفة من بلاد السلوقية فنسبا إليها، وهو صحيح. والكلب السلوقي يعرف بدقة الرأس وطول الأنف والرقبة وضمور الصدر وطول القوائم ودقتها «١» وصغر الأذنين وتدليهما عند طرفيهما فقط وطول الذنب ودقته كثيرا. وهو يسبق الخيل بعدوه ويصيد بالشّمّ لا بالنظر.\rعلاوة نذكر فيها ما علمناه في أنطاكية وبعض نواحيها\rزرت مدينة أنطاكية مرات عديدة وعرفت شيئا من أخلاق أهلها ومحاسن بلدهم ومساويها وجلت في نواحيها وقراها وجبالها وسهولها وأحطت خبرا بما اشتملت عليه من العمران وبما تدرّ على قطانها من الخيرات والبركات فلم أر مدينة ولا صقعا من الأصقاع يضارع أنطاكية وأصقاعها في خيراته ومنتزهاته وطيب مائه وجودة هوائه.\rأول ما يتراءى للمقبل على مدينة أنطاكية من جهة حلب سفح جبل حبيب النجار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649714,"book_id":4390,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":310,"body":"فيرى منحدرا فسيحا قامت فيه المنازل والعمائر ذات القصور الباسقة والمباني الشاهقة المنبثة بين الحدائق والبساتين. ثم لا يلبث القادم عليها حتى يسمع من جهتها نعر «١» النواعير الدائرة بقوة مياه العاصي الشبيهة بنواعير حماة. وقد يستقبل النسيم القادم إليها في إبان فصل الخريف بأرج الآس الذي غرسته يد القدرة في جبالها وهضابها القريبة منها والبعيدة عنها.\rوبعد أن يجتاز إليها ذلك الجسر القديم يرى بلدا عظيما معمورا حسن المباني بعضها من الأخشاب وبعضها الآخر- هو الأكثر- من الحجارة المنهدمة قد تعلق في كثير من جدرانها سواق خشبية يجري فيها ماء النواعير إلى أماكن لكل منها قسطل معلوم.\rإذا صعدت إلى بعض مرتفعات جبل حبيب النجار تراءت لك البلدة كنصف دائرة استدار عليها العاصي من شرقيها وشماليها وغربيها واعترضها الجبل من جنوبيها فصار قطرا لها. وترى هذا الجبل على عظمته وطول مسافته قد تمشّى في وديانه وقممه ذلك السور العظيم الذي أوله من قرب المكان المعروف بباب بولس وآخره قرب دفنة «٢» .\rأهل أنطاكية متعصبون بالدين. والجمال غالب في نسائهم وقد اشتدت في وجهائهم وأعيانهم محبة الجاه والتقرب إلى الحكومة. وهم ميالون إلى العلوم والآداب والمعارف.\rوفي طباعهم السخاء والإحسان إلى الضيف والتسابق إلى إكرامه.\rالتجارة في أنطاكية قليلة الجدوى، ولذا كان معظم الثروة التي لا يمكن للإنسان أن يملكها في أنطاكية يحرزها من قراها وبساتينها فأرباب الثراء من هذه الجهة هم الذين يزاحمون بعضهم بالتقرب إلى الحكومة ليتمكنوا من إخضاع مزارعيهم ويصونوا حقولهم وغلّاتهم منه ومن غيره أرباب الصيال والسطوة في البر. وهذا هو السبب الذي جعلهم في أكثر الأوقات منقسمين إلى فئتين كل منهما ينضم إليها فريق من أهل البلدة والأكثر أن تكون إحدى الفئتين غالبة والأخرى مغلوبة مبتعدة عن الحكومة عاجزة عن حفظ أرزاقها في البر.\rمدينة أنطاكية تتصل بساتينها من جهة الغرب بناحية السويدية المشتملة على عدة نواح كالحسينية والزيتونية والميناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649715,"book_id":4390,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":311,"body":"وناحية السويدية هذه مما لا نظير له في البلاد من جهة حسن مناظرها وغزارة مياهها ووفور غلاتها التي هي أنواع البرتقال والفواكه والزيتون والتين والرمان والحرير والحنطة والشعير والشوفان. ترى لكل أسرة من الأسر المقيمة في هذه الناحية لمعاناة الفلح والزرع والغراس قصرا مشيدا جميلا قائما بين الغابات من الأشجار المثمرة ينبع في طرف عنها عين خرّارة ماؤها على غاية ما يكون من الصفاء والعذوبة والبرودة.\rوالسويدية في أكثر مناحيها منحدرات من الشرق إلى الغرب وهي تستوعب مسافة طولها نجوا «١» من ثلاث ساعات في عرض مثلها. تنتهي من جهة الغرب وقسم من جهة الجنوب بالبحر. فإذا وقفت في أي بقعة من بقاعها تجلت لك مناظر مدهشة لأنك بعد أن تطل منها على مسافة بعيدة مشحونة بجنات تجري من تحتها الأنهار، ينتهي بصرك بذلك البحر العظيم الذي يتراءى لك فيه شبح جزيرة قبرص وما قاربها من الجزائر.\rناحية السويدية كلها مقاصف ومنتزهات غير أنه يوجد فيها بعض منتزهات تمتاز عن غيرها من جهة حسن مناظرها وجودة هوائها ومائها: من ذلك منتزه يعرف باسم (جوليك) ذلك المنتزه الوحيد الذي لا نظير له حتى في جزر الأرخبيل ولذا يقصده في كثير من السنين المصطافون من البلاد والغربية من الفرنسيس والإنكليز وغيرهم يقيمون عنده في مضارب يحضرونها معهم إذ لا توجد فيه مبان تصلح للإقامة.\rومن أحاسن منتزهات السويدية العديمة النظير جبل موسى المشتمل على قرى يسكنها الأرمن كقرية كبوسية وقرية خضر بك وقرية حاج حببلو فإن كل قرية من هذه القرى واقعة من هذا الجبل في سفح سترته المشاجر والغابات وجرت من قممه مياه العيون المتفجرة المنحدرة إلى وديان اتخذت حقولا لزرع الخضر والبقول كالطماطم والبطاطة التي يستغل منها ذووها مبالغ تسد عوزهم وتكمل لهم من أمر معاشهم ما ينقصهم من صنائعهم التي هي استخراج الحرير والحياكة والصياغة وطرق النحاس ظروفا وأواني وغير ذلك من الصنائع التي اتخذوها وهم في رؤوس تلك الجبال الشاهقة.\rومن نواحي أنطاكية العديمة النظير ناحية القصير المشتملة على سهول وجبال كلها مملوء بالغراس والحقول المستعدة لزرع الحبوب قد تدفقت مياهها وطاب نسيمها. تتوالى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649716,"book_id":4390,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":312,"body":"على قطّانها مواسم غلاتها موسما تلو موسم: غلة الزيتون ثم غلة التين والعنب ثم غلة البطيخ وأنواع اليقطين ثم غلة الحبوب كالحنطة والشعير.\rومن نواحي أنطاكي «١» العامرة أيضا جبال قره مورط وهي شعاب من جبل اللكام غلب عليها غابات الأرز والسنديان والسرو الجبلي وغيرها ويزرع فيها التبغ فينجم منه ما هو الغاية باللذة. وفيها وديان لزرع الخضر والبقول والحبوب. وفي بعض جهات هذه الجبال أنواع من الأتربة التي تستعمل للصبغ.\rيصاد من نهر العاصي أنواع من الأسماك تباع في أنطاكية بأرخص سعر. والغريب أن أهل أنطاكية يكرهون سمك السّلور المعروف في حلب باسم السمك الأسود فلا يأكله في أنطاكية غير الغرباء وهو يباع بأبخس ثمن.\rمن جملة منتزهات أنطاكية المنفردة بالمحاسن والعمائر منتزه ناحية الجربية الكائنة على مقربة من مدينة أنطاكية وهي ممتدة على سفح جبل تحدرت فيه مياه من عيون خرارة تسقي ما في الناحية من البساتين المتنوعة الثمار. في كل بستان منها على الغالب قصر منيف يسكنه في فصل الصيف صاحبه ويخال لمن كان فيه كأنه في جنة عالية قطوفها دانية تجري المياه من تحت القصر. وللساكن فيه من المناظر ما وصفناه من المناظر في ناحية السويدية ناهيك بمنتزه لم يرض عمرو بن العاص أن يبات فيه خشية افتتان الجند بمحاسنه إذا أصبحوا.\rهذه المنتزهات هي غير منتزهات كثيرة قريبة من مدينة أنطاكية كالمنتزه المعروف باسم العين الطويلة أضربنا الصفح عن ذكرها «٢» إيجازا للكلام.\rمدينة أنطاكية قد تقدمت في الأيام الأخيرة بالعمران وتجدد فيها على الضفة الشمالية من نهر العاصي مبان عظيمة آخذة نحو الطريق المؤدية إلى ناحية السويدية «٣» .\rمما انفردت به مدينة أنطاكية من الفواكه المشمش العجمي المعروف عند أهلها باسم (شكر باره) والدرّاقن والسفرجل والأنكي دنيا وقصب السكّر والبرتقال والليمون وأنواع البطيخ الأصفر والعنب والرمان وحب الآس والعنّاب. وانفردت أيضا بلبن الجاموس وما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649717,"book_id":4390,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":313,"body":"يعمل منه كالزبدة والجبن فهما مما لا نظير له في غير أنطاكية. وانفردت أيضا بالتبغ المعروف بالتتون والفلافل الحمراء التي يكثر الأنطاكيون من أكلها وينقل منها إلى حلب وغيرها قناطير مقنطرة طرية ومسحوقة. وانفردت أيضا بكثرة ما يعمل في مصابنها من الصابون وربما كان معادلا صابون حلب بالجودة والكثرة.\rمساوىء أنطاكية\rمن مساوىء مدينة أنطاكية في الشتاء كثرة الأمطار والرعود والصواعق والزلازل.\rوهي بالحقيقة في موقع جبلي بركاني يدلّك عليه موقع بيت المال ونبع المياه فيه من قمم الجبال، الأمر الذي يبرهن لك على أن هذه المياه الغزيرة لم يدفعها إلى تلك القمم صعدا سوى حركة بركانية أعقبت انفجار بركان عظيم.\rومن مساوئها أيضا انحباس النسيم عنها في بعض ليالي الصيف وكثرة الرطوبة وقد تقدم الكلام عليهما. وأحسن ما تكون أنطاكية في أيام الخريف. إذ يكون هواؤها في هذا الفصل لطيفا منعشا يحمل إليها من الجبال الكائنة في جوارها أريج الآس والمرسين «١» . وتطيب فيها الأثمار ويلذ السهر والسمر في المنتزهات المشادة على أطراف نهر العاصي كالفنادق والمطاعم.\rالأسر الشهيرة في هذه المدينة\rمن الأسر الشهيرة في مدينة أنطاكية أسرة آل بركة وهي تعرف في أنطاكية باسم بركة زاده. جدها الأعلى من مدينة حمص من عشيرة بني خالد بن الوليد وهو أول من قدم إلى أنطاكية واتخذها وطنا.\rوجيه هذه الأسرة فقيد الوطن المرحوم الحاج رفعت آغا أحد رجال عصره المعروفين بالوجاهة والذكاء والجاه والقبول لدى الحكام والعلوم والمعارف وكرم السجايا وطلاقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649718,"book_id":4390,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":314,"body":"المحيا وسخاء اليد وإقراء «١» الضيوف. وقد تقلب في عدة خدم مهمة في الحكومة العثمانية. وفي أيامه الأخيرة انتخب عضوا لمجلس المبعوثين.\rكان يقرأ ويكتب باللغة التركية والعربية والفارسية والفرنسية، ويحسن من كل لغة من هذه اللغات أدبياتها وهو حسن اللهجة جميل المحاضرة.\rأقمت في منزله زهاء ثمانية أشهر يجدد لي كل يوم منها إكراما واحتراما ولم أر في جميع هذه المدة الضيوف التي تجلس على مائدته يقل عددهم عن ثلاثين ضيفا يقدم إليهم في طعام العشاء وطعام الغداء أنفس المآكل والأطعمة يجلس معهم ويسامرهم بلطائفه وينظر إلى كل واحد منهم بوجه كله بشر وطلاقة مما يدل على سخائه ورحب صدره وعلو جنابه، وكان يستقضيه الناس مصالحهم ومهماتهم فلا يرد أحدا منهم إلا شاكرا له مثنيا عليه. وكان الحكام يحبونه ويهابونه سيما حكام أنطاكية فإنهم كانوا لا يخرجون عن إرادته ﵀.\rأما وجيه هذه الأسرة الآن وعين أعيان أنطاكية بل هو من أجل أعيان سوريا حضرة صاحب الفخامة صبحي بك نجل المرحوم الحاج رفعت آغا السالف الذكر وهو رئيس اتحاد دولة سورية المنفرد بمزاياه الكرائم والمشار إليه بالبنان لما اتصف به من المحاسن والمكارم.\rومن رجال هذه الأسر المولى العالم الفاضل الأستاذ صفوت أفندي مفتي القضاء.\rومن الأسر الكريمة في أنطاكية أسرة آل خلف المعروفة باسم خلف زاده لر وهي أسرة عريقة بالمجد وجد منها عدة رجال أجلاء يستحقون المدح والثناء.\rومن الأسر الشهيرة في أنطاكية أسرة آل المفتي نسبة إلى السيد العالم العلامة الحاج يحيى أفندي مفتي أنطاكية الأسبق، كان من كبار علماء عصره وأفاضل أدبائهم، ينظم الشعر التركي والعربي والفارسي ويتكلم باللغات الثلاث. وحينما كنا معه في الحجاز تلقى صحيح البخاري بالرواية على العلامة المحدث الشيخ أحمد الدحلاني شيخ الإسلام في الديار الحجازية وصاحب كتاب الفتوحات الإسلامية. وكنت أقابل معه النسخة التي يتلقى بها الحديث عن الأستاذ المشار إليه. وبعد أن عاد من الحجاز إلى بلدته أنطاكية اختاره والي حلب وحاكمها الشرعي لأن يكون رئيس كتاب المحكمة الشرعية في حلب ونائب غيبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649719,"book_id":4390,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":315,"body":"الحاكم الشرعي فحضر إلى حلب وقام بالوظيفة نحو سنة أحسن قيام ثم بدا له أن يعود إلى وطنه فاستقال من وظيفته وعاد إلى أنطاكية ﵀.\rومن وجهاء أسرته في هذه الأيام نجله العالي محمد أفندي وهو صاحب منزل لإقراء «١» الضيوف وإكرامهم، ذو وجاهة وإقبال وكلمة نافذة عند الحكومة معروف بالوفاء والصدق والسخاء وكرم الأخلاق.\rومنها أسرة القصيري وهي مما تفرع من سلالة الأسرة الجندية التي لها فروع في حمص وحماة وإدلب ومعرة النعمان. وقد ذكرنا في الكلام على البلدة الأخيرة أنهم ينسبون إلى الأسرة العباسية.\rومنها أسرة المعصراني التي وجد منهم عدة أماثل يعانون التجارة ويعرفون بالأمانة والاستقامة.\rومنها أسرة آل المسكي وهي أسرة معروفة بالوداعة يرتزق أفرادها من التجارة ويعاملون الناس بالمعروف والحسنى ويحرزون ثناء من يعاملهم. ووجيه هذه الأسرة الآن عزت أفندي من خيرة الرجال الموصوفين بالأدب والكمال.\rوفي أنطاكية غير ذلك من الأسر الكريمة يطول الكلام عليها وبهذا القدر كفاية. انتهى الكلام على قضاء أنطاكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649720,"book_id":4390,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":316,"body":"قضاء المعرّة\rمدينة معرة النعمان وأسماء محلاتها\rالشمالية ٢١٧٥ القبلية ٣٠٤٦.\rقرى القضاء\rكفر رمان ٤٣٩ حاس ٤٧٧ كفر نبل ١٠١٨ كفر عويد ١٠٦ حزارين ٢٧٥ معرة حرمة ٣٨٥ جبالا ٦٩ معر تماتر ١٦٣ معر زيتا ١٥٢ بسقلا ١٦٥ حيش ٣٥٠ هبيطة ٣٧٧ خان شيخون ١٥٧٥ كفر سنجة ٤٧١ تمانعة ١٥٦ كفر ياسين ٢٢٩ الدير الغربي ١٠١ الدير الشرقي ١٤٦ تح ١٠٨ معر تشمارين ١١٢ معر شمشا ١٨٩ تل نمس ٦٠١ جرجناز ٥٥٠ معر شورين ٦٣٠ معصران ٢١١ دانه ٤٠٣ فطيرة ٨٢ فركيا ٦٦٠ أشنان ١٦٥ دير سنبل ٤٦.\rفجملة عدد سكان هذا القضاء (٢٣٢٨٥) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rعلى أن عددا كبيرا من القرى والمزارع في هذا القضاء لم يجر عليه قلم الإحصاء في هذا الجدول لخلوه من البناء وعدم تمكن الحكومة من عد سكانه لأنهم من عشائر الأعراب الموالي وغيرهم الرحّل النّزل الذين يقيمون في قراهم ومزارعهم أيام الزرع واستحصال الغلة فقط ثم يرحلون بماشيتهم إلى الصحراء يتتبعون الكلأ ومواقع القطر.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rقال ياقوت في معجمه: المعرة تأتي بمعان مختلفة وهي الشدة وكوكب في السماء دون المجرّة وتلون الوجه من الغضب. والمعرة في الآية معناها جناية كجناية العرّ وهو الجرب.\rوقيل المعرة العزم. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649721,"book_id":4390,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":317,"body":"قلت يحتمل أن تكون لفظة المعرة هنا سريانية معناها المغارة سميت بذلك لأن هذه المدينة مشتملة على كثير من المغاير وأن أصلها في السريانية معرتا فتصرّف بها العرب وقالوا معرة وتاؤها في اللغتين للتأنيث. والنعمان هو النعمان بن بشير صحابي اجتاز بها فمات له ولد فدفنه فيها وأقام عليه أياما فسميت به وقال ابن خلكان في تاريخه إن النعمان بن بشير تديّر المعرّة «١» فنسبت إليه وكان يقال لها قبله معرة حمص. اه.\rوفي جانب سورها من قبل البلد قبر يوشع بن نون وقد جدد عمارته الملك الظاهر الغازي والحقّ أن قبر يوشع بأرض نابلس. وبالمعرة أيضا قبر محمد بن عبد الله بن عمار ابن ياسر قال ياقوت: وأظن أنها سميت بالنعمان الملقب بالساطع بن عدي بن غطفان ابن عمر بن بريج بن خذيمة بن تيم الله. وهو تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان ابن عمران بن لحاف بن قضاعة. وهو مخالف لما قلناه ونقلناه عن ابن خلكان وربما كان هو الصواب لأن التنوخيين كانوا يقطنون هذه النواحي.\rوكانت المعرة مدينة كبيرة من أعمال حمص بين حلب وحماة. ماء أهلها من الآبار وعندهم الزيتون الكثير والتين الوافر. ومنها أبو العلاء المعري العالم المشهور القائل:\rفيا برق ليس الكرخ داري وإنما ... رماني إليها الدهر منذ ليال\rفهل فيك من ماء المعرّة قطرة ... تغيث بها ظمآن ليس بسال\rوقبر أبي العلاء المعري بهذه المدينة. وللناس فيه اعتقاد عظيم يبيتون على قبره شربة ماء ويستعملونها للبرء من الحمى. والمشهور أنه كان مكتوبا على قبره بوصية منه:\rهذا جناه أبي عليّ م ... وما جنيت على أحد\rوهذا البيت ليس له الآن وجود وإنما المكتوب على قبره هذان البيتان:\rقد كان صاحب هذا القبر جوهرة ... نفيسة صاغها الرحمن من شرف\rعزّت فلم تعرف الأيام قيمتها ... فردّها غيرة منه إلى الصدف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649722,"book_id":4390,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":318,"body":"وزعم مؤرخو حلب أن في معرة النعمان عمودا فيه طلسم للبق تحته مغارة فيها صورة بقة نزل إليها رجل فبطلت خاصتها، وأن فيها عمودا هو طلسم الحيات يميل مع الريح القوية فيوضع تحته الجوز واللوز فيكسر.\rقلت: والمشهور عند أهل المعرة أن الشيخ زين الدين عمر بن الودي مدفون في المعرة.\rوالذي ذكره ابن خطيب الناصرية أنه مدفون في حلب وعلى ذلك جرينا في ترجمته. وينسب إلى المعرة كثير من العلماء والمحدّثين وهذا القضاء في جنوبي حلب ويبعد مركزه عن حلب ٢٢ ساعة وقصبة المعرة الآن تشتمل على دار حكومة ومستودع رديف وقلعة متهدمة وستة عشر جامعا وخمسة عشر مسجدا ومدرستين وأربع حمامات وما يقرب من ٥٠٠ دكان وأربعة وعشرين مدارا «١» وخان واحد وأربعة أفران وعشرة «٢» معاصر زيت وعشرة بيوت قهاوي ومسلخ واحد.\rوجامعها الأعظم عمري قديم له من الأوقاف ما فيه كفايته يضاف إليها الفاضل من غلة خان مراد جلبي وخان أسعد باشا. وفيها جامع آخر فيه مقام لسيدنا يوشع له منارة جميلة وأوقاف جليلة لعبت بها أيدي المتغلبين. وجامع آخر فيه غار يشتمل على قبر عطاء الله بن أبي رباح حامل لواء النبي ﷺ وعشر مسابغ «٣» .\rواللغة في هذا القضاء العربية وهو قضاء واسع كثير الأراضي جيد التربة والهواء إلا أن أكثر أراضيه موات للخوف من الأعراب الرحّل. وكان قديما من أعمال حماة ثم ألحق بلواء حلب منذ عهد غير بعيد وكانت المعرة معروفة عند العرب بذات القصور إلى أن سميت بمعرة النعمان للسبب الذي تقدم ذكره.\rوذكر ابن بطوطة في رحلته أنه كان يوجد في ضواحي المعرة مقدار عظيم من شجر الفستق أما الآن فلا أثر له هناك إنما يوجد فيها قليل من الكرم وماء أهلها من الصهاريج المطريّة وقد مر على المعرة عدة حوادث ذكرناها في باب الأخبار مرتبة على سنيها فأغنى عن ذكرها هنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649723,"book_id":4390,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":319,"body":"كانت المعرة بلدة عظيمة تدل أطلال سورها على أن طولها ساعة في عرض مثلها.\rوكان لها من جهة القبلة باب يسمى باب نصرة عنده تل كبير يذكر أن فيه كنزا. ومن جهة الغرب باب يدعى باسم السيد شيث يبعد عن قلعتها نحو عشر دقائق وكانت القلعة في وسط البلدة. ومن جهة الشمال باب يدعى باب ايلة عنده بناء ضخم يدل على أنه من بناء السريان. ومن جهة الشرق باب يدعى باب منّس لأنه يخرج منه إلى تل منس وهي الآن قرية معروفة كان ظهر فيها عاديات زجاجية وأسس ضخمة.\rفي شمالي المعرة أطلال عمران يدعى محلها رويحة. يظهر أنها كانت بلدة عظيمة فيها أبنية ضخمة من جملتها أربعة أقواس عالية جدا يذكر أن أحد الرعاة ضرب حلقة قوس منها فأطارها فإذا هي من ذهب. وفي غربي المعرة إلى الشمال على بعد ساعة عنها ثلاثة أطلال، أحدها يدعى حندوثين والآخر يدعى فركيا، عندها بناء ضخم يعرف بدار الملك والثالث يدعى أشنان، فيه قناة كلدانية تنفذ إلى البساتين. وعلى مقربة من هذه الأماكن أطلال تعرف باسم دير سنبل أو دار صمبل.\rوفي غربي المعرة قرية تدعى حاث. في شماليها إلى الغرب أطلال مدينة كبيرة تدعى حاث. وفي هذه القرية آثار أبنية قديمة من جملتها بناء تام تحت الأرض يقال إنه كان وجد فيه مائدة من الرخام. وفي غربي المعرة أيضا قرية تدعى سفوهن «١» في قمة جبل عندها ميدان فسيح يليه تل كبير فيه آثار تدل على أنه كان قلعة. وفي الغرب من سفوهن»\rقرية تدعى الفطيرة ذكر في بعض التواريخ أن أهلها مشهورون بالشر وشراسة الأخلاق وهم معروفون بذلك حتى الآن.\rكان اكتشف في اسفوهن على «٣» صندوق حجري فيه منطقة «٤» من ذهب على عقودها بعض رسوم عادية بيع الواحد منها بخمسين ذهبا. وفي غربي سفوهن قرية تدعى فليفل على رأس تل، فيها آثار اكتشف فيها على «٥» على أعمدة حجرية ضخمة. ويوجد في تلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649724,"book_id":4390,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":320,"body":"النواحي غير ذلك من الآثار القديمة الحثية والكلدانية والرومانية مما يدل على أن تلك الجهات كانت من أجلّ البلدان عمرانا وأكثرها سكانا.\rوفي هذا القضاء عدة آثار قديمة لها ذكر في التاريخ منها قرية خان شيخون وكان اسمها القديم خالس وهي من أعظم قرى هذا القضاء. ومنها كفر طاب وربما قيل لها كفر طوب وفيها يقول محمد بن سنان الخفاجي:\rبالله يا حادي المطايا ... بين جبالي «١» وأرّضايا\rعرّج على أرض كفر طاب «٢» ... وحيّها أحسن التحايا\rوأهدها «٣» الماء فهي ممن ... يفرح بالماء في الهدايا\rوقال عبد الرحمن بن محسن المعري:\rأقسمت بالرب والبيت الحرام ومن ... أهلّ معتمرا من حوله وسعى\rإن الألى بنواحي الغوطتين، وإن ... شطّ المزار بهم يوما وإن شعسا\rأشهى إلى ناظري من كل ما نظرت ... عيني، وفي مسمعي من كل ما سمعا\rولا كفر طاب عندي بالحمى عوضا ... نعم سقى الله سكان الحمى ورعى\rوهي الآن خالية من السكان ومحلها بين المعرة وخان شيخون في برية معطشة وليس لها شرب إلا ما يجمعونه من الأمطار. قال ياقوت: وبلغني أنهم حفروا نحو ثلاثمائة ذراع فلم ينبط «٤» لهم.\rقلت: وسيأتي لنا في الكلام على «بالس» وهي «مسكنة» أن الفرات أعجز أهلها بحفرة أراضيها عكس كفر طاب فإن أهلها أعياهم الحفر على الماء فلم يجدوه. وإلى هذا أشار أبو العلاء في قصيدة له من اللزوميات حيث يقول «٥» :\rأرى كفر طاب أعجز الماء أهلها ... وبالس أعياها الفرات من الحفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649725,"book_id":4390,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":321,"body":"كذلك مجرى الرزق واد بلا ندى ... وواد به فيض، وآخر ذو جفر\rخبرت البرايا والتصعلك والغنى ... وخفض الحشايا والوجيف مع السفر\rفأطيب أرض الله ما قلّ أهله ... ولم ينأ فيه القوت عن يدك الصفر\rيعاني مقيم بالعراق وفارس ... وبالشام ما لم يلقه ساكن القفر\rفمل عن بني حواء من نسل آدم ... لتنزل بين الحوّاء والأدم والعفر «١»\rولا بدّ في دنياك من نصب لها ... وهل وضع الأثقال دهرك عن شفر\rأليس هزبر الغاب وهو مملّك ... على الوحش يبغي الصيد بالناب والظفر\rوأنت إذا استعملت أكواب عسجد ... أسأت ويجزيك الإناء من الصفر\rلقد سكنت نفسي على الكره جسمها ... فألفيتها لا تستقرّ من النّفر\rفإن لم تنل وفرا من المال فاستعر ... وفارة عقل فهي أزكى من الوفر\rوإن لم يكن لبّ الفتى مع شخصه ... وليدا فما يفري لنفع ولا يفري\rيسمّي غويّ من يخالف كافرا ... لك الويل «٢» أي الناس خال من الكفر\rحصلنا على التمويه وارتاب بعضنا ... ببعض فعند العين ريب من الشفر\rوقد اخترنا إثبات هذه الأبيات لما اشتملت عليه من الحكم البالغة والأمثال السائرة التي تهشّ لها نفس كل أديب.\rوفي شحشبو فيما زعموا قبر الاسكندر. قيل إنه مات بها ونزع ما في جوفه ودفن وصبّر جسده وجهّز إلى أمه وقد مات بحمص. قال ابن الشحنة: ولا يبعد فإن كفر طاب كانت من أعمال أفامية.\rخناصرة\rومما كان في حكم هذا القضاء خناصره. وتعرف الآن بخناصر. وكانت خرابا يبابا لا سكان فيها. وفي حدود سنة ١٣٢٠ قدم على حلب قبيلة من قبائل الجركس مهاجرة من قافقاس تعرف باسم (قباضاي) «٣» فأسكنتهم الحكومة خناصر. ومن تلك الأيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649726,"book_id":4390,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":322,"body":"أخذت بالعمران وصارت قرية كبيرة. وكانت بلدة قديمة لها حصن بناؤه بالحجر الأسود الصلد على سيف «١» البرّية. وكانت من كورة حمص وبلاد بني أسد وسميت باسم بانيها خناصرة بن عمر خليفة الأشرم صاحب الفيل. وفي خناصرة يقول عدي بن الرقاع العاملي وقد نزل بها الوليد بن عبد الملك ووفد عليه:\rوإذا الربيع تتابعت أنواؤه ... فسقى خناصرة الأحصّ وزادها «٢»\rنزل الوليد بها فكان لأهلها ... غيثا أغاث أنيسها وبلادها\rنبذة في أخبار عمر بن عبد العزيز\rوكان عمر بن عبد العزيز ﵁ تديّر خناصرة «٣» ، وتوفي سنة (١٠١) في دير سمعان ودفن به. روي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز ﵁ في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها فأبى الديراني أخذه. فلم يزل به عمر حتى قبض ثمنها ثم قال له عمر: يا ديراني بلغني أن هذا الموضع ملككم. فقال:\rنعم. فقال: إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر مدة سنة فإذا حال الحول فانتفع به.\rفبكى الديراني وحزن وباعه موضع قبر بأربعين درهما فدفن به. ثم إن المسلمين اشتروا جميع الدير وأبقوه مدفنا لعمر ﵁ وقال فيه بعض الشعراء يرثيه:\rقد قلت إذ أودعوه الترب وانصرفوا: ... لا يبعدنّ قوام العدل والدين\rقد غيّبوا في ضريح الترب منفردا ... بدير سمعان قسطاس الموازين\rمن لم يكن همّه عينا يفجّرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين\rوقال كثيّر «٤» :\rسقى ربّنا من دير سمعان حفرة ... بها عمر الخيرات رهن، دفينها\rصوابح من مزن ثقالا غواديا ... دوالح دهما ما خضات دجونها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649727,"book_id":4390,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":323,"body":"وقال جرير الخطفى:\rينعى النعاة «١» أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا\rحمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وسرت فينا بحكم الله يا عمرا\rفالشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا\rوقال الشريف الرضي «٢» :\rدير سمعان لا عدتك الغوادي ... خير ميت من آل مروان ميتك\rيا بن عبد العزيز لو بكت العين م ... فتى من أمية لبكيتك\rأنت طهّرتنا من السبّ والشتم م ... فلو أمكن الجزاء جزيتك\rولعمري لقد زكوت وقد طبت م ... وإن لم يطب ولم يزك بيتك\rهكذا ساقها ابن الوردي وقد رأيت لها زيادة وهي:\rولو أني رأيت قبرك لاستحييت م ... من أن أرى وما حيّيتك\rدير سمعان فيك مأوى ابن حفص ... فبودّي لو أنني قد أويتك «٣»\rأنت بالذكر بين عيني وقلبي ... إن تدانيت منك أو إن نأيتك «٤»\rوعجيب أني قليت بني مروان م ... طرا وأنني ما قليتك\rقد نما العدل منك لما نأى الجور م ... بهم فاجتويتهم واجتبيتك\rفلو انّي «٥» ملكت دفعا لما نابك م ... من طارق الردى لافتديتك\rورثى الرضي هذا أبا إسحاق الصابي بقصيدة طنانة أولها:\rأعلمت من حملوا على الأعواد ... أرأيت كيف خبا ضياء الوادي\rفقال ابن الوردي يعترض عليه ويندد به:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649728,"book_id":4390,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":324,"body":"أقسمت ما قول الرضيّ بمرتضى ... في الموضعين وقد يزلّ العاقل\rأبمثل ذا يرثى كفور صابىء ... وبمثل ذا يرثى الإمام العادل\rقلت: ولو اطّلع ابن الوردي على ما أوردناه من الزيادة لما اعترض على الرضي. قيل إن بني أمية خافوا إن امتدت أيام عمر بن عبد العزيز أن يخرج الأمر عنهم إلى من يصلح فسمّوه. وكان عمر متحريا سنة الخلفاء الراشدين حتى عده الإمام الشافعي وغيره منهم.\rولما ولي الخلافة أبطل سب علي ﵁ على المنابر وكتب إلى نوابه بإبطاله. ولما خطب يوم الجمعة أبدل السب في الخطبة بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ...\rإلى آخر الآية. فاستمر الخطباء على قراءتها إلى يومنا هذا. وفي ذلك يقول كثير:\rوليت فلم تشتم عليا ولم تخف ... بريا ولم تتبع سجيّة مجرم\rوصدّقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضيا كلّ مسلم\rهذان البيتان من قصيدة لها قصة لطيفة نوردها على طريق الفكاهة، وهي أن حماد الرواية «١» قال: قال لي كثير عزة ألا أخبرك عما دعاني إلى ترك الشعر. قلت: نعم.\rقال: شخصت أنا والأحوص ونصيب إلى عمر بن عبد العزيز وكل واحد منا يدل عليه بسابقة وإخاء قديم ونحن لا نشك أنا سيشركنا في خلافته فلما رفعت لنا أعلام خناصرة لقينا مسلمة بن عبد الملك وهو يومئذ فتى العرب فسلّمنا فردّ ثم قال: أما بلغكم أن إمامكم لا يقبل الشعر. قلنا ما توضّح لنا خبر حتى انتهينا إليك. ووجمنا وجمة عرف ذلك فينا فوعدنا خيرا وقال متى رجعت إليكم منحتكم ما أنتم أهله.\rفلما قدم كانت رحالنا عنده بأكرم منزل فأقمنا عنده أربعة أشهر يطلب لنا الإذن هو وغيره فلا يؤذن لنا. إلى أن قلت في جمعة من تلك الجمع: لو أني دنوت من عمر فسمعت كلامه فحفظته كان ذلك رأيا. ففعلت فكان مما حفظت من كلامه: (لكل سفر زاد لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه أو عقابه فترغبوا أو ترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو «٢» قلوبكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649729,"book_id":4390,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":325,"body":"وتنقادوا لعدوّكم) . في كلام كثير لا أحفظه. ثم قال أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي وتظهر عيلتي وتبدو مسكنتي في يوم لا ينتفع فيه إلا الحق والصدق.\rثم بكى حتى ظننت أنه قاص نحبه. وارتجّ المسجد وما حوله بالبكاء.\rوانصرفت إلى صاحبيّ فقلت لهما: خذا في شرح من الشعر «١» غير ما كنا نقول لعمر وآبائه فإن الرجل آخريّ وليس بدنيوي. إلى أن استأذن لنا مسلمة في يوم جمعة بعد ما أذن للعامة فلما دخلت سلمت ثم قلت يا أمير المؤمنين طال الثواء وقلّت الفائدة وتحدّث بجفائك إيانا وفود العرب. قال: يا كثيّر إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. أفي واحد من هؤلاء أنت. قلت: بلى ابن سبيل منقطع به وأنا صاحبك. قال: ألست صاحب أبي سعيد.\rقلت: بلى. قال: ما أرى ضيف أبي سعيد منقطعا به. قلت: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الإنشاد. قال: نعم، ولا تقل إلا حقا. فقلت:\rوليت فلم تشتم عليا ولم تخف ... بريا ولم تقبل إشارة مجرم\rوصدّقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضيا كل مسلم\rألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود الباقي ثقاف المقوّم\rوقد لبست لبس الهلوك ثيابها ... تراءى لك الدنيا بكف ومعصم «٢»\rوتومض أحيانا «٣» بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظّم\rفأعرضت عنها مشمئزا كأنما ... سقتك مدوفا من سمام وعلقم\rوقد كنت في أجبالها في ممنّع ... ومن بحرها من مزبد الموج مفعم\rوما زلت توّاقا إلى كل غاية ... بلغت بها أعلى البناء المقوم\rفلما أتاك الملك عفوا ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تقدّم\rومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رعيت ودرهم\rتركت الذي يفنى وإن كان رونقا ... وآثرت ما يبقى برأي مصمّم «٤»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649730,"book_id":4390,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":326,"body":"وأضررت بالفاني وشمّرت للذي ... أمامك في يوم من الشرّ مظلم\rسما لك همّ في الفؤاد مؤرّق ... بلغت به أعلى المعالي بسلّم\rفما بين شرق الأرض والغرب كلّها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم\rيقول: أمير المؤمنين ظلمتني ... لأخذ لدينار ولا أخذ درهم\rولا بسط كف لامرىء غير مسلم ... ولا السفك منه ظالما ملء محجم\rولو يستطيع المسلمون لقسّموا ... لك الشطر من أعمارهم غير ندّم\rفأربح بها من صفقة لمبايع «١» ... وأعظم بها واعظم «٢» بها ثم أعظم\rقال: فأقبل عليّ وقال إنك مسئول عما قلت. ثم تقدم الأحوص فاستأذنه في الإنشاد فقال: قل ولا تقل إلا حقا. فأنشده القصيدة التي مطلعها:\rوما الشعر إلا حكمة من مؤلّف ... لمنطق حق أو لمنطق باطل\rولا تقبلن إلا الذي وافق الرضا ... ولا ترجعنا كالنساء الأرامل\rفلما أتمها قال له إنك مسئول عما قلت. ثم تقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد فلم يأذن له وأمره بالغزو إلى دابق فخرج إليها وهو محموم وأمر لي بثلاثمائة وللأحوص بمثلها ولنصيب بمائة وخمسين. اه.\rقلت: ومما يورد له في هذا الباب أنه لما استخلف وفدت إليه الشعراء كما كانت تفد إلى الخلفاء قبله فأقاموا ببابه أياما لا يأذن لهم بالدخول حتى قدم عدي بن أرطاة على عمر بن عبد العزيز وكانت له منه مكانة فقال جرير:\rيا أيها الرجل المزجي مطيّته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني\rأبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمصفود في قرن\rوحش المكانة من أهلي ومن ولدي ... نائي المحلّة عن داري وعن وطني\rقال نعم يا أبا حزرة ونعمى عين. فلما دخل على عمر قال: يا أمير المؤمنين إن الشعراء ببابك وأقوالهم باقية وسنانهم مشهورة. قال: يا عدي مالي وللشعراء. قال: يا أمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649731,"book_id":4390,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":327,"body":"المؤمنين إن النبي ﷺ قد مدح وأعطى وفيه أسوة لكل مسلم. قال: ومن مدحه؟ قال:\rعباس بن مرداس، فكساه حلّة وقطع بها لسانه. قال: وتروي قوله؟ قال نعم:\rرأيتك يا خير البرية كلّها ... نشرت كتابا جاء بالحق معلما\rونوّرت بالبرهان أمرا مدمّسا ... وأطفأت «١» بالبرهان نارا مضرّما\rفمن مبلغ عني النبيّ محمدا ... وكل امرئ «٢» يجزى بما قد تكلما\rتعالى علوا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما\rقال: صدقت فمن بالباب قال ابن عمك عمر بن ربيعة «٣» قال لا قرّب الله قرابته ولا حيّا «٤» وجهه أليس هو القائل:\rألا ليت أني يوم حانت منيّتي ... شممت الذي ما بين عينيك والفم\rوليت طهوري كان ريقك كله ... وليت حنوطي من مشاشك والدم\rويا ليت سلمى في القبور ضجيعتي ... هنالك، أو في جنة، أو جهنم\rفليت والله تمنى لقائلها في الدنيا وعمل صالحا والله لا يدخل علي أبدا، فمن بالباب غير من ذكرت. قلت: جميل بن معمر العذري قال هو الذي يقول:\rألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت ... يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها\rفما أنا في طول الحياة براغب ... إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها\rأظلّ نهاري لا أراها ويلتقي ... مع الليل روحي في المنام وروحها\rاعزب به فو الله لا دخل علي أبدا فمن بالباب غير من ذكرت. قال: كثيّر عزة.\rقال: هو الذي يقول:\rالله بيني وبين سيّدها ... يفرّ عني بها وأتبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649732,"book_id":4390,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":328,"body":"اعزب به فمن بالباب غير من ذكرت. قال: همام بن غالب الفرزدق قال: أليس هو القائل يفخر بالزنى:\rهما دلّتاني «١» من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أقتم الريش كاسره\rفلما استوت رجلاي في الأرض قالتا ... أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره\rوأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت ... مغلّقة «٢» دوني عليها دساكره\rفقلت ارفعوا الأحراس لا يشعروا بنا ... وولّيت في أعقاب ليل أبادره\rاعزب به فو الله لا دخلي علي أبدا فمن بالباب غير من ذكرت. قلت: الأخطل التغلبي. قال: أليس هو القائل:\rفلست بصائم رمضان عمري ... ولست بآكل لحم الأضاحي\rولست بزاجر عنا بكورا ... إلى بطحاء مكة للنجاح\rولست بقائم كالعير أدعو ... قبيل الصبح حيّ على الفلاح\rولكني سأشربها شمولا ... وأسجد عند منبلج الصباح\rاعزب به فو الله لا وطئ لي بساطا أبدا، فمن بالباب غير من ذكرت؟ قلت: جرير ابن الخطفى قال: أليس هو القائل:\rلولا مراقبة العيون أريننا ... مقل المها وسوالف الآرام\rهل ينهينّك أن قتلن مرقشا ... أو ما فعلن بعروة بن حزام\rذمّ المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأقوام\rطرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام\rفإن كان ولا بد فهذا فأذن له فخرجت إليه فقلت: ادخل أبا حزرة فدخل وهو يقول:\rإن الذي بعث النبيّ محمدا ... جعل الخلافة في إمام عادل\rوسع الخلائق عدله ووفاؤه ... حتى ارعوى وأقام ميل المائل\rوالله أنزل في القران فضيلة ... لابن السبيل وللفقير العائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649733,"book_id":4390,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":329,"body":"إني لأرجو منك خيرا عاجلا ... والنفس مولعة بحب العاجل\rفلما مثل بين يديه قال: اتق الله يا جرير ولا تقل إلا حقا فأنشأ يقول:\rكم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر\rممّن يعدّك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر\rيدعوك دعوة ملهوف كأنّ به ... خبلا من الجن أو مسّا من البشر\rخليفة الله ماذا تأمرنّ بنا ... لسنا إليكم ولا في دار منتظر\rما زات بعدك في همّ يؤرّقني ... قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري\rلا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يعود لنا باد على حضر\rإنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر\rأتى الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربّه موسى على قدر\rهذي الأرامل قد قضّيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر\rقال: يا جرير والله لقد وليت هذا الأمر وما أملك إلا ثلاثمائة: فمائة أخذها عبد الله ومائة أخذتها أم عبد الله. يا غلام أعطه المائة الباقية. فقال والله يا أمير المؤمنين إنها لأحبّ مال كسبته إليّ. ثم خرج فقالوا له: ما وراءك قال: ما يسوءكم خرجت من عند أمير المؤمنين يعطي الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض. ثم أنشأ يقول:\rرأت رقى الشيطان لا تستفزّه «١» ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا\rوكان مولد عمر ﵁ بحلوان لما كان أبوه واليا على مصر سنة (٦٠) وجده مروان بن الحكم. وكان عمر أبيض رقيق الوجه جيده نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة ولذلك سمي أشجّ بني أمية وخطه الشيب.\rوكان قبل أن يلي الخلافة يبالغ في التنعم ويفرط في الاختيال في المشية وكان لعمر غلام يقال له درهم يحتطب له فقال له يوما ما يقول الناس يا درهم. قال: ما يقولون، الناس كلهم بخير وأنا وأنت بشرّ. قال وكيف ذلك قال عهدتك قبل الخلافة عطرا لباسا فاره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649734,"book_id":4390,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":330,"body":"المركب طيب الطعام فلما وليت رجوت أن أستريح وأتخلص فزاد عملي شدة وصرت أنت في بلاء. قال: فأنت حر فاذهب عني ودعني وما أنا فيه حتى يجعل الله لي منه مخرجا.\rقال أنس ﵁ ما صليت خلف إمام أشبه برسول الله ﷺ من هذا الفتى عمر بن عبد العزيز. وسئل عنه محمد بن علي بن الحسين فقال: إنه نجيب بني أمية يبعث يوم القيامة أمة وحده. وقال بعض أهل العلم كانت العلماء معه تلامذة وقد عمل له ابن الجوزي سيرة في مجلد كبير بقي عند قبره زمنا طويلا. ولما مرض مرض وفاته قيل له لو تداويت. قال لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها. نعم المذهوب إليه ربي.\rوكان سائرا على سيرة أبي بكر وعمر ﵄. وقد بلغ من الزهد والميل عن الدنيا مبلغهما وكان قبل خلافته إذا اشتري له ثوب بخمسمائة يستخشنه فلما صار خليفة اشتري له ثوب بثمانية فاستلانه. قال مسلمة ابن عبد الملك دخلت على عمر في مرض موته أعوده فإذا عليه قميص وسخ فقلت لامرأته فاطمة وكانت أخت مسلمة اغسلوا ثياب أمير المؤمنين فقالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت ألم آمركم أن تغسلوا قميصه.\rفقالت والله ما له غيره.\rقيل: وكانت نفقته كل يوم درهمين من ماله. ولما ولي الخلافة أتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها فأمر بها فبيعت وجعل ثمنها في بيت المال وقال تكفيني بغلتي. قالت فاطمة زوجته: دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته فقلت أحدث شيء فقال إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثيرة والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وخصمي دونهم محمد ﷺ إلى الله فخشيت أن لا تثبت حجتي عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت. ولما رد إقطاعه الذي ورثه من آبائه لأربابه قيل له: فكيف تصنع بولدك. فجرت دموعه وقال: أكلهم إلى الله.\rومن العجيب أن ابنه عبد الملك بن عمر كان على سيرته في الزهد وجب العدل.\rولما مرض ابنه هذا مرض الموت دخل عليه أبوه عمر فقال له يا بني كيف تجدك. قال:\rأجدني في الحق. قال: يا بني إن تكن في ميزاني أحب إلي أن أكون في ميزانك فقال له ابنه يا أباه لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب. فمات في مرضه وله سبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649735,"book_id":4390,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":331,"body":"عشرة سنة. قيل وقال عبد الملك لأبيه يوما: يا أمير المؤمنين ما تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته. فقال يا بني إن أجدادك قد دعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إليّ وقد أقبل شرها وأدبر خيرها ولكن أليس حسنا وجميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت حقا وأمتّ فيه باطلا حتى يأتيني الموت فأنا على ذلك.\rوبالجملة فإن أخباره كلها جميلة ولو أخذنا باستقصائها لضاق عنها هذا الكتاب وقد ذكرت له في كتب السير خطب ومواعظ وأفعال تدل على علو منزلته في مراتب أهل الله والصفوة الملأ «١» . وفي هذا القدر كفاية للتنبيه على فضله وعدله ﵁.\rالأسر الشهيرة في معرة النعمان\rأشهر أسرة في هذه البلدة وأقدمها: أسرة آل الحراكي يتصل نسبها بالحسين ﵁. تولى نقابة أشراف هذه البلدة أبو بكر أفندي ثم ولده طاهر أفندي ثم ولده نورس باشا الشهير المتحلي برتبة مير ميران «٢» وهو أعظم رجل وجد في هذا القضاء لما اتصف به من فرط الذكاء والسخاء والوجاهة ونفوذ الكلمة لدى الخاص والعام والقريب والبعيد وكان منزله كدار للضيوف يجد فيها الضيف من حسن القرى والكرامة ما لا يجده في منزل غيره وكان الضيف يقيم عنده الأشهر العديدة بل ربما أقام عنده بعض الأغراب المستخدمين في حكومة المعرة مدة خدمتهم فلا يجدون في طول هذه المدة سوى ما يتجدد لهم من البر والإكرام كل يوم. وكان ينزل عنده بعض سوّاح «٣» من كبار رجال الغرب فيتجلى لهم كرم الشرقيين وحسن أذواقهم وذكاء فطرتهم لما يجدونه لديه من الحفاوة والإكرام والنظافة في المأكل والمشرب وجمال الظروف والأواني وأثاث المنزل ولطف المعاملة.\rوجيه هذه الأسرة الآن حكمت بك نجل المرحوم نورس باشا فهو جار على سنن والده بالسخاء وإقراء «٤» الضيوف وكرم الأخلاق والوجاهة عند الحكومة ولطف المعاشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649736,"book_id":4390,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":332,"body":"ومن الأسر الكريمة في مدينة المعرة أسرة آل الجندي المنسوبين إلى الأسرة العباسية.\rجدهم الأعلى الشيخ ياسين قدم إلى هذه البلاد من بغداد بعد حادثة التتار الجنكزيين فأقام في قرية بكفالون وفيها كانت وفاته وتفرق أولاده بعده في حماة وحمص وإدلب وحلب وقرية الشيخ في القصير. ومنهم امتدت سلسلة هذه الأسرة في البلاد المذكورة. وممن عرفناه من أفرادهم في المعرة الأستاذ السيد الشيخ صالح أفندي مفتي هذا القضاء المتوفى في حلب سنة ١٣١١ المدفون في مقبرة الشيخ جاكير كان ﵀ على جانب عظيم من العلم والعمل واللطف والظرف والسخاء وكرم الأخلاق. وقد خلفه بفتوى بلده نجله المرحوم الشيخ أحمد أفندي ثم ولده الشيخ سعدي أفندي ثم أخوه الأستاذ الشيخ أسعد أفندي حفظه الله.\rومن الأسر الشهيرة في المعرة أسرة آل يوسف وهو الجد الأعلى لهذه الأسرة وكان ذا ثروة طائلة يقال إن مبدأها كان من كنز ظفر به في خان أسعد باشا في المعرة حينما جعل ناظرا على عمارته لأنه كان معروفا بالأمانة والاستقامة وقد وقف على المعرة وقفا عظيما.\rوله طاحون في حماة. وأهل هذه الأسرة عندهم نسب يتصل بالعباسيين. وجيه هذه الأسرة الآن السيد الماجد عمر آغا أحد أعيان هذا القضان.\rومن الأسر الشهيرة في هذه البلدة أسرة يقول أفرادها إن نسبهم يتصل بنسب بني الشحنة الذين كان منهم عدة علماء وقضاة في حلب وغيرها. على أن لدى هذه الأسرة مكتبة فيها عدة كتب مخطوطة قد تقرّب صحة دعواهم. انتهى الكلام على قضاء المعرة.\rالكلام على دير سمعان وتفسير الدير وما يتعلق به\rدير سمعان المتقدم ذكره يقال له أيضا دير النقير وكان في موضع نزه والبساتين محدقة به وعنده قصور وهو الآن من أعمال المعرة على مقربة منها إلا أنه خرب وقبر عمر بن عبد العزيز لم يزل معروفا به يقصده الزوار إلا أن القبر مهمل غير معتنى بشأنه. وقد مر أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي على هذا الدير فرآه خرابا فقال «١» :\rيا دير سمعان قل لي أين سمعان ... وأين بانوك خبّرني متى بانوا\rوأين سكانك اليوم الألى سلفوا ... قد أصبحوا وهم في الترب سكّان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649737,"book_id":4390,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":333,"body":"أصبحت قفرا خرابا مثل ما خربوا ... بالموت ثم انقضى عمر وعمران\rوقفت أسأله جهلا ليخبرني ... هيهات من صامت بالنطق تبيان\rأجابني بلسان الحال إنهمو ... كانوا ويكفيك قولي إنهم كانوا\rوأهل حمص يقولون إن دير سمعان في ناحيتهم وإن قبر عمر بن عبد العزيز فيه والصحيح أن قبر عمر في دير المعرة. وفي معجم البلدان في الكلام على دير مرّان أنه دير مشرف على كفر طاب قرب المعرة يزعمون أن فيه قبر عمر بن عبد العزيز وهو مشهور بذلك يزار إلى الآن.\rوسمعان هذا هو أحد مقدسي النصارى ويقولون إنه شمعون الصفا وله عدة أديرة بنيت على اسمه منها هذا المقدم ذكره وآخر بنواحي أنطاكية على البحر. وعن ابن بطلان أن بظاهر أنطاكية دير سمعان وهو مثل دار الخلافة ببغداد يضاف به المجتازون وله من الارتفاع كل سنة عدة قناطير من الذهب والفضة وقيل إن دخله سنة أربعمائة كان ألف دينار ومنه يصعد على جبل اللكام. ودير سمعان أيضا بنواحي حلب بين جبل بني عليم والجبل الأعلى وهو في جبل سمعان الآتي ذكره.\rوالدير معناه في اللغة بيت يتعبد فيه الرهبان ولا يكون في المصر الأعظم إنما يكون في الصحاري ورؤوس الجبال فإن كان في المصر كان كنيسة. والديراني صاحب الدير.\rقلت: وكان الدير لا يعمر إلا في محال منفردة ثم أجيز بناؤه خارج أسوار المدن. وبعد القرن الخامس عشر للمسيح أخذوا يعمرونها في المدن ومنشأ وجود الزهد والرهبانية في دين النصارى ما كان عند الطائفة الغنوستكية ومتأخري الأفلاطونيين من الترهب والزهد فكان عند اليهود زهاد يسمونهم إيسينية وترابونية يعتزلون الناس ويكلفون أنفسهم الأمور الشاقة ولا يشربون خمرا ولا يأكلون لحما ولا يتزوجون ويسكنون الأماكن المهجورة.\rولما كانت القرون الوسطى من رفع عيسى ﵇ أخذت مذاهب فيثاغور تمتزج بالديانة النصرانية ومال إليها كثير من عباد النصارى وزهادهم فمن ذلك الوقت أخذوا يعتزلون الناس ويسكنون الخلاء ليتفرغوا للاشتغال بالأمور الإلهية وسموا أنفسهم بالرهبانية. وأول من سن ذلك ماري بولص سنة ٢٥٠ مسيحية ومن ذلك الوقت أخذت الأديرة تنتشر في عالم النصرانية حتى بلغت عددا عظيما. ثم إن بعض تلامذة ماري بولص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649738,"book_id":4390,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":334,"body":"وضع للرهبان قانونا بناه على أربع قواعد أصلية كما كانت عند قدماء الرهبان وهي الخلوة وشغل اليد والصلاة والصوم.\rوكان رهبان المشرق منقسمين إلى أربع طوائف إحداها السنوبيتية كانوا جميعا مشتركين في المسكن والمطعم والعمل. والثانية الأرمنية كانت تسكن الأخصاص والمغاير «١» المتفرقة والثالثة الأنخورية كانت تنتقل من صحراء إلى أخرى ويأكلون وينامون في أي محل أدركهم الليل أو لحقهم الجوع. والرابعة السياحة وهي شبيهة بقدماء عباد آلهة الشام من جهة أنهم كانوا يسبحون من قطر إلى آخر ويتجرون بآثار يقولون إنها من آثار القديسين ويتعيشون مما يأتي إليهم من معتقديهم. وما زالت الأديرة في ازدياد وانتظام حتى صارت من أعظم أسباب اتساع التنصر وإحياء الغابات المقفرة والأراضي العقيمة التي عادت أريافا خصبة.\rوتقدمت الفلاحة واستوطنت في البلاد المقفرة قبائل عديدة حول أديار «٢» وكان الرهبان ينسخون كتب الرومان واليونان المتعلقة بالأزمنة القديمة ويشتغلون في ترجمتها فانتشرت بذلك العلوم عند الأمة النصرانية والتفتت الأفكار إلى احترام الرهبان الذين كانوا مع هذه الفوائد يعيشون من الصدقات التي توضع على الهياكل. ثم في سنة ٣١٣ مسيحية صدر أمر قسطنطين بأن يؤذن للكنائس والطوائف الرهبانية أن تتملك الأراضي والعقارات ووقف على كنيسة الحواريين وقفا عظيما. ثم في سنة ٢٢١ مسيحية رخص للنصارى بأن يوصوا بأملاكهم للكنائس ففي أقرب وقت اتسعت مداخيل معابدهم حتى جاوزت الحد وحمل البطر والترف الأساقفة على أن يشتغلوا بإدارتها عن أمورهم الدينية وقد عظمت سلطتهم حتى إنهم كانوا يتصرفون بالأرض والقرية الموقوفة عليهم مع أرقّائها أي خدامها.\rثم فرضوا العشر على النصارى مستندين في ذلك إلى الشريعة الإسرائيلية لأنها فرضت على بني إسرائيل أن يأتوا إلى الهياكل بعشر ثمارهم. وما زالوا يتمادون بالتسلط حتى بلغوا منه الغاية. ثم أزيلت الأسباب وصلح شأنهم بعد مشقات يطول شرحها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649739,"book_id":4390,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":335,"body":"قضاء جسر الشغر\rسكان مدينة جسر الشغر ٢١٨١ إسلام و ١٤٧ نصارى.\rقرى القضاء\rشاتوريه ٢٩٤ أدار ١٢٠ الزوف ٣٨٥ كاور كوي ١٩٧ ملند ٥١٥ كترين ٧٢ جانوديه ٩٠٤ بكفلا ٨٠ قيقون ١٦٨ الإسحاقية ٤ الشغر القديم الفوقاني ٤٠٩ الشغر القديم التحتاني ٤٠٨ شندريش ١٤٥ كفر دبين ٤٦٦ بشلامون ٣٩٥ كستانه ٦٥ كنيسة النخلة ٤٥ مشمشان ١٣٦ العامود ٢١٨ خربة العامود ٢٥٥ دير كوش ٨٩٠ عزمارين ١٩٩ بتيه ٥٥ مزرعة حجي باشا ٤٤٨ الجقصونية ٧٠٥ مزرعة بهبون ٢٣٣ خربة الجوز ٢٢٢ قلاوس ٣٣ كوجي ١٩ أرملا ٣٠٨ عين الشيباني ١٤ عين عيسى ٥ عين الحور ٢٠ بكسريه ٥٧٤ مزرعة الزغينية ٢٠ بلتكوز ٤٩ عين البندق ١٧ بطيبان ١١٧ كفر قطار ١٧٢ بدامه ٦٩٣ كفرنجي ٣٩٦ أوبين ١٧٥ تفاحيه ٧٦ إستبرق ١٩٧ غاني ٦٨ دير سمان ٣٣ فرى ٧٢ خومات ٣٢ حسينيه ٢٥ دويسات ١٨ قنيه ٣٢٩ اليعقوبية ٢٩٠ الجديدة ٢٨٣ أنكزيك ا ٢٢٣ مشنه ر ٢٣.\rناحية قلعة المضيق\rقلعة المضيق ٣٦١ تحتاني ١٣ توينه ٤٨.\rناحية أوردو\rأردو ١٤٣١ مزرعة يبرون ٢٢ ينيجه كوي ١٧٩ قرق تبه حق ٢٦٠ مزرعة مجيد ٥١ شفشاق ١٠٥ ضفور ١٧٣ شمره جك ١٦٧ بندكه ٧٣٢ جندر ١٠٣ مرسلك ١١٧ إيرجى ١٦٧ كره كوس ٣٢٦ جاقى ١٦١ طرمبه ٣٣٠ مزرعة إغزي قره ٤٠ ميادون ٢٦٨ جليه ٨٨٧ قشلاق حصار جق ٤٩٧ قندونه ٤٩٤ تشرين ٤٤ خان ضومه ٣٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649740,"book_id":4390,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":336,"body":"تنزبزى التحتاني ٣٤٩ تنزبزى الفوقاني ٣٦ طمطم ٩٤ الروم في ناحية أردو ٣٢٩ كسب و ٦٨٤ كسب ر ٧٤٠ كسب ك ٢١٥ قره طوران ر ٢٤٠ أرفه لي ر ٢١ أغراب القضاء ١٠٥.\rفجملة سكان هذا القضاء (٢٧٩٥١) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة\rهذا قضاء في جنوبي حلب ويبعد مركزه عنها وهو جسر الشغر مسافة إحدى وعشرين ساعة وقد اشتملت هذه المدينة على دار الحكومة وثلاثة جوامع وخمسة مساجد وتكية واحدة وحمام واحد وثلاثة أفران وثمانية مقاهي ومائتي دكان وخان واحد وطاحون على العاصي وقلعة وجسر كبير معقود فوق العاصي على أربع عشرة قنطرة كأنه قلعة منيعة يقال إنه من آثار المرحوم محمد باشا الوزير الأعظم المعروف بالكوبرلي وكذا قيل في جامعها الأعظم إنه من آثاره. والصحيح أن الجسر قديم ولعل محمد باشا رمّه «١» أو جدده فنسب إليه.\rوكلمة الشغر إذا كانت عربية الأصل فهي مأخوذة من شغر البلد إذا خلا من الناس، ويقال بلد شاغر إذا لم تمتنع «٢» من غارة وبلاد شغّر. والأقرب أن تكون هذه الكلمة سريانية معناها الثغور وذلك أن هذه البلدة أول ثغور سوريا والأتراك يلفظونها الشغور.\rوكان الشغر قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بكاس على رأس جبلين بينهما واد كالخندق كل واحدة تناوح الأخرى، والجسر كان يعبر فوقه من إحداهما إلى الأخرى وقد استولى عليهما الفرنج الصليبيون واستمرتا بأيديهم مدة إلى أن انتزعهما منهم السلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي. ثم عاثت فيهما يد الأيام والليالي ولعبت بعمارتهما مكايد التتار فخربتا عن آخرهما.\rوهواء هذا القضاء رديء إلا قليلا منه وسبب وخامته نهر العاصي الذي يدور في معظمه وينبسط في بعض أماكن منه فيصير كأنه أجمة مملوءة من قش البردي بحيث يتغير لون الماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649741,"book_id":4390,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":337,"body":"وطعمه وريحه. وقد اشتهرت قصبة الجسر عندنا بعمل الملاءات المطبوعة التي تستعمل عند سكان القرى وأطراف حلب سفرا ووجوها للّحف والوسائد والفرش. وعلى بعد ثلاث ساعات من الجسر قرية اسمها كفر دبين عندها عين معدنية ينفع الاستحمام بها من الأمراض الجلدية كالقوبي والحزاز وبقية البثور.\rومن أشهر المحاصيل الطبيعية في هذا القضاء بزر الخردل وجزور المحمودة المعروفة بالكتب الطبية باسم سقمونيا وفيه أيضا كثير من الزيتون والتتون وتوت الحرير والحنطة والشعير وبقية الحبوب. والثروة في سكانه ضعيفة كما أن المعارف فيه مفقودة.\rومن الأماكن التي كان لها ذكر في التاريخ في هذا القضاء:\r(أفامية) وكانت قاعدة سورية الأبامية من أعمال شيزر وهي في جنوبي أنطاكية وكان اسمها القديم فرنكه. ثم في دولة الطوائف اتخذها سلوكس نيكاتر مقرا لجنوده وحظيرة لخيوله وفيلته فاتسعت وعظمت فسماها حينئذ باسم زوجته أباما وبعد المسيح ﵇ اشتهرت بامس فاميه وعلى هذا الاسم فتحت سنة (١٧) عن يد أبي عبيدة صلحا على الجزية والخراج وقد جرى عليها ما جرى على بقية جيرانها من البلاد التي عاثت بها أيدي الفرنج ثم التتار فخربت وجلا أهلها عنها. ويقال لها أيضا فامية بغير ألف، قيل: الأصل ثانية.\rوذلك أنها ثاني مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان. وقد ذكرت في شعر أبي العلاء بالألف «١» حيث قال:- ولولاك لم تسلم أفامية الردى «٢» - ومجيئها في الشعر بغير ألف كثير من ذلك ورودها في شعر لعيسى بن سعدان الحلبي:\rيا دار علوة ما جيدي بمنعطف ... إلى سواك ولا قلبي بمنجذب\rويا قرى الشام من ليلون لا بخلت ... على بلادكم هطّالة السحب\rما مرّ برقك مجتازا على بصري ... إلا وذكّرني الدارين من حلب\rليت العواصم من شرقيّ فامية ... أهدت إليّ نسيم البان والغرب «٣»\rما كان أطيب أيامي بقربهم ... حتى رمتني عوادي الدهر من كثب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649742,"book_id":4390,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":338,"body":"قال العزيزي: وكورة أفامية مدينة عظيمة قديمة على نشز «١» من الأرض لها بحيرة حلوة يسقيها النهر المقلوب وهو العاصي.\rقلت هي الآن خراب قرب قلعة المضيق تبعد عن العاصي (٩٠) مترا ويظهر لسورها بعض أطلال وفيها طريق محفوف بالأعمدة المرمرية في وسطه آثار هيكل لباكوس وهو تمثال الطرب قيل وصاحبه أول من اكتشف خواص العنب وعمل منه النبيذ.\rأما قلعة المضيق فقد كانت حصنا لأفامية وهي الآن خراب فيها آثار قليلة. وبحيرة أفامية مشهورة من قديم الزمن وحديثه. وقد سبق ذكرها في الكلام على بحيرات الولاية.\rومن الأماكن التي لها ذكر في التاريخ من هذا القضاء (دير كوش) وكانت معتصما فلما ابتنت الفرنج حارم بنوه حصنا وصار له ربض. ولما ملكه المسلمون من الفرنج مع ما ملكوه منهم بنوا في ربضها جامعا فاتسعت وعظمت حتى صارت بليدة لها معاملات وفيها قاض ووال ثم اضمحلت وعادت الآن كقرية كبيرة وهي على شط العاصي وفيها حمام وسوق وهي كثيرة الخيرات وافرة البساتين يجلب منها إلى حلب وغيرها الرمان والتفاح وغيرهما من الفواكه اللذيذة الطيبة.\rفي هذا القضاء أيضا قرية (قسطون) ومحلها في الروج وكانت حصنا وفي سنة ٤٤٨ نزل عليه أبو علي الحسن بن علي بن ملهم العقيلي فقاتله وقل الماء على أهله فأنزلهم على الأمان وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمد بن عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵁ فوجد فيه ألفا من البقر والغنم وغيرها كلها ميتة فخربه وانصرف عنه.\rالأسر الشهيرة في مدينة جسر الشغر\rمنها أسرة محمد آغا اليونسو المتوفى في العقد الثامن من القرن الثاني عشر وكان ذا بأس ودهاء ومن أحفاده الآن محمد آغا وصادق آغا.\rومنها أسرة النجّاري منها نعسان آغا وسليم آغا وقد خلفهما أولادهما.\rومنها أسرة القاسم منها نعسان آغا وكان ذا أخلاق فاضلة ومدارك سامية. انتهى الكلام على هذا القضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649743,"book_id":4390,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":339,"body":"قضاء عينتاب\rمدينة عينتاب وأسماء محلاتها\rترلاي عتيق ٥٨٥ ترلاق عتيق ر ٦١١ ك ٧ د ١٢٠ و ٢٦٧ جقور ٣٣٢ جقور ر ١١٥٠ ك ٦٧ د ٢٤ و ٤٣٠ قرب قوزانلي ٩٣١ قرب قوزانلي ر ٢٩٣ و ٣٣٥ قرب منلا أحمد ٣٠٥ قرب منلا أحمد ر ٧١ و ٦٦ قوزانلي ٣٧٨ قوزانلي ر ١٠٢٨ ك ١٤ و ٢٣٨ موصللي ٤٦٧ موصللي ر ٧٢ ك ٢١ د ٦ و ٢٦ قرب زنجرلى ٥٥٧ قرب زنجرلى ر ٩٠٢ ك ١٧ د ٥ و ٢٥٥ أهل جفا ٧٩٩ أعل جفا ر ٣٠٩ و ٦١ قرب ترلاي جديد ٨٧ قرب ترلاي جديد ر ٨٢ ك ١٧ د ٥٢ سنك طويل ٢١١ سنك طويل ر ٣٤٨ د ٣٤ و ٧١ سنك خوش قدم ٢٢١ سنك خوش قدم ر ٥٥ د ٩٦ سنك نقاش ٢١٥ سنك نقاش ر ١٣٠ بستانجي ٥٨٢ بستانجي ر ٢٩٦ ك ٨ و ١٣ طاشقلي ٢٤٥ طاشقلي ر ١٠٤ د ١٤ و ١٦ ترلاي الجديد ٥٨٤ دليسى ٣٧٩ قلبخ أوغلي ٣٠٨ قيازوقاغى ٢٣٠ طراجق زقاق ٢٢٣ عرب ٢٦٠ شرقيان ٤٤٥ مزلف ١٥٣ قرب شرقيان ١١٩ ققار خانه ١٩٠ إمام بلوكى ٣١٥ قباصقال ٣٦٥ قوجه أوغلان ٤٥٤ أمروكلى ١٢٠ كيانك ٥٨٤ حمامجي ٢٦٤ حاجي وهاب ١١٥ خضر جاويش ٣١٤ تركس ١٨٥ كلشن ٣٦٠ نساحجي ١٤٩ قره جه لي ٢٥٠ د ٢٣ كرجكين ١٤٨ بجاوره ١٠٢ بجاوره د ١٣ قزاز ٢٤٨ قزاز د ١٣٢ دوكمه جي ١٨٢ دوكمه جي ك ١٢ د ٤٠ شيخ جان ١٤٥ شيخ جان ر ٣٧ ك ١٨ د ٥٠ فاره ١٧٥ فاره ر ١٧٥ د ٨٣ و ١١ ابن كور ٢٠٠ ابن كور ر ٢٦٣ ٢٦٣ ك ١٠ و ٧٩ قره صقال ١٩٨ قره صقال ر ٦ قرب بستانجي ٣٩٤ قسطل ٢٠٣ قسطل ر ٥٠ قزلجه مسجد ٥٩٥ جابى ٥٣٥ قيصيرية ٣٣٥ ابن شكر ٦٨٠ ابن شكر ر ٥٦ قرب ابن شكر ١٤٥ قرب ابن شكر ر ٧٧ د ١٢ و ١٤ كورنتجيان ٧١٠ قان الجى ٢٨٢ كوركان ١٠٨١ بوياجي ٤١٥ يخنى ٧٠٥ مغاره باشى ٢٨٧ يالكز خانه ١٨٥ يالكز خانه ر ٧٣ و ٣٠ حايك بابا ١٥٥ حايك بابا ر ١٠٦ و ٩٤ أقيول ٩٩٠ أقيول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649744,"book_id":4390,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":340,"body":"ر ٥٧٣ ك ٦ و ١٤٦ ابن أيوب ٣٩٠ ابن أيوب ك ٣٦ ر ١٠٠٥ و ٣٧٤ حايك زميان ١٧ حايك زميان ر ٣٨٧ و ١١٢ أبلهان ٣٨ أبلهان ر ٧٧٧ ك ١٨ و ١١٤ حايك مسلمان ٩٩ حايك مسلمان ر ١١٨٩ ك ٣٧ و ٢٣٢ قباجق ٩ قباجق ر ٣١٩ ك ٢١ و ٢٦٢ قرب قياجق ١٤٧ قرب قباجق ر ١٠١ ك ٢٠ و ٥٢ قرب بك ١٠٥ قرب بك ر ٤٥ و ٣٨ بك ١٧١ بك ر ٢٦١ و ٨٦ جوزليجه ٦٧٠ حاجي خليل خانه ٢٣٥ قرب جوزليجه ١٣٩ صويه بطمز ٣٠٩ توبه ٦٦٢ قرب علي النجار ٢٥٧ كبكب ٤٦٤ حاجي باقي ٣٥٥ يبراق ٣٩٩ جقماق ٢٤٢ قره مرعش ١٨٣ صفر باشا ٧١ أمين ده ده ٧٦ شيخ سلمان ٣٩١.\rناحية قزل حصار\rقزل حصار كبير ١٦٨٩ كور كبين ٥٦٨ تفاح ٢٠ كوك دوز ٦ نوارنه ٢٥٦ بابلكى ٣٩٨ كليسه جك ٢٥٥ جقور يقين ٣٩٣ حجار ٤٧٨ سازغين ٢٧٢ دير كلي ٣٠ ظراتى ١١٠ هلمان ٦١ مزمخور ٥٦.\rناحية أورل ورشي\rكفر جبل ٢٩٢ بطال ٤٧١ أديل ٩٢١ تخته مور ٣٣١ رومانلي ٨٢ روم أولك ٢٣٣ سنان ١١٠ كللى ٣٩٥ كفر بستان ١١٥ كفر بستان ر ٤٩ أورل ٦١٩ أورل ر ٢٢٨ تل غار ٦٢٧ جيدر ٤٤٩ كزان ٨٣٧ إبراهيم شهر ١٩٢ كوره تز ٧١٨ محمدو ١٧٩ أغجه كند ٦٥٦ قزلجه كند ٢٦٩ خيام ٨١٢ بناملي ٩٩ طورلى ٤٥١ كرتيشه ٥٥٠ جناقجي ٢٤٢ جاعود ٦٠٦ كشتام ٢٤٥ مغاره دره سي ٦٥ دربيل ١١٦.\rناحية هزك\rبيلان كوي ١٧٤ نارليجه ١٥١ يايلاجق ٣٠٨ برج ٩٥٦ كليسه جك ٢٣٣ قره قيو ٣٣٥ فباكند ٩٧ قره دينك ٣٠٦ قره هزك ٣٥٩ قره هزك ر ٩ يورطى ١١٧ صاحب أرسلان ٤٣ ينى يبان ٣١٨ سيكر ٩٤ دوستانلي ١٣٧ بكيشلي ١٦٠ كوجك قره حصار ٤٦٨ زمكى ٣٥٣ كلبين ٣٨٩ أوفاجق ١٥٦ باورك ٧٦ شكر ٢٥٨ لوهان ٤٧١ مورجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649745,"book_id":4390,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":341,"body":"لي ١٥٠ كليجة ٥٨ كرجكين ٢٨٨ تخنتان ٢٢١ جارطل ١٦٥ آقبنار ١٣٠ دوكر ١٨٢ مهرمان ١٠٣.\rناحية جاربين\rإبراهيملي ٥٣٨ أسبطرين ٥٥٠ أسبطرين مزرعة سى ٢٠٩ حسام مزرعة سى ٢٤٣ بيوك عربلر ٢٩٠ بيوك أوبه ٧٧ شهمه ٢٦٦ أمرلو ٢٢ طورنالق ١٤١ جاربين ٥٤٦ ديمشقلي ١٩٧ كواجحه ٢٢١ ذا الفقار ١١١ جقلى ١٢٧ سمادين ٤٣ أبو مسكون ٣٢٧.\rناحية جكده\rبكربكي ٥٦٩ دولك ٤٧٣ قره هيوك ١٤٤ أتابك ٤٢٣ بدرمةى ٤٦٣ بلا نقوز ١٩٠ صوبغاز ٣٢٧ كونكرله ٣١٨ قره جه ويران ١٢٢ كوكسنجك ٣٥٢ قره جه برج ٣١٦ خمير كسان ١٦٢ أغجه برج ٢٠٠ جبا ٩٤ جباكر ٤٣٠ سلوكي ٦٣ مترنمكي ٢٩٠ كرى إليجى ١٨٢ تل هيوك ١٠٠ يوقارى عربلر ٦٣ أشاغى عربلر ٣٨٤ إينجه صو ١٦٧ جكده ٣١٥ كوجكه ٧٥٦ صام ٤٨٩.\rناحية قزيق\rماوزيه ٦٧ قوزي يازي ٩٣ قره دينك ١٢٨ قره جقلي ٥٨ جاي قيو ٨٢ أوغريجه ٢٢٥ عجم هيوكى ٣٤ أوج كليسا ١٠٨ مره كوز ١٢٣ دوندارى ٦٩ قوجلى ١٨١ حجوكلي ١١٣ طوى عيسى ٩٥.\rناحية تل بشار\rتوتليجه ٤٨ بلدين ٨٠ أورش ٩١ روم أولك ٥٤ تل سوار ٤٦ ديكمه طاش ٨ كنيسة ٧ قناب ١٥ قلاغوز ٣٤ واجلى ١٠ حزار ٣٨ أغجه هيوك ١٠ زنبور ٧ كوجك معصره ٤٦ قره جوماق ٣١ هكرمن ٤ بشده لي ١٦ قره جه ويران ٣٠ تنب ٢٨٢ ملك ١٦ عرقيق ١٩٣ كمراك ٣٨ أولو معصر ٢٩٩ بوستانجق ٨١ قباجاعز ٧٩ كله جك ٣٥ قازقلي ٨٣ كمنون ٩٣ قيلجيان ٩ باقيره ١١١ بش كوز ١٥ كوجيكي ٨ قمري ٥٩ بركه ٦ قمري وحاجي حسين ٢٩ كوده دير ٧ بواغر ٧ المالو ٢٧ جبالو ٤٤ طقوزجم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649746,"book_id":4390,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":342,"body":"١٠ قوزليجه ١٧ مزمز ١٦٨ صاريت ٢٨٧ كنايك ٣٠٧ زاغيه ٢ سمادين ١٣ تل بشار ١٩٨ تل بشار مزرعه سى ٤٤ شفدين ١٥٨ كورت عثمان ٢٦ قره بردون ٢٧.\rفجملة سكان قضاء عينتاب (٨٢٨٤٢) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rموضع هذا القضاء في شمالي حلب وتبعد قاعدته عنها وهي مدينة عينتاب ١٠٤ أميال وهو قضاء واسع ذو خيرات عظيمة ومياه غزيرة. وموقع عينتاب في سوريا الشمالية وهي مدينة كبيرة عامرة كانت تعد ثاني بلدة من ولاية حلب متقدمة في المعارف. وكان فيها عدة مدارس ومكاتب وبيت خاص لتربية الأيتام ومدرسة كبيرة اسمها كولّيج، القائم على أمرها رهبان إمريكيون من طائفة البروتستان، وعينتاب مركز لهم وفي هذه المدرسة تتلى جميع العلوم والفنون حتى علم الطب. وكان يوجد فيها زهاء ستمائة تلميذ أكثرهم من الأرمن.\rوهذه المدينة تعرف منذ اتسعت وعظمت بعروس عربستان لعذوبة مائها وجودة هوائها وحسن بنائها وجمال أبنائها وكثرة خيراتها ورخص أقواتها. وكلمة عينتاب مركبة من كلمتين وهما عين وتاب ولعل أصل الثانية منهما كلدانية محرفة عن طاب أي العين الطيبة.\rوقد اشتهرت عينتاب في جهاتنا بصبغة القطن والحرير وعمل الجلد المعروف بالسختيان القرمزي وعمل الحلاوات التي تستخرج من عصير العنب كالدبس وجلد الفرس المعروف بالبصطيق فيخرج منها مقدار وافر من هذين النوعين.\rومما يخرج منها بكثرة أيضا الصابون والفستق والجوز ويحاك فيها القماش المعروف بالألاجه وتنسج فيها العباءات وتجارتهما رائجة في جهات كلّز وبهسني ونحوهما ويباع فيها كل سنة قناطير من الزبيب والخمر والعرق وترسل إلى سائر البلاد العربية وكثير منها ما يؤخذ إلى أوروبا ويجلب من عنبها وتفاحها إلى حلب في أيام إدراكهما ما لا يدخل تحت إحصاء وهما غاية بحسب المنظر والمخبر.\rوموقع مدينة عينتاب متوسط تأتي إليها القوافل من ملطية ومرعش وغيرهما ويحمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649747,"book_id":4390,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":343,"body":"إليها من تلك النواحي مقادير وافرة من الفواكه والعسل والأفيون وأنواع الأصبغة والأخشاب وقد اشتملت مدينة عينتاب على ستة وثلاثين جامعا وسبعة وخمسين مسجدا وإحدى وعشرين مدرسة ومكتبة واحدة ومستشفى واحد وأربع تكايا وخمس كنائس وكنيسة لليهود وقلعة ومستودع ومسلخ وستة أحواض وسبعة وثلاثين مكتبا وثلاثة عشر حماما ونحو ألفين ومائتين دكانا وأربعة محلات لبيع البضائع بالمزايدة وتعرف باسم بدستان وواحد وعشرين خانا وخمسة عشر طاحونا على الماء ونحو ثلاثين فرنا ومحل للدباغة يعرف باسم دباغ خانه ومحل لتحميص قهوة البن ونحو أربعين مقهى وخمس عشرة حانة ونحو خمسين مصبغة واثنتي عشرة معصرة وزهاء خمسة آلاف بستان ونحو ثلاثة آلاف نول.\rومادة البناء في عينتاب الحوار الصلب ويقل الحجر في مبانيها، ومثل ذلك مدينة كلّز.\rوفي مدينة عينتاب من الآثار القديمة قلعة دون قلعة حلب لكنها تشبهها. وفي جنوبي عينتاب على بعد مرحلة منها قلعتان إحداهما تعرف ببرج الرصاص والأخرى تعرف بتل بشار فأما برج الرصاص فقد كان قلعة حصينة منيعة مبنية بالرصاص وكانت قديما برجا واحدا من بناء الروم مضافة إلى دلوك وكانت بيعة ولم تزل بأيدي المسلمين إلى أن استولى الروم على دلوك فأخذوها معها ثم استعادها منهم المسلمون مع دلوك ثم أخذها جوسلين الفرنجي سنة (٥٥١) فهدمها وبناها حصنا مشيدا بالرصاص. ثم فتحه نور الدين زنكي وزاده حصانة وأضاف إليه قرى وضياعا وصيرها له كورة.\rوأما تل بشار- وتعرف بتل باشر أيضا- فقد كانت بلدة مشهورة ولها قلعة معمورة وبساتينها كثيرة ومياهها غزيرة. وشرب أهلها جميعا من نهر الساجور وقد جرى عليها ما جرى على برج الرصاص من استيلاء الروم عليها وعودها للمسلمين.\rكانت مدينة عينتاب خاملة الذكر قبل الإسلام حتى إنها لم يكن لها ذكر في تاريخ الفتوحات الإسلامية وكانت حصنا منيعا مضافة إلى دلوك فلما خربت دلوك سنة (٨٠٠) انتقل أهلها إلى عينتاب وأخذت بالتقدم والعمران من ذلك اليوم.\rودلوك هذه كانت مدينة قديمة لها ذكر في التاريخ. وكانت عامرة ولها قلعة من بناء الروم عالية مبنية بالحجارة. وكان لها قناة قد ركبت على قناطر يصعد الماء فيها إلى القلعة وحولها أبنية عظيمة حسنة وحولها مياه وبساتين كثيرة الفواكه ويقال إن مقام داود عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649748,"book_id":4390,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":344,"body":"السلام كان بها وأنه منها جهز الجيش إلى قورس فقتل بها أوريا بن حنا وكان فتحها صلحا على يد عياض بن غنم على الجزية والجلاء وشرط على أهلها أن يبحثوا عن أخبار الروم ويكاتبوا بها المسلمين. وهي الآن معروفة بدولك كما تراه مسطورا في الجدول.\rومن الآثار القديمة في هذا القضاء كثير من تلال الحوّار المشتملة على عدد عظيم من المغاير وفيه من المعادن: المرمر السماقي، يوجد في تل قرب قرية جاربين غربي عينتاب على بعد أربع ساعات منها. وفي جنوبي عينتاب على بعد ساعة منها موضع اسمه قره طاش يوجد فيه حجر أسود ترخّم به رحبات الدور وتعمل منه الحياض وغيرها. والأنهار التي تسقي هذا القضاء نهر الساجور ونهر عين الجوز وينصبان إلى الفرات ونهر عين اللبن وهو يأتي إلى حلب. ويسقيها غير ذلك من العيون. وعلى شطوط هذه الأنهار والعيون يزرع شجر الحور فينمو وينجب بسرعة غريبة وتحصل منه جذوع عظيمة يجلب منها إلى حلب مقادير وافرة.\rكل دار من دور عينتاب تشتمل على بئر ماء معين يمتاح برشاء «١» لا يزيد طوله على خمسة أذرع في الغالب، وهو غاية بالصفاء والعذوبة والبرودة.\rوالغالب على عينتاب شدة البرد في فصل الشتاء وتكثر فيه الثلوج وكانت تعمل المثالج في عينتاب وتحمل إلى حلب في فصل الصيف ثم بطل ذلك بعد وجود معامل الجليد الصناعي.\rفي أخلاق الطبقة السفلى من سكان عينتاب غلظة وشحّ، وشرب العرق يكاد يكون عاما بأهلها.\rاللغة العامة في هذا القضاء هي اللغة التركية فالأرمنية فالكردية فالعربية. واللغة التركية التي يتكلم بها أهل هذا القضاء حوشية غير فصيحة يسميها أهل استانبول (قباترك) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649749,"book_id":4390,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":345,"body":"الأسر المشهورة في عينتاب\rمنها آل الكتخدا: من وجهائها مختار بك وعبد الرحمن أفندي. وآل علي أفندي:\rمن وجهائها إسحاق بك وحقي بك. وآل المفتي: من وجهائها خيري أفندي والحاج محمود أفندي. وآل اضطراب: من وجهائها شفيق بك ومجيد بك. وآل جناتي: من وجهائها علي بك ورضا بك. وآل المصري: من وجهائها عارف بك والحاج عمر أفندي.\rوآل شيخ أفندي: من وجهائها مصطفى أفندي وهو أستاذ التكية المولوية، وفيض الله أفندي. وآل الحاج خليل آغا: من وجهائها أحمد آغا وذكي أفندي.\rانتهى الكلام على قضاء عينتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649750,"book_id":4390,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":346,"body":"قضاء بيلان\rمدينة بيلان وأسماء محلاتها\rمخلس علي ٤٦٧ بقراص ١٢٧٥ شمبوك ٦٥٨ كنيسة ر ٧٤٥ و ١٠٠ خمار ٤٧٣.\rقرى بيلان\rآق قيو ٣٠٠ قره مغاره ٤١ جيلانلي ٣١٦ ألاي بكلي ١٧٩ بكداش أوشاغى ٩٦ ايلق بناري ٨٣ دكرمان أوجاغى ١٢٩ أشاغي قيونجي هيوكى ١٢٧ أط طوطان ٥٩ دلى بكري ٢٥٠ قورتلو صارى ماضي ١٨٧ قورتلو فنك ١٦٢ صوق صو ٥٨ طوب بوغازي ١٢٣ قره مروط خاني بكداشلي ٤٧ شمبك ١٥١ بقراص ٢٣٦ قره لى ٣٧٠ جقاللو ١٨٣ بالديران ٣٤ صمانلي ٧٣ أوزون كيلي ٤٨ قزلقيا ٥٥ قسطل قزلقيا ٥٤ قزلقيا مراد باشا ٦٧ خرسزنباري ٩٧ كولباشه قيرلي ١٥٣ قسطل قره مغارة ٦٠ كوك تبه ٥٦ أبقرلي كوى ٧٧ خرقوبجي ٣٩ يسطي بورط ٣١ خليل آغا هيوكى ٦٣ قوندوز هيوك ٨٦ طرون عنابلي ١٩٠ جبل أوغلان هيوكي ٦٨ حمام غربي ١١٠ أربه لي ٥٠ قره جاغل ٣٨ جتال تبه ١٧ أغراب قصبة بيلان إسلام وغيرهم ١٩٧.\rفجملة سكان قضاء بيلان (٨٤٨٠) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة\rهذا القضاء صغير في غربي حلب موقعه على جبل اللكام ويقال له في زماننا جبل بيلان وهي مركزه وتبعد عن حلب ستا وعشرين ساعة ومحاصيل هذا القضاء قليلة لا تكاد تقوم بكفاية سكانه لخلوه من حقول تصلح لزرع الحبوب لأن الجبل المجاور لبيلان كله غابات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649751,"book_id":4390,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":347,"body":"طولها ثلاث ساعات وعرضها ساعة ويتصل بها جبل آخر طوله ثمان ساعات وعرضه ثلاث ساعات وكل من الجبلين مكسوان بشجر الأرز والبلوط وغيرهما من الأشجار الجبلية.\rوفواكه هذا القضاء كثيرة لذيذة ومياهه غزيرة عذبة وهواؤه جيد جدا ويخرج منه مبلغ من الحرير يباع في حلب وبعد سنة ١٣٠٠ اتسعت بيلان اتساعا ظاهرا وانتظمت فيها المباني العمومية انتظاما لا مزيد عليه، وحسن حال أهلها وتوفرت ثروتهم بالنسبة إلى ما كانوا عليه.\rمدينة بيلان واقعة على سفحي جبلين شامخين بينهما واد سحيق قد اشتملت على دار حكومة وجامع وخمسة مساجد ومدرسة واحدة وكنيسة واحدة وسبع عشرة عين ماء تنحدر إلى البلد من رؤوس الجبال ومائة وثلاثين دكانا وبضعة مخازن وخانين وأربعة طواحين وخمسة أفران وخمس دباغات وخمس مقاهي وخمس حانات وثلاث كازينات وفندق واحد وصيدلية ومستودع للرديف وحمامين ومكتب رشدي وخمسة مكاتب لتربية الأطفال.\rوكان تدوير «١» هذه المدينة عام ٩٥٩ وذلك أن محلها كان مضيقا يعرف بمضيق بغراس، وباب الاسكندرونة كان يلجأ إليه اللصوص وقطاع الطريق الذين يتعرضون لأبناء السبيل ويسلبون راحتهم وينهبون أموالهم. فلما اتصل خبرهم بمسامع السلطان سليمان خان العثماني أمر أن يعمر في هذا المضيق بليدة يسكنها مائتان وخمسون شخصا من حراس الجبال وأن يعمر في جملة مبانيها جامع وحمام وتكية وخان ينزله المسافرون مجانا وأن تقطع الغابات من حولها على بعد ساعة من جهاتها الأربع لتستعمل أرضها حقولا زراعية تسامح غلاتها من العشر وأن يعمر فيها عمارة يطبخ بها للحرس المذكورين طعام الحساء (الشوربة) في كل صباح ومساء وفي ليلتي الجمعة والاثنين يطبخ لهم رز بلحم ورز بعسل (زردة) فأنفذ جميع ما أمر به وسمى جميع تلك المباني دربند جبل بغراس واستمرت على هذا الاسم طويلا ومعنى دربند مخفر. ثم سميت باسمها الحالي وهو بيلان وهو لفظ تركي معناه وهدة بين جبلين. وقال بعضهم بيلان مثنى «بل» معناه بالتركية الهضبة بين خفضين. وذلك أن هذه المدينة مبنية على جبل بين خفضين وهي سهل إسكندرونة وسهل الريحانية أو لأنها على هضبة بين مضيق بغراس وبين عين التل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649752,"book_id":4390,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":348,"body":"قلت ولفظة «بل» في اللغة التركية تطلق أيضا على الخصر وعلى ما انصرم بين ارتفاعين فلا تبعد أن تكون لفظة بيلان تثنية هذه اللفظة باعتبار هذا المعنى وذلك لأنها واقعة في منصرم بين جبلين عظيمين. على أنها وإن كانت سميت بهذا الاسم منذ مائة سنة أو أكثر إلا أنها استمرت تسمى في الصكوك الشرعية والدفاتر الخاقانية باسمها القديم وهو دربند جبل بغراس إلى حين تشكل الولاية ومن ذلك الوقت صارت تكتب في الصكوك والدفتر المذكور بيلان.\rوفي كتاب رحلة قورش اليوناني لمؤلفه كزانفون أحد تلامذة سقراط الحكيم أن قورش الصغير ابن دارا ملك الفرس رحل من إيسوس إلى أبواب سوريا أي ثغور سوريا ويسميها اليونان (بيلاسيريا) . اه. فلعل لفظة بيلان مأخوذة من هذه اللفظة. وقرأت في تاريخ كبير ألف باللغة الأرمنية أن بيلان يلفظها الأتراك هكذا (بيل ان) يلفظون الألف «١» والنون كافا مخرجا من أعلى الأنف يسمونها كافا صاغرة ويكتبونها بالعربي ك هكذا.\rأما أعشار محاصيل جوارها فبقيت مسموحا عنها حتى دخل هذه البلاد إبراهيم باشا المصري وامتد حكمه إلى مضيق البحيرة وحينئذ اعتبرها أرضا خراجية ووضع على كل فدان مقدارا معلوما من القمح والشعير يؤخذ في كل سنة أخصبت الزروع أم أجدبت.\rولما رجعت إلى الدولة العثمانية سامحتها من العشر رعاية لما اشترطه السلطان سليمان إلا أنها بعد مدة وجيزة أبطلت هذه المسامحة واعتبرتها كبقية البلاد.\rالطريق الذي كان يأخذ من الاسكندرونة إلى حلب من جهة بيلان هو غير الطريق الحالي فقد كان قبل عمار بيلان يبتدئ من قرية اسمها أشقر بكلي ويمر من الموضع المعروف الآن باسم عتيق بويني أي المظهر القديم إلا أن هذا الطريق كان يقاسي فيه المسافر مشقات زائدة حينما كان يصل إلى فرضة قرية جقاللو فلذلك أمر السلطان بتركه وتحويله إلى الطريق الحالي منذ عمرت بيلان. على أن ذلك الطريق المهجور لم تزل آثاره باقية بين الغابات وحجارة أرضه التي كان مفروشا بها لم تبرح بموضعها حتى الآن وهي حجارة تستحق أن تعد من الآثار القديمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649753,"book_id":4390,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":349,"body":"سكان بيلان مسلمون وأرمن يتكلمون باللغتين الأرمنية والتركية والثروة فيها ضعيفة وقد خرج من بيلان عدة رجال اشتهروا بخدمات الدولة العثمانية مثل داود آغا والحاج يوسف آغا وعبد الرحمن باشا ومصطفى باشا الذي يعرف به حمامه بمحلة الفرافرة تجاه مزار التميمي بحلب. ونبغ من أهلها عدة علماء ومعتقدين كالحاج أحمد أفندي ابن سويله مز ومصطفى أفندي ابن المؤذن والحاج أحمد أفندي ابن الواعظ وعارف أفندي ومحمد أفندي وغيرهما.\rوكان فيها رجل معتقد محبوب يدعى الشيخ إبراهيم أفندي من مشايخ الطريقة النقشبندية يحب الخمول والانزواء عن الناس.\rمن الآثار القديمة في هذا القضاء بناء عظيم يقال له الكنيسة في شمالي بيلان على بعد ساعة منها في موضع يقال له عتيق تدل الجهة الشرقية منه على أنه كان كنيسة وعلى بعد ثلاث ساعات من بيلان قرية تدعى ألاي بكلي فيها آثار قلعتين تدل هيئتهما على أنهما من بناء الملك الظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي وفي قرية الآي بكلي مقام لأبي يزيد البسطامي وقيل هو مرقده وعلى هذه الرواية بنى عليه الحاج مصطفى باشا ابن مرسل مسجدا وثلاث حجرات. والقلعتان المذكورتان لم يزل قائما منهما بعض جدران يقصدها السواح «١» للتفرج.\rلموقع مدينة بيلان وما قاربها من الجبال مناظر بديعة جيدة المناخ غزيرة المياه لو جالت بها يد الصناعة لسعى نحوها المصطافون أكثر مما يسعون إلى جهات لبنان.\rومن الآثار القديمة التي لها ذكر في التاريخ من هذا القضاء (بغراس) أو (بغراز) وهي الآن قرية من قرى هذا القضاء وكانت مدينة في لحف «٢» جبل اللّكام بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ وكذلك بينها وبين إسكندرونة وبينها وبين دربساك نحو مرحلة إلى الجنوب وكانت مدينة حصينة ذات قلعة مرتفعة ولها أعين وبساتين وكان بها دار ضيافة لزبيدة زوجة الرشيد ولم يكن في الشام دار ضيافة غيرها. قال البلاذري: وكانت أرض بغراس لمسلمة بن عبد الملك ووقفها على سبيل البر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649754,"book_id":4390,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":350,"body":"وفي منتصف القرن الرابع ملكها الدمستق فيما ملك من أعمال أنطاكية. وفي سنة ٥٨٤ سار إليها صلاح الدين بعد فتح دربساك وحصرها ونصب عليها المجانيق فلم يفز منها بطائل لعلوها وحصانتها وقلّ الماء على المسلمين فشق عليهم ذلك ويئسوا «١» من فتحها فنصب صلاح الدين حياضا وأمر بحمل الماء إليها. فبينما هم على ذلك إذ فتح باب القلعة وخرج إليهم إنسان يطلب الأمان حتى يسلموا الحصن على أن لا يخرج من أهله أحد إلا بثيابه بلا مال ولا سلاح ولا متاع ولا دابة فأجابهم صلاح الدين وتسلم القلعة واستولى على ما فيها من الذخائر والأموال وأمر بهدمها فهدمت ورحل عنها.\rثم إن ابن ليون الأرمني جدد عمارتها وجعل فيها عسكرا يغير على البلاد الإسلامية المجاورة لها إلى سنة ٦٣٥ فحصرها توران شاه عم الملك العزيز بعسكر حلب ثم رحل عنها لهدنة مع صاحب أنطاكية ثم تغلب عليها المسلمون واستمروا بها إلى أن أخذت بالخراب.\rوقد ذكرها البحتري في شعر مدح به أحمد بن طولون حيث يقول:\rسيوف لها في كل دار عدا «٢» ردى ... وخيل لها في كل دار عدا «٣» نهب\rعلت فوق بغراس فضاقت بما جنت ... صدور رجال حين ضاق بها الدرب\rوإلى بغراس هذه ينسب أبو عثمان سعيد بن حرب البغراسي ومحمد بن إبراهيم بن قاسم البغراسي الخضري دخل دمشق وحدث بها سنة ٤١٤ وفي هذا القضاء أيضا دير بساك أو دربساك كان حصنا وليس بدير وكان من أعمال حلب وليس له الآن أثر يعرف وكان موضعه قاطع النهر الأسود المعروف الآن بنهر قره صو على لحف شعبة من جبل اللكام قرب جسر مراد باشا وليس له ذكر في الفتوح الإسلامي وإنما جدد في دولة الأرمن لما ملكوا الثغور.\rانتهى الكلام على قضاء بيلان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649755,"book_id":4390,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":351,"body":"قضاء جبل سمعان\rأسماء قرى القضاء\rالأنصاري ٣٩٨ شيخ سعيد ٨٩ نيرب حلب ٣٣٣ الشيخ نجار ٩٢ جبرين ٤٢٣ الشيخ زيات ٥٥ بلليرمون ٣٢٢ حيلان ٣٥ كفر صغير ١١٨ مسلمية ٤١ سيغان ٢٣ المعبدية ٣٤ المقبلة ٥٠ دوير الزيتون ١٢ ديرنته ٤ الشيخ كيف ١٠ طعانا ٨٧ تل سوسين ٢٧ تل جبين ٢٨١ تل أفراح ٤٨ حرتدنين ٥٧ زيتان ٧ مسقان ٤٦ حندرات ٣٠ باش كوي ٤١ عندان ١٠٧٦ كفر حمره ٢٦٧ معارت الأثارب ٤٤٣ يافت العدس ١٧٣ باشمره ٣٧ الذوق الكبير ٧٢ برج القاظ ٢٤ فافرتين ٣٦ الشيخ عقيل ٨ باسوفان ٨٠ برج حيدر ١٥ كفر نابو ١٢ براد ٣٣ الصوغانة ٣٨ المياسه ١٧ الطامورة ٢٤ نبل ١٣٩١ التفاوله ٨٣٠ تل نصيبين ٣٧ زتيان ٥٦ بلانه ٢٥ حيان ٢٩٩ بيانون ١٩٠ ماير ٢٦٤ معرسة الخان ١٦٣ تل شعير ٢٤ الوحشية ٢٩ شامر ٤٧ التياره ٨٣ مير الحصين ٣٦ حريتان ٥١١ معارت المسلمية ٢٧ الحاضر ٣٣١ كفر داعل ٢٨ بشطره ١٨١ الحور ٢١٤ قبتان الجبل ٣٨ بابيص ٣٠٨ عين جاره ٦٨٢ عاجل ٧٩ أورم الصغرى ٧٦ أورم الكبرى ١١٦ سحاره ٣٤٣ إرحاب ٧٧ تقات ٣٩١ التوامه ٢٦١ أبزمو ٦٢٣ الأثارب ١٠٧٥ باتبو ٣٢٨ كفر كرمين ٢٤٠ دارت عزه ٢٠٤٣ تديل ٢٥٤ كفر تعال ١٢١ بصرتون ١٣٢ الزربه ٦٢ قناطر ١٤ كفر حلب ٢٢٨ خان طومان ١٣١ معارت خان طومان ٣٥ القلعجية ٥٧ الذهبية ٤٥ القراصة ٥٩ صقلاية ١٦ الحويز ٤٦ حدادين ٩٧ برنه ٩٦ عسان ٦٥٩ الوضيحي ٢٥٧ حريبل ٣٤ فجدان ٨٣ أبو جرين ١٢١ خيم أبي جرين ١٠٢ إحميره ٦ عناز ٤٢ بكوره ٩ عامر ٢١ أصماد ٣٧ أم عامود ٥١ حكله ١٣٩ جنيد ٣٠ جلغوم ٢٧ قبتين ٩٩ أبو دريخه ٧٣ عقر بوز ٥١ خراب رشى ٢٧ خيم هذانو ٢٨ بويضة الكبيرة ١٤ بويضة المشيرفه ٧ عين الغرف وعين التينة ٢٠ بلوزي ٢١ منطار ٧٥ مدوره ١١ دير صليب ٤٧ صغيره ٧٤ ديمان ١٣٦ كفراكار ٤٠ باش كوى ١٣ أم جرى ٣٩ زراعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649756,"book_id":4390,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":352,"body":"٧٥ زيتان ٢٠ مصيده ١٦ حبشيه ٤٣ طاط ٣٨ جفره ١٥ عميرية ٢٠ عقربات ٤٥ أبو عبيدة وتوابعه ٤٤ برج السامي ٢٤ جب أنطاش ١٥ خيم كفر حوت ١٤ المدرسة ٢٧ الطيبة ٣٣ مغران ٢٣ الجديدة ٢٩ برج محمد الفرج ٢٧ جعاره ٧١ المشيرقه ١٢ جفر منصور ٥٧ أرجل ٥٢ رجم العميرات ٣٣ سرجه ٤١ سميرية ٩٩ قنيطيرات ١٠٨ بنان ٢٣١.\rقرى العشائر\rتل جبين ١٦ دلامه ٣٢ تل علوش ٣٠ أم العراقل ١٦ العثمانية ١٩ العزيزية ١٧ براغيدني ١٦ اليارة ١٣ الشيخ فارس ١٢ تل فخار ١٩ تل سلمون ١٧ تل السلطان ١٦ مشرفه ٦ زمار ٦٤ تل حطابات ٤٠ مرحميه ٣٥ هوبر ٦٦ تل ماسح ٢٧ عوينات ٧٢ أبو أرويل ١٣٦ بويضة الصغيرة ٦١ تويم ١٧ ماسح ٧٨ برده ٨٤ بطرانات ٤١ طويحنه ١٥ سلامين ٢٧ أبو الحوض ١٤ آباد ٥٧ أرصافه ٣٤ أبو الطهور ٣١ تل كلبه ٥٧ تل عقارب ٤٨ كوجك عثمانية ٣٤ عشطانة الشرقية ٤٤ عشطانة الغربية ١١ كفر حداد ٣٥ جزارية ٦٥ مغارة الشوحه ١٧ تل الطوقان ٢١٠ طلافح ٧٩ حب الآسه ١٨ خواري ١٨ الذهبية ٢١ محريمه ٣٠ مكحله ١٣ تل حلو ٨ جميجمه ٣٣ مرتقيص ٣١ بلاس ٨٤ جميمه ٣٩ مريمين ٥٧ تل دادين ٣١ حميدي ٢٥ قديحه ٥٧ كفر عبيد ٧٩ المريج ٤٤ شغيدله ٣٤ ضعبيه ٥١ كشيه ٤٥ واسط جزاريه ١٨ الحوير ٦٣ باقصى ٢٠ الشيخ أحمد ٢٠ العيس ٦٥ الرسم ٤٣ تل باجر ٤٤.\rفجملة سكان قضاء جبل سمعان (٢١٥٤٠) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا القضاء معروف من القدم باسم (قضاء جبل سمعان) وربما عدّت مدينة حلب من جملة أعماله. وهو كثير الجهات وافر الخيرات والبركات جيد التربة حمراؤها معظم أراضيه مسطح يبطئ انحدار ماء المطر عنها فتشربه في أوان سقوطه وتكتنزه إلى فصل الصيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649757,"book_id":4390,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":353,"body":"لتروى به الزروع فتخصب وتنجب. وهذا القضاء هو الجبل الآخذ إلى شمالي قرية الدانا من أعمال حارم شرقي أنطاكية قد جردته يد الإنسان من المشاجر والغابات بعد أن كان كثيرها كما يدل عليها ما هو باق من أصولها في كثير من بقاع هذا الجبل.\rفي هذا الجبل كثير من الخرابات الرومانية والكلدانية والآشورية من ذلك خرابة قرية كفر تابو التي أشرنا إليها في الكلام على الوثن نبو والوثن عشتاروت. ويذكر أن الوثن نبو كان من ذهب وأنه مدفون في موضع من هذه القرية أكثر أهل هذه القرية أكراد من الطائفة اليزيدية.\rهذا الجبل ربما عرف بجبل ليلون وقد جاء ذكره في شعر عيسى بن سعدان الحلبي السالف الذكر.\rكان مركز هذا القضاء في حلب ثم نقل إلى دارة عزة ثم إلى عنادان ثم أعيد إلى حلب.\rفي هذا القضاء كثير من القرى التي يشرب أهلها من نهر قويق والعين المباركة وغيرها من العيون الصغار غير أن معظم أهله يشربون من ماء الآبار والصهاريج الذي يحرز فيها ماء المطر.\rكان العدد الكثير من قرى هذا القضاء تجيء غلاته إلى الخزانة الخاصة بالسلطان عبد الحميد وكان يطلق على تلك القرى اسم العمار الجديد لأنها كانت مواتا ثم بعد الانقلاب العثماني صارت تجبى غلاتها إلى خزانة الدولة.\rفي هذا القضاء عدة قرى ومزارع لم نذكرها في الجدول لخلوها من السكان إنما تزرع أراضيها من قبل سكان القرى الآهلة القريبة منها وهكذا يوجد في كل قضاء عدد عظيم من المزارع الخالية من السكان لم نتعرض لذكرها أما هذه المزارع في قضاء جبل سمعان فلا بأس بذكرها اعتناء بشأنه إذ كان أقرب الأقضية إلينا وهي شلع «١» مزرعة لبيانون وكفر قارص وكفرناها والهوته وبانطوما لمعارة المسلمية ومزرعة العين المباركة والسعدي والخالدي للشيخ سعيد ومزرعة الجوبة والمضيق لطعانا ومزرعة الذهبية لبرنه ومزرعة النهرية وكفر حشيم والقنطرة والزيادية وباطمس لنبل ومزرعة مغارة الجرن وكشاره لكفر حمره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649758,"book_id":4390,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":354,"body":"ومزرعة سمع الفوقاني للنغاولة ومزرعة حزبر للراموسة ومزرعة أبو شليم وبريعة ووادي العسل لكفر داعل، ومزرعة أقديمة للقراصة، ومزرعة عين سالم والقادميه والحسينية وأبو حمصة وتل ساب لعسان ومزرعة بحفيز لكفر تعال وقرية قيله وكفر جوم والويبدة والسابقية وعبر الفيل وأقدار للوضيحي وقرية العطارية لباشطره ومزرعة أم مبسور لكفر كرمين وقرية كفر بسين وكبيشن ومزرعة وادي خي وقبارين لنيرب حلب وقرية عبطين وبصرتون وصدوه وسربايه ومزرعة نعمان والديرون وبوشله وبراصطون لجبرين وقرية باشانه لعندان ومزرعة كفتان لحريتان وقرية بقيدين للشيخ كيف ومزرعة بكرتونا وكفر حوار لابزمو وقرية بقاسون لحيان وقرية كفر حاب لمعرست الخان وبقطوره وباتومه وخريبة العامود لدارة عزة. وهذا معظم القرى والمزارع الخالية من السكان ولم تترك منها إلا القليل.\rواللغة العامة في هذا القضاء: العربية ثم الكردية ومعظم الأكراد يزيدية.\rسمعان- الذي يضاف إليه جبل هذا القضاء- هو القديس سمعان العامودي المولود سنة ٣٩٢ م في قرية من إقليم كليكيا اسمها سيسان وكان أبواه من رعاة الغنم.\rولما بلغ سمعان الثالثة عشرة من عمره ترهب ولازم أحد الأديرة مدة ثم انتقل منه إلى غيره من الأديرة التي يعيش فيها رهبانها على أشد ما يكون من التقشف والشظف من العيش.\rوقد اشتهر سمعان برقي المرضى «١» فكثر عليه واردهم حتى ضجر وأحب الاعتزال عن الناس ليتخلى إلى العبادة فأتى إلى هذا الجبل واختار منه بقعة تبعد عن مدينة أنطاكية نحوا من أربعين ميلا فبنى فيها عمودا يعلو عن الأرض ١٢ هنداسة «٢» وعرض سطحه ثلاثة أقدام وله دائر قليل من الارتفاع ثم صعد على ذلك العمود واشتغل يجاهد نفسه بالتعبد حتى أدركته الوفاة سنة (٤٦١) فلقب بالعمودي وبني في الجبل على اسمه كنيسة عظيمة لم تزل أطلالها باقية حتى الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649759,"book_id":4390,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":355,"body":"الكلام على الأماكن الشهيرة في هذا القضاء\rفمن ذلك:\rقنسرين\rوهي اليوم خالية من السكان خاوية من البنيان ومحلها غربي حلب إلى الجنوب في بعد مرحلة عنها تقدر بأربعة فراسخ وكانت مدينة كلدانية ثم رومية قديمة يقال لها شالس وقيل سوريا.\rوأما سبب تسميتها بقنسرين فهو أن ميسرة بن مسروق مر بها يوما فقال ما هذه فسميت له بالرومية فقال والله لكأنها قنسرين. قال ياقوت: وهذا يدل على أن قنسرين اسم لمكان آخر. قال الزمخشري: وقنسرين نقل من القنسر بمعنى القنسري وهو الشيخ المسن. اه.\rأقول: الذي أراه أن لفظة قنسرين سريانية أصلها قنشرين بالشين المعجمة ومعناها قن النسور لأن الياء والنون في أواخر الكلمات السريانية علامة على الجمع كتل نشين وكفر جبين أي تل النساء وكفر الجباب وقد جرت عادة العرب في الكلمات السريانية على أن تقلب الشين سينا فصارت باستعمالهم قنسرين.\rوكانت هذه المدينة قاعدة كورة عظيمة بالشام وطولها ٣٩ درجة و ٢٠ دقيقة وعرضها ٣٥ درجة و ٢٠ دقيقة وكانت حلب من بعض أعمالها وكان بها قلعة لها سور متصل بسور المدينة وكانت هي وحمص شيئا واحدا وفتحت صلحا على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة (١٧) وقد روي في الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: «أوحى الله إليّ أيّ هؤلاء الثلاث نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين أو قنّسرين» . ويقال إن في جبلها مشهدا فيه قبر صالح النبي وفيه آثار أقدام الناقة والصحيح أن قبره باليمن بشيوه وقيل بمكة. ولعل المشهد المذكور من بناء صالح بن علي بن عبد الله بن العباس وربما نسب إلى العيص بن إسحاق.\rولم تزل قنسرين عامرة آهلة إلى سنة ٣٥١ وفيها غلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع من كان بربضها فخاف أهل قنسرين وتفرقوا في البلاد فطائفة عبروا الفرات وطائفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649760,"book_id":4390,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":356,"body":"نقلها سيف الدولة إلى حلب كثّر بهم من بقي من أهلها وأخذت قنسرين بالخراب حتى لم يبق بها سوى خان تنزله القوافل وعشار السلطان.\rثم عمرت مرة أخرى وتراجع سكانها إليها واستمرت إلى سنة ٣٨٩ فغزاها الروم وخربوها ورحلوا عنها فجاء إليها بنو البصيص التنوخيون من أمراء جبل لبنان وعمروها ثم خربها الروم أيضا عند قصدهم حلب سنة ٤٢٢ ثم عمرها سليمان بن قتلمش وتحصن بها سنة ٤٧٩ ثم خربها تاج الدولة تتشق السلجوقي لما قتل سليمان المذكور وفي سنة ٥٦٤ نقل نور الدين أعمدة سورها إلى جامع حلب وبناها به كما أشرنا إلى ذلك في الكلام على الجامع. ولمحمد بن علي العشائري المتوفى سنة ٧٨٩ تاريخ سماه تاج النسرين في تاريخ قنسرين بحثنا عنه كثيرا فلم نظفر به.\rوكان لقنسرين حاضر له قلعة تشبه قلعة قنسرين جرى بين أهلها وبين أهل حلب قتال فغلبهم أهل حلب وأجلوهم عنها وأخذت بالخراب حتى عادت تلا يزرعه الفلاحون.\rوهي على فرسخ من قنسرين وينسب إليها جماعة من أهل الحديث منهم الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن الحكيم المعروف ببرداعس سكن حلب وقدم دمشق وحدث بها وتوفي سنة ٣٢٨ وكان هذا الحاضر قبل الفتح لتنوخ منذ أول ما تنخوا بالشام «١» ونزلوه وهم في خيم الشعر ثم ابتنوا به المنازل. ولما فتح أبو عبيدة قنسرين دعا أهل حاضرها إلى الإسلام فأسلم بعضهم وأقام بعضهم على النصرانية فصالحهم على الجزية. وكان أكثر من أقام على النصرانية من سليح بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة وأسلم من أهل ذلك الحاضر جماعة في خلافة المهدي فكتب على أيديهم بالحضرة قنسرين. وقال عكرشة العبسي يرثي بنيه «٢» :\rسقى الله أجداثا ورائي تركتها ... بحاضر قنّسرين من سبل القطر\rمضوا لا يريدون الرّواح وغالهم ... من الدهر أسباب جرين على قدر\rولو يستطيعون الرواح تروّحوا ... معي وغدوا في المضجعين «٣» على ظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649761,"book_id":4390,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":357,"body":"قلت: وحاضر قنسرين هي الآن قرية الحاضر وقد ذكرت في الجدول وكانت قبور بني أمية بقنسرين على ما حكاه المسعودي في مروج الذهب.\rالأثارب\rقال ياقوت: هي جمع أثرب وهو الشحم الذي قد غشى الكرش. وتبعد عن حلب ثلاثة فراسخ وينسب إليها أبو المعالي محمد بن هياج الأثاربي وفيها يقول محمد القيسراني:\rعرّجا بالأثارب ... كي أقضّي مآربي\rواسرقا نوم مقلتي ... من جفون الكواعب\rوا عجبا من ضلالتي ... بين عين وحاجب\rومنهم حمدان بن عبد الرحيم الأثاربي طبيب يتأدب وله شعر وأدب وصنف تاريخا وكان حيا بعد الخمسمائة.\rوكانت الأثارب حصنا منيعا معدودا من جملة العواصم واستمرت كذلك إلى سنة ٥٠٤ وفيها قصد صاحب أنطاكية حصن الأثارب ومعه جند عظيم من فارس وراجل فحصر الحصن وضيق على أهله حتى فنيت أقواتهم فنقبوا من القلعة نقبا قصدوا أن يخرجوا منه إلى خيمة صاحب أنطاكية فيقتلوه فلما فعلوا وقربوا من خيمته استأمن إليه صبي أرمني فعرفه الحال فاحتاط واحترز وجدّ في قتالهم حتى ملك الحصن عنوة وقتل من أهله ألف رجل وقصد حصن زردنا وفعل بأهله مثل الأثارب.\rثم في سنة (٥١٣) قصد هذا الحصن أيلغازي وأخذه منهم عنوة وقهرا ثم في سنة (٥١٧) ملكه الفرنج في صفرها وسبب ذلك على ما حكاه ابن الأثير أن الفرنج كانوا قد أكثروا قصد حلب وأعمالها بالإغارة والتخريب والتحريق وكان حينئذ بحلب بدر الدولة سليمان ابن عبد الجبار بن أرتق وهو صاحبها ولم يكن له بالفرنج قوة وخافهم فهادنهم على أن يسلم الأثارب ويكفوا عن بلاده فأجابهم إلى ذلك وتسلموا الحصن وتمت الهدنة واستقام أمر الرعية بأعمال حلب ثم اشتد ضرره على المسلمين حتى إن من كان به من الفرنج صاروا يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربية حتى على رحى لأهل حلب بظاهر باب الجنان بينها وبين البلد عرض الطريق وهي رحى عربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649762,"book_id":4390,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":358,"body":"فلما رأى ذلك عماد الدين زنكي قصده فلما علم الفرنج بذلك جمعوا فارسهم وراجلهم ولم يتركوا من طاقتهم شيئا واستشار عماد الدين أصحابه فيما يفعل فكل أشار بالعودة عن الحصن لقوة الفرنج فقال لا بد من لقائهم لئلا يطمعوا فترك الحصن وتقدم نحوهم فالتقوا واصطفوا للقتال وصبر كل فريق منهم لخصمه واشتد الأمر بينهم ثم نصر الله المسلمين فظفروا وانهزم الفرنج أقبح هزيمة ووقع كثير من فرسانهم بالأسر وقد أخذ منهم السيف كل مأخذ حتى إن عظام القتلى بقيت زمنا طويلا في ذلك الموضع.\rولما فرغ المسلمون من ظفرهم عادوا وتسلموا الحصن عنوة وقتلوا وأسروا كل من فيه وأخربه عماد الدين وجعله دكا. في سنة ٥٣٢ وصل الروم بزاعة وحاصروها وضيقوا على أهلها وملكوها بالأمان ثم غدروا بهم ورحلوا عنها إلى أثارب وملكوها وتركوا فيها سبايا بزاعة وتركوا عندهم من الروم من يحفظهم وساروا إلى شيزر فخرج أسوار نائب زنكي بحلب بمن معه وأوقع بمن في أثارب من الروم فقتلهم وفك أسرى بزاعة وسباياها وبقيت الأثارب بيد المسلمين ولم تعد للفرنج أبدا.\rومما ذكر في التاريخ قرية عين جارة وقرية الهوتة. زعم من تكلم على طلاسم حلب أنه كان يوجد بين هاتين القريتين حجر قائم كالتخم بينهما، فربما وقع بين أهلهما شرّ فيكيدهم أهل الهوتة بأن يطرحوا هذا الحجر فتخرج نساء أهل القرية الأخرى متبرجات طالبات للرجال إلى أن يعاد الحجر إلى حالته فيعاودهن التمييز ويعدن إلى بيوتهن.\rومن الجهات التي لها ذكر في التاريخ أيضا (شبيث والأحصّ) قال ياقوت بعد كلام طويل: الأحص كورة كبيرة مشهورة ذات قلاع ومزارع بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب قصبتها خناصرة.\rقلت: والأحصّ يسميه قوم الخص بالخاء المعجمة وآخرون بالحاء المهملة والجراكسة يقولون إن هذه اللفظة حثية ومعناها المزرعة كما هو معناها باللغة الجركسية ومن هنا يزعمون أنهم هم الحثيون الذين كانوا يملكون هذه الأصقاع.\rوأما شبيث فجبل في هذه الكورة أسود في رأسه فضاء فيه أربع قرى وقد خربت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649763,"book_id":4390,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":359,"body":"جميعها. ومن هذا الجبل يقطع أهل حلب وجميع نواحيها حجارة رحيّهم «١» وهي سود خشنة.\rوفي كتاب ابن الملا أن سوريا تطلق على الشام الأولى وهي حلب وأعمالها قال: وبناحية الأحص من بلد حلب مدينة خربة تسمى سوريا وإليها ينسب اللسان السورياني والقلم السورياني. اه.\rوهذا الأحص هو الذي عناه عدي بن الرقاع بقوله:\rوإذا الربيع تتابعت أنواؤه ... فسقى خناصرة الأحصّ وزادها «٢»\rفأضاف خناصرة إلى هذا الموضع. وإياه عنى جرير بقوله:\rعادت همومي بالأحصّ وسادي ... هيهات من بلد الأحصّ بلادي\rلي خمس عشرة من جمادى ليلة ... ما أستطيع على الفراش رقادي\rونعود سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعوّاد\rوأنشد الأصمعي:\rولا آب ركب من دمشق وأهله ... ولا حمص إن لم يأت في الركب زافر «٣»\rولا من شبيث والأحصّ ومنتهى م ... المطايا بقنّسرين أو بخناصر\rوإياه عنى ابن حصينة بقوله:\rلجّ برق الأحصّ في لمعانه ... فتذكّرت من وراء رعانه\rفسقى الغيث حيث ينقطع الأو ... عس من رنده ومنبت بانه\rأو ترى النور مثل ما نشر البر ... د حوالي هضابه وقنانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649764,"book_id":4390,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":360,"body":"تجلب الريح منه أزكى من المسك م ... إذا مرّت الصبا من مكانه «١»\rوينسب إلى الأحصّ شاعر حلبي يعرف بالناشي الأحصي كان في أيام سيف الدولة ابن حمدان فمدحه بقصيدة فاعتذر إليه سيف الدولة بضيق اليد يومئذ وقال له اعذر ومتى بلغك أنه حمل إلينا مال فأتنا نضاعف لك الجائزة فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال «٢» وتطعم لحومها فعاد إلى سيف الدولة وأنشده:\rرأيت بباب داركم كلابا ... تغذّيها وتطعمها السخالا\rوما في الأرض أدبر من أديب ... يكون الكلب أحسن منه حالا\rثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال ضاع منها بغل بما عليه وهو عشرة آلاف دينار وجاء هذا البغل ووقف على باب الناشي بالأحصّ فسمع حسّه فظنه لصا فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال فأخذ ما عليه وأطلقه ثم دخل على سيف الدولة وأنشده:\rومن ظنّ أن الرزق يأتي بحيلة ... فقد كذّبته نفسه وهو آثم\rيفوت الغنى من لا ينام عن السّرى ... وآخر يأتي رزقه وهو نائم\rفقال له سيف الدولة: بحياتي وصل إليك المال الذي كان على البغل فقال نعم فقال خذه بجائزتك مباركا لك فيه فقيل لسيف الدولة كيف عرفت ذلك فقال عرفته من قوله «وآخر يأتي رزقه وهو نائم» بعد قوله «يكون الكلب أحسن منه حالا» .\rومن البلاد التي لها ذكر في التاريخ (عين زربة) هي الآن قرية صغيرة وكانت مدينة عظيمة على سفح جبل مشرف عليها وفي سنة (١٠٨) أمر الرشيد ببنائها وتحصينها لأنها كانت قلّت سكانها ووهن عمرانها وبعد أن عمرت بأمر الرشيد ندب إليها جماعة من أهل خراسان وأقطعهم بها المنازل ثم نقل إليها المعتصم جماعة من الظّط «٣» الذين كانوا تغلبوا على البطائح وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة والزط «٤» قوم من الهند. وفي سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649765,"book_id":4390,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":361,"body":"(٣٥١) استولت عليها الروم وفعلوا بها وأهلها أفعالا فظيعة كما حكيناه في أخبار هذه السنة في باب الحوادث.\rومن الأماكن التي لها ذكر في التاريخ (أورم) قال ياقوت: هي أربعة قرى أورم الكبرى وأورم الصغرى وأورم الجوز وأورم البرامكة. قلت: وكلها معروفة الآن إلا أورم البرامكة. قال: ويحكى عن أورم أعجوبة وهي أن فيها أبنية كانت من قديم الزمن معبدا فيرى المجاورون لها من أهل القرية ضوء نار ساطعا فإذا جاؤوها لا يرون شيئا وكان على هذه البنية ثلاثة ألواح من حجارة مكتوب على اللوح القبلي منها بالخط القديم ما تعريبه (الإله الواحد كملت هذه البنية في تاريخ ٣٢٨ سنة لظهور المسيح) وعلى اللوح المضروب على وجه الباب (سلام على من كمل هذه البنية) وعلى اللوح الشمالي (هذا الضوء المشرق الموهوب لنا من الله في أيام البربر في الدور الغالب المتجدد في أيام الملك إيناوس وإيناس البحريين المنقولين إلى هذه البنية وقلاسس وجسنسا وقاسورس وبلابيا في شهر أيلول في ثاني عشر من التاريخ المتقدم والسلام على شعوب العالم والوقت الصالح) .\rومن هذه الأماكن أيضا (تل السلطان) كان اسمه الفنيدق بينه وبين حلب خمسة فراسخ وبه كانت وقعات الفنيدق بين ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرداس في سنة ٤٥٢ وفي سنة ٤٨٦ كانت في قربه وقعة بين أقسنقر وبين تتش فعرف التل من ذلك اليوم بتل السلطان نسبة إلى السلطان ملك شاه.\rومن تلك الأماكن أيضا (جبرين الفستق) قرية على باب حلب بينهما نحو ميلين وهي لم تزل كبيرة عامرة و (جبرين قورسطايا) من قرى حلب من ناحية عزاز وتعرف أيضا بجبرين الشمالي وينسب إليها أبو القاسم أحمد بن هبة الله النحوي المقرئ الفاضل إمام شاعر وكان له حلقة بجامع حلب وله ثروة وهو من أعيان القرن السابع ومن شعره:\rملك إذا ما السّلم شتّت ماله ... جمع الهياج عليه ما قد فرّقا\rوأكفّه تكف الندى فبنانه ... لو لامس الصخر الأصمّ لأورقا\rوإلى جانب قبتان الجبل المحررة في الجدول بين حور وبابيص جب الكلب الذي كان على ما قاله بعض مؤرخي حلب ينفع المكلوب من عضة الكلب فيؤمر المعضوض بأن ينظر إلى تلك البئر ويشرب من مائها فيبرأ من مرضه ويقال إن امرأة ألقت فيه خرقة حيض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649766,"book_id":4390,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":362,"body":"فبطلت خاصيته وذلك في حدود سنة خمسمائة وكان إحدى عجائب حلب الثلاث.\rومن الأماكن المذكورة قنسرين الثانية وهي «١» حيار بني القعقاع بن خليد بن الحارث العبسي وهم أخوال الوليد وسليمان بن عبد الملك بن مروان وتعرف أيضا بحيار بني عبس وموضعها الآن قرب قنسرين وهي داثرة يزرعها الفلاحون.\rوفي آرل جوار عنادان مشهد الرجم على جبل مشرف على الأرتيق.\rومن الأماكن القديمة الشهيرة في هذا القضاء: قلعة سمعان أو سراي سمعان أو كنيسة سمعان وهي بناء ضخم ذو أساطين عظيمة على كثير من حجارته خطوط رومانية يقصده السواح «٢» .\rانتهى الكلام على هذا القضاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649767,"book_id":4390,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":363,"body":"قضاء الرقة\rكديران عشيرة عجل ٩٦ عشيرة بو جابر ١٢٩ السويدية ١٢١ جعبر ١٢٢ الحوائج الصغيرة ٥٨ الحفرة ٤٧ الواسطة ٨١ الحوائج الكبيرة ١٠٨ دبس فرج السلامة ٣٣ غزالة ٥٥ عائد ١٦ كريك ٢٧ مريبط ٨٥ حويش ٣٥ دبس غضبان العلي ٨٤ طاوى ١٦٢ شمس الدين ١٦١ رميله ١٤ الرقة تابع شلاش العلي ١٨٥ فخذ كريم ٦٩ فخذ غول الحمود الجرن ١٣١ فخذ علوش أفندي ١٤٥ حليسات عشيرة المعامرة ٦٧ حليسات عشيرة عبد الله ٥٣ فرقة الجدارسة ٣٥ عبد الله الموصلي ٩ عشيرة غانم الظاهر ١١٦ قرية السمرة ٥٩ مرابيع السيد الشيخ ٤١ قرية السبعة ٥٤ قرية كمسره ٢١٧ قرية رطله ٥٧ سلجية ٦٩ حلو ١٧٩ حمرة مدلج فخذ فياض بلاسم ٨٨ حمرة الجماسة ١٢٢ حمرة مدلج عشيرة الغنام ٩٤ حمرة مدلج عشيرة ناصر ١٩٦ حمرة الجماسة ١٥٣ فخذ مرابيع عبد الستار ٨٦ مدلج بلاسم فخذ إسماعيل العبد ١٢٥ حسن علي الحمار ٨٧ حسن العلي فخذ خابور الصالح ٩١ بريج عشيرة عليان ٥٣ فاطمة بريج عشيرة موسى الراشد ١٦٠ فاطمة بريج عشيرة الراشد ٦٣ فاطمة بريج عشيرة موسى الراشد ٤٧ خسى صابل فخذ الخضر ١٠٥ خسى عجيل فخذ الحملة ١٦٧ حمرة وشيخ دندل عشيرة الخلف ٤٨ قرية تل سمن عشيرة المجادلة ٤٤.\rفجملة ما وقع عليه قلم الإحصاء في هذا القضاء (٤٥٨٩) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rعلى أن هذا العدد هو الذي أمكن إحصاؤه من أهل هذا القضاء الأعراب الرّحل النّزل الذين يقيمون في المضارب أكثر عامهم ولا يأوون إلى العمران إلا قليلا.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة\rهذا القضاء في شرقي حلب يبعد مركزه عنها، وهو قصبة الرقة البيضاء، ستا وثلاثين ساعة وهو قضاء واسع الأراضي كثير السهول طيب التربة إلا أنه غير معمور لبعده وكثرة بدوه وقراه التي ذكرناها في الجدول لا يبلغ عددها ربع قراه وإنما لم نذكرها كلها لعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649768,"book_id":4390,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":364,"body":"وقوفنا على عدد سكانها لأنهم لم يجر عليهم قلم الإحصاء إذ كانوا أعرابا رحّلا يعسر ضبطهم على ما أسلفنا بيانه. والقرى التي ذكرناها هي التي تجبى غلاتها إلى جهة خزينة الدولة وما عداها من القرى التي لم نذكرها كانت تابعة مزارع السلطان عبد الحميد.\rكان قضاء الرقة تابعا لواء الزور. ثم في حدود سنة ١٣٠٠ ألحق بلواء حلب.\rوالرقة كانت مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام وهي تعد من بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي وكان بالجانب الغربي مدينة أخرى تعرف برقة واسط كان بها قصر لهشام بن عبد الملك وأسفل من الرقة، بفرسخ، الرقة السوداء وكانت كبيرة ذات بساتين كثيرة والرقة بنيت عوضها الرافقة وسميت بها وكانت قاعدة ديار مضر وقال ربيعة الرقي:\rحبّذا الرقة دارا «١» وبلد ... بلد ساكنه ممن تود\rما رأينا بلدة تعدلها ... لا ولا أخبرنا عنها أحد\rإنها برية بحريّة ... سورها بحر وسور في الجدد «٢»\rتسمع الصّلصل في أشجارها ... هدهد البرّ ومكّاء غرد «٣»\rلم تضمّن بلدة ما ضمّنت ... من جمال في قريش وأسد\rفتحت الرقة البيضاء صلحا على يد عياض بن غنم سنة (١٧) فقال سهيل بن عدي:\rوصادمنا الفرات غداة «٤» سرنا ... إلى أهل الجزيرة بالعوالي\rأخذنا الرقة البيضاء لما ... رأينا الشهر لوّح بالهلال\rوأزعجت الجزيرة بعد «٥» خفض ... وقد كانت تخوّف بالزوال\rوصار الخرج ضاحية إلينا ... بأكناف الجزيرة عن تقال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649769,"book_id":4390,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":365,"body":"هذه المدينة قديمة العهد جدا بناها إسكندر المقدوني تذكارا لانتصاره وسميت أولا نيقيفوريوم ثم كاليكيوم ثم قسطنطينو بوليس ثم لاونتوسو بوليس نسبة إلى قياصرة من الرومان.\rوحدث لها في تاريخ الإسلام عدة حوادث فقد جرت بها وقعة بين أهلها وعساكر الضحاك الخارجي سنة ١٢٨ فأرسل مروان عسكرا أرحل عنها الخوارج واستوطنها الرشيد سنة ١٨٠ وبنى فيها قصرا جميلا وتكاثر بها الناس وزادت عمارتها وقال الرشيد يوما في تركه بغداد وتوطّنه الرقة: ولنعم الدار هي بغداد ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لائمة الهدى والحب لشجرة اللعنة بني أمية مع ما فيها من المارقة والمتلصصة ومخيفي السبيل ولولا ذلك لما فارقت بغداد.\rوآثار قصر الرشيد فيها باقية إلى هذا العصر وهي واقعة على ملتقى بالس والفرات على مسافة مائتي ميل من ديار بكر إلى الجنوب الغربي وفيها بعض آثار رومانية. وينسب إليها جماعة من العلماء ومنهم أبو عمرو هلال بن العلاء ابن هلال الرقي محدث ضعيف الحديث مات سنة (٢٧٠) ومحمد بن حسن الرقي الشاعر يعرف بالمعوج مات سنة (٣٠٧) ومن المتأخرين القاضي البيضاوي صاحب التفسير وقيل هو من البيضاء بلدة بفارس.\rوقد دلت تواريخ الدولة العثمانية على أن قضاء الرقة بقي معمورا مدة طويلة وكانت الدولة ترسل إليها واليا كوالي حلب يقيم بها. ثم على تمادي الأيام ألم بها الخراب وصارت الدولة تسمي والي حلب والي حلب والرقة ويقيم بحلب واستمر ذلك كذلك إلى حين تشكيل الولايات فأفرد والي حلب بالذكر وكانت الرقة قد أشرفت على الانمحاء من الوجود وخرب برها خرابا فاحشا بسبب البدو الرحل فصارت مركز مديرية إلى حدود سنة ١٣٠٠ وفيها فتحت عدة قرى من المزارع السلطانية واستوطنها كثير من العرب يسكنون فيها بأخصاص «١» وبيوت من الشعر وأخذت بالعمار قليلا ودب العمار في برها وحينئذ صارت مركز قائمقامية على ما هي عليه اليوم.\rقيل: إن الرقة في أيام المأمون بن هارون الرشيد كان محيط سورها مسافة ساعة وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649770,"book_id":4390,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":366,"body":"أيام نور الدين محمود زنكي بني فيها جامع حافل أثر منارته باقية «١» حتى الآن. وجميع سكان هذا القضاء أعراب لغتهم العربية البدوية.\rالرافقة\rوأما الرافقة فهي الرقة القديمة مجاورة الرقة الجديدة وهي البلدة التي كانت مشهورة على شاطىء الفرات ويقال لها الرقتان. وكانت الرافقة بلدة متصلة بناء بالرقة على ضفة الفرات بينها مقدار ثلاثمائة ذراع وكان على الرافقة سوران بينهما فصيل، وكانت على هيئة مدينة السلام وكان لها ربض بينها وبين الرقة يقال له ربض هرثمة على شاطىء الفرات مدفون فيه يحيى البرمكي وفي هذا الربض كانت أسواق الرقة وكانت الرافقة قد خربت وغلب عليها اسم الرقة ثم بناها عوضا عن الرقة المنصور سنة ١٥٥ كبناء مدينة بغداد ورتب فيها جندا من أهل خراسان وجرى ذلك على يد المهدي ولي عهده ثم بنى الرشيد قصورها وبقي بينها وبين الرقة البيضاء فضاء ومزارع ونقل إليها أسواق الرقة علي بن سليمان بن علي حين ولي الجزيرة.\rقلت: ومنذ خمسين سنة وزيادة يشتغل الأعراب وغيرهم بحفر محل الرافقة واستقصاء العاديات منها فخرج منها من ذلك ما يعيا قلم الإحصاء بعدّه من الظروف الخزفية والزجاجية وغيرها. ثم حظرت الحكومة الحفر فيها غير أنه لم يزل يستخرج من أرضها بعض عاديات على صفة خفية.\rمدينة الرصافة\rوفي هذا القضاء مدينة (الرصافة) وتعرف برصافة هشام. كانت مدينة بقرب الرقة وماء أهلها من الصهاريج وفيها آبار سحيقة رشاؤها مائة وعشرون ذراعا وماؤها ملح.\rوبينها وبين الفرات أربعة فراسخ. وكان أهلها مشهورين بعمل الأكسية والجوالق والمخالي «٢» تحمل إلى سائر البلاد. وكان هشام يفزع إليها من البق في شاطىء الفرات.\rوقال الأصمعي: وكان بها دير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649771,"book_id":4390,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":367,"body":"وعن ابن بطلان أن قصر الرصافة حصن دون دار الخلافة ببغداد وفيه بيعة عظيمة ظاهرها بالفص المذهب أنشأها قسطنطين بن هيلانة وتحت البيعة صهريج معقود على أساطين الرخام المبلط بالمرمر مملوء من ماء المطر. وكان سكان هذا الحصن بادية أكثرهم نصارى معاشهم تخفير السابلة. وهذه الرصافة هي التي عناها الفرزدق بقوله:\rإلام تلّفتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلّهم أمامي\rمتى تردي الرصافة تستريحي ... من الأنساع والجلب الدوامي\rولما قال الفرزدق هذين البيتين قال: كأني بابن المراغة «١» وقد سمع هذين فقال:\rتلفّت إنها تحت ابن قين ... حليف الكير والفأس الكهام\rمتى ترد «٢» الرصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كل عام\rوكان الأمر كذلك لم يخرم جرير حرفا ولا زاد ولا نقص لما بلغه معناه.\rوذكر ابن العديم أن الرصافة كانت بلدة منيعة لأنها في برية ولا ماء عندها ولها سور من الحجر وفي داخلها مصنع كثير الماء من المطر وكان هشام بناها وعمل عليها سورا واتخذها دار إقامته. وذلك أنه لما كثر الطاعون في زمن بني أمية وفشا كانت العرب تنتجع البر وتبني القصور والمصانع هربا منه إلى أن ولي هشام بن عبد الملك فابتنى الرصافة وكانت مدينة رومية قديمة ثم خربت وكان الخلفاء وأبناؤهم يهربون من الطاعون فينزلون البرية فلما عزم هشام على نزول الرصافة قيل له لا تخرج فإن الخلفاء لا يطعنون «٣» فقال: أو تريدون أن تجربوا فيّ؟ ثم خرج إليها.\rوالمشهور أن النعمان بن الحارث بن مارية ذات النطاقين وهو أحد ملوك غسان هو الذي أصلح صهاريج الرصافة وعمل صهريجها الأعظم وكان بعض ملوك غسان خربها ولما استولى التتار على حلب وأعمالها في سنة (٦٥٨) أمنوا أهل الرصافة وأبقوهم على ما هم عليه. فلما كسر المسلمون التتار ولّى عليها السلطان الملك الظاهر أبو الفتح بيبرس صاحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649772,"book_id":4390,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":368,"body":"الديار المصرية والشامية واليا بقي مقيما بها إلى سنة ٦٦٨ وفيها جلا أهلها عنها وسكنوا سلمية وحماة وغيرهما من البلاد ولم يبق بها أحد البتة. اه.\rقلت هي الآن خراب واسع يحيط به سور معمور من عدة جهات وفيها عدة مبان قائمة معمورة بالحجارة المهندمة الجميلة كسورها، والمشتغلون باستخراج العاديات من أراضي الخرابات القديمة يقصدون الرصافة زرافات ووحدانا ويقيمون فيها الأيام العديدة ويحفرون في أراضي منازلها ومقابرها القديمة فيخرج لهم من المنازل عاديات خزفية جميلة تباع للغربين بأثمان باهظة وقليلا ما يخرج لهم نقود فضية. وأما المقادير القديمة فربما خرج لهم منها حلى ذهبية. على أن عادياتها الخزفية تباع بأثمان أكثر مما تباع به عاديات الرقة.\rمسكنة\rوفي هذا القضاء أيضا مدينة (مسكنة) وهي المعروفة قديما ببالس وكانت مدينة على شاطىء الفرات تحمل منها التجارات التي ترد إلى مصر وسائر أرض الشام في السفن إلى بغداد. قيل سميت ببالس بن الروم بن اليقين بن سام وكانت على ضفة الفرات الغربية فلم يزل الفرات يشرّق عنها قليلا قليلا حتى صارت بينهما مسافة بعيدة وكانت هي وقاصرين «١» .\rلأخوين من أشراف الروم فصالح أهلها أبا عبيدة على الجزية أو الجلاء فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج ولم يكن جسر يومئذ وإنما اتخذ في زمن عثمان ﵁ وأسكن بالس وقاصرين قوما من العرب والبوادي ثم خربت قاصرين «٢» . ولما توجه مسلمة بن عبد الملك غازيا الروم من نحو الثغور الجزرية عسكر ببالس فأتاه أهلها وأهل بويلس وقاصرة «٣» ، وساموه أن يحفر لهم نهرا من الفرات يسقي أرضهم على أن يجعلوا له الثلث من غلاتهم بعد عشر السلطان فأجابهم وحفر النهر المنسوب إليه ورسم سور المدينة. ولما مات مسلمة صارت بالس لورثته إلى أن أخذتها منهم الدولة العباسية واستمرت في عمرانها إلى سنة (٦٥٨) فخربت في حادثة التتار وجلا أهلها عنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649773,"book_id":4390,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":369,"body":"وخلت من السكان وهي الآن خراب يسكنها شرذمة من الحامية وقليل من التجار الذين يبيعون سلعهم إلى سكان البوادي.\rوفي هذا القضاء أيضا (صفّين) وكانت من أعمال جند قنسرين وكانت قرية كبيرة عامرة على مكان مرتفع من الفرات والفرات في سفحه وفيها مشهد لأمير المؤمنين سيدنا علي ﵁ وقيل إنه موضع فسطاطه «١» وموضع الوقعة غربيّه في الأرض السهلة.\rوقتلى علي في أرض من قبلي المشهد وشرقيه. وقتلى معاوية غربي المشهد وجثثهم في تلال من التراب والحجارة، كانوا لكثرة القتلى يحفرون حفائر ويطرحونهم فيها ويهتكون عليهم التراب ويرفعونه على وجه الأرض فصارت لطول الزمن كالتلال.\rقيل إن صفين كانت مدينة عتيقة من مدن الأعاجم في أرض قنسرين على شاطىء الفرات فيما بين الرقة ومنبج وعن كعب الأحبار أنه قال: وجدت نعتها في الكتاب بأن بني إسرائيل اقتتلوا فيها تسع مرات حتى تفانوا وأن العرب ستقتتل فيها العاشرة حتى يتفانوا.\rوفي هذا القضاء أيضا (قلعة جعبر) وهو حصن مطل على الفرات واسمها الدوسرية.\rوجعبر هو سابق الدين القشيري النميري شيخ أعمى طال مكثه في هذه القلعة فنسبت إليه وكان يقطع الطريق هو وأولاده ويخيف السابلة. وفي سنة (٤٧٩) مسكه السلطان ملك شاه وأمسك أولاده وقتل من بالقلعة من بني قشير وملكها وسار إلى حلب وتسلم قلعتها من سالم بن مالك بن بدران العقيلي وعوضه عنها قلعة جعبر. وفي سنة (٤٩٧) أغار الفرنج على الرقة وقلعة جعبر وكانت لسالم المذكور.\rثم في سنة ٥٤١ حاصرها أتابك زنكي مدة طويلة وكان بها حسان المنبجي من قبل سالم المذكور. وبينما كان زنكي يحاصرها إذ أتاه سهم فقتله وخلص حسان من القتلى ودفن أتابك عماد الدين زنكي ابن آقسنقر بالرقة. وفي سنة ٥٦٤ ملك هذه القلعة نور الدين من صاحبها شهاب الدين مالك بن علي بن مالك العقيلي. وسبب ذلك أن صاحبها نزل يتصيد فأخذه بنو كلاب وحملوه إلى نور الدين فاعتقله وأحسن إليه ورغبه في الإقطاع والمال ليسلم إليه القلعة فلم يفعل فعدل إلى الشدة والعنف وتهدده فلم يفعل ثم أرسل عسكرا كثيفا إلى القلعة فحصروها فلم يفوزوا منها بطائل فعاد إلى الرفق مع مالك فرضي أن يسلمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649774,"book_id":4390,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":370,"body":"إليه ويأخذ عوضها سروج وأعمالها وملاحة الجبول وعشرين ألف دينا معجّلة، وهذا إقطاع عظيم جدا، إلا أنه لا حصن فيه فتسلم مالك ذلك وقيل له أيما أحب إليك وأحسن مقاما سروج والشام أم القلعة فقال هذه أكثر مالا وأما العز ففارقناه بالقلعة.\rوفي سنة ٦١١ كان السلطان سليمان شاه جد الأسرة العثمانية قد فارق بلاد ماهان جافلا من التتار هو ومن معه مقبلا إلى السلجوقية ليتوطن في بلادها فقصد جهة حلب من ألبستان هو ومن معه فوصلوا إلى نهر الفرات أمام قلعة جعبر ولم يعلموا المعبر فعبروا النهر فغلب عليهم الماء فغرق سليمان شاه فأخرجوه ودفنوه عند القلعة. ولما ولي السلطنة السلطان عبد الحميد خان الثاني أمر بتجديد مرقد جده فعمر على أحسن طرز. وأما القلعة فقد استولى عليها الخراب من فتنة التتار وعادت كأن لم تكن.\rوفي قضاء الرقة مرقد أبي هريرة ﵁ وغيره من الصحابة الكرام.\rانتهى الكلام على قضاء الرقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649775,"book_id":4390,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":371,"body":"قضاء حارم\rحارم ٧١٦ حارم آ ٢ حارم ر ٢٠.\rسلقين\rالحمام ٤٠٥ الجامع ٤٣٠ البياضة ٣٩١ البازار ٦٢٦ البازار آ ٣ البازار ر ٤ قرية العلاني ٣٣٥ إسقاط ٣٦٥ كوكو ٨٤ كفر حانه ٦٧ الحمزية ١١٨ كفر مو ٣٤٠ كفر عاده ١٠ حير الجاموس ٢٦ الحامضة ٧٥ دير سلونه ١٨ مير إسحاق ١٦ بهليلا ٢٧ مزرعة الشيوخ ٤٥ بيسين ٢٠ جدعين ١٦ بشندلتنه ١٦ الحلة ٣٢ تل أبي طلحة ٦٢ حران ١٨٣ كفر صوم ٥٣ عبريتا ٥٦ بنابل ٤٦ بشندلايه ٥٧ بني شهر أو البركة ٢٢٥ قلب لوزه ١٠٦ معصرته ٦٤ كفر كيلا ٥٧ تل تيتا ٤٤.\rأرمناز\rمحلاتها: الشيخ عبد القادر ٤٢٥ الخضر ٣٩٨ السياسة ٤٠٦ كدسى ٤١٢ التله ٤٤٧ العجمي ٤١٣ الحمام ١٥٤.\rكفر تخاريم\rمحلاتها: البركة ٤٣٦ جب محرم ٤٢٢ العين ٤٤٠ الشمالية ٤٢٥ الخواص ٤٨١ الغربية ٣٩٩ الغربية ر ٤.\rأسماء القرى\rبيرة أرمناز ٣٤٩ ملس ٢٩٨ كبته ٢٥٣ الدويله ١٨٥ كواره ١٩٣ بياطس ١٨٠ كفر هند ٢٨ بلندور ١٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649776,"book_id":4390,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":372,"body":"ناحية باريشا\rباريشا ٢٦٤ معرة الشلف ٤٧١ سردين ٢٩٩ ربعتا ٥٦ حتان ٢٢٥ رضوه ١١٤ باش مشلى ١٢٤ تغرايا ٧١ كفر دريان ٤٥٢ كفر عروق ١٤٨ الدانا ١٣٠١ سرمدا ١٠١٠ حزره ١٣١ حفسرجه ٩٦٠ صلوه ١٣٧ ترلاها ١١٠ ترلاها ر ١ بوزغا ١١٩ قرقنيا ١٣٢٧ ترمانين ١٢٥٥ تل عده ٥٧٣ تل عقبرين ٢٨٧ دير خشان ١٥٨ حرحرين ٢٨ معرة الشمالية ١٢ تيزين ٦٤ بورنيا ١٣ كفر تيزايه ٢٠.\rناحية الريحانية\rأرتاح ٣٢٣ أرتاح آ ١٠ أرتاح ر ٩ تربيلان ١٨٥ الجديدة ٨٦ العواقيه ١٨٩ قوسان ٨٨ المشرفيه ٦٣ تل داود باشا ٣٥ كفر شيخه ٤١ قسطل قباله ٣٤ أبطال هيوك ٦٢ الحمام الشرقي ٢٠٥ عيرانجي ٤٣ طالش ٨٩ كوك تبه ٤٣ أوصاغي ٤١ قرووج أوغلي ١٦٢ مصطبة ١٦ حسن بللو ٧٤ قره هيوك ٩٣ كفر قره ٤٣ قورج أوغلي إفرازي ٥٨ جقال هيوك ٢٩ كنعانية ٥٥ تليات ١٤ تل غازي محمد بك ٢٣ تل غازي الحاج مرسل ٣١ جيران تبه ٣٣ أق بنار ١١٤ صوجي ٥٠ شرشب ٢٣ جقل تبه ٥٠ بوز هيوك ٤٨ طوف ٥٥ برتلو ٥٩ دهده جنار ٧٥ يني يبان ٣٨ كورت توكلي ٢٥ تل كريش ٥٤ طوتلي هيوك ٧٩ يني كوى ٢١ قره يابي ٣٣ بيوك عواره ٧١ كوجك عواره ٢٤ بيوك صيجانلي ٤٦ كوجك صيجانلي ٤٨ جانبولات ٣٥ باش كوى ٦٧ باشا هيوكى ٦٢ طرمه ١٤ أطه تبه ٢١ بان يورت ٢٥ حلبلي كديكي ٢٠ سيد علي هيوك ١١ دير الرهبان ١١ أفيز ٢٩٢ حافظ ٨٧ تل كركور ٨ أوج تبه ٥٦ تل قرميد ٩ حراب على ٢٢ سازلق ٨ بللانه ٢٩.\rفجملة سكان قضاء حارم (٢٥٥٣٢) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا قضاء واسع كثير الخيرات غزير المياه وفيه جانب عظيم رديء المناخ كدارة العمق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649777,"book_id":4390,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":373,"body":"وحارم وما قرب منهما. وموقعه في غربي حلب ويبعد مركزه عنها وهو حارم ست عشرة ساعة وتشتمل حارم على دار حكومة وجامع وبضعة وعشرين دكانا وثلاثة مقاهي وثلاثة طواحين.\rقال ياقوت في معجم البلدان: ولفظة حارم إن كانت عربية فهي مشتقة من الحرمان لحصانتها في وقت عمرانها كأنها يحرمها العدو، أو من الحريم كأنها تكون لمن فيها حرما.\rويرجح الثاني ما حكاه عنها ابن الشحنة حيث قال في الكلام عليها: وكانت قبل الفتح سيرة «١» وهي الحظيرة التي تحوط بالمواشي ودامت على ذلك في صدر الإسلام إلى أن ملكت الروم أنطاكية سنة ٣٥٨ فبنوها حصنا لتحمي مواشيهم من غارات العرب ثم صاروا يزيدون فيه ويوسعونه ويشيدونه حتى صار مقطعا من صاحب أنطاكية لفارس من الروم يسمي المارويز فبنى فيه قلعة ووضع عليها علما له وبقي كذلك إلى سنة ٦٣٠ ولم يغيره أحد من ملوك المسلمين الذين يتولون «٢» على هذا الحصن. فقصده الملك العزيز بن الملك الظاهر وأمر بإزالة ذلك العلم وجدد فيه حصنا منيعا بعضه على جبل وبعضه على رصيف مبني بالحجر والكلس وجميع بنائه عقود وفي وسطه عين جارية تفيض إلى الخندق ثم تتفرع «٣» إلى الأرباض.\rواستمرت حارم بأيدي الروم إلى سنة ٤٧٧ وفيها استولى عليها سليمان بن قتلمش وقد استولى على أنطاكية وغيرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى سنة ٤٩١ وفيها ملك الفرنج أنطاكية وحارم وغيرهما وزادوا في تحصينها وجعلوها ملجأ لهم إذا شنوا الغارات ولم تزل في أيديهم إلى سنة ٥٥٩ وفيها أخذها نور الدين منهم بعد حرب مهولة وأقطعها لرصيفه مجد الدين أبي بكر بن الداية ولما آلت للملك الصالح بن نور الدين أقطعها لسعد الدين كمشتكمين مدبر دولته ثم قتل سعد الدين فقصدها الفرنج طمعا بقلة حاميتها وحاصروها أربعة أشهر ثم صالحهم الملك الصالح على مال ورحلوا عنها.\rوكان من بها قد امتنعوا على الملك الصالح بعد قتل كمشتكين فأرسل إليهم الملك الصالح جيشا شدد عليها الحصار بعد رحيل الفرنج فسلموها إليه فاستناب بها مملوكا كان لأبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649778,"book_id":4390,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":374,"body":"اسمه سرخك فلما كانت سنة ٥٧٩ قصدها صلاح الدين بعد فتح حلب وبها المملوك المذكور فراسله صلاح الدين أن يسلمها إليه ويعطيه عوضها ما شاء. فجار في الطلب وقصد مراسلة الفرنج فخاف أصحابه أن تصير القلعة بيد الفرنج فقبضوا عليه وأرسلوا إلى صلاح الدين يطلبون الأمان فأجابهم وتسلم القلعة ورتب بها بعض خواصه ثم صارت بعد صلاح الدين لولده الملك الظاهر فاهتم بشأنها وحصن قلعتها واسمه مكتوب على بابها وكان حصنها القديم مثلث الشكل فغيره الملك الظاهر وجعله مدورا وبنى أبراجه مربعة.\rوفي سنة (٦٥٧) استولى هولاكو على البلاد وأخذ حارم وقتل جميع من فيها حتى البهائم خنقا وأخربها عن آخرها. وكانت المدينة في أيام الملك الظاهر يحل بها نواب عن الأمراء الأسفهسلارية العظماء الكبراء وكان لها عمل «١» يستخرج منه في تلك الأيام ما يصرف في حقوق ألف فارس خارجا عن قصبة البلد «٢» فإنه كان يستخرج منها خمسمائة ألف درهم وبعد أن خرّبها هولاكو ورحل عنها عادت لأيدي المسلمين إلا أنها أخذت في الخراب والاضمحلال ولم يبق منها سوى أطلال خافية ورسوم بالية.\rولما كانت سنة ١٢٤٣ لجأ إليها الأخوة الثلاثة أجداد آل البرمدا الآتي ذكر أسرتهم فأقاموا فيها تحت المضارب. ثم في سنة ١٢٤٧ بدأت هذه الأسرة ببناء مساكن لهم في حارم. ومن ذلك التاريخ أخذت بالعمار. وفي سنة ١٢٨٥ جعلت الريحانية مركز قائمقام وبعد بضع سنوات نقل مركزه إلى حارم فزاد عمرانها حتى بلغت عدة بيوتها وسكانها ما رسمناه في جدول قضائها.\rثم في شهر شوال سنة (١٣١٢) أنهت حكومة حلب إلى الباب العالي بما ملخصه أن حارم رديئة المناخ ضيقة المساكن والرحاب لا تصلح لجمع العساكر النظامية والرديف ولا يخلو المستخدمون بحكومتها من الأمراض في أكثر الأوقات فلو نقل مركز قائم مقاميتها إلى كفر تخاريم لكان أحسن. وقد زين للحكومة بهذا الإنهاء جماعة من أهل الثراء في كفر تخاريم ووعدوا الحكومة إذا نقل مركز القضاء إلى قريتهم بأن يتبرعوا ببناء سراي للحكومة ومستودع للرديف لا تقل نفقتهما عن أربعة آلاف ليرة فرجع الجواب النقل فنقل المركز","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649779,"book_id":4390,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":375,"body":"إلى كفر تخاريم المذكورة وباشر أهلها عمارة السراي والمستودع. ثم في سنة ١٣٣١ أعيد مركز القضاء إلى جهة الريحانية وهو لم يزل فيها حتى الآن.\rقال ابن شداد في حارم بعد أن تكلم عليها كلاما طائل الذيل: وهذا العمل «١» يشتمل على قرى ومزارع وبساتين فيها عيون عليها طواحين وهي بها تسمى دمشق الصغرى لكثرة ما فيها من سائر الفواكه قال: وحدّ هذا العمل من القبلة جبل أرمناز والجبل الأعلى وجبل باريشا وكلها معمورة بالضياع والقرى وتنتهي هذه الناحية إلى البئر الطيب من الروج ومن الشرق تنتهي إلى تيزين وجبل ليلون وكل هذه الجبال يتفجر منها الأنهار وهي ملتفة الأشجار ومن الشمال ينتهي إلى جسر قيبار على عفرين وعليه أرحاء السمونية إلى بلد البلاط وهذه الأرحاء الآن وقف على بيمارستان أرغون بحلب وتشتمل على قرى العمق. ومن الغرب تشتمل على ناحية يقال لها الإقليم تنتهي إلى نهر العاصي. وكان في هذه النواحي ما يزيد على ثلاثين واليا يتصرفون من جهة من يكون نائبا عن السلطان بحارم. اه. كلام ابن شداد.\rقلت كلمة باريشا مأخوذة من باريشاتس اسم زوجة دارا ملك الفرس وكانت تملك جميع تلك النواحي.\rسكان حارم يتكلمون بالعربية وكلهم مسلمون وسكان الجبل الأعلى أكثرهم دروز.\rوأما القضاء ففيه العربي والتركماني والكردي. وفي جهة الريحانية من هذا القضاء يوجد عدة عيون حارة تعرف بالحمامات قدمنا ذكرها في الكلام على الحمامات المعدنية. ومن هذه الجهة يمر نهر عفرين ويصب في بحيرة العمق وقد اشتهر بعض القرى من هذا القضاء بنسج البسط والسجادات. وقرية باريشا اشتهرت بكثرة التبغ المعروف بالتتون وجودته حتى إنه ربما حمل هدايا إلى البلاد البعيدة كالآستانة.\rومن القرى المشهورة في هذا القضاء (كفر تخاريم) وهي قرية واسعة ذات مياه لذيذة قد اشتملت على جامعين ومئة دكان ودار حكومة ومستودع للرديف مستجدين.\rوفي هذا القضاء أيضا مدينة أرمناز وهي بليدة قديمة لها ذكر في التاريخ كانت تعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649780,"book_id":4390,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":376,"body":"من نواحي حلب وتبعد عنها خمسة فراسخ تعمل فيها القدور والشربات الخزفية الجيدة من تراب أحمر طيب. وفيها معمل قديم للزجاج وراج سوقه واشتهر في الآفاق صيته وربحت تجارته، وكان يصنع فيه أنواع الظروف والأواني الزجاجية على ألوان مختلفة وضروب شتى بعضها منقوش وبعضها مكتوب بحروف عربية وآيات قرآنية على أبدع صفة وأحسن طراز.\rولم تزل كذلك حتى ظهر الزجاج الافرنجي ومال الناس لاستعماله وأهملوا زجاج أرمناز فكسدت تجارته وافتقر أهله وهم الآن يشتغلونه ولا يربحون منه إلا القليل. ومدينة أرمناز قد اشتملت على جامع ومسجد وحمامين ومائة دكان ومعملين للزجاج وأهلها مسلمون سنيون. ولأرمناز هذه ينسب عدة محدثين منهم الحافظ أبو القاسم غيث بن علي الأرمنازي المتوفى سنة ٤٤٣ ومن شعره قوله:\rعجبت وقد حان توديعنا ... وحادي الركائب في إثرها\rونار توقّد في أضلعي ... ودمع تصعّد من قعرها\rفلا النار تطفئها أضلعي ... ولا الدمع ينشف من حرّها\rوفي هذا القضاء أيضا حصن أرتاح وهو الآن قرية صغيرة. قال ياقوت في معجم البلدان: وكان حصنا منيعا من العواصم معدودا من أعمال حلب ويجوز إن كان عربيا أن يكون من أرتاح: أفتعل من الراحة وهمزته مقطوعة ويجوز أن يكون أرتاح أفعال كأنبار. اه. وقد استولى على أرتاح الروم حين استيلائهم على أنطاكية وحارم. ثم في سنة (٤٦٠) استردها منهم الملك هارون بن خان حاصرها خمسة أشهر وكان عملها جسيما كما حكيناه في حوادث هذه السنة. وينسب إلى أرتاح جماعة من المحدثين منهم أبو علي الحسن بن علي الكناني الأرتاحي تولى الإشراف على وقوف جامع دمشق سنة ٤٣٩ ومنهم الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم وكان أمينا على المواريث ووقف الأشراف توفي سنة ٥٢٣ ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد الأرتاحي وكان يقول نحن من ارتاح البصر لأن يعقوب ﵇ بها ردّ عليه بصره، وهو آخر من حدّث بها بالدنيا توفي سنة ٦٠١.\rومن الأماكن التي لها ذكر في التاريخ من هذا القضاء تيزين وكانت مدينة صغيرة قديمة كان لها سور قد تهدم. وإليها كانت تنسب الكورة وإن كان فيها ما هو أميز منها. ولم تزل في أيدي المسلمين إلى أن استولى الفرنج على أنطاكية ثم استعادها منهم المسلمون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649781,"book_id":4390,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":377,"body":"ومن تلك الأماكن أيضا (سلقنة) ويقال لها سلقين وكانت كنيسة لأرتاح، يقصدها النصارى ولها بساتين وعيون وأرحاء وقرى كانت تعرف بالحطابية والبزاعية والمشغوفية.\rولم تزل سلقين بأيدي المسلمين حتى استولى عليها الفرنج حين استيلائهم على أنطاكية.\rوكانت قبل مضافة إلى تيزين ثم أضيفت إلى أرتاح. وهي الآن بليدة عامرة آهلة ذات جامع وحمام وسوق.\rوفي هذا القضاء عدة قرى عظيمة تعرف عظمتها من عدة بيوتها وسكانها على ما رسمناه في الجدول فلا نطيل بذكرها. وفي هذا القضاء: العربي والتركماني والكردي. وفيه من الآثار القديمة قلعة حصون على جبل سلفاني قرب حارم ويوجد قرب قرية قلب لوزة وترمانين ستة أعمدة مرمرية تعرف بأعمدة سرمدا.\rومن أعمال هذا القضاء مزرعة روحين لترمانين وهي في لحف جبل حرزة وفيها مشهد روحين قرب قرية ترمانين فيه ثلاثة قبور الأوسط منها قبر قس بن ساعدة الإيادي. والقبران الآخران قبر سمعان وشمعون. وكان هذا المشهد مهجورا لكثرة لصوصه إلى أن عمره سديد الدين مظفر بن أبي المعالي بن المخيخ في أيام الملك الظاهر غازي لأنه نام فيه ليلة وهو مريض فأصبح معافى، وعمر عنده حماما وبستانا وحرر العين وأقام به إلى أن توفي. وكثرت العمائر حوله وكان أهل حلب قد اتخذوا الخروج إلى هذا المشهد موسما في يوم معين من السنة يسمونه خميس الوز فيجتمع إليه الناس من سائر النواحي ويقيمون فيه من يوم السبت إلى يوم الجمعة.\rمن الأماكن الشهيرة في هذا القضاء (دير رمّانين) قال ياقوت: وهو جمع رمان بلفظ جمع السلامة يعرف أيضا بدير لسابان بين حلب وأنطاكية مطل على بقعة تعرف بسرمد وهو دير حسن كبير إلا أنه خراب وآثاره باقية وفيه يقول الشاعر:\rألف المقام بدير رمّانينا ... للرقص إلفا والمدام خدينا\rوالكأس والإبريق يعمل دهره ... وتراه يجني الآس والنسرينا\rفي هذا القضاء الجبل الأعلى وقرية الدانا وسرمدا وقصر البنات وغيرها من الأماكن القديمة التي يوجد في كل واحد منها خرابات وأطلال رومانية وكلدانية يحتاج بيانها إلى شرح يستوعب مجلدا على حدته وذلك مما لا يسعه زماني ولذا اكتفيت هنا بالتلميح إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649782,"book_id":4390,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":378,"body":"أسرة آل برمدا في حارم\rهي أول أسرة شهيرة في قصبة حارم. وأول من يذكر من أسلافها في هذه البلدة حسن آغا وحسين آغا وأحمد آغا أبناء مصطفى آغا وهم في الأصل أسرة كردية من عشيرة البرازية كانت متوطنة في نواحي سروج من أعمال مدينة الرها وكانوا من زعماء هذه العشيرة ورؤسائها ولهم السيطرة على عشائر الأكراد في تلك الأطراف.\rولما ثقلت على الحكومة وطأتهم أمرتهم في حدود سنة (١٢٤٠) بالرحيل إلى جهات الجومة فتوفي والدهم مصطفى آغا في أثناء الطريق وبعد أن أقاموا في الجومة مدة أمروا بالرحيل إلى جهة العمق وهناك خطب أختهم أحد زعماء التركمان فأجابوه وصاهروه ثم أمروا بالرحيل إلى حارم فرحلوا إليها وأقاموا فيها تحت مضارب الخيام لخلوها من أماكن يلجأون إليها.\rوفي سنة (١٢٤٣) تمرد والي بغداد على الدولة فندبت لقمع تمرده علي رضا باشا والي حلب فصحب معه بكور آغا كتخداه وهذا صحب معه حسن آغا أحد الإخوة الثلاثة المذكورين فتوجهوا إلى بغداد وأخضعوا واليها المتمرد وأعادوا مياه الأمن والسلام إلى مجاريها وقد أظهر حسن آغا في تلك المعارك من البطولة وحسن التدبير ما حمل الدولة على الرضاء عن هذه الأسرة وحينئذ رضيت عنهم وأقطعتهم خرابة حارم وبعض أراض من ضواحيها ومن ذلك الحين أخذوا يقيمون فيها المباني ويرخصون لمن رغب جوارهم بأن يبني فيها ويجعلها وطنا له وعلى تمادي الأيام عادت تلك الخرابة عامرة آهلة بالناس بعد أن بقيت خرابا يبابا عدة قرون.\rوممن أدركناه من مشاهير هذه الأسرة في حارم المرحوم أحمد آغا ابن مصطفى آغا ابن أحمد آغا ابن مصطفى آغا. كان ﵀ جوادا سخيا صاحب منزل حافل لإقراء الضيوف وإكرامهم ممدوح السيرة نافذ الكلمة مقبولا عند الحكام. وقد خلفه في ذلك أنجاله المحترمون نجيب آغا ومصطفى آغا وفارس آغا فهم سائرون على مناهجه حريصون على إبقاء ذكره.\rومن نوابغ رجال هذه الأسرة الذكي الألمعي مصطفى بك ابن صادق أفندي ابن حسين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649783,"book_id":4390,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":379,"body":"آغا أحد الإخوة الثلاثة فهو ممن انفرد بين أقرانه برقّة الطبع ودقة الفهم وعزة النفس وصدق الحدس وسرعة الجواب المقرون بالسداد والصواب والتضلع من معرفة قوانين الدولة وأنظمتها وقد وجد في عدة خدم عالية آخرها حاكمية دولة حلب العامة بقي فيها مدة ثم رغب عنها إلى حرفة المحاماة التي نال بها غبطة من رخاء البال ورغد العيش لإقبال الناس عليه لأنه ممن جمع بين القوة والأمانة.\rالأسر الشهيرة في أرمناز\rمنها آل يحيى أسرة قديمة كثيرة العدد وافرة المدد كان لها في هذه البلدة أملاك عظيمة من الزيتون والعقار وغيرهما. وجيه هذه الأسرة محمد عثمان أفندي شاب نشيط ميّال إلى الأدب والمعارف حر الضمير عزيز النفس سخي الطبع. ومنها فارس آغا وهو رجل وديع سهل الأخلاق صاحب منزل لإقراء الضيوف وإكرامهم. وأسرة آل الجمال ووجيهها نور آغا.\rالأسر الشهيرة في كفر تخاريم\rمنها آل هنانو وهي أسرة شهيرة متفرعة عن أصل قديم في حلب وجد منه عدة رجال أولي وجاهة واحترام منهم الآن في كفر تخاريم إبراهيم بك النابغة بالفصاحة والبطولة وتوقد الذهن وكرم السجايا وصدق العزيمة وحرية الضمير.\rومنها أسرة آل الدرويش ووجيهها توفيق أفندي وعارف آغا. وأسرة آل الكيالي ووجيهها بشير أفندي. وأسرة آل الصرما ووجيهها إبراهيم آغا. ويوجد في كفر تخاريم غير ما ذكرنا من الأسر الشهيرة والوجهاء الموصوفين بالسخاء وكرم الأخلاق.\rومن الوجهات في قرية منّس شعبان آغا ابن نجيب آغا له وجاهة وقبول وهو صاحب منزل لإقراء الضيوف.\rانتهى الكلام على قضاء حارم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649784,"book_id":4390,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":380,"body":"قضاء الباب والجبول\rقصبة الباب- محلاتها\rالقبلية ٨٣١ الشرقية ٦٧٨ الشمالية ١٤٦٨ الغربية ٧٠٤ الجبل ١١٠ المصاري ٥٠٢.\rقصبة تادف- محلاتها\rالغربية ٦٥٩ الشمالية ٧٢١ الشرقية ٨٠٤.\rقرى القضاء\rأبو طلطل ٣٣٨ بزاعه ٧٢٥ بيرة الباب ٨٥ قباسين ٦١٨ قبة الشيخ ٩٣ سوسنباط ١٠٧ ترحين ٩٥ برشايه ٧٣ تل جرجي ٧٩ نعمان ٥٥ سوسيان ١١٥ شدود ٤٤ كفير ٤٥ حزوران ٣١١ تليل العنب ٢٤ نيربية ٢٨ شعالا ١٨ حسامية ٣٢ سليمة ٤٦ أم العمد الشمالية ١٦ السربس ٢٩ غوز ٣٤ البريج ٢٠ عيشه ١١٨ المديونه ٣١ رسم العلم ١٦ أم العمد القبلية ٣٢ برلهين ٣٦ تل علم ١١٠ جب الصفا ٦١ المفلسة ٢١ الحلبية ٣٣ الشيخ أحمد ٨٣ تل مكسور ٥٨ المشرفة ١٦ قطر ٣٧ طومان ٣٧ عين الحنش ٢٩ بيدوره ٤١ عين الجماجمة ٤٦ عين الجحش ٣٨ حتان ٢٠ عقربين ٣١ سين ٤٠ صوران ٣٦ مران ٨٥ جب الكلب ٢٦ بلاط ٦٨ جب عبشه ٢٩ عبطين ١٤٧ تركان ١٦٦ سفيره ١٤٨٧ مزرعة الفاعور ١٨ الخيم في جوارها ٥٦ تل عرن ٣٤١ تل حاصل ٢٣٢ أبو ضنه ٥١ تل إسطبل ٣٢ قصير الورد ٢٣ دكواني ٢٤ بغيجه ٢٩ الجبول ٣٩٨ تل سبعين ٤٥ الجديدة ٩٤ الصفه ٢٠ شحشور ١٨ سرجة الكبرى ٤١ سرجة الصغرى ٧ ريان ١١٦ تل نعام ١٤ عين سابل ١٤٨ إعبد ٢٤ تل حطابات ١٠٤ عفش ٧٤ طيبة الاسم ٩٢ عران ١١٥ كويرس الغربي ٣٦ كويرس الشرقي ... دير القاق ٧٢ وديعة ٦٥ تل شغيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649785,"book_id":4390,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":381,"body":"١١٦ شيخ دن ٩٧ نجاره ١٥٦ قرباط قباسين ١٦ قديران ١٧٩ الحوت ٦٥ تل رحال ٤٦ أم تريكية ٢٢ خربشة ٢٣ عربيد ٨٠ شربع ٤٧ فاح ٥٩ عين البيضة ٢٠ ذعرايا ٨٣ عوينات ٢٦ رسم العاقول ٤٠ تل أحمر ٥٧ عاصميه ٥٣ قرين ٢٤ أم أركيله ٢٩ قبطية ٣٣ تل سوس ١٩ دير حافر ١٣٧ أم المرا ٣٢ مبعوجة ٤٠ حميمة الكبرى ٦٣ حميمة الصغرى ٧٩ رسم عبود ٥٨ نصر الله ٥٧ سريب ٢٧ تل بيجان ٤٣ شويليخ ٤٠ الرسم الكبير ٤٢ رسم الكمأة ١٨٥ رسم الكروم ٤٢ تل كياربه ٥٣ أم تركيله ٨ زبيد ٤٠ رسم الحرمل ٢١ رسم العبد ٤٥٠ تل أيوب ٦٨.\rناحية إيلبكلو\rأكوز الديران ١٤ جورتان هيوك ١١٢ أسباهيلر ١٠٧ عرب جورك ٢٤ شادي ٩٦ تل عيشه ٩٥ قاب ويران ٣١ قالقوم ١٢٩ قرق مغار ١١ مازجي ٥ صندي ١٥٩ قورجه هيوك ٤٤ زلف ٥٦ قاضيلر ٦٦ عرب عزي ٨٩ قرجه ويران ١١ قره كوز ٢٤ أوج قبه ٢٦ انقلاب ٦١ جانقلي ٢٠ بكلربكي ١٢٤ عياشه ٦٨ أشكجى ٩ قورياشى ١٥ بوز هيوك ٧ زوغره ٣ بيل ويران ١١ هلمان ٣٠ قره قيو ١٤ تل الشعير ١١ عين البيضة ٨ بولوق ١٢ جقور ويران ٤ قره ياغوب ١٠ قره طاشلى ١٠٩ كاور إيلى ١٦ كجلى ٦ مقبله ٢٦ دوه هيوك ١٨ شبيب ١٣ بلطه جي ٨ سلسلة ٤ حاجي ولى ٦ قبه تركمان ٩ حاج فقلي ٤ كليله ٤ قندريه ٣ يوسف بك ٥ دكنك ٨ لوله ٢ خللو أوغلي ٤٣ باب الليمون ٩٧ الزياره ٩٥ طاش قبو ١٢١ قوجه لي ٩٠ ماملي ٣٦.\rناحية منبج التحتاني\rبازلي ٣٥ قره جرن ٤٢ كرسنلي ٢٧ سكزلر ٣٤ بولدم ١٥ بريوك شكب ٤٠ خلطانلي ٢٠ يازللي بقر ٦١ بوزليجه ٤٣ سلمجك ٣٦ مرجانلي ٧٥ وقوف ١٢٧ أجبين ٢٤ القرباط بقربها ٦ على منطر ١٦٥ قمصرون ٨٦ أوزون على ٢٤ صلحان ٢ جوبان بك ٢٩٠ طاشلي بقر ٨٦ طويران ٢٩ شيخ بلنجان ٣٩ جلد رعبا ٦ حوارين ١١ اللجي ١٧ تل بصل ٩ تل كسيب ٦٠ ملا يعقوب ٤٧ أدبات ٧٢ البرج ٣٢ شيخ أجراح ٩ عويشه ٦٢ بوغاز ٥٣ أولاشلي ١٢ حليصه ٤ سرحان ٣٤ أبو قلقل ٣٥٧ قلعة نجم ٨٣ نعيمة ١١٤ خربة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649786,"book_id":4390,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":382,"body":"الروس ٩٩ جب حسن آغا ٧٣ أم جرن ٤٧ أوج قنا ١١٨ الغرس الكبير ١٣٤ الغرس الصغير ١١٧ تل عرش ٧٩ حما الكبير ١٣٣ حما الصغير ٥٧ صنداليه ٨١ خفيه ٥٨ أكروالي ٧٦ الجب الطويل ١٩ أوشار بجاغى ٧.\rفجملة سكان قضاء الباب (٢٤١٢٢) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rهذا القضاء شرقي حلب ويبعد مركزه عنها وهو قصبة الباب مرحلة وفي هذه القصبة دار حكومة وعشرة جوامع ومساجد وحمامان ومائتا دكان وستة خانات وعشرة «١» مدارس وخمسة أفران وبيتا قهوة وثلاث مسابغ «٢» وأربع معاصر وقد تضاف الباب إلى بزاعا فيقال باب بزاعا.\rوكانت الباب وبزاعا قريتين عظيمتين بل مدينتين صغيرتين في كل واحدة منهما منبر ولهما بساتين نزهة جميلة ولكل منهما وال وقاض وبينهما وادي بطنان ومروجه وهو من أصح البقاع ماء وأرقها هواء وفيه نزل بعض الشعراء وقد تفيأ ظلاله من الحر فترنم فيه بأبيات راقيات وهي:\rوقانا نفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الوبل العميم\rنزلنا دوحه فحنا «٣» علينا ... حنوّ المرضعات على الفطيم\rوأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذّ من المدامة للنديم\rيصدّ الشمس أنّى قابلتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم\rيروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النّظيم «٤»\rهذه الأبيات لحمدونة من بنات الأندلس الشواعر قالتها في وادي واش من إيالة غرناطة «٥» . وقال أبو الفداء: هي لأحمد بن يوسف المنازي المتوفى سنة ٤٣٧ وزير أبي نصر بن مروان الكردي صاحب ديار بكر مر في بعض أسفاره بوادي بزاعة فأعجبه حسنه فقال فيه الأبيات المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649787,"book_id":4390,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":383,"body":"قال ياقوت في كتابه معجم البلدان «١» : وبطنان كأحد جموع بطن، فإن البطن يجمع على أبطن وبطون. وبطنان، اسم واد بين منبج وحلب بينه وبين كل واحد من البلدين مرحلة وفيه أنهر جارية وقرى متصلة قصبتها بزاعا «٢» وكانت بزاعة حصنا منيعا له خندق وكان الروم استولوا على هذا الحصن سنة ٣١٣ بالسيف ثم رحلوا عنه وعادوا في سنة ٣٣٢ وفتحوه بالأمان ثم غدروا بأهله ونادى مناديهم من تنصر فهو آمن ومن أبى فهو مقتول أو مأسور. فتنصر منهم أكثر من خمسمائة إنسان منهم القاضي والشهود وانقطعت الطريق على طريق بزاعا وصارت على طريق بالس وضاق بالمسلمين الخناق إلى أن استنقذه منهم الأتابك عماد الدين زنكي في محرم سنة ٥٣٣ وخرب الحصن وأبقى البلد عامرا.\rوأما الباب فهي أكثر عمارة من بزاعا وكان فيها مغاير تعصم أهلها من العدو وكان بها طائفة كثيرة من الإسماعيلية فاجتمع القنوية وزحفوا إلى الباب فاعتصم الإسماعيلية في المغاير فاستخرجوهم بالدخان وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. وقد كثرت العمائر في الباب وصارت مصرا من الأمصار وعمر بها الأتابك طغريل الظاهري خانا للسبيل ومدرسة.\rوفي حسنها يقول أبو عبد الله محمد بن نصر القيسراني وقد مر بها بديهة:\rأمالك رقّي سرّح الطرف غاديا ... على أهل بطنان سقتها سحابها\rحدائق للحذاق فيها لبانة ... يعيد لنا شرخ الشباب شبابها\rوإن كنت تبغي يا لك الخير مدخلا ... إلى جنة الفردوس فالباب بابها\rويقال لبطنان بطنان حبيب نسبة إلى حبيب بن مسلمة القهري. ويطلق بطنان في اللغة أيضا على الأودية التي يستريض بها ماء السيل فيكرم نباتها واحدتها بطن وقد لمع إليه امرؤ «٣» القيس بقوله:\rألا ربّ يوم صالح قد شهدته ... بتادف ذات التل من بطن طرطرا\rوطرطر هو المعروف الآن بأبي طلطل. وإلى بطنان ينسب أبو علي الحسن بن محمد الحلبي المعروف بابن بطنان. وقد أطلق اسم هذا الوادي على قرية فيه فقيل لها بطنان كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649788,"book_id":4390,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":384,"body":"لها تل عليه دير يقال له دير حبيب ومن أسفل هذا التل كان يؤخذ التراب الذي تصنع منه الكيزان في الباب.\rوبهذا الوادي مواضع نزهة كثيرة المياه والأشجار منها تادف وأبو طلطل ونهر الذهب الذي ينتهي إلى سبخة الجبول يبتدئ من عيون في بزاعا ثم ثمده في الباب عيون أخرى تجري في أقنية سريانية قديمة فيعظم ماؤه وتسقى منه بساتين الباب وغيرها ثم يمر من تادف وأبي طلطل.\rوفي كتاب رحلة قورش لمؤلفه (كزانفون) المؤرخ اليوناني أن اسم هذا النهر وردات.\rاه. وبعد أن يمر هذا النهر من تادف تمده عيون أخرى بالوادي إلى أن يجتمع بالجبول وتأتي إليه عيون أخرى من نقرة بني أسد فيصير نهرا عظيما تدوره به الأرحاء ثم يجتمع ماؤه في الشتاء إلى سبخة الجبّول لاستغناء الناس عن السقي شتاء فلا يزال الماء في السبخة إلى زمن الصيف فيهب عليه الهواء الغربي فيجف الماء شيئا فشيئا ويرسل الملح فتمتار منه البلاد. وفي تادف يقول أبو عبد الله القيسراني:\rما زلت أخدع عن دمشق صبابتي بالغوطتين\rحتى مررت بتادف فكأنني بالنيربين\rورأيت ما قد كنت آمله بأشواقي بعيني «١»\rوكانت الباب فيما تقدم في صدر الإسلام كالربض لبزاعا وكانت بزاعا حصنا منيعا ولم تزل الباب في أيدي المسلمين منذ الفتح يتولاه من تولى حلب إلى أن صارت في يد شبل الدولة بن جامع من قبل بني مرداس. ثم غلب عليها تاج الدولة تتش وقتل جميع من فيه سنة (٤٧٠) مع ما غلب عليه من الحصون المجاورة له لما قدم من خراسان قاصدا بلاد الشام ثم خرج من البلاد فاسترجعها بنو مرداس ولم تزل بأيديهم إلى أن ملك عماد الدين زنكي حلب وأعمالها فكانت الباب في يده وولى عليها رجلا من قبله ثم نزل عليها ملك الروم سنة ٥٣٢ يوم عيد النصارى وحاصرها حتى ملكها وأسر من فيها ثم رحل عنها وترك فيها واليا يحفظها مع جماعة فعاد إليها عماد الدين وحاصرها حتى ملكها يوم الثلاثاء تاسع عشر المحرم سنة ٥٣٣ ومن ذلك اليوم لم تبرح من أيدي المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649789,"book_id":4390,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":385,"body":"بزاعة\rأما بزاعة: فهي بضم الباء أو كسره أو بزاعا «١» بضم الباء. وعليه قول شاعر الحلبيين:\rلو ان بزاعا جنة الخلد ما وفى ... رحيلي إليها بالترحّل عنكم\rوقد خرج منها بعض أهل الأدب منهم أبو خليفة يحيى بن خليفة التنوخي البزاعي ويعرف بابن الفرس وله شعر جيد منه:\rحبيب جفاني لا لذنب أتيته ... على هجره أفديه بالمال والنفس\rرضيت به فليهجر العام كلّه ... ويجعل لي يوما من الوصل والأنس\rومنهم أبو فراس بن أبي فرج البزاعي وذكرنا له شعرا في دير سمعان. ومنهم حمّاد البزاعي وكان من المجيدين ومن شعره في غلام اسم أبيه عبد القاهر «٢» :\rنفّر نومي ظبي الحمى النافر ... ونام عمّا يكابده الساهر\rيا ليلة بتّها وأولها ... كأول الحب ما له آخر\rأرعى نجوما ونت وسائرها ... أحير منه فليس بالسائر «٣»\rمغرى بظبي المواصل من بني ... الموصل وهو القاطع الهاجر «٤»\rصرت له نصف اسم والده م ... الأول إذ كان نصفه الآخر\rوكان يعمل في بزاعة الكرباس ويحمل إلى مصر ودمشق وينسب إليها وفي وادي الباب يقول ابن الوردي:\rإنّ وادي الباب قد ذكّرني ... جنة المأوى فلله العجب\rفيه دوح يحجب الشمس إذا ... قال للنسمة جوزي بأدب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649790,"book_id":4390,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":386,"body":"طيره معربة في لحنها ... تطرب الحيّ كما تحيي الطرب\rمرجه مبتسم مما بكت ... سحب في ذيلها الطيب انسحب\rفيه روضات أنا صبّ بها ... مثل ما أصبح فيها الماء صبّ\rنهره إن قابل الشمس ترى ... فضة بيضاء من نهر ذهب\rوينسب إلى الباب من المتأخرين مصطفى البابي الشاعر وقد ذكرنا له ترجمة في باب الأخبار. وأما الجبّول فيجتمع على ملاحتها كثير من الطير قبل جفافها وظهور الملح بها.\rوأنشد في ذلك المهذب العامري الحموي:\rقد جبل الجبّول من راحة ... فليس تعرو ساكنيها هموم\rكأنما الماء وأطياره ... فيه سماء زينت بالنجوم\rكأنّ سود الطير في بيضها ... خليط جيش بين زنج وروم\rوكان أهل الجبول يعرفون بقلة الدين والمروءة والكذب والاختلاق والتعصب على المحال.\rوأما تادف فهي على بعد غلوة من الباب وفيها العنب والرمان اللذيذان يحمل منهما إلى حلب ما يكل عنه الوصف وفيها طائفة من الشاذلية ينسب إليهم أمور غريبة. وفيها مقام للعزير «١» الذي أملى التوراة على بني إسرائيل بعد فقده على ما يقوله اليهود ولزيارته عندهم أيام معلومة يسافرون إليها من حلب وغيرها ويجتمع منهم في تادف جم غفير ويقال إن لصوبا المذكورة في التوراة خربة قرب جبول. وقال ابن حوقل إن صوبا مدينة قديمة تعرف بكعب كانت على مقربة من الفرات سكنها بنو إسرائيل في الأعصار القديمة وطردوا منها تسع مرات. وقباسين المذكورة في الجدول بين بيرة الباب وقبة الشيخ كانت تعرف بتل قباسين وكانت إذ ذاك تعد من العواصم.\rهذا وإن لمدينة الباب مناظر جميلة ومنتزهات بديعة وهي صحيحة الهواء جيدة الماء رخيصة الأسعار كثيرة البقول والفواكه جيدة التربة تستحق أن يقصدها المصطافون لو كان في بساتينها قصور تصلح للسكنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649791,"book_id":4390,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":387,"body":"ليس للباب من عيب سوى كثرة البق. على أن قصبة تادف خالية منه والأحسن من كلتا البلدتين ناحية أبي طلطل إذ هي الغاية بحسن المناظر وجودة الماء والهواء وجمال البساتين.\rالأسر الشهيرة في الباب\rمنها أسرة آل الشيخ نعسان المنسوبة إلى الشيخ رسلان وقد عرفت هذه الأسرة برقيا الأمراض العصبية وهي مشهورة بذلك يقصدها الناس لرقيا مرضاهم من أماكن بعيدة فيبرؤون من مرضهم. وجيه هذه الأسرة الآن الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد أفندي مفتي قضاء الباب وأحد أعيانه المحترمين. ومن الأسر الشهيرة في الباب أسرة آل الحلواني ووجيهها الأستاذ المحترم الشيخ شريف أفندي مفتي هذا القضاء سابقا وأحد وجهائه المتفوقين بالنباهة والرياسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649792,"book_id":4390,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":388,"body":"قضاء منبج\rالتكية ١٧٣ أورته ٦٣ تبه ١٠٧ الجامع الكبير ٨٥ عينتاب ٧٣.\rقرى قضاء منبج\rقرية تل يازجي ٢١٩ قصر البنات ٤٧ خريجه ٣٢ آق جقور ١١ القبب ٦١ الهدهد ٤٤ منلا أسعد ٢٥ تل الرفيع ٣١ دادات ٥٧ جات ٢٦ قراطه ١٨ قوخار ٢٨ كوجك قوخار ١٠ عين النخيل ٤١ بوزكيج ٤٦ حلوانجي ٣٣ محسنلي ٦ غنيمة ٢٣ دالي فار ١٠١ شيخ يحي ١٥ ينى كوى ١١ طمسنه ٢٠ كوجك كوى ٤ جتال ٣٢ كاوك أوغلي ٢١ جاموس ويران ١٢ دندل أوغلي ٧ بلانلي ٤٧ شوراقلي ٣٥ خربة الشباب ٢٤ بك ويران ٣١ بوزليجه ١٥ قورت ويران ٢٥ ويريده ١٣ كاوكلي ٦٠ بويهج ٤٥ صاب ويران ١٣ تل قورين ١٦ عريمي ١٠٤ كوجك عوسجي ٤٧ عوسجلي كبير ١١٩ كوجك جقال ١١ بيوك جقال ٢٠ آق ويران ٣٤ أم ميال ١٩ قطمه ٣٣ طوقلى خليل ٢٧ محترق الكبير ٣١ محترق الصغير ١٦ كوجك عديسه ٦ بيوك عديسه ٥ القرعه ١٦ جنات القرى ٣٧ جنات الشيخون ٢٣ القبه ٤٧ أكوزقيو ٣٩ يالكزدام ٢٨ أم الصفا ٨ نوري دره ١١ الشويحه ٢٤ مدنه ٢٦ أنبارجق ١٢ بلجه ١٨ كابرجه ١٧ جب حسين ١٨ كابرجه صغير ١٩ رسم الأخضر ١٧ قره حوص ٢٨ قوخار ٣٥ خربة الرسم ٢٩ دنغوز مغاره ١٢ مقطع الحجر ٦٣ جب الخاروف ١١ خربة الخاروف ٤٣ أم طماخ ١١ الأحمير ٦٠ عديسة الأبيض ٤ البيرة ٢٨ مروح ٤١ قرق أغيل ٣٢ مستريحه ٢٧ أبو كهف ٣٥ المقبلة ٢٣ التايهة ١٣ أبو منديل ٥٥ سكريه كبير ٩٦ أم عديسه كبير ١٣ أم عديسه صغير ١٨ المقتله ١١ جب مخزوم ١١ الجب الخفي ٢٢ أم خرزه ٣ لابده ٦ ميرويران ١٥ سكريه صغير ٣١ لقيطه ٢١ أم خرزه ١٧ بريج ٤٤ جيفه ٣٢ مستريحة المسلمة ١٥ بناني ٧ أبو جرين ٢٥ أم ميال ٩ أبو طويل ١٩ خليصيه ٩ شحفه ١٣ جنات الصالح الطيب ٤٤ جنات بوجدحه ٣٠ أبو جدحه الكبير ٣٢ أبو جدحه الصغير ٣٦ أم العمد ٢٠ أبو جدحه سلمه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649793,"book_id":4390,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":389,"body":"٤٠ عشين ٢٠ قصر سلوم ٣٥ أبو حنايا ٦١ جب ماضي ١٥ تل تتن ٤٦ رسم البوخر ١٤ رسم الأحمر ٨ عباجه ٧٥ حفرة الشلاش ١٣ مقبرة ٧٦ أم عديسه ٤٩ رسم الفالح ١٥ لالة محمد ٤٩ تل العاكول ١٢١ جنات السلامة ٥٥ أم تينة ٤٦ تل المعز ٥٩ رسم الحرمل ١٠٤ رسم الخيار ٣٤ رسم الشيخ ٣٧ تبارة الماضي ١٩ جرمكية ١٥ متعاد ٢٢ جوخه ١٧ رسم النعل ٢٧ حوير ٣٩ إصطبلات ١٦ الجب الأعمى ١٨ مدرج ٦ رسم الحمد ٨ خناصر ٩٧ أرويهب ٣ جبين ٦ عبدي ١٢ جب التينة ١١ رسم العمش ٧٩ رسم الشوكان ٩ سجور ٢٠ سويان ٣٤ الحاجب ٥٠ أبو جلوس ١٤ أربيعة ٣٢ دار الباقات ٤٦ تل الحواصيد ٧ قلعة الشيخ ٥ مدينة الكبير ٣٨ جب الأخفى ٣٨ مدانة الصغير ٣ مربعة بشيء ٢ رسم السيالة ١٦ جب العليص ١٥ مكتبه ١٣ شويحة الطيبة ٣٤ إصطبلات ٤١ مقتل زيد ٧ مشرفة علي الحماد ٥ تليل الصباح ٧ أرجيله ١٣ أرجيلان ٢٠ غرافة ١٢ جفره ١٢ دبشيه ١٥ تل الضمان ١٨ بطحه ١٣ المنبطح ٢٧ حلويه ٢٥ حيانيه ١٩ أم هوته ١٤ أبو مرير ٣٦ أبو المحاصر ٤٧ عندان الشيخ ٣٨ تبارة الخشير ٤١ أبو جوره ٩ أم حوته ٨ بياعية الصغير ١٩ بويدر ٢٠ رجم الجنب ٢٦ كولة البويدر ٣٨ رسم الدبشية ١٠ رسم العابد ٢٤ عقيلة الجهمان ١٨ أبو دريخه ٤ جهمان ١٣ الحمامة ٢٧ دهبية ٢٤ تب الخشرى ١٦ قصر هدله ١٤ أبو كنش ٦ تل كشيش ١٣ جب جراح ١٢ جب مخزوم ٢ رسم الخميس ٢٤ سنجاد ٥ تل بو مقبر ٧ جب هدله ٢ الجب الأبيض ١٣ رسم الدوالي ٧ مناخر أم جرن ١٥.\rفجملة سكان قضاء منبج (٦٠٨٢) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاة وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا القضاء شرقي حلب ويبعد مركزه عنها- وهو منبج- مسافة عشرين ساعة.\rمنبج هذه هي المعروفة بالتاريخ باسم منبج الجديدة ولفظة منبج سريانية محرفة عن منبغ ومعناها المنبع سميت بهذا الاسم لوجود عين عظيمة فيها تعرف باسم الرام.\rوقيل هي عربية مأخوذة من نبج إذا قعد بالنبجة وهي الأكمة. قلت: ولا يبعد أن تكون سميت بذلك لوجود ربوة عظيمة فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649794,"book_id":4390,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":390,"body":"قال بطليموس: مدينة منبج طولها (٧١) درجة و (١٥) دقيقة.\rوهي في الإقليم الرابع وكانت مدينة كبيرة واسعة وافرة الخيرات في فضاء من الأرض وكان عليها سور مبني بالحجارة محكم البناء. وبينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ وشرب أهلها من قنّي تسيح على وجه الأرض وفي دورهم آبار أكثر شربهم منها لأنها عذبة صحيحة. قلت: وهي التي عناها المتنبي بقوله:\rقيل بمنبج مثواه ونائله ... في الأفق يسأل عمن غيره «١» سألا\rوقال ابن قتيبة في أدب الكتاب: كساء منبجاني ولا يقال أنبجاني. ومن منبج الشاعر البحتري وأبو فراس. وقبلهما ولد بها عبد الملك بن صالح الهاشمي وكان أجلّ قريش ولسان بني العباس ومن يضرب المثل ببلاغته. وكان لما دخل الرشيد إلى منبج قال له هذا البلد منزلك قال يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك قال فكيف بناؤك به. فقال دون منازل أهلي وفوق منازل الناس. قال وكيف ذلك وقدرك فوق أقدارهم قال ذلك خلق أمير المؤمنين أتأسّى به وأقفوا أثره وأحذو حذوه قال فكيف طيب منبج. قال عذبة الماء طيبة الهواء قليلة الأدواء قال كيف ليلها قال سحر كلّه قال صدقت إنها لطيبة. قال بل طابت بأمير «٢» المؤمنين وأنّى يذهب بها عن الطيب وهي برّة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء فيافي منبج بين قيصوم وشيح. فقال الرشيد: هذا الكلام والله أحسن من الدر النظيم.\rأقول: قوله (سحر كله) أخذه الطائي فقال:\rأيامنا مصقولة أطرافها ... بك والليالي كلّها أسحار\rومن وصف ليالي الصفا قول أبي علي محمد بن الحسين الحاتمي:\rيا ربّ ليل سرور خلته قصرا ... كعارض البرق في أفق الدّجا برقا\rقد كاد يعثر أولاه بآخره ... وكاد يسبق منه فجره الشفقا\rكأنما طرفاه طرف اتفق ال ... جفنان منه على الإطباق وافترقا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649795,"book_id":4390,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":391,"body":"ومن ألفاظ أهل الأدب في هذا المعنى: ليلة من حسنات الدهر هواؤها صحيح ونسيمها عليل، ليلة كبرد الشباب وبرد الشراب، ليلة من ليالي الشباب فضيّة الأديم مسكية النسيم، ليلة هي لمعة العمر وغرة الدهر.\rالفرنج يسمون منبج مينكز وهي باللاتينية ما بيحوم وتعرف قديما باسم مينبه بكسر الميم وفتحها ويره بولس ومارغ وماربوغ. وكلمة يره بولس ذكرت في تاريخ سورية بلفظ هيرابولس وجره بولس، وهو اسم مدينة كركميش نقل منها بعد خرابها إلى منبج ثم رد إلى الأولى بعد خراب الثانية ومعنى يره بولس المدينة المقدسة.\rكانت مدينة منبج من مدن سورية المشهورة وكان فتحها أبو عبيدة بعد أن فتح حلب وأنطاكية أقدم عليها عياضا ثم لحقه إليها وصالح أهلها على مثل صلح أنطاكية.\rذكر بعضهم أن في شرقي منبج مشهدا فيه قبر خالد بن سنان العبسي صاحب الأخدود ومشهدا يعرف بمشهد النور فيه قبر النبي متى وقبر حنظلة بن خويلد أخي خويلد وقبر الشيخ ينبوب، وقبر عقيل المنبجي وقبر الشيخ علي ومشهد المسيحات في شمالي منبج وغير ذلك من الزيارات.\rويذكر من خواصّ منبج أنه لا يوجد بأرضها عقرب كما لا يوجد في أرض يحمول قرب معرة مصرين. قلت: يكذّب هذا أنني حينما كنت في منبج لا يكاد يمر علي ليلة من ليالي الصيف إلا وأقتل فيها عقربا أو أكثر. فلعل هذه الخواص كانت فبطلت أو لعلها موجودة في أرض منبج القديمة.\rوقد خرج من منبج الجديدة عدة محدّثين منهم سنان بن أبي بكر الطائي وهشام بن خالد وأبو بكر محمد بن عيسى الطوسي وأبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي وأبو العباس عبد الله بن عبد الملك المنبجي.\rما زالت منبج عامرة حتى دهمتها جيوش تيمور لنك فخربت عن آخرها وجلا عنها من بقي من أهلها فاستمرت خرابا يأوي إليها شرذمة من التركمان إلى سنة ١٢٩٥ وفيها قدم على حلب طائفة من عشيرة أفزاخ «١» الجركسية مهاجرة من جهات قفقاسية فأقطعتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649796,"book_id":4390,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":392,"body":"الحكومة خرابة منبج وبعض ضواحيها وقراها الخربة فتوطنوها وبنوا لهم من أنقاضها بيوتا سكنوها.\rوفي سنة ١٣٠٢ عمر في منبج جامع حافل ومكتب ابتدائي على نفقة خزانة السلطان عبد الحميد ومن ذلك الحين أخذت تتقدم بالعمران. في سنة ١٣٣١ أنشئ بها حمام على نفقة بلديتها وكانت الفواكه والخضر تأتي إليها من ناحية الباب لخلوها من البساتين. ثم منذ بضع سنوات أخذ أهلها يغرسون فيها البساتين ويزرعون الخضر فكثرت فاكهتها وخضرها وهما غاية بالجودة واللذة.\rكانت منبج قبل خرابها مشهورة بتربية دودة القز حتى قيل إن كلمة منبج تحريف منفذ يعنون بها منفذ الحرير. وقد أشار إلى ذلك ابن الوردي حينما دهم منبج زلزال سنة ٧٤٤ بقوله:\rمنبج أهلها حكوا دود قزّ ... عندهم تجعل البيوت قبورا\rربّ نعّمهم فقد ألفوا من ... شجر التوت جنة وحريرا\rوفي تاريخ ابن شداد أنه كان يجبى من منبج في كل سنة لديوان السلطان ما جملته خمسمائة ألف وعشرة آلاف خارجا عن الضواحي. اه.\rقلت إن قضاء منبج واسع الجهات وافر الغلات وكان العدد الكبير من قراه ومزارعه أيام الحكومة العثمانية يجبى إلى خزانة الأملاك الخاصة بالسلطان عبد الحميد وبعد الانقلاب العثماني صارت تجبى غلاتها إلى خزانة الدولة.\rسكان هذا القضاء عرب وتركمان وجراكسة وأكراد. وكل يتكلم بلغة قومه وبقليل من لغة مواطنيه.\rيوجد على بعد مرحلة من منبج (أبو قلقل) تشتمل على بستان عظيم فيه أشجار متنوعة الثمار وفي كل سنة يقطع منه مقدار كبير من جذوع الحور وتباع منه القناطير المقنطرة من الورد والفواكه والخضر والبقول وهو مشهور بجودة الرمان والتفاح والمشمش وأنواع البرقوق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649797,"book_id":4390,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":393,"body":"قلعة نجم\rومما له ذكر في التاريخ من هذا القضاء قلعة تعرف باسم (قلعة نجم) وكانت قديما تعرف بجسر منبج وهي على شاطىء الفرات وكان الجسر في ذيلها وكانت بلدة صغيرة إلى أن كانت بعد الثلاثمائة عمرها نجم غلام الصفواني قلعة حصينة لها ظاهر باهر الطرف يقصر عنه الوصف ملكها بنو حمدان ثم بنو مرداس ثم كانت لبني نمير ثم تداولتها الأيدي إلى أن خربها التتار.\rوالجسر الذي كان عندها يعرف بجسر منبج وهي في الإقليم الرابع طولها ٦٤ درجة و ٣٥ دقيقة وعرضها ٣٦ درجة و ١٤ دقيقة وهذا الجسر كانت تعبر عليه القوافل من الشامية إلى الجزيرة ومنها إلى الشامية وهو يبعد عن منبج نحو أربعة فراسخ. والجسر الآن خراب لم يبق منه سوى أطلال خفية والناس يعبرون إلى إحدى الجهتين بالزوارق.\rومن الأسر الشهيرة في قصبة منبج أسرة آل العقيلي أصحاب الزاوية المنسوبة إليهم في منبج. وهي من فروع أسرتهم في حلب ومن رجال الجراكسة المشهورين في منبج محمود نديم بك الشاب المتفوق على أقرانه بفرط النباهة والذكاء وحسن الأخلاق ومكارم الشيم.\rومن أصحاب المنازل المستعدة لإقراء الضيوف في تلك المدينة سليمان بك أحد وجهاء الطائفة الجركسية وهو الآن شيخ فان مبارك دمث الأخلاق.\rانتهى الكلام على قضاء منبج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649798,"book_id":4390,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":394,"body":"قضاء إدلب\rقصبة إدلب- محلاتها\rالفزي ٦٣٠ المنلا ٥٦٩ عمر ٦٠٩ الأميري ٦٤٥ الشيخ إسماعيل ٦٨٧ العربات ٦٣١ الجامع الكبير ٦٣١ الشيخ فتوح ٧٤٩ الكيالي ٦٦٧ الجوهري ٩١٢ الفالح ٦٩٥ زاوية أبي النور ٦٤٧ المرتيني ٣٠٣ الحربة ٦٦٦ المبلط ٧٥٠ القصاص ٦٤٥ محمد نوري ٣٣٦ النصاري ٥٢٤ قصبة ريحا ٤١٠٦ قرية نحلية ١٧٤ مسطومة ٢٥١ أفيلون ١٣٥ كورين ٢٨٤ بقسمته ٢٨٩ عين شبيب ١٥٨ كفر نجد ١١٨ أمعترم ١٧٩ أورم الجوز ٧٨٦ الرامة ٧٣٨ المغارة ١٩٤ كفر حايا ٥٨ مرعيان ٥١٠ كفر شلاية ٢١٦ بلاشون ٢١٠ إحسم ٣٧٣ بلين ١٠٣ بديته ٧٩ الباردة ٨١٥ كنصفرة ٥٩٩ موزره ٢٤٤ غيلاروز ٢٠٩ أرنبة ٢٥٥ معراثه ٢١٢ جوزف ٢٢٧ بامس ٤٧٢ أنب ٤٥ مزرعة صراريف ١٣١ كفرميد ٥٢ مزرعة قورط ٣٩ نصاري ريحا ٢٩ كفرلاثا ٣٤٧ معيرين ١١٥ معرزاف ٤٦ منطف ١٧٧ نيته ٨٩ بقله ٣٠ سرجه ٣٤٧ بليون ٤٢٧ نحلة ٣٢٠ كفر زيبا ١٠٠ بسنقول ١٩٠ مزرعة جبلة ٢٣ كفر ضاهر ٨٩ تفاح ٣٥ عقربات ٤٧ مزرعة بللو ٦ قيماز ٢٥ بالس ٤١ غاليه ١٠٠ سللى ٢٧ معبان ٤١.\rناحية سرمين\rسرمين ١٨٥١ بنش ٢٢٩٩ تعوم ١٥١ تفتناز ٥٨٥ معارة ٣٨١ عصعوص ٥١ قماري ٣٤ بابيه ٧٨ كسيبيه ٦٥ تل حديه ١٦٧ الصالحية ٩٨ إيفس ٢٣٦ معشران ١٦ كفر عميم ٧٣ الشيخ إدريس ١٨١ حزان ٥٨ خان السبل ٣٩٠ كفر بطيخ ١٥١ داديخ ١٦٨ معارت دبسه ٣٢٢ مرديخ ١٠٩ جوباس ٨٢ طرنبه ٦٨ مزرعة أنقراته ٢٨ سارقب ٩٦٥ بجارز ٧ مزرعة معارت عليا ٣ النيرب ١٨٤ مجدليا ٥٦ قميناس ١٤٣ دانيت ١٩ مرتين ٦٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649799,"book_id":4390,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":395,"body":"ناحية معرّة «١» مصرين\rمعرة «٢» مصرين ٣١١٩ ذردنا ٤٩٦ كتيان ١٣٤ الفوعه ١٣٥٨ كفريا ٦٣٣ رام حمدان ٦١٢ بيرة كفتين ٩١ معارت الإخوان ١٩٩ حزانو ٤٤٩ يحمول ٥٧ مزرعة الهلالية ١٤ كفر تفور ٤٢ مزرعة تلتونة ١٣ كفر نوران ٢٠٨ كفر ٢٨١ كقتين ٢٨٣ الجينبه ٥٦٣ كفر بنى ٢٤٩ ميزناز ٧١ كفر جالس ٧١ شللخ ٦٧ كفر ناصح ١٠٦ كللى ٨٩١ عشيرة البكارة ٥٥٦.\rفجملة سكان قضاء إدلب (٤٥٨٧٠) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا القضاء في غربي حلب إلى الجنوب ويبعد مركزه عنها وهو قصبة إدلب مسافة اثنتي عشرة ساعة وهو قضاء قليل المياه إلا أنه جيد الهواء طيب التربة يكثر فيه الزيتون وشجر الكرم والتين والعنب وينجب في حقوله الحنطة والشعير والقطن والسمسم وأنواع الزروع الشتوية والصيفية.\rلغة أهل هذا القضاء العربية. وقصبة إدلب كانت قرية صغيرة قديمة كلدانية وقد تواتر عن ثقات «٣» أهلها أنها كانت تدعى (وادي لب) وضبطها الأستاذ الشيخ شعيب الكيالي في بعض مؤلفاته بالذال المعجمة (إذلب) .\rوالمسمى بإدلب موضعان أحدهما إدلب الكبرى المعروفة باسم إدلب الشمالية وهي الآن خراب. وثانيهما إدلب الصغرى بينها وبين الأولى مسافة ميلين والصغرى هي العامرة الآن.\rفي أواخر القرن العاشر اشترى المرحوم محمد باشا الكبرلي قرية إدلب من الدولة وجعلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649800,"book_id":4390,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":396,"body":"وقفا على الحرمين وبنى فيها مباني باقية حتى الآن من جملتها دار بناها لمملوك له اسمه أبشير آغا الذي أنشأ في إدلب جامعا يضاف الآن إلى اسمه له مدفن فيه عدة قبور لأولاده ومنذ ذلك الحين بدأت إدلب الصغرى تعظم وتتسع ويغرس في برها الزيتون والكرم والتين وانتقل إليها عدد كبير من قطان سرمين وصارت مركز مديرية تابعة قضاء ريحا ثم صارت مركز قضاء وجعلت ريحا مركز مديرية تابعة لها.\rتشتمل إدلب على دار حكومة ومستودع للرديف وأربعة عشر جامعا منها جامع قديم يقال إنه عمري وعلى أربعة وثلاثين مسجدا وتسع مدارس وكنيسة ونحو ثمانمائة وخمسين دكانا وثلاثة عشر خانا وأحد عشر فرنا وخمس مصابن وعشر معاصر للزيت وثمان وأربعين مسبغة، وعلى صيدلية وعشرين مدارا قبل أن يوجد فيها مطاحن تتحرك بقوة الغاز البترول أو الغاز الفقير وعلى خمسة مقاهي وثلاثة حمامات.\rشرب أهل إدلب من الصهاريج التي يحرز فيها ماء المطر ويوجد فيها بعض آبار سحيقة ماؤها النابع ملح يتراوح عمقه بين ١٥ و ٢٠ باعا ينقل منها الماء على الروايا «١» إلى الحمامات وبعض المنازل وطالما تذاكر أهل هذه المدينة بأن يجروا إليها ماء من عين دانيت قرب قرية مرتين فلم يتم لهم ما أرادوا إلى أن كانت هذه السنة وهي سنة ١٣٤٣ عزموا العزم الأخير على جر هذا الماء إلى بلدتهم على أن تجمع النفقات على ذلك من السكان ويؤخذ بعضها من صندوق بلديتها.\rالغالب على أهل هذه البلدة الصحة والثروة وهم ميالون إلى العلوم والمعارف وفيهم العلماء والأدباء وأهل الفطنة والسخاء.\rوقد اشتهرت إدلب بالصابون حتى إنها ربما دعيت إدلب الصابون. وذكر لي بعض ثقات «٢» أهلها أنه كان عثر على منشور سلطاني يحظر فيه طبخ الصابون في غير إدلب من إيالة حلب. ومما يذكر أن أصل خميرة الصابون الذي يطبخ في حلب كان جلب من إدلب.\rقلت يفهم من هذا أن طبخ الصابون في حلب حدث بعد حدوثه في إدلب وهو غير صحيح فإن طبخ الصابون في مدينة حلب قديم جدا ربما يرتقي عهده إلى القرن الخامس أو السادس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649801,"book_id":4390,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":397,"body":"بدليل ما يظهر حينا بعد حين من آبار الزيت المدفونة وأطلال المصابن في محلة المصابن وغيرها من مدينة حلب.\rومن خصائص مدينة إدلب عمل الشربات الخزفية الحمر اللطيفة على ضروب وأشكال شتى وعمل الحصر من قشّ البردي التي يباع منها في حلب وغيرها ما يعد بعشرات الألوف، وماء الورد الذي لا نظير له في غير إدلب من جهة كثرته وطيب رائحته.\rمدينة إدلب آخذة بالتقدم والعمار فإنه يعمر فيها الآن عدة مبان فخمة مختصة بالمعارف والعسكرية والطرقات المؤدية إليها من حلب وريحا وجسر الشغر وغيرها جار عملها بكل جد ونشاط.\rوبالجملة فإن محاسن مدينة إدلب كثيرة ولا عيب فيها سوى قلة الماء ولعل هذا العيب يزول عما قريب.\rقرية مرتين\rومن الأماكن الشهيرة القديمة في هذا القضاء قرية مرتين كانت بلدة عظيمة قبل عمار إدلب فيها عدة عيون ماء عذب وكان فيها كثير من شجر الزيتون ويذكر أنه كان يوجد فيها ست عشرة مصبنة.\rوفي جبل السماق من هذا القضاء قرية قديمة تعرف باسم (كفر نجد) عندها عين ماء تشرب منها الدابة التي نشب بحلقها علقة وتدور حولها فتسقط العلقة من حلقها.\rوفي سفح جبل بالعدة من هذا القضاء عين يستخرج منها العلق الذي يستعمله الأطباء لامتصاص الدم من بعض المرضى.\rريحا\rوفي هذا القضاء ريحا بلا ألف في أولها فرقا بينها وبين أريحا الجبارين الكائنة في فلسطين.\rومدينة ريحا قديمة كلدانية وهي الآن تشتمل على عدة جوامع ومدارس ولها سوق كبير وقد جعلت مركز قضاء بعد أن كانت سرمين هي مركز القضاء ثم جعلت إدلب مركز القضاء وجعلت ريحا مركز مديرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649802,"book_id":4390,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":398,"body":"ريحا بلدة نزهة كثيرة الخيرات شرب أهلها من صهاريج يحرز فيها ماء المطر وينحدر إليها قناة صغيرة من جبل الزاوية.\rجبل الزاوية\rهذا الجبل قد يطلق عليه جبل الأربعين لمقام فيه يعرف بمقام الأربعين ويعرف قديما بجبل بني عليم. وأما اشتهاره بجبل الزاوية فهو إما لأنه على هيئة الزاوية أو لوجود زاوية في قرية منه تدعى مرعيان أنشأها أحد أولاد الجبلي.\rهذا الجبل معمور بالأشجار المثمرة كالكرز والكمثرى والتفاح والتين والزيتون والجوز واللوز والعنب وهو صحيح الهواء طيب الماء بديع المناظر حقيق أن يكون في مقدمة الأماكن التي تصلح للاصطياف لو كان الارتقاء إليه سهلا. وقد خطر لجماعة من أهل اليسار في ريحا أن يختاروا بقعة منه ويعمروا عليها فندقا عظيما يصلح لسكنى المصطافين على أن تكون نفقات تعمير هذا الفندق أسهما معلومة العدد يشترك فيها من أحب وأراد من أهل ريحا وغيرهم.\rخربة البارة\rفي هذا الجبل آثار قديمة رومانية منها موضع يعرف بخربة البارة قد اشتملت على عدة هياكل وكنائس تدل أطلالها على أنها كانت مصرا عظيما ولها ذكر في تاريخ الحروب الصليبية. ومما لم يزل باقيا في هذه الخربة بهو واسع في طول (١٥) مترا وعرض (٧) أمتار تقريبا كله منحوت في صخرة واحدة له سقف بسيط محمول على عوارض بارزة من الحجر كأنها خشب الحديد وقد طلي بدهان لطيف لم تغير الأيام والليالي لونه وقد نقش في بعض جدران هذا البهو صورة صليب وعلى باب منها كتابة رومانية.\rفي قرب خربة البارة في شرقي شماليها موضع يقال له الحمام حضر إليه في حدود سنة (١٣٢٥) جماعة من الألمان وحفروا موضعا منه فانفرج لهم عن رقعة كبيرة من الرخام المعروف بالفصوص أو الفسيفسيا وهي غاية بالبداعة وحسن المنظر وقد اقتلع منها الألمان قطعة كبيرة ثم شعر بهم سكان تلك الأطراف وعارضوهم فانصرفوا.\rومن الآثار القديمة في هذا الجبل (كفر لاثا) قرية كلدانية فيها آثار رومانية وهي عامرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649803,"book_id":4390,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":399,"body":"آهلة تشتمل على مسجد وفيها عين ماء عذب يسقي فائضها بساتين القرية. وهي من المواضع المعدودة التي تصلح للاصطياف وكان أهل هذه القرية إسماعيلية كبقية سكان هذا الجبل.\rأما الآن فهم مسلمون سنيون وفيهم جماعة من ذوي اليسار المستعدين لقرى الضيوف.\rسرمين\rومن الأماكن القديمة التي لها شهرة في التاريخ من هذا القضاء (سرمين) هي الآن قرية يعرف قدرها من عدد أهلها وهم مسلمون سنيون وكانت مركز قضاء تلك الناحية وقبل ذلك كانت بلدة عظيمة ذات أسواق ومصابن وخانات وحمامات وقد قرأت على حجرة استخرجت من بئر جامع الكيزواني- الكائن في ذيل العتبة بحلب- كتابة معناها أن سوق الحرير في سرمين وقف على الجامع المذكور.\rقيل إن سرمين سميت بابن اليفز بن سام بن نوح. وذكر الميداني في كتابه مجمع أمثال في حرف الجيم وقد ضرب المثل المشهور وهو قولهم (أجور من قاضي سدوم) أن سدوم مدينة من مدائن قوم لوط. قال بعضهم هي سذوم بالذال المعجمة وقال الطبري هو ملك من بقايا اليونانية غشوم كان بمدينة سرمين.\rوذكر ابن بطوطة في رحلته الشهيرة أن سرمين ذات بساتين كثيرة وأكثر شجرها الزيتون وبها يصنع الصابون الأجري ويجلب إلى مصر والشام ويصنع بها الصابون المطيب الذي تغسل به الأيدي ويصبغونه بالحمرة والصفرة وينسج بها ثياب قطن حسان تنسب إليها قال وأهلها سبابون يبغضون العشرة ومن العجب أنهم لا يذكرون لفظة العشرة وإذا بلغ السمسمار لفظة العشرة قال واحدة وتسعة. قال ومسجدها تسع قباب ولم يجعلوها عشرة قياما بمذهبهم.\rوقال ابن الشحنة سرمين مدينة بطرف جبال السماق كثيرة العمل واسعة الرستاق وبها مسجد وأسواق وكان لها سور من الحجارة خرب في زماننا (في زمان ابن الشحنة) ودثر. وبها مساجد كثيرة داثرة كانت معمورة بالحجر النحيت عمارة فاخرة قيل إن عددها كان ينوف عن ثلاثمائة مسجد وليس بها الآن مسجد يصلى فيه غير الجامع وأكثر أهلها إسماعيلية ولهم بها دار دعوة ولم يزل بهذا الدار نائب عن الإسماعيلية بعد استيلاء التتار على حلب وبلادها إلى أن رفع أيديهم عنها السلطان الملك الظاهر سنة (٧٦٥) . وذكر بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649804,"book_id":4390,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":400,"body":"مؤرخي حلب أن من خواص سرمين عدم وجود الحيات في أرضها.\rومما له ذكر في التاريخ من هذا القضاء قرية الفوعة وكانت من أعمال سرمين إلى أن أفردها الملك الظاهر غياث الدين غازي بولايته وجعلها في خاصته ولم تزل ترسل لها الولاة والقضاة إلى أوائل الدولة العثمانية وأهلها ما زالوا من قديم الزمن شيعة. وقد مر ذكرهم في المقدمة بالكلام على الشيعة.\rومما له ذكر في التاريخ معرة مصرين ويقال لها معارة مصرين وتقدم لنا تفسير المعرة في الكلام على معرة النعمان. قال ياقوت: وأما مصرين إن كان عربي الأصل فهو جمع مصر بالفتح وهو الحلب بأطراف الأصابع.\rأقول: الصواب أن معرة مصرين لفظان سريانيان تعريبهما مغارة الأمصار والأمصار بالسريانية هي الأمطار. وكانت هذه القرية مدينة مذكورة وبلدة مشهورة محفوفة بالأشجار وشرب أهلها من ماء الأمطار ولها سور قديم مبني بالحجر وقد انهدم ولم يبق منه أثر.\rوقد فتحت عن يد أبي عبيدة سنة ١٧ وكانت معرة مصرين كورة وبينها وبين حلب خمسة فراسخ وقال حمدان بن عبد الكريم «١» يذكرها:\rجادت معرّة مصرين من الديم ... مثل الذي «٢» جاد من دمعي لبينهم\rوسالمتها الليالي في تغيّرها ... وصافحتها يد الآلاء والنعم\rولا تناوحت الأعصار عاصفة ... بعرصتيها كما هبّت على إرم\rحاكت يد القطر «٣» في أفنانها حللا ... من كل نور شنيب الثغر مبتسم\rإذا الصبا حرّكت أنوارها اعتنقت ... وقبّلت بعضها بعضا فما بفم\rفطالما نشرت كفّ الربيع بها ... بهار كسرى مليك العرب والعجم\rوهذه القرية الآن محلتان قبلية وشمالية وسكان الأولى شيعة. في جبل بني عليم وهو المعروف الآن بجبل الزاوية قرية يقال لها نحلة فيها مقبرة يشاهد عليها في الليل أنوار ساطعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649805,"book_id":4390,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":401,"body":"إذا قرب منها إنسان خفيت. وعلى هذه المقابر كتابة بالرومية معناها هذا النور موهبة من الله العظيم لنا. كذا قال مؤرخو حلب. وقد سبق لنا نظير هذا في الكلام على أورم في قضاء جبل سمعان.\rالأسر الشهيرة في إدلب\rمنها آل الكيالي وهي أسرة كبيرة فيها عدد عظيم من الفضلاء والأدباء وذوي الوجاهة والثراء ذكرنا بعضهم في باب تراجم الأخيار.\rأما وجيه هذه الأسرة الآن في مدينة إدلب فهو الأستاذ الفاضل الشيخ طاهر أفندي المعروف بالملّا عالم غزير مادة العلم فصيح العبارة طلق اللسان يعظ الناس ويرشدهم ويقرئ الطلبة في بلدته فيجتنون من دوحة فضله ثمار العلوم من منطوق ومفهوم.\rومن نوابغ هذه الأسرة السيد يحيى الكيالي مدير أوقاف دولة حلب فهو ممن أوتي نصيبا وافرا من المعارف التي تلقاها في مكاتب الدولة ونال قسطا عظيما من الذكاء والفطنة والأمانة والاستقامة والحرص على حسن الأحدوثة وخدمة الوطن وتخليد الذكر.\rومنها أسرة آل المرتيني تولى منصب الإفتاء في إدلب عدة من رجالها ومنهم العلماء والوجهاء ومن نوابغهم الناشئين في حلب الشاب النجيب نبيه أفندي ابن خليل أفندي رئيس ديوان المخابرات عند حاكم دولة حلب العام. ومن وجهاء هذه الأسرة في إدلب الشيخ شريف والشيخ بركات وهما من خدمة العلم والشيخ هاشم وأسعد أفندي.\rومنها أسرة آل الفنار يذكر أنها عباسية الأصل. ومن وجهائها الآن في إدلب منير أفندي والحاج صبحي أفندي وهما أصحاب منزل لقرى الضيوف وزين العابدين أفندي أحد أفراد المحامين والحاج لطفي أفندي من ذوي اليسار في إدلب وكان والده أحمد أفندي معدودا من أعاظم الرجال.\rومنها أسرة آل العيّاشي وجد منها عدة رجال عرفوا باليسار والوجاهة والتمسك بأذيال الصلاح والفلاح. وجيه هذه الأسرة الآن السيد الفاضل برهان الدين أفندي مفتي قضاء إدلب وهو ممن جمع بين القوة والأمانة فقيه أديب حسن المحاضرة رقيق الحاشية فصيح اللهجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649806,"book_id":4390,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":402,"body":"موصوف بالحشمة والوقار وكان والده قبله متوليا منصب الإفتاء في هذا القضاء. ومن وجهاء هذه الأسرة أيضا السيد الفاضل أحمد أفندي أخو برهان الدين أفندي فهو ممن برع في علم الحقوق وعرف بالعفة والاستقامة تولى منصب القضاء في حارم ثم عين رئيسا في محكمة بداية إدلب.\rومنها أسرة آل جحى: من وجهائها الحاج رفعت آغا وطاهر آغا أنجال مصطفى ونوري آغا. وكان أحد أعضاء المجلس العمومي في حلب أيام الحكومة العثمانية.\rومنها أسرة آل المعلم: عرفت هذه الأسرة بالسخاء وقرى الضيوف فلرجالها الميزة بهاتين الخلّتين على بقية أعيان إدلب ووجهائها. ومن وجهائها الآن الحاج طاهر آغا ابن الحاج محمد آغا ابن الحاج هاشم آغا وكلهم معروفون ببذل المال والتصدق على المعوزين.\rومنهم وحيد آغا ابن الحاج هاشم آغا.\rومنها أسرة آل الأصفر «١» : يذكر أنها عمريّة النسب ومن وجهائها الآن نوري أفندي وكان رئيس بلدية إدلب وهو من أصحاب الأملاك الكثيرة والثراء العظيم وهو الآن من أعضاء المجلس العمومي في حلب وقد وجد من هذه الأسرة رجال اشتهروا بالصلاح والتمسك بأهداب الدين.\rومن أسر إدلب القديمة الشهيرة أسرة آل الجوهري فقد وجد منها علماء محترمون تداولوا منصب الإفتاء في إدلب مدة طويلة.\rومنها أسرة آل حميدان ووجيهها الآن الشيخ محمود أفندي المدرس العام في مدينة جسر الشغر وكان وجد من هذه الأسرة عدة علماء.\rومنها أسرة آل دويدر وهي أسرة كثيرة العدد ومن وجهائها الآن مصطفى آغا ذو محيّا طلق ويد سخية.\rومن نوابغ رجال إدلب في هذه الأيام الطبيب حلمي أفندي ابن الحاج أحمد أفندي وحكمت أفندي ابن مصطفى أفندي فقد مهرا بالطبّ واشتهرا بلين الجانب ودماثة الأخلاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649807,"book_id":4390,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":403,"body":"وممن نبغ من رجال هذه البلدة مصطفى نعمت أفندي وهو من أسرة تنسب إلى بني العباس وقد برع المومأ إليه بالفنون العسكرية وأحرز منها منزلة رفيعة وأسند إليه في الدولة العثمانية عدة خدم عسكرية عالية ثم في الأيام الأخيرة أسندت إليه قيادة الدرك العامة في دمشق الشام وهو ممن اتصف بحسن الأخلاق وعلو الجناب والأمانة والاستقامة وسعة المدارك.\rالأسر الشهيرة في ريحا\rمنها آل المفتي وكنيتها القديمة آل زيادة وعرفت أيضا ببني الشيخ ديب. أصل هذه الأسرة من مصر وأول قادم منها على ريحا الشيخ محمد بن الشيخ عطية في حدود الألف وتولى منصب الإفتاء في ريحا سنة ١٠١٦ وتوفي وهو مفتي «١» سنة ١٠٤٢ وقد تداول أعقابه منصب الإفتاء في ريحا إلى حدود ١٢٩٧ وفيها كان المفتي في ريحا الشيخ أحمد ابن الشيخ مصطفى أحد أفاضل هذه الأسرة فأضيفت إليه فتوى مدينة إدلب. وبعد وفاته تولى منصب الإفتاء في إدلب الأستاذ الفاضل الشيخ محمد أفندي أحد فضلاء هذه الأسرة ولم يزل متوليا هذا المنصب إلى الانقلاب العثماني سنة ١٣٢٦.\rإن الشيخ محمد أفندي المومى إليه جدير أن يعد بقية من كبار العلماء المسلمين المتضلعين بعلمي الفقه والحديث والعلوم الآلية وهو واسع الاطلاع فصيح اللهجة حسن الأداء.\rوقد اختار الآن الانزواء عن الناس ولازم مدرسته في ريحا بعد أن صرف على إعمارها مبلغا كبيرا وله من المؤلفات شرح حسن على «الإظهار» .\rومن نوابغ هذه الأسرة السيد محمد مظهر أفندي نجل الشيخ محمد أفندي السالف الذكر. تولى القضاء في قضاء جبل سمعان وقضاء المعرة وقضاء إدلب والجسر ومشاورية المحكمة الشرعية في حلب وغير ذلك من الخدم العالية وهو مثال الأدب والكمال وقدوة في العفة والاستقامة.\rومن الأسر الشهيرة في ريحا أسرة آل عبد الكريم المعروفة قبلا بأسرة آل المعتوقي وهي أسرة معروفة من القدم والوجاهة والسخاء لها منزل خاص موقوف على الضيوف والمسافرين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649808,"book_id":4390,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":404,"body":"وهو في ريحا المنزل الوحيد المفتوح دائما لقرى الضيوف وإكرامهم. وجيه هذه الأسرة الآن فؤاد أفندي الجامع بين طلاقة اليد وطلاقة المحيّا.\rومن الأسر الشهيرة في ريحا أسرة آل عبدو ومنها فرع يدعى ببني النقيب، وآخر يدعى ببني الدرويش ووجيهه الآن الحاج محمد آغا.\rومنها أسرة بني الغادري وعرفت أخيرا بأسرة بني الهاشمي ووجيهها حكمت أفندي.\rوأسرة آل الباشا ووجيهها الأستاذ الشيخ أبو المواهب أفندي خطيب جامعها وإمامه وهو من أذكياء العلماء وفضلائهم وممن أوتي نصيبا وافرا من قوة الحافظة وحسن الذاكرة.\rومنها أسرة آل شريف بضم الشين وفتح الراء وهي غير أسرة آل شريف تبحلب ومن وجهائها الشيخ محمد المعروف بأبي البحرين وهو من الرجال المعروفين بالجد والإقدام.\rومنها أسرة آل سالم من وجهائها الشيخ بشير إمام جامع ريحا وخطيبه.\rوفي قرية أورم الجوز أسرة الخربطلي. من وجهائها أسعد أفندي وكان على جانب عظيم من السخاء والكرم.\rوفي قرية نحلة أسرة آل العبسي منهم مرعي أفندي وكان سخيا أديبا شاعرا لبيبا. انتهى الكلام على قضاء إدلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649809,"book_id":4390,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":405,"body":"لواء أورفة\rقضاء أورفة مدينة أورفه- محلاتها\rخليل الرحمن ٣٥٧ ر ١٤١ ك ٧ و ١٣ نارنجي ٣٠٣ ر ٨٨ و ١٨ تخته مور ٣٢٧ ر ١١٥ و ٦ قبه مسجد ١٥٨ مولود خليل ١٠١ لكلر ٩٨ قرق مناره ٣٨١ عجم بك ٨٠ إمام سكاكي ١٧١ إخلاصيه ١٨٥ قزغانجي ٤٨٣ علي خان بك ٨٨٥ سلطان بك ٧٩٧ حاجي حمزة ٢٦١ بازار جامع ٢٦٦ س ١٠ حكيم دهده ١١٤٧ س ٩ و ٣ حاجي يادكار ٤٠٦ س ٥٤ ك ١٤ و ٤ نعمة الله ٢٢١ س ٣١٥ ك ٢٧ و ٤١ قبرزي ١٧٠ حاجي غازي ٦٨ محكمة ١١٠ عرب ميدان ٧٢٥ مشارقية ٥٢٩ س ٦٧ ك ١٨ د ٦ و ٢ إمام قولى ٢٤١ س ١٤٢ ك ٥٦ و ١٠ قره موسى ٤٦٩ نور علي ٢٨٤ س ١٠ ك ٢٢ و ٥ عمرية ٨٩ س ٥٨ ك ٤٩ جامع كبير ١٩٤ س ٥ و ١٤ حسين باشا ٧٨٤ قطب الدين ١٨٧ كوز ١٤٣ ر ١٠٥٤ س ٢٠ ك ٦٦ و ٩٦ طوزاكين ٢٦٥ س ٤٨ ك ٩ و ١٤ دركزنلي ٩٤٧ قمرية ٨٦١ ر ٥٣ س ٢٠٣ ك ٥ و ٢٠ سيوركلي ٨٤٧ حسنية ٩٣١ يوسف باشا ١٢٨٢ خصه كي ٢٤٠ ر ٣٩١ س ٤٤ ك ٣١ و ٦٧ دباغ خانه ٦٥٥ قره برج ٨٢٦ د ٢٦ ج ١١ جاكرلى ٣١١ د ١١٧ ج ٤ عسكري ٣٢٢ د ٩٩ ج ٥ خواجه أحمد ١٤٥ س ٤٨ ك ٢١ كتولر ١٠٢٧ خليفة ١٠٣٩ د ٦٩ مدرس ٦٥٥ قاضي أوغلي ر ٧٤١ س ٧ ك ٦١ و ١٤٧ أسب بازاري ر ١٣٠٥ س ١٨ ك ٢٤ و ٨٤ بجاقلي ر ١٢٨٢ س ٢٦ ك ٢٤ و ١٠٥ تل فطور ر ١٢٩٧ ك ١٣ كنيساي كبيرك ١١.\rناحية بوزآباد\rقره كوبري ٤١٠ ر ٥ مجد ٨٩ كول بيكار ٢٥٨ قره كمول ٧٩ صندلى جان ٨١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649810,"book_id":4390,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":406,"body":"بايلاجق ٣٥ خوارزم ٨٩ شمك ٣٥ قزلر ١٤٣ يارم تبه ٢١٣ ينى كو ١٦ قزل هيوك ١٤٧ اسم قولى ٨٦ سنى قلعة ١٤٤ تيمورجك ١٠٦ تيمورجك قنطره ١٠٥ كشيشلك كبير ٢٩١ كشيشلك صغير ١٢٧ يغون برج ٨٤ طاشان ٨٠ بيدين ١٧ كوبكلي ٢٠ طاش برجي ١٢٧ خوشك ٤٧ بير خليل ٣٢ بلك ٢٣ آق ويران ٢٣ سيد ويران ٢٥ باكير ٦٣ قره قاش ٦٣ آت كودان ١٨ فركان ٤٠ قزل برج ١٣ جلمان ٢١٠ يدي قيو ٨٤ شيخ زلخا ٨٢ خامور كسان ٧٠ آجوقرش ٤٠ ر ٤ دوكر ٤٥ حفي ٨ تزيش ١٣٣ زواريه ٥ ر ٢٢ زعره لى ٩ غازي بك ١٦٣ أوغلان ٥٠ تربى سيس ٣٨ مرجان ٢٣ آق ويران خرطوى ٧٥ صاللوجه سور ٦٢ أوكزاوينادان ٢٩ هوك ٥٥٨ جناق عليا ١٣٨ جناق سفلى ٢٤١ قزلر تحتاني ٤٣ باغليجه ٧٩ صاف ٤٥٤ بعليجه ٥١٦ بغده هيوك ١٦ إيكز ٤١ تاتار هيوكي ١٥ قوم كور ١٠ أوردك ١٦١ أغجه حصار ٧١ بزرجي ٢١ بزرجي ر ٢٢ جولمكجي ٨٢ قرق بنار ٢٦٥ تولميان صغير ٥٢ كوك ٢٣ تولميان كبير ١٢٨ جان كسيك ٣٩ قاسم قبو ٢٠ عرب قنطره ٥٠٩ ليدار ١٥٨ ر ٥ توتليجه ٣١٢ المالي ٢٠ جم جمه ٣١٩ شاشكان ٢٩٧ معشوق ٦ قولان شهري ٧٢ برج رشيد ٣١ كرموش ٢٤ ر ١٠٣٠ بازيد ١٥ قونجه ٣٠ آق زيارت ٣٦ ضالخم فوقاني ١٢ ر ٢ ضالخم كبير ٤٢ باش ويران ٣٣ كولاغلى ٤٥ ر ٤ تيز خراب ٤٥ أغزخان ٢١ بارجنك ١٦ جفتلك حامكران ٢٩ شواش ١٥ إيلخان ١٧ رأس العين ٢١ حسن كولو جفتللي ١٢ باش مزرعة ٢٠٧ ر بوليسز ٦ بوليسز ٨ كوردهيوك عليا ٨٥ كوردهيوك سفلى ٥٣ اق بنار ر ٨.\rناحية أويم أغاج\rجار ملك ١٩٩ دنكز باجي ٨٨ تيز خراب ١٤ تيمور جلك ٣١ أنيش ١١ آق مغاره ٤٩ سجانجق ٦٢ قره جرن ٥٨ بوزتبه ٦٢ شعلى ٢٢ توزلجه ٩٨ قانقلى ١٨ أكرجه ٣٨ جين بولان ٥٩ كردك ٩٩ سنكلي ٢٥ شزان ١١١ زيرانلي ٥٥ بوداقلي ١٠١ قانلي أوشار ٢٦٤ يانوك ٣٣ إيكز ٤١ آجار ٤٤ كورمي ٧٨ قزلر ٣٤ يغون برج ٧٠ مغارجق ٢٦ إيريجه ٣٢ كوسه شاهين ٣٢ تركمان ويران ١٤٧ إينجرلي ٧٨ أوزن برج ١٠١ صغره جق ٦٢ قارعلي ٧٥ سوكتلي ٥٤ قوج حصار ١٨٠ كشكان ٦٨ نورجين ١٧ عدل بازار ٨٥ جرنوس ١٥٦ قره جه ويران ١٧٨ قره بنار ٥٤ قاوشد ٣٨ سام ١٥١ صاللوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649811,"book_id":4390,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":407,"body":"قجر ٨٧ عاشق ٥٠ كيرجه ١٦٩ قزل كنيسة ٧٣ صاللوجه خللى كول ٧٩ أوكز ٦٨ كوره زر ٤٨ ملك ويران ٤٣ بيرك ٣٩ قوبك ٥٥ طون على ٨٤ إصطبله ويران ٨٦ بوع ويران ١٠ بيرجك ٦ قندر على ٥٢ قباجق ١٦٠ قيلج ويران ٩٤ أوج كنيسه ٩٧ شيخلر ١٢٥ كونك ٧٩ حاجيلر ١٥٢ قيلاف ٤٠ بايلاق ٥٣٤ أوج درك ٢٨ طاملوجه ٨.\rناحية دوكرلو\rقلعه جق ٣٦٤ أدنه ١٨٠ دوداش ٢٨٦ آق ويران عجمان ٣٣ حاجي على تحتاني ١٦ بيرى آغي ١٤ قره تبه ١٩٩ مغارجق ٢٢٦ نعل جقان ٢٢٧ تكرلي ٩٨ صاري شيخ ٢٨ أورطه ويران ٥٠ حاجي على فوقاني ٨٥ أناز ١٢١ يارق جرن ١١١ كوبه كيران ١٧ بوزدغان ٨٠ أبجقده تحتاني ١٢٩ أيجقده فوقاني ٣٩ قان أوغلي ٨٦ قوبمان فوقاني ٢٢٠ آق ويران ٦٢ قوبمان تحتاني ١٩٦ عنزه لى ٨٧ قره بنار ١٣٥ أيوه ده ٢٧ إينه برك ٣٦ آق ويران بسبان ٣٤ نيكمجه ١٤١ جارق ٦٦ بحرى ١٠٠ قباجق ٩٣ إيريجه ١٣١ كرى بوز ٤٩ كنكرلى ٢٤ جنقراوي ١٠٣ كوكنجه ١٦٣ مجريمان ٢٥٥ آق ويران ٩٤ بوزتبه ٣٢ شيخ خطاب ٧٧ جليخان ٢٢ آق ويران هجيان ٢٣ إيكي آغز ٢٨ كوسه ١٤١ ديب خصار ١٨٩ إينجرلى ١٨٨ أوزيك ٢٤ كورقيو ٣ صاري قبا ٣.\rناحية جاى قيو\rكميل ٥٠ مغارة جق ٤٦ زيد أوغلي ٥٤ سريشك ٤٤ قره قيو ١٤ أورطه ويبان ٤٤ زونجك ٦٩ كورد ويران ٣٧ جراب بير ٤٥ طوشان ٣٢ آق خرابه ٤٧ مجد ١٠ كفرى ٦٧ جرخ ٢٦ دونقز ٣٩ خراب نور ١٣ كلديكان ٣٢ دوزر ٢٥ قوبك ٦ خراب دشي تحتاني ٢٣ كولجك ١٤ كرك ١٩ نعمه ١٤ بك ٨ خراب دشي تحتاني ١٢ سرس ٢٢ ميل ٨ رجوم ٧ شكفتك ٦ كفر خص ١٩ يوسف بك ٢٠ قره قوش ٩ كوبكلي ٥ بخشش ٢٩ حاج بدر برجي ٤٤ جاي قيو تحتاني ١١ اي قيو فوقاني ١٣ خراب سور ١١ مصتعد ١٨ قزل سور ٢١ تيمورجك ١٢ دكمه ١١ قوشمه ٨ عزدك ٣ برجى كشان ٢٧ همدان تحتاني ٩ همدان فوقاني ١٣ همدان أوسط ٢٥٤ يونس ٢٠ بياملي ٣٨ حشتران ٦ وزتك ١٠ سيف الدين ٢٢ بير درويش ١٩ قرق مغاره ٩٢ زونك ١٦ حسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649812,"book_id":4390,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":408,"body":"كوم ٢٠ ملكش ٢٢ دودقيو ٧ صارم ٨٦ خراب دشي ٩٩ جنبل ٤٠ كبرلى ٤ كوجبا خالطانلي عشيرتي ٢٦٢.\rناحية قبا حيدر\rقبا حيدر ٣٣ يدى قيو ٦٦ قناقلي ٢٨ كوك موسى ٣٤ خان ٢٢ يغلي موسى ٤٢ آغري بيوك ٢٩ كوللي ٧ جلغه جك ٩ قره بنار ٤١ دلى قوللي ٢٩ سليمان فقير ١٣ تعتوك ٧ عباس تحتاني ١٢ آروانلي ٤٦ عباس فوقاني ١٣ كجلي ٢٠ شكفتك ٣ بغدشان ١١ إيردك ١٥ كل بيرام ١٣ حرامي برجي ١٤.\rناحية حران وتركمان جلابي\rحرين ٢٩٢ كوك تبه ٢٦ مودنلي قنطرة ٦٨ حسن كند ٧٧ عثمان بك ٣٩ جكجك ٨٧ ملك ويران ١٨ شيخ جوبان ٢٠٥ أولى باغ ١٥ مينجر ٨ جديدة ١٩٦ فيان ٩٩ كوتي ويران ٧٤ كوبرلك ١٠٥ قزه ني ١٠٠ بنى عجل عشيرتي ٥٧ ينكجه ٩١ أغجه مسجد ١٠٦ قصص ٤١٨ جقور درج ٦٧ جكمدرج ٨١ عرب أوغلي ١٤٦ قهرمان ٣١ كسرده ده ١٩ باي قوش ٢٢ كورنجه ١٠٢ ماموجه ١٥٨ خوروز ٩٥ جب الحيات ٧٦ خوشانلي ١١٧ إيلكران ٧٤ مجيلي ٥٩ نقيب خان ١٧٢ عين الخليل ١٤٧ جابر الأنصاري ٢٣ زينب ٨٧ طاشليجه ٢٦ تل أبنار ١٤٧ علبار ٧٦ حران ٢٩٨ إسكي حران ٥٦ قبا مسجد ٨٥ سلطانية ٣٤٠ مرمر ٣١ جانجغاز ١٧٤ عبد الرحمن ده ده ١٦ فاتك ١٢ طوزلجه ١٧ تل حمير ٤٤ كولنجه ٩١ قاب ٦٥ اسكي قديمة ١١ ينى قديمة ٩٤ كونش ويران ٩ تل بغداد ٦٢ ياره ياره ٥٧ آق ويران ١٣ ديب ٢١ جانبلات فوقاني ٥١ صاللي قيو ١٢ يارمجه سفلي ٣١ شهرنجه ٢٨ آق جيره ١٣ جحشيه ١٥ كورنك ٢٢ القنطرة ١٥ جانبلات تحتاني ٢٦ طورم على ٧٣ بوزهيوك ٧٨ حاج حسن ٢٣ أغجه قلعة ٢٦٨ مسعودية ١٤ كربل ١٩ مغارة ١٤ أورطه ويران ٦ تل أسود ٢٧ تل فدان تحتاني ٣٧ خربة المعان ١٧ حاج أكبر ٥ قورقلي ١٢ جتال خورمه ٣٠ خربة الخضر ١٥ قره جرن ٦ تل فدان فوقاني ٨٦ قزبوزان ٣٢ خرسز آت تيمورجي فوقاني ١١ خرسرز درج مخوخ ١٠ جلاده ١٠ خربة الكوزل ١٧ تيمورجي خرسز آت تحتاني ٣ كوسه ويران ١٦ أم القبور ٤٦ سيد ويران ٧ كيجلي ٨ كونداش ١٦ طوبجي ١٣ خربة الضويبع ١٤ أبو حرمله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649813,"book_id":4390,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":409,"body":"٢٧ تل خضر ٤٩ يارمجه عليا ١٢ يارقيو تحتاني ٩ يارقيو فوقاني ٣٣ بير كندال ١٤ عبدو كوي ٩ شيخ ريح ٤ أبو حازه ٥ منكللي ٩ جارقلي عيدي ١٢ عين عاروض ٤٨ صوجمع ٣١ كودكهيه ٢٢ متكلطه ٤٨ سبب مسبب ١٨ فاطمه قيو ١٩ جمعان بك ٣٩ خربة السالم ١٣ قرمنلي ٨٣ أشاغي ياره باره ٤٢ بزيقى ٢٦ صولح ١٩ حمام بندي ٢٣٩ سكيرو ٢٦ هيشة بندى ٢٠ غازلى بندى ١١ شراكرك مع قطسيه ٢٠ رسم المراغ ١٨ سولكلي ٦١ خربة الشدو ١٤ شيخ يعقوب ٢٥ يابيسه ٧ قوناق ٨ تل حليب ١٦ زينير ١٨ زينير ١٨ قره شاوي ٣٠ جانات صغير ١١ جانات كبير ٧ تل شب ١٣ أوزولك ١١ غيره ٩ تل غانم ٢٠ شكر على ٨ تل جمه ١٣ أبو خزف ١١ جافر كبير ١٢ رسم الثعبان ١٠ صواجق ٩ تل حنطه ٢٥ مودانلي كبرليسي ٢٠ عطشان ١٥ كورطان ١١ جغيمانيه ٢٤ خوينلي ٩ مرساويه ٨ وحشيه ١٥ رسم الجبن ٤ شبليه ١٨ قزل درج ١٤ قزل حميده ١٩ رسم العكلي ٣ حيات حراني ٦ تل سيف ١٣ ماروده ٩ عاشق ٥ يونس كبرلى ١٦ نصار ٤٣ وبيده ٦ قرمنلي ١٥ جرن بوزيد ٧ أبو شجر وهي تل غانم ٦ دون على ٥ بيوك جللي ٤٠ بولدق ٢١ قره على ١٠ كوشكر ٩ جربة اليحيى ١٥ آق ويران ٤٠ كوجبا حديدي عشيرتي ٢٤ كوجبا جميله ٨ كوجبا نعيم ٢٦ كوجبا طرح ٣٧ تل أعور ٢٠ رسم الكبير ٢٠ إينجرلي ١٢ سكسان ويران ٣٢ شيخ ريح ٤ محرابلي ٧ جريحبلى ٢٦ آق مشهد ١٠ كوجك رسوم ٦ مناره ٤٩ سلمانه ٤٧ زباله ١٠ عورت كوى ٣٠.\rفجملة أهل قضاء أورفه (٦٤٣٤٨) نسمة ما بين ذكر وأنثى من ذلك (٢٩٩٤٣) نسمة سكان مدينة أورفه والباقي وقدره (٣٤٤٠٥) نسمات سكان قرى القضاء.\rالكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا اللواء في شرقي الولاية ويبعد مركزه وهو مدينة الرها عن حلب اثنتين وأربعين ساعة يحدّه من جهتي الشرق والشمال ولاية معمورة العزيز المعروفة أيضا باسم خربوط ومن الجنوب لواء الزور ومن الغرب لواء حلب ومدينة الرها في آسيا التركية من الجزيرة الفوقانية في الشمال الشرقي من بيره جك واقعة بين جبلين صغيرين تشتمل على دار للحكومة ومستودع للرديف وقلعة واحدة وواحد وثلاثين جامعا وواحد وعشرين مسجدا وأربع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649814,"book_id":4390,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":410,"body":"كنائس وأربعة عشر حماما وألف وثمانمائة دكان وأربعة مخازن كبار وسوق للحراج وأحد عشر خانا وأربعة عشر فرنا ومائتين وثلاثين نولا لنسج القماش ودباغتين وخمسة وخمسين مقهى وخمس خمارات واثنتي عشرة مصبغة ومصبنتين وعشر معاصر وثلاثة فنادق وستة مكاتب. ومباني أورفه جميلة المنظر بعضها مبني بالحوّار الصلب الشبيه بالنحيت وبعضها الآخر مبني بالحجر الصلد.\rمسجد مولد الخليل\rوفي مدينة الرها موضع معروف بمسجد مولد الخليل يقال إن فيه كان مولده ﵇ وهو موضع نزه تمر منه قناة عذبة صافية. وفي جنوبي قبليته شبه مغار مملوء من الماء العذب الصافي قد علّق في سقفه شيء من الخشب شبيه بالمهد يقال إنه على صورة مهد إبراهيم ﵇ وكان يعرف هذا الموضع قديما باسم كوثا.\rالنار الموقدة للخليل\rويقال إن موضع النار التي أوقدت للخليل ﵇ بنى المسلمون في محلها جامعا عظيما ومدرسة يقال له جامع الخليل على الضفة اليسرى من عين زليخا عند رأسها. قيل:\rوإذا حفر من أرض هذا الجامع عمق رمح ظهر الفحم الذي هو من آثار تلك النار.\rقلت إذا صح هذا فلا يصلح دليلا على أنه كان موضع نار الخليل ﵇ إذ يحتمل أن يكون ذلك الفحم من آثار النار التي كان يعبدها المجوس حين استيلائهم على أورفه فقد صح عنهم أنهم كان لهم فيها موقد تجاه مولد الخليل يفصل بينهما العين المذكورة.\rأسماء أورفه\rولهذه المدينة عدة أسماء منها الرها وهو المعروف عند العرب ومنها أورفه قيل والرها تصحيفه وقيل بالعكس وسميت أولا إيذسا أو ادسا أو اذاسا وكاليرهوى وكانت مملكة أسروانة ما بين النهرين وكانت سميت أولا أنطاكية وسماها السلوقيون بإيذسا باسم ايذسا التي في مملكة مكدونية وأما تسمية اليونان لها بكاليرهوى فقيل سببه عين جيدة تسقيها زاعمين أنها حوض مؤلف من مياه نهر إبراهيم الخليل وهو ديصان بالسرياني وسكيرتوس باليوناني ومعناه القافز لأنه كثيرا ما كان يخرج عن مجراه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649815,"book_id":4390,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":411,"body":"متى بنيت أورفه والدول التي استولت عليها\rوظن بعض المؤلفين أن إيذسا بنيت أيام نمرود أي سنة (٢٠٠٠) قبل المسيح. وقال آخرون إنها بنيت سنة ٤٠٠٠ قبل المسيح في أيام السلوقيين ولعل بناءها كان في زمن قديم جدا. ثم جددها السلوقيون ويقال إن نهر سيكرتوس كان قد أغرق المدينة وهدم أحسن أبنيتها وكان حاكمها يوستنيانوس فرمّ كل هذه الأبنية ومنها كنيسة مسيحية وعمل قنى تنصب إليها المياه الفائضة وقاية من حادثة أخرى وصارت إيذسا بعد السلوقيين قاعدة الملوك المعروفين باسم أبجر.\rواستولى عليها الرومان في أيام ترايانوس وصارت في أيامهم قصبة المقاطعة الرومانية وزادوا في تحصينها وأنشؤوا فيها معامل الأسلحة والتروس وأذخروها بالمهمات الحربية.\rثم استولى عليها الساسانية من الفرس ثم دخلت في أيدي المسلمين كما سنبينه. ولما ملكها السلجوقية ضمّوها إلى مملكتهم سنة ٤٣٢ وأخذها الصليبيون سنة ٣١٩ وصارت قاعدة كونتية ايذسا ثم عادت إلى الفرس بعدهم واستولى عليها بنو عثمان في أيام السلطان مراد خان الرابع سنة ١٠٤٧.\rتشخيص مدينة أورفه وموقعها\rوهي الآن مدينة عظيمة واقعة على سفح جبلين وتمتد إلى حفتي نهر إبراهيم الذي يؤلف هناك بحيرة صغيرة تسمى بركة إبراهيم مياهها عذبة يوجد فيها سمك كثير يزعمون أنه يخص إبراهيم فلا يصطادونه غير أن المسيحيين لا يعبؤون بذلك فيصطادونه كلما سنحت لهم الفرصة. وتبعد المدينة عن ديار بكر ١٨٠ كيلو مترا إلى الجنوب ومحيطها بين ثلاثة أميال أو أربعة وأسواقها ضيقة نظيفة تجري فيها المياه بواسطة قنى وفيها كرسي أسقفية أرمنية.\rالمقامات العالية في أورفه وغيرها\rوفيها مقام إبراهيم وهو جامع حسن جانب البركة المذكورة وله ثلاث قباب يحيط به السرو ومقام لأيوب الصديق وأضرحة شريفة لجابر الأنصاري وأبي عبيدة بن الجرّاح والبديع الهمذاني والمسعود الخراساني وآثار برج قديم يقال له قصر نمرود. وفيها معامل لأنسجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649816,"book_id":4390,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":412,"body":"الصوف والقطن والجلود. ويصنع فيها بعض المجوهرات والمصنوعات وترسل الجلود منها إلى حلب وديار بكر وضواحيها نزهة نضرة فيها البساتين الجميلة يرويها عين زليخا ونهر إبراهيم.\rوقال ياقوت في معجم بلدانه إن الرّهاء مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ سميت باسم الذي استحدثها وهو الرهاء بن البلندي بن مالك بن دعر، وقيل الرها ابن سبند بن مالك بن دعر بن حجر بن جزيله بن لخم وقيل: هو ابن الروم بن لنطي ابن سام. قال وطولها ٧٢ درجة و ٢٠ دقيقة وعرضها ٣٧ درجة و ٣٠ دقيقة. وقد نسب إليها جماعة من المحدّثين منهم يحيى بن أبي أسد الرهاوي كان يقلب الأسانيد ولا يجوز الاحتجاج به. ومنهم الحافظ عبد القاهر بن عبد الله الرهاوي حكى أبو الفرج الأصفهاني قال دخلت كنيسة الرها فرأيت على ركن من أركانها مكتوبا بحمرة حضر فلان بن فلان وهو يقول: من إقبال ذي الفطنة إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة وحضور الوفاة، وأشد العذاب تطاول الأعمار في ظل الإقتار. وأنا القائل:\rولي همة أدنى منازلها السّهى ... ونفس تعالت بالمكارم والنهى\rوقد كنت ذا آل بمرو سرية ... فبلّغت الأيام بي بيعة الرها\rولو كنت معروفا بها لم أقم بها ... ولكنني أصبحت ذا غربة بها\rومن عادة الأيام إبعاد مصطفى ... وتفريق مجموع وتنغيص مشتهى «١»\rوقد نسب إليها ابن مقبل الخمر فقال «٢» :\rسقتني بصهباء درياقة ... متى ما تليّن عظامي تلن «٣»\rرهاوية مترع دنّها ... ترجّع من عود وعس مرنّ\rوكان فتح الرها صلحا عن يد عياض بن غنم سنة ١٧ أرسل إليها سهيل بن عدي وعبد الله بن عتبان فأجابهما أهلها إلى الجزية فسار عياض ونزل عيها بجنده فصالحوه على مصالحة حرّان وقيل إنه حاربهم حتى انهزموا ثم طلبوا الصلح لما اشتد عليهم الحصار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649817,"book_id":4390,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":413,"body":"وقال الواقدي كان فتحها سنة ١٨ ويقال إن بكنيستها العظمى كان منديل تمسح به المسيح صلوات الله عليه. اه. ما أوردناه من ياقوت.\rأقول يروي لواء الرّها عدة أنهار: الفرات والجلاب والبابك ونهر إبراهيم وغيرها من الأنهار والعيون. وفي معجم البلدان لياقوت أن الجلاب نهر بمدينة حرّان مسمى باسم قرية وأن إسماعيل بن صبيح الكاتب في أيام الرشيد هو الذي حفره. اه.\rوطول اللواء من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي نحو ٨٠ فرسخا ومن الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي ٥٠ فرسخا. وهو يجمع أصنافا من الترك والعرب والكرد والأرمن والتركمان. وقد أقمت في هذه البلدة عدة أشهر وسبرت أخلاق أهلها فإذا هم قوم متعصبون بدينهم وقد غلب عليهم الكرم والإحسان إلى الغريب والميل لأهل العلم والتفاخر بالمناصب والرتب والتزاحم عليهما وفيهم العلماء والصلحاء وأهل الوجاهة وأولو الثراء والصباحة ولولا ما في أخلاقهم من الحدة والصّلف لكانوا أحسن خلق الله والرها مدينة رخيصة الأسعار وافرة الخيرات فسيحة الأرجاء جميلة البناء تشقها مياه العيون والأنهار المتقدم ذكرها وتتخللها البساتين، واسعة البرّ رابحة التجارة جيدة الهواء والتربة. وهي تعتبر مدينة مقدسة لولادة خليل الله فيها ﵇ على أشهر ما رواه المؤرخون.\rفصل\rفي ذكر أشياء اقتطفنا بعضها من تاريخ العلامة الشيخ عبد اللطيف الرهاوي مفتي الرها سابقا. وقد اقترحناه عليه حين تأليفنا هذا التاريخ فألفه وسماه مشكاة الصّفا في تاريخ مولد جد المصطفى. وأرسل أول مبيضة منه إلينا فأحببنا أن نلخص منه الأخبار التي ستقف عليها لأنها لا تخلو من الفائدة. فأقول:\rقال ﵀: كانت مدينة الرّها قاعدة مملكة هرقل صاحب القصة المشهورة مع أبي سفيان حينما أدى إليه رسالة النبي ﷺ. وفي سنة ٤٤٩ ق. م كان اسمها أور (قلت وهو اسمها في التوراة فقد سماها بأور الكلدان على قول) قال وفي سنة ٢٤٩٥ ق. م كان اسمها كاليلرها. وفي سنة ٢٣٠٠ ق. م كان اسمها أنتوخيا. وفي سنة ١٢٠٠ ق. م كان اسمها روحه أو رخه. وربما أطلق عليها إذ ذاك اسم ادسا. وفي حدود سنة ١٢٠٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649818,"book_id":4390,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":414,"body":"للهجرة كانت هذه المدينة تشتمل على خمسة عشر مسجدا واثنتي عشرة منارة وكانت جوامعها مربعة الشكل ثم تغيرت المنارات والجوامع. وفي حدود سنة ١١٧٤ كان بالرها أمير اسمه حماس وكانت الرها حينئذ إيالة يتبعها الدير والرحبة والرقة والخابور وحرّان وجلاب وبنو قيس وغيرها.\rوفي حدود سنة ١٢٠٠ كانت مدينة الرها تضاهي مدينة دمشق كما نقل بعض سوّاح «١» الفرنج. وكان اسمها في أيام إبراهيم ﵇ هاران باسم أخيه. وفي سنة ١٠٨٦ طغى الماء بهذه المدينة وأغرق معظم سكانها وعطل أكثر عمرانها وكان وقع مثل ذلك سنة ٧٦٢ وسنة ٦١٧ م وبه انهدم القصر العجيب الذي بني أيام الملك ابكار على حوض عين خليل الرحمن وغرق في هذا الطغيان ألفا إنسان وبعد هذا الغرق العظيم أقال الملك المذكور أهل الرها مدة خمسة أعوام من الضرائب.\rوكان في هذه المدينة ثلاثمائة عين وكان اسم العين التي تغرق المدينة بمياهها ديصان بالسريانية وسكيرتوس باليونانية وهي بركة عين خليل الرحمن. وأسباب طغيانها انصباب سيول الأمطار إليها من موضع يقال له ديركلي شرقي الرها على بعد ساعة منها. ثم لما آلت الرها إلى ملوك قره قيونيه الذين كانت قاعدة ملكهم خلاط مرت على الرها إحدى بنات ملوكهم ذاهبة إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ففتحت لتلك السيول مجرى واسعا عميقا وأحكمت سدّه عن العين فأمنت الرها من طغيانها.\rينسب إلى الرها وبلادها من الأنبياء نوح وابنه سام وخليل الرحمن ولوط وأيوب وهود وصالح وشعيب ﵈، ومن الصحابة مالك بن مرارة وغيره. وقد وفد على النبي ﷺ من الرها خمسة عشر رجلا وأسلموا بين يديه. ووفد عليه أيضا سنة (١٠) خمسة عشر فارسا ومعهم عدة هدايا منها فرس اسمه المرواح ثم سماه النبي بحرا لسرعة جريه.\rقلت مالك بن مرارة والوفدان وهم من قبيلة الرّها بفتح الراء لا من مدينة الرّها بضم الراء. اه. ثم قال في مشكاة الصفا: ومن آل الأنبياء الرهاويّين سارة زوجة الخليل وربقا زوجة ابنه إسحاق أم يعقوب ﵈ وليا وراحيل زوجتا يعقوب وابنة لوط وهي جدة شعيب ﵈ ومن التابعين أو تابع التابعين الذين نشؤوا في مدينة الرها زيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649819,"book_id":4390,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":415,"body":"ابن أبي أنيسة وهو من رجال البخاري ومسلم وابن حنبل ويزيد بن سنان الرهاوي ويزيد ابن شجرة الرهاوي (ولهذا حديث لطيف مع معاوية أورده المسعودي في مروج الذهب في أخبار السفاح) (قلت وهذا أيضا من قبيلة الرهاويين لا من بلدة الرها) ويحيى بن أبي أنيسة وهو متروك الحديث ومن العلماء الإمام الحافظ عبد القادر الرهاوي المحدّث الصالح الورع جمع أربعين حديثا وتوفي في الرها سنة ٦١٢ وقبره يزار.\rومن علمائها عز الدين بن عبد اللطيف الشيهر بابن ملك صاحب الشروح على المشارق والمصابيح والجمع ومنار الأنوار والعالم العامل زين الدين عبد المؤمن بن عمر بن أيوب الرهاوي صاحب الكرامات والمجاهدات توفي في بدر من الخطة الحجازية سنة ٨٤٥ والأديب العالم المؤرخ نوعي الرهاوي والعلامة الحاج إبراهيم الرهاوي موطنا البهسنوي مولدا المتوفى سنة ١٢٦٨ والقدوة المعتقد الحاج نبيه المتوفى سنة ١٢٠٢ وقبره معروف خارج السور والوالي المشهور الشيخ إبدال محمد أستاذ مقام مولد الخليل المتوفى سنة ١٢٢٩ والمرشد الصالح دده إبراهيم بن ملا محمد أستاذ المقام المذكور المتوفى سنة ١٢٣٠ وخادمه الزاهد الدرويش أيوب المتوفى سنة ١٢٣٩ والشيخ دده عثمان الشهير بدده أفندي شيخ المقام المذكور المتوفى سنة ١٣٠٠ وغيرهم ممن يطول الشرح بذكرهم.\rومن الشعراء المنسوبين إلى الرّها الأديب البارع الشيخ عمر بن إبراهيم بن سليمان الرهاوي كاتب ديوان الإنشاء المتوفى سنة ٧٧٧ والشاعر المشهور باسم نابي المتوفى في إسكدار إحدى محلات الآستانة العلية سنة ١١٢٤ وقيل توفى في اسكوب. وديوان شعره مطبوع مدون باللغة التركية.\rومن الأمراء الذين نشؤوا بالرّها إبراهيم باشا الشهير بحموي زاده، كان واليا على الرها والرقة وغيرهما. وله بالرها آثار وبنى فيها المدرسة الرضوانية وجامعا على ضفة بركة عين الخليل ووقف عليهما الأوقاف الكثيرة. وأما من تشرّفت الرها بقدومهم من الأنبياء فآدم وإدريس وأيوب على قول والمسيح على رواية. ومن الصحابة: عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وعياض بن غنم وجابر بن عبد الله الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وخالد ابن الوليد وغيرهم.\rومن العلماء العلامة سعد الدين التفتنازي والعلامة عبد الجبار وغيرهم قدموا مع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649820,"book_id":4390,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":416,"body":"تيمور لنك. ومحمد بن حسن الشيباني جاء قاضيا عليها من قبل هارون الرشيد ثم المأمون وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان كان قاضيا عليها. وعبد السلام الوابصي أبو الفضل الرقي وكان قاضيا بها وبالرقة وحران وحلب.\rومن السلاطين العظام السلطان سليمان خان الأول قدم عليها في سفره إلى بريز وأمر بتعمير زاوية على ضفة عين الخليل فعمرت ثم خربت ولم يبق لها أثر والسلطان الغازي مراد خان الرابع حين مسيره إلى بغداد لاستنقاذها من أيدي الشيعة وقد اجتمع وهو في الرها بالولي الشيخ علي وشاهد منه بعض الكرامات وأمر له بإقطاع وسمع السلطان بأن أربعة عشر شخصا في الرها يشربون الدخان فأمر بقتلهم فقتلوا عن آخرهم.\rوأما العلماء الأحياء الموجودون الآن في هذه المدينة أعني سنة ١٣١٠ فمنهم الحاج محمد طاهر بن السيد أحمد الرهاوي الشهير بسراج زاده تولى بالرها منصب الإفتاء مدة ودرس في المدرسة السليمانية المعمورة في جامع يوسف باشا ووعظ في عدة جوامع ومساجد وتولى نقابة أشراف الرّها ورياسة شعبة معارفها. ومنهم الحاج علي السيوركي عالم فنان يقرئ الطلبة في الجامع الذي بناه الحاج ثاقب أفندي. ومنهم الحاج مصطفى حافظ درس بالمدرسة الشعبانية في الرّها ثم في المدرسة التي بنيت على ضفة عين الخليل. ومنهم الحاج رمضان مدرس المدرسة العتيقة التي على ضفة بركة عين الخليل. ومنهم الشيخ محمد بن عمر خوجه أحد مدرسي استانبول.\rقلت: ومنهم العلامة الشيخ عبد اللطيف الرهاوي مؤلف كتاب مشكاة الصفا وهو عالم فنان سخي الطبع طلق المحيّا لطيف المداعبة مقبل على الله انتفع بعلومه كثير من سكان الرها وتولى منصب الإفتاء بها بضعة عشر عاما وتوفى في أوائل سنة ١٣١٤ في مدينة الرها.\rومن أهل الطرائق الذين كانوا أحياء سنة ١٣١٠ في مدينة الرها المرشد حافظ خليل القادري شيخ زاوية مولد الخليل والشيخ عبد القادر الخلوتي وبابا رجب النقشبندي وغيرهم ويوجد فيها عدد من الذين يحسنون الخط وعدد من ذوي المراتب والمناصب العالية منهم حسين باشا ابن الشيخ محمد الخرطوي والحاج محمد بديع الخرطوي ومصطفى بن حسين علمدار ومحمد بك ابن مصطفى الحموي والحاج علي بك الشهير بحسين باشا والحاج محمد باقر أفندي ابن الحاج محمد الشهير بكامل زاده والحاج عثمان أفندي ابن الحاج أحمد كامل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649821,"book_id":4390,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":417,"body":"زاده وأحمد بك ابن خليل بك ومن أعيانها الحاج محمد سعيد آغا ابن الحاج مسلم آغا وهو رجل صالح كثير الصدقات والآثار الخيرية.\rوقد أخذت الرها منذ خمسين عاما تتقدّم في المعارف وتبرع في الصنائع خصوصا صنعة النحاس والصّفر وبعض المنسوجات.\rالآثار القديمة في الرها\rوأما ما يوجد فيها وفي قربها من الآثار القديمة فمنها الغار الذي ولد فيه الخليل وتقدم ذكره. والغار الذي اختفى فيه الخليل أيام النمرود في شرقي البلدة. وقلعة الرها وهي قديمة وكانت توصف بالمنعة مبنية على جبل من الصخور في جنوبي البلدة ارتفاعها في الهواء نحو سبعين ذراعا ودورها مسيرة نصف ساعة يحيط بها خندق منقور في الصخر عمقه نحو ثلاثين ذراعا. وكانت مبنية على ثلاث طبقات وفي أعلاها باب يهبط منه إلى سرداب ينفذ عند عين الزرقاء أو عين زليخا وتحت هذه القلعة مكان واسع مظلم يقال إنه كان سجنا وقيل كان سجن النمروذ.\rوفي شمالي القلعة مسجد مشرف على الخراب وفيها بناية عالية يقال إنها كانت رحى تدور بالهواء. وفي جنوبي القلعة عمودان عظيمان يقال إنهما عمودا المنجنيق الذي قذف به إبراهيم ﵇ (وعندي أنهما عمودا المنجنيق الذي كان يستعمل في حروب الأوائل) ارتفاع كل عمود منهما نحو ثلاثين ذراعا وبعد ما بينهما عشرون ذراعا. وفي الخندق شمالي القلعة عمود مساو علو الخندق.\rقيل: والذي بنى هذه القلعة هو شنك شاه أو الضحاك أو النمروذ والمشهور أن محل النار التي ألقي فيها الخليل شمالي القلعة وهو الآن موضع نزه بني فيه قبتان وفي غربيه جامع ومنارة بنيا سنة ٦٠٨ كما هو مكتوب عليها وفي شماليه بركة عين الخليل وفي جنوبيه العين الزرقاء وعلى جانب بركة الخليل قصر بناه مصطفى باشا الوزير وأرخه نابي. وفي الضفة الغربية من البركة زاوية وقصر بناهما سليمان باشا والي بغداد وشرط فيهما سماطا للفقراء وأرخهما نابي وهما دائران. ومن الآثار القديمة مقام أيوب خارج السور في جنوبي البلدة على بعد نصف ساعة منها ويقال إنه هو الغار الذي لجأ إليه أيوب ﵇ حينما ابتلاه الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649822,"book_id":4390,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":418,"body":"وفي جنوب غربي هذا المقام على مسافة نصف ساعة منه جبل شامخ فيه عدة آثار قديمة فيها صفة عالية مبنية بالأحجار المنقوشة وقد خرب بعض جدرانها. وفيه أيضا كنيسة يقال لها دير يعقوب نسبة إلى يعقوب مؤسس الطائفة اليعقوبية في الملة المسيحية.\rوفي جبل وادي مانجي غربي البلدة خارج سورها على بعد غلوة «١» منه غار فيه تمثال إنسان من حجر متكئ على يده اليمنى وفي رجله كالجرموق «٢» . وقرب رجله تمثال إنسان آخر قائم حذاءه واضع يديه على سرته كأنه خادم أمام مولاه وكأن التمثال الأول ينظر إلى شيء في وسط الغار وقد دخل هذا الغار أحد وزراء الدولة العثمانية المعروف بعمر باشا فأمر بحفر موقع نظر التمثال فحفر وإذا بدنّ مملوء من السكة «٣» القديمة الذهبية فأخذها.\rوقد استخرجت عدة كنوز من هذا الجبل والوادي وما جاورهما. والمتواتر أنه يوجد في محل كوثا خارج السور كثير من الكنوز والدفائن. ويوجد في جبال الرها ما ينوف على عشرة آلاف غار كل واحد منها كأنه بيت منظم ولا تزال هذه المغاير تظهر كلما حفر في تلك الجبال.\rولما جددت مدرسة خليل الرحمن ظهر في أساس بعض جدرانها تمثال إنسان في صدره خطوط تدل على أنه تمثال آزر أبي إبراهيم أو عمّه. وقيل بل هو تمثال أخبر تكاور أي أبكار وهو سابور الذي كان ملكا على الرّها وآمن بالمسيح. وقيل هذه الخطوط هي صورة الرسالة التي بعث بها عيسى ﵇ إلى أبكار المذكور وبقي هذا التمثال في سراي حكومة الرها زمنا طويلا ثم حمل إلى متحف الآستانة.\rومن الآثار القديمة الإسلامية في الرها منارة جامعها الأعظم وهي مثمنة الشكل لها أربعة «٤» مناطق وضخامتها وارتفاعها غاية يصعد عليها أربعة أشخاص يمشون حذاء بعضهم ولا يزدحمون. وكان على رأسها قبة عظيمة مستديرة فانهدمت وعمر لها في هذه الأيام مسلم آغا قبة مستطيلة. وفي هذا الجامع بئر موجود في داخل الحرم يتبرك بمائه المسلمون والنصارى لاغتسال المسيح به على القول بدخوله الرها، وقيل لأنه وقع فيه منديله المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649823,"book_id":4390,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":419,"body":"وفي سنة ١٣٠٣ ظهر في محلة كوثا غار واسع يدخل منه إلى عدة مغاير «١» منحوتة كالبيوت مفروشة بالفسيفساء قد اشتملت على نحو ألف رمّة إنسان تفوق رمم أوادم هذا العصر طولا وضخامة وقد أزيلت كلها واتخذت المغاير مساكن للفقراء.\rوفي سنة ١٣٠٩ ظهر باتصال السور خارجها مغاير أخرى مفروشة بالفسيفساء مشتملة على عدد عظيم من رمم الموتى والتماثيل الحجرية. وعلى حجرة ضخمة طويلة فيها ثمانية رسوم نافرة للرجال والنساء ولرسوم الرجال لحى وفي رؤوسهم كالقرنين ولرسوم النساء أقراط في آذانهن. وبين رسوم الفريقين خطوط ورموز لم يوقف لها في الرها على معنى. وفي قرب هذا الحجر حجر آخر فيه صورة كرمة تدلت عناقيدها. ومن عهد قريب ظهر أيضا قرب دار الحكومة غار مفروش بالفسيفساء فيه عشرة تماثيل حجرية أحدها تمثال رجل له لحية طويلة وحوله عدد من تماثيل البنات وعلى الأرض خطوط سريانية ولما اتصل خبرها بالحكومة صدر الأمر من الآستانة بسد أبوابها وترك ما فيها على ما هو عليه. وموضع هذا الغار في محلة دركزان خارج السور باتصال نهر قره قيون حذاء دار الحكومة وحول هذا الغار نحو ثلاثمائة غار ظهرت حين عمل الطريق وسدت.\rمياه مدينة الرّها\rوأما مياه الرها فلذيذة جدا، وهي عين الخليل والعين الزرقاء وعين بقربها ونهر الكهريز منبعه جبل قشمر على مسافة ساعتين من الرها فيدخل إليها بعد أن تدور عليه الأرحاء ويتفرع إلى قنى في مبانيها بحيث يسقي نحو النصف منها. وعين أسكي كهريز منبعها جبل شمالي الرها على بعد ساعة منها ويفنى ماؤها في البساتين. وعين دركلي على مسافة ساعة من البلدة تفنى في البساتين أيضا. ونهر جوسق خارج البلدة على بعد نصف ساعة منها يسقي البساتين وبعض مباني البلدة ونهر سلب على بعد ساعتين من الرها يسقي بساتين قرية قره كبرى وتدور به الأرحاء ويجري إلى قرب البلدة فيسقي كثيرا من حقولها.\rوبقرب باب حران عين اسمها قره بنا رأي العين السوداء وعلى بعد عشرة «٢» ساعات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649824,"book_id":4390,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":420,"body":"من الرها عين العروس في ناحية حران على ضفتها مقام خليل الرحمن ومحل زفافه على زوجته سارة فيسقي هذا الماء مسافة عظيمة من الحقول ثم يصب بالفرات شرقي الرقة ونهر جلاب منبعه من أراضي قرية ديب حصار ومنه تشرب عامة قرى هذه الناحية. ونهر آخر في قرية رأس العين من ناحية بوز آباد. وغير ذلك من العيون والأنهار الصغيرة التي يكل القلم عن إحصائها.\rوقد اشتهرت الرها بكثرة الغلات والمحاصيل كالحنطة والشعير والعدس والحمّص والسمسم والسمن والصوف والخيول، فإن جميع هذه البضائع بعد أن تكتفي منها الرها يصدر منها إلى غيرها مقدار عظيم. وكانت لغة سكانها بعد تبلبل الألسن سريانية وكلدانية وفي أيام أفريدون زادت فيهم الفارسية ثم في أيام إسكندر زادت الرومية وفي أيام ملوك الطوائف صارت عربية لأنه توطن بها عدة قبائل من ربيعة ومضر وبني مدلج ويقال له مذحج المشهور بمعرفة القيافة. وفي أيام ملوك الفرس الثانية اختلطت لغتهم بالفارسية ثم في أيام الملوك السلجوقية وأولهم ملكشاه زادت في لغتهم التركية ثم في أيام ناصر الدين أحد ملوك الأكراد زادت فيهم اللغة الكردية ثم فشت وعظمت في أيام الأكراد الأيوبية وكثر فيها الأكراد. وفي أيام الدولة العثمانية أمر السلطان وزيره حسين باشا ابن القاضي أن يأتي بثمانين ألف تركماني ويسكنهم في الرها فامتثل أمره وأسكنهم قرب عين العروس ويقال لذلك المكان جلاب التركمان والقلعة البيضاء ومن ثم صارت لغة الرهاويين تركمانية ثم صارت عثمانية إلا أنه يوجد فيهم الآن التركي والعربي والكردي والأرمني كما قدمناه ومعظمهم التركي فالعربي فالكردي فالأرمني.\rوالعرب القاطنون في الرها وصحرائها هم من عشيرة قيس وينتسبون إلى زين العابدين علي بن الحسين ﵁ وبني محمد وبني يوسف والجميلة والسيالة والطماح وبني عجل وبني نمير وبني حمدان والمعاجلة وآل أبي الحسن والمرابدة ومنيف وفتيت والمغيلات وسجو والشاوي وآل أبي العساف وبني أسد وبني طي والنعيم وينتسبون إلى الحسين وبني زيد وبني كلاب وآل أبي خميس والبقّارة والغول والسليب وغيرهم. ومعظمهم في ناحية حران وجلاب التركمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649825,"book_id":4390,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":421,"body":"حرّان\rومن الأماكن المشهورة في لواء الرّها مدينة حرّان واسمها باللاتينية القديمة قاره وهي من البلاد السبعة القديمة طولها ٧٢ درجة و ٣٠ دقيقة وهي من الإقليم الرابع من الجزيرة وكانت قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم وبين الرقة يومان وهي على طريق الموصل والشامل والروم. وقيل سميت بهاران أخي إبراهيم لأنه أول من بناها فعربت فقيل حران وذكر قوم أنها أول مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان وكانت منازل الصابئة وهم الحرانيون.\rوقال المفسرون في قول إبراهيم ﵇: إني ذاهب إلى ربي، أراد حران. وقالوا في قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ\rهي حرّان. وكان أهلها الأقدمون يعبدون سين وهو القمر وقد هاجر إليها إبراهيم ﵇ وأقام فيها نحو خمس عشرة سنة وكان فتحها في الإسلام أيام عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنم نزل عليها قبل الرها فخرج إليه رؤساؤها وقالوا له ليس امتناعنا عنكم لشيء ولكن امضوا إلى الرها وصالحهم كما قدمناه فصالح أهل حرّان على مثال صلحهم.\rوينسب إلى حرّان جماعة من أهل العلم فمنهم صاحب تاريخ الجزيرة أبو الحسن علي ابن علان بن عبد الرحمن الحراني الحافظ المتوفى سنة ٣٥٥ ومنهم أبو عروبة الحسن بن محمد بن أبي معشر صاحب تاريخ الجزيرة المتوفى سنة ٣١٨.\rالصابئية\rحران هذه هي مدينة الأمة الصابئة. قال المسعودي في مروج الذهب: وللصابئة من الحرانيين هياكل على اسم الجواهر العقلية والكواكب فمن ذلك هيكل العلة الأولى وهيكل العقل وهيكل السنبلة وهيكل الصورة وهيكل النفس. وهذه مدورات الشكل. وهيكل زحل مسدس. وهيكل المشتري مثلث وهيكل المريخ مستطيل وهيكل الشمس مربع.\rوهيكل عطارد مثلث الشكل في جوف مربع مستطيل. وهيكل الزهرة مثلث في جوف مربع. وهيكل القمر مثمن. ولهم قرابين يقرّبونها من الحيوانات ودخن للكواكب يبخرون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649826,"book_id":4390,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":422,"body":"بها وغير ذلك. قال والذي بقي من هياكلهم سنة ٣٣٢ هيكل بباب الرقة من حران يعرف بمصلينا وهو هيكل آزر ﵇ عندهم.\rوكان لهم في حران بيت تحته أربعة سراديب اتخذوها لأنواع صور الأصنام التي جعلت مثالا للأجسام السماوية وكانوا يعرضون عليها أطفالهم على كيفية معلومة عندهم فتستحيل ألوانهم فزعا مما يسمعون منها من الأصوات وفنون اللغات بحيل قد اتخذت ومنافيخ قد عملت تقف السدنة من وراء جدر فتتكلم بأنواع من الكلام ويصطادون بذلك العقول ويسترقّون الرقاب.\rوهذه الطائفة المعروفة بالحرّانيّين «١» والصابئة فلاسفة إلا أنهم من حشوية الفلاسفة وعوامهم مضافون لخواص حكمائهم إضافة سبب لا إضافة حكمة لأنهم يونانية وليس كل اليونانيين فلاسفة إنما الفلاسفة حكماؤهم. قال: ورأيت على باب مجمع الصابئية بمدينة حران مكتوبا معناه: من عرف ذاته تأله.\rوفي تاريخ ابن الوردي أن الصابئة ملة وهي أقدم الأمم ويذكرون أنهم أخذوا دينهم عن شيث وإدريس ولهم كتاب يسمونه صحف شيث فيه ذكر محاسن الأخلاق كالصدق والشجاعة والتعصب للغريب واجتناب الرذائل.\rقال ابن الوردي ورأيت صحيفتين من صحف الصابئين ولكنهما عن إدريس، الأولى منها «٢» صحيفة الصلاة فمنها أنت الأزلي الذي ترتبط به الرياسات رب جميع المكنونات المعقولات والمحسوسات رئيس البرايا وراعي العوالم رب الملائكة ورؤساء الملائكة منك تنزلت العقول إلى مديري الأرض لأنك السبب الأول أحاطت قدرتك بالكل وأنت الوحدانية التي لا تحدّ ولا تدرك مدبر سلاطين السماء وينابيع النور الدائمة الإنارة أنت ملك الملوك الآمر بالخيرات كلها المتقدم لكل شيء بالوحي والإشارة منك تنبث المخلوقات وبرمزك ينتظم العالم بأسره ومنك النور وأنت العلة القديمة السابقة لكل شيء نسألك أن تزكي نفوسنا وتوفقها لاستحقاق نعمتك الآن وفي كل أوان إلى الأبد يا ظاهر متعاليا عن كل دنس أحلل عقالنا وعافنا من كل مرض وبدل أحزاننا أفراحا بك نعتصم ومنك نخاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649827,"book_id":4390,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":423,"body":"نسألك أن توفقنا لتمجيد عظمتك التي يشار إليها ولا ينطق بها منك الكل وبك يستنير الكل وأنت رجاء العالمين ومعين الناس أجمعين. وفي هذه الصحيفة عبارة لا يجوّز ديننا إطلاقها على الباري تعالى.\rوأما الصحيفة الثانية فهي صحيفة الناموس فمنها: لا يجرينّ أحد منكم في معاملة أخيه ما يكره أن يعامل بمثله وإياكم التفاخر والتكاثر لا تحلفوا بالله كاذبين ولا تهجموا على الله باليمين واعتمدوا الصدق حتى يكون نعم من قولكم نعم ولا لا، وتورعوا في تحليف الكاذبين بالله جل ذكره فإنكم تشركونهم في الإثم إذا علمتم منهم الحنث وليكن الأسر في نفوسكم أن تكلوهم إلى الله عالم السرائر فحسبكم به من حاكم يعدل وناطق يفصل لا تلهجوا بهجر الكلام وسوء المقال ولا وتتفاضوا الأضاليل والأباطيل ولا تكثروا الهزل والضحك والهمز واللمز ولا تبدر منكم عند الغضب كلمة الفحش فإنها ترديكم العار والمنقصة وتلحق بكم العيب والهجنة وتجر عليكم المآثم والعقوبة. من كظم غيظه وقيّد لفظه ونظف منطقة وطهر نفسه فقد الشر كله استشعروا الحكمة وابتغوا الديانة وعوّدوا نفسكم الوقار والسكينة وتحلّوا بالآداب الحسنة الجميلة تروّوا في أموركم ولا تعجلوا سيما في مجازاة المسيء إن تكن من أحدكم فرطت وارتكب منكرة فليقع عنها ولا تحمله السلامة منها على المعاودة لها فإنها إن سترت عليه في الدنيا فإنه يفتضح بها على رؤوس الأشهاد يوم الدين.\rقال ابن الوردي: وللصابئة عبادات منها سبع صلوات منهن خمس توافق صلواتنا والسادسة الضحى والسابعة في تمام السادسة من الليل ولصلاتهم نية ولا يخلطها المصلي بشيء من غيرها ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود ويصومون ثلاثين يوما وإن نقص الهلال صاموا تسعة وعشرين يراعوا في فطرهم وصومهم الهلال بحيث يكون الفطر وقد دخلت الشمس للحمل. ويصومون من نصف الليل الآخر إلى غروب قرص الشمس. ولهم أعياد عند نزول الكواكب الخمس المتحيرة بيوت أشرافها والمتحيرة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ويعظمون بيت مكة. وبظاهر حران سكان يحجونه ويقولون إن أهرامات مصر أحدها قبر شيث بن آدم والآخر قبر إدريس وهو خنوخ، والآخر قبر صابىء بن إدريس الذي ينتسبون إليه. ويعظمون يوم دخول الشمس الحمل فيتزينون ويتهادون فيه. قال ابن حزم: الدين الذي انتحلوه أقدم الأديان على وجه الأرض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649828,"book_id":4390,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":424,"body":"والغالب على الدنيا إلى أن أحدثوا فيه الحوادث فبعث الله إليهم إبراهيم ﵇ بالدين الذي نحن عليه الآن.\rوقال الشهرستاني: والصابئون يقابلون الحنيفيّة ومدار مذهبهم التعصب للروحانيّين «١» كما أن مذهب الحنفاء التعصب للبشر الجسمانيّين أي أنهم يفضلون الملائكة على البشر عكس الحنيفيّة. اه. ما أوردناه من تاريخ بن الوردي.\rأقول: وحرّان لم تزل معمورة إلى حادثة تمرلنك وفيها كان خرابها وجلاء أهلها عنها.\rوهي الآن قرية صغيرة معظم سكانها عرب مسلمون ليس فيها صابىء واحد قد خلت منهم منذ عدة قرون وينسب إليها من العلماء أبو صالح عبد الغفار بن داود البكري الحراني وكان ثقة من رجال البخاري توفي في مصر سنة ٢٢٤ وأحمد بن واقد الحراني وأبوه عبد الملك توفي أحمد ببغداد سنة ٢٢١ وعمر بن خالد بن فروخ الحراني نزيل مصر المتوفى سنة ٢٢٩ وهو من رجال البخاري أيضا والحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني من رجال البخاري وهو شيخ شيخه والحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني شيخ مسلم وأبو الحسن ثابت ابن إبراهيم الحراني المتطبب توفي سنة ٣٦٩ وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني شيخ العلامة ابن الأثير صاحب تاريخ الكامل وغيره توفي سنة ٥٩٦ والحاسب الحكيم ثابت بن قرّة الحراني غلب عليه علم الأوائل والفلسفة والطب. والشيخ القدوة حياة بن قيس الحراني الولي الكبير والعالم النحرير توفي سنة ٥٨١ ودفن بظاهرها وقبره يزار والإمام الحجة أحمد بن تيميّة الحراني المتوفى سنة ٧٢٨ وغير من ذكرنا من هؤلاء الأعيان المحترمين الذين لا يحصون كثرة. انتهى الكلام على قضاء أورفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649829,"book_id":4390,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":425,"body":"قضاء سروج من أعمال لواء أورفه\rقرى سروج\rاسكي سروج ١٨٦ شيخ عيسى ٧٤ سماقي زناي ٦٢ علي كور ٤١٦ علي كور ر ٤٠ عطشان ٦٢ عطشان ر ١٢ منقوش ٤٢ مديب صغير ٨٠ مديب كبير ٩٢ خضر خيز ٥٢ عميرك ٦٢ بلغان ٣١ بوزتبه ١٥٦ شروان كبير ١٩٨ شروان صغير ٧٣ رميل ٨٧ قويك معجي ٢٦ قويك أحمد أفندي ٣٢ قابوجي ١٣٥ تل ور ٥٥ بني بايانه ٢٠ تل آل ١٠٠ تبه لي مزار ١٨٣ ده ده ٨٢ قره ٤٨٠ ماروه ١١٤ عربان ٧٨ قر كان ٢٤٧ طقونك ٦٥ ماسيجارك ٢٩ خراب صار ٤٧ تل تين ٢٨ مرزين دناي ٥٢ بنار باش ٢٥ مسجوك ٨٩ غولك ٤٣ زكي دناي ٥٢ قره هيوك ١٣٣ هجبك ١١٦ اغاجي جفتكلي عاصيانلي ٢٧ تل قاق ٣٧ بير عمر ٤٢ خراطى ٢٥ سينه قوش ٢٨ مكتلان ٤٨ معبره ٧٣ آق ويران ٣٩ قره قيو ٣٧ يلكزدان ٢٧ خراب كالك ٥١ مزابصور ٦٠ دنكز ٣٢ يوقاره باره بارة ٤٨ تل عنتر ١٤ منلا حمزه ٨٤ أوزن خضر ٤٨ برج حمام ٨١ طقونك ٧٧ مرزه على ٢٤ عين بات ٩٣ يوزتبه ٣٥ قياجق ٥٧ كورتك ٣٦ زيارت شيخ مسلم ٦١٠ ميشك ٤٥ حسن كولك ١٨ كولجك ٢٧ شاوك ٢٠١ كوسك ١٤ موسك ٤٥ إيشمه ٢٦ خراب قار ١٨ بير خليل ١٨ اشاغي باره باره ٨٣ خراب نان ١٠٤ جوم على ١٠٠ عليشار ١٩٥ مرد إسماعيل ٩٣ تل حوتك ٦٧ دارك ٨٨ كوسان ٧٥ تل حاجب ١٥١ عشقان ٤٣ بيوك طيرى ٣٥ خراب جبل ١٢ خراب كورد ٥٥ جلمك ١٤٨ يوقارى طاشلى هيوك ٦٨ اشاغى طاشلى هيوك ٢٩ هولقلى ٣٢ اشاغى ايت ويران ١٦ يوقارى ايت ويران ٢٠ إيضا يوقارى ايت ويران ٣٩ سولات ١٣ بير عمر شيخانلي ٤٣ كير بلك ٤٣ أشاغي تحتك ٣٣ بوقارى بوز هيوك ١١٠ باده لي ١٧ اشاغي يوزهيوك ٤٣ ذويرك ٢١ يوقارى خان ٢١ يوقارى تحتك ١٨ قوج ٢٨ كاروسى ٢٤ نوتان ١٦ جساس ٤٤ هيمى ٦٤ تمد على ١٥٤ يوقار بستانجق ٩٥ أشاغي بستانجق ٢٤ هردوشانلى ٥٣ شامات ٦٠ مزيبل ٤٢ قره جرن ٧١ كيرلى ٣١ قرميد ٦٨ طاش باسان ١٤ بلك ٥٣ اغجه قيو ١٣ قره طاش ٥٢ يكن ٢٣ خليل جك ٣٨ اشاغى جنك ١٧ يوقارو بامور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649830,"book_id":4390,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":426,"body":"٣٢ أشاغى بامور ٥٥ قزاني ٣٢ حاجي كوى ٣٣ دابات ٢٢ حيدر أحمد ١٠٢ مدرياز ٢٩ يواجق ٨٦ يوقار يجق ٢٤ قره قاش ٢١٦ مزرين ٨٤ ذبشقر ٩٤ ميرخان ٦٠ تل خرمان ٢٧ اق أوغلان ٤٧ شامان ١٤١ زدنجك ١٩٣ طوشان ١٤٦ كاسكان ٨٩ بياطحه ٤٥ زحوان ٩٧ كيكان ٧٣ مزرعة داود ٤٤ شاهين جق ٦٨ دبابكلي ٥٩ أوغلي بك ٣٤ شران ١٥٠ سليمان بك ١٤ أرسلان طاش ١٧٣ أرسلان طاش مصافي ٣٦٨ قره جلخ ٣٣٥ مكتلان ١٣٦ عطمانك ٢٣٩ معصره ٢٠٤ حسامي ٦ تل عفاريت ٧٥ مزرعنتر ١٠٢ فوج سكران ٥٣ قاز سكران ٥٥ خربة شيش ٩٤ ملك سكران ١٢٥ بني بيان ١٨ صاتل سكران ٨٦ باصلي مزار ٣٣٤ بهلوان كسمه ٣٧ تل أربعين ١٠٨ أشاغي جنوك ٦٩ يوقارى جنوك ٣٣ عرب بناري ١٠٨ تزحك ٣١ موميت ٥١ قوال ٧ منار ٥٠ كوكلميت ٢٣ حنيرك ٢٤ قره على ٣٧ بلابان كولك ٣٠ دوللي طاغي ١٤ كومه قيو ٣٦ مزكفلي ٨٤ مرشد بنارى ٧ شوبك ٢٦ كسمه ٢٤ سويدى ٦٣ كرسان ٣٣ قوناق ٢٥ كوتي كوي ٩ جرقلي ٦٦ قران ٣٧ كوك تبه ٢٨ مشكو ١٢٤ جبنى ٥٥ آجي قيو ٧٣ إيلنجاق ٣٦٩ أوخان ٣٧ يوبق ٤٧ حفت روح ٩ قويز ٤٥ غريب ١١ كريناو ٤٦ تفشو ٩٠ مخارج ٧٩ بركل ٧٤ جبل فرج ٩ شيخ جوبان ٨٦ بير كفكانلي ٧٠ بيل ويران ٣٧ مزرعة صوفي ٣٣ قل حديد ٨١ قزل هيوك ١٤ تل غزال ١٠٥ كوفي ٢٧ دوبيرك كتكانلى ٢٣ صاصي دناى ٣٤ قره مزرعة ٣٠ يدي قيو ١٤٥ كورابي ١١ خروز ٦١ تل ويران ٤٥ مرانلي ٥٥ قزل قيوه ٥ كوسه على ١١ أوكنلي ٩ جاس بش ٢٨ تل شعير ٦٤ بوبان ٢٦ قولا ٤٤ دربازني هوري ١١ بندر ٥٦ قره قيو ٣٢ ربوه ٤٣ خزانه ١٧٥ بيروش ٢٦.\rناحية المسعودية في قضاء سروج\rالمسعودية ٢٩٨ حرين بنار باشى ١٣٢ عرنا ٢٦ مطرس ١١ كارو خرابه ٥٠ قره قوزاق ٣٦ جعده ٤١ إيشمه ٣٥ قبه ١١٢ مخمار ٩ مغاره ٢٤ كوله باراطه سي ٧.\rفجملة سكان قضاء سروج (١٧١١٣) نسمة ما بين ذكر وأنثى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649831,"book_id":4390,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":427,"body":"الكلام على قضاء سروج\rمدينة سروج\rسروج بلدة قديمة كانت من أعمال حرّان من ديار مضر طولها ٦٢ درجة ونصف وثلث وعرضها ٣٦ درجة غلب عياض بن غنم على أرضها ثم فتحها صلحا على مثل صلح الرها سنة ١٧ وهي التي يعيد الحريري في ذكرها ويبدي في مقاماته وقد نسبوا إليها أبا الفوارس إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن برية السروجي الخطيب وقيل سميت باسم سروج ابن رعد وهو جد تارح والد إبراهيم. وزعم بعض المؤرخين أنه عاش ٣٣٠ سنة وأنه هو الذي وضع عبادة الأوثان من الذين ماتوا مفضلين على الجنس البشري. وخالف بعضهم هذا وقال عبادة الأوثان التي وضعت في أيام سروج كانت محصورة بعبادة الصور. وأما عبادة المفضلين من البشر وتأليه الأجسام فقد وضعتا بعد سروج.\rومدينة سروج تبعد عن البيرة مسافة يوم إلى الشمال الشرقي وموقعها في الجزيرة أو هي من بلاد ما بين النهرين. وقيل لأبي حية النميري ألا تقول شعرا قافيته الجيم. فقال:\rوما الجيم بأبي أنتم. فقيل له: مثل قول عمك الراعي (ماءهن يعيج) فأنشأ يقول:\rولما رأى أجبال سنجار أعرضت ... يمينا وأجبالا بهنّ «١» سروج\rذرى عبرة لو لم تفض لتقضقضت ... حيازيم محزون لهنّ نشيج\rولم تزل سروج عامرة حتى خربها تيمور لنك وآثار ما كان فيها من السور والخندق والحمامات وغيرها باقية تحت الأرض. وهي الآن قرية صغيرة تشتمل على مسجد ودار للحكومة وبعض دكاكين للباعة وموقعها في شرقي الرّها تبعد عنها أربعة عشرة «٢» ساعة وتبعد عن حلب ثمانية وعشرين ساعة وهي مركز قضاء سروج وهو قضاء واسع الصحراء كثير القرى معمور بالسكان جيد التربة صحيح الهواء كثير المياه وأهله أخلاط من الأكراد والعرب والتركمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649832,"book_id":4390,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":428,"body":"وفي قرية أرسلان طلش من هذا القضاء عمودان من الحجر الأسود طول كل واحد منهما أربعة أذرع وعرضه ذراعان على رأس كل واحد منهما تمثال أسد. وقد اشتهر هذا القضاء بكثرة الغلات والمحاصيل وجودة الخيول ولأهله براعة في نسج البسط والسجادات وبيوت الشعر وغيرها وممن ينسب إلى سروج من المتأخرين قاضي القضاة أبو العباس السروجي أحمد بن إبراهيم وهو شارح الهداية في ست مجلدات وشمس الدين السروجي صاحب غاية البيان. والشيخ القدوة المرشد الكامل أبو نعمة مسلمة بن نعمة السروجي توفي سنة (٤٦٦) ودفن بقرية تبعد مسافة نصف ساعة عن سروج في جنوبها إلى الشرق وقبره يزار. انتهى الكلام على قضاء سروج.\rقضاء روم قلعه في لواء أورفه\rناحية يازيكي\rتفتك ١١٦ سلدك ١٥٠ أرغل ٥١٠ قره مزرعه ٢٥٥ آرام ٢١٤ آراح ٢٦٧ خوخ ١٠٨ أونش ٤١ نعش ١٦٦ خرونك ٩٨ آسمان ٢٣ طوشان ويران ٥٨ بادم خاتون ١٦ هيلي ٥٤ عمرلي ٣٢٧ جبن ٤٠٩ جبن ر ٤٢٢ سيب صندوق ١٠٥ توسيانلي ٤٠ بيله سور ١٤٦ قره أغل ٤٨ عفتار ٦٣ صاروجه ٢٠ أشاغي كوللي ١٩٠ سلمانلي ٢٩ قنطره ٣٥ ييوك كوللي ٥١١ يولو ٥٩ غيني ٤٤٨ يازو ١٩٠ كفرخان ١٠٢ درنو ١٨٣ جقاللو ١٩٠ دهنه ٣٥١ نهر سعيد ١٦٤ جوساق ٨١ دليلر ١١٥ كوله سور ٥١ نخورود ٣٠١ مزران ٢٣ قنيق ١٢٧ قلقان ٦٧ أربه نين ٨٤ كوبه لى ٧٤ جول ١٤ جيكان ٨٤ زخير ٦٨ كلبك ١٨٩ إيران ٨٣٧ طات عيني ١٠٨ تسعه ٥٩٨ عنق ٢٧٥ تودلجه ٦١ زغره ٥٤ تعلكان ١٤٩ كوندري ٦٦ بكور تلان ٨٤ سوسيك ٢٨ آق ويران ١٩ هوباي ١٠ جورتك ١٤ كره لى ٢٠ الأحاجي ٤٣ مغرلى ٩٣ أسمان ٢٥٣ شكر كوي ٦٧ غلباش ٥٩ دوديرى ١١٢ جبن ويران ٣٨ بره صو ٩ دير شبك ١٦ بك برجي ٣٨ معجونلي ٨٦ أوج إياق ١١ يوزاوق ٤٠ خلفتى وفيها الحكومة ١٣٦٨ خلفتى ر ١٧ كفر كاب ٣٤٥ تل عزه ٢٣٨ مغتان ٢٣ شيخ بكر ١٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649833,"book_id":4390,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":429,"body":"ناحية رشى\rرزطل ٣٧٨ كليسه جك ١٠٤ عجمي ٥٩ أشاغي جردق ٢٨٥ يوقارو جردق ١١٠ قزل ابن ١٢٠ حبيب ٦٩ قمتين ١٧٢ أهنش ر ١٩٠ برنوس ١٧ قره برج وقره مزرعه ٥٠ زرده كوم ٣٨ كوسه لرومجزلى ١٢٧ جاموسلي ١٢٧ مصيري ١٤٨ خرابه ٥٦ ميله لر ٢٠١ حصار ٧٣ الف جار ١٢٦ صاريلر ٥٨٩ حسن أوغلي ٤٨.\rناحية مرزمان\rروم قلعه ١٢٢ قصبه ٢٢٥ كوحملك ٤٢ ياللق ٢٠٠ قصطل ١٣٤ قره يوسفلي ١١٠ طندرجق ١٥ باقرجه ٦١ أنجيكار ٨٧ يوزانلي ١٠ يوله جق ٦٦ قره قيو حسن كيجو وأكواخها ١٠٩ أكواخ اييجازسنى ٥٧ نور خليل باش وموسو ٦٠ جنكفه ١٦٧ يناملى ١٥٧ يوسف آغا ١٥٩ قره حسينلي ٣٤ مندوللي ٨٢ يارمجه ٦٦ كللي تبه ١٤٩ كري دره ١٢٦ أكواخ على حامو ٦٤ تحتك ٨٤ أوج كول ٦٢ مامي كرير واطه ٣٢ كورك وكرك ٧٦ جيور ٧١ يورون ويران ١٦٤ أكواخ كوجك حافظه ٣٦ بمكاتلي في قوجه قشله ٢٢ قسيل دكاغي ٤٠ أكواخ مامي قرب قزه برج ٤٥.\rناحية عربان\rذكتريش ١٢٢ سيود كج ٣٦٨ روم أولك ٤٧ يوقارى قره واعظ ٢٠٠ أشاغي قره واعظ ٦٤ ديب جيني ٤٥ باش بنار ٥٥ كموش بنار ١٠٥ فاقلو ٥٥ نوركك ٣٣ أسكي التونكان ٦٠ عشيرة دو كان ٥٥ ألطون طاش ٢٣٦ لولان ٦٨ بغلوجه ٦٥ زياره ١١٢ قروجه ويران ٢٥١ عزازي ١٨٩ أرغل ٨٨ قوماجه ٥١ داغد اغنجق ٧٤ عشيرة هماني ١٢٨ بدران ١٦١ صادل ١٨٦ أشاغي ملك ١١٢ يوقاري ملك ٩٦ حوجكلي ٩٠ قره بابا ٥٣ شفقتلو ٤٠ توداقلي ٦٥ سنكانلي ٨٣ شفقتلو ١١ طورانلي ٢٩ سباهي ٥٧ سباهي ٣٢ دوكانلي ٤١ سنكانلي ٤٦ سنكانلي ٣٩ طورانلي ١٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649834,"book_id":4390,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":430,"body":"قضاء قلعة الروم\rهذا القضاء يعرف عند الأتراك باسم قضاء روم قلعة ومركزه (وهو خلفتى) في الغرب الشمال من الرها يبعد عنها ١٨ وعن حلب ٣٨ ساعة وقلعة الروم التي يضاف إليها القضاء واقعة على قمة جبل شامخ والفرات في أسفله وافد عليه من غربيه ملتف عليه كنصف دائرة كأنه خندق له وكانت من المنعة على جانب عظيم وهي مقابل البيرة بينها وبين سمياط وكان بها مقام بطريرك الأرمن خليفة المسيح عندهم ويسمونه بالأرمنية كماغيكوس وكانت هذه القلعة قد انفردت وحدها في وسط بلاد المسلمين واستمرت في أيدي الأرمن ولم يلتفت إليها المسلمون لحصانتها ولقلة جدواها أو لأن المسلمين اعتبروها مكانا مقدسا عند الأرمن فتركوها لهم كما كانوا يتركون لهم البيع والكنائس من بلاد الإسلام.\rوهكذا استمرت في أيدي الأرمن إلى سنة ٦٩١ وفيها كثر فساد الأرمن منتهزين فرصة اشتغال المسلمين بحروب الصليبيين وغيرها وحينئذ تجهز لهم صاحب مصر الملك الأشرف وسار معه جيش كبير من العساكر قاصدا فتح قلعتهم المذكورة فتوجه إليها ونازلها ونصب عليها المجانيق ودام عليها الحصار حتى فتحت بالسيف يوم السبت حادي عشر رجب، كما حكيناه في حوادث هذه السنة في باب الحوادث. ومن ذلك اليوم دخلت تحت سلطنة المسلمين وبقيت بأيديهم إلى حدود سنة ١٢٥٠ وفيها انتقل عنها أحد أعيانها المسلمين لفتنة كانت بينهم إلى محل خلفتى الآن وبنى له بها دارا وسكنها وصارت سكان قلعة الروم ينتقلون عنها حتى لم يبق منهم سوى القليل.\rوأول من انتقل عنها إلى خلفتى رجل من أعيانها اسمه محمد أفندي لطيف زاده أدركته شيخا طاعنا بالسن صاحب برّ ومعروف بقصبة خلفتى وقد ضفته مدة ولقيت عنده برا وإكراما ﵀ وهو الذي سعى بتعمير جامعها بعد أن اتخذها وطنا وهي الآن قصبة عامرة واقعة في سفح جبل على ضفة الفرات المتوجهة إلى الجنوب قد اشتملت على جامع ومكتب رشدية ودار للحكومة وفرن ونحو ٣٠ دكانا.\rوفي أطرافها كثير من الكروم والبساتين وقضاؤها معمور القرى وافر الغلات مشهور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649835,"book_id":4390,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":431,"body":"بكثرة الفستق وجودة الفواكه وشرب أهل خلفتى من عيون منصبة عليهم من الجبال المجاورة لهم وهم كاهل بيره جك يتحامون شرب ماء الفرات خيفة من كثرة الأكل لأنهم يدعون أن ماءها كثير الهضم للطعام. وحكى ياقوت في معجم بلدانه في الكلام على «قلعة الروم» أن كتاغيكوس الذي كان يلي البطارقة في قلعة الروم من قديم الزمان كان من ولد داود على زعمهم وعلامته عندهم طول يديه وأنهما تتجاوزان «١» ركبتيه إذا قام ومدهما ويلفى ذلك في ولده وفي سنة ٦١٠ اعتمد اليون بن اليون «٢» ملك الأرمن الذي بالبقعة الشامية في بلاد المصيصة وطرسوس وأذنه ما يكرهه الأرمن وهو أنه كان إذا نزل بقرية أو بلدة استدعى إحدى بنات الأرمن وقضى أربه منها في ليلة ثم أطلقها إلى أهلها إذا أراد الرحيل عنهم.\rفشكا «٣» الأرمن من ذلك إلى كتاغيكوس فأرسل إليه يقول له هذا الذي اعتمدته لا يقتضيه دين النصارى فإن كنت منهم فارجع عنه وإلا فافعل ما شئت فقال أنا منهم وسأرجع عما كرهه البطرك. ثم عاد إلى أمره وأشد فأعادوا شكواه فبعث إليه مرة أخرى إن رجعت عما تعتمده وإلا حرمتك فلم يلتفت إليه. وشكي مرة أخرى فحرمه كتاغيكوس وبلغه ذلك فكشف رأسه ولم يظهر التوبة عما صنع فامتنع عسكره ورعيته عن أكل طعامه وحضور مجلسه واعتزلته «٤» زوجة وقالوا هو الدين لا بد من التزام واجبه ونحن معك إن دهمك عدو أو طرقك أمر وأما حضورنا عندك وأكلنا طعامك فلا.\rفبقي وحده وإذا ركب ركب في شرمزة «٥» قليلة فضجر وأظهر التوبة وأرسل إلى كتاغيكوس يسأله أن يحضر لتكون توبته بمحضره وعند حضور الناس يحلله. واغتر كتاغيكوس وحضر عنده وأشهد على نفسه بتحليله وشهد عليه الجموع فلما انقضى المجلس أخذ اليون «٦» بيده وصعد القلعة وكان آخر العهد به وأحضر رجلا من أهل بيته وكان مترهبا فأنفذه إلى القلعة وجعله كتاغيكوس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649836,"book_id":4390,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":432,"body":"قضاء بيره جك في لواء أورفه\rمدينة بيره جك- محلاتها\rالميدان ٢٢٠٩ المركز ٦٦٩ تدريب ١٣٩٦ تدريب ر ٢٦ الساحة ١٠٩٣ الساحة ر ٢٢٥ خواجه شرف ٧٩٣ خواجه شرف ر ٤ وادي جنك ٦٦٢ وادي جنك ر ٣٥٨ سنجاق ٧٠٤ سنجاق ر ٤٦٦ د ١٢.\rقرى بيره جك\rنزب ١٩٨٢ نزب ر ١٧٨ كهرير ١٠٤ مغاره جق ٤٠ مزار ٨١٣ خيار ١٠٤ سوكتلى ٨٦ كفر شيخ ٧٤ حومصلى ٤٠ كوارب ٥٠١ دورديلى كرسخاش ٨٠ قوريجه هيوك ٤٤ جبن فلك ١٨ يارم تبه ٣٥ كمرك ١٨ آق قيو ٢١ جناق ١٠ طورم كرسنطالش ٨ جركيش ١٤٨ قوبين ١٣٦ تل ميان ١٧٤ كفره ١٢٩ إبندر ١١٣ كرتل ٥٥ كركس ١١٣ طايبه ٨٣ ملكه ٣٩ حميلى ٤٦ تل مغاده ١١٣ جانجفار ٢٦ كفر طون ٧٢ حزم أوغلي ٣٠ مزمكان ١٤ جسرين ٤٠ داز هيوك ٥٢ كرلاوك ٢٢ جفشريك ١٣٠ صارى قوج ٣٨ الأكوز ٣٨ حسن أوس ٥٣ شقاق ٩ نهراب ٤٤ بازار ٦١ قيون بان ٥٦ تل حبيش ١٠٨ كرزبن ٦٩ مرزين ١٢٣ تلسمان ٥٩ نجار ٥٩ مرج خميس ١١٥ كفربك ٨٨ أغجه نوى ٨٨ كرفيش ٦٣ بلقيس ١٨٠ كونلوجه ٥٧ قره عمود ١٥ حاجي بنى ١٧٧ سور تبه ٥٦ تل وز ٥٦ تل عبود ٥٣ تل موسى ٣٢٠ هو باب ٤٤٠ قره باش ٦٦ عناب ١٣٦ فرخو ٨ تحجي ١٢ جفتلك ٢٠٥ سودك ٢٧٧ أشاغي حبيب ٤٠ يوقارى حبيب ١٠ سوكرتلان ٥٣ أق بنار ٣٤ تبه ويريلان ٤ هوانه ١٧ جيجى ١٦ شمس خضر ١٩ نمازلى ١١ قره بابا ٦٤ أشك ويران ٩ قبوك ١٦ كوك اشمه ٥ المشان ٢٩ عراطه طاغى ٣٣ قولاقسز ٥ بلانلى ١٦ إيكي مغاره ١٠ جوغان ٢٧ أغجه قيو ١٦ ديوريكي ٢٥ خان ومنكلى وسمادى ٣١ شبوك ٤١ كيرلاويك ٣٧ تل فار ١٦ تل مجنون ٤١ فاطمة جق ٤٦ صاقرغه ٣٩ بهبان ٥٤ بند بغجه سى ٢١ زهرى ١٠٣ إلى عمر أطه ٥٦ مزرعه ٣٥٢ قره قز ٩٢ تيل ١٩٨ طوز مغاره ١٧٦ ولى حمد ٣٩ خللى حسن ٤١ أشاغي شيخلر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649837,"book_id":4390,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":433,"body":"١٥٤ يوقارى شيخلر ٢٤٨ بوبراز أوغلى قوملغى ١٢٨ محمود أوغلى قوملغى ١٦٦ ألف أوغلى ١٦٤ شرعه ١٢٨ شمك ١٥٩ شمك كوجرى ٦٧ زهره جك ٥٠ قرنفل ٩١ خضرجك ٤٥ يارمجه ١٢ أنيلك ١٢ سلسله ٢٢ نوخود ١٥ تل موسطه ١٠ جفتلك ١١٨ قاجان ١٢١ إيكزجه ١٥٨ إيزار ١٠٢ مللى ٤٩ تل كوشكر ١٧ قره جرن ٥٩ دوبلى ٩٠.\rفجملة سكان قضاء بيره جك (١٩٢٧٨) منهم (٨٦١٧) سكان مدينة البيرة والبقية وهي (١٠٦٦١) سكان بقية القضاء.\rمدينة بيره جك\rمن المدن الشهيرة في هذا اللواء مدينة (بيره جك) وتعرف قديما بالبيرة أو بيرة الفرات وهي مركز قضائها وموقعها غربي الرّها في بعد ثمان عشرة ساعة وشرقي شمالي حلب وتبعد عنها ٨٩ ميلا وموقعها الحربي والتجاري مهم جدا لأنها على ضفة الفرات وفيها دار للحكومة وقلعة قديمة ومستودع للرديف و ١٢ جامعا و ١٢ مسجدا و ٤ كنائس و ٦ حمامات و ٥٢٢ دكانا و ٥ أفران ومصبنة واحدة و ٣ معاصر وهي مدينة قديمة جدا وكانت تسمى في أيام الرومانيين زوغما وفي سنة ١٠٤٨ اجتاز منها السلطان مراد خان الرابع أثناء سفره لبغداد فرآها جديرة بالتحصين فأرسل إليها خمسة مدافع اثنين منها يقذفان كرة ثقلها خمس وعشرون أقّة «١» وثلاثة تقذف كره ثقلها ثمان أقق. وأنفذ إليها أيضا ٨٠٠ زورق لنقل المهمات.\rوكانت البيرة في صدر الإسلام قلعة حصينة لها رستاق «٢» واسع والفرات تجاهها واسع جدا محتمل لسير السفن. وهي الآن مشهورة بتجارة الشعير والزبيب وتنسج فيها العباءات القطنية.\rفي جانب البيرة قلعة قديمة يقال لها القلعة البيضاء مشادة على تل صناعي مفروش بحجارة عظيمة مربعة وفي قضاء بيره جك على بعد ساعة منها خرابة مدينة بلقيس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649838,"book_id":4390,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":434,"body":"من مفردات بيره جك البطيخ الأصفر الذي لا نظير له في الحجم والطعم والنكهة وغزارة الماء ويجلب منه إلى حلب في فصل الخريف مقادير وافرة.\rوبالجملة فإن هذه المدينة طيبة التربة جيدة المناخ كثيرة الخيرات زرتها مرارا وضفت مفتيها المرحوم منيب أفندي فلقيت عنده منتهى الحفاوة والإكرام.\rومن الأسر القديمة الشهيرة في البيرة أسرة معروفة باسم أمير كلام زاده وجد منها عدة رجال محترمين.\rنزب\rفي غرب خرابة بلقيس بلدة تعرف باسم نزب من أعمال قضاء البيرة اشتهرت بوقعتين عظيمتين إحداهما واقعة سابور الثاني أحد الملوك الساسانية مع إمبراطور الروم قبل الهجرة بنحو (١٧٦) سنة والأخرى معركة دارت رحاها بين عساكر الدولة العثمانية وبين عساكر إبراهيم باشا المصري سنة (١٢٤٦) وهي الآن بلدة ذات خيرات وافرة.\rجرابلس\rومما له ذكر في التاريخ من هذا القضاء مدينة (جرابلس) وهي المذكورة في الجدول بين أغجه نوى وبلقيس. وكانت تسمى عند اليونان يره بوليس وعند الآشوريين كاركمش. وربما سماها العرب منبج القديمة أو منبج العليا. وكانت في أيام الدولة الآشورية مدينة عظيمة حسنة البناء صحيحة الهواء كثيرة المياه والأشجار لذيذة البقول والثمار ولأهلها خلق حسن ويقال إنها كانت مدينة الكهنة ودورها وسورها مبني بالحجارة وهي على الفرات الأعظم.\rقيل في سنة (٢١) من مولد لاوي بن يعقوب بنت الملكة سمرين بناء عظيما على شاطىء الفرات ووضعت فيه صنما عظيما أقامت له من الكهنة ستين سادنا وسمت تلك المدينة يره بوليس أي مدينة الكهنة. وقيل لما كانت سنة (٥٠) من ملك بخت نصر قتل فرعون الأعرج ملك مصر وكان فرعون أحرق مدينة منبج العليا ثم بنيت بعد ذلك وسميت يره بوليس. وقيل الذي بناها كسرى حين استيلائه على ناحية الشام وسماها منبه وبنى بها بيت نار ووكّل به سادنا اسمه يزدانيار من ولد أزدشير بن بابك ومنبه بالفارسية معناها أنا أجود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649839,"book_id":4390,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":435,"body":"فعربه العرب إلى منبج وقيل إن منبه اسم بيت النار فغلب على المدينة.\rهذه المدينة تبعد عن البيرة ٦ ساعات يأتي المسافرون إليها من البيره على الزوارق والأطواف «١» في الفرات وقد وجد في حفائرها عاديات كثيرة عليها خطوط بقلم الهيروكليف نقل منها صاحب تحفة الأنباء نبذة كبيرة.\rمن جملة أسماء هذه المدينة هترابوليس وكان فيها معبد فيه هيكل لقدماء السوريين.\rويقال إنها كانت عاصمة مملكة الحثيين في سوريا.\rوفي تاريخ سوريا أن موقعها على الفرات في الشمال من نهر الساغور (الساجور) وفي الشرق من خلمان وهي حلب ومن خزاز (عزاز) في قضاء كلّس وفي جنوب بلاد الكرما (بلقيس) في قضاء بيره جك. اه.\rأقول: قوله: وفي الشرق من خلمان إلى آخره ليست خلمان حلب بل هي قرية تعرف الآن باسم هلمان عندها محطة لسكة حديد بغداد على مقربة من الساجور.\rكان فتح جرابلس عن يد حبيب بن مسلمة تحت إمرة أبي عبيدة سنة (١٥) وقد جلا أهلها عنها إلى بلد الروم وعرفت عند المسلمين في ذلك الوقت باسم قرية الجسر ولم يكن الجسر يومئذ موجودا وإنّما اتّخذ في خلافة عثمان للصوائف وقيل بل كان للجسر رسم قديم.\rثم في سنة (١٧) فتحت ثانية على يد عياض بن غنم وفتح معها ما يليها من القرى في تلك الأراضي.\rقلت لعلها هي التي سماها ياقوت في معجم البلدان (جرباس) عند كلامه على دير قنسرين الذي كان فيه (٣٧٠) راهبا، قال وبينه وبين منبج أربعة فراسخ.\rأدركنا هذه البلدة القديمة وهي قرية صغيرة لا يعبأ بها إلى أن كانت سنة (١٣٢٩) اتخذت فيها محطة لسكة حديد بغداد فأخذت من ذلك التاريخ تمتد فيها العمائر والمباني ولم يمض عليها سوى سنتين إلا وقد قام فيها عدد غير قليل من المنازل والحوانيت والأفران وغيرها. وكانت قبل ذلك من جملة الخرابات القديمة التي يقصدها السواح ويحفرون أرضها لاستخراج الآثار القديمة من الأواني والظروف الخزفية والزجاجية والنحاسية والأصنام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649840,"book_id":4390,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":436,"body":"الحجرية وغيرها من العاديات الآشورية والحثية مما يستحق أن يحفظ في متاحف العواصم الأوروبية.\rوقد عقد على الفرات عندها جسر عظيم حقيق أن يعد من جملة عجائب المباني، قد تكلمنا عليه في حوادث (١٣٣٣) من باب الأخبار.\rهذا وإن دولة حلب جعلتها مركز قضاء ملحق بحلب وعينت لها قائمقام وقاضيا كما ألمعنا إلى ذلك في الكلام على دولة حلب. انتهى الكلام على قضاء بيره جك.\rلواء مرعش- محلاتها\rجاوشلي ٢٢٤ جاوشلي ر ٥٥٤ ك ٢١٢ مغاره لى ٣٨٦ مغاره لى ر ٢١ و ٦ أقجه قيوني ١٩٨ أقجه قيوني ر ٤٤ دوه جيلى ٤٥٩ دوه جيلى ر ٣ قره قره مانلي ٤٣٨ قره ر ١٩٤ ك ٥٩ و ١٧٠ قولاغي قورتلي ٢٨٩ قولاغي قورتلي ر ١٥٠ ك ٤١ و ٦٩ حجي محمدلي ١٢ حجي محمدلي ر ١٤١ ك ٨٠ و ٢٩ شكر دره ١٢١ شكر دره ر ٥١٧ ك ١٨١ و ٦٥ زميان ٢٦٢ زميان ر ٦ ٢ ك ٧٢ و ٧٧ خواجه طورطنى ٣٣٨ خوارجه طورطنى ر ٣٠٤ ك ٥٨ و ١٢٩ عزغجيان ٣٩٤ عزغجيان ر ٢١٥ ك ٤٥ و ٦ بكتوتيه ٨٠٢ بكتوتيه ر ٣٨٤ ك ١٧٧ و ١٨٩ رشبائيه ٨٥٤ رشبائيه ر ١٣٢ ك ١١٢ و ٤٣ قياباش ٥٣٠ قياباش ر ١٢٣ ك ٦٤ و ١٠ بكانلر ٦٣٤ بكانلر ر ٢٠٥ ك ٨١ و ٦٢ صونلطاتلي ٢٨١ صونطاتلي ر ٢٠ و ٧ خلخاليه ٥٨ خلخاليه ر ٦٠ ك ٤ قوتيل ١٤٥ قوتيل ر ١١١ ك ٢٦ و ٢٠ اتمكجي ١٣٤٢ اتمكجي ر ١٢١ ك ٧٣ و ١٠٨ بوغازكسان ٧٤ بوغازكسان ر ٢٤٧ ك ٣٠ و ١٩ شيخ ٦٤٨ شيخ ر ٣٦٢ ك ٩٦ و ٢٠١ جقور أربه ٥٧٧ جقور أربه ر ١٦١ ك ٩٧ و ٨٢ طوراقلي ٤٧٥ طوراقلي ر ٢٦٣ ك ١٠٩ و ٥٥ خزينه دارلي ٧٦ خزينه دارلي ك ٣ و ١٠ جومقلي ٢٢٨ ر ٤٩ ك ١١ و ٣٦ علملي ١٠٢٠ علملي ر ١٤٨ ك ٨٨ و ٢١٠ ديوانلي ١٥٨٨ ديوانلي ر ٤٧٥ ك ٢٠٣ و ١٩٩ قيوجق ١٩١ قيوجق ر ٥٨٩ ك ١٣٦ و ٦٠ قمارلى ١٨٩ قمارلى ر ١٠٦ ك ٣٦ و ٥١ بوستانجي ١٢٢ بوستانجي ر ١١٦ ك ٦٩ و ٣١ جغجغي ٣٩٤ جغجغي ر ١٠٤ ك ٣٩ خاتونيه ٦٩٣ خاتونيه ر ٤٧١ ك ١٥٨ و ٩٥ د ١٢٨ شكرلى ٦٨٨ شكرلى ر ٥٦٦ ك ١٩٧ و ١٤٨ د ٦٥ عيسى ديوانلي ٤٢٨ عيسى ديوانلي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649841,"book_id":4390,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":437,"body":"ر ٧٩ ك ١١ ٣٧ شازيه ٣٧٥ شازيه ر ١٣ ك ٦ و ٢٦ ولى عليلي ١٣٥ ادنكود ٣١ تكرك ٧٨ تكرك ر ١٠ خيريه ٣٨ مسلم قبطي ٦٠.\rناحية أطراف مدينة مرعش- أسماء القرى\rتوزبجقلي ٢٠٧ نجار صغير ٧٧ حاجي بك جفتلكي ٣٢ كومج ٢٢ المالر ٣٨٧ بولانق ٤٣٩ يوسف حاجلي ٢٦٥ يوسف حاجلي ك ٥ بنائرده ٢٥٤ بنائرده ك ٧ أغيار ١٠٩ كرخان ١٩٦ كوللو ١٣٢ ايا قليجه أولوق ٣٤٥ أيا قليجه أولوق ر ٢١ غفارلى ١١٥ دره لى ٣١٤ قوزلى دره ٩٦.\rناحية نادرلو\rكوسيه لى ٣١٦ قولاقلي ٣٠٥ اسماعيل لي ٤٣٧ اسماعيل لي ر ١٧ جام جقاللو ١٥٨ كورتل ٦٦٥ طلاغوزلى ١٨٣ كورتلر افشارى ٦٨.\rناحية برتيز\rجوبانلي ١٣٠ بوداقلي ٢٥٥ قلاغلي ١١٠ جاموسلي ٦١ حاجي أيوبلي ١٧٧ ينى يبان ١٠٠ باش دروشلي ٢٠٢ باش دروشلي ك ٥ كماللي ٨٣ كماللي ك ٥ اغابكلي ١٦٩ قباصقال ٨٥ قباصقال ر ١٥ بويالى ١٠٣ كدايملي ١٨٤ هبنور ١٠٦ صارى جقور ١٢٤ صاري جقور ر ٩ مقصودلو ٢٤٥ قلعه ١٨.\rناحية خرطلب\rقزيل شلي ١٥٦ قارشلي ٢٠٧ قردره ٤٨٦ سير ٥٣٤ مع كول بنار غفارلى ١٢٥ صادقلي ١٢٦ قلعه قيا ١٤٦ يشيل دره ٣٧٨ دلدل ٨٣ جوقران ٤١ خرطلب ٦٧٥ ينى بيان ١٥٩ زيتون دره ٩٧ قسطلي ٤٣٨ دلى حاجبلي ٢٩٦ جاغرجان ١٣٩.\rناحية جامستل\rكشفه لى ٢١ كشفه لى ر ١٥٨ جوجه لى ١١٧ أوكسك ٧٨١ أوكسك ر ٧ طاطاغلي ١٦٠ طاطاغلي ر ١٣ دونكلي ٢١٦ دونكلي ر ١٨٥ و ٢١ كونيدلى ١٠٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649842,"book_id":4390,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":438,"body":"افشاري ٦٦ أوكسك هيوري ٣٦٣ أورجان ١٠٤٦ عربلر ١٢٠ أوزه جاغي ١٩ تيبللي جفتلكي ٥ تيبلى جفتلكي ر ٨ يوزلى ر ٣ فندقلي ر ٣٥٦ و ١٢٧ أوزون قشله ٥١ جونلو ١٦١ حسن آغا ٩٢ فرخوش ٢٢٨ أهيورلى مع شرف أوغلي ١٤٣ ست دره ده لى ٢٢ آت إبزي ٢ آت إبزي ر ٤ حاجي مصطفى أوغلي ٢٠ كوبري آغازي ٣٩.\rناحية ينيجه قلعه\rينيجه قلعه ٧٧ ينيجه قلعه ر ١٣٤ دوك ٧٨ ينى يبان ١٣٣ سوس كورتلي ٣٤١ كشور كه ٢٢٨ صاري منلالى ١١١ أوقاجر ٢٦٨ أوقاجر ر ٩٢ ك ٤٤ دونكله ١٢٥ فنك ١٦٩ شغور ٢٨٩ أنايطه ٢٥٢ ينى كوي ٢٥٧ ينى كوي ر ٢٢ منجكى وواريانلي ر ٦١ عربلر ر ١٣٧ ك ١٧٤ نصارى ر ٥٣ جورك قوزك ٤٧ كوي أوكي ر ٢٦ كوي أوكي ك ٣٢ كونكلي ك ٥٤.\rناحية شكراوبه\rصاريلر ٦٨ صاريلر ر ٢٥ اغجه قيونلي ١٩٧ كوللو ويارلوجه ١٨ حجبه لى ١٦٣ إيل أوغلي ٢٥٧ قبللي أوغلي ١٩٥ ر ٨ جوبان تبه ٨٢ كوللوهيوك ٣٩ إيمالى ١٣٥ مراد أوغلي جفتلكي ١٣٥ ر ٨٩ بينمازلى ١٦٤ ده ده لر ٣٦ اقره لر ٩٠ كولجه كزر ٢٠.\rفجملة سكان قضاء مرعش (٢٦٦٩٢) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rقال ياقوت في مرعش: هي مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم لها سوران وخندق في وسطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني بناه مروان بن محمد الشهير بمروان الحمار.\rثم أحدث الرشيد بعده سائر المدينة. وبها ربض يعرف بالهارونية وهو ما يلي باب الحدث.\rوقد ذكرها شاعر الحماسة فقال «١» :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649843,"book_id":4390,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":439,"body":"فلو شعرت «١» أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الأرمنيّ أرنّت\rعشية أرمي جمعه بلبانه ... ونفس «٢» وقد وطّنتها فاطمأنت\rوموضعها في شمالي حلب وتبعد عنها ٤٤ ساعة وتشتمل على دار للحكومة ومستودع للرديف وقلعة و ٧ مخافر ومستشفى واحد و ٤٩ جامعا و ١٥ مسجدا ومكتب رشدي ومكتب ابتدائي ومكتبة وخمس تكايا وزوايا و ١٧ كنيسة و ١٤٤٧ دكانا وسوق حراج وست خانات و ٤١ فرنا و ١٥٠ حوضا و ١٢ حماما ومصبنتين و ٩٦ طاحونا و ٢٨١ نولا لنسج الأقمشة وأربع أجزائيات و ١٧٦٠٦ كرما و ١٢١١ بستانا.\rوهي جيدة المناخ طيبة الماء وتنسج فيها الأقمشة المعروفة بالغزلية والعباءات اللطيفة وتعمل فيها الجلود وسروج الدواب والخيول النفيسة والكراسي الجملية التي تضاهي كراسي أوروبا وتعمل من خشب الجوز والدلب. وأكثر ما تباع هذه البضائع في قيصرية وقوزان وأذنه وجبل بركات وملطيه وينتقل منها إلى أذنه الدبس والزبيب. وإسكلتها «٣» إسكندرونة ومبانيها من الحوار وبعضها من الحجر والخشب وفيها من الآثار القديمة العظيمة قلعة وجامع كبير، كلاهما من آثار دولة القدرية. ولغة سكانها التركية الحوشية فالأرمنية فالكردية.\rولواء مرعش في شمالي حلب قبلة لواء حلب وشرقا ولاية معمورة العزيز وتعرف بخربوت وفي كتب التاريخ بخرت برت وشمالا ولاية سيواس وغربا ولاية أذنه. وهذا اللواء عبارة عن قضاء مرعش والزيتون وأندرين وبازرجق وآلب ستان وفيه السهول الواسعة الكثيرة المياه والجبال الشامخة المزدحمة بالغابات.\rوفي ضواحي مرعش جميع أنواع الفواكه والبقول والحبوب: كالعنب والرز والقمح والشعير والذرة والعدس والقطن والسمسم والجهرة والفوة والعفص وأهالي مرعش أخذوا منذ سنوات قليلة يعانون تربية شجر الزيتون والفستق بتلقيح شجر البطم وابتدؤوا الآن يستفيدون منه وفي قضاء مرعش بضع غابات عظيمة فيها الأرز والعفص والسرو وغيرهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649844,"book_id":4390,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":440,"body":"من الأشجار الجبلية ويسقي هذا القضاء ثلاثة أنهار كبار اسمها دلى جاى وآق جاى وأركنز وسبعة أنهار صغار وفيه أيضا بحيرة واسعة اسمها (سلوك كولى) .\rومدينة مرعش مبنية على سفح جبل آخور وهي قديمة العهد جدا وكانت تعرف في التواريخ القديمة باسم جرمانسيا ومراجى ويقال لها مركاسى. وكانت عاصمة باتين وكركم في أيام آشور وموضعها قبلا كان في شرقي موضعها الحالي يبعد عنه مسافة أربع ساعات وذلك على ضفة نهر أركنز. ويقال إنها دوخت في ذلك الموضع في الدولة الآشورية قبل الهجرة بنحو ٣٠٠٠ سنة واستدل على هذا بما يشاهد من الكتابات والآثار الآشورية الموجودة في ذلك الموضع.\rولما فتح المسلمون البلاد جلا عنها سكان الروم فخربت فعمرها معاوية وأسكنها جندا فلما مات يزيد ابنه كثرت عليها غارات الروم وخربت وجلا أهلها عنها ثم عمرها العباس ابن الوليد بن عبد الملك وحصنها وبنى بها مسجدا ونقل الناس إليها وفي أيام مروان بن محمد لما اشتغل بمحاربة أهل حمص حاصرتها الروم حتى صالحوا أهلها على الجلاء فأخربوها ولما فرغ مروان من حمص وهدم سورها بعث جيشا مع الوليد بن هشام سنة (١٣٠) فبناها ومدنها ثم أتتها الروم فأخربتها ثم ابتناها صالح بن علي في خلافة المنصور وحصنها وندب الناس إليها.\rثم خربها الروم سنة (٣٣٧) فبناها سيف الدولة بن حمدان سنة ٣٤١ في شرقي موقعها الحالي على بعد ساعة منه وجاء الدمستق ليمنعه من بنائها فقصده سيف الدولة فولى هاربا.\rوتمم سيف الدولة عمارتها. وإلى ذلك أشار المتنبي بقصيدة مدح بها سيف الدولة مطلعها:\rفديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا\rثم تنقلت عليها الولاة المسلمون حتى استولى عليها كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي ووهبها لبعض طهاته وهو من يطبخ له الطعام وكان يسمى حسام الدين. ثم انتقلت عنه لولده إبراهيم ثم لولده نصرة الدين ثم لولده مظفر الدين ثم لأخيه عماد الدين. ولم تزل في يده إلى سنة ٦٥٦ فعجز عن ضبطها لتواتر غارات الأرمن عليها فكاتب عز الدين كيكاوس صاحب الروم ليسلمها إليه فأتى عليه. وكاتب الملك صلاح الدين صاحب الشام فأبى أيضا فرحل عنها وتسلمها الأرمن واستمروا بها حتى أخرجهم منها سنة ٩٠٠ علاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649845,"book_id":4390,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":441,"body":"الدولة بك أحد أمراء الدولة ذي القدرية وعمرها في موضعها الحالي واستمرت بأيديهم إلى سنة ٩٢٨ وفيها دخلت تحت سلطة الدولة العثمانية.\rقضاء البستان من أعمال لواء مرعش\rمدينة البستان- محلاتها\rحاجي حمزه ١٣٣٦ حاجي يعقوب ١٧٧٢ حاجي يعقوب ر ١٦ حاجي شعبان ١٠٥٧ قزليجه أون ٦٧٢ خرستيان ر ٥٨٥ ك ٢٢٠ و ٢٦٤.\rناحية حوزمان\rخنو مع سركيس جابرى ١١٠١ طانور ٤٦٠ لورشين ٥٢٠ جومى ٢١٥ يوكت ١٢٥ علمدار ١٠٩ جوغلنجان ٥٠٧ أمير الياس ٢٠٩ برخبك ٤٨ إينجرلى ٥٣ قباق دلاق ٣٨ ملكر ٤٦٣.\rناحية أنبارجق\rأولياء ٤٦ تيمور جيلك ٣٥٣ أنبارجق ٤٦٢ كجيت ١٥٢ جيجك ٦٠٣ جطلق ٨٩ تل ٦١٦.\rناحية قره كوز\rكولر جنلك ٧١ بورطى ٢٦٢ قره هيوك ٤٢٣ بالقجيل ٢٣٨ أوزاينه ٢٦٦ قره كوز ٢٦٣ قوش قبا ١٦٦ ايزغين ٥١٠ أوزاينه قلعه ٣٥ حسن كندى ٢٠٣ قره البستان ٢٧٣ مهرة ٨٥ قبا أغاج صغير ٥٧ بنرجى ٢٤ قلعة التي ١٦٠.\rناحية قوج أباد\rمرابوز مع طوبان ٤٨٩ ارمود الاكي ١٩٢ كردين ٢١٢ سكوددره ١٥٦ أوغلاق قبا ٨٢ جوللولر ٤٨٩ قوج أباد طاطلرى ٢٠١ قوج أباد قشانلو ٥٨٦ كوريجك ٨٤ شغول مع أرمود الاكي ٣٧ المالو ٢٤٩ القيا أوغلي كوشك ٢٢٦ كجه مغاره ١٢٩ قره مغاره ١٢١ بلوار ٤٩ فقى أوغلى ٧ فقى أوغلى ر ٣٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649846,"book_id":4390,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":442,"body":"ناحية صارحب\rإيلده لك ٢٩١ ييلاغ كبير ٧٥٢ إينجه جك ٩٤ ييلاغ صغير ٦٩٧ صارى تباق ٤٦ مرايا ٤٣٢ اق ويران ١٩٠ علميك ٢٣٦ أغليجه ٤٤ طاي كندي ٩٠ تبه باشى ٦٩ أوجي هيوكي ٥٥.\rناحية الخصلو\rجركس أوشاغى ٢٤ بلان مع قيزلى ١١١ حوساللي ١١١ الخصلو ٣٥٣ كسولر ١٠٨ اق تل ٣٥٨ بش تبه ١٧٦.\rناحية عين العروس\rصغو يجق ٣٠١ آغجه شار ٥٩١ ملاب ٣٣٥ هيوجك ٥٤ كوريجي ١١١ قصطلى ١٢٦ سند ١٠١ قنطارمه ٣٦٥ طقرانلى ٣٩٠ حسن عليلى ١٠١ أطمالو قشانلوس ٤٥ درويش مجملي ١٢ كسدك ١٦ أطمالو ٤٦٩.\rناحية جارداق\rقامشجق ٢١٠ مهاجر صغويجق ١٩١ جارداق ٥٧٢ قورقماز ١٧٨ دوه بوينى ١١٦ يازى كنيسه ١٤٩ قارغه بوكى ٧٥ تل أفشون ٣١٣ ناطر ١٤٩ كتز ٣٠٦ يوسقفلي ٦٣ كمال ٤٦ كتزمان ١١٧ كوبليجه ١٩٤ جلكي ١٠٠٨ جفتلك ٢٣٤ جفتلك قلعه سي ٢٩٦ ناركيله ٣٦١ مليانكي ١٥٤ إيكده ٦٣٣ اوزون جاير ٥٤٤ كنيسه جك وأورطه ويران ٧٩.\rناحية قوللر\rجبلاقلر ١٦٠ دربند ١٥٢ شعره شانلى ٢٩٦ صوتيارى أوشاغى ١٤٥ خاينلر وتوكيلى ٩٧ نورجق ٩٠٣ قوللر ٣٨٠ قوللر طاطلرى ٢٥٦ مراطه ١٥٧ بجاقجى ٧٥ بكره وكوجلكى ١٥٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649847,"book_id":4390,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":443,"body":"ناحية أفسوس\rأفسوس ١٦٦٠ أميرلر ٣٧٧ نيشانيد ٢٦٦ سويد ٥٤٠ كنيسه ١٢٠ أرشيل ٥٠٨ سنكل ١١٥ خورمان ٢٤١ كونجي ٦٨ قبا اغاغ ١٣٧ أرجنه ١٧٩ جغلغان ٧٩ الطاش ١٦٥ اغجه شار ٤٤ كتوره ٤٧ اوردك ٩٨ أفسوس خرستيان ر ٣١٤ ك ١١٤ و ٧١.\rفجملة سكان قضاء البستان (٣٨٣٥٩) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rقصبة البستان هي مركز هذا القضاء وموضعها في شمالي مرعش تبعد عنها أربعا وعشرين ساعة وعن حلب ٦٨ ساعة وفيها دار للحكومة ومستودع للرديف وعشرة جوامع وثلاثة مساجد وكنيستان و ٣٣٥ دكانا وحمام واحد وسوق للحراج وفرنان. ومدينة البستان على بقعة من الأرض كأنها جزيرة محاطبة بنهر جيجان.\rوسميت هذه المدينة البستان لأنها شبيهة بالبستان لكثرة ما فيها من الشجر وقيل إن لفظة البستان كلمة فارسية مركبة من الب أي الشجاع وستان أي مكان وتكتب في التواريخ العربية أبلستين. قال في معجم البلدان: يقال إن فيها أصحاب الكهف والرقيم. وقيل هي مدينة دقيانوس وفيها آثار عجيبة من خرابها. اه.\rوكانت البستان مقر حكومة الدولة ذي القدرية قبل أن تتخذ مقرها مرعش. وفي بعض التواريخ أن البستان بنيت في موضع بلدة قديمة اسمها قومانا في مقاطعة قبادوقبا أو في موضع قريب منها وقيل إن البستان خربت قبل مجيء الإسلام وصار موضعها مستنقعا وبعد الإسلام نزلها ثلاثة أخوة وعمروها وهم الحاج يعقوب والحاج شعبان والحاج حمزة وكانوا من الأمراء. ومن ذلك اليوم أخذت بالعمار حتى اتخذها أبو الفتح كيخسرو مخيما لعسكره. وكان فيها قبل أن تخرب معبد مشهور يجلس فيه رئيس الكهنة الذي هو من سلالة حكام قبادوقبا يحكم على ستة آلاف كاهن.\rوفي هذا القضاء:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649848,"book_id":4390,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":444,"body":"مدينة أفسوس\rهي الآن بليدة صغيرة تعرف باسم باربوز بنيت هذه البلدة سنة ١٦٢٨ قبل الهجرة وكانت عاصمة دقيانوس إمبراطور روما المشهور وفي قرب هذه البلدة في جبل بناخيلوس مقام أصحاب الكهف على نصف ساعة منها مقام أصحاب الرقيم وكان اسمها القديم إبسوس. وعلى مسافة ٦ ساعات من البستان بينها وبين دارنده تمثالان عظيمان من الحجر أحدهما على صورة الأسد والآخر على صورة النمر جاثيان تجاه بعضهما يقال إنهما هما الحد الفاصل بين الأناضول وبرية سوريا.\rوعلى بعد ساعات من البستان عمود منصوب طوله سبعة أذرع وعرضه ذراعان وهناك من الآثار القديمة ثلاث قلاع يقال لها قلعة خورمان وقلعة جركس وقلعة قزلر وقلعة خورمان على بعد ٩ ساعات من البستان وهي مبنية على أكمة صغيرة يجري بقربها نهر خورمان والقلعة في ارتفاع ٥٠ ذراعا ويبلغ تربيعها ٥٠٠ ذراع فيها خلوات كثيرة انهدمت جدرانها الداخلية من مرور الأيام وبقيت جدرانها الخارجية. وفي قرب القلعة من شماليها جادة على طرفيها صخرتان عليهما كتابة بالأرمنية. ويمر في هذا القضاء أربعة أنهار وهي جيحان ويعرف قديما باسم بيراموس وسكودلي وخورمان وكوكسون. وكلها تسقي أرض هذا القضاء.\rوفيه أيضا حمام معدني ينفع من عدة أمراض ماؤه حامض الطعم يقال له حمام إيجمه يقصده الناس في فصل الصيف. وفي هذا القضاء جبل نورجق مغطى بالثلوج شتاء وصيفا ينبت فيه الجاي الصيني إلا أنه خفيف الطعم. وفي هذا الجبل بحيرة واسعة اسمها (على كوى) تبلغ مساحتها ١٥٠ ذراعا بالتربيع وعمقها ١٥ ذراعا.\rوفي هذا القضاء أيضا ٦ قلاع مكونة من التراب وعلى بعد ١٢ ساعة خان فخر الدين وهو من الآثار القديمة على طريق بهسنى. وباتصال مقام أصحاب الكهف خان آخر يبلغ طوله ١٠٠ ذراع وفيه ١٢ خلوة ويسع ٣٠٠ دابة وقد عمر على شكل السوق المعروف باسم البناير، وفي هذا القضاء تنسج البسط والعباءات ويشتغل بذلك نساء العشائر. وفي قرى هذا القضاء نحو ٨٠ جامعا ومسجدا وفي كل قرية مكتب غالبا.\rومدينة البستان في هذه الأيام أحسن منها في الأزمان السالفة وقد حصل لأهلها رغبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649849,"book_id":4390,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":445,"body":"بتحصيل العلوم والمعارف ولطفت ألفاظ لغتهم التركية وصار يوجد فيهم من يصلح للاستخدام في الحكومة. أما أراضيها فهي واسعة جدا إلا أنها قلما ينجب فيها غير الحنطة والشعير ولذا كان الغالب على أهلها الفاقة والقناعة باليسير.\rوفي هذه القصبة وضواحيها عدة آثار قديمة ومزارات مشهورة منها مقام مبارك في محلة الحاج شعبان يسمى بمقام الشيخ ديره كي مدفون فيه الشيخ عبد الرحمن الأزرنجاني نزيل البستان وينقل عنه عدة كرامات. ومنها مزار عليه قبة مرتفعة في محلة الحاج يعقوب في شرقي القصبة مدفون فيه حضرة الولي الكامل همت بابا ومنها تكية في شرقي البلدة على نهر جيجان مبنية على جسر في طول ٥٠ ذراعا وارتفاع ٣٠ ذراعا وهي من آثار أبي الفتح كيخسرو وقبة في وسط البلدة مبنية على أربعة أعمدة لها باب عظيم محفوظ بالرصاص ومنها منارة جميلة في ارتفاع ١٣٠ ذراعا متصلة بجامعها الأعظم من جهة يساره.\rقضاء الزيتون من أعمال لواء مرعش\rقصبة الزيتون- محلاتها\rإسلام ٣٠٠ يوقاري ر ١٥١٠ أورطه ر ١٦٥٥ يوزباير ر ١١٨٧ قارغه لر ر ٧٣٣ تكيه ر ١٩٣ كاتوليك ك ٣٧٣ بروتستان و ٢٣٦.\rقرى قضاء الزيتون\rميخال ر ٤٧٩ دونكلر ٩٩ حاجي دره ٢٧ حاجي دره ر ٢٠٨ بشان ١٣٩ بشان ر ١٧٥ ك ١٧٥ كرنمان ١٧٥ عواكلى ر ٦٤ قالجلر ر ١٤٨ فنك الأنوار ر ٩٢.\rناحية قره طوت\rقره طوت ٤١٦ أريجك ٥٠٣ طونباق ٢٣٢ أغيل أوبه ١١٦ قباق تبه ٤٥٢ ملاطه ٢٥٣ صوبصالى ٣٠٨ قنديل ٢٠٣.\rناحية عاليشار\rعاليشار ٨٠٣ صاري كوزل واوجبلى ٦٤٦ بايلا كورتلى ٣٥٦ أنبار ٢٢٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649850,"book_id":4390,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":446,"body":"ناحية باي تيمورلى\rباي تيمور ٧٩١ قره منلي ٥٠٥.\rناحية فرنس\rفرنس ر ١٢٤٢ طانور ٢٨٦ دونكل ١٥٦.\rناحية الآباش\rالآباش ر ١١٢٩.\rفجملة سكان هذا القضاء (١٦٨٩٠) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rومن الأماكن الشهيرة في هذا اللواء قصبة الزيتون وهي مركز القضاء ومحلها في غربي شمالي مرعش على بعد ١٢ ساعة منها وتبعد عن حلب ٥٦ ساعة وتشتمل على دار للحكومة وثكنة ومسجد و ٥ كنائس للأرمن و ٦ مكاتب و ١٠٠ دكان ومخزنين و ٥ مسابغ «١» و ١٦ طاحونا ودباغتين وعلى نصف ساعة منها دير وحمام معدني ينفع ماؤه من الأمراض الضعيفة.\rوهواء هذه القصبة وماؤها جيدان للغاية قد حفّتها من جهاتها الكروم والبساتين التي يجنى منها أحسن أنواع العنب والتفاح إلا أنها قليلة الحقول الصالحة لزرع الحبوب لأن أغلب ضاحيتها جبال تشتمل على معادن الحديد ولهذا كان أهلها يشتغلون باستخراج الحديد ونقل الأخشاب والغالب عليهم الثروة وينقلون غلّاتهم من قضاء البستان وناحية كوكسون.\rوفي هذا القضاء أتونان للحديد وفيه من الآثار القديمة قلاع خربة وفيه نهر تكر ونهر فرنس ونهر الزيتون وكلها أنهار صغار تصب في نهر جيحان الجاري بين مرعش والزيتون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649851,"book_id":4390,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":447,"body":"وسكان هذه القصبة كلهم أرمن وفيهم قليل من المسلمين كما نراه في جدولها. وهم جميعا يتكلمون بالأرمنية والتركية وفي هذا القضاء التركي والكردي والأرمني والجركسي.\rوالذي تلخص لي بعد البحث والتنقيب أن قصبة الزيتون حادثة غير قديمة وأنها كانت في الأصل حصنا للمسلمين يوجد في ضواحيه كثير من شجر الزيتون وقفه علاء الدين آخر أمراء ذي القدرية على مبانيه الخيرية في مرعش. وكان المسلمون يسمون هذا الحصن قلعة الزيتون ويسميه الأرمن بيرت أي قلعة. وقد سكنت الأرمن ربض هذا الحصن في أوائل دولة ذي القدرية اختاروا به السكنى لصعوبة ارتقاء فجاجه ووعورة مسالك جبله.\rوكان يوجد قرب قرية فرنوس على بعد مرحلة صغيرة من الزيتون قصبة اسمها أولنيا كان يقطنها الأرمن من قديم الزمن إلى حدود الألف من الهجرة وفي ذلك الحين كثرت غارات التركمان على قصبة أولنيا فخربت ونزح أهلها عنها وجلا بعضهم إلى قلعة الزيتون فتوطنوها ونقلوا إليها اسم قصبتهم المذكورة فهي أي الزيتون لم تزل معروفة عند خواص الأرمن باسم أولنيا وجماعة كهنة الأرمن ما زالوا حتى الآن يسمونها في صكوكهم ورسائلهم أولنيا. والله أعلم.\rقضاء بازرجق من أعمال لواء مرعش ناحية قلبخلو\rكل اكسكلى ١٣٠ جلبلى ٦٨ ده ده لر ٥٢ قيومجى ١٠٥ اكوزلى ١٠٨ قوبادلى ٥٦١ طوغانلى ٢٢٥ عربلر ١٢٠ شاطر هيوكي ٧٢ دهليز ٤٨ منارلى ٨٧ قره بانا ١٤ قره بيقلي ٢٢٣ اغجه قيونلى ١٤٨ بش جشمه ١٦١ قره كسك ١٥٤.\rناحية دره كزان طمالو\rدره كزان طمالو ١٥٦ جوجلى ٣٨١ سلطانلى ٩٧ حوريكانلي ١٩٢ جميكانلي ...\rناحية جغلغان جريدى\rتجار ٤٧٣ كوكجايرده تاتار ٣٢ كوكجايرده بشانلي ٦٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649852,"book_id":4390,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":448,"body":"ناحية قوشجي جريدى اويماج اوبه\rيماج ٣٦٦ ينى يبان ١٣٠ قوللر ٩٥ شرقيه ١١٥ إسكندرلى ١٠٨ صاريلر ١٨٣ شرقيه أخرى ١٧٤ شيخلي ٢٧٣ بيادلى ٢٢٣ ألجي ٢١١ أورى ٥٢٩ أولر ٦١.\rناحية أوفجقلي\rأوفجقلى ٣٩٧ سلمانلي ١١٢ مزرعه ٥٧ كلش ٤٦ قوز كندى ٤٨ طابيه ٤٩ إكريجه ٩٠ قره كوز ٣٦.\rناحية اغجه لراونور آعا اطمالو\rكوجر ٦٦ اغجه لر ٩٢ كريزلى ١٠٦ قزقيانلي ٥١٩ طرونجلي ١٩٧ كتير ٣٢٣ ديلتكلر ٦٠٧ يوزاغا عاشقلر ٣٠ طاش تيمور ٨٧ خرمنجق ١٨٥ بومقلي جريدي ٤٠٣ أزايلي ٥١٥ كوكسينوك ٢٨٩ عباسيه ٦٣ هلته ٦٧٥ حاجيلر ٧٧ جتال تبه ٢٩٦ تاجرلى ٤٠ اينكلي ١٠٧ صوران ٤٥١ أوزن كلع ٦١.\rناحية بغجه اسمنلو\rصقارقيا ١٣٢ كوسكانلي ٩٩ توكللي ١٦٣ شاللي أوشاغي ٤١ جوق يشار ٨٣ زينب أوشاغي ١٢٤ قيت أوشاغي ١٩٦ أوان أوشاعى ١٣٣ مقصود أوشاغي ١٣١ علي بك أوشاغي ١٤٤ تتريلك وكورجو ١٣٠ محمد أوشاغلي ٦٢٩ مليانلي حقر ١٢٦ اينجه لى مع كورديلي ١٣٩ قونيانلى ٢٢٣ شعره شانلي ١١٩٠ قنطارمه ٢٢٥.\rناحية أطراف بازرجق\rبغدين كبير ٢١٧ بغدين صغير ٣١٨ الغرباء ٥٤.\rفجملة سكان هذا القضاء (١٧٢٤٥) نسمة ما بين ذكر وأنثى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649853,"book_id":4390,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":449,"body":"الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة\rهذا القضاء مركزه قرية بغدين الكبير شرقي مرعش يبعد عنها ٩ ساعات وعن حلب ٣٥ ساعة وفي هذه القرية دار للحكومة وجامع ومكتب و ٩ دكاكين و ٣ قهاوي وسكان هذا القضاء أربع عشائر من الجراكسة والترك يقال لها سنمنلو وبوزاغا ودركزان وقلنجو ويزرع فيه القمح والشعير والذرة البيضاء والرز وغيرها وتنسج فيه عشيرة سنمنلو ودركزان البسط والطنافس.\rوعلى مسافة غلوة من مركز الحكومة مغاير قديمة فيها عدة قبور حجرية ضخمة كل قبر منها قطعة واحدة وفي شرقي المركز على بعد أربع ساعات جبل غني فوقه آثار بلدة عظيمة غريبة الوضع والبناء ويوجد آثار قلعة اسمها (كور أوغلي) مقبلة على نهر (آق صو) وهو نهر رأسه من جبل انكيز على بعد اثنتي عشرة ساعة من مركز القضاء ويجري داخل القضاء وخارجه مسافة ثلاثين ساعة ثم ينصب في نهر جيحان بعد أن يسقي سائر الأراضي التي يمر منها ويدور عليه نيف وثلاثون طاحونا ومن جبل انكيز هذا يخرج أيضا نهر اسمه (كوك صو) فيجري داخل القضاء ثم يصب في الفرات وتحمل عليه الأخشاب التي تقطع من الغابات القريبة منه وتنقل إلى جهات البيرة والرها.\rوفي غربي مركز القضاء في مكان يعرف باسم بازارجق بحيرتان اسمهما باغلمه طاش وبجمه تسقى منها مزارع الرز.\rوعلى بعد ست ساعات وسبع ساعات وثمان ساعات من مركز القضاء في شماليه ثلاث بحيرات عظيمات اسمها إنكلى وازابلي وكولباشى وهي مما لا يستفاد منه إنما يوجد فيها كثير من سمك الحيات الذي لا يصطاد منه أحد لعدم رغبتهم به ولو صرف على هذه البحيرات قليل من النقود ونزحت مياهها لصار في محلها أراض وحقول واسعة تصلح لزرع كل نوع من الحبوب وطاب مناخ تلك الجهات المشهورة بوخامة الهواء. وفي هذا القضاء عدة غابات تقطع منها الأخشاب الوفيرة وكلها محتبكة بشجر الأرز والسرو والآس وغيرها من أنواع الأشجار النافعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649854,"book_id":4390,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":450,"body":"قضاء أندرين من أعمال لواء مرعش\rقصبة أندرين ١١٥.\rناحية كسمه\rكسمه ٣٨٨ أغجه قيونلى ٥١ أبازالى ٦٢ فاطمه لى ٥١ بكداش ٤٩ قره منلي ٣٠ بابكلى ١٦٥ قبا أغاج ١١٦ تقوالر ١٦٥ أرمن عجملي ٨١ أرمن عجملي و ٢٥ قزيق ١١١ جيجكلى ٦٩٧ بوزطوبراقلي ٣١٩ قره بنار ٨٢ قمرلى ٤٨٠ عربلر ٢٢٠ صاري داتشمالي ٧١.\rناحية دارى أطه سى\rبوز أوران ١٣٦ بايق ٨٨ طوغنجيلر ١٠٩ أقر أغزلى ٣٦٤ ر ٢٨ طرون ٣٣٠ دارى أطه سى ٣٧٦ أو جان ١٦٦ قباقلر ١٠٩ جوقه دارلى ٦١ طيورلر ٣٠١.\rناحية كورنلر\rكورنلر ٤١٠ ر ١٥ طوقماقلي ٢٤٨ شيويلكى ر ٣٥١ حاجي ولى ١٤٩ طاودلى ر ١٥٧ سيسنه ٢٣٣ ر ١٣ بوندق ر ٢٣٢ ك ٥٨ أميرلر ١١٨ كوكجه ولى ١٠٣.\rناحية كبان\rكبان إسلام ٤٤٩ ر ٨٢ كبان خرستيان ر ٥٦٧ ك ٣٤٤ دركرمان ده ٣٣٨ ر ١٠٠ ك ٩١ طاش أولق ١١٨ ر ٢٤٢ مريمشيل ٤٠ كوك بنار ر ٦٢.\rناحية يول التى\rكوك أحمد لى ٢٨٨ أناجق ١٢٤ كوله لى ١١٣ منلا محمدلى ١٠٦ جومقلي ١٨١ قرغون ٩٩ بوينى يفونلي ١١٩ بوستانلي ٤٦ قباقجي ٤٥ بهادرلى ١٣٧ طرطنلي ر ١٤١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649855,"book_id":4390,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":451,"body":"ناحية كوكسون\rكوكسون ١٣٨ ر ١١٥ ينى يبان ١٩٦ فانلي قواق ٣٧٠ مرسل ٤٢ بوز هيوك ٢٥٧ كمور ١٣٩ قاوشيد ١٨١ كوجك قزينلجق ١٥٣ قره عمرلى ١٢٢ أرستل ٣٥ آجي ألما ٢٣ قوزجاغوز ٣٧ كلك أولوق ٧٦ الجبلي بوجاق ٤١ محمود بك ١٠٩ طاهر بك ١٣٩ كراج ر ١٨٤ فندق ١٦٥ كجوك صو ١٤١ سطلطان ٧٨ قلعه كوى ٣٦ تيمور آغا ٣٦٨ حاجي عمر أفندي ١٨٩ يوسف أفندي ١٢٢ أورطه تبه ٣٠ دوكون يوردى ١٤.\rفجملة سكان قضاء أندرين (١٦٠٠٩) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rالكلام على هذا القضاء\rهذا قضاء في لواء مرعش مركزه قرية كبان في غربي مرعش وتبعد عنها ١٨ ساعة وعن حلب ٦٠ ساعة وفي هذا القضاء دار للحكومة ومخفرة و ١٥ جامعا و ٥ مساجد و ٤ مكاتب و ٥ كنائس للأرمن وواحدة للبروتستان و ٢٥ دكانا و ٥ حياض وفرنان.\rوأراضي هذا القضاء تحصل فيها جميع أنواع الحبوب وتنسج فيه البسط والسجادات والأقمشة الغزلية والعدول والعباءات وبعض أدوات فضية يصنعها الجركس ولغة سكانه التركية والكردية والأرمنية والجركسية كالقضاء الذي قبله.\rوفي هذا القضاء واد يقال له وادي كوكسون فيه كانت الواقعة سنة (٩٢١) بين سنان باشا العثماني وبين علاء الدولة بك أحد أمراء الدولة ذي القدرية ودارت الدائرة على علاء الدولة بك فقتل وكسر جيشه. وفي هذا القضاء يمر نهر كشيش ونهر أندرين كلاهما يصبان في نهر جيحان وفيه عدة غابات وسبع قلاع خربة من آثار الرومانيين.\rانتهى الكلام على ولاية حلب التي كانت في أيام الحكومة العثمانية عبارة عن حلب ومضافاتها التي هي ثلاثة عشر قضاء ولواءان: أورفه ومرعش المضاف إلى أولاهما ثلاثة أقضية وإلى الآخر أربعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649856,"book_id":4390,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":452,"body":"الكلام على دولة حلب\rسبق لنا في صدر هذا الكتاب بأن دولة حلب قد تألفت من ثلاثة ألوية وهي لواء حلب ولواء اسكندرونة المستقل ولواء الزور. وأن لواء حلب يتألف من عشرة أقضية:\rهي قضاء جبل سمعان وعزاز والباب ومنبج وجرابلس والمعرة وادلب وحارم وجسر الشغر وكردداغ.\rويتألف لواء اسكندرونة من قضاء أنطاكية وبيلان.\rويتألف لواء الزور من قضاء بوكمال وميادين والحسجة والحميدي والرقة.\rوقد أثبتنا في الفصل الذي عقدناه في هذا الكتاب تحت عنوان- (ذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمامات) - جدولا في إحصاء سكان دولة حلب سنة ١٩٢٢ م/ ١٣٤٠ هـ فأثبتنا في ذلك الجدول إحصاء سكان جميع الأقضية التي تألف منها لواء الزور سوى قضاءي الحميدي والحسجة.\rوهنا نأتي بإحصاء عام إجمالي في بيان عدد سكان لواء الزور ومضافاته التي هي قضاء بوكمال وميادين والحسجة والحميدي والرقة ثم نأتي بنبذة يسيرة نتكلم بها على هذا اللواء من الوجهة التاريخية وغيرها حسبما وصلت إليه يد الإمكان طالبا المعذرة عما يراه القارئ من التقصير الناشىء عن عدم وجود مواد أستعين بها على الكتابة في هذا الصدد لأن مدينة دير الزور حادثة ليس لها ذكر في التاريخ قديما ولا حديثا فأقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649857,"book_id":4390,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":453,"body":"عدد سكان هذا اللواء وأقضيته تقريبا\rعدد السكان/ اسم ناحية\r٨٠٠٠/السبخة\r٥٠٠٠/ناحية الشميطية\r١٣٠٠٠/مدينة الدير\r٦٠٠٠/ناحية موحش\r٣٠٠٠٠/قضاء ميادين مع ناحيتي البصيرة والعشارة\r٢٣٠٠٠/البوكمال وناحيتي «١» البحرة والصالحية\r٢٥٠٠٠/الخابور وناحيتي «٢» الشداد والحميدي\r٣٠٠٠٠/ناحية الكسرة ومراط\r٢٠٠٠٠/شمّر الملحقة بلواء الدير\r٥٠٠٠٠/عنزة الملحقة بلواء الدير\r٢١٠٠٠٠\rفجملة سكان لواء الدير (٢١٠٠٠٠) نسمة ما بين ذكر وأنثى.\rعلى أن إحصاء سكان هذا اللواء مما لا يستطاع لأن أكثرهم بادية رحّل نزّل.\rمدينة دير الزور\rموقع مدينة دير الزور على شاطىء الفرات من الجهة الشامية وترتفع عن سطح البحر ١٨٠ مترا وهي مستطيلة الشكل ممتدة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي يبلغ طولها ميلا وعرضها ٧٠٠ متر تقريبا.\rتبعد هذه المدينة عن حلب ٣٥٠ وعن تدمر ٢٠٥ وعن دمشق ٤٨٠ وعن بغداد ٥٧٠ وعن الموصل ٣٨٠ ميلا. وهي في وسط صحراء فسيحة مترامية الأطراف لا يوجد فيها مدينة سواها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649858,"book_id":4390,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":454,"body":"تاريخ مدينة الدير\rكانت مدينة الدير قرية تعرف باسم (دير الشّعار) بضم الشين غير ملحقة بلواء ولا بولاية لوقوعها في وسط صحراء مترامية الأطراف كما قلنا. وكانت العشائر العربية تجتمع إليها في مواسم معلومة من السنة لعرض بضائعهم على التجار الذين يأتونها في تلك المواسم لشراء السمن والصوف والغنم والمواشي. وكانت حوادث النهب والسلب وغارات العرب لا تكاد تنقطع في جهاتها.\rثم في سنة ١٢٨١ هـ/ ١٨٦٤ م رأى ثريى باشا والي حلب أن يخضع عشائر تلك الناحية ويجعلها مركز قضاء ملحق بولاية حلب فجهز إليها حملة عسكرية مؤلفة من كتيبتين (طابورين) بقيادة مقدم ألف (بيكباشي) فأخضع عشائرها المتمردين وجعلها مركز قائمقام. ثم في سنة ١٢٨٧ هـ/ ١٨٧٠ م جعلت مركز لواء ملحق بحلب وجعل متصرفا فيه أرسلان باشا فألحق به قضاء الرقة والسبخة والعشارة والبصيرة وبوكمال والشدادي وسنجار ونصيبين ورأس العين وويران شهر ومسكنة. وجعل تدمر ناحية ملحقة به وتل عفر ناحية ملحقة بقضاء سنجار ورورينه ناحية ملحقة بقضاء نصيبين وكلا من كيلي ودقوري وميلي وخلجان ناحية مرتبطة برأس العين.\rثم فك ارتباط هذا اللواء عن حلب وجعله مرتبطا باستانبول توا وفي سنة ١٢٩٣ هـ/ ١٨٧٦ م ألحقت سنجار بولاية الموصل، وقضاء نصيبين بلواء ماردين وقضاء مسكنة بولاية حلب وأعيد إلحاق لواء الدير بحلب كما كان حين تأسيسه. وفي سنة ١٢٩٩ هـ/ ١٨٨١ م استعاد المتصرف حسين باشا الفريق استقلال هذا اللواء فألحقه باستانبول توا. وفي سنة ١٣٠١ هـ/ ١٨٨٣ م فك عنه قضاء الرقة وألحقه بولاية حلب.\rوفي سنة ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م ألحقت ناحية القائم بقضاء بوكمال وكانت من مضافات قضاء العانة المضافة إلى ولاية بغداد. وفي سنة ١٣٢٩ هـ/ ١٩١١ م ألحقت ناحية تدمر بقضاء حمص. ثم في سنة ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٤ م ألحق قضاء العانة بلواء الدير وانفكّ عن ولاية بغداد وكان له فيه ناحيتان «هيت والحديثة» . وحين دخول الإنكليز إلى بغداد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649859,"book_id":4390,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":455,"body":"ألحق قضاء الدلم «١» بلواء الدير.\rوفي سنة ١٣٣٦ هـ/ ١٩١٧ م أعيد قضاء الرقة إلى لواء الدير وكان في عزم الحكومة أن تجعل كلا من السبخة والحسجة قضاء تسميه قضاء الخابور وتجعل لكل منهما نواحي تجاوره. وقد حصل تغيير وتبديل أيام الحكومة الفيصلية. ثم في الأيام الأخيرة وهي سنة ١٣٤١ هـ/ ١٩٢٢ م استقرت حالة اللواء على هذه الصورة وهي:\rألحق بمركز اللواء ناحية الشميطية والموحش وكسرة ومراط والصور. وبقضاء ميادين ناحيتا العشارة والبصيرة وبقضاء بوكمال ناحية الصالحية وبقضاء السبخة ناحية معدن وبقضاء الحسجة ناحية الشدادي والحميدي.\rحدود هذا اللواء\rحد هذا اللواء شرقا أراضي ولاية بغداد والموصل وجنوبا أراضي ولاية دمشق والأردن ثم يتصل بحدود العراق في قضاء العانة من أعمال بغداد وغربا أراضي حماة وحمص وشمالا أراضي ولاية ديار بكر ولواءي ماردين وأورفه وحلب.\rالأنهر في هذا اللواء\rهذا اللواء يشقه الفرات إلى شطرين فما كان منه عن يمينه يسمى شامية وما كان عن يساره يسمى جزيرة.\rأعظم نهر يجري في هذا اللواء «نهر الفرات» ثم «نهر الخابور» الذي منبعه من رأس العين وهو يجري مسافة (٣٠٠) ميل وينصب إليه في هذه المسافة مئات من الأنهار والعيون حتى إذا كان في ناحية البصيرة في الجنوب الشرقي من دير الزور ينصب إلى الفرات. ومن الأنهار الجارية في هذا اللواء «نهر البليخ» وهو نهر عظيم يسقي أراضي واسعة من قضاء الرقة ثم ينصب إلى نهر الفرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649860,"book_id":4390,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":456,"body":"مساحة هذا اللواء\rفي كل من جهتي هذا اللواء سهول واسعة تبلغ مساحتها على وجه التقريب ٦٠ ألف ميل مربع.\rجبال هذا اللواء\rفي هذا اللواء جبلان: أحدهما في الجهة الشامية وهو جبل البشري وسماه في معجم البلدان جبل البشر من دون ياء. وهو يمتد من الشرق إلى الغرب وينتهي قرب مدينة الدير طوله ٦٠ وعرضه ٣٠ ميلا وعلوه إلى قمته نحو مئة متر.\rثانيهما: في الجهة الجنوبية وهو جبل عبد العزيز يبتدئ من الجنوب الغربي من الخابور ويسير غربا إلى جهة الفرات طوله ٦٠- ٧٠ ميلا وعلو قمته ١٥٠ مترا عن سطح الأرض ومنه قدر الربع تقريبا مملوء من شجر البطم والزعرور والتين. ومن أخشاب شجر البطم تعمل آلات النواعير التي تدور على نهر الخابور.\rالمعادن في هذا اللواء\rمن معادن هذا اللواء معدن كبريتي في رأس العين كانت تلزمه الحكومة التركية سنويا بمبلغ قدره ثمانمائة ذهب عثماني. ومنها معدن المغرة وهي تراب أحمر توسم من محلوله الأغنام وهو في جبل البشر. ومنها معدن نحاس في ناحية الصور على نهر الخابور في طريق الموصل.\rومنها معدن الصوديوم في البصيرة والصور والشدادي والقصبى ويعرف باسم (بارود القصبى) يغلى ترابه بالماء ويستخرج منه الملح الذي يعمل منه البارود.\rومنها معدن القير والزفت يخرج من جبل البشر المتقدم ذكره يقطر في الصيف من جوانب الوديان التي أعظمها وادي القير. ومنها معدن فحم حجري في جبل البشر وأبي فياض. وقد أسلفنا الكلام على بعض هذه المعادن في الفصل الذي عقدناه في الكلام على معادن ولاية حلب من هذا الكتاب.\rوذكر ياقوت في كتابه معجم البلدان أن جبل البشر يمتد إلى الفرات من أرض الشام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649861,"book_id":4390,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":457,"body":"من جهة البادية وفيه أربعة معادن: القار والمغرة والطين الذي يعمل بواتق لسبك الحديد والرمل الذي يعمل منه في حلب الزجاج وهو رمل أبيض كالإسفيداج.\rتربة هذا اللواء\rفي هذا اللواء أراض طيبة قوية الإنبات كثيرة الخصب إنما تربة الأراضي الغربية من مدينة الدير صلصالية جبسية قليلا رملية كثيرا وهي إذا جفت من الرطوبة صلبت واشتدت وعسرت حراثتها واستعدت لغرس حشرة الجراد.\rحرّ هذا اللواء\rهواء هذا اللواء حار يابس لخلوه من الغابات والمشاجر ولا سيما فيما بعد منه عن الأنهار ومجاري المياه. وحرّه يختلف باختلاف جهاته فالجهة القريبة إلى الشامية أقل حرا من الجهة القريبة من العراق. على أن درجة الحرارة في مدينة الزور ٤١ تحت السقف وقد تبلغ الخمسين في الظل الشمالي تحت السماء.\rبرد اللواء\rمهما اشتد البرد في هذا اللواء فلا يهبط فيه الزئبق إلى ما تحت الدرجة العاشرة في السانتغراد. وقلما يجمد فيه الماء وإذا جمد في شتاء بعض السنين فلا يبقى سوى أيام قلائل حتى يذوب ولذا لا يؤثر في نباتات اللواء.\rهواء اللواء\rالهواء الغربي في هذا اللواء هو الذي تتوقف عليه حياة الحيوان والنبات وقد تهب فيه ريح شرقية فلا تضره إلا إذا هبّت في أوائل هيار فإنها تؤثر في مزارع الحنطة فتضعف حبتها.\rآلات السقي في هذا اللواء\rآلات السقي في هذا اللواء على أشكال متعددة كالآلة المعروفة باسم (كرد) وكالغرّاف والدولاب والناعورة المختصة بالخابور فقط تدور عليه بقوة جري الماء. والكرد يعمل على أشكال شتى يختلف اسمه باختلاف شكله وهذه أسماؤه- (نصبة) و (داكور)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649862,"book_id":4390,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":458,"body":"و (شمعة) و (بكرة) و (دلو) و (طماس) و (واعونا) و (شاروفة) : جميعها تصنع من الأخشاب وكل نوع منها يخرج قدرا محددا من الماء في الساعة ويسقي مسافة معلومة من الأرض وأعظمها ما حرك بواسطة البغال والبراذين فإنه يخرج في الساعة (٧٥٠٠) ليترة من الماء. وأما ما يحرك بواسطة الأيدي والبقر فإن ماءه قليل الجدوى.\rنباتات اللواء\rيزرع في هذا اللواء الحنطة والشعير والذرة البيضاء والصفراء والقنّب والسمسم والقطن والكمون وبقية أصناف القطاني وأكثرها تزرع على ضفاف الأنهار الكبيرة: الفرات والخابور والبليخ وكلها تسقى بواسطة آلات الري المتقدم ذكرها.\rيوجد في مدينة الدير التين وهو على نوعين ريحاني لونه أحمر في طعمه حموضة وشتوي صغير الحجم لذيذ الطعم. ورمان جيد لكنه قليل وتوت أبيض ونوع آخر أحمر لذيذ تعظم شجرته وينتفع بخشبها في عمل آلات الري. ويوجد شجر اللوز على قلة ويؤكل أخضر وهو رقيق القشرة إذا يبس يفرك باليد ويؤكل لبه والجانرك والكمثرى والتفاح والمشمش اللوزي والسفرجل والدراقن وشجرة الكرم ذات الثمرة اللذيذة.\rومن الخضر البامية والباذنجان اللذيذ جدا والطماطم واللفت والشمندور والجزر والفجل والفول والفاوله المعروفة باسم فاصولية والإسباناخ والسلق والخيار والقثّاء والبصل والثوم والكراث والخس والبطيخ الأخضر والأصفر وأنواع الكرنب.\rحيواناته\rالحيوانات في هذا اللواء هي: الخيول العربية الأصائل والبغال والبراذين والحمير والجمال والبقر والغنم ومن الحيوانات الوحشية الذئب وابن آوى والغزال ويقل الضبع والنمر. وكان يوجد في غابات الطرفة كثير من الآساد والخنازير البرية. فأما الآساد فقد أفناها الصيادون عن آخرها وأما الخنازير فقد بقي منها القليل وعن قريب يستأصل الصيادون شأفتها.\rللخيول الأصائل تجار معروفون يشترونها ويرسلونها إلى البلاد الشامية والمصرية فيبيعونها ويربحون بها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649863,"book_id":4390,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":459,"body":"المراعي في اللواء\rالعشائر التي تشتغل باقتناء المواشي فقط في هذا اللواء ترحل في أواخر فصل الربيع إلى سهول أورفه وماردين وديار بكر إذا كان ما تقنيه من الغنم والجمال نحو ٤٠٠ دابة أو أكثر وإلا بقيت في جهات الدير ورعت مواشيها في ضفاف الفرات. ومثلها العشائر التي تشتغل بالزراعة وتقتني القليل من المواشي.\rكيف يتصرف الزراع بالأراضي\rفي سنة ١٢٨٣ مصّرت الحكومة العثمانية مدينة الزور وقسمت الوديان والسهول التي تستقر فيها السيول والأراضي التي على ضفاف الفرات بين العشائر التي قطنت تلك النواحي فكان كل من راجعها من تلك العشائر تقطعه مقدارا من الأرض وتعطيه به سندا خاقانيا.\rفمنهم من تقطعه بكرة ومنهم من تقطعه بكرتين أو أكثر على حسب عدد أهله. والبكرة تساوي دونما.\rوكان لكل واحد من هؤلاء الزراع أن يضم إلى أرضه دونمات عديدة مع أنه يدفع المرتب الأميري على المساحة المحررة في سنده الخاقاني. وقد نشأ من توسيع أراضيهم بقاؤها قوية منبتة لأن صاحبها قسمها إلى أقسام عديدة يزرعها بالنوبة فربما زرع القسم منها مرة واحدة في كل أربع سنوات وزيادة.\rواردات هذا اللواء وصادراته\rواردات هذا اللواء من حلب ودمشق: الفاتورة والسكر والغاز البترول والرز المصري وقهوة البن والقطران والبنزين وأنواع الزيوت والأصبغة والدهان. وينقل إلى الدير من بيره جك على الأطواف الدبس والعسل والفاولة ومن دمشق القمردين والنقوع ومن العراق النعال والزفت والكثيراء «١» .\rوأما صادرات اللواء فهي السمن والصوف والخروف والغنم والبقر والجمال والخيل والبغال والحمير والقنّب والكمون وغير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649864,"book_id":4390,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":460,"body":"عشائر العرب في أقضية لواء الدير\rاسم القضاء/ اسم العشيرة\rالسبخة/ عشائر بوشعبان\rالبوكمال/ الجبور\rالخابور/ الكعيدات «١»\rالميادين/ الكعيدات\rنواحي قضاء المركز/ الكعيدات\rناحية الكسرة/ البقارة\rناحية مراط/ البقارة\rعلى أن عشائر الكعيدات تنقسم إلى قبائل متعددة لكل قبيلة منها اسم معروف وناحية مختصة بسكناها وفي القسم الشامي من لواء الدير يتجول عدد كبير من قبائل العنزة وشمّر في أكثر أيام السنة.\rالمكاتب الأميرية في لواء الدير\rأسلفنا في فصل (المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب) ذكر ما يوجد في لواء الدير من المكاتب والمدارس فأغنى ذلك عن ذكرها هنا.\rالصنائع في مدينة الدير ومرافقها\rتنسج في مدينة الدير البسط وبيوت الشعر والجوالق والعباءات الصوف وتعمل فيها الفراء من جلود الحملان. ويوجد فيها نحو من ٤٠ نولا لحياكة البسط والعباءات وستة أفران وأكثر الخبز المستعمل عند أهل الدير هو التنوري وفيها حمامان وعشرة سنكرية ومصلح ماكنات ونحو خمسين فرّاء وثمانية جوامع ومسجدان وثلاث كنائس ومعصرتان للسمسم وثمان مطاحن نارية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649865,"book_id":4390,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":461,"body":"أهل مدينة الدير يحبون الصنائع ويميلون إلى الاحتراف وفي سنة ١٣٢٤ فتح فيها مكتب للصنائع بلغ عدد تلامذته ٦٥ شخصا وكانت الصنائع التي تعلم فيها النجارة ونسج السجاد والحياكة وعمل الأحذية (القندرات) والحدادة والموسيقى وفي مدة وجيزة نجحت تلامذة هذا المكتب وتخرج فيه أهل هذه الحرف الموجودون الآن في مدينة الدير غير أن المكتب ختمت حياته بانسحاب الأتراك فنهبت أدواته ولم يبق لها من أثر.\rالأمراض في مدينة الدير\rأعظمها المرض الزهري فإن أناسا كثيرين من أهل هذه المدينة مصابون بهذا الداء الوبيل وهم يداوونه بالزئبق والحناء ويبخرون المصاب ببعض الأدوية القتالة.\rومن الأمراض الكثيرة في هذه المدينة الرمد الذي كثيرا ما ينتهي بالعمى وسبب ذلك قلة اعتنائهم بالنظافة واستسلامهم إلى أطباء دجالين.\rواردات الحكومة من لواء الدير\rكانت واردات الحكومة من هذا اللواء سنة ١٣٣١ (٦٥) ألف ذهب عثماني ثم انحطت عن هذا المبلغ بسبب حدوث الحرب العامة على أن هذا اللواء لم يزل باقيا على ما كان عليه من جهة زراعته وريّه وأعظم شيء يزيد دخله تحسين حالة الري فيه بواسطة أدوات نارية إذ أن أراضيه صالحة لزراعة جميع أنواع النباتات التي تعيش في المناطق المعتدلة والمناطق المائلة إلى الحر.\rأسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء\rأعظم العشائر الساكنة في قرى هذا اللواء عشيرة البقّارة والكعيدات وبو شعبان وأبو رحمة وجبور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649866,"book_id":4390,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":462,"body":"عدد المواشي في هذا اللواء تقريبا\rالعدد/ نوع الماشية\r١٠٠٠٠/الخيل\r٤١٥٠/البراذين\r١٧٦٠/البغال\r٧٥٠٠/الحمير\r٤٤٠٠/البقر\r٨٠/الجاموس\r٢٥٥٥٠٠/الغنم\r٥١٥٠٠/الماعز\r٥٢٢٥/البكرات\r٣٤٠١١٥/الجمع\rكان عدد الجمال في هذا اللواء قبل الحرب العامة نحو (٢٥٠) ألفا ثم نزل بعد ذلك إلى نحو النصف منه.\rالبحيرات في هذا اللواء\rالبحيرات في هذا اللواء قليلة أعظمها بحيرة الهول غربي سنجار والبحيرة الصفراء التي يجتمع ماؤها من نهر الرميلة. ومساحة كل واحدة منهما نحو ميل مربع.\rعشيرة الشعار\rهذه العشيرة التي تضاف مدينة الدير إليها هي عشيرة صغيرة كانت ترتبط بالخرشات وقد انفكت الآن عنها. ويبلغ عدد رجالها ٤٠ نسمة والثروة عامة بهم.\rانتهى الجزء الأول المشتمل على المقدمة ويليه الجزء الثاني المفتتح بقولي:\rالحمد لله وصلاة وسلاما على من اختاره من عباده واصطفاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649867,"book_id":4390,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":463,"body":"الشيخ كامل الغزّي «١» مؤلف «نهر الذهب في تاريخ حلب»\rحياته\rهو كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى البالي الحلبي الشهير بالغزّيّ، ولد في حلب سنة ١٢٧٠ هـ/ ١٨٥٣ م أو قبلها بسنة في أقرب الروايات وتوفي فيها سنة ١٣٥١ هـ/ ١٩٣٣ م.\rنبت في بيت علم وشرف فقد كان أبوه الحسين ١٢٣٥ هـ- ١٢٧٢ هـ/ ١٨١٩ م- ١٨٥٥ م من أشهر رجال الشام في الفقه والحديث والأدب، توطن حلب قادما من غزة في منتصف القرن الثالث عشر للهجرة ولبث فيها مدرسا بالمدرسة السيافية في محلة الفرافرة، ثم وجهت إليه الخطابة في أيام الوالي العثماني سليمان رأفت باشا ١٢٦٩ هـ- ١٢٧٢ هـ/ ١٨٥٢ م- ١٨٥٥ م.\rحرص ذووه على تعليمه وتثقيفه منذ بلغ سن الطلب فدفعوه إلى الكتّاب حيث أتم تلاوة القرآن الكريم، ثم سعى إلى الشيوخ في بلده فأخذ العلم عن الشيخ محمد الكحيل والشيخ مصطفى الكردي وغيرهما من أجلة علماء عصره. ولم يكتف بما تلقاه عن أساتذته من علوم الدين، من فقه وحديث وتوحيد وفرائض وما يخدمها من علوم اللسان، بل أضاف إليها باجتهاده بعض العلوم الأخرى، مما لم تكن تتسع له مناهج الدرس في أيامه، ومن ذلك (التاريخ) الذي عمق معلوماته فيه استنادا إلى مؤلفات من سبقه من فحول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649868,"book_id":4390,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":464,"body":"المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن العديم وغيرهم. فتوفرت له بذلك ثقافة موسوعية كانت له رصيدا كبيرا استمد منه المادة الرئيسية لكتابة تاريخه هذا وغيره من مصنفاته.\rوأخذ منذ شبابه الأول يكتب وينشر في كبريات الدوريات العربية والسورية مقالات وبحوثا تناولت مختلف العلوم المعروفة لوقته من دينيّة ولغوية وأدبية، يعدها العارفون من خالص الأدب الرفيع، وما لبث أن عني بالأدب الشعبي والفنون في حلب حتى غدا العالم المرجع في موضوعاته.\rولقد تقلّد الغزّيّ عددا من المناصب الرسمية في بلده، فتولى رئاسة كتّاب المحكمة الشرعية مرتين، ورئاسة تحرير جريدة الفرات الرسمية نحو عشرين سنة، وسمي مديرا لمكتب الصنائع وهو أول مؤسس له، ورئيسا لمجلس بنك الزراعة، وغرفة التجارة والزراعة والصناعة، وانتخب غير مرة عضوا في المجلس البلدي، كما انتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق. وله فضل على دار الكتب الوطنية في حلب فهو الذي وضع لبنتها الأولى سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٤ م فرعا لدار الكتب الوطنية الظاهرية في دمشق، وهي المكتبة نفسها التي تطورت بعد ذلك وظلت تنمو على مر الأيام حتى غدت المكتبة الوطنية الفخمة المشهورة، كما عيّن رئيسا لجمعية الآثار القديمة وللّجنة الإدارية للمتحف الوطني بحلب ورئيسا لتحرير مجلتها فحمل أعباءها وحده حتى الأيام الأخيرة من حياته.\rاتسعت ترجمة الغزي في المصادر تبعا لامتداد شوطه واتساع أثره، ومن أوائل الذين عنوا بالترجمة له من معاصريه الأديب الحلبي المعروف قسطاكي الحمصي ١٢٧٥ هـ- ١٣٦٠ هـ/ ١٨٥٨ م- ١٩٤١ م في كتابه «أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر «١» ، وعنه نقل آخرون مادة الترجمة له «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649869,"book_id":4390,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":465,"body":"مكانته في بلده\rبلغ الغزي بعلمه وجدّه منزلة فريدة عند الحكام، وقد قرأنا في الجزء الثالث من «النهر» عن علاقاته الوثيقة بولاة حلب العثمانيين وثقتهم الشديدة به. فعرفنا أن الصدر الأعظم محمد رشدي باشا الشرواني قد اصطحبه معه إماما عندما حول عن ولاية حلب إلى مكة المكرمة سنة ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤ م، فلبث فيها ثمانية أشهر عاد بعدها إلى بلده وعمره يومئذ عشرون سنة. وأن الصدر الأعظم كامل باشا قد اتخذه إماما له في صلاة التراويح أثناء ولايته حلب ١٢٩٤ هـ- ١٢٩٦ هـ/ ١٨٧٧ م- ١٨٧٨ م. ويبدو أنه قد نعم بثقة حسين جميل باشا ١٢٩٧ هـ- ١٣٠٤ هـ/ ١٨٧٩ م- ١٨٨٦ م فأناط به رئاسة تحرير جريدة الفرات الرسمية الأسبوعية سنة ١٣٠٠ هـ/ ١٨٨٢ م وطلب إليه تأريخ تجديد عمارة حوض الجامع الكبير سنة ١٣٠٢ هـ/ ١٨٨٤ م. وكذلك كان أمره مع رائف باشا ١٣١٣ هـ- ١٣١٨ هـ/ ١٨٩٥ م- ١٩٠٠ م الذي أعجب بعلمه وشخصيته، فطلب إليه إلقاء خطبة افتتح بها حفل وضع أساس منارة ساعة باب الفرج سنة ١٣١٦ هـ/ ١٨٩٨ م.\rونظرا للكفاءة الإدارية التي امتاز بها عرض عليه أنيس باشا ١٣١٨ هـ- ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٠ م- ١٩٠٢ م تولي إدارة مكتب الصنائع الذي أنشئ في عهده فقبل. وإذ عزل أنيس باشا خلفه مجيد بك ١٣٢٠ هـ- ١٣٢٢ هـ/ ١٩٠٢ م- ١٩٠٤ م وكان له ابن على جانب عظيم من الزهو والخيلاء، فأخذ يضايق الغزي بشتى المضايقات، فآثر السلامة بترك إدارة مكتب الصنائع حتى بلغ الخبر الوالي، فاستاء من ولده وزجره واسترضى الغزي ليعود إلى إدارة مكتب الصنائع ثانية. ثم اتصل بناظم باشا ١٣٢٣ هـ- ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٥ م- ١٩٠٩ م الذي أعجب بنظمه وإنشائه، فطلب إليه تأريخ توسيع حجازية الجامع الكبير بأبيات من نظمه سنة ١٣٢٥ هـ/ ١٩٠٧ م.\rوعلت منزلته عند جلال بك ١٣٣١ هـ- ١٣٣٣ هـ/ ١٩١٢ م- ١٩١٤ م فسيره إلى دمشق لاستقبال العلم النبوي الشريف المحمول إليها من المدينة المنوّرة إيذانا بالنفير العام.\rوقد توطدت الصلة بينه وبين توفيق بك الذي ولي حلب سنة ١٣٣٥ هـ/ ١٩١٦ م ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649870,"book_id":4390,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":466,"body":"عجب في ذلك، فقد طلب إليه أن يفتتح حفل جرّ ماء عين التل إلى حلب بقصيدة من نظمه.\rوبعد قيام الحكومة العربية إثر جلاء الجيش العثماني عن البلاد ندبه شكري باشا الأيوبي الدمشقي وكان حاكما عسكريا على حلب لمرافقة اللنبي القائد العام للجيوش الإنكليزية العربية الفرنسية في سورية وفلسطين في زيارته للأماكن التاريخية في مدينة حلب سنة ١٣٣٧ هـ/ ١٩١٨ م.\rوبعد انقضاء العهد العربي لازم الغزّي من حكم حلب من كبار أعيانها ككامل باشا القدسي ١٣٣٨ هـ- ١٣٤٠ هـ/ م- ١٩٢٠ م- ١٩٢١ م؛ ومصطفى برمدا ١٣٤٠ هـ- ١٣٤١ هـ/ ١٩٢١ م- ١٩٢٢ م؛ ومحمد مرعي باشا الملاح ١٣٤١ هـ- ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٢ م- ١٩٢٧ م. وعاش بجانبهم معظّما عندهم محببا إليهم، فذكرهم في «النهر» مادحا، وخص آخرهم بالثناء الجزيل إذ ولاه إدارة دار الكتب الوطنية سنة ١٣٤٢ هـ/ ١٩٢٤ م وأتاح له الانصراف إلى العلم والتصنيف فوضع تاريخه هذا.\rوقد اشتهر الغزّيّ منذ شبابه الأول بسعة الثقافة، وحب المطالعة، وبذكاء واضح وعقل راجح، ونفس لا تعرف التعصب، ولا عجب في ذلك، فقد كان أصدقاؤه من مختلف الأديان. وكان إلى ذلك يعظ في أكثر منابر بلده، فيفيد س من فيض علمه وغزير معرفته، فأصبح محط الأنظار يفد إليه الكبراء يستمدون منه النصح والمشورة ومن هؤلاء عبد الرحمن زكي باشا المدرس الوجيه الحلبي المتوفى سنة ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م الذي طلب إليه إنشاء كتاب وقف الجامع الذي بناه في محلة السليمية سنة ١٣١٨ هـ/ ١٩٠٠ م.\rخزانته\rعرف عن الغزّيّ أنه أولع باقتناء الكتب منذ صباه، فكان يطوف الأسواق والخزائن في المشرق والمغرب متحريا النفيس من أصنامها. حتى اجتمعت له منها خزانة نفيسة عامرة عدها العلامة المرحوم محمد كردعلي الدمشقي في كتابه «خطط الشام» واحدة من أشهر خزائن حلب لوقته «١» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649871,"book_id":4390,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":467,"body":"وقد قرأنا في «النهر» أسماء بعض المصادر التي كانت عنده، فمن ذلك:\r- الدر المنتخب: لابن خطيب الناصرية بخط مؤلفه.\r- كنوز الذهب: لأبي الذر، بخط مؤلفه.\r- شفاء السقيم بآيات إبراهيم: لابن الملا.\r- معادن الذهب لأبي الوفا العرضي، وهو الآن من نفائس المتحف البريطاني في لندن وعنه أخذت النسخة التي حققها الدكتور محمد ألتونجي «١» .\rآثاره ومؤلفاته\rهذا الاطلاع الواسع، وتلك الخزانة العامرة اللذان توفرا للغزي جعلاه يتمتع بثقافة موسوعية مكّنته من كتابة مؤلفات كثيرة أثرت المكتبة العربية منذ مطالع القرن الرابع عشر للهجرة حتى الأيام الأخيرة من حياته. وكلّها لا تحلّه المكانة التي استحقها بعد وضعه سفره النفيس «نهر الذهب» .\rفأما آثاره المطبوعة فهي: ١- إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف: عرّبه عن التركية- ومؤلفه عمر حلمي- وقد ألمع إليه في «النهر» وطبعه بمطبعة البهاء في حلب سنة (١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م) .\r٢- انتقاد العادات السيئة: طبع في حلب سنة (١٣٣٩ هـ/ ١٩٢٠ م) .\r(محاضرة في ٢٣ صفحة) .\r٣- الروزنامة الدهرية: طبع في حلب سنة (١٣٤١ هـ/ ١٩٢٢ م) .\r٤- نهر الذهب في تاريخ حلب: في ثلاثة مجلدات كبار، وقد طبعه بالمطبعة المارونية في حلب بين سنتي (١٣٤١ هـ- ١٣٤٥ هـ/ ١٩٢٢ م- ١٩٢٦ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649872,"book_id":4390,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":468,"body":"ومن آثاره المخطوطة: ١- ديوان شعر.\r٢- الذيل على الروزنامة الدهرية.\r٣- القول الصريح في الأدب الصحيح.\r٤- ترجمة الصنوبري وأشعاره.\r٥- الروضة الغناء في حقوق النساء.\r٦- جلاء الظلمة في حقوق أهل الذمة.\rعلاوة على عشرات المقالات العلمية والتحقيقات اللغوية والتاريخية المبثوثة في كبريات الصحف العربية والسورية كجريدة ثمرات الفنون، والاتحاد العثماني، والبلاغ، والمفيد، والحقيقة، ومجلة الشرق في بيروت، ومجلة الفتح، والمكتبة، والزهراء في مصر، والحقائق في دمشق، وجريدة الفرات، وصدى الشهباء التي كان الغزي قد أنشأها سنة (١٣٢٦ هـ/ ١٩٠٨ م) ، ومجلة الاعتصام، والجامعة الإسلامية، والحديث، والعاديات في حلب. ومن أهمها ما حظيت بنشره مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق وهي:\r١- تحوّل العوارض الجويّة في حلب؛ المجلد الرابع (١٩٢٤ م) .\r٢- الموسيقى والموسيقاريون في حلب؛ المجلد الخامس (١٩٢٥ م) .\r٣- كلمة في (ولا سيما) ؛ المجلد السادس (١٩٢٦ م) .\r٤- الهجنة في لهجة الحلبيين؛ المجلد السابع (١٩٢٧ م) .\r٥- الشاعر الصنوبري؛ المجلد الحادي عشر (١٩٣١ م) .\r٦- الشواذ في علم النحو؛ المجلد الحادي عشر (١٩٣١ م) .\r٧- قصيدة الفراسة؛ المجلد الثاني عشر (١٩٣٢ م) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649873,"book_id":4390,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":469,"body":"فهرست الجزء الأول من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب\rالموضوع الصفحة كلمة الناشر ٥\rمقدمة المحققين: حلب، ونهر الذهب ٧\rمقدمة المؤلف ١٩\rتواريخ حلب ٢٣\rتنبيه ٢٤\rتاريخ حلب المنسوب إلى ابن الشحنة ٢٥\rما ظهر لي في تاريخ ابن الشحنة ٢٦\rتاريخان لحلب لمعاصرين فاضلين ٢٦\rأسماء مدينة حلب ووجه تسميتها باسمها الحالي ٢٧\rجغرافية مدينة حلب ٣٠\rساحات حلب وخراباتها ٣١\rحدود ولاية حلب في أيام الحكومة العثمانية ٣٢\rحدود ولاية حلب في الأزمان السالفة ٣٣\rحدود دولة حلب ٣٣\rكيف تألفت دولة حلب ٣٤\r(بحيرات ولاية حلب) ٣٤\rبحيرة قلعة المضيق ٣٤\rبحيرة أنطاكية ٣٥\rجبال الولاية ٣٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649874,"book_id":4390,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":470,"body":"جبل الثلج وجبل لبنان وجبل اللكام متصلة ببعضها ٣٥\rأنهر الولاية: نهر الفرات ٣٦\rنهر العاصي ٣٨\rنهر الأسود ٣٨\rنهر عفرين ٣٨\rنهر يغرا وجسر عفرين ٣٨\rسواحل الولاية ٤٠\rحرّ حلب ٤٠\rبرد حلب ٤١\rتحول العوارض الجوية في حلب ٤١\rاعتدال مناخ حلب ٤٥\rماء حلب ٤٥\rهواء حلب ٤٧\rتراب حلب ٤٨\rعرض حلب وطولها وارتفاعها عن سطح البحر ٤٩\rمعادن ولاية حلب ٤٩\rالحمامات المعدنية في ولاية حلب ٥٠\rمملحة الجبول ٥١\rنهر حلب وفيه الكلام على اسمه ومنبعه وشيء مما مدح به وغيره ٥٢\rمعنى كلمة قويق ٥٥\rجر الساجور إلى نهر قويق ٥٨\rقناة حلب ٦١\rاعتناء الملك الظاهر بقناة حلب ٦٢\rتقسيم ماء القناة في أيام الملك الظاهر وفيه غير ذلك ٦٣\rالاستحقاقات من قناة حلب المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية ٦٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649875,"book_id":4390,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":471,"body":"قناة الكلاسة والمغاير ٦٤\rقناة أخرى ٦٦\rقناة من الفرات ٦٦\rصورة حجة شرعية في بيان استحقاقات البساتين من نهر قويق ٦٧\rفصل في ذكر شيء مما مدحت به مدينة حلب ٦٧\rذكر قصيدة الفراسة ٧٨\rفصل ملحق بما مدحت به مدينة حلب ٧٩\rالأوزان والمقاييس والكيول المستعملة في حلب ٨٦\rنسبة مقادير الأوزان والكيول والمقاييس إلى المتر ٨٩\rنسبة الأوزان إلى الكيلو وأقسامه ٩٠\rنسبة المقاييس والكيول إلى المتر ٩٠\rأوزان البلدان التابعة ولاية حلب ٩٠\rالسلع التي توزن بغير الرطل الجديد ٩١\rالكلام على النقود ٩١\rالنقود القديمة ٩٢\rالصنائع في حلب ٩٢\rالصنائع المفقودة ٩٩\rومنها صنعة الزجاج وفيه ذكر أدلة على وجودها وشهرتها ١٠١\rومنها صنعة نسج القطائف (السجاد) ١٠١\rالنباتات في حلب وولايتها ١٠١\rالحبوب ١٠١\rالخضر والبقول والفواكه وغيرها ١٠٣\rالنباتات الشجرية ١٠٧\rالأشجار التي يطلب منها منفعة أخرى ١١٣\rنباتاتها المعدودة من العقاقير الطبية ١١٥\rالنباتات المشهورة عند الحلبيين ١١٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649876,"book_id":4390,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":472,"body":"حيوانات حلب وتوابعها ١١٧\rالطيور الأهلية ١١٧\rالطيور الوافدة ١١٩\rذوات الأربع ١٢٠\rالحشرات والهوام ١٢١\rتجارة حلب: وفيه الكلام على حمام الزاجل، وتسابق التجار الهنود والترك والجركس\rوالفرنج إلى شراء بضائع حلب وفيه غير ذلك ١٢٣\rأما ما يدخل إلى حلب من غيرها من البضائع والسلع وما يخرج منها ١٢٤\rبيان قيمة الأموال الواردة إلى ميناء الإسكندرونة سنة ١٣٠٧ إلى آخره ١٢٥\rالحركة البحرية في ميناء الإسكندرونة سنة ١٣٠٧ ١٢٧\rبيان قيمة الأموال الصادرة من الميناء المذكورة إلى آخره ١٢٧\rخلاصة في مقادير غلات ولاية حلب وفيه غير ذلك ١٢٧\rمساحة ولاية حلب وفيه غير ذلك ١٢٩\rالتجارة في حلب منذ ثلاثين سنة ١٣١\rتجارة حلب في الحالة الحاضرة ١٣١\rالمعارف في حلب ١٣٢\rمصيبة حلب بحادثة تيمور لنك وغيرها ١٣٤\rالمدارس العلمية الإسلامية المجددة في حلب وفيه الكلام على أسباب الفتور في طلب العلم ١٣٤\rالنهضة العلمية في حلب ١٣٥\rالمكاتب الأهلية في حلب ١٣٦\rالمدارس الإسلامية الحديثة الطرز في حلب ١٣٧\rالمدارس والمكاتب الأميرية في حلب ١٣٧\rمكاتب المعارف في مدينة حلب ١٣٨\rمكاتب المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب ١٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649877,"book_id":4390,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":473,"body":"مكتب الصنائع في حلب ١٣٩\rالمكتبات في حلب ١٣٩\rولع الحلبيين باقتناء الكتب ١٤٠\rحرفة نسخ الكتب وحسن الخط في حلب ١٤٠\rأسباب عناية الحلبيين باقتناء الكتب ١٤١\rالمكتبات القديمة المفقودة ١٤١\rذكر شجرة الإفادة ١٤٢\rالمكتبات الإسلامية الموجودة الآن في حلب ١٤٣\rالأطباء في حلب ١٤٥\rاستطراد مفيد في معارف المسلمين ومدنيتهم ١٤٥\rفن التصوير في الإسلام وفيه غير ذلك ١٤٩\rالملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي ١٥١\rالوثن نبو ١٥١\rالوثن عشتاروت ١٥١\rالوثن رمّن ١٥٢\rالوثن حداد، أو هداد ١٥٢\rعبادة الحلبيين الحمام وأسماك قويق ١٥٢\rالوثن أبولون ١٥٣\rالصابئيّة ١٥٣\rعبادة النار في حلب ١٥٣\rالملل والنحل في حلب وجهاتها بعد الفتح الإسلامي ١٥٤\rالمسلمون السنيون ١٥٤\rالطرائق العلية في حلب ١٥٥\rالشيعة في حلب قديما وحديثا ١٥٥\rالنصارى في حلب قبل الفتح الإسلامي ١٥٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649878,"book_id":4390,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":474,"body":"النصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي ١٥٧\rزحف التتار على مدينة حلب وتشتت أهلها وفيه غير ذلك ١٥٩\rالمذهب الأرتودكسي والمذهب الكاثوليكي في حلب ١٦٠\rالكثلكة في حلب ١٦١\rالطوائف المسيحية في حلب ١٦١\rاليهود في حلب ١٦٢\rالرياسة الدينية على اليهود في حلب ١٦٣\rطوائف اليهود في حلب ١٦٤\rالنصيرية في حلب ١٦٥\rاليزيدية ١٦٦\rالإسماعيلية ١٦٨\rالدروز ١٧١\rالحزب الماسوني في حلب ١٧٦\rطائفة كيز وكيز ١٧٧\rنبذة من حقوق الجوار ١٧٧\rمعاملة أهل الذمة بالبر والقسط ١٨٠\rالتصدق على فقراء أهل الذمة ١٨٠\rعيادة الذمّي وتعزيته وضيافته ١٨١\rحلّ طعام الكتابى لنا وحلّ طعامنا له ١٨٢\rالتزام العدل في الحكم والشهادة على المسلم وغيره ١٨٢\rقصة زيد السمين اليهودي ١٨٣\rفصل في معاملة أهل الذمة ١٨٤\rفي ثبوت الأمانة لأهل الكتاب ١٨٦\rلهجة أهل حلب في التكلم ١٨٦\rأمراض حلب ١٨٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649879,"book_id":4390,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":475,"body":"حبة حلب وفيه غير ذلك ١٨٩\rالعادات المستعملة عند المسلمين في أفراحهم وأتراحهم ١٩٢\rالعادات المستعملة في الحمل والولادة وما بعدها ١٩٢\rوضع الولد في المكتب أو غيره وحفلة الختم إلى أن يبلغ حد الزواج ١٩٤\rختان الولد ١٩٥\rصيام الطفل في رمضان ١٩٦\rالزواج وتوابعه ١٩٦\rعاداتهم في أتراحهم ٢٠١\rبعض عادات يستعملها النصارى في أفراحهم وأتراحهم ٢٠٣\rفمنها ما اعتادوه في الخطبة والزواج إلى آخره ٢٠٣\rبعض عادات النصارى في أتراحهم ٢٠٥\rبعض عادات يستعملها اليهود في أفراحهم وأتراحهم ٢٠٧\rفمنها أن يختنوا الطفل إلخ ٢٠٧\rبعض ما يستعملونه في أتراحهم ٢٠٩\rعادات الحلبيين المسلمين في الأشهر القمرية ٢١٠\rما يستعملونه في الأشهر الشمسية ٢١٤\rما لا يستحسن من عادات بعض الحلبيين ٢١٧\rصفات الحلبيين الحسيّة ٢٢١\rصفات الحلبيين المعنوية ٢٢٢\rملابسهم وأزياؤهم ٢٢٣\rملابس النساء وأزياؤهن ٢٢٥\rالقضاة في حلب: وفيه ذكر أسماء القضاة الشافعية والحنفية من أيام الدولة العباسية إلى يومنا هذا ٢٢٨\rذكر القضاة الشافعية ٢٢٩\rأسماء القضاة الحنفية ٢٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649880,"book_id":4390,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":476,"body":"أسماء قضاة حلب في أيام الحكومة العثمانية وأسماء من تولى بعدهم القضاء في حلب إلى يومنا هذا ٢٣٥\rأحوال ولاة حلب ٢٤٣\rأحوال كفّال حلب في أيام الدولة الجركسية ٢٤٣\rأحوال الولاة في أيام الدولة العثمانية ٢٤٦\rموكب الوالي في يومي العيد ٢٤٧\rمنح الولاة إلى حفظة دار الحكومة ٢٤٧\rمنح الولاة خدمهم ٢٤٨\rمنح الولاة خدمة الجوامع ٢٤٨\rأحوال ولاة الدولة العثمانية في أيامنا ٢٤٩\rكيف يكون استقبال الوالي ٢٤٩\rكيف استقبال الوالي ٢٤٩\rموكب الولاة في صلاة الجمعة ٢٥١\rموكب قراءة التقليد ٢٥١\rذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمامات ٢٥٢\rالحمامات التي كانت في باطن مدينة حلب ٢٥٣\rالحمامات التي في الدور ٢٥٣\rالحمامات في ظاهر حلب ٢٥٤\rالحمامات التي كانت بالمقام (في الصالحين) ٢٥٤\rالحمامات التي كانت في البساتين ٢٥٥\rالحمامات التي كانت خارج باب أنطاكية ٢٥٥\rالحمامات التي كانت بالرمادة «قرب مسجد البختي» ٢٥٦\rما يستنبط من كلام ابن شداد ٢٥٦\rعدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس ٢٥٦\rعدد سكان حلب في أواخر القرن العاشر ٢٥٧\rعدد سكان مدينة حلب سنة ١٢٣٧ ٢٥٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649881,"book_id":4390,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":477,"body":"إحصاء عدد سكان حلب في أيام الحكومة العثمانية ٢٥٨\rجدول في إحصاء دولة حلب سنة ١٩٢٢ م ١٣٤٠ هـ ٢٥٩\rموظفو الحكومة في مدينة حلب وولايتها أيام الدولة العثمانية ٢٦٢\rمجلس الإدارة ٢٦٢\rمحاسبة الولاية وفيه جدول كبير في ميزانية الولاية عن سنة ١٣٠٥ ٢٦٣\rارتفاع مدينة حلب أيام الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف الأيوبي ٢٦٨\rقلم المكتوبي ٢٦٩\rقلم الأوراق. وفيه جدول كبير في إحصاء عدد المخابرات عن سنة ١٣١٨ ٢٦٩\rأوضة الترجمة ٢٧١\rإدارة الأملاك ٢٧١\rإدارة البرق والبريد ٢٧١\rإدارة الأوقاف ٢٧٢\rنظارة النفوس ٢٧٢\rإدارة الدفتر الخاقاني ٢٧٢\rالمصرف الزراعي ٢٧٣\rإدارة الغابات ٢٧٣\rقوميسيون الجفتلك الهمايوني ٢٧٣\rلجنة النافعة ٢٧٣\rلجنة تحصيل البقايا ٢٧٣\rلجنة التحصيل العمومي ٢٧٤\rلجنة تسجيل الأحوال ٢٧٤\rلجنة الأوقاف ٢٧٤\rدائرة البلدية: وفيه بيان دخلها وخرجها قبل الحرب العامّة وبعدها ٢٧٤\rجدول إجمالي في عدد جماعة الدرك ٢٧٥\rمحكمة البداية وما يلحق بها ٢٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649882,"book_id":4390,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":478,"body":"محكمة التجارة ٢٧٧\rالمحكمة الشرعية ٢٧٨\rإدارة الأملاك السلطانية وفيه بيان دخلها وخرجها عن سنة ١٣٠٤ ٢٧٨\rإدارة الديون العمومية وفيه بيان دخلها عن سنة ١٣٠٥ ٢٧٨\rإدارة انحصار الدخان وفيه بيان دخلها وخرجها عن سنة ١٣٠٥ ٢٧٩\rعسكرية ولاية حلب ٢٧٩\rالمكتب الرشدي العسكري ٢٨٠\rالمكتب الرشدي الملكي ٢٨٠\rالأجانب الموظفون في حلب ٢٨٠\rالرؤساء الروحانيون في حلب ٢٨٠\rالهيئة الحاكمة في اللواء ٢٨٠\rالهيئة الحاكمة في الأقضية ٢٨١\rقضاء كلّز: مدينة كلّز وعدد أهلها ومحلاتها وعدد أهل قرى هذا القضاء، كل قرية على\rحدتها ٢٨١\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٢٨٦\rمدينة كلز ٢٨٦\rالمزارات الشهيرة في كلّز وقراها ٢٨٨\rالأسر الشهيرة في كلز ٢٨٨\rالأماكن التي لها شهرة في التاريخ من هذا القضاء ٢٨٩\rقورص، أو قورس ٢٨٩\rمدينة عزاز ٢٩٠\rقلعة الراوندان ٢٩٢\rجندرس ٢٩٢\rدابق ٢٩٢\rقبر أخي داود ٢٩٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649883,"book_id":4390,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":479,"body":"تلّ ارفاد ٢٩٣\rقضاء إسكندرونة\rمدينة الإسكندرونة وأسماء المحلات الموجودة فيها ٢٩٤\rقرى إسكندرونة ٢٩٤\rإسكندرونة. وفيه الكلام على تاريخها قديما وحديثا، وعلى مستنقعاتها، وجدول\rفي بيان ما يصرف على طمّها تقديرا ٢٩٥\rالأسر الشهيرة في الإسكندرونة ٢٩٨\rقضاء أنطاكية ٢٩٩\rمدينة أنطاكية وأسماء محلاتها وعدد سكانها ٢٩٩\rناحية القصير وبقيّة النواحي التابعة قضاء أنطاكية ٢٩٩\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٠١\rمدينة أنطاكية يستوعب الكلام عليها نحو ٢١ صفحة ٣٠١\rالكلام على دفنة ٣١٣\rعلاوة نذكر فيها ما علمناه في أنطاكية وبعض نواحيها ٣١٥\rمساوىء أنطاكية ٣١٩\rالأسر الشهيرة في أنطاكية ٣١٩\rقضاء معرّة النعمان ٣٢٢\rمدينة المعرة وعدد أهلها وذكر محلاتها ٣٢٢\rقرى القضاء، وعدد أهلها ٣٢٢\rالكلام على هذا القضاء، وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٢٢\rمدينة المعرة وفيه ذكر ما في قربها من آثار الأماكن القديمة ٣٢٢\rخان شيخون، وكفر طاب ٣٢٦\rخناصرة ٣٢٧\rنبذة في أخبار عمر بن عبد العزيز ﵁ ٣٢٨\rالأسر الشهيرة في معرة النعمان ٣٣٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649884,"book_id":4390,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":480,"body":"الكلام على دير سمعان، وتفسير الدير وما يتعلق به ٣٣٨\rقضاء جسر الشغر ٣٤١\rسكان مدينة الجسر ٣٤١\rقرى القضاء وعدد أهلها ٣٤١\rالكلام على هذا القضاء، وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٤٢\rأفامية ٣٤٣\rقلعة المضيق، دير كوش، قسطون ٣٤٤\rالأسر الشهيرة في مدينة جسر الشغر ٣٤٤\rقضاء عينتاب ٣٤٥\rمدينة عينتاب وأسماء محلاتها وعدد سكانها ٣٤٥\rقرى قضاء عينتاب ٣٤٦\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٤٨\rعينتاب ٣٤٨\rدلوك، ومن الآثار القديمة إلخ ٣٤٩\rالأسر المشهورة في عينتاب ٤٥٤\rقضاء بيلان ٣٥٢\rمدينة بيلان وأسماء محلاتها ٣٥٢\rقرى بيلان ٣٥٢\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٥٢\rمدينة بيلان ٣٥٣\rبغراس ٣٥٥\rدير بساك ٣٥٦\rقضاء جبل سمعان ٣٥٧\rأسماء قرى القضاء ٣٥٧\rقرى العشائر ٣٥٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649885,"book_id":4390,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":481,"body":"الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٥٨\rفي هذا القضاء عدة قرى ومزارع لم نذكرها إلخ ٣٥٩\rسمعان الذي يضاف إليه جبل هذا القضاء إلخ ٣٦٠\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة.. قنسرين ٣٦١\rالأثارب ٣٦٣\rعين جارة، والهوتة ٣٦٤\rشبيث والأحصّ وفيه حكاية الشاعر الأحصّي مع سيف الدولة ٣٦٤\rعين زربة ٣٦٦\rأورم، تل السلطان، جبرين الفستق ٣٦٧\rقنسرين الثانية، ومشهد الرجم ٣٦٨\rقضاء الرقة: عدد قراها وسكانها ٣٦٩\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة ٣٦٩\rالرقة ٣٧٠\rالرافقة ٣٧٢\rمدينة الرصافة ٣٧٢\rمسكنة ٣٧٤\rصفّين، وقلعة جعبر ٣٧٥\rقضاء حارم: وعدد قراها وسكانها ٣٧٧\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٧٨\rحارم ٣٧٩\rمدينة أرمناز ٣٨١\rحصن أرتاح ٣٨٢\rسلقنة ومزرعة روحين ومشهدها ٣٨٣\rدير رمّانين ٣٨٣\rأسرة آل برمدا في حارم ٣٨٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649886,"book_id":4390,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":482,"body":"الأسر الشهيرة في أرمناز ٣٨٥\rالأسر الشهيرة في كفر تخاريم ٣٨٥\rقضاء الباب والجبول ٣٨٦\rمحلات الباب وعدد سكانها ٣٨٦\rقرى القضاء ٣٨٦\rمدينة الباب ٣٨٨\rبزاعة ٣٩١\rالأسر الشهيرة في الباب ٣٩٣\rقضاء منبج ٣٩٤\rمحلات منبج وعدد سكانها وقرى القضاء ٣٩٤\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٣٩٥\rأبو قلقل ٣٩٨\rقلعة نجم ٣٩٩\rقضاء إدلب: قصبة إدلب ٤٠٠\rمحلاتها وقرى القضاء ٤٠٠\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٠١\rقصبة إدلب ٤٠١\rقرية مرتين، ريحا ٤٠٣\rجبل الزاوية، خربة البارة، وكفر لاثا ٤٠٤\rسرمين ٤٠٥\rمعرة مصرين، قرية نحلة ٤٠٦\rالأسر الشهيرة في إدلب ٤٠٧\rالأسر الشهيرة في ريحا ٤٠٩\rلواء أورفة: قضاء أورفة- مدينة أورفة- محلاتها ٤١١\rقرى هذا القضاء ٤١١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649887,"book_id":4390,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":483,"body":"الكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤١٥\rمدينة الرّها، (وهي أورفة) ٤١٥\rمسجد الخليل، النار الموقدة للخليل ٤١٦\rأسماء أورفة ٤١٦\rمتى بنيت أورفة، والدول التي استولت عليها ٤١٧\rتشخيص مدينة أورفة وموقعها، المقامات العالية في أورفة وفيه غير ذلك ٤١٧\rفصل في ذكر أشاء اقتطفنا بعضها من تاريخ العلامة إلخ ٤١٩\rالآثار القديمة في الرها وفيه غير ذلك ٤٢٣\rمياه مدينة الرّها وفيه غير ذلك ٤٢٥\rحرّان، الصابئية ٤٢٧\rقضاء سروج من أعمال لواء أورفة- قرى سروج ٤٣١\rالكلام على قضاء سروج- مدينة سروج ٤٣٣\rقضاء روم قلعة في لواء أورفة- ناحية يازيكي وبقية النواحي ٤٣٤\rقضاء قلعة الروم ومركزه قصبة (خلفتي) وفيه غير ذلك ٤٣٦\rقضاء بيره جك في لواء أورفة ٤٣٨\rمدينة بيره جك- محلاتها ٤٣٨\rمدينة بيره جك ٤٣٩\rنزب، جرابلس ٤٤٠\rلواء مرعش: محلاتها ٤٤٢\rناحية أطراف مدينة مرعش- أسماء القرى ٤٤٣\rالكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٤٤\rمدينة مرعش ٤٤٤\rقضاء البستان من أعمال لواء مرعش- مدينة البستان- محلاتها وقرى القضاء ٤٤٧\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة- قصبة البستان ٤٤٩\rمدينة أفسوس وفيه غير ذلك ٤٥٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649888,"book_id":4390,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":484,"body":"قضاء الزيتون من أعمال لواء مرعش- محلاتها وقراها ٤٥١\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٥٢\rقضاء بازرجق من أعمال لواء مرعش، ومحلاتها وقراها ٤٥٣\rالكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة ٤٥٥\rقضاء أندرين من أعمال لواء مرعش ومحلاتها وقراها ٤٥٦\rالكلام على هذا القضاء ٤٥٧\rالكلام على دولة حلب وفيه إحصاء سكان لواء الدير ٤٥٨\rمدينة دير الزور ٤٥٩\rتاريخ مدينة الدير ٤٦٠\rحدود هذا اللواء، الأنهر في هذا اللواء ٤٦١\rمساحة هذا اللواء ٤٦٢\rجبال هذا اللواء ٤٦٢\rالمعادن في هذا اللواء ٤٦٢\rتربة هذا اللواء ٤٦٣\rحرّ هذا اللواء ٤٦٣\rبرد هذا اللواء ٤٦٣\rهواء هذا اللواء ٤٦٣\rآلات السقي في هذا اللواء ٤٦٣\rنباتات هذا اللواء ٤٦٤\rحيواناته ٤٦٤\rالمراعي في اللواء ٤٦٥\rكيف يتصرف الزراع بالأراضي ٤٦٥\rواردات هذا اللواء وصادراته ٤٦٥\rعشائر العرب في أقضية لواء الدير ٤٦٦\rالمكاتب الأميرية في لواء الدير ٤٦٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649889,"book_id":4390,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":485,"body":"الصنائع في مدينة الدير ومرافقها ٤٦٦\rالأمراض في مدينة الدير ٤٦٧\rواردات الحكومة من لواء الدير ٤٦٧\rأسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء ٤٦٧\rعدد المواشي في هذا اللواء تقريبا ٤٦٨\rالبحيرات في هذا اللواء تقريبا ٤٦٨\rعشيرة العشار ٤٦٨\rالشيخ كامل الغزّي، حياته وآثاره المطبوعة والمخطوطة ٤٦٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649890,"book_id":4390,"shamela_page_id":486,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":486,"body":"[الجزء الثانى]\r[مقدمة المؤلف]\rبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلاة وسلاما على من اختاره من عباده واصطفاه. أما بعد، فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير كامل بن حسين بن محمد الغزي الحلبي عفا الله عنهم.\rهذا هو الباب الأول في الكلام على ما في مدينة حلب من المباني الدينية والآثار الخيرية والمعاهد العلمية وغيرها. وقد افتتحناه بالكلام على أسوار حلب وأبوابها لأنها مما يتوقف على معرفتها تعيين حدود كثير من المباني والعمائر. ثم أتبعنا ذلك بالكلام على قلعتها الداخلة في سورها للغرض المذكور. ثم بالكلام على محلات حلب الداخلة في سورها والخارجة عنه مفردا لكل محلة منها فصلا على حدته، مرتبا إياها بالذكر كترتيبها في سجل الحكومة الذي كانت تؤخذ القرعة العسكرية على نسقه أيام حكومة الدولة العثمانية في حلب، مشيرا إلى المحلة الداخلة في السور بحرف (د) وإلى الخارجة عنه بحرف (خ) ثم أشير إلى عدد بيوتها، وبعد ذلك أرسم جدولا يعرف منه عدد سكانها ذكورا وإناثا مسلمين وغيرهم وطنيين وغرباء، ثم أذكر حدود المحلة وأتبعه بالكلام على ما فيها من المعابد والمعاهد العلمية والخيرية قديما وحديثا، العامرة والمندرسة. واعتناء ببعض الآثار العظيمة العامرة أذكر مساحته بالذراع المعماري المستعمل في مدينة حلب مشيرا إلى الذراع بحرف (ع) وإلى القيراط بحرف (ط) . واحتفالا ببعض المباني الموقوفة الشهيرة أذكر لها خلاصة من كتاب وقفها لأنها لا تخلو عن فائدة والله سبحانه ولي التوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649891,"book_id":4390,"shamela_page_id":487,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":487,"body":"خلاصة ما قاله المتقدمون في أسوار مدينة حلب وأبوابها وقلعتها\rأسوار حلب\rقالوا: كان يضرب المثل بحصانة سور حلب ومنعته، وكان قديما مؤلفا من ثلاثة أسوار مبنية بالحجارة من بناء الروم. ولما تشعثت بمحاصرة كسرى بعد استيلائه عليها رم ما تشعث من أسوارها وبني ما انهدم منها بالآجر الفارسي وذلك فيما بين باب الجنان وباب أنطاكية وبقيت هكذا إلى أن ملكها المسلمون. فجدد فيها بنو أمية ثم بنو صالح عدة أبراج حينما كان بنو صالح ولاة عليها من قبل الخلفاء العباسيين وهم بنو صالح بن عبد الملك، ثم لما خربت بمحاصرة نيقفور ملك الروم سنة ٣٥١ هـ «١» وعاد إليها سيف الدولة، جدد أسوارها سنة ٣٥٣ هـ وكان اسمه مكتوبا على بعض أبراجها ثم جدد فيها أبراجا أخرى ولده سعد الدولة وأتقن سورها سنة ٣٦٧ هـ، ثم جاءت دولة بني مرداس «٢» بنى فيها معز الدولة أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس أبراجا بعد سنة ٤٢٠ هـ وكذلك بنى فيها غيره من الملوك الذين جاؤوا بعده مثل آق سنقر وولده عماد الدين زنكي.\rوفي سنة ٥٥٣ هـ شرع نور الدين محمود زنكي الأتابك بعمارة فصيل لأسوارها وهو حائط دون الحصن أو حائط قصير دون سور المدينة. وكان هذا الفصيل ممتدا من الباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649892,"book_id":4390,"shamela_page_id":488,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":488,"body":"الصغير «١» إلى باب العراق «٢» ، ومن قلعة الشريف «٣» إلى قنسرين ثم إلى باب أنطاكية، ومن باب الجنان إلى باب النصر ثم إلى باب الأربعين «٤» . وعمر أيضا أسوار باب العراق.\rولما ملك الظاهر غياث الدين غازي حلب أمر بإنشاء سور من باب الجنان إلى برج الثعابين وفتح الباب المستجد وأمر بحفر الخنادق وذلك في سنة ٥٩٢ هـ. وفيها أمر برفع الفصيل الذي بناه نور الدين وجدد السور القديم والأبراج وجعلها على علو السور الأول وكتب على البرج اسم كل أمير أو كله بعمارته. وبنى أبراجا من باب الجنان إلى باب النصر. وبنى سورا من شرقي البلدة على دار العدل. وفتح له بابا من جهة القبلة وبابا من جهة الشرق والشمال على حافة الخندق سمي الباب الصغير، وكان يخرج منه إذا ركب وبنى دار العدل لجلوسه العام فيما بين السورين الجديد الذي بناه إلى جانب الميدان والعتيق الذي فيه الباب الصغير وفيه الفصيل الذي كان بناه نور الدين. وكان الشروع في بناء الدار المذكورة سنة ٥٨٥ اه واهتم بتحرير خندق الروم وعرف بهم لأنهم حفروه لما نازلوا حلب أيام سيف الدولة وهو محيط بالمدينة من قلعة الشريف وينعطف إلى باب القناة، ثم ينعطف غربا من شمالي الجبيلة حتى يتصل بخندق المدينة القديمة. فأمر الملك الظاهر برفع ترابه وإلقائه على شفيره مما يلي المدينة فعلا ذلك المكان وارتفع وسفح إلى الخندق عمق واتسع وقويت به المدينة وبني عليه سور من اللبن في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر.\rثم بعد سنة ٦٢٠ هـ بنى شهاب الدين طغرلبك الأتابك برجا عظيما فيما بين باب النصر وبرج الثعابين مقابل أتانين الكلس ومقابر اليهود شمالي حلب. وأمر الأتابك طغرلبك بقطع الحوار من خندق الروم، فاتسع وعمق وزادت البلدة به حصانة.\rوفي سنة ٦٤٢ هـ جدد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز أبراجا في السور الممتد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649893,"book_id":4390,"shamela_page_id":489,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":489,"body":"من باب الجنان إلى باب قنسرين وذلك من شمالي حلب إلى جنوبها وكانت هذه الأبراج عظيمة كل واحد منها يضاهي قلعة وعدتها نيف وعشرون برجا ارتفاع كل برج منها فوق أربعين ذراعا وسعته ما بين الأربعين إلى الخمسين. وكل برج له رواقات تستر المقاتل من حجارة المنجنيق والنشاب، وسفح من السور والأبراج في الميل إلى الخندق فصار كله كالقلعة العظيمة والذي دعاه إلى ذلك الخوف من رجوع التتار إلى حلب بعد أن نازلوها ورجعوا عنها خائبين ولما فرغ من تحصينها على ما ذكرناه بلغت أبراج السور وبدناته مائة وثمانية وعشرين برجا وبدنة ومحيطه خارجا عن دور القلعة ستة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين ذراعا.\rفاستمرت حلب على هذه المنعة والحصانة إلى أن عاودها التتار ودخلت تحت قبضة هولاكو سنة ٦٥٨ هـ فخرب أسوارها وأبراجها تخريبا فاحشا ودامت خرابا إلى سنة ٦٩٣ هـ وفيها اهتم الأمير سيف الدين كمشبغا الحموي بعمارتها وعمل لها أبوابا تغلق عليها وكان بين باب الجنان وباب النصر باب يقال له باب العبارة «١» فجدد بناءه وسماه باب الفرج. وكان بحلب قديما باب يقال له باب الفرج بالقرب من باب العافية لصيق قصر كان ينسب إليه فيما مضى خانقاه القصر، فخربه الملك الظاهر غازي.\rثم إن السور بقي مرمما إلى أن جاء تمرلنك «٢» فأخذ حلب وخربها وأحرقها وهدم أسوارها ونزح عنها فكان بعد ذلك كل من يجيء إليها من النواب يأمر ببناء شيء من السور على غير إحكام إلى أن تسلطن الملك المؤيد شيخ وجاء حلب في المرة الثالثة من قدماته إليها سنة ٨٢٠ هـ وفحص عن أمر السور القديم وركب بنفسه ودار على الأسوار وأمر ببنائها على ما كانت عليه قديما من باب العراق إلى باب الأربعين بناء محكما، وأن يرمم السور البراني من جهة خندق الروم، فشرع في ذلك وأمر بجمع المال من حلب وغيرها فانهدمت مساجد ومدارس وأخذت أملاك كثيرة بغير حق وكانت مبنية على أماكن من السور القديم. وكان ابتداء العمارة من رأس قلعة الشريف من جهة الشرق آخذة إلى جهة الغرب. ووصل البناء إلى القرب من باب الجنان غربا وإلى تجاه حمام الجرن الأسود المعروف بحمام الذهب شرقا. وأسس الباب الذي كان أمر بعمله مكان باب العراق وبابا عن باب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649894,"book_id":4390,"shamela_page_id":490,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":490,"body":"الأربعين كما كان قديما. فلما وصل البناء إلى هذه الأماكن توفي الملك المؤيد شيخ. ثم في سنة ٨٣١ هـ أمر السلطان الملك الأشرف برسباي بعمارة الأسوار البرانية، وأن تبنى على خندق الروم وأبطل ما كان بني من جهة جامع الطواشي وحارة بزي وفك البناء من هنا وشرع بتكملته بعد أن بنى بحارة بزي عضادتي الباب الذي أمر بعمله.\rأبواب مدينة حلب\rقالوا: أولها مما يلي القبلة باب قنسرين. وسمي بذلك لأنه يخرج منه إلى قنسرين. وهو قديم وجدده سيف الدولة ثم الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز سنة ٦٥٤ هـ ونقل حجارته من الناعورة «١» شرقي حلب من برج كان بها من أبراج قصر مسلمة بن عبد الملك. وقد نقلت هذه الحجارة إلى القصر المذكور من باب الرقة وقبله من سور سرّ من رأى وقبله من سور عمورية، ولما بنى الملك الناصر باب قنسرين بنى عليه أبراجا عظيمة ومرافق للأجناد وطواحين وأفرانا وجبابا للزيت وصهاريج للماء حتى صار كالقلعة المستقلة، وكان يوجد قرب باب قنسرين بينه وبين برج الغنم مسجد يقال له مسجد النور، كان يتعبد فيه ابن أبي نمير الشهير الذي سنذكره في باب التراجم إن شاء الله تعالى، ويلي هذا الباب باب العراق لأنه يخرج منه إلى جهة العراق وجدده أبو علوان ثمال بن صالح المرداسي بعد سنة ٤٢٠ هـ، ثم في سنة ٥٥٠ هـ أنشأ نور الدين محمود زنكي بين يديه ميدانا طوله ٥٢٠ ع وعرضه من القبلة ٨٥٠ ومن الشمال ١٥٠ وكان محل باب العراق في شمالي جامع الطواشي عند حمام الذهب غربي سوق القصيلة على قدر غلوة «٢» منه ويليه باب دار العدل.\rكان لا يركب منه أحد سوى الملك الظاهر غازي وهو الذي بناه. ويليه شرقا الباب الصغير وهو الباب الذي يخرج منه من تحت القلعة من جانب خندقها وخانقاه القصر إلى دار العدل ومن خارجه البابان اللذان جددهما الملك الظاهر غازي في السور الذي جدده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649895,"book_id":4390,"shamela_page_id":491,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":491,"body":"على دار العدل، أحدهما يدعى الباب الصغير أيضا يفتح على شفير الخندق ويخرج منه إلى الميدان المتقدم ذكره. والآخر مغلق ويلي الباب الصغير الأول باب الأربعين وسمي بذلك لأنه خرج منه مرة أربعون ألفا من الجنود فلم يعودوا، وقيل عاد منهم واحد فرأته امرأة وهو داخل فقالت له دبيران جئت، فقال دبيران من لم يجيء!! وقيل خرج منه أربعون محدثا أو شريفا. وكان داخل باب الأربعين خانقاه أنشأتها ضيفة خاتون بنت الملك العادل وهي تجاه مسجد الشيخ الحافظ عبد الرحمن الأستاذ. وهذه الأبواب الثلاثة وهي باب العراق والباب الصغير وباب الأربعين كان الملك الظاهر غازي قد سفح بين يديها تلا من التراب الذي أخرجه من خندق الروم وسماه التواتير وهي تحيط بالبلدة من شرقي قلعة الشريف إلى باب القناة. وبنى عليها سورا وفتح فيه ثلاثة أبواب ولم يتم السور ولا الأبواب، فأتمها ولده الملك العزيز وسمى الباب القبلي منها باب المقام لأنه يخرج منه إلى المقام المنسوب لسيدنا الخليل صلوات الله عليه وعرف مدة بباب نفيس وهو رجل كان أسفاسلارا «١» وهي لفظة أعجمية معناها متولي الأمور.\rويلي هذا الباب شرقا باب النيرب لأنه يخرج منه إلى القرية المذكورة. ويليه باب القناة لأنها تعبر منه (وهو المعروف الآن بباب الحديد) وعرف أيضا بباب بانقوسا. وقد تجدد بين باب النيرب وباب القناة باب خندق بالوجه الذي كان يعرف بباب الأحمر. ويلي باب الأربعين من جهة الشمال باب اليهود «٢» ، وكان عليه بابان يخرج منهما إلى باشورة أي قطعة أرض ظاهر البلدة. ثم هدمه الملك الظاهر غازي وجعل عليه أربعة أبواب كل باب بدركاه، أي بدهليز، على حدته وأزج أي قبو واحد على أربعتها وبنى عليه أبراجا ونسف ما في ظاهره من التلال والكناسات وبنى في محلها خانا تباع فيه غلات الحطب وسماه باب النصر. ثم يلي هذا الباب باب الفراديس وهو غربي البلدة أنشأه الملك الظاهر غازي وبنى عليه أبراجا عالية ثم سد بعد وفاته إلى أن فتحه ابن ابنه الملك الناصر. ويليه باب الفرج وفتحه الملك الظاهر غازي. وكان في محله باب يسمى باب العبارة أو باب الثعابين، ويليه باب الجنان لأنه يخرج منه إليها. ويليه باب أنطاكية لأنه يخرج منه إلى جهة أنطاكية وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649896,"book_id":4390,"shamela_page_id":492,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":492,"body":"خربه الملك الناصر ابن الملك العزيز سنة ٦٥٣ هـ وبنى عليه برجين عظيمين وعمل له دركاه أي دهليزا وله بابان. ويليه باب السعادة ويخرج منه إلى ميدان الحصى، أنشأه الملك الناصر سنة ٦٤٥ هـ وقد دثر بعد مدة. ويليه باب قنسرين، وكان بحلب قديما باب فوق الجسر المعقود على قويق في ظاهر باب أنطاكية من بناء سيما الطويل سماه باب السلامة خربته الروم سنة ٣٥١ هـ.\rالكلام على قلعة الشريف\rقالوا: إن قلعة الشريف لم تكن قلعة، بل كان السور محيطا بالمدينة على ما هي عليه الآن وهي مبنية على الجبل الملاصق للمدينة من قبليها وسورها دائر مع سور المدينة. وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الحسيني الهاشمي مقدم الأحداث بحلب وهو رئيس المدينة قد تمكن وقويت شوكته وسلم المدينة لأبي المكارم مسلم بن قريش، فلما قتل مسلم انفرد هو بولاية المدينة وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة التي بحلب فبنى الشريف عند ذلك قلعته هذه سنة ٤٧٨ هـ خيفة على نفسه من أهل حلب لئلا يقتلوه. واقتطعها من المدينة وبنى بينها وبين المدينة سورا واحتفر خندقا (لم يبق له الآن من أثر) . ولما ملك شمس الملوك ألب أرسلان حلب جرى على قاعدة أبيه في أمر الإسماعيلية لأنه كان قد بنى لهم بحلب دار دعوة فطلبوا منه أن يعطيهم هذه القلعة فأجابهم إلى ذلك فقبّح عليه فعله القاضي أبو الحسن بن الخشاب فأخرجهم بعد أن قتل منهم ثلاثمائة إنسان وأسر مائتين وطيف برءوسهم في البلد وذلك سنة ٥٠٨ هـ، ثم خرب السور بعد ذلك لما ملك حلب ايلغازي بن أرتق سنة ٥١٠ هـ فعادت المدينة كما كانت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649897,"book_id":4390,"shamela_page_id":493,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":493,"body":"فصل نذكر فيه خلاصة ما فهمناه من كلام المتقدمين ودلنا عليه الاستقصاء في أسوار حلب وأبوابها\rالذي ظهر لنا من كلام المتقدمين والفحص والتدقيق اللذين تكبدنا في إجرائهما مشقة عظيمة ونفقات طائلة، أن سور حلب كان في أيام سيف الدولة قبل استيلاء الروم عليها مبتدئا من باب قنسرين منعطفا من جانبه جنوبا راكبا على محل قلعة الشريف قدر غلوة.\rثم ينقطع ويبقى جبل القلعة المذكورة بلا سور لاستغنائه عنه. ثم في جهة شرقية على نحو النصف منه يرجع السور ويأخذ شمالا ويخرج من تجاه ساحة بزي ويمشي شمالا إلى الشرق قليلا حتى يصل إلى شمالي جامع الطواشي قرب حمام الذهب في غربي القصيلة على غلوة منها. وهناك يكون في السور باب العراق. ثم يأخذ منه مستقيما قليلا ثم ينحني حتى يأتي إلى قرب حمام الناصري المعروف في زماننا بحمام اللبابيدية في جنوبي القلعة على حافة خندقها وهناك يكون الباب الصغير ثم ينعطف السور شرقا ويقتطع جانبا من محلة ألتون بغا المعروفة الآن بالمزوق. ثم ينعطف شمالا ويقتطع جانبا من محلة الحموي وجانبا من محلة البياضة. ثم ينعطف ويسير غربا حتى يصل إلى تكية القرقلر «١» في شمالي القلعة وغربي دار الحكومة الحاجز بينهما زقاق يأخذ إلى العوينة. وهناك أي عند تكية القرقلر يكون باب الأربعين ومن هناك ينعطف السور ويسير شمالا حتى يصل إلى أواخر خندق الروم من وراء عمارة عثمان باشا تقريبا فينعطف غربا قليلا ويكون فيه باب اليهود ومنه يمشي قدر غلوة ثم يكون فيه باب العبارة ومنه يمشي محدودبا حتى يكون غربي القلعة بميلة إلى الشمال فيكون فيه باب أنطاكية ثم يمشي منه محدودبا حتى يصل إلى باب قنسرين وعند باب أنطاكية يخرج منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649898,"book_id":4390,"shamela_page_id":494,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":494,"body":"سوران جنوبي وشمالي، يتكوّن بينهما زقاق يتصلان بجسر الدباغة «١» في ظاهر باب أنطاكية الحالي فيكون باب السلامة الذي بناه سيما الطويل وخربه الروم أيام استيلائهم على حلب. وهاك رسم السور وأسماء الأبواب على ما ذكرناه تقريبا:\rثم لما استولى الروم على حلب هدموا باب السلامة وأسواره. وبعد أن رجع سيف الدولة إلى حلب لم يعده بل رمم باب أنطاكية فقط. ثم لما عمر الشريف قلعته على الصفة المتقدم ذكرها فصلها عن المدينة فصارت هي وسور المدينة على هذه الصفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649899,"book_id":4390,"shamela_page_id":495,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":495,"body":"ثم إن ايلغازي بن أرتق خرب سور قلعة الشريف وجعلها داخل سور البلد فعادت كما كانت في أيام سيف الدولة. ولما كانت دولة نور الدين زنكي أمر بعمارة الفصيل من رأس قلعة الشريف إلى باب أنطاكية ومن باب الجنان إلى باب الأربعين ومن الباب الصغير إلى باب العراق (انظر الرسم الآتي) .\rوالمفهوم من كلام المتقدمين أنه كان يوجد في أيام نور الدين باب يقال له باب الفرج لصيق القلعة ولا أعلم أي بقعة من السور تلاصق القلعة فيكون فيها الباب المذكور ولعل السور كان دائرا على القلعة أيضا من الباب الصغير إلى باب الأربعين والباب المذكور في الوصل. ولما جاءت دولة الملك الظاهر غازي أمر برفع الفصيل المذكور وشرع ببناء سور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649900,"book_id":4390,"shamela_page_id":496,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":496,"body":"وأبواب من رأس قلعة الشريف مما يلي الشرق ليحيط به السور الداخلي القديم إلى قرب باب النصر وفتح في حضرة باب العراق ميدانا وعمر دار العدل أي دار الحكومة بين السور القديم والجديد الذي صار الشروع به. فلم يتم السور ولا الأبواب المذكورة في أيامه وأتمها ابن ابنه الملك الناصر كما تقدم (انظر الرسم الآتي) .\rوكان لدار العدل بابان أحدهما من جهتها الجنوبية ويعرف بالباب الصغير والآخر من شرقيها مغلق على الخندق الرومي ولما خربت أسوار حلب في أيام تمرلنك ثم عمرها الملك الأشرف برسباي أمر بتعمير السور البراني وأبطل منه باب الفراديس وباب السعادة والميدان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649901,"book_id":4390,"shamela_page_id":497,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":497,"body":"لأنه صار معمورا وتغير موقع دار العدل وكانت في محلة الطونبغا «١» على ما هو مرسوم في المصور السابق وقد ترك الملك الأشرف السور الداخلي القديم متهدّما على ما كان عليه حفظا لما بني عليه من الدور والمساجد وغير هما. وكان قد دثر ولم يبق منه سوى رسوم خفية فصار السور البراني على هذه الصفة وهي الصفة الحاضرة تقريبا (ص ١٨) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649902,"book_id":4390,"shamela_page_id":498,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":498,"body":"هيئة السور والأبواب في هذا الوقت\rولنتكلم الآن على هيئة السور والأبواب في سنة ١٣٤١ هـ فنقول: الباب الأول من جهة الجنوب هو باب قنسرين وهو أعظم الأبواب ومحله قديم قبل الإسلام يتألف من أربعة أبواب: باب يلي المدينة وباب يلي البرية وبابان بينهما. وهو لصيق قلعة الشريف. ولم يظهر لي من آثار أي ملك هو، وقرأت على أحد جدران باشورته الموجه جنوبا سطرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649903,"book_id":4390,"shamela_page_id":499,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":499,"body":"صورته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\rفَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها\rإلى آخر الآية. وفي وسط هذا السطر دائرة كتب فيها (أبو النصر مولانا السلطان الملك المؤيد) . قلت: وهذا الجدار لا تشابه عمارته الباب المذكور فلذا لم أجزم بأن الباب من آثار الملك المؤيد شيخ وكان مكتوبا على جدار الباشورة شرقا قبالة الباب الخارجي ما صورته:\r(أمر بعمارته مولانا السلطان الملك المؤيد المنصور أبو النصر شيخ في شهور سنة ٨١٨ هـ) . وقد هدم هذا الجدار سنة ١٣٠٣ هـ ونقلت حجارته إلى الرباط العسكري المعروف بالشيخ براق «١» ومكتوب على جدار الباشورة الموجه غربا لكن أول الكتابة من قفاه الموجه جنوبا: (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه عز نصره ودام اقتداره بمحمد وآله. وذلك بتاريخ شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعمائة) .\rثم يأخذ السور من هناك غربا حتى يكون تجاه مقبرة الكليباني فيكون فيه برج متشعث له شباك مكتوب فوق نجفته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.\rمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ\r. وليس بين هذا البرج وبين باب قنسرين سوى برج واحد متداع للخراب. ثم يمر السور من البرج المذكور حتى يكون تجاه أتانين الكلس في محلة الكلاسة التي كانت تعرف بالحاضر السليماني فينعطف شمالا ويمشي قدر غلوة فيكون فيه ثلمة تعرف بالخراق أظن أن في محلها أو فيما قاربه كان باب السعادة. ثم يستمر السور حتى يصل إلى باب أنطاكية شرقي جسر الدباغة بينهما مسافة غلوة وكان داخل هذا الباب مدرسة اسمها الزيدية وعرفت أيضا بالألواحية أنشأها إبراهيم بن إبراهيم المعروف بأخي زيد الكيال الحلبي انتهت عمارتها سنة ٦٥٥ هـ ودرس فيها شمس الدين أحد بيت محيي الدين محمد ابن العجمي. ولما نزلها الألواحي الصوفي نسبت إليه وهي الآن داثرة لا أثر لها.\rوهذا الباب مؤلف من بابين: واحد يلي المدينة والآخر ظاهرها. ومحله قديم قبل الإسلام مكتوب على نجفته ما معناه أن الذي جدده بعد دثوره المقر السيفي دقماق الناصري كافل المملكة الحلبية. مكتوب على جدار باشورته بقلم عريض: (بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بعمارة هذا الباب والأسوار بعد خرابها ودثورها ومحو رسومها مولانا السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم سيد سلاطين العرب والعجم سلطان البرين وخاقان البحرين وخادم الحرمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649904,"book_id":4390,"shamela_page_id":500,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":500,"body":"الشريفين سلطان الإسلام والمسلمين ناظر الغزاة والمجاهدين العالم العادل الملك المؤيد المنصور خلد الله ملكه في كفالة المقر الأشرفي السيفي ... ) .\rقلت: فالمفهوم من هذه الكتابة أن عمارة هذا الباب كانت في أيام الملك المؤيد شيخ لكن داخل الباب ليس من آثاره لعدم وجود الشبه بين البنائين الداخلي والخارجي. ثم يمشي السور من هناك شمالا قليلا ويكون فيه برج بأعلاه رسم أسدين متقابلين وفيه كتابة تدل على أنه من بناء الملك المؤيد شيخ، ثم يستمر حتى يصل إلى باب الجنان وهو باب واحد ليس له دركاه «١» ، ورأيت في جدار جامع مجاور له عن جنوبه حجرة كتب فيها (جدد هذا البرج المبارك مولانا السلطان المالك الملك قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي برسباي الأشرفي نائب القلعة بحلب المحروسة سنة ٩٢٠) وأظن أن هذا الجامع كان في الأصل داخل برج للسور. وفي هذا الباب مشهد علي بن أبي طالب ﵁ رؤي هناك في المنام كما قال الهروي في كتابه الإشارات في الزيارات. وهذا الباب قد هدمته الحكومة سنة ١٣١٠ هـ ووسعت به الطريق ولم يبق له أثر. ثم إن السور يمشي من هناك ويمر من تجاه خان دار كوره «٢» يتحدّب تارة ويتقعّر أخرى ويكون تحدبه إلى جهة المدينة وفي طرف هذا التقعير يكون باب الفرج وهو باب واحد ليس له دركاه مكتوب عليه:\r(جدد هذا الباب المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف المنصور الملك العزيز بولاية المقر السيفي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة) ، ومكتوب في جدار البرج المتصل بظاهره الموجه غربا ما صورته: (بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بعمارته وعمارة ما تهدم في تاريخه من سور حلب مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره بتاريخ ٨٧٣ هـ) .\rثم يأخذ السور من هناك مستمرا حتى يصل إلى تجاه مزار السهروردي المقتول في فم بوابة القصب فيكون فيه برج الثعابين. وقد هدمته الحكومة سنة ١٣٠٣ هـ وهدمت غيره من الأبرجة ونقلت حجارتها إلى الرباط العسكري وقد ظهر فيه مسجد انهدم معه ولم يبق لهما أثر. وذكر مؤرخو حلب أن برج الثعابين هذا كان يوجد فيه طلسم يمنع من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649905,"book_id":4390,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":501,"body":"تأثير لذع الحيات ثم يمشي السور شرقا مستقيما حتى يصل إلى باب النصر وهو باب قديم مشتمل على ثلاثة أبواب كل باب منها له دركاه أولها مما يلي البلد وآخرها مما يلي ظاهرها وثالثها داخل البابين وقرب عضادة الباب الداخلي يوجد قطعة من الحجر كبيرة مبنية بالجدار على علو قامة فيها ثقوب يدخل الناس فيها أصابعهم لزوال ما فيها من عروق الملح على زعمهم، ويقولون إن تحت هذه الحجرة قبر نبي مع أن الكتابة التي كتبت عليها تدل على أن هذه الحجرة كانت موضوعة على قبر دفن فيه عروسان اسم الرجل أرتميس واسم المرأة كاليكتي والظاهر أنها مأخوذة من مقبرة ومبنية في محلها. وهذا الحجر ذكره الهروي في إشاراته وقال: إن الملل الثلاث يعتقدونه ويصبون عليه ماء الورد والطيب. وفي سنة ١٣٠٣ هـ هدمت الحكومة الباب الأول ووسعت به الجادة فبقي فيه الباب المتوسط والذي يلي ظاهر البلد مكتوب على نجفته ما يفهم منه أنه من بناء الملك الظاهر غازي.\rثم يمشي السور من هناك منعطفا قليلا. ثم يستقيم ويسير حتى يصل إلى باب القناة المعروف بباب الحديد وعرف بباب بانقوسا أيضا غربي الجامع الكبير ببانقوسا على مرمى حجر منه وهو مؤلف من بابين بينهما دركاه وفوقهما حصن منيع مكتوب على يسرة الداخل إلى الباب ما صورته (أمر بعمارة هذا الحصن المنيع الباب مولانا السلطان الملك قانصوه الغوري عز نصره بولاية مملوكه أبرك مقدم الألوف بالديار المصرية وشادّ الشرابات والخانات الشريفة ونائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره سنة ٩١٥ هـ) .\rثم يمشي السور من هناك منعطفا جنوبا ويسير حتى يصل إلى باب بالوج، وبالوج معمار رومي عمل فيه، ويعرف أيضا بباب الأحمر تحريف الحمر قرية في صحراء حلب من شرقيها. وهذا الباب لم يبق له أثر بل انهدم إلى الأرض وأخذت حجارته إلى الرباط العسكري سنة ١٣٠٣ هـ وكان مكتوبا عليه (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك أبو النصر قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي أبرك وشادّ الشرابات والخانات الشريفة الحلبية عز نصره سنة ٩٢٠ هـ) ، ثم يمشي السور إلى أن يكون وراء جامع ألتون بغا المعروف بجامع ساحة الملح فيكون فيه حجر مكتوب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذا السور مولانا السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649906,"book_id":4390,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":502,"body":"الأشرف قايتباي عز نصره المقر الكريم جان بلاط «١» كافل حلب المحروسة بتولي مصر باي «٢» السيفي نائب القلعة الحلبية بتاريخ جمادى الآخرة سنة ٩٠٣ هـ) .\rوقبل أن يصل السور إلى وراء الجامع المذكور بقليل يكون فيه برج مكتوب على حجر منه ما يفهم منه أنه مرمم في أيام السلطان قانصوه الغوري، ثم يسير السور من هناك حتى يصل إلى باب النيرب وهو باب واحد يلي ظاهر البلدة مكتوب في دائرة بأعلاه على الخارج منه «خلد الله ملكه عز لمولانا السلطان الملك الأشرف برسباي عز قانصوه» ، ومكتوب على جدار الباشورة الموجه شرقا «عز لمولانا الملك الأشرف برسباي عز نصره» ، ومكتوب على حجر فوق نجفته «بالسعد باب الملك حصنا شيدا في دولة السلطان محمود الأول ١١٥٨ هـ» فالظاهر أن النجف فقط جدد في أيام السلطان محمود خان العثماني. ثم يمشي السور قليلا وينعطف إلى الغرب ويكون فيه باب المقام. مكتوب في دائرة بجانبه «عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي عز نصره» وكان ابتداء عمارة هذا الباب في أيام بر سباي المذكور وكملت عمارته في أيام الملك الأشرف أبي النصر قايتباي.\rومكتوب على سور هذا الباب الموجه جنوبا «أمر بتجديد هذا السور المبارك السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره سنة ٨٧٠ هـ» ومكتوب في دائرة بجانبه «عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي عز نصره» وهذا الباب وأسواره متوهنة جدا. ثم يمشي السور منه غربا حتى يتصل بقلعة الشريف من شرقيها فينعطف عليها من نصف جهتها الشرقية ويأخذ إلى شماليها حتى يتصل ببرج باب قنسرين فلا يحيط السور بهذه القلعة إلا بنصف جهتها الغربية ونصف جهتها الشرقية مما يلي المدينة وليس على النصف الباقي من الجهتين المذكورتين. ولا على جميع الجهة الجنوبية منها سور مطلقا لاستغناء الجهات المذكورة عنه بسبب ارتفاعها عن الخندق واستقامة جبلها.\rإن جميع السور الدائر على مدينة حلب مبني فوقه دور يملكها الناس دثر منها جهات كثيرة وأعاد عمارتها أصحاب الدور بحجارة أصغر من الأولى وأكثر ما بقي فيه من الأبراج داخل في الدور المذكورة على أن معظمها قد تهدم ونقلت الحكومة حجارته إلى الرباط العسكري سنة ١٣٠٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649907,"book_id":4390,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":503,"body":"خندق البلدة\rأما الخندق فقد ارتدم «١» أكثره بالأتربة وبني في عدة بقاع منه عمائر ومبان وكان يوجد في بقاع أخرى منه بساتين تشرب من سرابات البلدة المنصبة إليه وذلك فيما بين برج الثعابين إلى باب النصر. وكان الخندق ينقطع عند هذا الباب بجدار ثم يعود بستانا إلى قرب بانقوسا، فينقطع بخان يملكه بعض الناس، ثم يكون جادة قليلا، ويعود بستانا إلى وراء باب بالوج، وهناك ينقطع بالجادة، وبعدها يعود بورا مملوءا من الأتربة والأقذار المنصبة إليه من البلد، يمر هكذا على باب المقام وباب قنسرين ثم يكون فيه بستان صغير.\rثم يصير بورا ويمر من تجاه حارة الكلاسة ويصير جادة مارة على باب انطاكية وباب الجنان وباب الفرج وبعده يكون فيه عدة خانات وبيوت حتى يصل إلى برج الثعابين.\rوفي سنة ١٣١١ هـ عزمت الحكومة على أن تجعل الخندق جادة عامة فقطعت منه جميع الأشجار وأزالت الموانع وطمت «٢» المنخفضات من أرضه ومن ذلك الوقت بدأ الناس يبنون فيه العمائر الضخمة من بيوت وخانات وفنادق وغير ذلك حتى أصبحت المسافة الممتدة منه من عند السهروردي إلى باب القناة من أعمر جادات حلب.\rما قاله المتقدمون في قلعة حلب\rقالوا كانت قلعة حلب عديمة النظير بالحصانة والمنعة. وأول من بناها ميخائيل وقيل سليكس نيكادور «٣» أحد الملوك الرومانيين «٤» سنة ٢١ من جلوسه قبل المسيح ﵇ بثلاثمائة واثنتي عشرة سنة، وهذا الرجل يسمى في التواريخ الحلبية سلوقوس وهو الذي جدد بناء المدينة بعد خرابها بزلزال دهمها. وموضع القلعة على جبل مشرف على المدينة وعليها سور ويقال إن في أساسها ثمانية آلاف عمود. قلت: وهذا من قبيل الخرافة إلا أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649908,"book_id":4390,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":504,"body":"يكون المراد بها الأعمدة المغروسة في سفحها المفروش بالرخام تقوية للتراب وسندا للرخام المفروش وعددها لا يزيد على خمسمائة. وكان للقلعة بابان أحدهما من حديد دون الآخر وفي وسطها بئر ينزل إليها بمائة وخمس وعشرين دركة «١» مهندمة تحت الأرض وقد جرفت جروفا وصيرت أزواجا ينفذ بعضها إلى بعض إلى الماء وكان فيها دير للنصارى وكان به امرأة قد سد عليها الباب منذ سبع عشرة سنة ثم ينحدر السور من جانبي هذه القلعة إلى البلد وقيل إنه لما فتح كسرى حلب وبنى سورها كما قدمناه بنى في القلعة مواضع، ولما فتح أبو عبيدة حلب كانت قلعتها مرممة بعد زلزلة أصابتها قبل الفتح فأخربت أسوار البلدة وقلعتها ولم يكن ترميمها محكما فنقض ذلك وبناه، وكذلك لبني أمية ولبني العباس فيها آثار (هي الآن غير معلومة) .\rولما استولى نيقفور ملك الروم على حلب سنة ٣٥١ هـ كما قدمناه امتنعت القلعة عليه وكان قد اعتصم بها جماعة من العلويين والهاشميين فحمتهم ولم يكن لها يومئذ سور عامر إنما كانوا يتقون سهام العدو بالأكف والبراذع «٢» .\rثم لما أقلع نيقفور اهتم الملوك بعمارتها وتحصينها فبنى سيف الدولة منها بعض أسوار ثم أكملها بعده ولده سعد الدولة وسكنها، ثم عصي فيها فتح القلعي على مولاه ابن مرتضى الدولة لؤلؤ وسلمها إلى نواب الحاكم فعصي فيها عزيز الدولة فاتك على الحاكم وقتل بالمركز وكان قصره الذي ينسب إليه خانقاه القصر متصلا بالقلعة والحمام المعروف بحمام القصر إلى جانبه، فخرب القصر بعد ذلك تحصينا للقلعة وصار الخندق موضعه وكان هذا الحمام ديرا في أيام الظاهر غازي فهدمه وجعله مطبخا. ولما قتل عزيز الدولة صار الظاهر وولده المستنصر يولّيان واليا بالقلعة وواليا بالمدينة. وكان بنو مرداس قد بنوا فيها دورا وجددوا أسوارا وسكنوها ومن ذلك اليوم صارت محلا لسكنى الملوك، ولما وليها عماد الدين آق سنقر وولده عماد الدين زنكي حصنوها وأثروا بها آثارا حسنة وبنى فيها طعتكين برجا من قبليها ومخزنا للذخائر وكان اسمه مكتوبا عليه وبنى فيها نور الدين محمود زنكي أبنية كثيرة وعمل فيها ميدانا وخضّره بالحشيش فسمي الميدان الأخضر، وكذلك بنى بها ولده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649909,"book_id":4390,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":505,"body":"الملك الصالح باشورة «١» كانت قديمة فجددها وكتب اسمه عليها ولم تزل عمارته في ازدياد إلى أن ملكها الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب وأعطاها أخاه الملك العادل سيف الدين أبا بكر فبنى فيها برجا ودارا لولده فلك الدين، كانت تعرف به، ولما ملك الظاهر غازي حصنها وحسنها وبنى فيها مصنعا كبيرا للماء ومخازن للغلات وهدم الباشورة التي كانت في سفح تلك القلعة وبناها بالحجر الهرقلي وأعلى بابها وكان قريبا من الأرض متصلا بالباشورة فوقع في سنة ٦٠٠ هـ وقتل تحته خلق كثير وعمل لهذا الباب جسرا ممتدا منه إلى البلد وبنى على الباب برجين لم يبن مثلهما قط وعمل للقلعة خمس در كاوات بأزج «٢» معقودة وحنايا منضودة وجعل لها ثلاثة أغلاق من الحديد وأقام لكل باب منها أسباسلار ونقيبا وبنى فيها أماكن لجلوس الجند ورجال الدولة، وكان يعلق بها آلات الحرب.\rوفتح في سور القلعة بابا يسمى باب الجبل شرقي باب القلعة، وعمل له دركاه لا يفتح إلا له إذا نزل إلى دار العدل وهذا الباب وما قبله انتهت العمارة منهما سنة ٦١١ هـ وفي سنة ٦١٦ هـ في الرابع والعشرين من شهر رمضان مهدت أرض الخندق الملاصق للقلعة فوجدت فيه لبنة من الذهب الإبريز زنتها سبعة وتسعون رطلا حلبيا والرطل سبعمائة وعشرون درهما وبنى الظاهر غازي في القلعة ساتورة «٣» للماء بدرج إلى العين وبنى ممشى من شمالي القلعة إلى باب الأربعين وهو طريق بازج معقود لا تسلك إلا في الضرورة وكأنه باب السر وزاد في حفر الخندق وأجرى فيه الماء الكثير وخرق في شفيره مما يلي البلد مغاير أعدها لسكنى الأسارى في كل مغازة خمسون بيتا وأكثر وبنى في القلعة دارا تعرف بدار العز وكان في موضعها دار للملك العادل نور الدين تسمى دار الذهب ودارا تعرف بدار العواميد ودارا للملك رضوان حازت كل معنى غريب. وفيها يقول الرشيد عبد الرحمن بن النابلسي من قصيدة مدحه بها سنة ٥٣٩ هـ:\rدار حكت دارين في طيب ولا ... عطر بساحتها ولا عطّار\rرفعت سماء عمادها فكأنها ... قطب على فلك السعود يدار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649910,"book_id":4390,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":506,"body":"وزهت رياض نقوشها فبنفسج ... غضّ وورد يانع وبهار\rوضحت محاسنها ففي غسق الدجى ... يبدو لصبح جبينها إسفار\rفتقر عين الشمس أن يضحي لها ... بفنائها مستوطن وقرار\rصور ترى ليث العرين تجاهه ... فيها ولا يخشى سطاه صوار\rوموسدين على وسائد ملكهم ... سكرا ولا خمر ولا خمّار\rلا يأتلي شدو القبان رواجعا ... فيه ولا نغم ولا أوتار\rهذا يعانق عوده طربا وذا ... دأبا يقبل ثغره المزمار\rوهي طويلة جدا فإنه خرج من هذا إلى ذكر البركة والفوارة والرخام ثم إلى مدح الملك الظاهر. قال ابن شداد: «فاقتصرت منها على هذا ليعلم حسن هذا الدار» وبنى حولها بيوتا وحجرا وحمامات وبستانا كبيرا في صدر إيوانها فيه أنواع الأزهار والأشجار وبنى على بابها أزجا يسلك فيه إلى الدر كاوات التي قدمنا ذكرها وبنى على بابها أماكن للكتاب وكتاب الجيش.\rولما تزوج سنة ٦٠٩ هـ بضيفة خاتون ابنة عمه الملك العادل التي حكمت في حلب بعد وفاته، أسكنها الدار المذكورة فوقعت نار عقيب العرس فأحرقت جميع ما كان فيها من الفرش والمصاغ وذلك في حادي عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة ثم جدد عمارتها وسماها دار الشخوص لكثرة زخارفها وسعتها أربعون ذراعا في مثلها. وفي أيام الملك العزيز ابنه سنة ٦٢٢ هـ وقع من القلعة عشرة أبراج مع بدناتها وكان النوء باردا وقدر ما وقع خمسمائة ذراع وهو المكان المجاور لدار العدل ووقع بعض الجسر الذي بناه أبوه فاهتم الأتابك طغرلبك بعمارتها وجمع الصناع واستشارهم فأشاروا بأن يبنى من أسفل الخندق على الجبل ويصعد بالبناء ليبقى البناء محكما فإنه متى لم يبن هكذا وقع ما يبنى عاجلا وإن قصدها عدو لم يمنعه. فرأى الأتابك أن ذلك محتاج إلى مال كثير ومدة طويلة فعدل عن هذا الرأي وقطع الأشجار من الزيتون والتوت وجعلها الأساس على التراب وبنى عليها. ولهذا لما نازلها التتار لم يتمكنوا من أخذها إلا من هذه الجهة لتمكن النقابين منها.\rوفي سنة ٦٢٨ هـ بنى فيها الملك العزيز دارا إلى جانب الزردخانه «١» يستغرق وصفها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649911,"book_id":4390,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":507,"body":"الإطناب، مساحتها ثلاثون ذراعا في مثلها، وفي سنة ٦٥٨ هـ استولى التتار على القلعة وخربوا أسوارها وجميع أبنيتها وأخذوا ما كان فيها من الذخائر والزرد والمجانيق. ولما هزمهم الملك المظفر قطن «١» على عين جالوت عادوا إلى حلب ثانية في محرم سنة ٦٥٩ هـ رأوا في القلعة برجا حادثا للحمام فخربوه وخربوا القلعة خرابا فاحشا وأحرقوا المقامين «٢» إحراقا لا يمكن جبره وذلك في الشهر المذكور، فاستمرت القلعة خرابا إلى أن جددت في أيام سلطنة الملك الأشرف خليل بن قلاوون ثم خربها تمرلنك وبقيت خرابا إلى أن جاء الأمير سيف الدين جكم نائبا إليها من قبل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق وادعى السلطنة لنفسه وأمر ببناء القلعة وألزم الناس العمل بالخندق وتحرير التراب منه وجد في ذلك حتى عمل بنفسه واستعمل وجوه الناس بحيث كان كبار الأمراء يحملون الأحجار على متونهم وخرب السور المعروف بالغربي على كتف الخندق شرقي باب القلعة وخرب مكتب السلطان حسن تجاه باب القلعة وكان شمالي حمام الناصري قنطرة كبيرة مبنية بالحجارة الهرقلية وجانبها الشمالي على كتف الخندق يقال لها باب القوس البراني وقنطرة أخرى غربي القنطرة الأولى يقال لها القوس الجواني فبنى حجارتهما في البرجين الذين استجدهما وبنى أسوار القلعة كما كانت وبنى البرجين الذين على باب القلعة الفوقاني وأمر ببناء القصر على سطح البرجين المذكورين ولم يسقفه وذلك في سنة ٨٠٩ هـ.\rفلما تسلطن الملك المؤيد شيخ وجاء إلى حلب أمر بتسقيفه وأن تقطع له الأخشاب من بلاد دمشق فقطعت وجيء بها إلى حلب وهي غاية في الطول فسقف بعض القصر المذكور وصار قصرا عاليا مليحا جدا ويقال إنّ الأخشاب المذكورة أحضرها الأمير جكم من بلد بعلبك ولم يكن فيها كفاية «٣» ، فأحضر الملك المؤيد غيرها وبنى الأمير جكم البرجين الذين في سفح القلعة أحدهما مما يلي سوق الخيل قبلي القلعة والآخر تجاه باب الأربعين شمالي القلعة. وكان لباب القلعة سلسلة تمنع الراكب من الدخول إليها وكان فيها كنيستان «٤» إحداهما كانت قبل أن تبنى مذبحا للخليل إبراهيم ﵇ وكان به صخرة يجلس عليها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649912,"book_id":4390,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":508,"body":"لحلب المواشي «١» ، وهذه الكنيسة بنيت مسجدا جامعا في أيام بني مرداس كان يعرف بمقام إبراهيم وبه تقام خطبة وسيأتي الكلام عليه، وفي سنة ٤٣٥ وقيل سنة ٤٣٣ ظهر ببعلبك في حجر منقور رأس يحيى بن زكريا وكان من أمره ما حكيناه في الكلام على الحضرة النبوية في الجامع الأموي الكبير في حلب. وأما الكنيسة الأخرى فهي المقام الأسفل الذي كان يقيم به الخليل وبه صخرة لطيفة تزار ويقال إنه كان يجلس عليها. ولم يثبت من أنشأ هذا المقام من ملوك الإسلام سوى أن الملك العادل نور الدين محمود هو الذي جدده أيضا وزخرفه وكان كثير التعبد فيه وبنى فيه صهريجا مرصوصا يملأ في كل سنة ووقف عليه وقفا. وكان بهذه القلعة جرس كالتنور العظيم معلق على برج من أبراجها من غربيها كان يحرك ثلاث مرات في أول الليل لانقطاع الرجل عن السعي وفي منتصفه ووقت الفجر وكان تعليقه على القلعة سنة ٤٩٦ وسببه أن الفرنج الصليبيين لما ملكوا انطاكية طغوا في بلاد حلب وعاثوا وأفسدوا فخافهم رضوان بن تاج الدولة تتش لعجزه عن دفعهم واضطر إلى مصالحتهم فاقترحوا عليه أشياء كثيرة من جملتها أن يحمل إليهم في كل سنة قطيعة من مال وخيل وأن يعلق بقلعة حلب هذا الجرس ويضع صليبا على منارة الجامع الكبير فأجابهم إلى ذلك فأنكر عليه القاضي يحيى بن الخشاب وكان زمام البلد بيده، فراجع الفرنج في أمر الصليب فأذنوا له في وضعه على كنيسة هيلانة وبقي بها إلى أن جعلت جامعا كما نذكره، وأما الجرس فإنه لم يبرح معلقا على البرج المذكور إلى أن ورد حلب الشيخ الصالح أبو عبد الله ابن حسان المغربي فأنكره لما سمعه ووضع إصبعه في أذنه وقعد إلى الأرض وقال:\rالله أكبر، وإذا بضجة عظيمة وقعت في البلدة وانجلت عن وقوع الجرس وكسره وذلك في سنة ٥٨٧ فجدد وعلق فانقطع لوقته وانكسر. وكان هذا الرجل زاهدا فاضلا مقريا محدثا من أولياء الله، قدم حلب ونزل دار الضيافة بالقرب من القلعة وكان من المثريين ببلاد المغرب فتجرد وحج وقدم حلب ومنها دخل جبل لبنان، قيل: وفيه كانت وفاته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649913,"book_id":4390,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":509,"body":"الكلام على تشخيص القلعة وما آل إليه أمرها\rاعلم أن موقع قلعة حلب في الحالة الحاضرة متوسط من البلد لكنها أقرب إلى الجهة الشرقية كثيرا والشمالية قليلا. وهذا باعتبار سور البلدة، وأما باعتبار ما خرج عنه فميلها إلى الجهة الجنوبية أكثر، أي أن عمران البلد في الجهة الشمالية من القلعة يبلغ ضعفي عمرانها في الجهة الجنوبية منها. وهكذا يكون ميلها إلى الجهة الشرقية أي أن العمران في الجهة الغربية يبلغ ضعفي عمران الجهة الشرقية. ثم إن شكل جبل «١» القلعة هرمي قد فرش سفحة بالبلاط «٢» من بعض الجهة الشرقية. ومعظم الجهة الغربية الشمالية. وقمته بسيطة قد دار عليها سور متشعث جدا محيطه ألف ذراع تقريبا فيه عدة أبراج وبدنات متقدمة عليه إلى سفح الجبل لم نذرعها في محيطه وارتقاع الجبل من أرض الخندق إلى أسفل السور الدائر على قمته المذكورة خمسة وسبعون ذراعا تقريبا. وعرض الخندق الدائر على الجبل يبلغ نحو ثلاثين ذراعا وينخفض عن أرض البلدة نحو عشرة أذرع وهو مردوم بالأتربة ولولا ذلك لبلغ عمقه عشرين ذراعا وزيادة. وهذا الخندق يوجد في جهته التي تلي البلد عدة مغاير متهدمة وفي بعضها سراديب تبعد نهايتها وأظنها هي المغاير التي نحتها الملك الظاهر كما قدمنا ذكره. وقد عهدنا أرض الخندق غديرا عظيما يجتمع من سرابات المحلات المجاورة له وكان ينبعث عن ذلك عفونات تضر بمناخ تلك الجهة. وحكى دارفيو في تذكرته «٣» أن الحكومة في زمانه كانت تطرح في تلك الغدران جثث القتلى فكان يزداد بها مناخ تلك الجهة فسادا. لكن هذا لم نعهده في زماننا، ولم تزل فيه الغدران المذكورة إلى حدود سنة ١٣٠٠ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649914,"book_id":4390,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":510,"body":"وفيها اهتمت الحكومة بإزالتها فردمتها بالتراب وصرفت القاذورات إلى سراب عظيم عملته في الخندق المذكور وأنفذته من جانب باب الأربعين مارا من تجاه قسطل العوينة «١» إلى خندق البلدة. ويوجد على سفح هذا الجبل برجان عظيمان على نقطة متقابلة بهما سميت قلعة حلب ذات الجناحين، أحدهما في الجهة الشمالية تجاه باب الأربعين مكتوب عليه: جدّد هذا السور المبارك مولانا السلطان قانصوه الغوري عزّ نصره في أيام المقر الأشرفي الأمير السيفي عين مقدم الألوف بالديار المصرية سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة عز نصره سنة ٩١٥. وثانيهما في الجهة الجنوبية تجاه سوق الخيل وحمام الناصري مكتوب عليه: أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري في أيام المقر السيفي سيباي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة سنة ٩١٤ وأظن أنهما مبنيان على أثر البرجين اللذين جددهما الأمير جكم مساحة كل منهما تقريبا عشرون ذراعا عرضا ومثلها طولا وخمسة وعشرون ذراعا ارتفاعا. وله مدخل من جهته العليا مما يلي سور القلعة قد اشتمل على أربع طبقات، كل طبقة لها قبو معقود بالحجارة العظيمة له عدة كوات إلى جهة الخندق. والطبقة السفلى من الجنوبي يهبط منها في سرداب ينتهي إلى حفير منقور بالحوار فيه ماء راكد يميل طعمه إلى الملوحة ثم يكون في طرفه سرداب ينتهي إلى فوهة في الجبل غربي باب القلعة بقليل. وهذا البرج وإن كان متهدما إلا أنه أجد عمرانا من البرج الشمالي. والغالب على ظني أن مدخل كل واحد منهما كان متصلا بالقلعة بواسطة قبو خفي.\rأما مدخل القلعة الآن فهو مؤلف من أربعة أبواب. أولها مما يلي البلد متوجه إلى الجنوب مرتفع عن سطح أرض البلد نحو عشرة أذرع يرقى إليه بدرج مسطح على قبو معقود بالحجارة على الخندق وحافته، وفي انتهاء هذه المسافة ينقطع القبو المذكور فيكون فوقه جسر من خشب يؤدي إلى هذا الباب الذي هو الباب الأول. وله غلق من الحديد كبقية الأبواب بعده مكتوب على مصراعيه بالحديد النافر: (أمر بعمله مولانا الملك الظاهر غازي ابن يوسف سنة ٦٠٨ وهذا الباب من آثار قانصوه الغوري بني بتولي مقدم الألوف بالديار المصرية وشاد الشرابخانات «٢» الشريفة ونائب القلعة) ، وعلى هذا الباب برج عظيم لكنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649915,"book_id":4390,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":511,"body":"متوهن البناء. ثم تمر من هذا الباب صعدا وتمشي مسافة خمسين ذراعا على درج مكشوف مسطح في عرض عشرة أذرع محمول على قناطر معقودة فوق الخندق حتى تصل إلى الباب الثاني «١» الذي قد رسم في قنطرته صورة أفعى عظيمة ذات رأسين وهو يتجه إلى الغرب عرضه ثلاثة أذرع وقيراطان وارتفاعه ٥ ع و ١٠ ط ولهذا الباب نجفتان فوق بعضهما وعضادتاه من آثار الملك الظاهر غازي مكتوب على إحدى النجفتين المذكورتين: (أمر بعمارته بعد دثوره السلطان الأعظم الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل محي الدولة الشريفة العباسية ناصر الملة المحمدية عز نصره) ومكتوب على النجفة الأخرى (جددت بعد إهمال عمارتها وإشرافها على الدثور في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق أيد الله أنصاره بحوذة سريدار «٢» دولته محمد ابن يوسف أرسلان نائب السلطان سنة ٧٨٦ هـ) ومكتوب على جدار متجه إلى الجنوب في جانب الباب (بالإشارة العالية المولوية الأميرية الشمسية قراسنقر «٣» الجوكندار «٤» المنصوري الأشرفي كافل المملكة الحلبية أعز الله نصره) . ثم تمر من هذا الباب إلى دركاه عظيم عرضه ١١ ع و ١٩ ط عدا كثافة جداري الجهتين اللذين تبلغ كثافة الجدار الشرقي منهما ٢ ع و ١٢ ط وكثافة الجدار الغربي الذي فيه الباب ٣ ع و ١٨ ط ويدخل في هذه المساحة عرض عضادتي الباب وطول الدركاه المذكور ٩ ع و ١٨ ط وهو يشتمل على أربعة أو اوين عرض كل واحد ٣ ع و ١٦ ط وطوله ٦ ع و ٤ ط، وفي آخر هذه الدركاه الباب الثالث موجه شرقا في عرض الثاني وارتفاعه قد نقش على نجفته حفرا صورتا أسدين يتناطحان. وله غلق من حديد ثم تمر منه إلى دركاه فخم فيه عدة أو اوين ينعطف أربع عطفات في آخرها يكون مزار الخضر. ثم يكون الباب الرابع ويتجه إلى الجنوب وعرضه وارتفاعه كبقية الأبواب، وعلى كل من عضادتيه صورة رأس ورقبة أسد مجسدة كأن أحدهما يضحك والآخر يبكي. ولهذا الباب غلق من الحديد قد كتب في أعلاه بالحديد النافر (أمر بعمله مولانا الملك الظاهر غازي ابن يوسف سنة ٦٠٦ هـ) ثم تمر منه إلى دركاه آخر مستقيم ليس فيه عطفات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649916,"book_id":4390,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":512,"body":"قد اشتمل على عدة أو اوين ومخادع عظيمة أحدها كان طاحونا يدور بالدواب وبقيتها كانت معدة لجلوس الجند وأصحاب الدولة. ثم تمر من هذا الدركاه إلى أن تخرج إلى سماوي القلعة فتمشي نحو خمسين ذراعا.\rويكون على يسارك باب المقام الأسفل «١» موجه شرقا. وهذا الباب مركب من ثلاث أحجار سود عضادتين ونجف مكتوب عليه (أمر بعمارته الملك الصالح نور الدين أبو الفتح إسماعيل بن محمود زنكي بن أقسنقر ناصر أمير المؤمنين بتولي العبد شاد بخت في سنة ٥٧٥) فتنزل إلى هذا الباب بثلاث دركات وتدخل منه إلى صحن الجامع السماوي الذي طوله ١٥ ع و ٢٠ ط وعرضه ١٣ ع و ٤ ط وهذه المساحة لم يدخل فيها كثافة الجدران وقد اشتمل هذا الصحن على دركة في الجهة الشمالية دخلت في ذرعه وفي وسطه بئر ماؤها من المطر أظنها هي البئر التي احتفرها الملك العادل نور الدين، عمقها من فم خرزتها إلى قعرها ١٩ ع و ١٢ ط، وفي غربي هذا الصحن ثلاث حجرات، وهو مفروش بالحجارة السود والصفر وفيه أيضا من جانب جدار القبلية بئر مطبقة فوقها في جدار القبلية حجرة كانت البكرة تعلق بها مكتوب في صدرها قوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ..\rإلى آخر الآية. ومكتوب على جانبها: (وقف الفقير إلى رحمة الله شادبخت الملكي العادلي على المسجد المقام بالقلعة المنصورة القرية المعروفة ببنيابل «٢» وقفا محتسبا مؤبدا) ثم تدخل إلى القبلية وسقفها قبو في وسطه قبة عالية وفي وجهتها الموجهة شرقا حجرة صغيرة في جهتها الجنوبية خزانة في أسفلها جرن مربع عمقه تسعة قراريط في مثلها وثخانته قيراطان تقريبا يقولون إن إبراهيم صلوات الله عليه كان يحلب فيه بقره، وأنه إذا بيت فيه شيء من المأكولات كاللوز والفستق ثم أكلته مرضع در لبنها وتشتمل هذه القبلية أيضا على سدة تجاه محرابها طرفها الشمالي محمول على الجدار الشمالي من القبلية فوق بابها وطرفاها الجنوبيان محمولان على عمودين من الحجر الغربي وهو مرمر معرق بسواد كأنه الحجر المعروف باليشم «٣» ومحراب هذه القبلية تجاه بابها وهو ملبس بخشب فيه بدائع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649917,"book_id":4390,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":513,"body":"النقوش وقد كتب في حوافي هذا التخشيب بالقلم الكوفي المزهر البسملة وآية الكرسي «١» أما طول القبلية مع حجرة الجرن فهو ستة عشر ذراعا وتسعة قراريط عدا كثافة جدار الجهتين وعرضها من وسط المحراب إلى صفحة الباب مما يلي الصحن تسعة أذرع وثمانية قراريط ويدخل في هذه المساحة ثخانة جداري الجهتين ومكتوب في حجرة مربعة مرصوفة في جدار القبلية غربي بابها مما يلي الصحن (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا المسجد المقام الملك العادل نور الدين الفقير إلى رحمة الله أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر غفر الله له ولوالديه وأحسن ختامه سنة ٥٦٢) ، ومكتوب على حجرة مربعة في جدار القبلية من شرقي بابها مما يلي الصحن أيضا (وقف العبد الفقير إلى الله تعالى شيخ الإسلام زين الدين محمد بن الشحنة الحنفي عامله الله بلطفه نصف فدان بقرية أورم الكبرى «٢» من جبل سمعان على فرش وتنوير ومصالح مقام الخليل بقلعة حلب في جمادى الأولى سنة ٨١١) وكان لهذا الجامع إمام راتبه الشهري مائة قرش يأخذها من إدارة الأوقاف بحلب، ثم قطع الراتب وعطلت الشعائر وكان يقام فيه خطبة ثم نقل المنبر إلى رباط الشيخ براق وبطلت منه الخطبة والصلاة وأغلق بابه، تخرج من هذا الجامع وتتوجه شمالا وتمشي حتى تصل إلى قرب حافة القلعة فيكون باب المقام الأعلى موجها إلى الشرق أيضا مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله مولانا السلطان الملك الظاهر العالم العادل المجاهد المؤيد المظفر المنصور غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب خلد الله ملكه سنة ٦١٠ هـ) ، ومكتوب على جانب الباب من جنوب (أدام الله العز والبقاء لمولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد خوشقدم عن نصره برسم الأمير الكبير المخدومي العزيزي تغري بردي الظاهري نائب القلعة بحلب عز نصره بأن لا يسكن أحد بهذا الجامع ولا يستعمله لغير الصلاة ولا يجدد خلافه ويعين على مخالفته إلخ سنة ٨٧١) .\rوصحن هذا المقام مربع يبلغ نحو ثلاثين ذراعا في مثلها قد دار عليه ثلاثة أروقة من الجهات الثلاث في الشمالي منها أربع حجرات. وسعة قبليته يشاكل سعة قبلية المقام الأسفل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649918,"book_id":4390,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":514,"body":"وسقفها مثلها إلا أن القبة خربة وفيه محراب إلى جانبه الشرقي خزانة مستورة بقماش أخضر أظن أن فيها كان الجرن المشتمل على رأس يحيى ﵇ أو الجرن الذي كانوا يقولون إن إبراهيم ﵇ كان يحلب فيه مواشيه وفي آخر الجهة الشمالية من الجامع من جهة الشرق منارة مربعة الشكل محيطها مما يلي بابها ثلاثة وعشرون ذراعا وعشرون قيراطا وارتفاعها من سطح الجامع إلى موقف المؤذن ثمانية وعشرون ذراعا واثنا عشر قيراطا وعدد مراقيها ثمانون وهي متشعثة وليس فيها ما يدل على تعيين بانيها ويظهر أن ثلثها الأسفل أقدم من بقيتها ثم أن هذا الجامع مهجور الآن مشرف على الخراب «١» .\rوإذا خرجت من بابه وتوجهت شمالا إلى الشرق وجدت عمارة ممتدة من الغرب إلى الشرق في شمالي القلعة مطلة على البرج الشمالي الكائن تجاه باب الأربعين طولها ٧٦ ع و ١٠ ط وعرضها ١٨ ع و ١٢ ط وهذه العمارة تعرف باسم قاوش «٢» يسكنها الجند، وكانت عمارتها سنة ١٢٦٧ وقد تهدم بعضها وفي شمالي هذه العمارة طنف واسع عهدنا أنه كان يقف فيه الجوق الموسيقي صباح مساء ويعزف بآلته الموسيقية ثم انقطع عمله ونقل إلى الثكنة العسكرية المعروفة بقشلة الشيخ براق وذلك في أيام الدولة العثمانية، وفي هذا الطنف من جبهته المتجهة إلى الشمال كتابة كوفية بالرخام الأسود هي (أمر بعمارته مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره سنة ٨٧٧) ، وفي الطرف الشرقي من العمارة المذكورة تكون الساتورة الحلوة المتجه باب بيتها إلى الجنوب يجري إليها الماء من قناة حلب من شمالي القلعة من قرب باب الأربعين تجاه المدرسة الإسماعيلية «٣» بكيزان تحت الأرض تمر من المحل المذكور إلى الخندق حتى تكون تحت البرج الشمالي فينصب الماء من الكيزان إلى مجرى واسع ينتهي بالساتورة وهي قد اشتملت على أواوين عظيمة ومخازن للماء ربما يبلغ عرض أحدها عشرين ذراعا وارتفاعه عشرة أذرع وطوله خمسين ذراعا أما عمقها من سطح أرض بيتها إلى وجه الماء فهو ٦٥ ع وعرض فمها ٢ ع و ٣ ط وطوله ٣ ع و ٤ قد عقد على بيتها قبو محكم سنة ١٠٦١ كان يستخرج منها الماء بواسطة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649919,"book_id":4390,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":515,"body":"دولاب يدور بدابة قد لف عليه حبل طويل له رأسان في كل واحد منهما دلو فإذا أدارته الدابة هبط دلو وصعد آخر. ولها وقف عظيم يصرف على ما تحتاجه. وفي شرقي بيتها دركاه يهبط منه إلى الماء بدرج حلزوني يدور على نفسه والمشهور أنها من آثار المرحوم السلطان سليم خان الأول وأنه كان لا يوجد قبلها في القلعة مستقى للماء سوى الساطورة المالحة الآتي ذكرها والذي أراه أن هذه الساطورة قديمة من آثار الملك الظاهر غازي وأن السلطان سليم رمها ووقف عليها. اه.\rثم إنك إذا خرجت من بيت هذه الساطورة وتوجهت شرقا إلى الشمال مقدار غلوة رأيت رحى تدور بالهواء لكنها معطلة وهي من آثار المرحوم إبراهيم باشا المصري، تحت هذه الرحى دار صغيرة يسكنها بعض ضباط القلعة، أما قصر الملك الظاهر فهو فوق الباب الثاني وما بعده من أبواب القلعة المتقدم ذكرها وفيه آثار لقايتباي وقانصوه الغوري وبعض غرف هذا القصر كان في أيام الدولة العثمانية يستعمل مخزنا للبارود والأسلحة القديمة وكان على جانبيه خشبتان طويلتان قدر ركزتا عموديا على رأس كل واحدة منهما حربة عريضة من الفولاذ حادة الرأس يقال لها جاذبة الصاعقة إذا سقطت في قربهما انجذبت إلى أحدهما ومشت منها على تيل بأسفل الحربة متصل بإطار حديدي مدفون في الأرض وبذلك يسلم مخزن البارود من خطر الصاعقة.\rإن القصر المذكور مشرف الآن على الخراب «١» ليس له سقف والدخول إليه خطر قد كتب على بابه مما يلي سماويه شعر:\rلصاحب هذا القصر عزّ ودولة ... وكلّ الورى في حسنه يتعجب\rبنى في زمان العدل بالجود والتقى ... محاسنه فاقت جميع الغرائب\rولهذا القصر كوة عظيمة مطلة على جنوبي المدينة فيها مشبك من النحاس الأصفر طاقاته مسدسة الشكل بديعة الصنعة عديمة النظير وهو من آثار قايتباي أحدثه سنة ٨٨٠، وفي هذه الأيام اقتطع من أسفله قطعة فشاه منظره ولهذا القصر من ظاهره طراز مكتوب عليه بقلم عريض (أمر بعمارته بعد إهماله وإشرافه على الدثور في أيام مولانا السلطان الأعظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649920,"book_id":4390,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":516,"body":"الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين ناصر الإسلام والمسلمين عماد الدولة ركن الملة مجير الأمة ظهير الخلافة نصير الإمامة سيد الملوك والسلاطين سلطان جيوش الموحدين ناصر الحق بالبراهين محي العدل في العالمين) «١»\rولم أتمكن من قراءة البقية وتحت هذا القصر أماكن وأبراج كثيرة يطول الكلام عليها. وفي جانبه من أعلاه آثار أبنية ذات طبقات متعددة.\rومما يوجد في القلعة من الآثار القديمة باب صغير مغلق لا يفتح أبدا في سورها الدائر عليها من شمالها وراء البرج الشمالي أمام باب الأربعين. وأظنه هو الباب الذي كان يعرف قديما بباب السر. ويتصل به سرداب تبعد نهايته ويوجد أيضا بها بئر تعرف الآن بالساتورة المالحة قرب المقام الأسفل في جنوبه وعمقها من وجه الأرض إلى سطح الماء ٦٠ ع و ١٢ ط ومن سطح الماء إلى قعرها ٣٩ ع وعرض فمها وطوله كعرض فم الساتورة الحلوة وطوله وهي الآن معطلة وماؤها ملح ويقال إن لها دركا شبيها بدرك الساتورة الحلوة المتقدم ذكرها.\rويوجد في وسط القلعة بميلة إلى الشرق والشمال مكان ينزل إليه بسرداب عظيم له درج منهدم تحت الأرض يبلغ ٥٠ درجة سعة هذا المكان يبلغ ٣٠ ع في مثلها وسقفه قبو محمول على أربع عضادات كل واحدة منها تضاهي منارة ويذكر أنه كان كنيسة «٢» .\rويوجد في القلعة أيضا أثر حمّام وآثار عدة مساجد فقد كان فيها عشرة مساجد منها مسجد النور أظن أن موقعه كان على سورها من جهة الجنوب على يمين الداخل إليها من بابها الحالي ويوجد فيها أثر فرن وآثار نحو مائة دار، وكان أسلافنا يحكون لنا أنها كانت مزدحمة بالمباني التي يسكنها الموظفون بها وبمحافظة البلد واستمرت هكذا دهرا طويلا إلى أن كانت زلزلة سنة ١٢٣٧ فهدمت أكثر ما فيها من الدور ونزل أكثر سكانها إلى البلدة ثم لما انقرض وجاق اليكيجرية «٣» سنة ١٢٤١ نزل منها من بقي من أهلها إلى البلد وعوض عنهم جنود نظامية ولم يبق من سكانها القدماء سوى جماعة من الأسرة المتولية على وقف الساتورة الحلوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649921,"book_id":4390,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":517,"body":"المعروفة بأسرة دوزدار، لهم دار تجاهها يستخرجون منها الماء لسقاية عساكر المدفعية الذين هم بضعة أشخاص ثم إن إدارة الأوقاف قطعت معاش هذه الأسرة فنزلوا من القلعة وخرب دولاب الساتورة وفي أيام النفير العام هدمت دار تلك الأسرة وأخذت أخشابها وزال الانتفاع منها.\rوكان يوجد في القلعة عدة مدافع تستعمل في الأعياد والاحتفالات السلطانية يطلق منها واحد وعشرون مدفعا في إثبات شهر رمضان والعيدين وفي ظهر اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وفي كل وقت من الأوقات الخمسة في العيدين. ويطلق فيها أكثر من ذلك أو أقل في استقبال كبار الموظفين والحفلات الرسمية.\rوفي سنة ١٣٠٧ قام أهل المحلات التي تجاور القلعة والتمسوا من الحكومة إبطال إطلاق المدافع عنها لأنها وهنت أبنيتهم برجيجها فأجابتهم الحكومة إلى ذلك وصارت تطلق المدافع في رباط الشيخ براق لكن ما زال يوجد في القلعة عدة مدافع قديمة «١» ومقدار عظيم من الكرات والبارود وأسلحة الدول الماضية وأحيانا تطلق منها مدافع رمضان وغيرها. وما زالت الحالة على ذلك حتى الآن.\rبعض ما مدحت به هذه القلعة\rقال ابن بطوطة في رحلته تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار في أثناء كلامه على حلب:\r«وقلعة حلب وبداخلها جبان ينبع منهما الماء فلا تخاف الظمأ ويطيف بها سور. وعليها خندق عظيم ينبع منه الماء وسورها متداني الأبراج قد انتظمت بها المعالي العجيبة المفتحة الطيقان وكل برج منها مسكون والطعام لا يتغير بهذه القلعة على طول العهد وبها مشهد يقصده بعض الناس يقال إن الخليل كان يتعبد به وهذه القلعة تشبه قلعة رحبة مالك ابن طوق «٢» التي على الفرات بين الشام والعراق ولما قصد قازان طاغية التتار مدينة حلب حاصر هذه القلعة أياما ثم نكص عنها خائبا» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649922,"book_id":4390,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":518,"body":"قال ابن جزي وفي هذه القلعة يقول الخالدي شاعر سيف الدولة:\rوخرقاء قد قامت على من يرومها ... بمرقبها العالي وجانبها الصعب\rيجرّ عليها الجوّ جيب غمامه ... ويلبسها عقدا بأنجمه الشّهب\rإذا ما سرى برق بدت من خلاله ... كما لاحت العذراء من خلل السّحب\rفكم من جنود قد أماتت بغصّة ... وذي سطوات قد أبانت على عقب\rوفيها يقول أيضا وهو من بديع النظام:\rوقلعة عانق العنقاء سافلها ... وجاز منطقة الجوزاء عاليها\rلا تعرف القطر إذ كان الغمام لها ... أرضا وتوطىء قطريه مواشيها\rإذا الغمامة راحت غاص ساكنها ... حياضها قبل أن تهمي عواليها\rيعدّ من أنجم الأفلاك مرقبها ... لو أنه كان يجري في مجاريها\rردّت مكائد أقوام مكائدها ... ونفرت لدواهيهم دواهيها\rوفيها يقول جمال الدين علي بن أبي المنصور:\rكادت لبون سموّها وعلوها ... تستوقف الفلك المحيط الدائرا\rوردت قواطنها المجرة منهلا ... ورعت سوابقها النجوم زواهرا\rويظلّ صرف الدهر منها خائفا ... وجلا فما يمسي لديها حاضرا\rتنبيه: الحارة هي المحلة التي دنت منازلها من بعضها. والخطّة بالكسر: الأرض تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك ويقال خطّ بدون هاء. وتطلق أيضا على الطريق وعلى الحارات التي هي داخل المدينة. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649923,"book_id":4390,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":519,"body":"حارة الجلوم الكبرى (د) عدد بيوتها ٤٧٧ «١»\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤٤٥/١٥١١/٢٩٥٦/المسلمون ٦/١٠/١٦/الروم/ الكاثوليك ٢١/١٤/٣٥/الأرمن الكاثوليك ٤٥/٢٠/٦٥/الأرمن ١٥/٢٦/٤١/اللاتين ٧/٢/٩/الكلدان ٢٠/١٧/٣٧/السريان ١٩/١٥/٣٤/الموارنة ٢٥٠/١٠٠/٣٥٠/الأجانب ١٨٢٨/١٧١٥/٣٥٤٣/الجمع\rحارة الجلوم الصغرى (د) عدد بيوتها ١٦٤\rالذكور الإناث المجموع الأقوام ٦٣١ ٦٩٦ ١٣٢٧ المسلمون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649924,"book_id":4390,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":520,"body":"وقد يطلق على الأولى الجلوم البرانية وعلى الثانية الجلوم الجوانية، قيل إن لفظ جلوم محرفة عن سلوم، حدهما جنوبا الخندق وتمامه حارة باب قنسرين وغربا الخندق المعروف باسم بوابة مالطة وشمالا العقبة إلى خان أبرك المعروف بخان القصابية، ثم سوق القطن القديم، ثم الجامع الأموي الكبير، ثم سوق الصاغة المعروف أيضا بسوق العقادين شرقي الجامع الكبير الجاري بأوقافه ثم بسوق الحراج المعروف أيضا بالبالستان ثم بخان الجوره وراء سوق الدهشة وشرقا خان خيري بك وسوق الضرب وسوق الفرايين وجامع محمد باشا توقه كين المعروف بجامع العادلية والجلوم الصغرى هي التي تلي سور البلدة تقريبا ثم إن هاتين المحلتين مشهورتان بجودة المناخ ولا سيما البرانية منهما وماؤهما النبع في عمق سبعة باعات «١» إلى عشرة تقريبا وماء القناة يصعد فيهما إلى نحو أربعة أذرع على وجه الأرض تبعا لتمديد كيزانها وفي الإمكان أن يصعد فيهما نحو رمحين لانخفاضهما عن أرض القناة الأصلية.\rآثار الجلوم الصغرى\rجامع أبي يحيى الكواكبي، يظهر أنه جامع قديم وأنه اشتهر باسمه الحالي نسبة إلى (محمد بن إبراهيم بن يحيى الكواكبي) لأنه وسعه وأقام فيه أذكاره فلما مات دفن فيه وبنى عليه (سيباي بن عبد الله الجركسي) قبة من ماله. وهو جامع فسيح له قبلية متوسط تقام فيه الصلوات والجمعة وله منارة فوق بابه وفي غربيه قبة أبي يحيى المذكور مكتوب في الجدار الكائن فوق رأس الضريح:\rوليس عجيبا أن تيسّر أمرنا ... بحضرة هذا القطب حاوي المناقب\rوليّ تولاه الإله بلطفه ... ووليّ فأولاه صنوف المواهب\rوما مات حتى صار قطبا مقرّبا ... ونال من الغفران أعلى المراتب\rهدينا إلى هذا المقام بطيبه ... كما يهتدي الحادي بنور الكواكب\rوفي صحن المسجد في جهته الغربية عدة قبور لبني الكواكبي وفي شرقيه حوض يجري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649925,"book_id":4390,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":521,"body":"إليه الماء من قناة حلب. ولهذا المسجد وقف قديم هو الآن ثلاثة حوانيت في سويقة علي وله مخصصات من وقفي (حسن أفندي) ابن أحمد أفندي الكواكبي ووالده المذكور ويوجد على يسرة الداخل للجامع حجرة لتعليم الأطفال وفي جانبها صهريج سبيل يجري إليه الماء من قناة حلب عمرته هبة الله بنت «حسن أفندي المذكور» وهي أم «حسن بك بن مصطفى بك» وفي جانب المسجد من شرقيه مدرسة تعرف بمدرسة الكواكبي يصعد إليها بدريجات وهي عامرة مشتملة على قبلية وحجرتين وعلى حوض ينزل إليه بدركات في غربي صحنها وهي معطلة لا تقام فيها صلاة ولا يقرأ درس ويوجد في هذه المحلة أيضا مسجد يقال له مسجد أبي النور «١» في محلة الدحدالة في بوابة الشيخ عمر الطرابيشي تقام فيه الأوقات الجهرية فقط وفيها أيضا سبيل غربي جامع أبي يحيى ينسب إلى زهير آغا وفيها كرخانتان إحداهما في بوابة الصياحة شرقي مدرسة الكواكبي المتقدم ذكرها، وهذه الكرخانة كانت إحدى دور بني الكواكبي وثانيهما في البرج، والكرخانة: مكان تطبع فيه المناديل الحلبية وتعرف بالبصمه خانه أيضا.\rآثار الجلوم الكبرى\rجامع البهرامية\rأنشأه «بهرام باشا» ابن مصطفى باشا ابن عبد المعين قال في كتاب وقفه ما ملخصه إنه وقف جميع المكان المعروف به الكائن بمحلة الجلوم بحلب المشتمل على أربعة جدران محيطة به مبنية بالحجارة النحيت وعلى صحن مفروش بالبلاط الأصفر طوله من القبلة إلى الشمال ١٩ ع وعرضه ٥٠ ع وبه حوض ماء كبير مبني بالرخام الأصفر بشباك من الحديد وأنابيب من النحاس الأصفر يعلوه قبة معقودة بالقرميد برفرف من الدف والخشب برسم المتوضئين وغيرهم يصل إليه الماء من قناة حلب في كيزان من الفخار ببطن الأرض بحق معلوم على الدوام والاستمرار وبالوعة واصلة إلى الهارب الكبير وجب ماء معين ويشتمل على قبلية كبيرة مفروشة بالبلاط بقبة محمولة على ثمان قناطر من الحجر النحيت تحتها اثنا عشر إيوانا صغيرا بأربعة عشر شباكا من الحديد مشرفات على جنينة مختصة به ذات أشجار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649926,"book_id":4390,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":522,"body":"متنوعة وفيها أي في القبلية حجرتان إحداهما على يمين الداخل برسم وضع البسط والطنافس والأخرى برسم وضع القناديل وباقي لوازم التنوير وبصدرها إيوان معقود بخمس قناطر صغار على عواميد من الرخام بصدره محراب مبني بأنواع الرخام الملون. وعلى يمينه منبر مبني بالرخام الأبيض وجوانبه بالفصوص الملونة وتجاه المحراب سدة برسم المؤذنين على عواميد من الرخام يصعد منها بدرج إلى إيوان شمالي فوقاني برسم المصلين. ويشتمل أي صحن الجامع على رواق قبلي بجانبه الشرقي إيوان في صدره محراب وشباكان من الحديد مطلان على الجنينة المذكورة ويدخل منه إلى حجرة برسم المجاورين ويصعد منه بدرج من الحجر إلى إيوان معلق شرقي مطل على القبلية المذكورة وبجانبه الغربي إيوان آخر بصدره محراب وشباكان من الحديد مطلان على الجنينة ويصعد منه في درج من الحجارة إلى إيوان آخر معلق مطل على القبلية وبجانب هذا الإيوان منارة عالية مختصة بهذا الجامع حده قبلة مستشفى نور الدين الشهيد وتمامه بدار المرعشي القلعي وشرقا طريق سالك وإليه الباب الشرقي وشمالا سوق الواقف وإليه الباب الشمالي وغربا زقاق نافذ يعرف بزقاق السودان.\rويشتمل الجامع أيضا على مطهرة مفروشة بالبلاط ملاصقة لمطهرة المدرسة المقدمية بالمحلة المذكورة محتوية على خمس أخلية وحوض للماء العذب يجري دائما محدودة قبلة بالمقدمية المذكورة وشرقا بزقاق السودان وشمالا بخان الجورة المعروف حينئذ بخان بني الحلفاء وغربا بمطهرة المدرسة المذكورة.\rأوقافها\rوقف الواقف سوقا ملاصقا لباب جامعه الشمالي يتألف من سبعة عشر حانوتا في صفين قبلي وشمالي وفيه سبيل ماء وفوق السوق قبة ويدخل من الصف الشمالي إلى سوق آخر يشتمل على ثمانية عشر حانوتا في أربعة صفوف وبمعبره على يمين الداخل ثلاثة حوانيت وعلى يسرته ثلاثة أخرى ويصعد من جانبه الشمالي في درج إلى قاسارية مبنية على ظهره مشتملة على خمس وثلاثين حجرة حد السوق الأول قبلة الجامع الموقوف عليه وشرقا الطريق وشمالا السوق الثاني المذكور وغربا الزقاق السالك إلى حمام الخواجه الملطي، وحد السوق الثاني قبلة السوق الأول وشرقا المسجد العمري والسبيل المتقدم ذكره، وشمالا الطريق وغربا زقاق المصبغة والحمام المذكورين ووقف المكتب الكائن عند باب الجامع الغربي وجميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649927,"book_id":4390,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":523,"body":"بيت القهوة في السوق المذكور وحماما يعرف به في المحلة الجديدة ظاهر باب النصر وقاسارية راكبة على الحمام المذكور، وطاحونا على نهر قويق قرب خانطومان ثلاثة أحجار وطاحونا على نهر ناحية جلاب في قضاء الرها ثلاثة أحجار وإصطبلا وحماما يعرف بالحمام الجديدة وبيت قهوة ودكانين متلاصقات في مصر القاهرة في سوق السباهي قرب جامع السلطان حسن وهما مشهورتان بالواقف وستة قراريط التي هي ربع أشجار الزيتون في قرية دمرة «١» التابعة إلى غزة هاشم قبلة أرض كشف، وشرقا أرض المحربة وشمالا أرض المسجد وغربا أرض الكشف واثنى عشر قيراطا من أشجار البستان بظاهر غزة من الجهة الشمالية وتعرف ببستان شعبان قبلة وشرقا الطريق وشمالا الحاكورة وبستان قلفان وغربا بستان النحل واثنى عشر قيراطا من أشجار الزيتون في أرض قرية دمرة.\rشروطه\rشرط أن يؤدب في المكتب الأطفال والصبيان ويعلم فيه الأيتام ويكون لكل واحد منهم قميص وعراقية في كل سنة وأن يصرف بعد تعمير الجامع والمكتب والطهارة والوقف في كل يوم ٨ عثمانيات إسلامبولية فضية إلى خطيب حنفي بجامعه و ١٠ إلى إمام حنفي وشافعي لكل منهما ٥ و ١٦ لأربعة مؤذنين لكل منهم ٤ و ٥ لعارف بالميقات والأنغام يكون رئيسا على المؤذنين و ٩ لستة قراء يقرءون ستة أعشار من القرآن في السدة قبل صلاة الجمعة و ٢ لحافظ يكون رئيسا عليهم وواحد ونصف لصيت يقرأ بعدهم نعتا نبويا قبل الشروع في الخطبة وواحد ونصف لآخر مادحا وواصفا في المحفل نهار الجمعة على عادة أمثاله و ٣٠ لثلاثين حافظا يختمون مجتمعين ختما بجامعه بعد صلاة الصبح و ٢ لحافظ يقرأ سورة يس بعد صلاة الفجر وسورة الملك بعد الظهر وسورة عم بعد العصر و ٥ لكاتب أمين وأربعة لجاب و ٣ لبواب بجامعه و ٨ لفراشين وقيمين و ٢ لمنقط يتفقد أحوال الموظفين ويحفظ الربعة ويبخر في كل يوم جمعة بنوع من الطيب و ١ لقنوي يسوق الماء إلى الجامع كل يوم وواحد ونصف لبستاني يباشر خدمة جنينة الجامع و ٢ لمباشر عمل الوقف و ٣ لمعلم أطفال في المكتب المذكور و ٢ لخادم الطهارة و ١ لقنوي يسوق الماء كل يوم إلى الحمام المتقدم ذكره ويصرف في كل سنة ٢١٣٤ عثمانيا لقراءة المولد النبوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649928,"book_id":4390,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":524,"body":"في الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول بالجامع المذكور بحيث يطبخ للمحاضرين ويطعمون وثمن ٢٧٥ رطلا زيتا لتنوير الجامع داخلا وخارجا وتنوير الطهارة وثمن ٨٠ رطلا زيتا وشمعتين وزنهما ٣٠ رطلا خاصة لرمضان وثمن شمع عسلي صغار لتنوير الجامع في الشهر المذكور و ١٢٠ عثمانيا ثمن قناديل و ٢٠٠ ثمن صابون وقطن للقناديل و ١٠٠ ثمن بخور يحرق بالجامع ثم ما فضل عن هذا كله يصرف لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين ثم إلى أولادهم وأولاد أولادهم إلخ وأن تكون التولية لنفسه وبعده فللأرشد فالأرشد من ذكور أولاده وأولاد أولاده إلخ فإذا انقرضوا فللأرشد فالأرشد من ذكور عتقائه فإذا انقرضوا فللأصلح من عتقاء والده مصطفى باشا المتوظفين في حلب ثم للأصلح من عتقاء أخيه رضوان باشا وبانقراضهم فللحاكم الشرعي بحلب أن ينصب بمعرفة أصحاب الوظائف متوليا مستقيما وعلى المتولي أن يرى حساب الموظفين في رأس كل عام ويعزل كل من يلزم عزله وينصب في محله ولا يكون أمر محاسبة وقفه لغير المتولي من القضاة والحكام ولا يعطي أحدا شيئا من زيادة الوقف على سبيل الترقي عما يعين له وأن ينصح المقصر في خدمته ثلاث مرات ويعزله في الثالثة إذا لم يرتدع وشرط لنفسه الزيادة والنقص والمنع والإدخال وأن لا يؤجر وقفه من ذي شوكة، وأنه إذا توفي بحلب يدفن بحضرة الشباك الأول من الجانب الشرقي بجامعه وأن يكون مدفن أخيه بجانبه. كتبت هذه الوقفية بتاريخ ٢٠ ربيع الأول سنة ٩١٩ قلت إن الأوقاف التي وقفها على هذا الجامع في مصر وغزة منقطعة عن وقفه الآن ولا نعلم لأي جهة تجبى وقد حدث في الجامع بعض تغيرات منها المنارة فإنها انهدمت وجددت سنة ١١١١ كما تدل عليه أبيات منقوشة على بابها قد اشتمل كل شطر منها على تاريخ وهي (ليحيى الحلبي العقاد) مذكورة في ترجمته ومطلعها:\rقامت فصادمها السحاب بمرّه ... وسمت بقدّ قدّ كل مشاد\rوهذه المنارة مدورة الشكل على نسق منارات جوامع الروم ويبلغ ارتفاعها عن سطح صحن الجامع ٤٥ ع تقريبا ومنها قبة القبلية فإنها انهدمت وأعيدت قبة صغيرة مشادة على عضادتين، ومنها الحوض في صحن الجامع فإنه في حدود سنة ١٣٠٠ هدم وأعيد حوضا مكشوفا مربعا يبلغ ١١ ع في مثلها في عمق ذراع تقريبا، ومنها انسداد بابه الغربي وتعطيله لتعطيل الجادة التي تجاهه ومنها تعمير بيت القهوة في الجانب الغربي من الحمام الكائن بالمحلة الجديدة في علوه وعدة دكاكين في أسفله ألحقت بالوقف المذكور سنة ١٣٠٨ ومن الأوقاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649929,"book_id":4390,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":525,"body":"المشروطة لهذا الجامع بعد انقراض ذرية الواقف وقف السيد قاسم فنصه وهو وقف حافل تاريخه سنة ١٢٣١ وله آخر شرطه على الفقراء بعد انقراض ذريته تاريخه سنة ١٢٢٦.\rالمدرسة الأحمدية «١»\rهذه المدرسة في زقاق بني الجلبي وكان هذا الزقاق يعرف بدرب السبيعي نسبة إلى الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ الهمذاني السبيعي الحلبي من أولاد أبي إسحاق السبيعي وأبو إسحاق له ترجمة في كلام الذهبي وغيره وكان حافظا متقنا رحالا عالي الرواية خبيرا بالرجال والعلل فيه تشيّع يسير توفي سنة ٣٧١.\rأما واقف المدرسة المذكورة فهو (أحمد أفندي ابن طه أفندي ابن مصطفى أفندي) كان بنى مدفنا في هذه المحلة تجاه باب البهرامية الشرقي لوالده ودفن فيه، ثم بنى عمارة ملاصقة للمدفن المذكور مشتملة على سماوي فيه تربة وقبور مرخمة أعدها الواقف لنفسه ولأولاده وبجانب الباب حجرة لسكنى الخادم والبواب ويدخل من هذا السماوي إلى مدفن والده المذكور وإلى ساحة سماوية أخرى مرخمة بالرخام الأصفر بجوانبها الأربع رواقات بأعمدة من الرخام فالجانب الجنوبي الموجه شمالا به رواق ثلاث قباب راكبات على قناطر وعواميد من الرخام يدخل منه إلى مكان لطيف مبني بالنحيت وهو مسقوف بقبة من النحيت، هو مسجد ومدرسة تدرس فيه أنواع العلوم كل يوم في صدره محراب من الرخام الأصفر فيه شباكان مطلان على الرواق المذكور ويدخل من المسجد المذكور لحجرة كبيرة معدة لوضع الكتب لها شباكان مطلان على الرواق المذكور وشباكان على المدفن المتقدم ذكره ويلاصق المسجد المذكور حجرة جدرانها وسقفها نحيت وبهذا الرواق تسع حجرات أخرى ومطبخ للطعام يطبخ فيه من شاء من المجاورين ويغسلون ثيابهم وفيها أيضا جب ماء معين في الحائط الشمالي وقسطل ومطهرتان وبوسط هذه الساحة حوض ماء بجانبه صهريج نافذ مجراه إلى السبيل الآتي ذكره الملاصق هذه المدرسة من طرف الشمال يجري الماء للقسطل والحوض والصهريجين من قناة حلب بحق شرعي وفي شرقي الرواق القبلي درج مقبو بالحجارة يصعد منه إلى أسطحة الأماكن المذكورة وبنى الواقف السبيل الملاصق مدرسته من جهة الشمال في وسط السوق وجعله بباب وشباك كبير له صهريج نافذ مجراه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649930,"book_id":4390,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":526,"body":"إلى سبيل المدرسة كما قدمناه، وفي الشباك المذكور جرنان من الرخام الأصفر يوضع فيهما الماء من الصهريج، وأباحه لشرب الناس كافة بالأواني في أي وقت أرادوا، ونقله المحدود جميع ذلك مع مدفن والده قبلة بداره التي هي من جملة الوقف وشرقا بالقاسرية الموقوفة أيضا وشمالا بظهر دكاكين السوق الجاري بعضها بالوقف وإليه باب السبيل المذكور وشباكه وغربا بالإصطبل الجاري بالوقف وتمامه بالطريق وإليه باب المدفن والمدرسة.\rأوقافها\rوقف لها دارا بهذه المحلة كانت تعرف بدار السيد سعدي لصيق المدرسة والمدفن، وهي حرم ومنزول، محدودة من الجهات الثلاث بدور الواقف ومدرسته ومن الجهة الغربية بالطريق وأربع دور ملاصقة، الدار الأولى محدودة قبلة بدار الأوطه وتمامه مخزن كان يعرف بدار السيد لطفي وشرقا بزقاق حمام عتاب «١» وشمالا بفرن السيد حسن الحموي وتمامه بدار الواقف وغربا بطريق سالك وقاسارية «٢» لصيق المدرسة من شرقيها وأربع دكاكين ملاصقات مدرسته من شماليها في سوق الهوى على صف سبيله وبيت قهوة تجاهها هي القهوة الجديدة واصطبلا ملاصقا المدرسة من غربيها فوقه ثلاث حجرات من شمالي مدرسته ودارا في هذه المحلة شمالي حمام عتاب غربي الطريق جنوبي دار الوقف وقاسارية فوق اصطبلين ودكاكين تابعات خان أبرك «٣» بمحلة جب أسد الله تجاه الخان وفرنا في هذه المحلة غربي اقميم حمام الخواجه ودارا تتصل به وخانا شرقي المدرسة الجاولية «٤» ودكاكين بزابوق البالستان المعروف إذ ذاك بسوق القصبجية وثلاث دكاكين في سوق القاوجية «٥» شمالي ظهر سوق الذراع ودكانا بسوق الباطية وأخرى بسوق البالستان بظهر سوق الصاغة وفرنا بمحلة شاهين بك قرب قسطل العوينة «٦» ودارا متصلة بالفرن المذكور من شماليه وقاسرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649931,"book_id":4390,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":527,"body":"في المشاطية قرب خان البصل وبيت قهوة في هذه المحلة في الصف القبلي من سوقها وغربي القاسارية المذكورة وتمامه دكاكين وقف جامع المشاطية وتسعة قراريط وثلاثة أخماس القيراط من قاسارية الزكي إنشاء والد الواقف خارج باب النصر تجاه الزكي شمالي خان عصيص «١» ومطهرات الجامع وقبلي زاوية البعاج «٢» ودكانا بالزقاق المبلط تجاه قسطل ابشير باشا وأربعة عشر قيراطا وأجزاء من قاسارية الشيخ طه خارج باب النصر بمحلة الصليبه شرقي قاسارية عمر أفندي وخمس دكاكين تحتها ودكانا باتصالها من طرف الشمال شمالي فرن عمر أفندي وبيت قهوة في ساحة الجديدة تجاه خان ابشير باشا غربي دكاكين وقف مسجد عمر أفندي وقاسارية السيسي قرب القهوة المذكورة ودكان بيطار في الساحة المذكورة وأخرى تعلوها وثلثي بستان الشيخ طه بخط النصيبي ملاصقا جسر المعزي والبستان الجديد خارج باب أنطاكية لصيق الدباغة في شماليها وشمالي خان العفص وغربيه وغربي حمام الويوضي «٣» وقف إبراهيم خان وقبليها وبستان الكهف بخط النصيبي وبستان الكادك قرب جسر الأنصاري شمالي طاحون الجور باجي والمرجه وقبلي طاحون العزيز وهو طاحون مغلطاي ومصبنة في إدلب الصغرى فيها قدران وثلاثون جبا ومصنع وثلاثة مباسط شرقي حمام عمر بك.\rشروطه المتعلقة بمدرسته\rشرط بعد التعمير والترميم أن يدفع كل يوم من العثمانيات الفضية، المساوي كل مائة وعشرين منها قرشا واحدا، أربعون لمدرس بمدرسته عالم بالمعقول والمنقول من صلحاء أكراد ما وراء الموصل من صنجق كوي أو من صنجق بابا أو من صوران أو من غيرهم من تلك الديار ويقرأ الاثنين والخميس تفسيرا وفي بقية الأيام إلا يوم الجمعة ما اختاره من العلوم لإفادة المجاورين بمدرسته وغيرها وإن لم يوجد في حلب من يستحق أن يكون مدرسا فينيب المتولي عنه أحد علماء البلدة إلى أن يوجد من علماء الأكراد من يستحقها و ٤ عثمانيات للمدرس ليقرأ الدلائل عند قبر والده يوم الجمعة و ١٠ لأرشد ذريته ليقرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649932,"book_id":4390,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":528,"body":"الحديث في مدرسته يوم الجمعة والثلاثاء وله أن يستنيب إن لم يكن أهلا و ١٠ لحنفي يقرأ في مدرسته يوم الأربعاء والأحد و ٤ لثلاثة معيدين، ولكل مدرس أن يختار له معيدا وشرط أن لا يكون المجاورون في حجر مدرسته العشر من الجهات التي اشترط أن يكون المدرس منها ومتى تزوج المجاور سقط حقه وكذا لو صدر منه ما يخالف الشرع والشروط ولم يزدجر فيخرجه المدرس بإذن المتولي ولكل مجاور في اليوم ٨ عثمانيات وعليه أن يحضر الدروس المذكورة ويقرأ كل يوم في المدفن والمدرسة جزءا من القرآن العظيم.\rوشرط أن يدفع كل يوم أيضا ٦٠ عثمانيا لعشرين قارئا يقرءون كل يوم عشرين جزءا في المدفن والمدرسة وإذا تخلف أحدهم ولو يوما يقرأ عنه أحد ملازمي المدرسة أو أحد مجاوريها ويقبض معلوم ذلك اليوم والناظر على المجاورين والقراء هو المدرس وأن يدفع يوميا ٢٠ عثمانيا لكناس المدرسة داخلا وخارجا وخادم سبيله و ٢٠ لبواب وشعال وخادم التربة لتوزيع الربعة على القراء وحفظها وفتح باب المدفن لمن أراد الزيارة ولقارىء الدلائل و ٤ لقنوي المدرسة والسبيل و ٨٠ لكاتب في وقفه و ٢٠ للجابي وأن يشتري في كل شهر أربعة أرطال زيتا لثلاثة قناديل في المسجد والمدرسة توقد مساء وصباحا وقنديل في مدفن والده طول الليل وآخر في المطهرة وأن يدفع كل يوم ٤ لشراء القناديل ولوازمها والمكانس والأباريق ويؤخذ من غلة الوقف القدر الكافي للصهريج والسبيل ولوازمها وشرط لنفسه الإدخال والإخراج والزيادة والنقصان دون غيره وأن يختص توجيه الوظائف بالمتولي وأن يكون للمكتبة التي وقفها حافظ أمين يفتح باب المكتبة يوم الأحد والاثنين والأربعاء والخميس لمراجعة طلاب العلم بحيث لا يخرج كتاب خارج المدرسة مطلقا ومن أراد استكتاب شيء فله ذلك في المكتبة وللمجاورين أن يأخذوا منها إلى حجرهم بكفالة المدرس ويومية هذا الأمين ٢٠ عثمانيا حررت في ٢٥ رمضان سنة ١١٦٦.\rأقول ما كتبناه في هذه المدرسة حتى الآن هو خلاصة الوقفية الأولى. وهناك وقفية ثانية وقف فيها خان العبسي الكائن في قرب خان البرغل في سوق النحاسين تجاه جامع العادلية وبعض عقارات في انطاكية وغير ذلك وشرط فيه بعض الشروط وأما الوقفية الثالثة فخلاصتها أنه وقف فيها في محلة الجلوم دكانا في سوق الهواء ودارين وفرنا ودكانا في المصابن تجاه خان الزيت وفي القصيلة دكانا وبيت قهوة الدرج ومدارا وفي شاهين بيك أربع دكاكين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649933,"book_id":4390,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":529,"body":"وعدسة وفي داخل باب النصر دكانا شمالي مسجد المضماري «١» وفي بانقوسا أربع دكاكين وفي شمالي الشميصاتيه قرب قسطل العقرب مدارا ومصبغة الريش في محلة عنتر بقسطل الزيتون وقاسارية في الألماجي ودكانا في المرعشلي ومخزنا لصيق أوج خان في غربيه وسبع دكاكين في محلة الأكراد ودكانا في قسطل الحرامي ودكانين في بندرة البيطار ومصبغة في زقاق الغوري من حساب جسر الكعكه ودارين بساحة الجمال من حساب جسر الكعكه أيضا وأربع دكاكين متلاصقات تجاه جامع الزكي بالصف الشرقي قرب سبيل محرم وأربع أخرى تجاه باب النصر والخندق وبيت قهوة خارج باب النصر شرقي الخندق ودكانا تجاه القهوة المذكورة ودكانين متلاصقتين في بوابة أم بطرس بالزقاق المبلط ودكانا هناك من حساب الشمالي ودارا هناك من حساب زقاق العطوي ودارا للروباص «٢» في العطوي الكبير شمالي جنينة ابن قمر وبعض قاسارية في الصليبة من زقاق توما وثلاث دكاكين متلاصقات تحت مساكن القاسارية وست دكاكين علوية وسفلية في ساحة الجديدة وأربع دكاكين متلاصقات في الصف الشمالي من عبد الحي ودكانا على صفها ومصبغة حرير وعدسة وخمس دكاكين علوية وسفلية في الزقاق المذكور وحماما في قرية بابلي «٣» وبستان الطلق قربها وغير ذلك من الأراضي والبساتين في ناحية بعادين «٤» وقد شرط في هذه الوقفية أن يزاد في كل يوم ٦٠ عثمانيا للمتولي و ٢٠ لمدرس التفسير والمواد و ٦ لمدرس الحديث و ٦ لمدرس الفقه.\rوزاد لكل مجاور في اليوم مائة وثمانين درهما خبزا وعثمانيين وشرط عليهم أن يقرءوا سورة الكهف جهرا في مدفن والده بعد صلاة الجمعة ويعقبوها بتلاوة كلمة التوحيد سبعين ألف مرة ويهدون ثواب ذلك على الصيغة المعلومة. فجملة ما لكل مجاور يوميا عدا الخبز عشرة عثمانيات وشرط أن يدفع في كل يوم من العثمانيات ٤٢ لأربعة عشر قارئا يقرأ كل واحد منهم جزءا في المدفن المذكور ومن يتخلف منهم يقرأ جزءه أحد ملازمي الحجرات ويأخذ يوميته وأن يدفع في كل يوم ٤ عثمانيات لرجل يتلو دلائل الخيرات يوم الجمعة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649934,"book_id":4390,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":530,"body":"المدفن المذكور عند قبر والدة ابنه وأن يدفع في كل سنة اثنا عشر قرشا لخادم المصنع الذي أنشأه ولده محمد أفندي بالقرب من قرية الأنصاري من طرف القبلة وأن يصرف على هذا المصنع من غلة الوقف ما يحتاجه من التعمير والترميم وأن يدفع يوميا ٥ عثمانيات للمؤذن في مدرسته وجامعه في الأوقات الخمسة و ٥ لقيم ثان في مدرسته و ١٠ لمعاين ثان على مرمات وقفه وجباية ما كان منها في إدلب وانطاكية وغيرهما وزاد للقنوي ثلاثة عثمانيات وعين له في اليوم أربعة عثمانيات بمقابلة سوق الماء إلى القسطل الملاصق دار عمر أفندي في الجلوم الكبرى الذي أنشأته جدة الواقف الست منور بنت صالح أفندي الحكيم السلطاني سابقا فتكون جملة يومية القنوي ١٢ عثمانيا وزاد لكاتب الوقف المعين في الوقفية الأولى ١٠ ولحافظ الكتب ٢٠ وشرط أن يدفع يوميا (٦) لدرويشين في التكية المولاوية يقرءان فيها كل يوم جزئين وأن يدفع في كل سنة عشرة قروش للقارىء سحرا في الجامع الكبير الأموي بحلب وأن يدفع يوميا ٤ لموقت الجامع المذكور على أن يقرأ في كل يوم جزءا وستون قرشا سنويا للشيخ محمد المواهبي شيخ الطريق القادري بحلب أحد خلفاء الشيخ قاسم الخاني ولخلفائه من بعده يصرف هذا المبلغ في طعام المختلين في زاوية الصالحية وغيرها على أن يتلو هو وتلامذته في سحر كل يوم من أيام الخلوة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد ويقرءون بعد الظهر ختمة.\rوعلى هذا المنوال يدفع سنويا أربعة وعشرون قرشا لشيخ تكية النسيمي أبي الصفا يصرف في كل سنة مائة قرش ليلة عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان فيطبخ في كل ليلة منها الحبوب المعروف بالدبس والهريسة باللحم وغيرهما ويطعم سكان المدرسة وأهل وظائفها ويفرق على الفقراء وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا ذر محبوبا المقدر كل واحد منها بمائة وعشرة قروش (في ذلك الزمن) يدفع منها أربعة ذهبات لكل واحد من فاتح الكعبة ومؤذن الفجر على سطح زمزم وخدمة مقام إبراهيم ﵇ وخدمة مكان ولادة نبينا ﵇ وخدمة بئر زمزم وعشرة ذهبات لمؤذني الحرم المكي بينهم بالسوية وعشرة لخدمة الحرم كذلك وأن يدفع في كل سنة أربعون ذهبا أخرى للمدينة المنورة يدفع منها عشرة لكل من المؤذنين في الحرم وخدامه وخدام المرقد الشريف وخدام الحضرة الشريفة العبيد المعروفين بأهل الصفة فترسل هذه الذهبات والتي قبلها مع الصر الذي عينه ولده الأكبر محمد أفندي وتوزع على أهلها بمعرفة قاضي مكة والمدينة وأن يدفع في كل سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649935,"book_id":4390,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":531,"body":"عشرين ذهبا لعالم يقرأ الحديث بمدينة القدس الشريف في مسجدها الأقصى في الصخرة في رجب وشعبان ورمضان ويقرأ في بقية الأيام ما تيسر من الكتب وأن يدفع في كل سنة عشرون ذهبا لجميع خدام الأنبياء بمقام إبراهيم ﵇ ويتلون في الأشهر الثلاثة المذكورة القرآن ويدفع في كل سنة ثلاثون ذهبا لمؤذني الحرم وخدمة البيت وتوزع عليهم بمعرفة حاكم الشرع بمكة بشرط أن يقرأ كل مؤذن منهم بعد الأذان الفاتحة والمعوذتين وثلاثون ذهبا لمؤذني الحرم النبوي على الشرط المذكور وستة ذهبات لمؤذني مسجد القدس وسبعة لخدمة الصخرة وسبعة لخدمة المسجد على الشرط المذكور أيضا.\rوعلى أن يتلو بالاجتماع خدمة المسجد الأقصى والصخرة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد في كل ليلة من عاشوراء والمولد والمعراج والنصف من شعبان وليالي الأفراد من العشر الأخير من رمضان وأن يدفع خمسة وعشرون قرشا سنويا لشيخ الأخلاصية في التكية الكائنة بمحلة البياضة ليصرفها على طعام المختلين في الخلوة الأربعينية ويتلو هو ومريدوه سحر كل ليلة من الخلوة سبعين ألف مرة كلمة التوحيد وعلى هذا المنوال يدفع سنويا ثمانية وأربعون قرشا لشيخ تكية القرقلار «١» قرب دار الواقف وثلاثون قرشا لشيخ تكية أبي بكر خارج حلب وثلاثون لشيخ تكية الكاشنية «٢» في حلب وخمسة وعشرون قرشا لشيخ زاوية الهلالية بالجلوم وأربعة وعشرون لشيخ تكية العقيلية بالمحبي ومثلها لشيخ تكية براق بمحلة الشيخ براق المدفون تجاهها الشيخ المذكور وستة قروش لمؤذن الصوم في منارة الجامع الكبير المعروف بالريّس وستة قروش للمؤذن الأول في المنارة المذكورة واثنان وسبعون قرشا للاثني عشر مؤذنا بالمنارة المذكورة ومثلها لمدرس على كرسي بالجامع الكبير يعلم الناس أحكام الفطرة والأضحية على المذهب الشافعي والحنفي في يوم التروية وآخر يوم من رمضان وخمسة وأربعون قرشا لخمسة يقرأ كل واحد منهم جزءا بعد صلاة الظهر تجاه مرقد زكريا ﵇ وأربعة وعشرون قرشا لقارىء سورة الكهف ودلائل الخيرات وشوارق الأنوار بعد صلاة الجمعة في سراي سكنى الواقف بمحلة الجبيلة وبعد موت الواقف يقرأ ذلك في مدفن والده طه أفندي لصيق مدرسة الواقف وأن يدفع في كل سنة ستة قروش لقارىء أمة خير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649936,"book_id":4390,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":532,"body":"الأنام في الجامع الكبير في رمضان تحريرا في خامس ذي الحجة عام ثمانية وسبعين ومائة وألف.\rأقول: ضاع كثير من هذه الأوقاف ومعظم الوظائف الخيرية التي اشترطها الواقف خارج مدرسته معطلة لا تصل إلى أهلها غير أن المدرسة والجامع وما يتعلق بهما جارية شروطهما على أحسن ما يرام.\rمكتوب على باب المدفن الذي يلي الزقاق: (أنشأ هذه العمارة المباركة مسجدا ومدرسة وتربة عمدة الموالي العظام جناب السيد أحمد أفندي ابن العارف بالله الشيخ السيد طه أفندي الشهير بطه زاده) وعلى باب مدفن والده:\r(تغمد الله طاها ... . برحمة لا تناهى.\rفقد سما باجتهاد ... . وطال عزا وجاها\rومذ قضى حل أرخ ... . بجنة الخلد طاها)\rسنة ١١٣٦ وعلى باب المدرسة:\rمدرسة للمذهب النعماني ... ومسجد لطاعة الرحمن\rيقرا بها التفسير والحديث وال ... آلات مع عقائد الأيمان\rأنشأها صدر الموالي أحمد ... هو ابن طه عارف الزمان\rوفي جواره أشاد تربة ... بشرى صلاح الحال للجيران\rفإنه يجزى على أعماله ... منازل الرضوان في الجنان\rأوقفها للاشتغال أرخوا ... بالفقه والحديث والقران\rسنة ١١٦٥ وعلى باب القبلية:\rقد بنى أحمد بن طه محلا ... لدروس المنطوق والمفهوم\rوبنور التوفيق قد تم أرخ ... مسجد شاد للتقى والدين\rسنة ١١٦٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649937,"book_id":4390,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":533,"body":"البيمارستان النوري «١»\rهو لصيق البهرامية من جنوبيها الشرقي بناه نور الدين (محمود) بن زنكي وقد تقدم إلى الأطباء أن يختاروا من حلب أصح بقعة هواء فذبحوا خروفا وقطعوه أربعة أرباع وعلقوها بأربعة أرباع المدينة ليلا فلما أصبحوا وجدوا أحسنها رائحة ما علق منها في هذا الربع فبنوا البيمارستان فيه مكتوب على نجفة بابه أنه عمره نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك وكان فيه قاعة للنساء مكتوب عليها (عمر هذا المكان في دولة السلطان صلاح الدين يوسف ابن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة ٦٥٥) ، وعلى إيوان فيه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأهما سبط ابن السفاح. وعلى الشباك الذي على بابه أنه أحدث سنة ٨٤٠ على يد الحاج محمد المارستاني.\rوكانت قاعة المنسهلين سماوية فسقفها القاضي شهاب الدين بن الزهدي. وقف نور الدين على هذا البيمارستان قرية معرايا ونصف مزرعة وادي العسل من جبل سمعان وخمسة أفدنة من مزرعة كفرنايا وثلث مزرعة الخالدي وطاحونها من المطخ وثمن طاحون عريبه ظاهر باب الجنان وثمانية أفدان من مزرعة أبي مدايا من عزاز وخمسة أفدان من مزرعة الحميره من المطخ واثني عشر فدانا من مزرعة الفرذل من المعرة وثلث قرية بيت راعل من الغربيات وعشر دكاكين بسوق الهواء منها ثلاثة بتمامها والباقي شركة الجامع الكبير وأحكارا ظاهر باب أنطاكية وباب الفرج وباب الجنان.\rنقل ابن حجر بعض كلمات في تقريظ هذا البيمارستان لعلاء الدين أبي الحسن علي الحنبلي فأحببت نقلها وهي (وصفت مشارب الضعفاء بعد الكدر وسقاهم ربهم شرابا طهورا، وتلي لمن سعى لهم في ذلك وجزى بالخيرات: إنّ هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا. ودار شراب العافية على تلك الحضرة بالطاس والكاس. وحصل لهم البرء من تلك البراني التي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس. ودبت الصحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649938,"book_id":4390,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":534,"body":"في مفاصل ضعفائهم وقيل لهم جوزيتم بما صبرتم. وامتدت مقاصيرها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم) .\rأقول: هذا البيمارستان في أيامنا معطل مائل للخراب بل داخله خراب قد صارت حجراته تلالا ولم يبق منها إلّا بعض حجر متشعثة متوهنة يسكنها بعض العبيد العتقاء وقد استولى بعض الناس على قطعة عظيمة من جهتهه الجنوبية وأدخلها في العمارة المعروفة بالباكية «١» وقد ضاعت أوقافه ودخل بعضها في أوقاف الجامع الكبير.\rمكتوب على بابه (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمله المولى الملك المالك العادل المجاهد المرابط الأعز الكامل صلاح الدنيا والدين قسيم الدولة رضي الخلافة تاج الملوك والسلاطين ناصر الحق بالبراهين محيي العدل في العالمين قامع الملحدين قاتل الكفرة والمشركين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله دولته بمحمد النبي واله بتولي العبد الفقير إلى رحمة مولاه عتبة بن أسعد بن الموصلي) .\rتنبيه: كان بحلب بيمارستان آخر قديم معروف ببني الدقاق ثم دخل في دار سودون الدوادار التي كانت غربي الحلاوية وكان يسكنها أركان الدولة، وكان على باب الجامع الكبير الشمالي بيمارستان له بوابة عظيمة ينسب لابن خرخان وهو معطل يسكنه بعض الفقراء وكان قرب البيمارستان النوري خانقاه أنشأتها الصاحبة فاطمة خاتون بنت الملك العادل المتوفاة سنة ٦٥٦ قد كتب عليها (وقفت هذه الخانقاه فاطمة بنت الكامل محمد بن العادل بن أبي بكر بن أيوب على الفقيرات المقيمات بها وإظهار الصلوات الخمس والمبيت فيها) ووقفت عليها كفر تعال من جبل سمعان.\rمسجد الشيخ عبد الله\rمحله البيمارستان النوري المتقدم ذكره طرفه الشرقي معلق على جدار ملاصق جدار دار كانت لبني طه زاده وهي الآن جارية بتصرف بيت صولا أحد وجهاء الطليان المسيحيين والطرف الغربي معلق على جدار عمارة المار كوبلي المعروفة بالباكية وذكره في كنوز الذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649939,"book_id":4390,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":535,"body":"وقال إنه قرب البيمارستان ملاصق كنيسة النصارى وذكر أن له نصف مزرعة عند السعدي وقفا عليه.\rقلت: لا يعرف الآن أن باتصاله كنيسة ولا أن له وقفا. وهو الآن معطل مكشوف السقف ليس فيه سوى محراب من النحيت. وكان قبوه الذي هو أرضه قد سقط فعمره بعض أهل الخير وله باب من ثلاث أحجار سود مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم عمر هذا المسجد المبارك وأنشأه تقربا إلى الله سبحانه وابتغاء لرضوانه وغفرانه العبد الفقير إلى رحمته أبو سالم محمد بن علي بن عبد اللطيف بن زهود ﵀ سنة ٨٥٥) وتحت رجل قبوه الشرقية الجنوبية قبر محاط بالحديد يزار وينذر له الضوء ويقولون إنه قبر الشيخ عبد الله.\rمسجد أبي درجين «١»\rفي الزقاق المنسوب له وهو زاوية عمّرها يحيى بن الحاج موسى الريحاوي ابن أحمد النحلاوي سنة ٩٥٠ ووقف في سنة ٩٥٣ على ذريته وقفا عظيما شرطه للزاوية بعد انقراض ذريته ثم وقف لها ولده موسى وقفا عظيما سنة ٩٨٩ وهي لصيق جنينة الركبي تجاه التربة الخشابية وسمى بأبي درجين لأن له درجين أحدهما للطبقة العليا وثانيهما للطبقة السفلى المؤلفة من بضع حجرات برسم زاوية والطبقة العليا منه هي قبلية فسيحة جميلة سقفها قبة شامخة وفيها محراب من الرخام الأصفر وهو معطل مشرف على الدثور وفي الطبقة السفلى قبران مدفون فيهما موسى المذكور وولده يحيى وفي جانب بابه على يسرة الداخل مخزنان مستخرجان منه معدان للأجرة والذي لمن تأمل فيه أن الجيران على جانب عظيم من أطرافه.\rالتربة الخشابية «٢»\rتجاه مسجد أبي الدرجين بميلة إلى الجنوب بناها (محمد بن يحيى بن الخشاب) وهي حوش في شرقيها رواق فيه قبران وفي جنوبيها شبه قبلية وهذه التربة معطلة مشرفة على الخراب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649940,"book_id":4390,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":536,"body":"يسكنها بعض الفقراء وجيرانها متجاوزون عليها مكتوب على حجرة في أواسط ظاهر جدارها الموجه شرقا (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة (إلى آخر الآية) . جدد عمارة هذه الزاوية المعروفة ببني الخشاب تغمد الله بانيها بالرحمة الفقير إلى رحمة الله الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب في شهور سنة ٦٣٣) . اه. قلت وفي سنة ١٣١٧ هـ سعى أحد السادة القادرية من المشايخ الهلالية بجمع إعانة وافرة من أهل الخير صرفها على تعمير هذه التربة فعمرها وأعاد لها رونقا جديدا وعمر فيها حجرة برسم التدريس ومنبرا لخطبة الجمعة والعيدين.\rويوجد تجاه هذه التربة جنينة جارية بتصرف بني الركبي كانت في الأصل حماما تعرف بحمام الخشابية أنشأها أحد بني الخشاب قرب دورهم.\rجامع الأصفر\rهو قرب سبيل الأصفر باتصال دور بني السياف المعروفين ببيت الجزار وهو عامر تقام فيه الجمعة والصلوات وكان يعرف بجامع الجرن الأصفر بناه (محمد بن يحيى بن الخشاب) المتقدم ذكره وقرب هذا الجامع.\rسبيل الأصفر\rعمره مكان الجرن الأصفر (أبو بكر ابن الحاج نصري) وبئر هذا السبيل صهريج واسع عظيم يروق فيه الماء ويبرد وينتفع منه أهل المحلة انتفاعا عظيما.\rالزاوية الهلالية\rفي الزقاق المعروف بها وكانت في الأصل مسجدا صغيرا قطنه الشيخ (محمد هلال الرام حمداني) إلى أن مات ودفن به. مكتوب على قبره:\rإن الذي ضمّ هذا الرمس جوهرة ... لا زال إشراقها في الكون متصلا\rقطب الزمان فريد العصر بدر دجى ... حاز الكمال بنور الله حين علا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649941,"book_id":4390,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":537,"body":"فكم أضاء لسار في بدايته ... فحاز سبل التناهي وارتقى نزلا\rفقلت مذ غاب عنا في مؤرخه ... هلال أفق الهدى في رحمة أفلا\rسنة ١١٤٧ ولما مات خلفه (الشيخ أبو بكر الهلالي) الدار عزاني بإشارة من أستاذه المذكور. فاستمر شيخا في هذا المسجد إلى أن مات ودفن به. وقد خلفه ابنه محمد هلال وكان مباركا معتقدا فأجرى أحد ولاة حلب ماء من قناتها إلى هذا المسجد حبا بالشيخ المذكور وبعد مدة اشترى أحد مريدي هذا الشيخ دارا ملاصقة للمسجد وأضافها إليه فوسع بها صحنه وقبليته. وهذا المريد هو يوسف آغا ابن مصطفى الموصلي عربي كاتبي توفي سنة ١٢١٣ ودفن في الزاوية وقد وقف عليها هو وغيره عدة أوقاف وصارت من أجلّ زوايا السادة القادرية المشهورة في حلب. وتقام فيها الصلوات والجمعة والذكر عصر كل جمعة والخلوة الأربعينية في فصل الشتاء مكتوب على بابها:\rربّ هب لي مكانة قادرية ... وتقبّل ما شدته للبرية\rروضة العلم والطريقة أرخ ... فهي حقا تكية اليوسفية\rالمدرسة المقدمية\rتعرف الآن بمدرسة خان التتن لأنها في زقاقه. وقد يقال له زقاق المدار، وكان يعرف قديما بدرب الحطابين أو بدرب ابن سلار وهذه المدرسة غربي جامع بهرام باشا بينهما زقاق معطل كان يعرف بزقاق السودان. وهي إحدى الكنائس الأربع التي ضبطها القاضي ابن الخشاب على ما سبق لنا بيانه في الكلام على النصارى وبعد أن جعلها مسجدا للمسلمين بناها عز الدين بن عبد الملك المقدم مدرسة ويقال إن المدرسة الشرفية بنيت على مثالها وأضاف إليها عز الدين دارا كانت إلى جانبها وابتدأ بعمارتها سنة ٥٤٥ وكملت سنة ٥٦٤ ومن جملة أوقافها حصتان بقرية سعد الأنصاري «١» : مكتوب على نجفة باب المدرسة (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما وقفه تقربا إلى الله تعالى في أيام الملك العادل محمود بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649942,"book_id":4390,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":538,"body":"زنكي بن أقسنقر عز نصره الفقير إلى رحمة الله محمد بن عبد الملك بن محمد في سنة ٥٦٤ فرحم الله من قرأه ودعا له بالمغفرة) وباب هذه المدرسة موجه غربا وهي مشتملة الآن على قبلية وحجرات في غربيها مشرفة على الخراب وطول صحنها من الشمال إلى الجنوب ٤٣ ع وعرضها ٣٣ ع وط ١٢ ويدخل في هذه المساحة القبلية لا الحجرات ويخرج عنها كثافة الجدران من جهاتها الأربع ومدخل هذه المدرسة عتبة طولها من الباب إلى الزقاق ٦ ع وعرضها ٣ ع إلى ٥ ع ثم يكون الباب وبعده الدهليز وطوله إلى الصحن ١٤ ع و ١٢ ط ومن جملة هذه المسافة عرض صف الحجرات الغربية المذكورة وعرضه ٥ ع و ١٠ ط ولم يزل لهذه المدرسة أوقاف يصرفها المتولون في مصالحهم ولا سائل لهم عنها وأول من درس بها برهان الدين أحمد ابن علي الأصولي السلفي ثم درس بها محمد ابن أبي جرادة واستمر إلى أن قتله التتار وهي الآن معطلة مائلة للدثور.\rتنبيه: كان يوجد في درب الحطابين هذا برأسه من جهة السوق مسجد معلق أنشأه الحاج جعفر بن مزاحم سنة ٧٣٩ وخارج هذا الدرب مسجد أنشأه محمد بن رفاع بن أبي النصر سنة ٦١٤ قال ابن شداد وقد جدد هذا المسجد يوسف بن أحمد أحد رجال الحلقة وقد عطل وسد بابه وصار ملكا. وكان في هذا الدرب أيضا خانقاه عبد الملك بن المقدم أنشأها سنة ٥٤٤ من جملة أوقافها حصتان بقرية جسرين والمحمدية من أعمال دمشق وحصة بقرية كفتان والحواضر من أعمال حلب.\rمدفن الجلبي\rتجاه جادة الشيخ عبد الله المتقدم ذكره بينهما الطريق العام الذي عليه شبابيك هذا المدفن أنشأه (عمر أفندي ابن مصطفى أفندي ابن قاسم أفندي) وشرط له في وقفه المؤرخ كتابة سنة ١١٤١ إماما ومؤذنا وخادما وغير ذلك من لوازمه. وهكذا شرط له عدة خيرات ولده (طه أفندي ابن عمر أفندي ابن مصطفى) في وقفه المؤرخ كتابه سنة ١٢٠٦ وهذا المدفن فيه عدة قبور لجماعة من أهل البيت وفي جهته الجنوبية منه قبلية في شرقيها مزار رجل صالح يسمونه الشيخ صالح وهو الآن عامر تقام به الصلوات وتجرى فيه بعض شروط الواقفين المذكورين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649943,"book_id":4390,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":539,"body":"الخانقاه الكاملية\rفي زقاق المدفن المذكور محل يسكنه الفقراء ويعرف بالخانقاه وأظنه الخانقاه الكاملية الكائنة قرب دار بني الخشاب التي كانت في هذا الموضع كما يفهم من ابن الشحنة وغيره وهذه الخانقاه خربة ضيقة استولى الجيران على أطرافها.\rسبيل الست منور\rهو لصيق دار (عمر أفندي ابن مصطفى أفندي) المتقدم ذكره على الجادة الكبرى وتعرف هذه الدار بسراي الجلبي وسنتكلم عليها قريبا وهي متصلة بالمدفن المتقدم ذكره في جهته الشرقية والسبيل متصل بها من جهتها الشرقية أنشأته الست منور بنت (صالح بن نصر الله) وهي جدة (أحمد أفندي ابن مصطفى أفندي) واقف المدرسة الأحمدية المتقدم ذكرها وقد شرط في وقفه الثاني لهذا السبيل أن يدفع في كل شهر أربعة عثمانيات لقوته وهو الآن معطل.\rمسجد خان الطاف\rعلى الجادة الكبرى باتصال الخان المذكور من جهته الغربية وهو مسجد قديم له باب من ثلاثة أحجار سود مكتوب على نجفته (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارته مولانا الملك العادل سيف الدنيا والدين معين الإسلام والمسلمين أبو بكر (محمد بن أيوب) خليل أمير المؤمنين أدام الله أيامه بتولي الفقير إلى رحمة الله أحمد بن عبد الله القصري الشافعي في سنة ٥٥١) وهو رحبة صغيرة في جنوبها قبلية صغيرة أيضا وفي جانب بابه على يسرة الداخل حجرة تؤدب فيها الأطفال.\rمدفن أحمد باشا مطاف\rهو (أحمد باشا موتياب ابن محمود بك الجندي) ومدفنه ملاصق خان الطاف المنسوب إليه من جهته الشرقية وملاصق كنيسة رهبنة الفرنسيسكان من جهتها الغربية فهو بين الكنيسة والخان على الجادة الكبرى وقد وقف صاحبه عشرة آلاف دينار ذهب ليشتري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649944,"book_id":4390,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":540,"body":"بها خان الطاف المذكور وداران قربه ودار في محلة جب أسد الله ودكان في سوق الحبال ودكانان في البادستان ودكان في بانقوسا وغير ذلك وشرط أن يعمر بعد وفاته قبة على مدفنه المذكور فيه ومكتب لتعليم الأطفال ودار، حديث فأما القبلة فقد عمرت وأما المكتب فلم يزل مكتوما أمره إلى حدود سنة ١٣٠٠ وفيها عمر بإشارة الوالي مكتب في المدرسة الشرفية من غلة الوقف المذكور وعين له معلم وخصص له راتب معلوم وأما دار الحديث فلم يعلم أين محلها ويقال إنها كانت وراء مدفنه من جهته الشرقية ثم اندثرت ودخلت في عمارة الكنيسة وقد اعتاضوا عنها في هذا الوقت وهو سنة ١٣١١ بمكان اشتروه في محلة سويقة حاتم قرب مزار نبي الله شمعون وعمروه دار حديث تنفيذا لوصية الواقف ولزوجته همايون خاتون، وقف معتبر شرطت فيه عدة خيرات وقفته سنة ٩٩٢ وتاريخ كتاب وقف زوجها سنة ١٠٠٤.\rالبزازية\rمحلها زقاق خان البيض وقفها بدر الدين (أخي) حسن بن زين الدين أوران ابن الحاج محمد التاجر بسوق حلب في ١٥ ربيع الأول سنة ٧٩٠ وقد وقف نصف حمام عتاب وعدة فدادين من قرية عاندان وشرط الغلة لها ولأولاده معا وبانقراضهم فلها فقط وقف أحد أقاربه قاعة لصيقها وبستان القصب خارج باب الفرج شمالي معمل الزجاج وشرط الغلة على المنوال السابق بتاريخ ١٩ رمضان سنة ٨١٨ والزاوية الآن عامرة مشتملة على قبلية في غربيها تصلى فيها الأوقات الجهرية وأخرى في جنوبيها وفي الجهة الشرقية الشمالية من السماوي قبر يقال إن الدفين فيه هو الشيخ محمد البزاز والمشهور أن ثلثي حمام عتاب وقف عليها وليس لها الآن من الأوقاف غير ذلك.\rمسجد في سوق الغزل\rأمام سوق العفص لصيق قاسارية الجلبي وهو قبلية فقط فيها الأوقات السرية.\rمسجد بني الحلفا\rويعرف في زماننا بجامع اليبرق وهو في زقاق يبرق المعروف بزقاق الشخاخ موجه غربا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649945,"book_id":4390,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":541,"body":"وله رحبة فسيحة وقبلية واسعة في جهته الشرقية وكان استولى عليه بعض الفرنج واستعمله مربطا لدوابه فتنبه له بعض المسلمين واستخلصه بمعونة (الفاضل الشيخ أحمد شنون) في يوم مشهود وهو الآن متوهن وقبليته يعلم فيها الأطفال وتصلى فيه الأوقات السرية والظاهر أنه كان مشتملا على بعض حجرات في جهته الجنوبية لما يرى من آثاره.\rمسجد زقاق الشيخ نعسان\rوهو صغير عامر تصلى فيه الأوقات الجهرية ومحله الزقاق المذكور الكائن في جنوبي الجادة الموصلة إلى باب أنطاكية تجاه الزقاق الذي يصعد منه إلى الجامع الكيزواني.\rمسجد الحرام\rمحله في الصف الجنوبي من الجادة الكبرى النازلة من تجاه خان الطاف، وهو مسجد صغير ملاصق مدار محرم وكان استولى عليه بعض الناس واستعمله مصيفا للمدار المذكور ثم شعر به أهل المحلة فاستردوه وعمروه وأقاموا فيه الصلاة.\rمسجد تحت باب أنطاكية\rعلى يمين الداخل وهو قبلية فقط تقام فيه الصلاة وفوقه بقليل مسجد يقام فيه ذكر.\rويقال إن الشيخ علي الرومي مدفون فيه وأظن أن المدفون فيه هو (محمد بدر الدين) المتوفى سنة ٧٤٢ وهو باني المكانين.\rمسجد القمري\rمحله في زقاق عربي كاتبي وهو صحن وقبلية. مكتوب على قبليته: جدد هذا المكان المبارك الفقير شمس الدين سنة ٩٩٠ من الهجرة. وفيه حجرة لتعليم الأطفال\rالمسجد العمري\rمحله بوابة الصفصاف وهو كسابقه وقد دثر وعمر من وصية بعض أهل الخير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649946,"book_id":4390,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":542,"body":"مسجد جادة البرقة\rمحله الجادة المذكورة التي هي أول جادة تصعد للجلوم مما يلي باب أنطاكية على يمنة الداخل وكانت تعرف قديما بدرب البزارة وهو مسجد صغير مشتمل على صحن وقبلية.\rسميت هذه الجادة بجادة البرقة إضافة إلى حجرة البرقة وهي حجرة مرصوفة بالأرض في الصف الشرقي من هذه الجادة طولها ذراع وعرضها نصف ذراع وثخانتها كذلك تقريبا وفي أعلى الجدار المقابل لها كوة وراءها جدار آخر مرصوف في أعلاه صخرة مكتوبة بخط غير مقروء يزعمون أن من كان بظهره برقة أي تشنج وجلس على الحجرة الأولى ونظر في الكوة إلى الحجرة المكتوبة في الجدار الذي وراءها فإنه يشفى من تشنجه لوقته قلت:\rولا يبعد ذلك لأن الجالس على الحجرة المذكورة لا يمكنه أن يرى الحجرة المكتوبة من الكوة حتى يقيم ظهره ويمططه ملصقا إياه في الجدار فيتخلخل ظهره بهذا العمل وينفك تشنجه.\rمسجد الزيتونة\rهو زقاق الصليبة صغير مشتمل على سماوي وقبلية تصلى فيه الأوقات الجهرية وفيه زيتونة.\rمسجد الزيتونة\rهو زقاق الزيتونة وهو غير الأول صغير مشتمل على سماوي وقبلية وتصلى فيه الجهرية وفيه زيتونة أيضا.\rجامع الكميني\rفي أواخر سوق السقطية في الصف الموجه غربا وهو رحبة صغيرة وقبلية تصلى فيها الأوقات السرية والجمعة. ونفقة هذا الجامع من دالية فيه معرشة على سطحه تحمل مقدارا عظيما من الحصرم فيباع وتعطى من ثمنه وظيفة الإمام والخادم وباقي حوائجه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649947,"book_id":4390,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":543,"body":"المدرسة اليشبكية\rبرأس سوق النشابين المعروف الآن بسوق العبي. بناها الأمير (يشبك بن عبد الملك) في سنة ٨٢٤ ووقف عليها السوق الذي بناه بقربها وغيره وهي الآن معطلة ومسجدها معمور تقام فيه السرية والجمعة.\rوكان في جانب هذه المدرسة مكتب من بناء يشبك المذكور لا أثر له.\rمسجد الشيخ معروف\rمحله في أواسط سوق الضرب بالصف المتجه شمالا. وهو ليس بمسجد إنما هو مدرسة كانت تعرف باسم الشادبختية نسبة إلى منشئها الأمير جمال الدين شادبخت الخادم الهندي الأتابكي، كان نائبا عن نور الدين محمود بن زنكي بحلب. وعرفت أيضا بالعديمية نسبة إلى أحد مدرسيها من بني العديم. وأما الشيخ معروف المنسوبة إليه في عصرنا فهو رجل يقول الناس عنه إنه أحد الأبطال الفداوية ولم أر له ترجمة. وعلى وجه الإجمال فإن هذه المدرسة معطلة فيها بعض خلوات ولها قبلية في وسطها ضريح يعرف بضريح الشيخ معروف، وتقام فيها حلقة ذكر على الطريقة البدوية بعد صلاة عصر يوم الجمعة ولها أربعة حوانيت في جوارها في سوق الضرب.\rكان يوجد تجاه هذه المدرسة مكتب أنشأه ناصر الدين الطواشي وفي قربها خانقاه أنشأها نور الدين بن زنكي سنة ٥٥٣.\rكنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية وهي خاصة باللاتين\rهذه الكنيسة باتصال خان الطاف من شرقية وهي من أعظم الكنائس النصرانية في حلب سعة ومتانة وشكلا وفي داخلها المكتب الذي تكلمنا عليه في الفصل الذي أثبتناه في المعارف في مقدمة الكتاب وقد بني سنة ١٢٧٦ هـ- ١٨٥٩ م على اسم القديس أنطون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649948,"book_id":4390,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":544,"body":"دي بارو صاحب التمثال القائم في وسط سماوي المكتب وكان الساعي به الراهب برنادو من أورليان.\rيتصل بهذه الكنيسة من جهتها الشمالية دير عظيم يفصل بينهما الجادة ويوصلها ببعضهما قنطرة معقودة على الجادة يعلوها غرفتان فوق بعضهما.\rكان ابتدئ بتأسيس هذه الكنيسة عن يد الرهبنة الفرنسيسكانية في حدود سنة ١٢٧٠ هـ ١٨٥٣ م ثم ظهر لهم من عارضهم في إتمامها فوقفوا عن العمل مدة ثم شرعوا به وانتهى بناؤها في حدود سنة ١٢٩٠ هـ ١٨٧٣ م وفي حدود سنة ١٣٢٠ هـ ١٩٠٢ م بنت هذه، الرهبنة ديرا فسيحا عظيما في شمالي حلب باتصال مقابر اليهود القديمة ثم في أثناء الحرب العامة وضع الأتراك يدهم على هذا الدير وجعلوه مكتبا للصنائع وبنوا فيه من اللبن خلوات فسيحة أعدت لجلوس الأطفال ومحلا للأعمال وبعد خروج الأتراك من حلب أعيد إلى الرهبنة فأعادته ديرا كما كان.\rالمشهور بين الناس أن الكنيسة قد دخل في عمارتها حمّام قديم كان يعرف بحمام البنات ودار مضافة لأحمد موتياب باشا، أما الحمام فمن المحتمل أن يكون داخلا في عمارة الكنيسة.\rوأما دار الحديث فسنبحث عنها في الكلام على محلة سويقة علي.\rومما له علاقة في هذه الكنيسة مكتب إناث حافل باتصال جامع العدلية من شماليه الغربي، فتح في حدود سنة ١٢٧٩ هـ/ ١٨٦٤ م.\rمجيء الرهبنة الفرنسيسكانية إلى حلب\rكان قدوم هذه الرهبنة إلى حلب سنة ٩٨٩ هـ ١٥٧٠ م وقد أقاموا في قاسارية الشيباني التي اتخذوها ديرا لهم.\rالسبلان\rسبيل الأصفر وسبيل البهرامية وسبيل ملاصق دار الجلبي والسبيل الجديد لصيق المدرسة الأحمدية وسبيل جامع أبي يحيى في الجلوم الجواني وكلها سبق الكلام عليها في محلها وسبيل في الجادة الكبرى في جدار خان المركوبلي المعروف بالباكية من جهته الشمالية وهو قديم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649949,"book_id":4390,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":545,"body":"وجدده صاحب الخان المذكور. وقسطل في زقاق خان التوتن وحنفية في جدار جامع محرم لصيق المدار في الجادة الكبرى من جهتها الجنوبية وقسطل خان الكمرك في حضرته وسبيل في رأس سوق النشابين المعروف الآن بسوق العبي لصيق مدرسة (يشبك بن عبد الله) وهو من آثاره وقد جددته امرأة يقال لها رقية سنة ١٢٤٠ كما يفهم من الكتابة المحررة في أعلاه. وسبيل في آخر هذا السوق عند المفارق الأربعة، مكتوب في صدره أبيات تركية بيت تاريخها، مهلقا عائشة خانم روحيجون تاريخيله بيلانللي مصطفى باشا إيلدي بوسبيله دلكشاي سنة ١٢٣٦.\rخاناتها وقياصرها\rأعظم خاناتها بل خانات حلب وأعمرها خان الكمرك القديم المعروف بخان باشا الشهيد الصدر الأسبق إبراهيم خان زاده وهو من جملة أوقافه مدخله فيما بين سوق العفص وسوق الهواء. طوله من ظاهره مائة ذراع في عرض مثلها. وفي وسط رحبته جامع عظيم تقام فيه الأوقات السرية وفي جهاته الأربع حجرات واسعة ذات مخادع ومرافق على أسطحتها بيوت للأجانب الأوربيين وغيرهم يتصرفون بها بطريق الأجارتين، باب هذا الخان عظيم مرتفع كأنه حصن مشيد مبني بالحجر الأصفر والأسود صفا صفا.\rوخان الشيباني تجاه حمام عتاب جار في أوقاف بني الحسبي وخان الطاف لصيق الكنيسة الفرنسيسكانية جار في أوقاف موتياب أحمد باشا المتقدم ذكره وهو الذي قبله يتصرف الناس في بعض علوهما على طريق المرصد وخان المركوبلي المعروف بالبايكه لصيق البيمارستان النوري جار في أملاك بني المركوبلي، وخان بني صولا في الصف المتجه إلى الجنوب على الجادة الكبرى النازلة من تجاه الكنيسة وكان هذا الخان دارا لبني الجلبي ثم اشتراها منهم بنو صولا وعملوها خانا وذلك في حدود سنة ١٣١٠ وخان الشيخ إبراهيم في زقاق المخازن وهو بايكه وخان الجورة في سوق الهواء ويعرف الآن بسوق باب انطاكية وخان الجورة وراء سوق الدهيشة قرب خان خيري بك.\rحماماتها\rحمّام عتاب، كان ثلثاه جاريا في أوقاف المدرسة البزازية وعتاب المذكور كان شرابيا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649950,"book_id":4390,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":546,"body":"فباع لشخص شرابا وأمره أن يضع فيه ماء باردا ويشربه فلما فعل ذلك مات في الحال فرفع أمره إلى كافل حلب فأمر بإحضاره وإحضار البرنية «١» التي أخذ منها الشراب فارتاع لذلك وسقاه الوالي من الشراب الذي في البرنية فلم يعمل فيه شيئا، فعند ذلك سألهم عتاب: من أي موضع أخذتم الماء؟ فقالوا: من جب في دارنا. فحضر رجال الدولة إلى هذه الدار ونظروا إلى الجب فإذا فيه حية عظيمة. وحينئذ عمد عتاب إلى إبطال صنعته وعمر هذا الحمام وصار يأكل من ريعه.\rمدرها وهي الأرحيّ التي تدار بالدواب\rمدار «٢» الصليبة في زقاق الدرويش إسماعيل جار في أوقاف الزاوية الهلالية. ومدار محرم على الجادة الكبرى لصيق جامع محرم جار في أوقاف الحاج محرم. ومدار الماركوبلي في الجادة الكبرى لصيق خانه من غربيها. ومدار السودان في زقاق السودان. ومدار أبي شالة في زقاق خان التوتن. ومدار في ساحة الحبالين في الجلوم الجواني. وهناك مدار آخر.\rأفرانها\rفرن جادة البرقة وفرن المعصرة في الجادة الكبرى قرب مدار المار كوبلي وفرن الأصفر قرب جامع الأصفر وفرن الصليبة.\rكرخاناتها «٣»\rوهي المحلات التي تطبع فيها المناديل الحلبية\rوتعرف أيضا بالبصمه خانه وهي كرخانة واحدة في زقاق السودان في الجلوم البراني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649951,"book_id":4390,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":547,"body":"بيوت القهوة\rقهوة باب أنطاكية أمام الشعيبية، وقهوة خان التوتن، وقهوة البهرامية، والقهوة الجديدة أمام السبيل الجديد وقهوة الكميني لصيق جامعه في السقطيّة، وقهوة زقاق يبرق وتعرف بقهوة زقاق الشخاخ.\rبقية الآثار القديمة التي كانت في هذه المحلة\rمما كان في هذه المحلة من الآثار القديمة التي درست معالمها وجهل محلها حمام كان يعرف بحمام الزجاجين علمت ذلك من عبارة كتاب وقف الشيباني المؤرخ في سنة ٨٦٧ حيث قال في تحديد الخان والقاسرية (وجميع الخان الكائن تجاه حمام عتاب والقاسرية الملاصقة له الكائنة تجاه حمام الزجاجين) .\rالمدرسة الزجاجية\rالمدرسة الزجاجية من الآثار القديمة التي درست معالمها وجهل محلها وقد بحثت عن موضعها كثيرا فلم يظهر لي على وجه التحقيق ولعلها كانت في هذه المحلة قرب زاوية مسجد أبي الدرجين. فقد ذكر بعض المؤرخين أنها خربت في حادثة التتار ثم نقلت أكثر حجارتها إلى المسجد المذكور وبنى بعض اليهود في موضع من عرصتها دارا ثم عمر فيها عدة دور وجهل محلها ولم يبق لها أثر.\rهذه المدرسة أول مدرسة شافعية بنيت في حلب أنشأها بدر الدولة أبو الربيع بن عبد الجبار بن أرتق صاحب حلب وابتدأ بعمارتها سنة ٥١٦ ومنعه الحلبيون الشيعة عن إتمامها إلى أن استعان عليهم الشريف زهرة بن علي بن محمد بن إبراهيم الإسحاقي الحسيني فأتمها ودرس بها عدة أفاضل من علماء الشافعية وغيرهم.\rوكان مدفونا في هذه المدرسة آق سنقر أبو سعيد بن عبد الله الملقب قسيم الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649952,"book_id":4390,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":548,"body":"المعروف بالحاجب جد البيت الأتابكي المتوفي سنة ٤٨٧ وكان قبل ذلك مدفونا في قرنبيا «١» ثم نقله والده الى هذه المدرسة.\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة\rمن الأسر الشهيرة القديمة التي كانت في هذه المحلة أسرة بني الخشاب وهي مما لم يبق منهم أحد ينتسب إليها.\rومن الأسر التي لم يزل يوجد منها رجال محترمون موصوفون بالنباهة والمزايا الحسنة، أسرة بني الكواكبي وقد ذكرنا في باب التراجم عدة رجال من نوابغهم. وممن كان مقيما في هذه المحلة من هذه الأسرة العالم الفاضل (أحمد بن مسعود) الكواكبي والد فقيد الوطن (عبد الرحمن بن أحمد) الكواكبي وأخيه السيد النبيه الكامل مسعود أفندي.\rومن الأسر القديمة أيضا في هذه المحلة أسرة بني طه المعروفين ببني الجلبي. وقد ذكرنا في باب التراجم عدة من رجالهم. ومن المتأخرين منهم الذين يستحقون الذكر المرحوم عبد القادر أفندي بن طه بن عباس المتوفى سنة ١٣٣٨ فهو الذي بنى العمارة على رأس جبل الجوشن قرب مشهد الشيخ محسن في شماليه، وأنشأ في هذا الجبل عدة مناهل وحفر البئر السبيل قرب نهر الفيض وبنى عليها قنطرة، وهذه الأسرة تنتسب إلى ولي الله الكليباتي المضافة إليه المقبرة الكائنة قرب محلة الكلاسة.\rومن الأسر المشهورة في هذه المحلة كذلك أسرة بني السياف المعروفين ببيت الجزار، ومنهم المرحوم إبراهيم آغا الذي كان متسلما حلب في أيام الدولة العثمانية قبل دخول المرحوم إبراهيم باشا المصري إلى حلب. وأسرة بني الركبي وكانوا من سراة تجار حلب.\rومن الأسر المسيحية الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني صولا وهي طليانية الأصل وقد وجد فيها عدة نوابغ. وكانوا من أعيان التجار والمزارعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649953,"book_id":4390,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":549,"body":"الدور العظام في هذه المحلة\rأكثر الدور العظام في هذه المحلة من الدرجة الأولى جارية في أوقاف بني الجلبي ومنها ما هو جار في أملاكهم وأعظمه الدار المعروفة بسراي الجلبي المتقدم ذكرها وقد أدركناها وهي عامرة فسيحة ذات غرف ومقاصير وحديقة كل غرفة منها تضاهي دارا عظيمة ولها في جانبها حديقة فسيحة فيها حوض يجري إليه الماء من دولاب في قربه وكانت الحكومة استعارتها مدة سنتين ونقلت إليها جميع مجالسها وداوينها فلم تضق عنها واستوعبتها كلها.\rثم في هذه الأيام استخرج منها أهلها خانا تجاريا وعدة دور وذهب منها ذلك الرونق العظيم.\rومن الدور العظام في هذه المحلة من الدرجة الثانية دور بني الكواكبي ودور بني السياف ودور بني الركبي. انتهى الكلام على محلتي الجلوم الكبرى والصغرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649954,"book_id":4390,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":550,"body":"محلة العقبة (د) عدد بيوتها ١١٠\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٩٦/١٨٧/١٨٣/المسلمون ٩/١٦/٢٥/الروم الكاثوليك ٢/٠/٢/الأرمن الكاثوليك ٨/١١/١٩/الروم ١٣٣/١١٦/٢٤٩/الأرمن ٢/٠/٢/الكلدان ٥/٦/١١/السريان ٦/٧/١٣/الموارنة ٥٣/٦٧/١٢٠/اليهود ١٠٠/٤٥/١٤٥/الأجانب ٥١٤/٤٥٥/٩٦٩/الجمع وهذه المحلة يقال لها عقبة بني المنذر، وسميت عقبة لنشوزها عن بقية أرض حلب ولا أدري وجه إضافتها لبني المنذر. ولعلهم أول من نزلها بعد الفتح. قال بعض مؤرخي حلب:\rإن الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس، سكن حلب واختار هذه المحلة فبنى دوره فيها. وهي من أشرف نواحي حلب وأفضلها. حدها جنوبا سوق الهواء الممتد من باب انطاكية إلى تجاه جامع البهرامية وشرقا زقاق الميخانات «١» وشمالا بوابة قيس وتمامه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649955,"book_id":4390,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":551,"body":"زقاق الهواء قرب باب الجنان وغربا جادة الخانات الكائنة وراء السور الممتدة من باب انطاكية إلى باب الجنان. وهي محلة طيبة المناخ لارتفاعها وخلوها من الماء الجاري وآبارها مالحة سحيقة وفيها آبار يجمع ماؤها من المطر ويكثر فيها البعوض في فصل الصيف والخريف وهي أسرع محلات حلب تأثرا بالزلازل وقل أن يوجد فيها غرفة عالية يسلم بناؤها من الخلل وسبب ذلك ارتفاع المحلة وعمق أسس البناء فيها بحيث يستغرق إتقانها نفقة طائلة قل من يستطيعها.\rآثارها\rجامع التوتة\rداخل باب أنطاكية وهو أول مسجد اختطه المسلمون بحلب، ولما فتحوها ودخلوا إليها من الباب المذكور وقفوا في موضع هذا المسجد وحفوا حوله بالتراس ثم بنوه مسجدا.\rوكان يعرف بالعمري لحدوثه في زمن سيدنا عمر ﵁، ثم بالغضايري نسبة إلى عبد الحميد الغضائري نسبة إلى الغضائر وهي الأواني التي يؤكل فيها تعمل من خزف وغيره. وهذا الرجل أحد الأولياء من أصحاب السري السقطي وحج من حلب ماشيا أربعين حجة، ثم عرف بمسجد شعيب نسبة إلى شعيب بن أبي الحسين بن أحمد الأندلسي الفقيه الزاهد وكان نور الدين يعتقده فعمر له المسجد مدرسة حين وروده إلى حلب ووقف عليها وقفا ورتبه فيها مدرسا على المذهب الشافعي ولم يزل مدرسا فيها حتى توفي سنة ٥٩٦ في طريق الحجاز. قلت: هذا المسجد الآن سماوي صغير مشتمل على حوض في غربيه ينفذ منه الماء إلى القسطل الذي على بابه أحدثه أهل المحلة وله منارة قصيرة فوق بابه وفيه قبلية صغيرة في شرقيها شبه حجرة فيها قبر لأحد الصالحين وبعض جدرانه باقية من آثار نور الدين ﵀ والقدم ظاهر عليها، وهو عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وأوقافه جزئية قائمة بضرورياته.\rوفي هذه المحلة أيضا مسجد في رأس زقاق الخواجه موجه شرقا تقام فيه الصلاة السرية ويوجد بعد بضع خطوات سبيل تجاه جنينة كان محلها حمام الخواجه ثم يكون جامع الخواجه وله منارة وتقام فيه الصلوات والجمعة مكتوب على حجر مرصوف بظاهر جدار قبليته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649956,"book_id":4390,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":552,"body":"مما يلي الزقاق (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر (الآية) بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا المسجد المبارك ... العبد الفقير إلى الله تعالى عز الدين بن عبد الله الشماع ﵀ وذلك في شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وتوفي سنة أربع وخمسين ... وسبعمائة) وعلى بابه (قد وقف لهذا الجامع خمس دكاكين واقعة في سوق الهواء المشهور بسوق خان التوتن) (في جنوبه) وفي جانب الباب على يمنة الداخل سبيل مستخرج من الجامع وعلى صفه بعد بضع عشرة خطوة مسجد يقال مسجد ديك العرش له رحبة وقبلية صغيرة يسكنه بعض الفقراء. وفي زقاق الأربعين مسجد يقال له مسجد الأربعين له باب على الزقاق المذكور وآخر من غربيه رحبة وقبلية متوهنة تصلى فيه الجهرية مكتوب. على باب القبلية:\rأنعم بطيب معبد موطد للمتقين ... أخلص في إنشائه فنعم أجر العاملين\rنالوا من الله بأن يذكر فيه في كل حين ... جدده آل التقى والبر والخير المبين\rوقد أتى تاريخه في بيت شعر مستبين ... كان لوجه الله تجديد مقام الأربعين\rسنة ١١٤٧\rوفي شرقي الرحبة منه قبور. وفي قبليته مقام يعرف بمقام الأربعين. وفي شرقي الرحبة بئر يقال إن ماءها ينفع من عضة الكلب وفي جنوبه الشرقي مغار يقال إنه أصل مقام الأربعين وله من الأوقاف دار في الزقاق المذكور وقفها من عهد قريب بعض أهل الخير ونصف دكان ودكان من وقفه القديم في سوق خان التوتن ويوجد في زقاق جامع الكيزواني مسجد خراب يقال له مسجد بيت عباتي استولى عليه بعض الناس واستنقذه منه أهل الخير سنة ١٣٠٤.\rجامع القيقان\rيوجد على حافة السور الموجه غربا مسجد يقال له جامع القيقان. وهو قديم ذكره صاحب كنوز الذهب، قيل إن هذا المسجد كان مرقبا يقيم فيه اقاق الذي تكلمنا عليه في الكلام على النصارى في جزء المقدمة ثم جعل مسجدا وكان يصلي فيه الفضل بن صالح وبنوه الذين اختاروا السكنى في هذه المحلة وهو الآن رحبة صغيرة وقبلية وفي وسط رحبته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649957,"book_id":4390,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":553,"body":"بئر وفي ظاهر جداره الشمالي مما يلي الزقاق حجر منقوش بخط هروكليفي «١» يزعم الناس أن النظر فيه يزيل اليرقان.\rجامع الكيزواني\rهو في زقاقه. وهو جامع مرتفع عال له رحبة وقبلية فسيحتان. وله منارة مقطوعة من نصفها تقريبا. وكان له باب جميل يوجه جنوبا هدمه بعض الناس وأعاده على غير صورته الأولى والظاهر أن هذا الجامع قديم بدليل حجرة ظهرت في بئره مكتوب فيها أن نصف سوق الحرير في سرمين وقف عليه ونسبته إلى الكيزواني حادثة بسبب سكنى الشيخ (علي) الكيزواني فيه وهو الآن معمور تقام فيه الصلاة والجمعة. مكتوب على حجرة تحت منارته:\rطلب الغفران من ربّ رحيم ... يوسف في مصره عدل أمين\rابن أحمد الحافظ في عصره ... قد حوى فضلا وعلما ودين\rصاحب الخيرات في أيامه ... جدد بيتا لقوم عابدين\rأنزل الرحمن في آياته ... ادخلوها بسلام آمنين\rفي دولة سلطان الزمان ... سليمان له فتح مبين\rكتب تاريخها بالأبجدية ... الألف واللام والطاسين\rالزاوية الكمالية\rمحلها الزقاق قرب جامع الكيزواني في شرقيه وهي سماوي متوسط السعة وقبلية بنسبته ولها منارة. ولشريف بن مصطفى السمان وقف تاريخ كتابه سنة ١١٨٧ شرط فيه عشرة قراء في هذه الزاوية يدفع لهم في الشهر ثمانية قروش من غلة وقفه.\rسبلانها\rسبيل زيدان قرب حمام بزدار: مكتوب على بابه (إن الأبرار يشربون (الآية) أنشأ هذا السبيل المبارك الحاج زيدان وسبيل العصافير في سوق باب أنطاكية وسبيلا تجاه زيدان) وهو بئر لها كوة على الجادة وكوة أخرى على دكان مدخلها من سوق الهواء موقوفة على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649958,"book_id":4390,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":554,"body":"مسجد إزدمر المعروف في زماننا بمسجد الحاج صديق أفندي الجابري بمحلة الفرافرة حفر البئر المذكورة في هذا المكان المرأة الحاجة كلفدان حظية محمد أفندي الجابري ووقفت له نصف دكان في سوق الباطية ونصفا آخر في سويقة علي وهي التي وقفت الدكان الموجود فيها البئر السبيل على المسجد المتقدم ذكره: سبيل جامع التوبة وسبيل جامع زقاق الخواجه وتقدم الكلام عليهما.\rخاناتها وقاسارياتها\rخان التوتن القديم وخان التتن الجديد في سوق الهواء ومجدد الثاني أحد الأغنياء اليهود وقاسارية في زقاق الأربعين.\rحمّاماتها\rلا يوجد في هذه المحلة سوى حمام واحد وهو حمام بزدار بذيل العقبة من جهة القبلة وكان بها حمام يقال له حمام الخواجه في زقاقه قد انهدم وصار في محله جنينة لبعض الناس.\rمدرها\rمدار واحد في زقاق الأربعين وفرن في هذا الزقاق أيضا. وفيها أيضا كرخانة واحدة ونحو سبع عشرة مصبغة نيل لكن نحو نصفها تابع الجلوم الكبرى وفي زقاق الهواء من العقبة الكائن قرب باب الجنان مزار لأحد الصالحين يعرف بالشيخ إسماعيل أبي السباع ويقال إنه أخو الشيخ معروف المدفون في المدرسة الكائنة في سوق الضرب وابن الدفين بالحوشنيه.\r(الآثار المندرسة في هذه المحلة) كان في ذيل العقبة في الدرب المتوجه إلى جب أسد الله خانقاه تعرف بالتنبيه أنشأها الأمير جمال الدين أبو الثناء عبد القاهر بن عيسى المعروف بابن المتنبي كان يسكنها فوقفها عند وفاته في رابع عشر المحرم سنة ٦٣٩ وكان في هذه الخانقاه قبر لعله قبره. قلت: لا أثر للخانقاه الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649959,"book_id":4390,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":555,"body":"الأسر الشهيرة في هذه المحلة\rمن الأسر الإسلامية الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني مهروسة وعميدهم وجيه هذه المحلة.\rومن الأسر المسيحية الشهيرة التي كانت في هذه المحلة، ثم انتقلت منها إلى غيرها من عهد قريب: أسرة بني سابا عائدة وكانوا من أعيان التجار المسيحيين.\rالدور العظام في هذه المحلة\rفي هذه المحلة عدة دور عظيمة من الدرجة الثانية أكثرها مما بنته وأسسته أسرة بني سابا. وهي الآن جارية في ملك جماعة متعددين آلت إليهم بطريق الشراء من أفراد الأسرة المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649960,"book_id":4390,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":556,"body":"محلة قلعة الشريف (د) عدد بيوتها ١٣٢\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٩٠/٤٦٧/٩٥٧/المسلمون أسلفنا البيان عن هذه القلعة في الكلام على أسوار حلب فراجعه. وهي الآن محلة عامرة بالسكان جيدة الهواء جدا غير أن ماءها المعين سحيق الينابيع مر الطعم كما أشرنا إلى ذلك في الكلام على ماء حلب. حدها الآن قبلة وغربا وشرقا الخندق الذي فيه مغاير بعضها مستعمل مسلخا أي مذبحا للغنم وبعضها الآخر مستعمل لعمل الأوتار ومن غربي شماليها محلة داخل باب قنسرين وشرقيه سراي إسماعيل باشا التابعة محلة ساحة بزه.\rآثارها\rجامع العاشورية على حافة الخندق غربي المحلة وهو جامع عامر يدخل من بابه الخارجي إلى مدفن ومنه يرقى في درجات لتصل بالباب الداخلي وفوقه منارة قصيرة وله صحن متوسط في السعة في جنوبيه رواق داخله قبلية عامرة تقام فيها الجمعة. وفي غربي الصحن مصيف فسيح حسن المنظر تقام فيه الجهرية صيفا وفيه صهريج يجمع ماؤه من المطر وهذا المسجد قديم وفيه بعض جهات حديثة عهد عمرها المرحوم نيشنجي محمد باشا. مكتوب على بابه الداخلي قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع الى آخره سنة ١٢٤٤) وعدة عرصات في المحلة وقف ذلك محمد باشا المذكور.\rمسجد الشيخ سعيد الأسمر\rمحله ساحة الأعرج وهو مسجد صغير فيه قبلية في غربي شماليها قبر يقولون أن فيه رجلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649961,"book_id":4390,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":557,"body":"يقال له الشيخ سعيد الأسمر يعتقده أهل المحلة ويروون له عدة كرامات والمسجد تقام فيه الجهرية.\rمسجد العلمي\rمحله زقاق القسطل وهو خراب داثر.\rمسجد الغندورة\rمحله زقاق الغندورة تقام فيه الجهرية وله ثلاث دور وقف عليه وعلى سبيل الغندورة الآتي ذكره.\rمسجد الشيخ محمد التابتي\rمحله الزقاق المنسوب إليه تصلي فيه الجهرية وله دار وبعض أحكار.\rقسطل عين البقرة\rمحله الزقاق المنسوب إليه وهو قسطل حافل عامر ينزل إليه ببضع وثلاثين دركة وقد سعى أهل الخير بتوسيع حوضه فصار أكثر من عشر بعشر وذلك سنة ١٣١١ وله من الأوقاف أربع دور في المحلة المذكورة وأحكار عديدة في جبل السن الكائن في المحلة أيضا ويوجد على الرأس الجنوبي من درج هذا القسطل صهريج يساق إليه الماء من قناة القسطل واسع عميق يبرد فيه الماء جدا حفر وعمر من مال المرحوم (محمد راجي بن محمد علي بيازيد) سنة ١٢٨١.\rسبيل الغندورة\rملاصق جامع الغندورة من غربيه والوقف المذكور مشترك بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649962,"book_id":4390,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":558,"body":"محلة داخل باب قنسرين (د) عدد بيوتها ١٩٣\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦١١/٦٩٥/١٣٠٦/المسلمون قبلة حارة قلعة الشريف وخندق باب قنسرين وغربا الجلوم الكبرى والصغرى وشمالا ساحة بزي وهذا الحد يمتد من المفارق الأربعة الكائنة تجاه قهوة المحمص الملاصقة جامع العدلية مارا من وراء كنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية حتى ينتهي إلى أواسط زقاق أبي الدرجين وشرقا ساحة بزّي.\rآثارها\rجامع الديري في درب ساحة بزّي على يسرة السائر إليها من هذه المحلة تقام فيه الجهرية وله بستان في خط السعدي وداران في محلة ساحة بزي وله بابان أحدهما في قبليه على الدرب المذكور والثاني في غربي صحنه على بوابة الديري والظاهر عليه القدم.\rمسجد الشيخ شريف\rفي زقاق الشيخ جوده قديم سعى بتجديده شيخنا الحافظ الصالح (شريف بن إبراهيم الأعرج) تقام فيه الجهرية وفيه حجرة صغيرة.\rجامع الكختلي\rتجاه الحمام المالح تقام فيه الجهرية وله قبلية وفي شمالي صحنه ضريح الشيخ أحمد الكختلي ويقال فيه إنه الولي المشهور (عبد الرزاق بن عبد المسلم) المعروف عندنا بالشيخ نمير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649963,"book_id":4390,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":559,"body":"جامع الكريمية\rمحله تجاه حمام الجوهري قرب سوق باب قنسرين وكان يعرف بمسجد المحصب، يقال إنه بني في أيام أحد العمرين وجدد عن يد عبد الرحمن بن عبد الرحيم من بني العجمي واسمه مكتوب عليه ومنارته بناها ابن سوادة وجدده أيضا ووسعه وزاد فيه زيادة كثيرة الشيخ (عبد الكريم الصوفي بن عبد العزيز الخافي) ثم توهن وأشرف على الخراب إلى أن جدد جدار قبليته مما يلي الصحن سنة ١٣٠٢ من غلة وقفه بسعي أهل المحلة وجصص داخلها، ورمم كثير من جهاته وهو فسيح القبلية والصحن وفيه حوض فوق عشر بعشر وفي شرقيه رواق وغربيه حجرة واسعة تعلم فيها الأطفال وفي شرقي شمالي القبلية مزار الشيخ عبد الكريم الذي جدده وفي الجدار الجنوبي من القبلية في شرقي المحراب رخامة صفراء مرصوفة في الجدار بارزة السطح في وسطها حجر فيه صورة قدم غائض يقولون إنه أثر قدم النبي ﵊ فيزار ويتبرك الناس به وينقلون عنه الكرامات وإن الذي أظهر هذا القدم هو الشيخ عبد الكريم المذكور وذلك أنه رأى في منامه قائلا يقول له:\rفي اليوم الفلاني تسمع على باب الجامع شقشقة بعير فاخرج إليه وفتش حمولته تجد فيها أثر قدم النبي ﷺ فلما كان اليوم المذكور سمع بعيرا يهدر على باب الجامع فخرج إليه هو وتلامذته فرأوه باركا تجاه باب الجامع ورجل من الأعجام خلفه يثيره وهو لا ينهض وحينئذ تحقق الشيخ صدق رؤياه وهجم مع تلامذته على الحمولة ففتشوها ووجدوا فيها هذا القدم فأخذوه وقرروه عن شأنه فأخبرهم بأنه سرقه من أحد بيوت مكة المكرمة بقصد أن يضعه في أحد جوامع بلدته لتحرز شرفا جديدا هذا ما أشتهر عندنا في قصة هذا القدم والله أعلم.\rهذا الجامع له في جهته الغربية بابان أحدهما من شماليها وهو الباب القديم والآخر في جنوبيها وهو حديث وأظن أن الذي فتحه الشيخ عبد الكريم. مكتوب على شباك الحجرة المدفون فيها الشيخ المذكور (أنشأ هذا المكان بعون الله وحسن توفيقه العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه مؤملا فضله العميم السالك على المسلك القويم أبو الخير الشيخ عبد الكريم بن عبد العزيز بن عبد الله الحنفي مذهبا الخوافي معتقدا أمتعنا الله ببركته ونفعنا والمسلمين بصالح أدعيته في الدار في سنة ٨٥٥) وعلى الباب الشمالي الموجه غربا (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه البنية المباركة في دولة مولانا السلطان الأعظم والملك المعظم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649964,"book_id":4390,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":560,"body":"مالك رقاب الأمم سيد ملوك العرب والعجم العالم العادل المجاهد المرابط المظفر المنصور الملك الناصر صلاح الدنيا والدين حافظ بلاد الله ناصر عباد الله معين خليفة الله يوسف بن المظفر محمد خليل أمير المؤمنين خلد الله ملكه وأعز أنصاره بمحمد وآله بتولي مملوكه العبد الفقير إلى رحمة الله عبد الرحيم (بن عبد الرحيم) بن العجمي الشافعي في شهور سنة ٦٥٤ من الهجرة النبوية) وعلى باب القبلية شعر:\rبعد الدثور له أتيح تجدّد ... وغدت نضارة حسنه تتوقد\rبخلافة المنصور سلطان الورى ... عبد الحميد له الثنا والسؤدد\rوبسعي والينا جميل من له ... فينا جميل صنائع لا تنفد\rونظارة الندب الهمام العادلي ... مولي المكارم والمفاخر أحمد\rمذ صح بعد الوهن أرخ مدحه ... بمحرّم قد جدّ هذا المسجد\rسنة ١٣٠٢\rومعنى هذه الأبيات تتضمنه السطور التركية المحررة على باب الجامع الحديث.\rخلاصة وقف جامع الكريمية الذي وقفه الشيخ عبد الكريم بن زين الدين بن عبد العزيز ابن جمال الدين بن عبد الله الخوافي الحنفي وقف ثلاث دكاكين داخل باب قنسرين بحضرة باب الأسدية واثني عشر فدانا وثلثي الفدان من أربعين من قرية تعوم في قضاء سرمين ونصف خان الجشارية في ظاهر باب انطاكية ونصف اصطبلات متصلات ببعضهما في محلة باب قنسرين بالصف الشرقي الجارية بقيتها بوقف جامع الخليل ظاهر حلب وأربع دكاكين داخل باب انطاكية ودارين بمحلة باب قنسرين ودارا تجاه جامعه ودارا بالبندرة وإحدى وثلاثين حبة من رام وخمس عدسات وثلاثين حبة من أرض معرة مصرين.\rشروطه\rشرط وقفه على نفسه ثم على مصالح مسجده وأن يصرف في كل شهر من الدراهم الفضية الخالصة الجديدة معاملة حلب: ثلاثون للخطيب ومائة وخمسون لمدرس البخاري في رجب وشعبان ورمضان وتسعون للإمام ومائة وعشرون لأربعة حفظة يقرأ كل واحد منهم جزءا في كل يوم ويجاورون في جامعه ومائتان وخمسون لأربعة مؤذنين لكل اثنين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649965,"book_id":4390,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":561,"body":"منهم نوبة وثلاثون لمؤذنين يوم الجمعة ومائة وثلاثون لفراش الجامع وخدامه وقيمة خمسة أرطال زيت في كل شهر للجامع وعشرة لقنوي الجامع وأربعون للجابي وتسعون للناظر وشرط التولية بعده على أرشد أولاده وأعقابهم وبانقراضهم فعلى أرشد واحد من المنتسبين إليه بالتربية والتسليك ثم على نائب القلعة إلى آخره في غرة رمضان سنة ٨٦٢.\rويوجد على باب هذا الجامع مكتب لتعليم الأطفال تجاه المالح من إنشاء شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حمزة الزهراوي صاحب الوقف المسجل سنة ٧١٥.\rمسجد الطرسوسي\rمحله في الصف الغربي على يسرة الداخل من باب قنسرين قبالة الكريمية بميلة إلى الجنوب وهو مسجد قديم يسكن فيه بعض الفقراء جدده أحمد بن التاجر سنة ٧٠٨ وهو فسيح في قبليته قبر يزعمون أن المدفون فيه زين العابدين وفي شرقي صحنه حجرة فيها سبيل ماء لها نافذة على الطريق العام وقد انهدمت وعمرها أهل الخير. ومن أوقافه دار قرب جامع الكختلي وبضع دكاكين في سوق هذه المحلة والمشهور بين أهل المحلة أنه كان كثير الأوقاف.\rالمدرسة الأسدية\rمحلها قرب جامع الطرسوسي المتقدم ذكره وهي مدرسة قديمة بناها أسد الدين شير كوه (بن شادي) بن مروان في حدود الستمائة وقد درس فيها الأفاضل وخرج منها جمع غفير من العلماء، وكان لها وقف بدمشق ووقف بحلب، وهو حصة بقرية سارد وحوانيت خارج بانقوسا استبدلها أحد الأغنياء بحانوت في سويقة حاتم ولها غير ذلك ولم يبق منها الآن سوى القليل ويوجد في دهليزها على يمنة الداخل مطهرة عمرت جديدا بسعي مدرسها الفرضي الشهير الشيخ عبد الله بن الأستاذ الشيخ معطي وفي الجهة الغربية من الصحن قبلية واسعة وفي الشمالية والشرقية حجر للمجاورين عددها ست وفي وسط الصحن حوض كبير مربع فوق عشر بعشر عمر سنة ١٣١١.\rجامع صفي الدين\rقديم في الزقاق الكائن تجاه المدرسة الأسدية المذكورة بميلة إلى الجنوبي غربي جامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649966,"book_id":4390,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":562,"body":"منكلي بغا بينهما الطريق، فيه قبلية تعلم فيها الأطفال ولها شباك مطل على بوابة الديري، وهو معطل لا وقف له وكان يعرف قديما بالتربة الصفوية.\rجامع الشيخ حمود\rحافل تقام فيه الجهرية. ومحله الجادة الكبرى والمعروفة قديما بدرب البنات قرب البيمارستان الكاملي من قبليه وله شيء من الأوقاف. وكان يعرف بمسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي. على بابه دائرة بها كتابة كوفيه هي: عمر هذا المسجد منتخب الدين أحمد بن الإسكافي سنة ٥٤١) .\rالبيمارستان الكاملي\rويقال له البيمارستان الجديد بناه (أرغون الكاملي) سنة ٧٥٥ ووقف عليه وقفا حافلا من جملته قرية بنّش العظمى «١» من ناحية سرمين وطاحونا ومزرعة في العمق. واجتهد في أمره ومهد بماله وإيوانه وأعد له الآلات والخدم ورتب لحفظ الصحة فيه أطباء وأباحه لكل وارد وصادر وأرواه بالمياه وشرط فيه قراء يقرءون طرفي النهار وخبزا يتصدق به. ورتب له جميع ما يحتاج إليه من الأشربة والكحل والمراهم والدجاج وغير ذلك وكان في محله دار لأمير فتوصل إليها بطريق شرعي ولم يغير بوابتها عن حالها إنما كتب عليها وهي عامرة.\rوهو بالحقيقة بيمارستان عظيم لا نظير له في ديارنا وغيرها من جهة سعته وإتقان عمارته وزخرفته. أحد بابيه تجاه خان القاضي وهو الآن متوهن البناء «٢» وأوقافه ما بين مضبوط وضائع وقد أدركناه كحبس للمجانين يعين لأحدهم من الجراية المعينة للمسجونين في سجن الحكومة رغيفان صباحا ومثلها مساء وله خادم يقوم بحراسة المجانين له راتب جزئي من جهة الأوقاف قد سكن فيه هو وأهله والعمارة الداخلية فيه وهي محل المجانين باب صغير إلى بوابة في جنوبيه وهو الآن مغلق وكأن المجانين كانوا يدخلون إليه من هذا الباب ثم في سنة ١٣٣٨ نقل أحد المجانين منه إلى مستشفى الغرباء وأغلق بابه ولم يبق فيه سوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649967,"book_id":4390,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":563,"body":"بعض الفقراء لحراسته. مكتوب على بابه الكبير (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح بن السلطان الملك الناصر محمد ابن قلاون خلد الله ملكه الفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة العظيمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة ٧٥٥) ، وعليه: «لما كان بتاريخ ربيع سنة ٨٢٥ اطلع مولانا المقر الأشرفي السيفي الملكي الصالحي مولانا الملك الآمر عز نصره وهو الناظر الشرعي على البيمارستان السيفي أرغون الكاملي بحلب المحروسة على ما شرطه الواقف أثابه الله في كتاب وقفه فمنع ما هو بغير شرط الواقف وملعون من يحدث فيه بغير ما شرط الواقف أثابه الله تعالى وغفر له ولمن كان السبب فيه وللناظر فيه بإحسان، وبجانبه: «بحسب المراسم الشريفة العالية السلطانية الملكية الناصرية خلد الله ملكه وأدام اقتداره وملعون بن ملعون من يتعرض إلى وقفه أو يجدد عليه مظلمة ويكون خصمه رسول الله بتاريخ جمادى الأولى سنة ٨١٠ هـ» .\rمسجد ميرو\rعلى الجادة الآخذة إلى البيمارستان المذكور للمقبل عليه من جهة سوق النحاسين على صفه وكانت هذه الجادة تعرف بدرب بني سوادة. وهو مسجد منتظم تجاه قبليته رواق قائم على سود وصفر عظيمة وبابه ثلاثة أحجار عظيمة سود وهو مسجد قديم جدد سنة ١٢٣٨.\rمسجد داخل بوابة خان القاضي\rتجاه الخان المذكور في الصف الموجه جنوبا من هذه البوابة والمسجد قديم متوهن تقام فيه الجهرية وأظنه من بناء بني شنقس. وكانت هذه البوابة تعرف قديما ببوابة بيت دريهم ونصف.\rسبلانها وقساطلها\rقسطل بحضرة باب جامع الكريمية موجه جنوبا ملاصق اقميم حمام الجوهري: قسطل يعرف ببيت ميرو لصيق قاساريتهم من شماليها موجه جنوبا: سبيل يعرف بكور وزير شرقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649968,"book_id":4390,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":564,"body":"جامع الأصفر المتقدم ذكره في الكلام على محلة الجلوم وهو جرن من الرخام الأصفر:\rقسطل باتصال خان الصابون شرقيه في جانبه دكان وقف عليه.\rبقية مبانيها العظيمة\rخان القاضي: تجاه باب البيمارستان معد لنزل المكارية وهو من إنشاء قاضي حلب كمال الدين المعري المدفون عند الفردوس أنشأه مدرسة فجاءته رسالة من انسان يطلب فيها منه أن يقرر شخصا في إمامتها فقال إنما أسسته خانا ورجع عن نيته وكان إنشاؤه سنة ٨٥٤ وكان في شمالي البيمارستان الكاملي خانقاه مكتوب على بابها (هذا ما وقفته ست العراق ابنة نجم الدين أيوب بن شادي عن ولدها سيف الدين في سنة ٥٧٤) .\rقارسارية بيت ميرو: باتصال الخان من شماليه معدة لبيع الغلات التجارية.\r(خان الصابون قرب الحمام المالح تباع فيه الغلات) . (الحمام المالح) : تجاه جامع الكختلي. وحمام الجوهري نسبة إلى (أقبغا الجوهري) لأنه هو الذي بناه. مكتوب على نجفة بابها بعد البسملة (أنشأ هذا السبيل المبارك بباب الحمام الأشرفي العلائي أقبغا الجوهري الذي ماؤه من فائض الحمام الواصل من قناة حيلان ... ) فالظاهر أن المراد بهذا السبيل هو السبيل المتصل باقميم هذا الحمام المتقدم ذكره في هذه المحلة (مصبغتان إحداهما وراء خان القاضي والأخرى في زقاق حمام المالح وفرنان أحدهما جار في وقف المدرسة الأسدية ومداران أحدهما فيه عرصة واسعة عليها حكر معلوم للقسطل الملاصق خان الصابون المذكور آنفا. ويلحق بهذه المحلة مقبرة كليب العابد الذي ينتسب إليه بنو طه المعروفون ببني الجلبي وتعرف المقبرة بمقبرة الكليماتي أو الكليباتي وهي مقبرة شهيرة فسيحة المساحة.\rالأسر في هذه المحلة\rأسرة بني فنصة التي ترجم المرادي أحد رجالها وسمى أسرته قنصة بالقاف المثناة. والغالب على رجال هذه الأسرة الامتهان بالتجارة وفيهم ذوات محترمون. ومن الأسر القديمة التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649969,"book_id":4390,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":565,"body":"كانت في هذه المحلة أسرة بني ميرو وكان فيهم القضاة والعلماء والمؤرخون وقد تتابعت وفياتهم فلم يبق منهم باقية وأقدم أسرة في هذه المحلة كانت بيت دريهم ونصف وكانوا في زمانهم من أشهر الأسر الحلبية علما وثروة ووجاهة فعمهم الفناء عن آخرهم. وكان في هذه المحلة عدة دور عظام تبدلت معالمها ولم يبق منها ما يستحق الذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649970,"book_id":4390,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":566,"body":"محلة ساحة بزه (د) عدد بيوتها ٣٢٨\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٦٩/٩٨٤/١٩٥٣/المسلمون ٢٦/٠/٢٦/الأرمن ١٧/٢٤/٤١/اليهود ١٢٥/٥٠/١٧٥/الأجانب ١١٣٧/١٠٥٨/٢١٩٥/الجمع هذه محلة واسعة تعتبرها الحكومة محلة واحدة، والرعية تعتبرها محلتين الثانية منهما السفاحية. ونحن جرينا على اعتبار الحكومة فوحدناهما، يبتدئ خط حدّهما قبلة من حمام ساحة بزه الكائن في جنوبي ساحة بزه ماشيا إلى الغرب حتى يصل إلى قسطل الكبيسي إلى رأس بوابة قلعة الشريف مما يلي الجادة النازلة إلى باب قنسرين ومنه أي من الرأس المذكور يأخذ شمالا مارا من غربي جامع منكلي بغا المعروف بجامع الرومي وشرقي مسجد المحصب المعروف بالكريمية حتى ينفذ من المفارق الأربعة الكائنة عند جنينة جامع العدلية منعطفا من شمالي السوق الجديد المعروف بسوق الجوخ ماشيا شرقا حتى يطلع من وراء قاسارية الفرايين أي من شرقيها نافذا من قرب مستشفى الغرباء في سراي منقار «١» حتى يصل إلى السلطانية ومنها إلى الغوثية ومنها ينعطف جنوبا إلى الغرب إلى حمام الجرن الأسود المعروف بحمام الذهب ومنها يأخذ جنوبا إلى الغرب حتى يصل إلى حمّام ساحة بزة الذي هو أول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649971,"book_id":4390,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":567,"body":"هذا الخط فالمحلات المحيطة به على الترتيب محلة قلعة الشريف وداخل باب قنسرين والجلوم الكبرى والفرافرة. وحارة التونبغا المعروف بالمزوق وحارة الأعجام داخل باب النيرب والمغازلة. وكان في هذه المحلة درب يقال له الأسفريس «١» فيه مسجد نزله ولي الله العارف إبراهيم بن أدهم الذي ترجمه في فوات الوفيات وغيرها.\rآثارها\rجامع البق في زقاق الشيخ حسن، على كتف الخندق في شماليه ملاصق من شرقيه اقميم حمام ساحة بزة. وهو مسجد عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وله منارة وفي شمالي صحنه إلى الغرب حوض مربع مساحته فوق عشر بعشر، بني الجامع محمد بن محمود سنة ١٠٤٧ كما يفهم من أبيات مكتوبة على حجرة فوق قنطرة باب قبليته مطلعها جزى الله خيرا من بنى مسجد التقى وعامله في كل أمر بلطفه.\rوأوقافه داران أحدهما في هذه المحلة والأخرى في محلة تراب الغرباء كلمة البق يطلقها الحلبيون على البعوض وذكر قدماء مؤرخي حلب في عداد خواصها وعجائبها أن البق ما كان يوجد في حلب إلى أن اتفق عمارة بعض أسوارها ففتح فيه طاقة أفضت إلى مغارة كانت مسدودة فخرج منها بق عظيم عند فتحها وكانت في باب قلعة الشريف فحدث البق وقد كان الإنسان إذا أخرج يده عن السور سقط عليها البق فإذا أعادها إلى داخله ارتفع. اه.\rقلت لعل باب قلعة الشريف المذكورة كانت في موضع هذا المسجد فسمي جامع البق.\rجامع الشيخ زين الدين\rمحمد بن الحاج حسن العجمي في الجادة الواسعة النازلة إلى محلة داخل باب قنسرين وهو سماوي مستطيل شرقا وغربا في شرقيه فيها قبران وبجانبها الجنوبي دكة فيها قبر يقال إنه قبر عز الدين العجي وفيه قبلية متوهنة يصلى فيها الجهرية وتعلم بها الأطفال وله وقف يبلغ دخله سنويا بضع آلاف قرش قد تغلب عليه بعض الناس وتاريخ وقفيته سنة ٩٧٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649972,"book_id":4390,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":568,"body":"جامع منكلي بغا\rالمعروف بجامع الرومي وهو جامع حافل واسع له منارة عالية تصلى فيه الجهرية والجمعة ولا يعرف الآن له وقف مع ضخامته وحسنه وقد بناه (منكلي بغا الشمسي) سنة ٧٧٨ وهو غاية بالبهاء والاتقان ومحرابه من الرخام الملون والفسيفساء معتدل على القبلة ومنبره نهاية في الحسن من الرخام الأبيض وكذا سدته. وهو شرقي التربة الصفوية المعروفة الآن بمسجد الشيخ صفي الدين وكانت محلته قبل بنائه مكانا يباع فيه الخمر يقال لها محلة الأرمن فقيض لها هذا الرجل وبناه جامعا وصرف عليه من حلال ماله وكان (الحاج أحمد الصابوني ابن الحاج عبد الله) أنفق عليه مبلغا وافرا وعزم على تجديد ما توهن منه فأعجلته المنية قبل إدراك الأمنية وبقى هذا المسجد العظيم متوهن البنيان في عدة جهات منه. مكتوب على بابه (بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا الجامع المعمور المبارك الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرفي العالي المولوي المالك المخدومي السيفي أبو عبد الرحيم منكلي بغا الأشرفي كافل المملكة الحلبية حين كسر الأفرنج على إياس في غرة شهر صفر الخير سنة ٧٦٧ وهو يومئذ أتابك الجيوش المنصورة بالديار المصرية أدام الله مالكها مولانا السلطان الملك الأشرف أعز الله أنصاره) قلت ذكرت خبر كسرة الافرنج في حوادث السنة المذكورة فراجعه.\rالمسجد العمري\rقرب الحدادية تجاهها بميلة إلى الجنوب بينهما عرض الطريق وأظن أن هذا المسجد هو الذي ذكرنا أنه نزله إبراهيم بن أدهم وأنه هو الذي كان يعرف بمشهد علي.\rالمدرسة الحدادية\rمحلها في السفاحية وراء قاسارية راغب آغا كجك زاده، على يمنة السالك في الجادة إلى سراي إسماعيل باشا ولم أظفر بالاطلاع على محل هذه المدرسة إلا بعد الفحص الطويل وهي التي حول أصلها ابن الخشاب إلى مسجد ثم هدمها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ابن أخت صلاح الدين وصيرها مدرسة وبناها بناء وثيقا وهي الآن عرصة ضيقة لها باب مسدود بالحجارة المبنية وقد استولى جيرانها على قبليتها وسائر مرافقها وعاد اسمها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649973,"book_id":4390,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":569,"body":"مجهولا ومحلها مبهما. وكان على باب هذه المدرسة حوض فوقه مسجد جدده أقجا وكان في هذا الزقاق المعروف قديما بدرب الحدادين مسجد آخر جددته زوجة الحمزاوي كافل حلب ثم جدده بعض التجار وهو المعروف بمشهد علي المتقدم ذكره.\rالمدرسة السفاحية\rقال ابن الخطيب: أنشأها (أحمد بن صالح بن أحمد السفاح) ورتب فيها مدرسا وخطيبا على مذهب الإمام الشافعي. وقال ابن الشحنة: بناها القاضي شهاب الدين سبط بني السفاح ووقفها على الشافعية وشرط أن لا يكون لحنفي فيها حظ إلا في الصلاة. أقول: الأصح ما ذكره ابن الخطيب فقد رأيت كتاب وقفها باسم الأول. وهكذا يفهم من الكتابة التي على بابها وهي (أنشأ هذا المكان المبارك ووقفه جامعا ومدرسة وشرط أن يكون إمامها وخطيبها شافعي المذهب الفقير إلى رحمة الله أحمد ابن السفاح الشافعي في شهور سنة ٨٢٨) ووقف هذه المدرسة حافل جدا مشتمل على طواحين وقاساريات وحمامات وأراض ومصابن وغير ذلك موقوفة على هذه المدرسة وجامعها وذرية الواقف المذكور وذكرنا في ترجمة (أبي بكر بن عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن صالح) أن عمر ابن الواقف هو الذي وقف مدرسة أبيه بحلب والجملة فإن هذه المدرسة معطلة ومسجدها معمور تقام فيه الصلاة والجمعة وهو رحبة متوسط في السعة في شماليها حوض ولها قبلية عامرة ولها فوق باب الرحبة منارة جميلة الصنعة غير إنها متشعثة مائلة للخراب لا يصعد إليها أحد وفي جانب القبلية من شرقيها مدفن فيه قبور من جماعة من بني السفاح ورأيت في مسودة تاريخ ابن الملا أنه كان يوجد قبلي السفاحية مدرسة أقجا مملوك يشبك اليوسفي قال وتعرف الآن بالأدهمية.\rقلت الموجود الآن قبلي السفاحية دار يسكنها الناس.\rجامع العادلية\rقريب من المدرسة السفاحية لصيق أقميم حمام ميخان من شرقيه الشمالي بناه (محمد باشا ابن أحمد باشا ابن دوقه كين) في حدود سنة ٩٦٣ واشتهر هذا الجامع بالعادلية لأنه كان في جوار دار العدل التي هي دار الحكومة في ذلك الزمن وهي سراي منقار وهذا الجامع من مشاهير جوامع حلب فخامة وإتقانا وبهاء وأوقافه على كثرتها لا نظير لها من جهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649974,"book_id":4390,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":570,"body":"قربها من بعضها وشرف بقاعها وهو مبني على نسق جوامع الروم رحبة متسعة في وسطها حوض مدور مسقوف برفرف ومحاط بشباك من الحديد والماء يؤخذ منه بواسطة (مباذل) في أسفله وفي الجهة الجنوبية من هذه الرحبة رواقان ممتدان من الشرق إلى الغرب على عرض القبلية الداخلي منها مسقوف بقباب محمولة على قناطر معقودة على عمد غليظة من الرخام الأصفر وهكذا الخارجي منها سوى أنه مسقوف بالأخشاب ويقطع هذين الرواقين من وسطيهما مسلك يؤدي إلى باب القبلية وهي واسعة جميلة تشبه قبلية البهرامية وصنعة بابها جميلة ولها شبابيك من جهاتها الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية مطلة على جنينة محيطة بها في شرقيها قبور جماعة من ذرية الواقف وقد تجدد في الجهة الغربية من الرحبة حوض مربع فوق عشر بعشر.\rوللجامع بابان غربي تجاه خان البرغل وفي دهليزه الأسفل ميضأة للجامع، ثم في سنة ١٣٢٢ سد باب الميضأة من الدهليز وفتح عوضه لها باب من رحبة الجامع قرب حوضه المكشوف، ثم يصعد من الدهليز المذكور بدرج إلى الجامع والباب الشرقي منه مساو لسطح الأرض تجاه عرصة المدرسة الأتابكية وقد رأيت كتاب وقف هذا الجامع موقعا بتوقيع أبي السعود أفندي مفتتحة بقوله تعالى بعد البسملة (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) وكأنه افتتح كتاب وقفه بهذه الآية تحدثا بنعمة الإسلام وقف في هذا الكتاب خانا قريبا من المدرسة السفاحية (هو خان الفرايين) شمالي دار السعادة (سراي منقار) وغربي سوق العطارين (سوق العبي) وقف اليشبكية وشرقي سوق الواقف (سوق الفرايين) . وهذا السوق مشتمل على صفين شرقي وغربي وعدد دكاكينه خمسة وسبعون دكانا يحده قبلة الطريق وشرقا الخان المذكور وعمارة القاسارية وشمالا سوق الأبارين (سوق العطارين) وغربا حمام الدلبه (محلها سوق الحمام) وتلة عائشة وقاسارية شمالي الخان المتقدم ذكره (هي قاسارية الفرايين) قبلة دار السعادة شمالا سوق العطارين وغربا سوق الواقف وإليه الباب وخانا ثانيا تجاه حمام الست (حمام النحاسين) بالقرب من الجامع الكبير قبلة بيت الكنادي وشرقا السوق الجديد الذي أنشأه الواقف وإليه الباب وشمالا سوق النحاسين وغربا الطريق ومسجد بيت بني الحلفاء (وكان هذا السوق يعرف قديما بسوق الخراطين) وسوقا لصيق هذا الخان مشتملا على ستة عشرة دكانا سوى الدكاكين الأربع في مدخل الخان قبلة الطريق وشرقا حمام الست وشمالا السوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649975,"book_id":4390,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":571,"body":"العتيق وغربا الخان المذكور وخانا ثالثا (هو خان العلبية) قبلة الطريق وشرقا سوق جار في الوقف وشمالا سوق جار في الوقف وغربا حمام الست والطريق وسوقين أحدهما (سوق الجوخ) صفين قبلي وشمالي وعدد دكاكينه اثنتان وأربعون دكانا قبلة تلة عائشة وحمام الست وشرقا حمام الدلبة وشمالا قاسارية الواقف والسوق العتيق وغربا سوق الواقف وثانيهما (هو عطفة سوق الجوخ بحضرة خان العلبية) صفين أيضا شرقي وغربي وعدد دكاكينه عشرون قبلة خان الوقف وشرقا دكاكين يدخل إليها من سوق الأبارين (هو سوق القبان) وشمالا سوق الأبارين وغربا قاسارية الوقف وقاسارية (هي قاسارية العلبية) قبلة سوق الوقف وشمالا سوق الأبارين وغربا السوق العتيق وسوق الوقف وشرقا السوق الثالث وإليه الباب (هو سوق العطفة المذكورة) وقاسارية يلاصق طرفها الشمالي حمام الست قبلة حمام الست وشرقا خان الوقف وشمالا سوق الوقف وغربا سوق الوقف وحصة من قرية هيلانة من أعمال حلب تشتمل على أرض معتملة ومعطلة ووعرة وسهلة ومبلغا من النقود قدره ثلاثون ألف دينار ذهب لتكمل بها بعض عمارات شرع بها أو يعمر بها ما أراد ويلحق بالوقف.\rشروطه\rشرط التولية بعده لأرشد أولاده الذكور، وبانقراضهم فلأرشد أولاده الإناث وبانقراضهن فلأرشد عتقائه، وبانقراضهم فلرجل دين أمين مستقيم، وأن تصرف غلة وقفه أولا على جامعه الذي يعمره ثم يدفع منها يومية للمتولي خمسون درهما فضة وللكاتب أربعة وللجابي خمسة وللخطيب خمسة وأن يعين ستة حفاظ وسابع رئيسا عليهم يبتدئ بقراءة عشر يوم الجمعة قبل النداء ثم يقرأ كل واحد منهم عشرا ويعطى كل واحد منهم درهم ونصف ولرئيسهم درهمان وأن الرياسة لخطيب جامعه ورتب إمامين يصليان على التناوب يحضر كل منهما عند أداء الصلاة يومية كل واحد منهما أربعة دراهم وثلاثة مؤذنين يومية كل واحد منهم ثلاثة دراهم ورجلا مجودا يقرأ بعد صلاة الظهر والعصر عشرا يوميته درهم ورجلا يدعو بالدعاء المأثور المعروف بعد اختتام الأعشار ويفرق الأجزاء على من يحضر من أهل القرآن يوميته درهم ونصف وفراشين يقومان بخدمة الجامع يوميتهما درهمان وبوابا يوميته درهم ونصف وخادما لبيت الخلاء يوميته درهم وأن يصرف في كل يوم من الدراهم خمسة لزيت قناديل الجامع ودرهمان لحصره وألفا درهم في السنة لشمعتين كافوريتين يحرقان في السنة وشمعتين معمولتين بالدهن يحرقان ليلة البراء وخمسة آلاف درهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649976,"book_id":4390,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":572,"body":"في السنة لترميم الجامع وأوقافه. وشرط إن وجد من ذريته عجزة عن قوت يومهم يعطى لهم بالتوزيع من زوائد وقفه كل يوم عشرون درهما وإن وجد منهم واحدة أو اثنتان يدفع لهما قدر الكفاية من العشرين المذكورة وشرط إن ما فضل عن مصالح جامعه وتعمير أوقافه يقتسمه أولاده الذكور بالسوية فإذا انقرضوا، فلأولاده الإناث وهكذا على ترتيب التولية حتى يؤول إلى رجل دين فيصرف الفضلة على الخيرات تحريرا في مستهل ذي الحجة ختام سنة ٩٦٣.\rتنبيه: كان محل أكثر مباني هذا الوقف العظيم ميدانا يعرف بفندق عائشة، قال الصاحب ابن العديم (ويغلب على ظني أنه منسوب إلى عائشة بنت صالح بن علي بن عبد الله بن العباس. اه.) ، وكانت عائشة هذه بارعة في الجمال تزوج بها موسى الهادي.\rالمدرسة الأتابكية\rهذه المدرسة غير معروفة الآن لأنها ساحة خالية من البناء ومحلها تجاه باب جامع العدلية وباب قاسارية العلبية الذي فتح حديثا في جانب الجامع المذكور وكلا البابين يوجهان شرقا.\rوفي شماليها خان الفرايين بينهما زقاق ضيق أنشأها شهاب الدين طغريل بك الأتابك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة بالقلعة الحلبية ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه انتهت عمارتها في سنة ٦١٨ وأول من درس بها العلامة جمال الدين خليفة بن سليمان ابن خليفة القرشي الحوراني الأصل وبعده مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين بن العديم ولم يزل بها إلى أن خرج من حلب فرارا من أيدي التتار أسوة بمن خرج من بلدته مع من كتب عليهم الجلاء من أهل حلب. واحترقت في زمن التتار ودرست ثم رممت بعد ذلك وكملت عمارتها واستقر في تدريسها العلامة شهاب الدين أحمد بن البرهان وكان مجتهدا في مذهب أبي حنيفة ثم تنازل عنها لكمال الدين أبي الفضل محمد بن الشحنة وقرية كمنون وقف عليها. وهي الآن ساحة خالية عن البناء.\rمدفن كوهر ملك شاه\rهذه عمارة تتصل بالأتابكية المتقدم ذكرها من جهتها الجنوبية وهي تشتمل على مدفن فيه (كوهر ملك شاه بنت عائشة السلطانة) وعلى مسجد لصيق مدفنها وكانت عمارته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649977,"book_id":4390,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":573,"body":"سنة ٩٥٩ وهو الآن متوهن والنفقة عليه من غلة أوقاف العادلية لأن الدفينة فيه جدتهم.\rوبقية الكلام عليه في ترجمتها فارجع إليها.\rالخسروية\rهذه عمارة عظيمة جدا تشتمل على جامع عظيم ومدرسة وتكية ومطبخ ومحلتها في غربي السلطانية وجنوبي سراي منقار وشرقيها. وكانت محلتها تعرف بمحلة البهائي أوصى بعمارتها (خسرو باشا) مولاه (فروخ بن عبد المنان الرومي) ودخل بعمارتها عدة أوقاف ومدارس ومساجد كما يعلم من ترجمة المذكورين. وكان انتهاء بنائها سنة ٩٥١، وهي أول جامع ومدرسة وتكية بنيت في أيام الدولة العثمانية بحلب من قبل رجالها على النسق الرومي ولم يبق الآن من هذه العمارة سوى جامعها ومدرستها. أما كتب وقف هذه العمارة فهي أربعة:\rالأول: مفتتح بقوله بعد البسملة الحمد لله المحسن القريب السميع المجيب الذي من عامله لا يخيب إلخ. والواقف فيها هو الشيخ عمر ابن الشيخ عمر الإمام بقلعة حلب وكالة عن مصطفى باشا بن سنان أخي المرحوم خسرو باشا وقف فيها بستانا وثلاثة طواحين على نهر عمّر بمزرعة أرتاح من أعمال العمق وطاحونا بقرية تودل من أعمال عينتاب على نهر الساجور وشرط فيها أن يبتدأ من غلة الوقف بعمارته ثم يقبض الناظر لنفسه في كل شهر مائة وخمسين قطعة فضية سليمانية ويصرف في كل شهر خمسة وأربعين قطعة لكاتب على الوقف ومثلها للجابي و ٢٢٠ لشيوخ ثلاثة في أيامه مسلكين ذكرهم بأسمائهم ليدعوا له في خلواتهم ومن بعدهم فلمن يكون أهلا لذلك و ٣٠٠ لعشرة حفاظ يجتمعون في كل ضحوة بجامعه ويقرأ كل واحد منهم سورة الأنعام بالترتيل و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة يس بعد صلاة الصبح و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة النبأ بعد العصر على كرسي بالجامع المذكور و ٣٠ لحافظ يقرأ سورة الملك بعد صلاة العشاء و ٦٠٠ لثلاثين رجلا يختمون كل يوم بعد صلاة الصبح ختمة بجامعه ويجهرون بصيغة الختم على الطريقة المعروفة و ٣٠ لرجل يفرق الأجزاء عليهم وينقط تحت اسم المقصر منهم و ٢٠ للمؤذنين بالجامع المذكور ليدعوا له بعد الصلاة وشرط النصب والعزل وحساب الوقف لنفسه ثم من بعده فعلى من يكون ناظرا على وقفه وهو الناظر على جامعه أيضا تحريرا في أواخر جمادى الأخيرة سنة ٩٦٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649978,"book_id":4390,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":574,"body":"الوقفية الثانية: أولها بعد البسملة الحمد لله الذي شرع الأحكام وجعلها وسائل الانتظام إلخ. وقف فيها مصطفى باشا المشار إليه طاحونا على الساجور في قرية معرنا من أعمال عينتاب وطاحونا بقرية حريص من أعمال منبج على الساجور أيضا وأربعة حوانيت بمدينة عينتاب وشرط أن يصرف بعد التعمير والترميم كل شهر ٦٠ قطعة لأحد المشايخ المتقدم ذكرهم علاوة و ٣٠ لحافظ يقرأ عشرا بعد صلاة الظهر على الكرسي في جامعه وما فضل يصرفه الناظر على أمور شرعية معينة بما في ظاهر الكتاب الشرعي تحريرا في أواخر ربيع الأول سنة ٩٦٧.\rالوقفية الثالثة: مفتتحة بعد البسملة بقوله الحمد لله الذي أجرى على يد من شاء من عباده المتصدقين ثوابا إلخ الواقف فيها خسرو باشا ابن سنان وقف فيها المكان الكائن تحت القلعة بحلب بمحلة ساحة بزه بالقرب من دار السعادة الذي هو جامع في قبليه بستان ومدفن فيه قبران أحدهما لقورد بك ابن الواقف وثانيهما لزوجة الواقف والدة ابنه المذكور وفي الجهة الشرقية ميضأة ومطهر لتغسيل الموتى وست حجرات من شمالي هذه إصطبل للجامع. وفي الجهة الغربية مدرسة فيها عشر حجرات ثمان للمجاورين الداشمندين وواحدة للمدرس وأخرى للبواب والجهة الشمالية عشر حجرات معدة للمسافرين وفي شرقي صحن الجامع من خارجه مطبخ بست قباب وكوانين وأثاف قبلة إصطبل الجامع وشرقا بيت المؤنة المخصوص بالجامع وشمالا قاسارية وقف الجامع وغربا رحبة الجامع وفي سماوي هذا المطبخ حجرتان هما بيت المؤنة المذكور ووقف لذلك إصطبلين في غربي الجامع وست دكاكين غربي قبلية الجامع وخمس دكاكين فوقها وست دكاكين مقابلة لها وفوقها خمس دكاكين أخرى وستة بيوت متلاصقات للدكاكين الست المذكورة وعشر غرف فوقها وست حجرات مقابلة لها وقاسارية (هي المعروفة في زماننا باسم الشونة) بعشرين مخزنا سفليا وثلاثين علويا جنوبي السروجيين وشرقي حوش الجوامع وحوانيت معدة للصباغين وفرنا وبيوتا عشرة علو ذلك وعشرة حوانيت ثمانية معدة للنشابين واثنان للسراجين وخانا مجاورا دار السعادة فيه أربعون مخزنا سفليا وخمسة وخمسون علويا وإصطبلا ودكاكين بالجانب الشرقي من باب الخان وثلاث دكاكين من الجانب الآخر ملاصقة بابه وفي وسط الخان رحبة بأدناها حوض ماء وهي مصلى بمحراب وفي شمالي الخان من ظاهره دكاكين تجاه باب دار السعادة وبالجملة فإن أوقاف هذه العمارة كانت مالئة جميع الفضاء المجاور من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649979,"book_id":4390,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":575,"body":"جهاتها الأربع بحيث كانت ممتدة من قرب البستان المعروف في زماننا بجنينة الفريق الكائن قبلي الجامع إلى قرب المدرسة السلطانية دائرة على دار السعادة وحمام الشيباني (محلها الآن مستشفى الغرباء) إلى سوق الضرب وهي ما بين دكاكين وقاساريات وخانات وكلها دثرت ولم يبق منها سوى المحل المعروف بالشونة الكائن شمالي الجامع المذكور.\rومن جملة أوقاف هذه العمارة خان قورد بك في محلة الفرافرة وهو من الخانات العظيمة في حلب وكأنه منسوب إلى ولد الواقف وحدده في الوقفية جنوبا بمسجد المدرسة الأزدمرية وشرقا الطريق وشمالا بيت ابن السفاح وغربا الطريق. ومن جملة أوقافها أيضا حمام الست ولم تزل جارية فيها وعدة دكاكين ودور في الفرافرة وغيرها ومزارع بناحية الجبول وجبل سمعان وطاحون بأرض قرية هيلانة وأرض في قضاء أنطاكية وقضاء حارم وناحية الجوم وعزاز ودكاكين بمدينة عينتاب وثلاثة طواحين وجنينة على نهر الصاروج في قضاء عينتاب ولها في ذلك القضاء عدة مزارع وكان لها على العاصي عدد عظيم من الطواحين والبساتين والمزارع والقرى وغير ذلك من الأوقاف التي يطول الكلام عليها وكان لهذه العمارة أربعة أبواب من كل جهة باب وكان الشمالي منها مسدودا داخلا في الشونة إلى أن كانت سنة ١٣٢٣ سعى جماعة من أهل الخير بفتحه بعد أن أخذ له من الشونة طريق خاص به.\rشروطه\rشرط أن يكون الإمام حنفيّا وأن يقرأ بعد فراغه من صلاة الجمعة صيغة الختم المعروفة وأن يكون المدرس في مدرسته حنفيّا والتولية بعده على الأرشد فالأرشد من ذريته وبانقراضهم فللأرشد فالأصلح من عتقائه وذريتهم وبانقراضهم فلمن يختاره الحاكم الشرعي بحلب وشرط أنه إذا لم يوجد من ذريته أهل للتولية فيولى واحد من عتقائه الموقوف عليهم وأنه متى وجد من ذريته وعتقائه أهل لأي وظيفة كانت من وظائف الوقف وشعائره فإنه يقدم على غيره ويعين بها وتؤول بعده إلى ولده إن كان أهلا وأن يصرف في كل يوم من القطع الفضية خمسون لأولاده تقسم بينهم على الفريضة الشرعية ثم من بعدهم فإلى أولادهم فإذا انقرض أولاد الذكور وذريتهم فلمن يوجد من أولاد البطون ومن العتقاء وذرياتهم وبانقراضهم يصرف ذلك في مصالح الوقف وأن يصرف كل يوم اثنتا عشرة ونصف قطعة لمتولي الوقف و ٤ لمباشر النظر على الوقف و ٢٥ لمدرس حنفي و ٨ لثمانية رجال من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649980,"book_id":4390,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":576,"body":"طلاب العلم يقرءون على المدرس بالمدرسة المذكورة و ٢ ١/١ لخطيب جامعه و ٢ ١/٢ لإمام الجهرية وهو الخطيب و ٢ لإمام السرية وأحد عشر درهما عثمانيا لشعرة يقرءون ما تيسر من القرآن في سدة جامعه قبل صلاة الجمعة ويختمون بالصيغة المعلومة درهمان لرئيسهم وتسعة بينهم و ٢ ١/٨ القطعة لأربعة مؤذنين بمنارة جامعه ٢ ١/٣ لرئيسهم والبقية بينهم وواحدة لرجل يدعو بعد قراءة السر محفل بسدة جامعه ويختم بالصيغة المعروفة و ٤ لكاتب على الوقف و ٣ لرجلين يقومان بجميع خدمة جامعه وأن يصرف في كل سنة قيمة مائة وثمانين رطلا من الزيت بالوزن الحلبي «١» لتنوير الجامع وسائر مرافقه وقيمة حصر وبسط وكراسي وأوان وما هو من لوازم الجامع وقيمة شمعتين توضعان بطرفي المحراب ويصرف كل يوم نصف قطعة لمبخر بجامعه وقطعة لبواب قبليته و ٢ ١/٦ لأربعة جباة اثنان يباشران جباية الجهات الخارجية ولكل واحد منهما قطعة ونصف والثالث يجبي المسقفات وله قطعتان والرابع يكون كاتبا له وله قطعة ونصف و ١٢ درهما لخمسة عشر قارئا يقرءون ما تيسر من القرآن بالأجزاء في جامعه ويختمون بالصيغة المعروفة وقطعة لرجل يباشر تفريق الأجزاء عليهم وجمعها منهم وحثهم على مباشرة قراءتهم ومن قطع منهم نقط تحت اسمه وقطعتان لكاتب كيلارتكيته ذكرها وقطعتان لبواب إصطبل التكية وقطعة لمباشر مرمات مسقفات وقفه وقطعة لقنوي جامعه ومطهرته ومدرسته وميضأته وبقية مرافقه ونصف قطعة لقنوي الخان الثاني وقطعة ونصف لطباخين بالتكية قطعة ونصف للمعلم وقطعة للتلميذ وقطعتان لرجلين ينقلان الطعام من المطبخ إلى التكية ويخدمان الأواني ونصف قطعة لمن يباشر تنقية الأرز وقطعتان لخبازين بفرن التكية للمعلم قطعة ونصف ونصف للتلميذ وقطعة لبواب مخزن الحطب وشرط أن يكون للقاضي بحلب تقرير المدرس والخطيب والكاتب على حكم ما شرط وأن يخبز في كل يوم مائتان وستون رغيفا وزن كل رغيف ٧٢ درهما كل عشرة رطل من دقيق الحنطة وأن يشتري كل يوم أربعة أحمال حطب كل حمل بقطعتين ونصف وأربعة أواق ملح للخبز وأربعة عشر رطلا من لحم الضأن تطبخ في كل يوم في العشاء وفي الغداء وعشرة أرطال من اللحم المذكور في كل ليلة من ليالي رمضان ويصرف كل يوم ثمانية أرطال من الأرز يطبخ شوربة مع اللحم المذكور ويؤخذ كل يوم ثمن كيلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649981,"book_id":4390,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":577,"body":"من القمح الجيد يطبخ غداء مع اللحم المذكور ولكل يوم أربعة أحمال حمير حطبا ثمن كل حمل قطعة ونصف وقطعتان برسم توابل الطعام ويصرف علاوة على ما ذكر في كل ليلة جمعة عشرة أرطال أرز يطبخ حلوى وهكذا في كل ليلة من ليالي رمضان وأن يصرف في كل ليلة تطبخ فيها الحلوى المذكورة خمسة أرطال عسلا جيدا لطبخ الحلوى وثمن حملي حمار من الحطب بقطعتين وقطعة ثمن زعفران وأن تكون التكية ثلاث عشرة حجرة للمسافرين إلى آخر ما شرط تحريرا في أوائل جمادى الأولى سنة ٩٧٤.\rقلت: ضاع أكثر أوقاف هذه العمارة وتعطل معظم شروطها وأشرفت سوى الجامع والمدرسة منها على الخراب وأصبحت حجرات الجامع مأوى للغرباء والفقراء وسكن في حجرات المدرسة خدمة المسجد مع عيالهم واستمرت الحالة على ذلك مدة تزيد على قرن وفي سنة ١٢٦٦ التي كانت فيها فتنة حلب «١» قصدها الثوار وصعدوا أسطحتها ونزعوا ما كان على قبابها من الرصاص وهو شيء كثير ربما يبلغ مائة قنطار بالوزن الحلبي فصبوه بندقا لأجل الرمي.\rوفي سنة ١٣٣٠ نصب متوليا عليها المرحوم الشيخ رضا مفتي الألاي الدمشقي المعروف بابن الزعيم فجمع مقدارا من غلة وقفها وصرفه على تعمير الرواق والحجرات الموجهة إلى الجنوب وعلى تعمير المدرسة الكائنة في شرقيها الشمالي وبعد رحيله من حلب وضعت مديرية الأوقاف يدها عليه. وفي سنة ١٣٣٨ أهتم مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي بشأنها فرتب فيها مدرسين ومجاورين وجعل لكل واحد منهم معلوما يقوم بكفايته واعتنى بإعمار ما بقى من أوقافها فزادت غلاتها وربما تبلغ بعد قليل ألف ذهب عثماني بعد أن كانت لا تزيد على مائتي ذهب فعاد لهذه العمارة انتعاشها وأمنت على حياتها بعد أن وصلت إلى دور الاحتضار. هذا وإن الوقفيات التي أثبتنا خلاصتها هنا مما سجل في دمشق الشام بمواجهة محمد بك ابن عبد الله بك الوصي على مصطفى جلبي ابن قورد بك لأن الواقف كان قد توفي قبل التاريخ المذكور بعهد طويل ووقفه هذا كان بالإيصاء منه كما أشرنا إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649982,"book_id":4390,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":578,"body":"المدرسة الظاهرية\rهي السلطانية تجاه باب القلعة من الجهة الجنوبية. وكان الملك الظاهر قد أسسها وتوفي سنة ٦١٣ ولم تتم وبقيت مدة بعد وفاته حتى شرع بإتمامها شهاب الدين طغريل بك أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر فعمرها وكملها سنة ٦٢٠ وقد نشأ بهاجم غفير من العلماء الأعلام. وكان لها شهرة عظيمة في القرن السابع وما بعده إلى العاشر ثم اضمحل حالها وضاعت أوقافها ومعظمها أراض عشرية وآل أمر المدرسة إلى التعطيل والإهمال ومرت عليها الأيام والليال فتوهنت وتهدمت حجراتها وأكثر جدرانها داخلا وخارجا وكادت تعود ركاما إلى أن سعى بعض أهل الخير بترميم بعض جدرانها فصرف عليها نحو عشرين ألف قرش أخذها من الحكومة. قال ابن العديم وكانت مبنية بالحجارة الهرقلية المحكمة ومحرابها من أعاجيب الدنيا في حسنه وإتقانه وأراد تيمور أن يأخذه فقيل له لا يتركب على حالته الأولى فأبقاه وهي كثيرة الخلاوي للفقهاء وبركتها ينزل إليها بدرج. اه. ولها أوقاف غزيرة من جملتها عين دقنا من بلد عزاز العجم «١» وأخرى في خربتا من سرمين ولها جهات في حلب. وهي الآن سماوي يحيط به من جهاته الثلاث حجرات للمجاورين داخل أروقة كلها متهدمة لم يبق منها غير رسومها وفي الجهة الجنوبية من هذا السماوي قبلية عامرة وفي جانبها الشرقي مدفن فيه قبران أحدهما للملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين بن أيوب والآخر فيه بعض أخصائه ولها منارة صغيرة مشرفة على السقوط مشادة فوق بابها ومحرابها لم يزل باقيا على حسنه. لا يقام فيها صلاة مطلقا لأنها في محل خال من السكان: مكتوب على بابها بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين هذه المدرسة قد أمر بعمارتها وإنشائها في أيام السلطان الملك العزيز غياث الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المظفر غازي بن السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين منقذ بيت الله المقدس من أيدي الكافرين أسكنه الله مجال رضوانه وفسائح جنانه وخلد سلطان الملك العزيز بالهمة والعدل والإنصاف وأنشأها تكية وتربة ولي أمره وكافل دولته القائم بقوانين حفظه العبد الفقير إلى رحمة ربه الجليل شهاب الدين أبو سعيد طغريل بن عبد الله الملكي الظاهري عفى الله عنه وجعله مدرسة للفريقين ومقرا للمشتغلين بعلوم الشريعة من الطائفتين الشافعية والحنفية والمجتهدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649983,"book_id":4390,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":579,"body":"في الأشغال السالكين طريقة الأخيار الأمثال الذين يعينهم المدرس بها من الفريقين مشتملة على مسجد لله تعالى مشيد فيه مدفن السلطان الملك الظاهر قدس الله روحه ليناله ثواب قراءة العلم ودراسته وبركة القرآن وتلاوته فجزاه الله أفضل الأجر عليه وشرط فيها أثابه الله تعالى أن يكون المدرس شافعي المذهب والإمام للصلاة في مسجدها شافعي المذهب وكذا المؤذن غفر الله لهم أجمعين سنة ٦٢٠. مكتوب على شباك مدفنها (هذه تربة السلطان الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين منقذ بيت المقدس من أيدي الكافرين قدس الله روحهما ورحم من ترحم عليهما) .\rوظهر من كتاب وقف أن دار المرحوم السلطان صلاح الدين الأيوبي كانت في محلة ساحة بزة قرب جامع السلطانية وقد ذكرنا أن دور بني الشحنة كانت تحت القلعة قرب السلطانية، ومن جملة ما كان في هذا الفضاء خانقاه تعرف بالخانقاه الشمسية في رأس درب هناك كان يعرف بدرب البازيار أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد أخو صاحب الشرفية في حدود سنة ٦٢١ وكان في ذلك السمت عدة خانقاهات ومدارس جهل محلها ولم يبق لها أثر من جملتها خانقاه جمال الدولة إقبال الظاهري برأس الدرب تجاه تربة الظاهر بالسلطانية ومن وقفها ربع الحمام العتيق ببانقوسا.\rالغوثية\rمحلها شرقي السلطانية بميلة إلى الجنوب بينهما عرض الطريق وهي معدودة من زيارات حلب، أدركناها سماويا في جهته الجنوبيه حجرة فيها مزار وبجانبه قطعة عامود حجر في طول ذراع وغلظ نصف ذراع. مكتوب فيه حفرا (علي) وفي جانب هذه الحجرة من شرقيها قبلية صغيرة فيها محراب من النحيت والسماوي يرقى إليه من بابه بدرج والباب كوة متسعة قليلا غلقها حجرة واحدة سوداء كثيفة وفي هذا السماوي أيضا خلوتان عامرتان يسكنهما أسرة تنتسب إلى الطريق نظمت هذا المحل وجعلت في وسط سماويه حديقة وحوضا صغيرا فصار موضعا نزها مفرحا يسمر فيه في ليالي الصيف جماعة من أهل العلم والأدب.\rثم في سنة ١٣٣٢ قررت الحكومة التركية أن تبني في تلك البقعة دارا للحكومة فهدمت الغوثية عن آخرها ونسفت تلال التراب التي كانت حولها وبدأت بالأسس ثم حدثت الحرب العامة ووقف العمل وكان نصب عليها متول واستدعى من الحكومة صرف مبلغ عليها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649984,"book_id":4390,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":580,"body":"فرخصت له بنحو أربعة آلاف قرش من دخل بعض أراضيها العشرية فصرفها على ترميم القبلية والمزار وجدرانها الظاهرة كل ذلك هدم ولم يبق له أثر.\rوقد ذكر المؤرخون أن العمود الذي ذكرناه قد خطه علي بن أبي طالب ﵁ بسنان رمحه. قال ابن شداد: (وله حكاية وهي أن أتابك زنكي لما أخذ المدينة وعاد إلى الشام أتفق أنه مر بصفين فاعترته حمى منعته القرار ثم زالت عنه في آخر الليل فنام فرأى في النوم كأن عليا يصف له دواء للحمى ودله على حجر هناك كتبه فلما أصبح استعمل الوصفة وسأل عن الحجر فدل عليه وسأل عن القصة فذكروا له أن عليا لما نزل الرقة شكا إليه أهلها ما يلقونه من السباع وكثرتها فجاء إلى هذا الحجر وكتب عليه شيئا ووضعه خارج الرقة فأمر أتابك بحمل الحجر إلى حلب فحمل على ناقة فلما وصلت به إلى مدينة حلب أرادوا رفعه إلى القلعة فأدخلوا الناقة من باب العراق وأخذوا بها في الطريق المعروف بالمبلط فبركت قريبا من رأسه فأثاروها فلم تقم فضربوها فعجت وأمتنعت من القيام فطرحوا عنها الحجر هناك فأمر أتابك بعمارة مسجد هناك ووضع الحجر فيه في بيت غربيه وذلك سنة ٥٣٦) . وقيل إن الغوثية منسوبة إلى غوث بن سليمان بن زياد قاضي مصر وكان قدم حلب مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس والله أعلم.\rمسجد النبي\rمحله في الصف الموجه شمالا في وسط البوابة المنسوبة إليه المعروفة ببوابة النبي تجاه سراي إسماعيل باشا من شرقيها والمشهور أن الدفين في هذا المسجد نبي الله كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ولم أر من ذكره من مؤرخي حلب «١» ، وهذا المسجد عمارة ينزل إليها بدركات تشتمل على سماوي صغير في شرقيه بعض قبور في جنوبيه قبلية عامرة في غربيها مزار مفصول عنها بشبكة من حديد داخله ضريح عظيم وفي شرقي السماوي إلى جنوبيه دار صغيرة مشتملة على بيت يسكنه بعض الفقراء الموكلين بخدمة المسجد. مكتوب على صمدية تحت رجلي الضريح قصيدة طويلة غراء من نظم العلامة الشيخ (علي بن مصطفى الميقاتي) وهي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649985,"book_id":4390,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":581,"body":"مقام عليه هيبة وجلالة ... تدل على التحقيق ما شاع واشتهر\rبأن الذي هذا الضريح يضمه ... نبي له في الذكر شأن وفي الأثر\rوكان لموسى صهره ورسوله ... ولم يخش جبارين إذ خشي النفر\rوقاتلهم مع يوشع ثم بعده ... أتته من الله الرسالة والظفر\rوفي اسمه الأقوال زاد اختلافها ... كذا بأبيه لوقيا اختلف الخبر\rورجح أصحاب التفاسير كالبا ... وأبلوقيا من ابن لوقي مختصر\rولم يدر أرباب التواريخ رمسه ... وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر\rوشاهد من ذاك الظهور ليوقيا ... بنو حلب ما يملأ السمع والبصر\rفزر لنبي الله يا طالب الهدى ... وصلي عليه مثلما جاء في الأثر\rوسل عنده الحاجات تظفر بنيلها ... فما خاب عبد بالنبيين انتصر\rوصل صلاة مع سلام لكلهم ... خصوصا على المبعوث للخلق من مضر\rعليه صلاة الله ثم سلامه ... تواليهما يربو على القطر والمطر\rوخص الذي أحيا المقام بدعوة ... يطيب بها عيشا إذ أنزل الخطر\rتداعي البنا ثم استقام مؤرخا ... يجدده الطيبيّ للأجر ادّخر\rوالطيبي هذا هو (محمد بن معتوق الطيبي) «١» ، قال أبو ذر في تاريخه في فضل الزيارات:\rمنها مزار بلوقيا ﵇ مذكور في قصص الأنبياء مدفون في محلة التركمان وتعرف الآن بساحة بزه، وقال فيه في محل آخر في عرصة الفراتي نبيّ الله بلوقيا ﵇ وعبارة الثعلبي هكذا: ولما حضرت الوفاة يوشع ﵇ بن نون استخلف على بني إسرائيل كالب بن لوقيا من سبط يهوذا وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما إلخ فأحسن الخلافة حتى قبضه الله إليه وقال ابن عساكر في مبهمات القرآن قوله تعالى قال رجلان هما يوشع بن نون وكوكب بن قنا فأما يوشع فهو ابن أخت موسى وأما كوكب فهو صهر موسى ﵇ على أخته مريم ابنة عمران واختلف في اسمه فقيل ما تقدم وقيل كالب وكلاب وكالوب وكذا اسم أبيه قيل فيه بوقنا كما تقدم وقيل يوقنا ذكرها ابن عطية قال السيوطي في نوع المبهمات من إتقانه هما يوشع وكالب وكذا قال الدر المنثور في التفسير المأثور ومثله في التعريف والأعلام للسهيلي وأتفق المفسرون وأصحاب السير على نبوة كالب وخلافته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649986,"book_id":4390,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":582,"body":"وإنه أحد الرجلين المرادين من الآية وظاهر كلام أبي ذر أن المدفون بحلب كالب وأن اشتهاره بلوقيا من تصرفات العامة أو من الاختلاف الواقع في اسمه واسم أبيه هو الصواب إنه كالب بن يوقنا كما ذكرناه ولم يذكر أحد من مؤرخي حلب متى ظهر قبره هذا فلا أدر من أين للشيخ على قوله في القصيدة المذكورة وثامن قرن فيه ذا الرمس قد ظهر.\rوعلى كل حال فلا بأس من زيارته على توهم من وجوده فقد قال في طبقات الصوفية للعلامة المناوي: إن الأرض لأجسام الأنبياء والأولياء كالماء للسمك فيظهرون بأماكن متعددة ويزار كل مكان قيل عنه أنه فيه نبي كريم أو ولي عظيم ومعلوم أنه لم يثبت قبر من قبور الأنبياء بالتواتر إلّا قبر نبينا ﵊ وقبر الخليل على ما ذكره صاحب الأنس الجليل. مكتوب على صمدية فوق المحراب في قبلية هذا المسجد: أنشأ هذا الأثر الحميد ووضع هذا المشبك الحديد الوزير بن الوزير ذو الرأي والفكر السديد المحفوف بعون الملك الحميد والمشمول بالنصر والتأييد حضرة الوزير المحترم والدستور المعظم عبدي باشا بن المرحوم الحاج علي باشا ابن المرحوم عبدي باشا والي حلب حالا زاده الله شرفا وجلالا سنة ١١٩٥. وعلى باب المسجد مما يلي الزقاق قصيدة تركية طويلة يفهم منها أن الذي جدد الباب المذكور مصطفى مظهر باشا والي حلب سنة ١٢٦٤، ورأيت في كتاب وقف عبدي باشا المذكور أنه اشترط فيه أن يدفع من غلة وقفه في كل سنة ثمن ثماني عشرة شمعة عسلية «١» وزن كل شمعة ألف وعشرون درهما ست منها توقد تجاه مرقد نبي الله كالب بن لوقيا ﵉ والبقية تجاه مرقد نبي الله زكريا ﵊.\rتنبيه: البقعة التي فيها مقام كالب بن يوقنا كانت تعرف بعرصة الفراتي وكان فيها خانقاه تعرف بخانقاه المجدية نسبة إلى مجد الدين أبي بكر المعروف بابن الداية وهو أخو نور الدين الشهيد من الرضاع وكان بطلا شجاعا يحبه نور الدين توفي سنة ٥٦٥.\rمسجد زقاق النبي\rعلى صف مسجد النبي تقام فيه الجهرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649987,"book_id":4390,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":583,"body":"مسجد الخريزاتي\rمحله في رأس الصف الغربي من شمالي الجادة المارة تجاه بوابة النبي المتقدم ذكرها وهو مسجد يسكنه بعض الفقراء له صحن في جنوبه قبلية في شرقيها قبر مكتوب على علم مركوز بجانبه هذا (ضريح أبي الحسن الخريزاتي) قلت صوابه أبي بكر فقد ذكره بهذا الاسم الخواجكي في رحلته وأثنى عليه ولم يذكر تاريخ وفاته. والظاهر أنه كان من أعيان القرن الثاني عشر وهذا المسجد قديم مكتوب على بابه: بسم الله أحيا هذا المكان المبارك الأشرفي العالي المولوي قانصو اليحياوي كافل المملكة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره سنة ٨٧٦.\rجامع الموازيني\rمحله في غربي الخريزاتي المتقدم ذكره على بعد غلوة منه وهو جامع عظيم في وسط صحنه حوض فوق عشر بعشر وله قبلية متشعثة ومنارة عالية ونسبته إلى الموازيني عارضة وإلّا فبانيه (تغرى بردى الظاهري) وقد ذكرنا في ترجمته ما فيه الكفاية فراجعها وهو الآن متشعث البناء محتاج إلى الترميم وأوقافه قليلة جدا ومعظمها معدوم ما بين خراب وضائع تقام فيه الجهرية والجمعة مكتوب على بابه أنشأ هذا الجامع المبارك في أيام مولانا الغازي المالكي الملك الظاهر أبي سعيد برقوق خلد الله ملكه المقر الأشرفي العالي المولوي الكافلي المالكي الظاهري كافل المملكة الحلبية الشريفة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره وألبسه من التوفيق حلة وذلك في سنة ٧٩٧، وكان يوجد قرب هذا الجامع حمام يعرف بحمام الهذباني وهو خان الشيباني تجاه حمام عتاب وقاسرية ملاصقة للخان المذكور تجاه الحمام الزجاجية مما وقفه العلائي علي بن أحمد بن الناصر محمد بن أقبغا الشيباني وشرط أن يصرف من غلته كل سنة مبلغ من دراهم الفضة على التربة التي أنشأها جده أقبغا خارج باب قنسرين على خندق الروم و ٣٠ درهما على قسطل ملاصق قاعة الواقف في محلة الجلوم تاريخ الوقفية سنة ٨٦٧ وحمام الهذباني داثر لا أثر له.\rزاوية الأخضر\rمحلها تجاه جامع الموازيني المتقدم ذكره وهي دار يسكنها الشيخ الأخضر فجعلها زاوية ووقفها ودفن فيها بوصية منه ﵀ وكان وقفه إياها في حدود سنة ١٢٨٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649988,"book_id":4390,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":584,"body":"جامع الخيمي\rمحله في شرقي سراي إسماعيل باشا وهو الآن داثر لا أثر له وأهل المحلة تعرف موضعه وبعض شيوخهم كان يصلي فيه.\rجامع إسماعيل باشا\rمحله غربي السراي المذكورة وكان داثرا فسعى بعمارته الشيخ حسام الدين الصيني البخاري وجمع له مبلغا من أهل الخير الذين يترددون عليه وقد كملت عمارته سنة ١٣١١ وقد وضع فوق باب حجرته مكتوب دائرها بالقلم الكوفي ووسطها بقلم التعليق تشعر عبارتها بما كان عليه هذا المحل وبما آل إليه وبمن سعى بتعميره وبتاريخ عمارته.\rزاوية الشيخ تراب\rمحلها جنوبي الخسروية وغربيها وهي دار تشتمل على عدة بيوت وإيوان تجاهه حوض صغير وفي جهتها المتجهة جنوبا مزار الشيخ تراب العينتابي الخلوتي النقشبندي القادم حلب سنة ١١٩٣ والمتوفي سنة ١٢٠٦ والذي وقف عليه الدار المذكورة زاوية هو عبدي باشا والي حلب المتقدم ذكره في الكلام على مسجد النبي ووقف عليها عدة عقارات في محلة ساحة بزه ولما كان الشيخ تراب حيا بايعه الشيخ (محمد وفا بن محمد بن عمر) ولازمه فأحبه الشيخ وخلفه فلما توفي خلفه من بعده في هذه الرواية وأضاف وقفها عدة عقارات وشرط مشيختها وتوليتها من بعده لعقبه ولهذه الزاوية بابان أحدهما موجه جنوبا على الجادة الكبرى وهو حادث الآخر موجه غربا على جادة الخسروية ويوجد تجاه هذا الباب بميلة عمارة متهدمة أظنها خانقاه سنقر شاه.\rالمكتب الرشدي العسكري\rمحله في جنوبي جامع الحيات المعروف قديما بالناصرية يفصل بينهما عرض الطريق وكان في محل هذا المكتب دار جميلة شهيرة يملكها بنو العكام ثم اشترتها الحكومة واستعملتها إصلاح خانه ثم ألغيت الإصلاح خانه وهدمت الدار عن آخرها وعمرت مكتبا وذلك في حدود سنة ١٣٠٠ وفي هذه السنة نسف التل العظيم الذي كان يضاهي جبلا صغيرا الكائن في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649989,"book_id":4390,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":585,"body":"جنوبي الدرب الذي يدخل منه إلى سوق الضرب فردم به جانب من الخندق تجاهه وبوشر في محله بعمارة مستشفى للغرباء وجمع للإنفاق عليه إعانة من ولاية حلب ما ينوف على ألف وخمسمائة ذهب ونزلت حجارته من خراب القلعة وبلغ العمل نحو نصفه ثم تعطل وبقى ملجأ للصوص ثم أكملت عمارته أيام الوزير رائف باشا والي حلب وفتح لمرضى الغرباء والفقراء وخصص لنفقاته مقدار كاف من رسوم زوارق بيرجك «١» .\rسبلانها\rسبيل سماقية في وسط ساحة بزه بحضرة الحمام وهو بئر عليه شبه قبة مكتوب على قنطرته أن الذي أنشأه السيد محمد بشير سنة ١١٧٣ وله دار موقوفة عليه في الساحة المذكورة.\r(قسطل) في جنوبي هذا السبيل في الساحة المذكورة له دكان ملاصقة له (قسطل الكبيسي) : الفاصل بين المحتلين ينزل إليه بدركات ولم أقف له على خبر وليس له شيء من الأوقاف: (قسطل) ملاصق جامع الرومي من شرقيه (قسطل تجاه جامع السفاحية) لصيق حمام ميخان في جهتها الجنوبية (سبيل) في زقاق النبي في الصف الموجه شمالا (قسطل) في زقاق الخريزاتي تجاه مزاره بميلة إلى الشمال (سبيل) ملاصق زاوية الشيخ الأخضر تجاه جامع الموازيني وسبيل في سوق النحاسين تجاه أقميم الحمام وسبيل في السوق المذكور بين خان العبسي وخان البرغل وسبيل تجاه خان العلبية وسبيل في أوائل سوق الضرب شرقي الشادبختية له شيء من وقف الحاج عبد الرحمن بن صالح المعروف بابن الحداد الأبرادي الذي وقفه سنة ١١٨٧.\rخاناتها وقيسرياتها\rخان العلبية وهو يضاهي خان الكمرك القديم وخان الفرايين وقاسارية الفرايين وخان النحاسين وكلها مملوك علوها بطريق المرصد وقاسارية العلبية وقد فتح لها باب جديد في جانب باب العدلية العالي من شماليه وكلها جارية في أوقاف محمد باشا دوقه كين المعروف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649990,"book_id":4390,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":586,"body":"بالعادلي وخان العبسي وهو من أوقاف الأحمدية وخان البرغل وهو من أوقاف الكواكبي وجميع هذه الخانات تجارية وثلاثة خانات متلاصقات في جنوبي سراي منقار عمرها ابن الوكيل أحد التجار المسيحيين وقد احتكر أرضها من متولي أوقاف الحرمين وذلك في سنة ١٢٩٠ تقريبا وهي معدة لوضع الغلات والصوف ونحوهما من البضائع العظيمة الجرم ثم آلت بطريق الشراء إلى أحد ذوي الأملاك من المسلمين.\rحماماتها\rحمام الساحة بزّة في جنوبيها ويقال إن الذي بناه هو سيف الدولة علي بن حمدان.\rوحمام ميخان تجاه جامع السفاحية. وحمام النحاسين المعروف قديما بحمام الست جار في أوقاف الخسروية كما سلف ذكره.\rمدرها\rمدار في شرقي ساحة بزة، ومدار في جادة زقاق ساحة بزة لصيق الزقاق التابع محلة داخل باب النيرب، ومدار في زقاق الفستقة.\rأفرانها\rفرن في زقاق ساحة بزة، وفرن السراي لصيق موضع جامع الخيمي، وفرن جامع العجي لصيق زقاق الفستقة، وفرن في زقاق السفاحية.\rبيوت القهاوي\rقهوة الحرمي في الساحة المذكورة وقهوة أخرى باتصالها من أوقاف جامع العجي وقهوة المحمص لصيق جامع العدلية من غربيه أحدثت جديدا وألحقت بأوقاف الجامع المذكور وهي من القهاوي المشهورة.\rتنبيه: كان يوجد تحت القلعة من هذه المحلة دار النيابة ومكتب السلطان حسن وخانقاه القصر ودار لبني الشحنة ومدرستهم ودار الحديث وزاوية الطواشي ودرب الملك الحافظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649991,"book_id":4390,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":587,"body":"والزقاق المبلط وبه الغوثية وخط سوق الخيل ويعرف قديما بباب القوس وفيه الحمام الناصري وحارة البهائي وكان إلى جانب الخندق لصيق دار العدل (موضع مستشفى الغرباء) الخانقاه القديم أنشأه نور الدين سنة ٥٤٣ وكان خانقاه حافلا وجاور به عدة من السادة الصوفية منهم العلامة شهاب الدين أبو عبد الله عمر بن محمد السهروردي المنتهى نسبة إلى أبي بكر الصديق صاحب عوارف المعارف وقد ترجمه الذهبي ترجمة طويلة وأطنب في عمله وزهده وقال إنه توفي في مستهل محرم سنة ٦٢٢ وكان قرب المدرسة السلطانية خانقاه القصر أنشأه نور الدين سنة ٥٥٣ وكان مكانها خانقاه قصر شجاع الدين فاتك وكان في جنوبي دار العدل (مستشفى الغرباء الآن) خانقاه أنشأه الأمير علاء الدين طاي المتوفي سنة ٥٥٠ وإلى جانبها قاعة مكتوب على بابها (هذا ما وقفه علاء الدين طيبغا على الخانقاه) وكان قرب هذه الخانقاه خانقاه أنشأها سنقرجا النوري مكتوب عليها (عمر هذا الرباط في دولة أبي القاسم محمود بن زنكي مولاه سنقرجا من ماله ووقفه على فقراء العرب وزهادهم سنة ٥٥٤ صنعه عيسى بن علي) وإلى جانب هذا الرباط قاسارية مكتوب عليها أسست هذه البنية في أيام العادل محمود برسم منافع الخانقاه المجاهدية الملاصقة المتولي شادبخت وقفا مؤدبا سنة ٥٦٤.\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة\rمن الأسر الإسلامية القديمة في هذه المحلة أسرة بني العادلي المعروفة قديما بأسرة دوقه كين وهي لم تزل أسرة شابة في ثروتها ووجاهتها ومن نبهاء رجالها ووجهائهم المعاصرين فؤاد بك أكبر أنجال المرحوم أحمد بك ابن محمد بك ومن الأسر القديمة التي بلغت طور الهرم والشيخوخة في هذه المحلة أسرة كوجك علي آغا والد مصطفى نعيما صاحب كتاب الروضتين التركي العبارة الذي تكلمنا عليه في ترجمته. ومن وجهاء هذه المحلة السيد راجي جاسر أحد أعضاء مجلس بلدية حلب وهو من الرجال النبهاء وله مشاركة في كتب الأدب ومحاضرات جميلة من النظم والنثر. والدور العظام في هذه المحلة دور بني العادلي ودار المعصراني ودار بني الجالق والأسرتان الأخيرتان كانتا من الأسر التجارية الشهيرة في حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649992,"book_id":4390,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":588,"body":"محلة الفرافرة (د) عدد بيوتها ١٤٤\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥١٠/٥٩٥/١١٠٥/مسلمون وتسميتها بهذا الاسم حادث وكانت تعرف قبل القرن الحادي عشر بالمعقلية يبتدئ خطها من جنوبيها بالمدرسة الإسماعيلية الكائنة شمالي القلعة قرب تكية القرقلار وينعطف غربا ويمشي حتى يصير جنوبي الناصرية المعروفة في زماننا بجامع الحيات فينعطف شمالا ويمشي في هذه الجادة حتى يصل إلى شرقي قسطل السياف المعروف بقسطل أبي شرابة في حضرة المحكمة الشرعية وجامع المهمندار المعروف بجامع القاضي فينعطف شرقا ثم شمالا ثم شرقا حتى يصل إلى آخر زقاق المشنطط فيثب جنوبا إلى الشرق حتى يخرج من تجاه المدرسة القرناصية فيستقيم جنوبا حتى يصل إلى المدرسة الإسماعيلية.\rآثارها\rالمدرسة الإسماعيلية\rتقدم ذكر محلها وكان في موضعها قبلا مسجد يعرف بمسجد الصبارة وهي مدرسة جميلة مشهورة عامرة لها باب من شماليها يصعد إليها بدرجات ولها باب من غربي ميضأتها مغلق في أكثر الأوقات: باني هذه المدرسة هو (إسماعيل بك بن محمد أنطرمه لي) وقد وقف لها مزرعة ابن أبي مشكور قرب قلعة خانتومان «١» وعدة بساتين قربها من جنوبيها وأرض المغاير قرب خانتومان من غربيها وعدة أراض قرب المزرعة المذكورة وزيتونا في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649993,"book_id":4390,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":589,"body":"أرمناز وبستان القبار ودارا داخله وكان جاريا في أوقاف نصوح باشا عظم زآده وهو في شمالي حلب وطاحونا في قرية الشيخ أحمد «١» وطاحون هواء بظهر جبل الخناقية في ظاهر حلب وخمسين نسخة كتاب وغير ذلك وشرط عدة خيرات لمدرسته ذكرنا بعضها في ترجمته.\rزاوية النسيمي\rمحلها قرب الإسماعيلية في غربيها وكانت مسجدا قديما فلما قتل (عماد الدين النسيمي) سنة ٨٢٠ دفن فيه. ثم في تاريخ ٩١٠ جدده المرحوم السلطان قانصوه الغوري وهو الآن عمارة مستطيلة شرقا إلى الغرب يبلغ سماويها ستين ذراعا في بضعة عشر تقريبا في شرقيه حجرة وفي جنوبيها قبلية وفي غربيها قبلية أخرى في شمالي غربيها قبر عماد الدين المذكور.\rووراء هذه القبلية من غربيها سبيل حافل له شباكان على الجادة وفي غربي السماوي قبور جماعة من الخلفاء الخواجكية ومنهم الشيخ (مصطفى بن عبد اللطيف الخواجكي) وغلة أوقاف هذه الزاوية تبلغ الآن بضع آلاف قرش: مكتوب على حجر في ظاهر الجدار مما يلي تحت القلعة وراء القبلية جدد هذا المسجد المبارك وراء خندق القلعة المنصورة مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره سنة ٩١٠.\rمسجد الشيخ فرج\rعلى الجادة غربي القلعة قرب حمام السلطان في جنوبيه وهو سماوي فيه حجرتان متهدمتان وفي شماليه قبة فيها قبر يقولون إن الدفين فيه هو الشيخ فرج وهو الآن معطل يسكنه بعض الفقراء ولا نعرف له وقفا.\rالمدرسة الحسامية\rفي غربي القلعة تحتها على الجادة وراء جامع الناصرية أنشأها الأمير حسام الدين (محمود بن الختلو) جد بني الشحنة وأنشأ إلى جانبها من جهة الشمال مسجدا وهي الآن سماوي يبلغ عشرين ذراعا في ثمانية تقريبا وعلى يمنة الداخل إليها حجرة صغيرة وفي الجهة الغربية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649994,"book_id":4390,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":590,"body":"حجرتان صغيرتان أيضا وفي الجهة الجنوبية قبلية على طول السماوي في عرض ستة أذرع تقريبا ولا يعرف لها الآن وقف ولا يقرأ فيها درس ولها باب ذو ثلاثة أحجار سود وفي سنة ١٢٨١ جدد لها باب خارجي مكتوب عليه: جددت مدرسة بني الشحنة في أيام صاحب الدولة حضرة ثريا باشا والي حلب أدام الله تعالى إجلاله عن يد الحاج يوسف والحاج عبد القادر حسبي الحسيني سنة ١٢٨١: والمسجد المذكور الذي كان إلى جانبها الشمالي لا أثر له وصار في محله دور مملوكة للناس.\rجامع الناصرية\rهو في رأس الجادة الكبرى الآخذة شمالا إلى جهة خان قورد بك وقد تقدم لنا في الكلام على اليهود أنه كان كنيسة لهم وكان يسمى بكنيسة مثقال إلى آخر ما قلناه ولما حكم بهدمها (محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني) هدمت وجعلت مدرسة ونسبت إلى سلطان الوقت الملك الناصر واشتهرت بالناصرية ثم أقيمت بها الجمعة واستمرت إلى أن أحرق في فتنة تيمور سقفها وتشعث حالها وانقطعت منها الخطبة فأصلحها قاضي القضاة علاء الدين خطيبها وابن خطيبها وأكمل عمارتها وأقام بها الجمعة وفي سنة ٨٣٣ وقف عليها وقفا عظيما أكثره مسقفات أبو عبد الله خطيبها محمد بن الخطيب الناصري الشافعي الطائي ثم أجرى إليها الماء من قناة حلب (عبد الله بن مشكور) وعمر في وسطها حوضا ينزل إليه الماء بدركات.\rوأما تسميته بجامع الحيات فلصور حيات في قنطرة بابه. وهو الآن عمارة لها صحن يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها وفي وسطه الحوض المذكور وفي غربي شماليه صهريج وفي جنوبيه قبلية بنسبته وفي شرقيه رواق في صدره الحجر المحرر بالقلم الآشوري واللفظ العربي الذي قدمنا ذكره في الكلام على اليهود وفي شماليه رواق من شرقيه باب يدخل إلى مطهرة وفي غربيه ثلاث حجرات وفوق بابه منارة صغيرة وجميع مبانيه متوهنة محتاجة إلى الترميم وله أوقاف جزئية تبلغ بضعة آلاف قرش تحت تولية امرأة تزعم إنها من ذرية الواقف خطيب الناصرية وتصلى فيه الخمس والجمعة ويوجد في شمالي باب هذا الجامع بينه وبين العصرونية مكان أشبه ما يكون بالمدرسة مشتمل على بعض الحجرات يسكنها بعض المهاجرين وهو مربع الصحن يبلغ عشرة أذرع في مثلها وأظنه كان مدرسة للناصرية وله باب إليها وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649995,"book_id":4390,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":591,"body":"تاريخ بن الملا أنه يوجد تجاه الناصرية مدرسة تعرف بالشهابية من مدارس الحنفية وأنه بالقرب منها المدرسة القلقاسية ووقف كل منهما أربعة أفدان بقرية الملوحة وبالقرب منهما المدرسة الكاملية: قلت لا أثر الآن لهذه المدارس بل تجاه الناصرية سبيل يتصل به من شماليه خان الوزير ومن جنوبيه دور يتصرف بها أهلها.\rالعصرونية\rمحلها على الجادة في شمالي الناصرية وشرقي خان الوزير قال ابن شداد في الكلام عليها:\rكانت دارا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني مرداس فصيرها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بعد انتقالها إليه بالوجه الشرعي مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين فيها من الفقهاء وذلك في سنة ٥٥٠ واستدعى لها من جبل بناحية سنجار الشيخ الإمام شرف الدين أبا سعد عبد الله بن أبي السري محمد بن هبة الله بن المطهر بن علي بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الشافعي وكان من أعيان فقهاء عصره ولما وصل إلى حلب ولي تدريس المدرسة المذكورة والنظر فيها وهو أول من درس بها فعرفت به وصنف كتبا كثيرة في المذهب والخلاف والفرائض مشهورة في أيدي الناس وبنى له نور الدين محمود مدرسة بمنبج ومدرسة بحمص ومدرسة ببعلبك ومدرسة بدمشق وفوض إليه أن يولي تدريسها من شاء ولم يزل متوليا أمر هذه المدرسة تدريسا ونظرا إلى أن خرج إلى دمشق سنة ٥٧٠ وتوفى بها. اه.\rقلت وقد تقلبت عليها الأعصار والأدهار حتى ضاع معظم أوقافها وأشرفت المدرسة على الخراب وأغلق بابها مدة قرنين. ثم في حدود سنة ١٢٨٠ عمر المتولي عليها قبليتها وبقيت مغلقة إلى سنة ١٢٩٩ فعمر فيها من غلة وقفها مكان واسع على يمنة الداخل إليها اتخذته الحكومة مكتبا ابتدائيا: مساحة سماوي هذه المدرسة الآن عشرون ذراعا في مثلها. وفي الجهة الشرقية منها مصيف على طول السماوي في عرض بضعة أذرع وفي الجهة الغربية أربع حجرات جديدة البناء وفي الجنوبية قبلية في شرقيها حجرة في شرقيها باب يدخل منه إلى ميضأة واسعة وفي غربي القبلية مغارة لها باب إلى السماوي وإذا دخلت من باب المدرسة رأيت فسحة في جنوبيها فيها المكان الذي تعلم فيه الأطفال وفي شماليها الغربي حوض عال تجاهه بئر وقد عمرت على مصيفها دار فتح لها باب على الجادة: وأوقافها الآن أراض جزئية تجبى من قبل محاسبة الأوقاف وذكر بن الشحنة أن من أوقافها نصف سوق التجار بالعصبية الكبرى شركة المؤيدية بالقاهرة وحوانيت سوق الذراع وأحكار دكاكين بسوق السقطية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649996,"book_id":4390,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":592,"body":"وحكر حمام علي بسويقة علي العريقي وأحكار في ظاهر باب النصر عند أراضي بش قبه تعرف بدرب عزاز وأحكار في ظاهر باب انطاكية بالكلاسه وعشرون قيراطا من قرية مرعناز وغير ذلك.\rالمنصورية\rمحلها في هذه الجادة في شمالي العصرونية تبعد عنها بضعة عشر ذراعا وبابها متوجه إلى الغرب وسماويها يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطه حوض مربع فوق عشر بعشر في جانبه الشرقي والغربي حديقتان وفي شماليه صفة فيها قبران فيهما خليفتان للشيخ منصور وفي الجهة الجنوبية من السماوي إيوان عظيم في صدره وجانبه ثلاث قباب وفي الجهة الغربية قبلية في شماليها قبر الشيخ منصور وفي الجهة الشمالية دار يدخل إليها من السماوي جارية في أوقاف هذه العمارة وفي الجهة الشرقية حجرة واسعة متهدمة تحتها قبو في جانبها الجنوبي باب يدخل منه إلى دار جارية في الأوقاف المذكورة وفي دهليز هذه العمارة على يمنة الداخل حجرة صغيرة وفوق القبلية وقبة الإيوان غرفة واسعة عظيمة أدركناها مكتبا رشديا إلى أن الغيت المكاتب الرشدية في مراكز الولايات سنة ١٣٠٩ فاستعملت مكتبا ابتدائيا أهليا يأخذ أجرة على التعليم.\rخلاصة كتاب وقفها\rالواقف الشيخ منصور بن مصطفى وقف قاسارية المدار في الزقاق الشمالي خارج باب النصر ونصف قاسارية في الزقاق المبلط داخل باب النصر غربي فرن السيد يحيى وشرقا قاسارية الحموي وقاسارية في زقاق عبد الحي خارج باب النصر ودارا بمحلة العقبة وخمس حجرات عليا في قاسارية الحكاكين بسوق الطيبية على مصالح مدرسته والمسجد الواقع بها التي كانت دارا فوقفها مدرسة ومسجدا.\rشروطه\rشرط أن يصرف بعد التعمير والترميم في كل شهر ٣٠ قرشا لثلاثين قارئا يختمون في كل صباح ختما في مدرسته وخمسة قروش لرئيس القراء ليقرأ في كل يوم في مدرسته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649997,"book_id":4390,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":593,"body":"درسا في فن تجويد القرآن الكريم وخمسة عشر قرشا ليدرس في مدرسته سائر الفنون وخمسة قروش لأمين كتب وعشرة قروش لمن يكون شيخا وخليفة في مدرسته على الطريقة القادرية وخمسة قروش لناشد في الخلوة الأربعينية وغيرها من الأذكار التي تكون في مدرسته ويؤذن أوقات الصلوات في أيام الخلوة وغيرها وخمسة قروش لخادم مسجده ومدرسته وفي السنة ستون قرشا يشتري بها الجامع والمدرسة حصر وبسط ومناديل وزيت وشمع وغير ذلك وفي الشهر عشرة قروش لزوجته ما دامت عزبة في قيد الحياة وعشرة للمتولي وهو الذي ينصب الموظف ويعزله بجنحة ولا تفرغ وظيفة ولا تؤول إلى ولد الموظف إذا لم يكن أهلا لها إلى آخر ما سطر فيه حرر في اليوم السابع من شهر ذي القعدة سنة ١٢٠٦. أقول كانت وفاة الواقف الشيخ منصور في ١٤ صفر سنة ١٢٠٨، وأما عمارته فهي الآن معطلة عن إقامة الدروس وغيرها كما شرط وقد ضاع بعض أوقافها واتخذت مكتبا ابتدائيا كما قدمناه.\rجامع الدليواتي\rمحله تجاه المنصورية بميلة إلى الشمال وهو مسجد قديم يبلغ صحنه خمسة عشر ذراعا في مثلها وفي وسطه حوض صغير وفي شماليه حجرات متهدمة وفي غربيه حجرة صغيرة عامرة يصعد إليها بدرج وفي جنوبيه قبلية في شرقيها قبر الرجل الصالح (أبي بكر المصري الحلبي الصوفي الدليواتي) وإليه ينسب هذا الجامع وقد مرت عليه الأيام والليالي وأشرف على الخراب وأغلق بابه مدة طويلة إلى أن كانت سنة ١٣٢٠ انتدب لعمارته محمد أسعد باشا ابن (علي أفندي الجابري) فصرف عليه من ماله مبلغا ورمه مرمة تستحق الذكر وزاد فيه عدة خلوات لطلاب العلم أجرى لهم معلوما من ماله.\rمسجد أزدمر\rمحله قبلي خان قورد بك إلى الشرق وهو مسجد قديم وكان له مدرسة لم يبق لها عين ولا أثر وكأنها دخلت في الدور التي تجاوره وأظنه منسوبا إلى (أزدمر بن مزيد) هو الآن سماوي يبلغ سبعة أذرع في مثلها تقريبا وفي جنوبيه قبلية وعلى بابه سبيل تقام فيه الصلاة وكان محمد أسعد أفندي ابن عبد القادر الجابري شرط له عدة خيرات في وقفه ثم رجع عنها لأن والي حلب ودفتر دارها إذ ذاك عينا له في الشهر ٧٥ قرشا فشرط محمد أسعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649998,"book_id":4390,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":594,"body":"المومى إليه أن يدفع له هذا المبلغ من وقفه إذ انقطع ما عيناه له وشرط له قراء وقت الصبح.\rمكتوب على نجفة باب قبليته الذي يلي السماوي. هذا مسجد الشيخ أزدمر عليه الرحمة والرضوان سعى بتجديده بعد اندثاره الفقير المحتاج لعفو ربه الحاج أحمد الخفاف في غرة رجب سنة ١١١٢.\rمسجد الشاذلي\rفي زقاق بيت الحاج شفيق وربما عرف بمسجد الشيخ المصري له سماوي يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها في وسطه حوض صغير وفي جنوبيه قبلية وفي شرقيها مصيف وهو معطل تعلم فيه الأطفال ولا يعرف له وقف.\rالمدرسة الهاشمية\rمحلها في غربي الزينبية تجاه خانقاه الملك الناصر عمرها هاشم أفندي بن مصطفى بن طه آغا الدلالباشي من ذوي الأملاك في حلب على أثر مسجد قديم فبنى فيها اثنتي عشرة حجرة ما بين سفلى وعليا وقبلية وحوضا في وسطها وعزم على أن يقف عليها فطلب منه أحد الطلبة أن يعينه في وظيفة التدريس وأحضر له عدة رقاع من كبار موظفي الحكومة يلتمسون منه تعيينه فأشمئز من ذلك وفترت همته وصرف نظره عن أن يقف على المدرسة شيئا وكانت مباشرته بتعميرها سنة ١٣٠٨.\rالزينبية\rمحلها تجاه الخانقاه الناصرية في شرقي المدرسة الهاشمية واتصالها هي عمارة متسعة تبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطها حوض مربع فوق عشر بعشر وفي قبليها مدفن فيه عدد وافر من القبور وله نوافذ على الجادة وفي شمالي هذا المدفن إلى الشرق قبلية وفي شمالي السماوي حجرة ومطهرة فوقهما غرفة تعلم فيها الأطفال وفي غربي القبلية مما يلي السماوي منارة قصيرة. هذه العمارة الآن متوهنة ومعظم شعائرها معطلة وتقام فيها الصلاة والجمعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3649999,"book_id":4390,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":595,"body":"خلاصة كتاب وقفها\rالواقفة زينب خانم زوجة الجانبلاد الخواجه منصور الشهير بابن حطب، وقفت عدة أفدان من قرية أرحايوس في قضاء حارم ونصف مزرعة ثلاش في القضاء المذكور وطاحونا عند جسر الأنصاري ظاهر حلب مشتملا على حجرين ونصف طاحون زنبور على نهر قويق قرب خان طومان، وأرضا في قربه وثلاثة قراريط من طاحون بحورتا في قضاء كلّس، ونصفا من اثنى عشر من مزرعة الورد المعروفة بكفره من أعمال عزاز في قضاء كليس وخمسة قراريط وسدسا وثلاثة أرباع القيراط من مزرعة بارونس في القصير من أعمال انطاكية وربع قيراط وثمنه من كشف برنه في قضاء الزاوية وغير ذلك من الأراضي في قرى متعددة وثمانية عشر قيراطا من حمام الكلاسة بحلب وجميع الحوانيت المتلاصقات في سويقة على قرب المدرسة التفاوية وجميع الفرن الموجه إلى سيدي منصور بن حطب برأس الزقاق الداخل إلى محلة اليهود ودكانين متلاصقين في الصف الشرقي من سوق الصابون وعدة قطع زيتون وتين في عدة قرى.\rشروطه\rشرطت أن تصرف غلة هذا الوقف على تعمير جامعها ومصالح المكتب داخله وأجرة الخطيب والإمام والمؤذن والخادم والفراش وثمانية حفاظ يقرأ كل واحد منهم جزءا في جامعها كل يوم وأن يفرق كل يوم على ثمانية أيتام في مكتبها المذكور رطل خبز وثمن زيت الجامع وبقية نفقاته وما فضل بعد ذلك فلأولادها وأولاد أولادها إلخ، وبانقراضهم فإلى الحرمين ثم إلى الفقراء والتولية من بعد انقراض الذرية مفوضة لرأي الحاكم تحريرا في ذي الحجة سنة ١٠٠٣.\rالخانقاه الناصرية\rمحلها تجاه الزينبية وهي خانقاه عظيمة واسعة مشتملة على بضع عشرة حجرة وقبلية وحوض ولكنها الآن مشرفة على الخراب يسكنها العتقاء السود ونسبتها إلى الملك الناصر لأنها بقيت في أيامه لا لأنه هو الذي عمرها وإلّا فبانيها غير معروف مكتوب على بابها بعد البسملة (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. إلى قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650000,"book_id":4390,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":596,"body":"لغوب. أنشئ هذا الرباط المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن أيوب ناصر أمير المؤمنين في شهور سنة خمس وثلاثين وستمائة) .\rالمدرسة الشعبانية\rمحلها في الجادة المنسوبة إليها، وهي مدرسة عظيمة عامرة تشتمل على صحن واسع يبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا في وسطه حوض مربع يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها قد حف من شماليه وشرقيه وغربيه بحديقة جميلة وفي جنوبي الحوض إلى شرقيه صهريج واسع حفره وأنشأه المرحوم (تقي الدين باشا) سنة ١٢٦٩ من وصية والده المرحوم (عبد الرحمن أفندي المدرس) ووقف على مصالحه دكانا في سوق العبي وفي غربي الصحن وشرقيه رواقان ممتدان من الشمال ألى الجنوب داخلهما سبع وعشرون حجرة للمجاورين وفي جهته الشمالية دار للتدريس وهي قبة عظيمة واسعة وفي شرقيها حجرة واسعة وفي غربيها مطبخ في جانبه الغربي حجرتان في غربيهما مطهرة المدرسة وفي جنوبي الصحن قبلية في شرقيها رواق واسع وفي غربيها مدفن ومسجدها تقام فيه الصلوات والجمعة «١» .\rخلاصة كتاب وقفها\rالواقف (شعبان آغا محصل أموال حلب بن أحمد آغا) وكان محل المدرسة وجامعها عرصة خالية اشتراها واقفها من محمد بك الجانبلاد فعمرها وعمر في جنوبيها إلى الشرق مكتبا لتعليم الأطفال ووقف لذلك طاحونا على نهر قويق قرب مزرعة لبيبه وآخر في قرية زيتان يعرف بطاحون زنبور وآخر في قرية كفر زيته على عين مبارك كلها في ناحية جبل سمعان وآخر على نهر المضيق قرب قلعة المضيق وآخر قرب قرية دويبق في ناحية عزاز ومن أوقاف هذه المدرسة الفرن المجاور لها في جنوبيها إلى الشرق وخان خارج باب انطاكية يعرف بخان الفاخورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650001,"book_id":4390,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":597,"body":"شروطه\rشرط التولية من بعده لأرشد أولاده وذريته، وبانقراضهم فللأرشد الأقرب من عصباته وبانقراضهم فللأرشد الأقرب من ذوي أرحامه وبانقراضهم فإلى مفتي حلب وأن يبدأ من غلة الوقف بتعمير وترميم مدرسته ثم يعطي في كل سنة ٢٠٠ قرش أسدى للمتولي وإذا آلت التولية إلى المفتي يعطى في السنة ١٠٠ قرش أسدى ويعطى في كل شهر ثلاثة قروش أسدية للأمام وثمانية للمدرس بشرط أن يكون عالما بالمعقول والمنقول وأن لا يكون مسقط رأسه وتربيته في حلب ولا في إيالتها ويقرأ في المدرسة صباح كل يوم وأسدى ونصف لكل واحد من الطلبة بشرط أن يكونوا ثلاثين شخصا مسقط رأسهم وتربيتهم في غير حلب وإيالتها فيسكنون في الحجرات المذكورة كل واحد بحجرة ويجتمعون بعد صلاة الصبح ويختمون ختما شريفا يهدون ثوابه على الصيغة المعلومة والداعي هو الإمام وشهريته على ذلك أسديان وثلاثة أسديات لمعلم الأطفال في مكتبه المذكور وشرط أن يعين من المجاورين المذكورين حافظ ربعة ونقطه جي ويعطى شهريا أسديا ومؤذنان في مسجده لكل أسدي في الشهر وبواب للباب البراني شهريته أسدي وقيم لقبلية المسجد شهريته أسدي وآخر لصحن المدرسة والجامع المطهرة شهريته أسدي وأن يعطى للقنوي الذي يسوق الماء كل يوم أسدي في الشهر ولبستاني الحديثة الكائنة في صحن المدرسة أسدي ولمعمار الوقف أسديان إن اشتغل في الشهر يومين أو ثلاثا فإن اشتغل أكثر من ذلك فيدفع له أجرة المثل ولوكيل المتولي أسديان ولكاتب له أسدي وللجابي أسدي وأن يشتري بثمانية قروش سنويا زيت للجامع داخلا وخارجا وبستة قروش شمع عسلي يوقد في الجامع في رمضان وبثلاثة قروش مكانس وسطول للمطهرة وأباريق لها وبقرشين قناديل داخلا وخارجا وبأربعة قروش حصر للمدرسة والمسجد وأن يوقد في المطهرة قنديل طول الليل وأنه ما فاض من غلة الوقف يوضع عند أمين ومن تزوج من المجاورين في حلب أو سافر عنها تنحل وظيفته وتوجه على أقدم مجاور بمعرفة وكيل المتولي إلى آخر ما شرط تحريرا في منتصف رمضان سنة ١٠٨٨: هذه المدرسة الآن من أعمر مدارس حلب بعد المدرسة الرضائية.\rالمدرسة السيافية\rمحلها في رأس الجادة النازلة إلى المدرسة الشعبانية في حضرة مكتب شعبان آغا المتقدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650002,"book_id":4390,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":598,"body":"ذكره وهي من المدارس العامرة وكان في محلها مسجد يقال له مسجد طولون فعمره مدرسة إبراهيم آغا رئيس البوابين بالباب العالي السلطاني بن السيد عبد الله آغا السياف وهي صحن طوله نحو عشرين ذراعا في عرض عشرة في جهته الشمالية والشرقية ست حجرات وفي جهته الجنوبية قبلية تقام فيها الصلوات ولها ميضأت ينزل إليها بدركات ضمنها قسطل.\rخلاصة كتاب وقفها\rرأيت صورة الكتاب المذكور في السجل المحفوظ متوّجا بهذه الأبيات وهي:\rما فيه من وقف ومن شروط ... جرى على وجه الرضى المبسوط\rفالله يجزي الواقف الأجورا ... إذ سعيه كان به مشكورا\rأخبرني به وعنه نائبي ... ومن غدا منتصبا من جانبي\rوأنه بالوقف تأييدا حكم ... بصحة ومع لزوم ما برم\rإذ كان فيه عالم الخلاف ... ما بين أهل العلم بالأوقاف\rوإنني من بعد ما ارتضيته ... نفذت هذا الحكم بل قضيته\rأنا الفقير رازقي علي ... ابن الشريف مصطفى نوري\rابن محمد أمين القاضي ... بحلب صينت عن الأعراض\rأعطاهما مولاهما خير الطلب ... عفى الإله عنهما في المنقلب\rوالوقفية مفتتحة بعد البسملة بقوله: الحمد لله الذي وفق من شاء لسلوك منهج الخيرات إلخ ثم وقف فيها دار سكناه بمحلة الفرافرة وتعرف بدار الشيخ هاشم الكلاسي قبلة وشرقا الطريق وغربا طريق زقاق القنايات ودارا بزقاق عبد الرحيم بمحلة الجمال (ساحة التنانير) قبلة وشمالا البوابة وشرقا الطريق ودارا بمحلة الأكراد خارج باب النصر شمالا الطريق ودارا بالمحلة المذكورة غربا الطريق ودارا بمحلة الطبلة قبلة بجامع الزكي وشرقا بأوج خان وشمالا بالبوابة وغربا بالقاسارية ونصف دار بمحلة الفرافرة قبلة وشمالا وغربا الطريق وشرقا دار لذويها وتمامه مسجد الشيخ فرج الكائن تحت القلعة ونصف جنينة بالدار المذكورة ونصف مصبنة في البندرة قبلة بجنينة عبد السلام وشمالا الطريق وأحد عشر قيراطا من مصبنة أوج خان في محلة المرعشي شمالا الخان المذكور وشرقا قاسارية وقف جامع الزكي وتسعة قراريط ونصف من الخان المذكور وثمانية قراريط وثلث القيراط من البستان الوسطاني في قرية كفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650003,"book_id":4390,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":599,"body":"لاتا «١» في قضاء ريحا وقيراطين من البستان الفوقاني في القرية المذكورة وقيراطين من بستان السطر فيها أيضا وبستان الجوبي في خط الحريري بأرض مزرعة باصفرة بالقرب من عين التل في ظاهر حلب المقدرة بثلاث كدنات «٢» وجميع الجفتلك «٣» بأرض قرية كفر لاتا وأرض البياض التابعة للجفتلك المذكور وعدة أراض عامرة في هذه القرية ودكانا بسوق العطارين بحلب في الصف الشمالي ودكانا بسوق داخل باب النصر بحلب في الصف الغربي ودكانا بسوق محلة الفرافرة قرب المحكمة الشرعية بالصف القبلي شرقا القسطل المعروف بالواقف وشمالا الطلايق وغربا دكان وقف جامع المهمندار ودكانا بسوق داخل باب النصر بالصف الغربي ودكانا بالزابوق العتيق بسوق البالستان شرقا وشمالا الطريق ودكانا في سوق الصابون بالصف الغربي شمالا باب سوق القاوقجية ودكانا بزابوق سوق القاوقجية المعروف بسوق الطارابيشية بالصف الشرقي شرقا دكان وقف الزينبية.\rشروطه\rشرط التولية على نفسه ثم على عمه الحاج أحمد آغا ثم من بعده فعلى أولاد الواقف وأعقابه وبانقراضهم فعلى أتقى رجل من الفقهاء الحنفية وأن يبتدئ من الغلة بتعمير مسجد طيلون وشراء ما يلزمه وتعمير قسطله أي قسطل الواقف بالقرب من المحكمة الشرعية وما فضل يدفع منه في كل شهر ٢٥ قرشا إلى خمسة يقرءون خمسة أجزاء كل يوم في المسجد المذكور و ٣٠ إلى المدرس و ١٥ إلى المؤذن و ١٠ إلى مؤدب الأطفال و ٥ لقنوي قسطله المذكور و ٥ لقنوي سبيل الجالق بالفرافرة و ٥ على مصالح جامع القدوري في البندره و ١٠ لناظر الوقف و ١٥ لجابيه و ٥٠ على طعام للفقراء وأن يشتري المتولي في كل سنة مائة ذراع من الخام الإنكليزي ويفرقها على الفقراء ويدفع في كل شهر خمسين قرشا لخمسة طلبة في المسجد المذكور و ١٥ لخادمه و ٥ لنقطجي و ٣ لقنويه و ٦٠ لأربعة حفاظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650004,"book_id":4390,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":600,"body":"للمقابلة في رمضان في المسجد وما فضل بعد ذلك يقتسمه أولاده بينهم على الفريضة الشرعية تحريرا في سنة ١٢٥٠ مكتوب على بابه:\rمجدد هذا المسجد النيّر الذي ... بطيلون يدعى بالمهابة والبها\rبتوفيق إبراهيم أرخت معهدا ... بتجديده نال السعادة والبها\rفي ر ١٦١ سنة ١٢٤٩\rمسجد الحريري\rمحله في زقاق بني الكتخدا وهو قديم من أيام الملك الظاهر غازي كما يفهم من كتابة على حجرة فوق بابه مما يلي سماويه ثم جدده الملك المنصور قراسنقر الجوكندا ووقف عليه بعض حوانيت كما يفهم من كتابة فوق محراب مصيفه وهو سماوي في غربيه حجرة وفي جنوبيه قبلية في شرقيها مصيف وأوقافه الآن قليلة تصلى فيه الجهرية.\rمسجد زقاق القنايات\rيعرف بمسجد الحجار لأن الذي جدده (الشيخ أحمد بن قاسم شنون الحجار) وهو سماوي يدخل إليه من باب متجه إلى الشمال وعلى يمنة الداخل ويسرته حجرتان وفي جنوبيه قبلية فيها محراب من النحيت سقفها مقبو بالأحجار ولها نوافذ وشباكان مطلان على سماوي هذا المسجد قد فرشت أرض صحنه فرشا محكما بالرخام الأصفر تبلغ مساحتها خمسة عشر ذراعا في مثلها وهو مسجد نير عامر تقام فيه الصلوات وأوقافه قليلة جدا لا تقوم بكفايته وله في كل شهر ثلاثون قرشا من أوقاف خيرات المرحوم أسعد أفندي الجابري وفي شرقي السماوي قبر أحد الصالحين.\rبقية آثارها\rمزار الشيخ عبد الله\rيوجد في جنوبي بوابة الأرمنازي المتصلة بالمنصورية من جنوبيها حجرة فيها قبر ولها شباك على الجادة مكتوب في نجفته (هذه حضرة ولي الله الشيخ عبد الله الغازي قدس سره في أوائل شهر الحرام سنة ١٠١٧) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650005,"book_id":4390,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":601,"body":"سبيل الجالق\rوكان يعرف بسبيل الخنكازلي وهو صهريج عليه عمارة فيها أجران لصيق خانقاه الملك الناصر من غربيها تجاه المدرسة الهاشمية وهو قديم جدد في سنة ١٢٣٨ من وصية عمر آغا الجالق على يد درويش أفندي الخطيب وله دكان عند سبيل محرم في سوق خارج باب النصر وقفتها عليه إحدى نساء الخنكاري في رأس زقاق بيت الحاج شفيق على يمنة المتوجه فيه جنوبا سبيل في الجدار جرن أصفر معطل لا يجري فيه الماء له في المحلة دار موقوفة عليه وسبيل النسيمي صهريج عليه عمارة وله أجران وسبيل في غربي جامع الشيخ فرج تحت القلعة صهريج عليه عمارة أسسه سنة ١٢٦٠ مؤيد بك ومثله سبيل تجاه جامع الحيات وله وقف والمتولي عليه المتولي على الجامع المذكور وفي سنة ١٢٤٠ وقف محمد بن حسين مشمشان بعض عقارات على هذا السبيل وعلى المدرسة المنصورية المتقدم ذكرها وسبيل مسجد أزدمر على باب مسجده وقسطل أبي شرابة وهو من إنشاء إبراهيم آغا بن السيد عبد الله آغا السياف مجدد مسجد طيلون ومدرسته وتقدم ذكره في كتاب وقف المدرسة السيافية.\rحماماتها\rفيها من الحمامات حمام السلطان في شمالي القلعة إلى الشرق على حافة الخندق قديم جدا وحمام مصطفى باشا البيلاني والي حلب سنة ١٢٣٨ وحمام الخنكارلي تجاه المدرسة الشعبانية نسبة إلى ملاخند «١» كارشيخ الطريقة المولوية المعروف في زماننا بجلبي أفندي وكان أحد هؤلاء المشايخ سكن في حلب مدة وعمر هذا الحمام في دار سكناه فعرف به.\rمدرها\rوفيها مدار في شرقي عمارة النسيمي بينه وبين المدرسة الإسماعيلية ومدار شرقي حمام السلطان تحت القلعة على الجادة وفرنان أحدهما لصيق المدرسة الشعبانية في جنوبيها وهو جار في أوقافها وثانيهما فرن (محمد بهاء الدين بن تقي الدين القدسي) عمر هو وبيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650006,"book_id":4390,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":602,"body":"القهوة والدكاكين التي في صفهما من ماله بعد وفاته واستخرجت من جنينة داره وبيت القهوة هذا لا يوجد في المحلة غيره وهو أحسن قهوة بحلب.\rتنبيه: كان يوجد في هذه المحلة غربي خندق القلعة مدرسة اسمها السيفية الشافعية أنشأها الأمير سيف الدين بن علم الدين سليمان انتهت سنة ٦١٠ وقد درس بها عدة علماء وأئمة فضلاء ومن جملة أوقافها حصة بقرية إسلامين من عمل سرمين وأخرى بقرية المالكية من عمل عزاز وأخرى بقرية قيبار وأظن أن هذه المدرسة كانت تجاور الحسامية من جنوبيها وقد صارت دورا للناس ولم يبق لها أثر وكان قرب هذه المدرسة خانقاه أنشأتها السيدة أم الصالح إسماعيل بن العادل نور الدين سنة ٥٧٨ وبنت إلى جانبها تربة ودفنت فيها ولدها الصالح ووقفت عليه عدة أوقاف من جملتها بستان البقعة ووقفت على الخانقاه حصة بكفر كرمين من عزاز وكان عند باب الأربعين خانقاه أنشأها أتابك طغربل سنة ٦٤١ وقد سبق الكلام عليها في الكلام على أبواب سور حلب.\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة\rامتازت هذه المحلة على غيرها من محلات حلب باختصاصها بسكنى أسر من أعيان المسلمين وبما اشتملت عليه من الدور العظام التي تضاهي كل دار منها محلة: فمن الأسر الشهيرة القديمة في هذه المحلة: أسرة بني شريف (بضم الشين وفتح الراء وتشديد الياء) وهي أسرة كانت قبل جيل ذات نفوذ وعظمة وأملاك وافرة وثروة طائلة وأوقاف كبيرة ورجال أجلاء عظماء ذكرنا بعضهم في باب التراجم. ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل إبراهيم قطار آغاسي وأسرة آل الكتخداه وآل المرعشي وآل السياف وآل القدسي وآل الخطيب وغيرهم وسنتكلم على أكثر هذه الأسر في مقدمة باب التراجم. والدور العظام في هذه المحلة مضافة إلى الأسر التي ذكرناها. انتهى الكلام على هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650007,"book_id":4390,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":603,"body":"محلة داخل باب النصر (د) عدد بيوتها ٥٨\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٣٣/٢٤٤/٤٧٧/مسلمون يحدها قبلة حارة الفرافرة وشرقا شاهين بك وشمالا الخندق وغربا سويقة علي وبندرة الاسلام.\rآثارها\rأعظمها المدرسة الرضائية المشهورة بالعثمانية محدودة من غربيها وجنوبيها بالطريق السالك ومن شرقيها بطريق غير نافذ ومن شماليها بسراي الواقف الآتي ذكرها أنشأها (عثمان باشا) بن عبد الرحمن باشا ابن عثمان آغا الدوركي الأصل الحلبي المولد والمنشأ وقد ذكرنا في ترجمته متى ابتدأ بتعميرها ومتى انتهى منه، ونقول هنا هذه المدرسة عمارة لها ثلاثة أبواب شرقي يعلو أرض المدرسة وغربي يساويها وهما مستعملان وشمالي ينفذ إلى سراي الواقف وهو مسدود ومحيطها من خارجها ٣٠٦ ع و ١٨ ط لأن طول جهتها الشرقية من الجنوب إلى الشمال ٩٤ ع و ١٢ ط والشمالية من الغرب إلى الشرق ٧١ ع و ١٢ ط والغربية من الشمال إلى الجنوب ٧٠ ع و ١٨ ط والجنوبية من الغرب إلى الشرق ٧٠ ع يدخل في هذه المساحة المدرسة والجامع والسبيل والمكتب والبستان ويخرج عنها ميضأة المكتب الكائنة في جنوبه المنفصلة عنه بالطريق العام وهذه العمارة تشتمل على أربعين حجرة وعلى محل تغسل فيه الأموات وعلى مطهرة وعلى مكتبة وبستان وقاعة للتدريس وعلى قبلية الجامع وإيوانين كسرويين «١» عظيمين في جانبيها لكل منهما شبابيك مطلة على البستان في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650008,"book_id":4390,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":604,"body":"الغربي منهما باب المنارة وحجرة معدة لوضع زيت الجامع وأدوات التنوير والشرقي منهما فيه حجرة معدة لما ذكر والبستان وراء القبلية والإيوانين وقاعة التدريس وأكثر غراس البستان شجر الكباد.\rوأما المكتب والسبيل فهما في جنوبي الجهة الشرقية وشرقي الجهة الجنوبية والمنارة مدورة الشكل مضلعة طولها من أرض الجامع إلى موقف المؤذن ٤١ ع ومحيطها من عند موقف المؤذن ١٠ ع وطول مكبسها ٧ ع و ١٢ ط تقريبا عدا تاجها المعمول من الرصاص ومراقيها إلى عتبتها مائة وثماني عشرة مرقاة وهي منارة متقنة معقودة حجارتها بكلاليب الحديد والرصاص كبقية منارات حلب وسماوي الجامع مشتمل على دكتين عظيمتين تجاه القبلية من شماليها يفصل بينهما طريق القبلية فوقهما ثلاثة قباب محمولة جهتها البرانية على أربعة أعمدة كبار من الرخام الأصفر يصل بينها أسطوانات الحديد وعلى ثلاث أروقة تجاه كل جهة رواق فرواق الجهة الشرقية سقفه سبع عشرة قبة محمولة جهتها البرانية على خمسة عشر عمودا يصل بينها وبين الجدار الداخلي أسطوانات حديدية وهكذا بقية الأروقة ورواق الجهة الشمالية سقفه ثلاث عشرة قبة مركبة حهتها البرانية على أحد عشر عمودا ورواق الجهة الغربية سقفه اثنتا عشرة قبة مركبة جهتها البرانية على أحد عشر عمودا ويشتمل سماوي الجامع أيضا على حوض عظيم يبلغ أربعة عشر ذراعا في مثلها في عمق ذراع تقريبا في جهته الغربية ثقب يجري فيه الماء إلى الأخلية ليلا ونهارا ويوجد في جانبي هذا الحوض حديقتان فيهما بعض الأشجار من الزيتون والتوت والرمان وفي شمالي الحوض دكة تساويه في الطول والارتفاع يبلغ عرضها بضعة أذرع وجميع أسطحة المدرسة والجامع وقبته العظيمة وقبة قاعة التدريس وقباب الحجرات والمكتب وسقف السبيل وقباب الأروقة مفروش بالرصاص عوضا عن الجص أو الرخام وبالجملة فإن هذه المدرسة من أتقن مدارس حلب وأجملها وناهيك دليلا على إتقان بنائها أنه مر عليها عدة زلازل لم يتصدع منها شيئا سوى زلزلة سنة ١٢٣٧ اندفع منها هلال المنارة فسقط على قمة قبة القبلية فخرقها على إن جميع جدران قبلية الجامع معقودة بكلاليب الحديد والرصاص فكأن القبلية كلها قطعة واحدة.\rأوقافها وشروط واقفها\rجعل الواقف كتاب وقفه عدة أجزاء حرر في كل مدة جزءا أثبت فيه أوقافا وزاد شروطا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650009,"book_id":4390,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":605,"body":"فالجزء الأول مفتتح بقوله بعد البسملة الحمد لله على أن يتلجت تباشير الحقيقة الغراء ودين الإسلام تبلج غرر الصباح عن طرر الكلام إلخ. ثم وقف فيه جميع حمام التوتة بمحلة التوت بأنطاكية (هي الآن داثرة) وطاحون كوجك دكر من على العاصي بأنطاكية قرب حمام الجندي على ثلاث أحجار وبستانا في مزرعة المعشوقية خارج باب بولص أحد أبواب أنطاكية وطاحون الطبقة على نهر قويق قرب عين التل ظاهر حلب ثلاث أحجار وقطعة أرض تجاهه وطاحون المرجة قرب عين التل حجران وقطعة أرض تجاهه ونصف بستان الخوجكي المعروف الآن بالريحاوي نسبة إلى مالكه قبل الوقف وهو نعمة الله الريحاوي، حده من قبلة طريق سالك وشرقا الفلاة وشمالا جسر المعزة وغربا بنهر قويق ونصف الجزيرة المتصلة به و ١٤ قيراطا من طاحون جغيلات لصيق الجزيرة أربع أحجار وقاسارية بزقاق الطبلة خارج باب النصر بحلب حدها قبلة خان عصيص وشرقا أقميم حمام القواس والحمام المذكور وشمالا طريق سالك وغربا كذلك وقاسارية بزقاق المغربلية خارج باب النصر قبلة بوابة وشرقا جامع زقاق جامع بنقوسا وغربا طريق سالك وأرض فلاحة تعرف بالأرض البيضاء المتصلة بالخناقية من فوق في أرض الحلبة ظاهر حلب قبلة الخناقية وشرقا أرض هاشم جلبي والفاصل بينهما المغارة وشمالا سن جبل القليعة وغربا الطريق وأربع قطع أراضي الحلبة المذكورة وقاسارية بمحلة المرعشي خارج باب النصر قبلة خندق باب النصر وشمالا طريق سالك غربا الخندق المذكور وطابونة غرة في الصف الغربي من سوق داخل باب النصر تجاه سوق الخابية ودارا بالفرافرة (خارجة عن الوقف الآن) ودارا بمحلة داخل باب النصر قبلة زقاق غير نافذ وأشجار قرية معارة عليا في قضاء سرمين مع أراضي هذه القرية وجفتلك وبرج حمام (خارج ذلك عن الوقف الآن) ودكاكين خمس بمحلة باب النصر وشرط أن يكون بمسجده خطيب يوميته ثلاثون عثمانيا فضيا كل مائة وعشرين عثمانيا قرش واحد كما بين الوقفية قلت وقدّروا هذا القرش بأنه يساوي ثمانية قروش من قروش زماننا وشرط أن يكون لمسجده أيضا إمام للأوقات الجهرية يوميته ستة عشر عثمانيا ومدرس جامع بين المعقول والمنقول والفروع والأصول يفيد الطلبة في المدرسة المذكورة خلا يومي الثلاثاء والجمعة يوميته أربعون عثمانيا ومحدث عالم بفن الحديث يقرأ في المدرسة المذكورة كل يوم اثنين وخميس ما شاءه من كتب الحديث يوميته عشرون عثمانيا وواعظ يعظ الناس بعد صلاة الجمعة يوميته ستة عشر ومعلم للمكتب لا يأخذ أجرة من أولياء الأولاد يوميته أربعة وعشرون وأن تعطى ثلاثون حجرة من حجرات المدرسة ثلاثين رجلا من طلبة العلم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650010,"book_id":4390,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":606,"body":"أهالي حلب أو غيرها متزوجا أو عزبا على أن لا يكون فيهم رجل يحلق لحيته ولا ينام عند أحدهم غلام أمرد إلا أن يكون ولده أو أخاه وأن لا يخرج الرجل منهم من حجرته ولا تعطى لآخر بشفاعة.\rوإذا طلب أحد من الحكام أو الولاة والأعيان من المتولي عزل أحد المرتزقة ونصب غيره فلا يجيبه إلا أن يصدر عنه جرم فيعزله المتولي لا غيره وأن يلازم المجاورون حجرهم ليلا ونهارا ويقرءون الدرس بالمدرسة مع المطالعة والكتابة في حجرهم والصلوات الخمس بالجامع ويباح للمتزوج فقط أن ينام في بيته ليلة الجمعة والثلاثاء بشرط أن يأتي المدرسة وقت الفجر ويحضر صلاة الصبح وعين لكل واحد منهم ثماني عثمانيات على أن يقرأ كل واحد منهم في كل يوم بعد صلاة الصبح في قبلية الجامع المذكور جزءا من القرآن الكريم يهدون ثوابه للنبي وآله والأنبياء والمرسلين وآدم والصحابة الكرام ثم لروح الواقف وأبويه ومن يلوذ به ولزوجته عائشة وأخته راضية خانم المتوفاة وزوجها الحاج مصطفى آغا وأن يقرأ معلم المكتب قبل صلاة الجمعة في محراب القبلية سورة الكهف مرتلة جهرا ويقرأ بعدها الفاتحة ويهدي الثواب على نحو ما تقدم وأن يقرأ الفاتحة بعد الفراغ كل من المحدث والمدرس الواعظ ويدعون كما تقدم وأن يقرأ بعد قراءة سورة الكهف قبل صلاة الجمعة شيئا من القرآن في السدة وعشرا بعد صلاة الجمعة عند كرسي الواعظ وأن يكون أربعة مؤذنين حسنة أصواتهم يومية كل واحد منهم ستة عشر عثمانيا وثلاثة بوابين يومية كل عشرة وللمدرس والمحدث معيد مستعد يوميته عشرة وفراشان للقبلية وسطحها والإيوانين وسطحهما يومية كل عشرة وكناسان لحوش الجامع والمدرسة والرواقات وأسطحتها والحجرات والقباب وسطح المكتب وبيوت الأخلية يومية كل عشرة وشعالان يومية كل عشرة وقيم للسبيل يوميته اثنا عشر وأمين كتب يعطى للمحدث والمدرس ما يحتاجانه من الكتب ويفتح المكتبة لأستفادة الناس من طلوع الشمس إلى غروبها في يومي الاثنين والخميس دون إخراج كتب منها وأن ترمم الكتب بمعرفة المتولي ويومية أمين الكتب عشرون وبستاني عارف بأحوال الغراس يوميته عشرة وقنواتي لحوض الجامع وصهريج السبيل يوميته عشرة ونقطجي يضبط ما يتركه أحد الموظفين ليقطع عليه المتولي من معلومه ما يقابل ما تركه ويومية النقطجي ثمانية وكاتب للوقف يوميته عشرون وجاب يوميته عشرون وناظر فطين دين يوميته أربعون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650011,"book_id":4390,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":607,"body":"ومن أخل بوظيفته بغير عذر شرعي يعزله المتولي وتولية الوقف بعد الواقف لزوجته عائشة ثم لولده منها محمد طاهر بك ثم للأسن الأرشد من ذريته ذكورا وإناثا وبانقراضهم فللأرشد الأسن من أولاد أخته المتوفاة راضية خانم ثم للأرشد الأسن من ذريتها وبانقراضهم فللأرشد الأسن من أولاد عتقاء الواقف وبانقراضهم فلأولاد عتقاء شقيقه راضية خانم ويومية المتولي ثلاثمائة وبانقراض جميع المذكورين تناط التولية بقاضي حلب وتكون يوميته ستونا وللمحدث والمدرس والخطيب حينئذ أن يستطلعوا على عمله وأول ما ينفق من غلة الوقف الأحكار المرتبة عليه ثم ترميم الوقف والجامع ثم المرتبات ولا يؤجر محل أكثر من سنة ولا من ذي شوكة ثم يأخذ المتولي معينه بمعرفة هيئة المرتزقة وكلما اجتمع من الريع فضيلة يشتري بها عقارات تلحق وبالوقف وإذا آلت التولية للقاضي فللناظر والمدرس والخطيب أن يفعلوا ما كان يفعله المتولي بمعرفة هيئة المرتزقة والعزل والنصب بعد الواقف للمتولي لا يتداخل بهما وبالوقف أحد من الحكام وولاة الأمور ويشتري من غلة الوقف ما يلزم لتنوير الجامع من الزيت مع أربع شمعات عسلية زنتها ثمانية وأربعون رطلا حلبيا كل واحدة اثنا عشر رطلا اثنتان منها يوضعان على يمين المحراب واثنتان على يساره وكلما احترقت أعيدت على هذه الصفة وكلما فنيت حصر الجامع والمدرسة والمكتب وطنافسها تجدد ويشتري القدر الكافي من سطول ومشربيات نحاس بيض وحبال للسبيل ومكانس وأباريق للجامع ويسرج خمسة وسبعون قنديلا في قبلية الجامع في ليلة المولد النبوي وليالي رمضان والعيدين ونصف شعبان والسابعة والعشرين من رجب وليلة عرفه وعاشوراء والجمعة ومثلها في هذه الليالي في الإيوانين والأروقة وخمسون قنديلا في المنارة تبقى من المغرب إلى الفجر ويحرق من العود الماوردي الجيد ستة دراهم في محراب القبلية ليلة المولد ودرهم عند صلاة العشاء ليلة الجمعة وحين صعود الخطيب يومها وأربعة في ليلتي العيدين ودرهمان وقت صلاة التراويح كل ليلة والليلة التاسعة من ذي الحجة والليلة السابعة والعشرين من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة عاشوراء فالجملة مائة وسبعون درهما: تمت الوقفية الأولى بتاريخ غرة ذي القعدة سنة ١١٤٢.\rالوقفية الثانية: أولها بعد البسملة: أحمد ربا ربت سوابق كرمه وربت لواحق نعمه إلخ. وقف فيها نصف بستان الخواجكي المتقدم ذكره ونصف الجزيرة الملاصقة له وعشرة قراريط من طاحون الجغيلات ونصف بستان حجازي بأرض الحلبة وفيه ناعورة قبلة بستان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650012,"book_id":4390,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":608,"body":"كور مصري وشرقا بستان السحلولية وغربا قويق وشرط فيها أن يعين قارىء يقرأ كل يوم خميس واثنين في القبلية قبل صلاة الظهر سورة الزمر وجميع الحواميم ويختمها بالفاتحة ويدعو كما تقدم ويوميته ثمانية عثمانيات في غرة محرم ١١٤٣.\rالوقفية الثالثة: أولها الحمد لله الذي ترادفت نعمه وعم الوجود جوده وكرمه إلخ وقف فيها نصف بستان حجازي المذكور وقطعة بستان السحلولية قبل بستان حجازي وأرضا ملاصقة للسحلولية تاريخها غرة ربيع الأول سنة ١١٤٣.\rالوقفية الرابعة: أولها الحمد لله المنزه عن الشريك والنظير والولد والوالد إلخ وقف فيها خمسة عشر قيراطا من بستان كور مصري وفيه غرافان من نهر قويق وله حق شرب من ماء القليط قبلة بستان الشهبندر مصطفى باشا وشرقا الطريق السالك وشمالا كذلك وتمامه ببستان حجازي والسحلولية وغربا قويق وتمامه ببستان الشهبندر وشرط فيها واعظا بالتركية بعد صلاة العصر في القبلية يوم الخميس والاثنين يوميته عشر عثمانيات بتاريخ غرة جمادى الثانية سنة ١١٤٣.\rالوقفية الخامسة: أولها الحمد لله وكفى إلخ وقف فيها ثمانية قراريط وخمسة أثمان القيراط وخمسة أسداس ثمن القيراط من بستان كور مصري بخط النصيبي خارج باب الفرج المتقدم ذكره ودكانين بمحلة الأكراد خارج باب النصر ودكانا فوقهما قبلي طابونة «١» غرة المتقدم ذكرها بمحلة داخل باب النصر تاريخها غرة رجب سنة ١١٥٠.\rالوقفية السادسة: أولها الحمد لله رب العالمين إلخ وقف فيها جميع الإصطبل بمحلة داخل باب النصر قبلة أقميم حمام أزدمر وشرقا الطريق وإليه الباب وشمالا الطريق وغربا الأقميم المذكور تاريخها ٢٤ شوال سنة ١١٥٠.\rالوقفية السابعة: أولها الحمد لله وكفى إلخ وقف فيها بستان يحيى الحلواني خارج باب الفرج فيه غراف ودولاب وكرم ملاصق له من شرقيه قبلة بستان حجازي والسحلولية وشرقا الطريق وشمالا بستان العويجا وغربا قويق ووقف المغارة وخان الأكنجي بمحلة الجبيل بزقاق الكلتاوية والفرن والدكاكين والقبو المستخرجات من الخان المذكور شرقا المدرسة الكلتاوية وشمالا الطريق وغربا كذلك تاريخها غرة ربيع الأول سنة ١١٥١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650013,"book_id":4390,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":609,"body":"الوقفية الثامنة: أولها كأول سابقها وقف فيها قاسارية تحت القلعة تجاه سراي الحكومة قرب القرقلار (كانت تعرف بجنينة ويس باشا لأنها كانت جارية بتصرفه بطريق الحكر ثم احتكرها البلدية من ورثته وباشرت بناءها فندقا ومكانا للبلدية وذلك في سنة ١٣٢٥) :\rوقف الواقف ﵀ في شرقي هذه القاسارية أنبارا وآخر في شرقيه يعرفان بعنبر الملح ودارا بمحلة داخل باب النصر قبلة البوابة وشرقا دار ابن الجلبي وسراية الواقف وشمالا كذلك وغربا الطريق الفاصل بينهما وبين الجامع (دخلت في عمارة المطبخ) وشرط فيها أن يزاد في يومية المتولي تسعمائة عثماني فتكون جملتها ١٢٠٠ وعين يوميا عشرة عثمانيات للمدرس المعين من قبله لقراءة التفسير والأحاديث بالمحل المخصوص من السراي أو في الجامع تاريخها غرة رجب سنة ١١٥١.\rالوقفية التاسعة: أولها كأول سابقها وقف فيها داره المعروفة بالسراي وكانت تعرف قديما بسراي شعبان آغا بمحلة داخل باب النصر مع جميع الدور التي أضافها إليها الواقف حد ذلك قبلة جامعه وفيه الباب الذي ينزل إلى الجامع وشرقا دار ابن الجلبي والخندق وشمالا الخندق وغربا دار وطريق وإليه الباب الثالث وجعلها وقفا لسكنى أولادهم وأنسالهم وأعقابهم ذكورا وإناثا ولزوجته ثم لأخته لأبويه ثم لأخته لأبيه ثم لعتقائه وأنسالهم واشترط على سكانها أن يقرءوا كل يوم عشرة أجزاء يهدون ثوابها كما تقدم وأن يقوموا بتعميرها وترميمها وإصلاح طريق مائها فإذا انقرضوا تعود وقفا على الجامع الكبير الأموي بحلب ويدفع من أجرتها في كل شهر ١٢٠٠ عثمانيا لعشرة قراء يقرءون بحضرة نبي الله زكريا كل يوم عشرة أجزاء ويعطى منها في كل سنة لحاكم الشرع بحلب ١٤٤٠ عثمانيا ليكون ناظرا على الوقف المذكور وما فضل من أجرة السراي المرقومة تصرف في مصالح الجامع المذكور وإذا تعذر الصرف عليه تصرف على فقراء المسلمين بحلب بمعرفة الحاكم الشرعي وشرط تولية السراي بعده على الأرشد فالأرشد من الموقوف عليهم وإذا آلت إلى الجامع فلمن يكون متوليا على وقفه ثم أن الواقف بدأ له أن يرجع عن شروطه في السراي المذكورة وألحقها بوقف جامعه وشرط أن يعطى من غلتها كل شهر ١٢٠٠ عثمانيا لعشرة قراء يقرءون فيها كل يوم عشرة أجزاء تاريخها غرة رجب سنة ١١٥١.\rقلت في حدود سنة ١٣٠٣ أعيدت السراي المذكور وقفا على سكنى ذرية الواقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650014,"book_id":4390,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":610,"body":"حسبما شرط وكأنهم لم يعتبروا صحة رجوعه عن وقفها عليهم لعدم اشتراطه الرجوع لنفسه.\rالوقفية العاشرة: أولها كأول سابقها وقف فيها دارا بمحلة داخل باب النصر قبلة دار الصادقي وشرقا الجنينة الآتي ذكرها وشمالا دار الوقف وغربا كذلك وتمامه بوابة ووقف جنينة بخندق العوينة لصيق الدار المذكورة المذروعة طولا قبلة وشمالا واحد وستون ذراعا وعرضا اثنا عشر ذراعا واثنا عشر قيراطا شرقا الطريق الآخذ إلى العوينة وشمالا زيارة العوينة وغربا دار للوقف تاريخها ١٧ رجب سنة ١١٦١.\rالوقفية الحادية عشرة: أولها الحمد لله الذي وفق من اختاره لفعل الخيرات إلخ وقف فيها المكان المعروف بالعمارة المشتملة على مطبخ وفرن وبيت مؤنة وبيت لسكنى الطباخ وحجرة البواب وقسطل ومغارة للحطب وبيت طهارة وحوش سماوي وشرط أن يطبخ في مطبخها كل يوم شوربة مركبة من نصف شنبل حلبي «١» من القمح ورطلين حلبيين «٢» من اللحم الضأن طبخا جيدا ما عدا ليلة الجمعة وليالي رمضان فإنه يطبخ فيها عشرة أرطال أرز مع رطلين من لحم الضأن ورطلان ونصف الرطل أرز بخمسة أرطال من العسل البلدي الجيد طعاما يعرف بالزردا «٣» ويصرف للأرز مع اللحم والزردا كل يوم رطلان ونصف الرطل من السمن العربي الجيد وأن يخبز في فرن العمارة كل يوم عشرة أرطال دقيق خاص ويجعل وزن كل واحد من الأرغفة خمسين درهما وفي كل يوم تطبخ الزردا يوضع لها خمسة دراهم زعفران خالص ويوضع للشوربة المذكورة عشرة دراهم كمونا ولها وللأرز والخبز في كل يوم رطل من الملح النقي الأبيض ويوضع للشوربة رطل حمص كل يوم ويوضع لها في السنة قنطار بصل ولكل يوم طبخ نصف قطار حطبا وللفرن كل يوم نصف قنطار قشا وأن يكون في مطبخ العمارة وحجرة البواب قنديل وآخر لبيت الطهارة يوقد عند الحاجة ووقف تبعا للعمارة المذكورة عدة أوان نحاسية وهي قدر وزنه ثلاثون رطلا لطبخ الشوربة وآخر وزنه خمسة وعشرون لطبخ الأرز وآخر وزنه خمسة عشر رطلا لطبخ الزردا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650015,"book_id":4390,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":611,"body":"وثلاث مغارف وزنها أربعة أرطال ولقن وزنه ثلاثة عشر رطلا وسطلان وزن كل واحد منهما رطلان ونصف الرطل ومصفاة وزنها سبعة أرطال ومائة وخمسون طاسة وزن كل واحدة سبع آواق فجملتها سبعة وثمانون رطلا ونصف الرطل وأن يكون لمطبخ العمارة طباخ مسلم أمين له تلميذان مثله يختارهما لمساعدته وأن تجلا القدور كل يوم بالماء الحار والرماد بحيث لا يبقى لها رائحة زفرة.\rوللعمارة خازن مسلم أمين وبواب مثله يقوم بفتح باب العمارة وتسكيره وكنس المطبخ وحوش العمارة وما يتعلق بها وفران مسلم للخبز المذكور آنفا وعجان مسلم يعجن ويرغف وللطباخ اثنان وثلاثون ولكل واحد من تلاميذه ستة عشر وللخازن ثلاثون وتلميذة خمسة عشر وللفران عشرون ومثله العجان وللبواب ستة عشر ولقنوي قسطل العمارة أربع عثمانيات يوميا وإذا لزم تجديد آلة تعاد بوزنها الأول أن توزع الشوربة التي تطبخ كل يوم فيقدم منها طاسة مع رغيفين إلى كل واحد من مدرس المدرسة وناظر وقفها وخطيب جامعها ومحدثه وإماميه وواعظيه وأمين كتبه وجابي الوقف وكاتبه ومدرس سرايه وخدام عمارته وسائر مرتزقة جامعه ومدرسته وسبيله ومعلم الأطفال في مكتبه والبوابين والفراش والكناس والمؤذنين وقارىء العشر وحواميم والمجاورين في حجرات الجامع ويقدم إلى كل واحد منهم في يوم الجمعة وليالي رمضان طاسة واحدة من الأرز والزردا مع رغيفين من الخبز ويقدم إلى واحد من الصلحاء مثل ما يقدم إلى أحد المذكورين مما يطبخ في العمارة ليقرأ جهرا كل يوم جمعة تجاه المحراب بجامع الوقف قبل الصلاة كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في الصلاة على النبي المختار ويوميته ثماني عثمانيات وأن يبدأ بتوزيع الطعام المذكور على الوجه المسطور من غرة محرم الحرام افتتاح سنة أثنتين وخمسين ومائة وألف تاريخها: غرة شوال سنة ١١٥١.\rالوقفية الثانية عشرة: أولها كأول سابقها وقف فيها خمسا وعشرين دكانا بمحلة الجبيل تحت قبوالأكنه جي (هو المعروف الآن بقبو المسلاتيه قرب باب بانقوسا) وفرنا في محلة الكلاسة خارج باب قنسرين قبلة البرج وشرقا السور وشمالا البرج وغربا الطريق: تاريخها غرة ربيع الأول سنة ١١٥٢.\rالوقفية الثالثة عشرة: أولها كأول سابقها وقف فيها بستان العويجا في أرض النصيبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650016,"book_id":4390,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":612,"body":"قبلة بستان الوقف وشرقا الطريق وشمالا الطريق السالك من الجسر وغربا نهر قويق ودارا بمحلة الجبيل: تاريخها ربيع الأول سنة ١١٥٢.\rالوقفية الرابعة عشرة: أولها الحمد لله رب العالمين إلخ وقف فيها بستان خط النصيبي المقدر بثلاث عشرة كدنه فيه دولاب وغرافان من قويق قبلة النهر وشرقا الجسر والطريق وشمالا الطريق وتمامه قطعة أرض يأتي ذكرها وغربا بستان العميان والساقية ووقف قطعة أرض تعرف بأرض المطالبي في أرض الحلبة قبلة البستان المذكور وشرقا وشمالا الطريق وغربا أرض ورثة محرم ووقف سبع قطع بأرض الحلبة: تاريخها ٢٦ ربيع الأول سنة ١١٥٢.\rالوقفية الخامسة عشرة: وقف فيها حماما بزقاق الشهبندر بمحلة سويقة حاتم (هذا الحمام لا أثر له الآن ويقال إنه داخل في سوق التوكل الذي عمره الحاج عبد القادر أفندي الجابري) وبستانا بأرض خط النصيبي يعرف ببستان العميان أيضا بأرض الحلبة قبلة بستان يأتي ذكره وشرقا النهر وغربا الطريق وبستانا في خط النصيبي قبلة قبلة بستان إبراهيم جلبي وشرقا نهر قويق وشمالا بستان العميان المذكور أعلاه وغربا الطريق ووقف قطع أراض تجاه البستان المذكور في مزرعة الحلبة: تاريخها ١٧ ربيع الأول سنة ١١٥٢.\rالوقفية السادسة عشرة: وقف فيها بستان إبراهيم آغا بخط النصيبي فيه مغارة وغراف من قويق قبلة بستان باقي جاويش وشرقا قويق وشمالا بستان الوقف وغربا الطريق وأرضا تعرف بأرض المطالبي قرب البستان المذكور وطاحونا في قرية هيلانه حجرين على نهر قويق وبستان باقي جاويش المتقدم ذكره وفيه غرافان من قويق قبلة مقابر المسلمين وجسر الناعورة وشرقا قويق وشمالا بستان إبراهيم آغا وغربا الطريق ووقف خمس قطع في أراضي الحلبة وهي أرض الجب والمغارة والصغيرة والبحصا واليكن: تاريخها ٩ جمادى الأولى سنة ١١٥٢.\rالوقفية السابعة عشرة: أولها الحمد لله الذي وفق من وقف عند حدود الشرع المبين إلخ وقف فيها محمد علي آغا بن السيد محمد طاهر آغا ابن صالح آغا اليكن دارا في محلة الألماجي في بوابة الساعة عددها في دفتر الأملاك ١٢ قبلة بوابة وشرقا دار وقف فقراء الروم الكاثوليك ودار فقراء الأرمن الكاثوليك وشمالا دار لأهلها وغربا كذلك. تاريخها ٢٤ شوال سنة ١٣٠٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650017,"book_id":4390,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":613,"body":"الوقفية الثامنة عشرة: مفتتحة بعد البسملة بقوله: الحمد لله الذي وفق من وقف عند حدود الشرع المبين إلخ. وقف فيها على المدرسة وتوابعها الوجيه الماجد محمد أمين آغا بن المرحوم علي آغا بن طاهر آغا اليكن إحدى وعشرين دارا أنشأها من غلة الوقف التي اجتمع له معظمها من بدل الأحكار المعجل والمؤجل عن عرصات بساتين الواقف السالفة الذكر التي حكرها في أيام توليته. أنشأ هذه الدور على عرصات تجاور جادة الجسر الجديد التي أشرنا إليها في حوادث سنة ١٣١٧ شرقي الجسر في الصف المتجه إلى الجنوب ثماني دور وفي الصف المتجه إلى الشمال اثنتا عشرة دارا والدار الحادية والعشرون في محلة الجميلية مطلة على المكتب الأعدادي المعروف الآن بالمكتب السلطاني يفصل بينهما الطريق.\rغلة هذه الدور تبلغ في السنة ألفا وسبعمائة ذهب عثماني على أن الفضل في إنشائها خصيص بمتولي هذا الوقف أمين آغا المومى إليه فجزاه الله خيرا وأجزل أجره.\rكانت أوقاف هذه المدرسة وملحقاتها منذ خمس وعشرين سنة آخذة بالانحطاط وكانت غلاتها في تناقص مستمر حتى نزلت إلى درجة كادت تعجز عن القيام بالنفقات التي وقف هذا الوقف من أجلها ولا سيما حينما ظهرت المطاحن النارية فإن الطواحين الموقوفة لهذه المدرسة أصبحت في رادة العدم إلى أن كانت سنة ١٣١٧ وفتحت الجادة المذكورة أقبل الناس على بناء الدور والمنازل إقبالا زائدا خصوصا بعد ما صار الشروع بتأسيس محطة الشام سنة ١٣٢٣ أو أصبحت هذه الجادة هي المهيع الأعظم إليها فقد تهافت الناس على إقامة المباني العظيمة على طرفيها وأرتفع بدل الحكر على الذراع من خمس الليرة العثمانية إلى ثلاث ليرات وما زال في ارتفاع حتى بلغ سعر كل ذراع من أطراف هذه الجادة خمس ليرات وهو لم يبرح بارتفاع مستمر. وقد حكر من أطراف هذه الجادة وفروعها وبساتين هذا الوقف التي في جوارها عشرات الألوف من الأذرع مع بقاء البساتين على ما كانت عليه بحيث لا تقل مساحة الفاضل منها عن مليون ذراع مربع. فهذه العناية الإلهية هي التي أحيت المدرسة وملحقاتها وأعادت إليها رونق الشباب بعد إشرافها على الهرم هذه الجادة تعتبر الآن أشرف جادات حلب وأنزهها وقد ازدحمت فيها المباني العظيمة من الدور والمطاعم والفنادق وبيوت القهاوي والملاهي والملاعب ومسارح التمثيل وغير ذلك من المباني التي لا يضاهيها غيرها من بقية المباني في مدينة حلب.\rتنبيه في ماء الجامع والسراي المذكورين: اطلعت على حجة شرعية باللغة التركية متوجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650018,"book_id":4390,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":614,"body":"بختم ولي الدين جار الله [قاضي حلب] مذيلة بتاريخ ٢٢ ذي الحجة سنة ١١٤٢ مآلها أن لسراي الواقف من الماء قديما من قناة حلب ثلاثة قراريط ونصف القيراط ليلا ونهارا وأن لها من جانبها القبلي ماء من قناة ساروجه مقدر بثلثي القيراط ليلا ونهارا وإن الأرض جامعه وكانت دارين وقاسارية قيراطين نهارا فقط من ماء في الجانب القبلي من جامعه مقدر بخمسة قراريط تجري نهارا فحذف من هذين القيراطين قيراط وأبقى قيراط يجري ليلا ونهارا وضمه إلى ثلاثة القراريط ونصف القيراط وثلثي القيراط فصار مجموع حق ماء السراي والجامع خمسة قراريط ونصف ثلثي القيراط يجري ليلا ونهارا.\rتنبيه آخر: مما يتعلق بهذا الجامع وقف المرحوم تقي الدين باشا ابن عبد الرحمن أفندي ابن الحاج حسن أفندي الشهير بالمدرس وقد تكلمنا عليه في ترجمته فأغنى عن أعادته هنا.\rبقية آثارها جامع المهمندار\rالمعروف بجامع القاضي تجاه المحكمة الشرعية (أنشأه حسن بن بلبان) المعروف بابن المهمندار في أواسط القرن السابع ووقف عليه قرى وطواحين وحمام طوغان خارج باب الجنان المحدود من قبليه وشماليه بنهر قويق وهو وقف عظيم أكثره مسقفات في حلب، شرطه على نفسه وذريته من بعده ثم على عتقائه وبانقراضهم يقسّم أثلاثا: ثلث على مدرسته في العريان تنسب لوالده، وثلث على الفقراء. وهو الآن عامر وفيه بعض جهات متهدمة وغلة وقفه تبلغ بضعا وعشرين ألفا ومن أحسن ما فيه منارته التي تستغرق الطرف بصناعة بنائها ومن عجيب أمرها أنها مائلة إلى الغرب وبالجملة فإن هذا الجامع معمور تقام فيه الصلوات والجمعة ورأيت صورة وقفية واقفها محمد بن موسى بن علي مهمندار «١» المملكة الحلبية وقف فيها على هذا الجامع عدة أراض إعشارية من قرى حلب تاريخها ٨٥٢ وشرط له في وقف الزيني عمر الصارمي بن الشهابي أحمد المؤرخ سنة ٨٦٨ قراء ومحدثين. مكتوب في جانب باب هذا الجامع على يمنة الداخل (ملعون ابن ملعون من تعاطى تصوير ما فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650019,"book_id":4390,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":615,"body":"روح بقرب هذا الجامع أو برفع صورة ما فيه روح ليجمع الناس عليها أو يبيعها ومن فعل ذلك كان داخلا في عموم قوله ﷺ إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال أحيوا ما خلقتم) والذي يلوح على هذه الكتابة القدم وهي خالية من التاريخ.\rالمدرسة القرناصية\rمحلها أواسط الجادة النازلة من تجاه المدرسة الإسماعيلية إلى قسطل الملك الناصر الكائن في حضرة حمام أزتيمور والمدرسة المذكورة على يسرة المتوجه إلى القبلة في هذه الجادة كانت في الأصل جامعا بناه (بكتمر القرناصي الحلبي) في حدود سنة ٧٧٠ ثم في سنة ١٢٤٢ عمر فيه الحاج (إسماعيل آغا ابن عبد الرحمن أفندي شريف) إحدى عشرة حجرة ووقف عليها وقفا شرط فيه أن يصرف من غلته في كل شهر ٢٠ قرشا لمدرس الحديث في مدرسته كل يوم ثلاثاء وجمعة و ١٠٠ لعشرة أفراد من الطلبة و ٥ للخطيب و ١٠ للإمام و ١٥ لإثني عشر حافظا يقرءون مقابلة نصفهم بعد الظهر ونصفهم بعد العصر كل يوم من رمضان وسبعة قروش ونصف للبواب و ١٥ لمؤدب الأطفال و ١٠ لقارىء جزء قبل الإمساك في رمضان و ١٥٥ لواحد وثلاثين قارئا يقرءون ختما كل يوم بعد صلاة الصبح في الجامع المذكور و ١٠ للإمام ومؤدب الأطفال في مسجد طيلون أي المدرسة السيافية وقيمة زيت وقناديل على قدر الكفاية وطعاما يوزع على المجاورين والفقراء كل ليلة جمعة إلخ ما شرط تحريرا في سنة ١٢٤٢ وهي الآن عامرة وشعائرها غير قليل منها جارية ولها بالفتوح على الطلبة شهرة.\rمسجد في غربي المدرسة الرضائية\rتجاه بابها الأسفل بميلة إلى الجنوب يقال إنه عمري «١» وهو فسيح له قبلية يتعلم فيها الأطفال، وعلى يمنة الداخل إليه قسطل وصفة، وفي صدر صحنه حديقة فيها شجرات زيتون ولا يصلى فيه سوى التراويح في رمضان يصلونها بالختمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650020,"book_id":4390,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":616,"body":"ومسجد قديم شرقي حمام أزتيمور\rقرب دور بني شريف يعرف بمسجد الشيخ علي الهندي تصلى فيه الخمس. مكتوب على بابه بعد البسملة (عمر هذا المسجد المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله أياز بن عبد الله السماني في أيام مولانا الملك العزيز خلد الله ملكه في سنة ٦١٥ على مذهب الإمام أبي حنيفة) وقد وقفت الحاجة آمنة بنت عبد الرحمن آغا شريف خمسة أوقاف تاريخ الوقفية الأولى ١٢ ربيع الأول سنة ١٢٤٢ والثانية ٢ ذي الحجة سنة ١٢٤٨ والثالثة غرة محرة سنة ١٢٤٩ والرابعة ٢٧ محرم سنة ١٢٤٩ والخامسة ٢٩ شوال سنة ١٢٤٩ الموقوف في كلها حصص من دور ودكاكين شرطت ريعها بعدها للمسجد المذكور. ومسجد صغير قديم: تجاه حمام النجاشي المعروف بحمام القاضي في محلة البندرة يقال إنه عمري تصلى فيه السرية ولا نعلم له وقفا ويسمى مسجد المضماري. قسطل الناصري قرب مسجد الشيخ علي الهندي المتقدم ذكره تجاه حمام أزتيمور وهو من آثار الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر. سبيل في رأس سوق الخابية على يمين السالك فيه إلى جهة البندرة ويؤخذ ماؤه بواسطة أنبوبة. قسطل الجورة قرب باب النصر تجاه المخفرة بميلة إلى الجنوب وهو قسطل قديم أحدث أيام الملك الظاهر غازي، ثم جدده في دولة الأتراك إينال اليوسفي المتوفي في القاهرة سنة ٧٩٤. ثم جدده والسبيل المتصل به من شماليه (نعمان أفندي شريف) وشرط لهما في وقف أخيه الحاج إسماعيل ما يحتاجانه. وفي جنوبي هذا القسطل سبيل صهريج عليه بناء عمر سنة ١٢٣٦ وبعد هذا السبيل تكون قهوة العجيمي ثم قاسارية الملقية وهي قاسارية حافلة واسعة ذات علو وسفل، داخلها مسجد تقام فيه السرية وهي والقهوة المذكورة من وقف يعرف بوقف خالصة عثمان أفندي هما الآن مملو كان بطريق الإجارتين وفي جنوبي هذه القاسارية سبيل آخر يؤخذ منه الماء بواسطة أنبوبة وفي هذه المحلة قهوة حافلة معتبرة يقال لها قهوة السياس من أوقاف جامع المهمندار وكانت ضيقة فوسعت في حدود سنة ١٣٠٩ وفيها أيضا مصبنتان جاريتان في أوقاف المدرسة الرضائية إحداهما تجاه بابها الغربي والأخرى تجاه بابها الشمالي المسدود وفيها حمام قديم يعرف بحمام الزمر تحريف أزتيمور بحضرة قسطل الملك الناصر المتقدم ذكره وفيها مدار واحد تجاه مخفرة باب النصر وراء قسطل الجورة المذكور فوقه معروف بأوتيل كلاهما ملك جماعة من آل المدرس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650021,"book_id":4390,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":617,"body":"الأسر الشهيرة في هذه المحلة\rأسرة آل المدرس وأسرة آل اليكن وسنتكلم عليهما في مقدمة باب التراجم. والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المضافة إلى هاتين الأسرتين ويذكر أن الدار المجاورة لقسطل الناصري قرب مسجد الشيخ علي الهندي في حضرة حمام أزتيمور من آثار المرحوم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وهي دار عظيمة غيرانها آخذة بالتوهن وهي جارية في ملك بني المرعشي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650022,"book_id":4390,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":618,"body":"محلة سويقة علي (د) عدد بيوتها ١٣٥\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٨٧/٣٢٨/٨١٥/مسلمون ٧١/٣٤/١٠٥/أرمن ٥٧/٦٧/١٢٤/يهود ١٦٥/٤٢٩/١٠٤٤/المجموع يحدها قبلة محلة الجلوم الكبرى ومحلة باب قنسرين ومحلة ساحة بزة وغربا محلة الدباغة العتيقة وسويقة حاتم وشرقا الفرافرة والبندرة وهي من أعمر محلات حلب الداخلة في السور وأعظمها موقعا وأكثرها أسواقا وأروجها تجارة جيدة الهواء غزيرة المياه.\rآثارها\rجامع الحاج موسى\rمحله في السوق على الجادة. له سماوية تبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها في جهته الجنوبية قبلية واسعة جميلة، وفي شرقيه حجرات يسكنها الموظفون بالشعائر، في شماليه رواق فيه حجرات أيضا تجاهه حوض مربع يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها وفي شمالي غربيه غرفتان إحداهما مكتب للأطفال لهما نوافذ على صحن الجامع وعلى الجادة وفي غربي جنوبيه منارة عالية جميلة وفي شرقي شماليه ميضأة وهو الآن من أعمر جوامع حلب عمره سنة ١١٧٧ (الحاج موسى آغا بن الحاج حسن بن أحمد أمير) وسماه جامع الخير.\rخلاصة كتاب وقفه: افتتحه بعد البسملة بقوله الحمد لله الذي أعز خواص عباده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650023,"book_id":4390,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":619,"body":"بالتوفيق إلى عمل القربات. وقف فيه دارا بزقاق القناية المفرز من محلة سويقة علي بحلب وهي حرم ومنزل يعرف بأوطه يحده قبلة الطريق وشرقا خان قورد بك ودار الواقف وشمالا خان يأتي ذكره وغربا كذلك وتمامه الطريق ودارا بالزقاق المذكور ودارا أخرى متصلة بها ومخزنا أستخرج منها حد كل ذلك قبلة بوابة وشرقا الطريق وشمالا دار وقف السبيل إنشاء الواقف وتمامه إلخ وغربا دكاكين يأتي ذكرها وخانا يعرف بخان الأعوج في زقاق القناية المذكور قبلة الطريق ودار الوقف وشرقا كذلك وتمامه خان قورد بك وشمالا مصبغة الوقف الآتي ذكرها وتمامه بظهر دكاكين وقف الزينبية وغربا دكاكين سويقة علي وخانا يعرف بالخان الكبير بزقاق القناية المزبور قبلة دار لذويها وشرقا الطريق ودكاكين يأتي ذكرها وشمالا الطريق وغربا دار لذويها ودارا أخرى وخانا تجاه حمام على لصيق القاسارية الآتية الذكر كائن بالزقاق المذكور قبلة بمسجد شجر وشرقا الطريق وشمالا دار الوقف وغربا قاسارية الوقف ودارا ملاصقة له من شماليه قبلة به وشرقا الطريق وشمالا دار لذويها وغربا قاسارية الوقف وقاسارية لذويها وجميع الدارين المتلاصقتين بالزقاق المذكور تجاه محلة بستان اليهود حدهما قبلة قاسارية الوقف وشرقا قاسارية لذويها وشمالا الطريق وغربا دار لذويها ودارا بالزقاق المذكور قبلة دار لذويها وشرقا دار البركة وشمالا وغربا الطريق ودارا بالزقاق المذكور قبلة الطريق وشرقا أقميم حمام علي وشمالا خان الدق وغربا دار لذويها ودارا بمحلة الزقاق المذكور قبلة الطريق وشرقا الزقاق وشمالا دار لذويها وغربا كذلك وستة عشر قيراطا من الدار الكائنة بمحلة السويقة قبلة حمام الواساني «١» وشرقا حصة الدار وشمالا دار الوقف وتمامه دار بني الزهراء وغربا البوابة وحصة الدار وثمانية عشر قيراطا من دار بمحلة السويقة قبلة دار لذويها وشرقا الطريق وشمالا دار الأصيل وغربا دار الوقف وخمسة عشر قيراطا من حمام السكر بمحلة الدباغة العتيقة بحلب قبلة البوابة وشرقا الطريق وشمالا الأقميم وغربا دار لذويها واثنى عشر قيراطا من الدار والجنينة بمحلة السيدا خارج باب النصر بحلب محدود ذلك من جهاته الأربع بدور لذويها وقاسارية بني مزيد بسويقة علي الملحقة بزقاق القناية قبلة وشرقا الطريق وشمالا دار لذويها وخان الوزير وغربا دار بني مزيد وخان الكتان ودارا بمحلة المارودي بزقاق كجك كلاسه خارج باب النصر محدودة من جهاتها الثلاث بأملاك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650024,"book_id":4390,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":620,"body":"لذويها وغربا بالطريق ودارا بمحلة الألماجي قبلة دار البابي وشرقا الطريق وشمالا دكاكين لذويها ودار البازرباشي وغربا دار لذويها وقاسارية في بوابة بني العجيمي بمحلة سويقة علي الملحقة بزقاق القناية قبلة دار لذويها وجامع الواقف وشرقا البوابة وشمالا دار اللبقى وغيرها وغربا مصبغة الواقف وثلاثة عشر قيراطا ونصف القيراط من دار بمحلة سويقة حاتم المعروفة بدار بني الزهراء قبلة البوابة وشرقا وشمالا دور لذويها وغربا الطريق وواحدا وعشرين قيراطا من البرداغخانه المعدة لصقال الأقمشة بمحلة سويقة علي بزقاق بني العجيمي قبلة قاسارية خان الوزير وشرقا زقاق بني العجيمي وشمالا دار لذويها وغربا جامع الواقف وجميع القاسارية الكائنة بمحلة قسطل عاشور بحلب محدودة من جهاتها الثلاث بدور لذويها وشمالا بقاسارية سليمان آغا ودكانا داخل باب المقام بالصف الشرقي معدة لنسج الأقمشة محدودة من جهاتها الثلاث بأملاك لذويها وغربا الطريق وقاسارية وجميع قاسارية الحمصاني بمحلة الشريعتلي خارج باب النصر قبلة دور لذويها وشرقا دكاكين القرقلار وشمالا مسجد الشيخ جاكير والطريق وغربا أملاك لذويها وقاسارية بزقاق الخان في محلة قسطل الحرمي بحلب قبلة الطريق وشرقا دور وقف القرقلار وشمالا جنينة الديري وغربا دكاكين الواقف وقاسارية تجاه حمام علي بزقاق القناية قبلة الطريق وشرقا الخان الصغير الجاري في الوقف وشمالا دار الواقف وغيرها ومسجد بمحلة الدباغة العتيقة وجميع القاسارية بزقاق القناية المذكور قبلة دور لذويها وشرقا الطريق وشمالا الطريق ودور لذويها وغربا البوابة وحماما بمحلة سويقة علي يعرف بحمام الواساني قبلة الطريق وشرقا دار الوقف وشمالا وغربا دور لذويها وبستانا يعرف بالشريطي ظاهر حلب تجاه المشهد فيه دولاب وغراف وناعورة وعدان قبلة بستان الدبسي وشرقا نهر قويق والجزيرة وغربا الطريق وبستانا بأرض البقعة ظاهر حلب يعرف ببستان محرم فيه غرافان ودولابان وإصطبل قبلة بستان لذويه وشرقا الطريق وشمالا طاحون باقي جاويش ونهر قويق وغربا النهر المذكور وجميع السهمين المتلاصقين داخل بستان التين ظاهر حلب بقرب الفيض فيهما غراف قبلة الطريق الفاصل بينهما وبين السهم الآتي ذكره وشرقا بستان غنام وشمالا الفيض وغربا لذويه وجميع السهم الثالث المعروف بسهم الشعبة قبلي السهمين المذكورين قبلة وشرقا الطريق وشمالا الطريق الفاصل المذكور وغربا قود الطاحون وجميع الأسهم الثلاثة المتفرقات المعروفات بسهم الفستق وسهم الشعبة وسهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650025,"book_id":4390,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":621,"body":"الدولاب وسهم محفوظ وجميع النصف من جنينة الدغلة قبلة وشرقا الطريق وشمالا الفيض وغربا بستان لذويه وجميع جنينة الفيض الملاصقة بستان التين قبلة نهر قويق وشرقا السكر وشمالا الطريق وغربا بستان الأطرش وكرما بالأرض المذكورة وبستانا بأرض جسر باب أنطاكية فيه غراف قبلة الطريق وشرقا النهر وشمالا جنينة الغراف وغربا الطريق وبستانا يعرف باسم ابن عيد أفندي وبستان اليهود بخط الحريري ظاهر حلب بالقرب من الحديقة السلطانية فيه غراف وإيوان وبعض حجرات قبلة ببستان وقف الجبريني ومقابر اليهود وشرقا الطريق وشمالا لذويه وغربا قويق وجميع الحصة المقدرة بأحد عشر قيراطا ونصف القيراط من بستان ابن عيد أفندي ويقال له شيطان بك الكائن بمزرعة الديناري بالقرب من الميدان يشرب من عدان الميدان وقود الطاحون وغراف فيه قبلة الجسر السلطاني وشرقا الطريق وشمالا طاحون السلطان وغربا قويق وجميع الجنينة قرب السيد علي الهمداني وتعرف بجنينة بشور ظاهر حلب قبلة الطريق ومجرى ماء القليط وشرقا أرض الوقف والطريق وشمالا كرم بني عيد وغربا الطريق وأرضا تجاه هذه الجنينة مقدرة بعشر كدنات وبستانا برأس جسر الناعورة ويعرف ببستان الكتاب فيه عمارة عظيمة وغراف قبلة الطريق وشرقا النهر وشمالا الجسر وفيه الباب وغربا الطريق وفيه الباب الثاني الواقع تجاه مسجد المطغاني وبستانا خارج باب أنطاكية ويعرف ببستان قيصر قبلة النهر وشرقا لذويه وشمالا الطريق وغربا جنينة قصبات ومصبغة بزقاق عبد الرحيم خارج باب النصر قبلة البوابة وشرقا الطريق وشمالا وغربا دار ومصبغة لذويها ومصبغة بسوق محلة سويقة علي بالقرب من قهوة نور العين قبلة آخور خان الأعوج الجاري بالوقف وشرقا دكاكين لذويها وشمالا الطريق وغربا دكاكين وقف الزينبية ودكانا شمالي هذه المصبغة باتصالها وجميع الخلو العرفي لصيق الخان الأعوج في غربيه وفرنا في شمالي دكان الحلواني الجارية في الوقف الواقعة بين الفرن وبين السبيل الواقف في سويقة علي لصيق الخان الكبير الجاري بالوقف ودكانين حدهما شمالا وغربا الخان المذكور وجميع الدكاكين المتلاصقات بمحلة السويقة في صفه الشرقي قبلة دكاكين وقف البابي وشرقا السوق وشمالا وغربا الخان الكبير ودكانا بالمحلة المزبورة قبلة دار وقف المسجد وشرقا السوق وشمالا دكاكين وقف البابي وغربا الخان الكبير وجميع الدكانين المتلاصقتين بمحلة سويقة علي شرقا السوق وغربا دار الواقف وجميع الدكاكين الأربع بمحلة سويقة علي تجاه الخان الكبير قبلة الفرن وشرقا دار الواقف وشمالا لذويه وغربا السوق وفرنا بمحلة سويقة علي بالصف الغربي قبلة البوابة وشرقا الدكاكين الأربع المار ذكرها وشمالا دار الواقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650026,"book_id":4390,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":622,"body":"وغربا السوق ودكانا بسوق سويقة علي بالصف الغربي قبلة لذويه وشرقا مصبغة وقف القسطل الواقع بالمحلة المذكورة وشمالا لذويه وغربا السوق ودكانا بالسوق المذكور بالصف الغربي قبلة وشمالا مصبغة الواقف وغربا السوق وجميع المصبغة بالمحلة المذكورة غربي الدكان المتقدم ذكرها ودكانين متصلتين بباب جامع الواقف من جنوبه ودكانين في شمالي مصطبة النارنجية وجنوبي دكاكين العادلية ودكانا تجاه النارنجية المذكورة ودكانا شرقي خان الصابون وغربي السوق وشمالي دكان وقف على أمير ودكانا برأس سوق العبي شرقي سوق الصابون.\rوجميع الدكاكين السبع مع المخزن لصيق سوق الأبرية داخل القنطرة حدها شرقا وشمالا سوق الفرايين وثمانية عشر قيراطا من اثنتي عشرة دكانا في سوق أبي ركاب بالصف الشمالي جنوبي ظهر سوق السقطية ودكانا بالصف القبلي من السقطية شمالي الدكاكين الموقوفة بسوق أبي ركاب ودكانا بالصف الشمالي من السقطية ودكانا بالصف القبلي من سوق الحبالين شمالي سوق الحور ودكانا بالصف القبلي من سوق الهوى شمالي خان الجوره وشرقي دكان للوقف ودكانا بالصف الشمالي من هذا السوق جنوبي جامع الكمالية ودكانا بمحلة ابن يعقوب ببانقوسا قبلة وقف أكوز محمد باشا وتمامه بالمحكمة وشمالا دكان وقف صاري عبد الرحمن باشا وغربا الطريق ومدارا في آقيول مع دكاكين بين المدار وبابه وثلاث دكاكين بظهره وثلاث دكاكين أخرى بغربيه غربا طريق سالك والجهات الثلاث لذويها ودكانا بسوق قسطل الحرامي بالصف الشمالي وأخرى فيه قبلة الطريق وشرقا فرن وقف مدرسة الأحمدية وشمالا دور الشيخ قرقلار وغربا دكاكين الواقف الثلاث وجميع الدكاكين الثلاث بالسوق المذكور بالصف الشمالي شرقا وغربا الثلاث الدكاكين للواقف أيضا وخانا بسوق محلة قسطل الأكراد شرقا الطريق وشمالا كذلك وتمامه دار وقف جامع شرف وغربا كذلك وثلاث دكاكين متلاصقات بالمحلة الجديدة قبلة وغربا الطريق ودكاكين بالقرب من بوابة بطرس شمالا دكان وقف السبيل الموقوفة من قبل الحاج علي الكوله الأميري وغربا الطريق ودكانين بقرب مقام الخضر شرقا وشمالا وغربا السور السلطاني ودكانا بسوق باب النصر شمالي قهوة العجيمي التي بناها أحمد باشا وجميع الطابونة داخل سوق باب النصر في غربي قاسارية العجيمي وجنوبي سبيل هذه القاسارية وثلاث دكاكين داخل سوق باب النصر بالقرب من حمام القاضي تجاه مسجد المضماري شمالا دكاكين جامع الرضائية وغربا قاسارية العريان ودكانا صغيرة تجاه هذه الدكاكين وثلاث دكاكين متلاصقات في سوق سويقة علي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650027,"book_id":4390,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":623,"body":"تجاه المدرسة القصماوية بقرب الجامجية شرقا الطريق وشمالا دكان وقف ابن البابي وقاسارية العرب ودكانا صغيرة تجاه خان قورد بك في صف الدكاكين المارة الذكر وجميع العدسة بمحلة سويقة علي قبلة الطريق وشرقا وغربا عدسات وقف بني العداس وشمالا بالمسجد ودكانا خارج باب الجنان بالقرب من الجسر قبلة خان الجورة وشمالا الطريق ودكانا في محلة الصوفا وراء تكية بابا بيرم شمالا الطريق ودكانا في خان الدق بسويقة علي بالصف الشمالي قبلة دكان وقف عادلية بيكى وشرقا أقميم حمام علي وشمالا الطريق وغربا أرض القاسارية ودكانين متلاصقتين في سوق الحبالين بالصف القبلي قبلة سوق الحور وشمالا الطريق وغربا دكاكين وقف محمد باشا النشانجي ودكانين بسويقة حاتم بالقرب من الجامع الكبير ودكانا بالمحلة المذكورة بالصف الغربي قبلة دكان وقف بني البيلوني وشرقا الطريق ودكانا خارج باب أنطاكية قبلة دكان وقف إبراهيم خان وشرقا طابونة ابن غنام وشمالا وغربا الطريق ودكانا في محلة ساحة بزه وشرقا الطريق.\rشروط الوقف\rشرط نصف الموقوف على نفسه مدة حياته يصرف ريعه كيفما شاء ثم على أولاده ذكورا وإناثا يقسم بينهم على الفريضة الشرعية ثم على أولادهم وأعقابهم بحيث يكون الاستحقاق بينهم طبقات الطبقة العليا تحجب السفلى على أن من مات منهم عن ولد عاد نصيبه إلى من هو في طبقته وإن كان واحدا فإذا انقرضوا عاد نصف العقار وقفا على عتقائه إن وجدوا وإلا فعلى من وجد من أولادهم وأنسالهم الذكور والإناث على الترتيب في الطبقات المذكورة فإذا انقرضوا عاد النصف المذكور وقفا على مصالح جامعه وشرط أن يفرز من غلة الوقف المذكور ربعها الثالث ويصرف على تعمير جميع العقارات الموقوفة وما فضل من هذا الربع يشتري به المتولي عقارا ويلحقه بأصل الوقف وربع الغلة الرابع يصرفه المتولي في مصالح جامعه المعروف بجامع الخير في محلة سويقة علي لصيق المدرسة النارنجية التي هي الآن محكمة الشافعية (أي في زمان الواقف) فيصرف من غلة هذا الربع في كل يوم ١٦ عثمانيا فضيا للخطيب و ٢٠ للإمام في الأوقات الجهرية في مقابلة إمامته وقراءته عشرا عقب صلاة الصبح والعشاء وسورة الواقعة عقب صلاة المغرب و ٨ لإمام السرية و ١٤ لمؤدب الأطفال في جامعه على أن لا يأخذ منهم أجرة سوى الحلوان المرسوم لأمثاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650028,"book_id":4390,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":624,"body":"و ٣٠ لثلاثة مؤذنين لكل واحد منهم عشرة يؤذنون في منارة الجامع في الأوقات الخمسة.\rوإذا تخلف أحد منهم يضاف ما يستحقه إلى ريع الوقف و ٤٥ لخمسة عشر من حفظة القرآن يقرءون في جامعه كل يوم بعد صلاة العصر خمسة عشر جزءا يهدون ثوابها على الصيغة المعلومة و ٤ لرئيس عليهم يعرف بالنقطة جي و ٤ لقارىء سورة الكهف قبل صلاة الجمعة في جامعه و ٣ لمن يقرأ النعت النبوي بجامعه في يوم الجمعة قبل الصلاة و ٤ لقارىء سورة يس بعد صلاة الصبح في جامعه و ٨ لمن يكنس صحن جامعه ويغسل طهارته و ٨ لمن يكنس مكان الصلاة داخلا وخارجا و ٩ لمن يشعل القناديل في جامعه ومنارته وشرط أن يشتري من ربع الغلة المذكور الزيت والشمع العسلي والعيدان من غير إسراف ولا تقتير وأن يدفع في كل يوم ٢٤ عثمانيا لعالم عامل يقرأ كل يوم في جامعه الفقه والنحو وفي يوم الاثنين والخميس الحديث ويلازم القراءة كل يوم بعد صلاة الظهر في رجب وشعبان ورمضان و ٤ لمعيد الدرس العام و ٤ لقارىء دلائل الخيرات وشوارق الأنوار قبل صلاة الجمعة في جامعه و ٤ لقنوي محلة جامعه ليسوق الماء إليه و ٦٠ لمن يكون ناظرا على الوقف من أولاده أو أولاد عتقائه و ١٢٠ للمتولي وإذا آلت التولية لغير أولاده فليس للمتولي حينئذ سوى معلوم النظارة ويلغى الناظر ويعود معلوم المتولي إلى الوقف و ٦٠ لجاب يختاره المتولي و ٢٠ لكاتب.\rويدفع من ربع الغلة المذكور في كل سنة مائة قرش للفقراء والمساكين الموجودين بالحرمين الشريفين يدفع ذلك في كل سنة لمن يتولى قبض أمثالها من طرف السلطان وإنه إذا فضل شيء من غلة الربع المذكور بعد إخراج هذه النفقات يشتري به المتولي عقارا يلحقه بأصل الوقف وشرط التولية على جميع وقفه على نفسه مدة حياته ثم بعده فعلى الأكبر فالأكبر من أولاده الذكور دون الإناث مع اعتبار الرشد والأنفعية فإذا كان الكبير غير رشيد فيكون الأرشد من أخوته وكيلا عنه ولا يأخذ الوكيل شيئا من معلوم التولية وإن لم يوجد له أخ رشيد فللأرشد ... وإذا انقرض أولاده الذكور وأولاده الذكور وأولادهم عادت التولية للأكبر سنا من أولاد الإناث مع اعتبار الرشد والأنفعية والتوكيل كما بين آنفا.\rويستثنى من التولية مصطفى وزكريا ابنا الواقف فليس لهما فيها حظ وإذا تساوى اثنان أو ثلاثة سنا فتكون التولية لمن يرجح رشدا وأنفعية فإن تساووا فيهما أيضا فتكون التولية مشتركة بينهم مناصفة وإذا انقرضت ذرية الواقف عادت التولية لعتقاء الواقف وأولادهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650029,"book_id":4390,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":625,"body":"من بعدهم مع اعتبار الشرط والترتيب وإذا انقرضوا فتعود التولية لمن كان متوليا على أوقاف الجامع الكبير بحلب ويقبض أجرته في كل يوم ستين عثمانيا وإذا تعذر الصرف على جامعه لاندارسه ووصول المائة قرش لفقراء الحرمين فيعود الربع الموقوف لمن يوجد من أولاد الواقف ذكرا كان أم أنثى أو من أولاد العتقاء يختص به الواحد فما فوقه وإن لم يوجد أحد منهم يعود الوقف جميعه للفقراء المسلمين المقيمين بحلب دون غيرهم وحينئذ يكون المتولي على وقفه من يراه الحاكم الشرعي بحلب وشرط الواقف أن يكون له في وقفه الزيادة والنقص والحجب والحرمان والإدخال والإخراج والعزل والنصب وأن لا يكون ذلك لأحد من بعده وشرط توجيه الجهات لمن يكون بعده متوليا وأن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة ولا يؤجر من متغلب ولا ذي شوكة ولا يستبدل ولو بأنفع منه وإن فعل ذلك المتولي يسقط استحقاقه ويعزل من التولية وشرط رؤية محاسبة المتولي لمن يكون مفتشا لأوقاف الحرمين بالدولة العلية العثمانية لا يراها أحد غيره تحريرا في ١١ محرم سنة ١١٧٧.\rمسجد النارنجية\rمحله في جنوبي جامع الحاج موسى لصيقه وهو مسجد قديم كان يعرف بمسجد البلاط أنشأه الشريف الزاهد سعيد ابن عبد الله بن محسن بن صالح بن علي أبو منصور وهو جليل القدر عالم باللغة والأدب آمر بالمعروف ناه عن المنكر وذلك في أيام نور الدين زنكي وكان لهذا المسجد شمالية باقية آثارها حتى الآن كان محلها طيارة «١» للأمير حسن بن الداية والي حلب في تلك الأيام فأتفق أنه شرب فيها خمرا فأنكر عليه الشريف فعله ورفع أمره إلى نور الدين فأنكر عليه ذلك وأمره أن يهدم تلك الطيارة فهدمها وبنى مكانها الشمالية المذكورة وعرف هذا المسجد حدود القرن التاسع بمسجد عون الدين بن العجيمي وفي أوائل أيام الدولة العثمانية استعمل محكمة للشافعية واستمر كذلك دهرا طويلا ثم لما دخل المرحوم إبراهيم باشا المصري إلى حلب استعمله مخزنا لأرزاق جيشه وبعد خروجه من حلب بقى المسجد معطلا مغلقا إلى سنة ١٢٩٣ وفيها سخر الله له جماعة من أهل الخير أجروا عليه بعض الترميم وأغلقوا بابه القديم واستخرجوا له من محله دكانين جعلوهما وقفا عليه وفتحوا له بابا صغيرا من غربيه وعمروا في صحنه حوضا كبيرا فوق عشر بعشر وصارت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650030,"book_id":4390,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":626,"body":"تقام فيه السرية والجمعة وهو الآن عمارة متوهنة لها صحن يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها في شماليها الحوض المذكور ووراءه رواق صغير وفي جنوبي الصحن بئر ذكرها في كنوز الذهب وقال إن الناس يستقون منها في الصيف قلت لعلها البئر السبيل الذي يلي الجادة وهي لم تزل سبيلا يشرب منها الناس وقفت عليها قدر كفايتها من النفقات الحاجة رقية بنت (الحاج موسى آغا) أميري كما هو محرر في كتاب وقفها المذيل بتاريخ سنة ١٢٢٩.\rجامع الفستق\rمحله تجاه خان الوزير وهو مدرسة أنشأها (أحمد بن يعقوب) سنة ٧٥٠ وأنشأ بقربها مكتبا للأيتام كما حكيناه في ترجمته وفي سنة ٨١٣ وقف عليها الناصري محمد بن عبد الله بن القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب ووالده الأمير الكبير الغازي ناصر الدين محمد الصارمي إبراهيم وقفا عظيما أكثره أراض. مكتوب على باب هذه المدرسة (هذا ما أنشأه العبد الفقير المستعيذ بالله من التقصير أحمد بن يعقوب بن الصاحب غفر الله له ولمن كان السبب ولجميع المسلمين سنة ٧٥٠) وعلى الجدار الموجه غربا في عتبتة باب المدرسة (لما كان بتاريخ نهار الاثنين خامس عشر شهر شوال المبارك من شهور سنة تسع وتسعمائة ورد المرسوم الشريف المطلوبي لكل وقف عليه من ينوب وإن القضاة والحجاب وولاة أمور الإسلام بحلب الخاصكية «١» متوجهون للملكة الحلبية للكشف عن الأوقاف أيدهم الله تعالى ثم بعد التعرض إلى وقف المدرسة الصاحبية من يتوجه للكشف عن الأوقاف ابتغاء لوجه الله ذي الجلال والأكرام طالبا لما عند الله من الأجور وليحيي معالم هذا الجامع. اه.) قلت وقد سمى هذه العمارة هنا مدرسة وجامعا والذي رأيناه في ترجمة بانيها إنها تربة والله أعلم وعلى كل حال فهي الآن متوهنة البناء خالية من الحجرات لها قبلية عامرة تقام فيها السرية والجمعة.\rالمدرسة الجردكية\rمحلها على الجادة في السوق لصيق أصلان دده من شماليه ولها باب على الجادة المارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650031,"book_id":4390,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":627,"body":"من تجاه خان الوزير وهو بابها الأصلي أنشأها الأمير عز الدين جرديك النوري بالبلاط سنة ٥٥١ ونشأ بها جم غفير من العلماء. ولها وقف هو نصف قرية كفر نوران من بلاد سرمين ثم تقلبت عليها الأيام والليالي إلى أن أهملت وأغلق بابها وأستبهم أمرها وتهدمت حجراتها ومدرستها فلما كان في حدود سنة ١٢٨٧ فتح لمدرستها باب من السوق وجعلت بيت قهوة واشتهرت بقهوة أصلان دده واستمرت على ذلك نحوا من خمسة عشر عاما ثم انتبهت الحكومة إليها فأوعزت إلى المعارف بضبطها فضبطتها واستعملتها مكتبا ابتدائيا غير إنها لم تلبث إلا بضع سنين حتى عطلت وأغلق بابها ثم في حدود سنة ١٣٢٩ استأجرها من المعارف أحد التجار وعملها حانوتا لتجارته.\rزاوية أصلان دده\rتكلمنا عليها في ترجمة (أصلان دده المجذوب) فراجعها وهي زاوية عامرة البناء معطلة الشعائر تقام بقبليتها السرية وقبر أصلان دده في شرقي قبليتها ولهذه الزاوية مدخل من تجاه خان الوزير وهو بابها الأصلي ومدخل من تجاه خان الصابون ثم أغلق هذا المدخل وأستأجره أحد التجار من دائرة المعارف وعمله حانوتا لبضاعته وسد ما بينه وبين الزاوية ونسبة هذه الزاوية إلى أصلان دده حادثة وكانت تعرف بخانقاه البلاط وسوق البلاط هو المعروف الآن بسوق الصابون أنشأها شمس الخواص لؤلؤ الخادم عتيق رضوان ٥٠٩.\rمسجد معلق في رأس سوق الصابون: على صف مدخل سوق الدهشة قبلية يرقى إليها بدرجات تصلى فيها السرية وكان يعرف بمسجد آق بلاط عمر سنة ٩٣١.\rالمدرسة الصلاحية\rالمعروفة في زماننا بالبهائية غربي خان خير بك وهي منسوبة إلى الأمير صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدواتدار «١» . وقفها سنة ٧٣٧ كانت داره وكانت تعرف قبلا بدار ابن العديم وقد وقفها الصلاح المذكور مدرسة على المذاهب الأربعة وشرط أن يكون القاضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650032,"book_id":4390,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":628,"body":"الشافعي والقاضي الحنفي بحلب مدرسيها. لها من دائرة الأوقاف بحلب بدل تخميس يبلغ في السنة نحو ٥٠٠٠ قرش وقد استعملت في أيام الدولة العثمانية محكمة للشافعية زمنا طويلا ثم تركت وأشرفت على الخراب وضاعت أوقافها إلى أن عمرها المتولي عليها المرحوم (بهاء الدين أفندي ابن تقي أفندي القدسي) في حدود سنة ١٢٦٠ وأعادها مدرسة كما كانت عليه قبلا إلّا أن غلة وقفها لا تزال قليلة جدا بحيث لا تقوم بمعين الموظفين بها من المجاورين والإمام والمدرس وبقية أصحاب الشعائر وفي سنة ١٢٧٥ وقفت الحاجة بنبه بنت عبد الله بن عبد المنان زوجة المرحوم بهاء الدين المومى إليه على هذه المدرسة دارا في محلة الفرافرة قرب جامع الزينبية والمدرسة الآن سماوي مشتمل على ست حجرات في غربيه وشرقيه وعلى قبلية وعلى حوض مسقوف يؤخذ ماؤه بواسطة أنابيب وعلى غرفة فوق جهته الشرقية هي محل جلوس المدرس وتقام فيها الصلوات الخمس في قبليتها وليست من العمار على شيء لقلة دخلها.\rتنبيه: كانت دور بني العديم شرقي هذه المدرسة إلى أن انهدمت في حادثة تيمور وصارت تلا وكانت إلى جانب هذه الدور بوابة من الرخام الأصفر ثلاث قطع (وهي باقية حتى الآن) دثر داخلها وعمره الناس أملاكا. قلت من جملة هذه الأملاك دار لبني العكام أدركناها عامرة ثم هدمتها الحكومة وبنت مكانها المكتب الرشدي العسكري. وكانت في ذلك الجوار خانقاه أنشأها سعد الدين كمشتكين الخادم مولى أتابك عماد الدين سنة ٥٧٣ لم يبق لها الآن أثر ولعلها دخلت في بناء خان خيري بك.\rالزاوية الجوشنية\rمحلها في سوق السويقة على الجادة عند السيوفية شمالي باب خان قورد بك واسمها الأصلي أقصراوية نسبت لبانيها وكأنها اشتهرت بعد الجوشنية لقربها من صناع الجواشن وهي الدروع فقد كان هذا السوق مختصا بعمل السيوف والجواشن ولهذه العمارة سماوي في جنوبيه قبلية وفي غربيه حجرة لها شباك على الجادة مدفون فيها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الكازروني وفوق هذه الحجرة غرفة صغيرة معدة لجلوس الشيخ. مكتوب على باب هذه الزاوية:\r(بسم الله أنشأ هذه الزاوية المباركة العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ الصالح العابد الحاج جنيد ابن عمر الأقصروي الأبواسحاقي تغمده الله بالرحمة برسم سلطان الأولياء والأقطاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650033,"book_id":4390,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":629,"body":"المرشد إلى طريق الحق والصواب قدوة السالكين وزبدة الواصلين هادي المسلمين خليفة الله في الأرضين سر الله في الأفاق حجة الله على الأطلاق الشيخ المرشد أبو إسحاق إبراهيم شهريار الكازروني قدس الله روحه وعلى خلفائه ومريديه وليس لأحد جلوس على سجادة المسجد بالزاوية المذكورة غير خلفائه وكان الفراغ في شهر ربيع الأول سنة ٧٤٧.\rالمسجد المعلق\rمحله في أواسط سوق السويقة قرب خان الحاج موسى في جنوبيه وهو مسجد يصعد إليه بدرجات مشتمل على صحن صغير في شماليه حجرة وفي جنوبيه قبلية وهو قديم:\rمكتوب على حجر في جانب باب قبليته (بسم الله الرحمن الرحيم إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله إلخ الآية) عمر هذا المسجد العبد الفقير الشيخ محمد بن عثمان ... من شهور سنة ٧١٠) وهو مسجد نير عامر تقام فيه الخمس وله عدة عقارات دكاكين وقفتها عليه المرحومة السيدة الحاجة صالحة زوجة صاحب الخيرات (الحاج موسى آغا أمير) تاريخ كتاب وقفها سنة ١١٨٧ وقد جدده بعد أن أشرف على الدثور في حدود سنة ١٢٩٠ الحاج محمد أفندي ابن أبي بكر آغا أميري أحد رجال الأسرة الأميرية.\rمسجد إبراهيم خان\rمحله تجاه زقاق بستان اليهود بميلة إلى الغرب وهو مسجد فسيح جميل تقام فيه الخمس وله من أوقاف الوزير إبراهيم خان ما يقوم بكفايته كما ستعرفه من كتاب وقفه الذي ذكرنا خلاصته في خاتمة الكتاب.\rمسجد علي\rمحله في رأس سوق التوكل من شرقيه وهو مسجد يصعد إليه ببضع درجات مركب على حوانيت تحته جارية في وقفه وفيه قبر رجل يسمونه عليا ويقولون إن المحلة مضافة لاسمه وفي هذا المسجد تقام الصلوات الخمس وله من الدخل زهاء أربعة آلاف قرش تجبى من دكاكينه المذكورة وفي سنة ١٣٤١ شبت النار بفرن في شرقيه فاحترق الفرن وعجل بتخريب هذا المسجد لقطع الطريق على النار كيلا تتصل بالحوانيت التي في شرقيه وهو الآن باق على خرابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650034,"book_id":4390,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":630,"body":"مسجد: ملاصق خان الكتان من شرقيه متهدم مائل للخراب يسكنه بعض الفقراء لا أعرف له ترجمة.\rبقية آثارها\rمكتب الصاحبية: في السوق تجاه الجادة النازلة من أمام باب خان الوزير أنشأه (أحمد ابن يعقوب) المتقدم ذكره وهو مكتب واسع جميل يصعد إليه بدرجات لكنه الآن معطل مائل للخراب يستعمله بعض الباعة لخزن البضائع بأجرة يدفعها لمن يكون متوليا عليه.\rسبيل النارنجية: على بابها وقد ذكرناه في الكلام عليها وسبيل الصاحبية تحت المكتب المذكور وسبيل خان الصابون على بابه من إنشاء (أزتيمور بن مزيد) وجدده المرحوم رجب باشا والي حلب سنة ١١٣٢، وسبيل ملاصق باب خان الحاج موسى من شماليه من إنشاء الواقف الحاج موسى أميري وقد وقف عليه دارا تجاه الخان الأعوج في كتاب وقفه الكبير تاريخ ١١٧٧، وسبيل تجاه جامع الحاج موسى له دكان بقربه، وسبيل تجاه المسجد المعلق قرب خان الحاج موسى داخل في وقف المسجد المذكور، وسبيل في أواسط سوق التوكل من إنشاء المرحوم عبد القادر أفندي الجابري، وسبيل آخر في سوق الطيبية تجاه باب الجامع الكبير وفيها من الخانات: الخان الأعوج وخان الحاج موسى الأميري وتقدم الكلام عليهما في كتاب وقفه وخان الدوه لك «١» في سوق التوكل، جدده في زماننا أحد أغنياء اليهود.\rوخان الوزير أنشأه أحد ولاة حلب سنة ١٠٩٣ وهو خان عظيم شهير يعد من أعظم خانات حلب وجهة بابه مشتمل على صنعة من البناء والعمارة تستدعي السواح إلى الإقبال عليها لأخذ رسمها والإعجاب بشأنها وخان قورد بك بن خسرو باشا المتقدم ذكره في خلاصة كتاب وقف الخسروية وهو أيضا من الخانات العظيمة بحلب وخان الكتان تجاه المدرسة الصلاحية وهو قديم كان يعرف بخان السيدة وهي السيدة بنت وثاب النميري أخت شبيب زوجة نصر بن محمود بن مرداس يقال إنها جهزت جيش غزاة من مالها وكان هذا الخان مشرفا على الخراب ينزله قوافل الكروان «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650035,"book_id":4390,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":631,"body":"ثم في سنة ١٣٣٠ شرع بإعماره مدير أوقاف حلب ولما حدث النفير العام وقفت العمارة ثم في هذه الأيام شرع مدير الأوقاف الحالي يحيى أفندي بإتمام عمارته وجعله خانا يصلح للتجار نظير باقي الخانات التجارية. وخان الصابون في رأس سوق الطبيبة أنشأه (أزتيمور بن مزيد) وهو من الخانات العامرة العظيمة وخان الجورة قرب الصلاحية من غربيها وخان (خير بك) وهو من مشاهير الخانات أيضا وقاسارية خان الوزير تجاهه وقاسارية خان الكتان وكل هذه الخانات معدة لبيع سلع التجار وفيها فرنان ومصبغتان وثلاث قهاوي وحمام واحد يعرف بالواساني ويقال الواساني قديم جدا. قال صاحب كنوز الذهب في هذا الحمام جرن أسود يذكر أن الخليل ﵇ اغتسل منه ولم يزل هذا الأمر مشهورا حتى الآن (في زمنه) وهو حمام مبارك يدخله الناس للتبرك بآثار الخليل ﵇ ويحصل لهم الشفاء من أمراضهم خصوصا النساء. اه..\rقلت: ولم يزل يزعم من يستأجر الحمام المذكور أن الجرن موجود فيه حتى الآن وهذا الحمام جار في أوقاف الحاج موسى وقد ذكرناه في خلاصة كتاب وقفه. في هذه المحلة بسوق التوكل فندق يعرف بالأوتل يدخل إليه من خان الدوه لك ورأيت في السجل كتاب وقف وقفه عبد القادر بن عمر بن ناصر العثماني سنة ١١٧٢ شرط فيه لسبيل بمحلة سويقة علي وسط السوق تعميره وترميمه وبقية نفقاته وشرط أيضا ثلاثين قارئا وتالي دلائل الخيرات في حجازية «١» الجامع الكبير وأن يشتري في كل يوم خميس خبزة بثلاثة قروش تفرق على الفقراء وقد نبهت على هذا وإن لم أقدر على تعيين السبيل المذكور. ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة الحاج موسى الأميري وأسرة آل الكاتب وبعض فروع أسرة الجابري ومعظم الدور العظام في هذه المحلة دور الحاج موسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650036,"book_id":4390,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":632,"body":"محلة الدباغة العتيقة (د) عدد بيوتها ٨٣\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٣١/١٢٠/٢٥١/المسلمون ٢٥٣/٢٥٦/٥٠٩/اليهود ٣٨٤ ٣٧٦/٧٦٠/المجموع يحدها قبلة سويقة حاتم وغربا المصابن المعروفة أيضا بقسطل الحجارين وشمالا بحسيتا والبندره وشرقا سويقة علي.\rآثارها\rجامع الدباغة العتيقة محله في شرقيها وهو جامع قديم حافل له منارة مربعة الشكل عالية مبنية بالحجارة الهرقلية وله بابان أحدهما من شرقيه يدخل منه إلى قبليته والآخر من غربي شماليه يدخل منه إلى صحنه وفي شرقي شماليه قبور تاريخ أحدها سنة ٨٠٧ ولهذا الجامع من الأوقاف أربع دور يبلغ سنويا نحو أربعة آلاف قرش «١» .\rمسجد شمعون\rويقال له مسجد سويقة حاتم مسجد صغير قديم اشتهر أن فيه نبي الله شمعون ولم أر من ذكر ذلك من المؤرخين ومحل ضريحه من هذا المسجد على يمنة الداخل لقبليته قرب بابها وتقام فيه الجهرية وله من الأوقاف دار يبلغ ريعها نحو ثمانمائة قرش في السنة وسيأتي ذكر ما شرط له في كتاب وقف مستدام بك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650037,"book_id":4390,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":633,"body":"مسجد البكفالوني\rفي أواسط الزقاق النازل إلى مسجد شمعون وهو مسجد قديم كان يوجد فيه نخلة سحوق «١» وأظنه مدفنا فقد وجدت في غربيه عدة قبور مدفون ببعضها الشيخ عبد الوهاب البكفالوني المتوفي سنة ١١٥٥ ويوجد في هذه التربة من شرقيها شبه قبلية تعلم فيها الأطفال وتجاهها من الشمال مغارة تشتمل على ميضأة. ولم أطلع له على وقف ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الجابري والدور العظام تنسب إليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650038,"book_id":4390,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":634,"body":"محلة البندرة (د) عدد بيوتها٢ G ٢٥\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٧٢/٣٠٨/٥٨٠/مسلمون ٩٢٧/٩٤٨/١٨٧٥/يهود ١١٩٩/١٢٥٦/٢٤٥٥/المجموع هذه المحلة يعتبرها أهل البلد محلتين إحداهما يسمونها بندرة الإسلام وهي ما يلي محلة داخل باب النصر والأخرى يسمونها بندرة اليهود وهي ما بعدها ولكن الحكومة تعتبرها محلة واحدة وتطلق عليهما اسم البندرة، حدهما قبلة سويقة علي والدباغة العتيقة وغربا بحسيتا وشمالا الخندق وشرقا داخل باب النصر.\rآثارها\rمسجد الحاج تقي الدين باشا ابن عبد الرحمن\rفي غربي زقاق الداية وجنوبي مخفرة باب النصر بميلة إلى الغرب وهو مسجد فسيح عامر وإنما نسب إلى الحاج تقي الدين باشا لأنه رممه وجدد قبلته سنة ١٢٧٨ وربما أطلق عليه مسجد الملثم نسبة لرجل جاور فيه مدة وقد شرط له الحاج تقي الدين باشا في وقفه ما يقوم بكفايته وقد اشتمل على حجرة في شماليه وقبلية في جنوبيه تصلى فيه الخمس ليس إلا.\rمسجد القدوري\rمحله في زقاق حمام القاضي في غربي الحمام بينهما غلوة ينزل إليه بدرجات وفي جنوبيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650039,"book_id":4390,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":635,"body":"قبلية وفي شرقي شماليه قسطل ماء من قناة حلب أمامها مسطبة في صدرها محراب يصلى فوقها في الصيف وفيه مزار الشيخ القدوري المنسوب إليه وهو غير القدوري مؤلف الكتاب المشهور في الفقه وقد شرط له في بعض أوقاف بني الكواكبي قراء ولوازم وفي سنة ١٢٨٢ وقفت عليه عائشة بنت موسى ابن حسين آغا الكردي دارا في محلة الدباغة العتيقة وهو الآن عامر تقام فيه الجهرية فقط.\rالمسجد العمري\rمحله شرقي شمالي كنيسة اليهود الشهيرة المعروفة بالكنيسة الصفراء وهو مسجد عامر له قبلية جميلة وفيه حجرة وعلى بابه منارة بديعة الصنعة وفي جانبه الغربي فرن وقف عليه وهو معطل لا تقام فيه صلاة لكونه محاطا باليهود وقد شرط الحاج أحمد أفندي باقي في وقفه الكبير المؤرخ كتابه سنة ١٢٧٤ لأمام هذا المسجد عشرة قروش في كل شهر ومثلها لأمام جامع الشيخ عبد الله في زقاق السبع عوجات.\rالمحكمة الشرعية\rمحلها تجاه جامع المهمندار هي ثلاث دور نافذة لبعضها إحداها معدة لسكنى حاكم الشرع مع عائلته والأخرى معدة لجلوسه لسماع الخصومات والثالثة معدة لجلوس الكتبة وكان أصل هذه الدور الثلاث دارا واحدة عدها المحب أبو الفضل ابن الشحنة بتاريخه في الدور العظام بحلب وكانت من جملة ما وقفه (الحسن بن بلبان) المشهور بابن المهمندار على جامعه المعروف به ثم في أواسط القرن العاشر استبدلت بالحمزية ووقفها مالكها بطريق الاستبدال نصفين نصفا على الجامع المذكور ونصفا على فقراء الحرمين ثم أضيفت لأوقاف مزرفوني مصطفى باشا الجاري في وقفه أيضا خان الوزير وفي حدود سنة ١٢٨٥ استخرج من جهتها التي تلي السوق تجاه جامع المهمندار عدة دكاكين معدة للأجرة تجبى غلاتها عن يد متول أقيم عليها وتصرف في مرمات «١» المحكمة.\rتنبيه: لا يوجد عندنا الآن في حلب غير هذه المحكمة التي تجري أحكامها على المذهب الحنفي وقد أدركنا من الشيوخ من أدرك في حلب أربع محاكم للشافعية كان محلها المدرسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650040,"book_id":4390,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":636,"body":"الصلاحية والنارنجية والجابية الآتي ذكرها في محلة داخل باب النيرب وخان سنوفي محلة الشميصاتية.\rبقية آثارها\rمسجد غنام: في زقاق الجرن الأسود عمره (الحاج عبد القادر بن أحمد بن محمد غنام) وقد ذكرناه بترجمته وهو مسجد صغير تقام فيه أحيانا السرية وسبيل العكام باشي «١» على صف سبيل غنام في شماليه ويؤخذ ماؤه بواسطة أنبوب: مكتوب عليه أنه أنشأه الناظر الحاج محمد بن عيسى العكام باشي وأجرة القنوي من أجرة الدار التي بها كل شهر نصف قرش سنة ١١٩٣ وسبيل تجاه قهوة السياس على صف المحكمة الشرعية من شماليها يؤخذ ماؤه بأنبوبة في أسفله وبطاسات في أعلاه له دكان يصرف ريعها عليه.\rمكتوب عليه فوق قنطرته (أنشأ هذا السبيل الشريف أعدل الحكام المتورعين مولانا محمد أفندي بن المولي المرحوم حسام الدين الشهير بقره جلبي زاده كثر الله خيره وزاده قاضي مدينة حلب الشهبا في شهر رجب الفرد من شهور سنة عشر وألف من الهجرة النبوية) وسبيل بحضرة الجوشنية: مكتوب عليه (لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين سبيل وقفه العبد الفقير المستعين بربه الجواد المعين على زاده السيد محمد زين الدين القاضي بحلب الشهباء غرة بلاد المسلمين سنة ١٢٠٠) وسبيل على الجادة موجه شرقا له شبك من الحديد عمر سنة ١٠٠٢ ويوجد في هذه المحلة مخفرة للحكومة في حضرة باب النصر وفيها أيضا مصبنة وقف السيافية تعرف بمصبنة البندرة في شرقيها قسطل عمر في حدود القرن الثامن وجدده بعد دثوره (يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل) في أوائل القرن العاشر وفي جانب هذا القسطل من شرقيه مسجد ومدفن خرب يبلغ ٥ ع في ١٠ ع عمره يوسف المذكور في حدود سنة ٩٠٠ وفي هذه المحلة أيضا ثلاثة أفران ومداران وفيها دار الجانبلاط الشهيرة وكان في محلها دور بني الأصبع فاشتراها الجانبلاط وعمرها دارا واحدة أنفق عليها في وقته عشرين ألف ذهب وفي هذه المحلة حمام النجاشي المعروف بحمام القاضي ومحله في وسط السوق على يمنة المقبل على جامع القاضي من جهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650041,"book_id":4390,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":637,"body":"باب النصر وهو الآن مملوك لبعض الناس بطريق الإجارتين «١» مكتوب على بابه (في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري أعز الله أنصاره أمر بتجديد هذا الحمّام الأشرف الجمالي ابن ربيع الأشرفي عظم الله تعالى شأنه سنة ٩١٤) ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة إبراهيم باشا قطار اغاسي وأسرة آل غنام وفيها دار الجانبلاط «٢» الشهيرة وإن كانت مشرفة على الخراب ودور آل غنام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650042,"book_id":4390,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":638,"body":"محلة المصابن (د) عدد بيوتها ١٣٨\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢١٧/٢٣٧/٥٥٤/المسلمون ٣/٢/٥/أرمن كاثوليك ٢١/١٤/٣٥/أرمن ٥/٢/٧/لاتين ٦/٣/٩/سريان-/ ٢/٢/موارنة ٣٧٧/٤٠٠/٧٧٧/يهود ١٥٠/٧٦/٢٢٦/أجانب ٧٧٩/٧٣٦/١٥١٥/المجموع يحدها قبلة حارة سويقة حاتم وجب أسد الله وغربا جب أسد الله وشمالا بحسيتا وشرقا سويقة علي والدباغة العتيقة وهذه المحلة تعرف أيضا باسم قسطل الحجارين قيل وسميت بالمصابن لكثرة ما كان فيها من المصابن حتى أنه كثيرا ما يظهر في زقاق المصابن آبار للزيت وهي الآن خالية منها لا يوجد فيها مصبنة واحدة.\rآثارها\rزاوية الصالحية\rوتعرف أيضا بالقادرية وكانت تعرف قديما بالبهشنية وربما عرفت في وقتنا بالحلوية وهي من أقدم زوايا حلب وكانت في أواسط القرن الثاني عشر أشرفت على الخراب فتبرع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650043,"book_id":4390,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":639,"body":"بعمارة بابها وترميمها (عبد القادر بن حسين الشهير بابن الأميري) وفي السنة التي جددها اختلى الشيخ صالح شيخ القادرية «١» فنسبت إليه فيها مزار رجل من أهل الله تعالى يقال له الشيخ علي العنزي وقيل إنه من التابعين. وهي الآن عامرة وأوقافها وافرة يتولى مشيختها وجباية أوقافها السادة القادرية من بني الحلوي وقد وقفت المرأة آمنة بنت الشيخ محمد المواهبي وفاطمة بنت أمين الموقع والمرأة خيزران بنت عبد الله معتقة أحمد أفندي المواهبي دارا تعرف بالأوطه «٢» بمحلة المصابن علي شيخ سجادة القادرية من طريق الشيخ قاسم الخاني ثم للحرمين ثم للفقراء تاريخها ١٢٢٩ ولفاطمة بنت الحاج بكري الكردي ابن الحاج مصطفى وقف على ذريتها وبانقراضهم فعلى شيخ الزاوية الحلوية ثم على الحرمين تاريخ وقفها ١٢٣٠.\rبقية آثار هذه المحلة\rمسجد الشربجي: شرقي قسطل الحجارين بميلة إلى الجنوب قديم فسيح الصحن ضيق القبلية له داران بقربه، مسجد قسطل الحجارين من آثار (عبد القادر بن حسين الأميري) المتقدم ذكره، جامع النحويين له مدار قرب الدوه لك ودكان في ذيل العقبة، مسجد داخل بوابة المصابن، مدرسة الشاذلية وقيل هي دار حديث قرب مسجد النحويين وكانت خفية فأظهرها بعض أهل الخير وجدد قبليتها وبابها واستخرج منها دكاكين وقفهما عليها، المسجد الواطي في زقاق السبع عوجات، مسجد الشيخ بدران في المصابن له دار في المحلة، مسجد رحمة على يمنة السالك في الجادة الآخذة إلى بحسيتا، مكتب للأيتام، وسبيل من آثار عبد القادر الأميري المذكور سابقا مكتوب على بابه:\rهذا السبيل ومكتب الصبيان ... من خير عبد القادر المحسان\rأنشأهما وقفا يدوم ثوابه ... عند انقطاع الأهل والأخوان\rيرجو دعا متعلم ومعلم ... والشاربين الماء بالغفران\rلبنائه من رام تاريخا يجد ... نعم السبيل ومكتب القرآن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650044,"book_id":4390,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":640,"body":"وفي هذه المحلة من السبلان والقساطل: قسطل الحجارين أنشأه (يحيى بن علي معلم سلطان) في حدود سنة ٩٠٠ وأوصل إليه الماء ثم جدده الأميري المذكور، وسبيل على باب مسجد الشربجي يعرف بسبيل العداس، وسبيل الأميري تجاه حمام الصالحية المعروف بالحمام الجديد وهو باتصال مكتبه المتقدم ذكره، وسبيل لصيق مسجد رحمه وهو من إنشاء يلبغا نائب حلب سنة ٧٥٣، وقسطل أبي الدرجين في المصابن وفي هذه المحلة الحمام الجديد قرب الزاوية الصالحية جددها الأميري المذكور سنة ١١٧٦، وفيها خان الزيت من إنشاء الملك الأشرف كجك سنة ٧٤٢.\rتنبيه: هذه المحلة يمر منها جادة إلى ميدان باب الفرج أولها تجاه عقيبة الياسمين وأخرى إلى ميدان باب الجنان أولها رأس الشارع الذي كان يعرف بزقاق السبع عوجات أوله شمالي زاوية الصالحية يمتد من تجاهها ثم يخترق خان دار كوره فيجعله شطرين ويخرج إلى ميدان باب الجنان. هاتان الجادتان كانتا ضيقتين حرجتين جدا خاليتين من الحوانيت ثم في سنة ١٣٣١ اقتطع أستاذ التكية الصالحية الشيخ محمود ابن الشيخ محمد خير الدين الحلوي قطعة من الدار الموقوفة على سكنى أساتذة هذه التكية في الجادة الأولى بنى عليها من ماله لنفسه ثلاثة عشر مخزنا كبيرا تهافت التجار على استئجارها بأجور وافرة لأن هذه الجادة هي أقرب سكة يسلكها تجار السوق الكبير المعروف بالمدينة إلى منازلهم في المحلات المتجددة خارج سور البلدة كالجميلية والعزيزية ومحلة التلل والحميدية والسليمانية. وفي سنة ١٣٣٤ أثناء الحرب العامة اغتنمت الحكومة فرصة ضعف الرعية والأجانب عن معارضتها وهدمت الدور والمنازل من جانبي الجادتين المذكورتين قصد جعلهما عريضتين فأستاء أصحاب المنازل من هذا العمل استياء عظيما وبعد انقضاء الحرب شرعوا بإعمار الدور والحوانيت على ما بقي لهم من عرصاتها فما مضى غير قليل من الزمن حتى انتهى إعمارها وأصبح الملك في هاتين الجادتين ذا قيمة عظيمة تبلغ عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل توسيعهما فكان ما أستاء ذووه منه آئلا إلى خيرهم مصداق الآية (وعسى أن تكرهوا إلخ.) أما الأسر القديمة في هذه المحلة فهي أسرة آل باقي وأسرة آل الحلوي وأسرة آل العداس وأسرة آل الدهنة وسنتكلم على بعض هذه الأسر في مقدمة باب التراجم: والدور العظام في هذه المحلة جارية في أملاك هذه الأسر وأوقافهم انتهى الكلام على هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650045,"book_id":4390,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":641,"body":"محلة بحسيتا (د) عدد بيوتها٢ G ٦٤\rيحدها قبلة الدباغة العتيقة ومحلة المصابن وشرقا جادة باب الفرج وغربا البندرة وشمالا الخندق وعدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٥/٢٣٨/٣٦٣/المسلمون ١٩٧٠/١٨٩٠/٣٨٦٠/اليهود ٢٠٩٥/٢١٢٨/٧٢٢٣/المجموع هذه المحلة أكثر سكانها يهود والمشهور أنها كانت في صدر الإسلام مشتملة على كثير من المدارس العلمية الإسلامية وإن اسمها هذا محرف عن باح سيتا أي باح بالسر وهو رجل صالح مدفون بالمسجد الآتي ذكره فنسبت المحلة إليه وقد ذكرها ياقوت في معجمه وسماها باحسيثا وقال هي محلة كبيرة من محال حلب في شماليها ينسب إليها قوم وأهلها على مذهب السنة. اه. أقول هذه الكلمة سريانية مؤلفة من كلمتين هما (بيت حسدا) معناهما محل الرحمة ثم حذفت الباء والياء من الكلمة الأولى وحرفت الكلمة الثانية فصارتا بحسيتا. على أن كل كلمة سريانية تضاف إلى (با) مثل باصفره وبانقوسا تكون مضافة إلى بيت والظاهر من اسم هذه المحلة أنها كان فيها زمن الكلدانيين مكان مقدس عندهم يقصدونه للاعتراف بخطايهم.\rآثارها\rمسجد سيتا\rداخل باب الفرج على يسرة الداخل منه وهو مسجد عامر له منارة جميلة الصنعة جدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650046,"book_id":4390,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":642,"body":"بنيت سنة ٧٥١ وفي سنة ١٢٤٤ وقفت عليه آمنة بنت الحاج أحمد المصري الأرمنازي دارا وفي السنة المذكورة وقفت عليه بعض دار شرف بنت الحاج أحمد ابن السيد عبد القادر وفي سنة ١٢٠١ وقف عليه الحاج علي آغا بن عبد الله بن عبد الرحمن دارا وفي سنة ١١٧٥ وقف عليه دارا أخرى محمد بن عبد الرحمن وكلها في المحلة ويقال أن فيه مزارا لرجل اسمه سيتا وفي سنة ١٣٣٠ هدمت البلدية الجهة الشمالية التي تلي الجادة من هذا المسجد ورجعت بها إلى الوراء توسعة للطريق وكانت المئذنة في غربي هذه الجهة فنقصت دورا دورا وأعيدت كما كانت دون خلل في شرقي الجهة المذكورة وطلب مني ما يكتب على بابه فقلت:\rجدار سما حسنا وجدد بعد ما ... غدا معطيا حق الطريق متمما\rومئذنة عادت كما هي أنشئت ... بسالف تاريخ وبالخير تمما\rسنة ١٣٣٠ مكتوب على دائر موقف المؤذن تحت الدرابزون (أنشأ هذه المنارة المباركة فقير عفو الله راجي رحمة الله مستجير من عذاب القبر والنار متوسلا بسيد المرسلين أن يمن عليه بالتوبة قبل الموت ويثبته على كلمة التوحيد والإيمان في الدنيا والآخرة تحت رحمة الله محمد بن عبد الله القاري وذلك في اليوم التاسع من شهر شعبان المعظم قدره سنة ٧٥١ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل التحية) ومكتوب على زنار هذه المنارة الأول (أنشأ هذه المنارة المباركة العبد الفقير إلى مولاه القدير المقر بالعجز والتقصير محمد بن عبد الله متوسلا بسيد المرسلين وشفيع المذنبين أن يكون خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ومكتوب على الزنار الثاني بقلم كوفي (يا قومنا أجيبوا داعي الله) إلخ الآية.\rبقية آثارها\rالجامع العمري «١» قديم فسيح نير معمور بالصلوات ومحله قرب سراي رجب باشا في رأس السوق على يسرة الداخل إليه من جهة البندرة وله أوقاف تقوم بكفايته إلا أنها داخلة في محاسبة الأوقاف وفي شمالي صحنه مدفن واسع فيه عدة قبور منها قبر الشيخ حسن المغربي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650047,"book_id":4390,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":643,"body":"يعتقده أهل المحلة. وفي كنوز الذهب أن فيه رجلا اسمه الشيخ سوار يعتقده أهل المحلة اعتقادا عظيما. قلت وهو غير مشهور في زماننا، مدرسة في شرقيه مائلة إلى الخراب يسكنها بعض الفقراء فيها زيارة الشيخ حسن الفول، مدرسة نصر الله تجاه كنيسة اليهود الكبرى في زقاق المدرسة معطلة متوهنة البناء، مسجد القاموسي على الجادة، المدرسة القرموطية على يسرة الداخل إلى السوق من جهة البندرة وهي مستعملة لتربية الأطفال مكتوب على بابها الغربي (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر: أنشأ هذا المكان المبارك العبد الفقير عبد القادر بن قرموط سنة ٨٨٢ وجدده عبد الرحمن بن قرموط سنة ٩٧٨، جامع القرمانية تجاه حمام التل (أنشأه إبراهيم بن خضر القرماني) وهو جامع عامر حسن المنظر فيه عدة قبور لبني العلبي وفيه قبر مدفون فيه إبراهيم بن أحمد بن الجانبلاط سنة ٩٧١ وفي غربي صحن هذا الجامع حجرة كبيرة تعلم فيها الأطفال وله أوقاف داخلة في محاسبة الأوقاف وقد تكلمنا على هذا المسجد في ترجمة منشئه المذكور فراجعه.\rمسجد القطان في زقاق القلاية، مسجد الشماع في سوق بحسيتا القبلي وكان مشرفا على الخراب ثم في سنة ١٣٠٠ سعى بتعميره وترميمه الحاج عبد القادر ابن السيد شعبان ابن السيد أحمد الشعباني المشهور بالأخلاص وحب الخير وقد حج ستا وعشرين حجة وسعى بتعمير خمس دكاكين وجعلها وقفا على المسجد المذكور. ثم في سنة ١٣٢٥ سعى ولده المرحوم السيد محمد بتعمير غرفة عليا في هذا المسجد لتعليم الأطفال وأخذ له ماء من قناة حلب وكان من الشبان المخلصين توفي سنة ١٣٣٨ والدكاكين المذكورة مستخرجة من المسجد.\rوفي هذه المحلة من السبلان والقساطل، قسطل رجب باشا صاحب السراي والي حلب سنة ١١٣٢ والقسطل المذكور تجاه باب سرايه، سبيل في سوق بحسيتا القبلي قرب مسجد الشماع وكان في قربه أيضا سبيل العجيمي لكنه الآن مجهول المحل، قسطل بيت العلبي في زقاق المدرسة قرب كنيسة اليهود قبالة المدرسة، قسطل السلطان خارج باب الفرج على مقربة منه عمره السلطان سليمان خان سنة ٩٤٠ حين قدومه إلى حلب بسعي معتقده الشيخ (روح الله بن عبد الله) كان مكتوبا في صدره بعد البسملة (أمر بإنشاء هذا السبيل المعظم السلطان الأعظم والخانقان الأفخم الآمر أبو المظفر السلطان سليمان خان بن سليمان شاه خان بن بايزيد خان بن محمد خان خلد الله ملكه وسلطانه) ولهذا القسطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650048,"book_id":4390,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":644,"body":"من الأوقاف جنينة التوينة تجاهه في جنوبيه وأربع دكاكين في باب الجنان وغير ذلك من الأحكار وكانت غلة هذه الجهات تصرف على هذا السبيل وعلى قسطل أبي خشبة في محلة جب أسد الله وعلى سبيل أبي الدرج في محلة المصابن ثم سنة ١٣١٦ هدم قسطل السلطان المذكور وجدد في مكانه حوض مستور بنى عليه برج الساعة وقد بلغت النفقة على ذلك زهاء ألف وخمسمائة ليرا عثمانية جمع نحو نصفها من أهل الخير وبقيتها من صندوق البلدة وقد تكلمنا على برج الساعة في حوادث السنة المذكورة فراجعه.\rوفي سنة ١٣٢٥ وضعت المعارف يدها على جنينة التوينة لأنها اعتبرتها من الأوقاف المندرسة أي أن ما وقفت عليه الجنينة غير معلوم لعدم وجود كتاب وقف يشعر بذلك وبعد أن جزأتها المعارف باعتها بالمزاد العلني لجماعة متعددين فبنوها دورا وغيرها. وفي هذه المحلة من الزيارات غير ما ذكرناه، زيارة الشيخ محمد السمرقندي تجاه خان الدوه لك في حجرة لها شباك مطل على الجادة من دار مملوكة لبعض الناس وفيها من الحمامات، حمام التل تجاه جامع القرمانية وفيها بضعة أفران وأما آثار اليهود فيها فهي عدة أماكن تعرف بالمدارش ومكان يعرف بيت الدين وكنيستهم المعروفة عندهم بالكنيسة الصفراء وهي عمارة مستطيلة من الغرب إلى الشرق يبلغ طولها نحو ٩٠ ع في عرض ٤٠ ع تقريبا مسقوفة كلها بأزج سوى أواسطها فإنه سماوي قد رفعت أزجها على عضادات كل عضادة منها عمودان مزدوجان مع بعضهما جملتها اثنان وسبعون عمودا قواعدها العليا بديعة الصنعة والجهة القبلية هي التي يصلون إليها وفي كل ثلث من هذه الجهة حجرة لها باب جميل مرخم بالحجارة المهندمة الصفر البعادينية قد حفظ فيها نسخة من التوراة القديمة المكتوبة في درج على رق يقولون إن إحداها أقدم توراة في العالم «١» مع أنه ليس لها تاريخ وفي الثلث الأخير الشرقي من هذه المحلة حجرة فيها مقام للخضر ﵇ يوقدون فيه القناديل وينذرون له الزيت وفي الجهة الغربية بضعة شبابيك مطلة على بستان جار في أوقاف الكنيسة والجهة الشمالية فيها بابان عظيمان أحدهما من غربي هذه الجهة والآخر من شرقيها وهما حادثان بدلا عن أبوابها القديمة التي جهل محلها والجدار الكائن في شرقي هذه الجهة قديم جدا يظهر أنه من بقايا جدرانها التي بنيت أول مرة وهكذا الأعمدة المرفوع عليها سقفها وأما جهتها الشرقية فخالية من الآثار إلا أنها في أعلاها غرف يسمونها المدارش لها مدخل مستقل بها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650049,"book_id":4390,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":645,"body":"وفي أواسط كل ثلث من صحن الكنيسة شبه سدة معدة لوقوف رئيس دينهم يسمونها تبه «١» وفي أواسط الجهة الجنوبية شبه محراب صغير مرتفع يقولون أنه عمر ذكرى للمرحوم السلطان مراد خان لما زار كنيستهم ولهذه الكنيسة من الأوقاف ما يقوم بكفايتها وهو البستان المتقدم ذكره وبضع دور في المحلة.\rتنبيه: هذه الكنيسة من أقدم الآثار العامرة التي اطلعت عليها في مدينة حلب وبعض اليهود يدعون إنها من آثار أيوب بن سيرويا قائد جيش داود ﵇ يقولون إنه بناها حينما ضرب داود الآراميين بحلب ووادي الملوحة واستولى عليها تحت راية قائد جيشه المذكور وهو قول يحتاج إلى برهان تاريخي «٢» وقد قرأت في حجر مبني في أواخر جهتها الغربية من الشمال عبارة لفظها سرياني وقلمها آشوري ونكتبها نحن بالقلم العربي وهي:\rب ش هـ ن و: مه شهتندب ببنيان الوهبنيوت وهتبه مور ور أبراهام هكوهين بر يعقوب هكوهين ن ع شنة (أت ش ي ط) لشيطاروت (بروخ مصيب جبول المانه) . اه. وتعريبها بسم الله وبه نستعين وهي ترجمة الحروف المكتوبة في صدرها لأنها رموز يراد منها نحو ذلك وبقية تعريب العبارة هي المتبرع ببناء هذه البنايات وألتبه السيد الرباني إبراهيم كوهن بن يعقوب كوهن (ن ع) دعاء له بالمغفرة سنة ٧٢٠ لشيطاروت سبحان مجدد ما أندثر. اه. أقول فعلى هذا الحساب يكون قد مضى على عمارة البنايات وألتبه المذكورة ٥١٥ سنة إلى عامنا هذا وهو سنة ١٣٤١.\rتنبيه: اصطلح اليهود على أن يؤرخوا بالحروف الأبجدية بدل الأرقام الهندية وهم يطرحون الألف ويؤرخون بما زاد عنها فالحروف التي هي (أت ش ي ط) تجمع على (٧٢٠) فإذا أضيف إليها الألف صار مجموعها (١٧٢٠) وهكذا يقال في باقي التواريخ الآتي بيانها في الكلام على مخطوطات أحجار هذه الكنيسة. اه. وقرأت على حجرة أخرى تدل على تجديد بعضها بعد ذلك بخمسة أعوام وتلك الحجرة ظاهرة أيضا مرصوفة في أعلى إحدى عضاداتها الكائنة في جهتها الشرقية تجاه الهيكل الأول ولفظها على ما ذكرناه هكذا (مه شهتندب ببنيان الوششه هلعموديم هر كبود مور العازار هلوي بر كبود موراليا هلوي سط م ممونو ويروشة بنو يوسف ويشماعيل وهبت هكله رع (ات ش ك د)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650050,"book_id":4390,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":646,"body":"لشيطاروت، وتعريبها: المتبرع ببنيان هذه العواميد الست السيد العازار اللاوي بن القديس السيد إليا اللاوي (سط) من ماله وورثة بنيه يوسف وإسماعيل والبنت الفتاة (ن ع) دعا له بالمغفرة بتاريخ أتشكد لشيطاروت أي سنة ٧٢٥ لشيطاروت وذلك ٥١٠ سنين مضت على بناء العمد الست المذكورة إلى عامنا هذا وهو سنة ١٣٤١ ورأيت حجرة على إحدى شبابيك الجهة الشرقية فيها كتابة تدل على أنها بنيت قبل ذلك بكثير ولفظها كذلك (ذوها قبه بنه مور على برناثان برمبسر بر حادم ميكيعو وم ممونوشنة، تهلخ صدكمه، لشيطاروت. اه. وتعريبها هذه القبة بناها علي بن ناثان بن مبشر بن حادم من تعبه ومن ماله سنة هـ ص د ك م هـ لشيطاروت وذلك بحساب الجمل ٢٠٤ وهي بعض الحروف المرادة من كلمتي (تهلخ صدكمه) فيكون مضى على عمارة هذه القبة ١٠٣١ سنة ومكتوب على القنطرة الوسطى من مصيف الكنيسة الموجه إلى الشمال وهو الهيكل (بشمه دي راحمانه وأحانينه ما شيهنداب بيبنان ألوها عموديم ويهتكبود ويهتقرا أحارها حربان....\rسعدايل ها سوفري رح سيوان شنه أت ش ي ولشيطاروت) تعريب هذه العبارة باسم الرحمن والحنون الذي انتدب لبناء هذه الأعمدة والقناطر والسقف بعد خرابها سعد الله الكاتب في شهر حزيران سنة ٧١١ لشيطاروت (تذييل) لفظة شيطاروت يريدون منها السطور أي الصكوك التي كتبها عليهم إسكندر المكدوني حين دخل بيت المقدس وأراد أى يضع فيه الأوثان التي يعبدها ليبقى له فيه ذكرى فالتمسوا منه أن يعرض عن ذلك وعاهدوه بأن يعوضوه عن تلك الذكرى بجعل دخوله إلى بيت المقدس مبدأ تاريخ لهم وسموه باسم شيطاروت وقد مضى على هذا التاريخ عندهم إلى عامنا هذا وهو عام ١٣٤١ هجرية ٢٢٣٥ سنة.\rتنبيه: الأسر الإسلامية القديمة في هذه المحلة أسرة رجب باشا وأسرة آل الشعباني وأسرة آل عابدين آغا. والأسر الإسرائيلية فيها هي أسرة بني الجداع وأسرة بني نحمات وأسرة ساسون وأسرة دويك وغيرهم. على أن جميع الأسر الأسرائيلية الغنية التي كانت في هذه المحلة قد انتقلت إلى محلة الجميلية بعد إنشائها ولم يبق في محلة بحسيتا سوى فقراء الأسرائيليين وقليل من أغنيائهم. والدور العظام في هذه المحلة مضافة للأسر المذكورة وكان أعظم دار فيها دار رجب باشا التي كانت تشتمل على أبنية ضخمة جميلة وبستان كبير فيه حوض يبلغ عشرين ذراعا في مثلها ثم أنها قسمت إلى دور متعددة وبنى في بستانها منازل كثيرة وفقد منها ذلك الرواء والجمال. انتهى الكلام على هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650051,"book_id":4390,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":647,"body":"محلة جب أسد الله (د) عدد بيوتها٢ G ٤٣\rحدها قبلة الجلوم الكبرى وغربا العقبة والمشارقة وشمالا سويقة حاتم والمصابن وشرقا سويقة علي عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٨٨/٤١٦/٨٠٤/المسلمون ٧/١٤/٥٢١/الروم الكاثوليك ٢٤/٢٨/٥٢/الأرمن الكاثوليك ٧/٦/١٣/الروم ١٥٨/١١٥/٢٧٣/الأرمن ٢/٤/٦/البروتستان ٣/٦/٩/اللاتين ٥/٢/٧/السريان ١٠/١١/٢١/الموارنة ١٠٤/١٢٤/٢٢٨/اليهود ١٥٠/٧٦/٢٢٦/الأجانب ٨٥٨/٨٠٢/١٦٦٠/المجموع\rآثارها\rالمدرسة الحلاوية\rذكر في التاريخ أن هذه المدرسة كانت كنيسة عظيمة بنتها هيلانه أم قسطنطين وكانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650052,"book_id":4390,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":648,"body":"معظمة عند النصارى حتى قيل إنه كان يقف على بابها يوم الأحد كذا كذا بغلة لرؤساء النصارى من الكتاب والمتصرفين ولم تزل على ذلك إلى أن حاصر الفرنج الصليبيون حلب سنة ٥١٨ وملكها يومئذ إيليغازي بن أرتق صاحب ماردين فهرب منها وقام بأمر البلد ومن فيه القاضي أبو الحسن محمد بن يحيى بن الخشاب وكان خروج دبيس وجوسلين من أنطاكية فكان بغدوين من الجانب الغربي وجوسلين من الشرقي ويليه دبيس وسلطان شاه رضوان وباغي سنان بن عبد الجبار صاحب بالس مقابلهم وكانت الخيم مائة للمسلمين ومأتين للفرنج فأقاموا يزحفون على حلب ويعيثون فيها فسادا ويفعلون من الفظائع ما نجل كتابنا عن ذكره فلما بلغ القاضي المذكور مع المقدمين ذلك عمد إلى أربع كنائس داخل حلب فهدمها وصيرها مساجد وجعل فيها محاريب منها الحلوية وصارت مسجدا وعرف بمسجد السراجين واستمرت على ذلك إلى أن ملك الملك العادل نور الدين محمود زنكي فجدد فيها إيوانا وبيوتا وجعلها مدرسة لتدريس مذهب أبي حنيفة ووقف عليها أوقافا.\rوكان انتهاء عمارتها سنة ٥٤٤ وجلب إليها من أفامية مذبحا من الرخام الملكي الشفاف الذي إذا وضع تحته ضوء بان من وجهه ووضعه فيها وعليه كتابة باليونانية ترجمت فإذا هي عمل هذا الملك دقليطيانوس والنسر الطائر في أربع عشرة درجة من برج المشتري فيكون مقدار ذلك على رأي أصحاب النجوم ثلاثة آلاف سنة إلى زمن الترجمة قال بعض مؤرخي حلب ليست هذه الحجر جرنا إنما هي رخامة بسيطة طويلة عريضة مربعة إلى الطول أقرب إلا أنها لها حافات عالية عنها مقدارا يسيرا نحو ثلاث أصابع وقال أبو اليمن البتروني أن الكتابة التي على حافتها لو فرضناها حروفا أو كلمات لم يبلغ عددها عدد حروف تعريبها ولا عدد كلماته وقد وقع عليه أحد جدران المدرسة فانكسر وصار قطعا وأسف الناس عليه. اه.\rويقال إن الملك العادل كان يملأ هذا الجرن في الليلة السابعة والعشرين من رمضان قطائف محشوة ويجمع إليه الفقهاء المرتبين بالمدرسة وهي من أعظم المدارس صيتا وأكثرها طلبة وأغزرها جامكية «١» وقد شرط الواقف أن يحمل للمدرس في كل رمضان من وقفها ثلاثة آلاف درهم يصنع بها الفقهاء طعام وفي ليلة النصف من شعبان يصنع حلواء معلومة وفي الشتاء ثمن بياض لكل فقيه شيء معلوم وفي أيام شرب الدواء من فصلي الربيع والخريف ثمن ما يحتاج إليه من الدواء والفاكهة وفي المواليد أيضا الحلو وفي الأعياد ما ينفقونه دراهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650053,"book_id":4390,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":649,"body":"معلومة وفي أيام الفاكهة ما يشترون به بطيخا ومشمشا وتوتا ولما فرغ من بنائها استدعى إليها من دمشق الفقيه الإمام برهان الدين أبا الحسن البلخي الذي قام بإبطال النداء بحي علي خير العمل في الأذان بحلب بأمر نور الدين الشهيد وبرهان الدين أحمد بن علي الأصولي السلفي ليجعله نائبا عن البرهان البلخي فامتنع فطلبه ثانيا فأجابه بكتاب افتتحه بالبسملة ثم بقوله:\rولو قلت طأ في النار أعلم أنه ... رضى لك أو مدن لنا من وصالك\rلقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدى منك لي أو ضلة من ضلالك\rولم يزل نائبا إلى أن مات فتولى التدريس بعده الامام الفاضل رضي الدين محمد بن محمد أبو عبد الله السرخسي كان قدم حلب فولاه محمود زنكي التدريس وكان في لسانه لكنة فتعصب عليه جماعة من الفقهاء الحنفية فصغروا أمره عند نور الدين فمات يوم الجمعة آخر جمعة من رجب سنة ٥٧١ فتولى مكانه إسماعيل الحنفي الغزنوي البلقي وكان بالموصل ثم وليه صاحب التصانيف البديعة في أحكام الشريعة علاء الدين ثم وليه الإمام افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل صاحب الرواية العالية الفاخرة والدراية الزاهية الزاهره شرح الجامع الكبير شرحا لطيفا مستوفيا وقام بما شرط ثم وليه العلامة تاج الدين أبو المعالي وكان جامعا بين العلم والكرم خلع في يوم تدريسه عشرين خلعة على من حضر درسه من متميزي الفقهاء واستمر مدرسا إلى أن مات فوليه الإمام العلامة كمال الدين أبو القاسم قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم ولم يزل المدرسون يتنقلون بها إلى أن آلت إلى محب الدين بن الشحنة.\rقال ابن شداد في ذكر ما كانت الأمم السابقة تعظمه من الأماكن بمدينة حلب يقال إنه كان بحلب نيف وسبعون هيكلا للنصارى منها الهيكل المعظم عندهم الذي بنته هيلانة أم قسطنطين وهي التي بنت كنائس الشام كلها وبيت المقدس وهذا الهيكل كان في كنيستها العظمى التي هي الآن المدرسة الحلاوية المتقدم ذكرها وكان لهذه الكنيسة بيت مذبح في موضع حمام موغان والدار التي كانت تعرف بدار كوره وكلاهما من إنشاء ذكاء الدين الذي كان متوليا على حلب سنة ٢٩٢ وكان بين هذا المذبح والكنيسة ساباط معقود البناء تحت الأرض يخرج منه إلى المذبح وكان النصارى يعظمون هذا المذبح ويقصدونه من سائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650054,"book_id":4390,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":650,"body":"البلاد وقد صار حمام موغان حماما للهيكل وكان حوله قريب من مائتي قلاية تنظر إليه وكان في وسطه كرسي ارتفاعه أحد عشر ذراعا من الرخام الملكي الأبيض وذكر ابن شراره النصراني في تاريخه أن المسيح ﵇ جلس عليه وقيل جلس موضعه لما دخل حلب وذكروا أيضا أن جماعة من الحواريين دخلوا الهيكل وكان في ابتداء الزمان معبدا لعباد النار ثم صار إلى اليهود وكانوا يزورنه ثم صار إلى النصارى ثم صار إلى المسلمين وذكروا أيضا أنه كان لهذا الهيكل قس يقال له برسوما تعظمه النصارى وتحمل إليه الصدقات من سائر الأقاليم قالوا وسبب تعظيمهم إياه أنه حصل في أيام الروم وباء في حلب فلم يسلم منهم غيره.\rالكلام على تشخيصها في الحالة الحاضرة\rهي الآن عمارة واسعة بابها موجه شرقا كان مكتوبا فوقه (بسم الله الرحمن الرحيم من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. جدد هذه المدرسة البنية السعيدة المباركة وأنشأها مدرسة للفقهاء على مذهب الامام أبي حنيفة رضى الله عنه مولانا الأمير الأسفهسلار «١» الأجل السيد الكبير الملك العالم العارف العادل المجاهد المؤيد المنصور المظفر الأغر الكامل مؤيد الدين ومظهر الملة الإسلامية بسيفه صفي الأنام بنصره قسيم الدولة وعماد ما اختاره الأنام رضي الخلافة تاج الملوك والسلاطين وجلالها حافظ بلاد المسلمين شمس المعالي وفلكها قاهر المشركين وقامع الملحدين وقاتل الكفرة والمشركين.... أبو القاسم محمود زنكي ابن آق سنقر ناصر أمير المؤمنين على يد عبد الصمد الطرسوسي الفقير لرحمة الله في شوال سنة ٥٤٣) وعلى حجرة النجف:\rوأخلص أحمد في الخير فعلا ... وظل لكل محمدة يروم\rوجدد باب مدرسة تسامت ... فخارا إذ بها تتلى العلوم\rوأحيا رسمها العالي فأرخ ... جزاه ربنا خيرا يدوم\rسنة ١١٤٠\rولهذا الباب عتبة طول فضائها ٣ ع و ٩ ط وعرضه ٢ ع و ٧ ط ثم تدخل من الباب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650055,"book_id":4390,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":651,"body":"إلى دهليز طول فضائه ١١ ع و ٧ ط وعرضه ٣ ع و ٣ ط وينضم إلى طول الدهليز من جهته الجنوبية جهة زائدة على جهته الشمالية ذراع و ١٩ ط وهي مع الجهة الجنوبية المذكورة تتألف من عرض بنية فيها محل للتدريس وميضأة المدرسة وحجرة في جانبها أما صحن المدرسة السماوي فطوله من الجنوب إلى الشمال ٣٨ ع و ١٢ ط وعرضه ٢٦ ع وتنخفض أرض الصحن من تجاه الدهليز عن أرض الزقاق الكائن تجاه باب المدرسة ٢ ع و ١٢ ط ثم إن الجهة الغربية من هذا الصحن تشتمل من جهتها الشمالية على إيوان طول فضائه ٩ ع و ١٥ ط وعرضه ٦ ع و ١٣ ط وفيه محراب فتحته ١ ع و ١٦ ط وتقعيره ١ ع و ٧ ط مخشب ظاهره وباطنه بخشب مصنع جميل منقوش حفرا بنقوش لم تر العين أجمل منها مكتوب على دائرة ما صورته (بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا المحراب في أيام مولانا السلطان الملك الغازي المجاهد المرابط المؤيد المنصور الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين منصف المظلوم من الظالمين رافع ألوية العدل في العالمين قامع الكفرة والملحدين أبي المظفر يوسف بن محمد ناصر أمير المؤمنين خلد الله ملكه وأعز أنصاره وأعلا رايته وأنار برهانه بولاية الفقير إلى رحمة الله تعالى عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد ابن أبي جرادة غفر الله له ولوالديه سنة ٦٤٣) ومكتوب تحت سقف المحراب (صنعة أبي الجيش محمد ابن الحراني) وتحته (نجارة العبد الفقير إلى رحمة ربه ... ) وفي جانب الإيوان من جنوبه قبلية المدرسة وهي عمارة قديمة يظهر أنها من عمارة الروم وطول فضائها من الشمال إلى الجنوب ٢٧ ع وعرضها ١١ ع و ٤ ط وسقفها قبة في طرفيها قبو مشادة على أربع قناطر تحت رجلي كل قنطرتين عمود من الرخام الأصفر البعاديني محيطه ٢ ع و ٦ ط وطول الظاهر منه ٤ ع و ٨ ط وفوقه قاعدة من الحجر الأحمر السماقي مؤزرة بتأزير عديمة النظير في زاوية من زواياها دائرة منقوش فيها صورة صليب ثم أنه يوجد في الجهة الغربية من هذه القبلية مكان شبيه بالإيوان يقال أنه كان هو الهيكل الغربي طول فضائه ١٥ ع و ١٨ ط وعرضه ١٠ و ٤ ط وسقفه قبة نصف دائرة مرفوعة على ستة عواميد من العواميد المتقدم ذكرها وفي الجانب الشمالي والجنوبي من هذا المكان إيوانان طول فضاء كل واحد منهما من الغرب إلى الشرق ٥ ع و ٢١ ط وعرضه ٣ ع و ١٣ ط والذي يظهر أن الجهة الشرقية من هذه القبلية كانت مثل جهتها الغربية أي أنها كانت مشتملة على مكان شبيه بالإيوان في جانبيه إيوانان أيضا ويوجد في جنوبي هذه القبلية محراب وباب هذه القبلية من ظاهره جميل مبني بالرخام الأصفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650056,"book_id":4390,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":652,"body":"والأسود. مكتوب في أعلاه (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه المدرسة المباركة في أيام مولانا السلطان الأعظم والخاقان المكرم الأكرم مالك رقاب الأمم سلطان العرب والعجم مولانا السلطان الغازي محمد خان ابن السلطان إبراهيم خان أعز الله أنصاره بإشارة الدستور المكرم المشير المفخم نظام العالم مدبر أمور الجمهور بالرأي الصائب متمم مهام الأنام بالفكر الثاقب الوزير أبو النور محمد باشا حافظ الديار الحلبية حفظه الله سنة ١٠٧١) .\rوكان في هذه القبلية مغارة تعرف بالخشخاشة «١» معدة لدفن الموتى فهدمها أحد المتولين على المدرسة في أيامنا وملأها ترابا أما الجهة الجنوبية من الصحن فهي جدار يلوح عليه أثر القدم في وسطه محراب وفي أعلاه منافذ مسدودة كأنها تشرف على خان محمد باشا النيشانجي المعروف الآن بخان الحبال وهذه الجهة كانت محل قبلية الجامع التي هي من تأسيس المسلمين وأما الجهة الشرقية ففيها محل للتدريس والميضأة كما تقدم ذكره وقد جدد محل التدريس متولي المدرسة ومدرسها الأسبق حضرة العالم الفاضل الشيخ مصطفى ابن الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى طلس.\rويقال إن هذا المحل كان فيه الهيكل الشرقي وطول هذه البنية ٢٤ ع و ١٥ ط ويوجد في الدهليز على يمنة الداخل باب دار في العلو تابعة وقف المدرسة ويوجد في بقية الجهة الشرقية في جانب الدهليز على يمنة الداخل حجرة هي إحدى الحجرات الثمانية الشمالية والثانية في الإيوان السالف ذكره والحجرة الأخيرة من الجهة الشمالية فيما يلي الإيوان يوجد في صدرها خزانة يظهر أنها في سرداب ولعله هو السرداب الذي كان متصلا من الهيكل إلى المذبح المتقدم ذكرهما ثم أنه يوجد في الجهة المشالية من السماوي حوض مربع فوق عشر بعشر يجري إليه الماء فائضا من حوض في الجامع الكبير ويوجد فوق الحجرات الست وفوق ما وراءها من الأرض داران لكل منهما باب على حدته في الجهة الشمالية الكائن فيها الحجرات المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650057,"book_id":4390,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":653,"body":"الكلام على أوقافها\rإن الكلام على أوقافها مفصلا مما يطول شرحه بحيث لو ذكرنا كل مسقف أو أرض وأتبعناهما بحدودهما لاستغرق ذلك مجلدا على حدته ولذا اكتفينا بإيراد إجمال في هذا المعنى استخلصناه من دفترين وقعا إلينا مفتتح أحدهما بما نصه.. بيان أحكار بيوت ودكاكين وبساتين أوقاف المدرسة الحلاوية الكائنة بمدينة حلب بمعرفة ذخر الفضلاء والمدرسين مولانا محمد أفندي الكشاف بحلب وتخمين الحاج فتح الله ابن الحاج المعمار السلطاني بحلب وجماعة من المسلمين أهل الخبرة والوقوف وحرر في أوائل ربيع الثاني سنة ١٠٧٩ مختتم بقوله (صورة الدفتر السلطاني بالتوقيع الرفيع الخاقاني نقلت عن أصل صحيح من غير تعلل ولا ترجيح بعد ما عرضت عليّ وقوبلت لديّ وأنا الفقير إليه تعالى نقيب زاده السيد محمد سعيد الحجازي المولى خلافة محكمة الشافعية بحلب الشهباء) وأما الدفتر الآخر فمفتتح بقوله (بيان إيراد المدرسة الحلاوية في حلب سنة ١٢١٩) ثم إن كلا من الدفترين ذكر كل عقار وأرض على حدتهما وأتبع كل واحد منهما بأجرته أو حكره السنوي ونوع النقد في ذلك كله الكسر العثماني وهاك خلاصة ما فيها فأقول: المفهوم منهما أن أوقاف المدرسة الحلاوية أربع دور، يدخل إليها من صحن المدرسة لأنها في علو حجراتها ثلاث منها في الصف الشمالي وواحدة في الصف القبلي قلت الدار الكائنة في الصف القبلي دائرة لا أثر لها وجميع الصف الغربي من سوق البودقجية والمسامرية المتصل به وبعض دكاكين من سوق النحاسين وست في سوق الذراع وخان قرب باب المقام وعشر دكاكين وفرن وبيت قهوة وعشر دور وغير ذلك مما يبلغ ٩٤ بابا في محلة باب المقام ومحلة جامع عبيس.\rقلت: جميع هذه العقارات الآن مملوكة للغير وعليها أحكار معينة ولم يبق جاريا منها في الوقف سوى بضع دكاكين في سوق المسامرية وجميع قرية فركيا في جبل الزاوية ومزرعة تل عامود قرب قرية تركمان وقرية شغيدله قرب قرية عبطين وقرية أراضي تادف ومزارع تجاه مناشر الزبل خارج باب الفرج (هي التي كانت تعرف بتلات باب الفرج وقد نسفت هذه التلال وعمرت دورا وحوانيت وفتح فيها جادة تعد في الرتبة الأولى من جادات حلب) وأما الأحكار فهي حكر دكان في سوق المسامرية في الصف الغربي ودكان في قفاها الصف القبلي من سوق الحبال وفي زابوق سوق الحبال ودكان تحاذيه في الصف المرقوم وخان محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650058,"book_id":4390,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":654,"body":"باشا النيشانجي وخان البنادقة الجاري في أوقاف جامع العدلية ودكاكين في سوق الأروام وجنينة في الكلاسة ظاهر حلب جارية في وقف بني الكوراني وجنينة ابن الزائغ الحاج حجازي في المحلة المذكورة وجنينة بنت السحار في هذه المحلة وقهوة ابن علوان مع دكاكين في قربها في سوق السقطية ودكان قرب باب سوق الطرابيشية بالصف القبلي وثلاث دكاكين بالصف القبلي من السوق المذكور وجميع الدور والدكاكين والقيصريات والمصابغ والمساجد الجوامع والكنائس والأبنية كلية كانت أو جزئية الكائنة في المحلة الجديدة وما اتصل بها أو قاربها من المحلات والأزقة والشوارع كالصليبة والشمالي وبوابة أم بطرس وزقاق البالي والنازوك وزنده والزقاق التحتاني والمبلط والعطوي الكبير والصغير وزقاق الأربعين والغوري والغطاس والكعكه وعبد الحي وعبد الرحيم وتدريبة عبد الحي ومحلة الأكراد والهزازه والتومايات وساحة التنانير والزقاق الصغير وزقاق مردجان وزقاق المملكات وزقاق بانقوس وزقاق عريان والشابورة والقير والشوربجي وغير ذلك من الأزقة والبوابات.\rوجميع قطع الأراضي الثلاث المتلاصقات الشهيرات بتلال باب الفرج المحدودات قبلة بالطريق العام وشرقا كذلك ويليه الخانات الجاريات بوقف الحاج عبد القادر أفندين الجابري وشريكه السنيور موسى وتمامه ببوابة القصب وتمامه الآخر بمحلة الصليبة ومحلة التومايات وشمالا بقبور النصارى وغربا ببعض قبور النصارى وتمامه بأرض جارية بأرض المشنقة الجارية بوقف المدرسة التي نحن في صددها وتمامه الآخر بتربة المسلمين المعروفة بالعبارة والفاصل بينهما الطريق وتمامه الآخر ببستان الكلاب الجاري بوقف بوينى إكرى محمد باشا والفاصل بينهما الطريق وقلت إن هذه التلال هي التي كانت تعرف بمناشر الزبل لأنها كان ينشر عليها زبل حمام الواساني والأبرية والبيلوني والجديدة والتل والقواس وبهرام والقاضي وغيرها من الحمامات وهذه التلال الثلاث كان استولى عليها جماعة فاستخلصها منهم المتولي الشيخ مصطفى بعد محاكمة يطول شرحها استمرت نحو عشرة أعوام ثم حكرها بأجرة معجلة ومؤجلة فكان يصرف المعجلة على شراء عقارات يقفها على المدرسة كما سنبينه قريبا وقد عمر منها فيها اثنتي عشرة حجرة ورواقا عظيما في جنوبي المدرسة كان قبله رواق اندثر منذ مائة سنة وأعلى أرض المدرسة وجدد بلاطها وأجرى غير ذلك من الإصلاح في هذا الوقف ﵀ وأما النفقات المشروطة حسبما اطلعت عليه من الدفتر الطغرائي المؤرخ في شعبان سنة ١١٨٩ فهي أربعة عثمانيات للمدرس وثلاثة للجابي وثمانية لثمانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650059,"book_id":4390,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":655,"body":"طلاب وثلاثة للأمام وأربعة للكاتب واثنان للفراش يوميا وللقناواتي ثلاثة عشر في كل شهر ووظيفة المتولي حسبية فجملة النفقات شهريا ألف ومائة واثنا عشر عثمانيا.\rأما الأوقاف الجديدة التي وقفت على هذه المدرسة فقد حرر بها أحد عشر كتابا.\rالأول: الواقف فيه (مصطفى بن محمد بن مصطفى) طلس. وقف دارا في محلة البندرة في زقاق الجرن الأسود ودارا في محلة جب أسد الله في زقاق عقيبة الياسمين ودارا ودكانا في الشمالي من المحلة الجديدة وربع قاسارية ابن ميرو في محلة باب قنسرين ودكانا ودارا في محلة جب أسد الله ودارا في محلة الجلوم ودكانين في محلة ابن يعقوب في بانقوسا ودكانا في محلة خراب خان ودكانين في القصيلة ودكانين في محلة الأكراد ودكانين في سوق أبي ركاب ونصف دكان في سوق الصابون ودكانا في سوق البادستان ودارا داخل المدرسة الحلوية: تاريخ هذا الكتاب ٦ ربيع الأول سنة ٣١٣.\rالثاني: الواقف فيه ورثة الشيخ مصطفى المتقدم ذكره أقروا لدى الحاكم الشرعي بأن الموقوف الآتي ذكره كان مورثهم اشتراه من مال الوقف للوقف وهو بناء خمس عشرة دكانا متصلة ببعضها في سوق المسامرية باتصال المدرسة الحلوية وثلث فرن في ساحة التنانير في المغربلية تاريخ هذا الكتاب ٨ محرم سنة ١٣٢٢.\rالثالث: الواقف فيه الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى المتقدم ذكره: وقف أبنية الدور الأربع المتصلات ببعضهن في محلة التلل تاريخه ٧ جمادى الأولى سنة ١٣١٩.\rالرابع: الواقف فيه الشيخ محمد المومى إليه. وقف دكاكين في سوق الطاربيشية إحداهما في الصف القبلي والأخرى في الصف الشمالي ودارا في زقاق الشيخ غريب من محلة المرعشي تاريخها ٣ محرم سنة ١٣٢١.\rالخامس: الواقف فيه الشيخ محمد المذكور. وقف بناء دار في محلة التلل. تاريخه ٢٨ شوال سنة ١٣٢٥.\rالسادس: الواقف فيه الشيخ محمد أيضا. وقف دارا عليا في خان الحبال من محلة جب أسد الله. تاريخه ٩ محرم سنة ١٣٢٦.\rالسابع: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ مصطفى المتقدم ذكره. وقف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650060,"book_id":4390,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":656,"body":"دارين في بستان كل آب. تاريخه ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٣٦.\rالثامن: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب وقف بناء دكان لها بابان في سوق المسامرية تاريخه ١٩ جمادى الأولى سنة ١٣٣٦.\rالتاسع: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب وقف بناء دارين متلاصقتين في كرم حجازي من محلة العزيزية وربع دكان في سوق الصابون. تاريخه ٢٣ رمضان سنة ١٣٣٦.\rالعاشر: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب. وقف بناء دار في الكرم المذكور. تاريخه ١٢ ذي العقدة سنة ١٣٣٦.\rالحادي عشر: الواقف فيه الشيخ عبد الوهاب. وقف بناء دار في محلة التلل المذكورة. تاريخه ٢٧ ربيع الثاني سنة ١٣٣٧.\rهذا وإن المدرسة بعد أن أشرفت على الخراب ولم يبق لها من ريع أوقافها سوى ما يقدر بعشر ذهبات أصبحت الآن غلة وقفها تقدر بألف ذهب عثماني وزيادة وذلك بسعي مدرسها ومتوليها الشيخ مصطفى وولديه المومى إليهم وبعناية القدرة الإلهية التي حببت إلى قلوب الناس البناء في الأراضي الموقوفة على هذه المدرسة وهي مناشر الزبل وأراضي المشنقة التي عهدناها ميدانا لسباق الخيل ليس لها قيمة ولا يلتفت إليها أحد فأصبحت الآن من أهم البقاع التي تعمر فيها الدور والمنازل وبلغ البدل المعجل للذراع منها ذهبين عثمانيين فسبحان القدير الذي يحي الأرض بعد موتها.\rبقية آثارها\rمسجد صغير موجه شمالا في جانب الفرن الكائن في الزقاق النازل من سوق سويقة حاتم الآخذ إلى المفارق الأربعة تجاه طلعة العقبة ومسجد الأستاذ المرحوم الشيخ حسن أفندي ابن الشيخ طه أفندي الكيالي سعى بتعميره فنسب إليه وكان يعرف بمسجد المعراوي وهو في أول طلعة العقبة قرب المفارق الأربعة المتقدم ذكرها. وزاوية البيلوني صغيرة معطلة يسكنها بعض الفقراء أنشأها أحد بني البيلوني ووقف (الشيخ فتح الله بن محمود بن محمد البيلوني) وقفا هو حمام موغان المعروف بحمام البيلوني وقد هدمته الحكومة في سنة ١٣٣٧ توسعة للطريق ثم في هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ شرعت مديرية الأوقاف تبني على ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650061,"book_id":4390,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":657,"body":"فضل من عرصته حوانيت عظيمة تؤجر بأضعاف ما كان يؤجر به الحمام المذكور.\rومن جملة أوقاف بني البيلوني أيضا دكان على باب الجامع الكبير من جهة النحاسين وعدة دور في هذه المحلة وشرط هذا الوقف لزاويته بعد انقراض ذريته وقد وقف على هذه الزاوية جميع كتبه والمفهوم من كتاب وقفه أن جده لأمه هو الشيخ (موسى ابن الشيخ الريحاوي) قلت قد ضاعت الكتب وصارت أكثر الدور ملكا ويوجد في دهليز الزاوية المذكورة الداخل حجرة فيها قبر الشيخ فتح الله المذكور، مسجد شريف في زقاق البيلوني في الصف الموجه غربا خراب معطل، ومسجد اليتامى المحول عن أصل قديم ملاصق أقميم حمام البيلوني وهو مسجد صغير كان خربا فعمر سنة ١٣١٠ واستخرج منه ثلاث دكاكين وقفت عليه وصارت تجبى عن يد محاسبة الأوقاف بحلب.\rثم في سنة ١٣٤٠ هدمت مديرية الأوقاف هذا المسجد وأنشأت على أرضه حوانيت عظيمة بنت فوقها مسجدا عوض المسجد المذكور، ومسجد (الشيخ شريف) الأعرج نسب إليه لأنه كان يربي فيه الأطفال وهو مسجد قديم عامر مشتمل على قبلية عامرة إلا أنه معطل من الصلوات لخلو جواره من السكان المسلمين وهو في شمالي خان أبرك المعروف بخان القصابية وبابه في الصف الغربي على جادة المخازن والخانات، وجامع بش قبه قرب جب أسد الله وسمي بهذا الاسم لأن سقف قبليته مشتمل على خمس قباب وهو جامع عامر حافل له بابان أحدهما جنوبي والآخر شمالي وكان يعرف قديما بجامع الحوارنه والظاهر أنه من مباني القرن العاشر وقد وقف عليه السيد إبراهيم ابن السيد جمال الدين الهاشمي أحد أعيان المملكة الحلبية سنة ٩٩٩ دارا بزقاق هذا الجامع وأخرى في زقاق الحكيم وأخرى في زقاق ابن الموصل ودارا ومربعا على قبة إيوان الواقف ودارا في زقاق قيس وكلها في المحلة وهذا الجامع الآن عامر تقام فيه الجهرية، وجامع القصر في رأس سوق باب الجنان على يسرة السالك إلى الباب عامر تقام فيه الصلوات والجمعة وهو صغير قديم رأيت له ذكرا في كتاب وقف الشهابي أحمد بن الزيني عمر المرداسي الشافعي الموقوف سنة ٨٦٦ وزاوية محي الدين بقربه من جهة الغرب، والجامع العمري في باب الجنان وأظنه كان داخل السور بدليل الحجر الموجود في جداره من غربيه وهو جدار السور والحجر مكتوب فيه (جدد هذا البرج المبارك السلطان المالك الملك قانصوه الغوري عز نصره بتولي المقر السيفي برسباي الأشرفي نائب القلعة بحلب المحروسة سنة ٩٢٠) وكل هذه المساجد لها من الأوقاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650062,"book_id":4390,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":658,"body":"ما يقوم بكفايتها، ومسجد في بوابة قيس له دكان في سوق الصيلة، والجاولية في جانب عقيبة الياسمين بناها محمود بن عفيف الدين سنة ٥٦٦ وأول من درس بها أبو بكر بن أحمد الكاساني صاحب كتاب البدائع وهي مدرسة واسعة لكنها معطلة وكانت أشرفت على الخراب وكادت تكون تل تراب.\rثم في سنة ١٣٠٠ عمر فيها بضع حجرات وتركت وهي مشروطة على الحنفية وشرط واقفها لمدرسها كفايته وكفاية عياله والآن يسكنها بعض الفقراء وأوقافها مزرعة تل عنب من عزاز وفدانان ونصف من أطعانا من عزاز ونصف مزرعة (لفحار) من عمل معرة مصرين وبستان بأصفرا ظاهر حلب شماليها وحصة من قرية المحطبه من عزاز وثلث طاحون الحارثي خارج باب أنطاكية وغير ذلك من الأراضي وقد ضاعت كلها ولم يبق لها سوى قليل من أراض تجبى من قبل المالية وفيها من الزيارات، زيارة الشيخ محمد التنبي على الجادة شرقي بوابة قيس، وزيارة الشيخ علي الجاولي تجاه مدرسته.\rومن السبلان، قسطل أبي خشبة قرب سوق باب الجنان من شرقيه وهو آخر ما ينتهي إليه ماء فرض برد بك وأظنه من آثار المرحوم رجب باشا صاحب السراي المشهورة، وقسطل تجاه جب أسد الله، وسبيل في جدار جامع بش قبه شرقي بابه الشمالي مشروط له في كل يوم ٢٤ عثمانيا في وقفية شريفة بنت عبد القادر أفندي حجازي المؤرخة سنة ١١٢٠ وهو وقف عظيم شرطته بعد انقراض ذريتها لأموي حلب، وقسطل القهوة المعلقة في جانب بيت قنصلية فرانسه جنوبي بابه، وسبيل البيلوني في حائط حمامه الشمالي، وسبيل (لويس فيلكروز) على باب خانه.\rوفيها من الخانات، خان القصابية وكان يعرف بخان أبرك مكتوب على بابه ... (أنشأ هذا الخان المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره المقر الأشرفي عين مقدمي الألوف بالديار المصرية وشاد الشراب خانات الشريفة بها ونائب القلعة الحلبية المنصورة المحروسة أعز الله أنصاره ابتغاء لوجه الله تعالى ومن تعرض إليه كان الله ورسوله خصمه وذلك في شعبان المكرم سنة ٩١٦) والظاهر أن هذا الخان عمر على أن يكون وقفا على أبناء السبيل فلم يتم للواقف ما أراد فإن غرفه وخلواته الآن يملكها الناس ويبتاعونها من بعضهم بصكوك فيما بينهم دون اطلاع الحكومة ولا أخذ وثيقة منها وهو خان عظيم يضاهي محلة وتجاه هذا الخان، أوتيل جبل لبنان ومنها، خان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650063,"book_id":4390,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":659,"body":"الحبالين في سوق القطن وهو من إنشاء محمد باشا الذي جدد الميضأة الكائنة في جنوبي الحلاوية وكانت عمارته سنة ١٠٠٣ كما هو مسطور على بابه، وخان الحرير الموجه شرقا وخان الجاكي تجاهه، وخان (لويس بن فيلروس) ، وخان السيد قرب وخان السيد قرب باب الجنان وخان ميسر أنشأه الحاج محمد والحاج أحمد ابنا (عبد القادر بن عمر ميسر) في حدود سنة ١٣٣٠ وهو خان جميل عظيم ويعرف أيضا بخان البنك لأن المصرف العثماني فيه وخان باقي جاويش واقفه الحاج عبيد الله ابن الحاج أحمد ابن الحاج إبراهيم غنام سنة ١١٦٠ شرط أن تقسم غلة وقفه ثلاثة أقسام قسم لنفسه ولعقبه من بعده وقسمان لمؤذن الجامع الكبير وعشرة قراء تجاه حضرة زكريا ﵇، وخان دار كوره كان مما وقفه الحاج زين الدين ابن الحاج رجب ابن الخواجه الكبير الحاج جمال الدين عبد الله الخواجكي ووقف معه قاسارية تحت القلعة قبلي أقميم حمام الناصري (حمام اللبابيدية) وشرط فيه أن يفرق عشرة دراهم فضية على مؤذن في جامع الخواجكي خاصبك ببانقوسا كل شهر وذلك في سنة ٨٧٧ وخان الصوفي تجاه خان دار كوره وكان مما وقفه أحمد ابن الزيني عمر المرداسي سنة ٨٦٦ وكل هذه الخانات عامرة بالتجار والتجارة كل خان منها يضاهي محلة وفي هذه المحلة قاسارية قرب خان أبرك كانت مما وقفته فاطمة بنت قاضي القضاة عفيف الدين محمد ابن القاضي علاء الدين سنة ٩٦٦ وفيها مداران، وفرن، وقهوتان.\rتنبيه: في هذه المحلة كان قصر مرتضى الدولة وهو أبو نصر بن لؤلؤ أحد موالي بني حمدان وقد تداعى هذا القصر للخراب وبني مكانه دور خربت ثم آلت لعلم الدين قيصر الظاهري فهدمها وبنى فيها قيسارية وصهاريج للزيت وحوانيت انتقلت إلى ورثته ثم انتقل بعضها إلى ملك بدر الدين الخازندار الظاهري سنة ٦٧٢ ولم يبق من آثار هذا القصر سوى بستان صغير يعرف في زماننا بجنينة شمس لؤلؤ جارية في وقف بني السفاح. والأسر الشهيرة في هذه المحلة هي أسرة بني غنام ووجيهها السيد عبد الرحمن وأسرة آل طلس والدور العظام فيها دور بني البيلوني ودور بني غنام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650064,"book_id":4390,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":660,"body":"محلة سويقة حاتم (د) عدد بيوتها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣١٣/٤٢٣/٧٣٦/المسلمون ٣٣/٣٠/٦٣/الروم/ الكاثوليك ١٦/٢٦/٤٢/الأرمن ٧/٦/١٣/الروم ٢٦٢/٤٧٩/٨٤١/المجموع حدها قبلة الجلوم الكبرى وغربا جب أسد الله وشمالا الدباغة العتيقة وشرقا سويقة علي وهي من أشهر حارات حلب وأعمرها وماؤها في آبار وحياض من قناة حلب إلا أن مناخها ليس بجيد لتزاحم مبانيها وكانت هذه المحلة تسمى السهيلية وكانت السكنى فيها مرغوبة لقربها من الجامع الكبير.\rآثارها\rالجامع الكبير الأموي\rخلاصة ما قاله قدماء المؤرخين في جامع حلب. قالوا كان موضع الجامع في أيام الروم بستانا للحلوية ولما فتح المسلمون حلب صالحوا أهلها على موضع الجامع وكانت الجهة الشمالية منه مقبرة للحلوية المذكورة وكان في أول أمره يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء والتأنق ويقال إن سليمان بن عبد الملك هو الذي بناه ليضاهي به ما عمله أخوه الوليد في جامع دمشق وقيل إنه من بناء الوليد أيضا لأنه نقل إليه آلة كنيسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650065,"book_id":4390,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":661,"body":"قورص «١» وكانت من عجائب الدنيا حتى قيل إن ملك الروم بذل في ثلاثة أعمدة كانت فيها سبعين ألف دينار للوليد فلم يسمح له بها وقيل إن بني العباس نقضوا ما كان فيه من الزخارف والآلات ونقلوه إلى جامع الأنبار لما نقضوا آثار بني أمية من بلاد الشام وعفوها ولم يزل على هذه الصفة حتى دخل نيقفور حلب سنة ٣٥١ وأحرقها وأحرق جامعها ورحل عنها وعاد سيف الدولة إليها فرم بعض المسجد المذكور ثم لما تولى ولده سعد الدولة بنى فيه قرعويه قبة الفوراة التي في وسطه طول كل عمود منها سبعة أشبار وفي هذه القبة جرن رخام أبيض في غاية الكبر والحسن يقال أنه كان مذبحا في بعض الكنائس التي بحلب وفي حافة الجرن مكتوب (هذا ما أمر بعمله قرعويه غلام سيف الدولة ابن حمدان في سنة ٣٥٤) .\rوبنى فيه الجهة الشرقية القضاة بنو عمّار الذين كانوا أصحاب طرابلس الشام فلما كانت ليلة الأربعاء سابع وعشرين شوال سنة ٥٦٤ في أيام نور الدين بن زنكي أحرقته الإسماعيلية «٢» مع الأسواق التي حوله فاجتهد نور الدين بعمارته وقطع الأعمدة الصفر من بعادين ونقل إليه عمد سور قنسرين لأن العمد التي كانت فيه قد تفطرت من الحريق وكانت قواعد العمد في صحن الجامع مع شيء من الرءوس وهي في أرضه فجمعت وبنى بعضها فوق بعض في الغربية التي فيه وكان الصف القبلي من الشرقية التي في قبلي الجامع الآن الملاصقة سوق البز عن يمين الداخل من الباب القبلي سوقا موقوفا على الجامع ولم يكن المسجد على التربيع فأحب نور الدين أن يجعله مربعا فاستفتى في ذلك الفقيه علاء الدين أبا الفتح عبد الرحمن بن محمود الغزنوي فأفتاه بجوازه فنقض السوق المذكور وأضافه إلى الجامع فاتسع به وحسن مرآه.\rوفي سنة ٦٧٩ هـ أحرقه صاحب سيس «٣» فلما كان قرا سنقر نائب حلب عمره بتولي القاضي شمس الدين بن صقر الحلبي وفرغ منه في رجب سنة ٦٨٤ هـ ويقال إن الحائط الشمالي من القبلية التي تلي الصحن كان إذ ذاك من بقايا عمارة نور الدين وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650066,"book_id":4390,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":662,"body":"سنة ٨٢٤ هـ وقعت الغربية وكان سقفها جملونا خشبا فعزم الأمير يشبك اليوسفي نائب حلب على عمارتها قبوا وشرع في ذلك ثم توفى فعمرت من مال الجامع وعقد سقفها قبوا وكان في صحن الجامع صهريج واسع عظيم جدا يحكى أن السبب في عمارته هو أنه كان بعض السلف من أهل حلب متوليا على أوقافه بحلب فأتاه انسان لا يعرفه فطرق عليه الباب ليلا ودفع له ألف دينار وقال له إصرفها في جهة بر، فأخذها وخطر له أن يصرفها في عمارة مصنع يخزن فيه الماء من القناة فإن منابع حلب مالحة وكان العدو يطرق مدينة حلب كثيرا فإذا قطع عنها ماء القناة تضرر أهلها فرأى أن يعمل مصنعا في صحن الجامع المذكور مدفونا تحت أرضه فشرع في ذلك وحفر حفيرة عظيمة واسعة واشترى الحجارة والكلس وعقد المصنع وفرغ الذهب المحمول إليه فضاق صدره واضطرب مدة في إتمام المشروع فطرق عليه الباب الطارق الأول ودفع له ألف دينار أخرى وقال له أتمم عملك فأخذها وأتم العمل وجاء المصنع واسعا متقنا بحيث كان يكفي السقائين والناس ولا يفرغ من الماء فجعل أهل حلب يطعنون على المتولي المذكور ويقولون إنه أضاع من مال الوقف جملة في عمارة مصنع فطلب منه الحاكم الحساب فرفعه إليه ولم يذكر فيه درهما واحدا في نفقات المصنع المذكور فسأله عن نفقة المصنع فأخبره بالقصة.\rويقال إن هذا المتولي هو ابن الأيسر ويحكى أن هذا المصنع وجد في حفرته تمثال أسد من حجر قد وضع مستقبلا بوجهه القبلة، قال ابن الخطيب: «وهذا المصنع اليوم مردوم» ، وفي سنة ٤٨٢ كان تأسيس منارة الجامع وعمرت على يد القاضي أبي الحسن محمد بن يحيى بن محمد الخشاب عوضا عن منارة كانت قبلها وكان بحلب معبد للنار قديم قد تحول إلى أن صار أتون حمام فأخذ القاضي حجارته لعمارة هذه المنارة فوشى به بعض حساده لأمير البلد قسيم الدولة فاستحضره وقال له قد هدمت معبدا هو ملكي فقال أيها الأمير كان معبدا للنار وقد صار معبدا يذكر عليه اسم الله تعالى وقد كتبت اسمك عليه وجعلت الثواب لك فإن رسمت أن أغرم ثمن الحجارة ويكون الثواب لي فعلت فأعجب الأمير كلامه واستصوب رأيه.\rوقيل إن المنارة أسست في زمن سابق محمود بن صالح على يد القاضي المذكور والمعمار الذي بناها من سرمين وبلغ بأساسها إلى الماء وعقد حجارتها بكلاليب الحديد والرصاص وأتمها في أيام قسيم الدولة آق سنقر وطول هذه المنارة إلى الدرابزين بذراع اليد سبعة وتسعون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650067,"book_id":4390,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":663,"body":"ذراعا وعدد مراقيها مائة وأربع وسبعون درجة ولما كانت ليلة الاثنين ثاني عشر شوال سنة ٥٧٥ زلزلت حلب زلزلة عظيمة هدمت أكثر دورها وأهلكت جماعة من أهلها وحركت المنارة فدفعت هلالا كان على رأسها مقدار ستمائة قدم وشققت ولما استولى التتار على حلب في عاشر صفر سنة ٦٥٨ دخل صاحب سيس إلى الجامع وقتل خلقا كثيرا وأحرق الجاني القبلية منه وأخذ الحريق قبلة وغربا إلى المدرسة الحلاوية واحترق سوق البزازين فعرف عماد الدين القزويني هولاكو ما اعتمده السيسيون من إحراق الجامع وتركهم كنائس النصارى فأمر هولاكو برفع ذلك وأطفئت النار بسبب مطر صادف وقوعه في تلك الأثناء ثم اعتنى نور الدين يوسف بن أبي بكر عبد الرحمن السلماسي الصوفي بتنظيف الجامع ودفن ما كان فيه من قتلى المسلمين في جباب كانت بالجامع للغلة في شماليه ولما مات عز الدين أحمد الكتبجي أي الكتبي خرج عن جميع ماله فقبضه أخوه وتصدق ببعضه وعمر حائط الجامع منه فأنفق عشرين ألف درهم منها ثمانية عشر لبنائه وألفان لحصره ومصابيحه ولما ملك السلطان الملك الظاهر حلب أمر بتكليس الحائط القبلي وكذا الغربي من جهة صحن الجامع وعمل له سقفا متقنا وكان المحراب الأصفر يعرف بمحراب الحنابلة والمحراب الكبير الكائن في يمين الحضرة ويسار المنبر مختصا بالشافعية والمحراب الغربي الكائن في أواخر قبلية الحنفية مختصا بالحنفية ومحراب الغربية مختصا بالمالكية وفي سنة ٩٣١ أمر القاضي عبيد الله بن محمد بن يعقوب أن يصلي الحنفي بالمحراب الكبير ثم يصلي الشافعي بعده وكان يوجد على الباب الشمالي من الجامع مارستان «١» ينسب إلى ابن خرخاز وله بوابة عظيمة وقد أغلق بابه وأدخل في الدور المجاورة له (أظنه الآن مدرسة موقوفة على إمام الأحناف بالجامع وتعرف بدار الكحالة) .\rحالته الحاضرة: موقع الجامع في غربي القلعة بينها وبينه مسيرة نصف ميل تقريبا على خط مستقيم وهو عمارة عظيمة طولها من الغرب إلى الشرق مع ثخانة جدران الجهتين الخاصتين بها مائة وثلاثون ذراعا وعرضها كذلك من الجنوب إلى الشمال مائة واحد عشر ذراعا واثنا عشر قيراطا فإذا ضربت ذرع الطول والعرض ببعضهما يبلغ المجموع أربعة عشر ألفا وأربعمائة وخمسة وتسعين ذراعا مربعا ثم إن هذه العمارة لها أربعة أبواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650068,"book_id":4390,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":664,"body":"أولها: موجه قبلة ويعرف بباب النحاسين لأنه كان يخرج منه إلى سوق النحاسين الكائن في قبليه وعلى يمنة الداخل إلى هذا الباب سوق باعة النعال والمعروف بسوق القوافين وعلى يسار الداخل سوق باعة حبال القنب المعروف بسوق الحبالين وهذان السوقان ملاصقان ظهر الجامع وترتفع أرض الزقاق الكائنة تجاه هذا الباب عن أرض صحن الجامع ذراعين.\rالباب الثاني: موجه شرقا ويعرف بباب سوق الطيبية لأنه يخرج منه إليه وعلى يمين الداخل منه سوق الصرمايتية ويعرف بسوق المروبصين وكان يعرف قديما بسوق الطواقين وعلى يساره سوق إستانبول الجديد ويعرف أيضا بسوق الصياغين وترتفع أرض الزقاق الكائنة تجاه هذا الباب عن أرض صحن الجامع ثلاثة أذرع وتسعة قراريط.\rالباب الثالث: متجه إلى الشمال ويعرف بباب الجراكسية قد اكتنفه من جانبيه دور تابعة حارة سويقة حاتم ويرتفع زقاقه عن أرض صحن الجامع ذراعين وسبعة عشر قيراطا مكتوب في أعلاه (إنشاء الملك المظفر في عصر السلطان مراد خان عزّ نصره) مكتوب تحته:\rحضرة الباشا سميّ المرتضى ... نسل الوند ملاذ القاصدين\rجدد الجامع من غير ريا ... مخلصا لله رب العالمين\rولهذا في الورى تاريخه ... صار حقا نعم أجر العاملين\rالباب الرابع: موجه غربا ويعرف بباب المسامرية لأن في حضرته الحدادين الذين يصنعون المسامير وتجاه هذا الباب باب المدرسة الحلاوية ليس بينهما سوى عرض الطريق وليس على يمين هذا الباب سوق إنما اتصل بيمينه جداره الخالي من الدكاكين وتجاه هذا الجدار صف من الدكاكين يطلق عليها سوق المسامرية وكان يعرف قديما بسوق السلاح ثم بسوق المتعة وعلى يسار الباب المذكور دكاكين تابعة حارة سويقة حاتم وترتفع أرض صحن الجامع ذراعا وخمسة قراريط ثم إن هذا الجامع المعمور قد اشتمل داخله على أربع جهات في كل منها عمارة نورد بها كلاما على حدته فنقول: الجهة الأولى جنوبيه تتجه إلى الشمال وظهرها لصيق سوق الحبالين والقوافين المتقدم ذكرهما يستوعب هذه الجهة من أولها إلى آخرها قبلية السادة الحنفية والشافعية البالغ طولهما مائة وثلاثين ذراعا سوى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650069,"book_id":4390,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":665,"body":"ثخانة جداريهما الشرقي والغربي يفصل بينهما ممر من الباب القبلي إلى صحن سقفهما قبو عظيم محمول على ثمانين عضادة مصطفة من الغرب إلى الشرق أربعة صفوف كل صف منها عشرون عضادة مربعة محيط كل واحدة منها ٥ ع و ٨ ط وتبعد عن التي تليها من صفها ٥ ع و ٢ ط وبعد ما بين العضادتين من الصف الأول قبالة وجه المصلي وبين العضادة التي تليها من الصف الثاني ٥ ع و ١٤ ط وما بينها من الصف الثاني وما يليها من الصف الثالث ٥ ع و ٦ ط وما بينها وبين ما يليها من الصف الرابع ٦ ع و ١٥ ط.\rوالأول من هذه الصفوف الملتصقة ظهور عضاداته بجدار القبلية الذي يوجه المصلي وجهه إليه بين العضادة الرابعة والخامسة منه محراب كان مختصا بالحنفية ويعرف في زماننا بمحراب العلمين لأن على جانبيه علمين من أعلام الطريق وبين العضادة السادسة والسابعة مقصورة الوالي وهي حجرة مكشوفة من الخشب المصنع يرقى إليها بدرجتين مكتوب على بابها (بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه المقصورة في أيام مولانا السلطان الملك الناصر عماد الدنيا والدين محمد خلد الله ملكه) وقد جدد في هذه المقصورة خزانة مملوءة من الكتب وقفها على الجامع محمود أفندي ابن الحاج أحمد الجزار ابن عبد الرحمن آغا السياف وفي سنة ١٣٣٦ هدمت هذه المقصورة وألحقت بأرض القبلية فصارت من جملتها: مكتوب في أعلى الجدار ما بين العضادة السابعة والثامنة ما صورته (جددت هذه المقصورة المباركة في أيام المقر العالي المولوي الملكي الشمسي قرا سنقر المنصوري كافل المملكة الحلبية عز نصره) ويوجد فيما بين العضادة الثامنة والتاسعة حجرة سعتها من الداخل نحو ذراعين في مثلهما وكان لها باب ينفذ من سوق الحبالين المتقدم ذكره فكان الوالي أو الخطيب يدخل منه إلى الحجرة كيلا يتخطى رقاب الناس ثم في حدود سنة ١٢٦٠ سد هذا الباب وبقي للحجرة باب واحد يلي القبلية وهذا الباب عضادتاه ونجفته من خشب مصنع جميل جدا دائرة عليه كتابة في البسملة وآية الكرسي وغلق هذا الباب فيه رقاع من نوع الرقاع الموجودة في المنبر الآتي ذكرها وفي أعلى نجفة الباب مكتوب (جددت هذه المقصورة في أيام مولانا السلطان الملك الصالح عماد الدنيا والدين أبي الفدا يلبغا بن محمد بإشارة المقر الأشرف العالي المولوي السيفي يلبغا كافل المملكة الثانية الحلبية عز نصره سنة ٧٤٦) .\rوبعد بضعة أذرع من هذه الحجرة يكون المنبر ومحله ما بين العضادة التاسعة والعاشرة وهو من الخشب المصنع الجميل العديم النظير في مساجد حلب قد اشتمل على رقاع مخمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650070,"book_id":4390,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":666,"body":"ومسدسة محيطها بضعة قراريط بديعة صنعة التبخير قد نزل فيها قطع رقاق من العاج والصفر الذي يلمع كأنه الذهب ومن جملة خشب هذا المنبر الأبنوس المشهور وارتفاعه عن أرض القبلية إلى كرسيه الذي هو بعد آخر درجة منه ٣ ع و ١٢ ط ثم تكون قبته وقد كتب على تاج بابه (عمل في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أبي الفتح محمد عز نصره) وتحت هذا (عمل العبد الفقير إلى رحمة الله محمد بن علي الموصلي) وعلى مصراعيه (بتولي العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عثمان الحداد) وعلى صدر معبره (أمر بعمله المقر العالي الأمير الشمسي قرا سنقر الجو كندار الملكي المنصوري عز نصره) وكان هذا المنبر صنع مع منبر نظيره حمل إلى بيت المقدس بعد أن فتحت القدس على يد المرحوم السلطان صلاح الدين ويوسف بن أيوب) ثم يلي المنبر المحراب الكبير الذي كان مختصا بالشافعية ويعرف الآن بمحراب الحنفية ومحله فيما بين العضادتين المذكورتين وسعة فتحته عرضا ٢ ع و ٤ ط وهو من الحجر الأصفر البعاديني مكتوب عليه (أمر بعمارته بعد حريقه مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاون) وعلى جانبيه (بالإشارة العالية المولية الأميرية الشمسية قرا سنقر الجو كندار الملكي المنصور كافل المملكة بحلب المحروسة أدامه الله وحرسه في رجب سنة ٦٨٤) وتجاه المحراب تقريبا توجد السدة مكتوب على بابها بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل المملكة الحلبية أعز الله أنصاره بإشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره.\rالحضرة النبوية: محلها فيما بين العضادة العاشرة والحادية عشرة من الصف الأول في حجرة مربعة تبلغ ٤ ع وفي مثلها تقريبا يصعد إليها من أرض القبلية بدرجة واحدة سقفها قبة لها على سطح الجامع كوات بشبكات من الحديد وفي قاعدة القبة شبكة كالسقف مفتوحة من النحاس بعيون مربعة تبلغ واحدتها ثلاثة قراريط في مثلها ترتفع عن أرض الحجرة نحو ثمانية أذرع وجدران الحجرة الثلاثة التي هي الغربي والشرقي والجنوبي المقابل وجه المصلى ظهارتها من أرض الحجرة إلى الشبكة المذكورة مبنية بأجمل أنواع الخزف المعروف بالقاشاني وباب هذه الحجرة وهي الجهة الرابعة منها قنطرة مشادة عالية حجارتها سود وصفر محمولة على عمودين عظيمين وارتفاعها من ختمها إلى أرض القبلية ثمانية أذرع في عرض أربعة أذرع وهذه القنطرة العظيمة مع العمودين المحمولة عليهما لها غلق يستوعبها من أرض الحجرة إلى ختم القنطرة من نحاس أصفر مشبك ببعضه على شكل مربع وهو من رأس العمودين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650071,"book_id":4390,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":667,"body":"إلى أرض الحجرة ذو مصراعين يفتح ويغلق وسعة عيون شبكاته قيراطان في مثلهما ومن رأس العمودين إلى ختم القنطرة واحدة لا تفتح ولا تغلق وسعة عيون شبكاته قيراط واحد في مثله وفي جانب كل من العمودين المذكورين لمعة ظهارتها من الخزف القاشاني المذكور مكتوب على زنار شبكة الباب شعر تركي لنابي الشاعر المشهور ذكره في ديوانه آخر مصراع منه يبلغ بالجمل ١١٢٠ هو تاريخ تجديد المرقد الشريف.\rأما صندوق الجرن الشريف فهو في وسط الحجرة من الخشب على صفة ضريح عليه كسوة من مخمل مزركش بالقصب الفضي فيه بعض سورة مريم وهذه الكسوة أنعم بها المرحوم السلطان عبد العزيز خان سنة ١٢٩١ وكان قبلها كسوة سرقت قديمة بالية وضعت سنة ١٢٣٢ على إثر كسوة سرقت في السنة المذكورة وهذه الكسوة التي هي قبل الكسوة الحاضرة أرسلت إلى إستانبول ووضعت هناك في محل الآثار القديمة وعلى هذه الكسوة الجديدة فوق سنام الضريح عدة شالات ثمينة عجمية وهندية ومما يوجد في الحضرة مصحف شريف مكتوب على قفا أول صفحة منه (هذا المصحف الشريف بقلم المغيرة بن شعبة الصحابي ﵁ بخط كوفي) ومكتوب تحتها (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين يقول كاتب هذه الأحرف حسين بن علي الشهير بابن البجاقجي الحلبي الحنفي بأنه وقف هذا المصحف الشريف بالجامع الكبير بحلب المحروسة ابتغاء لوجه الله تعالى وصلى الله على محمد وآله تحريرا في أواخر صفر الخير سنة ١٠٦٤) على أن خط هذا المصحف مغربي لا كوفي ولا دليل فيه يدل على أنه خط المغيرة ابن شعبة ويوجد في الحضرة عدة مصاحف بخطوط إستانبولية معتبرة وغيرها مع نسخة من صحيح البخاري خطية وعشرة قناديل فضة صغار وقنديلان كبيران من الفضة وقنديل ذهب وشمعدان فضة وقمقم ومبخرة فضة وغير ذلك من البلور والسجادات والبقج والشالات.\rالدفين بهذه الحضرة: قال ابن شداد وابن الشحنة وابن الخطيب نقلا عن تاريخ ابن العظيمي أنه في سنة ٤٣٥ ظهر ببعلبك في حجر منقور رأس يحيى بن زكريا ﵉ فنقل إلى حمص ثم منها إلى مدينة حلب في هذه السنة ودفن بهذا المقام (يعنون المقام الأعلى في القلعة) في جرن من الرخام الأبيض ووضع في خزانة إلى جانب المحراب وأغلقت ووضع عليها ستر يصونها قال ابن الخطيب: وهو في هذا اليوم في التحتاني في القلعة. وقال علي بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650072,"book_id":4390,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":668,"body":"أبي بكر الهروي في كتابه الاشارات: إن في قلعة حلب في مقام إبراهيم ﵇ صندوقا فيه قطعة من رأس يحيى ظهر في سنة ٤٣٤ ثم قال ابن الشحنة نقلا عن ابن بطلان: ولما احترق المقام في حادثة التتار سنة ٦٥٩ عمد سيف الدولة أبو بكر بن إيليا الشحنة بالقلعة المذكورة والناظر على الذخائر وشرف الدين أبو حامد بن النجيب الدمشقي الأصل الحلبي المولد إلى رأس يحيى بن زكريا ﵉ فنقلاه من القلعة إلى المسجد الجامع بحلب ودفناه غربي المنبر وقيل شرقيه وعمل له مقصورة وهو يزار.\rقلت: هذه الحكاية لا تنطبق على ما قاله ابن الخطيب من أن الرأس الشريف في المقام التحتاني في أيامه التي هي القرن التاسع إذ مقتضى الحكاية المذكورة التي حكاها ابن الشحنة عن ابن بطلان أن الرأس الشريف في الجامع الكبير قبل ابن الخطيب بنحو مائتي سنة والأغرب من هذا ما ذكره ابن الوردي في تاريخه حيث قال وفي سنة ٧٣٨ في صفر توفى بدر الدين محمد بن إبراهيم بن الدقاق الدمشقي ناظر الأوقاف بحلب وفي أيام نظره فتح الباب المسدود الذي بالأموي شرقي المحراب الكبير لأنه سمع أن بمكانه رأس زكريا ﵇ فارتاب في ذلك فأقدم على فتح الباب المذكور بعد أن نهى عنه فوجد باب عليه تأزير رخام أبيض ووجد فيه تابوت رخام أبيض فوقه رخامة بيضاء مربعة فرفعت الرخامة عن التابوت فإذا فيها بعض جمجمة فهرب الحاضرون هيبة لها ورد التابوت بغطائه إلى موضعه وسد عليه الباب ووضعت خزانة المصحف الشريف على الباب وقد أثرت هذه الهيبة بالناظر المذكور وابتلى بالصرع إلى أن عض على لسانه فقطع ومات. اه. كلام ابن الوردي، فهذه الحكاية تفيد صراحة بأن المدفون بالجامع هو رأس زكريا ﵇ لا يحيى مع أن كلام المتقدمين يدل على أن المدفون هو رأس يحيى وذكر المرادي في ترجمة علي بن شداد بن علي أنه في سنة ١١٢٠ ظهر في بعض جدران الجامع صندوق من مرمر مطبق ملحوم بالرصاص مكتوب عليه هذا عضو من أعضاء نبي الله زكريا ﵇ فاتخذوا له هناك في ناحية القبلية في حجرة قبرا في مكانه الآن وحمل الصندوق إليه جميع العلماء والصالحين بالاحترام والتعظيم والتكبير وجدد عليه المرقد. اه. كلام المرادي وهو يؤيد ما قاله ابن الوردي وعليه الشهرة في زماننا وعلى كل حال فليس يخلو الجامع من أثر شريف نبوي جدير أن تفتخر حلب بوجوده ويوجد بين العضادتين الحادية عشرة والثانية عشرة من الصف الثاني مقصورة تعرف من قديم الزمان بمقصورة القاضي مكتوب عليها (جددت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650073,"book_id":4390,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":669,"body":"هذه المقصورة المباركة في أيام المقر العالي المولوي الملكي الشمسي قرا سنقر المنصوري كافل المملكة الحلبية شمس الدين قرا سنقر الجوكندار) وبهذه العضادة التي هي العضادة الثانية عشرة من الصفوف الأربعة تنتهي قبلية الحنفية وطولها ٧٢ ع و ١٦ ط سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضها ٢٣ ع و ٩ ط سوى ثخانة عضادات الصف الأول وبين العضادة الثانية عشرة والثالثة عشرة من الصفوف الأربعة يكون دهليز الباب الجنوبي المتقدم ذكره وهو الباب الأول وفي شرقي هذا الدهليز وغربيه من آخره باب القبلية الحنفية وباب القبلية الشافعية.\rوفي آخره يكون الباب الكبير الذي ينفذ إلى صحن الجامع وفي شرقي هذا الباب تكون قبلية الشافعية وطولها ٤٥ ع و ١٦ ط سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضها كعرض قبلية الحنفية ومبداها من العضادة الثالثة عشرة من الصفوف الأربعة وتنتهي بالعضادة العشرين من الصفوف المذكورة ولا يوجد في هذه القبلية من الآثار سوى المحراب الأصفر المختص في زماننا بالشافعية ومحله بنيت العضادة السادسة عشرة والعضادة السابعة عشرة. ثم إنه يوجد في قبلية الحنفية ست عضادات مربعة هي من جملة الثمانين لكنها أغلظ من قبلية العضادات إذ أن محيط كل واحدة منها ٦ ع و ١٢ ط، وبعد ما بين الواحدة والتي تليها من صفها ٥ ع و ١٨ ط وهي العضادة العاشرة والحادية عشرة من الصفوف الثلاثة وقد عقد عليها في الصف الثاني والثالث قبة ويوجد فيما بين العضادة التاسعة والعاشرة من الصف الثالث سدة محمولة على أربعة أعمدة من الخشب مكتوب على بابها (بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل الممالك الحلبية أعز الله أنصاره بإشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره) وقد بدل شكلها بعد ذلك ورفعت الأعمدة من تحتها وحملت على أسطوانات من الحديد مغروسة في الجدار والصف الرابع من صفوف العضادات يوجد بين كل عضادتين منه في قبلية الحنفية والشافعية باب واسع له غلق ينتهي إلى قاعدة قنطرته ثم تكون شبكة جميلة الصنعة من الخشب ويوجد فيما بين التاسعة والعاشرة من هذا الصف باب صغير بالنسبة إلى بقية الأبواب مبني من ظاهره مما يلي الصحن بحجارة صفر وسود له تاج وشرافة قد كتب بأعلى جانبه على يمنة الداخل (جدد هذا الحائط في دولة السلطان مراد خان (ابن أحمد خان عز نصره) وعلى يسرة الداخل (بإشارة الصدر الأعظم خسرو باشا يسر الله له من الخيرات ما يشا) وعلى الجبهة بين هاتين الكتابتين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650074,"book_id":4390,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":670,"body":"لقد كان محمود المآثر ماجدا ... وبابا لفعل المكرمات ومعدنا\rبنى جامع الشهباء لله مخلصا ... وطالب رضوان من الله موقنا\rفعوضه الله الكريم بفضله ... قصورا بجناب النعيم ومسكنا\rبدولة ظلّ الله سلطان عصره ... سليل بني عثمان ذي المجد والثنا\rمراد سلاطين الوجود ومن غدا ... مقام حماه كعبة الجود مأمنا\rفطوبى له فيما بناه مؤرخا ... بنى المسجد المشهور محمود محسنا\rومكتوب تحت الجبهة المذكورة فوق نجفة الباب:\rمن بنى معبدا ... فاز بظل ممدود\rرحم الرحمن أرخ ... صاحب الخير محمود\rوفي كل من جانبي هذا الباب شباك وراءه مصطبة يرقى إليها من أرض القبلية بدرجتين معدتين للصلاة وجلوس بعض الوعاظ وفي سنة ١٣٤٠ جعل أحد الشباكين المذكورين بابا إلى صحن الجامع يدخل منه الوالي توا ليصلي على المصطبة التي وراءه لأنها صارت مختصة بالوالي وأركان الولاية ثم إن كلا من قبلية الحنفية والشافعية قد قطعتا طولا شطرين بقاطع من الخشب المعمول شعرية ارتفاعه نحو ٣ ع وفيه عدة أبواب يدخل منها إلى الشقة الداخلة مكتوب بالدهان على الباب الكائن تحت السدة (بالإشارة العالية العلائية الطنبغا كافل الممالك الحلبية أعز الله أنصاره باشارة المقر العالي العلائي سيدي عبد الرزاق عز نصره) وعلى الباب الذي يليه غربا (الحمد لله الذي جعل أحياء هذا الجامع المعظم على أيادي الكرام من سكان حلب الشهباء ليجزيهم أحسن ما عملوا في سنة ١١١٠) .\rوفي سنة ١١٧٠ وعلى الباب الذي يليه ما معناه (إن أحياء الجامع كان على يد عثمان باشا سنة ١١٥٢ ثم في سنة ١٣٢٦ رفع هذا القاطع من القبليتين وصارت كل واحدة منهما شقة واحدة ويوجد مبنيا في أعلى الزاوية الكائنة في الجهة الغربية من جدار قبلية الحنفية الذي يلي صحن الجامع حجرتان سوداوان كل واحدة منهما في طول ٥ ط ومثلها عرضا يقال أن أصلهما من الكعبة المكرمة ويوجد في آخر قبلية الحنفية أيضا من جهتها الغربية الشمالية قسطل له مباذل معد للوضوء لكنه غير مستعمل والجهة الشرقية من هذا الجامع المتجهة إلى الغرب رواق طوله ٣٦ ع سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضه كذلك ١٧ ع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650075,"book_id":4390,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":671,"body":"وسقفه قبو محمول على عضادات تشاكل عضادات الجهة الجنوبية المتقدم ذكرها وبين كل عضادتين من الصف الأخير منها الملاصقة ظهورها جدار الجامع الكائن وراءه سوق الصياغين حجرة مبنية بالحجارة معدة لجلوس بعض المدرسين والأئمة والموظفين بالجامع وفي جداره الجنوبي محراب في يمينه باب يدخل منه إلى قبلية الشافعية وفي يسار المحراب حجرة يسكنها بعض المدرسين وفي جداره الشمالي باب صغير ينفذ منه إلى دهليز الباب الثاني المتجه إلى الشرق وفي الزاوية الموجهة إلى الغرب من هذا الرأس حجرة يسكنها الميقاتي وعرض الدهليز كعرض ما بين العضادتين وطوله كعرض هذا الرواق وترتفع أرض هذا الرواق عن أرض صحن الجامع ١٦ ط ويصعد إلى هذا الرواق من وسطه مما يلي صحن الجامع بثلاث درجات الثانية منها محزوزة من جنوبيها إلى شماليها حزا مستقيما متى بلغته الشمس أذن الظهر قيل إن الخضر ﵇ هو الذي حزها والصحيح أن الذي حزها هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الحنبلي الميقاتي وعرض الدرجة الأولى من هذه الدرجات ١ ع و ١٦ ط وطولها من الغرب إلى الشرق ١ ع و ٢٢ ط وثخانتها ٥ ط وفضلتها عن التي فوقها ١١ ط وعرض التي فوقها ٢٣ ط وطولها ذراع و ٢٢ ط وثخانتها خمسة قراريط ونصف القيراط والحجازية مصلى طوله من الشمال إلى الجنوب ٢٩ ع و ٦ ط سوى ثخانة جداري الجهتين وعرضه كذلك ١٨ ع وفيه من آخر جهته الغربية عطفة طولها من الجنوب إلى الشمال ١٤ ع و ١٧ ط وعرضها ٦ ط و ١٢ ط وهذا المصلى يشتمل في جهته الشمالية على حوض طوله من الشرق إلى الغرب ٧ ع و ٥ ط وعرضه ٥ ع و ٢٣ ط وعمقه ١٤ ط جدد من مال الجامع سنة ١٣٠٤ وجدد فيها تدفيف هذا المصلى جميعه وفي غربيه حوض آخر لخزن الماء وقد وجد تحت حفير الحوضين رمم أموات نقل منها مقدار أربعة أحمال إلى مقبرة العبارة خارج باب الفرج ووراء الحوض الصغير حجرة قديمة فيها رمم سد بابها بما فيها وصار الحوض المذكور قدامها والظاهر أن هذه الرمم هي رمم القتلى في حادثة تمرلنك كما أشرنا إليها في خبر حادثته وكان قبل هذا الحوض حوض في وسط هذا المصلى مساحته عشر بعشر بذراع اليد جدده أحد تجار حلب المعروف (بمحمد شيخ ابن عبد الوهاب السعديه) وكان في محله بركة صغيرة مدورة محيطها نحو ٨ ع كانت خاصة بالشرب ثم في سنة ١٣٢٦ أزيل هذا الحوض وجعل بدله حوض مستور يؤخذ منه الماء بواسطة مباذل وهذا المصلى يدخل إليه من بابين أحدهما في جانب دهليز الباب الثاني للجامع موجه غربا وثانيهما موجه غربا في صدر الرواق الشمالي الموجه جنوبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650076,"book_id":4390,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":672,"body":"وفي يمين الداخل من هذا الباب شباكان لعطفة المصلى المذكور مطلان على هذا الرواق.\rوالجهة الثالثة الشمالية المتجهة إلى الجنوب رواق طول فضائه ٧٤ ع و ٩ ط وعرضه كذلك ١٤ ع و ٢١ ط وسقفه قبو محمول على عضادات محيط واحدتها وبعد ما بينها قريب من محيط عضادات القبلية وبعد ما بينها. وبين كل عضادتين من الصف الملاصق جداره الشمالي مما يليه حجرة من الخشب يسكنها خدمة الجامع وبين العضادة العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة من هذا الصف قسطل مختص بالوضوء له مباذل وهذا القسطل حادث عمره زين الدين الذي فرش أرض الجامع بالرخام كما سيأتي بيانه وبين العضادة الثانية والثالثة من هذا الصف أيضا يكون باب دار القراءة العشائرية الآتي ذكرها وفي يمين القسطل المتقدم ذكره حجر مكتوب فيه (أمر بإنشائه مولانا المقام الأعظم السلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق عز نصره في أيام المقر السيفي تغرى بردى كافل المملكة الحلبية عز نصره بتولي العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى حمزة الجعفري الحنفي في شهور سنة ٧٧٧) وتحت الحجر المذكور أثر باب مسدود كان يخرج منه إلى الميضأة ويوجد بين العضادة السادسة والعضادة السابعة من الصف الثالث الذي يلي صحن الجامع إذا عددت عضاداته من جهته الغربية حجرة لها شبكة من الخشب إلى الرواق وأخرى إلى صحن الجامع فيها صهريج يأتي إليه الماء من قناة حلب وينتفع به حين انقطاع ماء القناة لتصليحها وفي الرأس الشرقي الموجه غربا من هذا الرواق باب الحجازية المتقدم ذكرها وفي الرأس الغربي منه باب إلى دهليز الباب الشمالي الذي هو الباب الثالث وطول هذا الدهليز كعرض الرواق وعرضه كبعد ما بين عضادتين وفي زلزلة سنة ١٢٣٧ سقط الحائط القبلي مما يلي الصحن من هذا الرواق ولم يبق منه سوى قليل في جانبه الغربي فبناه متولي الجامع إذ ذاك وهو أحمد بك آل إبراهيم باشا قطار اغاسي «١» متسلم البلد وكان يتولى الجامع من كان يتسلم البلد ولما بناه لم يعد إليه شرفاته المعروفة بالسجق وكان فوق سطح حجرة الصهريج المذكور قبة تقرأ فيها الأوامر والفرامين السلطانية فلم يعدها أيضا.\rومحل منارة هذا الجامع في أواخر الصحن المتجه إلى الجنوب من جهة غربيه لها باب صغير وهي مربعة الشكل يبلغ محيطها ٢١ ع و ٢١ ط إذا ذرعت من أسفلها مما يلي سطح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650077,"book_id":4390,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":673,"body":"الرواق وارتفاعها من أرض الجامع إلى موقف المؤذن ٥٢ ع و ٦ ومحيط مكبسها ١٤ ع و ٢١ ط وارتفاعها من موقف المؤذن إلى ختم القبة من الداخل ١٧ ع وموقف المؤذن مربع أيضا يبلغ ٦ ع و ٩ ط طولا في مثلها عرضا عدا الشرفات المتعلقة في حوافيه التي يبلغ عرضها نحو ٤ ط وإذا نزلت من باب المنارة وتوجهت غربا إلى الغرب دخلت في دهليز الباب الرابع من أبواب الجامع وهناك حجرة عظيمة يسكنها بعض شيوخ الجامع وكان فوق سطح هذا الدهليز حجرة يسكنها بعض المدرسين يرقى إليها بدرج بابه في جانب الحجرة الأولى المذكورة.\rوالجهة الرابعة من هذا الجامع متجهة إلى الشرق وهو أيضا رواق فضاءه ٥٣ ع و ١٧ ط وعرضه كذلك ٦ ع و ٢٢ ط وسقفه قبو محمول على عضادات محيط واحدتها وبعد ما بينها وبين التي تليها كمحيط وبعد عضادات القبلية تقريبا وارتفاع أرضه عن أرض صحن الجامع ١٧ ط ويوجد فيما بين كل عضادتين من عضادات الصف الملاصق الجدار الغربي منه حجرة من خشب يسكنها خدمة الجامع ومؤذنوه وفي الجدار القبلي منه باب قبلية الحنفية وفي جانب هذا الباب مما يلي الرواق على يمنة الداخل محراب وفي رأسه الشمالي باب ينفذ منه إلى دهليز الباب الرابع المتقدم ذكره وكان تجديد هذا الرواق من مال الجامع سنة ١٣٠٢ لأنه كان قد توهن وأشرف على السقوط فهدم وجدد: مكتوب في حجر مرصوف في وسط جداره مما يلي صحن الجامع (جدد هذا الإيوان بأمر وإرادة أمير المؤمنين حضرة مولانا السلطان الأعظم الغازي عبد الحميد خان الثاني عز نصره بسعي والي الولاية المشير الأفخم السيد حسين جميل باشا أدام الله إجلاله سنة ١٣٠٢) ثم إن ارتفاع جدران الأروقة وجدار القبليتين والحجازية عن أرض الجامع إلى السطح ١٠ ع و ١٨ ط ولم يدخل في هذا الذرع حافية هذه الجدران التي يبلغ ارتفاعها عن السطح ٣١ ط تقريبا.\rوصحن الجامع يبلغ طوله من الغرب إلى الشرق ٩٨ ع و ٥ ط وعرضه ٦٠ ع و ١٨ ط وهذه المسافة كلها قد فرشت بالرخام الأصفر الذي يتخلله بلاط أسود على صفة جميلة من النقش إذا نظرت إليه أول وهلة تظنه كتابة كوفية مع أنها ليست كذلك والأروقة مفروشة بالبلاط الأصفر فقط وكان تبليط الصحن والأروقة على هذه الصفة سنة ١٠٤٢ تبرع به رجل من الأعيان اسمه زين الدين بك لم أظفر له بترجمة إنما رأيت في بعض المجاميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650078,"book_id":4390,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":674,"body":"أبياتا منسوبة للشيخ وفا العرضي ضمنها تاريخ التبليط سنة ١٠٤٢ عن يد المذكور فأثبتها وهي:\rقد زان زين الدين ماجد عصره ... آثار خير للقيامة باقيه\rأنشا لجامعنا الكبير بلاطه ... لله مولاه بنفس راضية\rوبنى له الحوضين يجري منهما ... للمسلمين عيون ماء صافيه\rهذا له يوم الحساب ذخيرة ... وذخائر الأعمال تبقى زاكيه\rلقبولها نادى البشير مؤرخا ... صدقات زين الدين يهنا جاريه\rورأيت لبعضهم:\rصاحب الخيرات زين الدين بك ... مذ تحقق أن إلى الله المصير\rأسبل الخيرات في شهبائنا ... جاره الرحمن من حر السعير\rزين الجامع في ترخيمه ... جاء في تاريخه خير كبير\rثم إن صحن الجامع يشتمل على حوض مدور عليه قبة من الخشب مضلع اثني عشر ضلعا محيطه ٨ ع و ١٥ ط وارتفاعه من أرض بالوعة الدائرة به إلى شفته العليا ٢ ع ووسط هذا الحوض قطعة واحدة وعلى حوض في شمالي الحوض المذكور بينهما ممر فقط مسدس الشكل يرتفع عن بالوعته الدائرة به ١ ع و ١٢ ط وثخانته ١٦ ط ومحيطه ٢٧ ع و ١٨ ط وسقفه قبة محمولة على ستة عواميد طول الظاهر من كل واحد منها ٣ ع و ١٤ ط وطول ما ظهر منها وما بطن ٥ ع و ٢ ط ومحيط كل واحد من العمودين الكائنين في الجهة القبلية من الحوض ١ ع و ١٤ ط والموجهين غربا ١ ع و ٢٣ ط والموجهين شرقا ١ ع و ٢٠ ط وفي وسط هذا الحوض جرن مرمر مضلع مدور محيطه نحو ٦ ع أظنه هو الذي كان يعرف بالفوارة التي أسسها قرعويه غلام سيف الدولة كما سبقت الإشارة إليه وفي سنة ١٣٠٢ هدمت القبة لتوهنها فعمرت من مال الجامع وطلب مني تاريخ يكتب على رفرف القبة فقلت:\rقد شاد هذا الحوض بعد توهن ... ملك بما يرضى الإله خبير\rعبد الحميد العادل الغازي أمير ... المؤمنين له الثنا الموفور\rمن آل عثمان الألى شاد العلى ... للمسلمين لواهم المنصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650079,"book_id":4390,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":675,"body":"وبسعي والينا جميل من غدا ... يحيي المحامد سعيه المشكور\rهو قطب دائرة الوزارة وهو في ... رتب الفضائل والفخار مشير\rلما تكامل حسنه أرخته ... حوض به للعالمين طهور\rويشتمل صحن الجامع أيضا على محراب في جانب الباب الصغير الذي هو أحد أبواب قبلية الحنفية مما يلي الصحن يقف به الإمام في الأوقات الجهرية في الصيف وتجاه هذا المحراب مصطبة طولها من الشرق إلى الغرب ٦ ع و ١ ط وعرضها ٤ ع و ١٦ ط وارتفاع أرضها عن أرض صحن الجامع ١ ع و ٥ ط ولها درابزين من الحجر وهي معدة لوقوف المؤذنين عوضا عن السدة ويشتمل أيضا على عمود من الحجر الأسود محيطه ٢ ع و ٨ ط وطول الظاهر منه ٥ ع و ١٤ ط وفي رأسه شبه قفص من أطواق حديدية تعلق بها القناديل قيل إن نور الدين زنكي كان يحرق به العود البخور في المواسم الدينية وتزعم العامة أن هذا العمود كان شجرة اختبأ فيها زكريا ﵇ حينما أراد اليهود قتله فقفلت عليه وخرج ذيله من طرفها فعلمت به اليهود وأرادوا نشرها فاستحالت حجرا ويشتمل صحن الجامع أيضا على بسيط لمعرفة وقت الظهر والعصر وضعه على نفقة البلدية (عبد الحميد دده ابن حسن بن عمر الحلبي) في حدود سنة ١٣٠٠ كما تكلمنا عليه في ترجمة المذكور وهذا البسيط الآن مغلق بغطاء من النحاس لا ينتفع به ويشتمل صحن الجامع أيضا على بئر كبيرة معطلة تعرف بالدولاب عليها طابق من الحجر ومحلها في شمالي الصحن إلى غربيه يقال إنها كانت دولابا يسقى منه الجامع حينما كان بستانا وكان البلاط في قرب هذا البئر قد توهن فقلع للتصليح فخرج تحته قطعة أرض مفروشة بالفصوص المعروفة بالفسيفساء فاستبدل منها على أن أرض الجامع كانت مفروشة بالبلاط المتقدم ذكره أو على أن القطعة المذكورة كانت مجلسا في قرب الدولاب والله أعلم ويقال إن فم المصنع الكبير المتقدم ذكره في كلام قدماء المؤرخين كائن تحت درجات الرواق الموجه غربا التي يؤذن الظهر على حز الثانية منها كما أسلفناه ويوجد في صحن الجامع أيضا صفة أولها من تجاه باب الحجازية الموجه غربا الكائن في جانب دهليز الباب الثاني.\rوفي الزاوية الغربية من هذه الصفة تجاه الباب المذكور حجرة مرصوفة في هذه الزاوية يقال إن عمر بن عبد العزيز كان يجلس عليها ويشارف عملة الجامع وقت عمارته وكان في وجه جدار قبلية الشافعية مما يلي الصحن ووجه جدار الرواق الشرقي الموجه غربا كتابات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650080,"book_id":4390,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":676,"body":"كثيرة منقوشة في الحجر هي صور فرامين «١» وأوامر كفال «٢» حلب أيام الدولة الجر كسية أثبتنا جميعها في باب الحوادث ملحقة بسني تواريخها ثم في سنة ١٢٩١ أمر الوالي محمد رشدي باشا الشرواني بنحت وجه الجدران المذكورة ليعود إليها بهاؤها فنحتت وزالت تلك الكتابات وفي سنة ١٢٥٩ جدد تبليط أسطحة الجامع من غلة أوقافه والناس يمشون في صحن الجامع والأروقة حفاة يخلعون نعالهم متى دخلوا أحد أبوابه.\rدار القرآن العشائرية: هي في غربي الرواق المتجه إلى الجنوب عمرها علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد الإمام علاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ بدر الدين أبي عبد الله ابن عشائر الحلبي الشافعي المتوفي سنة ٧٨٨ وهي دار يدخل إليها من باب موجه شمالا كائن في بوابة تجاه المدرسة الشرفية قد اشتملت على إيوان في جهتها الشرقية موجه غربا وعلى غرفة في جهتها الغربية في طول ٨ ع وعرض ٤ ع مركبة فوق دهليز بوابة في الزقاق المذكور يرقى إليها بدرج في شرقي الدار مارا على سطح الإيوان المذكور وفي جهتها الشرقية قاعة عظيمة مفروشة بالبلاط الأصفر سقفها قبة عالية في وسطها بئر ولها شباك وثلاثة منافذ على صحن الدار ولها باب عظيم جميل على الرواق الشمالي من الجامع الكبير الأموي طول القاعة ١٢ ع و ١٥ ط وعرضها ١٠ ع و ١٠ ط وكانت تعرف بقاعة الحيشية نسبة إلى أبي بكر ابن محمد ابن أبي بكر الحيشي والظاهر من ترجمة المذكور أن بابها المفتوح إلى الرواق الشمالي من الجامع حادث وأنه كان في محله شباك كما أن هذه الدار لم تكن باقية على حقيقتها بل هي مأخوذ منها إلى البيوت المجاورة لها والله أعلم.\rولهذه القاعة مدرس يدرس في كل يوم له راتب شهري قدره مائة وخمسون قرشا وقد تواتر عندنا أن قريتي كرت وخيام في قضاء عينتاب موقوفتان على الدار المذكورة تصرف غلتهما على تعميرها وترميمها وعلى راتب المدرس وهما جاريتان الآن تحت تولية المتولي على وقف بيت الخطيب ولا نعلم واقفهما هل هو من بيت بني العشائر أم من بيت الخطيب أم من بيت الشيخ عبد الوهاب العرضي ويوجد في شرقي القاعة باب مسدود ينفذ منه إلى دار في جوارها يدعيها جماعة إنها وقف عليهم لأنهم من نسل الشيخ عبد الوهاب العرضي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650081,"book_id":4390,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":677,"body":"الذي جعل القاعة سكنا له كما يفهم من ترجمته وبعض الناس يزعم أن الدار المذكورة وقف على القاعة والحقيقة مجهولة ورأيت في السجل كتاب وقف حافل وقفت فيه بانيها علاء الدين المتقدم ذكره شيئا كثيرا على الدار المذكورة سنة ٧٨٦.\rأما مرتبات الجامع فهي: ثلاثة عشر ألفا وستمائة قرش أميرية باعتبار الذهب العثماني ١٠٠ قرش في كل شهر منها ألفان ومائة وأربعون قرشا تصرف للمدرسين وعددهم اثنا عشر وألفان وتسعون قرشا للمحدثين وعددهم ستة وعشرون وألف وسبعمائة وخمسة وسبعون قرشا للقراء والحفظة وعددهم سبعة عشر وألف وسبعمائة قرش للأئمة وعددهم أحد عشر للحنفي والشافعي ومنهم إمام قرية بنش وللخطباء وعددهم سبعة منهم خطيب جامع بنش وخطيب دارة عزة وألف وخمسة وسبعون قرشا للمؤذنين وعددهم أربعة عشر وألفان وستمائة وستون قرشا للخدمة وعددهم ثلاثون وباقي المبلغ المذكور يصرف على بقية لوازم الجامع وأقل راتب خمسة عشر قرشا وأكثره ثلاثمائة قرش سوى راتب نائب المتولي فإنه خمسمائة قرش ولشهر رمضان نفقات خصوصية قدرها ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعون قرشا ونفقات المولد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ألف ومائة وخمسة وعشرون قرشا تنفق على الأشربة الحلوة والحلاوي وأجرة قارىء المولد والعشر ومنشد القصيدة والنفقات المتفرقة السنوية قدرها خمسة آلاف وخمسمائة وثمانية قروش تنفق على تنوير الجامع والمكانس والحصر وغير ذلك وقيمة الشمع العسلي الذي يحرق بالجامع أيضا سنويا ثمانمائة قرش فإذا ضربت رواتب الموظفين في اثني عشر شهرا بلغت مائة وثلاثة وستين ألفا ومائتي قرش فإذا جمعت هذا المبلغ إلى بقية النفقات المذكورة بعدها بلغت مائة وأربعة وسبعين ألفا ومائة وثلاثة وسبعين قرشا.\rوكانت رواتب الموظفين المذكورين سنة ١٢٧٢ شهريا سبعة ألاف وخمسمائة وثمانية وسبعين قرشا وربع القرش كما يستفاد من دفتر اطلعت عليه ولم تكن فيه مقادير رواتب الموظفين متناسبة مع بعضها فقد كان يوجد بينهم موظف بالتدريس راتبه الشهري خمسة قروش ونصف القرش وموظف آخر مثله راتبه الشهري ثلاثمائة قرش ولا يوجد في هذا الدفتر راتب شهري أكثر من ثلاثمائة قرش ولا أقل من أربعة قروش ونصف القرش وهي وظيفة أحد الخطباء ثم عدلت المرتبات في السنة المذكورة فبلغت في الشهر ثلاثة عشر ألفا وخمسمائة قرش ثم عدلت مرة أخرى فاستقرت على ما قدمناه وفي سنة ١٢٤٢ كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650082,"book_id":4390,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":678,"body":"المرتبات الشهرية كلها ثلاثمائة وواحدا وسبعين قرشا وثلاثة أرباع القرش وزيادة شهر رمضان مائتي قرش وفي أيام ولاية عصمت باشا سنة ١٢٧٦ تقريبا كتب إلى الباب الرابع العالي بقطع الوظائف كلها إلا ما لا بد منه وذلك بقصد جعلها منتظمة لأن أكثر الموظفين لم يكن ذا براءة بل كان الموظف يأخذ مرتبه بأمر المتولي فاستمرت مقطوعة إلى آخر أيام ثريا باشا في ولايته الأولى فعادت مرتبة على ما هي عليه الآن وقد زيد في بعضها ونقص من بعض ووظف من لم يكن له حق سابق.\rأوقاف الجامع: أراض ومسقفات والأراضي منها قرى من أعمال حلب ومنها أراض في نواحي مدينة حلب فالقرى تبلغ نيفا وعشرين قرية تجبى من قبل الحكومة ولسنا نعرف منها سوى القليل وهو حصة من قرية بنش من عمل إدلب وأخرى من دارة عزة من عمل جبل سمعان وأما الأراضي التي في نواحي حلب فكلها خارج باب قنسرين إلى جسر الحاج وهي عشر كدنات خارج محلة المغاير محدودة قبلة باصطاب «١» الخيل وغربا بحد المحلة المذكورة وشمالا بالتلة السوداء وشرقا بدار الشيخ أزرق وثمان كدنات محلها ظهر إصطاب الخيل محدودة قبلة وغربا بالمقبرة التابعة محلة المغاير وشمالا بدار المرأة سالمة وشرقا بجورة الفردوس وكدنتان محلهما بين الدربين تجاه الرام بالقرب من مزار أسد الدين حدهما قبلة جسر الحاج وغربا أرض العليقة وشمالا الرام وشرقا الطريق ونصف كدنة محلها أسفل مأذنة أسد الدين محدودة قبلة بدور المغاير وغربا بالطريق وشمالا دور محلة الكلاسه وشرقا بكرم الحلاق وكدنات خارج باب قنسرين تعرف بأرض الدوار محدودة قبلة بأرض الفلاحة وغربا بالطريق وشمالا بمقبرة الشيخ نمير وشرقا بخندق باب المقام.\rوأما المسقفات فقد قرأت في الدفتر المتقدم ذكره أن جميع الأسواق المحيطة بالجامع وكثيرا من أسواق المدينة القريبة من الجامع وقف عليه لكن الذي يجبى في زماننا من المسقفات لجهة الجامع هو سوق الصاغة وسوق الطواقين المحيطين بالجامع من جهته الشرقية سوى بضع دكاكين منهما فإنها مملوكة للغير وأكثر سوق الطيبية الكائن في شرقي الجامع أيضا يجبى لجهة الجامع وسوق الحبالين في جنوبي الجامع سوى بضع دكاكين منه وكان يجبي هذه المسقفات متولي الجامع المعروف باسم قائمقام أي نائب المتولي الذي هو السلطان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650083,"book_id":4390,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":679,"body":"ثم في سنة ١٢٨٩ قام بعض الموظفين بالجامع والتمس من الحكومة أن تأخذ هذه المسقفات من المتولي وتدخلها في قلم محاسبة الولاية لتجبى بمعرفتها لأن المتولي يضيع غلتها فأجابت الحكومة إلى ذلك وصارت المحاسبة تجبي غلاتها تارة بواسطة ضامن يعرف بالملتزم وأخرى تجبيها مباشرة دون تضمين وكانت غلتها قبل الحرب العامة لا تزيد على ألف ذهب عثماني أما بعد هذه الحرب فقد أصبحت غلتها تربو على ألفي ذهب.\rوللجامع أراض غير الأراضي التي تقدم ذكرها كان يؤخذ عليها أحكار معلومة محررة في الدفتر السابق ذكره فآثرت ذكرها أيضا وهي حكر أراضي أوقاف المدرسة الرضائية المعروفة بالعثمانية ثلاثة عشر قرشا وحكر بستان القبار ستة قروش ونصف وحكر أرض طاحون عريبه خمسة عشر قرشا وحكر أراضي خمس دكاكين جارية في وقف الجزماتي خمسة وثلاثون قرشا ونصف القرش وحكر مصبغة جارية في ملك ابن سويد في باب أنطاكية ستة قروش وحكر بستان الكشيفي خمسة وأربعون قرشا وحكر دكاكين في سوق الصاغة عشرة قروش ودكان في سوق العطارين ستة ودار قبالة طاحون عريبه ستة ودكان في سوق العطارين ستة وطاحون في السهلة اثنا عشر قرشا ودكان في الصاغة اثنا عشر ودكان في آخر القوافين ستة وطابونة شيخ الحارة اثنا عشر قرشا ودكان في جانبها ستة قروش ودكان في جانب جامع بانقوسا ستة ودكان خارج باب النصر عند سبيل محرم ستة وقاعة الساعاتي في خان القصابية ثلاثة قروش وجنينة الحصرم خارج باب أنطاكية ستة وجنينة العوفي وحكر سوق الذراع وحكر دكاكين في سوق الصياغ ستة قروش وثلاثة أرباع القرش ودكان أخرى فيه حكرها اثنا عشر قرشا وحكر خان العفص وهو جنينة الشيخ طه قرب الدباغة اثنا عشر قرشا والحكر المرتب على العادلية ستة قروش وثلاث بارات وبستان الشاهبندر اثنا عشر وحكر بستان الكلاب اثنا عشر وحكر التكية المولوية العتيقة اثنا عشر وسوق الجوخ القديم (الجاري الآن بتصرف بني الكتخدا) اثنا عشر قرشا وأرض اصطاب الخيل والتلة السوداء وكنز الشحادة خارج باب قنسرين خمسمائة قرش وأرض تجاه بستان حجازي إلى قبور النصارى إلى بستان القبار مع نصف التلة مائتا قرش والحكر المرتب على وقف إبراهيم خان اثنان وثلاثون قرشا وبستان اليهودية وقطعة أرض تجاهه وحكر قيصرية الحكاكين وحكر سوق القوافين وهو تسع وأربعون دكانا أربعمائة قرش تقريبا أقل ما على الدكان ستة قروش وأكثره اثنا عشر قرشا تقريبا معظم هذه الأوقاف من آثار نور الدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650084,"book_id":4390,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":680,"body":"محمود بن زنكي منها ما وقفه على الجامع ومنها ما وقفه على البيمارستان النوري الكائن تجاه مزار ومسجد الشيخ عبد الله في محلة الجلوم الكبرى بحلب ومنها ما وقفه على مشهد الحسين في سفح جبل الجوشن ومن أوقافه أيضا جميع المزارع المعروفة بمزارع أبي فضلون في جهة مقر الأنبياء خارج باب النيرب وهي ثلاثمائة وثمان عشرة كدنة كلها الآن في أيدي جماعة يطول بيان أسمائهم ويوجد في تلك الجهة أيضا نحو ثلاثة وخمسين بستان فستق في أيدي جماعة على كل حصة منها حكر سنوي معلوم وجميع ذلك من أوقاف نور الدين ﵀.\rورأيت في سجل مديرية الأوقاف صورة كتاب وقف هذا الجامع فأوردت هنا خلاصته أوله بعد البسملة: بسم الله المستوقف على سائر المستوقفين وهي خطبة طويلة ثم أن متولي الجامع إذ ذاك مصلح الدين بن مصطفى بك ابن عبد الله ادعى لدى الحاكم الشرعي وهو قاضي حلب محمد ابن المعمار إسحاق بأن الواقف سليمان بن عبد الملك بن مروان هو الذي بنى هذا الجامع ووقف عليه أوقافا عظيمة ثم بتوالي الأدهار والأعصار ضاعت تلك الأوقاف ونشأ بعدها الأوقاف الآتي بيانها ثم أثبت دعواه بشهود شهدوا تواترا يزيد عددهم على عشرين كلهم ثقاة علماء وإن وجوه البر التي تصرف عليها غلتها جار عليها التعامل القديم وحينئذ حكم القاضي بصحة الدعوى وتسجيل تلك الأوقاف بتاريخ غرة جمادى الأولى سنة ٩٢٤ والأوقاف المذكورة هي ١٨ دكانا في سوق الصياغين والخياطين والقلانسيين خياطي القلنسوة المعروفة بكوف بحلب و ٢٧ دكانا في السوق المذكور وغير ذلك من دكاكين هذا السوق التي تستوعب أكثره وبعض سوق الحرير وسوق زكريا وسوق الإسكافية وثمانية حوانيت في سوق السقطية وغير ذلك من الأسواق التي ذكرناها سابقا وبستان الأكشافي وجنينة المالح خارج باب الجنان وثلاثة أرباع قرية دارة عزة وكفرتين في جبل سمعان وعدة فدادين في قرية مجاورة لها وقرية حيلونة وأراض فسيحة من قرية كفر حمره وأخرى بعزاز وفدان في طعمع وآخر في جبرين وعدة فدادين في ناحية سرمين معروفة بوقف عبد الرحمن ومقاطعة في سوق العطارين ليشبك ومقاطعة سوق الدهشة والصابون لقيصر وجانيك ومقاطعة الحوانيت من أوقاف تمرتاش بك بسوق الأبارين ومقاطعة عرصة حوانيت سوق النحاسين لابن خطيب الناصرية ومقاطعة سوق السقطية لكمال الدين ابن بر مقسون ومقاطعة إصطبل بسوق حاتم في جنب المدرسة الرواحية وغير ذلك من المقاطعات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650085,"book_id":4390,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":681,"body":"التي يطول شرحها ومقاطعة أراضي مقر الأنبياء وقد شهدوا بأن غلته تصرف لجماعة بأيديهم براءات من أهل العلم والقرآن وغيرهما وهم سبعة نفر من العلماء الشافعية ورجل فاضل حنفي ورجلان مالكي وحنبلي يدرسون في الجامع في الأوقات المعتادة وواحد وعشرون محدثا وأربعة عشر قارئا وثمانية قراء يقرون بالدور المعتاد وخمسة عشر مؤذنا وغير ذلك من الخدمة والموقتين والمبخرين وثلاثة جباة وأربعة كتاب يكتبون الدخل والخرج ومعماران ومتول وناظر وخطيب والقاضي الناظر وسبعة أئمة واحد أصيل والباقي فروعه.\rأما مطاهر الجامع فهي أربع:\rالأولى: محلها الصف الغربي من سوق المسامرية غربي الجامع وجنوبي الحلاوية على مقربة منها وقد ذكرها ابن شداد في الكلام على تقسيم قناة حلب كما ألمعنا إليه هناك وهي مطهرة الجامع الأصلية وكانت أشرفت على الخراب واتفق أن محمد باشا المعروف بالنيشانجي عمر بالقرب منها خانا فأدخلها في بناء الخان وعمر عوضها المطهرة الحالية: مكتوب فوق نجف بابها (جدد هذا المكان صاحب الخيرات محمد باشا نشانجي بمعرفة فرهاد جاويش سنة ١٠٠٣) والمشهور أن لها نحو ثلاث دكاكين موقوفة عليها وكانت تجبى مع وقف الجامع ثم لما وضعت الحكومة يدها على وقف الجامع بقيت الدكاكين المذكورة في يد بعض الناس يجبيها ويصرف الحكومة يدها على وقف الجامع بقيت الدكاكين المذكورة في يد بعض الناس يجبيها ويصرف غلتها عليها ويدخل إلى هذه المطهرة من دهليز ذو ثنيتين طول الأولى ١٠ ع وعرضها ١ ع و ٨ ط وطول الثانية ٨ ع و ١٢ ط وعرضها ٢ ع وصحنها مربع يبلغ أحد عشر ذراعا في مثلها ويدخل في هذه المسافة مساحة الأخلية والمغطس الكائن في شماليها ويشتمل صحنها على حوض مغطى يؤخذ ماؤه بواسطة مباذل وسقفها قبة عالية.\rالثانية: هي الكائنة في الباب الشمالي للجامع وهي التي أنشأها (سيياي بن عبد الله الجركسي) كافل حلب في حدود التسعمائة وكان غرضه من إنشائها أن ينتفع بها أيضا من بات في الجامع وهي تشتمل على بضعة عشر خلاء في آخر جهتها الشرقية قسطل مستور يؤخذ منه الماء بواسطة مباذل في أسفله وبابها في الدهليز الخارجي للباب الشمالي المذكور وسقفها قبة والنفقة عليها من وقف الجامع وهي أعمر مطهراته وكان لها باب يفتح إلى الرواق الشمالي المتجه إلى الجنوب في الجامع كما أشرنا إليه في الكلام على هذا الرواق وقد سد منذ عهد قديم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650086,"book_id":4390,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":682,"body":"الثالثة: في الصف الشمالي الموجه قبلة من سوق الطيبيه وهي مطهرة عظيمة سقفها قبة متهدمة وفي وسطها حوض مغلق يؤخذ منه الماء بواسطة مباذل ينفق عليها من غلة دكان بقربها ويقال إنها من آثار أزدمر صاحب خان الصابون.\rالرابعة: في أوائل سوق العطارين على يسرة الداخل إليه من جنوبيه مكتوب على بابها (جدده الفقير إليه تعالى مجد الدين الحنفي بتاريخ ربيع الأول سنة ٨٩٠ وهي مطهرة كبيرة لها حق من ماء القناة وفيها مغطس وسقفها قبو مكشوف وسطه وكانت عطلت وأغلق بابها منذ ثلاثين سنة لأنبعاث الروائح الكريهة منها ثم في سنة ١٣٢٥ أهتم رجل من التجار المحسنين بتحويلها إلى مسجد فصرف عليها مبلغا وجعلها مسجدا تصلى فيه السرية والمشهور أن لها ثلاث دكاكين في سوق الضرب وهي مربعة الشكل تبلغ عشرة أذرع في مثلها.\rتنبيه: في هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ سعى مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي بإحداث سبيل في جانب باب الجامع في رأس الرواق المتجه إلى الشرق يرفع إليه الماء بواسطة مضخة من قسطل وراء حائط الجامع تجاه باب المدرسة الحلوية يجري فيه ماء عين التل وهو سبيل جميل المنظر بديع الصنعة يؤخذ منه الماء بواسطة مباذل تصب في كؤوس جميلة نظيفة.\rالمدرسة الشرقية\rالشافعية أنشأها الشيخ الإمام شرف الدين أبو طالب (عبد الرحمن العجمي) وزوجته وأقاربه وصرف على عمارتها ما ينيف عن أربع مائة ألف كذا قال ابن شداد وكان بشماليها قبل فتنة تيمور صندوق من الخشب يسع مكاكيك «١» من الحنطة، ذكر أقارب واقفها أنه أنفق ملئه دراهم برسم مؤنة الخضر لطعام الفقراء قال الذهبي في هذه المدرسة: هي حسنة مليحة غاية بالارتفاع وحسن البناء والصنعة وبوابتها لم ينسج على مثالها وإيوانها فرد في بابه ومحرابها غاية في الجودة ورخام أرضها محكم وبركتها من أعاجيب الدنيا عشرة أحجار مركبة في بعضها تركيبا غريبا وعمقها قامة وبسطة وكان يأتي إليها الماء في زمن واقفها من دولاب تجاه باب المدرسة الكبير وصنع لها واقفها سربا لأجل الخلاء من المدرسة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650087,"book_id":4390,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":683,"body":"خارج البلدة لا يشاركه أحد فيه وهي مبنية بالحجارة الهرقلية واسم معلم بنائها مكتوب على محرابها وهو (أبو بكر النصيفه) .\rواسم النحات مكتوب على بابها واسمه أبو الثناء بن ياقوت وصنع لها طرازا على حائطها الأعظم ليكتب عليه ما أراد وكذلك على إيوانها فلم يتفق ذلك لأن واقفها اخترمته المنية ولم يكملها وكانت مدة عمارتها أربعين سنة وكان بها ثلاثة أدوار من الخلاوي المحكمة البناء والأبواب والخزاين وبها بأعلى الإيوان مع أعلى حاصلها المعروف بالمغارة قاعة مليحة للمدرس ولهذه القاعة باب للإيوان وآخر لصحن المدرسة وبصدر هذا الإيوان بادهنج «١» له ثلاثة أبواب وفيها بئران وصهريجان وعلى بئر منها قنطرة من الحديد عجيبة الصنعة كتب عليها (وقف هذه القنطرة واقف هذه المدرسة عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العجمي على مصالح الجب في شهر ربيع الأول سنة ٦٤٠ واسم صانعها علي بن أبي بكر بن مسلم وعليها خط بالكوفي لم أتمكن من قراءته. وإلى جانب هذه المدرسة تربة الواقف دفن فيها بوصيته ولها وقف على حدته وإلى جانب قبلية هذه المدرسة مسجد قديم عمره الواقف وفتح له بابا آخر إلى قبلية مدرسته.\rوإلى جانب هذا المسجد بيت كان إصطبلا للعجول التي كانت تجر الحجارة إلى المدرسة وكان الواقف إذا عاقه في طريق العجول بناء اشتراه من أهله وهدمه وكان تخشيب هذه المدرسة كالأبواب وغيرها من عجائب صنعة التبخير وقد وقف واقفها على مدرسته كتبا نفيسة من كل فن ووقف لها أوقافا عظيمة من جملتها القرشية في طريق مسكنة وحصة من قرية دادحين وشرط أن لا يتعرض لناظرها وإن اعترض أحد عليه يغلق بابها ويعود وقفها لأهله وقد شرط لها مؤذنين على بابها وشرط لهم حصة من قرية حريبل وكان لها باب من جنوبيها إلى بيوت الخطيب هاشم وقد درس بها العلماء ورحل إليها للأخذ عنهم الحفاظ المشهورون كشيخ الإسلام ابن حجر وشمس الدين ابن ناصر الدين. قلت هذه المدرسة الآن مشرفة على الخراب قد عمر في مكان إيوانها مكتب للأطفال من وقف أحمد موتياب باشا كما ألمعنا إلى ذلك في الكلام على معارف حلب ولم يبق بها سوى المسجد المتقدم ذكره والقبلية بجانبه وهي متشعثة البناء وأما بركتها فلم تزل موجودة إلا أنها مختلفة الوضع عديمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650088,"book_id":4390,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":684,"body":"النفع خالية من الماء والدولاب الذي كان يؤخذ منه الماء إلى هذه البركة قد جهل محله ودخل في خان تجاهها لبعض التجار ولم يزل يوجد فيها بعض خلاو يسكنها الفقراء وقنطرة الحديد على بئرها سرقت من عهد غير بعيد ومطهرتها مائلة للخراب قال ابن شداد وإذا تذكرت ما كانت عليه هذه المدرسة من كثرة الفضلاء وتردادهم إليها للعلوم والفنون وما هي عليه الآن تذكرت قول الشاعر:\rهذي منازل قوم قد عهدتهم ... في ظل عيش رغيد ماله خطر\rصاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا ... إلى القبور فلا عين ولا أثر\rوقد عزم مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي على أن يقتطع من جهتها المتجهة إلى الغرب وجهتها الأخرى المتجهة إلى الشمال قطعة يبني عليها مخازن وحوانيت ذات أجرة وافرة.\rوفقه الله لذلك وجزاه خيرا.\rالخانقاه الزينية\rمحلها في رأس زقاق الفرن وكان يعرف هذا الزقاق بدرب السيد حمزة أنشأها (مظفر الدين كوكبوري) المتوفي سنة ٦٣٠ وفي سنة ٧٩٦ وقف عليها الزيني عمر عدة مزارع وكانت هذه الخانقاه معمورة مشهورة جدا أما الآن فقد استولى الجيران عليها وركبوا ظهرها وأغلق بابها وكادت تكون مجهولة العين.\rزاوية بيت الكيالي\rهي الآن زاوية عامرة وللناس اعتقاد حسن بمن دفن فيها فيقصدونها للاستشفاء من الأدواء وينذرون لها النذور. وهي سماوي يبلغ خمسة عشر ذراعا في مثلها تقريبا في غربيه قبور أساتذة الطريق من هذا البيت وفي جنوبيه إيوان بجانبه حجرتان وفي شرقي شماليه قبلية معدة للصلاة وإقامة الذكر. وفي جنوبي القبلية حجرة فيها ضريح (عبد الجواد بن أحمد الكيالي) واقف القبلية. ثم جاء ولده الشيخ علي فضم إليها بقية الزاوية سنة ١٢٠٢: مكتوب على بابها بعد البسملة:\rضريح أبي الجود الرفاعيّ نسبة ... عبيد الجواد القطب فرد زمانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650089,"book_id":4390,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":685,"body":"هو السيد الكيال دونك رمسه ... أضاء على الشهباء وقت بيانه\rوليّ كبير نسل آل محمد ... ينال به ذو الخوف كل أمانه\rلقد أظهر القبر المقدس نجله ... على له المقدار أكرم بشأنه\rيدوم له الاقدام والسعد والهنا ... عطاء من المولى بجود امتنانه\rفبشراه إذ تم البناء مؤرخا ... يطيب لذكر الله حال مكانه\rومكتوب على شباك خلوة الضريح مما يلي صحن الزاوية:\rجدث عليه مهابة ووقار ... وجلالة تغشى لها الأبصار\rإذ كان روضة سيد لجماله ... بمقامه تتلألأ الأنوار\rكم من كرامات له قد شوهدت ... للناظرين وكم بدت أنوار\rسبيل الجزماتي\rمحله في رأس البوابة المنسوبة إليه أنشأه (أحمد بن خليل الخباز التونسي) المعروف بالجزماتي سنة ١١٨٦ وقد وقف عليه خمس دكاكين بسوق البوادقجية قرب الجامع الكبير وواحدة قرب دار الوكالة داخل باب الجنان وواحدة بزابوق سوق البالستان و ٢ في سوق الصياغ قرب الجامع الكبير و ٢ في سوق العقادين قرب الجامع الكبير و ٤ بسوق القوافين و ٢ بالسوق المذكور و ٢ بسوق داخل باب النصر و ١ بسوق المراياتية داخل باب الحديد و ١ بسوق بحسيتا و ١ بسوق البياضة و ٢ بسوق زقاق المنزول في البياضة و ٢ بسوق السويقة قرب قهوة نور العين و ١ بسوق داخل باب النصر قرب الخندق و ٢ بسوق خارج باب بانقوسا قرب قسطل الجاويش فالجملة ٢٩ دكانا.\rشروطه\rشرط أن يصرف كل يوم من الأقجيات «١» ٣٠ لعشرة قراء كل واحد منهم يقرأ جزءا في سبيله المذكور و ٤٠ تدفع عن أحكار الدكاكين المذكورة و ٣ إلى نقطجي على القراء وعليه أن يقرأ كل يوم جمعة سورة الكهف في سبيله و ٣ لرجل يقرأ فيه الدلائل في يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650090,"book_id":4390,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":686,"body":"الجمعة و ١٢ لخادمه ومحافظ أدواته و ٥ للجابي و ٣٠ لشعال قناديل السبيل و ٣ قيمة زيت له و ٣ لتصليح الطاسات والزناجير «١» والسطل و ٣ لبقية لوازمه و ٨ للمتولي وما فضل بعد ذلك فإلى أولاده ومن بعدهم فإلى عتقائه الذكور ثم الاناث ثم الحرمين.\rبقية آثار هذه المحلة\rزاوية في زقاق فرن جقجوقة في شمالي صفة يقال لها الجعفرية نسبة إلى حمزة الجعفري أنشأها سنة ٧٩٦ كما يفهم من الحجر الكائن فوق شباكها مما يلي الجادة وكان هذا الشباك هو الباب وهي الآن عبارة عن صحن يبلغ عشرة أذرع في مثلها في جنوبيه إيوان في صدره محراب ليس إلا، مدرسة تعرف بالأرغونية على يمين السالك بعد أن يجتاز سبيل الجزماتي في الجادة الآخذة إلى سوق هذه المحلة الكائن في شمالي الجامع الكبير ولهذه المدرسة باب عظيم إلا أنها ليست بذات بال قد اشتملت على مخدعين يسكنهما بعض الفقراء وعلى قبلية في غربيها متهدمة وفي هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ هدما هذه المدرسة عن آخرها وبني في محلها حوانيت عظيمة وبني فوقها شبه مدرسة وذلك بسعي مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي، مدرسة تجاه زاوية بيت الكيال متهدمة مغلقة الباب لم يشتهر لها في أيامنا اسم يسكنها بعض الفقراء، مسجد في رأس زقاق الزهراوي الجنوبي، مسجد في زقاق الزهراوي من آثار بني زهير تعلم فيه الأطفال، دار الحديث تجاه مسجد البكفالوني بميلة إلى الغرب أنشأها المتولي على وقف (أحمد موتياب باشا) الجندي سنة ١٣١١ بدل دار الحديث التي شرطها في كتاب وقفه وقد كتب على بابها:\rأعد لأحمد الجندي أجرا ... عطاء الله مولانا المغيث\rفقد رفعت بشرط منه دار ... مشيدة بإنشاء حديث\rفبادر إن ترم فوزا وأرخ ... مقاما طيبه نشر الحديث\rسبيل قسطل محله في الصف الشمالي شرقي القهوة الكائنة في السوق الكائن في شمالي الجامع الكبير، وسبيل قسطل في زقاق الفرن، وسبيل قسطل تجاه سبيل الجزماتي من غربيه داخل في وقفه، وسبيل قسطل في فم زقاق الزهراوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650091,"book_id":4390,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":687,"body":"تنبيه: لفقراء هذه المحلة وقف وقفه كور وزير المتوفى سنة ١١٥٥ وهو فرن جقجوقة ودار في شماليه ودار في بوابة النقلى ودكان في أواخر سوق الصابون ودكان تجاه الواساني شرقي فندق خان الصابون المعروف بالأوتيل وأخرى في شرقيها على جادة السوق وفي المحلة غير ذلك من الآثار الدينية والعلمية المعطلة التي استولى الناس عليها ودخلت في دورهم.\rمكتب للأيتام من إنشاء الشيخ شرف الدين (عبد الرحمن العجمي) صاحب المدرسة الشرفية المتقدم ذكرها وكان محل هذا المكتب تجاه باب المدرسة والآن صار في محله دار مملوكة، وفيها بيمارستان على باب الجامع الكبير الشمالي وينسب لابن خرخاز ولما تعطل صار يجلس فيه الكحالون فعرف بدار الكحالة وهو من آثار دولة الأتراك وهو الآن محل يسكنه إمام الأحناف في الأموي ولم يبق فيه سوى ثلاث مخادع صغيرة لا يعبأ بها ومنها المدرسة الرواحية كانت مدرسة مشهورة شافعية أنشأها زكي الدين أبو القاسم هبة الله ابن عبد الواحد بن رواحة الحموي سنة ٦٢٢ وشرط أن لا يتولاها حاكم ولا متصرف وأن يكون مدرسها عالما بالخلاف العالي والنازل وقد تولاها فحول العلماء والأفاضل إلى أن انهدمت في حادثة تمرلنك ثم رممت ثم استولى عليها الناس وأدخلوها في دورهم وهي قرب المدرسة الشرفية من شماليها بينهما الطريق وكان وقفها حصة من تل عرن من عمل الجبول قدرها ١٤ فدانا وأخرى من قرية تفيحين وأخرى من قرية مشقانين وكان في قرب المدرسة الرواحية خانقاه تعرف بالشمسية جهل الآن محلها: والأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الجمالي وأسرة الخانجي وكانتا من الأسر العلمية التجارية وأسرة آل الميسر وأسرة آل السباعي وأسرة آل الجزماتي من التجار وأسرة آل الكيالي وفيها العلماء والأدباء وأولو الوجاهة وسنتكلم على بعض هذه الأسر في مقدمة باب التراجم. اه. الكلام على هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650092,"book_id":4390,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":688,"body":"محلة الكلاسة (خ) عدد بيوتها ٣٥٣\rيحدها قبلة وغربا الفلاة وشرقا مقبرة الكليماتي المعروفة بالكليباتي وهو كليب العابد وشمالا بالبساتين وحارة جسر السلاحف المعروفة بالوراقة. عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٥٨٢/١٨٣٩/٣٤٢١/كلهم/ مسلمون وقد تجدد في جنوبيها منازل كثيرة لم تدخل في عدد بيوتها وهي محلة جيدة الهواء ماء آبارها قليل الملوحة يستعمل ويشرب حين فقد الماء العذب عمقها أربعة أبواع وماؤها العذب الجاري يأتي إليها في قناة رأسها تجاه الكتاب وبستان إبراهيم آغا. وقد تقدم الكلام عليها في الكلام على قناة حلب. وسميت هذه المحلة بالكلاسة لأن فيها أتانين الكلس وهي تبلغ اثني عشر أتونا وأكثر سكانها يعانون حرفة الكلس وقطع الحجارة من مقاطعها ونحتها وبناءها وكانت أتانين الكلس قبل القرن السابع في شمالي حلب قرب مقابر اليهود وكان اسم هذه المحلة قبل القرن المذكور الحاضر السليماني وكان فيها قصر بناه سليمان بن عبد الملك في أيام ولايته وقد تأنق في بنايته وزخرفه وإليه صار ينسب هذا الحاضر وكان قبل ذلك يعرف بحاضر كلب يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم وكان فيه بعد أن فتح المسلمون حلب مائة وعشرة مساجد. ذكر ذلك ابن العديم قال: وكان لها وال مستقل وفيها عدة أسواق.\rآثارها\rجامع الشيخ عبد الرحيم المصري أنشأه الحاج أبو بكر المصري سنة ٨٥٩ وجدد فيه حفيدة عبد الرحيم بعض جهات فنسب إليه وهو جامع معمور بالشعائر وله من الأوقاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650093,"book_id":4390,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":689,"body":"ما يقوم بلوازمه وفي سنة ١٢٧٤ اشترى الشيخ محمد خير الدين ابن الشيخ (أحمد الهبراوي) دارا وسع ببعضها صحن الجامع وأنشأ ببقيتها تكية غربي جنوبيه باتصال قبليته وأعدها لإقامة أذكار خلفاء الأسرة الهبراوية المتصدين للإرشاد في هذا الجامع الجاري تحت توليتهم وقد وقف الحاج خليفة بن محمد ابن الحاج محمود المعروف بابن الجربان من أهل محلة الكلاسة بستانا وكرما في أرض الأنصاري سنة ١١٣١ ويعرف بوقف بيت صهريج شرطه بعد انقراض ذريته للجامع المذكور وللقسطل الآتي ذكره في آخر الكلام على هذه المحلة.\rبقية آثارها\rمسجد الشيخ حسن الراعي مستعمل زاوية لأحد خلفاء الأسرة الهبراوية وجدد فيه أحدهم سنة ١٣١١ إيوانا جميلا، ومسجد الشيخ شهاب الدين تجاه البوابة الصغيرة على الجادة الكبرى أنشئ في القرن التاسع وفيه مزار لبعض أهل الله، ومسجد الزقاق العالي أنشئ جديدا وتربة الشيخ صانط، ومسجد أبي الرجاء في المقبرة جنوبي المحلة وهو صحن صغير في جنوبيه قبلية وفي شرقيها حجرة فيها مدفن الشيخ أبي الرجاء مكتوب على باب حجرة الضريح إنها عمرت سنة ٦٩٤ وعلى باب المسجد (أمر بعمارة هذا المسجد المبارك في أيام مولانا السلطان الملك العزيز غياث الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبي المظفر محمد ابن الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب خلد الله ملكه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى علي ابن أبي الرجاء في مستهل رمضان سنة ٦٦٦) .\rقلت: هذه العمارة كانت مدرسة تدعى بالمدرسة العلائية نسبة لمنشئها علاء الدين علي ابن أبي الرجاء شادّ ديوان الملكة ضيفة خاتون ابنة الملك العادل صاحبة الفردوس، وجامع حسان يعرف بجامع السلطان خارج المحلة في جنوبيها بميلة إلى الشرق قديم أنشأه سنة ٦٠٦ علي بن سليمان بن حيدر وجدده أهل المحلة سنة ١٢٩٩ وهو جامع فسيح نير، وفي هذه المحلة سبيل عليه عمارة أنشأه (محمد راجي بن محمد علي بيازيد) سنة ١٢٥٩، وفيها قسطل ينزل إليه بدركات قديم عمر سنة ٤٢٠ وله دكان في المحلة وحصة من طاحون الحاج.\rومما يلحق بهذه المحلة مشهد محسن ومشهد الحسين. فأما مشهد محسن فيعرف بمشهد الدكة ومشهد الطرح وهو غربي حلب سمي بهذا الاسم لأن سيف الدولة بن حمدان كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650094,"book_id":4390,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":690,"body":"له دكة على الجبل المطل على موضع المشهد يجلس عليها لينظر إلى حلبة السباق فإنها كانت تقام بين يديه هناك وعن تاريخ ابن أبي طي أن مشهد الدكة ظهر في سنة ٣٥١ وأن سبب ظهوره هو أن سيف الدولة كان في إحدى مناظره التي بداره خارج المدينة فرأى نورا ينزل على مكان المشهد وتكرر ذلك فركب بنفسه إلى ذلك المكان وحفره فوجد حجرا عليه كتابة «هذا قبر المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب» فجمع سيف الدولة العلويين وسألهم هل كان للحسين ولد اسمه المحسن فقال بعضهم ما بلغنا ذلك وإنما بلغنا أن فاطمة كانت حاملا فقال لها النبي ﷺ في بطنك محسن فلما كان يوم البيعة هجموا على بيتها لإخراج علي إلى البيعة فأحدجت وفي صحة هذا نظر. وقال بعضهم إن سبي نساء الحسين لما مروا بهن على هذا المكان طرحت بعض نسائه هذا الولد فإنا نروي عن آبائنا أن هذا المكان سمى بجوشن لأن شمر ابن ذي جوشن نزل عليه بالسبي والرءوس وكان معدنا يستخرج منه الصفر وإن أهل المعدن فرحوا بالسبي فدعت عليهم زينب بنت الحسين ففسد ذلك المعدن فقال سيف الدولة «هذا الموضع قد أذن الله بإعماره فأنا أعمره على اسم أهل البيت» .\rقال ابن أبي طي: ولحقت هذا المشهد وهو عليه باب صغير وحجر أسود تحت قنطرته مكتوب عليها بخط أهل الكوفة كتابة عريضة «عمر هذا المكان المشهد المبارك ابتغاء لوجه الله وقربة إليه على اسم مولانا المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب» الأمير الأجل سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان وذكر التاريخ المتقدم. ثم قال: وفي أيام بني مرداس بنى المصنع الشمالي من المشهد ثم بنى قسيم الدولة آق سنقر سنة ٥٨٢ في ظاهره قبلي المشهد مصنعا للماء وكتب عليه اسمه وبنى الحائط القبلي وكان قد وقع ووقف عليه رحا جندبات وعمل للضريح طوقا وعرائش من فضة وجعل عليه غشاء ثم بنى نور الدين في صحنه صهريجا وميضأة فيها بيوت كثيرة ينتفع بها المقيمون فيه وهدم الرئيس صفي الدين طارو بن علي النابلسي رئيس حلب المعروف بابن الطريرة بابه الذي بناه سيف الدولة ورفعه وحسنه ولما مات ولي الدين أبو القاسم علي رئيس حلب وهو ابن أخي صفي الدين المتقدم ذكره دفن إلى جانب المصنع ونقض أيضا باب المصنع الذي عليه اسم قسيم الدولة وبناه وكتب عليه اسمه وذلك في سنة ٦١٣ وكان في المكان المذكور بين الجبل والمشهد ضريح كبير ذكر أنه ضريح إبراهيم الممدوح المنتقل من العراق إلى حلب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650095,"book_id":4390,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":691,"body":"ثم في أيام الملك الظاهر غياث الدين غازي بن صلاح الدين يوسف وقع الحائط الشمالي فأمر ببنائه. وفي أيام الناصر يوسف بن عبد العزيز محمد ابن الظاهر وقع الحائط القبلي فأمر ببنائه وعمل الروشن الدائر بقاعة الصحن. ولما ملك التتار حلب قصدوا هذا المشهد ونهبوا ما كان فيه من الأواني والبسط وخربوا الضريح والجدار ونقضوا الأبواب فلما ملك السلطان الملك الظاهر حلب أمر بإصلاح المشهد ورمه وجعل فيه إماما وقيما ومؤذنا.\rوأما مشهد الحسين فهو في سفح جبل الجوشن وعن يحيى ابن أبي طي في تاريخه أن راعيا يسمى عبد الله يسكن في درب المغاربة كان يخرج كل يوم يرعى غنمه فأتفق أنه نام يوما بعد صلاة الظهر في المكان الذي بني فيه المشهد فرأى كأن رجلا أخرج نصفه من شقيق الجبل المطل على المكان ومد يده إلى أسفل الوادي وأخذ عنزا فقال له يا مولاي لأي شيء أخذت العنز وليست لك فقال قل لأهل حلب يعمروا في هذا المكان مشهدا ويسموه مشهد الحسين فقال إنهم لا يرجعون إلى قولي فقال قل لهم يحفروا هناك ورمى بالعنز من يده إلى المكان الذي أشار إليه فاستيقظ الراعي فرأى العنز قد غاصت قوائمها في المكان فجذبها فظهر الماء من المكان فدخل حلب ووقف على باب الجامع القبلي وحدّث بما رأى فخرج جماعة من أهل البلد إلى المكان الذي ظهرت فيه العين وهو في غاية الصلابة بحيث لا تعمل فيه المعاول وكان فيه معدن النحاس قديما فخطوا المشهد المذكور.\rقال ابن أبي طي: ومقتضى هذه الحكاية أن هذا المكان هو المشهد المعروف بمشهد النقطة وهو قبلي المشهد المعروف بمشهد الحسين وهو إلى الخراب أقرب وأما مشهد الحسين فهو عامر آهل مسكون قال وتولى عمارته الحاج أبو النصر ابن الطباخ وكان ذلك في أيام الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين وكان الأمير محمود بن الختلو إذ ذاك شحنة حلب فساعدهم في بنائه ولما شرعوا في البناء جاء الحائط قصيرا فلم يرض بذلك الشيخ إبراهيم بن شداد وعلاه من ماله وتعاضد الناس في البناء فكان كل أهل حرفة يفرض على نفسه عمل يوم وفرض أهل الأسواق عليهم دراهم تصرف في المؤن والكلف وبنى الإيوان الذي في صدره الحاج أبو غانم ابن سويق من ماله فجاء قصيرا فهدمه الرئيس صفي الدين طارو ابن علي النابلسي ورفع بناءه وانتهت عمارته في سنة ٥٨٥.\rولما ملك الظاهر غازي حلب اهتم به ووقف عليه رحى تعرف بالكاملية وفوض النظر فيه إلى نقيب الأشراف الإمام شمس الدين ابن أبي علي الحسين والقاضي بهاء الدين بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650096,"book_id":4390,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":692,"body":"أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب. ولما ملك ولده العزيز استأذنه القاضي بهاء الدين في ابتناء حرم إلى جانبه وبيوت يأوى إليها من انقطع إلى هذا المشهد فأذن له فشرع في بنائه واستولى التتار على حلب قبل أن يتم ودخلوا إلى هذا المشهد ونهبوا ما كان الناس قد وضعوا عليه من الستور والبسط والفرش والأواني النحاس والقناديل الذهب والفضة والشمع وكان شيئا كثيرا وشعثوا بناءه ونقضوا أبوابه. ولما ملك الظاهر جدد ذلك ورمه. اه.\rقلت: الذي فهمته من عبارة ابن أبي طي على ما فيها من الاضطراب أن المشهد الذي نسميه الآن بالشيخ محسن بتشديد السين هو مشهد الدكة وأن الذي نسميه هو مشهد الحسين يؤيد هذا الكتابة الموجودة في صدر إيوان المشهد وهي (بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمل هذا الإيوان المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله أبو غانم بن أبي الفضل عيسى البزاز الحلبي ﵀ وذلك في شهور سنة ٥٧٩) فهذه الكتابة ربما تعضد قول ابن أبي طي (وبنى الإيوان الذي في صدره الحاج أبو غانم سويق) على أن مشهد الشيخ محسن لا إيوان فيه. ومعلوم أن كلا من المشهدين قائم على سفح جبل الجوشن بينهما مسافة غلوة بالقبلي منهما الشيخ محسن والشمالي المشهد ويؤخذ من كلام ابن أبي طي أنه كان يوجد بينهما مشهد آخر يعرف بمشهد النقطة وهو مما لا أثر له قلت ذكر أن سبب بناء مشهد النقطة هو أن رأس الحسين لما وصلوا به إلى هذا الجبل وضعوه على الأرض فقطرت منه قطرة دم فوق صخرة بني الحلبيون عليها هذا المشهد وسمي مشهد النقطة. ولعل هذه الصخرة نقلت من هذا المشهد بعد خرابه إلى محراب مشهد الحسين فبنى عليها.\rوكان هذا المشهد مهملا ثم منذ نصف قرن أخذت تقام فيه يوم عاشوراء حفلة دينية تتلى فيها قصة المولد النبوي ويطبخ فيه طعام الحبوب وغيره من الأطعمة الفاخرة ويجلس على موائدها المدعوون من رجال الحكومة والعلماء والأعيان والوجهاء وفي اليوم السابع والعشرين من رجب تتلى قصة المعراج ويفرق على الحاضرين المذكورين الملبس وغيره من أنواع الحلوى اليابسة وفي سنة ١٣٠٢ جددت فيه الجهة الشمالية من القبلية وبعد بضع سنين أهدى السلطان عبد الحميد ستارا حريريا مزركشا بآيات قرآنية وضع على المحراب وفرشت أرض قبلته بالطنافس الجميلة وجدد ترخيم أرض الصحن ورتب له إمام ومؤذن وخادم وموظفون يقرءون كل يوم أجزاء شريفة والنفقات على ذلك كله من صندوق أملاك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650097,"book_id":4390,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":693,"body":"السلطان عبد الحميد في حلب. وبعد الانقلاب الدستوري العثماني أهملت هذه الحفلات وأبطلت الشعائر وفي أيام الحرب العامة استعمل مستودعا للذخائر الحربية النارية واستمر على ذلك إلى أواخر سنة ١٣٣٧ وذلك حين خروج الانكليز من حلب ودخول الفرنسيس إليها وكان الحرس الذين يحرسونه من قبل الانكليز قد انصرفوا عنه فهجم عليه جماعة من رعاع الناس وغوغائهم ونهبوا ما فيه من الذخائر والسلاح وبينما كان بعض أولئك الغوغاء يعالج قنبلة لإستخراج ما فيها من البارود إذ أورت نارا فلم يشعر إلّا وقد انفجرت وسرت منها النار بأسرع من لمح البصر إلى غيرها من الأعتاد النارية المتفرقعة فانفجرت جميعها انفجار بركان عظيم سمع له دوي من بعد ساعات وشعرنا ونحن في منازلنا بحلب كأن الأرض قد تزلزلت مصحوبة بدوي كهزيم الرعد القاصف وقد تهدم بنيان هذا المشهد كله سوى قليل منه وتطايرت أنقاضه في الهواء وسقط بعضها على ما فيه من الذعار والشطار فهلكوا عن آخرهم ويقدر عددهم بثلاثين انسانا على أقل تقدير أخرج بعضهم من تحت الردم أمواتا وترك الباقون فيه خشية أن يفاجئ الباحثين عنهم انفجار ما بقي من الذخائر النارية.\rهذا وإن أوقاف هذا المسجد أراض عشرية تكلمنا عليها في مقدمة الكتاب في فصل تكلمنا فيه عادات الحلبين المسلمين التابعة الأشهر القمرية والأشهر الشمسية فراجعها ولأحمد أفندي وبهاء الدين أفندي الزهراوي وقف عظيم جعلا نهايته إلى هذا المشهد تاريخه ١٠٦٤: كان مكتوبا في جبهة إيوان هذا المشهد: بسم الله الرحمن الرحيم: اللهم صل على محمد المصطفى وعلى المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن المجتبى والحسين الشهيد وعلى زين العادين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلى الرضى ولد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري ومولانا محمد بن الحسن القائم بأمر الله تعالى. وعلى رأس المحراب صنعه أبو عبد الله وأبو الرجاء ابنا يحيى الكناني. وعلى نجفة الباب الداخلي المؤدي إلى الصحن: (بسم الله الرحمن الرحيم عمر مشهد مولانا الحسين بن على ابن أبي طالب ﵉ في أيام دولة مولانا الملك الظاهر العالم العادل سلطان الإسلام والمسلمين سيد الملوك والسلاطين أبي المظفر الغازي ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب ناصر أمير المؤمنين سنة ٥٧٢) . وعلى دهليز الباب بعد البسملة: (اللهم صل على محمد النبي وعلى الوصي والحسن المسموم والحسين الشهيد المظلوم وعلى زين العابدين ومحمد الباقر علم الدين وجعفر الصادق الأمين وموسى الكاظم الوفي وعلى الطاهر الرضى ومحمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650098,"book_id":4390,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":694,"body":"البر التقي وعلى الهادي النقي والحسن العسكري وصاحب الزمان الحجة المهدي واغفر لمن سعى في هذا المشهد بنفسه ورأيه وماله) . وعلى نجفة الباب في ثلاث أنصاف دوائر:\r(اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وسلم. وارض اللهم عن سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وارض اللهم عن أصحاب رسول الله أجمعين) .\rقلت: المفهوم مما كتب على جبهة الإيوان وعلى دهليز الباب أن الساعين في بناء هذا المشهد شيعة إمامية اثنا عشرية مع أن الذي أمر ببنائه وهو الملك الظاهر غازي سنّي ابن سني. فلعل الذي حمله على بنائه مجرد مواساة للشيعة واسترضاء لهم ليكونوا من نصرائه أو ليكفي شرهم فقد كان الشيعة في حلب تلك الأثناء مرهوبي الجانب. والمفهوم من قصة مشهد النقطة أنه كان بين مشهد الحسين ومشهد الشيخ محسن عين ماء بني في مكانها مشهد النقطة المذكور وهي الآن مما لا أثر له ولعلها كانت فنضبت والله أعلم. أما مشهد الشيخ محسن فهو ما زال معمورا ولكن شعائره مهملة وقبل بضع سنين رخمت أرضه وأجريت فيه بعض المرمات. مكتوب على بابه بعد البسملة (جدد عمارته في دولة مولانا الملك الظاهر غياث الدنيا والدين ابن الملك الناصر يوسف بن أيوب الفقير إلى رحمة الله تعالى..) وعلى حائط القبلية (بسم الله أمر بعمارة هذا الموضع المبارك مولانا السلطان الملك الظاهر غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي ابن يوسف خلد الله ملكه سنة ٦٠٩) ولحسن أفندي ابن أحمد أفندي الكواكبي وقف كبير شرط فيه لهذا المشهد في كل سنة ١٨٦ قرشا لأربعة قراء و ١٢ لخادمه و ١٥ لطبخ طعام الحبوب يوم عاشوراء تاريخ هذا الوقف سنة ١٢٢٠.\rومما يلحق بهذه المحلة أيضا مشهد في قرية الأنصاري التي كانت تسمى ياروقية قال الهروي في كتاب الاشارات: في هذا المشهد قبر عبد الله الأنصاري كما ذكروا. وقال ابن العديم نقلا عن والده: إن امرأة من نساء أمراء الياروقية «١» رأت في المنام قائلا يقول ههنا قبر الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ فنبشوا فوجدوا قبرا فبنوا عليه مشهدا ثم دثر فجددته نيلوفر عتيقة الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن حيدر ولما تولى معتقها سنة ٦٢٢ انقطعت إليه ولما استولى التتار على حلب دخل هذا المشهد في جملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650099,"book_id":4390,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":695,"body":"ما تشعث من أبنية حلب ولما ولى نيابة حلب الأمير سيف الدين قصروه سنة ٨٣٠ شرع بتوسيع هذا المشهد وبناه بالحجارة الكبار وعقد على الضريح قبة ووسع الصحن وبنى له بابا حسنا بالحجارة الكبار وجعل شماليه إيوانا بشبابيك مطلة إلى جهة الشمال ولما توفيت ابنته دفنها هناك على يمنة الداخل بالقرب من الباب وعقد عليه قبة ووقف عليه وقفا وسبب اعتنائه بهذا المشهد أنه كان قدم إلى حلب قبل ذلك وهو خاصكي بتقليد نائبها فاعتراه قبل دخوله البلد وجع شديد وكانت عادة من يرد من الخاصكية إلى حلب أن يبيت هناك ليدخل البلد بكرة النهار فبات تلك الليلة وهو في غاية الألم فرأى في منامه إن صاحب الضريح وهو شيخ حسن الشكل مسح عليه ودعا له وبشره بأنه يصير نائب هذه البلدة فأصبح معافى وعاهد الله أنه إن ولي حلب أن يجدد بناء هذا المكان ففعل وقف له وقفا.\rوهذا المشهد الآن يعرف بسعد الأنصاري في قرية الأنصاري. قال ابن الشحنة: ولا أعرف المستند في ذلك إلا أن يكون الاشتباه فإن الجبل الذي هو تجاه هذا الجبل من جهة الشرق والقبلة عليه مشهد يقال له مشهد سعد الأنصاري (في قرية الشيخ سعيد) . وكان هذا المشهد صغيرا جدا وبه صريح صغير فلما ولى نيابة حلب الأمير خيري بك الطويل وسع هذا المشهد وبنى به دارا وقبلية وإيوانا وقبة فيها شبابيك مطلة غربا وقبلة وشمالا ووسع الصحن وبنى له بابا حسنا ومنارة ووقف عليه وصار يخرج إليه في كل سنة ويقرئ به قصة المولد الشريف ويحضر معه الأمراء والأكابر وأعيان البلد.\rومن المشاهد أيضا المشهد الأحمر وهو في رأس جبل الجوشن يقصده أهل البلد في مهماتهم ويدعون فيه فيستجاب لهم وهو قبلي المشهد المتقدم ذكره بينهما رمية حجر وقد بنى فيه بعض أهل البلد قبة جليلة عالية البناء وبنى فيها صهريجا. قلت: مشهد الأنصاري ومشهد الشيخ سعيد ما زالا باقيين معروفين أحدهما في قرية الأنصاري والآخر في قرية الشيخ سعيد أما المشهد الأحمر فلا أثر له ولا يعرفه أحد منا ولا حدثنا به أحد شيوخنا.\rتنبيه: كان يوجد قرب مشهد محسن مدرسة تعرف بمدرسة النقيب متاخمة دار المعز وهي غاية في العمارة يقال لها تاج حلب وكانت كثيرة المساكن والمنافع وهي منتزه حلب وفيها بئر ماء يستقي منه من صحنها ومن درجها ومن أعلاها ولها صف خلاوي في أعلاها وتجاهها رواق وبه قناطر مطلة على قويق وحلب وبساتينها وكانت غاية في السعة والإتقان والزخرفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650100,"book_id":4390,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":696,"body":"وهي الآن مما لا يعرف مكانها والنقيب المنسوبة إليه هو (النقيب الإمام الشريف المرتضى) . ومما كان يوجد في شمالي الفيض مدرسة تعرف بالمدرسة الدقاقية أنشأها مهذب الدين أبو الحسن علي بن عبد الله ابن الدقاق في حدود سنة ٦٠٠ وهي الآن غير معروفة.\rوفي المشهد وخارجه عدة قبور لبني الزهراء نقباء حلب وأشرافها منها قبر أبي المكارم حمزة الذي تكلمنا عليه في ترجمة أحمد بن عبد الله بن حمزة فراجعه. وفي هذه المحلة أعني محلة الكلاسة أسرة آل الهبراوي وهم وجهاء المحلة ومرشدوها وفيهم العالم والأديب والتاجر وقد ترجمنا عدة رجال منهم في باب التراجم. اه. الكلام على محلة الكلاسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650101,"book_id":4390,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":697,"body":"حارة المغاير (خ) عدد بيوتها ١٠٠\rهذه المحلة في جنوبي البلدة إلى الغرب يحيط بها الفلاة من كل جهة وهي قريبة من مغاير الحوار خارج باب قنسرين في غربيها وأكثر سكانها يعانون صنعة حبال القنب وعمل المكانس عددهم.\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٠٣/٣٣٢/٧٣٥/كلهم/ مسلمون لا آثار فيها سوى جامع ومسجد لا يستحقان الذكر وقسطل يهبط إليه ببضع وعشرين درجة مكتوب على حجر في صدره بعد البسملة (إن الأبرار يشربون إلى قوله تعالى تفجيرا.\rأنشأ هذا السبيل المبارك العبد الفقير إليه تعالى الحاج عبد الله ابن الحاج حسن بن العاجي غفر الله له ولوالديه في أيام السلطان الأمجد أبي المكارم السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان خلد الله ملكه) . ماء هذه المحلة من آبار عميقة ماء بعضها نبع وماء بعضها الآخر من قناة الكلاسة المتقدم ذكرها وهي جيدة الهواء جميلة المناظر والمغاير التي في شرقيها واسعة يقال إنها متصلة بمغاير حارة المعادي التي سنتكلم عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650102,"book_id":4390,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":698,"body":"حارة الفردوس (خ) عدد بيوتها ١٥\rمحلها خارج باب المقام عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٢/٥٠/٩٢/كلهم/ مسلمون محل هذه الحارة في جنوبي المعادي منقطعة عنها وكانت بعد القرن السادس من أعمر محلات حلب وأعظمها آثارا دينية كالمساجد والمدارس والربط والزوايا والترب.\rآثارها\rتربة بني الشحنة: شمالي الفردوس وهي قبة عامرة لها باب موجه شمالا مكتوب عليه البيتان المشهوران اللذان أولهما إذا أمسى فراشي من تراب إلخ وفي جهتها الجنوبية محراب حسن من النحيت وفي وسطها قبور لبني الشحنة.\rعمارة ضيفة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد زوجة الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب والدة الملك العزيز ابن الملك الظاهر بنتها جامعا ومدرسة وتربة ورباطا سنة ٦٣٣ ووقفت عليها أوقافا عظيمة جميعها أراض من جملتها قرية كفر زيتا وثلث طاحون من النهريات وجامعها حافل عظيم متقن البناء واسع الأرجاء معدود في حلب من الآثار القديمة العظيمة يقصده السواح لما اشتمل عليه من عظمة البناء وضخامة الحجارة والأعمدة وبداعة الطراز صحنه يبلغ ستين ذراعا في مثلها تقريبا وفيه حوض واسع جميل الصنعة على شاكلة حوض السلطانية وفي شماليه إيوان كسروي وعلى جانبيه المدرسة والمطبخ وفي شرقي الصحن وغربيه الرباط والتربة كلاهما الآن مملوءان من قبور جماعة لا تعرف تراجمهم وفي جنوبي الصحن قبلية واسعة على طول الصحن في عرض نحو ثلاثين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650103,"book_id":4390,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":699,"body":"ذراعا ومنبر هذا الجامع حادث جدد بعد واقفته ومن أجمل ما فيه المحراب فإنه عديم النظير لما اشتمل عليه من حسن الصنعة والنقوش والإتقان والإحكام فيه عدة ألواح من حجر اليشم النادر الوجود وهذه اللفظة فارسية أصلها أشباد جشم قال ابن العديم وهو من أعاجيب الدنيا يرى الناظر إليه وجهه فيه من صفاء معدنه وفي شرقي القبلية حجرة مقتطعة منها فيها قبران يزعمون أن الشمالي منهما مدفون فيه سيدنا علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه حتى إنه مكتوب على رقعة في ثوب الضريح هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نقل صندوقه سيف الدولة أيام دولته من النجف سنة ٣١٧.\rوهذا كذب ظاهر فقد نص المؤرخون على أن قبر علي ﵁ خفي لا يعرف موضعه. ومنهم من قال إنه دفن في دار الإمارة في الكوفة وأخفي قبره كي لا ينبشه الخوارج.\rوقيل حملوه على جمل ليدفنوه مع رسول الله ﷺ فبينما هم في السير ليلا إذ ندّ الجمل الذي هو عليه فلم يدروا أين ذهب ولم يقدر على رده أحد فلذلك، يقول غلاة الشيعة إنه في السحاب وقيل وقع في بلاد طيىء فأخذوه ودفنوه. وقيل: كان أوصى أن يخفى قبره كيلا يمثل به بنو أمية لعلمه أن الأمر لهم على أن مجيء سيف الدولة إلى حلب كان سنة ٣٣٣ فكيف يأتي بالصندوق من النجف إلى حلب قبل مجيئه إليها. ثم إن عمارة الفردوس كما قال ابن شداد بناؤها عظيم مرتفع بالحجارة الهرقلية وهي كثيرة الأماكن وبها خشخاشة للموتى وبركة ماء تشبه بركة الظاهرية يأتي إليها الماء من بستانها من دولاب خارجها وفي جانب هذا البستان إيوان عظيم بالحجارة العظيمة وفي هذه المدرسة أعمدة ضخمة من الرخام الأصفر ملقاة في صحنها وفيها قاعة عظيمة لمدرسها وللمدرسة من جهاتها الأربع مناظر وشبابيك إلى بستانها وفيها إيوان مكتوب عليه في طرازه وطرازها (لله در أقوام إذا جن عليهم الليل سمعت لهم أنين الخائف وإذا أصبحوا رأيت عليهم تغير ألوان:\rإذا ما الليل أقبل كابدوه ... ويسفر عنهم وهم ركوع\rأطار الشوق نومهمو فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا خشوع\rأجسادهم تصبر على التعبد وأقدامهم ليلها مقيمة على التهجد لا يرد لهم صوت ولا دعا تراهم في ليلهم سجدا ركعا قد ناداهم المنادي وأطربهم الشادي:\rيا رجال الليل جدوا ... رب صوت لا يرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650104,"book_id":4390,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":700,"body":"ما يقوم الليل إلا ... من له حزم وجد\rلو أرادوا في ليلتهم ساعة أن يناموا أقلقهم الشوق إليه فقاموا وجذبهم الوجد والغرام فهاموا وأنشدهم مريد الحضرة وبثهم وحملهم على المناجاة وحثهم:\rحثوا مطاياكم وجدوا ... إن كان لي في القلوب وجد\rقد آن أن تظهر الخبايا ... وتنشر الصحف فاستعدوا\rالفرش مشتاقة إليهم والوسائد متأسفة عليهم النوم قرم إلى عيونهم والراحة مرتاحة إلى جنوبهم الليل عندهم أجل الأوقات في المراتب ومسامرهم عند تهجدهم يرعى الكواكب:\rوزارني طيفك حتى إذا ... أراد أن يمضي علقت به\rفليت ليلي لم يزل سرمدا ... والصبح لم أنظر إلى كوكبه\rهجروا المنام في الظلام وقلدوا بطول المقام وناجوا ربهم بأطيب كلام وأنسوا بقرب الملك العلام لو احتجبوا عنه في ليلهم لذابوا ولو تغيبوا عنه لحظة لما طابوا يديمون التهجد إلى السحر ويتوقعون ثمر اليقظة والسهر. بلغنا أن الله ﵎ يتجلى للمحبين فيقول لهم: من أنا. فيقولون: أنت مالك رقابنا فيقول: أنتم أحبتي أنتم أهل ولايتي وعنايتي ها وجهي فشاهدوه ها كلامي فاسمعوه ها كأسي فاشربوه وسقاهم ربهم شرابا طهورا إذا شربوا طابوا ثم طربوا إذا طربوا قاموا إذا قاموا هاموا إذا هاموا طاشوا إذا طاشوا عاشوا لما حملت ريح الصبا قميص يوسف لم يفضض ختامه إلا يعقوب ما عرفه أهل كنعان ومن عندهم خرج ولا يهودا وهو الحامل. اه. ومكتوب على الباب سطر جيد جدا مدحه الشعراء وهو (أمرت بإنشائه ضيفة خاتون في أيام السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن السلطان الملك الظاهري غازي بتولي عبد المحسن العزيزي الناصري في سنة ٦٣٣) ومن جملته:\rيطاف عليهم بصحاف من ذهب\rومما قاله فيه الشعراء:\rفي باب فردوس حلب ... سطر من الدر عجب\rفيه صحاف من ذهب ... هن صحاف من ذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650105,"book_id":4390,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":701,"body":"ومما يلحق بهذه المحلة عمارة الهروي: محلها في جنوبي الفردوس بميلة إلى الشرق على بعد غلوة منه أنشأها الشيخ أبو الحسن (علي بن أبي بكر الهروي) السائح ثم في فتنة التتار خرب بعضها ولم يبق بها ساكن وخرب وقفها لأنه كان سوقا بالحاضر وهي الآن خراب لم يبق فيها سوى حجرة الضريح التي على مثال الكعبة وجميع حجارتها مكتوبة حكما ومواعظ وغير ذلك وقد رأيت في كتاب الإشارات في معرفة الزيارات لصاحب هذا القبر صورة ما كتبه على تربته فأحببت نقله. قال رحمه [الله] : نسخة ما على تربة العبد الفقير إلى الله تعالى مؤلف هذا الكتاب (كتاب الاشارات) وهي التي أنشأها لنفسه ظاهر محروسة حلب على الجادة الآخذة إلى محروسة دمشق على نهر غربي هذه التربة منقورة في الصخرة ما هذه صورته (بسم الله الرحمن الرحيم سبحان مشتت العباد في البلاد وقاسم الأرزاق سير قوما إلى الآجال وقوما إلى الأرزاق هذه تربة العبد الفقير الغريب الوحيد علي بن أبي بكر الهروي عاش غريبا ومات وحيدا لا صديق يرثيه ولا خليل يبكيه ولا أهل يزورونه ولا إخوان يقصدونه ولا ولد يطلبه ولا زوجة تندبه آنس الله وحدته ورحم غربته وهو القائل سلكت القفار وطفت الديار وركبت البحار ورأيت الآثار وسافرت البلاد وعاشرت العباد فلم أر صديقا ولا رفيقا موافقا فمن قرأ هذا الخط فلا يغتر بأحد قط:\rطفت البلاد مشارقا ومغاربا ... ولكم صحبت لسائح وحبيس\rورأيت كل عجيبة وغريبة ... ولقيت هولا في رخاء وبؤسي\rأصبحت من تحت الثرى في وحدة ... أرجو إلهي أن يكون أنيسي\r(وعليه) بنوا وعلوا ومضوا وخلوا (وعليه) لا ذاك دام ولا ذا يدوم (وعليه) كن من الفراق على حذر (وعليه) هذا الوداع فمتى الاجتماع (وعليه) السلامة في الوحدة والراحة في العزلة (وعلى الجانب الشمالي) لا مفر مما قضاه ولا مهرب مما أمضاه فالسعيد من سلم إليه وتوكل عليه، (وعلى الجانب الشرقي) ما هذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة ربه علي بن أبي بكر الهروي وهو القائل ابن آدم دع الاحتيال فما يدوم حال ولا تغالب التقدير فلن يفيد التدبير ولا تحرص على جمع مال يتنقل إلى غيرك من لا ينفعك شكره ويبقى عليك وزره (وعلى عضادة الباب) ما هذه صورته بسم الله الرحمن الرحيم ما مر الزمان على شيء إلا غيره ولا على حي إلّا قبره ولا رفيع إلّا وضعه ولا على قوي إلّا وضعضعه (وعلى الباب) بسم الله الرحمن الرحيم عمر هذه التربة لنفسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650106,"book_id":4390,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":702,"body":"العبد الفقير إلى رحمة ربه علي بن أبي بكر الهروي تقبل الله منه ورحمه ورحم المسلمين وذلك في سنة اثنتين وستمائة (وداخل الباب) الطمع يذل الأنفس العزيزة ويستخدم العقول الشريفة (وعلى القبر) بسم الله الرحمن الرحيم إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم هذا قبر الشيخ علي بن أبي بكر الهروي ﵁ ورحمه ورحم جميع المسلمين. (وعلى فرشة اللحد) بسم الله الرحمن الرحيم إلهي ليس لي عمل أتقرب به إليك ولا حسنة أدل بها عليك غير فقري وفاقتي وذلي ووحدتي فأرحم غربتي وكن أنيسي في حفرتي فقد التجأت إليك وتوكلت عليك وأنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.\r(وعلى القبة) الآيتان آخر سورة لقمان وآخر سورة البقرة (وعلى القبر بعد البسملة) يا باقي ارحم الفاني يا حي ارحم الميت يا عزيز ارحم الذليل يا قادر ارحم العاجز (وعليه) اللهم إني ضيفك ونزيلك وفي جوارك وفي حرمك وأنت أولى من أكرم ضيفه ورحم جاره وأجار نزيله فمن غير تربتي أو بدل حفرتي فأنت خصمه يا رب استعنت بك عليه يا رب يا مغيث أنت الله (وعلى أبواب حرم التربة) ما صورته منقورا في الصخر على باب منها داو أمراضك ودع اعتراضك (وعلى آخر) كم ذا العنا ومصيرك إلى الفنا (وعلى آخر) الدنيا مزبلة (وعلى آخر) لو أراد الله بخيرك ما تعبت لغيرك (وعلى آخر) الحذر لا ينفع القدر (وعلى آخر) لو رأيت ما اقتنيت (وعلى آخر) في الموت كفاية (وعلى آخر) الأجل أصدق من الأمل (وعلى آخر) دع الارتياب فمصيرك إلى التراب (وعلى آخر) اتق الله يكفك الله (وعلى آخر) انظر في عيب نفسك ودع أبناء جنسك (وعلى الطهارة) لو تفكرت ما افتخرت (وعلى الحمام) طهارة الجسد إزالة الحسد (وعلى آخر) يا أشعب لمن تتعب (وعلى آخر) ما انتظارك والقبر دارك (وعلى أبواب الرباط وهي المدرسة التي أنشأها لصيق هذه التربة) (وعلى باب منها) استعد للرحيل فقد بقي القليل (وعلى آخر) الحسد يضر بصاحبه (وعلى آخر) الاحتمال موت حاضر (وعلى آخر) اللذة في الخمول (وعلى آخر) العزلة مركب السلامة (وعلى آخر) دعهم واحذرهم (وعلى آخر) من زهد في الدنيا قل تعبه (وعلى آخر) عز القانع وذل الطامع (وعلى آخر) الورع زمام العمل (وعلى آخر) زينة العلم العمل (وعلى آخر) الراحة في الوحدة (وعلى آخر) فرّ من الخلق فرارك من الأسد (وعلى آخر) انتفع بالناس انتفاعك بالنار تنج منهم (وعلى آخر) دع الترهات واستعد للممات (وعلى الطهارة) بيت المال في بيت الماء (وعلى باب التربة) عمر هذه التربة لنفسه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى علي بن أبي بكر الهروي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650107,"book_id":4390,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":703,"body":"وذلك في سنة اثنتين وستمائة (وعلى البئر التي ظهرت في هذه التربة ونسبت إلى إبراهيم الخليل) أظهر الله هذه البئر المباركة سنة اثنتين وستمائة.\rبقية آثار هذه المحلة\rفي جنوبي هذه المحلة خان منقور في الحوار ينزل إليه بدرجات يقال له خان النقر «١» وهو صحن مربع يبلغ أربعين ع في مثلها تقريبا في جهاته الأربع أروقة نافذة إلى بعضها شبيهة بالأروقة المقبوة بالحجارة وكان يضرب المثل في حلب بكثرة دخل هذا الخان وأما الآن فهو معطل وصحنه بستان يشتمل على شجر التين والفستق وكان على مقربة من هذا الخان مدرسة يقال لها الجمالية محلها الآن تل من تراب وهي تنسب لمنشئها جمال الدولة إقبال الظاهري عتيق ضيقة خاتون وفي تلك الجهات أيضا عمارة يسمونها الدرويشية أظنها تربة وهي مشرفة على الخراب أنشأها الملك الناصر سنة ٦٢١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650108,"book_id":4390,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":704,"body":"محلة المقامات (خ) عدد بيوتها ٨٦\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٣٧/٣٣٦/٦٧٣/كلهم مسلمون وهي بين حارة المعادي والفردوس الأولى في شماليها والثانية في جنوبيها سميت مقامات لكثرة ما اشتملت عليه من الترب والمدافن ومقامات الصالحين كما سنبينه.\rآثارها\rالتربة الكمالية محلها في كرم الحشاش شرقي هذه المحلة بينها وبين تربة السفيري الكرم المذكور وجادة الصالحين وهي صحن واسع وقبلية في غربيها قبر كمال الدين الدمنهوري وهو الذي بناها بعد حادثة تيمور وفيها إيوان مدفون فيه خديجة بنت الباني المذكور وهي مشرفة على الخراب يسكنها بعض الفقراء، جامع قراسنقر هو جامع المحلة الكبير كان في الأصل رباطا بناه (قراسنقر الجو كندار المنصوري) وهو صحن متسع مشتمل على أروقة وله بابان واحد من شماليه وآخر من غربيه وقبلية مبنية بالحجارة العظيمة كأنها حصن في غربيها قبر مكتوب عليه (هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير شمس الدين قراسنقر الجوكندار المنصوري توفى في الليلة المسفرة عن الخميس سلخ جمادى الأخيرة سنة ٧٠٩ غفر الله له ولوالديه) هذه التربة كانت تعرف بالمهمازية في شرقيها قبر آخر مكتوب عليه (هذا قبر المقر المرحوم السيفي قتمر المنصوري مولانا الملك الآمر بحلب المحروسة كان توفى إلى رحمة الله تعالى في يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ٧٧٠) وفي الجانب الشرقي من باب الجامع الشمالي جرنان عظيمان مدفون بعضهما في الأرض أحدهما أسود والآخر أصفر مكتوب على الجدار فوقهما بعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650109,"book_id":4390,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":705,"body":"البسملة (أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك المولى الأمير الكبير المجاهد المرابط الخاضع لربه المنان المفتقر إلى عفو الله والرضوان شمس الدنيا والدين (قرا سنقر الجو كندار المنصوري الناصري نائب السلطنة الشريفة بحلب المحروسة أثابه الله تعالى وضاعت له الحسنات وجعل زخره الباقيات الصالحات كتب في المحرم سنة ٧٠٣ من الهجرة النبوية) .\rتربة شهاب الدين الأدرعي وهي غربي الجادة إيوان كسروي في جانبه الشرقي قبة معتبرة قائمة على جدران جميلة البناء وراء هذه القبة من شرقيها قبر «أحمد بن حمدان شهاب الدين الأدرعي» صاحب التربة مكتوب على نصبة قبره:\rتعاهد قبور الصالحين مسلّما ... بحسن اعتقاد وانقياد مع الأدب\rوصاحب هذا القبر أتحفه دائما ... بخير دعاء فهو مما له وجب\rفهذا الإمام الأدرعي أحمد الذي ... سما وإلى حمدان حقا قد انتسب\rوهذا أبو العباس يعرف كنية ... وهذا شهاب الدين يشهر باللقب\rلقد ساد أهل العصر علما وعفة ... وزان بلاد الشام لا سيما حلب\rفمولده قد كان في عام وارث ... ومدرجه لله صحبته قرب\rوتجديد هذا القبر في السنة التي ... بخمسين بعد الألف فيما يلي رجب\rوفيها من الأمراء «عبد الله بن إبراهيم بن أحمد» وراء هذه التربة من غربيها تربة أخرى جميلة فيها قبلية في شرقيها بعض قبور وفي شرقي الجادة تربة حافلة لها شبابيك مطلة على الجادة مبنية بحجارة جميلة بديعة التركيب والنقش وفي تربة «عثمان بن أحمد بن أحمد بن أغلبك» لا أثر لقبره في داخلها مع أنه مدفون فيها كما ستراه في ترجمته وهي الآن مشرفة على الخراب يسكنها بعض الفقراء وفي غربي الجادة قسطل سعى بعمارته الحاج صديق أفندي ابن عبد الحميد الجابري سنة ١٢٨٥.\rوفي غربيه سبيل صهريج يجري إليه الماء من هذا القسطل، وفي الجهة الجنوبية الشرقية من المحلة مدرسة تعرف بالظاهرية ذكرها ابن شداد في باب المدارس الشافعية في ظاهر حلب وقال أنشأها السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي صاحب حلب وانتهت عمارتها سنة ٦١٦ وشرطها للشافعية ووقف عليها نصف سوق الظاهرية شركة جقمق ولها غالب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650110,"book_id":4390,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":706,"body":"قرية عين رزه من عمل الباب، وأنشأ إلى جانبها تربة أرصدها ليدفن فيها من يموت من الملوك والأمراء.\rهذه المدرسة حافلة جدا عظيمة الباب واسعة الرحاب شبيهة بالمدرسة السلطانية الكائنة تجاه باب القلعة كأنما أفرغتا في قالب واحد سوى أن السلطانية أصغر منها وفي شمالي صحنها حوض كبير جميل الصنعة لا يهتدي إلى تركيبه إلا الحذاق وفيها نحو عشرين حجرة للمجاورين ما بين عليا وسفلى وقبليتها طويلة عريضة ولها محراب جميل الصنعة تجاه قبليتها رواق عال وكلها متوهنة المباني وبعضها يسكنها بعض الفقراء والتربة التي في جانبها دثرت ولم يبق منها سوى محراب وصارت شبه دار يسكنها بعض الفقراء وكان يوجد قرب هذه المدرسة مسجد، ورباط، وتربة عمرت في أيام الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز كما يدل عليه كتابة على حجرة وجدتها مكسورة قطعتين مرصوفتين في عضادتي باب التربة الظاهرية وصورة الكتابة (بعد البسملة إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلّا الله) إلخ. عمر هذا المسجد المبارك والرباط والتربة المباركة في دولة مولانا السلطان ابن السلطان الملك الناصر أبي المحاسن يوسف أدام الله أيامه ونشر في الخافقين أعلامه على يد أضعف خلق الله تعالى وأحوجهم إلى مغفرة ربه الرحيم العبد الفقير إلى عفو ربه عبد الكريم عفا الله تعالى عنهم: وفي الجهة الغربية من المدرسة الظاهرية صهريجان يجري الماء إليهما من قسطل صديق أفندي المتقدم ذكره، وعلى غربي الجادة إيوان في صدره محراب مكتوب على أعلاه بعد البسملة إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر أنشأ هذا المكان الفقير لعفو الله على نية الصلاة وشرط أن لا يدفن في هذا الإيوان ميت ومن دفن ميتا كان خصمه الله وتم بتاريخ سنة ٩١١ وفي شرقي الجادة سبيل صهريج مبني فوقه باب أنشأه الحاج ياسين ابن السيد أحمد جاسر سنة ١٢٨٥.\rتنبيه: في هذه الحارة كثير من الترب والمدارس والمزارات فمن ذلك تربة ابن الصاحب بالقرب من الظاهرية من شماليها بينهما تربة بني سوادة وكانوا شيعة، وتربة ابن الصاحب أنشأها الأمير شهاب الدين أحمد بن يعقوب الصاحب والتربة القليجية وتربة شمس الدين ابن العجمي وتربة أيدمر الظاهري العزيزي الناصري والي حلب وقفها في ثاني شهر ربيع الأول سنة ٦١٨ ولها وقف بقرية دارة عزة، وتربة (موسى الحاجب) قرب باب المقام أنشأها موسى بن عبد الله الناصري في حدود سنة ٧٥٠ وزاوية الحاج بلاط دوادار الحاج إينال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650111,"book_id":4390,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":707,"body":"كافل حلب وهي زاوية وتربة ومدرسة وقف عليها ربع سوق الملح وربع قرية معرة دبسه ونصف باسوفان من جبل سمعان وحصة من النيرب قرب حلب، والخلاصة أن هذه المحلة كانت كثيرة المدارس والترب والمساجد والربط بحيث لا يخلو منها بقعة إلا وفيها أثر من ذلك غير أنه لم يبق من تلك الآثار سوى ما أفردناه بالذكر مع كونه مشرفا على الخراب والبقية خربت وخفي مكانها وصار في محلاتها بساتين الفستق والتين وكان كثير من تلك الترب مدافن لملوك حلب وأمرائها وحكامها حتى إني شاهدت عدة قبور في تلك البساتين أصحابها ملوك قد اتخذت معالف للدواب ومنها ما هو مطمور في التراب لا يظهر منه سوى قليل من نصباته ومنها ما اتخذ في جانبه مرحاض تتطرق إليه الأقذار ومنها ما نبت في حويضه شجرة فستق عظيمة ومنها ما هو في أرض قفراء تسفى عليه الرياح فسبحان من أسكنهم هذه القبور بعد القصور وحكم عليهم بالعدم وتفرد بالكبرياء والقدم وجعلهم عبرة لأولي الأبصار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650112,"book_id":4390,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":708,"body":"محلة المعادي (خ) عدد بيوتها ١٠٩\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٤٤/٤٤١/٨٨٥/كلهم مسلمون هي منفصلة عن البلدة واقعة تجاه باب المقام من ظاهره محاطة بالبرية.\rآثارها\rجامع المعادي\rفي جنوبي باب المقام وهو جامعها الكبير له بابان أحدهما من شماليه والآخر من شرقيه وله منارة وفي صحنه حوض فوق عشر بعشر عمره الحاج (عبد القادر بن عمر بن سليم) وقبلية واسعة بالجملة لكنها دون كفاية أهل المحلة خصوصا في الجمعة والعيدين ويوجد وراء قبليته في جنوبيها ساحة مستطيلة في غربيها ثلاثة قبور وله وقف جزىء وفي جانب باب هذا الجامع من شرقيه باب مسدود عليه حجرة مكتوب فوقها «جدد هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى كمال الدين ابن الدغيم ووقف عليه جميع الدكان الكائنة في رأس سوق محلة القلعة المعروفة ... وجعل دخلها للقنوي سنة ٩٠٤.\rتربة الشيخ علي شاتيلا\rهي تربة «خيري بك ابن عبد الله الجركسي» صحن واسع فيه عدة قبور من جملتها قبر الشيخ علي المجذوب والمعروف بشاتيلا وهي قبة عالية مبنية بالرخام الأصفر من غربيها شباكان مطلان على الطريق مكتوب فوقهما بعد البسملة «أنشأ هذه التربة المباركة المقر الأشرفي الكريم العالي المولوي الكافلي السيفي خاير بك الأشرفي كافل الممالك الحلبية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650113,"book_id":4390,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":709,"body":"المحروسة أعز الله تعالى أنصاره بتاريخ شهر ربيع الأول عام ٩٢٠» والشيخ علي شاتيلا المذكور مجذوب معتقد ينقل عنه عدة كرامات في حياته ومماته وقبره تجاه قبة التربة المذكورة في شماليها وكانت وفاته سنة ١١٦٣.\rالمدرسة البولادية\rمحلها الصف الموجه غربا من الجادة وهي الآن معطلة مائلة للدثور يسكن قبليتها بعض الفقراء.\rبقية آثار هذه المحلة\rسبيل صهريج في حضرة جامع المعادي أنشأه «الحاج علي ابن الحاج عبد الله بن محمد علي بيازيد» ، وسبيل الشاوي نسبة «لرجل من خيار أهل المحلة اسمه حسين بن محمد بن حسن الشاوي أنشأه سنة ١٢٨٨» ، قسطل البولادية لصيقها من جنوبيها موجه غربا، وسبيل ملاصق تربة خيري بك من شرقيها موجه شرقا عمرته إحدى الخواتين سنة ١٠٣٠، وفيها قهوة واحدة بحضرة جامعها ومن آثار هذه المحلة الخفية مغارة يهبط إليها من فوهة في جبانة الشعلة قرب قبر الشيخ قاسم الخاني في شمالي مقبرة السفيري إلى الشرق وهي مغارة شاسعة لا يكاد يدرك منتهاها وقد نزلناه وصحبنا معنا عدة مصابيح وسرنا فيها من شماليها حتى وصلنا إلى تحت دور حارة المعادي ووجدنا آبار الدور قد اخترقت سقفها ثم أرضها وثخانة سقفها نحو ثمانية أبواع ولما أدركنا العياء من كثرة سيرنا فيها عدنا لنخرج منها ونحن بضعة أشخاص منهم من نزل إليها مرارا فضللنا الطريق عدة مرات والظاهر أن هذه المغارة وما شاكلها من المغائر حارة المغاير كانت مقالع للحوار الذي كانت تبنى به مباني حلب كلها أو بعضها كما هو الحال الآن في مباني عينتاب وأورفه وغيرهما من البلاد التي كانت تتبع ولاية حلب والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650114,"book_id":4390,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":710,"body":"محلة جسر السلاحف وتعرف بالوراقة (خ) عدد بيوتها ٧٠\rيحدها قبلة حارة الكلاسة وشرقا حارة العقبة وشمالا حارة العينين وغربا نهر قويق عدد سكانها ٥٤٥ منهم ٢٨١ ذكرا و ٢٦٤ أنثى كلهم مسلمون وهي حارة معرضة للغرق حين طغيان نهر قويق وتمتد من باب الجنان إلى باب أنطاكية فالجهة الشرقية من هذه الجادة على ضفة النهر كلها خانات معدة لبيع الغلات وفيها يكون طاحون عريبة والغربية الكائنة على حافة النهر أيضا تشتمل على دور وحوانيت ولا آثار في هذه المحلة سوى مسجد واحد ويلحق بها مسجد في أواسط الجادة الممتدة من باب أنطاكية إلى جسر الدباغة على يسرة المتوجه إلى الجسر وهو من آثار المرحوم محمد باشا المعروف وقفه بإبراهيم خان وسنتكلم على هذا الوقف ويعرف الآن بمسجد الدباغة له منارة مربعة الشكل مبنية بالحجارة الهرقلية معطل عن الشعائر يسكنه بعض الفقراء ومسجد في قرب جسر الدباغة على طرفه الشرقي يعرف بمسجد أولاد أبي بكر له من الأوقاف كفايته وتصلى فيه السرية وكان يعرف بمسجد الفوعي فاضل غلة وقفه مشروطة للإشراف وسبيل في سوق باب أنطاكية تجاه حمام الويوضي وحمام الويوضي هذا جار نصفه في وقف جامع الزينبية الكائن في محلة الفرافرة وتقدم الكلام عليه قيل إن هذه المحلة كان فيها عدد كبير من المعامل التي تصنع الورق الذي كان لا يضاهيه في جودته ما يعمل منه في غير حلب كما يدل على ذلك وجود كتب مخطوطة قديمة اطلعنا عليها في بعض المكتبات الحلبية القديمة ولأجل هذا سميت هذه المحلة باسمها الحالي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650115,"book_id":4390,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":711,"body":"محلة الشماعين (خ) عدد بيوتها ٩٨\rعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٥٩/٢٤٥/٦٠٤/المسلمون ١٦/٢١/٣٧/الروم الكاثوليك ٣/-/ ٣/الأرمن الكاثوليك ١٧/١٣/٣٠/الأرمن ١/-/-/ البروتستان ٣٩٦/٢٧٩/٦٧٥/المجموع هذه المحلة غربي البلدة وراء نهر قويق يحدها قبلة حارة القوانصه وشرقا الكتاب وشمالا تربة الشيخ اللطيفي وغربا البرية والشماعون المضافة إليهم هذه المحلة جماعة كانوا يصنعون فيها الشمع الشحمي المشهور وفيها من الآثار جامع المطغاني وهو زاوية للشيخ محمد الأطغاني البسطامي بناها الخواجه حسين بن مصطفى وجماعة من التجار في حدود ٧٠٠ وكان الأطغاني أولا يذكر مع جماعته في مسجد كان باتصال الزاوية وفي فتنة تيمور خرب بعض هذه الزاوية وسلمت قبتها فرمها الخواجه عبد الرحمن البلدي وعمر بها إيوانا ودخل نصف المسجد الذي كان يذكر فيه الشيخ أولا في هذا الإيوان ونصفه خارج الإيوان من جهة التربة والزاوية مختصة بجماعة الطريقة البسطامية وكان يتصدى فيها للإرشاد الشيخ حسين البسطامي تلميذ عبد الله البسطامي أحد مشاهير الزهاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650116,"book_id":4390,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":712,"body":"بقية آثارها\rجامع الصفي: في بستان الشهبندر لا أثر له وكان هذا البستان من أوقاف خالصه عثمان فدخل بما فيه تحت يد أحد أغنياء اليهود بطريق الأجارتين وفي هذه المحلة قسطل واحد يعرف بقسطل الشربجي يهبط إليه ببضع عشرة دركة ويلحق بهذه المحلة خانقاه كانت تعرف بالسحلولية لا أثر لها الآن كان محلها على شاطىء نهر قويق قرب بستان حجازي أنشأها رجل يدعى الشقيره من مباشري حلب جعلها منتزها ولم يقفها فوصلت إلى كافل حماة الأسعردي فوقفها على عبد الرحمن بن سحلول وبنى محرابا وجعل لها خلاوي برسم الفقراء وأقام لها منارة وشرط لها مدرسا على المذهب الشافعي وكان ابن سحلول المذكور أميرا رئيسا توفى سنة ٧٨٢ ودفن خارج الخانقاه وكان من جملة أوقافها حصة بقرية كفر متعلا وحصة بحمام أنطاكية وحصة بخان خارج باب أنطاكية بحلب وكانت هذه الخانقاه مشهورة في وقتها بالانتظام واطعام الطعام والعلماء والأفاضل يقصدون زيارة مشايخها لطلاقة أيديهم وحسن مكانتهم ولم تزل كذلك إلى أن كانت حادثة تيمور لنك فهدمت وتفرقت حجارتها وأصبحت أثرا بعد عين.\rومن الأماكن الملحقة بهذه المحلة أيضا زاوية الشيخ خضر تجاه بستان الكتاب من شماليه الغربي في جنوبي بستان إبراهيم آغا لا أثر لها الآن أنشأها الرئيس بدر الدين بن زهره منتزها وحين عمارتها أخرج من أرضها أمواتا منهم امرأة بنقشها لأنها كانت مقبرة فرفع فيه قصة منظومة على لسان الأموات إلى السلطان ثم انتقلت بعد ذلك إلى العجمي زين الدين ثم اغتصبها منه جلبان كافل حلب وجعلها زاوية في حدود سنة ٧٧٠ وشرطها للأحمدية والأدهمية بشرط أن يضاف من نزلها من الطوائف الثلاث ثلاثة أيام وكانت زاوية حافلة بها حوض ليس في حلب مثله في السعة ثم تشعثت في حادثة تيمور فرمها إقباي مملوك المؤيد ووقف عليها وقفا في أنطاكية ثم تقلبت عليها الأيام واستعملت تكية للسادة المولوية واستمرت كذلك إلى حدود الألف وحينئذ أعتيض عنها بتكية المولوية الحاضرة ومن ذلك الوقت أخذت بالخراب ونقلت حجارتها شيئا فشيئا حتى غابت أطلالها.\rوفي (سنة ١٣١٢) قام النزاع بين شيخ المولوية وبين متولي المدرسة الرضائية في أرضها كل يدّعي إنها من جملة أوقافه ثم انتهى النزاع بدخولها إلى يد متولي الرضائية وقد حكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650117,"book_id":4390,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":713,"body":"بعضها إلى أحد تجار اليهود وبنى فيه دارا جميلة ويلحق بهذه المحلة أيضا خانقاه الدورية قرب الزاوية المتقدم ذكرها على شاطىء نهر قويق تجاه الناعورة وكانت لطيفة مفروشة بالرخام ولها مناظر على نهر قويق وهي مما لا أثر له الآن أنشأها الخواجه شمس الدين محمد بن جمال الدين يوسف الشهير بالدوري أحد أفراد التجار بحلب في القرن الثامن ووقفها على ولي الله شمس الدين والأطغاني وعلى من يخلفه بعده ووقف عليها والد الواقف وقفا يقوم بكفايتها.\rبقية آثار المحلة\rكان بقرب هذه الخانقاه، قرب المقبرة، مسجد تسكنه الطائفة الأدهمية لا أثر له الآن وكان على باب هذا المسجد عمارة فيها بئر يستقي منها الناس لا أثر لها الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650118,"book_id":4390,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":714,"body":"محلة العينين (خ) عدد بيوتها٢ G ٠٥\rيحدها قبلة بستان الكشيفي وشرقا نهر قويق وتمامه البساتين وشمالا نهر قويق وغربا حارة القوانصه ويقال أن العينين محرفة عن العنين وقيل عن عينين من الماء كانتا في هذه المحلة، عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٧٥٦/٨٠٨/١٥٦٤/المسلمون ٦/٢/٨/الروم الكاثوليك ٤٩/٥٠/٩٩/الروم ١/٤/٥/الموارنة ٨١٢/٧٦٤/١٦٧٦/المجموع\rآثارها\rجامع الشيخ طوغان على الجادة ومسجد الشيخ إسكندر والمسجد الجديد قربه ومسجد على رأس باب الجنان على يسرة الداخل إلى البلدة وهو زاوية للقادرية تنسب إلى الأمير جلبان أنشأها في حدود ٧٧٠ وقسطل زعيبان في سوق هذه المحلة ولكل أثر منها من الأوقاف ما يقوم بضرورياته وحمام طوغان قرب جسر باب الجنان وكان وقفا على جامع المهمندار وعدة خانات معدة لربط الدواب وبيع الخضر والبقول ومال القبان ويلحق بهذه المحلة تكية الطريقة المولوية المعروفة باسم مولى خان نسبة إلى عظيم أساتذتها مولانا جلال الدين الرومي صاحب كتاب المثنوي ابن بهاء الدين البلخي الصديقي النسب وهو ابن أخت السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذي ورد ذكره في كلامنا على أسباب قيام جنكز خان على الإسلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650119,"book_id":4390,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":715,"body":"هذه التكية خارج باب الفرج على يسرة الجادة الكبرى الآخذة منه إلى نهر قويق وهي من أعظم تكايا الطريقة المولوية وأجملها موقعا وأنزهها منظرا وأمتنها بناء وأوسعها فناء وأكثرها أوقافا وهي تشتمل على خلوات سفلى قديمة يسكنها الأستاذ والدراويش وعليا حديثة تسكنها أسرة الأستاذ أنشأها أستاذها السابق عامل جلبي وفي جهتها الموجهة إلى الجنوب سبيل ماء تشرب منه المارة من خارجها وله مدخل على يمين الداخل إليها من بابها وباتصال السبيل في أعلاه غرف معدة لجلوس الأستاذ وضيوفه أنشأها عامل جلبي المذكور وفي جهتها الموجهة إلى الغرب عمارة قديمة كانت مطبخا للدراويش ومكانا يعرف باصطلاحهم باسم ميدان أو باسم سماحخانه يقام فيه السماح المعروف عند الناس باسم الفتلة اتخذ هذا المكان عامل جلبي سنة ١٣١٥ مسجدا جامعا وفي جنوبي جهتها الموجهة إلى الشمال مقبرة فسيحة فيها عدة أضرحة لأساتذة الطريقة ووجهاء الموظفين في الحكومة ويلي هذه المقبرة من غربيها الميدان الكبير الذي أنشأه عبد الغني دده في حدود سنة ١٢٥٠ أنفق عليه مبلغا عظيما جمعه باسم إعانة من وجهاء الدولة العثمانية وعظمائها في إستانبول وهو ميدان حافل عظيم يشتمل على مصلى ومحل سماح ومقاصير عليا بعضها مستور يجلس فيه النساء للنظارة إلى السماح وفي جنوبي الميدان إلى الشرق حجرة فيها مكتبة التكية وضريح عبد الغني دده ونائبه يمن أفندي وفي غربي الميدان خارجا عنه عمارة تعرف بالمطبخ أنشأها عامل جلبي في حدود سنة ١٣٢٠ وفي جهة الصحن إلى الجنوب دكة مرخمة للصلاة في صدرها سلسبيل حسن المنظر بديع الصنعة ينحدر منه الماء إلى مجرى لطيف يصب في حوض مكشوف تجاه الدكة مساحته أكثر من عشرة أذرع في مثلها كان الماء يجري إلى هذا السلسبيل من ساقية يصب فيها الماء من ناعورة كانت في غربي التكية أحدثها على نهر قويق أحد أساتذة التكية مضاهاة لناعورة كانت ترفع الماء قديما من هذا النهر إلى الخانقاه الخضرية التي أسلفنا الكلام عليها في محلة الشماعين ثم في حدود سنة ١٣٢٠ تحطمت الناعورة وأبطلت وأعتيض عنها بدولاب في أواسط صحن التكية تديره دابة ويجري ماؤه إلى الحوض المذكور وباقي مرافق التكية وفي سنة ١٣٣٩ هدمت إدارة الأمور الصحية هذا الحوض دفعا للتلويث وأعتيض عنه بحوض مستور يأخذ المتوضؤون ماءه من مباذل في أسفله وبحوض آخر مثله قرب الدولاب: باقي سماوي التكية حديقتان فيهما أنواع الأزهار والأشجار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650120,"book_id":4390,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":716,"body":"والمفهوم من كتاب سفينة الطائفة المولوية التركي العبارة أن الذي أنشأ هذه التكية اثنان ميرزا فولاد وميرزا علوان وهما فارسيان من وجهاء أتباع إسماعيل شاه الصفوي الذي كان السلطان سليم العثماني حاربه وكسر جيشه فهرب المذكوران من الشاه ولا ذا بالسلطان وتوطنا حلب وسلكا طريقة أهل السنة وكأنهما تأكيدا لبراءتهما من التشيع لازما أحد مشايخ الطريقة المولوية المعروف باسم سلطان ديوان محمد أفندي وأخذا عنه هذه الطريقة وعمرا بالاشتراك هذه التكية من مالهما وكان في محلها تل من التراب حوله عرصات فسيحة اشترياها من ذويها ووقفاها على التكية ثم سعيا لدى الأستاذ الكبير على هذه الطريقة القاطن في مدينة قونيه المعروف بملا خوند كار بتعيين أحمد مقري دده أستاذا لهذه التكية وهو كلزي الأصل وكان من مريدي الشيخ (أحمد القاري) ، حكي عنه في كتاب سماع خانه أدب التركي العبارة أنه كان من شعراء أساتذة هذه الطريقة وأنه كان في مبدأ أمره من كبار أغنياء مدينة كلز ففرق أمواله على الفقراء وتجرد عن الدنيا وسلك هذه الطريقة.\rوقد اطلعت على رقعة مستخرجة من سجل هذه التكية ذكر فيها أسماء من تصدى لمشيختها منذ تأسيسها حتى الآن فقال: كان أستاذها سنة ٩٣٧ مقري أحمد دده وسنة ٩٩٤ شاطر دده وسنة ١٠٦٢ حسن دده وسنة ١٠٦٥ حسن دده الآخر وسنة ١١٢٠ موسى دده المدفون في مدخل بابها الحالي وسنة ١١٢٦ عمر دده ابن عثمان بن محمد حسام الدين المولوي وسنة ١١٣٩ محمد دده وسنة ١١٣٤ حسن دده الآخر وسنة ١١٧٢ مصطفى دده وسنة ١١٨٧ محمد علي دده (جد أساتذة تكية الشيخ أبي بكر الوفائي) وسنة ١٢١٩ (عبد الغني دده) وسنة ١٢٩٨ واجد دده وسنة ١٣٠٩ عامل جلبي وسنة ١٣٢٦ سعد الدين جلبي وسنة ١٣٢٧ أحمد رامز دده وسنة ١٣٣٨ سعد الدين جلبي أستاذها الحالي.\rتنبيه: هذه الطريقة تسمى الطريقة الصديقية نسبة إلى أبي بكر الصديق ﵁ مؤسسها بهاء الدين البلخي المتقدم ذكره ولعل غرضه من تأسيسها كان مبنيا على مضاهاة الطريقة القلندرية وغيرها من الطرائق التي ابتدعها طوائف الشيعة باسم سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ ولما انتقل بهاء الدين إلى قونية وحظي عند الدولة السلجوقية على ما حكيناه في أخبار جنكز خان السلطان بنى له علاء الدين السلجوقي التكية المشهورة في قونية وكثرت أتباعه ومريدوه ولما ترعرع ولده مولانا جلال الدين الرومي صاحب كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650121,"book_id":4390,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":717,"body":"المثنوي الشهير ازداد إقبال الناس عليه وعظم اعتقادهم به وصار هو صاحب الحل والعقد في الدولة السلجوقية.\rولما مات علاء الدين السلجوقي عن غير وارث يصلح للقيام بالسلطنة بعده نادى جلال الدين باسم الأمير عثمان الغازي الذي تنتسب إليه أسرة الملوك العثمانيين فسلطنه وقلده بيده سيف السلطنة وصار ذلك سنة متبعة في ملوك آل عثمان كل من تولى منهم السلطنة يقلده سيفها خليفة هذه الطريقة إلى أن أبطلها المرحوم السلطان عبد الحميد خان الثاني ومن ذلك الوقت صار يسمى كل واحد من خلفاء جلال الدين ملا خوند كار أي شيخ السلطان:\rهذه الطريقة لم تعرف في حلب إلا بعد استيلاء الدولة العثمانية عليها وهي تضارع من بعض الوجوه الرهبانية لأن من أصولها وحدة حال مريديها وانقطاعهم إلى العبادة وشدة الفناء في الله والتواضع والخضوع المفرط ولا سيما إلى أساتذتهم وهم يسمون دراويش واحدهم درويش تحريف در بيش كلمة مركبة من در (في) وبيش (طرف) والمراد منهما المنزوون إلى طرف ولهذا ترى تكاياهم في معتزل عن الناس خارج البلدة كالأديرة: على أن الكثير منها كان سببا لتشريف البقاع التي تكون في جوارها فتنشأ العمارات وتعود مأنوسة بالناس هذه الطريقة لو أضيف إلى أصولها بعض تعاليم علمية فيستفيد منهم العالم الإسلامي فوائد يضيق المقام عن بيانها:. اه. الكلام على محلة العينين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650122,"book_id":4390,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":718,"body":"محلة القوانصة (خ) عدد بيوتها ١٤٤\rهذه المحلة يحدها قبلة جنينة العودي الجارية في أوقاف الحاج موسى الأميري وشرقا السوق الفاصل بينها وبين محلة العينين وشمالا المشارقة. عدد نفوسها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٨٥/٦٣١/١٢١٦/مسلمون\rآثارها\rجامع الشيخ جلال الدين وقسطله في السوق ولهما من الأوقاف ما يقوم بضرورياتهما ليس إلّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650123,"book_id":4390,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":719,"body":"محلة المشارقة (خ) عدد بيوتها ٨٣\rقبلة جنينة العودي المتقدم ذكرها. وشرقا محلة القوانصة. وشمالا الطريق السالك المؤدي إلى حارة الجميلية وغربا أرض جارية في وقف جامع البواكب وتعرف بأرض البيدر، عدد نفوسها:\rالذكور ٣٩٠ والإناث ٣٧٤ فالمجموع ٧٦٤ نسمة كلهم مسلمون من جملة سكان هذه المحلة جماعة يعانون سياسة القرود والأدباب والحمير والماعز ويعلمونها بعض الألعاب للأسترزاق.\rآثارها\rجامع البواكب، ومسجد الشيخ عثمان وفيه زيارته، زيارة سري الدين الأسدي وهي من الآثار العامرة في أيام دولة الأتراك وسري الدين هذا هو غير سري الدين السقطي المشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650124,"book_id":4390,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":720,"body":"محلة الكتّاب\rيحدها قبلة حارة الشماعين وشرقا نهر القويق وشمالا كذلك وغربا البرية. عدد نفوسها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٠/٢١/٥١/المسلمون ٦/-/ ٦/الروم الكاثوليك ٨/٨/١٦/الأرمن الكاثوليك ٤/٢/٦/الأرمن ١٤/١٠/٢٤/اللاتين ٥/٢/٧/الكلدان ٤/-/ ٤/السريان ١١/٩/٢٠/الموارنة ٨٢/٥٢/١٣٤/المجموع لا يوجد فيها من الآثار سوى كنيسة تابعة الرهبنة الفرنسيسكانية لأنها محلة غير قديمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650125,"book_id":4390,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":721,"body":"الجميلية (خ) عدد بيوتها٢ G ٢٠\rعدد سكانها الذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٢٣/٢٧٠/٢٥٣/المسلمون ١٣٣٢/٧٠٠/٦٣٢/اليهود ٦٥/٣٥/٣٠/الروم الكاثوليك ٨/٥/٣/الأرمن الكاثوليك ٢٨/١٥/١٣/السريان الكاثوليك ٧/٦/١/الروم ١٧/١٢/٥/الأرمن ١٤/٨/٦/الموارنة ٣/٢/١/اللاتين ١/-/ ١/البروتستان ٤٥٠/-/ ٤٥٠/الأجانب ٣٤٠/-/ ٣٤٠/مهاجرو ماردين ٢٧٨٨/١٠٥٣/١٧٣٥/المجموع هذه الخطة أسست سنة ١٣٠٠ وعرفت بالجميلية نسبة إلى المرحوم جميل باشا الذي أسست في أيامه واسمها في سجلات الحكومة (سليمية) نسبة إلى سليم أفندي ابن السلطان عبد الحميد خان ثاني. أول بناء أسس في هذه الخطة المكتب الإعدادي المعروف الآن بالمكتب السلطاني ثم بنى فيها جميل باشا قصره تجاه دار المعلمات الكائنة في جنينة بيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650126,"book_id":4390,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":722,"body":"الناقوس وهو أول قصر بني في هذه الخطة والقصر الثاني قصر المرحوم علي باشا المشتمل على حديقة واسعة تجاه المكتب السلطاني في شماليه ثم تتابعت المباني والقصور حتى بلغت الآن العدد الذي ذكرناه وأصبحت هذه الخطة من أجمل محلات حلب وأوسعها شوارع ومهايع وأجودها هواء وبناء.\rتعتبر أرضها من شماليها من خط النصيبي ومن قبليها من أرض الحلبة بفتح الحاء التي تسمى أيضا أرض العقيقة لاحمرار تربتها أو لأن الشقيق يغلب على نباتها أيام الربيع فتبدو للعين من بعد كأنها قطعة عقيق حمراء وهي واقعة غربي مدينة حلب في واد وراء جبل الجوشن وجبل قطيش من شرقيهما يحدها قبلة نهر الفيض وغربا الجبلان المذكوران وشمالا الجادة الكبرى الآخذة إلى محطة الشام. والمفهوم من كتب التواريخ الحلبية وبعض قصائد أبي الطيب المتنبي أن قصر سيف الدولة ابن حمدان كان في هذه الأرض وإن قسما عظيما منها كان مشتملا على عدة مدارس وحمامات ومنازل مما لم يبق له أثر ولا يدل عينه خبر وإن هذا الوادي سمي أرض الحلبة لأن سيف الدولة كان يجري فيه سباق الخيل. ماء هذه المحلة فيه ملوحة يسيرة وبعض أجزاء من تراكيب الحديد وفي كثير من بيوتها صهاريج يجمع فيها الماء من المطر. وكلما اقتربت إلى جهتها الجنوبية كانت الآبار فيها عميقة وربما صادف البئر بقعة صخرية لا يتوصل فيها إلى منبع الماء إلا بعد مشقة وصرف مبلغ يربو على مائة ذهب عثماني. وعمق البئر يتراوح بين عشرة أبواع إلى عشرين باعا. كانت هذه المحلة في نشأتها الأولى أيام دولة السلطان عبد الحميد خان ثاني مختصة بسكنى الأغراب من الموظفين بالحكومة والمنفيين من قبل هذا السلطان، وكان الحلبيون يتحامون السكنى فيها للخوف من اللصوص لبعدها وانقطاعها عن المدينة.\rوبعد الانقلاب الدستوري العثماني وإطلاق سراح المنفيين تهافت الحلبيون على السكنى فيها لزوال الخوف بسبب اتصالها بالبلدة ولبناء مخفر فيها للشرطة. وكان الذراع المربع من أرض هذه المحلة يباع بقرش إلى عشرة قروش على تقدير الذهب العثماني بمائة وخمسة وعشرين قرشا فصار الآن يباع من نصف ذهب إلى ذهب تام أكبر آفات هذه المحلة كثرة البعوض المنبعث عن الكنف «١» إذ لا مصارف جارية لقاذوراتها ولأن قسم الفيض من نهر قويق ينقطع عنه الماء في أواخر فصل الربيع فيبقى مستنقعا ينشأ منه البعوض. أما آثار هذه المحلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650127,"book_id":4390,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":723,"body":"فهي المكتب الإعدادي الذي أسس فيها سنة ١٣٠٠ وانتهت عمارته سنة ١٣١٦ وهو مكتب عظيم لا يضاهيه في البلاد العثمانية غير إستانبول مكتب بسعته وكثرة غرفه وحسن هندامه وانتظامه أحاط به من جهاته الثلاث فسحات عظيمة منها ما هو بستان يسقى من دولابه معد لزرع الخضر والبقول ومنها ما هو ميدان يقيم فيه التلامذة ألعابا ترييضية. مساحة عرصته تزيد على ستين ألف ذراع مربع وهي محتكرة من وقف المدرسة الرضائية المعروفة بالعثمانية تدفع عنها جهة المعارف إلى متولي المدرسة مؤجلة مبلغا معلوما.\rوقد بلغت النفقة على بنائه زهاء عشرين ألف ذهب عثماني في تلك الأيام لا جرم أن لو كان بناؤه في هذه الأيام لبلغت ثمانين ألف ذهب. إدارة هذا المكتب ومكتب دار المعلمين والمعلمات الآتي ذكره واحدة وتلامذتهما ذكورا وإناثا يبلغ عددهم أربعمائة منهم ثمانون تلميذا ليليون والباقون نهاريون فالليليون من طلبة المكتب الإعدادي يقدم لهم طعام الفطور والغداء والعشاء ويؤخذ من واحدهم في السنة سبعة آلاف وخمسمائة قرش على حساب الذهب العثماني مائتين وثمانين قرشا ومنهم من لا يؤخذ منه شيء إذا كان فقيرا والنهاريون يقدم لهم طعام الغداء فقط ويؤخذ من واحدهم في السنة خمسمائة قرش والفقير منهم يقبل مجانا، وهو يقبل طلبة الملل الثلاث غير أن طلبة المسلمين فيه أكثر من غيرهم. وهو معدود من المكاتب الثانوية التجهيزية فالعلوم التي تقرأ فيه هي العلوم التي تقرأ في تلك المكاتب.\rوهو مكتب ناجح منتظم الأحوال سيما في أيام نظارة مفتش المعارف الشاب النجيب النبيه الأديب جميل بك ابن العالم العامل الشيخ عبد القادر الشهير بالدهان. كما أن مدير هذا المكتب السيد الماجد توفيق بك آل الجابري حقيق بالثناء الجزيل لما يبديه من العناية والاهتمام في ترقية هذا المكتب وتحسين أحواله.\rومن الآثار العظيمة المستحدثة في هذه المحلة جامع الحميدي\rأنشأه المغفور له السيد (عبد الرحمن زكي باشا آل المدرس) وهو جامع حافل على طراز جامع المدرسة الرضائية إلا أنه أصغر منه وأنشأ في صحنه بعض حجرات لإقامة أرباب الشعائر وعمل له منبرا لإقامة صلاة الجمعة والعيدين غير أن هذا المنبر بقي معطلا بلا خطيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650128,"book_id":4390,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":724,"body":"مدة إحدى عشرة سنة لعدم صدور الإذن السلطاني بالخطبة فيه جريا على ما كان معتادا عليه السلطان عبد الحميد من عدم إعطاء الإذن بالخطب الدينية على المنابر المستحدثة إلى أن كتب عبد الرحمن زكي باشا الواقف المشار إليه إلى السيد الفاضل محمد بهاء الدين بك الأميري يلتمس منه السعي بالحصول على إذن سلطاني بالخطبة في جامعه المذكور وكان محمد بهاء الدين بك أحد المبعوثين عن حلب في إستانبول فسعى بذلك وحصل على إرادة سلطانية بإقامة الخطبة في هذا الجامع.\rوكان أخي بشير هو الذي عينه الواقف خطيبا فيه فخطب مدة ثم أنابني عنه فقمت بالخطبة مدة ثم تركتها لبعد الجامع فوكل غيري ولم تزل الخطبة وبقية الشعائر تقام فيه.\rولما عزم الواقف على تسجيل وقف هذا الجامع كلفني إنشاء خطبة لكتاب هذا الوقف فقلت بعد البسملة حمدا لمن وقف أهل السبق في عنايته على شروط محبته وولائه. وألهمهم العمل بمقتضاها فحازوا شرف قربه واصطفائه. وأمدهم بالتوفيق فانتهجوا مناهج أحبابه وأوليائه. وأعد لهم الهداية إلى سواء الطريق فابتهجوا بالوقوف على مجالي جلاله وبهائه.\rأولئك الذين أدناهم مولاهم إلى حضرته. وأولاهم ما أولاهم من رضائه وخيرته. وسجل ما وقفوه من الإخلاص على مرضاته في ديوان أهل ولايته وصفوته. فنالوا منه العطاء الأوسع. ونزلوا من حظائر قدسه المحل الأرفع. حيث بسط لهم الدنيا موائد نعمته. ومهد للقائهم في الآخرى مهاد كرامته ورحمته. فعاشوا مغتبطين بفضل هباته. وقضوا فائزين بمشاهدة كريم ذاته. لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة: ولا تلحقهم فيه حسرة ولا ندامة.\rوصلاة وسلاما على الشافع المشفع. المنزل عليه في محكم الذكر في بيوت أذن الله أن ترفع.\rالقائل لما أسس مسجده الأنوار. هذا الحمال لا جمال خيبر. هذا أبر ربنا وأطهر. وعلى آله بدور التمام. ومصابيح الظلام. وأصحابه الأعلام هداة الأنام. وحفظة الأحكام.\rوقدوة الحكام. وسلم تسليما كثيرا: أما بعد فإن إنشاء مساجد المسلمين. ومعابد الموحدين من أسنى ما يتقرب به المتقربون. وأسمى ما يتوصل بواسطته المتوصلون. كيف لا وهي الأماكن المطهّرة. والبقاع المقدسة المنورة. التي يوجه بها المصلى وجهة قصده مخلصا إلى مولى الملك والملكوت صاحب العزة والكبرياء والجبروت فيؤدي فيها الصلاة التي هي مفتاح الفلاح وعنوان النجاح وتنويها بعظيم فضل عمار المساجد. الذين أخلصوا لله المآرب والمقاصد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650129,"book_id":4390,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":725,"body":"أنزل الله في كتابه العزيز والذهب الإبريز على قلب إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. وقال السيد الأعظم والكنز المطلسم نبينا محمد ﷺ من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة.\rوقال سيد الأنام ﵊ من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة إلخ وقف عبد الرحمن زكي باشا في هذا الكتاب جميع بناء الجامع على عرصة محتكرة من وقف جامع بواكب مساحتها ١٤٦٠ ذراعا مربعا أجرتها المؤجلة السنوية ٧٣ قرشا يشتمل هذا الجامع على قبلية وعلى رواق ومنارة وثلاث حجرات صغيرة ورابعة كبيرة تعلم فيها الأطفال وقسطل يملأ من جب بواسطة مضخة وعلى ثلاث أخلية وفي جانب هذا الجامع سبيل يملأ من ماء المطر حد ذلك قبلة طريق عام وإليه الباب الصغير أحد بابي الجامع وشرقا طريق وإليه باب الجامع وباب السبيل وغربا العرصة الجارية باستحكار الواقف ووقف عليه أبنية أربع دور متصلات ببعضها قرب الجامع من قبليه حدها قبلة جنينة موقوفة على الجامع أيضا وشرقا طريق سالك وغربا دار جارية بملك أحمد بك أخي الواقف وشمالا طريق سالك ودارا في هذه المحلة أيضا حدها قبلة عرصة جارية باستحكار الواقف وشرقا العرصة المتقدم ذكرها وشمالا دار شاكر أفندي الجراح وغربا طريق سالك وبناء وغراس الجنينة التي تقدم ذكرها وإصطبلا في جوارها.\rشروطه\rشرط هذا الوقف لنفسه مدة حياته ثم من بعده فعلى الجامع على أن يبدأ المتولي عليه بتعميره وترميمه بعد دفع الأحكار وما فضل بعد ذلك يدفع في كل شهر ١٥٠ قرشا للإمام في جامعه و ١٢٠ لمؤذن فيه حسن الصوت و ٥٠ لخطيبه و ١٢٠ لخادمه وبوابه و ٥٠ لمعلم أطفال في مكتبه و ٢٠ لقارىء سورة الكهف على سدة القبلية جهرا قبل صلاة الجمعة و ٢٠ لقارىء دلائل الخيرات ومشارق الأنوار يوم الجمعة في أي مكان تيسر وأن يشتري المتولي القدر الكافي من الزيت والقناديل والبسط والأباريق وباقي اللوازم و ١٣٠ قرشا كل شهر يأخذها المتولي لنفسه وفي كل سنة ٥٠٠ قرش يشتري بها المتولي خاما وطرابيش ونعالا يفرقها على فقراء أيتام مكتبه فإن لم يوجد فيه يتيم فقير يصرف هذا المبلغ لفقراء أرحام الواقف وما فضل بعد ذلك من الغلة يشتري به عقار أو تبنى به الجنينة ويلحق ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650130,"book_id":4390,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":726,"body":"بالوقف وشرط تولية وقفه هذا لنفسه مدة حياته ثم من بعده فعلى ابنه محمد فؤاد بك ثم من بعده فعلى ما سيحدثه الله للواقف من الأولاد ثم من بعدهم فعلى الأرشد فالأرشد من أولاد أولاد الواقف الذكور المتولدين من الظهور ثم على الأرشد فالأرشد من أولاد أولاد إلخ تاريخ الكتاب ١٨ ذي العقدة سنة ١٣١٨ ومن الآثار العظيمة المستحدثة في هذه الخطة مستشفى مار لويس أحد ملوك فرنسا أسسته رهبنة مار يوسف في حدود سنة ١٣٢٥ وقبل أن يتم بناؤه حدثت الحرب العامة فوضعت العسكرية التركية يدها عليه وأتمت فيه بناء عدة جهات واستخدمته في مصالحها ولما انتهت الحرب عاد إلى تصرف الرهبنة المذكورة فأتمت نواقصه واستعملته فيما بني من أجله. محله في شمالي الجامع الحميدي على مقربة منه وهو مستشفى عظيم لا نظير له في ديارنا بعد مستشفى الرمضانية العسكري والدخول إليه بأجرة زهيدة والفقراء يدخلون إليه مجانا وفيه أطباء وجراحون ماهرون.\rومن الآثار في هذه المحلة أيضا: محطة السكة الحديدية المعروفة بمحطة الشام محلها في غربي هذه الخطة تمتد من الجنوب إلى الشمال مسافة كيلومتر وراء جبل قطيش المتصل بجبل الجوشن من شماليه وهي محطة عظيمة ذات غرف ومقاصير وأبهاء وأهراء ومعامل ومصانع قد أنبض فيها بئر واسعة ماؤها النبع على أحسن ما يكون من العذوبة والصفاء.\rهذه المحطة هي السبب الأعظم في ترقي قيم الأرض في محلة الجميلية وإقبال الناس على تعمير المنازل فيها. وكانت الجهات القريبة منها قفرا منقطعا يلجأ إليه اللصوص ويباع الجريب منها المساوي ١٦٠٠ ذراع مربع بخمسمائة قرش. أما الآن فإن الذراع المربع الواحد يباع في قرب المحطة بذهب عثماني إلى خمس ذهبات. وقد تكلمنا على تأسيس هذه المحطة في حوادث سنة ١٣٢٣ وسنة ١٣٢٤ فراجعها.\rومن الآثار المستحدثة في هذه المحلة: مكتب دار المعلمات محله في جنينة بيت الناقوس تجاه قصر جميل باشا كانت أنشأتها البلدية لسكنى ولاة حلب في حدود سنة ١٣١١ وهي دار عظيمة ذات طبقات عليا وسفلى مشتملة على حمام لطيف قد أحاط بها حديقة فسيحة وكان ولاة حلب أيام الدولة العثمانية يسكنون فيها بأجرة زهيدة يدفعونها إلى جهة البلدية لكن يكلفونها من الإصلاحات ما تزيد نفقته على أجرتها أضعافا مضاعفة. ثم في أيام الحرب العامة اشترتها جهة العسكرية من البلدية وتنازلت بها إلى المعارف فجعلتها دار معلمات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650131,"book_id":4390,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":727,"body":"باسم سليمان الحلبي وهي ما زالت دار معلمات حتى الآن تحت إدارة مدير المكتب السلطاني.\rومن الآثار في هذه المحلة: الميتم الإسلامي. محله في جنوبي دار المعلمات في دار بيت الناقوس جار في تصرف البلدية وكان افتتاحه في غير هذا المحل سنة ١٣٣٦ تجمع له النفقات من أهل الخير ثم في سنة ١٣٣٩ نقل إلى هذا المحل وخصص له مبلغ من صندوق البلدية وآخر من صندوق الحكومة وله مدير ولجنة خصوصية تقوم بتدبير شؤونه وجمع باقي نفقاته من الفطرة وجلود الأضاحي وما تسمح به نفوس أهل الخير. عدد الأيتام فيه ١٨٠ يتيما يقدم لهم الطعام والكسوة والفرش للمنامة ويعلمون فيه مبادئ الكتابة والحساب والأخلاق والآداب والعلوم الدينية والعربية. ومن الآثار الجاري إنشاؤها في هذه المحلة كنيسة لليهود عمر منها قسم صغير وفي عزمهم أن يتوسعوا بتعميرها تدريجا والنفقات عليها تجمع من الطائفة الموسوية وستكون بعد انتهاء عمارتها كنيسة حافلة. وللموسويين في هذه المحلة خمسة منازل اتخذت كنائس وقتيا يقيمون فيها شعائر دينهم. وفيها منزل مستأجر مستعمل فرعا من مدرسة إليانس التي تقوم بإسعافها وإكمال نفقاتها جمعية حبراه في باريس وهي مدرسة ناحجة محلها في المدينة منازل تستأجرها لها مفتوحة أبوابها للملل الثلاث إلا أن أكثر تلامذتها موسويون ثم مسلمون وأحسن ما يبرع به طلبتها اللغة الفرنسية وهي نهارية فقط لا طعام فيها تأخذ من التلامذة أجرة زهيدة والفقير منهم تقبله مجانا يزيد عدد طلبتها الذكور والإناث في جميع فروعها على خمسمائة طالب وطالبة.\rتنبيه: في هذه المحلة خان جار في تصرف بيت نحمات أحد وجهاء اليهود وهو خان كبير مشتمل على أروقة عظيمة ومخازن واسعة وسماوي فسيح كان بناؤه سنة ١٣٠٠ وكان مشتركا بين (حسام الدين أفندي القدسي) وبين الخواجه عزرا نحمات ثم اختص به عزرا وحده. وفي هذه المحلة ثلاثة أفران ويعمر فيها الآن فرن رابع. والأسر الشهيرة في هذه المحلة بعض أسرة آل الجابري وآل المدرس والجزماتي وميسر وفنصة من الأسر الإسلامية وآل كوهن ونحمات وصفرا وساسون وديان وشعيو وشماع ودويك وجمال وشامه وشلم وبيجوتو وبيجو من الأسر الموسوية. والدور العظام في هذه المحلة هي دور هذه الأسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650132,"book_id":4390,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":728,"body":"محلة قارلق (خ) عدد بيوتها٢ G ٢٥\rهذه المحلة في شرقي البلدة خارج باب بنقوسا يحدّها قبلة حارة تاتارلر «١» والفرايين التحتاني وغربا الدلالين وشمالا برية الصفا وشرقا البرية. وكلمة قارلق تركية معناها المثلجة فكأن موضعها كانت تعمل فيها المثالج وسكانها ٢٣٦٨ منهم ١١٠٦ ذكور و ١٢٦٤ إناث كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع قارلق فسيح عامر في جنوبي صحنه قبلية جميلة جددت سنة ١٣٠٧ وفي غربي القبلية زاوية أنشأها أحد أغنياء المحلة سنة ١٢٠٧ وفي شرقي الشمالي من الصحن قسطل عميق واسع يجري ماؤه دائما. وفي غربي الشمالي منارة جميلة المنظر في أسفلها حجر مكتوب في بعد البسملة (أنشأ هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير الأمير سيف الدين اسم بك أمير دوا دار المقام العالي المولوي المخدومي السيفي ... كافل المملكة الحلبية المحروسة في غرة صفر الخير من شهور سنة إحدى وسبعين وسبعمائة) يقال إن الذي أنشأ الجامع اسم بك المذكور والذي عمر المنارة أخوه أسن بك ولهذا الجامع من الأوقاف ما تبلغ غلته نحو عشرين ألف قرش سنويا.\rبقية آثارها\rمسجد الطيبي في الزقاق المنسوب إليه، زاوية الحربلي في زقاق الشيخ على ابن الشيخ أحمد الحربلي أنشأها سنة ١٣١٢ الشيخ علي المذكور. زاوية الشيخ طه بطيخ أنشئت في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650133,"book_id":4390,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":729,"body":"حدود سنة ١٢٨٠، سبيل الملك الظاهر بيبرس في سوق قارلق على الجادة في الصف الشمالي قيل لما أنشأه في هذه البقعة كانت برية لم يكن فيها عمارة، سبيل ملاصق جامع قارلق من جهة شماليه موجه غربا وفيها مداران وفرن وقهوة وخانان لربط الدواب.\rتنبيه: الأسر الشهيرة القدية المحترمة في هذه المحلة أسرة الحربلي وأسرة البابنسي وأسرة كعدان. والدور العظام في هذه المحلة دار عبد الله بك البابنسي الشهير زعيم الفتنة المعروفة باسم قومة حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650134,"book_id":4390,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":730,"body":"محلة تاتارلر (خ) عدد بيوتها ١٢٥ وعدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٣٩٩/٤٥٢/٨٥١/المسلمون ٦٩/٧٦/١٤٥/الروم الكاثوليك ٤٦٨/٥٢٨/٩٩٦/المجموع ليس فيها من الآثار سوى مسجدين يقال لأحدهما مسجد الشيخ جوهر في زقاق هاشم آغا وللآخر مسجد البوابة الصغيرة كلاهما في جنوبي المحلة موجهان شمالا ولهما وقف واحد مشترك بينهما يبلغ ريعه سنويا نحو ستة آلاف قرش وفيها شبه تكية يقال لها تكية الحدادا في قبلي المحلة موجهة شرقا معطلة فيها مزار للشيخ الحداد وفيها فرن واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650135,"book_id":4390,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":731,"body":"محلة الدلالين (خ) عدد بيوتها ١٩٥ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٧٩٤/٩٠٢/١٦٥٦/المسلمون ١٥/٢٧/٤٢/الروم الكاثوليك ٨٠٩/٩٢٩/١٧٣٨/المجموع يحدها قبلة الفرايين التحتاني وشرقا قارلق وشمالا البرية وغربا المشاطية.\rآثارها\rجامع الأحمدي\rكان مسجدا قديما مائلا إلى الخراب ثم في سنة ١٢٩٤ وسعه وزاد فيه زاوية وعمل له قسطلا للوضوء السيد الفاضل الشيخ (أحمد بن أحمد بن عبد القادر) الصديق. وهذه خلاصة كتاب وقفه الذي وقفه عليه أوله بعد البسملة (الحمد لله الذي وقف جناته على من حبس نفسه لمرضاته إلخ) . ثم وقف جميع الأرض الكائنة في هذه المحلة الملاصقة هذا الجامع التي طولها من الشمال إلى الجنوب ستة عشر وعرضها اثنا عشر ذراعا الكائنة في جنوبي الدكان الجارية وفي وقف الجامع والسبيل وغربي الجامع وشرقي الطريق ووقف معها البناء الذي بناه فيها وجعل ما سامت منها للمسجد القديم جامعا وما زاد منها عن مساحة المسجد زاوية للخلوتية أي أن الرأس الغربي من قبلية الجامع من طرفيه الجنوبي والشمالي علاوة هي الزاوية ووقف البناء الذي بناه فوق بعض الزاوية من الجهة الشمالية وجعله زاوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650136,"book_id":4390,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":732,"body":"ومدرسة لتدريس العلوم وقراءة ختم الخواجكان النقشبندي. ووقف في هذه المدرسة مكتبة حافلة تشتمل على عدد عظيم من الكتب المسطرة في العلوم والفنون العقلية والنقلية مشترطا عدم إخراج كتاب إلا لأعقابه وأعقاب أخيه الشيخ عبد القادر إن كانوا طلبة وأن تكون تحت يد من يكون متوليا على هذا الوقف. وبانقراض العقبين المذكورين وخراب المدرسة الزاوية تؤخذ الكتب لمكتبة الحرم المكي. وشرط النظر على الزاويتين والحصة المسامتة للجامع القديم والمكتبة لخليفته الشيخ محمد بن يوسف بن موسى الشويحنة وأذن له أن يخرج ما شاء من الكتب لينتفع به من طلبه وأن لا يبقى الكتاب خارجا عن المدرسة أكثر من ثلاثين يوما وإن مشيخة الخلوتية في الزاوية التحتانية للشيخ محمد المذكور وبعده فإلى من يخلفه وهكذا من يكون بعده واحدا بعد واحد. وبانقطاع الخلافة يعود أمرها لأرشد أولاد الواقف الذكور. وبانقراضهم فلمن يكون متوليا على الوقف أهلا للإمامة وبعده فلمن يراه الحاكم أهلا للإمامة المذكورة من أهل حلب إلى آخر ما شرط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650137,"book_id":4390,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":733,"body":"محلة الصفا (خ) عدد بيوتها ٨٥\rهذه المحلة جديدة في شرقي الرباط العسكري سكانها أخلاط من عرب البقارة وغيرهم وكان أكثرهم فيها تحت بيوت الشعر وعددهم ٣٢٢ منهم ١٢٩ ذكر و ١٩٣ أنثى وليس فيها شيء من الآثار سوى مسجد صغير له على بابه دكان موقوفة من أهل الخير.\rمحلة المشاطية (خ) عدد بيوتها ٧٣\rيحدها قبلة وشرقا محلة الفرايين التحتاني وشمالا محلة الدلالين وغربا الملندي عدد نفوسها ذكورا ٢٨٧ وإناثا ٢٦١ فالمجموع ٥٤٨ كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع المشاطية مشهور قديم يبلغ صحنه ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا. في شماليه مصيف للصلاة كان مسجدا عمره الحاج محرم بن فتح الله سنة ١١٣١ وفي جنوبيه قبلية واسعة بنسبة الصحن في غربيها مزار الشيخ سعد اليماني. وفي شرقي الصحن رواق فيه حجرتان تجاههما قبر إبراهيم المشاطي وفي غربيه زاوية يقيم فيها الأذكار خلفاء الشيخ سعد من بني الناشد وفي غربيه شبه حجازية للصلاة فيها حوض. غلة وقفه في السنة نحو عشرة آلاف قرش. وفي هذه المحلة أيضا سبيل الحاج محرم المذكور محله ساحة المشاطية موجه قبلة وفيها خان يعرف بخان الجلبي أنشأه الحاج عبد القادر الجلبي طه زاده سنة ١٣٠١ يوافقها من الجمل هذه الشطرة وهي (خان سما سعدا بعبد القادر) وهو من بيتين طلبا مني مكتوبين على بابه. وفيها خان آخر يعرف بخان التكمجي ومدار وفرن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650138,"book_id":4390,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":734,"body":"محلة الفرايين الفوقاني (خ) عدد بيوتها ٧٠\rيحدّها قبلة الفرايين التحتاني وشرقا محلة قاضي عسكر ومحلة تاتارلر وشمالا محلة الدلالين وغربا المشاطية. عدد سكانها ٢٧٥ ذكرا و ٢٧٣ أنثى جملتهم ٥٤٨ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد قاسم النونو مكتوب على حجر فوق شباك مدفن فيه مطل على الجادة من شرقيه (هذا المسجد المبارك عمره العبد الفقير المحتاج إلى رحمة الله تعالى الحاج علي بن محمد غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين في سلخ شهر ذي القعدة سنة ٧٧٠) .\rمحلة الفرايين التحتاني (خ) عدد بيوتها ٧٤\rيحدها قبلة محلة قاضي عسكر وشرقا محلة تاتارلر وشمالا محلة الفرايين الفوقاني وغربا قاضي عسكر وحمزه بك: عدد سكانها ٢٨٧ ذكرا و ٣١٦ أنثى جملتهم ٦٢٣ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد علم الشرق. وجيه هذه المحلة الحاج شاهين الختام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650139,"book_id":4390,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":735,"body":"محلة شاكر آغا (خ) عدد بيوتها ١٠٧\rيحدها قبلة حارة الأبراج وشرقا صاجليخان الفوقاني وشمالا حمزه بك وغربا جقور جق، عدد سكانها ٣٣٠ ذكرا و ٣٣٠ أنثى جملتهم ٦٦٠ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها جامع شاكر آغا وهو عامر وله من الأوقاف كفايته وسبيل شاكر آغا وفيها مدار واحد وفرن يعرف بفرن ميريك.\rمحلة حمزه بك (خ) عدد بيوتها ١٣١\rيحدها قبلة حارة شاكر آغا وقاضي عسكر وشرقا قاضي عسكر والفرايين التحتاني وشمالا المشاطية وغربا شاكر آغا وابن يعقوب. عدد سكانها ٥٢٥ ذكرا و ٥٢٤ أنثى جملتهم ١٠٤٩ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rمسجد حمزة بك ويعرف قديما بمسجد باباجان في أواسط المحلة. والمسجد الصغير ويعرف قديما بمسجد محمد الباش في زقاق بيت البيطار. أوقافهما مشتركة تقوم بضرورياتهما.\rوسبيل قرب مسجد حمزة بك متصل به من غربيه، وسبيل آخر في زقاق حمزة بك قرب دار الحاج أحمد العزيزي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650140,"book_id":4390,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":736,"body":"محلة ابن يعقوب (خ) عدد بيوتها ١٦٧\rويقال لها حارة الصغار تسمية لها باسم أحد أزقتها. حدّها قبلة سوق بانقوسا وشرقا القوزلية وشمالا برية إعرابي وغربا الشميصاتية: عدد نفوسها ذكورا ٥٤١ وإناثا ٥٦٣ جملتهم ١١٠٤ كلهم مسلمون.\rآثارها\rمسجد الحمداوي في سوق بانقوسا في الصف الموجه شمالا، ومسجد الطبقة في سوق بانقوسا تجاه زقاق الصغار، وجامع المصلى في ورشة الفعول في السوق المذكور، ومسجد في طليعة اعرابي وآخر في زقاق الصغار، وقسطل الجاويش في بانقوسا ينزل إليه بخمس وثلاثين درجة مكتوب عليه (أنشأ هذا السبيل المبارك العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى حمزة الجعفري في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق ناصر أمير المؤمنين سنة ٧٩٢) وفي غربي جامع المصلى إلى شماليه سبيل رقبان ومكتب فوقه وقفهما الحاج حسن بن الحاج حسن بن رقبان سنة ٩٨١ ووقف لهما جميع الحمام المعروف به الكائن قرب سبيله وجميع الدكاكين الثمان المتلاصقات في المحلة وثمانية مخازن راكبة على الدكاكين كل يوم ستة أجزاء بعد صلاة الفجر ستة قراء يدفع لهم في الشهر مائة وثمانون قطعة فضية ولعشرين من أيتام الفقراء مائتا قطعة ولمربي الأيتام في مكتبه ستون ولبوابه ثلاثون وللمتولي وللجابي ستون ولأحكار الوقف عشرون وما فضل بعد ذلك يشتري بنصفه خبز جيد يفرق على الأيتام والنصف الآخر يدفع للفقراء من ذريته وعتقائه وشرط التولية بعده لأعقابه وبانقراضهم فلقاضي حلب. اه. وفي هذه المحلة الحمام المذكور وثلاث خانات لبيع الغلات ومدار واحد وثلاثة أفران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650141,"book_id":4390,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":737,"body":"والأسر الشهيرة في هذه المحلة: أسرة آل الزرقا وجيهها عالم حلب وفقيهها الأوحد أستاذنا الشيخ (محمد بن عثمان الزرقا) ، وأسرة آل النعساني المتصل نسبهم بولي الله الشيخ رسلان ووجيه هذه الأسرة الأديب الناظم الناثر الأستاذ (بدر الدين النعساني) ، وأسرة بني القباني المنتسبين إلى بيت منقار ووجيه هذه الأسرة الأديب (السيد الحاج ربيع) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650142,"book_id":4390,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":738,"body":"محلة البلاط التحتاني (خ) عدد بيوتها ١٤٦\rوتعرف بالقطانة. حدّها قبلة البرّية. وحارة تلعران وغربا محلة الضوضو وشمالا البلاط الفوقاني وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا. عدد سكانها ذكورا ٥١٧ وإناثا ٥٣٣ فالمجموع ١٠٥٠ كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع القطانة شرقي الساحة طول سماويه ٣٠ ذراعا في مثلها عرضا تقريبا في جنوبيه قبلية لها منبر وفي سنة ١٣٠٥ زيد في قبليته زيادة من وصية أهل الخير وفي غربي الصحن قبلية أخرى تصلى فيها السرية ويقام فيها ذكر وعلى بابه منارة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته..\rومن آثار هذه المحلة مقام الشيخ بلال: محله في جنوبي هذه المحلة وراءه البريّة وهو ساحة فسيحة في شرقيها الجنوبي بنية عامرة بالحجارة الهرقلية في صدرها الجنوبي محراب وفي شماليها قبر الشيخ بلال. وفي السجل أن مزرعة تربة لالا المحدودة قبلة بالعمود ومقر الأنبياء شرقي حلب في ظاهرها وشرقا بأراضي نيرب حلب وأراضي بتياس وشمالا بأراضي باب الله وبتياس وغربا بالدرب الأبيض وجدار البلد والحجر الأسود وقفها بما فيها السيد شمس الدين محمد هلال أفندي الطيار الكيلاني ابن السيد عز الدين أحمد أفندي ابن السيد محمد الطيار الكيلاني المنسوب إلى قطب العارفين الشيخ فخر الدين الأمير ابن الغوث الطاهر محيي الدين السيد عبد القادر الكيلاني سنة ٨٨٠، وشرط أن يصرف ثلاثة أرباع غلتها على ذريته والربع الرابع على قبره وقبر والده وعلى مقبرتهم بزاويتهم المذكورة المعروفة بزاوية الشيخ بلال الحبشي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650143,"book_id":4390,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":739,"body":"بقية آثارها\rفي وسط ساحة القطانة صهريج سبيل، وفي جنوبيها قسطل ينزل إليه بدرجات هجر وأخذ ماؤه للصهريج المذكور في أوائل القرن الثاني عشر تقريبا، وفي هذه المحلة مدار واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650144,"book_id":4390,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":740,"body":"محلة خان السبيل (خ) عدد بيوتها ٦٧\rيحدها قبلة حارة ابن نصير وشرقا جب قرمان وشمالا جقور جق وسوق بانقوسا وغربا خندق بالوجه عدد سكانها ٢٨٥ ذكور و ٣٠٦ إناث جملتهم ٥٩١ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع بانقوسا\rهذا الجامع شهير كبير معمور تقام فيه الشعائر في الأوقات الخمس لا سيما في وقت السحر فإنه لا يضاهيه بحلب جامع في ذلك الوقت من جهة قراءة الأوراد وكثرة المصلين ولما كان الحاج (صالح بن مرعي بن حسن الملاح) قيما عليه أثر فيه أثارا حسنة فرمّه وفرشه بالبلاط وزاد في أوقافه. في صدر قبليته من شرقيها إثر باب عال مكتوب على نجفته (أنشأ ... الفقير إلى رحمة ربه أحمد بن موسى السعدي على مذهب.... الفقراء الأفاقية بتاريخ شهور سنة ٨٢٨) والظاهر أنه كان باب مدرسة. ويوجد في شرقي محرابه خزانة مغلقة على حجر مرصوف مدور يبلغ قطره نصف ذراع محاطا ببيتين صورتهما:\rلأصابع المختار في هذا الحجر ... آثار خيرات تعاين بالبصر\rفالثم مواضع كفه إن كنت من ... أهل المحبة مرتج كلأ الضرر\rوعلى الباب الخارجي الموجه غربا الذي يدخل منه إلى الفسحة التي ينزل منها إلى الميضأة (أنشأ هذا المعروف المقر الأشرفي العالي المولوي المخدومي السيفي الآمر كافل المملكة الحلبية المحروسة يلبغا الناصري عز نصره سنة ٧٨٨) فالظاهر أنه أراد بالمعروف هو الفسحة المذكورة وتحويلها إلى الميضأة وفتح باب لها، وفي شمالي الرواق الغربي من الصحن قبر كتب عليه فوق سنامه: (يا حضرة نبي الله بانقوس على نبينا وعليه أفضل الصلاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650145,"book_id":4390,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":741,"body":"والسلام قد أخبر بهذا العلامة المحدث الرباني الشيخ مرتضى اليماني شارح الإحياء والقاموس. قال شيخنا العلامة الشيخ أحمد بن التكمجي نزيل مصر إن الشيخ مرتضى إمام في علم التاريخ) . أقول: الشيخ مرتضى هذا هو الإمام العلامة محمد الشهير بمرتضى الزبيدي بحر العلوم ومعدن المنطوق والمفهوم المتوفى في القاهرة سنة ١٢٠٥ هـ وقد ترجمه الجبرتي في تاريخ مصر بما لا مزيد عليه. وترجمه أيضا علي مبارك باشا في كتابه الخطط المصرية في الصحيفة ٩٤ من الجزء الثالث من المجلد الأول من النسخة التي طبعت سنة ١٣٠٦ في مطبعة بولاق الكبيرة الأميرية.\rلا أدري أين قال مرتضى الدين إن بنقوسا المذكور نبي ولا نعلم نبيا اسمه بنقوسا. وقد راجعت في القاموس ما كتبه في كلمة بناقيس فرأيت الشارح قد استدركت على الفيروزابادي بانقوسا وقال: هو جبل في ظاهر حلب وأنشد أبيات البحتري (أقام كل ملثّ القطر رجاس إلخ) وقد ذكرناها فيما مدحت به حلب. فلو كان الشيخ مرتضى هو القائل بأن بانقوسا اسم نبي لكان ذكره لها هنا أولى من ذكرها بغير موضع لأنه كان يجعلها استدراكا على صاحب القاموس كما جرت عادته. ويزعم كثير من الناس أن لفظة بانقوسا أصلها بان قوسها أي ظهر قوسها ويحكون في ذلك حكاية لم نرها في كتاب ولا ديوان. والذي يظهر لي أن هذه اللفظة إن كانت عربية فهي مأخوذة من بناقيس وهي ما طلع من مستدير البطيخ واحدة بنقوس بالضم وبناقيس الطرثوث شيء صغير ينبت معه أول ما يرى كما قاله الشيخ مرتضى وذلك لأن بنقوسا جبل مستدير يتراءى للمقبل على حلب قبل سائر جبالها لما كانت أشجاره قائمة حينما كانت مخشبة لحلب كما ذكره صاحب كنوز الذهب وغيره وكما تدل عليه أشعار البحتري والصنوبري وعبارات المؤرخين الذين تكلموا على الحروب التي وقعت بين سيف الدولة وكافور الإخشيدي وكيف كان كافور يقطع شجر بنقوسا. وإن كانت هذه اللفظة غير عربية وهو الصحيح فالأولى أن تكون سريانية وأصلها بيت نقوشا أي بيت الناقوس فحذفت الياء والتاء من بيت كما هي قاعدة التعريب من السريانية كبحسيتا وباصفره وقلبت الشين سينا كما هي القاعدة أيضا كقنسرين فصارت بنقوسا فالظاهر أنها كانت موضع الناقوس أيام سكنى الكلدان في هذه البلدة هذا إذا كان أصل هذه الكلمة سريانية فإن كانت غير سريانية فالأولى أن يكون أصلها تركي محرفة عن كلمتين هما (بيك قوزه) تقرأ الكاف نونا. ومعنى الأولى ألف والثانية جوزة أي شجرة جوز وذلك لأن هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650146,"book_id":4390,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":742,"body":"السمت كان قبل تعميره بستانا يشتمل على ألف شجرة جوز أو يكون المراد من الألف مجرد الكثرة كما جرى الأتراك على المراد من هذه اللفظة في كثير من تعبيراتهم كقولهم (بيك ياشا) أي ليحيى كثيرا وقولهم (بيك دره دن صو كترمك) يريدون كثرة الأعذار الواهية والظاهر إن هذا السمت عرف بهذا الاسم في أيام دولة بني طولون إذ أنهم أول قوم من الأتراك الذين حكموا حلب بعد فتحها.\rيؤيد ذلك أن لفظة بنقوسا لم نرها في شيء من النظم والنثر أقدم من كلام البحتري الشاعر الذي استغرقت حياته جميع أيام الدولة المذكورة. ومما يؤيد أن أصل هذه اللفظة تركي وجود أكثر أسماء محلات تلك الجهة تركية مثل قارلق والقزليه وتاتارلر وجقورجق وصاجليخان والشميصاتية وزعم بعضهم أن لفظة بنقوسا تركية محرفة عن (بيك كوز) أي ألف عين أو ألف غرفة أو عن (بيك قوس) أي ألف قنطرة وكل ذلك بعيد عن الصواب لأنه لا يوجد في هذه المحلة عين واحدة فضلا عن ألف ولأن ألف الغرفة أو ألف القوس يقتضيان أن تكون هذه المحلة عرفت بهذا الاسم بعد تعميرها وذلك في أوائل القرن السابع وقد علمت أنها معروفة بالاسم المذكور في أيام بني طولون والوليد الشاعر البحتري وذلك في القرن الثالث. هذا ما يظهر لي في تحقيق هذه اللفظة والله أعلم. رأيت لوقف هذا الجامع كتابا آثرت نشر خلاصته وهي بعد البسملة (الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلخ وقف محمد خاص بك جامعه المشهور بظاهر حلب في محلة بانقوسا المشتمل على رواق في جهته الشرقية فيه مدرسة فيها حجرتان وجب ماء ومدفن وفي جانبها الشرقي سبع دكاكين وفي جهتها الغربية رواق وميضأة يهبط إليها بدركات فيها حوض وللجامع بابان أحدهما في جهته الغربية والثاني في جهته الشمالية يدخل إليه بدهليز على جانبه دكاكين ومخزن وقف على الجامع وفي جهته الجنوبية قبلية وراءها دار محمص البن وفي جهته الشمالية أيضا سبع حجرات ومنارة الجامع وثمان حجرات معدات للفقراء والمساكين ووراء هذه الحجرات إحدى عشرة دكانا ومخزنان للجامع وفي وسط الجامع حوض يهبط إليه بدركات ووقف له أيضا دارا في محلة الأكراد وثلاث دكاكين شرقي خندق الروم وغربيها الطريق ونصف قرية عجار في بلد عزاز وجميع قرية الصفيف في العمق التابعة أنطاكية وثمانية قراريط من أربعة وعشرين قيراطا من قرية حارم من أعمال قلعة حارم وثمانية قراريط من قرية عين زيادة في ناحية جبل سمعان وستة قراريط من قرية الفاتكية في قضاء أنطاكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650147,"book_id":4390,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":743,"body":"وشرط أن تصرف غلة هذا الوقف على تعمير الجامع وترميمه وشعائره كوظيفة الإمام والخطيب والخادم والمؤذن ومدرس بعد صلاة الجمعة وآخر يدرس في مدرسة جامعه المذكور كل يوم وستة يقرءون ستة أجزاء ليلة الجمعة في حضور المتولي وإن أجور هؤلاء الموظفين يدفعها لهم المتولي على حسب الزمان وأسوة الأمثال إلا القراء الستة فقد شرط لهم في كل شهر عشرين درهما من الفضة تقسم بينهم على السوية وشرط أن يفرّق في كل يوم جمعة على الفقراء والمساكين أربع أقق خبز وأن يكون المتولي من أولاد الواقف الصلبيين والعزل والنصب بيده وعين له عشر غلة الوقف وأن ما فضل من الغلة بعد التعمير والترميم والوظائف ونفقات الجامع يكون لأولاد الواقف من صلبه فإذا انقرضوا فلأولاد البطون وتكون التولية حينئذ على أرشدهم تحريرا في محرم سنة ٧٦٨، أقول: الذي يظهر من ذكر محمص البن أن كتاب الوقف هذا قد كتب مرة أخرى في غير أيام الواقف ووضع في ذيله تاريخ الوقفية الأولى وذلك لأن استعمال قهوة البن في حلب كان بعد استعمالها في اليمن ضرورة وهي لم تظهر في اليمن إلّا في أوائل القرن التاسع كما ستعرفه وعلى ذلك نورد نبذة في الكلام على القهوة على طريق الفكاهة قال بعض العلماء: القهوة مشتقة من الإقهاء وهو الاجتواء أي الكراهة أو من الإقهاء بمعنى الإقعاد وبعضهم يكسر قافها فرقا بينها وبين قهوة الخمر.\rواختلف العلماء في حلها وحرمتها والأطباء في نفعها وضرها. والصحيح أنها حلال ما لم تجرّ إلى محرّم كشربها بالدور أو بيوت القهاوي المشتملة على الأمور المحرمة شرعا وإنها معينة على السهر مساعدة على الهضم منعشة للقوى مذهبة للصداع إذا شربت قليلا مضرة إذا شربت كثيرا وأول ظهورها في بلاد الحبشة وما والاها غير معلوم وأما في اليمن فكان ظهورها في أوائل القرن التاسع عن يد الشيخ جمال الدين بن عبد الله العالم الولي ولكن التواتر على أنها ظهرت هناك على يد الشيخ علي بن عمر الشاذلي وأنها كانت قبلا من الكفتة وهي الورق المسمى بالقات لا من البن ولا من قشره ثم أن شجرة البن تنبت باليمن في كورتين منها فوق الجبال التي تعلو زبيدا في مقابلة بيت الفقيه وشجرها مغروس على خطوط مستقيمة وتستمر آخذة بالكبر إلى ثلاثين سنة وغاية ما تبلغ في الارتفاع إلى ثمانية أذرع وزهرها أبيض ويخرج ورق الزهر مثنى وثلاث وهو أكبر ورقا من زهر الكريز وثمرها شبيه بثمره وفي وقت خضرته يكون عفصا بمرارة فإذا احمر يكون في طعم اللبن الحامض وعند","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650148,"book_id":4390,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":744,"body":"إدراكه يكون أحمر يضرب للسواد كالوشنة لا فرق بينهما سوى الطعم والرائحة وشكل الجوزة المنقسمة إلى فلقتين ويجمع قبل استوائه وينشر فوق أسطحة مستوية فينشق ويسود لونه ثم يدش على الأرحية ثم يخلص من قشره بالتذرية وهذا هو البن الذي يباع في جهات الدنيا وأما ما يبقى على أصوله حتى يتم استواؤه فلا يحتاج إلى الدش بل يفصل من قشره باليد وينشف كالزبيب وأهل اليمن يغلونه ويستعملون منقوعه مبردا في الصيف وهو نافع للصحة وهذا النوع يبقى في اليمن ولا يخرج منها إلى غيرها ويكون غالي القيمة وأحسن البن ما كان فيه غلظة مع الخضرة والقشر الذي تكلمنا عليه حار رطب في الأولى والشراب المصنوع منه أن يشرب صيفا يرهل البطن وشربه ينعش القلب ويزيل الثقل والفتور الحاصل في الصباح والأحسن في قلي الحب عدم الجور عليه لئلا تضيع خاصيته وشرب القهوة بعد الأكل بساعة نافع للهضم والزكام وألم الرأس وفي كل سنة يخرج من بلاد العرب ثمانون ألف طرد من البن منها إلى جدة أربعون ألف طرد والباقي إلى البصرة وغيرها والطرد ثلاثة قناطير كل قنطار مائة رطل كل رطل ألف درهم وكان دخولها في بلاد الروم ولا سيما قسطنطينية سنة ٩٦٢ وأول استكشافها سنة ٦٥٦ وأما أول استعمالها في اليمن فقد كان ابتداء القرن التاسع كما سبق ذكره. اه.\rبقية آثارها\rمسجد الأرمنازي وزاوية بيت خير الله ومسجد الغزولي ومسجد الدرج وسبيل تجاهه بميلة إلى الشمال وسبيل في زقاق بيت حيدر وفيها مصبنتان وخانان وأربعة مدر وفرنان وحمام سوق الغزل وكانت من أوقاف إخلاص. ومن الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الملاح ووجيهها بل هو أحد وجهاء حلب وعين أعيانها المحترمين محمد مرعي باشا بن صالح بن مرعي. والدور العظام في هذه المحلة هي دور هذه الأسرة. اه..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650149,"book_id":4390,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":745,"body":"محلة جقور جق (خ) عدد بيوتها ٤٨\rيحدها قبلة وشرقا حارة الأبراج وخان السبيل وشمالا سوق بانقوسا ولفظة جقور جق تركية معناها الجورة الصغيرة والعامة يسمونها سقرجق. عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٧٢/١٨١/٣٤٣/المسلمون ١٢/١٣/٢٥/الروم الكاثوليك ١٨٤/١٩٤/٣٧٨/المجموع ليس فيها من الآثار سوى مسجد الشيخ عثمان وفيه مزاره وقسطل عميق في سوق بانقوسا قرب خان الدبس والخان المذكور وهو خان قديم قيل كان بناؤه لأبناء السبيل قبل أن تعمر هذه المحلات. والروم الكاثوليك في هذه المحلة كانوا يسمون باسم البسارنة.\rوفي حدود سنة ١٣٢٥ أخذوا ينتقلون منها إلى محلات النصارى حتى لم يبق منهم أحد في المحلة المذكورة.\rمحلة صاجليخان الفوقاني (خ) عدد بيوتها ١٤٨\rيحدها قبلة صاجليخان التحتاني وغربا حارة الأبراج وشمالا قاضي عسكر وشرقا المقبرة وعدد سكانها ٥٦٧ ذكرا ٦٥٥ أنثى فجملتهم ١٢٣١ نسمة كلهم مسلمون وصاجليخان كلمة تركية معناها خان أبي الشعر وهذه المحلة تعرف أيضا باسم هارون دده. ليس فيها آثار سوى مسجد فيه مزار هارون دده ومسجد جب الخواجا وقسطل بجانب مسجد هارون دده وسبيل في زقاق الطبالين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650150,"book_id":4390,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":746,"body":"محلة البلاط الفوقاني (خ) عدد بيوتها٢ G ٩\rحدّها قبلة بالبلاط التحتاني وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا وشمالا صاجليخان التحتاني وغربا محلة الضوضو. عدد سكانها ٣٤٧ ذكرا و ٣٧٦ أنثى فالجملة ٧٢٣ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع البلاط الفوقاني فسيح طول صحنه خمسون ع في مثلها تقريبا. مفروش بالرخام يمشي فيه الناس حفاة وله بابان شمالي وهو الكبير وغربي وهو الصغير وفي شمالي الصحن رواق وفي جنوبيه قبلية واسعة جميلة وفي شرقيه حوض منخفض عن أرضه قليلا وعلى الباب الشمالي منارة صغيرة وفي شرقي قبليته مدفن فيه بعض قبور وفي شمالي جداره الشرقي طاقة يقولون إن تحتها قبورا عظيمة منها قبر رجل اسمه الشيخ ندى يعتقده أهل المحلة ويزعم بعضهم أنه من الصحابة وهذا الجامع بناه الحاج سالم ابن البلاط ووقف له سنة ١٠٦١ وقفا يشتمل على دور وأراض وبساتين ومن جملته أرض الحمام المعروف باسم الواقف في حضرة جامعه بالمحلة وشرط أن يكون الموظفون فيه من ذريته وقد تغيرت معالم الحمام وصار حوانيت ينفشون فيها الصوف ويعملونه لبابيد وفي جانب هذه الحوانيت من شرقيها صهريج سبيل تجاهها من جنوبيها الغربي على الطريق صهريج آخر ليس له خرزة ولا عليه بناء وفي هذه المحلة فرن واحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650151,"book_id":4390,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":747,"body":"محلة جب قرمان (خ) عدد بيوتها ١٣٣\rقبلة الضوضو. وشرقا صاجليخان التحتاني. وشمالا الأبراج وغربا ابن نصير. وعدد نفوسها ٥٤٥ ذكرا و ٥٥٩ أنثى فالمجموع ١١٠٤ كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع البكره جي فسيح مفروشة أرضه بالرخام له باب موجه إلى الشرق وآخر موجه إلى الغرب. وفي شمالي الصحن رواق مملوك ظهره لدار جارية في وقف الجامع وفي غربيه رواق فيه قسطل في أسفله مبازل وفيه حجرة تعلم فيها الأطفال وفي شرقيه مصلى للصيف وفي جنوبيه قبلية واسعة. وعلى بابه منارة جميلة. وأوقافه تبلغ سنويا نحو عشرين ألف قرش نصفها للجامع السليماني الآتي ذكره في محلة الضوضو.\rبقية آثارها\rمسجد اسمه المسجد الصغير محله في زقاق بيت جونا، وفيها بحضرة جامع البكره جي في رأس الزقاق الكائن تجاه باب الجامع الغربي على يسرة الداخل إلى الزقاق سبيل صهريج عليه عمارة يسمونه سبيل بيت الخواتمي، وفيها أيضا خان قرمان، وقرب جامع البكره جي مزار يسمونه مزار الشيخ القرماني وفيها مداران وفرن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650152,"book_id":4390,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":748,"body":"محلة صاجليخان التحتاني (خ) عدد بيوتها ١٢٥\rوتعرف أيضا بآغاجق يحدها قبلة محلة الضوضو وشرقا البرية المعروفة بتربة لالا وشمالا صاجليخان الفوقاني وغربا جب قرمان عدد سكانها ٤٩١ ذكرا و ٥٢٥ أنثى فالمجموع ١١٠٦ كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع آغاجق\rعمر سنة ٩٩٣ اسم بانيه مكتوب على باب قبلية الجامع لم أتمكن من قراءة جميع ما كتب عليها وهو جامع جميل لطيف فسيح في جنوبيه رواق عال له قباب على أعمدة من الرخام الأصفر داخله قبلية وفي شرقي الصحن حوض ينزل إليه بدرجات يجري إليه الماء من قناة حلب وفوق باب هذا الحوض قبر يقال إنه قبر عبد الواقف ويحيط بالقبلية شرقا وجنوبا ساحة كانت جنينة للجامع على نسق الجوامع الرومية فيها بعض قبور وفوق باب الجامع منارة لطيفة وآغاجق كلمة تركية معناها الآغا الصغير وأهل المحلة يزعمون أن أصلها آغا جوق أي كثير ويحكون في ذلك حكاية خلاصتها أن باني الجامع عمره من ثمن حنطة كانت في مخزن موكل به عبد الواقف فكان كلما سأل عبده عن مقدار ما بقى منها يقول له آغاجوق إلى أن كاد يكمل عمل جامعه من ثمنها وفي بعض الأيام جاء إليها فرأها قليلة جدا فعلم أن الله قد بارك له فيها غير أنها بعد نظره بقليل نفذت فعلم أن البركة قد ذهبت عنها، هذا الجامع له وقف قائم بكفايته.\rبقية آثارها\rفيها سبيل عليه بناء قريب من الجامع السليماني على الجادة وفيها خان يعرف بالباكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650153,"book_id":4390,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":749,"body":"محلة تلعران (خ) عدد بيوتها ١١٢\rوعدد سكانها ٤٢٦ ذكرا و ٥٢٢ أنثى فالمجموع ٩٤٨ نسمة كلهم مسلمون. محل هذه الحارة شرقي برية المسلخ يحدها قبلة محلة محمد بك المعروفة أيضا بالتكاشرة وشرقا البلاط التحتاني وتمامه زاوية الشيخ بلال وشمالا الشيخ محمد الضوضو.\rآثارها\rجامع برسين\rمحله في الزقاق المنسوب إليه غربي الحارة وهو أكبر مساجدها صحنه في طول ١٧ ع في مثلها عرضا في شماليه دكة فيها عدة قبور وفي شرقيه الشمالي باب ميضأته يهبط إليها بدركات وفيها حوض يبلغ بضعة ع طولا في مثلها عرضا يجري إليه الماء من قناة حلب وفي شرقيه الجنوبي إيوان فيه قبر من المرمر مكتوب على نصبتيه إنه قبر منشئ هذا الجامع وفي الجهة الجنوبية قبلية الجامع في طول ١٧ وعرض ١١ ذراعا تقريبا في جنوبيها حجرتان إحداهما على يمين المنبر والأخرى على يساره سقفهما قبو وقبة محمولان على عضادات وعمودين من الحجر الأسود وللجامع بابان أحدهما موجه شرقا فوقه منارة وهو المستعمل والثاني موجه غربا يفتح في بعض الأحيان. منشئ هذا الجامع الحاج حسين بن برسين سنة ١٠٩٥ ووقف عليه وقفا عظيما شرط فضلته لذريته تبلغ غلته الآن بضعة وعشرين ألف قرش سنويا والمتولي على هذا الجامع وأوقافه الآن الحاج محمد علي بن محمد برسين والناظر عليه ولده الشاب النجيب الشيخ محمد ناجي وهو صارف قصارى جهده إلى إعمار الجامع وأوقافه وإصلاح أحوالهما. وفقه الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650154,"book_id":4390,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":750,"body":"جامع ساحة حمد: محله في زقاق الشيخ جنيد له قبلية تبلغ خمسة عشر ذراعا طولا تقريبا وصحنه بنسبة قبليته سعة في شرقيه حجرة ومدفن فيه قبر رجل يقال له الشيخ حمد ووقفه دار ودكانان في المحلة يبلغ ريعها سنويا ألفي قرش تقريبا وتقام فيه الخمس.\rمسجد الحاج حمدو بن أبي دان: مسجد صغير سمح الرجل المذكور بأرضه وبعض نفقاته منذ بضعة عشر عاما وله أنوال في دكان بجانبه وقف عليه.\rبقية آثارها\rسبيل صهريج يعرف بسبيل الساحة له في المحلة دكان وقف عليه. والأسر الشهيرة المحترمة في هذه المحلة أسرة آل ناصر آغا لها منزل يستقبل الضيوف والمسافرين ومن وجائها الشيخ أحمد ابن الشيخ (علي بن محمد بن محمد) وهو الآن من أعضاء بلدية حلب وأحد أعضاء لجنة الأوقاف. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650155,"book_id":4390,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":751,"body":"محلة الضوضو (خ)\rيحدها قبلة تلعران والصفصافة. وشرقا البلاط التحتاني والفوقاني وشمالا صاجليخان التحتاني وتمامه جب قرمان وابن نصير المشهورة بجب القبة غربا خندق بالوج وفي غربي هذه المحلة الساحة المعروفة ببرية المسلخ القديم وهي الآن سوق الجمال والغنم عدد دور هذه المحلة ١٢٥ وعدد سكانها ٥٦٦ ذكرا و ٦١٥ أنثى فالمجموع ١١٨١ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rالجامع السليماني\rفي شمالي المحلة منسوب إلى الحاج سليمان الأيوبي بانيه سنة ٧٨٣ وهو جامع عامر نير فسيح مفروش صحنه بالرخام طوله ٥٠ ع في مثلها عرضا تقريبا في غربيه تجاه بابه الغربي حوض يجري إليه الماء من قناة حلب ينزل إليه ببضع عشرة دركة كأنه في مغارة وفي شمالي الصحن مدفون في غربيه الجنوبي قبر أبي الواقف وفيه عدة قبور وفي جانب المدفن من شرقيه حجرة تعلم فيها الأطفال وفي جنوبي الصحن قبلية جميلة عامرة على طول الجامع في عرض عشرين ذراعا تقريبا وفي شرقيه دكة للصلاة صيفا وله بابان غربي فوقه منارة جميلة وفي جنوبيه رواق صغير وشمالي ينفذ إلى محلة صاجليخان وأوقافه مشتركة مع أوقاف جامع البكره جي الذي تقدم ذكرها في الكلام عليه، مسجد مقر الأنبياء في سوق المحلة عمره رجل يقال له شمس الدين سنة ٦٨٥ وهو مسجد صغير وسعت قبليته في حدود سنة ١٢٩٠ على يد متوليه وزاد في أوقافه حتى بلغت غلتها الآن نحو عشرة آلاف قرش في السنة.\rمسجد الظالع: محله شرقي برية المسلخ إلى الشمال بناه المحسن الشهير (محمد بن احمود الظالع النجدي) في رجب سنة ١٣٠٠ وعملت له بيتين يكتبان على بابه جاءت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650156,"book_id":4390,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":752,"body":"فيهما شطرة التاريخ (أنشأ المسجد في شهر رجب) وهو مسجد متسع مشتمل على قبلية وحجرة تقام فيه الصلوات الخمس وبقية الكلام عليه في ترجمة صاحبه.\rبقية آثار هذه المحلة\rيوجد قبلي هذه المحلة قبة على قارعة الطريق فيها دفين يسمونه الشيخ محمد الضوضو يعتقد به أهل المحلة ويروون فيه كرامات وينذرون له الزيت، وفي شمالي برية المسلخ قبر يسمونه قبر الترمذي يزعم بعضهم أنه الترمذي المحدث الشهير وبعضهم يقول إنه الترمذي الحكيم. والصحيح أنه لا هذا ولا هذا لأن تاريخ وفاته المفهوم من قبره متأخر عن وفاة الاثنين.\rوأهل المحبة يعتقدون به وينذرون له الزيت. والمشهور عندهم أن الخيول وغيرها من الدواب إذا اعتراها مرض المغص المعروف بالمغلة وطيف بها حول هذا القبر سبعة أشواط برأت من مرضها. وفي سنة ١٢٩٩ عمر حوله دائر له باب على القبلة وفي هذه المحلة مدار واحد، وفرن واحد، وثلاث خانات أحدها لبيع الفواكه والسمن والصوف ومال القبان والآخران لنزل القوافل والمسافرين، وفيها ستة بيوت قهاوي واحد في سوق المحلة والخمسة في برية المسلخ ومما يلحق بهذه المحلة مشهد في شرقي صحرائها في بساتين الفستق بين حلب والنيرب يقال له قرنيبا قال بعضهم كان يعرف قديما بمقر الأنبياء فحرفته العامة وسبب بناء هذا المشهد أن شيخا من أهل منبج رأى في حلمه عدة مرار كان علي ابن أبي طالب مرّ يصلي فيه وأنه قال له قل لقسيم الدولة يبني على هذه الربوة مشهدا فقال الشيخ لعلي ما علامة ذلك قال أن تكشف الأرض فتظهر أنها مفروشة بالرخام المفصص وفيها محراب وقبر على جانبه فيه بعض ولدى فقص الشيخ ذلك على قسيم الدولة فكشف الأرض ورأى الأمارات فبنى على تلك الربوة مشهدا ووقف عليه وقفا وحكى غير أن النبي ﷺ رؤي يصلي فيه مع جماعة من الأنبياء. أقول لا أدري ما وجه تسمية هذه الربوة بمقر الأنبياء إذ لم نعلم أن نبيين أو أكثر استقروا به إلا أن يكون ذلك أخذا من الرؤيا في الرواية الأخيرة.\rولعل كلمة قرنيبا محرفة عن قرنبى بوزن فعنلى وهي دويبة قدر الجعل إذا لمست انكمشت على نفسها وصارت شبه حمصة وعلى كل حال فإن موضع هذا المشهد مفرح نزه له مناظر جميلة يقصده الناس في فصل الربيع لحسن مناظره وكثرة أزهاره وتغريد أطياره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650157,"book_id":4390,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":753,"body":"محلة السخانة ومحلة البقارة (خ)\rحدّها قبلة البرية وشرقا محلة كتان وغربا برية الشيخ جاكير وشمالا سور باب النيرب عدد دور الأولى ١٢٢ ونفوسها ٥٨٦ وذكرا و ٥٧٨ أنثى فالمجموع ١٠٦٤، وعدد دور الثانية ٥٢ ونفوسها ذكورا ١٠٠ وإناثا ١٥٢ فالمجموع ٢٥٢ كلهم مسلمون: حارة البقارة لا آثار فيها وأما السخانة فآثارها: جامع السخانة في الزقاق الضيق على الجادة يقول أهل المحلة إنه عمري وهو صغير الصحن وفيه حوض يبلغ بضعة أذرع في مثلها وفي غربيه قبلية وله منارة تقام فيه الصلوات والجمعة وله وقف قائم بكفايته وفي جنوبي الصحن صهريج وعلى الباب صهريج وقسطل يجري إليه الماء من داخله، مسجد يوسف الآغا هو مسجد قديم جدد قبليته بعد الثلاثمائة والألف يوسف آغا المذكور فنسب إليه ومحله في جنوبي المحلة مجاور بساتين الفستق وهو ساحة واسعة في طرفها قبلية صغيرة وحجرة بقدرها تعلم فيها الأطفال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650158,"book_id":4390,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":754,"body":"محلة محمد بك (خ)\rوتعرف أيضا بالتكاشرة محلها خارج باب النيرب وعدد دورها ٢٤٣ وعدد ذكورها ١٠١٦ وإناثها ١٠٩٤ فالمجموع ٢١١٠ نسمات كلهم مسلمون حدها قبلة الجادة الكبرى التي لا نظير لها عندنا في العرض والاستقامة التي أولها سوق باب النيرب آخذة شرقا حتى تنتهي إلى بوابة الملك وشرقا البرية وغربا القصيلة وشمالا الشيخ بلال الحبشي وتمامه محلة تلعران والصفصافة.\rآثارها\rجامع الطرنطائية ومدرسته\rمحلها في زقاق المدرسة المنسوب إليها غربي قسطل علي بك الكائن شمالي الجادة الكبرى على يمين الداخل من بوابة الملك وهي مدرسة حافلة عامرة متقنة البناء كأنها حصن تشتمل في شرقيها وغربيها على أربعين حجرة عليا وسفلى وفي جنوبيها قبلة تقام فيها الصلوات والجمعة وفي شماليها محل واسع تقام فيه الأذكار كأنه كان محلا للتدريس وفي وسط صحنها حوض تحت الأرض يجري إليه الماء من القناة دائما ولها فوق زاويتها الشرقية الشمالية منارة صغيرة ويوجد على يمنة الداخل من بابها الموجه غربا حجرة فيها قبر له ضريح على رأسه خوذة حديد عليها دوران من الشاش الأخضر يقولون إن المدفون فيه رجل كان يحب الجهاد فكان في أكثر أوقاته لابسا أهبة الحرب يقال له الشيخ أويس أبو طاسة. المدرسة منسوبة إلى (طرنطاي الأمير سيف الدين) وهو الذي جدد بها ووقف عليها وقفا وأما الذي أنشأها وأنشأ الجامع فهو السيد عفيف الدين بن محمد شمس الدين وذلك في سنة ٧٨٥. أوقافها عشرية مضبوطة يؤخذ منها مقطوعا ما لا يكاد يقوم بكفايتها وهي الآن معطلة ليس فيها مجاور ولا مدرس.. غير أنه تقام في مسجدها الصلاة والأذكار قد اتخذها زاوية العالم العامل الشيخ محي الدين البادنجكي وخلفاؤه من بعده وهو ينتسب إلى ولي الله الشيخ نبهان الجبريني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650159,"book_id":4390,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":755,"body":"فحجرات المدرسة المذكورة لا تسكن إلا في أيام الخلوة الأربعينية يختلي بها مريدو الخلفاء المذكورين.\rقسطل علي بك\rتقدم لنا ذكر محله وهو من أشهر قساطل حلب يجري إليه الماء دائما من قناة خاصة به ويجري فائضه إلى آبار وحياض في المحلة يستقي منها أهلها وقد عهدنا أن أكثر الجمال التي تدخل إلى حلب ترد عليه للشرب يزعم بعض النسوة أن الاغتسال فيه ثلاثة سبوت في تموز قبل الفجر يخلص الجسم من الأمراض في بقية السنة وهو قسطل قديم مكتوب عليه (أنشأ هذا السبيل المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف أبي النصر قانصوه الغوري عز نصره ابتغاء لوجه الله تعالى علي بك السيفي المولوي في شوال سنة خمس عشرة وتسعمائة) وعلى كل من جانبيه دائرة مكتوب فيها (عز لمولانا السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري عز نصره) .\rجامع قرمط\rويعرف أيضا بجامع عفان على الجادة في الصف الموجه إلى الشمال صحنه يبلغ خمسين ع في أربعين تقريبا في غربيه ميضأة بجانبها حجرة وفي شماليه قبلية بنسبة الصحن تقام فيها الصلوات والجمعة وفي جنوبيه مصيف في صدره محراب يقال إنه هو قبليته القديمة وله منارة صغيرة وهو جامع قديم جدد سنة ١٢٣٧ وله وقف قائم بكفايته ولا أعرف المنسوب إليه ورأيت في السجل أنه في سنة ١٢٦٣ وقف الحاج عبد الله بن علي المشنوق وقفا حافلا شرط فيه قراء في هذا الجامع وإن وقفه بعد انقراض ذريته يؤول للجامع المذكور. ثم في سنة ١٢٨٠ وقف وقفا آخر شرط فيه الشرط الأخير.\rجامع شبارق\rفي جانب قسطله على الجادة في الصف الموجه جنوبا صحنه أربعون ع في مثلها تقريبا وفي شرقيه الشمالي صحن آخر فيه حوض مربع يبلغ بضعة أذرع في مثلها وفي جنوبي الصحن الأول قبلية وفي شماليه حجرة تعلم فيها الأطفال كان تجديد هذا الجامع سنة ١٢٥٧، يوجد على جانبي بابه مما يلي الجادة سبيلان، وفي غربيه الشمالي قسطل يعرف بقسطل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650160,"book_id":4390,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":756,"body":"شبارق ومنشئه هو منشئ هذا القسطل مكتوب في أعلى صدر القسطل (أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك المقر الأشرفي العالي المولوي المالك المخدومي الكافل السيفي يلبغا الصالحي كافل المملكة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره من ماله ابتغاء لوجه الله تعالى ليقيه العطش الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم. في ربيع الأول سنة ٧٤٦ بنظر الفقير إلى الله تعالى إبراهيم بن محمد الحراث عفى الله عنه) قلت: يلبغا هذا هو (يلبغا اليحياوي الأمير سيف الدين) .\rمسجد البدوي\rويعرف أيضا بمسجد الشيخ ضاهر على الجادة في الصف الموجه إلى الشمال يبلغ صحنه خمسين ع في مثلها تقريبا في غربيه قبلية تجاهها مما يلي الصحن بعض قبور وفي جنوبيه مصيف وفي شرقيه الشمالي ميضأته.\rزاوية الشيخ حيدر\rفي الزقاق المنسوب إليها الكائن في الصف الجنوبي من الجادة يبلغ صحنها ٥٠ ذراعا في ٤٠ تقريبا في شرقيه دكة فيها قبور وفي جنوبيه قبلية واسعة لها باب جميل وفي حضرة باب هذه الزاوية في الزقاق قسطل الشيخ حيدر وهو أحد مشايخ الطرائق العلية اتخذ الزاوية محلا لأذكاره فنسبت إليه وإلا فباني هذه الزاوية والقسطل هو (قطليجا الحموي) شرع ببنائهما ومات قبل إكمالهما فأكملهما الأمير (ظاز بن عبد الله الناصري) مكتوب على الزاوية (أنشأ هذه الزاوية المباركة المقر الكريم العالي السيفي قطليجا والمقر الأشرف الكريم طاز كافل المملكة الحلبية سنة ٧٥٧ وفي أعلى صدر القسطل الآخر (لقطليجا) وهو كلتاجو والظاهر أن أحد الاسمين محرف عن الآخر.\rجامع التوبة\rبضم التاء وهي شجر ذكر التين. وكان فيه شجرة توب عظيمة أضيف الجامع إليها والناس يلفظون هذه الكلمة بفتح التاء ويحكون في ذلك كلاما غير مستند إلى أصل، هذا المسجد قديم محلة في الصف الجنوبي من سوق باب النيرب والخندق محيط به من غربيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650161,"book_id":4390,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":757,"body":"وجنوبيه وهو صحن واسع يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا وفيه حوض مربع فوق عشر بعشر جدده متولي الجامع (علي بن محمد النيرباني) وقد نقله من شماليه معيدا إياه إلى محله الحالي وكان صغيرا نقل إلى محله الحالي من دهليز الجامع وقد نقل إليه الميضأة وفي شمالي الجامع شمالية للصلاة كانت هي قبلية الجامع وكان لها باب على الميضأة ثم في سنة ١١٨٠ بنيت في جهته الجنوبية قبليته الحالية وهي صفان طول الأول ١٥ ذراعا والثاني ١٨ ذراعا في عرض أحد عشر ذراعا تقريبا وفيها المحراب والسدة وفي شرقيها بعض حجرات وفي غربيها الشمالي قبلية أخرى في جنوبيها باب مغلق ينفذ إلى مدفن سماوي له باب على الخندق:\rمكتوب على الباب المغلق (أنشأ هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى الشيخ محمد المعصراني في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر جقمق عز نصره سنة ٨٤٦) فالظاهر أن منشئ هذا الجامع هو هذا الرجل وأن ما بناه هو الشمالية والمدفن والميضأة ثم في سنة ١١٨٠ أنشئت قبليته الحاضرة وفي سنة ١٣١١ سدت أبواب الشمالية مما يلي الصحن وفتح لها باب على الدهليز وكتب عليه:\rالزم التقوى تنل كل الأمل ... وبها تنجو إذا حان الأجل\rمذ بنى مسجدنا أرخ وصف ... فاز من أخلص لله العمل\rوعلى حجرة مرصوفة في جدار القبلية مما يلي الصحن:\rلم تزل رحمة الإله على من ... بالتقى يعمر المساجد فضلا\rإذ به جامع الفضائل لما ... شاده مخلصا تسامى محلا\rقلت لما جنى المبرة أرخ ... عمل صالح له الخير دلّا\rسنة ١١٨٠\rهذا الجامع من أعمر جوامع حلب لا تكاد تنقطع منه العبادة لا ليلا ولا نهارا ويقال إن منارته كانت على بابه الذي يلي السوق الموجه شمالا ثم هدمت وعمرت له منارة جديدة يصعد إليها من دهليزه، دخل وقفه الآن قائم بكفايته، وفي سنة ١٣٠٠ فرش صحنه بالرخام والناس تمشي فيه حفاة والمشهور أن محرابه أصاب به بانيه عين القبلة. قسطل قرمط في حضرة جامعه والظاهر أن منشئه هو منشئ جامع قرمط المتقدم ذكره في السنة التي جدد بها الجامع أيضا. سبيل صهريج يقال له سبيل أبي دلوين على الجادة في الصف الموجه جنوبا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650162,"book_id":4390,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":758,"body":"غربي الزقاق المنسوب إليه، سبيل العطار صهريج عليه بناء في رأس بوابة القرباط تجاه حمام برسين أنشأه أحمد بن حسن العطار وشرط له الكفاية وجزءا من القرآن في كل يوم في وقف محمد بن محمد ابن الحاج مصطفى والحاج يوسف آغا ابن الحاج مصطفى آغا ابن يوسف أفندي عربي كاتبي وهو خمس دكاكين متلاصقات في الصف الشرقي في سوق سويقة علي وقفاه بتاريخ ١٢ محرم سنة ١٢٠٤ وشرطا فيه قراء ولإمام العثمانية قروش معلومة في وقف المرأة الحاجة فاطمة بنت شريف آغا القرنة الموقوف سنة ١٣٠٦ وفي هذه المحلة مداران وثلاثة أفران وأربعة خانات اثنان معاطن للإبل واثنان للغلات والخان الكائن في زقاق القرباط أنشأه المرحوم محمد أسعد باشا ابن (علي بن سعيد الجابري) وأوصى أن يكون بعضه وقفا على مدرسته التي أنشأها في مسجد الدليواتي في محلة الفرافرة المتقدم ذكرها وحمام برسين وقهوة شعبان في سوق باب النيرب.\rتنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة هي بيت أبي الكنج ووجيهها حماده بن كنجو وهو صاحب منزل وكان جده الصعب مقوم الحاج ومن هذه الأسر بيت الصعب ووجيهها خيرو بن محمد الصعب وفيها بيت الحواضرة وأصلهم من قرية الحاضر ووجيهها الآن فارس ابن الحاج ناجي معروف بالسخاء وقرى الضيوف وفيها بيت التلاليني ووجيهها الحاج يوسف ابن الحاج حمدو سخي شهير في محله. ومن وجهاء المحلة عبد الفتاح البيطار وبيت برّي ووجيهه فارس بن حمود بري.\rيلحق بهذه المحلة مقبرة الشيخ جاكير وهي أعظم مقبرة في حلب تتصل بمقبرة السفيري لا تقل مساحتها عن ثلاثة كيلومتر مربع.\rحارة كتان (خ)\rقبلة بساتين الفستق وغربا حارة السخانة وشمالا بادنجك ومحمد بك وشرقا البرية عدد دورها ٤٦ ونفوسها ذكورا ١٧٣ وإناثا ١٩٥ فالمجموع ٣٦٨ نسمة كلهم مسلمون.\rفيها مسجد واحد يبلغ صحنه خمسة عشر ع في مثلها تقريبا في وسطه حوض يجري إليه ماء القناة من فائض حوض جامع بادنجك وفي جنوبيه قبلية بنسبة صحنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650163,"book_id":4390,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":759,"body":"محلة بادنجك (خ)\rمحلها في جنوبي الجادة الكبرى التابعة جادة محمد بك يحدها قبلة جنينة معروفة وحارة كتان وغربا السخانة وشمالا الجادة وشرقا البرية واسمها هذا محرف عن ميدان جك لفظة تركية معناها الميدان الصغير كأنها سميت بهذا الاسم لميدان صغير في حضرة جامعها عدد دورها ٩٢ ونفوسها ذكورا ٤٣٧ وإناثا ٤٢٨ فالمجموع ٨٦٥ نسمة كلهم مسلمون.\rوفيها من الآثار جامع بادنجك في الزقاق المنسوب إليه يبلغ صحنه ١٥ عشر ع في مثلها تقريبا في وسطه حوض مساحته بضعة أذرع يجري إليه الماء من فائض قسطل علي بك وفي شمالي الصحن رواق وفي جنوبيه قبلية فيها منبر وفي غربيها كوة نافذة إلى حجرة مهدوم سقفها مدفون فيها واقف الجامع واسمه يعقوب بن يغمور وهو المكتوب على نجفة باب القبلية وكانت عمارته في أواسط القرن الحادي عشر ولهذا الجامع منارة ومنبر وله من الأوقاف دار في المحلة. وفيها أيضا جامع يقال له مسجد الكسيح في غربي المحلة صغير تقام فيه السرية لا يعرف له وقف. قسطل الجوره في شمالي الميدان ينزل إليه بدركات يجري إليه ماء القناة من فائض قسطل علي بك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650164,"book_id":4390,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":760,"body":"محلة الصفصافة (خ)\rخارج باب النيرب عدد دورها ١٣٨ ونفوسها ٤٧١ ذكرا و ٥١٨ أنثى فالمجموع ٩٨٩ نسمة كلهم مسلمون يحدها قبلة سوق باب النيرب التابع محلة محمد بك وشرقا إلى الجنوب محمد بك وإلى الشمال تلعران وشمالا برية المسلخ التابعة محلة الضوضو وغربا الخندق.\rآثارها\rمسجد خال من البناء فيه بعض قبور يقال له مسجد زكريا محله الصف الموجه شرقا في أواسط الجادة الممتدة من سوق باب النيرب إلى برية المسلخ ومسجد الكوجك واسع الصحن فيه بعض قبور أيضا في جنوبيه قبلية تبلغ بضعة عشر ذراعا طولا وبضعة أذرع تقريبا وفي شماليه حجرة تعلم فيها الأطفال وهو متوهن جدا تقام فيه بعض الصلوات محله في رأس هذا الصف مما يلي برية المسلخ على الجادة المذكورة. وفيها سبيل صهريج له خزانة في الجدار تجاه مسجد زكريا على الجادة المذكورة يعرف بسبيل الحاج عبدو الخوجه لأنه هو الذي أنشأه في حدود سنة ١٣٠٠ وفيها خانان أحدهما للقوافل والمسافرين والثاني تباع فيه المأكولات محله جنوبي برية المسلخ وكلاهما أنشئا سنة ١٣٠٩ وقهوتان في عطفة سوق باب النيرب حادثتان أيضا إحداهما في الصف المتجه إلى الشرق من إنشاء المرحوم الشيخ (مصطفى بن محمد بن مصطفى طلس) والأخرى متجهة إلى الغرب مما أنشأه المرحوم السيد أحمد ابن السيد (محمد راجي ابن السيد علي بيازيد) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650165,"book_id":4390,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":761,"body":"محلة الدحدالة (د)\rداخل باب النيرب عدد دورها ٢٨ ونفوسها ٩٠ ذكرا و ١١٨ أنثى فالمجموع ٢٠٨ كلهم مسلمون حدها قبلة الجادة الآتي ذكرها في حارة البستان وشرقا الخندق وشمالا حارة الطونبغا وغربا حارة البستان.\rآثارها\rتربة العلمي صحن يبلغ بضعة عشر ذراعا في مثلها تقريبا لها دهليز على يمنة الداخل فيه حجرة فيها ضريح العلمي وعلى يسرة الداخل حجرة وفي شمالي الصحن رواق فيه بضع حجرات متهدمة يسكنها بعض الفقراء وفي شماليه قبلية تصلى فيها الجهرية وفي شمالي الصحن إلى غربيه منارة مربعة الشكل وكان بناء هذه التربة سنة ٦٠٤ وهي معدودة من مدارس الشافعية وكان لها أوقاف وافرة من جملتها قرية دير القاق وقرية الجبول في قضاء الجبول والباب وثلث مشانترة وثلث حول أربعة قراريط من أرض حريتان في قضاء جبل سمعان ومزرعة باصفره الكائنة فيما بين جسر الناعورة «١» وجسر المعزى «٢» خارج حلب وكلها ضائعة. وأما أوقافها الآن فهي ثلاثة عشر قيراطا ونصف القيراط من دار في المحلة ونصف دار في محلة البستان في بوابة تجاه القسطل والنصف الآخر من هذه الدار وقف على جامع الطنبغا في ساحة الملح وقفها عليهما مناصفة سنة ١٢٨٥ عائشة بنت الحاج سليم ابن الحاج حسن البابي ويتبع هذه المحلة خان على الجادة لصيق باب النيرب قرب المخفرة أنشئ في حدود سنة ١٢٩٠ معد لبيع الغلات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650166,"book_id":4390,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":762,"body":"محلة البستان (د)\rداخل باب النيرب عدد دورها ٨٤ ونفوسها ٢٦٢ ذكرا وإناثا ٣٤٨ فالمجموع ٦١٠ كلهم مسلمون يحدها قبلة الجادة الكبرى الممتدة من باب النيرب إلى سوق القصيلة التابعة حارة الأعجام وغربا حارة الأعجام وشمالا حارة الطونبغا وشرقا الدحدالة.\rآثارها\rمسجد تقام فيه الجهرية يبلغ طول صحنه عشرين ذراعا في عرض عشرة أذرع تقريبا في وسطه حديقة في غربيها صهريج وفي شماليه مصلى صيفي على طول الجامع في عرض عشرة أذرع تقريبا وفي جنوبيه قبلية في طول بضعة عشر ذراعا وعرض بضعة أذرع تقريبا وفي دهليزه على يسرة الداخل حجرة أرضها قبو معقود على قسطل ينزل إليه ببضع عشرة درجة وهما في شمالي المحلة وللمسجد ثلاث دور في المحلة يبلغ ريعها سنويا عشرين ذهبا عثمانيا وللقسطل دار في أواسط الحارة على الجادة في الصف الموجه غربا يبلغ ريعها سنويا نحو خمس ذهبات في أواخر جنوبي هذه المحلة على الصف المذكور سبيل صهريج عليه بناء عمره (محمد شيخ بن عبد الوهاب) .\rتنبيه: الأسر القديمة التي كانت في هذه المحلة أسرة آل القرنة وكانت بالغة حد الإفراط من الثروة والغنى. جدّها الأعلى وفد على حلب من مدينة القرنة الكائنة في العراق. وأسرة آل الموقّت التي آخر وجيه منها (محمد وفا ابن الحاج أحمد) . وأسرة آل عيسى وجدهم الأعلى من كبار رؤساء الإنكشارية. وأسرة آل بيازيد التي ترجمنا منها عدة رجال وكانت من أعظم الأسر التجارية في حلب وكان منزلهم في هذه المحلة مفتوح الأبواب ينزل فيه عظماء الناس ووزراء الدولة وكبار الموظفين الغرباء وآخر من أدركناه من وجهاء هذه الأسرة (محمد بشير ابن الحاج علي) وأصل هذه الأسرة من بلدة تدمر. والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى الأسر المذكورة وكلها الآن متوهنة وبعضها متداع إلى الخراب ومنها ما جعل خانا تباع فيه الغلات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650167,"book_id":4390,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":763,"body":"محلة الأعجام (د) عدد بيوتها ١٠٨\rيحدها قبلة حارة القصيلة وحارة داخل باب النيرب وشرقا وشمالا حارة البستان وحارة الطنبغا المعروفة وغربا داخل باب النيرب والفلاة المعروفة بسوق الجمعة وعدد سكانها ٩١٨ منهم ٤٣٧ ذكرا و ٤٨١ أنثى كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع الأطروش\rابتدأ بأساسه (آق بغا الأطروشي) نائب حلب ثم دمشق سنة ٨٠١، وكان مكانه سوق الغنم وبنى حيطانه وقطع له عمدا من الرخام البعاديني الأصفر وهي أعمدة عظيمة، وبنى له تربة داخل الجامع ووقف عليه أوقافا ثم صرف عن نيابة حلب وانتقل إلى طرابلس ودمشق ثم عاد إلى حلب ثانيا ومات بها سنة ٨٠٦ قبل أن تكمل عمارة الجامع المذكور فكملها (دمر داش) نائب حلب ووقف عليه وقفا حافلا منه ٥ مخازن قربه ومخزنان في بابه الشمالي وآخران تحت حجراته وقاسرية قدامه و ٧ مخازن تجاه باب القلعة و ١٤ في سوق القشاشين ودكاكين في سوق البرادعية شرقي الجامع و ٢٢ في السوق المذكور و ٣ في سوق السقطية ودكان في سويقة علي و ٧ في سوق السلاح و ٥ في سوق الأبارين و ٥ في سوق السقطية و ٣٦ في سوق البسط وفدان في قرية تل نصيبين في جبل سمعان وأراضي بقرية معرة مصرين «١» في قضاء سرمين ونصف آسياب خارج باب أنطاكية بحلب وكان هذا الجامع يعرف مرة بجامع الأطروشي وأخرى بجامع تمرتاش وهو جامع حسن وبه كانت تصلى نواب حلب العيدين وكانوا قديما يصلونهما بجامع الطنبغا. اه. وهو جامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650168,"book_id":4390,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":764,"body":"حافل عظيم يبلغ طول قبليته سبعين ذراعا في عرض بضعة وعشرين ذراعا قد انفرد بعدة محاسن لم أرها في غيره منها الأعمدة التي بنى سقف قبليته عليها إذ لا نظير لها في الغلظ والطول ومنها محرابه الذي يستغرق المحاسن ببداعة حجره وصناعته ومنها رقاع من الفسيفساء في أعلى جبهة محرابه تراها لإتقانها وحسن صناعتها كأنما بنيت من عهد قريب ومنها منبره الذي بني كله من الحجر المرمر على أجمل طرز وأبدع شكل ومنها جهة جداره الغربي مما يلي الجادة فأنه قد اشتمل على بابه الأول وعدة شبابيك قد حف بها من صنعة البناء والنقوش ما يدهش النظر وفي شمالي هذه الجهة تكون منارته العظيمة ذات الموقفين غير أن أعلاهما لا يستعمل للتأذين لإنهدام مكبسه وخلوه عن الدربزين. ويوجد لهذا الجامع باب آخر في جهته الشمالية موجه شمالا.\rوفي غربي هذا الباب داخل الصحن تربة الواقف آق بغا وفيها قبره وقبر آخر توفى صاحبه في السنة التي توفى بها آق بغا وهي سنة ٨٠٦ وهذا الجامع الآن قد انهدمت قبليته وسرقت حجارته وتداعى كله للخراب وله من الأوقاف ما يبلغ ريعه سنويا عشرين ذهبا عثمانيا وكان شرط له محب الدين بن محمد الشحنة في كتاب وقفه المؤرخ سنة ٨٥٤ مؤذنا وشرط في هذا الكتاب عدة خيرات لتربته التي شرع بعمارتها قرب الأنصاري وللمدرسة التي سينشئها قرب داره وللسبيل الذي سينشئه برأس الدرب تجاه القلعة وكانت داره في شمالي المدرسة السلطانية وأكثر وقف هذا الجامع في هذا الخراب حوالي السلطانية وهو دور وحمام وخانات ومن جملة ما كان قرب جامع الأطروشي سوق البادستان وكان هناك معظم أوقاف الحاج أمير يونس ابن الأمير أحمد الناصري ابن الأمير محمد الحطب. وله في غير هذا الموضع أوقاف منها قاسارية في محلة المرعشي في جنوبي الخندق وشرط أن يفرق ثلث ريع هذا الوقف على جامع المهمندار وتاريخ كتاب وقفه هذا سنة ١١٠٥ وكان يوجد قرب جامع الأطروشي زاوية تغري ويرمش كافل حلب تمت سنة ٨٤١. مكتوب على باب جامع الأطروش الموجه شمالا (عمر هذا الجامع المبرور ابتغاء لوجه الله تعالى المقر الأشرف العالي المولوي العالمي العادلي المخدومي الكافلي السيفي دمرداش الناصري مولانا ملك الأمراء كافل المملكتين الشريفيتين الحلبية والطرابلسية أعز الله أنصاره وضاعف اقتداره بمحمد وآله بتولي العبد الفقير إلى الله تعالى يوسف الأشرفي وكان الفراغ منه بشهر شعبان المكرم سنة ٨١٢) وفي أسفل المئذنة (أنشأه العبد الفقير إلى الله تعالى آق بغا الظاهري غفر له) ومن الحكايات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650169,"book_id":4390,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":765,"body":"المشهورة عن هذا الجامع أنه كان يوجد في كوة منه مرآة ينظر فيها من له غائب عن وطنه فيراه على الصورة التي هو عليها. وفي يوم ما جاء أرنودي له غائب فنظر إلى المرآة فرآه ميتا قد حمل على النعش ليقبر فثار غضبه وفي الحال أطلق عياره الناري على المرآة فحطمها وبطل هذا الطلسم. قلت: هذه الحكاية من جملة الخرافات.\rمسجد أشق تمر\rمحله داخل باب النيرب قرب سوق القصيلة على يمنة السالك إليه ويعرف الآن بجامع السكاكيني. وكان أنشأه (أشق تمر) نائب حلب سنة ٧٧٦ وأنشأ بقربه حماما وفرنا وخانا ومعصرة وحوانيت وقفها عليه وعلى تربته التي أنشأها ظاهر حلب في باب المقام على يمنة الخارج من المدينة وهي تربة عظيمة واسعة لها بوابة من الحجر النحيت الأبيض ذات عقد مصلب له ثلاث قناطر ومساطب رخام أصفر داخلها مدفن معقود عليه قبة كبيرة وله حوش كبيرة وبها بركة كبيرة مرخمة الدائر يصل إليها الماء من القناة في صدر هذا الحوش إيوان كبير ذو شبابيك أحدها مطل على قسطل كبير يجري إليه الماء من فائض البركة وأما المسجد المذكور فإن (محمد راجي ابن محمد علي بيازيد) جدد سقف قبليته وأنشأ في شماليه بضع حجرات برسم مجاورين لطلب العلم ووظف والدي بالتدريس وأقبل عليه الطلبة إقبالا زائدا وانتفعوا به في هذه المدرسة انتفاعا عظيما ونشأ منهم عدة علماء ذكرنا بعضهم في باب التراجم وكان في عزم المرحوم محمد راجي أن يقف لهذا المسجد ومدرسته وقفا يقوم بكفايتهما فأعجلته المنية قبل إدراك الأمنية وبعد وفاة والدي بطلت المدرسة وصارت حجراتها مسكنا للفقراء وعاد المسجد إلى فقره واحتياجه. ولم يكن لخطيبه وإمامه سوى قليل من المعاش لأن ريعه لا يزيد على ستمائة قرش في السنة. وأما أوقافه القديمة التي وقفها عليه منشئه أشق تمر المتقدم ذكرها فقد استولى عليها الناس وجرت في أملاكهم وأشرف الجامع على الخراب ثم آلت خطابته إلى الهمام الفاضل الشيخ عبد اللطيف ابن المرحوم العالم الحافظ الشيخ محمد البشير بالخياط الطيب فصرف عنايته لإعماره واستخراج له من محاسبة الأوقاف مبلغا صرفه على مرمته وإحياء شعائره وتصدى فيه لإرشاد أهل تلك المحلات فعاد للجامع والمدرسة شيء من رونقهما القديمين جزاه الله خيرا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650170,"book_id":4390,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":766,"body":"بقية آثارها\rيوجد في هذه المحلة في سوق القصيلة في غربي الصف الموجه إلى الجنوب جامع تقام فيه الجمعة والسرية له من الأوقاف كفايته، وفي أواسط حارة الأعجام مسجد ينسب إلى محلة الأعجام، وفي رأس سوق القصيلة من غربيه سبيل أبي زيد، وعلى الجادة النازلة من باب النيرب في الصف القبلي منها تجاه باب حارة البستان بميلة إلى الغرب سبيل عليه بناء في جانبه مدفن ينسب للشيخ بلال وفي قرب جامع الأطروش سبيل عليه بناء أنشأته فاطمة بنت شريف آغا القرنة سنة ١٣١٥ وقفت عليه دارا في محلة البياضة وفي جدار أشق تمر قسطل معطل من آثار صاحب الجامع وفيها حمام عاشق تحريف أشق تمر المتقدم ذكره، ومداران، وثلاثة أفران، وقهوتان، وثلاث خانات لبيع الغلات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650171,"book_id":4390,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":767,"body":"محلة داخل باب المقام (د) عدد بيوتها ١٥١\rذكورها ٦٣٤ وإناثها ٦٢١ فالجملة ١٢٥٥ كلهم مسلمون يبتدئ خطها من جنوبي المحلة من الخندق تجاه الباب آخذا إلى الشرق مقدار غلوة ثم ينعطف شمالا مارا من وراء حارة الحوارنة حتى يجتاز من وراء سبيل البيك مقدار غلوة ثم ينعطف إلى الغرب ويأخذ الجادة الكبرى بصفيها وينعطف إلى الجنوب سائرا حتى يصل إلى باب المقام.\rآثارها\rالمسجد العمري\rالمضاف إلى أصلان في زقاق الحوارنة صغير تصلى فيه الجهرية ومدرسة بيت العقاد ملاصقة سبيل البيك من شرقيه وهي مدرسة عظيمة واسعة وتعرف أيضا بمدرسة الدفتردار وكانت معطلة متوهنة يسكنها جماعة من البيت المذكور ثم صرفت عليها محاسبة الأوقاف مبلغا رمتها وعينت لها مدرسا. ومسجد الأربعين محله في دهليز باب المقام تصلى فيه السرية ويقام فيه ذكر يوم الأحد. وسبيل البيك نسبة إلى أحمد بك ابن إبراهيم باشا وهو سبيل حافل له شباك كبير على الجادة الكبرى وآخر على زقاق الحوارنة وفي وسطه الصهريج العظيم الذي يستقى منه: مكتوب على جانبي شباكه المطل على الجادة (بسم الله الحمد لله الذي أنشأ هذا السبيل على يد الأمير الجليل أحمد بك أفندي إبراهيم باشا زاده الله الحسنى وزيادة سنة ١٢٤٣) وفي جانبيها إيضا:\rلصاحب هذا الخير أجر محدد ... بناه لوجه الله والخير يحمد\rوقد تمّ بنيانا وحسنا فأرّخوا: ... سبيل يجازى خيره مير أحمد\rسنة ١٢٤٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650172,"book_id":4390,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":768,"body":"سبيل أصلان\rملاصق مسجده من شرقيه موجه جنوبا وهو صهريج وسبيل باب المقام لصيق قهوة الحصري من شماليها وهو صهريج أيضا عمرته امرأة وقسطل باب المقام لصيقه من شماليه ينزل إليه ببضع دركات وهو قديم مكتوب في صدره (أنشأ هذا السبيل المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف برسباي خلد الله ملكه واقتداره في كفالة المقر الأشرف قصروه كافل الممالك الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره المقر السيفي الأشرفي نائب القلعة المنصورة بحلب المحروسة أعز الله أنصاره في العشر الأول من شهر ذي القعدة سنة ٨٣١.\rبقية آثارها\rخان الدرج على الجادة موجه غربا تباع فيه الغلات وآثار عمارته وحسن بنيانه وإتقانه وتركيبه يدل على أنه كان دارا عظيمة والمشهور عند أهل المحلة أنه كان دار رئيس الحوارنة وهم طائفة من الناس تكلمنا عليهم في حوادث سنة ٨٨٥ وخان حسين الشاوي على الجادة موجه شرقا تباع فيه الغلات وحمام الصالحية تجاه سبيل البيك المتقدم ذكره مكتوب على بابها:\rأنعم بحمام مبانيها زهيّه ... وقد ازدهت حسنا معانيها البهيّه\rكتب السعود لوارديها أرخوا ... ببنائها هذا نعيم الصالحيه\rسنة ١١٢٢\rرأيت في السجل أن هذا الحمام مما وقفه الحاج علي بن محمد بن أحمد البولادي وأحمد ابن الحاج حسين بن أحمد المعروف بابن الخليفة وشرطا غلته على خيرات من جملتها أجزاء شريفة في مدرسة الدفتردار المتقدم ذكرها ثم في المسجد العمري المعروف بأصلان السالف ذكره وهذا الحمام من إنشاء (أزدمر بن عبد الله الجركسي) في حدود سنة ٨٩٠. في هذه المحلة فرن واحد في حضرة باب المقام ومدار تجاه قهوة الحصري وآخر متداع للخراب على الجادة موجه غربا ونحو خمسة عشر نولا وقهوتان إحداهما تعرف بقهوة الحصري على الجادة شمالي بوابة السقائين وجنوبي زقاق الحوارنة والثانية تعرف بقهوة الشرباتي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650173,"book_id":4390,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":769,"body":"تنبيه: مما يضاف إلى هذه المحلة مقبرة الصالحين وتعرف بمقبرة الخليل لأنه يوجد فيها مشهد للخليل فيه قدم من الحجر ينسب إليه وفي هذا المشهد جماعة من العلماء والصلحاء ذكرهم الشيخ وفا الرفاعي في منظومته مع من ذكرهم من العلماء والصلحاه المدفونين في هذه المقبرة وهي من أشرف مقابر حلب وكان في الدرب الواصل من باب المقام إلى مقام الخليل عدة ترب ومدارس منها تربة القليجية ومنها تربة موسى الحاجب قرب باب المقام لها بوابة عظيمة وإلى جانبها حوض ماؤه من قناة حلب أنشأها موسى بن عبد الله الناصري نائب السلطنة بالبيرة ثم حاجب حلب وكان ذا فضل وكرم وسياسة توفي في البيرة سنة ٧٥٦ ونقل إلى تربته بحلب ومشهد الخليل المذكور يعرف أيضا بمقام إبراهيم ﵇ وقد أنشأ فيه خانقاها الأمير مجد الدين أبو بكر محمد بن الداية وهي الآن مشرفة على الخراب ولها منارة على باب المقام معطلة مائلة للسقوط وغلق الباب حجر أسود واحد وفي شرقي صحن الخانقاه مغارة تسمى مغارة الأربعين وفي جنوبي الصحن حرم للصلاة في جانبه حجرة في صدرها محراب في أسفل صدره صخرة ناتئة يقال إنها هي الصخرة التي جلس عليها إبراهيم الخليل ﵇ مستقبلا حلب حين فارقها كأنه يودعها ويتأسف على فراقها وفي هذا المسجد من جهة الشمال قبر الإمام علاء الدين أبي بكر القاشاني الحنفي وقبر امرأته فاطمة بنت شيخه علاء الدين السمرقندي. وفي قبلي المسجد مقبرة جليلة فيها جماعة من الأخيار منهم الأصولي برهان الدين البلخي وكان شيخ الحنفية في عصره ومنهم الزاهد العابد الحسين بن عبد الله بن حمزة الصوفي القدسي وتجاه الخليل تربة بني العشائر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650174,"book_id":4390,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":770,"body":"المغازلة أو محلة جامع بزة (د) عدد بيوتها ١٤٢\rعدد سكان هذه المحلة ٥١١ ذكرا و ٥٧٣ أنثى مجموعهم ١٠٨٤ نسمة كلهم مسلمون والمغازلة تحريف المغازلي نسبة إلى الشيخ محمد المغازل الآتي ذكره وبزة إما أن تكون محرفة عن البز وهو القماش أضيفت المحلة إليه لكثرة ما يوجد فيها من نسج الأقمشة أو هو لفظ تركي معناه نحن ولا أدري حينئذ ما سبب إضافة المحلة إليه. ولعل الذي بنى جامعها كان تركيا يعرف بهذه اللفظة. هذه المحلة يبتدئ خطها من غربيها بميلة إلى الشمال بحمام الحمداني المعروف الآن بحمام ساحة بزة مارا شرقا إلى الجنوب حتى يتصل بخندق قلعة الشريف ثم بخندق المغازلة يفصل بين هذين الخندقين جدار قديم من السور ثم يمشي إلى باب المقام ومنه ينعطف شمالا إلى الجادة وراء جادة باب المقام من غربيها حتى يتصل بالحمام المذكور. هذه المحلة طيبة المناخ مع كثرة قاذوراتها لها حق وافر من قناة حلب التي يصعد ماؤها في بعض المواضع منها نحو ثلاثة أذرع عن وجه الأرض.\rآثارها\rمسجد صغير في زقاق المحبك غربي قسطل المغازلة تقام فيه الجهرية ومسجد الشيخ محمد المغازلي في زقاق الجبل شرقي زقاق المحبك وهو مسجد فسيح في صحنه حجرة تعلم فيها الأطفال وفيه قبلية جميلة لكنها محتاجة للترميم وفي غربيها ضريح من الرخام الأصفر يقولون أن الدفين فيه رجل يقال له الشيخ محمد المغازلي منقوش على نصبتي القبر نظم ونثر يفهم منهما أن صاحب القبر اسمه درويش وأنه كان حسيبا نسيبا من بيت ثروة وغنى مات في شرخ شبابه عام ١٠٤٥. مكتوب على باب هذه القبلية شعر يفهم منه أن باني هذا المسجد ومؤسسه رجل من الأشراف يقال له صلاح الدين أنشأه سنة ١٠٤٦.\rجامع بيز أو جامع عبيس أو جامع بزة وهو أعظم مساجد هذه المحلة محله في الجادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650175,"book_id":4390,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":771,"body":"الكبرى الممتدة من ساحة بزة إلى باب المقام على الصف الموجه إلى الجنوب وهو واسع الصحن في وسطه حوض كبير مساحته فوق عشر بعشر وفي شرقيه مكتب تعلم فيه الأطفال وله قبلية عظيمة ومنارة فوق بابه تقام فيه الصلوات والجمعة وأوقافه قائمة بكفايته.\rسبلانها\rقسطل قديم في زقاق المحبك المتقدم ذكره يهبط إليه ببضع دركات وفي جانب حوضه من غربيه صهريج كبير ينسب إلى السجان وله خيرات مشروطة في وقفه، وسبيل الحاج خليل الشربجي في زقاق بيت المعصراني قرب جامع بز في جنوبيه وسبيل ملاصق باب الجامع المذكور من غربيه مكتوب على نجفة شباكه أنه من إنشاء أهل الخير سنة ١١١٦ وتاريخه بالجمل (وماء شرابه تسنيم) وسبيل محمد آغا الجاويش الصباهي في جادة المغازلة غربي جامع بز تجاهه دكان وقف عليه ومحمد آغا المذكور من مماليك المرحوم السلطان محمد خان العثماني وكانت وفاته في حدود سنة ١٢٩٥ وعمر سبيله المذكور سنة ١٢٧٢.\rيوجد في هذه المحلة ثلاث كرخانات لطبع المناديل وأربع قاساريات لحياكة الأقمشة الأولى قبالة جامع بز فيها نحو عشرين نولا وتعرف بقاسارية بيت الألجاتي والثانية ملاصقة لها من جنوبيها فيها خمسة أنوال والثالثة على الجادة في سوق المحلة وتنسب لأمين أفندي العطار وفيها أربعة أنوال والرابعة في زقاق المداراتي وفيها ثلاثة أنوال وفي المحلة فرن واحد جنوبي جامعها جار في أوقافه (غريبة) يوجد في زقاق الركبي من هذه المحلة غربي جامعها الكبير بضع عشرة دارا متلاصقة ببعضها يقال إنها كانت تنفذ إلى بعضها بأبواب باقية آثارها إلى الآن والمشهور عند ذويها أن سبب هذا هو استيلاء الخوف في الأجيال القديمة وعدم الأمن فكان أهلها يسهرون عند بعضهم ليلا دون أن يخرجوا إلى الأزقة حذرا من أن يتعرض إليهم أحد.\rتنبيه: كان يوجد في هذه المحلة غربي جنينة الفريق مسجد ينسب إلى ناصر الدين محمد بك ابن برهان وتربة مطلة على المسجد من انشائه أيضا، ومن جملة أوقافه حمام بمحلة الجرن الأسود يعرف بالواقف وكان قديما يعرف بحمام الذهب وفرن بالمحلة المذكورة ودار قرب المدرسة الصاحبية والمفهوم من كتاب هذا الوقف أنه كان يوجد عند جامع الطواشي محكمة تعرف بمحكمة جبل سمعان وهذا الوقف كبير أكثره مسقفات موقوفة على المسجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650176,"book_id":4390,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":772,"body":"المذكور تاريخه سنة ٩٣١ وكان قرب سراي إسماعيل باشا مسجد يقال له مسجد عبد الغفار شرطت له خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا ربع غلة وقفها بعد انقراض ذريتها وكان يوجد في سراي إسماعيل باشا جامع يعرف بالروضة أنشأته الحاجة عفيفة بنت الحاج محمد آغا أبازه ابن عبد الله آغا يشتمل على ثلاثين حجرة وقد وقف عليه ولدها الحاج إسماعيل باشا والي حلب بن عثمان باشا وقفا عظيما شرط فيه لكل مجاور شيئا معلوما وشرط أمورا كثيرة تشاكل ما شرطه عثمان باشا الدروكي في وقفه لجامعه الرضائية المتقدم ذكره ووقف إسماعيل باشا عبارة عن قاسارية عظيمة وثمان عشرة دكانا وبستان في محلة بزة تاريخه سنة ١١٦٤ وكان يوجد في هذه المحلة مدرستان إحداهما تدعى المجدية الداخلية ومحلها داخل بوابة النبي والأخرى تدعى المجدية البرانية خارج البوابة المذكورة نسبة إلى مجد الدين ابن الداية وكلاهما مما لا أثر له الآن.\rأما مسجد عبد الغفار فهو باق لكنه مشرف على الخراب وأما مسجد الروضة فلا أثر له كما أن سراي إسماعيل باشا أصبحت قاعا صفصفا ثم في الأيام الأخيرة عمر في طرف منها بعض دور صغيرة وعمر في قسمها الأعظم دار عظيمة ذات جنينة واسعة تشتمل على دولاب وعدة حياض تملأ منه. عمرها السيد عبد الرحمن ابن الحاج أحمد الجوبي وقد جعل فيها دارا للضيوف والزائرين الذين يعد لهم من القرى والإكرام ما يدل على رحب صدره وفرط سخائه والأسر القديمة في هذه المحلة هي أسرة الجوبي والدار المذكورة هي الدار العظيمة في هذه المحلة ليس إلّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650177,"book_id":4390,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":773,"body":"محلة داخل باب النيرب (د) عدد بيوتها ٥٢\rذكورها ٢٠٩ وإناثها ٢٠٣ فالجملة ٤١٢ نسمة كلهم مسلمون يبتدئ خطها من شماليها بجنينة الفريق مارا منها وراء حمام الذهب إلى سوق القصيلة إلى وراء جامع الطواشي إلى جادة باب المقام حتى يتصل بخان العرصة.\rآثارها\rمسجد زقاق النخلة صغير جدده الحاج (عبد القادر بن عمر بن سليم) تقام فيه الجهرية.\rجامع الطواشي\rمحل هذا الجامع في رأس الجادة الكبرى الآخذة إلى باب المقام على يمنة المتوجه فيها جنوبا وهو جامع حافل متسع الصحن والقبلية مشتمل على أروقة في جهاته الثلاث وعلى حوض فوق عشر بعشر وله بابان أحدهما على الجادة المذكورة والثاني في غربيه على الجادة الآخذة إلى ساحة بزه وله منارة وتقام فيه الصلوات والجمعة والذي أنشأه صفي الدين جوهر العلائي الطواشي في أواسط القرن الثامن ثم جدده ووسعه (سعد الله بن علي بن عثمان) الملطي. مكتوب على بابه الشرقي (بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا الجامع العبد الفقير إلى الله تعالى صفي الدين جوهر بن عبد الله الطواشي ثم جدده الفقير إلى الله الحاج سعد الله ابن الحاج علي ابن الفخري عثمان الملطي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين بتاريخ سنة ٩٤٤) أقول هذا الجامع الآن محتاج للتعمير والترميم وغلة أوقافه غير وافية وكان يوجد باتصاله زاوية يقال لها الجايية نسبة إلى الجاي أمير السلاح في أيام (إشقتمر المارديني) وكان باقيا لها باب مكتوب عليه (أمر بعمارة هذه الزاوية مولانا المقر الكريم المولوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650178,"book_id":4390,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":774,"body":"الملكي المخدومي الأعظمي السيفي الجاي أمير السلاح الأشرفي أعزّ الله أنصاره وأعلى مقامه وجعلها مأوى للفقراء المترددين والصلحاء الواردين وشرط أن تقام فيها صلاة الجمعة والعيدين وذلك في شهر ربيع الأول سنة ٧٤٤) . وكان في شماليه أي شمالي جامع الطواشي مدرسة أخرى تعرف بالصاحبية أنشأها القاضي بهاء الدين أبو المحاسن (يوسف بن رافع بن تميم المعروف بابن شداد) في سنة ٦٠١ وتجاه هذه المدرسة كان يوجد مدرسة لنور الدين زنكي ثم عمر القاضي بهاء الدين في جوار مدرسته دارا للحديث وجعل بين المكانين تربة أعدها لنفسه فدفن فيها بعد وفاته ويوجد في جنوبي الجامع المذكور مدفن لسعد الله الملطي المتقدم ذكره وهو مدفون فيه وفي قرب هذا المدفن أيضا مدفن يعرف بالزعتري وسبيلان أحدهما يعرف بالزعتري والآخر ببركات وقسطل ملاصق جامع الطواشي من شماليه من إنشاء صفي الدين جوهر منشئ الجامع المذكور كما يفهم من كتابة محررة في صدره وقد وقفت خديجة بنت عبد الله بن عبد المنان معتقة إسماعيل باشا وقفا كله بساتين وشرطت أن تقسم غلته بعد انقراض ذريتها بين جامع الطواشي ومسجد عبد الغفار قرب سراي إسماعيل باشا وجامع منكلي بغا والفقراء وذلك في ١٠ شوال سنة ١١٨٩ وشرط الزيني فرج بن العلاء والصارمي إبراهيم ابن القاشاني في وقفيتهما محدثا في جامع الطواشي في الأشهر الثلاثة له ٤٠٠ درهم فضة في كل سنة وآخر في بقية السنة له ٤٤٠ في السنة وثلاثة قراء وخادما.\rبقية آثارها\rفيها لبيع الغلات على الجادة في الصف الموجه شرقا خان يقال له خان العرصة في شماليه خان ينسب للدلال باشي «١» تجاهه خان ينسب للبيلماني في شماليه خان يعرف بالقبو تجاهه خان يعرف بالقهوة وفيها مصبغتان ومصبنة تنسب لبيت الحلاج على الجادة موجهة إلى الغرب وقاسارية كبيرة جدا مختصة بأنوال النسج واقعة على الجادة موجهة غربا وبيت قهوة تجاه جامع الطواشي كان يجتمع فيها الحماماتية ويتفاوضون بأحوال مهنتهم الخبيثة وفيها حمام واحد يعرف بحمام الذهبي إضافة إلى ولي مدفون في حجرة متصلة بالحمام من شماليه الشرقي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650179,"book_id":4390,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":775,"body":"لها شباك على الجادة زعم البعض أنه هو شمس الدين بن محمد بن أحمد عثمان بن قايماز الذهبي الدمشقي المحدث الكبير المؤرخ صاحب كتاب تاريخ الإسلام وكتاب الموت وما بعده المتوفى في دمشق سنة ٧٤٨ كما ذكره ابن الوردي في حوادث السنة المذكورة ثم أن هذا الحمام عرف بحمام ناصر الدين بك لأنه داخل في أوقافه وكانت المحلة الموجود فيها الحمام تعرف بمحلة الجرن الأسود قلت: وهو الآن جار بأوقاف الحرمين الشريفين وعلى أرضه حكر يدفع إلى متولي وقف ناصر الدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650180,"book_id":4390,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":776,"body":"محلة الطنبغا (د) عدد بيوتها ١٧٢\rيحدها قبلة حارة البستان والدحداله وغربا الفلاة المعروفة باسم سوق الجمعة وشمالا حارة أغليبك وشرقا خندق البلدة وتعرف أيضا بالمزوق. عدد سكانها ١٤٣١ نسمة منهم ٧٠٠ ذكر و ٧٣١ أنثى كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع الساحة\rوهو جامع الطنبغا الصالحي نائب حلب ثم دمشق سنة ٧٢٣ وكان محله يعرف بالميدان الأسود وهو أول جامع بني بحلب بعد الجامع الكبير داخل سورها على كتف خندق الروم يشتمل على محاسن كثيرة له بابان أحدهما غربي يستطرق منه إلى صحن الجامع وهو بابه الكبير بجانبه ميضأة كبيرة النفع والآخر شرقي صغير يستطرق منه بواسطة جسر إلى ظاهر البلد وقد ركب عليه الطنبغا باب قلعة النقير لما فتحها وأخربها وهذه المحلة تنسب إليه لأنها عمرت بسبب جامعه وقد جلب له العمد العظيمة التي تضاهي عمد جامع الأطروش من قورس ووقف عليه أوقافا كثيرة بالبر والمدينة ولما كمل بناؤه كان افتتاحه يوم الجمعة فخطب فيه (حسن بدر الدين بن محمد بن حبيب) وقرأ في خطبته الحديث المتسلسل بالأولية مناسبة وتبركا وهو أول حديث قرىء بهذا الجامع وفيه يقول:\rفي حلب دار القرى جامع ... أنشأه الطنبغا الصالحي\rرحب الذرى يبدو لمن أمّه ... لطف معاني حسنه الواضح\rمرتفع الرايات يروي الظما ... من مائه بالشارب السارح\rيهدي المصلي في ظلام الدجى ... من نوره باللامع اللامح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650181,"book_id":4390,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":777,"body":"من حوله الروض يروى الورى ... من زهره بالفائق الفائح\rلله بانيه الذي خصه ... بالروح للغادي وللرائح\rويوجد باتصال هذا الجامع من شماليه مكان عظيم كان يخزن به الملح والآن يستعمل لطبع المناديل. قال ابن الشحنة: أظنه كان خانقاه للمسجد المذكور وكان المتولي يأخذ أجرته ويصرفها على المرتزقة. قلت: هذا الجامع شبيه بجامع آقبغا بعظمته وإتقان عمارته إلا أنه الآن متوهن محتاج للترميم وأوقافه مضبوطة إلى جهة إدارة الأوقاف وله منها شيء معين في السنة يقوم بضرورياته. مكتوب على بابه (أنشأ هذا الجامع المبارك الفقير إلى الله تعالى المقر الأشرف العالي العلائي الطنبغا الناصري في أيام دولة مولانا السلطان الملك الناصر محمد عز نصره في شهور سنة ٧١٨) .\rبقية آثارها\rتربة الطنبغا في زقاق ضمامة اللؤلؤ وتعرف الآن بالمدرسة بناها الطنبغا المذكور وكانت تربة حافلة لم يبق منها الآن سوى رسم قبلية في جنوبيها محراب ليس إلّا. قد استولى عليها الناس وجعلت بيتا. قال ابن الشحنة وذكر لي أن بها قبرا لأحد أولياء الله تعالى. مسجد في زقاق وزاوية أبي الجدائل في حارة المزوق أيضا وهي عامرة بالأذكار أستاذها الشيخ عبد السلام ابن الأستاذ الشيخ سالم خليفة أبي الجدائل. ذكر إسماعيل صادق بن كمال باشا شيخ الحرمين في كتابه الذي ألفه في مناقب الأولياء والصالحين أن أبا الجدائل هذا هو الشيخ محمود وأنه كان منزويا عن الناس وله عدة كرامات توفي سنة ١٢٧١ وهو مدفون في زاويته التي وقفها سنة ١٢٧١ وشرطها لخلفائه. اه.\rيوجد قرب هذه الزاوية سبيل وبئر على كل منهما قنطرة في جنوبي ساحة الملح ومما يلحق بهذه المحلة حمام اللبابيدية مما أنشأه الأمير (يلبغا الناصري) المتوفي سنة ٨٩٣ فهو يعرف في الكتب التاريخية بحمام الناصري محله على حافة خندق القلعة في سوق الدواب تجاه برج القلعة الجنوبي وهو حمام عظيم متقن البناء قد عمر حائط بابه بالحجارة السود والصفر صفا صفا. تدلك فيه الآن اللبابيد ويملكه بعض الناس بطريق الإجارتين. وفي جنوبي هذا الحمام تربة (أرغون الدوادار الناصري) المتوفي سنة ٧٣١ وهو مدفون بها وتعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650182,"book_id":4390,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":778,"body":"في زماننا بتربة الشيخ قويق وقد تكلمنا على أسباب تسميتها بهذا الاسم في الكلام على نهر قويق وهي الآن متداعية للخراب. وكان في هذه المحلة قرب الحمام المذكور مدرسة للحنفية اسمها الشهابية وأخرى اسمها القلقاسية وقف كل منهم أربعة أفدان من الملوحة. والأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل الخياط المعروفة أيضا بأسرة بيت الطبيب وجيهها الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ محمد الذي ألمعنا إليه في الكلام على جامع أشق تمر ومنها أسرة خلفاء الشيخ أبي الجدائل ووجيهها الخليفة في زاويتهم الأستاذ الشيخ عبد السلام المتقدم ذكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650183,"book_id":4390,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":779,"body":"محلة أوغلبك (د) عدد بيوتها ٩٩\rيحدّها قبلة وغربا محلة الطنبغا وشرقا خندق الروم وشمالا محلة البياضة وهي محلة مرتفعة جيدة الماء والهواء يجري الماء إلى آبارها من قناة حلب في أنفاق عظيمة فيلطف ويطيب ويبرد. سميت بمحلة أو غلبك نسبة إلى (عثمان بن أحمد أو غلبك) وتعرف أيضا بمحلة باب الأحمر لأنه يخرج منه إلى الأراضي الحمر إحدى نواحي حلب عدد سكانها ٧٧١ منهم ٣٥٤ ذكرا والباقون وهم ٤١٧ أنثى.\rآثارها\rجامع أوغلبك\rالمعروف بجامع باب الأحمر تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة والعيدين، أنشأه الأمير عثمان المذكور سنة ٨٨٥ ووقف عليه أوقافا جليلة في حلب وغيرها جميعها مضبوطة لجهة إدارة الأوقاف وهي تنفق عليه قدر كفايته.\rالزاوية الصيادية\rبدأ بتأسيسها السيد الشيخ (محمد أبو الهدى ابن الشيخ حسن وادي) الصيادي سنة ١٢٩٥ ثم تتابع فيها البناء حتى كملت سنة ١٣٢٧ وهي زاوية حافلة كثيرة الغرف والمقاصير جميلة المناظر في غربي قبليتها ضريح الأستاذ الشيخ حسن وادي. وكان لها باب من داخل محلة أوغلبك ثم هدم هذا الباب وأبطل وفتح لها باب تحت القلعة على شفير الخندق قرب باب محلة الطنبغا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650184,"book_id":4390,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":780,"body":"بقية آثارها\rسبيل قرب باب هذه المحلة النافذ إلى ساحة الملح وحمام باب الأحمر أنشأه الأمير (عثمان المذكور) وسبيل خارج باب المحلة النافذ إلى محلة البياضة يقال له سبيل الحسبي في حدود سنة ١٢٨٠ عمر فوقه قصرا له ومسجد السروة في ظهر السبيل المذكور يقال إنه من آثار بني الحسبي وله أوقافهم عدة شروط على الخيرات والقراء.\rتنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني الصياد ووجيهها السيد الشيخ عبد الرزاق أستاذ التكية الصيادية السالفة الذكر ونقيب أشراف حلب وهو ابن السيد حسن وادي الصيادي دفين التكية المذكورة. وأسرة بني الحلاج وأسرة بني قناعة وأسرة بني عيسى والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى هذه الأسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650185,"book_id":4390,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":781,"body":"محلة البياضة عدد بيوتها٢ G ٦٠\rيحدّها قبلة أوغلبك والطنبغا وشرقا خندق الروم وشمالا الجبيلة وغربا خندق القلعة ومستدام بك ويقال إنها سميت بهذا الاسم لأنها كانت تشتمل على خان مختص ببيع البيض وآثاره باقية في سوقها حتى الآن وقيل لأن أرضها كانت حوارا أبيض وعلى هذا يجب أن تلفظ بتخفيف الياء وهي من أعمر محلات حلب وأجودها ماء وهواء عدد سكانها ٣٩٠ ذكرا و ٩٩٩ أنثى فجملتهم ١٢٨٩ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع الحموي أنشأه الحاج محمد بن داود النوري بضم النون المغربي سنة ٩٦٨ وهو المدفون في شرقيه ثم في سنة ١١٨٣ جدده ووسعه الحاج (حسن بن عبد الرحمن الحموي) وعمر له منارة وأحدث فيه خطبة وشرط له عدة خيرات وهو الآن جامع معمور بالشعائر فسيح الصحن في شماليه دكة واسعة راكب بعضها على فرن جار في أوقافه. وفي شرقي هذه الدكة حجرتان جميلتان غير مسكونتين في أكثر الأوقات وكانت ميضأته في غربي الدكة المذكورة. ثم في حدود سنة ١٢٨٥ أخرجت إلى ظاهره على بابه في رأس درجه عن يمين الداخل إليه. وقد حكينا خبر انقضاض الصاعقة على منارة هذا الجامع فيما حكيناه من حوادث سنة ١٢٩٢ فراجعها.\rجامع الصروي\rمحله في شمالي سوق البياضة مكتوب على بابه بعد البسملة (إنما يعمر مساجد الله إلخ) أنشأ هذا الجامع المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى الحاج ناصر الدين بن محمد بن بدر الدين بتلنك الصروي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين في شهور سنة ٧٨٠) أقول كان هذا الجامع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650186,"book_id":4390,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":782,"body":"صغيرا ليس فيه سوى قبلية وصحن ضيق ثم في حدود سنة ٩٢٠ أنشأ تتمته التي هي المدرسة الآن (علي بن سعيد الملطي) وجعل بها إماما ومدرسا وطلبة في حجراتها ووقف عليها أوقافا جيدة وكتبا جمة وأعدّ بها مدفنا له وهي الآن معطلة عن الطلبة وأما أرباب الشعائر كالإمام والخطيب والمدرس فإنهم يأخذون معينهم من الأوقاف الأميرية لأن وقفها ضبط إليها.\rمسجد الخواجه سعد الله الملطي\rمحله في شرقي الجادة تجاه القسطل الطويل أنشأه (سعد الله بن علي بن عثمان الملطي) المتوفى سنة ٩٤٦ وأنشأ تجاهه قسطلا يهبط إليه ببضع وعشرين درجة يعرف في زماننا بقسطل الطويل وأنشأ فوق هذا القسطل مكتبا لتعليم الصبيان وقف على ذلك أوقافا حسنة ومسجده الآن معمور بالشعائر وأما المكتب فمعطل والقسطل يستقي منه سكان المحلة وللخواجه أحمد بن تيمور الملطي وقف كبير هو طاحون عين اللبن وحمام ودكاكين في عينتاب وحمام الخواجه في سوق الهواء بحلب وطاحون عين مبارك في ظاهر حلب شرط فيه عدة خيرات لأطفال مكتبه وغيرهم تاريخ وقفه ٨٤٦.\rالتكية الإخلاصية\rمحلها تجاه جامع الصروي بميلة إلى الشمال منسوبة إلى الشيخ (إخلاص الخلوتي نزيل حلب) المتوفي سنة ١٠٧٤، عمرها له الوزير الأعظم محمد باشا الأرنؤد وهي زاوية جميلة وقف عليها وقفا عظيما تعمل فيها في زماننا الخلوة الرفاعية في فصل الربيع قال أبو الوفا العرضي في معادن الذهب ما حاصله إن الشيخ إخلاص كان له في كل سنة في فصل الشتاء خلوة عامة يجتمع إليها المريدون فيصومون ثلاثة ويأكلون عند المساء مقدار أوقيتين من الحريرة ورغيفا من الخبز أكثر من أوقية ولا يشربون الماء القراح بل يشربون القهوة ويستمرون في الذكر والعبادة آناء الليل وأطراف النهار وباقي الأيام يقومون سحرا ويتهجّدون على قدر طاقتهم ثم يأخذون في الذكر إلى وقت الأسفار ثم يصلون الصبح ويقرءون الأوراد إلى ارتفاع الشمس فيصلون الإشراق. اه. مكتوب على باب قبليتها:\rلك الحمد يا من أرشد الخلق للهدى ... وسيّر في بحر التقى كل غواص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650187,"book_id":4390,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":783,"body":"وأرسل للشهبا الوزير محمدا ... فأسدى بها المعروف للعام والخاص\rوأنشأ فيها مسجدا دام عامرا ... بذكر وتوحيد مدى الزمن القاصي\rوأخلص في إنشائه متضرعا ... إلى ربه العافي عن المذنب العاصي\rوقال لسان الحال إذ تم أرخوا ... بنى مسجدا لله داعي باخلاص\rأقول: محمد باشا هذا لم يكن واليا في حلب إنما حضر إليها لإصلاح بعض أحوالها وأمر بعمارة هذه الزاوية من ماله فعمرت في غيابه عن حلب وكتب له بنجازها فأمر بشراء أملاك وقفها عليها.\rبقية آثار هذه المحلة\rمكتب الحموي «١» أنشأه الحاج محمد بن داود المغربي سنة ٩٦٨ وجدده ووقف عليه الحاج (حسن بن عبد الرحمن الحموي) وهو تجاه جامعه، سبيل الحموي في جنوبي جامعه تجاه بوابة الحموي أنشأه الحاج حسن المذكور وفي غربي هذا السبيل تربة الحموي فيها بعض قبور لا أعرف من هو الذي بناها وهي مشرفة على الخراب، مسجد السنكري في زقاق السنكري في شرقي المحلة قرب باب بالوجه «٢» الذي هو أحد أبواب حلب، قسطل السعدي تحت جامع الصروي أنشأه (علي بن سعيد الملطي) المتقدم ذكره، مسجد زقاق الدولاب أي دولاب حمام نفيس المعروف بحمام البياضة، سبيل في شمالي باب تكية إخلاص، جب سبيل في زقاق الجذبة داخل زقاق القسطل الطويل أنشأه (أحمد بن محمد بن صالح الجذبة) وفي المحلة مصبنة الحموي قرب جامعه وهي جارية في وقفه وقاسارية الدولاب قرب قبو المسلاتية، وقاسرية الشهبندر قرب جامع الصروي من شماليه، وفرنان، ومداران، وقهوة، وحمام يعرف بحمام البياضة تجاه جامع الصروى بميلة إلى الجنوب وهو مما أنشأه جمال الدين أبو المحاسن ابن الزيني نفيس بن عبد الصمد أحد أعيان الخواجكية في وقته بحلب سنة ٨٥٤ وكان من جملة أوقافه على تربته النفيسية الآتي ذكرها في محلة مستادم بك «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650188,"book_id":4390,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":784,"body":"تنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة- أسرة آل الرفاعي التي منها يكون خلفاء التكية الإخلاصية الرفاعية بالتسلسل عن جدهم الأعلى (محمد وفا بن محمد بن عمر) وأسرة آل الغوري المنسوبة إلى المرحوم السلطان قانصوه الغوري وأسرة آل سلطان وأسرة آل الحموي الذين جدهم الأعلى (حسن بن عبد الرحمن الحموي) صاحب الوقف على الجامع المتقدم ذكره في هذه المحلة. وأسرة آل الكوراني الذين منهم (صلاح الدين) . وأسرة آل الحسبي المنتسبين إلى (عبد الله بن محمد حجازي) والدور العظام في هذه المحلة هي الدور المنسوبة إلى هذه الأسر. اه..","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650189,"book_id":4390,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":785,"body":"محلة مستدام بك عدد بيوتها ٩٥\rيحدّها قبلة البياضة والجبيلة وشمالا شاهين بك والجبيلة وغربا شاهين بك والفرافرة.\rعدد سكانها ٤٠٢ ذكرا و ٤٥٩ أنثى فجملتهم ٨٦١ نسمة كلهم مسلمون. هذه المحلة كانت تسمى حارة البستان، وأما نسبتها إلى مستدام بك فحادث بحدوث تعميره جامع النفيسية الآتي ذكره.\rآثارها\rجامع المستدامية\rفي شمالي المحلة كان يعرف بالنفيسية والدمغانية والبيازيدية أنشأه نفيس جمال الدين أبو المحاسن بن الزيني بن عبد الصمد أحد أعيان الخواجكية في وقته بمدينة حلب وأنشأ في داخله تربة لنفسه ودفن بها وشرط لها في وقفه عدة خيرات وكانت وفاته سنة ٨٥٤، ثم في سنة ٩٢٠ وقف ابن ابنه محمد بن ناصر الدين وقفا حافلا شرطه بعد انقراض ذريته على تربة جده. ثم إن مستدام بك ابن عبد السلام أحد عتقاء السلطان قانصوه الغوري وقف وقفا كبيرا شرط فيه عدة خيرات ولهذا الجامع وغيره وهذه خلاصتها:\rوقف مدارا في ظاهر باب النيرب وآخر تحت القلعة وستة عشر قيراطا من طاحون أرتاح في العمق ونصف جنينة زقاق المسك بحلب وبناء حانوتين بصليبة بانقوسا وثلاث حوانيت في السوق الصغير في محلة خراب خان وبناء حانوت بسوق الخريزاتية وبناء حانوت في الصف الشمالي من العطارين ومما هو جار في أوقاف هذا المسجد بستان في ناحية اليهوديات يعرف باسم بستان مصطفى آغا وهو بستان عظيم يؤجر من جهة إدارة الأوقاف بنيف ومائتي ذهب عثماني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650190,"book_id":4390,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":786,"body":"شروطه\rشرط في كل سنة ١٠٠ دينار لتقي يحج عنه نافلة و ١٠٠ أخرى لتقي يحج عنه فريضة و ١٠٠ تصرف على طعام الصائمين الفقراء في رمضان و ٥٠ فيما يترتب على فقراء محلة أوغلبك من العوارض السلطانية و ٥٠ فيما يترتب على فقراء محلة الجبيلة كذلك و ١٠٠ على كسوة العاجزين والأرامل في العيدين وشرط التولية بعده لذريته وبانقراضهم يلحق وقفه بوقف المرحوم السلطان قانصوه الغوري بحلب الموقوف على الحرمين وبيت المقدس والخليل وعلى عتقائه الموجودين وأعقابهم وتوزع غلته كما توزع غلة وقف الغوري ويعطي متولي وقف الغوري حينئذ ٦٠ دينارا في السنة تحريرا في سنة ١٠٢٠.\rثم زاد شروطا أخرى وهي أن يعطي في كل سنة ٥٠ دينارا لفقراء مكة ترسل مع حامل الصرة المقدمة من وقف السلطان الغوري في ولاية حلب و ٥٠ لفقراء المدينة كذلك و ٥٠ لفقراء بيت المقدس والخليل و ٢٠ ثمن الحنطة وزيت للمجاورين بمزار نبي الله بلوقيا و ٨٠ ثمن حنطة وزيت وعدس للتكية المولوية خارج حلب في غربيها و ٢٥ لأربعة قراء في جامع النفيسية الذي جدده وعمل فيه مدرسا و ٢٠ لمؤذنين فيه و ١٠ لفراشه وشعاله وخادمه و ٢١ لخطيبه وإمامه ومدرسه و ١٠ لزيته وشمعه و ٥ لحصره وبسطه و ٢ لشمع مجاوريه تحريرا في سنة ١٠٢١ ثم وقف خمسة آلاف دينار علاوة على خمسة عشر ألف دينارا كان وقفها قبلا وشرط أن يصرف من غلة وقفه وربح الدنانير في كل سنة ٦٢ دينارا لعشرة قراء علاوة على العشرين قارئا الذين شرطهم في جامعه قبلا و ١٠ لمؤذن ثالث وأن يصرف في كل يوم ١٠ عثمانيات لواعظ في جامعه يومي الجمعة والاثنين و ٣٦٠ عثمانيا في السنة لثلاثة رجال يقرأ أحدهم سورة ياسين بعد الصبح والثاني سورة عم بعد الظهر والثالث سورة الملك بعد العشاء و ٢٦٠ عثمانيا لخطيب جامعه بأرتاح و ٣٦٠ لإمامه و ٣٠٠ لمؤذنه و ٣٦٠ لفراشه و ٣٦٠ لزيته و ٣٦٠ لحصره و ٣٦٠ لإمام مسجد سويقة حاتم قرب الدباغة العتيقة ويعرف بمسجد شمعون و ٧٥ دينارا في السنة لحصر جامع أموي حلب وإذا كان مستغنيا عنها يشتري بها زيت له و ٥٢ دينارا لدرويش مولوي يكون خادما في الأموي المذكور و ١٠٠ دينار إلى متولي وقفه علاوة على ما شرط له قبلا تحريرا في سنة ١٠٢٢: أقول هذا الجامع الآن معمور بذكر الله تعالى إلا أن مدرسته معطلة عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650191,"book_id":4390,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":787,"body":"الطلبة يسكن حجراتها بعض الفقراء كما أن أكثر شروطه مهملة وقد دخل وقفه في إدارة الأوقاف الأميرية والتربة التي أنشأها نفيس ما زالت موجودة في شرقيه إلا أنها مائلة للخراب لم يبق منها سوى الحجرة المدفون بها نفيس المذكور.\rالمدرسة الرحيمية\rوقفتها الشريفة رحمة بنت عبد القادر بن أحمد بك مدرسة ولها وقف جزئي لا يكاد يقوم بكفايتها تاريخ كتابه سنة ١١٥٦ وهي الآن عامرة مدرسها الفقيه النبيه الفاضل المدقق الشيخ إبراهيم ابن علامة عصره المرحوم الشيخ (عبد السلام بن محمد بن عبد الكريم) والطلبة يترددون على هذه المدرسة للأخذ عنه وهو باذل قصارى جهده بإعمارها وإحياء شعائرها.\rبقية آثار هذه المحلة\rمسجد بلبان تجاه حمام بلبان مسجد الأكنجي أي المسلاتي في الزقاق النازل من قبو المسلاتيه إلى حمام بلبان على يسار السالك: سبيل البلباني وزيارته لصيق مسجد الأكنجي:\rقسطل الأكنجي تجاه مسجده بميلة إلى الشرق: سبيل المستدامية في شرقي جامعها مكتب المستدامية قرب جامعها في جنوبيه ميضأة المستدامية لصيق مكتبها من شماليه: سبيل الشيخ إبراهيم مؤذن جامع مستدام بك في الجادة النازلة من الجبيلة إلى جامع المستدامية في الصف الموجه شرقا أنشأ السبيل المذكور سنة ١٣٠٥ وشرط له كفايته من ريع دار وراءه وقفها على ذريته وكان يوجد في هذه المحلة قرب جامع مستدام بك مدرسة تعرف بالمظفرية واقفها رجل صوفي مدفون في الجبيلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650192,"book_id":4390,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":788,"body":"محلة شاهين بك عدد بيوتها ٨٢\rيحدها قبلة وشرقا مستدام بك وشمالا مقبرة الجبيلة وغربا محلة الفرافرة: عدد سكانها ٧١٩ الذكور ٣٢٦ والإناث ٣٩٣ كلهم مسلمون. هواء هذه المحلة وماؤها كمحلة الجبيلة الآتي ذكرها.\rآثارها\rالمسجد العمري\rكان فوق قسطل العوينة وهو مسجد لطيف مشتمل على قبلية تعلم فيها الأطفال مبنية على قبو معقود فوق طريق العوينة وفي سنة ١٣١٣ هدم المسجد والقبلية توسعة للشارع المار من تحت المسجد الآخذ إلى الخندق الرومي المتخذ شارعا أعظم في هذه السنة ولهذا المسجد من الريع ما يقوم بضرورياته وهو مسجد قديم جدا جدد عدة مرات وكان آخر من جدده سنة ١١٤٢ صاحب الاسم المذكور في الشعر الذي كان مكتوبا على بابه وهو:\rإن عثمان قطب أفق المعالي ... نجل شيخ الإسلام رفق الله\rقد بنى مسجدا ونال ثوابا ... ضافي الأجر ليس بالمتناهي\rشاد أركانه بتاريخ بيت ... فيه بشرى تجل عن أشباه\rإنما يعمر مساجد الله من ... آمن بالله نص قول الله\rثم إن دائرة البلدية عمرت عوض هذا المسجد مسجدا قرب باب دار الحكومة على صفه مشتملا على حجرة لتعليم الأطفال وعلى قبلية للصلاة: ومن آثار مسجد هذه المحلة مسجد شاهين بك في جادتها العامة من الصف الموجه قبلة ووراء مقبرة الجبيلة وفي غربي هذا المسجد باتصاله قسطل شاهين بك يهبط إليه بدركات ومنها تكية القرقلر وهي تكية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650193,"book_id":4390,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":789,"body":"عامرة وأوقافها وافرة وهي مبنية فوق مغارة الأربعين التي ذكرناها في ترجمة محمد البغدادي فراجعها وفي مسودة تاريخ ابن الملا إن في داخل باب الأربعين المدرسة المقدمية بالقرب من حارة الفرافرة تجاه قسطل الملك العادل غياث الدين وداخلها رباط للقلندرية «١» احتوى عليه الشيخ إبراهيم الأرمنازي ظلما وفي قرب قسطل شاهين بك مسجد صغير على الجادة المذكورة وفي هذه المحلة في الصف الموجه شمالا وكل من المسجدين والقسطل له من الأوقاف كفايته وفي هذه المحلة قسطل العوينة وكان تحت المسجد العمري المتقدم ذكره أما الآن فقد نقل إلى غربي الجادة الجديدة وغير طرزه وانخفض موضعه وصارت شفته مسامتة وجه الأرض وكانت مرتفعة عنها زهاء ذراع ونصف وكان بقرب القسطل القديم عن شماليه مدار وراءه فرن هدما توسعة للطريق المذكور ولم يبق في المحلة سوى مدارين على جادتها العامة وكان على يمنة السالك في الجادة الجديدة الآخذة من قسطل العوينة إلى الخندق في أواسطها عين ماء ضمن كهف في جبل الحوار قد ردمت في عمل الجادة ولم يبق لها أثر وأظنها هي العين التي صغر لفظها ونسبت إليها الجهة قال المرادي في ترجمة المرحوم عثمان باشا صاحب المدرسة الرضائية بحلب وشرقي دار المترجم العين المعروفة بالعوينة يقصدها المرضى يوم السبت قبل طلوع الشمس فيغتسلون بها ولها ذكر في الخواصات التي بحلب قلت قد بطلت هذه العادة وعادت نسيا منسيا وفي هذه المحلة دار الحكومة المعروفة بالسراي وهي بناء فسيح ضخم يشتمل على دوائر الملكية والعدلية ودار البريد والبرق والبلدية وثلاثة حبوس ودار العدلية مما أسسه أحد أغنياء اليهود ثم آلت لبني الجلبي ثم اشتراها المرحوم إبراهيم باشا المصري من بني الجلبي بأربعين ألف قرش وجعلها محلا لسكناه ثم صارت محلا لسكنى الولاة العثمانيين وفي حدود سنة ١٣٩١ جعلت دارا للعدلية وصار الولاة يسكنون في دور يستأجرونها من أهلها.\rوالخلاصة أن دار الحكومة التي يطلق عليها الآن سراي الحكومة عبارة عن دور متعددة متصلة ببعضها قد جعلت دارا واحدة ذات غرف ومقاصير وأبهاء خصص كل مكان منها بقسم من الحكومة الملكية والعدلية والضابطة والسجناء ومجموع ذلك يضاهي محلة عظيمة «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650194,"book_id":4390,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":790,"body":"محلة الجبيلة (د) عدد بيوتها ١٣٧\rيحدها قبلة حارة البياضة وشرقا خندق البلدة الذي صار الآن شارعها الأعظم وشمالا حارة خان السبيل وغربا شاهين بك ومستدام بك: عدد سكانها ١٠٥٨ الذكور ٥١٦ والإناث ٥٤٢ كلهم مسلمون، والجبيلة تصغير جبلة والمراد بها المقبرة لأن شرقيها ناشز كالجبل الصغير أو هي الكلتاوية الكبرى وما جاورها فإن تلك البقعة عالية كالجبل الصغير وعلى كل فإطلاق اسم الجبيلة على كل المحلة مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل ومن الناس من يسمي هذه المحلة بالجبيل تصغير جبل وهي محلة مرتفعة طيبة الماء والهواء وماؤها المعين يستقى بجبل طوله عشرة إلى خمسة عشر باعا وشرب أهلها من آبار يجري إليها الماء من قناة حلب.\rآثارها\rالمدرسة الكلتاوية «١»\rقرب باب القناة «٢» على نشز من الأرض عن يسرة الداخل إلى المدينة بناها الأمير طقتمر الكلتاوي المتوفى سنة ٧٨٧ وهو مدفون فيها وبنى إلى جانبها دارا كبيرة واسعة مرخمة وجعل تحتها إصطبلات واسعة ظاهرها حوانيت ووقف الجميع وأوقافا كثيرة على المدرسة وشرط أن يكون مدرسها وطلبتها على المذهب الحنفي. أقول: هذه المدرسة قد تغيرت رسومها وانطمست معالمها ولم يبق منها في هذه الأيام سوى ساحة محاطة بأربعة جدران يبلغ طولها ٥٠ ذراعا في عرض ٣٠ وفي جنوبها قبلية صغيرة تقام فيها الجهرية وجميع أوقافها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650195,"book_id":4390,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":791,"body":"مضبوطة ولها في السنة من جهة محاسبة الأوقاف ٧٥٠ قرشا تصرف على شعائرها ودار الواقف داثرة لا عين لها ولا أثر ويوجد الآن في جانب المدرسة مقبرة للمحلة وعدة دور حقيرة لها ملاك معلومون وموضع هذه المدرسة من أنزه ما يكون في مدينة حلب داخل سورها لأنه نشز من الأرض يسامت قلعة حلب مقبل على المدينة وبرها إقبال الوجه على المرآة وهذه البقعة تعرف بالكلتاوية الكبرى وعلى صفها من جنوبها وشمالها ربوتان تعرف كل واحدة منهما بالكلتاوية الصغرى وأهل الكلتاوية الكبرى يستقون من آبارها ماء فيه ملوحة قليلة يصعد على وجه الأرض بحلب طوله ثمانية إلى خمسة عشر باعا وفي سنة ١٢٧٠ هـ أحدث في هذا الزقاق الحاج محمد بن أحمد قازان والحاج عبد القادر بن محمد شيخ القهواتية صهريجا يجري إليه الماء من قناة حلب جعلاه سبيلا ووقفا عليه دارا ملاصقة له وفي الكلتاوية الصغرى الشمالية مكان يعرف بالأتابكية نسبة إلى عبد الله طغريل شهاب الدين الأتابك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة بالقلعة الجبلية ومدبر الدولة بعد وفاة معتقه والمكان المذكور عبارة عن عمارة مبنية بالحجارة الهرقلية العظيمة وله باب عظيم موجه جنوبا قد نقش على نجفته بعد البسملة (هذا ما تقدم بإنشائه العبد الفقير لرحمة الله وكرمه الشاكر.... سعيد طغريل عبد الله الملكي الظاهري.... تقام فيه الصلوات الخمس وفي أوقاتها ويسكنه المدرس والفقهاء الحنفية على ما شرط في كتاب الوقف وإن قدر الله وفاته خارج مدينة حلب وقبر في الموضع المعد له ولابنه المقر المولوي الأعظم على ما شرط فلا يحق لأحد تغييره عما وضع له فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم وذلك في شهور سنة ٦٢٠) أقول صحن هذا المكان يبلغ ثلاثين ذراعا في مثلها تقريبا وفي شرقيه قبلية رممت جديدا في جنوبيها قبر يقال إن الدفين فيه السيد علي الجواد ابن الإمام الباقر وفي شمالي الصحن بيت يسكنه أحد مشايخ الطرق ولم نطلع على وقف لهذا المحل.\rيوجد تحت هذه العمارة مسجد تقام فيه الصلوات الخمس على يسرة الداخل من باب القناة يقال له مسجد الزركشي نسبة إلى رجل مدفون فيه معروف بالزركشي وهو غير شارح البخاري المشهور وليس لنا علم بترجمته ولا بتاريخ وفاته، وهذا المسجد عبارة عن قبلية فقط ليس له صحن وبعض سقف هذه القبلية قبة مبنية من الحجر على صفة مضلعة جميلة الصنعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650196,"book_id":4390,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":792,"body":"في السوق من الصف الموجه شرقا تجاه الكلتاوية الشمالية سبيل مكتوب على قنطرة بابه (فاعل هذا الخير الحاج عمر الطباخ تابع أحمد باشا) وقفه مخزن داخله ودكان في جانبه. وفي الجادة الآخذة من السوق إلى داخل المحلة على يمنة الداخل إليها قسطل منقور في الحوار يقال له قسطل الشعارة وهو من آثار (أحمد بن محمد الحلبي المشهور بابن مهان) المتوفي سنة ٩٣٩ بذل على حفره وعمله ٣٠٠ دينار وجعل في أعلاه بعض حجرات منقورة في الجبل برسم بعض الطلبة فلما سكن بها بعضهم أتلفت عليه كتبه بالرطوبة فتركها ولم يسكنها أحد بعده وفي الجدار الكائن على يسرة النازل إلى هذا القسطل مدفن فيه الواقف المذكور وفي شرقي هذا القسطل مدرسة العجمي وهي من إنشاء شمس الدين أبي بكر أحمد ابن أبي صالح عبد الرحيم ابن العجمي أنشأها سنة ٥٩٥ وأنشأ فيها تربة وشرطها للشافعية والمالكية وقد زحف عليها الجيران بجيوش تعديهم فلم يبق منها سوى صحن تربة وشرطها للشافعية والمالكية وقد زحف عليها الجيران بجيوش تعديهم فلم يبق منها سوى صحن صغير وقبلية حقيرة وخلت من حجرات الطلبة وضاعت أوقافها إلّا قليلا تتداوله أيدي المتولين ويتصرفون فيه كما يريدون. وفي هذه المدرسة حجرة فيها ضريح رجل من العلماء المحدثين يقال له أبو ذر هو (أحمد بن إبراهيم) المحدث المؤرخ صاحب كنوز الذهب في تاريخ حلب المعروف بسبط بني العجمي وهذه المدرسة تقام فيها الجهرية وصلاة الجمعة والعيدين.\rومن آثار هذه المحلة مسجد أبي الشامات في الشارع المنسوب إليه تقام فيه الجهرية وتعلم فيه الأطفال وله من الريع كفايته ومنها مسجد بالجبيلة الصغرى وتربة أنشأهما إسكندر بن محمد بن محمد التركماني الحلبي المشهور بابن إيجق المتوفي سنة ٨٩٧ ولم أعرف محلهما ومنها سبيل على باب مقبرة الجبيلة الشرقي لم أقف على خبر صاحبه وفي هذه المحلة عدة مزارات منها مزار الشيخ صامت في غربي مدرسة الكلتاوية الكبرى المتقدم ذكرها وفي مقبرة الجبيلة قبور جماعة من الأولياء والصالحين والعلماء منهم الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي أحد الأولياء المكاشفين والأستاذ عبد الله بن علوان والشيخ أبو الحسن علي بن يوسف القاسمي والشيخ عبد الحق المغربي وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650197,"book_id":4390,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":793,"body":"محلة قاضي عسكر (خ) عدد بيوتها ٧٣\rيحدها قبلة وشرقا البرية وشمالا حارة المشاطية وحمزة بك وغربا حمزة بك عدد سكانها ٦٤٩ نسمة، منهم ٣١١ ذكرا و ٣٣٨ أنثى كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع قاضي عسكر، فسيح جميل عامر بذكر الله تعالى تاريخ إنشائه بالجمل (مطالع النور جامع التقوى) سنة ١٠٦٨، وفيها المسجد الصغير قرب علم الشرق، وسبيل في غربي جامع قاضي عسكر وقسطل عميق في غربيه، وفرنان، ومداران وثلاثة أتانين كلس ويلحق بهذه المحلة مقبرة قاضي عسكر وهي مقبرة فسيحة ويضاف إليها مذبح المواشي المعروف بالمسلخ وهو في البرية شرقي هذه المحلة.\rتنبيه: الأسر الشهيرة في هذه المحلة أسرة آل حمزة وهم أهل منزل معد لاستقبال الضيوف والمسافرين ووجيه هذه الأسرة السيد الفاضل الشيخ وحيد أحد أعضاء محكمة الحقوق وهو من الموصوفين بحسن الأخلاق والعفة والاستقامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650198,"book_id":4390,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":794,"body":"محلة ابن نصير (خ) عدد بيوتها ٥٩\rيحدها قبلة برية المسلخ التابعة حارة الضوضو وشرقا جادة جب قرمان وشمالا حارة خان السبيل وغربا خندق بالوج عدد سكانها ٢٣٧ ذكرا و ٢٨٠ أنثى جملتهم ٥١٧ نسمة كلهم مسلمون، ليس فيها من الآثار سوى مسجد ابن نصير، وسبيل جب القبة وهو بئر عليه قبة جميلة الصنعة، وفيها خمسة خانات للغلات وربط الدواب، ومدار واحد.\rمحلة الأبراج (خ) عدد بيوتها ٩٤\rيحدها قبلة جب قرمان وشرقا صاجليخان الفوقاني المعروف بهارون دده وغربا خان السبيل وشمالا شاكر آغا عدد سكانها ٣٩٥ ذكرا و ٤٣٢ أنثى جملتهم ٨٢٧ نسمة كلهم مسلمون. ليس فيها من الآثار سوى مسجد الأبراج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650199,"book_id":4390,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":795,"body":"محلة الشميصاتية (خ)\rوتعرف أيضا بحارة سوق الدجاج حدها قبلة سوق بانقوسا وشرقا حارة ابن يعقوب وشمالا برية تربة الأعرابي وغربا حارة عنتر وهي خارج باب القناة ولفظة الشميصاتية محرفة عن (سميزاتلى) كلمة تركية معناها ذات اللحم السمين وكأن موضع هذه المحلة كان مكانا يباع فيه لحم الأغنام الجيدة عدد دورها ١٨٦ وعدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٧٨/٦٥٧/١٣٣٥/مسلمون ٥/٧/١٢/روم كاثوليك ١/١/٢/أرمن كاثوليك ٧/٥/١٢/روم ١/١/٢/أرمن ٦٩٢/٦٧١/١٣٦٣/المجموع\rأما آثارها فهي جامع الحدادين\rهذا الجامع قديم جدا زعم بعض الناس أنه بنى لثمانين من الهجرة والدليل قائم على خلافه فإن جميع المحلات التي هي خارج الباب القناة حادثة في حدود القرن السابع وكان محلها قبل ذلك بساتين حتى إن بانقوسا كانت مخشبة لحلب كما صرح بذلك أبو ذر في تاريخه وقد نسب هذا الجامع للحدادين لأنهم كانوا يوجدون في السوق الذي على بابه وقيل نسبة للشيخ الحدادي الفقيه صاحب الجوهرة لأنه مدفون فيه وقيل المدفون فيه هو الشيخ الحداوي نسبة إلى حدة محل معروف بين جده ومكة المكرمة والله أعلم وعلى كل فهو جامع عظيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650200,"book_id":4390,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":796,"body":"معمور بذكر الله تعالى واسع الصحن والقبلية له بابان أحدهما موجه شرقا ومنه ينفذ إلى سوق الدجاج والآخر موجه غربا وفي شمالي صحنه ثلاث حجرات وعند الباب الموجه غربا حجرة كبيرة وله منارة تحتها حجرة وكان في وسط صحنه حوض بني أو جدد سنة ١٢٤٧ وكان على ظهره مصطبة فنقل إلى جهته الغربية وراء الباب الغربي سنة ١٣٠٤ وعمل على ظهر مصطبة وأمام الباب الغربي ميضأة ينزل إليها بدرجات فيها مغسل وحوض يأتي إليه الماء من الجامع وفي سنة ١٣١١ جددت جهة قبليته مما يلي الصحن وطلب مني تاريخ لها فقلت:\rجهة لها بعد الدثور تجدد ... لا زال فيها ذو المعارج يعبد\rلما تكامل حسنها أرخته ... هذا جدار بالبهاء مشيد\rولهذا الجامع من الأوقاف ما يبلغ ريعه في السنة نحو مائة ذهب عثماني.\rبقية آثارها\rمسجد صغير يعرف بالماملي محله طليعة الماملي عامر تقام فيه الجهرية وله في المحلة خمس دور يبلغ ريعها نحو ثلاثين ذهبا عثمانيا، وفي جادة سوق الدجاج مزار رجل من الصلحاء يقال له الشيخ إبراهيم الجركسي، في شرقي القشلة مزار قديم يعرف بمزار الشيخ إعرابي مشتمل على مسجد صغير وصحن واسع فيه عدة أضرحة لأسرة آل خير الله وفيه أيضا قبور بعض الأغنياء والمسجد معطل، وتجاه هذا المزار سبيل صهريج عليه بناء متهدم، وفي حارة سوق الدجاج في الجهة الموجهة قبلة قسطل يقال له قسطل العقرب تحريف الأقرب ينزل إليه بدرجات قديم له وقف يبلغ ريعه في السنة نحو ٤٠ ذهبا جدد فوقه سنة ١٢٧٧ مكتب لتعليم الأطفال.\rالرباط العسكري المعروف بالقشلة\rكان يعرف محله بالجبل الأحمر أسسه المرحوم إبراهيم باشا المصري سنة ١٢٤٨ وذلك بعد دخوله إلى حلب وقيل إنه أسس قبله من قبل الدولة العثمانية وهو أتمه وعلى كل فإنه في سنة استيلائه على حلب شرع يهتم بعمارته فأمر بهدم ما أبقته الزلزلة من مباني القلعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650201,"book_id":4390,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":797,"body":"وهدم كل بناء في البلدة مشرف على الخراب ليس لأحد فيه حق التصرف كالمساجد والزوايا والمدارس القديمة فهدم من ذلك شيء كثير ونقلت أنقاضه إلى هذا الرباط وحمل الناس على العمل به طوعا وكرها إلى أن كملت عمارته في غضون ثلاثة أعوام وهو بالحقيقة حصن حصين لا نظير له في معظم الممالك العثمانية من جهة تسلط موقعه على البلدة ومن جهة سعته وكثرة حجراته وقد عهدنا أرض صحنه كثيرة الصخور البارزة وقد دام الاهتمام بقطعها مدة طويلة حتى استقامت أرضه.\rوفي حدود سنة ١٢٩٧ ابتدأ العمل بتجديد بعض جهاته وتعميرها على النسق الجديد وكانت قبل ذلك بناء ذا طبقتين سفلى وعليا سقفهما خشب فشرعوا في السنة المذكورة بتعمير هاتين الطبقتين عمارة جميلة ذات أروقة عظيمة وأبواب واسعة وغرف جميلة وقصور بارزة وجعلوا سقف ذلك كله أزجا من الحجر الذي نقل إليها من أنقاض القلعة وأسوار البلدة وكملت جهاته الشرقية والجنوبية والشمالية وعمر فيه فرن ورحى ووضعت فيه آلة للعجين تدور بالدواب وبنى فيه مكان لنسج الأقمشة التي يحتاج إليها الجند ومكان لعمل الأحذية فصار كأنه بلدة صغيرة مستقلة له بابان جنوبي لجهة البلدة وشمالي إلى البرية طوله من الجنوب إلى الشمال من ظاهره ثلاثمائة وأربعون ذراعا وعرضه من الشرق إلى الغرب كذلك مائة وتسعون ذراعا تقريبا ومساحته ٦٤٧٠٠ ذراعا وقد اشتهر هذا الرباط «١» باسم الشيخ يبرق وهو رجل من الصالحين مدفون في زاوية يدخل إليها من أواسط الجهة الغربية من هذا الرباط وكانت زاوية عظيمة أنشأها السلطان الملك الظاهر خشقدم بتولي الشيخ محمد خادم الشيخ يبرق وفوض أمرها إليه وبقي بقية يسيرة من عمارتها ومات السلطان ولم تكمل وكان بها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصناعة وهي وقف على أهل الطريقة الأحمدية ثم تهدم بناؤها وكاد يبقى أثرا بعد عين واستمر كذلك إلى سنة ١٢٣٩ وفيها جددها والي حلب محمد أمين وحيد باشا المكتوب اسمه على بابها عمرها عمارة متقنة وجعلها زاوية ومسجدا ورفع لها منارة ثم في حدود سنة ١٢٩٠ نقل إلى جامعها منبر جامع المقام الأسفل في القلعة وصارت تقام فيه صلاة الجمعة والعيدين. في غربي الجامع إلى شماليه قبة فيها قبر الشيخ يبرق وتجاه باب الجامع قبر كتب على سنامه (هذا ضريح المرحوم الشيخ علي ابن الشيخ مصطفى شيخ التكية البراقية انتقل بالوفاة إلى رحمة الله سنة ١١٨٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650202,"book_id":4390,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":798,"body":"في غربي الجامع إلى جنوبيه قبة فيها دولاب يجري ماؤه إلى حوض متصل بالجامع من غربيه وإلى قسطل في جنوبي الرباط وفي شمالي الجامع إلى الغرب عمارة واسعة لخزن البارود وعتاد الحرب يسمونها جبخانة وتجاه الباب الجنوبي من الرباط إستحاكم عمل بستانا للرباط طوله ١٩٠ ذراعا وعرضه ٥٠ تقريبا وفي شمالي الرباط في البرية على بعد غلوة منه رحى تدور بالهواء من إنشاء المرحوم إبراهيم باشا المصري كانت معطلة فصلحت سنة ١٢٩٥ ثم عطلت. ظفرت بكتاب وقف زاوية الشيخ يبرق فأحببت إثبات صورته هنا كما هي بالحرف إلا ما لابد من حذفه وهو:\rبسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين: الحمد لله الذي جعل القربات لاكتساب الدرجات داعية. ويسر أسباب النجاة لمن له بصيرة وأذن واعية. ووفق من أحبه فلم ينس له نصيبه من هذه الدنيا الفانية. وتزود منها لسفره البعيد شوقا إلى جنة عالية قطوفها دانية. وتبع قول الرسول ﷺ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد يدعو له فنهض إلى العمل بنية غير وانية. وقدم على الكل الصدقة الجارية. نحمده على أن وقفنا لنعمه الغزيرة وندبنا إلى تحصيل حسان الحسنات الأثيرة.\rفقال في محكم آياته التي بخير الدنيا والآخرة منيرة. من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة تمحو من السيئات مسطورا وتكتب من الحسنات سطورا. وتسقي قائلها كأسا كان مزاجها كافورا. وأشهد أن محمدا عبد ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. وصلى الله على مولانا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.\rصلاة دائمة إلى يوم قيام الأشهاد بكرة وأصيلا. أما بعد فهذا مكتوب شرعي معتبر محرر مرعي مضمونه إنه وكل مولانا المقام الشريف الإمام السلطان الملك الظاهر سلطان الإسلام والمسلمين. محي السنة في العالمين. منصف المظلوم من الظالمين. قاتل الكفرة والمشركين.\rمبيد الطغاة والمارقين. قاهر الخوارج والمتمردين. جامع كلمة الإيمان. قامع عبدة ...\rوارث الملك سيد ملوك العرب والعجم والترك ظل الله الوارف رحمته للبادي والعاكف.\rوناصر دينه الذي قطعت الآراء بتفضيله ولا مخالف. ملك البرين والبحرين. خادم الحرمين الشريفين. أبو سعيد خوش قدم خلد الله تعالى ملكه ونصره. وكبت عدوه وقهره.\rوجدد له في كل وقت نصرا. وملكه بساط الأرض برا وبحرا. هو مولانا المقر المولوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650203,"book_id":4390,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":799,"body":"العالمي المدبري المشيري المفيدي الأصيلي اليميمني العريقي الأشرفي نخبة الملوك اختيار السلاطين. محب العلماء كهف الفقراء والمساكين أبو عمر بن موسى ابن الجناب المرحوم نوري أبي الحسن علي الأنصاري عظم الله تعالى شأنه ورفع محله الشريف وصانه وكيل مولانا المقام الشريف المنوه باسمه الشريف نصره الله سبحانه نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا ووكيل بيت المال المعمور الملكي الظاهري المشار إليه أعلاه في الوقف على زاوية الشيخ الصالح الورع الزاهد العابد الناسك شمس الدين محمد بن أحمد بن محمود الرفاعي الأحمدي المعروف بالشيخ يبرق على ما رغب في ابتياعه من بيت المال المعمور وتقويم ذلك ووقفه عليها بمقضى الخط الشريف وهي نصف قرية كفر دريان من حارم وجميع الحصة التي قدرها ثمانية أسهم من ٢٤ سهما شائعا من جميع أراضي قرية معراتا من حارم ولكاملها حدود أربع من القبلة قرية كفر بطره والفاصل بينهما عين علي التل من جهة الشرق ومن الشرق قرية بابليت والفاصل بينهما طريق سالك وتمامه قرية كفر شيد والفاصل بينهما طريق سالك وتمامه قرية كفر شيد والفاصل بينهما أشجار زند في ثلاثة مواضع ورصيف ينزل إلى الوادي ثم شجر زعرور ثم اجتماع النهرين ثم جبل بلان فيه الصخور المنقوشة ومن الشمال قرية الحديدي والفاصل بينهما جبل لقلب الماء ومن الغرب أراضي قرية كفر دار والفاصل بينهما تل حجارة وتمامه شجر زيتون على طريق السالك وجميع الحصة التي قدرها النصف كاملا اثنا عشر سهما من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع أراضي قرية كفر دريان من حارم ولكاملها حدود أربع فمن القبلة أراضي قرية ماعز والفاصل بينهما الوادي ومن الشرق سرفود وسرمدا والفاصل بينهما سلسلة وشمالا أرض بايطه والفاصل بينهما الجبل ومن الغرب بايعيان والفاصل طريق سالك وجميع الحصة الشائعة وقدرها النصف كاملا اثنا عشر سهما من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بعليصه من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة مزرعة تل الشعير ومن الشرق كذلك وتمامه مزرعة بعنديد ومن الشمال أرض مزرعة البريج وتمامه مزرعة نابل وتمام الحد الشمالي أرض حاسين وطاحونها ومن الغرب مزرعة فافين وجميع الحصة التي قدرها تسعة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما وهي الربع والثمن من مزرعة طومان من الباب ولكاملها حدود أربع من القبلة أرض مزرعة القبيبات والفاصل بينهما أرض مجمع النهور ووادي الحيات هو من جملة أراضي طومان ومن الشرق أرض قرية عين برزة والفاصل بينهما الجب المعروف بالرومي بأعلاه رجم حجارة وتمامه أرض قرية البيرة والفاصل بينهما تربة الشهيد ومن الشمال أرض مزرعة وادي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650204,"book_id":4390,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":800,"body":"التين والفاصل طريق سالك آخذ إلى تادف وتمام الحد الشمالي أرض مزرعة البسلية والفاصل قناة مزرعة طومان ومن الغرب مزرعة دير قاق والفاصل رابية وتمام الحد العين والفاصل الجبل وجميع الحصة التي قدرها الثمن ثلاثة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما من أراضي قرية تلتانة القبلية ومزرعتها المعروفة بالديباجية من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة أراضي مزرعة عبلة والفاصل سلسلة حجارة ومن الشرق أرض مزرعة الدوير والفاصل جبل برجوم ومن الشمال أراضي مزرعة تلتانة الشمالية وأراضي الغور والفاصل بين تلتانة الشمالية وتلتانة القبلية سلسلة حجارة ورجمان من الحجر وآثار معصرة ورجم حجارة مستديرة صفة مصلى والفاصل بين الغور وتلتانة القبلية سلسلة حجارة ورجوم صخر منقور يجتمع فيه ماء المطر في الشتاء يسمى برام ومن الغرب أراضي مزرعة التويس والفاصل رجم حجارة وجميع الحصة التي قدرها ربع وثمن فدان من جملة أراضي قرية أطعانا من إعزاز ولكاملها حدود أربع من القبلة أرض مزرعة البريج والفاصل جبل وتل صوص وتمامه أرض قرية جوبه والفاصل سلسلة حجارة ومقطع حوارة ومن الشرق أرض تل عين والفاصل رجم صغير يعرف برجم المقسم وتمامه مزرعة عبلة ومن الشمال أراضي مزرعة عبلة والفاصل أصيار وتمام الحد الشمالي أراضي مزرعة كتيان والفاصل طريق آخذ إلى سروج المضيق ومن الغرب أراضي سروج المضيق والفاصل سلسلة حجارة والحجر المعروف بحجر الدريجات وتمامه أراضي مزرعة قرامل والفاصل سلسلة حجارة وتمام الحد الغربي أرض مزرعة بابل والفاصل تل صوصو وجميع الحصة التي قدرها الثلث ثمانية أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بمعراتا الخشب من الجومة وشهرتها تغني عن تحديدها وجميع القرية وأراضيها المعروفة بقرية كدلج وتعرف بقرية ماجق من تل صوص وجميع الحصة الشائعة التي قدرها الثلث ثمانية أسهم من أصل أربعة وعشرين سهما هي جميع القرية وأراضيها المعروفة بقرية كجك كسرى وللقريتين المذكورتين شهرة في موضعهما تدل عليهما وتغني عن تحديدهما فالذي وقفه الجناب الشريف مولانا المقر المولوي السلطاني الملكي الظاهري السيفي أعلاه الله تعالى بحقوق ذلك كله وطرقه وأراضيه وسهله ووعره وأقاصيه وأدانيه ومسارحه ومراعيه ومغره وصهاريجه بكل حقوق ذلك وداخل الحد وخارجه معروف به ومنسوب إليه من سائر الحقوق الواجبة وقفا صحيحا شرعيا وحبسا مخلدا مؤبدا مرعيا متصلا للإبتداء والوسط والانتهاء فابتدأ ما شرطه ووقفه على مصالح الزاوية الكائنة بخارج حلب المحروسة ببانقوسة بحارة ابن ماجة التي آنسها المرحوم الشيخ يبرق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650205,"book_id":4390,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":801,"body":"ووقفها معبدا لله ﷾ فيها الصلوات والذكر والعبادات ويأوى إليها الفقراء من أمة سيدنا محمد ﷺ المشتملة على حوش سماوي به بيتان وصهريجان وبئر ماء معين وبئر ماء من قناة حلب بسربس وبغل يدور به ويسقي به أشجار الزاوية وتعين سبيل المسلمين وغير ذلك وحرم مشتمل على بوابة مقنطرة وبوابة مربعة وأربعة أواوين متقابلات وأربع خلاوي سفلية وخلوة علوية بدرج وسقف معلق من نحيت ومحراب وقبة ومائة قنديل بسلاسل نحاس وأعلام وسرج وشبابيك حديد وأبواب ومنافع ولكاملها حدود أربع من القبلة مقام سيدي الشيخ أغلغان خليفة الشيخ يبرق وأخيه الشيخ محمد البراقي وقبره من حجر مكتوب عليه آية الكرسي ويليه ساحة سماوية وشرقا أراضي كشف وتمامه بئر ماء وشمالا أرض خال عن الغراس ذرعها ثمانون ذراعا بالذراع النجاري وغربا طريق سالك وإليه يفتح أغلاق الزاوية المباركة وما فيها من الفرش والتنوير وسماط في ليالي الجمعة وغير ذلك للفقراء الساكنين فيها من أمة محمد ﷺ.\rوشرط الواقف أسبغ الله سبحانه فضله عليه أن يبدأ المتولي من ريعه بعمارته وما فيه النماء ومصالح الزاوية النفيسة والعمارة الأنيسة حرست آثارها عن الدروس وحفظت أنجمها عن الطموس وما فضل بعد ذلك من ريع الوقف فيصرفه في مصالح الزاوية والفقراء وتنوير القناديل وغير ذلك من لوازم أمور الزاوية وإطعام الفقراء الساكنين بها وما فضل من ذلك يدفعه لأولاد الشيخ المنوه بذكره يستوي فيه الذكور والإناث قرنا بعد قرن ونسلا بعد آخر فمن فعل خلاف ذلك فالله طليبه وحسيبه وآخذه إليه ومخاصم به لديه يوم الطامة يوم الآزفة يوم التناد يوم عطش الأكباد يوم تبيض وجوه الأتقياء الأبرار وتسود وجوه الأشقياء الفجار يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم يتجلى فيه الجبار لعباده المصطفين الأخيار ويجزيهم جنات تجري من تحتها الأنهار فنعم عقبى الدار وكتب ما هو الواقع في الثامن من شهر رجب الفرد من شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة. وفي هذه المحلة حمامان أحدهما يقال له حمام الأفندي جار في أوقاف التكية المولوية والآخر يقال له الحمام الجديد عمره خاص بك ابن يوسف سنة ٨١٠ ووقفه على الخيرات وفيها أربعة مدر وخان يعرف بخان سنو يقال إنه كان في محله المحكمة الشرعية الشافعية وفيها خان آخر اسمه خان الزهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650206,"book_id":4390,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":802,"body":"تنبيه: يلحق بهذه المحلة مقبرة إعرابي وتربته التي ألمعنا إليها في الكلام على هذه المحلة ويلحق بها أيضا قرية بابلي المعروفة الآن ببستان الخربة الجاري في أملاك ورثة المرحوم (محمد أفندي الجابري) وهو يشتمل على مسجد كان هو مسجد القرية قبل خرابها وله عدة أوقاف منها ما وقفته الحاجة زليخا بنت الحاج أحمد ابن الحاج خير الدين وهو ست كدنات من ستة بساتين متصلات ببعضها وهي في مزرعة كوكرد ظاهر حلب والخرائر بسهم الغول والدكة وسهم الحاج علي وكلها في مزرعة البريكات تاريخ كتاب وقفها سنة ١١٥٩.\rويلحق بهذه المحلة مشهد الشيخ فارس وقد تكلمنا عليه في ترجمة (أبي بكر النصيفة) فراجعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650207,"book_id":4390,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":803,"body":"محلة الملندي (خ)\rيحدها قبلة حارة المشاطية وشرقا حارة الدلالين وشمالا برية إعرابي وغربا حارة ابن يعقوب عدد بيوتها ١١١ ونفوسها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٢٢/٤٥٩/٨٨١/مسلمون ١٢/١١/٢٣/روم كاثوليك ٤٣٤/٤٧٠/٩٠٤/المجموع\rآثارها\rمسجد الملندي وفيه مزار للملندي وسبيل صهريج عليه بناء يعرف بسبيل سيف الدين داخل الحارة ومزار سيف الدين هذا داخل دار مملوكة وسبيل الملندي في سوق المشاطية صهريج عليه بناء وخان يعرف بخان البصل لبيع الغلات وخانان لربط الدواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650208,"book_id":4390,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":804,"body":"محلة أغير (خ) عدد بيوتها ٣١٣\rيحدها قبلة حارة الماجي وكوجك كلاسه وشرقا وشمالا البرية وغربا العاشور. ولفظة أغير محرفة عن آق يول وهي كلمة تركية مركبة من كلمتين آق معناها الأبيض ويول معناها الطريق وتركيبها العربي الدرب الأبيض وسميت هذه المحلة بهذا الاسم لأنها كانت قبل عمرانها طريقا أبيض من الحوار وقيل أصل أغير آغايولى أي طريق الآغا والمراد به أمير سكان تلك المحلات من الأتراك وهي محلة مرتفعة جيدة المناخ كثيرة الماء يجري إليها من قناة حلب والغالب على أهلها الثروة وأكثر باعة الفحم وتجاره في حلب من أهل هذه المحلة وهم يشاركون الأكراد ويجلبون بواسطتهم المبالغ الوافرة من الفحم وهم أهل عصبية وكلمة نافذة أما عدد سكان هذه المحلة فهم:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٦١/٦٧٦/١٣٣٧/مسلمون ٤٠٩/٣٧١/٧٨٠/روم كاثوليك ١١٧/١٠٤/٢٢١/أرمن ١٢/٩/٢١/روم ١٩/١٩/٣٨/أرمن ١٤/٧/٢١/لاتين ١/٢/٣/كلدان ١٠٧/٩٥/٢٠٢/سريان ٥٨/٤٢/١٠٠/موارنة ٢٨٢٣ المجموع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650209,"book_id":4390,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":805,"body":"آثارها\rتكية بابا بيرام\rخارج المحلة في شماليها تجاه المقبرة وهي تكية قديمة مشروطة لأهل الطريقة القلندرية عمرت سنة ٧٦٤ وبابا بيرام هو أحد مشاهير مشايخ هذه الطريقة توفي في السنة المذكورة ودفن في شمالي هذه التكية وعمل على قبره حجرة وكتب على بابها هذا مشهد قطب العارفين بيرام بابا ابن الخواجه أحمد اليسوي ابن يوسف الهمداني انتقل في سنة ٧٦٤ ورأيت في جانب قبره شمعدانا من النحاس الأصفر منقوشا بعض كلمات بقلم فضى منها (اللهم أبد وخلد دولة السلطان الأعظم والخاقان الأعدل أبو النصر سلطان بهادر) ورأيت أيضا فرمانا من أحد سلاطين العراق الحيدرية مذيلا بتوقيع السلطان حسن الطويل محررا باللغة الفارسية فآثرت تعريبه وإثباته وهو «المقر الحكم ميرزا أبو النصر بهادر» وبعد هذه العبارة (حالا شيخ تكية بابا بيرام) وبعدها. قد أمرنا الدرويش محمد بالرجوع إلى ما عيناه به من طعام الفقراء القلندرية ورفقناه بالدرويش عيسى ليكونا يدا واحدة في حسن القيام ويمن التوجه والسعي كي تدوم الخانقاه معمورة كما كانت ويبقى الفقراء والدراويش محفوظين في الأمان ويكونا كالأخوين في خدمتها فاسعوا باكتساب مرضاتنا ولا تخرجوا عن حدود إشارتنا واعتمدوا على آثار تحريرنا الواصل إليكم المؤرخ في غرة محرم الحرام سنة ٨٧٧ الختم «الواثق بالملك الرحمن حسن بن علي بن عثمان» ومكتوب على باب التكية «هذه تكية باب بيرام اليسوى أنشأها على ضريحه ملك العراقين وخرسان وفارس جنتمكان السلطان حسن بن علي شاه ابن عثمان خان عليهما رحمة الرحمن في محرم سنة ٨٧١» أقول هذه التكية الآن معمورة وهي عبارة عن صحن واسع يبلغ خمسين ذراعا في مثلها تقريبا حجرتان في جنوبيه قبلية يسمونها الميدان وهي محل إقامة الذكر جددت سنة ١٠٤٦ وفي غربيها حجرتان للدراويش وفي شرقيها بيت لجلوس الشيخ وفي شماليها صفة فيها بعض القبور في غربيها عرصة فيها أشجار وشرب التكية من دولاب في هذه العرصة ماؤه من قناة حلب يأتي في سرداب رأسه من قناة بردبك وللتكية من الأوقاف مزرعة قرية عندان وقليل من الحوانيت في حلب وتبلغ غلة وقفها زهاء خمسة عشر ألف قرش وكان الذي يتولى هذه التكية ووقفها ومشيختها دروايش الطريقة القلندرية فكان أمرها مهملا عند الحلبيين لا يتردد إليها سوى قليل منهم ثم في سنة ١٢٢٠ اتصل ببعض شيوخها (هاشم ابن الحاج يوسف الكلاسي) وصار بينهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650210,"book_id":4390,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":806,"body":"مصاهرة ثم تولى هاشم أمر التكية وبعد وفاته آلت مشيختها لأولاده الذين منهم المرحوم (الشيخ عبد الحميد دده) ففرغ المشيخة على ابن بنته الذي هو شيخها المتوفي هذه السنة وهي سنة ١٣٤١.\rواعلم أن طائفة القلندرية تنسب إلى الشيخ جمال الدين محمد الساوجي الزاهد قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن بجبل قاسيون بزاوية الشيخ عثمان الرومي وصلى بالشيخ عثمان مدة ثم حصل له زهد وفراغ من الدنيا فترك الزاوية والمجلس وأقام بمقبرة باب الصغير قرب موضع القبة التي بنيت لأصحابه وبقي مدة مديدة في قبة زينب بنت زين العابدين فاجتمع فيها بالجلال الدر كزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية ثم أن الساوجي حلق وجهه ورأسه فانطلى على أولئك حاله فوافقوه وحلقوا ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان الرومي على الساوجي فوجدوه فسبوه وقبحوا فعله فلم ينطق بشيء ولا رد عليهم ثم اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود سنة ٦٢٠ ثم ليس دلق الشعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزيه المنافي للشرع فبقى بينهم ساعة مطرقا ثم رفع رأسه وإذا هو بشيبة كبيرة بيضاء فاعتقدوه وافتتنوا به حتى قيل إن قاضي دمياط وأولاده وجماعة حلقوا لحاهم وصحبوه ثم توفي في دمياط ودفن بها وقبره مشهور وذكر ابن إسرائيل الشاعر أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق بعد سنة ٦١٠ والله أعلم.\rومن آثار هذه المحلة: مدفن يقال له مشهد الصوفية في جنوبي التكية المتقدم ذكرها باتصاله جدد بابه الشيخ عبد الحميد المذكور آنفا سنة ١٢٩٧ وفيه عدة قبور منها قبر الشيخ محمد بن قاسم بن أوس الصوفي الأربلي ورأيت فرمانا مذيلا بتوقيع صورته (الواثق بالملك الظاهر عبده إسماعيل الملك الظاهر) تاريخه سنة ٨٠٨ وهو يتضمن أن ثلاثة أرباع قرية تل حبش وقف على هذه التربة. ومن آثار هذه المحلة جامعها الشهير وهو جامع الأجه بك أنشأه المذكور في حدود سنة ٩٦٦ وأنشأ تحته قسطلا عمل له مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى وحول إليه ماء القسطل الأسود الآتي ذكره ثم أعاد فائضه إلى القسطل الأسود في مجرى جدده وهو جامع فسيح عال يصعد إليه بدرجات وله منارة ومحله قرب السوق الجنوبي من المحلة في شرقي الجادة وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته وفي زلزال سنة ١٢٣٧ انهدم معظمه وجدد من أوقافه بمعونة من أهل الخير وهو جامع المحلة.\rومن آثارها أيضا مسجد التينة وهو من أقدم مساجد هذه المحلة وله من الأوقاف كفايته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650211,"book_id":4390,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":807,"body":"وهو في غربي المحلة ويقال أن بانيه هو خالد ابن أبي بكر ابن محمد ابن العالم المشهور بالولاية الشيخ عبس الريحاوي السرجي الصوفي الخرقة نزيل حلب وبيت الطباخ الآن ينتسبون إليه وإن قدوم خالد من سرجه إلى حلب كان في أواخر القرن التاسع وقد توطن هذه المحلة وهو أول من عمر بها وكانت قبل ذلك برية. ومن آثارها أيضا القسطل الأسود لحجرة سوداء مبنية فيه وهو قسطل قديم جدا كان موجودا قبل عمران المحلة حتى قيل أنه كان يسمى قسطل المرجه لما كان يوجد حوله من المرج المنبسط أيام كان موضع هذه المحلة برية وكان مجرى هذا القسطل مختصا به ثم حوله ألاجه بك إلى قسطله كما تقدمت الإشارة إليه.\rوفي جانب هذا القسطل مسجد كان قبلا مصلى مكشوفا ثم عمره أهل الخير. وفي السوق الجنوبي من هذه المحلة زاوية يفتح بابها إلى الغرب تعرف بزاوية المصريين لها قبلية تعلم فيها الأطفال ولا يعلم لها وقف. وفي هذا السوق أيضا سبيل ينسب لبيت الوتار له من الأوقاف كفايته. ومما يلحق بهذه المحلة مسجد البختي وهو خارج بابها في البرية شرقي تكية بابا بيرم إلى الشمال بينهما قدر غلوة والمشهور أنه من آثار المرحوم السلطان الملك الظاهر البندقداري وكان أشرف على الخراب وكادت تنطمس معالمه إلى أن أمر بعمارته السلطان عبد الحميد خان الثاني وعمل له منبرا ومنارة وصارت تقام فيه الجمعة إلا أنه ليس له من الريع شيء معلوم وقد كتب على بابه بعد انتهاء عمارته تاريخ من نظم أخي الشيخ بشير ﵀:\rانظر إلى آثار رحمة ربنا ... أحيا الموات وعاد بالإحسان\rوإلى صنيع مليكنا الغازي الذي ... سعد الزمان به وكل مكان\rفلأمة المختار جدد جامعا ... حتى تقام عبادة الرحمن\rفلتغتبط إذ أرخوه بعيدها ... قد شاده الملك الحميد الثاني\rوالجهة التي يوجد فيها مسجد البختي كانت تسمى الرمادة وكانت محلة كبيرة كالمدينة متصلة بها وقد ذكر فيها عن ابن شداد أنها كانت تشتمل على ٣٤ مسجدا ومن آثار هذه المحلة مسجد قديم داثر في جنوبي جامع ألاجه بك يعرف بمسجد بلنكو وقيل هو مسجد بكتوت سعى بتعميره أهل الخير. وفي هذه المحلة أربعة بيوت قهاوي ومداران وثلاثة أفران وخمسة خانات وحمام جار بأوقاف ابن عيد. وذكر ابن الحنبلي في تاريخه در الحبب في ترجمة (عز الدين بن يوسف الكردي) أن داخل محلة آق يول حوض كبير من آثار عز الدين المذكور ومحله هو القسطل الأسود الذي تكلمنا عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650212,"book_id":4390,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":808,"body":"حارة الألماجي (خ) عدد بيوتها ١٠٨\rيحدها قبلة تراب الغربا وشرقا الماوردي وشمالا أقيول وكوجك كلاسه وغربا قسطل المشط والشرعسوس عدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٠٣/٢١٠/٤١٣/مسلمون ١٧٥/١٤٦/٣٢١/روم كاثوليك ٥٠/٣٥/٨٥/أرمن كاثوليك ١٤/١٨/٣٢/روم ٢٦/٣٣/٥٨/أرمن ٤/٢/٦/بروتستان ٤/٩/١٣/لاتين ٦/٧/١٣/كلدان ٦٦/٥٥/١٢١/سريان ٢٥/١٤/٣٩/موارنة ٥٧٣/٥٢٨/١١٠١/المجموع\rآثارها\rجامع الميداني\rأكبر جوامع هذه المحلة تقام فيه الصلوات والجمعة وهو جامع واسع معمور يوجد في دهليزه مدفن فيه مزار ولي اسمه الشيخ عبد الله وباني هذا الجامع هو (حسين بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650213,"book_id":4390,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":809,"body":"الحلبي الشهير بابن الميداني) لأن أباه كان قيم الميدان الأخضر المتوفي سنة ٩٣٤ وقد وقف على جامعه هذا أوقافا جليلة وعمر له حوضا في داخله وآخر على بابه وكانت منارة الجامع فوق الحوض الخارجي فلما آلت إمامة الجامع وتوليته إلى العارف بالله (محمد بن خليل المعروف بابن قنبر) المتوفي سنة ٩٦١ رأى المنارة قد اختل نظامها فنقضها دورا إلى أن انتهى بها ثم أمر المعمار أن يبنيها دورا إلى تمامها داخل الجامع تجاه باب قبليته. وهو الآن عامر الشعائر وله من الأوقاف ما يقوم بضرورياته ولكنه متوهن البناء محتاج للترميم. وفي سنة ١٣٢٤ سخر الله له أناسا من أهل الخير فسعوا بجمع إعانة من المسلمين صرفوها على توسيع حوضه وتجديد بابه وفي سنة ١٢٢١ وقف الحاج عبد الرزاق ملحيس ثلاث دور ودكان شرطها بعد انقراض ذريته لهذا الجامع.\rومن آثار هذه المحلة: مسجد سيه جان «١» في زقاقه أنشأه الخواجه أحمد وجدده ابن ابنه الحاج أحمد ناصر الدين ابن الشيخ إسحاق المعروف بابن سيه جان وشرط له عدة خيرات في وقف كبير وقفه عليه سنة ٩٨٥ وهو الآن معمور بذكر الله تعالى تقام فيه الصلوات الجهرية وتتلى فيه ربعة بعد صلاة الصبح وهي مما شرطه الواقف المذكور. وهناك عدة شروط خيرية معطلة والوقف لم يبق على حالته بل لعبت به أيدي المغتصبين والمتغلبين.\rومن الآثار في هذه المحلة، مسجد الفرّاء المتخذ زاوية لخلفاء الشيخ الأنجق وهو مسجد أنشئ في حدود الألف وله من الأوقاف كفايته وقد وقف عليه سنة ١٢٠١ علي بن إبراهيم ابن الحاج طه المشهدي وقفا حافلا شرط أن يصرف من غلته في كل شهر ١٥ قرشا إلى ٣٠ قارئا يختمون القرآن في كل يوم بعد صلاة الصبح في المسجد الزاوية المذكور وشرط نصف القرش في كل شهر لنقطه جي وهو الإمام وقرشا للجابي وما فضل بعد التعمير والترميم يصرف في وجوه البر والصدقات ومن جملتها طعام للمختلين خلوة الأربعينية في المسجد الزاوية المذكورة وشرط التولية على وقفه هذا لنفسه مدة حياته وبعده لأولاده ثم لأعقابه وأنسالهم فإذا انقرضوا فلشيخ الزاوية وإذا انهدم المسجد فتنقل القراء لجامع قسطل الحرامي ويتولى الوقف إمام جامع قسطل الحرامي وهو النقطه جي وبانهدامه يتولى الوقف حاكم الشرع بحلب. في هذه المحلة حمام يعرف بحمام الألماجي تجاه مسجد الفرا بميلة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650214,"book_id":4390,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":810,"body":"الشمال وهو أي الحمام وقاسارية في حارة المحب مما وقفه سنة ٩٥٥ وسنة ٩٩٢ الحاج بدر الدين ابن الخواجكي الكبير العريقي الصارمي ابن الحاج رجب بن حميد وشرط في وقفه هذا أن يدفع في كل شهر من العثمانيات ٦٠ لقارئين يقرآن ما تيسر من القرآن في تربة والده بمحلة البندرة و ٣٠ للمتولي ويعمل في كل سنة خمسون رطلا من السميد أقراصا بالسمن والعسل وتفرق على الفقراء ويشتري في عيد الأضحى عدة أضاحي. ومن الآثار في هذه المحلة أيضا مسجد قرب باب محلة الشرعسوس من شرقيه يقال له مسجد الفتال له من الأوقاف كفايته وتقام فيه الجهرية. وفي هذه المحلة أربعة قساطل وهي قسطل الميداني تجاه جامعه وقسطل البازرباشي وقسطل الفرا تجاه مسجده على صف الحمام وقسطل الفتال شرقي مسجده وفيها فرنان ومدار وعدة قياصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650215,"book_id":4390,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":811,"body":"حارة الشرعسوس (خ) عدد بيوتها ٩٩\rيحدها قبلة الألماجي وحارة قسطل المشط وشرقا الألماجي وشمالا قسطل الحرامي وغربا حارة البساتنه وعدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٥٥/٥٣/١٠٨/المسلمون ١٩٦/١٩٠/٣٨٦/الروم الكاثوليك ٩٢/٨٨/١٨٠/الأرمن الكاثوليك ٩/٣/١٢/الروم ٤/١/٥/الأرمن ٤/١/٥/البروتستانت ١٢/٩/٢١/اللاتين ٦٦/٤٤/١١٠/السريان ٩/١٩/٢٨/المورانة ٨٥٥/المجموع لا أعرف وجه تسمية هذه المحلة بهذا الاسم قيل هو محرف عن كلمة شريعتلى أي المتشرع والصحيح أن هذه اللفظة كانت تطلق على جميع المحلات الكائنة بين أقيول وساحة التنانير. وأما آثار هذه المحلة فهي قسطل في وسطها يعرف بها. وذكر في بعض الأوراق السلطانية بقسطل بنقوس ولا يعلم له وقف، وفيها أيضا مسجد يعرف بزاوية الشيخ عبد الله محله شمالي المحلة تصلى فيه الجهرية ولا يعلم له وقف. وفيها كنيسة قرب المسجد المذكور لطائفة الروم الكاثوليك بنيت في حدود سنة ١٢٥٠ على اسم القديس جرجس المعروف بالمار جرجس يزوره جميع طوائف النصارى في يوم معلوم من نيسان وينذرون له النذور وبعض النساء يمشين إليه حفاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650216,"book_id":4390,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":812,"body":"حارة قسطل المشط (خ) عدد بيوتها ٥٣\rيحدها قبلة حارة جسر الكعكة وشرقا الألماجي والقواس وشمالا الشرعسوس والبساتنه وغربا حارة الأكراد وعدد سكانها:\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١١٦/٢١٤/المسلمون ٢٩/٤٢/٧١/الروم الكاثوليك ٢٣/١٨/٤١/الأرمن الكاثوليك ١٥/١٣/٢٨/الروم ١٦/١٠/٢٦/الأرمن ٣/٢/٥/البروتستان ٢/١/٣/اللاتين ١٤/٨/٢٢/السريان ١٥/١٠/٢٥/الموارنة ٤٣٥/المجموع لا يوجد في هذه المحلة من الآثار الخيرية سوى قسطل المشط الذي تضاف المحلة إليه ولا يعرف له وقف ومسجد قسطل المشط تجاهه وله من الوقف ما يقوم بضرورياته وباني المسجد والقسطل واحد وفي المسجد تقام الصلوات الخمس وهو مشتمل على حوض استحدث سنة ١٣١٢ من وصية امرأة من المسلمين مكتوب على باب القبلية ما صورته:\rبنى قاسم بن المشط أكرم ماجد ... ومن يرتقى العليا به والمكارم\rبصدق لوجه الله أشرف مسجد ... ومن يفعل الخيرات فالله عالم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650217,"book_id":4390,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":813,"body":"وهذا له عند الكريم ذخيرة ... وأعظم أجر للقيامة دائم\rدليل قبول الخير جاء مؤرخا ... بنى مسجد التقوى وللدين قاسم\r١٠٤٧\rوفي غربي هذا المسجد داخل المحلة مغار كبير يؤجر للفتالين وتؤخذ غلته للمسجد.\rوفي شهر رجب سنة ١٣١٣ أحدثت في هذا المسجد منبرا وحصلت على إذن الحاكم الشرعي بإقامة الجمعة فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650218,"book_id":4390,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":814,"body":"حارة البساتنة (خ) عدد بيوتها ٩٠\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٤٨/٢٤٠/٤٨٨/مسلمون ٥٧/٥٨/١١٥/روم كاثوليك ٤٧/٤٥/٩٢/أرمن كاثوليك ١١/١٣/٢٤/روم ١٣/٩/٢٢/أرمن ٧/٨/١٥/كلدان ٣٨/٤١/٧٩/سريان ١٤/١٨/٣٢/موارنة ٨٦٧/المجموع يحدها قبلة حارة قسطل المشط وشرقا الشرعسوس وشمالا قسطل الحرمي وغربا حارة الأكراد: لا آثار فيها سوى مسجد على الجادة في الصف المتجه إلى الشرق يقال له مسجد قنبر لا نعرف له ترجمة أوقافه دار في المحلة وحصة من بستان في النهريات يبلغ ريعهما السنوي خمسين ذهبا عثمانيا تقريبا ويقال أن له غير ذلك من الأوقاف غير إننا لا نعرفها. وفي هذه المحلة حمام يعرف بحمام البساتنه وهو قديم وكان جاريا في أملاك السلطان عبد الحميد خان الثاني وبعد الانقلاب الدستوري العثماني الحق بالأملاك الأميرية. وفي هذه المحلة عدة بيوت يعاني أهلها سياسة المعزى وهم يعرفون بالمعازة وكل دار قريبة من دورهم يكون فيها الهواء أوخم والبعوض أكثر. وفيها مدار واحد وعدة مصانع لنسيج الأقمشة. وفي هذه المحلة من مهاجري الأرمن وغيرهم ضعفا أهلها الوطنيين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650219,"book_id":4390,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":815,"body":"محلة قسطل الحرامي (خ) عدد بيوتها ٣١٦ وعدد سكانها الوطنيين\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٨٥/٢٧٥/٥٦٠/مسلمون ٦٨٨/٦٥٢/١٣٤٠/روم كاثوليك ٢٩٦/٢٤٤/٥٤٠/أرمن كاثوليك ٣٢/٢٦/٥٨/روم ٤٥/٣١/٧٦/أرمن ١٤/١٤/٢٨/لاتين ٧/٣/١٠/كلدان ١٨٢/١٢٠/٣٠٢/سريان ١١٤/١١١/٢٢٥/موارنة ٣١٣٩/المجموع حد هذه المحلة قبلة حارة البساتنه وشرقا أغيور وشمالا مقبرة جب النور وغربا الغطاس وهي محلة عظيمة ومهاجرو الأرمن فيها يبلغ عددهم أضعاف المواطنين. أعظم أثر فيها جامع بردبك المعروف بجامع قسطل الحرامي أو الحرمي. وهو جامع واسع عظيم معمور الشعائر واسع القبلية والصحن في جهته المتجهة إلى الغرب حجرة جميلة لجلوس الإمام في شماليها ميضأة يجري إليها الماء دائما وفي جهته المتجهة إلى الجنوب رواق في شرقيه حجرة واسعة سقفها قبة تعلم فيها الأطفال مكتوب على بابها ما يفهم منه أنها بنيت سنة ٨٩٧ وفي غربي الرواق قبر كتب على نصبة رأسه: هذا قبر المرحوم بردبك التاجر الشهير ابن عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650220,"book_id":4390,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":816,"body":"منشئ القسطل ومجري ماءها تغمده الله برحمته. وعلى نصبة الرجل توفي إلى رحمة الله تعالى في شهر رمضان المعظم سنة ٨٩٧ من الهجرة. وعلى صدر القبر:\rتعاظم بي ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما\rولما دنت وفاتي وحانت منيتي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما\rوعلى باب الجامع تحت منارته مما يلي الجادة: في أيام المقر الكريم السيفي أزدمر مولانا ... ملك الأمراء كافل حلب المحروسة جدد هذه المنارة ... بردبك تاجر المماليك السلطانية أثابه الله الجنة بتاريخ شهر رجب سنة ٨٩٦، وعلى باب القبلية:\rجدد حقا مخلصا ... معبدنا الزاكي حسن\rيا محسنا بالخير دم ... مانح الخير الحسن\rسنة ١١٣٢\rوعلى طراز المحراب داخلا (آية الكرسي) وعلى دائر قنطرته (البسملة ثم الآية ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) وعلى قنطرته:\rقد أذن الله برفع بيته ... للذكر بالآصال والاشراق\rقد وعد الحسنى عليه أرخوا ... فحسن جدد خيرا باقي\rسنة ١١٣٣\rهذا المحراب من المحاريب التي انفردت بين محاريب جوامع مدينة حلب بالجمال وبداعة الصنعة وحسن الخطوط والنقوش وجوهر الحجر وهو محراب المدرسة الرمضانية التي نتكلم عليها قريبا نقل إلى هذا الجامع سنة ١١٣٣. قلت المفهوم مما كتب على باب الجامع تحت منارته إن هذا الجامع قديم لا يعرف من أنشأه وأن بردبك إنما جدد منارته وأنشأ فيه مكتبا وجر إليه الماء من قناة حلب بقناة خاصة، وعلى باب الجامع قسطل يجري إليه الماء دائما من قسطل وراءه في غربي الجامع كلاهما من إنشاء بردبك. ومن الآثار القديمة في هذه المحلة مكان شبيه بالبستان يبلغ طوله ٦٠ ع في عرض ٥٠ تقريبا له باب صغير مهجور متجه إلى الجنوب داخل دار صغيرة قد كتب على نجفته ما يفهم منه أن هذا المحل أنشئ في أيام السلطان الملك الظاهر خشقدم وله باب آخر مستعمل يفتح إلى الجادة متجه إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650221,"book_id":4390,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":817,"body":"الشرق يظهر أنه حادث وفي هذا المحل حوض كبير يجري إليه الماء من فائض قسطل بردبك الذي على باب الجامع وفي شماليه الشرقي قبر كتب على صدر نصبته يا زائرا قبري بالله ترحم عليّ. واقرأ القرآن عندي. صدقة منك إليّ (وعلى النصبة الأخرى) كم وقفت حول قبر وأنا مثلك حي. لا تأمن من الدنيا. إنما الدنيا كفي. وعلى نصبة الرأس (إلى) - (الله) : هذا ضريح المهدي المرحوم شرف الدين حسن المشهدي. (وعلى النصبة الأخرى) في شهر شوال المبارك سنة ٨٦٥. وعلى سنام القبر يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان إلخ الآية. والظاهر أن هذا المحلة كان تربة وكان فيه عدة قبور باق أثر بعضها.\rوفي غربي هذه التربة مسجد لا نعرف له ترجمة في هذه المحلة أيضا جامع يعرف بجامع الابن قديم فوق بابه منارة بناها ثلاثة أخوة وهم حسين وشهاب الدين أحمد وعلاء الدين أولاد الحاج ناصر الدين محمد ابن كونج السارين أحد أمراء حلب والمشهور بين أهل المحلة أن منشئ هذا الجامع هو ابن منشئ جامع قسطل الحرامي ولهذا اشتهر اسمه عندهم بجامع الابن. في صحن هذا الجامع حوض يهبط إليه بدركات يجزى إليه الماء دائما من قناة بردبك ثم يجري منه الماء إلى قسطل محلة الشرعسوس ومنه إلى قسطل المشط. وفي هذه المحلة أيضا مسجد تقام فيه الجهرية يقال له مسجد العاشور لأنه في زقاق العاشور مكتوب في جانب محرابه الصيفي «جدد هذا المسجد المبارك الحاج رسول ابن الحاج علاء الدين الشهير بابن الرسول الكائن بزقاق المزرعة ابتغاء لوجه الله تعالى وذلك بتاريخ شهر رجب سنة ٩٢٩» وفيها أيضا زاوية تعرف بزاوية الشيخ جاكير مشرفة على الخراب. وفيها مخفرة للشرطة في حضرة جامع قسطل الحرمي وخان تباع فيها الغلة أنشأه (عطاء الله بن عبد الرحمن آل المدرس) في حدود سنة ١٣٠٠ وخان آخر مستعمل الآن من قبل بلدية حلب مستودعا للمواد الملتهبة أنشأه في حدود هذا التاريخ أحد تجار النصارى. وفيها ١٣ مدارا وعدة قياصر لنسج الأقمشة وفي أحد المدر مطحنة تدور بقوة الغاز الفقير تستعمل لطحن الحبوب وعمل الجليد.\rتنبيه: يلحق بهذه المحلة قسطل الرمضانية وهو مما أنشأه بردبك في حدود سنة ٨٩٠ يجري إليه الماء من قناة بردبك التي رأسها من قناة حلب الكبرى عند القبر الطويل فيخرج من جنوبي قناة بردبك هذه فرع يجري إلى بستان الأقباعي المعروف بجنينة يمش ثم يخرج من شماليه فرع إلى تكية الشيخ بابا بيرم ثم من شماليه أيضا فرع إلى قسطل الرمضانية ومنه يؤخذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650222,"book_id":4390,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":818,"body":"مجرى مغتصب إلى مستشفى الرمضانية المتقدم ذكره ويجري من هذا المجرى ماء يصب في بستان الرمضانية عصبا ثم يصب ماء أصل مجرى قناة بردبك في جرن قرب جامع قسطل الحرمي يسمى المقسم فيخرج منه فرعان (أحدهما) يجري إلى جامع الابن ومنه إلى قسطل الشرعسوس ومنه إلى قسطل الفتال ومنه إلى قسطل نازي ويخرج فرع آخر من قسطل الشرعسوس ينتهي إلى قسطل المشط ومنه إلى جامع قسطل المشط و (الآخر) يجري إلى جرن آخر يسمى المقسم الثاني يخرج منه أربعة فروع.\rأولها: يجري إلى جامع بشير باشا ومنه إلى قسطل السلطان تحت برج الساعة في حضرة باب الفرج ومنه إلى قسطل المصابن ومنه إلى قسطل أبي خشبة في سوق باب الجنان قرب خان الزيت.\rوثانيها: يجري إلى جامع شرف ومنه إلى قسطل جامع شرف ومنه إلى قسطل رجب باشا ومنه إلى قسطل محلة بحسيتا ومنه إلى سبيل الألتنجي.\rوثالثها: إلى جادة التدريبة ومنها إلى سبيل محلة الشمالي ومنه إلى حمام بهرام.\rورابعها: إلى جامع الحرمي ومنه إلى حمام البساتنه ومن جامع الحرمي يخرج فرع آخر إلى قسطل جامع الحرمي الكائن على بابه ومنه إلى تربة المعظم ويخرج من قسطل جامع الحرمي فرع آخر إلى مسجد خير الله ومنه إلى قسطل الأكراد ومنه إلى قسطل جادة التدريبة.\rتنبيه: كان يوجد تجاه قسطل الرمضانية مدرسة أنشأها أحد أمراء الأسرة الرمضانية التي عددناها في جملة الدول التي لها علاقة بحلب غير أن هذه المدرسة بعد انقراض الدولة الرمضانية أهملت وعطلت شعائرها ثم أخذت بالخراب فنقل محرابها إلى جامع قسطل الحرمي الذي تكلمنا عليه ونقلت منارتها إلى تكية الشيخ أبي بكر الوفائي وزالت معالم المدرسة عن آخرها وصارت من جملة بستان يجري في تصرف أشخاص معلومين. وهو البستان الكائن في غربي المستشفى العسكري المعروف بمستشفى الرمضانية الآتي ذكره وفي شرقي شمالي هذا البستان قبر على ضريحه كتابة لم أتمكن من قراءتها. ومما يلحق بهذه الملحة المستشفى العسكري الكائن في غربي تكية الشيخ أبي بكر الوفائي بينهما عرض الطريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650223,"book_id":4390,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":819,"body":"هذا المستشفى أنشأه المرحوم إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر حينما استولى على حلب وباقي البلاد السورية وقد حمل الناس على العمل به طوعا وكرها ونقل حجارته من القلعة وأسوار البلدة وغيرها من المباني القديمة المتداعية إلى الخراب. ثم في أيام الدولة العثمانية أنشئ تجاهه في غربيه حديقة تسقى من دولاب في جنوبيه متصل به عذب يجري ماؤه إليه من قسطل الرمضانية ثم في أيام الحرب العامة زيد في هذه الحديقة زيادة عظيمة أصبحت بستانا كبيرا وعمر في أطرافها عدة خلاوي على طرز جميل زيدت بها غرف المستشفى فصار من أعظم مستشفيات سوريا بسعته وكثرة غرفه وخلواته وبستانه وحسن موقعه ولطف مناظره وله في جهته الجنوبية حمام كان يفتح في بعض الأحيان إلى الناس غير العساكر. أما الآن فقد هجر واستعمل محلا للأعتاد العسكرية وأثقالها وكانت أسطحة هذا المستشفى مفروشة بالقرميد الذي كان يصنع في معمل مبني في شماله ثم في الأيام الأخيرة رفع القرميد وفرش بدله بنوع من الصفيح. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650224,"book_id":4390,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":820,"body":"حارة زقاق الأربعين (خ) عدد بيوتها ٩١ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦/١٣/٣٩/مسلمون ١٨٤/١٧٤/٣٤٨/روم كاثوليك ١٦/٢٤/٤٠/أرمن كاثوليك ٤/٢/٦/روم ٥/٥/١٠/لاتين ١١/١٨/٢٩/سريان ٦/٦/١٢/كلدان ٢٣٢/٢٥٢/٤٨٤/المجموع يحدها قبلة حارة عبد الرحيم وشمالا الهزازة وغربا عبد الحي وشرقا محلة الأكراد. يقال إن هذه المحلة مما أسس في أيام السلطان سليم خان العثماني بعد استيلائه على حلب أحضر إليها أربعين أسرة من المسيحيين ليقوي بهم تجارة حلب على ما ذكرناه في المقدمة في الكلام على النصارى فبنت تلك الأسر في هذا الموضع أربعين دارا اتخذوها لسكناهم وسميت المحلة بعددهم. لا آثار خيرية في هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650225,"book_id":4390,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":821,"body":"حارة بيت محب (خ) عدد بيوتها ٤٧ عدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٩/٤٢/٧١/مسلمون ٨٠/٩٥/١٧٥/روم كاثوليك ١٧/٢٧/٤٤/أرمن كاثوليك ١٦/٨/٢٤/روم ١٣/١٤/٢٧/أرمن ١٥/٩/٢٤/سريان ١٨/١٥/٣٣/موارنة ١٨٨/٢١٠/٣٩٨/المجموع يحدها قبلة وغربا المبلط التابع العطوي ومحلة المغربلية وشرقا المغربلية وشمالا عبد الرحيم. عرفت هذه المحلة بأسرة قديمة كانت تسمى بيت محب الدين لم يبق منهم أحد يعرف. والمحلة قد تعرف الآن باسم بيت العقيلية. لا أثر خيري فيها سوى زاوية العقيلية وهي زاوية عامرة وأوقافها وافرة أشرنا إلى الكثير منها في جدول الأوقاف الآتي بيانه.\rعلى أن هذه الزاوية لم أر لها ذكرا في التاريخ سوى ما حكيناه في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن العقيلي) والأسر الشهيرة القديمة في هذه المحلة أسرة آل العقيلي ووجيهها الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أحمد الحافظ العقيلي رئيس كتاب المحكمة الشرعية الآن وأخوه الطبيب النطاسي السيد عبد القادر وأسرة بني الزنابيلي ووجيهها السيد شريف وأسرة آل والي ووجيهها السيد عبد الله. وفيها ثلاث قاساريات لنسج الأقمشة إحداها من وقف الزاوية المذكورة والأخرى من أوقاف المدرسة العثمانية والثالثة من وقف بني السياف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650226,"book_id":4390,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":822,"body":"حارة ترب الغرباء (خ) عدد بيوتها ٥٨ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤/٢٤/٣٨/مسلمون ١٠٩/١٠٦/٢١٥/روم كاثوليك ٦٦/٥٦/١٢٢/أرمن كاثوليك ١٩/١٧/٣٦/روم ٦٦/٦٢/١٢٩/أرمن ٨/٤/١٢/بروتستان ٤/٤/٨/لاتين ٤/٤/٨/كلدان ٣٥/٣٢/٦٧/سريان ٢١/٢٥/٤٦/موارنة ٣٤٦/٣٣٥/٦٨١/المجموع يحدها قبلة وشرقا المرعشلي وشمالا وغربا الماوردي والألمه جي جي كان موضع هذه المحلة تربة تعرف باسم تربة الغرباء كأنها كانت مختصة بدفن أمواتهم ثم هجرت وفي حدود القرن الثامن أخذت تعمر فيها المباني وعلى التمادي عظمت وصارت محلة ولم يبق من أرضها سوى فسحة صغيرة فيها بعض القبور وإليها يفتح أحد بابي كنيسة الرهبنة اليسوعية الآتي ذكرها في الكلام على محلة القواس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650227,"book_id":4390,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":823,"body":"آثارها\rتكية اسمها تكية المخملجي قرب جادة العريان الكبرى تشتمل على قبلية وبعض حجرات أنشئت سنة ٦٤٣ يأوي إليها بعض الأسر الفقيرة ولا نعلم لها وقفا ولها إمام يدفع معلومه من جهة محاسبة الأوقاف. مسجد الشيخ وفا في رأس زقاق ابن أبي عطى مما يلي جادة قسطل الجورة وهو مسجد قديم أنشئ في القرن الحادي عشر معطل عن الشعائر يسكنه بعض الفقراء له دكان وقف عليه يتناول أجرتها دراويش تكية الشيخ أبي بكر الوفائي.\rومن آثار المحلة مكان في شرق كنيسة الرهبنة اليسوعية يقال له مسجد نور الدين كان معطلا عن الشعائر مائلا إلى الخراب فسعى في هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ بتجديده جماعة من أهل الخير واستخرجوا من جنوبه الشرقي فرنا وقفوه عليه. والظاهر أن باني القسطل هو باني هذا المسجد. وقد طلب مني تاريخ تجديده ليكتب على بابه فقلت.\rباسم الكريم الذي جلت مواهبه ... وسعي أصحاب خيرات وإحسان\rعادت لمسجد نور الدين بهجته ... من بعد وهن فأضحى عالي الشان\rواستخرج الفرن من شرقيه وغدا ... عليه وقفا صحيحا طول أزمان\rنادى الإله الألى كانوا لذا سببا ... جزاؤكم كان في التاريخ غفراني\rكتبت هذه الأبيات على حجرة فوق بابه.\rقسطل ترب الغرباء في جنوبي مسجد نور الدين المذكور أنشئ في سنة ٨٠٨ وجدده أحد بني قطار اغاسي سنة ١٢٤٣ ووقف عليه دكانين. وراء هذا القسطل مدفن فيه بعض القبور يعرف باسم مدفن الملك المظفر على بابه إلى الجنوب غرفة مغلقة مرفوع على بابها راية مكتوب عليها (هذا قبر ولي الله الشيخ غريب) . في هذه المحلة كنيسة للسريان اليعاقبة وأخرى للأرمن البروتستانت وهي دار استعملت كنيسة سنة ١٢٨٤ هـ و ١٨٦٧ م وفيها قسطل الجورة وقاسارية أخرى كبيرة وستة مدر وخان لدق القماش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650228,"book_id":4390,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":824,"body":"حارة المرعشلي (خ) عدد بيوتها ٧٧ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١٠٣/٢٠١/مسلمون ٤٦/٤٥/٩١/روم كاثوليك ٤٦/٥٦/١٠٢/أرمن كاثوليك ٢٥/٥٢/٧٧/روم ١٤٣/٩٤/١٣٧/أرمن ١/١/٢/كلدان ١٧/٢٤/٤١/سريان ٤/٤/٨/موارنة ٣٧٠/٣٧٩/٧٥٥/المجموع يحدها قبلة جانب من الخندق المتوسط بين باب النصر وباب الحديد وشرقا حارة قسطل الجورة المعروفة أيضا بالعريان وغربا حارة الطبلة وشمالا ترب الغربا والعريان وهي محلة ذات جادة فسيحة جيدة المناخ ماؤها من قناة حلب يجري إليه بواسطة فرض خاص سميت بالمرعشلي نسبة إلى صاحب القبر الموجود في مسجدها الآتي ذكره.\rآثارها\rمسجد المرعشلي\rفي أواسط المحلة في الصف الموجه إلى الشمال على الجادة وهو مسجد تقام فيه الصلوات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650229,"book_id":4390,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":825,"body":"الخمس وكان مشرفا على الخراب فرمه جماعة من أهل الخير وعمر فيه سنة ١٣٠١ منبر للجمعة والعيدين ورفع له منارة فوق بابه وظهر له بعض أحكار من عرصات في قربه إلا أن المنبر بقي غير مستعمل لعدم صدور إرادة سنية تأذن باستعماله. في هذا المسجد حوض ماء جار دائما يهبط إليه بأربع دركات طول المسجد ١٣ ع وعرضه ١٠ وفيه حجرة كبيرة فوق الحوض وطول قبليته ٢٥ ع وعرضها ٦ ع وفي غربي القبلية قبر الشيخ عمر المرعشي مكتوب عليه ما يفيد أن وفاة صاحبه كانت في أواخر ذي القعدة سنة ١٠٨٤ ويذكر أن هذا الحوض لما عمر سنة ١٣٠٢ خرج في حفرته حجرة مكتوب عليها ما معناه إن الذي أنشأ هذا المسجد هو الشيخ ناصر الدين المرعشلي سنة ٦٤٤ وإنه عاش ٩٥ سنة. ولما رمم المسجد سنة ١٣٠١ استخرج من سماويه بحكم فتوى شريفه ثلاث دكاكين جعلت وقفا عليه.\rبقية آثارها\rسبيل قبالة باب المسجد المذكور وآخر في جانب خان أوج خان من غربيه وماء كلا السبيلين من قناة يجري ماؤها دائما يتناول باليد وفيها ثلاثة خانات للغلات منها خان أوج خان عرف بهذا الاسم لاشتماله على ثلاثة خانات تتصل ببعضها وهو خان قديم على بابه نقوش حجرية بديعة. وفيها حمام جار بناؤه في ملك بني زبيدة يعرف بحمام أوج خان ومصبنة منقوش على بابها (باسم الله تيمنا بذكره الكريم وهو حسبنا ونعم الوكيل سنة ١٢٥٠) وفيها قاسارية تجاه أوج خان تشتمل على ٥٥ نولا وبيت قهوة يعرف بقهوة البلور لها بابان أحدهما على جادة المحلة والآخر على جادة الخندق الكبرى جارية بملك ورثة السيد مصطفى غنام. وفي حضرة باب النصر من هذه المحلة سبيل كان يعرف بسبيل محرم عمارة فوقها مكتب لتعليم الأطفال هدمته البلدية سنة ١٣٣٨ توسعة للطريق. وفيها سوق لعمل النحاس يشتمل على نحو مائة دكان وهو سوق النحاسين الجديد وكان سوق النحاسين قبلا في سوق حمام النحاسين المعروف قديما بحمام الست الجاري بأوقاف جامع خسرو باشا وقد اعتاد صناع النحاس في السوق الجديد من مسلمين ونصارى حينما يشرع مؤذن مسجد المرعشلي بأذان الظهر والعصر على أن يقفوا عن العمل ويضعوا مطارقهم حتى يفرغ المؤذن احتراما لذكر الله تعالى وهي عادة حسنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650230,"book_id":4390,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":826,"body":"حارة جقور قسطل (خ) عدد بيوتها ٦٨ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٦/٣٠٥/٤٣١/مسلمون ٥٧/٤٥/١٠٢/روم كاثوليك ٣٢/٣١/٦٣/أرمن كاثوليك ١٨/١١/٢٩/روم ٢٦/١٩/٤٥/أرمن ٤/٦/١٠/لاتين ٣/٤/٧/كلدان ٤١/٤٦/٧٧/سريان ٥/٢/٧/موارنة ٧٧١/٣١٢/٤٥٩/المجموع يحدها قبلة الخندق وشرقا خراب خان وشمالا الماوردي وغربا المرعشلي: هذه المحلة تعرف أيضا بالعريان وكلمة جقور قسطل تركية معناها قسطل الجورة سميت بهذا الاسم لوجود قسطل عميق فيها يهبط إليه بدركات وعرفت بالعريان نسبة إلى الشيخ العرياني المدفون في المسجد المنسوب إليه وهي محلة فسيحة جيدة المناخ يمر فيها شارع عظيم ومعظم مائها من قناة حلب وماء آبارها النبع لذيذ قليل الملوحة قريب المنال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650231,"book_id":4390,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":827,"body":"آثارها\rفهي مسجد العريان قبلي المحلة له شبابيك مطلة على الخندق وأخرى مطلة على جادة العريان وهو مسجد جميل تقام فيه الصلوات الخمس طول قبليته ١٣ ع وعرضها ٨ ع وطول سماويه نحو ٢٠ ع في عرض ٥ ع وفي غربيه حجرتان إحداهما معدة للإمام والأخرى لتربية الأطفال وفي شماليه حجرة فيها ضريح للشيخ العرياني وهو رجل يعتقده أهل المحلة ويقولون عرف بالعريان لأنه كان في أكثر أوقاته يغلب عليه الحال فيتجرد من ثيابه. وفي قرب الضريح بئر يصب فيه الماء في أبازن تشرب منها السابلة وفي شرقي السماوي قبر (الشيخ أحمد العبه جي) وفوق باب المسجد منارة صغيرة وله من الأوقاف أربع دور ودكان في المحلة يبلغ ريعها سنويا نحو ٧٠ ذهبا. وفي هذه المحلة قسطل عميق فيه ميضأة ومغتسل يجري إليه الماء من قناة المرعشلي وهو قسطل قديم جدده جماعة من أهل الخير سنة ١٣٠٦ وفيها قاسارية لنسج الأقمشة تعرف بقاسارية كاتو وخان تباع فيه الغلات جار في أملاك بني الدلال باشي مأخوذ من الخندق وقسطل أنشأه بدر الدين السوسي سنة ١٢٧٦ قيل لما أنشأه كان عمره خمس عشرة سنة فمات ولم يكمله فاكملته عمة له وهو مدفون بجامع الشيخ قاسم النجار وسبيل أنشأه ابن كردو سنة ١٢٢٦ وجدده أصحاب الخير وفيها حمام قرب بانقوسا وسبيل شهير يعرف بسبيل محرم له دكانان في قربه وقف عليه. وكان يوجد في قبلي هذه المحلة على شفير الخندق مدرسة للحنفية تعرف بمدرسة ذي القدرية أنشأها الأمير ناصر الدين محمد بك بن ذي القدر وقرر فيها الشيخ شهاب الدين المرعشلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650232,"book_id":4390,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":828,"body":"حارة الماوردي (خ) عدد بيوتها ٧٤ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩٨/١٠١/١٩٩/مسلمون ٧٣/٦٠/١٣٣/روم كاثوليك ٢١/١٥/٣٦/أرمن كاثوليك ٥/٧/١٢/روم ٢٠/٢٤/٤٤/أرمن ٢/١/٣/لاتين ٢/١/٣/كلدان ٣١/٢٦/٥٧/سريان ٣/٢/٥/موارنة ٢٥٥/٢٣٧/٤٩٢/المجموع يحدها قبلة ترب الغربا وشرقا وشمالا أقيول وغربا الألمه جي. لا آثار فيها سوى مسجد كرمنجك معمور بالأوقاف الجهرية له دار وقف عليه وفيها قسطل في رأس زقاق ابن أبي عطي يعرف بقسطل الماوردي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650233,"book_id":4390,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":829,"body":"حارة خراب خان (خ) عدد بيوتها ٨٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٥٧/٢٦١/٥١٨/مسلمون ٣٨/٢٥/٦٣/روم كاثوليك ١٣/١٢/٢٥/أرمن كاثوليك ٤/١٢/١٦/روم ٩/٣/١٢/أرمن ٣/٣/٦/بروتستان ٤/٧/١١/سريان ٣٢٧/٣٢٣/٦٥١/المجموع حدها قبلة محلة جقور قسطل وشمالا جادة السوق الصغير وشرقا السوق المذكور وغربا زقاق العنكبوت ومحلة الماوردي وهي محلة مرتفعة متوسطة المناخ أكثر مائها معين على عمق بضعة أبواع. أما آثارها فهي جامع خراب خان ويسمى جامع (الشيخ قاسم النجار) وهو جامع قديم تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين وله منارة فوق بابه، طول قبليته ٤٣٠ وعرضها ٤٧. مكتوب على منبره إنه من إنشاء الشيخ قاسم المذكور سنة ١١١٢ وفي صحن هذا الجامع عدة قبور منها قبر الشيخ قاسم النجار وفيه أيضا تجاه القبلية ميضأة يهبط إليها ببضع عشرة دركة يجري إليها الماء من قناة حلب وأهل المحلة يقولون إن الذي أنشأها رجل يقال له الحاج إبراهيم العنبرجي سنة ١٢٧٢. ولهذا الجامع من الأوقاف ما فيه كفايته والمتولون عليه جماعة من بني الحريري القاطنين في حماه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650234,"book_id":4390,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":830,"body":"تنبيه: الظاهر أن الذي أنشأ هذا الجامع هو أحد هذه الأسرة بدليل ما هو مكتوب في صدر ميضأته الأصلية الخارجة عنه على بابه من شرقيه إلى الجنوب وهي ميضأة «١» عميقة يهبط إليها ببضع وعشرين درجة مكتوب في صدرها (أنشأ هذا السبيل المبارك الأجل الحاج محمد المقري المتوفي إلى رحمة الله تعالى ابن الحاج رجب والد المتوفي محمد وله من العمر تسع عشرة سنة جده أمير حاج الحريري السيواسي وذلك في تاريخ شهور سنة ٧٦٥ والحمد لله.\rبقية آثار المحلة\rمدفن الشيخ خليل الرام حمداني في زقاق تجاه باب مسجد الشيخ قاسم يعتقده أهل المحلة ويزورونه وينذرون له قناديل تسرج عند ضريحه ويقولون أنه من ذرية الجيلي وأن وفاته كانت في القرن التاسع وقد رم مكانه أحد المنسوبين إلى الطريق سنة ١٣٠٤ واتخذه مكانا للذكر والرقية ويقال إن الشيخ كان في حال حياته أنشأ في السوق الصغير سبيلا تهدم بعد وفاته ثم في سنة ١٣٠٢ أخرج منه أهل المحلة دكانا يصرفون ريعها على السبيل والمزار المذكورين. في هذه المحلة ثلاثة مدر وثلاثة خانات لبيع الفحم والحطب أحدها جار في أملاك بني الدلال باشي والثاني جار في وقف قسطل الجيش المعروف أيضا بقسطل الجحاش وثالثها في وقف بني البيرقدار. وفيها أربعة بيوت قهاوي وقاساريتان في إحداهما ٣١ نولا وفي الثانية ٩ أنوال وفيها مصبغتان إحداهما لصبغ الحرير والأخرى كبيرة تصبغ فيها أنواع البز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650235,"book_id":4390,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":831,"body":"حارة عنتر (خ) عدد بيوتها ٦٥ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦٤/١٤٦/١٣٠/مسلمون ١/١١/٢١/روم كاثوليك ٥/٣/٨/أرمن كاثوليك ١٦١/١٧٨/٣٣٤/المجموع يحدها قبلة الشميصاتية وشرقا الرباط العسكري وشمالا أقيول وغربا جادة أقيول. من آثارها قسطل الزيتون وجامع وراءه وهما من إنشاء (الست حلب بنت عثمان بن أحمد أغليبك) . ومسجد يقال له المسجد الجديد تقام فيه الصلوات والجمعة وقسطل البيرقدار ومسجد على جادة أقيول في الصف الموجه إلى الشرق قبلية ليس لها سماوي. وفي هذه المحلة عدة مصابغ وأماكن لنسج الأقمشة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650236,"book_id":4390,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":832,"body":"حارة النوحية (خ) عدد بيوتها ٦٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٦٢/٢٣٨/٥٠٠/مسلمون ٩/١٠/١٩/روم كاثوليك ٩/٦/١٥/أرمن كاثوليك ٤/٢/٦/سريان ٢٨٤/٢٥٦/٥٤٠/المجموع يحدها قبلة حارة عنتر وشرقا الرباط العسكري الكبير المعروف باسم الشيخ يبرق وشمالا وغربا محلة أقيول. وهي محلة مرتفعة جدا جيدة المناخ. فيها مسجد واحد تقام فيه الصلوات الخمس طول قبليته ١١ ع وعرضها ٦ ع له من الأوقاف ما يقوم بكفايته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650237,"book_id":4390,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":833,"body":"حارة الشيخ أبي بكر وجبل الغزالات (خ)\rعدد بيوتها ١٥ وعدد سكانها ١٠٥ الذكور منهم ٤٨ والإناث ٥٧ نسمة كلهم مسلمون. هذه المحلة عبارة عن تكية الشيخ أبي بكر الوفائي وما في ضمنها من البيوت وعن ثلاث دور في جبل الغزالات. أما التكية فقد كان تأسيسها في القرن العاشر عن يد (أحمد بن عمر القاري على التل الوسطاني المعروف عند الأتراك باسم (أورته تبه) لوقوعه بين جبل الغزالات وجبل العظام والتكية عامرة آهلة يسكن في دور منها دراويش الطريقة الوفائية «١» وهم يملكون هذه الدور ويتناولون ريع وقف التكية رواتب لأن كل واحد منهم له وظيفة في التكية وقد تكلمنا على باقي شؤونها في ترجمة الشيخ أحمد القاري فراجعه. كان ولاة حلب من الدولة العثمانية يقيمون في هذه التكية منذ نشأتها الأولى إلى أواسط القرن الثالث عشر تحصنا من هجمات اليكيجرية «٢» وعاديات أرباب الصيال في تلك الأيام وكان كثير من الولاة يعتنون بشأن التكية ويحيرص كل واحد منهم على أن يبقى له فيها أثرا ولهذا ترى فيها بعض أبنية جميلة تستحق الذكر على أن أحسن ما فيها قاعة كانت ظهارتها من الخزف القاشاني قد لعبت بها أيدي الناهبين والمحراب القائم في حجرة الضريح الذي لم يزل باقيا حتى الآن. ولها على بابها منارة كانت للمدرسة الرمضانية فنقلت منها بعد خرابها إلى التكية.\rوفي حدود سنة ١٣١٥ بنى أحد التجار في ظاهر التكية من جنوبها دارا وقصرا ثم تبعه تاجرا آخر فبنى دارا أخرى وهرع الناس إلى احتكار عرصات خارج التكية جارية في أوقافها غير إنهم لم يبنوا فوقها حتى الآن مع أن موضعها عال جميل المناظر جيد المناخ.\rوفي حدود سنة ١٣٣٠ قررت مصلحة الصحية في حلب منع دفن الأموات في مقابر المسيحيين المتصلة بمحلة العزيزية فاعتاضوا عنها ببقعة من أرض بعيدة عن البلدة تعرف بحوش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650238,"book_id":4390,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":834,"body":"البدوية جارية في وقف التكية المذكورة ثم في أثناء الحرب العامة اتخذ الألمان منها أيضا قطعة جعلوها مقبرة لأمواتهم ثم حذا حذوهم الإنكليز ثم الفرنسيين منهم من دفع قيمتها المقدرة إلى متولي التكية ومنهم من لم يدفع شيئا حتى الآن. أما الدور الثلاث في جبل الغزالات فقد كان بناؤها في سنة ١٢٧٩ كما نوهنا بذكرها في حوادث هذه السنة من باب الحوادث.\rوقد أشرفت الآن على الدثور وخلت من السكان. وفي حدود سنة ١٣٢٥ احتكر محمد أسعد باشا ابن (محمد علي) الجابري على سفح هذا الجبل من غربيه عرصة واسعة من وقف التكية المذكورة تبلغ مساحتها نحو ثلاثين ألف ذراع معماري دفع بدل حكرها المعجل نحو ٢٠٠ ذهب عثماني فبنى عليها حائطا وحفر فيها دولابا عمل في جانبه حوضا وعمر دارا لسكنى الفلاحين وقصرا شامخا لسكناه كثير الغرف واسع الخلوات صرف عليه زهاء عشرة آلاف ذهب عثماني.\rولما كانت الحرب العامة تسلط على هذا القصر وباقي المباني الداخلة في هذه العرصة الشطار والدعار فاستلوا كثيرا من أخشابه ودفوفه وأصبح غير صالح للسكنى. وفي سنة ١٣٤٠ آجرها الورثة من مهاجرة الأرمن فأجروا عليها بعض الإصلاح واتخذوها محلا لسكناهم. الغزالات يلفظها الناس بتشديد الزاي والصواب تخفيفها فقد أضيف إليها الجبل لأنه كان يوجد فيه عدة كنس «١» تقتنص منه الغزلان. مما يضاف إلى هذه المحلة مستودعان لحفظ الأعتاد الحربية النارية في شرقي تكية الشيخ أبي بكر إلى الجنوب يبعدان عنها مسافة ميل أو أكثر أحدها أنشئ من قبل العسكرية العثمانية في حدود سنة ١٣١٠ والآخر أنشئ من قبل العسكرية الألمانية في حدود سنة ١٣٢٥ وكلاهما مما انهدم بانفجار ما فهي من الأعتاد على إثر انسحاب الأتراك والألمان من حلب. يلحق بهذه المحلة أيضا الميدان الأخضر في شمالي حلب ويعرف عند الأتراك باسم (كوك ميداني) أي ميدان المرجة لانبساط المروج الطبيعية عليه وكان ميدانا واسعا فسيحا تخيم فيه جنود الدول حين شخوصهم إلى الحروب ويسرحون فيه أنعامهم وخيولهم للرعي وكان المرحوم السلطان نور الدين بن زنكي يلعب بالكرة والصولجان صحبة أتابكه صلاح الدين حتى إنه كان له قيم خاص به يسمى قيم الميدان ثم بعد دخول العثمانيين إلى حلب احتكرت المسافات الواسعة من أطرافه وغرست حدائق وبساتين حتى لم يبق منه الآن سوى مسافة لا تزيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650239,"book_id":4390,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":835,"body":"مساحتها على ميل مربع قد اشتملت في أواسطها على عين جارية. وفي سنة ١٢٨٠ خطر لوالي حلب ثريا باشا أن يجعل هذا الميدان منتزها عاما فبنى في جنوبيه على ربوة منه بيت قهوة وعمل في وسطه شبه برج من الأخشاب ليقف عليه أصحاب الموسيقى والمطربون فأقبل الناس عليه للإنشراح والانبساط مدة ثم أهملوه لبعده وعلى تمادي الأيام خرب بيت القهوة وسرقت أخشاب البرج وعاد قفرا كما كان غير أنه لم يزل معدودا من جملة منتزهات حلب يقصده بعض الناس أحيانا للإنشراح بمروجه وعين الماء التي فيه.\rوفي حدود سنة ١٣٠٧ بنت مصلحة الزراعة في جنوبه مكانا سمته نموذج الزراعة أحضرت إليه أوائل الزراعة الغربية على الطراز الحديث فلم تنجح لضيق الأرض عن استعمالها فانتقلت منه إلى قرية المسلمية واستعمل محلها مكانا لسياسة الحيوانات اللبنية سمته سودخانه أي دار اللبن وجلبت إليه أحسن أنواع البقر وشرع الموظفون فيه يعملون من ألبانها أنواع الجبن والزبدة وأقبل كبار الموظفين على شرائهما إقبالا زائدا لرخصهما ولذتهما غير أنه لم يمض على ذلك غير قليل حتى أهمل وأقفر المكان. وفي أثناء الحرب العامة صدر أمر القائد جمال باشا بأن يبنى في شمالي الميدان مكان يجعل دارا للمعلمين فاهتمت جهة العسكرية بتنفيذ أمره وجمعت له البنائين والحجارين من الجنود وشرعوا بالعمل ثم أضيف إليهم جماعة من مهاجرة الأرمن وغيرهم وجعلت أجرة العامل يوميا رغيفين من الخبز فهرع إلى العمل بهذه العمارة خلق كثير رغبة بهذه الأجرة الزهيدة التي كانت في ذلك الوقت تخلص العامل من مخالب الموت جوعا فما مضى غير أشهر حتى انتهى جل العمل وجاء المكان على غاية ما يرام من حسن البناء وكثرة الخلوات والأبهاء وحينئذ وقعت الهدنة وانسحبت الجنود التركية والألمانية من حلب وسادت فيها الفوضى فقصده الدعار ونهبوا أخشابه وحدائده وأصبح مأوى للصوص وهو ما زال على هذه الحالة حتى الآن.\rومما يلحق بهذه المحلة العين البيضاء التي يجري ماؤها إلى المستودع الملحق بحارة الهزازة الذي تكلمنا عليه في المحلة المذكورة. هذه العين شمال الميدان تبعد عنه ربع ساعة وعن حلب نصف ساعة. وكان الأغراب الموظفون يشربون من مائها كيلا يوسموا بحبة حلب فكان الماء ينقل إلى الحكومة وكان ملء تنكة غاز البترول «١» من هذا الماء يباع بقرش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650240,"book_id":4390,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":836,"body":"ونصف ثم إن بعض السقائين الذين يعانون نقل هذا الماء أخذوا يملأون آنيتهم من مياه آبار في حلب ويبيعونها على إنها من ماء العين البيضاء فشعرت الحكومة بذلك وحينئذ عينت البلدية قيما خصوصيا يقيم نهارا ويأخذ من السقائين عن كل تنكة يملأونها من ماء العين نصف قرش ويسد ثقبها بشمع عليه طابعا خصوصيا منعا للغش. ولما انتبه الناس إلى رداءة قناة حلب وصار الكثير منهم يتحامى ماءها ويرغب أن يكون شربه من ماء العين البيضاء رأت البلدية أن تعتني بهذه العين فوسعت ينابيعها وبنت لها حوضا مسقوفا يؤخذ منه الماء بواسطة مجرى في أسفله دفعا لدخول الدواب إلى غدير العين وتلويث مائها بروثهم، إلى أن كانت الحرب العامة وحدثت قلة المياه سنة ١٣٣٥ وجفت أكثر آبار البلدة ولقي الناس من قلة الماء شدة وأصبحت العسكرية في حاجة عظيمة إليه فاهتم القائد العام جمال باشا بجر ماء هذه العين إلى البلدة فمد منها إلى الميدان الأخضر كيزانا «١» خزفية وعمل في هذه المسافة حوضين عظيمين يصب الماء لسقاية الجنود والدواب على أن يصرف ما فاض عن الحوض الثاني إلى البلدة فلم ينجح هذا العمل لأن كيزان الخزف قد عجزت عن تحمل ثقل الماء فتشققت وجرى الماء منها هدرا وحينئذ أحضر كيزانا من الحديد في قطر سبعة قراريط ومدها من العين إلى مستودع الماء الذي سلف الكلام عليه في محلة الهزازة وبنى في جانب العين بيتا لوضع محرك يدور بقوة الغاز الفقير وسلط قوته على مضخة لرفع الماء بها من العين ودفعه إلى المستودع المذكور فروى العطاش وأزال تلك الغائلة العظيمة في مدة لا تزيد على شهرين. هذه العين تسمى العين البيضاء والعين الأخرى التي في شماليها على مقربة منها تسمى عين التل عكس المتبادر إلى الذهن فإن التل وراء العين الأولى فهي أولى أن تسمى عين التل. وعين التل هذه قديمة ورد ذكرها في أشعار الصنوبري مشيرا إلى أنه يوجد عليها عمارة فيها مسجد. قلت لم تزل على ما كانت عليه.\rفي هذه السنة حررت مصلحة النافعة عين الميدان ومدت منها كيزانا حديدية إلى حوض بني في ظاهر محلة الطونبغا يصب فيه الماء بواسطة مضخة تدفعه بقوة محرك وذلك قصد إيصال ماء نظيف إلى جميع محلات حلب التي لم يزل بعضها محروما من هذا الماء لقلته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650241,"book_id":4390,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":837,"body":"حارة النيال (خ) عدد بيوتها ٩٥ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٤/١٦/٣٠/إسلام ١١٥/١١٦/٢٣١/روم كاثوليك ٣٣/١٤/٧٤/أرمن كاثوليك ١٤/١٧/٣١/سريان كاثوليك ١٢/٩/٢١/روم ٤٠/٤٢/٨٢/أرمن ٢٢/٢١/٤٣/سريان ٣٠/٣٠/٦٠/موارنة ١/٣/٤/كلدان ٢٠/٢٥/٤٥/لاتين- ١/١/بروتستان ٣٠١/٣٢١/٦٢٢/المجموع هذه المحلة حدثت في حدود سنة ١٢٩٥ وهي تنسب إلى السيد محمد ابن السيد عمر الشهير بالنيال أحد الموظفين في حكومة حلب أيام الدولة العثمانية وكان يجري في أملاكه بستان صغير في تلك الجهة أنشأ أحفاده في طرف منه دارا لهم يسكنونها في حدود السنة المذكورة فاستلفتوا بهذه الدار أنظار الناس إلى البناء في ذلك البستان وشرعوا يشترون منهم العرصات ويبنونها دورا وتتابع العمل إلى أن استغرق العمار البستان وسرى إلى ما جاوره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650242,"book_id":4390,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":838,"body":"من الأراضي حتى أصبحت الآن محلة عظيمة ذات شوارع واسعة وأبنية ضخمة قد اشتملت على عدة خانات وحوانيت وبيوت قهاوي وصارت تعد في الدرجة الثالثة من العمران وحسن المباني. وهي واقعة في شمالي ضاحية البلدة إلى الشرق يحدها قبلة حارة الهزازة وشرقا حارة الحميدية الآتية الذكر وشمالا الجادة الآخذة إلى جسر الصيرفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650243,"book_id":4390,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":839,"body":"الحميدية (خ) عدد بيوتها ٥٠٩ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٨٧١/٩٤٩/١٨٢٠/روم كاثوليك ٣٦٦/٣٧٤/٧٤٠/أرمن كاثوليك ٢٥٣/٢٥٢/٤٩٥/سريان كاثوليك ٨٥/٧٢/١٥٧/روم ١٤٥/١٠٥/٢٥٠/أرمن ٢٨/٢٧/٥٥/سريان ١٤٤/١٦٢/٣٠٦/موارنة ٤٧/٤٢/٨٩/كلدان ٤٦/٥٢/٩٨/لاتين ٢٢/١١/٣٣/بروتستان ٢٠٠٧/٢٠٣٦/٤٠٤٣/المجموع هذه المحلة خططت في حدود سنة ١٣٠٥ وسميت الحميدية نسبة إلى السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني وفي حدود سنة ١٣٢٥ خطط في قربها محلة سميت الجابرية نسبة إلى أحد بني الجابري الذي كان يتصرف بأرضها وقد أضيف إلى المحلة الأولى، حدها قبلة حارة قسطل الحرامي، وشرقا حارة الشيخ أبي بكر الوفائي وشمالا كرم النصار وبساتين تلك الناحية، وغربا حارة النيال. لا آثار خيرية في هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650244,"book_id":4390,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":840,"body":"حارة السليمانية عدد بيوتها ٧٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٦٩/١٦١/٣٣٠/روم كاثوليك ٦٣/٥٩/١٢٢/أرمن كاثوليك ٤٣/٢٨/٧١/سريان كاثوليك ٤٢/٣٠/٧٢/روم ٢/٢/٤/أرمن ١٥/١١/٢٦/سريان ٣٣/٣٨/٧١/موارنة ٤/١/٥/كلدان ١١/١٤/٢٥/لاتين ٣٢٨/٣٤٤/٧٢٦/المجموع يحدها قبلة حارة النيال ومقابر اليهود، وشرقا الحميدية والجابرية وشمالا جسر الصيرفي وغربا نهر قويق. أسست هذه المحلة سنة ١٣١٣ وهي تعرف باسم سليمان جلبي صاحب بستان كان في جهة منها. وقد تعرف باسم حارة الخياط والمراد به المحامي الشهير جرجي بن سمعان خياط الحلبي المولد المنشأ الموصلي الأصل فقد كان البستان المذكور جاريا في تصرفه وكان يبيع الذراع منه إلى الفقراء ببضعة قروش ويقسط مجموع القيمة عليهم إلى عدة سنين ويجري معهم من التساهل مالا يفعله غيره. وقد صارت الآن محلة عظيمة تشتمل على أفران وحوانيت وفي سنة ١٣٣٩ فتحت فيها جادة عظيمة لا نظير لها في جواد حلب من جهة عرضها وما تؤدي إليه من بساتين حلب ومنتزهاتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650245,"book_id":4390,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":841,"body":"حارة الأكراد (خ) عدد بيوتها ١٠١ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٣/٤٥/٨٨/مسلمون ١٩٢/١٨٩/٣٨١/روم كاثوليك ١٣٠/١٤٧/٢٧٧/أرمن كاثوليك ١٥/١٣/٢٨/روم ١٢/٣٩/٥١/أرمن ١١/١٣/٢٤/لاتين ٣/٤/٧/سريان ١٢٠/١٢٦/٢٤٦/موارنة ٥٧٥/٦٢٩/١٢٠٤/المجموع حدها قبلة جسر الكعكة وشرقا قسطل الحرامي وشمالا الحميدية وغربا زقاق الأربعين.\rآثارها\rمسجد خير الله تقام فيه الجهرية له سماوية في طول ٢٥ ع وعرض ٨ ع تقريبا في جنوبه قبلية في جنوبه قبلية على طول السماوي في عرضه وفي شماليه حجرتان بينهما رواق وله من الأوقاف كفايته وهو والقسطل الذي على بابه مما أنشئ في أواخر أيام الدولة الجر كسية وكل من المسجد والقسطل يجري إليه الماء من قناة بردبك على الوجه الذي أسلفنا بيانه في الكلام على محلة قسطل الحرامي. وفي هذه المحلة قسطل يقال له قسطل التدريبة مما أنشئ في سنة ١١٥٩ يجري إليه الماء من القناة المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650246,"book_id":4390,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":842,"body":"جسر الكعكة (خ) عدد بيوتها ٥٠ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩/٩/١٨/مسلمون ٩٠/٩٦/١٨٦/روم كاثوليك ٦٢/٥٠/١١٢/أرمن كاثوليك ١٥/٩/٢٤/روم ٨/٤/١٢/أرمن ١/٤/٥/لاتين ٧/٦/١٣/كلدان ٤٨/٤٠/٨٨/سريان ٢٦/١٦/٤٢/موارنة ٢٥٦/٢٣٤/٥٠٠/المجموع يحدها قبلة حارة الطبلة وشرقا قسطل المشط وشمالا حارة الأكراد وغربا عبد الرحيم سميت بهذا الاسم لأنه يوجد في نقطة منها بالوعة تنصب إليها أربعة أسربة لها غطاء من الحجر مستدير مخرق الوسط كأنه كعكة. لا أثر خيري في هذه المحلة سوى مسجد قديم مهجور مائل إلى الخراب يسمى المسجد العمري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650247,"book_id":4390,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":843,"body":"حارة الطبلة (خ) عدد بيوتها ٥٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦٢/٦٦/١٢٣/مسلمون ٣٩/٤٦/٨٥/روم كاثوليك ٤٣/٤٠/٨٣/أرمن كاثوليك ٨/٩/١٧/روم ٣٩/٣١/٧٠/أرمن ٩/٦/١٥/بروتستان ٣/٢/٥/لاتين ٢٧/٣٣/٦٠/سريان ١٦/١٢/٢٨/موارنة ٢٤٧/٢٤٠/٤٨٧/المجموع يحدها قبلة محلة داخل باب النصر والعطوي الكبير وشرقا محلة المرعشلي وشمالا محلة القواس وغربا محلة المغربلية وساحة التنانير التابعة لها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650248,"book_id":4390,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":844,"body":"آثارها\rجامع الزكي\rقديم أنشئ في حدود سنة ٧٠٠ طول صحنه من الجنوب إلى الشمال نحو ٤٠ ع وعرضه نحو ٢٥ ع وطول قبليته ٢٥ ع في ١٥ ع تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين. في غربيه رواق في صدره محراب مكتوب على جبهة الرواق. جدد هذا المكان المبارك الفقير إليه تعالى الحاج محي الدين ابن الحاج عبد القادر محب في غرة شهر رجب الفرد سنة ١١٣٧ وفي هذا الرواق بعض حجرات يسكنها الفقراء وفي الجهة الموجهة إلى الجنوب من الصحن حجرات أيضا يسكنها أرباب الشعائر وفي وسط الصحن حوض يجري إليه الماء من قناة حلب وللجامع بابان موجهان إلى الغرب فوق الجنوبي منهما منارة وفي غربي جنوبي الصحن ميضأة يدخل إليها من الباب الشمالي ومن صحن الجامع. ونسبة هذا الجامع آل الزكي حادثة وليس الزكي صاحبه وإنما كان أحد مشايخ الطرق العلية يقيم فيه أذكاره فنسب إليه وهو السيد عمر ابن الشيخ أحمد بن محمد الشهير بابن الزكي المتوفي سنة ٩٤٦ أما بانيه فهو علي بن سعيد بن سعيد الزيني أحد الأمراء في حلب أيام دولة الأتراك المماليك في حدود سنة ٧٠٠ وقد وقف عليه أوقافا جليلة ضاع معظمها وبقي منها ما يقوم بضرورياته. في شرقي صحن الجامع قبلية أخرى واسعة تعرف بالشمالية أنشأها حجيج الناصري أمير عرب في حدود سنة ٩٧٢ وقد اشترى لها عرصة من خان في شرقيها يعرف الآن باسم (أوج خان) وعمرها ووقف لها أوقافا جليلة في حلب وأنطاكية وغيرها فضاعت تلك الأوقاف ولم يبق منها الآن سوى حانوتين قرب هذا الجامع وحصة من طاحون في أنطاكية وقد دخل ذلك في إدارة محاسبة الأوقاف في حلب.\rومن الآثار في هذه المحلة أيضا زاوية الشيخ البعاج «١» وهي قرب حمام القواس وكانت أشرفت على الخراب فجددها المتولي عليها الشيخ محمد هاشم ابن الحاج عبد الوهاب الوفائي المتصل نسبه بالشيخ عمر البعاج صاحب هذه الزاوية وقد كتب على حجرة في واجهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650249,"book_id":4390,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":845,"body":"القبلية مما يلي صحن الزاوية. قد أنشأ وعمر هذه الزاوية والمسجد في داخلها أحد علماء القرن التاسع قطب العارفين الحسيب النسيب الشيخ عمر الوفائي الحسيني الشهير بالبعاج المدفون هو وابنه العالم الفاضل الشيخ محمد شمس الدين في حرمهما كما أن مرقد حفيديه الشيخ أبي الوفا والشيخ أحمد في سماويهما وتعلم ترجمة الجميع من كتاب در الحبب لابن الحنبلي وكتاب معادن الذهب للشيخ وفا العرضي وقد جددها أحد أعقاب منشئهما محمد هاشم ابن الحاج عبد الوهاب الوفائي مصادفا لذنبه تاريخ (غفرانه) سنة ١٣٣٦ أقول السيد محمد هاشم هذا هو المتولي على هذه الزاوية وعلى جامع الزكي المتقدم ذكره وهو من خيرة الرجال يحفظ القرآن الكريم بإتقان ويعتني بإعمار الجامع والزاوية المذكورين ويلازم الصلاة في أوقاتها ولا ينفك عن التمسك بذيل الأمانة والاستقامة. ومن آثار هذه المحلة. مسجد الشيخ صالح الكيلاني مكتوب على قنطرة بابه (الله عوني جابري ميسر عبد القادر) وهو معطل عن الشعائر والغالب على الظن أنه تربة. في هذه المحلة حمام القواس من وقف حسين باشا البابي وعدة مصانع لنسج الأقمشة وعدة خانات لنزل المسافرين وربط الدواب وبيع الأخشاب والدفوف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650250,"book_id":4390,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":846,"body":"محلة القواس (خ) عدد بيوتها ٤٩ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢١/٢٨/٤٩/مسلمون ٩١/٨١/١٧٢/روم كاثوليك ٦٦/٥٥/١٢١/أرمن كاثوليك ٥/٢/٧/روم ٣١/٢٤/٥٥/أرمن ٣/١/٤/بروتستان ١/٣/٤/لاتين ٣/٢/٥/كلدان ٤٧/٤٧/٩٤/سريان ١٣/١٠/٢٣/موارنة ٢٨١/٢٥٣/٥٣٤/المجموع يحدها قبلة حارة الطبلة وشرقا ترب الغرباء وشمالا قسطل المشط وغربا عبد الرحيم.\rليس فيها من الآثار سوى مسجد يعرف بمسجد السيدا بابه متجه إلى الغرب على الجادة العظمى وهو مسجد معطل عن الشعائر له قبلية متوهنة وصحن صغير وله على بابه دكان مستخرجة منه وفي هذه المحلة زقاق عظيم غير نافذ فيه معظم دور هذه المحلة يعرف بزقاق السيدا ويظن كثير من الناس أنه محلة مستقلة وليس كذلك. ومما يلحق بهذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650251,"book_id":4390,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":847,"body":"كنيسة الرهبنة اليسوعية\rفي شرقي هذه المحلة على حدود محلة ترب الغرباء وهي كنيسة عظيمة ذات غرف وأبهاء وبستان لطيف مبنية على أرض محتكرة من وقف جامع الميداني بدىء بتأسيسها في سنة ١٨٧٩ م سنة ١٢٩٧ هـ عن يد الراهب يوسف روز اليسوعي رئيس الدعاة اليسوعيين في حلب بناها على اسم القديس أغناطيوس دي لويولا. طول معبدها ٢٥ ع وعرضه ١٢ وارتفاعه ١٨ مترا وهو معبد مستوفي شروط العبادة حسب الديانة المسيحية ومن جملة مشتملات هذه الكنيسة مدرسة كانت قبل الحرب تعلم فيها الأولاد من الطبقة الوسطى ثم في أثناء الحرب أقفلت وبعد أن وضعت الحرب أوزارها مست الحاجة إلى أن تجعل مدرسة تجهيزية عليا يتلقى فيها الشبان العلوم التي لا يستغنى عنها في سبيل الوصول إلى المراتب الرفيعة من العلوم والفنون ففتحت سنة ١٩٢٠ م سنة ١٣٣٩ هـ فأقبل عليها من أنهى دروسه في مدارس حلب ورغب أن يحصل على ما هو أسمى منها. والعلوم التي تتلقى فيها هي علم البيان والبلاغة في العربية والإفرنسية والحساب والجبر والهندسة والكيميا والفيزيكا «١» والتاريخ والجغرافية والترجمة وعدد تلامذتها الآن ٤٥ وهم من نخبة الشبان والنوابغ منهم تمتحنهم لجنة مؤلفة من الحكومة قوامها علماء وطنيون وفرنسيون فإذا نجحوا بامتحانهم فإنهم يعطون شهادة تخولهم حق الدخول إلى مدارس الطب والهندسة والحقوق والزراعة وغيرها في فرنسا وبيروت. على أن الدخول إلى هذه المدرسة بأجرة طفيفة وهي نهارية فقط. ليس لهذه الكنيسة من الأوقاف سوى دارين تبلغ غلتهما في السنة ستين ذهبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650252,"book_id":4390,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":848,"body":"حارة المغربلية (خ) عدد بيوتها ٥٧ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٨٨/٨٣/١٧١/مسلمون ٢١/٢٣/٤٤/روم كاثوليك ٢٥/٢٥/٦٠/أرمن كاثوليك ٢٠/١٦/٣٦/روم ٣٣/١٩/٥٢/أرمن ٢/٣/٥/بروتستان ١/٣/٤/لاتين ٦/٤/١٠/كلدان ٢٢/٤٠/٦٢/سريان ١٢/٧/١٩/موارنة ٢٤٠/٣٢٢/٤٦٣/المجموع يحدها قبلة حارة الطبلة، شرقا وشمالا عبد الرحيم وغربا بيت محب لا أثر فيها سوى مسجد الشيخ عبد الله الأكحل تصلى فيه الجهرية وهو قديم بني في حدود سنة ٨٩٠ والمتولون عليه من أسرة آل الحريري في حلب وله من الأوقاف ما يقوم بكفايته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650253,"book_id":4390,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":849,"body":"حارة العطوي الكبير (خ) عدد بيوتها ٧٧٥٩ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦/٦/١٢/مسلمون ١٣٩/١٤٧/٢٧٦/روم كاثوليك ٥٦/٤٩/١٠٥/أرمن كاثوليك ١٧/١٧/٣٤/روم ٤١/٣٥/٧٦/أرمن ٦/٦/١٢/لاتين ٧٦/٦٠/١٣٦/سريان ٣٤/٣٤/٦٨/موارنة ٣٧٥/٢٥٤/٧٢٩/المجموع حدّها قبلة خندق العطوي الذي أصبح الآن من أعمر جادات حلب وأكثرها حوانيت ومخازن وخانات وشرقا محلة داخل باب النصر والمرعشلي وشمالا المغربلية وبيت محب وغربا الصليبة. لا آثار فيها سوى مسجد في جانبه قسطل مائلان إلى الخراب وقد رممت إدارة الأوقاف المسجد ورتبت له إماما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650254,"book_id":4390,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":850,"body":"العطوي الصغير (خ) عدد بيوتها ٩٧ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٩/١٤/٢٢٣/مسلمون ٢٥/٢٧/٥٢/روم كاثوليك ٢٨/٣٠/٥٨/أرمن كاثوليك ٢٧/١٥/٤٢/أرمن-/ ١/١/لاتين ١/١/٢/كلدان ٢٠/٢٦/٤٦/سريان ٧/٣/١٠/موارنة ١١٧/١١٧/٢٣٤/المجموع حدها قبلة خندق العطوي المتقدم ذكره شرقا المرعشلي غربا وشمالا العطوي الكبير فيها مسجد صغير مهجور مشرف على الخراب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650255,"book_id":4390,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":851,"body":"حارة عبد الرحيم (خ) عدد بيوتها ٨٠ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٨٦/٨٠/١٦٦/مسلمون ٩٦/١٠٨/٢٠٤/روم كاثوليك ٥٧/٧٦/١٣٣/أرمن كاثوليك ١٧/٢٣/٤٠/روم ٣٦/٢٨/٦٤/أرمن ٦/١١/١٧/لاتين ٥/٢/٧/كلدان ٩٢/٧٨/١٧٠/سريان ٣٣/٣١/٥٤/موارنة ٤١٨/٤٣٧/٨٥٥/المجموع يحدها قبلة حارة الطبلة وشرقا حارة جسر الكعكة وشمالا حارة الأربعين وغربا حارة بالي برغل. لا أثر فيها سوى مسجد صغير متوهن يعرف بمسجد القدومي. وفيها مكان واسع يعرف بقاسارية البطرك يشتغل فيه بنسج السجاد. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650256,"book_id":4390,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":852,"body":"حارة عبد الحي (خ) عدد بيوتها ٤٨ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٦/١٢/١٧/مسلمون ٩٥/٩٠/١٨٥/روم كاثوليك ٤٥/٥٤/١٠٣/أرمن كاثوليك ٢٨/٣٣/٦١/روم ٤/٣/١٣٧/أرمن ١٤/٢٤/٣٨/سريان ٧/١٣/٢٠/موارنة ٢٠٣/٨٢٢/٤٣٢/المجموع يحدها قبلة حارة العطوي الكبير، وشرقا بالي برغل، وشمالا الهزازة وحارة الأربعين، وغربا الصليبة والتومايات.\rآثارها\rجامع شرف\rهو جامع فسيح جميل معمور بالشعائر تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين أنشئ في أيام دولة السلطان قانصوه الغوري فقد كتب على بابه ما صورته (عمر هذا المكان المبارك في أيام وسعد مولانا الظاهر الملك الأشرف قانصوه الغوري) هـ. في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650257,"book_id":4390,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":853,"body":"غربي الجامع حجرة تشتمل على حوض كتب على بابها بعد البسملة قال الله تعالى في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقال النبي المكرم والرسول المعظم ﷺ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى رمضان سنة ١٢٠٠.\rوفي هذه المحلة مدرسة إناث تحت إدارة راهبات يسوعية يعلمن فيها اللغة العربية والفرنسية وبعض أشغال يدوية. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650258,"book_id":4390,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":854,"body":"حارة الهزّازة (خ) عدد بيوتها ١٣٥ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٣/١١٦/٢٣٩/مسلمون ٢٩٦/٢٩٤/٥٩٣/روم كاثوليك ١١٤/١١٣/٢٢٧/أرمن كاثوليك ٣٢/٢٠/٥٢/روم ٢/٧/٩/أرمن ٤/٣/٧/لاتين ٦٩/٥٢/١٢١/سريان ١٨٢/١٨٢/٣٦٤/موارنة ٨٢٥/٧٨٧/١٦١٢/المجموع يحدها قبلة عبد الحي والتومايات، وشرقا الغطاس، وغربا الصليبة الصغرى وشمالا مقبرة السيد علي والنيال. ليس فيها من الآثار سوى مسجد الشيخ عبد الله وهو مسجد صغير تقام فيه الجهرية، وكان تخطيط هذه المحلة في أواخر أيام الملوك الجراكسة كما يستفاد من كلام بعض الكتب التاريخية الحلبية. يلحق بهذه المحلة مستودع ماء عين التل وهو مكان فسيح لا بناء فيه من قبل يبلغ نحو عشرة آلاف ذراع مربع استوهبه من أصحابه جمال باشا القائد العام في الحرب العامة على سوريا وعمر فيه حوضا كبيرا «١» ذا أروقة مسقوفة بازج عظيمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650259,"book_id":4390,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":855,"body":"يصب فيها ماء عين التل ومنه تتفرع الأقنية الحديدية إلى المباذل المتفرقة في محلات حلب ويجري منه أيضا قناة كبيرة حديدية يرفع فيها الماء بواسطة محرك ناري تصب في حوض العوينة قرب مقبرة الجبيلة الذي تتفرع منه أيضا أقنية لسقاية بعض المحلات الجنوبية من مدينة حلب: كان تأسيس الحوض الأول الملحق بحارة الهزازة ١٣٣٥ ذكرنا خبر إجراء الماء في حوادث السنة المذكورة من باب الحوادث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650260,"book_id":4390,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":856,"body":"حارة الغطاس (خ) عدد بيوتها ١٣ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤١/٣٣/٧٤/روم كاثوليك ١٥/٤/١٩/أرمن كاثوليك ٢١/١٤/٣٧/روم ١/-/ ١/لاتين ٢/٢/٤/سريان ٣٧/٣٥/٧٢/موارنة ١١٧/٩٠/٢٠٧/المجموع يحدها قبلة الأكراد، وشرقا قسطل الحرامي وشمالا مقبرة السيد علي، وغربا محلة الهزازة. لا آثار خيرية في هذه المحلة. ويلحق بها مقبرة السيد علي الهمداني «١» وهي مقبرة فسيحة واسعة تنسب إلى (علي ابن السيد علاء الدين العجمي) وهو مدفون في قبة في هذه المقبرة. وكان جيران هذه المقبرة زحفوا عليها وأخذوا عدة عرصات منها وأدخلوها إلى بيوتهم وبعضهم فتح عليها باب داره واستطرق فيها إلى ظاهرها وفي سنة ١٢٠٩ قام عليهم أصحاب القبور ومنعوهم عن تعديهم وباعوا بعض قطع منها وصرفوا أثمانها على سياج أداروه عليها وعملوا ضمنها بيتا لسكنى التربى وفتحوا لها بابين كتب على أحدهما من نظمي هذه الأبيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650261,"book_id":4390,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":857,"body":"بالرحمة فاضت مقبرة ... إذ للهمداني نسبوها\rغصب الجيران لها طرفا ... وبنوه بيوتا سكنوها\rفأتاهم أهل الحق وما ... برحوا عنها أو هدموها\rغرموا لهم مائتي ذهب ... وعلى ذا الدائر صرفوها\rمنذ كملت قال مؤرخه ... أهل الخيرات أحاطوها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650262,"book_id":4390,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":858,"body":"حارة التومايات (خ) عدد بيوتها ٨٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٢٢/١١٦/٢٢٦/روم كاثوليك ٧٨/١١١/١٨٩/أرمن كاثوليك ٦/٧/١٣/روم ٧/-/ ٧/أرمن-/ ١/١/بروتستان ٤/٥/٩/لاتين ٣١/٥٢/٨٣/سريان ٨١/٦٢/١٤٣/موارنة ٣٢٩/٣٨٢/٧١١/المجموع يحدها قبلة الصليبة الكبرى، وشرقا الهزازة، وشمالا وغربا الصليبة الصغرى.\rوالتومايات محرفة عن تومى هداية اسم رجل شهير كان يسكن هذه المحلة كما يستفاد من حجة شرعية قديمة وقيل إنه كان يوجد فيها عدة رجال تسموا بهذا الاسم فسميت المحلة بمجموع أسمائهم. لا آثار إسلامية في هذه المحلة. أما الآثار المسيحية فيها فهي:\rكنيسة طائفة الأرمن الكاثوليك\rلم نظفر بما يدلنا على وجود كنيسة لهذه الطائفة قبل سنة ١٢٤٧ هـ ١٨٣١ م أما بعدها فإن أبناء الطائفة لما كثر عددهم سعى مطرانها إبراهيم كوبه لى بإيجاد معبد يختص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650263,"book_id":4390,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":859,"body":"بالطائفة فاشترى من بولس بن بطرس قره اللى دارا في هذه البوابة وكانت تعرف بحارة الإفرنجية، ثم في أيام المطران باسيلوس عيواظ اتخذت الدار كنيسة على اسم السيدة مريم المعونات وحينئذ عرفت البوابة ببوابة الكنيسة. طول هذه الكنيسة ٣٢ وعرضها ١٦ مترا منقسمة إلى ثلاثة أواوين حملت قناطرها وقبابها على أعمدة من المرمر الأصفر في صدرها خوروس «١» مرتفع يشتمل على ثلاثة مذابح. وهي ذات مرافق ومنافع كسكرستيا «٢» ودار لسكنى مطران الطائفة. ولها من الأوقاف ما يقوم ريعه بضرورياتها ومرتبات موظفيها.\rأما وجود طائفة الأرمن الكاثوليك في حلب فقد ذكر بعضهم أنه قديم بدليل وجود بعض أسر أرمنية كاثوليكية مضى عليها في حلب نحو أربعمائة سنة أي منذ حدود سنة ٩٣٠ هـ ١٥٢٣ م. قلت إذا كان هذا القول صحيحا فإن تلك الأسر تكون قد أخذت الكثلكة عن الموارنة أو عن الصليبيين حينما كانوا في سوريا أو إنها كانت كاثوليكية قبل أن تتوطن حلب وإلا فإن الكثلكة لم تنتشر في حلب إلا بعد سنة ١٠٣٦ هـ ١٦٢٦ م فقد جاء في كتاب عناية الرحمن إن أول من افتتح رسالة الكثلكة في حلب هم الرهبان الكبوشيون في هذه السنة، ثم الكرمليون في سنة ١٠٧٨ هـ ١٦٦٧ م ثم اليسوعيون إلخ.\rوكان يسوس هذه الطائفة دينيا أحد الرهبان المعين وكيلا بطرير كيا يساعده بعض الكهنة في الخدمة الروحية إلى سنة ١١٢٢ هـ ١٧١٠ م وحينئذ ترأس على الطائفة المطران أبريهام أرزيتيان ومنه تسلسلت هذه الوظيفة حتى اتصلت بنيافة مطران الطائفة الحالي حضرة أوغسطنوس صائغ.\rأما فروع الطائفة مدنيا فقد كانت بيد رئيس الأرمن الغريغوريين الذي كان وحده معترفا به من قبل الحكومة العثمانية إلى سنة ١٢٤٥ هـ ١٨٢٩ م وفيها صدر فرمان شاهاني يقضي باستقلال بطريرك هذه الطائفة بشؤونها المدنية وانفكاكها عن بطريركية الأرمن الغريغوريين. لهذه الطائفة أربع مدارس وميتم واحد: فالمدرسة الأولى يدخلها أبناء الطائفة مجانا: أسست سنة ١٢٦٠ هـ ١٨٤٤ م في عهد رياسة المطران باسيليوس عيواظ. تدرس فيها اللغة العربية والفرنسية والأرمنية والعلوم الدينية المسيحية ومبادئ بقية العلوم العمرانية.\rعدد تلامذتها نحو ٤٠٠ ومحلها في بوابة السيسي من هذه المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650264,"book_id":4390,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":860,"body":"والمدرسة الثانية مدرسة كبرى للذكور أنشأها حضرة أوغسطنوس صائغ سنة ١٣٢٢ هـ ١٩٠٤ م في حارة الصليبة الصغرى عدد تلامذتها نحو ٥٠٠ وهي مفتوحة الأبواب للعموم ويوجد فيها نحو ٨٠ تلميذا من أولاد المسلمين وهي مدرسة تجهيزية ثانوية تدرس فيها اللغة العربية والفرنسية والأرمنية والإنكليزية مع العلوم الدينية المسيحية وغيرها وهي تأخذ على التعليم أجرة معلومة: المدرسة الثالثة مدرسة كبرى للإناث أنشئت سنة ١٣١٥ هـ ١٨٩٧ م في عهد رياسة المطران غريغوروس بليط تحت إدارة راهبات أرمنيات تدرس فيها اللغات وبقية العلوم والفنون التي تدرس في المدرسة الثانية وتعلم فيها الأشغال اليدوية يؤخذ فيها على التعليم أجرة معلومة: محلها الصليبة ولها مدخل من الصليبة الصغرى التي سيأتي الكلام عليها وهذه المدرسة تضم إليها نحو ٢٠٠ تلميذة. المدرسة الرابعة مدرسة إناث أنشئت سنة ١٣٣٧ هـ ١٩١٨ م على عهد مطران الطائفة الحالي أو غسطنوس صائغ تحت إدارة راهبات أرمنيات كاثوليكية تدرس فيها العلوم الدينية المسيحية والابتدائية وتعلم فيها الأشغال اليدوية والدخول إليها مجانا وهي تضم نحو ٣٠ يتيمة. أما دار مطران هذه الطائفة فقد كان بناؤها سنة ١٢٥٦ هـ ١٨٤٠ م في عهد رياسة المطران باسيليوس عيواظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650265,"book_id":4390,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":861,"body":"حارة الصليبة (خ) عدد بيوتها ١٣٩ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٩٩/٢٢١/٤٢٠/روم كاثوليك ٨٩/١٠٥/١٩١/أرمن كاثوليك ٤/٨/١٢/روم ٩٣/٣٧/١٣٠/أرمن ٣/١٥/١٨/لاتين ٧٠/٦٣/١٣٣/سريان كاثوليك ١٠٠/١٣٣/٢٣٣/موارنة ٥٥٥/٥٨٢/١١٣٧/المجموع هذه المحلة في شمالي البلدة إلى الغرب يحدها قبلة جادة بوابة القصب التي في غربيها مزار السهروردي «١» الذي عمر واتخذ محلا لإدارة البرق والبريد، وشرقا حارة الشمالي، وشمالا حارة التومايات، وغربا شارع التلل التابع حارة الصليبة الصغرى. كان يطلق على هذه المحلة وحدها اسم الجديدة بالتصغير ثم صار الناس يطلقون هذا الاسم على محلة الشمالي وبالي برغل والتومايات ويسمون الجديده الحقيقية (الصليبة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650266,"book_id":4390,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":862,"body":"هذه المحلة حادثة في حلب ليس لها ذكر في تواريخها وهي خاصة بسكنى المسيحيين على أننا لم نظفر بقول صريح يعين السنة التي أسست فيها. وغاية ما أمكننا استقصاؤه في هذا الباب ما استدللنا منه على أن هذه المحلة كان تأسيسها في أثناء القرن الخامس عشر م أي في القرن التاسع هـ أواخر أيام الدولة الجركسية المصرية بعد حادثة تيمور لنك فقد نقل صاحب كتاب عناية الرحمن حاشية من كتاب ديني محفوظ في مكتبة الموارنة تدل صراحة على أن كنيسة الموارنة كانت موجودة في هذه المحلة سنة ٨٩٥ هـ ١٤٨٩ م وحاشية أخرى محررة على كتاب عربي محفوظ في خزانة الواتكان «١» في رومية العظمى تحت عدد (١٤١) يفهم منه صراحة أن هذه المحلة كانت موجودة في سنة ٩١١ هـ ١٥٠٥ م.\rفي هذه المحلة عدة دور عظام ذات بهاء وجمال يدلان على ثروة أهلها وعلى ما كانت عليه تجار حلب من النجاح والرباح والغبطة ورخاء المعيشة في ذلك العهد. وهي محلة جيدة الهواء لنظافتها وجفافها لخلوها من مياه جارية فإن الماء الذي يشربه أهلها هو ماء الصهاريج المحرز من المطر والماء الذي يستعملونه في باقي شؤونهم هو ماء الآبار المعينة فإن كل دار من دورها لا تخلو على الغالب من صهريج وبئر ماء معين. ومما كادت تنفرد به هذه المحلة هو أنه في كل دار من دورها على الأكثر مغارة محفورة في الحوار لا يكاد يستغنى عنها في تبريد الفاكهة وحفظ المؤونات التي يفسدها الحر. وقد عهدنا أن هذه المحلة هي المحلة الوحيدة التي يسكنها أعيان المسيحيين ووجهاؤهم ثم لما أسست محلة العزيزية ومحلة الصليبة الصغرى أخذ أولئك الأعيان والوجهاء يتحولون منها إلى المحلتين المذكورتين أسرة بعد أسرة حتى لم يبق منهم الآن في هذه المحلة غير القليل وأصبح معظم سكانها الآن من الأغراب ومهاجري الأرمن وغيرهم. ومن الأسر القديمة المسيحية الحلبية الشهيرة الباقية في هذه المحلة أسرة بني سابا عائدة وأسرة بني جنيدر وأسرة بني الضاهر.\rآثارها\rلا يوجد في هذه المحلة أثر إسلامي البتة. فأما آثار المسيحيين فيها فكثيرة بعضها قديم بقدم المحلة وبعضها وهو الأقل حديث، بعد ذلك فلم يذكر في تاريخ قبل هذا وهو كنيسة الروم الكاثوليك وكنيسة الأرمن الكاثوليك. والآثار القديمة التي لها ذكر في التاريخ خمس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650267,"book_id":4390,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":863,"body":"كنائس: كنيسة الروم الأرثوذكس وكنيسة الموارنة وكنيستا الأرمن وكنيسة السريان.\rبنيت هذه الكنائس الخمس بعد ما اختطت المحلة في هذه البقعة بقليل يؤيد ذلك ما حكاه صاحب كتاب عناية الرحمن عن السائح الروماني بطرس دي لافالي الذي دخل إلى حلب سنة ١٠٣٥ هـ ١٦٥٢ م حيث قال. زرت محلة المسيحيين بحلب فإذا هي في بقعة خارج سور المدينة قيل لها الجديدة لاستحداثها وكنائسها قريبة منها، وهي أربع كنائس متجاورة في بقعة واحدة ولجميعها فناء واحد ومدخل واحد عام فللأرمن كنيستان إحداهما على اسم الأربعين شهيدا والأخرى على اسم العذراء. وللروم كنيسة على اسم نقولا وللموارنة كنيسة واحدة على اسم مار الياس النبي. أما كنيسة السريان ويسميها العامة كنيسة ستنا مريم فمنفردة وقد ألفيتها أجمل وأوسع من سواها وفيها يقيم بطريركهم (بطرس هدايا) . اه.\rكنيسة الروم الأرثوذكس\rمحل هذه الكنيسة في شرقي جنوب الرحبة التي هي مدخل مشاع بين الكنائس الأربع المتقدم ذكرها في عبارة السائح المذكور. على أن هذه الكنيسة بنيت حينما أتى الملكيون حلب في أواخر القرن الخامس عشر وقد دثرت بعد ذلك وأقيم في محلها على أطلالها كنيسة جديدة سعى بعمارتها المطران كيرللس القبرصي المتوفي سنة ١٨٦١ م ١٢٧٨ هـ بناها على اسم انتقال السيدة العذراء. طولها ٣٥ وعرضها نحو ٢٢ وارتفاعها ٥ أمتار تقريبا وهيكلها يرتفع عن الأرض قليلا قد حمل على أربعة أعمدة من الحجر الأصفر البعاديني الذي انفردت به مقالع حجارة حلب مطوقة هذه العمد من أعلاها بأطواق من النحاس الأصفر على طرز جميل. أوقاف هذه الكنيسة إحدى وثلاثون دارا متفرقة في أنحاء شتى من البلد وعشرون دكانا في جوار دار المطران الكائنة في سوق جادة الياسمين من هذه المحلة وخارجها يبلغ ريع هذه الأوقاف في السنة نحو ألفي ذهب عثماني.\rهذه الطائفة لم تزل على المذهب الأرثوذكسي حتى قام مطرانا عليها أفتيميوس الرابع الساقزي في حدود سنة ١٠٤٢ هـ ١٦٣٢ م فاستدعى الرهبان البابويين إلى دمشق وفتح لهم مدرسة وقيل إن الذي فعل ذلك هو البطريرك نيوفيطوس الساقزي صحب معه أولئك الرهبان من وطنه وجعلهم أساتذة معلمين في مدارس دمشق ثم انتشروا في حلب وصيدا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650268,"book_id":4390,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":864,"body":"ومركز ولاية سوريا في ذلك التاريخ وغيرهما من مدن سوريا وشرعوا يدعون إلى الكثلكة في هذه البلاد سرا وعلنا حتى كثرت أتباعهم واستفحل أمرهم ونجم عن ذلك النزاع والشقاق بين أشياعهم وبين أبناء الطائفة الأرثوذكسية وكان يساعدهم قناصل دولة النمسا ثم قناصل دولة فرنسة في حلب وسفيرهما في إستانبول ويبذلون لهم أنواع المعونات وكانت الحكومة العثمانية تساعد الأرتودكسيين لأسباب لا تخفى واستمر ذلك زمنا طويلا حتى آل الأمر إلى ما أثبتناه في حوادث سنة ١٢٣٤ هـ ١٨١٥ م.\rيلحق بهذه الكنيسة مدرستان نهاريتان إحداهما للذكور والأخرى للإناث كل واحدة منهما تضم إليها نحو ٢٠٠ تلميذ والدخول إليهما مجانا وأبوابهما مفتوحة للعموم إلا أنه لا يوجد فيهما سوى أبناء الطائفة وكل واحدة منهما يشتمل على قسم من الحضانة، والعلوم التي تلقى فيهما مبادئ العلوم الدينية المسيحية واللغة العربية والفرنسية واليونانية ولهذه الكنيسة مكتبة تضم إليها نحو ٥٠٠ مجلد في علوم شتى أكثرها مطبوع باللغة اليونانية وباقيها باللغة الفرنسية وفيها عدة كتب مخطوطة باللغة العربية. منها نسخة إنجيل طبعت في مطبعة هذه الطائفة في حلب سنة ١١٢٦ هـ ١٧٠٦ م وفي المطبعة التي تكلمنا عليها في المقدمة في الفصل الذي عقدناه في الكلام على مكتبات حلب وللطائفة أيضا ميتم يضم إليه نحو ثلاثين يتيما. و (قلايتها) «١» وهي دار المطران في سوق هذه المحلة تجاه قلاية السريان بميلة إلى الغرب مستحدثة بنيت بسعى المطران كيرللس سنة ١٢٦٧ هـ ١٨٥٩ م على أثر قلاية أصيبت بحريق. من أدباء هذه الطائفة الأحياء الأرشمندريت إيليا إسطفان والخوري كيرللس وغيرهما.\rكنيسة الأرمن\rللأرمن كنيستان يدخل إليهما من الرحبة المذكورة في عبارة السائح المتقدم ذكرها.\rفالكنيسة الأولى حادثة بحدوث هذه المحلة بناها على اسم العذراء رجل من أغنياء الأرمن اسمه قوجه مقصود سنة ٨٦٠ هـ ١٤٥٥ م مدخل هذه الكنيسة كما قلنا من الرحبة السالف بيانها وبابها متجه إلى جهة الغرب بين باب كنيسة الروم وباب كنيسة الموارنة الآتي ذكرها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650269,"book_id":4390,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":865,"body":"والكنيسة الثانية يدخل إليها من الرحبة السالفة الذكر بابها متجه إلى الجنوب وهي كنيسة واسعة بنيت علاوة على معبد قديم مبني على اسم الأربعين شهيدا وسيأتي الكلام عليه.\rمحل جرن المعمودية في هذه العلاوة محمول سقفه على عمودين من الحجر الأصفر البعاديني قاعدتهما من هذا الحجر أيضا إلا أن فيها من النقوش ما يشهد ببراعة صانعهما.\rوفي الجدار المتجه إلى الجنوب من هذه الكنيسة المضافة لوح مفتوح من القماش الكثيف الملون طوله نحو أربعة أمتار في عرض مثلها قد مثل فيها صاحبها الموقف للمناقشة بالحساب يوم الآخرة فرسم عليها صور أشخاص منضمين إلى بعضهم زرافات ووحدانا كأنهم يتسارون ويتحدثون في أمور هامة وفي أسفل القطعة صف من صور أشخاص منضمين إلى بعضهم مثنى وثلاث قد وقف على رؤوس بعضهم الشيطان والتف على بعضهم الآخر أفاع عظيمة تنهش لحومهم وقد كتب تحت كل زمرة منهم عبارة تفصح عن نوع معصيتهم التي يعاقبون من أجلها فكتب تحت صورة زمرة منها (هؤلاء الظلمة) وتحت أخرى (هؤلاء المتكلمون في أعراض الناس) وتحت أخرى (هؤلاء القتلة) وتحت أخرى (هؤلاء السراق) وتحت أخرى (هؤلاء المتكبرون) إلخ ثم كتب في أسفل اللوح هذه العبارة (وكان المجتهد بعمل هذه الدينونة المكرمة المقدسي كركور الشماع ابن المقدسي كرابيد بالمقام الكهنة المسيحيين إلى كنيسة الأربعين شاهد المعظمين في مدينة حلب المحروسة، فيسأل كل من نظرها يترحم علي والديه ويطلب له المغفرة من الله تعالى وذلك بتاريخ سنة ١٧٠٨ المسيحية صورها بيده الخاطئة قسيس نعمة الله ابن خوري يوسف المصور وابنه حانينا فيسأل كل من نظرها يدعي لهما بالغفران وذلك في تاريخ ٧٢١٦ لأبينا آدم عليه أفضل التحية والسلام) .\rومن الصور الموجودة في هذه الكنيسة صورة العذراء جالسة في حجرها طفلها المسيح ﵇ يرضع وابن خالته يحيى يقبله وهي تنظر إليهما وهذه الصورة تعد من العاديات العظيمة القيمة لإحكام صنعها الذي يتنافس فيه المشتغلون بصنعة التصوير ويقال إنها لولا طمس في طرفها لكانت قيمتها لا تقل عن ١٥٠٠ ذهب. أما المعبد القديم الذي تقدم ذكره ووعدنا بالكلام عليه فهو عبارة عن غرفة في الشرق الجنوبي من هذه الكنيسة طولها عشرة أذرع في عرض سبعة تقريبا في صدرها الشرقي شبه هيكل يصعد إليه بدرجة في أطراف هذه الغرفة عدة قبور كتب على نصبة أحدها بالأرمنية ما معناه أن صاحب هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650270,"book_id":4390,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":866,"body":"القبر كاتوغكس بدروس القلقلي (نسبة إلى أبي قلقل «١» ناحية في شرقي منبج) المتوفي سنة ١٠١٧ هـ ١٦٠٨ م وعلى نصبة أخرى أنه قبر المطران سركيس المتوفي سنة ٩٨٦ هـ ١٥٧٨ م: يقول كهنة الأرمن أن هذه الغرفة هي معبد قديم للأرمن مضى على إنشائه نحو من ٧٠٠ سنة مستدلين على صحة دعواهم هذه بما ورد عندهم في كتبهم التاريخية في أخبار حروب الصليبيين من أن بعض كهنة الصليبيين يقول في كتاب له أنه حينما كان الصليبيون يحاصرون مدينة حلب كان هو وجماعة معه يؤدون واجباتهم الدينية في معبد للأرمن يبعد عن مدينة حلب مسافة نصف ساعة يكون قبالة باب النصر على خط مستقيم.\rمكتوب على حجر بين بابي هذه الكنيسة ما معناه أنها جددت للمرة الثانية سنة ٨٥٦ هـ ١٤٥٢ م في أيام كاتوغكس الكلزي.\rويقول كهنة هذه الطائفة أن هذا المعبد وسع وجعل على ما هو عليه الآن في سنة ١٠٤٩ هـ ١٦٣٩ م عن يد رجل من وجهاء الأرمن اسمه بدروس العجمي أحد موظفي دائرة الجمرك في حلب بعد أن أخذ إذنا بذلك من السلطان مراد خان العثماني حينما مر من حلب في السنة المذكورة متوجها إلى العراق لغزو العجم وذلك أنه عمل للسلطان ضيافة حافلة تليق به وأنه قدم إلى مائدته التي جلس عليها جميع أنواع الأطعمة في صحون من الخزف الصيني الذي يندر وجوده في غير بيته وإنه بعد أن انتهى السلطان من طعامه أو عز بدروس إلى خدمه بأن يكسروا جميع هذه الآنية الصينية الثمينة فلما أمعنوا بكسرها اغتاظ السلطان من عملهم هذا وسأل بدروس عن سبب كسرها فأجابه بقوله إنها لم يبق لها من لزوم عندي إذ لا يوجد لديّ انسان مثل سيدي يستحق أن يتناول فيها الطعام وقد أعددتها لسيدي خاصة فنالت بذلك غاية الشرف فسر السلطان من كلامه وقال له ماذا تحب أكافئك به على الإخلاص أجابه أحب أن تأذن لي يا مولاي ببناء علاوة «٢» أضيفها إلى معبد الأرمن القديم لأن كنيستهم صغيرة لا تكفيهم لإقامة شعائرهم فأذن له بذلك وعمر هذا المحل وأضافه إلى المعبد المذكور. يؤخذ مما كتب على الحجر السالف الذكر أن هذه العلاوة جددت للمرة الثالثة سنة ١٢٦٨ هـ ١٨٦٩ م في أيام المطران مكرديج وعهد كاتوغكوس كيراكوس الثاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650271,"book_id":4390,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":867,"body":"لهذه الكنيسة مكتبة مشحونة بالكتب التاريخية والدينية باللغة الأرمنية بينها نسخة إنجيل مخطوطة تحت عدد (١٥) حررت في حلب فيها صور مرسومة باليد بمداد ذهبي غاية بالجمال مما يبدل على أن صنعة التصوير كانت راقية في حلب تاريخها سنة ٦٨٠ هـ ١٢٨١ م. لهذه الطائفة في حلب سبع مدارس نهاريات تضم إليها في هذه الأوقات نحو ١٢٠٠ تلميذا ما بين ذكر وأنثى ولهم ميتم فيه نحو ١٢٠٠ يتيم ينفق عليهم من صدقات الطائفة ولكنيستهم المذكورة وقف كان يبلغ ريعه سنويا نحو ٤٠٠ ذهب عثماني وفي سنة ١٣٢٠ هـ ١٩٠٢ م تعين الخوري أروتين ياسايان وكيل مطران على طائفة الأرمن في حلب فاجتهد في إعمار وقف الطائفة وبنى لها في أرض المشنقة أبنية عظيمة فصار ريع الوقف يبلغ في السنة نحو ٧٠٠ ذهب ومما يلحق بهذه الكنيسة مكان في شرقيها شبيه بخان متوهن له مدخل على شارع التلل يسمونه بلغتهم (هيكدون) وهو مركز للمقادسة منهم أنشئ سنة ٩٤٧ هـ ١٥٤٠ م.\rكنيسة طائفة الروم الكاثوليك\rهي كنيسة حادثة كاتدرائية كبرى أنشأتها الطائفة في أيام المطران غريغوريوس شاهيات الحلبي على اسم سيدة النياح سنة ١٢٦٠ هـ ١٨٤٩ م ثم رممت في أيام المطران ديمتريوس الأنطاكي الحلبي قيل وكان الناظر على ترميمها جبرائيل حنا صائغ أحد وجهاء الطائفة:\rمكتوب على جدار الكنيسة فوق باب معبدها (قد رممت هذه الكنيسة بعد حريقها بأمر مليكنا المعظم السلطان عبد الحميد خان حفظه الله في رياسة المطران دي متريوس سنة ١٢٩٦ هـ ١٨٥٢ م. طول معبدها ٥٢ وعرضه ٣٣ ع والايقونسطاس «١» المصنوع من المرمر البديع أنشئ بسعي المطران بولس حاتم الحلبي وهو عبارة عن جبهة الهيكل مصورة بالنقوش المعمارية الحلبية الجميلة التي يندر وجودها مثلها في سوريا: هذه الطائفة أكبر الطوائف الكاثوليكية في حلب وتسمى أيضا الطائفة الرومية الملكية ويقال أن أصلها في سوريا من الغسانيين الذين تمسكوا بمسيحيتهم في بلاد حوران ثم انتشرت فروعهم في بلاد سوريا وقد خرج منها بطاركة كثيرون منهم غبطة البطريرك كيرلس جحى الحلبي والبطريرك ديمتريوس قاضي الدمشقي الذي كان مطرانا على حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650272,"book_id":4390,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":868,"body":"استمرت أبناء هذه الطائفة في حلب ناعمة البال على أحسن حال إلى أواسط القرن الثامن عشر مسيحية ثم عرض لها من الكوائن والشؤون ما كانت عقباه حادثة سنة ١٢٣٤ هـ ١٨١٨ م وحينئذ اضطرتها الحالة إلى العزلة ومغادرة الكنيسة والقلاية القديمتين مع أوقافها وصارت أساقفتها تقطن جبل لبنان في أكثر الأوقات ويقيمون عنهم في حلب أفراد فيها لكل طائفة مطرانا وكنيسة كما حكينا ذلك في حوادث السنة المذكورة فنالت هذه الطائفة قسطها من الاستقلال القديم بسعي البطريرك مكسيموس مظلوم الحلبي على ما هو مستفاض معلوم. وكان تمام هذا الأمر لها ولغيرها من الطوائف المسيحية القاطنة في الممالك العثمانية في أيام السلطان عبد المجيد خان العثماني وحظيت منه الطائفة ببراءة عالية تؤيد لها حق الاستقلال. ومن ذلك الوقت بدأت تقوم بشعائر دينها بكل حرية وصارت أساقفتها تقطن في حلب وكان أولهم المطران غريغوريوس شاهيات السابق الذكر.\rأما أوقاف هذه الكنيسة فيسيرة بالنسبة إلى عدد نفوسها وهي لا تكاد تقوم بنفقاتها ولذلك أسباب تاريخية لا محل لذكرها هنا. وللطائفة مدرستان ناجحتان إحداهما في هذه المحلة في شمالي بوابة القصب أسسها المطران كيرللس جحى سنة ١٣٠٤ هـ ١٨٨٦ م على اسم مارنقولا وهي تجهيزية مختصة بالذكور داخلية ونصف داخلية ذات دارين عظيمتين جميلتين تضم إليها نحو ٤٠٠ تلميذ قد فتحت أبوابها للعموم فيها نحو ٧٠ تلميذا من المسلمين تتلقى فيها اللغة العربية بفروعها والفرنسية والإنكليزية والحساب والجغرافيا والموسيقى وغير ذلك من العلوم والفنون التي تؤهل الطالب إلى الدخول في المدارس العالية. والمدرسة الأخرى في محلة الشرعسوس قرب كنيسة القديس جاورجيوس وهي قديمة يرتقي تاريخ وجودها إلى عهد وجود كنيسة الشرعسوس وكان يناؤها على اسم مارجرجس وهي مختصة بالذكور مفتوحة الأبواب للعموم تضم إليها نحو ٢٥٠ تلميذا يتلقون فيها اللغة العربية والفرنسية والحساب والدخول إليها مجانا. ولهذه الطائفة مدرسة ثالثة في محلة الصليبة الكبرى مختصة بالإناث أسسها المطران بولس حاتم الحلبي السالف الذكر سنة ١٢٨٢ هـ ١٨٦٥ م ثم إن غبطة المطران ديمتريوس القاضي الدمشقي البطريرك الحالي فوض أمر التعليم في هذه المدرسة إلى راهبات القديس يوسف وألحقها بمدرسة الذكور الكبرى ثم إن نيافة المطران الحالي مكاريوس سابا عائدة أفردها ووسع نطاقها ووضعها تحت إدارة راهبات بيزانسون اللواتي سعى حضرته بمجيئهن إلى حلب وهي مدرسة ناحجة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650273,"book_id":4390,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":869,"body":"وللطائفة ميتم على اسم سيدة لورد يضم نحو ٦٥ يتيما يتعلمون فيه اللغة العربية والفرنسية والحساب وبعض الصنائع اليدوية. وهو مما أسسه نيافة المطران مكاريوس المومى إليه. أما دار مطران هذه الطائفة فهي عبارة عن دارين جميلتين وقفهما أبناء الطائفة لسكنى المطران في أواسط القرن الثامن عشر وكان المطران في ذلك الوقت لا يأتي إلى حلب إلا إذا ساعدته الفرصة. ومما يضاف إلى رعاية مطران هذه الطائفة النادي الكاثوليكي المشاع بين جميع طوائف الكاثوليك أسسه حضرة المطران الحالي مع نخبة من الشبيبة الكاثوليكية سنة ١٣٣٨ هـ ١٩١٩ م والغرض منه السعي في نشر العلوم والآداب بين الشبيبة المسيحية وهو على غاية ما يرام من التقدم والنجاح. في هذه الطائفة نبغاء في العلوم والأدب نوهنا بذكرهم في باب التراجم.\rكنيسة الطائفة المارونية\rومن الآثار القديمة المسيحية في هذه المحلة كنيسة الطائفة المارونية وكانت قبلا في المكان المستعمل الآن محلا لمطبعة هذه الطائفة يدخل إليها من الرحبة التي ورد ذكرها في عبارة السائح الروماني المتقدم ذكرها وهو مكان فسيح جميل بقي كنيسة للطائفة إلى سنة ١٢٩٠ هـ ١٨٧٣ م وفيها اهتم بتأسيس الكنيسة الكاتدرائية على اسم القديس إلياس الحي (الخضر) المطران يوسف مطر الحلبي وحذا حذوه لإتمام هذا المشروع المطران بولس حكيم الحلبي وحضرة القس جرجس منش الوكيل الأسقفي وقد قام هذا بحفلة افتتاحها سنة ١٣١٠ هـ ١٨٩٢ م وشاد المطران يوسف دياب هيكلها الكبير وشرع بتبليطها يوسف أندريا أحد وجهاء الطائفة وجدد قبتها حضرة المطران ميخائيل الحلبي مطران الطائفة الحالي سنة ١٣٣٣ هـ ١٩١٤ م. وهي مبنية على الطرز الروماني شبيهة بكنيسة مريم الكبرى في مدينة رومية العظمى: طول معبدها ٢ ١/٤١ وعرضه ٢ ١/١٩ وارتفاعه ١٥ وطول ساحتها بما فيه الأدراج ٢ ١/١٧ وعرضها ١٨ مترا. وهذه الكنيسة بالحقيقة تعد في مقدمة كنائس الطوائف المسيحية في حلب لسعتها وضخامة أبنيتها وإتقان عمارتها على أن العمل في بنائها لم ينقطع منذ تاريخ تأسيسها حتى الآن وهي تابعة محلة التومايات على إننا رأينا عدها من آثار هذه المحلة أقرب للصواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650274,"book_id":4390,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":870,"body":"أما دار المطران وهي قرب كنيسة الطائفة القديمة التي هي الآن دار طباعة فقد أنشأها المطران (جرمانوس فرحات) وهو أول أساقفة الطائفة الحلبيين وذلك في حدود سنة ١١٣٨ هـ ١٧٢٥ م وهي دار جميلة عامرة. ولهذه الطائفة مدرسة مختصة بالذكور قديمة العهد عني بإنشائها أسطفان الدويهي اللبناني سنة ١٠٧٧ هـ ١٦٦٦ م كانت تلقى فيها اللغة السريانية والعربية والإيطالية واللاتينية وتخرج فيها الجم الغفير من نوابغ المسيحيين ثم انحطت عن مقامها في أواخر القرن الثامن عشر حتى اهتم بشأنها المطران يوسف مطر فعادت إلى نجاحها مدة قليلة ثم أقفلت إلى أن سعى بافتتاحها نيافة المطران ميخائيل أخرس مطران الطائفة الحالي وجعلها مجانية لتدريس أولاد الطائفة الفقراء يدرسون فيها اللغة العربية والفرنسية والسريانية: وللطائفة أيضا مدرسة إناث سعى باقتتاحها حضرة المطران الحالي وفي سنة ١٣٣٣ هـ ١٩١٤ م اهتم بشأنها واستحضر إليها معلمات ماهرات يعلمن فيها اللغة الإنكليزية والفرنسية والتصوير والبيانو وتدبير المنزل وإدارة مدرسة للصنائع فأقبلت عليها الطالبات إقبالا زائدا غير إنها لم تلبث غير قليل حتى حدثت الحرب العالمية فأقفلت الحكومة المدرسة.\rومما هو جار تحت رعاية مطران هذه الطائفة مطبعة قديمة العهد أسسها المطران يوسف مطر سنة ١٢٧٤ هـ ١٨٥٧ م وهي ثاني مطبعة وجدت في حلب بعد مطبعة طائفة الروم الأرتودكس السالفة الذكر اهتم بشأنها المطران يوسف دياب فأحضر إليها مطبعة كبيرة من معمل مارينوني ثم خلفه حضرة مطران الطائفة الحالي فبذل عنايته في تنظيم شؤونها حتى أصبحت الآن من أهم مطابع حلب وأغناها حروفا وأدوات وقد تولى إدارتها عدة رجال يجتهدون بتقدمها ونجاحها آخرهم مديرها الحالي الخواجه سليم مطر الذي لا يألو جهدا في تنظيم أحوالها وتفوقها على غيرها من بقية مطابع حلب وهو ابن أخي المطران يوسف السابق الذكر. وقد طبع فيها عدد كبير من الكتب الدينية المسيحية والعلوم العربية وغيرها من الكتب الأدبية والسالنامات والرزنامات ودفاتر دوائر الحكومة ونشراتها السنوية والشهرية والسجلات والرسائل التي يطول الكلام عليها، محل هذه المطبعة في هذه المحلة كنيسة الطائفة القديمة التي ألمعنا بذكرها في مقدمة الكلام على هذه الطائفة. يوجد في قاعة دار المطران مكتبة حافلة تعد في المرتبة الأولى من مكتبات المسيحيين في حلب وهي قديمة العهد أنشأها المطران جرمانوس فرحات وخدمها خلفاؤه من بعده وهي تشتمل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650275,"book_id":4390,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":871,"body":"نحو ألف مجلد في لغات مختلفة وعلوم شتى بينها كتب مخطوطة عربية أهمها شرح المقامات للشريشي وشرح الألفية للمطرزي وشرح ألفية ابن مالك لابن المنصف ودمية القصر للباخرزي ومناهج العبر للوطواطي ودمى القصر لابن طالو الدمشقي وواقعات المفتين لعبد القادر بن يوسف ودعوة الأطباء لابن بطلان البغدادي وغير ذلك يلحق برعاية مطران هذه الطائفة كنيسة سيدة مونليجون في محلة الحميدية على طريق المستشفى العسكري أنشأها نيافة المطران الحالي سنة ١٣٢٦ هـ ١٩٠٨ م حينما كان كاهنا وجعلها وقفا على الملة المارونية مساحتها ألف ذراع مربع. وكنيسة مار أنطونيوس الكبير كان اشتراها المطران بولس حكيم وتبرع بقسم كبير من قيمتها آل غنطوزي دي كوبا وحولت في وقت الحرب العالمية إلى مأوى للفقراء لشدة احتياجهم إليها.\rتنبيه: مما يدل على أن الطائفة المارونية كانت في سنة ١٠٧ هـ ٧٢٥ م ظاهرة في عالم الوجود ما ذكره التلمحري البعقوبي من الخلاف بين الموارنة والملكية على الكنيسة الكاتدرائية الكبرى في هذه السنة. وعلى وجودها في كورة حلب في أواخر القرن ٤٩٤ هـ ١١ م ما رواه توما الكفرطابي في كتابه الذي عنوانه (المقالات العشر) من أنه كان أسقف كورة حلب في ذلك التاريخ. وعلى وجودها في مدينة حلب في سنة ٨٩٥ هـ ١٤٨٩ م ما ذكر في حاشية على كتاب ديني مسيحي محفوظ في المكتبة السالفة الذكر تحت عدد ٧٠٥ من أن طائفة الموارنة دخلت حلب في السنة المذكورة على أن هذه الطائفة في حلب ورد عليها في القرن السادس عشر عدد عظيم من قرى جبل لبنان فزاد عدد أبنائها وكان يتولاها في ذلك التاريخ أساقفة لبنانيون يتعهدونها حين الحاجة. وكانت في التاريخ المعروف بالقرون المتأخرة هي الطائفة الكاثوليكية الوحيدة المساعدة على انتشار الكثلكة الأمر الذي احتملت من أجله مشقات لا تحصى.\rكنيسة السريان الكاثوليك\rهذه الكنيسة هي إحدى الكنائس الخمس القديمة التي جاء ذكرها في عبارة السائح الروماني وهي لم تزل في محلها منفردة عن بقية الكنائس الأربع التي تجمعها رحبة واحدة.\rعلى أن انفرادها وحدها في محلها وتفوقها بجمالها وسعتها في ذلك العصر على بقية الكنائس لابد وأن يكون لحكمة اكتسبها هذا الامتياز ولعل السبب في ذلك هو أن السريان أتوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650276,"book_id":4390,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":872,"body":"حلب قيل غيرهم فأفرد لهم محل خصوصي أنشأوا فيه كنيستهم وقد قدموا من دمشق وحمص وحماه وتوابعها ومن ماردين وبقية الجزيرة بين النهرين والعراق: محل هذه الكنيسة في أواسط سوق محلة الجديدة المعروق بسوق بوابة الياسمين الذي تباع فيه بضائع النساء الكائن مدخله تجاه قسطل بشير باشا في الصف الموجه إلى الجنوب تجاه كنيسة الروم الأرتودكس بميلة إلى الشرق. وهي كنيسة عامرة جميلة طولها ٣٢ وعرضها ١٦ مترا بنيت في هذه المحلة على اسم السيدة العذراء في حدود سنة ٩١٦ هـ ١٥١٠ م ثم جددت في سنة ١٢٦٩ هـ ١٨٥٢ م على أثر حريق أصابها. ودار مطران هذه الطائفة متصلة بالكنيسة من غربيها وهي دار جميلة ذات إيوان جميل.\rومما هو داخل في رعاية مطرانها مدرسة كبرى تجهيزية للذكور تأخذ على التعليم أجرة زهيدة تضم إليها ١٦٠ تلميذا هي في صدر حارة الحصرم من هذه المحلة وكانت تعرف بدار بني صادر وهي من أشهر الدور اشترتها من ريع أوقافها سوى ثلاثة أسهم منها كانت في ملك الحصيف المحامي الشهير (جرجي بن سمعان خياط) الموصلي الأصل الحلبي المولد والمنشأ فإنه تبرع بها على الطائفة ثم وقفت الدار واتخذت مدرسة. ومدرسة أخرى للذكور مجانية تضم إليها ١٢٠ تلميذا ومدرسة للإناث تضم إليها ١٥٠ تلميذة يجمع ٣٦ يتيما أما أوقاف هذه الكنيسة فهي وافية غير عقاراته مبعثرة في أنحاء البلدة قد وهن أكثرها وانحط شرف مواقعها فانتبه إلى هذا الأمر نيافة المطران جبرائيل تبوني الموصلي مطرانها الحالي وشرع يبيع العقارات المذكورة بمسوغ شرعي ويصرف أثمانها على إحداث أبنية جديدة ذات ريع وافر في أجمل بقعة من محلة العزيزية في حلب وبعد أن يتم له بناء ما أراد في هذه البقعة يزداد ريع هذا الوقف زيادة عظيمة يثبت له فيها الفضل على هذه الطائفة. يلحق بهذه المحلة مكان البرق والبريد بني في فسحة قديمة خربة في طرفها الجنوبي مزار يحيى السهروردي المقتول سنة ٥٧٨ وقد وضعت إدارة المعارف يدها على هذه الخربة وعمرتها مكانا للإستغلال وأبقت الغرفة التي فيها مزار السهروردي وعملت فوقها مسجدا ثم أجرت ذلك إلى إدارة البرق والبريد وكان انتهاء العمل منها في حدود سنة ١٣٢٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650277,"book_id":4390,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":873,"body":"حارة الصليبة الصغرى (خ) عدد بيوتها ٢٦٦ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤٤/٦٣/١١٥/مسلمون ٢١٥/٢١٧/٢/روم كاثوليك ١١٤/١٣١/٢٤٥/أرمن كاثوليك ٧٥/٦٦/١٤١/سريان كاثوليك ٣١/٣٢/٦٣/روم ١١٢/١١٧/٢٢٩/أرمن ٢٣/٢٧/٥٠/سريان ٩٧/١٠٢/١٩٩/موارنة ٤٥/٥٢/٩٧/كلدان ٤٠/٤٨/٨٨/لاتين ١١/١٥/٢٥/برتستان ٢٠٠/٣٠٠/٥٠٠/يهود ١٠١٧/١١٦٩/٢١٨٦/المجموع شرع الناس يبنون في هذه المحلة في حدود سنة ١٣٠٠ هـ ١٨٨٢ م وعرفت أولا بمحلة التلل لأن محلها كان تلالا تعرف بمناشر الزبل وهي وقف المدرسة الحلوية كما ألمعنا إلى ذلك في الكلام على هذه المدرسة وكانت الحكومة العثمانية تلحقها في سجلاتها بحارة الصليبة ثم أفردتها عنها وسمتها باسم كوجك صليبه أي الصليبة الصغرى. والذي اسلفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650278,"book_id":4390,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":874,"body":"أنظار الناس إلى البناء في موضعها قربه إلى المحلة العزيزية حتى كأنهما بعد أن اتصلا ببعضها محلة واحدة. حد هذه المحلة جادة الناعورة الأخذ إلى جسر الناعورة الكائن في جنوبي بستان الشاهبندر وغربا زقاق الصفي المار في شرقي البستان المذكور والفاصل بينه وبني بستان كل آب وشمالا حارة العزيزية وجادة الجسر الجديد الآخذة إلى محطة الشام وشرقا الجادة الفاصلة بينها وبين الصليبية الآخذة إلى برج الساعة في حضرة باب الفرج. والأراضي التي قامت فيها هذه المحلة هي أراضي بستان كل آب المعروف ببستان الكلاب وأراضي التلال المتقدم ذكرها وبعض أراض تجاور هذا البستان.\rأهم المباني في هذه المحلة دار (جرجي بن سمعان خياط «١» ) السالف الذكر وهي دار عظيمة غرف ومقاصير عليا وسفلى جميلة المناظر فخمة المباني اتخذت في إبان الحرب العامة مركزا للضباط العثمانيين ثم منزلا للضباط الإنكليز ثم ميتما للفرنسيين ثم محلا لإقامة بعض رجالهم ولها مدخلان قبلي نافذ إلى جادة الناعورة المتقدم ذكره وشمالي نافذ إلى جادة آخذة إلى أوتيل بارون «٢» الشهير. ومن الأبنية العظيمة في هذه المحلة أيضا عمارة نصري البلدي وهي عبارة عن قصر ذي خمس طبقات ومنها أوتيل عبد الله صلاحية وشريكه صائم الدهر ويعرف بأوتيل روض الفرج وأوتيل السيد حسني السباعي ويعرف بأوتيل إمريكا ويوجد في جهة بستان كل آب منها غير ذلك من الفنادق والمطاعم والخانات المستعملة لربط الدواب وحفظ العربات والسيارات وبيوت القهاوي والحانات والملاهي ومراسح التمثيل والخيالات المتحركة والمراقص وحوانيت الحدادين والنجارين الذين يعنون بصنع العربات ويصلحون السيارات وغير ذلك من الأماكن العامة التي لا توجد في غير هذه المحلة.\rتنبيه: من الأسر المسيحية القديمة الشهيرة القاطنة في هذه المحلة أسرة بني سالم وهو الجد الأعلى لهذه الأسرة يقال إنه عرف في زمانه بهذه الاسم لأنه وحده سلم من فتك التتار الذين استأصلوا المسيحيين في حلب. ومن الأسر المسيحية في هذه المحلة أيضا أسرة يوسف وحنا أندريا وأسرة بني المراش وبني الحجاز وبني الكداني وبني الحكيم وإليهم ينسب الخان الكائن في هذه المحلة. اه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650279,"book_id":4390,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":875,"body":"حارة بالي برغل (خ) عدد بيوتها ٣٢ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١/٢/٣/مسلمون ٢٩/٤٩/٧٨/روم كاثوليك ٣١/٤١/٧٢/أرمن كاثوليك ١٧/١٣/٣٠/روم ١/٣/٤/أرمن ٤/١١/١٥/لاتين-/ ١/١/كلدان ٢٢/١٦/٣٨/سريان ١٠/٤/١٤/موارنة ١١٥/١٤٠/٢٥٥/المجموع يحدها، قبلة ابن محب، وشرقا عبد الرحيم، وشمالا عبد الحي، وغربا الشمالي وبالي برغل كلمة تركية معناها برغل بعسل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650280,"book_id":4390,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":876,"body":"محلة العزيزية (خ) عدد بيوتها٢ G ٠٥\rهذه المحلة في الشمال الغربي من حلب حدها قبلة الجادة العامة الآخذة إلى محطة الشام شرقا مقبرة اللاتين ومقابر المسيحيين ومحلة الصليبة الصغرى وشمالا بستان القبار وبستان الريحاوي وغربا بستان الحجازي وبستان كور مصري وبستان العويجة.\rكانت هذه المحلة صحراء واسعة عهدنا أن في موضع منها يعرف بأرض المشنقة كان يجري سباق الخيل في فصل الربيع وكان الجبل الواقع في الشمال منها المطل على نهر قويق الراكب عليه طاحون الطبقة الجاري في وقف المدرسة العثمانية موضعا يتفسح فيه النساء في فصل الربيع وكان الانسان لا يجسر على المرور في تلك الجهات بعد غروب الشمس خوفا من اللصوص وقطاع الطريق ثم في حدود سنة ١٢٨٥ هـ ١٨٦٨ م فتحت الحكومة في مدينة حلب مكتبا لتعليم الناشئة بعض صنائع يدوية كالخياطة والحياكة سمته (إصلاحخانه) فأرادت أن ترصد له جهة دخل يقوم بما تصرفه على إنشائه ولوازمه فأعلنت بأنها تبيع الجبل المطل على النهر وكان يعرف بجبل النهر وهو في ذلك الوقت من الأراضي الأميرية الموات التي لا يتصرف بها أحد فأقبل على شرائه جماعة من تجار المسيحيين واشتروه بقيمة زهيدة إذ لا يرغب بشرائه غيرهم ثم اقتسموه فيما بينهم فكانت قيمة الذراع المربع منه لا تزيد على القرش والقرشين.\rثم بدأ فيه بناء الدور والمنازل وتتابع العمران وأصبحت السكنى في هذه المحلة عند المسيحيين عادة متبعة فلم يمض غير قليل من الزمن حتى ازدحمت المباني في تلك العرصات الفسيحة ولم يبق شيء من أرض جبل النهر فمال الناس إلى البناء والغراس في أراض من البساتين المجاورة كبستان الحجازي وبستان مصري وبستان القبار وغيرها وامتد العمار إلى أرض المشنقة الجاري نصفها في أوقاف الحلوية وإلى بعض عرصات من أوقاف الجامع الكبير واتصلت هذه المحلة من بعض جهاتها بالحارات القديمة من حلب وأصبحت كأنها بلدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650281,"book_id":4390,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":877,"body":"مستقلة تعتبر من أعظم محلات حلب وأوسعها شوارع وأفخمها منازل قد اشتملت على دور عظام تجمع بين الطرز القديم وبين الطراز الجديد فترى الدار فيها ذات قصور فخمة مطلة على الشوارع الواسعة والجواد الفسيحة وعلى حوش خاص بها ذي حديقة ومرافق وكثير من دورها ذو طبقات ثلاث يسكن في كل واحدة منها عائلة كبيرة وهي الآن خاصة بسكنى المسيحيين من أعيان وتجار وفيها بعض أسر من أعيان المسلمين.\rوعدد سكانها الآن\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ١٨/٢٥/٤٣/إسلام ١٤٥/١٦٧/٣١٢/روم كاثوليك ٨٣/٧٤/١٥٧/أرمن كاثوليك ٩٠/٨٨/١٧٨/سريان كاثوليك ٢٣/٩/٣٢/أرمن ٣٤/٤٤/٧٨/روم ٣/٢/٥/سريان ٧٣/٩٨/١٧١/موارنة ٣٠/٣٨/٦٨/كلدان ١٨/١٨/٣٦/لاتين ٩/٦/١٥/برتستان ٥٢٦/٥٦٩/١٠٩٥/المجموع\rآثارها\rكنيسة الطائفة الكلدانية\rأنشئت في سنة ١٢٩٣ هـ ١٨٨٦ م على اسم القديسين الرسولين بطرس وبولس في أيام الخوري بطرس رسام وكان معظم النفقات عليها من قبل البطريركية وباقي النفقة مما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650282,"book_id":4390,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":878,"body":"تبرع به أبناء الطائفة ورخم أرضها رزق الله دالاتي. مساحتها ستمائة ذراع معماري. وهي الآن كنيسة عامرة يعتني بشأنها حضرة الخوري ميخائيل شعيا نائب بطريرك الطائفة.\rمدرسة الراهبات مار يوسف\rهي من رهبنة (دي لا باريسيون) حضرت إلى حلب سنة ١٢٧٢ هـ ١٨٥٥ م وهي التي أسست المكتب الكائن في شمالي جامع العدلية الذي أشرنا إليه في الكلام على محلة الجلوم الكبرى وهو ليس له علاقة بكنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية خلاف ما توهمناه هناك بل هو تابع هذه الرهبنة المستقلة. وقد أسست رهبنة ما يوسف هذه عدة مكاتب في محلة الصليبة وغيرها. ثم في سنة ١٣٢٧ هـ ١٩٠٧ م أسست مدرستها الكبرى في محلة العزيزية على اسم (جاندارك) . ولما حدثت الحرب العامة رحلت راهباتها مع من رحل من الأجانب ووضعت العسكرية التركية يدها عليها واستعملتها مستشفى ثم لما وقفت رحى الحرب عادت إليها الراهبات واستعملتها فيما أسست من أجله. وهي مدرسة فسيحة جميلة كثيرة الغرف والمقاصير وكانت قبل دارا ذات حديقة فاشترتها الرهبنة من ذويها وأضافت إليها بناية عظيمة فأصبحت من أجمل مباني هذه المحلة. تضم إليها نحو ٣٠٠ تلميذة ما بين نهارية وليلية بأجرة معلومة يتلقين فيها اللغة العربية والفرنسية والإنكليزية والتاريخ والجغرافية والبيانو والموسيقى.\rتنبيه: مؤسس هذه الرهبنة مير (الأم) (إيميلي دي يالار) في مدينة مرسيليا وأول رئيسة منها حضرت إلى حلب مير (روزالي إستفانلى) في حدود سنة ١٢٧٢ هـ ١٨٥٥ م والتي سعت بتأسيس هذه المدرسة وتوسيعها مير (بلاسيت كوله) وهي رئيستها الحالية.\rمدرسة الرهبنة البيضاء\rهذه الرهبنة تعرف بالرهبنة البيضاء لاستعمالها الثياب البيضاء وهي تعرف أيضا باسم الرهبنة الفرنسيسكانية ميسيونير دوماري: أسستها هيلانة دوشابوته دونوفل المولودة في بلدة باط من بريطانيا سنة ١٢٥٥ هـ ١٨٣٩ م ولما صارت راهبة دعيت باسم مير (ماري دولابسيون) : محل هذه المدرسة في هذه الحارة عبارة عن دار عظيمة تتصرف بها هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650283,"book_id":4390,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":879,"body":"الرهبنة بطريق الإجارة أسستها مدرسة سنة ١٣٣٨ هـ ١٩١٩ م على اسم (قلب يسوع الأقدس) وهي نهارية وليلية تأخذ من التلمذة أجرة معلومة تتلقى التلميذات فيها فيها ما يتلقين في المدرسة التي ذكرت قبلها ومدة التعليم فيها إحدى عشرة سنة.\rتنبيه: أكبر محلات هذه الرهبنة في مدينة باريس ولها نحو مائتي محل في الشرق والغرب ويبلغ عدد راهباتها نحوا من أربعة آلاف.\rكنيسة اللاتين «١»\rمحل الكنيسة في مقبرة المسيحيين وهي مما له علاقة بالرهبنة الفرنسيسكانية وكان تأسيسها عن يد هذه الرهبنة وهي كنيسة صغيرة غاية ما يقصد منها الصلاة على أموات اللاتين وغيرهم من المسيحيين.\rبقية آثار هذه المحلة\rمستشفى الطبيب أنطونيان الذي أنشأه المذكور على عرصة اشتراها من وقف الجامع الكبير وهو مستشفى عظيم ربما لا يكون له نظير في مدينة حلب من جهة متانة بنائه وكثرة غرفه وحسن هندامه وتوفر أدواته وهو خاص بالمتطببين عند هذا الطبيب الذي له الشهرة الأولى بين أطباء حلب وجراحيها. ومن آثار هذه المحلة المنتزه العام المعروف بالمنشية المشتمل على أزهار بديعة وأشجار جبلية متنوعة وعلى حوض صناعي على مثال حوض طبيعي مثل به مضيق الدردنيل قام في جهة منه شبه جبل صغير ينبع منه الماء بطريقة صناعية كأنه يتفجر من عين طبيعية أنشئ في سنة ١٣١٨ هـ ١٩٠٠ م بسعى (جرجي بن سمعان خياط) الموصلي الأصل الحلبي المولد والمنشأ وهو الذي سعى بجمع النفقة عليه من أهل هذه المحلة وتبرع من ماله بثلاثمائة ذهب عثماني صرفت عليه أيضا وقد أقيم بجانبه مخفر جميل بنى على نفقة أهل المحلة وتبرعت بمفروشاته الست كليلية حرم جرجي المومى إليه وهي من أسرة بني الخوري فكافأتها الحكومة على ذلك بوسام الشفقة. وكان زعيم إنشاء المنتزه والمخفر علي محسن باشا الذي نوهنا بذكره في حوادث ١٣١٩.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650284,"book_id":4390,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":880,"body":"ويلحق بهذه المحلة منتزه السبيل ومخفر عسكري تجاهه في شرقيه والرباط العسكري على قمة جبل البختي تجاه السبيل ومحطة سكة حديد بغداد في أرض الخناقية. أما منتزه السبيل فقد بدأت البلدية بتعميره في باحة السقاية القديمة المعروفة باسم سبيل الدراويش سنة ١٣١٤ هـ وكان القسم الأعظم من عرصته جاريا في تصرف جرجي السالف الذكر فتبرع بما هو متصرف به من هذه العرصة وبنت البلدية عليها سياجا عظيما وعمرت على ظهر السبيل في رأسي دكته غرفتين جميلتين وملأت باحته بالغراس المتنوع من أشجار وأزهار وعملت في أواسطه حوضا صناعيا يمثل حوضا طبيعيا يجري إليه الماء من بئر في قربه يرفع منه الماء بواسطة دولاب أمير كاني يدور بالهواء وصرفت على بقية شؤونه زهاء عشرة آلاف ذهب عثماني وهي لم تزل تصرف عليه المبالغ الباهظة التي تزيد على ريعه أضعافا مضاعفة.\rوهو بالحقيقة منتزه جميل لا يكاد يوجد له نظير في غير حلب ولكن بعده عن المدينة قلل فيه رغبة الناس. وقد اتخذ الآن محل للعب بصيد الحمام والناس يقبلون عليه في فصل الصيف مساء ويسهرون في فسحاته الجميلة مع أسرهم.\rوأما المخفر فقد كان تأسيسه سنة ١٣١٦ هـ لحراسة هذا المنتزه وأما الرباط فقد بدىء بتأسيسه سنة ١٣٣٠ هـ وهو رباط حافل عديم النظير إلا أنه قبل أن يتم حدثت الحرب العامة ثم حين إنجلاء الأتراك عن حلب هجم عليه الغوغاء والأوباش فاستلوا أخشابه وحديده وأصبح معدوم الفائدة ولما دخلت الحكومة المنتدبة إلى حلب أجرت عليه بعض التصليح واستعملته مركزا لجنودها وهو لم يزل غير تام، وأما محطة سكة بغداد التي ذكرنا خبرها في حوادث سنة ١٣٣٠ فقد بدىء بتأسيسها سنة ١٣٢٨ وهي محطة عظيمة معدودة من نوع المحطات المعروفة باسم (غار) . ولما كانت الحرب العامة هجم عليها في أثناء انسحاب الحرس منها الشطار والدعار فاستلوا ما فيها من الأخشاب وحطموا غالب زجاجها وأوهوا الكثير من مبانيها ثم لما دخلت الجنود الإنكليزية حلب عنوا بإصلاح شيء منها وتلتهم جنود الحكومة المنتدبة فأتموا إصلاحها وعادت إلى ما كانت عليه.\rتنبيه: من الأسر المسيحية القديمة الشهيرة في هذه المحلة أسرة بني الحمصي وبني غزالة وبني العجوري وكان عمل العمائم العجورية مختصا بهم وبني العبه جي وبني الكورنلي وبني الخوري وبني الشعراوي وبني الخياط الذي ينتسب إليها جرجي بن سمعان السالف الذكر وبني الأخرس وبني شلحت وبني الأسود وإليهم ينسب خان هذه المحلة. والدور العظام فيها هي الدور المنسوبة إلى هذه الأسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650285,"book_id":4390,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":881,"body":"حارة الشمالي (خ) عدد بيوتها ٢٩ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٤/٣/٧/مسلمون ٤٩/٥٧/١٠٦/روم كاثوليك ٣٣/٢٩/٦٢/أرمن كاثوليك ٦/٥/١١/روم ١١/١١/٢٢/أرمن ١/٣/٤/لاتين ١/١/٢/كلدان ٢٧/٢٣/٥٠/سريان ١٥/١١/٢٦/موارنة ١٤٧/١٤٣/٢١٠/المجموع يحدها قبلة العطوي الكبير وشرقا حارة بالي برغل وشمالا حارة الهزازة والتومايات وغربا الصليبة الكبرى.\rآثارها\rلا يوجد في هذه المحلة من الآثار الخيرية سوى آثار ابشير مصطفى باشا ابن عبد المنان وهي جامعه الكائن في سوق هذه المحلة في الصف الموجه إلى الشرق وهو جامع عامر تقام فيه السرية والمكتب الموجود فيه خال من الأطفال وإليك من كتاب وقفه خلاصة معربة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650286,"book_id":4390,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":882,"body":"يعرف منها معظم ما اشتملت عليه هذه المحلة من الأبنية الخيرية وغيرها والكتاب المذكور محرر باللغة التركية وهو مفتتح بقوله بعد البسملة: أما بعد ذكر جميلي سبق إذن وزير عاليشان إلخ: وقف مسجده المعروف في محلة الجديدة بعد أن بناه على عرصة احتكرها من أوقاف الحلوية بالوجه الشرعي ووقف في هذا المسجد على سطحه مكتبا لتربية الأطفال وعمر مجرى الماء الممتد من قسطل الحرامي الواصل إليه الماء من طريق برد بك إلى قسطل السلطان في حضرة باب الفرج (هو الآن تحت برج الساعة) وقد حول الطريق المذكور عن مجراه القديم دفعا لضرر كان يحصل منه للناس وأخذ منه الماء لعمارته وشرط له من غلة وقفه القدر اللازم لتعميره وترميمه ووقف أيضا قسطلا تحت درج المكتب المذكور وأجرى كثيرا من التعمير والترميم على خان طومان قرب حلب الذي هو من خانات السبل وأجرى إليه الماء من العين المباركة على مسافة ثلاثمائة ذراع وجدد فيه عدة حجرات وعمر مسجده وفرشه وجدد على بابه دكاكين وشرط لمسجده ما يلزمه من الزيت والحصر ولحوضه ما يلزمه من التعمير والترميم ووقف باتصال جامعه من جهة الشرق في محلة الجديدة بحلب سوقا يعرف بسوق النوال ودكاكين ودكان طبيب أخرى باتصاله وقاسرية تشتمل على ١٣ حجرة فوقانية وعلى ١٤ حجرة تحتانية وعلى رحبة وبئر ماء معين ووقف باتصالها محلا لبيع السمن والعسل يشتمل على أربعة مخازن عليا وسفلى وعلى جب ماء معين ودكانا مضافة إلى المحل المذكور وثلاثة عشر دكانا وجميع الخان المعروف بخان العرصة المعد لبيع الحبوب ووقف في الجهة الموجهة إلى الغرب قاسريتين مشتملتين على ٢٨ حجرة عليا وسفلى وعلى حوض سماوي وحب ماء معين ووقف مصبغة وفي جانبها دكانا وفرنا ووقف في الجهة الموجهة إلى الجنوب بيت قهوة مرفوعا سقفه على سبعة أعمدة من الرخام ولها ساحة سماوية فيها حوضان كبير وصغير لها ١٤ شباكا وقاسرية أخرى تنتهي بمسجده تشتمل على ٢٧ حجرة عليا وسفلى يشتغل فيها دولاب الحرير (دواره) وتنسج فيها الأقمشة كالمخمل والأطلس وأجرى إليها الماء من فائض مسجده ووقف ١٦ دكانا على باب القهوة والقاسرية.\rهذه العمارة يحدها قبلة عمارة المرحوم بهرام باشا يفصل بينهما الطريق وشرقا الطريق النافذ المعروف بالشمالي وشمالا الساحة وغربا طريق نافذ وزقاق الكنيسة تجاه قسطل الماء والفرن ووقف في مدينة توقات خانا لأبناء السبيل معروفا به وعمر حوضا معروفا به في قرية توقات من ملحقات القضاء المذكور ووقف هناك طاحونا على فقراء الحرمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650287,"book_id":4390,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":883,"body":"شروطه\rشرط أن تكون النظارة على وقفه هذا لمن يكون شيخ الإسلام في الآستانة وأن يكون له في مقابل نظره ٥٠ سكة حسنة سنويا من غلة الوقف بعد ترميمة وتعميره. وشرط التولية على وقفه لمن يكون نقيب الأشراف بحلب وشرط له يوميا ٢٠ أقجه «١» ، وأن يدفع في كل يوم ١٠ أقجيات لكاتب يضبط دخل الوقف وخرجه و ٥ لجاب و ٣ لأمين صندوق و ٨ لإمام مسجده وأقجه واحدة لحافظ يقرأ سورة ياسين في مسجده كل يوم بعد صلاة الصبح وأخرى لحافظ يقرأ سورة عم في مسجده بعد صلاة العصر وأخرى لحافظ يقرأ سورة تبارك بعد صلاة العشاء و ٨ لمؤذنين حسنى الصوت و ٢ لخادم وفراش وأقجه واحدة لشعال و ٢ لكل واحد من عشرة قراء يقرءون عشرة أجزاء في مسجده كل يوم بعد صلاة العصر ويهدون ثواب ذلك على الطريقة المعروفة و ٥ لعالم عامل يقرأ في مسجده في الأشهر الحرم العلوم النقلية والعقلية و ٥ لحافظ يعلم الأطفال في مكتبه و ١٨٠٠ أقجه تقسم في اليوم السابع والعشرين من رمضان على أطفال مكتبه بالسوية و ٢ لقنوي يسوق الماء إلى مباني الوقف المذكور و ٢ لسقاء يخدم سبيله في خانه المذكور و ٢٠ لقنوي يسوق الماء إلى حوض خان طومان.\rوشرط وللسيد عبد الكافي الزنابيلي الساكن في محروسة حلب وظيفة قدرها في كل يوم عشرون أقجه وبعد وفاته فلأولاده وأولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده ما تعاقبوا وتناسلوا بطنا بعد بطن وبعد انقراضهم يقبض المتولي الوظيفة المذكورة ويجعلها في مصارف الوقف وعشرة قروش لكل واحد من ثلاثين شخصا يختمون كل يوم ختما شريفا في الحرم النبوي وعشرة قروش سنويا لرجل يدعو بعد الختم وأخرى لخادم وأخرى لفاتح الأجزاء و ٦ قروش لكل واحد من ثلاثين شخصا يختمون بالحرم النبوي كل يوم ختما ويكررون كلمة التوحيد ألف مرة و ٦ قروش لمراقب على القراء والذاكرين يحسب أيام انقطاعهم عن الحضور بلا عذر شرعي و ١٠ قروش لكل واحد من عشرة أشخاص يقرأ كل واحد منهم جزءا شريفا في مسجد سيدنا عمر ﵁ و ١٠٠ قرش للأغوات الخدمة في الروضة المطهرة و ٤٠ لأئمة الحرم النبوي و ٣٠ لمؤذنيه و ١٠ لرئيسهم و ٦٠ لفراشيه و ٢٠ لخادم يوظف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650288,"book_id":4390,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":884,"body":"في الروضة المطهرة و ١٠ قروش لناظر يوزع هذه المبالغ على ذويها أو ترسل هذه المبالغ مع رجل من قصاد بيت الله الحرام تقي ورع لتسلم إلى أصحابها بمحضر من شيخ الحرم وحاكمه الشرعي ويحرر بذلك دفتر يختمانه ويدفع لشيخ الحرم عشرة من السكة الحسنة ولحاكمه مثلها و ١٠ قروش لكل واحد منهم من ثلاثين شخصا يقرءون كل يوم في الحرم المكي ختما شريفا و ٣٠ قرشا لصاحب مفتاح الكعبة المعظمة من بني قريش و ٣٠ قرشا لخطباء الحرم المكي و ١٠ قروش لنقطه جي الختم وأخرى لخادم الربعة و ٥ قروش لكل واحد من خمسة أشخاص يكررون كلمة التوحيد في الحرم المكي كل يوم ألف مرة و ١٠ لناظر على هؤلاء الموظفين و ١٠ قروش لخطيب مقام إبراهيم ﵇ و ١٠ لخدمة زمزم يسقون بها ماء للحجاج و ١٠ لبوابي الحرم و ١٠ لرئيس البوابين و ٥ لشعال الحرم و ١٠ قروش لإمام وخطيب وخادم مسجد مولد النبي ﷺ و ١٠ لإمام وخطيب وخادم مسجد خديجة الكبرى و ٥ لخدمة المحل الذي كان المعراج النبوي منه و ٥ قروش لخدمة دار الخضر و ١٠ لخدمة المحل الذي ولد فيه أبو بكر الصديق ﵁ ومثلها لخدمة محل ولادة عمر القاروق ﵁ ومثلها لخدمة المحل الذي ولد فيه عثمان ﵁ و ٥ لخدمة المحل الذي ولد فيه علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه و ٥ قروش لخدمة دكان أبي بكر الصديق و ٥ لخدمة مرقد خديجة الكبرى المعروف بالمعلى و ٥ لخدمة مقام المعبد الذي صلى فيه ﵇ ركعتين حين عوده من الحج و ٥ لخدمة المكان الذي نزلت فيه لإيلاف قريش و ١٠ قروش لإمام وخطيب مسجد الخفيف و ١٠ لإمام وخطيب مسجد مزدلفة و ١٠ لإمام وخطيب مسجد إبراهيم في عرفات و ١٠ لخدمة الحجرات الثلاث في منى و ٥ قروش لخدمة المحل الذي نزلت فيه والمرسلات قرب مسجد الخفيف و ٥ لخدمة المقام الذي انشق فيه القمر في جبل أبي قبيس و ٥ لخدمة الصفا والمروة و ٢٠ قرشا للشيخ عبد الرحمن المغربي في مكة المكرمة. ترسل هذه المبالغ مع رجل دين أمين من الحجاج وتوزع على أصحابها على النسق الذي سبق بيانه في توزيع الخيرات المشروطة في الحرم النبوي ويدفع لحاكم مكة ١٥ سكة حسنة ومثلها لشيخ الحرم المكي وما فضل بعد ذلك من غلة وقفه يوزع ثلثه على فقراء مكة وثلثه الآخر على فقراء المدينة. حرر هذا الكتاب بعد التسجيل الشرعي في اليوم الخامس عشر من شوال سنة ١٠٤٦ هـ:\rهذا المسجد أوقافه ما زالا معمورين وريع هذا الوقف آخذ بالزيادة يوما فيوما وربما يبلغ سنويا في هذه السنين ألفي ذهب عثماني وزيادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650289,"book_id":4390,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":885,"body":"كوجك كلاسه (خ) عدد بيوتها ٢٤ وعدد سكانها\rالذكور/ الإناث/ المجموع/ الأقوام ٢٢/٢٨/٥٠/مسلمون ١٨/٢٠/٣٨/روم كاثوليك ١٨/٩/٢٧/أرمن كاثوليك ٧/٩/١٦/روم ٤١/٢٠/٦١/أرمن ١٨/١٦/٣٤/سريان-/ ١/١/موارنة ١٢٤/١٠٣/٢٢٧/المجموع يحدها قبلة حارة الماوردي وشرقا الجادة الفاصلة بينهما وغربا حارة الألمه جي «١» وشمالا أقيو.\rلا يوجد في هذه المحلة من الآثار سوى مسجد واحد معمور قليلا في شرقيه شبه قبلية تعلم فيه الأطفال ويقال له مسجد المحتسب وفي غرب هذا المسجد مسجد آخر لا يوجد فيه شيء عامر سوى محرابه وبقيته تل ويعرف بمسجد الروضة وله في غربيه دكان يستهلك غلتها بعض جيرانه وكوجك كلاسه معناها الكلاسة الصغرى ولا أعرف وجه تسمية هذه المحلة بهذا الاسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650290,"book_id":4390,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":886,"body":"حارة القصيلة (خ) عدد بيوتها٢ G ٩٣\rمحلها بين باب المقام وبين باب النيرب يحدها قبلة وشرقا الخندق وغربا حارة داخل باب المقام وحارة داخل باب النيرب وشمالا سوق القصيلة ثم الجادة الممتدة منه إلى باب النيرب عدد سكانها الذكور ١١٩٠ والإناث ١٢٣٦ والمجموع ٢٤٢٦ نسمة كلهم مسلمون.\rآثارها\rجامع الساحة التحتاني\rتجاه قسطلها المشهور وهو عبارة عن سماوي يبلغ ٢٠ ذراع في مثلها في غربيه الشمالي حوض يهبط إليه بدركات تزيد مساحته على عشر بعشر أنشئ من وصية بعض أهل الخير سنة ١٣٠٤ هـ وفي غربيه مصلى صيفي في صدره محراب وفي جنوبيه قبلية لها منبر وعلى بابه منارة وهو عامر تصلى فيه الجهرية والجمعة والأعياد وله في المحلة دور ودكاكين يبلغ ريعها في السنة نحو ٣٠ ذهبا عثمانيا تقريبا والمشهور بين أهل المحلة أن هذا الجامع عمري بدليل وجود منارته فوق بابه زاعمين إن كل جامع منارته فوق بابه عمري وهو زعم باطل فإن كثيرا من المساجد منارته فوق بابه وهو حادث بعد زمن عمر ابن الخطاب ﵁. على أن هذه المحلة كلها من جملة المحلات التي حدثت أيام المرحوم نور الدين ابن زنكي حين جعل لسور البلدة القديم فصيلا فحصل حينئذ بين السورين ميدان فسيح دعي إذ ذاك الميدان الأسود ثم على تمادي الأيام عمر فيه عدة محلات من جملتها هذه المحلة. وربما كان موضع هذه المحلة يزرع شعيرا لرعي الدواب في أيام الربيع فكان يسمى القصيلة أي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650291,"book_id":4390,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":887,"body":"الأرض المزروعة شعيرا على ما هو معروف عند الحلبيين ثم عمرت هذه المحلة وبقي هذا الاسم علما عليها ويحتمل أن تكون كلمة قصيلة محرفة عن فصيلة بالفاء لأن محلها بالفضاء بين السور القديم والفصيل. والغالب على ظني أن إنشاء هذا الجامع كان في سنة ٩١٠ وهي السنة التي أنشئ فيها القسطل الكائن تجاهه كما تدل عليه الكتابة المنقوشة في صدره وإن منشئهما واحد كما جرت بذلك عادة أهل الخير عندنا في حلب من أن أحدهم إذا أنشأ معبدا فالغالب أن يوجد ضمنه أو خارجه حوضا أو قسطلا يجري ماؤهما من قناة حلب تتميما للأنتفاع بخيره وتيسيرا على المصلين.\rمسجد الساحة الفوقاني: محلة الساحة المذكورة وهو أوسع من الذي قبله لكنه دونه في العمار ولا تصلى فيه سوى الجهرية وغلة وقفه نحو عشر ذهبات تقريبا.\rمسجد الشيخ عمر سم الموت: ويعرف بمسجد الجنينة لأنه تجاه أحد بابي جنينة القصيلة من جهة جنوبها يفصل بينهما الطريق الآخذ إلى جهة الحوارنة وكان محل هذا المسجد تلا من التراب فرأى الشيخ عمر المذكور وهو رجل صالح في منامه قائلا يقول له يوجد في هذا التل مسجد قديم فلما استيقظ حفر شيئا من التراب فظهر له أثر محراب فاهتم بعمارة المسجد وحصل له من أولي الخير مبلغا صرفه عليه وأخذ عمودي مرمر جميلين كانا في محراب داخل الجنينة المذكورة فوضعهما في محراب المسجد المذكور وعمر فيه حوضا أجرى إليه الماء من دولاب الجنينة بالتماس من أصحابها وتم ذلك له في حدود سنة ١٢٨٧ وهو الآن عامر تقام فيه الجهرية وقد وقف عليه أهل الخير ما يقوم بكفايته.\rسبلانها\rيوجد فيها تجاه جامع الساحة التحتانية قسطل يهبط إليه ببضع دركات عمر سنة ٩١٠ هـ كما أشرنا إلى ذلك في الكلام على الجامع الكائن تجاهه ثم جدده سنة ١١٣٣ هـ الوزير الكبير رجب باشا صاحب قسطل الميدان الأخضر وسراي بحسيتا. مكتوب على حجرة في قنطرة هذا القسطل: جدد هذا القسطل المبارك صاحب الخيرات الوزير الكبير رجب باشا سنة ١١٣٣ هـ. ويلاصق هذا القسطل من جنوبه سبيل صهريج عليه بناء حافل والصهريج واسع عظيم يجري إليه الماء من القسطل أنشأه (محمد علي بيازيد) سنة ١٢٤٦ هـ ويلاصق مسجد الساحة الفوقانية من شماليه سبيل صهريج عليه عمارة أيضا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650292,"book_id":4390,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":888,"body":"أنشأه (محمد راجي بن محمد علي) المذكور في حدود سنة ١٢٦٥ هـ وتجاه هذا المسجد قسطل يهبط إليه ببضع عشرة دركة أنشئ سنة ٩١٠ هـ وجدده رجب باشا سنة ١١٣٣ هـ ويوجد في أسفل هذا القسطل بجانبي حوضه خروق في الجدار نافذة إلى مغارات واسعة بعيدة ربما اتصلت بمغارات حارة المغاير المتقدم ذكرها وفي زقاق بيت باقو من هذه المحلة سبيل صهريج عليه بناء عمره (محمد بشير أفندي ابن محمد علي بيازيد) وفي هذه المحلة ثلاث مدارات وعدة أفران أقدمها فرن جار في وقف كوجك علي آغا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650293,"book_id":4390,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":889,"body":"حارة القرباط (خ) عدد بيوتها ٧٩ وعدد سكانها ٣٩٢\rالذكور منهم ١٨٠ والإناث ٣١٢ كلهم مسلمون. هذه المحلة في شرقي جامع التوبة بينهما مسافة غلوة والأتراك يسمون أهلها قبطا وهم بالحقيقة من عرق هندي ولغتهم الخاصة بهم شبيهة ببعض لغات الهنود. وهم مسلمون يقومون بشعائر الدين الإسلامي بتمامها فيصومون ويصلون ويحجون ويتصدقون ويوجد الكثير من أسرهم في هذه المحلة من يسكن في بيت من الشعر وصنعتهم الوحيدة عمل المناخل والغرابيل ورقم الطبول والدفوف والكوبات «١» من أذناب الخيل وجلود الدواب الميتة فمتى هلكت دابة عند أحد في أي ناحية من نواحي البلدة لا تلبث غير قليل حتى يحضروا سراعا فيسلخون أديمها ويسحبون إلى محل القاذورات فيطرحونها فيه وربما أخذ بعضهم شيئا من لحمها فطبخه وأكله وهم يتاجرون بجلود الدواب الميتة وفيهم الأغنياء وأهل اليسار وقد اشتهر منهم عدة رجال بالثقافة ومهارة الرمي والاصطياد بالرصاص والمشهور عنهم أن لغتهم واحدة في جميع أطراف الدنيا بحيث يتفاهم بها الشرقي والغربي منهم تفاهما لا يعتريه نقصان وإنهم متى توطنوا بلدا دانوا بدين العنصر الغالب عليه. على أن الجهل مستول عليهم وشحهم مما يضرب به المثل عندنا لشديد الحرص كأنك قرباطي. على أنه يوجد في بعضهم من السخاء ما لا يوجد في كثير من الأغنياء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650294,"book_id":4390,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":890,"body":"حارة البقّارة (خ) وعدد بيوتها ٧٠\rعدد سكانها نحو ٣٥٠ ما بين ذكر وأنثى محلها في جنوبي حارة القرباط إلى الشرق وليس فيها شيء من الآثار الخيرية. البقارة اسم عشيرة كبيرة تعاني سياسة البقر وتربيتها غير أن أهل هذه المحلة خليط من الأعراب والقرويين يعانون الفلح والزرع وتربية المواشي وغيرها من الأعمال الزراعية.\rتنبيه: في قرب هذه المحلة شبه زاوية تعرف بمزار الشيخ جاكير لها شيء من الأوقاف وأهل تلك المحلات يعتقدون به اعتقادا زائدا وينذرون له النذور ويقرءون عند الموالد ويفرقون في حضرته الأطعمة ويحلفون به عند ضريحه المظنونين والمتهمين فلا يجسر أحد على الحلف به باطلا لاعتقاده حينئذ أنه لا بد وأن ينكب بجسمه أو ماله أو ولده ويحكون في هذا المعنى حكايات كثيرة مستفاضة فيما بينهم. طالما بحثنا عن ترجمة هذا الوالي فلم نظفر لها بأثر ولا وقفنا له على خبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650295,"book_id":4390,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":891,"body":"حارة أعراب المشارقة\rهذه المحلة في ظاهر محلة المشارقة من جهة الغرب شرقي مقبرة الشيخ ثدلب «١» عدد بيوتها ٣٩ وعدد سكانها ٧١ ما بين ذكر وأنثى وهم خليط من العرب وقرباط العجم بعضهم يسكن بيوتا من الشعر والبعض الآخر يسكن بيوتا مبنية بالحجر والمدر: وفي هذه السنة وهي سنة ١٣٤١ أنشأ مهاجرو الأرمن في ضاحية حلب من شماليها بيوتا من الخشب واللبن يربو عددها على الألف وذلك في الفضاء الممتد من قرب دير الرهبنة الفرنسيسكانية إلى الميدان الأخضر.\rهذا آخر ما سطره يراع التحرير في الكلام على أسوار مدينة حلب وأبوابها وقلعتها وما اشتملت عليه كل محلة من محلاتها من المباني الدينية والآثار الخيرية والمعاهد العلمية غير مول جهدا في استيعاب ما جل منها وما قل ولا وان عن بيان اسم صاحبها وذكر تاريخ حدوثها على قدر ما وصلت إليه يد الاستطاعة وما بلغه رائد البحث والاستقصاء فيما لم أره مسطورا في كتاب تاريخي قبل كتابي فكان معظم ما أثبته في هذا الباب مبتكرا غير محبر ولا منقول عن كتب منضدة في جانبي لا يكلفني النقل منها سوى مد يدي إليها بل كنت أسعى إلى كشف غوامض الكثير منها سعيا حثيثا وأقطع المسافات البعيدة وأمضى في إزالة الغشاوة عنه الأوقاف الوفيرة غير مستعين بأحد سوى ما استمده من القدرة الصمدانية وأعول عليه من التوفيق الإلهي. فعلى من وجد في كتابي هذا نقصا أو خللا أن يعذرني ويعاملني بما يوحي إليه ضميره ويسدل الستر عليه والله ولي التوفيق وهو الملاذ والملجأ في السعة والضيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650296,"book_id":4390,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":892,"body":"الأوقاف الإسلامية\rوإليك نبذة مفيدة في الكلام على الأوقاف نجعلها ختام هذا الباب فنقول: أقدم من ينسب إليه الوقف سيدنا إبراهيم الخليل صلوات الله عليه ويقال إنه كان في أول أمره يبذل قراه للضيوف وصدقاته للفقراء ثم أحب أن يتناول بره من يأتي بعده فأوحي إليه بإجراء عمل الوقف فأنشأ كثيرا من الآثار الخيرية في بلاد العرب لم تزل تعرف بأوقاف خليل الرحمن حتى الآن منها وهو أعظمها وأشرفها بيت الله المعظم الذي هو قبلة جميع الموحدين ومن آثاره في مدينة حلب المقام الأسفل في قلعتها ومقام الخليل الذي تكلمنا عليه في محلة باب المقام والبئر التي اختار الهروي أن تكون عمارته في جوارها ثم أن عظماء الأمم السالفة اقتدت بالخليل فأنشأت الكثير من الآثار الخيرية التي ينتفع منها على الدوام والاستمرار ثم جاء الإسلام فتلقى هذه الطريقة بالقبول ورغب فيها الرسول ﵊ مؤيدا ترغيبه بالعمل فوقف الحوائط السبعة ووقف سيدنا عمر ابن الخطاب أرضا في خيبر كان يعدها من أنفس ماله واقتدى بهما الآل الكرام والصحابة الأعلام فلم يبق أحد من المهاجرين والأنصار له مال إلا ووقفه. وحذا حذوهم الخلفاء الأمويون والعباسيون وجميع ملوك المسلمين ووزرائهم واقتفى أثرهم في ذلك السلاطين العثمانيون فأربوا على الأولين والآخرين بكثرة أوقافهم في مدينة إستنابول وغيرها أما أول وقف كان في مدينة حلب بعد الفتح الإسلامي فهو المسجد العمري الذي عرف بعد بالمسجد الغضائري كما نوهنا بذكره في الكلام على محلة العقبة ثم الجامع الكبير الأموي الذي أفضنا بذكره في الكلام على محلة سويقة حاتم ثم تتابعت الأوقاف في مدينة حلب حتى أصبحت من أكثر البلاد العثمانية أوقافا بحيث صارت تدعى حلب الوقف وهذا ما يدل على علو شأنها وعظيم اعتبارها في القرون الماضية التي هي بعد القرن الرابع ومن أعظم أسباب كثرة أوقافها استعداد مبانيها للبقاء مدة طويلة وتوفر الفتوحات في جهاتها الشمالية وخراب قنسرين فعظمت تجارتها ومعارفها وكثرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650297,"book_id":4390,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":893,"body":"فيها الخانات والمدارس لكثرة التجار والطلاب المترددين إليها وتوفر فيها عدد المساجد والمباني الدينية وعظمت ثروة أهلها لما اتصفوا به من العلم ومعرفة التجارة والمهارة في الصنائع فأخذت تكثر فيها الأوقاف المتنوعة بين أهلي وخيري حتى كادت تكون نصف عقارات حلب وأراضيها وقفا على أنه قد فقد من أوقافها في السنين الأخيرة شيء كثير بسبب الدثور أو استيلاء الناس عليه وجعلهم إياه ملكا وأخذه بالإجارتين وتلاعب المتولين بالعقارات وجعلها في يد الأغيار كالملك المطلق بدعوى أنها في أيديهم بطريق المرصد المعروف عندنا بالرقبية «١» وكتلاعبهم أيضا بما في أيديهم من الأوقاف باستبدال عقار بآخر لمنافعهم الذاتية فيستبدلون النفيس بالخسيس والغالي بالرخيص واعلم أن الوقف المشروط للذرية من أحسن الذرائع لطول بقاء شهرة الأسرة واحترام ذراريها وطيب معاشها على شرط أن يكون ريعه منحصرا بأرشد أولاد الواقف أو بطبقة من أولاده الذكور الصلبيين الذين لم تتشعب فروعهم فإن عظماء الإنكليز لا يحصرون ثروتهم بالابن البكر إلا ابتغاء بقاء شهرة الأسرة وحفظ شرفها ولذا ترى في هذه الأمة أسرا مضى على جدها الأعلى مئات من السنين وشهرتها باقية وثروتها متوفرة ومجدها مؤثل كما أنه يوجد عندنا بعض أسر من مرتزقة الأوقاف ساعدتهم الصدف فنالوا هذه المزية وبقي شرفهم متوفرا منذ عدة قرون. فأحسن بالوقف الجاري على هذا الشرط من خير جار ومقصد معقول لولا ما ينشأ عنه في بعض الذريات شيء من الجهل والبطالة والانهماك بالملذات وما يحدث بسببه بين الأقارب من النزاع والشقاق وتفرق الكلمة واستحكام عرى النفور والبغضاء. والأمر الغريب أن كثيرا من الوقوف عندنا اشترط واقفوها أن تكون غلتها مطلقة يتناولها كل من يوجد من ذرية الواقف ذكرا كان أم أنثى سواء كان من أبناء الذكور أم من أبناء الإناث. وبعد أن مضى على ابتداء هكذا أوقاف نحو مائتي سنة مثلا كثرت ذرية الواقف وتشعبت وبلغ عددها على المنوال المذكور زهاء ثلاثة آلاف نسمة فصار يلحق كل واحد من هؤلاء المستحقين من ريع الوقف بضعة قروش في السنة ولصعوبة جمعهم وتوزيع كل حق على مستحقه أو لعدم سؤال المستحق عن حقه إما لجهله به أو لعلمه بأن حقه لا يجديه نفعا ولا يسد له عوزا يستأثر المتولي بجميع الريع ويدلي ببعضه إلى المرتشين ويصرف باقيه في شهواته وهوى نفسه وشيطانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650298,"book_id":4390,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":894,"body":"وربما أنكر أن هذا الجمهور من ذرية الواقف فيتعذر عليهم إثبات أنسابهم ويستأثر المتولي بريع الوقف.\rأما الوقوف الخيرية أي الموقوفة على وجوه البر والخير فإنها نعم العون على تعمير الأوطان وتوفير شرفها وعلو شأنها وذلك كالوقوف المرصدة على أبناء السبيل والعجزة والأيتام والفقراء أو على العلماء العاملين والمرشدين الكاملين والطلبة والمتعلمين أو على وظيفة دينية بشرط أن لا ينال المعين من ريع الوقف إلا من صدق عليه شرطه وشمله تعريفه وإلا كانت الوقوف الخيرية أشد ضررا على الأمة من الوقوف الأهلية.\rالأوقاف وأقسامها وإدارتها\rالأوقاف الإسلامية عندنا على قسمين:\rأحدهما: تقوم مديرية الأوقاف بتوزيع غلته فقط على مستحقيها وهو الأوقاف الإعشارية والموقوف فيها أراض زراعية أكثرها يعتبر من قبيل المخصصات لعدم تحقق صحة وقفه وقليل منها ما هو وقف صحيح. القائم بجباية غلات هذا القسم والإشراف عليه منذ أيام الحكومة العثمانية جهة المالية الأميرية وكانت تدفع مديرية الأوقاف صافي محاصيلها بالغا ما بلغ فتوزعه المديرية على مستحقيه ثم منذ نصف قرن خمست إدارة المالية غلات هذه الأوقاف أي حسبت غلة كل وقف منها مدة خمس سنوات ثم خلطتها ببعضها وقسمت مجموعها على خمسة وصارت تدفع في كل سنة إلى المديرية المذكورة حاصل القسمة مبلغا مقطوعا زادت غلة الوقف عليه أو نقصت عنه.\rوالقسم الثاني: تقوم مديرية الأوقاف بالإشراف عليه وجباية غلاته وتوزيعها على مستحقيها وهو الأوقاف المستغنى عنها والأوقاف المضبوطة والأوقاف الملحقة والأوقاف المضبوطة الإدارة وبعض الأوقاف المستثناة وبعض أوقاف العوارض والأوقاف ذات الإجارتين وبعض الأوقاف ذات الإجارة «١» الواحدة ووقف الكدك والأحكار الوقفية:\rلكل واحد من هذه الأنواع الوقفية حد وتعريف محرر في كتاب (إتحاف الأخلاف) في أحكام الأوقاف الذي نقلناه من اللغة التركية إلى اللغة العربية: وهناك أوقاف كثيرة تقوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650299,"book_id":4390,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":895,"body":"بإدارتها مديرية الأوقاف وهي أوقاف المساجد والمعاهد العلمية والمباني الخيرية التي ليس لها كتاب وقف معمول به شرعا وكان يقوم بإدارتها متولون أكثرهم غير محسنين في إدارتهم فوضعت مديرية الأوقاف يدها عليها ووحدت غلاتها وصارت تدفع إلى كل مسجد ومعهد قدر كفايته زاد وقفه عليها أو نقص عنها «١» .\rكان الكثير من المسقفات الموقوفة الجارية إدارتها تحت نظارة مديرية الأوقاف قد أشرف على الخراب لعدم وجود غلة تفي بتعميره وكان يوجد بين هذه المسقفات عدد عظيم من المساجد والمدارس التي شرفت بقاعها وحف بها العمران من كل جانب وساعدت مساحاتها على استخراج حوانيت منها ذات غلات وافرة تفي بعمارتها وإحياء شعائرها ويبقى منها فضلة عظيمة غير إن الحكم الشرعي في المذهب الحنفي وهو (ما كان موقوفا للعبادة لا يجوز جعله مستغلا) كان يغل أيدي المديرين عن أخذ شيء من تلك المباني وجعله للاستغلال فاستمر خرابا يبابا حتى تولى إدارة الأوقاف في مدينة حلب السيد يحيى الكيالي فاهتم بشأنها ونظر إلى ما هو الأنفع والأصلح لها فاستخرج منها حوانيت ذات ريع وافر يزيد على ريعها السابق أضعافا مضاعفة بحيث يقوم بكفايتها ويبقى منه فضلة عظيمة مستندا في عمله هذا على فتوى شريفة أفتي بها بعض علماء المذهب الحنبلي على أنه لم يهمل غيرها من المسقفات التي شرفت بقاعها وأصبحت حرية بالاستثمار فهو يبذل جهده بإعمارها وجعلها في المرتبة الأولى من المسقفات التي تعطي ريعا يربو على ريعها السابق عشرين ضعفا وزيادة لا جرم أن هذا الجد إذا استمر في مسقفات الأوقاف الخيرية المندرسة مدة سنتين فقط فإن ريعها يكفي بلا ريب لأن يعود على الوطن العزيز بفوائد تجل عن الأحصاء كإحداث كلية كبرى وافتتاح مياتم ودور صنائع تعد من الرتبة الأولى بين أنواعها.\rالكلام على كتابي وقف إبراهيم خان وعلاء الدين بن سليمان بك ذي القدري.\rنورد هنا خلاصة كتابي هذين الوقفين كنموذج من الأوقاف الخيرية المختصة بالخيرات تنويها بشرف واقفيهما وتخصيصا لهما بالذكر إذ كانا جديرين أن يعتبرا في أول مراتب الأوقاف في البلاد العربية بل في سائر الأقطار الممالك الإسلامية لعظمهما ووفرة خيراتهما وإخلاص واقفيهما اللذين لم يشترطا لجهتهما أقل شيء من ريعهما فأولهما وقف المرحوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650300,"book_id":4390,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":896,"body":"محمد باشا ابن جمال الدين سنان ويعرف عندنا بوقف إبراهيم خان نسبة إلى صاحب الطغراء الآتي ذكرها فيه على إنني طالما بحثت عن نسخة كتاب هذا الوقف فلم أظفر بها إلى أن يسرها لي المولى بطريق الصدفة وهي النسخة الأولى المحررة في زمن الواقف وقد رسم على ظهر أول صحيفة منها طغراء السلطان محمد ابن السلطان إبراهيم خان متوجة بعدة تواقيع من أفاضل قضاة تلك الأيام منها توقيع صورته بعد البسملة (شرعي يقضي بمقتضاه ويعمل بما حواه كتبه أبو السعود الحقير عفي عنه) وتوقيع آخر صورته (وضح ما فيه لدي وصح ما يحويه بين يدي من أصل الوقف وفروعه وشرائطه وضوابطه وإني حكمت بصحته ولزومه في خصوصه وعمومه: وأنا الفقير الشيخ عبد القادر بن عبد الرحيم المؤيدي القاضي بالعساكر المصورة بولاية روم إيلي) . قيل إن صاحب التوقيع الأول هو أبو السعود صاحب التفسير وصاحب التوقيع الثاني ابن صاحب الفتاوي المؤيدية والله أعلم.\rهذا وإن كتاب هذا الوقف مؤلف باللغة التركية مفتتح بقوله «أما بعد ذكر جميلي إلخ» فأخذت منه خلاصة عربتها وأثبتها هنا على طولها لعدم خلوها عن الفائدة. وهاك بيانها- أنشأ الواقف ﵀ جامعا قرب قلعة بياس ومسجدا في محلة الدباغة العتيقة بحلب كان يعرف قديما بالمسجد العمري وخانا كبيرا في محلة الجلوم الكبرى بحلب (هو خان الكمرك القديم الشهير) ومسجدا في وسطه تحته حوض وخانا في رأس باب أنطاكية بحلب وتجاهه مسجدا تحته حوض ومسجدا على الباب الشرقي من الدباغة التي بناها خارج باب أنطاكية في حلب ودار تعليم في الشبيكة من مكة المكرمة ومكتبا وخانقاها في حضرة مسجده في بياس ودار شفاء في السوق الشامي من مكة المكرمة وعمارة (مكان للمسافرين) ومطبخا عند جامعه المذكور شرطها لعامة الفقراء والغرباء والمساكين والمسافرين وأنشأ عددا وافرا من الحياض في كثير من البلاد الإسلامية وحفر عدة آبار في الشوارع والطرقات يطول الكلام عنها واشترى بئر النبي وبئر الخاتم من الآبار النبوية في جنوبي مسجد قبا ظاهر المدينة المنورة وأصلح مجرى ماء المدينة المنورة وظهر في ظاهر المدينة عين ماء معين أجرى ماءها للعين الزرقاء واستلمه من مدرسة المرحومة خاصكي سلطان وأجراه في قناة مستقلة إلى داخل المدينة المنورة وأخذ منه مقدارا لحمام أنشأه هناك ومقدارا آخر لعين تعرف بالواقف وصرف بقيته إلى سبيل معلوم أنشأه هناك أيضا ووضع سقاية بباب الرحمة من الحرم النبوي وأجرى لمبانيه في بياس ماء يصب في حوض قربها وأنشأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650301,"book_id":4390,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":897,"body":"في حلب خان الكمرك السابق ذكره مشتملا على ٥٠ مخزنا سفليا و ٧٧ علويا وعلى بابه قاعة فسيحة فيها (٤) مخازن وفيه إصطبل فوقه قاسارية تشتمل على ٢٣ مخزنا.\rوأنشأ على الأسواق المتصلة بالخان من شرقيه وشماليه قاسارية تشتمل على (٥٤) مخزنا وعلى سوق السقطية الذي أنشأه مكانا يشتمل على ميدان فيه (١٥) مخزنا وإصطبل وأنشأ باتصال الخان سوقا مشتملا على (١٢٠) دكانا فجملة المخادع عدا الخان وإصطبله (٣٤٤) مخدعا ما بين دكان ومخزن وميدان وإصطبل وقد اشتملت هذه المباني على (١٣) قبة شاهقة تحت كل واحدة منها رحبة فسيحة واشترى ووقف سوق الدهشة وهو (٨٨) دكانا وفي محلة جامع الأطروش قاسارية فيها (٢٠) مخزنا سفليا و (١٧) مخزنا علويا وفيها بئر ماء واشترى ووقف في هذه المحلة مصبغة وفرنا وفي سوق الدجاج في محلة الملندي خانا ينسب للمرعشي فيه (٢٩) مخزنا علويا و (٧) مخازن سفلية وإهرائين و (١٠) دكاكين استخرجت من جداره الغربي وفي الصف الشرقي من سوق العبه جيه دكانين وفي سوق الهوى فرنا و (٣) دكاكين و (٦) حجرات عليا وإصطبلا تجاهها وأنشأ الواقف سوق القطن قرب الخان الكبير على سبع قناطر واشترى في سوق السقطية دكانا وحانوتين متلاصقين في سوق بنقوسا ودكانا قرب خانه الكبير من غربيه وبيت قهوة قربه أيضا.\rوأنشأ في محلة الدباغة العتيقة بناء داخله مخزنان ودكان وإصطبل وبئر ومداران وبنى في هذه المحلة أيضا مكانا فيه فرن وبئر وأحدث فيها دكانا ومكانا فيه مخزنان ودكان ومعصرة فيها بئر واشترى أيضا بستانا يعرف ببستان اليهود واشترى في محلة الشميصاتية قرب بنقوسا دارا وفي محلة جسر السلاحف على نهر قويق دار دباغة فيها (٥٣) دكانا سفلى و (٥٨) مخزنا عاليا وفي بابها الشمالي دكانان وفيها ساقية وحوش وبنى في باب أنطاكية بحلب حمامين أحدهما مختص بالدباغين في شماليه خمس دكاكين وخمس حجرات عليا وفي شرقيه أربع دكاكين وفرن عليه أربع حجرات يتصل بالحمام روشن عال وفي أسفله فرن لخبز المبسوس وفي حوش هذه المباني عدة أشجار توت وحوض ودولاب للحمام والحمام الآخر في رأس الباب المذكور وأنشأ هناك أيضا خانا فيه أربعون مخزنا سفلي وخمسة وخمسون عليا وإصطبل عليه واحد وثلاثون مخزنا وعلى باب الخان قبة تحتها أربعة مخازن وأربع دكاكين وفي وسط الخان حوض عليه قصر مربع وفي ظاهر الخان باتصاله تسع عشر دكانا تجاهها تسع وعشرون دكانا وفي شماليه سبع دكاكين وفي جنوبه أربع دكاكين أخرى فالجملة (٣٠) حجرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650302,"book_id":4390,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":898,"body":"و (٦٣) دكانا وأنشأ هناك خانا آخر لبيع الغلات طوله ٨٠ ذراعا وعرضه ٢٠ وفيه بئر ماء وفي جنوبه (٤) دكاكين وفي شماليه حجرة سفلى حد ذلك من شرقيه سور حلب وشماليه جامع زغلي وغربيه نهر قويق واشترى في دار الدباغة المذكورة على نهر قويق مدارا وطاحونين و (٣) مخازن وبستانا بين مبانيه المذكورة يعرف ببستان الجحاش وبستانا آخر مفرزا قبلا من بستان الجحاش واشترى هناك أيضا خانا صغيرا فيه (٤٤) حجرة عليا وسفلى وإصطبل وآخر فيه قاعة عليا داخلها حجرتان وثلاثة أواوين ورحبة فيها حوض.\rهذا ما أنشأه الواقف وما اشتراه في مدينة حلب وأما ما استحدثه في مدينة أنطاكية فهو: سوق البزازين وفيه مائة دكان ودكان وتجاه بابه دكانان واستحدث في محلة ابن دبوس بأنطاكية خانا فيه (٢٢) مخزنا سفلي و (٢٨) مخزنا عليا وفيه إصطبل وفي بابه دكانان وأنشأ حماما قرب الميدان وأربعة طواحين قرب جسر أنطاكية تعرف بالمعالي وجلتك وبالقلاغي ومصبنة في محلة الشيخ واستحدث في مدينة البيره (بيره جك) سوق البزازين وله ثلاثة أبواب من الحديد وفيه (٩٠) دكانا واشترى (١٣) قيراطا من قرية بسين المقدرة بأربعة وعشرين قيراطا وفي من أعمال قضاء جبل سمعان وقرية سور تبه في ناحية عزاز فيها عدة بيوت وحمام وبستان وبضع إصطبلات و (٥٣) بقرة متنوعة يحد هذه القرية من شماليها مزرعة موقوفة على مقام نبي الله داود الكائن بها واشترى (١٨) قيراطا من القرية المروانية المقدرة بأربعة وعشرين قيراطا في ناحية عزاز وقرية المحمدية في ناحية الجوم في القضاء المذكور ونصف قرية إيران بناري من أعمال روم قلعه و (١٤) قيراطا من (٢٤) هي رومداولك في القضاء المذكور وسدس قرية هند من أعمال دير كوش ونصف قرية الزنبقية في ناحية القصير من أعمال حلب ومزرعة البلوط في الناحية المذكورة ومزرعة أترون من مضافات الجبل الأقرع ومزرعة عرابه وقرية غشوم ونصف قرية تفتناز في قضاء سرمين و (٥) أسهم من ٢٤ هي قرية تعوم وثلث قرية معصران في قضاء المعرة ومصبنة في قرية إدلب الكبرى «١» في قضاء سرمين وثلاثة طواحين على نهر الساجور في خط قرية الهارونية في ناحية منبج وخمسة طواحين على نهر حلب في خط قرية شاهين في قضاء عزاز وعرصتين لبيع الغلات في مدينة عينتاب ومزرعة ملك في ناحية حصن منصور في قضاء مرعش ومزرعتي أرز على نهر جار قرب مدينة طرسوس وطاحونا في قرية ندل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650303,"book_id":4390,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":899,"body":"من توابع قضاء بقراص قرب قلعة بياس وآخر في قرية ديراز شهر قرب مدينة قنق من أعمال أضنه ومزرعة أرز قرب هذا الطاحون وطاحونا في قرية كجبك قرب مدينة قنق ومزرعة أرز قرب قرية جوكمز زمنلو في ناحية عزر في لواء عزر ومزرعة مركز ومزرعة جاني ومزرعة صاري أغاج في الناحية المذكورة ومزرعة أغيسناس ومزرعة أو شناك ومزرعة بلاسكوجه ومزرعة سكرجك ومزرعة باد قتل ومزرعة بكجير ومزرعة بش أولوق ومزرعة باغر ساجق ومزرعة شوغلان في دربيساك قرب بياس و (٤٨) دكانا وأفرانا قرب قلعة بياس وحماما في القلعة ومنزلا في لواء عزر وأسكلة قرب بياس وقرية وادي الزيارة في قضاء حصن الأكراد من أعمال لواء حمص وقرية تعزيز في القضاء المذكور وقرية جرينه في قضاء حماه ومزرعة المعلقية في القضاء المذكور وستة طواحين عندها على نهر العاصي وأرضين على العاصي في قرية جرينه وثلاثة طواحين على نهر العاصي في رأس الجسر في القرية المذكورة وأراضي على نهر العاصي في رأس الجسر في القرية المذكورة وأراضي على نهر العاصي مشتملة على (١٧) بستانا قرب قرية دحسيس وأرضا أخرى فيها (١٢) بستانا ودولابان وتعرف بزوردنيح وجزيرة في وسط نهر العاصي في القضاء المذكور وطاحونا بين حماه والظاهرية وقرية قبابرية في قضاء حمص وطاحونا يقال له الجديد في ظاهر حمص وزور الظاهرية في قضاء شيزر وطاحون جسر ابن منقذ في القضاء المذكور و ١٩ من ٢٤ من قرية سقلبية في القضاء المذكور.\rومن أوقافه في طرابلس الشام مخازن (٤) في شاطيء البحر وطاحون في محلة التبانه بناه جديدا بدور النهر داخل طرابلس ومصبنة السعدي وأربعون حجرة عليا وسفلى في محلة اليهود ودار في محلة الحجارين وطاحون دقيق وزيت في مزرعة أودى في قضاء طرابلس وأراض في الناحية المذكورة وطاحونتان وعدة أشجار زيتون في مزرعة كفور وخان جديد في محلة البحر على شاطئه في صيدا و (١٦) قيراطا من (٢٤) من قرية جلجوانية في قضاء نابلس وطاحون في القرية المذكورة ومسلخ وكرشيخانه ودار صباغة في محلة دار الأمارة في مدينة دمشق وتشتمل على (٤٧) مخزنا علويا و (١٥) دكانا سفلى وعلى طاحون وقيسارية في محلة باب الفرج وطاحون في قرية بر الياس في ناحية البقاع في قضاء بعلبك وقربة كفر لاكف في ناحية جيدرو قرب قضاء حوران وقرية العونية في القضاء المذكور وقرية قراد وقرية الزمرين وخمسة قراريط ونصف من قرية منتحه من ناحية جيدرو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650304,"book_id":4390,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":900,"body":"و (٥) قراريط من (٢٤) في قرية صرخد في ناحية بني مالك في قضاء حوران وثمن قرية خيره من أعمال حوران وثلث قرية جريا في ناحية جولان وقيراطان من (٢٤) في قرية ديدى في القضاء المذكور و (٨) قراريط من (٢٤) في مزرعة دير الصبح وحديقة في قبلي مسجد قبا خارج المدينة المنورة وفي البستان بئر النبي وبئر الخاتم ويتصل بهذا البستان نخيل بئر النبي ونخيل الشلا ونخيل الدهشمية ودار في حارة الخط في المدينة المنورة وأربعة بيوت متلاصقات في الحارة المذكورة وحمام بناه داخل سور المدينة المنورة يعرف بالواقف وسبع دكاكين وعين وسبيل ينسب للواقف وحمام في مكة المكرمة بناها الواقف غربي باب عمر وبنى ثلاثة بيوت قرب الحمام المذكور وعشر دكاكين تحت دار الشفاء التي بناها الواقف ودكان تجاه دار الشفاء وأربع قبليها وله في مكة غير ذلك من الدكاكين والبيوت التي يطول شرحها.\rشروط الوقف\rشرط متوليا يوميته (٥٠) أقجه وإذا اجتهد بزيادة ريع الوقف مائة ألف أقجة عن السنة الماضية تزاد يوميته (٥) وإذا زاده أكثر من ذلك تزاد يوميته أقجة وشرط أن يكون لهذا المتولي كاتب يوميته (٣٠) أقجة وأن ينصب كاتب آخر لأوقافه بحلب وأنطاكية والبيره والهارونية وقلعة الروم وعينتاب يوميته (٦) أقجايات وأن يكون لأوقافه في سلميه وحمص وحماه وشيزر كاتب يوميته (٤) وكاتب لأوقافه في طرابلس يوميته (٤) وكاتب للجلجوليه والطواحين يوميته (٥) وكاتب لأوقافه في مكة يوميته (١٠) وجاب لأوقافه بحلب وفي باب أنطاكية بحلب وجاب لكل وقف من أوقافه في أنطاكية والبيره والهارونية وروم قلعه وعينتاب يومية كل واحد من هؤلاء الجباة (٥) وجاب لمزارع الرز في طرسوس يوميته (٥) وجاب لمزارعه في جهات بياس يوميته (٥) وجاب لأوقافه في حمص وحماه وشيزر وسلميه يوميته (٦) وجاب لأوقافه في طرابلس يوميته (٥) وجاب لقرية الجلجوليه وبقية أعمالها يوميته (٥) وجاب لأوقافه في دمشق يوميته (٧) وجاب لأوقافه في المدينة المنورة يوميته (٥) وجاب لأوقافه في مكة يوميته (٥) .\rوشرط أن يجري المتولي الحساب في كل سنة ويعطى من ريع الوقف ديون المقاطعات وحقوق الإجارات ويعمر الوقف ويرمه وإذا لزم عمل يقدره أهل الخبرة والوقوف ثم يقوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650305,"book_id":4390,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":901,"body":"بالعمل بعد إخراج إرادة سنية ثم يعطى من غلة الوقف رواتب الموظفين ويصرف منه على الخيرات والحسنات التي اشترطها الواقف في مكة المكرمة والمدينة المنورة وحلب وبياس وما فضل بعد ذلك يضعه في كيس ويختم عليه ويرسله إلى ناظر الأوقاف في قسطنطينية وأن يكون نصب الموظفين وعزلهم في يده سوى مرتزقة الحرمين الشريفين ففي يد الشيخ الحرم والحاكم بهما وأن يعين لجامعه في بياس خطيب يوميته (٨) أقجايات وإمامان لكل واحد منهما (٦) وعليهما أن يقرءا على التناوب سورة ياسين بعد صلاة الصبح وسورة عم بعد صلاة العصر وسورة تبارك بعد صلاة العشاء وثلاثة مؤذنين يومية كل واحد من الاثنين (٢) ويومية الثالث (٧) وقيمان لكل واحد منهما (٥) بشرط أن يلاحظا المصاحف الشريفة وفراش يوميته (٣) وشعال يوميته (٤) وميقاتي يوميته (٣) وأربعة يقرءون يوم الجمعة بالمقابلة يومية كل واحد (٢) وأن يكون الخطيب رئيسهم وهو يقرأ عشرا من القرآن الكريم يوميته (٣) ومعرف يوميته (٢) وأن يقرأ في جامعه كل يوم ختم نصفه بعد صلاة الصبح ونصفه بعد صلاة العصر ويدفع عن كل جزء في اليوم (٢) وقراء هذا الختم من خدمة الجامع وشرط لهذا الجامع من الزيت والشمع والحصر والقناديل القدر الذي يراه المتولي.\rوشرط للجامع العمري الذي بناه بحلب إماما يوميته (٥) ومؤذنا يوميته (٣) وفراشا وقيما وشعالا يوميته (٢) وشرط له في السنة (١٨٠) ثمن شمع وزيت وقناديل وحصر وأن يجتمع فيه وقت السحر ثلاثون قارئا يختمون ختما شريفا يومية كل واحد منهم (٢) وأن يعين منهم رئيس يعرف بالنقطه جي وخادم أجزاء يومية كل واحد (١) وإمام لجامعه في خان الكمرك في الجلوم يوميته (٥) ومؤذن يوميته (٣) بشرط أن يقوم بخدمة الجامع أيضا ويصرف لهذا المسجد كل سنة (١٨٠) ثمن حصر وزيت وقناديل وأن يعين للمسجد الفوقاني تجاه خان الكمرك المذكور إمام يوميته (٣) ومؤذن وخادم يوميته (٢) وأن يصرف له كل سنة (٦٠) ثمن زيت وحصر وأن يعين لمسجد الدباغة إمام يوميته (٢) ومؤذن وخادم يوميته (٢) ويصرف له كل سنة (١٠٠) ثمن حصر وزيت وشمع وشرط للخانقاه في بياس مرشدا يوميته (٢٠) بشرط أن يعظ الناس مرتين في الأسبوع وأن تكون يومية كل مجاور في حجراتها (٢) وأن يسكن المرشد في دار بناها الواقف قرب الخانقاه وشرط لمكتبه معلما يوميته (٥) وخادما لعمارته عارفا بأقدار الناس ومنازلهم يوميته (٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650306,"book_id":4390,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":902,"body":"ووكيلا عالما بالبيع والشراء يوميته (٦) وكاتبا يوميته (٣) وأمينين على الكلار «بيت المؤنة» يومية الأول (٥) والثاني (٣) وإذا انحلت وظيفة أحدهما عين الثاني بدله وعين بدل الثاني واحد من الخارج وكاتب كلار يوميته (٣) وثلاثة طباخين حاذقين يومية أحدهم (٥) والثاني (٤) والثالث (٣) وثلاثة خبازين يومية الأول (٥) والثاني (٤) والثالث (٣) ومتى انخلت وظيفة الأعلى من هؤلاء الطباخين يعين فيها من دونه وشرط متعمدا يوميته (٢) وخمسة خدام للمطبخ يومية كل (٢) وخادما لجلي المواعين يوميته (٢) واثنين لتنقية الرز والقمح يومية كل أقجة ونصف ورجلا يقوم بخدمة الطاحون والفرن يوميته (٤) وكيالا للرز والحبوب في عمارته يوميته (٥) وحمالا للحم يوميته (٢) وثلاثة فراشين في عمارته يومية كل (٤) وخادما لقاعتها يوميته (٤) وفراشا لحرم جامعه يوميته (٣) وآخر للمطبخ والفرن يوميته (٢) وكناسين يومية كل (٤) وبوابين اثنين يومية كل (٤) وقنويا يوميته (٤) ومرمما لرصاص الأسطحة يوميته (٢) .\rوشرط أن يقدم لكل مسافر نزل في عمارته طاسان من الطعام ورغيفان وأن يوضع لكل مسافر ينزل في قاعة عمارته صينية فيها الطاسان والرغيفان وأن يشتري للأطعمة المذكورة كل يوم (٤٠) أقه من لحم الغنم وخمس كيلات من الدقيق المنخول ويكون الطعام مرتين في اليوم مرة في الصباح ومرة في المساء ويكون طعام الصباح مركبا من كيلتين من الرز وأقة ونصف من الملح ومثلها من البصل ومثلها من الحمص وهكذا طعام المساء في كل يوم خميس تطبخ أطعمة حلوة وأطعمة دسمة لذيذة وطبيخ الرز يركب من ١٠ إلى ٢٠ أقة من الرز النقي و ٣ إلى ٧ أقق سمن عربي وتطبخ معه الحلوى المعروفة باسم زرده تتركب من ١٠ إلى ١٥ أقة رز نقي و ١٠ إلى ١٥ أقة عسل مصفى و ٣٠٠ درهم سمنا وخمسة دراهم زعفران وفي الأسبوع الآخر يطبخ الطعام المعروف باسم زيرباج يتركب من (٥) أقق نشا و (٤) أقق عسلا و (٢) و (٥) دراهم زعفران وشرط للأطعمة كل يوم (٥) دراهم فلفلا وأن يعطى كل ليلة لكل مسافر شمعة ولكل خادم من خدام عمارته طاسة ورغيفان ويكون عدد الظروف والأواني في العمارة من طاسات وكفات وقدور منوطا برأي أهل الخبرة ومتى فقد منها شيء يعيده المتولي وأن يشعل منها في الجهة اللازمة قناديل ينصب لها شعال يوميته (٣) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650307,"book_id":4390,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":903,"body":"وشرط أن يكون مرجع جميع الموظفين ومسائل الوقف إلى المتولي على أوقافه بحلب وشرط ثلاثين قارئا يختمون كل يوم ختما في أموي دمشق يومية كل واحد منهم (٢) وشرط لقناديله في كل سنة قنطارين من الزيت وأن يعين مدرس في الروضة المطهرة يقرأ التفسير والحديث يدفع له في السنة مائة فلوري ومثلها لطلبته ومثلها لمدرس يشتغل بالفروع الحنفية في الحرم النبوي ومثلها لطلبته ومثلها لمدرس يشتغل بالفروع الشافعية ومثلها لطلبته ومثلها لمدرس يشتغل بالقراءات السبع ومثلها لطلبته ويدفع في السنة ١٢ فلوريا لخطيب الروضة و ٢٠ لفراش الحرم و ١٢ لكل واحد من ثلاثين قارئا يختمون القرآن كل يوم ختمة شريفة و ٥ للداعي بعد ختمهم ولمن يسمع الفاتحة ٦ ويعين ثلاثون رجلا صالحا يكررون كلمة التوحيد في اليوم ألف مرة في موضع قريب من قراء الأجزاء لكل واحد منهم في السنة ٩ فلوريات ولخادم سجتهم ٦ فلوريات إلى غير ذلك من الشروط والخيرات التي اشترطها في المدينة المنورة ومكة المكرمة مما يطول شرحه وفي هذا القدر كفاية وبلاغ:\rتاريخ هذا الكتاب أوائل جمادى الأولى سنة ٩٨٢ وقد حرر في دار السعادة وأما الوقف الثاني فهو وقف علاء الدولة بن سليمان بك ابن محمد بك ابن ناصر بن زين الدين بن ذوي القدرية وقد افتتح كتابه بالبسملة بقوله:\rالحمد لله على ما أنعم متمم الأخلاق والشيم إلخ وقف فيه العمارة مع بيوتها وحجراتها وإصطبلها للواردين المسافرين من الفقراء والعلماء والمشايخ وهي مدينة مرعش يحدها قبلة الجامع الكبير وشرقا الطريق وشمالا وغربا النهر ووقف لها جميع الحوانيت غربي خان الواقف وجميع قرية هبور المعروفة بكنجوز مع مزارعها وجزية رؤوس أهلها وكرومها وجميع أراضي «كبك سازي» وجميع المزارع المدعوة «أكوز ألاكي» التي مبدأها من قرية طوت وآخرها قيصي بادام كدوكي إلى ملتقى ماء «صارى قبا» مع ما وراء كناس. ومنها إلى الطريق العام السهل ومنها إلى بلان ترلا «بيلان ... » ومنها إلى قره جه ويران ومنها إلى طريق عينتاب إلى قرية جليك ومنها إلى قرية موسى ومنها إلى حصار جق ومنها إلى قره طوت المزبور وجميع المزرعة المسماة (جومان الاكى) وعشرة أشرفيات من جزية أهل قرية قلعة الزيتون وجميع أرض الكرم ومائة من غراس الزيتون المسمى بيك باغي في الجانب الشرقي من قلعة الزيتون مع جزية الذمى الساكن في القلعة المذكورة لإصلاح شأن الكروم وجميع نهر الرز المسمى بيكبولي من توابع كوكر جنلبك ونصق قرية بلاس من توابع قيصرية ونصف مزرعتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650308,"book_id":4390,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":904,"body":"وهي كوك آين مع حدودها ورسومها وما يتبعها من الحقوق الديوانية وما يحصل من هذه الأوقاف يصرفه الشيخ لعمارته المذكورة المعدة لنزل الصادرين والواردين والمسافرين والعلماء والفقهاء والطلبة المشتغلين الساكنين في العمارة والمدارس المنسوبة للواقف بمدينة مرعش يصرف ذلك بمعرفة المتولي على العمارة فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إلخ.\rووقف على جهة التدريس بجامعه المذكور جميع مزارع هيك تبه مع حقوقها وبعض الأراضي المسماة قازمه بورني قرب قرية أونكود وجميع الطاحون في إيمالو والطاحون في مدينة مرعش المسمى شاكرد أوغلي وجميع قرية قزان تبه مع جزية أهلها ومزارعها ومائة وعشرين أشرفيا من ساقية الرز الجسرية الجيحانية وعمر الجامع العتيق في محلة قونيولي من مرعش وجعله وقفا على جده سليمان بك ابن ناصر الدين محمد ذو القدر وأول ما صلى به بعد إكماله صلاة الجمعة ثم الصلوات الخمس ووقف على إمامه طاحونا في قرية أوزون أولوق وأرضا خالية الإمام والخطيب والمؤذن والقيم والفراش والشعال والحصر والبسط وسائر مصالح الجامع ووقف لذلك أيضا قرية بنارباشي مع لواحقها التي تنتهي إلى مرعش وتسمى (سنيورى طوشان تبه سي) مع كوستان وإلى (جاي قلا) مع قنديل وإلى (آق دره) مع قنديل تبه ومزرعة بيك هبوري ومزرعة أمرد الاقي مع ييرجه كدوكي في يكيجه قلعه وأراضي مزرعة كيراردلي في كفر ونصف بزستان مرعش وتسع عشرة دكانا في سوق مرعش وقرية أركلوجه في أيا قلوجه أولوق من توابع مرعش وقرية موصال ألاكي من أعمال أندرين ومزرعة باشي قوفش وأما للوميدان وقملاق وبيرجلى من توابع يكيجه قلعه ومزرعة علي قياسى من توابع زيتون وبنى الواقف أيضا باتصال الجامع المذكور في شماليه المدرسة البغدادية ووقف عليها جزية يكيجه قلعه وقرية بلانقوز ومزرعة حسن تبه سي قرب أونكود وساقية رز وطاحونين في القرية المذكورة وعشر دكاكين غربي بزستان مرعش وجزية جماعة خلفوا من أحياء مرعش مع عادة أغنامها وسائر الرسوم الواردة لطلبة هذه المدرسة واثنتي عشرة دكانا في سوق كفشكار جيان (الأساكفه) في مدينة مرعش تقسم أجورها في رأس كل شهر بين الطلبة باعتبار أعلى ووسط وأدنى يأخذ الأعلى والوسط منهم ثلث السهم والأدنى نصف السهم وبنى الواقف في مدينة مرعش أيضا مدرسة طاش مع مسجد يصلي فيه طلبة المدرسة وأهل المحلة ووقف لإمام المسجد طاحونا في جانبها الشرقي ووقف للمدرسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650309,"book_id":4390,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":905,"body":"قرية دنك من قرى أهل الذمة مع سائر حقوقها على وجه «السربست» «١» .\rووقف لها أيضا طاحونا في القرية المذكورة وعين لها ساقية من نهر آق صو يزرع بزستان مرعش لطلبة هذه المدرسة بحيث يقسم الربع بينهم أثلاثا على اعتبار الأعلى والوسط والأدنى وعمر الواقف مدرسة جده ناصر الدين محمد ذو القادر المسماة مدرسة قاضي في محلة بكتوتي بمرعش ووقف لها قرية كوكرجنلك في ناحية أبلستين التي أحياها الواقف لأنه بنى فيها أربعين دارا للسكنى مع مائة ثور لحراثة أراضي الرز وقد جعلها كلها وقفا على روح جده المذكور ووقف لهذه المدرسة أيضا ساقية جاغرغان وناحية قره حائط ووقف لها أيضا مزرعة عين العروس في أبلستين وجماعة بكتوتلى مع الأكراد الذين هم فيها ومع عادة أغنامها ورسومها ووقف لمدرسة شمسه خاتون في محلة الخاتونية قسط حمام الخاتونية قرب سوق مرعش وثماني دكاكين باتصاله وست دكاكين قرب السوق ونصف طاحون جومان بنارى وأراضي معلومة الحدود قرب بستان الحاج علي وكرما بقلعة فرنوس ونصف قرية الزور مع قرية زيللوخان من توابع كوكرجنلك وكرما في مزرعة خاتونية تابع عين العروس وطاحونا مع بستان وأرض في قربه ووقف لقارىء الجزء لروح شمسه خاتون نصف قرية جولب أكيز تابع تبك ووقف زاوية السيد مظلوم في قبلية الجامع المذكور مع مطبخها وما يتعلق بها ووقف لها مزرعة إيواجق وحيارجق ويدى أولق وبوغون أولق وطيش بوداق وطوموز جاغردان والماجق جميعها في جبل بلكيلك قوشاغي وحد هذا الجبل قبلة الطريق العام المار من أقجه خان إلى جبل أرسلانلو وشمالا كذلك بالطريق العام المار من جبل هوطو إلى خرابة الهارونية وشرقا طوموز جاغردان كدوكي وغربا دلبنديقاسي وما بين هذه الحدود الأربعة من المزارع والجبال كلها وقف على هذه الزاوية ومزرعة صاري مصطكى وبادملوجه خرطلاب من توابع جاموشل وكربان سراي قرب مرعش وأراضي خالية بينها وبين بزستان مرعش وشرط أن يطبخ في الزاوية المذكورة طعام للفقراء واليتامى والمسافرين وقت الضحى وبعد العصر ويكون ذلك بنظارة المتولي ووقف لزاوية بوم دده في مرعش خمس عشرة دكانا بالجانب الشرقي في البزستان في مرعش متصلات بالزاوية المذكورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650310,"book_id":4390,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":906,"body":"ووقف لها أراضي في أطرافها ومزرعة إسكى جنار وطاحونا في ناحية أرطل ووقف لزاوية أمت دده في جاملو سبيل من أعمال مرعش قرية عين البلوط وثلث يشيل ساري من توابع قره حائط ووقف لزاوية عثمان دده في قرية دبك إيركي تلك القرية ونهر دبك إيركي ووقف لزاوية قزل برك نصف تلك القرية وشرط أن تصرف غلتها إلى الواردين على الزاوية ووقف لزاوية الجزلي علال تلك القرية ولزاوية قره دده المعروفة باسم علي بك زاويه سي مزرعة الحث الحصار وأراضي في كوط الحث ولزاوية مهربان وجامعها مزرعة مهربان في ناحية بزارجق ووقف لجامعها خاصة غير ذلك من القرى والأراضي ووقف لزاوية أرلفان حاجي دده في قاية قلان طاحونا راكبا على نهر أغجه صو وبعض الأراضي ولزاوية عيسى بابا في مرعش عدة كروم وبساتين ولزاوية أموزي كجلي في مرعش خانا قرب الزاوية وأراضي ودكاكين الخواجه جكم ولزاوية جومان بابا في مرعش طاحون بارسلانلو دكرماني في قرية مرعش وكرما ملاصقا للزاوية وأراضي بقربها ولزاوية سعد الدين العزيزي قرب مرعش أراضي قرب الزاوية المذكورة وكرما متصلا بها وطاحونا في ناحية كمر وأراضي بقربه وعمر في أبلستين جامعها الكبير وبنى البزازيه والحوانيت وأنشأ الزاوية الباباشيته ونصب لها مدرسا وإماما وشيخا ووقف للمدرس نصف مزرعة أوزون أيوكي من عمل أبلستين وطاحونا وحصة معينة من قرية كرون مع جزية أهلها ورسومها وعين للطلبة أربعة طواحين.\rووقف على الإمام والمؤذن حصة معينة من قرية كورون مع جزية أهلها ورسومها ووقف لقارىء الجزء ألف درهم من جزية قرية جوغلوخان ووقف لشيخ الزاوية الهابائية جميع قرية خاتون مع جزيتها وحقوقها الشرعية وطاحونا في مزرعة القرية ونصف قرية كثير مع حقوقها وطاحونين آخرين في الدرب ووقف على الزاوية أيضا جميع الأراضي الكائنة بقربها وجدد الواقف مكان أبيه سليمان بك ابن ناصر الدين في مزار أهل الكهف مع مسجد ومدرسة ووقف لها قرية بنارباشي ونصف قرية أفسوس وغيرها وبنى جامعا حافلا في مدينة عينتاب ووقف له أوقافا وافرة في عينتاب ووقف له أوقافا وافرة في عينتاب وغيرها ووقف على مدرسة الأمير ناصر الدين محمد بن ذي القادر في عينتاب ووقف في مدينة أنطاكية عين ماء ووقف غير ذلك من الجوامع والمساجد والزوايا والمدارس في مرعش وأبلستين وغيرها ووقف لها من الأوقاف ما يطول شرحه وشرط لها كثيرا من الخيرات والمبرات وجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650311,"book_id":4390,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":907,"body":"التولية بعده لأصلح وأرشد أولاده وكان الحاكم بصحة هذه الأوقاف عبد الغني بن يوسف بن بكثوم الحنفي قاضي العسكر القادري. والشهود: على الواقف وحكم القاضي هم عبد الرحيم بن أمت وأمر الله بن بكثوم وإمام الواقف محمد بن إسرافيل وعلى فقيه ابن خليل ولطف الله ابن ديوان وصاري بك ابن كونداز وعلي بك بيشان وغيرهم. تاريخ كتاب الوقف محرم سنة ٩٠٦ هـ.\rقلت: الظاهر أن الواقف رحمه الله تعالى شعر بقرب انحلال دولته عن يد المرحوم السلطان سليم خان العثماني فعجل هذه الأوقاف لتكون له ولمن بعده من أعقابه عونا على معاشهم فإن الواقف ﵀ قتل سنة ٩٢٢ عن يد الوزير سنان بك العثماني وأخذت دولته بالانحلال من بعده إلى أن تلاشت عن آخرها سنة ٩٢٨ ودخلت في السلطنة العثمانية وقد أطلعنا على عدة أوقاف شرطها وأقفوها بعد انقراض ذريتهم إلى مكة أو المدينة أو بعض المساجد والجوامع أو الفقراء. فانقرضت الذرية وآلت بمقتضى شرط واقفها ما اشترطها له إلا أن يد المتغلبين وضعت عليها وصارت تتصرف بها طبق إرادتها ووفق مشيئتها فقصدا للتنبيه إلى ذلك أملا أن يسخر الله إناسا لإنقاذ الأوقاف المذكورة من أيدي المتغلبين استخرجنا من سجلات المحكمة الشرعية الجدول الآتي ذكره المشتمل على الإشارة إلى أكثر الأوقاف الموقوفة بعد القرن العاشر والمشهور أن سجلات المحكمة الشرعية المحررة قبل هذا التاريخ مفقودة من المحكمة الشرعية بسبب حريق طرأ على المحكمة في ذلك التاريخ.\rعلى أن السجلات التي تجددت بعد الألف يوجد في كثير منها تشويش واضطراب وتقديم في صكوكها وتأخير وربما يوجد فيها كثير من السجلات قد فقد منها عدة وقفيات خانتها أيدي الأمناء الذين يتولون حفظها ومن جملة السجلات المضطربة نحو عشر مجلدات تتضمن صكوكا مختلفات التاريخ بحيث يوجد فيها تباين فاحش يوجب عدم اعتبارها شرعا أما دائرة الأوقاف فيوجد فيها عدة دفاتر قد جمعت فيها الوقفيات من أيدي الناس فهي غير معول عليها شرعا وها نحن الآن شارعون برسم جدول يتضمن. الإشارة إلى كل ما ظفرنا به بعد الاستقصاء في سجلات المحكمة الشرعية المصانة المعمول بها شرعا ثم نتبعه بجدول آخر نشير به إلى الوقفيات التي ظفرنا بها في السجلات المختلفة المتقدم ذكرها ثم نثلث بجدول نشير به إلى ما في دفاتر دائرة الأوقاف من الوقفيات وقد اصطلحنا على أن نبدأ من الوقفية بتاريخها ثم باسم واقفها ثم ببيان نوع الوقف هل هو مسقفات أم أراض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650312,"book_id":4390,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":908,"body":"مغروسة ثم ببيان مرتبة الوقف أي عظمه معتبرين الأوقاف في ذلك على سبع مراتب مشيرين إلى الأكبر منها برقم (١) وإلى الذي يليه برقم (٢) ثم وثم إلى رقم (٧) ثم ببيان الموقوف عليه ثم ببيان مآل الوقف وقد اصطلحنا بالإشارة إلى هذه الأمور وغيرها على رموز يأتي بيانها استغناء عن التكرار وجعلنا جدول كل مجلد من السجلات مستقلا وحده راسمين في صدر جدوله بيان تاريخ أول صك منه وتاريخ آخر صك وهذه هي الرموز الموعود بذكرها «١» .\rع مسقفات- ر أراض- عر مسقفات وأراض- مح محلة- ج جامع- م مسجد- ز زاوية- تك تكية- س سبيل- ق فقراء- حن حرمين- حم حرم مكة- حد حرم المدينة- مد مدرسة- ذ ذرية- خ خيرات- ط قسطل.\rجميع الرموز التي بعد رمز المحلة أي من الجيم إلى آخر الرموز حيث ذكرت مجردة عن الفاء كما هي مذكورة هنا فالإشارة بها إلى الموقوف عليه في الدرجة الأولى وحيث اقترنت بالفاء فالإشارة بها إلى الموقوف عليه في الدرجة الثانية بالنسبة إلى ما قبله فإذا قلت مثلا ذ فحم فق حلب فكأني أقول الموقوف عليه ذرية الواقف فإذا انقرضوا عن آخرهم عاد الوقف إلى الحرم المكي فإذا انقطع الطريق والعياذ بالله تعالى عاد الوقف إلى فقراء حلب وقد تصفحت في استقصاء هذه الوقفيات نحو مائة مجلد من سجلات المحكمة الشرعية فليعذرني الواقف منها على سهو أن تقصير فإن العصمة لله وحده وهذا أوان الشروع بالمقصود:\rمن محرم ٩٩٠ إلى رجب منها «٢»\r(٩٩٠) الشيخ محمود بن محمد البيلوني ع- ٧- ذ فم البيلوني فق.\r(٩٩٠) جمال الدين بن محمد الكردي ع- ٧- ذ فق حلب.\r(٩٩٠) يوسف بن أحمد عر- ٥- ذوخ في أموي حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650313,"book_id":4390,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":909,"body":"من شوال ٩٩٥ إلى رجب ٩٩٩ (٩٩٦) ناصر الدين بن الشمالى ع- ٤- حن فق حلب.\r(٩٩٦) فتح الله بن يونس جربوع ع- ٧- حن فق حلب.\r(٩٩٦) مصطفى بن إيدى ع- ٦- م العمري في القلعه فحن فق حلب.\r(٩٩٦) إسماعيل آغا بن عبد الله ع- ٦- خ في القلعة فحن فق.\rمن شعبان ٩٩٨ إلى ج ٩٩٩ (٩٩٩) سليمان بن يوسف العمري عر- ٥- ذفم العمري في القلعة.\rمن صفر ١٠٣٢ إلى شعبان منها (١٠٣٢) عبد الرحمن البتروني ع- ٧- ذ فحن.\rمن صفر ١٠٣٣ إلى رجب ١٠٣٤ (٨٦٧) علي بن أحمد أقبغا الشيباني عر- ٢- ذ فط الواقف في مح الجلوم وغير ذلك فق حلب.\rج ١٠٣٣ إلى شعبان ١٠٣٩ (١٠٣٩) نازين بنت عبد الله ع- ٧- عتقاؤه فحن (١٠٣٩) بنت الشيخ علي الخياط ع- ٧- ذ فحن.\rمن محرم ١٠٤٦ إلى ذي ١٠٤٦ (١٠٤٦) أحمد الجوبي عر- ٣- ذ فعتقاؤه فحن فق (١٠٤٦) درويش جاويش ر- ٧- ز الكلنشيه.\rمن رجب ١٠٣٥ إلى رمضان ١٠٤٦ (١٠٤٧) أبو الجود بن عبد الرحمن البتروني ع- ٧- ذ فحن فق حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650314,"book_id":4390,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":910,"body":"(١٠٤٣) حليه بنت حافظ ع- ٧- ج الكبير في قلعة حلب (١٠٤٥) يعقوب ابن يونس ع- ٧- كسابقه.\rج ١٠٥٠ ر ١٠٥١ (١٠٥٠) حليمه بنت عبد القادر ع- ٧- م العمري في باب المقام (١٠٥٠) حسن بن ناصر القواس حن فق حلب.\rر ١٠٥٠ شوال ١٠٥٢ (١٠٥٢) قتلى المسيحي ع- ٧- ق النصارى.\rذى ١٠٥٤ ص ١٠٥٥ (١٠٥٥) ناصر الدين بك ع- ٥- خ بداره ومسجد في ساحة بزه وق حن.\rو١٠٥٨ ص ١٠٥٩ (١٠٥٨) سليمان بن يوسف ع- ٣- خ في تك الكلشنيه فحن (١٠٥٨) علي علوان بن محيى الدين ع- ٧- ذ فحد.\rذى ١٠٧١ محرم ١٠٧٤ (١٠٧١) قدملى بنت أبي طالب وفاطمة ع- ٣- ذ فق الكلشنية فق حلب (١٠٧٢) حسين بن حسين الكواكبي ع- ٦- خ في الكلشنية فق (١٠٧٢) فرح بنت تاج الدين الكوراني ع- ٥- ذ فحن.\rمحرم ١٠٦٧ رجب ١٠٧٢ (١٠٦٧) محمد آغا بن محمود دوزدار ع- ٧- خ في قلعة حلب.\rشعبان ١٠٧٢ رجب ١٠٧٥ (١٠٧٤) جاملة بنت شعبان ع- ٧- ذ فحن فق حلب (١٠٧٤) أحمد بن إبراهيم ع- ٧- خ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650315,"book_id":4390,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":911,"body":"و ١٠٧٣ محرم ١٠٧٥ (١٠٧٣) درويش بن محمد الأصيل ع- ٧- ج العمري في سوق الكميني فق فحن (١٠٧٣) شرف بنت عبد الرحمن ر- ٧- ذ وحن فق حلب (١٠٧٣) شرف بنت عبد الرحمن ر- ٧- ز الرام حمداني (١٠٧٣) الحاجه ليلى بنت علي الأصيل ر- ٧- ذ فحن فق حلب (١٠٧٤) عايشة بنت ياسين ع- ٧- دراها.\rجا ١٠٩٥ ج ١٠٩٧ (١٠٧٥) فاطمة بنت عبد القادر ر- ج- المشاطية.\rمحرم ١٠٩٨ ر ١٠٩٩ (١٠٩٩) نور الدين بن فتح الله ر- ٧- س قرب الشيخ نمير.\rرمضان ١١١١ شوال ١١١٢ (١١١٠) حسين بن محمد قرمده ر- ٧- ذوخ.\rرمضان ١١٢٣ ص ١١٢٦ (١١٢٤) إسماعيل بن محمد الأقصاصي ع- ٦- ذوخ فج خاصبك.\r(١١٢٤) يحيى بن إبراهيم وفائي- ٧- ذفم العمري بزقاق الكعكة.\r(١١٢٤) عبد الرحيم بن الحاج خلفه ع- ٧- ذ فج عبد الرحيم في محلة الكلاسه فق (١١٢٤) درويش بن نعمه عر- ٦- ذ فحن.\rذا ١١٢٩ رمضان ١١٣١ (١١٣١) عفيفه بنت محمد ع- ٦- خ فق.\r(١١٣١) عفيفه بنت محمد ع- ٧- خ تكية القرقلار فق الطريق بحلب (١١٢١) عفيفه بنت محمد ع- ٧- خ في تكية الكلشنيه فق محلة داخل باب النيرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650316,"book_id":4390,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":912,"body":"سنة ١١٣٠- ١١٣٩ (١١٣٠) مصطفى ابن البستاني الخربابيدي ر- ٧- م بنى البعوه في الجلوم الكبرى (١١٣١) وسيله بنت عبد الله ع- ٧- خ في ج الكبير (١١٣١) عثمان ابن عبد الرحمن بن عثمان ع- ٥- خ في العثمانية (١١٣١) إبراهيم بن علي ع- ٧- س الواقف الملاصق إكريجه محراب في بنقوسا (١١٣١) عثمان وأخوه ابنا محمد درويش ع- ٧- ج الكازرانيه في محلة العقبه (١١٣١) حسين بن محمد ع- ٧- س الواقف بتربة الناعوره ظاهر حلب فق.\rج ١١٣١ ذى ١١٣٣ (١١٣١) أمينه بنت إبراهيم ع- ٦- ذ فحن (١١٣١) عائشة بنت إبراهيم ع- ٧- إمام حجازية أموي حلب (١١٣١) زيدان بن حسن فراع- ٧- ذ فج أموي حلب (١١٣١) رجب باشا ابن رجب بن حسن ع- ٧- ذ فج المشاطيه (١١٣١) إخلاص بن حسن وزوجته آمنة ع- ٧- م تجاه حمام الغزل (١١٣١) شمونه بن سليمان ع- ٧- ذ فكنيسة السريان (١١٣١) محمد ابن أبي بكر الوفائي ع- ٤ ذ فخ فج أموي حلب (١١٣١) يوسف بن إبراهيم ع- ٦- ذ فج الميداني (١١٣١) محمد بن عبد النبي ع- ٧ سبيله في بحسيتا قرب جامعها (١١٣١) عبد الحي بن عبد الله ع- ٧- خ (١١٣١) الحاجة رابية بنت رجب آغا الكلاري ع- ٦- ذ فحن (١١٣٢) عبد الوهاب الحريري ع- ٧- خ (١١٣٢) إسماعيل بن عبد الله الصباغ ع- ٥- ط الحجارين (١١٣٣) عائشة بنت إبراهيم جاويش ع- ٧- خ (١١٣٣) آسيا بنت محمد الموصلي ع- ٧- ذ وخ على سبيلها فق المحلة (١١٣٣) عبيد بن معتوق ر- ٦ مصالح م القدومي في محلة عبد الرحيم.\rرا ١١٣٥ شوال ١١٣٧ (١١٣٥) عبد الحي وأبوه عبد الله ع- ٧ (١١٣٦) قروسين بنت حنا ع- ٧- ق كنيسة الروم (١١٣٦) شمونه ع كنيسة السريان (١١٣٧) فتح الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650317,"book_id":4390,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":913,"body":"ع- ٧- ق كنيسة الروم (١١٣٧) مصطفى بن عبد اللطيف الخواجكي ع- ٣- ذ فزا النسيمي.\rو١١٣٥ ذى ١١٣٧ (١١٣٥) مترح بنت مصطفى عران ع- ذ فخ (١١٣٥) فاطمة بنت عبد الكريم حماده ع- ٧- خ.\r(١١٣٥) فاطمة بنت عبد الكريم حماده ع- ٧- خ فم عبسى فحن.\r(١١٣٧) شريفة بنت أحمد عر- ذ فق حن فأموي حلب.\r(١١٣٧) سعده بنت عبد الرحيم ع- ذ فق حن فزا عبد الرحيم.\rرا ١١٣٨ ر ١١٤٢ (١١٣٨) رومية بنت يوسف بك ع- ذ (١١٣٨) عزيزه بنت مصور ع- ٧ كنيسة الروم (١١٣٨) فاطمة بنت علي ع- ٧- ذ فحن.\r(١١٣٨) نعمه ولد أصلان ع كنيسة الروم بحلب (١١٣٧) باكيه بنت يوسف ع- ٧- ذوخ فس قرب البختي (١١٣٨) عطا بن عقيل بن عبد النبي ع- ٧- ذ فج شرف (١١٣٨) عائشة بنت علي نعمه في ع- ٦ قراء في س تربة الكليباتي (١١٣٨) قدسية بنت سليمان ع- ٧ كنيسة السريان بحلب (١١٣٩) صفيه بنت عبد الوهاب ع- ٦- خ علي ذ ومرقد زكريا (١١٣٩) عبد القادر بن أحمد بك روحي عر- ٣ ذ وخ في أموي حلب وحن (١١٣٩) محمود بن خليل ع- ٧- ذ فم الشيخ جاكير (١١٣٩) بوليس ولد حنا ع- ٧- كنيسة الموارنه (١١٤٠) عجميه وبرباره بنتا عبد الأحد ع- ٧ كنيسة السريان بحلب (١١٤٠) رضى ابن أبي بكر حجيج ع- ٤ ذ وس الواقف في محلة أقيول فحن فق حلب.\r(١١٤٠) أبراهام ولد خليفة اليهودي ع- ٧ ذ وكنيسة اليهود بحلب (١١٤٠) داود ولد مصر شد ع- ٧ ذ وكنيسة السريان (١١٤٠) حنه بنت موسى ع- ٧ ذ وكنيسة السريان (١١٤١) فاتى بنت مصطفى طه زاده ع- ٦ حن فق حلب (١١٤١) عبد الله بن عبد العزيز قصبجي ع- ٧ ذ وخ في ط تجاه ج السفاحيه (١١٤١) عبد الوهاب بن مصطفى العمادي عر- ٢ ذ وخ فج أموي حلب وم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650318,"book_id":4390,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":914,"body":"بلوقيا والقلعه (١١٤١) كريمة بنت مصطفى طه زاع- ٤ ذ وخ في مدفن عمر أفندي طه زاده.\rمن جا ١١٣٩ إلى جا ١١٤٣ (١١٤٠) نصر بن نصير بن نصر الصحصاح ع- ٦ ذ حلب (١١٤٠) عثمان ابن علي وزوجته فاطمه عز الدين ع- ٦ م كجك بخشي في تاتار (١١٣٩) أحمد بن حسين ابن أبي يزيد ر- ٧ ج قاضي عسكر وم محمد أفندي فق المحلة (١١٤٢) جمعه ابن جمعه بن بكر ع- ٧ خ في ج المشاطيه (١١٤٣) أرسان قطان ع- ٦ س يوسف العريان في محلة جقور قسطل فحن.\rمن رجب ١١٤١ إلى را ١١٤٤ (١١٤٢) إبراهيم بن خليل ع- ٧ س سوق محلة محمد بك.\r(١١٤٢) فاطمة بنت عبد الكريم ع- ٧ ذ فحن فق.\r(١١٤٢) بجان بنت ملكون ع- ٧ كنيسة دير مار يعقوب.\r(١١٤٣) فاطمة بنت حامد ع- ٧ ج محلة باب الجنان.\rمن محرم ١١٥١ إلى ذي القعدة منها في هذا الجزء وقفيات عثمان باشا وقد أثبتنا خلاصتها في الكلام على مدرسته في محلة باب النصر.\rمن ص ١١٤٧ إلى ص ١١٥٣ (١١٤٧) حسن بن حسين الجزماتي ع- س في المشاطية.\r(١١٤٨) تقلا بنت يوسف ع- ٧ كنيسة السريان بحلب.\r(١١٤٨) محمد خليل غنام ع- ٧ ذوق فق (١١٤٩) صالح الحواري وبنته فاطمه عر- ٧ ذوق (١١٤٩) الشيخ طه اليوسفي بن مصطفى ع- ٦ خ في ج أموي حلب وج أوغليبك وج الصغير في سوق القصيلة وز الهلالية فذ فحن فق (١١٤٩) نسليخان بنت أحمد ع- ذ فخ (١١٠٥) حسب الله بن محمد ذ فق محلة أو غليبك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650319,"book_id":4390,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":915,"body":"(١١٥٠) بكري بن سليمان المكحول ر- ٧ ذ وج قارلق فج المذكور.\r(١١٥١) أبو بكر بن قاسم ر- ٧ تك الشيخ أبي بكر بحلب كتاب هذا الوقف أرجوزه (١١٥٢) إبراهيم بن سليمان بن يوسف بك- ر ٧ ذ فج بردبك وج الابن (١١٥٣) فاطمه بنت أحمد ع- ٧ ذ فق حن.\rمن ص ١١٥٢ إلى را ١١٥٤ (١١٥٢) حسن بن ياسين قباني- ٥ ذ فحن فق حلب.\r(١١٥٢) صالح بن محمد عفان ع- ٧ ذ فمصالح محلة البساتنه.\r(١١٥٣) محمد بن خليل الغنا ع- ٧ ذ فخ.\rمن محرم الحرام ١١٤٩ إلى ج ١١٥٤ (١١٤٩) فاطمه بنت مصطفى الزريدي ع- ٧ زا الهلاليه وخ.\rمن محرم ١١٥١ إلى ذي القعدة منه في هذا الجزء أيضا وقفيات المرحوم عثمان باشا صاحب المدرسة الرضائية.\rمن شوال ١١٥٣ إلى ج ١٥٥ (١١٥٣) سلحدار يعقوب باشا ع- ٦ تك النسيمي فج الكبير.\r(١١٥٤) سلحدار يعقوب باشا ع- س بمحلة باب النيرب.\rر ١١٥٣ إلى شعبان ١١٥٧ (١١٥٢) قاسم بن محمد ع- ٧ ذ فمدرس خاص بك وغيره فق.\r(١١٥٤) محمد بن نصر ع- ٧ ج الفستقيه في محلة السخانه.\r(١١٥٥) محمد بن عبد الكريم منصور ع- ٧ م السليمانيه ودولاب الشيخ أبي بكر وإمام تركانجك (١١٥٥) يوسف الصانع بن مصطفى ع- ٧ س الواقف بسوق البياضه فق (١١٥٥) رحمه بنت شرف الدين ع- ٧ تك أبي بكر الوفائي فق (١١٥٥) زاهده بنت سعد الدين ع- ٧ م محلة الدلالين (١١٥٥) نعمه وأخواه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650320,"book_id":4390,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":916,"body":"أبناء يعقوب ع- ٧ ق كنيسة السريان (١١٥٥) عبد القادر بن رجب الدهان ر- ٧ ذ فحن فق (١١٥٦) ياسين بن منصور ر- ٧ خ في ج قسطل الحرامي (١١٥٥) عبد الرحمن بن عبد القادر حطب ع- ٧ ج قسطل الحمي (١١٥٦) عائشه بنت محمد ع- ٧ ذ فج مروان في بنقوسه فحن (١١٥٦) فاطمه بنت الدرويش حسن ع- ٧ تكية الشيخ أبي بكر فق.\r(١١٥٦) حسين باشا ابن حسن البابي عر ٣ ذ وخ في ج الحدادين وج تركمانجق فق (١١٥٦) شريف بن عبد الوهاب العمادي ع ٧ خ في ج قرية بابلي (١١٥٧) عثمان وأحمد بن حيدر ع ٧ م وس قره باش في سوق الصغير فحن فق.\r(١١٥٧) عبد القادر بن رجب الدهان عر ٧ خ.\rمن ذي سنة ١١٥٥ إلى را ١١٥٩ (١١٥٥) أحمد الصائغ بن البطال ع- ٧ ذ فحن (١١٥٦) محمد القباني ع- ٧ ذ فحن (١١٥٨) عثمان وأحمد بن حيدر ع- ٧ زا الهلالية فق (١١٥٨) عثمان وأحمد بن حيدر ع- ٧ ذ فق محلة الجلوم (١١٥٨) مهنا بن محمود الجوخى ع- ٧ ذ فق حن.\rمن ذا سنة ١١٥٣ إلى ج سنة ١١٥٨ (١١٥٨) صفيه بنت أحمد ع- ٧ مصالح محلة الشيخ بلال فق المحلة.\rمن ر سنة ١١٥٧ إلى محرم سنة ١١٥٨ (١١٥٧) ملا محمد بن مصطفى العينتابي ر- ٧ ذ فج أموي حلب فق (١١٥٧) مصطفى بن محمود العينتابي عر- ٥ ذ فحن فق محلة بعينتاب.\rج ١١٥٨ شوال ١١٥٩ (١١٥٩) حسن بن رمضان العطار ع- ٧ ذ فحن (١١٥٩) سليمان بن هاشم عر- ٥ خ فج بردبك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650321,"book_id":4390,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":917,"body":"ص ١١٥٨ ر ١١٥٩ (١١٥٨) رجب بن مراد ع- ٦ ذ وط ترب الغربا فحن فج أموي حلب ففقرائها (١١٥٨) صالحة بنت صالح قضيب البان ع- ٧ ذ فحن فق (١١٥٩) أحمد ابن الحاج أمير ع- ٦ ترب الغربا وذ فس بلابان (١١٥٩) حسين باشا البابي عر- ٥ ذ فج الحدادين (١١٥٩) أحمد ابن الحاج أمير ع- ٧ مصالح بئر جب القبه.\rذى ١١٥٥ جا ١١٥٩ (١١٥٧) حسب الله بن محمد ع- ٦ ذ وخ فق محلة أوغليبك.\r(١١٥٨) عبيد بن محمد ملقي ع- ٧ خ في ج الآجه بك فق المحلة (١١٥٨) محمد بن أحمد أبو أحمد أبو زيد ع- ٥ ذ فق محلة ط الماوردي (١١٥٧) ياسين بن منصور عر- ذ فحن (١١٥٨) عبد القادر شريف ع- ٧ خ في دار الواقف باب النصر.\r(١١٥٧) محمد بن عبد الجليل عر- ٦ ذ فج بنقوسه (١١٥٨) محمد بن أحمد أبو زيد عر- ٥ ذ فق محلة ط الماوردي.\rشعبان ١١٥٧ ر ١١٦٠ (١١٥٩) أحمد ابن أبي السعود الكواكبي عر- ٤ ذ فج أبي يحيى.\rرا ١١٦١ رجب ١١٦٢ (١١٦١) محمد بن يحيى جباره ع- ٥ خ في ج العمري تجاه باب الجنان فأقرب ج إليه وغيره (١١٦٢) سالمه بنت شاهين ع- ٧ خ فق المحلة (١١٦٢) فخرى وأمهان بنات محمد ع- ٧ ذ فج العمري بقلعة حلب (١١٦٢) رحمة بنت زبيدى ر- ٧ زا الهلالية فق حن.\rر ١١٦٠ ذى ١١٦٢ (١١٦٠) عبيد الله بن أحمد ع- ٦ ذ فخ في ج أموي حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650322,"book_id":4390,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":918,"body":"(١١٦٠) كاترين بنت جبرائيل ع- ٧ ق الروم بدير الجمره في طرابلس الشام (١١٦١) محمد بن كمال الدين الرام حمداني ع- ٥ ذ فحن فق (١١٦٢) نعامه بنت عز الدين ع- ٧ ج بلابان خارج باب أنطاكية ويعرف بجامع الحدادين (١١٦٢) حسن ابن أبي بكر النجار ع- ٧ خ فق محلة الشريعتلى.\rشعبان ١١٥٩ رجب ١١٦٣ (١١٥٩) زليخا بنت أحمد خير الدين عر- ٦ خ وج بابلي فحن فق حلب (١١٦١) محمد بن علي ع تك أبي بكر الوفائي (١١٦١) آسية بنت حسين جاويش ع- ٧ خ (١١٦١) طيبه بنت رجب ع- ٧ م مح الدلالين (١١٦١) عبد اللطيف ابن علي القنواتي ع- ٧ ذو مصالح مح النوحيه (١١٦٢) فاطمه بنت حسين ع- ٧ ذ فمجاوري المدرسة الشعبانية فق حلب (١١٦٢) فاطمة بنت الحاج موسى- ٧ ذ فق حن فق حلب (١١٦٢) علي البصير بن عبد القادر ع- ٥ خ في ج الحريري في مح خراب خان (١١٦٢) نسلى خان بنت الحاج بكداش مهملات ع- ٥ خ وج ق الحرمي فحن (١١٦٣) طيبه بنت سلامه ع- ٧ م العنابه في مح بن يعقوب فق مح (١١٦٣) عازار ولد فضول ع- ٧ ذ فكنيسة الروم بحلب.\rج ١١٥٩ را ١١٦٣ (١١٥٩) أحمد باشا والي حلب بن جعفر آغا ع- ٥ ذ وخ في ج الأصغر (١١٥٩) أحمد باشا المذكور ع- ٧ ذ فحن (١١٦٠) أحمد باشا المذكور عر- ٧ ذ فج الأصغر (١١٦٠) أحمد باشا المذكور- ٥ ذ فحن (٩٠٢) الزينى سالم ر- ٧ ذ فحن.\rص ١١٦٣ شعبان ١١٦٤ (١١٦٣) فاطمه بنت رمضان ع- ٧ ذ فج أبي يحيى في الجلوم فق (١١٦٣) أبو بكر بن محمد السرميني ع- ٣ ذ فق مح العقبه (١١٦٤) هبة الله بنت يوسف المفتي ع- ٧ ذ فق حلب (١١٦٤) صالحه بنت حسين أميري ع- ٦ خ في س الصالحيه في مح المصابن (١١٦٤) محمد بن عمر قشعم ع- ٧ ج المشاطيه وسبيله في المحلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650323,"book_id":4390,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":919,"body":"جا ١١٦٠ را ١١٦٥ (١١٦٦) أبو بكر بن أحمد الصباغ ع- ٦ خ (١١٦٦) حمود بن إبراهيم شبه ر- ٧ ج عبد الغني في مح الكلاسه (١١٦١) أمهان بنت حسب الله ع- ٥ ذ فق مح أوغليبك (١١٦١) ليلى بنت أحمد الرزاز ع- ٧ خ (١١٦٢) آمنة بنت يوسف ع- ٧ ذ فم الشيخ عبد الله بالهزازه (١١٦٣) علي بن ياسين ع- ٧ رواق جامع بحسيتا (١١٦٣) عبد الرحيم بن محمد ع- ٧ خ (١١٦٣) حجازي بن صالح الصابوني ع- ٦ ذ فج أموي حلب وج الكلاسه وحن (١١٦٣) نور الشرف بنت عبد الحميد ع- ٧ ذ فق مح العقبه (١١٦٣) شرفخان بنت حسن ع- ٧ ذ فق مح العقبه. (١١٦٣) الشيخ عبد الله بن الدكمه جي ع- ٧ فحن فق قلعة حلب (١١٦٣) رحمة بنت عبد القادر بك ع- ٧ خ (١١٦٣) طيبه بنت عبد القادر ع- ٥ ذ فحن (١١٦٤) آمنة بنت علي ع- ٧ ج بن يعقوب بمحلة ميدانجك فق المحلة (١١٦٤) كوهر بنت حجازي ع- ٧ ذ فم الخواجه سعد الله وقسطله تجاه المسجد (١١٦٤) عبد الحي بن محمد ع- ٧ ج أموي حلب (١١٦٤) طيبه بنت عبد القادر ع- ٧ ذ فج بردبك.\rرجب ١١٦٣ ر ١١٦٥ (١١٦٣) الحاجة ساتجار بنت فتحي ع- ٧ خ (١١٦٣) رحمة بنت مزرا ع- ٧ خ في ج الميداني (١١٦٤) آسيا بنت حسين آغا ع- ٧ ذ فق (١١٦٤) محمد بن خليل جبريني ر- ٥ ذ فخ على أقاربه فق (١١٦٥) الحاج إخلاص بن محمد ع- ٧ ذ فج خاص بك فحن فق (١١٦٤) عبد القادر بن محمد ع- ٧ خ في مح الجبيله (١١٦٥) محمد بن خليل جبريني عر- ٤ ذ فخ فق (١١٦٥) محمد بن عمر شاهين ع- ٧ م بخشى بك وم تاتارلر.\rج ١١٦٥ ص ١١٦٧ (١١٦٥) هاشم بن محرم ١١٦٥ ع- ٧ خ في م درويش باشا في محلة النوحيه (١١٦٥) زمزم بنت إبراهيم ع- ٧ فج سعد الله وط فحن (١١٦٦) حسين بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650324,"book_id":4390,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":920,"body":"شرف الدين ر- ٧ زا الشيخ أبي بكر (١١٦٦) محمد شيخ أفندي بن خليل ر- ٧ ذ فج في م ما جه (١١٦٦) ليلى مصطفى ع- ٧ ج ألاجه بك في أقيول.\rر ١١٦٥ ذا ١١٦٧ (١١٦٥) مصطفى بن شعبان ع- ٧ م الشيخ حسن السرميني في محلة العقبه (١١٦٥) حسن بن أحمد ورفقاه ر- ٧ م دوغان في مح العينين فق (١١٦٥) شرمخان بنت عمر ع- ٧ خ في س سوق الدهشة (١١٦٦) عائشة بنت مصطفى الإدلبي ع- ٧ ذ (١١٦٦) سيده بنت نصري ع- ٧ كنيسة الروم بحلب (١١٦٦) عفيفه بنت محرم ع- ٧ ذ فزيارة الشيخ شهاب فق محلة الكلاسه (١١٦٧) رحمه بنت البشناق ع- ٧ ذ فخ في ج السروه فق حن (١١٦٧) صفيه بنت رجب الإسكاف ع- ٧ تك الأربعين فق.\rص ١١٦٧ شعبان ١١٦٨ (١١٦٧) أحمد بن عبد القادر ع- ٧ ج الأجه بك فق أقيول (١١٦٧) زليخا بنت أحمد ر- ٦ ذ فق (١١٦٧) خضير بن إبراهيم ع- ٥ ذ فج الميداني فالمدينة فق (١١٦٧) أسما بنت بكداش ع- ٧ م مالك باشا بالفرايين.\rرجب ١١٦٧ ص ١١٦٩ (١١٦٨) أحمد بن أمين ع- ٤ ذ فج الكبير وج البلاد (١١٦٨) عبد الوهاب ابن محمد شريف ع- ٧ ذ فحن فج الكبير فق (١١٦٨) الحاجه وضحه بنت حمزه آغا عر- ٣ ذ وخ في حن (١١٦٩) علي بن عبد الله معتق إسماعيل أمير ع- ٥ في الحجازية.\rص ١١٦٦ ذا ١١٧٠ (١١٦٦) رحمة بنت عبد القادر بك ع- ٧ مدرس مدرستها في مح مستدام بك فحن فق (١١٦٦) أبو بكر بن مصطفى الكلزي ر- ٧ ذ فحن فق كلز (١١٦٦) الحاجه قمر بنت الحاج عمر ع- ٧ خ (١١٦٧) نعمة الله عمر للبقى ع- ٦ ذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650325,"book_id":4390,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":921,"body":"فعتقائه فق محلة سويقة علي (١١٦٧) خديجه بنت أبي بكر المعرى ع- ٧ تك النسيمي فق مح جب أسد الله (١١٦٧) خضر بن محمد ع- ٧ خ (١١٦٨) عمر ابن أبي بكر الطباخ ع- ٦ س ومكتب داخل باب بنقوسه فق محلة الجبيلة (١١٦٨) الحاج ناصر بن عبد الباقي ع- ٥ ذ فق مح المصابن.\rجا ١١٦٩ ذى ١١٧٠ (١١٧٠) إسماعيل بن يوسف الحموي ع- ٧ ج بردبك.\rشوال ١١٦٨ ر ١١٧٢ (١١٦٩) يوسف بن الدرويش أحمد ع- ٧ م ألاجه بك فق المحلة.\r(١١٦٩) شرفخان بنت حسن عر- ٥ خ وذ فخ في ج المشاطيه (١١٦٩) مرتضى بن عبد القادر ع- ٧ مصالح محلة الحجاج.\r(١١٦٩) حسين ابن أبي بكر ع- ٧ م ألاجه بك في أقيول فق المحلة (١١٧٠) علي بن أحمد كاتب الجزيه ع- ٦ ذ فخ في ج ألاجه بك وتك الشيخ أبي بكر فق أقيول وط الحرمي (١١٧٠) ليلى بنت مصطفى جاويش ع- ٧ ذ فج ألاجه بك (١١٧٠) ياسين بن جمعه ع- ٥ ذ وخ فم الدلالين فق المحلة (١١٧١) أبو بكر ابن عبود البيطار ع- ٧ ذ وخ على سبيله في قارلق (١١٧١) عبد الرحمن بن فتحي الزنابيلي ع- ٧ ذ فحن فق حلب (١١٧٠) موسى بن إبراهيم غنام عر- ٦ ذ فحن فق الحسين (١١٧١) عبد الرحمن بن فتح الزنابيلي ع- ٧ ذ فحن فق حلب (١١٧١) أحمد بن عبد القادر ع- ٧ خ في ج ألاجه بك فحن (١١٧١) محمد بن إبراهيم غنام عر- ٤ ذ فم ماجه في مح البلاط ظاهر حلب.\rرجب ١١٧١ ص ١١٧٣ (١١٧١) يحيى بن عبد الحميد ع- ٧ ذ فحن فق حلب (١١٧٢) فاطمه وآمنة بنات رجب ع- ٦ ذ فج ط الحرمي (١١٧٢) إبراهيم ابن علي الدر كزنلي ع وكتب ٧ ذ وخ في ج الكبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650326,"book_id":4390,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":922,"body":"محرم ١١٧٢ شوال ١١٧٣ (١١٧٢) زليخا بنت عبد الله ع- ٧ حن فق مح تاتارلر (١١٧٢) مصطفى بن محمد ع- ٧ م الأصفر داخل سوق باب الجنان فزا أبي السماع في محلة جب أسد الله (١١٧٢) عبد الرحيم بن محمد شيخ الشيوخ ع- ٧ ذ فمسجد الأشرفية فق أشراف حلب (١١٧٢) علي وعبد الله ابنا قاسم غريب ع- ٧ ج التوبة فس تجاهه فق محلة كتان.\rج ١١٧٢ ص ١١٧٤ (١١٧٢) ليلى بنت مصطفى جاويش ع- ٧ خ (١١٧٢) أحمد ابن عبد القادر الزيتوني ع- ٦ د فج ألاجه بك فق المحلة (١١٧٣) صالحه بنت عمر أفندي طه زاده ع- ٧ خ في مدفن عمر أفندي (١١٧٣) عبد الحي بن عبد الله عزو ع- ٧ ج بردبك فق الشريعتلي (١١٧٣) أحمد بن عبد الرحمن زقزوق ع- ٧ تك أبي بكر.\rذا ١١٧٣ ذى ١١٧٥ (١١٧٣) عبد القادر بن محمد مهملات ع- ٦ م خير الله في مح الأكراد (١١٧٤) عبد الله بن محمد هيكل ورفقاه ع- ٧ مصالح مح الدباغة العتيقة (١١٧٤) يحيى بن بكري ع- ٧ مصالح ط تدريبة العطار (١١٧٤) أحمد بن علي القاضي ر- ٧ ذ فحن (١١٧٤) بكري الحلواني بن علي ع- ٦ ذ فج خاص بك فحن فق حلب (١١٧٥) رابية بنت محمد صادق ع- ٧ ذ فمؤذني ج الكبير.\rص ١١٧٤ ص ١١٧٦ (١١٧٤) الحاج عبد الملك بن حجازي عر- ٥ ذ فحن وتك أبي بكر وق مح مستدام بك: وللمذكور وقف آخر في التاريخ المذكور ذ فج بانقوسا وق مح الجبيله وله وقف آخر في هذا التاريخ ٦ ذ فحن وق مح الجبيلة.\r(١١٧٥) عبد الله بن أحمد ع- ٧ م الشيخه صبحه دم بغجلك في مح تاتارلر فق المحله (١١٧٥) حسن بن عبد الله البخشي ع- ذ فق مح باب قنسرين (١١٧٦) خديجه بنت أحمد ع- ٧ خ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650327,"book_id":4390,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":923,"body":"ج ١١٧٤ ذى ١١٧٧ (١١٧٤) حنا ولد تادرس الطبيب ع ٧ ذ فق كنيسية الروم بحلب (١١٧٤) ناصر ابن يوسف عيسى ع- ٧ طعامية فقراء تك بابا بيرم فق هذه الطائفة (١١٧٤) حسن ابن عبد الله ع ٥ ذ فم تركمانجك بالماوردي فحن فق المح (١١٧٥) فاطمه بنت أحمد ع- ٧ ذ فحن فق.\r(١١٧٥) أمين وزوجته صالحه ع ٧ ذ فخ في ج ط الحرامي فق المحله.\r(١١٧٧) خديجه بنت إبراهيم عروق ع ٧ ذ فزا العقيلية فق حلب.\rشعبان ١١٧٦ ذى ١١٧٧ (١١٧٧) صالحه بنت زين الدين ع ٧ م بني الربيعه وط باتصاله فم سويقة الحجارين فحن فق حلب.\rرجب ١١٧٦ ربيع الأول ١١٧٩ (١١٧٧) محمد صالح بن عبد المنان الأسلمى ع ٧ ج الرومي فق مح ساحة بزا (١١٧٧) عائشة بنت محمد ع ٧ ج القصب في سوق الضرب فق مح البلاط (١١٧٧) مصطفى بن عبد الفتاح الحمصي ع ٧ هو في حمص ذ فحن (١١٧٧) خديجه بنت يوسف المغربي ع ٧ ق مح سويقة حاتم (١١٧٧) رقية بنت حسب الله ع ٧ خ في ج الكبير (١١٧٨) رقية المذكوره ع ٧ ذ فتك القرقلار (١١٧٨) عطاء الله بن محمد الخياط ع ٧ ثمن عود يوقد أمام مرقد زكريا بحلب (١١٧٨) محمد حسن بن عبد الله البخشي ع ٧ ذ فق مح باب قنسرين (١١٧٨) زمزم بنت جودى العطار ع ٧ ط البندره وط داخل باب النصر (١١٧٨) عبد الله وحسن بن أسعد الموقع ع ٧ ذ فق مح الطبله (١١٧٨) المذكورين ع- ٧ ذ فق مح داخل باب النصر (١١٧٨) محمد بن حسين باشا الأرنوط- ر في سلقين ٧ ذ فج سلقين (١١٧٨) ياسين بن سعيد بكداش العطار ع ٧ ج المناركه في مح القصيلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650328,"book_id":4390,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":924,"body":"ر ١١٧٨ ذا ١١٧٩ (١١٧٨) أحمد بن طه أفندي ع- ٦ ذ فق مح أوغليبك (١١٧٩) فاطمة بنت محمد الزنابيلي ع- ذ فحن فق (١١٧٩) عبد الحي بن عبد الله عزو ع- ذ فحن فق (١١٧٩) يحيى بن الشيخ باكير ع- ٧ م الشيخ خير الله فحن فق.\rذي ١١٧٨ ذي ١١٨٠ (١١٨٠) إسماعيل بن عبد الله عفش ع- ٣ ذ فج سليمان في مح دكاكين حجاج وج البكره جي فق المح.\rذي ١١٨٠ را ١١٨٢ (١١٨٠) زمزم بنت أحمد الغطاس ر- ذ فتك الشيخ أبي بكر فق مح الشيخ إعرابي (١١٨٠) عبد اللطيف بن محمد البسنه لى ر- ذ فكسابقه (١١٧١) عبيد وعلي ابنا قاسم عريب ع- زا الشيخ جاكير فذ الشيخ أحمد جاكير الكتان (١١٨١) مريم بنت عبد الله ع- ٨ ج بردبك فق مح المرعشلي (١١٨١) حسين بن علي ع ٧ زا الشيخ جاكير فذريته فق مح محمد بك (١١٨١) فاطمة بنت علي بركات ع- ٧ كسابقه (١١٨٠) حسين بن علي كسابقه (١١٨٢) جمعه بن محمد كسابقه (١١٨٢) حنا الطبيب ولد تادوس ع ٧ فق كنيسة الروم.\rرا ١١٨٠ را ١١٨٢ (١١٨٣) حسن بن عبد الرحمن بنى ع ٣ ذ وخ في ج النوري فعتقاؤه (١١٨٣) محمد حموي ذ فج الحموي المعروف بالنوري.\rشوال ١١٧٩ شعبان ١١٨٤ (١١٨٠) عابده بنت محمد العداس ع- ٧ خ (١١٨٠) نعمة الله بن عمر لبق ع ٥ ذ فعتقاؤه فق مح سويقة على وج الحيات (١١٨٠) إبراهيم بن عبد الله شحود ع ٧ تك المولوية فخ (١١٨٠) عائشة بنت إسماعيل زماج ع ٧ ج الشيخ يعقوب خارج باب النيرب (١١٨١) يونس بن إبراهيم الحافظ ع ٦ ذ فمجاوري الشعبانية (١١٨٢)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650329,"book_id":4390,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":925,"body":"عبد القادر الحلاق ع ٦ ذ فج الميداني (١١٨٢) عائشة بنت حسن النقطه جي ع ٧ ذ فحن فق مح الفرافره (١١٨٣) عائشة بنت حسن النقطه جي كسابقه (١١٨٣) ياسين بن ناصيف ع ٧ س مح أوغليبك فق المح (١١٨٤) يحيى بن عمر الشلهومي ع ٥ خ في ج الحاج موسى.\rرا ١١٨٢ محرم ١١٨٥ (١١٨٢) عائشة بنت حسن النقطه جي ع ٧ خ فحن فق حلب.\r(١١٨٢) بكري بن رستم ع ٧ م مح الشيخ عربي فق حلب.\r(١١٨٣) أحمد آغا بن محمد آغا ع ٧ ذ فم العمري في مح الجبيلة.\r(١١٨٣) أمهان بنت إسماعيل ع- ٧ خ.\rرمضان ١١٧٢ ر ١١٨٧ (١٠٤٤) الحاجه قمر ع ٧ ذ فخ في ج مستدام بك (١١٨٣) فاطمة بنت محمد رمضان ع ٧ ذ وخ فج مح الكلاسه.\rج ١١٨٥ محرم ١١٨٧ (١١٨٦) عزت قاضين بنت شاهين ع ٥ حافظ مكتبة الرضائية (١١٨٤) يحيى ابن عمر الشلهومي ع ٥ ذ فخ في ج الحاج موسى (١١٨٦) مصطفى بن عبد الرحمن ترلماز ع ٥ خ في ج الحاج موسى (١١٨٦) عمر بن محمد جباره ع ٥ خ في ج البكره جي.\rرجب ١١٨٥ ص ١١٨٧ (١١٨٧) فاطمه بنت عبد الله عسكر ع ٧ ح في س المغربلية فأهل المح (١١٨٦) أبو بكر بن عبد القادر النجار ر- ٧ ذ فج بردبك فق مح قسطل الحرمي (١١٨٦) مكيه بنت حجازي ر- خ (١١٨٦) فاطمة بنت دالي أحمد ع ٧ ج خاص بك فق المح (١١٨٧) عفيفه بنت أحمد ع ٧ خ على س برأس زقاق محلة ابن يعقوب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650330,"book_id":4390,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":926,"body":"محرم ١١٨٥ جا ١١٩٠ (١١٨٥) رابيه بنت مصطفى البابي عزا الهلالية فق مح الجلوم.\r(١١٨٥) عبد الرزاق بن أشرف ع ٧ ذ فج الطواشي فق مح باب النيرب (١١٨٧) بريخان بنت محمد شماع ع ٧ ذ وخ (١١٨٧) بريخان بنت محفوظ ع ٧ ق قمامة القدس (١١٨٧) عبد القادر بن عبد الكريم ع ٦ خ في زا العقيلية فج الزكي (١١٨٧) صالح ابن قبلان حمدون ع ٧ ذ فق مج باب قنسرين (١١٨٧) عائشة بنت محمد ع ٧ ذ فزا العقيلية فق الزقاق الشمالي.\r(١١٨٧) صفيه بنت محمد الأنطاكي ع ٥ مجرى طريق ماء ج الزخرية في أنطاكية بمحلة حلاب النحله (١١٨٧) عبد الرحمن بن صالح الحداد الأبرادي ع ٦ س م القصب في سوق الضرب من إنشاء الواقف فق مح البياضه (١١٨٧) عبد الوهاب بن عبد القادر ع ٦ خ في تك الأربعين.\r(١١٨٧) صفيه بنت محمد الأنطاكي عر- ٣ ذ فج الزخرية وخ فيه في أنطاكية (١١٨٨) محمد حسن بن عبد الله البخشي ع- ٧ خ.\r(١١٨٨) عبد القادر بن محمد جباره ر- ٧ ذ فحن (١١٨٨) عرابي بن إبراهيم ر- ذ فحن (١١٨٨) عبد القادر بن مصطفى الأصيل ع- ٧ ذ فج مح سويقه على فق المح (١١٨٨) زينب بنت محمد النحوي ع ٧ ثلاثة قساطل بمحلة الفرافره وعجائز خانقاه وخ (١١٨٩) عائشة بنت عبد القادر الخال ع ٥ خ (١١٨٩) صفيه بنت حسب الله ع ٥ خ (١١٨٩) فأتى بنت أحمد الدهان ع ٧ ذ فزا العقيلية فق مح سويقة الحجارين (١١٨٩) عبد الرحمن بن مصطفى ع ذ فالشعبانيه والمهمندار والعقيلية (١١٨٩) مصطفى بن محمد جاويش عر- ٧ ذ فحن فق حلب (١١٩٠) أحمد بن قاسم ع ٥ ج الزينبية وج السيدة وج الحيات.\rمحرم ١١٨٨ جا ١١٩٠ (١١٨٩) صالحه بنت علي ع ٧ خ في ج المشاطيه (١١٨٧) طيبه بنت على ع ٧ ذ فق مح حمزه بك (١١٨٧) كلثوم بنت مصطفى ع ٧ ج المشاطيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650331,"book_id":4390,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":927,"body":"رجب ١١٩٠ جا ١١٩٢ (١١٩١) أحمد بن عبد القادر الزيتوني ع ٧ ذ فحن فق مح أقيول (١١٩١) المذكور كسابقه (١١٩٢) مصطفى الحلاق بن محمد عوده ع ٧ ذ فزا العقيلية فحن فق زقاق الأربعين.\rج ١١٨٩ را ١١٩٢ (١١٨٩) عبد القادر بن عبد الوهاب ع ٧ ج بني المحب في زقاقه.\r(١١٨٩) خليل الإعزازي ع- ٧ خ وفق حلب (١١٩٠) أبو بكر بن أويس ع ٥ ثلاثون قارئا بمقام الأربعين بمحلة العقبه (١١٩١) خديجه بنت عبد الكريم ع- ٧ ذ وخ فحن.\rجا ١١٩٠ شعبان ١١٩٣ (١١٩١) حجازي بن نعمة الله الأبري ع ٧ خ في دار الواقف داخل باب النصر (١١٩١) عبد الرحمن بن إسماعيل السخني ع ٧ س السخانه فق المح (١١٩١) أحمد خنكرلي ع ٥ خ في ج الزينبية (١١٩١) عبد الله بن نعمة الأبري ع ٦ خ في ج أموي حلب (١١٩١) أحمد بن محمد الحلوي ع ٧ ذ فج القرناصية فق محلة داخل باب النصر (١١٩١) عبد القادر بن عبد الوهاب شريف ع ٦ ذ فق محلة الفرافره (١١٩١) شرف ابن إبراهيم ع ٧ ذ فج الكبير (١١٩١) عمر بن مصطفى الأبري ع ٧ شيخ مشايخ العقيلية (١١٩١) نعمة بن مصطفى الأبري ع ٦ خ في دار حجازي أفندي وخ في ز العقيلية (١١٩٢) فاطمة بنت شاهين حلاق ع ٧ خ وذ (١١٩٣) مروه خان بنت محمد أمير ع ٧ ذ فخطيب ج السباغين في مح سويقة علي (١١٩٣) علي بن إبراهيم المشهدي ع ٥ ذ فم خير الله في مح الأكراد فق المحلة.\rرا ١١٩٢ را ١١٩٤ (١١٩٢) كاتري بنت حنا ع ٧ دير يعقوب بالقدس (١١٩٣) طيبه بنت عثمان ع ٥ ذ وخ في الحن (١١٩٢) محمد هلال ابن أبي بكر ع ٧ ذ فزا الهلالية فحن فق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650332,"book_id":4390,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":928,"body":"الجلوم (١١٩٣) يوسف ولد فرنسيس ع ٧ ق كنيسة الموارنة بحلب.\rجا ١١٩٢ شوال ١١٩٤ (١١٩٢) رحمة بنت إبراهيم ر- ٧ ذ فحن فق مج قاضي عسكر (١١٩٢) عبد الله شهبندر ع ٧ ذ فج ألاجه بك في أقيول (١١٩٣) سعدية بنت أحمد ر- ٦ ج المشاطية (١١٩٤) عبد الله بن محمد جمعه ع ٧ ذ فق حن فق مح خرابخان.\rر ١١٩٥ جا ١١٩٧ (١١٩٥) رقيه بنت أحمد ع ٧ ذ فج الكبير فحن فق.\rر ١١٩٥ محرم ١١٩٦ (١١٩٥) علي بن محمد البصراوي ع ٧ ذ فق مج بن يعقوب.\rر ١١٩٥ شوال ١١٩٦ (١١٩٥) فاطمه بنت محمد ع ٧ تك الأربعين فق حلب (١١٩٦) أحمد بن سليمان الإعزازي ع ٧ ذ فق الخانقاه بمح الفرافره.\rجا ١١٩٦ ص ١١٩٧ (١١٩٦) آمنة بنت محمد ع ٧ ذ فحن فق مح الكلاسه.\rذى ١١٩٦ جا ١١٩٨ (١١٩٧) حسين بن محمد البازرباشي ع ٦ ذ فحن فق (١١٩٧) مصطفى الترجمان ع ٦ في زا العقيلية (١١٩٨) يوسف بن مصطفى عربي كاتبي ع ٦ زا الهلالية وتك النسيمي وتك اليماني فق (١١٩٨) أحمد بن قاسم ع ٦ ثم يلحق بوقفه الأول (١١٩٨) عطاء الله بن محمد الخياط ع ٧ خ وط بمح سويقة على فق المح.\rذى ١١٩٣ ص ١١٩٨ (١١٩٣) مريم بنت عبد الله الوراق ع ٧ ط في أسفل أوطه أبري زاده في الفرافره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650333,"book_id":4390,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":929,"body":"فم متصل بداره (١١٩٤) عفيفه بنت أسعد ع ٧ ذ فج الكبير فزا العقيلية فق حلب (١١٩٤) علي بن داود الحافظ ع ٧ ذ فق مح الجلوم (١١٩٤) عبد الله بن محمد ع ٧ ذ فمصالح م البندره فق.\r(١١٩٥) إبراهيم بن عبد الوهاب الأبري ع ٧ ذ فق مح الفرافره.\r(١١٩٥) زينب بنت إبراهيم آغا رامي عر- ٥ ذ وخ في الزينبيه فوقف زوجها محمد آغا خنكرلى (١١٩٦) عبد الرحمن بن عبد القادر ع ٨ خ في ج أوغليبك (١١٩٦) فرج ولد إلياس ع ٧ ق كنيسة الموارنة فق الطائفة (١١٩٧) عطاء الله بن محمد الخياط ع ٣ ذ وخ على ق المدينة وط قرب حمام البيلوني من إنشاء الواقف فمصالح مساجد حلب التي لا وقف لها (١١٩٧) المذكور ع ٧ ذ فملحق بوقفه الثاني.\r(١١٩٧) جعفر بن محمد البازرباشي ع ٦ ذ فق حن فق المح.\r(١١٩٧) عبد الكريم بن محمد الحريري ع ٧ خ في زا العقيلية.\rذى ١١٩٧ محرم ١١٩٩ (١١٩٧) حسين بن محمد البازرباشي ع ٦ ذ فق مح الألمه جي.\r(١١٩٨) علي بن علي الأنجق ذ فق مح البساتنه (١١٩٩) محمد بن عبد الرزاق الشعباني ع ٢ ذ وخ في سجن باب قنسرين وخانقاه الفرافره وغيرها (١١٠٩) خديجه بنت يوسف العثماني ع ٥ خ في ج الحاج موسى وغيره (١١٩٩) مصطفى بن أحمد الجابري عر- ٣ ذ فزا القادرية فق حن فق المحلات الأربع خارج باب الجنان.\rشوال ١١٩٩ را ١٢٠٠ (١٢٠٠) أمة الله بنت مصطفى أمها أخت عثمان باشا ع ٥ ذ فج العثمانية بشروط واقفه (١٢٠٠) الحاجه صالحه بنت محمد الطيبي ع ٥ ذ فج الحاج موسى (١١٩٩) عبد القادر بن خليل قطرميز ع ٧ ذ فزا العقيلية فق المسلمين.\rر ١٢٠٠ را ١٢٠١ (١٢٠٠) رقيه بنت علي بن محمد ع ٧ خ (١٢٠٠) محمد ويوسف ابنا محمد ع ٧ إمام ج الكلاسه (١٢٠٠) خديجه بنت عبد الرحمن زوجة إسماعيل باشا- ر ٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650334,"book_id":4390,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":930,"body":"ذ فخ فق (١٢٠١) عبد الرحمن بن عبد الكريم كوجك ع ٥ ذ فج قرطه فق مج محمد بك (١٢٠١) محمد نوري بن فيض الله قاضي حلب ع ٧ س في سوييقة على بحلب (١٢٠١) حامده قادين بنت مصطفى آغا كوجك- ع ٥ ذ فق مح ساحة بزه (١٢٠١) نفيسه بنت عبد الله ع ٧ ذ فمجرى ماء ج شرف فق الشابوره في الهزازه (١٢٠١) المذكوره كسابقه (١٢٠١) عبد الله بن عبد القادر الجابري ذ فجهات مذكورة في وقف أبيهما (١٢٠١) مصطفى بن خضر بن محمد ع ٧ ذ فق الطريقة العقيلية (١٢٠١) آمنة بنت الحاج موسى ع ٧ في ج والدها وغيره.\rرا ١٢٠١ را ١٢٠٢ (١٢٠١) فاطمه بنت إبراهيم الغوري ع ٧ ذ وخ فملحق بوقف الغوري (١٢٠١) أحمد بن قاسم الخطيب ع ٧ ذ فملحق بوقفه المؤرخ في ١١٨٣ (١٢٠١) زمزم بنت إبراهيم الغوري ع ٧ ذ فحن فق حلب.\r(١٢٠٢) أحمد بن سليمان ع ٧ خانقاه الناصري في محلة الفرافره فق المح (١٢٠٢) ياسين بن عبد الله التوتنجي ع ٧ ذ فتك النسيمي فق الفرافره.\rرا ١٢٠١ ر ١٢٠٣ (١٢٠١) آمنة بنت الحاج عبد القادر قابل ع ٦ خ في خانقاه الفرافره وغيرها (١٢٠١) عائشة بنت أبي بكر غنام ع ٧ فج الفستقية في مح العقبة فق المح (١٢٠١) عبد القادر بن حسن الحموي ع ٦ ذ فج النوري في مح البياضة فق المح (١٢٠١) أحمد ابن أبي بكر الجوربجي وأخوه وأخته محمد وعفيفه- ع ٦ قراء (١٢٠٢) فاطمه بنت ناصر العثماني المذكورة- ع ٧ فحن فق حلب (١٢٠٢) المذكورة ع ٧ ذ وخ في ج الكبير وغيره (١٢٠٢) نفيسة بنت عبد الله ع ٧ فج ذ شرف (١٢٠٣) عمر السراج بن سليمان الكلسي ع ٧ ذ فج شرف فق المح.\rص ١٢٠٢ محرم ١٢٠٤ (١٢٠٢) محمد بن أحمد عربي كاتبي ع ٦ فج الكبير فق مح سويقة حاتم (١٢٠٢) خليل ابن أبي بكر العزازي ع ٧ إمام ج الحرامي ومؤذنه وخادمه ومتوليه (١٢٠٣) علي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650335,"book_id":4390,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":931,"body":"ابن مراد بن علي الأشقر ع ٧ خ وج قارلق (١٢٠٣) مصطفى بن يوسف سعاد ع ٧ خ في ج الكبير بقلعة حلب.\rربيع الثاني ١٢٠٤ ربيع الأول ١٢٠٥ (١٢٠٤) آمنة بنت عبد الجواد الكيالي ع ٧ خ وذ فوقف الحارة.\r(١٢٠٥) فاطمه بنت مصطفى عطاء الله ع ٧ م الشيخ صالح الكيلاني خارج باب النصر (١٢٠٥) أحمد بن أحمد السردار ع ٧ تك الشيخ أحمد البراقي فق مح الشيخ براق (١٢٠٥) خديجه بنت عبد الله ع ٧ ذ فم الكختلي في باب قنسرين فق المح (١٢٠٥) المذكور ذ فج الكبير فق مح سويقة حاتم.\rر ١٢٠٣ را ١٢٠٦ (١٢٠٣) صالح بن حسين ع ٧ طريق ماء ط رجب باشا في مح القصيلة فم البشرى في المح فق (١٢٠٤) الشيخ علي وإسحاق ابنا عبد الجواد الكيالي ع ٥ زاويتهم (١٢٠٤) محمد بن مصطفى بك كنج علي باشا- ع ٧ م الأعجام وم القصيلة وتربي الواقف خارج باب المقام بحلب.\rربيع الثاني ١٢٠٥ ربيع الثاني ١٢٠٦ (١٢٠٦) محمد بن عمر الرفاعي ع ٧ ذ فم الأكراد (١٢٠٦) فاطمه بنت حجازي غنام ع ٦ خ في مقام الأربعين في ذيل العقبه.\rشوال ١٢٠٣ ر ١٢٠٦ (١٢٠٤) أحمد بن عثمان ع ٧ ذ فتك النسيمي فج الزينبية فق مح الفرافره (١٢٠٣) منصور بن مصطفى القادري ع ٥ خ هي المنصورية (١٢٠٣) أحمد بن عمر ع ٥ ذ فزا الصالحية فق المح (١٢٠٣) عفيفه بنت أحمد آغا ع ٧ خ فق حلب (١٢٠٣) آمنة بنت عبد الله ع ٧ ذ فق حلب (١٢٠٣) صفيه بنت عبد القادر ع ٥ خ حن وحلب (١٢٠٦) لوسيه بنت خجادور ع ٧ كنيسة برباره بجبل كسروان فق الدير فق أرمن حلب (١٢٠٠) علي بن مصطفى بن عبد الله ع ٧ ذ فق حلب- (١٢٠٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650336,"book_id":4390,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":932,"body":"جرجس ولد إلياس ع ٧ كنيسة الموارنة بحلب فق الطائفة- (١٢٠٠) فرج الله ولد إلياس ع ٧ كنيسة الموارنة فق الطائفة.\rمحرم ١٢٠٤ رجب ١٢٠٧ (١٢٠٤) يوسف بن مصطفى عربي كاتبي ع ٧ خ في زا الهلالية.\r(١٢٠٤) المذكور ع ٧ في س ملاصق ج التوبة (١٢٠٤) المذكور خ في ج الكبير وغيره (١٢٠٤) عبد القادر أبلق بن حسن إقبال ع ٦ ج الشيخ داود بمح المعادي (١٢٠٤) خديجه بنت علي ع ٧ خ (١٢٠٤) سلمه بنت محمد الموصلي ع- ٥ ذ فحن فق المح (١٢٠٤) حسن الصباغ بن محمد المغايري ع ٧ ذ فحن (١٢٠٤) خديجه بنت محمد الصوفي ع ٧ خ (١٢٠٤) عبد القادر بن عبد الوهاب شريف ع ٧ ذ وخ (١٢٠٧) عثمان باشا ابن أبي بكر آغا ر- ٧ مزار أخته في ج أرمناز وج المذكور (١٢٠٧) أسما بنت حسن الزيات ع ٧ م الفرا بمج الألمه جي (١٢٠٧) أحمد آغا درويش ر ٥ ج السلطان سليمان في قصبة بيلان (١٢٠٧) عايشه بنت حسن بن رمضان ع ٧ ذ فالخانقاه الناصرية فق مح سويقة علي.\rر ١٢٠٧ را ١٢٠٨ (١٢٠٧) حسن بن عبد الرحيم خطيب وإمام جامع شرف- ع ٧ ذ وخ في زا العقيلية (١٢٠٧) صالح بن أحمد النقانقي ع ٧ إمام ج العثمانية فذريته فم خير الله فق (١٢٠٧) المذكور ذ فم السلمانية في السوق الصغير فق مح البساتنه (١٢٠٨) آمنة بنت عبد القادر النشار ع ٥ زا الحلوية في المصابن فق.\rرا ١٢٠٨ شوال منها (١٢٠٨) أحمد بن رجب المعراوي ع ٧ خليفة القادرية فزا الصالحية.\r(١٢٠٨) خديجه بنت يوسف العثماني ع ٥ خ وحن وط بمح جب أسد الله وخانقاه الجلوم والحبس فيلحق بوقف الحاج موسى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650337,"book_id":4390,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":933,"body":"شوال ١٢٠٨ شعبان ١٢٠٩ (١٢٠٩) كريمه بنت إبراهيم ع ٧ خ في م الفرا فق المح (١٢٠٩) شريفه بنت عبد الرحيم الحبال ع ٧ ذ فق (١٢٠٩) المذكوره كسابقه.\r(١٢٠٩) عمر بن عبد القادر قديد أله جاتي- ع ٧ ذ فزا العقيلية.\rشعبان ١٢٠٩ را ١٢١٠ (١٢٠٩) عمر بن عبد القادر أله جاتي ع ٧ فزا العقيلية فق (١٢٠٩) إسماعيل ابن محمد مواهب ع ٧ خلفاء المواهبيه فملحق بوقف حوا بنت عمر- (١٢١٠) مريم بنت حنا بنا ع ٧ دير مار حنا بجبل كسروان فق طائفة الروم (١٢١٠) عطاء الله بن محمد عطاء الله عر- ذ فم مح جب أسد الله وباب قنسرين فق (١٢١٠) زمزم بنت يحيى بك ع ٦ م خير الله بمح الأكراد.\rصفر ١٢٠٦ محرم ١٢١٠ (١٢٠٦) خديجة بنت عقيل ع ٧ خ في زا الأنجق بمح ألمه جي.\r(١٢٠٦) محمد علي وأحمد ابنا هاشم الأغيورلي الألاجاتي ع ٧ خ.\r(١٢٠٧) عفيفه بنت حجازي غنام ع ٧ ذ وخ فقناة حلب فحن فق.\r(١٢٠٨) مريم بنت ناصر الدين ع ٧ ج عبد الرحيم في الكلاسه فحن فق (١٢٠٨) عبد القادر بن ملا مصطفى ع ٥ خ في الحجازية بج الكبير.\rر ١٢١٠ را ١٢١١ (١٢١٠) عايشه بنت الحاج ياسين ع ٧ ذ فق المح (١٢١١) عبد الرحمن بن محمد الموقت ع ٧ خ في ج أوغليبك فأقرب ج إليه.\rرجب ١٢٠٧ صفر ١٢١١ (١٢٠٧) إبراهيم بن وليد قاسم ع ٧ ذ فإمام ج عبد الرحيم بالكلاسه.\r(١٢٠٨) زمزم بنت الشيخ محمد أفندي عر- ٦ ذ فالثلث لم إعرابي والثلثان لج الحدادين فحن (١٢٠٧) يوسف آغا بن محمد عرب كاتبي- ع ٥ زا العقيلية وخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650338,"book_id":4390,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":934,"body":"في ج الكبير وغيره (١٢٠٨) المذكور زا الهلالية فق المحلة (١٢٠٩) عبد الرحيم بن عبد الوهاب الحمصي ع ٤ مقام عبد الرحمن بن عون فق حن (١٢٠٧) عفيفه بنت يوسف السرميني ع ٧ ذ فق البيمارستان النوري في الجلوم الكبرى فق المج.\r(١٢٠٧) شرف بنت مصطفى الطيبي ع ٧ م سعد الله في مح الشريعتلي.\rر ١٢١١ شعبان ١٢١٢ (١٢١٢) إبراهيم وعبد القادر ابنا حسن الشامي- ع ٧ خ (١٢١١) شريف ابن حسن البابي ع ٧ م بنى البابي في مح الماوردي (١٢١٢) خديجه بنت عمر النقانقي ع ٧ ملحق بوقفها تاريخ ١٢١١ (١٢١٢) حنيفة بنت عبد الله معتقة محمد آغا حنكاري ع ٧ ذ ثم يلحق بوقف زينب تاريخ ١١٩٥.\rصفر ١٢١١ جا ١٢١٣ (١٢١١) عبد القادر بن عبد الوهاب شريف ع ٧ ذ فم ملاصق دار العمادي في الفرافره فق المح (١٢١١) رقية بنت أمين القنواتي ع ٧ ذ فج الميداني فق مح الألماجي (١٢١٢) علي بن ياسين صرماياتي ع ٧ خ في دكان الواقف في الجراكسيه وس في الدكان فج شمعون فحن فق الدباغة العتيقة (١٢١٢) علي بن إبراهيم المشهدي ع ٧ ذ فزا الشيخ سعد في مح الشريعتلي فق المح (١٢١٢) عطاء الله بن الدرويش عر ٣ ذ فتك الشيخ أبي بكر فق باب قنسرين (١٢١٢) محمد بن عبد القادر قيسون ع ٧ ذ فزا عمر آغا في شابورة الأكراد فحن فق مح الشريعتلي.\r(١٢١٢) آمنة بنت صالح الجوبي ع ٧ الهلالية فحن فق مح الجلوم (١٢١٢) فاطمه بنت محمد المداري ع ٥ ذ وخ في س بحسيتا.\r(١٢١٢) عايشه بنت عمر البنى ع ٧ د فط السردار في مح جب أسد الله قرب خان الحرير بحلب فق المح.\rمحرم ١٢١٠ محرم ١٢١٣ (١٢١٢) أحمد بن إبراهيم خطاب ع ٧ جب في مح تلعران فم ونس في هذه المح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650339,"book_id":4390,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":935,"body":"ج ١٢١٣ ذي الحجة ١٢١٤ (١٢١٣) خديجه بنت محمد علوش ع ٧ ذ فزا الهلالية فحن فق مح باب النيرب.\rربيع الثاني ١٢١٤ شوال ١٢١٥ (١٢١٤) طيبه بنت ياسين الصابوني ع ٧ زا الأنجق فق مح الأبراج.\r(١٢١٥) رحمه بنت حسين رمضان ع ٧ فق خانقاه الناصري فج سيجر.\rشوال ١٢١٢ ر ١٢١٤ (١٢١٢) جبرائيل ولد إلياس كنيدر ع ٧ ق كنيسة الموارنة بحلب فق الطائفة (١٢١٤) آمنة وفاطمه بنات صالح نعمه ع ٧ تك أبي ذر في الجبيله فق المح.\rجا ١٢١٠ ١٢١٥ (١٢١٠) عطاء الله الجابي ابن محمد ع ٧ ج العمري في القصيلة.\r(١٢١٠) محمد بن بكري الشيخه وعايشه ع ٧ جب ساحة حمد فق.\r(١٢١٤) آمنة بنت الحاج أرسلان ع ٧ م ط المشط.\rشعبان ١٢١٣ ج ١٢١٦ (١٢١٤) زينب بنت سعيد ع ٧ خ (١٢١٥) عثمان بن مصطفى صيرفي ع ٧ ذ فج أغاجه بك فق المح (١٢١٦) زمزم بنت ياسين ع ٧ ذ فج الطون بغا (١٢١٦) مصطفى بن محمد ع ٧ ذ فحن فق جب أسد الله (١٢١٦) موسى بن عبد القادر كنعان ع ٧ خ.\rر ١٢١٧ رمضان منها (١٢١٧) عمر الخفاف بن عبد الله ع ٧ ذ فمد الأحمدية فق الجلوم.\r(١٢١٧) شرف بنت علي بن منصور ع ٥ ذ فمد الأشرفية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650340,"book_id":4390,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":936,"body":"شوال ١٢١٧ را ١٢١٨ (١٢١٧) عبد الرزاق بن عبد الله جعاره ر ٧ ج بنقوسا وج حمام الغزل فق المح- (١٢١٨) إبراهيم بن محمد الخانجي ع ٥ ذ وخ فق حد فق مج سويقة حاتم (١٢١٨) زينب بنت محمد الزنابيلي ع ٧ وقف زوجها إبراهيم الخانجي (١٢١٨) أحمد ابن محمد الخانجي ع ٧ ذ فق حد فق مح سويقة حاتم.\rربيع الثاني ١٢١٨ محرم ١٢١٩ (١٢١٨) نفيسه بنت محمد بن مصطفى البنى ع ٥ ذ وخ في الحجازية فحن فق (١٢١٨) عاشور بن عابدين ع ٧ ج السخانه فق المح.\r(١٢١٨) المذكور ع ٧ ذ فج التوبة خارج باب النيرب (١٢١٨) محمد بن أحمد ابن جعفر ع ٧ خ وس مح صاجليخان فق (١٢١٨) عايشه بنت أبي بكر غنام ع ٧ ذ فحن فق مح جب أسد الله (١٢١٨) محمد بن محمد الخيمي ع ٧ ذ فس في زقاق المزوق فج ساحة الملح فق.\r(١٢١٨) عاقلة بنت أحمد أفندي كواكبي ع ٧ ذ فج أبي يحيى في الجلوم فق المح- (١٢١٨) برباره بنت بطرس فانوس ع ٧ دير الأرمن الكاثوليك في جبل كسروان فق الطائفة- (١٢١٨) تريزيه بنت جرجس ع ٧ دير الزمار في جبل كسروان فق الطائفة.\rربيع الثاني ١٢١٨ جمادى الأولى ١٢١٩ (١٢١٩) أمة الله بنت أمين ع ٧ م في الجلوم فق المح (١٢٢٥) مكيه بنت محمد آغا والي ع ٧ م حيدر في مح الأبراج.\rربيع الثاني ١٢١٩ شوال منها (١٢١٩) حسن دهده شيخ تكية بابا بيرم ع ٥ تكية بابا بيرم وله وقف آخر.\rربيع الأول ١٢١٥ صفر ١٢١٩ (١٢١٥) أنطون ولد جرجس قنديل ع ٧ كنيسة زمار في جبل كسروان فق أرمن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650341,"book_id":4390,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":937,"body":"حلب (١٢١٥) حسن بن محفوظ ع ٧ س ط البقره وم الغندوره في قلعة الشريف (١٢١٥) عايشه بنت أحمد ع ٧ س قرية بابلي وجامعها فق القرية (١٢١٦) أبو بكر ابن عبد الله ميري ع ٧ خ في أوطة الواقف بمح باب قنسرين (١٢١٩) فاطمه بنت إسماعيل أسود ع ٧ ذ وخ (١٢١٩) فاطمه بنت مصطفى بطحيش ع ٧ حن فق المح.\rربيع الثاني ١٢١٩ ذي الحجة ١٢٢٠ (١٢٢٠) صفيه بنت يوسف الصابوني ذ تك المنصوريه في الفرافره.\r(١٢٢٠) فاطمه بنت عطاء الله الجابي ع ٦ تك بابا بيرم (١٢٢٠) سالمه بنت مصطفى الزبيدي ر ٧ زا الهلالية (١٢٢٠) محمد بن عبد العزيز عزو ع ٧ ذ وخ فق المسلمين.\rذي القعده ١٢٢٠ جمادى الأولى ١٢٢١ (١٢٢١) مروم بنت عمر أفندي طه زاده ع ٥ قراء في مدفن والدها (١٢٢١) زليخا بنت صادق طه زاده ع ٦ ذ وخ (١٢٢١) عبد الرحمن آغا خنكارلي ع ٦ ذ وخ (١٢٢١) محمد بن أحمد جزماتي ر ٧ ذ فق الحرمين فق مح سويقة حاتم بحلب (١٢٢١) آمنة بنت أحمد الجزماتي ع ٧ قراء في س الجزماتي وق حن فق سويقة حاتم (١٢٢١) مصطفى بن أحمد الجزماتي ر ٧ قراء في س الجزماتي فق حن فق المح.\rربيع الثاني ١٢٢١ شعبان منها (١٢٢١) إسبير بنت عبد الله ع ٧ ذ فحن.\rرجب ١٢٢١ جمادى الثانية ١٢٢٢ (١٢٢١) رقيه بنت الحاج عبد الرحمن ع ٧ الشيخ عبد الرحمن العقيلي وذريته فط المغربلية فق زقاق ابن مشط (١٢٢٢) محمد بن مصطفى المعصراني ع ٧ قراء في ج بنقوسا (١٢٢١) الشيخ هاشم بن يوسف ع ٤ ذ فقراء في ج الحاج موسى فق (١٢٢٢) فاطمه بنت عبد الواحد أمير زاده ع ٥ ذ ومصالح زا النسيمي فق حلب (١٢٢٢) عايشه بنت عبد الرحمن شراباتي ع ٧ ذوم خير الله في مح الأكراد فق المح (١٢٢٢) إبراهيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650342,"book_id":4390,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":938,"body":"ابن خضر الكامجي ع ٧ قراء فج بنقوسا فق مح ابن نصير (١٢٢٢) صفيه بنت إبراهيم ع ٧ شيخ العقيلية بحلب فق حلب (١٢٢٢) صالحه بنت محمد ع ٧ شيخ زا سعد اليماني فج المشاطية فق المح (١٢٢٢) طوبي بنت عبد الله ع ٥ زا النسيمي فق المسلمين.\rذي الحجة ١٢٢٢ منه (١٢٢٢) آمنة بنت مصطفى جريك ع ٧ ج التوبة فق المح (١٢٢٢) آمنة بنت محمد فرحات ع ٧ ج آسن بك في قارلق وج الأحمدي في الدلالين فق المح (١٢٢٢) خديجه بنت إبراهيم آغا ع ٧ ج مج بنقوسا وج الحدادين فق المح.\rذي الحجة ١٢٢٢ رجب ١٢٢٣ (١٢٢٢) شرف بنت الحاج عمر جراب ع ٧ مد الطرنطائية فجامعها فق المح (١٢٢٣) محمد بن حسن السعديه ع ٧ خ وزا السعدية وطريق مائها (١٢٢٣) صفية بنت محمد البنى ع ٧ خ (١٢٢٣) عايشه بنت عبد اللطيف وغزاله بنت طه ع ٧ ج التوبة فق المج (١٢٢٣) آمنة بنت محمد ع ٧ خ في ج التوبة فق المح (١٢٢٣) زينب بنت بكر آغا يكن ع ٥ خ في دار الواقفة.\rذي القعدة ١٢١٩ جمادى الثانية ١٢٢٣ (١٢٢٠) حجازي بن عبد الباقي الإدلبي ع ٦ ذ وخ في ج الطواشي قق حن (١٢٢٨) عبد الرزاق بن عبد الله حوكان ع ٧ ذ فج بانقوسا فق المح.\rذي الحجة ١٢٢٠ محرم ١٢٢٣ (١٢٢١) علي بن إبراهيم المشهدي ذ فم زا الأنجق بمح ألماجي قط الحرامي (١٢٢٢) محمد طالب مكناس عيد ع ٧ زا الفرا فمسجده فق المح (١٢٢٢) عبد الرزاق بن خضور ع ٧ ق مح الهزازه (١٢٢٢) مصطفى بن عبد الرحمن أبري ع ٧ ذ وخ في خانقاه الناصرية فق المح (١٢٢٢) صالحه بنت محمد بازرباشي ع ٧ ذ فخ وج ط الحرامي وج الكبير في بنقوسا فق مح الماجي (١٢٢٢) فاطمه بنت قاسم ع ٦ ذ وخ في ج ط الحرامي (١٢٢٢) زليخا بنت أمين الحفار ع ٧ ذ فق مح الشيباني (١٢٢٢) آمنة بنت محمد ع ٧ ذ فس الحاج عمر الطباخ فم أبي ذر فق المح وخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650343,"book_id":4390,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":939,"body":"(١٢٢٢) زليخا بنت أمين الحفار ع ٧ ذ فمد أبي ذر فق المح وخ.\r(١٢٢٢) زمزم بنت يوسف ع ٦ تك المولوية فق مح المصابن.\r(١٢٢٢) عايشه بنت عبد القادر الغزولى ع ٧ ذ فق مح سويقة حاتم وخ- (١٢٢٢) المذكوره كسابقه (١٢٢٢) آمنة بنت عبد الوهاب الشيخ سعد ع ٧ زا الهلالية فج التوبة فق مح الواقف (١٢٢٢) بمحمد بن بكري الحبال ع ٧ ج عبد الرحيم وج المغاير الفوقاني فق المح (١٢٢٢) أحمد الدرويش الخروجي ع ٧ ذ فم الدباغة العتيقة فق (١٢٢٢) زليخا بنت عبد الله زين الدين ر ٧ ج قرية بابلي وط القرية وفقرائها (١٢٢٢) طه بن عبد الله اليسقى ع ٧ ذ فج قسطل بن مشط فحن فق.\rشعبان ١١٢٣ رجب ١٢٢٤ (١٢٢٣) طيبه بنت أحمد الشامي ع ٧ ج سليمان بمح صاجليخان الفوقاني فق المح (١٢٢٣) عمر الحبال بن يحيى عر ٥ ذ وج المغاير فق المح.\rرمضان ١٢٢٥ رجب ١٢٢٨ (١٢٢٣) محمد بن باكير بن جمعه آغا ع ٧ س الواقف بمح ساحة بزه.\r(١٢٢٨) نفيسه بنت أحمد موصليه ع ٧ ذ فج بلبان.\rمحرم ١٢١٩ شعبان ١٢٢٤ (١٢١٩) عايشه بنت أسعد ع ٧ ذ فج الموازيني بساحة بزه فق المح.\r(١٢١٩) طه بن عثمان العقاد وزوجته فاطمه ع ٤ ذ فمرقد زكريا وبلوقيا وج بزه فحن- (١٢٢١) المذكوره صهريج مح المغازله (١٢٢١) عبد الرزاق بن عثمان ملحيس ع ٥ ذ فج الميداني فق المسلمين (١٢١٨) إبراهيم بن عبد القادر أمير زاده ع ٧ ذ فج الحاج موسى (١٠٧٦) بوينى أكرى محمد باشا الصدر الأسبق ع ٣ ذ فخ في ج الكبير.\rرجب ١٢٢٤ صفر ١٢٢٥ (١٢٢٤) حسن ده ده بن عمر ع ٧ تك بابا بيرم (١٢٢٤) فاطمه بنت قاسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650344,"book_id":4390,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":940,"body":"ع ٦ في م المصلي في بنقوسا وغيره- (١٢٢٤) نصر الله ولد أنطون حوا ع ٧ كنيسة الموارنه فق الطائفة- (١٢٢٤) حنا ولد إلياس كنادر كسابقه- (١٢٢٤) يوسف ولد عبد الله الفجال كسابقه.\r(١٢٢٤) جرمانوس ولد أنطون حوا كسابقه- (١٢٢٤) حنا ولد جبور فراري كسابقه- (١٢٢٤) مريم بنت بشاره الطرابلسي كسابقه (١٢٢٥) نائله بنت مصطفى المهردار ع ٥ خ (١٢٢٥) عبد الرحمن بن.... ع ٥ خ (١٢٢٤) محمد شريف الحريري ع ٧ ج شرف فق الحسين.\rربيع الأول ١٢٢٥ رجب ١٢٢٥ (١٢٢٥) فاطمه بنت ياسين آغا الدرويش ع ٧ تك النسيمي فق المح.\r(١٢٢٤) عفيفه بنت قاسم الجبريني ع ٧ ذ فج ألماجي فحن فق المح.\r(١٢٢٥) طيبه بنت حسن بن أحمد ع ٧ ط السليمانية فمسجدها فق المح (١٢٢٥) ياسين بن عبد الله الإدلبي ع ٥ ذ فج بنقوسا فق مح خان السبيل.\rشعبان ١٢٢٣ صفر ١٢٢٥ (١٢٢٣) مصطفى بن يوسف الزيتوني ع ٤ فج مح النوحيه وج الزيتون وج الميداني فق مح النوحيه ومح الزيتون (١٢٢٣) عبد الفتاح بن يوسف الدهنه ع ٧ خ (١٢٢٥) محمد بن حسن السرميني ع ٧ خ في زا الهلالية فج العمري بالجلوم.\rمحرم ١٢٢٣ شعبان ١٢٢٥ (١٢٢٣) عايشة بنت الحريتاني ع ٧ ذ فزا الشيخ جاكير بمح الشريعتلي فق المح- (١٢٢٤) يوسف بن جرجس ع ٧ دير الزمار بجبل كسروان فق الأرمن بحلب- (١٢٢٤) عبد القادر بن عيسى الغزال ع ٧ ج بانقوسا وج الحدادين فق الشميصاتية (١٢٢٤) صالحه بنت عبد الله ع ٧ ذ فم الشيخ صالح بساحة الجمال فزا الأنجق فق (١٢٢٥) عايشه بنت محمد المحضر ع ٧ زا الهلالية وج عبد الرحيم في الكلاسه وزا العقيلية فق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650345,"book_id":4390,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":941,"body":"شوال ١٢٢٥ محرم ١٢٢٦ (١٢٢٥) أسما بنت علي باشا ر ٧ ذ فق الحن فق مح الفرافره (١٢٢٥) مريم بنت علي بن سليمان ع ٧ خ في ج قاضي عسكر (١٢٢٦) شرف بنت أحمد بن صالح ع ٧ خ في م صاجليخان.\rشعبان ١٢٢٦ جمادى الأولى ١٢٢٦ (١٢٢٦) قاسم بن علي فنصه ع ٢ ذ فج البهراميه فق الجلوم وزا الهلالية.\rربيع الثاني ١٢٢٦ رجب منها (١٢٢٦) طه بن عثمان السجان ع ٤ ذ وخ في م المغازله ثم يلحق بوقفه تاريخ ١٢١٩ (١٢٢٦) المذكور ع ٥ كسابقه (١٢٢٦) محمد بن عبد الرزاق ع ٧ ذ وخ في م الفرا فق المح (١٢٢٦) المذكور كسابقه.\r(١٢٢٦) كاترينا وأختها بنات يوسف دياب ع ٤ فقراء كنيسة الموارنة فق حلب.\rشوال ١٢٢٦ صفر ١٢٢٧ (١١٨٥) منور ومرمره بنتا حسن جلبي بش قبة بمح جب أسد الله فحن (١٢٢٦) عايشه بنت طه النقانقي ع ٧ خ وتعمير طريق ماء ج الزكي (١٢١٧) عايشه بنت محمد الجهجاه ع ٧ خ (١٢٢٦) أحمد بن علي بن صالح ر ٧ ذ وخ فج الألماجي فحن (١١٣٧) طاهر بن علي بن سعيد ر ٦ ج السفاح.\rجمادى الثانية ١٢٢٧ ذي الحجة منها (١٢٢٧) الحجه خضره بنت محمد علي ناصر ع ٧ إمام ج السخانه فق المح (١٢٢٧) المذكوره ع ٧ إمام ج التوبة فق مج خارج باب (١٢٢٧) خديجه بنت عمر خانطوماني ع ٧ ذ فج الكبير فقناة حلب فق مح المصابن (١٢٢٧) فاطمه بنت حسين الحكيم ع ٧ ذ فج بردبك فق مح البساتنه (١٢٢٧) سعيد ابن أبي بكر المسلاتي عر ٥ ذ مج بنقوسا (١٢٢٧) فاطمه بنت الحاج محمد ر ٧ ذ فج بنقوسا فق مح بنقوسا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650346,"book_id":4390,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":942,"body":"ذي القعده ١٢٢٧ ربيع الثاني ١٢٢٨ (١١٥١) زينب بنت أحمد ابن الكوراني عر ٥ ذ فج الرومي في مح باب قنسرين فق حلب.\rربيع الأول ١٢٢٨ جمادى الثانية منها (١٢٢٨) محمد عارف بن عبد القادر الجابري ع ٦ خ في زا النسيمي فق مح الفرافره (١٢٢٨) فاطمه بنت قاسم الجندي ع ٧ ذ فزا الشيخ عبد الجواد الكيالي فق المح.\rرجب ١٢٢٩ جمادى الثانية منها (١٢٢٩) عبد الكريم بن وزان الحرير ع ٤ ذ وخ فحن وج زكريا وج بلوقيا (١٢٢٩) محمد بن أحمد القحطاني ع ٧ ذ وج سيتا والعمري فالجامعين فق المح (١٢٢٩) فاطمه بنت أحمد ع ٧ ذ فم عفان بمح محمد بك فق المح (١٢٢٩) زينب بنت أحمد ع ٧ خ وجب م عفان فق المح.\r(١٢٢٩) روح الحياة ر ٦ خ في ج قصبة دير كوش (١٢٢٩) محمد بن حجازي ششمان ع ٧ الشيخ قاسم بمحلة خرابخان فالسبيل.\r(١٢٢٩) المذكور ع ٧ ج الميداني فط الملاصق له (١٢٢٩) المذكور ع ٧ ج السليمانية فق المح (١٢٢٩) المذكور ع ٧ ج الحدادين فط الأقرب فق المح (١٢٢٩) مريم بنت حسين ع ٧ خ فيج الفرا.\r(١٢٢٩) موسى بن حمزه الحلاق ع ٧ س دلى محمود فج الحدادين فق (١٢٢٩) مصطفى بن علي ع ٧ ج خاص بك فق المح (١٢٢٩) محمد بن الحلوي ورفقاه ع ٧ ذ فزا الحلوية فحن فق المح (١٢٢٩) المذكور كسابقه (١٢٢٩) المذكور كسابقه (١٢٢٩) أحمد القصيري بن إسماعيل ع ٧ زا الهلالية فق الجلوم (١٢٢٩) فاطمه بنت عمر ع ٧ ج خاص بك فط الأقرب (١٢٢٩) مصطفى بن عبد الرحمن أبري ع ٧ خ (١٢٢٩) المذكور ذ فق خانقاه الناصرية فق المح (١٢٢٩) عبد القادر بن مصطفى الجابري ر ٧ بابلي وهو ط عصمت بك وج القرية- (١٢٢٩) المذكور مدرسة الرضائية وخ فيها فق حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650347,"book_id":4390,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":943,"body":"رجب ١٢٢٩ صفر ١٢٣٠ (١٢٢٩) مريم بنت محمد الزنابيلي ع ٧ ذ وخ فج ألماجي فحن فق المح.\r(١٢٢٩) حليمه بنت بنبر ع ٧ م مقر الأنبياء بمح الضوضو فق المح.\r(١٢٣٠) فاطمه بنت عبد الله عزو ع ٧ خ (١٢٣٠) عايشه ع ٥ كسابقه.\rمحرم ١٢٣٠ شعبان منها (١٢٣٠) نعوم بن أنطون غضبان ع ٤ دير جبل كسروان فق الروم بحلب (١٢٣٠) آسيا بنت عبد الله الدباغ ع ٦ ذ وخ في ج الحاج موسى فق ذرية الحاج موسى فق حلب (١٢٣٠) زبيده بنت أبي بكر يكن ع ٧ ج الرضائية- (١٢٣٠) حسيده بنت كسبار ع ٧ فق الأرمن بدير الزمار فق الأرمن- (١٠٣٠) أندراوس ولد حنا كسابقه (١٢٣٠) علي بن ياسين صلاح الدين ع ٧ س في الجديده متصل بقاسارية الشمالي فق بحسيتا.\rصفر ١٢٣١ جمادى الثانية منها (١٢٣١) القس يوسف ولد جربوع ع ٧ كنيسة السريان بحلب.\r(١٢٣١) مريم بنت جرجس التركماني (الموقوف جرخ) على دير الزمار فق الأرمن- (١٢٣١) حنا بنت بطرس سمعان كسابقه.\r(١٢٣١) صالحه بنت عبد القادر ع ٧ ج بنقوسا فق الشميصاتيه.\r(١٢٣١) عبد القادر بن مصطفى شهبندر ع ٧ ذ فج الزينبية فق البياضه (١٢٣١) آمنة بنت محمد ع ٧ خطيب ج قارلق فق المح.\rشعبان ١٢٣٠ صفر ١٢٣١ (١٢٣٠) الحاجه زمزم بنت الشيخ حسن ع ٧ مصالح م سلامش العادلي في مح الفرايين فق- (١٢٣٠) مريم بنت فرج الله نجم ع ٧ ق ديري مار حنا بجبل كسروان فق الروم بحلب- (١٢٣٠) كتر بنت إلياس قصاب كسابقه (١٢٣١) قاسم بن علي فنصه ع ٧ ذ فج بهرام باشا فق مح الجلوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650348,"book_id":4390,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":944,"body":"رجب ١٢٣١ محرم ١٢٣٢ (١٢٣١) سيده بنت عبد العزيز ع ٧ ق كنيسة السريان بحلب.\r(١٢٣١) عايشه بنت الجبوقجي ع ٦ ذ فق ذرية الحاج موسى.\rمحرم ١٢٣٢ جمادى الأولى منها (١٢٣٢) عايشه بنت عبد الله عبد الحي ع ٧ فم خير الله بمح الأكراد.\r(١٢٣٢) رجب بن عبد الله الضابط ع ٧ ذ فرا النسيمي (١٢٣٢) مصطفى إبراهيم كوجك ع ٧ تك النسيمي- (١٢٣٢) مريم بنت توما أعرج ع ٧ نصارى الروم بحلب.\rصفر ١٢٣٣ جمادى الثانية منها (١٢٣٣) ياسين بن حسين الكتبجي ع ٧ ج سيتا فق المح (١٢٣٢) عبد الرحمن بن الحريري ع ٧ خ في زا العقيلية وج في الجديده (١٢٣٣) مصطفى بن محمد سعيد آغا ع ٥ ذ فز دوقه كين فق مح ساحة بزه وخ.\r(١٢٣٣) دير كيورك ولد دير مار كار ع ٧ ق كنيسة الأرمن بحلب (١٢٣٣) عايشه بنت علي حجازي ع ٧ خ في ج بزى فق المح.\rرجب ١٢٣٢ صفر ١٢٣٣ (١٢٣٠) الشيخ إبراهيم الهلالي ع ٧ زا الهلالية فق مح البستان بحلب.\rرجب ١٢٣٣ محرم ١٢٣٤ (١٢٣٣) مصطفى بن صادق نوايى ع ٧ خ في ج الكبير فق المسلمين.\r(١٢٣٣) فاطمه بنت مصطفى ع ٧ ذ فق الحن فق جقوجق.\r(١٢٣٣) فاطمه بنت مصطفى العبه جي ع ٧ خ في ج مح الأكراد وج المشاطيه فق المح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650349,"book_id":4390,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":945,"body":"رجب ١٢٣٤ شوال ١٢٣٤ (١٢٣٤) عايشه بنت عبد الله عزو ع ٧ خ في زا خير الله بمح الأكراد فاحدم المح (١٢٣٤) شرف بنت أحمد الشربجي ع ٧ ج البكره جي.\r(١٢٣٤) كسابقه ج السليمانية بالضوضو فق المح (١٢٣٤) فاطمه بنت عبد القادر فنيش ع ٧ جب قرمان فق المح (١٢٣٤) كسابقه ج البكره جي.\r(١٢٣٥) آمنة بن عبد القادر فتحي ع ٧ م الأيوبية بمح البلاط.\r(١٢٣٥) برباره بنت جرجس أستاد ع ٧ كنيسة السريان بحلب.\rجمادى الثانية ١٢٣٦ (١٢٣٦) شروف بنت مصطفى الجابري ع ٥ ذ فق مح المصابن.\rشوال ١٢٣٥ جمادى الثانية ١٢٣٦ (١٢٣٦) خديجه بنت محمد بن محمد ع ٧ ذ فج أوغليبك.\rمحرم ١٢٣٧ جمادى الثانية منها (١٢٣٧) شرف بنت محمد بن حسين ورفقاه ع ٧ زا الشيخ يوسف القرلقي (١٢٣٧) فاطمه بنت مصطفى الحمصاني ع ٤ ذ فج بانقوسا.\r(١٢٣٧) أحمد بن مصطفى المعصراني ع ٧ ذ وخ فج الكبير في بانقوسا.\rشعبان ١٢٤٠ رجب منها (١٢٤٠) إسماعيل آغا بن عبد الرحمن شريف ع ٣ ذ وخ في ج القرناصيه فج الكبير (١٢٤٠) محمد بن مشمشان ع ٧ خ وس تجاه ج الحيات وزا المنصورية (١٢٤٠) يوسف بن مصطفى الشعال ع ٧ ج الحدادين في بنقوسا فحن فق.\rرمضان ١٢٤٠ ربيع الثاني ١٢٤١ (١٢٤٠) صالحه بنت رسلان ورفقاها ع ٧ ذ فج الميداني (١٢٤٠) إسماعيل بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650350,"book_id":4390,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":946,"body":"عبد الرحمن شريف ع ٧ خ في القرناصيه ثم يلحق بالوقف السابق.\rرمضان ١٢٤٢ محرم ١٢٤٣ (١٢٤٢) مريم بنت كسبار نرسيس ع ٧ كنيسة الأرمن بحلب.\r(١٢٤٢) آمنة بنت صالح البويضاتي ع ٧ ج بنقوسا وج الحدادين فق مح بنقوسا (١٢٤٢) إسماعيل بن عبد الرحمن شريف ع ٥ ملحق بأوقافه (١٢٤٣) أحمد بن علي الشلهومي ع ٦ ذ فزا العقيلية فحن فق (١٢٤٢) حسن بن خليل المعري ع ٥ ذ فزا الهلالية وزا الصالحية فق المسلمين (١٢٤٢) بكري بن إبراهيم الشربجي ع ٧ ج الكبير فحن فق حلب (١٢٤٢) علي بن مصطفى بن محمد ع ٧ ذ فج ط الزيتون فق المح (١٢٤٢) رقيه بنت أحمد الزيك ع ٧ إمام ج ط الحرامي فحن (١٢٤٢) مصطفى ابن طه الدلال باشي وأخته أسما ع ٧ م النوري بمح الفرافره فحن فق (١٢٤٢) عمر ابن عبد الرحمن ملحيس كسابقه.\rمحرم ١٢٤٣ جمادى الأول منها (١٢٤٣) شرف بنت عبد اللطيف هيكل ع ٧ في دار الواقف وغيرها (١٢٤٣) إسماعيل بن إسماعيل المرعشي ع ٧ ذ وم اليروه بمح الفرافره فق خان السبيل.\rشعبان ١٢٤٤ ذي الحجة منها (١٢٤٤) حنا السيوفي ع ٧ كنيسة الأرمن بحلب (١٢٤٤) أحمد بك ابن إبراهيم باشا ع ٦ سبيله في جادة باب المقام.\rرجب ١٢٤٥ صفر ١٢٤٦ (١٢٤٥) عايشه بنت يحيى العلاك ع ٧ ج العريان فق (١٢٤٦) آسيا بنت محمد زينو ع ٧ ذ فج الميداني فق المح- (١٢٤٦) مريم بنت جبرا نحاس ع ٧ دير السريان الكاثوليك بجبل كسروان فق الطائفة بحلب- (١٢٤٦) مرغريتا بنت نعمة الله بلدي ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٤٦) أنطون ولد يوسف باسيل ع ٧ كسابقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650351,"book_id":4390,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":947,"body":"(١٢٤٦) أمرتا بنت نعمه شعراوي كسابقه- (١٢٤٦) نصري ولد عبد الله وأخوه كسابقه (١٢٤٦) عايشه بنت محمد على المنلا ع ٧ زا الشيخ سعد اليماني فج المشاطيه فحن- (١٢٤٦) وأنيس ولد أوهان السيوفي ع ٧ كنيسة الأرمن بحلب (١٢٤٦) عبد الوهاب بن عبد الرحمن ع ٧ ميضأة سوق الطيبيه فتك الصالحيه.\rصفر ١٢٤٨ جمادى الثانية منها (١٢٤٨) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ إمام م الشيخ على الهندي فق مح داخل باب النصر (١٢٤٨) شرف بنت محمد القليعة ع ٧ ج المشاطيه وشيخ القادرية فيه وس بمح الزبالين فق مح المشاطيه.\r(١٢٤٨) مريم بنت خليل أشكجي ع ٥ ذ فج عثمان باشا ومد الشعبانية وم في الفرافره فق المح (١٢٤٨) شرف بنت محمد القليعة ع ٧ ج المشاطيه وشيخ القادرية فيه وس بمح الزبالين فق مح المشاطيه.\r(١٢٤٨) مريم بنت خليل أشكجي ع ٥ ذ فج عثمان باشا ومد الشعبانية وم في الفرافره فق المح (١٢٤٨) فاطمه والحاجه نائله بنتا أحمد آغا شريف ع ٥ م الشيخ علي الهندي فيلحق بوقف إسماعيل شريف.\r(١٢٤٨) آمنة بنت أحمد ع ٧ ج البلاط وهو وقف ثبت ضمن دعوى (١٢٤٨) عفيفه بنت مصطفى ع ٧ شيخ تك الصالحيه.\r(١٢٤٨) ميخائيل ولد أنطون مشتى ع ٧ ق كنيسة الموارنه فق النصارى.\rذي القعدة ١٢٤٨ شوال ١٢٤٩ (١٢٤٨) إبراهيم بن عبد الله السياف عر ٣ ذ وخ في مد السيافية فق.\r(١٢٤٨) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ م الشيخ علي الهندي.\r(١٢٤٩) صوفيا بنت يوسف حكيم ع ٧ ق الموارنه بحلب.\r(١٢٤٩) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ملحق بوقفها السابق.\r(١٢٤٩) المذكوره كسابقه- (١٢٤٩) أنطون ولد جرجس ع ٧ ق السريان- (١٢٤٩) حسيده بنت فرج الله كسابقه- (١٢٤٩) المذكوره كسابقه- (١٢٤٩) يوسف وأخته غره ابنا أنطون طارو ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650352,"book_id":4390,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":948,"body":"شوال ١٢٤٩ جمادى الثانية ١٢٥٠ (١٢٤٩) آمنة بنت بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ م الشيخ علي الهندي فق المح (١٢٤٩) عبد الكريم بن هاشم البغدادي ع ٣ خ على قبر الواقف في دمشق وفي المدينة المنورة (١٢٥٠) محمد زين بن عمر عباس وأخوه ع ٧ م علم الشرق فق حلب (١٢٥٠) شريف بن ياسين ع ٧ ج العمري خارج سوق الجنان وس ملاصق للدكان الموقوفة فق (١٢٥٠) إبراهيم آغا ابن عبد الله آالسياف ع ٥ ذ فق حلب وخ في م طيلون (١٢٥٠) جورجي بن يوسف بصال ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب (١٢٥٠) نفيسه بنت حميده الموصلية ع ٧ فج بلبان وخ في فق حلب (١٢٥٠) المطران غريغوريوس ديمتري شاهيات ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب (١٢٥٠) مرتا بنت قسطنطين فتال ع ٧ جبل كسروان (١٢٥٠) كتر بنت قسطنطين فتال كسابقه (١٢٥٠) أنطون ولد جبره مارديني ع ٧ ق السريان بحلب (١٢٥٠) يوسف ولد يغيا أصلان وأخته مريم ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك- (١٢٥٠) أنطون ولد يوسف باصيل ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٥٠) مريم بنت فرنسيس فقير ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك- (١٢٥٠) سوسان بنت أنطون كسابقه.\r(١٢٥٠) أحمد بن عبد الله جابري ع ٦ ذ وخ فحن فق جب أسد الله والمصابن- (١٢٥٠) سيده بنت إليان عجاقه ع ٧ السريان الكاثوليك بحلب (١٢٥٠) محمد عارف بن عبد القادر جابري وزوجته نفيسه بنت عبد القادر باقي عر ٥ ذ وس الواقف بمح الدباغة العتيقة وخ في ج الكبير فق حلب (١٢٥٠) محمد بن أحمد ربيع ع ٧ م د س باباجان في محله حمزه بك فق المح- (١٢٥٠) مريم بنت حنا صباغ ع ٧ ق السريان بحلب.\rشوال ١٢٥٢ جمادى الثانية ١٢٥٣ (١٢٥٢) سالمه بنت نصري صعب ع ٧ ق الروم بحلب (١٢٥٣) حامده بنت أحمد آغا القلعة ع ٧ م الشيخ على داخل باب النصر فق.\r(١٢٥٣) فاطمه بنت عبد القادر قبا سفر ع ٧ بابا جان بحمزه بك.\r(١٢٥٣) نفيسه بنت مصطفى نوايى ع ٧ زا الأنجق في مح ألماجي فق المح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650353,"book_id":4390,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":949,"body":"(١٢٥٣) علويه بنت أحمد ع ٧ ج بزى فق المح (١٢٥٣) أحمد بن مصطفى المصبني ورفقاه ع ٧ زا القرلقي فج قارلق فج الحاج موسى فق المح (١٢٥٣) مرعي وأخوه بن عمر الملاح ع ٧ ج الحدادين فج بنقوسا فق المح ١٢٥٣ كسابقه.\rسنة ١٢٥٥ (١٢٥٥) صالح بن أحمد الصابوني ع ٧ ذ فم الشيخ صالح الكيلاني بمح الطبله وم ابن مشط وقسطله وس دار الواقف بمح ط المشط فق المح (١٢٥٥) محمد ياسين صفر ع ٧ تك المولوية فحن- (١٢٥٥) أنطون ولد جبرا عجور ورفقاه ع ٧ ق نصارى الروم الكاثوليك بحلب.\r(١٢٥٥) يوسف ولد نعوم وكيل ع ٧ كسابقه (١١١٧) محمد بن حسن بن محمد الكلاسي ر ٧ ذ فحن فق المح (١١٥٦) رحمه بنت عبد القادر بك عر ٣ مدرستها في مح مستدام بك- (١٢٥٥) سوسان بنت جبرا خياط ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٥٥) محمد بن حماده ع ٧ م الشيخ دوغان بمح العينين فج العمري تجاه باب الجنان.\r(١٢٥٦) عايشه بنت محمد العلاك عر ٧ ذ فج بنقوسا فق المسلمين.\r(١٢٥٦) عبد الرحمن بن إبراهيم خانجي ع ٧ ذ فج الماجي فق مكه.\r(١٢٥٦) فتح الله ولد جرجي طباخ ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب- (١٢٥٦) فتح الله ولد أنطون شعراوي ق الروم الكاثوليك بحلب.\r(١٢٥٦) محمد وفا بن محمد الرفاعي ع ٧ ذ فتكية الشيخ شراب فتك الإخلاصية فم خير الله بمح الأكراد فق المحلة- (١٢٥٦) سوسه بنت عبد الله غزاله ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٥٦) زبيده بنت إسماعيل ع ٧ ج بندى.\rصفر ١٢٥٧ ربيع الأول ١٢٥٨ (١٢٥٧) مصطفى بن خليل رستم ع ٧ ج الحاج عثمان قرب حمام رقبان فج المصلي في بنقوسا فق المح- (١٢٥٧) غريغوروس ديمتري ع ٧ ق الروم الكاثوليك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650354,"book_id":4390,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":950,"body":"(١٢٥٧) عبد الرحمن بن عبد الله خادم الشيخ جاكير ع ٧ ذ فزا الشيخ جاكير فق المح (١٢٥٣) محمد الصباغ بن القلعه جي وأخوه ر ٧ ج شرف فق المح.\rرمضان ١٢٥٨ ربيع الأول ١٢٥٩ (١٢٥٨) ترزيا بنت جرجس ع ٧ ق السريان.\rجمادى الثانية ١٢٦٢ (١٢٦٢) كتر بنت جبرا نقاش ع ٦ ق الروم الكاثوليك بحلب.\rذي الحجة ١٢٦١ ربيع الأول ١٢٦٢ (١٢٦٢) المطران ديمتري ولد حنا ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب.\rرجب ١٢٦٣ ذي القعده ١٢٦٣ (١٢٦٣) محمد علي بن عبد القادر جركسي ع ٧ خ- (١٢٦٣) بطماز ولد شكري جروه ع ٧ ق السريان (١٢٦٣) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ ذ فق حلب- (١٢٦٣) بطماز جروه ع ٧ ق السريان بحلب (١٢٦٣) حمزه المالكي الجعفري ر ٧ مد الجعفرية في مح السويقة بحلب.\rذي القعدة ١٢٦٣ رمضان ١٢٦٤ (١٢٦٤) وانيس وكركور ع ٧ دير كسروان (١٢٦٤) مصطفى بن محمد الشربجي ر ٥ زا الكيالية فحن فق (١٢٦٤) محمد أمين دده بن يوسف البوشي ع ٦ تك المولوية بكلز فتك قونية- (١٢٦٤) مريم بنت أبراهام خاراتي ع ٧ الروم الكاثوليك- (١٢٦٤) جرجس ولد أنطون حمصي كسابقه- (١٢٦٤) خوري ولد توما كسابقه.\r(١٢٦٤) يوسف ولد نعمان كسابقه (١٢٦٤) حميده بنت صالح العطري ع ٤ ذ وخ وزا الكيالية (١٢٦٤) عبد الرحمن بن محمد المحلول ع ٧ م ميرو فق مح باب قسرين (١٢٦٤) عبد القادر بن أحمد غنام الوكيل عن آمنة بنت عبد الرحمن آغا شريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650355,"book_id":4390,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":951,"body":"ع ٥ ذ فق حلب (١٢٦٤) نفيسه بنت علي عويله ع ٧ خ (١٢٦٤) آمنة بنت صالح الغزال ع ٧ ج الشيخ شاتيلا بالمعادي.\rشعبان ١٢٦٤ جمادى الثانية ١٢٦٥ (١٢٦٤) آمنة بنت محمد مخلوطه ع ٦ ذ فج مقر الأنبياء فق مح الضوضو.\r(١٢٦٤) أسعد بن عبد القادر جابري ع ٧ م نبي الله كالب فامين فتوى حلب (١٢٦٥) خليل كامل باشا والي حلب ع ٧ م كالب فق مح ساحة بزه (١٢٦٥) علي بن خليل كامل باشا: الموقوف ثلاثة مصاحف على ج الحاج موسى ومدرسة الصلاحية ومدفن نبي الله كالب.\r(١٢٦٥) المذكور: الموقوف أربعة مصاحف في ج بنقوسا وم العمري (١٢٦٥) المذكور الموقوف مصحف واحد في مدرسة السيافية (١٢٦٥) مصطفى بن خليل كيلارجي وأخوه ع ٧ خ (١٢٦٤) عايشه بنت محمد المداري ر ٥ ج الزكي وج المطعاني في الشماعين وج جلال الدين في القوانصه وج الجانبولاط في البندره فق (١٢٦٥) أحمد عطا بك الطيار مدير مال حلب: الموقوف صحيح البخاري في ج الكبير (١٢٦٤) حفصه وعاتكه بنتا حسين الجزماتي ع ٧ ذ فس الجزماتي فزا الكيالية فحن فق المح (١٢٦٥) أمين بن يوسف البوسني ر ٧ ذ فتك المولوية بحلب فقونية فق المولوية (١٢٦٥) نفيسه بنت ياسين صفر ر ٥ ذ فكسابقه- (١٢٦٥) القس أنطانيوس ولد نعوم التركماني ع ٧ دير ميخائيل بكسروان فروم حلب (١٢٦٥) صالح بن تاج الدين ع ٦ ذ وخ في مكة والمدينة فحن فق (١٢٦٥) عمر بن محمد العطار ع ٦ ذ فج التوبه فق المح (١٢٦٥) عايشه بنت عبد الله الحلاج ع ٦ س في صليبة الجلوم وخ فيه فمد الإسماعيلية فق حلب (١٢٦٤) حفصه وعايشه بنتا حسين الجزماتي ع ٧ ذ فس الجزماتي فزا الكيالية فحن فق حلب (١٢٦٥) خليل بن عبد الله الجابري ع ٥ ذ وخ فالقساطل والمساجد المحتاجة.\rجمادى الثانية ١٢٦٥ ذي القعده ١٢٦٦ (١٢٦٥) نعوم ولد أنطون ورفقاه ع ٧ طائفة السريان الكاثوليك بحلب (١٢٦٦) إبراهيم بن محمود حريري ع ٧ مكتب زا السعدية ومصالح مسجدها فق- (١٢٦٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650356,"book_id":4390,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":952,"body":"سركيس ولد إصطفان ع ٧ ق الأرمن في أنطاكية- (١٢٦٦) تودوري ولد يوسف صباغ ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٦٦) ولد يوسف خياط كسابقه.\r(١٢٦٦) فاطمه بنت أحمد عيد ع ٧ زا سعد اليماني فج المشاطيه فحن فق المح (١٢٦٦) مصطفى بن علي التاتار ع ٧ زا السعدية ومسجدها ومكتبها- (١٢٦٦) يوسف ولد يوسف البراتلي ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٦٦) غره بنت أنطون أيوب ع ٧ ذ فق الأرمن الكاثوليك- (١٢٦٦) صبره بنت مخول ع ٧ ذ فق الروم الكاثوليك.\rجمادى الثانية ١٢٦٦ جمادى الأولى ١٢٦٧ (١٢٦٦) أبو بكر بن أحمد القلعه جي ٧ م بلبان فق مح مستدام بك.\r(١٢٦٦) غره بنت فريج دبسيه ومدول عمادى ع ٧ الروم الكاثوليك (١٢٦٧) أسعد بن عبد القادر الجابري عر ٢ ذ وخ فق حلب.\r(١٢٦٧) آمنة بنت طالب الفاخوري ع ٧ ج الدباغة العتيقة فق المح.\r(١٢٦٧) محمد بن مصطفى الرواس ع ٧ ج بنقوسا فق المح.\rجمادى الثانية ١٢٦٧ جمادى الأولى ١٢٦٨ (١٢٦٨) فتح الله ولد يوسف دياب ورفقاه ع ٧ ق الموارنه بحلب (١٢٦٨) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ ملحق بأوقافها الخمسة تاريخ ١٢٥٩ و ١٢٦٠ و ١٢٦٢ و ١٢٦٣ و ١٢٦٤.\rجمادى الأولى ١٢٦٨ رمضان منها (١٢٠١) فاطمه بنت إسماعيل الحجار ع ٧ خ في ج الكبير.\r(١٢٦٨) عبد الغني دده بن علي ع ٥ ق تك المولوية في أنطاكية ثم في حلب فتك جلال الدين الرومي في مدينة قونية فق مولوية حلب- (١٢٦٨) غره بنت يوسف كحال ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب- (١٢٦٨) مدول بنت أنطون جبلي ع ٧ كسابقه (١٢٦٧) عايشه بنت عثمان الفتال ع ذ فم العمري في جسر الكعكه فق مح ط الحافظ (١٢٦٨) عبد الغني دده ع ٥ تربة تك مولوية حلب فتك قونيه فق مولوية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650357,"book_id":4390,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":953,"body":"حلب- (١٢٦٨) فتح الله ولد شكري ع ٧ الأرمن الكاثوليك- (١٢٦٨) ترزيا بنت رفول شبشول ع ٧ ق الموارنه بحلب.\rرمضان ١٢٦٨ جمادى الأولى ١٢٦٩ (١٢٦٨) ميخائيل ولد يوسف فرا ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٦٨) عايشه بنت عبد الرحمن ع ٧ ذ فج قلسون فق المح- (١٢٦٩) موسى بن جرجي هندي ع ٧ ق السريان بحلب. (١٢٦٩) رأفت سليمان باشا ع ٧ ج الكبير في البيره فج آخر فيها.\rجمادى الأولى ١٢٦٩ ربيع الثاني منها (١٢٦٩) صالح بن مرعي الملاج ع ٧ مكتب بمح خان السبيل.\rجمادى الأولى ١٢٦٩ ربيع الأول ١٢٧٠ (١٢٦٩) شرف بنت محمد علي ع ٧ ج ألاجه بك فق المح (١٢٦٩) آمنة بنت عبد الرحمن شريف ع ٧ ملحق بأوقافها السابقة.\rربيع الأول ١٢٧٠ جمادى الأولى منها (١٢٧٠) عمر بن بكري الجابري ر ٦ ذ فملحق بوقفه تاريخ ١٢٦٧.\r(١٢٦٩) يوسف بن محمد بكتاش ع ٧ ط الأقرب فق المح.\r(١٢٦٩) خديجه بنت قاسم البابللي ع ٧ زا سعد اليماني وجامعه وذ فق المح (١٢٧٠) عمر بن بكري الجابري ر ٦ ملحق بوقفه تاريخ ١٢٦٧.\r(١٢٧٠) فاطمه بنت أحمد المعصراين عر ٥ خ (١٢٧٠) رقيه بنت محمد كرزون ع ٧ ذ فج شاكر وزا الكيالي وزا اليماني فق- (١٢٧٠) كتر بنت نعمان فرا ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بدير زمار- (١٢٧٠) متري ولد جورجي شامي ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب (١٢٧٠) عايشه بنت رشيد البابي ع ٧ م بلبان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650358,"book_id":4390,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":954,"body":"جمادى الثانية ١٢٧٠ محرم ١٢٧١ (١٢٧٠) محمد قاظان ورفيقه ع ٧ س مح الكلتاوية فق المح- (١٢٧٠) نعوم ولد قندلفت ع ٧ ذ فق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٧٠) عايشه بنت محمد المداري عر ٥ خ وذ (١٢٧٠) مريم بنت أحمد الإخلاصي ع ٧ خ في م سعد الله الملطي في البياضه (١٢٧٠) حسين بن محمد البغدادي ع ٧ ذ فج التوبة فق محمد بك- (١٢٧٠) جبرا ولد يوسف سائس ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٧١) فاطمه بنت عبد الرحيم كسار ع ٧ ج القصيله تجاه القسطل في محلة القصيلة.\r(١٢٧١) فاطمه بنت يوسف جمال ع ٧ ذ وخ فحن فق المسلمين.\r(١٢٧١) كتر بنت يوسف هب الريح ع ٧ طائفة الموارنة بحلب.\r(١٢٧١) محمد حميد بن صالح العطري ملحق بوقفه السابق.\rجمادى الثانية ١٢٧١ رمضان ١٢٧٢ (١٢٧١) عاتكة بنت نعمان شريف ع ٦ خ (١٢٧١) محمود بن رشيد ع ٧ زاويته وهي داره في المزوق (١٢٧١) صالح بن أحمد ألاجاتي ع ٧ م سعد الله في مح الشريعتلي فحن فق- (١٢٧١) رينه بنت أنطون صباغ ع ٧ ق السريان الكاثوليك- (١٢٧١) أفرام ولد جرجي مداراتيع ٧ ق دير جبل كسروان.\rشوال ١٢٧٢ جمادى الثانية ١٢٧٣ (١٢٧٣) سوسان بنت عبد الله رباط ع ٧ ذ فق السريان الكاثوليك بحلب (١٢٧٣) آمنة بنت عبد القادر عردوك ع ٧ ذ فم الكيلاني بمح الطبله فق المح (١٢٧٣) مريم بنت حسين ع ٧ ج الساحة في القصيلة فم الفوقاني (١٢٧٢) ألف بنت مصطفى ع ٧ ذ فحن فق حلب- (١٢٧٣) ميخائيل ولد نعمه كبه وزوجته مريم ع ٧ طائفة الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٧٣) خليل ولد جرجي ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٧٣) عبد الله ولد إلياس وزوجته سيده كسابقه (١٢٧٣) مريم بنت شريف بيري ع ٧ م ملاصق لاوطة البيري في الجلوم فق المح.\r(١٢٧٣) عبد الرؤوف بن عبد الوهاب القسطلي ع ٧ ذ فج الابن فق المح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650359,"book_id":4390,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":955,"body":"(١٢٧٣) عبد الله بن صالح سلطان عر ٥ ذ فج النوري في البياضة فق المح (١٢٧٣) طيبه بنت عبد الله النحاس ع ٧ م الصغير في جب قرمان فق المح (١٢٧٣) آمنة بنت محمد الحنون ع ٧ ج الميداني فق المح.\r(١٢٧٣) كول قرار الجركسية المعتقة ع ٧ م أزدمر بسويقة علي فخ.\r(١٢٧٣) عبد الوهاب بن مصطفى السمان عر ٥ ذ فج التوبة وج التون فق المح (١٢٧٢) مصطفى بن أحمد الفحام ع ٧ خ في ج بحسيتا وغيره (١٢٧٣) خديجه بنت أحمد البابنسي ع ٧ خ في زا القارلقي فق.\r(١٢٧١) أحمد بن درويش القصاب ع ٧ خ في م الشيخ إسكندر فج موغان فق المسلمين (١٢٧١) المذكور كسابقه- (١٢٧٣) ميخائيل ولد حنا ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٧٣) مريم بنت جرجي ماردوس كسابقه- (١٢٧٣) ديمتري ولد حنا أنطاكي كسابقه.\r(١٢٧٣) المذكور كسابقه (١٢٧٢) أسعد بن عبد القادر جابري ع ٧ ملحق بوقفه الكبير (١٢٧١) رحمه بنت طالب الرواس ع ٧ ذ فج ط الحرامي فق المح (١٠٢١) مستدام بك (١٠٢٢) المذكور (١٠٢٢) المذكور (١٠٢٠) المذكور- (١٢٧١) مريم بنت يوسف سمان ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب- (١٢٧١) لوسيا بنت إلياس إسلامبولي كسابقه (١٢٧٤) خديجه بنت حجازي ع ٧ خ في ج المشاطيه.\rذي القعدة ١٢٧٣ محرم ١٢٧٥ (١٢٧٣) خديجه بنت حسين البابنسي ع ٧ زا القرلقي فج قارلق فق المح- (١٢٧٣) حنا ولد ميخائيل أصلانع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٧٣) مريم بنت جرجي كسابقه- (١٢٧٣) ديمتروس ولد حنا ع ٥ كسابقه (١٢٧٤) خديجه بنت حجازي البابللي ع ٧ ج المشاطيه وشيخ الزاوية (....) مدول بنت إلياس ع ٧ دير كسروان فسريان حلب (٨٧٩) زين العابدين بن حسن ر ٣ ذ فالحرم النبوي.\r(١١٦٩) عطاء الله بن محمد الخياط ر ٥ خ في ج الكريميه.\r(١٢٧٤) مريم بنت ميخائيل ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650360,"book_id":4390,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":956,"body":"(١٢٧٤) مريم بنت موسى الصباغ كسابقه- (١٢٧٤) سيده بنت جرجي طيار كسابقه (١٢٧٤) زينب بنت محمد شريف جمالي ع ٧ خ في الحجازية فحن فق (١٢٦٤) فاطمه بنت محمد المعموري ع ٦ خ (١٢٧٤) أسما بنت إبراهيم بجك ع ٥ ذ فزا الكيالي فق الحن.\r(١٢٧٤) فاطمه بنت عبد الرحيم أبو الكنج ع ٧ ط البقرة في قلعة الشريف- (١٢٧٤) يوسف ولد أكوبجيان الكورنلي ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٧٤) أحمد بن عبد القادر بن عبد الباقي ع ٢ ذ فزا الصالحيه وم الشيخ عبد الله فق المح- (١٢٧٥) رفول ولد جبرا ظريف ع ٧ دير كسروان فق- (١٢٧٥) يوسف ولد الكسان كسابقه.\rذي القعدة ١٢٧٤ شوال ١٢٧٥ (١٢٧٥) إلياس ولد متري شاهيات ورفيقه ع ٧ ق الروم الكاثوليك في دير مار ميخائيل في جبل كسروان فق الطائفة بحلب.\r(١٢٧٥) رمضان بن نبهان تلقراحيه ع ٧ ج الحدادين فق حلب.\r(١٢٧٥) عايشه بنت محمد ناصر النيرباني ع ٧ ذ فق حلب.\r(١٢٧٥) بنبه بنت عبد الله زوجة أحمد أفندي القدسي ع ٧ مد الصلاحيه فق حن (١٢٧٥) غره بنت جرجي شلحت ع ٧ ق السريان الكاثوليك بدير كسروان (١٢٧٥) عبد القادر بن أحمد غنام ع ٧ ذ فحن فم العمري قرب كنيسة اليهود فأقرب ج فق الجلوم (١٢٧٥) أحمد بن عبد الرحمن السياف ع ٣ ذ وخ الهلالية وخ فق الجلوم (١٢٧٥) محمد ديب بن عبد الله الصائغ ع ٧ ج بزى فق المح.\rذي القعدة ١٢٧٥ شعبان ١٢٧٦ (١٢٧٥) كسبار ولد كرابيت ورفيقه ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب- (١٢٧٥) خوري جرجس ولد ميخائيل شلحت ع ٧ كسابقه- (١٢٧٥) مريم بنت حنا بليط كسابقه- (١٢٧٦) شكري ولد خوري سابا ع ٧ دير الحمره في الجبل التابع لحماه فق روم حلب- (١٢٧٦) مريم بنت حنا بليط ع ٧ الأرمن الكاثوليك ودير زمار (١٢٩٥) محمد بن إبراهيم آغا السياف ع ٤ ذ فق حلب وخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650361,"book_id":4390,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":957,"body":"في م طليون (١٢٧٣) محمد بن محمد الكيلاني مفتي حماه عر ٢ ذ فج الشيخ إبراهيم في الحاضر وج درايزون في الحاضر وج الشيخ علوان في العليليات وج الربط تجاه حمام الدرويشية وج الأحدب وج العتال في الباشوره وح الدنوك في محلة الحوارنه فذرية الكيلاني بحماه فق حماه (١٢٧٦) نفيسه بنت بكري الشربجي ع ٧ م المزوق وذ فالحجرة النبوية.\r(١٢٧٦) ترزيا بنت جرجي ع ٧ ق قسيس الموارنه فق الطائفة (١٢٧٦) حاج عبد القادر غنام ذ وخ.\rشعبان ١٢٧٦ شوال منها (١٢٧٦) محمد بن عبد الله كسار ع ٧ ج ألاجه بك فق المح- (١٢٧٦) مرتا بنت يوسف بلوص ع ٧ م الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٧٦) كتر بنت إلياس حاتم ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب (١٢٧٦) مريم بنت شكري حكيم ع ٧ الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٧٦) طه بن علي الكيالي ع ٣ ذ فزا الكيال فق المح- (١٢٧٦) مريم بنت إلياس يوسف عريس ع ٧ الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٨٦) علي بن أحمد الشعباني ع ٧ ذ وخ في ج بحسيتا فق (١٢٧٦) عايشه بنت قاسم فنصه ع ٧ خ.\rرمضان ١٢٧٨ شوال منها (١٢٧٨) فاطمه بنت عبد الله بن عبد المنان ع ٧ ذ فج القدوري فج العمري تجاه كنيسة اليهود فالمساجد الفقيرة (١٢٧٨) عمر بن طه السواح ع ٧ ذ فحن فق المح (١٢٧٨) آسيا بنت إبراهيم آغا متسلم عينتاب ع ٦ ذ فق الحن مح ساحة بزه- (١٢٧٨) زبيده بنت عبد الله الفردوسي ع ٧ م تاتالر وم آخر في المح فق المدينة (١٢٧٨) عايشه بنت محمد البازرباشي ر ٦ خ في ج الميداني ففي أقرب جامع.\rذي القعدة ١٢٧٩ جمادى الثانية ١٢٨٠ (١٢٧٩) شكر الله ولد جبرا ناقوس ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب (١٢٨٠) أسما بنت محمد راغب ع ٧ ذ فج السفاحية وخ فق (١٢٨٠) إحسان الدين بن عبد الرحمن مدرس الموقوف نقود خ في زا الهلالية- (١٢٨٠) غره بنت أنطون فارس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650362,"book_id":4390,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":958,"body":"ع ٧ ق القس من طائفة الموارنه- (١٢٨٠) غره بنت جرجي بليط ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٨٠) فرنسيس ولد جرجي ع ٧ الأرمن الكاثوليك بحلب.\rذي القعدة ١٢٨٠ رمضان ١٢٨١ (١٢٨١) صالح بن مرعي الملاح ع ٧ ج بنقوسا فق المح- (١٢٨١) سوسان بنت ميخائيل نصره ع ٧ ق الروم الكاثوليك (١٢٨١) أحمد بن عبد القادر باقي ع ٤ ملحق بوقفه الأول (١٢٨١) زبيده بنت موسى الخاراتي ع ٧ ذ فزا الكيالي فق حلب (١٢٨١) حفصه بنت عبد الله القصاب ع ٧ زا القارلقي فزا الجيلي ببغداد فق حن- (١٢٨١) خليل ولد جرجس طيارة ع ٧ ق الأرمن بحلب- (١٢٨١) مريم بنت نعوم لاذقاني ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب- (١٢٨١) كتر بنت يوسف زرزور ع ٧ ق الأرمن بحلب (١٢٨١) زكي بك بن محمد شريف بك ع ٧ خ في ج الزينبية وج الكبير وج الشعبانية- (١٢٨١) مريم بنت إنطانيوس أستاد ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب (١٨٣٥) إقبال بن عبد الله متولي الحجر ع ٣ ذ وخ في ج بنقوسا والحرم النبوي والمسجد الأقصى فق- (١٢٨١) سوسان بنت جبرا سيقان ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك (١٢٨١) عبد الغني دده بن علي البوش ع ٥ ذ فتك المولوية (١٢٨١) سعده بنت حسن العلواني ع ٧ ج بواكب في المشارقة فج جلال الدين في القوانصه فأقرب ج فق مح المشارقة (١٢٨١) مصطفى بن حجازي الخلوه ع ٧ مدرسة الشعبانية فق حلب.\rذي القعدة ١٢٨٢ شوال ١٢٨٣ (١٢٨٢) خديجه بنت حجازي الغزال ع ٧ ج المشاطيه فزا اليماني فحن.\r(١٢٨٣) الناصري محمد الشهير بحجيج ع ٧ خ في الزكي وذ فحن.\r(١٢٨٣) أبو بكر بن مصطفى الشهاب البابي ر ٦ المدرسة والمسجد من إنشاء الواقف في الباب فحن فق الباب- (١٢٨٣) غره بنت إلياس شامي ع ٧ طائفة الموارنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650363,"book_id":4390,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":959,"body":"ذي القعدة ١٢٨١ صفر ١٢٨٢ (١٢٨١) آمنة بنت أحمد الحموية ع ٧ زا القارلقي فزا الجبلي ببغداد فق حلب (١٢٨١) رقيه بنت عمر قهواتي ع ٧ خ (١٢٨٢) عايشه بنت موسى الكردي ع ٧ خ في م القدوري وغيره (١٢٨٢) مصطفى بن طالب الشاوي ع ٧ الأحمدي في الدلالين فق المح- (١٢٨٢) كتر بنت عبد الله ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٨٢) محمد شيخ السعديه بن عبد الوهاب ع ٥ ذ فج السكاكيني فج حارة البستان فق المح.\r(١٢٨٢) عبد الغني دده ع ٧ تربة في السماح خانه فق حضرة جلال الدين- (١٢٨٢) مريم بنت إنطانيوس أستاد ع ٧ طائفة السريان الكاثوليك (١٢٨٢) يوسف ابن أحمد حسبي ع ٦ ذ وس الحسبي فم السروه وم أوغليبك فق المح (١٢٨٢) زبيده بنت سعيد الجزماتي ع ٧ خ (١٢٨٢) فاطمه بنت أحمد شريف ع ٤ خ وذ فق حلب.\r(١٢٨٢) عايشه بنت محمد سلطان ع ٥ خ وذ فق حلب (١٢٨٢) أحمد بن محمد الجذبة ع ٦ خ في م سعد الله (١٢٨٢) محمد بن محمد سلطان ع ٧ خ- (١٢٨٢) كتر بنت حنا بكماز ع ٧ طائفة الموارنه.\rذي القعدة ١٢٨٣ صفر ١٢٨٥ (١٢٨٣) زينب بنت محمد علي البرنجي ع ٧ زا الهلالية فق مح الجلوم (١٢٨٤) خديجه بنت محمد صالح التربي ع ٧ م جب الحلو في مح الشماعين فج جلال الدين وغيره (١٢٨٤) عايشه بنت محمد أمين الميسر ورفقاها ع ٧ ج المصلى فق مح ابن يعقوب (١٢٨٣) أحمد بن عبد القادر باقي ع ٧ ملحق بوقفه السابق- (١٢٨٤) مريم بنت يوسف هندي ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٨٥) عايشه بنت سليم البابي ع ٧ العلمية وج الطونبغا فمجاوري المدرسة السيافية فق مح البستان.\rذي القعده ١٢٨٦ شوال ١٢٨٨ (١٢٨٦) جرجس ولد يوسف ع ٧ الروم الكاثوليك.\r(١٢٨٨) ترزيا بنت جرجس عداد ع ٧ ق الموارنه بحلب.\r(١٢٨٧) صوفيا بنت جورجي إدلبي ع ٧ ق الروم الكاثوليك بحلب-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650364,"book_id":4390,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":960,"body":"(١٢٨٨) مريم بنت نصري ديمتري ع ٧ كسابقه.\r(١٢٨٨) غره بنت يوسف سكياس ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب- (١٢٨٨) هيلانه بنت خاج أنكيل ع ٧ ق الروم بحلب.\r(١٢٨٨) فاطمه بنت محمد مشمشان ع ٧ ذ فزا سعد الله بمح الشريعتلي فج ط الحرامي (١٢٨٨) عبد القادر بن أحمد غنام ع ٧ ذ فم غنام تجاه داره فق المح وله في هذا السجل ثلاثة أوقاف آخر ملحقة بوقفه السابق.\rرجب ١٢٩٠ ذي القعدة ١٢٩٢ (١٢٩٠) جرجي ولد مدول وكتر أولاد إبراهيم كلال ع ٧ كنيسة جرجس في مح الشرعسوس- (١٢٩٠) سوسان بنت ميخائيل طرابلسي ع ٧ كسابقه (١٢٩٠) آمنة بنت ناصر القراشقلي ع ٧ خ.\r(١٢٩٠) هبة الله بنت أحمد باقي ع ٦ ذ وخ في ج البهرامية فق.\r(١٢٩٠) عايشه بنت الحاج يونس يونسو ع ٧ مدرسة الطرنطائية فق مح محمد بك (١٢٨٩) محمد هلال بن عبد القادر الأزون ع ٧ ج حمزه بك فق المح (١٢٩١) عايشه بنت عمر قرقلار ع ٧ خ في مدرسة العثمانية فتك القرقلار فق المح (١٢٨٩) محمد هلال بن عبد القادر الأزون ع ٧ ج التوبة فق مح محمد بك (١٢٩١) آمنة بتن سراج طالب الكلزي ع ٧ خ في تك الشيخ الترابي (١٢٩١) نفيسه بنت ياسين صفر عرتك المولوية في أنطاكية فتك مولوية حلب- (١٢٩٢) صوفيا بنت جرجس إدلبي ع ٧ ق الروم الكاثوليك (١٢٩٢) سرور بن محمد صالح الحموي ع ٧ ذ فج الحموي فق مح البياضة (٧٩١) محمد خاص بك ع ٤ ذ وخ فج خاص بك (١٢٩٢) فاطمه بنت عبد الرحمن فنصه ع ٧ ذ فق حلب (١٢٩٢) خالد بن بكري شهواني ع ٥ ذ وخ في مقر الأنبياء وغيره.\rذي الحجة ١٢٩٢ جمادى الأولى ١٢٩٤ (١٢٩٣) إلياس ولد عبد الله فجله ع ٧ ذ فق السريان الكاثوليك بحلب- (١٢٩٤) مريم بنت عبد الله طنوز ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب (١٢٩٣) عبد القادر بن أحمد غنام ع ٤ ذ فم الواقف في البندره فق (١٢٩٤) المذكور ع ٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650365,"book_id":4390,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":961,"body":"كسابقه- (١٢٩٤) ميخائيل ولد نصري دب ع ٧ ق الروم الكاثوليك- (١٢٩٤) كتر بنت نعوم سنكي ع ٧ ق رهبان الروم الكاثوليك الحلبيين في جبل كسروان- (١٢٩٤) الخوري بولص ولد عيسى الصباغ ع ٧ ق السريان الكاثوليك بحلب- (١٢٩٤) كتر بنت نعوم سنكي ع ٧ ق الرهبان الكاثوليك (١٢٩٤) أحمد بن أحمد الصديق الموقوف كتب في ج الأحمدي وزايته (١٢٩٥) مريم بنت عبد الرزاق الخانجي ورفقاها ع ٧ ذ فج قاضي عسكر وج باباجان وج محلة محلة شاكر آغا فق (١٢٩٥) آمنة بنت علي عرب ع ٧ ج الساحة الفوقاني فج الجنينة فج الساحة التحتاني فق مح القصيلة (١٢٩٤) صفيه بنت أحمد حسبي ع ٦ ذ فج النوري فق مح البياضة- (١٢٩٥) غره بنت يوسف شماس ع ٧ ق الأرمن الكاثوليك بحلب- (١٢٩٥) جرجس ولد إلياس خوام ع ٧ ق رهبان الروم الكاثوليك بجبل كسروان.\rربيع الثاني ١٢٩٥ محرم ١٢٩٦ (١٢٩٥) علي بك ابن عبد القادر بك ع ٧ ذ فحن فق حلب (١٢٩٥) مصطفى ابن إسماعيل صفر عر ٣ ذ فج أفيول فق المح- (١٥٩٢) إلياس ولد يوسف خوام ع ٧ الروم الكاثوليك بحلب (١٢٩٥) زليخا بنت عبد القادر كيال عر ٥ خ (١٢٩٥) عبد الله بن محمد أبري ع ٧ ذ فق مح داخل باب النصر.\rمحرم ١٢٩٦ ذي القعدة ١٢٩٧ (١٢٩٦) بطرس راهب ولد ميخائيل ع ٧ رهبان الروم الكاثوليك بجبل كسروان فرهبان هذه الطائفة بحلب- (١٢٩٦) أنطون ولد يوسف بهار ع ٧ كسابقه- (١٢٩٦) ميخائيل ولد نصري دب ع ٧ كسابقه (١٢٩٦) حسينه بنت عبد الله الجابري ر ٦ ط صديق أفندي في المقامات فم مح العينين ملاصق نهر قويق فالنارنجيه فق المسلمين في سويقة علي (١٢٩٦) شريف بن محمد لبنيه ع ٥ ج البكرجي فق جب قرمان (١٢٩٦) محمد بن الدهان الموقوف نقود ألف قرش على إمام مح المزوق فق مح البستان (١٢٩٦) عايشه بنت محمد الماملي ع ٥ ذ فج ألاجه بك فق الحن فق أقيول (١٢٩٦) طالب بن رسول المزيك ع ٧ زا الشيخ جاكير فق حلب- (١٢٩٦) القس حنا ولد جبرا إستانبوليه ع ٦ رهبان الروم الكاثوليك الحلبيين بجبل لبنان فق الطائفة بحلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650366,"book_id":4390,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":962,"body":"(١٢٩٦) فاطمه بنت أبي بكر الجزماتي ع ٦ ذ فخ- (١٢٩٦) كتر بنت جبرائيل ناقوس ع ٧ ق رهبان اليسوعيين (١٢٩٦) كلفدان بئرها في باب أنطاكية لصيق الكمالية وط مح المقامات وصهريجان قربه والفضلة للفقراء (١٢٩٧) عايشه بنت محمد الماملي ع ٧ ذ فج ألاجه بك فق أقيول (١٢٩٦) حليمه بنت محمود حبو ع ٧ زا هارون دده فق مح صاجليخان الفوقاني- (١٢٩٧) نصري ولد بطرس اليان ع ٥ ق الروم الكاثوليك بحلب (١٢٩٧) مصطفى بن إسماعيل صفر عر ٤ ذ فج ألاجه بك فق أقيول- (١٢٩٧) صدقه ولد موسى اليهودي ع ٧ ق اليهود (١٢٩٧) فاطمه بنت محمد آغا رستم ع ٧ ذ فق مح المصابن- (١٢٩٧) مريم بنت فتح الله وأخواتها ع ٤ ق الروم الكاثوليك (١٢٩٧) عبد الحميد دده ع ٥ ق تك بابا بيرام فق حلب (١٢٩٧) محمد علي بن ياسين جركس ع ٧ شيخ القادرية يح قرط بك فالجامع المذكور فحن فق المح.\rوهذا جدول الوقفيات الموجودة في السجلات المشوشة التاريخ.\r[الوقفيات الموجودة في السجلات]\rالسجل الأول\r(١٠٩٩) عبد الله بن عبد الله الأسلمي ع ٧ ذ فحن فق.\rالسجل الثاني\r(١٠١٧) الحاج رضوان بن عبد الله التاجر ع ٧ ذ فحن فق- (١٠١٧) يحيى بن يوسف الزنات السلقيني عر ٧ ج الكبير في سلقين (١٠٠٧) أحمد بن حسن ع ٧ م زكريا في محلة السويقة.\r(١٠٠٧) سليمان بن شمس البغدادي الطباخ ع ٧ الحن فق- (١٠١٦) عصيص النصراني ولد قور يك ع ٧ جب ماء كنيسة النصارى بمح الجديدة (١٠١٧) ظريفه بنت نور الدين الطرابلسي ع ٧ الحن فق (١٠١٧) أنس بنت صلاح الدين الأعمى ورفقاها ع ٧ فق الحن فق حلب (١٠١٧) زينل بك بن علي مشد قناة حلب ع ٧ ذ فحن فق.\r(١٠١٧) يحيى ابن الشيخ عبد الرزاق بن علم ع ٦ م زا ابن علم فق حلب (١٠١٧) أحمد بن محمود الطحان و ٧ ذ فحن فق (١٠١٧) جان حبيب بنت عبد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650367,"book_id":4390,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":963,"body":"الله ع ٧ الحن فق (١٠١٧) مصطفى آغا بن عبد الله ر ٧ مزار الشيخ أبي بكر فق حلب (١٠١٧) أحمد بن خضر ع ٧ ذ فحن فق حلب (١٠١٧) مستدام بك بن عبد الله ع ٦ خ في النفيسية.\r(١٠٠٢) صدر الدين المرطاني ع ٧ م قرب حمام أوغليبك فحن فق.\r(١٠٠٢) حليمه بنت أحمد عر ٦ ذ فحن فق حلب (٩٩٥) فاطمه بنت عز الدين ع ٧ ذ فحن فق حلب (١٠١٦) محمد بن يوسف الدروكي ر ٧ خ (١٠١٧) علي بن حمزه السرميني ورفقاه ع ٧ ط علي بك فق.\rالسجل الثالث\r(١١٦٧) أحمد بن إبراهيم بيان ع ٧ ذ فج مح الشميصاتية فق.\r(١١٣٥) محمد بن عبد الحموي ع ٧ ذ فج شرف (١١٤٩) أعمام بنت درويش ع ٧ ذ وخ في ج برد بك فج بردبك فق حلب (١١٨٩) خديجه بنت عبد المنان ر ٧ ذ فج الطواشي ومنكلي بغا فق (١١٦٥) علي بن عبد الله الزنجي ر ٦ ذ فحن (١١٨٣) أحمد بن قاسم ع ٧ ذ فج الزينبية والحيات وج السيدة (١١٨٣) المذكور ع ٦ ذ فط المغربلية وتراب الغربا الجاري منه الماء إلى الزاوية العنبرية وط داخل باب النصر غربي قيصرية العجمي.\rالسجل الرابع\r(١١١٨) مرمره بنت خليل بيطار ع ٧ ذ فخ (١١١٨) إبراهيم جاويش ع ٧ س السنان في قارلق- (١١١٨) كور كيز ولد عبد الكريم ع ٧ كنيسة السريان بحلب- (١١١٨) إلياس ولد حنا كسابقه- (١١١٨) فرج ولد عبد الله كسابقه.\r(١١٨١) أبو بكر بن حسن النجار ع ٧ ذ فتك الشيخ أبي بكر.\r(١١٢٥) أطاناسيوس ع ٧ ق النصارى.\rالسجل الخامس\r(١١٩٨) عطا الله بن محمد الخياط ع ٣ ذ فمساجد حلب الفقيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650368,"book_id":4390,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":964,"body":"(١١٩٩) آمنة بنت الشيخ إسماعيل ع ٧ فج آغا جق فق حلب (١١٩٩) صفيه بنت سعيد ع ٧ ق مح جقورط (١١٩٩) محمد بن حسب الله ع ٧ خ (١٢٠٤) أبو بكر بن محمد خليفه ع ٧ خ في مدرسة العقاد في مح الحوارنة (١٢٠٤) أحمد بن مصطفى ع ٧ خ في ج قاضي عسكر وس محلتها (١٢٠٤) محمد بن محمد بن محمد الجيمي ع ٧ خ في س المزوق فم المزوق (١٢٠٤) فاطمه بنت ياسين القطنجي ع ٧ خ في ج العقيلية في زقاق بنقوس فأقرب م للدار الموقوفة ولها في هذا السجل وقفان آخران مؤرخان بالتاريخ المذكور.\r(١٢٠٥) صالحه بنت يوسف العطار ع ٧ خ في زا العشائرية فج الكبير (١٢٠٣) سعيد آغا بن مصطفى ع ٥ خ في حرم المدينة المنورة فخ في حلب (١٠١٠) رقيه بنت الحاج أمير آغا ع ٥ ذ فخ في ج النوري بمح البياضة (١٠١٠) أمين آغا بن إبراهيم قلاقسز ع ٥ ذ فج النوري (١٠١٠) خديجه بنت بال بن محمد ع ٧ خ (١٠١٠) مريم بنت مصطفى القرباطي ع ٧ خ ومتولي م عفان المعروف بمسجد حسن بك.\rالسجل السادس\r(١١٦٣) شهباز بنت عبد الله الخطيب ع ٧ ذ فج ط الحرامي وج سعد الله في مح الشريعتلي (١١٦٣) علي بن خليل جورباجي ع ٤ ذ وخ فج الكبير فق حلب (١١٦٣) فيض الله بك ابن عارفي أحمد باشا ع ٦ مج منكلي بغا ع (١١٦٢) فاطمه بنت باكير بن ناصر ع ٧ خ (١١٦٢) نسليخان بنت مكتايش ع ٧ خ في م خير الله في مح الأكراد بحلب.\rالسجل السابع\r(١١٩٢) مريم بنت أحمد ع ٧ ذ فق حلب (١١٩٣) حوى بنت عمر العطار ع ٣ ذ وخ فشيخ الحلوية وفقراؤها (١١٩٤) رابعه بنت حسين ع ٧ ذ وخ (١١٩٤) صفيه بنت إبراهيم الدوري ع ٧ ذ فج الكلاسه لصيق دكان الواقفة (١١٩٥) عبدي باشا ع ٦ تك الشيخ محمد ترابي (١١٩٣) محمد بن أحمد المعرتمصريني ع ٦ ذ فحن.\r(١١٩٤) فرج الله ولد سركيس ع ٧ كنيسة الموارنة بحلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650369,"book_id":4390,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":965,"body":"(١١٩٤) الشيخ محمد ترابي ع ٧ زاوية فج الكبير (١١٩٥) عبدي باشا ع ٧ خ في م بلوقيا وج الكبير فق حلب (١١٩٢) محمد آغا بن علي أمين دفتر السباهيه ع ٦ ذ وخ (١١٩٢) ميخائيل ولد منصور ع ٧ رهبان دير ماري حنا في جبل كسروان.\r(١١٧١) أحمد باشا ابن الحاج أمير ع ٦ مصالح سبيله (١١٧٨) مريم بنت أصلان ابن عمر ع ٧ تك الشيخ أبي بكر.\rالسجل الثامن\r(١١٣٠) مروه بنت عبد الرحيم المصري ر ٥ ذ فحن (١١٣٥) عايشه بنت مصطفى ر ٧ خ (١١٣٥) حسن بن مصطفى باشا ع ٧ ط الحجارين (١٢٠١) نفيسه بنت عبد الله ع ٦ خ في ج شرف في الجديده فق (١١٣٧) عثمان أفندي بن عبد الرحمن باشا ابن عثمان آغا ع ٤ ذ وخ في ج العثمانية.\rالسجل التاسع\r(١٠٠٩) شاه بنده بن قيلديز ع ٧ ذ فق حن فق حلب (٩٩٥) محمد بن الخناجري السرميني ع ٧ حن (٩٩٥) فرح بنت الحاج موسى ع ٧ م سعد الله في البياضه (١٠٦٥) عطا الله باشا ابن يوسف بن خشان ع ٦ ذو دولاب وط في الأنصاري الموقوف عليهما أيضا من قبل أبشير باشا ٩٠٠ قطعة فضية (١٠٦٥) أيوب وإخوته أبناء رجب باشا الموقوف دراهم تعمر بربعها دراهم في باب قنسرين (١٠٦٦) أحمد وبهاء الدين ابنا إبراهيم الزهراوي ع ٥ ذ وخ في ج الكبير فمشهد كربلا ومشهد الحسين بحلب فق حلب.\rالسجل العاشر\r(٩١٣) شرف الدين أيوب بن يونس الصابوني ر ع ذ فق حلب.\r(٩٥٦) محمد بن أحمد ع ٧ ذ فإمام ج الخسروية (٩٧٤) حسن جاوش بن سليمان ع ٧ ذ فحن فق حلب (٩٧٤) فاطمه بنت محمد المرعشلي ع ٧ ذ فحن فق حلب (٩٧٤) فضل بن محمد ر ٧ حن فق حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650370,"book_id":4390,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":966,"body":"(٩٧٤) حسن بن عبد العزيز سخان الموقوف دراهم (٩٧٤) حسن بن سلامة ع ٧ ذ فمقام الخليل (٩٧١) علي بك المعروف بابن عيد ع ٧ ذ فحن فق.\rوهذا بيان ما هو محرر في سجلات الأوقاف من الوقفيات\r(١٢٥٠) إبراهيم بن عبد الله السياف عر ٦ م طليون فذ (١٠٠٣) زوجة منصور حطب عر ٦ الزينبية (١١٨٩) خديجه بنت عبد المنان عر ٦ ذ فج الطواشي وج عبد الغفار (١١٦٧) زليخا بنت أحمد البابللي ر ٦ ذ فحن (١١٦٧) حسين بن ناصر البابللي ر ٦ ذ فحن زليخا بنت أحمد البابللي ر ٥ ج في قرية بابلي فحن (١٠٧٦) بويني أكري محمد باشا ر ٥ ذ وخ فحن (١١٤١) عبد الوهاب عمادي عر ٥ ذ وخ فج في القلعة وج بلوقيا (١٠٢٠) مستدام بك ابن عبد الله ع ٤ ذ وخ فوقف الغوري (١٠٢١) المذكور عر ٤ خ (١٠٢٢) المذكور عر ٤ جامعه وخ (٩٨١) حسن بن حسن رقبان ع ٥ خ (٧٨٦) علي شهاب الدين عشائر عر ٢ ذ ودار القراءة فحن (١١٨٦) أحمد بن خليل الجزماتي ع ٦ وذ فحن (٨٦٢) عبد الكريم الخوافي عر ٥ ج الكريمية فحن (٩٢٢) شمس الدين منقار عر ٥ ذ وخ فق حلب.\r(١١٧٧) الحاج موسى عر- ١ ذو جامعه فحن (٨٩٠) زين الدين المعري ر ٤ ذ فحن (١١٧٢) عبد القادر العثماني ع ٥ س في سويقة علي (١٢٠١) علي بن إبراهيم المشهدي ع ٥ زا الأنجق (٨٦٧) فرج القاشاني عر ٤ ذ وخ في ج الطواشي فق (١٢٠٥) قطلو بك خزينة دار ع ٦ ذ وس قرب خان الزيت (٨٦٣) محمود متولي الحجر ر ٣ ذ فحن.\r(٨٦٤) المذكور كسابقه (١٠٧٧) أحمد باشا المرعشلي عر ٤ ذ وخ فق (١١٩٣) موسى بن عمر العطار ع ٦ ذ وخ فزا الصالحية.\r(١٢٠٨) آمنة بنت النشار ع ٧ زا الصالحية.\r(١٢٢٩) آمنة بنت محمد المواهبي ع ٧ زا الصالحية فحن (١١٣١) .\r(١١٢١) فاطمه بنت أبي بكر الكردي ع ٧ ذ فزا الصالحية.\r(١٢٠٩) إسماعيل بن أحمد المواهبي ع ٧ زا الصالحية فوقف المرأة حوى (١٢٠٣)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650371,"book_id":4390,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":967,"body":"عفيفه بنت أحمد ع ٧ خ (١٢٣١) قاسم فنصه ع ٣ ذ فج البهرامية (١٢٢٦) المذكور ع ٣ ذ وخ فج البهرامية (٩٣٧) شهاب الدين بن عبد الله عر ٥ ذ وخ فج الزكي (١١٥٩) ياسين بن منصور ر ٥ ذ فحن (١١٢٢) آمنة بنت عبد الوهاب ع ٧ زا الهلالية.\r(١٢٣٢) إبراهيم بن محمود ع ٧ كسابقه فق حارة البستان.\r(١١٦٨) يوسف بن مصطفى الصباغ ع ٧ كسابقه فحن (١٢٨٦) يوسف بن مصطفى عربي كاتبي ع ٧ كسابقه (٨٥٤) محمد بن محب الدين الشحنة عر ٣ ذ وخ فاعلم حنفي في حلب (١٢١٦) حسين بن صالح قباني ر ٥ ذ وخ فج الأربعين في العقبه (٨١٠) ضاحي بك ابن يوسف ع ٧ خ فق (٨٥٤) محمد بن محب الدين الشحنه ع ٥ ذ.\r(٨٧٧) المذكور ر ٥ كسابقه (١٠٤١) فتح الله بن محمود البيلوني ع ٤ ذ وخ فزا البيلوني (٩٢٠) عمر ابن الأعدل ابن العجمي عر ٦ ذ فق (٦١٥) محمد بن أحمد الأغزيليه عر ٥ ذ فق (٥٦٣) عبد الرحيم بن عبد الرحمن ر ٦ ذ (٨٥٥) أحمد ابن أحمد العجمي ر ٦ ذ وخ.\r(٨٣٦) خضر بن عبد الله الجركسي عر ٥ ذ فحن (١٠٦٢) سالم البلاط عر ٦ ذ وج البلاط (٨٥٥) محمد العجمي عر ٦ ذ (٦٨١) عبد الرحمن بن عبد الرحمن ر ٦ ذ (١٢٤٤) آمنة بنت موسى الأرمنازي ع ٧ ج بحسيتا فق (١٢٤٤) شرف بنت أحمد ع ٧ كسابقه.\r(١١٧٥) محمد بن عبد الرحمن ع ٧ كسابقه (١١٦٥) عبد الرحمن باشا عر ٢ ذ فحن (١١٦٧) حجازي بن غنام ع ٤ ذ وخ فق مح جب أسد الله (١١٨٠) عبد الرحمن قصار ع ٧ م خير الله في مح الأكراد فق.\r(١١٨٦) خليل بن بكري عزازي ع ٧ كسابقه (١١٨٩) محمد إدلبي عر ٦ كسابقه (١٢١٠) زمزم بنت أحمد ع ٧ كسابقه.\r(١٢١١) محمد بن عبد الرحمن ع ٧ كسابقه (١١٦٠) عبد الله بن إبراهيم ع ٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650372,"book_id":4390,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":968,"body":"ذ وخ (١١٦٣) أبو بكر غنام السرميني ع ٦ ذ فق العقبة وس قدام قهوة باب أنطاكية (١١٧٤) عبد الملك عاشوري عر ٦ ذ فج بنقوسا ومصالح مح الجبيلة (١١٧٤) المذكور عر ٦ ذ فحن وفق الجبيلة.\r(١١٦٤) محمد الجبريني عر ٥ ذ وخ (١٢٤٥) علي رضا باشا ع ٦ زا الشيخ تراب فم خير الله (١١٩٧) عيسى أميري زاده عر ٥ خ في ج والده فحن (١٢١٧) مريم بنت محمد الزنابيلي ع ٦ ذ فق المدينة المنورة.\r(١١٥١) يوسف بن إبراهيم ع ٥ ذ مج الميداني وس للواقف في سوق بنقوسا (١١٤١) الحاجه سعاده بنت محمد عر ٥ خ في ج الشعبانية فق (١٢٢٠) حسن أفندي الكواكبي عر ٢ ذ وخ فج أبي يحيى فق المح.\r(١٢٢٩) عبد الكريم الوزان ع ٤ خ فج الكبير وج بلوقيا فق.\r(١٢٠١) علي بن عبد الله ع ٧ كسابقه (٩٢٠) محمد بن جمال الدين نفيس ر ٢ ذ فج مستدام بك (٨٥٤) جمال الدين نفيس ر ٦ ذ فج مستدام بك (٨١٣) محمد الناصر ابن الصاحب عر ٢ ذ وم الصاجيه ورباطه ومكتبه وعتقاه (٨٣٣) محمد ابن الخطيب الناصري عر ٢ ذ وج الحيات فحن (٥٦٧) محمد بن إلياس أرتق عر ٣ ذ فحن.\r(٩٩٢) رجب بن حميد ع ٥ ذ وخ فحن (١١٢٠) عبد القادر جبريني ر ٤ ذ فحن (١١٧٥) أبو بكر الدبوسي ع ٤ خ (٨٦٧) أقبغا الشيباني عر ٢ ذ وخ فق (٩٧٦) درويش بن رجب بن محمد ر ٧ ذ فق (١٠٤٥) محمد باشا ع ٥ بك الإخلاصية والشيخ أبي بكر.\r(١٢٢١) شرف وفاطمه بنتا عبد الله ع ٦ زا العقيلية فق (١١٨٩) عبد الحي عزو ع ٦ ذ وخ فحن (١٢٢٠) محمد بن عبد العزيز عزو ع ٦ ذ وخ فزا العقيلية (١١٨٩) عبد العزيز بن عبد الحي ع ٧ ذ وخ في زا العقيلية فج شرف فحن (١٢٣٠) فاطمه بنت عبد الله عزو ع ٧ زاوية العقيلية فجامع شرف (١١٥٧) حسين باشا البابي عر ٥ ذ وخ فج الحدادين وج تركمانجك (١١٦٥) صارى عبد الرحمن باشا عر ٥ ج الرحمن في نيكده وذ (١٠٧٧) البستاني عر ٦ زا العدوله في زقاق بنقوس فق (١١٨٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650373,"book_id":4390,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":969,"body":"مريم بنت محمد الصابوني ع ٧ زا العقيلية (١١٩٢) مصطفى الحلاق ع ٧ ذ فزا العقيلية (١١٩١) عمر أبري ع ٧ زا العقيلية.\r(١١٩٧) محمد العبه جي ع ٧ زا العقيلية (١١٨٨) زينب بنت محمد المنجد ع ٧ زا العقيلية وغيرها (١١٧٦) محمد الحرمي كسابقه.\r(١١٩٧) عبد الرحيم الحريري كسابقه (١٢٠١) مصطفى بن خضر كسابقه (١٢٠١) محمد شريف الحريري كسابقه (١٢٠٧) حسن الخطيب كسابقه (١٢٢٥) صالح السمان كسابقه (١٢٠١) عبد القادر القفال كسابقه (١١٥٩) أحمد أفندي الكواكبي عر ٥ ذ فج أبي يحيى.\r(١١٦٠) المذكور كسابقه (١١٦٧) المذكور ذ وخ في ج أبي يحيى فج أبي يحيى (٩٢٥) جمال الدين التادفي عر ٤ ذ وخ في خانقاه أم الملك السعيد على حافة الخندق تحت القلعة غربيها (١١٥٧) عبد القادر الدهان ع ٧ ذ فحن فق حلب (١١٥٥) عبد القادر الدهان عر ٦ ذ فحن فق حلب (١٢٤٩) عبد الرحمن البغدادي عر ٣ خ (١٨٨٠) أمير جايى عر ٤ ذ فحن (٩١١) إبراهيم بن خطط ع ٥ خ وذ فج الصروي فحن (١٠٦٤) أبشير مصطفى باشا ع ٤ جامعه وألحن (١٢٤٢) إسماعيل آغا شريف ع ٣ ذ والقرناصية فج الكبير (١١٩٧) أمة الله يكن ع ٦ ج العثمانية (١٣٠٠) علي آغا يكن كسابقه (١٢٣٠) زبيده يكن كسابقه (١٢٢٣) المذكورة كسابقه (١١٣٣) مصطفى الشمرجي عر ٦ ذ فحن فق حلب (١١٦٧) خضر صائم الدهر ذ فج الميداني.\r(١٠٢٦) حسن المقاطعه جي عر ٥ ذ فحن (١١٨٤) يحيى الشلهومي ع ٥ خ في ج الحاج موسى (١٢٢٧) سعيد المسلاتي ر ٦ ذ فج بانقوسا فق المح (١٢٢٧) زوجة سعيد المسلاتي ر ٧ كسابقه (١٠٣٠) كمال الدين البستاني عر ٧ ذ فحن (٨٥٣) الزيني عبد الرحمن ر ٦ ذ فإمام م علم الدين في قلفة الشريف إنشاء الحاج يوسف التل عراني فحن.\r(١١٩٩) محمد طالب العثماني ع ٢ ذ فخ في ج الحاج موسى.\r(١١٤١) عمر أفندي طه زاده ع ٤ مدفنه في الجلوم فذ وخانقاهات في حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650374,"book_id":4390,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":970,"body":"(١١٧٨) أحمد بن طه عر ١ ذ وخ في مدرسته (١١٨٧) خديجه بنت مصطفى سمان ع ٧ إمام ج شرف وخ فيه فحن فق.\r(١٢٤٣) عايشه وفاطمه بنات عبد القادر ع ٧ مجرى ماء ج شرف فحن (١١٦٧) نعمة الله ملقي ع ٦ ذ فحن فق سويقة علي (١١٠٧) سليمان آغا ع ٦ م في صاجليخان (١١٣١) محمد الوفائي ع ٣ ذ فج الكبير (١١٤٧) تاج الشرف ع ٣ ذ فج الكبير (١١٦٩) على معتق إسماعيل آغا ع ٣ خ في ج الكبير وغيره (١١٦٣) فاطمه الحلبية ع ٥ ذ فج الأطروش فحن (٨٩٧) محمد بن دغيم ع ٤ ذ فخ بالسفاحية.\r(١١١٣) أسد ابن العجان عر ٤ ذ فحن (١١٢٥) خليل عواد ع ٥ خ.\r(١١٨٧) عبد الرحمن الأبرادي ع ٦ سبيله في سوق الضرب فم القصب بالسوق المذكور فق محلة البياضة (٨١٨) بدر الدين التاجر عر ٦ زا بالجلوم وذ وحم (١٠٠٤) موتياب أحمد باشا ع ٣ ذ وخ.\r(٩٩٢) زوجته همايون خاتون ع ٥ خ (١١٨٥) عبد القادر أمير زاده ع ٤ مكتبه والصالحية فذ (١١٨٣) حسن الحموي ع ٤ خ في ج الحموي وذ (٨٨١) شمس الدين ولي ر ٦ ذ فحن (١٠٩٢) حسين برسين ع ٥ ذ وجامعه (١٢٢٣) مصطفى الزيتوني ع ٥ ذ فج الحدادين.\r(١١١٦) نعمة الله جلبي ر ٧ ذ فحن فق (١٠٣١) عبد الله بن محمود ر ٥ سبيله في بحسيتا وخ فذ (١٢١٠) عائشة الجبقجي ر ٧ ذ وخ فحن.\r(١٢٢١) عائشة المذكورة ع ٦ ذ فق (١٢٣٠) عائشة الدباغ ع ٤ ذ وخ فق الحاج موسى فق (١٢٠٠) صالحه الطيبي ع ٥ ذ وخ فج الحاج موسى (١١٥٣) عبد الرحمن إمام الأموي ع ٧ ذ فزا الهلالية والطرنطائية والكيالية والمشاطية (١٢٢١) مصطفى زعفرانجي ع ٧ ذ.\r(١١٥٦) رحمة ع ٤ مدرستها الرحيمية (١٢٣٤) عائشه عزو ع ٧ خ في زا خير الله (١٢٣٢) عائشه المذكورة ع ٧ ذ وخ في زا خير الله.\r(١٢٢٨) علي بن أحمد ع ٧ ذ فقراء في ج المهمندار (١٢٣٢) عبد الرحمن حريري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650375,"book_id":4390,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":971,"body":"ع ٦ ذ وخ فحن (١١٦٣) علي بن خليل جوربه جي ع ٥ ذ فج الكبير (١٢٤١) إسماعيل الطيبي ع ٧ خ (١١٩١) عبد الله الأبري ع ٧ خ (٩٤٤) الحاج سلطان تيماري عر ٥ إمام م الفرايين وغيره فذ.\r(١٢٣٤) رقيه بنت سعيد الطيبي ع ٦ زا العقيلية فق (١١٥٢) عبد الوهاب عمادي ر ٦ ذ فج الكبير (١٢٢٣) يوسف الزيتوني ع ٤ ذ فم أقيول والحدادين والزيتون ونوحيه (١٢٤٠) محمد مشمشان ع ٧ س تجاه جامع الحيات (١١٨٦) محمد جباره ع ٧ س ملاصق ج البكره جي (١٢٠٤) علي البولادي ع ٦ م أصلان بمح الحوارنه فحن (١٢٥٥) إبراهيم العرياني ع ٦ ذ (١٢٠٣) محمد السراج وزوجته ع ٧ ذ فج شرف (١٢٠٣) فاطمه بنت حسين عر ٦ ذ فتك أبي بكر الوفائي (١٢١٦) المذكورة ع ٧ ذ فق مح البساتنه (١٢٢٧) المذكورة ع ٧ ذ فج ط الحرمي (١٢٥٦) شرف بنت أحمد علاك عر ٧ ذ فج بانقوسا (١١١٦) إسماعيل فنصه ر ٥ ذ فحن فق مح الجلوم.\r(١١٥٤) سليمان الحافظ ع ٧ ذ (٨٦٨) محمد بن الزيني ر ٦ ذ.\r(١١٦٣) شهناز خاتون ع ٧ ذ فحن (١٢١٤) بنت سعيد ع ٧ خ فج قسطل الحرمي (١١٩٧) مصطفى آغا الترجمان ع ٧ خ فذ فط في رأس زقاق المغربلية (١١٨٧) عايشه بنت محمد باشا ع ٧ ذ فزا العقيلية فق (١٢٠٩) عمر الأجاتي ع ٧ ذ فزا العقيلية فق (١٠٨٥) الحاج محفوظ ٧ ر ذ فق (١٠٧٣) محمد بن خير الدين ٧ ر ذ فق (١١٦٨) أحمد بن أمير ع ٦ ذ فج الكبير وخ (١٢٩١) محمد آغا حنكاري ع ٥ خ (١٢٢٩) الشيخ أحمد القصيري ع ٧ زوجته (١٢٠١) كوسا السيد علي المشهدي ع ٤ الأنجق فق ط الحرمي (١٢٠٤) الحاج أبو بكر الحبال ع ٦ قراء في مدرسة عبد الغفار في الحوارنه فم ملوقيا.\r(١١٩١) أحمد الزيتوني ع ٥ ذ فخ في ج الأجه بك في أقيول.\r(١٠٩١) سنان باشا ع ٥ ذ فحن (١١٩٥) إبراهيم الأبري ع ٧ ذ فق مح الفرافره (١١٨٨) محمد النجار ع ٤ ذ فج بالبندره وفق العقيلية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650376,"book_id":4390,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":972,"body":"(٨٢٧) أحمد ابن السفاح ع ٣ مدرسته وجامعه (١١٣٢) أحمد النقانقي ع ٧ خ (١١٢٩) أسعد بن محفوظ ع ٤ ذ وخ (١١٥٧) عبد القادر الدهان ع ٧ خ (١٢١٠) عطاء الله الجابي عر ٤ ذ فمساجد جب أسد الله وباب قنسرين (٨٣٣) محمد القباني ع ٥ ذ فحن.\r(١٢١٩) فاطمه نت إسماعيل أسود ع ٧ ذ فحن (١١٧٨) محمد باشا الأرناوط ر ٧ ذ فج في قصبة حارم (١٢٠٨) عبد القادر بن علاء الدين ع ٥ خ (١١٢٨) أبو بكر النجار عر ٥ ذ فتك الوفائية (٩٦٦) فاطمه بنت عفيف الدين عر ٤ ذ فحن (٨٠٣) محمد الزيني ر ٤ خ فذ فحن (٩١٦) شمس الدين صدقه ع ٧ ذ فحد (١٢٣٤) رقيه بنت سعيد الطيبي ع ٦ خ فزا العقيلية (١٢١٦) طالب الحريري ع ٧ ذ فج شرف (١٢١٦) زليخا حموي ع ٧ خ وذ فج الحموي (١٢١٦) ليلى الحموي ع ٧ خ وذ وزا العقيلية (١٢٢٥) ليلى الحموي ع ٧ خ وذ فزا العقيلية.\r(٨٣٣) السيفي عبد الله عر ٤ ذ فق الحن (١٢٣١) كريمه خاتون عر ٦ ذ فحن فج الكبير فق (٨٧٥) المقر الأشرفي أنيال ر ٤ ذ فق.\r(١٢٦٢) محمد بن بعد الله ر ٧ ذ (١١٦٢) محمد بن إبراهيم باشا ر ٧ ذ وخ فحن فق الكلاسه (٨٦٧) عمر بن جكجوك ر ٥ ذ.\r(١١٤٥) عايشه الداديخى ع ٧ خ فق (١٢٢٥) محمد علي الجركس ع ٧ خ (٧١٥) أحمد بن حمزة الزهراوي عر ٢ ذ وخ (٨١٠) محمد بن زهرا الحسيني ر ٤ ذ فالمشهد (١٢٠٥) فاطمه بنت عطاء الله ع ٧ م الشيخ صالح الكيلاني في المعربلية (١٠٦٤) أحمد أفندي الزهراوي عر ٣ ذ فمشهد الحسين ومحسن وكربلا (١٢١٦) محمد شريف البيري ع ٥ ذ فزا الهلالية والعقيلية والمواهبي (٩٨٥) الوزير مصطفى لالا باشا عر ٢ ذ وخ فحن فج الكبير (١١٨٩) عايشه بنت عبد القادر ع ٧ خ.\r(١٢١٦) صفية قمري ع ٥ فالزوايا الثلاث وخ (٦٨٥) يوسف العباسي صاحب شيزر را ذ فق (١١٥١) زينب كوراني عر ٥ ذ فج الرومي (١١٧٧) حسن بن عبد الله البخشي ع ٥ ذ فق مح باب قنسرين.\r(١٢٠٢) أسعد الوفائي ع ٧ خ في ج الزكي (١٢٦٤) محمد أمين دده ع ٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650377,"book_id":4390,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":973,"body":"تك المولوية في كلس (٩٨٧) الشيخ عيسى الكيلاني ر ٥ مزار الشيخ ياعو فذ (٨٦٢) السيفي طوغ ر ٥ ذ فحم (٨٩٠) علاء الدين بن الأمير على ر ٧ ذ فحن (٩٣٣) رستم باشا ر ٦ ذ وخ فحن.\r(٩٢٢) المرحوم السلطان سليم خان ر ٥ ذ محيى الدين وأولاده في عينتاب فحن (٩٠٦) علي قليج بن عبد الله الظاهري ر ٥ ذ فحن.\r(٦٧٣) ضيفه خاتون ر ٣ ج الفردوس (٩٥٣) يحيى بن موسى الأريحاوي عر ٤ ذ فج أبي الدرجين (٩٨٩) موسى بن يحيى الأريحاوي عر ٥ ذ وج أبي الدرجين وفق (٨٦٨) الزيني عمر ر ٥ ذ وخ.\r(٩٢٦) أبو بكر مغلطاي ر ٦ ذ فمقام الخليل في القلعة وج الكبير وحن (٨٨١) رجب الخواجكي ر ٥ فحن (٨٧٦) سراي خاتون ر ٤ حن وم العمري في القلعة (١٠٧٩) محمد بن حسب الله ع ٧ ذ وخ في ج الحموي والسروه (١٢٦٤) حميدة العطري ع ٥ ذ فزا الكيال.\r(٨٦٩) شهاب الدين بن أحمد وأخوه وابنه ر ٣ ذ فحن (٩٣١) ناصر الدين بك عر ١ ذ وخ فمسجده (٧٩٦) الزيني عمر ر ٦ زا الزينية (١٢٥٨) عايشه بنت عبد القادر ع ٧ ذ (١٢٢٢) عايشه بنت عبد القادر ر ٦ ذ فق مح سويقة حاتم (٨٣٤) أحمد المحبي وولده علي ر ٤ ذا بقرية مرعيان وذ (١٢٠٧) عفيفه بنت حجازي غنام ع ٥ ذ فقناة حلب (٨٧٦) الناصري محمد بن إبراهيم الحرمي عر ٢ ذ وم بالصليبه وخ فحن (١٢٤٦) محمود بن عبد الرحمن طيبي ع ٧ ميضأة سوق الطيبه فتك الصالحية (٨٠٦) أبو سعيد لولو ع ٦ ذ فحن.\r(٩٠٦) فتح الله بن عبد الكريم عر ٤ خ في عينتاب وذ (٨٨٤) محمد حماده ر ٧ ذ فحن (٨٧٧) زين الدين الخواجكي عر ٤ ذ وخ بم الخواجكي في بنقوسا فحد (١١٨٧) يوسف بن علي السرميني ع ٦ خ في زا الكمالية (٨١١) السيد حمزه ر ٥ مدرسته في القرب من أموي حلب وذ (٨٢٥) طقتمر الكلتاوي عر ٤ مدرسته (١١٦٦) أحمد جابري ع ٦ ذ وخ فحن (٩٠٣) بير حسن صدقه ر ٥ خ وذ فحن.\r(١١٤٥) مصطفى الشمره جي عر ٥ ذ فحن (١١٠٥) يونس الحطبي عر ٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650378,"book_id":4390,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":974,"body":"ذ فحن وج المهمندار (١٢٠٩) صالحه بنت البازرباشي ع ٧ ذ فج قسطل الحرمي وج بنقوسا (١٢٢٢) كسابقه (١١٩٧) حسين بن البازرباشي ع ٥ ذ فحن (١١٣٩) عبد القادر بك في سلقين عر ٥ ذ فحن.\r(٨١٤) محمد الحويري ر ٧ زاوية قرب كرى في معاملة شيزر فحن.\r(١١٤٩) خالصه عثمان عر ١ ذ وخ فحن (١١٣٤) أبشير آغا في إدلب ر ٧ م في المح الغربية (١١٥٧) حسب الله أفندي ع ٥ ذ وخ فق مح أوغليبك (١٢٤٥) شرف بنت مصطفى جابري ع ٥ ذ فق مح المصابن (١٢٥٠) محمد شريف بن ياسين ع ٧ ج العمري وس خارج باب الجنان (٦٨١) عبد الرحمن علوان ر ٥ زاويته فذريته فق.\r(١١٢٨) الحاج موسى ابن الترزي ع ٧ خ (١١٤٧) ناجية خاتون ع ٧ خ وذ فحن (٨٢٧) محمد بن أحمد الأشرفي عر ٤ شرقية ج الزكي وذ فحن (٩٠٩) محمد بن عثمان أوغليبك عر ٤ خ وذ فحن.\r(١٠٥٤) عبد السلام بن فتح الله ع ٦ ذ فحن (١١٦٨) محمد أمين وعمر ومراد في كلس ع ٦ ذ فج البلاط وج الكبير في حلب (١١٩٩) عايشه بنت قاسم أمير ع ٤ ذ فج الحاج موسى (٩٨٥) أحمد بن ناصر الدين سيه جان ع ٣ ذ ومكتبه وجامعه وج الميداني فحن (١١٨٩) زينب بنت الحاج موسى أمير ع ٧ خ (١١٢٢) زليخا بنت خير الدين ع ٧ خ في س وج بابللي (١١٩٥) رقيه بنت أحمد بن محمد ع ٧ ذ فج الكبير فحن (١١٤٠) إسماعيل آغا الإسلامبولى ع ٧ خ وقراء في ج الحرمي (١١٢١) محمد في إدلب ع ٧ ج جبلاذ وج الحمصي في إدلب (٩٢٩) تقي الدين بن غفيل المنبجي عر ٤ زا في منبج (٨٧٩) زين الدين الخواجكي عر ٤ ذ فحن (١٢٧٥) عبد القادر بن قليو عر ٥ ذ فخانقاه في الفرافره وفق المح (١٢٠١) عبد الله الجابري عر ٥ ذ وط في سويقة على فخ (١٢٤١) عايشه بنت عبد القادر غزولي ع ٧ ذ فق المح (٩٧٤) محمد بن زين الدين ع ٤ ذ فج الزكي (١١٢٠) شريفه بنت عبد القادر حجازي ع ٣ ذ وخ فحن فج الكبير (٨٤٦) أحمد بن تيمور بن سعيد الملطي عر ٣ ذ وخ ومكتبه (٩٣٩) فتح المرعشي عر ٣ ذ وخ ( ... ) محب الدين أجار ٤ (٩٣٠)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650379,"book_id":4390,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":975,"body":"يحيى بن أجاره ذ وتربته (١١٣١) محمد بن الجربان ر ٦ ذ وخ فج عبد الرحيم في الكلاسه (١١٦٨) وضحه خانم ع ٢ ذ وخ فحن (٧٨٣) أبو بكر الكيكلدي ر ٤ ذ وخ (٨٦٥) عماد الدين الكيكلدي ر ٤ ذ وخ (٩١١) السلطان قانصوه الغوري را ذ وخ (١٢٢١) عبد الرزاق ملحيس ع ٧ ذ وخ فج الميداني (١١٣٤) أسما بنت علي باشا عر ٦ ذ فحن (١٢٧١) حسن البغدادي ر ٧ ذ فج التوبة (١٢٤٨) (١٢٤٨) (١٢٤٩) (١٢٤٩) (١٢٤٩) آمنة بنت عبد الرحمن شريف م الهندي في الفرافره (١٢٥٩) (١٢٦٠) (١٢٦٢) (١٢٦٤) (١٢٦٨) (١٢٦٩) المذكوره ذ (١٢٦٥) ذي الحياة عتيقة إسماعيل شريف ع ٧ ذ (١٢٢٥) نائله بنت مصطفى مهردار ع ٦ خ (١٢٠١) خالده بنت مصطفى كوجك على ع ٥ ذ فحن (١٢٠٣) سعيد بن كوجك على ع ٥ خ فحن (١١٣٣) مصطفى بن كوجك على ع ٥ ذ وزا الصالحية (١٢٠٠) خديجه زوجة إسماعيل باشا ر ٧ ذ (٩٧٢) زين الدين ابن حسن العجمي عر ٤ م القصب والمارستان النوري وذ فحن (١٢٧٩) أسما بنت معلم القفل ع ٧ خ وزا الكيالية (١١٥١) جانبولات باشا في كلس عر ٥ جامعه في كلس (١٢٧٠) محمد قاظان ورفيقه ع ٧ بئر في الكلتاوية (١٢٦٥) صالح العطار ع ٧ سبيله في باب النيرب وذ فج التوبة (١١٦٥) المذكور ع ٥ ذ (٩٦٢) محمد سعدي الأنبالي ع ٤ ذ فحن (٨٨١) شمس الدين دغيم عر ٢ ذ فق الباب (١٢٧٧) رقيه بنت عبد الله في عينتاب ر ٦ خ وذ ( ... ) أحمد الخانجي ع ٦ ذ وخ فحن فق (....)\rعبد الله المالندي عر ٥ ذ وخ (١٠٩٣) ناجية بنت نور الله الكوراني ع ٧ ذ فحن فق (١١٥٤) نعمة الله بنت رجب ورفيقتها ع ٧ ذ فحن فق (٩٧٦) درويش بن محمد وأخوه عر ٦ ذ فحن (١١٤٤) سراج حسن بن عابدين في عينتاب ذ (١١١٠) الخواجه بهادر في كلس ر ٧ ذ فحن (١٢٢٩) عبد الكريم وزان الحرير ع ٥ ذ وخ فحن وم بلوقيا (١١٨٩) خديجه بنت عبد المنان معتقة إسماعيل ر ٤ ذ فج الطواشي وج الرومي وق (١٠٢٠) يوسف مزيك ر ٧ ذ فحن (٩٢٨) شمس الدين محمد ورفيقه عر ٦ ذ فحن ( ... ) علاء الدين بن المعلم ناصر الدين ر ٧ ذ فحن (١١١٩) شرف الدين البواطي ع ٦ ذ فق مح الطونبغا (١٢٧١) عاتكه بنت نعمان شريف ع ٦ خ (١٢٧٤) أحمد أفندي ع ٤ ذ وخ في مساجد مح المصابن فزا الصالحية (١١٦٨) ناصر آغا باقي ع ٥ ذ فحن (١٠١٤) أحمد القادري الوفائي ر ٥ تك أبي بكر الوفائي (١٢١٨) عايشه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650380,"book_id":4390,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":976,"body":"بنت أبي بكر غنام ع ٦ ذ فحن (١١٣٣) عثمان بن أحمد عر ٤ جامعه ومدرسته في عينتاب فحن (٩١٣) يونس الخواجكي ر ٤ ذ وخ (١٢٣٦) شرف بنت مصطفى جابري ع ٤ ذ فق مح المصابن (١٢٢٤) عفيف بن قاسم الجبريني ع ٦ ذ فج الماجي (١١٦٣) أبو بكر غنام ع ٤ ذ وخ فق.\r(١٢٨١) عبد الغني دده عر ٤ تك المولوية (١١٢٨) محمد ويوسف غربي كاتبي ع ٦ ج التوبة فق مح باب النيرب (١٢٩١) آمنة بنت السراج الكلسي ع ٧ شيخ زا شيخ تراب (١٢٧٤) زينب بنت محمد الجمالي ع ٧ قراء في الحجازية (١٢٨٢) خديجه بنت عبد الله القصيري ع ٧ ج الطونبغا وم العلمية فمجاوري المدرسة السيافية فق مح البستان.\r(١٢٩٠) سرور حموي ع ٧ ذ فج الحموي (١٠٧٦) بويني اكرى محمد باشا عر ٤ ذ وخ فق الحد (٧٩٠) الشيخ محمد البزاز عر ٤ وخ فزا البزازية (١٢١٢) عطاء الله الجابي عر ٤ ذ وخ فتك الشيخ أبي بكر (١٢٨٩) عبد الغني دده مولوية أنطاكية فتك قونيه فق الحن (١١٩٩) عطاء الله بن محمد ع ٢ ذ فمساجد حلب التي ليس لها أوقاف (١٢٢٦) مصطفى بن شريف سمان ع ٧ ذ فج شرف (١٢٩٠) هبة الله بنت محمد باقي ع ٧ خ فق سويقة حاتم (١١٧٦) هاشم بن أحمد البغدادي ع ٦ ذ فق مح باب قنسرين (١١١٣) أسد بن محمد جورباجي ر ٥ ذ فحن (١١٨٣) أحمد أفندي قاوقجي ع ٧ ذ وخ فج الزينبية وج الحيات وج السيدة في باب سراي حلب.\r(١١٧٨) المذكور ع ٦ ذ فالجوامع المذكورة (١١٩٠) المذكور ع ٦ ذ وخ في م أصلان (١١٩٨) المذكور ع ٦ ذ (١١٩٠) عفيفه بنت عبد القادر ع ٦ ذ فم أصلان (١٢٠١) أحمد أفندي قاوقجي ع ٧ ذ.\r(١٠٩٤) حسن بك بن رجب ع ٤ ذ فحن (١٢٦٠) حفظه بنت أقنجي ع ٧ ذ (١٢٥٠) نفيسه بنت عبد القادر باقي ع ٦ ذ وخ في س العدسات (١٢١٩) الحاج طه سبحان ع ٤ ذ فج الكبير وحن (١١٦٣) أحمد بن إبراهيم سياف ع ٧ ذ فج مح الشميصاتيه (١٢٦٠) حفظه بنت التونجي ع ٧ ذ فحن (١١٣٦) عبد القادر أفندي الكيلاني عر ٣ ذ فحن (١١٨٩) عايشه بنت قاسم أمير زاده ع ٥ ذ وخ فحن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650381,"book_id":4390,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":977,"body":"(١٢٧٤) أسما بنت أبحاهيم بجك ع ٥ ذ وخ فزا الكيال (١٢٩٤) الشيخ أحمد أفندي الصديق و ٧ زاويته المعروفة بالمسجد الأحمدي (١٢٣٤) الحاج أسد الله عر ٥ ذ فتك الشيخ أبي بكر (١١٢٦) المذكور ع ٧ خ.\r(١٢٧٨) الحاجه آسيه بنت إبراهيم ع ٧ فحن فق مح ساحة بزه.\r(١٢٩٥) زليخا بنت عبد القادر كيالي عر ٤ خ (١٣٩٥) الشيخ محمد بن شريف رزاز (نقود) على إمام ج الرومي (١٢٩٥) عبد الله أبري ع ٦ ذ فسكنى فقراء محلة داخل باب النصر (١١٩٩) شرف بنت الحاج حسن عر ٦ ذ وخ (١١٦٢) عفيفه بنت محمد أبازه عر ٣ ذوم الروضة في سراي إسماعيل باشا (١١٩٦) محمد قرنه (نقود على إمام محلة المزوق فق مح البستان (٨٧٢) عبد السلام ناصري عر ٥ ذ فحن (٩٧١) علي بك بن عيد ع ٥ ذ وخ وج بيكون في مح أقيول فحن (٢٢٩٤) الشيخ تراب ع ٧ تكيته (٨٨٠) صالح بن أحمد عرب ر ٣ ذ وخ في زا لالا فحن ( ... ) جامع المهمندار ع ٣ ذ وخ (٨٩٣) الأرجحي ر ٦ خ (٨٩٦) أحمد بن محمد الأرجحي ر ٦ ذ فحن (١٢٨٢) هاشم بن محمد بيازيد ع ٧ ذ فج مح البستان وج السكاكيني (٨٩٣) الأمير مقبل بن عبد الله عر ٥ ذ وخ فحن (١١٢٠) حسن بن علي افتخار عر ٦ ذ فتك الشيخ أبي بكر (١١٢٨) المذكور ع ٧ خ سكان داره الموقوفة (١١٠٦) أبو بكر حسن النجار عر ٦ ذ فتك الشيخ أبي بكر (٩٢٩) عقيل المنبجي عر ٣ زاويته في منبج (١١٢٦) طه بن عثمان ع ٥ داخل في وقفه السابق وج المغازلة (١٢٩٢) خالد بن بكري بن جنيد ع ٤ ذ وخ في م مقر الأنبياء فق (١٢١٢) حنيفه زوجة الخنكارلي عر ٦ ذ فوقف زوجها (٩١٣) شرف الدين يوسف العادلي الخواجكي ر ٦ ذ فحن فق (٩١٣) المذكور كسابقه (١٢١٤) زمزم بنت قاسم بن عبد الله ع ٧ فم أبي ذر في الجبيلة (١٢٧٥) أحمد آغا السياف ع ٧ ذ وخ لتعمير منزله (١٢٧٩) عبد القادر غنام ع ٧ مسجده وسبيله (١٢٧٨) فاطمه بنت عبد المنان ع ٥ فم غنام وخ (١٢٧٥) عبد القادر غنام ع ٥ ذ فق المدينة (١٢٩٣) عبد القادر غنام ع ٥ فمسجده (١٢٧٦) المذكور ع ٥ ذ فالمساجد والجوامع (٩٩٠) شهاب الدين عمر ع ٥ ذ فحن (١١٦٦) عمر بك ابن الحاج سليمان ع ٦ ذ (١٢٢٩) آمنة وفاطمه بنتا المواهبي ع ٦ ذ فسجادة القادرية من طرقية الخاني (١٢٤٨) محمد بن عبد القادر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650382,"book_id":4390,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":978,"body":"عليقه ع ٧ ذ وخ في زا المشاطية وسبيلها فج المشاطية (١١٦٩) علي الأميري معتق بنت الأميري ع ٢ خ فق يثررب (١٢١٧) شرف بنت علي بن منصور ع ٥ ذ وخ فمدرسة الشرقية (١٢٦١) عبد الغني دده ع ٧ خ (١٢٠١) نفيسه بنت عبد الله ع ٧ خ في ج شرف الدين في ساحة الجديدة وصهريج الحريري فق المح المسلمين (١٢٨٢) يوسف الحسبي ع ٧ سبيله وذ فم السروه وج أوغلبك (١٢٩٨) هاشم بن محمد بيازيد ع ٧ ذ فج الكريمية وحن (١٢٩٨) الشيخ حسن أفندي وادي ع ٧ زاويته (١١٩٣) حوى بنت عمر العطار ع ٦ ذ وخ فالصالحية (١٢٠٩) إسماعيل بن محمد المواهبي ع ٧ الصالحية ثم يلحق بوقف حوى (١٢٣١) فاطمه بنت بكري الكردي ع ٧ أبو اليمن شويخه فالصالحية فق الحن (١٢٢٨) صندل آغا بن عبد الكريم ع ٦ فق تك المولوية فالشيخ صالح سلطان وأولاده (١٢٨٨) عبد القادر غنام ع ٦ ذ وخ فمسجده (١٢٨٨) المذكور كسابقه (١٢٥٥) إسماعيل بن محمد علي بك أنطرمه لي ع ٤ مدرسته (١٢١٨) محمد علي بن الحاج حجازي ع ٦ ذ فج التوبة (١٢٢٣) عمر الحبال ع ٧ ذ فق الح المغازله (١٢٧٠) فاطمه بنت أحمد المعصراني ع ٧ خ (١٢٧٤) المذكور كسابقه (١٢٦٥) آمنة بنت خالد ع ٧ ج الطرنطائية (١٢٩٨) درويش بن ناصر عر ٦ ج الطرنطائية (١٢٩٨) آمنة بنت طالب ع ٧ ج بادنجك فق مح محمد بك (١٢٩٠) عايشة بنت يونس بكري ع ٧ شيخ زاوية الطرنطائية فمدرستها (١٢٧٧) خديجه بنت إبراهيم ع ٧ ذ فزا العقيلية (١١٨٧) عبد الله وحسب الله موقع ع ٧ ذ فق مح باب النصر (١١٧٨) المذكورين كسابقه (١٢٢٦) عايشه بنت طه النقانقي ع ٧ خ ودرب ماء ج الزكي فق مح باب النصر (١١٧٦) محمد بن حسن حريري ع ٧ خ وزا العقيلية (١٢٣١) عبد القادر شيخبندر ع ٧ ذ فج الزينبية (١٢٥٦) بكري الأرمنازي ر ٧ عبد القادر كيال وابنه طه وأعقابهما فزاوية الكيال (١٢٥٦) يوسف بن باكير الأرمنازي ر ٧ عبد الجليل وإسماعيل كيال وأعقابهما فزاوية الكيال (١٢٦٤) مصطفى بن محرم العنبرجي ر ٥ كسابقه (١٢٠٤) آمنة بنت عبد الجواد كيال ع ٦ خ في زا الكيال (١١٦٨) عبد الوهاب شريف ع ٧ ذ فحن (١١٦٧) المذكور ع ٧ خ (١٢٩٩) خليل بن عبد الكريم عقاد ع ٧ ج الأربعين في العقبة فق (١٢٠٦) فاطمه بنت حجازي غنام ع ٧ خ (١٢٠٨) أحمد بن رجب المعرواي ع ٧ ذ فشيخ الصالحية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650383,"book_id":4390,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":979,"body":"(١٢٧١) وحيد بن محمود جمال ع ٧ ذ فق الحن (١٢٧٩) مصطفى بن محمد الزهراوي ع ٥ خ في الحجازية وج الكبير فق (١١٦٨) أحمد بن أمير ع ٦ ذ فج البلاط وج الكبير (١١٩١) آمنة بنت أحمد الجوخه جي ع ٧ ذفق الحن (١٢٩٦) شريف ابن محمد لبنيه ع ٥ ج البكره جي فق المح (١٢٧٦) إسماعيل بن عبد الجواد كيال عر ٤ ذ فزا الكيال (١٢٧٧) محمد بن مصطفى علبي عر ٤ ملحق بوقفه الآخر.\r(١٢٥٦) وفا بن محمد الرفاعي ع ٧ ذ فزا الشيخ تراب (١٢٢٢) زليخا بنت أمين الحفار ع ٧ ذ وخ فق مح البستان (١٢٦٣) فاطمه بنت محمد الفحام ع ٧ خ (١١٣١) محمد وعبد الرحمن ابنا بكر ع ٧ س في مح سويقة علي وخ فيه (١٢٣٠) علي بن ياسين ع ٧ س في الجديده.\r(١٢٠٤) علي بن عبد الجواد ع ٧ خ (١٢٧٦) رشيد بن أحمد شريفه ع ٦ خ في الشعبانية (١٢١٨) إبراهيم أمير زاده ع ٦ خ.\r(٩٠٢) الزينبي سالم بن سالم ر ٦ ذ (١٢٠٤) ملا أحمد بن مصطفى ع ٥ خ في ج قاضي عسكر وس في محلته (١٣٠٠) محمد صديق بن عبد الحميد الجابري ع ٧ مد النارنجية فأقرب جامع إليها (١١٨٥) عثمان معتق علي آغا أميري ع ٧ خ (١١٤٤) عبد الوهاب عمادى عر ٥ ذ.\r(١٢٧٤) صفيه بنت محمد حسبي ع ٧ ذ فج الحموي (٨٥٢) عمر بن موسى ابن علي المهمندار ع ٦ ذ فج المهمندار (١٠٤٠) فاطمة بنت محمد ع ٧ ذ (١٢٠٦) عفيفه بنت عبد الرحيم ع ٧ خ في ج بردبك.\r(٩٦٣) محمد باشا دوقه كين عر ١ جامعه في حلب وأركلى وذ.\r(١١٨٥) عبد القادر بن حسين أميري ع ٦ سبيله ومكتبه (١٣٠٦) الشيخ محمد ابن محمد كحيل ر ٧ ذ فج الإسماعيلية (١١٣٣) عبد الله بن محمود الرهاوي ع ٧ خ وذ (٨٣٥) إقبال بن عبد عبد الله بن متولي الحجر ع ٢ ذ فم المدينة ومكة والقدس (١٢١٢) صالح بن محمد قطان ع ٧ عبد القادر الرفاعي وأعقابه فم خير الله (١١٤١) عبد الله بن عبد العزيز ع ٥ خ (١٢٧٥) بنبة بنت عبد الله بن عبد المنان ع ٦ مد الصلاحية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650384,"book_id":4390,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":980,"body":"(١٢٨٢) عايشه بنت موسى الكردي ع ٦ خ في م القدروي.\r(١٢٠٢) محمد بن يحيى نقيب ع ٥ خ في ج قسطل الحرامي.\r(١١٧٥) محمد بن قاسم وزوجته صالحه ع ٧ ذ فخ في ج قسطل الحرامي (١٢٨٢) أحمد بن محمد جنديه ع ٧ خ في م سعد الله الملطي (١١٨٩) صفيه بنت حسب الله ع ٧ خ (٩٦٦) نور الدين بن عمر العزيزي ع ٧ ذ فحن (١٣٠٥) محيي الدين بن سعد البادنجكي ع ٦ ذ فزا الطرانطائية (١٣٠٦) فاطمه بنت شريف قرنه ر ٧ خ في سر القرنه في سوق باب (١٣٠٧) محمد رأفت بن أحمد المدني ع ٧ ذ.\r(١٣٠٣) عايشه بنت رجب ع ٦ ذ فق مح الأكراد (١٢٦٤) حميده بن صالح العطار ع ٦ ذ فق مح الأكراد (١٢٦٤) حميده بن صالح العطار ع ٦ ذ فزا الكيال (١٢٦٣) عبد الله بن علي المشتوق عر ٦ ذ فج قرمط (١١٩٤) عبد الله بن محمد جمعه ز ٧ ذ فق فق الحن (٩٩٩) عثمان بن أحمد علبي عر ٣ ذ فق الحن (١١٦٢) محمد بن كمال الدين رام حمداني ع ٥ ذ (١١٧١) عبد الرحمن فتحي زنابيلي ع ٧ ذ فق مح الطبله (١٢٨٦) ياسين بن صالح طيبي ع ٧ زا سعد اليماني فج المشاطيه (١٣٠٤) صالح بن محمد جاوش ع ٧ س في ج الترسوسي (١٢٧٤) علي بن يحيى الصرماياتي ع ٧ ذ (١٢٦٧) أسعد أفندي الجابري عر ٤ ذ وخ (١٢٧٠) المذكور ٧ ذ وخ (١٢٧٢) المذكور خ في م أزدمر وغيره (١١٩٥) عبدي باشا ع ٧ خ في ج الكبير وج بلوقيا (١٣٠٦) محمد بن بكري «نقود» ٧ خ في اليشبكية.\r(١١٩٨) يحيى بن درويش ع ٦ ذ فق الشيخ أبي بكر وخانقاه الفرافره (٨٦٨) محمد الزيني عمر ر ٦ ذ فحن (١٢١٨) زينب بنت محمد زنابيلي ع ٧ ذ فق المدينة المنورة (١٢٩٧) حسن بك بن إبراهيم باشا عر ٤ ذ وخ في ج القدوري فج أبي يحيى في الجلوم (١٠٧٣) محمد ناصر الدين عر ٥ ذ فق (١١٩١) محمد بن كمال الدين رام حمداني ع ٤ ذ فحن (١٢١٥) محمد بن ياسين بن مصطفى ع ٦ ذ وخ فج الموازيني (١١٨٦) محمود جباره الأوسط ع ٦ س في درب ج البكره جي وج البكره جي (١١٨٠) إسماعيل ابن عبد الله ع ٤ ذ وخ فج البكره جي وج سليمان (١١٩٥) محمد بك بن عبدي باشا ع ٥ زا الشيخ تراب (١١٣١) عفيفه بنت محمد آغا ع ٧ خ فج الطواشي (١٢٨٩) حليمه بنت خليل ع ٧ ذ فج الأصفر في الجلوم (١٢٩٧) عبد الله بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650385,"book_id":4390,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":981,"body":"ع ٦ ذ وخ (١١٤٨) مريم بنت خليل أشكجي ع ٧ ذ فج العثمانية وج الشعبانية.\rانتهى الجزء الثاني المشتمل على الباب الأول بعد المقدمة ويليه الجزء الثالث المشتمل على الباب الثاني في ذكر الدول التي تداولت مدينة حلب أو شيئا من مضافاتها والأمم التي توطنت في حلب وأصقاعها من قديم الزمان وحديثه. ثم أتبع ذلك بذكر ما كان من الحوادث والكوائن في زمن كل دولة وأمة وهو مفتتح بقولي:\rالحمد لله الدائم الباقي، وكل ما سواه فان، المحيط واسع علمه بما يكون وما كان إلخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650386,"book_id":4390,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":982,"body":"فهرست الجزء الثاني من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب\rالموضوع الصفحة\rمقدمة المؤلف ٥\rخلاصة ما قاله المتقدّمون في أسوار مدينة حلب وأبوابها وقلعتها ٧\rأسوار مدينة حلب ٧\rأبواب مدينة حلب ١٠\rقلعة الشريف ١٢\rخلاصة ما فهمناه من كلام المتقدّمين ودلّنا عليه الاستقصاء في أسوار حلب وأبوابها ١٣\rهيئة السور والأبواب في زمن المؤلف ١٨\rخندق البلدة ٢٣\rقلعة حلب ٢٣\rما قاله المتقدّمون في قلعة حلب ٢٣\rالكلام على تشخيص القلعة وما آل إليه أمرها ٢٩\rبعض ما مدحت به القلعة ٣٦\rفي معنى الحارة والخطّة ٣٨\rحارة الجلّوم الكبرى ٣٩\rحارة الجلّوم الصغرى ٣٩\rآثار الجلّوم الصغرى ٤٠\rجامع أبي يحيى ٤٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650387,"book_id":4390,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":983,"body":"الموضوع الصفحة\rسبيل هبة الله الكواكبي، مدرسة الكواكبي، مسجد أبي النور ٤١\rسبيل زهير آغا ٤١\rآثار الجلّوم الكبرى ٤١\rجامع البهرامية، وخلاصة كتاب وقفه ٤١\rالمدرسة الأحمدية وخلاصة كتاب وقفها ٤٥\rالبيمارستان النوري وفيما كان بحلب من البيمارستانات ٥٣\rمسجد الشيخ عبد الله ٥٤\rمسجد أبي الدّرجين، التربة الخشابية ٥٥\rجامع الأصفر، سبيل الأصفر، الزاوية الهلالية ٥٦\rالمدرسة المقدمية ٥٧\rمدفن الجلبي ٥٨\rالخانقاه الكاملية، سبيل الست منور،\rمسجد خان الطاف، مدفن أحمد باشا مطاف ٥٩\rالبزازية، مسجد في سوق الغزل، مسجد بني الحلفا ٦٠\rمسجد زقاق الشيخ نعسان، مسجد الحرام، مسجد تحت باب أنطاكية، مسجد القمري، المسجد العمري ٦١\rمسجد جادة البرقة، مسجد الزيتونة، جامع الكميني ٦٢\rالمدرسة اليشبكية، مسجد الشيخ معروف، كنيسة الرهبنة الفرنسيسكانية ٦٣\rسبلان هذه المحلّة ٦٤\rخاناتها وقياصرها (قيسارياتها) حماماتها ٦٥\rمدرها، أفرانها، كرخاناتها ٦٦\rبيوت القهوة فيها، بقية الآثار القديمة في هذه المحلة «حمام الزجاجين» ، المدرسة الزجاجية ٦٧\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة ٦٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650388,"book_id":4390,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":984,"body":"الموضوع الصفحة\rدورها العظام ٦٩\rمحلة العقبة ٧٠\rآثارها: جامع التوتة، مسجد في رأس زقاق الخواجة ٧١\rمسجد ديك العرش، مقام الأربعين، جامع القيقان ٧٢\rجامع الكيزواني، الزواية الكمالية، سبلان المحلّة ٧٣\rخاناتها وقاسارياتها وحمّاماتها ومدرها، الآثار المندرسة فيها ٧٤\rالأسر الشهيرة فيها والدور العظام ٧٥\rمحلّة قلعة الشريف ٧٦\rآثارها: جامع العاشورية، مسجد الشيخ سعيد الأسمر ٧٦\rمسجد العلمي، مسجد الغندورة، مسجد الشيخ محمد التابتي، قسطل عين البقرة، سبيل الغندورة ٧٧\rمحلّة داخل باب قنّسرين ٧٨\rآثارها: جامع الديري، مسجد الشيخ شريف، جامع الكختلي ٧٨\rجامع الكريمية، وخلاصة كتاب وقفه ٧٩\rمسجد الطرسوسي، المدرسة الأسدية، جامع صفي الدين ٨١\rجامع الشيخ حمود، البيمارستان الكاملي ٨٢\rمسجد ميرو، مسجد داخل بوّابة خان القاضي ٨٣\rسبلان المحلة وقساطلها بقية مبانيها العظيمة، الأسر في هذه المحلة ٨٤\rمحلة ساحة بزّة ٨٦\rآثارها: جامع البقّ، كلمة في البق، جامع الشيخ زين الدين ٨٧\rجامع منكلي بغا «المعروف بجامع الرومي» ، المسجد العمري، المدرسة الحدادية ٨٨\rالمدرسة السفاحية، جامع العادلية وكتاب وقفه ٨٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650389,"book_id":4390,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":985,"body":"الموضوع الصفحة\rالمدرسة الأتابكية، مدفن كوهر ملك شاه ٩٢\rالمدرسة الخسروية وخلاصة كتب وقفها ٩٣\rالمدرسة الظاهرية الجوانية المعروفة بالمدرسة السلطانية ٩٨\rالمدرسة الغوثية ٩٩\rمسجد النبي، ومدفن كالب بن يوفنا ١٠٠\rعرصة الفراتي، مسجد زقاق النبي ١٠٢\rمسجد الخريزاتي، جامع الموازيني (جامع تغري بردي) ، زاوية الأخضر ١٠٣\rجامع الخيمي، جامع إسماعيل باشا، زاوية الشيخ تراب، المكتب الرشدي العسكري ١٠٤\rسبلان المحلّة وقساطلها وخاناتها وقيسرياتها ١٠٥\rحمّاماتها ومدرها وأفرانها وبيوت القهاوي فيها ١٠٦\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة ١٠٧\rمحلّة الفرافرة ١٠٨\rآثارها: المدرسة الإسماعيلية ١٠٨\rزاوية النسيمي، مسجد الشيخ فرج، المدرسة الحسامية ١٠٩\rجامع الناصرية ١١٠\rالعصرونية ١١١\rالمنصورية، وخلاصة كتاب وقفها ١١٢\rجامع الدّليواتي، مسجد أزدمر ١١٣\rمسجد الشاذلي، المدرسة الهاشمية، جامع الزينبية ١١٤\rخلاصة كتاب وقف الزينبية، الخانقاه الناصرية ١١٥\rالمدرسة الشعبانية، وخلاصة كتاب وقفها ١١٦\rالمدرسة السّيافية وخلاصة كتاب وقفها ١١٧\rمسجد الحريري، مسجد زقاق القنايات، مزار الشيخ عبد الله ١٢٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650390,"book_id":4390,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":986,"body":"الموضوع الصفحة\rسبيل الجالق، سبيل مؤيد بك، سبيل تجاه جامع الناصرية وغير ذلك، حمامات المحلة ومدرها وأفرانها والآثار المندرسة فيها ١٢١\rالأسر الشهيرة في هذه المحلة ١٢٢\rمحلة داخل باب النصر ١٢٣\rالمدرسة الرضائية وخلاصة كتب أوقافها الثمانية عشر ١٢٤\rماء هذه المدرسة ووقف المرحوم تقي الدين باشا ١٣٣\rجامع المهمندار ١٣٤\rالمدرسة القرناصية، المسجد الذي يقال إنه عمري ١٣٥\rمسجد الشيخ علي الهندي، مسجد المضماري، سبلان المحلة وقساطلها ١٣٦\rالأسر الشهيرة فيها ١٣٧\rمحلّة سويقة علي ١٣٨\rآثارها: جامع الحاج موسى وخلاصة كتاب وقفه ١٣٨\rمسجد (مدرسة) النارنجية ١٤٥\rجامع الفستق، المدرسة الجردكية ١٤٦\rزاوية أصلان دده، مسجد معلّق، المدرسة الصلاحية ١٤٧\rالزاوية الجوشنية ١٤٨\rالمسجد المعلق، مسجد إبراهيم خان، مسجد علي ١٤٩\rمسجد خان الكتّان، مكتب الصاحبية، سبلان هذه المحلة، خانات هذه المحلة وبقية آثارها ١٥٠\rحمّام الواساني، أسر هذه المحلة ١٥١\rمحلة الدباغة العتيقة ١٥٢\rجامع الدباغة، مسجد شمعون ١٥٢\rمسجد البكفالوني ١٥٣\rمحلة البندرة ١٥٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650391,"book_id":4390,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":987,"body":"الموضوع الصفحة\rمسجد الحاج تقي الدين باشا، مسجد القدوري ١٥٤\rالمسجد العمري، المحكمة الشرعية ١٥٥\rمسجد غنام وسبيله، وبقية سبلان هذه المحلة وغيرها من الآثار، دار الجانبلاط ١٥٦\rمحلة المصابن ١٥٨\rالزاوية الصالحية ١٥٨\rمسجد الشربجي، مسجد قسطل الحجارين، مسجد النحويّين، مسجد بوابة المصابن، المدرسة الشاذلية، مسجد الشيخ بدران، مكتب الأيتام وغيره ١٥٩\rقسطل الحجارين، سبيل العداس، سبيل الأميري، سبيل يلبغا وقسطل أبي الدرجين والحمام الجديد، جادتان في هذه المحلة، أسر هذه المحلة ١٦٠\rمحلة بحسيتا ١٦١\rمسجد سيتا ١٦١\rالجامع العمري ١٦٢\rالمدرسة القرموطية، مسجد القرمانية، مسجد القطان، مسجد الشماع قسطل رجب باشا، قسطل السلطان ١٦٣\rجنينة التوينة، برج الساعة، كنيس اليهود ١٦٤\rأسر هذه المحلة ١٦٦\rمحلّة جب أسد الله ١٦٧\rالمدرسة الحلاوية ١٦٧\rالكلام على تشخيصها في الحالة الحاضرة ١٧٠\rأوقافها ١٧٣\rبقية آثار هذه المحلة ١٧٦\rحمام البيلوني المعروف بحمام موغان ١٧٦\rجامع بش قبة، الجامع العمري ١٧٧\rالجاولية، بقية آثار هذه المحلة وخاناتها ١٧٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650392,"book_id":4390,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":988,"body":"الموضوع الصفحة\rخان الصوفي، قصر مرتضى الدولة، وأسر هذه المحلة ١٧٩\rمحلة سويقة حاتم ١٨٠\rالجامع الأموي الكبير، خلاصة ما قيل فيه، حالته الحاضرة، الحضرة النبوية، الدفين في هذه الحضرة وبقية الكلام على جهات الجامع ١٨٠\rدار القرآن العشائرية ١٩٦\rمرتبات الجامع ١٩٧\rأوقافه ١٩٨\rكتاب وقفه ٢٠٠\rمطاهر الجامع ٢٠١\rالمدرسة الشرفية ٢٠٢\rالخانقاه الزينبية ٢٠٤\rزاوية بيت الكيّالي ٢٠٤\rسبيل الجزماتي ٢٠٥\rالزاوية الجعفرية ٢٠٦\rالمدرسة الأرغونية، مسجد في زقاق الزهراوي وغيره ودار الحديث وغيرها ٢٠٦\rالمدرسة الرواحية، أسر هذه المحلة ٢٠٧\rمحلة الكلاسة ٢٠٨\rجامع الشيخ عبد الرحيم ٢٠٨\rمسجد الشيخ حسن الراعي، مسجد الشيخ شهاب الدين وغيره، مسجد أبي الرجاء، جامع حسّان، مشهد الشيخ محسن ومشهد الحسين ٢٠٩\rمشهد عبد الله الأنصاري (أو: سعد الأنصاري) ٢١٤\rمشهد الشيخ سعيد، الآثار المندرسة قرب مشهد الشيخ محسن، والأسر في هذه المحلة ٢١٥\rحارة المغاير ٢١٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650393,"book_id":4390,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":989,"body":"الموضوع الصفحة\rحارة الفردوس ٢١٨\rعمارة ضيفة خاتون ٢١٨\rعمارة الهروي ٢٢١\rبقية آثار هذه المحلة ٢٢٣\rحارة المقامات ٢٢٤\rآثارها وهي كثيرة ٢٢٤\rمحلّة المعادي ٢٢٨\rجامعها وغيره، بقية آثارها ومغايرها ٢٢٨\rمحلّة جسر السلاحف ٢٣٠\rمحلة الشماعين وبقية آثارها ٢٣١\rمحلة العينين وآثارها ٢٣٤\rتكية مولى خان (المولى خانة) ٢٣٤\rمحلة القوانصة ٢٣٨\rمحلة المشارقة وآثارها ٢٣٩\rمحلة الكتّاب وآثارها ٢٤٠\rمحلة الجميلية وآثارها ٢٤١\rالمكتب الإعدادي ٢٤٣\rالجامع الحميدي وكتاب وقفه ٢٤٣\rمستشفى مارلويس ومحطة الشام، مكتب دار المعلمات ٢٤٦\rدار الأيتام، كنيس اليهود، بقية آثار هذه المحلّة وأسرها ٢٤٧\rمحلة قارلق، وآثارها ٢٤٨\rمحلة تاتارلر، وآثارها ٢٥٠\rمحلة الدلالين ٢٥١\rجامع الأحمدي وكتاب وقفه ٢٥١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650394,"book_id":4390,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":990,"body":"الموضوع الصفحة\rمحلة الصفا، محلّة المشاطية وآثارها ٢٥٣\rمحلة الفرايين الفوقاني وآثارها ٢٥٤\rمحلة الفرايين التحتاني ٢٥٤\rمحلة شاكر آغا ٢٥٥\rمحلة حمزة بك وآثارها ٢٥٥\rمحلة ابن يعقوب، وآثارها وأسرها ٢٥٦\rمحلّة البلّاط التحتاني وآثارها ٢٥٨\rمحلة خان السبيل ٢٦٠\rجامع بانقوسا ٢٦٠\rقبر بانقوس ٢٦٠\rكلمة بانقوسا ٢٦٢\rكتاب وقف جامع بانقوسا ٢٦٢\rالكلام على قهوة البن ٢٦٣\rبقية آثار هذه المحلة وأسرها ٢٦٤\rمحلة جقورجق ٢٦٥\rمحلة صاجليخان الفوقاني ٢٦٥\rمحلة البلّاط الفوقاني وآثارها ٢٦٦\rمحلة جب قرمان وآثارها ٢٦٧\rمحلة صاجليخان التحتاني وآثارها ٢٦٨\rمحلة تلعران وآثارها ٢٦٩\rمحلة الضّوضو وآثارها ٢٧١\rمحلة السخانة، ومحلة البقّارة ٢٧٣\rمحلة محمد بك وآثارها ٢٧٤\rجامع الطرنطائية، قسطل علي بك، جامع قرمط، جامع شبارق، مدرسة البدوي، زاوية الشيخ حيدر، جامع التوبة ٢٧٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650395,"book_id":4390,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":991,"body":"الموضوع الصفحة\rحارة كتّان وآثارها ٢٧٨\rمحلة بادنجك وآثارها ٢٧٩\rمحلة الصفصافة وآثارها ٢٨٠\rمحلة الدحدالة وآثارها ٢٨١\rمحلة البستان وآثارها ٢٨٢\rمحلة الأعجام وآثارها ٢٨٣\rجامع الأطروش ٢٨٣\rمسجد أشق تمر ٢٨٥\rبقية آثار المحلة ٢٨٦\rمحلة داخل باب المقام وآثارها ٢٨٧\rمقبرة الصالحين ٢٨٩\rمحلة المغازلة وآثارها ٢٩٠\rجامع بيز (بزة) ٢٩٠\rمحلة داخل باب النيرب ٢٩٣\rجامع الطواشي وبقية آثارها ٢٩٣\rمحلة ألطنبغا ٢٩٦\rجامع ألطنبغا (جامع الساحة) ٢٩٦\rبقية آثار المحلة، حمام الناصري، تربة أرغون الدودار الناصري، الأسر في هذه المحلة ٢٩٧\rمحلة أوغلبك ٢٩٨\rجامع أوغلبك، الزاوية الصيّادية ٢٩٩\rبقية آثار هذه المحلة وأسرها ٣٠٠\rمحلة البياضة وآثارها: ٣٠١\rجامع الحموي، جامع الصروي ٣٠١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650396,"book_id":4390,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":992,"body":"الموضوع الصفحة\rمسجد سعد الله الملطي، التكية الإخلاصية ٣٠٢\rبقية آثاره هذه المحلة وأسرها ٣٠٣\rمحلة مستدام بك، جامع المستدامية وأوقافه ٣٠٥\rالمدرسة الرحيمية وبقية آثار هذه المحلة ٣٠٧\rمحلة شاهين بك ٣٠٨\rالمسجد العمري وغيره، تكية القرقلار ٣٠٨\rعين العوينة، دار الحكومة ٣٠٩\rمحلة الجبيلة وآثارها: ٣١٠\rالمدرسة الكلتاوية ٣١٠\rالكلتاوية الصغرى والأتابكية ٣١٠\rآثار هذه المحلة، مسجد إسكندر وتربته وغيرها ٣١٢\rمحلة قاضي عسكر وآثارها ٣١٣\rجامع هذه المحلة، أسرها ٣١٣\rمحلة ابن نصير وآثارها ٣١٤\rمحلة الأبراج وآثارها ٣١٤\rمحلة الشميصاتية وآثارها: ٣١٥\rجامع الحدادين ٣١٥\rبقية آثارها، الرباط العسكري «القشلة» ٣١٦\rزاوية الشيخ يبرق وكتاب وقفها ٣١٨\rتربة اعرابي، قرية بابللى ومسجدها، مشهد الشيخ فارس ٣٢٢\rمحلة الملندي ٣٢٣\rآثار هذه المحلة ٣٢٣\rمحلة أغير ٣٢٤\rتكية بابا بيرام ٣٢٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650397,"book_id":4390,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":993,"body":"الموضوع الصفحة\rطائفة القلندرية، مشهد الصوفية ٣٢٦\rجامع الأجه بك، مسجد التينة ٣٢٦\rالقسطل الأسود ٣٢٧\rبقية آثار هذه المحلة، مسجد البختي ٣٢٧\rمحلّة الرمادة ٣٢٧\rحارة الألماجي ٣٢٨\rجامع الميداني ٣٢٨\rمسجد سيه جان ٣٢٩\rمسجد الفرّاء، حمام الصارمي وقاساريته، بقية آثار هذه المحلة ٣٢٩\rحارة الشّرعسوس ٣٣١\rكنيسة طائفة الروم الكاثوليك ٣٣١\rحارة قسطل المشط ٣٣٢\rقسطل هذه المحلة ومسجدها ٣٣٢\rحارة البساتنة ٣٣٤\rمسجد قنبر ٣٣٤\rحمام البساتنة ٣٣٤\rمحلة قسطل الحرامي ٣٣٥\rجامع بردبك ٣٣٥\rتربة شرف الدين، جامع الابن، مسجد العاشور ٣٣٧\rبقية آثار هذه المحلة: قسطل الرمضانية، قناة بردبك، الرمضانية، مستشفى الرمضانية العسكري ٣٣٨\rحارة زقاق الأربعين ٣٤٠\rحارة بيت محب ٣٤١\rزاوية العقيلية ٣٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650398,"book_id":4390,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":994,"body":"الموضوع الصفحة\rحارة ترب الغرباء وآثارها: ٣٤٢\rتكية المخملجي، مسجد الشيخ وفا، مسجد نور الدين، قسطل ترب الغرباء، كنيسة السريان اليعاقبة، كنيسة البروتستان ٣٤٣\rحارة المرعشلي ٣٤٤\rمسجد المرعشلي ٣٤٤\rبقية آثارها ٣٤٥\rحارة جقور قسطل ٣٤٦\rآثارها: مسجد العريان وغيره ٣٤٧\rحارة الماوردي وآثارها ٣٤٨\rحارة خراب خان: جامع الشيخ قاسم النجار ٣٤٩\rبقية آثار هذه المحلة ٣٥٠\rحارة عنتر ٣٥١\rقسطل الزيتون ٣٥١\rحارة النوحية وآثارها ٣٥٢\rحارة الشيخ أبي بكر وتكيته ٣٥٣\rمستودعات لحفظ الأعتاد الحربية، الميدان الأخضر ٣٥٤\rنموذج الزراعة، دار اللبن، دار المعلمين، العين البيضاء ٣٥٥\rعين التل، عين الميدان ٣٥٦\rحارة النيّال ٣٥٧\rحارة الحميدية ٣٥٩\rحارة السليمانية ٣٦٠\rحارة الأكراد ٣٦١\rجسر الكعكة ٣٦٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650399,"book_id":4390,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":995,"body":"الموضوع الصفحة\rحارة الطبلة ٣٦٣\rجامع الزكي، زاوية البعاج ٣٦٤\rبقية آثار هذه المحلة ٣٦٥\rمحلّة القوّاس ٣٦٦\rمسجد السيدا ٣٦٦\rكنيسة الرهبنة اليسوعية ٣٦٧\rحارة المغربلية ٣٦٨\rمسجد الأكحل ٣٦٨\rحارة العطوي الكبير ومسجدها ٣٦٩\rحارة العطوي الصغير ومسجدها ٣٧٠\rحارة عبد الرحيم ٣٧١\rحارة عبد الحي ٣٧٢\rجامع شرف ٣٧٢\rحارة الهزازة ٣٧٤\rمستودع ماء عين التل ٣٧٤\rحارة الغطاس ٣٧٦\rمقبرة الهمداني ٣٧٦\rحارة التومايات ٣٧٨\rكنيسة طائفة الأرمن الكاثوليك ٣٧٨\rحارة الصّليبة (الكبرى) ٣٨١\rأسرها وآثارها ٣٨٢\rكنيسة الروم الأرثوذكس ٣٨٣\rكنيسة الأرمن ٣٨٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650400,"book_id":4390,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":996,"body":"الموضوع الصفحة\rكنيسة طائفة الروم الكاثوليك ٣٨٧\rكنيسة الطائفة المارونية ٣٨٩\rالكلام على الموارنة ٣٩١\rكنيسة السريان الكاثوليك ٣٩١\rحارة الصليبة الصغرى ٣٩٣\rحارة بالي برغل ٣٩٥\rمحلة العزيزية ٣٩٦\rكنيسة الطائفة الكلدانية ٣٩٧\rمدرسة الراهبات مار يوسف ٣٩٨\rمدرسة الرهبنة البيضاء ٣٩٨\rكلمات حول هذه الرهبنة ٣٩٩\rكنيسة اللاتين، مستشفى الطبيب أنطونيان والمنشية ٣٩٩\rالمخفر العسكري، منتزه السبيل، الرباط العسكري ٤٠٠\rمحطة بغداد، والأسر المسيحية ٤٠٠\rحارة الشمالي (الجديدة) ٤٠١\rجامع ابشير مصطفى باشا وكتاب وقفه ٤٠١\rكوجك كلاسة، مسجد المحتسب وغيره ٤٠٥\rحارة القصيلة وآثارها ٤٠٦\rحارة القرباط ٤٠٩\rحارة البقّارة ٤١٠\rمزار الشيخ جاكير ٤١٠\rحارة أعراب المشارقة ٤١١\rالأوقاف الإسلامية ٤١٢\rالأوقاف الذرية والأوقاف الخيرية ٤١٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650401,"book_id":4390,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":997,"body":"الموضوع الصفحة\rالأوقاف وأقسامها وإدارتها ٤١٤\rخلاصة كتاب وقف إبراهيم خان وعلاء الدين ذي القدري ٤١٥\rخلاصة كتاب وقف علاء الدين ٤٢٣\rجدول مستخرج من سجلات المحكمة الشرعية يتضمن الإشارة إلى نحو ١٣٠٠ كتاب وقف ٤٢٧\rالرموز المستعملة في الجدول الآنف الذكر ٤٢٨\rالجدول المستخرج من سجلات المحكمة الشرعية ٤٢٨\rجدول الوقفيّات الموجودة في السجلات المشوشة التاريخ ٤٨٢\rالوقفيات المحررة في سجلات إدارة الأوقاف ٤٨٦\rخاتمة هذا الجزء ٥٠١\rالفهرس ٥٠٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650402,"book_id":4390,"shamela_page_id":998,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":998,"body":"[الجزء الثالث]\rكلمة لا بد منها\rبهذا الجزء الثالث من «نهر الذهب» ينتهي الكتاب، وقد تأخر ظهوره قليلا بسبب عزم الناشر على طباعة الكتاب بطريقة التنضيد الضوئي بدلا من طريقة التصوير التي تبقي متن الكتاب كما كان عليه قبل سبعين سنة خلت. وهكذا قمت بتحقيق الجزء الأول ومراجعته والتعليق عليه. كما قام الدكتور شوقي شعث بمثل ذلك في الجزء الثاني، على ما تقتضيه الطرائق العلمية.\rهذا، وقد تابعت العمل في هذا الجزء الثالث- الذي ينتهي به الكتاب- بالطريقة نفسها التي سرنا عليها في الجزءين السابقين، وحرصت على تقسيم المتن إلى فقرات رئيسية، وعلى الاهتمام بعلامات الترقيم في مواضعها المناسبة، لأن الكتاب أصلا يكاد يخلو منها.\rوقد تكونت لديّ خلال ذلك جملة من الملاحظات المتعلقة بهذا الجزء خاصة. رأيت ذكرها ضروريا، وأنا أجملها فيما يلي:\r١- يلاحظ القارئ ضخامة الجزء الثالث، بالقياس إلى سابقيه، وسبب ذلك أن المؤلف- ﵀ تحدث فيه عن تاريخ حلب والحوادث التي طرأت فيها منذ الفتح الإسلامي، سنة سنة، على طريقة الطبري وابن الأثير في تاريخيهما، حتى سنة ١٣٣٨ هـ، الموافقة لسنة ١٩٢٠ م. زد على ذلك أنّ المؤلف استطرد كثيرا إلى ذكر حوادث لا تتصل بتاريخ حلب، مثل كلامه على الإنكشارية، وأسباب الزلازل، والحرب العامة «الأولى» ، وتاريخ بني عثمان، والدولة الفرنسية. وكذلك إفاضته في الكلام على الحوادث التي عاصرها، أو كانت قريبة من عصره.\r٢- في هذا الجزء أغلاط مطبعية كثيرة، غير ما ذكره المؤلف في جدول إصلاح الغلط، المثبت في آخر الجزء. وبعضها كان ترخصا من المؤلف في الكتابة، وعدم الالتزام بطريقة واحدة في الرسم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650403,"book_id":4390,"shamela_page_id":999,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":999,"body":"وقد صححت الأغلاط المطبعية والإملائية كلها، ولكني لم أشر في الهوامش إلا إلى المهمّ منها. أما ما كان من أسلوب المؤلف في الكتابة، ومن لغته وإنشائه، فقد أبقيته كما هو؛ لأن المؤلف أشرف على طباعة الكتاب بنفسه فهو بمنزلة النسخة الخطية الخاصة به.\rولذا علقت على تلك المواضع، أو أشرت إليها، لئلّا يظن القارئ أنها أغلاط مطبعية.\rولم أبدّل في النص أو أتصرف فيه إلا إذا كان شعرا مضطرب الوزن، أو كان نثرا منقولا، أصابه التحريف أو النقص في النقل، فعندئذ أقوّم الوزن أو أصلح التحريف والنقص بعد العودة إلى المصدر الأصلي، مع الإشارة إلى ذلك في الهوامش. وقد وضعت بين مربعين ما زدته من أجل تقويم النص واستقامة التركيب.\r٣- ينفرد هذا الجزء الثالث بأن المؤلف أثبت فيه بعض الحواشي، وهي قليلة، فذيلتها بكلمة «المؤلف» لئلا تختلط بغيرها مراعاة للأمانة العلمية.\r٤- لا يلتزم المؤلف برسم واحد معتمد لأعلام المدن والأشخاص، أو للكلمات الأعجمية، فتقرأ في هذا الجزء مثلا: «الإنكشارية، واليكجرية» وهما اسمان، أو لفظان، لمسمّى واحد، وكذلك بلدة «أدنة» التركية، ترد عنده بعدة أشكال أخرى:\r«أذنة، آذنة، أطنة ... » . ومثل ذلك: «الأرناووط، الأرناوود، الأرناود، الأرناوط» و «طولمبة، طلنبة» يعني المضخّة ... إلخ. وقد تركت ذلك كله على ما هو عليه واكتفيت بالإشارة إليه هنا، بغية الاختصار، وإزالة لما قد يعتري القارئ من شكّ أو التباس، إزاء تعدد الصور في رسم الكلمة الواحدة.\r٥- بعض الكلمات الغريبة- وهي قليلة جدا- كانت تتكرر في صفحات هذا الجزء، فكنت أعيد شرحها ثانية باختصار بدلا من الإحالة على صفحة سابقة، خدمة للقارىء المتعجّل.\rتلك هي جملة الملاحظات التي بدت لي في هذا الجزء. والله الهادي إلى سواء السبيل.\rحلب ٥/١٢/١٩٩١ محمود فاخوري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650404,"book_id":4390,"shamela_page_id":1000,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1000,"body":"[مقدمة المؤلف]\rبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الباقي وكل ما سواه فان، المحيط واسع عمله بما يكون، وما قد كان، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على خيرة بني الإنسان وتابعيهم بإحسان، ما توالى الجديدان وتعاقب الحدثان.\rوبعد، فيقول العبد الفقير إلى الله كامل بن حسين بن محمد بن مصطفى الغزّي البالي الحلبي: هذا هو الجزء الثالث من كتابي (نهر الذهب في تاريخ حلب) وهو الجزء الضّامّ بين دفتيه الباب الثاني المخصص بذكر ما طرأ في مدينة حلب وبعض أعمالها وما نشأ فيهما من الحوادث والكوارث التي هي تنقّل الدول وتبدّل الحكام والحروب والزلازل والصواعق والحرائق والأوبئة والطواعين والفتن والقحط والغلاء والمجاعات، وغير ذلك من الكوائن والنوازل المعدودة من غرائب الأمور وعجائب المقدور.\rافتتحت هذا الباب بإجمال أشرت به إلى الأمم التي أوطنت حلب وأصقاعها، والدول التي تولتها قبل الفتح الإسلامي. وأعقبته بإجمال آخر ألمعت به إلى الدول والرجال الذين تولوا حلب وحكموا فيها بعد الفتح. ثم أتيت بفصل ذكرت فيه خلاصة من خبر فتحها عن يد المسلمين. ثم أفضت بذكر ما كان فيها وفي بعض أعمالها من الحوادث في زمن كل دولة من الدول التي تولت أحكامها مرتبا إياها على السنين، بادئا بذكرها منذ سنة (١٦) هـ منتهيا منها بالسنة التي يصدّ فيها القلم عن شوطه صادّ محكم وقضاء محتّم.\rوكنت أعددت لهذا الباب مسودة يربو مجموعها على ألفي صحيفة، نحوت بها منحى الإسهاب والإطناب، ثم عدلت عن هذا المنحى إلى سبيل الإيجاز والاختصار إرضاء لأكثر الناس الذين تميل رغباتهم إلى الوجازة وتملّ من الإطناب والإطالة. ومن الله أستجدي الإمداد وأستهدي بنور هدايته إلى سنن الرشاد والسداد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650405,"book_id":4390,"shamela_page_id":1001,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1001,"body":"إجمال في ذكر الأمم التي أوطنت حلب وأصقاعها والدول التي تولتهما قبل الفتح الإسلامي\rأول من أوطن هذا الصقع الآراميون، أي بنو آرام بن سام، وهم الكلدان ثم السريان.\rوفي أثناء وجودهم في هذا الصقع كان فرار الخليل من النمرود فجاء إلى حلب وبقي فيها مدة ثم قصدت حلب إحدى طائفتي الحثيين، وهم من ولد حث بن كنعان، رابع أبناء حام، وكانوا يسكنون جبال أمانوس فتغلبوا على الآراميين وطردوهم من صقع حلب وأسسو في هذه النواحي مملكة قوية كادت تضاهي المملكة المصرية في وقتها.\rوالحثيّون مختلف في جنسيتهم: فالجراكسة يزعمون أنهم هم الحثيّون، وبعضهم يرى أنهم هم اللاتين، ومن الناس من يزعم أنهم عرق تاتاري. والله أعلم.\rامتدت سطوة الحثيين إلى جميع سوريا والجزيرة وبلاد اليونان وآسيا الصغرى وبلاد إيطاليا وتغلبوا على مصر. ويقال إن الملوك الرعاة فيها كانوا منهم. ثم إن ملوك مصر تغلبوا على الحثّيين في هذه الجهات وملكوها منهم، وهم تدمس الأول وتدمس الثاني، وذلك قبل الهجرة المحمدية بنحو ٣٧٠٨ سنة، أو أقل بنحو ١٥ سنة. ومن آثار أولئك المصريين في حلب الحجر الأسود المحرر بقلم الهيروكليف بجدار جامع القيقان الذي أشرنا إليه في الكلام على محلة العقبة في الجزء الثاني.\rثم إن الحثيين حاربوا المصريين وأخرجوهم من حلب وأصقاعها، فمشى عليهم تدمس الثالث وملك منهم صقع حلب وغيرها من بلاد سوريا فصالحوه على ما ملكه من بلادهم.\rوبقيت بأيديهم إلى أن نقضوا الصلح في أيام رعمسيس الثاني فقصدهم مع من اجتمع إليه من سكان سوريا وتألب عليه بقية ملوكها وحشدوا لقتاله جيشا جرارا كان منه مع ملك حلب فقط ثمانية عشر ألف مقاتل. ونشبت الحرب بين الفريقين قرب بحيرة قادس أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650406,"book_id":4390,"shamela_page_id":1002,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1002,"body":"قدس، وهي بحيرة حمص، فكان الظفر لرعمسيس، وتمزق جيش الحثيين وغرق الكثير من حاميته. وكان من جملة الغرقى ملك حلب غير أنه نشل من الماء ونكس فعاودته الحياة.\rثم وقع الصلح بين الأمتين وبقي صقع حلب في يد الحثيين إلى أن اكتسح خلفاء موسى أريحا وسبوا وأحرقوا وخربوا ثم فتحوا عمان فارتفعت العماليق إلى أرض سوريا وهي قنسرين وتغلبوا على مدينة حلب واتخذوها حصنا لهم وما برحوا منها حتى قصدهم إيواب ابن سيرويا وزير داود وأخذها منهم، وذلك قبل الهجرة المحمدية بنحو ١٦٦٥ أو أقل بنحو ٤٢ سنة.\rحكى بعض أحبار اليهود في كتاب له أنه وجد في قلعة حلب سنة ١٢٢٠ هـ حجر مكتوب فيه بالعبرانية ما ترجمته: (أنا إيواب بن سيرويا أخذت هذه القلعة) .\rلم تزل هذه الأصقاع تحت سلطة الفلسطينيين حتى أخرجهم منها ملوك بابل قبل الهجرة بنحو ١٣٠٣ سنة. وعلى رأي فينكلار الألماني: بنحو ١٤٧٦ سنة. وكانت هذه الأمة تعبد الأصنام وكان لهم في جبل سمعان صنم يعبدونه اسمه نبو (ذكرناه في الكلام على الملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي في الجزء الأول من المقدمة) .\rوقرأت في كتاب «بابيلونيا وشيريا» لمؤلفه فينكلار الألماني أشهر علماء التاريخ، وكتابه هذا مطبوع باللغة الألمانية سنة ١٨٩٢ م، أنه في سنة ٨٥٤ ق. م خرج سلمناصر من نينوى وسار إلى وادي البليخ واستولى على ملك شيخ جمو الذي قتله شعبه لضعفه.\rولما بلغ سلمناصر الفرات اجتازه على سفينة من الجلود وأتى الموضع المعروف باسم سور أو تيراسباط، وهو على ضفة الفرات، فعقد هناك جمعية دعا إليها جميع الملوك الذين يدفعون إليه الجزية، وهم سنكار وأمير قاركمش وقوندابيسبى، وأمير كمخ وأرامي وأمير غوزي ولاللي وأمير ملتينه، وخيماني أمير دولة كبر، وكلبرودا أمير باتين وكركم التي عاصمتها مركاسى (مرعش) .\rوبعد انقضاء هذه الجمعية فارق سلمناصر أو تيراسباط وقصد خلمن (حلب) ودخلها وقرب فيها الذبائح للوثن (رمن) وهو على رأي فينكلار معبود الحلبيين إذ ذاك.\rثم قال فينكلار: «قال بعض المؤرخين: كانت حلب في أيام الدولة البابلية مدينة تجارية حرة مستقلة، مستدلا على ذلك بعدم ورود ذكرها في الحروب التي نشبت بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650407,"book_id":4390,"shamela_page_id":1003,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1003,"body":"البابلية وبين دول سيريا وفلسطين، وإن سبب استقلالها هو خطورة موقعها الجغرافي المتوسط بين آسيا الكبرى والصغرى فكانت مستقلة باتفاق سائر الدول.\rوقال بعض المحققين: إن سوريا كانت في تلك الأيام ذات حضارة تفوق ما كانت عليه منها جميع المملكة الآشورية، مستدلا على ذلك بنقل الوثن (رمن) من سوريا إلى نينوى وعبادة أهلها إياه مع معبودهم الوطني. فلو لم تكن سوريا في ذلك الزمن أرقى من نينوى حضارة ومدينة وصناعة لما اختار أهل نينوى الوثن (رمن) ونقلوه إلى عاصمتهم واتخذوه معبودا لهم مع وجود معبودهم. واستدل بعض علماء التاريخ من الآثار العاديات على أن الوثن (رمن) هذا كان آله العواصف في سوريا وأنه سنة ٢٠٠٠ ق. م بني له هيكل في نينوى» . اه كلام فينكلار.\rقلت: لم تزل حلب تحت سلطة البابليين حتى ملك الساسانيون في أيام الملك دارا «نينوى» وامتدت سطوتهم إلى سوريا وبقيت في أيديهم حتى أخذها منهم إسكندر المكدوني، وصارت حلب موطنا لليونانيين وأحسنوا إلى أهلها فتخلّقوا بأخلاقهم واعتنى اليونانيون بسورية الشمالية وجددوا فيها عدة بلدان كأنطاكية وأفامية والسويدية. ثم إن سليقوس نيكادور أحد ملوك اليونانيين لما استولى على أنطاكية بعد ٢١ سنة من جلوسه قبل الهجرة بنحو ٩٤٥ سنة- جدد بناء مقدار النصف المتهدم من حلب، وهو الذي بنى القلعة على التل المشهور بإبراهيم الخليل، وأمر اليهود بأن يترددوا للتجارة إلى هذه البلدة ويقيموا فيها وفرض عليهم بعض الضرائب، فاستوطنوها وكثر عددهم فيها حتى بلغت مساحة دورهم مقدار نصف ساعة طولا وكان لهم فيها عدة معابد.\rلم تزل حلب في حوزة اليونانيين إلى أن انتزعها منهم الرومان سنة ٦٤ أو ٦٥ ق. م، وملكوا معها سوريا وأنطاكية وجعلوا حلب عاصمة ملكهم. وقبل الهجرة المحمدية بنحو ٤٩٨ سنة أمر الإيمبراطور تريان اللاتيني بضرب السكة بحلب، وكان مرسوما على أحد جانبيها صورته وعلى الجانب الآخر كلمة (برويا) . وقبل الهجرة بنحو ٥٢ سنة حاربت الفرس الملك كيروليس الشرواني في أنطاكية وحلب وقنسرين ومنبج وأحرقوا منبج وأنطاكية وقنسرين.\rأما حلب فقد كان فيها من قبل الملك كيروليس بطريق يقال له موغان (وإليه تنسب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650408,"book_id":4390,"shamela_page_id":1004,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1004,"body":"كنيسة موغان وحمام موغان في حلب) صالح الفرس على حلب بدراهم دفعها إليهم، ثم جدد الملك كيروليس ما تهدم من سورها وقت المحاربة وذلك من باب الجنان إلى باب النصر، وكان بناؤه من القرميد الغليظ. ولم تزل بأيدي الرومان حتى فتحت تحت راية المسلمين في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650409,"book_id":4390,"shamela_page_id":1005,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1005,"body":"إجمال في ذكر الدول والرجال الذين تولوا حلب بعد أن فتحها المسلمون\rأول دولة حكمت حلب دولة عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، ثم بقية الراشدين ثم الدولة الأموية ثم المروانية ثم العباسية العراقية. ثم استقل بها أحمد بن طولون في سنة ٢٦٤ واستمر بها هو وأعقابه من بعده إلى أن ضبطها منهم الأفشين. ثم عادت لبني طولون وكانوا هم والأفشين يخطبون باسم خلفاء الدولة العباسية العراقية. وفي سنة ٢٨٦ عادت لحكم الدولة العباسية المذكورة. ثم في سنة ٣٢٩ استولت عليها الدولة الإخشيدية فلم تطل مدتهم بها وانتقلت إلى الدولة الحمدانية سنة ٣٣٣ ثم استولت عليها الدولة الإخشيدية مدة ثم عادت إلى سيف الدولة ٣٣٦ وكانت الدولة الإخشيدية والحمدانية يخطبان فيها بأسماء خلفاء الدولة العباسية العراقية.\rوفي أيام سيف الدولة استولى عليها الروم مدة قليلة ثم بارحوها وعاد إليها سيف الدولة.\rثم استولت عليها الدولة العلوية المصرية فلم تطل مدتها، وانتقلت منها إلى الدولة المرداسية سنة ٤١٤ وبعد مدة عادت لحكم الدولة العلوية المذكورة. ثم في سنة ٤٣٣ عادت للمرداسيين. ثم في سنة ٤٤٩ عادت للدولة العلوية. وفي سنة ٤٥٢ رجعت للمرداسيين وخطبوا فيها باسم خلفاء الدولة العلوية المصرية. ثم في سنة ٤٦٢ صاروا يخطبون باسم خلفاء الدولة العباسية العراقية. وفي سنة ٤٧٣ دخلت تحت سلطة شرف الدولة مسلم بن قريش صاحب الموصل وفي سنة ٤٧٨ اقتتل مسلم المذكور مع سليمان بن قطلمش السلجوقي صاحب قونيه، فانكسر مسلم وقتل وانهزم عسكره.\rوكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله مقدم الأحداث في حلب ورئيسها، فانفرد بها. وكان سالم بن مالك العقيلي بقلعتها وهو ابن عم مسلم المذكور، وكان أخو مسلم إبراهيم بن قريش محبوسا فقصده بنو عقيل وأخرجوه وملّكوه حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650410,"book_id":4390,"shamela_page_id":1006,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1006,"body":"ثم دخلت تحت سلطة السلجوقية وأقاموا فيها عاملا من قبلهم (أقسنقر) جدّ نور الدين محمود زنكي. وفي سنة ٤٩٠ كان واليها رضوان بن تتش السلجوقي، فخطب للمستعلي بأمر الله العلوي المصري أربع جمع ثم أعاد الخطبة باسم الخلافة العباسية العراقية. وفي سنة ٥١١ دخلت في حوزة الدولة الأرتقية حكّام ماردين وهم من أتباع السلاجقة. ثم نزعت منهم إلى أقسنقر البرسقي صاحب الموصل سنة ٥١٥ واستناب بها ولده إلى سنة ٥٢٢ وفيها استولت عليها الدولة الأتابكية الزنكية.\rثم في سنة ٥٧٨ انتقلت إلى الدولة الأيوبية. ثم في سنة ٦٥٧ استولى عليها التتر المنسوبون إلى جنكزخان ثم بارحوها. ثم عاودوها في سنة ٦٥٨ ثم فارقوها. ودخلت بعدهم في دولة الأتراك مماليك الدولة الأيوبية. وفي سنة ٨٩٢ استولت عليها الدولة الجركسية مماليك دولة الأتراك، واستمر فيها إلى سنة ٩٢٢ وفيها دخلت في المملكة العثمانية القائمة على أنقاض أحد فروع الدولة السلجوقية.\rوفي سنة ١٠١٤ عصي علي باشا الجانبولاد على الدولة العثمانية واستقل بحلب وغيرها سنتين ثم أخضعته الدولة واستردت ما كان استولى عليه من بلادها التي من جملتها حلب.\rوفي سنة ١٢٣٥ استولى عليها أهلها مدة أشهر ثم رجعت لحكم الدولة، وفي سنة ١٢٤٨ استولى عليها مع غيرها إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر، واستمرت بأيدي المصريين إلى سنة ١٢٥٥ وفيها عادت إلى الدولة العثمانية مع بقية ما أخذته منها خديوية مصر. وفي سنة ١٢٦٦ استولى أهلها عليها عدة أيام ثم أعيدت إلى الدولة.\rوفي سنة ١٣٣٧ خرجت من حكم الدولة العثمانية ودخلت تحت حكم الدولة العربية الفيصلية المسيطرة على سوريا. وبعد سنة انضمت إلى الوحدة السورية تحت الانتداب الفرنسي.\rخبر فتح حلب عن يد المسلمين\rفتحت حلب في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة ١٥ من الهجرة النبوية أيام الخريف، سنة ٦٣٣ ميلادية، عن يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة ﵄ وكان فتحها صلحا وفتح قلعتها عنوة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650411,"book_id":4390,"shamela_page_id":1007,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1007,"body":"قال الواقدي ما ملخصه: بعد أن صالح أهل قنسرين أبا عبيدة وخالدا على مال معيّن ودخلا قنسرين واختطّا بها مسجدا، بلغ ذلك أهل حلب فخافوا، وكان رئيسا عليهم «يوقنا» و «يوحنا» أخوان يسكنان القلعة، وكان أبوهما قبلهما يملك حلب إلى الفرات.\rوكان هرقل ملك الروم يهابه لشجاعته ودهائه وقد انتزعه من رومية خوفا منه فجاء إلى العواصم واستخلص قلعة حلب لنفسه وحصّنها وسكنها. وكان ولده الصغير منزويا عن الرئاسة إلى الترهب، ولما بلغه خبر قدوم أبي عبيدة أشار على أخيه بالصلح فأبى إلا الحرب وسار بجيوشه الجرارة التي منها ١٢ ألف فارس إلى كفاح أبي عبيدة قبل أن يصل إلى حلب.\rوكان أبو عبيدة بقنّسرين غير عالم بالحال قد جهز كعب بن ضمرة ومعه ألف فارس وسيّره إلى حلب لفتحها. فسار كعب حتى إذا صار على نحو ستة أميال من حلب دهمه يوقنا واشتعلت الحرب بينهما. وكان أبو عبيدة مشغولا مع مشايخ أهل حلب ورؤسائهم قدموا عليه إلى قنسرين يطلبون منه الصلح والأمان بعد أن سار يوقنا لقتاله وسلكوا إلى قنّسرين غير الطريق الذي سلكه يوقنا. ولما صالحهم أبو عبيدة وأمّنهم رجعوا إلى حلب.\rوقبل أن يصلوها فشا خبر صلحهم حتى بلغ يوقنا وهو يحارب كعبا، وكعب في غاية القلق الضجر، وقد تلف من عسكره زهاء مائتي رجل من أعيان الصحابة. فلما سمع يوقنا خبر الصلح اضطرب جيشه وارتد على عقبه.\rثم إن أبا عبيدة لما أبطأ عليه خبر كعب نهض بعسكره يريد حلب وعلى المقدمة خالد ابن الوليد. فما كان غير قليل حتى أشرف على كعب وعلم بما دهمه ثم ساروا جميعا إلى حلب فرأوا يوقنا وجنوده قد أحدقوا بأهل البلد يريدون قتلهم وهم يقولون: ويلكم صالحتم العرب ونصرتموهم علينا. ثم أدخل يوقنا عبيده على أهل البلد وجعلوا يقتلونهم على فرشهم وأبواب منازلهم. فنظر يوحنا من القلعة إلى البلد ورأى القتل في أهله فعارض أخاه يوقنا فلم يفعل، فأغلظ له الكلام فغضب عليه وقتله.\rوكانت رايات المسلمين قد أشرفت عليهم ولما سمع خالد ضجيج أهل البلد وبكاءهم قال لأبي عبيدة: هلك أهل ذمتك. وحمل على جماعة يوقنا فلم ينج منهم سوى من لجأ إلى القلعة. ودخل المسلمون حلب من باب أنطاكية وحفّوا حولهم بالتراس داخل الباب وبنوا ذلك المكان مسجدا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650412,"book_id":4390,"shamela_page_id":1008,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1008,"body":"وكان يوقنا تحصن بالقلعة مع شرذمة من جنده واستعدوا للحصار ونصب المجانيق ونشر السلاح على الأسوار. ثم إن خالدا وأبا عبيدة سألا عن يوقنا فأخبرا بشأنه مع أخيه يوحنا وأنه قتله وألقاه في رأس سوق الساعة (محلة سوق الضرب) فكفنه أبو عبيدة وصلى عليه ودفنه في مقام إبراهيم (مقبرة الصالحين) .\rثم إن المسلمين جدّوا في حصار القلعة وشنّت غاراتهم في بقية البلاد إلى الفرات.\rثم زحفوا على القلعة فلم يفوزوا منها بطائل لحصانتها. وصادف الروم غرّة فهجموا على المسلمين ووضعوا السيف فيهم. ثم جدّ المسلمون في قتالهم فدحروا الروم واقتطعوا منهم زهاء مائة رومي. ثم خرج علّاقة المسلمين إلى وادي بطنان ليأخذوا الميرة منه وقد صالحهم أهله فاختار يوقنا ألفا من فرسانه وسيّرهم في الليل فالتقوا بالمسلمين قرب الصبح واقتتل الفريقان قتالا شديدا وقتل من المسلمين ثلاثون رجلا، كلهم من طيّئ وانهزم الباقون، وملكت الروم أثقالهم ومواشيهم، ثم عقروا المواشي وكمنوا في الجبل خوفا من المسلمين وقد عزموا على الرجوع إلى القلعة ليلا.\rولما رجع المسلمون إلى أبي عبيدة وأخبروه بما جرى سيّر لقتال الروم الكامنين خالدا ومعه بعض رجال صناديد، فسار إليهم وكمن لهم حتى خرجوا من مكمنهم في أوائل الليل فوثب خالد عليهم فدهشوا وولّوا منهزمين. وغنم المسلمون جميع أثقالهم ورجعوا إلى أبي عبيدة وقد انتبه لمكايد الروم وسدّ عليهم المسالك حول القلعة حتى لو طار طائر لاقتنصوه.\rوأقام القوم على ذلك مدة حتى ضجر أبو عبيدة وكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يخبره الخبر ويستأذنه بالانصراف عن قلعة حلب لصعوبة مأخذها وقلة العسكر.\rفبعث إليه عمر عصبة من حضرموت وأقاصي اليمن من همدان ومدان وسبأ ومأرب زهاء أربعمائة فارس وثلاثمائة مطية مردوفين، ومائة وأربعين ماشيا. فأخذ لهم من مال الصدقات سبعين بعيرا ليتعقبوا عليها وكتب إليه ينهاه عن الانصراف عن القلعة أو تسلّم إليه، وأن يبث الخيل في السهل والوعر والضيق والسّعة وأكناف الجبال والأودية، ويشنّ الغارات في حدود الغارات ويصالح من صالحه ويسالم من سالمه.\rوكان من جملة هذه العصبة مولى من موالي بني طريف من ملوك كندة، يقال له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650413,"book_id":4390,"shamela_page_id":1009,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1009,"body":"دامس، ويكنى أبا الأهوال، كان أسود بصاصا كالنخلة السّحوقة «١» إذا ركب الفرس العالي تخطّ رجلاه بالأرض. وكان شجاعا قويا ذا حيلة وبراعة فطلب من أبي عبيدة أن يؤمّره على ثلاثين فارسا فأمّره. وقال له دامس: ترحل أنت بجيشك على فرسخ منا وتأمر جماعتك بقلة الحركة والاستتار ما استطاعوا، ويكون لك رجال ثقات يتجسّسون عن أخبارنا، فإذا بشّروك بظهورنا على أعدائنا «٢» فتلحق بنا إن شاء الله تعالى.\rفأجابه أبو عبيدة إلى ما طلب ونهض لوقته بجيشه وسار مسافة فرسخ كأنه يريد الانصراف. ونهض دامس بجماعته حتى أتوا كهفا في الجبل وكمنوا فيه ففرح الروم وظنوا أن المسلمين قد انصرفوا عن قتالهم وأرادوا أن ينزلوا من القلعة ويتبعوا المسلمين فنهاهم يوقنا. ولما كان الليل عمد دامس إلى جلد ماعز فألقاه على ظهره وأخرج كعكا يابسا وقال لأصحابه: اتبعوني. فسار نحو القلعة وأطار رجلين إلى أبي عبيدة ليبعث لهم الخيل عند طلوع الفجر. وصعد دامس ومن معه إلى الجبل تحت الظلام يمشي على أربع، وكلما أحس بشيء قرض في الكعك كأنه يقرض عظما، وأصحابه من ورائه يقفون أثره حتى لاصقوا السور، وكان الظلام شديدا، فأتى من السور مكانا قريبا قد نام حرسه واختار سبعة من رجاله أقوياء وجلس القرفصاء وأمر أحدهم أن يجلس على منكبيه ويعتمد بقوّته على الجدار، ففعل وأمر الثاني أن يفعل مثله.\rثم لم يزل يصعد واحدا بعد واحد إلى أن صعد الثامن فأمر أن يستوي قائما ثم أمر الثاني من تحته واحدا بعد واحد إلى أن قام هو، فإذا الثامن قد وصل إلى شرفة السور فتعلق بها واستوى على السور، فوجد حارس ذلك المكان نائما ثملا، فرماه إلى أصحابه ثم أدلى عمامته لصاحبه ونشله إليه ثم حذف لهما دامس حبلا وجعلوا ينشلون بعضهم إلى أن تكاملوا على السور، وكان آخرهم دامس، فاستبقاهم مكانهم وقصد بابي القلعة فرأى الحرس سكارى نائمين، ففتح البابين وتركهما مردودين وعاد إلى أصحابه وقد قرب الفجر، فأقام خمسة منهم على الباب وأرسل واحدا يستعجل خالدا، ومشى بالباقين نحو دار يوقنا، فصاحوا، وجاءتهم الأبطال وصاح يوقنا بأصحابه فأتوا من كل جانب وقاتلوا قتالا شديدا فلم يفدهم ذلك شيئا واشتبك الفريقان ببعضهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650414,"book_id":4390,"shamela_page_id":1010,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1010,"body":"وبينما هم في هذه المعمعة إذ دخل عليهم خالد بن الوليد في جيشه وحينئذ طلبت الروم الأمان. وكان قد وصل أيضا أبو عبيدة فأمّنهم. وأسلم يوقنا وجماعة من ساداتهم فردّ عليهم أموالهم وأهاليهم واستبقى الفلاحين وأخذ عليهم العهود ألّا يكونوا إلا مثل أهل الصلح والجزية وأخرجهم من القلعة وغنم المسلمون من القلعة ما لا يحصى. وأخذ الناس في حديث دامس وحيله وعجائبه وعالجوا جراحه الكثيرة حتى برئت. اه.\rحوادث حلب أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب\rولما كان أبو عبيدة في حلب نقض أهل قنّسرين، فردّ إليهم السمط بن الأسود الكندي فحصرهم ثم فتحها فوجد فيها بقرا وغنما فقسم بعضها فيمن حضر، وجعل الباقي في المغنم. وكان في حاضر قنسرين قديما بنو طيّئ، نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حين نزل الجبليين من نزل منهم فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم وصولح كثير منهم على الجزية. ثم أسلموا بعد ذلك بسنين إلا من شذّ منهم.\rحاضر حلب:\rوكان بقرب مدينة حلب حاضر يجمع أصنافا من العرب، من تنوخ وغيرهم، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية ثم أسلموا وجرت بينهم وبين أهل حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب فانتقلوا إلى قنّسرين.\rقال البلاذري ما خلاصته: كان بقرب حلب حاضر يدعى حاضر حلب، يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم. جاء أبو عبيدة بعد فتح قنسرين فصالح أهله على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك، وكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين الرشيد. ثم إن أهل ذلك الحضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم، فسارعوا إلى إنجادهم وأجلوا أهل الحاضر عنه وأخربوه، وتفرق أهله في البلاد، وذلك في فتنة الأمين بن الرشيد.\rوقال ياقوت: والذي شاهدناه من حاضر حلب أنها محلة كبيرة كالمحلة العظيمة بظاهر حلب بين بنائها وسور المدينة رمية سهم من جهة القبلة والغرب، ويقال لها الحاضر السليمانية، ولا نعرف السليمانية، وأكثر سكانها تركمان مستعربة من أولاد الأجناد. وفيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650415,"book_id":4390,"shamela_page_id":1011,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1011,"body":"جامع حسن منفرد تقام فيه الخطبة والجمعة والأسواق الكثيرة من كل ما يطلب، ولها وال يستقلّ بها.\rأول مدربة في الإسلام:\rوفي سنة ١٦ أدرب «١» خالد وعياض بن غنم. وهي أول مدربة كانت في الإسلام.\rتأمير خالد:\rورجع خالد من مدربته، وأتته الإمارة من عمر ﵁ على قنسرين. فأقام خالد أميرا من تحت يده، أبا عبيدة، عليها إلى سنة ١٧.\rعزل خالد بن الوليد عن قنّسرين:\rفي سنة ١٧ عزل خالد عن قنّسرين لأنه تدلّك بدرديّ «٢» الخمر وأسرف بإجازة الأشعث بن قيس.\rأقول: أرى أن عزله كان من الخليفة سياسة، حينما رأى القلوب تميل إليه لشجاعته ودرايته وسخائه فخشي أن يستولي على أهواء الناس فتميل قلوبهم لاستخلافه فيحدث ما لا تحمد عقباه.\rعلى أن ما أراه كاد يكون صريحا في كلام أمير المؤمنين حيث قال له مستعطفا: «يا خالد إنك عليّ لكريم وأنت إليّ لحبيب» . وكتب إلى الأمصار: «إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فخّموه وفتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وألّا يكونوا بعرض فتنة» . اه.\rكيف يكون عزله مسببا عن التدلّك بالدّرديّ؟ وهو جائز شرعا، وعن توسعه بإجازة الأشعث، وأمير المؤمنين يعلم أن ذلك من ماله وأن خالدا في منزلة من العفاف تجعله بعيدا عن الغلول، وعزة نفسه وتمسّكه في دينه يأبيان عليه أن يكون غالّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650416,"book_id":4390,"shamela_page_id":1012,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1012,"body":"خبر من جلدوا في الخمر:\rفي سنة ١٨ كتب أبو عبيدة إلى عمر كتابا يذكر فيه أن نفرا من المسلمين أصابوا الشراب فأمر بجلدهم فلم يعودوا إلى شربه.\rطاعون عمواس:\rفيها كان طاعون عمواس بالشام مات فيه خمسة وعشرون ألف صحابي. وهو أول طاعون بالإسلام، واستقام شهرا. ولما بلغ عمر ﵁ خبر هذا الطاعون خشي منه على أبي عبيدة فكتب إليه يستقدمه، فلم يرض أبو عبيدة أن يفوز بنفسه ويترك جنده عرضة للطاعون، وكتب إلى عمر بهذا المعنى، فكتب إليه عمر بأن يرفع المسلمين عن تلك الأراضي، فرفعهم منها.\rثم طعن «١» ﵁ وقد نزل الجابية وقبل أن يموت استخلف على الجيوش والعمال معاذ بن جبل فطعن ابنه عبد الرحمن ومات. ثم طعن معاذ براحته ومات. وكان أبو عبيدة قد استخلف على قنّسرين، حين طعن، عياضا «٢» بن غنم، فأقره عمر بن الخطاب ﵁.\rخبر عام الرّمادة:\rفيها أصاب الناس بالمدينة المنورة مجاعة عظيمة وقحط، وسفت الريح ترابا كالرماد واشتد الجوع حتى آوت الوحوش إلى الإنس. فكتب عمر إلى العمال يستمدهم لأهل المدينة، فكان أول من قدم عليه أبو عبيدة بأربعة آلاف راحلة طعام فولّاه قسمتها فيمن حول المدينة، فقسمها وانصرف إلى عمله.\rبقية الحوادث في أيام سيدنا عمر:\rوفي سنة ٢٠ مات عياض بن غنم واستخلف عمر بن الخطاب بعده، على حمص وقنسرين، سعيد بن عامر بن جذيمة الجمحيّ، فمات فيها. وقيل مات سنة ١٩ وقيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650417,"book_id":4390,"shamela_page_id":1013,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1013,"body":"سنة ٢١ وعلى كل فقد كان الأمير على دمشق وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة في سنة ٢١ عمير بن سعد بن عبيد الأنصاريّ، وكان الأمير فيها- على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية ومعرّة مصرين- معاوية.\rأيام عثمان ﵁\rوفي سنة ٢٥ غزا معاوية الروم فبلغ عمورية فوجد الحصون بين أنطاكية وطرسوس خالية، فجعل عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة حتى انصرف. ثم غزا الصائفة يزيد ابن الحرّ العبسي وفعل فعل معاوية، وهدم الحصون إلى أنطاكية.\rوفي سنة ٢٦ غزا معاوية قنّسرين، وكان عمير بن سعد قد طال مرضه فاستعفى عثمان فأعفاه وضم حمص وقنّسرين إلى معاوية، فاجتمعت له في هذه السنة ولاية الشام كلها، فولّى معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد، وعلى قنّسرين حبيبا «١» بن مسلمة بن مالك الفهريّ.\rأيام علي بن أبي طالب\rوفي سنة ٣٦ فرّق علي ﵁ عمّاله على الأمصار، فبعث سهلا بن حنيف على الشام وكان معاوية متغلبا عليه، فلما وصل إلى تبوك لقيته خيل فقالوا له: من أنت؟\rقال: أنا أمير. قالوا له: على أي شيء؟ قال: على الشام. قالوا: إن بعثك عثمان فحيّهلا بك «٢» وإن كان غيره فارجع. قال: أوما سمعتم بالذي كان؟ يعني استشهاد عثمان.\rقالوا: بلى. فرجع إلى عليّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650418,"book_id":4390,"shamela_page_id":1014,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1014,"body":"حوادث أيام بني أمية\rأيام معاوية\rسنة ٤٢ مات حبيب بن مسلمة الفهري بأرمينية، وكان أميرا عليها لمعاوية.\rقلت: أظن أن معاوية استعمل حبيبا هذا على أرمينية في هذه السنة وضم قنّسرين إلى حمص، وعاملها عبد الرحمن بن خالد. وهذا غير بعيد لأن الذي مصّر قنسرين يزيد ابن معاوية لا معاوية، إنما معاوية رتّب خراج قنسرين في هذه السنة أربعمائة ألف وخمسين ألف دينار، ورتّب حلب للخلفاء من بني أمية لمقامهم في الشام، وكون الولاة في أيامهم بمنزلة الشّرط لا يستقلّون بالأمور والحروب، وولاة الصوائف «١» ترد كل عام إلى دابق، وأقام منهم جماعة بنواحي حلب، منهم سليمان بن عبد الملك أقام بدابق حتى مات.\rتجنيد قنّسرين وتسمية حلب بالعاصمة:\rحكى الطبري في تاريخه أن أبا بكر الصديق ﵁ لما عزم على فتح الشام سمّى لكل أمير أمّره على الجيوش كورة «٢» ، فسمّى لأبي عبيدة كورة حمص وليزيد بن أبي سفيان كورة دمشق، ولشرحبيل بن حسنة كورة الأردن، ولعمرو بن العاص وعلقمة ابن محمد كورة فلسطين. فدلّ هذا على أن الشام لما كان بأيدي الروم كان منقسما إلى هذه الكور الأربع، وكانت قنّسرين مضافة إلى كورة حمص. اه.\rثم لم تزل الشام كذلك حتى ولي الخلافة يزيد بن معاوية فجعلها خمسة أجناد: جند فلسطين، وجند الأردن، وجند دمشق، وجند قنّسرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650419,"book_id":4390,"shamela_page_id":1015,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1015,"body":"قال ياقوت في معجمه: وسمي الجند جندا لأنه جمع كورة، والتجنيد التجميع، وقيل: سميت كل ناحية جندا لأنهم كانوا يقبضون فيه أعطياتهم، وكانت الجزيرة مع قنسرين جندا فأفردها عبد الملك وصارت الجزيرة جندا برأسه، وكان من جملة جند قنّسرين أنطاكية ومنبج وتوابعهما فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيّرها جندا، وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين، وما بين ذلك من الحصون، فسمّاها العواصم لأن المسلمين كانوا يعتصمون بها من العدو إذا انصرفوا من غزوهم. وجعل مدينة العواصم منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس في سنة ١٧٣ فبنى فيها أبنية مشهورة، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال:\rلقد أوحشت أرض الشام طرّا «١» ... سلبت ربوعها ثوب البهاء\rتنفّس، والعواصم منك عشر ... فيوجد «٢» طيب ذلك في الهواء\rقال ياقوت في موضع آخر: العاصم هو المانع، ومنه قوله تعالى لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ\rوهو صفة، فلذلك دخله الألف واللام. والعواصم: حصون موانع، وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء، وأكثرها في الجبال. وربما دخل في هذا ثغور المصيّصة وطرسوس وتلك النواحي. وزعم بعضهم أن حلب ليست منها، بدليل قولهم: قنّسرين والعواصم، وحلب من أعمال قنّسرين، والشيء لا يعطف على نفسه.\rعمّال قنّسرين وحمص من سنة ٤٥ إلى سنة ٥٩:\rوفي سنة ٤٥ توفي عبد الرحمن بن خالد عامل حمص وما والاها، وكان أهل الشام قد مالوا إليه فدس إليه معاوية سما فمات.\rقلت: ومن هذه السنة إلى حدود سنة ٨٦ لم أطلع على أسماء عمّال الخلفاء على قنّسرين وحمص، ولعل العمال عليهما في هذه المدة هم أمراء الصوائف والمشاتي، يخرجون إلى الروم ويرجعون إلى إحدى البلدتين بعد انقضاء غزوهم، فإن البلدتين من أعظم ثغور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650420,"book_id":4390,"shamela_page_id":1016,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1016,"body":"الروم، فلا يستبعد أن يكونا محل إقامة الأمراء المذكورين أيام تقاعدهم عن الغزوات، وأنهم كانوا يقومون بوظائف العمال في أثناء ذلك ويستخلفون إذا غزوا. ولما كان هذا من المحتمل عقلا أدرجت ضمن الحوادث أسماء الأمراء المذكورين في سني خروجهم إلى الغزوات إلى سنة ٨٦ المذكورة. وعلى هذا المنوال رتبت ذكرهم في سنوية ولاية حلب المعروفة باسم السالنامة، فأقول:\rفي سنة ٤٦ كان مشتى مالك بن عبد الله بأرض الروم ومثلها في سنة ٤٧ وسنة ٤٩ ولم يغز سنة ٤٨ وفي سنة ٥٠ كانت غزوة بسر بن أرطاة وسفيان بن عوف الأزدي بأرض الروم. وفي سنة ٥١ كان مشتى فضالة بن عبيد بأرض الروم، وغزوة بسر بن أرطاة الصائفة. وفي سنة ٥٢ كانت غزوة سفيان بن عوف الروم وشتّى بأرضهم وتوفي بها، في قول، فاستخلف عبد الله بن سعد الفزاري. وقيل الذي شتّى بأرضهم هذه السنة بسر بن أرطاة ومعه سفيان المذكور. وعزا الصائفة محمد بن عبد الله الثقفي.\rوفي سنة ٥٣ كان مشتى عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي بأرض الروم. وفي ٥٤ كان مشتى محمد بن مالك بأرض الروم وصائفة معن بن يزيد السّلمي. وفي سنة ٥٥ كان مشتى سعيد بن عوف، وقيل عمرو بن محرز، وقيل عبد الله بن قيس الفزاري، وقيل مالك بن عبد الله. وفي سنة ٥٦ كان مشتى جناد بن أبي أمية، وقيل عبد الرحمن ابن مسعود، وقيل عياض بن الحرث. وفي سنة ٥٧ كان مشتى عبد الله بن قيس. وفي سنة ٥٨ غزا الروم مالك بن عبد الله الخثعمي «١» وفي سنة ٥٩ كان مشتى عمر بن مرّة الجهني.\rأيام يزيد بن معاوية\rوصول رأس الحسين ﵁ إلى حلب:\rوفي سنة ٦١ قتل الحسين بن علي ﵄ بكربلاء، واحتزّ رأسه الشريف شمر بن ذي الجوشن، وسار به وبمن معه من آل الحسين إلى يزيد في دمشق، فمر بطريقه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650421,"book_id":4390,"shamela_page_id":1017,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1017,"body":"على حلب ونزل به عند الجبل، غربيّ حلب، ووضعه على صخرة من صخراته فقطرت منه قطرة دم عمر على أثرها مشهد عرف بمشهد النقطة. وقد ألمعنا إلى ذلك في الكلام على المشهد في باب الآثار.\rأيام معاوية بن يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان\rغزوات بني أمية الروم وغير ذلك:\rوفي سنة ٦٦ كان على الشام عبد عبد الملك بن مروان. والظاهر أنه كان يقوم بإدارة البلاد الشامية بنفسه لضيق مملكته حينئذ، لوقوع أكثرها تحت يد المتغلبين. وفي سنة ٧٣ غزا الروم صائفة محمد بن مروان، ومثلها في سنة ٧٤ وسنة ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ غزا الروم صائفة الوليد بن عبد الملك. وفي سنة ٧٨ أصاب أهل الشام طاعون شديد حتى كادوا يفنون فلم يغز تلك السنة أحد. قيل: وفيها أصاب الروم أهل أنطاكية وظفروا بهم. وفي سنة ٨١ سيّر عبد الملك بن مروان ابنه عبيد الله ففتح قاليقلا. وفي سنة ٨٢ غزا محمد ابن مروان أرمينية. وفي سنة ٨٥ غزا الروم مسلمة بن عبد الملك.\rأيام الوليد بن عبد الملك\rوفي سنة ٨٧ غزا مسلمة المذكور الروم وفتح عدة حصون، وقيل هشام بن عبد الملك. وفي سنة ٨٨ غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن عبد الملك الروم وفتحوا الجزيرة وعدة حصون من عمورية، وغزا العباس الصائفة من ناحية البذندون. وفي سنة ٩٠ غزا مسلمة الروم وفتح الحصون الخمسة التي بسورية. قال ابن العديم ما ملخصه:\rإن الوليد بن عبد الملك لما ولي الخلافة سنة ٨٦ أبقى محمد بن مروان على ولايته حتى عزله سنة ٩٠ بأخيه مسلمة، فدخل مسلمة حرّان. وكان محمد بن مروان يتعمم وبيده المرآة فبلغه الخبر أن مسلمة يخطب على المنبر فارتعد وسقطت المرآة من يده وقال: هكذا تقوم الساعة بغتة؟ فقام ابن محمد للسيف يثب على مسلمة فقال له أبوه: مه يا بني ولّاه أخوه وولّاني أخي. وكان أكثر مقام مسلمة بالناعورة بنى فيها قصرا بالحجر الصّلد وحصنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650422,"book_id":4390,"shamela_page_id":1018,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1018,"body":"بقى منه برج إلى زماننا (زمان ابن العديم) . قلت: ذكر ياقوت الناعورة فقال: الناعورة الدولاب، موضع بين حلب وبالس، فيه لمسلمة بن عبد الملك قصر من حجارة وماؤه من العيون وبينه وبين حلب ثمانية أميال. اه.\rوفي سنة ٩١ غزا الصائفة عبد العزيز بن الوليد، ومقدّم الجيش مسلمة بن عبد الملك.\rوفي سنة ٩٢ غزا مسلمة بن عبد الملك الروم وفتح ثلاثة حصون. وفي سنة ٩٣ غزاهم وفتح ماسيه وحصين الحديد وفيها كان الزلزال بالشام ودام أربعين يوما فخربت البلاد وكان معظم ذلك في أنطاكيّة. وفي سنة ٩٥ انتقضت قنّسرين، وكان العباس بن الوليد يغزو الروم، ففتح هرقلة وغيرها وعاد إلى قنسرين وفتحها.\rأيام سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز\rوفي سنة ٩٩ ولّى سليمان بن عبد الملك من قبله على الأحصّ هلالا بن عبد الأعلى ثم ولي عليها الوليد بن هشام المعيطي.\rأيام يزيد بن عبد الملك وهشام أخيه\rوفي سنة ١٠١ عزل الوليد هذا من قبل يزيد بن عبد الملك لأنه كان مرائيا، وولّي على قنسرين الوليد بن القعقاع بن خليد العبسي. وقيل: الذي ولي العمل على قنسرين من قبل يزيد هو عبد الملك بن قعقاع بن خليد العبسي، وإليهم كان ينسب حيار بني عبس «١» ، وإلى أبيهم كانت تنسب «القعقاعية» قرية في بلد الغايا.\rوفي سنة ١٠٨ كان طاعون شديد بالشام. وفي سنة ١١٣ غزا معاوية بن هشام أرض الروم فرابط من ناحية مرعش ثم رجع. وفي سنة ١١٥ وقع طاعون بالشام وسرى إلى العراق وامتد إلى السنة بعدها. وفي سنة ١١٩ غزا الوليد بن القعقاع أرض الروم.\rأيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك\rوفي سنة ١٢٥ ولّى الوليد الخليفة على قنّسرين مكان الوليد بن القعقاع يزيد بن عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650423,"book_id":4390,"shamela_page_id":1019,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1019,"body":"ابن هبيرة لوحشة بين الوليد الخليفة وبين بني القعقاع. وبعد أن عزله الخليفة بعث به إلى يزيد بن عمر بن هبيرة المذكور فعذبه وأهله حتى مات.\rأيام يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك وإبراهيم المخلوع ومروان بن محمد\rوفي سنة ١٢٦ خرج يزيد الناقص على الوليد الخليفة، ووثب عليه فقتله وأخذ عامله في دمشق وسيّر أخاه مسرور بن الوليد إلى قنسرين. وقيل: سيّر أخاه بشر بن الوليد.\rوفي سنة ١٢٧ قبض مروان بن محمد بن الحكم، الخليفة، على مسرور بن الوليد والي قنسرين وعلى أخيه بشر وقتلهما بحلب، وولي حلب وقنسرين عبد الملك بن الكوثر الغنوي.\rوفي سنة ١٢٨ خرج على مروان الخليفة: سليمان بن هشام بن عبد الملك، فأمسكه مروان بخساف «١» واستباح عسكره، وفيها كان الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد محبوسين بقلعة قنّسرين، حبسهما أخوهما يزيد الناقص، فنهض إليهما عبد العزيز بن الحجاج ويزيد «٢» ابن خالد القسري وقتلاهما وقتلا معهما يوسف بن عمر الثقفي، فقبض مروان على القاتلين المذكورين وصلبهما. وفي سنة ١٣٠ غزا الصائفة الوليد بن هشام فنزل العمق وبنى حصن مرعش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650424,"book_id":4390,"shamela_page_id":1020,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1020,"body":"حوادث أيام الخلفاء العباسيين\rأيام عبد الله السفاح\rفي ربيع الآخر سنة ١٣٢ بويع أبو العباس السفاح، واسمه عبد الله بن محمد بن علي.\rفجهز عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس في جيش عظيم لقتال مروان بن محمد الخليفة الأموي، فالتقى معه بالزاب من أرض الموصل، فهزم مروان، وتبعه عبد الله بن علي حتى نزل بمنبج، فبعث إليه أهل حلب بالبيعة، وقلد عبد الله المذكور أخاه عبد الصمد حلب وقنسرين.\rثم سارا إلى حلب فبايعه أبو الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر الكلابي، وكان من أصحاب مروان. ثم انصرف عبد الله من حلب وأرسل قائدا من قواده في مائة وخمسين فارسا إلى «الناعورة» ، وكان بها مسلمة بن عبد الملك وكان معه أهله، فاستجار مسلمة بأبى الورد الكلابي فلم يلتفت إليه، واغتاظ الكلابي وخرج من مزرعته «خساف» في عدّة من أهل بيته وخالف وبيّض (لبس البياض الذي هو شعار الأمويين) وقتل القائد ودعا أهل حلب وقنسرين لنقض البيعة العباسية فقصده من دمشق عبد الصمد في زهاء عشر «١» آلاف فارس، فقتل أبو الورد وانهزم أصحابه وأمّن عبد الله أهل حلب وقنّسرين فبايعوا وسوّدوا (لبسوا السواد الذي هو شعار العباسيين) .\rوفي سنة ١٣٣ لبس الحمرة بحلب العباس بن محمد المعروف بالسفياني. وجده معاوية ابن أبي سفيان. فقصده من قبل السفاح العباسي عطاء العكي فانهزم السفياني وفتح العكي حلب عنوة ولم يبق فيها من الأمويين أحد. وفي هذه السنة تغلّب عبد الله بن محمد بن علي على حلب وقنّسرين وديار ربيعة ومضر وسائر الشام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650425,"book_id":4390,"shamela_page_id":1021,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1021,"body":"أيام أبي جعفر المنصور\rوفي سنة ١٣٧ ولّى عبد الله على حلب أبا عبد الله زفر بن عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي. وفيها سيّر المنصور أبا مسلم الخراساني لقتال عبد الله، فانتصر عليه أبو مسلم وكتب إليه المنصور بولاية الشام جميعه وحلب وقنسرين، وأن يقيم له نوابا في بلاده ففعل.\rثم استوحش المنصور من أبي مسلم فعزله وولّى على حلب وقنسرين وحمص صالحا بن علي بن عبد الله بن العباس، فنزل حلب وابتنى بها خارج باب النيرب قصرا بقرية بطياس، بالقرب من النيرب. قال ابن العديم: وآثاره باقية إلى الآن.\rقلت: محل هذا القصر يعرف الآن بكرم القصر وهو بستان فستق مملوك لبعض الأهلين. اه.\rقال ابن العديم: ومعظم أولاد صالح بن علي ولدوا ببطياس. وقد ذكره البحتري وغيره في أشعارهم. قلت: تقدم فيما جاء بمدح حلب شيء من ذلك. وفي سنة ١٣٩ غزا صالح بن علي الصائفة مع ابنه الفضل بأهل الشام وهي أول صائفة في خلافة بني العباس، وغزا مع صالح أختاه أم عيسى ولبانة بنتا علي، وكانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا «١» في سبيل الله.\rوفي سنة ١٤١ خرج بحلب وحرّان قوم يقال لهم الراوندية، زعموا أنهم كالملائكة وصعدوا تلا بحلب وقد لبسوا الحرير فطاروا منه وكسروا وهلكوا. وفيها حج بالناس صالح ابن علي.\rضرب النقود في حلب:\rوفي سنة ١٤٦ ضرب صالح بحلب سكّة «٢» ، على أحد جانبيها: (ضرب هذا الفلس بمدينة حلب سنة ١٤٦) وعلى الجانب الآخر: (مما أمر به الأمير صالح بن علي أكرمه الله) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650426,"book_id":4390,"shamela_page_id":1022,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1022,"body":"وفي سنة ١٥٢ مات صالح وتولى مكانه حلب وقنسرين ابنه الفضل، واختار العقبة فسكنها. وفي سنة ١٥٤ ولّى المنصور على حلب وقنسرين موسى بن سليمان الخراساني.\rوفي سنة ١٥٧ ضرب السكة بقنسرين وعلى أحد جانبيها: (ضرب هذا الفلس بقنسرين سنة ١٥٧) وعلى الآخر: (مما أمر به الأمير موسى مولى أمير المؤمنين) . وفي سنة ١٦٢ خرج على الخليفة المهدي عبد السلام بن هاشم الخارجي فأرسل له المهدي جنودا كثيرة، فهرب منهم إلى قنسرين، فلحقوه وقتلوه فيها.\rقدوم المهدي الخليفة إلى حلب\rوفي سنة ١٦٣ قدم الخليفة المهديّ إلى حلب عازما على الغزو، فتلقاه العباس بن محمد والي الجزيرة وأنزله في عمله. ثم وصل المهدي إلى حلب ونزل بقصر بطياس، وولّى على حروب حلب وقنسرين والجزيرة وخراجها وصلاتها عليا بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس، وولّى حلب والشام جميعه هارون، وأمر كاتبه يحيى بن خالد أن يتولى ذلك كله بتدبيره. ثم عرض المهدي العسكر بحلب وأغزى ابنه هارون الروم.\rقتل الزنادقة في حلب، ووصول رأس المقنع إليها:\rفي هذه السنة جمع محتسب حلب عبد الجبار الزنادقة من الأطراف إلى المهدي فقتلهم وقطع كتبهم بالسكاكين. ووصل إليه وهو بحلب رأس المقنّع وكان زنديقا مبتدعا، ظهر في خراسان سنة ١٥٩ واستغوى جماعة وكثرت أتباعه وعاثوا في الأرض فسادا إلى أن هلك في هذه السنة، وهي سنة ١٦٩.\rأيام الهادي والرشيد\rوفي سنة ١٧٣ ولّى الرشيد حلب وقنّسرين عبد الملك بن صالح بن علي، فأقام بمنبج وابتنى فيها قصرا لنفسه وبستانا إلى جانبه كان يعرف به. وقد سبق لنا في الكلام على منبج منادمة الرشيد مع عبد الملك حين زاره في قصره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650427,"book_id":4390,"shamela_page_id":1023,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1023,"body":"عمّال حلب من سنة ١٧٥ إلى سنة ١٩٣:\rوفي سنة ١٧٥ عزل الرشيد عبد الملك عن حلب وقنسرين وبعد سنة ولّى عليها سليمان ابن عيسى، ثم ولّى الشام جميعه موسى بن يحيى بن خالد. وفي سنة ١٧٨ ولّى الرشيد الشام جميعه جعفر بن يحيى بن خالد، فتوجه إليه سنة ١٨٠ واستخلف عليه عيسى بن العكّي.\rوفي سنة ١٨٢ ولّى الرشيد حلب وقنسرين إسماعيل بن صالح بن علي، وأقطعه الحوانيت التي بباب أنطاكية إلى رأس الدلبة وكانت له، ثم عزله وولى مكانه عبد الملك بن صالح.\rوفي سنة ١٨٧ بلغه عنه أنه يحدث نفسه بالخلافة فعزله وولى على حلب وقنسرين ابنه القاسم ابن الرشيد.\rوفي سنة ١٨٨ رابط القاسم بن الرشيد بدابق. وفي سنة ١٩٠ خرج الروم إلى عين زربة والكنيسة السوداء وأغاروا، فاستنقذ أهل المصّيصة ما كان معهم من الغنيمة. وفي سنة ١٩٣ ولى الرشيد على حلب وقنسرين من قبل ابنه القاسم: خزيمة بن خازم، وفيها جعل الأمين مع أخيه القاسم قحافة بن أبي يزيد، وولى خزيمة بن خازم الجزيرة.\rحوادث أيام الأمين في حلب\rوفي سنة ١٩٤ عزل الأمين أخاه القاسم عن حلب وقنسرين والعواصم وسائر الأعمال وولاها خزيمة بن خازم. ثم في سنة ١٩٦ عزله وولى عليها عبد الملك بن صالح بن علي ثالثة. وفي ذي القعدة سنة ١٩٦ مات عبد الملك بن صالح بالرقة.\rحوادث أيام المأمون في حلب\rوفي سنة ١٩٧ ولّى المأمون خزيمة بن خازم حلب وقنسرين، وقيل الوليد بن طريف.\rثم ورقة بن عبد الملك ثم يزيد بن يزيد. وفي سنة ١٩٨ ولى المأمون حلب والشام جميعه طاهر بن الحسين. وفي سنة ٢٠٦ ولى المأمون مصر والشام جميعه عبد الله بن طاهر.\rوفي سنة ٢١٣ ولى المأمون حلب وقنسرين والعواصم والثغور ابنه العباس وأمر له بخمسمائة ألف درهم. وفي سنة ٢١٤ ولى المأمون حلب وقنسرين وبقية ما كان بيد ولده اسحاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650428,"book_id":4390,"shamela_page_id":1024,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1024,"body":"ابن إبراهيم بن مصعب بن زريق، نيابة عن ولده العباس. ثم عزله في هذه السنة وولى ورقة الطريفي نيابة عن ولده العباس.\rقدوم المأمون إلى حلب:\rوفي سنة ٢١٥ قدم المأمون حلب للغزاة ونزل بدابق وولى حلب عيسى بن علي بن صالح نيابة عن ابنه العباس، وولى قضاء حلب عبيد بن جنّاد بن أعين مولى بني كلاب بعد أن امتنع عبيد عن القضاء وهدده المأمون. وفي سنة ٢١٨ أناب المأمون عن ابنه العباس عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح صاحب قصر بطياس.\rحوادث أيام المعتصم بحلب\rوفي سنة ٢٢٣ كان المعتصم عائدا من غزاة الروم فقبض على العباس لما بلغه من عزمه على مخالفته. ثم استطعم العباس فأطعم طعاما كثيرا وحبس عنه الماء وأدرج في مسح فمات في منبج ودفن بها، وولى المعتصم حلب وقنّسرين حربهما وضياعهما، عبيد الله بن عبد العزيز. وفي سنة ٢٢٥ ولى المعتصم الشام جميعه والجزيرة ومصر أشناس التركي، وكان نائب أشناس على حلب وقنسرين عبيد الله بن عبد العزيز.\rوفي سنة ٢٣٠ مات أشناس وولي حلب وقنسرين عبيد الله بن عبد العزيز. وبعده ولي عليهما وعلى العواصم في هذه السنة عبيد الله محمد بن صالح بن عبد الله بن صالح، فكانت سيرته غير محمودة وكان أحمر أشقر فلقب بالسمّاقة لشدة حمرته. ويقال إنه أول من أظهر البرطيل بالشام وأوقع عليه هذا الاسم، وكان يعرف بالرشوة يعطى على غير إكراه، وكان صموتا لا يسمع له كلام إلا بالأمر والنهي.\rحوادث حلب أيام الواثق\rوفي سنة ٢٣١ ولّى الواثق على الثغور والعواصم وأعمالها أحمد بن سعد بن مسلم ابن قتيبه وأمره بحضور الفداء مع خاقان وميخائيل صاحب الروم فأمضى الفداء في هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650429,"book_id":4390,"shamela_page_id":1025,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1025,"body":"السنة ثم غزا شاتيا، فأصاب الناس شدة فوجد الواثق عليه «١» وعزله، وولى على ما ذكر نصر بن حمزة الخزاعي.\rحوادث حلب أيام المتوكل\rوفي سنة ٢٣٢ ولى المتوكل حلب وقنسرين والعواصم «الشارباميان» أحد قواد المتوكل، وكان الوالي على جند قنّسرين، من قبل الشارباميان، علي بن إسماعيل بن صالح ابن علي فكانت أيامه حسنة. ثم ولى الشارباميان مكانه عيسى بن عبيد الله بن عبد العزيز ابن الفضل. وفي سنة ٢٣٥ ولّى المتوكل علي مظالم جند قنسرين والعواصم والنظر في أمور العمال طاهرا بن محمد بن إسماعيل بن صالح. ولما وافاه مرسوم الخليفة بالتولية كان في مرضه الذي مات فيه فولّى على قنسرين والعواصم والثغور وديار ربيعة ومضر والموصل، وغير ذلك، ابنه المنتصر بن المتوكل، فكانت الولاة تأتي من قبله وفيها أمر المتوكل أن يكتب إلى الآفاق بأن يؤمر أهل الذمة باستعمال الغيار «٢» .\rحادث غريب:\rوفي سنة ٢٤٢ وقع طائر أبيض دون الرّخمة على دلبة «٣» بحلب لسبع مضين من رمضان، فصاح: يا معشر الناس، الله الله، أربعين مرة. ثم طار وعاد من الغد وصاح أربعين صوتا. فكتب صاحب البريد بذلك محضرا وأشهد فيه خمسمائة إنسان سمعوه. قال ابن العديم بعد أن حكى هذه الحادثة: ولا يبعد عندي أن تكون الدّلبة هي التي ينسب إليها رأس الدّلبة. قلت: كان محلها سوق الحمام.\rوسمع في هذه السنة أصوات هائلة من السماء وتزلزلت نيسابور وتقلعت جبال من أصولها ونبع الماء من تحتها ووصلت الزلزلة إلى الشام والثغور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650430,"book_id":4390,"shamela_page_id":1026,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1026,"body":"وفي سنة ٢٤٥ كثرت الزلازل في الدنيا وتهدم من أنطاكية كثير من الدور وأبراج السور.\rولاة حلب أيام المنتصر والمستعين والمعتز\rوفي سنة ٢٤٧ ولّى المنتصر الثغر الشامي وصيفا التركي. وفي سنة ٢٥٠ مات وصيف المذكور، وولّى المستعين حلب وقنسرين موسى بن بغا. وفي سنة ٢٥١ ولّى حلب والعواصم أبا تمام ميمون بن سليمان صدقة بن عبد الملك بن صالح. وفيها بويع المعتز بالله وامتنع عليه أهل حلب وأقاموا على الوفاء للمستعين فحاصرهم أحمد المولد فلم يجيبوا ثم أجابوا وبايعوا للمعتز.\rوفي سنة ٢٥٢ ولّى أحمد المولد على جند حلب وقنسرين والعواصم صالحا بن عبيد الله. وجده صاحب قصر بطياس. وفي سنة ٢٥٣ ولي حلب وقنسرين والعواصم أبو تمام ميمون بن سليمان ثانية. وفي سنة ٢٥٤ مات أبو تمام المذكور بالرقة وولى صالح بن وصيف، أحد قواد المعتز، على عمله أبا الساج ديوداد في ربيعها الأول. وفي سنة ٢٥٥ تغلب أحمد بن عيسى بن شيخ علي الشامات.\rأول العمال الأتراك في الشام:\rوفي سنة ٢٥٦ مات أحمد المذكور وولي الشام أحمد بن طولون مع أنطاكية وطرسوس وغيرهما من البلاد.\rعمّال حلب أيام المعتمد\rوفي سنة ٢٥٨ عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد، الملقب بالموفّق، على حلب وقنسرين والعواصم، فاستناب فيها «سيما الطويل» ، أحد قواد بني العباس ومواليهم، فابتنى بظاهر حلب عند باب أنطاكية دارا حسنة لها بستان كان يعرف ببستان الدار، وبهذه الدار سميت محلة باب أنطاكية «الدارين» تثنية دار، إحداهما هذه، والثانية دار بناها قبله محمد بن عبد الملك بن صالح. وإحدى الدارين تعرف بالسليمانية على حافة نهر قويق، وحاضر السليمانية يعرف بها وهو حاضر حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650431,"book_id":4390,"shamela_page_id":1027,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1027,"body":"وجدد سيما الطويل الجسر الذي على نهر قويق قريبا من داره وركّب عليه بابا أخذه من قصر بعض الهاشميين بني صالح بحلب، يقال له قصر البنات، وبه كان يعرف بدرب البنات، والقصر يعرف بأمّ ولد اسمها «بنات» كانت لعبد الرحمن بن عبد الملك الهاشمي.\rوسمى «سيما» باب الجسر المذكور باب السلامة. وفي سيما الطويل يقول البحتري شعرا:\rفردّت إلى سيما الطويل أمورنا ... وسيما الرضى في كل أمر نحاوله «١»\rحوادث أيام بني طولون:\rوفي سنة ٢٦٤ عصى أحمد بن طولون على مولاه أبي أحمد الموفق وأظهر خلعه ونزل إلى الشام، فجفل «٢» منه سيما الطويل إلى أنطاكية فنزل عليها ابن طولون وحاصرها وفتحها عنوة وقتل «سيما» ، واستولى على حلب والشام. وفي سنة ٢٦٥ توجه أحمد ابن طولون إلى مصر وولّى على حلب مملوكه لؤلؤا.\rسنة ٢٦٧ خبر الزلزلة:\rفيها كانت زلزلة عظيمة بالشام ومصر والجزيرة وأفريقيا والأندلس، وكان قبلها هدّة عظيمة قوية. وفي سنة ٢٦٨ خرج بكّار الصالحي، من ولد عبد الملك بن صالح، بين حلب وسلمية، ودعا لأبى أحمد الموفق، فوجه إليه لؤلؤ قائدا يقال له يوذر فأخفق سعيه.\rثم ظفر لؤلؤ ببكّار وقبض عليه سنة ٢٦٨.\rعصيان لؤلؤ على مولاه:\rفيها عصى لؤلؤ على مولاه أحمد بن طولون، وكاتب أبا أحمد الموفق بالمسير إليه وقطع الدعاء لمولاه في مدنه جميعها: حلب وقنسرين وحمص وديار مضر، ووافقه أهل الثغور على ذلك وأخرجوا نواب مولاه منها. فوافاه مولاه من مصر سنة ٢٦٩ في مئة ألف وقبض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650432,"book_id":4390,"shamela_page_id":1028,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1028,"body":"على حرمه وباع ولده، وكان لؤلؤ هرب إلى أبى أحمد الموفق.\rقصد ابن طولون الثغور وموته:\rفي سنة ٢٧٠ قصد ابن طولون الثغور فأغلقها أهلها في وجهه فعاد إلى أنطاكية ومرض.\rوولى حلب عبد الله بن الفتح ثم شخص إلى مصر ومات بها. ثم ولّى ابنه أبو الجيش، خمارويه، أبا موسى محمد بن العباس الكلابي. ثم كاتب خمارويه أبا أحمد الموفق بأن يقره على حلب ومصر وسائر البلاد التي كانت في يد أبيه، ويدعى له على المنابر، فلم يجبه الموفق إلى ما طلب، فاستوحش خمارويه وولّى حلب القائد أحمد بن دوغباش عامل الرقة.\rوفي هذه السنة تواقع إسحاق بن كنداج عامل الموصل والجزيرة للخليفة مع ابن دوغباش عامل حلب لخمارويه.\rسنة ٢٧١ اتفاق إسحاق مع محمد بن ديوداد بن أبي الساج المعروف بالأفشين:\rفيها طمع المذكوران في الشام، فسارا إليها باتفاق مع الموفق وملكا دمشق. وولى الموفق ابن ديوداد حلب وأعمالها. ثم قدم أحمد بن الموفق إلى حلب بجيشه الجرار فدخلها في ربيع الآخر منها، ثم سار إلى قنسرين وهي لأخي الفصيص التنوخي، وحاضر طيئ لطيئ، وعليها سور وقلعة. ثم سار إلى شيزر فكسر العسكر المقيم بها. ثم تواقع مع خمارويه على الطواحين قرب بلد الرملة، فكانت الغلبة أولا لابن الموفق، ثم انعكس الحال وكسر وتفرقت عساكره، وخرج عليه ابن ديوداد قبل وقعة الطواحين وجاء إلى حلب واستولى عليها ومعه إسحاق بن كنداج.\rوفي سنة ٢٧٣ نزل خمارويه إلى حلب وصالحه ابن ديوداد ودعا له على المنابر وحمل خمارويه لوجوه أصحاب ابن ديوداد مائتي ألف دينار، ولكاتبه نيفا وعشرين ألف دينار، ثم راسل خمارويه أبا أحمد الموفق فأجابه وأقره على ما بيده. وفي سنة ٢٧٥ صعد خمارويه من الشام إلى مصر فعاد ابن ديوداد إلى فساده، فقصده خمارويه فهرب منه وعبر الفرات وخمارويه في طلبه، فهرب إلى الموفق بن المتوكل، فأحسن إليه. وفي سنة ٢٧٦ ولى خمارويه حلب غلام أبيه طغج بن جفّ، والد الإخشيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650433,"book_id":4390,"shamela_page_id":1029,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1029,"body":"عود حلب إلى العباسين وحوادثهم فيها [أيام المعتضد] «١»\rوفي سنة ٢٨٦ قلّد المعتضد حلب وقنسرين ولده أبا محمد علي، وولى أبو محمد بن المعتضد من قبله على حلب ابنه الحسن بن محمد المعروف بكوره الخراساني، وإليه تنسب دار كوره داخل باب الجنان بحلب والحمام المجاورة لها، وكانت خربت ولم يبق منها أثر.\rوكان كاتب محمد بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني فقلده النظر في هذه النواحي.\rوفي سنة ٢٨٧ خرج وصيف خادم الأفشين على الخليفة المعتضد فضم المعتضد الثغور إلى «كوره» وكان قد أسر وصيفا المذكور وأتى به إلى حلب فأقام بها يومين، ووجد في بستان من بساتينها مالا أقرّ به وصيف أنه كان دفنه بذلك البستان أيام مولاه الأفشين، وقدره ستة وخمسون ألف دينار، فحمل إلى المعتضد.\rحوادث أيام المكتفي\rوفي سنة ٢٨٩ صرف المكتفي الخليفة الحسن بن كوره عن ولاية حلب وولى عليها أحمد بن سهل النوتجاني، وذلك في جمادى الآخرة منها. ثم في سنة ٢٩٠ صرفه عنها وولّى مكانه أبا الأغر خليفة بن المبارك السلمي، ووجّهه لمحاربة القرمطيّ «٢» صاحب الخال، فإنه كان قد عاث في البلاد وغلب على حمص وحماة ومعرة النعمان وسلمية وقتل أهلها وسبى النساء والأطفال. فقدم أبو الأغر حلب في عشرة آلاف فارس، وأنفذ القرمطيّ سرية إلى حلب فخرج إليها أبو الأغر، إلى وادي بطنان، فكبسه غلام القرمطي وقتل عامة أصحابه، وسلم أبو الأغر في ألف رجل ولجأ إلى قرية من قرى حلب. وأقام القرامطة كالمحاصرين لحلب.\rفلما كان يوم الجمعة سلخ «٣» رمضان سنة ٢٩٠ تسرع أهل حلب للخروج للقاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650434,"book_id":4390,"shamela_page_id":1030,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1030,"body":"القرامطة فمنعوا، وكسروا قفل الباب وخرجوا، ووقعت الحرب بين الفريقين ونصر الله الحلبيين وأعانهم أبو الأغر، فقتل من القرامطة خلق كثير وعاد الحلبيون يوم عيد الفطر.\rوفي سنة ٢٩٠ ولى المكتفي حلب عيسى غلام النوشري، وفي آخر هذه السنة توجه عيسى إلى مصر لمحاربة الطولونية واستخلف على حلب ولده. ولما رجع إلى حلب صرفه المكتفي منها إلى مصر وولى حلب أبا الحسن ذكاء بن عبد الله الأعور سنة ٢٩٢ وكان كريما يهب ويعطي، وإليه كانت تنسب دار ذكاء، وإلى جانبها دار حاجبه فيروز، انهدمت وصارت تلا نسفه الملك الظاهر وظهر في بقايا من الذخائر كالزئبق وغيره، وكان موضع سوق الصاغة، وكان وزير ذكاء وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النّفري، وإليه كانت تنسب حمّام النّفري، وداره هي المدرسة النفرية.\rحوادث أيام المقتدر\rوفي سنة ٢٩٥ عاثت بنو تميم في بلد حلب وأفسدوا فسادا عظيما وحاصروا ذكاء في حلب، فكتب المقتدر الخليفة إلى الحسين بن حمدان في إنجاد ذكاء في حلب، وكان ابن حمدان بالرحبة فسار إلى بني تميم ولقي منهم جماعة بخناصرة وأوقع بهم وأسر بعضهم، وانصرف ولم يجتمع بذكاء. وفي سنة ٣٠٢ ولى المقتدر الشام ومصر مؤنسا الخادم نيابة عن ابنه أبي العباس بن المقتدر، فاستناب مؤنس الخادم عنه في حلب أبا العباس أحمد بن كيغلغ في هذه السنة، وهو الذي مدحه المتنبي بقوله (كم قتيل كما قتلت شهيد) «١» .\rوكان أحمد المذكور أديبا ظريفا. ومن شعره قوله:\rقلت له والجفون قرحى ... قد أقرح الدمع ما يليها:\rما لي في لوعتي شبيه ... قال: وأبصرت لي شبيها؟\rثم ولّى مؤنس الخادم على حلب في هذه السنة أبا قابوس محمودا بن جك الخراساني، وكان جبارا عنيدا منحرفا عن أهل البيت. وفي سنة ٣١٢ عزل مؤنس الخادم أبا قابوس، وولى مكانه وصيفا البكتمري الخادم. وفي سنة ٣١٦ عزل وصيفا وولّى مكانه هلالا ابن بدر أبا الفتح غلام المعتضد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650435,"book_id":4390,"shamela_page_id":1031,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1031,"body":"وفي سنة ٣١٧ عزل هلالا وولى مكانه وصيفا، ثانية، فمات في حلب يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة منها، وكان كاتبه عبد الله والد أبي العباس أحمد بن عبد الله الشاعر المعروف بابن الكاتب. وفي سنة ٣١٨ ولى على حلب الأمير أحمد بن كيغلغ ثانية. وفي سنة ٣١٩ ولّى على حلب غلام مؤنس الخادم، وهو طريف بن عبد الله السبكري الخادم، وكان شهما كريما حاصر بعض حصون اللاذقية وقهر أهلها وأحضرهم معه إلى حلب مكرمين، وأضيفت إليه حمص مع حلب.\rحوادث أيام القاهر\rوفي سنة ٣٢١ قبض الخليفة القاهر مولاه مؤنس الخادم، وولى حلب ودمشق بشرى الخادم، فأقر بشرى طريفا على عمله وسار إلى حمص لقتال ابن طغج فكسر بشرى وأسر وخنق، ووصل الأمير ابن كيغلغ إلى حلب واتفق مع محمد بن طغج.\rحوادث أيام الراضي الخليفة\rوفي سنة ٣٢٤ قلّد الراضي حلب وأعمالها بدرا الخرشني، فبلغ خبره طريفا وكانت حلب وأعمالها بيده فأنفذ صاحبا له إلى ابن مقلة ليتوسل له بتجديد العهد وبذل له عشرين ألف دينار، وكان الخرشني وصل إلى حلب فدافعه طريف رجاء أن يقضي أربه، فزحف الخرشني على طريف في أرض حلب فانهزم طريف. وتسلّم حلب الخرشني فأقام بها مدة ثم طلبه الخليفة فسار إليه واستناب طريفا وقلده حلب وأعمالها. وفي أواخر هذه السنة قلد الراضي أبا بكر الإخشيد محمدا بن طغج مصر وأعمالها مضافا إلى ما بيده من الشام.\rوفي سنة ٣٢٥ استناب الإخشيد بحلب أبا العباس أحمد بن سعيد بن العباس الكلابي، وفيها وردت بنو كلاب من نجد وأغاروا على المعرة وأسروا واليها وأكثر جنوده، فخرج إليهم أبو العباس والي حلب وخلص منهم والي المعرة.\rوفي سنة ٣٢٧ دخل حلب واليا عليها أبو بكر محمد بن رائق، وقيل كان دخوله إليها سنة ٣٢٨ ولما وصل إليها استناب بها خاصة محمد بن يزداذ وسار لقتال الإخشيد، فهزم الإخشيد وسلّم دمشق إلى ابنه مزاحم. ثم جرى بين أبي بكر وبين الإخشيد وقعة ثانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650436,"book_id":4390,"shamela_page_id":1032,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1032,"body":"في «الحفار» أسر فيها مزاحم، فرجع ابن رائق وخلّص ولده فقتل أخو الإخشيد فكفنه ابن رائق ووضعه في تابوت وبعث به إلى الإخشيد أخيه مع ابنه مزاحم الذي كان مأسورا وقال: ما أردت قتل هذا، وهذا ولدي لتقيده «١» به. فأحسن الإخشيد إلى محمد المذكور ورده على أبيه.\rحوادث أيام المتقي\rاستيلاء الدولة الإخشيدية على حلب وحوادثهم فيها:\rوفي سنة ٣٢٩ سيّر الإخشيد كافورا من مصر ومعه عسكر ضخم، وفي مقدمته أبو المظفر مساور بن محمد الرومي. فوصل إلى حلب هو وكافور والتقيا مع محمد بن يزداذ والي حلب من قبل رائق، فكسراه وأسراه وأخذا منه حلب، وتولاها مساور بن محمد الرومي ممدوح المتنبي بقوله:\rأمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا «٢»\rيريد بالاستاذ كافورا. وإلى كسرة بن يزداذ أشار بقوله:\rهبك ابن يزداذ حطمت وصحبه ... أترى الورى أضحوا بني يزداذا «٣»\rومساور هذا هو صاحب الدار التي كانت تعرف بدار ابن الرومي بالزجّاجين بحلب، وتعرف أيضا بدار مستفاد، وهي شرقي المدرسة العمادية التي جددها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، وتنسب إلى بني العجمي.\rثم إن الإخشيد اتفق مع ابن رائق على أن يبقي بيد ابن رائق حمص وحلب ويحمل إلى الإخشيد مالا معلوما ويزوجه ابنته. وفي سنة ٣٣٠ قتل أبو بكر بن رائق المذكور، وكان شهما مقداما سخيا لكنه عظيم الكبر مستبد برأيه غير موفق للصواب، وكان نائبه بحلب أحمد بن علي بن مقاتل ومعه مزاحم بن رائق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650437,"book_id":4390,"shamela_page_id":1033,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1033,"body":"حوادث أيام المتّقي وابتداء أمر بني حمدان في حلب:\rولما قتل ابن رائق، كان أمير الأمراء، عند المتّقي الخليفة العباسي، ناصر الدولة بن حمدان، أخو سيف الدولة، فقلد ناصر الدولة ديار مضر عليا بن خلف وأنفذ معه عسكرا وكتب إلى يانس المؤنسي أن يعاضده وكان واليا على ديار مضر من قبل ناصر الدولة.\rفسارا إلى أحمد بن مقاتل ومزاحم وانتصرا عليهما في وادي بطنان وملكا منهما حلب.\rثم إن عليا بن خلف سار إلى الإخشيد وصار وزيرا عنده، ثم عتا عليه فاعتقله الإخشيد ومات في حبسه. وبقي يانس واليا على حلب سنة ٣٣١ واتفق مع الإخشيد ودعا له على المنابر. وفي هذه السنة في ربيع الآخر منها وصل الروم إلى قرب حلب ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا خمسة عشر «١» ألف نسمة.\rسنة ٣٣٢ وابتداء أمر بني حمدان في حلب وأعمالها:\rوفي هذه السنة تقرر بين «تورون» أحد قواد الخليفة وبين ناصر الدولة بن حمدان أن يكون للأول أعمال البصرة وما إليها، وللثاني الموصل وأعمال الشام. فاستعمل ناصر الدولة على طريق الفرات وديار مضر، وجند قنسرين والعواصم وحمص، أبا بكر محمدا ابن علي بن مقاتل ثم استبدله بابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان. فأقبل هذا من الموصل ومرّ في طريقه على الرّقّة، فمنعه أهلها فقاتلهم وظفر بهم وأحرق بعض البلدة وأسر أميرها محمد بن حبيب البلزمي. ثم سار إلى حلب، وكان فيها يانس المونسي وأحمد بن العباس الكلابي من قبل الإخشيد، فهربا إلى حمص. واستولى أبو عبد الله على هذه البلاد وأقام في حلب ووافاه الإخشيد أبو بكر محمد بن طغج فأجفل عنه أبو عبد الله إلى الرّقة لضعفه عن لقائه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650438,"book_id":4390,"shamela_page_id":1034,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1034,"body":"حوادث أيام المتّقي بالله والمستكفي «١» بالله سنة ٣٣٣\rولما وصل أبو عبد الله إلى الرقة وجد فيها الخليفة المتقي بالله فلم يأذن لأبي عبد الله بالدخول إليها، واستدعى المتّقي الإخشيد، فأتى إليه وأكرمه، كما أن الإخشيد برّه، ووصله، ثم كتب الخليفة له عهدا على الشام ومصر على أن يكون له ولابنه أبي القاسم أنوجور إلى ثلاثين سنة. وعاد الإخشيد إلى حلب.\rاستيلاء سيف الدولة على حلب\rوفيها «٢» سار الإخشيد إلى مصر، وولّى حلب أبا الفتح عثمان بن سعيد الكلابي.\rفحسده إخوته الكلابيون واستدعوا سيف الدولة عليا بن حمدان ليولّوه على حلب. فقدم إليها سيف الدولة برضاء أخيه ناصر الدولة وقد عرف اختلاف الكلابيين وضعف أبي الفتح عن لقائه، فاستولى على حلب وهو الاستيلاء الأول في هذه السنة، ولم ير كيدا من الكلابيين ولا من غيرهم. ولما دخل إلى حلب عزل قاضيها ابن ماثل وولّى مكانه ابن الهيثم الرقّي، وكان ظالما يأخذ تركة من مات إلى سيف الدولة.\rغزو سيف الدولة أرض الروم:\rفيها غزا سيف الدولة أرض الروم فهتك بلد الصفصاف وعرسوس، وغنم وعاد.\rقصد جيوش الإخشيد حلب واستيلاؤه عليها:\rوما كاد سيف الدولة يستقر في حلب بعد عوده من غزو أرض الروم حتى بلغه زحف جيوش الإخشيد على حلب مع قائده وخادمه كافور ويانس المونسي، فبدرهما سيف الدولة وهما في الرّستن وأوقع بهما وبعساكرهما، وأسر منهم أربعة آلاف وغنم جميع ما معهما.\rثم أطلق الأسرى وتوجه إلى دمشق، ثم خرج منها إلى الأعراب، ولما عاد إليها منعه أهلها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650439,"book_id":4390,"shamela_page_id":1035,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1035,"body":"فبلغ الإخشيد ذلك فقصده فخام «١» سيف الدولة عن لقائه لقلة عسكره، لأن أكثرهم استأمن إلى الإخشيد. ثم تواقعا بأرض قنسرين فدارت الدائرة على سيف الدولة وولّى منهزما إلى الرقة، ودخل الإخشيد حلب وعاث أصحابه في نواحيها وقطعوا أشجارها الكثيرة وبالغوا بإيذاء الناس لميلهم إلى سيف الدولة.\rسنة ٣٣٤ عود سيف الدولة إلى حلب وهو الاستيلاء الثاني:\rثم في ربيع الأول من هذه السنة تقرر الصلح بين الأميرين على أن تكون حلب وحمص وأنطاكية لسيف الدولة، ودمشق للإخشيد، على أن يدفع عنها إلى سيف الدولة إتاوة سنوية «٢» .\rاستيلاء سيف الدولة على دمشق:\rثم إن سيف الدولة اغتنم فرصة خلوّ دمشق من الحامية، لانسحاب جيوش كافور وأنوجور منها إلى مصر لكفاح المغربي الذي استولى عليها. فتوجه سيف الدولة إلى دمشق واستولى عليها. ثم تبين فيها لأهلها أمارات الطمع فكاتبوا كافورا فحضر إليهم ومعه أنوجور ابن الإخشيد.\rسنة ٣٣٥ حرب سيف الدولة مع كافور:\rفتحارب في هذه السنة سيف الدولة في أكسال مع كافور، فانكسر سيف الدولة وولّى منهزما إلى حمص، فحشد وعاد إلى مرج عذراء وتواقع فيه مع كافور فانكسر أيضا وانهزم إلى الرقة. ودخل كافور إلى حلب وولّى عليها يانس المونسي.\rالفداء بالثغور بين المسلمين والروم:\rفيها كان الفداء بين المسلمين والروم على يد عامل سيف الدولة في الثغور، وكان عدد الأسرى ٢٤٨٠ وفضل للروم على المسلمين ٢٣٠ أسيرا، فوفّاهم سيف الدولة من ماله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650440,"book_id":4390,"shamela_page_id":1036,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1036,"body":"سنة ٣٣٦:\rوفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة أقبل سيف الدولة إلى حلب وكبس يانس المونسي فانهزم إلى سرمين. فأرسل سيف الدولة إليه من يتعقبه فانهزم وحده إلى أخيه بميّافارقين.\rثم تجدد الصلح بين سيف الدولة وابن الإخشيد على الصفة التي كانت بينه وبين الإخشيد دون الإتاوة السنوية. واستقر سيف الدولة بحلب، وهو الاستيلاء الثالث، وعمر داره في أرض الحلبة وأجرى إليها الماء من قويق.\rوفيها كان الغلاء بالشام وأكلت الحمير والهررة والصبيان، ومات خلق كثير.\rسنة ٣٣٧ غزو سيف الدولة الروم وانكساره وغير ذلك:\rفيها غزا سيف الدولة الروم فانكسر، وأخذ الروم مرعش وأوقعوا بأهل طرسوس.\rوفيها ملك سيف الدولة حصن برزيه. وفي ذلك يقول أبو الطيب «وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه» «١» . وفيها استنقذ سيف الدولة أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان لما أسره الخارجي الذي نجم في شعبان هذه السنة. وفي ذلك يقول أبو الطيب «إلام طماعية العاذل» «٢» .\rسنة ٣٣٩ غزو سيف الدولة الروم:\rفيها غزا سيف الدولة الروم وأوغل وفتح حصونا كثيرة وسبى وغنم. ثم أخذ الروم عليه المضايق فهلك من كان معه، ونجا سيف الدولة في عدد يسير.\rسنة ٣٤٠ موت يماك التركي:\rفيها مات يماك التركي مملوك سيف الدولة وكان مقدم مماليكه، وكانوا أربعة آلاف مملوك شراء ماله. ورثاه أبو الطيب بقوله «لا يحزن الله الأمير فإنني» «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650441,"book_id":4390,"shamela_page_id":1037,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1037,"body":"سنة ٣٤١ قصد الروم مدينة سروج:\rفيها قصد الروم مدينة سروج وسبوا وغنموا وخربوا مساجدها وانصرفوا. فتبعهم سيف الدولة وظفر بهم وبنى مرعش. وفي ذلك يقول أبو الطيب «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا» «١» .\rمدّ نهر قويق:\rوفي شتاء هذه السنة مدّ نهر قويق حتى أحاط بدار سيف الدولة، ودورها سبعة آلاف ذراع، وسماها السيفية. فخرج أبو الطيب من عنده فبلغ الماء إلى صدر فرسه فقال في ذلك الأرجوزة التي مطلعها: «حجّب ذا البحر بحار دونه» «٢» .\rسنة ٣٤٢ خروج سيف الدولة إلى ديار مضر وإيقاعه بالدمستق، وأسره ابنه:\rفي حاشية من ديوان للمتنبي مخطوط، محفوظ عندي، ما صورته: «فيها رحل سيف الدولة من حلب إلى ديار مضر لاضطراب البلاد بها. فنزل حرّان فأخذ رهائن بني عقيل وقشير وعجلان، وحدث له بها رأي في الغزو فعبر الفرات إلى دلوك، إلى قنطرة صنجة، إلى درب القلّة، فشنّ الغارة على أرض عرقة وملطية، وعاد ليعبر الفرات من درب موازد فوجد العدو قد ضبطه عليه فرجع، وتبعه العدو فعطف عليه فقتل كثير من الأرمن. ورجع إلى ملطية وعبر قباقب، وهو نهر، حتى ورد المخاض على الفرات تحت حصن يعرف بالمنشار، فعبر إلى نهر هنريط وسمنين، ونزل بحصن الران، ورحل إلى سميساط فورد عليه بها من خبّره أن العدو في بلد المسلمين. فأسرع إلى دلوك وعبرها، فأدركه راجعا على جيحان فهزمه وأسر قسطنطين بن الدمستق، وجرح الدمستق في وجهه. وكان الإيقاع به يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول. فقال أبو الطيب يصف ما كان في جمادى الآخرة من هذه السنة «لياليّ بعد الظاعنين شكول» «٣» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650442,"book_id":4390,"shamela_page_id":1038,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1038,"body":"سنة ٣٤٣ سير سيف الدولة إلى الحدث وإيقاعه بجيوش الدّمستق:\rوفي الحاشية المذكورة ما صورته:\r«في هذه السنة سار سيف الدولة نحو حصن الحدث لبنائها، وكان أهلها أسلموها بالأمان إلى الدمستق سنة ٣٣٧ فنزلها سيف الدولة يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة من سنة ٣٤٣ وبدأ في يومه فخطّ الأساس وحفر أوله بيده ابتغاء ما عند الله تعالى.\rفلما كان يوم الجمعة نازله ابن النقاس، دمستق النصرانية، في نحو خمسين ألف فارس وراجل من جموع الروم والأرمن والروس والبلغر والصقلب والخزرية. ووقعت المصادمة يوم الاثنين انسلاخ جمادى الآخرة من أول النهار إلى وقت العصر، وإن سيف الدولة حمل عليه بنفسه في نحو خمسمائة من غلمانه وأصناف رجاله فقصد موكبه وهزمه وظفر به وقتل نحو ثلاثة آلاف رجل من مقاتلته وأسر خلقا من استخلاديّته وأراخيته، فقتل أكثرهم واستبقى البعض، وأسر نوذس الأعور بطريق سمنذوا والقنذوا، وهو صهر الدمستق على ابنته، وأسر ابن بنت الدمستق، وأقام على الحدث إلى أن بناها ووضع آخر شرافة منها بيده في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب. فقال أبو الطيب في ذلك وأنشده إياها بعد الوقعة بالحدث: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم» .\rأقول: هذه النبذة ساقها العكبري في شرح هذه القصيدة مع تصرف قليل ببعض ألفاظها. وقد غلط ابن الأثير فذكر أسر ابن الدمستق في هذه الواقعة. ولعل الذي أوقعه بهذا الوهم قول المتنبي في هذه القصيدة:\rوقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصهر حملات الأمير الغواشم\rعلى أن الفجع بابنه في هذا البيت لا يستلزم حصوله في هذه الوقعة، إنما هو إخبار عنه في الوقعة الأولى.\rوقد غلط بعض المؤرخين في هاتين الوقعتين غلطتين، إحداهما: توهّمه أنهما وقعة واحدة، وثانيهما: فهمه من عبارة العكبري أنها أفادت أن ابن الدمستق أسر في هذه الوقعة.\rمع أن عبارة العكبري لا يستفاد منها أنه أسر ولا قتل في هذه الوقعة كما يظهر ذلك بداهة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650443,"book_id":4390,"shamela_page_id":1039,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1039,"body":"لمن قرأها. على أن ذكر أسره في قصيدة المتنبي التي أنشدها في الوقعة الأولى صريح حيث يقول:\rعلى قلب قسطنطين منه تعجّب ... وإن كان في ساقيه منه كبول «١»\rإيقاع سيف الدولة ببني كلاب:\rوفيها أحدث بنو كلاب حدثا بنواحي بالس «٢» ، وسار سيف الدولة خلفهم فأدركهم بعد ليال على بعد ١٢٠ ميلا من حلب، فأوقع بهم ليلا فقتل وملك الحريم وأبقى وأحسن. فقال أبو الطيب «بغيرك راعيا عبث الذئاب «٣» » .\rسنة ٣٤٤ ورود رسول ملك الروم:\rفي محرّم هذه السنة ورد على سيف الدولة فرسان طرسوس وأذنة والمصيصة ومعهم رسول ملك الروم في طلب الهدنة والفداء، فقال أبو الطيب «أراع كذا كلّ الأنام همام» «٤» .\rخروج سيف الدولة إلى الأعراب وإيقاعه بهم:\rفي الحاشية المذكورة ما خلاصته:\rفي هذه السنة تجمعت عامر بن صعصعة وعقيل وقشير والعجلان، أولاد كعب بن ربيعة بن عامر، بمروج سلمية وكلاب بن ربيعة ومن ضامّها، بماء يقال له الزرقاء بين خناصرة وسورية، وتشاكوا بما لحقهم من سيف الدولة وتضافروا على حربه وكانوا في كثرة من عددهم وعددهم، وقد زين لهم ذلك قواد من كعب كانوا في عسكر سيف الدولة، فركضوا على أعماله فقتلوا صاحبه بناحية زعرايا يعرف بالمربوع من بني تغلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650444,"book_id":4390,"shamela_page_id":1040,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1040,"body":"وقتلوا الصباح بن عمارة والي قنّسرين.\rثم إن سيف الدولة اشتغل عن النهوض إليهم بوفود طرسوس فتمادت أيام مسيره وزاد ذلك في طمع البوادي. ثم قدّم مقدّمة إلى قنّسرين في يوم السبت لليلة خلت من صفر هذه السنة. فأقامت المقدمة أحد عشر يوما أملا أن ترعوي البادية فلم يرتدعوا. فبرز سيف الدولة إلى ضيعة يقال لها الراموسة على ميلين من حلب في يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر، وسار عنها في يوم الأربعاء فنزل تل ماسح وراح منه فاجتاز بمياه الحيار فطواها وتلقته مشيخة من بني كلاب وغيرهم فطرحوا نفوسهم بين يديه وسألوه قبول تسليمهم إليه.\rوقصد سلمية فلما كان سحر يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من صفر تجمعت الأعراب، كعب ومن ضامّها من اليمن، في عدّتها وعدّتها، وحبسوا ظعنهم بماء يقال له حيران، على نحو مرحلة من سلمية، وبعضهم بماء يقال له القرقلس وراءه. ووافت خيولهم مشرفة على عسكر سيف الدولة من كل ناحية. فركب لهم ووقع الطراد فلم يمض إلا ساعات حتى ركب أكتافهم وولّوا واستحر القتل والأسر بآل المهيا ووجوه عقيل وقوادها، وأسر خويلد بن عوسجة بن منصور بن المهيا، وشداد النعمي، وجه بني نعمة. فأطلق جمعهم منّا عليهم مع عدد كبير وأسروا وأطلقوا، وقتل من جمعهم نيّفا وخمسين رجلا، وأخذ منهم نحو مائتي فرس، ودروع من كان عليها.\rورحل سيف الدولة ضحوة نهار الجمعة متبعا لهم فأسرعوا لترحيل بيوتهم فوافى ماء حيران بعد الظهر فوجد آثار جفلتهم، وسار إلى ماء القرقلس وأمر بالنزول عليه. ثم عنّ له رأي في اتّباعهم فرحل لوقته إلى ماء الغنثر يوم السبت النصف من صفر، وتسع بقين من حزيران، وقدّم خيلا فلحقت ما لهم وحازته، فنزل على الغنثر قبل نصف الليل وقد امتلأت الأرض من الأغنام والجمال والهوادج والرحال، وقد تفرقت خيولهم واشتبهت عليهم الطرق، فوقع أصحابه على عدة منهم فقتلوهم. وسار وقت السحر إلى تدمر فنزل ماء الجباه على سبعة وعشرين ميلا من الغنثر، وتفرقت خيله في طلب الفلول فساقت الماشية وقتلت عدّة، وسار سيف الدولة من تدمر نحو السماوة فقتل وأسر وصفح عما ملكه من الحريم، ثم رجع من السماوة شفقة عليهم من الاستئصال لأن الكثير منهم يموتون عطشا وجوعا. وقد قصد فريق منهم جهة القلمون مما يلي دمشق. ثم عاد سيف الدولة إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650445,"book_id":4390,"shamela_page_id":1041,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1041,"body":"معسكره ومر بطريقه على جماعة من تلك الجموع أسروا وعجزوا عن الهرب فبرّهم وزوّدهم. وأقام بتدمر يومين وبثّ الخيل ليتعرف أخبارهم فظفرت خيوله بمال منقطع وأقوام فصفح عنهم ورحل نحو أركة ثم نحو السخنة ثم نحو عرض والرصافة والرقة فتلقاه أهلها. ثم نحو حلب فوصل إليها يوم الجمعة لست خلون من شهر ربيع الأول من هذه السنة فقال أبو الطيب يمدحه ويذكر ما جرى: «تذكّرت ما بين العذيب وبارق» «١» .\rمسير سيف الدولة إلى الدّمستق في حصن الحدث:\rفي جمادى الأولى من هذه السنة نهض سيف الدولة إلى الثغر لما ورد عليه من الدمستق وجيوش النصرانية قد نزلوا على حصن الحدث ونصبوا عليه مكايد، وقد أنجدهم ملكهم بأصناف العسكر من البلغر والروس والصقلب في عدد وعدد، فسار سيف الدولة من حلب فلما قرب من الحدث رحل العدو إلى حصن رعبان. وخرج أهل الحدث وأخذوا آلة سلاح العدو وأعدّوه في حصنهم، وعاد سيف الدولة إلى حلب فقال أبو الطيب «ذي المعالي فليعلون من تعالى» «٢» .\rأقول: ذكر العكبري أن هذه الحادثة كانت في سنة ٣٤٠ وهو غلط والصواب أنها كانت في هذه السنة وهي سنة ٣٤٤.\rسنة ٣٤٥ غزو سيف الدولة الروم:\rفي الحاشية المذكورة ما خلاصته:\rأن سيف الدولة غزا من حلب ومعه أبو الطيب، وقد أعدّ الآلات لعبور أرسناس، فاجتاز بحصن الران ثم اجتاز بحيرة سمنين ثم بهنريط. وعبرت الروم والأرمن أرسناس وهو عظيم الجرية والبرد، فسبح الخيل حتى عبرته خلفهم إلى تل بطريق وهو مدينة لهم، فغرق جماعته وأحرق تل بطريق وقتل من وجد فيها. وأقام أياما وعقد بها سمريّات «٣» ليعبر السبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650446,"book_id":4390,"shamela_page_id":1042,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1042,"body":"فيها ثم أقفل، فاعترضه البطريق في الدرب بالجيش، وارتفع في ذلك الوقت سحاب عظيم وجاء مطر جود «١» ، ووقع القتال تحت المطر ومع البطريق نحو ثلاثة آلاف قوس، فابتلّت أوتار القسيّ فلم تنفع فانهزم أصحابه. ثم انهزم بعد أن قاتل وأبلى، وعلقت به الخيل فجعل يحمي نفسه حتى سلم.\rواتصل بسيف الدولة خبر يانس، سبط الدمستق شمشقيق البطريق، في متابعته الغارة على أطراف ديار بكر وتقديره أنه آمن ببعد سيف الدولة. فسار سيف الدولة في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من محرّم سنة ٣٤٥ ولما وصل إلى حرّان لقيته وجوه بني نمير لائذين به وسألوه العفو عن كل شيء كان أنكره عليهم، فأجابهم إلى ذلك وتنكّب طرق الجادة وأخذ على حصن الران إلى حصن الحمة إلى حصن بارقبين، وجميعها له وفي يده، ودخل منه غازيا في يوم السبت لأربع بقين منه. وقد كان البطريق ومن تجمع إليه من البطارقة ورد الدرب للغارة على بلد آمد، فلما أشرف سيف الدولة ولّوا منهزمين ونزل سيف الدولة بشاطئ بحيرة سميساط وخيوله تركض وتأسر وتحرق وتسبي.\rثم سرى في يوم الأحد بغلامين من غلمانه إلى شط أرسناس وسار في أثرهما فنزل ضيعة تعرف بأنحى في لحف «٢» حصن زياد. وعادت سريته غانمة سالمة. وبكّر فسار إلى شط أرسناس فنزل على حصن أشوان بإزاء مدينة يقال لها الأشكونية وهي مسكن البطريق وكان أخذ معه سفنا مخلّعة وأطوافا، فلما خيّم بشاطئ النهر يوم الاثنين لليلتين بقيتا من المحرم عبر بعض خيوله سابحة إلى ناحية الأشكونية فسبت وغنمت، وابتدأ بعمل السفن والأطواف ففرغ من عدّة منها في بقية يومه وباكر تعبير «٣» الرجال فيها في يوم الخميس، فقصد مدينة تل البطريق فأحرقها وانكفأ إلى أخرى يقال لها أسفوان فألحقها بأختها، وشنّ الغارات في تلك الأطراف، وبلغ ذلك من الروم مبلغا عظيما وعاد إلى سواده وعسكره ظافرا غانما، ورحل يوم السبت لثلاث خلون من صفر فقصد بلدا يقال لها هورى فأحرقه وما اجتاز به من بلاد الروم وسبى وقتل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650447,"book_id":4390,"shamela_page_id":1043,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1043,"body":"ورحل في يوم الأحد فنازل حصنا يقال له دارم وفيه مقاتلة للروم من يوم الثلاثاء إلى يوم الخميس حتى قارب فتحه، فبلغه تجمّع الروم في عددهم ومددهم وأخذهم الدروب وتقديرهم اعتراضه في يوم الجمعة فنزل منزلا ببطن سمنين بعد عبره عقبة هاموته وبكر في يوم السبت لعشر خلون من صفر قافلا إلى الدرب المعروف بدرب باقسايا. فلما توسط وظهرت قوافل أعدائه أنفذ إليهم من ناوشهم فاستظهر عليهم ثم كرّوا وصبروا. وأمر سيف الدولة بضرب خيمة بموضعه وصعد إلى جموعهم وهم عند أنفسهم مستظهرون في مواضعهم فخمل عليهم فولوا ووضع السيف فيهم فقتل فيما قتل أربعة آلاف رجل، منهم ابن بلنطس البطريق، وابن فشير فارس النصرانية، وزروان مرح قلزور وأرجوزان وعدد يطول ذكرهم وغنم الرجال ما يفوق الإحصاء من الدوابّ والبغال والحلي والديباج. وسار طالبا لفلّهم «١» في طبراش وصعوده وهبوطه واحتاج في بعضه إلى الترجل والمشي. وكان انصرافه عن الفل بعد العصر، وسار نحو آمد فدخلها في آخر نهار يوم الأحد لعشر خلون من صفر سنة ٣٤٥ فأنشده أبو الطيب في آمد قصيدته التي مطلعها «الرأي قبل شجاعة الشجعان» «٢» .\rسنة ٣٤٧ الزيادة في الأذان:\rقال المقريزي في الخطط المصرية: أول من أذّن بالليل: «محمّد وعليّ خير البشر» :\rالحسين، المعروف بأمير أشكنبة، ويقال أسكنبة، وهو اسم أعجمي معناه الكرش، وهو ابن علي بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وكان أول تأذينه بذلك في حلب أيام سيف الدولة سنة ٣٤٧ ولم يزل الأذان بحلب يزاد فيه: «حيّ على خير العمل، ومحمد وعليّ خير البشر» إلى أيام نور الدين محمود زنكي. فلما فتح المدرسة الكبيرة المعروفة بالحلوية استدعى أبا الحسن عليا بن الحسن بن محمد البلخي إليها فجاءه ومعه جماعة من الفقهاء وألقى بها الدروس، فلما سمع الأذان أمر الفقهاء أن يصعدوا المنارة وقت الأذان، وقال لهم: مروهم أن يؤذّنوا الأذان الشرعي، ومن امتنع منهم كبّوه على رأسه. ففعلوا ما أمرهم به وبطلت هذه الزيادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650448,"book_id":4390,"shamela_page_id":1044,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1044,"body":"قلت: سيأتي ذكر هذا في حوادث سنة ٥٤٣ وذكر ابن الوردي حادثة ابتداء الزيادة في الأذان سنة ٣٦٩ أيام سعد الدولة أبي المعالي شريف بن سيف الدولة، لا في أيام أبيه، كما ذكره المقريزي، فليحرر.\rأما زيادة الصلاة والسلام عقيب كل أذان فقد التزمت في حلب سنة ٧٩٢ قال أبو ذر في تاريخه، في ترجمة الملك الظاهر برقوق الجهاركسي: وفي أيامه سنة ٧٩٢ أحدثوا في حلب السلام على النبي ﵇ عقيب كل أذان، ويقال إن ذلك عن أمره، وكان هذا قد أحدث في العام الأول. ثم قال: وأخبرني والدي أنهم كانوا يصلون على آدم عقيب الأذان، وسببه أن شخصا زعم أنه رأى في منامه آدم، فقال له: أنا أبو كم ولا تذكروني ولا تصلّون عليّ. فأخبر بذلك الحاكم فأمر بالصلاة عليه. اه.\rسنة ٣٤٨ غزو الروم طرسوس والرّها:\rفي هذه السنة غزت الروم طرسوس والرّها فقتلوا وسبوا وعادوا سالمين.\rسنة ٣٤٩ غزو سيف الدولة الروم:\rفيها غزا سيف الدولة الروم فأبلى فيهم وفتح عدة حصون وسبى وأسر وغنم وبلغ خرشنة. ثم إن الروم أخذوا عليه المضايق واستردوا جميع ما معه ووضعوا السيف في أصحابه، وتخلص هو في ثلاثمائة رجل بعد جهد ومشقة. وفي ذلك يقول المتنبي «غيري بأكثر هذا الناس ينخدع» «١» .\rالجليد والبرد:\rوفيها جاء الجليد والبرد حتى جمد الفرات والقدور على النار، ويبس الزيتون في المعرة وكفر طاب. وفي سنة ٣٥٠ خرج كمين من الروم على قفل «٢» بين أنطاكية وطرسوس فأخذ الرجال وقتل كثيرا منهم، وكان معهم صاحب أنطاكية فتخلص منهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650449,"book_id":4390,"shamela_page_id":1045,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1045,"body":"سنة ٣٥١ استيلاء الروم على عين زربة:\rفيها زحف الدمستق بجيوشه الجرارة على مدينة عين زربة، وتسلّمها من أهلها بعد أن أمّنهم، ثم غدر بهم فقتل الرجال والنساء والصبيان ومات كثير من أهلها في الطرقات، ونهب الروم جميع أموالهم واستولوا على أربعة وخمسين حصنا. ثم انصرف الدمستق على أن يعود بعد عيده، وخلّف جيشه بقيسارية. وكان ابن الزيات صاحب طرسوس خرج في أربعة آلاف طرسوسي، فقتل الدمستق أكثرهم وقتل أخا ابن الزيات.\rفعاد ابن الزيات لطرسوس وكان قطع بها الخطبة لسيف الدولة فأعادها أهل البلد له وراسلوه وعلم ابن الزيات بذلك واشتد عليه هذا الأمر، فصعد إلى روشن «١» في داره وألقى منه نفسه إلى النهر تحته وغرق. وراسل أهل بغراص الدمستق وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم.\rوفي هذه السنة أعاد سيف الدولة بناء عين زربة. وفيها بعد أن انصرف الدمستق إلى بلاده وقضى صومه وعيده بها، خرج إلى قيسارية جريدة ولم يعلم به سيف الدولة.\rاستيلاء الدمستق على حلب:\rفتوجه الدمستق إلى حلب وكبسها، وقد أعجل الأمر سيف الدولة عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه بمن معه فقاتله ولم يكن له به قبل لقلة عسكره، فقتل أكثرهم وقتل جميع أولاد داود بن حمدان، وانهزم سيف الدولة في نفر يسير، وظفر الدمستق بدار سيف الدولة المعروفة بالدارين «٢» خارج حلب، فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة «٣» دراهم، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل، وسلاحا لا يحصى، وخرب الدار وملك الحاضر وحاصر المدينة فقاتله أهلها من ثلمة من السور ثلمها الروم، فقتل من الروم خلق كثير وفي الليل عمر الحلبيون هذه الثلمة فتأخر الروم إلى جبل الجوشن «٤» .\rثم إن رجال الشرطة قصدوا منازل التجار لينهبوها فلحق الناس أموالهم ليمنعوها وخلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650450,"book_id":4390,"shamela_page_id":1046,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1046,"body":"السور منهم، فاغتنم الروم الفرصة وتسوروا ونزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا حتى ضجروا وتعبوا. وكان في حلب ألف وأربعمائة أسير رومي، فخلصوهم وجمعوا السلاح وسبوا بضعة عشر ألف صبي وصبية وأخذوا من الأموال ما قدروا على حمله وأحرقوا المساجد والجامع الأعظم واحترق معه مكتبته التي كانت تشتمل على عشرة آلاف مجلد في فنون شتى. وكانت عدة عسكره في هذه الواقعة مائتي ألف رجل، منهم ثلاثون ألف مدرّع وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرقات وتنحية الثلوج عنها، وأربعة آلاف بغل تحمل الحسك «١» من الحديد.\rولما دخل الروم البلد قصد الناس القلعة فمن دخلها نجا بنفسه. وأقام الدمستق تسعة أيام وأراد الانصراف عن حلب، ثم بدا له أن ينزل على القلعة فأنفذ ابن أخت الملك وكان معه، وبقي الدمستق بعسكره على باب البلد، فتقدم المذكور ومعه سيفه وترسه وتبعه الروم. ولما قرب من باب القلعة ألقي عليه حجر فسقط ورمي بخشب فقتل، فأخذه أصحابه وعادوا إلى الدمستق فلما رآه قتيلا قتل جميع من كان معه من أسرى المسلمين وكانوا ألفا ومائتي أسير، وعاد إلى بلاده ولم يعترض لسواد حلب، وأمر أهله بالزراعة والعمارة ليعود إليه في العام الثاني.\rوفي هذه السنة أسرت الروم أبا فراس الحمداني من منبج، وكان متقلدا لها.\rامتناع أهل حران على عاملها:\rوفي سنة ٣٥٢ امتنع أهل حرّان على صاحبها هبة الله بن ناصر الدولة الحمداني، وكان متقلدا لها ولغيرها من ديار مضر من قبل عمه سيف الدولة، فعسفهم وظلمهم. وكان هبة الله عند عمه بحلب حين قيامهم على نوابه، فسار إليهم سيف الدولة وابن أخيه وحصروهم واقتتلوا أكثر من شهرين. ثم لما رأى سيف الدولة شدة الأمر أجابهم إلى ما طلبوا ودخل هبة الله البلد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650451,"book_id":4390,"shamela_page_id":1047,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1047,"body":"الإيغال في بلاد الروم:\rوفيها دخل أهل طرسوس بلاد الروم غزاة. ودخل أيضا «نجا» غلام سيف الدولة من درب آخر، فأوغل أهل طرسوس في بلاد الروم حتى دخلوا قونيه وعادوا. وكان سيف الدولة ينتظر الغزاة على رأس درب من تلك الدروب ولم يسر معهم لأنه كان مريضا ولما صحّ خاف هبة الله وهرب إلى حرّان وأشاع أن عمه مات وتحالف مع أهلها على الحرب والسلم، فأرسل سيف الدولة غلامه «نجا» إلى حرّان وهرب هبة الله إلى الموصل ونزل «نجا» على حرّان وقبض أهلها وصادرهم على ألف ألف درهم وشرط عليهم تأديتها بخمسة أيام بعد الضرب المبرّح بحضرة عيالاتهم وأهليهم، فباعوا ما يساوي دينارا بدرهم لعدم وجود من يشتري غير أصحاب «نجا» . ثم افترق أهل حرّان وبقيت بلا وال وسار «نجا» إلى ميّافارقين حيث كان سيف الدولة.\rسنة ٣٥٣ عصيان «نجا» على سيف الدولة:\rفيها عصى «نجا» على سيف الدولة بطرا بما صار معه من الأموال التي أخذها من أهل حرّان، وانضم إليها ما أخذه بعد من أبي الورد المستولي على كثير من أرمينية حينما قصده «نجا» وقتله وأخذ أمواله وقلاعه وبلاده: خلاط، وملا ذكرد، وموش. فتمكن بهذه الأموال وأظهر العصيان على مولاه سيف الدولة، فقصده سيف الدولة ليقاتله على عصيانه فهرب منه واستولى سيف الدولة على بلاده ثم كاتبه يرغبه ويرهبه حتى حضر عنده فأكرمه وأعاده إلى مرتبته. ثم وثب عليه غلمان سيف الدولة لأنه تعرض إلى أحدهم، فقتلوه وطرحوه في مجرى الماء والأقذار إلى الغد ثم دفن.\rسنة ٣٥٤ استيلاء نقفور على المصيصة:\rفيها حاصر نقفور ملك الروم المصيصة وفتحها عنوة، ثم رفع السيف عمن بقي من المسلمين ونقلهم إلى الروم وكانوا مائتي ألف، ثم أمّن أهلها وكان بها أربعون ألف فارس، وسار أهلها عنها في البر والبحر، وجهز معهم من يحميهم إلى أنطاكية، ولقيهم أهل أنطاكية بالبكاء والنحيب وكان في مقدمة الطرسوسيّين «١» رجل يقرأ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650452,"book_id":4390,"shamela_page_id":1048,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1048,"body":"بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا\rإلى قوله تعالى: رَبُّنَا اللَّهُ\r«١» .\rمخالفة أهل أنطاكية سيف الدولة:\rوفيها أطاع أهل أنطاكية أحد مقدّمي الطرسوسيّين وخالفوا سيف الدولة. واسم المقدّم رشيق. فساروا إلى حلب وقاتلهم قرعويه غلام سيف الدولة وحاجبه وعامله بحلب، وكان سيف الدولة بميّافارقين فأرسل سيف الدولة عسكرا مع خادمه بشارة وقاتلا رشيقا، فقتل رشيق وهرب أصحابه إلى أنطاكية. ولما عاد سيف الدولة إلى حلب اجتمع على حربه ابن الأهوازي، رجل كان يضمن الأرحاء «٢» بأنطاكية، وهو الذي كان أمدّ رشيقا بماله وزين له العصيان على سيف الدولة. وكان مع ابن الأهوازي في هذه الوقعة دزبر الديلمى خليفة رشيق، فقتل ابن الأهوازي ودزبر، وقتل من ولاتهما خلق كثير.\rوفيها خرج مروان عامل سيف الدولة على السواحل وهو رجل من القرامطة كان استأمن إلى سيف الدولة فأمّنه واستعمله على السواحل، فلما تمكن قصد حمص وملكها وملك غيرها فسار إليه بدر، غلام قرعويه، وواقعه عدة وقعات. واتفق أن بدرا رمى مروان بنشّابة مسمومة وأن بدرا أسره أصحاب مروان، فخلص مروان من النشابة وقتل بدر. وبعد أيام مات مروان.\rسنة ٣٥٥ الفداء بين سيف الدولة وبين الروم:\rفيها تم الفداء بين الروم وبين سيف الدولة، فسار سيف الدولة بالبطارقة الذين هم في أسره إلى الفداء ففدى بهم أبا فراس وغلامه روطاس وجماعة من أكابر الحلبيين. ولما لم يبق معه من الأسرى أحد اشترى الباقين، كل نفس باثنين وسبعين دينارا، حتى نفذ «٣» ما معه من المال فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر، المعدومة النظير. ثم لما لم يبق أحد من أسرى المسلمين كاتب نقفور الملك الرومي على الصلح. وهذه من محاسن سيف الدولة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650453,"book_id":4390,"shamela_page_id":1049,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1049,"body":"سنة ٣٥٦ وفاة سيف الدولة وبقية حوادث دولته في حلب:\rفيها مات سيف الدولة بحلب ونقل إلى ميّافارقين. وهو أول من ملك حلب من بني حمدان، أخذها من ابن سعيد الكلابي نائب الإخشيد كما تقدم. وملك البلاد بعده ابنه أبو المعالي سعد الدولة شريف. وفي ربيع الآخر سنة ٣٥٧ قتل الحارث أبو فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة، كان مقيما بحمص فجرى بينه وبين أبي المعالي بن سيف الدولة وحشة وطلبه أبو المعالي فانحاز إلى «صدد» من قرى حمص فأرسل أبو المعالي عسكرا مع قرعويه إلى صدد وكبسوه وقتلوه.\rوفي سنة ٣٥٨ دخل ملك الروم الشام بلا ممانع، وسار إلى طرابلس وأحرق حمص وكان أهلها أخلوها. وأقام بالشام شهرين وأتى على الساحل نهبا وتخريبا وملك ثمانية عشر منبرا وعاد بالأسرى والأموال. وفيها استولى قرعويه على حلب وأخرج ابن أستاذه أبا المعالي فأقام عند والدته بميافارقين ثم بحماة. وفي سنة ٣٥٩ ملك الروم أنطاكية بالسيف وقتلوا أهلها وسبوا عشرين ألف صبي وصبية وقصدوا حلب فتحصن قرعويه بالقلعة وملكوا المدينة، وكان أبو المعالي محاصرا حلب فتباعد عنهم. ثم حصروا القلعة فخرج إليهم جماعة من الحلبيين. وتوسطوا الصلح واستقر الأمر على هدنة مؤبدة على مال يحمله قرعويه إلى الروم وعلى ألّا يمكّن أهل القرى من الجلاء ليبتاع منهم الروم لوازمهم إذا مروا عليهم في الغزوات، وكان مع حلب حماه وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقرايا. وسلّم الحلبيون الرهائن إلى الروم وعاد الروم عن حلب وتسلمها المسلمون.\rوفيها صالح قرعويه ابن أستاذه أبا المعالي وخطب له. وكان أبو المعالي بحمص وخطب هو وقرعويه بحلب للمعز العلوي صاحب مصر. وفي سنة ٣٦٢ حدث في بلاد الشام زلزال هدم الحصون من أنطاكية وغيرها وهلك به خلق كثير. وفي سنة ٣٦٦ قوي أمر بكجور بحلب، وكان استنابه مولاه قرعويه فاستفحل أمره وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في القلعة. فكتب أهل حلب إلى أبي المعالي، وكان مقيما في حماة. فسار إلى حلب وحصر قلعتها أربعة أشهر ثم ترددت الرسل بين أبي المعالي وبكجور، واستقر الصلح بينهم على أن يكون بكجور أمينا ويوليه أبو المعالي حمص. فاستلم أبو المعالي القلعة وسيّر بكجور إلى حمص كما اتفقا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650454,"book_id":4390,"shamela_page_id":1050,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1050,"body":"قلت: هذه الحادثة ذكرها في ذيل المختصر في حوادث سنة ٣٦٥ وفي سنة ٣٧٣ كتب بكجور إلى العزيز بمصر أن يوليه دمشق فأجابه. وتسلمها بكجور وانتقل إليها من حمص.\rسنة ٣٧٨ عصيان بكجور وقتله، ووفاة أبي المعالي:\rفي هذه السنة عصى بكجور بدمشق، وأرسل العزيز عسكر العزلة، فهرب منها ثم أمّنه العزيز. فسار بكجور إلى الرقة واستولى عليها. وفي سنة ٣٨١ سار بكجور من الرقة لقتال أبي المعالي بحلب. فاقتتلا قتالا شديدا وانكسر بكجور وهرب، ثم أخذ أسيرا في بعض بيوت العرب وأحضروه إلى أبي المعالي فقتله. ثم سار أبو المعالي إلى الرقة وبها أولاد بكجور وأمواله، فحصرها فاستأمنوا فأمنّهم وحلف ألّا يتعرض إليهم ولا إلى مالهم.\rفسلّموه الرقة فغدر بهم وأخذ أموالهم وعاد إلى حلب فلحقه فالج في جنبه الأيمن فأحضر الطبيب ومد إليه يده اليسرى، فقال الطبيب: هات اليمنى، فقال: ما تركت لي اليمين يمينا. ومات بعد ثلاثة أيام في هذه السنة، وعهد إلى ولده أبي الفضائل وجعل مولاه لؤلؤا مدبّر أمره.\rوفيها استضعف العزيز بالله- خليفة الفاطميين في مصر- أبا الفضائل وطمع في تملك حلب منه، فجهز بقيادة منجوتكين جيشا جرارا، فكتب أبو الفضائل إلى ملك الروم يستعينه على جيش العزيز فأقبل إليه أحد قواده في خمسين ألفا. ولما التقى الجيشان لم يثبت جيش الروم وشدد الجيش المصري الحصار على حلب حتى اضطر أبو الفضائل إلى طلب الصلح من منجوتكين فصالحه على مال دفعه. ولما وصل خبر الصلح إلى الخليفة لم يرضه ذلك وأمر منجوتكين أن يعود إلى حصار حلب فاضطر أبو الفضائل أن يعود إلى الاستنجاد بملك الروم فأقبل إليه بجيش عظيم أجفل منه جيش الخليفة إلى دمشق. ومرّ ملك الروم بحلب فتلقاه أبو الفضائل بالإكرام ثم سار ملك الروم إلى بلاد الشام فهدم وأحرق وسبى.\r٣٩٩ وفاة لؤلؤ وخلفه ابنه:\rفيها توفي لؤلؤ مدبّر أمر أبي الفضائل، وخلفه مرتضى الدولة بن لؤلؤ، وكان ظالما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650455,"book_id":4390,"shamela_page_id":1051,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1051,"body":"سنة ٤٠٢ انقراض دولة بني حمدان من حلب:\rفي هذه السنة أغار صالح بن مرداس في ٥٠٠ فارس على حلب وطالب مرتضى الدولة بجوائز الكلابيين مستضعفين إياه بسبب تسلط حكومة مصر عليه. فاحتال مرتضى الدولة على الكلابيين وأدخلهم إلى حلب وأغلق عليهم أبوابها وقتل منهم نحو ٢٠٠ وأسر ١٢٠ بينهم صالح، وتزوج «جابرة» امرأة صالح بإكراه أهلها على زواجها. وقيل: بل أكره صالح على طلاقها.\rثم إن صالحا نقب حائط السجن وألقى نفسه من سور القلعة وهرب واجتمعت عليه بنو كلاب ونزلوا على قرية تل حاصد فألف مرتضى الدولة جندا من أهالي حلب، فيهم اليهود والنصارى وأخلاط من الناس، ووقعت المصادمة عند تل حاصد فانكسر جيش مرتضى الدولة وأسر وقيده صالح بالقيد الذي كان في رجله ثم افتدى نفسه بمال وعاد إلى حلب.\rسنة ٤٠٦ عصيان فتح على مولاه مرتضى الدولة:\rفيها عصى فتح على مولاه مرتضى الدولة، وكاتب الحاكم وأظهر طاعته وخطب باسمه ولقب بمبارك الدولة، والتجأ مرتضى الدولة إلى الروم في أنطاكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650456,"book_id":4390,"shamela_page_id":1052,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1052,"body":"سنة ٤١٤ استيلاء المرداسيين على حلب\rفي هذه السنة ضعف أمر الدولة الفاطمية بمصر وطمع عرب البادية بالشام والجزيرة وتحالفوا على اقتسامهما فيما بينهم، على أن تكون حلب- إلى عانة- لصالح، والرملة إلى مصر لحسان بن مفرّج «١» الطائي، ودمشق وأعمالها إلى سنان بن عليان. فزحف صالح إلى حلب وقاتل عليها ابن ثعبان أو شعبان الكتامي، والي حلب من قبل المصريين، فاستولى صالح على حلب.\rحوادث الدولة المرداسية في حلب سنة ٤١٥: دفن قاضي حلب حيّا:\rفي هذه السنة قبض صالح على قاضي حلب ابن أبي أسامة، ودفنه حيا في القلعة.\rفقال بعضهم في ذلك:\rوأد القضاة أشدّ من ... وأد البنات عمى وعيّا\rأدفنت قاضي المسلمين م ... بقلعة الشهباء حيّا؟\rسنة ٤١٦ إسناد صالح الوزارة إلى تاذرس النصراني:\rفيها استوزر صالح بن مرداس تاذرس النصراني وكان عنده صاحب السيف والقلم.\rسنة ٤١٨ خروج صالح إلى المعرة واجتماعه بأبي العلاء:\rوفي هذه السنة خرج صالح إلى المعرة للإيقاع بأهلها لأنهم خربوا الماخور. فحضر إليهم صالح واعتقلهم وصادرهم واستدعى أبا العلاء إلى ظاهر المعرة. ومما خاطب به أبو العلاء صالحا قوله: مولانا السيد الأجل أسد الدولة ومقدّمها وناصحها، كالنهار الماتع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650457,"book_id":4390,"shamela_page_id":1053,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1053,"body":"اشتد هجيره وطاب إبراده، وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حدّاه، خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. فقال صالح: قد وهبتهم لك أيها الشيخ. فقال أبو العلاء بعد ذلك في اللزوميات هذه الأبيات:\rتغيّبت عن منزلي برهة ... ستير العيوب فقيد الحسد\rفلما مضى العمر إلّا الأقلّ ... وحمّ لروحي فراق الجسد\rبعثت شفيعا إلى صالح ... وذاك من القوم رأي فسد\rفيسمع منّي سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد\rفلا يعجبنّي هذا النفاق ... فكم نفّقت محنة ما كسد\rسنة ٤٢٠ قتل صالح وولده الأصغر وولاية ابنه نصر حلب:\rفي هذه السنة جهز الظاهر صاحب مصر جيشا لقتال صالح صاحب حلب، وحسان صاحب الرملة. فاقتتلوا على الأردنّ عند طبرية وقتل صالح وولده وحمل رأسهما إلى مصر، ونجا ابنه نصر فحضر إلى حلب وملكها ولقب شبل الدولة.\rوفي هذه السنة خرج الروم من أنطاكية للزحف على حلب، فحاربهم أهلها وهزموهم.\rسنة ٤٢١ خروج ملك الروم من القسطنطينية إلى حلب:\rفي هذه السنة خرج ملك الروم من القسطنطينية في ثلاثمائة ألف مقاتل، وقيل في ستمائة ألف، للزحف على الشام، معهم ملك البلغار وملك الروس والألمان والخزر والأرمن والبلجيك والفرنج. ولما اقتربوا من حلب لحقهم عطش شديد ووقع الخلف بين أمرائهم وملوكهم، فرحل الملك وتبعهم شبل الدولة والعرب وأهل السواد حتى الأرمن، يقتلون وينهبون حتى لم يسلم من أموالهم شيء، وأسر جماعة من أولاد ملوكهم. وكان اسم ملك الروم أرمانس. وفي ذلك يقول الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة المعرّي قصيدة طويلة، أنشدها شبل الدولة بظاهر قنّسرين، مطلعها:\rديار الحيّ مقفرة يباب ... كأن رسوم دمنتها كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650458,"book_id":4390,"shamela_page_id":1054,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1054,"body":"سنة ٤٢٩ قتل شبل الدولة:\rفي هذه السنة زحف الدزبري (وهو قائد العلوي صاحب مصر) على حلب فتغلب عليها وقتل شبل الدولة.\rسنة ٤٣٣ موت الدزبري واستيلاء أبي علوان على حلب:\rفيها مات الذزبري بحلب، فأسرع إليها أبو علوان، ثمال بن صالح المرداسي الملقب بمعز الدولة وملكها. وفيها نقل رأس يحيى ﵇ من بعلبكّ إلى مقام إبراهيم في القلعة.\rسنة ٤٤٠ وصول عساكر مصر إلى حلب:\rفيها وصلت عساكر مصر إلى حلب في جمع عظيم فخرج إليهم «ثمال» بجموعه وقاتلهم إلى الليل ثم عاد إلى المدينة. ثم في الغد والذي بعده خرج إليهم وقاتلهم فرحلوا عن حلب ولولا رحيلهم في تلك الليلة لأغرقهم المطر.\rسنة ٤٤١ زحف المصريين على حلب:\rفيها وصل عسكر من مصر إلى حلب بقيادة «رفق» فهزمهم الحلبيون وأسر رفق ومات عندهم.\rسنة ٤٤٩ تنازل ثمال عن حلب إلى المصريين:\rفيها تنازل ثمال عن حلب إلى المصريين فسلموها إلى الحسن بن ملهم.\rسنة ٤٥٢ و ٤٥٣ و ٤٥٤:\rفيها أساء ابن ملهم السيرة في أهل حلب فكاتبوا محمودا بن صالح المرداسي فحضر وتسلم حلب وسيّر المصريون إليها ناصر الدولة بن حمدان فجرح وأسر، واستتب ملك حلب وقلعتها لمحمود. وفي سنة ٤٥٣ استولى ثمال على حلب مرة ثانية بمعاونة المصريين.\rثم في سنة ٤٥٤ ملكها منه أخوه عطية فقصده ابن أخيه محمود بن نصر وغلبه عليها فملكها منه. وفيها جاءت برقة وتبعها صيحة سقط لها الناس لوجوههم، ومات فيها كثير من الطيور بمعرّة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650459,"book_id":4390,"shamela_page_id":1055,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1055,"body":"وفي سنة ٤٥٧ أقطعت معرة النعمان للملك هارون بن خان ملك الترك فيما وراء نهر جيحون، أخذها حربا وخراجا فأقام بها يسيرا ثم انتقل إلى حلب وولى المعرة الأمير فارس الدولة يانس الصالحي. وفي سنة ٤٥٩ كان بالبلاد سوى الروم غلاء عظيم وموت لا سيما في حلب، فإنه مات فيها في رجب خاصة زهاء أربعة آلاف، ومات جماعة من ساداتها. وفي سنة ٤٦٠ فتح من الإفرنج حصن أرتاح على يد الملك هارون بن خان، حاصره خمسة أشهر، وهو فتح عظيم كانت أعماله بمقدار أعمال الشام من الفرات إلى العاصي، إلى أفامية إلى باب أنطاكية، إلى الأثارب. وأحصى قوم المفقودين من الفرنج في هذه السنة إلى رمضانها في الدرب إلى أفامية قتلا وأسرا، فكانوا ثلاثمائة ألف.\rوفي سنة ٤٦١ أخذ ملك الروم حصن منبج وشحنه رجالا وعدّة. ثم وقف على عزاز ساعة ورحل عنها، وفتك في جماعته الموت والغلاء فرجع خائبا. وفيها جمع قبطان أنطاكية وقسّها المعروف بالبخت جموعا وطلع إلى حصن أسقوبا من قرى المعرة، حسّن له ذلك قوم من بني ربيع من أهل «الجوزق» ، ففتحوه وقتلوا وأسروا رجاله وواليه نادر التركي.\rفبلغ الخبر الأمير عز الدولة محمود بن نصر المرداسي وهو يسير في ميدان حلب فسار إليهم ولم يدخل حلب ومعه نحو خمسين ألفا من الترك والعرب، وأخذه من النصارى وقتل منهم ألفين وسبعمائة نفس. وهذا الحصن عمره حسين بن كامل بن سليمان العمري المرشدي الكلابي، ومعه جماعة من المعرة وكفر طاب وضياعهما في سنة ٤٥٦ وأكمل عمارته بمدة يسيرة فتعجب الناس لسرعة عمارته.\rثم في سنة ٤٦١ اقترض محمود بن نصر المرداسي من الروم أربعة آلاف دينار ورهن ولده نصرا عليها وعلى هدم الحصن المذكور. فجمع الناس من المعرة وكفر طاب على هدمه وهدموه. فقال بعضهم:\rوهدّوا بأيديهم حصنهم ... وأعينهم حزنا تدمع\rعجبت لسرعة بنيانه ... ولكنّ تخريبه أسرع\rوفي سنة ٤٦٢ استولى الروم على منبج وقتلوا أهلها ونهبوها ثم رحلوا عنها لجوعهم.\rوفي سنة ٤٦٣ قطع محمود بن نصر المرداسي والي حلب خطبة المستنصر العلوي بمصر وخطب للقائم العباسي، فثار الشيعة في حلب ونهبوا حصر الجامع وقالوا: هذه حصر عليّ، فليأت أبو بكر بغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650460,"book_id":4390,"shamela_page_id":1056,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1056,"body":"وفيها وصل السلطان محمد ألب أرسلان إلى حلب فبذل له محمود بن نصر الطاعة ولم يطأ بساطه، فلم يرض ألب أرسلان بذلك، فدخل محمود ووالدته عليه فأحسن إليهما وأقرّ محمودا على حلب وشرط عليه إزالة أفعال الشيعة، فإن أكثر أهل حلب صاروا شيعة من وقت مجيء الفاطميين إليهم.\rوفي سنة ٤٦٧ مات محمود بن نصر المرداسي، وكان ظالما غاشما يصادر الناس وقد ملك بعده ابنه نصر فمدحه ابن حيّوس بقصيدة منها:\rثمانية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ما افترّ عن ناظر شفر\rومنها:\rفجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت ... وآلى عليهم أن سيخلفها نصر\rفأجازه نصر بألف دينار في طبق فضة وقال: لو قال عوض «سيخلفها» :\r«سيضعفها» لأضعفتها له.\rوقد اجتمع الشعراء بباب نصر وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم، وفيهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن الزبيدة المعرّي الشاعر، فنظم أبياتا وسيّرها إلى نصر مطلعها:\rعلى بابك المحروس منّا عصابة ... مفاليس فانظر في أمور المفاليس\rوقد قنعت منك الجماعة كلّهم ... بعشر الذي أعطيته ابن حيّوس\rوما بيننا هذا التفاوت كلّه ... ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس\rفأعطاهم مائة دينار وقال: والله لو قالوا: «بمثل الذي أعطيته ابن حيوس» لأعطيتهم مثله.\rسنة ٤٦٨ ملك نصر منبج وقتله في حلب:\rفي يوم عيد الفطر قتل نصر هذا وهو في أحسن زيّ، وكان الزمان ربيعا واحتفل الناس في الفطر وتجملوا بأفخر ملابسهم، ودخل ابن حيوس فأنشد نصرا قصيدة منها:\rصفت نعمتان خصّتاك وعمّتا، ... حديثهما حتّى القيامة يؤثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650461,"book_id":4390,"shamela_page_id":1057,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1057,"body":"فجلس نصر وشرب إلى العصر، وحمله السّكر على الخروج إلى التركمان في «الحاضر» «١» ، وهم الذين كانوا ملّكوا أباه حلب، فأراد نصر نهبهم، وحمل عليهم، فرماه تركيّ منهم في حلقه فقتله في اليوم المذكور وملك بعده حلب أخوه سابق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650462,"book_id":4390,"shamela_page_id":1058,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1058,"body":"انقراض دولة بني مرداس، ودخول حلب تحت سلطة شرف الدولة، ثم حكم الشريف بها، ثم دخولها تحت سلطة الدولة السلجوقية وغير ذلك من الحوادث إلى سنة ٤٩١\rوفي سنة ٤٧٢ حصر حلب أبو المكارم شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران المقلد ابن المسيّب، صاحب الموصل. ودام حصاره لها إلى ابتداء سنة ٤٧٣ وكان الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الحسيني الهاشمي، مقدّم الأحداث بحلب، هو رئيس المدينة، فتمكن وقويت يده وسلّم المدينة إلى أبي المكارم المذكور، فتسلمها ثم تسلم قلعتها واستنزل منها (سابقا، ووثّابا) ابني محمود المرداسي. وفيها كان انقراض ملك بني مرداس من حلب.\rوفي سنة ٤٧٧ سار سليمان بن قطلمش السلجوقي، صاحب قونيه وأقسراي وغيرهما، إلى الشام وملك أنطاكية بمخامرة الحاكم بها من جهة الروم، وكانت بيدهم من سنة ٣٥٨ فافتتحها سليمان في هذه السنة. ولما سمع شرف الدولة صاحب الموصل وحلب بذلك أرسل إلى سليمان يطلب منه ما كان يحمله إليه أهل أنطاكية، فقال سليمان: كان ذلك على سبيل الجزية، ولم يعطه شيئا. ثم اقتتلا في الرابع والعشرين من صفر سنة ٤٧٨ في طرف أعمال أنطاكية فانهزم عسكر شرف الدولة وقتل في المعركة بعد أن قتل بين يديه أربعمائة غلام من أحداث حلب. وعند ها انفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله بولاية المدينة وسالم بن مالك العقيلي بقلعتها، فبنى الشريف قلعته خارج حلب في هذه السنة وسكنها خوفا على نفسه، ولما قتل شرف الدولة قصد بنو عقيل أخاه إبراهيم بن قريش وهو محبوس فأخرجوه وملكوه.\rثم إن سليمان بن قطلمش أرسل إلى ابن الحتيتي العباسي مقدّم أهل حلب يطلب منه تسليم حلب إليه، فاستمهله ابن الحتيتي إلى أن يكاتب ملك شاه وأرسل ابن الحتيتي يستدعي تتش السلجوقي صاحب دمشق، فسار تتش إلى حلب وجرت بينه وبين ابن عمه سليمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650463,"book_id":4390,"shamela_page_id":1059,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1059,"body":"ابن قطلمش وقعة انهزم فيها عسكر سليمان بن قطلمش وقتل سليمان نفسه وقيل قتل في المعركة. ومن المصادفة الغريبة أن سليمان هذا لما قتل نفسه لفّه تتش بكساء في صفر هذه السنة وأرسل به إلى ابن الحتيتي ليسلّم إليه حلب، نظير ما فعل المقتول سليمان المذكور بشرف الدولة في صفر السنة الماضية.\rولما وصلت جثة سليمان إلى ابن الحتيتي أجاب تتش بالمطاولة إلى أن يرسم ملك شاه في أمر حلب. فحاصر تتش حلب وملكها واستجار ابن الحتيتي بالأمير دانق بن أكسك، وكان من مقدّمي تتش فأجاره. وأما القلعة فكان بها، منذ قتل مسلم بن قريش، سالم بن مالك بن بدران ابن عم مسلم المقتول، فحاصر تتش القلعة سبعة عشر يوما ثم بلغه خبر وصول أخيه ملك شاه فرحل عن حلب.\rوأما ملك شاه فإنه أقبل إلى حلب من أصفهان، لمكاتبة ابن الحتيتي له. وفتح في طريقه حرّان والرّها وكانت بيد الروم، وسار إلى قلعة جعبر، واسمها الدوسرية، وعرفت بجعبر سابق الدين القشيري، شيخ أعمى طال مكثه في هذه القلعة وكان يقطع الطريق هو وأولاده ويخيف السابلة فأمسكه السلطان ملك شاه وأمسك أولاده وملك منهم القلعة. ثم سار السلطان ملك شاه إلى منبج وملكها وسار إلى حلب وتسلمها وتسلّم قلعتها من سالم بن بدران العقيلي ابن عم شرف الدولة المقتول، وعوّض السلطان ملك شاه سالما عن قلعة حلب قلعة جعبر. ثم إن السلطان ملك شاه سار عن حلب واستخلف بها قسيم الدولة أقسنقر جد نور الدين زنكي الشهيد.\rوفي سنة ٤٨١ سار أقسنقر صاحب حلب بعساكره إلى قلعة شيزر وفيها صاحبها نصر ابن علي بن منقذ وضيّق عليه ونهب الربض ثم صالحه وعاد إلى حلب.\rوفي سنة ٤٨٢ عمرت منارة جامع حلب وقام بعملها القاضي أبو الحسن بن الخشّاب، وكان بحلب بيت نار قديم ثم صار أتون حمّام، فأخذ ابن الخشاب حجارته وبنى بها المئذنة المذكورة، فسعى به بعض حساده إلى أقسنقر زاعما أن هذه الحجارة لبيت المال، فقال ابن الخشاب لأقسنقر: يا مولانا إني عملت بهذه الحجارة معبدا للمسلمين وكتبت عليه اسمك، فإن رسمت غرّمت ثمنها وكتبت عليها اسمي. فأجابه أقسنقر إلى إتمام مشروعه دون أن يغرّمه شيئا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650464,"book_id":4390,"shamela_page_id":1060,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1060,"body":"وفي سنة ٤٨٤ نزل أقسنقر مساعدا تتش صاحب دمشق- بأمر أخيه ملك شاه- على فتح حمص، فملك تتش حمص وعرقة وأفامية. وفيها كان بالشام وغيرها زلازل كثيرة ففارق الناس مساكنهم وانهدم بأنطاكية كثير من المساكن وهلك تحتها عالم كثير وخرب من سورها تسعون برجا.\rوفي سنة ٤٨٦ و ٤٨٧ طلب تتش السلطنة لنفسه بعد أن توفي أخوه ملك شاه مقتولا في السنة قبلها. واتفق تتش مع أقسنقر صاحب حلب وخطب له باغي سيان صاحب أنطاكية، وبوزان صاحب الرها، وفتح- ومعه أقسنقر- نصيبين عنوة، وملك الموصل واستولى على ديار بكر وسار إلى أذربيجان وكان ابن أخيه بركياروق بن ملك شاه قد استولى على كثير منها، فلما علم أقسنقر أن ملك شاه له ولد يصلح للسلطنة تخلى عن تتش ولحق ببركياروق، فضعف تتش وعاد إلى الشام.\rوكان أقسنقر قد جمع في الشام جموعا كثيرة وأمد بركياروق بالأمير كربغا، فاقتتل مع تتش عند نهر السبعين قريبا من تل السلطان، فانحاز بعض عساكر أقسنقر إلى تتش وانهزم الباقون، وثبت أقسنقر فأسر، فقال له تتش: لو ظفرت بي ماذا كنت تصنع؟\rفقال: كنت أقتلك. فقتله صبرا وسار إلى حلب وملكها وأسر بوزان وقتله، وأسر كربغا وسجنه بحمص. واستولى على حرّان والرها ثم على البلاد الجزيرية.\rثم استناب على حلب أبا القاسم حسن بن علي الخوارزمي وسار لقتال ابن أخيه بركياروق فالتقيا بالري وقتل تتش في سنة ٤٨٨ فجاء ولده رضوان إلى حلب ولحقه جماعة من قواد أبيه ولحقه أخوه دقاق وكان مع رضوان أخوان صغيران أبو طالب وبهرام وكلهم مع أبي القاسم نائب أبيهم في حلب كالضيوف وهو المستولي على البلد. ثم كبس رضوان أبا القاسم ليلا واحتاط عليه، ثم طيبّ قلبه فخطب لرضوان بحلب وكان مع رضوان باغي سيان صاحب أنطاكية، فسار باغي إلى أنطاكية ومعه أبو القاسم الخوارزمي. وأما دقاق أخو رضوان فكاتبه والي قلعة دمشق سرا ليملّكه دمشق فسار إليها وملكها واستقر رضوان في حلب بلا منازع.\rوفي سنة ٤٨٩ كان رئيس الأحداث بحلب رجلا يعرف بالمجنّ بركات بن فارس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650465,"book_id":4390,"shamela_page_id":1061,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1061,"body":"الفوعي، وكان في مبدأ أمره لصا محتالا. فاستتابه قسيم الدولة وولاه رياسة حلب فوشى بيوسف بن أبق فسلطه عليه فأخذه وقتله. ثم عصى المجنّ على الملك رضوان فحبسه ثم قتله بعد أن عذبه. وفيها اقتتل رضوان مع أخيه دقاق عند قنّسرين وانكسر دقاق وولى مهزوما.\rوفي سنة ٤٩٠ خطب رضوان في حلب للمستعلي بأمر الله العلوي المصري أربع جمع، ثم قطعها وأعاد الخطبة العباسية خوف العاقبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650466,"book_id":4390,"shamela_page_id":1062,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1062,"body":"وصول الفرنج الصليبيين أنطاكية وغيرها من بلاد حلب\rللحروب الصليبية أسباب كثيرة وأخبار طوال يضيق كتابنا هذا عن استقصائها. وإنما نأتي منها هنا على ذكر نبذ يسيرة تتعلق بحلب وبعض أعمالها. فعلى من أحب الاطلاع على تفاصيل أخبار تلك الحروب الطاحنة- التي استغرق أمدها نحو مائتي سنة- أن يرجع إلى الكتب والأسفار المتداولة المؤلفة فيها خاصة بمختلف اللغات ما بين عربي وأعجمي، فنقول:\rفي سنة ٤٩١ وصل الإفرنج الصليبيون إلى أنطاكية وحصروها، وكان بها باغي سيان، فظهر له شجاعة عجيبة. ثم هجم الإفرنج على أنطاكية وأخذوها عنوة وقتلوا بها مقتلة عظيمة، وأجفل عنهم باغي في الليل. ثم في الصباح ندم على الهرب وتذكر أهله والمسلمين في أنطاكية، وغشي عليه من الأسف حتى عجز عن الركوب، فمر به أرمني يقطع الخشب فقطع رأسه وحمله إلى الإفرنج بأنطاكية. ولما شاع أخذ أنطاكية سار كربغا صاحب الموصل ومعه عساكره إلى مرج دابق، وجاء دقاق من دمشق وطغتكين أتابك وجناح الدولة صاحب حمص، وغيرهم من الأمراء والعرب، وحصروا أنطاكية وتضايق الفرنج حتى طلبوا من كربغا أن يطلقهم فامتنع.\rثم إن كربغا أساء السيرة فيمن معه وخبثت نياتهم، وكان اشتد الخناق على الفرنج فخرجوا من أنطاكية واستماتوا في قتال المسلمين، فهرب المسلمون وقوي الفرنج بما غنموه من القوت والسلاح. وفي سنة ٤٩٢ سار الفرنج الصليبيون إلى المعرة وملكوها وقتلوا فيها زهاء مائة ألف وسلبوا وأقاموا فيها أربعين يوما. وفي ذلك يقول بعض المعرّيين:\rمعرّة الأذكياء قد حردت ... عنّا، وحقّ المليحة الحرد\rفي يوم الاثنين كان موعدهم ... فما نجا من خميسهم أحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650467,"book_id":4390,"shamela_page_id":1063,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1063,"body":"وفي سنة ٤٩٣ كان الغلاء شديدا في حلب وفيها توجه الملك رضوان إلى الفرنج لقتالهم وإخراجهم من بلاد حلب، فكسر وعاد إلى حلب. وفي سنة ٤٩٤ ملك الفرنج «سروج» من ديار الجزيرة وأكثروا قتلا وأسرا. وفي سنة ٤٩٥ قتل الإسماعيلية فضل الله الزوزني قاضي حلب لأنه كان يندّد بمعتقدهم فأعاد رضوان القضاء إلى أبي غانم. وفيها أغار الفرنج على بلاد حلب الشمالية وعاثوا فيها فسادا وبلغوا «كفر لاثا» فكبسهم بنو عليم وظفروا بهم، وانجلى الفرنج عن بلاد حلب الغربية.\rوفي سنة ٤٩٦ أغار الفرنج على الرقّة وقلعة جعبر وبعض جهات الرها، فخرج إليهم معين الدولة سقمان وشمس الدولة جكرمش وأوقعا بهم وأجلياهم عن مواقعهم بعد أن فتكا بهم فتكا ذريعا. وفي سنة ٤٩٧ أغار الفرنج على قلعة جعبر فساقوا المواشي وأسروا من وجدوا.\rوكانت قلعة جعبر والرقة لسالم بن بدران سلمها إليه ملك شاه لما تسلم منه قلعة حلب كما مر. وفي سنة ٤٩٨ تقاتل الملك رضوان صاحب حلب مع الفرنج عند يبرين، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر، وملك الفرنج «أرتاح» .\rوفي سنة ٤٩٩ ملك الفرنج حصن أفامية. وفي سنة ٥٠٤ ملك الفرنج حصن الأثارب، على ثلاثة فراسخ من حلب، وقتلوا فيه ألفي رجل وأسروا الباقي. ثم ملكوا «زردنا» ففعلوا كذلك وقصدوا منبج ومسكنة فوجدوهما خاليتين فعادوا. وصالح رضوان- صاحب حلب- الفرنج على اثنين وثلاثين ألف دينار يحملها لهم مع خيل وثياب.\rوبذلت أصحاب البلاد للفرنج الأموال وخافوهم لأنهم لم يبق لهم ممانع عن البلاد، إذ الملوك السلجوقية مشغولون ببعضهم فصالحهم أهل صور على سبعة آلاف دينار، وابن منقذ صاحب شيزر على أربعة آلاف، والكردي- صاحب حماة- على ألفي دينار.\rوفد من حلب إلى بغداد للاستغاثة بالخليفة وطلب النجدة منه على الصليبيين\rولما اشتد خطب الفرنج بالبلاد الشامية وعظمت شوكتهم سار جماعة من أهل حلب وساداتها إلى بغداد مستنفرين على الفرنج. فلما وردوا بغداد اجتمع معهم خلق كثير من الفقهاء وغيرهم وقصدوا جامع السلطان واستغاثوا ومنعوا الناس من صلاة الجمعة وكسروا المنبر. فوعدهم السلطان محمد بن بركياروق السلجوقي بإنفاذ العساكر للجهاد. فلما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650468,"book_id":4390,"shamela_page_id":1064,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1064,"body":"كانت الجمعة الثانية قصدوا جامع القصر بدار الخلافة ومعهم أهل بغداد فمنعهم صاحب الباب فغلبوه ودخلوا الجامع وكسروا شباك المقصورة والمنبر وبطلت الجمعة أيضا. فأرسل الخليفة إلى السلطان إشارة يأمره بالاهتمام بهذا الفتق ورتقه. فتقدم السلطان إلى من معه بالمسير إلى بلادهم والتجهز للجهاد، وسيّر ولده مسعودا مع الأمير مودود صاحب الموصل. وانقضت السنة.\rوفي سنة ٥٠٥ سارت العساكر التي جهزها السلطان لقتال الصليبيين بالشام. فساروا إلى سنجار وفتحوا عدة حصون وحصروا مدينة الرها. ثم رحلوا عنها ليطمع الفرنج ويعبروا إلى الفرات فيتمكن المسلمون منهم، فكان هذا خطأ من المسلمين لأن الفرنج لما عبروا الفرات جاؤوا بالميرة والقوت إلى أهل الرها فتقوّوا بعد أن ضعفوا وكاد المسلمون يأخذونهم. ثم إن الفرنج رجعوا إلى الشام وطرقوا أعمال حلب ونهبوا وأفسدوا وأسروا.\rوسبب ذلك أن رضوان صاحب حلب لما عبر الفرنج إلى الجزيرة قام إلى ما أخذه الفرنج من أعمال حلب فاستعاد بعضه ونهب منهم وقتل، فلما عادوا قابلوه بعمله.\rوأما العساكر السلطانية فإنهم لما سمعوا برجوع الفرنج إلى الشام رحلوا إلى الرها وحصروها فرأوها أمرا محكما قد قويت نفوس أهلها بالذخائر التي تركت عندهم، فلم يجد المسلمون فيها مطمعا، فرحلوا عنها وعبروا الفرات فحصروا قلعة تل باشر خمسة وأربعين يوما لم يقدروا عليها، فوصلوا إلى حلب فأغلق الملك رضوان أبواب البلد في وجوههم ولم يجتمع بهم، فرحلوا إلى المعرة. ثم خبثت نياتهم وتفرقوا ولم يحصل بهم الغرض.\rسنة ٥٠٧: وفاة رضوان وما جرى بعده\rفي هذه السنة مات الملك رضوان بن تتش السلجوقي صاحب حلب، وقام بعده ابنه ألب أرسلان الأخرس وعمره ست عشرة سنة. وكان رضوان غير محمود السيرة قتل أخويه أبا طالب وبهرام، ولما ملك الأخرس استولى على الأمور لؤلؤ الخادم ولم يكن للأخرس معه إلا اسم السلطنة، ومعناه للؤلؤ. وسمي أخرس لحبسة «١» في لسانه. وقتل الأخرس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650469,"book_id":4390,"shamela_page_id":1065,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1065,"body":"أخويه كما فعل أبوه، وجرى على قاعدة أبيه في أمر الإسماعيلية وأعطاهم قلعة الشريف، فقبّح فعله القاضي ابن الخشاب وحمله على كبتهم وردعهم، فأجابه إلى ذلك وقتل منهم كثيرا في هذه السنة. وكانوا قد كثروا في حلب في أيام أبيه رضوان لأنه كان يستعين بهم لقلّة دينه حتى خافهم ابن بديع رئيس حلب وأعيان أهلها.\rوممن قتل الأخرس من الإسماعيلية مقدّمهم أبو طاهر وعدّة جماعة من أصحابه، وأخذ أموال الباقين وأطلقهم فتفرقوا في البلاد. وفي سنة ٥٠٨ قتل الأخرس بعض غلمانه بقلعة حلب وأقاموا أخاه السلطان شاه بتدبير لؤلؤ الخادم. وفيها كانت زلزلة شديدة بديار الجزيرة والشام وغيرها فخرّبت كثيرا من الرها وحرّان وسميساط ومسكنة وغيرها، وهلك خلق كثير تحت الردم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650470,"book_id":4390,"shamela_page_id":1066,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1066,"body":"انتهاء الدولة السلجوقية بحلب ودخولها تحت سلطة بني أرتق وحوادثهم فيها، وهم من فروع الدولة السلجوقية\rوفي سنة ٥١١ قتل لؤلؤ الخادم، وكان قد حكم في دولة سلطان شاه ودولة أخيه الأخرس من قبله كما أراد، ثم عزم على أن يقتل سلطان شاه كما قتل أخاه من قبله، ففطن لذلك أصحاب سلطان شاه ورصدوا فرصة يقتلون بها لؤلؤا، حتى إذا خرج يوما إلى قلعة جعبر ليجتمع بالأمير سالم بن مالك العقيلي قصدوه وصاحوا: أرنب أرنب، وأوهموا أنهم يتصيدون ورموه بنشّاب فقتل وهو يبول عند قلعة نادر ونهبوا خزانته ثم استعيدت منهم. وولّي أتابكيّة «١» سلطان شاه: شمس الدين الخواجي ياروقطاش، وبقي شهرا وعزلوه وولّوا أبا المعالي بن المقلمي الدمشقي ثم عزلوه وصادروه. وكانوا خائفين من الفرنج فسلموا البلد إلى نجم الدين إيلغازي أرتق صاحب ماردين. ولما تسلمها لم يجد فيها مالا ولا ذخيرة لأن لؤلؤا الخادم كان قد فرّق الجميع فصادر إيلغازي جماعة من الخدم وصانع الفرنج وهادنهم وسار إلى ماردين وخلّف بحلب ابنه حسام الدين تمرتاش.\rوفي سنة ٥١٣ سار الفرنج إلى نواحي حلب وملكوا بزاعة «٢» وغيرها وخربوا بلد حلب ونازلوها، ولم يكن فيها من الذخائر ما يكفيها شهرا فخافهم أهلها وصانعوهم على أن يقاسموهم أملاكهم حتى الأملاك التي بباب حلب. ثم أرسل أهل حلب رسولا إلى بغداد يستغيثون ويطلبون النجدة فلم يغاثوا. وكان إيلغازي بماردين يجمع العساكر فسار إلى الفرنج والتقى بهم عند تل عفرين في نصف ربيعها الأول فهزمهم «٣» وقتل منهم كثيرا، وممن قتل سرخال صاحب أنطاكية. وفتح عقيب الوقعة الأثارب وزردنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650471,"book_id":4390,"shamela_page_id":1067,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1067,"body":"وفي سنة ٥١٤ سار إيلغازي إلى الفرنج واقتتل معهم عند دانيث البقل، من بلد سرمين، وظفر بهم ثم اجتمع إيلغازي وأتابك طغتكين صاحب دمشق وحصروا الفرنج في معرّة قنسرين يوما وليلة، فضايقهم. ثم أفرج عنهم خوفا أن يستقتلوا ويخرجوا للمسلمين فيظفروا بهم. وكان إيلغازي يخاف من التركمان الذين يحاربون معه لأنهم كانوا يجتمعون للطمع، فيحضر أحدهم ومعه جراب «١» فيه دقيق وشاة ويعد ساعات الغنيمة، فإذا طال مقامهم تفرقوا، ولم يكن مع إيلغازي ما يفرقه فيهم.\rوفي سنة ٥١٥ عصى سليمان بن إيلغازي على أبيه بحلب فبغته أبوه، وسمل عيني من حسّن له العصيان وقطع لسانه، وهو أمير اسمه ناصر، وكان التقطه أرتق والد إيلغازي ورباه. وقطع إيلغازي أطراف رجل حموي من بيت قرناص وسمل عينيه لأنه من جملة المزيّنين لولده العصيان. والحموي المذكور كان محسنا إليه إيلغازي ومرئّسه «٢» على حلب، فجزاه بهذا الجزاء. ثم أراد إيلغازي أن يقتل ولده فمنعته رحمة الوالديّة فأفلته فهرب إلى دمشق. واستناب إيلغازي بحلب سليمان ابن أخيه عبد الجبار الملقب ببدر الدولة. وفي سنة ٥١٥ أغار الفرنج على حصن الأثارب وأسروا وغنموا. وفيها هدمت قلعة الشريف.\rوفي سنة ٥١٦ بنيت مدرسة بحلب لأصحاب الشافعي، وهي مدرسة الزجاجية التي تكلمنا عليها في باب الآثار في الكلام على محلة الجلوم. وفي سنة ٥١٧ أغار الفرنج على حلب وأعمالها وعجز عن مقاومتهم بدر الدولة وسلمهم حصن الأثارب ليكفّوا عن بلاده ويهادنوه. فبعد ذلك استقام أمر الرعية بأعمال حلب وجلبت الأقوات وغيرها. ولما سمع بلك بهرام- ابن عم بدر الدولة- أن ابن عمه سلم الأثارب للفرنج سار من حرّان- وكان قد ملكها- إلى جهة حلب ونازلها في ربيع الأول منها وضايقها وأحرق زروعها فسلّمها والقلعة إليه ابن عمه بدر الدولة بالأمان في غرة جمادى الأولى منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650472,"book_id":4390,"shamela_page_id":1068,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1068,"body":"انتهاء دولة بني أرتق بحلب ودخولها في حوزة أقسنقر البرسقي صاحب الموصل، وحوادث أيامه فيها، وهو من رجال الدولة السلجوقية\rوفي سنة ٥١٨ قبض بهرام الأرتقي على حسان البعلبكي صاحب منبج وملك منه منبج وحصر قلعتها، فأتاه سهم فقتله ولم يعرف الرامي وتفرق عسكره، وخلص حسان وعاد إلى منبج. وكان مع بلك بهرام ابن عمه حسام الدين تمرتاش صاحب ماردين، وهو ابن إيلغازي بن الأرتق، فحمل تمرتاش بلك بهرام إلى ظاهر حلب وتسلمها واستناب بها وعاد إلى ماردين وفيها اجتمعت الفرنج وانضم إليهم دبيس بن صدقة صاحب الحلّة، وهو شيعي، صحبهم أملا أن يستميل لنفسه أهل حلب لتوافقهم بالمذهب. فحاصروا حلب وأخذوا ببناء بيوت لهم بظاهرها فعظم ذلك على أهلها ولم ينجدهم صاحبها تمرتاش لإيثاره الرفاهية وأقاموا يزاحفون حلب ويقطعون الأشجار ويخربون المشاهد وينبشون القبور ويحرقون من فيها بعد أن نبشوا ضريح مشهد الدكّة «١» ولم يجدوا فيه شيئا فأحرقوه وعبثوا بالمصاحف واستخفّوا بها وسخروا من الإسلام وفعلوا غير ذلك من الفظائع التي نجلّ كتابنا عن ذكرها.\rولما اشتد الخطب على الحلبيين كاتبوا أقسنقر البرسقي صاحب الموصل فسار إليهم وخام الفرنج «٢» ومن معهم عن حلب لقدوم البرسقي، وتسلّم حلب وقلعتها. وعلى أثر حادثة هذا الحصار عمد القاضي أبو الحسن بن يحيى بن الخشاب إلى أربع كنائس وصيرها مساجد وهي كنيسة هيلانة والحدادين وموغان والمقدمية. وبه كان انتهاء دولة بني أرتق من حلب.\rوفي سنة ٥١٩ أخذ البرسقي كفر طاب من الفرنج ثم سار إلى عزاز فهزمته الفرنج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650473,"book_id":4390,"shamela_page_id":1069,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1069,"body":"وقتل من المسلمين خلق كثير، فرجع إلى حلب واستناب بها ولده عزّ الدين مسعود «١» ورحل إلى الموصل. وفي سنة ٥٢٠ كان البرسقي يصلي الجمعة بجامع بالموصل إذ وثب عليه بضعة عشر رجلا من الإسماعيلية فقتلوه. وكان البرسقي مملوكا تركيا شجاعا ديّنا حسن السيرة. ولما سمع ابنه مسعود بمقتله في حلب فارقها وسار إلى الموصل واستقر بملكها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650474,"book_id":4390,"shamela_page_id":1070,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1070,"body":"دخول حلب في حوزة الدولة الأتابكية وحوادثها فيها وهي من فروع الدولة السلجوقية\rوفي سنة ٥٢٢ في محرمها ملك أتابك عماد الدين زنكي مدينة حلب. وذلك أن البرسقي لما قتل وسار ابنه مسعود إلى الموصل، استناب بحلب قيماز ثم عزله بقتلغ «١» .\rفلما قدم «قتلغ» من الموصل إلى حلب امتنع قيماز من تسليم حلب إليه وقال له: بيني وبين مسعود علامة لم أرها، ولا أسلّمك حلب إلا بها. وكانت العلامة بينهما صورة غزال وكان مسعود حسن التصوير. فعاد «قتلغ» لإحضار العلامة من مسعود فوجده قد مات، فرجع إلى حلب وعرّف الناس، بموت مسعود، فسلّم البلد إليه رئيسها فضائل ابن بديع وأطاعه المقدّمون واستنزلوا قيماز من القلعة وأعطوه ألف دينار، فتسلم القلعة في الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ٥٢١ وبعد أيام ظهر منه جور وعسف عظيمان، ومدّ يده إلى الأموال- لا سيما التركات- وقرّب إليه الأشرار فنفرت منه القلوب.\rوكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار الأرتقي- الذي كان صاحبها قديما- فأطاعه أهل البلد وأقاموه واليا عليها ليلة الثلاثاء ثاني شوال سنة ٥٢١ وقبضوا على كل من كان بالبلد من أصحاب قتلغ- وكان أكثرهم يشربون في البلد صبيحة العيد- وزحفوا إلى القلعة فتحصن قتلغ فيها بمن معه، وحصروه ووصل إلى حلب حسان صاحب منبج، وحسن صاحب بزاعة لإصلاح الأمر فلم يصلح. وسمع الفرنج بذلك فتقدم جوسلين بعسكره إلى حلب فصونع بمال وانصرف عنها. ثم وصل صاحب أنطاكية في جمع من الفرنج فخندق الحلبيون حول القلعة ومنع عنها الداخل والخارج، وأشرف الناس على خطر عظيم إلى منتصف ذي الحجة سنة ٥٢١.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650475,"book_id":4390,"shamela_page_id":1071,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1071,"body":"وكان عماد الدين زنكي قد ملك الموصل والجزيرة وسيّر إلى حلب الأمير سنقردراز، والأمير حسن قراقوش ومعه توقيع عماد الدين بالشام، فأجابه أهل حلب وتقدم عسكر عماد الدين زنكي إلى سليمان وقتلغ بالمسير إلى عماد الدين زنكي فسارا إليه وهو بالموصل فأصلح بينهما ولم يردّ أحدهما إلى حلب. وكان قراقوش في مدة غيابهما كالوالي على حلب.\rثم إن عماد الدين زنكي سار إلى حلب وملك في طريقه منبج وبزاعة وطلع أهل حلب لتلقيه واستبشروا بقدومه ودخل حلب ورتب أمورها. ثم قبض على قتلغ وسلمه إلى ابن بديع فكحله فمات. وكان ملك عماد الدين زنكي لحلب وقلعتها في محرم سنة ٥٢٢.\rوفي سنة ٥٢٤ جمع عماد الدين زنكي عساكره وسار من الموصل إلى الشام وقصد حصن الأثارب لشدة ضرره على المسلمين، فإن أهله الفرنج كانوا يقاسمون أهل حلب على جميع أعمالها الغربية، حتى على رحى بظاهر باب الجنان، بينها وبين سور حلب عرض الطريق، والغالب على الظن أنها رحى عربية. فنازل عماد الدين الحصن واجتمع عليه الفرنج، فارسهم وراجلهم، فرحل عماد الدين عن الأثارب إلى حيث اجتمع الفرنج والتقى بهم واقتتل معهم أشد قتال، فانتصر عليهم وانهزم الفرنج وأسر كثيرا من فرسانهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة بقيت منها عظام القتلى على سطح الأرض زمنا طويلا. ثم عاد المسلمون إلى حصن الأثارب وأخذوه عنوة وقتلوا وأسروا كل من فيه وخرب عماد الدين ذلك الحصن من ذلك اليوم.\rوفي سنة ٥٣٠ سارت عساكر أسوار- نائب عماد الدين زنكي بحلب- ومعه عساكر حلب وحماه إلى بلاد الفرنج بنواحي اللاذقية، وأوقعوا بمن هناك من الفرنج وكسبوا من الجواري والمماليك والأسرى والدوابّ ما ملأ الشام من الغنائم وعادوا سالمين. وفي سنة ٥٣١ نازل عماد الدين حصن بعرين- وكان به الإفرنج- فضيق عليهم وطلب الفرنج منه الأمان فقرر عليهم تسليم الحصن وخمسين ألف دينار يحملونها إليه، فرضوا بذلك وأطلقهم وتسلم الحصن والدنانير. وكان عماد الدين مدة إقامته على الحصن المذكور قد استخلص المعرة وكفر طاب من الفرنج، وحضر أهل المعرة وطلبوا أملاكهم التي كانت لهم قبل أن يأخذ الإفرنج المعرة، فطلب عماد الدين منهم كتب أملاكهم، فذكروا أنها عدمت. فكشف في ديوان حلب عن الخراج وردّ كل ملك لصاحبه حسب مفهوم الديوان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650476,"book_id":4390,"shamela_page_id":1072,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1072,"body":"وفي سنة ٥٣٢ وصل الروم إلى بزاعة- وهي على ستة فراسخ من حلب- وحاصروها وملكوها بالأمان ثم غدروا بأهلها وقتلوا منهم وأسروا وسبوا وتنصّر قاضيها.\rوجملة من تلف بها من أهلها أربعمائة نسمة. ثم رحل الروم إلى حلب ونزلوا على قويق وزحفوا على حلب، وجرى بين أهلها وبينهم قتال كثير قتل فيه من الروم بطريق كبير، وعادوا خاسرين وأقاموا ثلاثة أيام ورحلوا إلى الأثارب وملكوها وتركوا فيها سبايا بزاعة، وتركوا عندهم من الروم من يحفظهم. وسار الروم جميعهم من الأثارب إلى شيزر فخرج أسوار- نائب زنكي بحلب- بمن معه وأوقع بمن في الأثارب من الروم فقتلهم وفك أسرى بزاعة وسباياها.\rوفي سنة ٥٣٣ جاءت زلزلة عظيمة بالشام والعراق وغيرهما من البلاد فخرّبت كثيرا وهلك تحت الردم عالم كثير، وهدمت الدور والمنازل، وتوالت بالشام وخرّبت كثيرا من البلاد لا سيما حلب، فإن أهلها فارقوا بيوتهم وخرجوا إلى الصحراء. ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشره. وفي سنة ٥٣٩ فتح أتابك عماد الدين زنكي مدينة الرّها واستردها من الفرنج الصليبيين مع غيرها من البلاد الجزرية، وكان فتحا عظيما. وفي سنة ٥٤١ قتل عماد الدين زنكي، قتله جماعة من مماليكه منازلا قلعة جعبر، ودفن بالرقة. ولما قتل كان ولده نور الدين محمود زنكي حاضرا عنده فأخذ خاتمه من إصبعه وجاء إلى حلب وملكها.\rوفيها راسل جوسلين الفرنجيّ- صاحب تل باشروما جاورها- أهل الرها، وكلّهم من الأرمن، بأن يمتنعوا عن المسلمين ويسلموا البلد إليه، ففعلوا وملك جوسلين البلد دون القلعة. فأسرع نور الدين الرحيل إليه من حلب، ولما قارب الرها خرج منها جوسلين هاربا ودخلها نور الدين ونهبها وسبى أهلها فلم يبق منهم أحد. وفي سنة ٥٤٢ دخل نور الدين صاحب حلب بلاد الفرنج وفتح منها مدينة أرتاح بالسيف وحصر مابولة وبصرفوت وكفر لاثا. وفي سنة ٥٤٣ كان بين نور الدين وبين الفرنج مصاف بأرض يغرى من العمق، فانهزم الفرنج وقتل وأسر منهم جماعة كثيرة، وأرسل نور الدين إلى أخيه سيف الدين غازي صاحب الموصل من الأسرى والغنيمة.\rقال في الروضتين في أخبار الدولتين: وفي رجب هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين أمر بإبطال: «حيّ على خير العمل» في أواخر تأذين الغداة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650477,"book_id":4390,"shamela_page_id":1073,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1073,"body":"والتظاهر بسبّ الصحابة، وأنكر ذلك إنكارا شديدا وساعده على ذلك جماعة من أهل السنة بحلب. وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية وأهل التشييع وضاقت صدورهم به. اه وقد تقدم في هذا كلام في أيام سيف الدولة الحمداني.\rوفي هذه السنة أيضا كان الغلاء العام من خراسان إلى العراق، إلى الشام، إلى بلاد المغرب.\rسنة ٥٤٤ حصر نور الدين قلعة حارم وغير ذلك:\rفيها حصر نور الدين حصن حارم، فجمع البرنس صاحب أنطاكية الفرنج وسار إلى نور الدين فاقتتلوا وانتصر نور الدين وقتل البرنس وانهزم الفرنج وكثر فيهم القتل. وملك بعد البرنس ولده بيمند وهو طفل وتزوجت أمه بآخر تسمّى البرنس. ثم إن نور الدين غزاهم ثانية فقتل منهم كثيرا وأسر، وكان فيمن أسر: البرنس الثاني زوج أم بيمند. وفيها زلزلت الأرض زلزالا شديدا.\rسنة ٥٤٥ استيلاء نور الدين على أفامية:\rفيها سار نور الدين إلى أفامية وحصر قلعتها وملكها من الفرنج، وكان الفرنج قد اجتمعوا وساروا لنور الدين ليرحّلوه عنها فملكها قبل وصولهم.\rسنة ٥٤٦ انهزام نور الدين وأسر حامل سلاحه ثم أسر جوسلين وغير ذلك:\rفيها عزم نور الدين على قصد بلاد جوسلين أحد فرسان الفرنج ودهاتهم، فجمع جوسلين جموعا كثيرة وسار نحو نور الدين فهزمه وقتل وأسر من عسكره جمعا كثيرا، وكان من جملة الأسراء السلاح دار ومعه سلاح نور الدين. فأرسله جوسلين إلى مسعود ابن قلج أرسلان صاحب قونيه وأقسراي وقال: هذا سلاح زوج ابنتك، وسآتيك بما هو أعظم منه.\rفعظم ذلك على نور الدين وهجر الملاذّ وفكر في أمر جوسلين وجمع التركمان وبذل لهم الوعود إن ظفروا به. فاتفق أن جوسلين طلع للصيد فكبسه التركمان وأمسكوه، فبذل لهم مالا فأجابوه إلى إطلاقه. فبلغ ذلك نور الدين وأرسل عسكرا كبسوا التركمان الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650478,"book_id":4390,"shamela_page_id":1074,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1074,"body":"عندهم جوسلين وأحضروه إلى حلب. ولما أسر جوسلين حبسه نور الدين في قلعة حلب وسار لفتح بلاده وقلاعه فملكها، وهي: تل باشر وعين تاب ودلوك وعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن الباره وكفر سود وكفر لاثا ومرعش ونهر الجوز وغير ذلك. وفي هذه السنة حضر مجير الدين مع خواصه إلى حلب- وهو صاحب دمشق- ودخل على نور الدين وبذل له الطاعة فأكرمه نور الدين غاية الإكرام وأقامه نائبا عنه في دمشق، فرجع إليها مجير الدين فرحا مسرورا.\rسنة ٥٤٧ انكسار الفرنج عند دلوك:\rفيها احتشد من الفرنج جيش كثيف وقصدوا نور الدين وهو ببلاد جوسلين ليمنعوه عن ملكها، فالتقوا به عند دلوك «١» وجرى بينه وبينهم قتال عنيف انتهى بانهزامهم، وقتل وأسر منهم عدد عظيم، وعاد نور الدين إلى دلوك فملكها.\rسنة ٥٤٩ ملك نور الدين دمشق وغيرها:\rفيها كاتب نور الدين أهل دمشق واستمالهم بقصد أن يملكها خوفا عليها من الفرنج، لأنهم تغلبوا بتلك الناحية وأطلقوا من دمشق من أرادوا إطلاقه من النصارى. فسار نور الدين إلى دمشق وحاصرها ففتحت له من الباب الشرقي، وملكها وحصر مجير الدين صاحبها في قلعتها وبذل له اقطاعا، من جملته مدينة حمص، فسلم مجير الدين القلعة وسار إلى حمص فصرفه نور الدين عنها بمسكنة. وفيها ملك نور الدين قلعة تل باشر من الفرنج.\rسنة ٥٥١ حصار نور الدين حارم ومصالحته الفرنج على نصف أعمالها:\rفي هذه السنة حاصر نور الدين قلعة حارم وضيّق عليها. فاجتمع الفرنج وساروا نحو نور الدين، فكتب إليهم بطريق الحصن يعرّفهم بقوة المسلمين ويقول لهم: إن لقيتموهم هزموكم وأخذوا حارم وغيرها، وإن حفظتم أنفسكم منهم قدرنا على الامتناع «٢» . ففعل الفرنج ما أشار به عليهم وراسلوا نور الدين في الصلح، واستقر الأمر بينهم على مناصفة ولاية حارم بين الإفرنج وبين نور الدين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650479,"book_id":4390,"shamela_page_id":1075,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1075,"body":"خبر الزلزال وغيره:\rوفي سنة ٥٥٢ في تاسع عشر صفر وافت زلزلة عظيمة، وتلاها عدة زلازل أثرت في حلب تأثيرا أزعج أهلها، وهدمت عدة حصون من حمص وحماة وكفر طاب وأفامية.\rولم يسلم من عطب هذه الزلازل في البلاد الشامية إلا النادر. وكان معظم هذه الزلازل بحماة ثم بحلب، وكان يتبع الزلزلة صيحات مختلفة كالرعود القاصفة، وقد هلك بها كثير من الخلق حتى حكي أن بعض المعلمين بحماة فارق المكتب لمهمّ فجاءت الزلزلة فأخربت الدور وسقط المكتب على الصبيان جميعهم. قال المعلم: فلم يأت أحد يسأل عن صبيّ كان في المكتب. وجملة من هلك في إحدى هذه الزلازل عشرة آلاف نسمة. وهلك أكثر بني منقذ تحت الردم بشيزر، وهم حكامها. فسار إليها نور الدين وملكها وفيها اهتم نور الدين بعمارة القلاع والأسوار التي هدمتها الزلزلة وأغار على الفرنج ليشغلهم عن قصد البلاد.\rسنة ٥٥٤ مرض نور الدين وغير ذلك من الحوادث:\rفي هذه السنة مرض نور الدين مرضا شديدا أرجف بموته «١» بقلعة حلب. فجمع أخوه أمير ميران بن زنكي جمعا وحصر قلعة حلب. وكان شيركوه بحمص، وهو من أكبر أمراء نور الدين، فسار إلى دمشق ليستولي عليها وبها أخوه نجم الدين أيوب، فأنكر أيوب عليه ذلك وحسّن له الرجوع إلى حلب وقال له: إن كان نور الدين حيا خدمته وإن كان قد مات فأنا في دمشق، فافعل ما تريد. فعاد شيركوه إلى حلب مجدّا وجلس نور الدين في شبّاك يراه الناس، فلما رأوه تفرقوا عن أخيه أمير ميران واستقامت الأحوال.\rأخبار الحوادث من سنة ٥٥٥ إلى نهاية سنة ٥٥٨:\rفي سنة ٥٥٥ قصد «ربنلد» ملك إيطاليا البلاد التي استولى عليها نور الدين من جوسلين، ونهب فيها من يقطنها الأرمن والسريان، وعاد إلى أنطاكية. وقبل وصوله إليها خرج إليه مجد الدين نائب حلب وأخذه أسيرا وقيده وأحضره إلى حلب. وفي سنة ٥٥٨ كان نور الدين نازلا في البقيعة تحت حصن الأكراد، فكبس عسكره الفرنج وهجموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650480,"book_id":4390,"shamela_page_id":1076,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1076,"body":"على خيمته فركب نور الدين مسرعا وساق [فرسه] «١» ورجله في السنجة «٢» ، فنزل كردي وقطعها، وقتل الكردي ونجا نور الدين فأحسن إلى مخلّفيه ووقف لهم أوقافا. ثم سار نور الدين إلى بحيرة حمص ونزل عليها وتلاحق به من سلم من المسلمين.\rسنة ٥٥٩ أخذ قلعة حارم:\rفيها أخذ نور الدين قلعة حازم من الإفرنج وقتل وأسر منهم كثيرا. وكان من جملة الأسرى البرنس صاحب أنطاكية، والقومص صاحب طرابلس. وفيها سار نور الدين إلى بانياس وأخذها من الفرنج وكانت بأيديهم من سنة ٥٤٣ وفي سنة ٥٦٢ عصى غازي بن حسان صاحب منبج على نور الدين، فسير إليه عسكرا أخذوها منه وأقطعها نور الدين قطب الدين نيال بن حسان، أخا غازي المذكور، فبقي فيها إل أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة ٥٧٢.\rوفي سنة ٥٦٣ أقام نور الدين بقلعة الرها مدة ثم عاد منها إلى حلب وضربت خيمته في رأس الميدان الأخضر وكان مولعا بضرب الكرة وربما دخل الظلام فلعب بها بالشموع.\rوكان صلاح الدين الأيوبي يركب بكرة كل يوم لخدمة نور الدين في لعب الكرة لأن صلاح الدين كان عارفا بآدابها.\rوفي سنة ٥٦٥ كانت زلزلة عظيمة خربت بلاد الشام لا سيما حلب، فقد فعلت بها ما لم تفعله بغيرها، وبلغ الرعب بمن نجا من أهلها كل مبلغ فكانوا لا يقدرون على أن يأتوا إلى بيوتهم السالمة خوفا من الزلزلة، فإنها عاودتهم غير مرة، ولا أن يقيموا بظاهر حلب خوفا من الفرنج. ثم إن نور الدين قام بعمارة القلاع والأسوار من غير حلب، وبعده جاء إلى حلب وباشر عمارتها بنفسه وكان يقف على البنائين بشخصه حتى أحكم عمارتها. وأما الفرنج فإن الزلزلة أثرت في بلادهم أشد تأثيرا من بلاد الإسلام فاجتهدوا في تعميرها واشتغل كل من المسلمين والفرنج بعمارة بلاده عن صاحبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650481,"book_id":4390,"shamela_page_id":1077,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1077,"body":"اتخاذ حمام الزاجل:\rوفي سنة ٥٦٧ أمر نور الدين باتخاذ الحمام الهوادي «١» التي تحمل البطائق وتطير بها إلى أوكارها. وكان سبب ذلك اتساع بلاده التي تستوعب ما بين النوبة إلى حد همذان ولا يتخللها سوى بلاد الفرنج، فربما نازلوا بعض الثغور ولا يصل خبرهم إلى نور الدين إلا وقد بلغوا الغرض. فحينئذ أمر بتعليم الحمام ورتّب لها ولمعلميها أرزاقا وافية، فوجد بها راحة كبيرة فإن الأخبار صارت تصل إليه بوقتها لأنه كان في كل ثغر رجال مرتبون ومعهم من حمام المدينة التي تجاورهم، فإذا رأوا أو سمعوا أمرا كتبوه لوقته وعلقوه على الطائر وسرّحوه إلى المدينة التي هو منها في ساعته فتنقل الرقعة منه إلى آخر، من البلد الذي يجاورهم في الجهة التي فيها نور الدين، وهكذا إلى أن تصل الأخبار. فانحفظت الثغور بذلك حتى إن طائفة من الفرنج نازلوا ثغرا لنور الدين فأتاه الخبر ليومه، فكتب إلى العساكر المجاورة لذلك الثغر فكبسوا العدو وظفروا به والفرنج آمنون لذلك، لبعد نور الدين عنهم. وهذه الطيور وصفها بعضهم بقوله: «الطيور ملائكة الملوك» يشير إلى أنها تنزل على الملوك من جو الهواء نزول الملائكة من السماء مع فرط ما فيها من الأمانة.\rقلت: ولا أدري متى بطل استخدام الحمام من بلادنا، غير أن جاك سواري دي بورسلون ذكر في الصحيفة ١٠١٨ هـ من الجزء الأول من كتابه القاموس التجاري العام- في أثناء الكلام على تجارة حلب- أن من جملة ما امتاز به تجار حلب استخدامهم الحمام بنقل الأخبار إليهم من إسكندرونة. قال: وهي حمام يعانون تربيتها وتعليمها في بيوت مخصوصة من حلب وينقلونها إلى إسكندرونة بالأقفاص، فإذا حدث لديهم في إسكندرونة خبر مهمّ كتبوه في بطاقة وعلقوها في رقاب الحمام وسرّحوها نحو حلب، فتأتيها طلبا لفراخها في برهة ثلاث ساعات. اه. (وكان طبع قاموسه المذكور سنة ١٧٢٣ م، وهي سنة ١١٣٦ هجرية) .\rوفي سنة ٥٦٨ فتح نور الدين مرعش وأخذ بهسنا. وفي سنة ٥٦٩ توفي الملك العادل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650482,"book_id":4390,"shamela_page_id":1078,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1078,"body":"نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، صاحب الشام وديار الجزيرة وغيرها، وجلس مكانه على سرير الملك ابنه الملك الصالح إسماعيل، وكان لم يبلغ الحلم فتولى تربيته الأمير شمس الدين محمد بن المقدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650483,"book_id":4390,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1079,"body":"ملك صلاح الدين يوسف بن أيوب دمشق وغيرها\rفي سلخ ربيع الأول سنة ٥٧٠ ملك صلاح الدين بن أيوب مدينة دمشق وحمص وحماة. وسببه أن شمس الدين بن الداية المقيم بحلب أرسل لسعد الدين كمشتكين دزدار «١» قلعة الموصل من قبل المرحوم نور الدين إلى الملك الصالح يستدعيه من دمشق إلى حلب لإخماد الفتن التي قامت في حلب بين الشيعة وأهل السنة، وليكون مقامه في حلب.\rفسار الملك الصالح مع سعد الدين المذكور إلى حلب. ولما استقر بها قبض على شمس الدين ابن الداية الذي طلبه، وقبض على إخوته وعلى رئيس الشيعة ابن الخشاب وإخوته. واستبد سعد الدين كمشتكين بتدبير الملك الصالح فخافه أتابكه الأمير شمس الدين محمد بن المقدم وبقية الأمراء في دمشق وكاتبوا صلاح الدين بن أيوب صاحب مصر ليملّكوه دمشق، فأقبل إليهم على الفور وسلّموه إياها دون أدنى مشقة.\rولما سمع من في حلب أن دمشق صارت لصلاح الدين خافوا منه وأرسلوا يهددونه فلم يأبه بتهديدهم ونادى بعسكره بالاستعداد لقصد الشام الأسفل، ورحل متوجها إلى حمص فتسلمها ثم إلى حماة فأطاعه صاحبها جرديك، والتمس منه أن يكون واسطة صلح بينه وبين أهل حلب، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك فجدّ جرديك إلى حلب واجتمع بالملك الصالح والأمراء وأشار عليهم بصلح السلطان صلاح الدين، فاتهموه بالمخامرة معه «٢» ، وحبسه سعد الدين كمشتكين مدبر الملك مع أولاد الداية المقدم ذكرهم، فبلغ الخبر السلطان وهو بحماة فرحل من وقته وسار إلى حلب ونزل على أنف جبل الجوشن فوق مشهد الدكّة «٣» ثالث جمادى الآخرة، وامتدت عساكره من الخناقية إلى السعدي، فخاف الحلبيون أن يسلموه البلد كما فعل أهل دمشق فأمر الملك الصالح أن ينادى باجتماع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650484,"book_id":4390,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1080,"body":"الناس إلى ميدان باب العراق، فاجتمعوا حتى غص الميدان بالناس، فوقف الملك الصالح في رأس الميدان من الشمال وقال لهم: يا أهل حلب أنا ربيبكم ونزيلكم واللّاجئ إليكم، كبيركم عندي بمنزلة أبي، وشابّكم كأخي، وصغيركم كولدي.\rوخنقته العبرة وعلا «١» نشيجه. فافتتن الناس وماجوا ورموا عمائمهم وضجوا بالبكاء والعويل، وقالوا: نحن عبيدك وعبيد أبيك، نقاتل بين يديك ونبذل أموالنا وأنفسنا لك. وأقبلوا على الدعاء والترحم على أبيه. وكان الشيعة منهم اشترطوا على الملك الصالح أن يعيد إليهم شرقيّة الجامع يصلّون فيها على قاعدتهم القديمة، وأن يجهر «بحيّ على خير العمل» والأذان «٢» ، والتذكير في الأسواق وقدّام الجنائز بأسماء الائمة الاثني عشر، وأن يصلوا على أمواتهم خمس تكبيرات، وأن يكون عقود الأنكحة إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني، وأن تكون العصبية مرتفعة والناموس «٣» وازعا لمن أراد الفتنة. وأشياء كثيرة اقترحوها مما كان أبطله نور الدين ﵀ فأجابهم الملك الصالح إلى جميع ما طلبوا.\rوأما السلطان صلاح الدين فإنه أرسل إلى حلب رسولا يعرّض بالصلح، فامتنع كمشتكين فاشتد السلطان حينئذ في قتال البلد. فتفاوض الملك الصالح وجماعته في إعمال الحيلة فقر رأيهم على أن يراسلوا سنانا صاحب الحشيشة- ويقال لهم الإسماعيلية والباطنية- في أن يدس إلى السلطان من يغتاله، ووعدوه على ذلك بأموال جمّة وعدّة من القرى. فجاء نفر من الإسماعيلية إلى جبل الجوشن واختلطوا بالعسكر، فعرفهم أحد من كان مجاورهم في بلادهم، فوثبوا عليه وقتلوه في موضعه، وجاء قوم للدفاع عنه فجرحوا بعضهم وقتلوا البعض. وبدر من الإسماعيلية أحدهم وبيده سكينة مشهورة ليقصد السلطان ويوقع به، فلما وصل إلى باب الخيمة اعترضه طغريل أمير جاندار فقتله، وطلب الباقون فقتلوا بعد أن قتلوا جماعة. فلما يئس»\rالحلبيون من مرادهم في السلطان كاتبوا قمص الإفرنجي- صاحب طرابلس- وضمنوا له أشياء كثيرة متى رحل السلطان عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650485,"book_id":4390,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1081,"body":"حلب، فأغار «قمص» على حمص وألجأ السلطان صلاح الدين أن يسير إليه فنكص «القومص» راجعا إلى بلاده. وتم الغرض من رحيل السلطان عن حلب.\rملك صلاح الدين بزاعة وعزاز ثم منازلته حلب:\rفي سنة ٥٧١ ملك صلاح الدين بزاعة، ثم نازل عزاز. وفي ليلة الأحد حادي عشر ذي القعدة وثب عليه من الإسماعيلية أحدهم في زي جندي من جند صلاح الدين، وضرب الإسماعيلي رأس السلطان بسكينة صدّتها صفائح الحديد المدفونة في رأسه لكنها لفحت خده فخدشته. فقوي قلب السلطان وحاش رأس الإسماعيلي «١» وجذبه إليه ووقع عليه وركبه، وأدركه سيف الدين بازكوح فأخذ حشاشة الإسماعيلي وبضعه. وجاء آخر فاعترضه أحد الأمراء وجرح الإسماعيلي- ومات بعد أيام- ثم جاء آخر فعانقه الأمير علي بن أبي الفوارس وضمه من تحت إبطيه وبقيت يد الإسماعيلي من وراء ويد الأمير من ورائه، لا يتمكن من الضرب. فنادى الأمير: اقتلوني معه فقد قتلني وأذهب قوتي. فطعنه ناصر الدين بن شيركوه بسيفه، وخرج آخر من الخيمة منهزما فثار عليه أهل السوق فقتلوه.\rوبعد هذه النازلة رجع السلطان إلى خيمته خائفا مذعورا والدم يسيل من خدّه وأخذ بالتحرز من ذلك اليوم. ثم بعد أن تسلم السلطان قلعة عزاز بالأمان رحل عنها ونازل حلب في منتصف ذي الحجة وحصرها، وبها الملك الصالح الذي كان حالف السلطان صلاح الدين في السنة قبلها ثم نكث عن محالفته وحالف صاحب الموصل. فسار صلاح الدين لفتح بلاده ونازل حلب وبقي محاصرها إلى تمام السنة، ثم طلبوا منه الصلح فأجاب وأخرجوا إليه بنتا صغيرة لنور الدين فأكرمها وأعطاها شيئا كثيرا وقال لها: ما تريدين؟\rفقالت: أريد عزاز. وكانوا علّموها ذلك، فسلّمها إليهم، واستقر الصلح ورحل السلطان صلاح الدين عن حلب في عاشر المحرم سنة ٥٧٢.\rوفي سنة ٥٧٣ قبض الملك الصالح على سعد الدين كمشتكين أحد أمرائه لاستبداده بالأمور، وكانت حارم له فطلبها منه الملك الصالح فأبى فعذبه عذابا أليما حتى مات ولم يجبه لطلبه. ثم وصل الفرنج إلى حارم وحاصروها أربعة أشهر فأرسل الملك الصالح إليهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650486,"book_id":4390,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1082,"body":"مالا وصرفهم عنها. أما أهلها فلم يزالوا ممتنعين عن الملك الصالح فحاصرهم وتسلّمها منهم.\rوفي سنة ٥٧٧ توفي الملك الصالح وكان أوصى بملك حلب إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي- صاحب الموصل- فسار مسعود المذكور من الموصل إلى حلب وملكها فكاتبه أخوه عماد الدين بن مودود صاحب سنجار في أن يعطيه حلب ويأخذ منه سنجار، فأجابه وتسلم كل منهما بلد الآخر.\rاستيلاء السلطان صلاح الدين الأيوبي على حلب:\rوفي سنة ٥٧٨ سار السلطان صلاح الدين من مصر إلى الشام وقصد تل باشر وتسلمها، ثم عينتاب فحاصرها وتسلمها. ثم قصد حلب ونزل في صدر الميدان الأخضر في سادس عشر المحرم سنة ٥٧٩ وسيّر المقاتلة يقاتلون ويباسطون عسكر حلب ببانقوسا وباب الجنان غدوة وعشية، وكان مع السلطان جيش ضخم. ولما تحقق عماد الدين بن مودود صاحب حلب أن ليس له قبل بالسلطان- وكان قد ضجر من اقتراح الأمراء عليه وجبههم إياه- أرسل إلى السلطان رسولا وهو حسام الدين طمان يلتمس منه إعادة بلاده عليه، وهو يسلم حلب إلى السلطان صلاح الدين. فأجاب السلطان إلى ذلك.\rوفي يوم السبت ثامن عشر صفر منها نشر سنجق السلطان الأصفر على القلعة وضربت له البشائر. وفي ذلك الوقت باشر عماد الدين نقل أمتعته من القلعة ولم يترك بها شيئا وباع في السوق ما لم يقدر على حمله. وكان السلطان شرط على نفسه أنه ما يريد سوى الحجر، وأطلق السلطان لعماد الدين بغالا وخيلا وجمالا برسم حمل ما يحتاج إلى حمله.\rوفي يوم الأحد تاسع عشر صفر اصطنع عماد الدين للسلطان في الميدان الأخضر دعوة حافلة سرّ منها السلطان سرورا زائدا. وبينما هو في غاية مسرته ولذته إذ أخبره شخص بموت أخيه «بوري» وكان جرح في أثناء محاصرة حلب. فلما علم السلطان بموته- وهو مسرور في الدعوة المذكورة- وجد عليه في قلبه «١» ولم يظهر الأسف والحزن وأمر بتجهيزه سرا لئلا يتكدر المدعوون، ودفن في مقام إبراهيم بظاهر حلب. ثم حمله إلى دمشق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650487,"book_id":4390,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1083,"body":"ودفنه بها. وبعد أن انقضت تعزية الناس للسلطان بأخيه خلع على الناس وفرّق في وجوه الحلبيين الأموال، وقدم لعماد الدين عشرين بقجة صفر، فيها مائة ثوب من العنّابي والأطلس والمعتّق والممرّس، وغير ذلك، وعشرة جلود قندس «١» ، وخمس خلع خاص برسمه ورسم ولده، ومائة قنباز ومائة كمّة، وحجرتين عربيتين بأداتهما، وبغلتين مسروجتين، وعشرة أكاديش «٢» ، وخمس قطر بغال، وثلاث قطر جمال عربيات وقطار بخت «٣» .\rولما فرغ السلطان من الهدية قدم الطعام فأكل عماد الدين ونهض للركوب، وخرج السلطان معه إلى قرب بابلّى وودعه. وسار عماد الدين لبلاده ورجع السلطان وصعد القلعة من باب الجبل، وسمع منه وهو يصعدها قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ\rإلى آخر الآية. وقال: ولله ما سررت بفتح مدينة كسروري بهذه، وقد تبينت الآن أني أملك البلاد، وعلمت أن ملكي قد استقر وثبت. ثم صار إلى المقام وصلى ركعتين ثم عاد إلى المخيم في الميدان وأطلق المكوس والضرائب، وسامح بأموال عظيمة وجلس للهناء بفتح حلب، فهنأه جماعة من الشعراء بعدة قصائد ذكرها العماد صاحب كتاب الروضتين.\rومن عجيب الاتفاقات أن محيي الدين بن الزكي قاضي دمشق مدح السلطان بقصيدة منها قوله:\rوفتحكم حلبا بالسيف في صفر ... مبشّر بفتوح القدس في رجب\rفكان الأمر كما ذكر، فإن السلطان فتحت له القدس في رجب سنة ٥٨٣.\rفتح حارم وغير ذلك من الحوادث:\rثم إن السلطان طلب حارم من صاحبها سرخك- الذي كان ولاه الملك الصالح- فامتنع عليه وكاتب سرخك الفرنج، ففطن أهل حارم بذلك ووثبوا عليه وأمسكوه وسلّموا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650488,"book_id":4390,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1084,"body":"حارم إلى صلاح الدين، فتسلمها وقرر أمرها وأمر حلب وبلادها، وأقطع «عزاز» سليمان بن جندر أحد الأمراء، وجعل في حلب ولده الملك الظاهر. وسار عنها في غرة ربيع الأول من السنة المذكورة. وبعد مضي ستة أشهر طلب الملك العادل- وهو أخو السلطان صلاح الدين- أن يوليه على حلب فولاه عليها واستدعى ولده الملك الظاهر إلى دمشق فخرج من حلب في غاية الأسف عليها، فقد كان أحبها حبا شديدا ووافقه ماؤها وهواؤها. وكان خروجه منها واستلام عمّه لها في رمضان منها. وفي سنة ٥٨٢ أخذ السلطان حلب من أخيه الملك العادل وأقطعه عنها حرّان والرّها وأعاد ابنه الملك الظاهر إليها.\rاستيلاء صلاح الدين على بيت المقدس وأخذه من حلب منبرا للمسجد الأقصى:\rوفي سنة ٥٨٣ في رجب فتح بيت المقدس على يد السلطان صلاح الدين، فدخلها ورتب أمورها وأعاد جامعها إلى ما كان عليه، ثم أمر أن يكتب إلى حلب بإحضار منبر كان هيّأه لبيت المقدس الملك العادل نور الدين محمود زنكي، اشتغله له نجار بحلب يعرف بالأختريني، من قرية أخترين، لا نظير له في البراعة والصنعة. فأحضر المنبر المذكور وجعل في الجامع الأقصى.\rاستيلاء الملك الظاهر على سرمينية من الفرنج واستيلاء أبيه على دربساك:\rوفي سنة ٥٨٤ أرسل السلطان ولده الملك الظاهر صاحب حلب إلى سرمينية فحصرها وضايقها وملكها من الفرنج، واستنزل أهلها على قطيعة قررها عليهم، وهدم الحصن وعفّى أثره، وأطلق جما غفيرا من أسرى المسلمين الذين كانوا بهذا الحصن وما جاوره من الحصون.\rوفيها سار السلطان صلاح الدين فنزل على جسر الحديد بالقرب من أنطاكية فأقام عليه أياما حتى تلاحق به من تأخر من العسكر ثم سار إلى دربساك وحاصرها ثم تسلمها بالأمان على شرط أن يخرج منها أهلها بثيابهم فقط. ثم سار إلى بغراس وتسلمها على شرط دربساك. ثم أرسل بيمند صاحب أنطاكية الفرنجي يطلب منه الصلح بشرط أن يطلق كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650489,"book_id":4390,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1085,"body":"أسير مسلم عنده، فأجابه السلطان لذلك وتهادنوا ثمانية أشهر.\rوفي ثالث شعبان منها دخل السلطان حلب وسار منها إلى دمشق وجعل طريقه على قبر عمر بن عبد العزيز ليزوره. وفي سنة ٥٨٧ قتل يحيى السّهرورديّ الفيلسوف بقلعة حلب على ما يذكر في ترجمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650490,"book_id":4390,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1086,"body":"وفاة صلاح الدين وولايات البلاد بعده وما كان من الحوادث إلى سنة ٦٠٠\rوفي سنة ٥٨٩ توفي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بدمشق- على ما يذكر بترجمته- وترك سبعة عشر ولدا ذكرا وبنتا واحدة. وكان أكبر أولاده صاحب دمشق الملك الأفضل نور الدين علي، وكان الملك العزيز عثمان صاحب مصر أصغر منه، والملك الظاهر صاحب حلب أصغر منهما.\rفاستقر بحلب- بعد وفاة السلطان صلاح الدين- ولده الملك الظاهر غياث الدين غازي. وبحماة وسلمية والمعرة ومنبج وقلعة نجم: الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين. وبحمص والرحبة وتدمر: شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي. وبشيزر: سابق الدين عثمان بن الداية. وبصهيون وحصن برزيه: أبو قبيس وناصر الدين بن كورس بن خمار دكين. وبتل باشر: بدر الدين دلارم بن بهاء الدين ياروق. وببعرين وكفر طاب وأفامية: عز الدين إبراهيم بن شمس الدين.\rوفي سنة ٥٩٦ كان الملك الأفضل والملك الظاهر محاصرين دمشق، وفيها الملك العادل ابن أيوب. ثم وقع بين الأفضل والظاهر وحشة أفضت إلى انصرافهما عن دمشق، وتوجه كل واحد منهما إلى مقرّه. وبعد أن انصرفا خرج الملك العادل في أثر الملك الأفضل ووقع بينهما مصافّ، انكسر فيه الملك الأفضل وأخذ منه الملك العادل مصر صلحا على أن يعوضه عنها ميّافارقين وغيرها. ولما استقر الملك العادل بالملك كاتبه ابن أخيه الملك الظاهر صاحب حلب وصالحه وخطب له بحلب وبلادها، وضرب السكّة باسمه. واشترط الملك العادل على الظاهر أن يكون خمسمائة فارس من خيار عسكر حلب في خدمة الملك العادل كلما خرج إلى البيكار. والتزم الظاهر بذلك.\rوفي سنة ٥٩٧ كان الملك الظاهر مجدّا في تحصين حلب خوفا من عمه الملك العادل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650491,"book_id":4390,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1087,"body":"وفيها توفي عز الدين إبراهيم بن محمد وصارت بلاده بعده- وهي منبج وقلعة نجم وأفامية وكفر طاب- لأخيه شمس الدين عبد الملك. فسار إليه الملك الظاهر وملك منه منبج، وعصى عليه شمس الدين بالقلعة فحصره الملك الظاهر واستنزله بالأمان واعتقله وملك منه القلعة. ثم سار الملك الظاهر إلى قلعة نجم فملكها، وبها نائب شمس الدين المذكور. ثم أرسل الملك الظاهر إلى الملك المنصور صاحب حماة يبذل له منبج وقلعة نجم على أن يصير معه على عمه الملك العادل صاحب مصر، فاعتذر إليه صاحب حماة بيمين في عنقه للملك العادل على أن يواليه. فلما أيس منه سار إلى المعرة وأقطع بلادها واستولى على كفر طاب، وكانت لشمس الدين المتقدم ذكره.\rثم سار إلى أفامية وبها قراقوش نائب شمس الدين أيضا فلم يتيسر له تملكها، فرحل عنها وتوجه إلى حماة وحاصرها في اليوم السابع والعشرين من شعبان هذه السنة وبقي عليها إلى أيام من رمضان، وجرى بينه وبين الملك المنصور قتال شديد وجرح الملك الظاهر بسهم أصابه في ساقه، ثم صالح الظاهر المنصور على ثلاثين ألف دينار صوريّة ورحل عنها إلى دمشق وبها الملك المعظم بن الملك العادل فنازلها الظاهر وأخوه الملك الأفضل، وانضم إليهما عدة من أمراء الصالحية. واتفق الملكان الظاهر والأفضل على أنهما إذا فتحا دمشق يتسلمها الملك الأفضل، ثم يسيران معا إلى مصر ويأخذانها من الملك العادل ويتسلمها الملك الأفضل، وحينئذ يتسلم دمشق الملك الظاهر. ولما قرب على الملكين افتتاح دمشق حسد الملك الظاهر أخاه الأفضل على ملكها، ووقعت الوحشة بينهما وتفرق عسكرهما وأبطلا القتال وراسلا الملك العادل وصالحاه، ورحل كل منهما إلى مستقرّه وفيها كان بالجزيرة والشام والسواحل زلزلة عظيمة هدمت عدة مدن.\rوفي سنة ٥٩٨ خرب الملك الظاهر قلعة منبج خوفا من انتزاعها منه، وأقطع منبج عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن محمد بن أحمد المشطوب. وفيها أرسل قراقوش نائب شمس الدين بأفامية إلى الظاهر بتسليم أفامية بشرط أن يعطى شمس الدين اقطاعا يرضاه. فأقطعه الملك الظاهر الراوندان وكفر طاب ومفردة المعرة، وهو عشرون ضيعة معينة من بلاد المعرة، وتسلم أفامية. ثم عصى شمس الدين بالراوندان فسار إليه الظاهر وأخضعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650492,"book_id":4390,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1088,"body":"وفيها سار الملك العادل من دمشق ووصل إلى حماة ونزل على تل صفرون. وبلغ الظاهر وصوله إلى حماة بقصد حلب ومحاصرتها فاستعد للحصار وراسله وتم الصلح بينهما على أن يأخذ من الظاهر أماكن معلومة وتدفع لمن اختار الملك العادل.\rوفي سنة ٥٩٩ أخرج الملك العادل من مصر الملك المنصور محمد بن الملك العزيز إلى الشام فسار بوالدته وإخوته وأقام بحلب عند الملك الظاهر.\rقصد ابن لاوون الأرمني أنطاكية وغير ذلك\rوفي سنة ٦٠٠ نازل ابن لاوون ملك الأرمن أنطاكية فتحرك الظاهر ووصل إلى حارم، فارتد ابن لاوون على عقبه. وفيها كانت زلزلة عظيمة عمّت مصر والشام والجزيرة وبلاد الروم وصقلية وقبرس والعراق وغيرها، وخرّبت سور مدينة صور.\rوفي سنة ٦٠٢ كثر فساد ابن ليون الأرمني صاحب الدروب في ولاية حلب، فنهب وخرب وأسر وسبى، فسار إليه الظاهر بجموع كثيرة وحصل بينهم عدة وقعات كانت عاقبتها وخيمة على عسكر المسلمين. ثم جدّ الظاهر في قتاله فهرب منه وتحصن بمساكنه من الجبال.\rمجيء الملك الأشرف إلى حلب\rوفي سنة ٦٠٥ وصل إلى حلب الملك الأشرف موسى أخو الظاهر- وكان راجعا من دمشق إلى بلاده- فتلقاه الملك الظاهر بالترحاب وأنزله بالقلعة وبالغ في إكرامه وقام بجميع لوازمه ولوازم عسكره أتم قيام. وكان يحمل إليه في كل يوم خلعة كاملة وهي غلالة وقباء وسراويل وكمّة وفروة وسيف وحصان ومنطقة ومنديل وسكّين ودلكش، وخمس خلع لأصحابه. وأقام على ذلك خمسة وعشرين يوما، وقدم له تقدمة وهي مائة ألف درهم ومائة بقجة مع مائة مملوك، منها عشر بقج، في كل واحدة منها ثلاثة أثواب أطلس وثوبان خطاي، وعلى كل بقجة جلد قندس كبير. ومنها عشر في كل واحدة خمسة أثواب عنّابي بغدادي وموصلي، وعليها عشرة جلود قندس صغار. ومنها عشرون في كل واحدة خمس قطع مرسوسي وديبقي، ومنها أربعون في كل واحدة خمسة أقبية وخمس كمام. وحمل إليه خمسة حصن عربية بعدّتها وعشرين إكديشا، وأربعة قطر بغال وخمس بغلات فائقات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650493,"book_id":4390,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1089,"body":"بالسروج واللّجم، وقطارين من الجمالين. وخلع على أصحابه مائة وخمسين خلعة، وقاد أكثرهم بغلات وأكاديش. ثم سار الملك الأشرف إلى بلاده الشرقية. وفيها أمر الظاهر بإجراء القناة على ما تقدم بيانه في الكلام على القناة.\rوفي سنة ٦٠٦ نقض الظاهر الصلح مع الملك العادل. وفي سنة ٦٠٨ أرسل الظاهر القاضي بهاء الدين بن شداد إلى الملك العادل يستعطفه ويخطب بنته ضيفة خاتون، فتزوجها الملك الظاهر وزالت الإحن بين الملكين. وفي سنة ٦٠٩ في المحرّم عقد الظاهر على ضيفة خاتون، وكان المهر خمسين ألف دينار، وتوجهت من دمشق إلى حلب، واحتفل الظاهر لملتقاها وقدم لها أشياء كثيرة نفيسة. وفي سنة ٦١٠ ولد للظاهر من ضيفة خاتون ولده الملك العزيز غياث الدين محمد. وفي سنة ٦١٣ توفي الملك الظاهر. ولما اشتد به مرضه عهد بالملك بعده إلى ولده الصغير الذي ولد له من ضيفة خاتون بنت الملك العادل، وكان عمر الولد إذ ذاك ثلاثة أعوام، فجعل أتابكه ومربيه خادما روميا اسمه طغريل الطواشي، ولقبه شهاب الدين، وهو من خيار عباد الله، أحسن السيرة بعد وفاة الظاهر وعدل في الأحكام وأزال المكوس والضرائب التي كانت مرتبة في أيام الظاهر.\rوفي سنة ٦١٥ قصد عز الدين كيكاوس بن كيخسرو- صاحب بلاد الروم- ولاية حلب. وسبب ذلك أنه كان بحلب رجلان يسعيان بالناس إلى الملك الظاهر فلما مات الظاهر أبعدهما طغريل، وكسد سوقهما وخشيا على نفسيهما من الناس فقصدا كيكاوس المذكور وزيّنا له قصد حلب. فعزم على ذلك وأشار عليه بعض أصحابه أن يصحب معه أحدا من بيت أيوب لأن أهل البلاد تحبهم فيسهل عليه مقصده، فصحب معه الملك الأفضل وسارا معا متفقين على أن ما يفتحانه من بلاد حلب يكون للملك الأفضل وما يفتحانه من بلاد الجزيرة يكون لكيكاوس. ولما وصلا إلى قلعة تل باشر وفتحاها أخذها كيكاوس لنفسه خلاف ما اتفقا عليه، فاشمأز الملك الأفضل وقال: هذا أول الغدر.\rثم فترت همته وتوانى عن المسير معه.\rأما شهاب الدين طغريل فإنه لما بلغه تحرك كيكاوس المذكور كتب إلى الملك الأشرف ابن صلاح الدين- وكان صاحب الجزيرة- يستدعيه ليدين له بالطاعة ويخطب باسمه ويجعل السكة باسمه ويأخذ ما اختاره من أعمال حلب. فأجابه إلى ذلك وسار بعسكره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650494,"book_id":4390,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1090,"body":"لقتال كيكاوس، فلقي عسكر كيكاوس عند منبج واشتد القتال بينهم وانهزم عسكر كيكاوس وشتّت شملهم. وسار الملك الأشرف إلى قلعة تل باشر واستردها وأرسلت عساكر كيكاوس إلى حلب أسرى ودقّت البشائر. وفي سنة ٦١٦ كان الملك الأشرف بظاهر حلب يدبر أمرها ويرتب جنودها وإقطاعاتها.\rوفي سنة ٦١٩ فوض طغريل مدير المملكة الحلبية أمر الشّغر وبكاس إلى الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر بن صلاح الدين، فسار الملك الصالح إليهما وملكهما وأضاف إليه الرّوج والمعرة ومصرين. وفي هذه السنة استفاض بحلب نبأ عظيم جدير أن يعدّ من الأقاصيص الخرافية، حكاه ياقوت في كتابه معجم البلدان في الكلام على كلّز. خلاصته:\rأن أهل تلك الناحية شاهدوا هناك تنّينا «١» عظيما كالمنارة أسود اللون، ينساب على الأرض والنار تخرج من فيه ودبره، فأحرق عدة مزارع ونحو أربعمائة شجرة لوز وزيتون وبيوت وخرّكاهات «٢» للتركمان. ومرّ كذلك نحو عشرة فراسخ ثم ظهرت سحابة رفعته حتى غاب عن العيون وقد لفّ بذنبه كلبا ينبح.\rقلت: لعل التنين هشيم «٣» ممتد على مسافة طويلة اشتعل ورآه الناس على بعد فحسبوه تنّينا، فإن اشتعال الكلأ اليابس كثير الوقوع، فقد حدث في سنة ١٢٩٨ وأنا في مدينة «ويران شهر» اشتعال هشيم في صحراء الخابور استمر عدة أيام.\rوفي سنة ٦٢٠ وصل الملك الأشرف من مصر ومعه خلعة وسنجق سلطاني من أخيه الملك الكامل لابن أخيه الملك العزيز بن الملك الظاهر صاحب حلب، وعمره يومئذ عشر سنين. فخلع على الملك العزيز وأركبه في الدست. وفيها اتفق كبراء الدولة الحلبية مع الملك الأشرف على تخريب قلعة اللاذقية فأرسلوا عسكرا هدمها. وفي سنة ٦٢٤ انتزع طغريل الشّغر وبكاس من الملك الصالح وعوّضه عنهما عينتاب والرواندان. وفيها ظفر جمع من التركمان بأطراف أعمال حلب بفارس مشهور من الفرنج الداويّة بأنطاكية فقتلوه فعلم الداويّة بذلك فساروا وكبسوا التركمان وقتلوا منهم وأسروا وغنموا من أموالهم. فبلغ ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650495,"book_id":4390,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1091,"body":"طغريل فراسل الفرنج وتهددهم بقصد بلادهم. واتفق أن عسكر حلب قتلوا فارسين كبيرين من الداوية أيضا فأذعنوا بالصلح وردوا إلى التركمان كثيرا من أموالهم وحريمهم وأسراهم.\rوفي سنة ٦٢٦ أشخص الملك العزيز صاحب حلب إلى الملك الكامل- وكان بدمشق- يخطب بنته فاطمة خاتون التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل ابن الكامل. وفي سنة ٦٢٧ ولد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب.\rوفي سنة ٦٢٨ قلّت الأمطار بديار الجزيرة والشام ولا سيما حلب وأعمالها، فإنها كانت قليلة جدا، وغلت الأسعار بالبلاد وكان أشدها غلاء حلب، فأخرج طغريل كثيرا وتصدّق بصدقات دارّة، وساس البلاد سياسة حسنة بحيث لم يظهر للغلاء أثر. وفيها قصد الفرنج الذين هم بالشام مدينة جبلة من المدن المضافة إلى حلب ودخلوها وأخذوا منها غنيمة وأسرى، فسيّر إليهم طغريل عسكرا استردها منهم وفك الأسرى.\rوفي سنة ٦٢٩ استقل الملك العزيز بن الملك الظاهر بملك حلب. وفيها وصلت زوجة الملك العزيز بنت الملك الكامل وكان يوم دخولها إلى حلب يوما مشهودا. وفي سنة ٦٣٠ أخذ الملك العزيز شيزر، تسلّمها من شهاب الدين يوسف بن سابق الدين، وقد هنأه بها يحيى الخالد القيسراني بقوله:\rيا ملكا عمّ أهل الأرض نائله ... وخص إحسانه الداني مع القاصي\rلما رأت شيزر آيات نصرك في ... أرجائها ألقت العاصي إلى العاصي\rوفي سنة ٦٣١ توفي شهاب الدين طغريل الطواشي أتابك حلب. وفي سنة ٦٣٢ توفي الملك الظاهر داود صاحب البيرة ابن السلطان صلاح الدين، وملك البيرة ابن أخيه الملك العزيز صاحب حلب. وفي سنة ٦٣٤ خرج الملك العزيز إلى حارم للصيد ورمى البندق واغتسل بماء بارد، فحمّ ودخل حلب وتوفي في ربيع الأول من هذه السنة وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة وشهورا، وكان حسن السيرة في الرعية وتقرر في الملك بعده ولده الملك الناصر يوسف وعمره نحو سبع سنين، وقام بتدبيره وبتدبير الدولة شمس الدين لؤلؤ الأرمني، وعز الدين عمر بن مجلي، وجمال الدولة إقبال الخاتوني. والمرجع في الأمور إلى والدة الملك العزيز ضيفة خاتون بنت الملك العادل.\rوفيها توجه عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه عم الملك العزيز فحاصروا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650496,"book_id":4390,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1092,"body":"بغراس، وكان قد عمرها الفرنج الداويّة بعد ما فتحها صلاح الدين وخربها، وقد أشرف العسكر على أخذها ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية. ثم إن الفرنج أغاروا على ربض دربساك وهي حينئذ لصاحب حلب، فوقع بهم الحلبيون وولّى الفرنج منهزمين وكثر فيهم القتل والأسر، وعاد عسكر حلب بالأسرى ورؤوس الفرنج. وكانت هذه الوقعة من أجل الوقائع.\rوفي سنة ٦٣٥ توفي الملك الكامل صاحب مصر ولما سمع الحلبيون بوفاته اتفقوا على أخذ المعرة وحماة من الملك المظفر صاحب حماة، وهو جد أبي الفداء المشهور صاحب التاريخ والجغرافية. وسبب ذلك أن الملك المظفر كان وافق الملك الكامل على قصد حلب فمشى عسكر حلب إلى المعرة وانتزعوها من يد الملك المظفر وحاصروا قلعتها ثم ساروا إلى حماة وحاصروها وبها الملك المظفر ونهب العسكر الحلبي بلاد حماة، واستمر الحصار على حماة حتى خرجت هذه السنة. وفيها عقد لسلطان الروم غياث الدين كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو على غازية خاتون بنت الملك العزيز صاحب حلب سابقا وهي صغيرة حينئذ. ثم عقد للملك الناصر يوسف بن الملك العزيز على أخت كيخسرو وهي ملكه خاتون بنت كيقباذ، وخطب لغياث الدين بحلب. وفي سنة ٦٣٦ كتبت ضيفة خاتون صاحبة حلب بنت الملك العادل إلى عسكر حلب أن يرحلوا عن محاصرة حماة، فرحلوا عنها وكان قد طال حصارهم لها ولحقهم الضجر واستمرت المعرة في أيدي الحلبيين.\rوفي سنة ٦٣٨ نزل الملك الحافظ أرسلان شاه بن الملك العادل عن قلعة جعبر وبالس وسلّمها إلى أخته ضيفة خاتون صاحبة حلب وعوّضته عنها «عزاز» وبلادا معها تساوي ما نزل عنه. وسبب ذلك أن الملك الحافظ أصابه فالج فخشي على نفسه من تغلب أولاده فاقترب من حلب كيلا يمكنهم التعرض إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650497,"book_id":4390,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1093,"body":"إجمال في الأتراك\rنتكلم بهذا الإجمال على الأتراك لأن حلب دخلت تحت حكم الكثير من دولهم، كما علمت مما أسلفناه ومما نثبته بعد، فوجب أن نعرف شيئا من أحوالهم فنقول:\rأجناس الترك ومساكنهم:\rاتفقت كلمة أهل التاريخ على أن أجناس الترك أكثر أجناس العالم، وأن مساكنهم بلاد الشرق. منهم أمة تقطن فيما بين البحر المتجمد إلى أصفهان يقال لأولهم (ياقوت) ولأخرهم (تركمان) .\rومنهم أمم تقطن فيما بين سواحل (هوانغ هو) إلى أواسط روسيا في آسيا يقال لأولهم (يغور) ولأخرهم (تاتار) ثم الأتراك العثمانيون.\rوأمم تقطن أواسط آسيا وشرقي أوروبا وكثير منهم من يعيش في ليتوانيا.\rويمكن أن تقسم هذه الأمم إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: شعوب شرقية، أي سكان شرقي آسيا.\rالقسم الثاني: وسطية.\rالقسم الثالث: غربية.\rفالشعوب الشرقية يقال لهم (ياقوت) و (التاي) «١» ويقال لهم (يغور) و (بولو) و (تارانج) و (سبيريا) .\rوالشعوب الوسطية يقال لهم قيز غير وهم القازاق. وكلمة خير سز مأخوذة من هذه الكلمة و (أزبك) وهم من نسل أويغور المعروفين الآن في أوربا باسم (أوار) وهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650498,"book_id":4390,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1094,"body":"يسكنون بلادا قريبة من ختن وكاشغر وتورقان وخاميل، جنوبي جبال هملايا، وهم يميلون إلى العثمانيين وإن كانوا منفكين عنهم. وكلمة «أويغور» اسم للصحراء المعروفة بآسيا العليا وتركستان هي المحاطة شرقا بالخطاي- وهي الصين الشمالي- وغربا بخوارزم وبحيرة آرال، وشمالا بسبيريا، وجنوبا بالتّبت وبخارى الكبرى، ولغة أويغور من لغة الأتراك الأصلية وتسمى جغتاي نسبة إلى جغتاي بن جنكزخان.\rومن الشعوب الوسطية أيضا: تاتار نهر (وولغا) و (باشقير) أو (باشقرد) تحريف (بوزقير) وهي البرية البيضاء. ومن تلك الشعوب أيضا (قاراجاي) و (جوواش) و (جرمش) وهي شعوب تحكمها الروس، نصارى ومسلمون ووثنيون. والشعوب الغربية يقال لهم تركمان و (أذربايجان) و (يوروك) .\rتركستان وتاتارستان:\rفي كتاب تلفيق الأخبار أن القبائل المعروفة باسم تركستان وتاتارستان يحدّها شرقا مملكة الصين، وجنوبا ممالك الهند والفرس والروم والبحر الأسود، وشمالا منتهى المعمور، وغربا نهر الطونه ودنيستر وويستولة. على أن من كان من هذه القبائل في إقليم ما وراء النهر وفرغانة وكاشغر وتبت، وفي حدود الفرس والروم وأوربا، لم يزل يوجد فيهم طوائف رحالة نزالة، خصوصا من كان منهم باقيا في إقليمهم الأصلي المعروف باسم دشت قبجق، وهو المشهور بصحراء قزاق وقزغير، فهم حتى الآن في حالة البادية يسكنون خركاهات، أي خياما على هيئة قباب بيض مخروطة الشكل، قطر المتوسط منها ثمانية أذرع وارتفاعها ما بين سبعة أو ستة أذرع، مصنوعة من قضبان صلبة مشبكة ببعضها على طرز جميل مغشاة بلبد بيضاء متينة ملونة في كل قبة منها سرير مفروش بديع مزين بعظام الجمل على شكل جميل. وهي تقوّض في كل خمسة عشر يوما إلى ثلاثين يوما وتضرب في مروج يجاورها غدران، فما هي إلا رياض مزدانة بأنواع الزهور صحيحة الهواء لا يحسّ فيها بقمل ولا ببرغوث ولا نمل ولا بعوض ولا ذباب، كأنها نموذج من جنة الخلد تسمع في أشجارها تغريد الأطيار التي تسبح في غدرانها، فالنوم فيها لذيذ واليقظة ألذ وأجمل.\rوسكان هذا الإقليم يعانون تربية المواشي كالغنم والبقر والجمال والخيل. وأعز ماشية عندهم الخيل لأنهم يتغذّون من لحمانها وألبانها. وهم على جانب عظيم من السخاء وقرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650499,"book_id":4390,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1095,"body":"الضيوف والعطف على الفقراء. هذا مع تسلط الدولة الروسية عليهم واستئثارها بكثير من خيرات أراضيهم الخصبة دونهم، وسلبها منهم حقوقهم المدنية وحريتهم القومية والوطنية والشخصية، وتداخلها في معتقداتهم وعاداتهم وأخلاقهم بحيث ماتت هممهم وذهب نشاطهم وتساوت عندهم الحياة والممات.\rكلمة تورك:\rقال بعض الباحثين في طبقات الأمم: إن كلمة «تورك» مأخوذة من كلمة توكو وهي اسم أمم كانت في العصر السادس من الميلاد تسكن قرب (التاي) وحوالي أو يغور.\rوإن هذه الأمة من نسل (هونغ نو) المذكورين في تواريخ الصين الذين كانوا قبل عصرين من الميلاد يشنون الغارات على ممالك الصين مدة أربعة قرون حتى اضطرت ملوك الصين إلى بناء السد الكبير. وإن أمة التوكو هذه أقامت في هذه المدة دولة عظيمة انقسمت بعد ذلك إلى قسمين: أحدهما التوكو، ومنها تناسل جميع أمم الترك. والقسم الآخر:\rالأويغور، ومنها تناسلت أمم المجر، والفينوا وهم أهل فينلانديا.\rلغة الأتراك:\rلغة الأتراك ولغة المغول والفينوا: كل منهما متفرع من لغة التاتار الذين يقال لهم (أولو التاي) أي الخطاي، أو يقال لهم (توران) أو (أويغور) وهي قريبة من لغة التركمان.\rوكانت هي لغة السلاجقة والعثمانيين وقد صارت الآن هي اللغة التركية. على أن الشبه بين لغة العرق التركي وبين لغة العرق المغولي بعيد، غير أن تشابه الأوصاف البدنية بينهما يدل على قربهما من بعضهما.\rتوران أو طوران:\rالأتراك العثمانيون يقولون إنهم من أصل توراني، نسبة إلى توران وهو- كما قال صاحب تلفيق الأخبار، نقلا عن العمري- اسم مملكة الخواقين، كانت بيد أفراسياب التركي ملك الترك، وهي من نهر بلخ إلى مطلع الشمس على سمت الوسط فما أخذ عنه جنوبا كان بلاد الهند، وما أخذ عنه شمالا كان بلاد القفجق، والجراكسة والروس والماجار ومن جاورهم من طوائف الأمم المختلفة سكان الشمال. ويدخل في توران ممالك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650500,"book_id":4390,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1096,"body":"كثيرة وأمم مختلفة منها غزنة والباميان والغور وما وراء النهر وهو جيحون نحو بخارى وسمرقند والخجند والخوقند وغير ذلك. وبلاد تركستان وأستروشنة وفرغانة وبلاد صاغون وسرام وبلاد الخطا والمايغ إلى قراقوم، وهي قرية جنكزخان، وفيها كان مولده ومنشؤه، ثم ما وراء ذلك من بلاد الصين وصين الصين، كل هذه الممالك العظيمة: سلاطينها وملوكها مسلمون (أي في عصر العمري، المنقولة عنه هذه المقالة) .\rأصل الأتراك ودياناتهم:\rالأتراك من نسل يافث، وكانوا بادية رحّلا نزّلا يعيشون عيشة البدو ويأكلون الكلاب والفأر وما يجدونه من الصيد، ويدينون بالوثنية المعروفة باسم (بت برست) . ومنهم من يعبد النار، وبعضهم يعبد إلها في الشمس، ويسمون رهبانهم شامان. ومن هؤلاء بقية تقطن في شمال سبيريا والجزائر الملحقة بالمحيط الهادي. ورهبانهم يشدون في أوساطهم أذناب الخيل ويعلقون عليها الطبول أحيانا ليطردوا بها الشيطان على زعمهم، ويدّعون علم السحر ويعتقدون الجن والملائكة ويسمون أكبرهم الشيطان.\rمتى بدأ الدين الإسلامي ينتشر في الأتراك\rلم أظفر بقول صريح يبين التاريخ الذي بدأ فيه بزوغ شمس الإسلام على عالم الأمم التركية. وأنا لا أستبعد أن يكون بدأ نجم الإسلام يسطع في سماء الممالك التركية منذ سنة ٢٢ هـ في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وذلك حينما فتحت قزوين وزنجان عن يد البراء بن عازب، وأذربيجان عن يد سماك بن خرشة الأنصاري، والباب عن يد عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي. ثم حينما غزا عبد الرحمن هذا بلنجر وهي المدينة البيضاء وراء الباب في بلاد الخزر- وقيل هي بلدة حاجي طرخان وهو الصحيح- غزاها عبد الرحمن بأمر الخليفة عمر ولم يجسر أحد من أهلها على لقائه فهربوا منه واعتصموا في الجبال وقالوا: ما اجترأ علينا إلا ومعه الملائكة تمنعهم من الموت.\rثم تتابعت غزوات المسلمين على الخزر والترك فتذامروا سنة ٣٢ في خلافة عثمان ﵁ وقالوا: كنا لا يقرن بنا أحد حتى جاءت هذه الأمة القليلة فصرنا لا نقوم لها.\rفقال بعضهم: إن هؤلاء لا يموتون وما أصيب منهم أحد، فلهذا ظنوا أنهم لا يموتون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650501,"book_id":4390,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1097,"body":"فقال بعضهم: أفلا تجرّبون؟ فكمنوا لهم في الغياض فمرّ بالكمين نفر من الجند فرموهم منها فقتلوهم.\rقال ابن الأثير في كتابه «الكامل» : ثم غزا عبد الرحمن نحو بلنجر، وكان الترك قد اجتمعت مع الخزر فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا وقتل عبد الرحمن، فأخذ أهل بلنجر جسده وحملوه في تابوت فهم يستسقون به. وفي معجم البلدان أن الذي قتل في هذه الوقعة:\rسليمان بن ربيعة الباهلي لا عبد الرحمن، فليحرّر. والقصة مذكورة في المعجم في الكلام على باب الأبواب.\rوسطع نجم الإسلام في الأتراك أيضا حينما فتحت الجبال المحيطة بأرمينية، وقد قيل في أهلها إنهم استحلوا الإسلام وعدله، إذ من المستبعد عقلا أن يحترم أهل بلنجر جسد عبد الرحمن- أو سليمان على الرواية الأخرى- ويعتقدوا فيه البركة والكرامة ويضعوه في تابوت ويستسقوا به، وأن يكون أهل الجبال المحيطة بأرمينية قد استحلوا الإسلام وعدله وألّا يكون الإسلام خامر قلوب بعض أناس منهم طابت سرائرهم وصفت قرائحهم، وتنورت بصائرهم فميزوا الرشد من الغي واتضح لهم ما هم عليه من العمى وما عليه دين الإسلام من الهدى فاستهجنوا نحلتهم واستحسنوا ذلك الدين فقبلوه ودانوا به.\rوأنا لا أدعي بأنهم في ذلك التاريخ ارتضوا هذا الدين ودخلوا فيه أفواجا، وإنما أقول:\rإنه لا بد وأن يكون دخل فيه أفراد منهم فأخفوا إسلامهم حين لا يمكن إعلانه. على أن عدم تصريح المؤرخين ببدء انتشار الإسلام في الأمم التركية لا يستلزم عدم انتشاره فيهم في ذلك التاريخ، وإلا للزم ألّا يكون الإسلام انتشر إذ ذاك في الفرس أيضا لأن المؤرخين لم يصرحوا ببدئه فيهم ولا في غيرهم، كأنهم استغنوا عن ذلك لأن شيوع هذا الدين قديما في الأمم التي حاربها المسلمون كان معلوما بالضرورة، إذ كانت الدعوة إلى التدين بالإسلام أو بذل الجزية تتقدم كل مناجزة، فكانت الأمة التي يحاربها المسلمون لا تخلو عمن يرضى منها بالإسلام أو بالجزية فيقبل منه ويناجز الباقون من الأمة الذين لا يرضون بأحد الأمرين.\rومما يستبعده العقل أيضا أن تكون الأمم التركية خالية عمن اتبع هدى الإسلام واتخذه دينا في جميع الحروب التي أدار رحاها عليهم قتيبة بن مسلم وابنه مسلم ويزيد بن المهلب ومسلم بن سعيد الكلابي ونصر بن سيّار وغيرهم من قادة المسلمين، مع أنه لم يصرّح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650502,"book_id":4390,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1098,"body":"أحد من المؤرخين بإسلام أحد من الأتراك في أثناء جميع تلك الحروب.\rهذا وإن كثيرين من الأتراك كانوا ينشؤون على دين الإسلام وهم مماليك الخلفاء والوزراء وأهل الوجاهة من المسلمين، وقد التفت إليهم الخلفاء العباسيون واعتنوا بشأنهم وأحلّوهم لديهم المنزلة العليا لما كانوا يرونه من شجاعتهم وصدقهم، حتى إن الخليفة المعتصم ومن بعده من الخلفاء صار لا يثق ولا يعتمد إلا على الجندي التركي. وقد بنى الخلفاء للأتراك بلدة خصوصية وصاروا يزوجون رجالهم بنسائهم ويدرّون عليهم الإنعامات، فنموا وكثروا ونالوا من الدولة العباسية الرتب العالية، ونشأ منهم رجال أولو كفاءة واقتدار فتولّوا باستعدادهم الولايات والإقطاعات، وشاع ذكرهم في الأقطار، وغبطهم إخوانهم الأتراك في أصقاعهم وشاهدوا حسن أحوالهم، وتحققوا بأن تدينهم بدين الإسلام هو الذي رفعهم إلى تلك المراتب العالية وبدّل ما كانوا عليه من الهمجية بالمدنية الحقّة والرقي إلى معارج الكمالات الإنسانية، فاعتقدوا صحة الإسلام وأقبلوا عليه يدخلون فيه أفواجا. وفي سنة ٣٤٩ أسلم منهم دفعة واحدة نحو مائتي ألف خركاه «١» على ما ذكره ابن الأثير في كتابه الكامل في حوادث السنة المذكورة، وهو عدد عظيم لا شك. ولا ريب أنه لم يدخل «٢» في الإسلام إلا اقتفاء لآثار غيره من قومه.\rوذكر في تاريخ الدولة العثمانية- الذي ترجمه من النمسوية محمد عطاء الله أفندي أحد أفاضل الأتراك العثمانيين- أن سالور من أعقاب طاغ خان دان بدين الإسلام مع ألفي بيت من قومه بعد سنة ٣٥٠ هـ وأن سالور تسمى من ذلك التاريخ بجناق خان، أو قره خان، وسمى من تبعه على الإسلام (تركمان) .\rوقد يؤاخذ محمد عطا الله أفندي بعدم ذكره مائتي ألف بيت التي ذكر إسلامها ابن الأثير، واقتصاره على ذكر إسلام ألفي بيت، إلا أن يكون غلط في بيان العدد وظنه ألفي بيت. وهذا الاحتمال يصح فيما لو كان تاريخه الذي بينه موافقا للتاريخ الذي بينه ابن الأثير وليس الأمر كذلك كما علمت. كما أن ابن الأثير قد قصّر بالإفصاح عن اسم زعيم تلك الطوائف العظيمة التي أسلمت في التاريخ المذكور وعن بيان اسمها وسبب إسلامها. وذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650503,"book_id":4390,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1099,"body":"ابن الأثير في كتابه المذكور في حوادث سنة ٣٥١ أن طائفة من الأتراك نزلت في هذه السنة على بلاد الخزر فانتصر الخزر بأهل خوارزم فلم ينصروهم وقالوا لهم أنتم كفار فإن أسلمتم نصرناكم. فأسلموا إلا ملكهم، فنصرهم الخوارزميون وأزالوا الأتراك عنهم ثم أسلم ملكهم بعد ذلك.\rقال محمد عطاء الله أفندي ما معناه: إن كلمة «تركمان» مركبة من «ترك إيمان» أو من «ترك مان» أي إنسان ترك، لأن «مان» معناه الإنسان، ونظيره: قره مان وششمان، أي «١» إنسان أسود وإنسان سمين.\rثم إن هؤلاء التركمان نزح بعضهم إلى غربي أرمنستان، والبعض الآخر إلى السواحل الشرقية من بحر خزر، وانقسموا إلى تركمان غربيين وإلى تركمان شرقيين، والمواضع التي أقاموا فيها تسمى اليوم بلاد التركمان. وقد خلف جناق خان ابنه موسى خان فنشأ على الإسلام واجتهد في رقيّ قومه وجمع إليه العلماء وأنشأ الجوامع والتكايا والمكاتب. اه كلام محمد عطاء الله أفندي.\rقلت: ثم خلف موسى خان ابن عمه شهاب الدولة هارون بغرا خان بن سليمان إيلك خان، وكان خيّرا دينا يحب أن يكتب عنه: مولى رسول الله. وهو الذي استولى على بخارى من يد السلالة السامانية. وفي سنة ٤٣٥ حارب إيلك خان الأتراك الباقين على الوثنية فأسلموا وضحّوا يوم عيد النحر بعشرين ألف رأس غنم، وكانوا عشرة آلاف خركاه وكانوا قبل الإسلام يطوفون البلاد بنواحي بلاد ساغون وكاشغر ويفسدون في الأرض، ولا يأوون المدن لخوفهم. فلما أسلموا أمنوا على أنفسهم فتفرقوا في البلاد ودخلوا مدنها.\rقال ابن الشحنة ما ملخصه: وفي سنة ٦٩٥ قدمت الفورانة إلى بلاد المسلمين هاربين من قازان بن أرغون بن بغا بن هلاكو، وكانوا نحو عشرة آلاف إنسان، فأنزلهم السلطان كتبغا بالساحل وأحسن إليهم لأنهم جاؤوا مسلمين وأعطاهم الإقطاعات. وسيأتي لنا أن سلجوق أسلم هو وقومه وأن أكثر أولاد جنكز خان وأحفاده أسلموا متتابعين وأسلم معهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650504,"book_id":4390,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1100,"body":"أكثر شعوبهم. وسنذكر ذلك مفصلا في الفصل الآني الذي عقدناه في الكلام على جنكز خان.\rوالخلاصة أن الأتراك قد نشطوا إلى الإسلام منذ أوائل القرن الثاني إلى أواخر القرن السابع من الهجرة فدخلوا فيه أفواجا، ولم يبق منهم من لم يسلم سوى التاتار والخطاي في نواحي الصين، وسوى أمة ياقوت وجوواش المتقدم ذكرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650505,"book_id":4390,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1101,"body":"السلاجقة والعثمانيون من أصل واحد\rالسلاجقة والعثمانيون ينتسبون إلى أب واحد وهو «أوغوز خان بن قره خاه» . وهو أول من وضع للأتراك قوانين واعتنى بمدينتهم. ومن جملة آثاره الهلال الذي هو شعار الدولة العثمانية، وكان العلم الذي يركز فيه الهلال يقال له «ماهجه توغ» أي العلم الهلالي، والعرب يسمونه «طوق» . وكان مرفوعا على أعالي دار الملك، في مدينة سراي، هلال من ذهب زنته قنطاران بالمصري. وكان أوغوز خان معاصرا لخليل الرحمن إبراهيم ﵇، وكان يدين بالوثنية ثم دان بدين إبراهيم وخرج على أبيه وحاربه مدة أربعين سنة.\rثم ترك مقر أبيه «قره قوم» وقيل «أور» وسار إلى الجنوب واستقر في مدينة (ياسي) أشهر مدن تركستان في ذلك الزمان، وهي البلدة التي ينسب إليها المرشد الشيخ أحمد الياسوي النقشبندي.\rثم إن أوغز خان عظم شأنه وامتدت فتوحاته من سيروم إلى بخارى فقسم مملكته بين أولاده الستة، وهم كون خان، وكوك خان، وآي خان، ويلديز خان، وطاغ خان، ودكز خان. وخرج أولاده مرة للصيد على نيّة أن يصطادوا شيئا يتفاءلون به على مستقبلهم، فظفروا بقوس وثلاثة أسهم فقدّموها إلى أبيهم، فأعطى الأسهم كوك خان ودكز خان، وأعطى القوس أولاده الآخرين، فأخذوه وكسروه ليقتسموه فيما بينهم، فسمى الأوّلين (أوجوق) أي الأسهم الثلاثة، وسمى الآخرين (بوزيجيلر) أي المخربين، وأعطى ميسرة جيشه الأولين، وميمنته الآخرين.\rوبعد وفاته اقتسم أولاده مملكته فيما بينهم: فأخذ أصحاب الميسرة عشائر الأتراك الشرقيين، وأصحاب الميمنة عشائر الأتراك الغربيين. ويقال إن كل واحد من أولاده المذكورين ولد له أربعة أولاد وصار كل واحد منهم أبا عشيرة. فانقسم الأوغوزيون إلى أربع وعشرين عشيرة. ثم إن أمراء الميمنة المقيمين قبلا في تركستان استولوا على ما بين سيحون وجيحون في الغرب، وتقدموا إلى داخل المضايق حتى بلغوا نهر الطونة. وذكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650506,"book_id":4390,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1102,"body":"مؤرخو الأتراك أن الملوك من الأغوزيين والسلاجقة والعثمانيين منسوبون إلى خانات الميمنة:\rالأغوزيون من أعقاب طاغ خان، والسلاجقة من أعقاب دكز خان، والعثمانيون من أولاد كوك خان. وكان الأغوزيون قبل الإسلام يحاربون الأكاسرة، وبعده صاروا يحاربون خلفاء المسلمين إلى أن دانوا بدين الإسلام.\rالسلاجقة\rالدولة السلجوقية تنسب إلى سلجوق بن تقاق، أي القوس الجديد. وكان تقاق شهما عاقلا، وكان مقدّم الأتراك الأوغوز عند ملك الترك بيغو، وقد أراد الملك أن يسير إلى بلاد الإسلام ليوقع بها فنهاه تقاق ووبخه وشج رأسه ثم اصطلح معه. وولد له سلجوق، ولما كبر قدمه ملك الترك لنجابته، ثم سعت به امرأة الملك إلى زوجها فخافه سلجوق وسار بجماعته ومن أطاعه من الجند من ديار الحرب إلى دار الإسلام فأسلموا جميعا واستمروا على غزو كفار الترك. وتوفي سلجوق عن ١٠٧ سنين من عمره وترك من الأولاد: أرسلان وميكائيل وموسى. ومن هؤلاء الأولاد وأعقابهم نشأت الدولة السلجوقية التي عم حكمها المملكة العباسية سوى قليل منها وامتد حكمها في العالم الإسلامي من حدود الصين إلى آخر حدود الشام مدة ٢٧٠ سنة وذلك من سنة ٤١٩ إلى سنة ٦٩٩ وقد تفرع منها فروع، بعضها من أصل آل سلجوق: وهي الفروع التي حكمت في كرمان وحلب ودمشق وبقية بلاد الشام والعراق وكردستان وآسيا الصغرى المعروفة بالأناضول وهي أطول الفروع عمرا. وبعضها متفرع عنها من مماليكها ووزرائها وهي عشرون فرعا أشهرها: الفرع الزنكي الذي منه نور الدين محمود زنكي، والأرتقيّة حكام ماردين وديار بكر، والخوارزمية حكام خوارزم. وقد امتد حكم هذا الفرع من سنة ٤٩٨ إلى ٧٠٣ ثم دخلت في حوزة العثمانيين وغيرهم.\rجنكز خان\rقال في كتاب تلفيق الأخبار وغيره ما خلاصته: لما مات كون خان بن أغوز خان خلفه أخوه آي خان. ثم خلف هذا يلدز خان أحد أحفاد أوغوز خان، ثم ولده نيكز خان، ثم ولده منكلي خان. ولما أسن هذا فوض أمر السلطنة إلى ولده إيل خان. جميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650507,"book_id":4390,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1103,"body":"هذه الملوك تعد من ملوك المغل. وإن إيل خان هذا هو الذي تحارب مع ملوك التاتار وانجلى الحرب بينهم عن قتله وتشتت شمل أمة المغل وأسر التاتار ولده قيان وولدا آخر لأخي إيل خان اسمه نكوز، فهربا من الأسر مع زوجتهما ولجأ إلى الجبال ودخلا إليها من شعب «١» ضيق لا يمكن أن يسلكه سوى إنسان واحد، وداخل هذا الشعب فضاء واسع فيه مياه غزيرة ومروج واسعة وأشجار ملتفة. فأقاما هناك وتناسلا وكثرت أعقابهما حتى ضاق بهم ذلك الفضاء. وقد مضى عليهم مدة أربعمائة سنة وكانوا يتناقلون عن أسلافهم أن وراء هذا الشّعب ممالك واسعة كانت وطنهم، فعمدوا إلى مكان من الجبل فيه معدن الحديد والنحاس فجمعوا فيه الأحطاب وأضرموا فيها النار حتى ذاب ما فيها من الحديد والنحاس وانفتح الممر (وهذا هو السدّ على رأي بعضهم) فخرجوا من هذا الممر كالجراد المنتشر إلى فضاء واسع وملكهم يومئذ (برته جينه) من أعظم ملوك الأتراك المغل قوة وبأسا فتحارب مع التاتار هو وأعقابه من بعده أدهارا طويلة إلى أن كانت الغلبة للمغل على التاتار.\rولما آلت سلطنة المغل إلى يولدز خان بن منكلي خان بن تميرتاش خان- من نسل قيان المأسور الهارب ابن إيل خان- كان له ولدان فماتا وخلّف أحدهما ولدا اسمه (ديون بيان) وترك الآخر بنتا اسمها «ألان قوا» فتزوج ديون بيان ابنة عمه ألان قوا وتسلطن على المغل بعد جده. ثم مات ديون بيان فخطب زوجته كثيرون من كبراء قومها فلم تجبهم.\rفزعم مؤرخو المغل بأن ألان قوا بينما كانت ذات ليلة نائمة مع طائفة من النساء إذ ظهر لها نور ساطع في خلاله شخص أبيض اللون مشرب بصفرة فلامسها- وقيل بل رأت النور فقط قد دخل فمها أو جيبها- فحملت منه وولدت ثلاثة أولاد، أحدهم بوزنجر خان وهو الجد الأعلى لجنكز خان وجميع خواقين التاتار والمغل. ويقال لذرية هؤلاء الأولاد الثلاثة (نيرون) أي الأصيل. والقازاق يسمون ذرية جنكز خان (آق سوياك) أي العظم الأبيض. ومن نسل بوزنجر خان بيسوكا خان والد جنكز خان وهو أكبر أولاده.\rوكانت ولادة جنكز خان في غرة محرّم سنة ٥٤٩ والطالع في الميزان والسبعة السيارة كلها مجتمعة في البروج المذكورة. ولما ولد كان كفّه مملوءا من الدم، فقال العراف:\rسيكون سفّاكا للدماء، ويملك أكثر الربع المسكون. وسماه والده تموجين. ولما بلغ من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650508,"book_id":4390,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1104,"body":"العمر ثلاث عشرة سنة مات أبوه بيسكا، فتسلطن تموجين بعده إلا أن قبائل المغل استضعفته لصغر سنه فتفرقوا عنه، وقامت الفتن فيما بينهم. وتقلبت الأيام على تموجين وجرّعته مرارتها عدة مرات ثم ساعدته الأقدار وتغلب على من ناوأه من الأعداء والأغيار، وكسر أكبر أعدائه في ذلك الزمان وهو علي أونك خان، أكبر خواقين تركستان. ومن ذلك الوقت تلقب بلقب جنكز خان ومعناه ملك الملوك، وذلك في سنة ٥٩٩ وكان بلغ من العمر ٤٩ سنة وقد غلب على ممالك الخطا وألتون خان وكان خوارزم شاه محمد خان أوقع بهم وأضعفهم.\rوغلب جنكز خان على الصين واستولت هيبته على القلوب وانتشر صيته في العالم، وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب وليس له قانون ولا كتاب شرعي، فأمر وزراءه وخواصّه أن يضعوا له خطا وكتابا قانونيا سماه «اليسق» ، من أحكامه: صلب السارق وخنق الزاني والاكتفاء بشهادة الواحد عليه، وأن الحقّ لمن سبق بالشكوى إلى الحكومة صادقا كان أم كاذبا، واستعباد الأحرار، وتوارث الفلاح، وتوريث نكاح الزوجة لأقارب الزوج، وعدم العدّة والاقتصار على زوجات معدودات، والعمل بقول الجواري والصبيان، وأخذ الجار بالجار، ومعاقبة البريء بالمجرم، ومنع عفو الحاكم وإن عفا المحكوم له، وغير ذلك.\rأسباب خروجه إلى الممالك الإسلامية:\rوأما أسباب خروجه إلى الممالك الإسلامية فهي أن السلطان محمد خوارزم شاه خالف الخليفة الناصر لدين الله وحاربه. وأراد الخليفة أن ينتقم منه فأرسل إلى جنكز خان يحرّضه على خوارزم شاه، غير أن جنكز خان لم يجب الخليفة لطلبه، لعهد سابق بينه وبين خوارزم شاه لم يرد نقضه، وذلك أنه لما ضخم ملكه واستولت على الأرض هيبته أراد أن يمضي باقي عمره بالراحة والدعة وأن يسالم من حوله من الملوك ويلتفت إلى تعمير ملكه ورفاهية رعيته. وكان يحب المسلمين ويعظم شعائر الدين الإسلامي، فأرسل في حدود سنة ٦١٢ رسلا إلى خوارزمشاه وهم محمود بلواج الخوارزمي، وعلي خواجه البخاري، ويوسف الانزاري، فعقدوا مع خوارزمشاه معاهدة وأسسوا بين المملكتين مودة ومحبة، ثم عادوا إلى جنكز خان فسرّ بما فعلوا. وبسبب ذلك لم يجب الخليفة على طلبه.\rوبعد ثلاث سنوات على هذه المعاهدة قدم جماعة من بلاد جنكز خان إلى أنزار (بلدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650509,"book_id":4390,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1105,"body":"بثغر بلاد خوارزمشاه فيها وال من قبله اسمه إينالجق، له قرابة من خوارزمشاه ثم غيّر اسمه وسماه غاير خان) فلما وصل التجار الجنكيزيّون إلى هذه البلدة وهم زهاء أربعمائة رجل، معهم الأموال الكثيرة، خاطب بعضهم غاير خان باسمه الأول لأنه لم يعرف أن اسمه قد تبدل، فغضب عليه غاير خان وعلى من معه وطمع فيما لديهم من الأموال، فأرسل إلى خوارزمشاه يقول له: ورد على ثغرنا من أطراف مملكة جنكز خان جواسيس بزيّ التجار.\rفأمره بقتلهم، فقتلهم جميعا وكانوا مسلمين ولم يسلم منهم سوى واحد عاد إلى جنكز خان وأخبره بالحال، فأرسل جنكز خان يطلب من خوارزمشاه غاير خان ليقتصّ منه فقتل خوارزمشاه الرسول.\rولما علم بذلك جنكز اشتد غضبه وعزم على قصد خوارزمشاه فخرج أولا إلى فضاء واسع وصعد على تلّ وكشف رأسه ووضع خده على التراب وتضرع إلى الله تعالى وطلب منه النصر على خوارزمشاه. فعل ذلك مدة ثلاثة أيام حتى سمع صوت هاتف يبشره بنيل مراده. وهكذا كان دأبه كلما عزم على أمر يهمه. ولهذا يقول بعضهم إن جنكز كان مقرا بوجود الباري تعالى. ثم إن جنكز خان مشى على بلاد الإسلام واستولى على جنديسابور وأندر كان وبخارى وغيرها من بلاد فارس وتركستان، وأزال مملكة خوارزمشاه وشتّت شمله، فمات شرّ ميتة، وقتل وسبى وعظمت بليّته على الإسلام حتى قال بعضهم: ما دهي الإسلام بداهية أعظم منها. وذكر بعضهم أن جملة من قتل جنكز خان وولده هولاكو من المسلمين سبعة عشر ألف ألف نسمة.\rولما مات جنكز خان قام بعده حفيده هولاكو بن تولي خان بن جنكز خان واستولى على العراقين، وقوّض «١» الخلافة العباسية ببغداد، وملك الموصل وديار بكر والجزيرة والشام وغير ذلك من البلاد.\rوذكر بعضهم لقيام جنكز خان على بلاد الإسلام، وتسلطه على خوارزمشاه وبلاده، سببا آخر روحانيا. وهو أن المولى بهاء الدين البلخي- والد المولى جلال الدين الرومي صاحب كتاب المثنوي «٢» - كان ابن أخت السلطان خوارزمشاه، وكان مريدوه وأتباعه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650510,"book_id":4390,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1106,"body":"في طريقته لا يحصون كثرة، وكان فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير ينكر على البهاء طريقته ومسلكه. فقال الفخر يوما لخوارزمشاه: إن لك اسم السلطنة ولابن أختك معناها. فاغتاظ خوارزمشاه من هذا الكلام وأرسل يقول لابن أخته: ليتفضل علينا مولانا باستلام الملك منا والجلوس مكاننا. ففهم البهاء المقصود من كلامه وقال للرسول: قل لمن أرسلك: نحن نذهب، ولكن يجيء مكاننا قوم آخرون ولا يتركون خوارزمشاه أيضا.\rثم خرج البهاء بأهله وعياله وكثير من أتباعه إلى بلاد الروم (برّ الأنضول) وتوطن في قونية، وأكرمه سلطانها علاء الدين السلجوقي. ثم كان ما كان من قيام جنكز خان على خوارزمشاه واستيلائه على بلاده بسبب انكسار قلب بهاء الدين وتأثره من خاله.\rوهناك سبب آخر روحاني يذكرونه لمصيبة خوارزمشاه بحادثة جنكز خان: وهو أن تركان خاتون- أم السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه- كانت تحضر مجلس وعظ الشيخ مجد الدين البغدادي، وكان له أضداد يحسدونه على ذلك فأخبروا خوارزمشاه وهو سكران بأن والدته تزوجت بالشيخ مجد الدين فقال في الحال: ارموه في البحر، فرموه في جيحون. فلما بلغ خبره الشيخ نجم الدين البكري دعا على خوارزمشاه وخر ساجدا ثم رفع رأسه وحمد الله وقال: طلبت من الله دية ولدي مجد الدين فأعطاني ملك خوارزمشاه. ولما سمع بذلك خوارزمشاه- وكان قد صحا من سكره- ندم على ما فعل وسار حافيا مكشوف الرأس حاملا فوقه طستا مملوءا ذهبا، وقابل الشيخ في المسجد، ووقف في صفّ النعال وقال للشيخ: هذا الذهب دية مجد الدين وهذا السيف ورأسي إن أردت القصاص. فقال الشيخ نجم الدين: كان ذلك في الكتاب مسطورا، دية مجد الدين جميع ملكك ويذهب فيه رأسك ورؤوس كثيرين من الأكابر والأعيان ونحن على إثرك فرجع خوارزمشاه مغتما مكسوف البال. ثم كان من أمر جنكز خان ما كان.\rهذا وإن جنكز خان- بعدما فعله ببلاد الإسلام من القتل والتخريب مدة سبع سنين- عاد إلى بلاده فمرّ في طريقه على بخارى وطلب من صدر جهان قاضي القضاة وشيخ الإسلام أن يرسل له عالما بشريعة المسلمين، فأرسل إليه اثنين من العلماء فسألهما جنكز خان عن حقيقة دين الإسلام فذكرا له الشهادتين والصلاة والصوم والحج والزكاة، فاستحسن الجميع وصدّق به، إلا أنه لما ذكرت له الكعبة باسم «بيت الله» قال: إن جميع الدنيا بيت الله وبيته لا يختص بمكان. ولما رجع الاثنان من عنده إلى شيخ الإسلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650511,"book_id":4390,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1107,"body":"أخبراه بما كان من جنكز خان فحكم بإسلامه.\rثم مات جنكز خان عن ذرية كثيرة تبلغ أربعين ولدا ما بين ذكر وأنثى، إلا أن المعتبر من أولاده أربعة فقط وهم جوجى- والعرب يقولوه له طوشى أو دوشى- وجغتاي، وتولى، وأو كداي. وقبل وفاته قسم ملكه بينهم فأعطى «جوجى» دشت قفجق بأسرها وبلاد داغستان وخوارزم وبلغار وقسقسين والروس وسواحل البحر المحيط الغربي وما يؤمل أخذه إلى منتهى المعمور. وأعطى «جغطاي» بلاد إيغور وما وراء النهر بأسرها. وأعطى «تولى» خراسان وما يؤمل أخذه من ديار بكر والعراقين إلى منتهى حوافر خيولهم. وأعطى «أو كداي» بلاده الأصلية والخطا والصين إلى منتهى المعمور من طرف الشرق.\rإسلام أولاد جنكز خان:\rأول من أسلم من أولاد جغطاي بن جنكز خان: مبارك شاه بن قرا هلاكو، ثم أسلم بعده براق خان، ثم طرما شيرين خان. وأسلم بعده جميع أولاد جغطاي وسائر طوائف المغل والتاتار الغربيين بما وراء النهر. ثم أسلم توغلق تمير خان ببلاد كاشغر والمغل، وأسلم معه مائة وستون ألفا من المغل.\rوفي سنة ٦٩٤ أسلم محمود غازان خان وأسلم معه جميع قومه وسبعون ألفا وقيل أربعمائة ألف من أكابر المغل وأعيان التاتار. وكان جوجى مات قبل أبيه جنكز خان وآل ملكه إلى ولده أبي المعالي ناصر الدين السلطان بركه خان ابن جوجى بن جنكز خان وذلك في سنة ٦٥٢.\rوكان بركه خان اختار الإسلام دينا. وسبب إسلامه أن سيف الدين الباخرزي كان مقيما في بخارى فبعث إلى بركه خان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم. وبعث إليه كتابه بإطلاق يده في سائر أعماله بما شاء، فرد عليه كتابه ولم يقبله. فأعمل بركه الرحلة إلى لقائه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى تطارح عليه أصحابه وسهّلوا الإذن لبركه فدخل عليه وجدّد إسلامه، وعاهد الشيخ على إظهاره فأنجز بركه وعده وحمل سائر قومه على الإسلام فأسلموا جميعا، واتخذ المساجد والمدارس في جميع بلاده، وقرّب العلماء والفقهاء ووصلهم، وكان يحملهم إليه من أقطار العالم الإسلامي ويبالغ بالإحسان إليهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650512,"book_id":4390,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1108,"body":"وروى غير واحد أن بركه خان هو أول من دخل في دين الإسلام من أعقاب جنكز خان، وأنه هو الذي أتم بناء بلدة سراي وكان أخوه باتو بدأ ببنائها وهي عاصمة دشت قفجق، ويقال عنها إنها هي البلدة المعروفة الآن باسم أردهان- المحرّفة عن أوردي خان- وكانت من أعظم المدن وضعا وأكثرها للخلق جمعا، مبنية على شط من نهر أتل (وولغا) الذي لا نظير له في العظم وعذوبة الماء، وهو قدر النيل ثلاث مرات وأكثر.\rكان عند بركه خان وعند أوز بك خان- وجان بك بعده- العلامة فخر الدين الرازي، والشيخ سعد الدين التفتازاني، والشيخ جلال الدين شارح الحاجبية، وغيرهم من الفضلاء الحنفية والشافعية. وكانت بلدة سراي مجمع العلماء والأدباء. وكان انتهاء بنائها سنة ٦٥٥ وابتداء خرابها عن يد تيمورلنك سنة ٧٩٨.\rومن أعظم حسنات بركه خان وأكبر أياديه على الإسلام أنه قام على ابن عمه هولاكو الكافر الطاغية ينتقم منه مما فعله بالمسلمين والاستيلاء على بغداد وقتله الخليفة. فإن بركه خان أشهر عليه حربا طاحنة قصد إشغاله بها عن حرب المسلمين في البلاد الشامية فأهلك من جنود هولاكو مئات الألوف، وكسره كسرة شنيعة كانت هي السبب الحقيقي في انكسار جيوش هلاكو أيضا في الوقعة الشهيرة التي كانت بينهم وبين السلطان الملك الظاهر ببيرس سلطان مصر على عين جالوت، ولولا هذه الكسرة لكان هولاكو استولى على سائر بلاد الشام ومصر وغيرها وأباد العالم الإسلامي عن آخره.\rوكان بين بركه خان والسلطان الملك الظاهر مكاتبات عديدة ومودة صادقة أكيدة.\rومن جملة ما وصل منه إلى الملك الظاهر كتاب مسهب يذكر فيه من أسلم من قبائل التاتار وعشائرهم وعظمائهم وذراريهم وحشمهم وجيوشهم الجرّارة. ثم يقول: هؤلاء أسلموا بأسرهم وقاموا بالفرائض والسنن والزكاة والغزو والجهاد في سبيل الله، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وقرأنا: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون» الآية. فليعلم السلطان أني حاربت هولاكو الذي هو من لحمي ودمي لإعلاء كلمة الله العليا تعصبا لدين الإسلام لأنه باغ والباغي كافر بالله ورسوله إلخ ...\rوتاريخ هذا الكتاب سنة ٦٦١ ومات هولاكو مقهورا من بركه خان في ربيع الأول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650513,"book_id":4390,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1109,"body":"سنة ٦٦٣ وكان قد ارتدع قليلا عن أذيّة المسلمين وخفض من عداوتهم وقد خامر قلبه شيء من أحوال الدين الإسلامي وشاهد من جماعة الرفاعية بعض الكرامات، فأعطاهم ولده نكودار للتربية فأسلم على يدهم وتسمى أحمد وصار سلطانا بعد أخيه أبغا، وكتب إلى السلطان الملك الظاهر البندقداري كتابا مسهبا أخبره فيه بإسلامه وبغير ذلك من المسائل السياسية والدينية، وأجابه عنه السلطان بكتاب مسهب أيضا أثبتهما ابن العبري في كتابه مختصر الدول فليراجعه من أحب الاطلاع عليه. اه.\rوكانت وفاة بركه خان سنة ٦٦٥ وجميع سلسلة ملوك المغل الذين جلسوا على سرير السلطنة كانوا مسلمين إلا أنهم لم يكونوا مثل بركه خان في التعصب للدين والحرص على أحكامه، إلى أن جلس على كرسي سلطنة دشت قفجق السلطان الملك غياث الدين محمد أوز بك خان، وهو من أعقاب جوجى بن جنكز خان، وكان شابا حسن الصورة حسن الإسلام شجاعا قتل عددا عظيما من الأمراء والأعيان أهل البطش والاستبداد، وقتل كثيرا من الايغورية وهم البخشية، أي الكهنة والسحرة، وأظهر كلمة الإسلام، وكان جلوسه على سرير على سرير الملك في أواخر رمضان سنة ٧١٢ وكان يعد من الملوك السبعة الذين هم كبراء ملوك الدنيا وعظماؤهم، وكان عظيم المملكة شديد القوة قاهرا أهل القسطنطينية العظمى مجتهدا في جهادهم وبلاده متسعة والمؤرخون يطلقون عليها مملكة القريم وليست هي القريم وحدها وإنما من جملتها القريم والكفا والمجر وأوزاق وخوارزم وحاصرته سراي.\rوجميع من كان في جواره من ملوك طوائف الجركس والروس واللاز كانوا كالرعايا له وكثيرا ما كان يسبي نساءهم وذراريهم ويحملها تجار الرقيق إلى أقطار الأرض ويبيعونها.\rوكان بينه وبين ملوك مصر مراسلات حبّية، والرسل بينهما تتردد دائما، وهداياهما إلى بعضهما في تواصل مستمر. وكان ملوك الروس يقدمون إلى أزبك خان عبوديتهم ويهابونه ولا يخرجون عن أوامره، وكان هو الذي ينصب عليهم الكيناز ويعطيه منشور تملكه، ومتى أراد عزله عزله ونصب غيره وكان الكيناز عند الروس كالإمبراطور. وكان أزبك خان مع هذه السطوة يرفق بالروس ويحترم كهنتهم وقد ظل الروس تحت سلطة التاتار ملوك الدشت والقريم مدة ١٥٠ سنة إلى أن وقع الخلف بينهم ودخل بلادهم تيمورلنك واستولى على قسم عظيم منها وتفرقت كلمة ملوكهم واشتغلوا بقتال بعضهم، فاغتنم الروس هذه الفرصة وقاموا نحو بلاد الدشت فطمت بحار غلبتهم عليها وكادوا يعمّونها بالاستيلاء لولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650514,"book_id":4390,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1110,"body":"أن بزغت في ذلك الوقت شمس الدولة العثمانية على العالم الإسلامي فوقفت تيار غلبة الروس عليه من جهة القفقاس، واستولت على كثير من بلاد خانات القريم المسلمين الذين هم من بقايا أعقاب جنكز خان.\rومن الملوك الجنكزية أو كداي خاقان بن جنكز خان جلس على سرير السلطنة في القريم سنة ٦٢٦ وكان ملكا عادلا محبا للمسلمين، ولكنه كان كآبائه غير متدين. وفي أيام سلطنته وسلطنة من بعده من أولاد جنكز خان- مثل منكو خان وقبلاي خاقان- انتشر الإسلام في ممالك الصين قاطبة، ودامت قطعة الصين في تصرفهم إلى سنة ٧٦٩ والجوامع الموجودة الآن في بيكين وغيرها من دواخل الصين بنيت في عصر أولئك الخواقين «١» وطائفة «دونكان» المسلمين من أهل الصين هم من الذين أسلموا في تلك المدة على أن معظم أهل الأصقاع التركية في القريم وغيرها ما زالوا من ذرية جنكز خان وأتباع أولاده وأعقابه وهم القزاق والتتار وبقية أصناف الترك الذين لم يزالوا على جانب عظيم من التمسك بالدين رغما عما تنصبه لهم روسيا من الغوائل والعراقل.\rوخلاصة الكلام أن الإسلام بواسطة الخواقين الجنكزية قد امتد من الصين إلى بلاد الغرب وأنهم قد خدموا الإسلام خدمات يحق لها كل مدح وثناء ويجدر بها أن تكون كفارة عما صدر من جدهم الأعلى جنكز خان وهلاكو ابن ابنه في حق المسلمين مما هو محتم مقدور، وفي الكتاب محرر مسطور.\rشجاعة الأتراك\rاتفقت كلمة الباحثين في طبقات الأمم- وما يخص كل أمة من النعوت والطباع- على أن الأتراك موصوفون من قديم الزمان بالشجاعة والبطولة والفروسية ومعاناة الحروب ومعالجة آلاتها والصبر على ركوب الخيل والحذق بالرمي، وغير ذلك من الأمور التي يرافقها الظفر والغلبة على العدو مما لا يوجد إلا في الجندي التركي.\rونحن نأتي هنا بخلاصة في ذلك من رسالة للجاحظ، وكتاب تلفيق الأخبار، وغيرهما فنقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650515,"book_id":4390,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1111,"body":"من صفات الجندي التركي أنه يدور حول العسكر فوق الخيول ويحيط بعدوّه بأسرع ما يكون ويشتت شمله، لا يعرف الفرار فهو في الحرب طالب غير مطلوب. لا يغتر بعظم جثة الفرس بل هو ينتقي خيولا مدربة لا يسبقها غيرها يستنتجها عنده ويركبها وهي فلوّ «١» ويسميها بأسماء يناديها بها فتتبعه.\rكل واحد من فرسان الأتراك فارس وسائس وبيطار وحدّاد وراع. وكل واحد منهم ماهر في هذه الصنائع لا يحتاج فيها إلى غيره. إذا اجتمعت قوة الجندي الفارسي والعراقي والخارجي في شخص واحد لا يعادل ذلك الشخص واحدا من الأتراك. الجيش التركي يقطع مسافة عشرين ميلا في زمن يقطع فيه غيره عشرة أميال، فإنه يفارق سائر العساكر ويميل إلى اليمين والشمال وينزل إلى بطون الأودية ويصعد إلى قمم الجبال ويصيد بهذه الكيفية الهاربين من أعدائه ولو كانوا من مشاهير الأبطال.\rمتى وقع اليأس من الصلح والمسالمة وتقرّر الحرب فإن الأتراك يدافعون عن أنفسهم بتحصين مواقعهم العسكرية ويبذلون في ذلك غاية جهدهم من غير أدنى فتور. ومن علو همتهم وصفاء مداركهم لا يخطر بخواطر أعدائهم انتهاز الفرصة عليهم أو التشبث بحيلة ما لإغفالهم «٢» .\rقال يزيد بن مزيد في وصف الأتراك: لا ثقلة لأبدان الأتراك على الفرس والأرض.\rوالتركي يدرك الشيء الذي يجيء من ورائه كما يدركه من أمامه، حال كون فرساننا لا يرون الذي يجيء من أمامهم. والجندي التركي يعدّنا صيدا ويعدّ نفسه أسدا وفرسه حيّة.\rوإذا ألقي الجندي التركي في بئر مربوط اليد يخلّص نفسه منها من غير أن يتشبث بحيلة.\rوالجنود الترك يميلون بالطبع إلى الكفاف، ويرجحون ما ينالونه بسهولة على كل شيء سواه، ويحبون أن يكون قوتهم من الصيد وأموال الغنائم، ويثبتون فوق ظهور خيولهم طالبين أو مطلوبين من غير هرب ولا فرار.\rقال ثمامة بن الأبرش «٣» : حينما كنت أسيرا بأيدي الأتراك رأيت منهم لطفا وإكراما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650516,"book_id":4390,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1112,"body":"ورأيت أسبابهم مكملة. الجندي التركي لا يخاف قط بل هو يخيف غيره. والأتراك لا يطمعون في غير مطمع ولا يقعدون عن طلب شيء يريدون تحصيله فمتى حصلوه لا يضيعون شيئا منه. ويبذلون غاية جهدهم في أمر يقدرون عليه إلى أن ينالوه، وكل أمر لا يقدرون عليه لا يضيعون وقتهم في تحصيله. وهم لا ينامون إلا إذا غلبهم النوم ومع ذلك لا يكون نومهم ثقيلا بل هو خفيف جدا بحيث ينامون بالتيقظ والانتباه.\rوقال ثمامة: رأيت مرة في بعض محاربة المأمون صفوف الخيل في طرفي الطريق:\rفي اليمين مائة خيل من الأتراك، وفي الشّمال مائة من الفرسان المختلطة منتظرين مجيء المأمون، وكان الوقت حارا وقد قرب نصف النهار واشتدت الحرارة، فنزل الفرسان المختلطة عن أفراسهم سوى ثلاثة أو أربعة منهم، ولم ينزل من الأتراك سوى ثلاثة أو أربعة.\rقال الجاحظ ما خلاصته: والجندي التركي من أشد الناس تحملا للأسفار، وأصبرهم على قشف المعيشة وقلة النوم. يخرج غازيا أو مسافرا أو متباعدا في طلب الصيد فتتبعه رمكته وأفلاؤها «١» ، إن أعياه اصطياد الناس اصطاد الوحش، وإن احتاج إلى طعام فصد دابة من دوابّه وتغذى من دمها، وإن عطش حلب رمكة من رماكه، وإن أراح واحدة ركب أخرى من غير أن ينزل إلى الأرض. وليس أحد في الأرض يصبر عن اللحم كالتركي، وكذلك دابته تكتفي بأصول النبات والعشب والشجر لا يظلّها صاحبها من شمس ولا يكنّها «٢» من برد. وهو أصبر من جميع أصناف العساكر على ركوب الخيل وقطع المسافات بحيث إذا طال السّرى «٣» واشتد الحر أو البرد على بقية أجناس العساكر وأعياهم التعب- حتى صمتوا عن الكلام وتمنوا أن لو كانت الأرض تطوى لهم وأخذ كلّ واحد منهم يئنّ أنين المريض ويتداوى مما به بالتمطي والتضجع- ترى التركي في هذه الحالة وقد سار ضعف ما سار غيره، يرى قرب المنزل ظبيا أو ثعلبا أو غيره من الأوابد فيركض خلفه كأنه استأنف السير في ذلك الوقت. وإذا ازدحم الناس على مسلك واد أو قنطرة ضرب التركي بطن برذونه «٤» فأقحمه النهر، أو الوادي، ثم طلع من الجانب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650517,"book_id":4390,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1113,"body":"الآخر كأنه كوكب. وإذا انتهى الجيش إلى عقبة ترك السير عليها وذهب في الجبل صعدا وتدلّى من موضع يعجز عنه الوعل «١» مع ما يبدو على محيّاه من النشاط والجد.\rقال الجاحظ: والتركي يحب القتال طبعا وطلبا للغنم ثم لما دان بالإسلام صار يحب القتال طبعا وطلبا للغنيمة وتدينا ودفاعا عن الوطن فصار لا يباريه في الحرب أحد ولا يدانيه في الصبر على الحر والبرد وقشف المعيشة مدان.\rحكى ثمامة بن الأبرش «٢» قال: خرجت من بغداد فرأيت فصيلة من الفرسان الخراسانيين والأعراب وغيرهم قد عجزوا عن إمساك فرس ندّ «٣» منهم فمر بهم فارس تركي راكب على فرس هزال ضعيف فلما رآهم عجزوا عن إمساكه تصدى هو له فشرعوا يضحكون عليه ويسخرون به قائلين: إن الأمر الذي قد عجز عنه هؤلاء الأسود كيف يقدر عليه هذا المسكين؟ فلم يمض غير قليل حتى أمسك الفرس مع قصر قامته وهزال فرسه وأسلمه إليهم، ومضى لسبيله غير ملتفت إلى دعائهم ولا إلى حسن ثنائهم ومكافأتهم، ولا متفاخرا إزاء احتقارهم إياه، كأنه لم يصدر منه شيء قط.\rقلت: إن الجندي التركي الآن غير الجندي التركي في تلك الأزمان، غير أنه مع ذلك لم تزل له ميزة على سائر أجناس العساكر، فهو ما برح معروفا بالصبر على الحر والبرد وقشف العيشة ومعاناة مشاقّ السفر، والطاعة لقواده والجرأة على أعدائه، والقناعة بالزهيد من الأكل والشرب وقلة الهجوع. وحسبك شاهدا على تفوق الجندي التركي بمزاياه الجندية قول نابليون بنابرته: أعطوني الجندي التركي أفتح لكم الدنيا.\rكنا نسمع من الجندي العربي في أثناء الحرب العامة تذمرا كثيرا وشكوى مرة من قلة الأكل والشرب ورداءة الطعام وظلم القادة ورداءة الكسوة وغير ذلك من المشقات التي يبديها لنا في صورة ينبو تحملها عن طوق البشر لأنها من المهلكات التي يحرم على الإنسان أن يلقي إليها بنفسه، وإن ذلك من أعظم الأعذار التي تبيح الهرب من الجندية.\rأما الجندي التركي فإننا كنا نراه في تلك الحرب الضّروس في حالة مألوفة له غير مخالفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650518,"book_id":4390,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1114,"body":"لعادته فلا يتذمر منها ولا يدعي ما يدعيه الجندي العربي من سوء الحالة، ولا يراها صالحة أن تكون عذرا يبيح له الهرب من الجندية.\rتراه يهجم على عدوه الذي يمطره وابلا من الرصاص والقنابل وهو جائع عريان غير هيّاب ولا وجل، لا يحدث نفسه بمخالفة أمر قائده ولا بالهرب من الجندية مهما اقترب منه الخطر وحاق به الهلاك.\rقيل: إن أول من مدح الترك وأثنى على شجاعتهم علي بن عباس الرومي في قوله:\rإذا ثبتوا فحصن من حديد ... تخال عيوننا منه تحار\rوإن برزوا فنيران تلظّى ... على الأعداء يضرمها استعار\rوقال آخر في حق القفجق:\rوفتية من كماة الترك ما تركت ... للرعد كبّاتهم صوتا ولا صيتا\rقوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا\rقال الجاحظ في آخر رسالته: وقد انتظمت للتركي جميع معدّات الحرب ففاق بها جميع الأمم، ومن حاز هذه المحاسن فقد حاز مزايا ينطوي تحتها الكرم وبعد الهمة وأصالة الرأي والفطنة والحكم والعزم والحزم والكتمان والثقافة والبصر في الخيل والسلاح والخبرة بالرجال والبلاد، إلى آخر ما يحتاج إليه المحارب من أساليب القيادة وتعبئة الجيوش والخدع الحربية.\rمعارف الأتراك\rكل من كتب شيئا عن أحوال الأتراك أقرّ بشجاعتهم وشدة بأسهم، حتى قال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم: إن ملوك الترك يسمون ملوك السباع لما اتصفوا به من الشجاعة وشدة البأس. غير أن جميع من وصفهم بهذه الأوصاف وخصهم بتلك المزايا قد سكت عن بقية صفاتهم الحميدة ومنهم من عدّهم من الأمم التي لم تعن بالعلوم والفنون. وقد نشأ ذلك من عدم التدبر «١» والتبصر في أحوال هذه الأمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650519,"book_id":4390,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1115,"body":"العظيمة وقلة استقصاء أخبارها من منابعها الحقيقية.\rإن عدم اطلاع المؤرخين على ما للأتراك من المعارف والفنون ناشئ عن كون هذه الأمة كانت في الأزمان الغابرة أميّة، لا تعرف الكتابة ولا القراءة ولا يوجد عندها كتاب مدوّن ولا كتابة، وحسبنا دليلا على ذلك أن جنكز خان وضع لها كتابا في شريعة استنبطها وقلم اخترعه. ولو كان للأتراك قلم يكتبون به أو قانون يتعاملون بأحكامه لما احتاج جنكز خان إلى ما وضعه واخترعه من الكتاب والقلم اللذين ذكرناهما. ولا يستغرب ذلك فإن الأمة الجركسية التي قام منها عدة ملوك لم يكن لهم بلغتهم كتاب يقرءونه، ولا قلم يكتبون به.\rإن من نظر إلى عظمة الأمم التركية، وما كان لها من الحكومات القاهرة في الصين والهند الفرس وبعض جهات أوربا، يضطره العقل إلى أن يقول: إن هكذا أمة لا يمكن أن تبلغ سطوتها هذا المبلغ العظيم دون أن يكون لها قدم راسخ في العلوم والفنون.\rكيف لا يكون ذلك وقد اشتهر من فلاسفة الأتراك في أوربا الفيلسوف أنخرسيس الأسكتي التاتاري، المعاصر لسولون رئيس فلاسفة اليونان، كما حكى ذلك صاحب كتاب تلفيق الأخبار، قال: وسبب شهرة هذا الفيلسوف قدومه على أثينا واشتهاره بين أهلها دون غيره من فلاسفة الأتراك الذين لم يفارقوا أوطانهم ولا وضعوا في حكمهم وفلسفتهم كتابا، بل كانوا يتلقون الحكمة من بعضهم شفاها ويتناقلونها فيما بينهم تلقينا. هذا كله قبل أن يدينوا بالإسلام ويستنيروا بنوره ويتعلموا الكتابة والقراءة بالقلم العربي، فقد ظهر منهم بعد ذلك رجال أحرزوا القدح المعلّى والنصيب الأوفر في الفنون والعلوم من منطوق ومفهوم.\rعلماء الإسلام الذين هم من عرق تركي\rزعم بعض المتشيعين للأتراك، المتشبعين من موالاتهم ومحبتهم، أن طائفة عظيمة من علماء الإسلام وأئمة الدين السادة الأعلام هم من عرق تركي، وأن الحامل الذي كان يحمل أولئك الأعلام على وضع مؤلفاتهم الدينية باللغة العربية- مع أن لغتهم الأصلية تركية- أمران: أحدهما كون الدين الذي يضعون فيه مؤلفاتهم مستمدا «١» من مصدر عربي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650520,"book_id":4390,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1116,"body":"هو القرآن والحديث اللذان لا يمكن إدراك حقيقة مفاهيمها ولا يتسع البحث بهما لاستنباط الأحكام الشرعية منهما إلا بلغتهما التي ولدا فيها وسطّرا على مقتضى قواعدها وضوابطها.\rوالأمر الآخر كون اللغة التركية الأصلية المعبّر عنها باسم جغطاي أو باسم قفجق لغة ضيقة مضطربة القواعد، لا تصلح لأن تكون لغة علمية دينية وأدبية، أما بعد أن لطّفها العثمانيون وأدخلوا إليها ألوفا من الألفاظ العربية والفارسية، صارت حينئذ صالحة لأن يضع بها طائفة من العلماء العثمانيين مؤلفاتهم.\rيقول أولئك المتشيعون: إن علماء الإسلام الذين هم من عرق تركي، وإن كانت مؤلفاتهم باللغة العربية أو الفارسية، إلّا أن لغتهم التي كانوا يتفاهمون بها بين أهليهم وعوامّهم كانت هي اللغة التركية المعروفة باسم جغطاي، حتى إن سكان تركستان- الذي من جملته بخارى- ما برح أهلها «١» حتى الآن يتفاهمون بين أهليهم وعوامّهم بلغة جغطاي، وما زال أهل العلوم الدينية- الذين يقصدون بخارى من الأقطار التركية- يتلقون علومهم باللغة العربية ويتكلمون فيما بينهم بلغتهم التركية جغطاي أو قفجق.\rوعليه فإن العلامة الزمخشري مثلا هو من عرق تركي بلا شك، لأنه من زمخشر «٢» - إحدى قرى بخارى التي هي من أمهات تركستان- لكن أكثر مؤلفاته باللغة العربية. وله عدة مؤلفات باللغة الفارسية، وليس له شيء من المؤلفات باللغة التركية للسبب الذي ذكرناه. وهكذا يقال في العلماء الذين هم من عرق تركي ومؤلفاتهم باللغة العربية. وهاك أسماء بعض المشتهرين منهم على رأي المتشيعين المذكورين:\rالرئيس- ولا أزيده مدحا على هذه اللفظة التي صارت علما عليه حيث أطلقت- وهو أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا. وتلميذ الرئيس بهمانيار. والإمام الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، الذي قيل في كتابه «أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى» . والإمامان الحجّتان مسلم والترمذي صاحبا الصحيحين المنسوبين إليهما.\rوالإمام الحجّة العلامة محمود الزمخشري جار الله، صاحب الكشاف وغيره من المصنفات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650521,"book_id":4390,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1117,"body":"الشهيرة. والعلامة الأستاذ يوسف السكاك «١» صاحب مفتاح العلوم. وقد قيل فيه وفي الزمخشري: لولا الكوسج والأعرج لعرج القرآن كما نزل. يراد بالكوسج: السكاك»\rوبالأعرج: الزمخشري. والإمام المطرّزي صاحب كتاب المغرب وغيره، وهو أحد تلامذة الزمخشري «٣» . وناشر العلوم العربية الشيخ عبد القاهر «٤» الجرجاني. وصدر الافاضل رشيد الدين الوطواطي «٥» . وعبد الجبار التفتازاني. والإمام حجة الإسلام محمد الغزالي، الذي قيل في حق كتابه الإحياء: إذا فقدت كتب الشريعة أغنت «٦» عنها الإحياء.\rوالعلامة صاحب التصانيف الكثيرة أبو حاتم محمد بن حبّان البخاري المعروف بغنجار البستي. والشيخ أبو الوليد أحمد بن أبي الرجا الأزداني، شيخ البخاري صاحب الصحيح.\rوأبو محمد بن جرير الطبري صاحب «التفسير» و «التاريخ» المشهورين. وأبو بكر محمد ابن عبد الله الأوداني إمام أصحاب الشافعي في عصره. وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب كتاب الصحاح في اللغة. وأبو معشر البلخي- جعفر- من مهرة المنجمين، المشهور بالفلكي المتوفى سنة ٢٧٢ وأبو نصر محمد بن محمد الفارابي الحكيم الفيلسوف صاحب التصانيف. في فنون الفلسفة والموسيقى. ونصر بن محمد الختلي شارح القدوري.\rومن أدبائهم المبرزين إبراهيم بن العباس الصولي، والصولي الشطرنجي، وغيرهم من العلماء الأعلام والأئمة الفضلاء الفخام الذين يضيق المقام عن ذكر أسمائهم. هذا كله عدا العلماء والفضلاء الذين نشؤوا في أحضان الدولة العثمانية وتخرجوا في مدارسها ومعاهدها العلمية كشمس الدين المعروف بابن كمال باشا، المشهور بمفتي الثّقلين المنسوب لأدرنة، وبها كانت وفاته سنة ٩٤٠ وأبي السعود صاحب التفسير وناظم القصيدة المشهورة التي نوّه بذكرها الشهاب الخفاجي في كتابه «ريحانة الألبّاء» وأثبتها برمتها ومطلعها:\r«أبعد سليمى بغية ومرام؟» وعلي أفندي الزنبيلي والأنقروي صاحب الفتاوي، وعلي أفندي صاحب الفتاوي الأخرى، والحاج خليفة المعروف بكاتب جلبي صاحب كتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650522,"book_id":4390,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1118,"body":"كشف الظنون وغيره من المؤلفات الجليلة. وغيرهم ممن لا يساعدنا المقام على استقصاء أسمائهم.\rعلى أن صاحب كتاب الشقائق النعمانية، وصاحب تاج التواريخ، وصاحب كتاب (أسامي) ، وصاحب كتاب قاموس الأعلام، وغيرهم من أدباء الأتراك وعلمائهم الذين ألفوا بالتاريخ، قد ذكروا في كتبهم طائفة صالحة من علماء الأتراك وأدبائهم الخريجين في مدارس الدولة العثمانية. فليراجع هذه الكتب من أحب الاطلاع على أولئك الفضلاء.\rأقول: ما ذكره المتشيعون للأتراك من العلماء المتخرجين في مدارس الدولة العثمانية بأنهم أتراك فأمر مسلم به، وأما من ذكروه قبلهم من العلماء والفضلاء بأنهم من عرق تركي فليس يصح ذلك في جميعهم، ولنا فيه كلام في غير هذا الكتاب نورده حين الاقتضاء.\rهذا آخر الإجمال الذي أوردناه استطرادا في الكلام على الأتراك.\rولنرجع إلى سرد الحوادث التي لها علاقة في حلب وملحقاتها فنقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650523,"book_id":4390,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1119,"body":"سنة ٦٣٧ وفاة شيركوه\rفيها توفي الملك المجاهد شيركوه صاحب حمص وقد استقام ملكا عليها ٥٦ سنة واستقر بالملك بعده ابنه الملك المنصور إبراهيم.\rسنة ٦٣٨ وصول الخوارزمية إلى حلب وما جرى من الحوادث إلى سنة ٦٤١\rالخوارزمية طائفة من المسلمين الساكنين في بلاد خوارزم، هربوا من بلادهم حينما استولى عليها جنكز خان وجاؤوا إلى هذه البلاد وقويت شوكتهم وملكوا بعض مدن وقصبات، وظاهرهم بعض ملوكها للاستعانة بهم على نواياه. وفي هذه السنة أعني سنة ٦٣٨ سار الخوارزميون إلى حلب فخرج إليهم عسكرها مع الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين، ووقع بينهم القتال فانهزم الحلبيون وقتل منهم خلق كثير، منهم الملك الصالح ابن الملك الأفضل بن صلاح الدين، وأسر مقدّم الجيش الملك المعظم توران شاه المذكور.\rواستولى الخوارزميون على أثقال الحلبيين وأسروا منهم عدّة وكانوا يقتلون الأسير ليشتري غيره نفسه منهم.\rثم نزل الخوارزميون على حيلان وكثر عيثهم «١» في بلاد حلب، وجفل أهل الحواضر والبلاد ودخلوا مدينة حلب واستعدوا للحصار، وارتكب الخوارزميون من الزنى والفواحش والقتل ما ارتكبه التتر في بلادهم. ثم ساروا إلى منبج وفعلوا فيها من القتل والنهب مثلما تقدم ذكره. ثم رجعوا إلى بلادهم وهي حرّان وما معها، بعد أن خربوا بلد حلب. ثم رحلوا من حرّان وقطعوا الفرات إلى الجبّول ثم إلى تل عزاز، ثم إلى سرمين ثم إلى المعرة، وهم ينهبون ما يجدونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650524,"book_id":4390,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1120,"body":"وكان قد وصل الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه- صاحب حمص- ومعه عسكر من عساكر الملك الصالح إسماعيل المستولي على دمشق نجدة للحلبيين، فاجتمع الحلبيون مع صاحب حمص وقصدوا الخوارزمية. واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلوا على شيزر، ونزل عسكر حلب على تل السلطان. ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ولم يتعرضوا إلى نهبها، لانتماء صاحبها الملك المظفر إلى الملك الصالح أيوب محالفهم. ثم سار الخوارزمية إلى سلمية ثم إلى الرصافة طالبين الرقة. وسار عسكر حلب من تل السلطان إليهم ولحقتهم العرب فأرمت الخوارزمية ما كان معهم من المكاسب وسيّبوا الأسارى.\rووصلت الخوارزمية إلى الفرات في أواخر شعبان هذه السنة، ولحقهم عسكر حلب وصاحب حمص قاطع صفين، فعمل لهم الخوارزمية ستائر ووقع القتال بينهم إلى الليل، فقطع الخوارزمية الفرات وساروا إلى حرّان وسار عسكر حلب إلى البيرة وقطعوا الفرات منها. وقصدها الخوارزمية والتقوا قريب الرها لتسع بقين من رمضان هذه السنة، فولى الخوارزمية منهزمين، وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم. ثم سار عسكر حلب إلى حرّان فاستولى عليها وهربت الخوارزمية إلى بلد عانة، وبادر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا- وكانتا للخوارزمية- فاستولى عليهما وخلّص من كان بهما من الأسرى، وكان منهم الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين، أسر في كسرة حلب. ثم استولى عسكر حلب على الرقة والرها وسروج ورأس العين وما مع ذلك.\rثم سار عسكر حلب ومعه نجدة وصلت إليه من الروم وحاصروا الملك المعظم بن الملك الصالح أيوب بآمد وتسلموها منه. وفي سنة ٦٣٩ توفي الملك الحافظ بن الملك العادل بعزاز، وهي التي تعوّضها عن قلعة جعبر ونقل إلى حلب ودفن في الفردوس. وتسلم نواب الملك الناصر صاحب حلب قلعة عزاز وأعمالها. وفي سنة ٦٤٠ كان بين الخوارزمية، ومعهم الملك المظفر غازي صاحب ميافارقين، وبين عسكر حلب ومعهم الملك المنصور صاحب حمص، مصافّ قرب الخابور عند المجدل في يوم الخميس لثلاث بقين من صفر.\rفولى الملك المظفر والخوارزمية منهزمين أقبح هزيمة، ونهب منهم عسكر حلب شيئا كثيرا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650525,"book_id":4390,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1121,"body":"ونهبت وطاقات «١» الخوارزمية ونساؤهم أيضا. ونزل الملك المنصور في خيمة الملك المظفر، واحتوى على خزانته ووطاقه. ووصل عسكر حلب وصاحب حمص إلى حلب في مستهل جمادى الأولى مؤيدين منصورين.\rوفيها توفيت ضيفه خاتون بنت الملك العادل ودفنت بقلعة حلب، وهي محل مولدها سنة ٥٨١ ولما توفيت كان عمر ولدها الناصر بن الملك العزيز نحو ثلاث عشرة سنة، فأشهد عليه أنه بلغ، واستلم زمام المملكة الحلبية، والمرجع في الأمور جمال الدين إقبال، الأسود الخصي الخاتوني.\rوفي سنة ٦٤١ تحرك طائفة من التتر نحو بلاد حلب. ففي مختصر الدول لابن العبري أنه في هذه السنة غزا يساور نوين الشام ووصل إلى موضع يسمى حيلان على باب حلب وعاد عنها لحفى «٢» أصاب خيول التتر، وأنه بعد ذلك اجتاز بملطية وخرب بلادها ورعى غلّاتها وبساتينها وكرومها وأخذ منها أموالا عظيمة حتى خشل النساء وصلبان البيع «٣» ووجوه الأناجيل وآنية القدّاس المصنوعة من الذهب والفضة. ثم رحل عنها وطلب طبيبا يداويه في سحج «٤» عرض له، فأخرج إليه والده وسار معه إلى خرتبرد فدبّره حتى برىء، ثم جاء ولم يطل المقام بملطية ورحل بأهله إلى أنطاكية فسكنوها، وأقحطت البلاد بعد ترحال التتر ووبئت الأرض فهلك عالم، وباع الناس أولادهم بأقراص الخبز. اه.\rسرد الحوادث من سنة ٦٤١ إلى آخر سنة ٦٥٦\rفي هذه السنة وهي سنة ٦٤١ سارت نجدة من حلب مع ناصح الدين الفارسي إلى صاحب الروم غياث الدين كيخسرو، واجتمعوا معه وقاتلوا التتر فلم ينجحوا. وفي سنة ٦٤٤ كان الخوارزمية يحاصرون دمشق فسار إليهم الحلبيون ومعهم الملك المنصور، فانكسر الخوارزمية وقتل مقدّمهم بركه خان وحمل رأسه إلى حلب، وجاء الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك مستجيرا بصاحب حلب الملك الناصر لأنه كان معتضدا مع الخوارزمية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650526,"book_id":4390,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1122,"body":"وفي سنة ٦٤٦ أرسل الملك الناصر صاحب حلب، وحاصر حمص وأخذها من الأشرف موسى وعوّضه عنها تل باشر مضافا لما بيده من الرحبة وتدمر. وفي سنة ٦٤٧ وقع الحرب بين بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وبين عسكر الملك الناصر صاحب حلب بظاهر نصيبين وانهزمت المواصلة أقبح هزيمة، واستولى الحلبيون على أثقالهم وتسلموا نصيبين، ثم ساروا إلى دارا وتسلموها بعد حصار ثلاثة أشهر، ثم تسلموا قرقيسيا ثم عادوا إلى حلب.\rوفي سنة ٦٤٨ كاتب أمراء دمشق القيمرية بها الملك الناصر صاحب حلب ليسلموه دمشق، وذلك لأنهم أنفوا من أن يتسلطن عليهم امرأة وهي شجرة الدر زوجة الملك الصالح بعد وفاته بمصر. وكان صاحب مصر- وهو آخر الأيوبية- بها، فسار الناصر إلى دمشق وملكها لثمان بقين من ربيع الأول وعصت عليه بعلبكّ وعجلون وشميس، مدّة، ثم سلمت إليه. وبلغ ذلك أهل مصر فقبضوا على من بها من القيمرية وكلّ من اتّهم بالميل إلى الحلبيين. وفي منتصف رمضان منها سار الناصر صاحب حلب ودمشق إلى مصر ومعه من بني أيوب أهل بيته نحو العشرة وسائر عساكرهم، وخرج إليهم المصريون والتقوا بالعباسية وانكسر المصريون وخطب للناصر في تلك الجمعة بمصر وقلعة الجبل، ثم انعكس المقدور وكسر الشاميون وقتل عدة أمراء منهم.\rوفي سنة ٦٤٩ جهز الملك الناصر صاحب الشام عسكرا إلى غزة وخرج المصريون إلى السبائخ وأقاموا كذلك حتى خرجت السنة. وفي سنة ٦٥١ استقر الصلح بين الملك الناصر وبين البحرية بمصر، على أن يكون للمصريين إلى نهر الأردنّ، وللملك الناصر ما وراء ذلك. وكان واسطة الصلح بينهما نجم الدين الباذراني رسول الخليفة. وفي سنة ٦٥٢ قدمت ملكة خاتون بنت كقباد ملك الروم إلى زوجها الملك الناصر صاحب الشام.\rوفي سنة ٦٥٣ مشى نجم الدين الباذراني في الصلح بين المصريين والشاميين، واتفق الحال أن يكون للملك الناصر الشام جميعه إلى العريش، ويكون الحد بئر القاضي- وهو بين الواردة والعريش- وبيد المعزّ أيبك الديار المصرية، ورجع كل لمحله.\rوفي سنة ٦٥٤ توجه كمال الدين بن العديم الحلبي رسولا من قبل الملك الناصر صاحب الشام إلى الخليفة المستعصم بتقدمة جليلة، وطلب الخدمة لمخدومه. ووصل شمس الدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650527,"book_id":4390,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1123,"body":"سنقر الأقرع من مماليك المظفر غازي صاحب ميّافارقين من جهة المعزّ أيبك صاحب مصر إلى بغداد بتقدمة جليلة، وسعى بتعطيل خلعة الناصر. فتحيّر الخليفة برهة أيام، ثم أحضر سكينا من اليشم «١» كبيرة، وقال للوزير: أعط هذه السكين رسول صاحب الشام علامة على أن له خلعة عندي في غير هذا الوقت، أما الآن فلا يمكنني. فعاد كمال الدين بالسكّين بلا خلعة.\rوفي سنة ٦٥٥ وصل من الخليفة المستعصم الخلعة والطوق والتقليد إلى الملك الناصر صاحب الشام. وفي سنة ٦٥٦ اشتد الوباء بالشام وخصوصا بدمشق حتى قلّ مغسّلو الموتى.\rوصول التتر إلى حلب وما جرى عليها منهم\rفي سنة ٦٥٧ تقدم هولاكو بن تولي بن جنكز خان إلى البلاد الشرقية ونازل الجزيرة وحرّان واستولى عليهما. ثم أرسل إلى الملك الناصر رسالة مسهبة يتهدده بها، أثبتها ابن العبرى في كتابه «مختصر الدول» وأجابه عليها الملك الناصر بجواب يظهر فيه القوة وعدم المبالاة، قرأته في رقعة مخطوطة عند صديقنا السيد محمد أسعد أفندي العينتابي. ولما اطلع عليه هولاكو أخذ منه الغيظ كل مأخذ وأمر ولده «أشموط» بالإغارة على الشام، فقطع الفرات في جمع كثيف ونزل على نهر الجوز وتل باشر ووصل خبره إلى حلب من البيرة، ونائب الملك الناصر في حلب الملك المعظم فخر الدين توران شاه، فجفل الناس من التتر إلى جهة دمشق، وعظم الخطب واحترز نواب حلب وجمعوا أهل الأطراف والحواضر في داخل البلد وكانت حلب في غاية الحصانة والقوة.\rفلما كان العشر الأخير من ذي الحجة قصد التتر حلب ونزلوا على قرية يقال لها المسلميّة وامتدوا إلى حيلان، وسيّروا جماعة من عسكرهم أشرفوا على المدينة، فخرج عسكر حلب ومعهم جماعة من العوامّ والسوقة فأشرفوا على التتر وهم نازلون على هذه الأماكن وقد ركبوا جميعهم إرهابا للمسلمين. ولما تحقق المسلمون كثرتهم كرّوا راجعين إلى المدينة وتقدم الملك الأعظم بأن لا يخرج أحد بعد ذلك من المدينة. وفي الغد رحل التتر من منزلتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650528,"book_id":4390,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1124,"body":"يطلبون المدينة واجتمع عسكر المسلمين بالبواسير وميدان الحصى وأجالوا الرأي فيما يعتمدونه، فأشار عليهم الملك المعظم ألّا يخرجوا أصلا لكثرة التتر وقوتهم وضعف المسلمين عن لقائهم، فأبوا إلا الخروج إلى ظاهر البلد لئلا يطمع العدوّ فيهم.\rفخرج العسكر إلى ظاهر البلد وخرج معهم العوام والسوقة واجتمعوا كلهم بجبل بانقوسا ووصل جمع التتر إلى أسفل الجبل وأوكبوا على القرية «١» المعروفة ببابليّ. فنزل جماعة من العسكر إليهم ليقاتلوهم فلما رآهم التتر اندفعوا بين أيديهم مكرا وخداعا فتبعوهم ساعة من النهار ثم كرّ التتر عليهم فولوا منهزمين إلى جهة البلد والتتر في إثرهم. فلما جاؤوا جبل بانقوسا وعليه بقية عسكر المسلمين والعوام اندفعوا كلهم طالبين البلد، فاختنق من المسلمين خلق كثير في أبواب البلد والتتر في أعقابهم فقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا ونازلوا المدينة في ذلك اليوم إلى آخره. ثم رحلوا طالبين عزاز فتسلموها بالأمان.\rولما بلغ الملك الناصر خبرهم وهو بدمشق أشخص كمال الدين بن العديم رسولا إلى الملك المنصور صاحب مصر يستنجده عليهم فرجع بالخيبة. وأما الملك الناصر فإنه خرج من دمشق إلى برزة في أواخر هذه السنة وجفل الناس بين يدي التتر، وسار من حماة إلى دمشق الملك المنصور صاحب حماة، ونزل مع الناصر ببرزة. وكان ببرزة بيبرس البندقداري صاحب الكرك، فاجتمع عند الملك الناصر ببرزة أمم عظيمة من العساكر والجفّال «٢» ، غير أن الملك الناصر بلغه أن جماعة من مماليكه قاصدون اغتياله، فهرب إلى قلعة دمشق وخافه مماليكه فهربوا إلى جهة غزّة، وسار البندقداري معهم.\rوأما التتر فإنهم في صفر سنة ٦٥٨ عادوا إلى حلب، لأن هولاكو بن تولي بن جنكز خان كان قد عبر الفرات بجموعه ونازل حلب، وأرسل إلى الملك المعظم نائب حلب يقول له: إنكم تضعفون عن لقاء المغل ونحن قصدنا الملك الناصر والعساكر فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنة «٣» وبالقلعة شحنة ونتوجه نحن إلى العساكر، فإن كانت الكسرة على عسكر المسلمين كانت البلاد لنا وتكونوا قد حقنتم دماء المسلمين، وإن كانت الكسرة علينا كنتم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650529,"book_id":4390,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1125,"body":"مخيّرين في الشحنتين إن شئتم طردتموهما وإن شئتم قتلتموهما. فلم يجب الملك المعظم إلى ذلك وقال: ليس لكم عندنا إلا السيف. وكان رسول هولاكو في ذلك صاحب أرزن الروم، فتعجب هولاكو من هذا الجواب وتألم لما علم من هلاك أهل حلب بسبب ذلك.\rثم سار هولاكو وأحاط بحلب ثاني يوم من صفر وفي الغد هجم التتر على حلب وقتلوا من المسلمين جماعة كثيرة منهم أسد الدين بن الملك الزاهر بن صلاح الدين.\rواشتدت مضايقة التتر للبلد وهجموا من عند حمّام حمدان في ذيل قلعة الشريف في يوم الأحد تاسع صفر وبذلوا السيف في المسلمين، وصعد خلق كثير إلى القلعة ودام القتل والنهب من نهار الأحد إلى يوم الجمعة، رابع عشر صفر، فأمر هولاكو برفع السيف ونودي بالأمان، ولم يسلم من أهالي حلب إلا من التجأ إلى دار شهاب الدين بن عمرون، ودار نجم الدين- أخي مردكين- ودار البازيار، ودار علم الدين قيصر الموصلي، والخانكاه «١» التي فيها زين الدين الصوفي، وكنيسة اليهود، وذلك لفرمانات كانت بأيدي المذكورين. وقيل إنه سلم بهذه الأماكن خمسون ألف نسمة.\rثم إن التتر نازلوا القلعة وحصروها وكان بها الملك المعظم ومن التجأ إليها من العسكر.\rوفي أثناء محاصرتها وثب جماعة من أهلها على صفي الدين بن طرزة- رئيس حلب- وعلى نجم الدين بن عصرون، فقتلوهما لأنهم اتهموهما في المواطأة «٢» مع التتر واستمر الحصار على القلعة واشتدت مضايقة التتر نحو شهرين ثم سلّمت بالأمان يوم الاثنين حادي عشر ربيع الأول. ولما نزل أهلها- وكان بها جماعة من البحرية الذين حبسهم الملك الناصر- سلّمهم هولاكو وباقي الترك إلى رجل من التتر يقال له سلطان جق، وهو رجل من أكابر القفجاق، هرب من التتر لما غلبوا على القفجاق وقدم إلى حلب فأحسن إليه الملك الناصر فلم تطب له تلك البلاد فعاد إلى التتر. وأما العوام والغرباء فإنهم نزلوا إلى أماكن الحمى المذكورة. وأمر هولاكو أن يمضي كل من سلم إلى داره وملكه وأن لا يعارض، وجعل النائب بحلب عماد الدين القزويني.\rووصل إلى هولاكو- وهو على حلب- صاحب حمص الملك الأشرف موسى بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650530,"book_id":4390,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1126,"body":"إبراهيم بن شيركوه فأكرمه هولاكو وأعاد عليه حمص، وكان أخذها منه الملك الناصر وعوضه عنه تل باشر كما تقدم. وقدم عليه أيضا محيي الدين التركي نائب دمشق، فالتفت إليه وخلع عليه وولاه قضاء الشام. وقدم عليه أيضا جماعة من أكابر حماة وسلموه مفاتيح بلدهم فأمّنهم. ثم رحل هولاكو عن حلب إلى حارم وطلب تسليمها من أهلها فامتنعوا أن يسلموها لغير فخر الدين والي قلعة حلب، فأحضره هولاكو وسلموها إليه، فغضب هولاكو وأمر بهم فقتلوا عن آخرهم وسبى النساء. ثم رحل عنها إلى الشرق وأمر عماد الدين القزويني بالرحيل إلى بغداد وجعل مكانه بحلب رجلا أعجميا، وأمر هولاكو بخراب أسوار قلعة حلب وأسوار المدينة فخربت عن آخرها. وألقى السيسيون المنضمون إلى التتر النار في الجامع الكبير ثم في كنائس النصارى وقتلوا في الجامع خلقا كثيرا دفنوا في جباب كانت بالجامع، للغلّة، في شماليّه.\rأما الملك الناصر فإنه لما بلغه أخذ حلب- وهو بدمشق هاربا من مماليكه كما تقدم- رحل من دمشق بمن معه من العساكر إلى جهة الديار المصرية ومعه الملك المنصور صاحب حماة، فأقام بنابلس أياما ورحل عنها إلى غزة فاصطلح مع مماليكه الذين كانوا أرادوا قتله ومع أخيه الملك الظاهر، ثم رحل غزّة إلى العريش لما بلغه أن التتر استولوا على نابلس أيضا.\rوسيّر رسولا إلى الملك المظفر صاحب مصر يطلب منه المعاضدة على التتر. ثم سار الملك الناصر ومن معه إلى قطبة وبقي بها أياما خوفا من أن يدخل مصر فيقع القبض عليه، ففارقته العساكر والملك المنصور صاحب حماة إلى مصر وبقي معه جماعة يسيرة منهم أخوه الملك الظاهر والملك الصالح صاحب حمص وغيرهما، فسار بهم إلى جهة تيه بني إسرائيل.\rوكان التتر في هذه المدة قد استولوا على دمشق وجميع الشام عدا غزّة فبقي الملك الناصر في التيه متحيرا إلى أن عزم على التوجه إلى الحجاز، وكان معه طبردار «١» له اسمه حسين الكردي فحسّن له المسير إلى التتر وقصد هولاكو، فاغتر بقوله ونزل ببركة زبر وسار حسين الكردي إلى كتبغا نائب هولاكو وعرفه بموضع الملك الناصر، فأرسل كتبغا إليه وقبض عليه وأحضره إلى عجلون، وكانت عاصية فأمرهم الملك الناصر بتسليمها فسلمت للتتر وهدمت. ثم إن كتبغا بعث بالملك الناصر إلى هولاكو فوصل إلى دمشق ثم إلى حماة ثم إلى حلب فلما عاينها الملك الناصر وما حل بها وبأهلها تضاعفت حسراته وأنشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650531,"book_id":4390,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1127,"body":"يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى ... وكانت به آيات حسنكم تتلى\rثم سار إلى الأوردو- وكان بها هولاكو- فأقبل على الملك الناصر ووعده بردّ مملكته إلى ما كان عليه.\rدخول حلب في حوزة دولة الأتراك المماليك وحوادثهم فيها\rثم إن الملك المظفر- مملوك المعز أيبك صاحب مصر- جهز جيشا كثيفا لإخراج التتر من الشام وقصدهم والتقى معهم في الغور عند عين جالوت التي هي بليدة بين بيسان ونابلس من فلسطين- وكانت وصلت إليهم الأخبار بانكسار جيوش هولاكو وهلاك معظمها بحرب ضروس دارت بينه وبين ابن عمه بركة خان، ففتّ ذلك في أعضادهم وهالههم الأمر فانهزموا من أمام جيش الملك المظفر أقبح هزيمة، وقتل منهم خلق كثير وهرب من سلم منهم لرؤوس الجبال، فتبعهم المسلمون وأفنوا أكثرهم وبعد أن دخل الملك المظفر دمشق ورتب أمورها جهز عسكرا إلى حلب لحفظها وفوّض نيابتها إلى الملك السعيد بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وهو أول نائب بحلب من قبل دولة الأتراك والمفهوم من تاريخ أبي ذرّ أن أول نائب بحلب من قبل الدولة المذكورة هو الملك الناصر صاحب الشام أولا.\rوعلى كل فإن الملك السعيد لما جاء حلب نائبا سار سيرة رديئة وكان دأبه التحيل على أخذ المال من الرعية، فأبغضه العسكر لسوء فعله. وكان بلغه أن التتر ساروا إلى البيرة فجرد إليهم جماعة قليلة من جهة العسكر وقدم عليهم سابق الدين- أمير مجلس الناصر- فأشار كبراء العزيزية والناصرية بأن هذا غير موافق للمصلحة وأن هؤلاء الجماعة قليلون فيحصل الطمع بسببهم في البلاد. فلم يلتفت إلى ذلك وأصر على مسيرهم، فسار سابق الدين المذكور بمن معه حتى قارب البيرة فوقع عليهم التتر فهرب سابق الدين منهم ودخل البيرة بعد أن قتل غالب من كان معه. فازداد غيظ الأمراء على الملك السعيد، فاجتمعوا وقبضوا عليه ونهبوا وطاقه، وكان قد برز إلى بابلّي. ولما استولوا على خزانته لم يجدوا فيها طائلا فهددوه بالعذاب إن لم يقرّ لهم بالمال. فأقر لهم ونبش من تحت أشجار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650532,"book_id":4390,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1128,"body":"حائط في قرية بابلّي جملة من المال قيل كانت خمسين ألف دينار مصرية ففرّقت بالأمراء، وحمل الملك السعيد إلى الشّغر وبكاس معتقلا.\rثم اتفق الأمراء العزيزية والناصرية وقدّموا عليهم حسام الدين الجو كندار. ولما شاع بحلب أن التتر معاودون إليها خام «١» عنهم حسام الدين المذكور بمن معه من العساكر إلى جهة حماة. أما التتر فإنهم ساروا إلى حلب وعاودوها في أواخر هذه السنة أعني سنة ٦٥٨ وكان مقدّم عسكر التتر بيدرا. فأجفل أهل حلب إلى البلاد القبلية وأخرج التتر من بقي من أهلها بعيالهم وأولادهم حافين مجرّدين إلى المحلّ المعروف بمقر الأنبياء، وبذلوا فيهم السيف فأفنوا أكثرهم وسلم القليل منهم. ثم تراجع من أفلت بأسوإ حال. ولما عاد كمال الدين عمر بن أحمد بن عبد العزيز إلى حلب بعد أن خربها التتر- وكان جافلا منهم- رأى أحوال حلب فقال في ذلك قصيدة، منها:\rهو الدهر ما تبنيه كفّاك يهدم ... وإن رمت إنصافا لديه فتظلم\rأباد ملوك الفرس جمعا وقيصرا ... وأصمت لدى فرسانها منه أسهم «٢»\rوأفنى بني أيوب مع كثر جمعهم ... وما منهم إلا مليك معظّم\rوملك بنى العباس زال ولم يدع ... لهم أثرا من بعدهم وهم هم\rوأعتابهم أضحت تداس، وعهدها ... تباس بأفواه الملوك وتلثم\rوعن حلب ما شئت قل من عجائب ... أحلّ بها يا صاح، إن كنت تعلم\rومنها:\rفيا لك من يوم شديد لغامه «٣» ... وقد أصبحت فيه المساجد تهدم\rوقد درست تلك المدارس وارتمت ... مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم\rولكنما لله في ذا مشيئة ... فيفعل فينا ما يشاء ويحكم\rولعمر [بن] إبراهيم الرّسعني «٤» مقامة في هذه الحادثة أثبت بعضها ابن الوردي في كتابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650533,"book_id":4390,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1129,"body":"تتمة المختصر المطبوع، فاستغنينا بذلك عن ذكرها هنا للاختصار.\rوفي محرّم سنة ٦٥٨ انكسر جيش التتر على حمص وحماة فأتى فلّهم إلى حلب وأخرجوا من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى، ثم قتلوا من كان في حلب من الغرباء فقتل منهم جماعة من أهلها ثم عدّوا من بقي من الحلبيين وأعادوهم إلى حلب وأحاطوا بها ومنعوا الخروج والدخول إليها. فغلت أسعار الأقوات غلوا فاحشا حتى بيعت التفاحة بخمسة دراهم، والبطّيخة بأربعين درهما، وأكل الناس الميتة سنة ٦٥٩.\rوذكر ابن العبري الملطي في تاريخه المدني السرياني أن أهل بعلبكّ خربوا سقف كنيسة السريان الحلبية، وكان هو مطرانها في هذه السنة وهي سنة (٦٥٩) فاستحوذ عليه الجنون فذهب إلى هولاكو ملك الملوك فزجوّه في السجن في قلعة نجم. وهكذا ظلت طائفته الحلبية دون راع ولكنهم كانوا يجتمعون في بيعة الملكين فهجم عليهم التتر وقتلوهم وسبوهم. اه.\rوقال صاحب كتاب عناية الرحمن ما خلاصته أنه في أواسط القرن الثالث عشر لم يرد من الآثار السريانية ذكر لأساقفة حلب حتى أواخر القرن الخامس عشر. قال: ولعل سبب ذلك هو أن هولاكو وخلفاءه أبادوا المسيحيين قاطبة من حلب ونواحيها ومن سوريا. اه. قلت: قدمنا ذكر هذه العبارة في الكلام على النصارى بعد الفتح الإسلامي فليراجع.\rوفي هذه السنة وصل البرنلي إلى حلب وكان التتر قد رحلوا عنها. وحين قدوم البرنلي إليها كان بها فخر الدين الحمصي، جهزه إليها علاء الدين إيدكين البندقداري نائب السلطنة بدمشق للكشف على البيرة، فإن التتر كانوا قد نازلوها. فلما قدم البرنلي إلى حلب قال لفخر الدين: نحن في طاعة الملك الظاهر صاحب مصر فامض إليه واسأله أن يتركني ومن معي في هذا الطرف. فلما سار فخر الدين ليؤدي هذه الرسالة تمكن البرنلي واحتال على ما في حلب من الحواصل «١» واستبد بالأمر وجمع العربان والتركمان واستعد لقتال عسكر مصر، فالتقى الحمصي في الرمل مع جمال الدين المحمدي الصالحي متوجها لقتال البرنلي المذكور، فانضم إليه ولحق بهما علم الدين سنجر الحلبي ثم عز الدين الدمياطي، وساروا جميعا بمن معهم من العسكر إلى حلب وطردوا البرنلي عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650534,"book_id":4390,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1130,"body":"وفيها قتل الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين الأيوبي، قتله- وأخاه وعدة أمراء- هولاكو في بلاد العجم لما بلغه خبر كسر عسكره بالشام وكانوا معتقلين معه.\rوفي سنة ٦٦٠ جهز الملك الظاهر عسكرا إلى حلب ومقدّمهم شمس الدين سنقر الرومي، فأمنت بلاد حلب وعادت إلى الصلاح. ثم تقدم الملك الظاهر إلى شمس الدين المذكور، وإلى الملك المنصور صاحب حماة وإلى الملك الأشرف صاحب حمص، أن يسيروا إلى أنطاكية وبلادها للإغارة عليها وإقلاق صاحبها البرنس بيمد، فساروا إليها ونهبوا بلادها وضايقوها. ثم عادوا فتوجهت العساكر صحبة شمس الدين سنقر الرومي إلى مصر ومعهم ما ينوف عن ثلاثمائة أسير.\rمبايعة الخليفة في حلب:\rوفي هذه السنة وهي سنة ٦٦٠ قدم حلب أبو العباس أحمد بن علي الذي لقب الحاكم بأمر الله الأول- وكان غائبا وقت الفتنة ببغداد- فقدم حلب وبايعه بالخلافة كثير من الناس. ثم كاتب الملك الظاهر بيبرس فاستقدمه إلى مصر وبايعه، واستمر بها خليفة إلى أن توفي سنة ٧٠٦ وفي سنة ٦٦٣ أو التي بعدها أمسك الملك الظاهر زامل بن علي أمير العرب بمكاتبة عيسى بن المهنا.\rاستيلاء الملك الظاهر على يافا وأنطاكية وغيرها من البلاد الشامية:\rفي سنة ٦٦٦ في مستهل جمادى الآخرة منها توجه الملك الظاهر من مصر إلى الشام وفتح يافا- في العشر الأوسط من الشهر- من الفرنج الصليبيين. ثم سار ونازل أنطاكية في مستهل رمضان وزحف إليها وملكها بالسيف يوم السبت رابع رمضان، وقتل وسبى وغنم وأسر منها شيئا عظيما، كانت للبرنس بيمند، وله معها طرابلس الشام، وكان بطرابلس لما فتحت أنطاكية. وفي ثالث عشر هذا الرمضان استولى الملك الظاهر على بغراس، وكانت خالية لانهزام أهلها منها عندما فتحت أنطاكية، فاستولى عليها وشحنها بالرجال والعدة.\rوفي سنة ٦٧٠ أغار التتر على عينتاب والرّوج وقميطون إلى قرب أفامية، ثم عادوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650535,"book_id":4390,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1131,"body":"وقد وصل الملك الظاهر مع معسكره إلى حلب. وفي هذه السنة ملك التتر البيرة فقصدهم السلطان وأوقع بهم فقتل وأسر منهم عدد كبير. وفيها أوقع السلطان بطائفة من التتر كانوا على شاطىء الفرات. وفي سنة ٦٧٣ قصد السلطان ابن هيثوم الأرمنيّ ملك سيس والمصيصة وفتك بالأرمن فتكا ذريعا وأحرق وسبى وهدم وكان فتحا عظيما، ثم عاد إلى الديار المصرية. وفي سنة ٦٧٤ نازل التتر البيرة- واسم مقدّمهم أقطاي- فتوجه إليهم الملك الظاهر من دمشق فرحلوا عنها، وبلغه خبر رحيلهم وهو بالقطيفة فأتم السير إلى حلب ثم عاد إلى مصر.\rوفي سنة ٦٧٥ قدم أمراء الروم وفودا على الملك الظاهر وهم بيجار الرومي وولده بهادر وأحمد بن بهادر وغيرهم، فاجتمع بهم الملك الظاهر بحلب وأكرمهم وعاد إلى مصر.\rوفي يوم الخميس العشرين من رمضان وصل الملك الظاهر لحلب وسار منها إلى النهر الأزرق ثم إلى أبلستين والتقى بجمع من التتر فانهزموا وقتل مقدمهم وغالب كبرائهم، وأسر منهم جماعة كثيرة من أمرائهم ومن جملتهم سيف الدين قلجق وسيف الدين أرسلان. ثم سار الملك الظاهر إلى قيسارية واستولى عليها وخطب له في منابرها ثم رحل عنها وحصل للعسكر شدة عظيمة من نفاذ «١» القوت والعلف حتى وصلوا إلى العمق، فأقاموا شهرا ورحلوا إلى دمشق. وفي سنة ٦٧٨ عزل عن نيابة دمشق أيدمر أقوش الشمسي وولي نيابة السلطنة بحلب. وفي سنة ٦٧٩ توفي أيدمر أقوش الشمسي نائب السلطنة بحلب، وولي مكانه علم الدين سنجر الباشغردي.\rعود التتر إلى حلب:\rوفي يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة من هذه السنة وصل من عساكر التتر طائفة عظيمة إلى حلب، وقتلوا من كان بها ظاهرا وسبوا وأحرقوا الجوامع المعتبرة ودار السلطان ودور الأمراء الكبار وأبدوا فسادا كبيرا. وكان أكثر من تخلف بحلب قد استتر في المغاير وغيرها. وأقاموا بحلب يومين على هذه الصورة. وفي يوم الثلاثاء ثالث وعشرين منه رحلوا عن حلب إلى بلادهم، وكان السلطان الملك المنصور سار إليهم من مصر ووصل إلى غزّة فلما سمع برجوعهم عاد إلى مصر. وفي سنة ٦٨١ ولّى السلطان مملوكه شمس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650536,"book_id":4390,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1132,"body":"الدين قراسنقر نيابة حلب، فسار إليها واستقر بها.\rوفي سنة ٦٨٢ كاتب الحكام بقلعة الكحنا قراسنقر نائب حلب وسلموها لعسكره وصارت من أعظم الثغور الإسلامية. وفي سنة ٦٨٨ جمع تنقرا نائب التتر بملطية جمعا كثيرا وأغار على بلد كركور فجهز إليهم قراسنقر نائب حلب عسكرا وأمراء إلى بلاد الروم فوصلوا قلعة قراسار- وهي من أحصن القلاع- فحاولوها فيسّر الله فتحها عليهم، وأخذ النائب بها غرس الدين أسيرا وهو من أعيان أمراء المغل. ثم قصد العسكر قلعة زمطر ففتحوها عنوة وقتلوا من فيها من المقاتلة. ومن العجائب أن من سلم من هذه الوقعة من أعيان المغل وهرب التجأ إلى ملطية فنزلوا بدار كبيرة فسقطت عليهم فماتوا تحت الردم.\rوفي سنة ٦٩٠ كملت عمارة القلعة وكان قد شرع قراسنقر بعمارتها في أيام السلطان الملك المنصور فتمت في أيام الملك الأشرف فكتب اسمه عليها، وكان خربها هولاكو سنة ٦٥٨ فلبثت خرابا نحو ثلاث وثلاثين سنة.\rانقراض دولة الصليبيين من سوريا وفلسطين:\rوفي هذه السنة أعني سنة ٦٩٠ فتح الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون مدينة عكا وأخذها من الصليبيين. وغنم منها ما لا يكاد يحصى. وقد ضعف أمر الصليبيين الذين هم بساحل سوريا فأخلوا صيدا وبيروت وصور وغيرها مما كان باقيا في أيديهم. وبذلك انتهت دولتهم من سوريا وسواحلها بعد أن كادوا يستولون على مصر.\rوصول الملك الأشرف إلى حلب وفتحه قلعة الروم:\rوفي سنة ٦٩١ وصل إلى حلب الملك الأشرف صاحب مصر ومعه جيش كبير من العساكر قاصدا فتح قلعة الروم من الأرمن. فسار إليها ونازلها ونصب عليها المجانيق ودام الحصار عليها حتى فتحت بالسيف يوم السبت حادي عشر رجب، وقتل من أهلها وسبى من ذراريها عدة كثيرة، واعتصم كتاغيكوس خليفة الأرمن فيها وغيره في القلعة، ثم طلبوا الأمان فأمنهم على أرواحهم خاصة وأن يكونوا أسرى عن آخرهم، ورتب السلطان علم الدين سنجر لتحصينها وإصلاحها وعاد إلى دمشق. وفي مرور السلطان من حلب عزل نائبها قراسنقر المنصوري وولّى مكانه سيف الدين بلبان المعروف بالطباخ، وكان نائب الفتوحات ومقامه بحصن الأكراد، فولّى مكانه عز الدين أيبك الخزندار المنصوري. وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650537,"book_id":4390,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1133,"body":"سنة ٦٩٢ كتب الملك الأشرف لبعض عسكره بحمص، وإلى صاحب حماة وإلى عمه الملك الأفضل، بالمسير إلى حلب والمقام بها إرهابا للتتر. فساروا جميعا ودخلوا حلب يوم الثلاثاء تاسع وعشرين شعبان الموافق رابع شهر آب.\rافتتاح بلاد سيس:\rوفي سنة ٦٩٧ قدم إلى حلب يكناس بدر الدين الفخري- أمير سلاح الملك الصالح- وتوجه إلى بلاد سيس، وصحبته الأمير علم الدين سنجر الدوادار وصاحب حماة ونائب صفد وعساكر مصر والشام، ومقدّم الجميع يكناس المذكور. فوصلوا إليها في رجب وشنوا عليها الغارات ونادوا في أطرافها بالثارات فأمروا وحكموا وأسروا وغنموا ونازلوا قلاعها وأخلوا من السكان بقاعها ولم يزالوا مقيمين عليها حتى أخذوا حموص وتل حمدون وسعلان والنفير وسودان ومرعش وما هو من جنوبي جيحان، ثم رجعوا إلى حلب فرحين مسرورين فأقاموا بها مدة ثم ساروا إلى أماكنهم.\rعود التتر إلى حلب وما حدث فيها من سنة ٦٩٧ إلى ٧١٣:\rوفي سنة ٦٩٨ قويت الأخبار بتحريك التتر نحو البلاد الشامية وجرد الملك المظفر عسكر حماة إلى حلب حتى وصل إلى المعرة، فبعث إليهم سيف الدين بلبان الطباخ نائب حلب كتابا بتراخي التتر فعادوا، ثم بعث إليهم كتابا آخر يستحثهم على الحضور فساروا إلى حلب ودخلوها في الثالث والعشرين من رمضان. ولما قويت هذه الأخبار استخرج السلطان من غالب الأغنياء بمصر والشام ثلث أموالهم لاستخدام المقاتلة.\rوفي سنة ٦٩٩ سار قازان بن أرغون بجموع عظيمة من المغل والكرج والمزندة وغيرهم وعبروا الفرات، ووصل بجموعه إلى حلب ثم إلى حماة ثم سار ونزل على وادي مجمع المروج، وسارت إليه عساكر السلطان الملك الناصر واشتبك القتال بين الفريقين، وتمت الهزيمة على المسلمين، واحتوى التتر على أثقالهم وتبعوا العساكر إلى غزة واستولوا على عدة بلاد أعظمها دمشق، واستمروا فيها إلى أن سمعوا برجوع عسكر مصر إليهم ففارقوها وساروا إلى الشرق. وفيها دخل قراسنقر إلى حلب نائبا بها عن السلطان.\rوفي سنة ٧٠٠ عاد التتر إلى الشام وخلت بلاد حلب وسار قراسنقر بعسكر حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650538,"book_id":4390,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1134,"body":"إلى حماة وأقام التتر ببلاد سرمين وتيزين والعمق وغيرها، ينهبون ويقتلون. وسارت إليهم العساكر، وصادف في هذه المدة تدارك الأمطار وكثرة الوحول بحيث عجز عسكر المسلمين عن الإقامة في تلك المحالّ لتعذر وصول القوت إليهم فرجع إلى مصر كما أتى، ودام التتر على إفسادهم في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ثم ارتدوا على أعقابهم دون سبب يعلم. ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفّال إلى أماكنهم. وفيها ألزم السلطان الملك الناصر محمد أهل الذمة أن يلبسوا الغيار، فلبس اليهود عمائم صفرا، والنصارى زرقا، والسامرة حمرا، بعد أن اجتهدوا في دفع ذلك ببذل الأموال لأرباب الدولة فما أفادهم.\rوفي سنة ٧٠٣ سارت عساكر مصر وحماة إلى حلب وانضم إليهم عسكرها، وقصدوا بلاد سيس وحاصروا تل حمدان وفتحوها بالأمان من أيدي الأرمن وهدموها إلى الأرض.\rوفي سنة ٧٠٥ في أوائل المحرّم المصادف عشرين من تموز أرسل قراسنقر نائب حلب مملوكه قشتمر إلى بلاد سيس، وكان المملوك المذكور أخرق سكّيرا، ففرّط في حفظ العسكر ولم يطالع العدو، فجمع صاحب سيس جموعا كثيرة من التتر والأرمن والفرنج وكبسوا قشتمر ومن معه، فولى الحلبيون منهزمين وتمكن التتر والأرمن منهم وأفنوا غالبهم. ومن سلم منهم اختفى في تلك الجبال، ولم يصل منهم إلى حلب إلا قليل حفاة عراة.\rوفي سنة ٧١٠ ولي نيابة حلب سيف الدين قبجق عوضا عن قراسنقر، فلم تطل مدته بها ومات قبل انتهاء السنة وولى مكانه أسندمر، وولي نيابة السلطنة بالفتوحات بحلب جمال الدين أقوش الأفرم. ثم إن أسندمر المذكور استقر بحلب وصدر السلطان متوغر عليه لجرائم سبقت منه، فلم يشعر إلا ووصل إليه جمّ غفير من العساكر المصرية وعساكر حماة وحمص فقبضوا عليه وجهزوه إلى مصر مقيدا وضبط ماله إلى بيت المال، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر ذي الحجة.\rوفي سنة ٧٩١ لما قبض على أسندمر سأل قراسنقر نائب دمشق من السلطان أن يعيده إلى نيابة حلب لتعوّده عليها، فرسم له بما طلب وحضر قراسنقر إلى حلب واستقر بها إلى أوائل شوال، واستأذن للحجاز فأذن له فخرج من حلب وأضمر في نفسه العصيان، واجتمع بأمير العرب مهنّا بن عيسى واتفقا على المشاققة. فبلغ السلطان ذلك فسيّر إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650539,"book_id":4390,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1135,"body":"قراسنقر ومهنا يطيّب خاطرهما، فلم يرجعا عن إصرارهما. فجرد إليهما عسكرا فخاما عن لقائه إلى جهة الفرات، وبقي العسكر بحلب والحاكم عليها المشدّون والنّظّار «١» وليس لها نائب.\rوفي سنة ٧١٢ في العشر الأول من ربيع الأول وصل نائب السلطان إلى حلب وهو سيف الدين سودي الجمداري الأشرفي الناصري عوضا عن قراسنقر المذكور، وفيها قويت أخبار التتر وجفل أهل حلب وبلادها. وكان وصل إلى حلب- لمدافعتهم- الملك المؤيد أبو الفداء مع عساكره وعسكر دمشق، ثم وصل التتر إلى بلاد سيس والفرات.\rفعندها رحل الأمير سيف الدين سودي مع العساكر إلى حماة ودخلها يوم السبت سابع رمضان وأقام بظاهر حماة ونزل بعض العسكر في الخانات. وكان البرد شديدا والجفّال قد ملؤوا البلد، وكان التتر نازلين على الرحبة مجدّين في حصارها. فلما طال حصارهم لها وقع بهم الغلاء ورحلوا عنها في السادس والعشرين رمضان، واستولى أهل الرحبة على آلات حصارهم، وعاد سودي نائب حلب بمن معه من العساكر الحلبية. وفي هذه السنة سعى سيف الدين سودي بجرّ ماء من نهر الساجور إلى نهر حلب، ففتح له مجرى أنفق عليه نحو ثمانمائة ألف درهم، نصفها من ماله والنصف الآخر من بيت المال. وقبل أن يتم العمل قيل له إن من يسعى بجرّ ماء من الساجور إلى قويق يموت بغتة، فترك العمل وذهب ما صرفه سدى.\rوفي سنة ٧١٣ خرجت معرة النعمان من معاملات حماة وأضيفت إلى معاملات حلب.\rوفي رجب سنة ٧١٤ توفي الأمير سيف الدين سودي نائب حلب، وكان مشكور السيرة وولي السلطان مكانه الأمير علاء الدين ألطونبغا الحاجب، فوصل إلى حلب في أوائل شعبان. وقد انتفعت حلب بهذا النائب وعمر جامعه بالميدان الأسود ونقل إليه أعمدة عظيمة من قورس. وعمرت بسبب هذا الجامع أماكن كثيرة وقد سبق الكلام عليه في محلة ألطونبغا في الجزء الثاني. وفي سنة ٧١٥ في شعبان سار شطر جيش حلب لحصار قلعة عرقينة- من أعمال آمد- فتسلموها بالأمان بلا كلفة وقتلوا بها طائفة وسلخ أخو مندوه وعلّق على القلعة. وأغار العسكر على قرى الأرمن والأكراد ورجعوا سالمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650540,"book_id":4390,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1136,"body":"وفي سنة ٧١٦ في نيسان ترادفت الأمطار في بلاد حلب وحماة وحمص وحملت السيول وغرقت ضيعة من بلاد حمص، ووقع مع المطر في بعض الجهات برد، الواحدة في حجم النارنجة، وصحبه شيء من السمك والضفادع وطمى السيل على الوهاد، وأغرق ما مر به وخرب كثيرا من الأماكن، وحمل عدة بيوت من العرب والتركمان والأكراد.\rغزو بلاد سيس\rوفي سنة ٧٢٠ قدم على حلب عساكر دمشق وساروا جميعا صحبة ألطونبغا «١» نائب حلب- إلى بلاد سيس، واقتحموا نهر جيحان وكان زائدا، فغرق به بعض العساكر.\rثم نازلوا قلعة سيس وزحف العسكر حتى بلغ السور وغنموا منها وأتلفوا البلاد والزروع وساقوا المواشي- وكان شيئا كثيرا- ثم عادوا وقطعوا جيحان، وكان قد انحطّ، ودخلوا حلب وفي أواخر ربيع الآخر وسار كلّ لبلده.\rوفي سنة ٧٢٢ قدم إلى حلب عسكر مصر ودمشق والساحل وانضم إليهم عسكر حلب وساروا جميعا صحبة ألطنبغا «٢» نائب حلب إلى إياس من بلاد سيس ونازلوها وملكوها بالسيف، وعصت عليهم القلعة أولا ثم هرب منها الأرمن وألقوا فيها النار، وملكها المسلمون وهدموا منها ما أمكنهم. وفي سنة ٧٢٣ أجدبت الأرض من دمشق إلى حلب وانحبس المطر ولم ينبت إلا القليل، واستسقى الناس فلم يسقوا. وفي سنة ٧٢٤ رسم السلطان بإبطال المكوس عن سائر أصناف الغلة بالشام فأبطلت وكان شيئا كثيرا.\rوفي سنة ٧٢٥ أفتى قاضي القضاة كمال الدين بن محمد بن علي الزملكاني بتحريم الاجتماع بمشهد روحين ودير الزربة وأشباههما ومنع من شدّ الرحال إليها، ونودي بذلك في المملكة الحلبية فإنه كان يشتمل على منكرات وبدع، وعملت في تحريم ذلك المقامة المشهدية.\rوفي سنة ٧٢٧ في آخر المحرم طلب ألطنبغا إلى الديار المصرية. ثم في صفر وصل إلى حلب مكانه الأمير سيف الدين أرغون الناصري. وفيها انتزع القاضي ابن الزملكاني كنيسة اليهود المجاورة للعصرونية. وقد تكلمنا على ذلك في ترجمته، وفي الكلام على اليهود في المقدمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650541,"book_id":4390,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1137,"body":"وفي سنة ٧٣١ نهار الأربعاء تاسع صفر، وصل نهر الساجور إلى حلب فزيد به نهر قويق بساقية بناها الأمير أرغون الدوادار، وكان يوم وصوله يوما مشهودا خرج لتلقّيه ملك الأمراء وسائر الناس مشاة مكبرين مهللين، وكان قبله الأمير سودي شرع بإجرائه إلى حلب فقيل له: من جرّه يموت في عامه، فتركه. وقيل مثل ذلك لأرغون فلم يلتفت إلى هذا القول فمات بعد أربعين يوما وذلك في ربيع الأول، وخرجت جنازته مكشوفة عليها كساء خلق من غير ندب ولا نياحة «١» ولا قطع شعر، ولا لبس جلّ، ولا تحويل سرج، طبق ما أوصى به، ودفن بسوق الخيل قبليّ القلعة وعملت له تربة حسنة سقفها السماء «٢» . وقبره دارس. وكان متقنا لحفظ القرآن الكريم مثابرا عليه متشرعا في أحكامه كتب بخطه صحيح البخاري- بعد ما سمعه على الشيخ أبي العباس أحمد بن الشحنة الحجّار، وويزة بنت عمر أسعد النجا بمصر في سنة ٧١٥ بقراءة الشيخ أبي حيان- واقتنى الكتب النفيسة وكان فيه ديانة ﵀. وفي جمادى الأولى سنة ٧٣١ عاد الأمير علاء الدين ألطنبغا إلى نيابة حلب وفرح الناس به وأظهروا السرور.\rوفي سنة ٧٣٣ في خامس [عشر] «٣» شعبان وصل حلب شادّا «٤» : الأمير بدر الدين لؤلؤ القندشي وعلى يده تذاكر وصادر المباشرين وغيرهم ومنهم النقيب بدر الدين محمد بن زهرة الحسيني، والقاضي جمال الدين بن ريان ناظر الجيش، وناصر الدين محمد بن قرناص عامل الجيش، وعمه المحبّي عامل المحلولات، وعدة ذوات من الحلبيين، واشتد به الخطب وانزعج الناس كلهم [حتى] البريئون، وقنت «٥» الناس في الصلاة يدعون عليه وقال ابن الوردي فيه:\rقلبي لعمر الله معلول ... بما جرى للناس مع لولو\rيا ربّ قد شرّد عنّا الكرى ... سيف على العالم مسلول\rوما لهذا السيف من مغمد ... سواك يا من لطفه سول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650542,"book_id":4390,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1138,"body":"لولو، هذا: كان مملوكا لقندش ضامن المكوس في حلب، ثم صار ضامن العداد، ثم صار منه ما صار وعزل ونقل إلى مصر، ففعل بها أعظم ما فعله بحلب، وعاقب حتى المخدّرات «١» .\rوفي سنة ٧٣٥ في شوال عاد عسكر حلب ونائبها من غزاة بلد سيس وقد خربوا بلد أدنة وطرسوس وأحرقوا الزرع واستاقوا المواشي، وأتوا بمائتين وأربعين أسيرا وما عدم منهم سوى شخص واحد غرق في النهر وكانوا عشرة آلاف سوى من تبعهم. فلما علم أهل إياس بذلك أحاطوا بمن عندهم من المسلمين التجار البغاددة وغيرهم نحو ألف نسمة، وحبسوهم في خان وأحرقوهم، وقليل من نجا منهم، وذلك في يوم عيد الفطر، واحترق في حماة مائتان وخمسون حانوتا، واحترقت أنطاكية إلا القليل منها.\rوفي سنة ٧٣٦ وصل الأمير سيف الدين أبو بكر الباشري إلى حلب وصحب معه منها الرجال والصنّاع لعمارة قلعة جعبر، وكانت خربة من زمن هولاكو، وهي من أمنع القلاع. وقد لحق المملكة الحلبية وغيرها- بسبب عمارتها ونفوذ ماء الفرات إلى أسفل منها- كلفة كثيرة. وفي صفر طلب من البلاد الحلبية رجال للعمل بنهر قلعة جعبر ورسم أن يؤخذ من كل قرية نصف أهلها فخلت عدة ضياع بسبب ذلك. ثم طلب من أسواق حلب رجال استخرجت أموالهم، وتوجه نائب حلب إلى القلعة المذكورة مع قريب من عشرين ألف رجل.\rوفي سنة ٧٣٧ توفي الأمير الشاب الحسن جمال الدين خضر ابن ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا نائب حلب، ودفن بتربة حسنة بالمقام عملها له والده عند جامع المقام خارج حلب. وفي رمضان قدم إلى حلب أمراء من مصر ودمشق وطرابلس وحماة ومعهم عسكرهم والمقدّم على الكل ألطنبغا نائب حلب، ورحلوا إلى بلاد الأرمن وحاصروا ميناء إياس ثلاثة أيام. ثم قدم رسول الأرمن من دمشق بكتاب نائبها يتضمن طلب الكف عنهم على أن يسلموا البلاد والقلاع التي في شرقي نهر جيحان. فتسلموا منهم ذلك وهو ملك كبير وبلاد كثيرة: كالمصيصة وكوبرا والهارونية، وسرفند كار، وإياس ونجيمة والنقير، فخرب المسلمون برج إياس الذي في البحر واستنابوا في البلاد وعادوا منها في ذي الحجة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650543,"book_id":4390,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1139,"body":"وفيها ورد الأمر بالسماح في جميع مراكز المملكة عما يؤخذ على الأغنام الدغالي»\rالداخلة إلى حلب، وأن يقتصر بأخذ الرسم على الأغنام الكبار، وفيها وقف صلاح الدين يوسف ابن الأسعد الدواتدار «٢» داره النفيسة بحلب- المعروفة أولا بدار ابن العديم- مدرسة على المذاهب الأربعة، وشرط تدريسها على القاضي الشافعي والقاضي الحنفي.\rوفي سنة ٧٣٨ في صفر توفي بدر الدين بن محمد بن إبراهيم بن الدقاق الدمشقي ناظر الأوقاف بحلب. وفي أيام نظره فتح الباب المسدود الذي بالأموي شرقيّ المحراب الكبير، لأنه سمع أنّ بمكانه رأس زكريا ﵇ فارتاب في ذلك، فأقدم على فتح الباب بعد أن نهي عنه، فوجد بابا عليه تأزير رخام أبيض، ووجد فيه تابوت رخام أبيض فوقه رخامة بيضاء مربعة. فرفعت الرخامة عن التابوت فإذا فيها بعض جمجمة فهرب الحاضرون هيبة لها وردّ التابوت بغطائه إلى موضعه وسد عليه الباب، ووضعت خزانة المصحف الشريف على الباب وقد أثرت هذه الهيبة بالناظر المذكور وابتلي بالصرع إلى أن عض على لسانه فقطع ومات.\rوفي العشر الأوسط من ربيع الآخر عزل ملك الأمراء علاء الدين ألطنبغا عن نيابة حلب. وفي العشر الأول من جمادى الأولى قدم إلى حلب الأمير سيف الدين طرغاي نائبا بها. وفي سنة ٧٣٩ نادى مناد في جامع حلب وأسواقها- وقدامّه شادّ الوقف «٣» بدر الدين تيليك الأسند من أمراء العشرات- بما صورته: «معاشر الفقهاء والمدرسين والمؤذنين وأرباب الوظائف الدينية، قد برز المرسوم العالي أن كل من قطع منكم وظيفته وغمز عليه، يستأهل ما يجري عليه» . فانكسرت لذلك قلوب الناس لأن هذا النداء يدل على بغض أهل العلم والدين. ثم نكب بدر الدين لكلمة صدرت منه وعقد له بدار العدل يوم العيد مجلس مشهور، وأفتى العلماء بتجديد إسلامه وعزله وضربه، فشمت به الناس.\rوفي سنة ٧٤١ عزل طرغاي عن حلب وكان- على طمعه- يصلي ويتلو كثيرا.\rوفيها وصل إلى حلب نائبا عليها طشتمر سيف الدين الناصري المعروف بحاجي خضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650544,"book_id":4390,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1140,"body":"وفيها وصل إلى حلب فيل وزرافة جهزهما الملك الناصر لصاحب ماردين. وفي سنة ٧٤٢ نهب ألطنبغا مال طشتمر حاجي خضر نائب حلب لأنه لم يوافقه على رأيه في خلع السلطان، وهرب طشتمر المذكور إلى الروم وفيها عوقب بحلب لولو القندشي المكّاس المتقدم ذكره، وعذب بدار العدل حتى مات واستصفي وشمت به الناس.\rوفي ذي الحجة وصل الأمير علاء الدين أيدغش الناصري إلى حلب نائبا في حشمة عظيمة، وخلع على كثير من الناس وأقام إلى صفر ثم نقل إلى نيابة دمشق وتأسف الحلبيون عليه. وفي هذه السنة وهي سنة ٧٤٢ توفي أحد أمراء حلب، بدر الدين محمد بن الحاج أبي بكر، ودفن بجامعه الكائن قرب جسر الدباغة المعروف بمسجد أولاد أبي بكر. وقد أسلفنا الكلام عليه عند ذكر محلة حسر السلاحف من الجزء الثاني. وفي هذه السنة ولي حلب الأمير سيف الدين طقزتمر الحموي، ودخلها في عاشر صفر سنة ٧٤٣ وفي رجب هذه السنة نقل طقزتمر إلى نيابة دمشق وولي مكانه حلب الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني.\rوفيها وصل علاء الدين القرع إلى حلب قاضيا للشافعية. وأول درس ألقاه بالمدرسة قال فيه: «كتاب الطهارة باب الميّات» «١» ، بإبدال الهاء تاء، قال ابن الوردي: فقلت للحاضرين: لو كان باب الميّات لما وصل «القرع» إليه ولكنه باب الألوف. ثم قال القاضي:\rقال الله تعالى: وجعلها كلمة باقية في عنقه، مكان «عقبه» ، فقال ابن الوردي: لا والله ولكنها في عنق من ولّاه. فاشتهر عن ابن الوردي هاتان التنديدتان في الآفاق.\rوفيها توفي بحلب الشيخ كمال الدين المهمازي وكان مقبولا عند الملك الناصر ووقف عليه حمّام السلطان، وسلم إليه تربة ابن قره سنقر، وبه سميت هذه التربة. وفيها اعتقل القرع بقلعة حلب معزولا، ثم فك عنه الترسيم وسافر إلى القاهرة. وفيها توفي بحلب الحاج معتوق الدبيسري، وهو الذي عمر الجامع بطرف بانقوسا ودفن بتربة بجانب الجامع. وفي سنة ٧٤٤ في صفر توفي الأمير علاء الدين ألطنبغا المارداني نائب حلب ودفن خارج باب المقام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650545,"book_id":4390,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1141,"body":"تمزيق كتاب فصوص الحكم\rقال ابن الوردي: وفيها مزّقنا كتاب «فصوص الحكم» بالمدرسة العصرونية بحلب عقيب الدرس وغسلناه- وهو من تصانيف ابن عربي- تنبيها على تحريم قنيته ومطالعته. وفي ربيع الأول وصل الأمير سيف الدين يلبغا اليحياوي نائبا إلى حلب وكان حسن السيرة، وفيها حاصر يلبغا نائب حلب زين الدين قراجا بن دلغادر التركماني بجبل الدلدل- وهذا الجبل ممتنع، موقعه في جانب جيحان- فلم ينل منه يلبغا طائلا بل قتل كثير من عسكره وأسر. واشتهر اسم زين الدين وعظم على الناس شرّه. وكانت هذه الحركة من يلبغا في غير محلها.\rوفيها كانت الزلزلة العظيمة المزعجة العميمة، أخربت كثيرا من الأماكن ودخلت إلى مصر والشام، وتواتر بعدها الزلزال مدة فسكن الناس في الصحاري، وتشعّث في جامع حلب بعض الجهات وانفتحت منارته ثم التأمت، وتهدم كثير من القلاع والحصون، ومات تحت الردم خلق كثير وكاد الخراب يعم مدينة منبج. وفيها يقول ابن الوردي:\rمنبج أهلها حكوا دود قزّ ... عندهم تجعل البيوت قبورا\rربّ نعّمهم فقد ألفوا من ... شجر التوت جنة وحريرا\rوقال أبو محمد الحسن بن حبيب الحلبي، فيمن خرج إلى برّ حلب خوفا من الزلزلة:\rيا فرقة فرقوا وعن حلب نأوا ... وتباعدوا لما رأوا زلزالها\rما زلزلت شهباؤنا وتحرّكت ... إلا لتخرج عامدا أثقالها\rوفي سنة ٧٤٦ في ربيع الآخر نقل يلبغا نائب حلب إلى نيابة دمشق، وخلفه الأمير سيف الدين أرقطاي، فأبطل الخمور والفجور بعد اشتهارها، ورفع عن القرى الطّرح وكثيرا من المظالم، ورخّص السعر، وسرّ به الحلبيون. وفيها كتب على باب القلعة وغيرها من القلاع نقرا «١» في الحجر ما مضمونه مسامحة الجند بما كانوا يدفعونه لبيت المال بعد وفاة الجندي والأمير، وذلك علوفة أحد عشر يوما عن كل سنة أمضاها المتوفّى في الجندية، وهذا القدر هو التفاوت بين السنة الشمسية والقمرية. وهذه مسامحة بمال عظيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650546,"book_id":4390,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1142,"body":"وفي محرم سنة ٧٤٧ طلب أرقطاي نائب حلب إلى مصر فسار إليها. وفي ربيع الأول وصل إلى حلب الأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي نائبا عليها. ثم في رجب منها سافر إلى مصر لوحشة بينه وبين نائب دمشق لأنه لم يساعده على خلع السلطان الكامل صاحب مصر والشام. ثم في شعبان منها وصل إلى حلب نائبا عليها الأمير سيف الدين بيدمر البدري وكان عنده حدّة وقسوة: كرهت فتاة زوجها قبل أن يدخل عليها، فلقّنت كلمة الكفر لفسخ نكاحها، وهي لا تعلم معناها. فأمر بيدمر فقطعت أذناها وشعرها وعلّق ذلك على عنقها وشق أنفها وطيف بها على دابة بحلب وتيزين، وهي من أجمل البنات وأحياهن، فشق ذلك على الناس وعمل النساء عليها عزاء في كل ناحية حتى النساء اليهود وأنكرت القلوب قبح ذلك. قال ابن الوردي:\rوضجّ الناس من بدر منير ... يطوف مشرّعا بين الرجال\rذكرت، ولا سواء، بها السبايا ... وقد طافوا بهن على الجمال\rوفي محرّم سنة ٧٤٨ وصل إلى حلب شهاب الدين بن أحمد بن الرياحي على قضاء المالكية بحلب، وهو أول مالكي استقضى بحلب. وفيها ظهر بين منبج والباب جراد عظيم صغير من بزر السنة الماضية، فخرج عسكر من حلب وخلق كثير من فلاحي النواحي الحلبية- نحو أربعة آلاف نفس- لقتله ودفنه، وقامت عندهم أسواق وصرفت من الرعية أموال. وهذه سنة ابتدأ بها ألطنبغا الحاجب من قبلهم. وفي المحرّم سافر الأمير ناصر الدين المحبّي من حلب بعسكر لتسكين فتنة ببلد شيزر بين العرب والأكراد، قتل فيها من الأكراد نحو خمسمائة نفس ونهبت أموال ودوابّ. وفيها ثار الأرمن في «إياس» فنكّل بهم أمير إياس حسام الدين الشيباني وأرسل من رؤوسهم إلى حلب.\rوفي منتصف ربيع الأول سافر البدري نائب حلب إلى مصر معزولا. أنكروا عليه فعله في البنت المتقدم ذكرها وندم على ما فعل. وفيه وصل إلى حلب نائبا أرغون شاه الناصري في حشمة عظيمة. وفي ربيع الآخر قدم على كركر ولختا عصافير كالجراد المنتشر فسار الناس إلى شيل غلّات البذر وهذا ممّا «١» لم يسمع بمثله. وفيه وصل تقليد القاضي شرف الدين موسى بن فياض الحنبلي بقضاء الحنابلة بحلب، فصار القضاة أربعة. ولما بلغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650547,"book_id":4390,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1143,"body":"بعض الظرفاء أن حلب تجدد بها قاضيان مالكي وحنبلي، أنشد قول الحريري في الملحة «١» :\rثم كلا النوعين جاء فضله ... منكّرا بعد تمام الجمله\rوفي جمادى الآخرة نقل أرغون شاه نائب حلب إلى نيابة دمشق، وهو في غاية السطوة، مقدم على سفك الدماء بلا تثبّت، قتل في هذه المدة اليسيرة خلقا كثيرا ووسّط وسمّر «٢» ، وقطع بدويا سبع قطع بمجرد الظن، وغضب على فرس له ثمينة «٣» ، مرح بالعلافة فضربه حتى سقط، ثم قام فضربه حتى سقط. وهكذا عدة مرات حتى عجز عن القيام. فبكى الحاضرون على هذا الفرس فقيل فيه:\rعقلت طرفك حتى ... أظهرت للناس عقلك «٤»\rلا كان دهر يولّي ... على بني الناس مثلك\rوفي أواخر هذه السنة أعني ٧٤٨ وصل إلى حلب نائبا فخر الدين إياز، نقل إليها من صفد، ثم في شوال منها إلى مصر معتقلا. وفي ذي الحجة وصل إلى حلب مكانه سيف الدين الحاج أرقطاي الناصري، ولما دخل إلى حلب أعفى الناس من زينة الأسواق لأنها تكررت حتى سمجت.\rوفي شوال وصل إلى حلب- من قبل السلطان- أسود ليأخذ على كل رأس غنم تباع بحلب وحماة ودمشق درهما. فيوم وصوله إلى حلب وصل خبر قتل مرسله السلطان، فسرّ الناس بذلك. وفيها كان الغلاء بحلب وحماة ودمشق. وحلب أخفّ غلاء من غيرها، وأشدّه بدمشق، حتى انكشف الحال وجلا كثير من أهلها إلى حلب وغيرها، وصلت فيها غرارة الحبّ إلى ثلاثمائة درهم، وبيع البيض كل خمس بدرهم، واللحم: الرطل بخمسة دراهم وأكثر، والزيت: الرطل بستة أو سبعة. وفي العشر الأوسط من آذار في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650548,"book_id":4390,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1144,"body":"هذه السنة وقع بحلب وبلادها ثلج عظيم وتكرر، فأغاث الله به البلاد واطمأنّت قلوب العباد، وجاء عقيب غلاء الأسعار وقلة الأمطار. وفيها توفي الحاج إسماعيل بن عبد الرحمن العزازي، كان له منزلة عند ألطنبغا الحاجب نائب حلب، وبنى بعزاز مدرسة وساق إليها القناة الحلوة وانتفع الجامع وكثير من المساجد بهذه القناة. وله آثار غير ذلك.\rوفي سنة ٧٤٩ أسقط القاضي المالكي الرياحي بحلب تسعة من الشهود ضربة واحدة فاستهجن منه ذلك، وأعيدوا إلى عدالتهم ووظائفهم. وفيها قتل بحلب زنديقان أعجميان كانا مقيمين بدلوك. وفي ذي القعدة ظهر بمنبج- على قبر النبي متّى، وقبر حنظلة بن خويلد، أخي خديجة ﵂ (وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج) وعلى قبر الشيخ عقيل المنبجي، وعلى قبر الشيخ ينبوب، وهما داخل منبج، وعلى قبر الشيخ علي، وعلى مشهد المسيحات شمالي منبج- أنوار عظيمة، وصارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم، ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انتبه لذلك أهل منبج وكتب قاضيهم بذلك محضرا وجهزه إلى دار العدل بحلب.\rطاعون كبير\rوفيها كان الفناء العظيم والطاعون العميم الذي جاز البلاد والأمصار ولم يسمع به في سالف الأعصار وأخلى الديار والبيوت وأوقع الناس في علة السكوت. وكان إذا طعن به إنسان لا يعيش أكثر من ساعة رملية، وإذا عاين ذلك ودّع أصحابه وأغلق حانوته وحضّر قبره ومضى إلى بيته ومات. وقد بلغت عدّة الموتى في حلب في اليوم الواحد نحو خمسمائة، وبدمشق إلى أكثر من ألف، ومات بالديار المصرية في يوم واحد نحو العشرين ألفا. هكذا ورد الخبر واستمر نحو سنة وفني به من العالم نحو ثلثيهم. وفيه يقول ابن الوردي:\rسألت بارىء النّسم «١» ... في رفع «٢» طاعون صدم\rفمن أحسّ بلع دم ... فقد أحسّ بالعدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650549,"book_id":4390,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1145,"body":"وقد كثرت فيه أرزاق الجنائزية، فهم يلهون ويلعبون ويتقاعدون على الزبون، ولو رأيت بحلب الأعيان وهم يطالعون من كتب الطب الغوامض، ويكثرون في علاجه من أكل النواشف والحوامض، ويستعملون الطين الأرمني وقد بخّروا بيوتهم بالعنبر والكافور والصندل، وتختموا بالياقوت وجعلوا الخل والبصل من جملة الأدم والقوت. قيل: إن هذا الوباء ابتدأ من الظلمات قبل وصوله إلى حلب بخمسة عشر عاما، وهو سادس طاعون وقع في الإسلام، وعنه قيل: إنه الموتان الذي أنذر به ﵇.\rوفي سنة ٧٥٠ نقل الحاج أرقطاي الناصري إلى نيابة دمشق فخرج إليها فمات بعين المباركة وحمل إلى حلب ودفن بتربة سودي. وولي حلب قطليجا الحموي فمات بعد شهر من ولايته، فوليها بعده الأمير أرغون الكاملي. وفي سنة ٧٥١ كثر طغيان العرب والتركمان في بلد سنجار وتمادى بغيهم وفسادهم ونهبوا أموال التجار وقطعوا الطريق فركب إليهم الناصري نائب حماة مع العساكر الشامية وجدّ في حصارهم بقلعة سنجار حيث تحصنوا بها وضيّق عليهم إلى أن نفذ «١» زادهم وطلبوا الأمان فأمنوهم وأنزلوهم وانقطع فسادهم، وزيّنت حلب يوم قدوم الناصري منصورا عليهم مظفرا بهم. وفي سنة ٧٥٢ ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين بيبغاروس القاسمي.\rوفي سنة ٧٥٣ أظهر بيبغاروس العصيان وانضم إلى نائب صفد وحماة وطرابلس والأمير زين الدين قراجا بن دالغادر، وساروا إلى دمشق وحصروها إلى أن مشى عليهم الملك الصالح فساروا عنها إلى حلب. وفي هذه السنة ولي نيابة حلب ثانية سيف الدين أرغون الكاملي. وفيها في سلخ شعبان ورد على حلب نائب صفد وحماة وطرابلس- ومعهم عدة عربان وتركمان- وكانت خالية من العسكر والنوّاب، وذلك قبل أن يصل إليها نائبها أرغون الكاملي المذكور. وكان عسكر حلب في تجريدة «٢» فنزل النواب المذكورون بظاهر حلب من جهة القلة وعسكرهم قد أحاطوا بهم. ثم زحفوا على المدينة فقتلوا جماعة من المسلمين وأشرفوا على فتح حلب ثم انصرفوا عنها وكانت عاقبة نائبي صفد وحماة القتل في دمشق، وعاقبة بيبغاروس القتل تحت قلعة حلب صبرا. وفيها ظهر شخص بحلب يعرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650550,"book_id":4390,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1146,"body":"بوضاح الخياط وادعى النبوة وذكر أنه قيل له: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا.\rفسجن واستتيب.\rوفي سنة ٧٥٤ توجه أرغون الكاملي نائب حلب مع العساكر الحلبية إلى مدينة البستان في طلب الأمير قراجا بن دلغادر مقدم التركمان، ليقبض عليه بسبب اتفاقه مع بيبغاروس، فلما وصلوا إليها وجدوها مقفرة خالية وقد انهزم قراجا المذكور، فجاسوا خلال الديار وهدموا الحصون والأسوار. وفي ذلك يقول ابن حبيب الحلبي مخاطبا لأرغون:\rنازلت «أبلستين» يا ليث الشّرى ... ونزيلك التوفيق والتمكين\rأقوت معالمها وأقفر أهلها ... وكذا ديار الظالمين تكون\rثم سار النائب المذكور يتتبع آثار المنهزمين حتى أدرك قراجا المذكور بأطراف الروم وقد التجأ إلى صاحبها، فأمسكه وجهزه إلى السلطان بمصر فقتله. وعاد أرغون إلى حلب.\rوفي سنة ٧٥٥ ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين طاز الناصري فاعتقل بعد ثلاث سنين.\rوفي سنة ٧٥٨ مات أرغون الكاملي بالقدس الشريف، وهو صاحب المارستان بحلب داخل باب قنسرين، وقد وقف عليه قرية بنّش من الغربيات. وقد سبق الكلام عليه عند ذكر محلة باب قنسرين في الجزء الثاني. وفي سنة ٧٥٩ ولي نيابة حلب سيف الدين منجك الناصري. ثم في هذه السنة وليها الأمير علاء الدين المارديني.\rوفي سنة ٧٦٠ اجتمع أولاد مهنّا ومن تبعهم من العرب، وانضم إليهم جمع من بني كلاب، وغزوا التركمان في العمق ونهبوا منهم ما يزيد على عشرين ألف بعير. وتواترت الحروب بينهم وانقطع الطريق واضطرب الناس. وفيها ولي نيابة حلب الأمير سيف الدين بكتمر المؤمني، ثم وليها الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي.\rغزو بلاد سيس\rوفي سنة ٧٦١ توجه النائب المذكور صحبة العساكر الحلبية لغزو بلاد سيس فوصلوا إليها ونازلوا أكثر مدنها وأسروا وغنموا. ثم أتوا إلى طرسوس المدفون بها عبد الله المأمون ابن هارون الرشيد ففتحوها من أيدي الأرمن ومهدوها وأصلحوا جوامعها وأخذوا ما وجدوا من الخيول والأسلحة. ثم دنوا من المصيصة- وهي بلدة قديمة يجري بوسطها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650551,"book_id":4390,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1147,"body":"نهر جيحان- فاستولوا عليها، ثم فتحوا عدة قلاع في تلك البقاع، ثم عادوا إلى حلب سالمين.\rوفي هذه السنة ولي حلب الأمير شهاب الدين أحمد بن القشتمري. وفي سنة ٧٦٢ وليها سيف الدين قطلوبغا الأحمدي. وفي سنة ٧٦٣ وليها سيف الدين منكلي بغا الشمسي.\rوفي هذه السنة ولي قضاء المالكية بحلب أحمد بن عبد الظاهر الدّميري عوضا عن القاضي شهاب الدين الرياحي، وبقي إلى أن توفي سنة ٧٦٩ وفي سنة ٧٦٤ وليها ثانية قطلوبغا الأحمدي المذكور فمات بها بعد ثلاثة أشهر. وفي سنة ٧٦٥ وليها الأمير سيف الدين أشقتمر المارديني.\rإبطال وكلاء الدعاوي\rوفيها أمر السلطان الملك الأشرف بإبطال الوكلاء المتصرفين بأبواب مصر والشام لأنهم يتغلبون على الخصوم ويؤذونهم بما هو من كتب صناعتهم، ويقبلون على إبطال الحقوق بقواعد معلومة بينهم، ويلجئون موكليهم إلى الإنكار فقوبل المرسوم الشريف بالطاعة وبطل ما كانوا يعملون. وفي سنة ٧٦٦ ولي حلب سيف الدين جرجى. وفي سنة ٧٦٧ توجه المذكور ومعه العساكر إلى جزيرة من ديار بكر لمنازلة صاحبها الأمير خليل بن قراجا دلغادر «١» التركماني، وهي من أخصب الجزائر وأحسنها، وفيها قلعة أحكمها صاحبها.\rفشرع جرجى في حصارها وتردد إليها مدة أربعة أشهر فلم يظفر منها بطائل. ثم إن صاحبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650552,"book_id":4390,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1148,"body":"نزل بالأمان من السلطان وتوجه إلى الديار المصرية فقوبل بالإحسان.\rوفي هذه السنة وهي سنة ٧٦٧ توجه الأمير سيف الدين منكلي بغا- وهو أتابك الجيوش بالديار المصرية- وصحبته العساكر الحلبية إلى مدينة إياس حين بلغهم أن الإفرنج قصدوها في مائة قطعة من المراكب وأقبلوا عليها، فلما وصلوا وجدوهم قد برزوا إلى الساحل ودخلوا المدينة وانهزم أهلها ونهبوا الأمتعة والأقوات، فتقدمت العساكر لقتالهم ومحوا أثر من هجم على المدينة. وتواتر قدوم العساكر الإسلامية من القلاع وهرب الإفرنج إلى جهة البحر فأدركوا وقتل منهم جماعة وأخذت خيلهم وسلاحهم وتألم كل الإفرنج بسبب ذلك. واستمرت العساكر في إياس إلى أن يئسوا من عود الإفرنج. ثم رجعوا سالمين غانمين.\rوفي سنة ٧٦٨ ولي منكلي بغا نيابة حلب، وفيها تم بناء جامعه ونقش على بابه العبارة التي سبق ذكرها في الكلام عليه، عند ذكر محلة ساحة بزّة. وفي سنة ٧٦٩ طمى نهر قويق وقلع الغراس وأخرب بيوتا كثيرة على شطه وأهلك عدة مواش، ووصل إلى أماكن لم يصل إليها فيما مضى من الأزمان. وفي سنة ٧٦٩ ولي حلب علاء الدين طنبغا الطويل الناصري ومات مسموما في آخر هذه السنة، دسّ إليه السمّ السلطان لما بلغه أنه يحاول السلطنة.\rوفي سنة ٧٧٠ ولي حلب سيف الدين أسن بغا بن أبي بكر، ونقل إلى مصر بعد ستة أشهر. ووليها مكانه سيف الدين قشتمر المنصوري فقتل في أواخر هذه السنة بوقعة جرت بينه وبين العرب الكلابيين وغيرهم، حيث كثر فسادهم في البر وأخافوا السابلة ونهبوا عدة قبائل واستاقوا مواشيهم، فقصدهم قشتمر المذكور واشتبك الحرب بينهم وانجلى عن قتله وقتل ولده وتشتت شمل العسكر، واستولت العرب على سوادهم وقتلوا منهم جمعا كثيرا ومن سلم عاد إلى حلب بأسوإ حال. وفي سنة ٧٧١ ولي حلب سيف الدين أشقتمر المارديني.\rوفي سنة ٧٧٢ في جمادى الأولى ظهر في السماء نور ساطع في لون الشفق الأحمر وضحت به مفارق الطرق واستمر من أول الليل إلى قرب الثلث الأخير. وفي سنة ٧٧٣ ولي حلب عز الدين أيدمر الدوادار الناصري، وفيها رسم الملك الأشرف شعبان أن كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650553,"book_id":4390,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1149,"body":"شريف من أشراف الديار المصرية والشامية يسم عمامته بسمة خضراء، توقيرا لهم ورعاية لحرمتهم وحفظا لنسبهم، فقال في ذلك الشيخ أبو عبد الله المغربي، محمد بن جابر الهواري الأندلسي نزيل حلب:\rجعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لهم يشهر\rنور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر\rوقال ابن حبيب:\rألا قل لمن يبغي ظهور سيادة ... تملّكها الزّهر الكرام بنو الزّهرا\rلئن نصبوا للفخر أعلام خضرة ... فكم رفعوا للمجد ألوية حمرا\rوقال محمد بن إبراهيم الدمشقي:\rأطراف تيجان أتت من سندس ... خضر كأعلام على الأشراف\rوالأشرف السلطان خصّهم بها ... شرفا لتعرفهم من الأطراف\rوفي سنة ٧٧٤ ولي حلب سيف الدين أشقتمر ثانية. وفيها وقع بالشام وبلاده طاعون بلغت فيه عدّة الموتى في اليوم نحو مائتي نفس. وفي سنة ٧٧٥ ولي حلب سيف الدين بيدمر الخوارزمي، وبعد أربعة أشهر وليها مكانه سيف الدين أشقتمر ثالثة.\rغزو سيس\rوفي سنة ٧٧٦ وردت المراسيم الشريفة السلطانية من قبل الملك الأشرف شعبان إلى نائب حلب أشقتمر بأن يغزو سيس ويستخلصها من يد الأرمن. فتوجه النائب صحبة العساكر الحلبية حتى وصلوا إليها ونازلوها واجتهدوا في حصارها، حتى طلب أهلها الأمان ودخلها المسلمون ورتبوا فيها نائب السلطان، وكان فتحا عظيما طال عهد المسلمين بمثله.\rثم رجع النائب المشار إليه إلى حلب ومعه تكفور صاحب سيس وجماعة من أمرائه وأجناده، فجهزهم إلى القاهرة حسب المرسوم السلطاني. وقد عظم هذا النائب بهذا الفتح وامتدحته الشعراء بما يطول شرحه.\rوفي سنة ٧٧٧ استمر الغلاء بالشام مبتدئا من سنة ٧٧٦ ففتك بأهل حلب وأهلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650554,"book_id":4390,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1150,"body":"كثيرا من الضعفاء. وقد بيع مكّوك القمح «١» بثلاثمائة درهم، ورطل الخبز بدرهمين.\rفانكشف الستر وانهتك الحجاب وأقدم الناس على أكل الميتة والقطط والكلاب، وغلت جميع الأقوات والمطعومات، ووصلت إلى سعر لم يسمع بمثله. ولم يبرح الحال على ما ذكر حتى فرّج الله عن المخلوقات في أواخر السنة. وفي سنة ٧٨٠ ولي حلب سيف الدين منكلي بغا الأحمدي البلدي، وعزل بعد خمسة أشهر وولي مكانه سيف الدين أشقتمر رابعة. وفي سنة ٧٨١ ولي حلب سيف الدين تمرباي التمرداشي وعزل في أواخرها.\rقصد تمرباي سيس لردع التركمان:\rوفيها توجه تمرباي المذكور صحبة العساكر الحلبية إلى جهة بلاد سيس لردع طائفة من التركمان عاثوا في تلك البلاد وأظهروا فيها الفساد. فلما وصل تمرباي إلى قرب مدينة إياس سمع به التركمان ففزعوا منه وهابوه وراسلوه بالأمان، وعاهدوه بالتوبة عن جميع أفعالهم الشنيعة وأرسلوا إليه جملة من أعيانهم وأمرائهم لعقد العهد، فلم يقبل منهم بل أمر باعتقالهم وركب إلى بيوتهم فسبى نساءهم وأخذ أموالهم وأخرب ديارهم. وعند ذلك تأثر التركمان واستوحشوا، وأعملوا الحيلة والخديعة وكمنوا للعسكر بمضيق هناك يقال له باب الملك على شاطىء البحر، وأوقعوا بهم وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم وأخذوا جميع ما معهم بعد أن فرقوهم شذر مذر. وكان ما أخذه التركمان من الحلبيين في هذه الوقعة ثلاثين ألف جمل بأحمالها، وثلاثة عشر ألفا من الخيل المسرجة وغير ذلك.\rقلت: ولاية سيف الدين تمرباي المذكور على حلب ووقوع غزوته المذكورة أخذتهما من درّة الأسلاك في دولة الأتراك لابن حبيب الحلبي، ذكرهما في حوادث سنة ٧٨١ وذكرهما ابن الخطيب في حوادث ٧٨٠ فليحرّر.\rوفي أواخر سنة ٧٨١ ولي حلب سيف الدين منكلي بغا الأحمدي البلدي. وفي سنة ٧٨٢ توفي منكلي بغا المذكور ودفن بتربة له صغيرة خارج باب المقام. وبعد سنين قليلة نبش ونقل إلى دمشق. وفي سنة ٧٨٣ ولي حلب سيف الدين إينال اليوسفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650555,"book_id":4390,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1151,"body":"ردع خليل بن دلغادر:\rوفيها توجه إينال اليوسفي المذكور بمن معه من النواب والعساكر إلى جهة خليل بن دلغادر وإخوته ومن معهم من التراكمين الذين تجاهروا بالعصيان ببلاد مرعش وما والاها، فوصلوا إليهم وأجلوهم عن ديارهم ونهبوا أموالهم وهزموهم وركبوا آثارهم إلى حدود الممالك العثمانية وأمّنوا السابلة من شرّهم. كل ذلك وبنو الغادر يكاتبون إينال وجماعته ويطلبون منهم الدخول في الطاعة، وإينال لا يلتفت إليهم، حتى ورد له المرسوم السلطاني بالعود إلى وطنه مع جماعته. وفي هذه السنة أيضا ولي حلب سيف الدين يلبغا الناصري عوضا عن إينال اليوسفي.\rعزل القضاة الأربع:\rوفي سنة ٧٨٥ رفع كتاب من عامل حلب إلى القاهرة أن القضاة الأربعة في حلب تخاصموا وتشاتموا، وأرسل الأربعة كتبا تتضمن سب كل واحد منهم للآخر. فقال الملك الظاهر:\rلا تحلّ تولية الفسّاق. وعزلهم.\rالحرب مع ابن رمضان:\rوفي هذه السنة تجاهر بالعصيان أحمد بن رمضان «١» التركماني أمير التركمان بأذنة وإياس وسيس. فتوجه إلى جهته يلبغا الناصري نائب حلب ومعه العساكر الحلبية وفرقة من العساكر الشامية، ومقدّمهم إينال اليوسفي وعسكر طرابلس ونائبها ونائب حماة بعسكرها، ونواب القلعة ومقدّمهم على الجميع يلبغا الناصري. ولما وصلت هذه الجموع إلى بلاد ابن رمضان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650556,"book_id":4390,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1152,"body":"أنزل الثقل يلبغا الناصري بباب إسكندرون وأبقى عنده الأمير جلبان الحاجب بحلب والأمير شجاع الدين خالد بن كليكلدي نقيب النقباء بحلب، وركب من ساعته بالعساكر جريدة «١» وقت العشاء فأصبح ثاني يوم قبل الظهر بالمصيصة فحشد التركمان واجتمعوا وتقاتلوا على الجسر فانكسر التركمان وتملك العسكر الجسر وأقام به إلى حين أن حضرت الأثقال وحضر مملوك نائب سيس وأخبر بأن سيده الكبير طشبغا أمسك إبراهيم بن رمضان أخا أحمد المذكور وأمه ونائبه.\rفركب يلبغا الناصري مع عساكره جريدة إلى أذنة ليقرر أمرها، فاجتمع التركمان وحشدوا واستوحشوا لجماعتهم والتقوا مع الناصري في مكان وعر وتقاتلوا فانكسر العسكر وقلعت عين الناصري ووقع عن فرسه فعرفه شخص من التركمان فأخذه وآواه وأحسن إليه. فركبت العساكر الذين كانوا مع الأثقال ومن بقي منهم واجتازوا الجسر وباتوا بالقرب من إياس وأصبحوا عليها. ثم بعد يومين أخبروا أن الناصري حي قادم عليهم، فركبت العساكر وتلقوه وبه جراحات ولم يفقد من العساكر إلا القليل. وفي ساعة حضوره نادى بالركوب فركب العسكر وطردوا التركمان وقتلوا منهم جماعة. ثم انثنى نحو الباب الأسود وباتوا به حتى مضى الليل وحشد التركمان وجمعوا وجاؤوا من نحو الجبل عن يسار العسكر والرجّالة من وراء العسكر، وصار اللّجى من غربيّهم، فاشتبك بينهم القتال وكرّ الناصري بمن معه من العساكر على التركمان كرّة هائلة كسرهم بها وقتل منهم ما ينوف عن سبعمائة رجل.\rثم ركب الناصري وعساكره إلى بياس ونزلوا شط البحر واستمر القتال بينهم وبين التركمان ليلا ونهارا. وقد جاء الناصريّ نجدة من الأمير سودون صاحب الحجاب ونائب غيبته، فانكسر التركمان كسرة قبيحة وعولوا على الفرار، ورجع الناصري بمن معه إلى حلب. وفي سنة ٧٨٧ أمسك الناصري وحبس بالإسكندرية، واستقر عوضه بحلب سودون المظفري وأساء السيرة في أهل حلب. وفي سنة ٧٨٨ عصى أحمد المعروف بمنطاش بملطية واتفق مع مقدّم تيمورلنك فاستضعف السلطان سودون فعزله وأعاد الناصري إلى حلب. وفي سنة ٧٨٩ توجه الناصري بعساكره إلى سيواس لإخضاع منطاش وصاحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650557,"book_id":4390,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1153,"body":"سيواس ومن معهما من التتر، فكسر الناصري أولا ثم ثبت هو ونحو ألف جندي معه، وكسروا منطاش ومن معه وكانوا نحو عشرين ألفا. وفيها حدث في حلب وأنطاكية زلزلة عظيمة هلك تحت الردم في أنطاكية خلق كثير.\rعصيان الناصري على السلطان\rوفي أوائل سنة ٧٩١ عصى يلبغا الناصري وخرج عن طاعة السلطان فأرسل السلطان عسكرا لمحاربته، والتقى الجمعان بظاهر دمشق فانهزمت العساكر السلطانية وتبعهم يلبغا بمن معه إلى مصر وانحاز إليه أكثر الأمراء واختفى السلطان وطلب الأمان من يلبغا فأمنه، ثم قبض عليه وأرسله إلى الكرك مقيّدا وأعاد السلطان صالح حاجي كمشبغا الحموي الأمير سيف الدين.\rقتال بين أهل بانقوسا وكمشبغا\rوفي شوالها ظهر أحمد بن عمر بن محمد أبي الرضا شهاب الدين، أحد قضاة حلب السابقين في زمن الملك برقوق، وكان مستخفيا بحلب فاتفق مع أهل بانقوسا وبعض الأمراء وركبوا على كمشبغا الحموي نائب حلب، فقاتلهم ثلاثة أيام في البياضة وانتصر عليهم وأمسك القاضي وأخذ ماله وسيره معه إلى دمشق ومات في الطريق، كما سنحكيه في ترجمة القاضي المذكور. وسنة ٧٩٢ أطلق الأمير كمشبغا نائب حلب الأمير طرنطاي الذي كان نائبا بدمشق، وبكلمس- أحد الأمراء المصريين- وكانا محبوسين بالقلعة من قبل يلبغا الناصري، وبعد أن أطلقهما اتفق على قتال البنقوسيين لأنهم كرهوا فعله هذا ولم يحبوا توليته على حلب لظلم سابق منه. فاستمر القتال بينه وبين البنقوسيين بالبياضة ثلاثة أيام ثم جدّ في قتالهم وقتل منهم جماعة، وبعدها استماتوا في قتاله وحاصروه في القلعة فلم يتمكنوا منه وبقي الحصار أربعة أشهر إلا يومين. ثم تصالحوا أياما قلائل. وجدّ القتال بينهم وظفر بهم وقتل من أعيانهم وجندهم جمعا كثيرا ونهب بانقوسا كما نهبها قبلا في غير هذه المرة.\rوفيها نزل على حلب منطاش بمن معه من العساكر والعربان في نحو عشرين ألف مقاتل، فجدّوا بالحصار وقطعوا القناة بحلب واجتهدوا في قتال الحلبيين قريبا من عشرين يوما فلم ينجح سعيهم، وذلك لأن الأمير كمشبغا كان بنى بعض أسوار القلعة وأصلحها وعمل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650558,"book_id":4390,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1154,"body":"لها أبوابا ورمم أسوار حلب وأحكمها وكانت خرابا من زمن مجيء هولاكو بن جنكز خان.\rقلت: منطاش المذكور أحد الأمراء الذين وافقوا يلبغا الناصري على خلع الملك الظاهر برقوق وإعادة الملك الصالح حاجي، ثم لما تغيرت نية الناصري على الملك الصالح ورجع الملك إلى الظاهر برقوق- كما تقدم- أظهر منطاش مخالفة الناصري لكونه صار من حزب برقوق، وسار إلى البلاد بالخراب والفساد وقصد دمشق وحمص وحماة وحلب وغير ذلك. وفي هذه السنة ولي نيابة حلب من قبل الظاهر برقوق الأمير سيف الدين قراد مرداش الأحمدي. وفي شوال سنة ٧٩٣ وصل الظاهر برقوق إلى حلب بعد أن مر على دمشق وغيرها. وفي العشر الأخير من ذي القعدة من هذه السنة بلغ السلطان عن يلبغا الناصري أمور رديئة، أوجبت اعتقاله هو وجماعة من أصحابه ومماليكه فقتلهم في قلعة حلب. وفي مستهل ذي الحجة من هذه السنة ولّى السلطان نيابة حلب سيف الدين جلبان رأس نوبة الظاهري، وخرج من حلب عائدا إلى الديار المصرية ونزل على العين المباركة بظاهر حلب ثم سار منها إلى جهة منحاه.\rالقبض على منطاش وقتله:\rوفي سنة ٧٩٤ قبض الأمير محمد نعير بن مهنا أمير العرب على منطاش وكان السلطان وعده بنيابة إن قبض عليه، فأحضر منطاش إلى حلب وحبس بقلعتها ثم قتل بها بعد أن عذب وأرسل رأسه إلى مصر.\rوباء عظيم:\rوفي سنة ٧٩٥ حصل بحلب فناء عظيم بلغت فيه الوفيات اليومية خمسمائة نسمة.\rثم تناقص في آخر السنة ومات فيه كثير من الأعيان والعلماء، وكان غالبا في الصغار.\rقدوم السلطان إلى حلب لحرب تيمورلنك:\rوفي سنة ٧٩٦ بلغ السلطان الملك الظاهر برقوق أن تيمور تحرك نحو بلاده ووصل إلى الرها. فتوجه السلطان من مصر إلى جهة البلاد الشامية ووصل إلى حلب وأقام بها أربعين يوما ومهد أمور الملك ورجع إلى مقر سلطنته بمصر وصحب معه الأمير جلبان نائب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650559,"book_id":4390,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1155,"body":"حلب وولى مكانه الأمير سيف الدين تغري بردي صاحب جامع الموازيني الذي تكلمنا عليه في محلة ساحتبزّة في الجزء الثاني. وفي سنة ٧٩٩ ولي نيابة حلب أرغون شاه، نقل إليها من طرابلس فبقي في حلب مدة قليلة ومات. وفي سنة ٨٠٠ ولي نيابة حلب الأمير علاء الدين أقبغا الجمالي الهذباني ثم خرج على السلطان. وفي سنة ٨٠١ ولّى السلطان الملك الناصر أبو السعادة فرج نيابة حلب الأمير دمرداش المحمدي الخاصكي.\rأول تحرش العثمانيين بالمملكة المصرية:\rفي هذه السنة ٨٠١ استولى السلطان بايزيد يلدم خان على ملطية، وتقدمت طلائع جيوشه إلى البستان للزحف على حلب. فاهتمت حكومة مصر بهذا الأمر وأعدت جيشا لكفاح السلطان با يزيد وقررت أن يؤخذ من الأملاك أجرة شهر تنفق على الجيش. ثم رجع السلطان إلى بلاده دون أن يحصل منه ضرر، فعدلت الحكومة المصرية عن إرسال جيشها.\rاقتراب شرور تيمورلنك من حلب:\rوفي سنة ٨٠٢ قصدت طلائع جيش تمرلنك بغداد، فكسرهم سلطانها السلطان أحمد قان فصحبوا معهم قره يوسف بن محمد التركماني، صاحب ديار بكر وماردين وما والاهما، وقدموا حلب بمن معهم من العساكر ونزلوا على نهر الساجور، فخرج إليهم الأمير دمرداش نائب حلب واستنجد بالأمير دقماق نائب حماة، وتوجّها بعسكرهما إلى الساجور فالتقى الفريقان هناك واقتتلا قتالا شديدا انجلى عن كسر دمرداش، وأسر دقماق ونهب جميع ميرة «١» العسكر وخيوله وأثاثه وقماشه، وجفلت البلاد الحلبية، ورجع دمرداش في نحو عشرة أشخاص. ثم افتدى دقماق نفسه ولحق بمكانه.\rإجمال في تمرلنك\rهو تيمور بن طرغاي بن جغتاي. ونسبه بعضهم إلى جنكز خان من جهة النساء، وكان طويل القامة عريض الأطراف أبيض مشربا بحمرة أعرج اليمناوين، جبارا عنيدا قهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650560,"book_id":4390,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1156,"body":"الملوك والجبابرة، وهو من غلاة الشيعة وكان في ابتداء أمره يقطع السبيل هو ورفقاء له فظفر بهم حاكم هراة «١» السلطان غياث الدين، فضرب تيمور وأمر بصلبه، فشفع به ولده وأخذه ووكل به من داوى جراحه حتى برىء وقربه إليه وزوّجه شقيقته. ثم إن تيمور غاضبها في بعض الأيام فقتلها وخرج على السلطان واستصفى ممالك ما وراء النهر ثم صاهر المغل وقصد مخدومه الملك غياث الدين ليدخل في طاعته فظفر به وقتله في الحبس جوعا لأنه حلف له ألّا يريق له دما. ثم عاد إلى خراسان ووضع السيف في أهل سجستان فأفناهم عن بكرة أبيهم، وخرب المدينة واستخلص جميع ممالك العجم، واستولى على بغداد وقتل أهلها وبنى من رؤوسهم مآذن، ولم يترك كبيرا ولا صغيرا ولا ذكرا ولا أنثى إلا قتله. ثم خرب المدينة بعد أن نهبها ثم مشى منها إلى الجزيرة وديار بكر وإلى الفرات.\rواستعد الظاهر برقوق لمدافعته ونزل تيمور بالرها وأخذها ونهبها. وبلغه أن طقتمش خان سلطان دشت قفجق في جهات القريم قد وصل في جموع المغل إلى الأبواب فأحجم تيمورلنك وتأخر إلى قلاع الأكراد وأطراف بلاد الروم وأناخ على قره باغ ما بين أذربيجان والأبواب، ثم قوي على طقتمش وأخذ بلاده وانضمت جموع التتر إليه. ثم مشى على الهند واستولى عليها، وبلغه خبر وفاة الملك الظاهر برقوق ووفاة أحمد حاكم سيواس، فاستناب في الهند وقصد بلاد الإسلام فأتى بغداد وفتحها ثانيا وقصد سيواس وفتحها عنوة وحلف لأهلها أنه لا يريق لهم دما، فغدر بهم وألقى منهم في الحفر نحو ثلاثة آلاف إنسان.\rثم نهب البلد وخربها ومشى إلى بهسنى فحاصر قلعتها مدة طويلة وفتحها صلحا مع ما هو عليه من العتوّ والعناد. ولذلك سببان أحدهما متانة القلعة وحصانتها وثانيهما أن نائب قلعة المسلمين التي كانت تعرف بقلعة الروم- وهو الناصري محمد بن موسى بن شهري- كان يخرج للغارات على معسكر تيمور عندما كان مقيما على حصار قلعة بهنسى. وكان الناصري المذكور ذا قوة وشجاعة ورأي وتدبير، فلم يسع تيمور إلا الانصراف عن قلعة بهسنى إلى قلعة المسلمين فكاتب نائبها الناصري المذكور بقوله: إني أتيت من أقصى بلاد سمرقند ولم يقف أحد أمامي وسائر ملوك الأرض حضروا إليّ، وأنت سلّطت على جموعي من يشوّش عليهم ويقتل من ظفر بهم، والآن قد مشينا عليك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650561,"book_id":4390,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1157,"body":"بعساكرنا فإن أشفقت على نفسك ورعيّتك فاحضر إلينا لترى من الرحمة والشفقة ما لا مزيد عليه وإلا نزلنا عليك وخربنا بلدك، وقد قال تعالى إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ\rفاستعدّ لما يحيط بك إن أبيت الحضور.\rفلم يلتفت الناصري إلى كلامه وحبس رسوله. فمشى إليه تيمور وبرز له الناصري في أوائل عسكره وقاتله قتالا شديدا رأى فيه تيمور من الناصري شدة حزم، فرجع عن محاربته وأخذ في مخادعته فطلب منه الصلح وأن يرسل له مالا وخيلا فلم ينخدع وتنازل معه إلى أن طلب منه جانبا فلم يعطه، وعاد عنه تيمور خائبا وعساكر الناصري في أواخر عسكر تيمور قتلا ونهبا وأسرا مع أنهم كانوا زهاء ثمانمائة ألف عسكري. كل ذلك وباب قلعة الناصري لم يغلق يوما واحدا وفيه يقال:\rهذا الأمير الذي صحّت مناقبه ... ليث الوغى عمّت الدنيا مفاخره\rولّى تمرلنك مكسورا أوائله ... منه فارا ومذعورا أواخره\rكان الناصري من السلالة العمرية ذا مروءة وصدق ودين وعلم. ثم إن تيمور استولى على حلب ودمشق، وما بينهما على الوجه الذي نبسطه، ثم رجع إلى ممالك الروم فكاتب سلطانها السلطان با يزيد خان الغازي فلم يلتفت إلى كتابه وتوجه لقتاله وجمع العساكر على ميل من مدينة أنقرة، ونشبت الحرب بينهم وكانت وقعة عظيمة انكشفت عن أسر السلطان يلدرم با يزيد خان ولما أيقن بالهلاك قال لتيمور: أوصيك ألّا تترك التتر بهذه البلاد فإنهم يفسدونها وألّا تقتل رجال الأروام فإنهم ردء الإسلام، وألّا تخرب قلاع المسلمين، ولا تجلهم عن مواطنهم.\rقال هذا وهو مكبل بقفص من حديد قد فغر الموت له فاه لابتلاع حياته بعد سويعات، فلم يذهله هذا الموقف الرهيب عن المحاماة عن رعيته، ولم تضطره الأثرة بروحه إلى التوسل بالدفاع عنها دون الدفاع عن رعاياه.\rوقد قبل منه تيمور تلك الوصايا. وبعد سويعات توفي السلطان با يزيد في قفصه ورجع تيمور إلى بلاده فمرض في مدينة أنزار وجعل يشرب من عرق الخمر إلى أن تفتت كبده ومات في ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان سنة ٨٠٧ وحملوا عظامه إلى سمرقند وعمره فوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650562,"book_id":4390,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1158,"body":"الثمانين، وخلّف ولدين أمير شاه وشاه رخ، ولم يكونا معه. فجلس على سرير الملك حفيده خليل بن أمير شاه، وكان أبوه واليا على ممالك تبريز فقتله قره يوسف حاكم أذربيجان ولما مات خليل المذكور تولّى الملك عمه الشاه رخ. ثم سطا على ملكهم الفاتحون وتلاشت دولتهم سوى بعض أعقاب لتيمور كانوا سلاطين في جهات من الهند.\rوالناس في أمر تيمور مختلفون: فمنهم من يعدّه كافرا باغيا لإفراطه بإراقة دماء المسلمين، وتسلّط جيوشه على نهب الأموال والأرواح وهتك الأعراض. ومنهم [من] يقول بإسلامه ويعدّه عاصيا ويكل أمره إلى الله تعالى. ومنهم من يزعم أنه مصلح كبير لم يقصد من غاراته على بلاد المسلمين غير ردع ملوك الإسلام وجهادهم كي يكفوا عن مظالمهم التي كانوا يعاملون بها رعاياهم، ويرعووا عن قتل بعضهم البعض، حتى إنني سمعت من بعض علماء الأتراك القاطنين في بخارى- وقد جمعتني وإياهم باخرة كنت ركبتها في سفري إلى جهات غزّة- أن عددا كبيرا من علماء تركستان وخواصهم يعدّون إيقاع تيمور بالبلاد الإسلامية جهادا مقدسا، ويعتقدون فيه الولاية والكرامة ويترضون عنه كما يترضون على أولياء الله وأصفيائه، وأن ما كان يصدر من جيوشه وعساكره من قتلهم البريئين وهتك أعراض المخدّرات لم يكن عن علم منه ولا رضاء به.\rوقد وضع العلماء والمؤرخون كتبا قيمة وأخبارا طوالا في سيرة تيمور وترجمته، أكثرها مطبوع متداول، وأعمّها كتاب «عجائب المقدور في أخبار تيمور» لابن عربشاه. وقد اقتصرنا على ذكر هذه النبذة في الكلام عليه طلبا للإيجاز.\rمجيء تيمور إلى حلب وما أحله فيها من الويل والصخب\rهذه الحادثة من أعظم الحوادث التي دهت حلب قديما وحديثا وأضرّت بها ضررا مخلّدا، محت آثارها وأطفأت أنوارها وأخذ بها تيمور من الأموال وأفنى من النفوس، وأسر من العلماء وأرباب الحرف والصناعات ما لا تحصيه الأقلام ولا يعلم عدده إلا العليم العلام، وذلك أن تيمور بعد أن أقلع عن قلعة الروم- كما حكيناه- تقدّم إلى عينتاب فأجفل أهل القرى بين يديه وجفل أهل البلاد الحلبية. ثم اجتاز بمرج دابق، وفي يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة ٨٠٣ نازل حلب، وكان نائبها المقرّ السيفي دمرداش الخاصكي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650563,"book_id":4390,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1159,"body":"وقد حضرت إليه عساكر الملكة الشامية كعسكر دمشق مع نائبها سودون، وعسكر طرابلس مع نائبها المقرّ السيفي شيخ الخاصكي، وعسكر حماة مع نائبها دقماق، وعسكر صفد وغزّة فاختلفت آراؤهم فمن قائل: ادخلوا المدينة وقاتلوا من الأسوار، وقائل:\rاخرجوا إلى ظاهر البلد تلقاء العدو بالخيام.\rفلما رأى نائب حلب اختلافهم أذن للناس في إخلائها والتوجه حيث شاؤوا، وكان نعم الرأي لو فعلوا، فلم يوافقوا على ذلك وضربوا خيامهم في ظاهر البلد تلقاء العدو، وحضر قاصد تيمورلنك فقتله نائب دمشق قبل أن يسمع كلامه، وبئسما فعل. ثم إن النواب ومعهم بعض العساكر والعامة خرجوا إلى جهة بابلّي تحت مشهد الشيخ فارس، وسمع بعضهم دمرداش وهو يقول للتتر: إنا إذا حملتم أنكسر، أو كلاما مثل هذا. ولما وقف الحلبيون والتقى الجيشان قرأ ابن القلعيني قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ\rالآية وكان صيّتا. واستمر القتال يوم الخميس والجمعة.\rولما كان يوم السبت حادي عشر الشهر المذكور ركب تيمور وجمع وحشد، والفيلة تقاد بين يديه وهي ثمانية وثلاثون فيلا وزحف على حلب فانخذل دمرداش وانحاز إليه سرا يعلمه المخازي، وانهزم المسلمون بين أيدي التتر وجعلوا يلقون أنفسهم من الأسوار والخنادق، والتتر في أثرهم يقتلون ويأسرون وقد أحالت العساكر بالحوافر أجساد العامة، وجرى من دخول المنهزمين بالأبواب من فساد الأجساد وذهاب المهج ما أذهب العقول.\rوأما سودون نائب دمشق فإنه قاتل على باب النيرب قتالا عظيما وحمل عليه معظم جيش تيمور وهو ثابت صابر، إلا أنه لما شاهد الغلبة دخل حلب. ودخلها جيش تيمور ينهبون الأموال ويحرقون المباني ويخربونها ويقتلون الكبار والصغار ويفتضّون الأبكار، ويأخذون المرأة ومعها ولدها الصغير على يدها فيلقونه من يدها ويفسقون بها. فلجأ النساء عند ذلك إلى الجامع الكبير ظنا منهنّ أن هذا يقيهنّ من أيدي الكفرة، وصارت المرأة تطلي وجهها بطين أو بشيء يشوّه محاسنها، فيأتي ذلك العلج إليها ويغسل وجهها ويتناولها ويتمسح بالأوراق الشريفة. ودام هذا الحال من يوم السبت إلى يوم الثلاثاء. ومع ذلك فإن طائفة من عساكر التتر لم يزالوا يشتغلون بنقب القلعة وبها جميع النواب وخواص الناس وأكثر أموالهم ونفائس أمتعتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650564,"book_id":4390,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1160,"body":"وفي يوم الثلاثاء المذكور- وهو رابع عشر ربيع الأول- أخذ تيمور القلعة بالأمان، ونزل إليه دمرداش، وخلع تيمور عليه وصعدها في اليوم الثاني فدخل مقام الخليل وأسفّ رأسه «١» عند عتبته وقبّلها. ثم جلس في المقام وطلب علماء حلب وقضاتها، فحضر إليه القاضي شرف الدين موسى الأنصاري، والعلامة محب الدين بن الشحنة.\rوكمال الدين بن العديم، وعلاء الدين أبي الحسن «٢» علي بن خطيب الناصرية وغيرهم فوقفهم ساعة ثم أمر بجلوسهم وطلب من كان معه من أهل العلم وقال لأميرهم وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفي، وكان والده من العلماء المشهورين بسمرقند:\rقل لهم إني سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند وبخارى وغيرهما من البلاد التي فتحتها، فلم يفصحوا عن جوابها فلا تكونوا مثلهم، ولا يجاوبني إلا أعلمكم وأفضلكم، وليعرف ما يتكلم فإني خالطت العلماء ولي بهم اختصاص وألفة، ولي في العلم طلب قديم.\rقال ابن الشحنة: وكان بلغنا عنه أنه يعنّت العلماء في الأسئلة ويجعل ذلك سببا لقتلهم أو تعذيبهم، فقال القاضي شرف الدين عن ابن الشحنة: هذا شيخنا ومدرّس هذه البلاد وفقيهنا اسألوه والله المستعان. فقال عبد الجبار لابن الشحنة: سلطاننا يقول إنه بالأمس قتل منّا ومنكم فمن الشهيد: قتيلنا أم قتيلكم؟ فوجم الجميع وقالوا في أنفسهم: هذا الذي بلغنا عنه من التعنّت. فسكت القوم. قال ابن الشحنة: وفتح الله عليّ بجواب سريع بديع وقلت: هذا سؤال سئل عنه رسول الله ﷺ وأجاب عنه، وأنا مجيب بما أجاب به رسول الله ﷺ.\rقال ابن الشّحنة: قال لي صاحبي القاضي شرف الدين بعد انقضاء الحادثة: والله العظيم، لما قلت: هذا سؤال سئل عنه رسول الله ﷺ وأجاب عنه، وإنك لمحدّث زماننا وعالمنا، قد اختل عقله. وهو معذور؛ فإن هذا سؤال لا يمكن الجواب عنه في مثل هذا المقام. ووقع في نفس عبد الجبار مثل ذلك، وألقى تيمور سمعه وبصره إلي، وقال لي:\rعبد الجبار يسخر من كلامي كيف سئل رسول الله ﷺ وكيف أجاب؟ قلت: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل حميّة ويقاتل شجاعة ويقاتل ليعرف مكانه، فأيّنا في سبيل الله؟ فقال ﵇: من قاتل لتكون كلمة الله هي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650565,"book_id":4390,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1161,"body":"العليا فهو في سبيل الله، ومن قاتل منّا لإعلاء كلمة الله فهو الشهيد. فقال تيمور: خوب.\rوقال عبد الجبار: ما أحسن ما قلت. وانفتح باب المؤانسة، وقال تيمور: إني رجل نصف آدمي وقد أخذت بلاد كذا وكذا وعدد سائر ممالك العجم والعراق والهند وسائر بلاد التتر. فقلت: اجعل شكر هذه النعمة عفوك عن هذه الأمة ولا تقتل أحدا. فقال:\rإني والله لم أقتل أحدا قصدا وإنما أنتم قتلتم أنفسكم في الأبواب، وو الله لا أقتل منكم أحدا وأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم.\rوتكررت الأسئلة منه والأجوبة منّا، وطمع كل أحد من الفقهاء الحاضرين، وجعل يبادر إلى الجواب ويظن أنه في المدرسة، والقاضي شرف الذين ينهاهم ويقول: اسكتوا ليجاوب هذا الرجل فإنه يعرف ما يقول. يريد بالرجل ابن الشحنة. وآخر سؤال سأل عنه: ما تقولون في عليّ ومعاوية ويزيد؟ فأسرّ شرف الدين إلى ابن الشحنة- وكان إلى جانبه- أن أعرف كيف تجاوبه فإنه شيعي. فلم يفرغ ابن الشحنة من سماع كلام تيمور إلا وقد قال القاضى علم الدين بن القفصي الصيفي المالكي كلاما معناه أن عليا اجتهد وأصاب وله أجران، ومعاوية اجتهد وأخطأ وله أجر واحد. فتغيظ تيمور لذلك. ثم أجاب القاضي أبو البركات موسى الأنصاري الشافعي بأن معاوية لا يجوز لعنه لأنه صحابي.\rفقال تمرلنك: ما حدّ الصحابي؟ فأجابه: إنّه «١» كل من رأى النبي ﷺ فقال تمرلنك:\rفاليهود والنصارى رأوه. فأجابه: بشرط أن يكون [الرّائي «٢» ] مسلما. وأجاب شرف الدين أيضا بأني رأيت حاشية على بعض الكتب أنه يجوز لعن يزيد فقط. فتغيظ لذلك ووعدهم بالقتل وقال: علي على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق وأنتم حلبيون تبع لأهل دمشق، وهم يزيديون قتلوا الحسين.\rفأخذ ابن الشحنة في ملاطفته بالاعتذار عن المالكي بأنه أجاب بشيء وجده في الكتاب لا يعرف معناه. قال في كنوز الذهب: فلم يقبل وقال: أريد منكم مالا وأنتم أعلم ببعضكم بعضا. فأخذوا الورقة وكتبوا فيها أسماء من عليهم المال، وقدر ما على كل واحد. وقصد بذلك أن يعلم درجتهم في المال. ثم أخذ بعد ذلك في مصادرة الناس وعقوبتهم. ثم إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650566,"book_id":4390,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1162,"body":"تيمور عاد حلمه في ذلك المجلس. قال ابن الشحنة: وأخذ عبد الجبار يسأل مني ومن شرف الدين، فقال عن ابن الشحنة: هذا عالم مليح، وعن شرف الدين: هذا رجل فصيح. قال ابن الشحنة: فسألني تيمور لنك عن عمري فقلت: مولدي سنة تسع وأربعين وسبعمائة وقد بلغت الآن أربعا وخمسين. وقال للقاضي شرف الدين: كم عمرك؟ قال:\rأنا أكبر منه بسنة. فقال تيمور لنك: أنتم في عمر أولادي، أنا عمري اليوم بلغ خمسا وسبعين سنة.\rوحضرت صلاة المغرب وأقيمت الصلاة وأمامنا عبد الجبار وصلّى تيمور لنك إلى جانبي قائما يركع ويسجد ثم تفرقنا. وفي اليوم الثاني غدر بكل من في القلعة وأخذ جميع ما كان فيها من الأموال والأقمشة والأمتعة مما لا يحصى. قال ابن الشحنة: أخبرني بعض كتابه أنه لم يكن أخذ من مدينة قطّ مثل ما أخذ من هذه القلعة ولا ما يقاربه، وعوقب غالب المسلمين بأنواع العقوبات وحبسوا بالقلعة ما بين مقيّد ومزنجر ومسجون ومرسم عليه. ونزل تيمور لنك من القلعة بدار النيابة وصنع وليمة على زي المغل ووقف سائر الملوك والنواب في خدمته وأدار عليهم كؤوس الخمر، والمسلمون في عقاب وعذاب وسبي وقتل وأسر، وجوامعهم ومساجدهم ومدارسهم وبيوتهم في هدم وحرق وتخريب ونبش إلى آخر ربيع الأول.\rثم طلبني ورفيقي القاضي شرف الدين وأعاد السؤال علينا فقلت له: الحق كان مع علي، وليس معاوية من الخلفاء، فإنه صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة. وقد تمت بعلي. فقال تيمور لنك: قل على عليّ الحق ومعاوية ظالم. فقلت:\rقال صاحب الهداية: يجوز تقلّد القضاء من ولاة الجور، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية وكان الحق لعلّي في نوبته. فانسرّ لذلك وطلب الأمراء الذين عينهم للإقامة بحلب وقال لهم: إن هذين الرجلين نزول عندكم بهذه البلدة فأحسنوا إليهما وإلى ألزامهما وأصحابهما ومن ينضم إليهما ولا تمكّنوا أحدا من أذيتهما ورتّبوا لهما علوفة ولا تدعوهما في القلعة بل اجعلوا إقامتهما بالمدرسة، يعني السلطانية التي تجاه القلعة. وفعلوا ما أوصاهم به إلا أنهم لم ينزلونا من القلعة، وقال لنا الذي ولي الحكم منهم بحلب الأمير موسى ابن الحاجب طغاي: إني أخاف عليكما، والذي فهمته من نسق تيمور أنه إذا أمر بسوء فعل بسرعة ولا محيد عنه، وإذا أمر بخير فالأمر فيه لمن وليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650567,"book_id":4390,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1163,"body":"وفي أول يوم من ربيع الآخر برز إلى ظاهر حلب متوجها نحو دمشق، وثاني يوم أرسل يطلب علماء البلد، فرحنا إليه والمسلمون في أمر مريج وقطع رؤوس، فقلنا: ما الخبر؟ فقيل: إن تيمور يطلب من عسكره رؤوسا من المسلمين على عادته التي كان يفعلها في البلاد التي أخذها. فلما وصلنا إليه أرسلنا رسولا يقول له: إننا قد حضرنا وهو حلف ألّا يقتل أحد منا صبرا. فعاد إليه ونحن ننظره وبين يديه لحم سليق في طبق يأكل منه، فتكلم معه يسيرا ثم جاء إلينا شخص بشيء من ذلك اللحم فلم نفرغ من أكله إلا وزعجة قائمة، وتيمور صوته عال، وساق شخصا هكذا وآخر هكذا وجاءنا أمير يعتذر ويقول:\rإن سلطاننا لم يأمر باحضار رؤوس المسلمين وإنما أمر بقطع رؤوس القتلى وأن يجعل منه قبة إقامة لحرمته على جاري عادته، ففهموا عنه غير ما أراد وإنه قد أطلقكم فامضوا حيث شئتم.\rقلت: وحكى القرماني عن بعض الثقات أنه شاهد بظاهر حلب قد بني شبه المآذن من رؤوس الرجال مرتفعة البناء، دورها نيّف وعشرون ذراعا وعلوّها في الهواء نحو عشرة أذرع بارزة وجوهها تسفي عليها الرياح وعدّتها عشرة. ثم قال ابن الشحنة: وركب تيمور لنك من ساعته وتوجه نحو دمشق فعدنا إلى القلعة ورأينا المصلحة في الإقامة بها.\rوأخذ الأمير موسى في الإحسان إلينا وقبول شفاعتنا وتفقد أحوالنا مدة إقامته بحلب وقلعتها، وتأتينا الأخبار بأن السلطان الملك الناصر فرج قد نزل إلى دمشق وأنه كسر تيمور، ومرة نسمع بالعكس، إلى أن انجلت القضية عن توجه السلطان إلى مصر بعد أن قاتل تيمور قتالا شديدا أشرف منه تيمور على الكسرة والهزيمة.\rولما كان سابع عشر شعبان المعظم من السنة المذكورة وصل تيمور عائدا من الشام إلى الجبّول شرقي حلب ولم يدخل حلب بل أمر المقيمين بها من جهته بتخريب القلعة وإحراق المدينة ففعلوا ونزلوا من القلعة، وطلبني الأمير السيد عز الدين، وكان من أكبر أمرائه وقال: إن الأمير «تيمور قان» يسلم عليك ويقول: إن عنده مثلك كثيرا وهذه البلاد باب مكة وليس بها عالم فلتكن أنت بها، وقد رسم بإطلاقك ومن معك من القضاة، فاطلب من شئت وأكثر لأروح معكم إلى مشهد الحسين وأقيم عندكم حتى لا يبقى من عساكرنا أحد. وكان القاضي شرف الدين لا يفارقني، وطلبنا من تأخر من القضاة في القلعة واجتمع منا نحو ألفي مسلم، وتوجّهنا صحبة المشار إليه لمشهد الحسين وأقمنا به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650568,"book_id":4390,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1164,"body":"ننظر إلى حلب والنار تضرب في أرجائها. وبعد ثلاثة أيام لم يبق من التتر أحد ونزلنا إلى بيوتنا بالمدينة فاستوحشنا منها ولم يقدر أحد منا على الإقامة ببيته من النّتن والوحشة، ولم يمكن السلوك في الأزقة من ذلك، كما قال:\rكأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر «١»\rقال أبو ذر في تاريخه: وأما الجامع الكبير فكانت القتلى فيه من الباب الشرقي إلى البركة، وصار الناس يمشون على القتلى إلى بعد ذهاب هذه المحنة فدفنوا بالحجازية «٢» من الجامع.\rقال ابن خطيب الناصرية في تاريخه: وقال الشعراء في هذه الحادثة المدلهمة عدة قصائد، فمن ذلك ما قاله بعض أهل الأدب:\rيا عين جودي بدمع منك منسكب ... طول الزمان على ما حلّ في حلب\rمن العدوّ الذي قد أمّ ساحتها ... ناح الغراب على ذاك الحمى الخرب\rويلاه ويلاه يا شهبا عليك وقد ... كسوتني ثوب حزن غير منسلب\rمن بعد ذاك العلا والعزّ قد حكمت ... بالذل فيك يد الأغيار والنّوب\rوحين جاء قضاء الله ما دفعت ... عنك الجيوش ولا الشجعان بالقضب\rوأصبح المغل حكّاما عليك ولم ... يرعوا لجارك ذي القربى ولا الجنب\rوفرقوا أهلك السادات وانتشروا ... في كلّ قطر من الأقطار بالهرب\rوبدّلوا من لباس اللين ذا خشن ... نعم، ومن راحة الأبدان بالتعب\rوكلّ ما كان من مال لديك غدا ... في قبضة المغل بعد الورق والذهب\rوخرّبوا ربعك المعمور حين غدوا ... يسعون في كل نحو منك بالنكب\rوخرّقوا من بيوت الله معظمها ... وحرّقوا ما بها من أشرف الكتب\rكذا بلادك أمست وهي خالية ... وأصبحت أهلها بالخوف والرعب\rلكن مصيبتك الكبرى التي عظمت ... سبي الحريم ذوات الستر والحجب\rمن كل آنسة لا شمس تنظرها ... ولا يراها سوى أم لها وأب\rيأتي إليها عدوّ الدين يفضحها ... ويجتليها على لاه ومرتقب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650569,"book_id":4390,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1165,"body":"غلّت يمينك يا من مدّها لسنا ... ذاك الجمال وشلّت منك بالعطب\rولا نقول سوى سبحان من نفذت ... أحكامه في الورى حقا بلا كذب\rقضى وقدّر هذا الأمر من قدم ... بحكم عدل جرى في اللوح والكتب\rفنسأل الله بالمختار سيدنا ... محمد ذي التقى والطهر والحسب\rأن لا يرينا عدوا ليس يرحمنا ... ولا يعاملنا بالمقت والغضب\rصلى عليه إله العرش خالقنا ... والآل والصحب سادات الورى النجب\rقال ابن الشحنة: وكانت نواب الشام مع تيمور مأسورين فانفلتوا منه أول بأول.\rوذكر في كنوز الذهب أن تيمور عرض أسرى بلد الشام ونواحيها فكانوا ثلاثمائة ألف أسير وستين ألف أسير. قال ابن الشحنة: وكان السيفي دمرداش الخاصكي حين انفلت منه من حماة- حال توجهه إلى نحو دمشق- توجّه نحو السلطان واتفق معه وجاءه تقليد شريف من السلطان باستمراره في نيابة حلب، فدخلها وأخذ في عمارتها ورمم دار النيابة وسكن بها وتراجعت الناس.\rنزول أمير العرب على حلب\rوفي هذه السنة نزل على حلب الأمير نعير بن جبار- أمير العرب- قاصدا إخراج الأمير دمرداش منها لوحشة سبقت بينهما. فحاصرها مدة أيام وضايقها. وغلا السعر وحصل لأهل حلب شدة عظيمة، وكان العسكر بحلب قليلا جدا فاستنجد الأمير دمرداش بأحمد بن رمضان أمير التركمان فلباه وأقبل إليه بخيله ورجله، وجاء حلب ودخلها من باب النصر وخرج من باب قنسرين لأن القتال بين الحلبيين وبين العرب كان فيما بين حلب وجبرين. فاشتد القتال بين الفريقين وأشرف الحلبيون والتركمان على النصرة فحال الليل بينهم، فرجع الحلبيون والتركمان إلى المدينة وعوّل نعير أمير العرب على الهزيمة. ولما أصبح الحلبيون والتركمان خرجا للقتال فلم يروا أحدا. فتتبع التركمان آثار العرب فلم يظفروا بهم غير أنهم صادفوا بعض أغنام استاقوها ودخلوا بها إلى حلب.\rوفي سنة ٨٠٤ ولي حلب دقماق عوضا عن دمرداش لأنه أظهر العصيان بحلب، فأرسل السلطان عسكرا مع دقماق وحاربه وقبض عليه وأرسله إلى القاهرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650570,"book_id":4390,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1166,"body":"وسنة ٨٠٦ ولي حلب الأمير علاء الدين أقبغا الجمالي الهذباني، عائدا إليها، فأقام بها أربعين يوما ومات ودفن بتربة أنشأها بسوق الخيل. واستقر في نيابة حلب السيفي دمرداش عائدا إليها.\rقتال فارس بن صاحب الباز\rوفيها استفحل أمر فارس بن صاحب الباز التركماني- أمير التركمان- بناحية العمق فاستولى على أنطاكية والقصير ودركوش، فخرج إليه دمرداش ومعه العساكر الحلبية ووصل إلى جب الحيّات في العمق بين القصير وأنطاكية والتقى الفريقان هناك، فكسر الأمير دمرداش وقتل من عسكره وأمرائه جماعة وعاد إلى حلب بكرة عيد الأضحى، وقوي أمير التركمان جدا. ثم جمع دمرداش العسكر وتوجه إلى أنطاكية لقتاله، وكتب إلى الأمير علي باك بن دلغادر، وإلى أحمد بن رمضان مقدّمي التركمان في البلاد يستنجدهما عليه، فوافياه وهو على أنطاكية وابن صاحب الباز بها ومعه الأمير جكم. فأقام العسكر عليها مدة فلم يظفروا بطائل ورجعوا عنه خائبين.\rواستفحل أمره وعظم خطره واستولى على البلاد الغربية بأسرها ووصل إلى جبل سمعان، وتوجه إليه من حلب جماعة أقاموا عنده لأجل إقطاعاتهم، واستولى على جانب من بلاد طرابلس كصهيون وصار له من باب الملك إلى صهيون وأطراف بلد سرمين.\rوبقي نواب حلب ليس لهم حكم في تلك البلاد بالكلية وصاروا كالمحصورين، فإن هذه البلاد التي استولى عليها هي التي كانت عامرة من أعمال حلب وهي: أنطاكية والقصير والشّغر ودير كوش وحارم وبغراس والحلقة وسائر أعمالها وبرزيه وصهيون واللاذقية وجبلة وتلك النواحي، وعجز النواب عن دفعه، للخلف بينهم وقلة العساكر فيهم، وصار ابن صاحب الباز في عسكر عظيم إلى أن قدّر الله كسره على يد جكم حينما تولى نيابة حلب، فاستنقذ منه البلاد وأراح منه العباد، ثم تبعه إلى أنطاكية وقطع جسر الحديد ونزل شرقيّه واستمر يحاصره أياما، ثم شرع في حفر نهر لتحويل العاصي إليه ففر التركماني إلى جهة القصير، وتبعه الأمير «جكم» بمن معه حتى حاصره في قلعة هناك فطلب الأمان فأعطاه فنزل، ثم سلمه إلى عدو له فقتله. وكان على شجاعة عظيمة محبا للخير، بنى بحضرة سيدي حبيب النجار بأنطاكية مدرسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650571,"book_id":4390,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1167,"body":"قصد دمشوخجا بلد حلب\rوفي هذه السنة أعني سنة ٨٠٦ نزل على حلب دمشوخجا بن سالم التركماني- نائب قلعة جعبر- فأفسد القرى ونهبها وقطع السبل، وعاقب الرجال ببلد عزاز وارتكب أمورا عظيمة من المفاسد، ولم يأخذه رأفة على المسلمين. فقدم عليه عدوه نعير ابن جبار بن مهنا أمير العرب من ناحية الشرق، واشتبك القتال بينهما أياما فانتصر نعير عليه وفرق حزبه ونهب أمواله ومزقه كل ممزق. وكان دمشوخجا من المفسدين في الأرض رئيس اللصوص وقطاع الطريق، فأراح الله منه البلاد والعباد.\rزلزال عظيم:\rوفي صبيحة يوم الخميس عاشر شعبان من هذه السنة زلزلت حلب زلازل كثيرة، منها واحدة مزعجة أخربت كثيرا من الأماكن والمساجد بحلب، وأخربت كثيرا من مدينة الشّغر ولم يعهد من قديم الزمان زلزلة مثلها، فاجتمعت الفتن والزلازل.\rتملك جكم:\rوفي سنة ٨٠٧ هرب «جكم» من السجن في قلعة دمشق وتوجه إلى حلب وأقام بها مدة يسيرة. فلما قويت شوكته قبض على دمرداش نائب حلب وعلى الحاجب وعلى نائب القلعة، وملك المدينة وقلعتها وقطع اسم الملك الناصر من الخطبة، وركب بشعار السلطنة، وباس له الأمراء الأرض بحلب وتلقب بالملك العادل.\rتواتر الزلازل:\rوفيها زلزلت حلب يوم الجمعة ثالث جمادى الأولى وقت الاستواء زلزلة عظيمة فزع الناس لها ولجؤوا إلى الله تعالى، ثم سكنت بعد لحظة. ثم زلزلت زلازل كثيرة في السنة المذكورة ولطف الله بعباده.\rوفي سنة ٨٠٨ ثار نائب القلعة بحلب والحاجب وجماعة من التركمان على «جكم» وأخرجوه من حلب، فبلغ السلطان ذلك وأرسل تقليدا إلى علان اليحياوي بنيابة حلب. وفي جمادى الآخرة أتى «جكم» وهجم على حلب وقتل دقماق المحمدي الذي كان نائبا بها قبلا ونهبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650572,"book_id":4390,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1168,"body":"وملك قلعتها. وسمع السلطان ذلك فأرسل له تقليدا بنيابة حلب ونيابة طرابلس مضافة لنيابة حلب فعدّ ذلك من النوادر. وفي رمضان هذه السنة تحارب جكم مع الباز التركماني الذي سلف ذكره في حوادث سنة ٨٠٦ فملك جكم جميع أمواله وقبض جكم على العجل ابن النعير أمير العرب بعد أن جرى بينهما مقتلة عظيمة عند قرية زيتان على النهر، وولى جكم على العرب ابن العجل.\rأصل قبيلة آل المهنا:\rكانت هذه القبيلة من العرب تعرف بآل المهنا، وينتهي نسبه إلى بدر بن ربيعة. وكانت مساكنهم صحراء حلب وحماة وبعض صحراء الخابور. وكانوا أولي شوكة وصولة، كثيرا ما كان نواب حلب وحماة ودمشق يستعينون بهم على من عاداهم فيجدون منهم قوة ونجدة فوق مأملهم. وقد ذكر ابن الخطيب عدة رجال منهم يستحقون الذكر لما عندهم من الشجاعة والكرم والشهامة.\rوفي ذي القعدة من هذه السنة ولي حلب دمرداش عوضا عن جكم. وفي سنة ٨٠٩ وصل السلطان إلى حلب وقرر في نيابتها جركس القاسمي، فلما خرج السلطان من حلب رجع «جكم» إليها وملكها وفرّ القاسمي. ثم ملك «جكم» دمشق وتلقب بالملك العادل. فعند ذلك تحرك عليه قره بلك نحو آمد فتبعه «جكم» في عسكر قليل ودخل مضيقا لا يسعه الفرار فيه، فسقط عن فرسه فقبض عليه بعض التركمان وقطع رأسه وجهزه إلى مصر.\rقصد ابن دلغادر حلب:\rوفي سنة ٨١٠ قدم إلى حلب علي بن خليل بن قراجا بن دلغادر، الشهير بعلي باك التركماني، أمير التركمان ببلاد مرعش وما والاها. قدم إليها لإنقاذ ولده المحبوس بقلعتها من قبل الأمير جكم فصادف وقت قدومه خلو حلب عن نائب، لأن نائبها جكم كان قد قتل ولم يقم مكانه نائب. ولما وصل ابن خليل إلى دابق سيّر إليه أهل حلب بالرجوع عنهم فطلب ولده منهم، ثم جاء إلى الميدان الأخضر شمالي حلب ونزل بمن معه من جموع التركمان الأزرعية والبياضية وغيرهم- وكانوا زهاء خمسة آلاف نفر- فخرج أهل حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650573,"book_id":4390,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1169,"body":"لقتاله وجرت بينهم وقعة انكسر بها أهل حلب ودخلوا البلد. واستمر يحاصر حلب وكان بالقلعة جماعة عصوا ووافقوا ابن خليل المذكور وجعل الحلبيون يقاتلون ابن خليل والتركمان خارج السور، ويقاتلون أهل القلعة داخله، وأهل القلعة يرمون الحلبيين. وأصر ابن خليل والتركمان على حصار حلب أياما فجهزوا إليه ولده فلم يفد شيئا ولم يزده إلا بغيا، فنهب القرى التي حول حلب وأفسد في البر فسادا كبيرا، ثم انتقل من الجهة الشمالية ونزل قبليّ حلب على السعدي وما حوله وجدّ في الحصار واشتد أهل حلب لقتاله ولم يكن عندهم من الجند سوى عشرين فارسا، وحصل لأهل حلب ضيق عظيم وطال عليهم ذلك نحو اثنين وأربعين يوما حتى فرج الله عليهم بقدوم نجدة لهم من طرف حماة وانهزم ابن خليل.\rقتال أمير التركمان:\rوفي هذه السنة ولي حلب تمربغا المشطوب. وفيها عظم شأن كردي باك أمير التركمان بالعمق، فتوجه لقتاله تمربغا المشطوب نائب حلب وقاتله أياما فانكسر ورجع خائبا.\rوتمادى كردي باك في غلوائه حتى خرج عليه الملك المؤيد شيخ فقاتله بالقرب من بقراص- تحت جبل اللكام- فغلبه وكسره كسرة شنيعة وعاد المؤيد شيخ ظافرا غانما.\rوفي ربيع الأول سنة ٨١١ استقر في نيابة حلب الأمير دمرداش. وفي هذه المرة أكمل بناء جامع الأطروش الذي قدمنا ذكره في الكلام على محلة الأعجام من الجزء الثاني.\rإبطال مكس البيض:\rوفيها نقش على جدار الجامع الأموي ما صورته: «لما كان بتاريخ سنة ٨١١ ورد المرسوم الكريم العالي المولوي كافل المملكة الحلبية الملك دمرداش بإبطال مكس البيض من المملكة الحلبية، وملعون ابن ملعون من يعيده ويجدده» .\rوفي أوائل سنة ٨١٣ جاء إلى حلب شاهين بن عبد الله من قبل ملك الأمراء شيخ فنزل ببانقوسا يوم الجمعة وزحف على المدينة وبها نواب الأمير دمرداش وحاصرها إلى أن أخذها ثاني يوم نهار السبت في العشر الأول من المحرم، واستمر بها حاكما إلى العشر الأول من ربيع الأول من السنة المذكورة، فصالح شيخ الأمير نوروز وجاء نوروز إلى حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650574,"book_id":4390,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1170,"body":"من قبل شيخ لأنه ملك الشام جميعه. وكان سلطان مصر ولّى حلب نوروز المذكور سنة ٨١٢ إلا أنه لم يستطع أن يدخلها خوفا من شيخ. وفي ربيع الآخر من السنة المذكورة أعني سنة ٨١٣ قرر السلطان في نيابة حلب قرقماش بعد أن قهر شيخ ونوروز وغلبهما.\rوفي ذي القعدة منها تصالح شيخ مع السلطان وتولى شيخ من قبل السلطان نيابة حلب، ونوروز نيابة دمشق. وفي ربيع الآخر سنة ٨١٤ اتفق شيخ ونوروز على العصيان وخرجا.\rوفي سنة ٨١٥ وصل السلطان لدمشق لمحاربتهما وصار يطردهما من بلد إلى بلد، وكان مع هذا منغمرا في السكر فأعيت العسكر وشغبت عليه العامة وخلعوه وقتلوه في دمشق.\rوكان في هذه البرهة قد ولي دمرداش حلب، فأتى إليها نوروز في الربيع الآخر وهرب منه دمرداش وعّين نوروز لنيابة حلب يشبك بن يزدمر. وكان بين نوروز وشيخ عهود، منها أن يكون شيخ أتابك العساكر بمصر، والخليفة هو السلطان، ونوروز هو نائب البلاد الشامية. ثم لما تسلطن شيخ وخان العهود أظهر نوروز العصيان فحاربه السلطان في دمشق وقتله وسار إلى حلب وولى نيابتها إينال الصصلاقي وذلك سنة ٨١٧ وفي سنة ٨١٨ أظهر العصيان نائب دمشق قاني باي، ووافقه الصصلاقي نائب حلب. فحضر السلطان إلى حلب وكان النائبان المذكوران فيها ففرا منه فتبعهما إلى العمق وقبض عليهما وذبحهما.\rثم ولى نيابة حلب أقباي الدوادار وذلك كله في السنة المذكورة.\rوفي سنة ٨٢٠ سافر نائب حلب «أقباي» إلى القاهرة وكان أشيع عنه العصيان ففرح به السلطان وقرره في نيابة دمشق وقرر في نيابة حلب الأمير قجقار القردمي. ثم في رجب هذه السنة تغير خاطر السلطان على قجقار القردمي فسجنه وقرر في نيابة حلب يشبك اليوسفي، وقرر في نيابة قلعتها شاهين الأعور شاوي. وفي هذه السنة قتل علي عماد الدين النسيمي بحلب. وقد تكلمنا عليه في باب التراجم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650575,"book_id":4390,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1171,"body":"قصد قرا يوسف حلب\rوفي سنة ٨٢١ قصد قرا يوسف التركماني- ملك بغداد- غزو قره بلك أحد أمراء التركمان في نواحي الموصل وما والاها، فجفل منه قرا بلك. وجاء الخبر إلى حلب فجفل أهلها. ثم إن قرا بلك قطع الفرات فساق خلفه قرا يوسف جريدة «١» وكبسه على عينتاب فنهبها وأحرقها. ووصل الخبر بذلك إلى حلب فخاف أهلها خوفا شديدا وخرجوا جرائد على وجوههم النساء والأولاد مشاة حفاة. ومنهم من اعتصم في القلعة وسير نائب حلب إلى السلطان يخبره بذلك فتهيأ السلطان لمدافعة قرا يوسف والتوجه إلى الشام. وأما قرا يوسف فإنه وصل بنفسه إلى ناحية تل باشر ووصل قسم من عسكره إلى حلب- وكانت خالية- فتلقاهم الأمير يشبك في شرقي بابلّي وهو في نحو أربعين فارسا وهم في نحو الخمسمائة، فنصر الله الأمير يشبك على عسكر قرا يوسف ورجع إلى حلب منصورا.\rثم أرسل قرا يوسف إلى حلب رسولا يقول لهم: إني لم أرد حلب وإنما أطلب قرا بلك.\rفأخبره أهل حلب أن المذكور توجه من حلب منذ أيام، وعندها أقلع عن حلب ورجع الحلبيون إلى أوطانهم.\rمجيء الأمراء إلى حلب وقتل يشبك اليوسفي\rوفي سنة ٨٢٣ دخل ألطنبغا القرشي الأمير يوسف حلب وصحبته عدة أمراء مظهرين أن السلطان جهزهم إليها لحفظ البلاد من قرا يوسف، لأن السلطان بلغه أن قرا يوسف جمع من العساكر ما لا يحصى وقصد محاربة نائب حلب. فاستوحش منهم يشبك اليوسفي نائب حلب وتحفظ منهم ولم يجسروا عليه. ولما كان يوم الخميس ثاني عشر المحرم سنة ٨٢٤ ورد هجّان «٢» وبيده كتاب يخبر بوفاة السلطان الملك المؤيد شيخ. فاضطرب ألطنبغا وجماعته وتوجهوا إلى جهة مصر وخرجوا من حلب من باب المقام، والأمير يشبك اليوسفي يراهم ولم يخرج لتوديعهم. ولما أبعدوا عن حلب قليلا ركب اليوسفي في أثرهم فلما بصروا به رجعوا عليه وتقاتلوا ساعة، فانتصر الأمير ألطنبغا وانكسر اليوسفي وقتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650576,"book_id":4390,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1172,"body":"وجيء برأسه وعلق على باب القلعة. ومن العجيب أن السماط الذي أعده اليوسفي لغدائه صار غداء الأمير ألطنبغا وجماعته. واستقر ألطنبغا في نيابة حلب.\rوفيها عزل ألطنبغا عن نيابة حلب ووليها إينال الجكمي. ثم في رجب منها وليها تغري ويردي. ثم في رابع ذي الحجة منها عزل تغري ويردي لأنه شاع عنه العصيان وولي نيابة حلب مكانه قان بك، فتسلم حلب في المحرم سنة ٨٢٥ بعد أن حصل بينه بين تغري ويردي حرب شديدة وانكسر تغري ويردي وهرب. وفي سنة ٨٢٦ ولي حلب جارقطلو.\rوفي ربيع الآخر سنة ٨٣٠ ولي نيابة حلب قصرو، وهو الذي احتفل بمشهد عبد الله الأنصاري الذي أسلفنا ذكره في الكلام على محلة الكلاسة في الجزء الثاني. وفي سنة ٨٣٣ كان الوباء بحلب والشام ومصر وما بينهما، وتلف فيه خلق كثير وبلغت فيه الوفيات اليومية في مصر عشرة آلاف نسمة، ثم صرفه الله بفضله ولطفه.\rوفي سنة ٨٣٦ سار السلطان من الديار المصرية إلى الديار الشامية إلى حلب ودخلها في يوم مشهود، وخلع على القاضي محب الدين بن الشحنة وأقرّه في قضائه. ثم توجه نحو البيرة ونزل على آمد وجرى بينه وبين «قرا بلك» وقعة عظيمة. ثم بلغ السلطان أن قرا بلك سار إلى جهة حلب ليأخذها على حين غفلة من السلطان فجهز له عسكرا وأدركوه بالقرب من الفرات فحصل بينهم وقعة عظيمة ورجع قرا بلك وعاد السلطان.\rوفي سنة ٨٣٧ في رجب ولي حلب قرقماش الشعباني حاجب الحجاب. وفي سنة ٨٣٩ ولي حلب إينال الجمكي ثانية ثم في رجبها وليها تغري ويرمش التركماني. وفي أواخر هذه السنة سار تغري ويرمش ومعه ثمانية مقدّمين «١» - وكان من جملتهم الأمير جقمق الذي صار بعد سلطانا- ساروا جميعا إلى طرد ابن دلغادر عن البلاد الحلبية، فطردوه ثم عادوا إلى حلب. ثم عاد الأمراء إلى الديار المصرية حسب المرسوم السلطاني.\rوفي سنة ٨٤٢ أظهر العصيان تغري ويرمش نائب حلب. وفي شعبانها ثار عليه أهل حلب ورجموه بالحجارة ونهبوه وأخرجوه. والسبب في ذلك أن تغري ويرمش حاصر القلعة واطلع على أن أهل حلب مائلون مع نائبها، فنادى مناديه بنهب البلد فثاروا عليه.\rثم في شوال سارت العساكر إلى حلب لقتال تغري ويرمش نائبها، فلما وصلوها وجدوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650577,"book_id":4390,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1173,"body":"في جموع كثيرة من التركمان، فوقع بينهم مقتلة عظيمة. ثم قبض بعض التركمان الذين مع تغري ويرمش عليه وكاتبوا السلطان بذلك، فأمر بقتله فقتلوه وأرسلوا رأسه للقاهرة.\rوفي شوال هذه السنة ولي حلب الأمير جلبان. ثم في سنة ٨٤٣ وليها قانباي الحمزاوي ثم نقل منها إلى دمشق.\rإبطال مكس الكتان وتكسير الخوابي\rوفي سنة ٨٤٦ نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ سابع عشر ربيع الآخر سنة ٨٤٦ ورد المرسوم الشريف السلطاني من الملك الظاهر جقمق- خلّد الله ملكه- بإبطال مكس الكتّان من خان الكتّان، وملعون من يجدده» . ونقش أيضا: «لما كان بتاريخ سابع وعشرين ربيع الآخر سنة ٨٤٦ ورد المرسوم الشريف السلطاني من الملك الظاهر جقمق- خلد الله ملكه- بإبطال ما كان يؤخذ من أهل مدينة سرمين عن تكسير الخوابي إبطالا دائما ابتغاء لوجه الله تعالى، والله يجزيه الثواب العظيم» .\rوفي سنة ٨٤٩ ولي حلب تغري ويردي الجركسي. وفيها حدث بحلب طاعون عظيم لم تعلم وفياته اليومية. وفي سنة ٨٥١ تقرر في نيابة حلب آق ويردي الساقي الخاصكي، ثم استبدل بقان بك البهلوان فتوفي في ربيع الأول، وولي حلب برسباي الناصري فتوفي في جمادى الآخرة وولي حلب «تنم» . وفي سنة ٨٥٢ أعيد قان باي الحمزاوي إلى نيابة حلب.\rإبطال ما كان يؤخذ من الدلالين:\rوفيها نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ جمادى الأولى سنة ٨٥٢ ورد المرسوم من الدولة الشريفة العالية الظاهرية مولانا الملك جقمق- خلّد الله ملكه- كافل المملكة الحلبية المحروسة، أعز الله أنصاره، في إبطال ما كان يؤخذ ظلما من الدلالين في سوق الحراج وأن لا يتعرض لهم أحد من خلق الله. وملعون ابن ملعون من يجددها أو يعيدها أو يسعى بها» .\rطاعون:\rوفي مسودة كنوز الذهب ما خلاصته: في هذه السنة حدث في حلب وأطرافها طاعون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650578,"book_id":4390,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1174,"body":"سرت جراثيمه إلى غدير خندق القلعة فأفنى ما فيه من السمك، وطفت جثثه على وجه الماء، وفتك في المحلات الخارجة عن السور، لا سيما محلة الكلاسة وبانقوسا أكثر مما فتك في سكان غيرهما من محلات حلب الداخلية وكثرت الوفيات منه في القرى القريبة من حلب حتى نتن هواؤها وبلغت وفياته اليومية في حلب نحوا من خمسمائة نسمة.\rإبطال مكس الزيتون من قرى عزاز:\rوفيها نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ خامس شهر ربيع الأول سنة ٨٥٧ رسم المقرّ الكريم العالي يوسف الخاقاني- بإشارة مخدومه المقرّ الكريم العالي السيفي المنصوري، مولانا الملك الآمر أعز الله أنصاره- بإبطال مكس الزيتون من قرى عزاز ومعاملتها وملعون ابن ملعون من يعيدها أو يجددها» .\rوفي سنة ٨٥٩ ولي حلب جانم الأشرفي.\rاحتفال الناس بماء السمرمر:\rقال في مسودة كنوز الذهب ما خلاصته: في هذه السنة ٨٥٩ احتفل الناس بوصول ماء السمرمر إلى حلب، أحضر إليها من عين ماء في واد من بلاد العجم وهو محفوظ في إبريق من الصفيح، فوضع على مئذنة جامع القلعة زعما بأنه يجلب طير السمرمر، الذي هو عدوّ الجراد. قلت: سيأتي لنا في حوادث سنة ٩٦٤ ما فيه البيان لبطلان هذا الزعم.\rوفي سنة ٨٦٣ ولي حلب إينال اليشبكي.\rطاعون جارف:\rوفيها وقع طاعون بحلب أهلك الحرث والنسل، وأقفل دورا كثيرة ومحى عدة بيوت، وتوفي فيه حم غفير من العلماء والأعيان. ومات فيه بحلب وضواحيها زيادة عن مائتي ألف نسمة.\rإبطال خانية قلعة القصير:\rوفي سنة ٨٦٤ نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ سلخ شهر محرّم سنة ٨٦٤ رسم حضرة مولانا السلطان الملك الأشرف إينال- خلد الله ملكه- بإبطال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650579,"book_id":4390,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1175,"body":"ما تجدّد على المصعة بقلعة القصير عن كل خانية عشرة دراهم وأن لا يؤخذ منهم سوى كل خانية درهم واحد، على جري عادتهم في الزمان القديم. وملعون ابن ملعون من جدد هذه المظلمة» .\rوفي سنة ٨٦٥ توفي إينال اليشبكي نائب حلب ووليها جاني بك التاجي.\rإبطال مكس الزيت من قرى عزاز:\rوفيها نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ سادس شهر ربيع الأول سنة ٨٦٥ رسم الكريم العالي المولوي الملكي المخدومي السيفي- كافل المملكة الحلبية الشريفة المحروسة- بإبطال مكس الزيت من قرى عزاز وتوابعها وملعون ابن ملعون من يجدده إلى يوم الدين» .\rوفي سنة ٨٦٨ ولي حلب بردبك الجمدار. وفي سنة ٨٧١ ولي حلب يشبك البجاسي.\rقتال أمراء ذي القدرية مع بعضهم:\rوفي جمادى الآخرة سمع السلطان بمصر أن رستم بن دلغادر قد تحارب مع قريبه شاه سوار، كلاهما من أمراء الدولة الغادرية. فرسم السلطان أن يخرج عسكر حلب لمساعدة رستم، وهذا أول باب فتح للشر مع شاه سوار. وفي سنة ٨٧٢ قويت شوكة شاه سوار فقصده عسكر الشام وحلب فكسرهم وقتل كثيرين من الأعيان واستولى على عدة مدن وقلاع. وفي جمادى الأولى ولي نائب حلب عائدا إليها بردبك الجمدار. وفي سنة ٨٧٣ ولي حلب إينال الأشقر.\rمحاربة شاه سوار:\rوفيها أمر السلطان أولاد الناس أن يخرجوا لمحاربة شاه سوار. لأنه عزم على أخذ حلب.\rوأمر السلطان أن من لم يسافر لمحاربة شاه سوار فليحمل إلى بيت المال مائة دينار بدلا.\rوفي شعبان هذه السنة سار العسكر من مصر لمحاربة شاه سوار، فلما وصلوا إلى حلب هرب منهم فتبعوه ودخلوا في مواضع ضيقة فخرج عليهم في سواده الأعظم وقتل منهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650580,"book_id":4390,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1176,"body":"ومن أمرائهم ما لا يحصى، وكانت وقعة مشهورة. ثم رجع العسكر المصري في أسوأ حال.\rوفي ٨٧٤ ولي حلب قانصوه اليحياوي. وفي سنة ٨٧٦ وصلت العساكر التي جهزها السلطان لمحاربة الشاه سوار فالتقوا معه وأخذوا منه عينتاب وغيرها. ثم في الآخرة التقوا معه ثانية وكسروه كسرة شنيعة حتى التجأ إلى قلعة زمنطوا فساروا إليه وحاصروه. ثم طلب أحد الأمراء ليخاطبه في الصلح فصعد إليه ومعه القاضي شمس الدين بن أجا، قاضي العسكر، وتكلما معه فيما قصد وضمنا له إن أصابه شيء. فلم ينزل فخرجا من عنده وأتيا المعسكر وضيقا عليه الحصار، فطلبهما ثانيا وتكلم معهما كلاما طويلا ونزل معهما، ثم غدر به نائب الشام وزنجره واستصفى بلاده وأمواله وسيّره معه إلى القاهرة، فشنقه السلطان مع عدة من أصحابه. وفي سنة ٨٧٨ ولي حلب قايتباي الحمزاوي.\rإبطال مكس السلاح وغيره:\rوفيها نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ أول رجب الفرد سنة ٨٧٨ رسم الكريم العالي السيفي خاير بك أمير السلاح المقر الكريم العالي السيفي قايتباي الحمزاوي- كافل المملكة الحلبية المحروسة- بإبطال مكس جميع السلاح في سوق السلاح. وملعون ابن ملعون من جدّد هذه المظلمة. ومن سعى بتجديدها كان الله ورسوله خصمه يوم القيامة» .\rوفي سنة ٨٨٢ نقش ما صورته أيضا: «الحمد لله، لما كان بتاريخ رجب سنة ٨٨٢ رسم الأمير الشريف العالي المولوي الملكي الأشرفي قايتباي- خلّد الله ملكه وأدام اقتداره بمحمد وآله- بإبطال ما على الدباغين بدير كوش من المكس والمظلمة» .\rونقش أيضا ما صورته: «لما كان بتاريخ ثالث عشر ذي الحجة سنة ٨٨٢ ورد المرسوم الشريف من حضرة مولانا المقرّ العالي السلطاني الملكي الظاهري قايتباي الحمزاوي- كافل المملكة المحروسة أعز الله أنصاره- بإبطال مكس الملح الداخل مدينة حلب وملعون ابن ملعون من يتعرض له أو يعيده» .\rوفي سنة ٨٨٤ ولي حلب أزدمر بن مزيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650581,"book_id":4390,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1177,"body":"البطش بالحوارنة:\rوفي سنة ٨٨٥ بطش الحوارنة ببعض أعوان أزدمر، فصار يتبعهم ليقتلهم. فحصروه مرة بدار العدل فخشي شيخهم ابن سيرك عاقبة أمرهم فأمرهم أن يطردوه بالسلاح والحجارة صورة، ففعلوا فهرب إلى دار العدل وقال لأزدمر: إن لم تنادهم بالأمان قتلوك وقتلوني ومتى اطمأنوا فتتبّع واقتل. فناداهم أزدمر بالأمان، ثم أمسك منهم بعد مدة طائفة وأمر بإحضارهم إليه في يوم الموكب حيث القضاة الأربعة حضور عنده، وذلك ليوهم أن قتلهم كان شرعا. فأحضروا إليه في اليوم المذكور وأمر الجلاد بقتل واحد منهم فضربت عنقه، وكان القضاة قد شعروا بخداعه فعارضوا بقتل البقية وحقنت دماؤهم.\rوالحوارنة المذكورون هم طائفة من عتاد الأبطال كانوا بالدولة الجركسية ذوي بطش وسفك لدماء أعوان الظلمة. وكانوا يقولون: نحن نقتل فلانا ونعطي ديته معلاقا «١» ، لأنهم كانوا قصّابين، أو من «٢» ذريتهم ومساكنهم أطراف باب المقام وحارة القصيلة.\rقلت: وإليهم تنسب حارة الحوارنة في ذلك السمت «٣» . وفي هذه السنة ولي حلب ورديش أحد المقدّمين. وفي ذي الحجة منها ثار أهل حلب فقتلوا نائب قلعتها لمظالم أحدثها، وقتلوا معه حاجب الحجاب.\rمحاربة علي دولات:\rوفي سنة ٨٨٨ عين السلطان تجريدة لحلب لمحاربة علي دولات أخي شاه سوار بن دلغادر. ثم في سنة ٨٨٩ عين السلطان تجريدة ثانية تقوية للعسكر، فإنه بلغه أن المرحوم سلطان بيازيد خان الثاني العثماني قد أمد علي دولات بالعساكر العثمانية. وهذا أول تحرك السلاطين العثمانيين على السلطنة الجركسية. وفي ربيع الأول وقع الحرب بين علي دولات والعساكر الجركسية فانكسر العسكر الجركس وقتل منهم مقتلة عظيمة. ثم في شعبان خرج إلى علي دولات ورديش نائب حلب وتحارب معه، فانكسر العسكر الجركسي وقتل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650582,"book_id":4390,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1178,"body":"ورديش وغيره من الأمراء. ثم خرج إلى علي دولات الأمير تمراز ومعه عدة أمراء، فتحاربوا معه وكسروه واستولوا على ما كان معه من الألوية العثمانية ودخلوا بها حلب. وفي ذي القعدة ولي حلب عائدا إليها أزدمر أمير مجلس.\rاسترضاء السلطان المصري السلطان العثماني:\rوفي ذي الحجة اتفق رأي السلطان وأمرائه أن يرسلوا رسولا إلى السلطان العثماني لإزالة الوحشة بينهما. فأرسلوا تقليدا من الخليفة بأن يكون مقام السلطان على بلاد الروم وعلى ما سيفتحه الله على يده. وقد شاع أن سبب الفتنة بين السلطانين أن أحد ملوك الهند أرسل على يد بعض التجار إلى السلطان العثماني هدية حافلة، من جملتها خنجر قبضته مرصعة بالأحجار الكريمة، فلما وصل التاجر بالهدية إلى جدّة احتاط عليها عامل السلطان في جدّة وأرسلها إلى مخدومه السلطان الجركسي فاستحوذ عليها. فحقد السلطان العثماني عند ما بلغه ذلك، ثم أمد علي دولات بالعساكر وجرى ما تقدم ذكره. غير أن السلطان الجركسي بعد ذلك أرسل الهدية والخنجر إلى السلطان العثماني واعتذر منه. وقيل: السبب في ذلك أن السلطان قايتباي الجركسي آوى «جم» أخا السلطان بايزيد الثاني، وكان «جم» قد خرج على أخيه فحقد على السلطان قايتباي وكان من أمره ما كان.\rالحرب بين العسكرين العثماني والمصري:\rوفي سنة ٨٩١ في صفر وقع القتال بين العسكر السلطاني العثماني والمصري، فانكسر العسكر العثماني وقبض على أحمد بيك بن هرسك قاضي العسكر العثماني وعلى عدة أمراء معه وسيّروا إلى القاهرة.\rإبطال إقامة المكّاسين:\rوفيها نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ عشر من جمادى الأولى سنة ٨٩١ رسم بإشارة الكريم العالي المولوي المالكي المخدومي الكافلي السيفي الأشرفي، كافل المملكة الحلبية المحروسة أعز الله أنصاره، بإبطال ما كان بمدينة حلب من إقامة المكّاسين. وملعون ابن ملعون من يجددها» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650583,"book_id":4390,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1179,"body":"إبطال رسم الحنّة:\rوفي سنة ٨٩٣ نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ رابع عشر شهر جمادى الآخرة سنة ٨٩٣ رسم مولانا المقر العالي السلطان المالكي الظاهري قايتباي الحمزاوي، مولانا الملك الآمر كافل المملكة الحلبية أعز الله أنصاره، بإبطال ما كان يأخذ ناظر الحنّة من سوق الحنّاوية وملعون من يجدده» .\rوفي هذه السنة خرجت تجريدة من مصر لم يخرج منها مثلها فوصلت إلى أذنة وشرعت في حصارها لاستردادها من يد ابن عثمان، فقتل من الفريقين ما لا يحصى وأخذ العسكر المصري أذنة بالأمان.\rالصلح بين السلطانين:\rوفي سنة ٨٩٦ تم الصلح بين السلطان العثماني وبين المصري، وردّ العثماني جميع القلاع التي استولى عليها من المملكة المصرية، وأطلق المصري جميع أسراه. وفي شوال هذه السنة وقعت فتنة كبيرة بين أهل حلب وبين نائبها أزدمر، وقتل من مماليكه سبعة عشر مملوكا وقتل من الحلبيين خمسون رجلا، وأحرقوا جماعة من حاشية النائب، وكادت حلب تخرب عن آخرها لو لم يتدارك الأمر قانصوه الغوري صاحب الحجاب وقتئذ بحلب. وفي سنة ٨٩١ حدث طاعون عظيم بحلب لم تذكر وفياته. وفي سنة ٨٩٩ توفي أزدمر نائب حلب ووليها مكانه إينال السلحدار، نقل إليها من طرابلس.\rمنع السقي من ماء الساجور:\rوفي سنة ٩٠١ نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ رابع جمادى الآخر سنة ٩٠١ ورد المرسوم الكريم العالي المولوي الملكي المخدومي الكافلي السيفي الأشرفي مولانا الملك الناصر كافل المملكة الحلبية بأن لا يسقى من ماء الساجور الواصل إلى حلب زرع حاسين وفافين وملعون من يزرع على ماء الساجور زرعا» .\rإبطال مكس القطن وغيره من المكوس:\rوفي سنة ٩٠٢ نقش على جدار الجامع ما صورته: «لما كان بتاريخ رجب الفرد سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650584,"book_id":4390,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1180,"body":"٩٠٢ رسم الجناب العالي المولوي الملكي المخدومي الكافلي السيفي الأشرفي مولانا الملك الناصر كافل مملكة حلب المحروسة- أعز الله أنصاره- بإبطال ما كان يؤخذ من مكس القطن من سوق القطن وملعون بن ملعون من يجدد غيره» .\rونقش أيضا في السنة المذكورة أمر بإبطال مكس المسك والزعفران، وآخر بإبطال مكس السّماق من خان السماق، وآخر بإبطال ما هو معيّن عن ختم القماش العراقي والدمشقي والقدسي، وآخر بإبطال ما كان يؤخذ من وقف نهر الساجور الواصل إلى حلب. وصورة كل هذه الأوامر على المنوال السابق فلا حاجة إلى ذكر نصها.\rوفي سنة ٩٠٣ خرج آق بردي وهرب إلى دمشق وحاصرها ونهب ضياعها، ثم سار إلى حلب فنهب ضياعها وحاصرها نحوا من شهرين. فأراد إينال السلحدار صاحب حلب أن يسلمه المدينة فثار عليه أهلها ورجموه وطردوه عنها وحصنوها. فانضم إينال السلحدار نائب حلب إلى آق بردي وتوجّها إلى علي دولات والتجأ إليه. وفي ربيع الآخر من هذه السنة ولي حلب جان بلاط. وفي سنة ٩٠٤ ولي حلب قصروه بن إينال.\rحصار آق بردي حلب:\rوفيها رجع «آق بردي» إلى حلب وحاصرها أشد المحاصرة وأحرق ما حولها من الضياع وأشرف على أخذ المدينة، ثم تم الصلح بينه وبين الأمراء الذين قدموا لمحاربته من مصر إلى حلب، وفيها ولي حلب دولات باي بن أركماس. وفي سنة ٩٠٥ ولي حلب الأمير قرقماش بن ولي الدين. ثم في سنة ٩٠٦ وليها أركماس بن ولي الدين. وفي سنة ٩٠٨ ولي حلب سيباي بن عبد الله الجركسي المعروف بنائب سيس. وفي سنة ٩٠٩ حاصر القلعة سيباي المذكور لوقوع وحشة بينه وبين نائب القلعة، وخرق المدرسة السلطانية من جهتين: جهة للدخول، وأخرى جعلها نصب القلعة، فلم يقدر عليها. وبلغ فعله هذا الغوري فتغير عليه ثم عفا عنه. وفي سنة ٩١٠ ولي حلب خير بك أخو قانصوه البرجي.\rهجوم الشيعي على منلا عرب:\rفي سنة ٩١٥ قدم إلى حلب محمد بن عمر الأنطاكي الواعظ، المعروف بالروم بمنلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650585,"book_id":4390,"shamela_page_id":1181,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1181,"body":"عرب، ووعظ في جامعها الأعظم. وكان كثير القدح في شاه إسماعيل سلطان تبريز وفي شيعته. فحضر في مجلس وعظه شيعي متسلح من أصحاب سفير العجم الوارد إلى الغوري صاحب مصر، جاء من عنده إلى حلب فهمّ الشيعي بإشهار السيف ليقتل الشيخ المذكور فعاجله الحلبيون وقتلوه وأحرقوه. فاضطرب السفير وعرض الحال على الغوري وسبقه خيري بك وعرض على الغوري أنّ قتله أحمد فتنة عظيمة أوقدها السفير. فطاب خاطر الغوري ورضي عن الشيخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650586,"book_id":4390,"shamela_page_id":1182,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1182,"body":"نبذة من الكلام على دولة الأتراك المعروفة أيضا بدولة الأملاك، وعلى دولة الجراكسة في مصر والشام\rدولة الأتراك\rأكثر ملوك هذه الدولة مماليك لصلاح الدين الأيوبي ولأولاده من بعده. وهم يعرفون بالمماليك البحرية نسبة إلى بحيرة في أراضي مصر. وكان الباعث على تمليكهم ضعف أعقاب صلاح الدين وبلوغ دولتهم طور الشيخوخة والهرم، وشيوع أخبار التتر الجنكزيين ووشك قصدهم بلاد الشام. فخشي أهل الحل والعقد من المصريين سوء المغبة وسلطنوا المعزّ عز الدين أيبك مملوك الملك الأشرف بن صلاح الدين، وذلك في سنة ٦٤٨ فقتل سنة ٦٥٥ وتسلطن ولده الملك المنصور نور الدين علي وقتل سنة ٦٥٧ وتولى الملك بعده وزيره الملك المظفر قطمز المعزي وقتل سنة ٦٥٨ وتولى الملك بعده الملك الظاهر بيبرس البندقداري العلائي ومات سنة ٦٧٦ وتولى بعده ولده الملك السعيد محمد بركة خان وخلع نفسه سنة ٦٧٨ وتولى بعده أخوه الملك العادل سلامش فخلع نفسه وخلفه الملك المنصور قلاوون الصالحي النجمي ومات سنة ٦٨٩ وتولى بعده صلاح الدين خليل وقتل سنة ٦٩٣ وقام بعده أخوه الملك الناصر وخلع في سنة ٦٩٤ وخلفه الملك المنصور لاجين المنصوري وقتل سنة ٦٩٨ وتولي بعده الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ثانية، وخلع نفسه سنة ٧٠٨.\rوقام بعده الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير، فقبض عليه بعد أحد عشر شهرا. وتسلطن بعده الملك الناصر محمد ثالثة ومات سنة ٧٤١ وتولى بعده ولده الملك المنصور أبو بكر فخلع سنة ٨٤٢ وتولى بعده الملك الأشرف علاء الدين كوجك فخلع. وتولى بعده الملك الناصر شهاب الدين أحمد ومات سنة ٧٤٣ وتسلطن بعده أخوه الملك الصالح عماد الدين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650587,"book_id":4390,"shamela_page_id":1183,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1183,"body":"إسماعيل ومات سنة ٧٤٦ وخلفه أخوه الملك العادل شعبان ومات سنة ٧٤٧ وقام بعده أخوه الملك المظفر زين الدين حاجي وقتل سنة ٧٤٨ وخلفه أخوه الملك الناصر حسن، وخلع نفسه سنة ٧٥٢ وتولى بعده الملك الصالح صالح بن الملك العادل محمد بن قلاوون، وفقد سنة ٧٦٢.\rوخلفه الملك المنصور محمد بن الملك المظفر حاجي بن محمد قلاوون، وخلع سنة ٧٦٤ وخلفه الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر بن قلاوون وخنق سنة ٧٧٧ وتولى بعده أخوه الملك الصالح حاجي وخلع سنة ٧٨٤ وهو آخر ملوك دولة الأتراك المماليك، وبه كان انقراض دولتهم وكان ابتداؤها سنة ٦٤٨ وانتهاؤها سنة ٧٨٤ فكانت مدتها ١٣٦ سنة وعددهم ٢٥ ملكا، وقد بلغت طور الشيخوخة والهرم واستفحل أمر مماليكهم الجراكسة ونبغ منهم رجال بالبطولة والشجاعة وجودة التدبير، فانتقلت الدولة إليهم وعرفت بدولة الجراكسة المماليك.\rدولة الجراكسة\rابتدأ سلطان هذه الدولة في مصر والشام سنة ٧٨٤ وانقرضت سنة ٩٢٢ فكانت مدتها ١٣٨ وعدد ملوكها ٢٣ أولهم السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن نص العثماني الجركسي، تولى الملك سنة ٧٨٤ ثم قبض عليه في سنة ٧٩١ ثم أعيد إلى السلطنة سنة ٧٩٠ وفي سنة ٨٠١ تسلطن ولده الملك الناصر فرج. وفي سنة ٨٠٨ تولى ولده المنصور عبد العزيز. ثم في سنة ٨١٥ أعيد والده الملك الناصر فرج فقتل، وأضيفت السلطنة إلى الخليفة المستعين بالله العباسي فجمع بين الخلافة والسلطنة ستة أشهر، ثم خلع منهما وتسلطن الملك المؤيد شيخ.\rوفي سنة ٨٢٠ حضر الملك المؤيد شيخ إلى حلب وأمر بعمارة سورها الجوّاني وكان خرب معظمه في حادثة تمرلنك. وقد جمع الملك المؤيد شيخ القضاة واستشارهم في أمر السور، وكان في ذلك خراب مساجد وجوامع وأسواق. قال علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه الدر المنتخب: فأشرت عليه ألّا يفعل فأصرّ على بناء السور الجوّاني ورسم به، ثم سافر نحو القاهرة ورسم بإخراج دراهم من حلب ومعاملتها وغيرها وجهز الدراهم لحلب لعمارة السور الجواني. فشرع بعمارته وعمر جانب كبير أشار به، ولما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650588,"book_id":4390,"shamela_page_id":1184,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1184,"body":"مات بطل العمل. مات الملك المؤيد شيخ سنة ٨٢٤ فتسلطن بعده ولده الملك المظفر أحمد وقبض عليه في هذه السنة. وتسلطن بعده الملك الظاهر ططر فمات في هذه السنة أيضا.\rوتسلطن بعده ولده الملك الصالح محمد وخلع سنة ٨٢٥ وتسلطن بعده الملك الأشرف برسباي.\rوفي سنة ٨٤١ عهد بالسلطنة إلى ولده الملك العزيز أبي المحاسن يوسف فخلع سنة ٨٤٢ وخلفه الملك الظاهر أبو سعيد جقمق وخلع نفسه سنة ٨٥٧ وتولى بعده ولده الملك المنصور عثمان. وخلع في هذه السنة وخلفه الملك الأشرف أبو النصر إينال. وفي سنة ٨٦٥ خلع نفسه وعهد بالسلطنة إلى ولده الملك المؤيد أبي الفتح أحمد. فخلع في هذه السنة وتولى الملك بعده الملك الظاهر أبو سعيد خوشقدم وهو غير جركسي توفي سنة ٨٧٢ وخلفه الملك الظاهر بلباي الأتابكي فخلع بعد مدة وتسلطن بعده الملك الظاهر أبو سعيد تمربغا الأتابكي وخلع بعد شهرين، وولي الملك بعده أبو النصر قايتباي المحمودي الظاهري سنة ٨٧٢ ومات سنة ٨٩١ فولي ولده الملك الناصر محمد بن قايتباي وقتل سنة ٩٠٤ وولى مكانه خاله الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه فاعتقل، وولي بعده صهره الملك الأشرف جانبلاط سنة ٩٠٥ فقتل وتسلطن بعده الملك العادل طومان باي سنة ٩٠٦ فقتل.\rفتولى بعده الملك الأشرف قانصوه الغوري وهو آخر ملوك الدولة الجركسية ولما أراد المماليك أن يولوه السلطنة شرط عليهم ألّا يقتلوه إذا أرادوا غيره بل يعلموه بإرادتهم فيخلع نفسه متى شاؤوا. وقد بقي في السلطنة إلى سنة ٩٢٢ وفيها كان مقتله في محاربة السلطان سليم العثماني على ما نبينه.\rمقتل السلطان قانصوه الغوري واستيلاء السلطان سليم العثماني على مصر والشام:\rفي سنة ٩٢٢ تقدم السلطان سليم العثماني بجيوشه إلى البلاد الشامية ليستولي عليها ويستخلصها من يد السلطان قانصوه الغوري. وقد اختلف في أسباب قيامه فقيل: هي أن السلطان سليم «١» لما غزا العجم مرّ بعساكره على البيرة فمنع علي دولات أهل مرعش","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650589,"book_id":4390,"shamela_page_id":1185,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1185,"body":"من أين يبيعوا الأقوات عساكر سليم، وأباح لأهل مرعش أن ينهبوا أحمال أقوات العساكر العثمانية، فمات أكثرهم جوعا، فاستاء السلطان سليم من ذلك وكتب إلى الغوري يستأذنه بحرب علي دولات فكتب إليه بأنك إذا أمكنك أن تقتله فافعل. وكتب إلى علي دولات يحرّضه على السلطان سليم. وكان قصده من تحريض الطرفين أن يتخلص من أحد عدوّيه.\rففطن السلطان سليم لذلك وقصد حرب الغوري.\rوقيل: إن السبب هو أن السلطان قانصوه أظهر أن مجيئه إلى حلب لم يقصد منه سوى إيقاع الصلح بين السلطان سليم وبين الشاه إسماعيل الصفوي. وقد كتب إلى الشاه مع رسول بعثه خفية كتابا يعده فيه بالنجدة على السلطان سليم. فوقع الكتاب بيد السلطان سليم وتجرد لمحاربة الغوري.\rوقيل: إن مجيء السلطان سليم إلى هذه البلاد كان باستدعاء من أهلها تخلصا من الحكومة المصرية لما كانت تجريه على أهل هذه البلاد من العسف والظلم ومصادرة الأموال، حتى كثرت العوانية «١» لكثرة ما يصغى إليهم، وسلب كثير من الأغنياء أموالهم حتى عادوا فقراء. وكانت التركات تأخذها الحكومة وتبقي ورثة الميت فقراء. وقد أشار إلى هذه المظالم القرماني في تاريخه، والشيخ زنبل، ورضي الدين الحنبلي في كتابهما «٢» ، وغيرهم من المؤرخين.\rوقال بعض المفكرين من الأتراك: إن سبب مجيء السلطان سليم إلى البلاد الشامية والقطر المصري عارض، وإن السلطان سليم لم يكن في حملته هذه قاصدا فتح سورية، بل كان الغرض منها أن يقصد بها حرب الشاه إسماعيل ويزيل دولته ويستولي على مملكته لغرضين: أحدهما تخليص الناس من كفره وظلمه، وثانيهما- وهو المقصد الأعظم- فتح الطريق إلى الشرق الأقصى واستيلاؤه على ما فيه من الدويلات الإسلامية المتبعثرة، وجعل العالم الإسلامي جميعه تحت راية واحدة لا تقوى على تمزيقها عواصف الأيام والليالي مهما كانت عظيمة. هذا هو الذي كان يقصده من هذه الحملة وبقية الحملات التي كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650590,"book_id":4390,"shamela_page_id":1186,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1186,"body":"يجهزها لغزو بلاد العجم. غير أنه لما تحقق أن السلطان الغوري حليف الشاه إسماعيل وظهيره، بدأبه قبل أن يبدأ بمقصده الأصلي لأنه عدّ سلطان مصر عقبة كؤودا «١» تعوق سيره إلى تلك البلاد. والله أعلم.\rهذا وإن السلطان الغوري- قبل أن يخرج من مصر- أعدّ من جهاز السفر وآلات الحرب ولوازمه ما لم يسمع بمثله، بحيث كان عدد جيشه وعدد محاربيه يفوق عدد وعدّة الجيش العثماني أضعافا مضاعفة. ثم خرج السلطان الغوري من مصر- ومعه الخليفة والقضاة الأربع- يوم السبت ١٦ ربيع الآخر سنة ٩٢٢ وكان معه ٩٤٤ أميرا. وبينما هو في الطريق ورد عليه من نائب حلب خيري بك كتاب يقول فيه: إن ابن عثمان أرسل قاصدا ومعه كتاب لمولانا فأبقيت القاصد وأرسلت الكتاب. فلما فكّه السلطان وقرأه فإذا فيه عبارة حسنة وألفاظ رقيقة منها أنه أرسل يقول له: أنت والدي وأسألك الدعاء، وإني ما زحفت على بلاد علي دولات إلا بإذنك وإنه كان باغيا عليّ وهو الذي أثار الفتنة بين والدي والسلطان قايتباي حين جرى بينهما ما جرى، وإن البلاد التي أخذتها من علي دولات أعيدها لكم.\rفانشرح الغوري وجماعته من هذا المكتوب واستبشروا بالصلح. وكان ذلك كله احتيالا من ابن عثمان. ثم ورد عليه من سيباي نائب دمشق كتاب آخر، فيه: إن العبد سمع بأن حضرة السلطان يريد السفر إلى قتال ابن عثمان، وإن المملوك يقوم بهذا الأمر وتمدّوه بالعساكر المنصورة، وإن خيري بك ملاح علينا، ومكاتيبه لا تنقطع من عند ابن عثمان في كل وقت. فلم يلتفت الغوري إلى مكتوب سيباي حذرا منه، لأنه كان له رمّال يقول له: يلي الحكم بعدك حرف السين فكان يحاذر من «سيباي» ظنا منه أنه هو المراد بالسين.\rولما دخل الغوري دمشق زيّنت له سبعة أيام، وفرش سيباي تحت حوافر فرسه شقق الحرير، وازدحمت عليه المماليك بسبب نثر الذهب والفضة. ثم رحل إلى حمص ومنها إلى حلب فدخلها يوم الخميس عاشر جمادى الآخرة سنة ٩٢٢ وكان دخوله إليها من باب المقام متوجها إلى الميدان الأخضر في موكب عظيم وأبهة زائدة، ومعه أمراؤه والقضاة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650591,"book_id":4390,"shamela_page_id":1187,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1187,"body":"الأربعة والخليفة المتوكل على الله العباسي، وجماعة من مشايخ الصوفية ذوي الأتباع ومعهم الأعلام، وخيري بك- كافل حلب- حامل بجانبه القبة والطير، فنزل بالميدان المذكور ثم حضرت إليه كفّال مملكته بعساكرها. ولما بلغ السلطان سليم «١» نزول الغوري إلى حلب عجب من ذلك وخفي عليه السبب، فأوفد على الغوري- لكشف خبره- قاضي عسكره زيرك زاده، وقراجا باشا، ومعهما هدية حافلة. ولما مثلا بين يديه سألهما عن السلطان سليم فقال له القاضي: هذا ولدك وتحت نظرك. فقال له الغوري: لولا أنه مثل ولدي ما جئت من مصر إلى هنا بأهل العلم حتى أصلح بينه وبين إسماعيل شاه، ثم أجزل عطاءه وصرفه.\rثم إن الغوري نادى بالرحيل لمقابلة السلطان سليم، ورحل في النصف الآخر من رجب من السنة المذكورة وقد أودع جميع أمواله وأموال أمرائه عند أهل حلب، وصحب معه قضاة حلب وجماعة من الصوفية ومعهم الربعات والأعلام، وأظهر أنه بصدد الإصلاح بين السلاطين. وكان الغوري قد أرسل مغلباي الدوادار قاصدا إلى السلطان سليم وصحبته عشرة عساكر من خيار عسكره لابسين أحسن الملابس وعلى رؤوسهم الخوذ، ومع مغلباي كتاب يتضمن طلب الصلح فيما بين السلطان سليم وشاه إسماعيل. فلما وصل القاصد المذكور إلى السلطان سليم ودخل عليه ومعه العساكر العشرة اغتاظ السلطان سليم وقال لمغلباي: ألم يكن عند أستاذك رجل من أهل العلم يرسله لنا؟ وإنما أرسلك بهؤلاء العشرة ليرعب بهم قلوب عسكري ويخوفهم، ولكن أنا أكيده بأعظم من هذا. ثم أمر بالعساكر العشرة فضربت رقابهم وحبس مغلباي. وبعد يومين أراد أن يلحقه بهم فشفع به متصرف عينتاب، فتركه حيا ولكنه حلق لحيته وأخلق ثيابه وأركبه على حمار معقور أعرج، وقال له: قل لأستاذك يجتهد جهده وأنا سائر إليه. ولم يقرأ كتاب الغوري لشدة غيظه.\rولما رجع مغلباي إلى الغوري على هذه الحالة عسر عليه ذلك وصمم على قتال السلطان سليم، وأمر كربتاي بأن يكشف خبر السلطان سليم ويرجع على الفور. فلما وصل كربتاي إلى قيصرية وجد أهلها قد قفلوا أبوابها وتأهبوا لقتال الجراكسة لما بلغهم عنهم ما فعلوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650592,"book_id":4390,"shamela_page_id":1188,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1188,"body":"بحلب وأهلها، ووجد نائب عينتاب قد انحاز إلى السلطان سليم فرجع كربتاي وأخبر الغوري بعصيان قيصرية وعينتاب، وأن عسكر السلطان سليم قد أقبلت طلائعها. فارتج عسكر الجراكسة لمّا فشا فيهم هذا الخبر ووقع فيهم الخلل. وعند ذلك انتبه الغوري وجمع الأمراء والأعيان وتحالفوا على الصدق فيما بينهم، وقام من بينهم الأمير سيباي نائب دمشق وقبض على خيري بك نائب حلب وجرّه من طوقه بين يدي الغوري قال: يا مولانا إذا أردت الظفر بعدوك فاقتل هذا الخائن. فقام الأمير جانبردي الغزالي وقال: يا مولانا إن قتلته افتتن العسكر وقتل بعضهم بعضا وطمع العدوّ وضعفت شوكتكم. وكان هذا الكلام مكيدة من الغزالي.\rثم إن الغوري أمر أن ينادى بالرحيل والنزول على حيلان. وفي اليوم الحادي والعشرين رجب ركب الغوري وخرج من ميدان حلب وبات بمن معه في حيلان. وفي الغد أمر العسكر بالرحيل إلى مرج دابق حيث جعله موعدا للسلطان سليم. فرحلوا وأقاموا به.\rفلما كان اليوم السابع والعشرين رجب لم يشعروا إلا وقد دهمتهم عساكر السلطان سليم.\rوعندها ركب الغوري وصار يرتب العسكر بنفسه، وكان حوله أربعون مصحفا مغلفة بالحرير الأصفر على رؤوس جماعة من الأشراف، وفيهم مصحف بخط الإمام عثمان بن عفان (رضه) . وكان على الميمنة سيباي وعلى الميسرة خاير بك.\rثم التحم الفريقان للقتال فما كان غير ساعة حتى لاحت الغلبة على العثمانيين وأخذ الجراكسة منهم سبعة سناجق «١» . وكاد السلطان سليم يهرب أو يستأمن، غير أن الغوري أراد أن يمكر بالقرانصة الذين طالما حاول نكبتهم وهم جند الدولة العام، فنادى بمماليكه الجلبان (وهم عسكره الخاص) - الذين نوى في استحداثهم قهر القرانصة- أن يكفوا عن القتال ويتركوا القرانصة يقاتلون وحدهم. فكفّوا وقد شعر القرانصة بمكره فتغيرت نياتهم، وقد جدّ الجيش العثماني بإطلاق نيران المدافع فصارت تمطر على الجيوش المصرية وابلا من القنابل المهلكة فاضطربوا وخافوا وصاروا ينادون العثمانيين بأعلى أصواتهم: لسنا ممن كفر بالله حتى تحرقوننا «٢» بالنار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650593,"book_id":4390,"shamela_page_id":1189,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1189,"body":"وبينما هم في هذا الاضطراب والارتباك إذا بالسلطان سليم قد رمح بجواده وشق الصفوف وبيده سيف عمر بن الخطاب (رضه) ، وصاح في أمرائه صيحة ردوا بها على الجراكسة كالبحر إذا سال بعرض الوادي. وما زال السلطان سليم وعسكره سائرين حتى جاؤوا إلى صف الغوري، وهرب خاير بك والغزالي ومن معهما، ونادوا بأعلى أصواتهم- تجاه خيام الغوري- بأن السلطان سليما قد أحاط بكم والغوري قد قتل وانكسر وانكسرنا. فتبعهم الجلبان وتشتت العسكر وظنوا أن الغوري قتل حقا. وكان هذا الفعل من خاير بك وصاحبه مكيدة للغوري. أما الغوري فصار ينادي الهاربين: يا سادات! الشجاعة صبر ساعة. فلم يلتفتوا إليه. ولما تحقق الغوري أن الكسرة عليه نزل عليه خلط فالج أرخى حنكه، فطلب ماء فأتوا به فشرب قليلا وألفت فرسه ليهرب فسقط على الأرض وطلع الدم من فمه. فأمر الأمير علان عبدا من عبيده أن يقطع رأسه ويرميه في الجب خوفا من أن يظفر به السلطان سليم فيمثّل به في البلاد. ففعل العبد ما أمره به الأمير علان.\rوقيل إن الغوري لما شعر بنزول الخطب مات فجأة فمرّ به بعض عسكر السلطان سليم فحز رأسه وأحضره إلى السلطان فأمر بقطع رأس هذا العسكري وقال له: ليس لك أن تدخل بين الملوك.\rوعلى كل حال فلم يعلم للغوري خبر ولم يوقف له على أثر. ولما شاع خبر موت الغوري زحف عسكر السلطان سليم على من كان حول الغوري وقتلوا عدة أمراء من الجراكسة وغيرهم، وفقد المصحف العثماني ونهب عسكر الغوري وجلس السلطان سليم في مخيم الغوري وأخذ جميع ما فيه، وكان شيئا يفوق العدّ والإحصاء من الذهب والفضة والملبوس وغير ذلك، وهو كالقطرة من بحر بالنسبة لما أبقاه الغوري وأمراؤه عند أهل حلب. ثم إن السلطان سليمان بقي ليلة في مرج دابق وذهب أكثر عسكر الغوري قاصدين حلب فمنعهم أهلها لما قاسوه منهم عند مجيئهم.\rوأما خاير بك فإنه دخل حلب وزيّن لمحمد بن الغوري- وكان أبقاه أبوه على خزائنه بقلعة حلب- أن يسافر بالعسكر إلى مصر ويتبوأ موضع أبيه ووعده المساعدة على ذلك. وكان هذا من خاير بك تمام المكيدة ليأخذ حلب إلى السلطان سليم بغير حرب.\rفصدقه محمد بن الغوري وتوجه بالعسكر قاصدين مصر، وسار معه خاير بك. فلما وصلوا حماة بقي بها خاير بك وفارق محمد بن الغوري معتذرا له. وأما السلطان سليم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650594,"book_id":4390,"shamela_page_id":1190,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1190,"body":"خان فإنه سار من مرج دابق إلى حلب وخرج أهلها لملاقاته عند الميدان الأخضر، ومعهم العلماء والصلحاء حاملين المصاحف على رؤوسهم يستقبلونه ويهنّونه بالفتح ويسألونه الرفق والصفح فقابلهم بالجميل.\rحوادث الدولة العثمانية في حلب:\rودخل السلطان حلب في رجب سنة ٩٢٢ وتسلم قلعتها بالأمان وطلع إليها فرأى فيها ما أدهشه من الذهب والفضة وغيرهما. ثم جمع بأمره من تجار حلب مال كثير سموه «مال الأمان» وصاروا يبذلونه بطيب خاطرهم لخوفهم يومئذ على النفس. ولم يحصل بحلب- وجيشه مقيم عليها- من القحط أدنى شيء مع كثرة جيوشه. ورام منلا زيرك قاضي عسكره أن يعرض للسلطان في مدارس حلب لنزول العسكر، فلم يقبل منه السلطان عرضه بل أمرهم أن لا يبيت منهم بحلب ديّار. ثم برز أمره بالتفتيش على ودائع الجراكسة التي كانت عند بعض الناس فجمعوا منها ما لا يحصى واتهموا الأصيل صلاح الدين بن السفاح بشيء منها وعذبوه عليه. ولما كان يوم الجمعة نزل السلطان إلى الجامع الكبير وصلى فيه ودعا له الخطيب وسماه «حامي الحرمين» . ولما فرغ من صلاته أرسل إلى الخطيب يأمره بأن يبدل بعد هذا كلمة حامي «بخادم» ثم خلع عليه واستمرت عادة هذه الخلعة مع ولاة حلب إلى أواخر أيام العثمانيين في أول جمعة يصلونها بجامع حلب.\rوكان إطلاق كلمة «خادم الحرمين الشريفين» على السلاطين العثمانيين لأول مرة في مدينة حلب. وقد سر السلطان سليم من هذه الكلمة وتفاءل بها خيرا. وقد بقي في حلب عشرين يوما وجعل عليها أحمد بن جعفر- المشهور بقراجا باشا- واليا، وكمال الدين ابن الحاج الياس الرومي الحنفي- المعروف بابن الجكمكجي- قاضيا. وأمر كريم جلبي عبد الله باشا زاده أن يحرر أملاك لوائها ليعين ضريبة الأملاك بموجبها. ثم رحل السلطان من حلب إلى دمشق في العشرين من شعبان فلما وصلها تلقّاه أهلها كما فعل الحلبيون، فأمّنهم وصلى بها الجمعة وتصدق بها سرا وعلنا. ثم حسّن له خاير بك أن يتوجه إلى مصر للاستيلاء عليها. فسار نحوها واستولى عليها في خبر يطول شرحه. ثم عاد إلى دمشق وأمر ببناء التكيّة الصالحية ثم إلى حلب إلا أنه نزل بمرج دابق وأقام به نحو شهرين ثم سار إلى تخته قسطنطينية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650595,"book_id":4390,"shamela_page_id":1191,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1191,"body":"صلب حبيب بن عربو:\rوفي هذه السنة صلب تحت القلعة الأمير حبيب بن عربو، من طائفة معتبرة من أمراء القصير، من أهل السنة والجماعة، لاتهامه بأنه جمع بين تسعة نسوة في آن واحد.\rقتل طومان جماعة السلطان سليم:\rوفي سنة ٩٢٣ أرسل السلطان سليم خان جماعة من الأمراء والقضاة إلى طومان باي في مصر بالأمان فقتلهم عن آخرهم. وكان من جملتهم أبو بكر بن عبد البر بن محمد، ويتصل نسبه بمحب الدين بن الشحنة.\rنفي جماعة من الحلبيين إلى طربزون «١» :\rوفي سنة ٩٢٥ ورد أمر السلطان لوالي حلب بسوق ستين رجلا من تجار حلب إلى طربزون، فحصل القبض عليهم في ليلة واحدة بحيث صاروا يأتون بالرجل وهو لا يشعر بما أريد فيه، ثم سيقوا إلى طرابزون. ثم ورد أمر آخر بنفي من في حلب من الأعاجم إلى القسطنطينية فسيقوا إليها. وبرز أمر آخر بسوق أهل بيوت القلعة لاتهامهم بأنهم أخفوا خزانة مال الغوري بعد ما كان السلطان أقر القلعيين على ما كانوا عليه من المكث فيها، فسيقوا إلى القسطنطينية أيضا.\rالاستئذان عن عقود الأنكحة:\rوفي هذه السنة صدرت أوامر القضاة إلى العلماء أن يأخذوا إذنا منهم إذا أرادوا عقد نكاح، وذلك بقصد أخذ رسوم معلومة جعلوها لصندوق المحكمة الشرعية.\rهبوب عاصفة شديدة:\rوفيها هبت ريح عاصفة ذهبت برأس منارة زاوية الاطغاني «٢» ، وطرابزون جامع الصيفي وبعض حجارتها وتاج الشرافة الكائنة فوق باب قبلية جامع الأموي بحلب، وبعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650596,"book_id":4390,"shamela_page_id":1192,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1192,"body":"جدران متوهنة. وقلبت كثيرا من الأشجار العظام ورفعت رجلا كان في الفلاة قدر ذراعين عن الأرض ثم ألقته في مكان آخر.\rإشهار جان بردي العصيان وقتله:\rوفي سنة ٩٢٦ أشهر العصيان جان بردي الغزالي ابن عبد الله الجركسي، وكان واليا على دمشق من قبل الدولة العثمانية. وقد خلصه السلطان سليم من أيدي الغوريين وولاه دمشق فلم يظهر معه هذا المعروف العظيم، بل عندما توفي السلطان سليم وجلس مكانه ابنه السلطان سليمان نبذ العهود والمواثيق وتجاهر بالعصيان وتسلم قلعة دمشق. ثم وجه جماعة مع مملوكه قانصوه المقرفع فقبض على والي حمص وقتله. ثم دخل حماة وقد فرّ قاضيها وواليها إلى حلب، وأوقع الحمويّين في أمر مريج. ثم حضر جانبردي بنفسه وجمع من الأعراب والتركمان جمعا عظيما وأخذ في محاصرة حلب، وكان واليها قراجا باشا المتقدم ذكره.\rفلم ينل من فعله هذا طائلا، وآل أمره إلى أن حزّ رأسه في سنة ٩٢٧ في معركة كانت بينه وبين قراجا باشا المرسل بعسكره إليه قبلا. ولما حز رأسه اشترته زوجته بمال جزيل ودفنته.\rعزل قراجا باشا عن حلب وبيان أغلاط في سالنامة سنة ١٣٠٣:\rوفي أواخر هذه السنة أعني سنة ٩٢٦ عزل عن ولاية حلب قراجا باشا وأمره السلطان سليمان بسوق السفن إلى جهة بلغراد. فساقها وقتل على حصار بلغراد شهيدا سنة ٩٢٨ ذكر هذا في درّ الحبب «١» .\rتنبيه: لم نعلم من ولي حلب بعد قراجا باشا المذكور؟ وما ذكره في سالنامة الولاية المطبوعة في حلب سنة ١٣٠٣ من أن الوالي بعده خسرو باشا سنة ٩٥٢ فهو غلط محض «٢» لما عرفت من أن قراجا باشا توفي في سنة ٩٢٨ اللهم إلا أن تكون حلب بقيت بدون وال طول هذه المدة. على أن خسرو باشا نقل من ولاية حلب إلى مصر سنة ٩٤١ كما أفاده في درّ الحبب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650597,"book_id":4390,"shamela_page_id":1193,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1193,"body":"واعلم أن مثل هذا الغلط الفاحش وقع كثيرا في السالنامة المذكورة، وفي ذكر أسماء الولاة العثمانيين، بحيث قدّم بعضهم على بعض، وذكر منهم من لم يتولّ حلب بالمدة «١» ، وأهمل من تولاها زمنا طويلا. ولهذا لم نعول عليها في ذكر الولاة إلا من لم نقدر على تحرير زمنه ذكرناه وعزوناه إليها لتكون العهدة عليها. وبعد أن حررنا أسماء الولاة على قدر ما في وسعنا صححنا جدول الولاة في سلنامة الولاية على مقتضى ما حررناه، وذلك منذ فتح حلب إلى يومنا هذا. ومن يراجع السالنامة المطبوعة سنة ١٣٠٣ وما قبلها يظهر له ذلك جليا.\rوفي سنة ٩٣٠ حدث طاعون مهول لم يبق ولم يذر.\rصلب نائب حلب أي قاضيها:\rوفي سنة ٩٣١ دخل إلى حلب- مجتازا منها إلى آمد- إبراهيم باشا ابن عبد الله باشا الرومي، وأمر بصلب نائبها محمد بن حمزة لما بلغه عنه من الظلم والتجاهر بالرشوة وشرب الخمر وحضوره إلى المحكمة ورائحته مشمومة منه.\rمقتل قرا قاضي:\rفي سنة ٩٣٤ كان قرا قاضي علي بن أحمد علاء الدين الرومي متوليا على خطة تفتيش أوقاف حلب وأملاكها والنظر على الأموال السلطانية. فبالغ في جمعها وتثميرها حتى أخرج حكما سلطانيا بمنع توريث ذوي الأرحام من الشافعية بخصوصهم، وضبط التركة لبيت المال. وأراد أن يجعل ملح المملحة المضبوط لبيت المال أغلى من الفلفل، زاعما أن الناس أحوج إلى الملح منه، ومنع بيع حنطة كانت مخزونة للسلطان سليمان خان مع أن السنة كانت مجدبة والقحط والغلاء مستوليين.\rولما اجتمعت هذه الأسباب وأراد الله إنفاذ أمره فيه حضر لصلاة الجمعة خامس شعبان من السنة المذكورة في الجامع الكبير، فقام عليه غوغاء الناس وأسافلهم وكثر لغطهم فيه، ثم كبّروا ووثبوا عليه وقتلوه ضربا بالنعال ورجما بالحجارة وقتلوا معه أحمد بن أبي بكر الأصلي العريقي الحلبي لأنه كان يعضده في أعماله. ومن العجب أن قصابا شق بطن أحمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650598,"book_id":4390,"shamela_page_id":1194,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1194,"body":"المذكور وأخذ من شحمه شيئا بيده والناس يرونه ولم يردعه أحد عن فعله. وقد سحبوه إلى تلة عائشة بالقرب من السفاحية ليحرقوه، فترامى عليه أهله وسحبوه وخلصوه. كما أن السفلة المذكورين جرّوا جثة قرا قاضي وجردوه من ثيابه ليحرقوه، فخلصه جماعة من أهل الخير وخبئوه في الميضأة إلى ثاني يوم ثم غسلوه ودفنوه.\rولما بلغت هذه الفعلة مسامع الدولة أرسلت للتفتيش على قاتليه- والانتقام منهم- عيسى باشا حفيد إبراهيم باشا المتقدم ذكره. وعندما قارب حلب حصل للناس فزع عظيم وقلق جسيم، وذلك أنه نزل بالميدان الأخضر في غرة محرم سنة ٩٣٥ ودعا إليه سائر الأكابر والأعيان والتجّار وحبس مشايخ المحلات وأئمتها إلا من عصم الله. ثم أطلق الأئمة وقبض على بعض الموظفين بالجامع الكبير وشدد عليهم ووضع بعضهم في السلاسل وأخذ في الفحص عن المتهمين، فمنهم من أقرّوا ومنهم [من] «١» اضطرب، ومنهم من عرّاه ليضربه فلم يقرّ. ثم استخرج من السجلات أسماء آخرين وجمع المتهمين عن آخرهم وأمر بتقييد جميع الحاضرين من الخواص والعوام. ثم عفا عن الخواص إلا أنه لم يطلق منهم أحدا بل كلهم باتوا عنده في الميدان، ورجعت خيولهم إلى دورهم لا يدرون ما يفعل بهم.\rولم يزل العسكر متسلحين واقفين بين يديه حتى ظن أنه يضرب أعناق الجميع. وفي ثاني يوم أرسل شرذمة من العسكر إلى سجن حلب وأحضروا منه بضعا «٢» وعشرين إنسانا من المتهمين بهذه الحادثة فقتلهم في نهار واحد وسجن الباقين. وبقي الأكابر من العلماء وغيرهم عنده إلى عصر اليوم الثاني وهم في وجل عظيم بحيث لا يجسر أحد من المتخلفين من أهل حلب على أن يأتي بخبر المرسم عليهم عنده أو يصل إليهم من بعيد. ثم أطلق طائفة منهم وأخرى من المتهمين وأبقى عنده العلماء ليلة ثانية لكن مع الإكرام والاحترام في الغداء والعشاء. ثم أمر أن يسجن في سجن القلعة وجامعها طائفة من العلماء وغيرهم بعد أن عيّن معهم طائفة من عسكره متسلحين، يسوقونهم إلى القلعة ما بين ماش مربوط اليدين وآخر مسلسل العنق على وجه، لا يعلمون عاقبة أمرهم، ثم كان مآله أن نفى أكثرهم إلى رودس وأقاموا بها أعواما حتى أطلق سراحهم بشفاعات وكفالات إلا البعض منهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650599,"book_id":4390,"shamela_page_id":1195,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1195,"body":"عيسى باشا وحالته:\rوفي سنة ٩٣٥ استقر عيسى باشا واليا في حلب، وكان عالما فاضلا في عدة فنون حتى في الطب إلا أنه كان عنده قوة غضبية بحيث إذا اشتد غضبه خمش يديه بيديه فأدماها.\rوهو لا يشعر بذلك، فإذا سفك دم المغضوب عليه سكن ما به. وكان يعتاد لبس الثوب الأحمر يوم الغضب كما كان ذلك عادة لبعض المتقدمين من الجراكسة. ولم أعلم من تولى حلب بينه وبين قراجا باشا.\rوفي سنة ٩٣٩ حدث طاعون شديد أهلك خلقا كثيرا.\rمجيء السلطان سليمان إلى حلب:\rوفي سنة ٩٤٠ عاد السلطان سليمان خان من فتح تبريز، ومرّ بطريقه على حلب وطاف على مزاراتها، وكان بركابه إبراهيم باشا الوزير الأعظم المتقدم ذكره. وفي سنة ٩٤١ نقل خسرو باشا من ولاية حلب إلى كفالة مصر، ولم أر من صرّح بتاريخ دخوله واليا على حلب. ويفهم من در الحبب أن والي حلب قبله موسى بك، المشهور بابن أسفنديار الخالدي «١» . وعلى هذا فيكون موسى بك بين خسرو باشا وبين عيسى باشا.\rوفهم من در الحبب أيضا أن الوالي على حلب بعد خسرو باشا حسين بك. قال «٢» :\r«وكان كثير القتل بغير سجل شرعي، سفاكا للدماء على صورة قبيحة من تكسير الأطراف والإحراق بالنار والمحرق حيّ متناولا للرّشا «٣» لا نفع له. توفي وهو وال على حلب في جمادى الأولى سنة ٩٤٩ ودفن خارج الكلاسة» ، ولم أقف على من تولى حلب بعده إلى أن دخلها واليا مصطفى باشا البيوقلي، كما يأتي. وفي سنة ٩٥٠ حدث طاعون جارف لم تعلم وفياته اليومية. وفي سنة ٩٥١ دخل حلب واليا عليها مصطفى بن بيوقلي باشا الرومي، فتتبع قطاع الطريق ليلا ونهارا بنفسه وعسكره، وأظهر سطوته في اللصوص وربما جاءه النذير عن طائفة من دعّار الأكراد وغيرهم من مكان كذا، فركب عليهم في الحال بثياب البذلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650600,"book_id":4390,"shamela_page_id":1196,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1196,"body":"حريق:\rوفي هذه السنة وقع الحريق ليلا بالحوانيت الكائنة تجاه جامع الأطروش والسوق الذي وراءه. فحضر الوالي بنفسه ووقف ونادى مناديه ألّا يقرب الحوانيت إلا أربابها وقطع النار عنها. ثم نادى أن يرفع أهل حلب السقائف المعمولة من البواري «١» لسرعة عمل النار فيها وأن يعملوا السقائف من الخشب. ففعلوا وجدّد في أيامه سقائف لم تكن قبلا حتى ارتفع ثمن الخشب لكثرة العمل بحلب.\rطاعون وغلاء وغيرهما:\rوفي هذه السنة وقع طاعون جارف توفي فيه ما لا يحصى من الأشراف والأعيان والعلماء. وحصل مع هذا الطاعون غلاء عظيم. واحترق نهر قويق بحيث صار الناس يمرون به، وخاف الناس من اللصوص خوفا شديدا بسبب سطوة مصطفى باشا والي حلب، وقامت زوبعة عظيمة قصمت ظهور الناس رعبا. ووقع مطر غزير في عينتاب والناس في صلاة الجمعة فلم يشعروا إلا والسيول حفّت بهم وأغرقت كثيرا من بيوتهم.\rوفي سنة ٩٥٢ «٢» قدم إلى حلب عمر بن محمد بن محمد الحصكفيّ الأصل متوجها إلى الباب العالي بقطعة من خشب، ذكر أنها من قدح النبي ﷺ، وأخبر أن القدح كان في بيت أبيه برمّته فأخذ منه السلطان الغوري نصفه وسيباي نائب دمشق ربعه وبقي منه ربع شرب به بعض أركان الدولة الرومية مستغيثا «٣» به من فالج اعتراه فشفي، فأخذ منه قطعة ثمّ وثمّ «٤» ، إلى أن بقي منه أحد عشر قيراطا طلبها من أبيه السلطان سليمان خان، فأرسلها معه بعد أن رفقه بحجة شاهدة بصحّة أنها من القدح الشريف. ودخل بها الشيخ المذكور إلى الحضرة السلطانية ثم عاد وهو منعم عليه ذاكرا أن ربع القدح الذي كان أخذه سيباي وصل إلى الخزائن المعمورة السليمانية، وجعل في رأس رايته التي تصحبه للجهاد.\rوفي أثناء هذه السنة عزل عن ولاية حلب مصطفى باشا ووليها سنان باشا بن عبد الله الخادم الرومي، كان في أول أمره خادما عند السلطان سليم خان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650601,"book_id":4390,"shamela_page_id":1197,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1197,"body":"توريث ذوي الأرحام من الشافعية:\rوفي هذه السنة حكم قاضي حلب بتوريث ذوي الأرحام من الشافعية من مورثهم مخالفا للحكم السلطاني الذي أخرجه قرا قاضي المتقدم ذكره. وفي سنة ٩٥٦ عاد السلطان سليمان خان من غزو بلاد العجم ودخل حلب وأمر بعمارة القسطل المنسوب إليه في ظاهر باب الفرج بحلب. وكان مع السلطان ولده جهانكر فمرض بحلب وتوفي بعد أيام من مرضه. فأمر والده بغسله فغسل وصلّي عليه تحت القلعة وأم بالناس إمام السلطان الذي كان معه، ثم ساروا بالنعش إلى الفردوس تفاؤلا بأن يسكنه الله جنة الفردوس، وهناك شقوا بطنه وجوفوه ودفنوا أمعاءه ووضعوه في صندوق، فساروا به إلى القسطنطينية فدفنوه بها.\rقدوم كوهر ملكشاه إلى حلب:\rوفي سنة ٩٥٩ قدمت إلى حلب كوهر ملكشاه ابنة عائشة السلطانة بنت السلطان بيازيد خان، وكان قدومها من الحج الشريف على ولدها محمد باشا ابن توقه كين والي حلب، صاحب جامع العادلية. فخرج الحلبيون لملاقاتها وأدخلوها حلب في أبهة زائدة ومشهد عظيم. ثم توفيت في السنة نفسها «١» ودفنت ببيت اشتراه لها ولدها المذكور قرب السفاحية. ثم حصل بجواره بعد خرابه مسجد رتب فيه ثلاثون قارئا يقرءون في كل يوم ختمة، ولكل قارىء درهم.\rوالمفهوم من هذه الحادثة أن والي حلب في هذه السنة هو محمد باشا عادلي «٢» وغلط في السالنامة المتقدم ذكرها، إذ ذكره في سنة ٩٧٢ فإنه في هذه السنة لم يكن حيا، فضلا عن كونه واليا في حلب، فقد توفي بالروم سنة ٩٦٤ كما نبّه على ذلك في در الحبب.\rولم أقف على من كان بينه وبين سنان باشا من الولاة، ولم أطلع على تاريخ انفصال سنان باشا وابتداء ولاية محمد باشا في حلب.\rوفي سنة ٩٦٠ ولي حلب بيربك بن خليل أخو قباد باشا الآتي ذكره قريبا. وفي سنة ٩٦١ ولي حلب قباد باشا بن خليل بن رمضان القرماني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650602,"book_id":4390,"shamela_page_id":1198,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1198,"body":"طاعون:\rوفي سنة ٩٦٢ حدث طاعون جارف أهلك العباد وأطار الرقاد وتلف فيه ما لا يعدّ ولا يحصى. وقدر بعضهم أنه هلك فيه عشر سكان حلب.\rإحضار ماء السمرمر إلى حلب:\rوفي سنة ٩٦٤ أرسل قباد باشا والي حلب رجلا أعجميا إلى ما وراء أصبهان لإحضار ماء السمرمر «١» إلى حلب بسبب جراد مهول كان بها، وحقيق عوده إليها. وحسّن قباد باشا لأرباب الأموال أن يجمعوا للرسول مالا فجمعوا له ما ينوف على مائتي دينار سلطاني، ودفعوا له بعضها ووعدوه بالباقي إذا عاد بالمراد. فذهب وعاد في سنته ومعه الماء فخرج الناس إلى لقائه ودخلوا به بالتهليل والتكبير.\rولما كان من تمام خاصّة هذا الماء ألّا يدخل تحت سقف- كما زعموا- كان مستصحبه إذا وصل إلى بلدة يسحبه بحبل من فوق بابها، حتى وصل إلى حلب، فسحب من فوق سور باب قنّسرين إلى أن أريد سحبه من أعلى سور القلعة فعارض دوز دارها «٢» ومنع ذلك. وعندها وضعوه على قبة التكية الخسروية، وكان الجراد قد غرس في الأرض، فأخذت الحكومة بجمعه من أطراف حلب وهو كالذباب «٣» فجمعوا منه- بضبط قاضي حلب- مائتي ألف كيل استانبولي، على كل بيت كيلان فيما زعموا، وألقوه في الحفر والآبار المهجورة. فلم يمض القليل من الزمان إلا وكبر ما بقي وزحف على البساتين، فحرّك الماء المذكور ليجيء السمرمر بتحريك الشيخ محمد الكواكبي ومعه مريدوه فلم يفد، فزعم الناس أن خاصيته انقطعت إذ لم يكن الوارد به من أهل الصلاح والشرط أن يكون منهم.\rقلت: أدركنا في زماننا أن جماعة من الدراويش المنسوبين إلى الطريقة البكداشية يحضرون إلى البلاد الشامية في أكثر السنين التي يشيع فيها غرس الجراد، ويحضرون معهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650603,"book_id":4390,"shamela_page_id":1199,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1199,"body":"أباريق من الصفيح ضمنها ماء السمرمر، فيعلقونها على جبهة منبر الجامع الكبير ويأخذون عليها من ولاة حلب عطية جرت العادة على أخذها منهم. وقد لاحظتها في سنين كثيرة فلم أر منها أقل فائدة.\rغدر والي حلب بالحلبيين:\rوفي هذه السنة أيضا انفصل قباد «١» باشا. فسرّ الناس بذلك سرورا عظيما إذ تخلصوا من ظلم صوباشيّه «٢» . وأظهر واحد من الحلبيين لقاضي حلب أمرا بالتفتيش على الصوباشي المذكور، فأرسله القاضي مع الأمر صحبة المحضرباشي «٣» إلى قباد باشا، وتبعه باقي المدعين على الصوباشي وجماعة من غوغاء الناس، ينتظرون ماذا يؤول إليه حال المتخاصمين، ووقفوا بباب دار الحكومة ودخل المدعي المذكور والمحضرباشي إلى قباد باشا، فأمسكه عنده يومين ثم جدع أنفه وأطلقه، وأظهر أن القاضي أشار إليه بذلك مع المحضرباشي، وأنه لو لم يفعل به ذلك لهجم الناس عليه وقتلوه كما قتلوا قرى قاضي السالف ذكره. ثم كتب قباد باشا إلى الباب العالي أن الحلبيين اجتمعوا متسلحين بباب الحكومة ليقتلوه ويدخلوا منزل الحضرة السلطانية الذي حلّ ركابها فيه قديما.\rوأما قاضي حلب فإنه حامى عن الحلبيين وكتب عكس ما كتب الوالي، غير أن عرض الوالي وصل إلى الباب العالي قبل عرض القاضي، وشاع في حلب أنه سينفي منها جماعة إلى بغداد. ولما وصل عرض القاضي طلب المحضرباشي إلى الباب العالي، فأحضره القاضي لديه وأشهد على إقراره جماعة ثقات بأنه لم ير أحدا متسلحا بباب الحكومة. ثم توجه إلى الباب العالي وبرّأ الحلبيين عن تهمة قباد باشا ثم أمر الباب العالي فرهاد باشا أن يسير إلى حلب ويفحص عن حقيقة هذه المادة فحضر وفحصها من دوزدار القلعة وغيره، وظهر له أن الحلبيين مظلومون فيها.\rوفي هذه السنة استقر فرهاد باشا واليا في حلب. وكان عادلا عفيفا ظريفا مطّرح الكلفة، له ولع بالحديث حتى إنه كان يقول: أنا أحفظ ثلاثمائة حديث. إلا أنه أكب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650604,"book_id":4390,"shamela_page_id":1200,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1200,"body":"على صنعة الكيمياء. ولما كان يوم الجمعة بعد دخوله إلى حلب صلى الجمعة بالجامع الكبير، وبعد فراغ الصلاة طلب الخطيب وأمره أن يذكر في الخطبة الحسن والحسين قبل الستة الباقين من العشرة فاضطرب الناس لذلك.\rخروج الجراد:\rوفي سنة ٩٦٥ شاع أن الجراد خرج في بعض القرى فخرج بعض الناس لجمعه بأمر فرهاد باشا. وكان الناس في قحط عظيم وصل فيه رطل الخبز إلى عشرة دراهم. وبينما هم على هذه الحالة إذ نادى مناد من قبل الوالي بخروج أهل حلب إلى ظاهر المدينة لاستقبال ماء السمرمر فخرج الناس إلى قرية بابلّي ورجعوا كأنهم جراد منتشر مع الماء، فرفع إلى مئذنة القلعة دون أن يدخل تحت سقف لئلا تزول خاصيته، وبات أهل حلب في سرور عظيم. وبعد أيام ظهر الجراد في بعض معاملات حلب، فخرج الوالي بنفسه إليه وأخرج خلائق كثيرة ما بين عوامّ يجمعونه وخواص يناظرونهم. وبقي الجمع نحو أسبوع إلى أن دفنوا منه بالحفر والآبار ما لا يدخل تحت حصر، وانتفع الناس بذلك منفعة بالغة.\rوفي سنة ٩٦٧ ظهر جراد صغير في حلب العتيقة، فنادى القاضي أحمد بن محمود ابن عبد الله الخالدي بالصيام ثلاثة أيام والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء لرفعه، بعد أن خرج والي حلب فرهاد باشا إلى المكان الذي هو فيه، في خلائق من أهل حلب ونواحيها يزيدون على عشرة آلاف رجل، يجمعون الجراد في قلاع التوت والبسط ويدفنونه في الأرض بعد قتله. وبقوا هناك نصف شهر وهم في مسافة نصف يوم، وعندهم سوق وبينهم لهو ولعب. وبينما هم كذلك إذ مطرت السماء لا على ناحيتهم بل على ناحية حلب بردا كالبندق والعفص، وربما وقعت واحدة نحو وقية في ساعة كادت الصواعق تقع بها، فأتلف كثيرا من الخضر والبقول وما بدا انعقاده من الفواكه. وفي سنة ٩٧٢ ولي حلب أرناود سنان باشا كما في حديقة الوزراء.\rتنبيه: لم أظفر بمادة تسفر عن حوادث حلب من سنة ٩٦٨ إلى سنة ٩٨٨ أما ولاة حلب في هذه المدة فإني ذاكرها نقلا عن سالنامة الولاية، وإن كان بعضها خطأ فإن العهدة على مرتبها.\rحرر في سالنامة سنة ١٣٠٣ أن والي حلب سنة ٩٧٣ عاد إلى محمد باشا وقد علمت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650605,"book_id":4390,"shamela_page_id":1201,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1201,"body":"ما فيه. قلت: ذكر المجبّي في الخلاصة أن حسن باشا ابن محمد باشا صرف من كفالة حلب إلى دمشق سنة ٩٨٥ ولعل والي حلب سنة ٩٨٧ ألوند علي باشا، كما يستفاد مما كتب على الباب الشمالي، أحد أبواب الجامع الكبير. وفهمت من كتاب وقف جامع البهرمية أن بهرام باشا كان واليا في حلب سنة ٩٩١ ولم أعلم متى عيّن ثم متى انقضت ولايته. اه.\rقال في السالنامة المذكورة: وفي سنة ٩٩٤ ولي حلب رضوان باشا. وفي سنة ٩٩٥ حسن باشا. وفي سنة ٩٩٩ الحاج أحمد باشا. وفي سنة ١٠٠٢ محمد باشا. اه.\rالشركة الشرقية في حلب:\rقال في محلة المقتطف: وفي سنة ٩٨٩ تشكلت الشركة الشرقية بأمر الملكة إليصابات الإنكليزية، وبعد ذلك بزمن يسير فتحت محلا للتجارة في حلب مع بلاد فارس والهند في الطريق البري، وعيّن للدولة الإنكليزية قنصل عرفه السلطان مراد خان الثالث. وكان في حلب وغيرها من الممالك العثمانية كثير من المحلات التجارية الفرنسوية. اه.\rوفي سنة ١٠٠٨ كانت وفاة «أحمد بن موتياب باشا» أمير الأمراء بحلب وواليها، ودفن بمحلة الجلوم.\rحريق في حلب وفساد من العرب:\rوفي إبّان ولاية «موتياب أحمد باشا «١» » وقع الحريق في سوق العطارين وذهب للناس أموال كثيرة. قيل: سببه أن بعضهم نسي في الكانون بعض النار. وقيل: إن جماعة الباشا فعلوا ذلك ليغرّموا الناس بالأموال. والأول أولى. وفي أيام هذا الوالي أيضا وقع من العرب فساد كثير لم يعهد مثله. وقد بنى الوالي المشار إليه مدرسة وشرط لمدرّسها في اليوم عشر قطع فضية، وقيل عشرين عثمانيا صحيحا، ورتب ثلاثين قارئا يختمون في كل يوم ختما، وبنى له مدفنا ووقف على ذلك خانا وبعض دكاكين. اه. ذكر ذلك كله الشيخ أبو الوفا العرضي في معادن الذهب، ولم يذكر متى ولي الباشا المذكور حلب، ولا عيّن مكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650606,"book_id":4390,"shamela_page_id":1202,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1202,"body":"مدرسته وما وقفه عليها وعلى المدفن. وفي هذه السنة أعني سنة ١٠٠٨ عين واليا على حلب أمير الأمراء الحاج إبراهيم باشا.\rفتك إبراهيم باشا بالانكشارية وذكر شيء من فظائعهم:\rوفي ربيعها الآخر فتك إبراهيم باشا بالانكشارية الدمشقيين، وكانوا قد استطالوا على فقراء حلب وأفحشوا في ظلم الرعايا جاعلين وسيلة ذلك تحصيل الأموال السلطانية فيتوصلون إلى أغراضهم الفاسدة، حتى تزوجوا النساء في حلب وصارت لهم قرى وأملاك. فعرض الوالي ذلك إلى السلطان فورد أمره بإجلائهم عن حلب إلى بلادهم دمشق، فأمرهم بالرحيل فلم يرحلوا وجمعوا جموعهم بالقصير واستعدوا للمحاربة ونهبوا الأموال، فتمكن إبراهيم باشا منهم وقتل سبعة عشر من أعيانهم ورفع رؤوسهم على الرماح.\rثم عرض على الدولة أن تجعل قولا- أي جيشا- لمدينة حلب، فلم تجبه، وعزل عن ولاية حلب في اليوم الحادي عشر شوال سنة ١٠٠٩ صرح بعزله مصطفى نعيما في تاريخه «الروضتين» .\rوبعد أن عزل إبراهيم باشا من ولاية حلب ولي مكانه علي باشا، وكانت الدولة استصوبت رأي إبراهيم باشا- الذي سبق ذكره- بتخصيص حلب بقسم من الجنود.\rولما دخل حلب علي باشا الجديد كتب «القول» الجديد ورتبه على هيئة «قول» الشام وغيرها فلم يجد ذلك نفعا، وزاد الدمشقيون في عتوّهم وغلوائهم وبقيت في أيديهم خدمة الدفتردار ودار الوكالة وأبواب قناصل الإفرنج. وكان من جملة أعمالهم الفظيعة أنهم يعطون مال السلطنة عن القرية ويأخذون من أهلها أضعافا مضاعفة، وتبقى أهل القرية جميعا خدمة لهم يأخذون منهم جميع محاصيلهم. ولما وصل ضررهم إلى هذه الرادة جمع علي باشا زعماءهم بمحضر من العلماء والأمراء وأمرهم بالخروج من حلب، ونادى الناس عليهم ألّا يستوطنوا بحلب. فخرجوا وقوي عليه الحلبيون وطردوهم وأساؤوا إليهم، حتى إنهم قتلوا منهم عسكريا.\rفتوجه الدمشقيون إلى الشام وحشدوا وجمعوا واستعانوا ورجعوا إلى محاربة الحلبيين.\rوفي أثناء غيابهم عيّن واليا على حلب بشير باشا، ثم سعى بولاية حلب شريف باشا كافل دمشق، فعيّنه إليها السردار حسن باشا ورفقه بعساكر دمشق وسيّره معهم إلى حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650607,"book_id":4390,"shamela_page_id":1203,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1203,"body":"فوصل شريف باشا إليها ودخلها من باب المقام وخرج من باب بانقوسا إلى الميدان. فوجد بشير باشا والعساكر الحلبية ناصبين خيامهم هناك وهم على عزم التوجه إلى حسن باشا، السردار المذكور- وكان في دمشق- فنزل شريف باشا مع الدمشقيين في قرية بابلّي، وإذا بالمساء ورد تقرير بشير باشا بولاية حلب من جانب السردار المذكور متأخر التاريخ.\rففي اليوم الثاني وقعت محاربة عظيمة بين الأميرين واتخذ كل منهما متاريس وأمر بشير باشا بإطلاق المدافع من قلعة حلب على شريف محمد باشا والدمشقيين فتوقف شريف باشا عن المحاربة وارتحل بعسكره ليلا.\rولما وقعت هذه الفتنة عرض بشير باشا إلى حسن باشا السردار واقعة الحال وطلب منه الاستعفاء، فأجابه إلى ما طلب وأرسل إلى حلب متسلما من قبل شريف باشا. وكان الدمشقيون رجعوا إلى دمشق وتقوّوا وعادوا إلى حلب ومعهم نحو عشرة آلاف عسكري، ولم يكن عند الحلبيين سوى نحو ألف وخمسمائة عسكري، فخرج الحلبيون لمحاربة الدمشقيين وهم في قرية الراموسة، ودام الحرب بينهم من الصباح إلى قرب العصر، فانكسر الحلبيون ورجعوا وأكثرهم مثخن بالجراح. وفي الليل دخل الدمشقيون إلى المحلات الخارجة عن السور. فلما طلع النهار أغلق الحلبيون أبواب المدينة- سوى باب قنسرين- ووضعوا عليها المدافع. واتخذ الدمشقيون المتاريس عند باب النصر وباب بانقوسا وصاروا يرمون بعضهم بالمدافع. وفي كل ثلاثة أيام يخرج الحلبيون إلى جانب باب قنّسرين ويحاربون الدمشقيين. وقد خرج غالب أكابر حلب إلى القلعة خوفا من هجوم الدمشقيين على أسوار حلب. وكان معظم ذلك في شهر رمضان سنة ١٠١٠.\rولما قدم حلب يحيى أفندي ابن بستان- قاضيا عليها- أنزله الدمشقيون عندهم خارج البلد ونسبوا الحلبيين إلى العصيان على السلطان، فأحضر القاضي علماء حلب وأمراءها وكتبوا محضرا إلى حسين باشا الجانبلاط- كافل كلّز- يطلبون حضوره ليصلح بينهم وبين الدمشقيين. فحضر بعد ثلاثة أيام بعساكر كثيرة ودخل الجامع الكبير وأحضر العلماء والأعيان وقال: هذه فتنة لا تنطفىء إلا بقتل خليل كيخيه كبير «القول» الحلبي، ومحمد جاويش من الشوربجية، وجمال الدين منهم أيضا. فأبى الحلبيون أن يعطوا واحدا منهم، وطال الكلام وكثر اللغط حتى رضي الدمشقيون بوضع الثلاثة في القلعة ساعة من النهار إهانة لهم وإطفاء للفتنة. فرضي الحلبيون بذلك وحلفوا بالله على المصحف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650608,"book_id":4390,"shamela_page_id":1204,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1204,"body":"أن الدمشقيين الذين لهم دور في حلب يقيمون في دورهم، ومن لم يكن له دار منهم يرجع إلى وطنه.\rثم فتحوا باب الفرج لقضاء حوائج الدمشقيين ووقف به ثلاثون رجلا من «القول» الحلبي حرسا ورقباء على من دخله من الدمشقيين بسلاح. وفي ثالث يوم هجم الدمشقيون وقتلوا من كان بباب الفرج وأخذوا في نهب دار محمد جاويش المتقدم ذكره. فثار الحلبيون وخرجوا إلى القلعة. فأرسل يقول لهم حسين باشا الجانبلاط: كان عند الدمشقيين حرارة فانطفأت بنهب دار محمد جاويش وعفا الله عما مضى. فانخدع الحلبيون وسكنوا. أما الدمشقيون فإنهم زادوا في طغيانهم واستطالوا على نهب دور الحلبيين. ولما رأى حسين باشا أن الداء عضال ولّى إلى كلّز وقال: سلّط الله الكلاب على البقر. وأخذ الدمشقيون في محاصرة القلعة ووضعوا المتاريس في سوق السراجين، وكان الحلبيون يهجمون على الدمشقيين ويقتلون منهم. فدخل الدمشقيون ليلا من تحت القسطل المقارب لباب القلعة ووضعوا النفط والقطران وأحرقوا جسر باب القلعة. وعجز الحلبيون بعده من الوصول إلى الدمشقيين.\rوفي غضون ذلك ورد حلب واليا عليها حسن باشا ابن علي باشا ألوند، فرشاه الدمشقيون بخمسين ألف قرش فأمر برفع القتال حتى يصدر أمر الدولة باستخدام أحد القولين في حلب. ثم لما نزل الحلبيون من القلعة ورأوا دورهم متهدمة وأموالهم منهوبة وأمارات الغدر تلوح على الدمشقيين، قالوا في أنفسهم: تغدّوا بهم قبل أن يتعشّوا بكم.\rفهجموا عليهم وأثخنوهم بالجراح والقتل ثم وقع الفشل فيهم وعادوا إلى حصار قلعتهم، وشدد الدمشقيون الحصار عليهم حتى رضوا بترك الخدمة بالكلية إلى الدمشقيين. فرفع الدمشقيون عنهم الحصار وأمنّوهم إذا نزلوا. فانخدع الحلبيون ونزلوا من القلعة فلم يشعروا إلا والدمشقيون قد هجموا عليهم وأخذوا في قطع رؤوسهم بحضور الوالي والقاضي وهما ساكنان، حتى جمعوا من رؤوس الحلبيين مقدار القبة وكان ذلك في يوم عرفة من السنة المذكورة وهي سنة ١٠١٠ وصفا الوقت للدمشقيين، وأخذوا استخدام بيت القاضي وبيت الصّوباشي وبيت القنصل وبيت الدفتردار، واستولوا على حلب أكثر من استيلائهم الأول، وتزوجوا ببنات أعيان حلب، وعاد ظلمهم وعسفهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650609,"book_id":4390,"shamela_page_id":1205,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1205,"body":"وفي أوائل سنة ١٠١١ قدم حلب واليا عليها نصوح باشا المشهور بناصيف باشا فأخذ يمهد أسباب إزالة ضرر الدمشقيين سرا ويستعدّ لكبتهم خفية، لأنهم صاروا أولي قوة ومنعة، وطغوا وبغوا وخافهم الكبير والصغير من أهل حلب، واستولوا على أكثر قراها بحيث قلّت الأموال السلطانية وصار أهل القرى كالأرقّاء لهم. ولما استحكم نصوح باشا من أمره واستعد لكبحهم أخذ في رفع أيديهم عن القرى وإجلائهم إلى بلادهم، وحصل بينه وبينهم وقعة عظيمة وكان مساعده عليهم حسين باشا كافل كلّز، ففروا بين يديه هاربين إلى حماة ثم جمعوا وحشدوا وجاؤوا إلى كلّز وحاصروها وخربوا ما حواليها من القرى كالباب وعزاز وقرى حلب ونهبوا الأموال وهتكوا النساء وافتضت عدة أبكار، ودخل بعض أشقيائهم بكلّز الحمّام وفعلوا أفاعيل جاهلية. ثم تلاقوا مع نصوح باشا وابن الجانبولاط خارج كلّز يوما واحدا ثم انهزموا وعادوا إلى دمشق.\rثم رجعوا إلى قرب حماة وتظاهروا بقطع الطريق وضربوا على حمص وحماة ضرائب من المال، واعترضوا القوافل وجرّموهم. فتقدم إليهم نصوح باشا وأطلق عليهم المدافع، فلم يكن غير ساعة حتى انهزموا وعادوا إلى دمشق ونهبوا قراها وعاثوا خلالها في الفساد.\rوكان ذلك في سنة ١٠١٢ ولما استهلت سنة ١٠١٣ تفرقوا عن بعضهم لعجزهم وانقطع أمرهم عن حلب، وكفى الله المؤمنين القتال.\rتبييض القلعة: وفي هذه السنة بيض نصوح باشا قلعة حلب وأجرى عليها بعض الترميم، فقال بعضهم مؤرخا:\rيمينا قلعة الشهباء أضحت ... عروسا عرفها مسك يفوح\rوقالت: أرّخوا، أعني بياضي ... فأرّخها مبيّضها نصوح\rقيام نصوح باشا على حسين باشا الجانبولاط وما جرى بينهما:\rولما صفا الوقت لنصوح باشا والي حلب صار يشيع بين الناس أنه يريد قتل حسين باشا الجانبولاط والي كلّز زاعما أنه عاص على الدولة، مع أن حسين باشا المذكور لا يستحق من نصوح باشا هذا الجزاء بعد أن ساعده على انكشارية دمشق، وليس هو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650610,"book_id":4390,"shamela_page_id":1206,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1206,"body":"عاص «١» على الدولة- كما زعم نصوح باشا- بل كانت الدولة تراعيه نظرا لما عنده من الشهامة والشجاعة، وبقاؤه في كلّز واليا زمنا طويلا لا لعصيانه على الدولة إنما كانت الدولة ترى في عزله بعض الصعوبة، وتخشى من وقوع فتنة من عشيرة الجانبلاط إذا هي عزلته، فكانت تغضي عنه الطرف وتقنع منه بالمال وهو في غاية الطاعة. ولما بلغه تهديد نصوح باشا إياه أخذ في جمع العساكر فسمع بذلك نصوح باشا وخرج بعساكره جريدة إلى كلّز فقابله حسين باشا بعساكره الكثيرة وكسره كسرة شنيعة، وانهزم نصوح باشا في عسكر قليل إلى حلب.\rوبعد أيام قلائل أخذ في الاستعداد ثانيا لمحاربة حسين باشا وبذل الأموال وحشد الأبطال. وبينما هو كذلك إذ ورد على حلب قبجي باشي من قبل السردار سنان باشا ابن جفال يخبر نصوح باشا بالأوامر السردارية أنه قد صار حسين باشا كافل الممالك الحلبية، وعزل نصوح باشا منها. فغضب لذلك نصوح باشا غضبا شديدا وامتنع عن تسليم حلب لحسين وقال: إذا ولّوا حلب عبدا أسود فإني أطيعه إلا ابن الجانبولاط. وكتب إلى الدولة أن أمراء العشائر لا تصلح أن تكون ولاة للدولة. فما مضى أسبوع إلا وقد أقبلت عساكر حسين باشا إلى قرية هيلانة فاستقبلهم نصوح باشا فانكسر وعاد إلى حلب.\rونزل حسين باشا مع عساكره في محلات حلب خارج السور، وأغلق نصوح باشا أبواب المدينة وسدّها بالأحجار وفتح باب قنّسرين وحرسه بعساكر وقفهم هناك، وقطع حسين باشا الماء عن حلب ومنع الميرة والطعام عن داخل حلب ونصب المتاريس على أسوار البلد، وحفّ نصوح باشا عساكره على الأسوار مع المدافع، وقام بين الفريقين حرب مهولة وأخذ حسين باشا في حفر اللّغوم والاحتيال على أخذ البلد، وأخذ نصوح في حفر السراديب لدفع اللغوم، وعمّ الحلبيين أنواع الكدر من المبيت على الأسوار وحفر السراديب ومصادرة الفقراء والأغنياء كل يوم لطعام السكبانية وعلافتهم «٢» ، وإغلاق الدكاكين وتعطل الصناعات وحرق الأخشاب للطعام والقهوة بسبب قطع حسين الميرة حتى الحطب، ونزل البلاء من جانب السماء على حلب، فبيعت الحنطة: المكوك بمائة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650611,"book_id":4390,"shamela_page_id":1207,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1207,"body":"قرش ريالي، وجرّة الشيرج بثمانية قروش، ورطل لحم الخيل الكدش بنصف قرش، والتينة الواحدة بقطعة، وأوقية بزر البطيخ بأربع قطع. وأعظم من في البلد يجد أكل البصل والخل من أحسن الأطعمة. وكان بعضهم يأخذ الشمع الشحمي ويضعه في طعام الأرز والبرغل، وكانت العساكر لا تجد التبن بل كانوا يأخذون الحصر وينقعونها في الماء ويطعمونها للخيل.\rوكان كل فقير يغرّم في اليوم قرشين والمتوسط عشرة والغني عشرين.\rواستمر الحصار نحو أربعة أشهر، وأيام كل ذلك كان في سنة ١٠١٣ وبينما كان الحال كذلك إذ قدم إلى حلب قاضيا عليها السيد محمد المشهور بشريف أفندي، فنزل خارج المدينة وأخذ يسعى في الصلح فتم على يده، ولم يثق نصوح إلا بأيمان السّكبانية وعهودهم، فحلّفهم جميعا بالسيف على أن يكون آمنا على نفسه وأمواله، وأنه إذا تعرض لها حسين باشا يقاتلونه معه. ثم أمر القاضي نصوح باشا أن يذهب بنفسه إلى حسين ويصالحه فأجابه، وتوجه نصوح إلى منزل حسين فأكرمه وسقاه شربة سكّر بعد أن شرب منها حسين أمامه تأمينا له، فشرب نصوح ثم خرج من البلد بعساكره وطبوله وزموره دون أن يتعرض له أحد بسوء. واستولى حسين باشا على ولاية حلب وشحنها بالسكبانية وصادر الأغنياء والفقراء لأجل علوفتهم.\rقتل حسين باشا:\rوفي سادس عشر جمادى الآخرة سنة ١٠١٤ كانت كسرة الوزير سنان باشا ابن جفال ببلاد العجم، وكان قد أرسل إلى حسين باشا بالتوجه إليه ليكون معه في محاربتهم، فتثاقل حسين باشا عن التوجه وتباطأ. ولما رجع سنان باشا من الكسرة تلاقى مع حسين باشا في «وان» فاتهمه بالمخامرة على الدولة وخنقه في الحال وقطع رأسه. وكان ذلك في السنة المذكورة.\rعصيان علي باشا على الدولة وما آل إليه أمره:\rولما سمعت عشيرته بحلب أنه قتل ظلما وعدوانا ثارت فيهم الحمية وقاموا على قدم وساق، لا سيما ابن أخي المقتول علي باشا، فإنه استشاط غضبا وتحرّق غيظا، وكان هو وكيل غيبة المقتول، فحشد إليه أخلاط الناس وغوغاءهم وتغلّب على حلب. ولما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650612,"book_id":4390,"shamela_page_id":1208,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1208,"body":"اتصل الخبر بالدولة أرادت أن تتدارك الخرق وتجبر الكسر، فأرسلت بمنشور إيالة حلب إلى علي باشا فازداد عتوا، وجمع جمعا عظيما من السّكبان حتى صار عنده ما يزيد على عشرة آلاف فارس، ومنع المال المرتّب عليه ونهب في تلك الأطراف، ودبّر على قتل والي حلب حسين باشا، وكان ولاه السلطان عليها لما بلغه خروج علي باشا عن الطاعة. وكان حسين باشا المذكور وصل إلى أذنة فأرسل علي باشا إلى حاكمها الخارجي أيضا المعروف بجمشيد أن يصنع لحسين باشا ضيافة ويقتله فيها، ففعل.\rونما خبره إلى الأقطار واستمر علي في حلب يظهر الشقاق إلى أن أرسل الأمير يوسف ابن سيفا صاحب عكا إلى باب السلطنة رسالة يطلب فيها أن يكون أميرا على عسكر الشام، والتزم بإزالة ابن الجانبولاط عن حلب. فجاءه الأمر على ما التزم. فجمع عساكره والتقى مع ابن الجانبولاط في قرب حماة فانكسر ابن سيفا، واستولى ابن الجانبولاط على أثقاله وفرّ ابن سيفا إلى دمشق. وسار ابن الجانبولاط إلى طرابلس واستولى عليها وضبط ما وجده فيها من الأموال. وفي يوم السبت من أواسط جمادى الآخرة سنة ١٠١٥ التقى ابن الجانبولاط بعسكره مع عساكر دمشق في وادي دمشق الغربي، فما مرّ مقدار جلسة خطيب إلا وانكسر عسكر دمشق وتقدم ابن الجانبولاط لنهب دمشق. ثم صالحوه على مائة وعشرين ألف قرش ورحل عنهم عائدا إلى حلب. وفي طريقه صالح ابن سيفا وصاهره ثم سار إلى حلب وجاءته الرسل من جانب السلطنة تقبّح عليه ما فعله بالشام، فكان تارة ينكر فعله وتارة يحيل الأمر على عسكر الشام. وشرع بسد الطرقات وبقتل من يعرف أنه سائر إلى طرف السلطنة، وأخاف الخلق ونفذ حكمه من آذنة إلى نواحي غزة.\rوانقطعت أحكام السلطنة من البلاد المذكورة سنتين ووقعت الوحشة وانقطعت الطرقات، إلى أن أمر السلطان وزيره الأعظم قويجي مراد باشا السردار بالمسير إلى ابن الجانبولاط وغيره من العصاة في نواحي آذنة وسيواس وغيرهما. فخرج الوزير من «إسكدار» ومعه من العساكر الرومية ما يزيد على ثلاثمائة ألف، ما بين فارس وراجل.\rفمر في طريقه على الخوارج المذكورين وأبادهم. ثم قصد جهة حلب ولما بلغ خبره مسامع ابن الجانبولاط وضع أثقاله بقلعة حلب وحصّن أسوار البلد وتأهب لملاقاة العساكر، وأرسل فرقة من أجناده لتحصين جبل بقراص ليمنعوا العساكر من المرور. غير أن مراد باشا لم يأت من هذا الطريق الضيق إنما أتى من جبل قاز فلم يشعر ابن الجانبولاط إلا وعساكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650613,"book_id":4390,"shamela_page_id":1209,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1209,"body":"الوزير قد دهمته، وكان الحرب نهار الثلاثاء ثالث رجب سنة ١٠١٦ بأرض مرج دابق من أعمال قنّسرين، وكان مع ابن الجانبولاط من العسكر زهاء أربعين ألفا، وقد انضم إلى الوزير ذو الفقار رستم باشا حاكم مرعش ومعه عساكر ذي القدرية «١» . فلما اشتبك الحرب بين الفريقين كادت تكون الغلبة لابن الجانبولاط ثم عادت الكرة عليه وقتل من عسكره نحو سبعة وعشرين ألفا وولى منهزما لا يلوي على أحد حتى وصل إلى مسقط رأسه كلّز. فلم يقرّ له قرار فيها وجاء إلى حلب وصادر عدّة من أغنيائها وصعد القلعة ومعه بعض رؤساء عسكره فاستقام ليلة ونزل منها معوّلا على الفرار. فخرج من باب بانقوسا فصاحت عليه النساء من الأسطحة بالويل والثبور وعظائم الأمور وصرن يقذفن عليه القذر والنجاسات. وبعد أن خرج من حلب اختفى ببعض بساتينها.\rأما مراد باشا فإنه في ثاني يوم من الوقعة توجه إلى حلب واجتاز بطريقه إلى كلّز للتفتيش على ابن الجانبلاط فلم يره، فضبط جميع أمواله لبيت المال، وتوجه منها إلى حلب فوصل إليها في التاسع عشر رجب وضرب خيامه في الميدان الأخضر، واستقبله أعيان البلدة ووجهاؤها وهنّؤوه بالظفر والنصر. ثم التفت الوزير إلى استخلاص القلعة من أيدي بعض أعوان الجانبولاط فرام محاصرتها، فتحقق من فيها بأن كل محصور مأخوذ فطلبوا من الوزير الأمان فأنزلهم بأمانه، وكانوا نحو ألف رجل وكان منهم نساء ابن الجانبولاط. فلما نزلوا بادروا إلى تقبيل ذيل الوزير فأشار إلى النساء أن يسكنّ في مكان معلوم، وفرق الرجال على أرباب المناصب، وطلع إلى القلعة ورأى فيها ما لا يدخل تحت الحصر من أموال ابن الجانبولاط فضبطه كله إلى بيت المال. ثم شرع يتجسس في حلب على الأشقياء وأتباعهم فقتل منهم جماعة، وقرر الراحة في حلب وولّى عليها حسين باشا وولّى قضاءها جشمي أفندي قاضي العسكر. ونظم أمور العسكر وأكمل الشتاء في حلب ثم أقلع عنها.\rوأما ابن الحانبولاط فإنه هرب إلى ملطية ثم سار منها إلى الطويل الخارج على الدولة في بلاد الأناطولي، وأراد أن يتحد معه فقال له الطويل: أنا وإن كنت مسمّى بالعاصي لكني ما وصلت في العصيان إلى رتبتك. فرحل عنه بعد ثلاثة أيام وسار إلى العبد السعيد ومعه ابن قلندر، فتلقوه وعظموه وأرادوا أن يجعلوه رئيسا عليهم فشرط عليهم شروطا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650614,"book_id":4390,"shamela_page_id":1210,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1210,"body":"لم يقبلوها فخرج من عندهم وتوجه إلى «برصة» ودخلها ليلا واتصل بحاكمها وعرّفه بنفسه، فتحير منه وقال له: ما سبب وقوعك؟ فقال: ضجرت من العصيان، فأوصلني إلى السلطان. فوصله وسأله السلطان بقوله: ما سبب عصيانك؟ فقال ما أنا بعاص إنما اجتمعت عليّ فرق الأشقياء وما خلصت منهم إلا أن ألقيتهم في فم جنودك وفررت إليك فرار المذنبين، فإن عفوت فإنت أهل لذلك، وإن أخذت فحكمك الأقوى. فعفا عنه وأعطاه حكومة طمشوار داخل بلاد الروم، فبقي بها سنة ثم عاد إلى ديدنه الأول وتجاهر بالعصيان فبرز الأمر بقتله وأرسل رأسه إلى باب السلطنة، وكان ذلك في حدود ١٠٢٠.\rقال مصطفى نعيما الحلبي في تاريخ الروضتين: إن عشيرة الجانبولاط من عشائر الأكراد في سنجق كلّز في قرب حلب، وإن حسين باشا المقتول- عمّ علي باشا المذكور- هو أكبر رجالهم، وكانت له أعمال تستحق الذكر لأن الدولة العثمانية كانت تأمره بالسفر شرقا وغربا فيسرع الإجابة هو وعشيرته ويبلي في عدوها بلاء حسنا.\rقلت: ذكر في «درّ الحبب» في ترجمة أحد أجداد المذكور- على ما أظن- أن أصل هذه العشيرة من جبال القصير وأنهم كانوا في مبدأ أمرهم منحرفين عن السنّة. ذكر في السالنامة أن الوالي في حلب سنة ١٠١٧ حسن باشا، والظاهر أنه تحريف حسين باشا الذي عينه مراد باشا السردار كما تقدم. وذكر في السالنامة أن الوالي على حلب في السنة المذكورة ملك محمد باشا.\rقتل ملحد:\rوفي سنة ١٠١٨ قتل في حلب أبو بكر الأرمنازي، شهد عليه جماعة بالكفر فضربت عنقه تحت القلعة، وجاء الناس بالنفط والقطران وحرقوه حتى صار رمادا. وفيها ولي حلب سنان كجك باشا. وفي سنة ١٠١٩ توفي سنان باشا المذكور بحلب. وفي أوائل سنة ١٠٢٠ ولي حلب قره دده باشا. وفي سنة ١٠٢٤ في شعبان وصل إلى حلب داماد محمد باشا الوزير الأعظم السردار متوجها إلى «وان» فبقي في الميدان هو وعسكره إلى انقضاء الشتاء. وفي ابتداء الربيع رحل عنها وكان ذلك في ربيع الآخر سنة ١٠٢٥ وفيها ولي حلب كمكجي أحمد باشا. ثم في سنة ١٠٢٦ وليها محمود باشا. ثم في سنة ١٠٢٧ وليها قره اقش محمد باشا. ثم في سنة ١٠٢٨ وليها حسن باشا. وفي سنة ١٠٢٩ قدم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650615,"book_id":4390,"shamela_page_id":1211,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1211,"body":"حلب منفيا داماد محمد باشا المتقدم ذكره، فتوفي بها ودفن في تكية الشيخ أبي بكر. وفي سنة ١٠٣٠ ولي حلب يوسف باشا. وفي سنة ١٠٣٣ وليها كوسا مراد باشا.\rشغب الإنكشارية:\rوفي سنة ١٠٣٥ طغت الإنكشارية في حلب وقد حضر إليها حافظ باشا، وكان في ديار بكر، فتواطئوا على قتل رئيس كتابهم مالقوج أفندي، فعوّل على الفرار وسعى في تهريبه من بين أيديهم أحمد آغا المعروف بقره مذاق من الرجال الأقدمين في الوجاق الواقفين أنفسهم في خدمة السلطان عثمان. فوثب الإنكشارية وحزّوا رأسه بالموسى وطرحوا جسده في مزبلة الخندق. وفيها أعني سنة ١٠٣٥ ولي حلب مصطفى باشا. ووليها في سنة ١٠٣٧ سليمان باشا. وفي سنة ١٠٣٩ محمد باشا مرة ثانية. وفي سنة ١٠٤٠ مرتضى نوغاي باشا. وفيها وصل إلى حلب السردار الأعظم محمد باشا فتلقاه واليها مرتضى نوغاي باشا إلى قرب قلعة بقراص، وعمل له ضيافة حافلة عند جسر مراد باشا. وبعد سبعة أيام من دخوله إلى حلب رتب في دار الحكومة ديوانا حضره أعيان البلدة وأركان استانبول وألقى خطابا بيّن فيه حسن قيام مرتضى نوغاي باشا بخدمة الدولة والملّة إلا أنه اتهمه بقصور كان منه في تأخير بعض جماعة أمر السلطان بقتلهم. ثم في الليلة الثالثة من مجيئه إلى حلب قتل رجلا أمر السلطان بقتله وأرسل رأسه إلى استانبول، ثم عزل نوغاي باشا عن حلب ووجه رتبة الوزارة إلى أحمد باشا أحد الأغوات السلحدارية، وجعله واليا في حلب.\rوفي اليوم التاسع عشر من السنة المذكورة وصل إلى حلب أحمد باشا المذكور وتسلم زمام الأمور.\rشغب الإنكشارية:\rوفي عشرين شعبان اجتمعت الإنكشارية بوسيلة طلب أرزاقهم ورفضوا عدة مستخدمين، منهم آغاتهم محمد آغا الكوسه وكاتبهم وكتخداهم. ثم تجمهروا وهجموا على المأمورين المذكورين وقتلوا آغاتهم المذكور. ثم كفّ شرهم وقتل بعض زعمائهم ورد كيدهم في نحورهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650616,"book_id":4390,"shamela_page_id":1212,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1212,"body":"إبطال التدخين بالتبغ:\rوفي سنة ١٠٤٥ وردت الأوامر السلطانية المشددة بإبطال التدخين بنوعي التتن والتنباك ونودي على من يشربهما بجزاء القتل.\rاستطراد في الكلام على هذه الحشيشة:\rقيل إن وصول هذه الحشيشة الخبيثة إلى البلاد الشامية كان في حدود سنة ١٠٠٠ ويستدل القائل على ذلك ببيتين هما:\rقال خلّي عن الدّخان أفدني ... هل له في كتابكم إيماء\rقلت: ما فرط الكتاب بشيء ... ثم أرخت يوم تأتي السماء\rجملة «يوم تأتي السماء» تبلغ بالجمّل (١٠٠٠) أو (٩٩٩) إذا لم تحسب الهمزة.\rأما منشأ هذا النبات فهو جزيرة اسمها (تبغو) في أميركا أحضر بزره منها إلى بلاد البورتكيز بعض نوتية الإسبان، ثم نقل منها إلى فرنسا بواسطة رجل اسمه (ثيفت) فزرع في فرنسة إلا أن الناس لم يلتفتوا إليه لأن النساء تكره ريحته. وبعد عشرة أعوام قدم إلى فرنسة إلا أن الناس لم يلتفتوا إليه لأن النساء تكره ريحته. وبعد عشرة أعوام قدم إلى فرنسة سفير البورتكيز- واسمه يوحنا ثيكوت- وأهدى الملكة كاترينا شيئا من بزر هذا النبات، وزعم أن التدخين به له فوائد عجيبة. فأقبل الناس في فرنسة على استعماله وذلك في سنة ١٥٦٠ من الموافقة سنة ٩٦٨ هـ وسماه الناس حشيشة الملكة، أو حشيشة السفير، أو حشيشة الرئيس الأعظم، أو حشيشة الصليب، أو الحشيشة المقدسة. فلم ترق هذه الأسماء للرجل (ثيفت) واحتج على دار الفنون بتسميته باسم السفير دون اسمه مع كونه هو أول من أحضره إلى فرنسة. وحينئذ ألغى الفرنسويون اسمه ثيكوت وسموه تبغا باسم الجزيرة التي هي منشؤه. ثم حرف هذا الاسم إلى تباكو عند التليان وتبا عند الفرنسيس، وتوبوكو عند الإنكليز، والتبغ عند العرب، وتنباكو عند الفرس، وتوتون عند الأتراك، وتتن أو دخان عند عامة العرب. اه.\rوفي سنة ١٠٤٥ عزل عن حلب أحمد باشا ووليها يوسف باشا ابن أمير كونه، فأساء السيرة في أهل حلب واستنفر قلوبهم يصبروا له واضطربوا منه لأنه صادر كثيرين منهم، فسمعت الدولة بذلك وعزلته وأعادت أحمد باشا المتقدم ذكره. وكانت ولاية يوسف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650617,"book_id":4390,"shamela_page_id":1213,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1213,"body":"باشا لحلب شهرين. وفي سنة ١٠٤٧ كان والي حلب بويني أكري محمد باشا صاحب الوقف المشهور به في حلب. وفي سنة ١٠٤٨ في حادي عشر ربيعها الأول وصل إلى حلب السلطان مراد خان وبقي فيها ستة عشر يوما ثم رحل عنها إلى استانبول. وكان قدومه إلى حلب من بغداد. وفيها قتل في حلب عشرون شخصا أحس بهم الحاكم أنهم يشربون الدخان سرا.\rوفي سنة ١٠٥٠ ولي حلب حسين باشا نصوح باشا زاده. وفي سنة ١٠٥٣ عزل عن حلب حسين باشا المذكور، وسبب عزله أنه صار ذا ثروة عظيمة فحسده بعض أقرانه وأشاع لدى الحضرة السلطانية بأنه عازم على العصيان فعزله عن حلب وجرى له بعد عزله مصافّ في قرب «أسكدار» مع العساكر السلطانية. انكسر عسكره وقتل. وولي حلب بعده سبارش باشا. فبقي في حلب أياما وأساء السيرة جدا حتى جهز الحلبيون وفدا إلى استانبول للشكاية عليه، فعزل عن حلب في رمضان هذه السنة، ووليها جعته لرلي عثمان باشا. وفي سنة (١٠٥٤ هـ) قدم السلطان إبراهيم خان إلى أدرنة وولي حلب إبراهيم باشا سلحدار الخاصة.\rفساد العرب والإيقاع بهم:\rوفيها كثر فساد العرب في نواحي حلب وانقطعت السابلة، وكان أمير هؤلاء العرب المتمردة الأمير عساف، وكان له من قبل الدولة راتب معلوم. ولما زاد طغيانهم أراد إبراهيم باشا والي حلب أن يعمل الحيلة في القبض على عسّاف المذكور، وكان يريد أن يعزله عن إمرة العرب إلا أنه رأى ذلك لا يجديه نفعا فإن عسافا لا يعترف بالعزل في ذلك الحين.\rثم إن إبراهيم باشا خطر له أن يرسل إلى عساف رسولا يدعوه إلى ضيافة يصنعها له في حلب، فقال له الرسول: إن عرب البادية لا تأوي المدن بل ولا ما قاربها. فأمر إبراهيم باشا أن تصنع وليمة حافلة في قرب حلب على بعد خمس ساعات منها تقريبا. ثم سار الباشا إلى محل الضيافة بالمهمات والعساكر ومعه الهدايا، وأشاع أن هذه الوليمة مصنوعة إلى سلطان البر يعني به عسافا.\rوكان الرسول قد سبق إلى الأمير عسّاف ودعاه إلى هذه الضيافة فأجابه إليها بعد أن استوثق منه على عدم الغدر، وعاد الرسول إلى ابراهيم باشا وأخبره وحذّره من الغدر بالأمير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650618,"book_id":4390,"shamela_page_id":1214,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1214,"body":"عساف في خصوص هذه الضيافة. وكان الأمير عساف قد تجهز للقدوم على هذه الضيافة ومعه جمّ غفير من العربان خوفا من أن يغدر به الباشا. ولما وصل إلى محل الضيافة غدر به الباشا وأراد أن يقتله، فاستدرك الفرط «١» وانفلت من قبضته وعاد إلى أشد ما كان عليه من الإفساد وقطع الطريق. ولما سمعت الدولة بغدر إبراهيم باشا وعدم وفائه وسوء تدبيره عزلته عن حلب وولّت مكانه درويش باشا المعزول عن ولاية بغداد. فقدم حلب وتلافى خطر العربان الذي كان من أهم الأمور في ذلك الزمان، وأرسل من قبله رسولا يدعو عسافا بالرفق واللين إلى طاعة السلطان، وجهز معه هدايا ثمينة لعساف. وكان الرسول في ذلك علي آغا كجك، جدّ مصطفى نعيما الحلبي صاحب تاريخ الروضتين (وجدّ الأسرة الشهيرة في حلب باسم راغب زاده القاطنة في محلة السفاحية) .\rفوصل الرسول المذكور إلى عساف وبسط له الكلام وتلطف به ووبخه على عصيانه وعظّم من أمره وأمر هذه العشيرة المعروفة بعشيرة أبي ريش، وقال له: لا ينبغي ولا يليق بأدنى فرد من أفراد هذه العشيرة أن يشهر على السلطان العصيان. فأجابه عساف بقوله:\rيا علي والله ما لي ذنب في هذا العمل وإنما الذنب فيه لإبراهيم باشا. ثم إن عسافا استدعى بثلاثة دروع كان لبسها في يوم الضيافة وصار يري علي آغا الثقوب التي حصلت من إطلاق الرصاص، وكانت إحدى الرصاصات قد ثقبت الدرع ووصلت إلى بدنه، فحلف له الأمير عساف أن جرح هذه الرصاصة بقي يبصق منه الدم شهرين. فسلّاه علي آغا وذكر له أن الدولة لم تعزل إبراهيم باشا إلا لما أجراه معك من الغدر. فرضي حينئذ عساف وتعهد لعلي آغا بالأمن والأمان، وأهداه مقدار عشرة خيول وجهز معه إلى الدولة عدة خيول وأعطاه حوالة على حلب بألفي ذهب للدولة.\rوفي سنة ١٠٥٦ ولي حلب ملك أحمد باشا كما يفهم من حديقة الوزراء. وفي شعبان سنة ١٠٥٧ ولي حلب أحمد باشا الدباغ كتخدا موسى باشا. وفي أواخر هذه السنة ولي حلب أبشير باشا، نقل إليها من دمشق فبقي بها أشهرا، ثم صرف عنها في أوائل سنة ١٠٥٨ وولي مكانه موستاري مصطفى باشا. وفي ذي الحجة سنة ١٠٦٠ ولي حلب أبشير باشا وهذه هي الولاية الثانية، ولم يتيسر له أن يتناول منشور الولاية إلا في أوائل سنة ١٠٦١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650619,"book_id":4390,"shamela_page_id":1215,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1215,"body":"وعند ما أخذه كان في استانبول فتوجه إلى حلب ودخلها في ربيع الأول من السنة المذكورة.\rقال نعيما في وقائع سنة ١٠٦٢ ما معناه: إن أبشير باشا كان في مبدأ أمره على جانب عظيم من الصلاح حتى كان يظن فيهه أنه ولي من أولياء الله تعالى، ومع هذا فقد كانت أتباعه غاية في الظلم والجور ولاقى الناس في زمانه من الجور والعسف ما لم تلقه في زمن غيره.\rثم إن أبشير باشا سرى مسرى أتباعه وشغب في جمع المال وصادر الناس، وساءت سيرته واشتهر ظلمه وانعكست أفكاره وصار يظهر منه حمق عجيب، وفشا الظلم في أيام ولايته الصدارة العظمى، وجارت الولاة ولاقت حلب من طيار باشا ظلما عريضا.\rوفي سنة ١٠٦٥ قتل أبشير باشا بعد أن ولي الصدارة، وكان على جانب عظيم من الغنى والثروة بحيث لم يكن له مثيل في عصره. ومع هذا فلم يبق له أثرا غير الوقف الذي أسلفنا ذكره في الكلام على محلة الشمالي من الجزء الثاني. ولم يزل أبشير باشا واليا بحلب حتى اجتمعت رجال الدولة على أن يكون صدرا أعظم وذلك في أواخر سنة ١٠٦٤ ووافق السلطان على ذلك وأرسل إليه الختم مع أمنائه، فوصلوا إلى حلب في غرة محرم سنة ١٠٦٥ وفي أواخر محرّم توجه إلى دار السعادة وتقلد منصب الصدارة، وعندما رحل من حلب ولي عليها مكانه مصطفى باشا طيار زاده بدراهم أخذها منه لنفسه ولغيره.\rحصار السيد أحمد باشا حلب:\rوفي سنة ١٠٦٦ ولي الصدر الجديد حلب السيد أحمد باشا، وكان من المشهورين بالجور والظلم. فسمع به الحلبيون ولم يقبلوه وزادهم فيه بغضا مصطفى باشا والي حلب الذي لم يبرح منها، فإنه لما سمع بقدوم السيد أحمد باشا إلى حلب جمع إليه أعيان البلدة ورؤساءها وكبارها وصغارها وحذرهم من السيد أحمد باشا وخوّفهم من ظلمه وجوره ومصادرته الناس، وذكر لهم غير ذلك مما انطوى عليه من الأمور المنفّرة للقلوب. فنفروا من السيد أحمد باشا ووعدوه بالمساعدة والمعاضدة عليه. أما أحمد باشا فإنه أرسل متسلّما من طرفه إلى حلب فطرده الحلبيون عنها وشحنوا القلعة بالمهمات والعدّة والعدد واستعدوا لمدافعته أو تذهب أرواحهم. وكان أحمد باشا قد وصل إلى حلب فأخبره متسلّمه عن جميع ما فعله الحلبيون فغضب غضبا شديدا وحاصر حلب وقطع القناة وضايقها مضايقة شديدة وخرب أكثر مباني البلدة الخارجة عن السور وأحرق شيئا كثيرا من البساتين وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650620,"book_id":4390,"shamela_page_id":1216,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1216,"body":"يقاتل حلب قتال مكتف مؤنة الأكل والشرب وغيرهما، والحلبيون يقاتلونه قتال مضطر إلى شربة ماء فضلا عن الطعام.\rوامتدت المحاصرة شهرين كاملين فاضطرب الحلبيون اضطرابا عظيما وقد أصبحت الأمور قوضى في حلب، وقام الدعّار ينهبون الدكاكين ويتعرضون لبعض البيوت، وكان رؤساء البلدة قد كتبوا إلى الدولة يلتمسون منها غير هذا الوالي ويشتكون من فعله معهم، فكتبت الدولة إليه تردعه عن هذا الفعل القبيح فلم يرتدع وزاد في طغيانه، فكتب الحلبيون إلى الدولة ثانيا يتضجرون منه ويرجون غيره. فكنت إليه الدولة بالانصراف عن حلب وولّته سيواس وولت حلب مرتضى باشا المنفصل عن بغداد. وفي نصف ربيع الآخر من سنة ١٠٦٧ نقل مرتضى باشا إلى دمشق فامتنع أهلها من تسليمها إليه، فولّي ديار بكر وولّي حلب مكانه جلالي أبازه حسن باشا، وهو من أولاد السباهية، وكان ظالما غاشما وكان حاكم التركمان قبل أن يولى حلب.\rوفي سنة ١٠٦٨ خرج على الدولة أبازه حسن باشا ووافقه عدة ولاة. ثم اجتمعوا في صحراء قونيه وحشدوا إليهم عسكرا ضخما من مشاة وفرسان وعاثوا وأفسدوا وصادروا الغني والفقير، فتداركت الدولة ردعهم وولّت حلب أدرنه لى سوخته محمود باشا في السنة المذكورة، وطرد الحلبيون متسلم أبازه ومن معه من العساكر إلى خارج المدينة وتلقوا محمود باشا بالترحاب. ثم سيرت الدولة لردع أبازه وحزبه مرتضى باشا السردار وكان أبازه ومن معه في بلاد قونيه فقصدهم مرتضى باشا بعسكره ولما سمعوا بقدومه رجعوا نحو حلب وخيموا في عينتاب فوصل السردار إلى حلب وتوسط الصلح بين أبازه وجماعته وبين مرتضى، مفتي عينتاب، فحضر أبازه بمن معه إلى حلب لإتمام الصلح وعقد شروطه، فتمكن منهم السردار وقتلهم عن آخرهم داخل حمام في السراي وقطع رؤوسهم وحشاها تبنا وأرسلها إلى استانبول ورمى جثثهم أمام قسطل السلطان خارج باب الفرج. وممن قتل في هذه الوقعة أبازه حسن باشا وأحمد باشا ابن الطيار وأخوه مصطفى باشا، وصاري كنعان باشا وكتخدا مصطفى باشا وعبد الوهاب قاضي معسكر أبازه، وغيرهم ما ينوف عن ثلاثين رجلا. وكان قتلهم في سنة ١٠٦٩ وكان معه السردار مرتضى باشا قوناقجي علي باشا، صحبه معه من الأناضول، وبعد قتل المذكورين ولاه حلب وعزل عنها سوخته محمود باشا المتقدم ذكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650621,"book_id":4390,"shamela_page_id":1217,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1217,"body":"وفي سنة ١٠٧٠ ولي حلب خصكى محمد باشا وذلك بعد أن حصّلت الدولة منه سبعمائة كيس من الدراهم كانت في ذمته من مال بغداد ومصر، وكان ولي عليهما. وفي هذه السنة طغى نهر قويق وهطلت السماء بالمطر الغزير حتى طافت أكثر المحلات المجاورة للنهر وغرقت البساتين وتهدمت عدة بيوت داخل البلد وخارجها. وفي سنة ١٠٧١ عزل عن حلب خاصكى محمد باشا وأشخص إلى استانبول. وسبب عزله أنه غش سكة النقود التي كان يضربها بحلب وسعى في رواجها بين الناس، فتداولتها الأيدي وفشا الفساد وتعطلت التجارة واختل نظامها. فعرض الصدر الأعظم ذلك على مسامع السلطان فأمر بعزل الوالي المذكور وإحضاره إلى استانبول فعزل وأحضر. وفي عشرين شوال منها ضربت عنقه وعنق كتخدا كاتب ديوانه وصرّافه أمام قصر الموكب في استانبول. وفيها حصل غلاء كبير في حلب بيع فيه رطل الخبز بست بارات.\rذكر في سالنامة الولاية أن والي حلب في هذه السنة: أبو النور محمد باشا. ورأيت في بعض المجامع أن واليها في هذه السنة ميراخور يوسف باشا، وفي سنة ١٠٧٥ صاري حسين باشا، وكان في هذه السنة مع المحاصرين قلعة قندية على ما حكاه راشد في تاريخه.\rوفي سنة ١٠٨٠ كان بحلب طاعون كبير، أحصى بعضهم الجنائز التي خرجت من باب المقام في أحد أيامه فقط فكانت ألف جنازة إلا واحدة، فعلق بعض الناس على باب المقام كلبا ليكون تمام الألف. وفيها ولي حلب إبراهيم باشا وكان يعرف بإبراهيم آغا وعين سلفه حسين باشا سر عسكر، وكان إبراهيم باشا مع المحاصرين قلعة قندية فأرسل إلى حلب متسلما كسلفه. ثم في أواخر هذه السنة ولي حلب حسين باشا سلحدار السلطان وولي سلفه مصر.\rوفي أوائل ذي الحجة سنة ١٠٨٢ ولي حلب قبلان مصطفى باشا وكان مع العساكر في محاربة القرم فعين متسلما من طرفه كأسلافه. وفي سنة ١٠٨٣ عين سردارا أكرم علاوة على ولاية حلب. وفي سنة ١٠٨٥ ولي حلب إبراهيم باشا نقل إليها من دمشق، وولى سلفه قبلان مصطفى باشا ديار بكر ولا أعرف متى عزل إبراهيم باشا المذكور عن حلب غير أن واليها في ابتداء سنة ١٠٨٩ كان حسين باشا وكان ظالما غاشما. وفيها حررت بيوت الأشراف واليكجرية ولم أحقق عددهما. وفي أواخر هذه السنة ولي حلب قره محمد باشا وكان يعرف بقره محمد بك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650622,"book_id":4390,"shamela_page_id":1218,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1218,"body":"فساد العربان والتنكيل بهم:\rوفي سنة ١٠٩٣ كثر فساد العرب في برية دمشق وحلب، وعظم ضررهم وأفحشوا بالسلب والإغارة على القوافل حتى ضجت منهم الولايات، وصدرت أوامر الدولة إلى وإلى حلب ودمشق وبغداد وطرابلس أن يبذلوا جهدهم بالقبض على أميرهم ملحم. فعندها عزم قره محمد باشا والي حلب على أن يأخذ ملحما بالحيلة، فوسّط حاكم المعرة أخا شريف مكة بينه وبين ملحم، فاجتهد المذكور في إحضار ملحم إلى حلب وحلف له على أنه يطلب له العفو من السلطان ويجعله أميرا على العربان. وكان حاكم المعرة داهية وكان متهما بأنه يقاسم الأمير ملحما بالغنائم ويسعى له في بيع ما يلزمه منها، فأراد أن ينفي الظنة عن نفسه بمكيدة ملحم وسعى في إحضاره واجتهد غاية الجهد، إلى أن رضي معه ملحم للحضور بعد أن استوثق منه بالأيمان المغلظة. فحضر معه إلى قرية جبرين، وكان قد أرسل إلى الوالي يخبره بذلك، فأنفذ له الوالي خلعة وخيلا ليغريه بالدخول إلى حلب على أنه يحلف له فيها على ما تقدم.\rفركب ملحم إلى حلب، ولحقه من عشيرته خمسون فارسا ينهونه عن الدخول إلى حلب وألحوا عليه بالرجوع، فقبل منهم ورجع إلى مخيمه، وقال لأخي الشريف المتقدم ذكره: لا سبيل إلى دخولي المدينة فإني آليت على نفسي ألّا أدخل بين الجدران وتحت السقوف لأنها تضيق صدري، فاذهب وقل للوالي إن كان يريد محالفتي فليأت إلى هنا.\rولما لم ينجح سعي أخي الشريف في إقناع ملحم رجع إلى الوالي وأخبره بما جرى، وحين رجوعه أصحبه ملحم باثنين من بني عمه وبمستشاره- وهو أعرابي طاعن في السن- فلما تمثلوا بين يدي الوالي قابلهم بالبشاشة وخلع عليهم وأحسن مثواهم، ثم أرسلهم إلى بيت أخي الشريف وركب في الليل سرا ومعه خمسمائة عسكري بالعدّة الكاملة وقصد مخيّم ملحم في جبرين وكان ملحم قد رحل من مخيمه وأبقى فيه خمسين من قومه، فحاربهم الوالي وبعد أن دافعوا عن أنفسهم دفاع الأبطال قتل بعضهم وأسر منهم ثمانية عشر وفر الباقون.\rثم استدل الوالي من الفلاحين على الأمير ملحم وتبع أثره إلى أن دهمه بغتة عند الصبح في واد بين جبلين بحيث لم يره الأمير إلا عند ما وصل إليه، وكان مع الأمير عدد يسير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650623,"book_id":4390,"shamela_page_id":1219,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1219,"body":"من جماعته، فأركن إلى الفرار وأراد أن يجتاز من نهر هناك فتوحلت به فرسه فتوكأ على رمحه لانتشالها من الوحل فانكسر الرمح. وكان الوالي قد أدركه والبندقية في يده وأحاطت به العسكر وقبضوا عليه وساقوه أسيرا إلى حلب، فكبلوه بالحديد ومن أسروا معه من قومه. ثم قتلوا الجميع صبرا سوى الأمير. وكانوا عندما يقتلون أحدهم يخرقون أكتافه ويغرسون فيها فتائل مشعلة مصنوعة من المرخ «١» والشمع ويطوفون به البلد ثم يقطعون رأسه ويرمون جثته في مستنقع الخندق. واتفق أن واحدا من هؤلاء الأسراء كان شاعرا عند الأمير ملحم لم يغمس يده في دم ولم يشنّ غارة قط، فبينما كانوا يطوفون به على تلك الحالة إذ لمح ضابطا سبقت له يد عنده فذكّره بها وقال له: إنني لم أكن لصا ولا قاطع طريق، إنما كنت شاعرا عند الأمير، فتضرع له الضابط عند الوالي وخلّصه من العقاب والقتل. ثم إن الوالي أرسل ملحما إلى أدرنة حيث كان السلطان إذا ذاك، فبعد أن نظر السلطان إلى ملحم مليا أمر بقتله وقد صعب ذلك على رجال الدولة لأنهم كانوا يرجون خلاصه والعفو عنه ليكون كافلا قمع غارات العرب حسب شجاعته المفرطة.\rوفي هذه السنة أعني سنة ١٠٩٣ كملت عمارة خان الوزير. وفيها نقل قره محمد باشا إلى ديار بكر ومحمود باشا والي ديار بكر إلى حلب. ثم في هذه السنة نفسها ورد الأمر إلى محمود باشا بالحضور إلى استانبول ليكون قائم مقام الصدارة في استانبول، وولي حلب قره بكر باشا. وفي سنة ١٠٩٤ كان قره بكر باشا مع المجاهدين في بلاد بلغراد وله متسلم في حلب. وفي سنة ١٠٩٦ ولي حلب مع السردارية مصطفى باشا قره حسين باشا وكان في حرب بلغراد فجعل متسلما في حلب. وفي سنة ١٠٩٦ ولي حلب مع الوزارة إبراهيم باشا محافظ إيالة بدون، وكان مع المجاهدين في بلغراد فجعل متسلما في حلب.\rغلاء، وقتل ابن حجازي:\rوفي هذه السنة حصل غلاء بحلب وارتفع سعر اردبّ الحنطة إلى خمسة وعشرين قرشا.\rفنادى المتسلم أن يباع الإردبّ «٢» بخمسة قروش. وكان عبد الله بن محمد حجازي- نقيب الأشراف- قد ارتشى من المحتكرين بألف قرش على أن يباع الإردبّ بخمسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650624,"book_id":4390,"shamela_page_id":1220,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1220,"body":"وعشرين قرشا. فلما نادى المتسلّم بما ذكر أسرّها له في نفسه. وبعد أيام قلائل دعا المتسلم إلى منزله وسقاه شرابا مسموما مات منه المتسلم بعد ثمانية أيام. فخرج ابن حجازي في جنازته إلى مقبرة الصالحين، وكان الناس قد سئموا من ابن حجازي لظلمه وجوره، فبينما هو منصرف من الجنازة إذ صاحت امرأة: هذا قاتل المتسلم. فتبعها رجل من العوام واتصل الصوت بالرجال والصبيان والنساء، وضربه رجل بحجر أصاب رأسه وعثرت به فرسه فانكب على وجهه، فهجم الناس عليه وقتلوه رجما بالحجارة في قرب المكان المعروف بقبّة الصوت شمالي مقبرة الصالحين، وذهب دمه هدرا وذلك في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الأولى من السنة المذكورة.\rوفي سنة ١٠٩٧ ولي حلب عبدي باشا. وفيها حصل في حلب طاعون خفيف لم تطل مدته. وفيها شبّت النار بسوق بانقوسا، وامتد الحريق من باب بانقوسا إلى المكان المعروف بالورشة حتى أصبحت هذه المسافة من الجانبين رمادا. وفي سنة ١٠٩٨ ولي حلب الوزير سباوش باشا وكان في محاربة القرم وله متسلم في حلب. وفيها صار الوزير سباوش باشا صدرا أعظم، وولي حلب عثمان باشا. وفي سنة ١١٠٠ احترق روشن القلعة «١» وكانت ساعة مفزعة جدا. ولا أعرف متى عزل عثمان باشا غير أن والي حلب سنة ١١٠١ كان خليل باشا وكان مع العسكر في حصار قلعة شهر كوي وله متسلم في حلب. وفي سنة ١١٠٢ حصل بحلب طاعون عظيم بلغت فيه الوفيات اليومية نحو سبعمائة نسمة. وفي سنة ١١٠٤ ولي حلب جعفر باشا محافظ بغداد وله بحلب متسلم. ثم في هذه السنة وليها مكانه طورسون محمد باشا فعيّن له متسلما في حلب.\rوضع حدّ لقرى المقاطعات:\rوفي هذه السنة صدرت أوامر الدولة إلى ولاتها- في حلب ودمشق وديار بكر وماردين وأذنة وملطية وعينتاب وغير هذه الولايات من بقية الممالك العثمانية- أن تكون قرى المقاطعات الأميرية كالملك لذويها مدة حياتهم. ويجوز لمن أراد منهم بيع قرية من قراه ممن شاء فتوجه على المشتري بمنشور سلطاني، وإذا مات أحد منهم يقع ما يملكه منحلّا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650625,"book_id":4390,"shamela_page_id":1221,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1221,"body":"فيعرض للمزايدة العلنية وتقدم أولاد الميت على غيرهم إذا تساويا بالقيمة. وقد جعلت الدولة على كل قرية من القرى المذكورة مالا مقطوعا سنويا يأخذه صاحبها من أهل القرية على ثلاثة أقساط وكان هذا العمل من الدولة مساعدة عظيمة للفلاحين واستنفاذا لهم من الظلم والجور لأن أرباب المقاطعات كانوا يدفعون مقاطعاتهم في كل سنة التزاما لمن رغب ذلك منهم فيخرج الملتزم إلى القرية ويتسلط على أموال أهلها فلا يبقي ولا يذر.\rوفي سنة ١١٠٧ ولي حلب ثانية جعفر باشا محافظ بلغراد، وعيّن سلفه طورسون محمد باشا إلى سيواس. وفي سنة ١١٠٨ ولي جعفر باشا محافظة طمشوار وولي حلب مكانه عثمان باشا قائم مقام استانبول. ثم في هذه السنة نفسها ولي حلب عثمان باشا والي دمشق وهو غير عثمان باشا القائم مقام.\rغلاء عظيم:\rوفيها كان الغلاء العظيم بحلب، وقلّت الأقوات، وصار الناس يزدحمون على الأفران لأخذ الخبز ازدحاما عظيما بحيث يؤذون بعضهم. فأمر الوالي بسدّ أبواب الأفران وأن يبقى فيها طاقة صغيرة يتناول الناس منها الخبز على قدر سدّ الرمق، فسمي «غلاء الطاقة» ، وامتد أربعة أشهر. وفي سنة ١١٠٩ عين عثمان باشا والي حلب لمحافظة قلعة الروملّي وولي حلب مكانه حسن باشا السلحدار قائم مقام أدرنة. وفي سنة ١١١٠ في غرة شعبان منها أبطل قاضي حلب محمد بن عبد الغني بدعة قديمة، وهي أن مشايخ قرى جبل سمعان كانوا يجمعون بأمر نائب محكمة جبل سمعان من القرى في كل ثلاثة أشهر مبلغا من الدراهم يشترون به دجاجا يقدمونها إلى مطبخ قاضي حلب. وفي هذه السنة ولي حلب حسن باشا والي قرمان. ثم في سنة ١١١١ وليها علي باشا.\rوفي سنة ١١١٢ عين علي باشا لمحافظة البصرة وكان وقع فيها اختلال عظيم فسار إليها لإصلاح الخلل، وولي حلب يوسف باشا قائم مقام وفي جمادى الأولى سنة ١١١٥ ولي حلب جور ليلى علي باشا السلحدار- وكان في أدرنة- فسافر إلى استانبول ليتناول منشور الولاية فولاه السلطان على عمل خاص به، وولى حلب مكانه محمد باشا الجركس متصرف لواء القدس الشريف وفي سنة ١١١٦ ولي حلب الحاج قيران حسن باشا المعزول عن حانية وولي سلفه محمد باشا الجركس الرقة. ثم في هذه السنة ولي حلب أبازه سليمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650626,"book_id":4390,"shamela_page_id":1222,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1222,"body":"باشا السلحدار وكان يعرف بسليمان آغا. وفي سنة ١١١٧ ولي حلب إبراهيم باشا والي شهر زور وولي سلفه أبازه سليمان باشا أغربيوز. وفي سنة ١١١٩ ولي حلب عبدي باشا والي سيواس وولي سلفه إبراهيم باشا أرضروم. وفي سنة ١١٢٠ ولي حلب تبراد محمد باشا الصدر السابق وولي سلفه عبدي باشا الأناطول. وفيها جدد مرقد نبي الله زكريا في أموي حلب. وفي شعبان سنة ١١٢٢ ولي حلب ثانية إبراهيم باشا السلحدار والي شهر زور.\rوفي سنة ١١٢٥ ولي حلب والرقة معا طوبال يوسف باشا، وولّته الدولة عليهما ليتمكن من تنكيل نصوح باشا أمير الحاج لأنه كان عازما على مشاققة الدولة والخروج عليها. وفي أوائل سنة ١١٢٧ ولي حلب ثانية محمد باشا الجركس، ثم فيها طلب إلى استانبول وعين قائم مقام، وولي حلب علي باشا مقتول زاده وكان في استانبول فعين متسلما إلى حلب، وسافر هو للمحاربة في المورة بعد أن عين سردارا، وكان من معه في المحاربة عبد الرحمن آغا الحلبي باش جاويش، فأبلى هذا الرجل في العدو بلاء حسنا. وسمعت الدولة خبره فعينته واليا على حلب وولت سلفه علي باشا على الأناطول. وفي هذه السنة زحف على حلب من الشرق جراد عظيم أتلف الزروع وغلت الأسعار وعز القوت. وفي سنة ١١٢٨ ولي حلب مصطفى باشا وكان في محاربة المجر، فعين متسلما في حلب. ثم وليها في هذه السنة سليمان باشا السلحدار وهو الصدر الأسبق.\rوفي سنة ١١٣٠ وليها عثمان باشا فسافر إلى أدرنة ومنها إلى موقع المحاربة في جهات صوفية وترك متسلما في حلب، وهو غير عثمان باشا صاحب المدرسة الرضائية المنسوبة إليه. وفي أوائل سنة ١١٣١ ولي حلب موره لى علي باشا. وفيها وقع في حلب طاعون جارف أهلك خلقا كثيرا واستمر مدة على حذو واحد، واختبأ الوالي وحاشيته. وفي أواخر هذه السنة حوّل الوالي المذكور إلى محافظة قندية، وولي حلب رجب باشا وكان في دمشق أميرا على الحاج، وقد ضجر الدمشقيون من ظلمه وجوره، وهو صاحب السراي في محلة بحسيتا، والبستان الكائن في شرقي الميدان الأخضر المشهور ببستان الباشا، وحوض الماء الذي بجانب البستان من غربيه.\rوفي سنة ١١٣٣ زاد طغيان العرب المعروفين بالعباسيين في صحراء حلب وكثر ضررهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650627,"book_id":4390,"shamela_page_id":1223,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1223,"body":"على السابلة وعسر على الولاة ردعهم فعيّن الباب العالي حسن باشا والي بغداد رئيس عسكر إلى شهر زور والموصل وديار، وعيّن علي باشا مقتول زاده والي الرقة رئيس عسكر إلى حلب وقرمان. ثم أنفذت إلى هؤلاء الولاة الأوامر المؤكدة بشن الغارات ومتابعتها على العربان المذكورين، فتناوشتهم العساكر من كل جانب وأذاقوهم أنواع المعاطب والمصائب فكفّ ضررهم ومنع خطرهم. وفي هذه السنة وقع في حلب طاعون كبير لم تذكر وفياته.\rوفيها ولي رجب باشا مصر القاهرة فسافر إليها وبقي بها أشهرا ولم يستقم أمره فأعيد إلى ولاية حلب وولي في غيبته عارف أحمد باشا رئيس الكتاب. وفي سنة ١١٣٥ أصيبت حلب بزلزلة مهولة دمرت أكثر بيوتها وقتلت كثيرين من أهلها.\rوفي سنة ١١٣٦ ولي رجب باشا تفليس وولي حلب مكانه كورد إبراهيم باشا نقل إليها من طرابلس الشام. وفي سنة ١١٣٧ ولي حلب علي باشا بن نوح أفندي رئيس الحكماء متصرف أدرنة، وشرطت عليه الدولة في توليتها إياه حلب أن يسافر مع العسكر إلى الجهة الشرقية أي ناحية تبريز في بلاد العجم. وولي سلفه إبراهيم باشا لواء «خوى» على هذا الشرط أيضا. وفي سنة ١١٣٨ رأت الدولة من علي باشا ما سرّها في سفره إلى جهة العجم وفتح تبريز، فأنعمت عليه بالوزارة وولته إيالة الأناطول، وولت على حلب مكانه محمد باشا سلحدار، سلفه في إيالة الأناطول. وفي ثامن جمادى الأولى من هذه السنة ولي حلب ثانية عارفي أحمد باشا، نقل إليها من ولاية سيواس، وشرطت عليه الدولة أن يبذل الجهد في تنظيم حالة الموالي العربان في ضواحي حلب ويتكفل في محافظة ما حول الرقة والقدس الشريف، وعينت سلفه محمد باشا السلحدار سر عسكرا.\rوفي سنة ١١٤٠ وفد على حلب من الشرق جراد كثير أتلف الزروع وغلت الأقوات وعزّت البقول والخضر. وفي أواسط محرم سنة ١١٤١ ولي حلب علي باشا صهر الحضرة السلطانية. وفي سنة ١١٤٢ ولي حلب الوزير كوجك مصطفى باشا. وفي ربيع الآخر سنة ١١٤٣ وليها إبراهيم باشا والي أرزن الروم سابقا. وولي سلفه كوجك مصطفى باشا لواء إيج إيل. ولما ولي إبراهيم باشا المذكور ولاية حلب كان في استانبول، فاستثقل من بقائه بها الصدر الأعظم محمد باشا، واستحثّه على السفر إلى محله فعزم على ذلك وخرج من استانبول إلى اسكيدار بنيّة التوجه نحو حلب فاجتمع أكابر الدولة وأهل الديوان على أن يسند إليه منصب الصدارة وأجابهم السلطان على ذلك، وأرسل له ختم الصدارة وعين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650628,"book_id":4390,"shamela_page_id":1224,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1224,"body":"سلفه الصدر السابق محمد باشا واليا لحلب. وكان ذلك في اليوم الثالث عشر من رجب الفرد من السنة المذكورة. وفي هذه السنة تمت عمارة جامع الرضائية المعروف بالعثمانية وصار لذلك يوم مشهود. وفي شعبان سنة ١١٤٥ ولي محمد باشا ولاية ديار بكر. ولم أحقق من جاء بعده. وفيها وقع في حلب طاعون عظيم أقفل دورا كثيرة. وفي سنة ١١٤٦ نزلت صاعقة في بستان القبار وقتلت ثلاثة أشخاص.\rغلاء شديد وقتل شيخ المداراتية:\rوفي سنة ١١٤٧ كان الغلاء بحلب شديدا وهاج الناس وقاموا لنهب ما يرونه من الخبز في الأفران، وصادفوا خليلا المرادي شيخ المداراتية يقبض ثمن الطحين من الخبازين ومعه صرة دراهم، فطمعوا به ولحقوه لأخذها فأحس بمرادهم وحرّك دابته للهرب منهم، فلحقوه وأدركوه عند جامع قسطل الحرامي. ولما ضايقوه أراد الدخول للجامع ليحتمي به منهم، فمنعه قوّامه خوفا من أن يقتل فيسألوا عن دمه. فهرب إلى البرية فتبعوه وقتلوه رجما بالحجارة ولم يعلم قاتله. ثم في هذه السنة قدم إلى حلب واليا عليها أحمد باشا بولاد فاشتكى إليه أولاد خليل المقتول فأخذ بالفحص عن قاتليه ولم يظفر بهم، وآل أمره إلى أن أخذ جريمة وافرة من المحلة المذكورة. وفي سنة ١١٥٠ ولي حلب عثمان باشا المعروف بوقته بمحصّل حلب صاحب المدرسة الرضائية بحلب.\rوصول سفير العجم إلى حلب:\rوفي أوائل سنة ١١٣٥ ولي حلب يعقوب باشا وولي عثمان باشا أذنة. وفي شوال هذه السنة وصل إلى حلب سفير طهماس قولي المدعو بنادر شاه من مملكة إيران مجتازا منها إلى استانبول، واحتفلت له الدولة العثمانية إظهارا لأبهة السلطنة، ومعه تسعة أفيال على ظهورهم التخوت، فدخلوا من باب النيرب وشربوا من قسطل علي بك، وهم أمام السفير المذكور، كل هنيّة يقفون لسلامه، ويأمرهم الفيال فيطأطئون خراطيمهم حين السلام.\rوكان يوم قدم سفير آخر من طهماس المذكور واجتاز بحلب عاشر شوال سنة ١١٤٥ لجمع الأسارى إلا أنه لم يكن بهذه الأبهة، وخرجت إليه نساء الأعاجم اللاتي أسرتهن الدولة العثمانية قبلا واستولدن في حلب وغيرها من الممالك المحروسة، فمنهن من أبى اتباعه ومنهن من تبعه لارتكاب القبائح علنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650629,"book_id":4390,"shamela_page_id":1225,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1225,"body":"النّزالة الإنكليزية في حلب:\rوفي هذه السنة أعني سنة ١١٥٣ كانت النّزالة من الإنكليز في حلب. فكان لهم فيها قنصل وعشرة تجار وقسيس وكاتب أسرار وطبيب. وفي سنة ١١٥٥ ولي حلب حسين باشا. وفي هذه السنة كثر ظلم القاضي وتظاهر بالفسوق والرشوة فتألب عليه العامة وهجموا عليه وهو في المحكمة ورجموه ونهبوا المحكمة. وفي سنة ١١٥٦ وقع بحلب طاعون عظيم أهلك خلقا كثيرا، واشتد فساد العربان في البر. وفي ذي القعدة سنة ١١٥٧ ولي حلب الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق السر عسكر. وفي أوائل سنة ١١٥٨ قتل الباشا من اليكجرية «١» مقتلة عظيمة بسبب ظلمهم وفسقهم، وتحصن البهلوان في القلعة وبقي بها إلى أن ولي حلب علي باشا حكيم باشي زاده الصدر الأسبق، وهذه الولاية الثانية نقل إليها من بوسنة. وولى سلفه الحاج أحمد باشا إيالة الأناطول، فكان ذلك في هذه السنة أعني سنة ١١٥٨ ثم فيها أعيد لولاية حلب الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق لما ظهر للدولة من لزوم وجوده فيها لقمع العربان وتحرك العجم في ممالك إيران.\rوفي شهر ذي الحجة سنة ١١٥٩ ولي حلب أحمد باشا كوبريلي زاده متصرف قندية، وولي سلفه الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق قندية. وقبل أن ينتقل أحدهما لمحله الجديد صدرت إرادة سلطانية بإبقاء كل منهما في محله الأول، فبقي الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق في حلب، وبقي أحمد باشا كوبريلي زاده في قندية. وفي جمادى الآخرة سنة ١١٦٠ ولي حلب حسين باشا والي «وان» وولي سلفه الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق ديار بكر.\rوفي هذه السنة أمرت الدولة أن يجلب من أذنة إلى قلعة حلب ستون مدفعا. وفيها جاء إلى حلب «كور وزير» وقتل جمعا كثيرا من اليكجرية. ولم أحقق هل جاء كور وزير لقمع اليكجرية خاصة، أم جاء واليا في حلب بعد عزل واليها حسن باشا؟\rوفي سنة ١١٦١ كسفت الشمس بين الصلاتين إلى وقت الغروب وظهرت عدة نجوم.\rوفي سنة ١١٦١ ولي حلب إسماعيل باشا عثمان باشا زاده. وفي محرم سنة ١١٦٤ ولي حلب سعد الدين باشا ابن العظم، ونقل إليها من طرابلس الشام وولي سلفه إسماعيل باشا ولاية طرابلس المذكورة. وفي هذه السنة كان الغلاء بحلب شديدا حتى ثار الناس في يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650630,"book_id":4390,"shamela_page_id":1226,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1226,"body":"الجمعة وتعطلت الصلاة والأذان وطلعت النسوة إلى المآذن. وفي محرم سنة ١١٦٥ نقل سعد الدين باشا إلى صيدا ووليها على وجه المالكانه «١» ، وولي حلب مكانه السيد أحمد باشا والي صيدا وآغاة اليكجرية سابقا. ولما استقر بحلب أخذ بالظلم والجور وصادر كثيرين بلا حقّ، ونفى عددا وافرا من أعيان حلب إلى بيان لمعارضتهم إياه لظلمه، فاضطرب الحلبيون وحرروا به محضرا عاما إلى الدولة ذكروا فيه ظلمه وجوره والتمسوا تبديله ومجازاته، فأجابتهم الدولة إلى ما طلبوا وعزلته عن حلب وولته «القارص» تبعيدا له، وولّت حلب صاري عبد الرحمن باشا مير ميران، وذلك في شعبان السنة المذكورة. ثم في شوالها توفي عبد الرحمن باشا بحلب وعينت الدولة لتحرير تركته علي بك ميراخور مصطفى باشا زاده، وولّت حلب مكانه الحاج أحمد باشا الصدر الأسبق، نقل إليها من آذنة وهذه الولاية الرابعة.\rوفي ثاني عشر شوال سنة ١١٦٦ توفي أحمد باشا بحلب وولي مكانه عبد الله باشا الصدر الأسبق. وفي أواخر سنة ١١٦٨ وليها راغب باشا العالم الكبير صاحب سفينة الراغب كما يفهم ذلك من تاريخ واصف. ثم في ربيع الأول سنة ١١٦٩ عين راغب باشا لمنصب الصدارة وجاءه ختمها إلى حلب، فسافر إلى استانبول. وولي حلب بعده أمير الحاج: الحاج أسعد باشا ابن إسماعيل باشا عظم زاده. ثم في سنة ١١٧٠ وليها عبدي باشا فراري. ثم في اليوم الثاني عشر رجب ولي حلب علي باشا قائم مقام الصدارة.\rبرد وغلاء:\rوفي هذه السنة وقع في حلب برد شديد وجمد الماء واستقام الجليد من أول كانون الثاني إلى آخر آذار. وفيها كان الغلاء شديدا. وبيع شنبل «٢» الحنطة فيه بعشرة قروش، والشعير بسبعة، والحمّص والعدس بستة، ورطل الدّبس بنصف القرش، والعسل بقرش وربع، والسمن بقرش وثلاثة أرباع، والخبز باثنتي عشرة بارة.\rقال في السالنامة: إن والي حلب سنة ١١٧١ حسين باشا عبد الجليل زاده. وهكذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650631,"book_id":4390,"shamela_page_id":1227,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1227,"body":"رأيت في بعض المجاميع، لكن ذكر في حديقة الوزراء وفي تاريخ واصف أن واليها في السنة المذكورة محمد باشا محسن زاده، فلعله بدل واليان في هذه السنة.\rوفي هذه السنة وقع في حلب كساد عظيم حتى لم يبق في المدينة سوى أربعة آلاف نول مشتغلا، وتعطل قدرها أضعافا مضاعفة. قال واصف: وفي شوال هذه السنة سافر محمد باشا والي حلب إلى استانبول ليكون زفافه على بنت السلطان. وفي عشرين من الشهر المذكور حول محمد باشا إلى ولاية ديار بكر وولي مكانه عبد الله باشا جتجي الصدر الأسبق ابن إبراهيم الحسيني الجرمكي، نسبة إلى جرمك، بليدة من أعمال ديار بكر، فوصل إلى حلب في محرم سنة ١١٧٢ ونزل بالميدان الأخضر ثم سافر إلى عينتاب وكلّز وعاد إلى حلب فعزل عنها إلى دمشق، وولي مكانه عبدي باشا فراري وهي الولاية الثانية.\rغلاء عظيم:\rوفيها اشتد الغلاء في ديار بكر وعم تلك الديار بل سرى إلى جميع البلاد، وبيع شنبل الحنطة بحلب بأحد عشر قرشا. وأما نواحي ديار بكر وأورفة وماردين فإنهم أكلوا الميتة بل أكل بعض الناس بعضهم. وثبت ذلك لدى الحاكم حتى إن قسطنطين الخوري الحلبي الطرابلسي ذكر في مجموع له أن جملة من مات جوعا في حلب (٨٧) ألف إنسان منهم ١٢ ألفا نصارى و ٥ آلاف يهودي والباقي مسلمون، سوى من ترك البلاد ونزح إلى غيرها. وفي أواخر هذه السنة ولي حلب مصطفى باشا الوزير محصل التوقيع في موره سابقا. ثم في رجب سنة ١١٧٣ ولي حلب عبد الله باشا فراري وهي الولاية الثالثة.\rزلزال مهول:\rوفي فجر يوم الثلاثاء من ربيع الأول من هذه السنة، المصادف لابتداء كانون الأول، حصل زلزلة عمّت جميع البلاد الشامية بحلب ودمشق وحمص وحماة وأنطاكية وشيزر وحصن الأكراد، وجميع بلاد الساحل كصيدا وصفد وغزة والقدس، فخربت البلاد وتدحرجت الصخور من أعالي الجبال، وانفتحت في الأرض الأخاديد، ونضبت عيون وانفتح أخرى، واضطربت السفن في مياه عكا حتى زحف بعضها إلى البر وخرجت الأسماك إلى الرمل ونقل منه الناس ما لا يحصى، وكان هذا الزلزال أخف ما يكون في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650632,"book_id":4390,"shamela_page_id":1228,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1228,"body":"حلب. وقد اتصلت الزلازل في كل أسبوع مرتين وثلاثة إلى ليلة الاثنين سادس ربيع الثاني فزلزلت بعد العشاء المحالّ المذكورة بأسرها واستقامت بدمشق ثلاث درج، وخرب غالب دمشق وأنطاكية وصيدا وقلعة البريج.\rولم تزل الزلازل متصلة إلى انتهاء السنة المذكورة. ثم أعقبها بدمشق وقراها- وما والاها- طاعون جارف غمرت غالب مساجد دمشق التي هدمتها الزلزلة من وصايا الأموات في هذا الطاعون «١» وفي سنة ١١٧٤ توفي عبد الله باشا فراري في حلب ودفن بتكية الشيخ أبي بكر، ووليها مكانه بكر باشا وكان يعرف ببكر أفندي أمين المطبخ.\rوفي سنة ١١٧٥ ولي حلب مصطفى باشا الصدر الأسبق وكان مقيما في مصر بلا منصب، وولي مصر بكر باشا والي حلب قبله، وفيها وقع بحلب طاعون شديد بلغت وفياته اليومية مائة وتسعين نسمة. وفي الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ١١٧٧ أسند لمصطفى باشا منصب الصدارة فسافر إلى استانبول.\rولاية محمد باشا العظم حلب وإبطاله بدعة الدومان وغيرها:\rوفي هذه السنة ولي حلب محمد باشا بن مصطفى باشا بن فارس بن إبراهيم، الشهير بعظم زاده، نقل إليها من ولاية طرابلس الشام ودخلها في رابع عشر شعبان. وكانت مجدبة فحصل بقدومه كثرة أمطار ورخاء أسعار ورفع عن أهلها من البدع ما كان ثلما في الإسلام. فأثلج بذلك الصدور وأحيا معالم السرور، منها منكر كان حدث بها سنة ١١٧١ وذلك أنه جرت العادة في بعض محلاتها أن تفتح حانات القهوة ليلا ويجتمع بها أوباش الناس إلى أن زاد البلاء وفجرت النساء، مع ما انضم إلى ذلك من شرب الخمور وفعل المنكرات وأنواع الفساد، فحانت منه التفاتة إلى ذلك فقصده متخفيا وأزاله في ثاني يوم، حيث نبه على الحانات ألّا تفتح ليلا.\rومن جملة ما رفع من المظالم بحلب أيضا بدعة الدومان عن حرفة الجزارين وكان حدوثه بحلب سنة ١١٦١ والدومان اسم لمال يجمع من ظلامات متنوعة، يستدان من بعض الناس بأضعاف مضاعفة من الربا ويصرفه متغلبو هذه الحرفة في مقاصدهم الفاسدة. وطريقتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650633,"book_id":4390,"shamela_page_id":1229,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1229,"body":"في وفائه أن يباع اللحم بأوفى الأثمان للناس من فقراء وأغنياء وتؤخذ الجلود والأكارع والرءوس والكبد والطحال بأبخس ثمن من فقراء الجزارين جبرا وقهرا. كل ذلك يصدر من أشقياء الجزارين ومتغلّبيهم إلى أن هجر أكل اللحم الأغنياء فضلا عن الفقراء وأعضل الداء. واتفق أنه في سنة ست وسبعين كان قاضيا بحلب المولى أحمد أفندي الكريدي فسعى في رفع هذه البدعة فلم تساعده الأقدار، فباشر بنفسه محاسبة أهل هذه الحرفة الخبيثة ورفعها، وكتب عليهم صكوكا ووثائق وسجلها في قلعة حلب، فلما عزل عاد كل شيء إلى ما كان عليه. فلما كان أواخر محرم سنة ١١٧٨ قبض الوالي المذكور على رئيسهم المعروف بكاور حجي وقتله وأبطل تلك البدعة السيئة وصار لأهل حلب بذلك كمال الرفق والإحسان وامتدحه شعراؤها بعدة قصائد ذكر المرادي بعضها.\rوفي جمادى الأولى سنة ١١٧٧ ولدت امرأة من عشيرة الموالي طفلين ملتصقين ببعضهما، شاهده ألوف من الناس، ثم مات أحدهما وعاش الآخر ساعتين ومات. وفي السنة المذكورة أعني سنة ١١٧٨ اجتمع أكابر أهل حلب وقدموا للدولة محضرا في سوء حال قاضيهم مصطفى أفندي ابن أحمد أفندي داماد، غير المذكور آنفا، وبينوا فيه ظلمه وحرصه وارتكابه، وبرهنوا على ذلك، فعزلته الدولة عن حلب ونفته إلى قونية. وفي شوال هذه السنة ولي حلب أحمد باشا مير ميران وسماه في تاريخ ابن ميرو «محمد باشا» وقال إنه حاز رتبة الوزارة في حلب لظفره بعصاة من أهل بياس. وقد ولي سلفه عظم زاده ولاية الرقة. وفي خامس ذي القعدة منها هجم خنزير بري على المدينة نهارا ولما دخلها اشتد عدوه ولم يزل هكذا حتى دخل الجامع الكبير والناس والكلاب يركضون وراءه فأغلقوا أبواب الجامع وعاجلوه برجم الحجارة حتى قتلوه.\rوفي جمادى الآخرة سنة ١١٧٩ أنعم حضرة السلطان برتبة الوزارة على أحمد باشا والي حلب. وفيها كان الغلاء شديدا بحلب، بيع فيه رطل الخبز باثنتي عشرة بارة. وفي شوال سنة ١١٨٠ ولي حلب علي باشا كور أحمد باشا زاده.\rنفي نقيب الأشراف محمد أفندي طه زاده:\rوفي محرّم هذه السنة صدر الأمر السلطاني بنفي السيد محمد طه زاده نقيب أشراف حلب. وسبب ذلك أنه بقي زمنا طويلا في نقابة حلب واكتسب شهرة عظيمة واتسعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650634,"book_id":4390,"shamela_page_id":1230,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1230,"body":"دنياه، وصار نافذ الكلمة مسموع الأمر رئيسا بين أقرانه، فاعتصب عليه عدة من رجال حلب وأعيانها ورؤسائها، وزعموا أنه طغى وبغى وجار وظلم وعاقب وعذّب وسلب الأموال بغير حق، وفعل ما لم يكن جائزا في الشرع المطهّر. وقدموا في هذه المثالب محضرا إلى الدولة يلتمسون فيه من عدلها عزله ومجازاته على فعله. فصادف هذا المحضر قبولا وعزلته الدولة ومحت اسمه من جريدة الموالي- وكان حائزا باية «١» إزمير- ونفته إلى أدرنة. ولما صدر الأمر بنفيه كان والده أحمد أفندي في استانبول فأخذ يدافع عن ولده حسب الشفقة الأبوية، ويقيم الحجة على أخصامه في دحض ما زعموه في ولده حتى خيف من وقوع فساد بينه وبينهم، فأمرت الدولة أن يلحق بولده وينفى إلى أدرنة. وقد رأيت في بعض المجاميع أنه استقام في المنفى ستة أعوام ونقل فيه إلى عدة بلدان كقبرص وغيرها.\rوفي ذي القعدة من هذه السنة ولي حلب حمزة باشا السلحدار وفوضت إليه التحصيلات فكان بحلب واليا ومحصّلا، وولي سلفه علي باشا محافظة القارص. وفي شوال سنة ١١٨١ ولي حلب باغلقجي زاده محمد أمين باشا. ثم في سنة ١١٨٢ ولي الصدارة وولي حلب مكانه رجب باشا. وفيها حصل وقعة عظيمة بين اليكجرية والدالاتية وخرب عدة محلات بهذه الوقعة. وفي سنة ١١٨٣ محت الدولة اسم رجب باشا من دفتر الوزارة ونفي إلى ديمتوقة. وسبب ذلك أنه لما دخل حلب استأجر دارا فسيحة وأسكنها خمسا وعشرين جارية واشتغل بهن ليله ونهاره، وأهمل أمر الحكومة وبقي الناس فوضى. وقد ولي حلب بعده محمد باشا أحمد باشا زاده متصرّف سلانيك سابقا. ثم بعد مدة قليلة نقل إلى محافظة ودين وولي حلب مكانه محمد باشا، نقل إليها من ولاية روملي.\rفتنة بين الأشراف والإنكشارية:\rوفيها حصل بين الأشراف واليكجرية وقعة عظيمة واشتد القتال والنهب، ونهبت قيسرية العرب تحت القلعة ونفيت عدة أشراف. وفي رمضانها المصادف لتموز وقع مطر غزير أخرب أماكن عديدة، من جملتها مكتب في محلة باحسيتا انهدم على عشرة أولاد من اليهود وحاخام وامرأة. وفي محرم سنة ١١٨٤ عين محمد باشا والي حلب سر عسكرا ووليها مكانه عبد الرحمن باشا فوصل إليها في رجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650635,"book_id":4390,"shamela_page_id":1231,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1231,"body":"فتنة بين الأشراف والدالاتية:\rوفيها كانت الفتنة قائمة بين الأشراف والدالاتية، والأشراف هم الغالبون، فحاصر الوالي حلب وقطع القوافل عنها ثم دخلها وقت الفجر من باب قنّسرين، وهاج الأشراف وأطلقوا عليه الرصاص. وعظمت الفتنة بينهم وبين الدالاتية واستمر الحرب أربعا وعشرين ساعة ثم هرب الأشراف، وهجم الدالاتية على سوق الجمعة ونهبوا البيوت والدكاكين وقيسرية العرب وأحرقوا جملة من بيوتها. وقبض الوالي على نقيب الأشراف وحبسه ثم نفاه. وفي جمادى الآخرة منها اجتمع جم غفير من العلماء والعوامّ ودخلوا المحكمة الشرعية وطلبوا رفع بعض بدع وأمور منحرفة عن الدين، فأجيبوا إلى ما طلبوا. وفي سنة ١١٨٥ ولي حلب محمد باشا عظم زاده، وكان الأشراف في قيام وثورة فأغلقوا دونه أبواب حلب ومنعوه من الدخول إليها، واشتعلت نار الحرب بينهم نحوا من أربعين يوما. ثم في غرة ربيع الثاني منها وصل إليه المدد فغلبهم ودخل حلب وجازى المفسدين.\rوفيها ولي حلب حسين باشا الداماد، ثم وليها في سنة ١١٨٦ الحاج عثمان باشا، وسنة ١١٨٨ محمد باشا. وفي سنة ١١٨٩ ولي حلب محمد باشا بن محمد عثمان بك زاده، وكان سكيرا فبقي بها أياما قلائل وحول عنها إلى ولاية الرقة، وولي حلب مكانه جتالجه لي علي باشا، وكان ظالما غاشما أضر بالناس ضررا فاحشا فتشكى منه الحلبيون إلى الدولة فأجابتهم بعزله عنهم وولّت حلب عزت باشا محافظ القارص. وفي ذي الحجة سنة ١٩٩١ تحول عزت باشا إلى متصرفية القدس، وإبراهيم باشا المير ميران متصرف القدس إلى حلب.\rوفي محرم سنة ١١٩٣ المصادف كانون الأول وقع في حلب ثلج عظيم، واشتد البرد حتى تلف كثير من شجر الرمان والزيتون والتين. وفيها كان والي حلب مراد باشا ثم عزت باشا ثانية. وفيها اشتد الغلاء بحلب وبيع رطل الخبز بزلطه وهي ثلاثون بارة. وفي جمادى الأولى منها المصادف أيار وقع برد كثير، الواحدة منه في حجم الجوزة، فأتلف ثمر الشجر وبعض المزروعات.\rوفي سنة ١١٩٤ ولي حلب عبدي باشا الكبير كما يستفاد من تاريخ جودت. وفي السالنامة أنه وليها في السنة الماضية. وسنة ١١٩٥ وليها يوسف باشا أكبر أولاد محمد باشا عظم زاده. وفي سنة ١١٩٦ وليها إبراهيم باشا ثم صرف عنها إلى القارص ووليها مكانه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650636,"book_id":4390,"shamela_page_id":1232,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1232,"body":"خزينه دار شاهين علي باشا. ثم في سنة ١١٩٧ وليها مصطفى باشا والي قرمان. وفي سنة ١١٩٨ وليها أحمد باشا متصرف لواء أوخري. وفي ثاني يوم من ربيع الأول سنة ١١٩٩ ولي حلب ثانية شاهين علي باشا ثم عبدي باشا. ثم في شوالها وليها أرحاجي مصطفى باشا.\rوفي اليوم الرابع من شعبان هذه السنة، المصادف شهر تموز، في الساعة الثالثة منه كسفت الشمس وظهرت عدة نجوم وامتد كسوفها نحو ساعتين. وفي شوال سنة ١٢٠٠ ولي حلب بطال حسين باشا ابن الحاج علي باشا والي إيالة أرضروم، وولي أرحاجي مصطفى باشا إيالة أرضروم.\rغلاء عظيم:\rوفي هذه السنة ابتدأ الغلاء في حلب لانقطاع المطر، ويبس نهر قويق ودام يبسه إلى الأربعينية، وغلت أسعار القوت أولا ثم فقدت من البلدة بالمرة، فاضطر الناس لأكل حب الخرّوب وحب القطن وعجو المشمش المرّ، يحلّونه ويأكلونه. ومن الناس من أكل الدفل الذي يخرج من النشاء المعروف بالدوسة. ومنهم من أكل أمعاء الحيوانات وأحشاءها.\rوبيع شنبل الحنطة بخمسة وعشرين قرشا، ورطل الخبز بثلاث عشرة بارة إلى القرش، والزبيب بقرش، واللحم بقرش ونصف، والسمن بربع القرش.\rوفي محرم سنة ١٢٠١ ولي حلب عثمان باشا محافظ أبرائيل وولي سلفه بطال حسين باشا دمشق الشام. وفيها وقع في حلب طاعون جارف هلك فيه خلق كثير. وفي سنة ١٢٠٢ ولي حلب مير عبد الله باشا. وفي السالنامة أنه وليها في السنة قبلها وهو غلط.\rوفي سنة ١٢٠٤ ولي حلب كوسه مصطفى باشا. وفي رابع ذي القعدة سنة ١٢٠٥ قام الحلبيون على الوالي وحاصروه في قصره أربعة أيام ثم في ثامن هذا الشهر أخرجوه من باب الفرج فأقام في ظاهر حلب، وكانت الدولة عينت مكانه سليمان باشا ترنج زاده.\rفتن في عينتاب وكلّز:\rوفي سنة ١٢٠٦ كتبت الدولة إلى كوسه مصطفى باشا- المقيم في ظاهر حلب- أن يسيّر على نوري باشا بطال آغا زاده، وكان عاصيا على الدولة في عينتاب. وذلك أن نوري باشا كان من وجهاء عينتاب وبيده مقاطعتها فظلم وبغى، حتى اضطر أهل عينتاب إلى أن يستعينوا عليه بمحمد علي باشا طبان زاده متصرف كلّز، فدعوه إليهم وسلموه قيادتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650637,"book_id":4390,"shamela_page_id":1233,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1233,"body":"فهرب منه نوري باشا، واستقر هو في عينتاب وصفا له الوقت وسلك سنن من قبله من الظلم والعسف، حتى أسف الناس على نوري باشا. ولما عيل صبرهم منه هجموا على ولده الذي كان بيده مقاليد أموره وقتلوه شر قتلة وتخلصوا من جوره. ولما سمع بذلك نوري باشا اغتنم الفرصة وحشد أخلاطا من التركمان وقصد عينتاب وحصرها، وقطع طريق حلب وصار ينهب الأموال ويقتل النفوس.\rواتصل خبره بالدوله فعينت درويش عبد الله بك عزت بك زاده، فمشى نحوه بالعساكر الوفيرة واتفق في هذه البرهة أن مر بتلك الأطراف ككى عبدي باشا قائد الجيش السلطاني وكان معزولا من مصر، فدخل عليه نوري باشا واستشفع به للدولة، فضمن له العفو بشرط أن يكون بمعيته. وكان عبد باشا متوجها إلى ديار بكر فتوجه نوري باشا معه وأقام بها إلى أن توفي عبدي باشا. وعندها خرج نوري باشا من ديار بكر وعاد إلى فساده وقصد عينتاب، واتفق مع زمرة السادات واستولى على اليكجرية وأحرق دورهم ونهب أموالهم، ثم حصن القلعة وأقام بها كالمتحصن لأنه خاف عاقبة فعله، إلى أن كتبت الدولة إلى كور مصطفى باشا بالمسير عليه في السنة المتقدم ذكرها، فتوجه نحوه وحاصره في القلعة خمسة أشهر إلى أن ظفر به وقتله مع جماعة من حاشيته وقطع رؤوسهم وأرسلها إلى حلب ومنها إلى استانبول. وفي أواخر هذه السنة ولي حلب عثمان باشا. وفي سنة ١٢٠٧ وقع في حلب قحط وغلاء.\rصلح اليكجرية مع أهل حلب:\rوفي سنة ١٢٠٨ ولي حلب عبد الله باشا عظم زاده، وكانت شرور اليكجرية فيها قد عظمت، واستبدوا بالأمور حتى لم يبق للوالي حكم نافذ وكان ضعيفا. فولت الدولة حلب سليمان فيضي باشا وشرطت عليه إصلاح البلد من غير إقامة حرب. فحضر إلى حلب وأحضر إليه كبراء اليكجرية وتلطف بهم وعاهدوه على الراحة والسكون ونذر عليهم نذورا ثقيلة لأهل حلب إن نكثوا العهد، فلم يمض غير أيام قلائل إلا ونبذوا العهود وهجموا بلا سبب ظاهر على محمد أفندي غوري زاده وشتموه وضربوه ضربا مبرحا، وعادوا إلى ما كانوا عليه ومدوا أيديهم للأرزاق الواردة إلى حلب من خارجها، فخافهم الوالي وخرج إلى ظاهر حلب بوسيلة أنه يريد تبديل الهواء، ثم أرسل إليهم رجلا من خاصته ذا نجدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650638,"book_id":4390,"shamela_page_id":1234,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1234,"body":"وشجاعة ورفقه بمباشر من زعماء اليكجرية وطلب منهم النذور التي نذروها أو يوقع بهم، وكتب إلى الدولة واقعة الحال. ثم في أواسط هذه السنة وقع الصلح وتمت الألفة بين أهل حلب واليكجرية.\rتخفيض عدد تراجمة قناصل الدول الأجنبية:\rوفي هذه السنة أيضا كتب سليمان فيضي باشا إلى الدولة أن قد بلغ عدد تراجمي القناصل في حلب نحو ألف وخمسمائة رجل. والسبب في ذلك أن الدولة سمحت لكل سفير في استانبول، ولكل قنصل خارجها، بشخص وترجمان استثنته من جميع التكاليف الأميرية. فانفتح بسبب ذلك باب لمن أراد الدخول في الترجمانية، حتى بلغ عدد من كان يلبس قلانس السّمّور «١» ألفا وخمسمائة، دخلوا بالخدعة والحيلة وامتنعوا عن دفع التكاليف الأميرية وكانوا تجارا، فعينت الدولة للفحص عنهم رجلا يقال له كسبي أفندي، فحضر إلى حلب وأحضرهم جميعا وراجع أسماءهم في سجل الترجمة فلم يظهر له غير ستة بحقّ، فحذف ما عداهم وأرسلهم لاستانبول للمجازاة بعد أن دفعوا له وللكمرجي ولمحصّل الأموال خمسة آلاف ذهب، وللوالي مثلها. فلم يقبلوها. وفي هذه السنة كانت وفاة سليمان فيضي باشا.\rولم أقف على من ولي حلب بعده إلى سنة ١٢١١ وفيها وليها شريف باشا والي مرعش.\rثم في أواخرها وليها حقي باشا والي روم إيلي، فتحرك من مكانه إلى حلب وعبر في طريقه من معبر كليبولي. ولما قارب قرية سكود أفسد أتباعه وحاشيته الكثيرة مزروعات تلك القرية وأضروا ضررا فاحشا. فابتدر الناس هناك مدافعتهم بالتي هي أحسن فكرّ أتباع الوالي عليهم وأوسعوهم جراحا وقتلوا منهم عدة أشخاص. وعندها رفعوا أمرهم للدولة فأصغت إليهم وغضبت على حقي باشا ومحت اسمه من الوزارة، ونفي إلى جزيرة استانكوي. وولي حلب مكانه في أوائل سنة ١٢١٢ حسن باشا محافظ بندر. وبعد بضعة أشهر وليها درويش مصطفى باشا والي الروم إيلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650639,"book_id":4390,"shamela_page_id":1235,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1235,"body":"واقعة جامع الأطروش:\rفي رمضان هذه السنة عظمت الفتنة بين السادات واليكجرية في حلب، وجرى بينهما منازعة وقتال، وتغلّب اليكجرية على السادات فالتجؤوا إلى جامع الأطروش وحاصروا فيه، ومنع اليكجرية وصول الماء والقوت إليهم وشددوا عليهم الحصار، ونفذت «١» أقواتهم وعيل صبرهم وأشرفوا على الهلاك من الجوع والعطش، فاستأمنوا اليكجرية فأمّنوهم على أنفسهم وحلفوا لهم الأيمان المغلظة على ذلك. فوثق السادات منهم وفتحوا أبواب الجامع فما كان إلا أن هجم اليكجرية عليهم وفتكوا بهم قتلا وجرحا وسلبا وسبيا، والسادات يستجيرون بهم ويستغيثون بالنبي وآله فلا يلتفتون إليهم. وكانوا يقتلون السادات على أنحاء شتى: فمنهم من يقتلونه نحرا في عنقه، ومنهم من يبقرون بطنه، ومنهم من يفلقون بالسيف هامته، ومنهم من يذبحونه من قفاه أو من عنقه، ومنهم من يطرحونه في البئر أو في حفيرة حيا. وكان السيد يستغيث بشربة من الماء قبل أن يقتلوه، فلا يغيثوه بل يقتلوه «٢» ظمآن. ومن الغريب أن يكجريا ظفر بأخيه السيد وأراد أن يقتله فاستغاث بشربة ماء قبل القتل، فبال في فمه وقتله.\rجرى ذلك والوالي غائب عن حلب لمحاربة بعض الخوارج على الدولة. ولما اتصل الخبر بالدولة ولّت حلب شريف باشا والي مرعش- وهذه الولاية الثانية- فأسرع الكرّة إلى حلب وتدارك الحال وأطفأ نار الفتنة. وقد نظم شعراء العصر في هذه الوقعة عدة قصائد نعوا فيها السادات وهجوا اليكجرية. فمّما قاله الشيخ محمد وفا الرفاعي- من قصيدة- قوله:\rكلّ المصائب قد تسلى نوائبها ... إلا التي ليس عنها الدهر سلوان\rهي المصيبة في آل الرسول فكم ... سرى بأخبارها في الناس ركبان\rمن آل بيت رسول الله شرذمة ... من النوابغ أحداث وشبان\rآووا لبعض بيوت الله من فرق ... من العدو، وللأعداء عدوان\rفجاء قوم من الفجّار تقصدهم ... فآمنوهم، ولكن عهدهم خانوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650640,"book_id":4390,"shamela_page_id":1236,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1236,"body":"وحالفوهم على فوز بأنفسهم ... لكنهم ما لهم عهد وأيمان\rوكيف صحّ قديما عهد طائفة ... ضلّت وليس لهم في القلب إيمان\rسلّوا عليهم سيوف البغي واقتحموا ... كما تهجّم جبّار وشيطان\rوباشروا قتلهم بما بدا لهم ... فبعضهم ذابح، والبعض طعّان\rأو باقر لبطون أو ممثّل أو ... ضرّاب سيف وفتّاك وفتان\rأو مقتف إثر مهزوم ليقتله ... وقلبه لدماء الآل ظمآن\rأو خائض بدماء القوم مفتخر ... بالسيف مستولع بالهتك ولهان\rأو كاسر عظم مقتول وقاذفه ... كما تكسّر أصنام وأوثان\rوكل هذا وآل البيت ما رفعت ... لهم عليهم يد والربّ ديّان\rإن يستجيروا بجاه المصطفى شتموا ... أو بالصحابة سبّوا البيت، لا كانوا\rأو يستغيثوا يغاثوا من دمائهم ... أو يستقيلوا الردى فالقلب صوّان\rفلو سمعت عويل القوم من بعد ... إذ يستغيثوا لهدّت منك أركان\rيا ربّ والدة كبّت على ولد ... فمزقوه، وما رقّوا وما لانوا\rيا ربّ أرملة ريعت بصاحبها ... وحولها منه أيتام وصبيان\rوهي طويلة. وقال محمد أفندي الخسرفّي في هذه الواقعة أيضا من قصيدة:\rأهكذا تفعل الإسلام في نفر ... المصطفى حبّهم من قبل ما كانوا «١»\rسلّوا عليهم سيوف الكيد وابتدروا ... سلبا وقتلا، وما دانوا وما لانوا\rماذا التباغض للأشراف مع حسد؟ ... هل جاءكم فيه قبل الآن قرآن؟\rهل عندكم أنّ خير الخلق سامحكم ... أم عند ربّكم في ذاك غفران؟\rهدرتمو دم أبناء الرسول فهل ... فرعون أوصاكم فيه وهامان؟\rومن دنا منكم لا عفو عندكم ... إذا قدرتم، ألا دنتم كما دانوا؟\rيتّمتمو كلّ طفل لا لسان له ... كأن والده للهول نشآن\rوكم مخدّرة للوجه حاسرة ... «٢» يهتزّ من نوحها للعرش أركان\rيزيد أوصاكم في ذاك يا سفل ... بموت نسل نبيّ، وهو ظمآن «٣»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650641,"book_id":4390,"shamela_page_id":1237,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1237,"body":"وقال بعضهم في هذه الحادثة أيضا:\rيا مصطفى إن القلوب منغّصه ... لبنيك في الشهباء حلّت منقصه\rفي جامع الأطروش سال نجيعهم ... فغدت به أرجاؤه متقمّصه\rأدرك فجسم الدين أنهكه الضّنى ... وكوى بني السادات ابن الحمّصه\rأقبل وقل للحربليّ: الحرب لي ... فأذق إلهي ذي العصابة مخمصه\rأبدت إلى الأشراف شرّ خيانة ... وغدت إلى داعي الضلالة مخلصه\rعهدت إليهم بالأمان وأصبحت ... أعلامها بيد الخداع منكّصه\rيا سينها في النازعات أحلّه ال ... مولى وعمّهم العذاب وخصّصه\rأدماء أعداء الإله ثمينة ... ودماء أبناء الرسول مرخّصه؟\rفلأنت أولى بالجميع، وهذه ... شكواهم رفعت إليك ملخّصه\rسفر المتطوعة من حلب إلى مصر لإخراج الفرنسيين منها:\rفي غرة جمادى الأولى سنة ١٢١٤ سافر سبعة آلاف فارس من يكجرية حلب مع أحد زعمائهم أحمد آغا حمّصة، وكان معهم اللواء الكبير، وتوجهوا إلى مصر لإخراج طائفة الفرنسيس منها. وفي غرة جمادى الأولى سنة ١٢١٥ سافر إبراهيم باشا قطاراغاسي- من عظماء رجال الدولة الحلبيين- إلى مصر لمحاربة الطائفة المذكورة، وخرج معه متطوعا نقيب الأشراف محمد قدسي أفندي، ومعه من الأشراف نحو أربعة آلاف رجل.\rثم في شهر ربيع الأول سنة ١٢١٦ زينت حلب سبعة أيام لرجوع مصر ليد الدولة العثمانية. وفي جمادى الثانية منها عاد إلى حلب قدسي أفندي ومعه الأشراف فزينت لقدومهم أيضا. وفي ذي القعدة منها- المصادف الليلة الخامسة عشرة من آذار- حدث بحلب زلزلة أخربت عدة أماكن من جملتها ست حجرات من خان اللبن. وفي الخامس والعشرين ذي الحجة منها المصادف اليوم السادس عشر من نيسان وصل إلى حلب إبراهيم باشا قطاراغاسي قافلا من مصر، وبعد برهة ولي حلب. وغلط في السالنامة إذ جعل ولايته حلب في سنة ١٢١٤ وفيها عمرت منارة جامع العدلية، وكانت هدمتها عاصفة خرجت في هذه السنة وهدمت معها عدة أبنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650642,"book_id":4390,"shamela_page_id":1238,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1238,"body":"إصلاح ذات البين بين اليكجرية والسادات:\rوفي غرة محرم سنة ١٢١٧ قدم حلب يوسف باشا الوزير لحسم الفساد بين اليكجرية والسادات وكان كل منهما حنقا على الآخر. فأحضر الباشا المذكور وجهاء الأشراف وسردار حلب عبد الرحمن آغا التل ارفادي وأولاد الجانبلات وخطباء الجوامع والأعيان وإبراهيم باشا الوالي وأغوات اليكجرية، وأخذ من الطرفين عهودا ومواثيق على استمرار الصلح والسكون بينهم، ونذر على الأشراف ثلاثمائة كيس ومثلها على اليكجرية أن يدفعوها للحكومة إن ابتدأ أحدهم بما يخلّ بالراحة العمومية، وأخذ من الفريقين صكوكا على ذلك.\rوفي محرّمها أيضا صدر أمر الدولة لوالي حلب أن ينفي ثلاثة وأربعين شخصا من زعماء اليكجرية، وأن يضبط منهم القلعة ويضع فيها مكانهم جماعة من الأرناوود ففعل.\rوفي سنة ١٢١٨ ولي إبراهيم باشا قطاراغاسي إمارة الحاج مع إيالة دمشق وطرابلس، وولى ولده محمد بك حلب مع رتبة الوزارة. وفي محرّم سنة ١٢١٩ خرج إبراهيم باشا من حلب متوجها إلى دمشق لمباشرة وظيفته، وترك ولده محمد باشا واليا في حلب. وبعد ثلاثة أيام من خروجه قام الحلبيون وأشهروا العصيان على الوالي وأخرجوه من حلب.\rوكانت الدولة في ذلك الوقت مرتبكة جدا لا يمكنها أن تسوق عسكرا لحلب ولا أن توافق الحلبيين على عزل الوالي الذي رفضوه صونا لشرفها. فرأت الأوفق بالحال أن ترسل من استانبول مباشرا خاصا «١» لصلاح ذات البين، وكتبت بمساعدته إلى أحد بني الجابري.\rوفي سنة ١٢٢٠ ولي حلب علاء الدين باشا وهو الذي أحدث مدافع رمضان والعيدين.\rوفي سنة ١٢٢١ ولي حلب عثمان باشا ابن أحمد باشا الحلبي، وولي معها محافظة الحرمين الشريفين. غير أن حلب في ذلك الوقت كانت أحوالها مضطربة والفتن قائمة فيها على ساق وقدم، بحيث كانت النفقات اللازمة لإدارة الوالي يعسر عليه استحصالها، فضلا عن استحصال النفقات اللازمة لمحافظة الحرمين الشريفين اللذين كانا تحت خطر الوهابية ومهاجماتهم، ولذا سلخت عنه محافظة الحرمين وبقي واليا على حلب فقط.\rوفي ثامن شوال سنة ١٢٢٣ ولي حلب يوسف ضيا باشا الصدر الأسبق. ثم في أواسط سنة ١٢٢٤ جاءه ختم الصدارة- وكان في جهة ملاطية- لردع بعض عشائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650643,"book_id":4390,"shamela_page_id":1239,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1239,"body":"الأكراد، وكانت الدولة في ارتباك عظيم، داخلا من اليكجرية وخارجا من جهة روسية.\rفأراد أن يستعفي من الصدارة لخطر موقعها إلا أنه خاف غضب السلطان فقبلها وسافر إلى استانبول. وفي الخامس من جمادى الأولى عيّن لولاية حلب- التي لم تزل بعهدته- سروري باشا مع رتبة الوزارة. وفي سنة ١٢٢٦ ولي حلب راغب باشا. وفي سنة ١٢٢٧ أنهى راغب باشا إلى الدولة بوجوب قتل أبي براق محمد باشا، وكان منفيا بحلب.\rفصدر الأمر السلطاني بقتله فقتل. وسبب ذلك أنه أثار بعض الناس لإيقاع فتنة أملا أن يحصل على غرض يريده فلم ينجح.\rولاية محمد جلال الدين باشا ابن جوبان حلب، وما كان في أيام ولايته من الحوادث:\rفي سنة ١٢٢٨ ولي حلب محمد جلال الدين باشا المعروف بابن جوبان. فوصل إلى حلب في اليوم السادس من رجب الفرد من هذه السنة، وكان اليكجرية في هيجان عظيم وقد طغوا وبغوا واستكبروا وعتوا على أن حالتهم هذه في حلب وغيرها من البلاد العثمانية منذ مئات من السنين كما ستقف عليه في الإجمال الذي نثبته في اليكجرية سنة ١٢٤١ وكانوا لعظمة سطوتهم وقوة عارضتهم يخيفون الولاة فكان معظم ولاة حلب ينزلون خارج البلدة، إما في تكية الشيخ أبي بكر أو في غيرها، خوفا من مهاجمات اليكجرية. ولهذا نزل محمد جلال الدين باشا حين قدومه إلى حلب في التكية المذكورة أسوة بالولاة السابقين.\rكان اليكجرية يسمعون بهذا الوالي ويعرفون ما عنده من الشدة والصرامة على اليكجرية. فلما بلغهم خبر تعيينه واليا على حلب أخفوا ما كان عندهم من الحلي والأمتعة الثمينة عند التجار الأجانب وقناصل اليهود، فإن هذا الوالي كبقية الولاة أمثاله اعتادوا في معاقبة اليكجرية مصادرة الأغنياء منهم بالتعذيب ثم بالقتل. ولما وصل جلال الدين إلى حلب طاف في شوارعها ومعه الجلّاد وقطع رؤوس خمسة من اليكجرية إرهابا للنفوس.\rثم أظهر الاطمئنان وأقبل على الصيد والنزهة، وكان في صحبته رجل ذو حيلة ودهاء هو عنده كتخداه «١» فحسّن له قمع هؤلاء اليكجرية بإعمال الحيلة والخدعة بمباشرة الحرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650644,"book_id":4390,"shamela_page_id":1240,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1240,"body":"والضرب. فعمل الوالي برأيه واختار واحدا من وجهاء اليكجرية ودعاه إليه بالرفق واللطف- وهو إبراهيم آغا ابن خلاص- وجعل كلما حضر عنده يكرمه ويتودد إليه ويدنيه من مجلسه ويعده بما يسرّه. وما زال يعامله هذه المعاملة الحبيّة حتى تأكد أن إبراهيم آغا أيقن أن محبة الوالي إياه محبة صادقة لا يشوبها غش ولا يشينها تدليس. وحينئذ عمل الوالي وليمة في تكية الشيخ أبي بكر دعا إليها بواسطة إبراهيم آغا ثمانية عشر شخصا من كبراء اليكجرية وزعمائهم، وصار كلما حضر واحد منهم يدخل إلى التكية على انفراده ويقطع رأسه ويوضع على طرف الحوض حتى أبادهم جميعا. وكان من جملتهم صفيّه وحبيبه إبراهيم آغا ابن خلاص.\rويحكى أن أحد المقتولين في هذه الوليمة الدموية كان ينصح إبراهيم آغا ويحذره من غدر الوالي، ويذكر له أن ما يراه منه من التودد والمحبة هو محض خداع وتغرير، فكان إبراهيم لا يلتفت إلى كلامه ويقول له: إن حضرة الوالي يحبني محبة خالصة. فلما كان يوم تلك الوليمة المشؤومة كان آخر من أدخل للتكية وقدم للقتل ذلك الناصح النبيه. وكان إبراهيم آغا واقفا بين يدي الوالي فأقبل ناصحه على الوالي وقبّل الأرض بين يديه وسأله:\rهل في نيتك قتل هذا الحمار؟ وأشار إلى إبراهيم آغا، فأجابه الوالي بقوله (هاي هاي) أي نعم نعم، فقال له: أرجوك أن تقتله قبلي حتى أرى رأسه بين هذه الرءوس فيطيب طعم الموت عندي ثم تقتلني. فأمر الوالي بقطع رأس إبراهيم آغا فقطع ووضع على طرف الحوض، وحينئذ تقدم الناصح المذكور إلى الجلاد وقال له: الآن طاب الموت. ولوى عنقه فضربه. وكان آخر قتلاء هذه الضيافة الحافلة. ثم إن الوالي جعل يتتبع زعماء هذه الطائفة ويقتلهم بعد أن يصادر أموالهم بالتعذيب القاسي، حتى استقصى أكثرهم.\rعزل قاضي حلب:\rوفي أوائل جمادى الأولى من هذه السنة وهي سنة ١٢٢٨ عزل قاضي حلب عزّت زاده دلى أمين أفندي. وسبب ذلك أنه كان يعامل أشراف البلدة ووجهاءها معاملة العامة، وربما عامل الوالي على هذا النمط. وكان الوالي يتحمله تكريما لعلمه وفضله ويصبر عليه لانقضاء مدته العرفية. لكنه لما كان في بعض الأيام نهر القاضي بالمفتي ووكزه في رأسه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650645,"book_id":4390,"shamela_page_id":1241,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1241,"body":"فسبّب فعله هذا لغطا بين الناس، فخاف الوالي من حدوث فتنة بين العلماء فأنهى به إلى الدولة فعزلته ونفته إلى طوسية.\rطاعون جارف:\rفي ربيع الآخر سنة ١٢٢٩ حصل في حلب طاعون جارف بلغت وفياته اليومية ثمانمائة إلى الألف من المسلمين، وأربعين إلى الستين من النصارى، وعشرين إلى ثلاثين من اليهود.\rخروج مناد من قبل الحكومة:\rوفيها خرج من قبل الحكومة مناد طاف في محلات حلب وهو ينادي بقوله: (يا أهل هذه المحلة إذا كان في محلتكم يكجري ولم تخبروا عنه فجزاؤكم خمسمائة كيس) . الكيس اسم لخمسمائة قرش.\rورود أمر سلطاني بقتل جماعة من زعماء اليكجرية:\rوفيها ورد أمر سلطاني بقتل حسن آغا السيد خلاص، والحاج علي آغا البيلماني، والحاج محمد بن إبراهيم اشبيب، فقتلوا وبيعت أملاكهم بواسطة مأمور خصوصي ورد من الآستانة يقال له إبراهيم آغا سلحشور في الباب العالي. والحاج محمد المذكور هو والد محمد آغا بازو الذي من جملة أولاده الأحياء السيد محمد بازو أحد وجهاء محلة الجبيلة الآن.\rوفي هذه السنة قتل أيضا أحمد آغا ابن عبد القادر حمّصة وإبراهيم آغا الحربلي- كلاهما من زعماء اليكجرية- والحاج عمر بن عيسى الجربان من شجعانهم، وبعد قتلهم بيعت أملاكهم.\rأمر النصارى بالغيار:\rوفي ثلاثين من ربيع الأول أمرت الحكومة النصارى أن يعتموا بعمائم سماوية اللون، وأن يلبسوا بأرجلهم النعال الحمر. وسبب ذلك أن كثيرين منهم كانوا يتزيّون بزيّ اليكجرية ليتسنى لهم التسلط على الناس كاليكجرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650646,"book_id":4390,"shamela_page_id":1242,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1242,"body":"تأديب حيدر آغا مرسل، وغيره من الخوارج:\rوفي سنة ١٢٣١ صدرت أوامر الدولة بتأديب حيدر آغا مرسل، وطوبال علي، وسعيد آغا، وعمر آغا ابن عمو وغيرهم من الخوارج في بلاد البستان. ولما ساق نحوهم العسكر جلال الدين باشا والي حلب خام عن لقائه حيدر آغا وهرب إلى الرقة ووقع دخيلا عند عربانها. وأما طوبال علي آغا وسعيد آغا فإنهما فرّا إلى جهة الزور وقطعا طريق حلب، فاضطر جلال الدين باشا أن يخرج العسكر إلى أطراف البرية، غير أن طوبال وسعيد «١» تغيرت أفكارهما وتوجها مع الحجاج إلى المدينة المنورة واستغاثا بشيخ الحرم قاسم آغا، فرقّ لهما ووعدهما بالشفاعة عند الدولة، ثم استرحم من السلطنة العفو عنهما فأجيب إلى ما طلب بشرط أن يقيما في مصر، وفي خلال هذه السنة ولي حلب السيد أحمد باشا والي الأناطول وولي مكانه جلال الدين باشا.\rوفي سنة ١٢٣٢ كثر فساد الأعراب في جوار حلب وجهات ريحا وأنطاكية، وكان الأمير مهنّا البدوي هو الزعيم الأكبر على الأعراب، وقد فرض على كل داخل إلى أرضه مبلغا من النقود، وضرب على القرى المجاورة مضاربه جريمة سماها «الأخوّة» فكانت سببا لخراب عدة قرى وجلاء أهلها عنها. وتفاقم أمر هؤلاء الأعراب وتعطلت السبل وفقد الأمن. وذكر في الجزء الخامس من المجلد العاشر من محلة الجامعة الأميركية أن علي آغا رستم قتل ابن عمه واستولى على جسر الشغر واللاذقية، وصادر أغنياءهما حتى قنصلي بريطانيا وفرنسا. وكان اليكجرية في حلب مع هذه الحالة في قيام ومخالفة على الوالي.\rوفي صفرها صدر أمر الدولة لوالي حلب السيد أحمد باشا أن يقصد الأعراب في الصحراء ويوقع بهم، وأنفذ إليهم كتخداه عثمان آغا ورفقه بمقدار وافر من العساكر، وكان العربان على ثمان عشرة ساعة عن حلب، فوصل إليهم وكسرهم وظفر منهم بأربعة وثلاثين شخصا قطع رؤوسهم وجهزها إلى استانبول. فسرت الدولة من ذلك وأرسلت لوالي حلب تشكّرا واستقلالا بولايته. وفيها أيضا ثارت عشيرة براق وهجموا على أطراف كلّز، فساق إليهم والي حلب وقاتلهم وظفر منهم ببضعة أشخاص قطع رؤوسهم وأرسلها لاستانبول. وفيها قدم نفر من يكجرية إدلب وقطعوا الطريق من جهة خان طومان، فظفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650647,"book_id":4390,"shamela_page_id":1243,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1243,"body":"الوالي بهم وأرسلت منهم أربعة رؤوس إلى استانبول. وفي اليوم السابع من تشرين الثاني سنة ١٨١٦ م مسيحية- المصادفة هذه السنة- كسفت الشمس وقت الاستواء وبقيت مكسوفة نحو ساعتين وأظلم الأفق وظهر نجم الزهرة.\rولاية خورشيد باشا على حلب:\rوفي اليوم الثاني والعشرين من ربيع الثاني سنة ١٢٢٣ ولي حلب خورشيد باشا. وفي سنة ١٢٢٤ هـ/ ١٨١٨ م قتلت الحكومة ١٧ شخصا من الروم الكاثوليك، وسريانيا، ومورانيا «١» . والسبب في ذلك أن الروم القديم كان لهم بحلب مطران هو المعترف به عند الدولة بالسيادة على جميع الروم القديم والكاثوليك، أسوة أمثاله من قديم الزمان، وكانت طغمة كهنوت الروم الكاثوليك تأنف من سيادته وتنقاد إليه انقياد مكره، وكانت كنيسة الملّتين في حلب واحدة.\rفلما كانت السنة المذكورة استحصل المذكور من الدولة أمرا بنفي جميع كهنة الروم الكاثوليك إهانة لهم، وعندها امتعط «٢» منه جميع طائفة الكاثوليك واحتشدوا، وكانوا زهاء سبعة آلاف شخص وهم أكثر عددا من طائفة الروم القديم. ثم ساروا يريدون الإيقاع بالمطران المذكور، ثم بدا لهم أن يحضروه إلى الوالي ويلتمسوا منه كفّ سلطته عليهم استنادا على أنه لا إكراه في الدين. وكان نمي الخبر إلى الوالي وهو في تكية الشيخ أبي بكر، فلما رأى جموع الكاثوليك مقبلين عليه إقبال هجوم وتألّب أمر أن يفرق جمعهم ويقتل منهم بعض أفراد تسكينا للفتنة. فنفذ أمره وفرق جمعهم وقتل منهم الأفراد المذكورون.\rوبقيت سيادة مطارنة الروم على عموم الروم إلى أن دخل المصريون حلب فأفردوا لكل طائفة مطرانا وكنيسة. وبعدهم حذت الدولة العثمانية حذوهم واستمر الحال على هذا المنوال إلى يومنا هذا. هذه الحادثة مذكورة في كتاب عناية الرحمن مفصّلة فلتراجع.\rحصار حلب المعروف بحصار خورشيد:\rألمعنا- فيما تقدم قريبا- عن حادثة قتل اليكجرية وتشتتهم في البلاد عن يد محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650648,"book_id":4390,"shamela_page_id":1244,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1244,"body":"جلال باشا جبار زاده، وأن حلب من ذلك اليوم أخذت بالسكون والراحة غير أنه لم يمض على تلك الحادثة زمن يسير إلا وقد اعتصب في حلب زمرة من السادات وأخذوا يدأبون بإخلال الراحة وانضباط البلد، ثم سولت لهم أنفسهم أن يقوموا على الحكومة ويخلعوا طاعتها. واستعدوا للقيام وكاتبوا جماعة اليكجرية الذين كانوا مشتتين في البلاد هربا من جبار زاده، فحضروا خفية ولازموا البيوت سرا، وقوي بهم حزب السادات وزادوا استعدادا وصاروا يتوقعون أدنى باعث للثورة.\rفاتفق أن حاشية الوالي خورشيد كانت من أعظم الأسباب التي عجّلت قيام الثائرين، المترقبين أدنى فرصة تسنح لهم. وذلك أن الوالي المشار إليه كان على جانب عظيم من الصلاح والدين، وبالعكس حاشيته وجماعة دائرته فكان إمامه لا ينفك عن السكر إلا قليلا، وأما كتخداه سليمان بك فإنه يتناول المسكرات ليلا ونهارا وكثيرا ما كان يرى كالمجنون عند المساء لكثرة ما يشرب، فلربما كان يغضب على بعض أتباعه فيضربه بالبلطة أو بالخنجر في أي محل وقع الضرب، وكان يدور في شوارع حلب على هذه الحالة إلى نصف الليل.\rوغضب مرة على رئيس ساسة الدواب وهدده بالضرب والقتل فخاف بقية السّاسة من شرّه وعولوا على الفرار وكان في الإصطبل عدد وافر من الخيول والبغال فعمد إليها سليمان بك وقطع مقادوها وقيودها واستنفرها إلى خارج الإصطبل فحصل بسببها غلغلة عظيمة في أسواق حلب. فهذه حالة الكتخدا، وأما بقية رجال الدائرة فإنهم كانوا على أشد انهماك من الفسق والارتشاء، وكان خورشيد باشا ليس عنده خبرهم بل كان يحسن ظنه بجميعهم.\rكانت هذه الأحوال تزيد من الحاشية يوما فيوما والحلبيون المتعصبون في دينهم يزدادون نفورا إلى أن ثاروا بغتة في إحدى الليالي من محرّم سنة ١٢٣٥ وكان الوالي في أطراف نهر الساجور يعاني مكاشفته لجرّه إلى نهر قويق، ومشوا نحو منزل الكتخدا المدكور فكبسوه وقتلوه، ثم انتقلوا منه إلى غيره من جماعة الدائرة المنهكمين في المعاصي وأعدموهم عن آخرهم، ثم التفتوا نحو عسكر الوالي وبغتوهم بالقتل. حتى إني رأيت في بعض المجاميع أن جملة من قتلوا من حاشية الوالي وأتباعه في تلك الليلة سبعة آلاف نسمة، وهو مبالغة فيما أظن. ثم إن هؤلاء الثائرين كبسوا بيت الإمام المتقدم ذكره فأخذوه مع جميع ما كان عنده من آلات اللهو واللعب وأدوات الفسق والفجور، وجاؤوا به إلى المحكمة الشرعية كأنه مشهّر، ونادوا القاضي قائلين وهم يشيرون إلى الإمام: يكفي أن تعلم بحالته استانبول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650649,"book_id":4390,"shamela_page_id":1245,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1245,"body":"فقط. فتلطف بهم القاضي واستعمل أنواع الحيل والمداهنة ودفع عنه هذه الجمهرة، ثم أحضر إليه جماعة من العلماء وذوي الوجاهة وسار معهم إلى خورشيد باشا في تكية الشيخ أبي بكر وأثبتوا لديه رضاهم ومزيد صداقتهم.\rوكان خبر الحادثة نمي إليه «١» وعاد من سفره فابتدر في الحال قطع القناة عن حلب ومنع عنها دخول الميرة والأقوات، وشدد حصارها وكتب إلى المتسلّمين بأطراف حلب فأحضرهم مع عساكرهم وأطار المكاتيب لاسترجاع عسكر كان أرسله قبل بضعة أيام لجهة ديار بكر، وكتب لوالي سلانيك أن يرسل له ألفي عسكري موظف تخرج من ميناء اللاذقية. وحرّر واقعة الحال يعلم بها استانبول. فوصلت مكاتيبه إليها في اليوم الثامن عشر من محرّم. وبينهما كانت الدولة مشغولة بإطفاء نار الفتنة المشتعلة في ديار بكر في تلك الأيام إذ ورد إليها خبر حلب أيضا، فوقعت في حيرة عظيمة. ثم بدا لها أن تكتب لأبي بكر باشا متصرف قيصرية أن يسرع الكرّة مع مقدار يتداركه من العسكر لإعانة والي حلب، وكتبت إلى جلال الدين باشا جبار زاده- والي أطنة- بأن يخابر والي حلب ويعاونه حسب الإمكان، بحيث إذا لزم حضوره بنفسه لا يتأخر. وكتبت إلى جماعة من المدفعية وأصحاب العربات الذين أرسلتهم لإخضاع أهل بغداد أن يكونوا أعوانا لوالي حلب لأنهم لم يبق لسفرهم إلى بغداد لزوم، لرجوع السلام إليها.\rأما خورشيد باشا فإنه كان وصل إليه المتسلمون الذين هم في أطرافه- كما تقدم- ثم وصل العسكر الذي أرسل لديار بكر، ثم عسكر الجبل والأرناووط ثم جلال الدين باشا ثم لطف الله باشا والي الرقة. فاشتدت قوته وقوي عزمه ومشى بالعساكر الوفيرة لمحاربة الحلبيين، والتقى الفريقان في محلة قسطل الحرامي خارج السور، واشتعلت نار الحرب فلم يمض غير ساعات إلا وتقهقر الحلبيون وولوا منهزمين إلى داخل البلد، واستمروا على تمردهم. وعندها اتفق رأي الوزراء الثلاثة على أن يدخلوا البلد جبرا، فرتبوا جيشا عظيما للهجوم على حلب في غرة ربيع الثاني. وفي سحرة يوم منه أطلقت المدافع على أسوار المدينة من عدة جوانب، وانفتح فيها بضع ثلمات هجم منها عسكر الجبل والأرناوط ودخلوا البلد، والتقى الفريقان في الأزقة والشوارع وجرت بينهما محاربة مهولة أريق فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650650,"book_id":4390,"shamela_page_id":1246,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1246,"body":"دماء كثيرة. ثم انجلت الوقعة عن كسرة الحلبيين وانهزامهم، ودخل الوزراء الثلاثة المدينة وضبطوها بعد أن دام حصارهم أياها نحوا من أربعة أشهر. وهو آخر حصار جرى على مدينة حلب إلى يومنا هذا، وقد ظفر الوزراء الثلاثة بسبعة من رؤساء الثائرين قطعوا رؤوسهم وجهزوها إلى استانبول مع تحرير مشترك منهم، فوصلت إلى الباب العالي في أوائل جمادى الأولى وصارت موجبة للمسرة الزائدة وأرسل لكل واحد من الوزراء فروة سمّور، ولخورشيد باشا خنجر مرصع.\rغير أن هذه الحادثة كانت قد شاعت في استانبول وكثر بها لغط الناس، ودار على الألسن أن سببها ظلم حاشية خورشيد باشا وفسادهم. ولذا اضطرت الدولة لكشف الحقيقة وإزالة الشبهة، وعينت لذلك رجلا يقال له مصطفى نظيف أفندي كاملي زاده وأرسلته إلى حلب للتحقيق، فوصل إليها بعد أن ضبطها الوزراء بيومين، ونزل في محل قريب من تكية الشيخ أبي بكر، وكان بينه وبين خورشيد عداوة قديمة، فكتب للدولة أن سبب الحادثة المذكورة هو ظلم جماعة الوالي وارتكابهم الرشوة وانهماكهم في المعاصي وما في معنى ذلك. كما أن خورشيد باشا كتب للدولة بأن نظيف أفندي رجل مفسد محرك للسواكن، له أغراض فاسدة يحاول الوصول إليها بزمرة من المفسدين الذين يترددون إليه، وما في معناه. ولما وصل الكتابان للباب العالي رأوهما متضادين فنبذوهما ظهريا.\rغريبة:\rحكى شاني زاده في تاريخه- والعهدة عليه- قال: لما انتهت هذه الحادثة وصار الوالي يأمر بقتل الرجال، قياما بواجب السياسة، جاء أحد المأمورين في هذا الشأن إلى صالح آغا قوج متسلّم حلب من قبل الوالي وقال له: سيدي، مساء أمس الماضي تنازع أحد الفقراء الذين يصنعون الكراسي مع واحد من عساكر الدراويش المولوية بسبب مشلح، فحبس الفقير وعند المساء أدخل إلى محبس الدم وأصبح ميتا. وفي صبيحة هذا اليوم جاءت زوجته ومعها أربعة أيتام لباب الوالي وقدمت له عريضة تذكر فيها أنها محتاجة لعشاء ليلة فهي تسترحم أن يعطوها ما وجد على زوجها المقتول من الثياب لتبيعها وتنفقها على أيتامه.\rفأخذت منها العريضة وقدّمتها للوالي، وعندما بينت له الكيفية أسف للغاية ورقّ للمرأة ورثى لحالها وأحسن إليها بنصف كيس من الذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650651,"book_id":4390,"shamela_page_id":1247,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1247,"body":"أما صالح قوج فإنه لما سمع هذه الحكاية قال: هذا شيء عجيب، كيف يقتل هذا ظلما؟ والذين صدر الأمر بقتلهم ثلاثة أشخاص، والمدافع التي أطلقت بإعلان قتلهم ثلاثة، وجثث القتلى التي أصبحت مطروحة في خندق القلعة ثلاث! فإن كان هذا الرجل قتل غلطا وخطأ فإني أفحص عن الرجل الذي كان يستحق القتل وأوقع القبض عليه. مع أن هذا الظالم الماكر قتل في تلك الليلة أربعة أشخاص دون ذنب ولا جناية بدل أربعة أشخاص صدر الأمر بقتلهم، فرشوه وخلّى سبيلهم، وقتل عوضا عنهم من لا ذنب لهم وألقى جثثهم في خندق القلعة، كما أخبر بذلك من كان عالما بحقيقة الحال.\rانتهى ملخصا من تاريخ جودت باشا، مع زيادة قليلة وقفت عليها في بعض المجاميع، وقد ذكر فيها أن زعماء الثائرين في هذه الحادثة هم من السادات وأن الصلح وقع أخيرا مع اليكجرية فقط بسبب مخامرة السادات عليهم، ولذا كان معظم من قتل في تلك الوقعة من السادات. قلت: هذه الحادثة كانت من أهم الحوادث التاريخية وأعظمها بحلب، حتى إني رأيت في بعض الفهارس الإفرنجية الواردة من باريس أنه يوجد في حانوت صاحبها كتاب مخطوط يشتمل على زهاء ثلاثمائة صحيفة، كله في خبر هذه الواقعة. وفي الحال كتبت في طلبه إلى باريز فرجع الجواب إليّ بأنه بيع قبل وصول كتابي.\rوفي أواخر هذه السنة ١٢٣٥ حول خورشيد باشا إلى إيالة المورة، وولي حلب مصطفى باشا البيلاني صاحب الحمّام المنسوب إليه في محلة الفرافرة تجاه مزار النسيمي بحلب، وهو الذي جدد هذا المزار، وزوجته ماهلقا مدفونة فيه، وهي صاحبة السبيل الكائن في أواخر سوق العبي في حضرة المفارق الأربعة. وفي سنة ١٢٣٧ ولي حلب إبراهيم باشا.\rالزلزلة الكبرى في حلب وأعمالها:\rفي نحو الساعة الثالثة من ليلة الأربعاء بعد العشاء الأخيرة ثامن وعشرين من شهر ذي القعدة من هذه السنة ١٢٣٧ هـ الموافق آب سنة ١٨٢١ م زلزلت حلب زلزالا شديدا امتد حكم سلطانه الرهيب إلى مسافات بعيدة عن حلب، انتهت حدوده شمالا إلى مرعش، وجنوبا إلى حمص، وشرقا إلى الفرات، وغربا إلى إسكندرونة. زحفت جيوشه الجرارة إلى جميع هذه البلاد وما في ضواحيها وصحاريها من البلدان والقرى. وكان أعظمها مصيبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650652,"book_id":4390,"shamela_page_id":1248,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1248,"body":"به وأشدها نكبة وبلاء مدينة حلب ثم أنطاكية وبلاد القصير الأعلى والأسفل.\rحدثني الشيخ المعمّر محمد آغا مكانسي أحد أعيان حلب ووجهائها في القرن الثاني عشر المولود سنة ١٢٠٢ والمتوفى سنة ١٣٠٩- وكان دقيق الفكر حسن التعبير قوي الحافظة لا يشذّ عن ذهنه كلّي ولا جزئي من الحوادث والكوارث التي مرت عليه مدة حياته بعد طور طفوليته- وكنت أسمر عنده في مصيف منزله الكبير الكائن في محلة محمد بك، في ليلة من شهر تموز طاب نسيمها وسطع بدرها. وقد سألته عن أعظم فزعة عرته في حياته، بمناسبة حديث كان يحدثنا به عما قاساه من الأهوال والأخطار في بعض أسفاره إلى الحجاز حينما كان إسباهيا «١» يرافق ركب الحاج فقال مجيبا لي عن سؤالي: إن أعظم فزعة عرتني مدة حياتي فزعة ارتعدت لها فرائصي وأوقعتني في مهاوي اليأس من الحياة، كانت في ليلة الزلزلة الكبرى التي حدثت في سنة كذا (وذكر الليلة التي قدمنا ذكرها) .\rثم طفق يقص علينا نبأ تلك الحادثة فقال: بينما كنت جالسا في مصيف داري القديمة في ذلك الوقت أسمر مع جماعة من خلّاني وألتذ بمنادمتهم وحسن حديثهم- والنسيم البليل يحيينا بأنفاسه وينعشنا بلطيف هبوبه- إذ انقطع عنا بغتة واشتد الحر حتى شعرنا بضنك في صدورنا وضيق بأنفاسنا، وما مرّ علينا سوى نحو عشرين دقيقة في هذه الحالة المضنكة إلا وسطع في جو الفضاء ضوء أشرقت به الدنيا إشراقها بالشمس تتجلى في ذروة الفلك الأعلى، فرفعنا أبصارنا إلى العلاء فرأينا هذا النور الساطع صادرا من كوّة مفتوحة في كبد السماء كأنها نافذة من نوافذ جهنم، وما كدنا نرجع أبصارنا إلى الحضيض حتى أوقر أسماعنا دويّ كهزيم الرعد، وإذا بالأرض قد مادت بنا يمنة ويسرة والنجوم أخذت تتناثر وتتطاير في أفق السماء كشرر يتطاير من أتون. ثم انتفضت الأرض أربع مرات متوالية أزاحتنا عن مقاعدنا، فنهضنا على أقدامنا وما منّا أحد إلا وقد أحسّ بدنو أجله كأن السماء وقعت عليه، أو الأرض كادت تنخسف تحت قدميه. فصرنا نكرر الشهادتين ونضرع إلى الله تعالى بقولنا: يا لطيف، والجدران تتداعى وتخرّ السقوف وتتدهده الحجارة على الأرض فيسمع لها جلبة ودويّ تقشعر منهما النفوس. كل هذا جرى في برهة من الزمن لا تزيد على نصف دقيقة وقد اشتد غواش الناس وضجيجهم يستغيثون بالله، وعلا صراخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650653,"book_id":4390,"shamela_page_id":1249,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1249,"body":"النساء وعويلهن، وطفقت الخلائق تركض إلى الصحراء وهم يتدافعون ويتزاحمون في الشوارع والأزقة هائمين على وجوههم، لا يلوي والد على ولد، كلّ يهرع مهرولا إلى ساحل السلامة يطلب النجاة لنفسه حتى كأن القيامة قد قامت وآذن حبل الحياة بالانصرام، وكان القتام شديدا حلك منه الظلام وحجب النجوم عن العيون.\rأما الجماعة الذين كانوا يسمرون عندي فقد أسرعوا الكرّة إلى منازلهم ليتفقدوا أهلهم.\rوأما أنا فقد كان أهلي حين وقوع هذا القضاء جالسين في صحن الدار، وكانت الدار فسيحة وجدرانها قصيرة لم يؤثر بها الزلزال ولا انهدم منها شيء، فجمعتهم في وسط الصحن وبتنا ليلتنا في قلق زائد، لأن الأرض كانت في كل برهة ترتجف وتختلج، ونحن نستغيث بالله ونتعوذ به من سخطه. فلما طلع الفجر أحضرنا جماعة من العتّالين فحمّلناهم من البيت ما يقوم بسدّ حاجاتنا من الفرش والمؤنة وخرجنا بالأهل والعيال إلى أحد بساتين الفستق التي في جوار محلتنا، وكان الناس قد خرجوا إليها في الليل وبات أكثرهم على الأرض بلا غطاء ولا وطاء. أما بقية جهات البلدة: فمن ناسها من خرج إلى البرية في جوار محلته، ومنهم من قصد الكروم والبساتين ثم تداركوا الخيم وبيوت الشعر. والأغنياء منهم عملوا بيوتا من الدفّ، ومنهم الفقراء الذي ظلوا تحت السماء بلا كنّ «١» ولا ملجأ.\rواستمر الزلزال يتردد نحوا من أربعين يوما تارة خفيفا وأخرى شديدا.\rوحين حدوث الزلزلة الأولى كان أكثر الناس على أسطحة منازلهم وفي فسحات دورهم جريا لعادتهم في موسم الصيف، فسلم بهذه الواسطة العدد الكبير من عطب الزلزلة، ولولا ذلك لكان السالم منهم قليلا. ومع هذا فقد مات تحت الردم في حلب زهاء خمس عشرة «٢» ألف نسمة. وكان معظم تأثير الزلزلة في محلة اليهود والعقبة وسوق العطارين وأبراج القلعة وما اشتملت عليه من البيوت والمنازل، وما جاور القلعة من المباني التي كانت قائمة في ذلك الفضاء المعروف باسم (تحت القلعة) . قال: ومما يدل على شدة نفضات الزلزلة في أول مرة أن هلال مئذنة جامع العثمانية اندفع من محلّه وسقط على قبة القبلية فخرقها ووقع على أرض القبلية فحفرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650654,"book_id":4390,"shamela_page_id":1250,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1250,"body":"كان الناس يتكبدون مشقة زائدة وهم في الصحراء والبساتين بالحصول على الأقوات التي لم يبق الباعة لها سعرا محدودا، فإن كل واحد من باعة الخبز واللحم وغيرهما يبيع بضاعته بالثمن الذي تسنح له به الفرصة، وكان الدعّار والمتشردون يقصدون الدور والمنازل وينهبون ما فيها من الأثاث والمؤنات، فاضطر أهل كل محلة إلى أن يتعاونوا على إقامة حراس يحرسون أموالهم. وكانت جماعة الحكومة كالوالي والقاضي قد تركوا منازلهم وأقاموا في البرية تحت الخيام وبيوت الخشب، وشغلهم الخوف والفزع عن القيام بمباشرة وظائفهم.\rفاختل نظام الحكومة وكثرت حوادث النهب والسلب.\rأما جثث القتلى التي كانت تحت الردم فكان أهلها المتموّلون أخرجوهم على الفور ودفنوهم بثيابهم، وقد استخرج البعض منهم وفيهم رمق من الحياة فعاشوا، ومنهم من مات بعد ساعات، واستخرج بعض من خرّت عليهم السقوف أحياء لم يصابوا بشيء من الضرر لأن بعض السقوف انهدم جدارها الواحد فقط، فبقيت رؤوس الأخشاب الأخرى معلقة بالجدار الباقي فتكوّن منها وقاء لمن كان مقيما تحتها فسلم. أما الفقراء الذين لا مال عندهم فقد بقيت قتلاهم مدفونه تحت الردم في الخرابات الكبيرة فكانت هناك قبورهم إلى الأبد.\rكانت الأرض في هذه المدة- وهي أربعون يوما- لا تنقطع حركتها، غير قليل، فكان الناس يحسّون من وقت إلى آخر برجفات تحت أقدامهم. وقد شاع أن قطعة كبيرة من الأرض في ناحية قرية الأثارب قد خسفت، ولهذا كان كثير من الناس لا ينفك عنهم الفزع والقلق لأنهم قد تسلط على واهمتهم بأن الأرض ربما خسفت بهم وإن كانوا آمنين من سقوط الجدران عليهم لإقامتهم في بيوت خشبية. وكانت السنة كثيرة البقول والفواكه قد أكثر الناس من أكلها فكثرت فيهم الأمراض، ومات منهم عدد كبير. وفي سنة ١٢٣٨ ولي حلب ثانية مصطفى باشا البيلاني. وبعد أيام حول إلى محافظة لواء صيدا وبيروت وصفد، وولي حلب بهرام باشا والي الرقة إلحاقا.\rمقتل نعمان أفندي ابن عبد الرحمن أفندي شريف:\rفي هذه السنة ١٢٣٨ قتل نعمان أفندي. وسبب ذلك أن بهرام باشا لما قدم على حلب واليا عليها طلب من نعمان أفندي أن يقرضه مائتي ذهب إلى حين، فاعتذر له بضيق اليد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650655,"book_id":4390,"shamela_page_id":1251,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1251,"body":"وسمع بذلك أحمد بك قطاراغاسي فأسرع الحضور إلى الوالي وأعطاه المائتي ذهب، فسر منه وقرّبه إليه وحقد على نعمان أفندي. ثم وشى واش بنعمان أفندي إلى السلطان بأنه يحاول إثارة فتنة بين الأشراف- وكان هو نقيبهم- وبين اليكجرية. فأصدر السلطان إلى بهرام أمرا باغتياله. فأرسل إليه يطلبه فامتثل الأمر وخرج من منزله قاصدا منزل الوالي وهو لا يعلم بما أضمر له. ولما وصل إلى منزل الوالي كانت الخيول واقفة بانتظاره، فأمره الوالي بركوب أحدها موهما إياه بأنه يريد قمع بعض الفلاحين في جهات كلّز لأنهم في صدد الفتنة. فسارت الخيول بهما وبمن معهما من الجند حتى وصلوا إلى قرية تل الشعير من أعمال كلّز وهناك نزل الوالي ومن معه- وكان وقت الظهر قد مضى- فابتدر نعمان أفندي أداء فريضة الصلاة فتوضأ ووقف يصلي فما شعر إلا وقد خرط في رقبته حبل معقود، واثنان يشدان طرفيه حتى زهقت نفسه. فتركوا جثته ملقاة في العراء، وعاد الوالي ومن معه إلى حلب. وشاع الخبر فخرج أهل نعمان أفندي وواروا جثته هناك.\rوفي خامس جمادى الأولى من هذه السنة ١٢٣٨ ولي حلب حسن باشا الدرنده لي، والي الأناضول. وفي الثالث والعشرين من رمضان سنة ١٢٣٩ وليها محمد أمين وحيد باشا، وهو مولود في كلّز.\rلقاح الجدري البقري:\rفي سنة ١٢٤٠ وصل لقاح الجدري البقري إلى حلب عن يد طبيب من الفرنج المولودين في حلب اسمه منتوره، وأصله من إيطاليا. فلم يقبل أهل حلب على هذا اللقاح كما ينبغي إلا بعد دخول إبراهيم باشا المصري إلى حلب. وأصل هذا اللقاح كان ظهوره في البلاد العثمانية من الأناضول، اكتشف بواسطة الفلاحين الذين يقتنون البقر ويعانون حلبها. وفي سنة ١٢٤١ كان إلغاء حزب اليكجرية وانقراضهم.\rنبذة في الكلام على هذه الطائفة\rقال في دائرة المعارف وغيرها ما خلاصته: كانت عساكر الدولة العثمانية في بدء تأسيسها رجالا يتخذون القتال واسطة لاكتساب معايشهم، منتقلين بجميع ما لهم من المال والعيال عند الخروج للغارات والغزوات. ثم صار إذا حاربوا أياما قليلة ولم يفوزوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650656,"book_id":4390,"shamela_page_id":1252,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1252,"body":"بسلب تبددوا وعسر جمعهم، فاضطرت الدولة في أيام السلطان أورخان بن عثمان إلى أن تستبدلهم بجنود لهم رواتب معلومة غير أنهم لم يمض عليهم غير سنيّات قليلة حتى تمردوا على السلطان أورخان، وربما قاتلوه إذا حملهم على أمر لا يريدونه. فبدا له حينئذ أن يقيم عسكرا من أولاد الأسراء الروم، وذلك بأن يفصلهم عن والديهم ويعلمهم العقائد الإسلامية ويمرّنهم على الحروب فيشبون على الغزو والجهاد. وبعد سنيّات قليلة تكوّن جيش من العسكر المذكور مؤلف من ألف رجل ما منهم إلا بطل صنديد. فأخذ السلطان أورخان ذلك الجيش إلى ولي الله الحاج بكطاش، وطلب منه أن يسمّيه ويدعو له فوضع يده على رأس جندي منه وقال: ليكن اسمه يكجريا. ثم قطع كمّ لبادته ووضعه على رأس ذلك الجندي ودعا لهذا الجيش بالفوز والظفر. ومعنى يكجري: العسكري الجديد فحرفته العامة إلى انكشاري.\rثم لما كثرت فتوحات السلطان مراد وكثر عدد الأسراء- حتى بيع الأسير بكأس من البوزة «١» - قال بعض العلماء: إن الحكم الشرعي بإعطاء خمس الغنيمة للسلطان يتناول الأشخاص أيضا، وإنه إذا جرى هذا الأمر يرتفع ثمن الأسراء ويزداد عدد اليكجرية بسرعة. فأعجب السلطان هذا الرأي وأمر بإجرائه. وقد جرى اصطلاحهم في ذلك الزمان على أن يقسموا أولئك الأولاد إلى أجواق يسمونهم عجم أوغلان، أي أولاد أعجام، ويعلمونهم القرآن الكريم ثم التمرن على الأشغال الشاقة، ثم يدخلونهم في السلك العسكري، وبعضهم يتخذون حرسا وأعوانا للسلطان. وينقسم هذا العسكر إلى أرط ثم إلى أوض (مفرده أوضة محرفة عن أوطاق معناه الحصن) ثم وجاقات. والأرطة مؤلفة من عشرة أشخاص. وبلغت في أيام السلطان محمد خان الرابع مئة وتسعين شخصا. ولهم قائد عام يعرف باسم آغا، له سلطة مطلقة على وجاقه وحقّ تأديب من أذنب من عساكره ورؤسائه بالحبس والضرب دون معارض.\rوكان راتب الآغا في أول الأمر فوق أربعة آلاف قرش في الشهر، ثم زاد كثيرا.\rوله أن يبقى في مأموريته ما لم يرتكب ذنبا يستحق به العزل، وإذا عزله السلطان ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650657,"book_id":4390,"shamela_page_id":1253,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1253,"body":"يقطع رأسه يجعله واليا في إحدى الإيالات كأنه منفي، وللمأمورين من هذا الوجاق ألقاب شتى: كشربجي باشي، وعشي باشي، وساقي آغاسي، وأوطه باشي، إلى غير ذلك مما يدل على أن أولئك الجنود كانوا عائشين من إنعامات السلطان وأنهم كأولاد له. وكانوا يحترمون القدور والمراجل التي توزع عليه بها تعييناتهم ويأخذونها معهم إلى الحروب فإذا خسروها عدّ ذلك عارا عليهم. ثم في أواخر أيامهم صاروا إذا أرادوا رفض أمر يضعونها أمام منازلهم مقلوبة علامة على العصيان، ولكل واحد منهم وشم خاص على يده اليسرى فوق الكوع مستدير، قطره نحو قيراط وربع بأحرف تدل على اسم صاحبه وسنّه، وتحته عدد فرقته. وإذا عجز أحدهم بسبب جراح أو كبر سنّ يعتزل وجاقه تحت اسم «متقاعد» ، ويعطى شهرية المتقاعدين ويؤذن له بالتروج.\rوعلى هذه الترتيبات البسيطة امتدت فتوحات تلك الطائفة من أبواب برصة إلى أبواب فينّا، وحافظوا على ذلك النظام مدة خمسمائة سنة، حتى إنهم بعد أن صارت طريقتهم ثقيلة على البلاد والعباد وأوصلوا المملكة إلى أقصى درجات الانحطاط، كانوا لم يزالوا من الأمة كالروح من الجسد حتى كاد سقوطهم يتهدد وجودها، وهم- قبل اختلال نظامهم- أحسن جنود العالم ضبطا وانتظاما وأشدهم بأسا وإقداما.\rوهاك نبذة في ذكر معركة من معاركهم، بها تعلم ما كانوا عليه من القوة والنجدة:\rوهي أن السلطان با يزيد يلدرم خان سار في أيامه بعسكره الجرار المؤلف من اليكجرية وغيرهم إلى حدود هنكاريا قاصدا الاستظهار على أوربا بأسرها. وكان السلطان مراد خان الأول قد صادم عساكر الصّرب والبشناق بعساكره من اليكجرية فهزمهم وبدد شملهم، فألقي النفير العام في ممالك أوربا قاطبة أن النصرانية أمست في خطر التلاشي من مهاجمات المسلمين، وقامت دعاة النصرانية في كل صقع وإقليم يدعون بالغيرة الدينية، فأجاب الجميع صوت النفير وأخذت الأبطال تتهيأ للحرب، وأرسلت فرنسا وألمانيا أحسن رجالهما وخرجت فرسان مار يوحنا من حصونها في رودس، وثارت رجال هنكاريا بحمية لا مزيد عليها. ولم يمض إلا القليل حتى اجتمع عند الملك سيجسيمند مئة ألف مقاتل من الأبطال، وكان الجميع يمدون يد المساعدة في دفع العثمانيين عن بلادهم واستئصالهم عن آخرهم.\rوكان السلطان با يزيد خان قد استعد لمقابلتهم وجمع نحو مائتي ألف مقاتل ونزل بهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650658,"book_id":4390,"shamela_page_id":1254,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1254,"body":"متحصنا بالقرب من بيكويوليس. فلما أقبلت عساكر سيجسيمند على جيوش الإسلام ظنوا أن الغلبة سهلة عليهم جدا لأنهم رأوا تلك الجيوش خالية من كل ترتيب وإن كانت أسلحتهم كاملة. وكان يظن الناظر في اليكجرية أن ملابسهم الطويلة الواسعة تعوقهم عن خفة الحركة والرشاقة في استعمال الحراب، وعمائم الصباهية الكبيرة وقلانسهم الضخمة تزيد مناظرهم ضخامة في عين الناظر إليهم وتجعله يتهاون بمصادمتهم. فتقدم فرسان من فرنسا وأنشبوا الحرب مع فئة قليلة من اليكجرية لا يبلغ عددهم ٤٠٠٠ فبدد شملهم الفرسان وفتحوا فيهم طريقا ساروا منه إلى بقية جيش المسلمين المجتمع وراءهم، وإذا بجيش عرمرمي من الرجال الأشداء لا يلتفتون إلى الهاربين من عساكر تلك الشرذمة ولا يبالون بما وقع عليها من الكسرة، كأنهم الأسود ثباتا ومنظرا ينتظرون هجوم عساكر الأعداء عليهم فما كان غير قليل حتى سمع من عساكر المسلمين جلبة هائلة وفي أثرها ثارت اليكجرية على ذلك العدو فخام عن لقائهم فتبعوه وأعملوا فيه السيف ولم يفلت منه إلا الشريد الهارب، وقد جعل ذلك الظفر العظيم اسم اليكجرية مهيبا جدا في أوربا بأسرها.\rوكانت طريقة اليكجرية في القتال أن يحيطوا صفوفهم بجيش من العساكر الجاهلة، ويفتحون بها باب الحرب ويشتغل بها العدو مدة ولا يتيسر له الوصول إلى معظم عساكرهم إلا بعد أن يكلّ من القتال، حتى إن تلك الجنود الجاهلة كانوا يملؤون بجثثها الخنادق، وربما جعلوها تلالا يتسلقون عليها إلى الحصون والقلاع التي يحاصرونها. ولما كان اليكجرية يباشرون الحروب دائما ويرزقون الفوز والظفر وينالون الغنائم العظيمة، داخلهم التيه والكبرياء وصاروا يعدّون أنفسهم هم المحامون عن بيضة الإسلام وحوزة الملك، والعلة الوحيدة لوجودهما. ثم تمادوا في غلوائهم حتى صاروا يتجاسرون على خلع الملوك وتبديل الوزراء وقد بالغ بعض سلاطين آل عثمان في تعظيمهم وإكرامهم، مستندا في ذلك إلى أنهم هم الذين شادوا الملك وبهم امتد في أوربا وآسيا وأفريقية وجزائر البحر حتى استحق مالكه أن يلقب بسلطان البرّين وخاقان البحرين.\rولما أحرزت المملكة هذه الشهرة العظيمة بواسطة اليكجرية ازدادوا عتوّا وتعديا وضعفت شجاعتهم وإقدامهم، وصاروا رعبا للسلاطين بعد أن كانوا رعبا للعدو، وصاروا يجاهرون بالعصيان لأدنى سبب حتى اضطر السلطان عثمان الثاني إلى العزم على ملاشاتهم، وأمر بجمع عساكر جديدة في آسيا وتعليمهم أصول الحرب الحديثة. فاستاء اليكجرية من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650659,"book_id":4390,"shamela_page_id":1255,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1255,"body":"ذلك وهاجوا واجتمعوا في ساحة آت ميدان وقلبوا مراجلهم أمام القشلة، وضربوا الطبول. فانزعج السلطان لذلك وأشاع بأنه كان يستعد للحج الشريف وأن العساكر التي أمر بجمعها في آسيا لم تكن إلا للمحافظة عليه في طريق الحج، وأمر بتجهيز سفن لأجل تلك الغاية. فلم يقنعهم هذا الاعتذار وقاموا قومة رجل واحد وقتلوا عددا عظيما من الحرس والحجاب وأفرجوا عن السلطان مصطفى وبايعوه وأزالوا السلطان عثمان.\rوهكذا طغوا وبغوا وذاقوا لذة السلطة وحرصوا على إبقائها فيهم. وتاريخهم مدة قرنين بعد هذا العمل ليس هو إلا سلسلة متصلة مؤلفة من حلقات العصيان والتمرد والعبث بالنفوس الزكية، ثم صاروا يمتنعون عن الدخول في العسكرية إلا بالاسم ويؤذن لهم بالإقامة دائما كالمحافظين. ثم حصلوا على إذن بالتزوج والإقامة مع عيالهم، فاضطرتهم العيلة «١» إلى الدخول في التجارة والصنائع وأهملوا سيوفهم وبواريدهم ولم يبق بهم من صفات الجنود سوى المحافظة على أخذ رواتبهم في أوقاتها. ولم يكفهم ذلك حتى صاروا يأخذون مرتّبات لعيالهم، وقيدوا أسماء أولادهم في سلك الجنود الأمناء مستبدين لا يؤدون شيئا لخزينة الحكومة. وصار ينخرط في سلكهم جماهير غفيرة من الناس، وبعضهم ينفق مبالغ باهظة ليحرز شرف الانتظام في مسلكهم وأن يوشم على يده اليسرى بالوشم المتقدم ذكره، الذي كان صاحبه يستبد بجميع أعماله، صالحة كانت أم طالحة. وقد دخل في تلك الزمرة كثير من اليهود والنصارى طمعا في السلب والغنائم في أوقات العصيان. واستولى عليهم الكسل والجهل باستعمال السلاح حتى إن كثيرا منهم من يضع في البارودة الرصاص قبل البارود، وكثيرا منهم من يكون في المؤخرة ويطلق بارودته على من في المقدمة. وربما حاول قوّادهم ردعهم عن ذلك فيجيبونهم بقولهم: إن رصاصة اليكجري تعرف العدو من الصديق.\rوقد انتشبت مرارا مقاتلات شديدة في أزقة القسطنطينية بينهم وبين الصباهية الذين كانوا أعداء لهم، فكانوا يطوفون في الأسواق وبين البيوت ويوسعون الناس ضربا وافتراء، ويسلبون ما صادفوه من الأمتعة ويرتكبون شرورا كثيرة ويسبون النساء والبنات من دون مانع ولا معارض. وكانت القسطنطينية بجملتها في قبضة يدهم يفعلون فيها ما يشاءون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650660,"book_id":4390,"shamela_page_id":1256,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1256,"body":"من دون حساب ولا عقاب، وإذا قدم مركب موسوق «١» حطبا أو فحما إلى الميناء يذهبون حالا إليه ويسمونه بسمة أرطتهم «٢» ، إشعارا بأنه قد دخل تحت ظل حمايتهم وبأنه قد صار لهم حق بيعه وقبض ثمنه، وجميع الخضر الواردة إلى السوق تحت مطلق تصرفهم يبيعونها بما شاؤوا ويعطون أصحابها من الثمن ما سمحت به أنفسهم. وهم في كل يوم يذهبون جميعا باحتفال لأجل أخذ مرتّباتهم، ويتعدون في طريقهم على كل من صادفوه، وقائدهم يمشي أمامهم وبيده مغرفة ضخمة طولها ذراعان وهم يتبعونه حاملين مراجلهم العظيمة على عتلات ومعهم جمهور من المحافظين بأيديهم سياط ضخمة. فإذا اتفق أن أحدا لم يحد عن الطريق- الذي يمرّون فيه- حالما يسمع قولهم: صاغ (أي ظهرك أو احذر) فإن القائد يضربه بتلك المغرفة العظيمة فيرميه إلى الأرض، ثم يأتي أصحاب السياط ويوجعونه ضربا. وإذا رأى الحمّال منهم مع رجل رزمة يجبره أن يسلمه إياها لكي يحملها له، طالبا منه أن يدفع له الأجرة سلفا، التي ربما تساوي قيمتها. ثم بعد قبض الأجرة يسمح له بحملها إن شاء، بشرط أن يعطيه شيئا على ذلك.\rوكان إذا بنى أحد بيتا يأتي إليه نجار من اليكجرية ويطرد نجّاريه، ثم يتمم هو العمل متى شاء، وبالطريقة التي يستحسنها. وكان الأمر والنهي في الدواوين والمحاكم والمأموريات بيد أولئك القوم العتاة في جميع بلاد المملكة العثمانية. وكانوا ينصبّون ويعزلون متى شاؤوا.\rولم تزل الأمور جارية على هذا المنوال حتى كادت المملكة تسقط تحت نير تلك القوة الهائلة التي كانت أوربا بأسرها ترتعد من مجرد ذكر اسمها.\rوفي سنة ١٢٠٨ ابتدأ السلطان سليم الثالث يتخذ عسكرا جديدا وسماه بالنظام الجديد.\rفهاج اليكجرية ومن يتعصب إليهم، فاضطر السلطان إلى إرسال ما كان عنده من العسكر المذكور إلى آسيا ثم أرجعه إلى استانبول حينما اشتغلوا في الحرب خارجا مغتنما تلك الفرصة.\rولما أخذ هذا العسكر الجديد يزيد عدّة، قام الجميع عليه بصوت واحد مدّعين أن ذلك بدعة تضادّ الدين، فاضطره الأمر إلى التسليم لهم أيضا. ثم انتهز فرصة أخرى وأرجع النظام وجعل منه عسكرا محافظين على المدينة وأحضر من آسيا عساكر غير منتظمة لتكثير العدد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650661,"book_id":4390,"shamela_page_id":1257,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1257,"body":"فأخذ اليكجرية في إضرام نيران الاختلاف بين عساكر النظام وتلك العساكر التي هي غير منتظمة، فحدثت حركة شديدة من بين الفريقين دارت فيها الدائرة على عساكر النظام فهربوا إلى القشل «١» ، وأما العساكر التي هي غير منتظمة فذهبوا إلى اليكجرية وأخرجوا المراجل المشهورة وجعلوها صفوفا في ساحة القشلة، فاجتمع جمهور من اليكجرية المستوطنين وثار معهم جمهور من رعاع المدينة وحينئذ لم يسع السلطان إلا الأمر بإبطال النظام. غير أن اليكجرية لم يرضوا إلا بخلعه وسجنه عند الحريم جزاء لما ابتدع في الإسلام من العادات والملابس الفرنجية على زعمهم، ونادوا باسم السلطان مصطفى. ولما أجلسوه على تخت السلطنة أصدر أمرا بإبطال النظام الجديد.\rثم في السنة التالية قام مصطفى باشا بيرقدار ووقف بعساكره على باب السرايا وطلب متهدّدا إرجاع السلطان سليم إلى تخت الملك. فلما رأى السلطان مصطفى ذلك الأمر خنق السلطان سليما وطرح جثته من كوة القصر إلى العصاة الذين كانوا محيطين بالسرايا.\rفساءهم ذلك جدا وهجموا على السرايا وخلعوا السلطان مصطفى ووضعوه في السجن الذي كان فيه السلطان سليم، ونودي باسم السلطان محمود الثاني، وكان السلطان محمود يتردد دائما على السلطان سليم وهو في السجن، ويسرّ جدا بما كان يطلع عليه من تدابير ابن عمه بما يرجع المملكة العثمانية إلى ما كانت عليه من النجاح والسطوة، ولم يكن أقل بغضا منه لطريقة اليكجرية، وكان يحسب نفسه قادرا على قهرهم، فحلف مقسما أنه لا بد من أن يهلك تلك القوة الفظيعة التي كانت قابضة على زمام السلطنة بأيديها الخبيثة.\rفتولى مصطفى باشا بيرقدار منصب الصدارة العظمى وأخذ ينتقم من أعداء السلطان سليم، وأما السلطان محمود فصرف همته في اتخاذ التدابير والوسائل اللازمة لقرض زمرة اليكجرية.\rوبعد أن تسلح بفتوى من شيخ الإسلام أمر بإجراء نظام اليكجرية القديم بكل صرامة وتدقيق وإبطال علائق المتزوجين منهم، وإجبار المتزوجين بأن يتركوا حوانيتهم ويسكنوا في القشلة، ويتعلموا هناك فنون الحرب ويخضعوا لأصول طريقتهم.\rفلما نشرت هذه الأوامر هاج اليكجرية وأظهروا العصيان في شهر رمضان وأضرموا النار في بيوت مجاورة لقصر الصدر الأعظم، فاحترق وهو نائم على سريره، ثم ساروا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650662,"book_id":4390,"shamela_page_id":1258,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1258,"body":"هاجمين على السرايا، حيث كان السلطان محمود، فجمع السلطان حالا الطّوبجية ومن عنده من العساكر الجديدة، وانتشب القتال بين الفريقين مدة يومين، وأصبحت المدينة في خطر عظيم من تلك النيران التي أضرمها اليكجرية. وكانت عساكر السلطان محمود قليلة ضعيفة ورعاع المدينة قد اتحدت مع اليكجرية والمتعصبون لهم يحركون العامة ويهيجونهم، فرأى السلطان أنه لم يبق له إلا وجه واحد للتخلص من أيدي أولئك القوم العصاة، وهو أن يقتل السلطان مصطفى فيبقى وحده من سلالة بني عثمان، ففعل ثم خرج ووقف وحده أمام ذلك الجمهور الهائج فلم يجسر أحد أن يمد إليه يدا، وسلم قواد العساكر الذين قاتلوا عنه في السرايا للعدو لكي ينتقموا منهم بحسب إرادتهم، وأقسم بأنه لا يجدد إلى الأبد ذلك النظام الجديد المكروه. وأجاب اليكجرية إلى كل ما طلبوه، وأطلق لهم العنان كجاري عادتهم حتى إنه قيّد اسمه يكجريا في إحدى أورطهم.\rومن ذلك الوقت وقع القضاء على اليكجرية لأن انقياد السلطان محمود وتسليمه لهم في كل شيء لم يكن إلا بقصد الغلبة عليهم، فأخذ من ذلك الوقت بعزم شديد يستخدم التدابير اللازمة المؤدية إلى المرغوب، ودام مدة ثمان عشرة سنة منتظرا الفرصة لتنكيس تلك السيطرة وإنقاذ السلطنة من مخالبها الحادة. وكان جماعة من الطّوبجيّة قد تعلموا من عدة سنين طريقة الإفرنج في استخدام المدافع، إلا أنهم لقلة عددهم وقصر معرفتهم في استعمال المدافع كان اليكجرية يزدرون بهم. وأما السلطان فكان يزيد عددهم ويقويهم شيئا فشيئا لكي يعتمد عليهم عند الاقتضاء. وفي تلك الأثناء حصلت حركة الأروام فصارت حجة لتعليم تلك الزمرة أصول العسكرية وزيادة عسكرهم، وكانوا شديدي البغضة لليكجرية، وكان السلطان لا يألو جهدا عن اتخاذ كل الوسائل لتقوية تلك الحماسة فيهم نحو اليكجرية.\rوفي سنة ١٢٤١ بلغ عدد الطوبجية في القسطنطينية أربعة عشر ألفا، وكانوا جميعا خاضعين خضوعا تاما للسلطان، خبيرين بأمور الحرب، خلافا لليكجرية الذين كانوا دائما يجلبون عارا على الراية العثمانية بعدم انقيادهم إلى قوادهم عند القتال، ورغبتهم الوحشية في سفك الدماء والسلب عند الانتصار، وكانوا قد أغضبوا الناس بمظالمهم وتعدياتهم، والعلماء بإدعائهم السيادة عليهم، وقوادهم بما كانوا يبدونه من الجبن والتمرد على أوامرهم.\rولما ظهرت- من انتصارات عساكر إبراهيم باشا في حرب المورة- القوة التي يكسبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650663,"book_id":4390,"shamela_page_id":1259,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1259,"body":"التعليم الإفرنجي العساكر، رأى السلطان محمود خان أن الوقت الذي كان ينتظره منذ سنين كثيرة قد أتى، وأنه قد حان الزمان الذي يجب فيه بأن يخلص من مخالب اليكجرية بإيجاد قوة جديدة منظمة كافية لدفع قوتهم وإنقاذ السلطنة منهم، وقادرة على المدافعة عن المملكة إذا مسّت الحاجة. وإذ كان لا بد له من التخلص قبلا من الارتباكات الخارجية، اضطره الحال للتسليم إلى طلب اقترحته روسيا، ولم يكن لها قصد بذلك إلا جعله وسيلة لإضرام نار الحرب بينها وبين الدولة العلية. ثم عقد مجلسا من رجال الدولة العظام لأجل النظر في قوة العسكر وإصلاح الأحوال وأخرج فتوى بجواز تزيّي جنود المسلمين بزي أهل الكتاب، وبأن يتخذوا ما لهم من العوائد فيستخدمونها لمدافعتهم ويقاتلونهم بسلاحهم.\rوفيما كان المجلس ملتئما، قال رجل من أعضائه، وكان شيخا مسنا: إن اليكجرية أشبه بعجائز ذوات عجب، وقد علاهن الكبر يفتخرن كثيرا بما كان لهن من الجمال منذ سنين كثيرة. وقال آخر: إنهم لا يعتبرون الآن العلماء، مع أنهم كثيرا ما حاموا عنهم وساعدوهم. وقال آخر: إنهم طالما جلبوا العار على الراية العثمانية بواسطة تجاوزهم حدود الشريعة وعدم انقيادهم لأوامر السلطنة. فقر رأي ذلك المجلس على وجوب إصلاح أحوال العسكر، وحكم بأن يؤخذ رجال من كل فرقة من فرق اليكجرية ويجعلوا عسكرا جديدا وأن يكون لهم لباس خاص على نسق واحد وأن يتعلموا أصول الحرب على طريقة الإفرنج، مع المحافظة على الواجبات الدينية الإسلامية وعين ذلك المجلس مرتبات ذلك العسكر الجديد وكل ما يتعلق به من النظامات بكل تدقيق وتفصيل.\rوبعد أن حكم شيخ الإسلام أن ذلك جائز شرعا تعهد المجلس بإجرائه بالفعل. ثم عرضت تلك الأحكام على قواد العساكر فقبلوها وختموا على تلك العهود، ولكن حالما ابتدأت الحكومة في إجراء ذلك النظام الجديد وتعليم ذلك العسكر الطريقة الإفرنجية استفاق اليكجرية من غفلتهم فجاهروا بالعصيان وصفوا المراجل كجاري العادة وأخذ أصحابهم والمتعصّبون لهم من رعاع الناس يتواردون إليهم من كل أطراف المدينة. وكان ذلك في اليوم الخامس من شهر حزيران سنة ١٨٢٥ م مسيحية المصادفة سنة ١٢٤١ هـ وكانت الدراويش تتقدم تلك الجماهير وتهيجهم لمقاومة تلك البدع الجديدة الإفرنجية، وذهبوا بهم إلى منزل كبير اليكجرية قاصدين قتله فنجا من أيديهم، فنهبوا منزله ومنزل الصدر الأعظم فوقعت المدينة ثانيا في قبضة أيديهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650664,"book_id":4390,"shamela_page_id":1260,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1260,"body":"وأما السلطان محمود خان فإنه استحضر إلى سراياه جميع الطوبجية، وبعث رسولا إلى اليكجرية العصاة يأمرهم بإلقاء السلاح والتسليم فرفضوا الأوامر واستهزءوا بها. فجمع العلماء وأخبرهم بما كان فقالوا جميعا: إن اليكجرية هم أعداء الدين. فجلس السلطان تلك الليلة في السرايا في نفس الموضع والحالة التي جلس عليها منذ ثمان عشرة سنة، وكانت المدينة بأيدي جنود هائجة قد علا ضجيجهم إلى الجو وملؤوا الأسواق حتى وصلوا إلى باب السرايا وأخذوا يجلبون ويتهددون. وفي صباح اليوم السادس عشر من شهر حزيران من السنة المذكورة أخرج السلطان علم النبي ﷺ من الخزينة وسار بكل جنوده إلى ساحة آت ميدان. وبعد تقديم الدعاء في جامع السلطان أحمد نشر هناك العلم الشريف فأخذت الجماهير تتقاطر إليه، ثم أخذت الجيوش تتقدم نحو اليكجرية وتدفعهم إلى الوراء، إلى أن وصلوا إلى تل مشرف على معسكرهم بقرب جامع السلطان محمود، وكنت ترى جماهير كثيرة من المسلمين يبادرن بسرعة إلى معسكر السلطان لأجل المدافعة عن العلم الشريف.\rثم ثار جماعة من الطوبجية نحو ساحة آت ميدان من دون مصادمة كثيرة، ولم يمض إلا القليل حتى أحاطت الجنود المظفرة بتلك الساحة الفسيحة من كل جهة، وجعلت المدافع على كل مرتفع وفي كل شارع مقابل ذلك الموضع.\rوعند ذلك خرجت اليكجرية من القشل قاصدة الهجوم على عساكر السلطان فأرسل السلطان رسولا يأمر اليكجرية أن يسلموا، فقتلوا الرسول وللحال أشعلت الطوبجية المدافع وكان عددها مائة مدفع وأخذت تطلق الكرات والقنابل على ساحة آت ميدان والقشلة، فهجمت اليكجرية على الصفوف السلطانية فدفعتهم العسكر المظفرة دفعة هائلة وذبحوا منهم عددا غفيرا، فرجع من سلم هاربا إلى القشلة، وحينئذ تحولت المدافع نحو القشلة بأسرها، وأشعلت النار الدائمة فلعبت بالقشلة. فصرخ اليكجرية من داخلها طالبين العفو والرجمة فلم يلتفت إلى صراخهم، وذلك أن ألوفا من الشيوخ والنساء والعذارى طالما كانوا يصرخون إليهم في أيام سطوتهم طالبين الرحمة فلم يرحموهم ولا التفتوا إلى صراخهم.\rولم تزل المدافع تعج والبواريد ترسل الرصاص من دون انقطاع حتى سقطت حيطان القشلة إلى الداخل على من سلم فيها من نيران القتال فهلكوا عن آخرهم، ولم ينج أحد من جميع الذين كانوا قد وقفوا في تلك المعمعة لمحاربة سلطانهم وولي نعمتهم، فسحق ذلك العصيان سحقا فظيعا في أول ظهوره، ولكن لم يكن ذلك نهاية العمل لأنه كان لم يزل ألوف من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650665,"book_id":4390,"shamela_page_id":1261,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1261,"body":"اليكجرية باقين متفرقين في أماكن مختلفة من المدينة، وكانت الإيالات أيضا مملوءة منهم.\rوفي اليوم الثاني خرج فرمان شريف بإبطال تلك الزمرة وملابسها ومصطلحاتها وقشلها حتى واسمها من كل المملكة، ونادى به المنادون. وهذه ترجمته: «بموجب حكم الكتاب والشريعة، إصلاحا لحال أمة محمد، وإحياء للدولة والدين، تلغى أرط اليكجرية من الآن وصاعدا وتبطل كليا. وبموجب اتفاق العامة مع جميع العلماء حرر أنفار عساكر محمدية منصورة مكان هؤلاء، وعلى أهل العرض بعد هذا أن يفتحوا دكاكينهم ويكونوا في أشغالهم ومكاسبهم» . اه.\rفوقع الرعب على كل زمر اليكجرية وهربوا متبددين في كل صقع وناد. وكانت الحكومة تفتش عليهم في كل مكان من المملكة وتلقي القبض على كل من وجدته منهم وتعاقبهم بالقتل بالسيف أو بالخنق أو بالسجن أو النفي، بحسب أحوالهم وذنوبهم. وكنت ترى خليج قسطنطينية مملوءا من جثث القتلى الذين كانت تلقى فيه «١» . فبلغ عدد الذين قتلوا ثلاثين ألفا. وهكذا كانت نهاية هؤلاء العساكر المنكودة الحظ، والوبال الذي جلبه لنفسها بغيها وعدم مراعاتها النعمة. وقد أرخ بعضهم هذه الحادثة بقوله: غزاي أكبر، وذلك سنة ١٢٤١.\rقلت: إن الفظائع التي كان اليكجرية يجرونها في استانبول، كانوا يجرونها بل أعظم منها في حلب وغيرها من البلاد الخارجة عن استانبول، فقد كانوا قابضين فيها على الحرف والصنائع، وكانوا يعاملون الناس بالجبروت والقسوة ويهينون الأشراف ويهتكون الأعراض. وكانت جميع الفتن والثورات في حلب- التي أسلفنا ذكرها- هم السبب الأعظم بإثارتها وكان زعماؤهم في الدرجة القصوى من الثراء والغنى، وهم على جانب عظيم من العتوّ والكبرياء. وكان ولاة حلب يعجزون عن إخضاعهم وردعهم إلا من لجأ منهم في قهرهم إلى الحيلة والخدعة معهم، كما فعل باستئصال عدد كبير من طواغيهم جلال الدين باشا. وكانوا يجرون في حلب من الفظائع والمخازي ما يقف اليراع خجلا عن تحريره وتسطيره: يهتكون شرف العذارى في حضور أوليائهم وفي منازلهم، ثم يبصقون بوجه الرجل ويأخذون منه ما يوجد عنده من النقود وما عند نسائه من الحلي، ويخرجون من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650666,"book_id":4390,"shamela_page_id":1262,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1262,"body":"بيته وهم يودعونه باللعن والشتائم. ومن فظائعهم أيضا أنهم كانوا يدخلون رأس الكلب في بطيخة خضراء فارغة ويرسلونه في الأسواق والشوارع، ووراءه واحد منهم ينادي بقوله: تنحّوا عن طريق السيّد (لأن السادة كانوا يلبسون في رؤوسهم العمائم الخضر) .\rومما كانوا مستولين عليه من الحرف والمهن حرفة اللحّامين، فقد كان معظمها في أيديهم، وكان الرجل لا يقدر أن يطبخ في بيته إلا نوع الطعام الذي يأمره به لحّامه، فلربما أمره عدة أيام بأن يطبخ نوعا واحدا من الطعام لأن اللحمة التي عند لحامه لا تصلح لغير ذلك النوع، ولا يستطيع الرجل أن يشتري من لحام آخر مطلوبه من اللحم، لأنه إذا فعل ذلك فربما يقضي لحامه عليه. فاتفق أن رجلا كان اسم لحامه رحمون آغا فكانت زوجة الرجل إذا سألته: ماذا نأكل في هذه الليلة؟ يجيبها بقوله: «الإرادة لرحمون آغا» .\rفسارت هذه الكلمة مسير المثل في حلب يتمثل به من كانت إرادته تبعا لإرادة من هو أقوى منه.\rوالخلاصة أن الفظائع التي كانت تجريها هذه الطغمة الشريرة كثيرة جدا يحتاج استقصاؤها إلى مجلّد على حدته، وأن جميع ما كان يجريه عليهم الولاة من العقوبات والمصادرة والتعذيب قليل من كثير مما كانوا يستحقونه. فالحمد لله الذي أراح منهم البلاد والعباد.\rانتهى ما قصدنا إلى إيراده من الكلام على أحوال الطائفة اليكجرية. ولنعد الآن إلى سرد الحوادث فنقول: في سنة ١٢٤٢ ولي حلب سيروزي يوسف مخلص باشا ابن إسماعيل بك من أعيان سيروز. وفيها حدث بحلب طاعون جارف بلغ عدد وفياته اليومية نحو أربعمائة نسمة.\rوفي سنة ١٢٤٣ ولي حلب الصدر الأسبق رؤوف باشا. وقرأت في السجل المحفوظ في المحكمة الشرعية أنه في هذه السنة رفع مفتي حلب أحمد أفندي الجابري، ونقيب أشرافها عباس أفندي طه زاده- وغيرهما من وجهاء حلب- إلى الحاكم الشرعي أن بكير آغا ابن كعدان، وعبيد بن الجذبة وأتباعهما- وهم مصطفى وعواد وأحمد بن هاشم- عازمون على العود إلى حلب والإضرار بأهلها، فهم- أي المفتي ونقيب الأشراف ورفقاؤهما- يطلبون من الحاكم الشرعي أن يحكم بقتلهم: فأحضر الحاكم أهل المحلات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650667,"book_id":4390,"shamela_page_id":1263,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1263,"body":"ونبه عليهم بأن كل من وجد في محلته واحد من هؤلاء فعليه أن يدفع للخزينة العامرة ١٥٠٠ قرش. اه وفي سنة ١٢٤٤ ولي حلب علي رضا باشا.\rمقتل أحمد بك قطاراغاسي:\rفي هذه السنة (١٢٤٤) قتل أحمد بك ابن إبراهيم باشا أمير الحاج ووالي حلب سابقا.\rوسبب قتله أن الدولة أرادت أن تستعين به على إخضاع عصابة من المتمردين عليها في جهات أرضروم، فكلفته الشخوص إليها مع مائة وخمسين شخصا من أتباعه (على أن تكون النفقة على هذه الحملة من ماله أسوة بغيره من وجهاء البلاد العثمانية الذين كانوا في تلك الأيام يساعدون الدولة على أعدائها فيجهزون إليهم الحملات على نفقاتهم) . ولما ورد هذا التكليف على أحمد بك اعتذر بانحراف صحته وطلب المهلة ريثما تعاوده صحته، وكتب على الفور إلى أخيه مصطفى بك المقيم في استانبول- وهو صاحب رتبة (ميراخور) - كتابا يذكر له فيه خبر هذا التكليف ويستشيره بالسفر إلى أرضروم. وأرسل الكتاب مع ساع خصوصي.\rفكتب إليه أخوه في جوابه يحذره فيه من هذه السفرة، ويأمره بأن يماطل بالإجابة على قدر استطاعته. وأرسل له هذا الكتاب مع ساع خاصّ استحثّه على السرعة والاستعجال. ولما وصل الساعي إلى حلب سأل عن منزل أحمد بك فقيل له: هو في الفرافرة. فلما وصل الساعي إليها وقيل له: هذه هي محلة الفرافرة، رأى رجلا عليه سيماء العظمة واقفا بباب منزل فخم يحفّ به الخدم والحشم. فلم يشك بأنه هو صاحب الكتاب فقدمه إليه فتناوله منه وأعطاه جائزته وانصرف. ثم نظر ذلك الرجل في عنوان الكتاب فإذا هو لأحمد بك مرسل إليه من أخيه مصطفى بك. ففضّ ختامه وقرأ ما فيه، وكان هذا الرجل العظيم- الذي وقع الكتاب بيده غلطا- يوسف باشا شريف زاده، الذي كان يتحين الفرص ويرقب الدوائر تدور على أحمد بك الذي كان يوسف باشا لا يشك ولا يرتاب بأنه هو ذلك الواشي الذي كان سببا لاغتيال والده نعمان أفندي، الذي أسلفنا خبر خنقه في حوادث سنة ١٢٣٨ وقد ظفر الآن يوسف باشا بضالته المنشودة وأيقن بأنه قد نال أمنيته التي هي أخذ الثأر من قاتل أبيه. فأسرع إلى منزل الوالي علي رضا باشا وقدم إليه ذلك الكتاب واستحثه على تقديمه إلى حضرة السلطان ليرى رأيه في أحمد بك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650668,"book_id":4390,"shamela_page_id":1264,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1264,"body":"وأخيه مصطفى بك. فما كان من الوالي سوى أن أرسل الكتاب مع ساع خاص إلى السلطان ولما قرأه السلطان استشاط غضبا وأصدر أمره إلى الوالي بقتل أحمد بك وتجهيز رأسه إليه بكل سرعة. ولما ورد هذا الأمر إلى الوالي كان أحمد بك متمارضا قد أقام في قصر بستان المفتي للاستشفاء بطيب هواه، ينتظر من أخيه جوابه عن كتابه وهو غافل عما خبأته له يد الأقدار.\rوفي يوم الثلاثاء ٢٧ ذي القعدة من هذه السنة أشاع الوالي أنه يقصد أن يعود أحمد بك. ثم توجه هو وأتباعه إلى بستان المفتي، وكان قد نمي خبر زيارته إلى أحمد بك، فخرج لاستقباله إلى باب القصر وتلقاه بالترحاب، وبعد أن جلس معه جلسة العائد للمريض وحادثه بلطيف عباراته ودعا له بالصحة والعافية نهض للانصراف، وتبعه أحمد بك ليشيّعه، وبينهم هو نازل على الدرج إذ أتته طلقة غدارة وتبعتها ثانية وثالثة فلم تخطىء رصاصاتهما جسمه فوقع قتيلا يتخبط بدمه. فتقدم أحد الرماة إلى جثته الهامدة وحز رأسه وبعد أن حشاه تبنا قدمه إلى الوالي الذي لم يتأخر لحظة واحدة عن إرساله إلى السلطان.\rولما وصل الرأس إلى السلطان أحضر مصطفى بك أخا المقتول وأطلعه على الكتاب وسأله عن كاتبه، فأقر بأنه خط يده، ثم أخرج له رأس أخيه وسأله: هل تعرف هذا الرأس؟\rفأجاب: نعم هذا رأس أخي. وفي الحال التفت السلطان إلى الجلاد وأشار إليه بأن يقطع رأس مصطفى بك، فامتثل الأمر وقطع رأسه. ثم وضع الرأسان في كيس من البزّ ودفنا في حفرة واحدة.\rوصدر أمر السلطان إلى والي حلب بمصادرة جميع أملاك الأخوين وأموالهما، وأن ينفي كل حالم من أولادهما وأتباعهما. فنفى من يصدق عليه أمر السلطان إلى جهات متعددة، ثم وضع أملاكهما في المزاد العلني فلم يرغب أحد بشرائها إما احتراما لأصحابها وإمّا تشاؤما «١» بها. وكان الحاج بكور آغا كتخدا الآتي ذكره قريبا قفل من بغداد وعزم على التوطن في حلب، وكان في الغاية القصوى من الثراء والغنى، فاشترى جميع أملاك الأخوين المومأ إليهما في حلب وخارجها. وكان من جملة تلك الأملاك الدور الكائنة في محلة الفرافرة، وهي دور عظيمة فخمة، كل دار منها تضاهي محلة لما اشتملت عليه من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650669,"book_id":4390,"shamela_page_id":1265,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1265,"body":"الأبهاء والمقاصير وكثرة الغرف والمرافق والحدائق ومتانة البناء وزخارف النقوش، وهي لم تزل تعدّ من بدائع الآثار البنائية القديمة التي يقصدها الأثريون للتفرج.\rوبعد أن اشتراها الحاج بكور آغا وتصرف بها مدة من الزمن أعادها جميعها إلى ورثة الأخوين بالثمن الذي أخذها فعدّ ذلك منه شهامة وكرم أخلاق، وظهر للناس أنه لم يقصد من شرائها إلا حفظها لورثة الأخوين وإعادتها لهم حين سنوح الفرصة. ولم يبق له منها سوى داره المقيم بها الآن بعض فروع أعقابه. ومن غريب الاتفاق أنه كان لأحمد بك جارية كالحظيّة عنده، كانت تندد بالحاج بكور وتطعن به وتتحايل عليه لأنه حاز الزعامة لدى الولاة وصار نافذ الكلمة عندهم، فوقعت هذه المسكينة في قبضة الحاج بكور آغا، أخذها شراء مع جملة ما أخذه من تركة أحمد بك وجعلها خادمة في مطبخه بعد أن كانت حظية أعظم رجل في حلب يأتمر الخدم بأمرها ولا ترد لها كلمة.\rسفر علي رضا باشا إلى بغداد:\rوفي سنة ١٢٤٦ تمرّد داود باشا والي بغداد على الدولة وخرج عن طاعتها. فأصدر السلطان أمره إلى علي رضا باشا بأن يكون واليا في بغداد، وشرط عليه أن يخضع واليها المتمرد وينكل به. فسافر إلى بغداد في أواخر هذه السنة وصحب معه (أبا بكر بن محمد ابن إبراهيم الكردي) أحد رجالات العمق وأمرائه، وجعله مستشارا له ووكيلا عنه في إدارة أمور الجيش وسماه كهيا أو كتخدا. ومن ذلك اليوم عرفت هذه الأسرة بآل الكتخدا.\rوفي هذه السنة ١٢٤٦ ولي حلب إينجه بيرقدار زاده محمد باشا. وفي سنة ١٢٤٨ استولى على حلب إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا خديوي مصر.\rإجمال بهذه الأسرة:\rلهذه الأسرة تاريخ حافل يسمى «المناقب الإبراهيمية» وهو مطبوع متداول استغنينا به عن إطالة الكلام في بيان أخبار هذه الأسرة واكتفينا بالإلماع إليها بهذا الإجمال فنقول:\rإن الجد الأعلى لهذه الأسرة هو المرحوم محمد علي باشا، وأصله من مدينة قولة إحدى بلاد الأرناوود وبها كانت ولادته سنة ١١٨٣ ومات والده عنه وهو صغير فكفله أحد أصدقاء أبيه وأحسن تربيته، ونشأ على محبة الفوز والظفر بمقاصده وصحب الغزاة، واشتهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650670,"book_id":4390,"shamela_page_id":1266,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1266,"body":"بين أقرانه بالحزم والعزم. ثم لما دخلت طائفة الفرنسيس مصر وألقت الدولة العثمانية النفير العام لإخراجها، كان من جملة من امتثل أمر الدولة ونهض من بلده متوجها إلى مصر، فدخلها وحارب الطائفة المذكورة في عدة وقائع واشتهر بالشجاعة وجودة الرأي ولما خرجت تلك الطائفة من مصر ولت عليها الدولة العثمانية محمد خسرو باشا، وكان محمد علي باشا قد استمال علماء مصر ووجهاءها فمالوا إليه وأظهروا له من المحبة ما أطمعه أن يكون واليا عليهم.\rواتفق في ذلك الأثناء «١» أن محمد خسرو باشا جهز جيشا لقتال بقية المتمردين من المماليك حكام مصر، وكان محمد علي باشا من جملة ضباط ذلك الجيش. وبقضاء الله وقدره انكسر الجيش المذكور وتغلب المماليك، واتّهم القائد محمد علي باشا بممالأتهم ووشي به إلى الوالي، فقصد أن يوقع به غير أن محمد علي باشا فطن لما أراد وانضم إلى المماليك حذرا منه، وجرى بينه وبين الوالي وقعة كان هو الغالب فيها، ووقع الوالي بقبضته. واتصل الخبر بالسلطان سليم خان فعظم عليه الأمر وأرسل علي باشا ليتولى مكان خسرو باشا ويكبت العصاة. فلما وصل إلى مصر لم تدن له المماليك بل خلعوا طاعته وقتلوه، ثم وقع النزاع بين اثنين من رؤسائهما وكان لعسكر الأرناوط مال مكسور عند أحدهما فطالبوه به باتفاق مع محمد علي باشا وحصروه في داره عدة أيام، ثم سنحت له فرصة هرب بها إلى الصعيد وانحلّ عزم المماليك بعده، ولم يبق منهم إلا رئيس واحد. وكان محمد علي باشا قد استمال العلماء والرؤساء وأحبوه محبة مفرطة وأقاموه مقام الوالي على مصر، وأرسلوا محمد خسرو باشا إلى القسطنطينية وولوا مكانه رشيد باشا ولقبوه نائب السلطنة على مصر. ولم يمض إلا قليل من الزمان حتى مات الرئيس الذي بقي من المماليك وصفا الوقت لمحمد علي باشا وتولى مصر.\rولما سمع حضرة السلطان بهذا الأمر تكدر منه جدا وأمر في الحال مصطفى باشا قبطان أن يسير إلى مصر ويسلمها إلى من بقي من المماليك بشرط أن يدفعوا للدولة في كل سنة خمسة آلاف كيس، وأن يأمر محمد علي باشا بالتوجه إلى سلانيك. فلما وصل مصطفى باشا إلى مصر وعلم علماؤها ورؤساؤها بمراده اجتمعوا عنده وتلطفوا بتعريفه أنهم لا يرضون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650671,"book_id":4390,"shamela_page_id":1267,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1267,"body":"واليا عليهم إلا محمد علي باشا. فأجابهم إلى ما طلبوا وكتب بواقعة الحال إلى الباب العالي، وعندها صدرت الأوامر السلطانية بإقرار محمد علي باشا واليا على مصر بشروط معلومة وذلك في صفر سنة ١٢٢٠ ولما تمكنت ولايته ورسخ قدمه بدأ ببقية المماليك فأبادهم ثم شرع بإصلاح أحوال مصر وإقليمها حتى استقام له ما أراد، وانتشرت فيها الصنائع والفنون وارتقت إلى أعلى ذروة في الكمال.\rوأما سبب مسير ولده إبراهيم باشا إلى الديار الشامية: فهو أن عبد الله باشا والي عكّة لما أشهر العصيان على الدولة وأرسلت له درويش باشا وحاصره وضيق عليه، استغاث بمحمد علي باشا فشفع له عند الدولة وخلصه من عقابها. غير أنه بعد مدة يسيرة حجد معروفه وشرع يطعن به ويذكر مثالبه، فتكدر منه محمد باشا وكتب للدولة بعزله فلم تجبه. وعظم عليه ذلك فجهز ولده إبراهيم باشا لمحاربته فخرج من الإسكندرية في غرة جمادى الأولى سنة ١٢٤٧ وفي خمسة أيام وصل إلى حيفا وخيّم بها وسيّر باقي الجيش برا إلى عكا، فوصلوها في عشرين تشرين الثاني سنة ١٨٣١ م وبعد بضعة أيام وصل إليها إبراهيم باشا وبنى تجاهها المتاريس وكاتب عبد الله باشا بالصلح فلم يفعل، وحينئذ أمر إبراهيم باشا بإطلاق المدافع على أسوار عكا وذلك في رابع يوم من رجب سنة ١٢٤٧ وكتب للأمير بشير حاكم لبنان أن يحضر لمعاونته، فامتنع أولا ثم أجاب وحضر، فسرّ به إبراهيم باشا وأقره على حاكمية لبنان. وكان إبراهيم باشا قد أرسل أحد قواده لافتتاح بلاد الساحل فافتتحها.\rولما بلغت القضية مسامع الدولة العثمانية عظم عليها الأمر وكتبت لوالي حلب بيرقدار محمد باشا أن يجهز جيشا تحت قيادة حسين باشا لمحاربة إبراهيم باشا. فحصن حلب وجمع العساكر وتوجه إلى حمص في سبعة آلاف فارس من الأرناوود والهواري والعربان، وصحب معه أمين النزل يوسف باشا شريف زاده، السالف الذكر، ودخلها وحصّن قلعتها وعسكر في نواحيها ينتظر قدوم العساكر من دار السلطنة، وأرسل أمامه عثمان باشا مع أربعة آلاف مقاتل لمحاربة المصريين، فسار إليهم واستولى على اللاذقية وتقدم إلى جهة طرابلس والتقى بشرذمة من العساكر المصرية وكان مقدمتهم الأمير خليل بن الأمير شهاب، وجرت بينهم وقعة عظيمة انكشفت عن انهزام عثمان باشا. ولما بلغ إبراهيم باشا هذا الخبر وأن محمد باشا معسكر بحمص، مشى نحوه وترك نفرا من عسكره عند عكا وقد كاد أن يفتحها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650672,"book_id":4390,"shamela_page_id":1268,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1268,"body":"فأدرك عثمان باشا في القصير وقد أمده محمد باشا، فاشتبك الحرب بينهما وانجلى عن كسرة عثمان باشا والتجأ إلى حمص، ورجع إبراهيم باشا إلى عكا وجدّ في حصارها حتى فتحها حربا في اليوم السابع والعشرين من ذي الحجة، ثم توجه إلى دمشق فوصلها في حزيران سنة ١٢٤٨ هـ والتقاه واليها علي باشا الأسعد، وجرت بينهما وقعة انكسر فيها الوالي المشار إليه وعمد إلى الفرار ودخل إبراهيم باشا البلد واستولى عليها.\rوكان في هذا الأثناء وصل إلى أنطاكية حسين باشا السردار الذي عينته الدولة مع عسكر ضخم لقتال إبراهيم باشا، وقد أرسل حسين باشا طليعة إلى حمص. وعلى بعد نصف مرحلة منها التقى الجيشان وشبت بينهما نار حرب هائلة انتهت بانتصار إبراهيم باشا ورجوع حسين باشا ومحمد باشا إلى حلب خائفين مذعورين، فدخلاها وجمعا الأعيان والوجهاء وطلبا منهم المدد فلم يجيبوهما، فرحلا عن حلب وقد تركا فيها أموالا وأمتعة لا تدخل تحت حصر، فنهبت جميعها ووقع الضعف فيمن معهما من العسكر فتبعهم أهل القرى وسلبوا أكثر ما كان معهم. وأما إبراهيم باشا فإنه بعد هذا الفوز توجه إلى حلب على طريق تل السلطان ودخلها بعد خروج الوزيرين المتقدم ذكرهما دون منازع ولا معارض، وذلك في ثامن يوم من صفر سنة ١٢٤٨ الموافق اليوم السابع عشر من تموز سنة ١٨١٢ م فبقي بها مدة ثم نهض لقتال حسين باشا السردار وتوجه إلى جهة بيلان، وذلك في اليوم السابع والعشرين من صفر المذكور، وكان حسين باشا قد سد طريق الجبل على إبراهيم باشا فأرسل عسكرا صعدوه من جهة كلّز وأقام هو بواد قريب من الجبل.\rولما وصلت العساكر المذكورة والتقوا بعساكر حسين باشا علقت بينهم حرب شديدة كانت عاقبتها فوز إبراهيم وإقلاع حسين باشا إلى جهة قونيه ورجوع إبراهيم باشا إلى حلب.\rوبعد مدة سافر منها إلى أدنة، وكانت قد سلمت إليه فخيم فيها بعسكره. ثم وردت له أوامر أبيه بالتقدم نحو قونية فامتثلها وشخص إلى قونية. وقبل دخوله إليها أخلاها أمين رؤوف باشا الصدر الأسبق، فاستولى عليها إبراهيم بغير منازع ولا معارض بعد أن جرى له في الطريق بعض وقائع. ثم في اليوم السابع والعشرين رجب علقت نار الحرب بين الفريقين وكان عسكر كل منهما وافرا جدا. وبعد وقعات تشيب ناصية الوليد انتهت الحال بنصر إبراهيم وأسر رشيد باشا الصدر. ولما تفاقم الأمر توسط سفير فرنسة بالصلح بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650673,"book_id":4390,"shamela_page_id":1269,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1269,"body":"الدولة والمصريين على أن يكون لهم كريد وسورية وولاية أدنه. وعلى هذا استقر الحال ووقفت الحروب ورجع إبراهيم باشا إلى الديار الشامية.\rثم في سنة ١٢٥٥ صدر الأمر السلطاني إلى حافظ باشا أن يسير إلى سورية ويستخلصها من المصريين، فامتثل وسافر إليها بسبعين ألف مقاتل. وسمع إبراهيم بقدومه فتقدم لملاقاته إلى «نزب» بأربعين ألف مقاتل وهناك التقى الجيشان وجرت بينهما معركة عظيمة أفضت إلى فوز إبراهيم وإنهزام حافظ باشا. وبعد هذه الواقعة خافت الدول الأجنبية سوء العاقبة وتداركت رتق هذا الفتق بإشارة الدولة العثمانية واتفقت إنكلترة والروس والنمسا وبروسة على إخراج المصريين من سوريا طوعا أو كرها، وأن لا يتركوا لهم سوى مصر وأقطارها مع قسم صغير من الديار الشامية وعقدوا على ذلك وثائق الاتفاق فيما بينهم بمدينة لندن عاصمة إنكلترا سنة ١٨٤٠ م ثم كاتبوا الحضرة الخديوية بالتصديق على اتفاقهم فلم يقبل منهم، وعندها أشهروا الحرب عليه وأرسلت إنكلترا عمارة بحرية إلى سواحل سوريا فاستولت على جميعها وشحنتها بالمهمات، فضعف إبراهيم باشا عن مقاومتها وأوعز إلى عساكره بالهرب، فاجتمعوا إليه من سائر البلاد وتوجه بهم إلى جهة مصر من طريق البر لأن إنكلترا ربطت عليه المسالك البحرية، وقد نفذت «١» أقوات حاميته ومات منهم الكثيرون جوعا وأكلوا لحوم الخيل والبغال والحمير حتى أكارعها وأخسّ ما فيها. وفي قرب مدينة غزّة احترق بضع صناديق من البارود، وهلك بسببها عدد غير قليل من العساكر المرضى والنساء والأطفال الذين كانوا بمعية الجيش. ويروى أن هذه الحريق كانت مفتعلة «٢» من إبراهيم ليخفف عنه الناس الذي أقلقوه بشكوى الجوع. والله أعلم.\rحوادث حلب أيام إبراهيم باشا المصري\rولما دخل إبراهيم باشا إلى حلب- على ما تقدم ذكره- نزل في تكية الشيخ أبي بكر، وبعد بضعة أيام انتقل إلى منزل بني العادلي، فأقبل عليه قناصل الدول وأعيان البلدة يسلمون عليه ويهنّونه بالسلامة. فتلطف بهم وأعطاهم الأمان مما يخافون. وبعد بضعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650674,"book_id":4390,"shamela_page_id":1270,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1270,"body":"أيام صار يقبل عليه أعيان البلاد الحلبية ويدخلون في طاعته. ثم شرع بتنظيم أمور حلب وبلادها، وعيّن لها متسلّما أحمد أفندي ابن عبد القادر أفندي حسبي زاده، ثم غضب عليه وضربه بالسياط فمات بعد يومين. وكان متسلما حلب- قبل دخول إبراهيم باشا- إبراهيم آغا سياف زاده، وعين في مكان حسبي زاده عبد الله بك البابنسي. وفي سنة ١٢٤٩ رأى الحلبيون صرامته في أحكامه وشدته في انتقامه وعقوبته وشاهدوا ما يعامل به العسكري من الإهانة والشتم واللعن، فعزموا على مناضلته. واجتمع من زعمائهم جمّ غفير، منهم عيسى آغا وبكور آغا كعدان وأحمد بن هاشم ومحمد آغا حطب- وهم من بقايا زعماء اليكجرية- وعقدوا بينهم اتفاقا وكتبوا به ميثاقا ختموه، سوى قليل منهم. فاتصل الخبر بإبراهيم باشا بواسطة محمد آغا حطب، فقتل بعضهم ونفى الباقين وأمر بجمع السلاح من البلد، فجمع منه ما لا يحصى، وارتفع سعره حتى بيعت نصلة بندقية بثلاثمائة قرش. وفي هذه السنة أمر أيضا بجمع العسكر فثقل هذا الأمر على الناس لعدم اعتيادهم عليه وهرب منهم خلق كثير وتشتتوا في البراري، ومنهم من مات تحت المطر والجليد وأكلتهم الوحوش، وكانت تكبس البيوت ويؤخذ منها العسكر دون مراعاة شريف أو وضيع، حتى إن الأولاد الصغار كانوا يؤخذون ويدخلون المكتب ويكسون بملابس الجندية.\rوفي سنة ١٢٥٠ صار الشروع بتعمير الرباط الكبير المعروف بالشيخ يبرق، الذي أسلفنا الكلام عليه في محلة الشميصاتية من الجزء الثاني، ورباط آخر في نواحي الكلاسة شرقي مشهد الشيخ محسّن، وغير ذلك من المباني. وكانت الفعلة والنجارون والمجصّصون يقادون للعمل في هذه المحلات بالسلاسل ويساقون بالضرب والشتم، ويدفع لهم قليل من الأجرة، ومنهم من لا يعطى شيئا. وكان أكثر أنقاض هذه الأبنية وحجارتها من المساجد القديمة والجوامع المهجورة والخانات المهملة. وفي ابتداء رمضان سنة ١٢٥٣ تجدد طلب العسكر واشتد التفتيش عليهم، حتى صارت النساء يحبسن في بيوت القهوة ويضربن الضرب المبرّح ليقررن عن رجالهن. فجمع مقدار وافر وبقي بعض أفراد لم يشددوا في طلبهم رعاية لرمضان. ثم في أول يوم من عيد الفطر صدرت الأوامر بإتمام جمع من بقي من العسكر، فذاقت الناس أمرّ من الصاب، وانقلب عيدهم مأتما. ثم في ثالث يوم من شوال ورد العفو عن بقية الأشخاص المرتبة على البلد. وفي اليوم الثامن عشر من شوال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650675,"book_id":4390,"shamela_page_id":1271,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1271,"body":"سنة ١٢٥٤ وقع ثلج كثير سقط به مقدار نصف الشجر، وكان معظم ذلك في إدلب وريحا وأرمناز.\rوفي غرة ذي الحجة توجه الاصباهية إلى استانبول من سائر البلاد الشامية بأمر المرحوم السلطان محمود خان. وفي اليوم الثالث عشر من هذا الشهر وقع القبض والتفتيش على أولاد المسلمين ليدخلوا في النظام العسكري، ومن لم يوجد منهم قبض على أبيه أو أمه أو زوجته وعذبوا إلى أن يحضر الرجل المطلوب. ومن هرب منهم أو أحجم عن السفر يجعل هدفا للرصاص في أرض عوّاد، فكان لا يخلو يوم من عسكري مقتول. وقد استصفت الجندية شبّان أهل حلب وملحقاتها، فلم يبق منهم سوى الكهول والعجزة ووقفت حركة الأشغال وعزّ القوت وتهتكت الحرائر في الحصول على ما يقيتهنّ. وفي اليوم الرابع عشر منه صدر الأمر بالعفو عن بقية المطلوبين. وفي هذه السنة كان الشتاء شديدا والأمطار غزيرة تعطّل بسببها أكثر العمران واستمرت نحو سبعة أشهر لم تنقطع إلا قليلا.\rوفي غرة محرّم سنة ١٢٥٥ خرج العسكر من حلب وبلادها إلى جهة الرّها لمحاربة حافظ باشا المرسل من قبل الدولة العثمانية، وصارت الأمتعة والميرة تنقل من حلب وغيرها إلى تلك الجهة. ثم كانت الوقعة بين الجيشين في المحل المعروف بنزب وقد مرّ خبرها.\rوفي ليلة الأحد ثاني عشر شعبان زرق «١» بين العشاءين نجم غلب ضوءه القمر، واستمر شعاعه في السماء نحو عشر دقائق ثم أخذ في الذهاب نحو الجنوب. ثم في الليلة الرابعة عشر من الشهر المذكور وهي ليلة الثلاثاء رجفت الأرض رجفة قوية غير أنها لم يحصل منها ضرر. وفي سلخ رمضان سنة ١٢٥٦- المصادف لليوم السابع والعشرين تشرين الأول سنة ١٨٤٠ مسيحية- خرج العسكر المصري من حلب وبلادها وخلت الأرض منهم. وقدم على حلب الحاج يوسف باشا شريف زاده ومعه جماعة من الجند، فاستبشر الناس بقدومه، ثم قدم عليها من قبل الدولة العثمانية زكريا باشا مع عسكر كثير محافظة لها إلى أن يحضر الوالي الجديد. وبعد أيام قلائل حضر واليا عليها محمد أسعد باشا وأبقى عبد الله بك متسلّما. وقبل خروج إبراهيم باشا من بلادنا أمر بإحراق بعض البيوت الكبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650676,"book_id":4390,"shamela_page_id":1272,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1272,"body":"لانحياز ذويها إلى الدولة العثمانية، من جملتها منزل يوسف باشا شريف، فقد احترق هذا المنزل كله وأصبح رمادا كأن لم يكن.\rمجيء عسكر الأرناود إلى حلب:\rوفي سنة ١٢٥٧ وفد على حلب نحو ثلاثة آلاف من عسكر الأرناود، وكان قدومهم من بلاد أشقودرة، وقد جاؤوا إليها بإشارة من الدولة إرهابا للحلبيين لما كانت الدولة تتخيل منهم إحداث بعض الفتن، ومن ثم كانوا يفعلون أمورا فظيعة تدل على عتّوهم وتوحشهم ليعظموا في أعين الحلبيين، منها أنهم كانوا يخرجون الجرذان من المراحيض ويشوونها في الأتون ويأكلونها، وربما وضعوها في مقلاة السمك، وكانوا يأكلون الفأر وأجراء «١» الكلاب على هذا النسق. ومنها أنهم كانوا يفعلون الفاحشة والزنى بالعجائز والشيوخ. ولما تمادى فسادهم وضجر منهم الحلبيون قاموا عليهم وحصروهم في خان البيرقدار- بالقرب من السوق الصغير- وكثر إطلاق الرصاص من الطرفين. وخاف كبراء البلد من تفاقم الحال فحضر إليهم المتسلم عبد الله بك وأمرهم بالرحيل قبل أن يفتك بهم الحلبيون، فسمعوا مقاله وأقلعوا من حلب ليلا. وفي سنة ١٢٥٨ ولي حلب محمد وجيهي باشا. ثم في سنة ١٢٦١ وليها عثمان باشا.\rغلاء شديد:\rوفيها كان الغلاء شديدا، بيع فيه شنبل الحنطة بمائة وخمسين قرشا. وكان قبل البيدر بخمسة وعشرين قرشا. وكان كلما اشتد البرد واقترب الشتاء تقلّ الأقوات من البلد حتى انعدمت، وهاج الناس وصاروا يأكلون الحشيش والعشب. ومع شدة الغلاء في الحبوب كانت بقية المأكولات رخيصة: فكانت قيمة رطل الأرز بثلاثة قروش وربع قرش، ورطل اللحم الخالص بسبعة قروش ونصف، ورطل التين بقرش ومثله الزبيب، ومائة الجوزة بثلاثين بارة. ولما اشتد الخناق بالناس ونفذت المؤنات أمر الوالي المحتكرين أن يفتحوا مخازنهم ويبيعوا ما فيها من الغلّة ففعلوا، واشتغلت الأفران وازدحم الناس عليها وبيع رطل الخبز فيها بثلاثة قروش ونصف. وبالجملة فإن الناس قاسوا شدة عظيمة في شتاء هذه السنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650677,"book_id":4390,"shamela_page_id":1273,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1273,"body":"بحيث بيعت عدة بنات بأكلهن إلى أن أتى الحصاد وأقبل الخير. وكانت السنة مخصبة وبيع رطل الخبز بأربع وعشرين بارة وشنبل الحنطة بعشرين قرشا. وفي أواخر هذه السنة ولي حلب مصطفى مظهر باشا الشيروزي.\rوفي سنة ١٢٦٣ حصل في حلب وباء عظيم وكثرت الوفيات حتى ضاق النهار على الجنائزية وصاروا يشتغلون في الليل، والتزم الناس البيوت خوفا من أن يدرك أحدهم الأجل وهو خارج عن بيته. وفي سنة ١٢٦٤ ولي حلب كامل باشا وفيها حضر إلى حلب نامق باشا رئيس العسكر وأحصى عدد أهلها الذكور دون الإناث، فبلغ عددهم نحوا من ستين ألفا. وفي سنة ١٢٦٥ وليها مصطفى ظريف باشا وفيها شحّت المياه وجفّ قويق وعين التل والعين البيضاء. ثم في شتائها وقع مطر غزير وطغى قويق وارتفع حتى غطّى قنطرة باب طاحون جبل النهر. وفي هذه السنة أسست دائرة إحصاء النفوس في حلب.\rالفتنة المعروفة بقومة حلب:\rهذه حادثة عظيمة لم يحدث بعدها من الثورات الأهلية في حلب أعظم منها. وكان حدوثها في عشية ليلة اليوم الثاني من عيد الأضحى سنة ١٢٦٦ وامتدت وقائعها إلى نحو اليوم الخامس عشر من شهر محرم سنة ١٢٦٧.\rأسباب هذه الفتنة:\rاختلف الناس في أسباب هذه الفتنة. فقال بعضهم: سببها فرس اغتصبها عبد الله بك البابنسي- متسلّم حلب- من يوسف باشا شريف زاده فقام أتباع الثاني على الأول للانتقام منه، وانتقلت القضية من طور خاص إلى طور عام، وجرى على مدينة حلب وأهلها ما جرى.\rقلت: حدثني عبد القادر بك بن يوسف باشا المومأ إليه- وهو أدرى الناس بماجريات هذه الحادثة وأعظمهم وقوفا على أسرارها، لأن والده أحد بطلي روايتها كما ستعرفه- أن قصة الفرس كانت على غير هذه الصورة، وأن قضيتها لم تكن سببا لهذه الفتنة بل سببها الحقيقي غير هذا. قال: وأما قضية الفرس فحقيقتها أن عبد الله بك كان يملك فرسا أصيلا معدودا في وقته من عتاق الخيل يعرف باسم (صقلاوية ابن سودان)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650678,"book_id":4390,"shamela_page_id":1274,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1274,"body":"وكان علي بك- ابن أخي يوسف باشا- مولعا بالخيول الأصائل، فطلب من عمه أن يستخلص له هذا الفرس من عبد الله بك هبة أو شراء، فلم تسمح نفس عبد الله بك أن يهبه أو يبيعه كله بل وهب عليا نصفه وقاده إليه بطوعه ورضاه. وصادف إذ ذاك أن عباس باشا- الذي صار خديوي مصر بعد عمه إبراهيم باشا- كان مولعا بالخيول العربية، قد أرسل إلى سائر الجهات التي توجد فيها الخيول رسلا جمعوا له منها عددا عظيما حتى استصفى منها أجناسا كثيرة من عتاق الخيل في بلاد حلب وصحاريها، وكان عبد الله بك معروفا عند المصريين لأنه كان متسلم حلب أيام دولتهم فيها، فطلب رسول عباس من عبد الله بك فرسه الذي وهب نصفه لعلي بك، فطلب عبد الله بك من يوسف باشا- عمّ علي بك- أن يبيعه النصف الآخر من الفرس أو يهبه إياه فأخذه يوسف باشا من ابن أخيه وقدّمه إلى عبد الله بك بطوعه واختياره، وهو قدّمه إلى رسول عباس باشا هدية. فلما وصل إليه أنعم على عبد الله بك بسيف مرصع وعباءة وسرج مزركش. قال عبد القادر بك: وقد رأيت السرج المذكور تحت عبد الله بك وهو يتجول على فرسه في أثناء الحادثة التي نحن في صدد الكلام عليها.\rقلت: وحدثني غير واحد في بيان أسباب هذه الفتنة حديثا طويلا خلاصته: أن عشيرة من عشائر البادية المخيمة في جهات الجبّول تمردت في هذه السنة ١٢٦٦ على الحكومة وامتنعت عن أداء ما عليها من الضرائب فندب الوالي لإخضاعها يوسف باشا، وقصدها في عدد كبير من الجند والأتباع فلم يفلح وعاد بالفشل، فندب الوالي إليها عبد الله بك فقصدها وليس معه سوى ستة نفر من أتباعه، غير أنه ما كاد يصل إلى مضارب العشيرة حتى أحدق به رجالها وأنزلوه ومن معه عن خيولهم وشدوا وثائقهم وطرحوا الحديد في أرجلهم وعاملوهم معاملة الأسراء. واتصل الخبر بالوالي فأمر بتجهيز حملة قوية للتنكيل بتلك العشيرة وقبل أن تخرج الحملة من حلب نمي خبرها إلى العشيرة فارتاعت واضطربت فسكّن عبد الله بك روعها وقال لشيوخها: لا بأس عليكم فكّوا القيد عن كاتبي وأنا أكفيكم بطش هذه الحملة. ففكوا القيد عن كاتبه فأمره عبد الله بأن يكتب على لسانه إلى قائد الحملة كتابا أرسله مع ساع خصوصيّ يقول له فيه: إن العشيرة قد طاعت ودفعت ما عليها من المرتبات فلم يبق لتجريد الحملة عليها من لزوم.\rثم إن العشيرة فكت القيود عن عبد الله بك وعن أتباعه وتداركت جمع ما عليها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650679,"book_id":4390,"shamela_page_id":1275,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1275,"body":"المرتبات وقدمتها إلى عبد الله بك، واعتذر شيوخها إليه عما أجروه معه ومع أتباعه من الأسر والتقييد وأفهموه أن السبب الذي حملهم على ذلك كتاب ورد إليهم من يوسف باشا قبل قدوم عبد الله عليهم يقول لهم فيه: إن عبد الله بك قادم عليكم ليخدعكم ويوقعكم في قبضة الحكومة لتنكّل بكم فاحذروا منه. ثم أبرزوا له الكتاب فقرأه كاتبه فوجد فحواه طبق ما قالوا. ثم إن عبد الله بك ودع العشيرة وقفل راجعا إلى حلب وقبل وصوله إليها خرج لاستقباله جمهور عظيم من زعماء محلة قارلق وأهلها الذين هم أتباعه، وآلوا عليه أن يدخل المدينة من باب النيرب، فدخل منه بهذه الأبهة الزائدة إرغاما لزعماء هذه المحلة الذين هم أتباع يوسف باشا، ومشى أمامه أتباعه وهم شاكو السلاح ينشدون الزّجلات الحماسية المشتملة على تهاني زعيمهم بعوده من سفره سالما غانما، وعلى التنديد بيوسف باشا وفشله في سفره والحط من كرامته. فشق ذلك على أتباعه وأضمروا في نفوسهم الشر لعبد الله بك. وبعد أيام تجمهروا في عشية الليلة المذكورة وقصدوا الإيقاع بعبد الله بك وجرى منهم ما جرى كما سنبينه قريبا.\rقلت: هذه الحكاية تشتمل على عدة أمور يستبعدها العقل السليم:\r(١) يستبعد العقل من يوسف باشا داهية عصره أن يطوّح بنفسه ويرسل هذا الكتاب إلى جماعة من العرب البسطاء الذين لا ينبغي للعاقل أن يأمنهم على سره لا سيما وقد سبق منه قصده إياهم للإيقاع بهم فكيف يتصور العقل ائتمانهم على كتابه وعدم إيصاله إلى الوالي الذي يكون أدنى جزائه عنده النفي؟\r(٢) يستبعد العقل أن يتجرأ أتباع يوسف باشا في ليلة الحادثة على الإيقاع بعبد الله بك وهم يعلمون أن أتباعه أكثر منهم عددا وأقوى شكيمة، وأن عرب البادية كلهم أنصاره وأعوانه.\r(٣) يستبعد العقل انتقال القضية فجأة من طور خاص وهو قصد الإيقاع بعبد الله بك إلى طور عام وهو تهديد سلامة البلد وإحداث ما كان فيها من الويل والنكد.\r(٤) يستبعد العقل أن يكون أتباع عبد الله بك الذين جاؤوا للدفاع عنه في تلك الليلة قد اتفقوا مع أعدائهم أتباع يوسف باشا في هذه البرهة من الزمن، وصاروا جميعا يدا واحدة بإثارة هذه الفتنة العامة على غير رضاء من عبد الله بك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650680,"book_id":4390,"shamela_page_id":1276,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1276,"body":"السبب الحقيقي لهذه الكارثة:\rإذا علمت هذا تبين لك أن السبب الحقيقي لهذه الفتنة العمياء غير قضية الفرس وغير حكاية العشيرة، بل السبب الصحيح أمر مستور دبّر بليل خفيّ على الناس في وقته فصاروا يرجمون به الظنون، وكلّ يتكهن عنه حسب عقليته وحسبما شاهده من ظواهر الماجريات دون البحث عن بواطنها.\rإن السبب الحقيقي لهذه الكارثة قد بالغ من أوثق عقدته في ستره وإخفائه، وأسدل عليه حجبا كثيفة من الكتمان صونا لحياته، إذ لو كشف الستار عنه في تلك الأيام لما أحجمت الدولة قيد لحظة واحدة عن قتل ناسج برده ونافخ ناره. وإليك في بيان الحقيقة جملة استخلصتها من كلام المكانسي الذي كان في ذلك الزمن من خاصة الرجال المنتمين إلى يوسف باشا شريف، المخلصين في محبته والمطّلعين على أسراره.\rقال: إن الدولة المصرية لما دخلت هذه البلاد أناطت متسلمية حلب بعبد الله بك البابنسي، وهو من قدماء اليكجرية وله أتباع كثيرة في حلب وبرّها، فكان عبد الله بك يأخذ المقاطعات الأميرية ويصرف أموالها على أتباعه وأعوانه من الحضر والبدو، والحكومة المصرية لا تعارضه في ذلك ولا تطالبه بأموال المقاطعات لعلمها بأن صرفها على أتباعه مما يعود نفعه إليها، فكأنها كانت تعتبر أتباعه كجند لها. ثم لما انسحبت الحكومة المصرية من حلب وعادت إليها الحكومة العثمانية أبقت متسلّميتها في عهدة عبد الله بك، فكان يأخذ المقاطعات ويصرف أموالها على أتباعه كما كان معتادا عليه في عهد الحكومة المصرية.\rغير أن الحكومة العثمانية لما رسخ قدمها في حلب وغيرها من البلاد التي عادت إلى حكمها جعلت تطالب عبد الله بك وبقية رؤساء البلاد- ومنهم يوسف باشا- بما تأخر في ذممهم من أموال المقاطعات، وهي مبالغ طائلة تعدّ بألوف الألوف، وكان جل ثروات رؤساء البلاد مجموعة من تلك الأموال، وكان ولاة حلب يتقاضون الرؤساء هذه الأموال فيما طلونهم بأدائها فيتساهلون معهم ولا يشددون في طلبهم، إلى أن ولي حلب مصطفى ظريف باشا فرأى أن أموال المقاطعات المتأخرة في ذمم الرؤساء قد بلغت ألوفا مؤلفة، وأن الدولة في ذلك الحين على أشد الحاجة إلى المال فجعل الوالي يشدد على الرؤساء الطلب حتى بلغ من تشديده أن هددهم ببيع أملاكهم وحبسهم وكسر شرفهم. فاضطربوا وذلّت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650681,"book_id":4390,"shamela_page_id":1277,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1277,"body":"أنفسهم فمنهم من وفى شيئا من ديونه وعجز عن وفاء الباقي عليه، ومنهم من لم تسمح نفسه بوفاء ديونه التي تستغرق ثروته وهو يوسف باشا.\rوأما عبد الله بك فقد كانت ديونه أكثر من ديون جميع المدينين لكنه ليس عنده ما يفي بعشرها، لأنه كان- كما قيل- نهابا وهابا. فاضطرته الحالة أن يستعين بذي رأي وتدبير على إيجاد وسيلة تدفع عنه هذه الغائلة، فلم يركفؤا لهذه المهمة غير يوسف باشا، فحضر إليه سرا وبعد أن تعاتبا وطرحا ما كان بينهما من التعاكس والتشاكس- اللذين تتطلب وحدة المصلحة طرحهما- تذاكرا في التماس وسيلة تدفع عنهما هذه المهمة المدلهمّة، فقر رأيهما على أن يدبرا إحداث ثورة إرهابية وقتية تضطر الوالي إلى أن يستعين بهما إلى إطفاء نائرتها، وعندها يرى من واجبه مسامحتهما بأموال المقاطعات المتأخرة بذمتهما. فقررا أن يذاع سرا بين الناس- بواسطة دهاة من سماسرتهما- تصميم الحكومة على أخذ عسكر بالقرعة، وإضافة ضريبة الأملاك المعروفة في تلك الأيام باسم (ترابيّة) وأن يجسّم ضرر هاتين البدعتين في أفكار العامة من أتباعهما تجسيما يحملهم على أن يثوروا في طلب رفضهما من تلقاء أنفسهم دون أن يدعوهم إلى الثورة أحد، تفاديا من وقوع تبعة الثورة على فرد معين.\rقال المكانسي: وقد جرت هذه التدابير كلها من عبد الله بك ويوسف باشا على صورة خفية جدا، بحيث كان الثائرون أنفسهم لا يعرفون سببا لثورتهم سوى معارضتهم لتصميم الحكومة على أخذ القرعة وإضافة ضريبة الأملاك، وهم يجهلون كل الجهل اليد المحركة لثورتهم، وأن يوسف باشا وعبد الله بك لم يقصدا في تدبير ما دبّراه سوى ثورة بسيطة إرهابية لا تبلغ درجة التفاقم وتصل إلى الحد الذي وصلت إليه، ولو أنهما علما بما تجرّه هذه الثورة من الفظائع والمصائب وتعقبه من طائل المسؤولية، لما كانا اقترفاها، غير أنهما لما وصلت إلى ما وصلت إليه من الخطورة والتضخم لم يبق في قدرتهما منعها.\rكيف كانت الثورة؟:\rبعد عشاء الليلة الثانية من عيد الأضحى سنة ١٢٦٦ تألب جماعة من العوامّ وزعمائهم في سوق باب النيرب، وعولوا على إحداث ثورة ضد الحكومة. وأول عمل باشروه أنهم قصدوا جماعة الدرك في مخفرة باب الحديد، وهددوهم بإطلاق عيارات نارية اضطرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650682,"book_id":4390,"shamela_page_id":1278,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1278,"body":"جماعة الدرك إلى الهرب منهم والالتجاء إلى الرباط العسكري (القشلة) . ونمي الخبر إلى الوالي فحضر إلى محل الثوار بنفسه لإخماد ثورتهم، لكنه لما رأى جموعهم تجاه جامع التوبة، وما هم عليه من العربدة والهيجان وإطلاق الرصاص، هاله الخطب وانصرف عنهم ولسان حاله يقول: الهزيمة نصف الغنيمة. ولو أنه أظهر لهم الثبات وسطا عليهم بعض السطو لفلّت جموعهم وكفي شرّهم، لكنه لما قدم عليهم ظنوه هو ومن معه جماعة العسس «١» ، ولم يعلموا أنه هو الوالي إلا بعد انصرافه. فلما علموا بخوفه ورخاوته زاد شغبهم وقويت نفوسهم.\rوفي نحو الساعة الثالثة من الليلة المذكورة مشوا بطبولهم وزمورهم إلى محلة الفرافرة ليوقعوا ببعض الأعيان لأنهم لم يدفعوا عنهم غائلة البدعتين المذكورتين، مع قدرتهم على دفعهما على زعمهم. وكان الأعيان قد بلغهم قيام هؤلاء الغوغاء فتركوا منازلهم والتجئوا إلى الرّباط العسكري. ولما وصل الثائرون إلى محلة الفرافرة لم يجدوا في منازل الأعيان سوى الحريم والخدم فرفعوا أصواتهم بالسب والشتم وأطلقوا بعض العيارات النارية، ثم توجهوا إلى محلة قارلق لمواجهة عبد الله بك ومطالبته بدفع البدعتين المذكورتين، لأنه هو متسلم البلد وهو المسؤول عن دفع الحيف والظلم عن أهلها. وبينما هم عند سبيل الدلي محمود في قرب بانقوسا إذ تقابلوا مع تقي الدين أفندي المدرس. حدثني خادمه محمد آغا الفراش- وقد وظف بعد فراشا في المدرسة العثمانية وكنت مجاورا فيها- أن الثائرين لما قبضوا على تقي الدين أفندي- قال: وكنت معه- أضجعوه إلى الأرض وأرادوا ذبحه، فقال بعضهم يحرم امتهان دم العالم وإراقته على الأرض كدم شاة. ثم تجرّد القائل من عباءته ومدّها تحت تقي الدين وقال: اذبحوه فوقها. وبينما هو يستعيث بهم ويطلب منهم الكفّ عنه إذ مرّ بهم الشيخ أحمد شنون- المعروف بالحجار- فتشفع به فعفوا عنه. قال خادمه محمد آغا: وقد أثر الرعب في تقي الدين حتى قطع نسله.\rثم إن الثوار أخذوا معهم تقي الدين إلى عبد الله بك ليرى رأيه فيه. فلما وصلوا إليه أنكر عليهم عملهم وبعث به إلى الرباط العسكري ومعه من يحفظه وقال عبد الله بك للثائرين: ماذا تريدون؟ فقالوا: لا نعطي عسكرا ولا ضريبة، وأنت في قدرتك إبطال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650683,"book_id":4390,"shamela_page_id":1279,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1279,"body":"هاتين البدعتين. فأجابهم بأن هذا مما أمرت به الدولة ولا قدرة لي على ردّه. فقالوا:\rإذا نحن نحارب الدولة ونجبرها على إبطالهما. فقال لهم: أنتم قوم فجّار، اذهبوا عني حيث شئتم. وكان قد انضم إليهم أتباعه وأحزابه فقالوا له: نريد أن نقصد النصارى ونطلب منهم مالا نشتري به ذخيرة لأن النصارى يشاركوننا بالاستفادة من نتيجة قيامنا، فتسقط عنهم أيضا ضريبة الأملاك وغيرها من الضرائب التي تصمم الدولة على طرحها. فقال لهم: أنتم قوم أشرار اذهبوا عني حيث شئتم. فتوجهوا إلى جهة محلات النصارى وقد كثر جمعهم وانضم إليهم البدوي والقروي وعلت ضوضاؤهم وهم يضربون طبولهم وينشدون زجلاتهم ويرفعون أصواتهم بقولهم: (عسكر ما نعطي فردي ما نعطي) .\rولما وصلوا إلى محلة الألماجي والماوردي قصدوا بطريرك طائفة الروم مكسيموس مظلوم وأرادوا القبض عليه لأنه كان منذ أيام إبراهيم باشا المصري وما بعدها يدور أحيانا بشوارع حلب وهو راكب بأبهة زائدة وموكب حافل، يتلقى المسلمون منه ذلك كإرغام لهم وتعال عليهم، فكانوا ينقمون عليه هذا الصنيع ويحملونه منه على قصد إهانتهم. ولما أحسّ بقدوم الثائرين على محلته هرب منها إلى خان العلبية واختبأ عند بيت الركوبلي، ثم سافر من غده.\rأما الثوار فقد أخذوا بإطلاق الرصاص وتكسير الأبواب والنهب في محلة الألماجي والماوردي إلى قرب طلوع الشمس ثم توجهوا إلى محلة الصليبة، وكان عبد الله بك قد أرسل إلى أكابرها يطلب منهم ألف ذهب عثماني بشرط ألّا يتعرض لهم أحد بسوء. فلم يجيبوه على طلبه وقالوا: إن أصابنا ضرر طلبنا تعويضه من الحكومة فعلام ندفع للثوار ألف ذهب؟\rوحينئذ دخل الثوار إلى محلة الصليبة وشرعوا بتحطيم الأبواب والنهب، وكان أكثر أغنيائها قد تركوا بيوتهم وتحصنوا بالخانات مع عيالهم، ومنهم من أخذه لبيته بعض معارفه من المسلمين وحماه عنده، ومنهم من دعا إلى بيته بعض أصحابه من المسلمين ليحامي عنه، فسلمت بذلك بيوت كثيرة وسلم من كيد الثوار عدة جهات كحارة المحبّي والشرعسوس، لأن بعض سكانها كانوا من وجهاء المسلمين فدافعوا عن جيرانهم النصارى فلم يصب أحد منهم بسوء.\rلم يزل النهب مستمرا ومتعاطوه في كثرة وازدياد حتى انضم إليهم الفلاح والبدوي ورعاع الناس من أهل حلب، وكان يتقدم الثائرين طبل لتجميع الناس إليهم فكانوا كلما مروا على رجل ولم يتبعهم أوسعوه ضربا وسبا. وأخبرني بعض تلامذة والدي أن والدي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650684,"book_id":4390,"shamela_page_id":1280,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1280,"body":"بينما كان واقفا على باب مسجد أشقتمر- المعروف بجامع السكاكيني- إذ مرت عليه شرذمة من الثوار فنادوه: «شيخ امشي معنا» . فقال لهم: اسبقوني حتى ألبس ثيابي وألحقكم. ثم دخل إلى الجامع وأغلق بابه ولم يخرج منه إلا بعد أيام. هذا وإن النهب لم يزل يجري أحكامه إلى اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة وكان البدوي قد ينهب الشيء من أثاث المنزل وهو لا يعرف ماذا يراد من استعماله. وصادف أن بدويا نهب ساعة دقاقة ظنها صندوقا فيه نقود، وبينما هو سائر بها إذ دقت الساعة فارتاع منها وحسب أن فيها جنيا فبصق عليها وطرحها إلى الأرض فتحطمت. ورأى بدوي في بعض البيوت كيسا فيه لؤلؤ ظنّه رزا فحمله فلما كان في أثناء الطريق ذاقه فلم تقطعه أسنانه فحسبه خرزا فرماه إلى الأرض فتبعثر وسحق تحت الأقدام.\rفي اليوم الثاني عشر من ذي الحجة وقف النهب لأن الأعيان والحكومة أرسلوا إلى زعماء الثائرين يؤمنونهم مما يخافون، ويتعهدون لهم بما يطلبون. وفي اليوم الثالث عشر من هذا الشهر ترددت الرسل بين الطرفين واستقرت القاعدة على أن يكون عبد الله بك هو المفوض بالأمور، وأن تستثنى حلب من القرعة العسكرية ومن عدة ضرائب أميرية، وأن يسامح عبد الله بك ورفقاه من أموال المقاطعات المتأخرة في ذممهم، وأن لا يسترق النصارى الإماء والعبيد المسلمين، وأن يمتازوا عن المسلمين بعلامات فارقة، إلى غير ذلك من الطلبات والاقتراحات. والذي اضطر الحكومة أن تجيبهم إلى ما طلبوا خلوّ القلعة والرباط العسكري من الحامية، إذ لم يكن موجودا فيهما سوى مائتي جندي. وبعد أن استقر الصلح على الشروط المذكورة أقام الثوار سلطانا عليهم ابن حميدة، فجعل وزيره عبد الله بك وصار ابن حميدة يأمر وينهى كسلطان قاهر. وكان الأعيان والوجهاء قد نزلوا من الرباط إلى تكية بابا بيرم، وبقي الوالي في الرباط لشدة جبنه وخوفه.\rولم يقتل من النصارى في هذه الحادثة سوى خمسة نفر قتلوا لا عن قصد انتقام سوى واحد منهم: فالأول: القس جبرائيل الكلداني استمات على حفظ أمانات للكنيسة كانت عنده فقتل وأخذت الأمانات. الثاني: أخو القسيس السرياني، احترق في كنيسة السريان تبعا لها لأنها احترق معظمها. وكان المسبب بإحراقها شماس موكل بحفظ ما فيها من الآثار الفضية فسرقها وألقى النار في الكنيسة وادعى أن النار هي التي أتت على الآثار. الثالث:\rرجل يقال له ابن القصاب، وهو الذي قتل عمدا لأنه كان يؤذي المسلمين بما كان يجريه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650685,"book_id":4390,"shamela_page_id":1281,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1281,"body":"من التيه والعجرفة والازدراء بهم وسبّهم وشتمهم، مستندا في ذلك على أنه كان من عساكر النمسا. الرابع والخامس: نعمة الله الحمصي وخادمه. أما نعمة الله فسبب قتله أن عبد الله بك حينما أرسل إلى أهل محلة الصليبة يطلب منهم ألف ذهب رضي أكثرهم بإعطاء هذا المبلغ وأرادوا تقديمه إليه فمنعهم عن ذلك نعمة الله، وأجاب رسل عبد الله بك بما تقدم بيانه. فقتل وقتل خادمه معه لمحاماته عنه.\rبعد أن تم الصلح على الشروط المتقدم ذكرها كتب الوالي بالخبر مع بريد خاص إلى الآستانة. وكان قد أنفذ الرسل إلى حكام أنطاكية وأذنة وعينتاب وأغوات العمق يطلب منهم الإمداد وإرسال ما تيسر لهم من العساكر. فما مضى على ذلك سوى بضعة أيام حتى أخذت العساكر والمتطوعون من فرسان ومشاة يتواردون من الجهات المذكورة من جهة سيورك، فيدخلون القلعة والرباط خفية حتى اجتمع فيهما قوة كافية لخذل البغاة وكبتهم. وحينئذ كتب الوالي والأعيان إلى عبد الله بك بأن يحضر إلى دار الحكومة زعماء الثائرين ليعطيهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ويحرر أسماءهم في دفتر يرفعه إلى الدولة لتقرر كل واحد منهم بوظيفته ويستقر الحال على ذلك. فأجابهم عبد الله بك إلى هذا الطلب وعيّن لهم اليوم الذي يجمع فيه الزعماء المذكورون ويعمل فيه هذا العمل.\rوكان الوالي والفريق عبد الكريم باشا انتخبا نحو مئة وخمسين عسكريا من ذوي البسالة والنجدة وسيّراهما «١» ليلا إلى دار بني الجلبي حيث كان يسكن الوالي، وهي اليوم تعرف بدار العدلية داخل دار الحكومة، فخبّأ العساكر المذكورين في تلك الدار وأمراهم متى جاءهم النذير أن يخرجوا بغتة ويحيطوا بكل من رأوه في دار الحكومة ويوقعوا القبض عليه ويسقوه «٢» إلى الرباط العسكري. فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء رابع محرم الحرام سنة ١٢٦٧ حضر الزعماء المذكورون إلى دار الحكومة ليأخذوا الأمان وتحرر أسماؤهم على الصفة المتقدم ذكرها. سرى الخبر إلى العساكر المخبوءة بدار بني الجلبي فأسرعوا الكرّة بأسلحتهم، ولم يشعر الزعماء إلا والعساكر قد أحاطت بهم وخالطتهم وأوقعت القبض عليهم ومشت بهم إلى الرّباط وأودعوهم فيه، وكان من جملتهم عبد الله بك. ولما اتصل الخبر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650686,"book_id":4390,"shamela_page_id":1282,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1282,"body":"بأتباعهم وحواشيهم وبقية أحزابهم قامت فيهم الحمية الجاهلية وهاجوا وماجوا وأخذوا يطلقون الرصاص على الرباط والقلعة، وذلك في صبيحة يوم الأربعاء خامس محرّم هذه السنة ١٢٦٧ فقابلهم الجنود بإطلاق البنادق والمدافع واشتدت الحرب وكانت من الرباط أشد، وكلّ من الحصنين صوّب أفواه مدافعه على محلة النيرب ومحلة قارلق وبانقوسا.\rوكان كثير من سكان هذه المحلات قد لجؤوا إلى المحلات الداخلة في البلد لأنهم لم يكونوا من حزب الثوار.\rوما زال الحال سائرا على هذا المنوال إلى ظهيرة اليوم المذكور. ثم أخذت الحرب تخف حسب اشتداد الحرّ وبقي الحال هكذا إلى وقت العصر. وقد أظهر الجنود أنهم قد انكسروا لعلمهم أن الثائرين يقاتلون من غير رئيس يقدّم لهم الذخيرة من البارود والرصاص، فقصدوا بإظهار الكسرة أن يستصفوا ما عند الثوار من الذخيرة. وفي تلك الأثناء تسلّق جماعة من الثوار سطح الجامع الخسروي، وقلعوا ألواح الرصاص الذي صفحت به القبة ليصبوه بندقا. ولما كان بعد العصر سكن إطلاق الرصاص من الجانبين المتحاربين وعرض أعيان البلد الصلح عليهما فرضيا به. وقرأت في أحد مجاميع والدي أنه لما كان بعد غروب هذا اليوم (يوم الأربعاء) أقبلت العربان على حلب من فرق شتى كالعنزة والحديديين والبقّارة والعساسنة وغيرهم، ما ينوف على أربعة آلاف رجل نجدة للثوار، فقويت نفوس الثائرين ونكثوا عن الصلح.\rوفي صبيحة الغد وهو يوم الخميس سادس محرم هذه السنة (١٢٦٧) نشبت الحرب بين الفريقين وحمي وطيسها، وصبر كل منهما للآخر. واستمر الحال هكذا إلى وقت الظهر، فتقهقر الثوار ودهشت العربان ثم عوّلوا على الفرار، وانكسر الثائرون كسرة شنيعة وانحلّت جموعهم. فنزلت العساكر من الحصون في أثر الثوار وأسعرت النار في سوق بانقوسا وسوق باب النيرب وقارلق، فالتهمتها النار عن آخرها بعد أن غنم الجند أكثر ما فيها من الأموال والبضائع وألقوا النار في كثير من بيوت المنهزمين وقتلوا عددا كبيرا من الثائرين وغيرهم الذين لا دخل ولا تصنّع لهم بإحداث الفتنة. وكانوا يقتلون كل من صادفوه حتى العميان والأولاد الصغار. وهكذا أخذ المظلوم بجريمة الظالم. وهذا مصداق قوله تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً\r. وكان أكثر القتل في رجال تلك المحلات ووقع القبض على كثير منهم وكسبت بيوتهم وبيوت أخر اختبئوا فيها داخل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650687,"book_id":4390,"shamela_page_id":1283,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1283,"body":"البلدة، وتبعتهم العساكر إلى القرى يقبضون عليهم وينكّلون بهم تنكيلا. اه.\rقال صاحب كتاب «محررات نادرة» التركي العبارة ما خلاصته بعد التعريب: لما وصل خبر هذه الحادثة إلى استانبول انعقد في اليوم الخامس والعشرين من ذي الحجة هذه السنة ١٢٦٦ مجلس خاص لتلافي ما يقتضيه الحال في هذه الحادثة. وبعد مفاوضة طويلة استقرّ رأي المجلس على إرسال أربعة كتائب (طوابير) من العساكر: اثنتين منهما من عساكر استانبول، واثنتين «١» من العساكر؛ لأنه لا يوجد سوى هذين العسكرين صالحا للإرسال إلى حلب، لأن جميع عساكر الدولة في ذلك الوقت كانت مشغولة بما هو أهم من هذا. ولما استقرّ رأي المجلس على إرسال تلك العساكر كانت بواخر الدولة المعدة لحمل العساكر والأعتاد الحربية مشغولة، بعضها مسافر وبعضها متصدّع، وقسم منها في محافظة المواني. فاضطرت الدولة أن تنتظر باخرة من بواخرها إلى أن حضرت فأرسلت فيها العساكر المذكورة ومعها ستة مدافع، وعزلت والي حلب ظريف باشا وعينت بدله محمد باشا القبرصي، وتوجه مع العساكر فوصل إلى حلب في محرّم سنة ١٢٦٧ وكانت الأمور قد هدأت وشمل البغاة قد تشتّت.\rومع هذا فإن محمد باشا أخذ من يوم وصوله إلى حلب يستقصي حقائق الأمور ويفحص عن السبب والمتسبب، حتى ظهرت له جلية الحال فنفى نحو ٨٠٠ شخص إلى جهات مختلفة- كعكّا وكريد وقبرص- وأمر بعقد مجلس خاص لتحصيل أموال النصارى وجعل رئيسه محمد آغا المكانسي، وأعلن أن المال المتحصّل يدفع لذويه بعد أن يبرهنوا عليه، وأن ما لم يتحصل من أموالهم تقدر له قيمة وتوزع على أهل البلد وتجمع منهم بواسطة الحكومة، كما أنها هي التي توزع القيمة على النصارى الذين لا تظهر أعيان ما نهب لهم من الأموال في هذه الفتنة. وبعد أن فرغ الوالي من تقرير هذه المهمة شرع بأخذ العسكر من ذوي الاختلال بلا قرعة، ثم شرع يأخذ العسكر بالقرعة الشرعية من عامة أهل البلدة، وهي أول قرعة كانت في حلب أيام الدولة العثمانية. وما زال الوالي يدبر أمور البلدة ويقطع دابر المفسدين حتى استتبّ الأمن وعادت المياه إلى مجاريها. اه.\rقال شيخنا المكانسي: وقبل وصول محمد باشا القبرصي إلى حلب صدر أمر الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650688,"book_id":4390,"shamela_page_id":1284,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1284,"body":"بإرسال ظريف باشا والي حلب وعبد الله بك البابنسي ومعه بعض أقاربه إلى استانبول، فأرسلوا إليها. وبينما هم في الطريق مات عبد الله بك مسموما، وقيل مات حتف أنفه.\rثم إن والي حلب الجديد نفى تقي الدين أفندي إلى القدس. وقبل وصوله إليها عفت الدولة عنه، فسار إلى الحجاز وحج وتوجه إلى استانبول واستقر في منصب إفتاء حلب، فعاد إليها. ونفى والي حلب أيضا يوسف باشا إلى قونية فسار إليها. ثم صدر العفو عنه فتوجه إلى استانبول ومنها إلى حلب. وقد حاز على رتبة مير ميران.\rانتهى ما قصدنا إلى إيراده من أخبار فتنة حلب، وقد أسهبت الكلام عليها خلافا لما ألزمت به نفسي من الإيجاز في غيرها من الحوادث والكوارث؛ لأن هذه الفتنة الفاجعة آخر الفتن الأهلية في حلب، ولأن التحدث بها لا يزال يدور على الألسن بين حين وآخر لقرب عهدها بكثير من الناس الذين كان آباؤهم يحدثونهم بنتف من أخبارها وهم في توق شديد إلى سماعها مفصلا.\rاستطراد في الكلام على احترام رابطة اللسان ورابطة الجوار عند أمة العرب في جاهليتها وإسلاميتها\rإن قيام الغوغاء في هذه الحادثة على النصارى- إخوانهم باللسان والجوار- مما لم يسبق له نظير من يوم فتح المسلمون مدينة حلب إلى يوم ظهور تلك الحادثة. فما كان قيامهم هذا بالحقيقة إلا نزعة شيطانية أثارها في أدمغتهم عاصفة الطيش والجهل، الذي «١» يأباها الدين وترفضها حقوق رابطة اللسان والجوار.\rإن كل من يتصفح وجوه التاريخ ويستقصي أخبار العرب في جاهليتها وإسلاميتها يتضح له جليا أنه لا يوجد على وجه البسيطة أمة تضاهي أمة العرب من جهة احترامها الرابطة اللسانية وحقوق الجار:\rالرابطة اللسانية:\rأما الرابطة اللسانية فقد جعلتها الأمة العربية هي الجامعة الوحيدة للوحدة القومية التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650689,"book_id":4390,"shamela_page_id":1285,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1285,"body":"تدعو الأمة إلى التحابب والتوادد والتناصر والتعاضد، بحيث يكون كل فرد من أفراد هذه الأمة راقدا بواسطة هذه الجامعة في مهاد الوفاق والوئام مع باقي إخوته العربيين مهما اختلفت مللهم ونحلهم. فقد يتجلى لك من ملامح وجوه التاريخ أن العرب المسيحيين والموسويين والوثنيين في البلدان والقرى والصحاري، من اليمن والحجاز والحيرة والعراق، والجزيرة والشام الجنوبية والشماليّة، كانوا في الأزمنة الغابرة راتعين مع بعضهم في بحبوحة الأمان والسلام على السواء، وكانوا لا يعرفون التعصب للدين ولا النعرة الدينية، بل كانت عصبياتهم لا تنعقد إلا للجنسية والحلف والولاء والجوار، كما أن الحرب التي تقع بينهم كانت لا تثور إلا بسبب التنافس على مادة الحياة والتنازع على الرئاسة، لا لاختلاف الملة والدين. فكانت قبيلة غسان مثلا فيها المسيحيّ والموسوي والوثني، تحارب قبيلة غفار التي يوجد فيها من الملل الثلاث لعداوة دنيوية أو تنافس قومي يقع بين القبيلتين ليس إلا.\rولم ينقل إلينا التاريخ أنه جرى بين أمتين عربيتين حرب أثارتها حمية دينية سوى الطفيف النادر الذي ربما كان سببه أمرا خارجيا عن العرب، صادرا بتحريض من جاورهم وملك السيادة عليهم من الأمتين الفارسية والرومية.\rهكذا كانت الرابطة اللسانية مرعيّة عند الأمة العربية القحطانية والعدنانية. ثم لما جاء الإسلام بقيت هذه الرابطة محترمة بين العرب المسلمين وغيرهم، يعتمد العربي على العربي ويركن إليه لمجرد كونه عربيا، غير ناظر إلى ملّته ونحلته. حتى إن هذه العاطفة العالية كانت من جملة العواطف الشريفة التي تحلت بها شمائل النبي العربي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ﷺ، فإنه لما اضطهده قومه الأقربون حسدا وحرصا على الرئاسة اضطر إلى الهجرة عن وطنه والالتجاء إلى قوم آخرين يأوي إليهم ويستنصر بهم على أعدائه، فخيّر بالهجرة إلى البحرين أو المدينة أو قنّسرين، فقال: أوحي إليّ: أيّ الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك: المدينة والبحرين وقنّسرين.\rومعلوم أن هذه الجهات كانت مسكونة بالعرب، فالمدينة كانت مأوى أبناء قبيلة الأوس والخزرج، وكان يسكن في ضواحيها قبائل سليم وكلهم أهل أوثان، وكان القاطنون جهة البحرين بطونا من عبد القيس بن ربيعة وبكر بن وائل، ومنهم كان أمير هذه الجهة من قبل الدولة الفارسية- حين مجيء الإسلام- المنذر بن ساوى، من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان فيهم النصراني والوثني. أما قنّسرين- وهي الآن قرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650690,"book_id":4390,"shamela_page_id":1286,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1286,"body":"على مقربة من حلب وكانت بلدة عظيمة وإليها كان يضاف الجند فيقال جند قنّسرين- فقد كان في جهاتها كثير من القبائل العربية التي أشهرها تنوخ، وهم من ذرية النعمان الذي تضاف إليه المعرة، وكانوا نصارى. ولا ريب أن النبي لم يخيّر بالهجرة إلى إحدى هذه الجهات إلا لأن أهلها عرب يحدبون عليه وينصرونه على أعدائه قياما بحق الرابطة المرعيّة بينهم وهي وحدة اللسان.\rوهكذا بقيت هذه الرابطة محترمة بين العرب بعد انتقال النبي من هذه الدار إلى دار القرار، فإن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ الذي هو أعظم خلفاء الإسلام- احترم الرابطة اللسانية وبنى عليها صرح نجاحه فيما يتوخاه من مآربه ومقاصده، فأمر العرب المسلمين في مبدأ خلافته أن يبدؤوا بقصد العراق والشام دون غيرهما لأن فيهما عربا يتّحدون معهم وينصرونهم وإن كانوا على غير دينهم. وقد صدّقت الوقائع حسن رأيه وحققت الماجريات صحة تفرّسه، وذلك أن قائده الوليد بن عقبة لما قدم على عرب الجزيرة نهض معهم مسلمهم ونصرانيهم، واستخلصوا الجزيرة من الروم. ولما تقدم عبد الله بن المعتمّ «١» - قائد العرب المسلمين- إلى فتح تكريت والموصل انضم إليه عرب إياد وتغلب والنمر والشهارجة، وكلهم نصارى، فكان فتح هذين البلدين بواسطتهم. ولما قصد المثنى فتح البويب بعث إلى من يليه من العرب المنتصرة يستنصرهم، فوافى إليه منهم جمع عظيم، وكان فيمن جاءه أنس بن هلال النمري في جمع عظيم من النمر النصارى، وقالوا:\rنقاتل مع قومنا. وقال المثنى لأنس: إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا، فإذا حملت على مهران (وهو قائد من الفرس) فاحمل معي. فأجابه إلى ما طلب وحمل معه هو وقومه على مهران، وكان قاتل مهران غلاما نصرانيا قتله واستولى على فرسه. وحارب زبيد الطائي مع العرب في واقعة الجسر حتى قتل وكان نصرانيا.\rوكثيرا ما كان عرب الشام والعراق عونا لإخوانهم العرب المسلمين في حروبهم يرشدونهم وينصحونهم ويحملون إليهم أخبار أعدائهم. من ذلك أن الوليد بن عقبة خرج غازيا إلى الروم فجاءه رجل من العرب النصارى وقال له: إني لست من دينكم ولكنني أنصح، للنسب، فالقوم يقاتلونكم إلى نصف النهار فإن رأوكم ضعفاء أفنوكم، وإن صبرتم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650691,"book_id":4390,"shamela_page_id":1287,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1287,"body":"هربوا وتركوكم. ومن هذا القبيل أن حمص بينما كانت في ذمة المسلمين إذ شغلوا عن حفظها فردّوا على أهلها ما كانوا أخذوه منهم من الجزية، فقال أهلها: لولاؤكم «١» وعدلكم أحبّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والضيم، ولندفعنّ جند هرقل عن المدينة معكم. على أن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ عرف حق هؤلاء العرب النصارى وكافأهم على حسن صنيعهم ونصرتهم للمسلمين وعاملهم بكل رفق ومواساة. من ذلك أن الوليد بن عقبة أبى أن يقبل من تغلب إلا الإسلام فكتب إليه عمر بأن يتركهم وما يدينون به. وكان في تغلب عزّ وامتناع، وقد همّ بهم الوليد فخاف عمر أن يسطو عليهم فعزله وأمرّ عليهم فرات بن حيان. ولما همّ قواد المسلمين أن يضعوا الجزية على أهل الذمة- وفيهم جماعة من تغلب وإياد والنمر وهم نصارى- أبى هؤلاء الجزية. وبلغ عمر ذلك فاستشار أصحابه فقال له بعضهم: إنهم عرب يأنفون من الجزية. فوافق ذلك ما في نفسه، ففرض عليهم الصدقة كما تفرض على المسلمين.\rهذه هي الرابطة القومية العربية وهذه حرمتها ورعايتها بين العرب في جاهليتهم وإسلاميتهم.\rرابطة الجوار:\rوأما رعايتهم حرمة الجوار ومحافظتهم على حقوق الجار مهما جار، فإن الرجل من العرب كان قبل الإسلام متى قبل جوار إنسان وجب عليه حميّة أن يجيره من عدوه ولو ضحّى عنه نفسه، وأن يفديه ولو بروحه ويقوم بحمايته من أعدائه مهما كانوا، ويصونه من كل غائلة ويسعفه بكل طلب. وحسبنا شاهدا على ما قلناه قصة الكلابي مع عمير ابن سلمّي. وخلاصتها أن رجلا من بني كلب كان جارا لعمير، وكان لعمير أخ اسمه «قرين» بغى على الكلابي فقتله، فجاء أخو الكلابي واستجار بقبر أبي عمير وطلب من عمير أن يقتصّ من أخيه قرين، فاجتهد عمير هو وقبيلته بالكلابي أن يقبل دية أخيه جميع ما تملكه القبيلة ويعفو عن قتل قرين، فلم يفعل، فقتل عمير أخاه قرينا بالكلابي وأنشد:\rقتلنا أخانا للوفاء بجارنا ... وكان أبونا قد تجير مقابره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650692,"book_id":4390,"shamela_page_id":1288,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1288,"body":"وأنشدت أم قرين:\rتعدّ معاذرا لا عذر فيها ... ومن يقتل أخاه فقد ألاما\rهذا حال الجار عند العرب الجاهلية وهذه هي حرمة الجوار ورعايته فيما بينهم. ولما جاء الإسلام بقي الجوار محترما عند المسلمين، وأرشد النبي إلى احترامه بقوله: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه» . وقد قدمنا في الجزء الأول من هذا الكتاب «نبذة من حقوق الجوار» فراجعها تجد فيها ما يقنعك بأن الجوار عند المسلمين لا يقل احترامه عما كان عند العرب قبل إسلاميتهم.\rرجعنا إلى سرد الحوادث:\rوفي سنة ١٢٦٨ ولي حلب عثمان نوري باشا.\rالنفير العام:\rوفي سنة ١٢٦٩ كان النفير العام في البلاد العثمانية لمحاربة المسكوب (الروس) . فخرج من حلب خمسمائة متطوع، وكان قائدهم علي بك بن سعيد أفندي شريف. ومن جملة المتطوعين المرحوم الشيخ علي بن محمد النيرباني، الشهير بابن ناصر آغا. وهذه الحرب هي المعروفة بحرب القريم، كانت الغلبة فيها للدولة العثمانية بمساعدة حليفتيها فرانسة وإنكلترا. وقد عاد المتطوعون بعد ستة أشهر ولم ينقص منهم غير القليل وكان من أعظم المشوقين إلى المتطوعين الحلبيين والدي كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ علي المومأ إليه.\rوفي هذه السنة (١٢٦٩) ولي حلب سليمان رأفت باشا بن مصطفى آغا، وكان لطيفا ظريفا محبا للعلماء والأدباء، ومدحه والدي بقصيدة أجازه عليها توجيه وظيفة التحديث عليه في أموي حلب.\rوصول السكاير إلى حلب:\rوفي سنة ١٢٧٠ وصل إلى حلب استعمال التبغ باللفافات المعروفة بالسكاير، فأنكر الناس التدخين بها أولا ثم ألفها أكثرهم وهجروا التدخين بالقصبات المعروفة بالغليون.\rوكانوا قبل ذلك يتغالون بالغلايين، والأكابر منهم يتخذونها من عود الياسمين، وربما بلغ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650693,"book_id":4390,"shamela_page_id":1289,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1289,"body":"طولها ثلاثة أذرع أو أكثر وكان الأغنياء وأولو الوجاهة من الناس يجعلون في فم القصبة حلمة عظيمة قد تكون قدر بيضة الحمام من الكهرباء يسمونها (أمزك) أو (طقم) وربما تبلغ قيمة البعض منها ألف قرش وزيادة، لأنها قد يكون بين قطعها خواتم مرصعة بالألماس والأحجار الكريمة، وكان لصنعة قصبات التدخين في حلب عدة حوانيت، واشتهر بهذه الصنعة عدة بيوت يعرف أحدها ببيت الجبوقجي، كما أن البوادق- التي يحرق فيها التبغ المدخّن بالغليون- كان لها عدة حوانيت يعرف أصحابها بالبوادقجية وهم يعملونها من الطين، ولأهلها براعة في عملها. وقد أشرنا إلى هاتين الحرفتين في الكلام على صنائع حلب من الجزء الأول من هذا الكتاب. وفي سنة ١٢٧١ ولي حلب إسماعيل رحمي باشا.\rظهور بقلة الطماطم في حلب:\rفي هذه السنة ظهر في حلب بقل عرف باسم (باذنجان أفرنجي) أو باسم (بنادورة) أحضر بزره من مصر أحد التجار وزرع في حلب فأنجب وأخصب، غير أن الحلبيين لم يألفوا أكله في أوائل ظهوره بل كان بعضهم ينفر منه، حتى إن بعض البسطاء كان إذا رآه أو ذكر في حضوره ينطق بالشهادتين توهما منه أنه من الخضر المحرّمة التي اخترعها الفرنج. وكان النادر من الناس إذا رضي بأكله يقتصر على الأخضر مطبوخا ويتحامى الناضج الأحمر منه زاعما أن هذا (وخم) مضرّ يسبب الأمراض. ثم على تمادي الأيام ألف للناس أكله وصاروا يتحامون الأخضر منه ولا يستعملونه إلا مخلّلا، وأقبلوا على استعمال الأحمر الناضج إقبالا زائدا حتى صاروا يعملون من عصيره دبسا يدخرونه للشتاء لتطبيب أطعمتهم التي لا تلذ في أذواقهم إلا بعد أن يضاف إليها شيء منه.\rوفي سنة ١٢٧٢ ولي حلب حمدي باشا فبقي فيها مدة وكثرت شكوى الناس منه، فندبت الدولة لفحص أحواله رجلا يقال له أمين أفندي محاسبه جي، فحضر إلى حلب وفحص أحواله فثبت لديه ظلمه وتجاوزه على أموال الدولة. فأنهى بعزله، فعزل وولى حلب مصطفى باشا الأشقودري. وفي سنة ١٢٧٤ وليها الحاج محمد كامل باشا. وفي سنة ١٢٧٥ وليها محمد رشيد باشا. وفي شتاء هذه السنة أثلجت السماء في حلب وضواحيها أربعين يوما، فخربت عدة بيوت ومات ما لا يحصى من الأغنام وتعطلت الطرق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650694,"book_id":4390,"shamela_page_id":1290,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1290,"body":"قطع الماء عن قسطل الرمضانية:\rوفي هذه السنة ١٢٧٥ حكم بسدّ ثقوب مجرى برد بك إلى قسطل الرمضانية، وصدر بذلك حجة شرعية محررة صورتها في سجل المحكمة الشرعية المحرر على ظهره: «من سنة ١٢٧٣ إلى ١٢٧٥» . وفي سنة ١٢٧٦ هـ ولي حلب إسماعيل باشا. ثم في سنة ١٣٧٧ وليها عصمت باشا الشهير بدالي عصمت، وكان الناس يهابونه حتى الأجانب. وفي سنة ١٢٧٨ وفد من الشرق جراد كثير واستمر يعيث ويفسد في حلب وبلادها إلى سنة ست وثمانين.\rتمديد السلك التلغرافي:\rفي هذه السنة (١٢٧٨) أو التي قبلها صار الشروع بتمديد السلك البرقي في حلب وبعض ملحقاتها. وكان البسطاء من الناس إذا قيل لهم إنه ينقل الأخبار من بلد إلى أخرى مهما كانت بعيدة بلحظة- كطرفة عين- ينكروا ذلك ويقولوا «١» : لا شك أن الذي ينقل هذا الخبر شيطان مارد منبث في التيّل «٢» . وفي سنة ١٢٧٩ ولي حلب ثريّى باشا.\rبناء دور في جبل الغزالات:\rوفيها أنشأ الوالي في قمة جبل الغزالات دارا ذات غرف كثيرة، وتبعه المرحوم الشيخ محمد بهاء الدين أفندي الرفاعي- مفتي حلب- فأنشأ في ذيل الجبل قصرا، وذو الكفل بك دفتردار الولاية فأنشأ في جواره دارا عظيمة. لم تزل أطلال هذه المنازل باقية حتى الآن.\rوصول استعمال زيت البترول إلى حلب:\rوفي سنة ١٢٨٠ وصل إلى حلب استعمال زيت البترول- المعروف بالكاز- في المصابيح المعروفة باللّنبات واحدها (لنبة) . وقد تحامى الناس استعماله في أول ظهوره زاعمين أن ريحه يؤذي الصدر، وأن سطوع نوره يضر البصر، وكان من يستعمله من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650695,"book_id":4390,"shamela_page_id":1291,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1291,"body":"الناس يقتصد بصرفه جدا بحيث كان ملء (اللّنبة) منه يسهر عليها عدة ليال إلى منتصف الليل. وهو معذور بذلك فإن ضوء هذا المصباح مهما كان ضعيفا فهو أسطع بكثير من ضوء السراج والقنديل والشمع وغيرهما من الظروف التي يكون الاستصباح بها بواسطة زيت الزيتون. ولا شك أنه أقل ضررا من هذه الظروف التي ينبعث منها العثان والسّخام فيضرا بالصحة ويسوّدا المنزل وأثاثه ويضعفا «١» البصر وقد ظهرت للناس فوائد الكاز بعد مدة قليلة فعم استعماله وبطل استعمال جميع ظروف الاستصباح وتركت في زوايا الاهمال حتى أصبحت نسيا منسيا.\rوفي هذه السنة (١٢٨٠) حدث في حلب غلاء شديد وبرد قارس أدهش العقول.\rوفي سنة ١٢٨١ ولي قضاء حلب قاض عرف عند الناس باسم (أبي دية) لأن يده مقطوعة من مفصل ذراعها. وكان ظالما منهمكا بالمعاصي متجاهرا بتناول الرشوة. وفي ٢٤ جمادى الأولى من هذه السنة أبرقت السماء وأرعدت ثم قذفت بردا كبارا واحدته في حجم البيضة أو أكبر، واستمر نحو ١٥ دقيقة فهلك به ألوف من الطير وانكسر للناس من زجاج نوافذ البيوت ما قيمته خمسمائة ألف قرش، وكان من غريب أمره أنه لم يتجاوز مدينة حلب.\rتشكيل لواء الزور:\rوفي ابتداء فصل الربيع من هذه السنة توجه الوالي ثريّى باشا ومعه شرذمة من العساكر لردع الأعراب المتمردين على الدولة في جهة الزور، فأخضعهم وأجرى عليهم قوانين الدولة وعيّن عليهم قائم مقام وشكّل مصرفيّة الزور بالدير الحمراء، ورجع إلى حلب. وفي أواخر هذه السنة كثر تعسف القاضي أبي دية وضجر منه الناس، ورفعوا بسوء حاله محضرا إلى الدولة، فعزلته وولت مكانه عثمان أفندي وكان غاية بالصلاح. وفي سنة ١٢٨٢ وفي المحرّم عاد الحاجّ من الحجاز، وأخبروا أنه مات هناك بالهواء الأصفر نحو مئة ألف نسمة.\rوكان ابتداؤه في تلك البلاد يوم عيد الأضحى. ثم في هذه السنة وصل هذا المرض إلى حلب وكان معظم سطوته في ربيع الأول، وبلغت وفياته اليومية ثلاثمائة نسمة، وقد أصبت به ونجوت، وأصيبت والدتي فتوفيت. وكان الناس يدورون في الأزقّة ليلا ويستغيثون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650696,"book_id":4390,"shamela_page_id":1292,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1292,"body":"بالله ويخرج بعض القراء إلى المآذن ويقرءون سورة الدخان.\rوفي سنة ١٢٨٣ شكلت ولاية حلب وفيها حرّرت نفوس ولايتها. وفيها وليها جودت باشا صاحب التاريخ المشهور. وفي محرّم سنة ١٢٨٤ صدرت الإرادة بتخفيض البدل العسكري إلى ٨٠ ذهبا عثمانيا وكان مئة ذهب. وفيه قسمت الحكومة محلات حلب إلى اثنتي عشرة منطقة سمّت كل واحدة منها قولا ألفت له مجلسا من مختاريه واختياريته.\rصدور جريدة الفرات:\rفي محرّم هذه السنة (١٢٨٤) صدرت صحيفة الفرات الرسمية الأسبوعية باللغتين التركية والعربية. وهي أول جريدة صدرت في مدينة حلب. ثم صدر العدد الخمسون منها باللغات الثلاث التركية والعربية والأرمنية. ثم صدر العدد ال ١٠١ باللغتين التركية والعربية فقط. وكان في بعض الآنات «١» يصدر لها ملحق تحت عنوان «علاوه فرات» أو «غدير الفرات» .\rأسس هذه الصحيفة مكتوبيّ الولاية حالت بك، وهو الذي تولى تحريرها. واستمرت هذه الوظيفة تناط بمكتوبي الولاية يتناولون راتبهم الشهري عليها من ريع المطبعة. وأول مترجم لها من التركية إلى العربية (أحمد حمدي أفندي ابن محمد بن عبد المعطي زوين الحلبي) وكان أديبا شاعرا. وفي سنة (١٢٩٠) هاجر إلى الحجاز. وتولى ترجمة الجريدة بعده (عبد القادر أفندي ابن تقي الدين أفندي) الذي تولى بعد الكتابة الثانية عند السلطان عبد الحميد خان الثاني. ثم تولى الترجمة بعده فقيد الوطن السيد الفاضل عبد الرحمن أفندي الكواكبي. ثم في حدود ١٣٠٠ أنيطت هذه الوظيفة بي وبقيت في عهدتي نحو عشرين سنة، استقلت منها في خلالها عدة مرات، وكنت أعود إليها بطلب من المكتوبية سنة، استقلت منها في خلالها عدة مرات، وكنت أعود إليها بطلب من المكتوبية وإلحاحهم. وفي حدود سنة ١٣٢٤ وكلت بها العالم الشيخ محمد خير الدين أفندي الحنيفي، فبقي قائما بها إلى أن ألغيت في أيام النفير العام سنة ١٣٣٤ وآخر ما صدر منها العدد ال (٢٤٢٠) ثم صدر بعدها عوضا عنها جريدة عنوانها (حلب) وهي تصدر الآن باللغة العربية فقط، يتولى تحريرها الأديب الفاضل السيد محمد منير المدوّر البيروتي، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650697,"book_id":4390,"shamela_page_id":1293,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1293,"body":"مدير مطبعتها أيضا. وقد دخلت غلّتها إلى مالية الدولة وصار مستخدموها يتناولون رواتبهم من صندوق المال العام بعد أن كانوا يتناولونها من صندوق المطبعة الخاص.\rسالنامة الولاية:\rكلمة سالنامة فارسية مركبة من كلمتين (سال) سنة و (نامه) ورقة. وقد تطلق على كتاب يصدر في آخر كل سنة يشتمل على إحصائيات الولاية المالية وغيرها، وعلى أسماء موظفيها وعلى بعض شؤون تاريخية سياسية ومدنية قديمة وحديثة تتعلق بمركز الولاية وبعض أعمالها، وعلى جغرافية الولاية وما فيها من الجبال والغابات والمعادن والبحيرات، وعلى غير ذلك من المسائل والمقاصد التي تفيد الراغب بالاطلاع على أحوال الولاية فائدة إجمالية لا يستغنى عنها. وقد دعيت في أول صدورها باسم (فهرست السنة) . ولعل تسميتها (سنوية الولاية) يكون موافقا. أول من أصدر هذا الكتاب في حلب حالت بك المكتوبي في هذه السنة (١٢٨٤) وقد صدر المرة الأولى صغيرا وطبع على مطبعة الحجر وما زال يتّسع حجمه وتزاد مسائله إلى حدود سنة ١٣٠٠ وإذ ذاك أنيط تحرير صحيفة الفرات بعارفي بك، أحد موظفي قلم المكتوبي الذي صار بعد رئيس الكتاب في مجلس إدارة الولاية. فاجتهد المومأ إليه بتوسيع السالنامة وتوفير أبحاثها، وطلب مني مساعدته على ذلك، وكنت وليت ترجمة صحيفة الفرات فبذلت جهدي في مساعدته وقدمت له عدة كتب تاريخية لاستخراج ما فيها من المسائل التي لها علاقة بحلب، فتوفرت فوائد السالنامة وعظم حجمها وصارت تصدر كل سنة مطبوعة بالحرف.\rثم في سنة ١٣٠٤ تحوّل عارفي بك إلى جدّة قائم مقام عليها. وبقيت السالنامة تصدر تارة بترتيب مكتوبي الولاية وأخرى بترتيب صديقنا المحترم السيد أسعد بن ناجي أفندي إمام زاده، الشهير بالعينتابي، وكان قائما بوظيفة مديرية أوراق الولاية، وكان يحرر صحيفة الفرات في أكثر الآنات «١» بالنيابة عن المكتوبي. وفي أيام قيامه بترتيب السالنامة صححت منها جدول عمال حلب وكفّالها وولاتها بطلب منه، وكان فيه أغلاط كثيرة.\rعلى أنه لم يزل يوجد فيه أغلاط أحدثتها أيدي عملة المطبعة، ولم تزل السالنامة تصدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650698,"book_id":4390,"shamela_page_id":1294,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1294,"body":"إلى سنة ١٣٢٦ وفي هذا التاريخ قلّت مداخيل المطبعة وعجزت عن النفقات المقتضية للسالنامة فأهملت وما زالت مهملة حتى الآن.\rعارفي بك هذا أول من قال في السالنامة: إن نهر قويق سمي باسم قويق آغا الذي جرّه من منبعه إلى حلب. وقد آخذته بهذه الغلطة وشافهته بها حين مرّ من حلب متوجها إلى مرعش متصرفا في لوائها وقلت له: إن كلمة قويق محرفة عن قواق التي يطلقها الأتراك على شجر الحور، وإن هذا النهر سمي بنهر قويق لما يزرع عليه من هذا الشجر حتى إنه ليوجد في نفس مدينة عينتاب منتزه يعرف باسم (قواقلق) أي مزرعة الحور. فأقرّ ﵀ بغلطه وصوّب رأيي فيما رأيته بهذه الكلمة.\rغرائب الخلق:\rفي هذه السنة (١٢٨٤) ولد في أنطاكية مولود برأسين، أحدهما بشعر وأذن وأنف وفم، والآخر بعين واحدة فقط. وقد ولد حيّا ومات بعد دقائق.\rوفيها اهتمت الحكومة بجمع بزر الجراد من أطراف الولاية فجمعت منه نحو عشرين ألف شنبل، الشنبل وزن خمسين أقة. وقد وزعت على كل فرد مقدارا معلوما من البزر، وفتح لشرائه من التجار مسواق، فاشتغل الفقير وربح التاجر وخفّ الضرر في تلك السنة.\rالشروع بفتح طريق إسكندرونة:\rوفيها كان الشروع بتعبيد طريق إسكندرونة وقد فرض على كل ذكر بالغ عمل أربعة أيام إما بنفسه وإما ببدل نقدي عن كل يوم عشرة قروش. وكان ابتداء العمل به في اليوم الثاني عشر ربيع الأول تبركا وتيمنا. وحضر وقت الابتداء به عدة من أشياخ حلب وعلمائها وصلحائها ومن جملتهم العالم الكبير الشيخ أحمد الترمانيني، وهو أول من أعطى عن نفسه البدل النقدي أربعين قرشا فاستبشر الناس بنجاح المشروع فيه وتفاءلوا خيرا. وفي هيار هذه السنة اختنق تسعة حجارين من الملة المسيحية في مغارة البختي خارج حلب إلى شماليها وذلك أن المذكورين التجئوا من المطر إلى المغارة المذكورة فلم يشعروا إلا وقد كبسهم السيل فاختنقوا عن آخرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650699,"book_id":4390,"shamela_page_id":1295,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1295,"body":"وفي ليلة الجمعة سابع وعشرين صفر منها المصادف حزيران الرومي تغير الجو في قصبة ريحا وبرد الهواء بردا شديدا لم يعهد مثله في الشتاء الشديد حتى اضطر الناس للتدثر بالملابس الشتوية وإيقاد النار في بيوتهم وفيها صدرت إرادة سنية بمنع زرع التبغ المعروف بالتوتن.\rوفيها كان إخضاع الأعراب المتمردين على الدولة في صحراء حلب بعد مقاومة شديدة وكثرة القتل والأسر في رؤسائهم. وقد أخذت منهم قرعة شرعية واستفلحوا وعانوا الزرع والفلح. وفي ربيعها الثاني زينت البلدة زينة حافلة فرحا بعود المرحوم السلطان عبد العزيز خان من سياحته في أوروبا إلى العاصمة.\rحريق أسواق حلب:\rوفي الساعة السادسة من ليلة الأحد ثالث جمادى الأولى، المصادف الليلة الحادية والعشرين من آب سنة ١٢٨٧ رومية، شبّت النار من دكان في وسط سوق الصاغة ولم يدركها رجال الدرك إلا وقد سرت إلى ما جاورها، ثم انتقلت إلى الأسواق المتصلة بذلك السوق فاستعرت والتهبت وانفتحت منها أبواب جهنم، وأخذ الناس يفرّغون حوانيتهم إلى الجامع الكبير حتى صار فيه تلال من الأرزاق ومنهم من لم يتمكن من تخليص رزقه.\rوكان الدخان يعلو في الجو طبقات متراكما بعضه فوق بعض، أسود حالكا كأنه قطع السحاب المكفهرّ، وقد ارتفع من أسفله مارج النار يتلظى كالطّود العظيم الذي يسمع منه دوي وفرقعة تقشعر منها النفوس.\rولم تزل هذه النار الحاطمة في اضطرام وهيجان حتى أتت على سوق الصيّاغين والبزازين المعروف بسوق البالستان، مع جميع تشعباته وزواياه وخلاياه، وسوق العقّادين وسوق الطرابيشية وسوق القوّافين، وبعض سوق استانبول الكائن وراء شرقية الجامع الكبير.\rوقد أحصي ما احترق من الحوانيت والدكاكين فكانت ٣٢٣ دكانا وحرر ما احترق من الأموال المنقولة تقريبا فكان يساوي ما قيمته عشرة آلاف كيس (الكيس خمسمائة قرش) . ومن لطف الباري تعالى على عباده أن النار لم تصل إلى سوق العطارين، مع أنها لم يبق بينها وبينه إلا مسافة بضعة أذرع. ورأيت عند بني المركوبلي مكتوبا مذيلا بنحو مائتي توقيع من تجار الملل الثلاثة في حلب يتضمن عبارات الشكر من الخواجه نقولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650700,"book_id":4390,"shamela_page_id":1296,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1296,"body":"المركوبلي على ما أبداه من الرأي والإشارة إلى هدم زابوقي «١» سوق الذراع وسوق الباطية لقطع الطريق على النار منعا لها من الوصول إلى سوق العطارين، فإنها لو اتصلت به لانعدمت حلب حرقا وهدما، لما اشتمل عليه هذا السوق من أنواع البضائع الملتهبة كالبارود والنفط والسّندروس «٢» والزفت والقير وغير ذلك، بحيث كان فيه من هذه البضائع قناطير مقنطرة.\rوقد اختلف الناس في أسباب هذا الحريق العظيم: فمنهم من قال إنه مفتعل من الحكومة بقصد التمكن بعده من توسيع هذه الأسواق لأنها كانت غاية في الضيق. ومنهم من زعم أن السبب نار تركها بعض الصاغة في كانونه، فطارت منها شرارة على مفرش فيها وعلقت «٣» . والله أعلم بحقيقة الحال. وفي الساعة السابعة والدقيقة العاشرة من الليلة الخامسة عشرة من جمادى الأولى ابتدأ القمر بالخسوف وكمل انجلاؤه في الساعة العاشرة والدقيقة العاشرة. وفي هذه السنة كان تشكيل كثير من أقضية حلب وألويتها.\rميت عاش:\rفي رمضان هذه السنة توفي لرجل يقال له الشيخ محمد- من سكان محلة مستدام بك في حلب- ولد صغير عمره ثمانية أعوام، فجهز وحمل إلى المقبرة، وبينما الحمالون سائرون به لم يشعروا إلا وقد تحرك وأخذ بالبكاء. فرجعوا به إلى بيت أبيه وعاودته الصحة. وفيها كان الشتاء شديدا والمطر غزيرا، ولا سيما في شباط، فقد طغت فيه الأنهار وضجر الناس من كثرة المطر والثلج والجليد والبرد القارس. وفي أواخر محرّم سنة ١٢٨٥ وصل إلى حلب واليا عليها ناشد باشا. وفي اليوم الرابع عشر صفر خرج الوالي مع الهيئة المرتبة لترميم القناة وكاشفوا أحوالها ورتبوا عملها. وقد تكلمنا على ما كان منه في قناة حلب عند الكلام عليها في الجزء الأول فراجعه.\rوفيها صدرت إرادة سنية بجواز زرع التبغ بشرط أن يأخذ الزرّاع رخصة من إدارة الرسومات. وفيها أمر الوالي بتوسيع حجرة الميقاتي بإضافة حجرة أخرى إليها على باب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650701,"book_id":4390,"shamela_page_id":1297,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1297,"body":"الجامع من جهة سوق الطيبية، وأمر بجلب ساعة كبيرة توضع فيها. وفي جمادى الأولى أمر الوالي بتبديل سقوف أسواق حلب بالسقوف المعروفة بالجملون، وكانت قبلا من الحصر المنسوجة من البردي والقصب، كثيرة الاستعداد للالتهاب. فشرعوا بذلك مبتدئين من باب النصر. وفي هذا الشهر كان تعديل الأوزان ورسمها بطابع البلدية. وفيه كان افتتاح دار الإصلاح المعروفة باسم إصلاحخانة.\rسفر الوالي إلى طريق إسكندرونة وما أجراه من الإصلاح:\rوفي أواخر جمادى الثانية سافر الوالي لمشارفة طريق إسكندرونة. وفي التاسع والعشرين منه ورد منه إلى وكيله حسني باشا الفريق العسكري محرّرات، مثالها أن الطريق المذكور تبلغ مسافته ٣٢ ساعة، وفيه عدة محلات تحتاج إلى جسور وخنادق، ومنها عفرين فإنه محتاج إلى جسر يعسر بناؤه. قال: ولذا عوّلنا على سلوك طريق آخر هو بالجانب الفوقاني من ذلك الطريق في مسافة ٢٢ ساعة، ويكون تمديده من جهة قلعة الكوبة لي، وبسلوكه تقرب المسافة عشر ساعات ويكتفى بجسر جزئي على عفرين، ثم قال: ووجدت الجبل الكائن فوق خان العسل المتوسط بين عدة قرايا كالأثارب وإبزمو وتلعدة، على مسافة سبع ساعات من حلب، خاليا من الشجر، فحملنا أهل تلك القرى على غرسه بشجر التين والعنب والزيتون وأخذنا منهم كفلاء على ذلك. ووجدت إدارة الريحانية غير منظمة لخلوها عن مركز حكومة واستبداد أغواتها، فعزمنا على بناء مركز للحكومة في تلك الجهة ورفعنا عنها سلطة أغواتها وفرقنا أراضيها المملوكة لهم بحق عن غيرها، ومكنت الفقراء من العمل فيها.\rوفي هذه السنة فرش مقدار كبير من أزقة حلب بالبلاط على نسق الجملون. وهذه أول مرة فرش فيها البلاط على هذه الصفة. وفي اليوم الثاني عشر من شعبان رجع الوالي إلى حلب. وفي شوالها بدأ الوالي أن يجعل «١» بعض الخرائب الكائنة تجاه باب القلعة منتزها عاما وأناط إجراء ذلك بحسني باشا. فغرست الأشجار وحوّط بدائر، وحفر لسقايته دولاب في شرقي باب القلعة على غلوة منه فلم يمض سنة إلا وتعطّل وأهمل وعاد كما كان. وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650702,"book_id":4390,"shamela_page_id":1298,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1298,"body":"الساعة التاسعة من الليلة الخامسة عشرة ذي «١» الحجة هطلت السماء في مرعش بالأمطار الغزيرة وأعقبها زلزال انهدم به هناك منزلان.\rتولي الحكومة بريد إسكندرونة:\rوفي اليوم الرابع عشر ذي القعدة أنيط البريد- الذي كان يتردد من حلب إلى إسكندرونة- بالحكومة العثمانية. وكان قبلا يسافر عن يد قنصل فرنسة المقيم في حلب. وفي ذي الحجة قصدت جماعة البغّالة- من الفرقة النظامية- الأعراب بسبب كثرة فسادهم، وأوقعت بعشيرة المهيد وهريب والشميلات والعجاجرة والسباعة. وكانت الوقعة في مفاوز الزور فانخذل الأعراب، واستولى العسكر على نحو عشرين ألف رأس غنم ومئة وخمسين جملا، وأتوا بها إلى حلب. وفي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ١٣٨٦ سافر الوالي إلى جهة المعرة التي ألحقت في تلك الأيام بولاية حلب، فرتّب أمورها وكاشف قراها، وكانت قبلا ملحقة بولاية دمشق مضافة إلى حماة. وفي الساعة التاسعة من ليلة الاثنين، غرّة شوال المصادف اليوم الحادي والعشرين من كانون الأول سنة ١٢٨٥ رومية حصل زلزلة بحلب مرتين من الشمال إلى الجنوب، فانهدم بها بعض جدران في ظاهر حلب مشرفة على الخراب، ولم يحدث منها ضرر غير ذلك. وفي هذه السنة ولي حلب درويش باشا.\rابتداء العمل في محلة العزيزية:\rوفيها كان ابتداء تأسيس الأبنية في حارة العزيزية على جبل النهر. وسببها أنه لما فتحت دار الإصلاح المتقدم ذكرها أرادت الحكومة أن تجعل لها جهة دخل تقوم بالنفقات التي صرفت عليها، فباعت جبل النهر لجماعة من المسيحيين، وعمروه محلة لهم على نسق جديد من الأبنية وسعة الشوارع. وفي هذه السنة كان الجدب مستوليا على حلب وبرّها بحيث لم ينبت فيها حبّة ولا نزل من السماء قطرة، واشتد الغلاء حتى بيع رطل الخبز بتسعة قروش ونصف القرش، بدل قرش وربع القرش. واستمر هذا الحال إلى دخول سنة ١٢٨٧.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650703,"book_id":4390,"shamela_page_id":1299,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1299,"body":"زلزلة أنطاكية:\rفي آذار الرومي هذه السنة (١٢٨٧) في ضحوة يوم من أيامه زلزلت حلب زلزلة قوية بحيث أيقظت من كان نائما وسقط بها بعض شرفات من سور القلعة وعدة جدران متوهنة.\rولم يمض غير بضع ساعات حتى ورد من أنطاكية للوالي تلغراف يفيد أنه في الوقت المذكور حدث هناك زلزال قوي أتى على جميع أبنية أنطاكية، بحيث لم يبق منها إلا القليل النادر، فانهدمت البيوت والجوامع والخانات وبعض الحمّامات، ومات تحت الردم خلق كثير، والأحياء كلهم خرجوا على وجوههم إلى الصحراء ليس عندهم قوت ولا خيمة يأوون إليها مسلمين أنفسهم لحر الشمس وبرد الليل. ثم أخذ يتوارد من التجار وغيرهم المقيمين في أنطاكية تلغرافات، مثالها ما ذكر. فشاع الخبر عند الحلبيين فضجوا واضطربوا، وخرج كثير منهم إلى البساتين والبرية، فمنهم من ضرب خياما وأقام تحتها هو وأهله وولده، ومنهم من باشر عمل بيوت من الخشب ليقيم بها كذلك. ثم بعد ليلة أو ليلتين في أواسط الليل اهتزت الأرض مرة ثانية هزة خفيفة لم يحدث منها ضرر.\rوهكذا استمر الحال في كل بضع ليال تهتزّ هزة خفيفة دون أن يحصل منها ضرر.\rوكانت في أنطاكية كلما اهتزت أضرّت، حتى بقي أهلها في أسوأ حالة. وأخذت الحكومة تتدارك لهم الإعانة من القوت والخيم وأرسلت ذلك إليهم، إلى أن فرّج الله عن عباده، ودخل شهر نيسان وانقطع الزلزال واطمأن الناس ورجع أكثرهم إلى منازلهم وباشر أهل أنطاكية تعمير بيوتهم. وفي سنة ١٢٨٨ ولي حلب ثريّى باشا ثانية. ثم في سنة ١٢٨٩ وليها الحاج علي باشا، ثم سامح باشا. وفي سنة ١٢٩٠ وليها كورد أحمد باشا. وفي سنة ١٢٩١ وليها رشدي باشا الشرواني، الصدر الأسبق، فلم يلبث غير تسعة أيام واليا وصرف عنها إلى ولاية الحجاز، وصحبني معه إماما. وولي حلب مكانه محمد رشيد باشا ثانية وكان وليها سنة ١٢٧٥ وفي سنة ١٢٩٢ وليها سامح باشا ثانية، ثم أسعد مخلص باشا.\rانقضاض صاعقة:\rوفي نيسان الرومي من هذه السنة انقضت صاعقة في محلة البياضة فقطّت «١» نحو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650704,"book_id":4390,"shamela_page_id":1300,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1300,"body":"النصف من منارة جامع الحموي، وكأنما انفصل منها شظيّة فصدمت جدار قبلية الجامع المذكور من أعلاه، فغاصت به وثقبته ثقبا منتظما، وخرجت من نجف الشباك وأصابت رجلا يصلي المغرب فقتلته دون أن يبقى لها أثر به، وأصابت رجلا في رجله فلم يمت لكنه بقي في رجله أثر كأنه كي نار. وكانت المنارة قد سقطت على سّواس مارا «١» من تحت القلعة فقتلته أيضا. وفي سنة ١٢٩٣ ولي حلب أمين باشا وفيها حصل بحلب هيضة «٢» ابتدأت من شعبان واستمرت إلى أواخر شوال وبلغت وفياتها اليومية مئة وخمسين نسمة.\rوفي ٢٧ ربيع الأول من هذه السنة خلع السلطان عبد العزيز وجلس مكانه السلطان مراد خان، فبقي سلطانا ثلاثة أشهر وثلاثة أيام، ثم خلع وجلس بدله على عرش السلطنة السلطان عبد الحميد خان الثاني. وفي محرّم سنة ١٣٩٤ رفعت رتبة كامل باشا إلى الوزارة وعين واليا على قوصوه. وقبل أن يسافر إليها حوّل إلى ولاية حلب، فقدم عليها في اليوم ال ١٤ صفر واستقام بها سنتين وشهرا. ذكر ذلك في ترجمة حاله وغلط في السالنامة إذ ذكر ولايته سنة ١٢٩٥ وقد اختارني إماما له في صلاة التراويح.\rصدور جريدة في حلب:\rوفيها صدر في حلب جريدة عربية عنوانها «الشهباء» لصاحب امتيازها السريّ الماجد الحاج هاشم العطار المعروف أيضا بالخراط. وقد تولى تحريرها الكاتب البارع المرحوم عبد الرحمن أفندي الكواكبي بمساعدة جماعة من أدباء حلب. غير أن الجريدة ما لبثت سوى أيام قلائل حتى أمر بإبطالها والي حلب كامل باشا المعروف بكراهية صحف الأخبار.\rالنفير العام:\rفي هذه السنة ١٢٩٤ أعلنت الدولة العثمانية في بلادها النفير العام لمحاربة روسيا.\rفحشدت العساكر من جميع بلادها، ومن جملتها حلب التي جندت منها عددا عظيما حتى كادت تخلو من الشبيبة. ولذا أصبحت الحكومة تخشى من قيام الغوغاء للنهب والسلب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650705,"book_id":4390,"shamela_page_id":1301,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1301,"body":"فجعل كامل باشا شيخنا محمد آغا المكانسي كمتسلّم لحلب لأجل حفظها، فجمع محمد آغا عصابة من شبيبة محلة باب النيرب وجعل يطوف بهم ليلا في شوارع حلب ومحلاتها إلى أن انتهت الحرب، وعاد المتجندون إلى أوطانهم ولم يحصل في حلب ما يخل بالسلام.\rشتاء شديد:\rفي سنة ١٢٩٥ كان الشتاء شديدا وتوالى سقوط الثلج على حلب وأكثر أعمالها نحوا من أربعين يوما، حتى هجمت الظباء والذئاب على العمران وانقطعت الطرق والمواصلات ومات في البر عدة أوادم وهلك ألوف من الغنم والمواشي.\rتشكيل عدلية حلب:\rوفي هذه السنة (١٢٩٥) شكلت عدلية حلب. وقد أسلفنا ذكر (محكمة البداية) في الجزء الأول من هذا الكتاب. وفي سنة ١٢٩٦ ولي حلب غالب باشا ثم سعيد باشا.\rغلاء شديد:\rوفيها ارتفع سعر الحبّ في تشرين الأول، واستمر إلى حزيران، واشتد الغلاء وبيع رطل الخبز باثني عشر قرشا بدل قرش ونصف، وارتفع سعر بقية المأكولات على هذه النسبة كالرز والعدس والبرغل واللحم، فاضطرب الفقراء وثاروا في أحد الأيام، ومشى منهم جمهور إلى السوق الكبير المعروف باسم (المدينة) وأخذوا يتخطفون المأكولات من سوق العطارين، وبعض البضائع من بقية الأسواق، فأسرع الناس إلى إغلاق حوانيتهم وخيف من حدوث ثورة عامة. وكان الفريق على الجندية جميل باشا ابن نامق باشا، فنزل من الثكنة العسكرية مع ثلّة من الجنود وهددوا الثوار فارتاعوا وسكنت الثائرة.\rوهذا أول عمل اشتهر به جميل باشا بين الحلبيّين فأحبوه ومالت نفوسهم إليه، وقدموا له محضرا عاما يتضمن طلبهم منه أن يكون واليا عليهم. وكان سعيد باشا يرى ولاية حلب دون مرتبته فكان قيامه بأمور الولاية قياما يصحبه سآمة وفتور. ثم لما علم بميل الناس إلى جميل باشا الفريق العسكري استقال من خدمته. وكان جميل باشا قد أرسل محضر أهل حلب- الناطق بطلبه واليا عليهم- إلى استانبول فقبله الباب العالي وجعله واليا على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650706,"book_id":4390,"shamela_page_id":1302,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1302,"body":"حلب علاوة على وظيفته الفريقية العسكرية، فجمع بين الوظيفتين وكان ذلك في سنة ١٢٩٧.\rصدور جريدة في حلب:\rفي هذه السنة صدر في حلب جريدة عنوانها (الاعتدال) أحد وجهيها عربي والآخر تركي، لصاحب امتيازها السيد هاشم الخراط السالف الذكر. وقد تولى تحريرها المرحوم عبد الرحمن أفندي الكواكبي وسعيد بك ابن علي باشا شريف، أحد أدباء حلب فلم تلبث الصحيفة غير قليل حتى أمر جميل باشا بتعطيلها.\rحريق في مرعش:\rفي ليلة الجمعة ثالث شوال سنة (١٣٠١) شبت النار من أحد أفران مدينة مرعش وسرت إلى ما جاوره، وكان الهواء شديدا فقوي استعارها ولم تخمد إلا بعد أن التهمت ألفا ومائتي دكان، وأربعين دارا وخمسة جوامع وحماما وخانين والرباط العسكري ودائرة البلدية وقدرت قيمة ما أتت عليه هذه النار بمائة وخمسين ألف ذهب عثماني. وقد تدارك أهل حلب جمع إعانة وافرة لإسعاف المنكوبين من أهل مرعش بهذا الحريق.\rسقوط نيزك من الجو:\rفي يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة من هذه السنة ١٣٠١ المصادف الحادي والعشرين أيلول سنة ١٣٠٠ رومية، في رادة «١» الساعة الثانية عشرة منه صباحا، سقط حجر من الجو على تل قريب من قرية قره دينك في بعد خمس ساعات عن عينتاب، وعند سقوطه كان الجو خاليا من الغيم بالكلية والهواء معتدلا. وقبله بنحو عشر دقائق سمع له دوي شديد كأنه رعد قاصف، ولما سقط غاص في الأرض نحو نصف ذراع فلما أرادوا إخراجه على أثر سقوطه لم يتمكنوا من القبض عليه لشدة حرارته، فلمسه بعضهم بثوبه فأحرقه. وهو حجر أسود صلب شديد شكله على هيئة السلحفاة، وثقله نحو ألف وثمانمائة درهم. وقد أرسل من عينتاب إلى حلب، وشاهدته ثم أرسل إلى استانبول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650707,"book_id":4390,"shamela_page_id":1303,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1303,"body":"فتح الجادة العظيمة:\rوفي هذه السنة كان افتتاح الجادة العظيمة المعروفة بجادة باب الفرج بحلب. وكان في العزم أن يجعلوها مسامتة طريق العربية، مبتدئة من جسر الناعورة ثم تقطع بمرورها بستان الكلاب حتى تتصل بالخندق الكبير فتمتد مستقيمة إلى محلة العوينة، ومنها تنعطف حتى تنتهي إلى تجاه دار الحكومة. ثم إن هذا العزم لم يتيسر إنفاذه وفتحت الجادة المذكورة من جسر الناعورة إلى باب الفرج فقط.\rوفي ليلة الأربعاء ثالث عشر صفر سنة ١٣٠٢ المصادف اليوم الحادي والثلاثين من تشرين الأول سنة ١٣٠٠ رومية هطلت السماء بالأمطار الغزيرة وانكفأت كأفواه القرب في جهات الجوم، ثم حملت على جسر عفرين فهدمت منه قنطرتين، وكان السيل قد اقتلع ألوفا من الشجر وساقها، وهدم طاحونين عن آخرهما، وأغرق شخصين وبعض جمال. وفي هذه الليلة أيضا حمل نهر الذهب وأغرق شخصين ومقدارا عظيما من الحبوب والأمتعة. ودخل السيل طاحونا في قرية من أعمال منبج يقال لها «عرب حسن» فهدمه عن آخره بعد أن اختطف منه سبعين عدلا من الدقيق والحبوب.\rإنشاء جامع منبج:\rفي هذه السنة كمل تعمير الجامع الحميدي في قصبة منبج وكانت نفقاته من الخزينة الخاصة بالسلطان عبد الحميد خان الثاني، وتوجه للحضور في حفلة افتتاحه والي الولاية ورؤساء الحكومة وإدارة الجفتلك السلطاني، فاجتمع هناك جمّ غفير من الأكابر والأعيان وسكان القرى المجاورة، وأحرقت الملاعب الناريّة، ودارت كؤوس المرطبات. وفي اليوم الخامس والعشرين رمضان المصادف لمثله من حزيران سنة ١٣٠١ وقع مطر خفيف وانتشر معه جراد كثير من الشمال إلى الشرق، وهذا الجراد لم يزل يتردد على حلب وبلادها إلى سنة ١٣٠٨ وفي ليلة السبت ٢٨ صفر سنة ١٣٠٣ المصادف الثالث والعشرين تشرين الثاني سنة ١٣٠١ رومية في رادة الساعة الخامسة منها، سطع شيء في السماء كالكوكب المحترق، ثم أخذت الكواكب الصغار تتطاير ألوفا، ثم انعكس الهواء بغتة واشتد إيماض البرق وانكفأت السحب كأفواه القرب. وفي شهر ربيع الأول سبق رديف ولاية حلب إلى جهة الروملّي الشرقي وقدره أحد عشر طابورا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650708,"book_id":4390,"shamela_page_id":1304,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1304,"body":"تقديم كتاب المجلة إلى القاضي:\rوفي اليوم ٢٦ من هذا الشهر أهدى أعيان حلب من المسلمين والنصارى نسخة من كتاب مرآة المجلة إلى حسين توفيق أفندي، حاكم الشريعة الغراء في حلب، مكافأة له على عدله في أحكامه واستقامته وعفّته. وكان جلد هذه النسخة من المخمل الأحمر مزركشا بالقصب الذهبي، وفيه صورة قمر ونجمة مرصعة بالماس مكتوب تحتها بالزركشة هذه العبارة: «تهدى لحضرة الفقيه العلامة فضيلتلو حسين توفيق أفندي، حاكم الشريعة الغرّاء تذكرة من أهالي الشهباء لالتزامه جانب العدل والاستقامة في مدة مأموريته في حلب سنة ١٣٠٣» .\rوفي ربيع الآخر من هذه السنة كانت حفلة افتتاح طريق إسكندرونة. وفي غرة جمادى الأولى ورد وسام الامتياز من رتبة مدالية إلى والي الولاية جميل باشا مكافأة له على إكمال تمهيد طريق الإسكندرونة، فجرت له حفلة عظيمة في ذلك اليوم. وفي اليوم الثامن والعشرين رجب المصادف اليوم السابع عشر نيسان سنة ١٣٠٢ رومية وقع في جهة قلعة الروم مطر شديد وبرد كبار، حصل منه سيل أتى على اثنتي عشرة قرية فهدمها، وأهلك سبعين رأسا من البقر وخمسة خيول، ومئة وأربعين من الغنم والمعز، وهدم ثمانية طواحين.\rوفي شهر شعبان كان الشروع بتمهيد الطريق الكائن بين كلّز وطريق إسكندرونة وأوله من قرية قاطمة من أعمال كلّز.\rعزل جميل باشا من حلب وما يتعلق به:\rفي يوم الثلاثاء ثالث وعشرين ذي الحجة سنة ١٣٠٣ قدم إلى حلب صاحب بك رئيس دائرة المحاكمات في شورى الدولة، ومعه معاون مدعي العموم في تمييز شورى الدولة، وأحد كتاب محكمة تمييز الحقوق في دائرة العدلية. والسبب في قدومهم هو أن الوالي جميل باشا شدّد على جماعة من أغنياء حلب- ومن جملتهم آل الكتخدا- بطلب إعانة لتسديد بدل تحويلات الاستقراض الداخلي، فامتنعوا عن دفع المبلغ المطلوب منهم لأنه فوق ما طلب من أمثالهم، فتوصل بذلك لحبسهم وضيّق عليهم لغرض يقصده، فلم يفعلوا ورفعوا قصتهم إلى الباب العالي والسلطنة السنية، وورد الأمر بإطلاقهم فأطلقوا. ثم انضم إليهم عدة أفراد واسترحموا من الدولة أن تتكرم عليهم بإرسال حكم ينظر في أحوالهم مع الوالي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650709,"book_id":4390,"shamela_page_id":1305,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1305,"body":"ويقف على حقيقة الظالم من المظلوم، فأجابت الدولة استرحامهم وصدرت إرادة سنية بإرسال «صاحب بك» ومن معه لأجل ما ذكر. ولما وصلوا إلى حلب أخذوا بتحقيق المسائل واستقصاء الأحوال، وأقبل المتظلمون عليهم يقدّمون إليهم اللوائح في ظلاماتهم إلى أن مضى عليهم شهران ولم يظهر أثر لفعلهم.\rقصد زيرون اغتيال الوالي:\rوفي يوم الثلاثاء سادس عشر صفر سنة ١٣٠٤ وهو اليوم الحادي عشر تشرين الثاني سنة ١٣٠٢ بينما كان الوالي متوجها من دار الحكومة إلى منزله في جنينة البلدية قرب العبارة، وذلك في الساعة الحادية عشرة ونصف مساء اليوم المذكور، إذ وثب عليه- وهو في ظاهر باب الفرج على بعد نحو مئة قدم منه- رجل يقال له زيرون جقماقيان المرعشي، وخاطبه بقوله: «قف كيف تتخلص مني؟» ثم أطلق عليه الرصاص من مسدس كان بيده فأخطأه، فأطلقه ثانية وثالثة فأخطأه أيضا. وكان قد هجم عليه ياور الوالي وجاويشيّته فقبضوا عليه وأرسلوه للسجن.\rوذكر بعض من كان حاضرا هذه الحادثة أن زيرون المذكور لم يطلق الرصاص على الوالي، إنما الوالي لما رأى بيده المسدس خاف منه وأمر جنديا كان معه أن يطلق عليه الرصاص تهديدا له، ففعل فظن الناس أن الرصاص خرج من المسدس. قال: والدليل على ذلك أن جماعة الوالي لما أخذوا المسدس من زيرون وجدوا جميع عويناته مملوءة مع أنه لم تسنح له فرصة بإملائها.\rأما السبب في وثوب هذا الرجل على الوالي فهو أنه كان أحد وكلاء الدعاوي في عدلية حلب، وكان مشهورا بالعلم والصدق والاستقامة، فصادف أن بعض الناس وكلّه في خصام بينه وبين الوالي فاغتاظ منه الوالي ومنعه من وكالة الدعاوي في حلب، فسافر إلى بلده مرعش فمنعه من وكالة الدعوى أيضا. فترك مرعش وسافر أنطاكية فكاتب الوالي الحكومة فيها بمنعه من الوكالات أيضا. ولما رأى هذا الرجل أن الأرض قد ضاقت عليه بما رحبت ولم يبق له وجه يسترزق به، خولط في عقله وزينت له الماليخوليا «١» أن يعترض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650710,"book_id":4390,"shamela_page_id":1306,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1306,"body":"للوالي ويهدده بالقتل لعله ينفك عنه. ففعل ذلك فأخفق سعيه واتسع الخرق عليه، لأنه بعد أن بقي مدة محبوسا في حلب نقل إلى دمشق وحكم عليه بالحبس مدة خمس عشرة سنة فمات محبوسا بعد ثلاث سنين من حبسه.\rثم إن الوالي بعد أن مرّت عليه هذه الحادثة في ذلك اليوم توجه إلى منزله وأقبل عليه الناس يهنّونه بالسلامة وأمر بإيقاع القبض على جماعة من الوجهاء كانوا يتصدون لمناضلته، وقد زعم أنهم هم الذين أغروا زيرون وحملوه على ما فعل. فوقع القبض عليهم في تلك الليلة وهم في منازلهم لم يبرحوا منها، لأنهم كانوا على غفلة لا يدرون الخبر، فأودعوا السجن وأمر الوالي بالتضييق عليهم وأن يوضع كل واحد منهم في حجرة على حدته، وأن لا يدخل إليه أحد من ظاهر السجن ولا من داخله ولا من رفقائه، ولا يمكّن من أداة كتابة ولا من أخذ خبر من ظاهر الحبس، لا كتابة ولا شفاها. فكان خدمة الحبس يشقّون رغيف الخبز المبعوث إلى المحبوسين المومأ إليهم خوفا من أن يكون فيه ورقة، ويفتشون جميع ما يدخل إليهم من الطعام والملبوس. وكان الوالي قد أحضر من الثكنة عساكر نظامية أمرهم بأن يقف على كل حجرة من حجر المحبوسين المذكورين جنديان متأبطان سيوفهما معتقلان بنادقهما.\rولما اطلع «صاحب بك» على هذه الأحوال عرف بها استانبول وأظهر أنه عازم على السفر من حلب لينظر ماذا يكون من الوالي. فسار إلى تكية المولوية لينام ليلته هناك ويتوجه من الصباح إلى جهة استانبول. فلما سمع الوالي خبر سفره ظنه صحيحا فاغتنم الفرصة وأمر بإحضار دوابّ المكارية «١» ليركب عليها المحبوسين وينفيهم، وحينئذ فهم «صاحب بك» نيته وأظهر أنه عدل عن السفر فتوقف الوالي عن نفي المشار إليهم، لكنه لم يبرح عن إصراره في حبسهم والتضييق عليهم، بل كان يزيدهم تضييقا يوما فيوما. فلما كان اليوم السابع من ربيع الأول من هذه السنة (١٤٠٤) أبرق «صاحب بك» للدولة يقول:\rأنا عازم على الشخوص لاستانبول لأنني لا أستطيع البقاء في بلدة لا يعرف فيها النظام ولا القانون. وأبرق قائد الجندية النظامية في النهار المذكور للدولة يقول ما معناه: إنني غير مسئول إذا حدث في حلب ما يخلّ بالسلام لأنني لم يبق لي نفوذ على القوة العسكرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650711,"book_id":4390,"shamela_page_id":1307,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1307,"body":"فلما اطّلعت الدولة على هاتين الرسالتين رأت أن الأمر قد أخذ بالتفاقم، وحينئذ اتفق رأي أولياء الأمور على تلافي القضية وصرف جميل باشا عن حلب، وأنفذت إلى شاكر باشا- أحد الفرقاء في دمشق- أن يسافر إلى حلب في أسرع مدة ويتسلم بها زمام العسكرية ويعرّف استانبول. فركب شاكر باشا في الحال وذلك في صباح اليوم الثامن من ربيع الأول وتوجه إلى جهة حلب، فوصلها بغتة عشية يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول، ونزل في رباط الشيخ يبرق رأسا وتسلّم زمام العسكرية وعرّف بذلك استانبول.\rوكان الخبر بلغ جميل باشا فأمر العسكر الذين كانوا يحافظون المحابيس بالصعود إلى الرباط.\rثم في صبيحة يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول ورد التلغراف من استانبول بأن يكون جميل باشا واليا على ولاية الحجاز، وعثمان باشا والي الحجاز يكون واليا على حلب، ويكون شاكر باشا وكيلا عنه إلى أن يحضر الوالي. في الحال حضر وكيل الوالي المشار إليه وصاحب بك، وخلّيا سبيل المحبوسين، وبعد يومين ورد الأمر إلى جميل باشا بتعجيل الانصراف عن حلب، فبارحها يوم الخميس سادس وعشرين ربيع الأول متوجها إلى مكة المكرمة.\rثم في يوم الخميس تاسع عشر ربيع الثاني وصل إلى حلب عثمان باشا واليا عليها. وفي يوم الاثنين سابع جمادى الأولى أزمع صاحب بك الرحيل من حلب إلى استانبول، فأسف الناس على فراقه ودعوا بسلامته.\rتأسيس محلة الجميلية:\rوفي هذا الشهر ورد الإذن بإحداث محلة في أرض الحلبة، مما يلي طريق عربية إسكندرونة، وأن تسمى بمحلة السليميّة، نسبة إلى نجل السلطان عبد الحميد خان الثاني.\rفأخذ الناس بشراء الأراضي هناك وتأسيس الدور. وكان قد أقيم بها قصران عظيمان في السنة الماضية، أحدهما لجميل باشا وثانيهما للمرحوم علي محسن باشا، القائد العام فوق العادة على حلب وأطنه وضواحيها. وهو أول قصر عمر في هذه المحلة. وفي هذا الشهر- أعني شهر جمادى الأولى- كان الشروع بتسليط ماء رأس العين إلى قصبة إسكندرونة، وهي على مقربة من إسكندرونة وتعرف باسم (بيكار باشي) فأجريت إلى الإسكندرونة بكيزان من الحديد وبنيت لها الحياض والقساطل، وكانت النفقة عليها من سكان إسكندرونة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650712,"book_id":4390,"shamela_page_id":1308,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1308,"body":"التباس بين مولودين:\rفي شهر جمادى الثانية اتفق أن امرأتين من اليهود وضعتا في بيت وآن واحد طفلين ذكرين. وكانت القابلة ومن حضر من النسوة يشتغلن بأمهاتهما، فلما فرغن منهن وطلبت كل واحدة ولدها التبس عليهن تعيين كل ولد إلى أمه، ولم يظهر لهن ذلك إلا بعد مشقة زائدة.\rوفي هذه السنة جمع مقدار وافر من بزر الجراد. وفي الساعة السابعة والدقيقة الخامسة عشرة من يوم السبت حادي وعشرين محرم سنة ١٣٠٥ سادس والعشرين أيلول سنة ١٣٠٣ رومية، وقع في حلب، وعينتاب وكلّز ومرعش، والبستان وأورفة وسروج، زلزال من الغرب إلى الشرق، وامتد نحو نصف دقيقة دون أن يحدث منه خطر. وفي هذا الوقت نفسه حصل زلزال شديد في بعض قرى عينتاب فهدمت عدة دور وهلك بها تحت الردم طفلان وبعض مواش. وفي أوائل صفر كان قدوم حسن باشا والي حلب وسفر سلفه عثمان باشا.\rحريق في مرعش وبيادر حلب:\rوفي السادس والعشرين حزيران سنة ١٣٠٤ حدث في مرعش حريق عظيم قوّم ضرره باثني عشر ألف ذهب عثماني، التهمت ناره (٥٢٠) دكانا و ٢١ دارا و ١١ فرنا وقسما من جامع وخان وتكية المولوية بتمامها. وفي يوم الخميس ١٧ ذي القعدة و ١٤ تموز شبت النار في بيادر قارلق بحلب فأحرقت ٢١٧ بيدرا.\rتفشّي حمى التيفوس في المحابيس:\rوفي رجب الفرد سنة ١٣٠٦ وشباط سنة ١٣٠٤ فشا بالمحابيس في سجن الحكومة حمّى قتّالة يقال لها حمى تيفوس، وصار يموت بها كل يوم بضعة محبوسين. فعيّنت لهم الحكومة مستشفى في جبل الغزالات أفردتهم به. وبعد ثلاثة أشهر صرفها الله عنهم. وفي شهر ذي القعدة وحزيران شبّت النار في إحدى محلات مرعش ولم تخمد حتى أتت على عشرين دارا، وامرأة وطفل. وفي اليوم الحادي والعشرين رمضان سنة ١٣٠٦ الثالث عشر أيار سنة ١٣٠٥ بين الصلاتين، وقع في حلب وأطرافها مطر غزير يصحبه برق ورعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650713,"book_id":4390,"shamela_page_id":1309,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1309,"body":"وصواعق وبرد كبار في شمالي حلب، حتى حملت السيول وساقت عدة مواش من بساتين حلب وأراضيها وأغرقت محلة الوراقة، واختنق بها بضعة أوادم.\rوفي أوائل ربيع الثاني سنة ١٣٠٧ المصادف شهر تشرين الثاني سنة ١٣٠٥ ورد الأمر من النظارة الصحية بإقامة منطقة الحجر الصحي في حدود الولاية، مما يلي الموصل، لما شاع من ظهور الهيضة «١» في الموصل، فأقيمت المنطقة المذكورة في جهة الرّها وحرّان والبيرة والرقة خمسة عشر يوما على كل مارّ من هناك إذا لم يكن معه تذكرة مشعرة بنظافته.\rوفي هذا الشهر قدم من استانبول إلى حلب الشيخ وفا ابن الشيخ بهاء الدين ابن الشيخ «محمد وفا الرفاعي» ومعه من حلية رسول الله ﷺ شعرة أعطته إياها امرأة من أكابر نساء استانبول. فتلقاه الناس بالتكريم، ووضعت الشعرة في زاوية الشيخ تراب المتصلة بجامع خسرو باشا. وفي الساعة الثامنة بعد ظهيرة يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان المعظم من هذه السنة المصادف لليوم ٢٧ آذار سنة ١٣٠٦ بدأ المطر ينهلّ كأفواه القرب، واستمر بهذه القوة العظيمة إلى الساعة الأولى ليلا، حتى طافت الشوارع وبعض جوامع وحمّامات ودكاكين، وأغرق نحو ثلاثين حملا من الأرزّ والملح وغيرهما في خانات باب الجنان، وخسفت الأزقّة، وسقط صاعقة في محلة ساحة بزّة فصدّعت أربعة جدران.\rوفي يوم الخميس ١٢ رمضان سنة ١٣٠٧ وصل إلى حلب واليا عليها عارف باشا.\rوفي صيف هذه السنة ظهر في حلب ونواحيها مرض وافد سماه الناس باسم «أبي الرّكب» وكان وفوده من الممالك الإفرنجية، وكانت أعراضه في حلب أن يبتدئ مع الإنسان بقشعريرة خفيفة تارة وسخونة أخرى، ثم تطبق السخونة ويلزم المريض الفراش، ويشتد معه وجع الرأس والصداع والغثيان بضعة أيام، ثم يشعر بوجع في مفاصله وفي ركبه إلى أن يمضي عليه نحو خمسة عشر يوما تقريبا، فينقه من مرضه. وفي شتاء هذه السنة أيضا انقلب هذا المرض إلى علّة سماها الناس «الفولانزا» وفدت من البلاد الإفرنجية، وهي نزلة صدرية شديدة يصحبها سخونة في الجسم، تستمر نحو عشرين يوما وتنتهي بالشفاء غالبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650714,"book_id":4390,"shamela_page_id":1310,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1310,"body":"وفي يوم الثلاثاء ٢٩ شوال المصادف اليوم الخامس حزيران سنة ١٣٠٦ في الساعة الرابعة والدقيقة الثالثة والثلاثين ابتدأت الشمس بالكسوف وانتهى الكسف في الساعة الخامسة والدقيقة الرابعة والثلاثين، وبدأ بالانجلاء في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والثلاثين، فكانت مدة الكسوف من الابتداء إلى انتهاء الانجلاء ساعتين ودقيقتين، ومقدار ما انكسف من قرص الشمس تسع أصابع من اثنتي عشرة أصبعا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650715,"book_id":4390,"shamela_page_id":1311,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1311,"body":"سنة ١٣٠٨ هـ\rفي يوم الخميس ٢٦ محرّم هذه السنة ٢٩ آب سنة ١٣٠٦ تواردت الأخبار من جهة مسكنة بأنه أصيب فيها بالهيضة خمسة عساكر بواسطة ثلاثة أفراد من البدو، وقدموا إلى مسكنة من بلد الجزيرة، المنتقل إليها هذا المرض من ديار بكر فبغداد فالبصرة فالهند. ثم في يوم السبت ٢٨ محرم أصيب بالمرض المذكور بضعة أشخاص من النصارى في زقاق أبي ناصر في محلة قسطل الحرامي بحلب. وفي ثاني يوم مات أكثرهم فوضعت الحكومة الحجر على هذا الزقاق عشرة أيام، وفشا المرض في أنطاكية وحمص وحماة وكلّز وعينتاب والبيرة، ولم تزد وفياته اليومية على خمسين نسمة في حلب.\rفاهتمت الحكومة بالأسباب التحفظية وبالغت بنظافة البلد، وحظرت بيع الخضر والبقول المضرة، ووضعت في عدة جهات داخل البلد مقدارا عظيما من الزبل اليابس.\rثم في الساعة الحادية عشرة من يوم الاثنين ٢٨ ربيع الأول أمرت أن تضرم النار في هذا الزبل، فعلا الدخان إلى طبقات الجو وانتشر ريحه في جميع البلدة. وكان الغرض من ذلك تنقية الهواء به من المكروبات التي يزعم الأطباء أنها السبب في مرض الهيضة. ثم نبهت الحكومة على مختاري المحلات أن يحملوا كل ساكن في محلتهم على أن يبخّر بيته كل يوم بالقطران والكبريت، ويطرح في المراحيض مقدارا من الزاج والكلس، ويرشّ البيوت بروح الفحم، ويحرق عند باب داره مساء كل يوم مقدارا من الزبل. فامتثل البعض منهم الأمر، فلم يفد ذلك شيئا. إلى أن كان أواخر كانون الثاني تقلّص ظل هذا المرض الذي وقف دولاب التجارة ورفع أسعار العقاقير الافرنجية كالقينا وروح الفحم والكونياك، لانقطاع جلبها من أوروبا، لعدم مجيء البواخر إلى ميناء إسكندرونة بسبب الحجر الصحي المضروب فيما بين أنامور وإسكندرونة برا وبحرا. وكانت مدته خمسة أيام، واستمر ذلك إلى اليوم الثاني والعشرين من كانون الثاني، فألغي الحجر وعادت التجارة إلى ما كانت عليه، ورجع الناس من هربهم. على أن السبب الأعظم لتكرر هذا الداء الوبيل في حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650716,"book_id":4390,"shamela_page_id":1312,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1312,"body":"ماء قناتها ونهرها. يؤيد ذلك فتكه بسكان المحلات التي تشرب من ماء القناة والنهر أشدّ من فتكه فيمن يشرب من ماء غيرهما.\rوفي آذار هذه السنة انجس المطر عن بلاد حلب، حتى عدم نصف الموسم. وفي شوال هذه السنة أعني ١٣٠٨ المصادف شهر مايس، عادت الهيضة إلى حلب وأنطاكية والعمق، وضرب النطاق الصحي على حلب وبلادها. وفي رابع عشر مايس سنة ١٣٠٧ وقع في البيرة برد واحدته في حجم البيضة واستمر سقوطه نحو ربع ساعة، فكسر زجاجات البيوت وأضرّ بالزروع وحمل سيله فاقتلع بلاط محلّة وادي جنك، وهدم بضعة جسور، ونحو عشرة بيوت، وقتل أربعة أوادم وأهلك مقدارا عظيما من الدوابّ والأمتعة. وفي هذا اليوم وقع نحو هذا في الحمّام الغربي وقرية أربه لي، من قضاء بيلان، فأتلف جميع الزروع، وانقضّت صاعقة فقتلت دابتين وإنسانا. وكذا وقع في عدة قرى من قضاء عينتاب فأتلف زروعها وهدم بيوتها وأهلك كثيرا من دوابها.\rوفي حزيران هذه السنة كان الجراد في ولاية حلب كثيرا أكل فيها مبلغا عظيما من زروعها، فاجتمع في هذا العام الوباء على الناس والبرد والجراد على الزرع، فارتفعت أسعار القوت وتعطلت التجارة. وفي ذي الحجة من هذه السنة بعث قائمقام قضاء أنطاكية إلى ولاية حلب عاديّات وجدت قرب الجبل بالموضع المعروف هناك باسم «بين الخراب» يبعد عن أنطاكية مسافة ربع ساعة، وهي تمثال من الصّفر يمثل متصارعين، وشمعدان عليه صورة رأسين مقطوعين متصلين ببعضهما من طرفيهما. وقد فحصها بعض العارفين بالعاديّات فزعم أنها مضى على وجودها في الدنيا ثلاثة آلاف سنة، وقد أرسلت إلى نظارة المعارف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650717,"book_id":4390,"shamela_page_id":1313,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1313,"body":"سنة ١٣٠٩ هـ\rفي محرّم هذه السنة خفّت وطأة الهواء الأصفر في حلب وحارم وأنطاكية. بعد أن بلغت وفياتها اليومية في حلب مائة شخص وزيادة، ولكنها في هذا الشهر أيضا فشت في عينتاب وكلّز. وفي محرّم هذه السنة أيضا بوشر بستر مجرى المياه القذرة في الخندق الكبير، الذي صار جادة عامة بعد أن قطعت منه الأشجار وثقّف «١» بالتراب من باب حديد بانقوسا إلى حضرة مزار السهرودي. وفي هذا الشهر أيضا فشت علة الهيضة في أورفة فأخذت تحت المنطقة الصحية. ثم في شهر ربيع الأول فشت في إسكندرونة. وفي أواخر شهر رجب تقلص ظل الهيضة من سائر بلاد الولاية ورفع الحجر الصحي عنها. وفي آذار منها وصل إلى حلب جراد كثير طبّق السهل والجبل وملأ قناة حلب وأفسد ماءها، فطبّقتها البلدية بالحجارة الكبيرة من قرية هيلانة إلى قرب ناحية بعادين، منعا لسقوط الجراد فيها.\rوقد ترك من القناة بعض مواضع مكشوفة للشرب والوضوء. وطول ما طبق منها ثلاثة عشر ألف ذراع معماري، وجمع من بزر الجراد- قبل أن ينقف- زهاء ستة ملايين أقّة.\rوفي هذه السنة بلغت رسوم عدّ الغنم عن سنة ١٣٠٨ رومية في ثلاثة عشر قضاء ملحقة بحلب (٧١٩٣٢٤٢) قرشا موزعا هذا المبلغ على رأس كل شاة ومعزى: ثلاثة قروش ونصف القرش عملة أميرية، سعر الذهب العثماني مئة قرش. وفي ذي القعدة من هذه السنة بوشر بتنظيم جادة الخندق من باب دار الحكومة إلى باب الفرج. وفيها فتح مستشفى الغرباء تحت القلعة قرب سوق الضرب، وسمي مستشفى الغرباء الحميدي، وفرش من أموال إعانة جمعت من أهل الخير. وفيها طبق كثير من مجاري المياه القذرة في حلب، وكانت مكشوفة تنبعث منها الروائح الكريهة وتشوه مناظر الشوارع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650718,"book_id":4390,"shamela_page_id":1314,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1314,"body":"سنة ١٣١٠ هـ\rفي محرّم هذه السنة مات ولدان من أهل محلة أقيول، لأكلهما لب عجو المشمش، لسمّ يوجد فيه يقال له حامض الكيالوس. وفي صفر هذه السنة شرع بتعمير المدرسة الحلوية عن يد لجنة خصوصية بنقود مجموعة من أحكار أراضي التلل خارج باب الفرج، قرب السّهروردي. وكانت تعرف قبلا بمناشر الزبل، وهي من جملة أوقاف الحلوية التي وقفها نور الدين الشهيد، وكانت قبلا تلالا عظيمة كالجبال لا يشتريها أحد بقرش واحد.\rفلما كثر الناس بحلب وانتشر الأمان خارج سورها أخذ الناس يشترون كل ذراع مربع من التلل المذكورة من متولي المدرسة بعشرين قرشا. ثم تصاعد السعر حتى بيع الذراع على طريقة التحكير الشرعية بذهبين عثمانيين، فأثرى وقف المدرسة المذكورة وكثرت عقاراته، وعمرت المدرسة ظاهرا وباطنا. ومن هذا التاريخ أخذت محلة التلل بالسعة والعمران حتى أصبحت في هذه الأيام من أجمل محلات حلب وألطفها موقعا وأغلاها قيمة.\rوقد أسلفنا ذكرها في الكلام على محلة الصليبة الصغرى من الجزء الثاني.\rوفي اليوم الخامس من شهر ربيع الأول حدث في سوق رأس الجسر من مدينة أنطاكية حريق أتى على ٦٥ بناء ما بين دار ودكّان. وفيه أيضا كان ستة أشخاص من السامسونيين يشتغلن في طاحون في جهات كلّز أكلوا نباتا يعرف بالفطر فمات منهم ثلاثة. وفي رجب بوشر بتعمير مستودع لزيت البترول المعروف بالكاز في مدينة إسكندرونة. وفيها حول المكتب الإعدادي الملكي في حلب إلى ليلي فبلغت طلبته نيفا وثمانين. وفيها قبضت الحكومة على رجل يستخرج من قرية قرق مغارة (أربعين مغارة) ملح البارود فصادرته وحبسته.\rوفي شعبان- المصادف شباط الرومي- حدث عدة هزات أرضية في حلب والرّها ومرعش والبستان وعينتاب والبيرة. وفيها ارتفع سعر التنباك بسبب دخوله تحت شركة الانحصار، فصار المدخنون بالماربيج يستعملون فيه بدل التنباك حب الرز وعرق السّوس، ويزعمون أنه يغني عن التنباك. فلم يقيموا على ذلك غير القليل ثم عادوا إلى التنباك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650719,"book_id":4390,"shamela_page_id":1315,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1315,"body":"وفي ربيع هذه السنة كانت الأمطار كثيرة غزيرة في جميع الجهات، فكبست السيول بعض المنازل في الرّها وأنطاكية وغيرهما من البلدان، وطغت المياه على سهول العمق فأغرقت كثيرا من قراه، وكان ذلك ناشئا عن ضيق مصائد السمك المبنية في نهر العاصي، المعروفة في أنطاكية باسم (داليان) . وفيه قذف بحر السويدية قرب «الجوليك» حوتا عظيما طوله- عدا رأسه- ثلاثون ذراعا معماريا، فأخذ الأرمن هناك رأسه واستخرجوا منه مقدارا عظيما من الدهن. وفيها وزعت الحكومة على بعض الزراع حب ذرة صفراء وبيضاء أحضرت من أميركا قصد تجربة محصولها فلم تنجح.\rوفي صيف هذه السنة في آب منه اشتد الحر في حلب حتى صعد الزئبق في مقياس السنتغراد في الظل الشمالي إلى الدرجة الأربعين. وفيها تواردت الأخبار من الرقّة بأنه فشا في غنم بعض قراها مرض سببه دودة في كبدها تحصل من رعيها حشيشة اسمها البور.\rوفيها عاد لدين الإسلام عشيرة فلجلو في قضاء بازارجق، بعد أن صارت إباحية من الطائفة المعروفة باسم قزل باش (الرأس الأحمر) . وفي يوم الثلاثاء ١٥ جمادى الثانية وصل إلى حلب واليا عليها الحاج عثمان باشا، وهي ولايته الثانية، وكان كسيحا يحمل بين يدي الرجال ويوضع في عربته ويحمل منها إلى محل جلوسه. وهو من أعظم وزراء الدولة عند السلطان عبد الحميد، محبوبا لديه، لأنه هو الذي سعى بقتل بطل تركيا الفتاة مدحت باشا حينما كان محبوسا في الطائف، وعثمان باشا واليا في الحجاز. وكان هذا الوالي في منتهى درجات السخاء إلا أنه أيضا كان في منتهى درجات قبول الرشوة. وفيها نقل مركز قضاء جبل سمعان إلى قرية خان تومان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650720,"book_id":4390,"shamela_page_id":1316,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1316,"body":"سنة ١٣١١ هـ\rفي ربيع الثاني منها تم افتتاح جادة الخندق، وبدأ الناس يسيرون فيه بكل سهولة.\rوكان هذا الخندق بستانا كما بينا ذلك في الكلام على أسوار حلب. وفيه تم بناء القنطرتين المضافتين إلى جسر الناعورة تعريضا له. وفيه ورد من قضاء إدلب أن رجلا في قرية «شلاية» في ناحية «ريحا» ذبح ماعزا مريضة وباع لحمها فكلّ من أكل منه مرض، ومنهم ثلاثة ماتوا. وفيها مدّ السلك البرقي من حلب إلى الرقة على طول ١٨٠ ميلا (كيلومتر) . وفيها وضع أساس مسجد وتكية في قرية «حيش» من أعمال قضاء المعرة لزعم مرقد لوليّ هناك اسمه علي خزام. وفيها أحدث في حلب مكتب للإناث تدفع نفقاته من جهة المعارف. وفيها مدّ السلك البرقي من حلب إلى دير الزور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650721,"book_id":4390,"shamela_page_id":1317,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1317,"body":"سنة ١٣١٢ هـ\rفي سادس محرّمها توفي الشيخ حسن وادي، ودفن في حجرة غربي قبلية مسجد الزاوية تحت القلعة، قرب باب محلة ألطون بغا. وفي ١١ محرّم منها ولي حلب حسن باشا الأشقودري ثانية. وفي جمادى الأولى منها المصادف تشرين الثاني سنة ١٣١٠ احترق سوق بيلان. وفيها كان تأليف كتائب الحميدية من عشائر البوادي مضاهاة لعساكر القوزاق عند الدولة الروسية لأنهم من عشائر بواديها. وفيها جعل مركز قضاء حارم في قرية كفر تخاريم تفاديا من وخامة هواء حارم وضيقها، ورغبة في جودة هواء كفر تخاريم وسعتها. وقد تعهد جماعة من أهلها أن يعمروا فيها من أموالهم دارا للحكومة ومستودعا للرديف ومحلا للتلغراف، فوفوا بوعدهم.\rعصابات الأرمن:\rوفيها استفاضت الأخبار من أنطاكية وإسكندرونة وجسر الشغر أن جماعة من عصابات الأرمن ظهروا في الجبال المتوسطة، بين ناحية السويدية في قضاء أنطاكية وبين ناحية أرسوز في قضاء إسكندرونة، وأنهم تحرشوا ببعض قرى المسلمين والمسيحيين وتعدّوا على أهلها.\rفلم يلتفت الوالي- وهو حسن باشا الأشقودري- إلى هذه الأخبار وأراد أن يبقي هذه الحادثة في حيّز الكتمان لغرض لا نعلمه. ولكن هذه القضية لم تقف على حدّ يمكن كتمانها عنده فقد عادت تلك العصابة الأرمنية إلى تعدّيها واشتهر أمرها ثم تعلقت بشعف الجبال «١» وسلكت منها في الشعوب والمضايق حتى وصلت إلى الزيتون من أعمال مرعش.\rولما بلغ الحال هذا المبلغ لم يسع الوالي أن يتغاضى عنه، فندب للتحقيق عن هذه القضية رجالا من حلب أشخصهم إلى جهة السويدية، فتبين لهم أن جماعة من ناشئة الأرمن قدموا على ثغر السويدية من أميركا بقصد الترؤّس على طوائف الأرمن في البلاد العثمانية والقيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650722,"book_id":4390,"shamela_page_id":1318,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1318,"body":"على الحكومة لينالوا الاستقلال، وأنهم- بعد أن أهاجوا الفتن والقلاقل في جهات السويدية وأضرموا فيها نار الثورة- تسلقوا الجبال وقصدوا جهة الزيتون ليجعلوها مقرا لحركاتهم الحربية. فلم ترق هذه الأخبار بعين الوالي بل مسخها وشوّه وجه حقيقتها وأذاعها في صحيفة الفرات. والظاهر أن الوالي كان يخشى أن يتطير السلطان منه لحدوث هذه المسألة في أيام ولايته.\rثم إنه لم يمض سوى مدة يسيرة حتى اشتهر الحال وظهر الاختلال في جهات الزيتون حيث انضم إلى تلك العصابة ألوف من الأرمن وثاروا بغتة، وكان من أمرهم ما سنذكره في حوادث السنة التالية. وكان سبب تفاقم أمرهم تغاضي حسن باشا الوالي عن أخبارهم في مبدأ أمرهم، ولذا نقم عليه السلطان وعزله عن ولايته فسافر إلى استانبول وبعد مدة وجيزة أدركته الوفاة. وفيها وضع في مسجد مشهد الحسين بحلب منبر وجرت فيه خطبة في الجمعة والعيدين. وفيها ظهرت علة الهواء الأصفر في حلب وبلغت أقصى وفياتها في اليوم نحو الثلاثين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650723,"book_id":4390,"shamela_page_id":1319,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1319,"body":"سنة ١٣١٣ هـ\rفي شوّالها الموافق آذار سنة ١٣١٢ ورد من قضاء جسر الشّغر أن الغنم في الجبل الوسطاني قد فشا فيه مرض قتّال، سببه تراكم قراد على أديمه «١» . وبعد أن أشخص إلى تلك الجهة المأمور البيطري وفحص المرض قال: إن علاجه إزالة القراد على الدابة بالنظافة إن كان القراد قليلا، ومسحه بمزيج مركب من جزء من روح الترمنتينا وجزءين من الماء إن كان كثيرا. فاستعمل هذا العلاج ونجح. وفيها ورد من قضاء حارم أن بقرة لعثمان من أهل قرية «أفيز» ولدت عجلا ميتا له رأسان وأربع عيون وأربع آذان وفمان وأربع قوائم. وفيها- في ذي القعدة- وردت الأخبار من جهات السويدية وأنطاكية أن جمعا عظيما من الأرمن الأغراب وفدوا على السويدية وجبل موسى وما جاورهما من القرى الأرمنية، وانضم إليهم شرذمة من زعانف الأرمن الوطنيين، وأخذوا يعيثون بالأرض فسادا. فأشخص إليهم من مركز الولاية جماعة من الثقات للفحص عنهم والتنكيل بهم بعد أن يتبين لهم فساد طريقتهم، ففحصوا الحقيقة وتبين لهم أن تلك الطائفة ومن انحاز إليها هم من الثوار، فقبضوا على بعضهم وهرب البعض الآخر وتشتت شمل تلك العصابة.\rوفي ١١ جمادي الثاني «٢» منها وصل إلى حلب واليا عليها مصطفى ذهني باشا، ثم عزل وولي حلب رائف باشا فوصل إليها في خامس شعبان منها.\rتمرد الأرمن في الزيتون:\rفي شعبان من هذه السنة أيضا أخذت الأخبار تتوارد من الزيتون بأن الأرمن هناك تمردوا على الحكومة وشهروا السلاح على المسلمين وقتلوا وسبوا واستولوا على الثكنة العسكرية وفتكوا بالعسكر والضباط وقتلوا نساءهم وأطفالهم ومثلوا بهم تمثيلا فظيعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650724,"book_id":4390,"shamela_page_id":1320,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1320,"body":"فاهتمت الدولة بأمرهم وجهزت جيشا من حلب وآخر من أطنه تصحبهم الأرزاق والمهمات الحربية وكان الوقت شتاء والأمطار غزيرة والثلوج متراكمة في الطريق المؤدية إلى الزيتون فلقيت العساكر بالوصول إليها الشدائد من البرد والثلج والجوع مات منهم بسبب ذلك عدد غير قليل. وأخذت البلدية في حلب من الناس عددا عظيما من الدواب كالجمال والبغال والخيل لتحمل عليها المهمات إلى الزيتون على أن تعوض أصحاب الدواب قيمتها بعد انقضاء تلك الحادثة فلم تعوض عنها سوى نحو عشرها وضاعت بقية الدواب على أهلها.\rولما علم الأرمن الثائرون في الزيتون أن العساكر سائرة إليهم جزعوا واضطربوا وتحققوا أن لا قبل لهم في النصرة عليهم فأخذ زعماؤهم يخابرون لجانهم الكبرى في البلاد الأوربية فاستغاثت تلك اللجان بالدول الأجنبية وطلبت منها السعي بإنقاذ أولئك الثوار وانتشالهم من مخالب العساكر التركية. فأصدرت كل من دولة إنكلترا وألمانيا وفرانسة وإيطاليا أمرا إلى قنصلها في حلب بأن يتوجه إلى الزيتون ويتوسط الصلح بين الحكومة العثمانية وبين الأرمن الثائرين. وفي أسرع وقت سافرت القناصل إلى الزيتون ولقوا من الطريق برحا من شدة البرد وقد استمروا في الزيتون زهاء ستة أشهر إلى أن أخلد الثوار إلى الطاعة وصدر العفو عنهم وتقرر بأن يكون القائممقام في قضاء الزيتون مسيحيا وله معاون مسلم. وفي هذه السنة حدثت المشاغب الأرمنية في مدينة أورفه ومرعش وعينتاب وكلز وبيره جك من ولاية حلب ووان وبتليس وغيرهما من بقية البلاد العثمانية وقتل من الأرمن في هذه المشاغب على رواية مائة ألف نسمة. وكان الباعث على هذه المشاغب قيام الأرمن على الحكومة وإقلاقهم راحتها في طلب انفصالهم عنها وبقائهم دولة مستقلة أو تحت نفوذ دولة روسيا أو إنكلترة. ونحن لا نشك أن تلك المشاغب كانت بإشارات خفية وأوامر برقية مرموزة من السلطان عبد الحميد إلى ولاته وأمرائه العسكرية في ممالكه رغما عما كانت الحكومات تختلق لكل مشغبة سببا غير معقول لدى أرباب العقول. على أن جميع البلاد السورية بل سائر البلاد العربية لم يحدث فيها شيء من تلك المشاغب والسبب في هذا عدم الإيعاز من قبل السلطان عبد الحميد إلى أهلها بإحداث تلك المشاغب لعلمه أن أهلها لا يلبون طلبه ولا يلبث أن يذيعوا ذلك السر الذي لا يخفى عليهم.\rاستطراد في الكلام على الأرمن ومدينة الزيتون:\rنورد في هذا الاستطراد بعض ما وقفنا عليه من الأحوال الروحية والتقاليد القومية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650725,"book_id":4390,"shamela_page_id":1321,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1321,"body":"التي سارت على سننهما الهيئة الاجتماعية من الطائفة الأرمنية التي مضى على مجاورتنا إياها بضع سنوات غبّ أن هاجرت إلى حلب بعد الحرب العالمية، وقد أصبح فيها منهم العدد الكبير الذي يقدر بستين ألف نسمة، فنقول:\rالأرمن- مهما اختلفت أجناسهم وتباينت أقطارهم- أمة نشيطة جدية عاملة منصرفة عقليتها إلى الماديات دون المعنويات، وهي ثابتة في مقاصدها قوية الإرادة في منازعها، تمارس من صعاب الأمور ما يعجز عنه غيرها من أمم الشرق، لا تعتمد إلا على نفسها ولا يعوقها عائق في سبيل غاية تطلبها. ترى كل فرد من أفرادها- ذكرا كان أم أنثى، كبيرا كان أم صغيرا- مكبّا على عمله مهرولا إلى حانوته مبكرا لمزاولة مهنته التي ارتضتها له قوة جسمه وسعة مداركه، فمنهم التجار بأنواع البضائع الشرقية والغربية، ومنهم الصيدلي والطبيب والمحامي، والمهندس والصرّاف والخادم والكاتب، والميكانيكي والخياط والحائك، والنجار والحداد والحجّار، والمعمار والطاهي واللحّام، وصاحب المقهى والمنزل، وبائع الخضر والبقول، وغير ذلك من المهن التي لا تخلو واحدة منها، شريفة كانت أم حطيطة، إلا والمشتغلون بها من الأرمن عدد كبير يزاولونها باعتناء وإتقان لا مزيد عليهما. وهم- على اختلاف مهنهم وحرفهم- يقنعون بالربح اليسير ويقتصدون بالإنفاق على أنفسهم، الأمر الذي أكسد سوق نظرائهم من الحلبيين وضيّق عليهم أسباب معايشهم، لأنهم لا يقنعون بالربح اليسير لتعوّدهم على التوسع بالإنفاق دون الاقتصار على ضروريات الحياة.\rكل فرد من أمة الأرمن- ذكرا كان أم أنثى- لا يرضى أن يكون عاطلا عن العمل متقاعدا عن الاحتراف، ولذا لا ترى منهم متسوّلا ولا متشردا، ولا من هو عيلة على غيره، سوى من أعجزته العاهات والزّمانات «١» عن النهوض بعمل ما، وسوى الأيتام الذين ليس لهم مال ولا أولياء ينفقون عليهم، فإن هؤلاء الجماعة قد تكفلت بإعاشتهم الجمعيات الخيرية الأرمنية المؤلفة في حلب وغيرها من بلاد أميركا وأوربا، ففتحت لهم دور العجزة والمياتم والمدارس، وأغنتهم عن الحاجة إلى غيرهم وعنيت بأمورهم أحسن عناية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650726,"book_id":4390,"shamela_page_id":1322,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1322,"body":"أما نساء أمة الأرمن فإنهن يرين للرجل حق السيطرة عليهن، فهن بهذه العقيدة من أطوع نساء العالم لأزواجهن، وهن بعيدات (إلا ما شذّ منهن) عن معانقة الأزياء الغربية في لباسهن وزخارفهن، إذ قلما تجد على أرمنيّة ثوبا يبدو منه الذراعان إلى قرب الكتف ويظهر منه الكاهل والنحر وأعالي الصدر. كما أنك لا تجد فيهن واحدة تستعمل في وجهها وشفتيها- وما بدا من يديها- التمويه بالبياض والحمرة. قد اعتضن عن ذلك كله بنظافة بشرتهن واعتدن على الاغتسال بالحمّام والتردد إليه من حين إلى آخر، والتزمن في لباسهن جميعا زيا واحدا، وهو ثوب بسيط بأكمام، يستر المرأة من رقبتها إلى ما تحت ركبتيها ساترة ساقيها بجورب منتعلة بحذاء (قندرة) له كعب عال، فاتحة على رأسها شبه طيلسان «١» أسود اللون مثلث الشكل، قد أرسلت خلفها زاويته الوسطى تستر بها ظهرها وضفيرتها.\rومنهن من تفتح على رأسها منديلة صفيقة سوداء، ترخي منها ذؤابة على ظهرها تخالط بها شعرها، فلا يفرق الناظر إليه بينه وبين ذؤابة المنديلة. على أن هذا النسق من اللباس والطيلسان لا يكاد ينقص عن الإزار الشرعي سوى عدم ستره جميع الشعر. وقلّ منهن من تلبس القبعة (البرنيطة) في رأسها.\rما تؤاخذ به أمة الأرمن:\rإن هذه الأمة على ما هي عليه من المزايا الحسنة لم تتنزه عن بعض هنات تستوجب عليها المؤاخذة وهي:\r(١) التعصب المفرط الخارج عن دائرة الاعتدال، فإن كل واحد من الأرمن يرى الصواب كله فيما هو عليه من العقيدة والتقاليد والعادات، وأن ضد ذلك فيما هو عليه غيره. على أن هذه العقيدة هي التي تجعل الأرمني بعيدا عن معاشرة غيره منكمشا عن صحبة الناس، غير مؤتلف ولا مختلط معهم.\r(٢) التهوّر وقصر النظر وقلة التبصر بالعواقب، وعدم وزن القدرة في القيام على طلب الاستقلال الذي طالما جلب على أمة الأرمن البوار والدمار، وأفنى منها ما يعدّ بألوف الألوف، دون الحصول على ما تبتغيه، غير متعظة بقول الحكيم:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650727,"book_id":4390,"shamela_page_id":1323,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1323,"body":"إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع\rوكيف تريد أن تدعى حكيما ... وأنت لكلّ ما تهوى تبوع؟\r(٣) الإلحاح بالانتقام من عدوهم إذا ظفروا به، حتى إنهم ليبطشون ببعضهم إذا طرأ بينهم خصام ونزاع، فترى سورة الغضب في أحدهم تحمله على أقصى ما تجود به قوته من الضرب والبطش.\rإن التهور وقلة التبصر في العواقب قد كلّفا الأرمن أن يريقوا من دمائهم بحارا دون أن يحصلوا من ذلك على جدوى.\rإن من تصفح التاريخ ونقّب فيه عن حوادث الزيتون والأرمن، وعما طرأ على مرعش من الخراب المتكرر، يظهر له جليا أن قيام الأرمن وتمردهم على الحكومات الإسلامية لم يخل منها زمن من الأزمان، يقومون على الحكومات تارة بأنفسهم وأخرى بواسطة الروم الذين يشنون الغارات على جهات الأناضول بإغراء الأرمن والالتجاء إليهم، ينضمون إلى الصليبيين تارة وإلى التاتار أخرى، فلا ينالون من ذلك سوى الفشل الذي كان الأحرى بهم أن يقودهم إلى العيش مع جيرانهم بالمسالمة والوفاق كما يعيش غيرهم من بقية الطوائف المسيحية التي تعيش في غبطة من السلام والوئام.\rانظر إلى ما كتبناه في الكلام على مرعش يظهر لك أن هذه البلدة خربت بمشاغب الأرمن خمس مرات، أعاد بناءها في المرة الأولى معاوية، وفي الثانية العباس بن الوليد، وفي الثالثة الوليد بن هشام، وفي الرابعة صالح بن علي- في خلافة المنصور- وفي الخامسة سيف الدولة بن حمدان. ثم تنقلت عليها الولاة المسلمون حتى استولى عليها كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي، وكأنه استصعب حفظها والقيام بها فوهبها لبعض طهاته، وهو حسام الدين، ثم انتقلت عنه لأولاده إلى أن كانت سنة ٦٥٦ فعجز عماد الدين- آخر من تولاها من أولاد حسام الدين- عن ضبطها لتواتر غارات الأرمن عليها، فعرضها على كيكاوس صاحب الروم فأباها، فعرضها على السلطان صلاح الدين فأباها أيضا، فرحل عنها وتسلمها الأرمن حتى أخرجهم منها سنة ٩٠٠ علاء الدولة بك أحد أمراء الدولة ذي القدرية «١» وعمرها في موضعها الحالي وأجلى الأرمن عنها إلى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650728,"book_id":4390,"shamela_page_id":1324,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1324,"body":"كانت سنة ٩٢٨ دخلت تحت سلطة الدولة العثمانية، وكان جاليتها الأرمن ومن اختاروا التوطن في ضواحي قلعة الزيتون الخربة التي هي في وسط جبال وعرة المسالك جدا، تحصّنا وتمنعا عن الحكومة التي تهددهم بقوتها إذا حاولوا التمرد عليها.\rونقلت من كتاب «فظائع الأرمن» التركيّ العبارة ما خلاصته أن الأرمن في حدود سنة ٩٥٢ هـ رأسوا منهم أربعة أشخاص سموهم (إيشخان- برنس) وقسموا مدينة الزيتون بينهم أربعة أقسام، أقاموا على كل قسم منها واحدا يحكمها من هؤلاء الأربعة، وعقدوا جمعية سموها (فه أودال) جعلت وظيفتها السعي وراء تأييد السلطة الأرمنية على أهل تلك النواحي المجاورة لهم. فاستفحل أمر هذه الجمعية وامتدت سلطتها إلى القرى المجاورة لها، حتى صارت تجبي الضرائب من أهلها بواسطة جباة ينصبونهم، حتى إن كثيرا من القرى الإسلامية القريبة من الزيتون خربت وجلا أهلها عنها فرارا من ظلم الزيتونيين وتعدّيهم، وكانوا كثيرا ما يتمردون على الحكومة بدعوى كثرة ضرائبها عليهم، حتى إنهم قاموا مرة عليها بزعم أن ضرائبها البالغة في السنة ١٥ ألف قرش لا يقدرون على دفعها، ثم إنهم لما رأوا أن لا مناص لهم من دفعها أذعنوا للطلب ودفعوها ثم تجاهروا بالعصيان وقاموا عليها في سنة ١١٩٧ ثم تكرر منهم هذا التمرد في كل من سنة ١٢٠١ و ١٢٢٣ و ١٢٢٤ و ١٢٤١ و ١٢٤٧ و ١٢٥٨.\rوفي سنة ١٢٧٠ حضر إلى الزيتون قسيس اسمه (ملكيان أورزروفي) ليكون عضوا عاملا في العصابة العصيانية. وعندها انتخب الإيشخانيون القسيس (ديراسويان) مشاور الحكومة، فنصبوه حاكما عاما على الأرمن في تلك النواحي. فتوجه هذا إلى دولة روسية ليؤيد حاكميته الموهومة. وبينما هو في الطريق إذ ألقي القبض عليه في مدينة أرضروم وحضر إلى الزيتون شابّ اسمه (هاروتيون جاقريان) وهو زيتوني الأصل، وكان من مأذوني مكتب الأرمن في «غلطة» فتعين عضوا عاملا في جمعية الزيتون، فنفخ هذا الشاب في أدمغة الأرمن روح استقلال الأرمن وانفكاكهم عن الدولة العثمانية.\rومن ذلك الوقت أخذوا يشدّدون الوطأة على من حولهم من أهل القرى المسلمين، وأخذوا يستعطفون أمة الأرمن ويطلبون منهم المدد والمعونة على مشروعهم فصارت الإعانات ترد إليهم تباعا من أميركا ومصر وغيرهما، حتى إن أرمنيا اسمه (مياسيال أنيكه)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650729,"book_id":4390,"shamela_page_id":1325,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1325,"body":"الزيتوني المقيم في مصر، تبرع على هذه الجمعية بأربعمائة ليرا، وأرسل إلى مكاتب الأرمن في الزيتون معلمين خصوصيين، وصار يحضر إلى الزيتون- من غير أهلها- جماعة تمكنت فكرة الاستقلال من رؤوسهم، منهم رجل أعطوه لقب (برنس) حرروا له محضرا عاما ليقدمه بنفسه إلى نابليون الثالث إيمبراطور فرانسة، قالوا فيه إنهم يسترحمون من حضرة الإمبراطور باسم سبعين ألف بطل أرمني أن يظاهرهم على الاستقلال. فاهتم الإمبراطور بهذا الطلب أولا ثم لما تأمل المحضر وعلم ما فيه من المبالغة في العدد والتظلم طرحه وراء ظهره.\rقال في الكتاب المذكور: وفي سنة ١٢٨٢ سرى تمرد الزيتونيين إلى استانبول بواسطة مرخّصي الأرمن الزيتونيين. وفي تلك الأثناء عينت الحكومة للزيتون قائمقام، فقام بعضهم يطلبون من البطركية رفعه، وظهر واحد من شجعانهم اسمه (بابيك باشا) وصار يتعاطى الدعارة وقطع الطريق إلى أن مات. وفي سنة ١٢٩٧ بدأ الاختلال في تلك الجهة وكان زعيمه رجلا اسمه بابيك، وقد دام هذا الاختلال إلى سنة ١٣١٣ وقد حدث في هذه المدة عدة وقائع أهمها الواقعة التي تقدم ذكرها، التي بدأت سنة ١٣١٣ وقد اشترك في هذه الواقعة عامّة الأرمن الجبليين، سوى أفراد قليلين منهم. واستغرق هذا الاختلال مدة خمسة وأربعين يوما. ثم تداخلت القناصل ووقفت هذا الاختلال كما قدمناه.\rقال صاحب الكتاب المذكور: والغريب أن زعماء هذا الاختلال قاموا في أوله على قصد النهب والسلب، ثم بدا لهم أن يفرغوه في قالب سياسي، وبذلك اغتنموا فرصة جمع مبلغ عظيم من النقود، جمعوها من الأرمن ودلّوها في جيوبهم. وكان الغرض الحقيقي من هذه المشاغب الدعوى للمداخلة الأجنبية، وإضعاف الدولة العثمانية والتأمين على استقلال الزيتون. اه الاستطراد.\rوفي هذه السنة ١٣١٣ استولى الخوف على الناس في حلب وصار لا يمرّ يوم وإلا ويقع فيه الرعب من الثورة، فيغلق الناس حوانيتهم ويتراكضون إلى بيوتهم. وفيها- في ثاني عشر آذار- سطع بين العشاءين ضياء دهش له الناس، استغرق نحو خمس دقائق. وقد انتبه له الناس من داخل خلواتهم وجعلوا ينظرون إليه، وبينما كانوا يرونه جرما ملتهبا آخذا بالهبوط، إذ بصروا به جرما عظيما كأنه قطعة سحابة نارية يتطاير منها شرر كثير كأنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650730,"book_id":4390,"shamela_page_id":1326,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1326,"body":"جمرة تتلظى، ثم أخذ لونها بالبياض حتى عادت كأنها غمامة بيضاء استمرّت تشاهد في الجو نحو ساعتين. وقد ترك حين نزوله من العلوّ أثرا محمرا بقي قدر ساعتين. وشوهد هذا الحادث أيضا في جزيرة قبرص وقونية وأدرنة.\rوفيها استتب الأمن في الزيتون وأقلعت عنها طوابير الرديف إلى مراكزها، فوصل منها في يوم الجمعة ١٩ ذي القعدة عدة كتائب سافرت في ثاني يوم إلى أزمير. وفيها عمر في قرية قره أغاج قرب مدينة إسكندرونة جامع على نفقة الخزينة الخاصة. وفيها أضيفت ناحية تركمان إلى ناحية حرّان، وجعلت قضاء سمّي «قضاء حرّان» ألحق بمتصرفية أورفة. وفيها صدر الأمر بأن يعمر على الساحل الممتد من بياس إلى السويدية إحدى عشرة مخفرة لتكون بالمرصاد على الأرمن الذين يقدمون من أميركا وأوربا إلى البلاد العثمانية بقصد تهييج المشاغب وطلب الاستقلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650731,"book_id":4390,"shamela_page_id":1327,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1327,"body":"سنة ١٣١٤ هـ\rفي صفر هذه السنة اهتم مجلسنا البلدي برحبة السقاية- المعروفة بسبيل الدراويش- في شمالي حلب على بعد ميلين منه، فعمر فيها غرفتان على طرز جميل، وأنشئ تجاههما بستان فسيح، وجعل ذلك المكان محلا لنزهة العموم. وفي ربيع الثاني منها تواردت الأخبار من الآستانة بأن عصابة من الأرمن أثاروا فيها وفي غيرها من البلاد مشاغب شديدة، فعوقبوا على عملهم وعاد الأمن والسلام إلى مجراه القديم، ودعت حكومة حلب علماءها وأعيانها ورؤساء الكهنة فيها وألقت عليهم النصائح اللازمة وحثتهم على الوفاق والمسالمة لبعضهم، وحذّرتهم عاقبة المخالفة. ثم فرقت الحكومة على الناس بواسطة عرفاء المحلات نشرة مآلها: أن بعض أولي الفساد من طائفة الأرمن العاملين على إثارة الفتن والقلاقل في الآستانة قد عقدوا النية على إثارة ذلك أيضا في عامة البلاد العثمانية، وغرضهم من هذا العمل إغضاب المسلمين ليوقعوا بالأرمن، فيبرهن الأرمن لأوروبا بأنهم مظلومون وأن المسلمين لهم ظالمون فتنهض أوروبا لإنقاذهم من ظلمهم وتقع الدولة العثمانية في خطر سياسي جديد. فالواجب على كل فرد من أفراد الرعية العثمانية أن يلزم جانب السكون والحياد ولا يتعرض إلى ما لا يعنيه، فإن الحكومة وحدها هي المسؤولة عن إخماد كل ثائرة وقطع دابر كل فساد.\rوفي أيلول منها وقع في السويدية مطر غزير انقضّت في أثناء وقوعه صاعقة على زورق في الميناء حطمت ساريته. وفيها ورد الأمر بأن إحدى عشرة قرية- بعضها في قضاء حارم من أعمال ولاية حلب، وبعضها الآخر في قضاء الخاصة من أعمال ولاية أطنة- تسلخ عن هذين القضاءين وتضاف إلى قضاء بيلان، وهي: دده جنار، وبوز هيوك، وقره بابو، وبرته لى، وباصي بورت، وبلانقوز، وزنكي، وجام صاري، وطوسون هيوكي، وكوز كجه، وقره مان قاش. وفيها تم بناء الثكنة العسكرية في زيتون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650732,"book_id":4390,"shamela_page_id":1328,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1328,"body":"حدوث حرب اليونان:\rوفيها بدأت دولة اليونان تتحرش بجزيرة كريد وتثير فيها الفتن والقلاقل بواسطة عصابات يونانية تمدهم بالأموال والسلاح، فيقطعون السبل ويشنون الغارات على القرى وينهبون ويقتلون. وكان الحامل لدولة اليونان على هذا العمل اغتنامها فرصة اشتغال الدولة بحوادث الأرمن وعجز ماليتها عن الحرب. وفيها رأت الدولة العثمانية وجوب حرب اليونان وردعها لتماديها في غيّها. إلا أن مالية الدولة في عجز عظيم عن الإنفاق على هذه الحرب، فاضطرها الحال إلى أن تفرض على المملكة إعانة سمّتها إعانة التأسيسات العسكرية، قدرها ٥٨٥٢٢٥٠ قرشا. فلحق مدينة حلب منها ٩٤٧٧٥٠ قرشا وقضاء أنطاكية ٦٦٤٥٠٠ قرشا، وقضاء عينتاب ٧٦٢٧٥٠ قرشا، وقضاء كلّز ٧٥٩٧٥٠ وقضاء إدلب ٥٣١٢٥٠ وقضاء الباب ٢٣٠٧٥٠ وقضاء الجسر ٢٧٩٧٥٠ وقضاء حارم ٢٨٩٥٠٠ وقضاء بيلان ٨٢٠٠٠ وقضاء إسكندرون ١٤٤٠٠٠ وقضاء المعرة ١٧٣٧٥٠ وقضاء منبج ١٨٥٠٠ وقضاء الرقة ٦٩٧٥٠ وقضاء جبل سمعان ٢٥١٢٥٠ وشعب الأملاك السنية ٦٥٧٠٠٠ قرش.\rوفيها عين السلطان عقيب حوادث الأرمن ومشاغبها مشيرا جوالا في الولايات الشاهانية ليفحص عن وجوه الإصلاح التي تحتاجها كل ولاية، وكان تعيين هذا المشير صوريا، الغرض منه التمويه على الدول الأجنبية التي تطلب حماية الأرمن وتطهير البلاد من الظالمين والمستبدين. والمشير المشار إليه: اسمه شاكر باشا، فطاف عدة ولايات وكتب ما رآه من وجوه الإصلاح اللازم إجراؤها في تلك الولايات. ثم في العشر الثاني من رمضان هذه السنة وصل إلى حلب قادما إليها من الرقة فخفّ لاستقباله إلى ناحية بابلّي في شمالي حلب قائد العسكرية أدهم باشا وعدد عظيم من الجنود الشاهانية وأعيان البلد، ونزل ضيفا كريما في منزل بني العادلي في محلة السفاحية، وكان معه حسيب أفندي مستشار السفارة العثمانية في طهران ومادر كورداتو أفندي معاون المشير، وغيرهم من الحاشية والمعاونين، فنزل كل واحد منهم في منزل واحد من أعيان حلب، وكانت زوجة المشير معه وهي مسيحية روسية تخرج للناس غير محتجبة. وبعد أن استراح بضعة أيام أعلن أنه يقبل كل لائحة تبحث في إصلاح حلب وجميع ولايتها. فأقبل عليه الكتّاب وأولو العقول الثاقبة باللوائح المتنوعة الطافحة بالفوائد الآيلة لإصلاح أحوال الولاية وتحسين أمورها، من تأسيس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650733,"book_id":4390,"shamela_page_id":1329,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1329,"body":"مكاتب علمية وصناعية وتجارية وزراعية، وافتتاح طرق ومعابر، وإحضار معامل وأوائل وتخفيض رسوم وتكاليف واحداث غيرها، وتأليف ضابطة من الملل الثلاث وغير ذلك.\rفكان يتلقى تلك اللوائح بكل ارتياح ويظهر بها إعجابه. ويعد بتنفيذها مع أنه لم يظهر لها بعد ذلك أدنى أثر ولا خبر.\rوفيها حوّل أدهم باشا قائد حلب إلى القائدية العامة في حدود اليونان لحرب المتعدّين على كريد، فبارح حلب على الفور متوجها إلى جهة الحدود المذكورة، وكان أدهم باشا صار بعد حادثة الزيتون قائدا عاما فوق العادة على حلب وأطنة وما جاورهما قصد استطلاع أخبار الأرمن ومراقبة أحوالهم. فلما تحول إلى حدود اليونان، خلفه في القائدية العامة المذكورة علي محسن باشا. وفي شوال هذه السنة المصادف شباط سنة ١٣١٢ تظاهرت دولة اليونان بالعداء على الدولة العثمانية، فجهزت دارعة (لورييورم) وشحنتها بالعساكر وأمرتهم أن يخرجوا إلى (كوكيمباري) فعارضتهم دارعة إنكليزية وساقت دارعتهم (لورييورم) مخفورة إلى خانية، وكانت الدولة العثمانية قد جهزت مائة واثنين وتسعين طابورا وعزمت أن تجعل هذه القوة مائتين وعشرين طابورا، وصدرت الأوامر للحامية العثمانية المرابطة في حدود ألاصونيا وتساليا بأن تكون على قدم الدفاع.\rوفيها صدر الأمر بجمع إعانة اسمها إعانة المعابد الإسلامية، وبجمع إعانة أخرى اسمها إعانة مهاجري كريد المسلمين. وهكذا كان لا يمر في تلك الأعصار العجيبة شهر أو شهران إلا وتصدر الأوامر بجمع الإعانات على اختلاف أسمائها ومقاصدها، فكأن أموال الدولة على كثرتها كانت في تلك الأوقات ترمى في عرض البحار، كما أن تلك الإعانات- التي أضجرت الناس وأزعجتهم- كانت تدفن في الأرض. وفي شهر ذي القعدة الموافق نيسان سنة ١٣١٣ بدأت تتوارد الرسائل البرقية من الصدارة والنظارة الداخلية إلى ولاية حلب، نقلا عن القائد العام في جزيرة كريد، مبشرة بظفر العساكر العثمانية واستيلائهم على البلاد اليونانية وحصونها، بلدة بعد بلدة وحصن بعد حصن. وكان حضر إلى حلب عدد وافر من مسلمي جزيرة كريد مهاجرين منها فرارا من تعدي اليونان عليهم وإيقاعهم بهم، فقر رأي المرحوم والي حلب رائف باشا ومجلس إدارة الولاية على أن تلك الرسائل البرقية التي ترد تباعا تعرّب وتطبع وتباع وتصرف قيمتها المتحصلة في مصالح المهاجرين المذكورين، فكلفني الوالي المشار إليه بتعريبها حسبة، فصرت أعربها ثم تطبع في مطبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650734,"book_id":4390,"shamela_page_id":1330,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1330,"body":"الحكومة وتباع، ويصرف الحاصل من ثمنها في مصالح المهاجرين.\rوفي يوم الخميس ٢١ ذي القعدة سافر من حلب شاكر باشا المشير المفتش العام المتجول في ولايات الأناضول وقد تقدم الكلام فيه. وفيها ورد أمر بجمع إعانة لمهاجري مسلمي كريد الذين وصلوا إلى الآستانة، ويبلغ عددهم مائة ألف وخمسة آلاف إنسان، منهم ٦٠ ألفا لا يملكون قوت يومهم. وفيها توالت انتصارات العساكر العثمانية وفشل الجنود اليونانية، ففتّ ذلك في عضد ملك اليونان فاستغاث بقيصر روسيا والتمس منه أن يتوسط بينه وبين السلطان ففعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650735,"book_id":4390,"shamela_page_id":1331,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1331,"body":"سنة ١٣١٥ هـ\rفي محرّم هذه السنة تم الصلح بين الدولة العثمانية واليونان على غرامة حربية تدفعها الثانية للأولى قدرها أربعة ملايين ليرة، وأن يرد إلى اليونان جميع البلاد التي أخذت منها في هذه الحرب، وبقيت جزيرة كريد تحت حماية الدول العظمى ريثما يتفقون على طريقة في شأنها، ثم اتفقوا على أن تكون لليونان.\rقصيدة من نظم الشاعر الأديب عبد الفتاح الطرابيشي الحلبي «١» ، نوّه بها بذكر ما أحرزه العثمانيون من الظفر في حربهم مع اليونان وما فتحوه عنوة من البلدان والمواقع:\rالحمد لله حقّ النصر والظفر ... وأقبل الدهر في ذا الفتح يفتخر\rوأصبحت دولة الإسلام سائدة ... وسيفها في قفا الأعداء مشتهر\rودولة العسكر اليونان خائفة ... مثل الشيّاه إذا أسد الشرى نظروا\rوالجيش سدّ عليهم كل ناحية ... حتى تخيّل أن الناس قد حشروا\rلله درّ جيوش المسلمين فقد ... أبدت فعالا لها طول المدى سير\rهم الليوث إذا نار الوغى استعرت ... والواردون إذا عنها العدى صدروا\rأقلّهم يلتقي الآلاف مبتسما ... تحت الغبار بقلب دونه الحجر\rأمسى تلذّذهم، والحرب دائرة، ... صوت المدافع، والتصهال، لا الوتر\rيقودهم كلّ ندب، حسن سيرته ... يثني عليها قضاء الله والقدر\rوكلّ شهم مشير لا نظير له ... يكاد يعطيه كنه العبرة النظر\rهانت بهمّتهم كلّ الصعاب كما ... دانت لحزمهم الأمصار والقطر\rيا يوم (لاريس) «٢» والأبطال غائرة ... هل أنت إلا على أعدائنا سقر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650736,"book_id":4390,"shamela_page_id":1332,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1332,"body":"حيث المدافع رعد والدخان به ... سحب وما قذفت من جوفها المطر\rيوم به جاءنا عزّ ومنفعة ... وللأعادي أتاها الذلّ والضرر\rو (طرنوى) أصبحت تهتزّ من جزع ... مثل النزيف الذي قد هزّه السّكر\rلاقت رجالا تروع الأسد حملتهم ... ويرهب الجنّ لقياهم وهم بشر\rباعوا نفوسهم لله وانتدبوا ... نحو الأعادي فما أمسى لهم أثر\rحازوا غنائمهم والسلب أجمعه ... وأطلقوا السبي عفوا بعد ما أسروا\r(ترحالة) خبّرينا ما نظرت فقد ... حارت بمخبرك الألباب والفكر\rوحذّر «١» الروم من قوم جبابرة ... إذا نضوا سيفهم لا ينفع الحذر\rفإن يظنّوا الجبال الشمّ تعصمهم ... إن الجبال لدى فرساننا مدر\rيفضّلون المنايا في مقاصدهم ... على الدنايا ولا يثنيهم الخطر\rيلقون أنفسهم في كل مهلكة ... كأنهم للقا الأعداء قد فطروا\rو (غولس) صار بالتسليم مأمنها ... وزال عنه العنا والهمّ والكدر\rوقد غدت في جيوش النصر زاهية ... زهو العروس التي قد زانها الخفر\rوالحرب حرب (ولستين) فتلك غدت ... ممّا يقصّر عنها الوصف والخبر\rأحاطها الجند من بعد الهجوم لها ... حزنا وسهلا، فمنها لم يفز نفر «٢»\rلله (لورس) ما لاقت وما نظرت ... من فعلهم وظلام الليل معتكر\rقد هاجموها مساء والعدوّ بها ... ما أدبر الليل حتى أقبل الظفر\rأمسوا تذمّهم الأعداء وتمدحهم ... أهل الشجاعة حتى السّبع والنّمر\rقولوا لمن ظنّ أن العجز أقعدنا ... عن ردّهم حينما في عهدهم غدروا\rهلا سمعت بما قد قلت من مثل ... لا يحمد القطف حتى يوجد الثمر\rدوموا أيا عصبة الأعداء في قلق ... والدمع منهمر والقلب منفطر\rفإنّ أوطارنا تقضى بهمّتنا ... لا بالخيانة منا يبلغ الوطر\rسلوا (زراقا) و (كروانا) فقد شهدا ... فعال أبطالنا والحرب تستعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650737,"book_id":4390,"shamela_page_id":1333,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1333,"body":"تخبّرا عن رجال ليس يأخذهم ... فيما يرومونه أين ولا ضجر «١»\r(فرسالة) نبّئينا عن فوارسنا ... هل عاقهم عنك ذاك المسلك الوعر\rأم هل حصونك أجدت يوم حملتهم ... نفعا، وهل صدّهم عن أخذك البهر «٢»\rيومان قد ظلّ فيها الطعن متصلا ... حتى توالت على أعدائنا الغير\rهيا (لدومكة) وانظر معالمها ... فالعين تشهد ما لا يشهد الخبر\rحلّوا ذراها وساروا نحو (أرمية) ... بعارض هطله النيران والشرر\rأروا عدّوهم حربا فسالمهم ... لمّا تحقق لا منجى ولا وزر\rوقائد الجيش قسطنطين حين رأى ... جيوشه نكّسوا الرايات وانكسروا\rولّى ولم يلتفت خوفا إلى أحد ... من بعد ما زاغ منه القلب والبصر\rلا غرو إن مرّ وانشقّت مرارته ... فمن فوارسنا الأطواد تنفطر\rيا أدهم الاسم يا قاني الحسام ويا ... مردى أعاديك إن قلّوا وإن كثروا\rأنت المشير الوزير الفارس البطل ... م الليث الغيور الكميّ الصارم الذكر\rتركت فعلا لدى اليونان مشتهرا ... متى جرى ذكره أودى بها الذعر\rجزاك ربّك عنّا كلّ مكرمة ... فليس منا يفيك الحمد والشكر\rيا للبرية ما هذا المشير وما ... تلك الفوارس والأبطال والبشر؟\rأولئك الحزب حزب الله من شهدت ... بحسن حزمهم الأرماح والبتر\rمظفّرين بعزم من مليكهم ... عبد الحميد الذي تزهو به العصر\rربّ السياسة منشي العدل مالكه ... بحر الدراية سامي القدر معتبر\rأفكاره شهب أقواله قضب ... إنعامه سحب تهمي وتنهمر\rمن فضله عامل الأعداء مذ كسروا ... بالصفح عن عظم ذنب ليس يغتفر\rكم من مليك قبيل الحرب أنذرهم ... خوفا عليهم فما أغنتهم النذر\rخليفة الله دم فالنصر مقتصر ... عليك إذ أنت في الشدّات مختبر\rيا معشر الناس هنّوا ذا المليك فقد ... أضحى بتاريخه «٣» من دأبه الظفر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650738,"book_id":4390,"shamela_page_id":1334,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1334,"body":"وعظّموا همة منه قد اشتهرت ... يقول تاريخها «١» من دأبها الظفر\rإلى آخره. وهي قصيدة طويلة اكتفينا منها بهذا القدر.\rرجعنا إلى تتمة حوادث هذه السنة: في أواخر محرّمها تم بناء مستشفى الغرباء تحت القلعة. وفيها عمر في مدينة الرقة جامع ومكتب وبعض خلوات للطلبة وكانت النفقة على ذلك- وقدرها ١٥٦٥٠٠ قرش- من أموال الخزانة الخاصة. وفي هذا الشهر أيضا كان الاحتفال بمنتزه السبيل المتقدم ذكره بالغا حدّ الغاية من الرونق والبهاء. وفي صفر منها الموافق تموز سنة ١٣١٣ أحيت الحكومة في المكتب الإعدادي ليلة طرب وعزف، صرفت مجموع دخلها على تجهيز هدية لجرحى الجنود العثمانية في حرب اليونان وأيتام شهداء الجنود وأراملهم. وكانت تلك الليلة بالغة منتهى الرونق والبهاء، وكان مجموع دخلها ١٠١٥ ليرا عثمانية و ٢٤٨٧٥ قرشا.\rوفي شهر جمادى الثانية منها الموافق تشرين الأول سنة ١٣١٣ وقع في جهات السويدية مطر يتخلله برد، الواحدة منه في ثقل ٣٣ درهما تقريبا، مستمرا ذلك نحو خمسين دقيقة، فحطم عروق الأشجار وقتل كثيرا من الطيور وانقضّ في خلال ذلك عدة صواعق لم تعقب ضررا. وفي رجب منها وردت الأوامر بأن يؤخذ على كل شاة تذبح أربعون، وعلى كل معزاة ثلاثون، وعلى كل بقرة مائة وعشرون بارة، يؤخذ ذلك وقتيا إعانة لمحاويج مسلمي كريد المهاجرين. وعليه صار هذا الرسم يؤخذ في مسلخ حلب، وهو فوق ما كان يؤخذ من الرسم قديما باسم الذبحية من جهة البلدية. وقد انقضت حادثة كريد وعاد مهاجروها إليها وبقيت هذه الإعانة تؤخذ على الوجه المذكور، إلا أنها صارت تصرف بعد رجوع المهاجرين إلى أوطانهم، نصفها على مكتب الصنائع ونصفها الآخر على المكاتب الابتدائية، وكان يبلغ مجموعها في السنة نحو مائة ألف قرش. وفيها في كانون الأول توالت الأمطار في مرعش بضعة أيام فانهدم فيها جامع آراسته عن آخره ولم يبق منه سوى منارته. وفيها عمر تجاه منتزه السبيل مخفرة عسكرية بإعانة جمعت من أهل الخير.\rوفيها- في كانون الأول- بينما كانت قافلة كبيرة تسير إلى مرعش إذ هبت عليها- وهي قرب قمة جبل آخور- عاصفة ثلجية وقفتها عن السير، وكادت تهلك عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650739,"book_id":4390,"shamela_page_id":1335,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1335,"body":"آخرها لولا أن اتصل خبرها بمرعش وترسل الحكومة لإنقاذها عددا من العساكر وأهل البلدة، ومع ذلك فقد هلك فيها ١٣ حمارا و ٦ شياه. وفيها- في كانون الثاني- ورد من مرعش أن الثلوج تتساقط عليها مدة ثلاثين ساعة متوالية فتكاثفت في الجبال قدر ذراعين. وفي مدينة مرعش قدر ذراع، وأنه هلك في عواصف الثلج مسافر وسبعة دواب معه، وانقطع من كثرة الثلوج سير القوافل بين مرعش والبستان والزيتون وأندرين، وهلكت دابة البريد وصقع «١» في مرعش طفل رضيع، وأتى البرد القارس على كثير من الوحوش والضواري. وورد من معرة النعمان أن الثلج فيها كثير والقرّ شديد. وجاء من عينتاب ما يشعر بذلك وأنه صقع في إحدى الطرق المؤدية إليها رجل. وورد من إدلب أن شدة البرد قتلت في إحدى ضواحيها رجلا، وأنه لم يحدث في إدلب نظير هذا البرد منذ خمسين سنة.\rوفيها فتحت جادة الخندق الممتدة بين العوينة وباب حديد بانقوسا، وهدم خان الدلال باشي وصار بعضه جادة. وفيها- في آذار- شعر الناس في حلب بهزّة أرض، وحدث مثلها في أورفه ومرعش وعينتاب وكلّز وإسكندرونة وبيلان والجسر وإدلب والبيرة والباب والزيتون والبستان وأرسوز لكنها لم تعقب ضررا. وفي آذار هاجت عندنا العواصف، وقرس «٢» البرد وكثر المطر والثلج. وفيها في نيسان كثر تهطال الأمطار على القرى القريبة من عينتاب، وتساقط معها برد كثير، وانقضّ صاعقة على جدار فهدمته وقتلت عشرين شاة، وجرف السيل من قرية أولو معصرة وحصانا «٣» و ٣٦ ماعزا ومن قرية أخرى نيفا وأربعمائة شاة، وراعيا. وأفسد البرد كثيرا من الزروع. وفيها أحضرت البلدية من أوروبا دولابا للماء يدور بالهواء نصبته على بئر في منتزه سبيل الدراويش، وهو أول دولاب أحضر من أوروبا على هذا الطرز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650740,"book_id":4390,"shamela_page_id":1336,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1336,"body":"سنة ١٣١٦ هـ\rفيها نقلت دار حكومة قضاء حارم من قصبة حارم إلى قرية كفر تخاريم، وبنيت فيها دار حكومة بإعانة جمعت من أهل ذلك القضاء. وفي شهر صفر منها خسف القمر مبتدئا بالخسوف في نحو الساعة الثالثة ليلا، وتكامل خسوفه نحو الساعة الرابعة والنصف، ثم في نحو الساعة السادسة انتهى انجلاؤه. وفي أثناء خسوفه أخذ الناس يطلقون البنادق ويضربون على النحاس ويدقون بالهاونات جريا لعاداتهم حين خسوف القمر من قديم الزمان، زاعمين أن خسوف القمر سببه حوت يبتلعه وأنه إذا سمع أصوات البنادق وتلك الأصوات المزعجة يخاف فيمجّ القمر «١» . وفي هذا الشهر بوشر بتعمير المخفرة الكائنة في سفح جبل البختي، تجان منتزه السبيل من شرقيه، وقد عمرت من إعانة جمعت من أهل الخير.\rوفيها حدث في أنطاكية أن امرأة أحبت شابا فاحتالت على زوجها وأطعمته كبّة نيئة وضعت فيها شيئا من الشك المعروف بطعم الفار، وأكل معه على غير قصد منها بنت وولد لها، فلحقت الولد وأخرجت اللقمة من فمه فلم يلحقه ضرر، وأرادت أن تخرج اللقمة من فم البنت فلم تتوفق، وابتلعت البنت الطعام وبعد ساعة ماتت البنت وأبوها من السم.\rوشاعت هذه الحادثة في أنطاكية وحكم على المرأة بالقتل قصاصا. وسيأتي بقيّة خبرها.\rوفيها وضع أساس منارة الساعة في حضرة باب الفرج، في موضع قسطل كان يعرف بقسطل السلطان. وقد جرى لوضع هذا الأساس احتفال باهر حضره الوالي والأمراء والأعيان والوجهاء، فكلفني الوالي إلقاء خطبة في هذا الموضوع فقلت على الفور والبديهة بعد البسملة:: الحمد لله مبدع الكائنات، خالق الأوقات والساعات، منشئ الأملاك ومسيّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650741,"book_id":4390,"shamela_page_id":1337,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1337,"body":"الأفلاك، الملك الوهاب، جاعل الشمس ضياء والقمر نورا، وقدّره منازل لنعلم عدد السنين والحساب. أما بعد فإن أولى ما يفتتح به الكلام في هذا المقام رفع أكفّ الضراعة والابتهال إلى المولى المتعال، مانح النوال وسامع السؤال، بدوام أيام مولانا إلخ. وهو دعاء طويل سلكنا فيه على أسلوب ذلك الزمن. ثم قلت بعد ذلك: هذا وإن بلدتنا الشهباء لم يمض عليها غير ردح من الزمن تحت ظل عناية هذا السلطان الأعظم حتى استبدلت خرابها بالعمار، ووحشتها بالأنس وخمولها بالانتباه وخوفها بالأمن، فاتسعت فيها الشوارع وكثرت المهايع «١» وأقبل الناس بكل جد ونشاط على تملك الأراضي، واتسع نطاق العمران وأصبحت الشهباء بسعتها وضخامتها ضعفي ما كانت عليه. كل ذلك في برهة من الزمن يصعب على من كان غائبا عن حلب أن يتصورها.\rبلغت هذه الغاية العظيمة بأقل من نصف قرن. وها هي الآن يتعزز جمالها ويتتوج هام كمالها بتاج يحلو للعيون منظره، ويلذّ للآذان خبره، ويعمّ نفعه البعيد والقريب، ويشمل شرفه الوطنيّ والغريب، به تفصل الشهور والأعصار، وتعلم الأوقات من الليل والنهار، ألا وهو الساعة التي كانت ولادتها في الشرق وحضانتها في الغرب فما أحرى بالوالد أن يحضن ولده وبالممدّ أن يتفقد مدده، وهذا هو أسّ منارتها التي ستكون بعظمتها ناطقة بهمم الرجال أولي المجد والإقبال إلخ.\rوقد أرخها الشاعر الأديب عبد الفتاح الطرابيشي بقوله:\rقد شاد «٢» بالشهبا منارة ساعة ... تزهو بإتقان وحسن صناعة\rفي دولة الملك الحميد المرتجى ال ... ثّاني الذي ساس الورى بدراية\rوبهمة الوالي الرؤوف أخي الحجا ... وصنيع قوم من أعاظم سادة\rفهم رجال قد روى تاريخهم: ... لعلائهم حتى قيام الساعة\rوقال أيضا:\rلقد شيد في الشهبا منارة ساعة ... بعصر حميد عن علاه غدت تروي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650742,"book_id":4390,"shamela_page_id":1338,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1338,"body":"وجاءت كما يهواه رائف أرّخوا: ... تنبّه للأوقات من كان في لهو\rوفيها عمر مستودع للرديف في قصبة كفر تخاريم تبرّع بالإنفاق عليه جماعة من متموّلي القضاء. وفيها بلغنا أن امرأة من قرية تغله، في قضاء كلّز، بينما كانت جالسة في بيتها إذ دخل عليها شاب من أهل القرية شاكي السلاح يريد مواقعتها، فاستغاثت به على أن يكف عنها فلم يفعل، وحينئذ قامت إلى بندقية مزدوجة معلقة بالجدار وأخذتها وأطلقت عيارها عليه فأصابت رصاصتها كبده، فما كان منه إلا أن أطلق عليها عياره فأصاب كبدها ووقعا قتيلين. وفي ذي الحجة منها توفي في مدينة إسكندرونة غلام في سن الخامسة عشرة وهو ابن فضل الله زريق، وقد حضر إليه- وهو على النعش- أحد أقاربه المسمّى قيصر، فأكبّ عليه يقبّله، ولفرط حزنه عليه فاضت روحه ولحق به في الحال.\rفيها تم بناء منارة الساعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650743,"book_id":4390,"shamela_page_id":1339,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1339,"body":"سنة ١٣١٧ هـ\rوفي صفر منها الموافق حزيران سنة ١٣١٥ بوشر بتجفيف مستنقع إسكندرونة، فبي عليه سد عظيم طوله خمسمائة متر، وتقرر أن يكون طوله ٩٥٠ مترا ثم فترت الهمة وبقي المستنقع على ما كان عليه. وفيها هدم مسجد كان عند باب حديد بانقوسا توسعة للطريق، وبني بدله في موضعه مسجد بديع الطّرز مع مكتب ابتدائي في قربه. وفيها وصل إلى حلب دولاب طولمبة «١» يدور بقوة الهواء فنصب عند العوينة وعمر له في قربه حوض عظيم ينفذ ماؤه إلى كيزان مطمورة في الأرض ممتدة إلى قرب باب الفرج، قد جعل لها منافذ لولبية يوضع فيها خرطوم للرش، وقد استعمل مدة قليلة ثم تعطل الدولاب، وكانت البلديّة صرفت على ذلك زهاء ثلاثة آلاف ذهب عثماني. وقد نصب نظير هذا الدولاب في محلة الجميلية وبعض البساتين فلم ينجح.\rوفيها تم بناء العمارة على عين الموقف في إسكندرونة وجرت لها حفلة فائقة. وفي جمادى الأولى منها قدم على حلب سيف الدولة ابن شاه إيران قاصدا زيارة مقامات أهل البيت النبوي في حلب وغيرها من البلاد الشامية، فاستقبلته الحكومة استقبالا باهرا ونزل ضيفا عند شهبندر «٢» دولة إيران فبقي بضعة أيام ثم سافر إلى جهة مقصده. وفيها تم عمل خريطة لمدينة حلب اعتنى بوضعها منهدس الولاية شارتيه أفندي وراغب بك ابن رائف باشا والي الولاية، وقد أخذت في الفوطغراف على مقياس جزء من أربعين جزءا، وهي أول خريطة وضعت لمدينة حلب وجاءت غاية بالضبط والإتقان. وفيها نجز فتح جادة العطوي ووصلت بطريق المركبات الآخذ إلى إسكندرونة المارّ قرب محلة السليمية- المعروفة بالجميلية- وهي تبتدىء من مزار السهروردي آخذة إلى طريق المركبات،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650744,"book_id":4390,"shamela_page_id":1340,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1340,"body":"من وسط بستان باقي جاويش وبستان إبراهيم آغا مارة على الجسر الجديد الذي تم بناؤه في هذه الأيام وهو من أحسن جسور نهر قويق وأفخمها.\rوفي هذه السنة كان الشتاء شديدا وكثرت فيه الثلوج والأمطار وغرق في السيول كثير من الناس والدواب في حلب وغيرها، وكثر الهدم- خصوصا في عينتاب- وقرس البرد ولا سيما في البلاد الشمالية، فقد تعددت فيها حوادث توقف القوافل في الطرقات وموت الكثيرين من الناس والدواب بالقرّ. وفي ضاحية كلّز هجم وحش شبيه بالكلب على صغار يمرحون فاختطف منهم بنتا وغاب بها وبعد أن تعقبه جماعة من الشجعان وجدوا رأس البنت وذراعها على سفح جبل ولم يظفروا بالوحش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650745,"book_id":4390,"shamela_page_id":1341,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1341,"body":"سنة ١٣١٨ هـ\rعزل رائف باشا عن ولاية حلب:\rفيها عزل المرحوم رائف باشا عن ولاية حلب، وكان وزيرا شهما جمع بين القوة والأمانة. وقد أثر في حلب آثارا حسنة، منها منتزه السبيل وبرج الساعة والجادة الكبرى الممتدة من حضرة مزار السهروردي إلى محطة الشام، والجسر العظيم المضروب على نهر قويق في هذه الجادة الذي تضاف إليه. وله في حلب غير ذلك من الآثار التي يثني عليه لسان حالها مدى الأدهار. وكان السلطان عبد الحميد يحذره ويسيء به ظنونه، لاعتقاده به أنه يسير في الدولة على منهاج مدحت باشا بطل الدستور العثماني، لأنه كان معاونا له في ولايته على بغداد.\rولما عزل الآن عن ولاية حلب أسرع الرحيل عنها إلى وطنه استانبول فتوجه إليها بحرا عن طريق إسكندرونة. ولما وصل إلى المحل المعروف باسم قرق خان قرب مدينة بيلان وصل إلى وكيل الوالي بحلب- علي محسن باشا- رسالة بالبرق فحواها أنه صدرت إرادة سنيه بتوقيف رائف باشا عن السفر إلى استانبول. فبلّغه وكيل الوالي هذه الرسالة وهو في قرق خان، فبقي هناك مدة كالمنفيّ. ثم وردت رسالة أخرى بعوده إلى حلب فعاد إليها ونزل ضيفا كريما في منزل المرحوم أحمد أفندي كتخدا. وكان سبب توقيفه عن السفر أن بعض كبار الأتراك المنفيين في حلب سعوا به سرا لدى السلطان عبد الحميد وألصقوا به تهمة الطعن والتنديد بالسلطان، وأنه أزال أثرا عظيما من آثار السلطان سليمان خان، وهو القسطل المعروف باسم قسطل السلطان- الذي أسلفنا الكلام عليه في محلة بحسيتا من الجزء الثاني- وأنه بعد أن محا أثره بنى في موضعه برج الساعة الذي هو من بدع الفرنج. وأنه فعل غير ذلك من الأمور التي لا تنطبق على أحكام الشرع الشريف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650746,"book_id":4390,"shamela_page_id":1342,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1342,"body":"ولا تروق للسلطان عبد الحميد الذي كان مبدؤه التظاهر بالأعمال الدينية إرضاء للرعية، فيتوخى كلّ عمل يلائم أفكارهم.\rوألصق به هؤلاء المنفيون غير ذلك من التهم التي هو براء منها والتي لم يقصد من عملها سوى خدمة الوطن وتحسين أحوال البلدة. وكان الباعث لهؤلاء الطغمة الشريرة على وشايتهم به أنه كان مدة ولايته في حلب يعارضهم في أعمالهم الاستبدادية، ويمنعهم عن تداخلهم في شؤون الحكومة، وكان أسلافه الولاة يهابونهم ولا يعارضونهم في تداخلهم، أما هو فإنه ضرب على أيديهم ووقف تيار استبدادهم وأعلمهم بأنهم هم منفيون ليس لهم من الأمر شيء.\rبقي رائف باشا ضيفا كريما في منزل أحمد أفندي كتخدا مدة تزيد على شهرين، وهو في أثنائها في ضنك عظيم يتوقع كل لحظة صدور أمر السلطان بجعله من جملة المنفيين، غير أن السلطان تحقق في هذه المدة بواسطة جواسيسه الصادقين أن رائف باشا من المخلصين في ولائه وأن جميع ما ألصقه به أعداؤه من التهم كذب وبهتان، فأصدر إرادة سنية ترخّص له الحضور إلى استانبول، فتوجه إليها. وفي يوم خروجه من حلب خفّ لوداعه عدد عظيم من العلماء والأعيان إلى منتزه السبيل، فجلس هناك برهة من الزمن ثم استأنف المسير إلى جهة إسكندرونة، فأسف عليه الناس أسفا عظيما ودعوا له بالسلامة وطول البقاء.\rولاية أنيس باشا في حلب:\rوقبل سفر رائف باشا إلى استانبول بأيام قلائل، حضر إلى حلب أنيس باشا واليا عليها فنزل في دار البلدية وأقبل الناس عليه للسلام. وفي ثاني يوم من وصوله نزل إلى الجامع الكبير وزار المرقد الشريف، وطاف في البلدة وزار مراقد الأولياء والصالحين وعاد إلى منزله. ومضى على قدومه إلى حلب عدة أيام ولم تزره قناصل الدول المعظمة. ثم شاع عنهم أنهم يطلبون من السلطان تبديله وأنهم لا يعترفون بولايته على حلب زاعمين أنه هو الذي أغرى الأمة في ولاية ديار بكر- حينما كان واليا عليها- بالقيام على الأرمن وقتلهم. ولما أصر القناصل على عدم الاعتراف بولايته على حلب ورد إليه أمر مرموز بأن يبقى مختبئا في منزله لا يظهر إلى أحد حتى يأتيه أمر آخر يوضح له ما يجب عليه عمله.\rفبقي هذا الوالي المسكين مختبئا في منزله كالمحبوس مدة شهرين أو أكثر لا يظهر لأحد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650747,"book_id":4390,"shamela_page_id":1343,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1343,"body":"وقام بأمور الولاية بدله علي محسن باشا القائد العام على حلب وأطنه وما والاهما. ثم ورد له الأمر بالظهور ومباشرة العمل.\rرأى السلطان عزل أنيس باشا عن ولاية حلب- لمجرد رفض القناصل ولايته عليها- وهنا في سطوته وإخلالا بشرف سلطنته، فأبقاه مختبئا تلك المدة مغالطة وإيهاما بأنه قد عزله. ثم استرضى السفراء على إبقائه واليا في حلب فبقي أمره نافذا ولم ينكسر للأجانب، وعدّ تدبيره هذا من جملة دهائه ونبوغه في فنون السياسة.\rوفي جمادى الأولى منها تم بناء مستودع المواد النارية العسكرية- المعروف باسم جبخانة- خارج حلب في شرقيها إلى الشمال قرب تكية الشيخ أبي بكر الوفائي وكانت المواد النارية قبلا تحفظ في مستودع داخل القلعة وبعضها يحفظ في مستودع داخل الثكنة العسكرية المعروفة بقشلة الشيخ يبرق، فخيف من حدوث حريق يتصل بهذين المستودعين فينجم عنه أضرار عظيمة فنقل ما فيهما إلى المستودع الجديد. وفي هذه السنة كان الشتاء شديدا والثلوج كثيرة وأخبار الهالكين بالقرّ والصقيع وفيرة، خصوصا في جهات مرعش والبستان وتلك الجهات.\rوفي ذي القعدة منها تمّ إنشاء حديقة محلة العزيزية المعروفة بالمنشية، وركب على بئر- حفر فيها- دولاب هوائي يرفع الماء إلى برميلها ثم ينحدر إلى حوض مهندم في الحديقة كأنه حوض طبيعي. وقد جاءت الحديقة غاية باللطافة وحسن المنظر. وفي هذا الشهر كان الاحتفال بتأسيس الثكنة العسكرية في مدينة إسكندرونة. وفيها انتهت جميع متممات مستشفى الغرباء الكائن تحت القلعة قرب سوق الضرب، وفرش بالأسرة ودخلت إليه المرضى من الفقراء وهو مستشفى حافل يقل نظيره في البلاد العثمانية، قد اشتمل على غرف للرجال وأخرى للنساء وخلوات للممرضين والأطباء وأماكن للتشريح والأعمال الجراحية وأهراء «١» للمؤنة وغير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650748,"book_id":4390,"shamela_page_id":1344,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1344,"body":"سنة ١٣١٩ هـ\rوفي صفر منها فتح في حلب مكتب للصنائع، وهي النجارة والخياطة وعمل الأحذية- المعروفة بالقندرات- ونسج الأقمشة الغزلية ونسج الجوارب. والنفقات الأولية لهذا المكتب جمعت من دخل مسارح التياترو والنفقات الدائمة من إعانة وضعت على اللحم قبل بضع سنوات باسم إعانة مهاجري كريد، وقد وليت إدارته فأسست صنائعه ورتبت أموره وبقيت مديرا فيه مدة أربع سنوات. وفيها حضر إلى حلب آلة لحفر آبار شبيهة بالأرتوازية، وحضر مع الآلة أستاذان فباشرا مهنتهما في جهة من جادة الخندق- بين باب النصر والسهروردي- وعملا هناك بئرين فما مضى عليهما غير قليل من الزمن حتى تعطلا، وانصرف الأستاذان من حلب بما معهما من الآلات. على أن هذه الآبار يستخرج منها الماء بواسطة طلنبة «١» مركبة على فوّهة الأنبوب الذي يخترق الأرض ويصل إلى منبع الماء.\rوفي فصل الربيع من هذه السنة الموافقة سنة ١٣١٧ رومية تساقط على ولاية حلب برد كثير- لا سيّما في جهات مرعش والبستان- وكان كبير الحجم، بعضه في حجم البيضة، وقد قتل عدة أوادم ومواشي «٢» ، وأفسد كثيرا من الزروع. وفيها ورد من البستان أن سبعة أشخاص أكلوا نوعا من الفطر فماتوا كلهم، واتصل الخبر بحكومة ذلك القضاء فأصدرت أمرا يقضي بمنع بيع الفطر. وفيها- في التاسع والعشرين أيار- سقط في إسكندرونة صاعقة على زاوية غرفة في الطابق العلوي من شرقي فندق فهدمت جانبا من الزاوية ودخلت الغرفة فصدمت قائمة سرير حديدي كان نائما عليه رجل فاحترقت حاشية السرير ولم يتضرر النائم بشيء من جسمه، ثم خرجت من الغرفة وصدمت قنطرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650749,"book_id":4390,"shamela_page_id":1345,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1345,"body":"في جهة النهر فهدمت أكثر من نصفها، ورفعت حصانا كان هناك وألقته على بعد عشرة أمتار من موضعه فهلك.\rوفي ليلة الخميس عشرين من جمادى الثانية- في نحو الساعة السادسة منه- شبّت النار من دكان روّاس في سوق العرصة من عينتاب وسرت إلى ما جاورها فأتت على ثلاث دور ومائتين وسبعين دكانا واثني عشر فرنا وسبعة بيوت قهاوي وثمانية مخازن ومطحنة وأتت على جانب عظيم من خان وعشرين دكانا ثم خمدت. وفي آذار السنة الرومية- بعد العشاء الأخيرة- انقضّ على ردهة دار بني صولا- أحد بيوتات المسيحيين التليانيين في محلة الجلوم الكبرى بحلب- صاعقة دخلت من داخن الموقد المعروف بالصوبا، وكانت الردهة خالية من الناس، فحطمت الصاعقة شيئا من زجاج النوافذ، وصدمت بعض عقود قناطرها فنفر من اللطمة قدر قيراطين، ثم خرجت الصاعقة من النافذة التي حطمت زجاجها ودرجت على الزنك الذي هو سقف الدرج وصدمت قنطرة باب الدار الذي غلقه من الحديد فأبقت في القنطرة أثرا دخانيا وتطايرت المسامير المغروسة في باب الحديد، وهكذا انتهت حركتها. وفيه هاج في اسكندرونة إعصار دمر منها عدة منازل على البحر. على أن هذه المدينة لا تكاد تسلم من الإعصار في مثل هذه الأيام كل سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650750,"book_id":4390,"shamela_page_id":1346,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1346,"body":"سنة ١٣٢٠ هـ\rفيها كان افتتاح مربى الخيل المعروف باسم حارة في جهة الحمرة. فقام الوجهاء وأكابر المأمورين يتزلفون إلى السلطان بإهداء الخيول الأصائل التي تربّى في ذلك المحل. وفي مدة وجيزة نجح المربى نجاحا باهرا ثم أخذ يتقهقر إلى أن اضمحل في بضع سنوات ولم يبق له ذكر. وفيها نصب على قنّة جبل البختي- تجاه منتزه السبيل في ظاهر حلب- طاحون يدور بالهواء على الطرز الجديد، فاشتغل مدة ثم تعطلت آلاته وبطلت حركته.\rوفي هذه السنة- في كانون الأول- توالت الأمطار على حلب وعينتاب وأنطاكية، فحملت السيول وطغت الأنهار طغيانا عظيما وانبسطت على الحقول والعمران، فهدمت البيوت وأتلفت الزروع، وأغرقت عدة أوادم ودوابّ. وفيها عزل والي حلب أنيس باشا من ولايته وكان عفيفا متدينا محبا للخير، وقد بذل ما في وسعه لنجاح مكتب الصنائع وغيره من المباني الخيرية. وقد ولي حلب بعده مجيد بك.\rوفيها- في كانون الأول- أنبأت حكومة دمشق أن الهواء الأصفر قد تفشّى فيها، فأرسل من حلب ضابط ومعه عدد كاف من الجندرمة «١» الفرسان إلى كل موضع من المواقع الكائنة وعلى حدود ولاية دمشق، وهي خان شيخون والهبيط وقلعة المضيق والحمراء، لتكون هذه القرى تحت نظارة الضابط ومن هو في صحبته من الجنود. ثم فتح في خان شيخون محجر صحي، فيه الأطباء وأدوات التبخير لفحص من يمرّ من هناك قاصدا جهات حلب، وضرب على قرية الهبيط والمضيق والحمراء نطاق صحي. وفيها انتهى تعمير مخفرة في السويدية من أعمال أنطاكية عمرت من إعانة جمعت من أهل الخير.\rوفيها- في شباط- زالت علة الهواء الأصفر من دمشق ورفعت المحاجر الصحية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650751,"book_id":4390,"shamela_page_id":1347,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1347,"body":"(الكورنتينة) من خان شيخون والهبيط والمضيق والحمراء. وفيها عملت الحكومة إحصاء مواليد ووفيات في الجهات الآتي ذكرها، في غضون ستة أشهر من هذه السنة، فكانت كما يأتي «١» :\rوفيات/ مواليد الإناث/ الذكور/ الإناث/ الذكور/ جمع الوفيات/ جمع المواليد/ اسم/ القضاء ٩٥/٦٠٤/٥٦٥/٩٢٦/٧٠١/١٤٩١/قضاء أنطاكية ٤٣٤/٤٦٤/٤٣٢/٦٠١/٨٩٨/١٠٣٣/- حارم ٣٣/٧٢/١١٢/١٣٦/١٠٥/٢٨٨/- إسكندرون ٣٢٢/٨٨٨/١٦٥/٨٤٨/١١١٠/١٤٩٤/- كلّز ٧٩/١١١/١٧٩/١٨٧/١٩٠/٣٦٦/- المعرة ١٥٦/٣٠٧/٣٨٤/٤٨٢/٤٦٤/٨٦٦/- جسر الشغور ٨٤٨/٥٩٧/٦٠٦/٧٧٧/١٣٤٥/١٣٨٤/- إدلب//// ٤٨٨٣/٦٩٢٢/٩٦٠/١٦٨٧/٢٥٧٥/٣٠٤٨/٢٦٤٧/٥٦٢٣/لواء مرعش//// ٧٤٢٠/١٢٥٤٥ وأحصيت المواليد والوفيات في لواء مرعش في غضون ستة الأشهر المذكور، فبلغت مواليده ٥٦٢٣ الذكور منهم ٣٠٤٨ والإناث منهم ٢٥٧٥ ووفياته ٢٦٤٧ الذكور منهم ١٦٨٧ والإناث منهم ٩٦٠ نسمة. وفيها ورد من متصرفية مرعش أن بقرة في قرية جلكي- في قضاء البستان- ولدت ثلاثة عجول في بطن واحد وبعد أربعة وعشرين ساعة هلكت العجول وأمّهم «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650752,"book_id":4390,"shamela_page_id":1348,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1348,"body":"سنة ١٣٢١ هـ\rفيها مدّ السلك البرقي من حلب إلى الباب. وفيها- في أوائل آب- فتح في المكتب الإعدادي الملكي- الكائن في محلة الجميلية ظاهر حلب- معرض عام لتشهير البضائع التجارية والصناعية الوطنية: كالمنسوجات القطنية والحريرية والقصبية الفضية، والمصنوعات التطريزية والغلات الزراعية والحيوانية، والمصوغات الفضية والذهبية، والعروض الخفافية والسراجية والحديدية والنحاسية، والنجارية والترابية والدباغية والعطرية، من حلب وأكثر البلدان الكبار في ولايتها كعينتاب والرها ومرعش. وزيّن المكتب داخلا وخارجا بالرايات وأنواع السجّاد- الذي هو من مصنوعات حلب- والقطع الجميلة، وأنير في الليل بالأضواء الساطعة، وأقيمت في رحبته الألعاب التريّضية المعروفة باسم (جيمنستق) ، وفي الليل الخيالية المعروفة باسم (سينه توغراف) وهرع إليه الناس من حلب وغيرها، واستمر مفتوح الأبواب كذلك مدة شهر وزيادة، والبضائع التي حازت فيه قصب السبق وصارت محل إعجاب الجميع هي منسوجات حلب. وقد أخذت فيه غرفة لعرض مصنوعات مكتب الصنائع، فأقبل الناس على شرائها باليانصيب فراجت وربحت. ثم زاحمني على الغرفة نجيب بك ابن الوالي، أخذها مني لرجل يعينه على فجوره، فاستأت من هذا العمل واستقلت من مديرية المكتب. وبلغ الخبر والده فاستاء منه وزجره واسترضاني فعدت إلى إدارة المكتب.\rوفيها في آب سنة ١٣١٩ ظهر في حلب مرض مشكوك به ثم تحقق الأطباء أنه مرض الهواء الأصفر، وكان قبلا ظهر في دمشق وفتك في أهلها فتكا ذريعا، وزحفت جراثيمه إلى حماة ومنها إلى جسر الشغر وإدلب والبيرة وكلّز وعينتاب، ثم ظهر في حلب وأحصي عدد من مات فيها في برهة أسبوع فكانوا أحد عشر شخصا. فاهتمت الحكومة في قضية الكنس والرشّ وتنظيف الشوارع والأزقة من القمامات والأقذار. وكان قبل أيام من ظهوره وصل إلى حلب طبيب ألماني اسمه فونسكي أفندي، ومعه عدد من الأطباء أمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650753,"book_id":4390,"shamela_page_id":1349,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1349,"body":"السلطان بإشخاصهم إلى حلب للاهتمام بالأسباب الواقية من تطرق هذا المرض إلى حلب من البلاد التي ظهر فيها في الولاية وغيرها. فأوعز هؤلاء الأطباء إلى البلدية بأن تعزز وسائط النظافة وتلتفت إلى الفواكه المضرّة فتمنع بيعها، وأن تعمر على كل حوض مكشوف في المساجد وغيرها جدارا يمنع تناول الماء من الحوض رأسا منعا للتلويث، بل يكون تناول الماء من الحوض بواسطة مبذل «١» .\rفقامت البلدية بجميع ما أمرها به الأطباء، ولكن مع هذا كله ما برح هذا المرض يفتك في النفوس حتى أوائل تشرين الثاني من سنة ١٣١٩ إلا أنه كان خفيف الوطأة بحيث لم تزد وفياته اليومية في شدّة بحرانه «٢» على خمسين نسمة. ثم إنه بعد أيام تقلص ظلّه من إدلب وعينتاب وبيره جك وإسكندرونة وحماة وحمص وطرابلس الشام وبقية بلاد سورية، ورفعت عنها مناطق الحجر الداخلية والخارجية وعادت مياه الصحة إلى مجاريها. وفيها- في حادي عشر تشرين الثاني- هطلت أمطار غزيرة على عينتاب وضواحيها، فحملت منها السيول على قرية «تنب» القريبة من عينتاب وأتت على قرباط هناك تحت بيوت الشعر فأغرقت منهم ثلاثة وعشرين إنسانا وثلاثة حمير وثلاث رمكات «٣» . وبعد أن انحسر الماء عن ذلك الموضع التقطت جثث الغرقى ودفنت.\rوفاة علي محسن باشا:\rوفي أول يوم من شوال هذه السنة توفي في حلب الفريق علي محسن باشا ابن كل حسن باشا، أحد ياوري «٤» السلطان عبد الحميد، ووكيل القائد العام فوق العادة في حلب وأطنة (آذنة) وضواحيهما. أمضى في حلب نحو خمس عشرة سنة. وحينما حضر إليها كان برتبة القائممقام، ثم حاز رتبة الفريق، ثم في حادثة الزيتون صار وكيل القائدية العامة المذكورة ليكون واقفا لحوادث الأرمن بالمرصاد، وهي وظيفة وقتية ألغيت بعد انقلاب الحكومة العثمانية إلى الحكومة الدستورية. وكان علي محسن باشا جوادا كريما حلو الشمائل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650754,"book_id":4390,"shamela_page_id":1350,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1350,"body":"محسنا للحلبيين متلطفا بهم محبا لصالحهم، كما أن أهل حلب كانوا يحبونه كثيرا. وقصره في محلة السليمية- المعروفة بالجميلية- هو ثاني قصر بني فيها. ولما توفاه الله بلغ منهم الأسف عليه مبلغا عظيما رجالا ونساء، ومشى في جنازته منهم زهاء ثلاثين ألف شخص، سوى من كان واقفا منهم على أسطحة البيوت الكائنة في ممر الجنازة من محل سكناه في السليمية إلى التكية المولوية خارج باب الفرج حيث دفن. وقد عمل على قبره الرخام الأبيض المؤزر البديع الصنعة وكان مولده سنة ١٢٦٨ وهذا العدد يوافق عدد حروف (علي محسن) وهو اسمه.\rوفي هذه السنة اهتم يحيى بك ألاي بك الجندرمة الدمشقي- من بني الشمعة- بافتتاح مكان في منزله في محلة «الجديدة» لنسج السجاد الذي كان لا يوجد من صنّاعه في حلب سوى شخص أو شخصين. وقد أحضر يحيى بك صناعا من البلاد الشمالية، وعمل في ذلك المحل مكانين أحدهما للرجال والآخر للنساء، فما مضى غير زمن قليل حتى ظهر من المتعلمين بارعون في هذه الصنعة واستغنوا عن المعلمين، وفشت هذه الصنعة في أكثر محلات حلب وصار السجاد الحلبي مما يتنافس فيه أهل الولع في السجاد. على أن هذه الصنعة كانت معروفة في حلب منذ دهر قديم ثم فقدت إلى أن جددها يحيى بك المومأ إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650755,"book_id":4390,"shamela_page_id":1351,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1351,"body":"سنة ١٣٢٢ هـ\rفيها تم تعمير مستشفى الغرباء في اسكندرونة وسمي المستشفى الحميدي، وهو مشتمل على ثمانية مخادع، كبرى سفلى وعليا، وعلى سبعة مخادع صغرى، والقسم العلوي منه يستوعب اثنين وخمسين سريرا. ويشتمل أيضا على قاعة كبرى تعرف بالصالون وكانت النفقة على تعميره من بلدية اسكندرونة. وفيها كان الشروع بإحصاء سكان ولاية حلب، فقسمت مدينة حلب إلى أربعة «١» مناطق، عينّ لكل منطقة منها لجنة تتجول في محلاتها وتحصي أهلها. وفيها كان الشتاء شديدا والبرد قارسا، وكثرت أخبار الغرق والهدم وسقوط الصواعق وموت الناس والدوابّ بالبرد في شمالي الولاية. وفيها عزل مجيد بك عن ولاية حلب ووليها عثمان كاظم بك، وكان مجيد بك عفيفا عاقلا غير أن ولده نجيب»\rكان سفيها مسلطا على المستخدمين بأخذ أموالهم بالتخويف والتهديد، وكانت أفعاله سببا لعزل والده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650756,"book_id":4390,"shamela_page_id":1352,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1352,"body":"سنة ١٣٢٣ هـ\rفيها عزل عثمان كاظم بك عن ولاية حلب ووليها ناظم باشا الشروع بأعمال سكة حديد حلب- حماة\rفيها تم الاتفاق بين الحكومة العثمانية وبين شركة سكة حديد حماة وحلب على أن تدفع الحكومة للشركة ثلاثة عشر ألفا وستمائة وستة وستين فرنكا باسم تأمينات عن كل كيلومتر من الخط المذكور الذي تقرر مده من حماة إلى حلب، والمسافة بينهما ١٤٣ كيلومتر.\rوشاع أن الشركة مزمعة على أن تجعل محطة حلب في غربي البلدة، أي في محلة السليمية بعد أن كانت مصممة على جعلها في محلة قارلق. فقام أهل المحلات الشرقية من حلب وقعدوا وخابروا قائدية العسكرية ووعدوه بإعطاء أراض كثيرة في جوار المحطة التي تكون في ضاحية محلاتهم، فوعدهم بأنه سيجعل المحطة في قارلق. فعارض بذلك أهل المحلات الغربية وكثر اللغط، وحينئذ رأى الوالي ناظم باشا بأن يجمع عددا وافرا من أهل الزراعة والتجارة ويرى أيّ الفريقين أكثر، القائلين بجعل المحطة في قارلق أم القائلين بجعلها في السليمية؟ فانتخب نحو خمسين شخصا وكلفهم الاجتماع عنده وبيان رأيهم لديه.\rفاجتمعوا في دار الحكومة نهار الثلاثاء عشرين رجب. وكان قبل الاجتماع بساعة تولّد في هذه المسألة رأي جديد، وهو جعل المحطة في خراب تحت القلعة. فلما اجتمع الناس في ذلك اليوم تبين أن القائلين بجعل المحطة في قارلق ثمانية وفي السليمية ثلاثة وعشرون، وفي خراب تحت القلعة واحد وعشرون شخصا. فأنهى الوالي بذلك إلى المراجع العليا، وتهافت كل حزب على التلغراف يرفعون فيه الرسائل بطلب جعل المحطة في الموضع الذي أراده. فلم يفدهم ذلك شيئا لأن الشركة والمراجع الاختصاصية متفقون منذ بضع سنوات على جعل المحطة في السليمية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650757,"book_id":4390,"shamela_page_id":1353,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1353,"body":"ثم في أوائل رجب بدأ العملة يشتغلون بحفر الأسس وتمهيد الأرض في محلة السليمية عند المحطة الحالية. وتتابع العمل، وفي برهة وجيزة من الزمن ارتفعت المباني وتحقق الناس أن المحطة لا تكون إلا في هذه المحلة. وفيها تم إحصاء النفوس في حلب وملحقاتها فزاد فيه عدد أهل حلب بالنسبة إلى الإحصاء السابق ١٤٥٨٥ شخصا، ومع ذلك لم يكن الإحصاء مدققا فإن الناس الذين أخفوا أنفسهم من التسجيل في حلب- ولا سيما في ملحقاتها- لا يقلون عن الثلاثين في المائة، عدا سكان البوادي الرحل فإنهم لم يسجل من عددهم عشرة في المائة. وفيها ورد من قائمقام قضاء إدلب وحارم إلى والي حلب أن بغلة شقراء عند أحمد الحمودي من عشيرة البقّارة وأهل قرية «عري» في قضاء حارم، وبغلة أخرى عند صون آغا تومي- من قرية بقسمتة في قضاء إدلب- ولدت كل واحدة منهما بغلا، وقد أحضر فلو «١» إحدى البغلتين إلى حلب وشاهده كثير من الناس.\rضريبة جديدة:\rوفيها ورد الأمر بفرض ضريبة جديدة على الناس اسمها «ويركو شخصي» وذلك بأن يطرح على كل ذكر بالغ صحيح الجسم مقدار من المال يدفعه عن كل سنة إلى جهة الحكومة، بحيث يكون ملحوظا في مقدار المال حالة الشخص من جهة الفقر والغنى، على أن تكون أقل المراتب خمسة عشر قرشا في السنة وأكثرها مائتي قرش، وأن المستخدمين في الحكومة يحسم عن كل واحد منهم في السنة من راتبه الشهري راتب يومين إن كان راتبه يبلغ خمسمائة قرش في الشهر، وراتب أربعة وعشرين يوما إن كان راتبه فوق خمسمائة قرش. وقد استاء الناس من هذا الأمر ولا سيما الفقراء منهم، وانتدب كثير من أهل الجد والنشاط يرفعون شكاياتهم إلى السلطان ويسترحمون منه مسامحتهم عن هذه الضريبة الجديدة فلم يلتفت إلى استرحامهم.\rوكانت الحكومة باشرت جمع هذه الضريبة في جهات الأناضول، فهاج أهل أرزروم وماجوا وامتنعوا عن دفع الضريبة وهجموا على الوالي وأهانوه وكادوا يوقعون به. وتفاقم الأمر في تلك البلدة فخافت الحكومة سوء العاقبة وصدر الأمر بإبطال هذا المكس الجديد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650758,"book_id":4390,"shamela_page_id":1354,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1354,"body":"الذي لم تمتنع الرعية عن دفعه إلا لعلمها بأنه سيكون من جملة ما يصرف على الخونة والمستبدين والجواسيس اللائذين بقصر يلديز، فقد كان القسم الأعظم من مداخيل الدولة تدخل هذا القصر وتختفي فيه، وما يبقى منها خارجه يصرف في سبيل الفسق والفجور، وجنود الدولة وحماتها والمستخدمون فيها ومن له راتب على وظيفة شرعية يتململون على نار الفقر والفاقة لتأخر رواتبهم وحبس جراياتهم عنهم بسبب فقر بيت المال، وما فيه من فقر ولكن الظالمين كانوا متسلطين عليه. وفي هذه السنة كان الجراد في ملحقات حلب كثيرا ولا سيما في قضاء الباب. ولما كان فصل الشتاء اهتمت الحكومة بجمع بزره وإتلافه فجمع من ذلك القضاء فقط ٣٣٩٥ شنبلا حلبيا ومجموع ذلك ١٦٩١٥٠ أقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650759,"book_id":4390,"shamela_page_id":1355,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1355,"body":"سنة ١٣٢٤ هـ\rفيها- في آذار- كان البرد في ولاية حلب شديدا والأمطار غزيرة، وقد تواردت الأخبار من أورفة وإدلب وجسر الشغور بموت عدة أشخاص على الطرقات من شدة البرد وكثرة الأمطار وزوابع الثلج. وفي هذه السنة قدم على حلب عدد عظيم من مهاجري قافقاسيا وداغستان وغيرهما من الأمم الإسلامية الذين هم تحت حكم الدولة الروسية، وقدم آخرون من مهاجري جزيرة كريد، فاهتمت الحكومة بإسكانهم في ولاية حلب، وخصصت لهم في أكثر أقضيتها جهات عمرت لهم فيها المنازل، وأعطت كل ذي عائلة منهم قدر ما يكفيه من الأراضي ليزرعها ويعيش من خيراتها. والجهات المذكورة هي قرية خناصر- في قضاء منبج- وقرية رعده لى في قضاء كلز، وقطعة أرض من مدينة إسكندرونة، وقرية بالطه جي في قضاء أنطاكية، وقطعة أرض في مدينة الرقة.\rوصول قطار سكة الحديد إلى حلب:\rوفي يوم الخميس ١٢ جمادى الثانية الموافق ٢٠ تموز سنة ١٣٢٢ رومية وصل إلى محطة شمندوفر «١» حلب وحماة- المتقدم ذكرها- قطار من واغونات (عجلات) العمليات، وهي أول عجلات سكة حديدية وصلت إلى حلب، وكان الناس قبل أيام يخرجون إلى المحطة ألوفا مؤلفة للتفرج على مدّ قضبان الحديد، ومنهم من يتوجه إلى جهة جسر الحج للتفرج على أعمال السكة، إلى أن كان مساء يوم الخميس المذكور أقبل القطار المتقدم ذكره وهو مزين بأنواع الرايات، وحوله في المحطة ألوف من الناس يشاهدون وصوله.\rثم في يوم الخميس ١٦ شعبان الحادي والعشرين من أيلول سنة ١٣٢٢ رومية جرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650760,"book_id":4390,"shamela_page_id":1356,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1356,"body":"الاحتفال بتدشين سكة حديد حلب وحماة على صفة باهرة، فحضر الوالي وقائد العسكرية ومن دونهما من المأمورين والأمراء والأعيان والوجهاء، وبعض أدباء حلب وبيروت وتلامذة المكاتب، فتليت الخطب وعزفت الموسيقى العسكرية، ثم ذبحت القرابين ودخل عظماء الناس إلى حجرة من من حجرات المحطة أعدّت فيها أنواع من الأطعمة الباردة فأكلوا ثم ركبوا عجلات الشمندوفر وهي مزدانة بالرايات العثمانية. وكان واقفا على طول الخط من المحطة إلى قرب جبل الجوشن صف من الناس يعدون بالالوف، وركب جوق الموسيقى العسكرية عجلة أخرى وطفق يترنّم باللحن الحميدي والأنغام المطربة. ثم سار القطار إلى قرية الوضيحي التي تبعد عن حلب مسافة خمسة عشر (كيلومتر) وهناك استراح الركاب قدر نصف ساعة ثم عاد بهم القطار إلى حلب وهم يشنّفون أسماعهم بأنغام الموسيقى.\rولما وصل إلى المحطة أكرم الحاضرون بالمرطبات والقهوة وانصرفوا إلى أماكنهم.\rوفيها ألحق بقضاء أنطاكية عدة قرى كانت من أعمال جسر الشغر، وهي: جقصونية وجوقاق وسيلوه، وشمره جق وجيله وجوراق، وميادون وباملكه وحاجي باشا، وكولي وطاملاينه وعاقليه ودوايته، وأوج أغز وجقور أوراق، وقارلق وباسيه وعين فوار. وألحق بقضاء الجسر عدة قرى كانت من أعمال قضاء أنطاكية وهي: زرزور وهبته وعين ثابت، وبيرون ودوز أغاج والحمام، ودستور فوقاني وعين سماق وعين الخنزير، وأستاريه وتروف وكوجوك كين، وباغ ببلي وموبلين وزنباقيه وحسيني قرب. وفيها اهتمت البلدية بفرش البلاط على الجادة الكبرى الممتدة من باب دار الحكومة إلى حضرة السهروردي. فاختل بعد مدة وجيزة وأكلته بكرات العجلات فقلبته البلدية وفرشت الجادة بحجر أسود فاستقام أمره. وفيها- في كانون الثاني- كثر تساقط الثلوج على مرعش وضواحيها واشتد القرّ فهلك بسبب ذلك عدد من الناس والدوابّ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650761,"book_id":4390,"shamela_page_id":1357,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1357,"body":"سنة ١٣٢٥ هـ\rمصابيح لوكس:\rفيها أحضرت البلدية من مصنع لوكس نحو سبعة مصابيح وركزتها في أشهر فسحات حلب، وهي أول مرة استصبح فيها بحلب بالمصابيح المذكورة، والناس في حلب يسمونها الكهرباء.\rوفيها- في حزيران- خصصت الحكومة في المكتب الإعدادي بحلب مكانا لأعمال تربية دودة القز، وأباحت الدخول إليه كلّ من أراد أن يشتغل بتربية الدودة المذكورة، ووعدت السابق منهم بنوط «١» ونقود. فأقبل على ذلك المكان صنّاع القز من حلب وأنطاكية وأعطت السابق منهم الجائزة الذي وعدت بها. وفيها في أيلول أجرت الحكومة سباق الخيل في أرض الحلبة ووعدت من يحوز قصب السبق بجائزة نقدية قدرها ليرتان إلى خمس وعشرين ليرا، أدنى السابقين ليرتان وأعلاهم خمس وعشرون ليرا. وكان ذلك اليوم مشهودا حضره الأمراء وعظماء المأمورين والوجهاء والأعيان وألوف من الناس. وهي أول مرة أجرت الحكومة العثمانية في حلب سباق الخيل.\rوفيها وضع في خان أقيول مطحنة إفرنجية عظيمة قوة محرّكها ٥٨ حصانا تنقّي الحبوب وتغسلها وتطحنها وتنخلها، وهي تدور بقوة تسمى الغاز الفقير، يتولد من الفحم الحجري أو النباتي. وهي أول مطحنة من هذا النوع وضعت في حلب، وكان وضع قبلها بسنة في برية المسلخ مطحنة بقوة خمسة وأربعين حصانا يدور محركها بقوة زيت البترول المعروف بالكاز. وقبلها وضع في حلب وغيرها من بلدانها مطاحن عديدة من هذا النوع، وهي ومعامل الجليد آخذة بالزيادة يوما فيوما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650762,"book_id":4390,"shamela_page_id":1358,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1358,"body":"سنة ١٣٢٦ هـ\rفيها- في حزيران- ورد من الجهات الشرقية جراد طيّار نزل في حلب وضواحيها وكثير من مضافاتها، فأكل الزروع الصيفية كالقطن والسمسم والبطيخ، وما يوجد في بساتين حلب من الخضر كالباذنجان والخيار والقثاء، حتى غلت أسعارها وعزّ وجودها.\rوكان يتهافت على قناة حيلان ونهر قويق تهافت الفراش على النار، ففسد ماؤهما وخيف من ضرره، فقطعت البلدية ماء القناة عن حلب وصرفته إلى النهر، وكان الحر شديدا فاشتد احتياج الناس إلى الماء وصاروا يتكبدون في الحصول عليه مشقة عظيمة. وفي محرّم هذه السنة قدم على حلب والدة شاه العجم وأخوه ناصر الدين ميرزاخان واحتفلت الحكومة باستقبالهما وإكرامهما.\rالنداء بالدستور وقلب الحكومة العثمانية من الحالة المطلقة الاستبدادية (الأتومقراطية) إلى حالة المشروطية المقيدة (الدمقراطية)\rفي تاسع تموز سنة ١٣٢٤ رومية المصادف شهر جمادى الثانية من هذه السنة ورد من استانبول بلسان البرق رسالة بتوقيع سعيد باشا الصدر الأسبق، مآلها أنه تعيّن الآن لمسند الصدارة. ثم في ثاني يوم ورد منه بلسان البرق رسالة أخرى تشعر بأن السلطان قد أمر بإعادة مجلس النواب- المعروف بمجلس المبعوثان- الذي مضى على إغلاقه بضع وثلاثون سنة. ثم أخذت الرسائل البرقية والكتب المرسلة مع البريد تتوارد كل يوم مذيعة أنه نودي في الآستانة بالحرية والمساواة.\rالعفو عن المنفيين:\rوعقيب ذلك بأيام قلاقل وردت الأوامر إلى الحكومة بصدور العفو العام عن المنفيين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650763,"book_id":4390,"shamela_page_id":1359,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1359,"body":"في جميع جهات البلاد العثمانية، الذين كان نفيهم لجرائم سياسة (المراد هنا بالجرائم السياسية غضب السلطان عبد الحميد عليهم بسبب مسّهم إياه بكلمة، أو إشارة إلى بعض مظالمه) .\rوكان منهم في حلب زهاء خمسين منفيا، عدا من كان يوجد منهم في بقية بلاد حلب، وهم ما بين أمير ملكي وقائد عسكري، وأديب وكاتب، ومهندس وطبيب. فسرّوا من هذا الخبر سرورا عظيما، وأخذوا يسافرون إلى أوطانهم زمرة بعد زمرة حتى لم يبق منهم واحد. وكان أكثرهم مقيما في محلة الجميلية، ففرغت منهم المنازل التي كانوا يسكنونها وهبطت أجورها، وبقي الكثير منها فارغا مدة طويلة.\rصدور الأمر بإطلاق السجناء:\rوفيها ورد الأمر بصدور العفو عن السجناء المحكومين بجرائم سياسية. وفي ثاني يوم من ورد هذا الأمر اجتمع تجاه دار السجن جماعة من كبار الموظفين الملكيين والعسكريين، وأخرج من السجن نحو عشرين شخصا محكومين بجرائم سياسية وأكثرهم من الأرمن، فألقيت عليهم الخطب الحبيّة، وخوطبوا بالإخاء وبنوة الوطن، والتوجع والأسف على ما كان من حبسهم واضطهادهم ظلما وعدوانا في أيام الاستبداد الحميدي. ثم عانقهم أكثر الحاضرين وودعوهم وانصرفوا إلى أوطانهم وكان ذلك الموقف مؤثرا لم تملك العيون فيه دموعها. وفي هذا اليوم جرى مثل ذلك في جميع سجون الولاية من الألوية والأقضية.\rإبطال التجسس:\rوفي هذه الأيام أبطلت الجاسوسية المعروفة باسم: خفية. وفيها- في ٢٤ تموز- ورد بلسان البرق أن كامل باشا الصدر الأسبق قد تبوأ مسند الصدارة بدل سعيد باشا.\rصدور الترخيص بالسفر:\rوفي هذا التاريخ ورد من نظارة الداخلية بلسان البرق صدور الإذن العام لكل عثماني أراد السفر من بلده إلى بلدة أخرى من البلاد العثمانية أو غيرها من البلاد الأجنبية. فسرّ الناس من هذا الإذن سرورا زائدا، خصوصا طائفة الأرمن وبقية الطوائف المسيحية، وذلك أن من كان يريد السفر من بلده في أيام الاستبداد الحميدي فرارا من الظلم والجور يتكبد عرق القربة بالحصول على تذكرة المرور. هذا إذا كان سفره لغير أميركا، أما إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650764,"book_id":4390,"shamela_page_id":1360,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1360,"body":"كان سفره إليها فإنه يكاد يستحيل عليه أن يسافر إليها إلا هربا، خصوصا إذا كان من جماعة الأرمن، حتى إنه كان يوجد في كثير من ثغور البحر الأبيض- كبيروت وحيفا وصيدا- شركات لتهريب المسافرين إلى البلاد الأميركية، فكانت الشركة تأخذ ممن يريد السفر إلى تلك الجهات ليرتين إلى عشر ليرات، وتهرّبه بواسطة زورق تحمله فيه من فرضة عسرة المسلك أو بعيدة عن العمران. وكثيرا ما كان ولاة بيروت ورجال الدرك فيها يأخذون من تلك الشركات شيئا معلوما على كل مسافر فيجتمع لهم من ذلك مقدار عظيم من المال.\rوفي أوائل رجب منها قرر أمراء العسكرية وضباطها- ومن انضم إليهم من موظفي الحكومة والأعيان في حلب- بأن يحتفلوا بزينة وإحياء ليلة لسماع الموسيقى وآلات الطرب وإلقاء الخطب التي موضوعها التنويه بالحمد والشكر على المناداة بالقانون الأساسي، وعود مجلس المبعوثان، وانتشار راية الحرية والعدل والمساواة بين جميع العناصر العثمانية، على أن يكون إحياء تلك الليلة في بستان الشاهبندر ليلة الاثنين ٦ رجب الموافق ٢٢ تموز الرومي. وفي مساء يوم الأحد أقبل الناس إلى البستان المذكور، ولما انتظم عقد المدعوين قام الخطباء يتلو بعضهم بعضا يلقون الخطب باللغتين التركية والعربية، مآلها ما ذكرناه، وهي أول خطب ألقيت في حلب بعد قرون طويلة لم ينقل إلينا التاريخ في أثنائها أن أحدا ألقى في حلب خطبة سياسية على رؤوس الأشهاد، فيها بيان خطأ سلطان أو خليفة أو أمير، حتى زالت هذه الملكة من علماء حلب وكتّابها، وصار يعسر على النابغة منهم إيراد خطبة ولو على المنبر خصوصا في أيام السلطان عبد الحميد. ولذا كانت تلك الليلة مما دهش له الناس حينما سمعوا الخطباء تنطق ألسنتهم في مدح العدل والحرية والمساواة والتنديد بالظلمة والمستبدين. غير أن بعض من لا خلاق لهم من العامة أصبحوا بعد تلك الليلة يتظاهرون بالفسق والفجور وعدم المبالاة بالحكومة، لفهمهم بأن الحرية التي نودي بها هي عبارة عن الرخصة لكل إنسان أن يعمل كل ما يريده دون قيد أدبي أو ديني.\rوبعد هذه الليلة بدأ الحزب المتقهقر قبل إعلان الحرية يطلقون ألسنتهم علنا بذكر مظالم السلطان عبد الحميد وتنفير القلوب منه، وذكر مساوىء حاشيته وأعوانه وجواسيسه ويصرّحون بشتمهم ولعنهم. فارتاع لذلك أهل الصيّال قبل الإعلان المذكور في حلب وغيرها، وظهر على عظمائهم وعتاتهم الذل والانكسار، فانزووا عن الناس ولزموا بيوتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650765,"book_id":4390,"shamela_page_id":1361,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1361,"body":"ثم بعد أيام قليلة تألّف في المكتب الإعدادي الملكي جمعية عظيمة قوامها الضباط وبعض المأمورين وجمهور من أهل البلدة، فاختاروا من الحاضرين جماعة سموّهم جمعية الاتحاد والترقي العثماني، وألقي في ذلك الاحتفال الخطب التي مآلها مدح الحرية والمساواة وبيان مظالم بعض الأسر الحلبية وكثرة جورهم وتعديهم. وقد جعلت هذه الجمعية فرعا لجمعية الاتحاد والترقي العثماني في سلانيك المنعقدة تحت رياسة أنور بك ونيازي بك بطلي هذا الانقلاب. وقد تحالفت هذه الجمعية بجميع فروعها على التفاني والتهالك في سبيل المحافظة على تنفيذ أحكام القانون الأساسي والضرب على يد كل من خالفها وحاول المروق عنها.\rوجعل لهذه الجمعية فروع في جميع ألوية الولاية وأقضيتها أسوة بأمثالها من الولايات العثمانية، وعمل لها زينة في كل لواء وقضاء، وعين لها مكان للاجتماع يسمى (كلوب) .\rوأول شيء قامت به هذه الجمعيات هو السيطرة على المأمورين وتدقيق أحوالهم فكانت الجمعية متى سمعت بموظف يميل إلى الرشوة والمحاباة ترسل إليه من يتهدده ويتوعده فلا يلبث غير قليل حتى يستقيل من وظيفته. وبهذه الواسطة استقال نحو نصف الموظفين الذين كانوا متخذين الوظيفة وسيلة لجمع المال، غير مبالين- في سبيل الوصول إلى رغائبهم- من تضييع الحقوق وتخريب البيوت وتخليد الأبرياء في السجون. على أن كثيرا من ذوي الأغراض والمقاصد السيئة صاروا ينسبون أنفسهم إلى هذه الجمعية الحرة ويتسلطون على الحكّام والموظفين البريئين من دنس الجرائم. ولهذا بدأ الناس ينقمون على الجمعية بعض أعمالها وينددون بانحرافها عن جادة العدل التي لم تنعقد الجمعية إلا لأجل السلوك عليها.\rوقد جرى نظير ذلك في الآستانة وأكثر البلاد العثمانية، حتى فطن مركز الجمعية الكبرى في سلانيك بأعمال هؤلاء المتطفلين عليها، فصارت ترسل إنذاراتها إلى الولاة وتحذرهم من مجاراة أولئك المتطفلين، وتظهر تبرّؤها منهم ومن أعمالهم. غير أن الولاة كانوا لا يقدرون على منعهم والتعرض إليهم فوقعوا تحت نير تسلطهم وصاروا مغلوبين على أمرهم مغلولة أيديهم عن مباشرة إصلاح أحوال ولاياتهم وتنظيم أمورها، فأصبحت الحالة بسبب ذلك شبيهة بالفوضى، وكثر التجاهر بالمعاصي والفجور، ونهض أهل الدعارة واللصوص في المدن والقرى يتصدّون لقطع الطرق وسلب أموال الناس، وقام القرويون يطردون من قراهم أصحابها وينتهبون مدخرات حبوبهم وأصبح الناس في أمر مريج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650766,"book_id":4390,"shamela_page_id":1362,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1362,"body":"وفيها- في أواخر فصل الربيع- قدم على حلب والجهات الشرقية من ولايتها جراد كثير أتى على ما في البساتين من الخضر والبقول، وأكل ما في القرى من الزروع الصيفية كالبطيخ والقطن والسمسم، ثم غرز في الجهات المذكورة، فخاف الناس ضرره في العام التالي وضنّ أهل الثراء من المزارعين والمحتكرين بما عندهم من الحبوب فحبسوها عن البيع، فارتفعت أسعارها ارتفاعا فاحشا، وبيع شنبل الحنطة بمائة وعشرة قروش بدل ثمانين قرشا.\rوكان شمندوفر «١» حلب وحماة ينقل من حلب كل يوم إلى ثغر بيروت نحو خمسمائة شنبل، فقام فقراء الناس وغوغاؤهم واجتمعوا، وأقبلوا جماهير على دار الحكومة يطلبون منها منع تسفير الحبوب بالشمندوفر. فلم تلتفت الحكومة إلى طلبهم مستندة على قاعدة (التجارة حرة) وحينئذ اجتمع من عامة الناس جمهور عظيم.\rوفي ضحوة يوم الخميس ٢٤ رجب والسابع من آب هاجوا وماجوا وتراكضوا في الأسواق والشوارع، ينهبون ما يجدونه في الدكاكين والخانات من الأموال والأقوات ويصيحون ويضجون، فأجفل الناس من أمامهم وأسرعوا لقفل حوانيتهم، ووقع الفزع في قلوبهم فتراكضوا إلى منازلهم. ونمي الخبر إلى الوالي ناظم باشا والقائد العسكري باكير باشا فأسرعا الكرّة نحو باب الجنان لردع هؤلاء الغوغاء وصدّهم عن خانات الحبوب الموجودة هناك، وصحبا معهما عددا كافيا من العساكر فلم يبال الدّعّار بذلك ظنا منهم أن الحرية تبيح لهم هذا العمل، فظلوا منهمكين بنهب الحبوب والتطاول على الناس. وحينئذ أمر القائد بعض الجنود بإطلاق الرصاص عليهم تهديدا وتخويفا، فأطلقوا عياراتهم فخافت تلك العصابة من هجوم العساكر عليهم فوقفت عن حركتها، ثم هرب بعضها وألقي القبض على آخرين وزجّوا في السجن. ثم تتبعت الحكومة المنهزمين وقبضت عليهم وزجّتهم في السجون، وبعد الفحص والتحقيق عنهم أطلقت البريء منهم ونفت المتعدّي إلى البستان وغيرها. حتى إذا كانت أوائل شوال هذه السنة أطلقت سراحهم من المنفى.\rعلى أن الحكومة بعد انقضاء هذه الحادثة رأت طلب الناس منع إخراج الحبوب إلى خارج الولاية صوابا، فأصدرت أمرها إلى البلدية بمنع تسفير الحبوب بالسكة الحديد، وأقامت الخفراء لمنع التسفير على محطة حلب والوضيحي، وبو الظهور، وأمّ ارجيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650767,"book_id":4390,"shamela_page_id":1363,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1363,"body":"والحمدانية. فانقطع تسفير الحبوب ووقفت أسعارها عن التصاعد. وكان هذا المنع صوابا لأن الجراد الذي كان غارسا في جهات الولاية لم يأت عليه شهر نيسان حتى نقف وأخذ يزحف على الزروع، فأكل جميع حقول الشعير، ونحو ثلاثة أرباع حقول الحنطة والقطاني، فارتفعت الأسعار ارتفاعا فاحشا وبيع شنبل الحنطة بمائة وخمسين إلى مائة وثمانين بدل مائة وعشرين قرشا. هذا مع منع تسفير الحبوب ومجيء الحبوب والدقيق من حماة ودمشق كل يوم. ولولا ذلك لعدمت الأقوات وأكل الناس بعضهم، وقد تبعت أسعار الأقوات بعضها فارتفع سعر الزيت من ١٥ إلى ٣٠ وسعر السمن من ٣٥ إلى ٧٠.\rخطبة عامة في الجامع الكبير:\rوفي أواخر شعبان هذه السنة قدم من استانبول على حلب رجل من أذكياء علماء كركوك يقال له الشيخ عناية الله أفندي، وكانت جهة مقصده الموصل وهو عضو سيّار في جمعية الاتحاد والترقي العثماني. وفي يوم قدومه إلى حلب قصد منزل الوالي ناظم باشا واستدعى بواسطته طائفة من علماء حلب فأطلعهم على منشور عضويته، وكلفهم أن يسعوا بحشد الناس وجمعهم في مكان فسيح ليلقي عليهم خطبة أمرته الجمعية بإلقائها في جميع البلدان التي يتجول بها. فقر الرأي على حشد الناس في الغد في الجامع الكبير. وفي صبيحة الغد خرج أشخاص ينادون في الأسواق بما معناه: (معاشر الناس من كل ملة ودولة، سيلقى بعد الظهر في الجامع الكبير خطبة فاحضروا لسماعها) .\rوبعد ظهر ذلك اليوم أقبل الناس إلى الجامع الكبير مسلمين ومسيحيين وإسرائليين وإفرنج حتى غصت بهم رحبة الجامع، وكان الشيخ عناية الله واقفا على الدكّة الحجرية في وسط رحبة الجامع، ومعه الوالي وجماعة من أهل العلم. فاعتلى كرسي الخطابة وافتتح خطبته بصوت جهوري وما زال يتلوها مرتلة حتى أتى على آخرها، وقد استغرفت تلاوتها نحو نصف ساعة، وخلاصتها: حمد الله تعالى وشكره على نعمة الحرية والمساواة والعدالة والاتحاد، ومدح هذه الخلال وبيان فضائلها والحثّ على التزامها وعدم الحياد عنها، وأن تكون الأمة العثمانية على تمام الوفاق والتحابب مع بعضها مهما اختلفت مذاهبها ومشاربها، وأن هذه الأمور هي أقصى غايات جمعية الاتحاد والترقي العثماني التي سعت بقلب الحكومة العثمانية من الحكومة المطلقة إلى الحكومة المقيدة المعروفة بالمشروطية، وأن المشورة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650768,"book_id":4390,"shamela_page_id":1364,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1364,"body":"المسائل التي أمرت بها الشرعية «١» المحمدية بلسان القرآن العظيم، وأن مجلس المبعوثان هو عبارة عن مجلس الشورى وأن الواجب على الأمة ألّا تنتخب لهذا المجلس إلا من عرف بالعلم والاستعداد والصلاح والتقوى إلخ ما قال.\rافتتاح نادي جمعية الاتحاد:\rوفي أواخر شعبان أيضا فتح في فندق خان قورت بك مكان سمي منتدى جمعية الاتحاد والترقي العثماني ويعرف عند الأتراك باسم (كلوب) ، يجتمع فيه أعضاء الجمعية المذكورة للمذاكرة والمفاوضة. وقد أقبل الناس عليه يسجلون أسماءهم بدفتر الجمعية، وبعد أن يحلفوا للجمعية يمين الإخلاص تعتبرهم من حزبها. وفي يوم افتتاح هذا المنتدى حضر الوالي والقائد العسكري وجمهور من العلماء والأعيان ولفيف من كهنة الطوائف المسيحية وتليت فيه الخطب باللغة التركية والعربية، وكلها ترمي إلى غرض واحد وهو مدح المشروطية والحرية والاتحاد والعدل والمساواة.\rانتهاء مرمّات الجامع الكبير:\rوفي رمضان من هذه السنة انتهت مرمّات الجامع الكبير التي كان الشروع فيها منذ سنة، وهي تجصيص أكثر جدران الجامع داخلا وخارجا وترميم الرواق الشرقي من جهة الحجازية، وتوسيع باب الحجازية المذكورة وتوسيع شبّاكها وفرشها بالرخام، وتجديد رخام الرواق الشرقي والرواق القبلي، وتوسيع باب قبلية الأحناف من جهة الغرب وتوسيع باب القوافين وغير ذلك، ورفع طرابزون كان يتوسط القبليتين ويقطعهما شطرين طولا من الشرق إلى الغرب، ونقل سدّة قبلية الأحناف إلى محلها الحالي، وفرش هذه القبلية بالسجاد الجديد وتنويرها بمصابيح لوكس وغير ذلك.\rوقد بلغت النفقات على هذه الإصلاحات زهاء ثلاثمائة ألف قرش هي بدل أحكار معجّلة عن أراض ظهرت جديدا في جهات التلل قرب محلة العزيزية وكانت قبلا غير معروفة أنها من جملة أوقاف الجامع. وكان العمدة في هذا الترميم مفتي حلب الشيخ محمد العبيسي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650769,"book_id":4390,"shamela_page_id":1365,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1365,"body":"الحموي. وللوالي ناظم باشا في هذا الترميم واستحصال الأرض سعي يستحق أن يذكر فيشكر.\rوفي هذا الشهر أيضا ورد على حلب وفد من جمعية الاتحاد والترقي العثماني، فاحتفلت الحكومة باستقبالهم وأنزلتهم في فندق دوبارك في بستان الشاهبندر، على نفقة البلدية التي عملت لهم ضيافة حافلة حضرها الوالي والقائد العسكري وغيرهما من كبار الموظفين، وتليت الخطب وعزفت الموسيقى العسكرية، وكانت ليلة حافلة.\rإبراهيم باشا ابن معمو التمّو:\rوفي هذا الشهر أيضا مات إبراهيم باشا ابن معمو التمّو الكردي، في الموضع المعروف بتل شرّابة، بين قضاء نصيبين ولواء الزور، وهو من عشيرة كردية يقال لها عشيرة الملية تبلغ زهاء أربعمائة بيت، تقيم تحت خيام الشعر في جهات «ويران شهر» من أعمال قضاء رأس العين التابعة لواء الزور. والرجل المذكور شيخها ورئيسها، وكان والده توفي في حلب في حدود سنة ١٢٩٥ ودفن في زاوية الشيخ جاكير خارج باب النيرب فخلفه ابنه هذا في المشيخة على عشيرته، وكان يعرف إذ ذاك بإبراهيم آغا. وبعد أن صار شيخ العشيرة المذكورة اقتفى أثر آبائه وأجداده في شن الغارة على العشائر الكردية والعربية وأسرف بالنهب والسلب، خصوصا في عشيرة قره كج فإنه لم يبق لها سبدا ولا لبدا «١» .\rولما كثر تشكي هذه العشائر منه أمسكته حكومة ولاية ديار بكر ونفته إلى سوارك، فبقي فيها إلى حدود سنة ١٢٩٧ وفيها استغاث بوالي حلب جميل باشا وقدم له تقدمة جزيلة، فسعى باستقدامه إلى حلب فحضر إليها ومعه الخيول المطهّمة «٢» العربية هدية خص بها الوالي المشار إليه، فشفع به عند السلطان عبد الحميد وصدر العفو عنه وعاد إلى وطنه «ويران شهر» . ولما تألفت الكتائب الحميدية من سكان البوادي مضاهاة لكتائب القوزاق في دولة روسية، جعل إبراهيم آغا مقدّم مائة ثم مقدّم ألف ثم أمير لواء، ومن ذلك الوقت صار يدعى إبراهيم باشا. وقد كثرت أتباعه وشيعته واستقدم إلى الآستانة لعرض كتيبته فشخص إليها مع عدد وافر من عشيرته الجند «الحميدي» البالغ حد النهاية بحسن البزّة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650770,"book_id":4390,"shamela_page_id":1366,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1366,"body":"والرونق. وقدّم إلى السلطان عبد الحميد من الخيول العربية والسّمن العربي ما جعله يعتقد أنه من خواصّ محبّيه ومواليه. واتصل بوالدة السلطان وقدّم لها مبالغ طائلة فسرّت منه أيضا ودعته بقولها: أنت ابني. وأحسن إليه السلطان بالأوسمة العظيمة وأمر بأن يبلّغ سلامه.\rثم عاد إبراهيم إلى وطنه فازدادت سطوته وعظمت نكايته وصارت أتباعه تشنّ الغارة على العشائر المجاورة له، والقرى التي هي من أعمال أورفه وولاية ديار بكر. حتى خرب الكثير منها بسبب جلاء أهله عنه وضرب على القفول والكروان «١» التي تمر من تلك النواحي ضريبة من المال تدفع إليه وإلا سلّط أتباعه عليها وانتهبوها. فضج أهل تلك الجهات من جوره وواصلوا الشكايات عليه لحكوماتهم مدة طويلة فلم يجدهم ذلك نفعا، لأن الولاة كانوا لا يجسرون على الإيقاع به لعلمهم بالتفات السلطان إليه. ولشدة اشتهار أتباعه ومواليه بالنهب والسلب صار كثير من الدعّار والشطّار الأجانب عنه يقطعون الطرقات ويتسمّون بأسماء أتباعه وأعوانه. فعظم ضرر الناس من ذلك وأخذوا يوالون التشكي عليه إلى الدوائر الكبرى في الآستانة: كالباب العالي، ونظارة الداخلية والكتابة الأولى في «المابين» «٢» . وشخص جماعة من بلاد الرها إلى الآستانة للتشكي عليه وبذلوا في إزالة ضرره النفيس والغالي، فلم يحصلوا على طائل ورجعوا بالخيبة لأن تلك الدوائر كانت تعلم أيضا أن إبراهيم ملحوظ السلطان وأحد منابع استفادته.\rثم شرع الناس يتشكون منه لذات السلطان على لسان البرق مخاطبين إياه بلهجة عنيفة غير مبالين بما كان عليه من الشدة والجبروت، وتجهز منهم جماعة من أهل الثراء وسافروا إلى الآستانة بقصد التظلم من أعمال هذا الرجل وصرفوا على نوال غايتهم المبالغ الوفيرة والأعوام العديدة فأخفق سعيهم وعادوا خائبين. وكان هذا الرجل لا يفتر شهرا واحدا عن تقديم الهدايا إلى السلطان ووالدته وكبار جواسيسه ومطبخه وإصطبله، يقدّم إلى السلطان ووالدته وبعض جواسيسه النقود الكثيرة، وإلى المطبخ صناديق السمن، وإلى الإصطبل الخيول الأصائل. وبهذه الواسطة كان السلطان لا يسمع فيه وشاية ولا يصغي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650771,"book_id":4390,"shamela_page_id":1367,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1367,"body":"لشكوى أحد منه. ثم لما تمادى الرجل على بغيه وعدوانه هاج الناس وماجوا في ولاية ديار بكر وحلب وأخذوا يوالون فيه الرسائل البرقية المشتملة على أشد العبارات التي يخاطب بمثلها ذلك السلطان العظيم. وقد ساعدهم والي حلب ووالي ديار بكر وأيّدا شكاويهم وجعلاها مصبوغة بصبغة سياسية.\rوحينئذ خشي السلطان عاقبة الإغضاء عنه إلى ذلك الحد فأصدر إرادته بتأليف لجنة من عدة أشخاص للفحص عن أحوال هذا الرجل على أن يكون محل اجتماع هذه اللجنة في مدينة ديار بكر وأن يكون ثلاثة أشخاص من هذه اللجنة من مدينة حلب وشخص من مدينة حماة وآخر من أورفة وبقية أعضاء اللجنة من ديار بكر ورئيسها واليها. فاختار مجلس إدارة حلب أن يعيّن لهذه اللجنة من ديار بكر، ورئيسها واليها. فاختار مجلس إدارة حلب أن يعيّن لهذه اللجنة مرعي باشا الملاح والشيخ حسين أفندي الأروفه وي وأحمد أفندي ميسّر. وبعد أن أخذوا نفقات طريقهم وفرض لكل واحد منهم يومية كافية، سافروا إلى ديار بكر واجتمعوا مع باقي إخوانهم وشرعوا يفحصون أحوال هذا الرجل فحصا مدققا، فظهر لهم صدق شكاوي الناس عليه وأنها غير مبالغ فيها، إلا أنهم رأوا أن تمام التحقيق عنها متوقف على استجوابه عما نسب إليه لعله يدلي به عذرا، فأرسلوا بطلبه فلم يحضر وأرسل يعتذر بأنه منحرف الصحة، فلم يجسروا على إحضاره قسرا لعدم الرخصة لهم بذلك. ولما لم يروا فائدة من مثابرتهم على التحقيق عن أحواله حلّوا عقدة اجتماعهم وعاد الغرباء منهم إلى أوطانهم بعد أن غابوا عنها زهاء ستة أشهر.\rثم في شعبان هذه السنة أصدر السلطان إرادته بإشخاص إبراهيم باشا المذكور إلى الحجاز لينضم إلى الجنود السلطانية المخيّمة هناك ويعاونهم على ردع قبيلة عوف وهوازن وغيرهما من القبائل العربية التي قامت تعارض الدولة في مدّ السكة الحديدية من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة. فامتثل إبراهيم الأمر ونهض من محلّه «ويران شهر» وقصد الحجاز من طريق حلب فوصل إليها في بضعة أيام، ونزل هو وعساكره الحميدية في الميدان الأخضر تحت خيام قدمت لهم مع الأطعمة والعلف من قبل الثكنة العسكرية. وقد استقبله الوالي والقائد العسكري واحتفلت الحكومة بنزوله احتفالا باهرا. وبعد أن بقي في حلب بضعة أيام بارحها إلى جهة دمشق على قطار السكة الحديدية، وما كاد يستقر في دمشق قراره إلا وحدث الانقلاب ونودي بالدستور، فارتاع إبراهيم باشا من ذلك وخاف أن يلقى القبض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650772,"book_id":4390,"shamela_page_id":1368,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1368,"body":"عليه لما يعلمه من نفسه بأنه أول من يستحق العقوبة والتنكيل على سابق أعماله، فأظهر للمشير في دمشق أنه يريد الرجوع إلى حلب ليحضر بقية جنوده. وقبل أن يأذن له المشير بالرجوع إلى حلب نهض من دمشق في الليل وكرّ راجعا إلى وطنه من طريق حلب إلا أنه لم يدخلها بل توجه إلى جهة «ويران شهر» من خارج حلب.\rوحينما تحققت الحكومة هربه أرسلت في طلبه الجنود من حلب يقتفون أثره فلم يدركوه إلا في جهات ماردين معتصما في جبل هناك، فشددوا عليه الحصار مدة شهر، ولما علم بأن لا مناص له من سطوة الجنود ركب جواده وقصد أن يسلم نفسه طائعا مختارا. وكان التعب والسهر قد أنهكا جسمه واستولى عليه الهم والغم، وبينما هو راكب جواده إذ وقف ونزل إلى الأرض وفي برهة دقائق فاضت نفسه. والمروي عن هذا الرجل أنه كان يوجد عنده نحو مليونين من الليرات وأنه عمل نفقا خفيا في الأرض وكنزها فيه، وأن المعمار الذي عمل له هذا النفق قتله حالما فرغ من عمله كيلا يخبر عنه. وقيل إن هذا النفق لا يدري مكانه سوى ولده الكبير والله أعلم. وعلى كل حال فإن إبراهيم باشا كان على جانب عظيم من السخاء والدهاء والشجاعة، يتكلم باللغة الكردية التي هي لغة آبائه وأجداده وعشيرته، وباللغة العربية التي هي لغة أمه وزوجته، وباللغة التركية التي هي لغة الدولة.\rويذكر أنه أنشأ في سواريك مكانا شبه تكية يطعم فيها الفقراء والمسافرون ﵀.\rالشروع بانتخاب النواب المعروفين بالمبعوثان:\rوفيها في رمضان وردت المضابط من مراكز أقضية الولاية تفيد بأن عدد ذكور الولاية الذين أعمارهم فوق الخامسة والعشرين ٢٨٤١٠٢ نسمة، فاتضح من ذلك أن عدد المبعوثين الذي يجب انتخابهم من ولاية حلب ستة أشخاص لكل خمسين ألف ذكر تقريبا شخص.\rتنازل السلطان عن أملاكه ومزارعه:\rفي هذا الشهر تنازل السلطان عبد الحميد خان إلى بيت المال عن دخل جميع المسقّفات المعروفة باسم الأملاك السنية، والقرى والمزارع المعروفة باسم الجفاتلك الهمايونية في سائر البلاد العثمانية. وكان دخلها يقدر بربع دخل جميع المملكة العثمانية، وكان السلطان يستأثر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650773,"book_id":4390,"shamela_page_id":1369,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1369,"body":"به وحده علاوة على رزقه من بيت المال الذي كان لا يقل عن تسعين ألف ذهب عثماني في الشهر.\rما هي الأملاك السنية والجفاتلك الهمايونية؟\rلما استولت الدولة العثمانية على هذه البلاد كان العمار غالبا على برّها، والزراعة سائدة في أكثر أنحائها، ثم لم تلبث غير قليل بسبب سوء إدارة حكامها إلا وأخذ العمار ينزح عنها ويحل محله الخراب حتى كاد يعم جهتي الجنوب والشرق من ولاية حلب. وكانت جهة الجزيرة في منتهى درجات العمار بحيث كانت ولاية عظيمة عاصمتها الرقة، ولما دخلت تحت استيلاء الدولة العثمانية اعتبرتها أيضا ولاية واستمرت ترسل إليها واليا يحكمها على انفرادها، إلى أن أخذ عمرانها بالانحطاط صارت تعهد بالولاية عليها إلى والي حلب وتسمّيه والي حلب والرقة. وما زال الخراب يشن عليها غاراته حتى ألقى فيها جرانه «١» وخلت من السكان الحضر، ولم يبق من أرضها معمورا سوى واحد في المئة وخلت مدينة الرقة من الحكومة وأصبحت عاصمة الرشيد قرية يسكن أهلها تحت مضارب الشعر مستمرة على هذه الحالة نحوا من قرن ونصف.\rولما جلس السلطان عبد المجيد خان على العرش العثماني ألفت نظره إلى جميع ما في المملكة العثمانية من القفار الواسعة والمفاوز الشاسعة، خصوصا ما كان من ذلك في الشام والجزيرة والعراق، فاعتبر السلطان هذه البراري، مواتا وعزم على إحيائها لتكون ملكا له بحكم:\r«من أحيا مواتا فهي له» «٢» . فعمل لأجل هذه الغاية ديوانا خاصا جعل وظيفته السعي والاهتمام بإحياء هذه الأراضي، وأمده بشيء من ماله لينفقه في هذا السبيل ودعا هذا الديوان (جفتلك همايون إداره سى) إدارة المزارع السلطانية، وفوضه أن يشتري له مسقّفات وأملاكا في البلاد العثمانية. فباشر هذا الديوان وظيفته واشترى له عدة أملاك وعقارات في حلب وغيرها كالخانات والحمامات والبساتين. ومن جهة أخرى بذل الديوان اهتمامه بإحياء الأراضي واستعان على إعمارها بالولاة والأمراء العسكريين، وبعد العناء الطويل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650774,"book_id":4390,"shamela_page_id":1370,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1370,"body":"تمكن الديوان من تحضير بعض العشائر البدوية وإسكانها في قرى حقيرة بنيت لهم في تلك البراري. ومن ذلك اليوم عادت روح العمار تدبّ رويدا رويدا في جهتي الشرق والجنوب من ولاية حلب، وجهة الجزيرة التي عاصمتها الرقة.\rولما جلس السلطان عبد الحميد خان على كرسي المملكة العثمانية سنة (١٢٩٣) اهتم بهذه المسألة اهتماما عظيما وأسس لها في استانبول ديوانا خاصا سماه (خزينه خاصه نظاره سى) نظارة الخزينة الخاصة. وجعل له فرعا في كل بلدة يوجد في برّها أراض موات، سماه إدارة الجفتلك الهمايوني. فاجتهدت هذه الإدارة بإعمار القرى على أطلالها القديمة وأسكنتها جماعة من العربان وقدّمت لهم ما يحتاجونه من الدواب والمؤنات وآلات الحراثة، وسامحتهم من الجندية وسائر الضرائب الأميرية سوى رسوم عدّ الغنم التي توجد في هذه القرى أو التي تمر منها، وسوى الأعشار وكومة الطابو، فإن الإدارة جرت في أخذها من الزراع على قاعدة سمّتها التخمين، وهي أن يقدر أهل الخبرة البيدر- قبل أن يدرس- بقدر معلوم من الحب ويكتب على صاحبه سبعة عشر في المئة من مجموع الحبّ المقدر، عشرة من هذه السبعة عشر هي العشر الشرعي، والباقي- وهو سبعة أجزاء- أجرة الأرض وتسمى كومة الطابو، وبعد أن تتم دراسة البيدر ويتمحض الحب يحمل صاحبه القدر المفروض عليه إلى المستودع المعين لناحيته ويسلّمه إلى حافظ المستودع ويأخذ به وصلا. وكانت إدارة الجفتلك هذه تأخذ العشر الشرعي أيضا لنفسها مع أن العشر حق بيت المال كما لا يخفى.\rوقد نجحت هذه الفروع في أعمالها، وجد في ولاية حلب قرى كثيرة يربو عددها على الخمسمائة، وكثر عدد سكان الرقة واستعمل عليها حاكم صغير باسم مدير، ثم زاد العمار في جهاتها وأنشأ فيها السلطان جامعا وجعلت مركز قضاء وتعين لها قائمقام. وهكذا كان العمل في منبج. وقد بلغ دخل السلطان من هذه القرى التي هي في شرقي الولاية وجنوبها سبعين ألف ذهب عثماني في السنة المتوسطة بين الخصب والجدب، وذلك عدا رسوم الأغنام التي كان يستأثر بها السلطان أيضا. ولما خلع هذا السلطان وضعت الحكومة يدها على سائر الأملاك والمزارع المذكورة وسمتها الأملاك المدورة ثم الأملاك الأميرية وصارت تجبي غلاتها على قاعدة التخمين السالفة الذكر إلى جهة خزانة الحكومة، وألغيت النظارة الخاصة في استانبول وفروعها في خارجها وأنيط النظر في الأملاك المذكورة بدواوين مالية الدولة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650775,"book_id":4390,"shamela_page_id":1371,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1371,"body":"التي تعرف باسم المحاسبة وسميت هذه الأملاك بالأملاك الأميرية.\rوفي هذه السنة ورد من نظارة المعارف رخصة بإصدار عدة صحف إخبارية مثل جريدة الشهباء وصدى الشهباء والشعب والتقدّم وغيرها، فصدرت أكثر هذه الجرائد وأقبل الناس عليها ولا إقبال الجياع على القصاع، لأنهم في عهد الاستبداد الحميدي كانوا لا يطّلعون على جريدة مصرية أو بيروتية إلا بشق الأنفس. وفي هذه السنة أعلن البلغاريون استقلالهم بالروملّي. وفيها انتهت أعمال سكة حديد الحجاز وبدأ القطار يسير من دمشق إلى المدينة المنورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650776,"book_id":4390,"shamela_page_id":1372,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1372,"body":"سنة ١٣٢٧ هـ\rفيها ولي حلب رشيد بك وكان من دهاة الرجال.\rوفي صفرها فتح في جادة باب الفرج تجاه التكية المولوية مكان جديد تأسست فيه جمعية جديدة سميت جمعية الإخاء العربي. وكان الاحتفال بهذا المنتدى بالغا حد النهاية بالرونق والبهاء. وقد أقبل الناس على الاكتتاب به أفواجا، ثم لم يلبث غير قليل حتى اختل أمره وانحلّت رابطته. وكان الغرض منه ظاهرا التعاضد على تأييد أحكام القانون الأساسي والمطالبة بحقوق الأمة العربية فيما يتعلق بخدم الدولة، وباطنا الضرب على يد جمعية الاتحاد والترقي والوقوف لها بالمرصاد وقيام العرب على جمعية الاتحاد والترقي انتصارا للسلطان عبد الحميد وهو الذي ندب إليه سرا.\rوفي هذه السنة وصل إلى حلب أول مرة عجلات الأتومبيل المعروفة بالسيارات أحضرها من أوربا أحد التجار الحلبيين المسيحيين المعروف باسم الخواجا يوسف أندريا ليشغلها بين حلب واسكندرونة فلم تنجح.\rخلع السلطان عبد الحميد\rفي اليوم السابع من شهر ربيع الأول من هذه السنة- وفي ١٩ نيسان سنة ١٣٢٥ رومية- خلع السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني، وخلفه على عرش الملك السلطان محمد رشاد الخامس، وأعلن في حلب خلعه وجلوس أخيه مكانه بإطلاق مئة مدفع ومدفع من قشلاق «١» حلب وقلعتها. وفي الليل قامت في البلدة مظاهر الزينة وأطلق فيها من العيارات النارية ما يعد بعشرات الألوف. كان خلع هذا السلطان مبنيا على أسباب يعلمها القارئ من الفتوى التي أصدرها شيخ الإسلام بوجوب خلعه ونصها بعد الترجمة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650777,"book_id":4390,"shamela_page_id":1373,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1373,"body":"إذا كان زيد إمام المسلمين طوى وأخرج من الكتب الشرعية بعض المسائل المهمة الدينية، ومنع الكتب المذكورة وخرق حرمتها وأحرقها، وتصرّف في بيت المال بالتبذير والإسراف بغير مسوّغ شرعي، وقتل وحبس وغرّب الرعية بلا سبب شرعي واعتاد جميع المظالم، ثم حلف اليمين على الرجوع إلى الصلاح وعاهد على ذلك، ثم حنث بيمينه وأصرّ على إثارة فتنة عظيمة وإيقاع قتال يجعل به أمور المسلمين مختلّة اختلالا كليا، ثم وردت الأخبار متوالية من جهات متعددة من بلاد المسلمين يقولون بها إن زيدا المزبور «١» تغلب على منصة المسلمين وإنهم لذلك يعتبرونه مخلوعا، ثم لوحظ أن في إبقائه ضررا محققا وفي إزالته صلاحا؛ فهل يجب على أرباب الحل والعقد تكليفه أن يتنازل عن الإمامة والسلطنة أو يخلع منهما، وهل لهم ترجيح إحدى الصورتين؟\rالجواب: نعم.\rكتبه الفقير السيد محمد ضياء الدين عفي عنه\rذكر شيء من سيرة هذا السلطان\rخصصت هذا السلطان بذكر شيء من سيرته لغرابة أحواله ولأنه كان من أجلّ ملوك زمانه وأعظمهم دهاء وأعلاهم كعبا في فنون السياسة، ولأنه آخر سلطان عثماني يستحق أن يسطر له شيء من سيرته في صفحات التاريخ، ولأنه كان حصنا حصينا لدولة بني عثمان مدة سلطنته، فلما خلع أخذت صنوف البلاء تنصب على هذه الدولة يوما بعد يوم حتى تدهورت إلى الدرك الأسفل وكادت تمحى سطورها من صحائف الوجود.\rكم سنة بقي سلطانا:\rكان جلوسه على عرش الخلافة الإسلامية والسلطنة العثمانية مدة اثنتين وثلاثين سنة وسبعة أشهر وسبعة وعشرين يوما وست عشرة ساعة وخمسا وأربعين دقيقة.\rقبض هذا السلطان على رقبة ذلك الملك العظيم بيد من حديد طول هذه المدة، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650778,"book_id":4390,"shamela_page_id":1374,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1374,"body":"يضع منه سوى النزر اليسير الذي ربما كان هو المتساهل بحفظه ليكون فداء عن باقي دولته وليتمكن من التنكيل بأعدائه وإبادتهم.\rإن بقاءه سلطانا وسلامة ملكه من أيدي الأغيار تلك المدة- مع فقر خزائن الدولة وخلّو مدخراتها من السلاح وبحارها من الأساطيل- لما يدهش له الإنسان ويأخذه منه العجب كل مأخذ. غير أنه إذا أمعن النظر بالأسلوب الذي كان يسير عليه في سياسة الأمة وإدارة الملك لا يلبث أن يزول عنه العجب ويقنع بأن ذلك الأسلوب حقيق أن ينتج عنه تلك النتيجة.\rكيف كانت سيرته في رعيّته:\rكانت الطبقة الدنيا والوسطى من الرعية على اختلاف عناصرها تخافه وتحبه:\rتخافه لقوة بطشه وعظيم دهائه وتمكنه من الاطلاع على أحوال رعاياه، فإنه كان لا تخفى عليه خافية من أحوالهم وكل ذي شخصية بارزة في ممالكه معروف عنده واقف تمام الوقوف على ما هو عليه من المحاسن والمساوئ.\rوتحبه رعاياه لأنه كان لا يحب أن يبهظهم بالضرائب، فكان الرخاء في أيامه شاملا والرعية راتعة في بحبوحة التنعم والرفاهية، وكان عظيم العناية بكل ما يرضي رعاياه لا سيما البسطاء منهم، غير متوان عن الإتيان بكل ما ينطبق على رغائبهم، خصوصا بما كان له علاقة بالدين كخدمة شعائره وإعمار المعابد، فقد عمر في أيامه ما يعسر على القلم إحصاؤه من المساجد والجوامع والمدارس الدينية والزوايا والتكايا وأضرحة الأولياء والصالحين. وكان من أجل آثاره وأكبر حسناته- وأقواها اجتذابا لقلوب المسلمين عامة وقلوب رعيته خاصة- سكة الحديد الحجازية فإنه هو وحده الساعي بإنشائها وبسعيه المشكور تم أمرها. وكان لا يقصر بإنقاذ المستغيثين به من مخالب الظلم ما لم يكن الظالم من مردته وأتباعه.\rعدم سماحه عمن يمسّ شخصه وسلطانه، وكيف كان يعاقب المسيء إليه بالنفي وغيره من العقوبات:\rوهو لا يؤاخذ أحدا على إطلاق لسانه بالظلمة والمستبدين من مستخدمي الحكومة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650779,"book_id":4390,"shamela_page_id":1375,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1375,"body":"أو متنفذي الرعية، فقد كان الإنسان في أيامه يطلق لسانه بما شاء وبمن شاء لا بأس عليه بذلك، إلا أن يتكلم بما يمس سلطانه فإنه لا يسامحه بأقل كلمة سوء تصدر منه في حقه فيعاجله بالنفي عن وطنه، لكن مع تعيين راتب شهري له يقوم بتمام كفايته حسب مقامه.\rوهذه العقوبة جعلها مختصة بمن يتجرأ عليه بقول أو عمل يشتمّ منه رائحة المساس بشخصه أو سلطانه ولو من مسافة بعيدة. على أن العقوبة بالنفي على هذه الصفة كانت تعدّ من أهون العقوبات وأخفها عبئا على من يستحقها.\rسألت الفريق عابد باشا- أحد كبار المنفيين إلى حلب- عن سبب نفيه فقال:\rحدثت في استانبول هزة أرض لم ينجم عنها ضرر، فقلت لجماعة من أصحابي وأترابي:\r«بظلّ ملجأ الخلافة لم يحصل من هذه الهزة خطر» . قلت ذلك بلسان تهكم وسخرية، أعني بهما المتملقين من اللائذين بقصر يلديز وكتبة الجرائد الذين يأتون بهذه العبارة في مقدمة كل مقال ينمقونه بالإخبار عن كل حادث، طبيعيا كان أم مفتعلا. مثلا يقولون:\rبظلّ ملاذ الخلافة وقع في حلب مطر غزير، وبظلّ حامي حمى الخلافة بني في دمشق مكتب للإناث، وبظلّ السلطان الأعظم كانت هذه السنة ذات فيض وبركة. قال عابدين «١» باشا: فاتصلت كلمتي تلك بسمع السلطان بواسطة أحد جلسائي الذين قلتها بحضورهم، مع أنني لم أفه بها إلا وأنا معتقد أنهم جميعا من خواص أصحابي وأترابي ولم يخطر لي على بال قط أن بينهم متجسّسا لعبد الحميد.\rوحكى لنا عزيز بك- وهو من كبار المنفيين أيضا- أن سبب نفيه «٢» أنه كان أمّ السلطان مرادا بصلاة التراويح. وحكى لي عثمان بك أحد المبعدين إلى حلب- وهو ممن غلب عليه البله، وكان يعاني في استانبول مهنة الحلاقة- أن السلطان عبد الحميد نفاه لأنه كان يبري الأقلام للسلطان رشاد وكان عثمان بك حسن الخط.\rهكذا كان السلطان عبد الحميد يعاقب بالنفي على أدنى كلمة وأقل حركة يرى بها مساسا لشخصه أو سلطنته ولو توهما وتظنيا.\rأما عقوبته بالتغريق أو الاغتيال أو الحبس فقد جعلها نصيب من يتوهم منه صدور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650780,"book_id":4390,"shamela_page_id":1376,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1376,"body":"شيء له مغزى سياسي يقصد به خلعه أو اغتياله. مثلا أطلق مسدسه الذي يصحبه دائما على إحدى حظياته فأرداها في الحال، وذلك لأنها دخلت عليه دون استئذان منه، فأطلق عليها عياره قبل أن تفوه بكلمة متوهما أنها أتت لاغتياله، وكم مرة أمر بتغريق إنسان لمجرد ما أخبر به عنه جواسيسه من أنه أثنى على مدحت باشا ورحّم عليه «١» ، أو لمجرد ما بلغه عنه أنه مرّ من قدام قصر السجين السلطان مراد، أو قصر السجين الآخر محمد رشاد.\rاستخدامه الرجال في مآربه وكيفية سياسته معهم:\rكان من جملة المؤيدات لبقائه على كرسي السلطنة- طيلة هذه المدة- استعماله سياسة التفريق، وذلك أنه حشد حوله أشخاصا لهم ظهور في أقوامهم من كل ملة تستظل بالراية العثمانية، اختار من كل إقليم منها رجلا فأدناهم من حضرته وطفق ينهال عليهم بالعطايا الجزيلة والمرتبات الشهرية والرتب السنية والأوسمة العلية، فملك أفئدتهم وأدهش عقولهم وكمّ أفواههم عن إظهار مساويه، وأطلق ألسنتهم بحمده وشكره وإذاعة محاسنه يملؤون بذلك صفحات المؤلفات وأعمدة صحف الأخبار. وكل واحد منهم يرى من قدس واجباته استمالة قلوب أهل إقليمه إلى محبة هذا السلطان والإخلاص بولائه، قد أرصد نفسه لأجل إقليمه وناحيته ونصبها لهم كالباب المفتوح يتوصلون بواسطته إلى السلطان لقضاء أوطارهم التي هي طلب المعاش أو الرتب أو الأوسمة أو الإنقاذ من الظلم أو إحقاق الحق أو إبطال الباطل أو عكس ذلك. ولا تسل عما كان يتسرب إلى هذا الباب من الأموال والتحف والطرف التي يعجز اليراع عن إحصائها.\rوكان عبد الحميد سيّىء الظن حازما محترزا، يخشى من أن يجرّ البطر وسعة النعمة أولئك الرجال إلى الانقلاب عليه، وأن تدعوهم الضمائر الحرة إلى التبرم من جبروته، ويتفقوا على إظهار حقيقته أو على الأقل أن يخفوا عنه ما يجري حوله من مناوئيه، وما يدبره له أعداؤه ورقباؤه من أسباب البوار والدمار كما دبروا لعمّه السلطان عبد العزيز خان.\rفكان السلطان- دفعا لهذه الاحتمالات- يستعمل مع الرجال المشار إليهم سياسة التفريق، فلا يغفل في كل حين وآخر عن إلقاء الشحناء والبغضاء بينهم. وطريقته في ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650781,"book_id":4390,"shamela_page_id":1377,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1377,"body":"أنه كان يلتفت إلى زيد من أهل الإقليم الفلاني مدة فينهال عليه بالعطايا والرتب والأوسمة وقضاء المآرب، وفي الوقت نفسه يلفت نظره عن عمرو- الذي هو من ذلك الإقليم- فيهجره ويبقيه مطروحا في زوايا الإهمال والنسيان، فيستوحش عمرو من هذا الإهمال وينكسر قلبه وتدبّ في فؤاده نار الحسد لزيد، ويرى أن هذا الأنكيس «١» لم يأته إلا من قبل زيد، وأنه لا يعود التفات السلطان إليه إلّا بتنكيس أعلام خصمه زيد وسبقه عليه بنقل الأخبار إلى السلطان وإعلامه بما يجري حوله من الأمور والأحوال التي تمس شخصه وسلطنته، ويكون زيد قد انتبه إلى مكايد عمرو واجتهاده بالتقرب إلى السلطان وإبعاد خصمه عنه، فيقابل عمرا بمثل عمله فيقع بينهما التحاسد والتنافس. والسلطان أذن صاغية لكل واحد منهما، يبقى على ذلك مدة من الزمن إلى أن يستوفي ما في وطاب «٢» المتجاولين ويستفرغ ما حواه جرابهما فينقلب على زيد ويقبل على عمرو، ويعود بينهما الدرس الأول.\rوهلم جرا.\rبهذه السياسة المدهشة كانت ولايات البلقان منقادة إلى طاعة هذا السلطان في كل هذه المدة، رغما عما أظلته سماؤها من تعدد العناصر واختلاف الملل. ومثلها الولايات العربية.\rاستخدامه صحف الأخبار الأجنبية في مآربه:\rوكان يدرّ إنعاماته الوافرة على أصحاب الجرائد الأجنبية الممتازة فتذكر محاسنه وتغضّ الطرف عن مساويه وتنوّه بعظمته وقوة دهائه، وتجسّم خطورة مناوأته في مخيلات عظماء الرجال من الدول الأجنبية اللواتي لهن مستعمرات إسلامية، بما كانت تبثّه في تضاعيف عباراتها من الكلمات التي مفهومها أن عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يدينون بمحبة السلطان عبد الحميد وولائه، وأنهم على اختلاف أجناسهم وعناصرهم منقادون لسلطانه الروحي عليهم، وأن أدنى إشارة منه إليهم تثير فيهم الحمية الدينية فيهبون لقيام عام يزحزح أركان السلام ويقلب الأرض ظهرا لبطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650782,"book_id":4390,"shamela_page_id":1378,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1378,"body":"رغبته بالمستخدم المبتلى بهوس ما، وعدم رغبته بالمستخدم المتنفذ:\rومن غرائب السنن التي كان يسير عليها في استخدام بعض الموظفين أنه كان يسرّ جدا من المستخدم إذا كان ممحونا بمحنة متمكنة منه تضطره مباشرتها إلى استغراق وقته وتجعله غير مكترث ولا عان بأن يشتغل بغيرها من الأمور السياسية أو بالبحث عن أحوال السلطان وغيره. وعليه فإن المستخدم المحبوب عنده هو المصاب بهوس المقامرة، والميل إلى الأحداث أو بنات الهوى أو بنت المدام، أو بغير ذلك من المحن والشوائب. ذلك المستخدم الذي يتمسك به ولا يسمع فيه شكوى شاك وكأن لسان حاله يقول:\rأذني لحبيبي صاغية ... صمّت عند الواشي السّمج\rحكاية عن مستخدم من هذا القبيل:\rحكى لنا زين العابدين بك مكتوبي الولاية سنة (١٣٢٨) حكاية فحواها من هذا القبيل فقال: كنت مكتوبيا في إحدى ولايات البلقان، وكان واليها ممتحنا بوجع الظهر منهمكا بالرشوة، فكثرت عليه الشكايات فلم يعرها السلطان أذنا. ثم إن أحد الدهاة العارفين بالطرق التي تثير حفيظة السلطان دسّ في شكاية عليه كلمة مؤداها أن الوالي يجتمع عنده نفر من شبان «جون ترك» ويتفاوضون بأمور تمس حضرة ملجأ الخلافة. قال زين العابدين: وحينئذ أصغى السلطان إلى هذه الشكوى وسرعان ما أصدر إرادته السنية بإحضاري إلى استانبول لأسأل عن حقيقة هذا الوالي. فشخصت في الحال إلى استانبول وحضرت توا إلى «المابين» «١» ولما أعلم السلطان بحضوري أمر رئيس كتّابه أن يستقصي مني أحوال الوالي، وقد وقف السلطان من وراء الحجاب يسمع كلامي. فقال لي رئيس الكتاب: أصحيح أن والي ولايتكم يجتمع عنده نفر من شبان «جون ترك» ويتفاوضون بمسائل السياسة؟ فأجبته على الفور: إن هذا الرجل ممحون بوجع الظهر، وبالكاد «٢» أن يتسع له الوقت لأجل استيعاب اشتغاله بمداواة محنته، وإن الشبان الذين يجتمعون عنده ليسوا سوى الشبان الذين يطيّبون مرضه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650783,"book_id":4390,"shamela_page_id":1379,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1379,"body":"قال زين العابدين: فسمعت قهقهة السلطان من وراء الحجاب، ثم خرجت من «المابين» وقد تبعني رئيس الكتاب يقول لي: إن ولي النعم قد سرّ من كلامك وأمر لك بمائة ذهب. وفي المساء اجتمعت مع ناظر الداخلية وحكيت له ما جرى، فقال:\rإنك مدحت الوالي وثبتّه بوظيفته من حيث لا تدري. فقلت له: وكيف كان ذلك؟\rقال: أو ما قذفته بوجع الظهر؟ قلت: بلى، أو لم يكن هذا المرض موجبا لعزله؟ قال:\rبل هذا المرض هو الذي جعل السلطان يتمسك به ويثبته في وظيفته لأنه- كما قلت- يعوقه عن الاشتغال بغيره من أمور السياسة والبحث عن أحوال السلطان. قال زين العابدين: وكان الأمر كما ذكر ناظر الداخلية، فإن السلطان قد أبقى الوالي بولايته ولم يصغ فيه إلى واش أو رقيب.\rأما عدم رغبة السلطان بالمستخدم القوي فلأنه يخشى منه استعمال نفوذه بما يمس سلطنته فيجري عليه ما جرى على عمه السلطان عبد العزيز من وزيره مدحت باشا. ومما يحكى عن السلطان في هذا الصدد أنه هو الذي اقترح على غليوم إيمبراطور ألمانيا التخلص من داهية السياسة بسمارك المشهور، وذلك أن الإيمبراطور غليوم لما زار استانبول في المرة الأولى تحدث مع السلطان عبد الحميد عن نفوذ بسمارك في أوربا فقال له السلطان: أنا لا أحب أن يكون خادمي قوي النفوذ كهذا، أترغب جلالتكم أن ترى كيف أعامل خدمي؟ فقال غليوم: نعم. وحينئذ لمس السلطان الجرس المنبّه. ولما دخل الحاجب قال له: ادع كاملا (وكان كامل يومئذ صدرا أعظم) فأرسل الحاجب الخيّالة يبحثون عن كامل باشا فأحضروه، ولما دخل إلى المثول بين يدي السلطانين وقف مطرقا برأسه إلى الأرض مكتوف اليدين كأنه واقف في صفوف المصلين، فلم يلتفت إليه السلطان. وبعد برهة من الزمن قال له: لا لزوم للانتظار فالمسألة بسيطة. فسلّم الصدر سلام الخلافة وذهب ماشيا القهقرى حتى غاب عن نظر العاهلين. وقد انتبه الإيمبراطور غليوم إلى ما كان يراه من وزيره بسمارك من التوسع في الحرية حين مقابلته ومحادثته، فعزله عن وظيفته وحرم منه ذلك الدهاء الذي كان سياجا لسلطانه وملكه.\rكان السلطان عبد الحميد لا تخفى عليه خافية من أحوال رجال «المابين» ومن هولائذ بقصر يلديز، فقد كان يعلم كل العلم أحوال كل واحد منهم على حدته، ويدري ما انطوت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650784,"book_id":4390,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1380,"body":"عليه سريرته من الخير والشر فكان لا يهمه من مكروه أوصافهم شيء ما دام أحدهم صادقا في خدمته مخلصا بولائه.\rاستكثاره من الجواسيس:\rأكثر هذا السلطان من استخدام الجواسيس المعروفين بالخفية وجاد عليهم بالعطايا والمرتبات الوافرة، وبثّهم في جميع دوائر الحكومة وأزقة استانبول وخاناتها وفنادقها وجوامعها ومدارسها. وهم على هيئات مختلفة وأزياء شتى: ما بين كاتب وخادم ومتسول ودرويش وكسيح وسائح وأبكم وأعمى. ولم يكتف ببثّهم في دوائر الحكومة بل أقام منهم العدد الكبير في نفس بيوت المستخدمين مصطبغين بصبغة الخدم والحشم. بل بعض منازل المستخدمين كان لا يخلو من متجسس على المستخدم من أهله وذوي قرابته حتى صار الإنسان يحترز من زوجته وابنه وأخيه وهو في بيته فلا يجسر أن يفوه بأقل كلمة تمس حضرة السلطان لا سرا ولا علنا.\rلم يرخص قط بدخول التلفون (الهاتف) إلى استانبول، ولا أن تستخدم فيها الكهرباء بجميع وظائفها منعا لسهولة التخابر بين مناوئيه ومعارضيه.\rكراهيته الجمعيات، ومنعه استعمال بعض الألفاظ، وتضييقه على المؤلفات وصحف الأخبار:\rومن غرائب الأمور التي تذرّع بها للحيطة على نفسه وسلطنته: كراهيته الجمعيات حتى اجتماع الأصحاب مع بعضهم للمسامرة والمؤانسة. وكان المجتمعون يحذّر بعضهم بعضا خشية أن يكون بينهم من يتجسس للسلطان والأغراب من هذا أنه منع استعمال الكلمات الآتية الذكر تلفظا وكتابة وهي: (كلمة جمعية، وخان، وخونة، وعزل، وخلع) ، وما تصرف من هذه الكلمات، (ومراد، ورشاد، ويلديز) ، وغير ذلك من الألفاظ التي مفهومها التحزب والاجتماع والعزل والخلع، حتى إن هذه الكلمات هجرت «١» استعمالها في أيامه الصحف الإخبارية، والصكوك الشرعية، والنظامية، والمؤلفات العلمية، فلا يجوز لكاتب أن يأتي بكلمة: «جمعية» ، ولا لقاض، أن يقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650785,"book_id":4390,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1381,"body":"في صكوكه: خالعت فلانة زوجها فلانا، ولا أن يقول في متولّ: عزل لأجل خيانة.\rوكان شياطينه يتعقبون له هكذا ألفاظ، حتى في كتب الدين، وقد أمر مرة بأن يطبع كتاب صحيح مسلم، طبعا متقنا، فنفذ أمره، وبعد أن تم طبع الكتاب، أخبره بعض شياطينه بوجود حديث الإمامة فيه، وهو «الأئمّة من قريش» فأمر في الحال، بجمع نسخه، وإحراقها، وأن يعاد طبعه بعد حذف هذا الحديث منه «١» . وهذا هو المراد من قول شيخ الإسلام في الفتوى السابقة الذكر: «وأخرج من الكتب الشرعية بعض المسائل المهمّة» إلى آخره. وكان يبعثر أموال الدولة ويصرفها على كبار جواسيسه، وإعمار القصور في بلاطه المعروف باسم «يلديز» ، الذي لا يجسر أحد أن يلفظ به، حتى ولا بكلمة «نجم» التي هي ترجمته، ولا بكلمة «مراد» ، ومن كان مسمّى بهذا الاسم، فعليه أن يمسخه ويحرّفه حين يلفظ به- أو حين يكتبه- إلى «مرات» . وأغرب من هذا، أن البقل المسمى بالحرف، المعروف عند الحلبيين بالرشاد، قد طووا اسمه المشهور عندهم، وصاروا يشيرون إليه بقولهم: «أخو المقدونس» .\rواتفق لي مرة- حينما كنت رئيس كتاب المحكمة الشرعية- أني أعطيت حجة شرعية في مخالعة جرت بين رجل وزوجته، فأرسل الرجل الحجة إلى المشيخة الإسلامية لأجل التدقيق فلم أشعر إلا والحجة قد أعيدت إليّ ومعها كتاب من شيخ الإسلام يقول فيه ما معناه: يعمل بمضمون هذه الحجة بعد إجراء بعض الإصلاح عليها. فأخذت الحجة وقرأتها بكل تدقيق وإمعان فلم يظهر لي فيها خلل من جهة ما فحرت في أمري ثم عدت إلى تصفحها وبذلت جهد المستطيع بتدقيقها، إذ بصرت بعض الكلمات منها قد سحب فوقها خط بالحمرة ضئيل جدا ربما كان أدق من الشعرة فعلمت حينئذ أن المراد من الخلل هو وجود تلك الكلمات فإذا هي كلمة: «خلعت، وخلعها، ومخالعة» ، وباقي ما يتفرع عن هذه الكلمة. فاضطررت آنئذ أن أعيد كتابة الحجة من جديد مع قيدها في السجل وأستبدل لفظة «المخالعة» ، وما تصرف منها، بكلمة «المبارأة» ، وما تصرف منها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650786,"book_id":4390,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1382,"body":"كان محررو الجرائد من جراء هذا التدقيق المشين يتكبدون عرق القربة بتحرير صحفهم، إذ على المحرر منهم- بعد تحرير صحيفته وطبعها- أن يقدم أول نسخة منها إلى المراقب (السنسور) المعيّن، فمتى وجد فيها كلمة من الكلم التي سبق بيانها أو وجد فيها عبارة تشفّ- ولو من وراء ألف ألف حجاب- عن غمز أو لمز يقصد بهما السلطان، فإن حضرة (السنسور) لا يحجم لحظة واحدة عن تشذيب المقالة وضربها بقلمه القاسي ضربة تقضي على حياتها مهما كان موضوعها أديبا بديعا، وحينئذ يذهب تعب ذلك المحرر أدراج الرياح، ويضطر إلى تحضير مقالة بدلها ليملأ بها من جريدته ما حدث فيها من الفراغ. وبعد أن يطبعها أيضا يرفعها إلى حضرة المراقب فربما ضربها ضربة ثانية بذلك القلم الشبيه بمعول يهدم معاهد العلم وصروح الأدب، محتجا على محررها ولو بكلمة فيها حروف لفظة «عزل» مثلا كأن يقول: عزال، عزاليك، أو عزرائيل. ولا تسل حينئذ عن حال ذلك المحرر المنكود الحظ الذي قد يشتغل أسبوعا تاما بتحرير مقالة يرضي بها المراقب، وينفي فيها الشبهة الموهومة عن نفسه.\rوكان المؤلفون الذين يصرفون من أعمارهم الثمينة الأعوام الطويلة في تأليف كتاب أدبي، أو علمي أو فني، مكلفين- لأجل الحصول على الرخصة في طبع مؤلفهم وتدوينه- أن يبيضوا منه نسختين يقدمونهما إلى نظارة المعارف في استانبول، وهي تدفع إحداهما إلى مراقبها الخاص فيفحصها على الصورة المتقدم ذكرها في فحص الجرائد، ولربما شذبها وضرب بقلمه المشؤوم تلك الضربات العنيفة فمحى نحو ثلث الكتاب أو نصفه، لوجود شيء في عباراته من الكلمات المتقدم ذكرها أو شيء مما يشبهها. وقد يستغرق (السنسور) في هذا العمل الذميم نحو سنة أو سنتين، وقد لا يرخص له بطبع ذلك الكتاب مطلقا بعد تلك المدة الطويلة.\rوروى بعض أصدقائنا من منوّري شبان الأتراك أن بعض شياطين السلطان عبد الحميد استلفت نظره إلى ما في القرآن الكريم من الألفاظ المتقدم ذكرها، التي تنبو عن سمعه وتشذّ عن ذوقه وطبعه، فكاد السلطان يصدر أمره الكريم بتنقيح نسخة منه وتنظيفها من تلك الألفاظ وطبعها، مهذبة منقحة، غير أن بعض محبيه المخلصين بين له خطارة هذا العزم وما ينشأ عنه في العالم الإسلامي من الاضطراب فأمسك عن إصدار أمره المذكور.\rوقد أسمعني ذلك الصديق أربعة أبيات باللغة التركية في هجاء مراقبي الكتب والمؤلفات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650787,"book_id":4390,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1383,"body":"في دولة السلطان عبد الحميد، وكلفني بنظمها بعد ترجمتها إلى اللغة العربية فقلت:\rيا صاح نقّاد المعارف عندنا ... أعمت قلوبهم المناصب والرتب\rكم من كتاب مفرد في بابه ... قد أفسدوا منه الصحيح المنتخب\rهذا كتاب الله وهو منزّل ... ظنوه جهلا أنه قصص العرب\rفتصفحوه ونقّحوه بزعمهم ... من كل ما تأبى السياسة والأدب\rتحرزه المفرط في أكله وشربه ومحل نومه:\rومما بلغ فيه حد الإفراط تحرّزه في المأكل والمشرب، فقد كان من المحال أن يأكل طعاما أو يشرب شرابا قبل أن تتناول منهما والدته شيئا، إذ هي الموكول إليها أمر حراسة مأكوله ومشروبه وبمعرفتها ومراقبتها يطبخ ويجهز له ما يأكله ويشربه.\rومن جملة احترازه أيضا أنه كان لا ينام ليلتين متواليتين في غرفة معينة في قصر من قصور يلديز، بل كان في كل ليلة ينسلّ خفية تحت جناح الظلام إلى قصر من تلك القصور ويرقد على أحد سرره المنصوب في إحدى غرفها العديدة، التي له في كل واحدة منها سرير مطابق- بشكله وهيئته- بقية السرر المنصوبة في جميع الغرف مطابقة تامة.\rغناه وحشده الأموال:\rكان يعدّ في عصره أغنى ملك في الدنيا. ولم لا يكون كذلك ورزقه من بيت المال كل يوم أربعة آلاف ذهب عثماني قبل افتتاح مجلس النواب للمرة الثانية، وثلاثة آلاف كل يوم بعده؟ هذا عدا مداخيل أملاكه ومزارعه في الولايات العثمانية التي كانت تقدر بثلث أموال الدولة، وعدا ما يأخذه اعتباطا من صناديق الدوائر كصندوق الأوقاف وصندوق النافعة وصندوق المعارف، وعدا ما يأخذه نافلة من طلاب امتيازات المعادن ومدّ سكك الحديد وغيرها. وكان له في المصارف الأجنبية الكبيرة عشرات ألوف الألوف من الذهب، وكان البسطاء من الناس لا ينكرون عليه هذا الغنى لأنهم كانوا يزعمون أنه لم يحتكر تلك الأموال العظيمة إلا بقصد تهريبها من أيدي وزرائه الخائنين وادّخارها للمهمات الحربية التي قد تفاجىء الدولة في مستقبل الأيام. ونحن لا ندري ما فعل الله بتلك الأموال بعد وفاته: هل أنكرتها المصارف، أم استخلصها منها الاتحاديون فصرفوها في شؤون الدولة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650788,"book_id":4390,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1384,"body":"أم وضعوا أيديهم عليها وصرفوها في شؤون أنفسهم؟\rالتغالي بألقابه ومدائحه:\rتغالى المداجون من محرري الصحف وغيرهم بألقابه ومدائحه إلى غاية لم نسمع صدور نظيرها في ملك قبله ولا بعده. لقبوه بملك الملوك (شهنشاه) وملجأ الخلافة (خلافتبناه) وباني الدنيا (كيتى ستان) وظل الله في الأرض، والسلطان الأعظم، والذات الأقدس، وغير ذلك من الألقاب والكلمات التشريفية التي يصلح بعضها أن يطلق على منشئ العوالم وخالق السماوات والأرض. وهكذا كان تغاليهم بمدائحه.\rالاحتفال بزينة عيدي ميلاده وجلوسه:\rوكان الاحتفال بالزينة العامة في جميع الممالك العثمانية يحدث في العام مرتين، إحداهما في عيد ميلاده والأخرى في عيد جلوسه، وفي كل من الاحتفالين كانت الصحف الإخبارية تبرز يوم الاحتفال في ثوب قشيب من الزينة والبهاء. وفي كل صحيفة منها مقالة افتتاحية تستوعبها من أولها إلى آخرها محررة بمداد مذهّب، محفوفة بإطار ذهبي بديع، محشوة بعبارات أنيقة كلها مدح وإطراء في عدل السلطان وتعداد مآثره وشرف أخلاقه وأنه هو الملك الوحيد في الدنيا، وأن يوم ولادته ويوم جلوسه من أبرك الأيام وأشرفها وأسماها طالعا وأسعدها؛ لأن فيه كان بزوغ شمس العدالة في العالم المعمور وطلوع أقمار السعادة في سماء الربع المسكون. إلى غير ذلك من عبارات المدح والإطراء البالغة حد الغلو والاستغراق. وكان من الواجب في ذلك اليوم على كل مستخدم ووجيه في محلته أن يزين باب منزله بالسجاد وعروق الشجر، ويسرج عليه كثيرا من المصابيح التي ربما عدّت بالمئات. وكلما كان المزيّن أكثر مداجاة وأشد تزلفا للحكومة ازداد تأنقا في زينة باب منزله وأكثر عدد مصابيحه. ومنهم من يعد للمتفرجين على احتفاله بهذه الزينة مقاعد ومفارش، ويحضر لهم جماعة المطربين العازفين بآلات الطرب ويحرق الألعاب النارية ويكرم الزائرين بالمرطبات.\rويقدّر ما كان يصرف من الأموال في كل احتفال من هذين العيدين في حلب فقط بألوف الليرات. كان المداجون وأرباب الوجاهة منهم يتنافسون بهذه الزينات، لأن السابق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650789,"book_id":4390,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1385,"body":"منهم بزينته والمبرّز بها على أقرانه ربما يكافأ على إخلاصه برتبة أو وسام، وكانت جماعة الشرطة لا شغل لهم في تلك الليلة سوى التجوال في أزقة البلدة وشوارعها والبحث والفحص عن المزينين وعمن تكون زينته أعظم وأفخم، فيكتبون أسماء المزينين ويحررون عند اسم كل مزين منهم إشارة لرتبة زينته من العدد الأول إلى العدد السابع، وإذا سهت جماعة الشرطة عن مزيّن ولم تذكر اسمه فإنه في الغد يعترض ويطلب أن ينص على احتفاله بالزينة في جريدة الولاية، لأن هذه الجريدة تصدر في صبيحة ليلة الزينة محررة من أولها إلى آخرها بأسماء المزينين والإشارة إلى مراتب زينة كل واحد منهم، وإذا طوت الجريدة اسم أحد المزينين أو قصّرت في بيان رتبة زينته فلصاحب الزينة حق الاعتراض، وعليها أن تصحح الخبر في عددها التالي.\rمواكب السلطان في صلاة الجمعة والعيدين:\rكانت مواكب السلطان عبد الحميد في صلاة الجمعة والعيدين في استانبول من أجلّ وأفخم جميع مواكب ملوك الدنيا. وكان السيّاح يطوون للتفرج عليها المسافات الطويلة، وينتظرون حولها الساعات الوفيرة وكانت ذات جلال وبهاء يعجز القلم عن تصويرهما.\rاحتفال السلطان بالأضاحي في عيد الأضحى:\rوصف الأستاذ الصابونجي «١» في كتابه (ديوان شعر النحلة) الاحتفال بأضاحي عيد النحر عند السلطان عبد الحميد فقال ما ملخصه: يأمر السلطان بالاستعداد إلى عيد الأضحى قبل حلوله بشهر، وبانتخاب عدد مفروض من الأكباش العظيمة وبعلفها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650790,"book_id":4390,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1386,"body":"وتسمينها وبالاعتناء بنظافتها وغسل صوفها وتمشيطه وجعلها في رادة «١» تصلح أن يتقرب بتضحيتها إلى الله تعالى، قيمة كل كبش منها، يضحّى عن السلطان، نحو ثلاثين ليرا ذهبا وعن أنجال السلطان ٢٥ ليرا وعن حرمه ١٥- ٢٠ ليرا، ويبلغ عددها مئة كبش وزيادة، ويهدي السلطان إلى كل موظف كبشا أو أكثر للتضحية يوم العيد. ومتى حل يوم العيد تصدر إرادة السلطان إلى جميع رجال الدولة ورؤساء الجيوش والقواد والصدور العظام بأن يقبلوا إلى قصر «طولمه بغجه» ببزتهم الرسمية ليرفعوا إلى أعتابه فروض التهاني بحلول العيد.\rوفي أول يوم من العيد ينهض السلطان مبكرا ويؤدي صلاة العيد بموكب حافل في جامع بشكطاش، ثم يركب في موكبه ويسير إلى قصر «طولمه بغجه» تتقدمه كتائب الجيوش ويتلوها رجال «المابين» بملابسهم الرسمية المطرزة بالقصب وعلى صدورهم أوسمة الدولة العثمانية فقط. (لأنه لا يسوغ لأحد على الإطلاق أن يحمل وساما أجنبيا في حضرة (أمير المؤمنين) . وحينما يصل الموكب الملوكي إلى القصر ينزل السلطان عن المركبة ويرقى بوقار وإجلال درج الرخام المغطى بالسجاد، ثم يأخذ السكين من أحد الموظفين في المابين الملوكي. ويكون رعاة القصر قد أعدوا الكباش المعلوفة التي أسلفنا ذكرها، ومشطوا صوفها الأبيض الطويل وزينوا قرونها الكبيرة وجباهها وصوف ظهرها بورق الذهب وشرائط الحرير الأحمر والأزرق والأبيض، وجعلوا على رؤوسها تيجانا من الورق الذهب المزدان بالزهور المصنعة والريش وقطع من المرايا ووضعوها صفين بين يدي السلطان، وقبض كل جزار بيده اليمنى على قرن كبش من الكباش ولبث ينتظر الإشارة من حضرة السلطان لينحر الكبش. ويلبس كل جزار منهم في مثل هذا الوقت جبّة من الجوخ الأخضر تصل أذيالها إلى ما تحت ركبتيه وحواشيها مطرزة بأسلاك الذهب. ويضع على رأسه قبعا مخروط الشكل مصنوعا من الجوخ الأخضر، وعليه تطريز بأسلاك القصب، وله شرّابة طولها نحو نصف ذراع مصنوعة من الحرير الأخضر وأسلاك الذهب، وهو يرخيها من أمام على كتفه.\rوحينما يحل وقت ذبح القرابين يسلّم السلطان السكين إلى رئيس أولئك الجزارين ويأمره بذبح القرابين نيابة عنه، ثم يصعد درج القصر ويدخل قاعة الاستراحة ويلبث هناك مدة قصيرة يتهيأ فيها للدخول إلى قاعة العرش.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650791,"book_id":4390,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1387,"body":"وصف قاعة العرش:\rقال الأستاذ الصابونجي ما خلاصته: إن قاعة العرش في وسط قصر «طولمه بغجه» المشيد على ساحل البوسفور من جهة أوربا، وهي أكبر قاعة قام بناؤها على وجه الأرض كلها، في الطول والعرض والارتفاع. وعليها قبة عظيمة جميلة الشكل قامت على اثنين وأربعين عمودا. ومما زاد هذه القاعة حسنا وغرابة في السعة أن قبتها العظيمة مستندة إلى أعمدة ليست مركوزة في صحن القاعة بل هي مصطنعة صنعا ظريفا في لصق جدرانها، وقد بقي الصحن كله خاليا منبسطا يسهل الجولان فيه وينشرح به الصدر. قال الأستاذ:\rوقد رأيت قصور ملوك فرنسا بباريس وفرسايل، وقصور ملوك الإنكليز بقرية وندرز ومدينة لوندره، وقصور ملوك إيطاليا بمدينة تورين ورومه، وقصر الباباوات والواتكان برومة، فما شاهدت قاعة بلغت من السعة وحسن هندسة البناء مثل قاعة «طولمه بغجه» .\rوقد وضعوا في صدر القاعة- على نحو خمسة أو ستة أذرع من الجدار- عرش أمير المؤمنين متجها نحو البحر. وهذا العرش كرسيّ مستطيل الشكل كالسرير يبلغ طوله نحو ذراعين ونصف الذراع، وارتفاعه من أمام نحو ذراع، وكله قطعة واحدة من الذهب الابريز المسبوك سبيكة واحدة في قالب الهندام وحسن الصنعة، وعلى ظاهره نقوش محفورة في صلب الذهب وثخانة جدار العرش نحو ثلاث عقد، وعلى مقعده فرش محشوّ بريش النعام وغطاؤه قماش من الحرير الأحمر المنقوش بقصب الذهب.\rكان هذا العرش سابقا لمماليك مصر من عائلة الغوري، غنمه منهم السلطان سليم لما فتح الديار المصرية سنة ٩٢٢.\rمفروش تجاه هذا العرش- مكان موطئ قدمي السلطان- سجادة من الحرير المطرز بأسلاك قصب الذهب تطريزا بديع الصنعة. وفي أربع زوايا قاعة العرش أربعة شمعدانات (منارات) من الفضة الخالصة يبلغ ارتفاع كل منها ثمانية أذرع. وله قاعدة مسدسة الجهات تبلغ ثخانتها نحو شبر ومحيطها نحو ستة أذرع، وعلى رأس كل شمعدان عشرون مشعلا لإيقاد نور الغاز الهيدروجيني، وعلى كل مشعل قبع من البلور المنقوش ليمنع نفوذ الغاز من المشعل بعد انطفائه. ويوجد كذلك في كل زاوية من أربع زوايا القاعة شمعدان من البلور النقي في شكل ثريا جمعت بين حسن الصنعة وجمال الهيئة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650792,"book_id":4390,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1388,"body":"ثم يوجد ثريا أخرى عظيمة جدا في غاية الحسن وإتقان الصنعة وكلها من البلور النقي المثمن، معلقة في سقف قبة القاعة بسلسلة نصفها الأعلى منم الفضة ونصفها الأسفل من جنس بلور الثريا. ويبلغ طول هذه الثريا البديعة الصنعة نحو ٤٠ ذراعا ومحيط دائرتها الوسطى نحو ثلاثين ذراعا. وهي مركبة من دوائر عديدة مختلفة القطر في الكبر، قد ركب بعضها فوق بعض بترتيب يناسب كبرها وصغرها، فإنك ترى قطر دائرتها السفلى أكثر من ذراع، وما فوقها من الدائرة يزيد قطرها درجة عما تحته. وكلما ارتفعت الدوائر يزداد قطرها بنسبة بعدها وارتفاعها، وتكبر بالتدريج حتى يبلغ قطر الدائرة الوسطى منها نحو ثلاثين ذراعا، ثم تأخذ الدوائر بأن تصغر بالتدريج حتى يصير قطر أعلى دائرة كقطر الدائرة السفلى. وفي هذه ما ينيف على ألفي مشعل لإيقاد نور الغاز الهيدروجيني، وعلى كل مشعل بلورة منقوشة في شكل قبع جعلت منعا لنفوذ الغاز من أنابيبه قبل الإشعال.\rثقل هذه الثريا (٨٥٠٠) أقة. اشتغل في تركيبها بالقاعة رجل أوربي نحو سنتين وكان راتبه الشهري ثلاثين ذهبا عثمانيا، وكانت الثريا صنعت في أوربا ونقلت إلى القاعة قطعا ثم ركبت.\rأرض هذه القاعة مفروشة بتقاطيع خشب السنديان المصقول والمصبوغ بصباغ يحكي لون خشب الجوز. ويفرش الخدم القاعة يوم المعايدة سيورا من الطنافس الثمينة المنسوجة في المعمل السلطاني، يبلغ عرض كل سير منها نحو ذراع ونصف الذراع، ليمشي الزوار عليها وقاية من الزلق على خشب أرض القاعة المجلوّ جلوا صقيلا. أما سقف القبة وجميع جدران القاعة فمنقوش بالقلم والألوان نقوشا جميلة بديعة الصنعة، وفي الشقة العليا من القاعة أربعة أطناف «١» أحدها تجاه العرش يقف فيه جماعة الموسيقى السلطاني، والآخر عن يمين العرش مختص بسفراء الدول الأجنبية وحواشيهم الذين يقصدون التفرج على رسم المعايدة من ذلك العلو الشاهق، وقد أعد لهم من كرم السلطان مائدة عظيمة عليها من المأكول والمشروب والأقراص الحلوة أشكال وأفانين.\rوصف المعايدة:\rقال الأستاذ الصابنجي: ولما فرغ السلطان من إيفاء سنّة الأضاحي مشى إلى غرفة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650793,"book_id":4390,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1389,"body":"الاستراحة فلبث بها مديدة حتى تهيأت له مراسم المعايدة. ثم نهض إلى قاعة العرش ودخلها من باب بينها وبين غرفة الاستراحة وانتصب واقفا أمام العرش ووجهه إلى جهة البحر ولفيف الحرس السلطاني الخاص ورجال الموسيقى يكررون الهتاف بالدعاء الملوكي «بادشاهم جوق يشا» «١» ، ثم صدحت الموسيقى السلطانية بأنغامها المطربة يتراجع صداها في فضاء قبة القاعة، وينزل على الحاضرين كأنغام نازلة من السماء تسحر الألباب، وتهتز لها طربا ألياف القلوب ما دامت ذرات الهواء مهتزة بها في قلب الأثير. قال الأستاذ: وقد سمعت أنغاما موسيقية كثيرة في أوربا وأميركا ولم أسمع فيها أنغاما تشابه هذه في الطرب.\rقال: ثم إن السلطان أصدر أمره إلى إبراهيم بك- رئيس التشريف- بالبدار إلى المعايدة. وفي الحال اصطف رجال «المابين» وراء العرش صفا واحدا في مقدمتهم رئيس الحجاب (سرقرنا حاج علي بك) ورئيس الكتاب (تحسين بك) والكاتب الثاني (عزت بك) مع لفيف الحجاب وآغاوات الحرم السلطاني، ثم أقبل نقيب الأشراف وهو لابس جبة خضراء وطأطأ رأسه ثلاثا وسلّم بسلام الخلافة ووقف تجاه العرش على بعد نحو عشرة أذرع، ثم بسط ذراعيه وتلا الفاتحة. وفعل السلطان فعله وتبعه الصدر الأعظم وباقي الوزراء، والسلطان واقف على قدميه في الطرف الشمالي من العرش وكفاه مجللتان بالقفّاز الأبيض، مستندتان إلى مقبض سيف الخلافة. وكان الصدر الأعظم واقفا على يمين العرش وقد حمل على كفيه سيرا من الحرير الأحمر المقصب بأسلاك الذهب المفتول، فإذا أقبل الوزير وصار على مقربة من العرش سلم ثلاث مرات بسلام الخلافة ثم دنا من العرش وقبّل طرف السير ورجع القهقرى وهو يسلم بسلام الخلافة ثلاث مرات إلى أن توارى. ثم انتقل الصدر الأعظم إلى يسار السلطان وأقبل عليه وزراء الجهادية فسلموا بسلام الجندية دون أن يحنوا ظهورهم ولثموا طرف السير ورجعوا.\rخبر زلزال حدث في ذلك الوقت وثبات جأش السلطان:\rثم أقبل صف أصحاب الرتب وابتدؤوا بالمعايدة وكانت الساعة بلغت الرابعة إلا خمس عشرة دقيقة إذ سمع صوت رجة خفيفة حصلت من اصطكاك في بلور الثريا الكبيرة المتقدم ذكرها، ثم اشتد صوت الارتجاج رويدا رويدا حتى صار اهتزازا عنيفا تناثرت من قوته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650794,"book_id":4390,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1390,"body":"قطع بلور الثريا وسقطت على فرش القاعة وتكسرت إربا إربا، فاستولى الرعب على الحاضرين، وبينما كانت قلوبهم تهتز طربا بأنغام الموسيقى صارت أقدامهم تهتز بالزلزال هلعا ورعبا. غير أن السلطان لم يبرح جالسا على عرشه بجأش رابط وقدم ثابت، وقد هرع أكثر الحاضرين إلى القاعات المجاورة لقاعة العرش، ومن بقى منهم ضجوا يستغيثون بالله ويطلبون منه النجاة. ثم إن السلطان لما رأى انقطاع المعايدة وخروج الناس نهض عن العرش بوقار وهدوء ومشى الهوينى نحو قاعة الاستراحة.\rقال الأستاذ: أما أنا فلبثت في قاعة العرش وقلت لنفسي: إلى أين الفرار من هذه القاعة السلطانية قاعة العظمة والجلال التي لا مثيل لها بين قاعات ملوك الدنيا كلها؟ فإذا كانت الزلزلة تهدم هذه القاعة (لا سمح الله) فتهدم معها القصر بتمامه، وإذا كان الأجل دنا فالموت في قاعة العرش الفسيحة وتحت قبتها العظيمة أمر عظيم لا يحصل كل يوم لأيّ من كان ولا أستطيع أن أختار له مكانا أحسن من هذا المحل.\rثم إن الهزة قد خفّت وزال الخطر وعاد السلطان إلى مكانه. وأتم بقية المعايدين فروض المعايدة على الوجه الذي سلف بيانه، ثم نهض السلطان بين هتاف الدعاء الملوكي والنغم الموسيقى وسار عائدا إلى قصر يلديز محفوفا بكتائب الجنود، والخدم ينثرون الدنانير في الطريق على الفقراء الذين كانوا يدعون للسلطان بالإقبال وطول العمر.\rسلام الخلافة:\rسلام الخلافة هو أن ينحني الإنسان إلى الأرض بنصف جسمه (كأنه راكع) ويمد يده اليمنى إلى أن تلمس الأرض ثم يرفعها إلى جبينه باحترام، ويكرر ذلك ثلاث مرات بين كل مرة وأخرى فترة من الزمن، كأنه يشير بذلك إلى أن تراب أقدام الخليفة على الرأس والعين. قال الأستاذ: ورأيت من كرر ذلك السلام أكثر من ثلاث مرات ومشى القهقرى مسافة طويلة، ووجهه يحاذي وجه السلطان ولا يلفت إليه ظهره حتى يغيب عن منظر السلطان.\rنبذة في الكلام على الزلزلة:\rقال الأستاذ الصابونجي: ولما كانت الزلازل من أعظم المصائب التي نكبت بها الكرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650795,"book_id":4390,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1391,"body":"الأرضية مع سكانها، رأيت أن أذكر في هذا الباب شيئا من أحوالها وأسبابها تتمة للفائدة.\rثم قال ما خلاصته: يحدث الزلزال في الليل أكثر من النهار. وقد أحصى المدققون نحو خمسمائة زلزلة وزلزلتين كان حدوثها في بلاد أسفيزرة، منها ٣٢٠ زلزلة حدثت في الليل بين الساعة السادسة بعد الظهر وبين الساعة السادسة قبله، وإن التي تحدث قبل نصف الليل تكون أشد مما تحدث بعده.\rوقالوا إن الزلزال في الأراضي البركانية أكثر من الزلزال في السهول. وإن حدوث الزلزال «١» في فصل الشتاء أكثر منها في فصل الصيف، وما يحدث منها في الكانونين يكون أشد من غيره وذلك لكثرة سقوط الأمطار التي تجري مياهها إلى شقوق الأرض وتتطرق إلى قلب الأرض وتصل إلى الصخور المسخنة بحرارة المواد النفطية المشتعلة فتحدث في الصخور انفجارا ينبعث عنه هزة في قشرة الأرض.\rتنتشر الهزة التي تحدث في قشرة الأرض بسرعة عظيمة ربما بلغت سرعتها ٢٠٥٢٦ قدما في الثانية.\rوالزلازل التي كانت عواقبها وخيمة كثيرة، منها زلزلة حدثت في مدينة لزبون سنة ١٧٥٥ م و ١١٦٩ هـ فقد دفنت تحت أنقاض المدينة نحو ١٠ آلاف إنسان، والأحياء الذين بقوا بعد الهزة الأولى التجئوا إلى رصيف الميناء فباغتتهم الهزة الثانية ورفعت مياه البحر إلى علو ٥٠ قدما، ثم جرفت الرصيف وكل ما كان عليه إلى أعماق البحر، ثم انشقت الأرض تحت البحر وابتلعت جميع السفن التي كانت في الميناء ثم أطبقت عليها ولم يظهر منها فيما بعد أثر على وجه الماء.\rأسباب الزلازل:\rأسباب الزلازل كثيرة، منها ما هو معروف ومنها ما هو مجهول فالمعروف هو:\rأولا: تأثير جاذبية القمر في قشرة الأرض.\rثانيا: المد والجزر في البحار.\rثالثا: ضغط الهواء على قشرة الأرض وسطح البحار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650796,"book_id":4390,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1392,"body":"رابعا: الانفجار الذي يحدث في الجبال البركانية.\rخامسا: الانفجار الذي يحدث أحيانا في معامل البارود.\rسادسا: الانفجار الذي يحدث في قلب طبقات الأرض بسبب تطرق المياه إلى الصخور المسخنة باشتعال المواد النفطية فمتى لامس الماء هذه الصخور الشديدة الحرارة تفرقعت وأحدثت هزة عنيفة في قشرة الأرض.\rسابعا: تموج المادة النارية المائعة في مركز الأرض، فهذه الكتلة من المادة المائعة إذا لامست جدران قشرة الأرض من داخل فعلت بها فعل أمواج البحر بصخور الساحل، أي إنها تجرف من جدران قشرة الأرض بعض الصخور العظيمة بقوة تفوق إدراك البشر، ومتى سقطت تلك الصخور في بحر تلك المادة النارية المائعة فرغ مكانها فيتدحرج إليه ما جاورها من الصخور ويشغله. وعلى هذا الأسلوب صخر يعقب صخرا في التدرج فيحصل من جراء ذلك ارتجاج وهزّة هائلة في قشرة الأرض ثم ينتشر إلى سطحها. وقد يكون مركز الهزة على عمق ثلاثين ميلا من سطح الأرض وربما كان أقل من ذلك إلى نحو ميل ونصف ميل، وهلم جرا.\rثامنا: إن السبب الأكبر لحدوث الزلازل في الكرة الأرضية وفي جميع الشموس والنجوم والكواكب، هو الله ﷻ الذي وضع للمادة على الإطلاق نواميس لا تتغير تستن بها، ثم ساسها بحكمته الأزلية وسخرها متى شاء لإجراء إرادته الإلهية في خلائقه.\rبقية حوادث سنة ١٣٢٧:\rفي ربيع الثاني من هذه السنة حدث في كل من مرعش وأنطاكية، وقريتي كسب وقريق خان، مشاغب أرمنية قتل فيها عدة أشخاص من الأرمن والمسلمين، وعلّقت الحكومة بعض الرجال «١» من أعيان مسلمي أنطاكية وسكنت الفتنة.\rمظاهرة في حلب ومقاطعة اليونان:\rوفي ضحوة يوم الاثنين ٢٩ رجب من هذه السنة احتشد الجم الغفير من أهل حلب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650797,"book_id":4390,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1393,"body":"في فسحة سوق الجمعة- وهو الفضاء الممتد من تجاه جامع الاطروش، إلى قرب باب القلعة إلى حمام الذهب، إلى سوق القصيلة- فأجرى المحتشدون مظاهرة حماسية طلبوا فيها من الحكومة عدم السماح بحقوقها من جزيرة كريد وقد تليت في هذه المظاهرة عدة خطب حماسية من قبل علماء المسلمين والرؤساء الروحيين المسيحيين. ثم جرت بعد ذلك عدة مظاهرات في حلب ومراكز أقضيتها وقوطعت اليونان في استانبول، أي أضرب الناس عن شراء بضائعها.\rوفي رمضان هذه السنة ولي حلب فخري باشا ابن ناشد باشا، وهو وال حسن السيرة لولا ولعه بالميسر. وقد شدد العقوبة على المتجاهرين بالسكر وعاملهم بضرب أرجلهم بالسياط دون تمييز بين رفيع ووضيع فخافوه وقلّ تعاطي هذا المنكر. ثم اعترضت على هذا العمل مدّعية العموم في دائرة العدلية فأبطل الوالي تلك العقوبة وعاد السكيرون إلى ما كانوا عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650798,"book_id":4390,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1394,"body":"سنة ١٣٢٨ هـ\rتجنيد المسيحيين والإسرائليين:\rفي هذه السنة صدرت أوامر الدولة بإبطال الجزية- وهي المسماة عند الدولة العثمانية باسم «البدل العسكري» - وأن يستعاض عنها تجنيد شبان الطائفتين أسوة بأمثالهم من طوائف الرعايا العثمانيين. وبناء على ذلك أجريت القرعة الشرعية على عامة شبان الرعية العثمانية، فجند فيها شبان الملل الثلاث المسلمون والمسيحيون والإسرائليون، وهي أول قرعة كانت على هذا النمط. وقد سرّت الطائفتان الأخيرتان من هذا الصنيع سرورا زائدا لتخلصهم من غائلة البدل العسكري. ثم انقلبت مسرّتهما إلى الاستياء بعد أن باشر شبانهما الجندية وزاولوا بعض ما فيها من المشقات العسكرية التي يصعب عليهم تحملها لعدم تعودهم عليها، فكانوا يتذمرون من الجندية ويتظاهرون بندمهم على تعرضهم إليها ولا تحين «١» ندامة.\rكلمة في الجزية والبدل العسكري:\rالجزية شيء معلوم من النقود يعطيها المعاهد من أهل الذمة على عهده في كل سنة وسميت جزية لاجتزاء المعاهد بإعطائها عن القيام بالجهاد، كما قاله الزيلعي. وهي بحكم الشريعة الإسلامية لا تؤخذ إلا من الحر البالغ الصحيح العاقل المحترف، فلا تؤخذ عن العبد ولا عن مكاتب ولا عن امرأة ولا عن صبيّ، ولا عن مجنون ولا عن مزمن وأعمى وفقير غير محترف، ولا من راهب لا يخالط، لأنها خلف عن النصرة وهؤلاء لا تجب عليهم النصرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650799,"book_id":4390,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1395,"body":"مقدار الجزية:\rمقدار الجزية على نوعين: نوع يوضع على أهل الذمة بصلح وتراض، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق فلا تزاد ولا تنقص، ونوع يبتدئ الإمام بوضعه إذا غلب على أرضهم، وهذه لا تزاد على ثمانية وأربعين درهما على الغني- تؤخذ منه على اثني عشر قسطا، في كل شهر أربعة دراهم- وأربعة وعشرين درهما على وسط الحال: تؤخذ منه في كل شهر درهمين، واثني عشر درهما على الفقير المعتمل تؤخذ منه كذلك في كل شهر درهما.\rوالفقر والغنى يعتبران بحسب عرف البلدة. ولو مرض الذمي السنة كلها ولم يقدر أن يعمل لا تؤخذ منه وإن كان موسرا، وكذا لو مرض نصف السنة أو أكثر.\rوالمعتبر في تعيين وزن الدرهم هو أن يكون كل عشرة دراهم بزنة سبعة مثاقيل. والمثقال الشرعي مقدّر بعشرين قيراطا كل قيراط مقدر بخمس قمحات معتدلة الوزن، فيكون المثقال بوزن مئة قمحة، والدرهم الشرعي مقدر بأربعة عشر قيراطا، كل قيراط مقدر بخمس قمحات كذلك، فعشرة دراهم تبلغ سبعمائة قمحة وهي سبع مثاقل «١» . وكانت الدراهم في أيام خلافة سيدنا عمر بن الخطاب مختلفة الوزن، فكان منها عشرة تزن عشرة مثاقيل، وعشرة تزن ستا، وعشرة تزن خمسا. فخشي الخليفة من تلاعب الجباة وتحيلهم بأن يأخذوا الجزية من نوع الدراهم التي تزن العشرة منها عشرة مثاقيل، فيظلموا أهل الذمة. فأخذ من كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة ثلاثة دراهم ثم جمع الأثلاث إلى بعضها ووزنها فبلغت سبعة مثاقيل، فأمر الجباة أن يأخذوا دراهم الجزية على معدّل كل عشرة دراهم بزنة سبعة مثاقيل.\rوالذي تبين لي بعد الإمعان والتدقيق أن الدرهم الذي كان يؤخذ على المعدل المذكور يساوي في زماننا نصف فرنك تقريبا، أي قرشين ونصف القرش من النقود الرائجة التي هي أجزاء الذهب العثماني المقدر بمائة وخمسة وعشرين قرشا، والريال المجيدي المقدر بثلاثة وعشرين قرشا. وعلى هذا المعدل تبلغ جزية السنة كلها عن الغني مئة وعشرين قرشا، وعن المتوسط الحال نصفها، وعن الفقير المعتمل ربعها. لا جرم أن هذا غاية الرفق من الشريعة الإسلامية التي قنعت من الذمي بهذا القدر من المال وتكفلت بحماية نفسه وصون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650800,"book_id":4390,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1396,"body":"شرفه وساوت في الحقوق بينه وبين المسلم فجعلت له منها ما للمسلم وعليه ما على المسلم وكلفت المسلم أن يقاتل عنه ولم ترغمه على التجنّد بل تركت ذلك إليه إن رضي الدخول في الجندية، وإن لم يشأ كفّت عنه وقنعت منه بالجزية.\rومما يعدّ في الشريعة الإسلامية رفقا بالذمي جعلها الجزية على ثلاث مراتب، على الوجه الذي تقدم بيانه، كيلا يتحمل الذمي الفقير ما لا يطيقه، مع أنها لم تميز في الجهاد المفروض على المسلم بين الغني والفقير وذي العيال والمجرد بل جعلت المسلمين كلهم في مباشرة الجهاد بمنزلة واحدة.\rولو عملنا بمقتضى هذا الحساب معدل ما يدفعه المسلم المكلف للجهاد في كل عمره- لو أراد أن يجاهد بماله لا بنفسه- وبين ما يدفعه الذمي من الجزية وفرضنا أن كل واحد منهما يعيش سبعين سنة، لظهر لنا أن ما يدفعه المسلم ضعف ما يدفعه الذمي.\rمثال ذلك: ثلاثة من أهل الذمة مكلفون للجزية وهم من المراتب الثلاث غني ووسط وفقير، جزية الأول عن السنة (٤٨) وعن الثاني (٢٤) وعن الثالث (١٢) فإذا جمعنا هذه المقادير إلى بعضها يبلغ المجموع (٨٤) درهما. فإذا قسمنا هذا المبلغ على ثلاثة يصيب الواحد منهم (٢٨) درهما في السنة فإذا ضربنا هذا المبلغ في (٥٥) سنة وهي من السنة الخامسة عشرة من عمر الذمي إلى السبعين. يبلغ الحاصل (١٥٤٠) درهما وهو جميع الجزية التي يؤديها الذمي في عمره- فأما المسلم المكلف للجهاد- سواء كان فقيرا أم كان غنيا- فإنه إذا عاش القدر المذكور من السنين فلا أقل من أن يطلب للجندية ثلاث مرات فلو دفع عن كل مرة ألف درهم على أقل تقدير لبلغ مجموع ما يدفعه في عمره (٣٠٠٠) درهم وهي ضعف ما يدفعه الذمي تقريبا.\rثم إن الدولة العثمانية لما رأت لاستثناء صاحب العيال من الدخول في الجندية لزوما «١» ، رفقا بعياله وصونا للتناسل من الانقطاع، استثنته من الجندية واستثنت معه العجزة والزّمناء»\r، ثم عملت معدلا فظهر لها أن عدد الذين يكلفون للتجنيد في كل سنة: واحد من كل مئة وخمسة وثلاثين مسلما. وقد جعلت بدل الجندي من النقود-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650801,"book_id":4390,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1397,"body":"إذا أراد أن يدفعها بدلا عنه- خمسة آلاف قرش أي خمسين ذهبا عثمانيا، فاعتبرت كل مئة وخمسة وثلاثين شخصا من أهل الذمة كعسكري واحد، وكلفتهم دفع هذا المبلغ الذي هو خمسة آلاف قرش، واستثنت منهم المعلمين والمشتغلين في المكاتب العسكرية والطبية والطلبة والمستخدمين في الدرك والشرطة ما داموا في وظائفهم، واستثنت على الدوام من كان سنه دون الخامسة عشرة وفوق السبعين، وجماعة الكهنوت والفقراء والعجزة، وجعلت توزيع ذلك المبلغ على المكلفين بيد رؤساء الطوائف، وأن ما يلحق المستثنأين «١» يوزعونه على بقية الأفراد. وقد جعلت للمكلفين «٢» حق الاعتراض على رئيس طائفته إذا لم يوزع عليه أسوة أمثاله، فتنظر الحكومة في شأنه فإذا رأت اعتراضه في محله فإنها تكلف الرئيس أن يساويه بأمثاله إلى آخر ما هو محرر في نظام البدل العسكري المذيل بتاريخ ٩ ربيع الثاني عام ١٣١١ و ٧ تشرين الأول سنة ٣٠٩ رومية.\rتتمة حوادث سنة ١٣٢٨:\rوفي هذه السنة ورد الأمر بإلغاء أخذ تذاكر المرور لمن يريد السفر إلى داخلية الولاية.\rوفيها وصل إلى حلب صديقنا الأديب الفاضل السيد بهاء الدين بك الأميري، وهو أحد مبعوثي حلب وقد عاد الآن إليها من استانبول ومعه شعرة من الحلية النبوية. فاستقبل بموكب حافل ووضعت الشعرة في قبلية جامع الحاج موسى. وفي رجب هذه السنة ثارت طائفة الدروز في الجبل المنسوب إليهم فأوقعوا بدرك الحكومة وامتنعوا عن دفع المرتبات فمشت عليهم جيوش الدولة وبعد حروب طاحنة تغلبت الجيوش عليهم فأخلدوا للطاعة وحكم بالإعدام على عدد من زعمائهم فعلّقوا ونشرت راية الأمن والسلام في جبل الدروز وبقية تلك النواحي.\rوفي شعبان هذه السنة عزل فخري باشا والي حلب ووليها حسين كاظم بك. وفيها وردت الأوامر بإبطال التغالي باحتفال زينة الميلاد والجلوس السلطاني، وحينئذ قصرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650802,"book_id":4390,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1398,"body":"الزينة في هذين المهرجانين على إسراج عدد قليل من المصابيح ونشر السجاد وعروق الشجر فوق أبواب الدوائر الرسمية وبعض بيوت الوجهاء على صفة بسيطة. وفيها ظهر في الجزيرة وقضاء الباب ومنبج جراد كثير أتلف مقدارا عظيما من الزروع، ثم في الشتاء التالي اهتمت الحكومة بجمع بزره فتلاشى وأمن من شره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650803,"book_id":4390,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1399,"body":"سنة ١٣٢٩ هـ\rشدة الشتاء وكثرة القرّ والثلج:\rفي محرّم هذه السنة- الموافق كانون الثاني سنة ١٣٢٦ رومية- كان الشتاء شديدا والقرّ والثلج في حلب وباقي جهاتها مما لم يسبق له نظير. وفي أثناء هذه الأزمة بعثت إلى السيد الماجد أمين بك التميمي قائممقام قضاء منبج كتابا نشرت في طيه نبأ هذه الحادثة الكارثة. ومنه يعلم القارئ ما أحدثه القرّ والثلج من البلاء في حلب وأنحائها على وجه التفصيل. وإليك صورة الكتاب، بعد ديباجته:\rعلى أني أحرّر لكم حروف هذا الكتاب والقلم يكرع شرابه من محبرة جامدة، والفكر يستمد مادته من قريحة نارها بأنفاس البرد خامدة، ذلك لأن شتاءنا في هذه السنة أقبل علينا فاغرا فاه كالحا بوجهه مكشرا عن أنيابه، منيخا بكلكله حالّا بأثقاله قد قرس قرّه، واشتد أمره، وسكر زمهريره، وتكسرت على الأرض قواريره، فأحال الألوان، وقشفت به الأبدان «١» ، وكتعت الأصابع «٢» ، وأرعدت الأضالع، وعصب الريق في الأشداق، وجمد الدمع في الآماق، تقلصت منه الشفاه، وكزّت له الأسنان في الأفواه، صفح بجليده الأنهار والبحيرات، وأسال لعابه من الميازيب والشرفات، يتساقط ثلجه على الأرض تساقط النّور من أشجار ثار بها إعصار، ويتهافت على الحضيض تهافت الفراش المبثوث على لهيب النار، كلّل بملاءاته رؤوس الأطواد، ومدّ بساطه اليقق «٣» على الروابي والوهاد، فعادت به القيعان كأنها درّة، وأصبح من مرآة الغريب في كل عين قرّة، ورحم الله القائل:\rكم مؤمن قرصته أظفار الشتا ... فغدا لسكان الجحيم حسودا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650804,"book_id":4390,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1400,"body":"وترى طيور الماء في وكناتها ... تختار حرّ النار والسفّودا\rوإذا رميت بفضل كأسك في الهوى ... عادت عليك من العقيق عقودا\rيا صاحب العودين لا تهملهما ... حرّك لنا عودا وحرّق عودا\rوتحرير هذا الخبر هو أننا أمسينا يوم الخميس ٣٠ كانون الأول الرومي والغيوم البيضاء متلبدة في السماء والهواء لطيف معتدل، وما كاد ينقضي الهزيع الأول من الليل حتى أخذ الثلج يتساقط بكثرة فاستبشرنا بذلك لأن الأرض كانت عطشى مشتاقة إلى الماء، وبعض الزروع الشتوية قد أشرف على التلف. فنمنا ليلتنا فرحين مسرورين إلى أن كان الصباح نهضنا من مضاجعنا لقضاء حوائجنا فما راعنا غير الثلج المتكاثف قدر ذراع وقد تغير الهواء وقرس البرد والغيوم باقية على تلبدها، تثلج مرة وتمسك أخرى، مستمرة كذلك مدة سبعة أيام متوالية، إلى أن كان مساء يوم الخميس سادس كانون الثاني اشتد الدمق «١» وبرد الهواء حتى هبط الزئبق إلى الدرجة العاشرة تحت الصفر في مقياس السانتغراد تحت السماء، فجمد الثلج القديم وتكاثف فوقه الثلج الحديث قدر ذراع والغيوم لم تزل متلبدة ترسل الثلج تارة وتمسكه أخرى، إلى أن انقضى كانون الثاني وتم العقد الأول من شباط. وفي هذه الأثناء قرس البرد حتى بلغ درجة لم نشهد نظيرها فيما مر من حياتنا ولا حدثنا الأشياخ أنهم شاهدوا نظيرها قطّ، فقد أصبحت أصقاعنا في هذه الأيام تضارع الأصقاع القريبة من القطب الشمالي المعروفة باسم (سبيريا) حيث يهبط الزئبق إلى الدرجة الثلاثين تحت الصفر، وقد هبط عندنا في هذه الأيام إلى الدرجة الرابعة والعشرين. وفي رواية- عمن عني بهذا الأمر وحققه- أن الزئبق هبط في بعض الأيام إلى الدرجة السابعة والعشرين تحت الصفر بالمقياس المذكور.\rتأثير الثلج والقرّ:\rوقد نجم عن هذا الثلج والقرّ العظيمين وقوف حركة القطار الناري مدة ثلاثين يوما بين حلب ودمشق وبيروت، ثم سار من حلب إلى حمص بعد عناء شديد وبقيت الطريق مسدودة من حمص إلى بيروت ودمشق إلى أوائل شباط، فكأن القطار كان يعتذر عن وقوف حركته في لبنان بقول المتنبي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650805,"book_id":4390,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1401,"body":"وعقاب لبنان وكيف بقطعها ... وهو الشتاء، وصيفهنّ شتاء\rلبس الثلوج بها عليّ مسالكي ... فكأنها ببياضها سوداء «١»\rوقد انقطع سير القوافل من سائر الجهات القاصية والدانية، فغلت الأسعار لا سيما الفحم، فقد ارتفع ثمن رطله من قرشين إلى اثني عشر قرشا وثمن رطل الحطب من قرش إلى ثلاثة قروش، فقاسى الفقراء الشدائد والأهوال من قلة القوت وفقد مادة الوقود وقام الدعّار والشطّار ينهبون أغلاق أبواب قناء الماء ودفوف سقائف الأسواق وتسلطت الأمراض الصدرية والعصبية، فمات مئات من الناس بالأزمة والذبحة الصدرية وذات الجنب وذات الرئة والفالج وسكتة القلب، وكأن الصّقع «٢» بدأ يجري على أهله الانتخاب الطبيعي فأخذ من يضعف عن برده وأبقى من يقوى عليه، وقد جمد عدد غير قليل ممن كان مسافرا على الطرق أو كان مضطرا لمعاناة خدمة شاقة في البلد فمات أو كاد يموت لو لم يتداركه الناس بالدّفء أو الأخذ إلى الحمام، ولذا ألزمت الحكومة أصحاب الحمامات بأن يفتحوها ليلا لتكون ملجأ لمن أصابه الجمد، ومأوى للفقراء الذين فقدوا وسائط الدّفء.\rواهتمت الحكومة بجمع الإعانات من أصحاب الخير فجمعت زهاء ثلاثة آلاف ليرا، فرقت ثلثها على الفقراء نقودا وثلثها اشترت به طحينا وفرقته وثلثا أحضرت به فحما من جهات حمص وبعلبك شحنته مجانا إلى حلب، إلا أنه لما قارب حماه عارضته الثلوج التي تجدد سقوطها فبقي القطار هناك نحو خمسة عشر يوما إلى أن تمكن من المجيء إلى حلب في أوائل شباط، فبيع منه جانب برأسماله وفرق باقيه على الفقراء. وكانت الحاجة إلى الفحم كثيرة، الفقير والغني فيها على السواء وكان طلب الناس له أشد من طلب القوت، وسبب ذلك أن القوت كان وافرا في حلب بسبب جودة الموسم، أما الفحم فإنه كان- في الوقت الذي جرت العادة على ادّخاره- مفقودا لأن الدوابّ التي تحمله من محلاته في فصل الخريف كانت مشغولة بأعمال الحبوب وكان الناس مؤملين بكثرة وجود الفحم في فصل الشتاء حين تفرغ الدواب من نقل الحبوب، كما يقع ذلك في أكثر السنين التي يكون فيها الموسم جيدا والشتاء معتدلا يمكن أن تسير فيه قوافل الفحم من الجبال وغيرها. أما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650806,"book_id":4390,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1402,"body":"الآن فقد كاد يستحيل أن تسير القوافل إلى حلب ولو من أقرب محل إليها ولهذا عزّ وجود الفحم على الغني والفقير وصار من أحب الهدايا بين المتحابين وأفضل الصدقات عن المتصدقين، وكان الناس يستعملون بكثرة مواقد الكاز البترول بالطبخ ويحتالون باستعمالها للدفء بأن يرتكز عليها صفحة الحديد المعروفة بالصاج، ويضعون فيها رملا ويدفؤون عليه.\rوفي هذه المدة هلك مئات من الكلاب في حلب وغيرها مما أبقته آفة التسميم التي سلطتها الحكومة عليها في الصيف الماضي، وقد هامت الوحوش والضواري على وجوهها في ضواحي حلب ومفاوزها وهجم بعضها على القصبات، وهلك وصيد ما لا يحصى من الغزلان والذئاب والضباع والنمور والثعالب والأرانب وأنواع الطيور الدواجن وغيرها، وتلف مقدار نصف مليون من غنم القنية «١» وغنم التجار المرسلة من جهات الموصل وأرضروم، ولحق تجار حلب من ذلك نحو سبعين ألف رأس، فانكشف حال كثيرين منهم وارتفعت أسعار اللحم والسمن خمسة وعشرين في المائة ووقفت حركة التجارة، وأقفلت أكثر حوانيت الباعة في الأسواق والخانات، وتعطل كثير من الأفران لفقد مادة الوقود وتهدم مقدار عظيم من سقائف الأسواق، بطبعه، أو هدمته الحكومة خوفا من خطره. وخرب في أنطاكية عدد غير قليل من البيوت لأن بناءها غير مستعد لتحمل أثقال الثلوج التي لا تقع هناك إلا نادرا. وجمد نهر العاصي على مقدار أربعة أذرع من جانبيه، وجمد نهر الفرات كله من بعض جهاته وتفطّر في بعض مساجد حلب أعمدة صخرية مر على ركزها في محلها ستمائة سنة فلم يحصل بها خلل سوى هذه السنة.\rوبهذا يستدل على أن برد هذه السنة مما لم يسبق له نظير في حلب منذ ستمائة سنة، وتكسر كثير من الحجارة المرصوفة في سفل الأبواب المعروفة باسم البرطاش وعدد غير قليل من الأدراج الحربية، وتفرقع أكثر الرخام المفروش في المنازل والمساجد، وتحطم مالا يحصى من الأواني الزجاجية التي يحفظ فيها بعض المائعات كالخلّ والأشربة الحلوة، وتخرق الكثير من الظروف النحاسية واختلت طلنبات رفع الماء وتكسر أكثرها، وصقعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650807,"book_id":4390,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1403,"body":"الخضر «١» والبقول الشتوية في البساتين كالسلق والإسفانج والقنّبيط، ولم يسلم منها سوى ذوات الجذور كالجزر واللفت، وعطب شجر البرتقال وما هو من هذه الفصيلة، وشجر التين والجوز والزيتون والرمان في حلب وأنطاكية والباب وأرمناز وسلقين وما قارب تلك النواحي، وقبحت مناظر المنازل والشوارع بما تراكم فيها من الثلوج وأكداس الجليد واندلاع ألسن الميازيب وسيلان أنوف الأسطحة مما تقشعرّ لمنظره النفوس وترتعد له الفرائص.\rولسان حال الناظر إلى ذلك يقول:\rفإن كنت يوما مدخلي في جهنّم ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم\rمناظر تخدع العين وتدهش العقل، فيحسب السائر في منازل حلب وشوارعها أنه سائر في خرابة عظيمة رومانية أخنى عليها الدهر وعاثت بها أيدي الأيام والليالي، حتى عادت أنقاض أطلالها ركاما وأبنيتها المتزاحمة وديانا. عطلت الحكومة جميع المكاتب والمدارس وانقطع البريد عن حلب من جميع الجهات مدة ثلاثين يوما، فاجتمع في ثغر بيروت من الكتب والرسائل ما يملأ ثلاثين عدلا. ثم في العشر الأول من شباط حملت في البحر إلى إسكندرونة ومنها إلى حلب.\rوكان الناس في بحران هذه الأزمة «٢» الشديدة قد لزموا منازلهم وانقطعوا عن السمر والسهر عند بعضهم، وكان كثير من العائلات المتوسطة في الحال- التي كانت العائلة الواحدة منها تسكن أفرادها متفرقة في خلوات الدار وغرفها- قد انضموا في أثناء هذه الشدة إلى بعضهم، وصاروا كلهم، كبار وصغار «٣» ، يقومون ويقعدون في خلوة واحدة طلبا للدفء فلا يجدونه، وكان الإنسان يتدثّر بأثقل ما عنده من الدثار حتى يكلّ متنه ويوقد في خلواته المناقل العديدة فلا يتيسر له الدفء الذي يريده، وقد جمد مداد المحابر وما في ظروف الماء الموضوعة قرب منافذ الخلوة. وكنا نأخذ قطع الجليد ونذيبها في النار فلا تذوب إلا بعد بضع دقائق، وكأنها- لمّا كان جمودها ببرودة درجتها بضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650808,"book_id":4390,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1404,"body":"وعشرون تحت الصفر- كان ذوبانها موقوفا على حرارة تعدل درجتها درجة برودتها.\rومن الغريب أن رجلا احتاج إلى منقل مهجور عنده فأسعر فيه النار وطبخ عليها قهوة البن ثم أراد طمر النار في رماد المنقل فأحسّ بجرم في أسفل المنقل تحت الرماد فعالجه فإذا هو قطعة جليد في أسفل المنقل لم تؤثر بها كل هذه النار ولا أذابتها. ومما تقشعر منه النفوس ويقطر له القلب دما موت كثيرين من عرب البادية المخيمين في بيوت الشعر في المفاوز المنقطعة. من ذلك ما حكاه صديق لي من تجار السجاد القافلين من بغداد في هذه الأيام، قال: لما بلغنا مدينة الدير الحمراء واشتد علينا البرد وكثر تساقط الثلج صرنا نسير في عربة مغطاة جلّلناها بالسجاد مع خيولها، ووضعنا فيها موقدة كاز استحضرناها معنا لمثل هذا الطارئ، ولولا ذلك لهلكنا وهلكت دوابنا.\rقال: وبعد أن جاوزنا ضواحي الدير قاصدين حلب مررنا على واد لاح لنا فيه بعض بيوت من الشعر منغمسة بالثلج، قال: فنزلت من العربة وقصدت بيتا منها لأستأنس بأهله وأستطلع أحوالهم فوصلت إليه بعد مشقة زائدة، ثم رفعت طرف الخباء ولفتّ نظري إلى داخله فرأيت؛ ولكن ماذا رأيت، لا أراك الله مكروها؟ رأيت ما غشّى على بصري وأوهى عزائمي، رأيت كلبا وأربعة أوادم مطروحين على الأرض جثثا هامدة بلا روح، تبصّ «١» ذرّات الجمد من وجوههم وأيديهم، فعلمت أنهم من شهداء البرد، وعدت عنهم وقلبي يخفق وأعضائي ترتجف. قال: وشاهدت في أثناء الطريق على ضفاف الفرات مئات من جيف الأغنام التي اغتالها البرد. اه.\rورأيت رسالة واردة من بعض تجار اليهود في عينتاب أرسلها إلى شريكه في حلب يقول فيها: بلغ عدد ما افترسته الوحوش من الأوادم في عينتاب وضواحيها في أثناء الثلج بضعا وثلاثين شخصا. وذكر عن واحد قدم من ملطية في هذه الأيام أنه قال: شاهدت في أثناء الطريق المتوسطة بين ملطية وعينتاب نحو ألف صندوق من التفاح وغيره ملقاة على الأرض، قد تخفّف أصحابها بإلقائها وفازوا بأنفسهم ودوابهم.\rوالخلاصة أن تأثير هذه الحادثة الكارثة عظيم وأضرارها خطيرة لو أفضنا بذكرها لملأنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650809,"book_id":4390,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1405,"body":"منها مجلدا على حدته. وقد استمر هذا الثلج والبرد إلى أواسط شباط الشرقي، ثم انقطع الثلج وخفّت وطأة البرد.\rتتمة حوادث هذه السنة:\rفيها كانت الكمأة كثيرة جدا، اكتفى بها سكان البوادي وأحضروا منها إلى حلب ما أغنتهم قيمته. وفي صفر هذه السنة بوشر بعمل محطة لسكة حديد بغداد في حلب وفيها حررت الحكومة الأملاك أي قدرت قيمتها بواسطة جماعة من أهل الخبرة بالأملاك. وكان هذا العمل شاملا أكثر البلاد العثمانية التي منها حلب. وفيها كان قيام الأرناؤد في جهات مكدونيا، وقد أرسل إليهم أحد علماء حلب فتوى بجواز قيامهم على الدولة، فوقعت الفتوى بيد الحكومة وهي مذيلة بعدة تواقيع من قبل تلاميذ ذلك المفتي، فألقي القبض عليهم جميعا وأرسلوا إلى الآستانة وهناك حكم عليهم بالنفي إلى جزيرة رودس، فأقاموا فيها إلى أن استولى عليها التليان في السنة التالية.\rوفيها عزل والي حلب حسين كاظم بك وولي عليها مظهر بك ابن بدري بك، وهو من خيرة شبان دولة تركيا ونخبة ولاتها علما وعملا وعفافا. والوالي الذي كان قبله كاتب بارع غير أنه استهان بأعيان حلب ووجهائها وسمّاهم الأشراف المتغلبة والمتغلبة الأشراف، ونسب إليهم كثيرا من أعمال الاستبداد والتسلط على الفقراء والمزارعين. وفيها تقرر ربط خط بغداد بإسكندرونة بواسطة العثمانية. وفيها في شوال كان ابتداء حرب الدولة الإيطالية في ولاية طرابلس الغرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650810,"book_id":4390,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1406,"body":"سنة ١٣٣٠ هـ\rسير قطار بغداد:\rفيها كان ابتداء سير القطار على سكة حديد بغداد من محطتها الأولى في حلب، الكائنة في كرم الخناقية، سار منها إلى جهة راجو ثم ما زال الخط يمتد حتى اتصل سنة ١٣٣٥ بخط بوزنتي الكائن في جهة الأناضول المنتهي إلى محطة حيدر باشا في اسكدار إحدى محلات استانبول. وسار القطار من جهة أخرى حتى وصل إلى جرابلس وقد انعقد على الفرات عندها جسر خشبي وقتي يجتاز منه إلى الجزيرة، ثم ما زال الخط يمتد من هناك حتى جاوز ماردين. ثم وقف العمل بحدوث الحرب العامة.\rوفيها انتهت الحرب بين تركيا وإيطاليا على طرابلس الغرب واستولت إيطاليا على طرابلس وجزيرة رودس وغيرها. وفيها في أثناء حصار إيطاليا للدردنيل- إرغاما لتركيا على تسليم طرابلس- حدث في حلب مظاهرة ضد إيطاليا لتنصرف عن الدردنيل. وفيها صدر الأمر بإجلاء التليان عن حلب سوى من كان منهم راهبا، وسوى الأرامل والعملة ومن يقبل الدخول في التابعية العثمانية. وفيها استقال والي حلب مظهر بك وتعيّن بدله رفيق بك والي سيواس الأسبق.\rانتهاء حرب طرابلس وابتداء حرب البلقان:\rوفيها انتهت حرب طرابلس الغرب كما قلنا سابقا وبدأت حرب البلقان بين تركيا ودول البلقان، وقد احتشد لتركيا من الجيوش عدد لا يحصى خصوصا ما احتشد لها من البلاد العربية، فإن شبان المسلمين من أبواب غزة إلى منتهى حدود البلاد الشامية لم يكد يتخلف واحد منهم عن التجند في هذه الجيوش، فكانوا يسيرون إلى جهة البلقان لحرب أعداء الدولة هناك بكل شوق وحماسة، رغما عما كان ينالهم وهم في أثناء الطريق من المشقات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650811,"book_id":4390,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1407,"body":"المضنكة كالبرد والجوع، وتحكم الأطباء عليهم وزعمهم أنهم موبوءون ومعاملتهم بكل غلظة وقسوة، وإعادة الكثيرين منهم إلى أوطانهم على أسوأ حالة. ولهذه الأسباب انتهت هذه الحرب بمدة وجيزة منجلية غياهبها عن انكسار جيوش تركيا وضياع جميع أملاكها في البلقان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650812,"book_id":4390,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1408,"body":"سنة ١٣٣١ هـ\rفي هذه السنة والتي قبلها كانت المواسم جيدة والرخاء شاملا. وفي ربيع الثاني منها تعيّن واليا على حلب علي منيف بك. وفيه جدّت الحكومة بجمع إعانة سمّتها الإعانة الملّية.\rوفي جمادى الأولى منها صدرت أوامر الحكومة بجواز قبول عرض الحال باللغة العربية في البلاد التي أكثر أهلها عرب. وفيه بوشر بانتخاب أعضاء المجلس العمومي وهو مجلس جديد حادث، وظيفته البحث عن المسائل التي تعود على الوطن بالرقي والعمار، ينعقد مدة أربعين يوما في السنة. وفي جمادى الثاني «١» منها وردت الأخبار بأن نيازي بك قتل شهيدا بيد أرنؤدي في مدينة أولونيا إحدى بلاد الأرناؤد. نيازي بك هذا هو رفيق أنور باشا في السعي بقلب الحكومة العثمانية إلى الديمقراطية.\rوفيه أعطي امتياز بتجفيف بحيرة أنطاكية التي تبلغ مساحتها خمسين ألف هكتار وقد مضت المدة المضروبة للشّروع بأعمال التجفيف ولم يباشر صاحب الامتياز العمل ففسخ الامتياز وبقيت البحيرة على ما كانت عليه. وفي شعبان حول الوالي علي منيف بك إلى ولاية بيروت وتعين بدله في حلب جلال بك. وفيها استردت تركيا أدرنه وقرق كليسا.\rوفيه تجاهر سكان بيروت ودمشق بطلب إصلاح بلادهم فأجيبوا إلى بعض مطالبهم، وشكر الدولة على ذلك بعض الشبيبة العربية. وفي شوال تم الصلح بين تركيا والبلغار.\rوفي ذي القعدة بوشر بفرش جادة الخندق بالحجر الأسود وكانت مفروشة بحجر أبيض واختلّ بمدة وجيزة وأكلته بكرات العجلات. وفيه بوشر بفرع إسكندرونة من خط سكة حديد بغداد. وفيه صدرت الأوامر بتوحيد الساعات، أي بجعل عيار الساعات الفرنجية مبدؤه وقت الزوال. وفيها رخص بأن يكون التدريس في مكاتب الدولة باللسان العربي في البلاد العربية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650813,"book_id":4390,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1409,"body":"سنة ١٣٣٢ هـ\rفي أواخر محرّم هذه السنة قتل تعليقا في رحبة باب الفرج- قرب برج الساعة- أحد الشبان، قتل قصاصا منه على قتله غلاما من أسرة كريمة اغتاله في رمضان السنة السالفة. وكان الحامل على قتله إياه غيرته عليه وأمله الاجتماع معه في دار البقاء. والجنون فنون. وفيها جدّت الحكومة بجمع إعانة الأسطول في سائر البلاد الدولة العثمانية وألّفت لهذا الغرض في سلانيك لجنة خصوصية وحضر للحثّ على بذل هذه الإعانة وفد خاص من استانبول جمع لهذه الغاية مبلغا طائلا وكانت هذه الإعانة تجمع منذ سنتين من التجار والمأمورين على أنحاء شتى تؤخذ تارة مشاهرة وأخرى مسانهة «١» . وفيها أسست العدلية في منبج مركز هذا القضاء.\rأول طيارة في جو حلب:\rفي شهر ربيع الأول من هذه السنة الموافق نيسان سنة ١٣٢٩ رومية تراءى في سماء حلب لأول مرة طيارة وردت عليها من استانبول، تحمل أستاذين في فن الطيران وهما شابان تركيان غضّا الشبيبة، اسم أحدهما صادق والآخر فتحي، وكان وصولهما إلى حلب وقت الغروب وكانت مهدت لطيارتهما مسافة من الأرض قرب السبيل تجاه جبل البختي، ورشّ في هذه المسافة تراب أبيض، فنزلا بطيارتهما عليها بعد أن حلّقا في الجو برهة. وقد خرج لاستقبالهما والتفرج عليهما كبراء الحكومة والعسكرية وأعيان البلدة وألوف من أهلها.\rولما استقرت الطيارة في الأرض علا لها الهتاف والتصفيق وارتفعت الأصوات بالدعاء للدولة بالفوز والنصر. ثم إنهما أقاما في البلدة بضعة أيام أقيمت فيها لهما المآدب الحافلة ونالا من الناس إكراما زائدا. ثم نهضا من حلب على طائرهما الميمون قاصدين دمشق الشام فوصلا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650814,"book_id":4390,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1410,"body":"إليها في أقلّ من سحابة يوم وبقيا فيها أياما قليلة وحصل لهما فيها من الحفاوة والإكرام ما حصل لهما في حلب.\rثم نهضا من دمشق قاصدين القاهرة، وبينما هما يطيران في سماء ضواحي الأردن إذ عرض لطيارتهما عارض أبطل حركتها فخرّت بهما من الجو إلى الحضيض ودفعتهما عنها في أثناء هبوطها، فسقطا إلى الأرض سقوط الصاعقة وقد اندقّت أشلاء كل واحد منهما واختلطت ببعضها فصارت كأنها فدرة «١» لحم مدقوق. ولولا ما كان يحمله كل واحد منهما من الوثائق لما قدر أحد أن يميزه عن رفيقه. فحملت أشلاؤهما على عجلة إلى دمشق ودفنا في قبرين متجاورين في تربة المرحوم السلطان صلاح الدين، وكان أسف الناس عليهما شديدا.\rكان الغرض من إرسال هذه الطيارة وباقي الطيارات التي أرسلت بعدها إلى هذه البلاد إعلام الشعوب العثمانية بأن الدولة مهتمة بترقية الفنون العسكرية كإحدى الدول المعظمة وأنها انتبهت من رقادها ونفضت عنها غبار التواني والتكاسل اللذين كانت عليهما.\rالحرب العامة\rالحرب العامة وما أدراك ما الحرب العامة؟ حرب كلح لها وجه الأرض وزلزلت جبالها وقلقت بحارها وكادت تميد لها الدنيا بأهلها. شبّت نيرانها في عاشر رمضان من هذه السنة الموافق ٢١ تموز سنة ١٩١٤ م وخمدت تلك النار الحاطمة في محرم سنة ١٣٣٧ هـ وتشرين الثاني سنة ١٩١٨ م، فكانت مدتها أربعة أعوام وخمسة شهر تقريبا، نخرت في هذه المدة كبد العالم، أماتت أمما وأحيت أخرى. أقامت الأمم على بعضها، يسفكون دماءهم ويخربون بيوتهم وينهبون أموالهم ويعيثون فسادا في أعراضهم كأن رحم الإنسانية قد تقطعت بينهم، يستعملون في إبادة أنفسهم كل ما تصل إليه أيديهم من آلات التدمير ومعدات الهلاك والبوار حتى ظهر مصداق قول الملائكة الأبرار: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء، ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك «٢» » .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650815,"book_id":4390,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1411,"body":"آفة على البشر أهلكت من النفوس ما يعدّ بعشرات ألوف الألوف، ماتوا ميتات مختلفة ما بين قتيل وغريق ومحروق ومفقود، وميت بالثلج والبرد وهالك بالجوع وأنواع الأمراض وغير ذلك من صنوف البلاء. ناهيك أن عدد الجيش العثماني كان في أثناء هذه الحرب الطاحنة مليونين و ٨٥٠ ألف رجل استشهد منهم من ضبطت أسماؤهم فقط ٣٢٥ ألف ضابط، وعدد الجرحى ٤٠٠ ألف، ومجموع الأسرى والمنهزمين مليون و ٥٦٥ ألف رجل. وإن ما أنفقته هذه الدولة في هذه الحرب من الأموال يبلغ نصف مليار من الذهب العثماني. هذه هي خسائر الدولة العثمانية فقط من الأموال والنفوس. ومنه يعلم بالقياس مقدار ما خسرته بقية الدول العظام من هذين النوعين. هلك في هذه الحرب للدولة العثمانية في حملتها على ترعة السويس فقط اثنا عشر ألف جمل، بله ما هلك فيها من بقية المواشي مما لا يدرك حدّه ولا يمكن عدّه فإن البغال والحمير والخيول في بلادنا كادت تدهى بغائلة الانقراض والانمحاء.\rهذا وإن أخبار الحرب العالمية قد تستوعب مجلدات ضخمة تملأ المكتبات مما ليس الإتيان به في استطاعتنا، فضلا عن كونه ليس من واجباتنا في هذا التاريخ الخاص. وإنما علينا- قبل الشروع بسرد حوادث هذه الحرب في حلب وبعض ملحقاتها- أن نأتي بمقدمة إجمالية يتصور منها القارئ فداحة خطبها ويدرك شيئا من أحوالها وأسبابها على وجه الإجمال فنقول:\rالدول المتحاربة مع بعضها:\rالدول المتحاربة مع بعضها ثمان وعشرون دولة. وهي تقسم إلى فريقين، أحدهما نطلق عليه اسم (دول الاتفاق) والآخر نطلق عليه اسم (التحالف المربع) . أشهر دول الفريق الأول: إنكلترا، روسيا، فرنسا، أميركا، اليابان، الصين، بلجيكا، اليونان، الصرب، الحبل الأسود، رومانيا، البرتكيز، وغير أولاء الدول مما لا تخطر أسماؤهن في بالنا.\rأما دول التحالف المربع فهن: دولة ألمانيا، النمسا، تركيا، البلغار.\rجميع دول الاتفاق أعلن الحرب على دول التحالف المربع متعاقبات دولة إثر دولة.\rإن عدد جيوش دول الفريق الأول يفوق بكثير جدا عدد جيوش الفريق الثاني، ومع هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650816,"book_id":4390,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1412,"body":"فإن النصر كان حليف الفريق الثاني لاجتماع كلمة دوله على غرض واحد وهو الفوز والانتصار، ولتوحيد حركاتهن طوعا لرأي واحد، ولانتظام مهماتهنّ وطواعية أجنادهن الذين يقاتلون بصدق وإخلاص ويسمحون بتضيحة أنفسهم دفاعا عن أوطانهم وحفظا لشرفهم لا طمعا بأجرة يرونها جزءا لا يتجزأ من ثمن أرواحهم.\rثم في آخر سنة من سني الحرب انضمت دولة أميركا إلى دول الاتفاق فانعكس الحال وانتهت الحرب بفوزها، وقد فتك الجوع بالنمسا واضطرها أن تنفرد بالصلح، ثم تبعتها البلغار وحذت حذوها. وبسبب ذلك انقطع خط الاتصال بين تركيا وحلفائها ودب الرعب في قلوب عساكرها وانكسرت معنوياتهم، فانسحبوا من سوريا تطاردهم جيوش الإنكليز بمعونة عرب الشريف. وحينئذ تقررت الهدنة ووقفت رحى الحرب.\rأسباب هذه الحرب:\rلهذه الحرب سببان: أحدهما أولي والآخر ثانوي نتكلم عليه بعد.\rالسبب الأوليّ:\rالسبب الأولي الذي اضطر كل دولة من دول الاتفاق إلى أن تطرح ما بينها وبين الدولة الأخرى من الدخل والضغن- ويكنّ جميعا يدا واحدة في إشهار هذه الحرب- هو تضخم دولة ألمانيا وتوجس الدول الخيفة من غائلتها، وتوهمهنّ أنها بعد قليل من الزمن ستجرها قوة معداتها البرية والبحرية ومهارتها في الفنون الحربية إلى الطمع باكتساح أوربا وابتلاع الدنيا، الأمر الذي كان يتجسم شبحه المريع في أعين دول الاتفاق غولا مرعبا مكشّرا عن أنيابه الحديدية يتطاير من عينيه الجهنميتين نار شرر حاطمة تلتهم أوربا بأسرها.\rعلى أن بعض الساسة من الغربيين ينكر على دول الاتفاق ما يتوهمنه من غائلة هذا التضخم ويقول: إن جدّ ألمانيا في بلوغها تلك الدرجة من التضخم لم يكن لها من ورائه غرض ترمي إليه سوى ترقي اقتصادياتها وحفظ كيانها وصد هجمات المحدقين بها من أعدائها، وإنها لا تفكر قط بالفتح والاستعمار أو التعدي على الجوار والأغيار.\rوسنورد بعد قليل نبذة من الكلام على تضخم إيمبراطورية ألمانيا وما بلغته من التفوق والعظمة في فنون الحرب والاقتصاد وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650817,"book_id":4390,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1413,"body":"هذا وإن لكل دولة من دول الاتفاق- في القيام إلى هذه الحرب- أغراض «١» خاصة (عدا الغرض العام) دعتها إلى القيام على ألمانيا ومحاربتها وقهرها.\rوها نحن نتكلم هنا على ما علمناه لكل دولة من دول الاتّفاق من الأغراض الخاصة بهذه الحرب فنقول:\rأغراض دولة بريطانيا العظمى من هذه الحرب:\rهي حفظ سيادتها البحرية وإن شئت فقل سيادتها الدولية. المحاماة عن مستعمراتها في الكونغو التي قصدت ألمانيا تقسيمها سنة ١٩١٣ م/ ١٣٣٢ هـ، دفع غائلة ألمانيا عن الهند لأنها بدأت تبذل جهودها في أسباب الوصول إليها، فعزمت على مدّ السكة الحديدية إلى العراق، وأخذت تمهد الأسباب لذلك في خليج البصرة. عزم بريطانيا العظمى على جعل شبه جزيرة العرب إمارات تحت نفوذ إمبراطورية عامة عربية خاضعة لإرادة إنكلترا، وهناك لهذه الدولة العظيمة مقاصد أخرى من هذه الحرب يطول شرحها.\rأغراض دولة فرانسة من هذه الحرب:\rهي أخذ الثار من ألمانيا واسترداد اللورين وقلعة متس والألزاس وستر برج وضمّ ما فيهما من الألمان- البالغ عددهم مليونا ونصف المليون- إلى الجمهورية الفرنسية. شلّ يد ألمانيا عن إنجاز وعدها لحكومة مراكش سنة ١٩٠٥ م/ ١٣٢٣ هـ بأنها ستمد إليها يد المساعدة على فرنسة. إرجاع ألمانيا عن طلبها من فرنسا سنة ١٩٠٦ م/ ١٣٢٤ هـ أن تتخلى لها عن حقوقها في تلك البلاد. صدّ ألمانيا عن بذل جهودها في مؤتمر الجزيرة المنعقد سنة ١٩٠٧ م/ ١٣٢٥ هـ بأن تنسحب فرنسا من مراكش. مجازاة ألمانيا ومعاقبتها على بذل مساعدتها سنة ١٩٠٨ م/ ١٣٢٦ هـ إلى النمسا على اغتصابها بوسنه سراي وهرسك، وعلى نقضها معاهدة برلين وتحرشها سنة ١٩١٠ م/ ١٣٢٨ هـ بالفرقة التونسية وتعديها عليها وإرسالها سنة ١٩١١ م/ ١٣٣٠ هـ إنذارا ثانيا وأسطولا إلى أكادير محتجة على فرنسا بهجوم جيشها على مدينة فاس. ومن تلك الأسباب أيضا اتفاق ألمانيا مع بعض خونة من الوزراء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650818,"book_id":4390,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1414,"body":"على أن تأخذ ألمانيا مائتي ألف كيلومتر من الأراضي الفرنسية في مستعمرة الكونغو. ولها غير ذلك من المقاصد والمطالب.\rأغراض الدولة الروسية من هذه الحرب:\rهي تمزيق دولة تركيا والاستيلاء على استانبول. كانت دولة روسية منذ مئات من السنين تحاول الوصول إلى هذه الغاية، وكانت كل من دولة إنكلتر وفرنسا يحبطان مساعيها في ذلك الوقت. وفي النهاية أدركت روسية بعد معاهدة برلين أن استيلاءها على استانبول أصبح من رابع المستحيلات، فحوّلت وجه أطماعها إلى الهند. ولما أوصدت السياسة الإنكليزية في وجهها هذا الباب حوّلت أطماعها إلى الشرق الأقصى وقصدته فضربت دولة اليابان على يدها تلك الضربة الدامية، وحينئذ رأت روسية أنه لم يبق عندها لتوسيع أملاكها سوى الرجوع إلى تلك النغمة القديمة وتحقيق حلمها الأزلي، وهو تمزيق تركيا واستيلاؤها على استانبول تنفيذا لوصية بطرس الأكبر. رضيت بذلك إنكلترة لتحول قصد روسية عن الهند، وتجعل المملكة العثمانية ضحية عنها وتكون بذلك قد استفادت فائدة أخرى لها عندها أهمية كبرى، وهي تخلّصها من الخلافة العثمانية وسيطرتها الروحية على العالم الإسلامي في الهند. وقد أطلقت إنكلترا يد دولة فرنسة في سوريا لتسكت عن روسية في انقضاضها على ملك بني عثمان.\rومن جملة مقاصد روسية من القيام على ألمانيا والنمسا تحقيق حلمها الآخر الذي هو الاستيلاء على العنصر السلافي المنضوي تحت راية النمسا والمجر وضمّه إليها، وجمع شمل البعض الآخر من هذا العنصر في البلقان وجعله ولاية خاضعة لحكمها.\rسبب دخول دولة أميركا إلى هذه الحرب:\rكانت دولة أميركا- منذ نشبت الحرب العالمية إلى أن دخلت هي في غمارها- واقفة موقف الحياد تستغل الأرباح الطائلة من الفريقين المتحاربين اللذين يجتهد كل واحد منهما بأن يضمها إلى صفه. بقيت أميركا واقفة هذا الموقف حتى قدّم وزير خارجية إنكلترا المستر بلفور إلى المستر بايج- في أواخر شهر فبراير سنة ١٩١٧ م/ ١٣٢٦ هـ- برقية فحواها أن ألمانيا تستعد الآن لمحاربة أميركا. وقد أرسل البرقية وزير خارجية ألمانيا عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650819,"book_id":4390,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1415,"body":"طريق بطرسبرج إلى السفير الألماني في واشنطون ليرسلها إلى سفير ألمانيا في المكسيك ليطلب من رئيس جمهورية المكسيك أن تتحد مع ألمانيا على محاربة أميركا، وأن مكافأة جمهورية المكسيك على هذا الاتحاد ضم عدة ولايات إليها من أميركا. وفي هذه البرقية أيضا تكليف السفير الألماني إلى السعي بفصل اليابان عن دول الاتفاق وضمها إلى التحالف الألماني.\rوكانت تلك البرقية محرّرة بالشفرة، وإنكلترا هي التي استحوذت عليها وفكّت طلاسمها لأنها تمكنت في أول الحرب من الاستيلاء على مفتاحها. ولما اطلعت أميركا على البرقية المذكورة عبأت جيوشها وانضمت إلى دول الاتفاق وخاضت معهن في عباب هذا البحر الطامي وكان من أمرها ما كان.\rالسبب الثانوي لهذه الحرب:\rالسبب الثانوي لهذه الحرب الضروس اغتيال عصابة صربيّة ولي عهد إيمبراطور النمسا وزوجته. وذلك أنهما في اليوم الثامن والعشرين من حزيران سنة ١٩١٤ م- الموافق أوائل شهر رمضان سنة ١٣٣٢ هـ- بينما كانا في مدينة «بوسنه سراي» راكبين في سيارتهما متوجهين بين صفوف الموكب العسكري إلى إحدى كنائس المدينة، إذ فاجأتهما قنبلة متفرقعة وعيار ناري أوديا بحياتهما. وفي الحال ألقي القبض على من جنى عليهما هذه الجناية الفظيعة وهو البيكباشي (وجاتا نكوسك) و (ميلان سيغانوريك) كلاهما من عصابة سربية اسمها (نارودنا أو ديرانا) أخذت على عاتقها بذل الجهود بإقلاق راحة حكومة النمسا وفك بوسنه وهرسك عنها وربطهما بحكومة الصرب. وقد تبين من تقرير الجانيين المذكورين أنهما مدفوعان إلى هذا العمل من قبل كبار الموظفين في حكومتهم قصد إثارة فتنة يكون عقباها استيلاء حكومة سربيا على بوسنه سراي وهرسك المحايدتين لمملكتهما واللتين معظم أهلهما من العنصر السربي.\rوبعد حدوث هذه النكبة بعثت حكومة النمسا في اليوم الثالث والعشرين من تموز إلى حكومة السرب إنذارا شديد اللهجة أمهلتها لإعطاء جوابه خمسة عشر يوما. فأرادت حكومة السرب قبول شيء من مضمون الإنذار ترضية لحكومة النمسا لتحققها من نفسها العجز من مقاومتها. فنهتها عن ذلك حكومة روسيا وشجعتها على الثبات أمام النمسا ووعدتها المساعدة عليها، فامتثلت حكومة السرب أمر روسيا وامتنعت عن جواب الإنذار، وحينئذ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650820,"book_id":4390,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1416,"body":"اضطرت حكومة النمسا إلى عمل مناورة حربية إرهابا لسربيا لتكرهها على قبول مضمون الإنذار، وأطلقت جنود الحكومة النمسوية بعض كرات مدافعها على حدود سربيا تهديدا لها. وكانت حكومة سربيا قد علا صراخها استنجادا بالدول العظمى، فقامت عساكر روسيه على حكومتها وأكرهتها على تعبئة جيوشها وإشهار الحرب على ألمانيا توصلا إلى محاربة حليفتها النمسا. ثم شبت نيران تلك الحروب على الوجه الذي سنبيّنه.\rبيان أن هذه الحرب كانت مقررة قبل هذه الحادثة:\rسمّيت هذه الحادثة سببا ثانويا للحرب لأن العقل يستبعد أن تكون هذه الحرب- التي قامت من أجلها الدنيا وقعدت- مسبّبة عن تلك الحادثة الاعتيادية التي يكثر وقوع نظائرها في أوربا فلا تأبه بها. غاية ما يمكن أن يقال في هذه الجريمة أنها كانت سببا لتعجيل إعلان الحرب لا سببا لوجودها. ودليلنا على ذلك ما كنا نراه في حلب من الحركات العسكرية الدالة على الاهتمام بالتأهب والاستعداد إلى مباغتة المستقبل بأمر عظيم، فإن الضباط العسكريين كانوا قبل إعلان الحرب بأشهر يحضرون بين حين وآخر إلى خانات التجار ويسجلون مقادير ما عند كل تاجر من البضائع والغلات وأحيانا يأمرون التجار بالإمساك عن بيع بعض البضائع الموجودة عندهم. ثم قبل إعلان الحرب بنحو شهر أو أكثر دعت جهة العسكرية عرفاء المحلات المعروفين بالمخاترة وأعطت كل واحد منهم مغلفا مختوما على صحيفة مكتوبة، وأمرته بحفظه عنده مع بقائه مختوما، وحذّرته من فتحه ووعدته بالقتل إن هو فتحه قبل أن تأمر بفتحه. فكان المختار يأخذ المغلّف ويحفظه في أحرز مكان عنده.\rومن الأدلة الساطعة على أن هذه الحرب كانت مدبرة مقررة- قبل حدوث نكبة الاغتيال- قول جمال باشا في مذكراته أثناء كلامه على التحالف التركي الألماني: إن عرض ألمانيا على تركيا التحالف معها لم يكن إلا لانزعاجها لتأهبات خصومها. وقال السير روجر كيسمنت الإرلندي في كتابه الذي ألفه تحت عنوان «الجريمة التي ارتكبت ضد أوربا» : إن الخلاف الذي وقع بين السرب والنمسا لم يكن سوى شطر يسير جدا من المسألة الكبرى التي قسمت أوربا على ما نراه فيها من الأقسام المسلحة. وأكبر دليل على ذلك تقرير أرسله السير «ج بوشنان» بمناسبة الطلب الذي قدمته حكومة روسيا إلى سفير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650821,"book_id":4390,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1417,"body":"حكومة إنكلترة في بطرسبرج. وهو أن يؤكد على حكومته أن تنضم إلى روسيا وفرنسة وتعضدهما في أعمالهما. فأجاب سفير إنكلترا على ذلك بقوله أن ليس لحكومته مصالح في السرب تقضي عليها اتخاذ هذه الخطوة، ثم إن الرأي العام الإنكليزي لا يمكن أن يقنع بوجوب اشتراك حكومته في هذه الحرب من أجل السرب فقط. فعند ذلك رد عليه ناظر خارجية روسيا بقوله: يجب علينا ألّا ننسى أننا في الحقيقة واقفون أمام المسألة الأوربية الكبرى، وما أمر السرب إلا جزءا يسيرا «١» منها. وأنا أظن أن إنكلترا لا يحسن بها أن تضيع الفرصة وتتغاضى عن المسألة التي نحن بصددها. اه.\rأقول: من قرأ هذه المناقشة وأمعن النظر في فحواها علم علم اليقين أن هذه الحرب مدبرة قبل حادثة الاغتيال، وأن هذه الحادثة كانت سببا لتعجيل الحرب لا سببا لوجودها كما أسلفنا بيانه.\rنبذة من الكلام على تضخم إيمبراطورية ألمانيا:\rإن الأمة الألمانية ارتقت من بين الأمم الغربية المتمدنة الذروة العليا في جميع حاجيات الحياة. فكما أنها أحرزت قصب السبق في فنون الحرب ومهماته ومعدّاته، فقد حازت القدح المعلّى من فنون الاقتصاديات على كثرة أنواعها، ونالت النصيب الأوفر من العلوم الاجتماعية والسياسية وفنون الطب وحفظ الصحة التي بواسطتها لم تزل مواليدها بالنسبة إلى وفياتها آخذة بالازدياد يوما فيوما. كان عدد نفوس الإيمبراطورية الألمانية سنة ١٨١٦ م/ ١٢٣٢ هـ يقدر ب (٢٥) مليونا. ثم في سنة ١٨٧١ م/ ١٢٨٨ هـ بلغ عدد نفوسها (٤١) مليونا. ثم في سنة ١٨٨٨ م/ ١٣٠٦ هـ بلغ (٤٨) مليونا. وفي سنة ١٩١١ م/ ١٣٣٠ هـ بلغ (٦٦) مليونا.\rومما برعت به الأمة الألمانية فلسفة الطبيعيات والكيميا اللتين أوصلتاها بالأبحاث الدقيقة إلى إخضاع القوات النارية والكهربائية إخضاعا لم يعهد له مثيل. فاستخدمت تلك القوات بالزراعة والصناعة على تعدد أنواعها: من سكب الحديد ونسج الأقمشة، وعمل السيارات والطيارات، والغواصات والقوات البحرية التي لا يباريها بها مبار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650822,"book_id":4390,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1418,"body":"كان عدد حصن البخار عندها في سنة ١٨٨٢ م/ ١٣٠٠ هـ مقدرا بمليون ومائتي ألف حصان. ثم في سنة ١٩٠٧ م/ ١٣٢٥ هـ بلغ عدد هذه القوة نحوا من خمسة ملايين ومائتي ألف حصان.\rعلى أن الذي أعان الأمة الألمانية على النبوغ في المسائل الاقتصادية والفنون الحربية، هو غناء بلادها من الحديد والفحم الحجري اللذين هما أس كل قوة آلية. وعليه فإن ألمانيا بمعاملها- التي تتحرك بالبخار والكهرباء والغاز الفقير والبترول والبنزين- قد فاقت بكثرتها، بالنسبة إلى عدد نفوسها، جميع الأمم في أوربّا وغيرها.\rكانت صادرات ألمانيا قبل خمس وعشرين سنة من القطن تقدر ب ٦٧ مليونا، فصارت الآن تقدر ب ٤٢١ مليونا من الماركات. وصادرات الصوف كانت تقدر ب ١٧٧ فصارت الآن تقدر ب ٢٥٣ مليونا من الماركات. وعلى هذه النسبة زادت فيها صادرات الحرير والكتان وبقية المواد التي تنسج منها الأقمشة. وعلى هذه النسبة أيضا زاد فيها عدد التجار، فقد كان في سنة ١٨٨٢ م/ ١٣٠٠ هـ يقدر بمليون وخمسمائة ألف فصار الآن يقدر بثلاثة ملايين وأربعمائة وسبعة وسبعين ألفا وستمائة تاجر. وهكذا قل في زيادة الخطوط الحديدية وأسلاك البرق وأسلاك الهاتف والمواد الطبية والفنون الزراعية، وجميع البضائع التجارية، وصنوف الأصبغة والأشربة الروحية التي تصدرها دول العالم المتمدن من ممالكها، فإن ألمانيا قد برعت بها أيما براعة.\rلم لم تتفق تركيا مع دول الاتّفاق، ولم لم تبق على الحياد؟\rيؤخذ من مذكرات جمال باشا أن تركيا رغبت عقد التحالف مع دول الاتفاق، وأن جمال باشا سافر إلى باريز للحصول على هذا الغرض وقابل وزير خارجية فرانسة، وطلب منه- قبل إبرام عهدة الوفاق- حل مسألة الجزر بين تركيا واليونان. فكان جواب الوزير له ما معناه أن فرنسة لا يسعها الموافقة على هذا الطلب دون رضاء حلفائها. ومن هذا الجواب فهم جمال باشا أن دول الاتفاق لا ترغب التحالف مع تركيا، فعاد إلى استانبول بخيبة الأمل. وقابل فيها السير لويس ماليت سفير إنكلترا.\rوبينما هو يحادثه إذ قال له السير لويس: أرغب منك يا جمال باشا أن تصرح لي بمطاليب الحكومة العثمانية في مقابلة بقائها على الحياد. فأجابه جمال باشا، بعد أن راجع الصدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650823,"book_id":4390,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1419,"body":"الأعظم بقوله: إن الحكومة العثمانية تطلب- في مقابلة بقائها على الحياد- إلغاء الامتيازات، إعادة الجزر التي أخذتها اليونان من تركيا، حلّ مشكلة مصر، تعهد روسيا بعدم التدخل بشؤون تركيا الداخلية، معونة إنكلترا وفرنسة الفعلية فيما لو هاجمت روسيا بلاد تركيا. قال جمال باشا ما معناه: فأبلغ السير لويس حكومة لندره مطالب تركيا فكان جوابها هكذا:\rلا يمكن التفكير بإلغاء الامتيازات، إنما يمكن لإنكلترا- بعد اتفاق حلفائها- أن تسمح بإلغاء بعض امتيازات مالية. وأما مسألة الجزر فيجب تأخيرها والنظر إليها فيما بعد، كما أن المسألة المصرية يترك الخوض فيها الآن، وإن روسيا لا تفكر مطلقا في مهاجمة تركيا. وإن إنكلترا تطلب- في مقابلة إلغائها بعض الامتيازات المالية- عدم إغلاق المضايق في وجه سفن روسيا.\rفهم جمال باشا من هذا الجواب أن دول الاتفاق لا تود اشتراك تركيا بالحرب في جانبهن، لأن ذلك يضيع لروسيا فكرة الاستيلاء على استانبول وأن غرض دول الاتفاق السعي في منع تركيا عن القيام بشيء لغير مصلحتهن، وبالاحتفاظ في غضون الحرب بالاتحاد مع روسيا وإعطائها عند الفوز النهائي استانبول، ومنح الولايات العربية استقلالا داخليا يسهل فيما بعد سقوطها تحت حمايتهن ووصايتهن.\rقال جمال باشا في مذكراته ما خلاصته: إن بقاء تركيا على الحياد، مع عدم معارضة الملاحة في المضايق، يسهل لروسيا بعد خروجها من الحرب العالمية ظافرة الانقضاض على استانبول والولايات الشرقية في الأناضول.\rقال: وإذا قصدنا التخلص من هذه الغائلة وأردنا إقفال المضايق- مع أن دول الاتفاق لا تسمح لنا بقفلها- أمكن حينئذ دول الاتفاق أن تضغط علينا، بل ربما يقول لنا البعض منهن أن يحتل المضايق إلى أن تضع الحرب أوزارها وحينئذ نعيدها إليكم.\rقال جمال باشا بعد هذا كله: فلم يبق لنا سوى الالتجاء إلى تحالف قوي.\rتحالف تركيا مع ألمانيا:\rقال جمال باشا في مذكراته أثناء كلامه على موقف دول الاتفاق حيال تركيا ما ملخصه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650824,"book_id":4390,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1420,"body":"إن إنكلترا قد تمكنت من القطر المصري، وهي تجتهد بالحصول على العراق وفلسطين وتوطيد نفوذها في جميع أنحاء شبه جزيرة العرب. وإن روسيا لا تحتاج عداوتها لتركيا إلى دليل، وهي لا ترى لتحقيق مطامعها أفضل من عزلة تركيا. وأما دول التحالف الثلاثي فإن النمسا وإيطاليا لم يبق لهما مطامع أخرى نحو تركيا، فقد قدمتا لها كل ما استطاعتاه من الأذى فلم يبق لهما حاجة إلى مطمع جديد. وأما ألمانيا فإنها ترغب أن ترى تركيا عزيزة الجانب إذ لا يمكن ضمان مصالحها إلا بتقويتها.\rلا تستطيع ألمانيا الاستيلاء على تركيا وتجعلها كمستعمرة؛ لأن المركز الجغرافي والموارد الألمانية يجعلان ذلك مستحيلا. فألمانيا إذن تعتبر تركيا بمثابة حلقة في سلسلتها التجارية، ولهذا أصبحت من أشد أنصارها ضد حكومات الاتفاق التي حاولت تمزيقها خصوصا لأن تصفية تركيا كان معناه تطويق ألمانيا بصفة نهائية، وذلك أن تركيا في الجنوب الشرقي من ألمانيا كغلق «١» لذلك الطوق، فالطريق الوحيد الذي تدرأ به ألمانيا ضغط الطوق الحديدي هو منع تمزيق تركيا.\rولما قنطت تركيا من التحالف مع دول الاتفاق على الوجه الذي أسلفنا بيانه، ورأت أن مطامع روسيا لا تتحقق إلا بعزلتها، أخذت تفكر في محالفة تنقذها من هذا الخطر.\rوقد استغرق تفكّرها هذا نحو ستة أشهر. وبينما كان الوقت قد آذن بنشوب الحرب، وتركيا في قلق من عزلتها، إذ بألمانيا تعرض عليها عقد محالفة تتفق مع مصالحها وتضمن حقوق الطرفين. فلم تتأخر تركيا عن قبول المحالفة مع تلك الإيمبراطورية القوية البأس، فإن لهذه المحالفة محاسن كثيرة منها منع دول البلقان عن التدخل في شؤون حكومة تركيا.\rومنع دول الاتفاق عن الاستيلاء على بلادها. ومنها أن علماء ألمانيا وفنونها وخبراءها التجار يصبحون تحت تصرف تركيا. إلى غير ذلك من المحاسن والمزايا التي تستغلها تركيا من هذا التحالف. ثم إن دولتي النمسا وبلغاريا دخلتا مع ألمانيا في عقد هذا التحالف دون تردد ولا توقف لأن ما يهم ألمانيا يهمهما أيضا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650825,"book_id":4390,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1421,"body":"تصريح بالفوائد التي تقصدها ألمانيا من محالفتها مع تركيا:\rلألمانيا في عقد تحالفها مع تركيا مقصدان:\rالمقصد الأول:\rهو حفظ مضايق استانبول من استيلاء روسيا عليها كيلا تفقد ألمانيا وأوستريا- حليفتها الأخرى- استغلال الفوائد الاقتصادية اللائي تجنيانها من قبل العالم الإسلامي القاطن وراء البحر الأسود والأبيض، ولتكون تركيا سدا منيعا لوصول المدد إلى روسيا من حلفائها إبان الحرب، إذ لا سبيل إلى إمداد حلفائها إياها من جهة البحر الأبيض إلا من طريق استانبول.\rإن روسيا لو وصل إليها المدد من حلفائها من هذا البحر لما كانت ألمانيا حين نشوب الحرب العالمية تقوى على إخضاعها في تلك المدة القصيرة. وكيف يتصور العقل جواز قهر أمة- في تلك المدة الوجيزة- يبلغ عدد شعوبها زهاء مائتي مليون، وجنديها من أشهر جنود الدول البرية لو كان المدد واصلا إليها من حلفائها كما يجب. لا جرم أن المضايق لو كانت مفتوحة لإمدادها بالمعدات والمهمات الحربية لصعب على ألمانيا أن تضربها تلك الضربة القاصمة لظهرها التي لم تكن متوقعة من قبل. ناهيك دليلا على ما وقر في صدور الألمان من عظمة روسيا وضخامة ممالكها وكثرة شعوبها أن الإمبراطور غليوم سئل عن عدد الدول التي يحاربها في هذه المعركة فقال: «عدد الدول التي أحاربها الآن ثلاث، منها دولتان هما روسيا وحدها، والدولة الثالثة هي بقية الدول» . فاعتبر دولة روسيا وحدها دولتين واعتبر بقية الدول العديدة دولة واحدة.\rالمقصد الثاني:\rهو: من المعلوم أن موقع المملكة الألمانية والنموسية من قارة أوربا متوسط، وهما معدودتان من الدول المركزية في هذه القارة، وأن المنطقة المحدقة بهما مفتوحة الغلق «١» من جهة تركيا فقط. ثم لا يخفى أن العالم الإسلامي يبلغ عدده نحو ثلاثمائة مليون من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650826,"book_id":4390,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1422,"body":"النفوس، وهو متبعثر في الربع المسكون ما بين محكوم بدولة إسلامية ضعيفة مضروب عليها نطاق السيطرة من قبل دولة أجنبية، وما بين قاطن بمستعمرات تحكمها دول أجنبية كالهند وتركستان وتونس والجزائر، فإنّ الحكومات المستولية عليها في تلك الأصقاع تتصرف بمقدراتها كما تشاء.\rولما رأت دولة ألمانيا أن العالم الإسلامي المتبعثر على هذه الصفة لو تألفت أجزاؤه وربطت ببعضها برابطة الدين لجاء منه قوة تهدد الأرض ببأسها، فرغبت «١» أن تكون هذه القوة بجانبها ورأت أن لا سبيل إلى استمالة هذه القوة إلى جانبها إلا بالاتفاق مع الدولة العثمانية مقرّ الخلافة التي يتعلق بعرشها عامة المسلمين. فبذلت الدولة المشار إليها جهدها منذ أعوام طوال بموالاة الدولة العثمانية والمحاماة عنها إلى أن اطمأنت تركيا منها، فمدت إليها ألمانيا يد الاتفاق، وعقدته معها على أن تكون الدولتان يدا واحدة في إنقاذ العالم الإسلامي وإرجاع مجده إلى ما كان عليه. حتى إن جمال باشا صرح في مذكراته عدة مرات أن أول غرض لتركيا من هذه الحرب هو خدمة العالم الإسلامي. لا ريب أن دولة ألمانيا لو كانت هذه الحرب منجلية عن فوزها وظفرها لكانت جذبت إليها بهذا الاتفاق قلوب عامة المسلمين واستمالتهم نحوها بحكم قاعدة: (من والى صديقك فقد والاك) فكانت تستفيد هي وأوستريا من استمالة العالم الإسلامي إليهما ثلاث فوائد:\rالفائدة الأولى:\rإشغال قوات عظيمة لأعدائها حين قيامهم عليها تتركها أعداؤها في مقابلة من جاورهم من الحكومات الإسلامية وإماراته المستقلة، حينما يحدث بين ألمانيا وأوستريا وأعدائهما حرب في أوربا.\rالفائدة الثانية:\rالتي تستفيدها الدولة الألمانية من استمالة العالم الإسلامي إليها: هي جعل الدولة الإسلامية وإماراتها- في عامة الرّبع المسكون- جزءا من دول الاتفاق المربع لتقاتل معها كجيش من جيوشها حينما تسنح لها الفرصة بشن الغارة على إحدى مستعمرات دول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650827,"book_id":4390,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1423,"body":"الاتفاق في آسيا وأفريقيا، ولا سيما الهند التي هي مصدر قوة إنكلترا. وقد رأت دولة ألمانيا وغيرها من الدول المعظمة أنه لا سبيل إلى قهر الأمة البريطانية وجعلها في عداد الدول الثانوية إلا بسلب الهند من يدها وشن الغارة عليها من جهة آسيا ما دامت مخانق البحار في قبضتها وأن الأمم الإسلامية التي تعترض طريق الوصول إليها في آسيا مما لا يستغنى عن مظاهراتهم والاستنصار بقوتهم حين الإغارة على تلك الدولة، الأمر الذي تعده ألمانيا من مقدمة المقاصد من استمالة المسلمين إليها. ولا يخفى أن الدول الإسلامية وإماراتها في آسيا يتألف منها جيوش ضخمة تملأ الفضاء، وهي في منتهى درجات القوة والشجاعة بحيث إذا أمدت بالمعدات وقادها رجال محنكون عارفون بفنون الحرب لجاء «١» منها قوة لا تلبث معها أكبر دولة حتي تهن قوتها ويتلاشى معظم ملكها.\rالفائدة الثالثة:\rرواج البضائع الألمانية والنمسوية في الممالك الإسلامية. إذ من المعلوم أن الأمة الألمانية لم تدع لباقي الأمم مجالا للسبق في ميادين الصناعة والاقتصاديات كما أسلفنا بيانه. ولا يخفى أن استثمار هذا التقدم والرقي يحتاج محصوله إلى أسواق يروج فيها، وأن أول داع لرواج البضاعة رخص أسعارها ولا شك أن البضائع الألمانية- على اختلاف أنواعها- حائزة هذه المزية، ولهذا يتهافت الناس عليها في مشارق الأرض ومغاربها حتى إن كثيرا من شعوب الدول العظام- كشعوب إنكلترا وشعوب فرانسة- يرغبون بالبضائع الألمانية عن غيرها فيقبلون على شرائها بكل رغبة ونشاط، حتى إنك لتجد في نفس جزيرة بريطانيا كثيرا من المحركات الألمانية في المعامل الكبيرة، اختارها أصحاب تلك المعامل دون غيرها لإتقانها ورخصها.\rومع كثرة ما يصرف من البضائع الألمانية في أسواق أوربا وأميركا، فإنها لم تزل كثيرة وافرة يزيد محصولها على الصادر منها زيادة عظيمة، فرأت ألمانيا أن تفتح لها أسواقا جديدة في آسيا وأفريقيا تصرف فيهما ما توفر لديها من محاصيل البضائع. ولما كان العالم الإسلامي في هاتين القارتين يعدّ من الشعوب الكبيرة فقد رغبت ألمانيا أن تستميله إليها بواسطة الخلافة الإسلامية لتنال منه رغبتها في رواج محاصيلها، فيقبل عليها وتزداد بواسطة الخلافة فوائدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650828,"book_id":4390,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1424,"body":"الاقتصادية التي تسابق بها دول الربع المعمور.\rتصريح في البواعث التي حملت تركيا على الاتفاق مع دولة ألمانيا:\rمعلوم أن دولة تركيا أتى عليها زمن ورايتها تخفق فوق ممالك يربو عدد أهلها على مائة وعشرين مليونا. وكانت دول أوربا في ذلك الوقت يحسبن لها حسابا عظيما ويتسابقين مع بعضهن بالتزلف إليها. ثم لما تقلبت الدهور والأعصار عليها وأخذت ترجع القهقرى- سنّة الله في الأيام التي يداولها بين الناس- بقيت دولة بريطانيا على مجاملتها لتركيا، رعاية لخواطر رعاياها المسلمين المرتبطين بالخلافة العثمانية برابطة الدين وتوهينا لأعدائها عن تقربهم إلى مستعمرة الهند، كمحاماتها عنها في واقعة أبي قير، تلك الواقعة المدهشة، وكمحاماتها هي ودولة فرنسا في حادثة القرم التي كسرت فيها جيوش دولة روسيا أيما كسرة، توهينا لقوة هذه الدولة وإيقافا لها عند ذلك الحد.\rثم إن إنكلترا أمنت غائلة الروس باتفاقها مع دولة اليابان على دفع الروس عن الشرق الأقصى، وكانت دولة تركيا قد وصلت إلى دورها الأخير من التقهقر والانحطاط وأصبحت عرضة لاستيلاء الفاتحين، وقد ذهب قسم عظيم من بلادها في الحرب الأخيرة مع روسيا ولم يبق ريبة في عجز تركيا عن مقاومة أعدائها، فاستغنت دولة إنكلترا عن مجاملتها لتركيا ورأت أنها أولى من غيرها بالأكل من هذه المائدة المبسوطة لكل وارد وصادر، وأجدر من سواها بالاستيلاء على تلك البلاد، وأن المسألة الشرقية قد آن أوان مباشرتها، فاحتلّت- في حادثة اعرابي باشا- مصر. ومن ذلك الوقت بدأت تركيا تشعر بانحراف هذه الدولة عن مجاملتها، وكانت عيونها وقناصلها في الممالك الأجنبية تعلمها من وقت إلى آخر بأمور تدل على سوء مقاصد أوربا مع تركيا وعدولها عن مجاملتها واتفاقها على معاكستها، فتعكّر صافي اعتقادها بإخلاص أوربا، ثم ازدادت نفورا من دولها حينما تحققت أنهن يعاكسنها في جزيرة كريد ويساعدن مقاصد اليونان. وبعد مدة تأكدت بأنهن انقلبن ضدها انقلابا بينا وانضم إليهن عدوها الأكبر دولة روسيا وغيرها من باقي أعدائها مبرهنة هذا الانقلاب باتفاق الدول على حرمانها مما جنته سيوف جنودها من بلاد حكومة اليونان في حربها الأخيرة معها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650829,"book_id":4390,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1425,"body":"وكان قد تواتر عند العثمانيين أن دول أوربا غير المركزية قد اتفقن على تقسيم بلاد تركيا فيما بينهم، وعلى إخراج نواياهن في المسألة الشرقية من حيز القوة إلى حيز الفعل. فلم ير السلطان عبد الحميد بدا من التمايل إلى دولة ألمانيا التي كانت تخطب صداقة تركيا منذ أمد بعيد تمهيدا لبلوغ مقاصدها التي أسلفنا ذكرها. فأحضر هذا السلطان جماعة من الألمان- أساتذة العلوم العمرانية والفنون العسكرية- إلى مدارس استانبول ووظّفهم بوظيفة التدريس والتعليم. ومن ذلك الوقت شرع هؤلاء الأساتذة يغرسون في أفكار التلامذة حب ألمانيا ويجسمون في مخيلتهم عظمة دولتهم وحبها لدولة تركيا، ويؤكدون لهم ما وقر في صدر دولة إنكلترا من المقاصد السيئة في حق تركيا وأنها قسمت بلادها بينها وبين باقي دول أوربا ودول البلقان. وكان التلامذة يعتقدون صحة هذه المبادىء ويثبتونها في أذهان الأمة حتى تمكنت من عقولهم واستحكمت في اعتقادهم.\rثم قام حزب الاتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد وحملوه على العمل بالقانون الأساسي وقلبوا الحكومة إلى الديمقراطية ثم خلعوه. وقد ساعدت دولة إنكلترا الاتحاديين في هذا الانقلاب انتقاما من السلطان عبد الحميد على ميله إلى الألمان وتقريبه إياهم، واتخاذه منهم الأساتذة والمرشدين وبعض قواد عسكريين. ثم حدثت حرب طرابلس الغرب بين تركيا وإيطاليا. وكان الاتحاديون يأملون من دولة إنكلترا المساعدة في هذه الحرب فخاب أملهم ولم تساعدهم إنكلترا بشيء حتى ولا بإمرار قواتهم من مصر إلى جهة طرابلس.\rفازداد نفورهم من إنكلترا وتأكدت رغبتهم بالميل إلى ألمانيا حينما لم يروا بدا من التجائهم إلى هكذا دولة قوية تساعدهم على خصمهم العظيم، خصوصا بعد أن خاب سعيهم بالتحالف مع دول الاتفاق الذي قدمنا بيانه. ثم حدثت حرب البلقان بين تركيا وحكومات البلقان، وانجلت هذه الحرب عن انكسار تركيا وخسرانها جميع ولاياتها في البلقان، وأعلنت البلغار استقلالها بالرومللي، والنمسا في البوسنه والهرسك. ثم إن تركيا سنحت لها فرصة أمكنتها بمساعدة ألمانيا استرجاع قسم كبير من ولاية أدرنة، وحينئذ رأت تركيا أن لا مناص لها عن أن تتفق مع ألمانيا لدفع العادية على ثمالة ممالكها «١» ؛ لأنها تحقق لديها من ماجريات هذه الأحوال أن جميع دول الاتفاق العظيمة تشرئب أعناق مطامعها إلى أخذ بلادها وملاشاتها مع ما هي عليه من الضعف والفقر، وأنه لا ينجيها من نشوب مخالب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650830,"book_id":4390,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1426,"body":"هذه الدولة سوى اتفاقها مع دولة عظيمة كألمانيا التي لم تمد من قبل إلى بلادها يدا ولن تقدر أن تمد إليها يدا لموقعها الجغرافي، مؤملة بذلك أن تحفظ كيانها بل طامعة بما سولته لها ألمانيا وبما علمته من قوتها وعظمتها بأن تعيد لها مجدها السالف لتحققها أنها وحلفاءها هم الغالبون، وأن كل من نواهم سيكون مغلوبا.\rهذا ما دعا تركيا إلى الاتفاق مع ألمانيا وحلفائها: إيطاليا والنمسا والبلغار. وهذا هو اجتهاد الاتحاديين، أخصّهم بالذكر بطلهم وصنديدهم أنور باشا الذي نشأ في مدارس ألمانيا وتغذى بألبانها، وقد أداه سعيه إلى أن يكون الرجل الواحد في دولة تركيا لا يعارضه فيما أراد معارض ولا ينازعه منازع.\rدولة إيطاليا حيال الدول المتحاربة:\rكانت دولة إيطاليا متفقة منذ عهد قديم قبل الحرب مع دولة ألمانيا، فلما بدأت الحرب بقيت إيطاليا على الحياد مدة سنة أو أكثر، وكانت الأخبار تصل إلينا عنها ملونة، فمرّة يبلغنا عنها أنها لا بد وأن تبقى على اتفاقها مع ألمانيا، فهي عما قريب تعلن معها الحرب على دول الاتفاق، وأخرى يبلغنا عنها أنها ستنضم إلى المتحالفين وتعلن الحرب معهم على الاتفاقيين. والناس يبنون على دخولها مع أحد الفريقين رجحان كفة الميزان مع الفريق الذي تدخل معه. ثم في آخر الأمر انضمت إلى الاتفاقيين وأشعلت نار الحرب مع النمسا فلم تفز بطائل.\rمنذرات هذه الحرب في حلب قبل ظهورها:\rقبل إعلان هذه الحرب بأعوام طويلة كانت بعض النفوس الحساسة في حلب تشعر بأنه لا بد وأن تقع هذه الحرب ولو بعد أعوام. وسبب الشعور بذلك هو ما يحس به الباحثون عن أحوال أوربا- خصوصا عما يجري بين الأمتين ألمانيا وفرانسة- من المراقبة والتحفز على بعضهما إذ أنهما ما برحتا منذ أربعين سنة- أي منذ انتهاء حرب السبعين حتى الآن- تجد كل واحدة منهما في إعداد المهمات الحربية الجهنمية استعدادا لهذه الحرب الطاحنة، فكأن نار حرب السبعين قد خمدت ظاهرا ولكنها في الباطن كانت تتأجج كالنار المدفونة في الرماد. ولذا قال بعض الساسة: إن الحرب العامة القائمة الآن لم تكن حربا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650831,"book_id":4390,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1427,"body":"جديدة محدثة، وإنما هي من تتمة حرب السبعين. ولذا كنت ترى حينا بعد حين في الصحف الإخبارية والمجلات العلمية أقوال المنجمين والمتكهنين المنذرة بهذه الحرب قبل ظهورها بعدة أعوام.\rهذا، وفي أوائل هذه السنة وهي سنة ١٣٣٢ بدأ بعض الناس في حلب يتحدثون سرا بأنه عما قريب تشتعل نار حرب حامية بين عامة الدول، مع أنه كان لا يوجد في صحف الأخبار ما يدل على ذلك. وكان هذا التحدث السري يتفشى بين الناس يوما فيوما حتى شاع بين جميع الطبقات غير أن من الناس من كان يستبعد الحرب، ومنهم من يرى أنها قريبة الوقوع. وكان أمراء العسكرية وضباطها يحضرون في بعض الأيام إلى خانات الغلّات، ويسجلون مقادير ما يجدونه فيها من الحبوب والذخائر، ويأمرون الخاني «١» بعدم بيعها أحيانا، ويرخصون له به أخرى. وربما طافوا في خانات التجار وأحصوا ما عند كل واحد منهم من الأقمشة والبضائع المأكولة وغيرها. فكان الناس يرتابون من هذه الأعمال لأنها مما لم يسبق لها نظير، وبسببها كانت تقوى عندهم صحة الشائعات المنتشرة فيما بينهم بخصوص الحرب العالمية.\rتتمة حوادث سنة ١٣٣٢ هـ\rسباق الخيل:\rوفي شهر جمادى الثانية من هذه السنة جرى في أرض الحلبة- ظاهر حلب- سباق خيل حافل، حضره كبار الموظفين من ملكيين وعسكريين وألوف من الأهليّين «٢» . وأجازت الحكومة الحائزين قصب السبق بجوائز نقدية.\rدعوة العرفاء إلى الثكنة العسكرية:\rوفي هذه الأيام دعت جهة العسكرية إلى ثكنتها جميع عرفاء المحلات المعروفين بالمخاترة وأعطتهم المغلفات السالفة الذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650832,"book_id":4390,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1428,"body":"إعلان تركيا النفير العام في ممالكها:\rيوم السبت عاشر رمضان هذه السنة (١٣٣٢) الموافق اليوم الحادي والعشرين من تموز سنة ١٣٣٠ رومية واليوم الثالث من آب سنة ١٩١٤ م- أصبح الناس فرأوا في منعطفات الشوارع وأبواب الأماكن الشهيرة- كالجوامع والخانات- أوراقا ملصقة بالجدران مطبوعة ملونة فيها صورة الشعار العثماني، وتحته سطر واحد فيه كلمة (سفر برلك) أي النفير العام. فعلم الناس أن هذه الأوراق هي التي كانت في المغلفات التي سلمتها الجهة العسكرية إلى المخاترة وأمرتهم بحفظها. وقد عظم هذا الأمر على الناس وأصبح تحدّثهم به شغلهم الشاغل، وبعد أيام قليلة غلق بالشوارع من الجهة العسكرية إعلان فحواه: «أن كل من كان بالغا سن المكلفية العسكرية أن يحضر إلى المكان المعيّن (مثل برية المسلخ) ويثبت اسمه وكنيته في سجلات العسكرية في برهة أيام قليلة» .\rفتسارع الناس إلى تلك الأماكن لتسجيل أسمائهم، وكان المسلمون صائمين والحر شديدا، فتكبدوا من أجل ذلك مشقة زائدة. وبعد أيام دعت الجهة العسكرية كل من أثبت اسمه وكنيته إلى حمل السلاح والدخول في السلك العسكري. ثم أذيع قانون عسكري مصرّح فيه بأن كل ذكر من الشعوب العثمانية يعتبر جنديا، مسلما كان أم غير مسلم، سواء كان له معين أم لم يكن. لا يستثنى من الجندية أحد بل كل عثماني يعتبر بحكم هذا القانون عسكريا. وأن المكلف المعذور بعذر شرعي معقول- يمنعه عن القيام بالجندية- يؤذن له بعد تحقق عذره بالانفكاك عن التجند مدة تلبّسه بالعذر. فإذا انقضت معذرته فعليه أن يعود إلى التجند.\rهذا القانون قد استعظمه الناس وعدّوا أحكامه جائرة، لأنه لا يرحم الوحيد في عياله ولا الضعيف في بدنه، وقالوا: إنه مما جناه على الأمة جماعة حزب الاتحاد والترقي اقتداء بالحكومة الألمانية التي مشت على قاعدة التجنيد العام.\rالإدارة العرفية:\rفي اليوم الثاني عشر من رمضان الجاري أعلنت العسكرية الإدارة العرفية في حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650833,"book_id":4390,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1429,"body":"التكاليف الحربية وحجز أموال التجار:\rفي هذا الشهر بدأت الحكومة بأمر العسكرية تأخذ الأموال من التجار باسم التكاليف الحربية بالقيمة التي تقدرها لجنة سميت «لجنة المبايعة» ، وهي بعد أن تقدر للبضاعة المأخوذة قيمة وتأخذ البضاعة تسلم صاحبها مضبطة بالقيمة على أن تدفعها له بعد مدة غير معلومة.\rتطواف الضباط العسكريين في الخانات:\rفي شوال هذه السنة بدأ الضباط العسكريون يطوفون خانات الغلات وخانات البضائع التجارية، ويكتبون كل ما عند بائع غلّة أو بضاعة تجارية، ويأمرونه بالإمساك عن بيع غلته وبضاعته حتى يصدر له الإذن ببيعها.\rكيف بدأت هذه الحرب:\rذكرنا قبلا- في الكلام على السبب الثانوي لقيام هذه الحرب- كيف كان بدء الدخول إلى ميدانها والشروع بإشعال نيرانها. ونقول هنا: إن إيمبراطور ألمانيا لما بدأت الحرب على هذه الصفة اهتم بأمرها اهتماما عظيما، وأراد إطفاء نارها وتسوية الخلاف بين حكومتي النمسا وسربيا على صفة سلميّة، فأكثر في ذلك المخابرة مع إيمراطوري إنكلترا وروسية ورئيس جمهورية فرنسة والتمس منهم أن يسعوا بوقف هذا البلاء، ويحلوا عقدة الخلاف بين الحكومتين على طريقة سلمية ووعدهم بذل ما في وسعه لفضّ هذه الحادثة على صفة حبيّة. فلم يصغوا له ولا سمعوا صراخه وكان كل من دولتي روسية وفرنسة قد أعلن النفير العام وحشد الجيوش على حدود الإيمبراطورية الألمانية فاضطر حينئذ الإيمبراطور غليوم أن يصدر أمره إلى جيوشه بأن تكون على قدم الاستعداد منتظرة أول إشارة تصدر منه.\rأول تحرش بألمانيا:\rوفي اليوم الثاني من آب الغربي سنة ١٩١٤ م طار قسم من الطيارات الفرنسية إلى البلاد الألمانية مجتازة إليها من أراضي الفلمنك والبلجيك المتظاهرين بالحياد، فألقت هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650834,"book_id":4390,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1430,"body":"الطيارات قنابلها على بلاد ألمانية غير محصنة، فقابلتها الجيوش الألمانية بالمثل واجتازت طياراتها حدود بلجيكا إلى فرنسة، وكانت ألمانيا طلبت من هذه الدولة أن تسمح لها بإمرار جيوشها من بلادها إلى جهة فرنسة وتعهدت لها بتعويض كل ضرر يصيبها، فلم تجبها على طلبها.\rوكانت ألمانيا قد تأكد لديها أن دولة بلجيكا متفقة في الباطن مع فرنسة وإنكلترة وأن تظاهرها بالحياد خدعة، ولهذا لم تلتفت ألمانيا إلى امتناع بلجيكا عن إجابة طلبها بل اعتبرتها دولة من جملة دول الاتفاق، وأمرت أسطولها الطيار بأن يجتاز حدودها إلى فرنسة بمقابلة اجتياز طيارات فرنسة إلى حدود الألمان.\rإعلان روسية وإنكلترة واليابان الحرب على ألمانيا:\rوفي اليوم الثالث من آب الجاري أعلنت روسيا الحرب على الألمان وزحفت جيوشها على حدودهم. ثم في السابع من هذا الشهر أعلنت إنكلترا الحرب عليهم بحجة أنهم خرقوا حياد بلجيكا ولم يحترموا العهود، وتلت دولة إنكلترة دولة اليابان فأعلنت الحرب عليهم.\rتوغل جيوش روسية في أراضي ألمانيا وطردهم منها:\rوكانت جيوش روسية قد زحفت على حدود بلاد الألمان- كما قلنا- وتوغلت في أراضيها من الجهة الشمالية أي من جهة بروسية، واقتربت من برلين حتى أصبحت منها على بعد ستين كيلومترا. وعندها تأكد الإيمبراطور غليوم أن هذا الأمر مما دبّر بليل واضطره الجزع على ملكه إلى تجريد جيوشه تحت قيادة هندنبورغ القائد الشهير وسوقها إلى جهات روسية ليطردوا جيوشها عن بلاد الألمان، فكان النصر حليفهم لأنهم لم يلبثوا غير قليل حتى طردوا الروس من بلادهم.\rإعلان إنكلترا وفرنسة وروسية على تركيا الحرب، وإعلان تركيا اتفاقها مع ألمانيا والنمسا وبلغاريا، ثم إعلانها الحرب على روسية وإنكلترا وفرنسة:\rبعد أن أعلنت إنكلترا الحرب على ألمانيا بدأ أسطول إنكلترا يتجول في البحر المتوسط، وكانت الدارعتان الألمانيتان (جوين) و (برسلاو) قد خرجتا لهذا البحر للاستكشاف، فبصر بهما أسطول إنكلترة المتجول وجعل يطاردهما فلجأتا إلى الدردنيل ودخلتا فيه.\rوأحس بذلك سفراء الأجانب وأغاظهم هذا الحال، وسألوا الصدر الأعظم عن رضائه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650835,"book_id":4390,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1431,"body":"بدخول هاتين الدارعتين إلى الدردنيل وأن هذا مما ينافي وقوف تركيا موقف الحياد. فأجابهم بقوله: إننا ابتعناهما من ألمانيا من قبل وقد تسلّمناهما الآن.\rثم إن تركيا سمّت إحداهما (ياوس) والأخرى (مديلى) وعلى أثر دخولهما أقفلت المضايق.\rإعلان تركيا الحرب على الدول الثلاث:\rثم إن الأسطول الروسي هاجم الأسطول العثماني، فاضطر الأخير أن يطلق نيرانه على أودسا سباستبول وبعض موانئ أخرى، وذلك في عيد الأضحى من هذه السنة (١٢٣٢) .\rوفي ذلك الأثناء أعلنت روسية أولا، ثم فرنسة ثم إنكلترا، الحرب على الحكومة العثمانية.\rوقد اقترحت تركيا عمل تحقيق مشترك لمعرفة أي الأسطولين كان البادئ بالعدوان؟ فأبت روسية ذلك، فاضطرت تركيا أن تعتبر نفسها في حال الحرب مع الحكومات المذكورة.\rغير أن بعض وزراء الدولة العثمانية صرح بأنه يكره الحرب ولا يرضى به «١» ، فاستعفى من وظيفته. إلا أن الأكثرية الساحقة كانت تقول بالحرب، ومن هذه الأكثرية أعضاء مجلس النواب المعروف بمجلس المبعوثان وحينئذ أعلنت تركيا اتفاقها مع ألمانية والنمسا وبلغاريا وكانت وقّعت على عهدة الاتفاق مع تلك الدول في بدء الحرب غير أنها كتمت هذا الأمر وتظاهرت بوقوفها موقف الحياد ريثما تتمكن من تعبئة جيوشها. إلى أن كانت حادثة الأسطول الروسي وأعلنت دول الاتفاق الحرب عليها أعلنت هي أيضا اتفاقها مع حلفائها أولا ثم أعلنت الحرب على دول الاتفاق.\rوكان من أعظم الأسباب التي دعت تركيا لإعلان الحرب على إنكلترا مصادرة الثانية مدرعتي (السلطان عثمان) و (رشادية) اللتين أوصت تركيا بعملهما بعض معامل إنكلترا، فإنهما بعد أن انتهى عملهما ودفعت تركيا آخر قسط من ثمنهما وتقدمت لاستلامهما أعلنتها إنكلترة بأنها قد صادرتهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650836,"book_id":4390,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1432,"body":"إعلان إنكلترة استقلالها بمصر:\rفي أواخر هذه السنة أعلنت تركيا استقلالها بمصر، وعينت لها خديويا فخامة حسين كامل باشا.\rمنع الحكومة إخراج الذهب:\rوفي أواخر هذه السنة أيضا منعت الحكومة العثمانية إخراج الذهب من ممالكها، وأعلنت أن المسافرين الذين يوجد معهم ذهب أو نقود ذهبية يؤخذ مما يوجد معهم الزائد عن عشرة دنانير ويعطون بما أخذ منهم مضبطة يدفع بدلها إليهم بعد انتهاء الحرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650837,"book_id":4390,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1433,"body":"سنة ١٣٣٣ هـ\rفتوى شيخ الإسلام في النفير العام:\rفي محرّم هذه السنة أصدر شيخ الإسلام فتوى شرعية في وجوب النفير العام، وصرح فيها بأن كل مسلم قادر على حمل السلاح عليه أن يكون مجاهدا. وقد جرى لتلاوة هذه الفتوى في حلب اجتماع حافل في المكتب الإعدادي الكائن في محلة الجميلية، وتليت فيه المواعظ والخطب الحماسية وحضر فيه عشرات الألوف من الناس.\rقدوم جمال باشا إلى حلب:\rفي هذا الشهر قدم إلى حلب جمال باشا وزير بحرية تركيا وقائد الجيش الرابع العثماني في عامة البلاد العربية العثمانية. فبقي في حلب يومين ثم توجه على القطار إلى دمشق.\rأمر جمال باشا جلال بك والي حلب بحمل الناس على العمل في طريق المركبات:\rولما كان جمال باشا في حلب أصدر أمره إلى جلال بك والي حلب بأن يحمل الناس طوعا أو كرها على العمل بإصلاح طريق المركبات في جهة «راجو» ليشتغلوا كعملة في طريق سكة حديد بغداد. فأرهق الوالي الناس وأزعجهم بالسفر إلى تلك الجهة حتى إن الكثيرين منهم من أيقظوه من فراشه ليلا وساقوه إلى جهة راجو دون غطاء ولا وطاء «١» . فمنهم من سار مشيا على قدميه ومنهم من أمكنه أن يركب دابة وكانوا زهاء ألف إنسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650838,"book_id":4390,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1434,"body":"ولما وصلوا إلى راجو لم يروا فيها مأوى يأوون إليه ولا شيئا يقتاتون به ولا أداة كالمعول والمسحاة يشتغلون بها. وجدوا هناك بعض ضباط عسكريين فلما رأوا تلك الجموع مقبلة عليهم بادروهم بالسبّ والشتم وقالوا لهم: ما عندنا لكم طعام ولا مأوى ولا أدوات تشتغلون بها، فمن شاء منكم أن يرجع إلى حلب فليرجع ومن شاء فليبق هنا حتى يموت.\rفعادوا إلى حلب على أسوأ حالة، وقد عرى أكثرهم الذّرب «١» من برد الخريف ووخامة الهواء. وعدّت هذه القضية أول فلتة من فلتات جمال باشا وأول سبب موجب لنفرة القلوب منه.\rوفود استقبال العلم النبوي الشريف:\rفي هذا الشهر (محرّم) ١٣٣٣ أوفدت كل من حكومة حلب وبيروت وطرابلس الشام وحمص وحماة- وغيرهما من حكومات البلاد السورية- وفودا إلى دمشق الشام لاستقبال العلم النبوي الشريف المحمول إليها من المدينة المنورة إيذانا بالنفير العام وإثارة لحمية الإسلام. وكنت من جملة وفد حلب مع رفقائي الآخرين وهم: مفتي حلب الشيخ محمد العبيسي، والسادة النبلاء الشيخ محمد رضا بن الشيخ محمد وفا الرفاعي، وعارف بك ابن عزّت بك قطار اغاسي، وأحمد بك بن حسين باشا المدرس، وعاكف بك بن نافع باشا الجابري وفؤاد بك بن زكي باشا المدرس وفؤاد بك بن أحمد بك العادلي.\rوبعد أن وصلنا إلى دمشق الشام بقينا فيها ننتظر قدوم العلم الشريف أحد عشر يوما.\rثم في ضحوة اليوم الثاني عشر من قدومنا أرسلت إلينا القيادة العليا بأن نتوجه إلى جهة «محطة القدم» لأن العلم سيحضر في ذلك الوقت. فتوجهنا إلى المحطة المذكورة وقد أعدت هناك للوفود مضارب لأجل الانتظار، فجلسنا في الخيام ننتظر وصول القطار. وما كاد يستقر بنا المجلس حتى قدم علينا رسول من قبل جمال باشا القائد العام يطلب أحد رفقائنا مفتي حلب، فأسرع المفتي الإجابة، ولما قابله القائد قال له ما معناه: إن وفود البلاد كثيرة وإن إعطاء الرخصة بالخطبة لكل فرد أمر يطول شرحه ولا يسعه الوقت، ولذا تقرر ألّا يخطب أحد حين مجيء العلم، سوى ثلاثة فقط أحدهم خطيب الجامع الأموي والثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650839,"book_id":4390,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1435,"body":"واحد منكم والثالث الأستاذ الشيخ أسعد شقير، فانتخبوا واحدا من وفدكم الحلبي يخطب بالنيابة عنكم وعن بقية وفود البلاد.\rولما عاد المفتي إلى حلقة وفدنا الحلبي أخبرنا بما أوحى إليه القائد العام، فقال لي رفقائي بلسان واحد: قد اخترناك أن تكون أنت ذلك الخطيب. فشقّ علي هذا الأمر لأنني لم أمرن على الخطبة، سيما في مثل ذلك الجمع العظيم الذي يضم إليه المئين من علماء سوريا وأدبائها وشعرائها ومحرري صحفها. وبينما أنا أتنصل من القيام بهذه الوظيفة إذا بصفير القطار المعلن بوصوله إلى المحطة، فما كان إلا أن هرعت إلى جهته تلك الجموع التي لا تقل عن مئة ألف نسمة، وبدأت العسكرية بإطلاق المدافع لتحية العلم، وضج الناس بالتهليل والتكبير إعظاما واحتراما للعلم، فكنت لا تسمع سوى دويّ المدافع وصدى أصوات المهللين بكلمة «الله أكبر» كأنه الرعد القاصف. وكان قد تقدم القائد العام جمال باشا ووالي ولاية دمشق نحو حافلة القطار واعتنقا العلم الشريف وسارا به نحو الموقف الذي أعد لإلقاء الخطب فتبعتهم الجموع تموج موج البحر في يوم عاصف فاختلط الناس ببعضهم وأضعت رفقائي.\rوبينما أنا أبحث عنهم إذ وقع نظر أحدهم عليّ فأقبل يعدو نحوي وقال: إن خطيب دمشق على وشك الانتهاء من خطبته وإن الناس يتشوقون إليك. ثم أخذني من يدي ومشى إلى الموقف فإذا هو عبارة عن مركبتين قد وقف في إحداهما مفتي السادة الشافعية في المدينة المنورة وهو يحمل العلم الشريف، والمركبة الثانية قد أعدت لوقوف الخطيب وقد تحلق الناس حولهما لسماع الخطب حلقا وهم يعدّون بعشرات الألوف. وما كدت أقف بضع دقائق حتى انتهى خطيب دمشق من خطبيه ونزل من المركبة، والتفتت العيون نحوي فصعدت إليها وفؤادي يخفق هيبة وجلالا، سيما وأنا ممن لم يعتد على الوقوف في هكذا موقف رهيب، ولست على أهبة فيما أقوله بهذا الموضوع؛ إذ لم يفسح لي من الزمن ما يسع تحبير ما أريد أن أقوله لأن تكليفي للخطبة كان قبل بضع دقائق. فصعدت المركبة ولما استوليت على ظهرها شعرت كأن هاتفا يهتف بي بما أحاول أن أقوله، فحييت العلم ببعض كلمات وذكرت ما كان من تأثير المجاهدين الذين ساروا تحت ظله، وما فتحوه من الأقطار والممالك ببركة روحانيته، وما عانوه من الأخطار والأهوال في سبيل حفظه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650840,"book_id":4390,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1436,"body":"وصيانته. ثم أشرت إلى العلم وأنا أنشد أبياتا من هائية الأزري «١» وهي:\rعلم تلحظ العوالم منه ... خير من حلّ أرضها وسماها\rهو ظلّ الله الذي لو أوته ... أهل وادي جهنم لحماها\rلو أعيرت من سلسبيل نداه ... كرّة النار لاستحالت مياها\rثم ختمت المقال بالثناء على حمية أهل دمشق وفرط غيرتهم الدينية وتعظيمهم الشعائر الإسلامية، وسخائهم في سبيل خدمة الدين وإعمار مسجد دمشق الذي أعيد إلى رونقه الأول بما بذلوه من الأموال الطائلة التي تعد بعشرات الألوف من الدنانير.\rوهكذا انتهيت من الخطبة ونزلت من المركبة، وصعد على الفور إليها الأستاذ الشيخ أسعد شقير، ففاه بخطبة مسهبة كلها درر وغرر، أتى فيها بالعجب العجاب مما لا يباريه به مبار ولا يلحق له في حلبة البيان بغبار.\rقتلى بالرصاص:\rوفي صفر هذه السنة قتل رميا بالرصاص بضعة أشخاص من الجنود الفارّين من الجندية، قتلوا في البرية القريبة من الثكنة العسكرية المعروفة بالشيخ يبرق. هذه هي أول مرة جرى فيها القتل بالرصاص بعد عهد المرحوم إبراهيم باشا المصري الذي كان يعاقب الفارين من الجندية برميهم برصاص البنادق، وذلك حينما كان مستوليا على حلب وباقي البلاد من المملكة العثمانية في التاريخ الذي سبق بيانه في هذا الجزء.\rخبر استيلاء الجيوش العثمانية على أردهان:\rوفي صفر هذه السنة ورد الخبر بالبرق العثماني بأن الجنود العثمانية استولوا على مدينة «أردهان» وكان الزمان شتاء والثلوج في تلك الجهات كثيرة والبرد فارس، وأن الجنود العثمانية قطعوا بالوصول إلى هذه المدينة مسافة طويلة كلها جبال ومضايق؛ لأنهم تعسفوا- بالوصول إلى أردهان- الطريق المؤدية إليها توا فسلكوا من أجل ذلك المسالك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650841,"book_id":4390,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1437,"body":"الصعبة، وهلك منهم بالثلج والجوع زهاء ثلاثين ألفا- على رواية- وأربعين ألفا على رواية أخرى.\rولما وصل خبر هذا الظفر إلى حلب خرج المنادي من قبل الحكومة ينادي بلزوم عمل مظاهرة فرح ومسرة، فاحتشد في ثاني يوم تجاه باب القلعة ألوف من الناس ومعهم الطبول والزمور، وخرجت تلامذة المكاتب تنشد الأزجال الحماسية وتعزف بالموسيقى، ثم سارت تلك الجموع إلى دار الحكومة ووقفوا صفوفا في ظاهرها وباطنها وألقيت عليهم خطب البشارة بهذا الفتح العظيم والتنويه بعظمة الدولة وفوزها وفشل الروس وخذلانهم. ثم بعد أيام شاع أن الروس استردوا هذه البلدة وقتلوا من الجنود العثمانيين مقتلة عظيمة.\rفروغ الفحم الحجري واستعمال الفحم النباتي وقطع أشجار من البساتين:\rوفيها فرغت مدخرات الفحم الحجري الذي تتحرك بناره قطارات السكك الحديدية، فاضطرت الجهة العسكرية أن تستعيض عنه بالحطب، وفتح لها مورد جديد للنهب والسلب لأنها جعلت تستورد الحطب اللازم لها على طريقة التضمين المعروفة بالالتزام، على أن يقدم الملتزم الحطب من الغابات القريبة من حلب إلى أقرب محطة إلى الغابة، سعر كل طن كذا مبلغ، فكان يقع في هذا الالتزام، من السرقة والمحاباة في الوثائق، وبدل الالتزام ما يكل عنه الوصف وقد استغنى بسببه كثير من الناس وجمع منه الضباط وأتباعهم ما لا يحصى من المال. وفيها بدأت العسكرية تقطع من بساتين حلب الأشجار التي لا تثمر كشجر الدّلب والصفصاف وغيرهما لتجعل خشبه آلة لعربات النقل وتقدم ما لا يصلح منه للآلة إلى مطابخ الجنود.\rمتطوعة الدراويش المولوية:\rوفيها أقبل علينا من جهة قونية رهط من دراويش الطريقة المولوية، وقد تألفت منهم كتيبة عسكرية للتطوع في جهاد أعداء الدولة.\rوفود القدس:\rوفيها أوفد من حلب وغيرها من البلاد العثمانية العربية وفود للقدس قصد الاستطلاع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650842,"book_id":4390,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1438,"body":"على قوة الجيوش العثمانية وحسن انتظامها.\rفرع من سكة الحجاز إلى الترعة:\rوفيها بوشر بمد فرع من خط سكة حديد الحجاز يمتد إلى جهة الترعة.\rإنهاء جسر جرابلس:\rوفيها تم إنشاء جسر جرابلس الذي طوله ثمانمائة واثنا عشر مترا، وعرضه خمسة أمتار ونصف، وقناطره عشرة مسافة كل قنطرة ثمانين «١» مترا وثقلها ثلاثمائة ألف كيلو. وقدرت نفقاته بثلاثمائة ألف ليرا. وهو حقيق أن يعد من المباني العجيبة.\rوفيها ولي حلب بكر سامي بك وبعد أشهر انفصل عن ولايتها وعين بدله مصطفى عبد الخالق بك.\rوصول الورق النقدي إلى حلب:\rوفيها وصل إلى حلب الورق النقدي العثماني المعروف باسم بنكينوط استعملته هذه الدولة في هذه الحرب بدل النقود المعدنية أسوة ببقية الدول المتحاربة. وقد أقبل الناس على تداوله بأسعاره المرسومة فيه ورغبوا به أكثر من رغبتهم بالنقود الذهبية والفضية التي كانوا يستصعبون تداولها لنقصها وتشويه الصيارفة إياها بالثقب وسرقة شيء منها بواسطة الحك ووضعها بالكذاب»\r. أما الورق النقدي فهو خال عن جميع هذه العيوب ولذا أقبل الناس على استعماله فنال رواجا عظيما.\rإعانة الكسوة الشتوية:\rوفي شتاء هذه السنة جمعت الحكومة من الرعية إعانة نقدية باسم الكسوة الشتوية للعساكر. واستمرت تجمع هذه الإعانة في شتاء كل سنة من سني الحرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650843,"book_id":4390,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1439,"body":"مهاجرو «١» مكة:\rوفيها وصل إلى حلب جماعة من أهل مكة المكرمة مهاجرين منها فرارا من الجوع.\rقانون تأجيل الديون:\rوفيها نشرت الحكومة في الصحف الإخبارية قانونا سمّته قانون تأجيل الديون، يقضي بتأخير وفاء الدين إذا كان قبل الحرب، سواء كان الدين للمصارف والتجار أم كان لغيرهما.\rتعرض إنكلترا للبصرة وتقسيم جيوش تركيا:\rوفيها بدأت دولة إنكلترا بالتعرض إلى البصرة، فاضطرت الدولة العثمانية أن تجهز لجهة العراق جيشا علاوة على باقي جيوشها في غير هذه الجهة. والخلاصة أن تركيا اضطرت في هذه الحرب أن تقسم جيوشها إلى سبع جبهات: الأولى جبهة فلسطين. الثانية جبهة جناق قلعة الثالثة جبهة العراق. الرابعة جبهة العجم. الخامسة جبهة قفقاسيا. السادسة جبهة اليمن. السابعة جبهة الحجاز. هذا كله عدا القطعات العسكرية التي بعثتها إلى جهة النمسا والبلغار لمعاونتهما على أعدائهما.\rإعلان الحكومة إلغاء الامتيازات الأجنبية:\rوفي هذه السنة أيضا أعلنت الحكومة في جميع ولاياتها إلغاء الامتيازات الأجنبية المعروفة باسم (كابيتولاسيون) التي كان بعض الملوك العثمانيين خصها بالأجانب، وذلك كوجود ترجمان أو مراقب من الأجانب في محاكمة أجنبي مع عثماني في مسألة حقوقية أو جزائية، وكعدم جواز حبس أجنبي بمحبس عثماني إذا وجب عليه الحبس، بل يحبس في محبس قنصله، وكعدم إكراه الأجنبي على أخذ رخصة فيما يريد تعاطيه من المهن التي تحتاج إلى أخذ رخصة من الحكومة العثمانية بحسب قوانينها، كبيع المسكرات وفتح المعامل، وكعدم أخذ رسوم كمركية العثمانية بحسب قوانينها، كبيع المسكرات وفتح المعامل، وكعدم أخذ رسوم كمركية على ما يحضره القنصل لنفسه من البلاد العثمانية خاصة بنفسه، وكعدم منع الأجانب من إقامة بريد على حدته يحمل كتبهم وكتب من أحبّ من العثمانيين أن تحمل كتبه فيه. إلى غير ذلك من الامتيازات التي كانت كثيرا ما تقف حجرة عثرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650844,"book_id":4390,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1440,"body":"في سبيل تنفيذ أحكام القوانين العثمانية وتجحف بحقوق تبعتها.\rومن أراد الاطلاع على صنوف هذه الامتيازات وأسبابها وتاريخ تخصيصها بالأجانب فليراجع ما كتبه فيها وطنيّنا الحلبي الكاتب البارع جميل بك النيال في كتاب ألفه باللغة التركية سماه «حقوق الدل» يستوعب ستمائة صحيفة فرغ من تأليفه سنة ١٣٢٦.\rوفود للقدس:\rوفيها أوفد من حلب وغيرها وفود للقدس الشريف لحضور حفلة افتتاح الكلية التي نسبت إلى المرحوم السلطان صلاح الدين، وللاطلاع على قوات الدولة العثمانية هناك وانتظام أحوال جيوشها.\rوصول جنود الألمان إلى حلب:\rوفيها بدأت جنود الألمان تصل إلى حلب ومنها إلى دمشق، ومعهم من الأثقال والمهمات الحربية مالا يكاد يحصى، وكانوا ينزلون في حلب في بيوت وخانات استأجروها من ذويها وعاملوا الناس معاملة حسنة، وربح منهم التجار أرباحا طائلة وقد مدوا كثيرا من التيول «١» الناقلة للصدى المعروفة باسم التليفون، ونصبوا أداة التلغراف اللاسلكي في برية حارة الحميدية، وأكثروا من نقل مهماتهم ولوازمهم من الأسلحة الحربية والسيارات المعروفة باسم أوتوموبيل، التي كان البعض منها يحدث في سيره شبه زلزلة ترتجّ له الأرض وترتجف منه الجدران ويتكسر البلاط. وكان المتأمل في جدّهم وحركاتهم وعددهم وكثرة مهماتهم لا يشك ولا يرتاب بأنهم لم يحضروا إلى هذه البلاد إلا بقصد الاستيلاء والاستعمار لا بقصد المعاونة لحكامها الأتراك على أعدائهم.\rإجلاء أمة الأرمن عن أوطانهم:\rقال جمال باشا في مذكراته ما خلاصته: إنه يعتقد اعتقادا جازما أن الأرمن كانوا قد دبروا ثورة من شأنها تعريض مؤخرة الجيش التركي في القوقاز لأشد الأخطار لو وقعت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650845,"book_id":4390,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1441,"body":"بل ربما أدت في ظروف خاصة إلى إبادته عن بكرة أبيه. ولذا اضطر الاتحاديون إلى نقل الشعب الأرمني بأسره إلى جهة أخرى بحيث يؤمن شره من أن يعرّضوا المملكة العثمانية للمحن والخطوب الفوادح ويجلبوا عليها الطامة الكبرى، فيكون احتلال روسية لآسيا الصغرى بأسرها أول رزاياها.\rثم قال: أما ما وقع من الحوادث في خلال نفيهم فينبغي أن يعزى إلى الأحقاد المتغلغلة في نفوس الأتراك والأكراد والأرمن في أثناء سبعين عاما. وتبعة ذلك إنما تقع على السياسة الروسية التي حولت الشعوب الثلاثة- التي عاشت القرون الطويلة معا في صفاء وهناء- إلى أعداء ألدّاء ولا ينكر أن الفظائع التي جرت على الأرمن أثناء نفيهم في سنة ١٩١٥ م/ ١٣٣٤ هـ قد أثارت السخط الشديد، ولكن ما ارتكبه الأرمن في غضون ثورتهم على الأتراك والأكراد لا يقل عنها قسوة بل يفوقها فظاعة وغدرا. ثم قال: ولم يكن فرار الأتراك من ديار بكر، من طريق حلب وأطنة إلى قونية، ومن أرضروم وأزرنجان إلى سيواس من وجوه الروس، والفظائع التي ارتكبها الأرمن ضدهم، بأقل سوءا ووحشية منه.\rثم قال: فلنفرض جدلا أن الحكومة العثمانية نفت مليونا من الأرمن من ولايات الأناضول الشرقية وأن زهاء ٦٠٠ ألف منهم ماتوا أو قتلوا في الطريق أو سقطوا ضحية الجوع والتعب، فقد قتل ما يربو على مليون ونصف من الأكراد والأتراك في ولايات طرابيزون وأرضروم ووان وبتليس، قتلوا على صورة تقشعرّ منها الأبدان بأيدي الأرمن عندما زحف الجيش الروسي على تلك الولايات.\rثم إن جمال باشا استشهد على صحة ما قاله بتقريرين مفصلين مسهبين مقدمين من ضابطين روسيين- ذكر اسمهما- وقد أوضحا في تقريرهما حوادث الاعتداء التي ارتكبها الأرمن ضد الأهلين الأتراك في ولاية أرضروم وما جاورها، من مبدأ نشوب الثورة إلى أن استردت الجنود التركية قلعة أرضروم في ٢٧ فبراير سنة ١٩١٨ م/ ١٣٣٧ هـ.\rانتهى ما قصدنا إلى إيراده من مذكرات جمال باشا.\rأقول: في هذه السنة (١٣٣٣) بدأت تركيا بإجلاء الأرمن عن أوطانهم فكانت جالياتهم تصل إلى حلب زمرة تلو زمرة، كل زمرة منها تعدّ بعشرات الألوف. وقد أثرت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650846,"book_id":4390,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1442,"body":"عليهم مشقات الطريق ولا سيما على فقرائهم الذين قطعوا المسافات الطويلة مشيا على الأقدام مدة شهرين وهم حفاة عراة، الأرض وطاؤهم والسماء غطاؤهم، لم يفلت منهم من مخالب الجوع والبرد إلا من قويت بنيته وأبطأت منيّته. وقد وصلوا إلى حلب كأشباح بلا أرواح، وكان أغنياؤهم ينزلون في البيوت، وفقراؤهم في القياصر والأزقة والشوارع حتى ملؤوا حلب وازدحمت بهم الجوادّ «١» .\rوكانت الحكومة تبقي منهم الجالية في حلب أياما قليلة وتفرق عليها أقراص الخبز ثم تزجيها إلى جهات حماة أو إلى نواحي الزور والجزيرة، فيموت الكثير منهم في أثناء الطريق جوعا وعطشا وحرا وبردا وغرقا. بلاء حلّ بهم جناه سفهاؤهم على ضعفائهم. وكان عرب البادية يأخذون منهم الأيامى «٢» واليتيمات، ويتخذون الفتيات منهن زوجات لهم، والقاصرات خادمات وراعيات لمواشيهم، وكل واحدة منهن تدخل إلى مضاربهم يشمونها «٣» بالزّرقة في وجهها ويديها تزيينا لها وتحسينا حسب أذواقهم. وكانت قافلة الجاليات منهم كلما خفّ منها القطين «٤» في حلب يأتي بدلها قافلة أخرى حتى ملؤوا الديار وغلت بواسطتهم الأسعار.\rالجرب وحمّى القملة:\rوفشا في المدينة والقرى التي مروا منها في ولاية حلب داء الجرب، فأصيب به ألوف من الناس، ومرض آخر سماه الأطباء حمّى القملة أو حمى التجمع وربما سموه حمى التيفويد.\rوكان المصاب بهذا المرض يعتريه في أوائله شبه صداع وزكام مدة ثلاثة أيام، ثم تشتد به أعراض الحمى يوما أو يومين فيسودّ لسانه وشفتاه ويلعثم في كلامه، ثم يسكت ليلة أو ليلتين ويموت. وكان جهة الصحية تشدد المراقبة على المصاب بهذه العلة الوبيلة، فكانت متى أحست بوجود مريض بهذا الداء تأخذه إلى مستشفاه الخاص به فيبقى فيه إلى أن يصحّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650847,"book_id":4390,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1443,"body":"أو يموت. وقد هلك بهذه الحمى من الحلبيين عدد غير قليل. أما من مات بها من الأرمن فهم كثيرون جدا وقد بلغت الوفيات منهم في اليوم الواحد في أقصى اشتداد هذا المرض زهاء مائة وعشرين نفسا.\rوما زال هذا المرض يفتك في الأرمن والحلبيين والعساكر العثمانيين وباقي الأغراب في حلب إلى السنة الرابعة من سني هذه الحرب، وحينئذ خفت وطأته فقلّ عدد المصابين به وقلّت وفياتهم، وكان أكثرهم يبرأ منه غير أن آثاره ما زالت باقية في حلب إلى ما بعد انتهاء الحرب. على أن الأرمن بعد أن قل عددهم في حلب مدة سنة- وهي السنة الثالثة من سني الحرب- أعادت الحكومة في السنة الرابعة إلى حلب من كان منهم في جهات حماة والزور، فازدحمت بهم حلب مرة ثانية وقدر عددهم- بعد دخول الدولة العربية إلى حلب- بنحو ستين ألف نسمة.\rوفي أثناء وجود جالياتهم في حلب كان الحلبيون على اختلاف مللهم يعطفون عليهم ولا يقصّرون بالإحسان إليهم، وقد اتخذ من نسائهم بعض المسلمين زوجات شرعيات، ومنهم من اتخذ منهن خادمات لم يمسّوا شرفهن، بل بعض المسلمين استخدموا صغارهن وعنوا بتربيتهن كما يعتنون بتربية بناتهم.\rغلاء البضائع الأجنبية:\rوفي هذه السنة بدأت البضائع الأجنبية ترتفع أسعارها حتى ارتفع سعر البعض منها عشرة أضعاف عما كان عليه قبل هذه الحرب، وذلك كالسكّر والقهوة، وأنواع الحديد والقزدير، وجميع أنواع الأقمشة والغزل، والعقاقير الطبية والبترول والمسكرات. وكان سبب هذا الارتفاع انقطاع ورود هذه المواد من البلاد الأجنبية لوقوف الحركة التجارية في البحار. وقد تنبهت أفكار بعض التجار لهذا الأمر فاحتكروا من هذه البضائع شيئا كثيرا وباعوه أخيرا بثلاثين أو أربعين ضعفا من ثمنه الذي اشتروه به، فكان ذلك سبب اعتنائهم.\rوكان حظ تجار حلب من هذه الأرباح أوفر جدا من حظوظ تجار باقي البلاد السورية وغيرها. وحكمة ذلك أن حلب كان يوجد فيها من هذه البضائع قبل هذه الحرب مالا يوجد في غيرها، كأنها كانت لهذه البضائع مستودعا تستمد منه سوريا والأناضول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650848,"book_id":4390,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1444,"body":"تصاعد أسعار الحبوب:\rوفي هذه السنة بدأت أسعار الحبوب تتصاعد في بعض الأقضية الغربية من ولاية حلب كأنطاكية وإسكندرونة وحارم؛ لأن المواسم في تلك الجهات كانت غير جيدة في هذه السنة، وبيع رطل الحنطة في أنطاكية باثني عشر قرشا بدل ثلاثة قروش.\rحجز الغلّات:\rوفيها وضعت الجهة العسكرية يدها على الغلّات في خانات حلب ومنعت أصحابها من بيعها، فانقطع وارد الحبوب من القرى وغلت أسعارها وبدأ الفقير يحس بعضّ أنياب الجوع.\rالجراد النجدي:\rوفيها وصل إلى حلب بغتة نوع من الجراد لم يكن قبل معروفا في هذه البلاد، وسماه الناس جرادا نجديا. وهو شيء كثير انتشرت جيوشه من أطراف الحجاز إلى أوائل بلاد الأناضول، فعم ضرره بلاد دمشق وفلسطين وحلب وأذنة. وقال بعضهم: إنه وصل إلى أزمير. أتى هذا الجراد على جميع ما في حلب ونواحيها ومفاوزها من الأعناب والتين والزيتون والفواكه والقطن والسمسم والذرة وأنواع اليقطين والبطيخ، وأضرّ الأشجار ضررا عظيما لأنه كان يأكل ورقها ثم يتبعه بأكل لحائها، فكانت الشجرة تسقط ثمرتها ثم تجفّ وتصير حطبا.\rومن عجيب أمر هذا الجراد أنه مخالف في نشوئه وغراسه جراد بلادنا. يغرس وينقف مرة في كل شهرين غير متأثر بالشتاء ولا بالصيف، وهو يغرس في الأرض الصلبة والمفلوحة بين الزروع، بخلاف جراد بلادنا فإنه لا يغرس إلا بالأرض الصلبة ولا ينقف في السنة إلا مرة واحدة، يغرس في تموز وينقف في نيسان، ولا يأكل النباتات المرة. والجراد النجدي هذا يأكل كل نبات يمرّ به. وقد عدّت بليته هذه أول ضربة سماوية إذ لا دخل في إيجادها للحرب العامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650849,"book_id":4390,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1445,"body":"هدم الحكومة المنازل في جادة السّويقة:\rوفيها هدمت الحكومة الأماكن والمنازل التي على جانبي الجادة الآخذة من حمام الواساني في السويقة إلى منتهاها، تجاه الجادّة الآخذة إلى العقبة. وكان غرض الحكومة من ذلك توسيع هذه الجادة التي كانت ضيقة جدا مع أنها تعتبر من الجادات العمومية.\rقدوم أنور باشا إلى حلب:\rوفيها قدم إلى حلب أنور باشا، وجرى استقباله على صفة باهرة، وحضر لاستقباله من دمشق جمال باشا القائد العام، وأدبت لهما بلدية حلب مأدبة فاخرة أعدتها لهما في المكتب السلطاني «١» . وكان مع جمال باشا مفتي جيوشه وخطيبه المصقع الشيخ أسعد شقير، فتليت الخطب وأنشدت القصائد وقدمت البلدية إلى كل من أنور وجمال عباءة حريرة موشاة بالقصب الفضي، يستعمل نوع هذه العباءة نساء أكابر استانبول كالإزار ليلا. وكان تقديمهما عن يدي وقد سرّا منهما. وقدم أنور باشا للبلدية خمسين ذهبا عثمانيا وزعتها البلدية على فقراء حلب.\rوفود من بلاد العرب إلى استانبول:\rوفي ذي القعدة من هذه السنة، وهي سنة ١٣٣٣ أوفدت الحكومة إلى استانبول- من حلب وباقي البلاد الشامية العربية- وفودا ليستطلعوا على حصانة مضايق الدردنيل المأخوذ تحت حصار أساطيل إنكلترا، وليتحققوا ما تجريه الدولة العثمانية في دفع هذا الحصار من الحزم والعزم، وما تعده من المهمات والقوات الحربية، وليظهر عظماء الدولة وكبار موظفيها إكرام أبناء العرب وحسن التفاتهم إليهم، نفيا لما كان شاع بواسطة سوء تدبير جمال باشا وغيره من جهلة الأتراك من أن الأتراك ينظرون إلى أبناء العرب بعين البغض والازدراء، الأمر الذي نفّر عن الدولة قلب كل عربي. وقد دعيت لأن أكون من جملة هذا الوفد فاستقلت خوفا من مشقة الطريق. وكانت النفقة على هذه الوفود من أموال الدولة، وكل واحد من هذه الوفود أعطي خمسين ذهبا عثمانيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650850,"book_id":4390,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1446,"body":"وكانت الوفود في استانبول محل حفاوة الوزراء وأعيان الدولة وأقيمت لهم المآدب الحافلة، ودعاهم السلطان محمد رشاد إلى مأدبته وأظهر لهم محبة العرب وحسن نيته بهم.\rولم يبق محل من الأماكن التي تصنع فيها أدوات الحرب أو تنسج فيها الأقمشة إلا وعرض على أنظار الوفود، وأشخصوا إلى جهة «جناق قلعة» ليطلعوا على حقيقة الحال ويتبينوا قوة الدولة وحصانة المواقع. وقد ألقوا هناك الخطب وشكروا القائد والجنود ووعظوهم وحثوهم على الثبات، ونال بعض أفراد الوفود وساما وساعة ذهبية ثم عادوا إلى أوطانهم وكلهم ألسن تتلو آيات الثناء على الدولة العثمانية وحسن حفاوتها بأبناء العرب وعظيم اهتمامها في مصانع الأسلحة وشدة حزمها في حرب أساطيل الإنكليز.\rأخذ العسكرية أموال التجّار:\rوفيها اشتدت حملة الجهة العسكرية على التجار في حلب لأخذ البضائع منهم كالمنسوجات وغيرها، تأخذها باسم التكاليف الحربية، البعض منها مصادرة بلا بدل ولا عوض، والبعض الآخر تأخذه بقيمة تعيّنها جمعية تسمى «لجنة المبايعة» وتعطي به وصلا.\rهبوط أسعار الورق النقدي:\rوفي آخر هذه السنة بدأت الأوراق النقدية تهبط عن قيمتها الموضوعة لها. وسبب ذلك أن إدارة الدخان المعروفة بإدارة الريجي أصبحت في يوم من الأيام معلنة باعة الدخان بأنها لا تقبل منهم ثمن الدخان إلا نقودا فضية أو ذهبية. فشاع هذا الخبر بين الناس وحصل منه الارتياب في عاقبة الورق النقدي فهبطت أسعاره عشرين في المائة. ثم لم يزل يهبط مرة ويصعد أخرى حتى هبط في آخر سني الحرب ثمانين في المائة.\rتكليف موظفي الحكومة التجار تبديل الورق بالنقود:\rومما ساعد على هبوطه أيضا أن كثيرين من ولاة الأمور كانوا يكلفون التجار أن يبدلوا لهم الورق النقدي بالنقود الذهبية رأسا برأس، وهم يعتذرون عن عملهم هذا بقولهم نحن مضطرون لذلك لأن العربان الذين نشتري منهم المواشي لا يفقهون حساب الورق ولا يقبلون أثمان مواشيهم إلا نقودا ذهبية. وهو اعتذار غير مقبول؛ من وجهين:\rالأول: إذا كان قولهم هذا صحيحا فعلى الحكومة أن تدفع للعربان أثمان مواشيهم نقودا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650851,"book_id":4390,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1447,"body":"ذهبية من مالها؛ لأنها يوجد عندها مبالغ طائلة من هذه النقود فهي غير مضطرة إلى أن تكلّف التجار تبديل أوراقها بنقودهم الذهبية فيكون تكليفها هذا سببا لخسارتهم وخسارة نفسها؛ لأن فعلها هذا هو الذي جعل سعر الورق في الحضيض الأسفل وخفضه إلى سدس قيمته.\rالثاني: أن كثيرين من الضباط والمأمورين- الذين لم يوكل إليهم شراء شيء من المواشي المذكورة- هم الذين كانوا يكرهون التجار أيضا على تبديل الورق بالنقد، فهم لا شك لم يفعلوا ذلك إلا لحساب جيوبهم. على أن الإنصاف والعدل يوجبان على الحكومة إذا كانت مضطرة إلى النقود الذهبية أن تبدل الورق على سعره التجاري كما كان يفعل الألمان لا على سعره الأميري المحرر عليه.\rإحسان الحكومة بالحبوب على خدمة العلم:\rوفي هذه السنة كثر تشكي الناس- الذين من جملتهم خدمة العلوم الدينية- من غلاء أسعار الحبوب، فأصدر جمال باشا أمره بأن يوزع على خدمة العلوم حنطة كما وزع على أمثالهم في دمشق، فوزع على الفقير منهم ثلاثة شنابل مجانا، وعلى غيره مقدار مؤنته، قيمة كل شنبل ورقة ونصف. وكانت قيمة الشنبل في خانات حلب نحو مائتي قرش نقودا ذهبية، والورقة والنصف كانت قيمتها التجارية مائة وعشرين قرشا. فكان هذا الالتفات من جمال باشا معدودا من حسناته.\rاستيلاء جيوش بريطانيا على البصرة:\rوفي هذه السنة تواردت الأخبار باستيلاء الجيوش البريطانية على مدينة البصرة، وأنهم تقدموا إلى جهة بغداد يطاردون الجيوش التركية بمعاونة عربان تلك البلاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650852,"book_id":4390,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1448,"body":"سنة ١٣٣٤\rتصاعد أسعار الحبوب:\rفي هذه السنة ازداد تصاعد أسعار الحبوب، وبيع رطل الخبز بثلاثة عشر قرشا معدنية.\rعقد شركة إسهام لبيع الحبوب:\rولما كان السعر آخذا بالصعود يوما فيوما- حتى ربما بلغ حدا يتعذر معه تدارك القوت على الفقير بل على الجهة العسكرية نفسها- رأى القائد العام جمال باشا أن يعمل تدبيرا يأمن بواسطته غائلة فقد القوت بسبب مطامع الزراع والمحتكرين، فدعا إليه- وهو في دمشق- جماعة من الحلبيين تجارا ومزارعين وكلفهم أن يعقدوا فيما بينهم شركة إسهام تقوم بجمع الحبوب وحصرها عندهم وبيعها للأهلين والجيوش عن يدهم. تشتريها هذه الشركة من ذويها بأسعار محدودة من قبل جمال باشا وتدفع ثمنها لهم ورقا نقديا على سعره الأميري، ثم تبيعها بورق نقدي كذلك بربح لا يزيد عن عشرة في المائة، تأخذ الشركة هذا المقدار من الربح لقاء أتعابها ونفقاتها التي تصرفها في سبيل جمع الحبوب ونقلها وإحرازها وغير ذلك من النفقات.\rفقبل المدعوون من جمال باشا هذا التكليف واشترطوا عليه عدة شروط: منها أن يرخّص لهم بمصادرة الحب الذي يمتنع صاحبه عن تسليمه بالسعر المحدود أو يخفيه عنهم أو يهربه منهم. ومنها أن يمدّهم بالقدر اللازم من العساكر لحفظ مستخدميهم وإرهاب من يمتنع عنهم في تسليم حبوبه. ومنها أن يعطيهم عددا كبيرا من الوثائق التي يستثنى حاملها من الجندية ليعطوا كل واحد من مستخدميهم في هذه القضية وثيقة يخلص بواسطتها من تعرض الموكول إليهم إلقاء القبض على العساكر الفراريين. ومنها أن يصدر أمره إلى جهة العسكرية بألا تتعرض إلى خانات الحبوب أو إلى أحد من المزارعين في القرى والمنازل، بأخذ ما يوجد عندهم من الحبوب، بل للعسكرية أن تطلب الحبوب التي تعوزها من هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650853,"book_id":4390,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1449,"body":"الشركة، وعلى الشركة أن تقدم لها كفايتها مهما أعوزها. ومنها أن يسلف جمال باشا هذه الشركة مقدارا كبيرا من الورق النقدي ليستعينوا به على مهمتهم ريثما ينتظم حال الشركة وتقرر قواعدها فيما بين أعضائها. ومنها أن يكون داخلا في منطقة نفوذ هذه الشركة أربعة أقضية، وهي قضاء جبل سمعان والباب ومنبج وإدلب. إلى غير ذلك من الشروط التي قبل جمال باشا جميعها وتعهد للمدعوّين بإنفاذها.\rفعادوا المدعوون «١» من دمشق وهم فرحون؛ لأنهم رأوا بمقتضى حسبانهم أنهم يربحون من شركتهم هذه أرباحا طائلة تعد بمئات الألوف من الليرات. ولما وصلوا إلى حلب شرعوا بتعيين المستخدمين وأعدوا مكانا في حلب يجتمعون فيه للمذاكرة في شؤون مهمتهم. فأول خلاف نجم بينهم تنازعهم على الرئاسة، فإن كل واحد منهم يريد أن يكون هو رئيس هذه الشركة. والخلاف الثاني في تقسيم الأسهم: زيد يريد عشرة أسهم، وخالد يريد عشرين، وبكر يريد أربعين. وهكذا قام النزاع بينهم حتى أفضى بين اثنين منهم إلى المشاتمة والمخاصمة، ورفعت قضيتهما إلى المحاكم ثم تداخل بعض عقلاء الشركة فصالحوهما مع بعضهما. وبعد أن مارسوا العمل بهذه الشركة أياما قليلة ونقلوا إلى بعض الخانات مقدارا من الحبوب وتزاحم الناس على شرائها بدأ يظهر لجماعة الشركة من ماجريات الأحوال أنهم عاجزون عن إتمام القيام بتعهدهم، غير قادرين على جمع القدر اللازم من الحبوب: (١) لأن أصحابها في القرى والمزارع قد أخفوا الحبوب عن العيون بأماكن لا يمكن لمستخدمي الشركة أن يهتدوا إليها. (٢) لعدم قيام جمال باشا بتعهده الذي هو إمداده إياهم بالعدد اللازم من العساكر لأجل حماية مستخدميهم وتهديد من امتنع عن تسليم حبوبه. (٣) لقلة الجمّالين والمكارية وغلاء أجرة النقل. (٤) لعدم مساعدة حكومات الأقضية المذكورة مستخدمي الشركة على استحصال الحبوب واستخراجها من عند ذويها.\rبل بعض قائمي مقام هذه الأقضية كان يعاكس المستخدمين ويعارضهم بتشددهم على الزارعين. (٥) لقيام جماعة من الزراع للتشكي على بعض مستخدمي الشركة وتذمرهم من ظلمهم وقلة إنصافهم ومعاملتهم الزراع بالضرب والشتم. (٦) لأن الجهة العسكرية كانت تطالب الشركة بالقدر اللازم لها من الحبوب بكل شدة وصرامة، غير مصغية إلى شكواها من صعوبة جمع الحبوب ونقلها. (٧) لإعطاء جماعة الشركة الوثائق التي تخلّص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650854,"book_id":4390,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1450,"body":"من العسكرية بعض أفراد من أقربائهم وأنسبائهم دون أن يباشروا عملا من أعمال الشركة بل لمجرد تملّصهم من العسكرية وقد باعوا منها عددا كبيرا لجماعة من التجار بقيمة وافرة ليتملص آخذها من العسكرية ليس إلّا.\rوالخلاصة أن هذه الشركة لم تلبث غير قليل حتى ظهر للعسكرية والحكومة عجزها عن القيام بما تعهدت به، فأهملتا جانبها وشرعت العسكرية تجمع اللازم لها من الحبوب تارة بواسطة الحكومة وأخرى تباشر جمعها بنفسها. وبسبب ذلك انقطع جلب الحبوب إلى الخانات وتصاعدت أسعارها، لأنه كان متى حضر إلى خان من الخانات حبّ وضعت العسكرية يدها عليه وصادرته أو دفعت قيمته ورقا بالسعر الذي تحدده هي، فلا يبلغ ربع قيمته الحقيقية. وبعد أن مضى على هذا العمل بضعة أشهر اضطر أصحاب خانات الحبوب إلى إغلاقها وقلّت الأقوات وصارت الحبوب تباع بين البيوت أو خارج البلدة سرا بأسعار باهظة يضطر صاحب العيال إلى أن يشتريها بتلك الأسعار إذ لا يوجد من يبيعه مؤنته بأقل منها.\rفك الحصار عن الدردنيل:\rوفي خامس يوم من ربيع الأول- من هذه السنة- الموافق عاشر شباط سنة ١٩١٥ م أقلعت أساطيل الإنكليز عن حصار الدردنيل، فقامت الأفراح والمسرات في البلاد العثمانية وعدّ الإقلاع عنها فوزا عظيما للعثمانيين.\rقدوم أنور باشا إلى حلب وتعليق الستار على المرقد الشريف:\rوفيها حضر إلى حلب أنور باشا من استانبول، وحضر جمال باشا من دمشق لاستقباله، ونزل أنور باشا إلى الجامع الكبير وعلّق بيده على حجرة الضريح ستارا مزركشا نفيسا.\rتوزيع البذر والنقود على الزراع:\rوفيها وزعت الحكومة على المزارعين حبا للبذر لأن أكثر حبوبهم قد أخذته العسكرية باسم المبايعة، فأصبح الكثيرون منهم لا يوجد عنده شيء من الحب يقتات به فضلا عما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650855,"book_id":4390,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1451,"body":"يحتاج إليه حقله من البذر، ووزّعت على محاويج الزراع شيئا من النقود ليشتروا به دوابا «١» ، لأن العسكرية أخذت دوابهم باسم المبايعة أيضا، ولم تبق لهم منها غير الضعيف الذي لا يصلح للعمل، على أن ما وزعته «٢» عليهم من الحبوب والنقود تستوفيه منهم في الموسم التالي.\rمكتب المعلمات:\rوفيها اشترت العسكرية دار البلدية الكائنة في الجميلية، التي كانت معدّة لسكنى الولاة، وجعلتها مكتبا للمعلمات سمته «مكتب سليمان الحلبي» تنويها بذكر هذا الرجل الذي كان خلاص مصر وعودها إلى الدولة العثمانية بواسطته على ما حكيناه في ترجمته.\rوكان الساعي بإيجاد هذا المكتب جمال باشا، والمساعد له في الحصول عليه والي حلب مصطفى عبد الخالق بك. وقد قال لجمال باشا: إن هذه الدار عظيمة كثيرة الغرف والمقاصير التي تزيد على حاجة الولاة، فيبقي الزائد منها فارغا غير منتفع به، وإن كثيرا من الولاة القليلي الإنصاف يستأجرونها من البلدية بخمس أجرتها بحيث لا يفي ما يدفعونه منها بما تنفقه البلدية على فرشها ومرمتها. وكانت قيمة الدار التي دفعتها الجهة العسكرية للبلدية نحو سبعة آلاف ورقة نقدية عنها نحو ٣٥٠ ألف قرش؛ القرش جزء من الذهب العثماني المقدر ب ١٢٧ جزءا. ولما كانت هذه القيمة دون قيمتها الحقيقية فقد تنازلت الجهة العسكرية للبلدية- علاوة على تلك القيمة- عن عرصة المقبرة الصغيرة الكائنة في جنوبي بستان إبراهيم آغا. وكان جمال باشا أمر بإبطالها ونسف ما فيها من القبور فعادت قاعا صفصفا.\rتشدد العسكرية بالوثائق:\rفيها تشددت الجهة العسكرية في قضية الوثائق التي تخلّص حاملها من التجند، فأمرت كل من كان معه وثيقة بأن يصور شخصه صورتين، تلصق إحداهما على الوثيقة التي يحملها وتلصق الأخرى تحت اسمه في سجل الوثائق. وسبب هذا التشدد اطّلاع الجهة العسكرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650856,"book_id":4390,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1452,"body":"على عدة وثائق مزورة اخترعها بعض الناس وباعها من المكلفين للجندية للتخلص منها.\rوقد ظفرت العسكرية ببعض مزوري تلك الوثائق فنكلت به وصادرت ما كان عنده من الأموال وزجته في أعماق السجن.\rاستيلاء الجيوش البريطانية على قود الإمارة:\rوفيها استولت الجيوش البريطانية على قود الإمارة بين البصرة وبغداد واضطر قائد الجيوش التركية إلى الانتحار بعد أن أصيب بجراحات خطيرة. ثم أمدت الجيوش التركية واستردت البلدة المذكورة وأسرت قائدا كبيرا من قواد الإنكليز يقال له (طاوسند) .\rثم دارت الدائرة على الجيوش التركية فكسروا وعادت البلدة إلى استيلاء الجيش البريطاني.\rإسعاف الفقراء بالحبوب والخبز:\rوفيها كثرت شكوى الفقراء من قلة الخبز والحب وغلاء أسعارهما. فأصغى والي حلب مصطفى عبد الخالق بك إلى شكواهم واهتم بتخفيف ويلاتهم فاشترى من الجهة العسكرية مقدارا عظيما من الحب ودفع لها ثمنه من أموال صندوق البلدية وسلّم البلدية حوالات بتلك الحبوب على الجهة العسكرية، فاستلمت البلدية الحب شيئا فشيئا وأودعته في أهراء «١» خاصة. ثم أخذت من كل محلة من محلات حلب دفترا حرر فيه أسماء المعوزين منها، كل أسرة على حدتها، وأعطت رئيس الأسرة وثيقة بمقدار محدود من الحب وأخذت منه قيمته ورقا نقديا على معدل السعر المقطوع، وأحالته على أمين الأهراء التي أودع فيها الحب ليأخذ قسطه منه، واستثنت من أهل المحلات من كان عسكريا أو مستخدما فلم تعطهما وثيقة، لأنهما يأخذان ما يلزمهما من الحبوب وغيرها من جهة دائرته الرسمية.\rوصارت البلدية تأخذ كل يوم مقدارا من هذا الحب وتطحنه وتفرقه على الأفران لتبيعه خبزا لفقراء المحلات الداخلة في منطقتها بالسعر المقطوع، وهو سبعة قروش ورقا نقديا عن كل رطل عنها ٤ قروش معدنية تقريبا. استمر هذا العمل مدة خمسة أشهر، ثم نفد الحب الذي ادّخرته البلدية وامتنعت العسكرية عن بيعه لها، فانقطع بيع البلدية الحب والخبز وعاد الحال إلى شدته الأولى وصعد سعر شنبل الحب إلى ثلاثمائة قرش ذهبا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650857,"book_id":4390,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1453,"body":"حوادث الأرمن:\rحوادث الأرمن- في حلب وأورفة وعينتاب وكلّز وأنطاكية- بدأت في السنة السابقة وانتهت في هذه السنة (١٣٣٤ هـ) . وهي محررة في كتاب مطبوع باللغة التركية عنوانه (فظائع الأرمن) قد فصلت فيه تلك الحوادث تفصيلا مسهبا، وصورت منها الوقائع المهمة الفظيعة بالفوطغراف. وهو كتاب كبير يستوعب ثلاثمائة صحيفة، نقلنا عنه جميع ما كتبناه في هذا الفصل سوى حوادث الأرمن في أنطاكية فقد أخذناها بالتلقي عن بعض ثقات من أهل تلك البلاد فنقول:\rمشاغب الأرمن في أورفة:\rفي خلال السنة السابقة شاع في حلب أن جماعة من طائفة الأرمن في مدينة أورفة شقوا عصا الطاعة، وجاهروا بعصيانهم بينما كانت الحكومة آمنة من غائلتهم لما تشاهدهم فيه من الغبطة والرخاء والحرية الشاملة في معايشهم ومعتقداتهم ومكاتبهم ومعابدهم، حتى إنها لثقتها بهم وفرط اطمئنانها منهم قررت أن يكون لواء أورفة محل إقامة من تجليه عن بلاده من الأرمن الذين ارتابت بصداقتهم وخشيت غائلتهم على جيوشها المتصدية لمحاربة الروس.\rيبلغ عدد طائفة الأرمن في أورفة نحو ثلاث عشرة «١» ألف نسمة. على أن هذه المنطقة الأرمنية لم تلبث بعد إعلان النفير العام سوى قليل من الأيام حتى تظاهرت بالانحراف عما كانت الحكومة تعهدها عليه من الوداعة والسكون، فأشهرت عداءها على الحكومة العثمانية أسوة ببقية إخوانها الأرمن القاطنين في جهات آسيا الصغرى وغيرها من البلاد العثمانية.\rوسبب ذلك- حسبما ظهر من البحث والتدقيق- إغراء المبشرين الأميركان وغيرهم من مبشري الدول الأجنبية، فإنهم بواسطة مكاتبهم يستخدمون الأمة الأرمنية كآلة صمّاء لبلوغ مآربهم. أضف إلى هذا وسوسة مرخص الأرمن في أورفة، الذي كان منفيا إلى طرابلس الغرب بعد حادثة الزيتون التي سبق ذكرها في حوادث سنة ١٣١٣ فإنه بعد أن أطلق سراحه وعاد إلى أورفة عاد إلى ديدنه الأول، فأخذ يلهج بحط مقام الدولة العثمانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650858,"book_id":4390,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1454,"body":"والانتقاد على أعمالها والتحرش بباقي رعاياها المخلصين.\rوكان الأرمن في أورفة يتربصون بإعلان عصيانهم على الدولة قدوم جيوش الروس على جهاتهم، غير أن الحكومة العثمانية لما أمرت بتجنيد مواليد سنة ١٣١٠ اتخذ الأرمن هذه القضية ذريعة للتجاهر بالعصيان، فهبوا للتمرد وجمعوا عددا كبيرا من شبانهم في قرية كرموش التي تبعد عن أورفة مسافة ساعة ونصف وهناك أعلنوا العصيان.\rهذه القرية عظيمة فيها كنيسة كبيرة ومعبد للبروتستان ومغائر متعددة. ولما اتصل خبر تمردهم بالحكومة أنفذت إليه ثلة من الدرك مؤلفة من ثلاثين شخصا، ففاجأها العصاة بإطلاق النار فقتل منها واحد وجرح آخر. ومع ذلك فإن هذه الثلة هجمت عليهم وغنمت مقدارا كبيرا من السلاح والذخائر وقبضت على بعض الفدائيين منهم. وبينما كانت الجنود العثمانية تبحث في نفق للتحري عن السلاح إذ وجدت فيه ثلاثة من غرباء الأرمن قد طالت شعورهم لطول مكثهم في هذا النفق. وفي الحال أطلقوا عياراتهم على الجنود فقتلوا منهم اثنين وجرحوا آخرين. ثم إن شرذمة من الأرمن تعرضت إلى كتيبة من الدرك على طريق «سيوه رك» فلم تفلح. ثم تعرضت إلى عملة يشتغلون في موضع يقال له «اق هيوك» (تل أبيض) فقتلت ضابطا وجرحت أربعة أفراد ومختار قرية.\rوبعد هذه الواقعة اختفى الأرمن في منازلهم واجتمع منهم شرذمة في دار أولاد الأطراقجي، وأخذت تطلق عياراتها. ثم قام الأرمن كلهم يرمون الرصاص ويهجمون على محلات المسلمين واستولوا منها على بعض دور حصينة وقتلوا عشرة من نساء تلك الدور. وفي ذلك الوقت نقس «١» جرس الكنيسة الكبرى بأن هبوا جميعا لإشهار العصيان، وكان ذلك بتدبير رجل اسمه (صوغومو) قسيس بروتستاني يدير دفة سياستهم، فنفروا للحرب جميعا وقد خيّط على كمّ كل واحد منهم رقعة فيها عنوان وظيفته. فهاجوا وماجوا وقذفوا من أفواه بنادقهم نارا حامية، وكانت القوة العسكرية غير كافية لكبحهم فدام تمردهم كذلك حتى وصلت إلى أورفة قوة عسكرية يقودها وكيل قائد الجيش الرابع، فأرسل إليهم مع طائفة من نسائهم بيانا يقول لهم فيه: من كان منكم مطيعا للحكومة فليخرج من باب «صمصاد» . فلم يصغوا إلى بيانه وثابروا على الامتناع وحينئذ صوّب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650859,"book_id":4390,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1455,"body":"أفواه المدافع إلى جهة حصونهم فهدمها، واخترق الصف الأول من محلاتهم ثم دعاهم للانقياد والإذعان فلم يجيبوا واستمروا مجاهرين بالعصيان، فأعاد إطلاق المدافع عليهم، فما كان منهم إلا أن رفعوا خرقة بيضاء كتب عليها بقلم عريض كلمات بالتركية معناها:\r«أوقفوا النار للمخابرة» . فأسكتت المدافع وبعد نصف ساعة سلموا نحو ستمائة من نسائهم وأطفالهم.\rثم في اليوم التالي عادوا إلى ما كانوا عليه من التمرد والفساد وهجموا على الجنود فقوبلوا بالمثل وانكسروا شرّ كسرة، واستولت الجنود على الكنيسة ودار الأيتام والأماكن التي اتخذوها حصونا لهم ونكلوا بالعصاة شر تنكيل. وهكذا انتهت هذه الحادثة، وكان عدد من قتل وجرح من مسلمي أورفة ٤٢ شخصا، ومن الدرك ثمانية وجرح أربعة وعشرون، ومن العساكر مائتان، منهم ضابط واحد.\rحادثة الأرمن في الزيتون:\rلا ينكر ما لبعض رؤساء الأرمن وما لبعض الحكومات الأجنبية من الأيدي اللاعبة في عقول الأمة الأرمنية تهييجا لعصاباتهم على القيام في وجه تركيا أثناء اشتغالها في الحرب العامة، عرقلة لمساعيها ولاشغالها عن مكافحة الروس:\rفأول ما ظهر من متمردي الأرمن في الزيتون- بعد إعلان الحرب- أنهم رفضوا أوامر الحكومة وامتنعوا عن التجنيد ودفع الضرائب، وقاموا يتعرضون للسابلة بالقتل والنهب، وتعلّق دعّارهم في الجبال وخرجوا على قافلة تسير على طريق «فرنس» فقتلوا أكثر أهلها ونهبوا أموالهم وقتلوا جماعة من الدرك في بعض القرى. وحينئذ اهتمت الحكومة بشأنهم فألقت القبض على ٦٥ شخصا منهم. وبلغ الحكومة أن بانوس بن جافر- زعيم جمعية «خنجاق» في الزيتون- قد عزم على كبس دار الحكومة وقتل المأمورين وكبس مستودع السلاح ونهب ما فيه وقطع أسلاك البرق. فأخفق سعيه.\rوكمنت عصابة من شطّار أرمن الزيتون في بعض الجبال المنيعة قصد التعرض إلى مهمات حربية قادمة على الزيتون، فلم تنل هذه العصابة أربها؛ إنما خرجت بغتة على جماعة من الدرك فقتلت منهم ستة وجرحت اثنين، وقطعت السلك البرقي بين الزيتون ومرعش،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650860,"book_id":4390,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1456,"body":"وتعرضت إلى عسس «١» مرعش، وقتلت شابا مسلما من قرية بشانلي.\rوقامت عصابة أخرى تتعرض إلى دار حكومة الزيتون وثكنتها العسكرية فقتلت اثنين من حاميتها وهددت المأمورين. واعتصمت عصابة أخرى في دير التكية- وهو دير حصين- فقصدها سليمان أفندي البيكباشي قائد الدرك بمن معه من الجنود، فقتلته وقتلت معه خمسة وعشرين عسكريا وجرحت أربعة وثلاثين شخصا. وألقي القبض على قسم من هذه العصابة، وقسم منها أضرموا النار في الدير ليلا وهربوا وأخذوا يتعرضون للسابلة ويجرون معها من الفظائع ما تقشعرّ منه النفوس. وألقي القبض على واحد من دعّارهم اسمه «ملقون» فذكر في استنطاقه أن العصابة أعلمته بأن الجنود الإنكليزية قد استولوا على إسكندرونة، وأن الأرمن قد شغبوا هناك وأن الواجب على الأرمن أن يعرقلوا مساعي تركيا ويعضدوا الإنكليز. وقد انضم إلى عصابات أرمن الزيتون جماعة من أرمن جمعية خنجاق وجمعيات البلاد الأرمنية في لواء مرعش غير أن الجنود التركية ما زالت تجد في تتبعهم حتى ظفرت بهم واستولت على الكثير من أسلحتهم التي من جملتها قنابل الديناميت وغيرها.\rحادثة الأرمن في السويدية:\rبعد إعلان الحرب العامة بقليل من الأيام، بدأ الأرمن- سكان جبل موسى في جهة السويدية من أعمال أنطاكية- يظهرون العتوّ والتمرد على مأموري الحكومة الذين يحضرون إليهم لتقاضي المرتبات الأميرية منهم، خصوصا أهل قرية كابوسية وقرية خضر بك وقرية حاجي حببلو، وغيرها من القرى الجبلية المنيعة التي يصعب السلوك إليها. وقد شوهد بين أرمن هذه الجهات عدد عظيم من أرمن العصابات الأرمنية المعروفة في جهات مرعش والزيتون. ولما علمت الحكومة ذلك أرادت إجلاءهم تأمينا لغائلتهم في هذا الثغر البحري الذي كانت مدرعات الدول المحاربة لا تنقطع عن التردد إليه.\rوقد شعر الأرمن بعزم الحكومة على إجلائهم عن ديارهم فقاموا كلهم قومة رجل واحد واعتصموا بشعف «٢» تلك الجبال الشامخة التي كانوا ملؤوا مغائرها وكهوفها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650861,"book_id":4390,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1457,"body":"الأقوات والمهمات، وصاروا يتعرضون- حينما تسنح لهم الفرص- إلى سكان قرية السويدية والزيتونية والحسنية بالنهب والسلب. وعندها اهتمت الحكومة بشأنهم وأنفذت العساكر لكبحهم فقصدت أماكن اعتصامهم، وبعد أن قاومهم الأرمن مقاومة عنيفة وجرح من الجنود كثيرون تحقق الأرمن أنهم مأخوذون لا محالة، فتركوا معاقلهم وأسرعوا بالهرب ليلا إلى جهة البحر وكأنهم كان لهم- مع المدرعة التي حملتهم- إشارات خصوصية مصطلح «١» عليها فيما بينهم، فلم تشعر العساكر التركية التي تتعقبهم إلا ومدرعة ضخمة قد حضرت إلى ثغر السويدية، وصارت تطلق قنابلها على الجنود الذين اضطروا حينئذ للتغيب والتواري بين غابات السويدية ووراء آكامها. وفي ذلك الأثناء تقدم العصاة إلى جهة البحر تحت حماية قنابل المدرعة، وقد أعدت لهم الزوارق والقوارب فركبوها زمرة بعد زمرة، وكانوا نحو خمسمائة شخص. ثم أقلعت بهم المدرّعة وغابت عن العيون غير أن الجنود التركية- رغما عن هذا كله- ظفروا بعدد عظيم من المتمردين وسلموهم إلى إدارة سوق المهاجرين فأجلتهم إلى الجهات المعينة لهم.\rأحزاب الأرمن في حلب:\rقال في الكتاب المذكور: اجتمع في حلب عدد عظيم من جالية أرمن الأناضول وغيره، فرتبوا منهم عصابات وضعوا لها تعاليم، من أحكامها أن تتزيا العصابات بالزي العثماني وتسير إلى جهات موش وبتليس، وتنسف في طريقها أنفاق خط سكة الحديد وتتعرض للقوافل وتغتال بعض كبار الموظفين من ملكيين وعسكريين، وتقتل ما تصادفه في طريقها من العساكر الذين رخص لهم بالذهاب إلى بلادهم لتبديل الهواء، ثم تلتحق تلك العصابات بجيوش الروس، على ألّا تتظاهر بأعمالها إلا بعد خروجها عن حدود حلب؛ كيلا يتضرر الأرمن في حلب. وقد نمي خبر هذه العصابت إلى الحكومة قبل شروعها بأعمالها، فظفرت الحكومة بالجمعية التي ألّفت هذه الأحزاب وألقت القبض على سبعين شخصا كانوا يعاونون الجمعية ويمدّونها بأموالهم وآرائهم، وسلمت الجميع إلى الإدارة العرفية، فظهر من اعترافهم والأوراق التي وجدت عندهم ما كتبناه عنهم في هذا الفصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650862,"book_id":4390,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1458,"body":"أحوال الأرمن في عينتاب وكلّز:\rقال في الكتاب المذكور: أحسّت الحكومة في عينتاب وكلّز أن الأرمن متهيئون لإظهار العصيان في أول فرصة تسنح لهم، وأنهم بدءوا يتأهبون لهذا القيام كما كان تأهب إخوانهم في حادثة أذنة قبلهم. وقد حضر إلى قريتي حبار وجنكن في قضاء كلّز نحو ثلاثين أرمنيا مسلحين من أهل الزيتون وجماعة من رؤساء عصابات كرون، ففتكت بهم الجنود التركية وفرّ البعض منهم، وألقت الحكومة القبض على «أغوب قازار» ابن راهب كلّز، وهو رئيس فرع جمعية خنجاق ومرتب حركات العصيان في كلّز، فسلّم إلى الديوان العرفي وتشتت شمل هذه العصابة.\rالحملة على قناة السويس:\rفي هذه السنة (١٣٣٤ هـ) ورد الخبر البرقي بأن جمال باشا أمر بتسيير حملة على مصر لتدخل إليها من جهة قناة السويس بعد أن تم مد فرع سكة حديدية من الخط الحجازي إلى بئر السبع.\rما هو الغرض المقصود من هذه الحملة؟\rفي الفصل الخامس من كتاب «مذكرات جمال باشا» كلام مسهب بالإفصاح عن شؤون هذه الحملة وما يتعلق بها من التأهب وإعداد الجنود والمهمات الحربية، وإصلاح طرق المواصلات والتزود من الأقوات والمياه، وكيف كان هجوم الحملة على القناة وأسباب فشلها، وعدد من استشهد منها، مع بيان قوات الإنكليز ومعداتهم، وغير ذلك من الأمور التي تفيد الراغب بالإطلاع على شؤون هذه الحملة فائدة تامة.\rغير أن هذا الفصل- على ما فيه من الإسهاب والإطالة- لا يحقق أمنية الباحث فيه عن حقيقة الغاية التي ترمي إليها هذه الحملة، لأنه- بينما يفهم مما سطر فيه من عبارات جمال باشا أن الحملة ليست مقصودة لذاتها بل الغاية منها محض مظاهرة يقصد منها الاستطلاع على قوات العدو وإلفات نظر تركيا إلى ما يجب عليها تداركه وإعداده لحملة أخرى- إذ يمر بذلك الباحث من عبارات جمال باشا ما يفهم منه أن الحملة مقصودة لذاتها لأن الغاية منها الفتح والاستيلاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650863,"book_id":4390,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1459,"body":"فمن عبارات الشق الأول، قول جمال باشا بعد فشل الحملة: «فلو كتب لنا النجاح لهذا المشروع الذي هو محض مظاهرة مصحوبة بقوة عسكرية لاعتبرناه فألا حسنا لتحرير الإسلام وتخليص الإيمبراطورية العثمانية» ، وقوله: «إن المشروع إنما كان محض استطلاع هجومي على القناة لمعرفة الموادّ التي لدى العدو وما نحتاجه نحن أنفسنا من المواد لعبور القناة. وبما أننا أدركنا غايتنا تماما فالأصوب أن ننسحب إلخ» .\rومن عبارات الشق الثاني، قول جمال معربا عن هواجس نفسه إبان السّرى «١» في صحراء التيه: «ونحن نواصل السير بالليل على ضوء القمر؛ كان قلبي مفعما بالكآبة الممزوجة بالأمل الكبير في النجاح كلما رددت الموسيقى أنشودة الراية الحمراء تخفق فوق القاهرة، والتي على وقعها شقّت الصفوف الزاحفة طريقها في ذلك القفر الذي لا نهاية له» .\rأقول: الذي يتبادر للذهن أن الغاية كانت من هذه الحملة هو الفتح والاستيلاء لا التمهيد لحملة أخرى، وذلك أن التأهب لها كان عظيما لا تحتاجه فيما لو كان الغرض منها محض استطلاع واستكشاف. غير أن هذا التأهب وإن كان عظيما فهو بلا ريب دون ما تحتاجه حملة يقصد منها الهجوم على قناة السويس لأجل الاستيلاء على مصر وسلبها من يد أعظم دولة في العالم، بل كان من أقلّ ما يلزم لهذه الحملة في اجتيازها إلى برّ مصر أن تردم الترعة ويدخل منها جيش لجب «٢» إلى برّ مصر ويبقى نظيره في برية الشام لعرقلة سير المدرّعات الإنكليزية الضخمة، ورميها بقنابل المدافع التي هي من عيارات واسعة، كما أشار إليه نفس جمال باشا بعد فشل حملته ومحاولة القائد الألماني إعادة هجوم الحملة مرة ثانية.\rومما يدل على أن الحملة كان المقصود منها الفتح والاستيلاء: تيقن جمال بنجاحها وأنه لا بد وأن يدخل إلى مصر ظافرا منصورا، بدليل إعداده جماعة تناط بهم خدمة الدرك في مصر واستحضاره- وهو في حلب- ملابس لهم، الأمر الدالّ على أنه كان غير شاكّ ولا مرتاب مطلقا في فوز حملته وتكليل مساعيه بالفلاح والنجاح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650864,"book_id":4390,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1460,"body":"أما عباراته التي مفهومها بأن الحملة كانت الغاية منها تمهيدا لحملة أخرى، فإنما فاه بها بعد فشلها تخلصا من رميه بسهام الملام على تقصيره في إعداد ما يلزم لهذه الحملة من الجيوش الضخمة والمهمات الوافرة والتدابير الصائبة التي بدونها لا تجوز المغامرة في تيار هذا الخطر العظيم.\rورود نبأ برقي بنجاح الحملة:\rوفي هذه السنة (١٣٣٤) ورد علينا من جهة بئر السبع نبأ برقي بأن هذه الحملة قد نجحت بهجومها على القناة ومشت إلى جهة مصر، فكان الناس لهذا الخبر بين مصدّق ومكذب، وهمّ حزب الاتحاد بترتيب مظاهرة فرح وسرور بهذا الظفر، وبينما هم يتذاكرون في شؤون هذه المظاهرة إذ ورد بالبرق تكذيب الخبر الأول.\rأقول: إن جمال باشا أوضح في مذكراته سبب النبأ البرقي المعلن نجاح الحملة بما خلاصته أن مدير تلغرافات الجيش (الذي كان مشتغلا بمد الخطوط في الصحراء) أبلغه أحد المعتوهين كذبا نبأ سقوط الإسماعيلية، فعجل بإبراقه إلى الآستانة، فلما ظهرت الحقيقة انعكست الآية وكان لها أسوأ تأثير.\rعدد الأيام التي أمضتها جيوش الحملة في قطع الصحراء بين بئر السبع والقناة:\rقال جمال باشا في مذكراته ما خلاصته: إنه ما كاد يمر عشرون يوما على بدء الزحف من بئر السبع حتى وصل القسم الأول من الحملة بقوة كبيرة إلى نقطة تبعد نحو ١١ كيلومترا من القناة. ووصل الجناح الأيمن الذي زحف من العريش في جهة «قاطية» تجاه القنطرة، بينما الجناح الأيسر الذي زحف من العقبة- عن طريق قلعة النخل- وقف في مقابلة السويس.\rما لاقاه الجيش من التعب والضنك:\rقال جمال باشا في مذكراته: ويقصر اللسان عن أن يوفي القوات العثمانية- لا فرق بين ضباطها وجنودها- اللائي اشتركن في حملة القناة الأولى، حقّهن من الثناء، على ما بذلنه من الجهود وأظهرنه من ضروب الوطنية العالية. وأرى من واجبي تقديم إعجابي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650865,"book_id":4390,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1461,"body":"لأولئك الجنود البواسل الذين قاموا بذلك الزحف، غبر مبالين بما لاقوه من ضروب الضنك وتحملوه من المشاقّ في سحب المدافع، فضلا عن الجسور المتحركة (وهي ما كان لدينا من المعدّات لعبور القناة) وسط بحر من الرمال. هذا وقد ساد بين رجال الحملة- لا فرق بين الأتراك والعرب- شعور العطف الأخوي. ولم يكن بينهم من يضن بحياته دفاعا عن إخوانه. والواقع أن الحملة الأولى كانت برهانا ساطعا على أن غالبية العرب الساحقة انضموا إلى الخلافة بقلوبهم وجوارحهم.\rعدد عساكر الحملة وعدد عساكر الإنكليز:\rوالمفهوم من مذكرات جمال باشا أن عدد جنود الحملة كان واحدا وعشرين ألفا، وأن جمال باشا قد علّق أكبر آماله وقتئذ على مساعدة الوطنيين المصريين الذين رجا أن يثوروا كلهم بعد أن يشجعهم سقوط الإسماعيلية في يد الجيش التركي. أما عدد جيوش العدو- حسب المعلومات التي وصلت إلى مركز قيادة الجيش التركي- فهي ٣٥ ألفا على طول خط القناة، عدا مئة وخمسين ألفا- ويزيدون- موزعين في طول مصر وعرضها.\rمساعدة ابن السعود وابن الرشيد وعدد الجمال التي كانت في جيش الحملة:\rقال جمال باشا في مذكراته: ولم يكن في استطاعة الأمير ابن السعود أن يمد لنا يد المساعدة المباشرة لقربه من الإنكليز الذين كان في استطاعتهم إيصال الأذى إليه، إلا أنه كان شخصيا نافعا لنا جدا إذ أرسل الجمال للجيش وسمح بتصدير التجارة من بلاده إلى سورية. ولقد أقام الأمير ابن الرشيد البرهان الصادق على أنه مسلم صميم وشديد الإخلاص للخلافة. قال: وكان عدد الجمال التي سخرت لحمل أثقال الحملة وحمل الماء اثني عشر ألف جمل، بعضها من سورية والقسم الكبير منها من بلاد الأمير ابن السعود.\rثقة جمال باشا بإخلاص العرب:\rقال جمال باشا ما خلاصته: وكانت كتائب الحملة مكونة من عرب الشام وفلسطين، ولم توجد مقاتلة أتراك سوى كتائب متطوعي الدراويش، وفصيلة مشاة من متطوعي «دوبريجه» التي أنشأها جمال باشا لخدمة القيادة. قال: أفلا يدل كل ذلك على ثقتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650866,"book_id":4390,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1462,"body":"بالعرب واعتقادي أنهم لن يثوروا ضدنا أو يطعنونا من الخلف؟\rهجوم الحملة على القناة وفشلها وعدد من قتل وأسر وجرح فيها:\rالمفهوم من كلام جمال باشا في مذكراته أن الوقت الذي كان معينا لعبور القناة هو الليل، غير أن الجيش المعدّ للعبور تأخر وصوله، وحينما بدأ بمد الجسور المتحركة وشرع بالعبور كانت الشمس في الأفق، فصارت أعمال الجيش ظاهرة للإنكليز فهبوا للدفاع عن نقطة العبور مباشرة بما كانت نتيجته تحطيم الجسور عدا ثلاثة منها. وكان قد تمكن من العبور ٦٠٠ مجاهد فأسرهم الإنكليز. وهاك بيان خسائر هذه الحملة:\rضابط/ ١٤/١٥/-/ ١٥ جندي/ ١٧٨/٣٦٦/٦٠٠/٧١٢ ولكن الإنكليز قدروا خسائر الأتراك في هذه الحملة بألف قتيل وألفي جريح وستمائة وخمسين أسيرا.\rمقتل زعماء الجمعية اللامركزية:\rفي رجب هذه السنة (١٣٣٤) الموافق مايس سنة ١٩١٦ م ورد الخبر من دمشق وبيروت بتعليق واحد وعشرين شخصا من أفراد الجمعية التي كانت- قبل أربع سنوات- عقدت في مدينة باريس مؤتمرا عربيا للمفاوضة في طلب الحاكمية اللامركزية للبلاد السورية تحت سيادة الدولة العثمانية. وقد علّق منهم في بيروت أربعة عشر شخصا وفي دمشق سبعة أشخاص، علّقوا كلهم في ليلة واحدة، فارتاع الناس من هذا الخبر وداخلهم من القلق والوحشة ما لا مزيد عليه. وقد بسط جمال باشا في مذكراته الكلام على أعذاره في تعليقهم. وسنتكلم على ذلك في الآتي.\rقيام حضرة الشريف حسين على تركيا:\rفي شعبان هذه السنة (١٣٣٤) تواردت الأخبار بأن حضرة الشريف حسين بن الشريف علي- أمير مكة المكرمة- قد تظاهر بالعداء حيال الدولة العثمانية. ثم تواردت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650867,"book_id":4390,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1463,"body":"الأخبار في رمضان بأنه استولى على مكة المكرّمة وجدّة والطائف وينبع، وطرد العساكر التركية وأسر بعضها، وعقد مع دولتي إنكلترا وفرنسة معاهدة على أن يستولي على البلاد العربية العثمانية بمعاونتهما فيستقل فيها العنصر العربي ويكون هو الملك عليها إلخ.\rحركة حضرة الشريف هذه قد أثبت فيها جمال باشا- في مذكراته- كلاما مسهبا ليس من غرضنا التعرض إلى تفنيده أو إلى تصويبه، بل نكل ذلك إلى من يرون أنفسهم مضطرة إلى كشف الحقيقة وتمحيضها في هذه المسألة الخطيرة.\rعلى أنني لا أنكر أن هذا القيام لم يخل من فائدة لسوريا فإنه قد وقف تيار الفتك الذي كان يخوض في بحره جمال باشا دون رادع ولا مسيطر.\rإجلاء أسر من دمشق وحلب:\rفيها أجلى جمال باشا بعض أسر كريمة عن دمشق لقرابة بينهم وبين بعض المقتولين الذين تقدم ذكرهم، أجلاها إلى جهات الأناضول، وأجلى من حلب أسرة محترمة لأن جنديا من ذوي قرابتها التحق بجيوش حضرة الشريف، أجلاها إلى مدينة قرق كليسا في ولاية أدرنة.\rإحداث جريدة في المدينة:\rوفيها صارت الأخبار ترد من الحجاز تارة بانتصار الجيوش التركية على الجيوش العربية، وتارة بالعكس، وأن المدينة المنورة دخلت في حوزة العرب وأنهم نسفوا سكة الحديد في جهات الكرك ومعان وغيرهما. ولما كانت هذه الأخبار تضعف معنويات الجنود التركية وتزيد في قوة معنويات العرب، رأى جمال باشا أن يصدر في المدينة المنورة صحيفة إخبارية تحرر ما يجري في الحجاز بين الجنود التركية والعربية على الصفة التي تخدم إرادته وتروّج أفكاره، وأن تنشىء مقالات تبرهن على حسن سلوك جمال باشا وسوء سلوك حضرة الشريف في هذه المسألة. فجهز للمدينة المنورة مطبعة بأدواتها ولوازمها واختار محررا لها وطنينا البارع الأديب الشيخ بدر الدين النعساني، فسافر إلى المدينة المنورة وأصدر هناك صحيفة سماها «الحجاز» واستمرت تصدر مدة سنة أو أقل منها، ثم بطلت وعاد محررها إلى أوطانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650868,"book_id":4390,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1464,"body":"وفود إلى المدينة:\rوفيها- في رمضانها- أوفد جمال باشا إلى المدينة المنورة وفودا من حلب ودمشق وغيرهما ليطلعوا على حقائق الأحوال ويعودوا إلى أوطانهم فيخبروا أهلها بأن المدينة المنورة لم تزل باقية في يد العثمانيين، وأن سكة الحديد بين دمشق والمدينة لا يوجد فيها شيء مختلّ.\rوقد دعيت لأن أكون من وفد حلب فاستقلت خوفا من مشقة الطريق وشدة الحر. وكانت نفقة هذه الوفود من جهة العسكرية، وقد أعطي كل واحد منهم خمسين ليرا عثمانيا ورقا نقديا. ولما عادت هذه الوفود إلى أوطانهم أخبر كل واحد منهم أهل وطنه بأن المدينة المنورة لم تزل باقية بيد العثمانيين وأن لا سبيل إلى الاستيلاء عليها، وأن سكة حديد الحجاز سليمة لا خلل فيها.\rفتوى في وجوب قتال من خرج على الخليفة:\rوفيها ورد من دمشق الشام طائفة من علمائها، ومعهم صورة فتوى شرعية توجب قتال من خرج على الخليفة وشقّ عصا الطاعة وفرّق كلمة الجماعة. فدعا الوالي عبد الخالق بك نفرا من علماء حلب وكلفهم ختم هذه الفتوى أسوة بعلماء دمشق فختموها.\rقدوم الشريف علي حيدر باشا على حلب:\rوفيها قدم على حلب حضرة الشريف علي حيدر باشا، وقد تعين لإمارة مكة المكرمة بدل حضرة الشريف حسين، المتظاهر بعداء الدولة. فأقام حيدر باشا بحلب قليلا ثم سافر منها إلى دمشق فبقي بها مدة ثم سافر منها إلى جهة لبنان لينتظر نتيجة الحرب الحجازية، فلم تسنح له الفرصة بالتوجه إلى الحجاز وعاد إلى استانبول في أواخر سنة ١٣٣٦.\rجودة الموسم ورخص الأسعار:\rوفيها كانت المواسم جيدة والرخاء شاملا. وشاع بين الناس أن جهة العسكرية عازمة على مصادرة السمن والحبوب والصوف وغيرها. فخاف المحتكرون ولم يجسر أحد منهم على احتكار شيء من هذه البضائع. فازداد رخص السمن وبيع رطله بخمسة وعشرين قرشا، وبيع كل مائة بيضة بسبعة قروش، مما لم يعهد له نظير منذ عشرين سنة، وبيع رطل اللحم الخالص بخمسة عشر قرشا ورطل الصوف بأحد عشر قرشا. وكانت جميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650869,"book_id":4390,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1465,"body":"أسعار الأقوات الوطنية رخيصة سوى الحبوب وزيت الزيتون والزبيب والتين والجوز وباقي الفواكه التي أتى الجراد النجدي على شجرها، كما أسلفنا ذكره في السنة ١٣٣٣.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650870,"book_id":4390,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1466,"body":"سنة ١٣٣٥ هـ\rملكية حضرة الشريف حسين على البلاد العربية:\rفي اليوم السادس من محرّم هذه السنة نودي في البلاد الحجازية باسم حضرة الشريف حسين أمير مكة المكرمة ملكا على البلاد العربية العثمانية. وقد تقدم الكلام على مبدأ قيامه على تركيا واستيلائه على معظم الحجاز في أخبار السنة الماضية.\rوفد من استانبول إلى البلاد الشامية:\rفيها قدم من استانبول إلى حلب وفد مؤلف من رجال الدولة العثمانية وأعيانها لردّ زيارة الوفد العربي الذي كان في العام الماضي زار استانبول. وقد استقبل الوفد التركي حينما دخل إلى محطة بغداد استقبالا حافلا، وأدبت له البلدية في فندق البارون مأدبة فاخرة، وقدّمت لكل واحد منه عباءة حريرية جميلة من صنع حلب. ثم بعد ثلاثة أيام سافر الوفد إلى دمشق ومنها إلى بيروت، ولقي فيهما من الحفاوة والإكرام ما لقي في حلب وزيادة.\rوكان الغرض الحقيقي من زيارته هذه البلاد تطييب قلوب أهلها العرب وإظهار محبة الأتراك إياهم، ونزع ما غرسه بعض الاتحاديين في قلوبهم من النفرة والبغضاء بسبب سوء تدبيرهم.\rسباق الخيل:\rوفيها جرى في أرض الحلبة من ظواهر حلب سباق خيل على أبهج طرز.\rدار للمعلمين ودار للحكومة:\rوفيها بوشر في أرض الميدان الأخضر الشهير في شمالي مدينة حلب [ببناء] «١» مكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650871,"book_id":4390,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1467,"body":"سمّي دار المعلمين، وبوشر أيضا بتأسيس دار للحكومة جديدة تجاه باب القلعة، باتصال المدرسة السلطانية من شرقيها. وقد وضع لها مهندس الولاية مصورا دخلت فيه «الغوثية» فهدمت عن آخرها ولم يبق لها أثر. ثم شقّت الأسس وبوشر ببنائها على صفة متقنة.\rوقبل انتهاء بناء الأسس وقع الاستيلاء على حلب فبطل العمل بعد أن صرف عليه مبلغ طائل.\rأخبار غزة:\rفيها تواردت الأخبار بأن «غزّة هاشم» دخلها الجيش العربي الإنكليزي، وكانت الجنود التركية كامنة فيها فخرجوا من مكامنهم وهجموا على الجنود الإنكليزية فقتلوا منهم في البلدة عددا كبيرا وأخرجوا الباقين منهم قسرا، وأن البلدة قد خربت ولم يبق من أبنيتها سوى القليل. وقد نزح عنها أهلها وتشتتوا في البلاد، منهم من سار إلى عربان البادية وأقام عندهم، ومنهم من سار إلى جهات طبرية والخليل والقدس ودمشق وحمص وحماة وغيرها، وجرى عليهم من البلاء ما لم يجر على غيرهم. ثم في أواخر هذه السنة أعادت الجيوش الإنكليزية العربية الكرّة على غزة فاستولت عليها وعاد إليها من أهلها من كان مهاجره قريبا منها. ومن ذلك الوقت بدأ العمار يعود إليها شيئا فشيئا.\rانفكاك مصطفى عبد الخالق عن ولاية حلب:\rوفي هذه السنة انفك الوالي عبد الخالق بك عن ولاية حلب وعيّن مستشارا في نظارة الداخلية. وهو من أنزه ولاة تركيا وأحرصهم على رعاياها المخلصين وقد تعيّن بدله لولاية حلب توفيق بك.\rنفي بعض المتلاعبين بالورق النقدي:\rوفي هذه السنة شدد جمال باشا العقوبة على المتلاعبين بالورق النقدي، ونفى بعض التجار إلى جهة أذنة لتلاعبهم بهذا الورق فلم يحصل من نفيهم نتيجة واستمر سعر الورق على هبوطه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650872,"book_id":4390,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1468,"body":"قلة الماء في حلب وجرّ ماء عين التل إليها:\rوفي هذه السنة بدأت الآبار والينابيع تنضب مياهها وقل ماء قناة حلب ونهرها.\rوكثرت شكوى الناس من هذه البلية التي لا دخل للحرب في وجودها بل هي بمحض إرادة ربانية قضت بأن لا يقع في موسم الشتاء ثلج على جبال عينتاب وغيرها من الجبال التي ينصب ماء عيونها إلى مجرى نهر حلب. وكان جمال باشا مطلعا من قبل على قلة ماء حلب، وقد أعلمه الأطباء بأن ماء القناة والنهر- مع قلته- يحمل أنواعا من جراثيم الأمراض القتالة التي يخشى على العساكر من فتكها. فاهتم جمال باشا بجر ماء عين التل إلى حلب وأحضر لذلك قساطل الحديد من جهة يافا وغيرها. وفي مدة وجيزة مدّها من العين إلى رأس محلة التلل، وهناك عمل لها خزان عظيم يصب فيه الماء ومنه يتوزع إلى جهة حلب.\rوعمر في رحبة باب الفرج حوض جميل بديع الصنعة- لو تمّ عمله- يصب فيه الماء فينفر إلى العلاء قدر رمح، ثم يصب في حويض مستور، له مباذل «١» مغروسة بدائره.\rوعمل لأخذ الماء عدة مراكز أقصاها عند خان الكمرك- في سوق السقطية- وفي متوسط خندق العطوي الآخذ إلى باب النصر. فلم يستفد من هذا الماء سوى المحلات القريبة من باب الفرج بسبب قلته وعدم ارتفاع خزّانه. وعلى كل حال فإن سكان هذه المحلات وما قاربها قد ارتاحوا قليلا من جهة ماء الشرب، وعدّ عمل جمال باشا هذا من أكبر الحسنات التي تكفّر بعض سيئاته وتخلد ذكره في التاريخ.\rولما انتهى هذا المشروع الحسن عمل له في شعبان هذه السنة- ومايس سنة ١٣٣٣ رومية- حفلة افتتاح عند حوض باب الفرج المذكور، حضر فيها الجمّ الغفير من الأعيان والأمراء والأهلين، وأنشدته قصيدة من نظمي اقترحها عليّ والي حلب توفيق بك، وهي قصيدة طويلة منها قولي:\rإن ماء أجراه عذبا فراتا ... فيه إرواء غلّة الورّاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650873,"book_id":4390,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1469,"body":"قد سقانا الشراب منه طهورا ... فروى من نميره كلّ صاد «١»\rوبه ساغت المشارب في الشّه ... با وكانت عسيرة الازدراد\rوبه أثلج الصدور كما قد ... أضرم النار في قلوب الأعادي\rجاريا في ربوعنا بابتذال ... كنجيع الأعداء في كلّ واد «٢»\rمنّة طالما النفوس تمنّتها ... م إلى أن أتت بلا ميعاد\rمنّة أحيت النفوس وأحيت ... ذكره بالجميل حتى المعاد «٣»\rذخرتها له الليالي «٤» حتى ... يجتنى حمدها إلى الآباد\rقرن الله سعده بنجاح ... وفلاح ورأيه بالسّداد\rوأرّخها الأديب الفاضل الشاعر الشيخ إبراهيم أفندي الكيالي بقوله:\rأحمد الفعل «٥» جمال في الورى، ... ماء عين التلّ للشهبا جلب\rإنّ هذا الخير، أرّخ: زانه ... حسن ذكر لجمال في حلب\r١٣٣٥ وبقوله:\rأحمد الفعل جمال في الورى، ... أنعش الشهباء بالماء الزّلال\rصاح، إن رام الورى تاريخه: ... ناد عين التلّ تجري بجمال «٦»\r١٣٣٥\rوبعد فراغي من إنشاد القصيدة افتتح جمال باشا بخطبة قال فيها: إن أحب شيء إليه هو إبقاء الآثار الخيرية التي تخلّد له الذكر الجميل، وإن جرّه ماء عين التل هو ثاني ماء جرّه من محل بعيد إلى بلدة، وذلك أنه كان جرّ ماء عين في جهات الروملّلي إلى مدينة «قرق كليسا» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650874,"book_id":4390,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1470,"body":"أقول: والحق يقال إن جرّ عين ماء التل إلى حلب حقيق أن يعدّ لأحمد جمال باشا أثرا عظيما ويدا بيضاء ومنّة كبرى على سكان الشهباء، فقد حقق بها أمانيهم بهذا الماء الذي طالما تمنّوا إسالته إلى حلب فلم يتح لهم القدر ما تمنّوه.\rالغلاء وضحايا الجوع:\rفي هذه السنة أخذت أسعار الحبوب تتصاعد بسبب رداءة الموسم وإقبال الألمان على الاحتكار. وقد شددت الحكومة- بأمر العسكرية- المراقبة على محتكري الحبوب من الأهلين وأعلنت أنها ستكبس البيوت والمستودعات، فمن وجدت عنده من الحبوب أزيد من مؤنة سنة فإنها تصادر الزائد وتحاكم صاحبه في الديوان العرفي وتعاقبه بما تقضي عليه أحكامه. وقد نتج من هذا الإعلان انقطاع ورود الحب من القرى، وارتفع سعر الشنبل من الحنطة إلى ألفي قرش، ومن الشعير إلى ألف وأربعمائة. واشتد الخطب على الفقراء في شتاء هذه السنة وهلك بالجوع كثيرون ولا راحم لهم ولا مغيث، وكل واحد من الناس يقول: نفسي نفسي؛ لأن الجميع كانوا يرون أن هذه الحرب سيطول أمدها وتكون سببا لإبادة العالم.\rخسوف القمر:\rوفي رمضان هذه السنة- في ليلة النصف منه- خسف القمر خسوفا تاما بحيث غاب جميعه ثم عاد للانجلاء كما كان. وفي أثناء خسوفه قامت ضجة عظيمة من أصوات العيارات النارية والضرب على النحاس والدق في الهاوانات «١» جريا على العادة القديمة.\rمقتول بالتعليق:\rوفي هذا الشهر علّق عند برج الساعة- في رحبة باب الفرج- شخص من العساكر الفرارية «٢» .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650875,"book_id":4390,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1471,"body":"طوابع على الثقاب ودفاتر اللفائف:\rوفيه أيضا ورد في صحف الآستانة قانون يقضي بلصق طوابع على علب الكبريت ودفاتر ورق سكاير التبغ، فهبطت أسعار هذين النوعين أولا ثم تصاعدت جدا.\rتعليق شخصين:\rوفي شوال هذه السنة علّق عند برج الساعة شخصان.\rقدوم إبراهيم بك على حلب:\rوفيها قدم على حلب إبراهيم بك أحد كبار موظفي نظارة الأوقاف في الآستانة- وهو ابن صاحب بك- متوجها إلى المدينة المنورة فنزل إلى الجامع الكبير الأموي في حلب وأمر برفع الطرابزون الذي يجعل قبلية الحنفية شطرين، ورفع الطرابزونين اللذين يفصلان قبلية الحنفية عن القبلية الشافعية، ويكون بينهما الدهليز الذي يستطرق منه إلى باب القوافين. فرفع الطرابزونان وصارت القبليتان واحدة، وصار الداخل من باب القوافين يدخل إلى القبليّة مباشرة دون دهليز. وأمر أيضا بنزع الرفرف المرفوع فوق باب الحجازية وقاية لنزول المطر- فوق المجتازين من باب الطيبة إلى الرّواق الموجه إلى القبلة- فنزع، وكان جدّد منذ قريب وصرف عليه مبلغ كبير وكان نزعه خطأ.\rثم إن إبراهيم بك سافر إلى دمشق الشام ومنها إلى المدينة المنورة وأمر هناك بتخريب بعض البيوت العامرة المتصلة بالحرم النبوي، وأخذ جميع ما في قبة الضريح النبوي من الذخائر النفيسة الفضية والذهبية والأحجار الكريمة، وما في كتبيّة «١» الحرم من المصاحف الشريفة والكتب النادرة، مما تقدّر قيمته بمئات ألوف من الليرات. وضع جميع هذه الأشياء في صناديق محكمة وعاد بها إلى استانبول.\rعزل توفيق بك والي حلب، وتعيين بدري بك، وأكياس الرمل:\rفيها عزل توفيق بك والي حلب وتعيّن بدله بدري بك. وفيها بدأت الجنود البريطانية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650876,"book_id":4390,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1472,"body":"بحصار قلاع القدس الشريف، وصدر أمر جمال باشا بأن يعمل أكياس من الخام لأجل إملائها رملا وجعلها متاريس في قلاع القدس لتردّ عنها كرات المدافع. ففرض على أهل حلب فقط ستون ألف كيس جمعت من التجار باسم الإعانة، وجمع أضعاف هذا المبلغ من بقية البلاد وملئت رملا وجعلت متاريس في القلاع المذكورة، فلم تغن شيئا.\rقدوم أحد أفراد الأسرة العثمانية على حلب:\rوفيها قدم على حلب البرنس عبد الحليم أفندي- أحد أفراد الأسرة السلطانية العثمانية- متوجها إلى جبهة الحرب في فلسطين لمشارفة الحرب، فاستقبل بكل تجلّة واحترام. ثم توجه إلى جهة مقصده.\rتوحيد أوائل الأشهر:\rوفيها ورد في البرق العثماني أن مجلس النواب العثماني قرر توحيد أوائل الأشهر الشمسية الشرقية والغربية، فاعتبر رأس السنة الشمسية الشرقية أول شهر كانون الثاني- كما يعتبره الغربيون- إلا أن تاريخ السنة بقي شرقيا عثمانيا، كما سلف الكلام عليه في مقدمة هذا التاريخ، فأسقط من شهر كانون الأول ثلاثة عشر يوما التي هي الفرق بين الغربي والشرقي واعتبر أول سنة ١٣٣٣ الشرقية ابتداء كانون الثاني. ثم بعد دخول الدولة العربية إلى هذه البلاد جرت حكوماتها في تاريخ السنة أيضا على التاريخ الغربي الميلادي، فاتحد التاريخان الشمسيان شهرا وسنة وصارا تاريخا واحدا.\rالأوراق النقدية المعروفة باسم بنكينوط:\rأسلفنا الكلام في حوادث سنة ١٣٣٣ على حدوث الورق النقدي وتداوله وهبوط أسعاره. وهنا نقول: إن هذا الورق ما زالت أسعاره في حلب تهبط، إلى أن كانت هذه السنة فازداد فيه تلاعب التجار والصيارفة حتى هبطت أسعاره هبوطا زائدا، وكان يهبط ويصعد في اليوم الواحد عدة مرات دون سبب معقول، حتى إننا كنا نقول: إن لتبديل أسعار هذا الورق سرا طبيعيا لا يمكن للعقول إدراكه كبقية الأسرار الطبيعية، وكثيرا ما كان يهبط ويصعد تبعا لما هو عليه في استانبول أو دمشق أو بيروت أو غير هذه البلاد حسبما تفيده أخبار البرق والبريد، وقد يهبط ويصعد وليس هناك خبر برقي ولا بريدي يشعر بهبوطه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650877,"book_id":4390,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1473,"body":"أو صعوده. كما أنه كثيرا ما كان يهبط إذا توالت الأخبار بانكسار جيوش تركيا وقد تنعكس الحالة فيصعد مع توالي تلك الأخبار ولا يهبط.\rوقد صار كصنف كبير من الأصناف التي يشتغل بها التجار، ولهذا كنت ترى جماهير الصيارفة والتجار واقفين في باب خان الكمرك يتعاطون بيع هذا الورق وشراءه من بعضهم، وكل اثنين أو ثلاثة منهم متكاتفون يتكلمون مع بعضهم همسا وفي أيديهم ألوف من هذا الورق يشتري زيد من عمرو ألف ورقة مائة قرش، سعر كل واحدة منها ثلاثون قرشا وربع القرش مثلا، ويدفع له الثمن نقدا في الحال نقودا ذهبيّة أو فضية، وبعد ساعة يصعد سعر الورقة إلى ثلاثين قرشا ونصف القرش فيبيع زيد ألف الورقة- التي اشتراها قبل ساعة- إلى خالد على السعر الأخير فيربح منها مائتين وخمسين قرشا. ثم لا تمضي ساعة حتى يهبط السعر أو يعلو فيبيع خالد ألف الورقة التي اشتراها قبل ساعة، فيربح أو يخسر على حسب السعر الموجود. فمن الناس من ربح من هذا الورق أرباحا طائلة ومنهم من خسر فيه جميع ثروته كأنه كان يلعب بالميسر.\rمن الأسباب الظاهرة التي حملت الناس على الخوف من عاقبة هذا الورق- فازداد سعره هبوطا حتى نزل إلى خمس قيمته المحررة فيه- خطبة ألقاها طلعت باشا ناظر مالية تركيا في مجلس النواب، تكلم فيها على حالة هذا الورق وتلاعب التجار في أسعاره وأورد من جملتها عبارات يفهم منها بأن هذا الورق لم يكن مكفولا من قبل ألمانيا ولا من غيرها- كما كان يعتقده الناس الذين لا ثقة لهم بمالية الدولة- وإنما كانوا مقبلين على تداوله اعتمادا على ثروة كافلته دولة ألمانيا، فلما سمعوا تلك العبارات من خطبة طلعت باشا أحجموا عن قبوله خوفا من سوء عاقبته، فهبط سعره إلى خمس قيمته كما قلنا. مع هذا كان كثير من الناس يعتقد أن هذا الورق مكفول من دولة ألمانيا رغما عما قاله طلعت في خطبته وأن ما قاله في هذه الخطبة لم يقصد منه إلا تنزيل أسعار هذا الورق إلى الدرجة الغائيّة لتشتريه الحكومة من الرعية بالثمن البخس بواسطة سماسرة خفيين وتعدمه، فتكون بعملها هذا قد وفت سلفا قسما كبيرا من الديون عن دولة تركيا من هذا الورق بقسم منه، والله أعلم بحقيقة الحال.\rإن كثيرين من التجار كانوا يشترون الورق من البلاد التي يهبط فيها سعره ويصرفونه في البلاد التي يعلو فيها فيبدلونه بالذهب الذي يهرّبونه إلى بلادهم بإرشاء المراقبين في محطات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650878,"book_id":4390,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1474,"body":"سكك الحديد أو بغير طريقة. وربما اشتروا بالورق أموالا من استانبول أو مملكة النمسا أو بلغاريا وأحضروه إلى بلادهم كذلك. وقد يشترون بالورق من بلدة أجنبية أموالا تجارية لا يمكن إحضارها في إبان الحرب فيبقونها في تلك البلاد إلى أن تنتهي الحرب فيحضرونها.\rوقد يشترون بالورق العثماني المذكور أوراقا مالية أجنبية ويبقونها في أيديهم إلى ما بعد الحرب فيربحون منها مبالغ طائلة. مثلا: يشترون بثلاثة «١» ورقات عثمانية من أوراق المائة قيمتها التجارية الحاضرة ٧٥ قرشا ورقة إمريكانية قيمتها ١٠٠ قرش إلا أنها لا رواج لها الآن بين تجار البضائع في البلاد العثمانية فيبقونها محفوظة عندهم إلى انتهاء هذه الحرب، ثم يصرفونها في شراء بضائع من البلاد التي يروج فيها الورق الأميركاني فيربحون منها أرباحا عظيمة.\rالورق النقدي وحالة مرتزقة الحكومة:\rارتفعت أسعار أكثر البضائع الوطنية في مدة طويلة من أيام هذه الحرب إلى عشرين ضعفا عما كانت عليه قبلها. كان رطل الدقيق الجيّد قبل الحرب يباع بثلاثة قروش، فصعد سعره في أثنائها إلى ستين قرشا ذهبية أو فضية. أما البضائع الغربية فمنها ما ارتفع سعره عشرين ضعفا، ومنها ما ارتفع أكثر من ذلك، كالسكر فإن سعره ارتفع قريبا من أربعين ضعفا، كان الرطل يباع منه قبل الحرب بسبعة قروش فبيع في أثنائها بنحو ثلاثمائة قرش.\rوهكذا كان الحال في كثير من البضائع الغربية كالمنسوجات وأنواع الحرير والعقاقير والبترول وغيرها. وبسبب غلاء البضائع على هذه الصفة تضرر مرتزقو الحكومة من هبوط أسعار الورق أكثر مما تضرر به غيرهم. مثلا كان المأمور المستخدم الذي راتبه الشهري ستمائة قرش- أي راتبه كل يوم عشرون قرشا أميرية- وعياله سبعة أشخاص يعيش بهذا الراتب قبل هذه الحرب عيشة رضية؛ لأنه يكفيه في اليوم رطل من الدقيق قيمته ثلاثة قروش، والباقي من راتبه- وقدره سبعة عشر قرشا- يصرفها في باقي حاجاته من الأدم والكسوة والوقود والاستصباح والحمّام وأجرة المنزل، وغير ذلك من النفقات الضرورية.\rوكانت الحكومة تدفع ليرة الذهب العثماني على سعرها الأميري وهو مائة قرش، وقيمتها الرائجة في التجارة مائة وسبعة وعشرون قرشا ونصف القرش. فكان معاشه الشهري- الذي هو ستمائة قرش- يبلغ سبعمائة وخمسة وستين قرشا رائجة. والمعاملة بين الأهليّين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650879,"book_id":4390,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1475,"body":"على السعر الرائج. فلما تنازل سعر الورق إلى مقدار خمس قيمته صار هذا المسكين يأخذ راتبه من الحكومة ست ورقات، سعر الورقة في التجارة عشرون قرشا، فكان معاشه عن الشهر كله يبلغ مائة وعشرين قرشا رائجة، وهي قيمة رطلين من الدقيق فقط لا يكفيه مع الاقتصاد أكثر من يومين، فيضطر- لإكمال باقي ضرورياته- إلى أن يبيع أثاث منزله ثم ثيابه وثياب عياله حتى يضطر للتسؤّل. وربما كان لخدمته تسلط على الناس فيضطره الحال- رغما عن عفافه- أن يمد يده إلى أخذ الرشوة وأكل المال الحرام، فيبطل الحق ويحق الباطل.\rولما بلغت الحالة بالمستخدمين هذه الغاية رأت الحكومة وجوب تلافي حالتهم بقدر ما يمكنها، صونا لشرفها، فشرعت تأخذ من الزارعين عشرا ثانيا- سمّته المبايعة- بقيمة تبلغ الربع والثلث من قيمته الحقيقية، وتدفع للزراع هذه القيمة ورقا على سعره الأميري. وأما باقي المأكولات والصابون ومادة الوقود فإن الحكومة جعلت تشتريها من ذويها بقيمة تضعها من عند نفسها، وتدفع لهم تلك القيمة ورقا على سعره الأميري أيضا.\rثم جمعت هذه الأموال في مكان ووظفت لتوزيعها على المأمورين موظفين وكتابا، يعطون المستخدمين من هذه الأموال مقدار ما يخفف ضررهم بقيمة تزيد على قيمتها التي اشترتها الحكومة بها شيئا قليلا، وتأخذ منهم القيمة ورقا- من رواتبهم- على سعره الأميري.\rوسمّت هذا العمل (إدارة الإعاشة) .\rوبهذه الواسطة خفّ ضرر المستخدمين وصار يمكنهم أن يحصلوا مع الاقتصاد على ضروريات حياتهم. فكان المأمور يأخذ من هذه الإدارة في رأس كل شهر قدرا معلوما من الحنطة والبرغل والعدس والحمّص والملح والسكر والقهوة والحطب والفحم والصابون والزيت والبترول، فيبيع من هذه الأشياء ما يمكنه الاستغناء عنه بقيمته الحقيقية، ويصرف القيمة في باقي حوائجه.\rجالية أهل المدينة المنورة:\rوفي هذه السنة وهي سنة ١٣٣٥ قدمت علينا جالية أهل المدينة المنورة وهي في حالة يرثى لها، قد تركت أموالها وأمتعتها في المدينة المنورة. وجاءت هذه البلاد في وقت غلت فيها أسعار الأقوات وارتفعت أجور المنازل. وكان بين هذه الجالية أسر كريمة فيهم السادات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650880,"book_id":4390,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1476,"body":"والأعيان الذين كانت موائدهم في المدينة المنورة مبسوطة للصادي والغادي، فلما وصلوا حلب وليس معهم من المال سوى القليل اشتد عليهم الخطب والكرب رغما عما كان يبذله لهم بعض الحلبيين الكرام من القرى والمعونات، إلى أن خصصتهم محاسبة الأوقاف بمبلغ من أموالها المشروطة لفقراء الحرمين المحترمين، فخفّ عنهم بعض ما كانوا يجدونه من شظف المعيشة.\rكان إجلاء أهل المدينة المنورة عنها من جملة الأمور التي نفّرت قلوب العرب عن الحكومة العثمانية، وكانت القلوب تزداد نفرة واشمئزازا حينما كنا نسمع من أولئك الجاليات أخبار مظالم القائد العسكري هناك وما فعله بالعوالي «١» وأهلها من الفظائع.\rسقوط القدس في يد الإنكليز:\rوفيها تواردت الأخبار بأن القدس الشريف وغيرها من بلاد فلسطين دخلت في حوزة الدولة البريطانية، وأن جيوشها تقدمت إلى جهة السّلط وغيرها من تلك الديار.\rعزل جمال باشا وسفره:\rوفيها وصل جمال باشا إلى حلب معزولا من القائدية العامة. وألقى في بعض الأندية خطابا أوهم به الناس أنه لم يعزل وإنما هو عازم على السفر إلى الآستانة لبعض شؤون مهمة، وأنه عما قريب يعود إلى وظيفته. وكأنه أراد بهذا الإيهام بقاء مهابته في النفوس كيلا يتجرّأ أحد على اغتياله. وكأن ولاة الأمور في الآستانة أدركوا في ذلك الوقت أغلاطه وخطاياه في هذه الوظيفة فعزلوه. ويا ليتهم كانوا يفهمون ذلك قبل أن يعضل الداء ويتعذر الشفاء.\rتعيين نهاد باشا قائدا بدل جمال باشا:\rوفيها قدم على حلب قائدا عاما- بدل جمال باشا- نهاد باشا. وهو شاب جميل الطلعة بشوش الوجه دمث الأخلاق، متباعد عن مواضع الريبة، ميّال للخير. تمنى الناس أن لو كان ندب لهذه الوظيفة في أول الحرب، أما الآن فماذا عساه يفعل وقد اتسع الخرق على الراقع ونفذت سهام القدر ولم يبق في القوس منتزع؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650881,"book_id":4390,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1477,"body":"سقوط بغداد في يد الإنكليز واستيلاء روسيا على بلاد الأناضول:\rوفيها تواردت الأخبار باستيلاء الجيوش البريطانية على بغداد وتقدمها إلى جهة الموصل، وبأن جيوش الروس استولت تباعا على طرابزون وأزروم ووان وبتليس، وتقدمت نحو الموش. وقلق أهل ديار بكر من قربها إليهم.\rهبوط أسعار الحبوب وعودها للارتفاع:\rوفيها- في أيام إدراك المحاصيل الزرعية وورود الغلات إلى حلب- هبطت أسعار الحبوب هبوطا بيّنا، فبيع الشنبل من الحنطة بستمائة قرش، ومن الشعير بأربعمائة. غير أن ذلك لم يدم سوى أيام قلائل حتى عاد السعر للارتفاع كما كان، وسبب ذلك إقبال الألمان على احتكار الحبوب وشراؤهم إياها بالثمن الذي يطلبه صاحبها منهم غير مبالين بغلائها، لا يهمهم شيء سوى الحصول عليها بأي ثمن كان.\rولما رأى الوالي «بدري بك» أن الحب قد ارتفعت أسعاره، حتى بيع شنبل الحنطة بألف ومائتي قرش، خشي إن تمادى هذا الأمر أن يعود سعر الشنبل إلى ألفي قرش.\rفتخابر مع قواد الألمان وكلّفهم ألّا يباشروا بأنفسهم شراء الحبوب كيلا يطمع بهم أصحابها فيرفعوا سعرها، وأنه يلزم نفسه بأن يقدم لهم جميع ما يلزمهم منها على سعر ١٢٠٠ قرش.\rفأجابوه إلى ما طلب. وفي الحال عيّن من قبله رجال درك فرسانا، وأرسلهم إلى القرى- في قضاء الباب وقضاء جبل سمعان- وأمرهم أن يشتروا من المزارعين شنبل الحنطة بسبعمائة قرش معدنية، رضي صاحب الحب أم لم يرض. وسمّى هذا البيع والشراء (سربست مبايعه) أي بيع بالحرية. فكان رجال الدرك- الذي أرسلهم لهذه المهمة- متى ظفروا بحنطة يأخذوها من صاحبها على هذا السعر، رضي أم لم يرض، ثم يحملوا ما يشترونه ويرسلوه إلى المحل الذي عيّنه الوالي وهو يقدّمه إلى الألمان على سعر ١٢٠٠ قرش حسبما تعهّد لهم. فحصل من هذا العمل فائدتان: فائدة خصوصية وهي ربح الوالي من كل شنبل خمسمائة قرش، وفائدة عمومية وهي وقوف سعر الحبّ عند هذا الحد، إذ لولا هذا العمل لكان سعر الحب يرتفع إلى ألفي قرش أو أكثر.\rعلى أن الوالي «بدري بك» قد ربح من هذه المسألة أرباحا طائلة تعدّ بعشرات الألوف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650882,"book_id":4390,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1478,"body":"من الليرات. ولو أنه كان يسمح بمقدار من هذه الأرباح إلى الفقراء لكان يخفّف عنه ذلك لغط الناس، الذي كان أقلّه قولهم فيه: «هذا لم يجيء واليا وإنما جاء تاجرا» . وكان يزيد لغطهم به حينما يرونه وهو يربح هذه الأموال مارّا في الشوارع متكئا على أريكته في سيارته، والفقراء من جهتي الجادّة يضجون ويصيحون بكلمة «جوعان» . ومنهم من مات ومنهم من أسكته الجوع وظل يجود بنفسه، فيمر حضرته ويرى هذه المناظر المفزعة فلا يتحرك فيه دم الإنسانية بل تراه كأنه يتفرج على شيء تلذّ به النفس لغرابة منظره.\rتشدد العسكرية في القبض على الناس:\rوفي هذه السنة اشتدت العسكرية في إلقاء القبض على الناس الذين هم من مواليد سنة ١٢٨٠ إلى سنة ١٣١٥ رومية، فكان رجال الدرك يمشون في الأزقة والشوارع ويقبضون على الرجال بلا تفريق بين الرفيع والوضيع. وكانوا متى رأوا شابا يستوقفوه ويطلبوا منه وثيقته فيبرزها لهم، فإن كان- بحسب تفرّسهم به- أهلا لأن يستخرجوا منه شيئا تعللوا عليه بقولهم: هذه الوثيقة قد مضى حكمها، أو هي مغلوطة أو تقليد، أو يقولوا له تذهب معنا حتى تقدمها إلى رئيس دائرة أخذ العسكر ليقيدها في سجله، أو يتعللوا عليه بغير ذلك من العلل الواهية، فلا يرى المسكين بدا من أن يدفع لهم مقدار ما استحضره وأعدّه لمثل هذه البلية من النقود ذهبا فصاعدا.\rهذه حالة أهل الوثائق مع رجال الدرك وأما الذين ليس معهم وثيقة فأولئك ممن غضب الله عليهم فاستحقوا من رجال الدرك كل إهانة وتعذيب؛ لأنهم في الحال يوثقونهم في سلك الصفوف المسلسلة بالحبال ويسوقونهم أذلّاء صاغرين إلى محبس المركز، الذي هو مغارة أو مسجد قديم. غير أن هؤلاء المسلسلين- الذين ربما يبلغ عددهم نحو مائة شخص أو أكثر- لا يصل منهم إلى محبس المركز سوى بضعة أشخاص، وهم الذين لا يملك أحدهم خمسة قروش يرشي «١» بها زعيم رجال الدرك ليتخلص من قبضته، فتزجّ هؤلاء الأشخاص في محبس المركز وتترك أياما طويلة. وربما كان المحبوس غريبا وليس له من يسأل عنه من أهله فيقاسي أنواع الجوع والبلاء، لا تتركه العسكرية يخرج من محبسه، ولا تأخذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650883,"book_id":4390,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1479,"body":"للثكنة وتعسكره وتسوقه إلى الجهة المعيّنة لمثله. وربما بقي على هذه الحالة مدة أربعين أو خمسين يوما فيشرف فيها على التلف.\rوكان الناس يسمّون رجال الدرك الذين يقبضون على الناس «أهل الحبلة» فمتى أحس بهم واحد من رأس السوق مثلا يناد: الحبلة الحبلة. فيعدو للهرب من لم يكن معه وثيقة.\rواشتهر من زعماء هؤلاء الرجال جماعة بالظلم والقسوة ونالوا ثروة طائلة من هذه المهنة.\rوكان أحدهم قبل الحرب لا يملك شيئا وللناس فيهم زجلات مضحكة يتغنّون بها في خلواتهم، وكان هؤلاء الرجال يأخذون الرشوة من بعض الناس مشاهرة ويدعونهم في حوانيتهم. وكانوا لا يبالغون من التجاهر بأخذ الرشوة ولا يخافون من أن يطّلع عليهم رؤساؤهم. وبسبب ذلك كان الناس يعتقدون أن رؤساء هؤلاء الزعماء شركاء معهم.\rوإن تشدد العسكرية في القبض على الناس قد أضرّ بهم ضررا عظيما لأن أكثر مواليد السنين المذكورة كانوا يضطرون للاختفاء، فيبقون من غير كدّ ولا كسب مع أنهم أصحاب عيال وأطفال فيبيعون ما عندهم من الأثاث والثياب ليصرفوا أثمانها في قوتهم الضروري ثم ينفذ «١» ما عندهم فتضطر عيالهم للتسؤّل وربما مات أحدهم جوعا. وكان عذرهم في الفرار من التجند ما يسمعونه ويشاهدونه من سوء حالة العساكر في مأكلهم وملبسهم وقسوة الضباط عليهم، فيرون الموت في أوطانهم أهون عليهم من الموت في جنديتهم.\rتظاهر المستخدمين بالرشوة وسلب الأموال الأميرية:\rوفي هذه السنة، بعد أن سافر جمال باشا من هذه البلاد وتحقق انفكاكه عنها الأشرار المستخدمون من الملكيين والعسكريين، ازداد تجاهرهم بالرشوة والتسلط على أموال الناس والدولة، فعمّ فسادهم وكثر فجورهم. وكان المستخدمون في محطات السكك الحديدية أعظم الجميع تكالبا وأشدهم شرها في سلب الأموال. كانوا لا يمكّنون تاجرا من شحن بضاعته إلى جهة ما إلا بعد أن يأخذوا منه رشوة، مبلغا يكفي شرههم، وإلا قالوا له:\rالشحن ممنوع. وكان كثيرون من التجار تضطرهم الحال إلى أن يشركوا معهم في أرباحهم معتمد المحطة المعروف باسم (القوميسير) وإلا بقيت بضاعتهم مطروحة على الأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650884,"book_id":4390,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1480,"body":"وكثيرا ما كان القوميسير نفسه يتجّر بالبضائع لحسابه فيشحن إلى بيروت أو دمشق أو استانبول بضاعة من البضائع التي تربح كثيرا لأن غيره لا يقدر على شحنها، فيربح من تلك البضاعة أرباحا طائلة يختص بها وحده. وربما كان يشرك معه في هذا الربح أحد كبار الموظفين إسكاتا له، ويتحدث الناس عن أحد القوميسيرية أنه جمع مئات ألوف من الليرات بواسطة هذه الوظيفة. أما أمراء العسكرية فجميعهم إلا قليلا منهم لم يألوا جهدا بسلب أموال الدولة والرعية؛ منهم من كان متسلطا على متعهدي الأرزاق العسكرية ومنهم من كان موكولا إليه شراء الدوابّ أو غيرها من لوازم الحرب، ومنهم من كان مأمورا بالديوان العرفي أو معيّنا كناظر على استلام الحبوب أو الدقيق أو الخبز أو الحطب أو غير ذلك من الخدم والوظائف التي لصاحبها سلطة ونفوذ في جماعة التجار أو الزراع أو الصناع فكان كل واحد من أولئك المأمورين لا يمضي وصلا ولا يصدق على عمل من هذه الأعمال إلا بعد أن يأخذ القدر الذي يرغبه ويرضيه.\rوكان الموظفون على أهراء الحبوب العشرية لا يتسلمون الحب ممن يقدمه إليهم إلا مغربلا خالصا من كل غشّ، ويأخذون منه الثمانية، عشرة، ثم يخلطون الحب ترابا ومدرا عشرة أو عشرين في المائة، وحين تسليمه ينقصون وزنه عشرة أو عشرين في المائة. يفعلون هذا علنا دون مبالاة من أحد؛ لأن من يخافون سيطرته عليهم قد سدّوا فمه وأعموا عينه بمقدار ما يرضيه من المال مهما كان كثيرا؛ لأن الأهراء قد يزيد فيه «١» من الغلة نحو ألف شنبل أو أكثر. فإذا فرضنا أن حافظ الأهراء باع كل شنبل بخمسمائة قرش يحصل في يده من النقود ما مجموعه نصف مليون من القروش، وهو مبلغ كبير يشبعه هو وآمريه.\rوالخلاصة أن كل مستخدم في الملكية أو العسكرية من كبير وصغير- سوى قليل منهم- قد جمع في أيام هذه الحرب ثروة مدهشة طغى من أجلها وبغى وامتطى خيول السرف والترف ومشى في الأرض مرحا، وتمنى أن تمتدّ مدة هذه الحرب ما دام حيا.\rوكنت إذا مررت على حوانيت صاغة الحلي تراها غاصة بنساء الضباط والأمراء والموظفين، فكان الصاغة يشتغلون في الليل والنهار ولا يتاح لهم أن يقدموا الحلي إلى طلابه في الوقت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650885,"book_id":4390,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1481,"body":"المطلوب. وكان كثير من الموظفين الموكلين على الأرزاق العسكرية يقصدهم التجار سرا ويشترون منهم أنواع البضائع بأبخس الأثمان.\rقلنا: إن ازدياد التجاهر بالرشوة كان بعد انفكاك جمال باشا عن هذه البلاد، وأما قبل انفكاكه عنها فكانت الرشوة أقل من ذلك بكثير بالنسبة إلى ما وجدت عليه بعد رحيله، وهذا مما يجب أن يعدّ من جملة حسناته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650886,"book_id":4390,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1482,"body":"سنة ١٣٣٦ هـ\rاشتداد الجوع وجمع إعانة للفقراء:\rكانت الأمطار في شتاء السنة الماضية قليلة جدا بحيث يئس الناس من حياة الزروع، فارتفع سعر شنبل الحنطة في حلب إلى ألفي قرش، كما أشرنا إلى ذلك قريبا، واشتد الخطب على العجزة والضعفاء والفقراء وأصبح كثير من الناس يقتاتون بالحشيش يسلقونه ويأكلونه فترم «١» سوقهم ويموتون. ومنهم من يقتات بقشور البقول والفواكه وتفل النّشا- المعروف بالدوسة- والعظام. وبعض الجزارين يخلط لحوم الحمير بلحوم الغنم ويغش بها الناس.\rوصار الجوع يفتك بالفقراء فتكا ذريعا وقد ملأ ضجيجهم الفضاء فكان الإنسان يتألم من صياحهم وتضورهم، خصوصا حينما كان يشاهد بعض موتاهم جثثا هامدة في الأزقة والشوارع رجالا ونساء وأطفالا، الأمر الذي أثار الحمية وأزكى نار المروءة في أفئدة جماعة من أهل النشاط والوجاهة، فسعوا بتأليف جمعية خيرية تهتم بجمع إعانة نقدية من أهل الخير تصرفها في قيمة خبز تفرقه على المعوزين المذكورين. فما مضى غير أيام قليلة حتى بلغ ما جمع من هذه الإعانة نحو خمسة وعشرين ألف ورقة مائة، وكان سعر الورقة في التجارة نحو ثلاثين قرشا. ثم إن هذه الجمعية أخذت المدرسة الشعبانية والقرناصية والإسماعيلية وغيرها من الأماكن، وحشدت فيها المعوزين من النساء والأطفال ليس إلّا، وجعلت الجمعية تفرق على كل واحد منهم رغيفين في اليوم. وقد بلغ مجموعهم نحو ألفي نسمة، وهذا العدد بالحقيقة يقدّر بثلث عشر فقراء مدينة حلب، فإن عددهم يقدر بتلك الأيام بستين ألف فقير من المسلمين فقط. أما فقراء الطوائف المسيحية والإسرائيلية فكان يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف فقير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650887,"book_id":4390,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1483,"body":"وكانت الجمعيات الخيرية من هاتين الطائفتين تقدم لهم أقواتهم الضرورية على حسب إمكانها، ولم يكن في وسع الجمعية الإسلامية المذكورة أن تقوم بكفاية جميع فقراء المسلمين. وقد استمر هؤلاء الفقراء من المسلمين يتناولون هذه الجراية إلى أن نفذت «١» نقود الإعانة، وكان الموسم قد اقترب وهبط سعر الشنبل من الحنطة إلى ١٢٠٠ ومن الشعير إلى ٦٠٠ قرش، وتبين أن المحل كان في الجهات القبلية فقط، وهي جهة العيس والأحصّ وقضاء المعرة، أما في الجهات الشرقية وهي قضاء الباب ومنبج فقد كان المحل فيها أقل فتكا؛ لأن الشنبل من البذر حصل مثله، وفي جهتي الشمال والغرب حصل الشنبل من البذر ضعفه أو ثلاثة أمثاله.\rوالخلاصة أن المدة المجموعة من أواخر سنة ١٣٣٥ وأوائل هذه السنة وهي ١٣٣٦ لم يمرّ في أيام هذه الحرب أصعب ولا أكثر ميتا بالجوع منها.\rسقوط السّلط ويافا وغيرها:\rوفيها تواردت الأخبار البرقية باستيلاء الجيوش الإنكليزية العربية على السلط ويافا وغيرها من تلك الجهات وتقدموا إلى جهة درعا.\rعود البرنس عبد الحليم إلى استانبول:\rوفيها عاد البرنس عبد الحليم أفندي أحد أفراد الأسرة العثمانية من جهة فلسطين متوجها إلى استانبول.\rاستقراض داخلي:\rوفيها فتحت الحكومة اكتتاب استقراض داخلي قدره ثلاثون مليونا من الليرات، الورق النقدي، بفائض خمسة في المائة في السنة، على أنها تقبل الورق العثماني على سعره الأميري وتدفع عن كل مائة ورقة خمس ليرات ذهب فائضا على قسطين، الأول بعد ستة أشهر من تاريخ أخذ القرض، والثاني بعد ستة أشهر أخرى. فلم يقبل الناس على هذا القرض إقبالا يستحق الذكر لعدم ثقتهم بالحكومة. وفي شتاء هذه السنة كانت الأمطار كثيرة وكان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650888,"book_id":4390,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1484,"body":"الخصب عظيما إلا أن الغلات كانت قليلة بسبب قلة البذر.\rانكسار روسية:\rوفيها تواردت الأخبار البرقية بأن جيوش الألمان قد كسرت جيوش الرّوس شرّ كسرة «١» ومزقتها كل ممزق، واحتلت قسما كبيرا من بلاد الروس، وأن ألمانيا قد أكرهت روسيا على أن تخضع لها وتعقد معها صلحا يخدم مصلحة الألمان، وقد قسّمت مملكة الروس بين العناصر القاطنة فيها وجعلت كل عنصر منها حكومة مستقلة تحكم مقدّراتها. وعدّ هذا الظفر لألمانيا برهانا قاطعا على أنها ستخرج من هذه الحرب ظافرة لأن قواتها حينما كانت متبعثرة في جبهة روسيا كانت هي الغالبة في الجبهة الغربية، فما ظنك بها الآن وقد توفرت لديها تلك القوات المهولة وصار في إمكانها أن تحشدها كلها في الجبهة الغربية؟\rترخيص الحكومة بنقل الذهب:\rوفيها- في شعبان- رخصت الحكومة بنقل النقود الذهبية من بلدة إلى أخرى داخل المملكة العثمانية.\rوفاة السلطان رشاد:\rوفيها، في يوم الأربعاء رابع وعشرين رمضان، أطلقت المدافع من القلعة والقشلاق العسكري إعلاما بوفاة المرحوم السلطان محمد رشاد الخامس وجلوس السلطان محمد وحيد الدين على عرش السّلطنة العثمانية.\rعزل بدري بك والي حلب وتولي عاطف بك:\rوفيها- في شوال- عزل بدري بك عن ولاية حلب وخلفه عاطف بك.\rانكسار بلغاريا:\rوفيها وردت الأخبار بالبرق العثماني أن حكومة بلغاريا قد انكسرت شر كسرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650889,"book_id":4390,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1485,"body":"واضطرت أن تسلّم لعدوّتها دولة اليونان، وأن الطريق الذي يصل برلين بالآستانة قد سده البلغار فتعذّر وصول الامداد بالسلاح والذخائر الحربية التي كانت تأتي إلى الآستانة من برلين والنمسا. وكانت هذه البلية من أعظم أسباب انكسار الجيوش الألمانية في البلاد الشامية وإخلاد تركيا إلى إلقاء سلاحها أمام الدولة البريطانية.\rفحص فضلة المسافر:\rوفي شعبان هذه السنة أعلنت الصحية في حلب بأن كل من يريد السفر على قطار الشام وبغداد إلى جهات دمشق وبيروت والآستانة، وغيرها من البلاد والنواحي التي على هذه الخطين، عليه أن يأخذ من دائرة الصحية وثيقة (بورتور) أي براءة تشعر بسلامته من الأمراض الوبائية. وإذا لم تكن معه هذه الوثيقة يمنع من السفر إلى تلك الجهات.\rفكان كل من أراد السفر على قطار سكة الحديد- ذكرا كان أم أنثى- يحضر إلى مكان الصحية فيدخله خدمها إلى الخلاء ويدفع له قارورة صغيرة لها سداد ومعها ملوق صغير، يكلفه بأن يأخذ شيئا من فضلته «١» ويضعه في القارورة، فيفعل ويعيد القارورة إلى الخادم فيكتب اسمه عليها ويأخذها إلى محل التحليل، وبعد يوم أو يومين يعود هذا الإنسان إلى مكان الصحية فيأخذ الوثيقة المذكورة إن كان تبيّن أن فضلته نقيّة من مكروب مرض وبائي، وإلا منع من السفر وأخذ إلى المستشفى. وكان كثير من الناس يستهجنون هذا العمل ولا تطاوعهم نفوسهم على إجرائه، فكانوا يأخذون الوثيقة شراء بريالين أو أكثر، على حسب تحملهم، وبذلك فتح للصحية باب جديد من الرزق ونصب شرك آخر لعرقلة مساعي من أراد السفر؛ لأنه كان يناله تعب زائد في الحصول على تلك الوثيقة علاوة على ما كان يناله من التعب في الحصول على إجازة السفر التي يجب عليه أيضا أن يأخذها من جهة شرطة مخفر محلّته.\rانسحاب الروس من بلاد الأناضول:\rوفيها ورد الخبر بالبرق العثماني أن عساكر الروس قد انسحبوا من بلاد الأناضول التي كانوا استولوا عليها في أواسط هذه الحرب، وهي أزروم ووان وبتليس، وانسحبوا أيضا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650890,"book_id":4390,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1486,"body":"عن طرابزون وأخلوا الباطوم وغيرهما من البلاد العثمانية التي كانوا احتلوها في جهات قفقاسيا في الحروب الأخيرة الغابرة مع تركيا.\rعود الشريف حيدر باشا إلى الآستانة:\rوفيها قدم من جهة دمشق إلى حلب حضرة الشريف علي حيدر باشا عائدا إلى الآستانة.\rتقدم جيوش الإنكليز والعرب في جهات درعا وانهزام المستخدمين:\rفي شهر ذي القعدة من هذه السنة تواترت الأخبار بتقدم جيوش الإنكليز والعرب في جهات درعا، وأن القوة المعنوية في الجيوش التركية الألمانية قد انكسرت واستولى عليها اليأس، ففارق ليمان باشا الألماني مكانه وتوجه إلى جهة استانبول، وكان معاونا في القيادة الحربية جمال باشا الصغير الذي هو قائد الجيش المحارب، وهو غير جمال باشا القائد العام.\rثم فارق جمال باشا الصغير الجيش المحارب، وهو غير جمال باشا القائد العام.\rثم فارق جمال باشا الصغير الجيش أيضا ولحق بليمان باشا، وبعده طفق المستخدمون والموظفون من ملكيين وعسكريين في البلاد الساحلية ودمشق وغيرها يتركون وظائفهم ويرحلون أفواجا إلى استانبول وغيرها من البلاد التركية خوفا من استيلاء جيوش الإنكليز والعرب عليها ووقوعهم أسرى في أيدي المحتلين أو قيام الأهليّين عليهم انتقاما من إساءتهم إليهم.\rاستبدال والي حلب عاطف بك بمصطفى عبد الخالق بك:\rوفي ذي الحجة من هذه السنة عزل والي حلب عاطف بك وخلفه مصطفى عبد الخالق بك- وهذه ولايته الثانية- فوصل إلى حلب في اليوم الخامس والعشرين من هذا الشهر مجردا عن عياله ونزل في فندق البارون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650891,"book_id":4390,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1487,"body":"سنة ١٣٣٧ هـ\rجلاء الموظفين من أماكنهم:\rفي أوائل محرّم هذه السنة وصل إلى حلب جمهور من الموظفين والمستخدمين فرارا من وقوعهم أسرى في قبضة المستولين، قادمين من دمشق وبيروت وغيرهما من البلاد السورية والساحلية التي قرب استيلاء الجيوش الإنكليزية العربية عليها، متوجهين إلى استانبول والأناضول. وكان مع هؤلاء الموظفين أهلهم من النساء والأطفال، فازدحموا في سكة حديد بغداد وظل الكثيرون منهم عدة أيام تحت السماء بلا غطاء ولا وطاء، فنالهم من المشقة ما لا مزيد عليه.\rخبر سقوط دمشق وتشتت شمل الجيوش العثمانية:\rيوم الثلاثاء- ثالث يوم من محرّم هذه السنة- وصل الخبر إلى حلب بأنه في ظهيرة يوم الاثنين، ثاني يوم من الشهر الحالي، استولى على دمشق الشام عرب الشريف، الذين هم في مقدمة جيوش الدولة البريطانية، وكان السواد الأعظم من موظفي تركيا فيها قد خرجوا منها قبلا كما ذكرناه آنفا، وحين دخول العرب إليها أقيم أحد كبراء أولاد المرحوم الأمير عبد القادر الجزائري مقام الوالي ليقوم بإدارة توطيد الأمن والسلام في المدينة ريثما يحضر إليها- من قبل الشريف حسين ملك العرب- من يتسلم زمام إدارة أمورها.\rوقد ارتاع الناس في حلب من هذا الخبر وعجبوا من سرعة سقوط هذه المدينة العظيمة في أقرب وقت وكانوا يقولون: إنها لا يمكن سقوطها بأقل من سنة. وقد تشتت شمل الجيوش العثمانية الألمانية في جهات درعا ومزقوا كل ممزق ما بين أسير وقتيل في الحرب وضائع ومتردّ ومقتول من قبل عرب البوادي وسكان القرى المتوسطة بين دمشق ولبنان وبعلبك. وكانت جبهة الحرب في جهات درعا، وهناك كانت هزيمة جيوش الأتراك ومن معهم من الألمان. وكان سبب انكسارهم الفجائي- الذي لم يكن في الحسبان-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650892,"book_id":4390,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1488,"body":"التفاف العرب عليهم من ورائهم بقطع مسافة من الصحراء في مدة لا يمكن للجيوش الإنكليزية أن تقطعها فيها، لكثرة أثقالها التي لا تتحملها تلك الرمال في هاتيك المفاوز.\rوبسبب هذا الالتفاف أصبح الجيش التركي بين نارين نار الإنكليز ونار العرب، فانقطع عليه خط الرجعة وعوّل على الهزيمة. وقد غنمت جيوش إنكلترة من الأقوات والمهمات الحربية وغيرها ما يعجز عنه قلم الإحصاء.\rسقوط رياق:\rهذا ولم يمض غير أيام قلائل على سقوط دمشق حتى شاع في حلب أن الألمان قد يئسوا من الظفر بعدوهم فأحرقوا محطة رياق بما فيها من الذخائر والمهمات- وكانت شيئا كثيرا- ونسفوا شبكتها الحديدية وتقدموا إلى جهة بعلبكّ وجاء العرب على أثرهم واستولوا على رياق.\rانتهاء صحيفة الفرات:\rوفي اليوم الخامس من محرّم هذه السنة كان ختام حياة صحيفة الفرات وآخر نسخة صدرت منها في هذا اليوم كان عددها (٢٠٤٢٠) .\rإبطال القبض على العساكر:\rوفي هذا اليوم صدر أمر القائد العسكري العثماني بحلب بإبطال إلقاء القبض على العساكر الفارّين. فسرّ الناس من ذلك سرورا زائدا لتخلصهم من هذا البلاء الذي كان خارجا عن طاقتهم.\rحدوث فزع في حلب:\rوفي يوم الجمعة سادس محرم وقع الذعر في سوق مدينة حلب، فأغلقت الدكاكين والخانات وهجم الناس متزاحمين يعدون كالسيل الجارف. وكان سبب هذا الذعر طلقة من غدّارة «١» خرجت على غير قصد في يد واحد من سوق البزّ- المعروف بسوق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650893,"book_id":4390,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1489,"body":"البالستان- فأصابت شابا من بيت ونّس فقتلته في الحال، فظن الناس أن هذه الطلقة من جهة الجنود التركية أو الألمانية الذين وصلوا إلى حلب؛ مع أن الجنود المذكورين لم يصلوا إلى حلب إلا بعد ستة عشر يوما كما يأتي بيانه.\rوفي يوم السبت والأحد وقع نظير ذلك الذعر في السوق المذكور، وكان سببه قيام جماعة من السّفلة والغوغاء للنهب والسلب، وهم من العساكر الفارّين الذين خرجوا من مخابئهم آمنين غائلة القبض عليهم، وحينئذ أدرك الأهلون والحكومة أن إبطال قضية القبض على العساكر الفارّين مضرة بالمصلحة العامة فأعيد القبض وبطل الخوف من السّفلة والمتشردين.\rنسف محطات وسقوط حمص وحماة وغيرهما:\rوفي هذه الأيام وردت الأخبار من جهات حمص وحماة بأن الجنود التركية والألمانية حملهم اليأس من مقاومة جنود العرب والإنكليز على أن يحرقوا جميع المحطات بين رياق وحلب وينسفوا شبكاتها الحديدية، ويهدموا سائر ما في هذا الطريق من الجسور وينسحبوا إلى جهة حلب، وأن العرب أتوا على أثر انسحابهم واستولوا على حمص وبعلبك وحماة.\rخوف الجنود التركية وموظفي حكومتها وارتحالهم من حلب:\rوفي هذه الأيام وقع الخوف في حلب وشاع أن العرب يصلون إليها يوم الجمعة عشرين محرم. فأخذت الجنود التركية الألمانية والجم الغفير من موظفي الحكومة العثمانية يسرعون الرحيل من حلب إلى جهات استانبول والأناطول؛ خوفا من وقوعهم أسرى في قبضة الإنكليز، أو من تسلّط أهل البلد عليهم انتقاما منهم على ما كانوا يفعلونه معهم في أثناء هذه الحرب من المظالم وأنواع التعدي. فازدحم في محطة بغداد موظفو حلب مع موظفي دمشق وبيروت وحمص وحماة وغيرها من البلاد الشامية والساحلية ومعهم نساؤهم وأطفالهم وقاسوا في برهة ليلتين مرّت عليهم هناك- وهم تحت السماء- من الجهد والبلاء ما لا يعلمه إلا الله تعالى. وكان الرجل العظيم من هؤلاء الموظفين يرضى أن يتيسر لركوبه ولو حافلة دوابّ، حتى إن قاضي حلب سليمان سرّي أفندي ركب في حافلة دواب وعدّ ذلك نعمة عظمى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650894,"book_id":4390,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1490,"body":"تحليق طيارات الإنكليز في سماء حلب:\rبعد سقوط دمشق بأيام قلائل بدأت طيارات الإنكليز لأول مرة تحلّق في سماء حلب لاكتشاف مواقع الجنود العثمانية في ضواحي حلب، والألمانية في جهات قرية «المسلميّة» فكان هؤلاء الجنود كلما علتهم طيارة يطلقون عليها كرات مدافعهم فلا تعمل فيها شيئا.\rوفي يوم من الأيام حلّق في سماء حلب خمس طيارات في آن واحد، فكثر إطلاق المدافع عليها، وألقت طيارة منها قنبلة وقعت على مقربة من محطة بغداد وانفجرت فقتلت ستة عشر إنسانا وجرحت أربعين وقتلت عدة دوابّ.\rمقدمات سقوط حلب:\rيوم الأربعاء ثامن عشر محرم حضر والي حلب العثماني مصطفى عبد الخالق بك إلى دار الحكومة، ودعا إليه جماعة من وجهاء حلب وعلمائها وأخبرهم بأن حلب تسقط عما قريب وأنه عازم على البقاء في حلب إلى ما قبل سقوطها بثلاث ساعات، وأنه يصرف منتهى جهده على حفظ الأمن والسلام مهما كلفه ذلك من الخطر على نفسه، غير أنه يطلب من الوجهاء وأهل البلدة أن يساعدوه على تنفيذ هذا الغرض وأن يختاروا منهم رئيسا عليهم وواليا وقتيا إلى مجيء عساكر الشريف إليهم. فانتخبوا منهم سبعة أشخاص انتخبوا واحدا منهم رئيسا عليهم كوكيل وال وقتي.\rالهدنة بين إنكلترا وتركيا:\rوفي هذا اليوم وردت الأخبار البرقية تفيد أنه حصل بين دولة إنكلترة ودولة تركيا هدنة إلى مدة ستة وثلاثين يوما. فسرّ الناس من ذلك الخبر سرورا عظيما.\rإطلاق المحابيس:\rوفي ليلة الخميس تاسع عشر محرم حضر قائد الدرك المسمى عند الدولة العثمانية (قومندان الجندرمة) إلى محل المحابيس وأمر أفراد الدرك الموكلين بحفظ المحابيس بأن يتركوا خدمتهم ويتوجهوا إلى حيث شاؤوا. ففعلوا ما أمرهم به وتركوا السجون خالية من الحرس وكان فيها ما يربو على ألف وخمسمائة مسجون. وسمع ذلك رجال الدرك والحرس والشرطة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650895,"book_id":4390,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1491,"body":"الموظفون في المخافر لحفظ الأمن فتركوا مخافرهم وتوجهوا إلى منازلهم. ولما سمع هذا الخبر المجلس الذي أمر بانعقاده الوالي العثماني ظن أن الوالي هو الذي أمر قائد الدرك بذلك، وأن الحكومة العثمانية قد انسحبت وتخلت عن حفظ البلدة، فاهتم المجلس بتأليف قوة من أهل البلدة لتقوم بحفظها ريثما تدخل الحكومة الجديدة.\rصدور أمر الوالي بحل المجلس الذي أمر به:\rوفي صباح يوم الخميس تاسع عشر محرّم الجاري دعا الوالي العثماني عبد الخالق بك رجال المجلس الذي أمر بانعقاده، وأنكر عليه سعيه بتأليف القوة المحافظة وأخبره بأن الحكومة لم تنسحب بعد من حلب، وأنه إنما أمر بهذا المجلس ليتذاكر معه في بعض الشؤون التي بواسطتها يتم استتباب الأمن والراحة حتى تدخل الحكومة الجديدة، وأن القائد العثماني يقول إن حفظ البلدة من خصائصه وإنه لا يرضى بتأليف قوة من أهل البلد لأجل حفظها إلا إذا جعلت هذه القوة تحت أمره ونهيه. وبالحقيقة أن الوالي والقائد أساءا الظنّ بهذا المجلس وتوهما أن القوة التي يؤلفها ربما أوقعت بهما وببقايا الأتراك من المأمورين والعساكر الذين لم يتمكنوا من الجلاء مع أن ذلك لم يخطر على بال أحد من أهل حلب الذين ما برحوا إلى ذلك الوقت يهابون الأتراك ويحترمونهم.\rاشتداد الخوف وقيام الأسافل للنهب:\rانسحب المجلس الوقتي لما سمعه من الوالي، وضرب الصفح عن جمع القوة المحافظة التي لا ترضى أن تكون تحت أمر القائد ونهيه، وانسحبت الحكومة العثمانية لأن جميع رجال دركها وشرطتها استولى عليهم الخوف فتركوا وظائفهم، والجنود النظامية لا يوجد منهم في المدينة سوى خمسين أو ستين جنديا لا يمكنهم التجوال في البلدة لحفظ الأمن فيها لأنهم واقفون بالمرصاد للدفاع عن الوالي والقائد إذا تعرض إليهما أحد من الأرمن وأهل البلدة أو غيرهما. وباقي الجنود النظامية قد توجهوا إلى جبهة الحرب المصطفّة تجاه جنود العرب والإنكليز في نواحي الراموسة وقرية خان طومان والشيخ سعيد، فلم يبق في البلدة قوة تحفظ الأمن والسكينة.\rوأصبح الناس في هذا اليوم وهو يوم الخميس فوضى لا حاكم ولا رادع لهم. فقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650896,"book_id":4390,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1492,"body":"الأسافل من كل ملّة وانضم إليهم زعانف الأعراب المجاورين لحلب وهجموا كالسيل الجارف على مستودعات الجنود التركية والألمانية والثكنة العسكرية القديمة المعروفة بالشيخ يبرق، والحديثة الكائنة على جبل البختي، وعلى مكاتب الحكومة ومستشفيات الجنود، ونهبوا جميع ما وجدوه في هذه الأماكن من السلاح والقذائف والأقمشة والحبوب والمنسوجات والصوف والقطن وأنواع الحديد والأخشاب والصابون والرز والسمن والزيت، وكان شيئا كثيرا. واقتلعوا أغلاق هذه الأماكن ورفوفها ونهبوا صناديقها وكتبيّاتها وما في ذلك من السجلات والدفاتر التي لا فائدة لهم منها سوى جلودها، فأما ما فيها من الأوراق فكانوا ينثرونها ويطرحونها تحت أقدامهم. وكان بعض هؤلاء الأوباش يدخلون المستشفى وينهبون جميع ما فيه، ثم يطرحون المرضى عن أسرتهم ويأخذون مفارشهم، وربما جردوا المريض من ثيابه وتركوه مطروحا على الأرض. وقد بيعت غدّارة المرتين «١» بخمسة قروش، وصندوق القذائف المعروفة بالخرطوش بقرشين.\rفاستولى الخوف على القلوب وأسرع التجار إلى إغلاق حوانيتهم خوفا من هجوم الأشقياء عليهم. وأمسى الناس في أمر مريج «٢» لا يأمن الإنسان على نفسه وماله من التفاف هؤلاء الأسافل إلى منزله ونهب ما فيه والتعرض إلى حرمه.\rانفجار لغم:\rوبينما كان الناس على هذه الحالة المكربة إذ سمع وقت الغروب هزيم «٣» انفجار صمّت له الآذان كأنه صوت مائة صاعقة انقضّت في آن واحد، فانخلعت القلوب هلعا وارتعدت الفرائص، واهتزت أرجاء البلدة وجدرانها وتحطم كثير من زجاج النوافذ. وظن الناس لأول وهلة أن القائد العسكري بدأ بإطلاق كرات المدافع على البلدة ليخربها، فأيقنوا بالهلاك. ثم ظهر أن هذا الهزيم هو صوت انفجار مستودع بارود قديم في الثكنة العسكرية؛ كانت العساكر التركية وضعت فيه لغما انفجر بيد أحد الناهبين. وحينئذ اطمأن الناس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650897,"book_id":4390,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1493,"body":"من جهة خراب البلدة ولكنهم ما زالوا خائفين من بعضهم، وكان أراذل الناس وغوغاؤهم الذين نهبوا السلاح من المستودعات يطلقون هذه الليلة في منازلهم عياراتهم النارية على صفة لا تنقطع، فكنت تسمع في الدقيقة الواحدة صدى ألوف من الطلقات.\rسقوط حلب:\rيوم الجمعة عشرين محرّم (١٣٣٧) الموافق ١٢ تشرين الأول سنة ١٩١٨ م، و ٢٩ أيلول سنة ١٣٣٤ شرقية، أصبح الناس وعيونهم لم تذق الغمض وهم خائفون وجلون، والأوباش عادوا إلى ديدنهم الأول من النهب والسلب، وبعد أن نهبوا المكتب الرشدي العسكري الكائن في شمال مستشفى الغرباء تحت القلعة، ألقوا في قسمه الشمالي النار فاحترق ولم يبق في البلدة حاكم ولا رادع. وكنا نسمع في كل برهة من الزمن فرقعة ألوف من البنادق فكنا نظن أنها فرقعة بنادق المتحاربين من الجنود التركية والإنكليزية عند قرية الراموسة. ثم تبين أن هذه الفرقعة هي صدى المواد النارية التي تحرقها الجنود التركية والألمانية في المحطات ومستودعات الأعتاد الحربية. وكان بعض الناس يسمع دوي المدافع التي يطلقها جنود الأتراك والإنكليز على بعضهم قرب خانطومان.\rقدوم عرب العنزة إلى حلب:\rوفي عصر هذا اليوم أقبل على حلب من جهة باب النيرب طائفة من عرب العنزة- الذين يرأسهم الشيخ مجحم المهيدي- وكان مواليا للحكومة العثمانية، وفي الأيام الأخيرة أعطته مبلغا وافرا من النقود والسلاح وكلفته القيام بحراسة أطراف البلدة وبعض القرى المجاورة لها وحفظ بعض مدخرات الحبوب الكائنة في القرى كقرية الجبّول وقرية دير حافر وغيرهما. ثم في هذه الأثناء قبضت الحكومة على بعض أشخاص من عشيرة الشيخ مجحم فاغتاظ من هذا العمل إلا أنه كظم غيظه. فلما كان عصر هذا اليوم علم أن عرب الشريف قد اقتربوا من حلب وأن العساكر التركية قد انسحبوا منها إلا قليلا منهم؛ أمر عشيرته- وكانوا زهاء ثلاثين فارسا- أن يهجموا على سجون حلب ويفتحوا أبوابها ويطلقوا منها سراح جميع السجناء. ففعلوا ذلك، وكان بين الجماعة المهاجمين غلام من أنسباء الشيخ مجحم أصابته رصاصة من حارس السجن فوقع قتيلا، فهجم العربان على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650898,"book_id":4390,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1494,"body":"الحارس فهرب منهم إلى سطح دار الحكومة فتبعوه وقبضوا عليه وقطعوه إربا «١» ، ثم ساروا إلى جهة باب الفرج حيث منزل العساكر التركية، كأنهم أرادوا نهب المنزل واستئصال من فيه من العساكر، فلم يشعر العرب إلا وقد تجرد إليهم عدد وافر من الجنود التركية ورموهم بالرصاص فقابلهم العربان بالمثل، وقتل من الطرفين بضعة أشخاص، ثم تغلب الأتراك على العرب بواسطة ما لديهم من المدافع الرشاشة فولى العرب منهزمين. وقد استوحشت الجنود التركية وظنت أن أهل البلدة يريدون الهجوم عليهم فوقف منهم بضعة أجناد في جهات باب الفرج وصاروا يرشقون برصاصهم كل من رأوه مارا من تلك الجهة فقتلوا بعض المارّة، وكانت الشمس قد مالت إلى الغروب.\rجلاء الوالي والقائد والجنود التركية عن حلب ودخول عساكر الشريف حسين إليها:\rوفي ذلك الوقت سار الوالي مصطفى عبد الخالق بك والقائد العسكري مصطفى كمال باشا إلى جهة محطة بغداد واختبأ في بعض جهاتها. وعلى أثر مسيرهما إلى المحطة، وقت الغروب، أقبل على حلب من جهة قارلق عرب الشريف حسين ملك العرب وهم دون مائة عربي ما بين فارس وهجّان، يرأسهم الشريف مطر نائب الشريف ناصر، وكيل حضرة الأمير الملكي الشريف فيصل نجل الشريف حسين. وفي ذلك الوقت تحقق الناس أن الشريف قد استولى على حلب وخرجت من يد بني عثمان بعد أن بقيت تحت استيلائهم مدة أربعمائة وخمس عشرة سنة. فسبحان مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.\rومن الصدف الغريبة أن استيلاء الدولة العثمانية على حلب شبيه باستيلاء الدولة العربية عليها من جهة أن كلتا الدولتين أخذتها صفوا عفوا دون حرب ولا ضرب، كما أن الناس في جميع هذه البلاد اغتبطوا بهذه الدولة وفرحوا بتخلصهم من بغي قادة الجنود العثمانية وظلمهم، كذلك كانوا اغتبطوا بقدوم المرحوم السلطان سليم خان عليهم لتخلصهم من ظلم قادة جنود الغوري سلطان الدولة الجركسية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650899,"book_id":4390,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1495,"body":"عزم المأمورين الراحلين على استصحاب السجلات:\rلما عزم الموظفون الأتراك على الرحيل من حلب أراد كل موظف منهم أن يأخذ معه الأوراق والسجلات التي كانت في محل إدارته، فأوعبها في الجوالق «١» وطلب من يحملها إلى محطة بغداد، فلم يتيسر له أحد وكان الخوف قد سطا عليه فتركها ومضى إلى حال سبيله. ولو أخذت هذه السجلات لتضرر كثير من أصحاب المصالح خصوصا سجلات الدفتر الخاقاني. على أن كثيرا من سجلات غير هذه الدائرة فقدت بسبب دخول الأوباش إلى دار الحكومة في يوم الجمعة قبل دخول الشريف مطر إليها بقليل من الزمن، فظفروا بدفاتر جباة الأموال وأتلفوها عن آخرها. وكانوا يأخذون جلودها ويطرحون ما فيها من الورق في الأرض ويبعثرونه بأرجلهم.\rهذا ولما وصل الشريف مطر وعربه إلى حلب ليلة السبت الحادية والعشرين من محرّم الجاري نزل في دار الحكومة، فجلس على بساط فتح له على أرض البهو الذي يؤدي إليه الدرج الكبير ونزل عربه في صحن دار الحكومة، وحفروا في الأرض نقرا أشعلوا فيها النار لطبخ قهوة البن يسقون منها الواردين على الشريف للسلام وعرض الاحترام. وقد تحقق الناس استيلاء الحكومة الجديدة على حلب إلا أن الخوف مع ذلك استولى على الناس من فتك الأسافل وبقايا الجنود التركية، وخلت الأزقة من المارّة وبات الناس في قلق وخوف لا مزيد عليه، نظير ما باتوا عليه في الليلة البارحة أو أشدّ، وكان ألوف من الأوباش يطلقون عياراتهم النارية من منازلهم تخويفا لمن يتوهمون أنه يهجم عليهم مع أن الخوف في تلك الليلة قد شمل الجميع.\rولما علمت بقايا الجنود التركية أن عرب الشريف قد دخلوا حلب ونزلوا في دار الحكومة مشى منهم نحو خمسين جنديا على دار الحكومة للإيقاع بالعرب ولما وصلوا إلى دار الحكومة هجم عليهم العرب فولوا منهزمين، ولو ثبتوا قليلا لأفنوا العرب عن آخرهم إلا أنهم خافوا أن يأتيهم من ورائهم كمين من أهل البلد فيقعوا بين نارين فعادوا من حيث أتوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650900,"book_id":4390,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1496,"body":"سفر الوالي والقائد التركيين:\rوفي الساعة الثانية من هذه الليلة ركب القطار القائد العسكري العثماني، ومصطفى عبد الخالق بك الوالي العثماني الأرنوطي الأصل، وهو شاب صبيح الوجه في سن الخامسة والثلاثين، ذكيّ حسن التفرس متديّن أمين ذو شفقة ومرحمة، بذل ما في وسعه من الجد والجهد في ولايته الأولى أيام هذه الحرب في ملاطفة الفقراء وتوفر الأقوات، فخفّف عنهم آلام الجوع ولم يمت أحد في أيام ولايته جوعا.\rولما ولي حلب في هذه المرة حضر إليها مجردا من عياله ولم يأل جهدا في تلطيف ما نزل بحلب من الشدائد التي من جملتها ظلم الجندية واستبدادهم، موقنا أن الحلبيين لا غائلة تخشى منهم على الأتراك فآلى على نفسه أن يبقى في حلب إلى آخر ساعة من أيام الحكومة العثمانية، غير مبال بما عساه أن يناله من الخطر الذي لا يوجد من يدفعه عنه من رجال الدرك والشرطة لتركهم وظائفهم واستيلاء الخوف عليهم.\rوقد قصد من بقائه في حلب إلى المدة الأخيرة ردع الأوباش والأسافل عن قيامهم على بقايا المأمورين والأتراك وعلى ضعفاء الأهلين ليسلبوا أموالهم ويعيثوا في أعراضهم. على أنه وإن كان لا يوجد معه من يحامي عنه من رجال الدرك والشرطة إلا أن مجرد علم الأسافل بوجوده يردعهم عن تنفيذ نواياهم الخبيثة، ولعلمهم أيضا بأن بقايا العساكر العثمانيين لا تتخلى عن تنفيذ أوامره عند اقتضاء الحال.\rمحاماة الوالي عن حلب تجاه القائد:\rوله غرض آخر من بقائه في حلب إلى آخر وقت وهو مراقبة حركات القائد العسكري الذي كان يعتقد أن أهل حلب من أعداء الدولة التركية، وقد شاع أنه مصمم على ألّا يخرج من حلب حتى يخربها عن آخرها بالألغام وكرات المدافع، وأن الوالي عبد الخالق ينهاه عن فعله ويؤكد له أن أهل حلب لا يستحقون منه هذا العمل، فكان القائد لا يقنع بكلامه. وقد قيل إن عبد الخالق بك لما تحقق أن القائد مصمم على تخريب البلدة- حين ما «١»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650901,"book_id":4390,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1497,"body":"بدأ به من وضع المدافع في أعالي البلدة وصدور أمره للموكّلين بها بأن ينتظروا إشارته بإطلاقها- حضر الوالي وقال له: اقتلني قبل أن تنفّذ هذا العزم، لأن قتلي أهون علّي من أن أرى حلب خرابا.\rهكذا شاع عند أهل حلب. والحق يقال: إن تخريب هكذا بلدة يعد من أكبر الفظائع التي تبقى نقطة سوداء في تاريخ العثمانيين إلى الأبد. على أنه غير مستبعد عن أهل البلدة- متى بدأ عمل التخريب ببلدتهم وبلغوا حد اليأس من سلامتهم- أن يقوموا قيام المستميت ويهجموا، وهم يعدّون بمئات الألوف، على كل تركي في حلب جنديا كان أم غير جندي فيبيدوهم عن آخرهم.\rسمع حضرة القائد نصيحة الوالي ورقّ لشكواه ورجع عن عزمه، غير أنه قال له إنه متى علم أن أهل البلدة تداخلوا مع العساكر العربية الإنكليزية وانضموا إليهم فهو يخرب البلدة على رؤوس أهلها في ساعة واحدة. وعليه فإن الوالي قبل سفره بيوم حضر إلى دار الحكومة ودعا إليه جماعة من الأعيان وبلّغهم ما قاله القائد فأجابوه بأن القيام مع العساكر العربية الإنكليزية مما لم يتصوره أحد من أهل حلب.\rوقد استفاض بين الناس ما يبديه الوالي في حق أهل حلب من العطف والمحاماة وحسن الإدارة حتى اتصل خبر ذلك بالقائد الإنكليزي وهو في جبهة الحرب أمام الجنود العثمانية قرب قرية الراموسة، فكتب إلى الوالي- حسبما شاع- يشكره على ما يبديه من اللطف والإنسانية مع أهل حلب، ويرجو منه أن يبقى مثابرا على حفظ البلدة إلى آخر ساعة وأن لا يخشى تعرض أحد إليه من الدولة الجديدة بالأسر أو سوء المعاملة.\rقلت: إن اشتهار هذا عن الوالي وشيوعه إلى هذه الدرجة يدفع ما قيل عنه إنه لم يقصد من بقائه في حلب إلى آخر وقت من أيام الحكومة العثمانية إلا ليكون جاسوسا بين أهل البلدة وبين القائد العسكري، وواسطة تهديد وتخويف بين الطرفين لسوء ظنه بأهل حلب وخوفه هو والقائد من قيامهم على من فيها من الأتراك عامة، فيبيدونهم عن آخرهم انتقاما منهم على ما كان يفعله معهم أشرار الموظفين من الظلم والتعدي، على حد قول الشاعر:\rإذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدّق ما يعتاده من توهّم «١»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650902,"book_id":4390,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1498,"body":"حتى قيل: إن القائد نفسه لم يقصد من إذاعة عزمه على تخريب البلدة إلا التخويف والتهديد فقط، وإنه لا يفعل ذلك ولا يقدر على فعله أبدا لحدوث الهدنة في هذه الأيام وصدور الأمر إليه بأن يترك حلب وينسحب عنها بلا ضرر ولا إضرار. والله أعلم بحقيقة الحال.\rما كان في حلب بعد وصول الشريف مطر إليها:\rصباح يوم السبت ٢١ محرّم استفاض بين الناس أن الوالي والقائد العسكري التركيين سافرا ليلا، وأن عامة الألمان من الجنود وغيرهم لم يبق منهم في حلب أحد سوى المرضى والمستخدمين في تمريضهم في المستشفيات الألمانية، وأن الألمان كان في عزمهم أن ينسفوا بألغامهم كل بناء يخصهم في المحطة وغيرها، وأن القائد العسكري العثماني هو الذي عارضهم بذلك. وقد نسفوا بعض الجسور على نهر قويق.\rهذا، وإن الناس في صباح اليوم المذكور هرعوا للسلام على الشريف مطر، وكان الروع ذهب من القلوب وظهرت المارّة في الشوارع وتلاحقت عساكر الشريف ببعضها، وانضم إليهم العدد الكبير من عشائر البادية المخيمة في صحارى ولاية حلب، وكانوا يدخلون إليها زمرة بعد زمرة ولا يرون فيها أدنى مقاومة، ولا حدث بدخولهم أقّل خوف، وكان النهب من الدعّار قد وقف، وسكنت الأمور وانتشر لواء الأمان ورفعت الرايات والأعلام العربية على أبواب الأماكن الأميرية، ولم يقتل من بقايا الجنود التركية وغيرهم سوى بضعة أشخاص اشتبه الأعراب بهم فقتلوهم.\rانفجار ألغام:\rوفي ظهيرة يوم الأحد ٢٣ محرم سمع بغتة هزيم انفجار مفزع ثلاث مرات متوالية، اهتزت له المباني وارتعدت الفرائص، وتحطم كثير من زجاج النوافذ القريبة من تكية الشيخ أبي بكر الوفائي. وبعد برهة تبين أن هذا الانفجار صادر من ألغام كانت مدفونة في مستودع الأعتاد النارية الكائن في شرقي جنوب التكية المذكورة، وهو مستودع المواد النارية للألمان قرب مستودع الأتراك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650903,"book_id":4390,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1499,"body":"وصول عساكر الإنكليز إلى حلب:\rفي عصر هذا اليوم وصلت إلى حلب عساكر الجنود الإنكليزية فرسانا ومشاة وهجّانة، ومعهم السيارات والعجلات المشحونة بالمهمات الحربية، وهم إنكليزيون ومصريون وهنود. والمصريون مسلمون، والهنود مسلمون وبراهمة وصك، وكان عددهم جميعا لا يزيد على ألف جندي. ويقال إن عددا عظيما من الجنود الإنكليزية لم يدخلوا حلب وإنما توجهوا إلى جهة راجو ونواحي كلّز وعينتاب وغيرهما ليتعقبوا العساكر التركية التي أمّت تلك الجهات.\rواقعة قرب قرية بلّليرمون:\rوكانت الجنود التركية- الذين انسحبوا من جهات الراموسة وقرية الشيخ سعيد- قد توجهوا إلى جهة قرية بلّليرمون القريبة إلى حلب، في شماليها الغربي، وكمنوا في موضع من تلك الناحية. فلما وصلت إليها الجنود الإنكليزية خرجوا من مكامنهم وأطلقوا عليهم نيرانهم فقتلوا منهم- على رواية- نحو ثمانمائة جندي، بينهم ضابط إنكليزي كبير أقيم له هناك نصب تذكاري.\rفرقعة ألغام وقذائف:\rوفي يوم الاثنين والثلاثاء ٢٣ و ٢٤ محرّم الجاري كنا نسمع من حين إلى آخر دوي انفجارات مزعجة تنفجر في جهة محطتي سكة حديد بغداد والشام في ظاهر حلب، وهي ألغام دفنها الألمان تحت جسور المحطّتين ولم يتمكنوا من إشعالها، فكان الإنكليز يظهرونها بواسطة كلاب معهم فيخرجون منها ما يمكنهم إخراجه ويشعلون ما يعجزون عن إخراجه.\rوشاع بين الناس أن الألمان دفنوا في قلعة حلب عدة ألغام وأنها عما قريب تنفجر، فارتاع الناس من ذلك ونزح كثير من سكان المحلات المجاورة للقلعة إلى غيرها اتقاء خطر هذه الألغام. ثم تبين أن هذه الإشاعة إرجاف لا أصل له.\rوصول الشريف ناصر إلى حلب وانعقاد مجلس شورى:\rالأمير ناصر من الأشراف الحسينية القاطنين في «العوالي» المجاورة للمدينة المنورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650904,"book_id":4390,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1500,"body":"وحين قيام حضرة الشريف حسين على الأتراك كان الشريف ناصر وأسرته في جانب الشريف حسين، فوكله حضرة الأمير الشريف فيصل في التأمّر مكانه على حلب. فوصل إليها يوم الأحد ثاني وعشرين محرّم الجاري، ونزل ضيفا كريما في منزل أحد وجهاء حلب في محلة الجميلية. وبعد أيام انتقل إلى دار خصوصية هيئت له في محلة العزيزية. وقبل وصوله إلى حلب كان القائم بحراستها وحفظ الأمن فيها جماعة الشريف مطر، وكانت دار الحكومة والثكنة العسكرية وجميع الأماكن الأميرية خالية من الموظفين.\rوبعد وصول الأمير ناصر بيومين أصدر أمره قبل كل شيء بأن يؤلف مجلس شورى ينتخب الدرك والشرطة أولا، ثم ينتخب موظفين لدوائر الحكومة. فتألف هذا المجلس من اثني عشر عضوا من وجهاء حلب في أيام الدولة التركية، وقد انتخبوا واحدا منهم رئيسا عليهم- وهو حضرة كامل باشا القدسي- ثم شرعوا بانتخاب الموظفين فأحسنوا بتعيين بعضهم وأساؤوا في آخرين شبّوا ونشؤوا على ظلم الناس وهضم حقوقهم، وعدم المبالاة من تضييع منافع الدولة لمنفعتهم والتكاسل عن واجبات وظائفهم واحتقار الناس والتهاون بأقدارهم. ولهذا لم يمض على تعيينهم غير أيام قلائل حتى بدأ الناس يتذمرون منهم ويتشكون من تباطئهم، ووعودهم لصاحب المصلحة في قضاء مصلحته والكتابة على قصته «١» بقولهم: رح، وتعال، وغدا، نظير ما كانوا يفعلون مع أصحاب الأشغال في أيام الدولة الزائلة إذ كانوا يقولون لهم بدل هذه الكلمات (كت، كل، يارن، أوبركون) «٢» . حتى اشتهر في هذه الأيام عن واحد من ذوي الأشغال أنه اشتكى إلى الوالي على بعض المأمورين الجديدين الذين هم من هذا القبيل، وقال للوالي: (بدّلنا العجميات بالعكال، وكيت وكال: بروح وتعال) يريد بالعجميات: كسوة الرأس عند الأتراك، وهي الطرابيش والقلانس المعمولة من فرو الغنم.\rيوم الجمعة ٢٧ محرم الجاري حضر الأمير ناصر إلى الجامع الكبير بموكب حافل وصلى فيه صلاة الجمعة، ودعا الخطيب لملك العرب الشريف حسين بالنصر والظفر. وبعد الفراغ من الصلاة أمر حضرة الشريف ناصر لخدمة الجامع بأربعين ذهبا إنكليزيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650905,"book_id":4390,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1501,"body":"نادي العرب وجريدة العرب:\rوفي هذا اليوم تحزب حزب من الشبيبة العربية وأتوا مكان نادي جمعية الاتحاد والترقّي المعروف باسم (قلوب) ووضعوا أيديهم عليه وعلى ما فيه من الكتب والأثاث وسمّوه نادي العرب، وأصدروا صحيفة يومية سموها (العرب) .\rقدوم شكري باشا الأيوبي إلى حلب في هذه الأيام:\rوافى حلب حضرة شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا عليها من قبل الحكومة الجديدة. فصلى الجمعة في الجامع الكبير وخلع على الخطيب عباءة حريرية جميلة وتعيّن سلفه كامل باشا القدسي الحلبي قائدا عاما وحاجبا فخريا لحضرة ملك العرب.\rوصول سمو الأمير الكبير الشريف فيصل إلى حلب:\rظهيرة يوم الأحد سادس صفر من هذه السنة وصل سمو الأمير الكبير الشريف فيصل إلى حلب، وأقبل معه الوفد الذي ذهب قبل أيام لاستقباله إلى حماة. وقد أعدّ لاستقباله على مقربة من حلب موكب حافل، فنزل سموّه في دار هيئت له من محلة العزيزية وأقبل الناس عليه للسلام، فكانت أخلاقه المرضيّة والتفاته العالي محلّ إعجاب الجميع. وأول شيء فعله إصدار أمره بحلّ مجلس الشورى لما بلغه عنه من عدم استقامة مسلكه، وأن يقوم مقامه لجنة تؤلف من وجهاء المستخدمين الملكيين والعدليين.\rأخذ الأمير فيصل بيعة الحلبيين لأبيه الشريف حسين بن علي ملك العرب:\rبعد ظهر يوم الثلاثاء من صفر الخير حضر إلى نادي العرب بالموكب الحافل سمو الأمير فيصل، وكان النادي غاصا بالمدعوين الذي يعدّون بالمئات، فجلس سمو الأمير على كرسيّ معدّله في غرفة خصوصية من النادي، وصار يتقدم نحوه المدعوون زمرة بعد زمرة ويبايعونه بالتملك على العرب بالنيابة عن جلالة والده ملك العرب ثم يعودون إلى مقاعدهم. وبعد أن انتهت المبايعة قام سموه من الغرفة التي بايع فيها وأقبل إلى محله المعدّ له من صدر ردهة النادي، وقام الشعراء والخطباء ينشدون قصائدهم ويتلون خطبهم- على النسق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650906,"book_id":4390,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1502,"body":"والترتيب- إلى أن انتهوا منها، فبدأ وهو قاعد يتكلم بما انطوت عليه صحيفة أفكاره من المواضيع العديدة التي يصعب على أعظم رجال الخطابة استيعابها وإيرادها في مثل هذا المحفل العظيم. ولما بدأ بالكلام قام الحاضرون وقوفا- إعظاما وإجلالا له- فأشار إليهم أن اجلسوا لأن كلامي يستغرق وقتا طويلا لا أريد أن تتكبدوا فيه مشقة الوقوف. فجلسوا وأنصتوا ووقف بعض الكتاب والأدباء وبأيديهم القراطيس والأقلام يكتبون ما يفوه به بالحرف الواحد فقال:\rخطبة الأمير فيصل:\r«لا شك أنكم أيها السادة ترون منا أعمالا مهمة. إن حلب هي من أقاصي بلاد العرب، لم يتصل بأهلها ما وقع بيننا وبين الأتراك وما هو سبب قيامنا ضدهم.\rإن الأتراك كانوا يشيعون أن الأشراف اتفقوا مع الدول الغربية على بيع البلاد لقاء دريهمات أخذوها منهم، وأخرجوا ضدنا فتاوى ربما اغترّ بها بعض البسطاء وصدّقها. فنقول في ردّ وبطلان ما زعمه الأتراك فيما شيعوه:\rإن الدين الإسلامي نشأ بقدرة الله تعالى وانتشر بواسطة محمد النبي العظيم الذي تنسب إليه أسرتنا، فهل يتصور أحد أن أناسا يرضون بهدم ما بناه لهم جدّهم من المجد والشرف.\rنحن لم نقم إلا لنصرة الحق وإغاثة المظلوم. ساد الأتراك ٦٠٠ سنة هدموا بخلالها صرح المجد الذي أقامه أجدادنا وأطفؤوا نار العرب، ولكنها لم تطفأ لأن العرب عاشت قرونا وأجيالا لم يتسنّ لغيرها من الأمم أن تعيش مثلها، وكانت العرب تنتظر الفرص لتنتهزها حين سنوحها. نحن العرب نمنا ٦٠٠ سنة ولكننا لم نمت. لما أعلن الأتراك النفير العام أتوا بأعمال تتبرأ منها الإنسانية ولا لزوم لعدّها. كانت العرب تطالب الأتراك بحقوقها فاغتنموا الفرصة التي مكنتهم من الانتقام من العرب.\rرأى والدي أن دولة الترك ليست تعمل لأجل دين أو عمل عام ينفع البلاد، ولكنها أعلنت جهادها مع ألمانيا لمجرد الانتقام من العناصر الخاضعة لها مثل العرب. وتبيّن له أن مبادئ الحكومات الغربية المدنية هي مبادئ إنسانية، مبادئ خير، مبادئ نصرة الحق.\rواتفق معهم- بعد الاتكال على قوة الله تعالى- لعلمه أنهم ينصرون الضعيف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650907,"book_id":4390,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1503,"body":"ويساعدون على إعادة حقوق الأمم المحكومة، وتعاهد معهم على إزاحة حكومة الأتراك واستخلاص ما اغتصبوه منا نحن العرب. باسم العرب حالف والدي الحكومات الغربية وقام معهم ضد تركيا وألمانيا كتفا إلى كنف، لا كما زعم الأتراك من أن قيامنا كان نتيجة مطامع شخصية.\rفأنا باسم كافة العرب أخبر إخواني أهل الشهباء أن للحكومات الغربية- خصوصا إنكلترا وفرنسا- اليد البيضاء في مساعدتنا وشدّ أزرنا، ولا تنسى العرب، ما دامت موجودة على وجه البسيطة، فضل معاونتهم. نحن اليوم ندعي التحرر والاستقلال؛ فهذه أقوال، إذا لم نعمل شيئا لحدّ الآن سوى طرد الأتراك من بلادنا وهذا محتم عليهم لأن القدرة الإلهية تأبى تركهم بدون مجازاة لما أتوه من الفظائع.\rبقي علينا وظائف مهمة جدا وهي تأسيس ملك وحكومة نفتخر بهما أمام العالم أجمع.\rإن الأمم الغربية قد ساعدتنا مادة وستساعدنا معنى، وإني لأملو «١» عليكم برقية وردت لي منذ ثلاثة أيام تبين لكم إحساسات الدول الغربية نحونا ليفهم جميع أهل الوطن أننا لم نبع البلاد ولن نبيعها أبدا» .\rوهنا أشار إلى كاتبه بتلاوة البرقية فتلاها، وهذا نصها:\rحمص: سمو سيدي الأمير فيصل. نقدّم لسموكم صورة البلاغ العام الذي تلقيته من المستر (سته رلنغ) الحاوي على تعهدات الحلفاء وخطّتهم في بلادنا. والله يؤيدكم.\r٨ تشرين الأول سنة ١٣٣٤ الحاكم العام لسوريا. الركابي.\rالصورة: «إن النّوط الذي ترمي إليه فرنسا وبريطانيا العظمى- بمواصلتهما في الشرق تلك الحرب التي أثارها الطمع الألماني- هو تحرير الشعوب التي طالما ظلمها الترك تحريرا نهائيا، وتأسيس حكومات ومصالح أهلية تبنى سلطتها على اختيار الأهالي الوطنيين لها اختيارا لا جبرا، وقيامهم بذلك من تلقاء أنفسهم. وتنفيذا لهذه النيات قد وقع الاتفاق على تشجيع العمل لتأسيس حكومات ومصالح أهلية في سوريا والعراق اللتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650908,"book_id":4390,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1504,"body":"أتم الحلفاء تحريرهما، وفي البلاد التي يواصلون العمل بتحريرها، وعلى مساعدة هذه الهيئات والاعتراف بها عند تأسيسها فعلا.\rوالحلفاء بعيدون عن أن يرغموا سكان هذه الجهات على قبول نظام معين من النظامات وإنما همتهم أن يحققوا معاونتهم ومساعدتهم النافعة حركة الحكومات والمصالح التي ينشئها الأهالي لأنفسهم مختارين حركة منتظمة؛ وأن يقيموا لهم قضاء عادلا واحدا للجميع، وأن يسهلوا انتشار العلم في البلاد وتقدمها اقتصاديا، وذلك بتحريك همم الأهالي وتشجيعها، وأن يزيلوا الخلاف والتفرق الذي طالما استخدمته السياسة التركية.\rذلك ما أخذت الحكومتان الحليفتان على نفسيهما مسئولية القيام به في البلاد المحررة» .\rثم أردف الأمير فيصل هذا بقوله: «لا شك أن هذه البرقية من النّبذ التاريخية العظيمة.\rوإنها تنم عن شواعر عالية وحسيات إنسانية لا يقوم العرب بأداء واجب الشكر عليها إلا بتحقيق أماني هذه الدول، وهي تشكيل وتنظيم حكومة عادلة قوية تحفظ حقوق جميع أهل البلاد.\rإننا اليوم في موقف حرج. الأمم المتمدنة وحلفاؤنا ينظرون إلينا بنظر الإعجاب والتقدير، وأعداؤنا يرمقوننا بعين الانتقاد. خرج الأتراك من بلادنا ونحن الآن كالطفل الصغير لا حكومة ولا جند ولا معارف، والسواد الأعظم من الشعب لا يفقهون من الوطنية والحرية ولا ما هو الاستقلال، حتى ولا ذرّة من كل هذه الأمور. ذلك نتيجة ضغط الأتراك على عقول وأفكار الأمة. فلذا يجب أن نفهم هؤلاء الناس قدر نعمة الاستقلال، ونسعى- إن كنّا أبناء أجدادنا- لنشر لواء العلم؛ لأن الأمم لا تعيش إلا بالعلم والنظام والمساواة وبذلك نحقق آمال حلفائنا.\rأنا عربي وليس لي فضل على عربي ولو بمثقال ذرة. إنني أوفيت وجائبي الحربية كما أوفى والدي وجائبه السياسية، فإنه تحالف وتعاهد مع أمم متمدنة أوفت بعهودها ولا تزال تساعدنا على تشكيل حكومة منتظمة. فعلينا إبراز هذه الأمنية إلى حيّز الوجود بكمال الحزم والعزم لأن البلاد لا يمكنها أن تعيش بحالة فوضى، أي بلا حكومة. وهذا واجب ذمة الأمة وأهل البلاد ونبرأ إلى الله مما يحصل لهذه البلاد بعد اليوم. أنا ومن معي سيف مسلول بيد العرب يضربون به من يريدون. أحضّ إخواني العرب- على اختلاف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650909,"book_id":4390,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":1505,"body":"مذاهبهم- بالتمسك بأهداب الوحدة والاتفاق ونشر العلوم وتشكيل حكومة نبيّض بها وجوهنا لأننا إذا فعلنا كما فعل الأتراك نخرج من البلاد كما خرجوا، لا سمح الله، وإن فعلنا ما يقضي به الواجب يسجل التاريخ أعمالنا بمداد الفخر. إنني أقلّ الناس قدرا وأدناهم علما، لا مزية لي إلا الإخلاص.\rإنني أكرر ما قلته في جميع مواقفي بأن العرب هم عرب قبل موسى وعيسى ومحمد.\rوإن الديانات تأمر من في الأرض باتّباع الحق والأخوّة. وعليه فمن يسعى لإيقاع شقاق بين المسلم والمسيحي والموسوي فما هو بعربي. إننا عرب قبل كل شيء، وأنا أقسم لكم بشرفي وشرف عائلتي، وبكل مقدس ومحترم عندي، بأنه لا تأخذني في الحق لومة لائم، ولا أحجم عن مجازاة من يتجرأ على ذلك، فلا أعتبر الرجل رجلا إلا إذا كان خادما لهذه التربة.\rعندنا والحمد لله رجال أكفاء كثيرون ولكنهم مقيمون خارج الديار وفي بلاد الأتراك وسيأتون قريبا إن شاء الله فيصلحون الخلل الموجود هنا، ولا يجدر أن نتقاعس عن العمل ريثما يأتون فما لم يدرك كله لا يترك جلّه. ويلزم علينا أن نبتدئ بدون أن ننظر للمرء من حيث شرف عائلته وخصوصيته؛ بل ننظر إلى الرجل الكفؤ، شريفا كان أو وضيعا، إذ لا شرف إلا بالعلم. الإنسان يخطئ فإذا أخطأت سامحوني وبيّنوا لي مواطن خطئي.\rبما أن أغلب الأفراد يجهلون قدر نعمة الاستقلال- كما بينت لكم- فلا يبعد أن يحصل في بعض المحلات ما يخلّ بالأمن، فالحكومة مجبورة على تطبيق معاملاتها على القانون العسكري العرفي مدة الحرب بينما يتم تشكيل حكومة منتظمة. أرجو إخواني أهل البلاد أن ينظروا إلى الحكومة نظر الولد البارّ للوالد الشفوق ويساعدوها جهد طاقتهم، ويعلموا أن الحكومة مشارفة على أعمال الأفراد والموظفين. إن الحكومة في طورها الجديد بحاجة لإيجاد قوة تحفظ كيانها فكل من يعيث بأوامرها ويخل بمقرراتها يستهدف ليدها القوية.\rولأجل حفظ الاستقلال ليس إلا أن أدعو أهل البلاد للاهتمام الزائد لتكوين حكومة ثابتة الأركان منيعة الجانب.\rالدرك والشرطة هما قوام البلاد وبدونهما لا تنتظم أحوال الحكومات، لذلك أطلب من الجميع وخصوصا الشبان أن ينتظموا بهما وأن لا يتأخر أحدهم عن خدمة وطنه وبلاده،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650910,"book_id":4390,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":1506,"body":"بدون النظر لموقعه العائلي. فإن الشرطة وظيفة شريفة عالية وإن الإنسان يتولى كل عمل في داخليته وبيته، حتى تجد ربّ البيت يكنس داره بيده ولا يرى بها استخفافا. وستكون القوانين السابقة مرعية الإجراء إلى أن يتم سن القوانين من قبل المجلس الأعلى أي مجلس الأمة. الحكومة الحاضرة تحفظ الأمن والانتظام ريثما تتعين هيئات الحكومة الجديدة. العرب أمم وشعوب مختلفة باختلاف الأقاليم، فالحلبي ليس كالحجازي، والشامي ليس كاليماني.\rولذا قد قرر والدي أن يجعل البلاد مناطق يطبق عليها قوانين خاصة بنسبة أطوار وأحوال أهلها: فالبلاد الداخلية يكون لها قوانين ملائمة لموقعها، والبلاد الساحلية أيضا يكون لها قوانين طبق رغائب أهلها.\rكان من الواجب علينا أن نبدأ أولا بجمع الهيئة التي تسن هذه القوانين، ولكن العرب الذين هم في البلاد الخارجية هم أعلم منا بالقوانين الأكثر ملاءمة للبلاد، ولذلك نرجئ هذا الأمر إلى وقت اجتماع هؤلاء. وفي أقرب وقت يصلون إن شاء لله. بيد أنني استدعيت من الخارج رجالا قديرين على وضع قوانين صالحة ملائمة لروح البلاد وطبائع أهلها، وسيكون اجتماعهم في دمشق أو في غيرها من البلاد العربية لعقد مؤتمرهم، وسأنظر بأعجل وقت بشؤون الأوقاف والكنائس وردّ حقوقها المغصوبة من قبل الأتراك ونعطي كلّ ذي حقّ حقّه. وأطلب من أخواني أن يعتبروني كخادم للبلاد. إنكم أعطيتموني البيعة بمنتهى الإخلاص والرضاء فأقابلها بالقسم العظيم أني «١» لا أفتأ عن نصرة الحق وردّ الظلم وكل ما يرفع شأن البلاد.\rأرغب إلى الأهالي أن يؤازروني بالعمل في خدمة الجامعة إلى أن يلتئم مجلس الأمة، فأقول حينئذ هذه بضاعتكم ردّت إليكم. إن حلب خالية من المدارس فأتمنى لها مستقبلا علميا باهرا كما كانت عليه بالتاريخ. وأرجو أخيرا صرف الهمة والفعالية لأمرين مهمّين:\r(١) حفظ الأمن العام. (٢) ترقية المعارف. فو الله لا يمتاز أحد عندي إلّا بفضله وعرفانه.\rعند مروري من حماة أثرت همة الأهالي بكلمات وجيزة للعناية بالعلم وافتتاح المدارس، وبجلسة واحدة تبرع بضعة أشخاص بأربعة آلاف جنيه وأوعد الآخرون بإبلاغهم ١٢ ألف جنيه. وسأستدعي حضرات الأهالي بحفلات خاصة للعناية بهذا المشروع الهام مشروع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650911,"book_id":4390,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":1507,"body":"العلم، روح البلاد ونفع العباد، ويمتع الأمة بالحياة الرغيدة. والسلام» . اه.\rأقول: إن هذا الخطاب قد جمع فأوعى، وحقيق لمن يورده ارتجالا وبديهة أن يكون في عداد الطراز الأول من الذين أوتوا أكبر نصيب من علو المدارك وصفاء القرائح. على أن العبرة للمعاني لا للألفاظ؛ إذ هي بمنزلة الروح، والألفاظ كالأجسام والجسم بروحه لا بشكله، وإلا استوى الحيوان والجماد.\rسفر الأمير فيصل:\rليلة الخميس عاشر صفر سنة ١٣٣٧ ورد على حضرة الشريف الأمير فيصل برقية فحواها أن يشخص على الفور والعجلة إلى مكة المكرمة لمقابلة حضرة الملك والده العالي، ثم يسافر من مكة إلى باريس ليمثّل والده في مذكرات الصلح العام الذي ينعقد هناك قبل انقضاء مدة الهدنة. وفي صباح يوم الخميس هرع لوداعه العلماء والرؤساء الروحيون والوجهاء والأعيان من كل ملة، وبارح حلب قاصدا جهة الحجاز المباركة.\rوفي هذا اليوم وصل إلى حلب وفود من علية أهل الشام وحمص وحماة لزيارة حضرة الأمير الشريف فيصل وعرض إخلاصهم عليه وتأكيد روابط المحبة والإخاء بين أهل بلادهم وأهل مدينة حلب. وبعد قدوم هذه الوفود بأيام قليلة أدبت لهم بلدية حلب في فندق البارون مأدبة حضرها الجمّ الغفير من الوجهاء والأعيان والشعراء والخطباء فتليت الخطب وأنشدت الأشعار وكانت مأدبة حافلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650912,"book_id":4390,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":1508,"body":"كلمة في بني عثمان\rنأتي هنا بنبذة نبين فيها بعض ما كان لسلاطين آل عثمان على العالم الإسلامي من الأيادي البيض التي توجب على كل منصف أن ينظر إليهم بعين التجلّة والاحترام، ويغضّ الطرف عن بعض هنات كانت تصدر عن بعضهم بمقتضى المحيط الذي وجدوا فيه، أو بحكم التقاليد والتطور الزمني، لا بمقتضى عواطفهم التي فطرت على محبة العدل والتمسك بأهداب الشرع والحرص على اتباع أحكامه، كما يظهر ذلك من تراجم أحوال السلف الصالح منهم.\rإن الدولة العثمانية هي الدولة الوحيدة التي بواسطتها لمّ الله شعث العالم الإسلامي، واستأنف مجده وأعاد عزّه وأطلع في سماء الشرف شمسه بعد أن تشتت شمله وذلّ أهله وكادت تطفأ أنواره وتخسف أقماره. فإن كل من تصفح وجوه التاريخ الإسلامي وأحاط علما بما سطّره من الحوادث والكوائن- منذ القرن الخامس إلى أوائل القرن العاشر- يتضح له جليا أن العالم الإسلامي قد وصل في آخر هذا الدور إلى الغاية القصوى من التقهقر والانحطاط، لما توالى عليه في هاتيك الأعصار من النكب والمصائب التي انتابته في الحروب الصليبية، وغارات المغول والتاتار وغيرهم من الأمم التي كانت تتظاهر بمناوأة الإسلام، ولما كانت عليه في تلك الأيام حكام المسلمين وملوكهم من الجهل والطيش والتباغض والتنافس مع بعضهم، وافتراق الكلمة والانهماك بالملذات، والمسلمون في الشرق والغرب تتخطفهم ذئاب أعدائهم كأنهم غنم، تخلّى عنها رعاتها في ليلة مطيرة، إلى أن سطع نجم الدولة العثمانية وعلا صرح مجدها وأرهبت عالم الربع المسكون سطوتها، فانتعشت روح الإسلام وعاد إلى أحسن ما كان عليه في عهد العباسيين، وخفقت راية الهلال على أصقاع عظيمة من القارات الثلاث، ورتع تحت ظل هذه الدولة- في بحبوحة الأمان والاطمئنان- مائة وعشرون مليونا من النفوس المختلفة العناصر المتعددة الأجناس، المتعاندة في الديانات والعادات، شعوب وأمم وأقوام مدنية وبدوية منبثة في تلك الممالك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650913,"book_id":4390,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1509,"body":"الصعبة المسالك، البعيدة الأكناف، المترامية الأطراف، التي يستحيل فيها على أعظم حكومة سائسة في تلك الأعصار- التي فقدت فيها وسائط النقل وسهولة السفر وآلات الاستخبار- أن تبث بين من في هذه المملكة من الشعوب العظيمة روح الوفاق والوئام، وتجمع بين رضاهم من بعضهم ورضاهم من حكومتهم وانقيادهم إليها طائعين مختارين شاكرين منها حامدين غير ناقمين عليها عملا، ولا منتقدين لها سياسة، مجمعين على حسن سلوكها، متفقين على حبها وولائها.\rكان العدد الكبير من الملوك العثمانيين لا يقلّون بمنزلتهم- فيما شادوه في العالم الإسلامي من المآثر والمفاخر- عن السلطانين المعظّمين المعدودين من أعاظم ملوك الإسلام، وهما نور الدين محمود بن زنكي، وأتابكه المرحوم السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب. بل لو تصفحت وجوه التاريخ واستقصيت أخبار هذين السلطانين العظيمين وأخبار عظماء ملوك بني عثمان؛ لظهر لك جليا أن هؤلاء الملوك أربوا- بفضائلهم وبما فتحوه من الممالك- على السلطانين المشار إليهما، ذلك أن هذين السلطانين كانا واقفين في جهادهما موقف الدفاع والمحاماة عن بيضة الإسلام في القطعة الشامية وبعض جهات إفريقية والجزيرة. أما عظماء سلاطين بني عثمان فإنهم لم يقنعوا من عدوّهم بأن يقفوا له في موقف يدافعونه به عن بلادهم فحسب، بل دفعتهم هممهم العلية وغيرتهم الدينية إلى أن يطردوه من ديارهم ثم يغزوه في عقر داره ويستولوا على أصل وطنه وقراره، ويطؤوا بحوافر خيولهم أرضا وديارا لم يطأها أحد قبلهم من خلفاء المسلمين وعظماء سلاطينهم الفاتحين.\rقال الأستاذ جرجي زيدان في كتاب «التمدن الإسلامي» منوها بعظمة سلاطين بني عثمان: إنهم فتحوا القسطنطينية التي يئس ملوك المسلمين من فتحها، وحاربوا أعظم ملوك أوربا وطاردوهم إلى بلاد المجر، وحاصروا «فينّا» وأخذوا الجزية من ملوك النمسا، واكتسحوا البحر الأبيض إلى شواطىء إسبانيا، فارتعدت أوربا خوفا منهم وفتحوا الشرق إلى العراق، ثم ساروا جنوبا غربيا حتى فتحوا الشام ومصر، وامتدت ممالكهم في عهد السلطان سليمان من بودابست- على ضفاف الطونة- إلى أصوان على ضفاف النيل،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650914,"book_id":4390,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1510,"body":"ومن الفرات بالعراق إلى بوغاز جبل طارق، فاجتمع العالم الإسلامي تحت جناحهم واغتبط بسلطانهم «١» . اه.\rخفقت رايات أولئك الملوك على معظم سواحل البحر الأبيض وسواحل البحرين الأحمر والأسود، واستحقوا أن يشاد بذكرهم على سائر منابر الأقطار الإسلامية ويلقّبوا بسلاطين البرّين وخواقين «٢» البحرين، بل حق لهم أن يلقبوا بسلاطين الأقطار وخواقين البحار، ذلك اللقب التشريفي الذي لم يستحقه غيرهم من ملوك المسلمين.\rتناهي السلاطين العثمانيين بالأبهة والعظمة:\rومما يدل على تناهي الصدر الأول من الملوك العثمانيين في الأبهة والعظمة ما حكاه الأستاذ الفاضل السيد محمد جميل بك بيهم في كتابه «فلسفة التاريخ العثماني» حيث قال ما خلاصته «٣» :\r(إن نجاح تركيا الحربي والسياسي رفعها إلى رتبة سامية شخصت إليها الأمم بأعين الهيبة والوقار، وجعلتها تلقي من عل على سائر الدولة نظرات الاستكبار «٤» ، فقد أجمعت أوربا على تلقيب إمبراطورة «٥» آل عثمان في مراسلاتهم بالسيد الأعظم. على حين أن السلاطين كانوا يكتبون إلى ملك فرنسة: «إليك فرنسوا» . ونقل جودت باشا أن السلطان سليمان كان يكتب إلى ملك فرنسة: «إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا» مما يدل على أن السلاطين العثمانيين كانوا يعتبرون الدول المعاصرة من قبيل الإمارات والإقطاعات. على أن تلقيب السلطان سليمان فيما بعد «فرنسوا» المشار إليه بلقب «باديشاه» لم يكن إلا بداعي الصداقة؛ فإن هذا اللقب لم يمنحه السلاطين [فيما] بعد لعاهل مسيحيّ إلا لقيصر روسيا سنة ١٧٧٤ م/ ١١٨٨ هـ، وكانوا يضنّون بهذا اللقب على إمبراطورة «٦» ألمانيا، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650915,"book_id":4390,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":1511,"body":"يعتبرون هؤلاء إلا بمثابة ملوك المجر التابعين للباب العالي، الذين يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون.\rوكانوا يتعالون عن التقييد بالمعاهدات مع العواهل، ويأنفون- إذا وعدوا أحدا منهم بالمساعدة- عن أن يدونوا وعدهم، مكتفين معه بمجرد كلام. وكذلك كانوا يأنفون من نصب سفراء لهم في عواصم الدول الأجنبية؛ لاعتقادهم أنهم في غنى عن سائر العالم، وأنه على رجال الممالك الأجنبية المحتاجة إليهم أن يحجّوا إلى القسطنطينية عاصمة الكون.\rوكان على سفراء الدول عند الملوك العثمانيين أن يقدموا للسلطان وكبراء حكومته هدايا ثمينة على سبيل الجزية. وكان السفير حين يقابل السلطان يمسكه اثنان من الحرس السلطاني من ذراعيه المكتفين ويتقدمان «١» به حتى إذا دنا من العرش خرّ مقبلا موطئ «٢» قدم السلطان. تلك بعض الأمثلة من أدلة العظمة التي كان عليها العثمانيون في عصرهم الذهبي وتلك الأيام المتداولة بين الناس) .\rأسباب انقراض الدولة العثمانية:\rذكر العلامة المؤرخ السيد محمد كرد علي- في كتابه خطط الشام- أسباب انقراض هذه الدولة نقلا عن مؤرخ تركي، فقال ما خلاصته:\rإن لأسباب انقراض هذه الدولة عوامل كثيرة أهمها:\r(١) انقطاع البطولة من المسلمين وقيام الأتراك سدا أمام النصرانية، وبذلك جلبوا عليهم خصومة أوربا المسيحية جمعاء، فكانت مطارق المسيحيين تتساقط على رؤوس الأتراك مدة قرون.\r(٢) إقرار تركيا العناصر المختلفة- المنضوية تحت رايتها- على ألسنتهم ودياناتهم، ففتحوا للأجانب سبيل التدخل في شؤون الدولة الداخلية فكانوا سببا لانقراضها.\r(٣) تدخل الدين في مصالح الحكومة وعدم قيام بناء الدولة على ما يجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650916,"book_id":4390,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":1512,"body":"(٤) جهل الملوك واستبدادهم وسفاهتهم.\r(٥) تربيتهم رجالا من العناصر المختلفة كالعرب والأرمن وتسليمهم أمور الدولة.\r(٦) هوس روسيا بالانتقام لمملكة بيزنطية، واستمرارها على محاربة تركيا لتحقيق هذا الغرض.\rثم قال المؤرخ التركي ما معناه: إن الحكومة العثمانية تذرعت بالمعنويات دون الماديات، وإنها بدلا من تجمع العنصر التركي تحت علم واحد صرفت جهودها إلى أواسط إفريقية وإلى أوربا، وأهملت العالم التركي الذي كان يجعلها في حرز منيع من غارات أوربا ويكفيها شرّ عداوتها، وإنها جعلت للغة العربية والفارسية سبيلا للعبث باللغة التركية فعاث بأهلها الفقر والجهل.\rقال الأستاذ السيد محمد كرد علي، بعد أن أتى على ذكر هذه الأسباب مفصلا: ونحن نقول إن السبب الأعظم لانقراض الدولة العثمانية تغافلها عن تقليد الغرب في الماديات والمعنويات، فظهر على توالي القرون الفرق بين الخامل والعامل. وإن تركيب الدولة من عناصر مختلفة- معظمها غير مسلمين- كان من جملة الدواعي في عدم تركيبها تركيبا مزجيا، خصوصا ومعظم تلك العناصر أرقى من الترك الأصليين عنصرا أو أكثر ذكاء وأعظم تاريخا، ولا عيش للمتوسط مع الذكي، وإذا أخضعه لسلطانه بالقوة فإلى حين.\rأقول: ليس جميع ما ذكر المؤرخ التركي- من أسباب انقراض الدولة العثمانية- مما يسلّم به جدلا. ولولا خوف الإطالة لفندنا معظمه. على أن هناك سببين قويين لانقراض الدولة العثمانية أشار المؤرخ المذكور إلى أحدهما، ولم يوفّه حقه من التفصيل والبيان وأهمل ذكر الآخر بتاتا:\rأما السبب الأول الذي أشار إليه: فهو عداء روسيا وإرهاقها تركيا بالحروب مدة قرون طويلة، بحيث كانت لا تدع لها مجالا لتنظيم صفوفها وإعداد قواتها البحرية والبرية للحرب التالية إلا وتباغتها بالحرب مباشرة أو بالواسطة.\rفروسيا هي التي كانت تعوق تركيا عن مماشاة أوربا في مهماتها الحربية وأعمالها الاقتصادية؛ لأنها كانت متى أحست بنسمة انتعاش تهب عليها تعاجلها بالحرب مباشرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650917,"book_id":4390,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":1513,"body":"أو تسعى بعرقلة مساعيها بواسطة إثارة القيام عليها من قبل إحدى الأمم التي تمت إليها بأواصر العنصرية أو وحدة المذهب.\rسبب هذا التسلط:\rوكان سبب هذا التسلط غلطة من الملوك العثمانيين أوقعهم فيها اغترارهم بقوتهم واستخفافهم بقوة روسيا، وإهمالهم ردعها حينما كانوا قادرين عليه، ومغادرتهم إياها متسلطة على ممالك خانات «١» القريم.\rوبيان ذلك أن خانات القريم والدشت كانوا هم المسيطرين على الروس مدة مئة وخمسين سنة، بحيث كان كناز الروس كالعامل لهم على مملكته، كما أشرنا إلى ذلك في الفصل الذي سبق بيانه من هذا الجزء تحت عنوان (إجمال في الأتراك) . ثم لما وقع الخلف بين خانات القريم والدشت، ودخل تيمورلنك بلادهم وخربها واستولى على قسم عظيم منها- واشتغل الخانات بقتال بعضهم- اغتنم الروس هذه الفرصة وقاموا نحو بلاد الدشت، فطمت بحار غلبتهم عليها وكادوا يعمّونها بالاستيلاء، وكان الملوك العثمانيون- في ذلك العهد- في عصرهم الذهبي، بحيث كان يمكنهم أن ينضموا إلى خانات القريم ويصدوا تغلب الروس عليهم، غير أنهم تركوا الخانات وشأنهم مع الروس، قصد أن توهنهم الروس وتضعف سطوتهم، وحينئذ يجهز العثمانيون على ما تبقيه الروس من بلادهم فيستولون عليها بأدنى عناء.\rووجه الغلط في هذه المسألة هو أن العثمانيين- اغترارا بقوتهم- لم يفكروا بأن ممالك الخانات كانت سدا منيعا بينهم وبين الروس، كما أنهم- استخفافا بالروس- لم يخطر لهم على بال بأن روسيا ستبلغ باستيلائها على ممالك الدشت والقريم غاية القوة والعظمة، وأنها متى استولت على ذلك السدّ تجرّها عظمتها إلى الطمع بالمملكة العثمانية والاستيلاء على القسطنطينية مملكة البيزنطيين.\rالسبب الثاني لانقراض الدولة العثمانية:\rالسبب الثاني لانقراض هذه الدولة هو جنودها المؤلفة من الانكشارية، فإنهم بعد أن افتتحت الدولة بسيوفهم ذلك الملك العظيم داخلهم الغرور واستولى عليهم الكسل والشّره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650918,"book_id":4390,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":1514,"body":"بالمال، وأصبحوا مدة قرنين عونا على الملوك العثمانيين بعد أن كانوا عونا لهم، فكان قيامهم على أولياء أمورهم في مدد متواصل وإثارتهم الفتن والقلاقل في البلاد، وتسلطهم على الرعايا، في استمرار غير منقطع. وفي كثير من الأوقات بينما كانت الدولة في ارتباك وشغل شاغل من أمر أولاء الجنود؛ كانت روسيا ترهقها بالحرب اغتناما لفرصة اشتغالها بتسوية أمور داخليتها.\rوكان سبب بلوغ الانكشارية تلك الدرجة من العتوّ والتمرد غلطة الصدر الأول من الملوك العثمانيين، وهي أنهم كانوا يبالغون بالإحسان إلى الانكشارية ويعاملونهم معاملة الوالد الشفوق على ولده الوحيد حتى نبهتهم تلك المعاملة إلى عظم شأنهم وعرفتهم أنهم هم روح المملكة وأولياء نعمة ملوكها وشعوبها، فهاموا بهذه الخيالات وطغوا وبغوا، وأصبحت المملكة العثمانية في أيديهم كسفينة تتقاذفها عواصف شرورهم، فلم يستطع السلاطين ردعهم ووقف تيار غلبتهم إلا بعد مشقات عظيمة أشرنا إلى بعضها في الإجمال الذي ذكرناه في هذا الجزء تحت عنوان «نبذة في الكلام على هذه الطائفة» فراجعه.\rأسباب سرعة سقوط العراق والشام:\rلا ريب في أن سرعة سقوط العراق والشام في يد إنكلترة وخروجهما من يد العثمانيين لم يكن إلا بسبب تقاعد أهل هذه البلاد عن مظاهرة جيوشهم وشدّ أزرهم، خصوصا أهل العراق وأهل سوريا الجنوبية من حضر وبدو فإنهم لم يقنعوا بالتقاعد عن نصرة تركيا فحسب، بل ظاهروا جيوش الدولة البريطانية وأعانوهم على الجيوش العثمانية بكل ما استطاعوا، فاستولت جيوش إنكلترة على هذه البلاد بأقرب وقت، ولولا ذلك لما تمكنت هذه الجنود من الاستيلاء عليها في أقل من بضع سنوات إن لم يحدث في الكون ما يعوق استيلاءهم عليها ويبقيها في يد العثمانيين.\rعلى أن لمظاهرة أهل تلك البلاد الجيوش البريطانية أسبابا عديدة أخص منها بالذكر هنا نفرة قلوب أهلها من تركيا بسبب أغلاط ارتكبها الاتحاديون اغترارا بأنفسهم.\rوكان بعض المحامين عنهم يعتذر لهم بقوله: إن جميع ما أتوا به من الأسباب التي نفّرت قلوب الرعية لم يقصدوا بها سوى المصلحة العامة دون المصلحة الخاصة، وإنهم لم يفعلوه إلا بنيّة خالصة وغرض عام، غير أن الأقدار لم تساعدهم فما كان غلطهم إلا من قبيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650919,"book_id":4390,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":1515,"body":"الخطأ بالاجتهاد لا يسألون عنه أمام الله وأمام الناس ما دامت نياتهم بإتيانه حسنة.\rنقول: إن الخطأ بالاجتهاد المعفوّ عنه إنما هو خطأ الأئمة المجتهدين في مفهوم المتشابه من القرآن والحديث، فإن المجتهد منهم في ذلك إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.\rأما المجتهد المخطئ من غيرهم فإنه مؤاخذ على خطائه بل تكون عقوبته على قدر المضرّة التي تنشأ عن خطائه ردعا له عن التهور فيما لا يدري عاقبته. فالاتحاديون الذين أخطئوا باجتهادهم في مسائل هذه الحرب لا يسامحون بخطائهم؛ لأن الضرر الذي نشأ عن خطائهم كان عظيما.\rعلى أن النتائج السيئة التي نتجت عن اجتهادهم بديهية لا تحتاج إلى إمعان فكرة وإجهاد قريحة، فما هو إلا من قبيل التهور والهجوم على خطر محسوس. وحسبهم موجبا للمؤاخذة استبدادهم في أعمالهم وتركهم الشورى المطلوبة شرعا وعقلا. هذا إذا قلنا إن جميع ما أتوا به من الأغلاط المنفّرة مما يحتمل الاجتهاد. والحال أن كثيرا من المنفّرات التي أتى بها بعض زعانفهم لم يحملهم عليها سوى الطمع والشره في أموال الدولة والرعية، كما أن كثيرا مما أتى به بعض المنتسبين إليهم من المنفّرات لم يبعثهم على إتيانه باعث سوى الميل إلى الهوى ومطاوعة النفس البهيمية، ومنها ما دعاهم إلى إتيانه مجرد الاستخفاف بالدين واعتقادهم المغلوط بأن الدين مناف للمدنية.\rومن غرائب تهور سفهاء الاتحاديين وقلة تبصرهم أنهم اختاروا في جميع أعمالهم المتعلقة بهذه الحرب طريقة الإفراط المحض، فطرحوا المعاملة بالرفق والمواساة، واستعملوا في كل حركة من حركاتهم الشدة والعنف. وكانوا إذا نهاهم عن ذلك ناه وأرشدهم إلى استعمال الرفق في موضعه والعنف في محله قالوا له: إن هذه الحرب هي حرب حياة أو ممات لا واسطة بينهما. وقد غاب عنهم أن ولاة الأمور في الدولة الضعيفة هم بمنزلة الطبيب للمريض، أيسوغ للطبيب الأمين الحاذق أن يضجر من مريضه ويجازف في حياته ويصف له دواء شديد التأثير يكون فيه للمريض حدّ الفصلين إما أن يميته وإما أن يحييه؟ كلّا، ثم كلّا. بل الحكمة البالغة ومواجب الصنعة يقضيان على ذلك الطبيب أن يستكين إلى الأناة والتؤدة في تطبيب مريضه، وألا يحمله الضجر على اليأس من شفائه ما دامت فيه نسمة حياة، وأن يلطف له الدواء مهما أمكن ويستسلم في تأثير دوائه إلى عوامل القدرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650920,"book_id":4390,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":1516,"body":"ولا يخرج في تطبيبه إلى حد الخطر على حياته، فإن أبلّ من مرضه فذاك هو المطلوب، وإلا فلا ملام عليه.\rذكر طائفة من الأمور المنفّرة التي كانت أثناء الحرب، وهي تهور جمال باشا وقلة تبصره:\rمن تهوّر جمال باشا- وهو أول شيء دل على طيشه- أنه لما قدم إلى حلب لأول مرة أصدر أمره إلى الوالي جلال بك بأن يحمل الناس على الصعب والذّلول، ويسوقهم فورا إلى جهة «راجو» ليعملوا في تسوية طريق سكة حديد بغداد. وكان صدور أمره هذا ليلا فلم يسع الوالي مخالفته «١» . وفي الحال أمر رئيس الشرطة أن يسوق الناس إلى تلك الجهة بأسرع ما يمكن، فأوعز رئيس الشرطة إلى رجاله أن يطرقوا الأبواب على الناس ويوقظوهم من مضاجعهم، ويقبضوا على من يرونه في طريقهم من الرجال ويسوقوا الجميع إلى تلك الجهة بلا تفريق بين رفيع ووضيع. ففعلوا ما أمروا به وساقوا الناس بثياب نومهم، ومنهم من نجا من شر هذه البلية بنقود دفعها للشرطة.. ولما وصلت هذه الجموع إلى جهة «راجو» قابلهم ضباط عسكريون وقالوا لهم: لأي شيء حضرتم إلى هنا؟ قالوا: لأجل العمل بالطريق. فقالوا لهم: أبأيديكم تحفرون التراب وتقلعون الحجارة؟ وبأي مكان تنامون؟ وأيّ طعام تأكلون؟ ارجعوا إلى حيث جئتم، لا عمل لكم عندنا، ولا مأوى ولا قوت. فرجعوا على أسوأ حالة وقد عرى أكثرهم الذّرب من برد الخريف وقلّة الزاد.\rنحن لا نعدّ هذا العمل مظلمة من جمال باشا؛ لأن عمل هذا الطريق أمر واجب في أيام هذه الحرب، وإنما نعد التسرع في سوق هؤلاء على هذه الصفة خرقا «٢» وقلّة اكتراث بعباد الله. أما كان الواجب عليه قبل سوقهم أن يعدّ لهم ما يأكلون ويهيئ لهم خياما يأوون إليها وأدوات يشتغلون بها ولو كان ذلك كلّه من أموالهم؟ وإنما أرهقهم بالسفر ولم يترك لواحد منهم مجالا لأن يلبس ثوب يقظته، مع أنه يعلم أن الموضع الذي يساقون إليه خلو من كل ما يحتاجون إليه في أنفسهم وعملهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650921,"book_id":4390,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":1517,"body":"ركوب جمال باشا بالعظمة والأبهة:\rومن خشونة أخلاق جمال باشا- التي زادته في القلوب نفرة- أنه كان يركب في البلد لبعض شؤونه فيحف به عدد وافر من الفرسان المسلحين يسيرون على صورة رهيبة كأنهم في بلد عصى أهلها على الدولة أو خرجوا عن طاعتها، فكان الناس يقولون نحن لا نحتاج إلى إرهاب لأننا مطيعون للدولة مخلصون بمحبتها، والأولى بجمال باشا أن يسير بهذه المواكب تجاه أعداء الدولة إرهابا لهم لأنهم أولى منا بالإرهاب.\rانهماكه في المعاصي:\rومما نفّر عنه القلوب انهماكه في الملذات وإرصاده لنفسه- في كل بلدة ينزلها من بلاد سوريا وفلسطين- عاهرة يواصلها ويصرف عليها النقود الكثيرة. وربما استقضته مصالح هامة تجني من ورائها المبالغ الطائلة. ولا يخفى على المتبصر ما يجرّ هذا الانهماك من فساد أخلاق الضباط والجنود الذين هم تحت إمرته على حد قول الشاعر:\rإذا كان ربّ البيت للطبل ضاربا ... فلا تلم الصبيان يوما على الرقص\rتسلط المأمورين على التجار وأخذ الذهب منهم بالورق:\rومن التعديات الفظيعة تسلّط المأمورين العديمي الإنصاف من كل صنف- خصوصا الشرطة ورجال الدرك- على التجار وفقراء الباعة، بتكليفهم إياهم أن يبيعوا منهم بضائعهم بعملة من الورق النقدي على أسعار النقود المعدنية الذهبية والفضية، وأن يسددوا ما يزيد لهم من قيمة الورقة بنقود معدنية على السعر المعتبر عند الحكومة. مثلا يشتري شرطي رطل خبز من امرأة فقيرة بثلاثين قرشا- حسب تنبيه الحكومة- فيدفع لها ورقة نقدية سعرها عند الحكومة مائة قرش، وسعرها في التجارة ثلاثون قرشا، فيكلفها أن تقطع عليه ثلاثين قرشا- وهي قيمة الخبز- وتدفع له الباقي وهو سبعون قرشا نقودا معدنية، فتخسر سبعين قرشا وهو مبلغ يستغرق جميع رأسمالها. وكان الكثير من الضباط والمأمورين العثمانيين يكلفون التجار بأن يصرفوا لهم الورق النقدي بالنقود الذهبية رأسا برأس، فإذا امتنع التاجر عن إجابة طلبهم أهانوه وهددوه. وكان الناس يخافون من الضباط خوفا شديدا لأن كل واحد منهم مستبد بعمله مع الرعية يمكنه أن يتصرف بهم كيفما شاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650922,"book_id":4390,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":1518,"body":"وعليه فإن التاجر معذور على إجابة طلب الضباط، فيصرف لهم الورقة النقدية التي سعرها في التجارة ثلاثون قرشا مثلا بليرة من الذهب قيمتها في التجارة مائة وسبعة وعشرون قرشا، فيلحقه بسبب هذه الصّرافة خساة عظيمة. وكثيرا ما كان الوالي والقائد العسكري يعرضان على جماعة من التجار أن يصرفوا لهما خمسة آلاف ورقة نقدية مثلا بخمسة آلاف ليرا ذهبا، بحجة أنهما يريدان شراء مواش من العربان الذين لا يقبلون قيمة مواشيهم إلا نقودا ذهبية.\rوقد سبق لنا بيان فساد هذا العذر في الكلام على حوادث سنة ١٣٣٣.\rإخراج الناس من بيوتهم قهرا:\rومن الأحوال التي نفرت القلوب إخراج أسر كثيرة من أماكنهم جبرا قسرا وجعلها مسكنا لضابط أو مستشفى، أو محلا لإقامة العساكر أو مستودعا للذخائر والمهمات.\rوكانت جهة العسكرية لا تهمل سكان هذه المحلات غير مدة قليلة بحيث لا يمكنهم أن يتمكنوا في خلالها من أن يظفروا بمكان يأوون إليه، فمتى انقضت مدة المهلة تهجم الجنود على المحل ويخرجوا منه أهله ويأخذوه مجانا بلا أجرة، وربما دفعوا لصاحبه بعد عناء طويل أجرة ورقا نقديا لا تبلغ خمس أجرته الحقيقية بل هي لا تفي بما هو محتّم على المحل من الضرائب الأميرية التي لا بد من دفعها، سواء انتفع به صاحبه أم لم ينتفع.\rثم لا تسل عما يجري على المحل الذي يحتله العسكريون من تحطيم البلاط وتكسير الملاط «١» ، وتشويهه بالدخان وحرق أغلاقه وتحطيم زجاجه. هذا ما كانت تفعله في المحلات المذكورة عساكر الأتراك، أما عساكر الألمان فإنهم كانوا يأخذون المحلات اللازمة لهم من أهلها برضاهم وحسن اختيارهم ويدفعون لهم أجرة مثلها وزيادة، وهم مع ذلك محافظون على عمرانها بل ربما صرفوا على تحسينها شيئا من أموالهم، فلذا كان الناس يرغبون معاملتهم ولا يمتنعون عن إجابة طلباتهم.\rتظاهر جهلة الأتراك ببغض العرب:\rومن الأمور التي كانت تنفّر قلوب أهل البلاد العربية وتسيء ظنونهم بنوايا الدولة العثمانية: ما كانوا يسمعونه من وقت إلى آخر من الألفاظ القبيحة التي يفوه بها سفهاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650923,"book_id":4390,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":1519,"body":"الأتراك من مذمة أبناء العرب وشتمهم وسبهم بكل صراحة، وقذفهم العرب بالغدر والخيانة وتهديدهم بالمهلكات في مستقبل أيامهم. وكنا نسمع هذا الكلام وأشباهه من الأتراك المعدودين من عقلائهم فضلا عما كنا نسمعه من غوغائهم وجهالهم حتى من بعض النساء والصبيان. وهذا كله عدا ما كنا نراه صريحا واضحا في الصحف التركية من العبارات الدالة على استخفاف الأتراك بالعرب وقلة اكتراثهم بصداقتهم.\rوذلك أن طائفة من الاتحاديين الطائشين كانوا ينادون بالصحف الإخبارية التركية أن الواجب على كتبة الأتراك وأدبائهم أن يطرحوا من كتاباتهم الكلمات العربية ويهجروها من كلامهم بتاتا، ويقتصروا في عباراتهم على اللغة التركية المحضة التي هي لغة «جفطاي» أحد أجدادهم، وأن طائفة من الأتراك كانوا يقولون بلزوم ترك تلقيب السلطان بالخليفة، وأن يكون عنوان السلطان (ايمبراطور) ، وأن تضرب الحكومة التركية الصفح عن بلاد العرب التي لا خير فيها، وتقتصر على البلاد التي يسكنها العنصر التركي فقط، وأن تصرف فكرتها إلى افتتاح تركستان وتجمع تحت رايتها العنصر التركي (وهي فكرة مضى أوانها) وأن لا تحفل بالعرب ولا ببلادهم.\rوشاع بين الناس أن كبار زعماء الاتحاديين قرروا بأن يتركوا العرب القاطنين في البلاد العثمانية- أي يضطروهم إلى أن ينسوا لغتهم ويصيروا أتراكا- وذلك بأن ينقلوا من البلاد العربية أسرا كبيرة إلى البلاد التركية ويزاحموا البلاد العربية بنقل أسر كبيرة تركية إليها، فيتغلبوا على بقايا أهلها وتنقلب لغتهم إلى التركية. وقد باشروا تنفيذ هذا القرار بالفعل وشرعوا بإجلاء بعض أسر كبيرة من دمشق إلى البلاد التركية بغير سبب معقول.\rفيا عجبا ممن كان يوسوس بهذه المخازي التي كانت السبب الأعظم في افتراق كلمة الترك عن العرب بعد اتحادها مئات من السنين، وضياع هذه البلاد العظيمة من يد الدولة العثمانية التي كان يخلص في محبتها كل ذي حميّة من العرب.\rتعليم البنات فن الرقص والتمثيل:\rوكانت قلوب المسلمين عموما والأمة العربية خصوصا- لما امتازت به عن سواها من قوة الإحساس والشعور- تزداد نفورا واشمئزازا كلما ترى صحف الأستانة تكتب المقالات الضافية في أثناء الحث على تعليم البنات وتهذيبهن، مشيرة إلى لزوم افتتاح أماكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650924,"book_id":4390,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":1520,"body":"يتعلمن فيها أصول الرقص وأعمال التمثيل المعروفة بالتياترو، وأن يستخدمن في الحكومة كالرجال.\rإن عقلاء الأمة العربية لا ينكرون وجوب تعليم البنات وتهذيبهن إلى حدّ لا يتعدى ما يلزمهن في تحسين الأحوال المنزلية والتربية العائلية؛ وإنما ينكرون لزوم تعليمهن أصول الرقص وأعمال التمثيل والاستخدام في دوائر الحكومة، ويقولون حينما يقرءون تلك المقالات: إذا كان غرض الحكومة من إيصال البنات إلى هذا الحد هو الاقتداء بأوربا لتترقى بلاد هذه الحكومة كترقي أوربا فإن أوربا لم تجعل إيصال البنات إلى هذا الحدّ أول خطوة من خطواتها في سبيل التقدم والرقي؛ وإنما كانت الخطوات الأولى منها في ترقّيها وتقدمها هو»\rممارسة العلوم النافعة العمرانية التي لا يتم للأمم أمر العمران إلا بإحرازها منها النصيب الأوفر، لا من علوم الرقص والقصف ودواعي الفجور والشرور.\rعلى أن فن الرقص والتمثيل العلمي لا بدّ وأن يتقدمه علم الأخلاق وتهذيب النفس؛ وإلا كان مدعاة لفساد أخلاق الفتاة وتلويث شرفها. ثم لنفرض أن تعليم البنات الرقص وفنون التمثيل أمر مستحسن؛ إنما كان التجاهر به في هذا الوقت غير مستحسن لأنه مخالف لتقاليد هذه البلاد التي يرى أهلها المسلمون أن التمسك بالشرع من أعظم أسباب الانتصار في هذا الوقت الحرج.\rإفساح الحكومة مجال البغاء:\rومن المنفّرات العظيمة أيضا إفساح الحكومة مجال البغاء، وتكثير فتح أبواب العهر وشدة العناية بتيسير وسائط الوصول إليه في أكثر البلاد العثمانية، حتى كان لحلب من هذه الوسائط النصيب الأوفر، فقد فتح فيها على صفة رسمية ما ينوف على مائتي بيت يجمعها اسم «المنزول» أي الماخور. هذا عدا مئات من بيوت العهر غير الرسمية التي كانت متفرقة في المحلات بين البيوت والمنازل التي يسكنها أهل العرض والناموس، فكان الإنسان إذا رفع خبر بيت من هذه البيوت المدنسة إلى الحاكم لينقل أهله إلى «المنزول» بحسب أحكام القانون يكن «٢» جواب الحاكم قوله له: (ليس لنا أن نخرج صاحبة هذا البيت من بيتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650925,"book_id":4390,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":1521,"body":"إذا لم يظهر منها لجيرانها «زررتي» - يعني بهذه الكلمة فتنة أو استعمال سلاح أو تلويث باب دار جار- أما ما دامت تجري شؤونها، ولا يظهر بسببها للجيران شيء من الإضرار المذكورة فليس لنا عليها من سبيل) .\rعلى أن الذي كان يدافع عن أمثال هذه البيوت ويقف في وجه المشتكين منها هم رجال الشرطة أو الضباط العسكريون؛ لأنهم هم الذين كانوا يترددون عليها للعهر، أو كانوا يأخذون من كل بيت منها راتبا أسبوعيا ليدافعوا عنها تجاه أهل المحلة ويحموها ممن يسيء معاملتها من الزبائن. فكان أهل العرض والشرف المجاورون هذه البيوت المدنسة يتكبدون كل ضرر من جوارهم، ويسلبون الراحة والقرار في الحرص على حريمهم وبناتهم كيلا يلحقهن شيء من فساد الأخلاق بسبب الجوار، الأمر الذي أصيب به كثير من الناس وأصبحوا منكسي الرأس.\rوبينما كان الناس يتضجرون من كثرة المومسات ووفور بيوت الريبة؛ إذ أصبحوا- وهم في أواخر أيام هذه الحرب- فرأوا في محلة «بحسيتا» بيوتا علّق على أبوابها ألواح كتب فيها (ملاقاتخانه) نومرو (كذا) ، أي محلّ لقاء. فسألنا عن المراد من هذه البيوت، فقيل لنا: المراد منها تسهيل الوصول إلى المحبوب لذوي الهيئات الذين يتحاشون الدخول إلى «المنزول» . فعجبنا من اعتناء الحكومة بهذه الأمور الرذيلة، في الوقت الذي تقضي فيه عليها السياسة- فضلا عن الدين- أن يكون تباعدها عنها فوق كل تباعد رعاية لعواطف الرعايا المسلمين. والغريب أن المراجع التي كان يلجأ إليها المشتكي من هذه الأحوال السيئة أصبحت مراكز للمومسات ومصائد لاقتناص الحرائر وإيقاعهن في شبكات الفجور. فقلما كان الإنسان إذا راجع المخفر للتشكي من هذه الأحوال أن لا يرى فيه عاهرة أعدّت لرئيس المخفر أو لأحد مقرّبيه، أو يرى فيه حرّة لها حاجة عند هذا الرئيس قد أمسكها وماطلها لينال منها أربه أجرة له على قضاء حاجتها، فإما أن تضحي شرفها وإما أن تخسر حاجتها.\rوكانت نساء العساكر اللواتي يأخذن الرواتب الشهرية من الحكومة- في أثناء غياب أوليائهن- عرضة لبذل شرفهن إلى الشرطة المنوط بهم التصديق على حاجتهن للمعاش، وإلى جباة الأموال المعروفين بالتّحصلداريّة وجماعة كتاب الديوان. فكم من محصنة من هؤلاء النسوة اضطرت أن تبذل صيانها لأمثال هؤلاء لتأخذ مرتّبها الشهري","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650926,"book_id":4390,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":1522,"body":"الحقير الذي لا يفي باقتياتها سوى يومين من الشهر. وكم جرّت الحاجة أمثال هؤلاء النسوة إلى منتهى درجات التبذل، حتى صرن يجلسن في الشوارع والطرقات عرضة لخطّاب العهر ينلن منهم دريهمات يصرفنها على القوت الذي يحفظ عليهن رمقهن. ومن هؤلاء النسوة من يعز عليهن شرفهن فلم يرضين أن يحفظن رمقهن ببذل شرفهن، فاخترن ما هو أخفّ وطأة من هذا، وصرن يتعاطين السرقة بأنواع الحيل والدسائس فينالهن بسبب هذه المهنة من المكروه والإهانة ما لا يعلمه إلا الله تعالى. ومنهن من لم ترض بهذا ولا بهذا؛ بل حملها شرف نفسها على أن تحفظ رمقها بالتسؤّل والجلوس في الشوارع، ومدّ يدها إلى استعطاف المارّين والعابرين، فكانت تقضي سائر نهارها ولا تجمع قيمة خمسين درهما من الخبز لأن قيمة مائة درهم منه بلغت ستة قروش.\rكان الإنسان السخيّ يتصدق قبل هذه الحرب على واحدة من أمثال هؤلاء الفقيرات بربع القرش، فتعدّ صدقته كثيرة لأن أكثر الناس يتصدق أحدهم على أمثالها بثمن القرش أو بنصف ثمن القرش، وكانت الفقيرة تعيش من هذه الصدقة الطفيفة عيشة كافلة حياتها واقية نفسها من كوارث السغب وكواسر العطب. أما بعد حدوث هذه الحرب وارتقاء أسعار الأقوات في أثنائها إلى عشرين ضعفا عما كانت عليه قبلها؛ صار ذلك الإنسان يتصدق على أمثال تلك الفقيرات بربع القرش، فترى الفقيرة صدقته جزئية لأنها مهما أعانها الحظ لا يمكنها أن تجمع في يومها ثلاثين ربعا جمعها سبعة قروش ونصف، وهي قيمة مائة وعشرين درهما من الخبز، وهو مقدار لا يكفيها وحدها فضلا عن ولدها أو أولادها المتعددين، فكانت هذه المسكينة تعجّ وتضجّ طول نهارها بل إلى وقت العتمة، وهي تستجير وتستغيث وتنادي بأعلى صوتها: (جوعانه جوعانه يا أهل الخير) فلا تجد لها راحما ولا مغيثا، حتى كأن الشفقة قد نزعت من القلوب ثم لا تلبث هذه المنكودة الحظّ حتى يدبّ الضعف في جسمها وأجسام أولادها، ويستولي عليهم المرض ويكونوا في النهاية فريسة الجوع.\rكل هذا؛ وأكثر كبار المأمورين من ملكيين وعسكريين يجمعون ألوف الليرات بالتسلط على أرزاق العساكر وأموال الدولة والرعية بأنواع أساليب السلب والنهب ويصرفون ما عزّ وهان من ذهبهم الرنان على شراء الحليّ والحلل لنسائهم، والتغالي فيما يقدمونه لبطونهم وفروجهم، ولا تأخذهم رحمة ولا تهزهم شكوى في تعاسة هؤلاء الفقراء الذين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650927,"book_id":4390,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":1523,"body":"تصدع أصواتهم شمّ الجبال، وتمطر على أولي العواطف الشريفة وابل الوبال والنكال.\rكتاب «قوم جديد» :\rومن منفّرات قلوب المتعصبين للدين- من الرعايا المسلمين العثمانيين- كتاب ألفه رجل يقال له الشيخ عبيد الله باللغة التركية سماه «قوم جديد» أتى فيه بأمور لا يرضاها الحريصون على معتقداتهم الدينية. وكان نشر هذا الكتاب قبل الحرب بمدة قليلة، أي كان نشره في الوقت الذي يجب فيه نشر كتاب ديني ترضاه الخاصة وتقبل عليه العامة، ويصحح اعتقادهم بصلاح دولتهم وصدق إسلاميتها وتعصبها للدين وأهله. ويقال إن هذا الكتاب كان من أكبر العوامل التي زعزعت اعتقاد مسلمي الهند في الدولة العثمانية وجعلتهم يشكّون في صدق إسلاميتها قائلين: لولا تشوه إسلاميتها لما كانت ترضى بطبع هذا الكتاب وتسعى بنشره.\rكتاب سيرة النبي:\rومن الكتب التي هي من هذا القبيل كتاب تكلم فيه صاحبه عن السيرة النبوية، ترجمه من اللغة الفرنسية «١» إلى اللغة التركية، أثبت في مقدمته شمائل وحالات للنبي ﵇ ينكرها التاريخ ويكفّر الدين من يعتقد صحتها. ثم تكلم على شيء من سيرته ﵇ فطوى منها كل ما يدل على روحانيته وكونه موحى إليه.\rهذا التركي الذي ترجم هذا الكتاب- ونقله عن مؤلف أجنبي عن الدين- إما أن يكون اطلع على شيء من كتب السيرة النبوية التي تعد بالمئات؛ وهي من تأليف علماء المسلمين المجمع على صدقهم وسعة اطلاعهم وعلوّ مداركهم، وإما أن يكون غير مطلع على شيء من تلك الكتب. فإن كان مطلعا فكيف يسوغ له عقلا- فضلا عن الدين- أن يعدل عما قالته وسطرته علماء الدين الصادقين المدقّقين «٢» إلى كتاب ألفه رجل أجنبي عن الدين، لم يستند في كتابه إلى نقل ولا رواه عن ثقة. وإن كان غير مطلع على شيء من تلك الكتب، أي كتب السيرة النبوية، ولا يعلم أنه يوجد منها غير الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650928,"book_id":4390,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":1524,"body":"الذي ترجمه؛ كان عليه ألّا يتسرع بترجمته قبل أن يطلع عليه بعض علماء المسلمين ويستشيره بترجمته، فإن رضي أن يترجمه فليفعل وإلّا لا.\rعلى كل حال ينبغي أن يكون مترجم هذا الكتاب شابا طائشا مغفلا، أو رجلا سيىء الاعتقاد. وعلى كل فإن الذنب كل الذنب على الحكومة التي رخصت له بطبع هذا الكتاب ونشره غافلة عما يجنيه من نفرة قلوب المسلمين وانحرافهم عن الدولة العثمانية.\rالتسرع بإراقة الدماء:\rومن المنفّرات الفاضحة- التي كانت من أعظم مدمرات معاهد الصدق والولاء التي شادتها الدولة العثمانية مدة أربعة قرون في قلوب الأمة العربية- تسرّع جمال باشا ورفقاه من زعماء الاتحاديين في إراقة الدماء، واستخفافهم بأرواح عدد عظيم من الأبرياء الذين هم من زهرة شبان سوريا وبيروت وحلب.\rإن أهل هذه البلاد قد نسوا مناظر المقتولين والمصلوبين؛ لأنهم مضى عليهم زهاء ستين سنة ولم يروا إنسانا معلّقا على جذع، فما راعهم في هذه الأيام إلا مناظر المعلّقين كل يوم على جذع لأقلّ سبب. فاشتد عليهم هذا الحال ونفرت قلوبهم من هذه الدولة نفرة لا رجوع بعدها. كان لا يمضي علينا أيام قلائل إلا ونسمع فرقعة البنادق التي كانت ترشق رصاصها على الفارّين من العساكر فنأسف عليهم؛ غير أننا لا نلبث أن يزول أسفنا ونرى أنهم عوقبوا بما يستحقونه ثم وردت علينا صحف بيروت تخبر بتعليق جماعة من الشبيبة العربية فيها، اتّهموا بالمروق على الدولة والسعي بأن يستظلوا براية غيرها. فاستعظمنا هذا الخبر أولا ثم قلنا: لعل الذي اتّهموا به أمر واقع.\rثم لم يمض سوى قليل من الأيام حتى سمعنا بإلقاء القبض على جماعة كانوا نسبوا إلى جمعية عربية عقدت في مدينة باريس- بعد حرب طرابلس الغرب- تضم إليها زهرة من أبناء العرب مسلمين ومسيحيين، أكثرهم من جالية البلاد العثمانية اللاجئين إلى مصر وباريس، ولو ندره وأميركا. وكان الرئيس على هذه الجمعية عبد الحميد الزهراوي. وقد طبعت كتابا أثبتت فيه نبأ كل ما أجرته، ونسخة كل ما قالته في جلساتها، مع بيان أسماء من حضر إليها أو كاتبها على بعد، ممن رغب الانضمام إليها. وسطرت غير ذلك من الفصول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650929,"book_id":4390,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":1525,"body":"والمقالات الصريحة المشعرة بالغرض من انعقاد هذه الجمعية وأحوالها وماجرياتها. وهو كتاب كبير يستغرق زهاء مائتي صحيفة، تدل مقاصده ظاهرا على أن هذه الجمعية لا تطلب من الدولة العثمانية سوى منح البلاد العربية اللامركزية على شرط بقائها تحت العلم العثماني، حتى إن واحدا من المتطرفين من رجال هذه الجمعية أشار في كلامه إلى لزوم انفكاك هذه البلاد عن العثمانية بتاتا والانضواء تحت راية دولة أخرى، فرد عليه الجميع كلامه وقالوا: لا نرضى أن يظلنا غير راية الهلال.\rهذا ما يدل عليه ظاهر مقاصد هذه الجمعية. والمفهوم من مقدمة هذا الكتاب- وعبارات الخطب التي اشتمل عليها- أن الذي حمل هذه الجمعية على طلب اللامركزية أمور كثيرة يطول شرحها، وخلاصتها: استئثار دولة تركيا بدخل البلاد دون أن تترك لها منها ما يقوم بتعميرها وجعلها في عداد بلاد الأمم الراقية بمعاهدها العلمية ومعارفها العمرانية التي تثمر أطاييب الحياة لمن جناها من الأمم، وأن تركيا بسبب سوء إدارتها تركت هذه البلاد- التي هي مصدر الترقي ومهد التمدن- مهملة معطلة، أرضها موات وأهلها في عداد الأموات، وقد أهملت المعدات البرية والبحرية الحربية حتى أصبحت تعجز عن أقل عادية تطرأ على بلادها، فصارت مسرحا لمطامع الدول المستعمرة. ومن جهة أخرى خصت أبناء جنسها الأتراك بالخدم العالية، وصرفتها عمن هو أجدر بها منهم من أبناء العرب الذين يتألف منهم ثلثا أهل هذه المملكة. وزد على ذلك ما هو مشاهد من مأموريها وحكّامها من الظلم والجهل وسوء الإدارة والتجاهر بالرشوة والانهماك بالرذائل، إلى غير ذلك من الأمور التي تكون عقباها بلا ريب انسلاخ هذه البلاد من يد العثمانيين إلى يد دولة أخرى لا يبقى معها خيار للناس في كيفية حكمها عليهم.\rهذه خلاصة بواعث الجمعية على طلب اللامركزية. على أننا لا ننكر وجود نافخ ينفخ في نار حميّة رجال هذه الجمعية لغرض يقصده، وهم يعلمون ذلك ولا يجهلونه وإنما اضطرهم إلى الاستكانة إليه قلّة الظهير والنصير لهم، عملا بقول الشاعر:\rإذا لم يكن غير الأسنة مركبا ... فما حيلة المضطرّ إلا ركوبها «١»\rإن رجال هذه الجمعية لم يكونوا هم أول من أدرك سوء مصير حالة الدولة العثمانية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650930,"book_id":4390,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":1526,"body":"وأحسّ بانحطاطها إلى الدرجة الأخيرة فقنطوا من صلاحها وأيقنوا بضياع بلادها فقاموا يتحدثون في طلب اللامركزية إبقاء لكيانها؛ بل البادئ بإدراك ذلك قبلهم والمتحدث به كثيرون من متبصري رجال الدولة الأتراك وعقلائهم، حتى إنهم كانوا يعلنون مداركهم هذه في صحف الآستانة ويتظاهرون باستحسان منح اللامركزية الأمة العربية وأنه أبقى على البلاد وأرفق بحالة العباد.\rإن اليأس من صلاح هذه الدولة في تلك الأيام قد بلغ غايته، وإن ضعفها المتناهي الذي أهاب به انكسارها في طرابلس الغرب والبلقان قد أزال ما كان لها من الهيبة والرهبة في قلوب شعبها، فأمنوا بطشها وصار الكثير منهم ينادي علنا بلزوم اختيار دولة غربية تتولى هذه البلاد ليأمن أهلها الغوائل تحت رايتها، فكان أكثرهم يختار دولة إنكلترا، وأقلّهم يختار غيرها، وصدى ضوضائهم في اختلافهم على ذلك يدوّي في أصمخة «١» ولاة الحكومة التركية فيتصامّون عنه ولا يقدرون على ردّه.\rفهل- والحالة هذه- يعدّ رجال تلك الجمعية متهوّرين؟ وهل يلامون على قيامهم لطلب اللامركزية التي هي أخفّ الضررين؟\rوهب أن اللامركزيين المذكورين كانوا غير محقّين في قيامهم هذا، أفيمكن للاتحاديين أن يتبرّؤوا من وصمة الغدر بهم؟ بعد أن حلوا عقدة مؤتمرهم طوعا حينما ألانت لهم الحكومة القوله، ونادتهم بالرجوع إلى أحضانها ووعدتهم بإجابة طلبهم وأمّنتهم على أرواحهم، وأعطتهم على ذلك العهود والمواثيق، وأسندت إلى كل واحد منهم وظيفة باشرها بكل صدق وأمانة، ومضى عليه زمن طويل ولم يظهر منه أقلّ شيء يدل على سوء نيّته. وبينما كان كل واحد منهم قائما بخدمته مثابرا على عمله في إبان الحرب العامة إذ دعي إلى الديوان العرفي المفتتح في «عاليه» فاستوقف فيه موقف خصم الدولة وعدوّها، وبعد أن ذاق في سجنه أنواع العذاب وتجرّع من كأس الذل والتضييق أمرّ من الصاب «٢» ، واستغرق في المحاكمة أمدا طويلا إرغاما له وتنكيلا؛ حكم عليه بقصاص القتل تعليقا «٣» . ثم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650931,"book_id":4390,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":1527,"body":"ليلة واحدة نفذ هذا الحكم على واحد وعشرين شخصا من رجال هذه الجمعية، علّق بعضهم في بيروت وبعضهم في دمشق، كما أشرنا إلى ذلك في حوادث سنة ١٣٣٤.\rكان الأشخاص المقتولون من مشاهير رجال سوريا وذوي العقول المنوّرة منهم، ولهم شيعة كبيرة تسير على سننهم وتقتفى آثارهم في أعمالهم وتعتقد بهم كل فضيلة وكمال.\rولذا نقول: إن الاتحاديين أخطئوا في هذه الحادثة من عدة وجوه:\rالأول: قتل الرجال المذكورين؛ لأنه كان من أكبر الدواعي لتنفير قلوب شيعتهم الكبيرة العربية من الحكومة العثمانية، في الوقت الذي كان اللازم فيه على الاتحاديين أن يجتهدوا بعمل ينشأ عنه عكس ذلك، أي بعمل ينشأ عنه تحبيب القلوب بالحكومة العثمانية واستمالتها إليهم بمقتضى موقفها الحرج الذي هو في حاجة شديدة إلى تكثير عدد الصديق وتقليل عدد العدوّ. حتى لو فرضنا أن الرجال المذكورين كانوا يستحقون القتل حقيقة؛ كان الواجب السياسي يقضي على الحكومة في هذا الوقت الحرج ألّا تقتلهم؛ بل بعد أن تحكم عليهم بقصاص القتل وتوهمهم بأن لا مناص لهم من هذا القصاص- إظهارا لقدرتها وتنويها بسطوتها- تفاجئهم بصدور العفو حلما منها وحنانا عليهم، ثم يستتابوا وتتلى عليهم النصائح والمواعظ ويقال لهم: عفا الله عما مضى ويستمالوا بالمعروف وتملك قلوبهم بالإحسان، فيندمون على ما فرط منهم ويعترفون بفضل دولتهم وفرط رأفتها وحلمها عليهم، وتتبدل عداوتهم لها بالصداقة ويخدمونها بكل أمانة وإخلاص. حكي عن إسكندر المكدوني أنه قيل له: بم نلت هذه المملكة العظيمة على حداثة السن؟ فقال: باستمالة الأعداء وتصييرهم بالبر والإحسان أصدقاء وتعاهد الأصدقاء بأعظم الإحسان وأبلغ الإكرام.\rالثاني: غدر الاتحاديين بهم وعدم احترامهم وعود حكومتهم. ومعلوم أن وفاء العهد إذا كان من حيث هو واجبا فهو على الحكومة أشد وجوبا؛ لأن الحكومة قد يكفيها وفاء العهد والوعد مؤنة حرب عظيمة إذا عرفت باحترام العهود، فأما إذا كانت معروفة بإخلاف الوعد ونكث العهد فإنها تفقد الثقة من القلوب وتصبح مضطرة إلى استعمال القوة والعنف في كل غاية تطلبها. الأمر الذي يجعل الحكومة طول حياتها في تعب ونصب، ولهذا قيل فيما ينسب إلى الفرس: فساد المملكة واستجراء الرعية وخراب البلاد بإبطال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650932,"book_id":4390,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":1528,"body":"الوعد والوعيد. ومن هذا القبيل ما أورده ابن خلدون في الفصل ١٩ من الفصل الثاني من مقدمته فراجعه. وقد ظهرت آثار صدق هذا الكلام فيما نتج من غدر الاتحاديين بهؤلاء الجماعة وما جنوه في عملهم هذا على دولتهم من المتاعب والمعاطب وتعجيل ضياع بلادها وتنفير قلوب شعوبها.\rوقد زعم جمال باشا في مذكراته أن قتل هؤلاء النفر لم يكن مبنيا على ما صدر منهم في مؤتمرهم الذي عقدوه في باريس؛ بل كان قتلهم مبنيا على أمور صدرت منهم بعد العفو عنهم حالة قيامهم في وظائفهم. على أن جمال باشا ذكر هذا ولم يذكر شيئا مما زعم صدوره منهم بعد العفو المذكور. والحق يقال: إن إراقته دماء هؤلاء الجماعة لم يكن إلا تشفيا لغيظه من العرب، عادّا عمله هذا فوزا عظيما وانتصارا مبينا، به سماه مدّاحوه والمتقربون إليه فاتح سوريا وبطل تركيا. ولو أمنوا بطشه لسمّوه بسبب هذه الجريمة مضيّع سوريا وناكب تركيا.\rوالأمر الغريب أن جمال باشا بعد أن غدر بهؤلاء الرجال أحس بأن العرب قد نقمت عليه عمله وعدّته ظلما وتشفيا، فأراد أن يعتذر للعرب بقتلهم ويوهمهم بأنه لم يقتلهم إلا لأنهم يستحقون القتل لجرائم صدرت منهم، فأمر أن يلفّق له كتاب تذكر فيه جرائمهم وذنوبهم التي استحقوا من أجلها القصاص، مع بيان الأعذار الشرعية والقانونية التي دعت الحكومة إلى قتلهم. فلفق له هكذا كتاب وطبع ونشر، فكان المتبصرون من قرائه يرون أن أكثر الأعذار المستند إليها في قتلهم حجّة على جمال لا حجة له، وأن باقي الأعذار المسرودة في هذا الكتاب مما لا يوجب عليهم شيئا من العقوبة أكثر من التوبيخ أو الحبس مدة يسيرة ليس إلا. ولذا قيل إن هذا الكتاب لما اتصل خبره بالقائد العسكري الألماني معاون جمال واطلع على ما فيه بواسطة مترجمين رأى أنه مما يؤكد غدر جمال باشا وظلمه، عكس المراد منه، وأنه مما يزيد نفور الرعية من تركيا ويضاعف حقدهم عليها. فأمر بجمع ذلك الكتاب وإحراقه، فجمع منه القدر الكثير وقلّت بين أيدي الناس نسخه:\rإذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأوّل ما يجني عليه اجتهاده\rومن منفرات قلوب الرعية- خصوصا منهم الحلبيين- قتل أفراد منهم لأغراض دنيئة قامت في مخيلة جمال باشا زعما منه بأن قتلهم من الأمور التي تقتضيها السياسة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650933,"book_id":4390,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":1529,"body":"وذلك أنه قتل شابا بستانيا لوجود صندوق مدفون في بستانه فيه بعض أثواب بالية ادّعى بعض الفقراء الأرمن أن هذا الصندوق سرق من بيته. وكان هذا الشاب ممن عرف بين سائر أقرانه وأهل حرفته بالتقوى وحسن السيرة، وهو لا يعرف هذا الصندوق ولا يدري من دفنه في بستانه؟ وقد حلف على ذلك أيمانا مغلّظة وشهد بصلاحه وورعه كثير من الناس، فلم يصغ جمال لذلك ولم يمهله غير يوم واحد حتى أصبح ذلك المسكين معلّقا، فبكى عليه كل من يعرفه ودعا على جمال بالهلاك وسوء العاقبة. والمفهوم من بعض حاشية جمال أنه لم يقتل هذا الشاب لسوء ظنه به في مسألة الصندوق؛ بل هو معتقد أن الرجل عفيف بعيد عن السرقة وإنما قتله لغرض سياسي وهو جعل قتله- حين مناقشته الحساب عما أجراه من الفظائع مع الأرمن- برهانا على فرط عناية تركيا بحقوق الأرمن وشدة حرصها في حمايتهم وصونهم من التعدي، حتى إنها قتلت رجلا مسلما لمجرد قيام شبهة عليه في سرقة هكذا صندوق.\rومن الدم الذي أراقه جمال باشا لغرض سياسي يزعمه، دم شابين من أهل حلب:\rأحدهما في سن الثانية والعشرين، والآخر في سن الثامنة والعشرين وهما غضّا الشبيبة منوّرا العقل، زعم جمال باشا أنهما نددا بظلم الحكومة العثمانية وألبّا عليها جموع العرب ومدحا حكومة العرب الشريفية وندبا الناس إليها. وحقيقة الحال أن الصغير منهما كثرت عليه الديون وضايقه غرماؤه فهرب من وجههم إلى جهة الباب، واجتمع في إحدى جهاتها على طريق الصدفة بواحد أو اثنين من عرب البادية وذكر لهما في أثناء حديثه معهما شيئا مما يقاسيه أهل حلب من المتاعب والمساغب وتسلّط العسكرية عليهم في هذه الأيام التي هي أيام الحرب العامة، وحكى لهما أن حضرة الشريف قام الآن على الاتحاديين لينقذ الناس من ظلمهم ليس إلا.\rهذا كل ما نسب إلى هذا الشاب وجعل سببا لقتله. وأما الشاب الآخر فإنه لم يخرج من حلب ولا اجتمع بترك ولا عرب، وليس له ذنب غير كونه صديقا للأول، ولم تقم عليه شبهة توجب إراقة دمه سوى أن الشرطة لما هجموا على بيته- ليفتشوا على أوراق يستخرجون منها شبهة تثبت اشتراكه مع الأول- وجدوه يطبخ قهوة البن على أوراق يحرقها، فقالوا: لو لم يكن في هذه الأوراق ما يدعو إلى الشبهة لما أحرقها. والحال أن هذا الرجل معروف لدى جميع أصحابه أنه معتاد من القدم على أن يطبخ القهوة على نار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650934,"book_id":4390,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":1530,"body":"الأوراق التي هي الجرائد القديمة ومسودات الدعاوي التي يوكل بها لأنه كان محاميا.\rعلّق جمال باشا هذين الشابين لمجرد الأسباب التي ذكرناها. على أن الديوان العرفي برّأهما ولم يعدّ هذه الأسباب موجبة لقتلهما. فأصرّ عليه جمال بأن يحرر مضبطة بوجوب قتلهما وقال للديوان: يكفي موجبا لقتلهما فرارهما من العسكرية، مع أن الأول منهما كان عسكريا بالفعل وسافر إلى الباب بالإذن، والثاني كان خطيبا مستثنى من الخدمة العسكرية بحكم القانون.\rأما الغرض السياسي الذي يقصده جمال باشا من قتل هذين الشابين- اللذين أدمى قتلهما القلوب- فهو تأييد زعمه بأن عامة البلاد العربية السورية كان أهلها أعداء الدولة العثمانية، وأن أهل مدينة حلب من جملتهم. وكان ولاة حلب ينكرون على جمال هذا الزعم ويقولون له: الحلبيون لا يوجد بينهم أعداء لحكومة الأتراك، وإنهم لم يظهر منهم قطّ شبهة تدل على ذلك. فاجتهد جمال باشا بأن يظفر من الحلبيين بشيء سياسي يؤيد دعواه ويكذّب ما كان يقوله الولاة فلم يتيسر له ما أراد، وبقي سرّه منغّصا لأن عدم ظفره بهكذا شيء يجعله كاذبا في دعواه بأنه فاتح سوريا؛ تلك الدعوى المفتراة التي آيدها في بيروت ودمشق وغيرهما من البلاد السورية الجنوبية بما أراقه فيها من دماء أهلها العاصين على الحكومة على زعمه، وبقيت دعواه في مروق أهل سوريا الشمالية غير مؤيّدة. ولما حدثت قضية هذين الشابين في حلب عدّ قتلهما فرصة لتأييد زعمه وتأكيد دعواه في الحلبيين أيضا وأنه ألمعيّ لا تخيب فراسته ولا تخطىء سهام ظنونه المرمى، وأن ولاة حلب- الذين كانوا يبرّئون أهلها من شائبة المروق على الدولة- لا تحقيق عندهم ولا تدقيق.\rتسلط جباة الأموال ورجال الدرك على أهل القرى:\rومن المنفّرات العظيمة التي كان يتسبب بها أراذل جباة الأموال ورجال الدرك المعرفون بالجندرمة: سوء معاملة هؤلاء لأهل القرى وتسلطهم عليهم بالسب والضرب؛ بحجة أنهم يتقاضون منهم المتأخر في ذممهم من مرتّبات الدولة عليهم كالأعشار، ورسوم الأملاك المعروفة بالوركو، والإعانات التي تجبى من الناس بأسماء مختلفة كقولهم: إعانة الكساوي الشتوية للعساكر الشاهانية، وإعانة الأسطول، والإعانة الملّيّة وإعانة المهاجرين، وغير ذلك من الإعانات المختلفة الأسماء المتحدة المعنى؛ لأن جميعها كانت ترمي إلى غرض واحد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650935,"book_id":4390,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":1531,"body":"وهو امتصاص دم الأهلين واستنزاف أموالهم، وقلما يمضي شهر واحد إلا ويظهر فيه شيء من هذه الإعانات، فكان جباة الأموال ورجال الدرك المتقدم ذكرهم يتوجهون إلى القرى بحجة تقاضي هذه الأموال من أهلها، فيقبلون على القرية وقد قبضوا على السياط بأيديهم، فيستقبلهم أهل القرية لينزلوهم عن دوابّهم ويأخذوهم إلى دار ضيافتهم، فلا يكون سلام أولئك الظلمة عليهم سوى إعمال السياط في أجسامهم وسبّهم ومخاطبتهم بأقبح لسان.\rوأول شيء يطلبونه من القروي أن يقدّم العلف لدوابّهم، فإذا لم يكن عنده شعير كلفوه أن يقدم لها علفا من مؤنته التي تتوقف عليها حياته، ثم يكلفونه أن يقدم إليهم طعامهم من اللحوم والدجاج والبيض وغيرهما من الأطعمة التي يندر وجودها عنده في أيام هذه الحرب. فإذا لم يقدر أهل القرية أن يتداركوا لهم هذه المآكل وقدّموا لهم من طعامهم المعتاد قام أولئك الظلمة عليهم وأوسعوهم ضربا وشتما، ثم هجموا على ما يرونه في القرية سارحا من الدجاج والربائط «١» التي يستخرج منها أهلها أدمهم الضروري، فيذبحونها ويأمرونهم بطبخها وتقديمها إليهم.\rوإذا بصر هؤلاء اللصوص في بيت من بيوت القرية بما يعجبهم من البسط واللّبابيد أخذوه كأنه غنيمة من مال حربي، ثم يطلبون المتأخر على القرية من الأموال التي تقدم ذكرها، فيجمع لهم المختار من أهل القرية ما يقدر على جمعه من النقود ويدفعها لهم رشوة على سكوتهم عن طلب المتأخر عندهم من الأموال التي يعجزون عن وفائها لفقرهم بسبب تسلط الحكومة عليهم. وإذا كان أهل القرية لا يجدون ما يرشون به هؤلاء اللصوص فلا تسل حينئذ عما يفعلونه بهم من المظالم والفظائع، فربما كانوا يأتون بالرجل ويشدّونه بالحبال ويدهنون وجهه دبسا ويقفونه في ضحّ الشمس «٢» . وربما ضربوه ضربا مبرّحا ونتفوا لحيته ولطخوها بالقذر. وقد يهرب رجال القرية من وجوههم فلا يبقى فيها سوى النساء والأطفال، وحينئذ يأتون بالمرأة المصونة ويطرحونها على الأرض ويرفعون رجليها للضرب فتبدو سوءتها لتقرّ لهم عن مكان رجل بيتها، وربما مسّ بعضهم شرفها، ثم يهجمون على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650936,"book_id":4390,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":1532,"body":"البيوت ويستخرجون ما يجدونه فيها من المؤنة فيأكلون منه قدر شبعهم ويضعون الباقي في حقائبهم.\rولهذه الأعمال الفظيعة خرب الكثير من القرى في الجهات الشرقية والجنوبية وغيرهما من ولاية حلب وجلا أهلها عنها، وأصبحت خرابا يبابا لا أنيس فيها ولا جليس.\rحبس الأقوات عن المدينة المنورة وجهات بيروت:\rومن المنفرات العظيمة: حبس جمال باشا الأقوات عن المدينة المنورة وجبل لبنان، كيلا يبقى لأهلهما همّ غير خلاص أنفسهم من غائلة الجوع، فيكون في ذلك شغلهم الشاغل عما كان يتوهمه فيهم من العصيان والتمرد على الحكومة العثمانية والانحياز إلى أعدائها.\rوقد جلا أهل المدينة عنها ونالهم من المشقة والزحمة ما يعجز القلم عن بيانه، وجلا البعض من أهل لبنان عنه وهلك بالجوع- ممن بقي فيه- عشرات الألوف. وكان جمال باشا يودّ أن يقدر على تنفيذ هذا المقصد في دمشق وحلب غير أنه لم يوفق إليه بسبب كون هذين البلدين من البلاد الزراعية التي يتعذر خلوّها من الأقوات. على أنه مع هذا أمكنه أن يرمي شيئا من سهام هذا البلاء أهل حلب حينما قلّت فيها الأقوات وغلت أسعارها ومات الكثير من فقراء أهلها بالجوع، والأقوات كثيرة متوفرة في المستودعات العسكرية وجهات ماردين وغيرها، مع عدم ترخيصه بإعطاء شيء من المستودعات أو إحضار مقدار من الجهات المذكورة تخفيفا لويلات أولئك الفقراء.\rمنع إخراج البضائع من مواضعها:\rومن المنفّرات أيضا ما جرت عليه الجهة العسكرية في إبان هذه الحرب من العادات المضرة بصالح الأهليّين، التي من جملتها أن المواد الغذائية وجميع البضائع التي تصرف في حاجيات الحرب والعساكر لا يجوز إخراجها من بلدة إلى أخرى إلا إذا كان الذي يريد إخراجها ضامنا، أي ملتزما لها على شرط تسليمها إلى الجهة العسكرية أو إدارة الإعاشة في غير بلدة فإنه يرخص له بإخراجها، وإدارة السكة الحديدية توافق على شحنها له إلى الجهة التي يريد أن ينقلها إليها.\rهذه القاعدة أوقعت بالأهلين أضرارا عظيمة وأفقدت المساواة بينهم في المعيشة، وفيما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650937,"book_id":4390,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":1533,"body":"يحتاجون إليه من البضائع، إذ كثيرا ما كان يوجد في حلب مثلا بضاعة تزيد عن حاجة أهلها فيسرفون في إتلافها لأنها تباع عندهم بأبخس ثمن، وتكون في عينتاب مفقودة أو قليلة جدا والحاجة إليها شديدة ولا يمكن للفقير هناك أن ينالها لأنها تباع بأغلى الأثمان.\rومن جهة أخرى كانت هذه القاعدة مدعاة لخيانة كثيرين من وجهاء المستخدمين من ملكيين وعسكريين، ومعينة لهم على الاستئثار بأرباح البضائع الوطنية الممنوع شحنها وحرمان التجار الأهليين منها، وذلك بأن يتفق سرا ضابط مع ملتزم سمن مثلا، يقدّمه من حلب إلى استانبول على شرط أن يساعده الضابط بالشحن ويشاطره بالربح، فيرسل الملتزم أضعاف ما هو مفروض عليه إرساله من السمن، ويكون له في استانبول وكيل يتسلم السمن من إدارة السكة ويقدّم منه القدر المفروض إلى الجهة العسكرية أو إدارة الإعاشة، ويبيع الباقي منه إلى التجار بأسعار باهظة فيربح منه أرباحا طائلة يقتسمها مع الضابط الذي اتفق معه سرا.\rهذه المسألة من جملة المسائل التي أغاظت أهل هذه البلاد ونفرت قلوبهم من الحكومة؛ لأن غيرهم كان يستأثر بأرباح بضائع بلادهم وهم محرومون منها.\rومن هذا القبيل ما كان يجريه زعماء الاتحاديين في البضائع التي يحضرونها من أوربا أو المملكة العثمانية باسم إدارة الإعاشة، أو باسم فقراء الأهالي ليبيعوها لهم برأس مالها تخفيفا لآلامهم، فكانوا بعد أن تصل إليهم يضعون أيديهم عليها ويبيعونها إلى التجّار بأغلى الأثمان.\rخلاصة في بيان ماجريات الحرب العالمية:\rذكرنا في هذا الجزء تحت عنوان «أول تحرش بألمانيا» أن ألمانيا أمرت أسطولها الطيار بأن يجتاز حدود بلجيكا إلى الأراضي الفرنسية بمقابلة اجتياز طيارات فرنسة منها إلى حدود الألمان. ونقول هنا: إن جيوش الألمان زحفت بعد ذلك على حدود روسية واستولت منها على بولونيا وأسرت من جيوشها مئات الألوف، وذلك كله في مدة لا تزيد على ثمانية أشهر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650938,"book_id":4390,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":1534,"body":"مهاجمة الألمان بلجيكا وفرنسة:\rوفي ذلك الأثناء أيضا هاجمت الجيوش الألمانية بلاد البلجيك واستولت على قسم كبير منها، ووقفت إزاء جيوش فرنسة وإنكلترة وبلجيكا واستولت على قسم عظيم من بلاد فرنسة، حتى كادت تقترب من باريس.\rطرد الروس عن غاليسا والاستيلاء على وارسوا:\rوساقت ألمانيا أيضا جيشا عظيما تحت قيادة ما كينزن القائد الشهير إلى بلاد النمسا لمعاونة جيوشها- في جهة غاليسا الغربية والشرقية من المملكة النمسوية- على طرد جيوش الروس عنها؛ لأنهم كانوا استولوا عليها وعلى قسم كبير من جبال الكاربات في أثناء اشتغال جيوش ألمانيا بطردهم عن بلادها. فما مضى سوى ثلاثة أشهر إلا وطردوا الروس عن جبال الكاربات وعن غاليسا من جهتيها واحتلوا مدينة (وارسوا) قاعدة بولونيا واستولوا على غيرها من البلاد الروسية التي يقدر عدد أهلها بثمانية ملايين.\rهجوم النمسا وحلفائها على صربيا والجبل الأسود:\rولما أمنت ألمانيا غائلة الروس على حدودها وحدود حليفتها النمسا أمدّت هي وتركيا والنمسا جيوش البلغار وهجموا بفيالقهم الجرّارة على جيوش حكومتي صربيا والجبل الأسود، فاكتسحوا هاتين المملكتين عن آخرهما بمدة لا تزيد على شهرين. ثم إن هاتين الحكومتين جمعتا شمل جيوشهما وأمدتهما فرنسة وإنكلترة بجنودهما التي كانت انصرفت عن حصار «جناق قلعة» وكانت حكومة اليونان قد استمالتها دول الاتفاق فتركت حيادها وأعلنت الحرب على ألمانيا وحلفائها، فأمدت أيضا جيوش حكومتي الصرب والجبل الأسود ووقفت تلك الجيوش في حدود بلاد اليونان مما يلي مدينة «مناستر» لدفاع جيوش دول الاتفاق عن اليونان واسترجاع بلاد صربيا والجبل الأسود.\rإعلان إيطاليا الحرب على النمسا:\rبعد مرور سنة تقريبا من حدوث الحرب العامة أعلنت دولة إيطاليا الحرب على النمسا وهجمت جنودها على البلاد النمسوية من حدود التيرول بغية الوصول إلى مدينة تريستة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650939,"book_id":4390,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":1535,"body":"فلم تفلح إيطاليا بهذا الهجوم بل فقدت جانبا عظيما من عساكرها ومهماتها الحربية، وخسرت قسما كبيرا من مقاطعة البندقية لوقوعها تحت استيلاء النمسا والألمان.\rإعلان رومانيا الحرب على ألمانيا وحلفائها:\rبعد سنتين تقريبا من نشوب الحرب العامة تمكنت دول الاتفاق من جذب دولة رومانيا إلى جانبهم، فأعلنت الحرب على ألمانيا وحلفائها. وفي برهة ثلاثة أشهر اكتسحت جيوش ألمانيا والنمسا وتركيا وبلغاريا ثلثي مملكتها، واستولوا على عاصمتها بكرش ثم على مدينة إبرائيل رغما عن مساعدة روسيا لها، وأصبحت حكومة رومانيا بعد هذا الفشل المدهش محصورة هي وجيوشها في جانب من مقاطعة إبرائيل.\rإعلان إمريكا الحرب على ألمانيا:\rكان موقف دول الاتفاق يزداد حراجة يوما فيوما. وكما كان النصر حليف الألمان في سائر جبهات الحرب البرية؛ كذلك كان حليفهم ورفيقهم في البحر أيضا، لأن سفن دول الاتفاق كانت عرضة لفتك غوّاصات الألمان حتى إنه قدر في آخر أيام الحرب محمول ما غرق منها بواسطة هذه الغواصات بتسعة ملايين طن. وفي أثناء هذه الحرب تصادف في «طوتركان» قسم من أسطول ألمانيا مع قسم من أسطول إنكلترة، واشتعلت بين الأسطولين نار الحرب فغرق من سفن إنكلترة ما يبلغ محموله مائتين وخمسين ألف طن، ومن سفن ألمانيا ما يبلغ محموله مائة وعشرين ألف طن، فكان الفوز في هذه الواقعة البحرية في جانب الألمان أيضا.\rولما وصلت ألمانيا إلى هذا الحد من الغلبة على أخصامها ولم تزعزع قواتها جميع هذه الأمم التي تألبت عليها وتضافرت على قهرها، خاف سطوتها وشدة بأسها عامة الدول، وأصبحت كل دولة منهن توجس الخيفة على نفسها من غائلة هذه الدولة. وإذ ذاك هتف هاتف الإنسانية في روع جماهير إمريكا بأن تعير التفاتها إلى وقف تيار هذه الحرب الطاحنة وإطفاء نيرانها المتأججة، وتخليص عالم البشرية من شرّها وشؤمها وإعادة السلم والسلام إلى ربوعهما. فاقترح رئيس جمهورية إمريكا الموسيو ويلسن على الدولة المتحاربة وقف حركة رحى الحرب الدائرة بينهم، والركون إلى الهدنة مدة معلومة، تحت شروط أعلنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650940,"book_id":4390,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":1536,"body":"وصرح بها للفريقين المتحاربين. فرفضت دولة ألمانيا قبول هذا الاقتراح لأن كثيرا من الشروط المقررة فيه مما يجحف بحقوقها ويوجب تمزيق جامعتها. وكان الرئيس ويلسون مستاء من ألمانيا لما بلغه عنها أنها تنزع إلى حرب إمريكا كما أسلفنا بيانه في الفصل الذي عقدناه تحت عنوان «سبب دخول دولة إمريكا إلى هذه الحرب» من هذا الجزء.\rوحينئذ أعلن الرئيس ويلسون الحرب على ألمانيا فجند مئات الألوف من الجنود الأميركية، وساقهم إلى الجبهة الغربية في البلاد الفرنسية فانضموا إلى جيوش دول الاتفاق الواقفين في صفوف الحرب تجاه صفوف الألمان، وكانت الحرب بين الفريقين مدة شهرين سجالا، وكانت جيوش ألمانيا من جهة ثانية تحارب أعداءها الآخرين الروس المعدودة جيوشها بالملايين المنبثّين في الجهة الشرقية كالجراد المنتشر كثرة وتهافتا على الموت. والقائد الألماني هندنبورغ داهية الحرب ينفث في تلك الجيوش كل يوم من سموم خدعه الحربية ما يهلك منهم مئات الألوف قتلا وأسرا وإحراقا وغرقا حتى كاد الفناء يعمّهم.\rالهرج والمرج في روسيا:\rولما وصلت الحالة في روسيا إلى هذا الحد قامت أحزاب الاشتراكيين الروسيين على ملكهم الإمبراطور نيقولا فقبضوا عليه وأزالوه عن عرشه، وقتلوه مع أسرته رميا بالرصاص كما يرمي القانص فريسته، ثم أحرقوهم وذرّوا رمادهم في الهواء زاعمين أنه هو الذي جرّ على روسيا هذه الحرب الطاحنة فأباد خضراءها وأضاع شرفها وحطّها من حالق مجدها، وأنزلها من شامخ عزّها، وجعلها عرضة للفاتحين بعد أن كان يقال في حقها: ما أفلح فاتح في روسيا قط. وإن روسيا هي إحدى الدولتين التي ستملك الأرض بأسرها. ولما قامت الأحزاب المذكورة على الوجه الذي بينّاه وقع الهرج والمرج في الممالك الروسية وتضعضعت جيوشها، واختلفت كلمة شعوبها المركّبة من عناصر مختلفة وأمم في طباعها متنافرة غير مؤتلفة، فانقسموا على بعضهم وافترقوا إلى خمس عشرة حكومة، كل منها ينادي بانفصاله عن روسيا واستقلاله بنفسه، وضربوا الصفح عن محاربة الألمان لأنهم لم يبق لهم على حربهم حول ولا قوة، وتصامّوا عن تحريض دول الاتفاق إياهم على الثبات أمام عدوهم والدفاع عن بلادهم.\rثم تمكنت فرقة منهم من العود إلى كفاح الألمان ومناضلتهم غير أن هذه الفرقة لم تلبث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650941,"book_id":4390,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":1537,"body":"غير قليل حتى نالها من الوهن والانكسار ما ألزمها الرجوع القهقرى والانسحاب إلى الوراء تاركة من أسراها في أيدي الألمان مئات الألوف، ومن قتلاها بسيوف سطوتهم عشرات الصفوف، ومن الأسلحة والمهمات والذخائر ما يتجاوز عدّه الحدّ الموصوف. واستولى الألمان في هذه الواقعة على بلدان كثيرة من المملكة الروسية التي من جملتها مدينة «ريفا» وإذ ذاك طلبت روسيا من ألمانيا المتاركة والشروع في مذاكرات الصلح، فأجابتها ألمانيا إلى ما طلبت وشرعت الحكومتان تتذاكران بالصلح، وكانت قطعة «أوكرانيا» قد تصالحت مع الألمان بعد أن انفصلت عن روسيا واستقلت بنفسها، وعدد سكانها نحو من أربعين مليونا، فلم ترض حكومة روسيا المركزية بهذا الصلح واستأنفت الحرب مع الألمان مدة عشرين يوما استولت في خلالها الجيوش الألمانية على كثير من بلاد الروس حتى كادت عاصمتهم «بطرس برج» تقع في قبضة استيلائهم، وقد تمزقت جيوش روسيا شذر مذر، وانبثّت جنود الألمان في أنحاء مملكتها وأرجائها وجميع بلدانها الكائنة على ضفاف البحر الأسود، وأخذت ألمانيا مقاطعة أو كرانيا المستقلة تحت حمايتها.\rوحينئذ أقرّت روسيا بعجزها عن مقاومة الألمانيين واضطرت أن تعقد معهم صلحا غير شريف بحقها، لأنها رضيت بأن تترك لألمانيا والنمسا مقاطعة بولونيا التي عدد سكانها ١٨ مليونا، ومدينة ريفا وما جاورها من البلدان التي تضم إليها ثمانية ملايين، ومقاطعة بسارابيا والقريم، البالغ مجموع سكانهما سبعة ملايين، وأن ينسحب الروس عن أراضي تركيا التي احتلوها في هذه الحرب ويتنازلوا لها عن الباطوم والقرص وأردهان، وتستقل إيالة أذربايجان في القفقاس البالغ عدد سكانها نحوا من أربعة ملايين، وتستقل أيضا قفقاسيا الشمالية البالغ عدد نفوسها سبعة ملايين، وتستقل أمّة الكرج على ضفاف البحر الأسود ويبلغ عددهم أربعة ملايين، وأمة الأرمن في «أريوان» «١» وهم مليون، وأن تترك روسيا أسطولها في البحر الأسود تحت سيطرة الألمان إلى نتيجة الحرب.\rتفاقم الحرب في الجبهة الغربية:\rثم إن الحرب بين ألمانيا وأخصامها في الجبهة الغربية الفرنسية قد تفاقم أمرها واشتد خطبها؛ لأن ألمانيا قد أضافت إلى صفوفها الواقعة تجاه أخصامها في الجبهة الغربية قوة جديدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650942,"book_id":4390,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":1538,"body":"سحبتها من صفوفها التي كانت واقفة أمام الروس في الجبهة الشرقية. كما أن أخصامها- كل من إنكلترة وفرانسة وإمريكا والبلجيك والبرتكيز وغيرهم من الدول- قد أجمعوا أمرهم ونظموا شؤونهم وصمموا على أن يجعلوا هذا الهجوم هو آخر مسرح من مسارح هذه الحرب التي هي حرب حياة أو ممات. فاشتد الخطب على الفريقين وكانت جيوش ألمانيا تدافع مرة وتهاجم أخرى، وكان تقدمهم في أول الأمر أكثر من تأخرهم ثم في أخريات الحرب انعكس معهم الحال وصار تأخرهم أكثر من تقدمهم.\rوبينما هم على هذه الحالة إذ فاجأتهم الأخبار بانكسار بلغاريا أمام الجيوش التي أشرنا إليها قريبا في فصل هجوم النمسا وحلفائها على صربيا والجبل الأسود، وأن بلغاريا قد انسحبت عن جميع أراضي صربيا والجبل الأسود واستولى أعداؤها على كثير من بلادها، وأنها قد استسلمت إليهم وأذعنت لجميع مطاليبهم، وأنهم قد اشترطوا عليها أن تكون جيوشها تحت إمرتهم، وأن حكومة النمسا قامت عليها شعوبها ينادون بالصلح ووقف الحرب لأن الجوع كاد يهلكهم، وأن الطريق بين استانبول وبرلين قد انقطعت ولم يبق في الإمكان وصول مدد إلى تركيا من حليفتيها ألمانيا والنمسا، وأن أمنهما من البلغار انقلب إلى الخوف، لأن دول الاتفاق يجعلون بلغاريا على قصد استانبول من جهة الروملّلي، وأن تركيا قد يئست من النجاح في جهة الحجاز وفلسطين والشام والعراق، لضياع هذه البلاد من يدها وتوالي الانكسار على جنودها، وتعويلهم على الانهزام أو الالتجاء إلى الجيوش الإنكليزية العربية. وكان سلطان الجوع قد استولى على شعوب ألمانيا فأباد من أطفالهم وفقرائهم الملايين واضطرهم إلى القيام على ملكهم ومناداتهم بإبطال الحرب وإعادة السلم.\rتوالت على ألمانيا هذه النوائب من جهة وتألب عليها أعداؤها من جهة أخرى فلم يبق لها سوى الإذعان والرضاء بما اقترحه ويلسن رئيس جمهورية إمريكا على المتحاربين وهو تقرير الهدنة بينهم على شرط انسحاب جيوش ألمانيا عما احتلته من أراضي فرانسة وبلجيكا، وتسليمها قسما كبيرا من أسطولها البحري والهوائي إلى أعدائها، وغير ذلك من الشروط التي لم يقصد منها سوى توطيد الأمن من غائلة الألمان وقوة بطشهم، على أن يكون تقرير الصلح فيما بين المتحاربين- بعد انقضاء مدة الهدنة- مبنيا على عدة شروط: منها حرية البحار، وحرية جميع ما فيها من المضايق التي منها مضايق جناق قلعة، وأن تكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650943,"book_id":4390,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":1539,"body":"الأمم الضعيفة في مستعمرات الدول هي الحاكمة على مقدراتها. إلى غير ذلك من الشروط.\rفرضيت ألمانيا بهذه الشروط وأخلت قسما كبيرا من أراضي أعدائها فرانسة وبلجيكا، ووقفت الحرب وبوشر بمذاكرات الصلح وجميع العالم ينظر إلى ما تأتي به الأيام والليالي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650944,"book_id":4390,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":1540,"body":"رجعا إلى تتمة حوادث سنة ١٣٣٧ في حلب\rتجديد جسر الحاج:\rوفي يوم السبت ١٩ صفر من هذه السنة باشرت الحكومة الجديدة تجديد جسر الحاج في ظاهر حارة الكلاسة بحلب. وهو أول بناء شرعت به الحكومة الجديدة وكانت عساكر الألمان خربته حين انسحابها من حلب.\rتمثيل رواية باللغة الأرمنية:\rوفي الليلة الثامنة والعشرين من هذا الشهر مثل على أحد المسارح رواية مبتكرة باللغة الأرمنية، موضوعها تمثيل ما قاسته الأمة الأرمنية والأمة العربية من زعماء الاتحاديين الأتراك من الظلم والتعدي، وأن هاتين الأمتين مشتركتان في مصابهما وتوجعهما على بعضهما، وأن كل أمة منهما كانت تعطف على من كان يوجد في بلادها من الأمة الأخرى من المبعدين والمنفيين، وأن كلا منهما قد اغتبط بدولة العرب ونال بواسطتها الفرج بعد الشدة.\rاحتلال أنطاكية:\rوفي هذا اليوم- أو الذي قبله- احتل الجيش العربي مدينة أنطاكية واستتب فيها الأمن وساد السكون. وكان أهلها قبل ذلك في قلق واضطراب لا مزيد عليهما.\rصدور جريدة «حلب» :\rوفي شهر ربيع الأول من هذه السنة أمر شكري باشا الأيوبي- الحاكم العسكري بولاية حلب- بإصدار جريدة رسمية في حلب عنوانها «حلب» فصدر أول عدد منها يوم الاثنين ٦ ربيع الأول، وهي عربية العبارة ذات صحيفتين، ولم تزل تصدر حتى الآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650945,"book_id":4390,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":1541,"body":"قدوم الشريف ناصر إلى حلب:\rوفي هذا الشهر قدم إلى حلب الشريف ناصر القائد العام للجيوش الشمالية وبعد يوم من قدومه سافر ومعه الشريف مطر إلى الباب لتهدئة الأمور وإزاحة القلق والاضطراب اللذين حدثا هناك إثر انحلال حكومة الأتراك. فأتم مهمته وعاد ثاني يوم إلى حلب.\rالأتراك المرخص لهم بالبقاء في حلب:\rوفيه رخص الحاكم العسكري بحلب بقاء الأتراك المولودين في حلب والمتزوجين بنساء عربيات ومن كان تاجرا أو صاحب ملك في حلب، وأن من لا علاقة له في حلب يجب عليه أن يسافر منها والحكومة تساعده على سفره.\rقدوم الجنرال اللنبي إلى حلب:\rغروب يوم الثلاثاء ٧ ربيع الأول من هذه السنة (١٣٣٧) وصل إلى حلب الجنرال إدمون اللنبي، القائد العام للجيوش الإنكليزية العربية الفرنسية في فلسطين وسوريا، فاستقبله في محطة الشام الشريف ناصر وكيل القائد العام للجيوش الشمالية، وشكري باشا الأيوبي الحاكم العسكري وغيرهما من أمراء العسكرية. وفي ضحوة يوم الأربعاء أقبل الجنرال اللنبي إلى دار الحكومة سائرا بين صفوف العساكر الإنكليزية- الهنود وغيرهم- المصطفة على جانبي الطريق الممنوع سلوكه عن الناس، المفروش بالرمل من أوله إلى آخره، أي من منزل الجنرال في محلة العزيزية إلى دار الحكومة. وقد نصب له في محلة العزيزية (قوس النصر) ، فلما وصل إليه وقف تحته وتقدم نحوه رئيس بلدية حلب وقدم له مفاتيح مدينة حلب وقرصا من الخبز ومقدارا من الملح. فتناول من القرص لقمة وذاق الملح ثم لمس المفاتيح ورفع يده بالسلام.\rوسار نحو دار الحكومة وقد وقف له بساحتها الجنود العربية وضباطها وتلامذة المكاتب والمدارس ورجال الشرطة والدرك وجوق الموسيقى العربية. ولما وصل إلى دار الحكومة، واستقر في مجلسه المعدّ له، أقبل عليه علماء البلدة والرؤساء الروحيون والأعيان والوجهاء والموظفون، فأدّوه حق السلام وهو يشكرهم ويظهر الاغتباط بمعرفته إياهم، ويتمنى لهم الرفاهية والسعادة ثم نهض من مجلسه ووقف على رأس درج السراي وفاه بخطاب باللغة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650946,"book_id":4390,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":1542,"body":"الإنكليزية، يتلوه عبارات متقطعة، ويسكت تلو كل عبارة برهة يتلو معناها باللغة العربية ترجمانه الخاص الأستاذ أمين بك غريب. وإليك مؤدى خطبته: «يا رجال حلب! إني أزور مدينتكم القديمة التاريخية بصفتي قائدا عاما للجيوش المتحالفة التي تؤلف الحملة المصرية، وصاحب السلطة الإدارية المطلقة على الأراضي التي هي تحت إمرتي.\rوإنني بسرور عظيم أقبل أدلة الترحاب الرمزية المقدمة لي من رئيس البلدية، كما أن تأثيري «١» كان عميقا من الحماسة والإخلاص اللذين استقبلني بهما رؤساؤكم الأفاضل الوطنيون، من دينيين وأهليين وإداريين.\rولا يقل ذلك عن إعجابي بالغيرة وإخلاص النية اللّتين يظهرهما رؤساء الإدارة والبلدية في محاولتهم حل المسائل المعقدة والعسيرة التي واجهتهم.\rوإنني أنتدب كل فرد منكم- وجميعكم على السواء- لبذل كل ما فيكم من نشاط وقوة حتى تشيدوا من جديد ذلك العمران والتمدن الذي ساد على هذه النواحي في زمان أجدادكم واضمحل بأيدي المستبدين الغرباء عنكم.\rوأنا ما دمت مسئولا عن الإدارة، أتوقع منكم تنفيذ الأوامر التي تقضي عليّ الظروف بإصدارها بنفس الرضى والانقياد الذي أظهرتموه في السابق، حتى إذا قررت الدولة- التي أنا باسمها أحكم- تشكّل بناء العالم الجديد الذي سيعيش البشر فيه، ليكون كل وطني حلبي متهيئا لتمثيل دوره في عمل الإعمار العظيم القائم أمامكم.\rيا رجال حلب! أتمنى لكم عموما النجاح والسعادة» . اه.\rثم نزل الجنرال من الدرج، يشيّعه الشريف الناصر وشكري باشا. وبعد أن طاف على الجنود العربية ركب سيارته. ودعيت لمرافقته وقدمت لي سيارة ركبتها مع حضرة المستشرق البريطاني الكولونل السير مارك سايكس، وحضرة الأديب أمين بك غريب الترجمان العربي الخاص بالجنرال اللنبي. وقال لي أمين بك إن حضرة الجنرال يريد زيارة ما في حلب من الأماكن القديمة التاريخية، فسر بنا إليها حسبما تريد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650947,"book_id":4390,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":1543,"body":"فأخذته إلى قلعة حلب ثم إلى الجامع الكبير. ولما أراد الدخول إلى قبليّة الجامع أبى أن يدخل إليها بجرموقه «١» مع أنه نظيف ممسوح، فقدّم له حذاء كبير ضم فيه قدميه ودخل القبليّة. ولما رأى المقام الشريف سألني بواسطة الترجمان بقوله: مقام من هذا؟\rفقلت له: هذا مقام يحيى بن زكريا. فقال: من هو يحيى؟ فقلت له: هو يوحنا المعمدان ابن خالة السيد المسيح. فطأطأ رأسه وأبدى ابتسامة استحسان. ثم أخذته إلى المدرسة الحلوية، فدخل القبليّة وسألني عن تاريخ بنائها وعن بانيها، فأجبته عن ذلك. ثم أريته المحراب الخشبي الذي في إيوانها فأعجبه حسنه جدا، إلا أنه اعترض على متولّي المدرسة لأنه لمعه بدهان السّندروس «٢» ، وأمره بأن يمسح الدهان عنه ويبقيه على حالته القديمة الأثرية.\rثم أخذته إلى دار الجانبلاط، فسرّ بمشاهدة إيوانها سرورا زائدا، وأريته قطعة حجر من سلسبيل، مدفون بعضها في الأرض، فيها من بدائع الصنعة ما يشهد للماضين بإتقان النقوش ومهارة الهندسة المعمارية، فانحنى لاستخراج تلك الحجرة من الأرض فساعده بعض الحاضرين فاستخرجت وأخبرته أن بعض الأثريين الغربيين طلب شراء هذه الحجرة من أهل الدار ودفع لهم ثمنها مئة ذهب عثماني فلم يبيعوها. فقال الجنرال اللنبي لمن كان حاضرا من أهل الدار: إياكم وأن تبيعوها لأحد، وإذا بلغني أنكم بعتموها لأحد فإني أغرمكم مبلغا كبيرا.\rثم خرجنا من الدار وركبنا سيارتنا، فقال الترجمان: يقول حضرة الجنرال: يريد أن تسير بنا من طريق السوق لأنه يحب أن يرى أسواق الشرق المسقوفة. فسرت بهم من السّويقة وسوق الصابون وسوق الفرّايين «٣» إلى أن خرجنا إلى فضاء تحت القلعة، وهناك أردت النزول من السيارة والتوجه إلى منزلي لأن مهمتي قد انتهت، فقال لي أمين بك:\rلا يجوز لك مفارقته إلا بعد الوصول معه إلى منزله. فبقيت سائرا معه حتى وصلنا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650948,"book_id":4390,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":1544,"body":"منزله في محلة العزيزية، وحينئذ نزلت من السيارة وودعته وأمر سائق السيارة أن يوصلني إلى منزلي، وأظهر لي سروره وشكرني على الاعتناء بشأنه.\rثم في مساء ذلك اليوم تناول طعام العشاء في دار الإمارة، وفي أثناء الطعام تبودلت الخطب الودية. وما زال في دار الإمارة إلى أن أزف وقت الرحيل فسار مع الحضور إلى محطة بغداد حيث شيع- كما استقبل- بالتكريم والاحترام.\rقدوم حاكم سوريا العسكري إلى حلب:\rمساء يوم الخميس ١٥ ربيع الأول من هذه السنة (١٣٣٧) قدم إلى حلب رضا باشا الركابي، الحاكم العام في سوريا، وذلك للإشراف على سير الأعمال وإتمام تأسيس إدارتي المالية والقضائية وإصلاح ما يلزم إصلاحه من الشؤون.\rقدوم رضا باشا الصلح:\rيوم الأحد ١٨ منه قدم إلى حلب رضا باشا الصلح واليا على حلب، وقد بقي شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا. وفي يوم الاثنين ٢٠ منه أقام نادي العرب ضيافة (جاي) لرضا باشا والي حلب، حضرها أمراء العسكرية وموظفو الحكومة ووجهاء البلدة. وقد ألقيت فيها الخطب الحماسية وأنشدت القصائد الوطنية، وكانت حفلة باهرة.\rمأدبة:\rوفي ٢٧ منه أدب رضا باشا الركابي في نزل البارون مأدبة حافلة، حضرها قادة الحلفاء وكبار رجالهم، والجنرال الإنكليزي مارك أندرو، والمستشرق البريطاني السير مارك سايكس، والمستشار الفرنسي الموسيو جورج بيلو، وغيرهم من كبار موظفي الإنكليز والعرب. وفي أثناء الكلام تبودلت الخطب باللغتين العربية والإنكليزية، وأثنى الجنرال مارك أندرو على شهامة العرب وقال: إنهم هم الذين فتحوا حلب لأنهم دخلوا إليها قبلهم بيوم.\rرجوع الجنرال اللنبي إلى حلب:\rيوم الأحد ٣ ربيع الثاني عاد إلى حلب الجنرال اللنبي، ثم شخص إلى آذنة وعاد إلى حلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650949,"book_id":4390,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":1545,"body":"سفر رضا باشا الركابي:\rوفي يوم الثلاثاء ٥ منه سافر رضا باشا الركابي إلى دمشق، فودّع بكمال الاحترام.\rاستيلاء العرب على المدينة المنورة:\rفي يوم الخميس ١٤ ربيع الثاني تواردت الأخبار من المدينة المنورة بأن عرب ملك الحجاز استولوا عليها من الأتراك يوم الأربعاء ١٣ منه.\rحادثة الأرمن المعروفة باسم (فتنة ٢٨ شباط سنة ١٩١٩)\rأسباب هذه الحادثة:\rلا ننكر أن في أمة الأرمن رجالا ونساء متحلّين بحلية العقل، والنظر البعيد إلى العواقب، وحسن المعاملة والأمانة والاستقامة والاعتراف بالجميل والمكافأة عليه، غير أننا مع هذا لا نحجم عن القول بأنه يوجد في دهماء هذه الأمة زمرة طائشة قد خيم الجهل على عقولهم، فانحرفوا عن الجادة المثلى ولم ينظروا إلى ما يعقب انحرافهم من الضرر وسوء المغبة بأمتهم التي فيها من الرجال من يستحق كل مدح وثناء.\rوصفوة القول أن الأمة الأرمنية قد غلب خيارها على أمرهم فجرّ جهّالها عليهم البلاء دون أن يستحقوه. ومن هذا القبيل ما جنوه عليهم من البلاء في هذه الحادثة التي لم يكن لها من سبب سوى أمور نقمها الحلبيون على الأرمن، صدرت من تلك الطائفة الطائشة فأثارت في الحلبيين موجدتهم عليهم، وعكست فيهم اعتقادهم وملأت صدورهم غيظا منهم، وأغلت في أفئدتهم مراجل الحقد والضغينة عليهم، وكان من أمرهم في ذلك اليوم ما كان.\rوإليك نبذة في ذكر بعض ما فعلته هذه الفئة الطائشة من الأمور التي أساءت بالأرمن اعتقاد الحلبيين واضطرتهم إلى الجرأة عليهم. وبيان ذلك أن الأمة العربية عامة- والحلبيين خاصة- كانوا ينظرون إلى أمة الأرمن بعين الشفقة والحنوّ، وينكرون على زعماء الأكراد ما كانوا يعاملون به الأرمن من التعدي؛ بل كانوا ينكرون على السلطان عبد الحميد ما نكب به الأرمن من المذابح ولا يرون له مبررا في الضغط عليهم. ولهذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650950,"book_id":4390,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":1546,"body":"لم ينقل عن أحد من الأمة العربية أنه غمس يده في دم أرمني في تلك المذابح الفظيعة، وقوفا عند حدود الشريعة المحمدية التي تتكفل للذميّ بصون ماله وعرضه ودمه. ولعل الأمة العربية لو كانت مشتركة مع الشعب التركي في تلك المذابح لما عدمت من السلطان عبد الحميد حسن المكافأة.\rثم في سنة ١٣٣٣ كان جلاء الأرمن عن أوطانهم، كما أشرنا إلى ذلك في حوادث السنة المذكورة من هذا الجزء. وبعد أن وصلت تلك الجاليات إلى حلب على آخر رمق من حياتها؛ كان العرب عامة- والحلبيون خاصة- يعطفون على ضعفائهم ويمدّون إليهم يد الإحسان والمواساة، عكس ما كان يضمره لهم جمال باشا من الأذى والويلات، ورغما عما كان يقاسيه الحلبيون في تلك الأيام العصيبة من جهد البلاء والضغط العسكري.\rوكان عقلاء الأرمن وأدباؤهم يعترفون للعرب بتلك الأيادي ويشكرونهم عليها، حتى إن شبيبة الأرمن مثّلت الرواية التي سبق ذكرها في حوادث هذه السنة.\rوبينما كانت الأمة العربية تؤمل من الأمة الأرمنية حسن المكافأة على ما أسدتها «١» إليها من البر والإحسان؛ إذ انعكست الآية بعد وقوع الهدنة وصارت الأخبار المكدّرة تطرق كل يوم مسامع الحلبيين عما يجريه جهال الأرمن مع أبناء العرب من الأمور التي تبعث على إيجاد الضغينة وإسعار نار الحقد في صدورهم على أمة الأرمن. وإليك بيان بعض تلك الأمور وهي: (١) تعرّض زمرة من الأرمن- المستخدمين في محطة أذنة من قبل الفرنسيين- إلى التجار العرب المسافرين على القطار إلى استانبول والقافلين منها إلى أوطانهم، فكانت تلك الزمرة تعامل التاجر العربي بكل غلظة وخشونة، وربما أزعجته بالسبّ والضرب، وإذا كان قدوم القطار في الليل فربما كانت تفتش ثيابه وتسلب نقوده.\rأما الجنود العربية التي كانت تمرّ من أذنة قافلة إلى أوطانها فقد كانوا يقاسون من هؤلاء المستخدمين كل إهانة ويرون منهم كل قساوة، يعاملونهم بالشتم والضرب، وكثير منهم من كان يناله من أيديهم جراحة في وجهه وتهشم في أعضائه. فيأتون إلى حلب على أسوأ حالة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650951,"book_id":4390,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":1547,"body":"(٢) كان الحلبيون يسمعون بما كان يجريه متطوعة الأرمن في الجيش الفرنسي في بيروت من الخيلاء والعجرفة، وأنهم أطلقوا بنادقهم على بعض الوطنيين فقتلوهم، وأنهم تمردوا على الجيش الفرنسي في إسكندرونة حتى اضطرت القيادة إلى أن تنقلهم إلى أذنة.\r(٣) تظاهر غوغاء الأرمن في حلب بمظاهر العظمة والكبرياء ومقابلتهم الحلبيين بغير الوجه الذي كانوا يقابلونهم به في الأمس، يقابلونهم بوجه عليه سيماء التّيه والسخط، ويخاطبونهم بألفاظ خشنة لم يألفوا سماعها منهم قبل ذلك.\rلم كان هذا الانقلاب من هذه الزمرة مع الحلبيين؟ وما هو الحامل لها عليه؟\rكان سببه بصيص ضوء أبصرته من لفتة شملتهم من عناية الإنكليز بشأنهم، فعظمت نفوس الطائشين منهم وطفقوا يسيئون التصرف مع الحلبيين، ويقلبون لهم ظهر المجن في معاملاتهم. ولم يقفوا عند هذا الحدّ بل صار الكثير منهم جواسيس للإنكليز ينقلون إليهم عن الحلبيين أخبارا ملفقة لا ظل لها في الحقيقة.\r(٤) تعدّي جماعة من تلك الزمرة على الباعة؛ بتكليفهم صرف الورقة المصرية بالنقود المعدنية على معدّل قيمتها المحررة بها، مع أن قيمتها التجارية دون ذلك بكثير. فكان الباعة يخسرون أموالهم ولا يقدرون على الامتناع عن صرف الورقة على هذا المعدل خشية من عقوبة القانون.\r(٥) كان فريق من تلك الزمرة يختلقون كل يوم الحيل والخدع في اختلاس أموال التجار الحلبيين، حتى شاع عنهم هذا الأمر وصار الحلبيون يتحدثون به في مجتمعاتهم ومجالسهم:\rمن ذلك أن أرمنيا عرض على تاجر حلبي نموذجا من دبس الطماطم، وأخبره أنه يوجد عنده منه سبع صفحات «١» . فرغب الحلبي بشرائها وطلب من الأرمني إحضارها فأحضرها إليه وقد فتح في كل صفيحة دائرة في زاويتها ليطلع المشتري على ما في ضمنها من الدبس. ولما غمس التاجر إصبعه بالدبس من هذه الفتحة وذاقه تبين له أنه دبس جيد.\rفاشترى الصفحات كلها بثمن مثلها، ودفع قيمتها إلى الأرمني، فأخذ القيمة وانصرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650952,"book_id":4390,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":1548,"body":"ولما فتح التاجر إحدى الصفحات وجدها ممتلئة بمطبوخ القرع الشتوي الملون بالمغرة «١» ، ورأى في الفتحة التي ذاق منها الدبس ماسورة من الصفيح ممتلئة من الدبس الجيد قد سدّ أسفلها الذي يلى أسفل التنكة وفتح أعلاها الذي ذاق منه الدبس، ثم فتح بقية الصفحات فرآها كلها مثل الصفيحة الأولى، فساءه ما رأى وعلى الفور أخذ بالبحث على الأرمني واستقصاء أثره فلم يظفر به. وأخيرا علم أنه سافر من حلب على أثر تدبيره هذه الحيلة.\rومن ذلك أيضا أن أرمنيا اشترى من تاجر حلبي صفيحة سمن، وطلب من التاجر أن يحمّلها إلى خادمه ويتبعه بها إلى بيته ليدفع له ثمنها. فحملها الخادم ولما وصل إلى بيت الأرمني تناول الصفيحة من الخادم ودخل داره ليأتي بثمن السمنة، فوقف الخادم ينتظره فلم يخرج إليه. ولما طال عليه أمد الانتظار طرق باب الدار وسأل عن الأرمني فقيل له:\rإن لهذه الدار بابين، وهي ليست بدار بل هي مكان يأوي إليه فقراء الأرمن وحجّاجهم، وإن الأرمني الذي أخذ السمن دخل من أحد البابين وخرج من الباب الآخر، وإنه لم يكن من سكنة ذلك المكان، ولا هو معروف عند أهله.\rتكررت هذه الحيل من أفراد هذه الزمرة مع التجار الحلبيين على أنحاء شتى وضروب مختلفة، وشاعت أخبارها بين الحلبيين فحقدوا على الأرمن وحلّ في قلوبهم الضغينة عليهم، بدل ما كانت تجنّه من الرأفة فيهم.\r(٦) كان عند الحلبيين عدد كبير من بنات الأرمن وأطفالهم، آووهم في أوائل قدوم جالياتهم إلى حلب، وقد التقطوهم من الأزقة والأماكن المهجورة وأزالوا الشقاء عنهم واعتنوا بتربيتهم عنايتهم بأولادهم. والبعض منهم اتخذوا من فتياتهم البالغات زوجات شرعيات واستولدوهنّ عدة أولاد. ولما دخل الإنكليز إلى حلب اهتمت جمعية الصليب الأحمر بجمع أطفال الأرمن وبناتهم من بيوت الحلبيين. ونحن لا نلوم الطائفة الأرمنية على استرداد أولادهم وأطفالهم إلى أحضانهم، لأن هذا مما توجيه القومية عليهم، إنما نلومهم على استعمال العنف وترك الرفق في سبيل البلوغ إلى هذا الغرض، فقد كان أقارب الأطفال والبنات يقصدون بيت الحلبي للتفتيش على أولادهم، ويدخلون عليه دخول مهاجم على ذي جريمة، ويأخذون الولد أو البنت قسرا ويعاملون مربّيها أو زوجها بكل عنف وقساوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650953,"book_id":4390,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":1549,"body":"هم في غناء عنهما. وربما كانوا يسوقونه إلى السجن بمساعدة الشرطة الموكول إليهم التفتيش على أولاد الأرمن من قبل جمعية الصليب الأحمر، وكانوا لا يصغون إلى الممتنعة عن متابعتهم من النساء المتزوجات، بل ربما قابلوها على امتناعها بالسب والضرب وأخذوها إلى منتدياتهم وأكرهوها على مفارقة زوجها وأولادها منه.\rومن غريب ما وقع في هذا الباب قضية امرأة أرمنية متزوجة بشاب مسلم، حضر إليها أخوها وزوجها الأرمنيان وأرادا أخذها إليهما، فلم يمتنع زوجها المسلم عن تسليمها إليهما وجعل الخيار لها في ذلك. أما هي فقد امتنعت عن تسليم نفسها أشد امتناع، فأخذاها بالقوة والعنف وسعيا بزجّ زوجها في السجن، وأخذا المرأة إلى قلّاية «١» الكنيسة، ووضعاها في غرفة عالية لها نافذة على الطريق، وقد وضعا معها لحراستها راهبتين أرمنيتين كلّفتاها العود إلى زوجها الأرمني ومنّيتاها بكل مرغوب، وذكرتا لها كل ما يوجب نفرتها من زوجها المسلم. فلم تلتفت إلى كلامهما. وقدّمتا لها طعاما فلم تذقه، وكان معها طفلة صغيرة ولدتها من زوجها المسلم قبل بضعة أيام ولما جنّ عليها الليل ورأت الراهبتين الموكلتين بحراستها قد غفتا عمدت إلى الطفلة وشدّتها على صدرها بنطاقها وعضّت على ياقتها بأسنانها، وجاءت إلى النافذة وألقت نفسها منها إلى الأرض، فوقعت عليها سالمة لم يلحقها ضرر في جسمها سوى ورم ظهر في ساقيها بعد بضعة أيام.\rوكان زوجها المسلم قد أطلق من السجن وعاد إلى بيته. وبينما كان راقدا على فراشه نحو منتصف الليل إذ بالباب يطرق فأسرع لفتحه ورأى زوجته قد عادت إلى بيته. وفي الغد جاءت الشرطة إليه وأودعته السجن وأخذت زوجته إلى المخفر الذي حضر إليه ضباط الإنكليز وبعض كهنة الأرمن وسألوا المرأة عن كيفية هربها وقالوا لها: أما كان هربك بواسطة زوجك المسلم، حيث أحضر لك سلّما نزلت عليه إلى الأرض؟ فأخبرتهم بكيفية هربها على ما هي عليه، وقالت لهم: كيف يمكن لزوجي أن يحضر سلّما لي؟ والقلاية في حارة المسيحيين لا يمكن أن يطرقها في الليل أحد من المسلمين، وكيف يترك الحراس رجلا يحمل سلّما في الليل ولا يشتبهون به ولا يقبضون عليه؟ خصوصا وزوجي ساكن في محلة بعيدة لا يصل إلى محلة القلاية إلا بعد أن يمر على عدة محلات في كل منها حارس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650954,"book_id":4390,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":1550,"body":"ثم إن الشرطة حاولت إعادة المرأة إلى القلاية فامتنعت وقالت لهم: إذا أكرهتموني على الرجوع إليها فإني أنتحر نفسي «١» . ولما رأوا إصرارها على الامتناع من متابعة زوجها الأرمني أحضروا زوجها المسلم من الحبس وسلموه إياها وأخذوا منه كفيلا على أن يسلمها إليهم متى أرادوا أخذها منه. فعادت هي وزوجها المسلم إلى بيتهما، وهي لم تزل عنده حتى الآن في غبطة من العيش، قد ولدت له عدة أولاد، والنساء يثنين على أخلاقها الثناء العاطر.\rومن هذا القبيل أيضا قضية غلام في السادسة من عمره مولود من أبوين مسلمين حلبيين، ادّعاه رجل أرمني أنه ولده فأخذته جمعية الصليب من يد أبيه المسلم قسرا وسلّمته إلى الرجل الأرمني الذي ادّعاه. فشقّ هذا الأمر على أبوي الغلام وأسرته. ورغما عن شهادة القابلة التي ولّدته وعن الجمّ الغفير من جيران أهل الغلام المسلمين والمسيحيين بأن هذا الغلام هو ابن الرجل المسلم الحلبي؛ لم ترجعه الجمعية إليه. وحينئذ تقدم إلى الوالي جماعة من جيران والد الغلام وأخبروه بأنه مولود من أبوين مسلمين حلبيين، وأنهم يطلبون من الوالي التبصر بهذه القضية. فجمع الوالي في بهو منزله رجالا من الأرمن والحلبيين المسلمين متشابهين بالملامح والهيئات، بينهم أبو الولد الحقيقي والأرمني الذي ادّعاه، وأدخل الولد إلى البهو بغتة فما كان منه إلا أن عدا نحو والده الحقيقي والتفّ به وعانقه، وطفقت دموع والده تنحدر على خديه، وبكى بعض الحاضرين متأثرا من هذا المنظر الغريب.\rوإذ ذاك قنع ضباط الإنكليز الحاضرون أن الولد هو ولد الحلبي، خصوصا حينما رأوا في ملامحه شبها قويا بملامح أبيه، فأذنوا له بأخذه فأخذه وانصرف.\rكيف كانت هذه الفتنة؟\rقبل حدوث الفتنة بأيام اشترى أحد الحلبيين المسلمين من أرمني بقرة؛ ظهر لها بعد شرائها صاحب ادّعى أنها بقرته وقد سرقت من إصطبله. وبعد أن برهن دعواه بما لا يحتمل الإنكار لم يسع مشتري البقرة غير الإذعان لدعوى صاحبها فسلّمه البقرة. ثم أخذ يبحث عن الأرمني الذي اشتراها منه ليرجع عليه بثمنها فلم يظفر به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650955,"book_id":4390,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":1551,"body":"ولما كانت ضحوة يوم الجمعة ٢٨ جمادى الأولى سنة ١٣٣٧ و ٢٨ شباط سنة ١٩١٩ م كان الحلبي يتجول في سوق الجمعة- وهو سوق عام ينعقد في كل يوم جمعة، في فضاء واسع يعرف بفضاء تحت القلعة، يباع فيه من جميع السلع والبضائع، ويحضره ألوف من الناس، ومن جملة فروعه فسحة واسعة تباع فيها الخيل والبغال والحمير والبقر- وبينما كان مشتري البقرة يتصفح وجوه الناس للبحث عن غريمه الأرمني، إذ وقع نظره عليه فأسرع نحوه وطلب منه ثمن البقرة. وكان الواجب على الأرمني أن يتلطف بذلك الرجل ويستمهله وفاء ثمن البقرة ويدفع الشرّ بالتي هي أحسن؛ غير أن نفسه لم تطاوعه على التساهل مع صاحب الحق، بل طفق يعربد وينكر القضية بتمامها ويفوه بكلام يشقّ على العامة سماعه.\rفاشتد النزاع بين الرجلين وعلت أصواتهما في ذلك الجمع العظيم الذي لا يقلّ عن عشرة آلاف إنسان، ما بين مسلم ومسيحي ويهودي، وقد هرعت العامة إلى محل المشاجرة ووقفوا ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرها. ثم انتقل الحال بين الرجلين من الكلام إلى الملاكمة واللّطام، وقد أخذا بتلابيب بعضهما، وانبرى لكل واحد منهما نصراء من قومه يدافعون عنه ويعينونه على خصمه- وقد علمت مما تقدم كيف كان توغر صدور الحلبيين وحنقهم على الأمة الأرمنية للقضايا التي أسلفنا بيانها- فلما شاهد هذا الجمع النزاع القائم بين هذين الرجلين وعلموا أن المعتدي منهما هو الأرمني، وأن الأرمن قد التفوا حوله ينصرونه على خصمه، هاجت الأحقاد في صدورهم وتقدموا يدفعون الأرمني عن الحلبي.\rفاشتدت الضوضاء وعلا الصراخ وهاج هذا الجمع العظيم وماج، وانقضّت العامة على الأرمن يضربونهم بالعصي والسكاكين ووزنات الحديد «١» وأعمدة الخشب. فما مضى غير دقائق إلا وجثث بضع «٢» وثلاثين أرمنيا مطروحة على الأرض، وقد اتصل الصوت ببعض الجهات القريبة من محلات الأرمن فقام بعض الدعّار يهجمون على بيوتهم ويسلبون ما فيها من الأثاث ويقتلون من يعارضهم من أهلها. وكان مجموع ما قتل في هذه الفتنة العمياء مسلم واحد- كان مارا في الطريق فرماه أرمني من داخل داره برصاصة فقتله-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650956,"book_id":4390,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":1552,"body":"واثنان وخمسون «١» أرمنيا بينهم امرأة واحدة.\rثم إن الشرطة تفرقت في أنحاء البلدة وأطفأت نار هذه الفتنة، وألقت القبض على بعض الثائرين. فسكنت الأمور وعادت مياه السلام إلى مجاريها. وفي أثناء قيام الفتنة فتح كثير من المسلمين أبواب منازلهم لجيرانهم الأرمن يحمونهم من الثوار ويدفعون عنهم الهلاك والبوار.\rذيول هذه الحادثة الكارثة:\rوفي مساء هذا اليوم- أي ليلة السبت ٢٩ جمادى الأولى- اعتقلت السلطة الإنكليزية بضعة عشر رجلا من وجهاء حلب وأعيانها وذوي الشخصيات البارزة منهم، وجمعتهم في دار واحدة غرفها ذات أثاث ورياش، مرخّصة لهم أن يجلسوا مع بعضهم ويستحضروا من منازلهم ما يشتهونه من الأطعمة وغيرها. غير أنها أقامت على أبواب الغرفة حجّابا من الهنود لا يتركون أحدا منهم خارجها، وكان غرض السلطة من اعتقال هؤلاء الجماعة أن تحقق- في أثناء اعتقالهم- أسباب هذه الحادثة لتعلم هل لأحد من وجهاء البلدة دخل في إيجاد هذه الفتنة؟ وبعد أن أبقتهم معتقلين نحو شهر تبين لها أن ليس لأحد منهم يد في إيجادها؛ وإنما كان سببها أمرا فجائيا لم يكن مدبّرا من قبل، فأطلق سراحهم.\rاجتماع مهمّ يتعلق بهذه الحادثة:\rوفي نهار السبت ٢٩ جمادى الأولى- أي ثاني يوم من وقوع الحادثة- جمع في قاعة الولاية عدد كبير من أعيان البلدة ووجهائها غير المعتقلين، أمر بجمعهم الحاكم العسكري العام وحضر القائد الإنكليزي الكبير «هودسون» ومعه عدد من الضباط الإنكليز والأركان الحربية، والمستر «براين» ضابط الارتباط الإنكليزي، وجودت بك حاكم القضاء العسكري. فقام القائد «هودسون» وألقى على الحاضرين خطابا وصّاهم فيه بأن يفهموا سائر طبقات الشعب وجوب ترك المظاهرات، وإطاعة القانون. وقال: إن الأمير فيصل يجتهد في مؤتمر الصلح بالحصول على استقلال الأمة العربية، وإن الاعتداء على الأرمن وإقامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650957,"book_id":4390,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":1553,"body":"المظاهرات تعرقل مساعيه، وإن الدول المحالفة ترغب بمعاونة العرب وتحب أن يكونوا لهن أصدقاء.\rتزلّف عظماء المسلمين والنصارى واليهود إلى بعضهم:\rبعد الإفراج عن معتقلي حادثة ٢٨ شباط خطر لبعض عظماء الملل الثلاث أن يسعى بتأكيد ما بين هؤلاء الملل من المحبة والولاء القديمين؛ تفاديا من أن تكون تلك الحادثة قد شوهت محاسنهما أو أبقت لها أثر حقد أو ضغينة في القلوب. فأخذ عظماء الملل من السادة العلماء والكهنة يجتمعون عند أحدهم مرة في الأسبوع، يتبادلون في أثناء اجتماعهم عبارات التوادد والتحابب. وفي ختام الاجتماع يأدب «١» صاحب المنزل مأدبة حافلة تشتمل على الشاي وأنواع الحلوى وأطاييب الفواكه وقد حصل هذا الاجتماع في منزل كل من السادة: قاضي حلب، ومطارنة الطوائف المسيحية، والحاخام باشي، وبعض الوجهاء من الملل الثلاث.\rعقوبة المعتدين على الأرمن:\rثم إن السلطة العسكرية الإنكليزية ألقت القبض على المتهمين بالجناية على الأرمن في الحادثة السالفة الذكر، وألّفت محكمة عسكرية حاكمتهم فيها، وقد جمعتهم في خان الشّربجي بحلب «٢» ، فكانت المحكمة متى أصدرت حكمها على واحد منهم بالقتل قصاصا قتلته في هذا الخان تعليقا. فقتلت نحو خمسة وثلاثين شخصا، ونفت آخرين إلى جهات في مصر مددا مختلفة، فمنهم من مات في منفاه ومنهم من رجع إلى حلب بعد انتهاء مدته.\rتسليم السلاح:\rوفي ثامن جمادى الثانية أعلن الحاكم العسكري العدلي بأن كل من كان عنده سلاح يجب عليه أن يسلمه إلى مخفر محلّته ويأخذ به وصلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650958,"book_id":4390,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":1554,"body":"منع إخراج الذهب:\rوفي ١٥ منه أعلن القائد العام على جيوش الحملة المصرية، المارشال إدمون هنري اللنبي، منع إخراج الذهب من ولايات تركيا المحتلة، وأن من خالف هذا المنع يصادر ذهبه ويجري عليه حكم القانون.\rقدوم الحاكم العسكري على حلب:\rيوم الأربعاء ١٧ منه قدم على حلب جعفر باشا حاكما عسكريا على ولاية حلب، فاستقبل على المحطة بحفاوة واحترام، وتعيّن سلفه شكري باشا حاكما عسكريا لمنطقة المدينة المنورة.\rوصول الأمير فيصل إلى بيروت:\rيوم الأربعاء ٢٩ رجب سنة (١٣٣٧) ، وفي ١٩ نيسان سنة (١٩١٩) م؛ وصل سمو الأمير الكبير فيصل إلى بيروت عائدا من أوربا، فاستقبله في بيروت وفود البلاد السورية استقبالا حافلا.\rقدوم سمو الأمير فيصل إلى حلب:\rوفي يوم الأربعاء ١٢ رمضان منها وصل الأمير فيصل إلى حلب قادما عليها من دمشق بعد عوده من أوربا، وكان خفّ لاستقباله عظماء الحلبيين والموظفين إلى أماكن بعيدة، وزينت له جادات حلب وشوارعها ونصبت له أقواس الظفر، ومشى في موكب استقباله من محطة الشام ألوف من الناس قد انقسموا إلى زمر متعددة، يسير أمام كل زمرة راية نقابة، وتعلو أصوات الجميع لسموّه بهتاف الفرح والمسرة والدعاء له بالفوز والظفر، حتى وصل إلى دار الإمارة المعدّة لنزوله في محلة العزيزية. وفي ثاني يوم من قدومه أقام لسموّه نادي العرب حفلة باهرة حضرها الجمّ الغفير من أهل حلب، وألقى خطابا مسهبا قال فيه ما صورته بالحرف الواحد:\r«أيها السادة:\rلقد كلّفني عند وصولي أمس بعض الأخوان أن أتكلم كلمتين تتعلق «١» بمصير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650959,"book_id":4390,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":1555,"body":"الشعب ومستقبله الذي ينبغي معرفته، ولكن ضيق الزمان والمكان أمس حال دون الكلام فأرجأته إلى هذا اليوم. وكنا نود أن يكون الكلام في غير هذا النادي الذي لم يعد إلا للعلم والأدب والخطابة الاجتماعية. إلا أنني اضطررت إلى الكلام فيه إذ لم يتيسر أوسع منه. وإنني أتشرف بالمثول بين يدي قواد الجيش البريطاني، وأمام كافة مندوبي الحلفاء ووجهاء هذه البلدة التي تمثل قسما كبيرا من القطر السوري.\rإخواني! لا شك أن كلماتي هذه قد سمع مرارا من فهمي أمثالها. وتكثير الكلام وترديد القول قد أزعجاني فأستميحكم العفو عن كل ما يصدر عني من الخطأ في القول أو اجتناب التصريح بكل ما في ضميري.\rأول ما أخاطبكم به- أيها السادة- أني أعلمكم بأنكم اليوم في موقف ربما يعود لكم بالخير وربما يعود عليكم بغيره لا سمح الله. وهذا الأمر هو الذي حدا بي إلى الوقوف في هذا المقام.\rولا بد أنكم سمعتم خطابي في دمشق، ذلك الخطاب الذي أفصحت فيه عن كل ما يختلج بنفسي وعن جميع ما قمنا به من الأعمال إلى ذلك التاريخ. وطلبت الاعتماد من الحضور كافة. فقبلوا جميع ما كلفتهم إياه ومنحوني الاعتماد التام لأتولّى سياسة أمورهم الداخلية والخارجية. وعلى ذلك الاعتماد أنا مثابر في أعمالي.\rولقد كانت أعمالنا إلى هذا التاريخ مقرونة بكل نجاح. وهذا نتيجة آداب الأمة وحسن سلوكها. وإني لأرجو أن تثابر على هذا السير الذي يسمو بها إلى المنزلة الرفيعة.\rإن الأمم- وأخصّ منها التي حاربت لنصرة الحرية والمبادىء السامية- هي التي منحتكم حق الحكم والاستقلال منحا باتا لا مشاحة فيه. وقد وصلت اليوم إلى بيروت اللجنة المرسلة من قبل الأمم التي حاربت وإياكم. أتت هذه اللجنة لتبحث عن رغائبكم ومطالبكم وستكون شاهدا فإما لكم وإما عليكم. وإذا لم تحكم بما نبتغيه فالأمة هي الجانية. إن الأمم المتمدنة تريد أن ترى الأمة العربية عامة- والسورية خاصة- في مستوى الأمم الراقية. وقد خوّلتكم هذا الحق على شرط أن تكونوا حائزين الصفات اللازمة. وليس على هذه الأمة أدنى إكراه على قبول أي أمر كان. وقد صرّحت بذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650960,"book_id":4390,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":1556,"body":"الدولة العظمى التي انتهت إليها مقاليد العالم. فيجب علينا أن نعلم أنه لا نجاح لنا إلا إذا تمسكنا بأهداب الإخاء والإخلاص، والتؤدة والسكون واتحاد الكلمة، وغير ذلك مما يثبت للعالم أننا أمة يجدر بها أن تدخل المجتمع البشري بيضاء الوجه. ويجب على كل فرد منا أن يتكلم أمام هذه اللجنة بملء الحرية من غير أن يؤثر فيه مؤثر، ويعرب عما في قلبه ويبين كل ما في فؤاده، راميا إلى درك مصالح أمته بدون خوف ولا حذر. (هتاف- تصفيق) .\rلا تحسبوا أن أحدا يريدكم على قبول ما لا تريدون. فإن مستقبلكم بين أيديكم على أن تبرزوا لهذه اللجنة القادمة كل تصرف مجيد. نعم، إنه يوجد من يقول إننا نحن العرب أو السوريين لا نتمكن من إدارة شؤوننا بأنفسنا. ربما يكون هذا حقا وربما يكون باطلا، فيلزم أن نفهم من يقدم علينا أننا إذا تركنا وشأننا نتولى أمورنا بأنفسنا سنتمكن من إثبات كفاءتنا وجدارتنا. فإذا أثبتنا ذلك فدعونا نسير في سبيل الأمم المتمدنة.\rوبما أن الحالة الحاضرة هي ميزان المستقبل، وبما أن الأمة محتاجة إلى توحيد الكلمة، فوحدوا كلمتكم وأجمعوا على طلب الغاية التي تريدونها لأنفسكم وبلادكم. ولو كنت في غير مقامي هذا لجئت بتصريح أفصح وأوضح. ولست بمكلّفكم تكليفا ما، وليس لأحد كذلك، فأنتم المختارون. هذه أقوالي وسنبدي للعالم ما نحن محتاجون إليه (أصوات:\rفلنعتمد الأمير، هتاف عال) .\rأنتم أحرار في بلادكم، وستقولون ما تريدون ويعمل بما تريدون. وهذه هي النتيجة المختصرة المفيدة أخبركم بها، وإني سأقوم بواجبي فيما ينفع الأمة وفيما يوطد دعائم استقلالها في الحاضر وفي المستقبل اعتمادا على ما خولتني إياه من الثقة.\rنعلم أن فينا من هو في الأقلية ومن هو في الأكثرية بالنظر إلى المذاهب؛ وهو الأمر الذي ربما يقال أو يتصور أنه موضع اختلاف، وقد يمكن أن يجعل ذلك بعض من يجهل حالة العرب اليوم سببا للقول في أمر العرب ومستقبلهم. أما أنا فأقول: لا أكثرية ولا أقلية لدينا، ولا شيء يفرق بيننا. إنما نحن جسم واحد. (تصفيق وهتاف) . ولا شك أن أعمال الحكومة الموقتة تدل على أن لا أديان ولا مذاهب، فنحن عرب قبل موسى ومحمد وعيسى وإبراهيم. نحن عرب تجمعنا الحياة ويفرقنا الموت. لا تفريق بيننا إلا إذا قبرنا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650961,"book_id":4390,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":1557,"body":"(هتاف) . ولا بد أن الحكومة- التي ستؤسّس بمساعدة من أخذ بناصرنا من الأمم المتمدنة العظيمة- ستعمل بجميع ما هو واجب لتأييد حقوق الأقلية. وسنقطع على ذلك العهود المكتوبة بالصحائف، وأنا واثق أن هذه الصحائف التي تكتب لحفظ حقوق الأقلية ستأتي الأقلية فتمزقها بيدها؛ لأنها سترى أن الأكثرية عاملة بما سطرته وفوق ما سطرته.\rوأؤمل أن كل سوري يكون عربيا قبل كل شيء. وأؤمل أن كل من يتكلم بالعربية يشعر بمثل هذه العواطف التي أشعر بها. (تصفيق) . لا يحترمنا العالم المتمدن إلا إذا احترمنا أنفسنا واحترم بعضنا بعضا. وإذا انقسمنا إلى أحزاب وشيع فإنه يستخفّ بنا. وهو ينظر إلى الأديان كافة نظرا واحدا ولا يميز بين أمة وأمة، وأريد أن ينظر المجتمع العربي بعضه إلى بعض بهذا النظر.\rيجب عليّ أيضا أن أكرر القول: إن أول عمل ينبغي علينا القيام به بعد ذهاب اللجنة- وما هو بعيد الأمد- أن تكون مجتمعاتنا علمية وأدبية لا سياسية. وإني أنشّط جميع مواطني الذين يسعون في إنشاء جمعيات علمية، وأكون سعيدا إذا رأيت اسمي مقيدا بين أسمائهم.\rتريدون أن أتكلم عن السياسة أكثر من ذلك فحسبي ما جئت به، ولكني أتكلم الآن عن العلم، وإني أتمنى أن يكون هذا النادي الذي أتشرف اليوم بالوقوف فيه خادما للعلم ومصدرا للآداب كافة. وأطلب من الأمة أن تنظر إلى مستقبلها بعين الارتياح.\rينبغي أن نكون إخوانا ولا نتفرق ولا يكون بيننا أحزاب، حتى لا يؤثر شيء في مصيرنا. ومن أصابه أدنى ظلم من أي شخص كان فليصبر على ما يصيبه وليأت إلى المرجع المسؤول فيخبره بما أصابه. وربما يوجد مضلّون يحبون أن تتنازعوا- كما وقع قبل مدة- حتى يقولوا: إننا لسنا بمستحقين للحكم الذاتي، وتسوء سمعتنا أمام العالم بمثل ذلك.\rفإني أحذركم عواقب هذه الأمور التي لن تسمع ولن ترى إن شاء الله. وإني لأتوقع أن أسمع وأرى كل ما يسرني من الهدوء، وجمع الكلمة على طلب ما هو بغية كل عربي من الاستقلال الذي ستنالونه. اربطوا الجأش واعتصموا بحبل واحد.\rمن البديهي أن الأمن من ضروريات البلاد. والأمن لا يقوم إلا بالرجال وهم الدرك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650962,"book_id":4390,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":1558,"body":"والجند. نعم، إن الأمة قد خرجت من الحرب ناصبة «١» من الجندية؛ ولكن الوطن يحتاج إلى من يصون الأمن فيه، فأتمنى كثيرا أن تهرع الأمة إلى الانتظام في هذا السلك.\rأريد أن أرى الشهباء عند عودتي في المرة الثانية قد أكملت أهبتها. إن إخوانكم الدمشقيين قاموا بواجباتهم في هذا السبيل أحسن قيام، وأؤمل أن أراكم غير متأخرين عن إخوانكم أولئك. بل الذي أؤمله أن تسبقوهم.\rوإني أختتم الآن الكلام فأقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» .\rزيارة سموه المستشفى الوطني ومكتب الصنائع:\rثم إن سمو الأمير فيصل زار في هذا اليوم المستشفى الوطني ومكتب الصنائع، وسرّ بما شاهده فيهما من آثار الرقي والتقدم. وفي ثاني يوم طاف في أسواق حلب ماشيا ليس معه سوى جندي واحد يتفقد شؤون الناس ويطلع على أحوالهم.\rمأدبة البلدية لسمو الأمير:\rوقد أدبت لسموّه البلدية مأدبة حافلة، جلس على مائدتها نحو من مئة وخمسين ذاتا من وجهاء حلب وعلمائها ورؤسائها الروحيين. وفي انتهاء الحفلة شكر الأستاذ الدكتور السيد عبد الرحمن الكيالي- على لسان البلدية- سموّ الأمير على تنازله بإجابة دعوى «٢» البلدية إلى هذه المأدبة، والتمس منه غض الطرف عما يراه من التقصير فيما يجب لسموه.\rحفلة الجمعية العلمية لسمو الأمير:\rوفي نحو الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الجمعة ١٤ رمضان دعت جمعية النهضة العلمية سموّ الأمير إلى حفلة أقامتها له في نادي العرب، حضرها وجهاء البلدة وأعيانها، وتبرع الأمير بألف جنيه مصرية للجمعية وبراتب شهري عشر ليرات. وتبرع مولود باشا بخمسين جنيها وبراتب شهري خمس ليرات. وتبرع زكي بك الخرسا بمائتي جنيه وبنفقة عشرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650963,"book_id":4390,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":1559,"body":"تلامذة من أبناء العرب يرسلون إلى مكاتب أوربا. وتبرع السيد عبد الرحمن محّوك بثلاثمائة جنيه وبراتب شهري عشرين جنيها.\rوصول برقية من المارشال اللّنبي عن اللجنة الدولية:\rفي هذه الأيام وصل من المارشال اللّنبي برقية تتعلق باللجنة الدولية، صورتها بعد التعريب:\r«تصل إلى الشرق عما قريب اللجنة التي تبحث في الأمور المتعلقة بمستقبل سوريا وفلسطين والعراق السياسي، وذلك بعد أن يكون المندوبون الأمير كيون قد تحقق سفرهم إلى هذه الأقطار. وعندما تنتهي هذه اللجنة من فحص الحقائق المتعلقة بهذا الشأن يقدم أعضاؤها رأيهم إلى مجلس الدول المحالفة العظمى، فيقرر المجلس الأمر تقريرا نهائيا» .\rعود سمو الأمير فيصل إلى دمشق:\rوفي هذا الشهر عاد سمو الأمير فيصل إلى دمشق فشيّع باحتفال فائق.\rالوفد الدولي واجتماع رجال حلب للمذاكرة بما يجيبونه به:\rتقرر في المراجع الكبرى الأوربية إيفاد وفد أميركي إلى فلسطين وسورية لاستفتاء أهل البلاد. ولما أنبأ البرق بهذا الخبر عقد علماء حلب ووجهاؤها من جميع الملل جمعية كبرى في قاعة الأستاذ الدكتور السيد عبد الرحمن الكيالي وتذاكروا فيما بينهم بالجواب الذي يجيبون به الوفد الأميركي عن أسئلته. وبعد الأخذ والرد كانت الأكثرية في أن يكون الجواب هكذا:\r«نطلب أن تكون سوريا مستقلة بحدودها الطبيعية استقلالا تاما وإذا لم يكن بدّ من إشراف دولة كبرى عليها فلتكن جمهورية أميركا، وإذا رفضت أميركا أن تكون مشرفة عليها فلتكن دولة إنكلترا؛ لا نرضى بإحداهما بديلا» .\rثم أبرقت الجمعية بذلك إلى عصبة الأمم في أوربا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650964,"book_id":4390,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":568,"sequence_num":1560,"body":"أعضاء المجلس العمومي:\rفي اليوم ال ١٦ من رمضان اجتمع في دار الحكومة المنتخبون الثانويون وانتخبوا سرا أعضاء ليمثلوا الشهباء في المجلس العمومي والمؤتمر السوري الذي سيعقد في دمشق عاصمة سورية.\rافتتاح المؤتمر السوري:\rوفي يوم الاثنين ٩ شوال دعا سمو الأمير فيصل أعضاء المؤتمر السوري إلى النادي العربي في دمشق. ولما تكامل الجمع فاه بخطاب أبان فيه أن الغرض من هذا الاجتماع تمثيل الأمة السورية أمام اللجنة الأميركية وعرض أمانيها ومطالبها لتقدّمها اللجنة إلى مؤتمر السلام، وسنّ قانون أساسي يكون دستورا لأعمال الأمة في المستقبل ويحفظ حقوق الأقليات.\rوبعد هنيهة من الزمن اجتمع أعضاء المؤتمر وقرروا أجوبتهم إلى اللجنة الأميركية، وهي: طلب الاستقلال التام ورفض كل حماية ووصاية على سورية بحدودها الطبيعية المعروفة، ومنع المهاجرة الصهيونية، وعدم تجزئة سورية، وتأليف حكومة دستورية ديموقراطية برآسة الأمير فيصل، وتنظيم قانون أساسي تراعى فيه حقوق الأقليات، والاجتماع على المادة ال ٢٢ من قانون عصبة الأمم، وأنه إذا كان لا بد من إصرار مؤتمر الصلح على انتداب دولة على سوريا لأسرار خفية لا يدرك كنهها، وبناء على تصريحات الرئيس ويلسون- القائلة بأن الدولة المنتدبة تكون لنفع الشعب المندوبة عليه لا لنفعها- فلذلك نطلب هذه المساعدة من دولة أميركا البعيدة عن المطامع الاستعمارية في بلادنا بشروط معينة على ألّا تمسّ هذه المساعدة استقلالنا السياسي، وتكون عبارة عن مساعدة فنية علمية لمدة عشرين سنة فقط. وإذا رفضت أميركا فلتكن هذه المساعدة من دولة إنكلترا بنفس الشروط، وإننا نرفض كل حقّ تدعيه (الدولة الأخرى) مع رفض كل مساعدة تقدمها لسوريا.\rوقد استغرقت هذه المناقشة نحو أربع ساعات، ثم قبلت بعد تحوير طفيف بأكثرية ٤٦ صوتا يخالفها ١١ صوتا و ١٦ صوتا عدّ أصحابها مستنكفين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650965,"book_id":4390,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":569,"sequence_num":1561,"body":"وصول اللجنة الأميركية إلى حلب واستفتاؤها الشعب الحلبي:\rفي منتصف ليلة الخميس ١٦ شوال سنة (١٣٣٧) وصل أعضاء اللجنة الأميركية إلى حلب قادمة عليها من حماة بالقطار الحديدي. وفي الغد أخذت وفود الأقضية ومشايخ العشائر ترد على حلب لمقابلة اللجنة ومكاشفتها عن أميالهم. وفي ثاني يوم تصدت اللجنة لقبول أهل ولاية حلب واستفتائهم عن مصير بلادهم، فكان وجهاء كل محلة من أهل حلب يدخلون على الانفراد غرفة اللجنة ويبدون لها مطالبهم. كما أن كل ذي شخصية بارزة من أهل أقضية الولاية يدخلون فرادى على الغرفة ويصارحونها بمطالبهم. وكان مآل ما طلبه جميع الأهلين «١» مطابقا لما قرر المؤتمر السوري الذي أسلفنا ذكره.\rقدوم الشريف ناصر إلى حلب وعوده إلى دمشق:\rفي يوم الأربعاء ٢٥ شوال سنة (١٣٣٧) وصل الشريف ناصر إلى حلب قادما عليها من دمشق، فاستقبل بحفاوة ونزل في دار الإمارة. وبعد أيام عاد إلى دمشق.\rعود ناجي بك السويدي:\rفي شهر ذي القعدة عاد إلى الشهباء المعاون الملكي ناجي بك السويدي؛ بعد تغيبه ثلاثة أشهر مأذونا لزيارة الأهل والأصدقاء، فاستقبل استقبالا حافلا.\rسفر سمو الأمير فيصل إلى أوروبا:\rفي شهر ذي الحجة سافر سمو الأمير فيصل إلى أوروبا ليكون في اليوم ١٦ من أيلول سنة ١٩١٩ م حاضرا في باريس، وهو اليوم الذي تطرح فيه المسائل السورية على بساط البحث، وقبل سفره أوصى الأهلين بالتؤدة والسكون وانتظار النتيجة وألّا يغرهم ما يشيعه بعض أرباب الأغراض، وأن يكونوا يدا واحدة ولا يدعوا للشر واليأس مجالا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650966,"book_id":4390,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":570,"sequence_num":1562,"body":"قدوم الأمير زيد إلى حلب:\rوفي هذا الشهر قدم الأمير زيد إلى حلب، فاحتفل باستقباله. وبعد أن أقام في حلب أياما قلائل- حثّ في خلالها على التطوع العسكري وعلّق الأوسمة على صدر بعض الموظفين الكبار، أوّلهم جعفر باشا- عاد إلى دمشق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650967,"book_id":4390,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":571,"sequence_num":1563,"body":"سنة ١٣٣٨ هـ\rانسحاب الجيش الإنكليزي من دمشق وحلب:\rفي شهر ربيع الأول منها انسحب الجيش الإنكليزي من دمشق وحلب، وأصبح أمر الأمن منوطا بالحامية الوطنية المتطوعة؛ إلى أن يتقرر مصير البلاد في مؤتمر الصلح.\rكان الأمن مدة احتلال الجيش البريطاني مادّا رواقه في حلب وسائر ملحقاتها، وكانت حركة الاقتصاد في نجاح عظيم لم يسبق له نظير.\rمظاهرة:\rيوم الخميس ٤ ربيع الأول منها قام طلاب المدارس في حلب على اختلاف طبقاتهم- ومعهم جمهور من الناس- بمظاهرة وطنية احتجاجا على الاتفاق الأخير الذي يرمي إلى تجزئة البلاد، فطافوا في الشوارع ورفعوا الأعلام العربية وقصدوا دار الحكومة، فاستقبلهم الحاكم العسكري وشكر عواطفهم الوطنية، وخطب أحدهم فقال: إننا جميعا متطوعون نضحي أموالنا وأرواحنا في سبيل حريتنا واستقلالنا، وليحي الأمير فيصل.\rثم في يوم السبت ٦ منه قاموا بمظاهرة أخرى نظير المظاهرة الأولى.\rبلاغ مندوب حكومتي إنكلترا وفرنسا:\rوفي هذا الشهر ورد من الحاكم العسكري في دمشق إلى الحاكم العسكري بحلب كتاب خلاصته: إننا تبلغنا رسميا من المندوبين المومأ إليهما أن الجنود الفرنسية ستحلّ محل الجنود البريطانية في شتورة ورياق وبعلبكّ، حسب القرار العسكري الأخير، احتلالا عسكريا على أن تبقى هذه المناطق مرتبطة من الوجهة الإدارية بالحكومة العربية.\rوعلى أثر هذا الخبر انتدب اللواء نوري باشا السعيد إلى مقابلة القائد الفرنسي العام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650968,"book_id":4390,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":572,"sequence_num":1564,"body":"في بيروت ليفهمه الأخطار التي تنجم عن هذا الإشغال الذي لا ينطبق على أفكار الشعب.\rوبعد بضعة أيام ورد من دمشق على قيادة الفرقة الثالثة بحلب برقية مآلها أن الفرنسيين عدلوا أول أمس عن إشغال بعلبك ورياق وشتورة وحاصبيّا وراشيّا، واكتفوا بإقامة ضابط ارتباط في بعلبك فقط فاستبشر الناس بهذا الخبر.\rروابط المحبة بين العرب والأرمن في حلب:\rفي هذا الشهر أقامت طائفة الأرمن بحلب حفلة شاي في ميتم الأرمن الكائن في خان الصابون برآسة جعفر باشا، حضرها ٥٢ شخصا من وجهاء العرب و ٤٤ من وجهاء الأرمن تبودلت فيها الخطب الودية بين الطرفين، وخطب ناجي بك السويدي فبحث عن وجوب الاتحاد والتضامن بين الأمتين ومدح ثبات الأمة الأرمنية واستعدادها.\rعود الأمير فيصل من أوربا:\rيوم الأربعاء ٢٣ ربيع الثاني سنة (١٣٣٨) وصل سمو الأمير فيصل إلى بيروت عائدا من باريس، فاستقبلته وفود البلاد السورية استقبالا باهرا. وكان من جملة المستقبلين وفد حلب. وقد أطلقت المدافع تحية لمقامه الملوكي ورفعت له الأعلام العربية على أقواس الظفر المنصوبة بالشوارع.\rخطاب الأمير في دمشق:\rوبعد أن وصل الأمير إلى دمشق بيوم ألقى خطابا بحضور الجم الغفير، قال فيه ما خلاصته: إنه حتى الآن لم يعقد بينه وبين أيّ كان من الدول الأوربية اتفاق، وإنه لم يتحول عن عزمه الذي ذهب من أجله- وهو طلب الاستقلال- ليس لسورية فقط بل لجميع البلاد العربية، وإنه لا يتزعزع عن هذا العزم إلى آخر لحظة من حياته.\rقدوم سمو الأمير فيصل على حلب:\rفي نحو الساعة التاسعة زوالية صباح يوم الخميس ٩ جمادى الأولى سنة (١٣٣٨) وصل إلى حلب القطار الخاص الذي يقلّ سمو الأمير فيصل فاستقبل أجلّ استقبال كان رسم برنامجه على صفة منظمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650969,"book_id":4390,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":573,"sequence_num":1565,"body":"سمو الأمير في نادي العرب:\rيوم الجمعة ١٠ منه حضر سمو الأمير إلى حفلة أقيمت له في نادي العرب، وألقى خطابا حثّ فيه على الاهتمام بالتجنيد. ومن جملة ما قال فيه:\r«إن البلاد لا تتخلص إلا بقدرة الباري وقوة التجنيد، وإن الجنود حرس الاستقلال» .\rسفر الأمير:\rوفي يوم السبت ١١ منه برح الأمير حلب عائدا إلى دمشق.\rتعيين حاكم عسكري على حلب:\rوفي جمادى الأولى منها تعيّن عبد الحميد باشا القلطقجي حاكما عسكريا على حلب، وتشكلت فيها متصرفية مستقلة. وبعد أيام قلائل ورد الأمر بإبقاء حلب ولاية كما كانت سابقا.\rاستقلال سوريا وتتويج سمو الأمير فيصل ملكا عليها:\rيوم الاثنين ١٨ جمادى الثانية سنة (١٣٣٨) هـ و ٨ آذار سنة (١٩٢٠) م أعلن استقلال سوريا، وتوج سمو الأمير فيصل في دمشق ملكا على سوريا، فأطلقت مدافع البشرى من قلعة حلب وأقبل وفود المهنئين على الحاكم العسكري ومعاونه. ثم تلا ناجي بك السويدي المعاون صورة البرقية المعلنة بذلك فقابلها الجمهور بالاستحسان، وانبرى الخطباء يعددون فضائل الاستقلال وفوائده. وفي المساء زينت البلدة وقامت الأفراح وعزفت آلات الطرب.\rمبايعة رؤساء الطوائف المسيحية في دمشق لجلالة الملك فيصل الأول:\rصورة المبايعة بالحرف الواحد\r«باسم الله» إننا، نحن الواضعين إمضاواتنا وأختامنا بذيله، الرؤساء الروحانيين للملل التابعة لنا، نقرر ما يأتي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650970,"book_id":4390,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":574,"sequence_num":1566,"body":"لما كان قد وقع اختيار الأمة السورية على تمليك سمو الأمير فيصل ابن جلالة الملك حسين الأول على سوريا بحدودها الطبيعية؛ حضرنا اليوم في دائرة بلدية دمشق العاصمة لتأدية فرض المبايعة. فأصالة ونيابة نقرّ بأنه- مع مراعاة الشرائط السبعة التي ارتبطنا بها مع سموه في أول مقابلة بيننا يوم الاثنين في سادس شهر تشرين الأول سنة ١٩١٨ وهي:\rطاعة الله، احترام الأديان، الحكم شورى على مقتضى القوانين والنظامات التي تسنّ لذلك، المساواة في الحقوق، توطيد الأمن، تعميم المعارف، إسناد المناصب والوظائف إلى أكفائها، وقبول سموه بها واحدة فواحدة- نبايعه ملكا على هذه البلاد متعهدين بالطاعة والإخلاص لجلالته والمعاونة لحكومته بكل ما تصل إليه القدرة. وعليه أعطينا هذا الصك تحت إمضاواتنا وأختامنا، مسترحمين صدور إرادة جلالته بنشره في الجريدة الرسمية تصديقا منه وقبولا بمضمونه، داعين لجلالته بطول العمر واستمرار التوفيق لما فيه خير البلاد وترقي أهلها» .\rالإمضاوات: بطريرك الروم الأرثوذكس. بطريرك الكاثوليك. مطران السريان الكاثوليك، والقديم. خوري الموارنة. مطران الأرمن قديم وكاثوليك. رئيس البروتستان. حاخام اليهود.\rوفد التهاني لجلالة الملك فيصل:\rفي شهر جمادى الآخرة منها سافر إلى دمشق- لعرض التهاني على جلالة الملك فيصل- وفد مؤلف من قاضي حلب ورؤساء الطوائف والوجوه، مسلمين وغيرهم.\rوالي الولاية:\rولي حلب رشيد بك طليع. وفي يوم الخميس ٢٠ رجب قدم على حلب فاستقبل باحتفال كبير وأطلقت له المدافع من القلعة تحية وإجلالا.\rالاحتفال بالعلم العربي:\rفي شهر شعبان سنة (١٣٣٨) احتفل بتسليم العلم العربي في جهة المزّة. وقد خرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650971,"book_id":4390,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":575,"sequence_num":1567,"body":"إليها الجيش العربي مشاة وفرسانا، وبعد قيامه بمناورة عظيمة وقف جلالة الملك فيصل والعلم بيده وقال يخاطب القائد:\r«إن هذا العلم الذي في يدي لا يزال نقيا طاهرا لم يدخل المعارك ولم يلوّث بالدم، وإن غاية ما أتمناه أن يظل كذلك؛ إلا إذا أهين شرف الأمة وأراد أحد أن ينال من حرمتها، فعند ذلك أريد أن يبرهن هذا اللواء الذي أهدي إليه هذا العلم اليوم على أنه أهل لهذه الهدية، وأنه كيف «١» يفتدي العلم بدمه وكيف يدافع عن الوطن» .\rثم سلّم العلم إلى قائد الجيش. أما المكتوب على العلم فهو هذا، على أحد جانبيه:\r«البسملة- وجاهدوا في سبيل الله- إن الله معنا- إنا فتحنا لك فتحا مبينا» . وعلى الجانب الآخر: «لا إله إلا الله محمد رسول الله- اللواء الأول سنة ١٣٣٨- المشاة» .\rزيادة الضرائب والدعوة إلى التجند وقيام الفتن في سورية الساحلية:\rبعد تتويج الأمير فيصل ملكا على سوريا واستقراره على عرش الملك، بدأت حكومته تزيد في الضرائب وتدعو إلى التجنّد. وكانت العصابات في المنطقة الشرقية السورية- التي تخفق عليها الراية الفرنسية- قد استفحل أمرها. وكانت الدولة المنتدبة المحتلة في سواحل سوريا قد أهمها أمر تلك العصابات وجهزت لقهرها جيشا جرارا، فلم يتسنّ لها قمعها إلا بعد جهود عظيمة وخسائر جمّة. وكثرت الفتن والوقائع في جهات بشارة وأنطاكية وتل كلخ وغيرها من الجهات السورية.\rتوتر العلائق بين جلالة الملك فيصل وبين الحكومة الفرنسية المنتدبة:\rولما حدثت هذه الأمور أخذ الارتياب من سمو الأمير فيصل يأخذ محلّه من نفوس الحكومة الفرنسية المنتدبة، وكان قد تسرب إليها الشك في إخلاصه لها من خطبة ألقاها في دمشق لمحّ فيها إلى وجوب رفض الانتداب الفرنسي والإصرار على الاستقلال التام، وذلك بعد أن كان ألقى في بيروت خطبة صرح فيها بما يوافق فرانسة ويرمي إلى غرض الرضا بانتدابها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650972,"book_id":4390,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":576,"sequence_num":1568,"body":"أول ما ظهر من نتائج توتر العلائق:\rقال الأستاذ الفاضل محمد كردعلي في كتابه خطط الشام ما خلاصته: كان الجنرال غورو المفوض السامي للجمهورية الفرنسية ولبنان يعزز جيشه في الساحل. ثم في ١١ تموز سنة (١٩٢٠) أرسل إلى الملك فيصل كتابا قال فيه: «بينما كانت السكينة سائدة في سوريا أثناء الاحتلال الإنكليزي ابتدأ الفساد يوم حلت جيوشنا محل الجيوش البريطانية، ولا يزال آخذا بازدياد منذ ذلك الوقت» . وأرسل إليه أيضا يوم ١٤ تموز بلاغا يكلفه فيه أن يعطى فرنسا الخط الحديدي من رياق إلى حلب، وأن تلغي حكومة فيصل القرعة العسكرية، وأن يقبل الانتداب الفرنسي والنقود السورية، ويضرب على أيدي الأشقياء.\rفطلب الملك مهلة أربع وعشرين ساعة. فانتهت ثم مددت أربعا وعشرين ساعة أخرى، ثم مددت ثانية ولم يجب لانقطاع الأسلاك البرقية. وحينئذ سار الجنرال غورو بجيوشه إلى جهة دمشق واشتعلت نار الحرب في جبال ميسلون بين جيوشه وبين الجيش العربي، يعضده بعض عامة دمشق وبضع مئات من البدو، فكانت الغلبة للجيوش الفرنسية. ثم أعلم الجنرال غورو الملك فيصلا أنه مستعد أن يتوقف عن الزحف إذا قبل بموادّ الإنذار السابق وبشروط بيّنها له- مذكورة في خطط الشام- فتأخر جواب الملك فيصل عن هذا الإنذار، فاستمرت الجيوش الفرنسية على الزحف إلى أن دخلت دمشق في اليوم ال ٢٥ تموز سنة (١٩٢٠) بعد أن قتل من الجيش العربي مقتلة عظيمة. وأسر منه العدد الكبير على الوجه الذي حكاه الأستاذ محمد كردعلي في خططه مفصلا.\rذكر ما حدث في حلب أثناء هذه الحرب:\rوفي أثناء هذه الحرب ورد الأمر من قيادة دمشق إلى القيادة العسكرية العربية بالاستعداد إلى مقاومة الجيوش الفرنسية. فاستعدت القيادة للمقاومة على زعمها بإعداد جيش من الجند الوطني لا يزيد عدده على بضع مئات، ونشرت الدعوة للمقاومة بين العامة واستدعت بعض قبائل الأعراب من ضواحي حلب، وخرجت العامة إلى الثكنة العسكرية وطلبوا من القيادة السلاح فلم تعطهم. وطلب الجند منها عددا من المدافع فأجابتهم بأن ما هو موجود منها في الثكنة مختلّ لا يصلح للاستعمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650973,"book_id":4390,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":577,"sequence_num":1569,"body":"ثم ورد الأمر من القيادة في دمشق بالتسليم وعدم المقاومة، ثم ورد بالمقاومة. غير أن الحكومة الحلبية حينما رأت هذا التذبذب في الأمر وضعف الأمة عن المقاومة، عقدت مجلسا من أعيان حلب ووجهائها للاستشارة في هذه المسألة فاختلفت الكلمة في ذلك.\rوأخيرا رأى حضرة كامل باشا القدسي أن المقاومة تضر بالبلدة فضلا عن كونها لا تؤدي إلى الغرض المطلوب، وقد أقام على ذلك ما لا يمكن دحضه من الأدلة والبراهين. وقوله في ذلك حق لامراء فيه ولا سيما وهو رجل عسكري محنك. وعليه فقد أذعن الحاضرون إلى رأيه وقرروا التسليم بالطّوع والرضا.\rمنشور ألقته الطيارة على حلب:\rوقبل قدوم الجيش الفرنسي إلى حلب ألقت طيارة مئات من نسخة منشور باللغة العربية خلاصته: أن فرنسا لا تتعرض إلى استقلالكم ولا تدعو إلى التجنيد، وهي تخفف عنكم الضرائب ولا تعمل بسلطتها ضدكم، ولا تتعرض إلى الموظفين الوطنيين؛ بل تبقي كل واحد منهم في وظيفته، وإن مقاومة جيشها يضرّ بالبلد وأهلها ويضطر فرنسا إلى عمل لا تحمد عقباه. وهو منشور طويل هذا فحواه.\rوالي حلب:\rفي شهر ذي القعدة سنة (١٣٣٨) ولي حلب حضرة ناجي بك السويدي.\rدخول الجيش الفرنسي إلى حلب:\rصباح يوم الجمعة ٨ ذي القعدة سنة (١٣٣٨) وفي ٢٣ تموز سنة ١٩٢٠ م احتلت الجيوش الفرنسية مدينة حلب، وأشغلت بعض النقاط في أطراف البلدة ولم يحدث أقل حادث.\rوفي صباح يوم الجمعة المذكور جرى الاحتفال بقدوم الجنرال «ده لا موط» قائد الجيوش الفرنسية في المنطقة الشمالية السورية، فزار مقام الولاية وألقى خطابا قوبل بالاستحسان. وإليك ترجمته:\r«أيها السادة: إن فرنسا وجنودها لم تدخل هذه البلاد بصورة عدائية، ولا مقصدها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650974,"book_id":4390,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":578,"sequence_num":1570,"body":"الاستيلاء على البلاد ولا استعمارها؛ بل إن الواجب الوطني هو الذي ألقي على عاتقها لرقي البلاد وإسعادها وإيصالها إلى أقصى درجات الرقي والعمران. ولذلك فإن الحكومة باقية على ما هي عليه، محافظة على شكلها وموظفيها وقوانينها وأحكامها.\rلذا، فإني أطلب من جميع رؤساء الدين والأشراف والأعيان والأهالي دوام الألفة وازدياد المحبة بين جميع طبقات الأمة وإطاعة أوامر الحكومة، وبذلك يكونون سعداء، وعلى الأخص فيما إذا تحققت أمانيهم برؤيتهم هذه البلاد سعيدة حرة مستقلة. اه» .\rرفع استقالة:\rرفع حضرة ناجي بك السويدي والي الولاية استقالته إلى وزارة الداخلية فقبلت.\rوالي الولاية الجديد:\rيوم الثلاثاء ١٩ ذي القعدة سنة (١٣٣٨) ٣ آب سنة (١٩٢٠) م عيّن سعادة كامل باشا القدسي من كبار أعيان حلب واليا للولاية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650975,"book_id":4390,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":579,"sequence_num":1571,"body":"إجمال في الكلام على الأمة الفرنسية المحترمة «١»\rمملكة فرنسا، ومن أين أتى إليها هذا الاسم؟\rذكروا أن هذه المملكة قديمة العهد واسعة الحد، وأنها كانت تضم إليها جميع مملكة البلجيك وسويسرا وضفاف نهر الرين وبلاد فرانسا الحالية، وأنه كان يسكنها قديما أقوام يقال لهم إيبير وبسك وسكسكون. ثم قبل المسيح بنحو ألفي سنة زحف عليها أقوام يقال لهم الغال وسلتيك، وغيرهم من أمم البربر. وفي سنة ٥٨ ق. م زحف عليها القائد الروماني يوليوس قيصر واستخلصها من يد أهلها. وسماها الرومانيون غاليه، واليونانيون سلتيك.\rوبعد أن اضمحلت الدولة الرومانية زحف على هذه المملكة أمم من البربر يقال لهم ويزيكوت- توطنوا الجهة الغربية- وبرغوند: توطنوا منها الجهة الشرقية، وفرانك:\rتوطنوا منها الجهة الشمالية. ثم زحف عليها أتيلا ملك الهون فتألبت عليه هذه الطوائف وطردته عنها. وكانت طائفة فرنك أعظم الطائفتين بلاء في طرده، فترأست عليها وسميت تلك البلاد باسمها وصارت تدعى فرنسا، التي أصلها فرنك، والعرب يسمونها فرنجة.\rومن ذلك الوقت دخلت تحت تملك الملوك الفرنسيين.\rوقد قسم المؤرخون ملوك فرنسا إلى ثلاث سلاسل، فحذونا نحن حذوهم. وسنتكلم في الآتي من هذا الإجمال على كل سلسلة منهم وعلى ما كان من الحوادث العظيمة في أيامهم.\rديانة سكان تلك البلاد:\rكان الغاليّون يعبدون إلها اسمه «توتاتيس» وغيره من الأوثان، وكانوا يقدمون له الضحايا من نبات الحقول ولا سيما ورق البلوط المسمى (دكى) ، وهم يسمون كهنتهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650976,"book_id":4390,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":580,"sequence_num":1572,"body":"(درويد) . وقد جعلوهم عليهم حكاما وعلماء وكهنة، وكانوا يتّشحون بثياب طوال سود ويعقدون على رؤوسهم أكاليل من ورق البلوط. وكان الفرنك يدينون بالوثنية ويعبدون إلها اسمه أودين أي إله الحرب.\rمتى دخلت النصرانية تلك البلاد؟\rيذكر أن أول من دعا للنصرانية في هذه البلاد هو العازار الذي أحياه المسيح.\rأول من تنصر من ملوك فرنسا:\rوأن أول ملك من ملوك فرانسة اعتنق الديانة المسيحية هو الملك كلوفيس حفيد مى روى، أول ملك من ملوك السلسلة الأولى الفرانسيين، وذلك سنة ٤٩٦ م. وكانت زوجته كلوتيد مسيحية، وقد عمد في عيد ميلاد هذه السنة في كنيسة رانس في حضور جم غفير.\rالسلسلة الأولى من ملوك فرانسة:\rهذه السلسلة تدعى الميرونجيين. وأول من ملك منها على فرانسا هو الملك مى روى تسلم زمام الدولة الفرنسية حينما صارت تعرف بهذا الاسم. وبعد وفاته خلفه أولاده ثم حفدته وكان أعظم ملوك هذه السلسلة الملك كلوفيس- أحد حفدة الملك مى روى- وأما الباقون من ملوكها، الذين هم أولاد كلوفيس وحفدته، فلم يرافقهم النجاح في أعمالهم لاستيلاء التواني عليهم حتى عرفوا باسم الملوك المتوانين، ولهذا تغلب عليهم أحد وزرائهم المسمى شارل مرتيل وصار ملكا على فرانسا، وهو الذي حارب العرب في جبهات بواتيه وانتصر عليهم.\rالسلسلة الثانية:\rثم إن بيبان (القيصر) اتحد سنة ٧٥٢ م/ ١٣٥ هـ مع البابا ضد اللومبرديين فتوّجه ملكا. وبذلك انتهت سلسلة الملوك الميرونجيين- التي هي السلسلة الأولى من ملوك فرانسا- وابتدأت سلسلة ملوك فرانسا الثانية التي أول ملك منها بيبان المذكور. ولما آل ملك فرانسا إلى شرلمان- الذي هو أعظم ملوك هذه السلسلة- اهتم بإعلاء شأن بلاده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650977,"book_id":4390,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":581,"sequence_num":1573,"body":"فوسّع نطاقها حتى وصلت حدودها إلى نهر الألب من جهة ألمانيا، وإلى مدينة رومية من جهة إيطاليا، وإلى الأبير من جهة إسبانيا، وإلى نهر الدانوب من جهة النمسا. وقد توّجه البابا لاون الثالث إمبراطورا في مدينة رومية سنة ٨٠٠ م/ ١٨٤ هـ، وكان النصر حليفه في أكثر حروبه. ونهضت مملكته في أيامه نهضة عظيمة فكثرت الإصلاحات الإدارية والمشاريع العلمية والأدبية. وكان صديق الخليفة هارون الرشيد العباسي.\rوقد تلقى الامبراطور شرلمان من علماء العرب علوما جليلة. ثم مات سنة ٨١٤ م/ ١٩٩ هـ وخلّف ثلاثة أولاد، فانقسموا على بعضهم وحدث بينهم عدة معارك، ثم اصطلحوا وقطعوا بواسطة الأساقفة عهودا بينهم في مدينة فردون سنة ٨١٦ م/ ٢٠١ هـ على أن تكون البلاد- التي على الضفة الشرقية من الرين- إلى لويس، وقد سميت بلاد جرمانيا. والبلاد الغربية بين البحر ومجرى نهر الرون ونهر السون والموز إلى أخيه كارلس الأصلع، وسميت بلاد فرانسا. وبلاد إيطالية والرون والسون- وما هو كائن من البلاد بين الموز والرين- إلى أخيهما لوتير. وسميت بلاد اللوتير نجي ومنها اللورين.\rثم إن بلاد فرنسا التي يملكها كارلس الأصلع استولى عليها الضعف بعد هذا التقسم، وطمع فيها النور منديون «١» وهم أسلاف سكان نرويج ودنمارك، فهجموا عليها عدة مرات فلم يفلحوا. ثم مات كارلس الأصلع وولده لويس الالثغ، وعادت مملكة شارلمان العظيمة إلى ما كانت عليه من القوة والمنعة وصارت كلها تحت راية واحدة يقبض عليها ملك واحد اسمه كرلس السمين. وفي ذلك الوقت عاد النورمنديون وزحفوا على هذه المملكة، فعجز الشرلمانيون عن مقاومتهم، واستمر النورمنديون على زحفهم حتى صاروا على أبواب العاصمة باريس وشددوا عليها الحصار. وحينئذ تجرد إليهم الكونت أود فدحرهم وولوا منهزمين.\rوبعد أن توفي لويس الخامس ابن لوتير وحفيد لويس الرابع وكرلس البسيط رأى الأساقفة ووجوه أهل المملكة أن الشرلمانيين لم يقلعوا عن توانيهم، فقرروا أن ينزعوا الملك منهم ويسلّموا صولجانه إلى حفيد الكونت أود- واسمه هوك كابه- وذلك سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650978,"book_id":4390,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":582,"sequence_num":1574,"body":"٩٨٧ م/ ٣٧٧ هـ وبذلك انتهت سلسلة الشرلمانيين الثانية من سلسلة ملوك فرانسة وابتدأت السلسلة الثالثة منهم.\rالسلسلة الثالثة:\rهذه السلسلة تسمّى ملوكها بالملوك الكابيسيين الذين دام تملكهم على المملكة الفرنسية من سنة ٩٨٧ م/ ٣٧٧ هـ إلى سنة ١٨٤٨ م/ ٤٦٥ هـ. وقد علمت أن أول ملك من ملوك هذه السلسلة هو الملك هوك كابه وإليه تنتسب هذه السلسلة.\rعلى أن ملوك هذه السلسلة قد قصروا اهتمامهم في بدء أمرهم على مقاطعتهم الخصوصية، وهي مقاطعة إيلدو فرانس، ولم يتلفتوا إلى باقي المملكة الفرنسية، فاستبد بها حكامها واستقلوا بأحكامها وصاروا مثل ملوك الطوائف (feodalite) في أيام ضعف الخلفاء العباسيين، ولم يبق للملوك الكابيسيين سوى سلطة اسمية وأمور شرفية وبعض امتيازات لا فائدة في ذكرها.\rوقد تعاقب ملوك هذه السلسلة على عرش فرانسا الخيالي، وكانوا على التمادي يزدادون ضعفا ووهنا ومنهم الملك روتير التقي، الذي كان ملكا من سنة ٩٩٦ م/ ٣٨٦ هـ والملك هنريكيس الأول الذي كان ملكا من سنة ١٠٣١ م/ ٤٢٣ هـ إلى سنة ١٠٦٠ م/ ٤٥٢ هـ، وفيلبوس الأول الذي ملك من سنة ١٠٦٠ م/ ٤٥٢ هـ إلى سنة ١١٠٨ م/ ٥٠٢ هـ وكرلس البسيط الذي أعطى النورمنديين مقاطعة فوستريا مع مدينتي (روان وكان) ، فسميت هذه المقاطعة باسمهم. وقد استفحل أمرهم حتى استولوا على بلاد إنكلترا وتتوج قائدهم الدوك (غليوم) الغازي ملكا في لوندرة فأصبح أعظم قدرة وصولة من ملك فرنسا، مع أنه تحت حكم ملك فرانسا. ثم لما ملك لويس السادس- المسمى لويس الضخم أو لويس النبيه- بعد فيلپوس الأول باشر الحرب ضد ملوك الطوائف. وقد امتد ملكه من سنة ١١٠٨ م/ ٥٠٢ هـ إلى سنة ١١٣٧ م/ ٥٣٢ هـ.\rوكانت حروب الصليبيين قد بدأت منذ سنة ١٠٩٦ م/ ٤٩٠ هـ وامتدت حتى سنة ١٢٧٠ م/ ٦٦٩ هـ وعدد حملاتها ثمانية. وقد استولى الصليبيون في هذه المدة على القدس ونواحيها. ثم عادت إلى حكم المسلمين بسبب ضعف الصليبيين وانقسامهم على بعضهم.\rوقد نهض الصليبيون في تلك الأيام نهضة عظيمة في العلوم والفنون ولا سيما في فن الهندسة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650979,"book_id":4390,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":583,"sequence_num":1575,"body":"وسبب ذلك أن الاعتقاد كان سائدا بين الأمم الغربية بأن العالم سينتهي في حدود سنة ١٠٠٠ م/ ٣٩١ هـ فلما انقضت هذه السنة ولم يحدث شيء من ذلك ساء اعتقادهم في التكهّنات والتفتوا إلى الاهتمام بالعلوم والهندسة الكنائسية. وتولى الملك لويس السادس سنة ١١٣٧ م/ ٥٣٢ هـ وخلفه ابنه البكر لويس السابع. وبقي في الملك إلى سنة ١١٨٠ م/ ٥٧٦ هـ. وكان في أثناء تملكه مجدا في الحروب الصليبية بدلا عن أن يستخلص بلاده من ملوك الطوائف.\rثم خلفه الملك (فيلبوس أغستوس) واستمر ملكه إلى سنة ١٢٢٣ م/ ٦٢٠ هـ فاشترك مع إمبراطور ألمانيا (فريدريك باربروس) وملك الإنكليز (ريشار قلب الأسد) في الحرب الصليبية في الحملة الثالثة وتحاربوا مع صلاح الدين الأيوبي. ثم رجع الملك فيلبوس إلى فرنسا قبل ملك الإنكليز. وأخذ مقاطعتي (البواتو) والنورمنديين الذين كان الإنكليز قد طردهم من بلادهم واستولوا على أصل مقاطعتهم وكسر فيلبوس الإنكليز المتحالفين مع ألمانيا وذلك سنة ١٢١٤ م/ ٦٢٥ هـ. وهذه المعركة تعرف بمعركة (بووين) . ومن آثار الملك فيلبوس أغستوس قصر اللوفر الشهير في باريس فهو الذي بناه وأسس فيها الكلية الشهيرة أو مجتمع المعلمين والطلبة.\rثم مات الملك فيلبوس سنة ١٢٢٣ م/ ٦٢٥ هـ وخلفه الملك لويس الثامن فبقي ملكا من هذه السنة إلى سنة ١٢٢٦ م/ ٦٢٣ و ٦٢٤ هـ فلم يمكّنه قصر مدته إلا من محاربة هرطقة الألبيجينيين الناكرين أهم العقائد المسيحية.\rثم مات وخلفه الملك لويس التاسع الذي يسمونه القديس لويس. ولما كان صغيرا تملكت عوضه أمه الشهيرة باسم (بلانشة دي كستيل) فربته أحسن تربية. ولما بلغ رشده تسلم زمام الملك وأقدم على الحملتين الأخيرتين من حملات الصليبيين فوصل إلى مصر، واستولى على دمياط وعجّب الأتراك بشجاعته. ثم رجع إلى بلاده وحارب الإنكليز وانتصر عليهم في مدينتي (تيبرغ) و (سانت) . ثم أرجع لهم مقاطعة (البواتو) على شرط ألّا يعودوا يتعدّون على مقاطعة (نورمنديا) وامتاز الملك لويس بعدله وانعطافه على الشعب.\rثم باشر سنة ١٢٧٠ م/ ٦٦٩ هـ الحملة الثامنة الأخيرة من حملات الصليبيين فدخل جهات تونس وقد تفشى الطاعون في عسكره. ثم أصيب به ومات في هذه السنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650980,"book_id":4390,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":584,"sequence_num":1576,"body":"وخلفه ولده فيلبوس الثالث المسمى بالجسور وملك حتى سنة ١٢٧٥ م/ ٦٨٤ هـ فترك الحملة الصليبية وحمل جثة أبيه إلى فرنسا ولم يمتز عن غيره بشيء من الأعمال. أما خلفه، وهو ولده حفيد فيلبوس، الجميل الذي ملك من سنة ١٢٨٥ إلى سنة ١٣١٤ م/ ٧٤٤ هـ فإنه أظهر اقتدارا عظيما في توطيد سطوة الملك وتوسيع نطاق المملكة، وقاوم البابا (بونيفاس) الثامن فحرمه البابا، فازداد مقاومة. ثم مات فخلفه ابنه لويس العاشر. ومات بعد سنتين ولم يخلف سوى بنت واحدة. ولما كان القانون الفرنسي المسمى (الساليك) يمنع تملّك النساء خلفه أخوه فيلبوس الخامس. وبعد ست سنوات مات عن غير ولد ذكر، فخلفه أخوه كرلس الرابع الجميل بحكم القانون المذكور، فمات بعد ست سنوات أيضا وذلك في سنة ١٣٢٨ م/ ٧٢٩ هـ ولم يخلف ذكرا فخلفه ابن عمه فيلبوس السادس دي فالوا.\rحرب فرنسا وإنكلترا مائة سنة وسنة:\rولما كان صولجان الملك قد خرج من يد الأسرة الملوكية ترشح للملك ملك إنكلترة (إدوار) الثالث، الذي كان متوليا على أراضي واسعة في بلاد فرانسا وبثّ الدسائس وثارت الأحزاب، فأعلن نفسه ملكا على فرنسا وإنكلترا، وذلك في سنة ١٣٣٦ م/ ٧٣٧ هـ فنشأ عن هذا العمل تلك الحرب الشهيرة التي دامت مدتها أكثر من مائة سنة بين الإنكليز والفرنسيس، وهي تقسم إلى أربعة أقسام: (١) وهو على عهد الملك فيلبوس السادس والملك يوحنا الصالح، فكان في مدة هذين الملكين الانتصار للإنكليز.\r(٢) وهو على عهد الملك كرلس الحكيم، وكان فيه الانتصار للفرنسيين بواسطة القائد الشهير (دو كيكلان) .\r(٣) كان بعد جنون الملك كرلس السادس، وانحاز فيه النصر إلى جانب الإنكليز.\r(٤) على عهد الملك كرلس السابع، وتحتم فيه النصر للفرنسيين بواسطة الشجاعة الشهيرة (جاندارك) القروية الراعية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650981,"book_id":4390,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":585,"sequence_num":1577,"body":"وأشهر ما جرى في تلك الحرب الطويلة هو:\r(١) معركة كربسى. وفيها استعملت المدافع أول مرة في العالم، استعملها الإنكليز، وكانت قنابلها من الحجارة ولها دوي وحفيف دون أن يحصل منها تأثير يذكر. وذلك سنة ١٣٢٨ م/ ٧٢٩ هـ تقريبا.\r(٢) انتصارات دو كيكلان، فإنه لم يترك للإنكليز سوى بعض المواني، أي مدينة (كاله) و (ستراسبورغ) و (بوردو) و (بايون) .\r(٣) انتصار جاندارك: انتصارات القروية الراعية الطائرة السمعة (جاندارك) فقد حداها سائق إلهي إلى أن تقصد الملك الإفرنسي كرلس السابع وأن تخرج الإنكليز، ففعلت ذلك وطردت الأعداء عن آخرهم من مدينة أورليان في ٨ أيار سنة ١٤٢٩ م/ ٨٢٣ هـ.\rوقد أصبح هذا التاريخ عيدا رسميا للحكومة الفرنسوية علاوة على عيد ١٤ تموز الآتي ذكره.\rوبعد هذه الانتصارات الباهرة حضر الملك كرلس إلى مدينة (رانس) حيث مسح رسميا ملكا على فرنسا في ١٧ تموز سنة ١٤٢٩ م/ ٨٣٣ هـ.\rولما قصدت أن ترجع إلى قريتها وقطيع ماشيتها سمعت أن مدينة (كومبيانيا) في خطر عظيم فأسرعت إلى إنقاذها وتقدمت لقتال العدو، فوقعت أسيرة بين يدي المحاصرين فباعوها إلى الإنكليز. وبعد محاكمتها حكم عليها بأن تحرق حية، زاعمين أنها مهرطقة ساحرة.\rفنفذ الحكم عليها في مدينة (روان) في ٣٠ أيار سنة ١٤٣١ م/ ٨٣٥ هـ. وبعد وفاتها فسخ البابا ذلك الحكم وأعلن براءتها رسميا. وجميع المسيحيين الكاثوليك- حتى إنكلترة منهم- يحترمونها كقدّيسة، ويقيمون لها احتفالا تكريميا في اليوم الثامن من أيار كل سنة.\rأسماء التواريخ العالمية عند الأوروبيين:\rانتهت تلك الحرب الطويلة سنة ١٤٥٣ م/ ٨٥٧ هـ، وهي السنة التي استولى فيها السلطان محمد الفاتح على مدينة قسطنطينية. فجعل المؤرخون الأوروبيون هذه السنة نهاية تاريخ القسم الثاني من تاريخ العالم العام، وهو القسم المعروف عندهم بتاريخ الأجيال المتوسطة. وبعد هذه السنة يفتتحون القسم الثالث من تاريخ العالم العام وهو المسمى تاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650982,"book_id":4390,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":586,"sequence_num":1578,"body":"الأزمنة الحالية، وهو ينتهي سنة ١٧٨٩ م/ ١٢٠٤ هـ أي في ابتداء الثورة الفرنسية العظيمة الآتية الذكر. وكان الفرنسيون قد تمكنوا بعد الحرب المذكورة من طرد الإنكليز من فرنسا كلها بحيث لم يبق لهم فيها سوى مدينة كالة التي استمرت تحت سيطرتهم مدة مائة سنة بعد ذلك. ومات الملك كرلس السابع بعد أن جهز أول مرة في فرنسا جيشا منظما مرابطا ووضع أول ضريبة ثابتة. وكانت وفاته سنة ١٤٦١ م/ ٨٦٦ هـ.\rفملك بعده الملك لويس الحادي عشر، وكانت عناية هذا الملك واهتمامه منصرفين إلى توحيد دولة فرنسا وتثبيت سلطة الملك وانتصاره على ملوك الطوائف. فتحالفت الطوائف عليه تحت رياسة كرلس الجسور، فانتصر عليهم وانضمت مقاطعات (بوركونيو) و (آنجو) و (بروفانس) و (روسيون) إلى مقاطعات الملك، ونشط فن الطباعة في فرنسا وكان قد تم اختراعه عن يد (غوتنبرغ) الألزاسي في مدينة (ستراسبورغ) سنة ١٤٥٠ م/ ٨٥٤ هـ. ومات الملك لويس الحادي عشر سنة ١٤٨٣ م/ ٨٨٨ هـ وساست المملكة بعد موته ابنته حنّة دي بوجو، لأن ابنه كرلس الثامن كان قاصرا. ثم لما كبر واستلم زمام الملك أضاع وقته وأفقد فرنسا مواردها في حروبه التي أقامها في بلاد إيطاليا، فقد غزا مملكة (نابلي) ثم خسرها. ومات في سنة ١٤٩٨ م/ ٩٠٤ هـ.\rوخلفه ابن عمه لويس الثاني عشر، وكانوا يسمونه أبا الشعب أو الملك لويس اللطيف لفرط حلمه وعطفه على الجميع. وحارب في إيطاليا كسابقه فلم يفلح. ومات سنة ١٥١٣ م/ ٩١٩ هـ. وخلفه ابن عمه فرنسيس الأول فحارب أيضا في إيطاليا وانتصر في (مارينيان) واستولى على (ميلانو) وتعاهد مع البابا (لاوون) العاشر، فسمح له الباب أن يعين أساقفة فرنسا. وفي أيامه اشتهر القائد العظيم (بايار) . وحارب الملك فرنسيس الأول أيضا الإمبراطور كرلس الخامس، الذي كان مستوليا على بلاد إسبانيا وبلجيكا وألمانيا والنمسا وعلى قسم عظيم من أراضي أميركا التي كان قد اكتشفها (خرستوف كولومبس) سنة ١٤٩٢ م/ ٨٩٨ هـ. وقد اتسع ملك الملك كرلس الخامس إلى درجة يمكنه أن يقول مفتخرا: إن الشمس لا تغرب عن ممالكي.\rفقام الملك فرنسيس الأول يحارب ذلك الملك العظيم ودامت الحرب بينهما وبين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650983,"book_id":4390,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":587,"sequence_num":1579,"body":"حلفائهما ثلاثين سنة، وانتهت في معاهدة (كاتو كامبريزبس) سنة ١٥٥٩ م/ ٩٦٧ هـ وقد استولت فرنسا على مدينة (متس) و (تول) و (فردون) وأخذت مدينة كالة من الإنكليز، وكانوا تحالفوا مع فيلبوس الثاني خلف كرلس الخامس. ومات الملك فرنسيس الأول سنة ١٥٤٧ م/ ٩٥٤ هـ.\rوخلفه الملك هنريكوس الثاني. ومات سنة ١٥٥٩ م/ ٩٦٧ هـ أي في سنة المعاهدة المذكورة. وفي هذا التاريخ نهضت فرنسا نهضتها العلمية الأدبية العظيمة التي كان أسسها الملك فرنسيس الأول حتى استحق أن يلقب بأبي الأدب. فكثر المؤلفون الفرنسيون والمتفننون والمهندسون في كل نوع من أنواع العلوم والفنون، ومنهم (مارو) الشهير و (رونسار) و (ربله) و (مونتانيو) والأسقف (أميو) وغيرهم. وكان فرنسيس الأول على أحسن العلاقات مع السلطان سليمان القانوني، وقد منحه عدة امتيازات في بلاد الشرق ولا سيما في سوريا ولبنان. وهنالك معاهدة طويلة ذات شأن بين الملكين في شأن مسيحيي هذه البلاد.\rظهور المذهب البروتستاني:\rوظهرت في تلك الأيام أيضا الهرطقة العظيمة المسماة بالهرطقة البروتستانية التي ابتدعها الراهب (مرتان لوتير) الألماني وأعوانه: يوحنا كلويس الفرنسي وزونيكل السويسري، و (هنريكوس) الثامن ملك إنكلترا. فخرج عن طاعة البابا أمم عظيمة. ولم يزل هذا المذهب منتشرا حتى اليوم في بلاد ألمانيا وإنكلترا وبعض الأقطار الأميريكية.\rوقد استبدت ملوك فرنسا في ذلك التاريخ وثقلت وطأتهم على الشعب حتى سمي ذلك الدور دور السلطان المطلق. وملك بعد هنريكوس الثاني سنة ١٥٥٩ م/ ٩٦٧ هـ فرنسيس الثاني. وفي سنة ١٥٦٠ م/ ٩٦٨ هـ توفي وخلفه كرلس التاسع، واستمر في الملك إلى سنة ١٥٧٤ م/ ٩٨٢ هـ. ثم مات وخلفه هنريكوس الثالث واستمر في الملك إلى سنة ١٥٨٩ م/ ٤٩٨ هـ ومات، فانطفأت بعده أسرة (فالوا) المالكة لأنهم لم يكن لهم خلف ذكر، فقامت بدلا منها أسرة (البوربون) المتسلسلة عن الولد الأصغر للملك لويس التاسع القديس والمالكة إلى سنة ١٨٤٨ م/ ١٢٦٥ هـ. أما ملك فرنسا هنريكوس الثالث الذي اقترن بملكة (اسكتلانده) الكاثوليكية الشهيرة (بماري ستوار) فإنه لم يذكر له التاريخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650984,"book_id":4390,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":588,"sequence_num":1580,"body":"أثرا سوى تجسم الأحزاب في فرنسا بين البروتستانت والكاثوليك. وكانت الملكة ستوار تشايع الكاثوليك وتقاوم البروتستان حتى إنها أحرقت أخيرا شهيدة الكثلكة.\rوقد طالت الحرب بين أهل المذهبين وأريقت الدماء وقتل عدد من الوزراء ووجوه القوم من كلا الفريقين، حتى تملك أخيرا على فرنسا هنريكوس الرابع سنة ١٥٨٩ م/ ٩٩٨ هـ وكان بروتستانيا إلا أنه سنة ١٥٩٣ م/ ١٠٠٢ هـ ترك مذهبه وصار كاثوليكيا ليرتضيه الفرنسيون ملكا عليهم. وفي ذلك التاريخ دخل باريس وقد تمهدت العقبات أمامه فحسم النزاع بين الكاثوليك والبروتستان وأصدر أمرا يعرف بمنشور (تنط) منح فيه حرية الدين للبروتستان، وأنهى الحرب مع إسبانيا بمعاهدة (ويروين) وأجرى بواسطة وزيره (سولى) عدة إصلاحات تتعلق بالزراع والطبعة السفلى من الشعب. وفي أيامه بنيت في إمريكا المدينة الإفرنسية الأولى المعروفة باسم (كيبك) . ثم قتل الملك أحد المتحزبين المتطرفين، واسم القاتل فرنسيس رارايك في ١٤ أيار سنة ١٦١٠ م/ ١٠١٩ هـ.\rوكانت حدود فرنسة في تلك السنة على هذه الصفة، وهي: أن هذه المملكة كانت تمتد من الجهة الشمالية إلى نهر السوم عدا شاطىء البحر حيث كانت تصل إلى مدينة كاله.\rأما المقاطعتان الحاليتان (فلاندره) و (أرتوا) فإنهما كانتا ملحقتين بإسبانيا. وكانت فرنسة تملك من الجهة الشمالية الشرقية مدينة (متس) و (تول) . وأما بلاد الألزاس واللورين و (الفوج) فكانت تخص مملكة ألمانيا وفي الشرق كان نهر السون يحد فرنسة ومقاطعة (البرسمونيو) على يمينه ملحقة بفرنسه وعلى يساره مقاطعة (الفرانش كونتى) ملحقة بإسبانيا. وكانت مقاطعة (الساوا) و (كونتيته نيسى) في الجنوب الشرقي خاصة (دوك سارا) . وكانت مملكة فرانسة في جهة الجنوب منفصلة عن جبال البيريين بمقاطعة (الروسيون) التي كانت بعد إسبانيولية. وكانت مقاطعتا (البيارن) و (النافار) مستقلتين. وكانت المستعمرات الفرنسية محصورة في بلاد الكندة من إمريكا لا غير.\rولما قتل الملك هنريكوس الرابع كان ابنه لويس الثالث عشر لا يتجاوز التاسعة من عمره فنابت عنه أمه (ماري دي ميدى) من أسرة إيطالية معروفة، فالتفّ حولها حاشية إيطاليانية أضرت بمصالح فرنسة كثيرا، وهذه الحاشية تعرف بأسرة كونسينى، فاضطربت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650985,"book_id":4390,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":589,"sequence_num":1581,"body":"المملكة واجتمع المجلس العمومي المؤلف من ممثلي (الإكليروس) والطبقة الثالثة من طبقات الشعب فلم يحصل من اجتماعه فائدة. ولما بلغ لويس الثالث عشر رشده وتولى الأحكام بنفسه؛ جعل وزيره الأول أسقفا حازما صاحب عزيمة يسمى (الكردينال دي ريشليو) .\rأما كونسينى أبو الأسرة التي كانت ملتفة حول أم الملك فإنه اعتقل ثم قتل شر قتلة.\rوكان أول عمل عمله (ريشليو) أنه أكره البروتستان على الخضوع إلى الملك وأخذ منهم مدينة (لاروشل) المحصنة وأرغم الأمراء ووجوه الأمة على الخضوع إلى القانون العام، وقتل المتمردين والمخالفين أحكام الأوامر التي أصدرها الملك في شأن المبارزة مثل الكونت (مونمورانس بوتويل) . وبعد أن جعل السلام سائدا في فرنسة هجم على الإسبانيوليين وعلى حلفائهم وأخذ منهم ثلاث ممالك عظيمة، أي (الألزاس) و (الروسيون) و (الأرتوا) ، وأجرى إصلاحات عظيمة في داخلية البلاد ولا سيما في دائرة الشرطة ودائرة الضرائب، وأنهض بحرية فرنسة وبنى الموانىء والمراكب والسفن الحربية، واشترى عدة جزائر في الأنتيل الأميركية، وتوصل إلى (مدغسكار) الإفريقية فبنى فيها مراكز مهمة، ونشّط العلوم والآداب فأسس (الأكاديمية) القانونية. ومات سنة ١٦٤٢ م/ ١٠٥٢ هـ.\rومات بعده الملك سنة ١٦٤٣ م/ ١٠٥٣ هـ فنابت عن الملك لويس الرابع عشر أمه (حنة) النمساوية الإسبانيولية الأصل، لأن الملك الصغير لم يكن قد تجاوز الخامسة من عمره، فاختارت لنفسها وزيرا الكردينال (مازارين) صديق ريشليو وتلميذه. ومازارين هذا من مدينة رومية وكان لا يحسن التكلم بالفرنسية. وفي مدة نيابة حنّة عن ابنها انتصر الفرنسيون على الإسبان وغيرهم لحسن تدبير القائدين الشهيرين كونده وطورين. وفي سنة ١٦٤٨ تعاهد ملك إسبانيا مع فرنسة وتنازل لها عن بلاد الألزاس. وهذه المعاهدة تعرف بمعاهدة نسيتغالي. ثم في سنة ١٦٥٩ عقدت معاهدة أخرى تعرف بمعاهدة بيرين ربحت بها فرنسا مقاطعتي الأرتوا والروسيون. ومع هذا كله فإن مازارين كان منفورا من الشعب لطمعه ولأنه أثقل كاهله بالضرائب. ولذا قامت الثورة في المملكة، المعروفة بثورة الضرائب، وتفاقم الشر بين الملك ووزيره وبين وجوه أهل المملكة ومجلس البرلمان الذي تحزب إلى القائد. ثم اختلف الثوار مع بعضهم واغتنم مازارين فرصة اختلافهم ورجع إلى باريس بعد أن اعتزل الأعمال مدة سنتين، وكان عوده إلى باريس سنة ١٦٥٣ فازدادت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650986,"book_id":4390,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":590,"sequence_num":1582,"body":"هيبته وعظمت صولته، وانحطت المملكة انحطاطا زائدا، إلى أن أنهضها من عثرتها القديس منصور دي بول المعروف بمحبة الفقراء.\rوفي سنة ١٦٦١ مات مازارين، وكانت فرنسا حينئذ أعظم دولة في أوربا، وقام الملك لويس الرابع عشر بتدبير الملك بنفسه ولم يعيّن وزيرا. وكان جبارا عنيدا حريصا على كرسي الملك، فكثر العصاة والمتمردون وقد عجز عن إخضاعهم، واضطر إلى أن يعين يوحنا كولبير وزيرا للبحرية والمالية فأحسن القيام بهما، واعتنى بشأن الزراع وأمد التجار وخفض الضرائب، وأسس المعامل وقوى البحرية التجارية، واجتهد بتحصين البحرية الملوكية، وعين الملك أيضا (لوغوا) وزيرا للجهادية فنظم الجندية. ثم إن الملك بعد موت وزيره كولبير اضطهد البروتستان وسلبهم الحرية الدينية التي كانوا منحوها من قبل هنريكوس الرابع وريشليو، ونادى الملك أيضا بإلغاء منشور «تنط» الشهير. وكان ذا عظمة في قصره قد حف به طائفة من الأدباء والخطباء والفلاسفة والقواد والوزراء، حتى إنه كان يسمى الملك العظيم أو الملك الشمس، وسميت أيامه أيام لويس الرابع عشر.\rوفي سنة ١٧١١ مات ابنه ولي العهد، ثم ماتت حفدته ولم يبق له وارث سوى ابن حفيده الدوك نورمنديا، وقد استغرق في محاربة دول أوربا مدة ثلاث وثلاثين سنة وحاز انتصارات باهرة أفزعت أوربا، وقامت فرنسا في وجهها كلها حتى سنة ١٦٦٨ إلا أن فرنسا بعد ذلك أنهكتها الحروب وأخذت ترجع إلى الوراء لا سيما لما تملك على إنكلترة غليوم دورانج عدوّ فرنسا العظيم، فإن فرنسا قد تمكن منها الضعف وخسرت كثيرا من بلادها.\rوفي سنة ١٧١٥ م/ ١١٢٧ هـ و ١١٢٨ هـ توفي الملك لويس الرابع عشر وخلفه لويس الخامس عشر، وهو ابن حفيده. وكان لويس الخامس عشر صغيرا فقام بإدارة الملك بالنيابة عنه جماعة من عظماء المملكة خدموا منافعهم الذاتية فعزلوا سنة ١٧٢٦ م/ ١١٣٩ هـ وتعين بدلهم الكردينال فلوري، فتوصل بدهائه إلى أن جعل فرنسا تربح مقاطعة اللورين. ثم مات الكردينال فلوري واستقل لويس الخامس عشر بإدارة الملك وكان منهمكا بالملذات غير ملتفت إلى الملك، فانحطّت المملكة في زمانه، ونشبت الحرب بين فرنسا وبروسيا مدة سبع سنوات، أي من سنة ١٧٥٦ م/ ١١٧٠ هـ إلى سنة ١٧٦٣ وكانت النتيجة انكسار فرنسا برا من قبل بروسيا، وبحرا من قبل إنكلترا. وخسرت فرنسا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650987,"book_id":4390,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":591,"sequence_num":1583,"body":"أيضا بلادها في الهند التي كان استولى عليها دوبلكس، وبلادها في كناده ولم يبق لها في الهند سوى خمسة بلدان. وانتهت هذه الحرب في معاهدة باريس سنة ١٧٦٣ م/ ١١٧٧ هـ. وفي سنة ١٧٦٨ اشترت فرنسا جزيرة كورس من جمهورية (جينوا) التي ولد فيها نابليون بانابرت سنة ١٧٦٩ م/ ١١٨٣ هـ.\rوفي أيام هذا الملك قام البرلمان الفرنسي يعارض بابا رومية والرهبانية، ويحمل عليها حملة شعواء حتى إنه حصل على أمر بإلغائها، فأغلقت مدارسها. وكان ولتير وروسو وغيرهما من الفلاسفة يعضدون البرلمان بخطبهم ومؤلفاتهم. ومات الملك لويس الخامس عشر وخلفه حفيده لويس السادس عشر وكان محبا للخير لكنه كان ضعيفا.\rوفي سنة ١٧٨١ م/ ١١٩٦ هـ اتحدت فرنسا مع أميركا بغضا في إنكلترا التي تمردت عليها مستعمراتها في أميركا، فانتصرت المستعمرات على إنكلترا واستقلّت وأعادت إنكلترة إلى فرنسا عدة مستعمرات كانت سلبتها منها سنة ١٧٦٣ م/ ١١٧٧ هـ. وختمت هذه الحرب بمعاهدة فرسايل سنة ١٧٨٣ م/ ١١٩٨ هـ. وقد كلفت هذه الحرب فرنسا نفقات عظيمة بحيث كان عجز موازنتها كل سنة ستة وخمسين مليونا، وتعذر على الدولة جباية الضرائب. وفي سنة ١٧٨٩ م/ ١٢٠٤ هـ اجتمع المجلس العمومي الذي لم يجتمع منذ سنة ١٦١٤ م/ ١٠١٣ هـ فلم يحصل من اجتماعه فائدة.\rوفي خامس أيار من هذه السنة ابتدأت الثورة الفرنسية. وفي هذه السنة ينتهي تاريخ الأزمنة الحالية ويبتدئ الجزء الرابع من التاريخ العالمي العام.\rالثورة الفرنسية الشهيرة:\rأسباب هذه الثورة سوء إدارة الملك وقلة اكتراثه بالرأي العام وعدم المساواة بين طبقات الشعب، فإن جميع الامتيازات كانت محصورة بطبقة الأشراف والإكليروس والطبقة الثالثة من الشعب، وكل الأثقال كانت مطروحة على عاتق الفلاحين.\rمبدأ الثورة وتاريخها:\rاجتمع في فرسايل مندوبو الفرق المتنوعة من أهل البلاد وقرروا أن يؤلفوا مجلسا مليا تسير فرنسا على ما يراه. وقد تحالفوا على أنهم لا ينفكون عن بعضهم إلا بعد تنفيذ ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650988,"book_id":4390,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":592,"sequence_num":1584,"body":"عولوا عليه وسمي هذا الحلف حلف ملعب البوم فلم يرض الشعب بذلك. وفي ١٤ تموز سنة ١٧٨٩ م/ ١٢٠٤ هـ أعلن الشعب تمرده على الحكومة وهجم على سجن الباستيل وأطلق السجناء وعيّن عريفا لنفسه وأقام حرسا وطنيا، وأرغم الحكومة على الاعتراف بأوامره وبقي هذا التاريخ يتخذ عيدا للجمهورية إلى اليوم. ثم حدث شقاق ديني اضطرب له الملك والمجلس الملّي وأصبح الملك لويس السادس عشر في خطر. غير أن المجلس تعهد بحمايته على شرط أن يكون حكمه بعد الآن مبنيا على ما يراه المجلس التشريعي.\rوفي تلك الأيام اشتهر الخطيب (ميرابو) . وظهر العلم الفرنسي الذي أضيف إليه اللون الأبيض رمزا لوقوع التراضي بين الملك والأمة، واللون الأزرق شعار الملك، والأحمر شعار باريس. وقد قسمت فرنسا في تلك الأيام إلى ٨٣ مقاطعة وبقيت هذه القسمة إلى اليوم. وفيها قرر المجلس التشريعي ضبط أوقاف الكنائس وأموالها على أن تقوم الدولة باحتياج الكهنة، وأن تعم المساواة بين سائر الطبقات وتلغى الامتيازات القديمة. وذلك كله في سنة ١٧٩١ م/ ١٢٠٦ هـ فشقت قضية ضبط الأوقاف على البابا وعارض بها، فقام الاضطهاد على قدم ضد الكهنة، فهاجر بعضهم وتبعهم عدد كبير من الأشراف وكثر الهرج والمرج، وكانت النمسا تساعد المهاجرين فأعلنت فرنسا عليها الحرب وقد تطوع فيها مائة ألف فلم يظفروا من النمسا بطائل وأصبح الوطن في خطر.\rوفي أواخر تموز سنة ١٧٩١ دخل البروسيون فرنسا وقامت الحرب بين حرس الملك السويسريين وبين الثوار، وانجلت عن قتل الكثيرين من السويسريين وسجن منهم عدد عظيم، وحكم المجلس التشريعي على الملك بالحبس، وقرر أن يعقد اجتماع لتأليف حكومة فرنسية جديدة وأن يفرج عن الملك، فرفض الثوار هذه المقررات وزجّوا العائلة الملوكية في سجن الهيكل. وكان البروسيون في ذلك الأثناء يتقدمون في فرنسا، فما كان من الثوار سوى أن هجموا على الكهنة والحرس الملوكي وأحزاب الملك وأعملوا فيهم السيف مدة ثلاثة أيام وكان ذلك في أيلول ١٧٩٢.\rوفي ٢٠ من هذا الشهر انتصر القائد الفرنسي (دوموريز) على البروسيين في فلمى، فهدأت الأفكار قليلا وانعقد مجلس جديد سمي مجلس الاتفاق، فقرر إلغاء الحكم الملكي في فرنسا وبدأ حكم الجمهورية في ٢٢ أيلول المذكور، وهي الجمهورية الأولى. وقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650989,"book_id":4390,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":593,"sequence_num":1585,"body":"الجميع على الملك لويس السادس عشر، اتهموه بالمواطأة مع المهاجرين والنمسويين وأنه هو الذي كان سببا في إراقة الدماء وحكموا عليه بالقتل. وكان ذلك في ٢١ كانون الثاني سنة ١٧٩٣.\rثم اشتد الخلاف بين الجيروندنيين والجبليين، وقتل عدد كبير من الجيروندنيين واضطربت العاصمة وقامت المدن على بعضها، وسلمت مدينة طولون إلى الإنكليز، وزحفت جيوش النمسا على الحدود، وأريق في المملكة الفرنسية دماء غزيرة. وفي تلك الأثناء قام أحد الأحزاب وأجرى في كنيسة السيدة في باريس احتفالا سماه عيد العقل البشري، وذلك بغضا بالديانة المسيحية، وقد جعل تمثال العقل امرأة راقصة. وجرى غير ذلك من الشؤون التي يطول الكلام عليها.\rثم إن المجلس الاتفاقي عقد مع بروسيا وإسبانيا صلحا شريفا في مدينة (بال) وفتحت الكنائس وأعلنت حرية الأديان، وبدأت النهضة العلمية. وحررت الأوزان والمقاييس والنقود على نسق جديد، وأعلن القانون الجمهوري، ثم انحلّ المجلس في ٢٦ تشرين الثاني سنة ١٧٩٥ وقد جعلوا مبدأ تاريخهم حادثة الثورة الكبرى التي كانت سنة ١٧٩٣ وذلك إلغاء لذكر المسيح، حتى إنهم غيروا أسماء الأشهر. وفي سنة ١٧٩٥ المتقدم ذكرها كان الجيش الفرنسي يحارب جيوش النمسا فحطمها ذلك البطل الشهير نابليون بنابرت وشتت شملها ودوخ بلادها، حتى بقي بينه وبين عاصمتها مسير ثلاثة أيام، وذلك في سنة ١٧٩٦.\rأخبار نابليون بنابرت:\rولد نابليون في مدينة برينا من جزيرة كورس سنة ١٧٦٩ وكان ضعيف البنية خفيف العارضين تلقى دروسه في مدينة برينا. ولما كسر النمسا تلك الكسرة العظيمة طلب ملك النمسا الصلح واعترف بأن الضفة الشمالية من نهر الرين حق فرنسا. ثم إن نابليون طلب أن يؤذن له بالسير إلى مصر للاستيلاء عليها والسير بعدها إلى الهند ليقاتل إنكلترا في مستعمراتها. فأذن له بذلك وسار إلى مصر واستولى في طريقه على جزيرة مالطة، ثم استردها منه الإنكليز بعد سنة، ونزلت عساكر نابليون في ميناء أبي قير وانتصر على فرسان المماليك الأتراك في سهل الأهرام، ودخل القاهرة وكان الأسطول الفرنسي مرابطا في ميناء أبي قير فقصده الأسطول الإنكليزي وكسره كسرة شنيعة. وحاصرت جيوش نابليون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650990,"book_id":4390,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":594,"sequence_num":1586,"body":"عكا ففشلت، وعاد نابليون إلى فرنسا خفية وأبقى القائد كليبر يدافع عن مصر. فاغتيل في سنة ١٨٠٠ م/ ١٢١٥ هـ، وعادت مصر إلى تركيا بعد أن حاربت جيوشها الفرنسيين بمساعدة الإنكليز. وقد استفاد العالم الإفرنسي شامبوليون من دخوله إلى مصر اكتشاف الخط الهيركليفي.\rهذا، وإن المجلس الإداري في فرنسا كان في تلك الأثناء يسيء الإدارة. فلما رجع نابليون انحاز إليه مجلس الخمسمائة بمساعدة أخيه لوسيان رئيس هذا المجلس، فألغى المجلس الإداري والقانون الذي كان يتبعه وذلك في سنة ١٧٩٩ م/ ١٢١٤ هـ، وحصر إدارة الأحكام في ثلاثة قناصل، هو أولهم. فكانت الإدارة جمهورية اسما، بونابرتية عسكرية فعلا. وفي سنة ١٨٠١ م/ ١٢١٦ هـ انتصرت جيوش فرنسا في (هوهن لن دن) واسترجعت فرنسا من إنكلترا جميع مستعمراتها.\rوأمضى نابليون مع البابا بيوس السابع الاتفاق المعروف بالكونكرودا، واهتم بتحسين أحوال الحكومة، فأحبه الشعب. وفي سنة ١٨٠٤ م/ ١٢١٩ هـ سمّوه إمبراطور فرنسا ومسحه البابا، ولكنه هو الذي وضع التاج على رأسه بيده. وفي سنة ١٨٠٥ م/ ١٢٢٠ هـ حارب النمسا وروسيا فكسرهما. وفي سنة ١٨٠٦ م/ ١٢٢١ هـ حارب بروسيا واحتل جيشه مدينة برلين. ثم في سنة ١٨٠٧ م/ ١٢٢١ هـ أعاد الكرّة على روسيا فكسرها ثم تصالح معها. واعتدى نابليون على البابا وأخذ منه رومية واعتقله في سابونه ثم في بلاط فوتنبلو، فانحرفت عنه طوائف الكاثوليك، وطرد ملك البرتقال من ليشبونه وضبط أملاكه، وأكره ملك إسبانيا على الاستقالة وملّك بدله أخاه يوسف بنابرت ملك نابولي، فقام عليه الإسبان فحاربهم وقهرهم. ثم أسرع إلى نهر الدانوب وحارب النمسا وقهرها. وفي سنة ١١٨١ م/ ١٢٢٦ هـ بلغ سلطانه الغاية القصوى وأصبحت فرنسا تعدّ ١٣٣ مقاطعة بدل ٨٤.\rوفي سنة ١٨١٢ م/ ١٢٢٧ هـ مشى على روسيا بجيش لا يقل عن أربعمائة ألف مقاتل، فانسحب الروس من أمامه وجرّوه إلى مدينة (موسكو) وكانوا أحرقوا جميع البلاد التي تركوها وراءهم. ومع هذا فقد كسرهم كسرة شنيعة. غير أن البرد والجوع لم يبقيا من جيشه سوى ١٥٠ ألفا. فرجع إلى بلاده وفي أثناء رجوعه عارضته معركة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650991,"book_id":4390,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":595,"sequence_num":1587,"body":"أمام نهر البيريزنا، فهلك جيشه ولم يبق منه سوى ألف وخمسمائة جندي. فلما سمعت أوربا بانكساره تألبت ملوكها عليه وحاربوه في (ليبزيك) فكسروه واحتلوا باريس.\rفهرب إلى فوتنبلو وتمكن حزب الملكية من إجلاس لويس الثامن عشر على كرسي الملك، وذلك في سنة ١٧١٤ م/ ١٢٣٠ هـ وفي ٢٠ آذار هذه السنة رجع نابليون إلى باريس فانسحب لويس الثامن إلى (كان) . وبعد مائة يوم من رجوعه مشت عليه جيوش إنكلترة وروسيا، فكسروا جيوشه وعاد إلى باريس وقدّم استقالته فرجع الملك لويس إلى عرشه.\rوأما نابليون الأول فإنه سلم نفسه إلى إنكلترا تخوفا من الشعب، فنفته إنكلترا إلى جزيرة القديسة هيلانة، فبقي فيها نحو خمس سنوات في ضنك شديد. وفي ٥ أيار سنة ١٨٢١ م/ ١٢٣٧ هـ قضى نحبه وأوصى أن يكون قبره على ضفة السين. وهو معدود بين أشهر مشاهير أبطال المسكونة، وكان عدوا للحرية مضطهدا للدين، ضرّ فرنسا أكثر مما نفعها.\rثم إن وزراء الملك لويس الثامن عشر عملوا على الانتقام من أحزاب الجمهورية وأحزاب نابليون بنابرت وفتكوا بهم، وقتلوا في مرسيليا عددا كبيرا من المماليك الذين كان نابليون أحضرهم معه من مصر، وسمي عمل أولئك الوزراء طور الهول الأبيض.\rفي سنة ١٨٢٤ م/ ١٢٤٠ هـ مات الملك لويس الثامن عشر وخلفه أخوه كرلس العاشر. وفي أيامه في سنة ١٨٢٧ م/ ١٢٤٣ هـ انتصر اليونانيون على العثمانيين بمساعدة فرنسا فنالوا استقلالهم. وفي سنة ١٨٣٠ م/ ١٢٤٦ هـ ثار حزب الجمهورية فاستقال الملك وخلفه لويس فيلبوس الأول. وفي أيامه استولت فرنسا على بلاد الجزائر بعد حرب طويلة انتهت بخضوع الأمير عبد القادر. وكان هذا الملك محبا للعدل والعلم. وفي سنة ١٨٤٨ م/ ١٢٦٥ هـ ثار حزب الجمهورية وخلع الملك وأعلنت الجمهورية التي تدعى الجمهورية الثانية، وانتخب الأمير لويس نابليون- ابن أخي الإمبراطور- رئيسا للجمهورية بتصويت خمسة ملايين و ٤٠٠ ألف ضد مليون و ٤٠٠ ألف.\rوفي سنة ١٨٥٢ م/ ١٢٦٩ هـ أعلن الرئيس إمبراطوريته على فرنسا وملك ١٨ سنة، وكان عالي الهمة واستفادت فرنسا من وجوده. وفي أيامه اتحدت فرنسا وإنكلترا وساعدتا تركيا في إخراج روسيا من مدينة سباستبول وذلك في ٨ أيلول سنة ١٨٥٦ م/ ١٢٧٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650992,"book_id":4390,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":596,"sequence_num":1588,"body":"وفيها تقررت حماية مسيحيّي تركيا على فرنسة، ومنعت روسيا من أن يكون لها أسطول في البحر الأسود. وفي سنة ١٨٥٩ م/ ١٢٧٦ هـ استولت فرنسة على مدينة (نيس) ومقاطعة (البابوا) من النمسا بعد حرب طاحنة. وربحت أيضا من إمبراطورية أنان في الصين مقاطعة كوشاشين الست التي صارت بعد مستعمرة لها، وبسطت حمايتها على بلاد كامبورج في جهات الصين.\rوفي سنة ١٨٦٠ م/ ١٢٧٧ هـ استعمرت فرانسة كاليدونيا الجديدة في بلاد أوقيانيا.\rوفيها وصلت جيوشها إلى سوريا على أثر اضطرابات حدثت فيها، فوسّعت نفوذها الإفرنسي. وفيها أقامت فرنسة الحرب في بلاد المكسيك من إمريكا متفقة مع إسبانيا وإنكلترة، فلم تجدهم هذه الحرب نفعا. وفيها قاومت فرنسة روسيا التي أرادت أن تملّك ابن عم ملكها على بلاد إسبانيا. وفيها كان الوزير الألماني بسمارك يرمي إلى توحيد الممالك الألمانية تحت سيطرة بروسيا، وإلى نزع بلاد الألزاس واللورين من يد فرنسا. وحينئذ اشتد النزاع بين الدولتين وكانت النتيجة إعلان الحرب المعروفة بحرب السبعين.\rأسباب هذه الحرب:\rأعظم أسباب هذه الحرب اتساع مملكة بروسيا وعزمها على أخذ بلاد الألزاس واللورين، وقوة نفوذها في أوروبا، وإصرار الإمبراطور غليوم الأول على ترشيح ابن عمه الأمير (ليوبلدي هوهنزلرن) إلى عرش إسبانيا، وإصرار وزير ألمانيا الأمير بسمارك على محاربة فرنسا. ولما بدأت المفاوضة بين فرنسا وألمانيا- بقضية ترشيح الأمير المذكور إلى عرش إسبانيا- منع بسمارك سفير فرنسا عن مواجهة الإمبراطور غليوم. فعظم هذا الأمر على الفرنسيين وقاموا وقعدوا من أجله، ثم أعلنوا الحرب على ألمانيا فكان الفشل حليف الجيوش الفرنسية في بلاد الألزاس واللورين. وزحف الألمان على مدينة سوسدان وحصروها وكان الإمبراطور نابليون فيها فوقع هو وجيشه أسراء في قبضة الألمان، وقامت الثورة في باريس.\rوفي ٤ أيلول سنة ١٨٧٠ م/ ١٢٨٧ هـ خلع الإمبراطور وأعلنت هيئة حكومة وقتية سميت حكومة الدفاع الوطني، فجهزت الجيوش إلى جميع الجهات فكسرتها الجيوش البروسية لأنها كان أحسن انتظاما. ثم اتحد البروسيون مع باقي البلاد الألمانية وزحفت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650993,"book_id":4390,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":597,"sequence_num":1589,"body":"جيوشهم على باريس ودخلوا إليها بعد حصار أربعة أشهر ونصف. وفي باريس أعلن غليوم الأول نفسه إمبراطورا على سائر البلاد الألمانية المتحدة. وكان ذلك في ٢٨ كانون الثاني سنة ١٨٧١ م/ ١٢٨٨ هـ، وأبرمت معاهدة الصلح في مدينة فرانكفور في شهر أيار من هذه السنة وغرمت فرنسة خمسة مليارات على أن تسلّم مقاطعة الألزاس، سوى مدينة بلفور وما جاورها، وسوى ثلث مقاطعة اللورين التي تضم من السكان مليونا ونصفا.\rوفي سنة ١٨٧٥ م/ ١٢٩٢ هـ اجتمع المجلس الفرنسي الدولي في مدينة بوردو ثم في فرسايل، وسن قانون الجمهورية الحالي، فثار الحزب الاشتراكي في باريس فنكلت به الحكومة.\rأسماء رؤساء الجمهورية مرتبة على السنين\rالسنة ١٨٧١/المسيو تيرس ١٨٧٣/المارشال ماكماهون ١٨٧٩/الموسيو جول كيريني ١٨٨٧/الموسيو سادي كرنو ١٨٩٤/كازيمير بيري ١٨٩٥/فيلكس فور ١٨٩٩/إميل لوبه ١٩٠٦/أرمان فالير ١٩١٣/ريمون بونكاري ١٩٢٠/بول دي شانيل ١٩٢٠/الكساندر ميلران\rأهم ما كان من الشؤون في مدة هؤلاء الرؤساء:\rأهم الشؤون التي كانت في مدة هؤلاء الرؤساء هي: الاتحاد الفرنسي الروسي، وسن قانون التعليم الابتدائي المجاني الإجباري، ونقض معاهدة الكونكرده التي كان عقدها نابليون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650994,"book_id":4390,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":598,"sequence_num":1590,"body":"الأول بين فرنسا والبابا، واستيلاء فرنسا على مستعمرات في أفريقيا وآسيا، فاستولت على تونس سنة ١٨٨٠ م/ ١٢٩٨ هـ وعلى مراكش سنة ١٩٠٧ م/ ١٣١٥ هـ وعلى بلاد سنيكاك والكونغو ومدغسكر في أفريقيا والهندوشين الفرنسية وطوكين وأنام في آسيا سنة ١٩١٠ م/ ١٣٢٨ هـ. وتحسنت العلاقات بين فرنسا وإنكلترة سنة ١٨٩٨ وفي سنة ١٩٠٤ م/ ١٣٢٢ هـ قصدت التقوّي على ألمانيا المنتصرة في حرب السبعين.\rنوابغ الرجال في مدة هؤلاء الرؤساء:\rنوابغ الفرنسيين الذين اشتهروا في مدة هؤلاء الرؤساء من الشعراء: ويكتور هوغو.\rومن المؤلفين والممثلين: ألكسندر دوماس، وإميل أوجيه. ومن الروائيين: كوستاف فلوبر، وألفونس دودي. ومن المصورين: كوربه، وكوره، وهيبرو، وميه، وشافان.\rومن النقاشين: كربو، وفلكير. ومن المهندسين: كارنيه. ومن الموسيقيين: كونو.\rوالكيماويين والأطباء: كلود برنار، ودي شوفرل، وبستور، وبرتلو.\rحالة فرنسا قبل الحرب العالمية:\rكانت فرنسا قبل هذه الحرب أغنى جميع الدول؛ بما كان عندها من الذهب. وكانت على غاية النجاح في صناعتها وتجارتها الخارجية بحيث زادت مداخيلها على عشرة مليارات.\rإلا أنها مع ذلك كله كانت قليلة المواليد، إذ لم تزد مواليدها منذ سنة ١٨٧١ م/ ١٢٨٨ هـ حتى أول الحرب على ثلاثة ملايين، بينما زادت مواليد ألمانيا في هذه المدة على خمسة وعشرين مليونا.\rالحرب العالمية العامة وأسبابها:\rلهذه الحرب أسباب أهمها تضخم مملكة ألمانيا وطمعها بالاستيلاء على العالم ووعدها في سنة ١٩٠٥ م/ ١٣٢٣ هـ حكومة مراكش بالمساعدة على فرنسا، وطلبها سنة ١٩٠٦ من فرنسا أن تتخلى عن حقوقها في تلك البلاد، ومحاولتها في مؤتمر الجزيرة المنعقد سنة ١٩٠٧ بأن تخرج فرنسا من مراكش، ومساعدتها سنة ١٩٠٨ النمسا على اغتصاب البوسنة وهرسك، ونقضها معاهدة برلين وتحرشها سنة ١٩١٠ م/ ١٣٢٨ هـ بالفرقة التونسية وتعديها عليها، وإرسالها سنة ١٩١١ إلى فرنسا إنذارا ثانيا، وأسطولا إلى أغادير محتجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650995,"book_id":4390,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":599,"sequence_num":1591,"body":"عليها بهجوم جيشها على مدينة فاس.\rومن تلك الأسباب أيضا أن ألمانيا اتفقت سنة ١٩١٢ م/ ١٣٣١ هـ مع بعض الوزراء الخونة في فرنسا على أن تأخذ ألمانيا مائتي ألف كيلومتر من الأراضي الفرنسية في الكونغو.\rثم في سنة ١٩١٣ قصدت ألمانيا تقسيم المستعمرات البريطانية وزادت عدد عساكرها إلى ٩٠٠ ألف في وقت السلم، وحينئذ اضطر باقي الدول إلى أن يكونوا على أهبة الاستعداد وأن تحذو حذوها.\rوكانت دولة النمسا في سنة ١٩٠٨ قد طمعت بأن تستولي على ممالك البلقان واغتصاب بلاد بوسنه وهرسك. وفي سنة ١٩١٢ احتجت النمسا على زحف جيوش سربيا المتحدة مع اليونان والبلغار على بلاد تركيا. وفي سنة ١٩١٣ م/ ١٣٣٢ هـ بينما كان ولي العهد الأرشيدوق فرنسيس فردينان يزور ممالك السلاف- التي كان اغتصبها وألحقها بدولته- إذ فاجأه الاغتيال فقتل. وكانت هذه الحادثة سببا ظاهريا للحرب العالمية الساحقة.\rرجال العلم في فرنسا:\rمن رجال القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر: كرتيزيوس وولتير الشهير في الفلسفة العصرية، ولا بروويير المعروف بالفلسفة الأدبية. ودي مولان، ودي لابيتال في علم الحقوق. ومابيون الراهب البندكتيان، وأفلوري وبرجيه وكينه وغيرهم في التاريخ.\rوبسويت المنفرد في الخطابة، وماليرب، وكونيل، وراسين في الشعر. ولا بواري الكيماوي الشهير، وبوفون في علم النبات والحيوان. ومن رجال القرن التاسع عشر:\rتوبريان في التاريخ، ودي ميستر في الفلسفة، وكوفيه بفن الجيولوجيا (فن طبقات الأرض) وأمبير في العلوم الرياضية، وكوشي في الهندسة، ودوما وباستور الشهير مكتشف الميكروب وداء الجرب، وترديلون المتشرع. وغيرهم من الخطباء والشعراء والفلاسفة والصحافيين الذين يضيق المقام بعدهم.\rانتهى الكلام على التاريخ الفرنسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650996,"book_id":4390,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":600,"sequence_num":1592,"body":"[جدول في بيان الأعمال العمرانية التي تجدّدت في حلب وأعمالها] «١»\rوهذا جدول في بيان الأعمال العمرانية التي تجددت في حلب وأعمالها، بعد أن دخلت إليها الحكومة الفرنسية المنتدبة على سوريا. أخذنا هذا الجدول من دائرة مصلحة النافعة «٢» بواسطة وجيه بك الجابري رئيس مهندسي النافعة:\r(١) طريق معبدة مفروشة بالرّضاض «٣» ، مدحرجة بالدّحروجة، أولها من محلة السليمانية بحلب وآخرها مقبرة المسيحيين والفرنسيين الحديثة، طولها نحو ١٥٠٠ متر وعرضها عشرون مترا.\r(٢) جسر على هذا الطريق مرفوع على نهر قويق، عرضه عشرة أمتار، قواعده بناء بالحجارة وظهره من الحديد والخشب.\r(٣) طريق محطة قرية المسلمية، طوله خمسة آلاف متر، أوله في شمالي قرية حيلان من طريق البيرة (بيره جك) الأصلي، ثم يأخذ غربا إلى المحطة المذكورة.\r(٤) طريق معبدة، أولها قرب نهر الفيض في محلة الجميلية بحلب، آخذا إلى حارم وأنطاكية، مارا على قرية منيان وخان العسل وأورم الكبرى وأورم الصغرى والأثارب وعين دلفي والبركة ودير الرهبان. وهناك يخرج منه فرع يمتد إلى مدينة حارم، ثم يأخذ الطريق الأصلي إلى جسر الحديد ثم إلى أنطاكية. وقد تم انتظام هذا الطريق إلى حارم. والهمة مبذولة بإتمامه إلى أنطاكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650997,"book_id":4390,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":601,"sequence_num":1593,"body":"(٥) طريق معبدة من محلة الجميلية بحلب إلى قرية الأنصاري، طولها ثلاثة آلاف متر وعرضها ثمانية أمتار.\r(٦) فرع يخرج من الطريق عدد (٤) من قرية أورم الصغرى، فيمر على كفر حلب والمعارة وتفتناز، وبنّش وإدلب وريحا، والروج وفريكه وجسر الشغر، متجها منها على الاستقامة إلى اللاذقية. وقد تم تعبيد هذا الفرع إلى قرب إدلب. والهمة مبذوله بإتمامه إلى جسر الشغر. طوله مئة وعشرة كيلومتر.\r(٧) العناية مصروفة الآن إلى إخراج فرع صغير من قرية تفتناز إلى سراقب وخان السبل ومعرة النعمان وخان شيخون وحماة.\r(٨) جسر على نهر قويق في كل من قرية: فافين، وحاسين، ودابق، ويحورته. مع ترميم جسر السموقة وتجديد جسر دويبق.\r(٩) جسر الناعورة في حلب، ظاهر باب الفرج، عرضه ثمانية عشر مترا. بنى بالجمنتو المسلح، وهو بدل الجسر القديم الذي كان لضيقه يطغى نهر قريق في بعض السنين فيغرق ما جاوره من البساتين والمنازل.\r(١٠) العناية مصروفة الآن إلى إكمال جسر على نهر الساجور ذي ثلاث قناطر، سعة كل قنطرة عشرة أمتار، يبنى بالبرتون المسلح.\r(١١) العناية مصروفة الآن إلى إكمال جسر على النهر الأبيض شمالي مدينة جسر الشغر، على بعد خمسة أميال منها. وهو يشتمل على ١٢ قنطرة ويبنى بالبرتون المسلح.\r(١٢) حديقة عمومية تبلغ مساحتها نحوا من خمسة عشر ألف ذراع في ساحة برية المسلخ في حلب، وهي فسيحة محاطة بدربزون من الحديد، أنشئ في غربيها مستوصف حافل مشتمل على تسع غرف، ومدرسة جميلة تشتمل على أربع عشرة غرفة، ولها فناء واسع معدّ للألعاب التريضية.\r(١٣) بناية في فسحة الناعورة «١» ، خارج باب الفرج، فخمة ضخمة معدّة لاجتماع المجلس النيابي، تشتمل على اثنتي عشرة غرفة عليا وسفلى، وعلى بهو طوله عشرون مترا وعرضه اثنا عشر مترا، مفروشة أرضه بالرخام الإيطالي، قد رفع تجاه هذه البناية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650998,"book_id":4390,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":602,"sequence_num":1594,"body":"من غربيها نصب تذكاري على نسق المسلّات الحجرية ذكرى للجنرال بيوت.\r(١٤) بناية للدرك والشرطة تجاه مخفر الكتاب، تشتمل على اثنين «١» وعشرين غرفة وبهو عظيم، وذلك في أرض مقبرة كان جمال باشا درس ما فيها من القبور وجعلها قاعا صفصفا، وسمح بها للبلدية تعويضا لها عما ينقصها من قيمة الدار التي ابتاعها منها وسماها سليمان الحلبي وجعلها دارا للمعلمات.\r(١٥) حديقة بديعة واسعة تربو مساحتها على عشرة آلاف ذراع، أنشئت في أرض مقبرة العبّارة الصغيرة «٢» ، بعد أن جردت من القبور وجعلت قاعا صفصفا. وقد ابتاعتها البلدية من دائرة الأوقاف، كل ذراع مربع منها بذهب عثماني. على أن هذه الحديقة- وإن تكن مساحتها دون مساحة حديقة برية المسلخ- إلا أن البلدية اعتنت بشأنها أكثر مما اعتنت بشأن حديقة برية المسلخ، حتى صارت تعد من أعظم حدائق سورية بحسن مناظرها وبدائع تقاسيمها الهندسية وأنواع زهورها وأشجارها.\r(١٦) دار حكومة تشتمل على بهو و ٢٤ غرفة عليا وسفلى، في كل من مدينة: عزاز، وجرابلس، وقرية الزيادية قرب نهر عفرين، ومعرة النعمان، وجسر الشغر، وحارم.\r(١٧) مدرستان، إحداهما في مدينة إدلب والأخرى في مدينة حارم.\r(١٨) طريق بين قاطمه وبين ميدانكي، طوله ١٢ كيلومتر.\r(١٩) جسر جديد على نهر عفرين، في الطريق الممتد بين حلب واسكندرونة.\r(٢٠) طريق بين حارم وسلقين طوله ١٣ كيلومتر.\r(٢١) جرّ ماء عين في قرية مرتين إلى مدينة إدلب بواسطة مضخة ومواسير حديدية.\r(٢٢) العناية مصروفة الآن إلى إكمال إنشاء مدارس في كل من مركز قضاء: منبج، وجرابلس، وعزاز، وقضاء عفرين.\r(٢٣) فروع عديدة تتفرع من طريق عربات اسكندرونة إلى قرى على جانبي هذا الطريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3650999,"book_id":4390,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":603,"sequence_num":1595,"body":"خاتمة هذا الجزء\rنذكر في خاتمة هذا الجزء ما فاتنا ذكره من الأماكن القديمة التي يقصدها السيّاح في مدينة حلب، وبعض جهات ولايتها.\rالأماكن المقصودة في حلب وضواحيها:\rفي مدينة حلب أماكن قديمة يقصدها السيّاح للاطلاع على ما هي عليه من عظمة البناء والآثار المعمارية وبداعة الطرز، وهي: الجامع الأموي الكبير، المدرسة الحلوية، المدرسة الرضائية المعروفة بالعثمانية، المدرسة السلطانية تجاه باب قلعة حلب، العمارة الخسروية، جامع العدلية، جامع الأطروش، جامع ألطونبغا، جامع قراسنقر في محلة المقامات- وفيها عدة آثار قديمة- عمارة ضيفة خاتون وهي المعروفة باسم الفردوس، عمارة الهروي، الدرويشية في تلك الجهة، مقبرة الخليل المعروفة بمقبرة الصالحين، كنيسة اليهود المعروفة بالكنيسة الصفراء، قلعة حلب الشهيرة المعدودة من عجائب الدنيا، أبواب الخانات الثلاثة وهي: خان الوزير، وخان الكمرك، وخان العلبية.\rدار الجانبلاط في البندرة، دور آل قطاراغاسي في الفرافرة، مدرسة أبي الرجاء في محلة الكلاسة، المشهد، الشيخ محسّن، الشيخ سعيد، مشهد الأنصاري، مشهد الشيخ فارس، مشهد الشيخ مقصود، تكية الشيخ أبي بكر الوفائي، الثكنة العسكرية، المسجد الذي في داخلها، مستشفى الرمضانية، المكتب السلطاني في محلة الجميلية، مقام مقرّ الأنبياء المعروف باسم قرنبا، بعض أبواب مدينة حلب، جامع القيقان في العقبة، والحجر الأسود الذي في ظاهر جواره الجنوبي المحرر بقلم الهيروكليف، دور بني غزالة وبني صادر في الجديدة، مغاير الحوّار في محلة المقامات وضاحية الكلاسة.\rالأماكن القديمة المقصودة للسيّاح في بعض الجهات التابعة لحلب:\rهي: قصر البنات في الطريق المتوسطة بين حلب وأنطاكية، سور أنطاكية المعدود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651000,"book_id":4390,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":604,"sequence_num":1596,"body":"من عجائب الدنيا، دفنة المعروفة باسم طواحين بيت المال في ضاحية أنطاكية، السويدية المعروفة قديما باسم سلوقية، جبل موسى المشتمل على قرية كابوسية وحاج حببلو وخضر بك وغيرها، عين موسى حيث التقى مع الخضر في هذا الجبل على طريق قرية كابوسية.\rكل هذه القرى من أعمال أنطاكية مما يلي السويدية.\rجبل الزاوية، قرية كفر لاثا، خربة البارة في قضاء إدلب، قرية كفر نابو، قلعة سمعان العمودي في جبل ليلون المعروف أيضا بجبل سمعان، أورم الكبرى في هذا القضاء، قرية الشيخ خروز في قضاء كلز، خرابة أفامية وقلعة المضيق من أعمال قضاء جسر الشغر، مقام أهل الكهف في جبل بناخيلوس قرب مدينة باربوز المعروفة قديما باسم أفسوس من قضاء البستان في لواء مرعش، مغائر الصابئية في حرّان ومدينة الرها (أورفة) ، يرابوليس المعروفة باسم جرابلس وهي قاركمش، بتيه، قلب لوزة، قلعة حارم.\rالأماكن التي هي مظنّة لوجود العاديات والذخائر النفيسة:\rمما يوجد من هذه الأماكن مواقع متعددة في ضاحية حارة الكلاسة، التي هي من القسم المعمور من الحاضر السليماني، حيث وجد عاديات زجاجية وأخرى خزفية، مغائر الحوّار التي تلي هذه المحلة، خان في تصرف ورثة المرحوم أسعد باشا الجابري في جهة باب النيرب، فقد ظهر في بعض أسسه مغار وجد فيه ظروف زجاجية قديمة، قرية النيرب ظهر فيها بعض نواويس تشتمل على قطع ذهبية وفضية، قرية مسطومة بين إدلب وريحا ظهر فيها بعض ظروف فضية، خرابة الرقة من الجزيرة، التي لم يزل يظهر فيها عاديات قديمة عربية وغيرها، رصافة هشام التي لم يزل يظهر فيها آثار فضية وزجاجية، خرائب جرابلس التي نقل منها ومن أطرافها ما يعسر عدّه من العاديات.\rجميع هذه الآثار أشرنا إليها في محالها من الجزء الثاني من كتابنا هذا، فلتراجع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651001,"book_id":4390,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":605,"sequence_num":1597,"body":"انتهى الجزء الثالث من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب ويليه الجزء الرابع المشتمل على الباب الثالث المفتتح بقولي:\rالحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده «١»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651002,"book_id":4390,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":607,"sequence_num":1598,"body":"فهرست الجزء الثالث من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب\rالموضوع الصفحة كلمة لا بدّ منها ٥\rمقدمة المؤلف ٧\rإجمال في ذكر الأمم التي أوطنت حلب وأصقاعها، والدول التي تولتها قبل الفتح الإسلامي ٩\rإجمال في ذكر الدول والرجال الذين تولوا حلب بعد أن فتحها المسلمون ١٣\rخبر فتح حلب عن يد المسلمين ١٤\rحوادث حلب أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. فيه نقض أهل قنسرين وفتحها عن يد السمط الكندي، وغير ذلك ١٨\rحاضر حلب ١٨\rأول مدربة في الإسلام ١٩\rتأمير خالد ١٩\rعزل خالد بن الوليد عن قنّسرين ١٩\rخبر من جلدوا في الخمر ٢٠\rطاعون عمواس ٢٠\rخبر عام الرمادة ٢٠\rبقية الحوادث في أيام سيدنا عمر. فيه ذكر وفاة عياض واستخلاف سعيد بن عامر بعده إلخ ٢٠\rأيام عثمان. فيه غزو معاوية الروم، وغزو يزيد بن الحرّ الصائفة، وغزو معاوية قنّسرين، وضم حمص وقنسرين إليه ٢١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651003,"book_id":4390,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":608,"sequence_num":1599,"body":"أيام علي بن أبي طالب، فيه ذكر تفريق عليّ العمال على الأمصار ٢١\rحوادث أيام بني أمية ٢٢\rأيام معاوية. فيه خبر وفاة حبيب بن مسلمة الفهري، والكلام على ضم قنّسرين إلى حمص، وترتيب خراج قنسرين ٢٢\rتجنيد قنسرين وتسمية حلب بالعاصمة ٢٢\rعمّال قنّسرين وحمص من سنة ٤٥ إلى ٥٩ هـ ٢٣\rأيام يزيد بن معاوية ٢٤\rوصول رأس الحسين إلى حلب ٢٤\rأيام معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ٢٥\rغزوات بني أمية الروم، وغير ذلك ٢٥\rأيام الوليد بن عبد الملك. وفيه خبر غزو ملمة الروم، وغزو العباس الصائفة، وعزل محمد بن مروان بمسلمة، والكلام على الناعورة، وزلزال بالشام، وانتقاض قنسرين وفتحها ٢٥\rأيام سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ٢٦\rأيام يزيد بن عبد الملك وهشام أخيه. فيه خبر عزل الوليد بن هشام المعيطي عن الأحصّ وتولي الوليد بن القعقاع قنّسرين أو عبد الملك بن قعقاع الذي ينسب إلى أسرته حيار بني عبس، وطاعون بالشام، وغزو معاوية أرض الروم، وغير ذلك ٢٦\rأيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فيه خبر تولية يزيد بن عمر، وتذيب سلفه حتى مات ٢٦\rأيام يزيد الناقص بن عبد الملك وإبراهيم المخلوع. فيه خبر خروج يزيد الناقص على أخيه، وقتل والي قنسرين بحلب، وتولية عبد الملك الغنوي عليها، وقتل الحكم.\rوعثمان، ويوسف بن عمر الثقفي، وغزو الوليد الصائفة، وبناء حصن مرعش ٢٧\rحوادث أيام الخلفاء العباسيين ٢٨\rأيام عبد الله السفاح. فيه ذكر مبايعة السفاح، وقتال عبد الله بن عليّ مروان،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651004,"book_id":4390,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":609,"sequence_num":1600,"body":"وتقليد أخيه حلب وقنسرين، وخروج أبي الورد الكلابي على العباسيين وقتله، واستيلاء «السفياني» على حلب ثم أخذها منه، وغير ذلك ٢٨\rأيام أبي جعفر المنصور. وفيه خبر تولية زفر بن عاصم على حلب، وقتال أبي مسلم لعبد الله، وتولية أبي مسلم الشام جميعه، ثم عزله وتولية صالح بن علي حلب وقنسرين، وبناء قصر بقرية بطياس، وغزو صالح الصائفة ومعه أختاه، وخروج الراوندية بحلب وحرّان، وحجّ صالح بالناس ٢٩\rضرب النقود في حلب. فيه خبر وفاة صالح وتولية ابنه الفضل حلب وقنسرين، ثم تولية موسى الخراساني. ضرب السكة بقنّسرين، وخروج هاشم الخارجي على المهدي وقتله بقنسرين ٢٩\rقدوم المهدي الخليفة إلى حلب. فيه خبر تولية علي بن سليمان على حروب حلب وقنسرين والجزيرة، وتولية حلب والشام هارون بن المهدي وغزوه الروم ٣٠\rقتل الزنادقة في حلب ووصول رأس المقنع إليها ٣٠\rأيام الهادي والرشيد. وفيه خبر تولية عبد الملك بن صالح حلب وقنسرين، وبنائه قصرا في منبج ٣٠\rأيام الهادي والرشيد ٣٠\rعمال حلب من سنة ١٧٥ إلى سنة ١٩٣. فيه خبر خروج الروم إلى عين زربة، تولية خزيمة بن خازم حلب وقنسرين ٣١\rحوادث أيام الأمين في حلب وفيه خبر تولية عبد الملك بن صالح قنّسرين والعواصم، ووفاته بالرقة ٣١\rحوادث أيام المأمون في حلب. وفيه خبر تولية خزيمة حلب وقنّسرين، ثم تولية طاهر بن الحسين، ثم تولية ابنه عبد الله مصر والشام، ثم تولية العباس بن المأمون حلب وقنسرين والعواصم ٣١\rقدوم المأمون إلى حلب، وفيه خبر تولية عيسى بن علي حلب، وتولية عبيد بن جنّاد القضاء، وغير ذلك ٣٢\rحوادث أيام المعتصم بحلب. وفيه خبر وفاة العباس بن عبيد الله في منبج، وتولية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651005,"book_id":4390,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":610,"sequence_num":1601,"body":"عبيد الله بن عبد العزيز حلب وقنسرين. وفيه ذكر أول من أظهر البرطيل بالشام ٣٢\rحوادث حلب أيام الواثق. فيه خبر تولية أحمد بن سعد الثغور والعواصم، وخبر الفداء مع خاقان وميخائيل، وغزو أحمد بن سعد شاتيا ٣٢\rحوادث حلب أيام المتوكل. فيه خبر تولية «الشّارباميان» حلب وقنسرين والعواصم، ثم عيسى بن عبيد الله، ثم طاهر بن محمد ثم ابن المتوكل، وخبر صدور الأمر لأهل الذمة بالغيار ٣٣\rحادث غريب. فيه خبر زلزال نيسابور وغيرها ٣٣\rولاة حلب أيام المنتصر والمستعين والمعتزّ ٣٤\rأول العمال الأتراك في الشام ٣٤\rعمال حلب أيام المعتمد. وفيه خبر بناء «سيما الطويل» دارا بباب أنطاكية، وغير ذلك ٣٤\rحوادث أيام بني طولون. فيه خبر عصيان أحمد بن طولون واستيلائه على أنطاكية وحلب والشام ٣٥\rسنة ٢٦٧ هـ خبر الزلزلة. وفيه خبر خروج بكّار الصالحي ودعائه لأبي أحمد الموفق ٣٥\rعصيان لؤلؤ على مولاه ٣٥\rقصد ابن طولون الثغور وموته. وفيه خبر تولية ابن دوغباش حلب وتواقعه مع إسحاق بن كنداج ٣٦\rسنة ٢٧١ هـ اتفاق إسحاق مع الأفشين. وفيه خبر قدوم أحمد بن الموفق إلى حلب واستيلائه عليها وعلى قنسرين وشيزر، وغير ذلك ٣٦\rعود حلب إلى العباسين وحوادثهم فيها أيام المعتضد. وفيه خبر تقليد المعتضد ابنه أبا محمد حلب وقنسرين، وتقليد هذا ولده الحسن المعروف بكورة الخراساني حلب، الذي تنسب إليه دار كورة وغيرها، وكان كاتب أبي محمد يومئذ الحسين ابن عمرو النصراني، وغير ذلك ٣٧\rحوادث أيام المكتفي. فيه خبر صرف الحسن بن كورة عن ولاية حلب، واستبداله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651006,"book_id":4390,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":611,"sequence_num":1602,"body":"بأحمد النوتجاني، ثم صرف هذا عنها بأبي الأغرّ السلمي ومحاربته القرمطي، وغير ذلك ٣٧\rحوادث أيام المقتدر. وفيه خبر عيث بني تميم في بلد حلب، وإيقاع الحسين بن حمدان بهم، وتولية مؤنس الخادم الشام ومصر، وغير ذلك ٣٨\rحوادث أيام القاهر. فيه خبر قبض الخليفة القاهر مولاه مؤنسا واستبداله ببشرى الخادم، وأسر بشرى وخنقه، وغير ذلك ٣٩\rحوادث أيام الراضي. فيه خبر استيلاء بدر الخرشني على حلب، ثم تقليد الراضي أبا بكر الإخشيد مصر وأعمالها، وخبر ورود بني كلاب من نجد وإغارتهم على المعرة، ودخول ابن رائق حلب واستنابته محمدا بن يزداد وسيره لقتال الإخشيد، إلى آخره ٣٩\rحوادث أيام المتّقي ٤٠\rاستيلاء الدولة الإخشيدية على حلب وحوادثهم فيها ٤٠\rحوادث أيام المتّقي، وابتداء أمر بني حمدان في حلب ٤١\rسنة ٣٣٢ هـ وابتداء أمر بني حمدان في حلب وأعمالها ٤١\rحوادث أيام المتّقي بالله والمستكفي بالله سنة ٣٣٣ هـ ٤٢\rاستيلاء سيف الدولة على حلب ٤٢\rغزو سيف الدولة أرض الروم ٤٢\rقصد جيوش الإخشيد حلب، واستيلاؤه عليها ٤٢\rسنة ٣٣٤ هـ عود سيف الدولة إلى حلب وهو الاستيلاء الثاني ٤٣\rاستيلاء سيف الدولة على دمشق ٤٣\rسنة ٣٣٥ هـ حرب سيف الدولة مع كافور ٤٣\rالفداء بالثغور بين المسلمين والروم ٤٣\rسنة ٣٣٦ هـ، فيه خبر استيلاء سيف الدولة على حلب وهو الاستيلاء الثالث، وخبر غلاء كان بالشام ٤٤\rسنة ٣٣٧ هـ غزو سيف الدولة الروم وانكساره، وغير ذلك ٤٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651007,"book_id":4390,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":612,"sequence_num":1603,"body":"سنة ٩٣٩ هـ غزو سيف الدولة الروم ٤٤\rسنة ٣٤٠ هـ موت يماك التركي ٤٤\rسنة ٣٤١ هـ قصد الروم مدينة سروج ٤٥\rمد نهر قويق ٤٥\rسنة ٣٤٢ هـ خروج سيف الدولة إلى ديار مضر وإيقاعه بالدمستق وأسره ابنه ٤٥\rسنة ٣٤٣ هـ سير سيف الدول إلى الحدث وإيقاعه بجيوش الدمستق ٤٦\rإيقاع سيف الدولة ببني كلاب ٤٧\rسنة ٣٤٤ هـ ورود رسول ملك الروم ٤٧\rخروج سيف الدولة إلى الأعراب وإيقاعه بهم ٤٧\rمسير سيف الدولة إلى الدمستق في حصن الحدث ٤٩\rسنة ٣٤٥ هـ غزو سيف الدولة الروم ٤٩\rسنة ٣٤٧ هـ الزيادة في الأذان ٥١\rسنة ٣٤٨ هـ غزو الروم طرسوس والرّها ٥٢\rسنة ٣٤٩ هـ غزو سيف الدولة الروم ٥٢\rالجليد والبرد، وخروج كمين من الروم على ثغر بين أنطاكية وطرسوس سنة ٣٥٠ هـ ٥٢\rسنة ٣٥١ هـ استيلاء الروم على عين زربة ٥٣\rاستيلاء الدمستق على حلب ٥٣\rامتناع أهل حرّان على عاملها ٥٤\rالإيغال في بلاد الروم ٥٥\rسنة ٣٥٣ هـ عصيان «نجا» على سيف الدولة ٥٥\rاستيلاء نقفور على المصيصة ٥٥\rمخالفة أهل أنطاكية سيف الدولة. وفيه خبر خروج القرمطي على سيف الدولة ٥٦\rسنة ٣٥٥ هـ الفداء بين سيف الدولة وبين الروم ٥٦\rسنة ٣٥٦ هـ وفاة سيف الدولة، وبقية حوادث دولته في حلب ٥٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651008,"book_id":4390,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":613,"sequence_num":1604,"body":"سنة ٣٧٨ هـ عصيان بكجور وقتله، ووفاة أبي المعالي. وفيه ذكر استعانة أبي الفضائل بملك الروم على جيش الخليفة الفاطمي، وسير ملك الروم إلى الشام يهدم ويخرب ٥٨\rسنة ٣٩٩ هـ وفاة لؤلؤ، وخلفه ابنه ٥٨\rسنة ٤٠٢ هـ انقراض دولة بني حمدان من حلب. وفيه خبر إغارة صالح بن مرداس على حلب وأسره ثم هربه ٥٩\rسنة ٤٠٦ هـ عصيان فتح على مولاه مرتضي الدولة ٥٩\rسنة ٤١٤ هـ استيلاء المرداسيّين على حلب ٦٠\rحوادث الدولة المرداسية في حلب. سنة ٤١٥ هـ: دفن قاضي حلب حيا ٦٠\rسنة ٤١٦ هـ إسناد صالح الوزارة إلى تاذرس النصراني ٦٠\rسنة ٤١٨ هـ خروج صالح إلى المعرة واجتماعه بأبي العلاء ٦٠\rسنة ٤٢٠ هـ قتل صالح وولده الأصغر، وولاية ابنه نصر. وفيه ذكر زحف الروم على حلب ٦١\rسنة ٤٢١ هـ خروج ملك الروم من القسطنطينية إلى حلب ٦١\rسنة ٤٢٩ هـ قتل شبل الدولة ٦٢\rسنة ٤٣٣ هـ موت الدزبري واستيلاء أبي علوان على حلب ٦٢\rسنة ٤٤٠ هـ وصول عساكر مصر إلى حلب ٦٢\rسنة ٤٤١ هـ زحف المصريين على حلب ٦٢\rسنة ٤٤٩ هـ تنازل «ثمال» عن حلب إلى المصريين ٦٢\rسنة ٤٥٢ و ٤٥٣ و ٤٥٤ هـ. فيه خبر استيلاء بني مرداس على حلب، واستيلاء هارون التركي على المعرة، وغلاء، وموت، وفتح صحن أرتاح من الفرنج، واستيلاء ملك الروم على حصن منبج، واستيلاء البخت على حصن «أسقوبا» واسترداده منه ثم هدمه، واستيلاء الروم على منبج، وقيام الشيعة، ووفاة محمود وتملك ابنه بعده إلخ ٦٢\rسنة ٤٦٨ هـ ملك نصر منبج وقتله في حلب ٦٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651009,"book_id":4390,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":614,"sequence_num":1605,"body":"انقراض دولة بني مرداس، ودخول حلب تحت سلطة شرف الدولة، ثم حكم الشريف بها، ثم دخولها تحت سلطة الدولة السلجوقية، وغير ذلك من الحوادث إلى سنة ٤٩١ هـ ٦٦\rوصول الفرنج الصليبين إلى أنطاكية وغيرها من بلاد حلب ٧٠\rوفد من حلب إلى بغداد للاستغاثة بالخليفة وطلب النجدة منه على الصليبين إلخ ٧١\rسنة ٥٠٧ هـ وفاة رضوان وما جرى بعده ٧٢\rانتهاء الدولة السلجوقية بحلب، ودخولها تحت سلطة بني أرتق، وحوادثهم فيها، وهم من فروع الدولة السلجوقية ٧٤\rانتهاء دولة بني أرتق بحلب، ودخولها في حوزة أقسنقر البرسقي صاحب الموصل، وحوادث أيامه فيها، وهو من رجال الدولة السلجوقية ٧٦\rدخول حلب في حوزة الدولة الأتابكية وحوادثها فيها، وهي من فروع الدولة السلجوقية، من سنة ٥٢٢ إلى سنة ٥٤٣ هـ ٧٨\rسنة ٥٤٤ هـ حصر نور الدين قلعة حارم، وغير ذلك ٨١\rسنة ٥٤٥ هـ استيلاء نور الدين على أفامية ٨١\rسنة ٥٤٦ هـ انهزام نور الدين وأسر حامل سلاحه، ثم أسر «جوسلين» وغير ذلك ٨١\rسنة ٥٤٧ هـ انكسار الفرنج عند دلوك ٨٢\rسنة ٥٤٩ هـ ملك نور الدين دمشق وغيرها ٨٢\rسنة ٥٥١ هـ حصار نور الدين حارم ومصالحته الفرنج على نصف أعمالها ٨٢\rخبر الزلزال وغيره ٨٣\rسنة ٥٥٤ هـ مرض نور الدين، وغير ذلك من الحوادث ٨٣\rأخبار الحوادث من سنة ٥٥٥ هـ إلى نهاية سنة ٥٥٨ هـ. فيه خبر قصد ملك إيطاليا البلاد وأخذه أسيرا، وكبس الفرنج نور الدين في خيمته ونجاته ٨٣\rسنة ٥٥٩ هـ أخذ نور الدين قلعة حارم وبانياس ومنبج، ولعبه بضرب الكرة في ميدان حلب، وخبر زلزال في بلاد الشام ٨٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651010,"book_id":4390,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":615,"sequence_num":1606,"body":"اتخاذ حمام الزاجل ٨٥\rملك صلاح الدين يوسف بن أيوب دمشق وغيرها. فيه خبر قصده حلب، انتصار الملك الصالح بأهل حلب والشيعة، وثوب الباطنية على صلاح الدين، وإغارة «القمص» على حمص ٨٧\rملك صلاح الدين بزاعة وعزاز، ووثوب الإسماعيلي عليه ومنازلته حلب ورحيله عنها. محاصرة الفرنج حارم. وفاة الملك الصالح. ملك عز الدين زنكي حلب واستبدالها بسنجار ٨٩\rاستيلاء السلطان صلاح الدين على حلب، وتقدمة صلاح الدين لعماد الدين، وخلعه على الناس ٩٠\rفتح صلاح الدين حارم. وفيه خبر جعل صلاح الدين ولده الملك الظاهر في حلب، ثم الملك العادل، ثم إعادتها لولده ٩١\rاستيلاء صلاح الدين على بيت المقدس، وأخذه من حلب منبرا للمسجد الأقصى ٩٢\rاستيلاء الملك الظاهر على سرمينية من الفرنج، واستيلاء أبيه على دربساك، وغير ذلك ٩٢\rوفاة صلاح الدين، وولايات البلاد بعده. وفيه خبر محاصرة الملك الأفضل والملك الظاهر دمشق ثم انصرافهما عنها وغير ذلك إلى سنة ٦٠٠ هـ ٩٤\rقصد ابن لاوون الأرمني أنطاكية وغير ذلك ٩٦\rمجيء الملك الأشرف إلى حلب. وفيه خبر تقدمة الملك الظاهر له. تصليح قناة حلب.\rتزوج الملك الظاهر ضيفة خاتون. وفاة الملك الظاهر وقيام طغريل الطواشي أتابكا على ولده الصغير. قصد كيكاوس ولاية حلب وانهزام عساكره. تفويض الشغر وبكاس إلى ابن الملك الظاهر. خبر التنين في جهات كلّز. خلعة الملك الأشرف على الملك العزيز ابن أخيه، ظفر التركمان بفارس مشهور من الفرنج وقتله. وفيه غير ذلك من الحوادث والشؤون إلى سنة ٦٣٨ هـ ٩٦\rإجمال في الأتراك ١٠١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651011,"book_id":4390,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":616,"sequence_num":1607,"body":"أجناس الترك ومساكنهم ١٠١\rتركستان وتاتارستان ١٠٢\rكلمة تورك ١٠٣\rلغة الأتراك ١٠٣\rتوران أو طوران ١٠٣\rأصل الأتراك ودياناتهم ١٠٤\rمتى بدأ الدين الإسلامي ينتشر في الأتراك ١٠٤\rالسلاجقة والعثمانيون من أصل واحد ١٠٩\rالسلاجقة ١١٠\rجنكز خان ١١٠\rأسباب خروجه إلى الممالك الإسلامية ١١٢\rإسلام أولاد جنكز خان ١١٥\rشجاعة الأتراك ١١٨\rمعارف الأتراك ١٢٢\rعلماء الإسلام الذين هم من عرق تركي ١٢٣\rسنة ٦٣٧ هـ وفاة شيركوه ١٢٧\rسنة ٦٣٨ هـ: وصول الخوارزمية إلى حلب، وما جرى من الحوادث إلى سنة ٦٤١ هـ ١٢٧\rسرد الحوادث من سنة ٦٤١ هـ إلى آخر سنة ٦٥٦ هـ ١٢٩\rوصول التتر إلى حلب وما جرى عليها منهم ١٣١\rدخول حلب في حوزة دولة الأتراك المماليك، وحوادثهم فيها ١٣٥\rمبايعة الخليفة في حلب ١٣٨\rاستيلاء الملك الظاهر على يافا وأنطاكية وغيرها من البلاد الشامية ١٣٨\rعود التتر إلى حلب ١٣٩\rانقراض دولة الصليبين من سوريا وفلسطين ١٤٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651012,"book_id":4390,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":617,"sequence_num":1608,"body":"وصول الملك الأشرف إلى حلب وفتحه قلعة الروم ١٤٠\rافتتاح بلاد سيس ١٤١\rعود التتر إلى حلب، وما حدث فيها من سنة ٦٩٧ إلى ٧١٣ هـ ١٤١\rغزو بلاد سيس. وفيه خبر إبطال المكوس. تحريم الاجتماع بمشهد «روحين» وغيره.\rنزع كنيسة اليهود من أيديهم. وصول نهر الساجور إلى حلب. وفاة أرغون.\rمصادرة لؤلؤ للناس. عود الغزاة من سيس. تعمير قلعة جعبر. محاصرة ميناء إياس.\rظهور جمجمة زكريا ﵇، إنذار العلماء والفقهاء. وصول فيل وزرافة إلى حلب. وصول قاض للشافعية ١٤٤\rتمزيق كتاب فصوص الحكم. حصار يلبغا لابن دلغار. زلزال عظيم. نقل يلبغا إلى دمشق. مسامحة الجند بعلوفة أحد عشر شهرا. تشهير فتاة وقطع أذنيها وشق أنفها.\rظهور جراد. قيام الأرمن للثورة، قاض للحنابلة وصيرورة القضاة أربعة.\rوغير ذلك إلى سنة ٧٤٩ هـ ١٤٩\rطاعون كبير. وفيه خبر طغيان العرب والتركمان في بلد سنجار، حصار دمشق، زحف نواب صفد وحماة وطرابلس على حلب، ظهور مدّعي النبوة، توجه نائب حلب للقبض على ابن دلغار. غزو أولاد مهنّا التركمان في «العمق» إلى سنة ٧٦٠ هـ ١٥٢\rغزو بلاد سيس ١٥٤\rإبطال وكلاء الدعاوي. وفيه خبر منازلة والي حلب جزيرة من ديار بكر. (حاشية في الكلام على دولة ذوي القدر) . هجوم الفرنج على إياس وفشلهم، بناء جامع منكلي بغا. قتل نائب حلب في وقعة مع الأعراب. امتياز الأشراف بعمامة خضراء، وغير ذلك، إلى سنة ٧٧٥ هـ ١٥٥\rغزو بلاد سيس،. وفيه خبر ظهور غلاء في حلب ١٥٧\rقصد تمرباي «سيس» لردع التركمان ١٥٨\rردع خليل بن دلغار ١٥٩\rعزل القضاة الأربعة ١٥٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651013,"book_id":4390,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":618,"sequence_num":1609,"body":"الموضوع الصفحة الحرب مع ابن رمضان، (وفيه حاشية في الكلام على الدولة الرمضانية) ١٥٩\rعصيان الناصري على السلطان ١٦١\rقتال بين أهل بانقوسا وكمشبغا ١٦١\rالقبض على منطاش وقتله ١٦٢\rوباء عظيم ١٦٢\rقدوم السلطان إلى حلب لحرب تيمورلنك ١٦٢\rأول تحرش العثمانيين بالمملكة المصرية ١٦٣\rاقتراب شرور تيمورلنك من حلب ١٦٣\rإجمال في تيمورلنك ١٦٣\rمجيء تيمورلنك إلى حلب، وما أحله فيها من الويل والصخب ١٦٦\rنزول أمير العرب إلى حلب ١٧٣\rقتال فارس بن صاحب الباز ١٧٤\rقصد دمشو خجا بلد حلب ١٧٥\rزلزال عظيم. وفيه خبر الملك جكم. تواتر الزلازل ١٧٥\rأصل قبيلة آل المهنا، وفيه خبر وصول السلطان إلى حلب ١٧٦\rقصد ابن دلغار حلب ١٧٦\rقتال أمير التركمان ١٧٧\rإبطال مكس البيض. وغير ذلك ١٧٧\rقصد «قرا يوسف» حلب ١٧٩\rمجيء الأمراء إلى حلب وقتل يشبك اليوسفي. وفيه خبر وباء عظيم، وغير ذلك ١٧٩\rإبطال مكس الكتّان وتكسير الخوابي ١٨١\rإبطال ما كان يؤخذ من الدلالين ١٨١\rطاعون ١٨١\rإبطال مكس الزيتون من قرى عزاز ١٨٢\rاحتفال الناس بماء السمرمر ١٨٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651014,"book_id":4390,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":619,"sequence_num":1610,"body":"الموضوع الصفحة طاعون جارف ١٨٢\rإبطال خانيّة قلعة القصير ١٨٢\rإبطال مكس الزيت من قرى عزاز ١٨٣\rقتال أمراء ذي القدرية مع بعضهم ١٨٣\rمحاربة شاه سوار ١٨٣\rإبطال مكس السلاح وغيره ١٨٤\rالبطش بالحوارنة ١٨٥\rمحاربة علي دولات ١٨٥\rاسترضاء السلطان المصري السلطان العثماني ١٨٦\rالحرب بن العسكرين: العثماني والمصري ١٨٦\rإبطال إقامة المكّاسين ١٨٦\rإبطال رسم الحنّة ١٨٧\rالصلح بين السلطانين ١٨٧\rمنع السقي من ماء الساجور ١٨٧\rإبطال مكس القطن وغيره من المكوس. وفيه ذكر حصار «آق بردي» دمشق ١٨٧\rحصار «آق بردي» حلب. وفيه ذكر حصار سيباي القلعة ١٨٨\rهجوم الشيعي على منلا عرب ١٨٨\rنبذة من الكلام على دولة الأتراك، المعروفة أيضا بدولة الأملاك، وعلى دولة الجراكسة في مصر والشام ١٩٠\rدولة الأتراك ١٩٠\rدولة الجراكسة ١٩١\rمقتل السلطان قانصوه الغوري واستيلاء السلطان سليم العثماني على مصر والشام ١٩٢\rحوادث الدولة العثمانية في حلب ١٩٨\rصلب حبيب بن عربو ١٩٩\rقتل طومان جماعة السلطان سليم ١٩٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651015,"book_id":4390,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":620,"sequence_num":1611,"body":"الموضوع الصفحة نفي جماعة من الحلبيين إلى طربزون ١٩٩\rالاستئذان عن عقود الأنكحة ١٩٩\rهبوب عاصفة شديدة ١٩٩\rإشهار «جان بردي» العصيان وقتله ٢٠٠\rعزل «قراجا باشا» عن حلب، وبيان أغلاط في سالنامة سنة ١٣٠٣ ٢٠٠\rصلب نائب حلب، أي قاضيها ٢٠١\rمقتل «قرا قاضي» ٢٠١\rعيسى باشا وحالته ٢٠٣\rمجيء السلطان سليمان إلى حلب. وفيه خبر طاعون، وتولية مصطفى باشا حلب، وتتبعه قطاع الطريق ٢٠٣\rحريق ٢٠٤\rطاعون وغلاء وغيرهما. وفيه خبر قطعة من قدح النبي ﷺ ٢٠٤\rتوريث ذوي الأرحام من الشافعية. وفيه ذكر عود السلطان سليمان إلى حلب وأمره بعمارة القسطل المنسوب إليه، ووفاة ولده ٢٠٥\rقدوم كوهر ملكشاه إلى حلب ٢٠٥\rطاعون ٢٠٦\rإحضار ماء السمرمر إلى حلب ٢٠٦\rغدر والي حلب بالحلبيين ٢٠٧\rخروج الجراد ٢٠٨\rالشركة الشرقية في حلب ٢٠٩\rحريق في حلب، وفساد من العرب ٢٠٩\rفتك إبراهيم باشا بالإنكشارية، وذكر شيء من فظائعهم ٢١٠\rتبييض القلعة ٢١٣\rقيام نصوح باشا على حسين باشا الجانبولاط، وما جرى بينهما ٢١٣\rقتل حسين باشا ٢١٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651016,"book_id":4390,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":621,"sequence_num":1612,"body":"عصيان علي باشا على الدولة وما آل إليه أمره ٢١٥\rقتل ملحد ٢١٨\rشغب الإنكشارية ٢١٩\rإبطال التدخين بالتبغ ٢٢٠\rاستطراد في الكلام على هذه الحشيشة. وفيها خبر قدوم السلطان مراد إلى حلب وقتل ٢٠ شخصا لشربهم الدخان، وغير ذلك ٢٢٠\rفساد العرب والإيقاع بهم. وفيه خبر تبدل ولاة حلب، وشيء من سيرة أبشير باشا ٢٢١\rحصار السيد أحمد باشا حلب. وفيه خبر تبدل عدة ولاة، وقتل عدد منهم، وغش السكة وغلاء، وطاعون شديد، وغير ذلك ٢٢٣\rفساد العربان والتنكيل بهم. وفيه خبر إكمال عمارة خان الوزير ٢٢٦\rغلاء وقتل ابن حجازي. فيه خبر حريق بانقوسا، وروشن القلعة، وطاعون جارف ٢٢٧\rوضع حد لقرى المقاطعات ٢٢٨\rغلاء عظيم؛ يعرف بغلاء الطاقة. وفيه خبر تبدل عدة ولاة، وطاعون جارف، وطغيان عربان، وزلزال شديد، وجراد عظيم، واحتفال بافتتاح المدرسة العثمانية ٢٢٩\rغلاء شديد وقتل شيخ المداراتية ٢٣٢\rوصول سفير العجم إلى حلب ٢٣٢\rالنزالة الإنكليزية في حلب. وفيه خبر مقتلة من الإنكشارية، وكسوف الشمس، وغلاء شديد ٢٣٣\rبرد وغلاء وكساد ٢٣٤\rغلاء عظيم ٢٣٥\rزلزال مهول. وفيه خبر طاعون ٢٣٥\rولاية محمد باشا العظم وإبطاله بدعة الدومان وغيرها ٢٣٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651017,"book_id":4390,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":622,"sequence_num":1613,"body":"الموضوع الصفحة نفي نقيب الأشراف محمد أفندي طه زاده. وفيه ذكر فتنة بين الإنكشارية والدالاتية ٢٣٧\rفتنة بين الأشراف والإنكشارية ٢٣٨\rفتنة بين الأشراف والدالاتية ٢٣٩\rغلاء عظيم ٢٤٠\rفتن في عينتاب وكلّز ٢٤٠\rصلح اليكجرية مع أهل حلب ٢٤١\rتخفيض عدد تراجمة قناص الدول الأجنبية ٢٤٢\rواقعة جامع الأطروش ٢٤٣\rسفر المتطوعة من حلب إلى مصر لإخراج الفرنسيين منها. وفيه ذكر زلزلة ٢٤٥\rإصلاح ذات البين بين اليكجرية والسادات. وفيه ذكر ولاية إبراهيم باشا قطاراغاسي إمارة الحج، وتولّي ابنه حلب، وقيام الحلبيين عليه، وغير ذلك ٢٤٦\rولاية محمد جلال الدين باشا بن جوبان حلب، وما كان في أيام ولايته من الحوادث ٢٤٧\rعزل قاضي حلب ٢٤٨\rطاعون جارف ٢٤٩\rخروج مناذ من قبل الحكومة ٢٤٩\rورود أمر سلطاني بقتل جماعة من اليكجرية ٢٤٩\rأمر النصارى بالغيار ٢٤٩\rتأديب حيدر آغا مرسل، وغيره من الخوارج ٢٥٠\rولاية خورشيد على حلب. وفيه خبر مقتلة ١٧ شخصا من الروم الكاثوليك ٢٥١\rحصار حلب المعروف بحصار خورشيد ٢٥١\rغريبة ٢٥٤\rالزلزلة الكبرى في حلب وأعمالها ٢٥٥\rمقتل نعمان أفندي ابن عبد الرحمن أفندي شريف ٢٥٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651018,"book_id":4390,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":623,"sequence_num":1614,"body":"لقاح الجدري البقري. وفيه خبر إلغاء حزب اليكجرية ٢٥٩\rنبذة في الكلام على هذه الطائفة. وفيه خبر طاعون بحلب، والتنبيه بحلب، والتنبيه عليهم بأن لا يوجد عندهم أحد من اليكجرية ٢٥٩\rمقتل أحمد بك قطاراغاسي ٢٧١\rسفر علي رضا باشا إلى بغداد ٢٧٣\rإجمال بهذه الأسرة (أي الأسرة الخديوية) ٢٧٣\rحوادث حلب أيام إبراهيم باشا المصري ٢٧٧\rمجيء عسكر الأرناوود إلى حلب ٢٨٠\rغلاء شديد. وفيه خبر وباء عظيم، وجفاف قويق، وعين التل، والعين البيضاء ٢٨٠\rالفتنة المعروفة بقومة حلب ٢٨١\rأسباب هذه الفتنة ٢٨١\rالسبب الحقيقي لهذه الكارثة ٢٨٤\rكيف كانت الثورة ٢٨٥\rاستطراد في الكلام على احترام رابطة اللسان ورابطة الجوار عند أمة العرب في جاهليتها وإسلاميتها ٢٩٢\rالرابطة اللسانية ٢٩٢\rرابطة الجوار ٢٩٥\rالنفير العام ٢٩٦\rوصول السكاير إلى حلب ٢٩٦\rظهور بقلة الطماطم في حلب. وفيه شكوى الناس من والي حلب ٢٩٧\rقطع الماء عن قسطل الرمضانية ٢٩٨\rتمديد السلك التلغرافي ٢٩٨\rبناء دور في جبل الغزالات ٢٩٨\rوصول استعمال زيت البترول إلى حلب. وفيه خبر سقوط برد كبير ٢٩٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651019,"book_id":4390,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":624,"sequence_num":1615,"body":"الموضوع الصفحة تشكيل لواء الزور. وفيه عزل القاضي أبي دية، ووباء في الحجاز ثم في حلب، وإحصاء نفوسها ٢٩٩\rصدور جريدة الفرات ٣٠٠\rسالنامة الولاية ٣٠١\rغرائب الخلق. وفيه خبر اهتمام الحكومة بجمع بزر الجراد ٣٠٢\rالشروع بفتح طريق إسكندرونه. وفيه خبر اختناق تسعة أشخاص في مغارة البختي، وبرد الهواء بغتة في ريحا، ومنع زرع التبغ، وإخضاع الأعراب، وعود السلطان عبد العزيز من أوربا ٣٠٢\rحريق أسواق حلب ٣٠٣\rميت عاش. وفيه خبر شدة الشتاء، وترميم قناة حلب، والترخيص بزرع التبغ، وتبديل سقوف الأسواق، وتعديل الأوزان، وافتتاح دار الإصلاح ٣٠٤\rسفر الوالي إلى طريق إسكندرونة، وما أجراه من الإصلاح ٣٠٥\rتولي الحكومة بريد إسكندرونة ٣٠٦\rابتداء العمل في محلة العزيزية ٣٠٦\rزلزلة أنطاكية ٣٠٧\rانقضاض صاعقة. وفيه خبر خلق السلطان عبد العزيز ٣٠٧\rصدور جريدة في حلب ٣٠٨\rالنفير العام ٣٠٨\rشتاء شديد ٣٠٩\rتشكيل عدلية حلب ٣٠٩\rغلاء شديد ٣٠٩\rصدور جريدة في حلب ٣١٠\rحريق في مرعش ٣١٠\rسقوط نيزك من الجو ٣١٠\rفتح الجادة العظيمة. وفيه خبر طغيان نهر عفرين وهدم قنطرتين من جسره ٣١١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651020,"book_id":4390,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":625,"sequence_num":1616,"body":"إنشاء جامع منبج. وفيه خبر انتشار جراد، وسطوع كوكب في السماء، وتهطال مطر، وتسفير عساكر الرديف إلى جهة الرومللي ٣١١\rتقديم كتاب «المجلة» إلى القاضي حسين توفيق. وفيه عمل حفلة لافتتاح طريق إسكندرونة، وغير ذلك ٣١٢\rعزل جميل باشا من حلب، وما يتعلق به ٣١٢\rقصد زيرون اغتيال الوالي ٣١٣\rتأسيس مجلة «الجميلية» . وفيه جرّ ماء رأس العين إلى مدينة إسكندرونة ٣١٥\rالتباس بين مولودين. وفيه خبر زلزال في بعض بلدان الولاية ٣١٦\rحريق في مرعش وبيادر حلب ٣١٦\rتفشي حمى التيفوس في محابيس حلب، وفيه خبر حريق في مرعش، ووقوع مطر غزير وظهور مرض الهيضة في جهات الموصل، وظهور مرض أبي الركب في حلب، وغير ذلك ٣١٦\rسنة ١٣٠٨ هـ: فيه خبر ظهور الهيضة في مسكنة وانتقالها إلى غيرها، واعتناء مصلحة الصحة بنظافة حلب وتطهير هوائها، وغلاء العقاقير الطبية، وسقوط برد في البيرة وغيرها، وكثرة الجراد في ولاية حلب، وظهور عاديات في جهات أنطاكية ٣١٩\rسنة ١٣٠٩ هـ: فيه خبر تفشي الهيضة في عينتاب وكلز، وتطبيق قناة حلب، وإحصاء رسوم عد الأغنام، وتنظيم جادة، وفتح مستشفى الغرباء، وغير ذلك ٣٢١\rسنة ١٣١٠ هـ: فيه ذكر وفاة ولدين لأكلهما لبّ عجو المشمش، وتعمير المدرسة الحلوية، وحريق في أنطاكية، وتعمير مستودع الكاز في إسكندرونة، ومصادرة الحكومة ملح البارود، وهزات أرضية وغلاء التنباك واستعاضته بعرق السوس، وغرق في العمق وغيره، وظهور حوت عظيم في بحر السويدية، وغير ذلك ٣٢٢\rسنة ١٣١١ هـ: فيه خبر افتتاح جادة الخندق، ووفاة عدة أشخاص لأكلهم لحما مسموما، ومدّ السلك البرقيّ إلى الرقة، وغير ذلك ٣٢٤\rسنة ١٣١٢ هـ: فيه خبر وفاة الأستاذ الشيخ حسن وادي، واحتراق سوق بيلان، وتأليف كتائب الحميدية، ونقل مركز قضاء حارم إلى قرية كفر تخاريم ٣٢٥\rعصابات الأرمن ٣٢٥\rسنة ١٣١٣ هـ: فيه خبر تفشّي مرض في غنم قضاء جسر الشّغر، وولادة بقرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651021,"book_id":4390,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":626,"sequence_num":1617,"body":"برأسين، ووفود جمع عظيم من الأرمن على السويدية ٣٢٧\rتمرد الأرمن في الزيتون ٣٢٧\rاستطراد في الكلام على الأرمن ومدينة الزيتون ٣٢٨\rما تؤاخذ به أمة الأرمن ٣٣٠\rسنة ١٣١٤ هـ: فيه خبر تعمير سبيل الدراويش، وثوراث الأرمن، وانقضاض صاعقة في السويدية، وسلخ عدة قرى من قضاءي أنطاكية وحارم وإلحاقها في قضاء «بيلان» ٣٣٥\rحدوث حرب اليونان. فيه ذكر فرض إعانة على البلاد العثمانية، وتعيين شاكر باشا للتجوال في البلاد العثمانية، وقدومه على حلب، وتقديم أهل حلب إليه اللوائح في طلب إصلاح حلب وولاياتها وجمع إعانة لمهاجري «كريد» ٣٣٦\rسنة ١٣١٥ هـ: فيه ذكر الصلح مع اليونان ٣٣٩\rقصيدة لعبد الفتاح الطرابيشي تتضمن ذكر ما جرى في حرب اليونان ٣٣٩\rفيه ذكر انتهاء عمارة مستشفى الغرباء. بناء جامع ومكتب في مدينة الرّها. احتفال بمنتزه السبيل. إحياء ليلة في المكتب الإعدادي باسم جرحى حرب اليونان وأيتام شهدائه. سقوط برد في السويدية. ضريبة على الغنم باسم مهاجري «كريد» .\rبناء مخفر منتزه السبيل. عواصف ثلجية في جهات مرعش وإدلب وغيرها، وغير ذلك ٣٤٢\rسنة ١٣١٦ هـ: فيه ذكر نقل مركز قضاء حارم إلى كفر تخاريم، خسوف القمر.\rتسميم امرأة زوجها وبعض أولادها في أنطاكية. وضع أساس منارة الساعة في باحة باب الفرج، تعمير مستودع للرديف في كفر تخاريم وغير ذلك ٣٤٤\rسنة ١٣١٧ هـ: فيه ذكر تجفيف مستنقع إسكندرونة. بناء مسجد عند باب حديد نانقوسا. بناء عمارة على عين الموقف في إسكندرونة، عمل خريطة لمدينة حلب، وغير ذلك ٣٤٧\rسنة ١٣١٨ هـ: عزل رائف باشا عن ولاية حلب ٣٤٩\rولاية أنيس باشا على حلب. وفيه ذكر بناء مستودع للمواد النارية. خبر شدة الشتاء. حديقة العزيزية. تأسيس ثكنة عسكرية في إسكندرونة، وغير ذلك ٣٥٠\rسنة ١٣١٩ هـ: فيه ذكر مكتب الصنائع في حلب. وصول آلة لحفر آبار شبه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651022,"book_id":4390,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":627,"sequence_num":1618,"body":"أرتوازية، وسقوط برد في جهات مرعش، وموت سبعة أشخاص أكلوا نوعا من الفطر، وسقوط صاعقة في إسكندرونة، وحدوث حريق كبير في عينتاب، وسقوط صاعقة على دار لبني صولا في حلب، وغير ذلك ٣٥٢\rسنة ١٣٢٠ هـ: فيه ذكر افتتاح مربى الخيل، ونصب طاحون يدور بالهواء، وحدوث سيل جارف، وحدوث هيضة في دمشق، وانتهاء مخفر السويدية، وإحصاء مواليد ووفيات في بعض جهات الولاية ٣٥٤\rسنة ١٣٢١ هـ: فيه ذكر مدّ السلك التلغرافي إلى الباب، ومعرض في المكتب الإعدادي، وظهور وباء في جهات عديدة من حلب، وسيول في جهات عينتاب ٣٥٦\rوفاة علي محسن باشا. وفيه افتتاح معمل لنسج السجّاد ٣٥٧\rسنة ١٣٢٢ هـ: فيه خبر انتهاء تعمير مستشفى في إسكندرونة، وإحصاء نفوس ولاية حلب، وشدة الشتاء ٣٥٩\rسنة ١٣٢٣ هـ: الشروع بأعمال سكة حديد حلب- حماة. وفيه ذكر انتهاء إحصاء النفوس، وغير ذلك ٣٦٠\rضريبة جديدة. وفيه ذكر زحف الجراد على ملحقات حلب، وشدة البرد في الشتاء، وقدوم عدد كبير من المهاجرين إلى حلب ٣٦١\rسنة ١٣٢٤ هـ: فيه ذكر شدة القرّ، وقدوم مهاجري قفقاس ٣٦٣ وصول قطار سكة الحديد إلى حلب. وفيه ذكر إلحاق عدة قرى بقضاء أنطاكية كانت من أعمال جسر الشّغر وبالعكس، وغير ذلك ٣٦٣\rسنة ١٣٢٥ هـ: مصابيح لوكس. وفيه ذكر تخصيص مكان لتربية دودة القز، وإجراء سباق الخيل، وأول مطحنة نارية كبيرة في حلب ٣٦٥\rسنة ١٣٢٦ هـ: ذكر زحف جراد على حلب. قدوم والدة شاه العجم وأخيه على حلب ٣٦٦\rالنداء بالدستور وقلب الحكومة العثمانية من الحالة المطلقة الاستبدادية إلى حالة المشروطية المقيدة ٣٦٦\rالعفو عن المنفيين ٣٦٦\rصدور الأمر بإطلاق السجناء ٣٦٧\rإبطال التجسس ٣٦٧\rصدور الترخيص بالسفر. وفيه ذكر الاحتفال بزينة، وما جرى فيها، وما كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651023,"book_id":4390,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":628,"sequence_num":1619,"body":"بعدها من فظائع أرادل الاتحاديين. زحف الجراد على حلب وحدوث غلاء وقيام غوغاء للنهب ٣٦٧\rخطبة عامة في الجامع الكبير ٣٧١\rافتتاح نادي جمعية الاتحاد ٣٧٢\rانتهاء مرمّات الجامع الكبير. وفيه القيام باحتفال لوفد من جمعية الاتحاد ٣٧٢\rإبراهيم باشا ابن معمو التمّو ٣٧٣\rالشروع بانتخاب النواب المعروفين بالمبعوثان ٣٧٦\rتنازل السلطان عن أملاكه ومزارعه ٣٧٦\rما هي الأملاك السنية والجفاتلك الهمايونية؟ ٣٧٧\rسنة ١٣٢٧ هـ: فيه ذكر تأسيس جمعية الإخاء العربي، ووصول السيارة المعروفة باسم أوتوموبيل إلى حلب ٣٨٠\rخلع السلطان عبد الحميد ٣٨٠\rذكر شيء من سيرة هذا السلطان ٣٨١\rكم سنة بقي سلطانا؟ ٣٨١\rكيف كانت سيرته في رعيته؟ ٣٨٢\rعدم سماحه عمن يمس شخصه وسلطانه إلخ ٣٨٢\rاستخدامه الرجال في مآربه ٣٨٤\rاستخدامه صحف الأخبار الأجنبية في مآربه ٣٨٥\rرغبته بالمستخدم المبتلى بهوس ٣٨٦\rحكاية عن مستخدم من هذا القبيل ٣٨٦\rاستكثاره من الجواسيس ٣٨٨\rكراهيته الجمعيات ومنعه استعمال بعض الألفاظ، وتضييقه على المؤلفات وصحف الأخبار ٣٨٨\rتحرزه المفرط في أكله وشربه ومحلّ نومه ٣١٩\rغناه وحشده الأموال ٣٩١\rالتغالي بألقابه ومدائحه ٣٩٢\rالاحتفال بزينة عيدي ميلاده وجلوسه ٣٩٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651024,"book_id":4390,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":629,"sequence_num":1620,"body":"الموضوع الصفحة مواكب السلطان في صلاة الجمعة والعيدين ٣٩٣\rاحتفال السلطان بالأضاحي في عيد الأضحى ٣٩٣\rوصف قاعة العرش ٣٩٥\rوصف المعايدة ٣٩٦\rخبر زلزال حدث في ذلك الوقت، وثبات جأس السلطان ٣٩٧\rسلام الخلافة ٣٩٨\rنبذة في الكلام على الزلزلة ٣٩٨\rأسباب الزلازل ٣٩٩\rبقية حوادث سنة ١٣٢٧ هـ: فيه خبر مشاغب أرمنية في مرعش وأنطاكية ٤٠٠\rمظاهرة في حلب ومقاطعة اليونان. وفيه ذكر تشديد فخري باشا العقوبة على المتجاهرين بالسّكر ٤٠٠\rسنة ١٣٢٨ هـ: تجنيد المسيحيين والإسرائليين ٤٠٢\rكلمة في الجزية والبدل العسكري ٤٠٢\rمقدار الجزية ٤٠٣\rتتمة حوادث سنة ١٣٢٨ هـ: وفيه خبر إلغاء تذاكر المرور، ووصول شعرة من الحلية الشريفة مع السيد بهاء الدين بك الأميري، وقيام طائفة الدروز في جبل الدروز، وورود أمر بإبطال التغالي بزينة الميلاد والجلوس، وغير ذلك ٤٠٥\rسنة ١٣٢٩ هـ ٤٠٧\rشدة الشتاء وكثرة القرّ والثلج ٤٠٧\rتأثير الثلج والقرّ ٤٠٨\rتتمة حوادث هذه السنة: فيه ذكر كثرة الكمأة، والشروع بمحطة سكة حديد بغداد، وقيام الأرناؤد في جهات مكدونيا، وعزل الوالي، وابتداء حرب طرابلس الغرب ٤١٣\rسنة ١٣٣٠ هـ: سير قطار بغداد. ذكر انتهاء حرب طرابلس، وقيام مظاهرة في حلب، وصدور الأمر بإجلاء التليان عن حلب ٤١٤\rانتهاء حرب طرابلس وابتداء حرب البلقان ٤١٤\rسنة ١٣٣١ هـ: فيه ذكر جودة المواسم، وجمع الإعانة الملّية، وصدور الأمر بقبول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651025,"book_id":4390,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":630,"sequence_num":1621,"body":"عرض الحال باللغة العربية، والشروع بانتخاب المجلس العمومي واغتيال نيازي بك، وإعطاء امتياز بتجفيف بحيرة أنطاكية واسترداد أدرنة وقرق كليسا، وتجاهر سكان بيروت ودمشق بطلب الإصلاح، وعقد الصلح بين تركيا وبلغاريا، والشروع بفرع إسكندرونة من خط سكة حديد بغداد، وصدور الأمر بتوحيد الساعات، والترخيص بأن يكون التدريس بالعربي، وغير ذلك ٤١٦\rسنة ١٣٣٢ هـ: فيه خبر تعليق شاب، وجمع إعانة الأسطول، وغير ذلك ٤١٧\rأول طيارة في جو حلب ٤١٧\rالحرب العامة ٤١٨\rالدول المتحاربة مع بعضها ٤١٩\rأسباب هذه الحرب: لها سببهان ٤٢٠\rالسبب الأوّليّ ٤٢٠\rأغراض دولة بريطانيا من هذه الحرب ٤٢١\rأغراض دولة فرانسة من هذه الحرب ٤٢١\rأغراض الدولة الروسيّة من هذه الحرب ٤٢٢\rسبب دخول دولة أميركا إلى هذه الحرب ٤٢٢\rالسبب الثانوي لهذه الحرب ٤٢٣\rبيان أن هذه الحرب كانت مقررة قبل هذه الحادثة ٤٢٤\rنبذة من الكلام على تضخم إمبراطورية ألمانيا ٤٢٥\rلم لم تتفق تركيا مع دول الاتفاق؟ ولم لم تبق على الحياد؟ ٤٢٦\rتحالف تركيا مع ألمانيا ٤٢٧\rتصريح بالفوائد التي تقصدها ألمانيا من محالفتها مع تركيا ٤٢٩\rالمقصد الأول ٤٢٩\rالمقصد الثاني ٤٢٩\rتصريح في البواعث التي حملت تركيا على الاتفاق مع دولة ألمانيا ٤٣٢\rدولة إيطاليا حيال الدول المتحاربة ٤٣٤\rمنذرات هذه الحرب في حلب قبل ظهورها ٤٣٤\rتتمة حوادث سنة ١٣٣٢ هـ ٤٣٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651026,"book_id":4390,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":631,"sequence_num":1622,"body":"سباق الخيل ٤٣٥\rدعوة العرفاء إلى الثكنة العسكرية ٤٣٥\rإعلان تركيا النفير العام في ممالكها ٤٣٦\rالإدارة العرفية ٤٣٦\rالتكاليف الحربية وحجز أموال التجّار ٤٣٧\rتطواف الضباط العسكريين في الخانات ٤٣٧\rكيف بدأت هذه الحرب ٤٣٧\rأول تحرش بألمانيا ٤٣٧\rإعلان روسية وإنكلترة واليابان الحرب على ألمانيا ٤٣٨\rإعلان إنكلترا وفرنسة وروسية الحرب على تركيا وإعلان تركيا اتفاقها مع ألمانيا والنمسا وبلغاريا إلخ ٤٣٨\rإعلان تركيا الحرب على الدول الثلاث ٤٣٩\rإعلان إنكلترة استقلالها بمصر ٤٤٠\rمنع الحكومة إخراج الذهب ٤٤٠\rسنة ١٣٣٣ هـ: فتوى شيخ الإسلام في النفير العام ٤٤٠\rقدوم جمال باشا إلى حلب ٤٤٠\rأمر جمال باشا جلال بك والي حلب بحمل الناس على العمل في طريق المركبات ٤٤١\rوفود استقبال العلم النبوي الشريف ٤٤٢\rقتلى بالرصاص ٤٤٤\rخبر استيلاء الجيوش العثمانية على «أردهان» ٤٤٤\rفروغ الفحم الحجري واستعمال الفحم النباتي. وقطع أشجار من البساتين ٤٤٥\rمتطوعة الدراويش المولوية ٤٤٥\rوفود القدس ٤٤٥\rفرع من سكة حديد الحجاز إلى الترعة ٤٤٦\rإنهاء جسر جرابلس ٤٤٦\rوصول الورق النقدي إلى حلب ٤٤٦\rإعانة الكسوة الشتوية ٤٤٦\rمهاجرو مكة ٤٤٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651027,"book_id":4390,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":632,"sequence_num":1623,"body":"قانون تأجيل الديون ٤٤٧\rتعرض إنكلترا للبصرة وتقسيم جيوش تركية ٤٤٧\rإعلان الحكومة إلغاء الامتيازات الأجنبية ٤٤٧\rوفود للقدس ٤٤٨\rوصول جنود الألمان إلى حلب ٤٤٨\rإجلاء أمة الأرمن عن أوطانهم ٤٤٨\rالجرب وحمّى القملة ٤٥٠\rغلاء البضائع الأجنبية ٤٥١\rتصاعد أسعار الحبوب ٤٥٢\rحجز الغلّات ٤٥٢\rالجراد النجدي ٤٥٢\rهدم الحكومة المنازل في جادّة السّويقة ٤٥٣\rقدوم أنور باشا إلى حلب ٤٥٣\rوفود من بلاد العرب إلى استانبول ٤٥٣\rأخذ العسكرية أموال التجار ٤٥٤\rهبوط أسعار الورق النقدي ٤٥٤\rتكليف موظفي الحكومة التجار تبديل الورق بالنقود ٤٥٤\rإحسان الحكومة بالحبوب على خدمة العلم ٤٥٥\rاستيلاء جيوش بريطانيا على البصرة ٤٥٥\rسنة ١٣٣٤ هـ: تصاعد أسعار الحبوب ٤٥٦\rعقد شركة إسهام لبيع الحبوب ٤٥٦\rفك الحصار عن الدردنيل ٤٥٨\rقدوم أنور باشا إلى حلب، وتعليق الستار على المرقد الشريف ٤٥٨\rتوزيع البذور والنقود على الزراع ٤٥٨\rمكتب المعلمات ٤٥٩\rتشدد العسكرية بالوثائق ٤٥٩\rاستيلاء الجيوش البريطانية على «قود الإمارة» ٤٦٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651028,"book_id":4390,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":633,"sequence_num":1624,"body":"إسعاف الفقراء بالحبوب والخبز ٤٦٠\rحوادث الأرمن ٤٦١\rمشاغب الأرمن في أورفة ٤٦١\rحادثة الأرمن في الزيتون ٤٦٣\rحادثة الأرمن في السويدية ٤٦٣\rأحزاب الأرمن في حلب ٤٦٥\rأحوال الأرمن في عينتاب وكلّز ٤٦٦\rالحملة على قناة السويس ٤٦٦\rما هو الغرض المقصود من هذه الحملة؟ ٤٦٦\rورود نبأ برقيّ بنجاح الحملة ٤٦٨\rعدد الأيام التي أمضتها جيوش الحملة في قطع الصحراء بين بئر السبع والقناة ٤٦٨\rما لاقاه الجيش من التعب والضنك ٤٦٨\rعدد عساكر الحملة وعدد عساكر الإنكليز ٤٦٩\rمساعدة ابن السعود وابن الرشيد، وعدد الجمال التي كانت في جيش الحملة ٤٦٩\rثقة جمال باشا بإخلاص العرب ٤٦٩\rهجوم الحملة على القناة وفشلها، وعدد من قتل وأسر وجرح فيها ٤٧٠\rمقتل زعماء الجمعية اللامركزية ٤٧٠\rقيام حضرة الشريف حسين على تركيا ٤٧٠\rإجلاء أسر من دمشق وحلب ٤٧١\rإحداث جريدة في المدينة ٤٧١\rوفود إلى المدينة ٤٧٢\rفتوى في وجوب قتال من خرج على الخليفة ٤٧٢\rقدوم الشريف علي حيدر باشا على حلب ٤٧٢\rجودة الموسم ورخص الأسعار ٤٧٢\rسنة ١٣٣٥ هـ: ملكية حضرة الشريف حسين على البلاد العربية ٤٧٤\rوفد من إستانبول إلى البلاد الشامية ٤٧٤\rسباق الخيل ٤٧٤\rدار للمعلمين ودار للحكومة ٤٧٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651029,"book_id":4390,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":634,"sequence_num":1625,"body":"أخبار غزة ٤٧٥\rانفكاك مصطفى عبد الخالق عن ولاية حلب ٤٧٥\rنفى بعض المتلاعبين بالورق النقدي ٤٧٥\rقلة الماء في حلب وجرّ ماء عين التلّ إليها ٤٧٦\rالغلاء وضحايا الجوع ٤٧٨\rخسوف القمر ٤٧٨\rمقتول بالتعليق ٤٧٨\rطوابع على الثقاب ودفاتر اللفائف ٤٧٩\rتعليق شخصين ٤٧٩\rقدوم إبراهيم بك على حلب. وفيه عزل توفيق بك وتعيين بدري بك، وأكياس الرمل ٤٧٩\rقدوم أحد أفراد الأسرة العثمانية على حلب ٤٨٠\rتوحيد أوائل الأشهر ٤٨٠\rالأوراق النقدية المعروفة باسم بنكينوط ٤٨٠\rالورق النقدي، وحالة مرتزقة الحكومة ٤٨٢\rجالية أهل المدينة المنورة ٤٨٣\rسقوط القدس في يد الإنكليز ٤٨٤\rعزل جمال باشا وسفره ٤٨٤\rتعيين نهاد باشا قائدا بدل جمال باشا ٤٨٤\rسقوط بغداد في يد الإنكليز، واستيلاء روسيا على بلاد الأناضول ٤٨٥\rهبوط أسعار الحبوب وعودها للارتفاع ٤٨٥\rتشدد العسكرية في القبض على الناس ٤٨٦\rتظاهر المستخدمين بالرشوة وسلب الأموال الأميرية ٤٨٧\rسنة ١٣٣٦ هـ: اشتداد الجوع وجمع إعانة للفقراء ٤٩٠\rسقوط السّلط ويافا وغيرهما ٤٩١\rعود البرنس عبد الحليم إلى إستانبول ٤٩١\rاستقراض داخلي ٤٩١\rانكسار روسية ٤٩٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651030,"book_id":4390,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":635,"sequence_num":1626,"body":"ترخيص الحكومة بنقل الذهب ٤٩٢\rوفاة السلطان رشاد ٤٩٢\rعزل بدري بك والي حلب، وتولّي عاطف بك ٤٩٢\rانكسار بلغاريا ٤٩٢\rفحص فضلة المسافر ٤٩٣\rانسحاب الروس من بلاد الأناضول ٤٩٣\rعود الشريف حيدر باشا إلى الإستانة ٤٩٤\rتقدم جيوش الإنكليز والعرب في جهات درعا وإنهزام المستخدمين ٤٩٤\rاستبدال والي حلب عاطف بك بمصطفى عبد الخالق بك ٤٩٤\rسنة ١٣٣٧ هـ: جلاء الموظفين من أماكنهم ٤٩٥\rخبر سقوط دمشق وتشتت شمل الجيوش العثمانية ٤٩٥\rسقوط رياق ٤٩٦\rانتهاء صحيفة الفرات ٤٩٦\rإبطال القبض على العساكر ٤٩٦\rحدوث فزع في حلب ٤٩٦\rنسف محطات وسقوط حمص وحماة وغيرهما ٤٩٧\rخوف الجنود التركية وموظفي حكومتها وارتحالهم من حلب ٤٩٧\rتحليق طيارات الإنكليز في سماء حلب ٤٩٨\rمقدمات سقوط حلب ٤٩٨\rالهدنة بين إنكلترا وتركيا ٤٩٨\rإطلاق المحابيس ٤٩٨\rصدور أمر الوالي بحل المجلس الذي أمر بعقده ٤٩٩\rاشتداد الخوف وقيام الأسافل للنهب ٤٩٩\rانفجار لغم ٥٠٠\rسقوط حلب ٥٠١\rقدوم عرب العنزة إلى حلب ٥٠١\rجلاء الوالي والقائد والجنود التركية عن حلب، ودخول عساكر الشريف حسين إليها ٥٠٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651031,"book_id":4390,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":636,"sequence_num":1627,"body":"عزم المأمورين الراحلين على استصحاب السجلات ٥٠٣\rسفر الوالي والقائد التركيين ٥٠٤\rمحاماة الوالي عن حلب تجاه القائد ٥٠٤\rما كان في حلب بعد وصول الشريف «مطر» إليها ٥٠٦\rانفجار ألغام ٥٠٦\rوصول عساكر الإنكليز إلى حلب ٥٠٧\rواقعة قرب قرية بلّليرمون ٥٠٧\rفرقعة ألغام وقذائف ٥٠٧\rوصول الشريف ناصر إلى حلب وانعقاد مجلس شورى ٥٠٧\rنادي العرب وجريدة العرب ٥٠٩\rوصول سمو الأمير الكبير الشريف فيصل إلى حلب ٥٠٩\rأخذ الأمير فيصل بيعة الحلبيين لأبيه الشريف حسين بن علي ملك العرب ٥٠٩\rخطبة الأمير فيصل ٥١٠\rسفر الأمير فيصل ٥١٥\rكلمة في بني عثمان ٥١٦\rتناهي السلاطين العثمانيين بالأبهة والعظمة ٥١٨\rأسباب انقراض الدولة العثمانية ٥١٩\rأسباب سرعة سقوط العراق والشام ٥٢٢\rذكر طائفة من الأمور المنفرة التي كانت أثناء الحرب وهي:\rتهور جمال باشا وقلة تبصره ٥٢٤\rركوب جمال باشا بالعظمة والأبهة ٥٢٥\rانهماكه في المعاصي ٥٢٥\rتسلط المأمورين على التجار، وأخذ الذهب منهم بالورق ٥٢٥\rإخراج الناس من بيوتهم قهرا ٥٢٦\rتظاهر جهلة الأتراك ببغض العرب ٥٢٦\rتعليم البنات فن الرقص والتمثيل ٥٢٧\rإفساح الحكومة مجال البغاء ٥٢٨\rكتاب «قوم جديد» ٥٣١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651032,"book_id":4390,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":637,"sequence_num":1628,"body":"كتاب سيرة النبي ٥٣١\rالتسرع بإراقة الدماء ٥٣٢\rتسلط جباة الأموال ورجال الدرك على أهل القرى ٥٣٨\rحبس الأقوات عن المدينة المنورة وجهات بيروت ٥٤٠\rمنع إخراج البضائع من مواضعها ٥٤٠\rخلاصة في بيان ماجريات الحرب العالمية ٥٤١\rمهاجمة الألمان بلجيكة وفرنسة ٥٤٢\rطرد الروس غن غاليسا والاستيلاء على وارسوا ٥٤٢\rهجوم النمسا وحلفائها على صربيا والجبل الأسود ٥٤٢\rإعلان إيطاليا الحرب على النمسا ٥٤٢\rإعلان رومانيا الحرب على ألمانيا وحلفائها ٥٤٣\rإعلان أميركا الحرب على ألمانيا ٥٤٣\rالهرج والمرج في روسيا ٥٤٤\rتفاقم الحرب في الجبهة الغربية ٥٤٥\rرجعا إلى تتمة حوادث سنة ١٣٣٧ هـ في حلب ٥٤٨\rتجديد جسر الحاج ٥٤٨\rتمثيل رواية باللغة الأرمنية ٥٤٨\rاحتلال أنطاكية ٥٤٨\rصدور جريدة «حلب» ٥٤٨\rقدوم الشريف ناصر إلى حلب ٥٤٩\rالأتراك المرخص لهم بالبقاء في حلب ٥٤٩\rقدوم الجنرال اللّنبي إلى حلب. وفيه ترجمة خطبته وذكر تجواله في الأماكن الأثرية في حلب إلخ ٥٤٩\rقدوم حاكم سوريا العسكري إلى حلب ٥٥٢\rقدوم رضا باشا الصلح ٥٥٢\rمأدبة ٥٥٢\rرجوع الجنرال اللنبي إلى حلب ٥٥٢\rسفر رضا باشا الركابي ٥٥٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651033,"book_id":4390,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":638,"sequence_num":1629,"body":"استيلاء العرب على المدينة المنورة ٥٥٣\rحادثة الأرمن المعروفة باسم فتنة ٢٨ شباط سنة ١٩١٩ م ٥٥٣\rأسباب هذه الحادثة ٥٥٣\rكيف كانت هذه الفتنة؟ ٥٥٨\rذيول هذه الحادثة الكارثة ٥٦٠\rاجتماع مهم يتعلق بهذه الحادثة ٥٦٠\rتزلف عظماء المسلمين والنصارى واليهود إلى بعضهم ٥٦١\rعقوبة المعتدين على الأرمن ٥٦١\rتسليم السلاح ٥٦١\rمنع إخراج الذهب ٥٦٢\rقدوم الحاكم العسكري على حلب ٥٦٢\rوصول الأمير فيصل إلى بيروت ٥٦٢\rقدوم سموّ الأمير فيصل إلى حلب، وخطبته ٥٦٢\rزيارة سموه المستشفى الوطني ومكتب الصنائع ٥٦٦\rمأدبة البلدية لسمو الأمير ٥٦٦\rحفلة الجمعية العلمية لسمو الأمير ٥٦٦\rوصول برقية من المارشال اللنبي عن اللجنة الدوليّة ٥٦٧\rعود سمو الأمير فيصل إلى دمشق ٥٦٧\rالوفد الدولي واجتماع رجال حلب للمذاكرة بما يجيبونه به ٥٦٧\rأعضاء المجلس العمومي ٥٦٨\rافتتاح المؤتمر السوري ٥٦٨\rوصول اللجنة الأميركية إلى حلب واستفتاؤها الشعب الحلبي ٥٦٩\rقدوم الشريف ناصر إلى حلب وعوده إلى دمشق ٥٦٩\rعود ناجي بك السويدي ٥٦٩\rسفر سموّ الأمير فيصل إلى أوروبا ٥٦٩\rقدوم الأمير زيد إلى حلب ٥٧٠\rسنة ١٣٣٨ هـ: انسحاب الجيش الإنكليزي من دمشق وحلب ٥٧١\rمظاهرة ٥٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651034,"book_id":4390,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":639,"sequence_num":1630,"body":"بلاغ مندوب حكومتي إنكلترا وفرنسا ٥٧١\rروابط المحبة بين العرب والأرمن في حلب ٥٧٢\rعود الأمير فيصل من أوربا ٥٧٢\rخطاب الأمير في دمشق ٥٧٢\rقدوم سمو الأمير فيصل على حلب ٥٧٢\rسمو الأمير في نادي العرب ٥٧٣\rسفر الأمير ٥٧٣\rتعيين حاكم عسكري على حلب ٥٧٣\rاستقلال سوريا وتتويج سموّ الأمير فيصل ملكا عليها ٥٧٣\rمبايعة رؤساء الطوائف المسيحية في دمشق لجلالة الملك فيصل الأول ٥٧٣\rصورة المبايعة ٥٧٣\rوفد التهاني لجلالة الملك فيصل ٥٧٤\rوالي الولاية ٥٧٤\rالاحتفال بالعلم العربي ٥٧٤\rزيادة الضرائب والدعوة إلى التجنّد وقيام الفتن في سورية الساحلية ٥٧٥\rتوتر العلائق بين جلالة الملك فيصل وبين الحكومة الفرنسية المنتدبة ٥٧٥\rأول ما ظهر من نتائج توتر العلائق ٥٧٦\rذكر ما حدث في حلب أثناء هذه الحرب ٥٧٦\rمنشور ألقته الطيارة على حلب ٥٧٧\rوالي حلب ٥٧٧\rدخول الجيش الفرنسي إلى حلب، وفيه ترجمة خطبة الجنرال «ده لاموط» ٥٧٧\rرفع استقالة ٥٧٨\rوالي الولاية الجديد ٥٧٨\rإجمال في الكلام على الأمة الفرنسية المحترمة ٥٧٩\rمملكة فرنسا ومن أين أتى إليها هذا الاسم؟ ٥٧٩\rديانة سكان تلك البلاد ٥٧٩\rمتى دخلت النصرانية تلك البلاد ٥٨٠\rأول من تنصر من ملوك فرنسا ٥٨٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":3651035,"book_id":4390,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":640,"sequence_num":1631,"body":"السلسلة الأولى من ملوك فرنسا ٥٨٠\rالسلسلة الثانية ٥٨٠\rالسلسلة الثالثة ٥٨٢\rحرب فرنسا وإنكلترا مائة سنة وسنة ٥٨٤\rانتصار جاندارك ٥٨٥\rأسماء التواريخ العالمية العامة عند الأوربيين ٥٨٥\rظهور المذهب البروتستاني ٥٨٧\rالثورة الفرنسية الشهيرة ٥٩١\rمبدأ الثورة وتاريخها ٥٩١\rأخبار نابليون بنابرت ٥٩٣\rأسباب هذه الحرب (حرب السبعين) ٥٩٦\rأسماء رؤساء الجمهورية مرتبة على السنين ٥٩٧\rأهم ما كان من الشؤون في مدة هؤلاء الرؤساء ٥٩٧\rنوابغ الرجال في مدة هؤلاء الرؤساء ٥٩٨\rحالة فرنسا قبل الحرب العالمية ٥٩٨\rالحرب العالمية العامة وأسبابها ٥٩٨\rرجال العلم في فرنسا ٥٩٩\rجدول في بيان الأعمال العمرانية التي تجددت في حلب وأعمالها، بعد أن دخلت إليها الحكومة الفرنسية المنتدبة على سورية ٦٠٠\rخاتمة هذه الجزء: فيها ذكر الأماكن القديمة التي يقصدها السياح في مدينة حلب وبعض جهات ولايتها ٦٠٣\rالأماكن المقصودة في حلب وضواحيها ٦٠٣\rالأماكن القديمة المقصودة للسياح في بعض الجهات التابعة لحلب ٦٠٣\rالأماكن التي هي مظنّة لوجود العاديات والذخائر النفيسة ٦٠٤\rالفهرس ٦٠٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}