{"page_id":1577677,"book_id":1584,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"﷽\rمقدمة:\rصلتي بالشعر الجاهلي قديمة، ترجع إلى أكثر من عشرين سنة، أيام كنا نحفظ المعلقات. فاستهوتني كما لم يستهوني سائر الشعر الذي كنا نحفظه. ثم تدرجت في مراحل الدراسة، وزاد محفوظي من الشعر العربي على اختلاف عصوره، ولكن استهواء الشعر الجاهلي كان يزداد حتى ليطغى على غيره. وكان شعورًا ساذجًا غير معلل، وما كنت مستطيعًا تعليله ولو أردت.\rثم قرأت -قبيل دخولي الجامعة- كتاب الأستاذ الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي، ففتح أمامي آفاقًا فسيحة من التفكير، ودفعني إلى أن أنظر في هذا الشعر نظر المتسائل عن قيمته وصحته، وحملني على أن أستقصى الموضوع من جذوره، وأتتبعه من جميع أطرافه.\rوصرت -كلما قطعت شوطًا في دراستي الجامعية- أستبين جوانب جديدة من قيمة العصر الجاهلي وشعره، وخطرهما في دراسة الأدب العربي في عصوره الإسلامية. فالعصر الجاهلي -في حساب الزمن- أول عصور التاريخ العربي، ونحن لا نستطيع أن نعرف قومنا في مراحل تطورهم، ومواطن انتشارهم، إذا لم نعرفهم في موطنهم الأصيل وفي عصرهم الأول. ثم إن الشعر الجاهلي هو الأصل الذي انبثق منه الشعر العربي في سائر عصوره، وهو الذي أرسى عمود الشعر، وثبت نظام القصيدة، وصاغ المعجم الشعري العربي عامة؛ ولست أفهم كيف نستطيع أن نحكم على ما في شعر العصور الإسلامية من تطور وتجديد إذا لم نصل من أمر الشعر الجاهلي إلى مفصل نطمئن عنده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577678,"book_id":1584,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"ثم إن في هذا الشعر الجاهلي وفرة من القيم الفنية الأصيلة لم يحظ بها كثير من الشعر العربي بعده: ففيه من خصب الشعور، ودقة الحس، وصدق الفن، وصفاء التعبير، وأصالة الطبع، وقوة الحياة، ما يجعله أصفى تعبير عن نفس العربي، وأصدق مصدر لدراسة حياته وحياة قومه من حوله.\rمن أجل ذلك كله عزمت، حين أنهيت دراستي الجامعية الأولى، على مواصلة بحث الشعر الجاهلي ودراسته. فقضيت أربع سنوات أبحث فيها بعض هذا الشعر، وبعض ما كتبه القدماء والمحدثون عنه وعن العصر الجاهلي عامة، وخرجت من هذه الدراسة برسالتي الأولى لدرجة \"الماجستير\" عن \"القيان وأثرهن في الشعر العربي في العصر الجاهلي\". ومع ما بذلت من جهد، وأنفقت من وقت، وحققه البحث من نتائج، فقد كنت أحس أنني أسير في طريق لا أكاد أستبين فيها مواطئ قدمي، وأن عليَّ أن أعود أدراجي، ثم أبدأ بداية جديدة لا أخطو فيها خطوة إلا بعد تثبت وتيقن.\rوعدت، وبدأت الطريق من أوله، وقضيت أربع سنوات أخرى، خرجت منها بهذا البحث لدرجة \"الدكتوراه\"، وأنا مقتنع بأن هذا الموضوع الذي أبحثه هو الخطوة الأولى الصحيحة التي تسبق كل خطوة غيرها -في سبيل دراسة الشعر؛ وأن بحث هذا الشعر بحثًا مجديًا لا يتم إلا عن طريق دراسة خارجية أولًا، تعنَى بمصادره جملة في مجموعها، وتبحث رواية هذه المصادر وتسلسلها، ورواتها ومدى الثقة بهم، ثم تتتبع المصادر الأولى التي استقى منها أولئك الرواة، خطوة خطوة، حتى تصل بين هؤلاء الرواة والشاعر الجاهلي نفسه. وكل دراسة قبل هذه إنما هي تجاوز عن الأصل الأول الذي لا بد من البدء به، وأحسب أن كثيرًا من الخطإ الذي وقع فيه من ضعفوا وسيلة حفظ هذا التراث الخالد، ووهنوا طريقة نقله وروايته، إنما أتوا من هذا التجاوز والإغفال لنقطة البدء الصحيحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577679,"book_id":1584,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"وقد بذلت أقصى الجهد في أن أنهج نهجًا علميًّا خالصًا: لا أميل مع هوى، ولا أتعصب لرأي، ولا أعتسف الطريق من أمامي اعتسافًا. بل لعل من الصواب أن أذكر أني، حين دخلت في الموضوع، لم يكن يحفزني إلا الموضوع نفسه؛ ولم يكن نصب عيني غاية بذاتها أتوخاها وأرمي إلى إقامة الدليل عليها، غير الغاية المجردة التي سينتهي إليها البحث الموضوعي وحده؛ فقد كان قلبي مع هذا الشعر حين كنت أقرؤه، وكان عقلي عليه حين كنت أقرأ عنه، فأردت أن أصل إلى يقين يجتمع عنده اقتناع العقل واطمئنان القلب معًا. ولم يكن أمامي سبيل لذلك إلا أن آخذ نفسي بتحري المنهج العلمي الدقيق، والتزام حدوده التزامًا لا ترخص فيه:\rفشرعت أقرأ، والغموض يحيط بي، والحيرة تأخذني من كل جانب. وقضيت نحو ثلاثة سنوات لا أكتب في الموضوع شيئًا غير ما كنت أدونه في جزازات متفرقة من نصوص وأخبار وروايات، تتصل بالموضوع في صميمه، أو تدور عليه من حوله. وكنت كلما قطعت شوطًا اتضح لي جانب، فأضطر أحيانًا إلى أن أقرأ مرة أخرى بعض ما كنت قرأت، لأسجل منه -على ضوء فهمي الجديد- بعض ما كنت أغفلت. ولم أبدأ الكتابة إلا بعد أن جمعت من النصوص ما أتاح لي تمثل الموضوع تمثلًا كاملًا أو مقاربًا.\rثم عدت إلى النصوص: أستكمل جمعها وتقييدها، وأرتبها في مجموعات، ينتظم كل مجموعة منها موضوع واحد، وتلتقي الموضوعات في فصول، والفصول في أبواب. ثم مضيت أفحص هذه النصوص، وأدرسها دراسة دقيقة: تقوم على استقراء النص واستنطاقه، واستشفاف دلالاته، في حدود ألفاظه ومراميه، من غير تحميل له فوق ما يحتمل، ولا توجيهه وجهة بعينها لا تتضمنها ألفاظه.\rولم أكن أكتفي بوجه واحد من الأمر حين يكون له وجهان أو وجوه، وإنما كنت أعرض كل وجه، وأقلبه على جوانبه، وأستوفي أدلته وشواهده، ثم أقابل بين هذه الوجوه المختلفة وأناقشها، وأنتهي إلى ترجيح واحد منها حين يتيسر الترجيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577680,"book_id":1584,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"وإذا كانت نتائج البحث الأدبي والتاريخي عامة تعتمد -في أغلبها- على الروايات والأخبار والنصوص، فإن من الطبيعي أن تجيء نتائج ظنية ترجيحية؛ لا سبيل إلى الوصول إليها إلا بجمع هذه الروايات والأخبار والنصوص، واستقصائها، ودراستها دراسة قوامها: مقابلة بعضها ببعض، ومناقشتها، ونقد إسنادها ومتنها، بحيث ينتهي كل ذلك إلى تغليب نص على آخر، أو ترجيح رواية على غيرها، أو تفضيل خبر على سائر الأخبار. ولا سبيل في مثل هذه الأبحاث إلى اليقين القاطع، والقول الفصل، اللذين لا يتوافران إلا في العلم التجريبي وحده، حين يستطيع المرء، في معمله أو مختبره، أن يعيد التجربة عمليًّا ليقيم البرهان على صحة ما يذهب إليه. ومن أجل ذلك تجنبت أن ألقي الأحكام إلقاءً عامًّا قاطعًا، وإنما سقتها في صيغ ترجيحية غالبة.\rومع هذا كله، ففي البحث حماسة أحيانًا، وإلحاح على مسائل بعينها أحيانًا أخرى؛ ولكن ذلك كله إنما هو نتيجة طبيعية لاحقة، وليس مقدمة مفتعلة سابقة. فإن من الطبيعي، في المنهج العلمي نفسه، أن يندفع الباحث -في غير مغالاة ولا إسراف- في حماسته لبحثه وآرائه، بعد أن يكون قد وصل -عن طريق هذا المنهج العلمي- إلى أدلة يقتنع بصوابها، وحجج يطمئن إلى سلامتها، فيؤكدها كلما سنحت له فرصة للتأكيد، ويلح عليها كما أمكنه الإلحاح. وأحسب أن الفرق واضح بين الحماسة البصيرة للرأي حين يصل إليه المرء بعد بحث وتحر وتحقيق، وبين التعصب الأهوج للفكرة التي يدخل المرء بها في بحثه ابتداءً. فالحماسة الأولى من أمارات الحياة السليمة في البحث والباحث، والتعصب الثاني من علامات عجز الفكر وضيق الأفق. ومن هنا أرجو ألا أبعد عن الحق حين أقول: إن كل رأي في هذا الكتاب قد قامت من بين يديه وفرة من النصوص قادت إليه وانتهت به؛ وأن النص هو الذي وجه البحث إلى ما فيه من آراء، وليست الآراء هي التي وجهت البحث إلى النصوص: يجتلبها، ويقتنصها، ويستكثر منها، ويقسرها قسرًا لما يريد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577681,"book_id":1584,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"والباحث في العصر الجاهلي يلقي عناء كبيرًا من مصادر بحثه، وذلك لأن الحديث عن الجاهلية -في المصادر العربية- لم يكن يُقصد لذاته: فتسبر أغواره ويلم شتاته؛ وإنما كان يقصد لغيره من موضوعات العصور الإسلامية التي كان المؤلفون يكتبون فيها، فيستطردون للحديث عن الجاهلية: للتمثيل والاستشهاد، أو للمقابلة والموازنة، أو للوعظ والإنذار، أو للتمهيد بين يدي حديثهم الأصيل تمهيدًا موجزًا يدخلون منه إلى الحديث عما يقصدون. فيكاد يكون حديثهم عن الجاهلية حديثًا عابرًا، منثورًا نثرًا متباعدًا في تضاعيف كتبهم وثنايا رسائلهم. ومن هنا كان لا بد للباحث في العصر الجاهلي من أن يقرأ الكتاب العربي قراءة متمعنة دقيقة، يجرده فيها جردًا كاملًا من عنوانه حتى ختامه، لا يغنيه عن ذلك تبويب الكتاب، ولا هذه الفهارس الدقيقة الشاملة التي يصنعها المحدثون للطبعات الحديثة من تلك الكتب القديمة. وقد يقرأ الدارس الكتاب ثم لا يخرج منه بشيء، أو يخرج بخبر أو خبرين لعله كان قد استخرجهما من كتاب غيره، فلا يضيفان إليه جديدًا.\rولا يقف بحثنا عند حدود الجاهلية، وإنما يتجاوزها حتى يشمل القرون الثلاثة الأولى للهجرة، وذلك لأننا ندرس الشعر الجاهلي في الجاهلية نفسها، ثم نتتبعه خلال هذه القرون حتى نصل به إلى مرحلة التدوين العلمي عند رجال الطبقة الأولى من الرواة العلماء، ثم تلاميذهم من رجال الطبقة الثانية والثالثة.\rومن أجل ذلك اقتضى هذا البحث دراسة تلك القرون، والرجوع إلى مصادرها، بالإضافة إلى دراسة الجاهلية نفسها.\rوقد ألحقنا بآخر هذا البحث جريدة مفصلة فيها أسماء المؤلفين مرتبةً على حروف المعجم، وسنوات وفياتهم، وأسماء كتبهم وطبعاتها التي رجعنا إليها.\rأما أساتذتي الدكتور شوقي ضيف المشرف على هذا البحث، والدكتور إبراهيم سلامة، والأستاذ مصطفى السقا، والدكتور عبد اللطيف حمزة، والأستاذ السباعي بيومي، أعضاء لجنة المناقشة - فلهم الشكر صادقًا كفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577682,"book_id":1584,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"ما أنفقوا من وقت في قراءة هذا البحث، ومن جهد في مناقشة صاحبه، وكفاء ما حبوني به من رعاية وتشجيع، وأسبغوه على البحث من ثناء وتقدير.\rأما أخي الصديق الأستاذ محمود محمد شاكر فإن فضله لا يقتصر على هذا البحث وحده، فلطالما اغترفت من علمه، وأفدت من مكتبته، وانتفعت بنصحه وتوجيهه؛ وما أكثر ما كان ينفق من وقت يناقش معي فيه بعض وجوه الرأي ويبصرني بما لم أكن لأصل إليه لولا غزير علمه وسديد نصحه.\rولقد كان له أكبر الفضل -بإخائه وعونه الكريم- في حثِّي على مواصلة العمل، وفي إخراج هذا البحث في كتاب يتداوله القراء.\rوبعد:\rفإن هذا البحث -كما ذكرت- هو الخطوة الأولى في سبيل دراسة هذا الموضوع، وأرجو أن تتلوها خطوات، تكمل ما فيه من نقص، وتقوم ما قد يكون فيه من عوج، وحسب هذا البحث أنه شق الطريق، وألقى فيها من المعالم ما يهدي السالكين، وحسبي منه أني أخلصت النية، وبذلت أقصى الجهد. ومن الله الهداية وبه التوفيق.\rناصر الدين الأسد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577683,"book_id":1584,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"فهرست الموضوعات:\rمقدمة:\rفهرست الموضوعات:\rتمهيد: مجتمعات العرب في الجاهلية وتفاوتها في الحضارة\rعوامل الوحدة والتنوع في الوطن العربي - القبيلة العربية - الأعراب - الطبقات الاجتماعية في الجاهلية - الحضارة العربية الجاهلية: معناها، عوامل إنشائها، آثارها، سبل اتصال العرب بغيرهم من الأمم.... ١-١٩\rالباب الأول\rالكتابة في العصر الجاهلي\rالفصل الأول: انتشار الكتابة بين العرب في العصر الجاهلي نشأة الخط العربي وتطوره - النقط والشكل والإعجام - تعليم الكتابة في الجاهلية وشيوعها - تجهيل الجاهلية - معنى الأميين - معرفة الجاهليين بضروب من العلم - المدارس والمعلمون في الجاهلية - كتاب رسول الله - الكامل في الجاهلية - تعلم اللغات الأخرى - نساء كاتبات في الجاهلية - آيات وأحاديث عن الكتابة..... ٢٣-٥٨\rالفصل الثاني: موضوعات الكتابة وأدواتها\rموضوعات الكتابة في الجاهلية: معنى شيوع الكتابة بين عرب الجاهلية - كتابة الكتب الدينية - العهود والمواثيق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577684,"book_id":1584,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"والأحلاف - صكوك الدين - الرسائل - مكاتبة الرقيق - موضوعات أخرى فرعية - أدوات الكتابة في الجاهلية:\rالجلد، المهارق، أنواع النبات، العظام، الحجارة، الورق - أسماء المواد التي يكتب عليها - المواد التي يكتب بها: القلم، الدواة والمداد - وصف الخط في الجاهلية ٥٩-١٠٣\rالباب الثاني\rكتابة الشعر الجاهلي وتدوينه\rالفصل الأول: تقييد الشعر الجاهلي\rالتقييد والتدوين - أدلة عقلية استنباطية على تقييد الشعر الجاهلي: قيمة الشعر للقبيلة وللممدوحين، قيمته للشاعر نفسه، بعض الشعراء الكتاب، الشعر الحولي المحكك، ذكر الكتابة وصورها وأدواتها في الشعر الجاهلي - أدلة صريحة مباشرة: نصوص وأخبار ... ١٠٧-١٣٣\rالفصل الثاني: تدوين الشعر الجاهلي\rنشأة التدوين العام عند العرب وأوائل المؤلفات - كثرة الصحف وشيوعها - الصورة اللغوية للتدوين في صدر الإسلام - تدوين الحديث والفقه - تدوين التفسير - تدوين المغازي والسيرة - تدوين الشعر الجاهلي ضمن هذه الموضوعات - إفراد الشعر الجاهلي بالتدوين: أبو عمرو بن العلاء، حماد الراوية؛ نصوص على تدوين الشعر الجاهلي، معنى كتاب القبيلة، كتب الحكم والأمثال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577685,"book_id":1584,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"المعلقات: مناقشة عامة - اعتماد الطبقة الأولى من الرواة العلماء على مدونات الشعر الجاهلي وأخذهم منها: نصوص، التصحيف معناه ودلالته - سبب إغفال هؤلاء العلماء ذكر الصحف المدونة التي أخذوا منها - معنى الرواية - معنى السماع...... ١٣٤-١٨٤\rالباب الثالث\rالرواية والسماع\rالفصل الأولى: اتصال الرواية من الجاهلية حتى القرن الثاني معنى الرواية والراوية وتطورهما اللغوي - عمل الرواة، تدوينهم الشعر - تعقيب ابن سلام على قول لعمر بن الخطاب: مناقشة عامة - رواية الشعر الجاهلي زمن بني أمية - روايته زمن رسول الله والخلفاء الراشدين - روايته في العصر الجاهلي نفسه - النسابون ورواية الشعر الجاهلي. ١٨٨-٢٢١\rالفصل الثاني: طبقات الرواة\rالشعراء الرواة - رواة القبيلة - رواة الشاعر - رواة مصلحون للشعر - رواة وضاعون - رواة علماء: الفرق بين الراوية والراوية العالم..... ٢٢٢-٢٥٤\rالفصل الثالث: الإسناد في الرواية الأدبية\rالإسناد بين الحديث والأدب - أخبار ذات إسناد متصل أو منقطع إلى الجاهلية - المعمرون وإسناد الرواية - إغفال الأسانيد - معنى الإسناد في الرواية الأدبية.. ٢٥٥-٢٨٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577686,"book_id":1584,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"المعلقات: مناقشة عامة - اعتماد الطبقة الأولى من الرواة العلماء على مدونات الشعر الجاهلي وأخذهم منها: نصوص، التصحيف معناه ودلالته - سبب إغفال هؤلاء العلماء ذكر الصحف المدونة التي أخذوا منها - معنى الرواية - معنى السماع...... ١٣٤-١٨٤\rالباب الثالث\rالرواية والسماع\rالفصل الأولى: اتصال الرواية من الجاهلية حتى القرن الثاني معنى الرواية والراوية وتطورهما اللغوي - عمل الرواة، تدوينهم الشعر - تعقيب ابن سلام على قول لعمر بن الخطاب: مناقشة عامة - رواية الشعر الجاهلي زمن بني أمية - روايته زمن رسول الله والخلفاء الراشدين - روايته في العصر الجاهلي نفسه - النسابون ورواية الشعر الجاهلي. ١٨٨-٢٢١\rالفصل الثاني: طبقات الرواة\rالشعراء الرواة - رواة القبيلة - رواة الشاعر - رواة مصلحون للشعر - رواة وضاعون - رواة علماء: الفرق بين الراوية والراوية العالم..... ٢٢٢-٢٥٤\rالفصل الثالث: الإسناد في الرواية الأدبية\rالإسناد بين الحديث والأدب - أخبار ذات إسناد متصل أو منقطع إلى الجاهلية - المعمرون وإسناد الرواية - إغفال الأسانيد - معنى الإسناد في الرواية الأدبية.. ٢٥٥-٢٨٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577687,"book_id":1584,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"الباب الرابع\rالشك في الشعر الجاهلي\r\"الوضع والنحل\"\rالفصل الأول: المشكلة الهومرية\rدراسة مقارنة: المشكلة الهومرية - وجوه الشبه بين الشعر الجاهلي والشعر الهومري - ناظم الإلياذة والأوديسة - وسيلة حفظ الشعر الهومري - المدارس التي عنيت بهومر. ٢٨٧-٣٢٠\rالفصل الثاني: وضع الشعر الجاهلي ونحله - عند الأقدمين الوضع والنحل والانتحال ظواهر أدبية عامة - في النسب - في الحديث - في الشعر الجاهلي منذ الجاهلية وصدر الإسلام - تنبه العلماء القدامى للوضع والنحل: نصوص وأخبار - ابن هشام في السيرة - ابن سلام في طبقات فحول الشعراء...... ٣٢١-٣٥١\rالفصل الثالث: النحل والوضع في الشعر الجاهلي - آراء المستشرقين\rمرجوليوث: عرض مفصل لآرائه واستدلالاته - شارلس جيمس ليال وردوده على مرجوليوث - جورجيو ليفى دلافيدا ورأيه في الموضوع.... ٣٥٢-٣٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577688,"book_id":1584,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"الفصل الرابع: النحل والوضع في الشعر الجاهلي - آراء العرب المحدثين\rمصطفى صادق الرافعي - الدكتور طه حسين: عرض مفصل لآرائه واستدلالاته - الذين ألفوا كتبًا في الرد على الدكتور طه حسين: عرض مفصل لهذه الردود. ٣٧٧-٤٢٨\rالفصل الخامس: توثيق الرواة وتضعيفهم\rمدرستا البصرة والكوفة: في الحديث والفقه، في اللغة، في الشعر - منهجا المدرستين ومصادرهما، والخلاف بينهما - الروايات والأخبار التي توثق حمادًا الراوية وخلفًا الأحمر والتي تضعفهما: عرضها ومناقشتها - الأصمعي - ضروب الشعر الجاهلي من حيث الصحة والنحل - مقاييس العلماء القدامى للحكم على الشعر الجاهلي - معنى النحل.. ٤٢٩-٤٧٨\rالباب الخامس\rدواوين الشعر الجاهلي\rالفصل الأول: الدواوين المفردة\rبحث عام - ديوان امرئ القيس: أصول رواياته وأنواعها، نسخه المختلفة، قيمة هذه الروايات والنسخ - مقياس حديث لمعرفة الشعر الصحيح من غيره - قصائد امرئ القيس ومقطعاته من رواية الأصمعي ومقارنتها بالروايات الأخرى - رواية المفضل - ديوان زهير بن أبي سلمى: أصول رواياته وأنواعها، نسخه المختلفة، قيمة هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577689,"book_id":1584,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"الروايات والنسخ - قصائده ومقطعاته من رواية الأصمعي ومقارنتها بالروايات الأخرى.... ٤٨١-٥٤٢\rالفصل الثاني: دواوين القبائل\rبحث عام: دواوين القبائل التي ذكرتها المصادر العربية وصانعوها، وما بقي منها، معنى ديوان القبيلة، متى بدأ تدوين دواوين القبائل - ديوان هذيل: عدد من فيه من الشعراء وأبيات الشعر ومدى النقص فيه، أصول رواياته وأنواعها، طبعاته ونسخها، قيمة هذه الروايات والنسخ ٥٤٣-٥٧٢\rالفصل الثالث: المختارات\rالمفضليات: روايتها، تحقيق عدد قصائدها - الأصمعيات روايتها والإسناد فيها، تحقيق ما ذكره ابن النديم عنها - حماسة أبي تمام: مصادرها، روايتها - جمهورة أشعار العرب: نسبتها، التعريف بصاحبها، روايتها - قيمة كتب المختارات في تاريخ الرواية الأدبية ... ٥٧٣-٥٩١\rالفصل الرابع: الشعر الجاهلي في غير الدواوين\rكتب النحو: كتاب سيبويه - كتب اللغة: إصلاح المنطق وتهذيب الألفاظ - كتب السيرة والتاريخ: ابن هشام وسيرة ابن إسحاق - كتب الأدب العامة: البيان والتبيين، الحيوان - رواية الشعر الجاهلي وإسنادها في هذه الكتب - قيمة الشعر الجاهلي المتضمن فيها. ٥٩٢-٦١٤\rالخاتمة: خلاصة البحث ٦١٧\rالمصادر والمراجع ٦٣٧\rالفهارس العامة ٦٥٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577690,"book_id":1584,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":14,"body":"تمهيد: مجتمعات العرب في الجاهلية وتفاوتها في الحضارة\r-١-\rموطن العرب، في جاهليتهم، يمتد في رقعة من الأرض واسعة١، ذات بقاع متباينة، تختلف بيئاتها الطبيعية اختلافًا يكاد يجعل منها مواطن متعددة وإن كانت، مع ذلك، وطنًا واحدًا متماسكًا. فما بين البحر الهندي في أقصى الجنوب إلى ما بعد دمشق في أقصى الشمال، وما بين بحر فارس ونهري دجلة والفرات في الشرق إلى البحر الأحمر بل إلى نهر النيل في الغرب٢، كانت تسيح","footnotes":"١ \"ليس في خريطة الأرض شبه جزيرة تضاهيها حجمًا، فهي أكبر من شبه جزيرة الهند، ومساحتها ثمانية أضعاف الجزر البريطانية، وأربعة أضعاف فرنسا ... \" تاريخ العرب \"مطول\" لحتى وجرجي وجبور ١: ١٥. \"وهي تعادل ربع أوربا أو ثلث الولايات المتحدة مساحة ... \"\rالمرجع السابق ص١.\r٢ تحديد البلاد التي سكنها العرب ليس بالأمر اليسير المتفق عليه، وإنما يحتاج إلى تحديد المراد بلفظ العرب أولًا وإلى تحديد الزمان الذي تدور فيه أحداث البحث ثانيًا:\rأ- كان الفراعنة والآشوريون والفينيقيون يقصدون بالعرب أهل البادية في البقعة الممتدة بين الفرات في الشرق والنيل في الغرب، ويدخلون فيها -عدا بادية العراق والشام وشبه جزيرة سيناء- صحراء مصر الشرقية ما بين وادي النيل والبحر الأحمر. وقد كانت بلاد العرب في عصر جيولوجي مبكر متصلة في جنوبها عند اليمن بإفريقية عدا اتصالها بها في شمالها، فكان البحر الأحمر آنذاك بحيرة داخلية، \"انظر: ١١\rDe lacy o'Leary, Arabia Before Mohammad, ١٩٢٧, p\".\rوكان بذلك نهر النيل هو الحد الغربي لبلاد العرب.\rب- وكان اليونان القدماء يعدون جنوبي جزيرة العرب بين خليج فارس والبحر الأحمر من الحبشة، فيجعلون الحبشة واليمن وضفاف خليج فارس إقليمًا واحدًا يسمونه \"إثيوبيا آسيا\". ثم أطلق اليونان في عهد البطالسة على الجزيرة كلها اسم بلاد العرب، وقسموها ثلاثة أقسام: البادية =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577691,"book_id":1584,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":15,"body":"هذه الأمة العريقة: في الأغوار والأنجاد، وفي السهول وفوق قنن الجبال، وفي أجواف الصحاري وعلى سواحل البحار، وكان لا بد لهذه الرقعة المترامية الأطراف، المتباعدة الأقطار، من أن يختلف مناخها كما اختلفت طبيعة أرضها: ففيها شواظ من لهيب الحر يشوي الوجوه، وسموم تلوح الأبدان؛ وفيها ثلوج تكلل الجبال، وصقيع يجمد الدم في أطراف الأحياء ويقفع الجلود١؛ وفيها ما بين","footnotes":"= Arabia Deserta, والحجرية Arabia petra، والسعيدة. Arabia felix\rجـ- وأما جغرافيو العرب فهم يقصدون ببلاد العرب الجزيرة العربية كلها، ويدخلون فيها بادية سيناء وبلاد الشام جميعها وجزءًا من العراق؛ فيحددها الهمداني بقوله: \"جنوبيها اليمن، وشماليها الشام، وغربيها شرم أيلة وما طردته من السواحل إلى القلزم وفسطاط مصر، وشرقيها عمان إلى البحرين وكاظمة والبصرة، وموسطها الحجاز وأرض نجد والعروض. وتسمى جزيرة العرب؛ لأن اللسان العربي في كلها شائع وإن تفاضل ... \" \"صفة جزيرة العرب ص١\". ويفصل يقوت القول عند كلامه على تحديدها تفصيلًا نذكر مبتدأه ومنتهاه قال: \"قد اختلف في تحديدها، وأحسن ما قيل فيها ما ذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب مسندًا إلى ابن عباس، قال: اقتسمت العرب جزيرتها على خمسة أقسام؛ قال: وإنما سميت بلاد العرب جزيرة لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها، فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر. وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين، ثم انحط على أطراف الجزيرة وسواد العراق حتى وقع في البحر في ناحية البصرة والأبلة ... ثم ساحل الطور وخليج أيلة وساحل راية حتى بلغ قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلًا معارضًا للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان وسواحلها وأتى صور ساحل الأردن وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين والجزيرة إلى سواد العراق\" \"معجم البلدان، جزيرة العرب\".\rوبلاد العرب في هذا البحث هي الجزيرة العربية التي يحدها من الغرب البحر الأحمر، ومن الجنوب البحر العربي، ومن الشرق خليج فارس، وتمتد في الشمال حتى تشمل هذه البقاع التي قامت فيها دولات عربية كالمناذرة في الحيرة، والغساسنة في الشام ومن قبلهم الأنباط في بترا وتدمر.\r١ يبلغ ارتفاع أعالي الجبال في اليمن أكثر من اثني عشر ألف قدم، ونحو عشرة آلاف قدم في كل من مدين وجبال السراة في الحجاز والجبل الأخضر في عمان. بل إن في نجد -وهي هضبة متوسط ارتفاعها ٢٥٠٠ قدم- جبلًا يبلغ ارتفاعه ٥٥٥٠ قدمًا وهو جبل أجأ \"انظر تاريخ العرب، مطول ١: ١٦\". وقد ذكر عرام بن الأصبغ السلمي في كتابه \"أسماء جبال تهامة وسكانها\" بعض هذه الجبال الشاهقة، وأشار إلى ارتفاعها وذهابها في السماء، من ذلك قوله عن جبل ورقان: \"جبل أسود عظيم كأعظم ما يكون من الجبال\" \"ص١٥\" وقال عن جبل آرة \"جبل من أشمخ ما يكون\" \"ص١٩\". وقال عن جبل شمنصير: \"جبل ململم لم يعله أحد قط ولا درى ما على ذروته\" \"ص٢٦\". وقال عن جبلي يسوم وفرقد \"لا يكاد أحد يرتقيهما إلا بعد جهد\" \"ص٤١\" وقد كان الماء يجمد على بعض قمم الجبال وذلك مثل جبل صنعاء وجبل غزوان بجوار الطائف \"انظر الهمداني: الإكليل ص٩، والإصطخري: مسالك الممالك ص١٩\". \"ومكثوا سنة جرداء، وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها\" \"الهمداني: صفة جزيرة العرب ص٢١٤\". وكانت الثلوج تسقط على جبل حضور الشيخ في اليمن في شتاء كل عام تقريبًا، وأما الصقيع فهو أكثر من ذلك شيوعًا \"انظر تاريخ العرب، مطول ١: ٢١\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577692,"book_id":1584,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":16,"body":"هذا وذاك مناخ معتدل فيه دفء لا يغلو فيصبح حرًّا، ولا يقصر فيصبح بردًا ... وفيها مع ذلك أمطار غزار تناسب أنهارًا وجداول١، تقوم على حفافيها مدن","footnotes":"١ كانت الأمطار في جزيرة العرب في العصر الجاهلي غزيرة غزارة لا تعرفها الجزيرة الآن، ولغزارة الأمطار في الجاهلية آيات: أولاها -وهي أهمها في نظرنا- ما يحفل به الشعر الجاهلي من وصف السيول الدافقة، وذلك أكثر من أن يشار إليه. وثانيتها: كثرة الأودية ومسايل المياه التي تشاهد في الجزيرة -ليومنا هذا- غائرة غائضة. وقد عقد الهمداني فصلًا عن أودية السراة ومسايل المياه فيها في صفة جزيرة العرب \"من ص٧١ إلى ٧٨\" حيث يفصل القول فيها تفصيلًا ويعد منها شيئًا كثيرًا، وانظر كذلك ص٢١٤ وما بعدها. وثالثة هذه الآيات ما يذهب إليه بعض العلماء في قولهم: \"وكانت الرياح الغربية التي تروي غيومها الآن مرتفعات سورية وفلسطين تصل في الأزمنة الغابرة إلى الجزيرة قبل أن تفقد هذه الغيوم رطوبتها\" \"تاريخ العرب، مطول ١: ١٥\".\rوالعلماء هؤلاء يشيرون إلى أن ذلك كان في عصور جيولوجية سحيقة في القدم، ولكن ما ذكرناه من أمر الشعر الجاهلي دال على أن ذلك كان مألوفًا في العصر الجاهلي الأخير. ومما يؤيد ذلك أن ديودوروس الصقلي -في القرن الأول قبل الميلاد- يذكر أن بلاد العرب التي تقع في الشمال من العربية السعيدة وتمتد حتى تجاور سورية \"يتخللها كثير من الأنهار ويهطل عليها مطر غزير في الصيف فيكون لسكانها بذلك موسمان زراعيان في السنة الواحدة\" \"انظر: Diodorus Siculus, London, Book ٢, p.٥٤\"\rوقد ذكر عرام السلمي أسماء كثير من القرى الزراعية وأنواع فواكهها وثمارها وأشار إلى كثرة مائها، من ذلك قوله عن جبلي رضوى وعزور: \"في الجبلين جميعًا مياه أوشال، والوشل: ماء يخرج من شاهقة لا يطورها أحد ولا يعرف منفجرها.. ويصب الجبلان في وادي غيقة، وغيقة تصب في البحر، ولها مسك: وهي مواضع تمسك الماء، واحدها مساك\" \"ص٦\" ويذكر \"ينبع\" فيقول: \"قرية كبيرة غناء ... فيها عيون عذاب غزيرة الماء وواديها يليل يصب في غيقة ... وفي يليل هذه عين كبيرة تخرج من جوف رمل من أعذب ما يكون من العيون وأكثرها ماء ... \" \"ص٨، ٩\" ويذكر \"الصفراء\" فيقول: \"قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع\" \"ص٨\" ويذكر قرية السوارقية وفواكهها فيقول: \"قرية غناء كثيرة الأهل.. ولهم مزارع ونخيل كثيرة وفواكه وموز وتين ورمان وعنب وسفرجل وخوخ..\" \"ص٦٥\".\rوهو يذكر كثرة المطر فيقول: \"وغدير خم هذا.. لا يفارقه ماء أبدًا من ماء المطر\" \"ص٣٣\" ويذكر الآبار التي في بعض الجبال فيقول عن مائها إنه \"ماء سماء لا تنقطع هذه المياه لكثرة ما يجتمع فيها\" \"ص٥٤\".\rبل إن هذه الأمطار ما زالت إلى يومنا هذا تهطل على الصحاري نفسها -بله السهول والجبال- كصحاري النفود والربع الخالي حتى إنها لتغطيها \"ببساط من الخضرة يحولها إلى جنة للإبل والأغنام\"، \"وتغنى الأرض بالمراعي\" \"انظر تاريخ العرب، مطول ١: ١٧\" وانظر كذلك ص٢٠، ٢١ ففيهما وصف للخصب والخضرة في هضبة نجد وفي الحجاز وعير واليمن في أيامنا هذه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577693,"book_id":1584,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":17,"body":"وقرى، وتهتز الأرض فتخرج من ثمرها وبقلها وفاكهتها ما شاء لها الله؛ ويكون من كل ذلك تلك الحضارة الزراعية التي عرفها التاريخ في العرب والأمم الأخرى ذات طابع واضح ومعالم مميزة. وقد تضن الطبيعة بمائها فلا تكاد ترسله إلا بمقدار، ثم تمسك إمساك الشحيح يندم على ما بسط من يده؛ فيكون من هذا الرذاذ الهين اللين سهوب ومراع ينتجعها قطان الصحاري بأنعامهم يلتمسون الكلأ، ثم لا تكاد تطمئن بهم النوى حتى تقتلعهم اقتلاعًا، وتقذفهم إلى مرعى جديد يكون أوفر حظًّا وأوفى نصيبًا. فتنشأ من ذلك طبقة اجتماعية عرفها التاريخ كذلك في سيره الطويل بطابعها الواضح ومعالمها المميزة.\rوهذه الصحراء العربية يضيق جوفها عن أن يمد لقطانها من أسباب العيش غير ما كان يعيش عليه رجل الغابة الأول: يتنكب قوسه ويعلق كنانته، أو يحمل رمحه ويتقلد سيفه، ثم يضرب في الأرض باحثًا عن قوته بين حيوان الصحراء، وقد يؤوب بصيد سمين وقد يكون هو الصيد، أو قد يفوته ما أمل، فلا يجد له بدًّا من أن يجعل هدفه أخًا له يفتك به ويجرده مما يجوز. فتكون من ذلك طبقة اجتماعية ثالثة هي أولى الجماعات التي عرفها التاريخ منذ أن وجد الإنسان.\rولقد كانت هذه البلاد في مكان سوى بين أمم العالم، يتوسط الشرق والغرب، ويصل الجنوب بالشمال، فلا بد إذن من أن تكون طريقًا تجتازه التجارة من الشرق والجنوب إلى الشمال والغرب. وكان لا بد أن يكون لهذه التجارة قوامون يبذلون من مالهم ومن جهدهم في شرائها ونقلها وحراستها ثم بيعها ما يضطرهم إلى تنظيم أمرها وتهيئة وسائلها، فنشأت من ذلك تجارتان: تجارة داخلية محلية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577694,"book_id":1584,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":18,"body":"وتجارة خارجية عالمية. وكان لا مفر من أن تقوم طبقة اجتماعية رابعة بجانب الطبقات الثلاث المتقدمة.\rوكانت ثمة حرف صغير، وصناعات كثيرة، تتناول من الأمر دقيقها وجليلها، وكانت بعض المدن تختص بضرب من هذه الصناعات دون غيره، فتشتهر به، ويؤمها الناس يتعلمون هذه الصناعة من أهلها، ثم يعودون إلى موطنهم بطريف لم يكونوا يعهدونه١. وكان لا بد من أن يقوم على هذه الحرف والصناعات رجال مختصون: من العرب الخلص، ومن الرقيق المجتلب، فكانت منهم جميعًا طبقة اجتماعية خامسة، ذات طور حضاري يختلف عن الطبقات السابقة.\rولعل آخر هذه الطبقات هؤلاء السادة المترفون من الملوك والأمراء والحكام والأثرياء ممن كان يجتمع لهم السلطان والمال.\r-٢-\rوالقبيلة عند العرب في حاجة إلى دراسة مستفيضة خاصة، لا يتسع لها مثل هذا العرض التمهيدي، وبحسبنا أن نشير إلى أن الشائع المتعارف أن القبيلة كانت في الجاهلية جماعات من الأعراب البدائيين: يسكنون الخيام ويقطنون الصحراء، لا هم لهم إلا الغزو وانتجاع الكلإ. وقد يصدق ذلك على بعض تلك القبائل، أو على أقسام منها. غير أن الذي لا يتطرق إليه ريب، فيما نرى، أن قبائل كثيرة كان منها من يسكن في الحواضر والقرى مستقرًّا ثابتًا: فالأوس والخزرج","footnotes":"١ من أمثلة ذلك ذهاب عروة بن مسعود وغيلان بن سلمة من الطائف إلى جرش في اليمن ليتعلما بعض الصناعات الحربية. قال ابن إسحاق: \"ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينها، وصنعوا الصنائع للقتال. ولم يشهد حنينًا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة، كان بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور\" \"السيرة ٤: ١٢١\"","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577695,"book_id":1584,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":19,"body":"كانتا تسكنان المدينة، وثقيف كانت تسكن الطائف، وقريش البطاح كانت تسكن بطحاء مكة، وتغلب وبكر وإياد كان بعضها حاضرة تسكن الجزيرة وما بين النهرين، وعبد القيس كان منها حاضرة تسكن عمان والبحرين، وغيرها وغيرها من القبائل التي كانت تستوطن قرى اليمامة وقرى اليمن. فهذه وأشباهها من قبائل العرب كان أكثرها أهل مدر، مستقرة في موطنها، لا يعجلها التنقل والارتياد عن أن تقيم لنفسها من حولها حياة مدنية لا تختلف في شيء عما نعرفه من حياة سكان المدن في بلاد العرب لذلك العهد. وما أوضح ما رُوِي لنا عن أحد أحلاف الجاهلية من أن ذلك الحلف كان \"في أهل الوبر في الجاهلية فلما جاء الإسلام، وكانت حنيفة بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية في هذا الحلف، قال: وذلك أنهم أهل مدر؛ فدخلوا في الإسلام مع أخيهم عجل فصاروا لهزمة\"١.\rونص آخر لا يقل وضوحًا وإبانة، قالوا٢: \"قريش الأباطح أشرف وأكرم من قريش الظواهر؛ لأن البطحاويين من قريش حاضرة وهم قطان الحرم، والظواهر أعراب بادية، وضاحية كل بلد ناحيتها البارزة\".\rفكثيرًا ما نجد إذن قبيلة واحدة تحيا حياتين مختلفتين: كان قسم منها يتحضر ويستقر ويسكن المدر، على حين يبقى قسم منها باديًا في أهل الوبر، في أطراف القرى والمدن. وقد كان هذا شأن القبيلة في الجاهلية والإسلام معًا؛ فمن ذلك: جهينة، كان قسم منها يسكن في الوبر دون المدر في نواحي جبلي رضوى وعزور٣ على حين يسكن قسم آخر منها في المدر في ينبع \"وهي قرية كبيرة غناء ... فيها عيون عذاب غزيرة الماء..٤ ويسكن قسم ثالث منها في","footnotes":"١ النقائض: ٧٢٨.\r٢ اللسان \"ضحا\".\r٣ عرام بن الأصبغ السلمي، كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها، ص٧.\r٤ المصدر السابق: ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577696,"book_id":1584,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":20,"body":"الصفراء \"قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، وماؤها يجري إلى ينبع\"١\rومثال آخر: نَهْد، كانت كجهينة تسكن في الوبر دون المدر في جبلي رضوى وعزور٢، وكان قسم منها يسكن في قرية الصفراء.\rومثل ثالث: مزينة، كان قسم منها يسكن في جبل ورقان٣، وقسم آخر في جبلي القدسين٤، وقسم ثالث في جبلي نهبان٤، على حين يسكن قسم منها في قرية الفرع \"وهي قرية غناء كبيرة\"٥.\rومثل رابع: هذيل، كانت أقسام منها تسكن ضرعاء وهي \"قرية بها قصور ومنبر وحصون\"٦، وقسم يسكن في قريتي رهاط والحديبية٧، وقسم يسكن في مر الظهران وهي \"قرية في واديها عيون كثيرة ونخيل وجميز\"، إلى آخر ما شئت من الأمثلة.\rوإذا كان يحلو لبعض الباحثين أن يجعلوا \"لأهل الكتاب\" في الجاهلية سهمًا في الحضارة أوفر من سهام \"الأميين\" -ولعلهم على شيء من الحق في ذلك- فمن يكون أهل الكتاب أولئك؟ وكيف يغرب عنا أن نصارى بلاد العرب ويهودها لم يكونوا -ما عدا قلة قليلة من الوافدين- غير قبائل قد تنصرت وتهودت، قبائل كاملة بقضها وقضيضها٨.","footnotes":"١ عرام بن الأصبغ: ٨\r٢ المصدر السابق: ٧\r٣ المصدر السابق: ١٦\r٤ المصدر السابق: ١٨\r٥ المصدر السابق: ١٩\r٦ المصدر السابق: ٢٥، ٢٦\r٧ المصدر السابق: ٢٧، ٢٨\r٨ ابن حزم، الجمهرة: ٤٥٧، ٤٥٨ \"فيقال إن إيادًا كلها، وربيعة كلها، وبكر، وتغلب، والنمر، وعبد القيس كلهم نصارى، وكذلك غسان، وبنو الحارث بن كعب بنجران، وطيئ، وتنوخ، وكثير من كلب، وكل من سكن الحيرة من تميم ولحم وغيرهم وكانت حمير يهودًا، وكثير من كندة، وذكر أبو عبيد \"معجم ما استعجم ١: ٢٩\" أن قبيلة من بلى نزلت أرضًا بين تيماء والمدينة \"فأبت يهود أن يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم، فتهودوا فأدخلوهم المدينة ... \".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577697,"book_id":1584,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":21,"body":"ثم إن القبائل البادية نفسها التي لم تستوطن الحواضر والقرى، ولم تنتصر أو تتهود، هذه القبائل كانت تتفاوت تفاوتًا كبيرًا في نظام حياتها، وطرق معيشتها وطبقتها الاجتماعية؛ وبحسبنا أن نشير إلى ما رُوِي عن عائشة، قالت: لما قدمنا المدينة نهانا رسول الله ﷺ أن نقبل هدية من أعرابي، فجاءت أم سنبلة الأسلمية بلبن، فدخلت به علينا فأبينا نقبله؛ فنحن على ذلك إلى أن جاء رسول الله معه أبو بكر، فقال: ما هذا؟ فقلت: يا رسول الله هذه أم سنبلة أهدت لنا لبنًا، وكنت نهيتنا أن نقبل من أحد من الأعراب شيئًا. فقال رسول الله ﷺ: خذوها، فإن أسلم ليسوا بأعراب هم أهل باديتنا، ونحن أهل قاريتهم، إذا دعوناهم أجابوا، وإن استنصرناهم نصرونا١.\rوثمة نصان لا يقلان عن هذا النص وضوحًا وقيمة: أولهما ما ذكره عرام بن الأصبغ في حديثه عن السوارقية قال: \"قرية غناء كثيرة الأهل\" ثم قال: كان لبني سليم فيها \"مزارع ونخيل كثيرة وفواكه من موز وتين ورمان وعنب وسفرجل وخوخ.. ولهم خيل وإبل وشاء كثير، وهم بادية، إلا من ولد بها فإنها ثابتون بها، والآخرون بادون حواليها ويميرون طريق الحجاز ونجد في طريقي الحاج\"٢.\rوثانيهما ما ذكره عرام أيضًا في حديثه عن قرية خيف سلام قال: \" ... وفيه منبر وناس كثير من خزاعة، ومياهها فقر أيضًا، وباديتها قليلة، وهي: جشم وخزاعة وهذيل\"٣.\rفنحن نفهم من هذه النصوص الثلاثة المتقدمة أن المقصود بالبادية إنما هو","footnotes":"١ ابن سعد، الطبقات ٨: ٢١٥، والقارية: الحاضرة الجامعة.\r٢ كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها: ٦٥.\r٣ المصدر السابق: ٣٥؛ والفقر: قني الماء، واحدها: فقير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577698,"book_id":1584,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":22,"body":"ظاهر القرية، أو ضاحيتها وما أحاط بها، وأن كثيرًا من القبائل كانوا يقطنون في هذه النوادي قريبين من الحواضر، مطيفين بها، متصلين بسكانها، فهم إذن غير تلك القبائل الموغلة في الصحراء، الضاربة في الفيافي، البعيدة عن العمران، الذين قست قلوبهم وغلظت أكبادهم فوصفهم القرآن الكريم بشدة الكفر والنفاق، هؤلاء هم الأعراب؛ أما القبائل القريبة من القرى، المطيفة بها \"فليسوا بأعراب، هم أهل باديتنا ونحن أهل قاريتهم\".\r-٣-\rونحب أن نخلص من كل ما قدمنا من أمر عرب الجاهلية وبلادهم إلى أنهم لم يكونوا مجتمعًا واحدًا، بل كانوا طبقات اجتماعية مختلفة متباينة تمثل المجتمعات الإنسانية التي مرت بها البشرية في تاريخها الطويل.\rوقد استبانت هذه الفروق الاجتماعية بين تلك المجتمعات منذ القدم لمن كتب عن العرب من مؤلفي اليونان والرومان. فهذا ديودوروس الصقلي -في القرن الأول قبل الميلاد- يفيض في حديثه عن الحضارة الزاهية التي قامت في بعض أنحاء الجزيرة العربية، ويصور لنا الحياة المترفة الراقية التي كان يحياها عرب اليمن؛ ثم يتحدث عن الأجزاء الداخلية المتوسطة في بلاد العرب فيقول: إنه \"كان يقطنها جمهور كبير من العرب الرحل الذي اتخذوا لأنفسهم حياة الخيام، وكان لهم قطعان كثيرة من الأنعام، وينصبون مضاربهم في السهول الواسعة المنبسطة..\" ثم يقول: \"إن الأجزاء الباقية من بلاد العرب المتاخمة للبحر والتي تقع إلى الشمال من العربية السعيدة وتمتد حتى تجاور سورية، يقطنها جمهور من المزارعين والتجار على اختلاف أنواعهم، يبيعون ما عندهم ويبتاعون ما عند غيرهم في مواسم وأسواق تجارية ... وتتخلل هذه البلاد كثير من الأنهار، ويهطل عليها مطر غزير في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577699,"book_id":1584,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":23,"body":"الصيف، فيكون لهم بذلك موسمان زراعيان في السنة الواحدة\"١.\rوقد لحظ بعض الذين كتبوا في العصور الإسلامية عن العصر الجاهلي هذه الفروق في المجتمعات الجاهلية؛ فهم يقسمون عرب الجاهلية قسمين رئيسين: الملوك، وغير الملوك. ثم يقسمون غير الملوك قسمين رئيسيين: أهل مدر وأهل وبر، ويقسمون أهل المدر إلى زراع وتجار. قال ابن العبري٢ \"وأما سائر عرب الجاهلية بعد الملوك فكانوا طبقتين: أهل مدر وأهل وبر. فأما أهل المدر فهم الحواضر وسكان القرى، وكانوا يحاولون المعيشة من الزرع والنخل والماشية والضرب في الأرض للتجارة. وأما أهل الوبر فهم قطان الصحاري وكانوا يعيشون من ألبان الإبل ولحومها، منتجعين منابت الكلإ، مرتادين لمواقع القطر، فيخيمون هنالك ما ساعدهم الخصب وأمكنهم الرعي، ثم يتوجهون لطلب العشب وابتغاء المياه، فلا يزالون في حل وترحال..\".\r-٤-\rولذلك كان من الإخلال الفاضح بالمنهج السديد أن يُنظر إلى العصر الجاهلي نظرة واحدة، وأن يُحكم عليه حكم عام مطلق، وأن يوصم عرب الجاهلية جميعًا بالبداوة والجهالة، فلا تُراعى هذه الفروق الواسعة في البيئات الاجتماعية المتباينة.\rفإن صح أن بعض الأعراب في صحراوات الجزيرة كانوا في معزل عن العالم المتمدين آنذاك، فإنه من الصحيح كذلك أن بعض البيئات الاجتماعية الأخرى كانت متصلة بمعالم المدنية لذلك العهد، مواكبة لركب الحضارة.\rوالحضارة في العصر الجاهلي موضوع يحتاج إلى شيء من البحث المتعمق","footnotes":"١ Diodorus Siculus, London, William Heinemann ltd. Cambridge, Book ٢, P٥.٥٤\r٢ مختصر الدول، ط. بيروت ص١٥٨، ١٥٩، وكذلك صاعد الأندلسي، طبقات الأمم ص٦٥، ٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577700,"book_id":1584,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":24,"body":"الدقيق، ويستحق منا في هذا المجال وقفة قصيرة نلم به إلمامة سريعة.\rوأول ما يلفت نظرنا من أمر هذه الحضارة الجاهلية الأخيرة أنها حضارة ظاهرية تأثرية \"سلبية\"، لم تبلغ من العمق أولًا ومن القوة ثانيًا ما يجعل لها طابعها الخاص الذي تتسم به، وما يبعث في حناياها الحياة القوية حتى تندفق على الحضارات الأخرى فتؤثر فيها أو تتفاعل معها. وتعليل ذلك أن هذه الحضارة في الجاهلية الأخيرة إنما انحدرت من جدولين: أولهما تليد موروث، وثانيهما طريف مقبوس.\rأما الجدول الأول فهو صور مطموسة، وأطلال مدروسة، وظلال باهتة، كان يحس بها عرب هذا العصر إحساسًا غائمًا، ويسمعون بها سماعًا غامضًا، ويرون من آثارها ما لم يحسنوا الانتفاع به أو ما لم تطق حالتهم آنذاك أن تبعث فيه الحياة دافقة كما كانت. ومعالم تلك الحضارة التليدة قائمة في بلاد العرب في هذه النقوش والآثار التي اكتشف بعضها في اليمن حيث قامت دول معين وسبأ وحمير، وفي الحِجْر حيث وجدت لحيان وثمود، وفي بترا حيث قامت دولة الأنباط.\rوقد أشار كثير من المعنيين بالدراسات الشرقية من الأوروبيين إلى هذه الحضارة العربية القديمة بعد استقراء النقوش واستنطاق الآثار. فقال ونكلر١ Winckler إن تاريخ الجزيرة العربية كما توضحه النقوش يظهر لنا مجموعة من الحكومات والدول المنظمة منذ أقدم القدم. وقال سايس A. H Sayce \"لم يكن المسلمون الذين انطلقوا من الجزيرة العربية وفتحوا العالم المسيحي وأسسوا الممالك إلا من نسل أولئك الذين كان لهم في القدم أثر عميق في مصير الشرق\"٢.\rوقال هومل Hommel: \"إن الحضارة العربية الجنوبية بآلهتها ومذابحها ذات البخور ونقوشها وحصونها وقلاعها لا بد أن تكون مزدهرة متحضرة منذ الألف الأول قبل الميلاد..\" وقال: \"إن أهمية العرب في الشرق القديم تكمن في مجال الحضارة","footnotes":"١ Margoliouth, Relations Between Arabs and Israelitcs prior to the Rise of Islam ٢٤.\r٢ A.H. Sayce, Early Israel, ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577701,"book_id":1584,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":25,"body":"والدين، ويكفي أن نذكر كلمتي: البخور وعبادة النجوم، لندرك أثر العرب في الأمم المجاورة لهم ولا سيما العبرانيين واليونان\"١.\rأما نحن فحسبنا هذه الاستشهادات، ولن نعرض بالقول المفصل لهذه الدول، فما زال الحديث عنها مبتورًا يحتاج إلى استكمال التنقيب والكشف في مجاهل الصحراء وبطون الرمال. ولكننا نحب أن نشير إلى أن المستشرق أوليرى قد فصل القول، في فصول كتابه \"بلاد العرب قبل محمد\"، عن علاقة الأمة العربية بغيرها من الأمم المجاورة لها منذ أقدم الأزمنة، وكشف عن الروابط القوية التي كانت قائمة بين العرب وبين دول ما بين النهرين والمصريين والأحباش والهنود والفرس واليونان والرومان٢.\r-٥-\rفإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى العصر الجاهلي الأخير وجدنا أن هذه الحضارات العربية جميعها قد انحطت وانقرضت منذ أزمان متفاوتة. ويذهب فريق من الباحثين إلى أن انحطاط هذه الدول العربية وانقراضها إنما يرجع إلى عوامل اقتصادية؛ وهم يرون أن هذا الانحطاط قد بدأت بوادره منذ ابتداء التاريخ المسيحي واستمرت تقوى حتى قوضت أركان هذه الحضارات. وأهم الأسباب التي يوردها هذا الفريق لتعزيز رأيه: زوال المدن العظيمة في سهول جزيرة الفرات بعد سقوط بابل وآشور، وما لهذا الزوال من أثر في الممالك العربية التي كانت منذ القدم السحيق تسيطر على الطرق التجارية. وتلا ذلك زوال الأسواق الفينيقية؛ وأهم","footnotes":"١ Hommel نقلًا عن: farmer, History of Arabian Music, Introduction, ٧٧\r٢ وانظر أيضًا: الدكتور جواد على، تاريخ العرب قبل الإسلام ٢: ٢٧٧-٤٢٤؛ ٣: ٢٧٤-٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577702,"book_id":1584,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":26,"body":"من ذلك كله فتح الرومان الطريق التجاري البحري خلال البحر الأحمر في نحو القرن الأول الميلادي. وكان من أثر هذا أن تصاءلت تجارة القوافل البرية في الجنوب، وكانت هذه التجارة عماد الممالك العربية الجنوبية. وزادت المشكلات السياسية هذه العوامل قوة: ففي الشمال قضى الرومان على بترا سنة ١٠٦م بقيادة تراجان، ثم قضوا على تدمر سنة ٢٧٢م بقيادة أورليان، وقد كان الأنباط مستودع تجارة القوافل الشمالية. ولم تنتعش الممالك العربية بعد هذا الاضطراب السياسي والاقتصادي، فانتشرت الهجرة وترك الناس المدن التي كانت عظيمة فزالت. ويعقب فارمر H.G. Farmer على هذا بقوله١: \"ومع ذلك كله فإن الجزيرة العربية لم تُصَب بالعقم، فمن هذه البلاد التي كانت مهد الساميين ولدت الحضارة الإسلامية التي صارت بحق خير خلف لحضارة الساميين العظيمة في القدم\".\rونحن نرى أن هذا العصر الجاهلي الأخير الذي توسط بين الحضارتين: العربية القديمة والإسلامية الناشئة، لم يكن فجوة عميقة واسعة بحيث تقطع الأواصر بين الحضارتين. فقد كان العرب في هذه الجاهلية الأخيرة يعرفون عن ماضيهم قبسات أوصلها إلينا المؤرخون الإسلاميون غائمة غامضة تشوبها الأساطير والخرافات.\rوهذا القرآن الكريم في خطابه لعرب الجاهلية الأخيرة حافل بالإشارات التي تدل على ما كان يرفل فيه أولئك الأقوام ودولهم في الجاهلية الأولى من نعيم وترف، وما كانوا يتمتعون به من قوة ومنعة. وفيه أيضًا تأنيب لعرب الجاهلية الأخيرة الذين كانوا يسيرون في الأرض فيمرون بآثار منازل هؤلاء الأسلاف الأقدمين، ويعلمون من أمرهم ما يعلمون، ولكنهم مع ذلك لا يتعظون بمصيرهم، ولا يعتبرون بما آلوا إليه. فالقرآن الكريم يصف سبأ بالحياة الزراعية المستقرة الناعمة، وبضربهم في الأرض آمنين، وذلك قوله تعالى:","footnotes":"١ H.G. Farmer, History of Arabian Music, Introduction ١٣","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577703,"book_id":1584,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":27,"body":"﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ .\r﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ ١.\rفإذا ما عرض لذكر عرب الجاهلية الأخيرة وصفهم بأنهم لم يبلغوا معشار ما أوتيت الدول من قبلهم:\r﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ٢.\rويصف القرآن الكريم قوم عاد بفن العمارة وبالصناعة، وذلك قوله تعالى:\r﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ٣.\rويصف ثمود بالحياة الزراعية المستقرة الخصبة وبفن العمارة كذلك، وذلك قوله تعالى:\r﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ، وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ ٤.\rوأما إشارات القرآن الكريم إلى مرور عرب الجاهلية بديار أولئك الأقوام","footnotes":"١ سورة سبأ، آية ١٥ وآية ١٨.\r٢ سورة سبأ، آية ٤٥.\r٣ سورة الشعراء، آيات ١٢٨-١٣٤.\r٤ سورة الشعراء، آيات ١٤٦-١٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577704,"book_id":1584,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":28,"body":"من أسلافهم ومعرفتهم أخبارهم وأحوالهم فكثيرة، منها:\r﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ١.\r﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ ٢.\r﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى﴾ ٣.\r﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ٤.\r﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ ٥.\rولا ريب أن القرآن الكريم ليس كتابًا تاريخيًّا يقصد إلى ذكر الحوادث مفصلًا القول في أجزائها، ولكنه يعرض للحادثة التاريخية ليبين عن العظة والعبرة.\rإنما عرضنا هذه الآيات لندل على أن عرب الجاهلية الأخيرة كانوا يدركون طرفًا من أخبار أسلافهم، ويعرفون شيئًا عن هذه الحضارات التليدة التي ورثوا","footnotes":"١ سورة العنكبوت: ٣٨\r٢ سورة الفرقان: ٤٠\r٣ سورة طه: ١٢٨\r٤ سورة الروم: ٩\r٥ سورة غافر: ٢١","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577705,"book_id":1584,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":29,"body":"بعض بقاياها ورواسبها؛ وذلك هو ما أشرنا إليه بالجدول الأول لحضارة العصر الجاهلي الأخير.\rوأما الجدول الثاني -وهو ما سميناه بالحضارة الطريفة المقبوسة- فيكفينا منه ما كفانا في سابقه: إشارات عامة تكشف لنا عن خطوطه الكبرى. وتتمثل هذه الحضارة في ذلك الاتصال الوثيق الذي كان يربط عرب الجزيرة بالحضارات القائمة في جوارها من فارسية ورومية ومصرية إلخ ... وربما كانت أهم سبل هذا الاتصال هي:\rأولًا: هاتين الإمارتين العربيتين اللتين كانتا تتاخمان الحضارتين الكبريين لذلك العهد، واللتين كانتا أشبه ما تكونان بالثغور على الحدود، وهما: المناذرة في الحيرة، والغساسنة في الشام. فقد كان اتصال هاتين الدولتين بالفرس والروم من جانب، وبالجزيرة العربية من الجانب الآخر، اتصالًا وثيقًا. فكانتا لذلك قناتين كبيرتين انسرب منهما أثر هاتين الحضارتين إلى الجزيرة العربية.\rثانيًا: هذه الطرق التجارية المنظمة التي كانت تتخلل صحراوات بلاد العرب، وتلك المواثيق والعهود التي كانت تربط العرب الذين نمر تلك القوافل ببلادهم فيتعهدون بالمحافظة عليها لقاء جعل يدفع إليهم.\rثالثًا: هذه الأسواق والمواسم العربية التي كان العرب يقيمونها في أطراف الجزيرة حينًا وفي قلبها حينًا آخر. فكان يؤمها العرب من مختلف بقاعهم وعلى تباين حظوظهم من الحضارة والمدنية. وكان يؤمها كذلك بعض التجار الفرس والهنود والمصريين والرومان، فكان كل أولئك يلتقون في صعيد واحد، يأخذون ويعطون ويتبادلون ما عندهم من متاع وعروض، ومن آراء وأفكار، ومن مظاهر الحضارات المختلفة١.","footnotes":"١ كان كثير من تجار الأمم المحيطة ببلاد العرب -سواء في ذلك الأمم القريبة والنائية- ينتقلون إلى جزيرة العرب، فكان بعضهم يوافي أسواق العرب ويجتمعون فيها للتجارة، كما كانت تفعل فارس حينما كانت توافي بسوق المشقر يقطعون البحر إليها ببياعاتها \"ابن حبيب، المحبر ص٢٦٣-٢٦٥\" وكان يجتمع في دبا تجار الهند والسند والصين وأهل المشرق والمغرب فيشترون بها بيوع العرب والبحر ثم يسيرون بجميع من فيها من تجار البحر والبر إلى الشجر، شجر مهرة، ويبيعونهم ما ينفق بها من الأدم والبز وسائر المرافق، ويشترون بها الكندر والمر والصبر والدخن \"أبو علي المرزوقي الأصفهاني، الأزمنة والأمكنة، ط. الهند، الباب الأربعون\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577706,"book_id":1584,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":30,"body":"رابعًا: هذه الجاليات الأجنبية الكبيرة التي كانت تفد على الجزيرة العربية فتقيم فيها وتطيل المقام، بل تتخذ منها موطنًا آخر تقضي فيه حياتها وتنشئ فيه ذريتها. فكانت هذه الجاليات مختلفة الأديان والأجناس والأهداف: فمنهم النصراني واليهودي والمجوسي والوثني؛ ومنهم الفارسي والرومي والمصري والهندي والحبشي؛ ومنهم من جاء الجزيرة للتجارة فافتتح فيها دورًا للهو من غناء وشراب وبغاء، ومنهم من جاءها فأنشأ فيها مستعمرات زراعية فعمر الأرض وأثارها هناك؛ ومنهم من جاءها لغير هذا وذاك كالبعثات التبشيرية الدينية التي انبثت في أنحاء الجزيرة وجاست خلالها وانتشرت بين أهلها وأقامت البيع والصوامع والأديرة في المدن والصحراء١.\rخامسًا: هذه الجماعات والأفراد من العرب أنفسهم الذين كانوا يفدون على فارس وبلاد الروم والحبشة ومصر للتجارة حينًا، وللتعرض لعطاء الملوك والسادة حينًا آخر، ولطلب العلم والهداية حينًا ثيالثًا. أما التجار العرب فكانوا يضربون في الأرض ضربًا بعيدًا فيصلون إلى أقصى ما كان يعرف من عالمهم آنذاك٢.","footnotes":"١ عقد ابن حبيب النسابة \"في المحبر ٣٠٦-٣٠٨\" فصلًا ذكر فيه أبناء الحبشيات في الجزيرة العربية، غير ما نجده من أسماء الحبشيات مبثوثًا في بطون المراجع الأخرى. وفي سيرة ابن هشام \"ط. بولاق ١: ٥٧\" ذكر لجالية حبشية من النصارى. وفي أسد الغابة أسماء كثير من الروم والروميات \"١: ٢١٢، ٤: ٢٣٢، ٥: ١٩٤، ٤٦٢، ٤٨٠\" وفي سيرة ابن هشام \"١: ٦٥\" ذكر لرجل قبطي نجار بمكة، وفي \"١: ٦٢\" ذكر ليهودي من الشام قدم على بني قريظة وأقام عندهم، وفي \"١: ١٤٧\" ذكر لنصراني من أهل نينوى، وفي \"٣: ٤٥\" ذكر لنبطي من نبط الشام قدم بالطعام يبيعه بالمدينة.\r٢ مثل: هاشم وكان متجره إلى الشام فهلك بغزة، وعبد شمس وكان متجره إلى الحبشة، والمطلب وكان متجره إلى اليمن، ونوفل وكان متجره إلى العراق. وهم أصحاب الإيلاف من قريش \"راجع لذلك المحبر لابن حبيب ص١٦٢-١٦٤، والسيرة، بولاق ١: ٤٧\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577707,"book_id":1584,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":31,"body":"وأما المتعرضون للعطاء فكانوا من الشعراء ورؤساء القبائل وأصحاب الرأي فيها، يفدون إلى ملوك المناذرة أو الغساسنة أو بلاط كسرى أو بلاد مصر والحبشة، فيقيمون هناك ما شاء لهم الله أن يقيموا يرون ما لم يروا في بلادهم، ويتزودون بالجديد الطريف من ألوان الحضارة المتباينة. وأما طالبو العلم والهداية فقد كانوا ممن استبدت بهم نزعات نفسية أو خواطر فكرية فكانوا يطلبون فيما نأى عن ديارهم ما يفيدهم علمًا أو يكسبهم يقينًا واطمئنانًا١.\r-٦-\rوبعد، فإن حياة العرب في الجاهلية -فيما بدا لنا- بعيدة كل البعد عما يتوهمه بعض الواهمين، أو يقع فيه بعض المتسرعين الذين لا يتوقفون ولا يتثبتون، فيذهبون إلى أن عرب الجاهلية لم يكونوا سوى قوم بدائيين، يحيون حياة بدائية في معزل عن غيرهم من أمم الأرض. ونحن لا نحب أن نغلو كما يغلون، ونسرف على أنفسنا وعلى الحقيقة كما يسرفون، ونذهب إلى أن عرب الجاهلية الأخيرة كانوا من الحضارة بمنزلة لا سبيل إلى تجاوزها، ولا مزيد عليها لمستزيد، وإنما نحب أن نشير إلى ما قررناه من أمر اتصال العرب بالحضارات المجاورة لهم أولًا، ومن أمر حضاراتهم التليدة الموروثة ثانيًا. ونزيد أن تليدهم هذا إنما كان حضارات متعاقبة موصلة ذات حلقات، آخذ بعضها برقاب بعض، بدأت منذ شاء الله لها أن تبدأ، وانتهت قبيل الإسلام بزمن لا يعدو مائة، أو خمسين ومائة، من السنين. وكان من ذلك الحضارات المعينية والسبئية، والعادية والثمودية، والنبطية: التي ازدهرت في شمال الحجاز وجنوب الشام أربعة قرون، وزال سلطانها السياسي في القرن الثاني بعد الميلاد؛ ثم الحميرية التي استطالت حتى أشرف على أوائل","footnotes":"١ مثل: زيد بن عمرو بن نفيل الذي شك في الأوثان ورحل يطلب دين إبراهيم حتى بلغ الموصل والجزيرة ثم جال في الشام \"السيرة ١: ٧٦ والأغاني، دار الكتب ٣: ١٢٦-١٢٧\" ومثل الحارث بن كلدة الثقفي الذي تعلم الطب وضرب العود بفارس واليمن \"طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ص٧٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577708,"book_id":1584,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":32,"body":"القرن السادس للميلاد. فلم يكن إذن ما ذكرناه من هذه الحضارات أمرًا جمح إليه الخيال، وأثبته الوهم، ولم يكن شيئًا قد تطاول عليه الزمن حتى عفى عليه، واندرست معالمه، وانمحى أثره، وخلف من بعده أحقابًا طوالًا، وقرونًا ممتدة، أرجعت هؤلاء العرب على أعقابهم، وأعادتهم إلى النشأة الأولى والحياة البدائية.\rوما ينبغي لمتثبت أن يغفل عن الفروق الكثيرة في المعالم الاجتماعية بين قوم لم يكن لهم في حياة الجماعة سابقة من حضارة أو علم، أو كانت لهم ثم عفى عليها الزمن، فعادت كأن لم تكن.. فأولئك هم البدائيون حقًّا؛ وبين قوم قد كان لهم ما كان ثم تقلص ظله، وتسرب الوهن إلى كيانه؛ ولكنه لم يزل حيًّا في نفوسهم وضمائرهم، قائمًا في خيالهم وتصورهم، مبثوثة معالمه في حيث كانوا يجوسون خلال ديارهم.\rولقد تكلفنا ما تكلفنا من القول، وحشدنا له ما حشدنا من الأمثلة والشواهد في إيجاز شديد واقتضاب من القول؛ لأننا إنما عنينا -في هذا البحث التمهيدي- بتبيان الخطوط الرئيسية التي نستدل بها على أن عرب العصر الجاهلي ليس بمستنكر عليهم -بما كان لهم من حظ موروث في حضارات أصلية سامقة، وما كان لهم من سهم موفور في الاتصال بالحضارات المنتشرة لعهدهم- أن يحيوا على تفاوت بيئاتهم، حياة حضارية، من ألوانها: معرفتهم بالكتابة معرفة سنفصل القول فيها فيما سيتلو من صفحات.\rوإذا كنا لا نقصد بما قدمنا أن نثبت -ابتداء ومن غير سند من نص أو رواية- انتشار الكتابة في الجاهلية، فإننا نريد أن ننبه على سقوط حجة من يسرع ابتداءً -كذلك- إلى نفي أي نص أو رواية فيهما ما يدل على انتشار هذا اللون من الحضارة، بحجة أن الجاهلية جاهلة، وأن العرب كانوا قومًا بدائيين لم يعرفوا هذا الضرب من الحضارة. أما وقد أسقطنا الحجة بما قدمنا من القول فقد سقط بذلك الاحتجاج كله، وأصبحنا نحن وهم على أرض سواء لا يغني فيها إلا دليل من نص، أو برهان من رواية؛ وذلك ما نسأل الله تعالى أن يعيننا على الوفاء به فيما سيلي من أبواب وفصول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577709,"book_id":1584,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":33,"body":"الباب الأول: الكتابة في العصر الجاهلي\rالفصل الأول: انتشار الكتابة بين العرب في العصر الجاهلي\rنشأة الخطب العربي وتطوره\rمدخل\r...\rالفصل الأول: انتشار الكتابة بين العرب في العصر الجاهلي\rنشأة الخط العربي وتطوره:\rأصل الخط العربي مشكلة كانت مستعصية تتأرجح حولها الآراء ولا تكاد تستقر. والعرب القدامى في ذلك روايات مختلفة، وللمستشرقين المحدثين آراء متباينة، لا يعنينا منها جميعًا إلا هذه الإشارة العابرة إليها١. فسواء عندنا في هذا البحث،","footnotes":"١ انظر أصل الخط العربي في:\r١- البلاذري، فتوح البلدان: ٤٧٦-٤٧٧.\r٢- ابن أبي داود السجستاني، كتاب المصاحف: ٤-٥.\r٣- ابن عبد ربه، العقد ٤: ٣٤٠ وما بعدها.\r٤- الجهشياري، الوزراء والكتاب: ١، ١٢-١٤.\r٥- الصولي، أدب الكتاب: ٢٨-٣٠.\r٦- ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة ص٧ وما بعدها.\r٧- حمزة بن الحسن الأصفهاني، التنبيه على حدوث التصحيف \"مصورة فوتوغرافية\".\r٨- القلقشندي، صبح الأعشى ٣: ١١ وما بعدها. وغيرها كثير.\r٩- الكتاني، التراتيب الإدارية ص١١٤ وما بعدها، المطبعة الأهلية بالرباط سنة ١٣٤٦.\r١٠- ولفنسون، تاريخ اللغات السامية: ١٦١-٢٠٦.\r١١- خليل يحيى نامى، أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام، مجلة كلية الآداب مايو ١٩٣٥=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577710,"book_id":1584,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":34,"body":"أن يكون الخط العربي توقيفًا علمه الله آدم ثم أصابه إسماعيل بعد الطوفان١، وأن يكون اخترعًا أخذته العرب عن الحيرة، والحيرة أخذته عن الأنبار، والأنبار أخذته عن اليمن٢، أو أخذته عن العرب العاربة الذين نزلوا في أرض عدنان٣، وأن يكون مشتقًّا من الخط الآرامي كما كان يذهب بعض المستشرقين٤، أو مشتقًّا من الخط النبطي كما يذهب المستشرقون اليوم، وهو أرجح الآراء عند الباحثين في هذا الموضوع.\rفأصل الخط العربي إذن مرحلة سابقة لبحثنا هذا متقدمة عليه في الزمن، لا نحب أن نضل في تيهها، ونبعد بذلك عن موضوع بحثنا. وإنما الذي يعنينا من كل ذلك أن نصل إلى معرفة أمرين؛ الأول: صورة الحروف التي كان التي كان يكتب بها عرب الجاهلية الأخيرة؛ والثاني: أقصى زمن نستطيع أن نؤرخ به وجود الكتابة العربية في الجاهلية بهذه الحروف التي عرفنا صورها. وسبيلنا إلى معرفة هذين الأمرين أن نتتبع النقوش العربية الجاهلية التي اكتشفت حتى الآن، ونستقرؤها فلعل فيها الخبر اليقين.\rوتفصيل ذلك أن المنقبين من المستشرقين قد عثروا على نقوش عربية شمالية: ثمودية ولحيانية ونبطية كثيرة. ولا يعنينا منها هنا إلا النقوش النبطية وحدها.","footnotes":"= ١٢- إبراهيم جمعة، قصة الكتابة العربية، رقم ٥٣ من سلسلة اقرأ.\r١٣- طه باقر، أصل الحروف الهجائية، مجلة سومر تموز ١٩٤٥ ص٥٦-٦٠\r١٤- ناصر النقشبندي، منشأ الخط العرب وتطوره لغاية عهد الخلفاء الراشدين، مجلة سومر، كانون الثاني ١٩٤٧ ص١٢٩-١٤٢.\r١٥- جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام ١: ١٨٦ وما بعدها؛ ٣: ٤٣٦ وما بعدها.\r١٦- بلاشير، تاريخ الأدب العربي ص٧٠-٧٦.\r١٧- N. Abbott, the Rise of the North Arabic Script ... , Chicago ١٩٣٩\r١ ابن فارس، الصاحبي: ٧.\r٢ ابن النديم، الفهرست: ٦-٧، والصولي، أدب الكتاب: ٣٠، والقاموس \"جزم\"\r٣ الفهرست: ٦.\r٤ ولفنسون، تاريخ اللغات السامية: ١٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577711,"book_id":1584,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":35,"body":"ونستطيع -بعدما بذله العلماء المختصون في الكشف عنها وقراءة حروفها- أن ندرسها دراسة توضح بعض الغموض الذي غشى تاريخ الكتابة العربية في الجاهلية.\rولن نتعرض في دراستنا للجوانب اللغوية، ولكننا سنقصر حديثنا على الجانب الخطي المتصل بصورة الحروف وأشكالها. وقد رأيت أن أقسم هذه النقوش إلى ثلاث مجموعات تتدرج تدرجًا تاريخيًّا. فالمجموعة الأولى هي نقوش القرن الثالث الميلادي؛ والمجموعة الثانية: نقوش القرن الرابع؛ والمجموعة الثالثة: نقوش القرن السادس.\rوقد أهملت الإشارة إلى النقوش المؤرخة قبل القرن الثالث؛ لأنني -بعد دراستي لها بالقدر الذي أستطيعه- لم أجد فيها من الكلمات الكاملة ما تتفق صورة حروفها في الخط مع الخط العربي الإسلامي؛ وإن كان فيها من الحروف المفردة المنفصلة ما يتفق مع حروف الخط العربي، أو ما يصح أن يكون أصلًا تطورت عنه هذه الحروف لقرب الشبه بينهما.\r١- نقوش القرن الثالث الميلادي:\rوهي خمسة، وقد جمعتها في ضرب واحد معًا؛ لأنني رأيت أن الكلمات التي تشبه صورة حروفها في الخط صورة كلمات اللغة العربية قليلة جدًّا تتراوح في النقش الواحد بين كلمة وثلاث كلمات. وهذه النقوش جميعها لا تتصل بموضوعنا إلا من حيث هي تمهيد لنقوش المجموعتين التاليتين، وربما كانت أصلًا لهما.\rأ- فالنقش الأول مؤرخ سنة ١٠٦ من سقوط سلع، أي سنة ٢١٠ للميلاد. وقد اكتشف في وادي المكتب في شبه جزيرة طورسينا. وكلماته التي تشبه صورتها صورة كلمات اللغة العربية هي: \"بن\" \"الكلمة الرابعة في السطر الأول\" و\"يعلى\" \"الكلمة الخامسة في السطر الأول كذلك\".\rب- والنقش الثاني مؤرخ سنة ١٢٦ من سقوط سلع، أي سنة ٢٣٠ الميلاد. وقد اكتشف في وادي فران في شبه جزيرة طورسينا كذلك. وكلماته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577712,"book_id":1584,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":36,"body":"التي تعنينا هي: \"سلم\" أو \"سلام\" \"الكلمة الأولى في السطر الأول\" و\"بن\" \"الكلمة الأخيرة في السطر نفسه\".\rجـ- والنقش الثالث وجد كذلك في طور سينا، وتاريخه سنة ١٤٨ من سقوط سلع، أي في سنة ٢٥٣ للميلاد. وكلماته هي \"كلب\" \"الكلمة الثانية في السطر الأول\" \"وبن عمرو\" \"الكلمتان الأخيرتان في السطر نفسه\".\rد- نقش اكتشف في الحجر \"مدائن صالح\" وتاريخه سنة ١٦٢ من سقوط سلع، أي سنة ٢٦٧ للميلاد. وكلماته هي \"بن\" \"الكلمة الأخيرة في السطر الأول\" و\"عبد\" \"الكلمة الأولى في السطر الثالث\" و \"لعن\" \"الكلمة الأخيرة في السطر السادس، وكررت في السطر التاسع - الكلمة الثانية\".\rهـ- والنقش الأخير من هذه المجموعة نقش اكتشف في بلدة أم الجمال -في حوران- وهو غير مؤرخ، ولكن الكونت De Vogue وليتمان يرجحان أن تاريخه سنة ٢٧٠ للميلاد. وكلماته هي: \"سلى\"، وهو اسم علم \"الكلمة الثانية في السطر الثاني\" و\"جذيمة\" \"الكلمة الأخيرة في السطر نفسه\" و\"ملك\" \"الكلمة الأولى في السطر الثالث\".\r٢- أما القرن الرابع الميلادي:\rفلم يُعثر فيه إلا على نقش واحد، كشف في مدفن امرئ القيس بن عمرو ملك العرب في النمارة، وهي من أعمال حوران.\rوتاريخه سنة ٢٢٣ من سقوط سلع، أي في سنة ٣٢٨ للميلاد.\rولهذا النقش قيمة كبيرة في بحث تاريخ الكتابة العربية، وذلك أن كثيرًا من كلماته، بل ربما كانت جميع كلماته، ذات صورة تشبه شبهًا كبيرًا صورة الخط العربي الإسلامي، وحسبنا أن نشير إلى بعضها:\rالسطر الأول: نفس مر القيس بن عمرو ملك العرب \"من الكلمة الثانية حتى السابعة\".\rالسطر الثاني: وملك الأسدين ونزرو وملوكهم وهرب مذحجو \"من الكلمة الأولى إلى السادسة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577713,"book_id":1584,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":37,"body":"السطر الرابع: الشعوب ... فلم يبلغ ملك مبلغه \"الكلمة الأولى، ثم من الخامسة إلى آخر السطر\".\rالسطر الخامس: عكدى \"أي في القوة\" هلك سنة \"الكلمات الأولى والثانية والثالثة\".\rفهذا نقش عربي بين العربية، عربي في أكثر لغته، عربي في صورة خطه. وهو في مرحلة تاريخية تظهر في وضوح جلي تطور الخط العربي إذا ما قيس بالنقوش التي ذكرنا أنها ترجع إلى القرن الثالث الميلادي.\r٣- أما القرن السادس الميلادي:\rفقد اكتشف فيه نقشان:\rأولهما: نقش وجد في خربة زبد -بين قنسرين ونهر الفرات- وتاريخه سنة ٥١١ للميلاد؛ وعليه ثلاث كتابات: اليونانية والسريانية والعربية. وخطه قريب الشبه بالخط الكوفي الإسلامي، وإن كانت بعض كلماته ما زالت غير مقروءة، وهي لا تعدو كلمة واحدة في السطر الأول وكلمة أو كلمتين في آخر السطر الثاني؛ أما سائر كلماته فهي عربية الخط على اختلاف العلماء في قراءتها.\rوهي:\rالسطر الأول.... الإله شرحو بر ... منفو و ... بر امرئ القيس\rالسطر الثاني: وشرحو بر سعدو وسترو وشريحو ...\rوثانيهما: نقش مؤرخ في سنة ٤٦٣ من سقوط سلع، أي سنة ٥٦٨ للميلاد. عليه كتابتان باليونانية والعربية. وقد وجد منقوشًا على حجر فوق باب كنيسة بحران اللجا في المنطقة الشمالية من جبل الدروز، وهذا النقش كما يلي:\rالسطر الأول: أنا شرحيل بن ظلمو بنيت هذا المرطول\rالسطر الثاني: سنة \"٤٦٣\" بعد مفسد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577714,"book_id":1584,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":38,"body":"رقم \"١٠\" رسالة رسول الله إلى المنذر بن ساوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577715,"book_id":1584,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":39,"body":"السطر الثالث: خيبر\rالسطر الرابع: بعام١\rولكن لا بد لنا من أن نعترف، اعترافًا واضحًا لا لبس فيه، أن كل دراسة لموضوع الكتابة في العصر الجاهلي ستبقى دراسة مبتورة ناقصة ما دامت رمال الجزيرة العربية تضن بهذه الكنوز، التي ترقد في بطونها، عن أن تجلوها لأبصار الدارسين، حتى يسائلوها أخبار هؤلاء الأسلاف الذين شاء لهم جحود التاريخ أن يوصموا بالجهل والبدائية٢. ولا بد لنا من أن نقرر كذلك أن في هذه النصوص التي بين أيدينا -على جليل قدرها وعظيم نفعها للدارس- ثلاث نقائص:\rالأولى: قلة عددها قلة تلجئ الدارس إلى أن يحتاط في حكمه ويلقي القول إلقاء مقيدًا بعيدًا عن التعميم.\rوالثانية: تباعد فتراتها، وانفصال أوائلها عن أواخرها، لوجود فجوات زمنية عريضة. فقد أغفلنا ذكر قرن كامل بسنيه المائة، هو القرن الخامس الميلادي؛ لأننا لم نجد نقشًا عربيًّا يرجع تاريخه إلى هذا القرن. وكذلك لم نعثر في القرن الرابع إلا على نقش واحد يرجع إلى ثلثه الأول، وأما ثلثاه الأخيران فخاليان أصمان. ولم يعثر في القرن السادس إلا على نقشين: أولهما في سنواته الأولى \"سنة ٥١١م\"، والآخر بعد منتصفه \"سنة ٥٦٨م\"، وما بينهما نصف قرن صامت مصمت. ومن هنا كان لا بد للدارس الذي يريد تتبع البحث من أن يملأ هذه الفجوات بالاستنتاج والاستنباط.","footnotes":"١ يقول ليتمان: إن مفسد خيبر إنما يشير إلى غزوة أحد أمراء بني غسان لخيبر، ويستدل بقول ابن قتيبة \"المعارف، طبعة وستنفيلد: ٣١٣\": ثم ملك بعده الحارث بن أبي شمر ... وكان غزا خيبر، فسبى من أهلها ثم أعتقهم بعد ما قدم الشام \"ولفنسون: تاريخ اللغات السامية: ١٩٢\"\r٢ انظر: جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام ١: ١٩٥-١٩٦، ٢٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577716,"book_id":1584,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":40,"body":"وأما النقيصة الثالثة -وهي أخطرها في نظرنا- فهي أن هذه النقوش كلها قد اكتشفت في المنطقة الشمالية من بلاد العرب التي تمتد من العلا ومدائن صالح إلى شمال بلاد حوران؛ وأما مُوْسَط بلاد العرب وصميمها: الحجاز ونجد، فلم يُعثر -حتى الآن- على شيء من النقوش الجاهلية فيها. فإذا كانت هذه النقوش بكلماتها الفصيحة وخطها العربي قد اكتشفت في منطقة كانت مسرحًا لآثار ورواسب من الثمودية والآرامية والنبطية لغة وخطًّا، فكيف تكون هذه النقوش التي قد تكتشف في الحجاز ونجد؟ وإذا كانت اللغة الفصيحة والقلم العربي قد نُقِشا في تلك المنطقة منذ أوائل القرن الرابع الميلادي -بل ربما قبله- فإلى أي عهد ترجع بنا نقوش الحجاز ونجد؟\rومن تمام هذا البحث أن نشير إلى الكتابات العربية التي يرجع تاريخها إلى صدر الإسلام -عصر الرسول الكريم وخلفائه الراشدين- وذلك ليستبين لنا مدى الشبه -بل المطابقة- بينهما وبين هذه النقوش الجاهلية، وخاصة في طورها الأخير: نقش حران. وهذه الكتابات الإسلامية على ضربين: نقوش وكتابة.\r١- النقوش:\r١- نقش القاهرة، وهو مؤرخ في سنة ٣١ للهجرة -أي في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁ وهو محفوظ في دار الآثار العربية \"انظر صورة رقم ٩\".\rب- وقد كان يُظَن أن نقش القاهرة أقدم نقش إسلامي عُثر عليه، ولكن الدكتور محمد حميد الله عثر على عدة نقوش على قمة الطرف الجنوبي لجبل سلع في المدينة المنورة خارج سورها الشمالي. ويرجح الدكتور حميد الله أن هذه النقوش ترجع في تاريخها إلى غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة١.","footnotes":"١ M. Hamidullah, Some Arabic Inscriptions of Medinah of the Early Years of Hijrah, Islamic Culture, Vol ١٣ No. ٤, Octobr ١٩٣٩, p. ٤٢٧ seq.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577717,"book_id":1584,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":41,"body":"٢- الكتابات:\rوهي ثلاث أرسلها رسول الله ﷺ إلى المقوقس عظيم القبط في مصر، وإلى المنذر بن ساوى، وإلى النجاشي في الحبشة. وقد عثر على ما يظن أنه الأصول الحقيقية لهذه الرسائل. وقد كتب الدكتور حميد الله بحثًا قيمًا في مجلة \"ISLAMIC CULTURE\" عرض فيه صورتين لرسالتي المنذر والمقوقس \"انظر رسالة المنذر صورة رقم ١٠\" وتحدث مفصلًا القول في اعتراضات بعض المستشرقين على صحة هذه الرسائل وأصالتها، وفندها جميعها، وانتهى إلى أن هذه الاعتراضات لا تثبت أمام البحث العلمي الدقيق. ومع ذلك فهو، في بحثه السليم، يتوقف توقف العالم المتثبت، فلا يقطع بصحة هذه الأصول، بل يكتفي برد تلك الشبهات التي حامت حول صحتها، ثم يدعها قائمة تنتظر نفيًا أو إثباتًا جديدين.\rومهما يكن من أمر، فنحن -في بحثنا هذا- في موقف بعيد عن هذه المزالق، وذلك أننا نكتفي بهذه النقوش الإسلامية التي اكتشفت على الحجر والصخر والتي ترجع إلى صدر الإسلام، وهي أصول ثابتة يقينية -مهما يكن تاريخ نقوش جبل سلع- نعتمد عليها في أمر واحد لا نعدوه، هو تبيان هذا التشابه بين كتابة صدر الإسلام وكتابة العصر الجاهلي الأخير، وإظهار أنه ليس بينها من فروق إلا ما يقتضيه عامل الزمن من تطور.\rفقد كان العرب إذن يكتبون في جاهليتهم ثلاثة قرون على أقل تقدير بهذا الخط الذي عرفه بعد ذلك المسلمون. وقد أصبحت معرفة الجاهلية بالكتابة، معرفة قديمة، أمرًا يقينيًّا، يقرره البحث العلمي القائم على الدليل المادي المحسوس؛ وكل حديث غير هذا لا يستند إلا إلى الحدس والافتراض. ولا ريب في أن ما سيُعثر عليه في مُقبل الأيام من نقوش في قلب الجزيرة سيدعم رأي الذين يذهبون إلى أن عرب الجاهلية كانوا يعرفون الكتابة منذ قرون قبل الإسلام، وسيلقي كثيرًا من النور على ما لا يزال خافيًا من أجزاء الموضوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577718,"book_id":1584,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":42,"body":"النقط والشكل والإعجام:\rوهذه النقوش تقودنا إلى الحديث في نقطة أخرى لها خطرها الكبير في تاريخ الكتابة العربية في الجاهلية. ونحن نعرض في هذا الموضوع ما وصلنا إليه في بحثنا؛ وسنكتفي بالعرض المجرد وحده، لا نثبت ولا ننفي، فحسبنا أن نثير هذا الموضوع ونجعله ميدانًا للبحث لعل مُقبل الأيام يتكفل بجلائه ويمدنا بما نستطيع أن نلقي به القول الفصل مطمئنين واثقين.\rتلك هي مسألة النقط والإعجام. فهذه النقوش التي عرضناها جميعًا خالية من النقط خلوًّا كاملًا، فليس فيها حرف واحد منقوط، وكذلك كانت الكتابة النبطية -التي يرجح أن الخط العربي مشتق منها ومتطور عنها- لا تعرف النقط والإعجام١. وقد كان من الجائز أن نقف عند هذا الحد الذي أوقفتنا عنده هذه النقوش، وأن نردد مع جميع الباحثين قبلنا رأيهم في أن الكتابة العربية، في أول نشأتها، كانت غير منقوطة، بل إنها استمرت خالية من النقط حتى زمن عبد الملك بن مروان٢. ولكن وجهًا آخر استبان لنا في أثناء الدراسة فوجدنا حقًّا علينا أن نعرضه. وخلاصة ذلك أننا عثرنا في خلال بحثنا على قول أورده القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه \"العواصم من القواصم\"، قال٣:\r\"وكان نقل المصحف إلى نسخه على النحو الذي كانوا يكتبونه لرسول الله ﷺ وكتابة عثمان وزيد وأبي وسواهم من غير نقط ولا ضبط. واعتمدوا هذا النقل ليبقى بعد جمع الناس على ما في المصحف نوع من الرفق في القراءة باختلاف الضبط\".","footnotes":"١ خليل يحيى نامى، أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام، ص٨٧.\r٢ انظر كتاب التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة الأصفهاني \"ورقة ٣٧-٤٠\" حيث يذكر أن الحجاج أمر كتابه أن يضعوا للحروف المشتبهة -مثل الباء والتاء والثاء والنون- علامات تميزها.\r٣ ج٢ ص١٩٦-١٩٧ \"ط. الجزائر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577719,"book_id":1584,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":43,"body":"وقد استوقفنا كلام ابن العربي على غموضه وحاجته إلى فضل بيان يوضحه، فلما قرأنا ما سنعرضه من كلام ابن الجزري كان خير موضح، قال١ \" ... ثم إن الصحابة ﵃ لما كتبوا تلك المصاحف جردوها من النقط والشكل ليحتمله ما لم يكن في العرضة الأخيرة مما صح عن النبي ﷺ.\rوإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهةً بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين. فإن الصحابة رضوان الله عليهم تلقوا عن رسول الله ﷺ ما أمر الله تعالى بتبليغه إليهم من القرآن: لفظه ومعناه جميعًا، ولم يكونوا ليسقطوا شيئًا من القرآن الثابت عنه ﷺ ولا يمنعوا من القراءة به\".\rوقول ثالث رُوِي عن ابن مسعود ﵁، قال٢ \"جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم..\" وقد ذكر الزمخشري شارحًا قول ابن مسعود أنه \"أراد تجريده من النقط والفواتح والعشور لئلا ينشأ نشء فيرى أنها من القرآن\".\rوهذه الأقوال الثلاثة يُفهم منها أن النقط أمر قد كان معروفًا قبل كتابة مصحف عثمان، ثم عدل عنه عدلًا مقصودًا، وجرد القرآن منه تجريدًا متعمدًا.\rوالقول في \"تجريد\" القرآن طويل، ونحن نعلم أن من ضمن ما يقصد من \"التجريد\" أن يُكتب القرآن وحده في الصفحة لا يختلط به شيء من التفسير أو الحديث أو القصص أو أية كتابة أخرى، لئلا يختلط على القارئ فيتوهم أن جميع المكتوب هو من القرآن الكريم. ولكن كلام الزمخشري وابن العربي وابن الجزري واضح وضوحًا لا لبس فيه، وهو ينص على أن \"تجريد القرآن\" يتضمن تجريده من النقط أيضًا.\rوقد يكون المقصود من النقط هنا \"النقط بالنحو\" أي نقط أبو الأسود","footnotes":"١ النشر في القراءات العشر \"ط. دمشق\" ص٣٢-٣٣٠.\r٢ الزمخشري، الفائق ١: ١٨٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577720,"book_id":1584,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":44,"body":"الدؤلي، وهو بيان حركات أواخر الكلام بوضع نقطة فوق الحرف للدلالة على الفتحة، ونقطة تحت الحرف للدلالة على الكسرة، ونقطة بين يدي الحرف للدلالة على الضمة، بحبر يخالف لونه لون حبر الكتابة نفسها١.\rومع تقريرنا لهذا المعنى فإننا نرى في قول ابن الجزري: \"وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين\" تفريقًا بين النقط والشكل، وذكرًا لكل منهما وحده؛ ونرى كذلك أن تجريد الكلمات من النقط لاحتمال الكلمة القراءات المختلفة يقتضي أن يكون من معاني النقط المعنى الذي نفهمه منه اليوم. وللقراءات التي تحتملها الكلمة الواحدة الخالية من النقط أمثلة كثيرة٢، لعل أوضحها وأشهرها ما ورد في سورة النساء آية ٩٤:\r﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾\rوفي قراءة: \"فتثبتوا\" ورسم هذه الكلمة \"فسوا\" محتمل للقراءتين.\rكانت إذن هذه الأقوال الثلاثة: قول الزمخشري وابن العربي وابن الجزري، أول ما وقفنا عند أمر النقط، فمضينا في أثناء بحثنا نجمع من الروايات والنصوص والأدلة ما قد يدعم هذا الوجه؛ فكان من ذلك:","footnotes":"١ انظر لبيان المقصود بنقط المصحف: السجستاني، كتاب المصاحف: ١٤٣؛ وانظر لبيان نقط أبي الأسود: ابن النديم، الفهرست ص٦٠، والسيرافي: ١٥-١٨.\r٢ انظر بعض هذه الأمثلة في كتاب جولد تسير: المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن، ترجمة علي حسن عبد القادر، ص٤-٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577721,"book_id":1584,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":45,"body":"١- ما رواه الفراء قال١: \"حدثني سفيان بن عيينة، رفعه إلى زيد ابن ثابت، قال: كتب في حجر: ننشزها، ولم يتسن، وانظر إلى زيد بن ثابت فنقط على الشين والزاي أربعًا، وكتب \"يتسنه\" بالهاء\".\r٢- ورُوِي عن ابن عباس قال٢: \"أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان، وهي قبيلة سكنوا الأنبار، وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفًا مقطعة وموصولة، وهم: مرامر بن مرة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة -ويقال مروة وجدلة- فأما مرامر فوضع الصور، وأما أسلم ففصل ووصل، وأما عامر فوضع الإعجام\".\rوقد ذكرنا في صدر هذا البحث أن صحة هذه الرواية وأمثالها عن أصل الخط العربي لا تعنينا في شيء، ونحن هنا لا نسوقها إلا لأمر واحد لا نعدوه، وذلك أن في هذا القول لابن عباس -إن كان قاله- دليلًا واضحًا على أن ابن عباس كان يعرف الإعجام، وأن من قبله كانوا يعرفونه؛ وأما إن لم يكن قاله فما زال يحمل من الدلالة ما لا يصح معها أن نغفله، وذلك أن واضع هذا القول وناسبه إلى ابن عباس كان لا بد يعرف أن ابن عباس كان يعرف الإعجام وإلا لما قبل الناس قوله.\r٣- وقد ذكر السجستاني أن \"الحجاج بن يوسف غيَّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفًا، قال: ... وكانت في يونس \"آية ٢٢\" \"هو الذي ينشركم\" فغيره \"يسيركم\".\rوقد نقبل أن يكون الحجاج هو الذي نقط هذه الكلمة وكانت من قبل غير منقوطة كما يزعمون، ولكن أن يكون غير نقطها فذلك هو ما نقف عنده،","footnotes":"١ معاني القرآن ١: ١٧٢-١٧٣.\r٢ مصاحف السجستاني: ٤٩، ١١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577722,"book_id":1584,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":46,"body":"ونفهم منه أنها كانت منقوطة قبله، ثم غير هذا النقط، وإلا فالكلمة من غير نقط تحتمل الوجهين ولا سبيل إلى ذكر أن الحجاج قد غير نقطها.\r٤- ولقد كانت الكتابة الحميرية والصفوية والثمودية واللحيانية، والكتابة النبطية التي يرجح أن الكتابة العربية مشتقة منها -كانت كل هذه الكتابات غير منقوطة١، ولكن المدقق فيها يجد أن الكثرة الغالبة من حروفها يختلف بعضها عن بعض اختلافًا يمنع اللبس والاختلاط، ومن هنا لم تكن في حاجة إلى نقط. وأما الخط العربي فكثير من حروفه متشابهة في الكتابة تشابهًا كاملًا، مختلفة في الصوت اختلافًا تامًّا؛ ولا سبيل إلى التفرقة بينها إلا بالنقط، بل إن هذا التشابه العجيب بين الحروف ليكاد يجعلنا نظن أن الحرف منذ أن وجد وجد معه نقطه، وأن النقط ضرورة من ضرورات هذه الحروف منذ نشأتها٢، إلا إذا كان يفرق بينها بوسيلة أخرى من وسائل الخط توضحها وتمنع اختلاطها مع غيرها. وإلا لكانت الكتابة، وخاصة الطويلة منها، عسيرة القراءة لا سبيل إلى فهمها. ولا عبرة في تجريد القرآن الكريم فإن الأصل فيه أن يكون محفوظًا في الصدر، وأن يرجع الحافظ إلى الكتاب للتذكر، أو أن يتلقاه المتعلم من معلم يحفظه إياه ثم يعود إلى الكتاب للاستذكار.\r٥- ومن أوضح الأحاديث وأصرحها عن النقط ما أورده ابن السيد البطليوسي وهو يتحدث عن الكتاب، قال٣: \".. فإذا نقطته قلت: وشمته وشمًا،","footnotes":"١ انظر جرائد حروف هذه اللغات في ولفنسون، تاريخ اللغات السامية ص١٧٩ وص٢٠٠.\r٢ وفي ذلك يقول القلقشندي \"صبح الأعشى ٣: ١٥٥\" \"والظاهر ما تقدم، يعني: أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف؛ إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط المصحف\"، وانظر كذلك كتاب مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم للمولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زادة ج١ ص٨٠.\r٣ الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577723,"book_id":1584,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":47,"body":"ونقطته نقطًا، وأعجمته إعجامًا، ورقمته ترقيمًا\". وكان من اليسير علينا أن نمر بهذا القول مرًّا هينًا ثم نتجاوزه من غير أن نقف عنده، معتقدين أنه ينصرف إلى أزمنة تالية للقرن الأولى الهجري لولا أن ابن السيد نفسه يستشهد -بعد قوله المتقدم- بأشعار جاهلية فقد أورد -دليلًا على هذه الألفاظ الدالة على النقط- أبياتًا لأبي ذؤيب والمرقش وطرفة. قال أبو ذؤيب:\rبرقم ووشم كما نمنمت ... بميشمها المزدهاة الهدى\rوقال المرقش:\rالدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم\rوقال طرفة:\rكسطور الرق رقشه ... بالضحى مرقش يشمه\rوقد كدنا ننسب قول ابن السيد إلى التعجل والتسرع وإغفال الدقة في تحديد أزمان الألفاظ -فقد كان يبدو لنا أن الوشم والرقم والترقيش، في هذه الأبيات، لا تعني أكثر من تجويد الخط وتحسينه، لولا أن الأعلم الشنتمري يذكر ما ذكره ابن السيد. قال الأعلم في شرح بيت طرفة المتقدم١: \"وقوله: كسطور الرق: شبه رسوم الربع بسطور الكتاب، ومعنى رقشه: زينه وحسنه بالنقط\" ولولا أن أبا علي القالي قد ذهب إلى ذلك أيضًا، قال٢: \"رقشت الكتاب رقشًا ورقشته: إذا كتبته ونقطته\". ثم استشهد ببيت طرفة.\r٦- وربما كان أخطر ما يوجه إلى من يدعي نقط الكتابة في الجاهلية هو هذه النقوش الجاهلية الخالية من النقط. وهو دليل لا سبيل إلى إنكاره، وإن كان لا بأس في التحدث عنه حديثًا قد يكون فيه بعض حجة؛ وذلك أن","footnotes":"١ ديوان طرفة \"ط. شالون سنة ١٩٠٠\" ص٦٩.\r٢ الأمالي ٢: ٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577724,"book_id":1584,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":48,"body":"جميع ما عثرنا عليه من الكتابة الجاهلية كان نقوشًا على الحجر والصخر، وكان سطورًا قلائل بل كلمات معدودات؛ ولم نعثر على كتابة جاهلية على الرق أو البردي مثلًا كثيرة السطور والكلمات. فربما كان عدم النقط ناجمًا عن اطمئنان الكاتب إلى أن كلماته هذه المنقوشة في نجاة من التصحيف والخلط في القراءة؛ لأنها أسماء أعلام، وسنوات، وكلمات بينهما من اليسير معرفتها؛ وربما كان مما يسوغ له إهمال النقط فوق ذلك صعوبة فنية ومشقة عملية في النقش.\r٧- ولعل خير ما يدعم هذه النقطة السابقة من حديثنا: تلك الوثيقة البردية التي يرجع تاريخها إلى سنة ٢٢ هجرية على عهد عمر بن الخطاب وهي مكتوبة باللغتين العربية واليونانية١. والذي يعنينا من هذه البردية أن بعض حروفها منقوط معجم وهي حروف: الحاء والذال والزاي والشين والنون. وكذلك الشأن في نقش وجد بقرب الطائف ومؤرخ في سنة ٥٨ هجرية على عهد معاوية بن أبي سفيان، فإن أكثر حروفه التي تحتاج إلى نقط منقوطة معجمة٢.\rفنحن نرى إذن أن تاريخ الوثيقة البردية وهو سنة ٢٢ هجرية سابق بسنوات كثيرة على ما ذكره الكُتَّاب العرب في نشأة النقط والإعجام، وكذلك هذا النقش المؤرخ في سنة ٥٨ هجرية. وثمة أمر آخر يجدر بنا أن ننبه عليه وهو أن أكثر الوثائق البردية -التي عُثر عليها مؤرخةً في القرن الأول الهجري- غير منقوطة ولا معجمة، وذلك يعني أن إهمال النقط فيما عثرنا عليه من نقوش جاهلية ضرورة أن النقط لم يكن معروفًا مستعملًا؛ لأن إهمال النقط في النقوش وأوراق البردي الإسلامية لم يمنع وجود وثائق ونقوش منقوطة. وجدير بالذكر أن إهمال","footnotes":"١ صورة هذه البردية في كتاب الدكتور جروهمان from the world of Islamic papyri, p. ١١ \"a\"\rووصفها ونصها مع ترجمتها في ص١١٣-١١٤؛ ثم انظر ص٨٢ من الكتاب نفسه.\r٢ انظر مقالة: ج. س. مايلز عن: النقوش الإسلامية المبكرة بقرب الطائف في الحجاز\rGG. Miles Early islamic inscriptions Near Taif in the Hijaz JNES. ٧ \"١٩٤٨\"\rوصورة النقش هناك رقم ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577725,"book_id":1584,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":49,"body":"النقط أمر كان شائعًا في العهود الإسلامية قرونًا متوالية، بل لقد عد بعضهم الإعجام والنقط مما لا يليق في الكتب والرسائل؛ لأنه يدل على أن الكاتب يتوهم فيمن يكتب إليه الجهل وسوء الفهم١.\rوحسبنا ما قدمنا عن النقط، ونحن أول من يعرف أن هذا كله لا يقوم وحده دليلًا قاطعًا على وجود النقط قبل الإسلام، ولكننا أحببنا أن نثبته للأسباب التي قدمناها، فلعل غيرنا قادر من بعدنا على الوصول إلى مفصل من الأمر يتم به ما بدأنا.","footnotes":"١ قال أبو بكر الصولي في كتابه أدب الكتاب ص٥٧-٥٨ \"كره الكتاب الشكل والإعجام إلا في المواضع الملتبسة من كتب العظماء إلى من دونهم. فإذا كانت الكتب ممن دونهم إليهم ترك ذلك في الملتبس وغيره؛ إجلالًا لهم عن أن يتوهم عنهم الشك وسوء الفهم، وتنزيهًا لعلومهم وعلو معرفتهم عن تقييد الحروف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577726,"book_id":1584,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":50,"body":"تعلم الكتابة في الجاهلية وشيوعها:\r-١-\rلم يُعن القدماء من المسلمين -فيما وصل إلينا من كتبهم- بدراسة مناحي الحياة الجاهلية دراسة مفصلة، تتناول أجزاءها ودقائقها في كتب أو رسائل مفردة، يختص كل كتاب بمنحى من مناحي تلك الحياة المتشعبة. ولا يعني ذلك أن هؤلاء القدامى قد أغفلوا الجاهلية إغفالًا، بل لا يكاد كتاب عربي قديم يخلو من ذكر الجاهلية وحياة أهلها، ولكن الحديث عن هذه الجاهلية لم يكن يُقصد لذاته، فتسبر أغواره ويلم شتاته، وإنما كان يُقصد لغيره من موضوعات العصور الإسلامية التي كانوا يكتبون فيها، فيستطردون للحديث عن الجاهلية: متمثلين مستشهدين، أو مقابلين موازنين، أو واعظين منذرين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577727,"book_id":1584,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":51,"body":"أو ممهدين بين يدي حديثهم الأصيل تمهيدًا موجزًا يدخلون منه إلى الحديث عما يقصدون فيكاد يكون حديثهم عن الجاهلية حديثًا عابرًا منثورًا نثرًا متباعدًا في تضاعيف كتبهم وثنايا رسائلهم. ومن هنا كان لا بد للدارس المدقق، الذي يبحث في العصر الجاهلي، من أن يقرأ الكتاب العربي القديم قراءة متمعنة دقيقة، يجرده فيها جردًا كاملًا من عنوانه حتى ختامه، لا يغنيه عن ذلك تبويب الكتاب، ولا هذه الفهارس الدقيقة الشاملة التي يضعها المحدثون للطبعات الحديثة من تلك الكتب القديمة.\rوكان من أثر هذا الذي قدمنا أن أخبار حضارة الجاهلية جاءت في هذه الكتب ناقصة شائهة، ثم متناقضة متنافرة في الكتاب الواحد للمؤلف الواحد.\rولكن الصفة الغالبة والسمة الظاهرة التي لا يكاد يشذ عنها كتاب قديم، هي وصف تلك الجاهلية بأنها كانت قليلة الحظ من كل عمران ورقي، بعيدة عن كل مظهر من مظاهر الحضارة والمدنية، وأن العرب كانوا أمة أمية جاهلة لا حظ لها من علم أو معرفة أو كتابة.\rولتجهيل الجاهلية في الكتب العربية أمثلة عديدة أكثر من أن تُستقصى، وحسبنا منها بعضها الذي يشير إلى أميتهم وجهلهم بالكتابة:\rقال الجاحظ١: \"وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال.. ثم لا يقيده \"العربي\" على نفسه ولا يدرسه أحدًا من ولده. وكانوا أميين لا يكتبون\".\rمع أن الجاحظ نفسه، الذي ينكر على العرب معرفتهم بالكتابة، ويعمهم بوصف الأمية، لا ينكر على أي جنس من الأجناس وأمة من الأمم ذلك، فيقول٢: \"وليس في الأرض أمة بها طرق أو لها مسكة، ولا جيل لهم قبض وبسط، إلا ولهم خط ... \".\rوابن سعد في طبقاته يسمِّي عددًا كبيرًا من الرجال كانوا يكتبون في الجاهلية،","footnotes":"١ البيان والتبيين ٣: ٢٨.\r٢ الحيوان ١: ٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577728,"book_id":1584,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":52,"body":"ولكنه لا يكاد يذكر ذلك حتى يعقب عليه بقوله: \"وكانت الكتابة في العرب قليلة\". وهو يقول ذلك في كل مرة يذكر فيها كاتبًا في الجاهلية، لا يكاد يُخِل بذلك مرة واحدة، ذلك مع أننا جمعنا من كتابه وحده عددًا وافرًا من الأخبار عن الكتابة في الجاهلية وأسماء الذين كانوا يكتبون.\rومن أمثلة ذلك أيضًا ما يردده بعضهم من أنه لم يكن أحد يكتب بالعربية حين جاء الإسلام إلا بضعة عشر نفرًا١.\rوهذا عبد القادر البغدادي صاحب الخزانة يورد بيت الحطيئة٢:\rسيرى أمام فإن الأكثرين حصًا ... والأكرمين، إذا ما ينسبون، أبا\rثم يقول: \"معنى الحصا: العدد، وإنما أطلق على العدد؛ لأن العرب أميون لا يقرءون ولا يعرفون الحساب، إنما كانوا يعدون بالحصا، فأطلق الحصا على العدد!! \" أفبعد هذا تجهيل؟ أو بعد هذا أمية وبدائية؟ ٣.\rوكان من أثر هذه المحاولة التي ترمي إلى تجهيل الجاهلية أن امتد أثرها إلى تجهيل الصحابة أنفسهم -رضي الله تعالى عنهم- بالكتابة، ونعتهم بالأمية.\rوما ذلك إلا مبالغة في وصم الجاهلية نفسها بهذا الجهل؛ لأن هؤلاء الصحابة، أو كثرتهم الكاثرة، إنما نشئوا وتم تكونهم الثقافي الفكري في الجاهلية. فقد قال عالم جليل هو ابن قتيبة حين تعرض في حديثه لسماح الرسول الكريم لعبد الله بن عمرو بتقييد الحديث، قال ابن قتيبة٤: \"لأنه \"أي عبد الله بن عمرو\" كان قارئًا للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة","footnotes":"١ ابن عبد ربه، العقد ٤: ٢٤٢.\r٢ الخزانة، سلفية ٣: ٢٦٠-٢٦١، والبيت في ديوان الحطيئة: ٦.\r٣ ومع ذلك فإن في هذا الكلام وجه حق لو أنه حدد ووضح ونص على أن كلمة \"أحصى\" من أقدم الكلمات تاريخًا في اللغة العربية؛ لأنها شاهدة على أنها كانت تعيش في الزمن الأول البدائي الذي كان العرب فيه لا يعرفون الحساب وإنما يعدون بالحصى.\r٤ مختلف الحديث \"ط. مصر\" ١٣٢٦ ص٣٦٥-٣٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577729,"book_id":1584,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":53,"body":"أميين، لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي\".\rولا ريب أن هذا القول من ابن قتيبة افتئات على الحقيقة التاريخية، وتعميم لا سند له من الحق. ولو قال ابن قتيبة إن بعض الصحابة كان أميًّا لكان قوله سليمًا لا ريب فيه، أو لو قال إن أكثر الصحابة كان أميًّا لقبلنا هذا القول على أنه حق أو على أنه تجوز وتعميم لا يبعدان عن الحق كثيرًا. أما أن يقول إن الصحابة كانوا \"أميين لا يكتب منهم إلا الواحد أو الاثنان\" ثم لا يلبث أن يستنكر عليهم أن يكون منهم كاتب واحد أو كاتبان فيستدرك بقوله: \"وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي\" فذلك هو الإسراف الذي ننكره. وكيف لا ننكره وكتب الطبقات والرجال تعد من الصحابة عشرات بعد عشرات كلهم كاتب ضابط لما يكتب؟ وقد نسي ابن قتيبة في سَوْرة رغبته في تجهيل الجاهلية أن هؤلاء الصحابة الكاتبين إنما تعلم أكثرهم الكتابة في الإسلام لا في الجاهلية، وأن حض الرسول الكريم المسلمين والصحابة على التعلم، وأمره إياهم بتعلم الكتابة خاصة، وعناية المسلمين والصحابة بذلك كلها أمور في غنى عن الإفاضة في الشرح والاستشهاد.\rولا بد لنا من أن نستدرك قبل أن نمضي، وننبه على أن القرآن الكريم قد وصف العرب في جاهليتهم بأنهم أميون، وورد ذلك في ثلاث آيات. قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [آل عمران: ٢٠] ، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥] ؛ وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُم﴾ [الجمعة: ٢] .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577730,"book_id":1584,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":54,"body":"غير أن هذا الوصف بالأمية لا يعني -في رأينا- الأمية الكتابية ولا العلمية، وإنما يعني الأمية الدينية، أي أنهم لم يكن لهم قبل القرآن الكريم كتاب ديني، ومن هنا كانوا أميين دينيًّا، ولم يكونوا مثل \"أهل الكتاب\" من اليهود والنصارى، الذين كان لهم التوراة والإنجيل.\rومن الأدلة التي نسوقها للاحتجاج لهذا الرأي أن القرآن الكريم قد وصف فريقًا من أهل الكتاب بالأميين، وذلك في قوله تعالى:\r﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٨، ٧٩] . فأمية هذا الفريق ليست أمية كتابية؛ لأنه قد أخبر أنهم كانوا يكتبون بأيديهم، وإنما هي أمية دينية، أي جهل بالدين وإنكار له وعدم تصديق، ومن أجل هذا فسر ابن عباس هاتين الآيتين فيما رواه ابن جرير الطبري بإسناده إليه١، قال: \"ومنهم أميون؛ قال: الأميون قوم لم يصدقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جهال: هذا من عند الله. وقال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين، لجحودهم كتب الله ورسله\".\rوأما قوله ﷺ: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب\".\rفلا ينقض ما قدما من رأي، وذلك لأنه قال ذلك في حديث الصيام عن رؤية الهلال، وفي الحديث بقية، وهو كاملًا: \"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا\".","footnotes":"١ تفسير الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر ٢: ٢٥٨-٢٥٩؛ وانظر كتاب \"المرأة في الشعر الجاهلي\" للدكتور أحمد محمد الحوفي، ص٣٣٣-٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577731,"book_id":1584,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":55,"body":"فهذا الحديث -أولًا- لا يعني إلا ضربًا خاصًّا من الكتابة والحساب، هو حساب سير النجوم، وتقييد ذلك بالكتابة لمعرفة مطلع الشهر؛ فقد أخبر أن هذا الضرب من العلم المدون المسجل القائم على الحساب والتقويم لم يكن للعرب عهد به، ومن هنا علق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير.\rوهذا الحديث -ثانيًا- لا يعني نفي الكتابة والحساب نفيًا عامًّا شاملًا, وذلك لأن عرب الجاهلية قد كانوا يكتبون ويحسبون، وإنما هو نفي لأن تكون الكتابة وأن يكون الحساب نظامًا عامًّا متبعًا في كل الشئون كما كان ذلك عند بعض الأمم الأخرى ذات التقاويم الفلكية.\rومن أجل هذا رأينا أن الحديث لا ينقض ما قدمنا من أمر معرفة العرب بالكتابة بعد أن أقمنا عليها من الشواهد والأدلة ما أقمنا.\r-٢-\rلقد فرغنا منذ قليل من الإشارة إلى أن عرب الجاهلية قد عرفوا الكتابة العربية بهذا الخط الذي عرفه الصحابة، رضوان الله عليهم، في صدر الإسلام، وأن معرفة الجاهليين بهذه الكتابة قد امتدت، في الجاهلية، ثلاثة قرون على أقل تقدير، وأن ذلك ثبت بالبرهان القاطع، والدليل المادي الملموس الذي لا سبيل إلى دفعه. وسنفصل القول هنا، وفيما سيتلو من صفحات، في معرفة الجاهلية بالكتابة تفصيلًا يدعم ما أظهرته لنا النقوش الجاهلية ويزيد جوانب الأمر جلاءً ووضوحًا١.","footnotes":"١ من خير ما كتب في هذا الموضوع الفصل الذي عقده الدكتور أحمد محمد الحوفي في كتابه \"المرأة في الشعر الجاهلي\" من ص٣٢٧-٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577732,"book_id":1584,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":56,"body":"ونحب أن نبدأ حديثنا بإيراد نص لابن فارس، مشرق العبارة، ناصع الحجة، هو خير ما قرأناه في هذا الموضوع. قال ابن فارس بعد أن عرض لذكر بعض الأعراب ممن كان لا يحسن الكتابة١: \" ... فأما من حُكي عنه من الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال، فإنا لم نزعم أن العرب كلها، مدرًا ووبرًا، قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها. وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم: فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة، وأبو حية \"النميري الذي لم يعرف الكاف\" كان أمس، وقد كان قبله بالزمن الأطول من يعرف الكتابة ويخط ويقرأ، وكان في أصحاب رسول الله ﷺ كاتبون.. أفيكون جهل أبي حية بالكتابة حجة على هؤلاء الأئمة؟ والذي نقوله في الحروف هو قولنا في الإعراب والعروض. والدليل على صحة هذا وأن القوم قد تداولوا الإعراب أنا نستقرئ قصيدة الحطيئة التي أولها:\rشاقتك أظعان لليـ ... لي دون ناظرة بواكر\rفنجد قوافيها كلها عند الترنم والإعراب تجيء مرفوعة، ولولا علم الحطيئة بذلك لأشبه أن يختلف إعرابها؛ لأن تساويها في حركة واحدة -اتفاقًا من غير قصد- لا يكاد يكون.\rفإن قال قائل: فقد تواترت الروايات بأن أبا الأسود أول من وضع العربية، وأن الخليل أول من تكلم في العروض، قيل له: نحن لا ننكر ذلك، بل نقول إن هذين العِلْمَين قد كانا قديمًا، وأتت عليهما الأيام، وقلَّا في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامان، وقد تقدم دليلنا في معنى الإعراب. وأما العروض فمن الدليل على أنه كان متعارفًا معلومًا اتفاق أهل العلم على أن المشركين لما سمعوا","footnotes":"١ الصاحبي: ٨-١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577733,"book_id":1584,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":57,"body":"القرآن قالوا -أو من قال منهم-: إنه شعر. قال الوليد بن المغيرة منكرًا عليهم: لقد عرضت ما يقرؤه محمد على أقراء الشعر: هزجه ورجزه وكذا وكذا، فلم أره يشبه شيئًا من ذلك. أفيقول الوليد هذا وهو لا يعرف بحور الشعر؟ ...\rومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم بالعربية كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر. فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الواو بالواو، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنًا في مثل \"الخبء\" و\"الدفء\" و\"الملء\" فصار ذلك كله حجة، وحتى كره من العلماء ترك اتباع المصحف من كره\".\rفابن فارس يذهب إذن إلى تقرير معرفة بعض العرب في الجاهلية وصدر الإسلام بالكتابة معرفة دقيقة، ثم يذهب إلى أبعد من هذا حين يقرر معرفتهم بعلوم اللغة وقواعدها وعروضها؛ ويرد على من يذهب إلى استحداث هذه العلوم بعد الإسلام بدهر ردًّا يغنينا عن أن نتصدى نحن له. ومع أن ابن فارس قد قيد كلامه هذا بقوله: \"فإنا لم نزعم أن العرب كلها: مدرًا ووبرًا، قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم: فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة ... \"، نقول: مع أن ابن فارس قيد كلامه وحصر معرفة العرب بهذه العلوم في أهل المدر والبيئات المتحضرة، إلا أننا، فضلًا عن ذلك، نستبعد أن يكون العرب، حتى أهل المدر، قد عرفوا النحو والعروض من حيث هما علمان لهما مصطلحات وقواعد، بالمعنى الذي عرفه المسلمون بعد ذلك. والأرجح أن ابن فارس يقصد أن العرب كانوا يعرفون من أمر النحو ومن أمر العروض وعيوب القافية ما يستطيعون به أن يميزوا الصحيح من الخطإ، وما أصبح بعد ذلك أساسًا لعلمي النحو والعروض. فإن كان ابن فارس يعني هذا الذي قدمناه، فإننا نحب أن نضيف إلى ما أورد أمثلة أخرى تسند أمثلته وتقويها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577734,"book_id":1584,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":58,"body":"فمن أمثلة ما ذكره عن معرفة الجاهليين بالعروض ما أورده ابن سعد والزمخشري في حديث إسلام أبي ذر الغفاري١، وذلك قول أبي ذر: \"قال لي أخي أنيس: إن لي حاجة بمكة. فانطلق، فراث، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا على دينك يزعم أن الله أرسله. قلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: ساحر كاهن شاعر. وكان أنيس أحد الشعراء فقال: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد..\".\rومثل ثانٍ لمعرفتهم بالعروض وعيوب القافية، ما ذكره أبو عبيدة قال٢: \"حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: فحلان من الشعراء كانا يقويان: النابغة وبشر بن أبي خازم: فأما النابغة فدخل يثرب فغُنِّى بشعره، ففطن فلم يعد إلى إقواء. وأما بشر فقال له سوادة أخوه: إنك تقوى. فقال له: وما الإقواء؟ \" وفي رواية أخرى \"فقال له أخوه سمير: أكفأت وأسأت. فقال: وما ذاك؟ \".\rفقد كان القوم إذن يعرفون الإكفاء والإقواء، وإن جهله أحدهم أو بعضهم فاحتاج إلى من يذكِّره به ويعرفه إياه.\rومثل ثالث: تلك القصة التي جرت بين النابغة الذبياني وحسان بن ثابت٣، ولا يعنينا منها إلا قول النابغة لحسان حين أنشده قصيدته التي فيها:\rلنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما\rقال النابغة: \"أقللت جفانك وأسيافك! \" وذلك لأن \"أسيافًا\" جمع لأدنى العدد، والكثير \"سيوف\"، و\"الجفنات\" لأدنى العدد، والكثير \"جفان\".\rفهل كان النابغة يعرف جموع القلة وجموع الكثرة؟ لست أدري لم ننكر عليه ذلك بالمعنى الذي أوضحناه، إلا أن يكون إنكارنا ضربًا من ضروب \"تجهيل الجاهلية\" الذي أسلفنا الإشارة إليه.","footnotes":"١ الطبقات الكبير ٤/ ١: ١٦١-١٦٢، والفائق ١: ٥١٨.\r٢ المرزباني، الموشح: ٥٩.\r٣ الموشح: ٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577735,"book_id":1584,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":59,"body":"فإذا كان القوم، أبو بعض القوم، يعرفون الكتابة وبعض ضروب المعرفة الأخرى فأين تراهم تعلموها؟ أتناقلوها تناقلًا شفهيًّا عابرًا من غير أن يقصدوا إلى تعلمها قصدًا، ومن غير أن يعمدوا إلى معرفتها عمدًا؟ أم أخذوها عن مسلمين كانوا منقطعين إلى تعليمها في أماكن خاصة أعدت لتلقي هذه الضروب من المعرفة؟\rأما وجود المعلمين في الجاهلية فأمر ثابت منصوص عليه في وضوح لا يقبل الشك، فقد عقدت بعض المصادر العربية فصلًا خاصًّا أثبتت فيه جريدة بأسماء المعلمين في الجاهلية والإسلام١. فمن هؤلاء المعلمين في الجاهلية: عمرو بن زرارة، وكان يسمى كذلك الكاتب؛ وغيلان بن سلمة بن معتب، جاهلي أسلم يوم الطائف، والطائف هي التي أخرجت، بعد غيلان، يوسف بن الحكم الثقفين وابنه الحجاج بن يوسف المعلمين فيها، وشهرة الطائف، وقبيلة ثقيف خاصة، بالكتابة وإتقانها منذ الجاهلية، دعت عمر بن الخطاب إلى أن يجعل كتبة المصحف من قريش وثقيف، ودعت عثمان بن عفان إلى أن يقول: \"اجعلوا؟؟؟ من هذيل والكاتب من ثقيف\". بل إن هذه المصادر لتذكر أن بشر بن عبد الملك السكوني لم يمنعه شرفه، ولا كونه أخا أكيدر صاحب دومة الجندل، من أن يكون معلمًا في الجاهلية.\rوأما تعلم الكتابة في مدارس خاصة بهذا الغرض فأمر لا يقل عن سابقه يقينًا وثباتًا، فقد ذكر ابن سعد والطبري٢ أن جفينة -وكان نصرانيًّا من أهل الحيرة ظئرًا لسعد بن أبي وقاص- أقدمه للصلح الذي بينه وبينهم، وليعلم بالمدينة الكتابة.\rوذكر البلاذري نقلًا عن الواقدي أنه٣: \"كان الكتاب في الأوس","footnotes":"١ ابن حبيب، المحبر: ٤٧٥؛ وابن رسته، الأعلاق النفيسة: ٢١٦.\r٢ الطبقات ٣/ ١: ٢٥٨، وتاريخ الطبري \"مصر\" ٥: ٤٢.\r٣ فتوح البلدان \"مصر\": ٤٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577736,"book_id":1584,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":60,"body":"والخزرج قليلًا، وكان بعض اليهود قد علم كتاب العربية، وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول، فجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون\".\rوذكر الطبري أنه١ \"حين نزل خالد بن الوليد الأنبار رآهم يكتبون العربية ويتعلمونها\". وقال ياقوت٢: إن خالد بن الوليد لما خرج إلى عين تمر وجدوا في كنيسة صبيانًا يتعلمون الكتابة في قرية من قرى عين التمر يقال لها النقيرة، وكان فيهم حمران مولى عثمان بن عفان ﵁.\rوقال أمية بن أبي الصلت يمدح بني إياد٣:\rقوم لهم ساحة العراق إذا ... ساروا جميعًا والقط والقلم\rوذكروا كذلك أن عدي بن زيد العبادي حين نما \"وأيفع طرحه أبوه في الكُتَّاب\"٤ حتى حذق العربية.\rوكما كانت الكتابة في الجاهلية تدرس وتعلم في الكُتَّاب، كانت للعلم مجالس تعقد فتتدارس فيها الأخبار والأشعار والأنساب. قال ابن عباس رضي الله عنه٥: \"كانت قريش تألف منزل أبي بكر رضي الله تعالى عنه لخصلتين: العلم والطعام، فلما أسلم أسلم عامة من كان مجالسه\".\rوكان في الجاهلية من ينصب نفسه لتعليم الأخبار وقصص التاريخ، فيقصده من يقصده يستمليها ويكتبها، وقد أنبأنا النبأ اليقين بذلك كتاب الله، قال تعالى٦:\r﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ .","footnotes":"١ تاريخ ٤: ٢٠.\r٢ معجم البلدان \"نقيرة\".\r٣ ابن هشام، السيرة ١: ٤٨.\r٤ الأغاني ٢: ١٠١.\r٥ الجاحظ، البيان والتبيين ٤: ٧٦.\r٦ سورة الفرقان: ٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577737,"book_id":1584,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":61,"body":"وذهب المفسرون والمؤرخون إلى أن هذه الآية نزلت في بعض من كان يقول ذلك، مثل: النضر بن الحارث، الذي \"كان إذا جلس رسول الله ﷺ مجلسًا فدعا فيه إلى الله تعالى، وتلا فيه القرآن، وحذر فيه قريشًا ما أصاب الأمم الحالية خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم السنديد، وعن اسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثًا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين، اكتتبها كما اكتتبتها\"١.\rفقد كان إذن في الجاهلية معلمون يعلمون القراءة والكتابة وضروبًا من العلم، منها: أخبار الأولين وقصص التاريخ؛ وقامت في البيئات الجاهلية المتحضرة مثل: مكة والمدينة والطائف والحيرة والأنبار وغيرها مدارس يتعلم فيها الصبيان الكتابة العربية.\r-٣-\rولشيوع الكتابة في الجاهلية أمثلة أخر كثيرة، لعل من أنصعها بيانًا ما أورده الجهشياري٢، وابن عبد ربه٣، والمسعودي٤، من ذكر أسماء الذين كتبوا لرسول الله ﷺ؛ فقد جعلوهم مراتب، وقدروهم منازل: فكُتَّاب يكتبون بين يديه ﷺ فيما يعرض من أموره وحوائجه، وآخرون يكتبون بين الناس المداينات وسائر العقود والمعاملات، وآخرون يكتبون أموال الصدقات، وكاتب يكتب خرص الحجاز٥، وآخر يكتب مغانم رسول","footnotes":"١ ابن هشام، السيرة١: ٣٨٣-٣٨٤.\r٢ كتاب الوزراء والكتاب: ١٢-١٤.\r٣ العقد ٤: ٢٤٦.\r٤ التنبيه والإشراف: ٢٤٥-٢٤٦.\r٥ الخرص \"بفتح الخاء\": حزر ما على النخل من الرطب تمرًا \"أي تقديره\"؛ وكم خرص أرضكم \"بكسر الخاء\"، أي: ما خواص فيها. فالمصدر بالفتح، والاسم بالكسر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577738,"book_id":1584,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":62,"body":"الله ﷺ، وثالث يكتب إلى الملوك ويجيب رسائلهم ويترجم بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية، وكتاب آخرون يكتبون الوحي. ثم يعقب المسعودي بعد أن ينتهي من ذكر أسماء هؤلاء الكتاب واختصاصهم بقوله: \"وإنما ذكرنا من أسماء كتابه ﷺ من ثبت على كتابته، واتصلت أيامه فيها، وطالت مدته، وصحت الرواية على ذلك من أمره، دون من كتب الكتاب والكتابين والثلاثة إذ كان لا يستحق بذلك أن يُسمى كاتبًا ويضاف إلى جملة كُتَّابه\".\rفأي شيوع نرجوه للكتابة أكثر من أن يبلغ الكاتبون من الكثرة منزلة تجعلهم يتخصصون في أنواع ما يكتبون، يستقل كل فرد منهم أو كل جماعة بضرب واحد؟ وما أكثر هؤلاء الكتاب الذين يورد المسعودي ما شاء من أسمائهم ثم يقول إنه أغفل تسمية الذين كتبوا الكتاب الواحد والكتابين والثلاثة إذ كانوا لا يستحقون بذلك أن يُسموا كتابًا!! إن هذه الكثرة في عدد الكاتبين هي التي دعت عمر بن الخطاب إلى أن يقول١: \"لا يملين في مصاحفنا إلا غلمان قريش وثقيف\"، ودعت كذلك عثمان بن عفان إلى أن يقول: \"اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف\"؛ إذ لو كانت الكتابة قليلة بين العرب لقبل عمر وعثمان من أي كاتب أن يكتب، فحسبهما أن يعثرا على كاتب، ولما كان لهما هذا المجال للانتقاء والاختيار.\rوعلى ضوء ما قدمنا نستطيع أن نفهم فداء الأسرى في بدر حين أذن الرسول ﷺ لمن كان كاتبًا من الأسرى أن يفدي نفسه بتعليم عشرة من صبيان المسلمين الكتابة والقراءة٢. إذ لا ريب أن هذا الإذن لم يكن منصبًّا على حالة فردية، وإنما يدل على أن هؤلاء الكاتبين من الأسرى كانوا جماعات.\rثم ما قيمة هذه الكتب التي كان يكتبها رسول الله ﷺ للأفراد","footnotes":"١ ابن فارس، الصاحبي: ٢٨\r٢ ابن سعد، الطبقات ٢/ ١: ١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577739,"book_id":1584,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":63,"body":"والقبائل يؤمنهم فيها، إذا لم يكن القوم يعرفون القراءة حتى يتم للمؤمن هدفه من بلوغ الأمن عند من يتعرض له١.\rوكانت الكتابة في الجاهلية شرطًا لا بد منه للعربي ليكون ذا مكانة في قومه.\rفقد كان من يحسن العوم والرمي والكتابة يسمى كاملًا٢؛ وقد زاد بعضهم أن الكامل لا بد أن يكون -مع معرفته العوم والرماية والكتابة- شاعرًا شجاعًا٣.\rوهذه الخصال، متفرقة، كثيرة شائعة بين القوم آنذاك، وإن كانت، مجتمعة، أقل من ذلك شيوعًا وكثرة. فكم كان في العرب آنذاك من شاعر! وكم كان فيهم من شجاع! وكم كان فيهم من رامٍ! وكم كان فيهم ممن يعرف العوم؛ فلِمَ تكون الكتابة وحدها -من بين هذه الخصال كلها- عزيزة نادرة؟ ولم لا نقول -كما قلنا في الخصال الأخرى-: وكم كان في العرب آنذاك من كاتب! ثم إذا كانت الكتابة شرطًا لا بد منه ليكون المرء من الكملة، فلمَ لا يكون الساعون إلى الكمال كثيرين؟\r-٤-\rولم يكن العربي يكتفي بمعرفة الكتابة العربية وحدها، بل لقد تجاوز -فيما يبدو- هذه المرحلة الأولى من تعلم الكتابة، واضطرته أحوال معاشية تجارية، وأخرى فكرية ثقافية، إلى أن يتعلم كتابة اللغات الأخرى. فقد مر بنا أن عدي بن زيد العبادي تعلم في الكتاب الخط العربي ثم الخط الفارسي \"فصال أفصح","footnotes":"١ انظر مثلًا كتابه ﷺ لبني زهير بن أقيش في ابن سعد ١/ ٢: ٣٠، وكتابه إلى ماعز البكائي في ابن سعد ٧: ٣١\r٢ ابن سعد ٣/ ٢: ١٣٦، ١٤٢، ١٤٨ وغيرها.\r٣ أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني \"ط. دار الكتب\" ٣: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577740,"book_id":1584,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":64,"body":"الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية، ثم انتقل إلى بلاد فارس فأصبح كاتبًا بالعربية ومترجمًا في ديوان كسرى\"١. وكذلك كان لقيط بن يعمر الإيادي كاتبًا بالعربية ويحسن الفارسية، فكان من أجل ذلك مترجمًا في ديوان كسرى. وكان ورقة بن نوفل \"يكتب الكتاب العبراني فيكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء أن يكتب\"٢. وكان عبد الله بن عمرو بن العاص كثير العناية بكتب أهل الكتاب٣، وكان يقرأ بالسريانية٤. وزيد بن ثابت تعلم على عهد رسول الله ﷺ الكتابة العبرانية٥ والسريانية٦ والفارسية والرومية والقبطية والحبشية، تعلم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن٧. ويبدو أن كتب أهل الكتاب، سواء أكانت مترجمة إلى العربية أم مكتوبة بغيرها من اللغات، كانت تلقى من العناية لدى بعض العرب ما يحملهم على مدارستها؛ ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما ذكره خالد بن عرفطة قال٨: كنت جالسًا عند عمر، إذ أتي برجل من عبد القيس، سكنه بالسوس، فقال له عمر: أنت فلان ابن فلان العبدي؟ قال: نعم. قال: وأنت النازل بالسوس؟ قال: نعم. فضربه بقناة معه. فقال الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس. فجلس، فقرأ عليه \"بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ إلى ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ \". فقرأها عليه ثلاثًا، وضربه ثلاثًا. فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال؟ قال: مرني بأمرك أتبعه. قال: انطلق","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١٠١-١٠٢.\r٢ الأغاني ٣: ١٢٠.\r٣ ابن حجر، فتح الباري ١: ١٨٤؛ وأبو نعيم، حلية الأولياء ١: ٢٨٥.\r٤ ابن سعد: الطبقات ٤/ ٢: ١١؛ وابن قتيبة، المعارف: ١٢٥.\r٥ البلاذري، فتوح البلدان: ٤٧٩.\r٦ السجستاني، كتاب المصاحف: ٣.\r٧ المسعودي، التنبيه والإشراف: ٢٤٦.\r٨ الخطيب البغدادي، تقييد العلم: ٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577741,"book_id":1584,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":65,"body":"فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه ولا تقريه أحدًا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدًا من الناس لأنهكتك عقوبة١. ثم قال له: اجلس. فجلس بين يديه، فقال: انطلقت أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ: ما هذا في يدك يا عمر؟ قال: قلت: يا رسول الله كتاب انتسخته لنزداد به علمًا إلى علمنا. فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه ...\rوكما كان بعض العرب يعرفون اللغات الأخرى ويكتبونها فقد كان بين الأقوام الأخرى من يعرف العربية ويكتبها، فقد كان بعض اليهود في المدينة يعرف الكتابة العربية٢، وكان في مصر من يكتب العربية كذلك٣، كما كان في بلاط كسرى كتاب ومترجمون يكتبون العربية ويترجمون منها إلى غيرها من اللغات، ومن تلك اللغات إلى العربية.\rولم يكن الرجال وحدهم هم الكاتبين القارئين، وإنما كان بعض النساء كذلك يكتبن٤، ومنهن: الشفاء بنت عبد الله العدوية، من رهط عمر بن الخطاب، \"وكانت الشفاء كاتبة في الجاهلية\"؛ وهي التي علمت الكتابة حفصة بنت عمر زوج الرسول الكريم.","footnotes":"١ النهك: المبالغة في العقوبة.\r٢ ابن قتيبة، المعارف: ١٩٢؛ والبلاذري، فتوح البلدان: ٤٧٩.\r٣ ابن عبد الحكم، فتوح مصر وأخبارها: ٤٧.\r٤ البلاذري، فتوح البلدان: ٤٧٧-٤٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577742,"book_id":1584,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":66,"body":"وحقيق بنا، ونحن نتحدث عن الكتابة في الجاهلية وشيوعها، ألا نغفل الإشارة إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ذكرت الكتابة. أما الآيات الكريمة التي تضمنت الإشارة إلى معرفة الجاهلية العربية بالكتابة معرفة واسعة عميقة، فحسبنا أن نقتصر على ذكر ثلاث منها، والحق أن قيمة هذه الآيات لا تقتصر على وضوح دلالتها، وإنما تتجاوز ذلك إلى قيمتها التاريخية إذ أنها وثيقة أولى لا سبيل إلى التشكيك فيها.\rأما الآية الأولى فقد أشرنا إليها من قبل في معرض حديثنا عن مجلس العلم في الجاهلية، إذ أنها تبين عن أن بعض الجاهليين كانوا يدونون الأخبار والقصص والتاريخ، وأن هناك من كان يملي هذه الموضوعات في مجالسه، قال تعالى١:\r﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ .\rوالآية الثانية تبين عن أن عرب الجاهلية كانوا يطالبون الرسول بآيات ومعجزات تقنعهم بنبوته، ومن هذه الآيات والمعجزات، أن ينزل عليهم كتابًا من السماء يقرءونه، قال تعالى٢:\r﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا ... أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا﴾ .\rوفي الآية الثالثة يشير تعالى إلى أن هؤلاء العرب مكابرون، وسيشكون في هذا الكتاب ولو نزل عليهم في صورة مادية يرونها ويلمسونها. قال تعالى٣:","footnotes":"١ سورة الفرقان، آية: ٥.\r٢ سورة الإسراء، آية ٩٠-٩٣.\r٣ سورة الأنعام، آية: ٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577743,"book_id":1584,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":67,"body":"﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .\rأما الأحاديث فكثيرة، متضاربة في ظاهرها، تناولها علماء الحديث والفقه بالبحث، وسنعود إليها في مكان آخر حين نتحدث عن نشأة التدوين في الفصل التالي. وحسبنا الآن أن نشير غلى كتاب \"تقييد العلم\" للخطيب البغدادي؛ فقد قسم المؤلف كتابه أقسامًا، عرض في أحدها الأحاديث الناهية عن الكتابة، وعرض في قسم آخر الأحاديث المبيحة للكتابة الحاثة على تقييد العلم. ثم خلص من هذا وذاك إلى ما يراه في هذا الموضوع فيقول١: \"فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول، إنما هي لئلا يضاهَى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عن القرآن بسواه، ونُهِيَ عن الكتب القديمة أن تتخد؛ لأنه لا يُعرف حقها من باطلها وصحيحها من فاسدها، مع أن القرآن كفى منها، وصار مهيمنًا عليها. ونُهِيَ عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميزين بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العلماء العارفين، فلم يُؤمَن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن\".\rفالخطيب البغدادي إذن إنما يرجع سبب النهي عن الكتابة في الحديث النبوي إلى \"قلة الفقهاء في ذلك الوقت\"، ولم يرجعها إلى قلة الكاتبين أو إلى أن العرب والصحابة كانوا أميين كما ذهب كثير من الذين يلقون الكلام إلقاء عامًّا لا تحقيق فيه ولا تدقيق. بل إننا لنزيد على ذلك فنرى أن هذه الأحاديث نفسها الناهية عن الكتابة إنما تدل على وجود الكتابة وشيوعها آنذاك شيوعًا جعل الرسول الكريم ينهاهم عن كتابة الحديث. ولولا ذاك لكان في غنى عن هذا النهي.","footnotes":"١ الخطيب البغدادي، تقييد العلم: ٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577744,"book_id":1584,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":68,"body":"الفصل الثاني: موضوعات الكتابة وأدواتها\rموضوعات الكتابة في الجاهلية:\r-١-\rوصلنا -بعد الذي قدمنا من شواهد وأدلة- إلى مفصل من الأمر نطمئن عنده إلى أن الكتابة كانت شائعة عند عرب الجاهلية شيوعًا يكفى لأن ينفي عنهم ما ألحقه بهم تاريخنا الأدبي من وصمة الجهل والأمية. ولعلنا في غنى عن أن نقرر أننا -في حكمنا هذا بشيوع الكتابة في الجاهلية- لا نملك الوسيلة التي تحدد لنا مدى هذه الوسيلة عند سائر الأمم التي سبقت عرب الجاهلية أو عاصرتهم أو تلتهم. فعلم الإحصاء علم حديث النشأة لم نعرفه إلا في عصرنا الحديث، وبغيره لا سبيل إلى القطع الجازم في مدى شيوع الكتابة عند أية أمة من الأمم الأرض١. وحكمنا على عرب الجاهلية لا يختلف عن حكمنا عن الإغريق أو","footnotes":"١ لقد أدرك الباحثون في هذا الضرب من الموضوعات كثرة العقبات التي تعترض سبيلهم فيقول بول مونرو\rthe educational renaissance of the sixteenth century في مقدمة كتابه paul Monroe\r\"إنه لمن الشاق العسير أن يحاول الإنسان أن يحصل على معلومات دقيقة عن النشاط التعليمي في العهود الماضية وبخاصة ما يتعلق بتفاصيل عن الحياة المدرسية\". وقد أورد الدكتور أحمد شلبي هذا القول في كتابه \"تاريخ التربية الإسلامية\" \"ط. دار الكشاف ١٩٥٤ ص١\" ثم عقب عليه بقوله: \"وقد لمست أن ما قرره بول مونرو عن صعوبة الحصول على هذه المادة فيما يتعلق بالتعليم في أوربا، ينطبق تمام الانطباق على النظم التعليمية عند المسلمين\".\rفإذ كانت هذه الصعوبة قائمة عند المسلمين بعد أن كثر العلم وشاعت الكتابة وانتشرت المدارس، وإذا كانت كذلك قائمة عند الأوربيين، فما أحرى أن تكون قائمة عند دراستنا لهذا الموضوع في العصر الجاهلي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577745,"book_id":1584,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":69,"body":"البابليين أو الفينيقيين أو المصريين القدماء في إبان حضارتهم. فهل كانت الكتابة شائعة عند الإغريق والفينيقيين والمصريين القدماء؟ أحسب أن نعم. وهل كان شيوعًا عامًّا يشمل كل فرد في تلك الأمم؟ أو كان تعميمًا غالبًا يشمل الكثرة الكاثرة منها؟ سؤال لا سبيل إلى القطع فيه، ولكن المنطق المادي لتاريخ أدوات الكتابة وآلاتها يجعلنا نرجح أن الشيوع العام الشامل أو التعميمي الغالب عسير المنال في مثل تلك الأطوار التاريخية. بل ما لنا نبعد والأمثلة قريبة بين أيدينا؟ فهل الكتابة شائعة الآن في البلاد العربية؟ لا ريب أنها كذلك، وأمثلة شيوعها واضحة في هذه الجامعات والمعاهد العالية، والمدارس المختلفة، والمطبوعات والمنشورات والصحف؛ فهل شيوعها عام شامل لكل فرد، أو هو تعميمي غالب يشمل الكثرة الكاثرة؟ الحق أنه لا هذا ولا ذاك. ومع أننا نفتقد الإحصاء الدقيق إلا أن المعروف أن شيوع الكتابة في البلاد العربية، لعصرنا هذا, لا يشمل إلى نسبة ضئيلة من قطان هذه البلاد تتراوح بين عشرين وثلاثين لكل مائة. أما الثمانون أو السبعون الباقون من كل مائة فما زالوا بعديدين عن أن تصل إليهم معرفة الكتابة. ومع أن هذه النسبة للكاتبين نسبة ضئيلة إلا أنه عددهم كبير، فهم -على قلتهم- يعدون بالملايين.\rفنحن إذن لا نقصد بشيوع الكتابة بين عرب الجاهلية أن كل عربي آنذاك كان كاتبًا، بل لا نقصد أن الكثرة الغالبة كانت كاتبة، وإنما نقصد أن الكتابة كانت أمرًا معروفًا مألوفًا شائعًا عند قومنا آنذاك، كما كانت الأمية شائعة منتشرة؛ وأن عدد الكاتبين كان كبيرًا، كما كان عدد الأميين كبيرًا. أما تحديد العدد وتحديد النسبة فأمران لا سبيل لنا ولا لغيرنا إلى بيانهما.\rبقي أمران يتم بهما هذا الفصل، أولهما: استقراء الموضوعات التي كان عرب الجاهلية يكتبونها، وثانيهما: الكشف عن أدوات الكتابة وآلاتها آنذاك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577746,"book_id":1584,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":70,"body":"أما موضوعات الكتابة في العصر الجاهلي فقد كانت -فيما يبدو لنا من استقرائنا- كثيرة متنوعة، فقد كان القوم آنذاك يكتبون كثيرًا من شئون حياتهم وألوانًا متعددة من الموضوعات التي يفرضها عليهم نشاطهم العملي أو العلمي أو الوجداني. ومع اعترافنا بأن اسقراءنا ناقص -بسبب إغفال المصادر العربية هذا اللون من النشاط العلمي في الجاهلية- فقد وصلنا إلى أمور نراها جديرة بالذكر والتسجيل. وسنسردها هنا غير مراعين في ترتيبنا لها تقديم الأهم على المهم، ولا الأكثر على الكثير؛ لأن الحكم على أهمية هذه الموضوعات أو كثرتها حكم لا نملك الآن وسائله.\rوأول هذه الموضوعات التي كانوا يدونونها: الكتب الدينية: ونحن لا نشك في أن أهل الكتاب: اليهود والنصارى، كانت كتبهم مدونة بين أيديهم يتلونها، وأن هذه الكتب لم تكن نسخًا قليلة العدد موقوفة على الرهبان والأحبار وحدهم، وإنما كانت مصاحف كثيرة يتداولها أهل هاتين الديانتين، حتى إن المسلمين بعد فتح خيبر وجدوا مصاحف فيها التوراة فجمعوها ثم ردوها على اليهود١.\rوقد مر بنا أن ورقة بن نوفل \"كان يكتب الكتاب العبراني فيكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء أن يكتب\"٢. ومع أن هذا النص يشير إلى أن التوراة والإنجيل كانا مكتوبين بالعبرية أو السريانية٣، وأن بعض العرب كان يقرؤهما بهذه اللغة فإنه -مع ذلك- لا ينفي أن هذين الكتابين كانا يكتبان بالعربية، وأن بعض العرب كان يقرؤهما بهذه اللغة. فنحن نعلم أن قبائل عربية","footnotes":"١ المقريزي، إمتاع الأسماع: ٣٢٣.\r٢ الأغاني \"دار الكتب\" ٣: ١٢٠.\r٣ يذكر الأب لويس شيخو عند حديثه عن كتابة ورقة بالعبرانية أن \"عبرانية ذلك العهد هي الآرامية أو السريانية\" انظر كتابه \"النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية\" ص١٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577747,"book_id":1584,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":71,"body":"كاملة كثيرة العدد كانت قد تهودت أو تنصرت١. فهل كان هؤلاء العرب لا يقرءون كتبهم الدينية؟ أو هل كانوا يقرءونها باللغة العبرية أو بغيرها من اللغات؟ وهل من المعقول أن نفترض أن هؤلاء العرب كانوا، حين يتهودون أو يتنصرون، يشترط فيهم أن يتعلمون العبرية أو الآرامية؟ الأقرب إلى المعقول أن نفترض أنهم كانوا يقرءون كتبهم الدينية مترجمة إلى لغتهم العربية. وليس هذا في الحق فرضًا أو استنتاجًا لا تدعمه النصوص، وإنما هو نتيجة أملتها علينا -مع سلامة المنطق- شواهد من الروايات:\rففي حديث سويد بن الصامت أنه قال لرسول الله ﷺ: لعل الذي معك مثل الذي معي! فقال: وما الذي معك؟ قال سويد: مجلة لقمان٢ يريد كتابًا فيه حكمة لقمان٣. فقال له رسول الله ﷺ: اعرضها علي. فعرضها عليه، فقال له: إن هذا لكلام حسن والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى، هو هدى ونور٤.\rوقد مر بنا حديث خالد بن عرفطة حين كان جالسًا مع عمر بن الخطاب فأُتي برجل من عبد القيس نسخ كتاب دانيال، فضربه عمر وقال له: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ولا تقريه أحدًا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدًا من الناس لأنهكنك عقوبة. ثم قال عمر: انطلقت أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ: ما هذا في يدك يا عمر؟ قلت: يا رسول الله كتاب","footnotes":"١ ابن حزم. جمهرة أنساب العرب: ٤٥٧-٤٥٨.\r٢ الزمخشري. الفائق ١: ٢٠٦.\r٣ لسان العرب \"حلل\".\r٤ ابن هشام. السيرة ٢: ٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577748,"book_id":1584,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":72,"body":"انتسخته. لنزداد به علمًا إلى علمنا فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه١.\rوقال عمرو بن ميمون الأودي٢: كنا جلوسًا بالكوفة فجاء رجل، ومعه كتاب، فقلن: ما هذا الكتاب؟ قال: كتاب دانيال. فلولا أن الناس تحاجزوا عنه لقُتل، وقالوا: أكتاب سوى القرآن!\rوقال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم٣: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟\rوقال مُرة٤: بينما نحن عند عبد الله بن مسعود إذ جاء ابن قرة بكتاب قال: وجدته بالشام، فأعجبني فجئتك به. فنظر فيه عبد الله ثم قال: إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب. وتركهم كتابهم. ثم دعا بطست فيه ماء فماثه فيه ثم محاه فقال مُرة٥: أما إنه لو كان من القرآن أو السنة لم يمحه ولكن كان من كتب أهل الكتاب.\rيفهم من هذه الأخبار والأحاديث أن هذه الكتب كانت مكتوبة بالعربية لغة القوم، وإلا فهل كان سويد بن الصامت يحمل معه مجلة لقمان وهي مكتوبة بغير العربية؟ وهل قرأها على رسول الله بتلك اللغة وفهمها رسول الله؟ ثم هل كان هذا الرجل العربي من عبد القيس قد نسخ كتاب دانيال من لغة غير عربية؟ وهل نهاه عمر أن يقرأه وأن يقرئه أحدًا من الناس بتلك اللغة غير العربية؟ وهل كان ذلك شأن عمر حينما نسخ كتابًا من كتب أهل الكتاب فأغضب رسول الله؟ ثم هذا الكتاب الذي جاء به ابن قرة من الشام \"فنظر فيه\" عبد الله بن","footnotes":"١ تقييد العلم: ٥١-٥٢.\r٢ تقييد العلم: ٥٦-٥٧\r٣ الفائق ٣: ٢١٨.\r٤ تقييد العلم: ٥٣.\r٥ سنن الدارمي ١: ١٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577749,"book_id":1584,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":73,"body":"مسعود ثم محاه؛ لأنه لم يكن من القرآن أو السنة وإنما كان من كتب أهل الكتاب، أترى عبد الله بن مسعود نظر فيه وعرف ذلك وهو مكتوب بغير العربية؟\rفلعل القوم كانوا يكتبون الكتب الدينية بالكتابة العربية كما كانوا يكتبونها بغير العربية.\rومن الشعر الجاهلي الذي يشير إلى معرفة عرب الجاهلية بهذه الكتب الدينية قول خزز بن لوذان١:\rوكذاك لا خير ولا ... شر على أحد بدائم\rقد خط ذلك في الزبو ... ر الأوليات القدائم\rومنه قول امرئ القيس٢:\rأتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبور في مصاحف رهبان\rوقول السموءل يصف اليهود٣:\rوبقايا الأسباط يعقو ... ب دراس التوراة والتابوت\rوقول النابغة يمدح الغساسنة النصارى ويذكر الإنجيل٤:\rمجلتهم ذات الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب","footnotes":"١ لسان العرب \"حتم\"، وانظر خزانة الأدب ٣: ١١ حيث يذكر أن خزز بن لوذان السدوسي جاهلي.\r٢ ديوانه \"ط. هندية سنة ١٩٠٦\" ص١٢٥.\r٣ ديوانه \"ط. شيخو\" ص١٢\r٤ ديوانه \"خمسة دواوين سنة ١٢٩٣\" ص٨، ويروى في عجز البيت: \"خير العواقب\" برفع \"خير\" خبر \"ما يرجون\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577750,"book_id":1584,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":74,"body":"-٣-\rولعل الموضوع الثاني الذي كانوا يكتبونه، حريصين على كتابته ما وسعهم الحرص، هو هذه العهود والمواثيق والأحلاف التي يرتبطون بها فيما بينهم أفرادًا وجماعات. قال الجاحظ١: \"كانوا يدعون في الجاهلية من يكتب لهم ذكر الحلف والهدنة تعظيمًا للأمر، وتبعيدًا من النسيان\". وقد ورد ذكر هذه العهود المكتوبة في الشعر الجاهلي، قال الحارث بن حلزة اليشكري في شأن بكر وتغلب٢:\rواذكروا حلف ذي المجاز وما ... قدم فيه، العهود والكفلاء٣\rحذر الجور والتعدي، وهل ينـ ... ـقض ما في المهارق الأهواء؟\rوذكر الجاحظ أنه \"لا يقال للكتب:\rمهارق، حتى تكون كتب دين أو كتب عهود وميثاق وأمان\".\rومن الشعر الجاهلي الذي تذكر فيه هذه المهارق قول الأعشى٤:\rربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا\rوربه هذا إنما يعني به سيدًا كريمًا متفضلًا عليه -كما يتضح من البيت السابق لهذا البيت- والمهارق هنا قد تعني الكتب الدينية، فيصف هذا السيد بالتدين وبأنه يلبي داعي الدين إلى صلة المحروم وإعطاء المحتاج، وقد تعني المهارق كتب العهود والأحلاف، فيكون معنى البيت أن هذا السيد الكريم لا يخفر ذمته ولا ينقض عهده، وإنما يفي بما عاهد عليه، فإذا ما ذكره بهذه العهود المكتوبة في المهارق بادر إلى المحافظة عليها والوفاء بها.","footnotes":"١ الحيوان ١: ٦٩-٧٠\r٢ شرح المعلقات للتبريزي: ٢٦٨-٢٦٩، وقد شرح التبريزي البيتين بقوله: إن كانت أهواؤكم زينت لكم الغدر والخيانة بعد ما تحالفنا وتعاقدنا، فكيف تصنعون بما هو في الصحف مكتوب عليكم من العهود والمواثيق والبينات فيما علينا وعليكم؟\r٣ الكفلاء: الرهائن.\r٤ ديوانه: قصيدة: ٣٤، بيت: ١٣","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577751,"book_id":1584,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":75,"body":"ومن أوضح الشعر الجاهلي الذي يذكر هذا الضرب من تسجيل الأحلاف والعهود: قول درهم بن زيد الأوسي يُذكِّر الخزرج ما بينهم من عهود مكتوبة على الصحف١:\rوإن ما بيننا وبينكم ... حين يقال: الأرحام والصحف\rوقول قيس بن الخطيم٢:\rلما بدت غدوة جباههم ... حنت إلينا الأرحام والصحف\rيعني بالصحف: العهود والمواثيق والأحلاف المسجلة في الصحائف.\rومن الأحلاف التي كتبت في الجاهلية حلف خزاعة، بين عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ ورجال من خزاعة، وكتب لهم الحلف أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وعلقوا الكتاب في الكعبة٣؛ وقد جاء خزاعة رسول الله يوم الحديبية بكتاب جده فقرأه عليه أبي بن كعب٤.\rوقد زعم أبو حنيفة الدينوري٥ أن عمر بن إبراهيم من ولد أبرهة بن الصباح ملك حمير أرسل إلى الكرماني نسخة حلف اليمن وربيعة الذي كان بينهم في الجاهلية. ثم أورد نص هذا الحلف.\rومن أشهر هذه العهود والمواثيق: صحيفة قريش التي تعاقدوا فيها \"على بني هاشم وبني المطلب على ألا ينكحوا إليهم ولا يُنكحوهم، ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم. فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم٦\".","footnotes":"١ ديوان حسان بن ثابت. مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بإسطنبول، رقم ٢٥٣٤، وميكروفيلم في معهد المخطوطات، ورقة: ٢٠.\r٢ ديوانه: ١٩.\r٣ ديوان حسان، مخطوطة أحمد الثالث، ورقة: ١٥-١٦.\r٤ محمد حميد الله، الوثائق السياسية: ٥٠ وقد خرج هناك مصادره.\r٥ الأخبار الطوال \"ط. السعادة ١٣٣٠هـ\" ص٣٣٦.\r٦ ابن هشام، السيرة ١: ٣٧٥-٣٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577752,"book_id":1584,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":76,"body":"وكما كانوا يكتبون العهود والأحلاف بين الجماعات، كانوا كذلك يكتبون العهود والمواثيق بين الأفراد. ومن أمثلة ذلك حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال١: كاتبت أمية بن خلف كتابًا في أن يحفظني في صاغيى بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة٢.\rويبدو أنهم كانوا يسجلون كل أمر عام ذي بال يتصل بمجموع الناس أو بجماعات منهم -إذا أرادوا لهذا الأمر توكيدًا أو أرادوا أن يشهدوا عليه الملأ- ولا يقتصرون في ذلك على الأحلاف والمواثيق. فمن أمثلة هذه الأمور العامة التي كانوا يسجلونها ما قاله أبو جهل للعباس بن عبد المطلب حين شاعت في مكة رؤيا أخته عاتكة بنت عبد المطلب، قال٣: \"يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم! قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال٤: انفروا من ثلاث. فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث، ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب\".\rومما يتصل بكتابة العهود والمواثيق والأحلاف كتابة كتب الأمان، وربما كانت أقل من سابقتها إذ أنها لا تصدر إلا في حالات لا تتكرر كثيرًا. فمن ذلك كتاب النعمان الذي أرسله إلى الحارث بن ظالم وهو في مكة يؤمِّنه٥، فلما ذهب إليه الحارث ودخل عليه قال: أنعم صباحًا أبيت اللعن. قال النعمان: لا أنعم الله صباحك. فقال الحارث: هذا كتابك! قال النعمان: كتابي والله ما أنكره أنا كتبته لك ...","footnotes":"١ الزمخشري، الفائق ٢: ٢٦.\r٢ الصاغية: هم الذين يصغون إلى المرء ويميلون إليه، أي: جماعته.\r٣ ابن هشام، السيرة ٢: ٢٥٩-٢٦٠؛ وانظر أيضًا ابن سعد، الطبقات ٨: ٣٠؛ والأغاني \"دار الكتب\" ٤: ١٧٢.\r٤ القائل هنا راكب رأته عاتكة في نومها مقبلًا على بعير له حتى وقف بالأبطح.\r٥ الأغاني ١١: ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577753,"book_id":1584,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":77,"body":"وكما كانوا يكتبون العهود والأحلاف بين الجماعات، كانوا كذلك يكتبون العهود والمواثيق بين الأفراد. ومن أمثلة ذلك حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال١: كاتبت أمية بن خلف كتابًا في أن يحفظني في صاغيى بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة٢.\rويبدو أنهم كانوا يسجلون كل أمر عام ذي بال يتصل بمجموع الناس أو بجماعات منهم -إذا أرادوا لهذا الأمر توكيدًا أو أرادوا أن يشهدوا عليه الملأ- ولا يقتصرون في ذلك على الأحلاف والمواثيق. فمن أمثلة هذه الأمور العامة التي كانوا يسجلونها ما قاله أبو جهل للعباس بن عبد المطلب حين شاعت في مكة رؤيا أخته عاتكة بنت عبد المطلب، قال٣: \"يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم! قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال٤: انفروا من ثلاث. فسنتربص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقًّا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث، ولم يكن من ذلك شيء، نكتب عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب\".\rومما يتصل بكتابة العهود والمواثيق والأحلاف كتابة كتب الأمان، وربما كانت أقل من سابقتها إذ أنها لا تصدر إلا في حالات لا تتكرر كثيرًا. فمن ذلك كتاب النعمان الذي أرسله إلى الحارث بن ظالم وهو في مكة يؤمِّنه٥، فلما ذهب إليه الحارث ودخل عليه قال: أنعم صباحًا أبيت اللعن. قال النعمان: لا أنعم الله صباحك. فقال الحارث: هذا كتابك! قال النعمان: كتابي والله ما أنكره أنا كتبته لك ...","footnotes":"١ الزمخشري، الفائق ٢: ٢٦.\r٢ الصاغية: هم الذين يصغون إلى المرء ويميلون إليه، أي: جماعته.\r٣ ابن هشام، السيرة ٢: ٢٥٩-٢٦٠؛ وانظر أيضًا ابن سعد، الطبقات ٨: ٣٠؛ والأغاني \"دار الكتب\" ٤: ١٧٢.\r٤ القائل هنا راكب رأته عاتكة في نومها مقبلًا على بعير له حتى وقف بالأبطح.\r٥ الأغاني ١١: ١٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577754,"book_id":1584,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":78,"body":"في آخر الخبر: \"وكان الخط شبه خط النساء\" ناقض لقوله إنه بخط عبد المطلب؟ أو أنه يقصد إلى القول إن هذا الخط الذي هو خط عبد المطلب شبه خط النساء؟ فنحن إذن نضعف ذلك الخبر على هذا الوجه الذي ورد عليه، وإن كنا مع ذلك لا نستطيع أن نقطع بنفيه؛ لأننا نرى أن الخبر في جوهره: وهو أن ثمة صكًّا ما فيه حق لعبد المطلب على رجل حميري لا سبيل إلى الطعن فيه.\rوقد كان كثير من القوم آنذاك تجارًا، فكان من الطبيعي أن يكثر عندهم هذا الضرب من الكتابة يحفظون به حقوقهم أن تضيع، حتى لقد كانت النساء التاجرات يلجأن إلى هذه الوسيلة، شأنهن في ذلك شأن الرجال. فقد رُوي أن عبد الله بن أبي ربيعة كان يبعث بعطر من اليمن إلى أمه أسماء بنت مخربة، وهي أم أبي جهل، فكانت تبيعه إلى الأعطية، فذهبت إليها الربيع بنت معوذ في نسوة من الأنصار ليشترين منها العطر؛ قالت الربيع: فلما جعلت لي في قواريري، ووزنت لي كما وزنت لصواحبي، قالت: اكتبن لي عليكن حقي. فقلت: نعم، اكتب لها على الربيع بنت معوذ ... ١\rوقد حفظ لنا الشعر الجاهلي ذكر هذا الضرب من الصحف التي يسجل فيها الدين، قال علباء بن أرقم بن عوف من بني بكر بن وائل٢:\rأخذت لدين مطمئن صحيفة ... وخالفت فيها كل من جار أو ظلم\rوقال أبو ذؤيب الهذلي يصف كاتبًا من اليمن يكتب دينه على رجل آخر يُثني عليه الناس بالوفاء٣:\rعرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبره الكاتب الحميري","footnotes":"١ الواقدي، المغازي: ٦٥؛ وابن سعد، الطبقات ٨: ٢٢٠.\r٢ الأصمعيات \"برلين ١٩٠٢\" ص٦٣، وانظر اسم الشاعر وبيتين من القصيدة في معجم المرزباني: ٣٠٤.\r٣ ديوان الهذليين ١: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577755,"book_id":1584,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":79,"body":"برقم ووشي كما زخرفت ... بميشمها المزدهاة الهدى\rأدان وأنبأه الأولو ... ن أن المدان الملي الوفي\rفنمنم في صحف كالريا ... ط فيهن إرث كتابٍ محي\rوثمة ضرب آخر من الصكوك، وهي التي يسجل فيها ما كان يقطعه الأمير أو السيد للمتعرض لنواله، وكان هذا الصك يُسمى: الوصر، والإصر، والأوصر، والوصرة. ووصره: أقطعه أرضًا وكتب له الوصر١. قال عدي بن زيد٢:\rفأيكم لم ينله عرف نائله ... دثرًا سوامًا وفي الأرياف أوصارا\rأي: أقطعكم وكتب لكم السجلات.\rوذكر شاعر، بعده، هذا الضرب من الصكوك فقال -يشير إلى فرسه: صدام، ويخاطب خاتمه٣:\rوما اتخذت صدامًا للمكوث بها ... ولا انتقشتك إلا للوصرات\rوهذا الضرب من الصكوك قد يسمى أيضًا القط، وجمعها: قطوط. قال الأعشى٤:\rولا الملك النعمان يوم لقيته ... بإمته يُعطِي القطوط ويأفق\rأي: يدفع إلى الناس صكوكهم بما أقطعهم أو بما قسم لهم من جوائز.\rوقال المتلمس لما ألقى الصحيفة المشهورة في نهر الحيرة٥:","footnotes":"١ الزمخشري، أساس البلاغة \"وصر\".\r٢ الزمخشري، الفائق٣: ١٦٦، والدثر: المال الكثير.\r٣ أساس البلاغة \"وصر\"، وصدام: اسم فرسه.\r٤ ديوانه ق: ٣٤، ب: ١٣، والإمة: النعمة؛ ويأفق: يطبع القطوط \"أي: صكوك الجوائز\" ويختمها.\r٥ ابن السيد البطليوسي، الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577756,"book_id":1584,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":80,"body":"وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أُلقِي كل قط مضلل\rوقد جاء ذكر القط أيضًا في التنزيل الحكيم، قال تعالى:\r﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ ١\r-٥-\rوضرب رابع أحسبه لا يقصر عن الضروب السابقة كثرة واتساعًا وخطرًا، وهو كتابة الرسائل بين الأفراد، يحملونها أخبارهم، ويضمنونها ما تتطلبه شئون حياتهم. ومن يقرأ أخبار الجاهلية في كتب الأدب أو كتب التاريخ يعجب لكثرة رسائلهم آنذاك، ويكد يلمس أن كتابة الرسائل في الجاهلية أمر مألوف ميسور شائع في شتى الشئون. وسنكتفي -توخيًا للإيجاز- بذكر أمثلة قليلة، ثم لا نثبت نصوصها بل نشير إشارة مقتضية إلى موضوعها.\rفمن رسائلهم التي كانوا يحملونها أخبارهم ما كتبه حنظلة بن أبي سفيان إلى أبيه -وكان أبو سفيان مع العباس بن عبد المطلب بنجران في اليمن- فكتب حنظلة إليه يخبره بقيام محمد بن عبد الله يدعو إلى الله٢.\rومنها كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ في أمرهم، وكان كتابه إلى ثلاثة نفر: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، يقول فيه: إن رسول الله قد أذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد بكتابي إليكم٣","footnotes":"١ سورة \"ص\" آية: ١٦.\r٢ الأغاني \"دار الكتب\" ٦: ٢٥٠.\r٣ المقريزي، إمتاع الأسماع: ٣٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577757,"book_id":1584,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":81,"body":"ومنها رسالة الوليد بن الوليد بن المغيرة إلى أخيه خالد بن الوليد، وذلك أن خالدًا خرج من مكة فرارًا أن يرى رسول الله ﷺ وأصحابه في عمرة القضية، كراهة للإسلام وأهله، فسأل رسول الله ﷺ عنه الوليد، وقال: لو أتانا لأكرمناه، وما مثله سقط عليه الإسلام في عقله. فكتب بذلك الوليد إلى خالد أخيه، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان سبب هجرته١.\rوقدم على الحارث بن مارية الغساني الجفني رجلان من بني نهد بن زيد يقال لهما: حزن وسهل ابنا رزاح. وكان عندهما حديث من أحاديث العرب، فاجتباهما الملك، ونزلا بالمكان الأثير عنده، فحسدهما زهير بن جناب الكلبي -وكان ينادم الحارث ويحادثه- فقال له إنهما عين عليه للمنذر الأكبر -جد النعمان بن المنذر- \"وهما يكتبان إليه بعورتك وخلل ما يريان منك\"٢.\rوكانوا يكتبون الرسائل يطلبون فيها العون والنصرة، ومن أمثلة ذلك: كتاب قصي بن كلاب إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى نصرته٣، وكتاب السموءل إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يوصي بامرئ القيس لعله يمده بما يحقق له أمله٤.\rوكان المسافرون النازحون يكتبون إلى أهلهم بما يعرض لهم من أمور. فهذه أم سلمة لما قدمت المدينة، وذلك قبل زواجها برسول الله ﷺ، أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة، فكذبوها، وقالوا: ما أكذب الغرائب! \"حتى أنشأ ناس منهم للحج، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم. فرجعوا إلى المدينة فصدقوها\"٥.","footnotes":"١ نسب قريش: ٣٢٤.\r٢ الأغاني \"دار الكتب\" ٥: ١١٨.\r٣ ابن هشام، السيرة ١: ١٢٤؛ وابن سعد؛ الطبقات ١: ٣٨.\r٤ الأغاني \"دار الكتب\" ٩: ٩٩.\r٥ ابن سعد، الطبقات ٨: ٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577758,"book_id":1584,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":82,"body":"وكتب الزبرقان بن بدر إلى زوجته أن تحسن إلى الحطيئة وتستوصي به خيرًا١.\rوقد كانوا يبدءون كتبهم هذه بـ \"باسمك اللهم\"، ويقال إن أمية بن أبي الصلت هو الذي علم أهل مكة ذلك فجعلوها في أول كتبهم٢. فكانت قريش تكتب في جاهليتها \"باسمك اللهم\" وكان النبي ﷺ كذلك، ثم نزلت سورة \"هود\" وفيها ﴿بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ، فأمر النبي ﷺ بأن يكتب في صدر كتبه \"بسم الله\"، ثم نزلت في سورة \"بني إسرائيل: ﴿قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فكتب \"بسم الله الرحمن\" ثم نزلت في سورة \"النمل\": ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فجعل ذلك في صدر الكتب إلى الساعة٣.\r-٦-\rوضرب سادس من الكتابة لا ندري عنه إلا النزر اليسير، ولكنا مع ذلك لا نستبيح إغفاله؛ لأننا في هذا الاستقصاء إنما نثبت كل ما عثرنا عليه، وعسى أن يكمل غيرنا ما فيه من نقص، أو يفصل ما فيه من إيجاز. وهذا الضرب السادس هو: مكاتبة الرقيق. وذلك أن يتفق العبد وسيده على قدر معلوم من المال يكون في الغالب مساويًا لثمنه، فإذا أداه لسيده عتق وأصبح حرًّا.\rوأغلب الظن أن هذا الاتفاق كان يتم في بعض الأحوال شفاهًا لا تسجيل فيه، ولكنه في حالات أخرى يسجل ويكتب، فقد رُوي أن أبا أيوب","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١٨٠.\r٢ الأغاني ٣: ١٢٣.\r٣ الصولي، أدب الكتاب: ٣١؛ وابن السيد البطليوسي، الاقتضاب، ١٠٣-١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577759,"book_id":1584,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":83,"body":"الأنصاري ندم على مكاتبة مولاه أفلح، فأرسل إليه فقال: إني أحب أن ترد إليَّ الكتاب، وأن ترجع كما كنت. فقد لأفلح ولده وأهله: أترجع رقيقًا وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئًا إلا أعطيته إياه. فجاءه بمكاتبته فكسرها١.\rوكذلك قال بكار بن محمد: \"مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصك في صحيفة حمراء عندنا: هذا ما كاتب عليه ... ، قال بكار: الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها\"٢.\rوالمرجح أن هذه المكاتبة لم تكن أمرًا مستحدثًا في الإسلام، وإنما كانت من أمور الجاهلية التي أقرها الإسلام وثبتها، وإنما كانت في الجاهلية تتوقف على رغبة السيد أو المالك، فقد يأذن لعبده أن يكاتبه وقد يمنعه. فلما جاء الإسلام فرض على المسلم أن يستجيب لعبده إذا أراد المكاتبة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ ... ﴾ ٣.\rودليل وجود هذا الضرب من الكتابة في الجاهلية ما تذكره كتب التفسير من أسباب نزول هذه الآية، وذلك أنها نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له: صبح -وقيل صبيح- طلب من مولاه أن يكاتبه، فأبى، فأنزل الله تعالى هذه الآية فكاتبه حويطب٤. فقد طلب الغلام المكاتبة إذن قبل نزول هذه الآية، وذلك امتداد لما ألفوه قبل الإسلام، ولكن مولاه أبى عليه، حتى إذا نزلت الآية كاتبه. وبذلك أصبحت المكاتبة نظامًا ملزمًا في الإسلام.","footnotes":"١ ابن سعد ٥: ٦٢.\r٢ ابن سعد ٧: ٨٧.\r٣ سورة النور، آية: ٣٣.\r٤ تفسير القرطبي ١٢: ٢٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577760,"book_id":1584,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":84,"body":"-٧-\rوثمة موضوعات أخرى للكتابة فرعية جزئية، آثرنا أن نجمعها معًا ونقرنها في عقال واحد. فمنها: النقش في الخاتم. والخاتم على أنواع:\rأ- فمنها الخاتم الذي تختم به الرسائل، وقد ورد ذكره في الشعر الجاهلي، فمن ذلك قول امرئ القيس١:\rترى أثر القرح في جلده ... كنقش الخواتم في الجرجس\rوالجرجس هنا: إما الطين الذي يختم به، وإما الصحيفة نفسها.\rوقال المخبل السعدي يذكر رجلًا أعطاه النعمان بن المنذر خاتمه، ويقال لخاتم الملك الحلق٢:\rوأُعطِي منَّا الحلق منا الحلق أبيض ماجد ... رديف ملوك ما تغب نوافله\rويقال إن أول من ختم الرسائل وطبعها عمرو بن هند٣ وذلك بعد الذي حدث من المتلمس في صحيفته.\rوقد كان لرسول الله ﷺ خاتم من ورق نقش عيه \"محمد رسول الله\"٤؛ وكذلك اتخذ الصحابة رضوان الله عليهم نقوشًا مختلفة٥.","footnotes":"١ ديوانه \"السندوبي\": ١٠٢، وقد ورد البيت في الاقتضاب البطليوسي ص٩٧ هكذا:\rترى أثر القرح في جلدتي ... كما أثر الختم في الجرجس\r٢ البطليوسي، الاقتضاب: ٩٧.\r٣ الاقتضاب: ١٠٤.\r٤ الصولي، أدب الكتاب: ١٣٩؛ والزمخشري، الفائق٢: ٧٢-٧٣.\r٥ ابن سعد، الطبقات ٣/ ١: ١٩-٢٠، ١٥٠، ٢٨٠، ٣٠٠، وج٦: ٢٦، ٥١، ٩٦، ١٤٦، وج٧: ٥، ١١، ١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577761,"book_id":1584,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":85,"body":"وكانت هذه النقوش إما كتابة عربية وإما علامات وصورًا١.\rب- ومن أنواع الخاتم: الطابع الذي تُطبع وتختم به أوعية الطعام أو الشراب، قال الأعشى٢:\rوصهباء طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم\rومن أسماء هذا الضرب من خاتم الطعام: الروسم، وهي خشبة مكتوبة بالنقر يختم بها الطعام والأكداس. والرواسيم كتب كانت في الجاهلية٣.\rومن أنواع النقش: الحفر والكتابة على الخشب، فقد رُوي أن أبا سفيان حين أراد الخروج إلى أحد امتنعت عليه رجاله. فأخذ سهمين من سهامه، فكتب على أحدهما: نعم، وعلى الآخر: لا، ثم أجالهما عند هبل، فخرج سهم الإنعام، فاستجرهم بذلك٤!\rومن تمام الحديث على النقش أن نشير إلى موضوع آخر كانوا ينقشونه وهو: شواهد القبور على الحجارة والصخور. وقد مر بنا طرف من ذلك حين تحدثنا عن نشأة الخط العربي، ونزيد عليه ما ذكره ابن النديم٥ من أن حجرًا عثر عليه بمسجد السور عند قبر المريين حينما حسم السيل عن الأرض، وفيه كتابة نقشها أسيد بن أبي العيص تشبه أن تكون شاهد قبر.\rبقي موضوع أخير هو كتابة النسب والشعر والأخبار: وقد أخرنا الإشارة إلى هذا الضرب من موضوعات الكتابة؛ لأننا نقصد إلى أن نخصه وحده بحديث وافٍ سنجعله موضوع الباب الثاني.","footnotes":"١ ابن سعد ٦: ٩٦، ١٤٦، وج٧: ٥؛ ويذكر الأستاذ جروهمان أنه عثر على ورقة بردي كتبها عمرو بن العاص نفسه وعليها خاتمه وهو صورة ثور هائج، انظر:\rDr. A. Grohmann, from the world of Arabic papyri, Cairo, ١٩٥٢, p. ١١٥.\r٢ ديوانه ق: ٤، ب: ١٠.\r٣ لسان العرب والتاج \"رسم\".\r٤ الفائق ٣: ١٩٠.\r٥ الفهرست: ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577762,"book_id":1584,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":86,"body":"أدوات الكتابة في الجاهلية:\r-١-\rسيتناول حديثنا عن أدوات الكتابة ثلاث نقط؛ الأولى: المواد التي كانوا يكتبون عليها، والثانية: المواد التي كانوا يكتبون بها، والثالثة. أنواع كتابتهم.\rأما المواد التي كانوا يكتبون عليها فضروب شتى؛ منها:\rالجلد: وكانوا يسمونه: \"الرق\" و\"الأديم\" و\"القضيم\". والفرق بينها غير واضح من النصوص والروايات نفسها، ولكن المعاجم تجعل \"الرق\": الجلد الرقيق الذي يسوَّى ويرقق ويكتب عليه؛ وتجعل \"الأديم\": الجلد الأحمر أو المدبوغ؛ وتجعل القضيم: الجلد الأبيض يكتب فيه. وقد ورد ذكرها كلها في الشعر الجاهلي.\rففي الرق: قول طرفة١:\rكسطور الرق رقشه ... بالضحى مرقش يشمه\rوقول معقل بن خويلد الهذلي٢:\rوإني كما قال مملي الكتا ... ب في الرق إذ خطه الكاتب\rوقول الأخنس بن شهاب التغلبي٣:","footnotes":"١ ديوانه، شالون سنة ٩٠٠ ص٦٨.\r٢ ديوان الهذليين ٣: ٧٠.\r٣ الآمدي، المؤتلف والمختلف: ٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577763,"book_id":1584,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":87,"body":"لابنة حطان بن عوف منازل ... كما رقش العنوان في الرق كاتب\rوقول حاتم الطائي١:\rأتعرف أطلالًا ونؤيًا مهدمًا ... كخطك في رق كتابًا منمنما\rوقد جاء ذكر \"الرق\" في القرآن الكريم، قال تعالى٢:\r﴿وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ .\rوفي \"الأديم\": يقول المرقش الأكبر٣:\rالدار وحش والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم\rوقد ورد ذكر الأديم فيما رُوي لنا من كتب رسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم: \"عن رافع بن خديج ... فإن المدينة حرام، حرمها رسول الله ﷺ، وهو مكتوب عندنا في أديم خولاني\"٤. وذكر ابن سعد٥ أن النبي ﷺ أقطع العباس السلمي ركية بالدثينة، قال أبو الأزهر: وكان نائل -حفيد العباس السلمي- نازلًا بالدثينة وكان أميرهم، فأخرج إليَّ حقةً فيها كراع من أدم أحمر فكان فيه ما أقطعه. وكانوا يكتبون الوحي في زمن رسول الله على الأديم \"قال عثمان: ... فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به،","footnotes":"١ ديوان \"لندن\": ٢٣.\r٢ سورة الطور، آيات: ١-٣.\r٣ البيان والتبيين: ٣٧٥؛ الأغاني ٦: ١٢٧؛ معجم المرزباني ٢٠١.\r٤ مسند أحمد ٤: ١٤١؛ وانظر تقييد العلم: ٧٢.\r٥ الطبقات ٧: ٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577764,"book_id":1584,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":88,"body":"وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ... ١، وذكر عمر بن الخطاب أنه انتسخ -على عهد رسول الله- كتابًا من أهل الكتاب ثم جاء به في أديم٢. وكذلك كتب سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص دينًا على نفسه في قطعة أديم ابتغاها عند خراز قريب من بيته٣.\rوفي القضيم: يقول النابغة الذبياني٤:\rكأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمقته الصوانع\rوقد ذكر شارح الديوان الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب أن القضيم هو الأديم المحروز، ثم قال إن القتني قال: القضيمة: الصحيفة البيضاء تقطع ثم ينقش بها النطع.\rويقول امرؤ القيس٥:\rوعادى عداء بين ثور ونعجة ... وبين شبوب كالقضيمة قرهب\rويقول زهير٦:\rكأن دماء المؤسدات بنحرها ... أطبة صرف في قضيم مسرد\rوالقضيم: الجلد الأبيض، فلعله شبه طرائق الدم بنحرها بطرائق جلد أبيض مكتوب عليه أو منقوش عليه باللون الأحمر.\rوقد ورد أن الوحي كان يكتب لعهد رسول الله ﷺ على","footnotes":"١ السجستاني، المصاحف: ٢٣-٢٤.\r٢ تقييد العلم: ٥٢.\r٣ المصعب الزبيري، نسب قريش: ١٧٧-١٧٨.\r٤ ديوانه \"خمسة دواوين\" ٥٠. الرامسات. الرياح.\r٥ ديوانه \"مطبعة هندية ١٩٠٦\": ٨٦، الشبوب والقرهب: الثور الفتي الكبير.\r٦ ديوانه \"ثعلب\": ٢٣١. المؤسدات: المغريات بالصيد. أطبة \"مفردها: طبابة\": السيور والجلود. صرف: صبغ أحمر تصبغ به شرك النعال. المسرد: المخروز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577765,"book_id":1584,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":89,"body":"القضم، قال الزهري: قبض رسول الله ﵌ والقرآن في العسب والقضم والكرانيف١.\rقال الزمخشري في تفسير الكلمة: القضم جمع قضيم، وهي جلود بيض، ثم استشهد ببيت النابغة الذي ذكرناه.\rوربما كتبوا على جلد لم يعد للكتابة، وإنما تلجئهم الحاجة الملحة إلى أن يكتبوا عليه، قال سعيد بن جبير \"كان ابن عباس يملي عليَّ في الصحيفة حتى أملأها وأكتب في نعلي حتى أملأها\"٢.\r-٢-\rالقماش: وهو إما حرير وإما قطن، ويطلقون على الصحف إذا كانت من القماش: المهارق، مفردها: المهرق. قال الأصمعي٣ \"هو فارسي معرب، وكان أصله خرق حرير تصفل وتكتب فيها الأعاجم، تسمى: مهركرد، فأعربته العرب وجعلته اسمًا واحدًا فقالوا: مهرق ... وقال الأصمعي أيضًا المهارق: كرابيس كانت تصقل بالخرز ويكتب فيها، فأراد: مهركرد، أي: صقل به\". والكرابيس جمع كرباس -بالكسر-: ثوب من القطن الأبيض، معرب، فارسيته بالفتح٤.\rوقال التبريزي٥: \"المهارق: الصحف، واحدها: مهرق، فارسي معرب، خرزة يصقلون ثيابًا كان الناس يكتبون فيها قبل أن يصنع","footnotes":"١ الفائق ٢: ١٥٠، والكرانيف \"مفردها: كرنافة، بضم الكاف وكسرها\": أصول السعف الغلاظ العراض اللاصقة بالجذع.\r٢ تقييد العلم: ١٠٢.\r٣ المفضليات \"ليال\": ٢٥.\r٤ القاموس \"كرباس\".\r٥ شرح المعلقات: ٢٦٨-٢٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577766,"book_id":1584,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":90,"body":"القراطيس بالعراق\"، وقال الزوزني١: \"المهارق: يأخذون الخرقة ويطلونها بشيء ثم يصقلونها ثم يكتبون عليها شيئًا\". وقال ابن السكيت٢:\r\"المهرق: ثوب جديد أبيض يُسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه\".\rويبدو لنا أن هذا الضرب من مواد الكتابة يحتاج إلى إعداد خاص فكان عزيزًا نادرًا غالي الثمن، ولذلك كانوا لا يكتبون فيه إلا الجليل من الأمر، قال الجاحظ٣: \"لا يقال للكتب مهارق حتى تكون كتب دين أو كتب عهود وميثاق وأمان\".\rوقد ورد ذكر المهارق في الشعر الجاهلي، فمن ذلك ما ذكرناه من بيتي الحارث بن حلزة في معلقته:\rواذكروا حلف ذي المجاز وما ... قدم فيه، العهود والكفلاء\rحذر الجور والتعدي، وهل ... ينقض ما في المهارق الأهواء\rوقال الحارث أيضًا٤:\rلمن الديار عفون بالحبس ... آياتها كمهارق الفرس\rوقال الأعشى٥:\rربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا يناشد بالمهارق أنشدا\rوقال الأعشى أيضًا٦:","footnotes":"١ المعلقات: ٢٠٠-٢٠١.\r٢ ابن سيدة، المخصص ١٣: ٨-٩.\r٣ الحيوان ١: ٦٩-٧٠.\r٤ المفضليات: ٢٥.\r٥ ديوانه ق٣٤ ب١٣.\r٦ الصولي، أدب الكتاب: ١٠٦، ولم أجده في ديوانه. والسملق \"وزان جعفر\": القاع الصفصف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577767,"book_id":1584,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":91,"body":"سلا دار ليلى: هل تبين فتنطق ... وأني ترد القول بيضاء سملق\rوأني ترد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق\rوقال شتيم بن خويلد الفزاري١:\rتسمع أصوات كدري الفراخ به ... مثل الأعاجم تُغشي المهرق القلما\rوقال الأسود بن يعفر:\rسطور يهوديين في مهرقيهما ... مجيدين من تيماء أو أهل مدين\rوقال سلامة بن جندل٢:\rلبس الروماس والجديد بلاهما ... فتركن مثل المهرق الأخلاق.\rوقال سلامة أيضًا٣:\rلمن طلل مثل الكتاب المنمق ... خلا عهده بين الصليب فمطرق\rأكب عليه كاتب بدواته ... وحادثه في العين جدة مهرق\r-٣-\rالنبات، وأشهر أنواعه: العسيب، وجمعه: عُسُب -بضمتين- وهو السعفة أو جريدة النخل إذا يبست وكشط خوصها، فمن الشعر الجاهلي الذي ورد فيه ذكر العسيب قول لبيد يصف كاتبًا٤:","footnotes":"١ النقائض: ١٠٦.\r٢ ديوانه: ١٥.\r٣ ديوانه: ٥.\r٤ ديوانه الأول، ط. فينا سنة ١٨٨٠ ق١٣ ب٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577768,"book_id":1584,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":92,"body":"متعود لحن يعيد بكفه ... قلما على عسب ذبلن وبان\rوقول امرئ القيس١:\rلمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط الزبور في العسيب اليماني\rوقريب من العسيب: الكرنافة، وجمعها: كرانيف، وهي أصول السعف الغلاظ العراض اللاصقة بالجذع٢. وقد ورد أن الوحي كان يكتب على عهد رسول الله ﷺ على العسب والكرانيف٣.\rومما يتصل بهذا الكتابة على الخشب، والخشب على أنواع أيضًا، منه: الرحل: قال زيد بن ثابت: فاتبعت أجمع القرآن من الرقاع والأكتاف والأقتاب ... ٤. فالأقتاب: جمع قتب -بفتحتين أو بكسر فسكون- وهو الإكاف الصغير على قدر سنام البعير.\rوقد رُوي لنا أيضًا أن المرقش بن سعد بن مالك كتب على رحل أبياتًا من شعره٥. وقد استمر الرحل أداة من أدوات الكتابة في صدر الإسلام، فهذا سعد بن سعد، بن مالك -هو أنصاري شهد بدرًا- أوصى للنبي ﷺ فكتب وصيته في مؤخر رحله، فأوصى له برحله وراحلته وخمسة أوسق من شعير ... ٦.\rبل لقد قال سعيد بن جبير٧: كنت أسمع من ابن عمر وابن عباس الحديث بالليل فأكتبه في واسطة رحلي حتى أصبح فأنسخه.","footnotes":"١ ديوانه: ١٢٠.\r٢ القاموس \"كرب، وكرناف\".\r٣ الفائق ٢: ١٥٠.\r٤ مصاحف السجستاني: ٢٠.\r٥ المفضليات: ٤٥٩-٤٦٠، والأغاني ٦: ١٣٠.\r٦ ابن سعد ٣/ ٢: ١٥١.\r٧ تقييد العلم: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577769,"book_id":1584,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":93,"body":"وواضح من هذه الأخبار أن الرحل لم يكن أداة ثابتة من أدوات الكتابة، إنما كان مما يضطر إليه المرء اضطرارًا حين لا يجد غيره يكتب عليه.\rومن أنواع الخشب التي كانوا يكتبون عليها: الروسم. وقد مر بنا أن الروسم خشبة مكتوبة بالنقر يختم بها الطعام والأكداس في الجاهلية١.\rومن أنواع الخشب التي كانوا أحيانًا يكتبون عليها أو يخطون علامات تميزها: السهام، وقد مر بنا خبر أبي سفيان حين أراد الخروج إلى أحد فامتنعت عليه رجاله فأخذ سهمين من سهامه، فكتب على أحدهما: نعم، وعلى الآخر: لا. ثم أجالهما عند هبل، فخرج سهم الإنعام فاستجرهم بذلك٢.\rوقد استمروا يكتبون أحيانًا على هذا الضرب من الخشب بعد ذلك فالحكم بن عبدل الشاعر كان يكتب حاجته على عصاه ويبعث بها مع رسله فلا يحبس له رسول، ولا تؤخر له حاجة٣.\rوقد رأيت كلمة \"ألواح\" تتردد في بعض ما جمعت من أخبار، منها: ما ذكره عبيد الله بن أبي رافع قال: كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ما صنع رسول الله ﷺ يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها٤.\rومنها ما قاله ابن أبي مليكة ٥: رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول ابن عباس: اكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله.","footnotes":"١ تاج العروس \"رسم\".\r٢ الفائق ٣: ١٩٠.\r٣ الأغاني ٢: ٤٠٤.\r٤ تقييد العلم: ٩١-٩٢، وانظر أيضًا ص١٠٩.\r٥ الطبري، التفسير ١: ٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577770,"book_id":1584,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":94,"body":"ولست أدري ما هذه الألواح؟ أمن خشب هي؟ أم من جلد؟ أم أنها من عظم عريض؟ أم لعلها من رصاص كما ذكر الفيروزبادي عن ألواح الرقيم١.\r-٤-\rالعظام، وأشهر أنواع العظام التي كانوا يكتبون عليها: الكتف والأضلاع وكان يكتب عليها الوحي، قال زيد بن ثابت٢ \" ... فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع ومن الأضلاع ... \" وقال زيد أيضًا٣:\rلما نزلت هذه الآية ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ بالكتف، ودعاني، وقال: اكتب ... ويُروى أيضًا أن رسول الله ﷺ لما ثقل دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه٤.\rوكان صحابة رسول الله يكتبون كذلك على الكتف، قال عمر بن الخطاب لابنه عبد الله٥: يا عبد الله ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس ... وعن هانئ قال٦: كنت عند عثمان رضي الله تعالى عنه، وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها: \"لم يتسن\" و\"فأمهل الكافرين\" و\"لا تبديل للخلق\". قال فدعا بالدواة","footnotes":"١ القاموس \"رقم\".\r٢ أبو عمرو الداني، المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار \"ط. الترقي بدمشق ١٩٤٠\" ص٣.\r٣ ابن سعد ٤/ ١: ١٥٤.\r٤ ابن سعد ٣/ ١: ١٢٨.\r٥ ابن سعد ٣/ ١: ٢٤٦ و٢٤٧.\r٦ ابن فارس، الصاحبي: ١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577771,"book_id":1584,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":95,"body":"فمحا إحدى اللامين وكتب \"لخلق الله\"، ومحا \"فأمهل\" وكتب \"فمهل\"، وكتب \"لم يتسنه\" ألحق فيها هاء.\rواستمروا أيضًا يكتبون في الكتف بعد ذلك بدهر: رُوي أن عمر بن أبي ربيعة وابن أبي عتيق كانا جالسين بفناء الكعبة إذ مرت بهما امرأة من آل أبي سفيان، فدعا عمر بكتف فكتب إليها شعرًا١. بل لقد بقي العظم مادة من مواد الكتابة حتى العصر العباسي الأول -في النصف الأخير من القرن الثاني الهجري- قال الشافعي٢ ... فكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، وكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث أو المسألة، وكانت لنا جرة قديمة، فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة.\rوقال الشافعي كذلك٣: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد، كنت أجالس العلماء وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان لنا منزل بقرب شعب الخيف، وكنت آخذ العظام والاكتاف فأكتب فيها، حتى امتلأ في دارنا من ذلك حبان.\r-٥-\rالحجارة: وقد مضى لنا من القول في الكتابة والنقش على الحجارة والصخور ما حسبنا أن نشير إليه هنا إشارة عابرة مذكرين به، فقد فصلنا فيه الكلام في موطنين، الأول: عند حديثنا عن نشأة الخط العربي وتطوره، والثاني: عند حديثنا عن موضوعات الكتابة. ونزيد على ما قدمنا","footnotes":"١ الأغاني ٩: ٢٤٠.\r٢ ابن أبي حاتم، آداب الشافعي ومناقبه: ٢٤.\r٣ المصدر السابق: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577772,"book_id":1584,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":96,"body":"أن الكتابة والنقش على الحجر كان يسميان: الوحي، قال لبيد١:\rفمدافع الريان عري رسمها ... خلقًا كما ضمن الوحي سلامها\rوقال زهير٢:\rلمن الديار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد\rوقال أيضًا٣:\rلمن طلل كالوحي عافٍ منازله ... عفا الرس منه فالرسيس فعاقله\rوكانت آيات القرآن تكتب -على عهد رسول الله ﷺ على حجارة رقيقة، قال زيد بن ثابت حينما أمره أبو بكر أن يجمع القرآن٤: فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف. واللخاف: حجارة بيض رقاق، واحدته: لخفة، بفتح اللام. قال ابن النديم٥ \"والعرب تكتب في أكتاف الإبل، واللخاف، وهي الحجارة الرقاق البيض، وفي العسب عسب النخل\".\rومن تمام الحديث عن النقش على الحجارة أن نشير إلى النقش والكتابة على البناء. فقد ورد أن رسول الله ﷺ لم يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحي، وأمر بالأصنام فكسرت، أراد النقوش والتصاوير٦. وقد روي كذلك أن ابن الكلبي أخذ بعض علمه بأنساب","footnotes":"١ شرح المعلقات للتبريزي: معلقة لبيد. الوحي \"بضم الواو وتشديد الياء\" جمع، مفردها الوحي \"بفتح الواو وسكون الحاء\" وهو: الكتابة. السلام: الحجارة، واحدتها: سلمة \"بفتح السين وكسر اللام\".\r٢ ديوانه \"تعلب\": ٢٦٨. الفدقد: الأرض المرتفعة المستوية. المخلد: المقيم.\r٣ ديوانه: ١٢٦.\r٤ الفائق ٢: ١٥٠.\r٥ الفهرست: ٣١.\r٦ الفائق ١: ٥٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577773,"book_id":1584,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":97,"body":"العرب مما وجده على جدران كنائس الحيرة١،\rمما سنفصله في حديثنا عن تدوين الشعر الجاهلي في الباب الثاني.\r-٦-\rالورق: وقد آثرنا أن نؤخر الحديث عن الورق، وكان حقه التقديم، وذلك لأن حديثنا عنه قد يطول ويتشعب. فمن المعروف المتداول عند المعنيين بمثل هذه الأبحاث أن الورق لم ينتشر استخدامه للكتابة إلا منذ أواخر القرن الثاني الهجري \"الثامن الميلادي\"، وذلك أن الجيوش الإسلامية انتصرت في سنة ١٣٣ هجرية \"٧٥١م\" بقيادة والي سمرقند على إخشيد فرغانة الذي كان يناصره ملك الصين. وقد أسر المسلمون عشرين ألف رجل فيهم صينيون كانوا يعرفون صناعة الورق. ويقال إن الصينيين عرفوا هذه الصناعة منذ مطلع القرن الثاني الميلادي. فأدخل هؤلاء الأسرى صناعة الورق إلى العالم الإسلامي بعد أسرهم بسنوات قليلة، ثم انتشرت بعد ذلك هذه الصناعة حتى دخلت أوربا بعد قرون٢.\rفهذه الرواية التاريخية إذن لا تشير إلا إلى صناعة الورق، ونحن إذا سلمنا بصحتها، وليس عندنا ما يضعفها غير ما أورده ابن النديم من حديث عن الورق الخراساني يذكر فيه تاريخ معرفة العرب به، وهو حديث يشتمل على هذه الرواية التاريخية، ولكنه يذكر معها أقوالًا أخرى متناقضة تجعلنا نتوقف عن قبول أحدها، قال٣ \"فأما الورق الخرساني فيعمل من الكتان،","footnotes":"١ الطبري، تاريخ ٢: ٣٧.\r٢ انظر لذلك:\rDr. A. Grohmann, from the world of Arabic papyri, cairo ١٩٥٢, p. ٥١.\rوكذلك دائرة المعارف البريطانية مادة paper\r٣ الفهرست: ٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577774,"book_id":1584,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":98,"body":"ويقال إنه حدث أيام بني أمية، وقيل في الدولة العباسية، وقيل إنه قديم العمل، وقيل إنه حديث، وقيل إن صناعًا من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني ... \"، نقول إن هذه الرواية التاريخية عن الورق الخراساني والصيني -على فرض صحتها- لا تشير إلا صناعة الورق، ولا تعني أن الورق لم يكن معروفًا قبل هذا التاريخ في بلاد العرب وإن لم يكن يُصنع فيها. فإذا كانت بعض البلاد المجاورة للصين كالهند وجارتها بلاد فارس قد عرفتا الورق الصيني -سواء أكانت صنعته في بلادها أم أجتلبته مصنوعًا من الصين- فليس ثمة ما يمنع أن يعرفه العرب في جاهليتهم، وقد كانت صلاتهم التجارية وثيقة بفارس والهند بل بالصين نفسها. على أن هذا ليس فرضًا عقليًّا مجردًا حسب بل إننا عثرنا على ما نستروح منه أنه يدعم هذا الفرض:\rفابن النديم يذكر أنه رأى أوراقًا يحسبها من ورق الصين بخط يحيى بن يعمر١، ويحيى بن يعمر توفي في سنة ٩٠ للهجرة، وقد يكون كتب هذه الأوراق قبل وفاته بسنوات، وبذلك يكون العرب قد عرفوا الورق الصيني -على ما يروي ابن النديم- قبل أسر هؤلاء الصينيين بنحو نصف قرن على الأقل.\rوليس عندنا ما نزيده على ما قدمناه عن الورق الصيني، وإن كان لنا حديث طويل عن الورق بعامة. فكلمة \"الورق\" تتردد في الشعر الجاهلي وأخبار صدر الإسلام، وقد ذهب بعضهم إلى أنها تعني الجلد الرقيق الذي يشبه في رقته ورق الشجر، وليس عندنا ما يدعم هذا المذهب، وهو في رأينا لا يعدو أن يكون استنتاجًا استنتجه من ذهب إليه بعد أن فرض أن العرب في جاهليتهم لم يعرفوا الورق. وهذا -كما نرى- فرض على فرض، واستنتاج مبني على استنتاج.\rوسأعرض بعض ما عثرت عليه من أخبار الصدر الأول ومن الشعر الجاهلي","footnotes":"١ الفهرست: ٦١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577775,"book_id":1584,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":99,"body":"مما فيه ذكر للورق، وسأبدأ برواية تتصل بعهد عثمان بن عفان يُفرق فيها بين الورق والأديم، وبذلك يقوى ما ذكرناه آنفًا من أنهما شيئان لا شيء واحد. وذلك أن عثمان بن عفان عزم على كل رجل معه من كتاب الله شيء أن يذهب به إليه \"وكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن١\".\rوقال عمرو بن نافع مولى عمر بن الخطاب٢ \"كنت أكتب المصاحف في عهد أزواج النبي ﷺ، فاستكتبتني حفصة بنت عمر مصحفًا لها ... فلما بلغت إليها حملت الورقة والدواة\". وسئل ابن الحنفية عن بيع المصاحف فقال٣ \"لا بأس إنما تبيع الورق\". وكان مطر بن طهمان مولى علي بن أبي طالب يُعرف بمطر الورَّاق٤. وقال أبو عبيدة إن المهلب قال لبنيه في وصيته٥ \"يا بني لا تقوموا في الأسواق إلا على زراد أو وراق\".\rوهذه أحاديث قد تطول، ولا غناء في سردها، وأهمها عندنا هو الخبر الأول الذي فُرِّق فيه بين الورق والأديم؛ وسنذكر ثلاثة شواهد فيها ما يقوي الخبر الأول في التفريق بين الجلد والورق. أما الأول فقول عبد الله بن عامر لمعاوية بن أبي سفيان حينما طلق هند بنت معاوية، قال له٦: \"فرأيت أن أردها إليك لتزوجها فتى من فتيانك كأن وجهه ورقة مصحف\". وأما الثاني فقول حسان بن ثابت٧:\rعرفت ديار زينب بالكثيب ... كخط الوحي في الورق القشيب","footnotes":"١ المصاحف: ٢٣-٢٤.\r٢ المصاحف: ٨٦.\r٣ المصاحف: ١٧٥.\r٤ المصدر السابق: ١٧٧، وانظر ترجمة مطر في التهذيب، وفي ابن سعد ٧/ ٢/ ١٩.\r٥ الجاحظ، الحيوان ١: ٥٢.\r٦ نسب قريش: ١٤٩.\r٧ ديوانه \"مطبعة النيل ١٩٠٤\": ١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577776,"book_id":1584,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":100,"body":"والثالث قول أبي ذؤيب١:\rفنمنم في صحف كالريا ... ط فيهن إرث كتابٍ محي\rفما نحسب أن ابن عامر كان يقصد إلى تشبيه وجه ذلك الفتى بالجلد، وإلا لكان وجهًا صفيقًا متينًا!! ولكنه -في رأينا- قصد إلى أن ذلك الوجه في نضارته ورونقه وبهائه وصفائه ومائه، وما شئت من هذه الأوصاف يشبه الورقة، ولا بد أن تكون هذه الورقة التي يشبه بها هذا الوجه فيها من هذه الصفات النضرة الصافية الرقيقة ما يصح معه التشبيه. ونرى كذلك في وصف حسان للورق بأنه \"ورق قشيب\"، وتشبيه أبي ذؤيب الصحف بأنها \"كالرياط\" ما يتسق مع ما قدمناه عن قول ابن عامر.\rفقد استقام عندنا إذن أن الورق في هذه الأمثلة كلها شيء آخر غير الجلد أو الأديم، شيء أرق وأصفى، فما عسى هذا الورق أن يكون؟ إذا كنا ما زلنا في شك من أمر معرفة الجاهليين بالورق الصيني أو الخراساني بعد الذي قدمناه من حديث عنه، فإننا نكاد نظن أن عرب الجاهلية قد عرفوا ورق البردي. فقد رُوي أن خالد بن الوليد كتب كتاب الأمان لأهل الشام في سنة ٦٣٥م على القرطاس٢. ويسمى ابن النديم ورق البردي القرطاس المصري والطومار المصري٣. والقرطاس وارد في الشعر الجاهلي وأخبار الصحابة، ولكننا لا نستطيع أن نقطع بأن المقصود بالقرطاس فيها كلها هو ورق البردي؛ لأن من معاني القرطاس: قطعة من أديم تنصب للنضال فإذا أصابه الرامي قيل: قرطس٤.","footnotes":"١ ديوان الهذليين ١: ٦٤.\r٢ البلاذري، فتوح البلدان \"مصر\": ١٢٧.\r٣ الفهرست: ٣١.\r٤ القاموس واللسان \"قرطس\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577777,"book_id":1584,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":101,"body":"فالقرطاس، في رأينا، كلمة عامة تطلق على كثير من مواد الكتابة ومنها ورق البردي. ولعل من الأمثلة التي يرد فيها القرطاس بمعنى ورق البردي خاصة قول طرفة يصف ناقته١:\rوخد كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يجرد\rقال الأعلم في شرحه الديوان \"وقوله: وخد كقرطاس الشآمي، شبه بياض خدها ببياض القرطاس، ويقال: أراد أنه عتيق لا شعر فيه، وإنما قال: الشآمي، لأنهم نصارى أهل كتاب\". وقال أبو زيد القرشي٢: \"شبه خدها بالقرطاس وهو الورق من جهة الشام\".\rونحن نرجح أنه أراد بالقرطاس هنا ورق البردي -لا الجلد- لأنه ذكره في مقابل \"السبت\" وهو جلد البقر المدبوغ بالقرظ، فحينما أراد تشبيه خدها شبهه في نقائه وبياضه بالورق، ثم شبه مشافرها بالجلد المدبوغ بالقرظ.\rولعل من الأمثلة التي يرد فيها القرطاس بمعنى الورق ما ذُكر من أن أبا بكر الصديق \"كان جمع القرآن في قراطيس\".\rفنحن نرجح إذن أن المقصود بالورق وبالقرطاس -في بعض أنواعه- ورق البردي. وحسبنا هذا القدر من الحديث عن الورق.\rفها نحن نرى أن العرب لم يغادروا وسيلة يكتبون عليها إلا التمسوها، سواء عندهم أن تكون قد أعدت للكتابة وأن تكون عارضة طارئة. فكتبوا على ورق البردي، والحرير الناعم، والقطن المصقول، والجلد الرقيق، وكتبوا على السعف والخشب والعظام والحجارة، بل لقد كتبوا حين ألجأتهم","footnotes":"١ ديوانه ١٩-٢٠. المشفر من البعير كالشفة من الإنسان. السبت: جلود البقر المدبوغة. القد: ما قد من الجلد، وهو هنا: النعل نفسها وخص اليماني؛ لأنهم ملوك ونعالهم أحسن النعال.\r٢ جمهرة أشعار العرب: ١٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577778,"book_id":1584,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":102,"body":"الضرورة على أكفهم ونعالهم، قال سعيد بن جبير١ \"كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كفي\". وعن عبد الله بن حنش قال٢ \"رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء\" وقال معمر٣ إن الزهري ربما كتب الحديث في ظهر نعله مخافة أن يفوته.\r-٧-\rولقد كانت لهذه المواد المكتوبة أسماء عامة يطلقونها عليها ليدلوا على المكتوب وما كتب عليه معًا، لا يخصصون بذلك نوعًا بعينه، ولا يقصدون إلى ضرب منها بذاته. ومن أشهر هذه الألفاظ وأكثرها ورودًا:\r١- الصحيفة: فنحن نعثر على هذه الكلمة في القرآن الكريم، وفي كتب رسول الله ﷺ وأخبار صحابته رضوان الله عليهم، وفي الشعر الجاهلي، ولكننا لا نستطيع أن نصرفها إلى مادة بعينها من هذه المواد التي عددناها للكتابة؛ وإنما هي لفظة قد تدل على أي من هذه الأنواع، فقد تكون جلدًا أو قماشًا أو نباتًا أو حجرًا أو عظمًا أو ورقًا.\rففي القرآن الكريم وردت ثماني مرات كلها بصيغة الجمع ﴿صُحُف﴾ ٤.\rوأما ورود هذه الكلمة في كتب رسول الله والصحابة فيفوت الحصر، ومن أمثلته ما جاء في كتابه ﷺ \"بين المؤمنين والمسلمين من قريش","footnotes":"١ تقييد العلم: ١٠٢.\r٢ تقييد العلم: ١٠٥.\r٣ المصدر السابق: ١٠٧.\r٤ التكوير ١٠، الأعلى ١٨، ١٩، النجم ٣٦، عبس ١٣، طه ١٣٣، البينة ٢، المدثر ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577779,"book_id":1584,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":103,"body":"وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم\". فقد تكررت فيه كلمة الصحيفة سبع مرات كلها بلفظ الإفراد١.\rومما وردت فيه من الشعر الجاهلي: أبيات لقيط٢ وأبى ذؤيب٣ وعلباء بن أرقم٤ وقيس بن الخطيم٥. وقد أشرنا إلى هذه الأبيات في مواطن سابقة.\r٢- الكتاب: وهي لفظة قد تكون أعم من الصحيفة، وأكثر منها شيوعًا فيما نقرأ، إذ أنها مصدر كالكتابة، ولكنها أطلقت على الشيء المكتوب حتى كادت لا تنصرف إلا إليه. وقد وردت في القرآن الكريم إحدى وستين ومائتي مرة، إفرادًا وجمعًا٦. ووردت أيضًا في كتب رسول الله ﷺ وصحابته، وحسبنا أن نشير إلى الكتاب نفسه الذي ذكرناه منذ قليل والذي كتبه ﷺ وصحابته، وحسبنا أن نشير إلى الكتاب نفسه الذي ذكرناه منذ قليل والذي كتبه ﷺ بين المهاجرين والأنصار واليهود فقد وردت فيه كلمة \"الكتاب\" مرتين واللفظة من الكثرة والشيوع في كتب رسول الله ﷺ وأخبار صحابته بما لا مجال لتتبعه والاستكثار بسرد أمثلته.\rأما الشعر الجاهلي فقد جاءت في شعر لتميم بن أبي بن مقبل العامري قال٧:\rمنهن معروف آيات الكتاب وقد ... تعتاد تكذب ليلى ما تمنينا\rوقال لقيط بن يعمر الإيادي٨:","footnotes":"١ الدكتور محمد حميد الله، مجموعة الوثائق السياسية: ١-٧.\r٢ الشعر والشعراء ١: ١٥٢.\r٣ ديوان الهذليين ١: ٦٤.\r٤ الأصمعيات: ٦٣.\r٥ ديوان: ١٩.\r٦ انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن من ص٥٩٢ إلى ص٥٩٥.\r٧ جمهرة أشعار العرب: ٣١٨.\r٨ مختارات ابن الشجري: ٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577780,"book_id":1584,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":104,"body":"هذا كتابي إليكم والنذير لكم ... لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا\rوقال عبيد بن الأبرص١:\rلمن الدار أقفرت بالجناب ... غير نؤي ودمنة كالكتاب\rوقال عدي بن زيد٢:\rتعرف أمس من لميس الطلل ... مثل الكتاب الدارس الأحول\rوقال عدي أيضًا٣:\rناشدتنا بكتاب الله حرمتنا ... ولم تكن بكتاب الله ترتفع\rوقال سلامة بن جندل٤:\rلمن طلل مثل الكتاب المنمق ... خلا عهده بين الصليب فمطرق\rوقال زهير٥:\rيوخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم\r٣- الزبور: وجمعها زُبر. وقد يراد بها الكتاب الديني، ولكنها تطلق أيضًا على غيره من الكتب، فمن الضرب الأول قول أمية:\rوأبرزوا بصعيد مستوٍ جرز ... وأنزل العرش والميزان والزبر","footnotes":"١ مختارات ابن الشجري: ١٠٥.\r٢ الأغاني ٢: ١٥٣.\r٣ شعراء النصرانية: ٤٧٢.\r٤ ديوانه: ١٥.\r٥ ديوانه \"ثعلب\": ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577781,"book_id":1584,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":105,"body":"وقول امرئ القيس١:\rأتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخط زبور في مصاحف رهبان\rوقول عمرو بن أحمر٢:\rأم لا تزال ترجي عيشة أنفًا ... لم ترج قبل ولم يكتب بها زبر\rومن الضرب الثاني الذي لا إشارة فيه تخصصه بالكتاب الديني وإنما يدل على مطلق الكتاب قول لبيد٣:\rوجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها\rوقول امرئ القيس٤:\rلمن طلل أبصرت فشجاني ... كخط الزبور في العسيب اليماني\rوقول لبيد أيضًا٥:\rفنعاف صارة فالقنان كأنها ... زبر يرجعها وليد يمان\rومن الزبور اشتقوا الفعل: يزبر، بمعنى: يكتب، قال أبو ذؤيب٦:\rعرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبرها الكاتب الحميري\rوقد وردت الزبور في القرآن الكريم في تسعة مواطن٧ كلها بمعنى","footnotes":"١ ديوانه: ١٢٥.\r٢ جمهرة أشعار العرب: ٣١٥. أنف: بمعنى مستأنفة.\r٣ شرح المعلقات التبريزي: ١٣٤.\r٤ ديوانه: ١٢٠.\r٥ ديوانه في ١٣ ب٢.\r٦ ديوان الهذليين ١: ٦٤.\r٧ الأنبياء ١٠٥، الإسراء ٥٥، النساء ١٦٣، الشعراء ١٩٦، القمر ٤٣، ٥٢ النحل ٤٤، آل عمران ١٨٤، فاطر ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577782,"book_id":1584,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":106,"body":"الكتاب الديني، وجاءت في موطنين منها خاصة بكتاب داود١، وكان ورودها إفرادًا وجمعًا.\r-٨-\rذلك ما يُكتب عليه، أما ما يكتب به فسيدور حديثنا عنه على ثلاثة أمور: القلم، والدواة، والحبر.\r١- القلم: فالقلم حديثه طويل، ولو أوردنا ما ذكره ابن قتيبة وابن النديم والصولي وابن السيد البطليوسي والقلقشندي في وصفه وأنواعه لملأنا صفحات، ونكون بذلك قد انحرفنا عن النهج الذي خططناه لأنفسنا منذ بدء هذا البحث، واتكأنا على غيرنا حيث كان يجدر بنا ألا نتكئ إلا على استقصائنا وحده. فنحن إنما نؤرخ العصر الجاهلي، وما كتبته هذه الكتب العربية عن مواد الكتابة عام لا يحده عصر، مطلق لا يقيده زمن، وهو منصب على ما عرفوه من العصور الإسلامية. ومن الإخلال بمنهجنا أن نسحبه على العصر الجاهلي. ولذلك لم نورد فيما مضى من الحديث، ولن نورد فيما سيستقبلنا منه، إلا ما استنبطناه من الشعر الجاهلي، أو من أحاديث الرسول وأخبار الصحابة، وبذلك تضيق علينا رقعة البحث، وتقل بين أيدينا مادته، وقد تنقطع بنا المسالك، ولكن هذا هو بحثنا، وتلك هي طبيعته، فلا معدى لنا عن أن نتقيد بهما.\rوالقلم في الجاهلية كما تصفه هذه النصوص مصنوع من القصب يقط ويقلم أو يُبرَى ثم يغمس في مداد الدواة ويكتب به. وقد مر بنا قول عبد الله","footnotes":"١ الإسراء ٥٥، النساء ١٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577783,"book_id":1584,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":107,"body":"ابن حنش١ \"رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء\". وأكبر ظني أنهم كانوا يستخدمون ضربًا آخر من الأقلام يكتبون به -دون حبر- حينما تلجئهم الحاجة إلى أن يسجلوا بعض شئونهم في عجلة من أمرهم، ودون أن يعدوا للأمر عدته، فالشاعر الجاهلي الذي كان يحتضر فلم يجد وسيلة للكتابة إلا أن يتخذ من رحل قاتله صحيفة يكتب عليها ما كان يريد٢، والصحابي الذي أوصى لرسول الله ﷺ فكتب وصيته في مؤخر رحله٣، والتابعي الذي كان يسمع الحديث من بعض الصحابة في الليل فيكتبه في واسطة رحله حتى يصبح فينسخه٤، هؤلاء جميعًا لم يكونوا معدين للكتابة أمرها، ولم يكونوا متخذين لها أسبابها، وليس مما يقبله العقل أن يكونوا في مثل أحوالهم تلك يحملون معهم قصبهم المقطوط المبرى ودويهم الملأى بالمداد، وإنما كانوا -فيما أرجح- يكتبون بمادة تترك لونها أو أثرها على الرحل، ولعلها مادة طباشيرية، أو فحمية أو رصاصية، وقد أشارت إحدى الروايات إلى أن قيسبة بن كلثوم السكوني كتب على خسبة رحل أبي الطمحان القيني بسكين٥ وكذلك الشأن فيمن كانوا يكتبون على الحجارة، فقد كانوا ينقشون عليها نقشًا، ويستخدمون في نقشهم مواد صلبة ينحتون بها وينقشون.\rوقد ورد ذكر القلم، مفردًا وجمعًا، بهذا المعنى الذي نقصده، ثلاث مرات في القرآن الكريم٦. وورد ذكره كذلك في الشعر الجاهلي. قال عدي بن زيد٧:\rله عنق مثل جذع السحو ... ق والأذن مصعنة كالقلم","footnotes":"١ تقييد العلم: ١٠٥.\r٢ المفضليات: ٤٥٩-٤٦٠.\r٣ ابن سعد ٣/ ٣: ١٥١.\r٤ تقييد العلم: ١٠٢.\r٥ الأغاني ١١: ١٣١.\r٦ العلق: ٤، القلم: ١، لقمان: ٢٧.\r٧ سمط اللآلي: ٨٧٦. السحوق من النخل: الطويلة. مصعنة: منصوبة محددة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577784,"book_id":1584,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":108,"body":"وقال عدي أيضًا١:\rما تبين العين من آياتها ... غير نوى مثل خط بالقلم\rوقال الزبرقان بن بدر٢:\rهم يهلكون ويبقى بعد ما صنعوا ... كأن آثارهم خطت بأقلام\rوقد مرت بنا أبيات: أمية بن أبي الصلت٣، والمرقش٤، وشتيم بن خويلد٥، ولبيد٦، وفيها كلها ذكر القلم.\rوربما سمي القلم: مزبرًا. فقد رُوي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دعا في مرضه بدواة ومزبر، فكتب اسم الخليفة بعده٧. قال الزمخشري: المزبر هو القلم؛ وأنشد الأصمعي:\rقد قضى الأمر وجف المزبر\r٢- الدواة والمداد: وقد ورد ذكرهما كذلك في الشعر الجاهلي، قال عبد الله بن عنمة٨:\rفلم يبق إلا دمنة ومنازل ... كما رد في خط الدواة مدادها\rوقد مر بنا بيتان لأبي ذؤيب٩ ... ولسلامة بن جندل١٠ فيهما ذكر","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١١٩.\r٢ البيان والتبيين ٣: ١٧٩.\r٣ ابن هشام ١: ٤٨.\r٤ معجم المرزباني: ٢٠١، والأغاني ٦: ١٢٧.\r٥ النقائض: ١٠٦.\r٦ شرح المعلقات للتبريزي: ١٢٨.\r٧ الفائق ١: ٥٢٢.\r٨ المفضليات: ٧٤٣.\r٩ ديوان الهذليين ١: ٦٤.\r١٠ ديوانه: ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577785,"book_id":1584,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":109,"body":"الدواة. وكانوا أيضًا يسمون المداد \"نقسًا\"، قال حميد بن ثور١:\rلمن الديار بجانب الحبس ... كخط ذي الحاجات بالنقس\rوكانوا أحيانًا يمحون المكتوب بالمداد حين تنقضي حاجتهم منه، ثم يستخدمون الصحيفة لكتابة شأن آخر من شئونهم. ويسمون هذه الصحيفة التي يكتبون فيها ثم يمحونها ثم يكتبون فيها \"طرسًا\"٢. وكانوا ربما محوا المداد بغسله بالماء، فقد كان عبد الله بن مسعود إذا عرف أن في مجلسه من يكتب حديثه يدعو بالكتاب وبإجانة من ماء فيغسله٣. وكذلك كان يفعل أبو موسى الأشعري٤. وقد مر بنا قول عمر للرجل الذي كتب كتاب دانيال٥: \"انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض\".\r-٩-\rوصف الخط في الجاهلية:\rوقد كدت أجعل عنوان هذا الجزء من البحث \"أنواع الخط في الجاهلية\". ولكن أنى لنا أن نعرف أنواع هذا الخط، والأمر في أخبار الجاهلية على ما ذكرنا في غير موطن من هذا الفصل؟ أما ما ذكره ابن مقلة ونقله عنه ابن النديم٦ وابن السيد البطليوسي٧ من أنواع الخطوط ووصف الأقلام فلا يرقى إلى","footnotes":"١ ديوانه: ٩٧.\r٢ القاموس وأساس البلاغة \"طرس\"، والاقتضاب: ٩٣، والقائق٢: ٨١.\r٣ تقييد العلم: ٣٩ و٥٣ و٥٤ و٥٥.\r٤ المصدر السابق: ٤٠.\r٥ المصدر السابق: ٥١.\r٦ الفهرست: ٦-٧.\r٧ الاقتضاب: ٨٧-٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577786,"book_id":1584,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":110,"body":"الجاهلية، والقليل منه لا يعدو أن يكون إشارة عابرة إلى الخط في العصر الأموي، وإنما جل الحديث كان عن العصر العباسي. فلا معدى إذن عن أن أقصر عنوان هذا الجزء من البحث على \"وصف الخط في الجاهلية\"، ولا معدى كذلك عن أن أعود إلى النهج الذي سلكته من قبل وهو استنطاق الشعر الجاهلي وأخبار صدر الإسلام.\rولقد وجدت مما بين يدي من نصوص وروايات أن عرب الجاهلية كانوا يفتنون في خطوطهم وكتابتهم، ويجبرونها ويذهبون فيها مذاهب من التجويد والإتقان. وكان هذا الخط المجود المحبر المتقن يوصف بالترقيش والنمنمة والرقم والوشم والتنميق. وقد أشرنا من قبل إلى بيت أبو ذؤيب الذي يصف فيه الكتابة فتبدو كأنما بلغت شأوًا بعيدًا في الزينة والجمال حتى شبهها في رقمها ووشيها بالعروس التي استكملت زينتها وبهاءها واستخفها الحسن والعجب١. وأشرنا كذلك إلى أبيات للأخنس بن شهاب التغلبي٢، وحاتم الطائي٣، وسلامة بن جندل٤ يصفون فيها الكتابة بالترقيش والنمنمة والتنميق.\rومما يدخل في هذا الباب الإشارة إلى مهارة الكاتب وإجادته الخط وتعوده الكتابة، قال لبيد٥:\rمتعود لحن يعيد بكفه ... قلمًا على عسب ذبلن وبان\rوقال معاوية بن مالك بن جعفر٦:\rفإن لها منازل خاويات ... على نملى وقفت بها الركابا","footnotes":"١ ديوان الهذليين ١: ٦٤-٦٥.\r٢ المؤتلف والمختلف: ٢٧.\r٣ ديوانه: ٢٣.\r٤ ديوانه: ١٥.\r٥ ديوانه: ق١٦ ب٢.\r٦ المفضليات ٢: ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577787,"book_id":1584,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":111,"body":"من الأجزاع أسفل من نميل ... كما رجعت بالقلم الكتابا\rكتاب محبر هاجٍ بصير ... ينمقه وحاذر أن يعابا\rوكان من جملة ما يتصف به هذا الخط المتقن استواء سطوره وتناسق كلماته وحروفه، ومن هنا جاء التشبيه به في الاستقامة والاستواء، فقد ورد في الأثر أن النبي ﷺ كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم١؛ والرقيم هو الكتاب المرقوم؛ أي كان يفعل في تسوية الصفوف ما يفعل السهام في تقويم قداحه، أو الكاتب في تسوية سطوره.\rوهذا الضرب من الكتابة المجودة التي يتأنق فيها الكاتب ويجود هي التي رجحنا في أول هذا الفصل أنها كانت معجمة منقوطة.\rوأما الضرب الثاني من الخط فهو الذي يكتبه الكاتب، وهو في عجلة من أمره لا يتأتى ولا يتأنق، وإنما يخط حروفًا وكلمات ليس فيها أثر من جمال ولا من زينة. وهذا الخط يكون في الغالب غفلًا من النقط والإعجام. وقد عثرت على لفظتين كانتا تدلان على هذا الضرب من الخط الغفل غير المتقن، أولاهما التعريض، وقد وردت في بيت للشماخ٢:\rكما خط عبرانية بيمينه ... بتيماء حبر ثم عرض أسطرا\rوتعريض الخط -كما في المعاجم- تثبيجه وتعميته وترك تبيين حروفه وعدم تقويمه. واللفظة الثانية التي تدل على هذا الضرب من الخط الغفل السريع الذي لا إتقان فيه هي: المشق. وقد وردت في أخبار عن رجال الصدر الأول، فقد رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال٣: \"شر الكتابة","footnotes":"١ الفائق: ٣٢٠-٣٢١.\r٢ ديوانه: ٢٦، وديوان زهير \"ثعلب\": ٥.\r٣ الصولي، أدب الكتاب: ٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577788,"book_id":1584,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":112,"body":"المشق، وشر القراءة الهذرمة\". وروى ابن سيرين أنه كره أن تكتب المصاحف مشقًا، فلما قيل له: لم كره ذلك؟ قال: \"لأن فيه نقصًا، ألا ترى الألف كيف يغرقها ينبغي أن ترد! \"١ وذكر ابن السيد البطليوسي أن أهل الأنبار كانوا \"يكتبون المشق، وهو خط فيه خفة ... ، ولأهل الحيرة خط الجزم وهو خط المصاحف، وخط أهل الشام: الجليل\"٢ وقال أيضًا٣: \"فإذا أمد الحروف قيل: مشق مشقًا ويقال: المشق سرعة الكتابة وسرعة الطعن\".\rوكذلك جاء في المعاجم أن المشق: سرعة الكتابة وفسادها. وهذا الخط المعرض أو المشق هو الخربشة، قال زيد بن أخزم الطائي: سمعت ابن دؤاد يقول: كان كتاب سفيان مخربشًا٤.","footnotes":"١ السجستاني، المصاحف: ١٣٤.\r٢ الاقتضاب: ٨٩.\r٣ المصدر السابق: ٩٤.\r٤ اللسان \"خربش\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577789,"book_id":1584,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":113,"body":"الباب الثاني: كتابة الشعر الجاهلي وتدوينه\rالفصل الأول: كتابة الشعر الجاهلي\r...\rالفصل الأول: كتابة الشعر الجاهلي:\r-١-\rفإذا صح ما ذهبنا إليه في بحثنا في الباب السابق -ونرجو أن يكون في جملته صحيحًا- فإن من الطبيعي أن نستنبط منه ثلاث نتائج، ذكرناها في مواضعها، ونجمعها الآن لنقدم بها بين يدي هذا الفصل.\rالأول: قدم الكتابة في بلاد العرب، فقد استبان لنا بالدليل المادي الملموس، المتمثل في النقوش الحجرية المكتشفة، أن عرب الجاهلية قد عرفوا الكتابة بالحروف العربية منذ مطلع القرن الرابع الميلادي. وكتبوا بهذا الخط العربي ثلاثة قرون قبل الإسلام على أقل تقدير.\rوالثانية: معرفة عرب الجاهلية بالكتابة معرفة فيها شيء من الانتشار يبعد عنها ما وصموا به من الجهل بها، وقد دللنا على ذلك بوفرة من النصوص والروايات تنبئ عن النشاط التعليمي في الجاهلية بالكتابة معرفة فيها شيء من الانتشار يبعد عنها ما وصموا به من الجهل بها، وقد دللنا على ذلك بوفرة من النصوص والروايات تنبئ عن النشاط التعليمي في الجاهلية، وقيام \"الكتاب\" أو \"المكتب\" آنذاك، وتوافر عدد المعلمين الذين كانوا يعلمون الكتابة، وذلك كله في البيئات المتحضرة مثل: مكة والمدينة والطائف والحيرة والأنبار.\rوالثالثة: اتساع ميدان الكتابة وتشعب موضوعاتها، فذكرنا ضروبًا عدة من الموضوعات التي كانوا يقيدونها بالكتابة، وأثبتنا وصفًا لأدوات الكتابة وآلاتها وأوصاف الخط الجاهلي. وكان عمادنا في كل ما ذكرنا: النقوش الحجرية، والشعر الجاهلي، والروايات والنصوص الجاهلية. وبعض الروايات والنصوص الإسلامية التي تنسحب في دلالاتها وإشاراتها على العصر الجاهلي.\rوقد انتهى بنا بحثنا المتقدم إلى أن عرب الجاهلية قد عرفوا من الكتابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577790,"book_id":1584,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":114,"body":"صورتها الساذجة اليسيرة حين كتبوا رسائلهم، وصكوك حسابهم وعهودهم ومواثيقهم، ونقشوا خواتمهم وشواهد قبورهم. وهذه كلها لا تتجاوز في حجمها صحيفة واحدة قد تنقص قليلًا أو تزيد قليلًا. وقد عرفوا أيضًا من الكتابة صورة أرقى من هذه الصورة الساذجة، وأكبر حجمًا، وأشد تعقيدًا، وهي التدوين. والفرق بين الصورتين -لغة واصطلاحًا- واضح؛ إذ أن الأولى لا تعني أكثر من مجرد التقييد العابر لما يعرض من شئون الحياة، ولكن التدوين إنما يعني جمع الصحف وضم بعضها إلى بعض حتى يكون لنا منها ديوان، وهو مجتمع الصحف. ولا بد للتدوين من أن يكون عملًا مقصودًا متعمدًا يرمي إلى هذه الغاية، لا عملًا عابرًا عارضًا. ولم نذكر في الفصل السابق من أمثلة هذا التدوين إلا مثلًا واحدًا هو الكتب الدينية.\rوهدفنا في هذا الفصل تخصيص الحديث بكتابة الشعر الجاهلي منذ أول عهدها الذي استطعنا أن نكشف عنه، ثم نمضي بها حتى نصلها بتدوين هذا الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا في هذا العصر والذي جمعه الرواة العلماء في أواخر القرن الثاني للهجرة.\r-٢-\rوموضوع كتابة الشعر الجاهلي -كموضوع الكتابة عامة- ذو شقين، الأول: الكتابة الضيقة التي لا تعدو مجرد التقييد، والثاني: الكتابة الواسعة التي تتجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة التدوين. وقد رأينا أن نبدأ بالحديث عن تقييد الشعر الجاهلي، ونؤخر الحديث عن تدوينه إلى أن نضعه في مكانه المناسب له من حديثنا عن أوائل التدوين وتأليف الكتب في الجاهلية وصدر الإسلام.\rويبدو لنا أن الأدلة على تقييد الشعر في الجاهلية يصح أن تقسم ضربين، الضرب الأول: أدلة عقلية استنباطية؛ والثاني: أدلة صرحية مباشرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577791,"book_id":1584,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":115,"body":"أما الأدلة العقلية الاستنباطية فجماعها في أربعة أمور:\rالأول: هو هذا الذي قدمناه في الفصل السابق، وتجشمنا مشقة الخوض فيه وبيانه والكشف عن أجزائه وتفاصيله. ولم نكن لنركب هذا المركب لمثل هذا البحث لو لم نرم إلى أن نتخذ منه متكأ نعتمد عليه في بحث كتابة الشعر الجاهلي بخاصة. وذلك أن عرب الجاهلية هؤلاء الذين كانوا يقيدون بالكتابة دينهم ورسائلهم وعهودهم وصكوك حسابهم وسائر ما قدمناه في بحثنا عن موضوعات كتابتهم لا يصح في الفهم أن يقيدوا كل ذلك من أمورهم: دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، حقيرها وعظيمها ثم يهملوا تقييد شعرهم. والشعر عندهم كما هو معروف متداول، في الذروة العليا من القيمة والخطر؛ إذ هو ديوان أمجادهم وأحسابهم، وسجل مفاخرهم ومآثرهم، قال الجاحظ١: \" ... فكل أمة تعتمد في استبقاء مآثرها، وتحصين مناقبها، على ضرب من الضروب وشكل من الأشكال. وكانت العرب في جاهليتها تحتال في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفى، وكان ذلك هو ديوانها\".\rوقال ابن قتيبة٢ عن الشعر إن الله جعله لعلوم العرب مستودعًا، ولآدابها حافظًا، ولأنسابها مقيدًا، ولأخبارها ديوانًا لا يرث على الدهر ولا يبيد على مر الزمان.\rفإذا كانت القبائل تقيد عهودها ومواثيقها -كما مر بنا- أفليس من الطبيعي إذن أن تقيد شعر شعرائها الذين يدافعون به عن حياضها، ويذودون به عن أمجادها، ويسجلون به وقائعها وأيامها، ويعددون فيه انتصاراتها ومآثرها؟\rونحن نعلم أن القبيلة كانت إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها بذلك، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعن في الأعراس٣.","footnotes":"١ الحيوان ١: ٧١-٧٢.\r٢ تأويل مشكل القرآن: ١٤.\r٣ ابن رشيق، العمدة ١: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577792,"book_id":1584,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":116,"body":"وقد قال الأعشى يخاطب قومه ويبين لهم فضله عليهم١:\rوأدفع عن أعراضكم وأعيركم ... لسانًا كمقراض الخفاجي ملحبا\rوبلغ من عناية القبائل بالشعر أن بني تغلب كانوا يعظمون قصيدة عمرو بن كلثوم المعلقة، وكان يرويها صغارهم وكبارهم حتى هجوا بذلك، فقال بعض شعراء بكر بن وائل٢:\rألهى بني تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم\rيروونها أبدًا مذ كان أولهم ... يا للرجال لشعر غير مسئوم\rومن أبين ما يدل على خطر الشعر عند القوم آنذاك ما ذكره أبو عبيدة قال٣: كان الرجل من أنف الناقة إذا قيل له: ممن الرجل؟ قال: من بني قريع. فما هو إلا أن قال الحطيئة:\rقوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟\rفصار الرجل منهم إذا قيل له: ممن أنت؟ قال: من بني أنف الناقة.\rوكما كانت القبائل حريصة على تسجيل مفاخرها في شعر شعرائها كانت كذلك حريصة على أن تتجنب ذم شعراء القبائل الأخرى وهجاءهم. وهل أبلغ في الدلالة على خشيتهم الهجاء وتخوفهم أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب ويسب به الأحياء والأموات من أنهم كانوا إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق وربما شدوا لسانه بنسعة كيلا يهجوهم، كما صنعت بنو تيم بعبد يغوث بن وقاص الحارثي حين أسر يوم الكلاب، فقال في ذلك عبد يغوث٤:","footnotes":"١ ديوانه: ق١٤ ب٣١. الملحب: القاطع.\r٢ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٥٤.\r٣ البيان والتبيين ٤: ٣٨.\r٤ البيان والتبيين ٤: ٤٥، وانظر تفصيل أثر الشعر في القبائل والأفراد في المصدر نفسه ج٤ من ص٣٥ إلى ص٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577793,"book_id":1584,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":117,"body":"أقول، وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا\rذلك هو شأن القبائل. أما الأفراد فلا يقلون في هذا عن قبائلهم. فإن هذا الملك أو السيد أو الشريف أو الثري الذي كان يقيد صك حسابه، ويقيد قطوط جوائزه وعطاياه، ويكتب الرسائل في شتى شئونه أيعقل أنه كان يغفل عن أن يولي الشعر الذي يمدح به مثل هذه العناية؟ وقد كانت عناية الممدوح بمدح الشاعر تتمثل في هذه الهبات السخية من الإبل والملابس والحلي والقيان التي كان يهبها الممدوح للشاعر، لأنه بمدحه يذيع اسمه في العرب، ويعلي من قدره بينهم، ويخلد ذكره على مر السنين. فكان الممدوح حريصًا على أشد الحرص على مدح الشاعر، يجهد في إرضائه بما يقدمه إليه من عطايا، ويتكلف لذلك فوق ما في وسعه، حتى إذا أعيته الحيلة ولم يجد وسيلة إلى إرضاء الشاعر بات كثيبًا يخشى مغبة الهجاء؛ وهذا مخارق بن شهاب سيد بني مازن، أتاه محرز بن المكعبر العنبري الشاعر فقال: إن بني يربوع قد أغاروا على إبلي فاسع لي فيها. فقال مخارق: وكيف وأنت جار وردان بن مخرمة؟ فلما ولي عنه محرز محزونًا بكى مخارق حتى بل لحيته، فقالت له ابنته: ما يبكيك؟ فقال: وكيف لا أبكي، واستغاثني شاعر من شعراء العرب ولم أغثه؟ والله لئن هجاني ليفضحني قوله، ولئن كف عني ليقتلني شكره! ثم نهض فصاح في بني مازن فردت عليه إبله١.\rولقي الزبرقان بن بدر الحطيئة فطمع في أن يصفيه مدائحه فسيره إلى زوجته، أو أمه، وكتب إليها أن تكرمه وتحسن إليه. ولكن بغيض بن عامر -وكان ينازع الزبرقان الشرف- ما زال يسعى حتى استمال إليه الحطيئة، فارتحل إليه، فضرب له بغيض وإخواته قبة، وربطوا بكل طنب من أطنابها حلة","footnotes":"١ البيان والتبيين ٤: ٤١-٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577794,"book_id":1584,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":118,"body":"هجرته، وأراحوا عليه إبلهم، وأكثروا عليه التمر واللبن. فلما قدم الزبرقان ولم يجده وعلم بقصته، نادى في قومه، وركب فرسه وأخذ رمحه، وسار حتى وقف على بغيض وقومه، وطلب منهم رد الشاعر، وكاد أن يقع بين الحيين حرب. كل ذلك إكرامًا للشاعر وطمعًا في مدحه وخوفًا من هجائه١.\rفإذا كان أمر الشعر بهذا الخطر للممدوحين، فهل كان ملوك الحيرة، وملوك غسان، وأشراف المدينة والطائف وساداتها وأثرياؤها، وسادات نجران واليمن، هل كان كل أولئك لا يقيدون ما يمدحون به من الشعر مع أنهم كانوا يقيدون سائر أمورهم؟\rورب معترض يقول: فما بال الشعر القديم في جاهلية الأمم الأخرى لم يكن مكتوبًا -فيما يقال- ثم نفرض أن العرب في جاهليتهم قد كتبوه؟ وما أيسر الإجابة عن هذا الاعتراض! فنحن إنما قدمنا ما قدمنا في الفصل الأول من هذا البحث لندل على أن جاهلية العرب تختلف اختلافًا واسعًا عن جاهلية الأمم الأخرى. فجاهلية تلك الأمم إنما هي الطور البدائي الساذج من حياتهم قبل أن ينتقلوا إلى طور حضاراتهم. ففي ذلك الطور البدائي كان من الطبيعي ألا يكتبوا شعرهم؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون من صور الكتابة ما يعينهم على تقييد أمورهم؛ وأما جاهلية العرب فيغنينا عن إعادة القول فيها ما قدمناه من تبيان معرفتها بالكتابة معرفة قديمة العهد، فيها شيء من الانتشار وتعدد الموضوعات والأدوات. ولذلك نعجب لقوم تكون معرفتهم بالكتابة هذه المعرفة التي بسطنا فيها القول ثم لا يقيدون شعرهم. ونحن إنما نتحدث عن تقييد بعض الشعر لا كله، حتى يستقيم لنا الاستنتاج والاستنباط ونقصد بالتقييد -كما قدمنا- مجرد الإثبات بالكتابة لأبيات أو قصائد متفرقة من الشعر، ولا نعرض الآن لذكر التدوين الشامل المقصود، فلذلك مجاله بعد صفحات من هذا الباب.","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١٨٠-١٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577795,"book_id":1584,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":119,"body":"-٣-\rالثاني: أما الدليل الثاني من هذه الأدلة العقلية الاستنباطية فمتصل أوثق الاتصال بالدليل الأول. فإذا كان الشعر المسجل لمفاخر القبائل ومحامد الأفراد له خطره وقيمته عند القبائل والأفراد الممدوحين، فقد كان له من الخطر والقيمة عند الشعراء المادحين أنفسهم ما يضارع ما كان له عند الممدوحين أو يزيد.\rفقد كان هذا الشعر عند غير المتكسبين بالمدح واجبًا قوميًا تفرضه على الشاعر طبيعة ارتباطه بقبيلته، أو واجبًا أخلاقيًّا تمليه عليه مآثر سلفت من صاحبها لقبيلة الشاعر أو للشاعر نفسه. وأما المتكسبون بالشعر فقد كان هذا الشعر موردًا من موارد ارتزاقهم، أو لعله هو المورد الوحيد لرزقهم. فكان الشاعر منهم يكثر التجوال والتطواف، ويقطع على ظهر ناقته الآماد الواسعة يستسهل طيَّ المفاوز، ويستعذب تحمل المشاق والأهوال في سبيل وصوله إلى ممدوحه الذي سيجزيه عما تجشم وتكلف، ويقضي حاجته، ويكفيه رزقه. أليس عجيبًا بعد ذلك ألا يُعنَى الشاعر، وهذه قيمة الشعر عنده، بأن تحفظ الكتابة شعره أو بعضه؟ وسيشتد العجب إذا علمنا أن بعض الشعراء لم يكونوا في حاجة إلى أن يتلمسوا الوسائل البعيدة لكتابة شعرهم ويتطلبوا من يكتبه لهم؛ لأنهم كانوا هم أنفسهم يحسنون الكتابة ويتقنونها. على أنه كانت ثمة دواع تضطر حتى من لا يعرف الكتابة من الشعراء، إلى أن يستكتب من يعرفها؛ ومن أنصع الإشارات إلى ذلك ما ذكره ابن الأعرابي قال١: بلغ عمرو بن كلثوم أن النعمان بن المنذر يتوعده، فدعا كاتبًا من العرب، فكتب إليه:\rألا أبلغ النعمان عني رسالة ... فمدحك حولي وذمك قارح","footnotes":"١ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577796,"book_id":1584,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":120,"body":"متى تلقني في تغلب ابنة وائل ... وأشياعها ترقى إليك المسالح\rفإذا كان هذا شأن من لا يعرف الكتابة من الشعراء، فما ظنك بمن كان هو نفسه كاتبًا؟\rوحسبنا أن نعرض أسماء من عثرنا عليهم من شعراء الجاهلية ممن كانوا يكتبون، على أن نشير إلى أن إغفال النص على معرفة غيرهم بالكتابة لا يعني أن هؤلاء الذين لم ينص على علمهم بالكتابة كانوا جميعًا يجهلونها.\rفمنهم عدي بن زيد العبادي: الذي طرحه أبوه -حين أيفع- في الكُتَّاب، حتى إذا حذق الخط العربي أرسله إلى كتاب الفارسية، فصار أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية، ثم انتقل إلى بلاط فارس فأصبح كاتبًا بالعربية ومترجمًا في ديوان كسرى١.\rومن الشعراء الذين كانوا كتابًا بالعربية ومترجمين في بلاط فارس: لقيط بن يعمر الإيادي٢. وهو الذي أرسل إلى قومه ينذرهم بعزم كسرى على قتالهم، وصحيفته في ذلك مشهورة ابتدأها بقوله:\rسلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد\rوختمها بقوله:\rهذا كتابي إليكم والنذير لكم ... لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا\rوهي قصيدة طويلة تزيد على الخمسين بيتًا.\rومن الشعراء الذين تعلموا الخط والكتابة في مدارس الحيرة: المرقش وأخوه حرملة، وكان أبوهما سعد بن مالك وضع مرقشًا وأخاه -وهما أحب بنيه إليه-","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١٠١-١٠٢.\r٢ مختارات ابن الشجري \"المطبعة العامرة سنة ١٣٠٦هـ\" ص٢-٧، وانظر أيضًا ابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ١٥٢، والأغاني \"ساسي\" ٢٠: ٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577797,"book_id":1584,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":121,"body":"عند رجل من أهل الحيرة، فعلمهما الخط والكتابة١.\rومن شعراء المدينة الذين كانوا يكتبون: سويد بن صامت الأوسي٢، وعبد الله بن رواحة٣، وكعب بن مالك الأنصاري وقد كتب شعرًا في يوم أحد ذكر فيه أسماء النقباء وأرسله إلى أبي سفيان بن حرب وأبي بن خلف الجمحي يرد عليهما٤.\rومن الشعراء الكتاب كذلك: الربيع بن زياد العبسي، وكان هو وإخوته من الكملة، وقد مر بنا أن من صفات الكامل في الجاهلية أن يحسن الكتابة، وقد كتب الربيع بن زياد إلى النعمان بأبيات يعتذر إليه فيها٥.\rومن هؤلاء الشعراء الكتاب: الزبرقان بن بدر٦، والنابغة الذبياني، وقد كتب قصائد أرسلها إلى النعمان يعتذر إليه بها ويحلف له: أنه ما فرط منه ذنب٧.\rومنهم كعب بن زهير بن أبي سلمى وأخوه بجير بن زهير، وقد كتب إلى بجير شعرًا يلومه فيه على إسلامه٨، فكتب إليه بجير ينذره ويعلمه أن النبي ﷺ قد قتل بالمدينة كعب بن الأشرف٩.\rومن هؤلاء الشعراء الكتاب: لبيد بن ربيعة العامري، وقد كان عمر بن الخطاب أرسل إليه يطلب منه أن يكتب له ما قاله في الإسلام من الشعر، فانطلق لبيد إلى بيته فكتب سورة البقرة في صحيفة، ثم أتى بها فقال: أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر١٠. وقد كان من الناس من يكتب إلى لبيد","footnotes":"١ المفضليات: ٤٥٩-٤٦٠، وانظر الأغاني ٦: ١٣٠.\r٢ الأغاني ٣: ٢٥.\r٣ ابن سعد ٣/ ٢: ٧٩.\r٤ ابن حبيب، المحبر: ٢٧١-٢٧٤.\r٥ الأغاني ١٦: ٢٢-٢٣، وأمالي السيد المرتضى ١: ١٣٦، وشرح شواهد المغني: ٦٨.\r٦ الأغاني ٢: ١٨٠.\r٧ البغدادي، الخزانة ٢: ٣٩٢-٣٩٣.\r٨ الشعر والشعراء ١: ٩١.\r٩ جمهرة أشعار العرب: ٢٤.\r١٠ الخزانة ٢: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577798,"book_id":1584,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":122,"body":"أيضًا شعرًا، وذلك أن الوليد بن عقبة خطب الناس بالكوفة في يوم صبا، وقال: إن أخاكم لبيدًا آلى ألا تهب له الصبا إلا أطعم الناس حتى تسكن، وهذا اليوم من أيامه، فأعينوه، وأنا أول من أعانه. ونزل، فبعث إليه بمائة بكرة، وكتب إليه أبياتًا من الشعر.. فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه١.\rومما يؤيد معرفة لبيد بالكتابة في الجاهلية أن في شعره الجاهلي كثيرًا من الإشارات والمعاني الدينية التي تدل على أنه كان في الجاهلية يؤمن بالبعث. وقد كان أكثر هؤلاء الذين كانوا على دين في الجاهلية يحسنون الكتابة٢.\rومن هؤلاء الشعراء الذين كانوا يؤمنون بالبعث في الجاهلية ويقرءون الكتب الدينية: أمية بن أبي الصلت٣.\rومن هؤلاء الشعراء المخضرمين الذين ولدوا في الجاهلية وعمروا في الإسلام إلى زمن عبد الملك بن مروان واشتهروا بالعلم والفقه: مسروق بن عبد الرحمن٤، وشريح بن الحارث الكندي٥.\rولا بد من الإشارة إلى أن النص على معرفة الشعراء بالكتابة لم يكن في الكتب العربية نصًّا صريحًا مقصودًا لذاته، وإنما أكثر ما يكون استطردًا عابرًا لتوضيح سياق قصة تتصل بالشاعر، أو بقومه، أو بحادثة بعينها. ويبدو لنا أن الذين خلَّفوا لنا هذه الكتب -وهم الذين سجلوا تاريخنا الأدبي- كانوا يتوهمون أن معرفة الشاعر بالكتابة عيب ينتقص من شاعريته، وذلك لأنهم كانوا يظنون أن معرفة الكتابة أمر حادث طارئ على العرب، وهو من أمور المدنية التي كانت تفسد الأعراب وسليقتهم اللغوية الفطرية، فكانوا يشكون","footnotes":"١ الشعر والشعراء ١: ٢٣٣-٢٣٤.\r٢ انظر إيمان لبيد بالبعث في الجاهلية في الإصابة ٦: ٤-٥.\r٣ ابن قتيبة، المعارف: ٢٨؛ والأغاني ٣: ١٢١-١٢٢.\r٤ ابن سعد ٦: ٥٠، ٥٣.\r٥ المصدر السابق ٦: ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577799,"book_id":1584,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":123,"body":"في كل أعرابي يتصل بالمدينة ويكتسب من مظاهر حضارتها. قال الجاحظ١:\r\"سمعت ابن بشير، وقال له أبو الفضل العنبري -يبدو أنه أحد الأعراب-: إني عثرت البارحة بكتاب، وقد التقطته، وهو عندي، وقد ذكروا أن فيه شعرًا، فإن أردته وهبته لك. قال ابن بشير: أريده إن كان مقيدًا. قال: والله ما أدري أمقيد هو أم مغلول. ولو عرف التقييد لم يلتفت إلى روايته.\rوهذا الحكم الذي فرضوه على الأعراب سحبوه أيضًا على الشعراء أنفسهم، حتى الشعراء الإسلاميين الذين كانوا معروفين باتصالهم الوثيق بالبادية، فكانوا لذلك مصدرًا لهؤلاء اللغويين والرواة ومعتمدًا لهم فيما يذكرونه من شواهد وأمثلة.\rوأوضح ما يبين لنا ذلك أن أبا النجم العجلي الراجز وذا الرمة قد عيبا بمعرفة الكتابة فأنكرها ذو الرمة. قال أبو بكر الصولي٢: قد عيب أبو النجم بهذا [أي بقوله:\rأقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف\rكأنما قد كتبا لام ألف] .\rفقيل: لولا أنه يكتب ما عرف صورة لام ألف، كما عيب ذو الرمة في وصف ناقته:\rكأنما عينها فيها -وقد ضمرت ... وضمها السير في بعض الأضا- ميم٣\rوقال أيضًا: \"قرأ حماد الرواية على ذي الرمة شعره، قال: نراه قد ترك في الخط لامًا، فقال له ذو الرمة: اكتب لامًا. فقال له حماد: وإنك لتكتب؟ قال: اكتم عليَّ فإنه كان يأتي باديتنا خطاط فعلمنا الحروف تخطيطًا في الرمال","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ١٦٣-١٦٤.\r٢ أدب الكتاب: ٦٢، وانظر أيضًا الشعر والشعراء ١: ٥٠٧، قال ابن قتيبة: وقال عيسى بن عمر \"توفي سنة ١٤٩\" قال لي ذو الرمة: ارفع هذا الحرف فقلت له: أتكتب؟ فقال بيده على فيه، أي: اكتم علي، فإنه عندنا عيب.\r٣ الأضاة: الغدير. يقول: كأن عينها دارة ميم لتدويرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577800,"book_id":1584,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":124,"body":"في الليالي المقمرة فاستحسنها فثبتت في قلبي، ولم تخطها يدي\".\rفإذا كان هذا رأي هؤلاء العلماء الرواة في القرن الثاني الهجري في الشعراء الإسلاميين أنفسهم، فلا بد أن يكون رأيهم هذا أكثر تشددًا وغلوًّا في الشعراء الجاهليين؛ ولذلك نحسب أن أخبار معرفة الشعراء الجاهليين بالكتابة قد وصلتنا ناقصة مبتورة مشوهة، ولولا هذا الوهم الخاطئ لوصلنا الشيء الكثير الذي يدعم ما نذهب إليه.\r-٤-\rالثالث: وثالث هذه الأدلة متصل كذلك بالسابقين لا يكاد ينفصل عنهما، ومداره على طبيعة ضرب من الشعر هو هذا الشعر الذي كان يتكلفه صاحبه تكلفًا بعد جهد ومشقة، لا يرتجله ارتجالًا، ولا يناسب منه عن طبع وفي يسر وسماحة، وإنما يقول البيت أو الأبيات ثم يطويها إلى أن توافيه أبيات أخرى يضمها إلى سابقاتها، فإذا ما اكتملت له القصيدة طواها كلها، وأخذ يعيد فيها نظره: يهذب من ألفاظها كلما سنح له وجه من وجوه التهذيب ويقوم بعض ما لم يكن قد استقام له من معانيها كلما واتته فرصة التقويم ذلك هو الشعر الحولي المحكك، وأولئك الشعراء هم عبيد الشعر كما سماهم الرواة العلماء١. قال الجاحظ٢: \"ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولًا كريتًا، وزمنًا طويلًا، يردد فيها نظره، ويجيل فيها عقله ويقلب فيها رأيه، اتهامًا لعقله، وتتبعًا على نفسه، فيجعل عقله زمامًا على رأيه، ورأيه عيارًا على شعره، إشفاقًا على أدبه، وإحرازًا لما خوله الله تعالى","footnotes":"١ ابن قتيبة: الشعر والشعراء ١: ٢٣.\r٢ البيان والتبيين ٢: ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577801,"book_id":1584,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":125,"body":"من نعمته. وكانوا يسمون تلك القصائد: الحوليات والمقلدات والمنقحات والمحكمات، ليصير قائلها فحلًا خنذيذًا وشاعرًا مفلقًا\". وقال ابن جني١:\r\"ليس جميع الشعر القديم مرتجلًا، بل قد كان يعرض لهم فيه من الصبر عليه، والملاطفة له، والتلوم على رياضته، وإحكام صنعته نحو مما يعرض لكثير من المولدين، ألا ترى إلى ما يُروى عن زهير، من أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين، فكانت تسمى حوليات زهير؛ لأنه كان يحوك القصيدة في سنة؟..\".\rوهذا شاعر جاهلي هو امرؤ القيس بن بكر بن امرئ القيس بن حارث الكندي، ويقال له الذائد، يصف \"عملية الانتخاب الفني\" للألفاظ فيقول٢:\rأذود القوافي عني ذيادا ... ذياد غلامٍ غويٍّ جرادا\rفلما كثرن وأعيينني ... تنقيت منهن عشرًا جيادا\rفأعزل مرجانها جانبًا ... وآخذ من درها المستجادا\rويقول كعب بن زهير٣:\rفمن للقوافي -شأنها من يحوكها- ... إذا ما ثوى كعب وفوز جرول\rيقول فلا يعيا بشيء يقوله ... ومن قائليها من يسيء ويعمل\rنقومها حتى تقوم متونها ... فيقصر عنها كل ما يتمثل\rكفيتك، لا نلقى من الناس واحدًا ... تنخل منها مثل ما نتنخل","footnotes":"١ الخصائص ١: ٣٣٠.\r٢ الآمدي: المؤتلف والمختلف: ١٠\r٣ ديوانه: ٥٩-٦٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577802,"book_id":1584,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":126,"body":"وقد كان طفيل الغنوي في الجاهلية يدعى: المحبر، لتحسينه الشعر١.\rوقد مر بنا أن ابن فارس٢ يرى أن بعض شعراء الجاهلية كان يعرف علم العربية والعروض: ما كان منه متصلًا ببحور الشعر أو بقوافيه وعيوبها -مهما تكن الألفاظ الاصطلاحية التي كانوا يستخدمونها-، وقد أضفنا بعض ما عثرنا عليه مما يؤيد رأي ابن فارس في معرفة الشعراء الجاهليين بهذه العلوم.\rولا ريب أن ما قدمنا من حديث واضح الدلالة على أننا لا نعمم فيما نلقي من أحكام، فنحن لا نقصد أن كل شعراء الجاهلية كانوا يعرفون هذه العلوم، ولا نقصد كذلك أن جميع شعراء الجاهلية كانوا يتروون في نظم قصائدهم ويثقفونها وينقحونها. ولكننا نخص بحديثنا هذه الفئة من الشعراء التي كانت ترى الشعر عملًا عقليًّا تفكر فيه بعقلها كما تحسه بعاطفتها، وتنظمه وترصعه كما ترصع حجارة الفسيفساء.\rوإذا كانا لا ننكر أن بعض الشعراء كانوا يرتجلون الشعر ارتجالًا، وأن بعضهم كان يندلث منه الشعر أندلاثًا هينًا سمحًا، وأن هاتين الطائفتين، أو بعض رجالهما، لا تضطرهم طبيعة هذا الضرب من الشعر إلى تقييده وإثباته بالكتابة، إذا كنا لا ننكر ذلك، فإنه لا بد لنا أن نتريث قليلًا عند الفئة الأخرى من الشعراء وشعرهم، وأن نتوقف عن أن نسحب عليهم حكم الضرب الأول. فنحن لا نفهم كيف يستطيع الشاعر الذي تمكث عنده القصيدة \"حولًا كريتًا، وزمنًا طويلًا، يردد فيها نظره، ويحيل فيها عقله، ويقلب فيها رأيه، واتهامًا لعقله، وتتبعًا على نفسه، فيجعل عقله زمامًا على رأيه، ورأيه عيارًا على شعره، إشفاقًا على أدبه، وإحرازًا لما خوله الله تعالى من نعمته ... \"، والشاعر الذي كان يعرض له في الشعر من \"الصبر","footnotes":"١ الزمخشري: الفائق١: ٥٤١.\r٢ الصاحبي في فقه اللغة: ٨-١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577803,"book_id":1584,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":127,"body":"عليه، والملاطفة له، والتلوم على رياضته، وإحكام صنعته نحو مما يعرض لكثير من المولدين..\" والشاعر الذي كانت تكثر عليه القوافي فيذودها عنه ذيادًا، ثم ينتقي منها الجيد انتقاء، وينظر إلى قوافيه وألفاظه نظرة الجوهري إلى لآلئه: يعزل مرجانها جانبًا، ويأخذ المستجاد من درها..، والشاعر الذي يتنخل كلامه تنخلًا، ويثقف ألفاظه وقوافيه حتى تلين تمنونها، نحن لا نفهم كيف يستطيع هؤلاء الشعراء أن يقوموا بهذا العمل العقلي الذي يستغرق هذا الوقت المديد دون أن يكون الشعر مقيدًا أمامهم على صحيفة يرجعون إليها بين وقت وآخر: يزيدون عليه أو ينقصون منه، ويستبدلون لفظة بلفظة، وقافية بقافية. وهل يصح بعد هذا أن نذهب إلى أن هؤلاء الشعراء الذين كانوا يصنعون الشعر صناعة، بل يصنعونه تصنيعًا، ويعرفون من بحوره وقوافيه ولغته وإعرابه ما لا يُكتسب إلا بالتعليم والدراسة، هل يصح أن نذهب إلى أن هؤلاء الشعراء كانوا أميين ويستطيعون أن يقوموا بهذه \"العمليات\" المعقدة المتراكبة فطرةً وطبعًا، والشعر معلق في ذاكرتهم لا يعدوها؟\rأحسب أن لا، وأحسب أن الأرجح أن هذا الضرب من الشعر المنقح كان يفرض عليهم أن يقيدوه على ما كانوا يملكون من صحف الكتابة التي بيَّنَّا أنواعها في فصل سابق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577804,"book_id":1584,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":128,"body":"الرابع: وآخر هذه الأدلة العقلية الاستنباطية: هذا الشعر الجاهلي الحافل بذكر الكتابة وصورها، والإشارة إلى أدواتها، وتشبيه الأطلاق والرسوم ببقايا الخطوط على الرق أو المهارق أو سائر أنواع الصحف، مما يدل على أن هؤلاء الشعراء الجاهليين كانوا على علم دقيق، بأنواع الكتابة والحروف١. وقد ذكرنا هذا الشعر الجاهلي، الذي يحفل بذكر الكتابة، متفرقًا في مواطنه من الباب السابق حين تحدثنا على أدوات الكتابة وآلاتها، واستشهدنا به لكل جزء من أجزاء البحث، ووجدنا أن الشعر الجاهلي لم يغفل صغيرة ولا كبيرة فيه، وإنما استوعب الموضوع من نواحيه، ولمه من أطرافه كلها. ومع ذلك فإننا سنشير إلى أبيات قليلة فيها من الصور الشعرية المركبة ما ينبئ عن أن قائلها لا بد أن يكون عالمًا بهذه الصور، وأن الجاهل بها لا يتأتَّى له ذكرها ووصفها على هذا الوجه المفصل.\rفأبو ذؤيب الهذلي يشير إلى كاتب يكتب دينًا له -وليس في هذه دلالة على شيء مما نذهب إليه لو وقف عنده- ولكنه يصف في بيتين كتابة هذا الكاتب الدائن، وأنها كانت كتابة دقيقة يتأنق فيها حتى يجعلها مزخرفة مزينة كالعروس ليلة تُهدى إلى زوجها. فوصف أبو ذؤيب هذه الكتابة بأنها \"رقم\" و\"وشي\" و\"نمنمة\". ثم يصف لنا الصحف التي كان يكتب عليها، ويذكر أنها ناعمة رقيقة \"كالرياط\"، ولا يكتفي بذلك بل إنه ليعرف أن هذه الصحف لا يكتب عليها الكاتب أول مرة، وإنما يستخدمها بعد أن استخدمها غيره من قبله، فجاء صاحبنا الدائن فمحا الكتابة السابقة، وكتب عليها دينه، ولكن آثار الكتابة","footnotes":"١ كتب الأستاذ المستشرق كرنكو مقالة عنوانها \"استخدام الكتابة في حفظ الشعر العربي القديم\" \"The use of writing for The preservation of Ancient Arabic poetry\" ونشرت في سنة ١٩٢٢ مع مجموعة مقالات أخرى لكتاب مختلفين في: A Volume of Oriental Studies to E.G. Browne, Edited by J.W. Arnold ص٢٦١-٢٦٨ وقد أقام بحثه على نقطتين: ذكر الكتابة في الشعر القديم، واختلاف القراءات للفظة الواحدة وانظر كتاب \"تاريخ الأدب العربي\" للمستشرق بلاشير ص٩٣-٩٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577805,"book_id":1584,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":129,"body":"السابقة ما زالت باقية يشاهدها أبو ذؤيب فيعرفها ويصفها، وذلك قوله١\rعرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبرها الكاتب الحميري\rبرقم ووشي كما زخرفت ... بميشمها المزدهاة الهدي\rأدان وأنباه الأولو ... ن أن المدان الملي الوفي\rفنمنم في صحف كالريا ... ط فيهن إرث كتاب محي\rوفي أبيات لخزز بن لوذان السدوسي يذكر فيها إنكاره لما كان يعتقده أهل زمانه آنذاك من التشاؤم والتفاؤل بالسوانح والبوارح وعقد التمائم لدفع الغوائل.\rويقرر فيها أن الدهر قلب لا يدوم له خير ولا يتصل له شر. ولو أننا لم نقف عند هذه المعاني العقلية التي لا تصدر إلا من مثقف متعلم يثور على معتقدات أهل زمانه وأباطيلهم، فإننا لا نستطيع إلا أن نقف عند آخر بيت منها، إذ نكاد نفهم منه أن هذا الشاعر قد قرأ الكتب الدينية القديمة، واشتق منها هذه المعاني التي يصورها، وذلك قوله٢:\rلا يمنعنك من بغا ... ء الخير تعقاد التمائم\rولقد غدوت وكنت لا ... أغدو على واقٍ وحاتم\rفإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم\rوكذاك لا خير ولا ... شر على أحد بدائم\rقد خط ذلك في الزبو ... ر الأوليات القدائم٣\rويصور لنا لبيد صورة غريبة مركبة حين يصف لنا الأطلال. وذلك في قوله٤\rأو مذهب جدد على أواحهن الناطق المبروز والمختوم","footnotes":"١ ديوان الهذليين ١: ٦٤-٦٥.\r٢ لسان العرب \"حتم\". والمؤتلف والمختلف: ١٠٢، والخزانة ٣: ١١ حيث يذكر أن خززًا جاهلي.\r٣ الزبور \"بضم الزاي\" = جمع زبر \"بكسرها\"، وهي الكتب.\r٤ ديوانه \"فينا ١٨٨٠\" ق١٦، ب٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577806,"book_id":1584,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":130,"body":"فيشبه رسوم الديار بلوح مذهب عليه جدد، وهي الطرائق التي فيها، ويقول الطوسي شارح ديوان لبيد، فما ينقله عن ابن الأعرابي، إن المذهب لوح ضمت إليه ألواح من جوانبه، كانوا يضعون عليه الكتب التي ترسل إلى الملوك تعظيمًا للملك. لا تمسه إلا يده يأخذ ما شاء ويترك ما شاء. فكانت هذه الكتب الموضوعة إما مبروزة: أي منشورة، وإما مختومة لم تنشر بعد، وعبر عن الكتاب المرسل بالناطق.\rومن الأبيات التي تشتمل على ذكر للكتابة، وقد تدل على أن للشاعر معرفة بالكتابة والقراءة: بيتا معقل بن خويلد، اللذان يذكر فيهما ما يُفهم منه أنه قرأ بيته الثاني في كتاب فاقتبسه، وذلك قوله١:\rوإني كما قال مملي الكتا\rب في الرق إذ خطه الكاتب:\rيرى الشاهد الحاضر المطمئن ... من الأمر ما لا يرى الغائب\rونحن نكتفي بهذا القدر من الأبيات التي تشتمل على دلالة تشير إلى معرفة قائليها بصور متعددة من الكتابة والقراءة. وأما سائر الأبيات التي تشتمل على ذكر الكتابة وما يتصل بها فقد عرضناها في مواطنها من الفصل السابق ولا حاجة بنا إلى إعادتها والاستكثار بها.\r-٦-\rتلك هي الأدلة العقلية الاستنباطية التي رأينا أنها قد تشير إلى معرفة الشعراء الجاهليين بالكتابة وإلى أن بعض هؤلاء الشعراء ربما استخدم الكتابة في تقييد","footnotes":"١ ديوان الهذليين ٣: ٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577807,"book_id":1584,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":131,"body":"بعض شعره. أما الأدلة الصريحة المباشرة فتتمثل في هذه الروايات والنصوص التي لممنا نثارها. وجمعنا متفرقها. وننظمها الآن في سلك واحد لنرى أنها واضحة صريحة في أن بعض الشعر الجاهلي كان يقيد. سواء أكان الذين يقيدونه هم الشعراء الجاهليين أنفسهم بخط يدهم أم كان هؤلاء الشعراء يستكتبون غيرهم لتقييد شعرهم.\rوقد لحظنا -بعد أن جمعنا مادة هذا الفصل- في هذه الروايات والنصوص أمرين؛ الأول: أن أكثرها يشير إلى أن هذا الشعر المقيد بالكتابة إنما كان رسائل يبعث بها الشاعر، ومع ذلك فقد عثرنا على روايات قليلة تشير إلى تقييد الشعر للحفظ. والثاني: أن هذه الرسائل الشعرية كانت شيئًا مألوفًا في العصور الإسلامية، وبين أيدينا أخبار ونصوص عنها في زمني عمر ومعاوية خاصةً. وحسبنا أن نشير إلى مواطنها١. ونحب أن نقدم بخبرين من صدر الإسلام ثم ننتقل إلى أخبار الجاهلية نفسها ونصوصها:\rفقد اجتمع الأنصار في مجلس٢، فتذاكروا هجاء النجاشي إياهم، فقالوا: من له؟ فقال الحارث بن معاذ بن عفراء: حسان له ... فتوجه نحوه. والقوم كلهم معظم لذلك، حتى دق عليه الباب ... فلما دخل عليه كلمه. فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ قال: إياك أردنا، قد قاوله عبد الرحمن فلم يصنع شيئًا. فوثب، وقال: كن وراء الباب، واحفظ ما ألقي ... فدخل وهو يقول:","footnotes":"١ نسب قريش: ١١٠، ٢٠٩، الفائق ١: ٢٧٤، ٢: ٢٦٦، الأغاني \"دار الكتب\" ٥: ١٧-١٨ و\"ساسي\" ١٣: ١٥١ و١٤: ١٢٣، الجاحظ، المحاسن والأضداد ١٨٩، والحيوان ٢: ٨٥، ابن رشيق، العمدة \"تصحيح النعساني سنة ١٩٠٧\" ١: ١٧-١٨، ابن عبد ربه، العقد ٦: ١٣١-١٣٢، ابن قتيبية، الشعر والشعراء: ٢٣٣-٢٣٤، ديوان الهذليين ٢: ٢٥٢-٢٥٥، ابن سعد ٣/ ١: ٢٠٥، الآمدي، المؤتلف والمختلف: ٦٣، البغدادي، الخزانة ٢: ٢٢٥-٢٢٦ و٤: ٥٩-٦٥.\r٢ ديوان حسان \"ط. النيل سنة ١٩٠٤\" ص١٣١-١٣٢، وانظر أيضًا البغدادي، خزانة الأدب \"سلفية\" ٤: ٥٥-٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577808,"book_id":1584,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":132,"body":"أبني الحماس أليس منكم ماجد ... إن المروءة في الحماس قليل\r\"ثمانية أبيات\" ثم مكث طويلًا على الباب يقول: والله ما أبحرت، ثم ألقى علي:\rحارِ بنَ كعبٍ ألا الأحلام تزجركم ... عني، وأنتم من الجوف الجماخير\rلا عيب بالقوم من طول ولا عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير\rكأنهم قصب جوف، مكاسره ... مثقب فيه أرواح الأعاصير\rدعوا التخاجو وامشوا مشية سجحًا ... إن الرجال أولو عصبٍ وتذكير\rلا ينفع الطول من نوك القلوب، ولا ... يهدي الإله سبيل المعشر البور\rإني سأنصر عرضي من سراتكم ... إن الحماس نسي غير مذكور\rألفى أباه وألفى جدجه حبسنا ... بمعزل عن معالي المجد والخير\rثم قال للحارث: اكتبها صكوكًا، فألقها إلى غلمان الكتاب. قال الحارث: ففعلت..\"\rوقد ذكر الزمخشري أن طلحة ﵁ أنشد قصيدة، فما زال شانقًا ناقته حتى كتبت له القصيدة١.\rوحينما علم كعب بن زهير بإسلام أخيه بجير كتب إليه٢:\rألا أبلغا عني بجيرًا رسالة ... فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا؟\rسقيت بكأس عند آل محمد ... فأنهلك المأمون منها وعلكا\rفخالفت أسباب الهدى وتبعته ... على أي شيء، ويب غيرك، دلكا؟","footnotes":"١ الفائق ١: ٦٧٧.\r٢ الشعر والشعراء ١: ٩١، وانظر أيضًا ابن هشام، السيرة ٤: ١٤٤-١٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577809,"book_id":1584,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":133,"body":"فلما أتى الكتاب بجيرًا كتب إلى كعب يقول١:\rمن مبلغ كعبًا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلًا وهي أحزم\rإلى الله -لا العزى ولا اللات- وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم\rلدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم\rفدين زهير -وهو لا شيء دينه- ... ودين أبي سلمى على محرم\rوكان أبو سفيان بن حرب وأبي بن خلف الجمحي قد كتبا إلى الأنصار كتابًا يعاتبانهم فيه على إيوائهم رسول الله ﷺ، ويطلبان منهم أن يخلوا بينه وبين قريش. فكتب إليهما كعب بن مالك الأنصاري في يوم أحد بهذا الشعر -وهو أربعة عشر بيتًا- يرد عليهما فيه، ويذكر أسماء النقباء٢:\rأبلغ أبيًّا أنه قال رأيه ... وحان غداة الشعب والحين واقع\rأبى الله ما منتك نفسك إنه ... بمرصاد أمر الناس راء وسامع\rوأبلغ أبا سفيان أن قد أضا لنا ... بأحمد نور من هدى الله ساطع\rفلا ترعين في حشد أمر تريده ... وألب وجمع كل ما أنت جامع\rودونك فاعلم أن نقض عهودنا ... أباه عليك الرهط حين تبايعوا\rثم يذكر أسماء النقباء، ويختم الأبيات الأربعة عشر بقوله:\rأولاك نجوم لا يغبك منهم ... عليك بنحسٍ في دجى الليل طالع\rوذكروا أن الناس أصبحوا يومًا بمكة، فرأوا مكتوبًا على دار الندوة٣:","footnotes":"١ ابن هشام: السيرة ٤: ١٤٥-١٤٦.\r٢ المعجم: ٢٧١-٢٧٤، والأبيات في السيرة ٢: ٨٧-٨٨.\r٣ ابن سلام، طبقات فحول الشعراء: ١٩٦-١٩٧ السفاسير: مفردها سفير، وهو السمسار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577810,"book_id":1584,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":134,"body":"ألهى قصيا عن المجد الأساطير ... ورشوة ما تُرشَى السفاسير\rوأكلها اللحم بحتًا لا خليط له ... وقولها: رحلت عير، أتت عير\rوذكروا أن النعمان بن المنذر ولَّى بعض الأعراب باب الحيرة مما يلي البرية، فصاد الأعرابي ضبًّا، فبعث به إلى النعمان وكتب إليه١:\rجبى المال عمال الخراج وجبوتي ... مقطعة الآذان صفر الشواكل\rوعين الربا والبقل حتى كأنما ... كساهن سلطان ثياب المراجل\rويبدو أن طبيعة حياة القصور في بلاط النعمان وما يكثر فيها من دس ووقيعة ووشايات كانت تضطر الشعراء إلى أن يدفعوا عن أنفسهم هذه الدسائس، فينجوا بأنفسهم مخافة الفتك بهم، ثم يقولوا شعرًا ويكتبوه ويرسلوه إلى النعمان.\rفمن ذلك تلك القصائد الكثيرة التي كانت يقولها عدي بن زيد في سجنه ويكتب بها إلى النعمان٢. ومن ذلك أيضًا أن النابغة -بعد أن هرب من النعمان ومكث عند آل جفنة- أرسل إلى النعمان قصائد يعتذر إليه بها، ويحلف له: أنه ما فرط منه ذنب٣.\rومن ذلك أيضًا أن النعمان أمر الربيع بن زياد العبسي بالانصراف، فلحق بأهله وكتب إلى النعمان أبياتًا يعتذر فيها، وهي٤:\rلئن رحلت جمالي إن لي سعة ... ما مثلها سعة عرضًا ولا طولا","footnotes":"١ الزجاجي: الأمالي: ١١٥. الشواكل: الخواصر. ثياب المراجل: ثياب مخططة تعمل في اليمن.\r٢ الأغاني ٢: ١١٥.\r٣ البغدادي: الخزانة ٢: ٣٩٢-٣٩٣.\r٤ الأغاني ١٦: ٢٢-٢٣ وأمالي السيد المرتضى ١: ١٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577811,"book_id":1584,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":135,"body":"بحيث لو وزنت لخم بأجمعها ... لم يعدلوا ريشة من ريش شمويلا\rترعى الروائم أحرار البقول بها ... لا مثل رعيكم ملحًا وغسويلا\rفابرق بأرضك يا نعمان متكئًا ... مع النطاسي يومًا وابن نوفيلا\rفكتب إليه النعمان جوابًا عن أبياته بأبيات أخرى هي قوله.\rشرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تُكثر عليَّ ودع عنك الأباطيلا\rفقد ذكرت به والركب حامله ... وردًا يعلل أهل الشام والنيلا\rفما انتفاؤك منه بعد ما خرعت ... هوج المطي به إبراق شمليلا\rقد قيل ذلك إن حقًّا وإن كذبًا ... فما اعتذارك من قولٍ إذا قيلا\rفالحق بحيث رأيت الأرض واسعة ... وانشر بها الطرف إن عرضًا وإن طولا\rوبلغ عمرو بن كلثوم أن النعمان بن المنذر يتوعده فدعا كاتبًا من العرب فكتب إليه١:\rألا أبلغ النعمان عني رسالة ... فمدحك حولي وذمك قارح\rمتى تلقني في تغلب ابنة وائل ... وأشياعها ترقَى إليك المسالح\rوغضب الحارث بن مارية الغساني على عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي فتهدده، فدعا عبد العزى ابنيه: شراحيل وعبد الحارث، فكتب معهما إلى قومه٢:\rجزاني -جزاه الله شر جزائه- ... جزاء سنمارٍ وما كان ذا ذنب\rسوى رصه البنيان عشرين حجة ... يعل عليه بالقراميد والسكب","footnotes":"١ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٥٨.\r٢ الخزانة ١: ٢٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577812,"book_id":1584,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":136,"body":"وهي أبيات١.\rولما طال سجن عدي بن زيد، في حبس النعمان، كتب إلى أخيه أبي وهو مع كسرى بهذا الشعر٢:\rأبلغ أبيا على نأيه ... وهل ينفع المرء ما قد علم\rبأن أخاك شقيق الفؤا ... د كنت به واثقًا ما سلم\rلدى ملك موثق في الحديد ... إما بحق وإما ظلم\rفلا أعرفنك كذات الغلا ... م ما لم تجد عارمًا تعترم٣\rفأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم\rفكتب إليه أخوه أبي رسالة شعرية أخرى أبياتها عشرة نكتفي بذكر مطلعها:\rإن يكن خانك الزمان فلا عا ... جز باع ولا ألف ضعيف٤\rثم قام أبي إلى كسرى فكلمه في أمره وعرفة خبره، فكتب إلى النعمان يأمره بإطلاقه.\rوكان أحمر بن جندل أسيرًا، في يد صعصعة بن محمود بن عمرو بن مرثد، فأطلقه؛ فقال أخوه سلامة بن جندل هذه الأبيات وبعث بها إلى صعصعة٥:\rسأجزيك بالقد الذي قد فككته ... سأجزيك ما أبليتنا العام صعصعا","footnotes":"١ الأبيات في الثعالبي، ثمار القلوب: ١٠٩.\r٢ الأغاني ٢: ١١٨-١٢٠.\r٣ العارم: الراضع، يقول: إن لم تجد من يرضع منها درت هي فحلبت ثديها، وربما وضعته ثم مجته من فيها.\r٤ الألف: الثقيل البطيء الكلام.\r٥ ديوان سلامة: ٢١-٢٢، وانظر البيان والتبيين ٣: ٣١٨ مع اختلاف في الألفاظ وترتيب الأبيات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577813,"book_id":1584,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":137,"body":"فإن يك محمود أباك فإننا ... وجدناك منسوبًا إلى الخير أروعا\rسأهدي، وإن كنا بتثليث، مدحة ... إليك، وإن حلت بيوتك لعلعا\rفإن شئت أهدينا ثناء ومدحة ... وإن شئت عدينا لكم مائة معا\rوكان الأسرى ينتهزون كل فرصة ليكتبوا إلى قومهم يعلمونهم بحالهم؛ فمن ذلك أن رجلًا من بني تميم كان أسيرًا فكتب إلى قومه١:\rحلوا عن الناقة الحمراء أرحلكم ... والباز الأصهب المعقول فاصطنعوا\rإن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا\rومن ذلك أيضًا أن قيسبة بن كلثوم السكوني أسره بنو عامر بن عقيل،\rفمر به أبو الطمحان القيني، فوعده مائة ناقة إن هو بلغ قومه رسالة، ثم كتب على مؤخر رحل أبي الطمحان٢:\rبلغا كندة الملوك جميعًا ... حيث سارت بالأكرمين الجمال\rأن ردوا العين بالخميس عجالًا ... وأصدروا عنه والروايا ثقال\rهزئت حارتي وقالت عجيبًا ... إذ رأتني في جيدي الأغلال\rإن تريني عاري العظام أسيرًا ... قد براني تضعضع واختلال\rفلقد أقدم الكتبية بالسيـ ... ـف على السلاح والسربال\rوقد مر بنا ذكر الكتابة على الرحل حين تحدثنا عن أدوات الكتابة، وقلنا آنذاك إنه كان أمرًا مألوفًا حين يضطر المرء وتعجزه وسيلة أخرى للكتابة، ومثلنا على ذلك بالكتابة على الرحل زمن الرسول والصحابة٣.","footnotes":"١ القالي، الأمالي ١: ٧.\r٢ الأغاني ١١: ١٣١.\r٣ انظر ابن سعد ٣/ ٢: ١٥١، وتقييد العلم: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577814,"book_id":1584,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":138,"body":"وكان أيضًا ممن كتب على الرحل من الشعراء الجاهليين: المرقش١، وذلك أنه مرض في الطريق -وكان معه عسيف له من غفيلة، ووليدة هي امرأة الغفلي- فسمع مرقش زوج الوليدة يقول لها: اتركيه فقد هلك سقمًا وهلكنا معه ضرًّا وجوعًا. فجعلت الوليدة تبكي من ذلك، فقال لها زوجها: أطيعيني، وإلا فإني تاركك وذاهب ... فلما سمع مرقش قول الغفلي للوليدة كتب مرقش على مؤخرة الرحل هذه الأبيات:\rيا صاحبي تلبثا لا تعجلا ... إن الرواح رهين ألا تفعلا\rفلعل لبثكما يفرط سيئًا ... أو يسبق الإسراع سيبًا مقبلا\rيا راكبًا إما عرضت فبلغن ... أنس بن سعدٍ إن لقيت، وحرملا\rلله دركما ودر أبيكما ... إن أفلت العبدان حتى يُقتلا\rمن مبلغ الأقوام أن مرقشًا ... أضحى على الأصحاب عبئًا مثقلا\rوكأنما ترد السباع بشلوه ... إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا\rوهل أبلغ في الدلالة على شيوع كتابة الشعر في الرسائل من هذه الأبيات التي أرسلها الحارث بن كلدة إلى بني عم له يعاتبهم؛ لأنه كتب إليهم قبلها فلم يجيبوه، قال٢:\rألا أبلغ معاتبتي وقولي ... بني عمي فقد حسن العتاب\rوسل: هل كان لي ذنب إليهم ... وهم منه -فأعتبهم- غضاب\rكتبت إليهم كتبًا مرارًا ... فلم يرجع إليَّ لها جواب\rومن أشهر الشعر الجاهلي الذي قيد بالكتابة على الصحف: قصيدة لقيط","footnotes":"١ المفضليات: ٤٥٩-٤٦٠، وانظر الأغاني ٦: ١٣٠-١٣١\r٢ حماسة ابن الشجري: ٦٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577815,"book_id":1584,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":139,"body":"ابن يعمر الأيادي التي أرسلها إلى قومه ينذرهم غزو كسرى إياهم، وقد كتب قبل القصيدة مقدمة شعرية من أربعة أبيات جعلها كالعنوان، وهي١:\rسلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من بالجزيرة من إياد\rبأن الليث كسرى قد أتاكم ... فلا يشغلكم سوق النقاد\rأتاكم منهم ستون ألفًا ... يزجون الكتائب كالجراد\rعلى حنقٍ أتينكم، فهذا ... أوان هلاككم كهلاك عاد\rأما القصيدة نفسها بعد هذه المقدمة الشعرية فهي العينية المشهورة التي يصف فيها الشاعر حال قومه وضعفهم وتخاذلهم وقوة عدوهم، ثم يبين لهم ما يجب أن يتحلى به من يولونه قيادهم من صفات، ومطلعها٢:\rيا دار عمرة من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا\rوهي خمسة وخمسون بيتًا يختمها بقوله:\rهذا كتابي إليكم والنذير لكم ... لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا\rذلك هو تقييد الشعر الجاهلي، وقد جمعنا ما استطعنا أن نعثر عليه من أدلة عقلية ونقلية تسنده. وقد انتهت بنا كلها إلى ترجيح أن الشعر الجاهلي كان يقيد في صحف متفرقة لأغراض شتى. غير أن هذا كله مرحلة واحدة من مراحل بحثنا نقودنا إلى مرحلة تالية نتحدث فيها عن تدوين الشعر الجاهلي.","footnotes":"١ الشعر والشعراء ١: ١٥٢.\r٢ مختارات ابن الشجري: القصيدة الأولى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577816,"book_id":1584,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":140,"body":"الفصل الثاني: تدوين الشعر الجاهلي\rمدخل\r...\rالفصل الثاني: تدوين الشعر الجاهلي\r-١-\rوالحديث عن تدوين الشعر الجاهلي لا تستقيم أمامنا طرائقه إلا إذا عبدنا من حوله سبل الحديث عن نشأة التدوين العام وأوائل المؤلفات المدونة. وذلك لأنه لا تخصيص إلا بعد تعميم؛ فإذا كان الأصل الكلي -وهو التدوين عامة- ما زال غامض النشأة، مشكوكًا في بداياته، منكورًا قدمه وسبقه، فإن الفراغ الجزئي -وهو تدوين الشعر الجاهلي بخاصة- لا يصح أن يقوم وحده معلقًا في الفضاء، وحوله سحب الشك والإنكار١.\rفإذا أضفنا إلى ذلك أن هذا التدوين العام: سواء أكان تفسيرًا حديثًا أم لغة أم أدبًا عامًا -يشتمل في طياته على شعر جاهلي، بل على شعر جاهلي كثير- استبنَّا، لهذين الأمرين مجتمعين، ضرورة الإلمام بأطراف من نشأة التدوين على أن نوجز القول إيجازًا، ونقتضبه اقتضابًا، ونكتفي منه باللمحة","footnotes":"١ وتفصيل ذلك أن المشهور المتداول أن سنة رسول الله ﷺ بقيت تثقل بالرواية الشفهية جيلاً بعد جيل نحو مائة سنة أو تزيد، حتى قيض لها أن تدون. وأقدم زمن تحدده الروايات لتدوين الحديث يتصل بعهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.\rأما كتب اللغة والشعر والأدب عامة، فإن المعروف أنها لم يبدأ تدوينها إلا في نهاية القرن الثاني الهجري ومطلع القرن الثالث. بل لقد وجد من ينكر هذا التاريخ المتأخر، ويعد ما وصل إلينا من مدونات منسوبة إلى رجال نهاية القرن الثاني لم يكن إلا دروسًا شفهية لم يدونوها وإنما دونها تلامذتهم أو تلاميذة تلامذتهم ثم نسبوها إلى شيوخهم. وبذلك لا يبدأ التدوين، فيما يرى هذا الفريق، إلا في نهاية القرن الثالث الهجري. \"انظر ما كتبه المستشرق هـ. أ. ر. جب في مجلة الأدب والفن -السنة الأولى، الجزء الثاني، سنة ١٩٤٣، بعنوان \"بدء التأليف النثري\" وخاصة من ص١٢-١٨\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577817,"book_id":1584,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":141,"body":"الدالة. فلسنا نقصد إلى هذا الحديث لذاته، وإنما نتوسل به إلى موضوعنا الأصيل، ونتخذه معبرًا نجتازه إلى بحث تدوين الشعر الجاهلي.\rوأول ما يعرض لنا، قبل المضي في البحث، سؤالان تعتمد على إجابتهما خطواتنا التالية. الأول: هل كانت الصحف من الكثرة والشيوع بمنزلة يتيسر معها أن يوجد التدوين؟ والثاني: ما هو المظهر اللغوي، أو الصورة اللغوية للتدوين في صدر الإسلام؟\rوتبدو لنا قيمة السؤال الأول في أن التدوين والتأليف لا يقوم لهما وجود إلا إذا كانت الصحف التي تتخذ للكتابة من الوفرة والانتشار بمنزلة يتيسر معها، لمن أراد، أن يشتري منها ما يفي بحاجته، فيستطيع أن يضم بعضها إلى بعض، ويؤلف أجزاءها، ويجعل من مجموعة هذه الصحف ديوانًا مؤلفًا. أما إذا كانت الصحف مفقودة أو نادرة أو عزيزة مرتفعة الثمن لا يُستطاع الحصول عليها إلا بشق النفس أو بعد أن يُبذل في شرائها من المال ما لا يطيقه إلا الموسرون الأثرياء، فإن استخدام الصحف للكتابة في هذه الحالة لا يكون إلا في نطاق ضيق محدود لا يتيسر معه وجود التدوين والتأليف.\rويبدو لنا، مما عثرنا عليه من روايات ونصوص، أن الصحف كانت منذ الصدر الأول كثيرة شائعة، وأنه كانت لها أسواق أو متاجر خاصة تباع فيها، ويقوم على بيعها رجال يختصون بهذا الضرب من التجارة ويُعرفون به ويلقبون بالوراقين. ويبدو لنا كذلك أن هذه الصحف كانت أثمانها زهيدة يستطيع الناس أن ينالوا منها ما يريدون من غير أن يتكلفوا من أمر مالهم رهقًا.\rومما يدل على هذا الضرب من التجارة، وعلى توافر الصحف في الأسواق، وسهولة الحصول عليها، ما رُوي من أن علي بن أبي طالب خطب الناس في الكوفة، فقال: من يشتري علمًا بدرهم؟ فاشترى الحارث الأعور صحفًا بدرهم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577818,"book_id":1584,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":142,"body":"ثم جاء بها عليًّا، فكتب له علمًا كثيرًا١. وما رُوي أيضًا عن أبي الشعثاء سليم بن أسود قال: كنت أنا وعبد الله بن مرداس، فرأينا صحيفة، فيها قصص وقرآن، مع رجل من النخع، قال: فواعدنا المسجد، قال، فقال عبد الله بن مرداس: أشتري صحفًا بدرهم٢ \"يريد أن ينسخها فيها\". وعن إبراهيم أن علقمة اشترى ورقًا فأعطى أصحابه فكتبوه له٣. وعن وكيع عن محل قال، قلت لإبراهيم: لا بد للناس من المصاحف. فقال: اشتر المداد والورق واستعن \"يعني من يكتب له\"٤.\rوكان مطر بن دهمان مولى علي بن أبي طالب يُدعى مطرًا الوراق٥؛ ويروي أبو عبيدة أن المهلب قال لبنيه في وصيته: يا بني لا تقوموا في الأسواق إلا على زراد أو وراق٦\rومما يؤيد ما ذكرناه من انتشار الصحف وبيعها في الأسواق وسهولة الحصول عليها وجود طبقة من النساخ كان بعضهم يحترف النساخة ويؤجر عليها. وممن كان ينسخ في الصحف: عمرو بن نافع مولى عمر بن الخطاب٧، ومالك بن دينار الذي قال٨: دخل عليَّ جابر بن زيد، وأنا أكتب مصحفًا، فقلت: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ فقال: نعم الصنعة صنعتك، ما أحسن هذا تنقل كتاب الله من ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا الحلال لا بأس به. وكان سلمة بن دينار الأعرج أيضًا من","footnotes":"١ ابن سعد ٦: ١١٦، وتقييد العلم: ٩٠.\r٢ تقييد العلم: ٥٥.\r٣ مصاحف السجستاني: ١٣٣.\r٤ مصاحف السجستاني: ١٦٩ و١٧٢، وانظر: ٩٠ \"هامش: ٤\" من هذا الكتاب.\r٥ المصدر السابق: ١٧٧.\r٦ الحيوان ١: ٥٢.\r٧ مصاحف السجستاني: ٨٦.\r٨ المصدر السابق: ١٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577819,"book_id":1584,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":143,"body":"هؤلاء النساخين١، وكان يأتيه الناس يكتبون حديثه، وممن كان يأتيه ابن شهاب الزهري، فكان الزهري يأخذ ورقة من ورق الأعرج فيكتب فيها الحديث ثم يقرأه ثم يمحوه مكانه؛ وربما قام بها معه، فيقرأها ثم يمحوها.\rومهما يكن عمل هؤلاء النساخ، أو الموضوع الذي ينسخونه، فإن الذي يعنينا من أمرهم أن قيام طبقة خاصة من النساخ دليل نضمه إلى الأدلة السابقة، فتشير كلها إلى توافر الصحف في الأسواق، ووجود محال خاصة لتجارتها، وقيام أفراد يختصون ببيعها وبالنسخ عليها، واستطاعة الناس آنذاك شراءها٢.\r-٢-\rفإذا كان ذلك كذلك، فما هو المظهر اللغوي، أو الصورة اللغوية، للتدوين في هذا العصر المبكر؟ ونقصد بذلك الألفاظ التي كانوا يطلقونها ليدلوا بها على مجموعة الصحف المدونة. فإذا كانوا قد عرفوا التدوين والتأليف فلا شك في أنهم استخدموا ألفاظًا خاصة لمجموعة صحفهم تختلف عن ألفاظهم","footnotes":"١ تقييد العلم: ٥٩.\r٢ أما ما رُوي من قول عمرو بن ميمون: ما زلت ألطف أنا وعمر بن عبد العزيز في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين، ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؛ فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل ولا يمدن فيه.\rقال: فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه \"ابن سعد ٥: ٢٩٥-٢٩٦\"؛ وما رُوي أيضًا من أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد، فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك؛ فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. \"المصدر السابق\"، فهذان النصان لا ينقضان ما قدمنا، ولا يعنيان أن الصحف آنذاك كانت قليلة نادرة غالية الثمن، كما ذهب الأستاذ جب في مقالته عن \"بدء التأليف النثري\" ص٦. فنص هاتين الروايتين واضح في أن ذلك أنما هو \"لطف في أمر الأمة\" وكره لأن \"يخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به\". فمرده إذن إلى القصد والاعتدال والتوفير وعدم الإسراف والتبذير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577820,"book_id":1584,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":138,"sequence_num":144,"body":"الدالة على الصحيفة المفردة. وسنعرض هنا بعض هذه الأبيات ليزداد اطمئناننا إلى معرفتهم بالتدوين آنذاك. فمنها:\rالدفتر: ذكر الصولي١ أنه ما سمع شيء في اشتقاقه إلا أنه عربي فصيح.\rوقد ورد ذكره في كلام لعمر بن الخطاب، حينما جاءه بنو عدي يكلمونه في أمر ترتيب عطائهم في الديوان، فقال٢: بخ بخ بني عدي، أردتم الأكل على ظهري لأن أذهب حسناتي لكم، لا والله حتى تأتيكم الدعوة، وإن أطبق عليكم الدفتر. يعني: ولو أن تكتبوا آخر الناس.\rوقال ابن شهاب الزهري٣: خرجنا مع الحجاج بن يوسف إلى الحج، فلما كنا بالشجرة، قال: تبصروا الهلال، فإن في بصري عهدة. فقال له نوفل بن مساحق: أتدري مم ذاك؟ ذاك من كثرة نظرك في الدفاتر.\rوورد ذكر الدفتر كذلك في الشعر الإسلامي المبكر. قال جندل بن المثنى الطهوي٤:\rهلا بحجر يا ربيع تبصر ... قد قُضي الدين وجف الدفتر\rالكراسة: وربما سموا مجموعة الصحف أو الأوراق كراسة؛ قال إبراهيم٥ وما فرغ علقمة \"ابن قيس النخعي المتوفى سنة ٦٢\" من مصحفه حتى بعث إلى أصحابه الكراسة والكراستين والورقة والورقتين.\rوكان الضحاك يقول٦: لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف.","footnotes":"١ أدب الكتاب: ١٠٨.\r٢ ابن سعد ٣/ ١: ٢١٢.\r٣ تقييد العلم: ١٤٠.\r٤ الصولي: أدب الكتاب: ١٠٨.\r٥ مصاحف السجستاني: ١٦٩.\r٦ تقييد العلم: ٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577821,"book_id":1584,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":145,"body":"الكتاب: وقد مر بنا، في حديثنا عن أدوات الكتابة، بعض ما ورد فيه لفظ الكتاب من الشعر الجاهلي، وقلنا آنذاك إن الكتاب مصدر كالكتابة، ولكنه لكثرة استعماله ودورانه أصبح اسمًا يطلق على الشيء المكتوب. وسنعرض بعض الروايات التي يرد فيها لفظ الكتاب بمعنى: الديوان أو الصحف المجموعة، وبذلك يكون معناه آنذاك كمعناه عندنا الآن.\rفقد جاء ابن قرة بكتاب إلى ابن مسعود وقال١: وجدته بالشام فأعجبني فجئتك به. قال: فنظر فيه ابن مسعود، ثم قال: إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم.\rوهذا عبيدة بن عمرو السلماني المرادي \"-٧٢\" دعا بكتبه عند موته، فمحاها، وقال٢: أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها في غير مواضعها.\rوكذلك وضع كريب \"-٩٨\" عند موسى بن عقبة حمل بعير من كتب ابن عباس \"-٦٨\"٣. وأوصى كذلك أبو قلابة عبد الله بن زيد \"-١٠٤، ١٠٥، ١٠٧\" أن تُدفع كتبه بعد موته إلى أيوب السختياني إن كان حيًّا وإلا فلتحرق٤. وكذلك أمر شعبة بن الحجاج ابنه أن يغسل كتبه ويدفنها بعد موته٥.\rألفاظ أخرى: وكانوا كذلك يطلقون على الكتاب المجموع لفظ: المصحف -ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن الكريم وحده. فمن ذلك ما ذكره بقية قال٦: دفع إليَّ بحير مصحفًا لخالد بن معدان \"الكلاعي المتوفى سنة ١٠٤\" فيه علمه أخذه منه مكتوبًا في تختين وله مثل دفتي المصحف وله عرى وأزرار.","footnotes":"١ تقييد العلم: ٥٣.\r٢ ابن سعد ٦: ٦٣.\r٣ ابن سعد ٥: ٢١٦.\r٤ ابن سعد ٧/ ١: ١٣٥ و٧/ ٢: ١٧.\r٥ تقييد العلم: ٦٢.\r٦ مصاحف السجستاني: ١٣٤-١٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577822,"book_id":1584,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":146,"body":"وثمة ألفاظ أخرى ذكرنا بعضها في الفصل الأول، وليس من هدفنا استقصاء هذا البحث، وإنما أوردنا هذه اللمحة العامة لنبين أن الألفاظ التي كانوا يطلقونها على تلك المجموعات توضح -بصورتها اللغوية وبالأخبار التي وردت فيها- أن القوم قد عرفوا التدوين بالمعنى الاصطلاحي منذ عهد التابعين الأولين ومن قبلهم الصحابة أنفسهم. بل لقد أوردنا في الفصل الأول ألفاظًا استعملت في الجاهلية تدل على المجموع المدون وكانت خاصة بالكتب الدينية مثل: السفر والزبور، وذكرنا هناك من أمثلة الكتب المدونة: التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى من العرب، وأشرنا إلى مجلة لقمان مع سويد بن الصامت١، وكتابات دانيال زمن عمر بن الخطاب، وأن عمر بن الخطاب نفسه انتسخ كتابًا من كتب أهل الكتاب في أديم فغضب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.\rويبدو أن هذه الكتب قد بلغت في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب من الكثرة والانتشار ما كان يُخشى منه الضلال والانصراف إليها عن قراءة القرآن.\rقال القاسم بن محمد٣ إن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهرت في أيدي الناس كتب، فاستنكرها وكرهها، وقال: \"أيها الناس، إنه قد بلغني أنه ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتابًا إلى أتاني به، فأرى فيه رأيي. قال: فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها، ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف؛ فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار\".\rوقد تعني لفظة الكتب هنا: الكتب الدينية؛ ولكنها قد تحتمل أيضًا سائر الكتب. فالخوف من الضلال والانصراف إلى هذه الكتب عن القرآن الكريم ينسحب على الكتب جميعها؛ وقد تتضمن هذه الكتب بعض ما كان يدونه.","footnotes":"١ ابن هشام، السيرة ٢: ٦٨.\r٢ تقييد العلم: ٥١-٥٢.\r٣ تقييد العلم: ٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577823,"book_id":1584,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":147,"body":"الجاهليون من كتب حكمهم وعلمهم١؛ وقد تتضمن كتب الأدب والأخبار الجاهلية التي تقص أخبار الجاهلية وأشعارها بما فيها من أيام ووقائع ومنازعات، فتثير الخصومات، وتحيي حمية الجاهلية، مما لا تحمد عقباه. فإذا كانوا آنذاك ينهون عن رواية الشعر الجاهلي الذي يبعث هذه المنازعات، فإن الأولى أن يحرقوا ويمزقوا تلك الكتب التي تشتمل على هذه الأخبار والأشعار.\rثم لا يكاد يمضي من القرن الأول نصفه حتى ترى قيام نادٍ فيه مكتبة عامة تحوي كتبًا في شتى الموضوعات، يؤمها الناس فيقرءون ما يشاءون منها؛ فقد كان \"عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتًا، فجعل فيه شطرنجات ونردات وفرقات، ودفاتر فيها من كل علم. وجعل في الجدار أوتادًا، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها، ثم جر دفترًا فقرأه، أو بعض ما يُلعب به فلعب به مع بعضهم\"٢.\rوليس في هذا ما يُستغرب فقد كان عدد القارئين الكاتبين كبيرًا حتى إن الضحاك بن مزاحم -في النصف الثاني من القرن الأول- كان في مكتبة ثلاثة آلاف صبي، وكان يطوف عليهم على حمار٣.\rوهل أدل على هذه النهضة العلمية التأليفية المبكرة في القرن الأول من أن خالد بن يزيد بن معاوية -وقد كان خطيبًا شاعرًا وفصيحًا جامعًا وجيد الرأي كثير الأدب- وقد انصرف إلى العلم وتأليف الكتب وترجمة بعضها إلى العربية، فكان أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء٤.\rومما يدل على وجود خزائن الكتب في زمن الأمويين، وعلى قدم حركة النقل والترجمة، ما ذكره ابن جلجل في ترجمة ماسرجويه من أنه \"كان يهودي","footnotes":"١ انظر ص١٦٥-١٦٩ من هذا البحث.\r٢ الأغاني ٤: ٢٥٣.\r٣ ياقوت: إرشاد \"ترجمة الضحاك بن مزاحم\".\r٤ البيان والتبيين ١: ٣٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577824,"book_id":1584,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":148,"body":"المذهب سريانيًّا، وهو الذي تولى في الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن بن أعين القيس إلى العربية، ووجده عمر بن عبد العزيز في خزائن الكتب، فأمر بإخراجه ووضعه في مصلاه، فاستخار الله في إخراجه إلى المسلمين للانتفاع به، فلما تم له في ذلك أربعون صباحًا أخرجه إلى الناس وبثه في أيديهم\"١.\rفمنذ مطلع القرن الأول الهجري إذن حتى نهايته -فيما تتبعناه- كانت صحف الكتابة كثيرة، موجودة في الأسواق، زهيدة الأثمان، وبذلك وجدت الكتب والمدونات. وكان عدد القارئين كثيرًا؛ ولم تكن هذه الكتب والمدونات خاصةً بالأفراد أو مقصورة على الاستعمال الشخصي، بل لقد كانت تُعرض في مكتبات عامة كما رأينا. وكانت، فوق هذا، تباع في الأسواق لمن أراد أن يشتريها ويقتنيها؛ فقد ذكروا أن همام بن منبه كان يشتري الكتب لأخيه وهب بن منبه \"المتوفى سنة ١١٠هـ\" وكان وهب هذا مشهورًا بسعة اطلاعه وكثرة الكتب التي قرأها٢.\r-٣-\rغير أن هذا إجمال عام يقتضينا أن نشير إشارة موجزة إلى أنواع هذا التدوين، وذكر الموضوعات التي كانوا يدونونها؛ لنستبين الصلة بين التدوين العام وتدوين الشعر الجاهلي خاصة. ونقصد من هذا العرض السريع أن نوضح أن تدوين الحديث والتفسير واللغة والأنساب والشعر قد بدأ منذ عهد مبكر جدًّا؛ وأنه ليس صحيحًا ما يذكر من أن التدوين لم يعرفه العرب إلا في آخر القرن الثاني ومطلع القرن الثالث.","footnotes":"١ طبقات الأطباء والحكماء: ٦١.\r٢ تهذيب التهذيب ١١: ٦٧، وابن سعد ٥: ٣٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577825,"book_id":1584,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":149,"body":"الحديث والفقه\rمدخل\r...\rالحديث والفقه:\rلقد رُوي عن رسول الله ﷺ وعن بعض الصحابة ما يستفاد منه كراهة كتابة الحديث. وقد جمع الخطيب البغدادي هذه الأحاديث والآثار في القسم الأول من كتابه \"تقييد العلم\"١. ولكنه في القسم الثاني من كتابه جمع من الأحاديث والآثار ما يكشف عن سبب هذه الكراهة، ثم يعقد عليها بما يُغني عن إطالة الحديث، قال٢: فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول، إنما هي لئلا يضاهي بكتاب الله غيره أو يُشتغل عن القرآن بسواه، ونُهي عن الكتب القديمة أن تُتخذ؛ لأنه لا يُعرف حقها من باطلها، وصحيحها من فاسدها، مع أن القرآن كفى منها، وصار مهيمنًا عليها. ونُهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت، والمميزين بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العلماء العارفين، فلم يُؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن، ويعتقدوا أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن\".\rغير أنه وردت كذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ وأخبار عن صحابته ﵃، تحض على كتابة الحديث، وقد جمعها الخطيب كذلك في القسم الثالث من كتابه٣.\rولن نعرض لهذه الأحاديث والآثار بشيء، ففيما صنعه الخطيب البغدادي ما يكفينا ويكفي غيرنا ممن يحب التوسع في هذا الموضوع. ولكننا سنورد من الأخبار ما يدحض الزعم الشائع أن الحديث ظل أكثر من مائة سنة يتناقله","footnotes":"١ من ص٢٩ إلى ص٤٩.\r٢ ص٥٧.\r٣ من ص٦٤ إلى ص١١٤","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577826,"book_id":1584,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":150,"body":"العلماء حفظًا دون أن يكتب. وسنبين أن الحديث قد دُوِّن على عهد رسول الله ﷺ، وواصل الصحابة والتابعون تدوينه بعد ذلك؛ وأن الحفظ والرواية الشفهية قد سارتا جنبًا إلى جنب مع الكتابة والتدوين لا يفصل بينهما فاصل من الزمن، ولا ينفي وجود إحداهما وجود الأخرى.\rفعبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب أحاديث رسول الله ﷺ بعلمه وإذنه، ولقد سأل رسول الله ﷺ -بعد أن أذن له بكتابة حديثه-: هل يكتب كل ما يسمع؟ فقال ﷺ: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق١. وكان عبد الله بن عمرو يُسمي صحيفته التي كتب عليها الأحاديث: الصادقة. قال مجاهد٢: رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة، فسألته عنها، فقال: هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله ﷺ، ليس بيني وبينه فيها أحد. ويقال إن فيها ألفًا من الأحاديث١، وقد بقيت هذه الصحيفة عند أهل بيته فكان حفيده عمرو بن شعيب يحدِّث٤ منها. وقد ضمن أحمد بن حنبل هذه الصحيفة مسنده فصانها من الضياع٥.\rوصحابي جليل آخر كتب الأحاديث الشريفة هو عبد الله بن عباس. ذكر موسى بن عقبة قال٦: وضع عندنا كريب حمل بعير من كتب ابن عباس، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب، كتب إليه: ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا، فينسخها ويبعث بها.\rوصحابي جليل ثالث هو أنس بن مالك خادم رسول الله وملازمه في بيته ليلًا","footnotes":"١ مسند أحمد: حديث رقم ٦٥١٠ رقم ٦٨٠٢.\r٢ ابن سعد ٧/ ٢: ١٨٩.\r٣ أسد الغابة ٣: ٢٣٣.\r٤ تهذيب التهذيب ٨: ٤٨-٤٩.\r٥ الدكتور محمد حميد الله: أقدم تأليف في الحديث النبوي، مقالة في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، الجزء الأول سنة ١٩٥٣ ص١٠٥.\r٦ ابن سعد ٥: ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577827,"book_id":1584,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":151,"body":"ونهارًا عشر سنوات. فقد روى هبيرة بن عبد الرحمن أن أنس مالك كان إذا حدث فكثر عليه الناس، جاء بمجال من كتب، فألقاها ثم قال: هذه أحاديث سمعتها وكتبتها عن رسول الله ﷺ وعرضتها عليه١.\rوكان أنس يحض بينه على كتابة الحديث٢.\rوصحابي جليل رابع هو أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث. قال ابن لعمرو بن أمية الضمري٣: تحدثت عند أبي هريرة بحديث، فأنكر، فقلت: إني قد سمعته منك. فقال: إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي.\rفأخذ بيدي إلى بيته، فأرانا كتبًا كثيرة من حديث رسول الله ﷺ، فوجد ذلك الحديث. وقد كتب عبد العزيز بن مروان إلى كثير بن مرة الحضرمي -وكان قد أدرك سبعين بدريًّا من أصحاب رسول الله ﷺ أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله ﷺ من أحاديثهم، إلا حديث أبي هريرة فقد ذكر أنه عنده٤. وعن بشير بن نهيك٥ قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم.\rومن كبار التابعين الذين دونوا الحديث: عروة بن الزبير \"المتوفى سنة ٩٤\" -وكانت عائشة خالته- قال هشام بن عروة بن الزبير٦: أحرق أبي يوم الحرة كتب فقه كانت له؛ فكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي.","footnotes":"١ تقييد العلم: ٩٥.\r٢ ابن سعد ٧: ١٤.\r٣ الدكتور حميد الله -المقالة المذكورة سابقًا- نقلًا من جامع بيان العلم ١: ٧٤.\r٤ ابن سعد ٧/ ٢: ١٥٧.\r٥ ابن سعد ٧: ١٦٢.\r٦ المصدر السابق ٥: ١٣٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577828,"book_id":1584,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":152,"body":"وكان أول كتاب ظهر للشيعة: كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب علي١.\rوكان سعيد بن جبير يسائل ابن عباس وابن عمر، فيكتب ما يسمع منهما من الحديث٢. وكانت للحسن البصري كتب حديث وفقه، وكان بعض أصحابه يأخذها فينسخها ثم يردها٣.\rوهمام بن منبه جالس أبا هريرة، وسمع منه أحاديث، وكتبها في مجموعة سماها: الصحيفة الصحيحة، كأنه سماها على مثال الصحيفة الصادقة التي كتبها عبد الله بن عمرو. والراجح أن همامًا كتبها في حياة أبي هريرة قبل سنة ٥٨ هجرية. وقد نقل أحمد بن حنبل هذه الصحيفة كاملة في مسنده٤؛ ونقل البخاري عددًا كبيرًا من أحاديثها في أبواب شتى٥. وقد عُثر حديثًا على مخطوطتين من هذه الصحيفة، ونشرت في مجلة المجمع العلمي بدمشق٦.\rفلم يبق عندنا شك إذن في أن بعض حديث رسول الله ﷺ قد كتب منذ عهده، واستمر الصحابة والتابعون في كتابته، وليس من الصواب في شيء أن يُزعم أن الحديث الشريف بقي مائة سنة أو تزيد يتناقله الناس حفظًا، ولم يدونوه إلا في منتصف القرن الثاني للهجرة.","footnotes":"١ ابن النديم: الفهرست: ٣٠٧-٣٠٨.\r٢ ابن سعد ٦: ١٧٩-١٨٠.\r٣ المصدر السابق ٧/ ٢: ١٧.\r٤ ج٢ ص٣١٢-٣١٤.\r٥ انظر مقالة الدكتور محمد حميد الله السابق ذكرها.\r٦ الجزء الثاني والجزء الثالث من المجلد الثامن والعشرين سنة ١٩٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577829,"book_id":1584,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":153,"body":"التفسير:\rولا يختلف التفسير عما قدمنا من أمر الحديث، فسبيلهما في ذلك واحدة. إذ يبدو لنا أن كتابة التفسير قد بدأت كذلك من عهد الصحابة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577830,"book_id":1584,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":154,"body":"وتابعهم فيها التابعون، حتى وصلت إلى ما نعرف من أوائل كتب التفسير التي بين أيدينا.\rفقد مر بنا أن كتب عبد الله بن عباس بلغت حمل بعير، وأن كُرَيبًا وضعها عند موسى بن عقبة، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إلى موسى أن يبعث إليه بالصحيفة التي يريدها، فينسخها علي ويردها إليه. وقد أوردنا هذا النص في حديثنا عن الحديث النبوي، غير أن كتب ابن عباس هذه لم تكن كلها في الحديث، وإنما كان بعضها في التفسير وما يتصل به من أسباب النزول وأحكام القرآن: فقد كان لابن عباس كتاب في التفسير رواه عند مجاهد١، وعكرمة٢. وروى عكرمة كذلك كتاب ابن عباس في نزول القرآن٣. أما كتاب ابن عباس في أحكام القرآن فقد رواه عنه الكلبي٤.\rوممن كتب التفسير أيضًا عروة بن الزبير، وقد مر بنا أن عروة كتب الحديث كذلك. ونجد في سيرة ابن هشام٥ وطبقات ابن سعد٦ قطعة طويلة من تفسيره تتضمن ما يتصل بالآيات من حوادث تاريخية وأسباب النزول.\rوذلك أن ابن أبي هنيدة٧ صاحب الوليد بن عبد الملك كتب إلى عروة بن الزبير يسأله عن قول الله ﷿:\r﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ ٨ فكتب إلى عروة: إن رسول الله ﷺ كان صالح قريشًا يوم","footnotes":"١ الفهرست: ٥٠.\r٢ الفهرست: ٥١.\r٣ المصدر السابق: ٥٧.\r٤ المصدر السابق: ٥٧.\r٥ ج٣ ص٣٤٠-٣٤١.\r٦ ج٨ ص٦-٧.\r٧ في طبقات ابن سعد \"هبيرة\" مكان \"ابن أبي هنيدة\".\r٨ سورة \"الممتحنة\" آية ١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577831,"book_id":1584,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":155,"body":"الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء إلى رسول الله ﷺ وإلى الإسلام، أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الإسلام ... \"إلى آخر النص\".\rوممن كتب التفسير من التابعين أيضًا: سعيد بن جبير؛ فقد أرسل إليه عبد الملك بن مروان أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير إليه بتفسيره، فحفظه عبد الملك عنده في الديوان. وقد روى عطاء بن دينار التفسير عن سعيد بن جبير، ولكنه لم يسمعه منه، وإنما وجد عطاء هذا التفسير في الديوان، فأخذه، فأرسله عن سعيد بن جبير١. ومع أن عطاء لم يسمعه من سعيد بن جبير إلا أن غيره سمعه منه وكتبه عنه، فقد كان عزرة يختلف إلى سعيد \"معه التفسير في كتاب ومعه الدواة يغير\"٢.\rوقد كان كثير من التابعين يكتبون التفسير. وحسبنا أن نذكر كتابين من هذه الكتب: الأول: كتاب تفسير الحسن بن أبي الحسن البصري٣. والثاني: كتاب تفسير السدي، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة المتوفى سنة ١٢٧، روى عن أنس وغيره من الصحابة. وقد جمع السدي تفسيره بطرق ثلاث: عن اثنين من التابعين عن ابن عباس، وعن تابعي واحد عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من الصحابة، وقد رأى تفسيره الإمام أحمد بن حنبل، ونقل منه كثيرًا الطبري في تفسيره٤.","footnotes":"١ ابن أبي حاتم الجرح والتعديل ٣/ ١: ٣٣٢.\r٢ ابن سعد ٦: ١٨٦.\r٣ الفهرست: ٥١.\r٤ انظر تفسير الطبري ط. دار المعارف ١: ١٥٧-١٥٩ من كلام الشيخ أحمد محمد شاكر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577832,"book_id":1584,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":156,"body":"المغازي والسيرة:\rوأول ما يلفتنا من المغازي والسيرة أنها كانت مادة من مواد المفسر يلجأ إليها حين يعرض لأسباب نزول الآية أو للأخبار والحوادث المتصلة بها، كما مر بنا في تفسير عروة بن الزبير لآية من سورة الممتحنة إذ فصَّل القول في الصلح بين رسول الله ﷺ وقريش يوم الحديبية؛ وكذلك كان دأب المفسرين.\rولكن عروة كانت له كتابات تاريخية خالصة؛ حفظتها لنا بعض كتب التاريخ التي وصلت إلينا. فقد كان عبد الملك بن مروان يرسل إليه يسأله عن بعض الحوادث التاريخية، فكتب إليه يسأله مرة عن هجرة الحبشة١، ومرة أخرى عن وقعة بدر وخروج أبي سفيان٢، ومرة ثالثة عن خالد بن الوليد وفتح مكة٣. وكان عروة بن الزبير في كل مرة يكتب إلى عبد الملك مجيبًا له عما يسأله؛ فكان مما كتبه مثلًا \"أما بعد، فإنك كتبت إلي في أبي سفيان ومخرجه، تسألني كيف كان شأنه؟ كان من شأنه أن أبا سفيان بن حرب أقبل من الشام في قريب من سبعين راكبًا، من قبائل قريش كلها، كانوا تجارًا بالشام. فأقبلوا جميعًا معهم أموالهم وتجارتهم؛ فذكروا لرسول الله ﷺ وأصحابه، وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك، فقتلت قتلى ... \" ثم يمضي يفصل القول تفصيلًا في مقدمات وقعة بدر مما نقله الطبري في تاريخه. ولذلك قيل إن عروة أول من صنف في المغازي٤.\rولم يكن عروة وحده يدون هذه المغازي، بل كان يدونها غيره من معاصريه، مثل أبان ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان \"توفي أبان سنة ١٠٥\"، وقد أخذ","footnotes":"١ الطبري: تاريخ ١: ١١٨٠.\r٢ المصدر السابق ١: ١٢٨٤.\r٣ المصدر السابق ١: ١٦٣٤.\r٤ حاجي خليفة: كشف الظنون ٥: ٦٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577833,"book_id":1584,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":157,"body":"هذه المغازي عن أبان: المغيرة بن عبد الرحمن، وكانت كثيرًا ما تُقرأ عليه١.\rووهب بن منبه كتب كذلك المغازي والسيرة٢. وقد وجد بيكر C.N. Becker بين مجموعة أوراق بردي shott- Reinhardt المحفوظة في هيدلبرج، مجلدًا يرجح أنه يحوي قطعة من كتاب المغازي لوهب بن منبه؛ وتاريخ نسخ هذه القطعة سنة ٢٨٨، فهي بعد وفاة وهب بنحو قرن واحد٣.\rوجاء بعد ذلك ابن شهاب الزهري \"المتوفى سنة ١٢٤\"، وقد طلب منه خالد بن عبد الله القسري أن يكتب له السيرة٤، فقال له ابن شهاب: فإنه يمر بي الشيء من سيرة علي بن أبي طالب، فأذكره؟ فقال له خالد: لا، إلا أن تراه في قعر الجحيم!! وللزهري كتاب عن مشاهد النبي ﷺ رواه عنه يونس بن يزيد٥، لا أدري أهو نفسه كتاب السيرة الذي كتبه لخالد القسرى، أم أنه كتاب غيره.\rثم خلف بعد هؤلاء موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة.\r-٤-\rلقد كانت هذه الموضوعات الثلاثة: الحديث، والتفسير، والسير والمغازي إسلامية في مادتها. وقد دلت بما لا يقبل الشك على أن تدوين الموضوعات في كتب -مهما يكن حجمها- قد بدأ في عهد مبكر جدًّا: منذ عهد الرسول والصحابة، وأن هذه الموضوعات لم تُنقل بالرواية الشفهية قرنًا أو يزيد حتى","footnotes":"١ ابن سعد ٥: ١٥٦.\r٢ حاجي خليفة رقم ١٢٤٦٤.\r٣ يوسف هوروفتس: المغازي الأول ومؤلفوها، ترجمة حسين نصار ص٣٤-٣٥.\r٤ الأغاني ١٩: ٥٩.\r٥ السخاوي، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577834,"book_id":1584,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":158,"body":"دُونت، كما ذهب إليه الكثيرون.\rأما تدوين ما يتصل بالجاهلية من أخبار وأنساب وأشعار، فسنوردها مجتمعة؛ لأنها متداخلة متشابكة في تدوينها منذ بدأ هذا التدوين. وكان العالم الذي يدون الجاهلية، أو يرويها، يذكر الخبر ثم يستشهد عليه بالشعر ويفصل القول في أنساب من يرد ذكرهم في حديثه، أو يذكر الشعر ثم يرود من الأخبار والأنساب ما يفسره ويتصل به.\rوأول ما يبدو لنا في هذا الموضوع أن الذين دونوا تلك الموضوعات الإسلامية التي ذكرناها، كانوا أيضًا يعرضون لذكر الجاهلية: ففي كتب المغازي والسير كانوا يعرضون لذكر العرب الجاهليين والأنبياء السابقين ويفصلون القول في نسب الرسول الكريم وأخبار مكة وقريش ومن يتصل بهما من أفراد وقبائل. وكانت هذه الكتب التاريخية في السيرة والمغازي تشتمل على كثير من الشعر الذي قاله الشعراء الجاهليون الخالصون والشعراء الجاهليون المخضرمون. وقد كان كُتَّاب السيرة والمغازي -في الصدر الأول- يحفظون كثيرًا من الشعر الجاهلي ويستخدمونه في الاستشهاد على ما يكتبون أو يتحدثون. قال أبو الزناد عن أبان بن عثمان بن عفان -وقد مر بنا أنه من كتاب السيرة والمغازي- إنه قلما كان في صحبته دون أن يتمثل بأشعار شاعر المدينة اليهودي الربيع بن أبي الحقيق، وذلك قوله١:\rسئمت وأمسيت رهن الفرا ... ش من جرم قومي ومن مغرم\rومن سفه الرأي بعد النُّهَى ... وعيب الرشاد ولم يفهم\rفلو أن قومي أطاعوا الحليم ... لم يتعدوا ولم يظلم\rولكن قومي أطاعوا الغوا ... ة حتى تعكس أهل الدم٢","footnotes":"١ الأغاني ٢١: ٩٢، ونسبها المرزباني في معجم الشعراء \"ص٣٥٢\" لكنانة بن أبي الحقيق.\r٢ في معجم الشعراء: ٣٥٢: \"تلفظ أهل الدم\" مكان \"تعكس\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577835,"book_id":1584,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":159,"body":"فأودى السفيه برأي الحليـ ... ـم وانتشر الأمر لم يبرم\rوذكروا أن عروة الزبير وهو أيضًا ممن كتب السير والمغازي كان من أروى الناس للشعر١.\rوكذلك كان المفسرون يعتمدون على الشعر الجاهلي وكلام العرب في تفسير ألفاظ القرآن الكريم وفهم معانيه: فقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال على المنبر٢: ما تقولون فيها؟ \"يقصد في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف﴾ \"، فسكتوا. فقام شيخ من هذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوف: التنقص.\rفقال: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته:\rتخوف الرحل منها تامكًا قردًا ... كما تخوف عود النبعة السفن٣\rفقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم.\rويُروى قريب من هذا عن ابن عباس، فقد ذكر أبو بكر الأنباري٤ قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال:\rتخوفني مالي أخ لي ظالم ... فلا تخذلني اليوم يا خير من بقي\rفقال ابن عباس: تخوفك أي تنقصك؟ قال: نعم. قال: الله أكبر!\r﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّف﴾ أي تنقص من خيارهم.\rوقد كان ابن عباس حريصًا على الشعر الجاهلي يحث الناس على تعلمه","footnotes":"١ ابن كثير، البداية والنهاية ٩: ١٠١.\r٢ تفسير البيضاوي، سورة النحل آية: ٤٦.\r٣ التامك: السنام. القرد: الكثير القردان أو السمين. السفن: حجر ينحت به.\r٤ القالي، الأمالي ٢: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577836,"book_id":1584,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":160,"body":"وطلبه لتفسير القرآن، فمما قاله في ذلك١: \"وإذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب\".\rوقد حاج ابن عباس عمرو بن العاص في مجلس معاوية ﵃ في آية٢، فقال عمرو: تغرب في عين حامية؛ وقال ابن عباس: حمئة. فلما خرج إذا رجل من الأزد قال له: بلغني ما بينكما، ولو كنت عندك أفدتك بأبيات قالها تُبَّع:\rفرأى مغار الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلبٍ وثأطٍ حرمد٣\rفقال ابن عباس: اكتبها يا غلام.\rوقال عثمان بن أبي العاصي الثقفي لبنيه: \"يا بني، إني قد أمجدتكم في أمهاتكم، وأحسنت مهنة أموالكم، وإني ما جلست في ظل رجل من ثقيف أشتم عرضه. والناكح مغترس، فلينظر امرؤ منكم حيث يضع غرسه؛ والعرق السوء قلما ينجب ولو بعد حين\". فقال ابن عباس: يا غلام اكتب لنا هذا الحديث٤.\rوقال ابن عباس كذلك٥: ما كنت لأدري ما ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي ابتدأت حفرها.\rوقد ذكر عكرمة٦ أنه ما سمع ابن عباس فسر آية من كتاب الله ﷿","footnotes":"١ السيوطي، المزهر ٢: ٣٠٢.\r٢ الزمخشري، الفائق ١: ٢٩٧.\r٣ الخلب: الطين اللزج. الثأط: الحمأة. الحرمد: الأسود.\r٤ الجاحظ، البيان والتبيين ٢: ٦٧.\r٥ الفائق ٢: ٢٨٣.\r٦ التبريزي، شرح الحماسة: ١-٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577837,"book_id":1584,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":161,"body":"إلا نزع فيها بيتًا من الشعر، وكان يقول: إذا أعياكم تفسير آية من كتاب الله فاطلبوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب.\rوكذلك كان ابن مسعود يُعنَى بالعربية والشعر، وقد كان يسأل في ذلك زر بن حبيش -وكان أعرب الناس١.\rوكذلك كان ابن شهاب الزهري؛ فقد قال ابن أبي الزناد٢: كنا لا نكتب إلا سنة، وكان الزهري يكتب كل شيء، فلما احتيج إليه عرفت أنه أوعى الناس. وقد كان الزهري يضرب في كل فنٍ بسهم وافر، وقد كتب في الأنساب كتابًا لم يُتمه، قال الزهري٣: قال لي خالد بن عبد الله القسري: اكتب لي النسب. فبدأت بنسب مضر، وما أتممته، فقال: اقطعه، قطعه الله مع أصولهم. وكان علمه بالأنساب والأخبار مضرب المثل؛ قال الليث٤: \".. وإن حدث عن العرب والأنساب قلت لا يُحسن إلا هذا..\" وكان راوية للشعر يحفظ الكثير منه٥، حتى كان الخلفاء الأمويون يرسلون إليه يسألونه عن الشعر والشعراء٦.\rوليس أدل على كثرة ما ألفه الزهري في شتى الموضوعات من أنه حينما قتل الوليد بن يزيد سنة ١٢٦هـ حملت الدفاتر على الدواب من خزائنه، وكانت من علم الزهري٧. وكان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله فيشتغل بها عن كل شيء من أمور الدنيا، فقالت له امرأته يومًا٨: والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر.","footnotes":"١ ابن سعد ٦: ٧١.\r٢ البيان والتبيين ٢: ٢٩٠.\r٣ الأغاني ١٩: ٥٩.\r٤ أبو نعيم، حلية الأولياء ٣: ٣٦٠.\r٥ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٢٣-٢٦.\r٦ الأغاني ٤: ٢٤٨.\r٧ ابن سعد ٢: ١٣٦.\r٨ ابن خلكان، وفيات الأعيان ١: ٥٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577838,"book_id":1584,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":162,"body":"فقد كان إذن هؤلاء المدونون للحديث والتفسير والمغازي يضمنون مدوناتهم شيئًا من أخبار الجاهلية وأشعارها وأنسابها، وربما أفردوا النسب بالتأليف. فهل دونت العرب -تدوينًا مستقلًا قائمًا بنفسه- ما يتصل بالجاهلية من أخبار وأشعار وأنساب، كما دونت الحديث والتفسير والسيرة والمغازي، أو أن تدوين أخبار الجاهلية وأشعارها وأنسابها لم يبدأ إلا منذ نهاية القرن الثاني على أيدي العلماء الرواة المشهورين؟\r-٥-\rوسنبدأ بذكر عالمين من علماء الشعر الجاهلي متعاصرين، هما: أبو عمرو بن العلاء \"المتوفى سنة ١٥٤\"، وحماد الراوية \"المتوفى سنة ١٥٦\"، وسنتحدث عنهما هنا في أمر لا نعدوه: هو أن نكشف عن أن عنايتهما بالشعر الجاهلي لم تكن مقصورة على دروس شفهية يتلقاها تلامذتها من غير تدوين، وإنما كانا، وغيرهما من العلماء، يئلان إلى دواوين ومجموعات مكتوبة توارثاها عمن قبلهما، وذلك فضلًا عما كانا هما يقيدانه ويدونانه مما يسمعان من الأعراب والرواة، فيضيفانه إلى ما بين أيديهما من الدواوين زيادة في الرواية، أو شرحًا وتفسيرًا واستشهادًا على بعض المشكل من المعاني أو الغريب من الألفاظ.\rأما أبو عمرو بن العلاء فقد بلغت عنايته بالشعر الجاهلي مبلغًا كبيرًا حتى قال الأصمعي١: جلست إلى أبي عمرو بن العلاء عشر حجج ما سمعته يحتج ببيت إسلامي. وقال عمرو مرةً: لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته!! يعني شعر جرير والفرزدق وأشباههما!\rوقد كانت عناية أبي عمرو بالكتابة والتدوين لا تقل عن عنايته بالحفظ","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577839,"book_id":1584,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":163,"body":"والرواية؛ فقد كان يرسل إلى الحارث بن خالد بن العاصي -الشاعر الغزل المشهور- أخاه معاذ بن العلاء ومعه كتاب فيه مسائل يسأله عنها١؛ وكان كذلك يكتب إلى عكرمة بن خالد -محدث جليل من وجوه التابعين، وهو أخو الحارث الشاعر- يسأله كما يسأل أخاه٢.\rوكان أبو عمرو يذهب إلى عمرو بن دينار ومعه كتابه، فكان يقيد في كتابه مما يسمعه مالم يكن فيه ٣. وقال شعبة٤: كنت أجتمع أنا وأبو عمرو بن العلاء عند أبي نوفل بن أبي عقرب فأسأله عن الحديث خاصةً، ويسأله أبو عمرو عن الشعر واللغة خاصةً، فلا أكتب شيئًا مما يسأله عنه أبو عمرو، ولا يكتب أبو عمرو شيئًا مما أسأله أنا عنه.\rوكان من أثر شغفه بالتدوين أن كتبه \"ملأت بيتًا له إلى قريب من السقف، ثم إنه تقرأ فأحرقها كلها؛ فلما رجع بعد إلى علمه الأول لم يكن عنده إلى ما حفظه بقلبه. وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية\"٥.\rوأما حماد الراوية فالأخبار التي جمعناها عنه تدل دلالة صرحية على أنه كانت عنده كتب فيها أخبار الجاهلية وأنسابها وأشعارها، بعضها كتبه بنفسه، وبعضها كُتب من قبله فقرأه واستفاد منه في تدوين كتبه.","footnotes":"١ الأغاني ٣: ٣١٢، وفيه أن الحارث كان آنذاك والي مكة أي سنة ٧٥هـ. وقد ذكروا في سنة ولادة أبي عمرو أنها ٧٠هـ، وهذا لا يعقل، إذ يكون أبو عمرو عالمًا باللغة والشعر ويسأل عنهما والي مكة وعمره خمس سنوات. ولكن في سنة ولادة أبي عمرو خلافًا، قال ابن الجزري في طبقات القراء: ولد سنة ٦٨، وقيل: سنة ٧٠، وقيل: سنة ٦٥، وقيل: سنة ٥٥ فإذا صح ما ذكرناه عن مكاتبته للحارث سنة ٧٥ كان أقرب إلى المعقول أن تكون سنة ولادته أقدم ما ذكر ابن الجزر ي أي سنة ٥٥.\r٢ أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين، ورقة: ٢٤.\r٣ ابن سعد ٧/ ٢: ٤٢.\r٤ السيوطي، المزهر ٢: ٣٠٤.\r٥ البيان والتبيين ١: ٣٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577840,"book_id":1584,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":164,"body":"قال حماد الراوية١: أرسل الوليد بن يزيد إليَّ بمائتي دينار، وأمر يوسف بن عمر بحملي إليه على البريد. قال، فقلت: لا يسألني إلا عن طرفيه: قريش وثقيف؛ فنظرت في كتابي قريش وثقيف. فلما قدمت عليه سألني عن أشعار بلي، فأنشدته منها ما استحسنه، ثم قال: أنشدني في الشراب -وعنده وجوه من أهل الشام- فأنشدته..\".\rوقد كان أمر كتاب حماد المشتملة على شعر الجاهلية معروفًا مشهورًا، حتى إن الوليد بن يزيد بن عبد الملك -حين أراد أن يجمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها- استعار من حماد ومن جناد بن واصل الكوفي ما عندهما من الكتب والدواوين فدونها عنده، ثم رد إليهما كتبهما٢.\rومما يُروى لنا عن حماد أنه كان في أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص، فنقب ليلة على رجل فأخذ ماله، وكان فيه جزء من شعر الأنصار، فقرأه حماد، فاستحلاه وتحفظه، ثم طلب الأدب والشعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك وترك ما كان عليه، فبلغ في العلم ما بلغ٣.\rوقد رأى أبو حاتم السجستاني بعض كتب حماد في الشعر الجاهلي، وكان يرجع إليها، ويثبت ما يجده فيها زائدًا على ما جمع من الشعر، وإن كان نص على أن هذه الزيادات هي من الشعر المصنوع٤.\rومما يؤيد ما ورد عن كتاب شعر الأنصار الذي وجده حماد أن شعر الأنصار","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٩٤.\r٢ ابن النديم، الفهرست: ١٣٤، وقد قال ابن النديم عن جناد بن واصل الكوفي \"ص١٣٥\" إنه كان أعلم الناس بأشعار العرب وأيامها.\r٣ الأغاني ٦: ٨٧.\r٤ انظر مختارات ابن الشجري: ١٢٣ و١٢٧ و١٣٦. ولذلك كان عجيبًا أن يقول ابن النديم \"ولم ير لحماد كتاب، وإنما روى عنه الناس، وصنفت الكتب بعده!! \" فلعل ابن النديم لم يصله شيء من كتبه فألقى هذا القول العام إلقاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577841,"book_id":1584,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":165,"body":"قد كتب منذ زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب؛ وبقيت الأنصار بعد ذلك تجدده كلما خافت بلاه. وتفصيل ذلك أن عبد الله بن الزبعري السهمي وضرار بن الخطاب الفهري أنشدا حسان بن ثابت شعرًا مما كانا قالاه قبل الإسلام -وكان عمر قد نهى عن إنشاد ذلك الضرب من الشعر لئلا تتجدد الضغائن- ففار حسان حتى صار كالمرجل غضبًا، ثم دخل على عمر بن الخطاب وقص عليه قصتهما، فأرسل إليهما عمر رسولًا فردهما إليه، ثم دعا لهما بحسان -وعمر في جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ فقال لحسان: أنشدهما مما قلت لهما. فأنشدهما حتى فرغ مما قال لهما، فوقف. فقال له عمر: أفرغت؟ قال: نعم. فقال له: أنشداك في الخلاء وأنشدتهما في الملإ.\rوقال لهما عمر: إن شئتما فأقيما وإن شئتما فانصرفا. وقال لمن حضره: إني قد كنت نهيتكم أن تذكروا مما كان بين المسلمين والمشركين شيئًا دفعًا للتضاغن عنكم وبث القبيح فيما بينكم، فأما إذ أبوا فاكتبوه واحتفظوا به. فدونوا ذلك عندهم قال خلاد بن محمد: فأدركته والله وإن الأنصار لتجدده عندها إذا خافت بلاه١.\rولم يكن الوليد بن يزيد -الذي جمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها من كتب حماد وجناد- وهو وحده الذي بذل مثل هذه العناية؛ بل كان من سبقه من خلفاء بني أمية يفعلون كما فعل. فقد كان للوليد بن عبد الملك كاتب خاص نصبه لكتابة المصاحف والشعر والأخبار، وهو خالد بن الهياج٢.\rوقد مر بنا أن عبد الملك بن مروان أرسل إلى سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتبه، فحفظه عبد الملك عنده في الديوان. وكان","footnotes":"١ الأغاني ٤: ١٤٠-١٤١.\r٢ الفهرست: ٩-١٠ وقد ذكر ابن النديم خالدًا هذا في موضع آخر من كتابة \"ص٦\" وقال عنه إنه صاحب علي ﵁، فلعله هو نفسه عاش حتى كتب الوليد!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577842,"book_id":1584,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":166,"body":"عبد الملك يُعنَى بأخبار العرب وأشعارها، وفعل فيها ما فعل بالتفسير، وأمر من جمع له المعلقات١.\rأما معاوية بن أبي سفيان فقد كانت له ساعات من كل يوم يقعد فيها فيُحضر غلمانه \"الدفاتر فيها سير الملوك وأخبارها والحروب والمكايد، فيقرأ ذلك عليه غلمان مرتبون، وقد وكلوا بحفظها وقراءتها٢. وكانت من جملة تلك الأحاديث: أحاديث عبيد بن شرية عن وقائع العرب وأخبارها وأشعارها، فكان معاوية يأمر أهل ديوانه وكتابه أن يوقعوا هذه الأحاديث ويدونوها في الكتب وينسبوها إلى عبيد بن شرية٣.\rوقد ذكر ابن سلام٤ في معرض حديثه عن قصيدة أبي طالب التي مدح بها رسول الله ﷺ:\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل\rأنه رأى هذه القصيدة مدونة في كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة\". ولا نعرف متى كتب ابن سلام كتابه حتى نعرف متى كتب يوسف بن سعد هذه القصيدة في كتابه قبل مائة سنة من كتاب ابن سلام.\rغير أن يوسف بن سعد هو: يوسف بن سعد الجمحي، مولاهم، أبو يعقوب، روى عن عمر وعلي وزيد بن ثابت٥. فهو إذن من كبار التابعين، وبذلك نرجح أنه كتب كتابه هذا وفيه قصيدة أبي طالب ما بين منتصف القرن الأول ونهايته.\rولم يكن سماح عمر بن الخطاب بتدوين الشعر الجاهلي بدعًا من الأمر،","footnotes":"١ البغدادي، الخزانة ١: ١٢٤.\r٢ المسعودي، مروج الذهب ٣: ٤٠-٤١.\r٣ أخبار عبيد بن شرية: ١١٣، والفهرست: ١٣٢.\r٤ طبقات فحول الشعراء: ٢٠٤.\r٥ انظر ترجمته في: البخاري، التاريخ الكبير ٦: ٣٧٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١: ٤١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577843,"book_id":1584,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":167,"body":"فقد كان بعض الصحابة يعنون كذلك بتدوين هذا الشعر. وقد مر بنا أن طلحة ﵁ أنشد قصيدة فما زال شانقًا ناقته حتى كتبت له١. فهو إذن يدون بعض الشعر ويجمعه ويحفظه.\rومما يتصل بهذا أيضًا أن دغفلًا النسابة -وهو جاهلي أدرك الإسلام- كان يكتب الأنساب ويدونها في الصحف ويبدو لنا ذلك واضحًا من قول الفرزدق٢:\rأوصى عشية حين فارق رهطه ... عند الشهادة في الصحيفة دغفل\rأن ابن ضبة كان خير والدًا ... وأتم في حسب الكرام وأفضل\rوفي هذه القصيدة نفسها يعدد الفرزدق الشعراء الجاهليين، ويفخر أنه قد ورث عنهم الشاعرية المتدفقة الفحلة، ولكن في ألفاظه ما قد يُفهم منه أنه كانت بين يديه مجموعات شعرية لشعراء جاهليين أو نسخ من دواوينهم، وذلك قوله:\rوالجعفري وكان بشر قبله ... لي من قصائده الكتاب المجمل\rوبعد أبيات يقول:\rدفعوا إلى كتابهن وصية ... فورثتهن كأنهن الجندل\rونحب هنا أن نذكر بما كتبناه في حديثنا عن تقييد الشعر الجاهلي من أمر هذه القصائد التي كان يكتبها: النابغة الذبياني، وعدي بن زيد العبادي،","footnotes":"١ الزمخشري، الفائق ١: ٦٧٧.\r٢ النقائض ١: ١٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577844,"book_id":1584,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":168,"body":"والربيع بن زياد العبسي وغيرهم كثيرون، ويرسلونها إلى بلاط المناذرة معتذرين عاتبين؛ ونصل هذا الذي قدمناه بما يُروى عن حماد الراوية من قوله١: أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب في الطنوج -قال: وهي الكراريس- ثم دفنها في قصره الأبيض، فلما كان المختار بن أبي عبيد قيل له: إن تحت القصر كنزًا، فاحتفره فأخرج تلك الأشعار.\rوقد يحلو لبعض القدامى أن يطعنوا في حماد ويكذبوه -وسنعرض لذلك في بحثنا عن الرواية والرواة في الباب التالي- وقد يحلو لبعض المحدثين أن يطعنوا في هذه الرواية بذاتها ويكذبوها، ولكنهم لا يقدمون دليلًا يقوم عليه طعنهم وتكذيبهم، وإنما هم يرسلون الكلام إرسالًا ويلقونه على عواهنه؛ وهذا ابن سلام -وهو من هو شكًّا في الشعر الجاهلي وفي بعض رواته- يسوق من هذه الرواية المتقدمة جوهرها ومضمونها، وإن كان لا ينسبها إلى حماد؛ وهو في إيراده هذه الرواية يقبلها ولا يشكك فيها. قال ابن سلام٢: \"وقد كان النعمان بن المنذر منه \"أي من شعر العرب في الجاهلية\" ديوان فيه أشعار الفحول وما مُدح هو وأهل بيته به، فصار ذلك إلى بني مروان، أو صار منه\".\rفالروايتان رواية واحدة، وهي رواية تتسق اتساقًا كاملًا مع ما قدمنا من تقييد الشعر الجاهلي وتدوينه، ولا نجد ما يسوغ التشكيك فيها، إلا أن يقوم دليل لم نستبنه بعد.\rوثمة خبر آخر يؤيد الخبر السابق ويدعمه، ويدل على مبلغ عناية بلاط المناذرة وأهل الحيرة بتدوين الأخبار والأشعار الجاهلية. فقد قال الطبري٣:\r\"كان أمر آل نصر بن ربيعة، ومن كان من ولاة ملوك الفرس وعمالهم على ثغر العرب الذين هم ببادية العراق، عند أهل الحيرة متعالمًا مُثبتًا عندهم في","footnotes":"١ ابن جني، الخصائص ١: ٣٩٢-٣٩٣.\r٢ طبقات فحول الشعراء: ٢٣.\r٣ تاريخ \"ط. مصر\" ٢: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577845,"book_id":1584,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":169,"body":"كنائسهم وأسفارهم\"، ثم يذكر الطبري أن هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: \"كنت أستخرج أخبار العرب وأنساب آل نصر بن ربيعة، ومبالغ أعمار من عمل منهم لآل كسرى وتاريخ سنيهم من بيع الحيرة وفيها ملكهم وأمورهم كلها\".\rوقد قبل الباحثون من المستشرقين هذا القول، فقال الأستاذ هـ. ا. ر. جب١: \"ويزعم من ناحية أخرى أنه ربما وجدت كتب مدونة في الحيرة، وأنه وجدت بالفعل بعض المقيدات التاريخية هناك، فهذا لا مراء فيه\". بل إن الأستاذ أولندر ليذهب إلى أبعد من ذلك فنقول عن ابن الكلبي إنه كان مؤرخًا حذرًا متثبتًا على خلاف ما يصمه به خصومه من القدامى، ثم يقول٢: \"ومن المؤكد أنه استخدم النقوش والمدونات التاريخية في الحيرة واستفاد منها، ولذلك أكد الباحثون المحدثون أقواله مرارًا، وفي حالات منها أكدوها تأكيدًا عجيبًا، مثال ذلك: تأكيدهم أقواله حينما اكتشفوا شاهد قبر امرئ القيس بن عمرو الحيري٣\".\rفأمامنا الآن في هذه النصوص والروايات الثلاث الأخيرة: شعر الفرزدق عن صحيفة دغفل في النسب وما يُفهم من قوله عن وجود دواوين شعر جاهلي عنده، ثم رواية حماد وابن سلام عن جمع النعمان للشعر الجاهلي وتدوينه، ثم رواية ابن الكلبي عن أسفار الحيرة ونقوش كنائسها وما فيها من أخبار العرب الجاهليين وأنسابهم، أمامنا إذن في هذه النصوص والروايات، شعر جاهلي وأخبار جاهلية مدونة كلها في كتب وأسفار ودواوين من الجاهلية نفسها. وما زال في الحديث فضل حقيق بأن يُذكر ليزيد ما تقدم حجةً وإيضاحًا.","footnotes":"١ مقالة عنوانها \"بدء التأليف النثري\" في مجلة الأدب والفن، السنة الأولى، الجزء الثاني، سنة ١٩٤٣ ص٤.\r٢ Gunnar olinder, kings of kinda. ١٦-١٧.\r٣ انظر أيضًا: جواد علي، تاريخ العرب قبل الإسلام ١: ٤٧-٤٨؛ وما كتبه الأستاذ أحمد زكي باشا في مقدمة كتاب الأصنام ص١٢- ١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577846,"book_id":1584,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":170,"body":"وقد أشرنا في حديث سابق إشارة عابرة إلى بيتي معقل بن خويلد الهذلي -وهو شاعر جاهلي أدرك الإسلام- وهما١:\rفإني كما قال مملي الكتا ... ب في الرق إذ خطه الكاتب:\r\"يرى الشاهد الحاضر المطمئن ... من الأمر مالا يرى الغائب\".\rوقد وضعنا علامات الترقيم هذه لتدل على المعنى الذي قصدنا إليه من أن هذا الشاعر قد قرأ بيته الثاني -بهذه الألفاظ أو بألفاظ مقاربة تؤدي هذا المعنى- في كتاب من كتب الشعر أو الأخبار الجاهلية، ثم اقتبسه وضمنه قصيدته هذه.\rوليس الأمر مجرد استنتاج، فلهذين البيتين أخ ثالث قاله شاعر آخر وهو أوضح في دلالته وأبين في حجته لنا من هذين البيتين، وذلك قول بشر بن أبي خازم، وهو شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام٢:\rوجدنا في كتاب بني تميم: ... \"أحق الخيل بالركض المعار\"\rفبشر يذكر، في وضوح، أنه وجد في كتاب بني تميم أن: أحق الخيل بالركض","footnotes":"١ ديوان الهذليين ٣: ٧٠.\r٢ المفضليات: ٩٨ وينسب البيت أيضًا الطرماح كما في اللسان. وليس البيت في ديوان الطرماح، وإنما هو من الأبيات التي جمعت وأضيفت إلى آخر الديوان، وهو هناك بيت مفرد منقول من اللسان.\rوذكر كرنكو \"وهو محقق الديوان\" ص١٤٨ بعد البيت أنه \"قد ورد هذا البيت في قصيدة لبشر بن أبي خازم الأسدي، وقال أبو عبيدة إنه الطرماح\".\rوقد أورده الفيروزبادي في قاموسه المحيط \"عير\"، وقال إنه \"قول بشر بن أبي خازم، لا الطرماح، وغلط الجوهري\".\rومما يقوي نسبته لبشر أن في كتب اللغة والأدب أبياتًا متفرقة من هذا البحر والروي منسوبة لبشر بحيث يصح أن تكون في أصلها قصيدة واحدة منها هذا البيت.\rومهما يكن، فإن البيت حتى إذا لم تثبت نسبته لبشر، وكان حقًّا للطرماح، فإن دلالته ما زالت قائمة؛ لأن الطرماح مات في نحو سنة ١٠٥، فيضم هذا البيت إلى الشواهد والأدلة التي تثبت وجود كتب القبائل ودواوين الأفراد منذ القرن الأول الهجري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577847,"book_id":1584,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":171,"body":"المعار. وقد أورد صاحب اللسان هذا البيت١، ولكنه أورد -قبل هذا البيت في أثناء حديثه عن هذه المادة اللغوية- بيتًا آخر يختلف عنه في الصدر، ويتفق معه في العجز اتفاقًا تامًّا، وهو:\rأعيروا خيلكم ثم اركضوها ... أحق الخيل بالركض المعار\rوابن منظور لا ينسب هذا البيت الأخير لشاعر بعينه؛ وبذلك ترك لنا المجال مفتوحًا لننساق مع صريح ألفاظ بشر بن أبي خازم في بيته السابق، فنفترض أن بيت اللسان غير المنسوب هو لشاعر تميمي جاهلي، وأن بشرًا قد قرأ هذا البيت في كتاب شعر بني تميم، فاقتبس عجزه في بيته، ولذلك وضعناه بين علامتي اقتباس.\rوقد أورد المرزباني بيت بشر هذا وقال بعده٢: \"فمعناه: وجدنا هذه اللفظة مكتوبة\".\rفما هو كتاب بني تميم إذن؟ الذي نراه أن كل قبيلة من القبائل كانت تجمع شعر شعرائها، وحكم حكمائها، وأقوال خطبائها، وأخبارها ومفاخرها ومآثرها وأنسابها في كتاب. وقد احتفظ العرب بهذه التسمية لكتب القبائل بعد ذلك في العصور الإسلامية لتدل على هذا نفسه الذي قدمنا. وسنعود إلى هذا الموضوع بالحديث المفصل حين نتكلم على دواوين القبائل في الفصل الثاني من الباب الأخير.\rوقد مر بنا ذكر كتابي قريش وثقيف اللذين كانا عند حماد الراوية \"المتوفى سنة ١٥٦\" وأنه نظر فيهما حين أرسل إليه الوليد بن يزيد٣.\rونضيف إلى كتب القبائل هذه التي تحوي أخبارها وأنسابها وشعر شعرائها:","footnotes":"١ لسان العرب \"عير\".\r٢ الموشح: ١٧٩.\r٣ الأغاني ٦: ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577848,"book_id":1584,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":172,"body":"كتاب نسب قريش الذي كان مع ابن شهاب الزهري١ \"المتوفى سنة ١٢٣-١٢٥\".\rومما يدل أيضًا على قدم وجود كتب النسب هذه، ويزيد اطمئناننا إلى أنها كانت مدونة منذ الجاهلية، ما قاله عبد الله بن محمد بن عمارة٢ \"فرتني: أم لهم \"أي لنبي حزم\" في الجاهلية من بلقين، كانوا يسبون بها، لا أدري ما أمرها، قد طرحوها من كتاب النسب\". وما ذكره أبو الفرج أيضًا عند حديثه عن قريظة والنضير وبني قينقاع وغيرهم قال٣ \"لم أجد لهم نسبًا فأذكره لأنهم ليسوا من العرب، فتدون العرب أنسابهم، إنما هم حلفاؤهم\". وهذا النص الأخير على تدوين العرب أنسابهم منصرف حتمًا إلى العصر الجاهلي؛ لأن اليهود لم يكونوا حلفاء للعرب بعد الإسلام.\rفكتب القبائل هذه -وإن كانت فيها زيادات إسلامية- توضح لنا معنى كتاب القبيلة في الجاهلية، فهي -كما قدمنا- مجموعة فيها كل ما يتصل بالقبيلة من أخبار حروبها وأيامها، وذكر مفاخرها ومآثرها، وشعر شعرائها، وحكم بلغائها.\rوربما أفردوا الحكم وجوامع الكلم في كتاب خاص، وتكون في هذه الحالة إما حِكَمًا عامة مما قالته حكماء العرب من شتى القبائل، وإما مما قالته الحكماء من غير العرب ثم عرفه العرب ونقلوه إلى لغتهم، وذلك هو معنى قول عامر بن الظرب للملك الغساني حينما خافه على نفسه وأراد أن ينجو منه٤: \"إن لي كنز علم وإن الذي أعجبه من علمي إنما هو من ذلك الكنز أحتذي عيه، وقد خلَّفته خلفي، فإن صار في أيدي قومي علم كلهم مثل علمي، فأذن لي حتى","footnotes":"١ ابن عبد البر، القصد والأمم: ٤٣-٤٤.\r٢ الأغاني ٤: ٢٣٧.\r٣ الأغاني ٣: ١١٦.\r٤ أبو حاتم السجستاني، كتاب المعمرين: ٤٨-٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577849,"book_id":1584,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":173,"body":"أرجع إلى بلادي فآتيك به\". فليس هذا الكنز من العلم -فيما نرى- إلا كتابًا جُمعت فيه أقوال بليغة وأمثال وحكم وأشعار وأخبار. وآية ذلك أن هذا الذي أعجبه من علمه لم يكن إلا أنه \"أعجبه نحوه، فكلمه فإذا أحكم العرب وأحلمهم قولًا وفعلًا.\rولو جاء ذكر كتب العلم \"أي الحكمة وجوامع الكلم والأمثال\" في خبر واحد لشككنا فيه وتوقفنا عن قبوله، ولكن ذكر هذا الضرب من الكتب قد تردد في أخبار كثيرة لا سبيل إلى إهمالها، فأكثم بن صيفي أحد هؤلاء العلماء الحكماء في الجاهلية، كانت بعض حكمته تُكتب، وكان بعضهم الملوك يرسلون إليه يستكتبونها، فقد \"كتب إليه ملك هجر، أو نجران، أن يكتب إليه بأشياء ينتفع بها، وأن يوجز، فكتب إليه: إن أحمق الحمق الفجور، وأمثل الأشياء ترك الفضول..\"١\rوكتب إليه أيضًا الحارث بن أبي شمر الغساني ملك عرب الشام \" ... فاعهد إلينا أمرًا نعرف به أن في العرب ... حكمة وعقولًا وألسنة. فكتب إليه أكثم: إن المروءة أن تكون عالمًا كجاهل، وناطقًا كعيي..\"٢\rوكتب إليه كذلك النعمان بن المنذر \"أن اعهد إلينا أمرًا نُعجب به فارس ونرغبهم به في العرب. فكتب أكثم: لن يهلك امرؤ حتى يضيع الرأي عند فعله، ويستبد على قومه بأموره ... \"٣\rفإذا أضفنا إلى هذين الحكيمين العالمين حكيمًا عالمًا ثالثًا هو قس بن ساعدة، وعلمنا أنه كان أيضًا كاتبًا٤، ورجح عندنا أن هؤلاء الحكماء كانوا -أو كان أكثرهم- من الذين يعرفون الكتابة ويلجئون إليها في تسجيل حكمهم","footnotes":"١ كتاب المعمرين: ١٧.\r٢ المصدر السابق: ١٨.\r٣ المصدر السابق: ١٩.\r٤ المصدر السابق: ٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577850,"book_id":1584,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":174,"body":"في مثل هذه الكتب التي سميت كتب العلم.\rوقد عُني بعض الدارسين المحدثين بدراسة الأمثال عند العرب ومقابلتها بالأمثال عند الأمم القديمة وخاصة الساميين. ومن هؤلاء الدكتور عبد المجيد عابدين١ الذي تحدث في أحد فصول رسالته عن الصلات الثقافية بين بلاد الشرق القديم، وخاصة الحكمة والمثل٢، وانتهى إلى قوله٣: \"ولم تكن العلاقة بين العرب وأصحاب هذه الحكم ضعيفة واهية، فقد أشارت النقوش البابلية غير مرة إلى صلات ملوك بابل وآشور ببلاد العرب، وكان بعض شخصيات سفر أيوب من أصل عربي. وفي عصور ما بعد الميلاد أخذت الثقافة الآرامية تغزو مناطق عدة من شبه الجزيرة العربية كما رأينا فيما سبق. وكانت الحكمة اليونانية قد انتشرت في مدارس الرها وجنديسابور والحيرة على أيدي علماء السريان الذين بدءوا منذ حوالي ٣٠٠ سنة بعد الميلاد ينقلون هذه الحكمة، وواصلوا حركتهم إلى سنة ٧٠٠م أي إلى عصر بني أمية في تاريخ المسلمين. وكان السريان في القرن الخامس الميلادي يبشرون بالمسيحية في الحبشة على المذهب القائل بالطبيعة الواحدة، وهو المذهب الذي اعتنقه الغساسنة في الشام. وكانت الصلات بين الحبشة واليمن قديمة ومستمرة. وبذلك أحدقت الآثار الكتابية ببلاد العرب وتسربت هذه الآثار إليها من الشرق والغرب والجنوب والشمال، وتعاونت جهود السلطات الحاكمة في العراق والشام واليمن، في الجاهلية، على تشجيع هذه الدعوات الكتابية ماديًّا وأدبيًّا. وفي فورة هذه الدعوات نشطت حكمة العرب، في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة. وفي الوقت الذي كانت فيه الحكمة الشعبية تلاقي ازدهارًا على أيدي العراقيين، وتجد تغاضيًا من جانب الغساسنة وسادة","footnotes":"١ في بحثه \"الأمثال في النثر العربي القديم مع مقارنتها بنظائرها في الآداب السامية الأخرى\".\r٢ ص١٢٦-١٢٩.\r٣ ص١٢٩-١٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577851,"book_id":1584,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":175,"body":"الحجاز واليمن قبل الإسلام، كانت الحكمة الكتابية تشق طريقها في أنحاء البلاد دون تفرقة بين شرق وغرب وشمال وجنوب، وتلقى عناية القائمين بالأمر في هذه المناطق جميعًا. وإذا كان الغساسنة وسادة الحجاز واليمن قد انصرفوا عن جانب التراث الشعبي في منطقتهم، فقد عضدوا الدعوات الكتابية، وساندوا حركاتها، وشجعوا حكماء العرب ما وسعهم التشجيع\". ثم ينتقل إلى الحديث عن هؤلاء الحكماء من بين عرب الجاهلية، وبعد أن يذكر بعضهم يقول١: والذين اشتهروا من هؤلاء الحكماء كانوا ينهجون نهجًا يذكرنا بنهج حكماء الشرق الأدنى القديم، فكان الحكيم العربي كالحكيم البابلي والعبري يجمع أحيانًا إلى عمل القاضي والمشرع حرفة الكاهن والطبيب والمنجم، فكان الحكيم هو الرجل المثقف ثقافة جامعة لشتى ألوان المعرفة، وكان بعض حكماء العرب يورثون الحكمة أبناءهم كما صنع حكماء الشرق القديم حين كانوا يلقنون أولادهم تعاليم الحكمة ... \".\rولعل مما يدل على عناية عرب الجاهلية بكتابة الأمثال عناية قديمة أن من أوائل المؤلفات التي حفظت لنا المصادر العربية ذكرها في العصر الإسلامي:\rكتب الأمثال؛ فمنذ أيام معاوية ألف صحار بن عياش العبدي \"من عبد القيس\" كتابًا في الأمثال٢. وكذلك ألف في زمانه عبيد بن شرية كتابًا آخر في الأمثال ذكر ابن النديم٣ أنه رآه في نحو خمسين ورقة. وقد روى علاقة بن كريم الكلابي عن عبيد كتابه هذا في الأمثال٤.\rومما يدل أيضًا على أن هذه الحكم كانت مدونة منذ الجاهلية وبقيت إلى عهد الرسول والصحابة أن عمران بن حصين قال٥: سمعت النبي ﷺ يقول: الحياء لا يأتي إلا بخير. فقال بشير بن كعب -وكان قد","footnotes":"١ ص١٣٠.\r٢ فهرست ابن النديم: ١٣٢، وانظر أيضًا البيان والتبيين ١: ٩٦.\r٣ الفهرست: ١٣٢.\r٤ ياقوت: إرشاد ١٢: ١٩٠.\r٥ العسكري: التصحيف والتحريف \"مطبعة الظاهر بمصر سنة ١٩٠٨\" ص٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577852,"book_id":1584,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":176,"body":"قرأ الكتب-: إن في الحكمة: أن منه ضعفًا. فغضب عمران بن الحصين وقال: أحدثك بما سمعت من النبي ﷺ، وتحدثني عن صحفك هذه الخبيثة؟\rثم هذه الصحيفة التي كانت مع سويد بن الصامت، والتي لم تكن إلا كتابًا فيه حكمة لقمان١؛ وقد قرأها، قبل أن يسلم، على رسول الله ﷺ، فاستحسنها رسول الله وقال: \"إن هذا الكلام حسن والذي معي أفضل من هذا: قرآن أنزله الله تعالى عليَّ، هو هدى ونور\".\rبقي أمر أخير في النفس منه شيء، بل أشياء: ذلك هو تسمية القصائد السبع أو العشر الجاهليات \"بالمعلقات\". فقد ذكر القدماء أنه قد بلغ من كلف العرب بالشعر وتفضيلها له \"أن عمدت إلى سبع قصائد وتخيرتها من الشعر القديم، فكتبتها بماء الذهب في القباطي المدرجة، وعلقتها في أستار الكعبة، فمنه يقال: مذهبة امرئ القيس، ومذهبة زهير ... والمذهبات السبع، وقد يقال لها: المعلقات\"٢. وقد نقل البغدادي ما يشبه هذا الكلام ثم قال٣: \"ذكر ذلك غير واحد من العلماء. وقيل بل كان الملك إذا استجيدت قصيدة يقول: علقوا لنا هذه؛ لتكون في خزانته\".\rولكن هذا الرأي في تفسير كلمة \"المذهبات\" أو \"المعلقات\" لم يسلم من النقد والاعتراض سواء من القدامى أو من المحدثين. فمن القدامى أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس \"المتوفى سنة ٣٣٨\" الذي ذكر٤ \"أن حمادًا هو الذي جمع السبع الطوال، ولم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة\".","footnotes":"١ سيرة ابن هشام ٢: ٦٨، والفائق ١: ٢٠٦، ولسان العرب \"جلل\".\r٢ ابن عبد ربه، العقد ٦: ١١٩.\r٣ الخزانة ١: ١٢٣-١٢٤.\r٤ ياقوت، إرشاد \"حماد\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577853,"book_id":1584,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":177,"body":"أما المحدثون فلا يسوقون على اعتراضهم دليلًا، ولكنا نحسب، من سياق حديثهم، أن لاعتراضهم أساسين: الأول: أن العرب لم يكونوا في جاهليتهم أمة كاتبة تبلغ بها معرفتها بالكتابة أن تسجل شعرها وتكتبه. والثاني: أن الكعبة لها من الاحترام والقدسية ما لا يبيح أن تعلق فيها المدونات والمكتوبات.\rوأما نحن فإننا لا نملك وسيلة قاطعة للإثبات أو النفي؛ ولا نحب أن نعتسف الطريق ونقتحم كما يقتحم غيرنا. وكل ما نستطيع أن نقوله إن الاعتراض الذي قدمه القدماء كاعتراض ابن النحاس، والذي قدمه المحدثون، لا يثبت -في رأينا- للتحقيق والتمحيص؛ فإذا ما استطعنا أن ننفي هذا الاعتراض بقي القول الأول بكتابة المعلقات وتعليقها -سواء في الكعبة أو خزانة الملك أو السيد- قولًا قائمًا، ترجيحًا لا يقينًا، إلى أن يتاح له اعتراض جديد ينفيه، أو سند جديد يؤيده ويثبته.\rأما ما ذكره ابن النحاس من أن حمادًا هو الذي جمع السبع الطوال فإنه لا يقوم دليلًا على أنها لم تكن موجودة من قبله وأنها لم تكن مكتوبة أو معلقة؛ وإلا لكان معنى ذلك أن الدواوين التي صنعها وجمعها أبو عمرو بن العلاء وأبو عمرو الشيباني والمفضل والأصمعي والسكري وثعلب كلها غير موجودة من قبلهم؛ وهو كلام لم يقله أحد، ولا معنى له. والذي نعرفه، مما قدمنا، أن حمادًا كان يجمع الشعر الجاهلي وكان يدونه، وأنه كانت بين يديه نسخ من دواوين هذا الشعر، فإذا صح أن حمادًا هو الذي جمع -في ديوان واحد أو مجموعة واحدة- هذه القصائد السبع بعد أن كانت مفرقة، أو جددها بعد أن كادت تبلى، فإن ذلك لا يقوم حجة على بطلان ما أوردناه من أمر تعليقها. وقد ذكرنا من قبل عناية بعض الخلفاء الأمويين بجمع الشعر الجاهلي وكتابته وحفظه في الديوان. وقد ورد أن عبد الملك بن مروان عُني أيضًا بجمع هذه القصائد المعلقات \"فطرح شعر أربعة منهم وأثبت مكانهم أربعة١\". فإذا صح ذلك","footnotes":"١ البغدادي، الخزانة ١: ١٢٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577854,"book_id":1584,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":178,"body":"وصح ما روي من أن معاوية بن أبي سفيان قال١ \"قصيدة عمرو بن كلثوم وقصيدة الحارث بن حلزة، من مفاخر العرب، كانتا معلقتين بالكعبة دهرًا\" كان هذان دليلين على معرفة القول بأمر المعلقات وكتابتها وتعليقها قبل حماد بدهر.\rأما اعتراض المحدثين فقد تحدثنا -في كل ما كتبنا- عن نفي الشق الأول منه، وأبنَّا في وضوح أن الجاهلية العربية عرفت الكتابة معرفة قديمة واسعة، واستخدمتها في جل شئونها، وكتبت بعض شعرها وأخبارها وأنسابها، ودونتها في صحف وكتب ودواوين. فالقول إذن بأمية الجاهلية فرض واهم يجب أن نُسقط جميع ما رُتب عليه من نتائج باطلة.\rوأما الشق الثاني من اعتراض المحدثين فهو كذلك لا يثبت للنظر والتحقيق؛ إذ إن عرب الجاهلية كانوا يعلقون وثائقهم وكتاباتهم ذات القيمة في الكعبة لقداستها في نفوسهم، وذلك إظهار لعلو مكانة هذه الوثائق والكتابات ولبيان قيمتها وخطرها. وأوضح مثال على أن تعليق هذه الكتابات كان أمرًا مألوفًا متعارفًا عند عرب الجاهلية ما ذكره محمد بن حبيب عن حلف خزاعة لعبد المطلب، قال٢: \" ... وكتبوا بينهم كتابًا، كتبه لهم أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة ... ثم علقوا الكتاب في الكعبة\".\rومثل ثان:\rهذه الصحيفة التي كتبتها قريش حينما اجتمعت على بني هاشم وبني عبد المطلب ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم٣. وقد بقيت هذه الصحيفة في الكعبة دهرًا، فلما أخرجوها بعد ذلك وجدوا أن الأرضة لم تدع في الصحيفة إلا أسماء الله٤.","footnotes":"١ الخزانة ٣: ١٦٢.\r٢ ديوان حسان بن ثابت، مخطوط بمكتبة أحمد الثالث ورقة: ١٥-١٦.\r٣ ابن هشام، السيرة ١: ٣٧٥-٣٧٦.\r٤ المصدر السابق ٢: ١٦ وانظر مثلًا تعليق العهود في الكعبة في العصور الإسلامية، في مروج الذهب ٣: ٤٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577855,"book_id":1584,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":172,"sequence_num":179,"body":"فإذا كان كلامنا هذا كافيًا في نفي هذين الاعتراضين، وإذا ضممنا إلى هذا ما ذكرناه من تدوين الشعر الجاهلي، رجح عندنا أمر كتابة هذه المعلقات وتعليقها، وصح عندنا أن نتخذها مثلًا آخر، نورده في هذا البحث، من أمثلة تدوين الشعر الجاهلي وكتابته١.\r-٦-\rوبعد،\rفإن جميع ما ذكرناه لا يعدو أن يكون أمثلة قليلة، نقبنا عنها تنقيبًا طويلًا في أرض غفل، قد طمست آثارها، وعفت رسومها، واندرست معالمها؛ ولكننا مع ذلك قد استطعنا أن نقيم فيها هذه الصوى لتدل عليها وتحدد اتجاهها. فإذا صح ما ذكرناه من أن هذا الشعر الجاهلي قد دون بعضه منذ الجاهلية، واتصل تدوينه وتحديده في الإسلام، فإننا نحب -استيفاء للبحث- أن نصله بعصرنا هذا الذي نعيش فيه، ونكشف عن صلة تلك المدونات الجاهلية والإسلامية المبكرة بهذه الدواوين التي بين أيدينا من الشعر الجاهلي، والتي صنعها ورواها أبو عمرو بن العلاء والأصمعي والمفضل الضبي وأبو عمرو الشيباني وابن الأعرابي.\rولذلك حق لنا أن نسأل: هل أخذ هؤلاء العلماء الرواة، في نهاية القرن الثاني ومطلع القرن الثالث، الشعر الجاهلي الذي رووه من مدونات قديمة؟ أو أنهم أخذوه كله من أفواه الرواة؟ أما الرواية الشفهية فمجال بحثها في الكتاب التالي، ولذلك لن نعرض لها الآن، وحسبنا أن نجيب عن الشق الأول من السؤال، ونرى هل اعتمد هؤلاء العلماء على كتب ودواوين للشعر الجاهلي أخذوا منها -جمعًا أو اختيارًا- ما وصل إلينا من الشعر الجاهلي؟","footnotes":"١ للأستاذ مصطفى صادق الرافعي بحث جيد عن المعلقات \"تاريخ آداب العرب ٣: ١٨٦-١٩٣\" وهو في جملته يخالف رأينا. وانظر كذلك \"نقض كتاب في الشعر الجاهلي\" السيد محمد الخضر حسين ص٣٠٧-٣٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577856,"book_id":1584,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":180,"body":"وللإجابة عن هذا السؤال طريقان نحن سالكوهما، الأول: عرض لبعض الروايات والأخبار عن هؤلاء العلماء الرواة، وكيف أخذوا علمهم؛ والثاني: دراسة بعض الشعر الجاهلي الذي رووه، واستبانة، \"القراءات\" المختلفة للفظة الواحدة عند بعض هؤلاء العلماء.\rأما الطريق الأول فقد عفى العلماء أنفسهم آثاره تعفه مقصودة متعمدة مما سنفصل القول فيه بعد قليل في ختام هذا الفصل، ولكننا مع ذلك عثرنا على بعض ما يصح أن ننصبه في طريقنا ليهدينا السبيل:\rفقصة ابن الأعرابي \"أبي عبد الله محمد بن زياد ١٥٠-٢٣١\" مع الكتب قصة مشهورة، فقد كان كثير العكوف عليها، والمدارسة لها، والنظر فيها، والأخذ منها. ولما بعث إليه أبو أيوب أحمد بن محمد بن شجاع غلامًا من غلمانه يسأله المجيء إليه، عاد إليه الغلام فقال: قد سألته ذلك فقال لي: عندي قوم من الأعراب، فإذا قضيت أربي معهم أتيت. قال الغلام: وما رأيت عنده أحدًا إلا أني رأيت بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة١.\rأما الأصمعي \"عبد الملك بن قريب ١٢٣-٢١٦\" فقد قرأ بعض دواوين الشعر الجاهلي على شيوخه؛ قال الأصمعي٢: قرأت شعر الشنفرى على الشافعي بمكة. وقال أيضًا٣: قرأت على أبي عمرو بن العلاء شعر النابغة الذبياني. وقال أبو حاتم السجستاني٤: قرأ الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء شعر الحطيئة. وقُرئ يومًا على الأصمعي في شعر أبي ذؤيب: بأسفل ذات الدير أفرد جحشها. فقال أعرابي حضر المجلس للقارئ: ضل ضلالك أيها القارئ، إنما هي \"ذات الدبر\" وهي ثنية عندنا؛ فأخذ الأصمعي بذلك","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد \"محمد بن زياد\".\r٢ السيوطي، المزهر: ١: ١٦٠.\r٣ المرزباني، الموشح: ٤٢.\r٤ المزهر ٢، ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577857,"book_id":1584,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":181,"body":"فيما بعد١.\rوكذلك كان أبو عبيدة \"معمر بن المثنى ١١٤-٢١٠\" وأبو حاتم السجستاني يتدارسان الشعر الجاهلي في كتب؛ قال أبو حاتم٢: جئت أبا عبيدة يومًا ومعي شعر عروة بن الورد، فقال لي: ما معك؟ فقلت: شعر عروة. قال: فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير!\rوأما أبو عمرو الشيباني \"إسحاق بن مرار، توفي سنة ٢٠٦ أو ٢١٣، وعمره ١١٠ أو ١١٨سنة\" فقد كان كذلك يكتب الشعر والأخبار ويأخذها من الكتب.\rقال يعقوب بن السكيت٣ \"مات أبو عمرو الشيباني وله مائة وثماني عشرة سنة، وكان يكتب بيده إلى أن مات؛ وكان ربما استعار مني الكتاب وأنا إذ ذاك صبي آخذ عنه وأكتب من كتبه\". وقد قرأ أبو عمرو الشيباني دواوين الشعراء على المفضل٤.\rأما أبو عمرو بن العلاء فقد مر بنا ذكر كتبه وكثرتها ثم إحراقها بعد أن تقرأ.\rوهذا حديث بين ابن مناذر الشعر وخلف الأحمر يدل -فيما نرى- على أن الشعر الجاهلي كان مدونًا في الكتب قبل عهدهما، وأنهما كانا يعرفان هذه الكتب ويأخذان منها. قال ابن مناذر لخلف٥: يا أبا محرز، إن يكن النابغة وامرؤ القيس وزهير قد ماتوا فهذه أشعارهم مخلدة، فقس شعري إلى شعرهم، واحكم فيها بالحق؛ فغضب خلف ...\rومن أوضح الأمثلة على هذا الذي نحن بسبيله: ما ورد عن أبي تمام \"توفى سنة ٢٣١\" حينما اختار حماسته؛ وذلك أن الثلج عاقه عن السفر، وكان في","footnotes":"١ ابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ٢٩.\r٢ المزهر ١: ١٦١.\r٣ ابن النديم، الفهرست ١٠٢.\r٤ ابن خلكان، وفيات الأعيان ١: ٦٥.\r٥ ياقوت، إرشاد \"خلف\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577858,"book_id":1584,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":182,"body":"العراق، فاستضافه أبو الوفاء بن سلمة، وأحضره خزانة كتبه، فطالعها، واشتغل بها، وصنف خمسة كتب في الشعر، منها كتاب الحماسة والوحشيات١.\rوما ورد كذلك عن المفضل الضبي \"توفي سنة ١٦٨ أو ١٧٨\" حين قال له العباس بن بكار٢: ما أحسن اختيارك للأشعار؛ فلو زدتنا من اختيارك. فقال المفضل: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي \"في نحو سنة ١٤٥\" فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار، فيأنس ويحدثني؛ ثم عرض لي خروج إلى ضيعتي أيامًا، فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها. فتركت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر، فجمعته وأخرجته، فقال الناس: اختيار المفضل.\rفهذه كلها أخبار صريحة الدلالة على أن هؤلاء العلماء الرواة إنما وجدوا أمامهم دواوين الشعر الجاهلي مكتوبة قبل عهدهم، وأنهم قرءوها وتدارسوها وأخذوا منها؛ ومن هنا كانت الدواوين التي صنعوها أو المجموعات التي اختاروها قائمة -في أساسها- على ما كان مدونًا من قبل عصرهم.\rأما الطريق الثاني لمعرفة أخذ هؤلاء العلماء المتقدمين أشعار الجاهلية من الكتب فيقوم على جمع بعض الأمثلة على اختلاف اللفظة الواحدة عندهم. وأسباب اختلاف الرواية كثيرة، لا يعنينا منها هنا إلا ما له دلالة على بحثنا، ونقصد به: التصحيف؛ لأن \"أصل التصحيف أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته في صحيفة، ولم يكن سمعه من الرجال فيغيره عن الصواب٣\". ولن تعرض إلا لما وقع فيه رواة آخر القرن الثاني، أما من جاء بعدهم فقد أخذوا من","footnotes":"١ التبريزي، شرح الحماسة: المقدمة ص٤.\r٢ المزهر٢: ٣١٩، وانظر أيضًا: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج: ٣٧٣.\r٣ المزهر ٢: ٢٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577859,"book_id":1584,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":183,"body":"كتب هؤلاء، ولا حاجة بنا إلى عرضه إذ لا دليل فيه.\rفمن أمثلته: ما ذكره أبو حاتم السجستاني قال١: قرأ الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء شعر الحطيئة، فقرأ قوله:\rوغررتني وزعمت أنك ... لابن بالصيف تامر\r-أي كثير اللبن والتمر- فقرأها \"لا تني بالضيف تامر\" يريد: لا تتوانى عن ضيفك تأمر بتعجيل القِرَى له. فقال له أبو عمرو: أنت والله في تصحيفك هذا أشعر من الخطيئة!!\rوقال الأخفش٢: أنشدت أبا عمرو بن العلاء.\rقالت قتيلة ماله ... قد جللت شيبًا شواته\rفقال أبو عمرو: كبرت عليك رأس الراء فظننتها واوًا. قلت: وما سراته؟ قال: سراة البيت: ظهره. قال الأخفش: ما هو إلا \"شواته\"، ولكنه لا يسمعها.\rولهذين الخبرين قيمة خاصة إذ يدلان صراحة على أن الأصمعي والأخفش وأبا عمرو بن العلاء قد قرءوا هذا الشعر في كتب، وبذلك يسَّرا لنا سبيل التدليل على أن هذا الضرب من التصحيف لا يكون من خطإ في السماع، وإنما ينشأ من خطإ في القراءة.\rوقال أبو حاتم أيضًا٣: صحف الأصمعي في بيت أوس:\rيا عام لو صادفت أرماحنا ... لكان مثوى خدك الأحزما\rيعني بالأحزم: الخزم الغليظ من الأرض. قال أبو حاتم: والرواة على","footnotes":"١ المزهر ٢: ٣٥٥، وانظر كتاب التصحيف والتحريف للعسكري: ٥٥.\r٢ المزهر ٢: ٣٦٠:\r٣ المزهر ٢: ٣٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577860,"book_id":1584,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":184,"body":"خلافه، وإنما هو: الأخرم \"بالراء\"، وهو طرف أسفل الكتف، أي كنت تقتل فيقطع رأسك على أخرم كتفك.\rوقال القالي في أماليه١: أنشد أبو عبيد:\rأشكو إلى الله عيالًا دردقا ... مقرقمين وعجوزًا شملقا\r-بالشين معجمة- وهو أحد ما أخذ عليه: وروى ابن الأعرابي: \"سملقا\" -بالسين غير المعجمة- وهو الصحيح.\rوقال القالي أيضًا٢ في قول الأعشى:\rتروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق\rكان أبو محرز \"يقصد خلفًا الأحمر\" يرويه \"كجابية السيح\"، ويقول: \"الشيخ\" تصحيف، والسيح: الماء الذي يسيح على وجه الأرض.\rوأنشد أبو زيد في نوادره٣:\rإن التي وضعت بيتًا مهاجرةً ... بكوفة الخلد قد غالت بها غول\rقال الرياشي: الأصمعي يقول \"بكوفة الجند\"، ويزعم أن هذا تصحيف.\rوقال الجرمي: كوفة الخلد، أي أنها دار قرار لا يتحولون عنها.\rوقال أبو عمرو الشيباني٤: كنا بالرقة فأنشد الأصمعي بيت الحارث بن حلزة:\rعنتًا باطلًا وظلمًا كما تعنز عن حجرة الربيض الظباء","footnotes":"١ المزهر٢: ٣٥٦؛ وأمالي القالي ٢: ٢٤٦ دردق: صغار. مقرقمين: لا يشبون لسوء غذائهم، شملق: العجوز الكبيرة.\r٢ المزهر ٢: ٣٥٦، وأمالي القالي ٢: ٢٩٦ الجابية: الحوض الكبير. تفهق: تمتلئ حتى تفيض.\r٣ المزهر ٢: ٣٥٧.\r٤ المصدر السابق ٢: ٣٥٩ تعنز: تطعن بالعنزة، وهي الحربة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577861,"book_id":1584,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":185,"body":"فقلت له: إنما هو تعتر من العتيرة، والعتر: الذبح....\rوالحديث عن التصحيف لا ينتهي كثرةً، وهو متفرق في كتب الأدب، مجموع في مظانه، من مثل كتاب العسكري التصحيف والتحريف، وكتاب البصري \"التنبهات على أغاليط الرواة\" وكتاب حمزة بن الحسن الأصفهاني \"التنبيه على حدوث التصحيف\" وكتاب السيوطي \"المزهر\". ولعل خير ما نختم به هذه الأمثلة ما قاله أبو عمرو الشيباني١: \"روى أبو عبيدة بيت الأعشى:\r.............................. ... ... وسيق إليه الباقر العثل\rفأرسلت إليه: قد صحفت، إنما هو الغيل\" أي الكثير -يقال: ماء غيل إذا كان كثيرًا- ورُوي عنه أيضًا أنه قال: الغيل: السمان، من قولهم: ساعد غيل. وكان أبو عبيدة يروي هذا البيت:\rإن لعمر الذي حطت مناسمها ... تخدي وسيق إليه الباقر العثل\rوحكى ابن قتيبة أن أبا حاتم قال له: سألت الأصمعي عنه فقال: لم أسمع بالعثل إلا في هذا البيت؛ ولم يفسره. قال: وسألت أبا عبيدة عنه فقال: العثل: الكثير. قال ابن قتيبة: وخبرني غيره أن الأصمعي كان يروي \"وجد عليها النافر العجل\" يريد: النفار من منى؛ والنافر لفظه لفظ واحد وهو معنى جمع ... ورواه أبو عبيدة: \"حطت مناسمها\" بالحاء غير معجمة، وقال: يعني حطاطها في السير وهو الاعتماد. ورواه الأصمعي \"خطت\" بالخاء، أي شقت التراب، وأنشد للنابغة \"فما خططت غباري\" أي شققته. وقال الأصمعي: \"حطت\" خطأ. فانظر إلى اختلافهم في هذا البيت، ورد بعضهم على بعض، ومراسلة أبي عمرو أبا عبيدة فيه\".","footnotes":"١ البصري، التنبيهات على أغاليط الرواة ورقة: ١. الباقر: اسم جمع للبقر. العثل: الكثير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577862,"book_id":1584,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":186,"body":"-٧-\rفإذا كان الأمر على ما بينَّا، وإذا رجح عندنا أن هؤلاء العلماء قد أخذوا بعض ما جمعوا ما اختاروا من الشعر الجاهلي -من صحف وكتب ودواوين ربما كتب بعضها في العصر الجاهلي وجددت في القرن الهجري الأول- فما بالهم إذن لا يصرحون بذلك؟ وكيف يكون الأمر على هذا الوجه ثم لا يذكر أحد من هؤلاء العلماء أنه أخذ هذه القصيدة أو ذلك البيت من كتاب عالمٍ قبله، أو من ديوان جُمع في القرن الأول أو توارثوه من الجاهلية؟\rوالجواب عن هذا السؤال سنفصل القول فيه تفصيلًا حين نتحدث عن طريقة أخذ هؤلاء العلماء علمهم، وعن الرواية والرواة بعامة، في الباب التالي.\rولكن ذلك لا يعفينا من أن نشير في هذا الموضع إشارة فيها بعض ما يجيب هذا التساؤل.\rفإغفالهم ذكر الكتب التي أخذوا منها راجع، فيما يبدو لنا، إلى طريقتهم في أخذ العلم وتحصيله آنذاك. فقد كان العالم الحق الجدير بالثقة هو الذي يتصل بالعلماء من ذوي السن، فيحضر مجالسهم ويلازمهم ويستمع إليهم ويأخذ عنهم، والكتاب في كل ذلك، أو في أكثره، هو الوسيلة أو الأداة: يقرؤه على شيخه، أو يستمع إلى بعض من يقرؤه، وقد تكون في يده نسخة أخرى من الكتاب يتابع قراءة القارئ، والشيخ يستمع: يصحح الخطأ، ويشرح الغامض، ويذكر من وجوه الخلاف في الألفاظ ما بلغ إليه علمه، ويتحدث عما حول النص من جو تاريخي، وقد يقوده اللفظ أو الخبر إلى لفظ في بيت آخر، أو إلى خبر في حادثة أخرى، فيستطرد، ثم يعود إلى موضوعه الأصيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577863,"book_id":1584,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":187,"body":"أما من كان يكتفي بالأخذ من الكتاب وحده، دون أن يعرضه على العلماء، ودون أن يتلقى علمه في مجالسهم، فقد كان عرضة للتصحيف والتحريف، وبذلك لم يعدوا علمه علمًا، وسموه صحفيًّا لا عالمًا. قال ابن سلام١ في معرض حديثه عن الشعر القديم \"وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء، وليس لأحد -إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة ولا يروي عن صحفي\". وشبيه بهذا قول ثعلب عن كتاب العين للخليل٢ \"وقد حشا الكتاب أيضًا قوم علماء لا أنهم لم يؤخذ منهم رواية، وإنما وجد بنقل الوراقين، فاختل الكتاب لهذه الجهة\".\rومن هنا ضعفوا الأخذ من المدونات في التفسير والحديث؛ فكان بعضهم يتقي تفسير مجاهد \"توفي سنة ١٠٣ وعمره ٨٣ سنة\" لأنهم \"كانوا يرون أن مجاهدًا يحدث عن صحيفة جابر\"٣ وقال يحيى بن سعيد القطان في أحاديث سمرة التي يرويها الحسن عنه: سمعنا أنها من كتاب٤؛ وقال سفيان الثوري عن حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبي٥: كنا نرى أنه من كتاب، وكان ضعيفًا في الحديث. وقال يحيى بن معين٦: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\r\"يعني عبد الله بن عمرو بن العاص\" فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة، فهو ثقة عن هؤلاء. وقال كذلك أبو زرعة إن عمرو بن شعيب٧ \"إنما سمع أحاديث يسيرة،","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٥-٦.\r٢ أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين، ورقة: ٤٩.\r٣ ابن حجر، الإصابة ٥: ٣٤٤.\r٤ ابن سعد ٧: ١١٥.\r٥ ابن سعد ٦: ٢٣٣.\r٦ تهذيب التهذيب ٨: ٤٩.\r٧ تهذيب التهذيب ٨: ٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577864,"book_id":1584,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":188,"body":"وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ... وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده\".\rومن أجل ذلك كان مما يهجى به العالم الاكتفاء بالأخذ عن الصحف وحدها، وإهمال الإسناد إلى الشيوخ، فقال بعضهم يهجو أبا حاتم السجستاني١:\rإذا أسند القوم أخبارهم ... فإسناده الصحف والهاجس\rومن أجل ذلك أيضًا كان مما يُمدح به العالم أنه لا يكتفي بالأخذ عن الصحف وحدها فلا يقع في التصحيف، ومن ذلك ما مدح به أبو نواس خلفًا الأحمر٢:\rلا يهم الحاء في القراءة بالـ ... ـخاء ولا لامها مع الألف\rولا يُعَمِّي معنى الكلام ولا ... يكون إنشاده عن الصحف\rوقال فيه أيضًا:\rفكلما نشاء منه نغترف ... راوية لا يجتني من الصحف\rأفليس من الطبيعي بعد هذا كله أن يتجنب هؤلاء العلماء النص على الكتب التي أخذوا منها، وأن يكتفوا بسماعهم شيخهم أو قراءتهم عليه؟\rثم إذا بلغ هذا المتعلم من العلم مبلغًا يتيح له أن يجلس منه المتعلمون مجلسه من أولئك العلماء، أسند ما يلقيه من العلم إلى شيوخه، فيقول: حدثنا فلان، وأخبرنا فلان، وسمعت فلانًا يقول. وهذه الصيغ المختلفة للتحديث موهمة أنها كانت رواية شفهية، وأن مجلس العلم كله كان حديثًا لا كتاب فيه. ولكن الأمر على غير ذلك. فإن هذه الصيغ كلها إنما تدل على ما ذكرناه من حديث","footnotes":"١ العسكري، التصحيف والتحريف: ١٣.\r٢ التصحيف والتحريف: ١٣ والبيتان فيه متداخلان محرفان، وصوابهما من ديوانه ص١٣٥؛ المطبعة العمومية بمصر سنة ١٨٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577865,"book_id":1584,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":189,"body":"العالم الشيخ في مجلسه، والمتعلمون والعلماء من حوله يقرءون أو يستمعون إلى من يقرأ، والشيخ العالم يشرح. والدليل على ما ذكرنا من أن مجالس العلم كانت تقوم على قراءة الكتاب وحديث وحديث الشيخ معًا، وأن إسناد التحديث إنما هو في حديث الشيخ وحده، وأنه لا ينفي وجود الكتاب؛ الدليل على ذلك ما نجمعه هنا:\rقال محمد بن عمر الواقدي١: سألت ابن جريج \"توفي سنة ١٥٠ وعمره ٧٦سنة\" عن قراءة الحديث على المحدث؛ فقال: ومثلك يسأل عن هذا؟ إنما اختلف الناس في الصحيفة يأخذها ويقول: أحدث بما فيها، ولم يقرها، فأما إذا قرأها فهو سواء.\rوقال عثمان بن عبد الله بن أبي رافع٢: رأيت من يقرأ على الأعرج \"هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المتوفى سنة ١٧٧\" حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟ قال: نعم، قال: فأقول حدثني عبد الرحمن، وقد قرأت عليك؟ قال: نعم، قل: حدثني عبد الرحمن بن هرمز.\rوهل أدل على وجود الإسناد مما يوهم السماع وحده بينما يكون المصدر الأصيل هو الصحيفة من هذه الكتب التي كتبها عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان يجيبه فيها عما يسأله، ويذكر فيها بعض الحوادث التاريخية؟ فمع أنها مدونة في صحف نجد الطبري، حينما يوردها في تاريخه، يذكر لها إسنادًا فيقول٣ \" ... أبان العطار قال: حدثنا هشام بن عروة أنه كتب إلى عبد الملك ... \".","footnotes":"١ ابن سعد ٥: ٣٦١.\r٢ المصدر السابق ٥: ٢٠٩.\r٣ تاريخ الطبري ١: ١١٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577866,"book_id":1584,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":190,"body":"فهذه كلها صريحة في أن الإسناد لا ينفي وجود الصحيفة أو الكتاب، وأن الكتاب والسماع جزءان يتمم أحدهما الآخر. بل إن الإسناد قد يوهم السماع حيث لا سماع، وإنما هو أخذ من صحيفة أو كتاب من غير قراءة على الشيخ وسماع منه. قال الواقدي١ عن عبد الرحمن بن أبي الزناد أنه شهد ابن جريج جاء إلى هشام بن عروة فقال: يا أبا المنذر، الصحيفة التي أعطيتها فلانًا هي حديثك؟ قال: نعم. قال الواقدي: فسمعت أن جريج بعد هذا يقول: حدثنا هشام بن عروة، ما لا أحصي. فابن جريج في هذا الخبر لم يسمع هشام بن عروة، وإنما أخذ من صحيفة ولم يستمع إليه وهو يحدث بها، ومع ذلك فهو يسند، ويقول: حدثنا هشام بن عروة؛ وذلك لأنه اطمأن إلى أن ما في الصحيفة من حديث هشام حقًّا.\rوخبر آخر يؤيد هذا الخبر السابق، وهو عن ابن جريج نفسه. قال الواقدي٢: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة قال: قال لي ابن جريج: اكتب لي أحاديث سنن قال: فكتبت له ألف حديث ثم بعثت بها إليه، ما قرأها علي وما قرأتها عليه. قال الواقدي: فسمعت ابن جريج بعد ذلك يحدث يقول: حدثنا أبو بكرٍ بن أبي سبرة، في أحاديث كثيرة.\rوقد مر بنا أن عطاء بن دينار روى التفسير عن سعيد بن جبير، ولكنه لم يسمعه منه، وإنما وجد عطاء هذا التفسير في ديوان عبد الملك بن مروان، فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير٣.\rومن هذا القبيل ما يورده أبو الفرج في أغانيه عن أبي خليفة عن محمد بن سلام؛ إذ يقول أبو الفرج٤ \"أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلام قال..\". وأبو الفرج لم يلق أبا خليفة، وإنما كان يكتب إليه، ويؤيد ذلك","footnotes":"١ ابن قتيبة، المعارف: ٢١٤.\r٢ ابن سعد ٥: ٣٦١.\r٣ ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ١: ٣٣٢.\r٤ الأغاني ٢: ٣٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577867,"book_id":1584,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":191,"body":"قوله١: \"أخبرني الفضل بن الحباب الجمحي أبو خليفة في كتابه إلي بإجازته لي يذكر عن محمد بن سلام ... \" فهذا إسناد وإجازة معًا من غير سماع ولا لقاء.\rوذلك كله ينتهي بنا إلى ما ذكرناه قبل قليل من أن طريقة السلف في أخذ العلم وتحصيله تعتمد على الرواية، وأن الرواية تقوم على دعامتين؛ الأولى: الكتاب: يقرأه أحد الحاضرين في مجلس العلم، والآخرون يستمعون إليه أو يتابعون ما يقرأ في نسخ بين أيديهم من الكتاب نفسه. والثاني: السماع: وذلك حينما يتحدث الشيخ نفسه يصحح خطأ، أو يشرح غامضًا، أو يذكر ما حول النص من حوادث تاريخية. وأن لفظ \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\" لفظ عام، قد يدل على الرواية بدعامتيها: القراءة والسماع: وقد يدل على السماع وحده؛ وقد يدل على القراءة وحدها دون سماع كما رأينا في الأمثلة الأربعة الأخيرة.","footnotes":"١ الأغاني ٢: ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577868,"book_id":1584,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":192,"body":"الباب الثالث: الرواية والسماع\rالفصل الأول: اتصال الرواية من الجاهلية حتى القرن الثاني\r...\rالفصل الأول: اتصال الرواية من الجاهلية حتى القرن الثاني\r-١-\rوالرواية، بمدلولها العلمي الأدبي، طور لغوي متأخر، سبقه -فيما نرى- طور ذو دلالة مادية حسية، نحسبها كانت في بدء أمرها محصورة فيما يتصل بالماء من إناء يحمل فيه كالمزادة، ومن حيوان يحمل عليه كالبعير، ومن إنسان يحمله مستقيًا أو متعهدًا دابة السقاية.١ قال لبيد من أبيات٢.\rفتولوا فاترًا مشيهم ... كروايا الطبع همت بالوحل\rفالروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها: راوية.\rوقال الأعشى٣:\rوتقواده الخيل حتى يطو ... ل كر الرواة وإيغالها\rفالرواة هنا: من يقومون على الخيل، مفردها: راوٍ\rثم صارت الرواية تطلق على مطلق الحمل، والراوية على الدابة التي تتخذ لحمل المتاع إطلاقًا، كقول زهير٤:\rيسيرون حتى حبسوا عند بابه ... ثقال الروايا والهجان المتاليا","footnotes":"١ قال الجاحظ \"الحيوان ١: ٣٣٣\" \"الرواية؛ هو الجمل نفسه، وهو حامل المزادة، فسميت المزادة باسم حامل المزادة، ولهذا المعنى سموا حامل الشعر والحديث راوية\".\r٢ ديوانه \"القسم الثاني ط. بريل ١٨٩١\" ص١٧. الطبع: السقاء، أو نهر بعينه.\r٣ ديوانه ق٢١، ب٣٧.\r٤ ديوانه: ٢٩١. الهجان: كرام الإبل. المتالي: التي يتبعها أولادها، الواحدة: متلية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577869,"book_id":1584,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":193,"body":"فالروايا هنا: الإبل التي يحمل عليها المتاع إطلاقًا.\rومن مجاز هذا الحمل: حمل الديات، كقولهم: \"إن فلانًا لراوية الديات\" أي: حاملها، و\"بنو فلان روايا الحمالات\". قال أبو شأس١:\rولنا روايا يحملون لنا ... أثقالنا إذ يكره الحمل\rوقال الكميت:\rوكنا قديمًا روايا المئين ... بنا يثق الجارم المبسل\rثم صارت الروايا تدل على السادة؛ لأنهم يقومون بأعباء غيرهم ويحملون عنهم أثقالهم.\rقال رجل من بني تميم -وذكر قومًا أغاروا عليهم- \"لقيناهم فقتلنا الروايا، وأبحنا الزوايا\" أي: قتلنا السادة وأبحنا البيوت٢.\rومن مجاز هذا الحمل أيضًا: حمل الشعر أو الحديث، فقالوا: فلان راوية للأدب والشعر، وراوٍ للحديث. وراوية الشعر في الجاهلية هو من يحمل شعر الشاعر وينقله ويذيعه، قال النابغة الذبياني٣:\rألكني يا عيين إليك قولا ... ستهديه الرواة إليك عني\rوقال عميرة بن جعل -وكان قد هجا قومه بني تغلب ثم ندم٤-:\rندمت على شتم العشيرة بعد ما ... مضت واستتبت لرواة مذاهبه\rفأصبحت لا أسطيع دفعًا لما مضى ... كما لا يرد الدر في الضرع حالبه","footnotes":"١ أساس البلاغة \"روى\".\r٢ أساس البلاغة \"روى\".\r٣ تفسير الطبري ١: ١٥٦ والذي في ديوانه \"خمسة دواوين\" ص٧٩ \"سأهديه إليك عني\".\r٤ الشعر والشعراء ٢: ٦٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577870,"book_id":1584,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":194,"body":"وقال حميد بن ثور١:\rلأعترضن بالسهل ثم لأحدون ... قصائد فيها للمعاذير زاجر\rقصائد تستحلي الرواة نشيدها ... ويلهو بها من لاعب الحي زامر\rوقال أبو بكر لرسول الله ﷺ: \"بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية، ولا ينبغي لك\". ولما حضرت الحطيئة الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا٢: \"يأبا مليكة، أوص\". فقال: \"ويل للشعر من راوية السوء\".\rوذلك كله إنما الأصل فيه هو الماء: حمله وحامله من رجل أو دابة. غير أن هذا الضرب الأخير من المجاز، وهو الحمل الأدبي، قد مر كذلك، فيما يبدو، في مرحلتين: الأولى خاصة بالشعر وحده، وتعني مجرد حفظه ونقله وإنشاده، ولا تتجاوز ذلك إلى ضبطه وتحقيقه والنظر فيه وتمحيصه. واستمر مدلول هذه المرحلة الأولى في تاريخ الرواية الأدبية حتى آخر القرن الأول وبداية القرن الثاني. قال محمد بن المنكدر \"التميمي المدني المتوفى سنة ١٣٠\"٤: \"ما كنا ندعو الرواية إلا رواية الشعر، وما كنا نقول هذا يروي أحاديث الحكمة إلا عالم\".\rفلما أُصلت أصول علم الحديث، وأرسيت قواعده، وعُني فيه بالإسناد، وتصدر المحدثون للتحديث في مجالس العلم من حفظهم، صار يطلق عليهم أيضًا لفظ الرواية، فصرنا نجد المحدثين، في آخر القرن الثاني، رواة كما كان للشعراء رواة، ومنهم \"النضر بن طاهر راوية مالك بالبصرة\"٥.\rومن هنا دخلت الرواية الأدبية في طورها الثاني، وهو ما يصح أن نطلق","footnotes":"١ ديوانه ٨٩.\r٢ ابن سعد ٤/ ٢: ١٦.\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ٢: ١٩٥ وانظر أيضًا: الشعر والشعراء ١: ٢٨١.\r٤ ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، المطبعة المنيرية ١٣٤٦هـ، ٢: ٤٧.\r٥ الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين: ٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577871,"book_id":1584,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":195,"body":"عليه دور الرواية العلمية. وهي تقوم على الحفظ والنقل والإنشاد، كالرواية المجردة في دروها الأول، وأضيف إليها الضبط والإتقان والتحقيق والتمحيص والشرح والتفسير وشيء من الإسناد، كما سيمر بنا في الفصل التالي عند حديثنا عن طبقات الرواة، وفي الفصل الثالث حين نتحدث عن الإسناد في الرواية الأدبية. وهذا الدور من الرواية الأدبية هو الذي قامت فيه مجالس العلم والدرس، وصار لهذه المجالس شيوخ يتصدرون، وتلاميذ يستمعون ويقرءون، وكانت لهذه الرواية العلمية -على ما بينَّا طرفًا منه- دعامتان: القراءة من الكتاب، والسماع من الشيخ.\rوما ذكرناه في الباب الأول من أمر الكتابة والتدوين بعامة، وكتابة الشعر وتدوينه بخاصة، ثم ما ذكرناه بعد ذلك من أمر اتصال العلماء الرواة في القرن الثاني بالمدونات السابقة واستمدادهم منها، كل ذلك حديث موهم، قد يحمل محملًا فيه سعة وتعميم لم نقصد إليهما. ومن هنا ينبغي لنا أن نقرر أمورًا ثلاثة يستقيم بها للبحث وجهه، الأول: أن هذا التدوين الذي ذكرناه -على ما كان من وجوده بل انتشاره- لم يكن له من سعة هذا الانتشار ما يتيح وجود نسخ كثيرة من الديوان الواحد تفي بحاجة القارئين آنذاك. وأن ذيوع شعر الشاعر أو أخبار القبيلة ومآثرها لم يكن قائمًا على القراءة من الديوان أو الكتاب، وإنما كان يقوم على الرواية الشفهية من فرد إلى فرد ومن جيل إلى جيل. أجل، لقد كان هذا الشعر أو بعضه مدونًا -كما بينَّا- ولكن تدوينه كما مقصورًا على نسخة واحدة -هي الأم أو المرجع- أو على نسخ قليلة محدودة ينسخها أفراد قلائل من الرواة أو الشعراء أو أبناء قبيلة الشاعر أو الممدوحين من السادة والأشراف، ثم يحفظ هؤلاء جميعًا، أو بعضهم، هذا الشعر، ويتناقلونه إنشادًا -لا قراءة- في مجالسهم ومشاهدهم وأسواقهم، ويرددونه شفاهًا في سمرهم ومحافلهم ومنافراتهم ومواقف فخرهم فيشيع بين العرب، ويتناقله الركبان، عن هذا الطريق من الرواية الشفهية، لا عن طريق القراءة والمدرسة من الكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577872,"book_id":1584,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":196,"body":"أو الديوان. وذلك أمر طبيعي عند العرب وعند غيرهم، في تلك العصور وفي العصور التي تلتها إلى عهد قريب حينما اكتشفت الطباعة فيسرت كتابة النسخ الكثيرة من الكتاب الواحد.\rوأما الأمر الثاني فيتصل بالأمر الأول، وذلك أن رواة الشاعر نفسه -وهم أول من يسمع شعر الشاعر وأهم وسيلة من وسائل نشر شعره وإذاعته- هؤلاء الرواة كانوا يكتبون شعر الشاعر حقًّا، ويحفظونه في صحف ودواوين، ولكنهم مع ذلك يحفظون هذا الشعر في صدورهم وذاكرتهم، وينقلونه في المجالس والمحافل إنشادًا لا قراءة من صحف. وقد كان ذلك كذلك في جميع العصور الإسلامية: فقد كان جرير يريد أن يهجو بني نمير، فأقبل إلى منزله وقال للحسين راويته١: زد في دهن سراجك الليلة وأعدد ألواحًا ودواة. قال: ثم أقبل على هجاء بني نمير، فلم يزل حتى ورد عليه قوله:\rفغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبًا بلغت ولا كلابًا\rفقال جرير للحسين راويته: \"حسبك أطفئ سراجك، ونم، فقد فرغت منه\" يعني قتلته.\rوهجت بنو جعفر بن كلاب قوم الفرزدق، فأراد أن يهجوهم، ولكنه قال٢: \"والله ما أعرف مثالبهم ولا ما يهجون به\". فبينا هو كذلك إذ قدم عمر بن لجإ التيمي البصرة، فنزل في بني عدي في موضع دار أعين الطيب. فقال الفرزدق لابن متويه -وكان راوية الفرزدق وكان يكتب شعره-: \"امض بنا إلى هذا التيمي. قال: فخرجنا حتى وقفنا على الباب الذي هو فيه، فاستأذنا، وعند ابن لجإ فتيان من بني عدي يكتبون فخره بالرباب ... \".\rوهذا شيخ من هذيل، كان خالًا للفرزدق من بعض أطرافه، يقول٣:","footnotes":"١ النقائض: ٤٣٠.\r٢ النقائض: ٩٠٧-٩٠٨.\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ٤: ٢٥٦-٢٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577873,"book_id":1584,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":197,"body":"\" ... فجئت الفرزدق.... ودخلت على رواته فوجدتهم يعدلون ما انحرف من شعره، فأخذت من شعره ما أردت.. ثم أتيت جريرًا ... وجئت رواته وهم يقومون ما انحرف من شعره وما فيه من السناد، فأخذت ما أردت..\".\rومع ذلك فقد كان هؤلاء الرواة -على كتابتهم للشعر في الدواوين وحفظهم إياه في الصحف- ينشدون الشعر إنشادًا ويذيعونه بين الناس والقبائل عن طريق الرواية الشفهية، ومن أجل ذلك قال جرير١:\rوعاوٍ عوى من غير شيء، رميته ... بقافيةٍ أنفاذها تقطر الدما\rخروجٍ بأفواه الرواة كأنها ... قرى هندواني إذا هز صمما\rوقال الفرزدق٢:\rتغنى يا جرير لغير شيء ... وقد ذهب القصائد للرواة\rفكيف ترد ما بعُمان منها ... وما بجبال مصر مشهرات\rوأمر ثالث يكمل سابقيه، وهو متصل بهؤلاء العلماء الرواة الذين عاشوا في نهاية القرن الثاني ومطلع الثالث والذين حفظوا لنا هذا الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا. فقد ذكرنا من أمر تدوينهم للشعر وأخذهم بعضه من الدواوين والكتب التي دونت قبلهم ما لا حاجة بنا إلى إعادة القول فيه، ولكنا نريد أن نقول إنهم، مع ذلك، كانوا ينقلون بعض الشعر الجاهلي والأخبار الجاهلية في مجالسهم نقلًا شفهيًّا. والأمثلة على ذلك كثيرة حسبنا أن نشير إلى بعضها. فقد مر بنا أن كتب ابن الأعرابي كانت كثيرة وأن رسولًا لأحد ذوي السلطان جاءه يستدعيه فقال له ابن الأعرابي: عندي قوم من الأعراب","footnotes":"١ النقائض: ٤٣٠.\r٢ النقائض: ٦٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577874,"book_id":1584,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":198,"body":"فإذا قضيت أربي معهم أتيت. قال الغلام: \"وما رأيت عنده أحدًا إلا أني رأيت بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة\". ابن الأعرابي هذا -على أخذه من الكتب- يقول عنه ثعلب١: شاهدت ابن الأعرابي، وكان يحضر مجلسه زهاء مائة إنسان، كل يسأله أو يقرأ عليه, ويجيب من غير كتاب، قال: ولزمته بعض عشرة سنة ما رأيت بيده كتابًا قط، وما أشك في أنه أملى على الناس ما يُحمل على أجمال.\rوقد كان ثعلب مثل أستاذه ابن الأعرابي \"لا يُرى بيده كتاب، ويتكل على حفظه٢\" بينما كان معاصره أبو سعيد السكري \"كثير الكتب جدًّا، وكتب بخطه ما لم يكتبه أحد، وكان إذا لقي الرجال يفارقه كتاب٣\".\rوكان هؤلاء العلماء يأخذون عن الأعراب، وقد يرحلون إلى البادية وراء الأعراب، أو يفد هؤلاء الأعراب إلى الأمصار ليتكسبوا بما يأخذه عنهم العلماء.\rومن أمثلة ذلك ما ذكره ثعلب من أن أبا عمرو الشيباني \"دخل البادية ومعه دستيجتان من حبر فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه عن العرب٤\".\rوكان هؤلاء العلماء قد يأخذون أيضًا عن غير الأعراب من الرواة وأصحاب الأخبار أخذ سماع من أفواههم لا أخذ قراءة من كتبهم. ومن أمثلة ذلك أن الجاحظ -على ما هو معروف عنه من كثرة جمعه للكتب وشغفه بها ونقله منها في كتبه٥- كان يكتب كثيرًا مما يورده في كتبه إما من السماع وإما من","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد \"محمد بن زياد\"، وانظر أيضًا نزهة الألباء: ١٠٨ ففيه \"قال أبو جعفر القحطبي: ما رئي في يد ابن الأعرابي كتاب قط\".\r٢ القفطي، إنباه الرواة ١: ١٤٨.\r٣ القفطي، إنباه الرواة ١: ١٤٨.\r٤ الأنباري، نزهة الألباء: ٦٣.\r٥ انظر مثلًا البيان والتبيين ٣: ٥٧-٥٨ حيث يورد حديثين عن العتبي عن أعرابيين في العصا، ثم يقول \"وهذان الحديثان لم أسمعهما من عالم، وإنما قرأتهما في بعض الكتب من كتب المسجديين\" وانظر أيضًا لأخذه من الكتب: البيان والتبيين ١: ٩٢، ١٣٥، ٣٧٣، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577875,"book_id":1584,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":199,"body":"حفظه فهو يقول١: \"وقد جمعت لك في هذا الكتاب جملًا التقطناها من أفواه أصحاب الأخبار\"، وهو يورد بيتًا ثم يقول٢: \"وهي أبيات لم أحفظ منها إلا هذا البيت\".\rومن أمثلة ذلك أيضًا ما ذكره أحمد بن عبيد الله بن عمار قال٣: \"كنا نختلف إلى أبي العباس المبرد، ونحن أحداث، نكتب عن الرواة ما يروونه من الآداب والأخبار ... فانصرفنا يومًا من مجلس أبي العباس المبرد وجلسنا في مجلس نتقابل بما كتبناه ونصحح المجلس الذي شهدناه ...\rوقد أوردنا هذه الأمثلة -على الأمور الثلاثة كلها- من عصور مختلفة تشمل القرون الثلاثة الأولى للهجرة، وهي تدل على أن الرواية الشفهية كانت تسير جنبًا إلى جنب مع الكتابة والتدوين، لا تعارض بينهما، ولا ينفي وجود أحدهما وجود الآخر. ومن هنا كان لا بد لنا -بعد أن استوفينا البحث، بالقدر الذي بلغه جهدنا، عن تدوين الشعر الجاهلي- من أن نعقد فصول هذا الباب الثالث عن الرواية الشفهية، حتى تتم بذلك الدعامتان اللتان قام عليهما حفظ الشعر الجاهلي وحمله، وهما: انقل من الكتاب، والسماع من أفواه الرواة.\r-٢-\rأورد ابن سلام في طبقاته قول عمر بن الخطاب٤ \"كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه\". ثم عقب عليه بقوله \"فجاء الإسلام، فتشاغلت عنه العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته.","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢: ١٨.\r٢ الحيوان ٢: ١٣.\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ٧: ١٢٠.\r٤ طبقات فحول الشعراء: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577876,"book_id":1584,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":200,"body":"فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار، راجعوا رواية الشعر، فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك، وذهب عليهم منه كثير\".\rوكلام ابن سلام هذا ثلاثة أشطر: آخرها حق، وموسطها باطل، وأولها يحتاج إلى فضل بيان يوضحه. أما الحق الذي لا مرية فيه فقوله \"فحفظوا أقل ذلك، وذهب عليهم منه كثير\". وسنعود في صفحات مقبلة إلى هذا القول ونفصل وجه الحق فيه. وأما الباطل الذي لم نعد نشك في بطلانه وفساده فهو هذا التعميم الواسع في قوله \"فلم يؤولوا إلى ديوان مدون، ولا كتاب مكتوب\".\rوقد كان في البابين الأول والثاني من هذا البحث من البيان والتفصيل ما نحسب أنه يُغنينا عن تكرار القول. وحسبنا أن نورد ثلاثة أمثلة من كتاب ابن سلام نفسه تنقض هذا القول، أو -على الأقل- تضييق ما فيه من تعميم واسع. فقد عام ابن سلام بعض العلماء قبله -أي علماء القرن الأول الهجري- باكتفائهم بالأخذ عن الدواوين المدونة والكتب المكتوبة، فنبزهم بأنهم صحفيون وذلك قوله عن الشعر القديم١ \"وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء. وليس لأحد -إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة ولا يروي عن صحفي\". وقد قال عقب قوله السابق الذي أنكر فيه هذه المدونات٢: \"وقد كان عند النعمان بن المنذر منه ديوان فيه أشعار الفحول، وما مدح هو وأهل بيته به، فصار ذلك إلى بني مروان أو صار منه\". ثم ذكر ابن سلام نفسه أنه رأى شعرًا جاهليًّا \"في","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٦.\r٢ المصدر السابق ٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577877,"book_id":1584,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":201,"body":"كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة\"١. فإذا ما أضفنا إلى كلام ابن سلام ما فصلنا فيه القول في البابين الأول والثاني وضح لنا ما في قوله \"فلم يؤولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب\" من خلل وفساد.\rوأما الشطر الثالث الذي يحتاج إلى فضل بيان يوضحه فهو قوله: \"فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار، راجعوا رواية الشعر.. وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل. ولا يستبين لنا خطر هذا القول إلا حين نتطرق إلى الحديث عن الشك في الشعر الجاهلي ونحله، في الباب الرابع من هذا الكتاب. ولا بد لنا قبل ذلك من أن نتساءل هنا: أحق أن العرب قد لهوا عن رواية الشعر في هذه الفترة من حياتهم، فغفلوا عنه، ونسوا ذكره، وأضربوا عن روايته؟ وإذا كان ذلك كذلك، فكم من السنين أو من القرون بلغت هذه الفترة؟ ثم أمن الحق أنهم حينما راجعوا روايته -إذا سلمنا بانقطاعهم عنها- ألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل؟\rوللإجابة عن هذه الأسئلة لا بد لنا من استقراء تاريخي، نتتبع فيه حياة الرواية عند القوم مبتدئين بالمعالم الواضحة في منتصف القرن الثاني الهجري، ومتدرجين فيها إلى الوراء حتى نصل إلى أقصى ما نستطيع أن نصل إليه من معالم حياة الرواية الأدبية.\rفإذا ما بدأنا بعهد بني أمية، وجدنا أن بعض القوم آنذاك كان يرى أن العلماء العارفين بالشعر الجاهلي قد ماتوا. ونحن نحسب أن هذا الضرب من الكلام موجود في كل عصر، وأنه لا يصح أن يحمل محملًا لفظيًّا قاطعًا، وإنما هو ضرب من التحسر على الماضي، وتمجيد القدماء، والإقرار بضعف الحاضر وعجزه إذا ما قيس بالقديم السابق عليه. فأبو عمرو بن العلاء حينما سئل","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٢٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577878,"book_id":1584,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":202,"body":"عن قول امرئ القيس١.\rنطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل\rقال: ذهب من يحسنه.\rوحين سئل عن قول الشاعر٢:\rزعموا أن كل من ضرب العير ... موالٍ لنا وأنا الولاء\rقال: مات الذين يعرفون هذا.\rبل إن الحجاج بن يوسف الثقفي قال على المنبر٣: \"ذهب قوم يعرفون شعر أمية وكذلك اندراس الكلام!! \" وبين الحجاج وأمية بن أبي الصلت نحو من ثمانين سنة!\rوسنسوق في إيجاز بعض ما يكشف لنا عن عناية القوم، حتى منتصف القرن الأول، برواية الشعر الجاهلي وأخبار الجاهلية، وسنصرف أكثر كلامنا إلى زمن عبد الملك بن مروان ومعاوية أبي سفيان، ليكون ذلك أبعد زمنًا وأدل على ما نقصد إليه:\rذكر الأصمعي يومًا بني أمية وشغفهم بالعلم، فقال٤: \"كانوا ربما اختلفوا وهم بالشام في بيت من الشعر، أو خبر، أو يوم من أيام العرب، فيبردون فيه بريدًا إلى العراق\". وقال غيره: \"كنا نرى في كل يوم راكبًا من ناحية بني أمية ينيخ على باب قتادة \"توفي سنة ١١٨\" يسأله عن خبر أو نسب أو شعر، وكان قتادة أجمع الناس\". وقال عامر بن عبد الملك المسمعي: كان","footnotes":"١ المزهر ٢: ٣٢٣-٣٢٤. سلكي: طعنًا مستويًا. المخلوجة: المعوجة عن يمين ومن شمال: الكر: الرد. اللأمان: السهمان.\r٢ المصدر السابق. العير: الوتد. أي أنهم يلزمونها ذنوب الناس.\r٣ الأغاني ٣: ١٢٣.\r٤ العسكري، التصحيف والتحريف: ٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577879,"book_id":1584,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":203,"body":"الرجلان من بني مروان يختلفان في بيت شعر، فيرسلان راكبًا إلى قتادة يسأله، ولقد قدم عليه رجل من عند بعض أولاد الخلفاء من بني مروان فقال لقتادة: من قتل عمرًا وعامرًا التغلبيين يوم قضة؟ فقال: قتلهما جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. قال: فشخص بها ثم عاد إليه فقال: أجل قتلهما جحدر، ولكن قتلهما جميعًا؟ فقال: اعتواره فطعن هذا بالسنان وهذا بالزج فعادى بينهما١.\rوكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج٢: أنت عندي كسالم. فلم يدر ما هو. فكتب إلى قتيبة يسأله، فكتب إليه: إن الشاعر يقول:\rيديرونني عن سالم وأديرهم ... وجلدة بين الأنف والعين سالم\rثم كتب إليه مرة أخرى: أنت عندي قدح ابن مقبل. فلم يدر ما هو. فكتب إلى قتيبة يسأله -وكان قتيبة قد روى الشعر- فكتب إليه: أن ابن مقبل نعت قدحًا فقال:\rمفدى مؤدى باليدين ملعن ... خليع قداح فائز متمنح\rخروج من الغمى إذا صك صكة ... بدا والعيون المستكفة تلمع٣\rوقال أبو عبيدة٤: حدثني قيس بن غالب عن مشيخة قومه أن عبد الملك بن مروان سأل رجالًا من بني فزارة كانوا عنده: من كان على الناس يوم النسار؟ قالوا: كانوا متساندين. قال: ويدخل أبو قشع -وكان أعلمنا-","footnotes":"١ العسكري، التصحيف والتحريف: ٤، وانظر طبقات ابن سلام: ٥١-٥٢.\r٢ القالي، الأمالي ١: ١٥، وانظر أيضًا ياقوت: إرشاد ١: ٩٧، وفي ياقوت \" ... فسأل قتيبة بن مسلم وكان راوية عالمًا عن ذلك\".\r٣ المتمنح: المستعار. الغمى: الجماعة من القداح. المستكفة: المحدقة به.\r٤ النقائض: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577880,"book_id":1584,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":204,"body":"فسأله عبد الملك عن ذلك فقال: والذي نفسي بيده يا أمير المؤمنين للناس يوم النسار أطوع لحصن بن حذيفة من بعض غلمانك لك.\rوقال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث \"توفي سنة ٨٤\" يذكر أخذه الشعر والنسب عن الشعراء والنسابين١ \"قدم عبد الملك -وكان يحب الشعر- فبعثت إلى الرواة، فما أتت عليَّ سنة حتى رويت الشاهد والمثل وفضولًا بعد ذلك.\rوقدم مصعب \"توفي سنة ٧٣\" وكان يحب النسب فدعوت النسابين فتعلمته في سنة. ثم قدم الحجاج وكان يدني على القرآن، فحفظته في سنة\".\rوتبدو لنا عناية عبد الملك بالشعر وروايته -فضلًا عما تقدم- في قوله لمؤدب ولده٢: \"روهم الشعر، روهم الشعر، يمجدوا وينجدوا. وقال مرة لمؤدب أولاده٣: \"أدبهم برواية شعر الأعشى فإن لكلامه عذوبة\". وهل أدل على معرفة عبد الملك بالشعر الجاهلي معرفة دقيقة من قوله٤. إذا أردتم الشعر الجيد فعليكم بالزرق من بني قيس بن ثعلبة -وهم رهط أعشى بكر-، وبأصحاب النخل من يثرب -يريد الأوس والخزرج-، وأصحاب الشعف من هذيل \"والشعف رءوس الجبال\".\rبل هل أدل على معرفة عبد الملك بشعر الجاهلية وأخبارها وعنايتة بجمع ذلك مما أورده ياقوت في قوله٥: \"كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: انظر لي رجلًا عالمًا بالحلال، عارفًا بأشعار العرب وأخبارهم، أستانس به وأصيب عنده معرفة، فوجهه إلى من قبلك. فوجه إليه الشعبي، وكان أجمع أهل زمانه، قال الشعبي: فلم ألق واليًا ولا سوقةً إلا وهو يحتاج إلي ولا أحتاج","footnotes":"١ الجاحظ، الحيوان ٥: ١٩٤-١٩٥.\r٢ ابن عبد ربه، العقد ٦: ١٢٥.\r٣ جمهرة أشعار العرب: ٦٣.\r٤ العقد ٦: ١٢٤.\r٥ ياقوت، إرشاد ١: ٩٦-٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577881,"book_id":1584,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":205,"body":"إليه ما خلا عبد الملك، ما أنشدته شعرًا ولا حدثته حديثًا إلا وهو يزيدني فيه، وكنت ربما حدثته وفي يده اللقمة فأمسكها، فأقول: يا أمير المؤمنين أسع طعامك، فإن الحديث من ورائه، فيقول: ما تحدثني به أوقع بقلبي من كل لذة، وأحلى من كل فائدة\".\rأما معاوية بن أبي سفيان فقد مرت بنا أطراف من عنايته بأخبار الماضين، وأيام العرب في جاهليتهم، وشعر شعرائهم. وذكرنا أنه كان له غلمان مرتبون يكتبون هذه الأحاديث في دفاتر ويقرءونها عليه في ساعات معينة من ليله. وكانت لمعاوية -فضلًا عن ذلك- مجالس ينشد هو ما يحفظ من الشعر فيها، ويستنشد من يحضر من الرواة والعلماء والأعراب، ويستمع فيها إلى أحاديث العرب وأخبارها. وقد قال مرة للنخار بن أوس١: \"ابغني محدثًا قال: ومعي يا أمير المؤمنين تريد محدثًا! قال: نعم، أستريح منه إليه، ومنه إليك ... \"\rوقد التفت معاوية في أحد مجالسه إلى عبد الله بن الزبير وقال متمثلًا٢:\rورامٍ بعوران الكلام كأنها ... نوافر صبح نفرتها المرائع\rوقد يدحض المرء الموارب بالخنا ... وقد تدرك المرء الكريم المصانع\rثم قال لابن الزبير: من يقول هذا؟ فقال: ذو الإصبع. فقال: أترويه؟ قال: لا. فقال: مَن هاهنا يروي هذه الأبيات؟ فقام رجل من قيس فقال: أنا أرويها يا أمير المؤمنين. فقال: أنشدني. فأنشده حتى أتى عليها ... فزاد معاوية في عطائه.\rوخاصم رجل إلى معاوية في ابن أخيه، فجعل الرجل يحج خصمه، فقال معاوية: أنت كما قال أبو دواد٣:","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٣٣٣.\r٢ الأغاني ٣: ١٠٠-١٠١. يدحض: يزل ويزلق.\r٣ الزمخشري، الفائق ١: ٢٤٠. الحرباء مذكر، والأنثى حرباءة التنضية: شجرة ضخمة تقطع منها الأعمدة للأخبية. وصف ظعنًا سائق مجد، فتعجب كيف أتيح لها هذا السائق المجد الحازم. وهذا مثل يضرب للرجل الحازم؛ لأن الحرباء لا يفارق الغصن الأول حتى يثبت على الغصن الآخر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577882,"book_id":1584,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":206,"body":"أنى أتيح لها حُرَبْاِء تنضية ُ ... َلْاِ يرسل الساق إلا ممسكًا ساقًا\rوسأل معاوية شيخًا من بقايا العرب١: أي العرب رأيته أضخم شأنًا؟ قال: حصن بن حذيفة -قائد ذبيان يوم شعب جبلة- رأيته متوكئًا على قوسه يقسم في الحليفين: أسد وغطفان.\rوذكر عند معاوية، في أحد مجالسه، ملوك العرب، فلما ذكرت الزباء وابنة عفزر قال معاوية٢: إني لأحب أن أسمع حديث ماوية وحاتم. فقال رجل من القوم: أفلا أحدثك يا أمير المؤمنين؟ فقال: بلى فقال: إن ماوية بنت عفزر كانت ملكة وكانت تتزوج من أرادت ... إلى آخر القصة.\rوبعث زياد بن أبيه بولده إلى معاوية٣، فكاشفه عن فنون من العلم فوجده عالمًا بكل ما سأله عنه، ثم استنشده الشعر، فقال: لم أروِ منه شيئًا! فكتب معاوية إلى زياد: ما منعك أن ترويه الشعر؟ فوالله إن كان العاق ليرويه فيبر، وإن كان البخيل ليرويه فيسخو، وإن كان الجبان ليرويه فيقاتل.\rولم تكن هذه المجالس، التي تُذكر فيها أخبار الجاهلية ويُروى فيها شعر شعرائها، مقصورة على معاوية وعبد الملك وخلفاء بني أمية وبني مروان، بل كان الأشراف والسادة والولاة يعقدون مثل هذه المجالس. فقد كان سعيد بن العاص على المدينة، فبينا هو يُعشي الناس٤، وهم يخرجون أولًا","footnotes":"١ البيان والتبيين ٣: ٩.\r٢ ديوان حاتم -خمسة دواوين العرب- ١٢١-١٢٢.\r٣ العقد ٦: ١٢٥، وانظر أيضًا المزهر ٢: ٣١٠-٣١١.\r٤ الأغاني ٢: ١٦٧، وانظر الشعر والشعراء ١: ٢٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577883,"book_id":1584,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":207,"body":"َُُأَِْوْلًِا، إذ نظر على بساطه إلى رجل قبيح المنظر، رث الهيئة، جالس مع أصحاب سمره، فذهب الشرط يقيمونه، فأبى أن يقوم، وحانت من سعيد التفاتة، فقال: دعوا الرجل. فتركوه، وخاضوا في أحاديث العرب وأشعارها مليًّا، فقال لهم الحطيئة، -وكان هو ذلك الرجل-: والله ما أصبتم جيد الشعر ولا شاعر العرب. فقال له سعيد: أتعرف من ذلك شيئًا؟ قال: نعم. قال: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول:\rلا أعد الإقتار عدمًا ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام\rوأنشدها حتى أتى عليها، فقال له: من يقولها؟ قال: أبو داود الإيادي.\rقال: ثم من؟ قال: الذي يقول:\rأفلح بما شئت فقد يُدرك بالـ ... ـجهل وقد يُخدع الأريب\rثم أنشدها حتى فرغ منها. قال: ومن يقولها؟ قال: عبيد بن الأبرص، قال: ثم من؟ قال: والله لحسبك بي عند رغبة أو رهبة ...\rوأنشد ابن أبي عتيق يومًا قول قيس بن الخطيم١:\rبين شكول النساء خلقتها ... حذوًا فلا جبلة ولا قضف\rفقال: لولا أن أبا يزيد -كنية قيس بن الخطيم- قال \"حذوًا\"، ما درى الناس كيف يحشون هذا الموضع.\rوقال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لمعلم ولده٢: لا تروهم قصيدة عروة بن الورد التي يقول فيها:\rدعيني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرهم الفقير","footnotes":"١ الأغاني ٣: ١-٢.\r٢ الأغاني ٣: ٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577884,"book_id":1584,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":208,"body":"وكان يقول: إن هذا يدعوهم إلى الاغتراب عن أوطانهم.\rوالأخبار عن معرفة ابن عباس بالشعر الجاهلي، وروايته إياه، وحضه على طلبه وتعلمه وتفسير كتاب الله تعالى به، وأخبار كثيرة١، حتى إنه كان يقول٢: إذا أشكل عليكم الشيء من القرآن فارجعوا فيه إلى الشعر فإنه ديوان العرب. وكان يُسأل عن القرآن فينشد الشعر. وسنكتفي بإيراد مثل واحد من أخبار ابن عباس، وسيمر منها خبر أو خبران عند حديثنا عن معرفة عمر بن الخطاب بالشعر الجاهلي. قال الشعبي٣: كنا عند ابن عباس وهو في ضفة زمزم يفتي الناس، إذ قال أعرابي: أفتيت الناس فافتنا. قال: هات. قال: أرأيت قول الشاعر المتلمس:\rلذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما\rقال ابن عباس: ذاك عمرو بن حممة الدوسي، قضى على العرب ثلاثمائة سنة، فكبر فألزموه السابع من ولده، فكان معه، فكان الشيخ إذا غفل كانت بينه وبينه أن تقرع العصا حتى يعاوده عقله، وذلك قول المتلمس اليشكري من بكر بن وائل: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا. قال ذو الإصبع العدواني بعد ذلك بدهر:\rعذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض\r.....\rومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي\rيعني: عامر بن الظرب.","footnotes":"١ انظر مثلًا مفصلًا لذلك في الإتقان للسيوطي ١: ١٤٨-١٦٤.\r٢ المبرد، الفاضل: ١٠.\r٣ السجستاني، المعمرين: ٤٥، وانظر الفاضل للمبرد: ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577885,"book_id":1584,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":209,"body":"ونحن نرى من كل هذا، ومن كثير غيره، أن القوم، في القرن الأول الهجري، لم يكونوا يكتفون برواية الشعر الجاهلي وإنشاده في المجالس والمحافل، وإنما كانوا كذلك يعلمونه الصبيان تعليمًا. وقد وضح لنا ذلك من قول عبد الملك لمؤدب ولده يأمره أن يروهم الشعر وخاصة شعر الأعشى، ومن كتابة معاوية إلى زياد بطلب منه أن يعلم ابنه الشعر ويرويه إياه، ومن نهي جعفر بن أبي طالب معلم ولده على أن يعلمهم قصيدة عروة بن الورد؛ لأنها تحض على الاغتراب عن الأوطان.\rوسنذكر، في حديثنا عن طبقات الرواة، ما يزيد هذا الجانب وضوحًا، وذلك حينما نتحدث عن شعراء القرن الأول ورُجازه: العجاج ورؤبة والأخطل وجرير والفرزدق والكميت، ومعرفتهم بأخبار الجاهلية، ومثالب العرب ومفاخرها؛ وروايتهم الشعر الجاهلي، بل نظرهم فيه نظر الناقد الحصيف المميز.\r-٣-\rفإذا انتقلنا بعد ذلك إلى صدر هذا القرن، ونظرنا في أخبار الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة، بل أخبار رسول الله ﷺ، وجدنا أن الأمر لا يختلف عما عهدناه في عهد بني أمية وبني مروان.\rقيل للحسن البصري١: أكان أصحاب رسول الله ﵌ يمزحون؟ قال: نعم ويتقارضون من القرض وهو الشعر.\rوقال جابر بن سمرة٢: جالست رسول الله ﵌ أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه يتناشدون الأشعار في المسجد وأشياء من أمر الجاهلية","footnotes":"١ الفائق ٢: ٣٣٩.\r٢ ابن سعد، الطبقات ١/ ٢: ٩٥-٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577886,"book_id":1584,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":210,"body":"فربما تبسم رسول الله ﷺ.\rوقال أبو سلمة١: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم متحزقين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.\rوسنعرض هنا أخبار بعض الصحابة -غير من ذكرنا- وروايتهم الشعر. قال مطرف٢: خرجت مع عمران بن حصين \"صحابي\" من الكوفة إلى البصرة، فما أتى علينا يوم إلا ينشدنا فيه شعرًا، ويقول: إن لكم في المعاريض لمندوحةً عن الكذب.\rودخل غالب بن صعصعة على علي بن أبي طالب أيام خلافته -وغالب شيخ كبير- ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ. فقال علي رضي الله عنه٣: ... من هذا الغلام معك؟ قال: هذا ابني. قال: ما اسمه؟ قال: همام وقد رويته الشعر يا أمير المؤمنين، وكلام العرب، ويوشك أن يكون شاعرًا مجيدًا.\rوهؤلاء أهل الكوفة لم يصرفهم ما كانوا فيه زمن علي عن رواية الشعر وإنشاده، حتى قال لهم \"إذا تركتكم عدتم إلى مجالسكم حِلقًا عزين، تضربون الأمثال، وتناشدون الأشعار\".\rوقد مر بنا خبر حسان حين طلب أن يكتب شعر قاله في الهجاء، وتوزع الصحف على الصبيان في المكتب ليتعلموه ويرووه.\rوكان أبو زُبيد الطائي شاعرًا معمرًا عاش خمسين ومائة سنة، أدرك الإسلام ولم يسلم ومات نصرانيًّا. وكان عثمان بن عفان يقرب أبا زبيد ويدني مجلسه لمعرفته بسير من أدركهم من ملوك العرب والعجم، فدخل عليه يومًا وعنده","footnotes":"١ الفائق ١: ٢٥٧.\r٢ ابن سعد ٤/ ٢: ٢٦.\r٣ البغدادي، خزانة الأدب ١: ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577887,"book_id":1584,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":211,"body":"المهاجرون والأنصار، فتذاكروا مآثر العرب وأخبارها وأشعارها١.\rوأما عمر بن الخطاب فأمر معرفته بالشعر وروايته له مشهور معروف، فقد كان يستنشد من يحضر مجلسه في حله، أو من يرافقه في سفره. وكان ذواقة، بصيرًا بالشعر، ناقدًا له، يحكم على الشعراء. وكان هو نفسه يحفظ كثيرًا من الشعر الجاهلي، حتى لقد قال محمد بن سلام عن بعض أشياخه٢: \"كان عمر بن الخطاب ﵁ لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر\".\rومن أمثلة ذلك أنه قيل له٣: \"قيل للأوسية: أي منظر أحسن؟ فقالت: قصور بيض في حدائق خضر\". فأنشد عند ذلك عمر بن الخطاب بيت عدي بن زيد العبادي:\rكدمى العاج في المحاريب أو كالـ ... بيض في الروض زهره مستنير\rوقال العائشي٤: كان عمر بن الخطاب ﵀ أعلم الناس بالشعر، ولكنه كان إذا ابتلى بالحكم بين النجاشي والعجلاني \"تميم بن أبي بن مقبل\"، وبين الحطيئة والزبرقان، كره أن يتعرض للشعراء، واستشهد للفريقين رجالًا مثل حسان بين ثابت وغيره ممن تهون عليهم سبالهم، فإذا سمع كلامهم حكم بما يعلم، وكان الذي ظهر من حكم ذلك الشاعر مقنعًا للفريقين، ويكون هو قد تخلص بعرضه سليمًا. فلما رآه من لا علم له يسأل هذا وهذا ظن أن ذلك لجهله بما يعرف غيره.\rقال: ولقد أنشدوه شعرًا لزهير -وكان لشعره مقدمًا- فلما انتهوا إلى قوله:\rوإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء","footnotes":"١ ياقوت: إرشاد \"حرملة بن المنذر\".\r٢ البيان والتبيين ١: ٢٤١.\r٣ المصدر السابق ١: ٤٥.\r٤ الجاحظ، البيان والتبيين ١: ٢٣٩-٢٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577888,"book_id":1584,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":212,"body":"قال عمر كالمتعجب من علمه بالحقوق وتفصيله بينها وإقامته أقسامها:\rوإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء\rيردد البيت من التعجب.\rوأنشدوه قصيدة عبدة بن الطبيب الطويلة التي على اللازم، فلما بلغ المنشد قوله:\rوالمرء ساع لشيء ليس يدركه ... والعيش شح وإشفاق وتأميل\rقال عمر متعجبًا: والعيش شح وإشفاق وتأميل، يعجبهم من حسن ما قسم وفصل.\rوأنشدوه قصيدة أبي قيس بن الأسلت التي على العين، وهو ساكت، فلما انتهى المنشد إلى قوله:\rالكيس والقوة خير من الإ ... شفاق والفهة والهاع\rأعاد عمر البيت وقال:\rالكيس والقوة خير من الإ ... شفاق والفهة والهاع\rوجعل عمر يردد البيت ويتعجب منه.\rوقال عمر بن الخطاب لابن عباس١: هل تروي لشاعر الشعراء؟ قال ابن عباس فقلت: ومن هو؟ قال: الذي يقول:\rولو أن حمدًا يخلد الناس أخلدوا ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد\rقلت: ذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: بم كان شاعر","footnotes":"١ الأغاني \"دار الكتب\" ١٠: ٢٨٨-٢٩١، وانظر أيضًا ابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ٩٣، والزمخشري، الفائق ٢: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577889,"book_id":1584,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":213,"body":"الشعراء؟ قال: لأنه كان لا يعاظل في الكلام، وكان يتجنب وحشي الشعر، ولم يمدح أحدًا إلا بما فيه ... ثم قال: أنشدني له. قال ابن عباس: فأنشدته حتى برق الفجر.\rوقال عمر بن الخطاب لعض ولد هرم١: \"أنشدني بعض مدح زهير أباك، فأنشده. فقال عمر: إنه كان ليحسن فيكم المدح. قال: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطية. قال: قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم. وفي رواية عمر بن شبة: قال عمر لابن زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرم أباك؟ قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرمًا لم يبلها الدهر.\rوقال عمر للوفد الذين قدموا من غطفان٢: من الذي يقول:\rحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب\rقالوا: نابغة بني ذبيان. قال لهم: فمن الذي يقول هذا الشعر:\rأتيتك عاريًا خلقًا ثيابي ... على وجلٍ تُظن بي الظنون\rفألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون\rقالوا: هو النابغة. قال: هو أشعر شعرائكم.\rومن أحكام عمر النقدية التي سارت وشاعت -غير حكمه المشهور على زهير- قوله حينما سئل عن الشعراء٣ \"امرؤ القيس سابقهم، خسف لهم عين","footnotes":"١ البغدادي، الخزانة ٢: ٢٩٢.\r٢ العقد ٦: ١٢٠-١٢١، وانظر الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٤-٥.\r٣ الأغاني ٨: ١٩٩، والفائق ١: ٣٤٣. افتقر: أنبط وأغزر. يريد أنه أول من فتق صناعة الشعر، وفنن معانيها وكثرها وقصدها، فاحتذى الشعراء على مثاله. وقد جعل للشعر بصرًا صحيحًا. والمراد أن امرأ القيس قد أوضح؟؟؟ ولخصها وكشف عنها الحجب، وجانب التعويص والتعقيد؛ كأنه قال: فتح الشعر أصح بصر مجاوزًا للمعاني العور متخطيًا لها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577890,"book_id":1584,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":214,"body":"الشعر، فافتقر عن معان عور أصح بصر\".\rوكذلك كان أبو بكر راوية للشعر الجاهلي، يتمثل به في مواقفه ويستنشد الشعراء ما قالوه في جاهليتهم وإسلامهم. فقد رقى أبو بكر المنبر يومًا، وقال -فيما قال- يخاطب الأنصار١:.... فنحن وأنتم كما قال الغنوي:\rجزى الله عنا جعفرًا حين أزلقت ... بنا لعلنا في الواطئين فزلت\rأبوا أن يملونا، ولو كانت أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت\rهم أسكنونا في ظلال بيوتهم ... ظلال بيوت أدفأت وأكنت\rواستنشد أبو بكر يومًا معد يكرب وقال٢: أما إنك أول من استنشدته في الإسلام. وهذا الخبر يقودنا إلى الحديث عما كان عليه أبو بكر قبل الإسلام: فقد كان عالمًا من علماء النسب والأخبار، بل لقد كان أعلم قريش بأنساب العرب، حتى إن حسانًا لما أراد أن يهجو قريشًا قال له رسول الله٣: استعن بأبي بكر فإنه علامة قريش بأنساب العرب. فلما سمعت قريش بعد ذلك هجاءه قالوا٤: إن هذا الشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة. وقال بعضهم -ولم يكونوا علموا أن حسانًا قاله٥-: لقد قال أبو بكر الشعر بعدنا!\rبل لقد كان منزل أبي بكر في الجاهلية مثابةً لقريش يؤمونه لخصلتين: العلم والطعام، فلما أسلم أسلم عامة من كان مجالسه٦.\rوقبل أن نتحدث عن رسول الله ﷺ، واستنشاده الشعر، وإنشاد","footnotes":"١ الصولي، أدب الكتاب: ١٩٠.\r٢ ابن سعد ٦: ٥٧.\r٣ جمهرة أشعار العرب: ٢٣.\r٤ الأغاني ٤: ١٣٨، والفائق ٢: ٢٤٤.\r٥ الأغاني ٤: ١٣٨.\r٦ البيان والتبيين ٤: ٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577891,"book_id":1584,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":215,"body":"الصحابة والرواة بين يديه وفي مجلسه، نشير إلى ما يروى من أخبار عن غزارة حفظ أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكرٍ للشعر الجاهلي، وتمثلها به، واستنشادها إياه. والروايات كثيرة عن وفرة ما كانت ترويه من الشعر الجاهلي، منها قولها عن نفسها١: إني لأروي ألف بيت للبيد، وإنه أقل ما أروي لغيره!! وقالت كذلك٢: لقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارًا منها القصيدة فيها أربعون بيتًا ودون ذلك.\rوقد أنشدت عائشة -لما مات أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر- متمثلة قصيدة بائية لحجية بن المضرب الكندي في أخيه سعدان بن المضرب٣. ولما بلغها موت علي بن أبي طاب أنشدت متمثلة شعرًا للمعقر بن أوس بن حمار البارقي٤.\rوكانت أيضًا تحث على طلب الشعر وتعلمه وروايته، ومما كانت تقوله في ذلك٥: رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم.\rوكانت أسماء بنت أبي بكر -أخت عائشة- ممن يُروَى عنها الشعر الجاهلي، فقد روى عنها عروة قصيدتين، إحداهما لزيد بن عمرو بن نفيل، والأخرى لورقة بن نوقل٦.\rوأما رسول الله ﷺ فكان يستنشد الصحابة الشعر٧، ويسائلهم عنه، ويستعيد ما يستحسنه منه، ويبدي إعجابه ببعضه، وقد ينهى عن رواية بعضه لأسباب مذكورة. فمما يدل على معرفتهم آنذاك بأخبار الجاهلية","footnotes":"١ ابن عبد ربه، العقد ٦: ١٢٥.\r٢ السيوطي، المزهر ٢: ٣٠٩.\r٣ المرزباني، معجم الشعراء ٢٣٤.\r٤ المرزباني، المعجم ٢٠٤.\r٥ العقد ٦: ١٢٥.\r٦ الأغاني ٣: ١٢٤-١٢٥.\r٧ انظر: المبرد، الفاضل: ٩-١٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577892,"book_id":1584,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":216,"body":"وشعرائها أن رسول الله كتب لعيينة بن حصن كتابًا، فلما أخذ عيينة كتابه قال١: يا محمد، أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا كصحيفة المتلمس؟\rومما يدل على استنشاده الشعر ومساءلته الصحابة الحاضرين مجلسه عنه، ما رواه أنس بن مالك قال٢: جلس رسول الله ﷺ في مجلس ليس فيه إلا خزرجي، ثم استنشدهم قصيدة قيس بن الخطيم، يعني قوله:\rأتعرف رسمًا كاطراد المذاهب ... لعمرة وحشًا غير موقف راكب\rفأنشده بعضهم إياها، فلما بلغ إلى قوله:\rأجالدهم يوم الحديقة حاسرًا ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعبٍ\rفالتفت إليه رسول الله ﷺ، فقال: هل كان كما ذكر؟ فشهد له ثابت بن قيس بن شماس، وقال له: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد خرج إلينا يوم سابع عرسه عليه غلالة وملحفة مورسة فجالدنا كما ذكر.\rوقال أبو وداعة٣: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر رضي الله تعالى عنه عند باب بني شيبة، فمر رجل وهو يقول:\rيا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد الدار\rهبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار\rفالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: أهكذا قال الشاعر؟\rقال: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال:\rيا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد مناف","footnotes":"١ الزمخشري، الفائق ٢: ١٣.\r٢ الأغاني ٣: ٧.\r٣ القالي، الأمالي ١: ٢٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577893,"book_id":1584,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":217,"body":"هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف\rالخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي\rويكللون جفانهم بسديفهم ... حتى تغيب الشمس في الرجاف١\rفتبسم رسول الله ﷺ وقال: هكذا سمعت الرواة ينشدونه.\rوقال عدي بن أبي الزغباء يوم بدر٢:\rأنا عدي والسحل ... أمشي بها مشي الفحل\rيعني درعه ... قال النبي ﷺ \"وما السحل\"؟ قال: الدرع.\rقال رسول الله ﷺ: نعم العدي عدي بن أبي الزغباء.\rبل لقد كان رسول الله ﷺ يتمثل ببعض هذا الشعر الجاهلي فقد كان إذا استراث الخبر يتمثل بعجز بيت طرفة٣:\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود\rومن الشعر الجاهلي الذي كان ينشد بين يدي رسول الله فيستحسنه، ما قالته عائشة٤: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أتمثل بهذين البيتين:\rارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يومًا فتدركه العواقب قد نما\rيجزيك أو يثني عليك، وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى\rفقال ﷺ: ردي عليَّ قول اليهودي قاتله الله، لقد أتاني جبريل برسالة من ربي: أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء عليه والدعاء له فقد كافأه.","footnotes":"١ الرجاف: البحر.\r٢ الواقدي، المغازي: ٦٠.\r٣ معجم المرزباني: ٢٠٣، وانظر الفاضل للمبرد: ٩.\r٤ الأغاني ٣: ١١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577894,"book_id":1584,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":218,"body":"وقال مسلم الخزاعي١: كنت عند رسول الله ﵌ ومنشد ينشده:\rلا تأمنن وإن أمسيت في حرمٍ ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني\rفالخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان\rفقال النبي ﷺ: لو أدرك هذا الإسلام!\rوأنشد ﷺ قول عنترة٢:\rولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل\rفقال ﷺ: ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة!\rوقال الشريد بن سوبد الثقفي٣: استشدني النبي ﷺ شعر أمية بن أبي الصلت، فأنشدته، فأخذ النبي ﷺ يقول: هيه هيه، حتى أنشدته مائة قافية.\rوأنشد النبي ﷺ قول أمية٤:\rالحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا\r\"خمسة أبيات\" فقال ﷺ: إن كاد أمية ليسلم. وقال مرة أخرى٥: آمن شعره وكفر قلبه.","footnotes":"١ الفائق ٣: ٥٢ يمني: يقدر الله، ومنه المنية. يريد: حين تلاقي ما يقدره لك الله. والبيتان لسويد بن عامر \"انظر الزمخشري في الفائق ٣: ٥٢\".\r٢ الأغاني ٨: ٢٤٣.\r٣ المزهر ٢: ٣٠٩ نقلًا عن البخاري في الأدب المفرد، وانظر ابن سعد ٥: ٣٧٦، والخزانة ١: ٢٢٧ نقلًا عن صحيح مسلم. وقد وقع في الخزانة \"الرشيد\" وهو خطأ، صوابه \"الشريد\".\r٤ الأغاني ٤: ١٢٩.\r٥ المصدر السابق ٤: ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577895,"book_id":1584,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":219,"body":"وكان ﷺ ينهى عن رواية بعض الشعر الجاهلي وإنشاده. فمن ذلك أنه لما بلغه ﵌ هجاء الأعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه، وقال: إن أبا سفيان شعث منى عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان١. ونهى كذلك عن إنشاد قصيدة الأفوه الأودي لما فيها من ذكر إسماعيل عليه السلام٢.\rوكان أمية بن أبي الصلت يحرض قريشًا بعد وقعة بدر، وكان يرثي من قُتل من قريش فمن ذلك قوله٣:\rماذا ببدرٍ والعقنـ ... ـقل من مرازبة جحاجح\rوهي قصيدة نهى رسول الله ﷺ عن روايتها.\rويروى أن رسول الله صلى الله عليه سمع كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري ينشد٤:\rألا هل أتى غسان عنا ودوننا ... من الأرض خرق غوله متعتع\rمجالدنا عن جذمنا كل فخمة ... مدربة فيها القوانس تلمع\rفقال ﷺ: لا تقل \"عن جذمنا\" وقل \"عن ديننا\" فكان كعب يقرأ كذلك ويفتخر بذلك، ويقول: ما أعان رسول الله صلى الله عليه أحدًا في شعره غيري.","footnotes":"١ الفائق ١: ٦٦٤.\r٢ الميمني، الطرائف الأدبية: ٣؛ وهي قصيدة الأفوه التي أولها:\rإن ترى رأسي فيه نزع\rوشواي خلة فيها دوار\rويهجو فيها بني هاجر.\r٣ الأغاني ٤: ١٢٢-١٢٣. العقنقل: كثيب رمل ببدر. المرازبة: جمع مرزبان وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك. وجحاجح: جمع جحجح، وهو السيد المسارع إلى المكارم.\r٤ المبرد، الفاضل: ١٢؛ وانظر أيضًا ابن هشام ٣: ١٣٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577896,"book_id":1584,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":220,"body":"ولقد كان إنشاد الشعر وروايته دأب العرب في جاهليتهم القريبة المتصلة بمطلع الإسلام، حتى حين كانوا -وهم مشركون- يحاربون رسول الله. فكانوا لا يكادون يجتمعون في مجلس أو يضمهم نادٍ حتى يزجوا أوقاتهم بهذا الشعر ينشدونه. ومن أمثلة ذلك أن المشركين لما توجهوا \"إلى بدر كان فتيان ممن تخلف عنهم سمار يسمرون بذي طُوَى في القمر، حتى يذهب الليل، يتناشدون الأشعار ويتحدثون\"١. ولما قال رسول الله ﷺ: \"من لي بابن الأشراف؟ ... \" خرج أبو نائلة سلكان بن سلامة إلى كعب، فلما رآه كعب أنكر شأنه وكاد يذعر ... فقال أبو نائلة: حدثت لنا حاجة إليك ... فتحدثا ساعة وتناشدا الأشعار، وانبسط كعب، وهو يقول بين ذلك: حاجتك. وأبو نائلة يناشده الشعر..\"٢.\r-٤-\rوطبقة أخرى من العلماء هم النسابون، وصلتهم بالشعر الجاهلي صلة واضحة، إذ أن معرفتهم بالنسب كانت تقتضيهم معرفة واسعة بأخبار هؤلاء القوم وأشعارهم. وقد ذكرنا من قبل أن كتب القبائل كانت كتبًا تتضمن أنساب العرب وأخبارهم وأشعارهم، ونستطيع أن نتلمس ما ذكرناه تلمسًا واضحًا في كتب الأنساب التي كتبها النسابون في العصور الإسلامية، ولعل من أقدمها كتاب نسب قريش لأبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري المتوفى سنة ٢٣٦هـ، فإن في هذا الكتاب -مع سلاسل النسب- أخبارًا تاريخية وأدبية، وشعرًا يساق مع هذه الأخبار ويذكر مع تلك الأحاديث، وكذلك كانت سنة كتب النسب كلها التي سبقته فيما نرجح. ومما يدعم ذلك أننا نجد دائمًا ذكر","footnotes":"١ الواقدي، المغازي: ٨٩.\r٢ المصدر السابق: ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577897,"book_id":1584,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":221,"body":"علماء النسب مقرونًا بذكر علمهم بالشعر وروايته، وبأيام العرب وأخبارهم، فقد قال الجاحظ عن علماء النسب١: \"وأربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار وعلماءهم بالأنساب والأخبار\". وقيل عن عقيل بن أبي طالب٢: \"ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب\".\rوسنذكر في هذه الصفحات، ذكرًا موجزًا، هؤلاء النسابين الذين أخذ عنهم علماء القرن الثاني، والذين عاشوا في القرن الأول، وفي صدر الإسلام، وفي آخر العصر الجاهلي، لنرى من ذلك -كما رأينا في إنشاد الشعر الجاهلي وروايته- أن الصلة قائمة في العصور المتعاقبة، وأنها كانت أشبه بالسلسلة ذات الحلقات المتصلة آخذًا بعضها برقاب بعض، لم تنقطع، ولم ينفرط عقدها، ولم تكن ثمة فجوة تفصل بين أخبار الجاهلية وعلماء القرن الثاني ورواته.\rفهذا هشام بن محمد بن السائب الكلبي -عالم الأنساب المشهور- يقول٣ \"قال لي أبي: أخذت نسب قريش عن أبي صالح. وأخذه أبو صالح عن عقيل بن أبي طالب. وأخذت نسب كندة عن أبي الكناس الكندي، وكان أعلم الناس. أخذت نسب معد بن عدنان عن النخار٤ بن أوس العذري، وكان أحفظ الناس ممن رأيت وسمعت به. وأخذت نسب إياد عن عدي بن رثاث الإيادي، وكان عالمًا بإياد.\rوقد ذكر شعراء القرن الأول بعض هؤلاء النسابين، ووصفوا ما كان مشهورًا من مدى علمهم بأخبار الجاهلية، فمن ذلك قول سماك العكرمي٥:","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢: ٣٢٣.\r٢ الصفدي، نكت الهميان: ٢٠٠.\r٣ ابن النديم، الفهرست: ١٣٩-١٤٠.\r٤ في الأصل: \"النجار بن أوس العدواني\" وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من معجم المرزباني ٢٣٧، ومن الحيوان ١: ٣٦٥ و٣: ٢٠٩-٢١٠وغيرهما.\r٥ البيان والتبيين ١: ٣٢٢-٣٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577898,"book_id":1584,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":222,"body":"فسائل دغفلا وأخا هلال ... وحمادًا ينبوك اليقينا١\rوقال مسكين الدارمي٢:\rوعند الكيس النمري علم ... ولو أمسى بمنخرق الشمال\rوقال ثابت قطنة٣:\rفما العضان لو سئلا جميعًا ... أخو بكر وزيد بني هلال٤\rولا الكلبي حماد بن بشر ... ولا من فاد في الزمن الخوالي\rوقال زياد الأعجم يهجو بني الحبناء٥:\rبل لو سألت أخا ربيعة دغفلًا ... لوجدت في شيبان نسبة دغفل\rإن الأحابن والذين يلونهم ... شر الأنام ونسل عبد أغرل٦\rوقال القطامي٧:\rأحاديث من أنباء عادٍ وجرهم ... يثورها العضان زيد ودغفل\rوقال عمرو بن المرادة البلوي يهجو النخار بن أوس العذري النسابة الراوية لأنه استلحق بطنًا من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وذكر أنهم من قومه٨:\rوقد كنت يا نخار ما تدعيهم ... وتعرض عنهم في السنين العوارق\rيمنيهم النخار إلحاق نسبة ... بلأي وما النخار فينا بصادق","footnotes":"١ دغفل: هو دغفل بن حنظلة النسابة المشهور. أخو هلال: هو زيد بن الكيس، وبنو هلال حي من النمر بن قاسط. وحماد: هو حماد بن بشر.\r٢ البيان والتبيين١: ٣٢٢-٣٢٣.\r٣ نفسه\r٤ العض: الداهية من الرجال. وفاد: هلك.\r٥ المرجع السابق\r٦ الأحابن: بنو الحبناء. والأغرل: الأقلف.\r٧ ديوانه: ٣١.\r٨ المرزباني، معجم الشعراء ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577899,"book_id":1584,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":223,"body":"وحسبنا هذه الإشارة المقتضبة إلى نسابي القرن الأول، فأخبارهم كثيرة مبسوطة في مظانها١. وسننتقل إلى الحديث عن نسابي الصدر الأول ومن شهد منهم الجاهلية، ونوجز كذلك الإشارة إليهم إيجازًا.\rفمن أشهر هؤلاء: دغفل النسابة٢. ذكر الهيثم بن عدي في \"كتاب المثالب\"٣ أن أبا عمرو بن أمية -جد عقبة بن أبي معيط- كان عبدًا لأمية اسمه ذكوان فاستلحقه. وذكر أن دغفلًا النسابة دخل على معاوية، فقال له معاوية: من رأيت من علية قريش؟ فقال: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس. فقال: صفهما لي. فقال: كان عبد المطلب ... قال: فصف أمية. قال: رأيته شيخًا قصيرًا نحيف الجسم ضريرًا يقوده عبده ذكوان: فقال: مه، ذاك ابنه أبو عمرو. فقال: هذا شيء قلتموه بعد وأحدثتموه، وأما الذي عرفت فهو الذي أخبرتك به.\rوقال معاوية يومًا لدغفل٤: بم ضبطت ما أرى؟ قال: بمفاوضة العلماء.\rقال: وما مفاوضة العلماء؟ قال: كنت إذا لقيت عالمًا أخذت ما عنده وأعطيته ما عندي.\rويبدو أن القوم كانوا -على عهد عمر- مقبلين على تعلم النسب، معنيين بدراسته، وكانت العصبية القبلية، والعصبية القومية العربية، تحمل كثيرًا منهم على أن يتخذ من علمه هذا وسيلة للطعن في أنساب غيره، ولذلك نهى عمر عن هذا الضرب من العلم، أو عن هذا الضرب من التوسل بالعلم، فقال٥:","footnotes":"١ انظر مثلًا البيان والتبيين١: ٣١٨-٣٢٤، والحيوان ١: ٣٦٥، ٣: ٢٠٩-٢١٠.\r٢ أخباره في الفهرست: ١٣١.\r٣ الأغاني ١: ١٢.\r٤ الزمخشري، الفائق٢: ٣٠٤.\r٥ الفائق ٢: ٣٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577900,"book_id":1584,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":224,"body":"أيها الناس، إياكم وتعلم الأنساب والطعن فيها. والذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا صمد ما خرج إلا أقلكم.\rومع ذلك فقد كان عمر يستعين بهؤلاء النسابين كلما احتاج إليهم في أمر، فحينما أراد أن يكتب الناس في الديوان للعطاء دعا \"عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وكانوا من نسابي قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا، فبدءوا بيني هاشم\"١.\rولما أُتِي عمر بسيف النعمان بن المنذر، دعا جبير بن مطعم فسلمه إياه، ثم قال٢: يا جبير، ممن كان النعمان؟ قال: من أشلاء قنص بن معد.\rوجبير هذا معروف بعلمه بالنسب حتى قيل عنه إنه أنسب العرب، وقد أخذ النسب عن أبي بكر الصديق، وعن جبير أخذ سعيد بن المسيب٣.\rبل لقد كان عمر نفسه عالمًا بالنسب، وقد أخذ علمه هذا عن أبيه الخطاب، وكان كثيرًا ما يقول٤: سمعت ذلك من الخطاب، ولم أسمع ذلك من الخطاب،\rوأما عقيل بن أبي طالب الذي ذكرناه في خبر عمر حينما دعا النسابين ليكتبوا الناس على منازلهم، فهو أخو علي، وعقيل أسن من علي بعشرين سنة، ومات في زمن معاوية في نحو سنة خمسين للهجرة. وكان عقيل من أنسب قريش وأعلمهم بأيامهم، وكانت له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله ﷺ، يصلي عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب٥. وكان عقيل أكثر النسابين ذكرًا لمثالب الناس وتعداد مساويهم فعادوه لذلك، وقالوا فيه وحمقوه٦.","footnotes":"١ ابن سعد ٣/ ١: ٢١٢.\r٢ البيان والتبيين ١: ٣٠٣.\r٣ البيان والتبيين ١: ٣٠٣، والفائق ١: ٦٠٨-٦٠٩.\r٤ البيان والتبيين ١: ٣٠٤.\r٥ نكت الهميان: ٢٠٠.\r٦ البيان والتبيين ٢: ٣٢٤، ونكت الهميان: ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577901,"book_id":1584,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":225,"body":"وأما مخرمة بن نوفل فقد أسلم عام الفتح، وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين للهجرة، وقد بلغ مائة وخمس عشرة سنة. وكان له سن وعلم بأيام قريش، وكان أحد علمائهم، ويؤخذ عنه علم النسب١.\rومن هؤلاء النسابين المعمرين: أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر \"كان من مشيخة قريش عالمًا بالنسب، وصحب النبي ﷺ، وكان من معمري قريش، بنى في الكعبة مرتين: مرة في الجاهلية ومرة في الإسلام، حين بناها قريش وحين بناها ابن الزبير\"٢.\rومن هؤلاء النسابين العلماء في الجاهلية: الخطاب بن نفيل وأبوه نفيل بن عبد العزى الذي \"تنافر إليه عبد المطلب وحرب بن أمية، فنفر عبد المطلب -أي حكم له-\"٣.\rومنهم أيضًا الأقرع بن حابس، وكانوا يحكمونه فيما يشجر من أمورهم، وكان عالم العرب في زمانه٤.\rوقد مر بنا ذكر علم أبي بكر بالنسب، وحث رسول الله ﷺ حسان بن ثابت أن يرجع إلى أبي بكر لمعرفة نسب قريش قبل أن يهجوهم. وقد كان بيت أبي بكر في الجاهلية مجلسًا عامًّا يقصده الناس لطلب العلم والقِرَى.\rفنحن نرى إذن -مما قدمنا من الأمثلة والشواهد- أن رواية الجاهلية: أشعارها وأخبارها، لم تنقطع منذ الجاهلية، بل لقد اتصلت في زمن رسول الله ﷺ وصحابته وخلفائه الراشدين، واستمرت طوال القرن الأول حتى","footnotes":"١ نسب قريش: ٢٦٢، ونكت الهميان: ٢٨٧.\r٢ نسب قريش: ٣٦٩.\r٣ البيان والتبيين ١: ٣٠٤.\r٤ النقائض: ١٤١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577902,"book_id":1584,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":226,"body":"تسلمها العلماء الرواة من رجال القرن الثاني. ولم تكن ثمة فجوة تفصل هؤلاء الرواة العلماء عن العصر الجاهلي، وإنما تلقفوه عمن تقدمهم، وورثوه عمن سبقهم، رواية متصلة، وسلسلة محكمة، يأخذها الخلف عن السلف ويرويها الجيل بعد الجيل، حريصين عليها معنيين بها. ولم يشغلهم عن إنشاد الشعر وروايته، وذكر أخبار العرب وأيامهم ومفاخرهم ومثالبهم، في مجالسهم ومحافلهم، شاغل من حرب أو فتنة، حتى لقد رأينا المسلمين الأولين، والمشركين من كفار قريش، لا ينقطعون عن إنشاد الشعر الجاهلي واستنشاده وروايته والتمثل به وتعلمه وحفظه. فأين هذا كله من قول ابن سلام وغيره إن العرب تشاغلت عن الشعر لما جاء الإسلام \"وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته. فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار، راجعوا رواية الشعر\".\rولا نحب أن نتأول كلام ابن سلام، فألفاظه صريحة واضحة، ولكننا نحسب أنه يقصد إلى أن الرواية العلمية المنظمة، والضبط والتدقيق والتحري، وتدوين ذلك كله لم يستطع الغرب أن يتلمسوا إليه السبيل إلا بعد أن استقروا في الأمصار. فإن كان ذلك هو قصده، فلا ريب أننا لا نستطيع له دفعًا. وأما إذا كان يقصد، كما يفهم من صريح ألفاظه، مجرد رواية الشعر وإنشاده وحمله ونقله شفهيًّا، فما قدمنا من أمثلة لا يتيح لنا أن نقبل دعواه. وسنزيد الأمر بسطًا حين نتحدث في الفصل المقبل عن طبقات الرواة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577903,"book_id":1584,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":227,"body":"الفصل الثاني: طبقات الرواة\rالشعراء الرواة\r...\rالفصل الثاني: طبقات الرواة\r١- الشعراء الرواة:\rأولى هذه الطبقات وأولاها بالتقديم طبقة الشعراء الرواة، وهم -فيما يبدو لنا- طائفتان: شعراء يروون، فيما يروون، شعر شاعر بعينه، فيحفظون هذا الشعر، ويتتلمذون للشعر، ويحتذون فيما ينظمون شعره، واعين مقلدين في بدء أمرهم، ثم يصبح التقليد طبيعة وفطرة يصدرون عنها صدورًا فنيًّا. وبذلك تكتمل لدينا سلسلة من الشعراء الرواة يكون لهم من الخصائص الفنية التي تجمع بينهم ما يتيح لنا أن نسميهم \"مدرسة شعرية\" كما سماها الأستاذ الدكتور طه حسين١.\rوطائفة ثانية من هؤلاء الشعراء الرواة يروون شعرًا لمن سبقهم ولبعض من عاصرهم من الشعراء، لا يخصون شاعرًا بعينه يتتلمذون له، وإنما يردون مناهل شتى يستقون منها ما شاء لهم الفن الشعري أن يستقوا، ثم يصدرون وقد اكتملت لهم شخصيتهم الفنية المستقلة.\rوقد قسم النقاد الأقدمون الشعراء طبقات أربعة، وجعلوا الطبقة الأولى المقدمة على سائر الطبقات: الشعراء الفحول، وقد عرفوا الفحول بأنهم الشعراء الرواة٢.\rوسنعرض أمثلة قليلة لكل من الطائفتين فيها غناء عن الإكثار.\rفأما الطائفة الأولى، وهم الذين يتسلسلون في نسق، ويكونون مدرسة شعرية، فمن أشهرها المدرسة التي تبدأ بأوس بن حجر وتنتهي بكثير فقد كان زهير بن","footnotes":"١ في الأدب الجاهلي \"ط. رابعة\" ص٢٩٧.\r٢ البيان والتبيين ٢: ٩، وانظر العمدة ١: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577904,"book_id":1584,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":228,"body":"أبي سلمى راوية أوس وتلميذه١؛ ثم صار زهير أستاذًا لابنه كعب وللحطيئة٢، حتى لقد قام الحطيئة لكعب بن زهير٣: \"قد علمتم روايتي لكم أهل البيت وانقطاعي إليكم، فلو قلت شعرًا تذكر فيه نفسك ثم تذكرني بعدك\". ثم جاء هدبة بن خشرم الشاعر وتتلمذ للحطيئة وصار راويته٤. ثم تتلمذ جميل بن معمر العذري لهذبه وروى شعره، ثم كان آخر من اجتمع له الشعر والرواية كثيرًا تلميذ جميل وراويته٥.\rولسنا في سبيل دراسة الخصائص الفنية لهذه المدرسة الشعرية٦، فحسبنا هذا العرض التقريري الذي أورده النقاد الأقدمون، وأقر به بعض هؤلاء الشعراء أنفسهم. ومع ذلك فإننا سنعرض لخصيصة واحدة تجلو لنا حقيقة الصلة بين تلامذة هذه المدرسة؛ تلك هي: التأني في نظم الشعر وإعادة النظر فيه وتنقيحه، حتى لقد قال الأصمعي٧: زهير والحطيئة وأشباههما من الشعراء عبيد الشعر؛ لأنهم نقحوه، ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين. وكان الحطيئة يقول: خير الشعر الحولي المحكك. وكان زهير يسمي كبرى قصائده الحوليات.\rوذكر كعب بن زهير في شعر له هذه \"العملية الفنية\" في نظم الشعر٨،","footnotes":"١ ابن سلام، طبقات فحول الشعراء: ٨١، وابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ٨٦. ومع ذلك فإنه يروي أنه كان لزهير أستاذ آخر هو خاله بشامة بن الغدير وأن زهيرًا قد ورث شعر خاله بشامة ورواه عنه، انظر الأغاني ١٠: ٣١٢، والآمدي، المؤتلف والمختلف رقم ٥٣٩.\r٢ ابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ٩٣.\r٣ ابن سلام، طبقات فحول الشعراء: ٨٧ وابن قتيبة، الشعر والشعراء: ١٠٦. وانظر أيضًا الأغاني ٢: ١٦٥.\r٤ الأغاني ٨: ٩١، ولسان العرب \"رتب\".\r٥ الأغاني ٨: ٩١.\r٦ لقد فصل القول فيها الدكتور طه حسين في كتابه \"في الأدب الجاهلي\" انظر ص٢٩٨ وما بعدها.\r٧ الشعر والشعراء ١: ٢٣.\r٨ انظر ديوانه ص٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577905,"book_id":1584,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":229,"body":"فأشار إلى أنه ينتفي ألفاظه وقوافيه انتقاء، ويتنخلها تنخلًا، ويثقف شعره حتى تلين متونه ويستوي بين يديه على ما يحب. ومن هنا جاز أن تسمَّى هذه المدرسة الشعرية مدرسة الصنعة١.\rولم تكن الرابطة الفنية وحدها هي التي تجمع بين بعض هؤلاء الشعراء، فقد ذكر لنا الرواة أن أوسًا كان زوج أم زهير٢، وكعب هو ابن زهير. وصلة الرحم هذه التي تربط بين أفراد المدرسة الفنية الواحدة، تنقلنا إلى مدرسة أخرى: فقد كان المسيب بن علس خال الأعشى بن ميمون، وكان الأعشى راويته وكان يطرد شعره ويأخذ منه٣.\rوكذلك كان أبو ذؤيب الهذلي راوية لساعدة بن جؤية الهذلي٤\rولو تتبعنا هذه الصلة بين شعراء الجاهلية لوجدنا الكثيرين منهم ذوي رحم.\rومن أشهر الأمثلة على ذلك -غير من ذكرنا- هؤلاء الثلاثة: المرقش الأكبر، والمرقش الأصغر، وطرفة بن العبد. فقد كان المرقش الأكبر عم الأصغر، والأصغر عم طرفة٥. وكذلك كان مهلهل خال امرئ القيس. فلعل الأمر في هؤلاء الشعراء قد جرى على ما جرى عليه الشعراء السابقون من أصحاب المدرسة الفنية الواحدة، ولعل المرقش الأصغر كان راوية عمه المرقش الأكبر، وطرفة راوية عمه المرقش الأصغر، ولعل امرأ القيس كان كذلك راوية خاله مهلهل٦.\rوالأمر بعد هذا يحتاج إلى دراسة فنية، ليس هذا مجالها، لشعر هؤلاء الشعراء حتى تنجلي لنا الأصول الشعرية التي قامت عليها كل مدرسة ومدى تأثر","footnotes":"١ الدكتور شوقي ضيف، الفن ومذاهبه في الشعر العربي \"ط. ثانية\" ص١٣-١٥.\r٢ ابن سلام: ٨١.\r٣ الموشح: ٥١، والشعر والشعراء ١: ١٢٧.\r٤ ابن قتيبة، الشعر والشعراء: ٦٣٥.\r٥ ابن سلام: ٣٤، ومعجم المرزباني: ٢٠١، والأغاني ٦: ١٣٦.\r٦ ذكر ابن رشيق في العمدة ١: ٦١ \"مطبعة السعادة سنة ١٩٠٧\" أن امرأ القيس كان راوية أبي دواد الإيادي، قال: وكان امرؤ القيس يتوكأ عليه ويروي شعره\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577906,"book_id":1584,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":230,"body":"التلاميذ الرواة من هؤلاء الشعراء بأساتذة مدرستهم وشيوخها.\rوالطائفة الثانية هم الشعراء الذين لم يختصوا برواية شعر شاعر بذاته يتتلمذون له، وإنما يروون لشعراء كثيرين يتتلمذون لهم جميعًا، حتى يستقيم عودهم، ويشقوا طريقهم الشعري الذي يتفردون به ويتميزون. ولهذه الطائفة من الشعراء قيمة كبيرة في بحثنا هذا، إذ أنهم جميعًا، في أمثلتنا التي سنوردها من شعراء القرن الأول الهجري، وهم جميعًا قد رووا الشعر الجاهلي وحفظوه وتمثلوا به، بل لقد نقدوه وحكموا عليه وفاضلوا بين الشعراء الجاهليين. وقد اعتمد الرواة من علماء القرن الثاني أحكام هؤلاء الشعراء الرواة وروايتهم للشعر الجاهلي وأخذوا عنهم.\rوبذلك يكون أولئك الشعراء الرواة الذين عاشوا في القرن الأول الهجري حلقة من السلسلة التي أشرنا إليها في الفصل الأول حين تحدثنا عن اتصال الرواية الأدبية من الشاعر الجاهلي إلى علماء القرن الثاني.\rفمن الشعراء الرواة في القرن الأول: الطرماح. قال محمد بن سهل راوية الكميت١: أنشدت الكميت قول الطرماح.\rإذا قبضت نفس الطرماح أخلقت ... عرى المجد واسترخى عنان القصائد\rفقال الكميت: إي والله وعنان الخطابة والرواية.\rوالكميت بن زيد هذا كان كذلك راوية عالمًا بلغات العرب خبيرًا بأيامها ومثالبها. ويقال: ما جمع أحد من علم العرب ومناقبها ومعرفة أنسابها ما جمع الكميت؛ فمن صحح الكميت نسبه صح، ومن طعن فيه وهن.\rوكذلك كان رؤبة بن العجاج، فقد أخذ عنه كثير من العلماء الرواة اللغة، وكانوا كذلك يأخذون عنه رواية الشعر الجاهلي ونقده والحكم عليه.","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٤٦، والشعر والشعراء: ٥٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577907,"book_id":1584,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":231,"body":"أخذ عنه يونس بن حبيب شرح قول امرئ القيس \"صفر الوطاب\"١.\rوكان يونس يأخذ عنه كذلك الغريب، فقال له رؤبة يومًا: حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوقها لك! أما ترى الشيب قد بلع في رأسك ولحيتك؟ وروى عنه أبو عمرو بن العلاء أبياتًا لامرئ القيس فاضل بينها ونقدها٢.\rوكان ذو الرمة راوية الراعي٣، يروي شعره ويجعله إمامًا٤، وكان كذلك يؤخذ عنه بعض الشعر الجاهلي، فقد أخذ عنه يونس بن حبيب قصيدة عبيد بن الأبرص الحائية التي يصف فيها المطر، وجعلها يونس، من أجل ذلك، لعبيد، وإن كان المفضل صرفها إلى أوس بن حجر٥.\rومما يدل على معرفة ذي الرمة بالشعر الجاهلي معرفة دقيقة، وطول نظره فيه، ما رُوي من أن حمادًا الراوية قدم على بلال بن أبي بردة البصرة، وعند بلال ذو الرمة، فأنشده حماد شعرًا مدحه به، فقال بلال لذي الرمة٦: كيف ترى هذا الشعر؟ قال: جيدًا، وليس له. قال: فمن يقوله؟ قال: لا أدري إلا أنه لم يقله. فلما قضى بلال حوائج حماد وأجازه ... قال: أنت قلت ذلك الشعر؟ قال: لا. قال: فمن يقوله؟ قال: بعض شعراء الجاهلية، وهو شعر قديم وما يرويه غيري. قال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك؟ قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.","footnotes":"١ ابن سلام: ٤٥، وبيت امرئ القيس هو:\rوأفلتهن علباء جريضًا ولو أدركنه صفر الوطاب\r٢ الموشح: ٢٧.\r٣ ابن سلام: ٤٦٧.\r٤ الموشح: ١٧٠.\r٥ ابن سلام: ٧٦-٧٧.\r٦ الأغاني ٦: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577908,"book_id":1584,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":232,"body":"فإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى الحديث عن جرير والفرزدق، وجدنا في الحديث عنهما ما يكشف عن مدى معرفة هؤلاء الشعراء بأخبار الجاهلية وأيامها ورواية شعرها. وعرفنا شيئًا آخر ذا قيمة خاصة، وهو أن علماء القرن الثاني قد أخذوا بعض علمهم عن الجاهلية وشعرها عن هؤلاء الشعراء، وخاصة جريرًا والفرزدق.\rفأما جرير فقد كان جده الخطفي، واسمه حذيفة بن بدر، من القدماء العلماء بالنسب وأخبار العرب١، وكان كذلك شاعرًا وقد أدركه جرير وأخذ عنه٢. وروى أبو عبيدة عن مسحل بن زيداء -وهي بنت جرير- عن أبيها جرير، أخبارًا عن أيام الجاهلية منها خبر عن يوم ذي قار٣، وكذلك روى عنه نقدًا مفصلًا لشعر بعض شعراء الجاهلية٤. وكان خلفاء بني أمية يسألونه عن الشعراء: الجاهليين منهم والإسلاميين، فيخبرهم بشعرهم وبنقده وأحكامه على هؤلاء الشعراء٥. فمن أمثلة ما كان يقوله: إن طرفة -وقد كنى عنه بابن العشرين- أشعر الناس، وإن زهيرًا والنابغة كانا ينيران الشعر ويسديانه، وإن امرأ القيس اتخذ من الشعر نعلين يطؤهما كيف شاء ...\rوقد كان طلب جرير والفرزدق لأخبار الجاهلية وأنساب العرب مما يضطران إليه، ليضمناه شعرهما حين يهجوان وحين يمدحان، ولذلك قال أبو عبيدة عنهما٦ \"هما بئس الشيخان، ما خلق الله أشأم منهما على قومهما، إنهما أخرجا مثالب بني تميم وعيوبهم، وكانا أعلم الناس بعيوب الناس.","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٣٦٦.\r٢ طبقات فحول الشعراء: ٣١٩-٣٢١.\r٣ النقائض: ٦٤٧.\r٤ النقائض: ١٠٤٧-١٠٤٨، وانظر الأغاني ٨: ١٩٩-٢٠٠.\r٥ أمالي القالي ٢: ١٧٩.\r٦ النقائض: ١٠٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577909,"book_id":1584,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":233,"body":"أما الفرزدق فقد تعلم الشعر وروايته وكلام العرب صغيرًا، وهذا أبوه غالب بن صعصعة حينما وفد على علي بن أبي طالب في خلافته ومعه ابنه الفرزدق قال لعلي١: قد رويته الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب، ويوشك أن يكون شاعرًا مجيدًا. وقد كان بعد ذلك يطلب الأنساب والأخبار والمثالب ليضمنها شعره حتى إنه حين قدم عمر بن لجإ التيمي البصرة خرج إليه الفرزدق ومعه روايته ابن مسويه، وكان يكتب شعره، فقال الفرزدق لابن لجإ٢:\rيا أبا حفص، إن ابن عمي شبة بن عقال كتب إلي أن بني جعفر هجوه وهو مفخم، وقد استغاث بي، ولست أعرف مثالبهم ولا ما يُهجون به. قال عمر: لكني قد طانبتهم في الحال، وسايرتهم في النجع، وحضرت معهم وبدوت. فقال الفرزدق: هاتوا لي صحيفة أكتب فيها ما أريد من ذلك. قال: فأتوه بصحيفة فكتب فيها المثالب التي هجاهم بها في القصيدة التي يقول فيها:\rونبئت ذا الأهدام يعوي ودونه ... من الشأم زراعاتها وقصورها٣\rويبدو أن الفرزدق كان كثير الرواية لشعر امرئ القيس حافظًا لأخباره، ويعلل العلماء كثرة روايته لشعر امرئ القيس وأخباره بأن امرأ القيس صحب عمه شرحبيل بن الحارث قبل يوم الكلاب، وكان شرحبيل مسترضعًا في بني دارم رهط الفرزدق، فلحق امرؤ القيس بعمه، فلذلك حفظ الفرزدق أخباره٤.\rوبعض أخبار الفرزدق عن امرئ القيس متصلة إلى الجاهلية نفسها، وربما إلى عصر امرئ القيس نفسه، فالفرزدق يذكر أن جده قد حدثه بها، وجده شيخ كبير وهو يومئذ غلام حافظ لما يسمع٥.","footnotes":"١ البغدادي، الخزانة ١: ٢٠٦.\r٢ النقائض: ٩٠٧-٩٠٨.\r٣ ذو الأهدام: اسمه نفيع، وهو أحد بني جعفر بن كلاب. وزراعاتها: الأرض التي تزرع منها.\r٤ ابن قتيبة، الشعر والشعراء ١: ٧٠-٧١، وجمهرت أشعار العرب: ٨٥.\r٥ المصدران السابقان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577910,"book_id":1584,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":234,"body":"وللفرزدق أحكام نقدية على الشعراء الجاهليين والمخضرمين أخذ بعضها الرواة العلماء وتناقلوها، فمن ذلك حكم الفرزدق على نابغة بني جعدة في قوله١: كان صاحب خلقان عنده مطرف بألف وخمار بواف.\rوقد قال الجاحظ٢: إن الفرزدق راوية الناس وشاعرهم وصاحب أخبارهم. وقال يونس بن حبيب: لولا شعر الفرزدق لذهب نصف أخبار الناس. فهل أبلغ من هذا في الدلالة على مبلغ علم الفرزدق بأيام العرب وأخبارهم وشعرهم؟ بل حسبنا أن نذكر الأبيات التالية التي قالها من قصيدته اللامية، فإن ما فيها من تعداد لشعراء الجاهلية، ولمح من أخبارهم، ونقدات سريعة لشعرهم، دال أبلغ الدلالة على معرفته بهؤلاء الشعراء وبشعرهم معرفة واضحة المعالم. قال الفرزدق٣:\rوهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا ... وأبو يزيد وذو القروح وجرول٤\rوالفحل علقمة الذي كانت له ... حلل الملوك، كلامه لا ينحل\rوأخو بني قيس وهن قتلنه ... ومهلهل الشعراء ذاك الأول٥\rوالأعشيان كلاهما ومرقش ... وأخو قضاعة قوله يتمثل\rوأخو بني أسدٍ عبيد إذ مضى ... وأبو دوادٍ قوله يتنحل\rوابنا أبي سلمى زهير وابنه ... وابن الفريعة حين جد المقول\rوالجعفري وكان بشر قبله ... لي من قصائده الكتاب المجمل\rولقد ورثت لآل أوس منطقًا ... كالسم خالط جانبيه الحنظل","footnotes":"١ الأغاني ٥: ٢٨ والموشح: ٦٤.\r٢ البيان والتبيين ١: ٣٢٢.\r٣ النقائض: ٢٠٠-٢٠١ وديوانه ص٧٢٠-٧٢١.\r٤ النوابغ: النابغة الذبياني والجعدي والشيباني. وأبو يزيد: المخبل السعدي. وذو القروح: امرؤ القيس. وجرول: الحطيئة.\r٥ أخو بني قيس: طرفة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577911,"book_id":1584,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":235,"body":"والحارثي أخو الحماس ورثته ... صدعًا كما صدع الصفاة المعول\rومما يدخل في هذا الباب قصيدة سراقة البارقي، وهو معاصر لجرير والفرزدق، ووجه الشبه بين القصيدتين في تعداد أسماء الشعراء، وذكر طرف من أخبارهم ونقد شعرهم واضح بين وقصيدة سراقة التالية تدل على أن غير جرير والفرزدق من شعراء القرن الأول قد شركوهما في العلم بشعراء الجاهلية ورواية شعرهم مما لا يبلغه إلا الرواة العلماء النقاد الدارسون لهؤلاء الشعراء وشعرهم.\rقال سراقة١:\rولقد أصبت من القريض طريقة ... أعيت مصادرها قريب مهلهل٢\rبعد امرئ القيس المنوه باسمه ... أيام يهذي بالدخول فحومل\rوأبو دواد كان شاعر أمة ... أفلت نجومهم ولما يأفل\rوأبو ذؤيب قد أذل صعابه ... \"لا ينصبنك\" رابض لم يذلل\rوأرادها حسان يوم تعرضت ... بردى يصفق بالرحيق السلسل\rثم ابنه من بعده فتمنعت ... وإخال أن قرينه لم يخذل\rوبنو أبي سلمى يقصر سعيهم ... عنا كما قصرت ذراعا جرول\rوأبو بصير ثم لم يبصر بها ... إذ حل من وادي القريض بمحفل\rواذكر لبيدًا في الفحول وحاتمًا ... سيلومك الشعراء إن لم تفعل\rومعقرًا فاذكر وإن ألوى به ... ريب المنون وطائر بالأخيل\rوأمية البحر الذي في شعره ... حكم كوحيٍ في الزبور مفصل","footnotes":"١ ديوانه، تحقيق حسين نصار، ط. لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة ١٩٤٧، ص٦٤-٧١.\r٢ قرين الشاعر: شيطانه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577912,"book_id":1584,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":236,"body":"واليذمري على تقادم عهده ... ممن قضيت له قضاء الفيصل\rواقذف أبا الطمحان وسط خوانهم ... وابن الطرامة شاعر لم يجهل\rلا والذي حجت قريش بيته ... لو شئت إذ حدثتكم لم آتل\rما نال بحري منهم من شاعر ... ممن سمعت به ولا مستعجل١","footnotes":"١ مستعجل: كذا في ديوانه المطبوع، ولا أعلم لها وجهًا، وقد وقف عندها محقق الديوان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577913,"book_id":1584,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":237,"body":"٢- رواة القبيلة:\rوقد سبق لنا قول مفصل عن قيمة الشعر الجاهلي وخطره للقبيلة١؛ إذ هو ديوان أمجادها وأحسابها، وسجل مآثرها ومفاخرها، ومستودع آدابها وأنسابها وأخبارها. وأشرنا إلى عناية القبيلة بمدح الشعراء، وحرصها على إكرامهم واستمالتهم وذكرنا كيف كانت القبيلة تحتفي إذا نبغ فيها شاعر: فتصنع الأطعمة، وتجتمع النساء يلعبن بالمزاهر، كما يصنعن في الأعراس، وتأتي القبائل فتهنئها٢. ودللنا على مبلغ عناية القبيلة بالشعر بأن بني تغلب كانوا يعظمون قصيدة عمرو بن كلثوم المعلقة، وكان يرويها صغارهم وكبارهم حتى هجوا بذلك، فقال بعض شعراء بكر بن وائل٣:\rألهى بني تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم\rيروونها أبدًا مذ كان أولهم ... يا للرجال لشعر غير مسئوم","footnotes":"١ انظر الباب الثاني، الفصل الأول، فقرة \"١\".\r٢ ابن رشيق، العمدة ١: ٤٩.\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577914,"book_id":1584,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":238,"body":"ولذلك كانت القبيلة مصدرًا من مصادر شعر شعرائها، ومصدرًا من مصادر الشعر الذي يمدحها به شعراء القبائل الأخرى. ومن أجل ذلك أخذ العلماء الرواة في القرن الثاني بعد شعر الجاهلية من هذه القبائل، ومما يرويه رواة منها من شعر شعرائها. وسنسرد بعض الأمثلة على رواية أفراد من القبيلة لشعر شعرائها، مبتدئين بعصر الرسول الكريم ﷺ، ومنتهين بآخر القرن الثاني.\rفهذا رسول الله ﷺ، حينما أراد أن يسمع بعض شعر أمية بن أبي الصلت الثقفي، استنشد رجلًا من ثقيف، قبيلة الشاعر، هو الشريد بن سويد الثقفي، فأنشده مائة بيت١.\rوحينما أراد عبد الملك بن مروان أن يسأل عن ذي الإصبع العدواني وأخباره ونسبه، وحينما أراد أن يسمع من ينشده قصيدته \"عذير الحي من عدوان..\"\rسأل في كل ذلك رجلًا من جديلة، وعدوان قبيلة ذي الإصبع بطن من جديلة فلما أجاب الرجل عن كل ذلك قال له عبد الملك٢: \"ادن مني، فإني أراك بقومك عالمًا\".\rوكذلك روى خراش بن إسماعيل عن رجل من بني تغلب ثم من بني عتاب خبرًا عن بنت مهلهل وابنها عمرو بن كلثوم، وعمرو بن كلثوم من تغلب٣.\rويروي ابن الكلبي بعض أخبار حاتم عن أفراد قبيلته طيئ فيقول٤: \"حدثني الطائيون ... \"\rوحينما دخل ثمامة بن الوليد على المنصور، قال له المنصور٥: يا ثمامة، أتحفظ حديث ابن عمك عروة الصعاليك بن الورد العبسي؟ فقال: أي حديثه","footnotes":"١ ابن سعد ٥: ٣٧٦، وانظر المزهر ٢: ٣٠٩، والخزانة ١: ٢٢٧.\r٢ الأعاني ٣: ٩١-٩٣.\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٥٢.\r٤ ديوان حاتم \"ط. لندن\" ص٣٠.\r٥ الأغاني ٣: ٨٣-٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577915,"book_id":1584,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":239,"body":"يا أمير المؤمنين؟ فقد كان كثير الحديث حسنه. فلما ذكر له المنصور الحديث قال ثمامة: إن له عندنا أحاديث كثيرة ما سمعنا له بحديث هو أظرف من هذا.\rوإذا رجعنا إلى كتاب واحد من كتب الأدب العامة هو كتاب \"المعمرين من العرب\" لأبي حاتم السجستاني، وجدنا كثيرًا من أخباره مرويةً عن أشياخ من قبيلة المعمر الذي يترجم له، فزهير بن جناب من كلب ولذلك قال١: \"حدثنا أبو حاتم قال -وقال العمري- أخبرني محمد بن زياد الكلبي عن أشياخه من كلب قالوا: ... \" وقال أيضًا٢: \"حدثنا أبو حاتم قال: وزعم هشام بن محمد عن أبيه محمد بن السائب قال: سمعت أشياخنا الكلبيين يقولون..\"، وشريح بن هانئ من بني الحارث بن كعب، ولذلك أورد بعض أخباره عن٣ \"ابن الكلبي عن أبي مخنف قال: أخبرنا أشياخنا من بني الحارث قالوا ... \" وشرية بن عبد جعفي، فأورد بعض أخباره عن٤ \"ابن الكلبي قال: سمعت أبا بكر بن قيس الجعفي يذكر عن أشياخه\".\rويورد بعض أخبار ثعلبة بن كعب الأوسي عن٥ \"ابن الكلبي عن عبد الحميد بن أبي عبس الأنصاري عن أشياخ قومه\". ويورد بعض أخبار طيئ بن أدد عن٦ \"هشام أنه سمع أشياخًا من طيئ يذكرون ذلك..\" ويروي بعض أخبار هاجر بن عبد العزى عن أحد أفراد قبيلته خزاعة هو: طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي٧. وكذلك يروي بعض أخبار جليلة بن كعب عن بعض","footnotes":"١ كتاب المعمرين: ٢٥.\r٢ ص٢٨.\r٣ ص٣٨ رقم: ٣٦.\r٤ ص٣٩ رقم ٣٧.\r٥ ص٧١-٧٢ رقم ٧٣.\r٦ ص٧٢ رقم ٧٤.\r٧ ص٧٣رقم ٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577916,"book_id":1584,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":240,"body":"أفراد قبيلته بني جعفي هو: الوليد بن عبد الله الجعفي١. ويروي أخبار كعب بن رداة النخعي عن بعض النخعيين٢. ويروي بعض أخبار حارثة بن عبيد الكلبي عن: شملة بن مغيث وهو رجل من ولد حارثة٣. ويروي بعض أخبار القدار العنزي عن٤: خراش قال: حدثني به قوم من عنزة.\rومع ذلك فقد كان بعض أفراد القبائل يجهلون أخبار شعرائهم؛ وليس في الأمر ما يستغرب، فليس كل القبيلة معنيًّا بذلك، وإنما العناية بهذا الضرب من العلم مما تغني فيه معرفة طائفة دون أخرى؛ غير أن ابن فارس يقول٥ -ولعل في قوله هذا استنكارًا واستهجانًا-: \"سمعت أبي يقول: حججت فلقيت بمكة ناسًا من هذيل، فجاريتهم في ذكر شعرائهم، فما عرفوا واحدًا منهم، ولكني رأيت أمثل الجماعة رجلًا فصيحًا وأنشدني ... \" ثم يذكر أبياتًا.\rفإذا كان أفراد القبيلة يعنون هذه العناية برواية شعر شعرائها، فما بالك بأولاد الشاعر صليبةً؟ لقد كان ابن الشاعر يروي شعر أبيه حتى لقد قال الراعي:٦ من لم يروِ من أولادي هذه القصيدة \"قصيدته اللامية\" وقصيدتي التي أولها:\rبان الأحبة بالعهد الذي عهدوا ... .......................................\rفقد عقني.\rوكثير من أبناء الشعراء الجاهليين عاشوا في الإسلام٧، وبعضهم عمر","footnotes":"١ ص٧٣ رقم ٧٧.\r٢ ص٧٣ رقم ٧٨.\r٣ ص٧٤-٧٥، رقم ٨١.\r٤ ص٧٦ رقم ٨٤ وانظر كذلك رقم ٨٥، ٨٨٠.\r٥ مقدمة الصاحبي، ص: ب, جـ\r٦ البغدادي، الخزانة ٣: ١٣١.\r٧ من أمثلة ذلك: ابن عبيد بن الأبرص الأسدي، وقد روى عن علي بن أبي طالب \"ابن سعد ٦: ١٦٤\" وعلي بن علقمة بن عبدة \"الإصابة ٥: ١١٢\"، والقاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي \"معجم المرزباني: ٣٣٢\"، وحية بنت وهب بن أمية بن أبي الصلت تزوجها عبد الله بن صفوان \"نسب قريش: ٣٩٠\"، وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت وابنه سعيد بن عبد الرحمن \"معجم المرزباني: ٣٦٦\"، وكعب بن زهير بن أبي سلمى وابنه عقبة بن كعب \"الشعر والشعراء ١: ٩٢\"، ومكنف وحريث ابنا زيد الخيل بن مهلهل وقد شهدا قتال الردة \"الشعر والشعراء ١: ٢٤٤\"، وإبراهيم وداود ابنا متمم بن نويرة. ووفد إبراهيم على عبد الملك بن مزوان \"الشعر والشعراء ١: ٢٩٨\" وابن المتلمس، كان اسمه عبد المنان أدرك الإسلام \"الأغاني: ساسي ٢١: ١٢٢\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577917,"book_id":1584,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":241,"body":"طويلًا؛ وقد وفد بعضهم على خلفاء بني أمية فاستنشدوهم شعر آبائهم، وأخذ العلماء الرواة بعض هذا الشعر عنهم. فمن أمثلة ذلك:\rأن معاوية بن أبي سفيان حج فرأى شيخًا يصلي في المسجد الحرام، فسأل عنه فقالوا١: سعية بن غريض. فاستدعاه، في حديث طويل، ثم قال له: أنشدني شعر أبيك يرثي به نفسه \"أي شعر السموءل\" فقال: قال أبي:\rيا ليت شعري حين أندب هالكًا ... ماذا توبنني به أنواحي\rأيقلن: لا تبعد قرب كريهة ... فرجتها بشجاعةٍ وسماح\rوهي خمسة أبيات:\rويُروى أن عدي بن حاتم الطائي عاش مائة وثمانين سنة٢، وقد رووا عنه بعض أخبار أبيه حاتم٣.\rودخل إبراهيم بن متمم بن نويرة على عبد الملك بن مروان، فرأى فيه عقلًا وفضلًا، فقال له: أنشدنا بعض مراثي أبيك عمك. فأنشده٤:\rنعم الفوارس يوم نشبة غادروا ... تحت التراب قتيلك ابن الأزور\rحتى انتهى إلى قوله:","footnotes":"١ الأغاني ٣: ١٣٠-١٣١.\r٢ المعمرين: ٣٦.\r٣ ديوان حاتم \"ط. لندن\". ٣١.\r٤ الموشح المرزباني: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577918,"book_id":1584,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":242,"body":"أدعوته بالله ثم قتلته ... لو هو دعاك بمثلها لم يغدر\rوأخذ الرواة العلماء متمم بن نويرة عن حفيده ابن داود بن متمم، قال ابن سلام١: أخبرني أبو عبيدة أن ابن داود بن متمم بن نويرة قدم البصرة في بعض ما يقدم له البدوي في الجلب والميرة، فنزل النحيت، فأتيته أنا وابن نوح العطاردي، فسألناه عن شعر أبيه متمم وقمنا له بحاجته وكفيناه ضيعته.\rفلما نفد شعر أبيه جعل يزيد في الأشعار ويضعها لنا، وإذا كلام دون كلام متمم، وإذا هو يحتذي على كلامه، فيذكر المواضع التي ذكرها متمم، والوقائع التي شهدها، فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله.\rوذكر الأصمعي أن حماد بن ربيعة بن النمر بن تولب قد روى٢:\rأهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... أوص بدعد من يهيم بها بعدي\rونسبه إلى جده النمر بن تولب مع أن الناس يروون البيت لنصيب.\rودخل ابن أبي محجن الثقفي على معاوية فقال له معاوية٣: أبوك الذي يقول:\rإذا مت فادفني إلى جنب كرمةٍ ... تروي عظامي بعد موتي عروقها\rولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها\rفقال ابن أبي محجن: لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره قال: وما ذاك؟ قال: قوله:\rلا تسألي الناس ما مالي وكثرته ... وسائلي القوم ما حزمي وما خلقي\rالقوم أعلم أني من سراتهم ... إذا تطيش يد الرعديدة الفرق","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٤٠.\r٢ الشعر والشعراء ١: ٢٦٩.\r٣ الشعر والشعراء ١: ٣٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577919,"book_id":1584,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":243,"body":"قد أركب الهول مسدولًا عساكره ... وأكتم السر فيه ضربة العنق\rووفد على عبد الملك وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلمهم رأى فيهم رجلًا آدم طويلًا، فكلمه فأعجبه بيانه، فلما تولى تمثل عبد الملك بقول عمرو بن شأس١:\rوإن عرارًا إن يكن غير واضحٍ ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم\rفالتفت الآدم إلى عبد الملك فضحك؛ فقال عبد الملك: علي به. فلما جيء به قال: ما أضحكك؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين عرار! فأقعده وقدمه وسامره.\rوقد أخذ العلماء بعض شعر تميم بن أبي بن مقبل عن ابنته أم شريك، بل إنهم رووا عنها تفسيرها لكلمات في شعره٢.\rوقد روى العلماء شعرًا لعمرو بن العاص، قال الواقدي٣: أخبرني ابن أبي الزناد أنه سمع ذلك من ابن ابن ابنه: عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو يذكره لجده.\rولا سبيل إلى الإطالة في إيراد الأمثلة فحسبنا ما قدمنا فإن فيه لغناء.","footnotes":"١ الشعر والشعراء ١: ٣٨٨، وانظر معجم المرزباني: ٢١٢-٢١٣.\r٢ البكري، معجم ما استعجم \"أذرع\" ١: ١٣١.\r٣ الأغاني ٩: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577920,"book_id":1584,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":244,"body":"٣- رواة الشاعر:\rوقد كان لبعض الشعراء، وخاصة الفحول منهم، راوٍ أو رواة، يصحبونهم ويلازمونهم في حلهم وترحالهم، ويحفظون شعرهم ويروونه وينشدونه في المجالس والمحافل. وقد جرى أمر الشعراء ورواتهم في العصور الإسلامية على ما جرى عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577921,"book_id":1584,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":245,"body":"في الجاهلية. فقد كان للفرزدق رواة أحدهم رجل من بني ربيعة بن مالك -وهم الذين يقال لهم ربيعة الجوع- ويبدو أن هذا الراوية كان يروي عامة شعر الفرزدق، بينما كان راوية آخر لا يروي من شعر الفرزدق إلا ما كان هجاء أو نقضًا لقصائد جرير وغيره من الشعراء، وكان اسم هذا الراوية عبيدًا وهو أحد بني ربيعة بن حنضة١. وبقي لنا من أسماء رواة جرير اسم واحد هو الحسين، وكان يكتب شعر جرير، وروى عنه العلماء بعض أخباره٢. وكان السائب بن ذكوان راوية كثير عزة٣. وأما راوية الكميت بن زيد الأسدي فهو محمد بن سهل٤. وكان كذلك للأحوص راويته٥، ولذي الرمة راويته٦.\rوربما اجتمع بعض هؤلاء الرواة يتناشدون أشعار شعرائهم ويتفاخرون بها، كما حدث حين اجتمع بالمدينة راوية جرير، وراوية نصيب، وراوية كثير، وراوية جميل، وراوية الأحوص، وادعى كل رجل منهم أن صاحبه أشعر٧.\rولسنا في حل من الإسهاب في الحديث عن هؤلاء الرواة في العصر الأموي، فأخبارهم مستفيضة، وهي موجودة في مظانها التي أشرنا إليها. وإنما ذكرناهم هذا الذكر العابر العارض، لنستأنس به على أن رواة الشاعر كان أمرًا موروثًا وعادةً موصولةً منذ الجاهلية، وإن كان كتب الأدب العربي وتاريخه تسعفنا بوفرة من الأخبار عن العصور الإسلامية ثم تشح كلما استعنَّا بها في العصر الجاهلي.\rومع ذلك فقد بقي لنا من أسماء رواة الشعراء الجاهليين اسم راوية الأعشى، أو أسماء ثلاثة من رواته. أول هذه الأسماء: عبيد \"وكان عبيد هذا يصحب","footnotes":"١ النقائض: ١٠٤٩، والموشح: ١٠٦-١٠٧.\r٢ النقائض: ٤٣٠.\r٣ الأغاني ٩: ٢٢٤، والموشح: ١٥٠, ١٥١.\r٤ الأغاني ٢: ٤١٢, ٤١٧، والموشح: ١٩٣، ١٩٥.\r٥ الأغاني ٤: ٢٤١-٢٤٢.\r٦ الموشح: ١٨٤.\r٧ الموشح: ١٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577922,"book_id":1584,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":246,"body":"الأعشى ويروي شعره، وكان عالمًا بالإبل، وله يقول الأعشى في ذكر الناقة:\rلم تعطف على حوارٍ ولم يقـ ... ـطع عبيد عروقها من خمال١\"\rوقد روى عبيد هذا عن الأعشى نفسه خبر قدومه على النعمان وإنشاده بين يديه بعض شعره٢. وروى أيضًا أنه سأله٣: ماذا أردت بقولك:\rومدامة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها\rفقال الأعشى: شربتها حمراء، وبلتها بيضاء [فسلبتها لونها] ٤.\rوقد ذكر أبو الفرج اسمًا ثانيًا لراوية الأعشى وهو: يحيى بن متى، وقال عنه إنه٥ كان نصرانيًّا عباديًّا وكان معمرًا. قال: كان الأعشى قدريًّا وكان لبيد مثبتًا. قال لبيد:\rمن هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل\rوقال الأعشى:\rاستأثر الله بالوفاء وبالـ ... عدل وولى الملامة الرجلا\rوحين سئل من أين أخذ الأعشى مذهبه، أجاب: \"من قبل العباديين نصارى الحيرة، كان يأتيهم يشتري منهم الخمر فلقنوه ذلك\".\rأما الجواليقي في المعرب فقد ذكر اسمًا ثالثًا لراوية الأعشى هو٦: يونس بن متى. ثم يورد الخبر الذي أوردناه آنفًا والذي سأل فيه هذا الراوية الأعشى عن معنى قوله: \"سلبتها جريالها\".","footnotes":"١ الشعر والشعراء ١: ٢١٦. الحوار: ولد الناقة. والخمال: داء يصيب القوائم.\r٢ المصدر السابق ١: ٢١٥.\r٣ المصدر السابق ١: ٢١٥-٢١٦.\r٤ الزيادة بين المعكفين من الجواليقي، المعرب \"ط. ليبسك\" ص٤٦.\r٥ الأغاني ٩: ١١٢، وقد ذكره أبو الفرج في موطن آخر \"الآغاني، ساسي ٢١: ١٢٦\" باسم: عبيد.\r٦ المعرب ص٤٦، وانظر أيضًا البغدادي، الخزانة \"سلفية\" ٤: ١٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577923,"book_id":1584,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":240,"sequence_num":247,"body":"فنحن إذن أمام ثلاثة أسماء؛ فهل هي لثلاثة رواة مختلفين، أو أنه راوية واحد وأخطأ القدماء في اسمه١؟\rأما نحن فنذهب إلى أن الأسماء الثلاثة كلها صواب، ولكنها إنما تدل على رجل واحد لا ثلاثة رجال. وليس بين أيدينا الدليل القاطع، وإنما ثمة أمران نستأنس بهما فيكون من ذلك ترجيح ما ذهبنا إليه. الأمر الأول أن الراوية الذي يروي عن هذا الراوية -راوية الأعشى- واحد في جميع الروايات وهو سماك بن حرب٢. فابن قتيبة يروي عن: ... حماد الراوية قال: حدثني سماك عن عبيد راوية الأعشى؛ ثم يقول في موطن آخر: وحدثني الرياشي عن مؤرج عن شعبة عن سماك عن عبيد راوية الأعشى؛ وأبو الفرج يروي عن رجاله عن: أبان بن تغلب عن سماك بن حرب قال: قال لي يحيى بن متى راوية الأعشى.\rويقول الجواليقي: رُوي عن الأصمعي عن شعبة عن سماك بن حرب عن يونس بن متى راوية الأعشى. فسماك بن حرب هو وحده الراوية الذي يروي عن راوية الأعشى الذي يدعى حينًا عبيدًا، وحينًا آخر يحيى، وحينًا ثالثًا يونس. فإذا أضفنا إلى ذلك أن الخبر الذي يورده ابن قتيبة مرويًّا عن: الرياشي مؤرج عن شعبة عن سماك عن عبيد راوية الأعشى، هو الخبر نفسه الذي يورده الجواليقي مرويًّا عن الأصمعي عن شعبة عن سماك بن حرب عن يونس بن متى راوية الأعشى، وهو سؤاله إياه عن معنى قوله \"سلبتها جريالها\" وتكاد ألفاظ الروايتين تكون واحدة إذا أضفنا هذا إلى ذلك رجحنا أن راوية الأعشى هو رجل واحد وليس ثلاثة رجال.","footnotes":"١ ذهب الأستاذ أحمد محمد شاكر في تحقيقه لكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة \"ص٢١٦ هامش: ١\" إلى أن الجواليقي أخطأ في اسم راوية الأعشى حينما ذكر أنه يونس بن متى.\r٢ ترجمته في القفطي، إنباه الرواة على أنباه النحاة ٢: ٦٥ وانظر تخريج ترجمته هناك في الحاشية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577924,"book_id":1584,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":248,"body":"فكيف اختلفت الأسماء إذن؟ لقد كان هذا الراوية عباديًّا من نصارى الحيرة، فالغالب على ظننا أن يكون اسمه في أصله: يوهانس أو يوحانس، ثم مر هذا الاسم عند العرب في طورين؛ الأول: الترجمة؛ والثاني: التعريب.\rففي الطور الأول ترجموا معنى اسمه الذي يدل على العبودية للخالق فجعلوه في العربية: عبيدًا. وأما طور التعريب فقد مر أيضًا في مرحلتين، الأولى: مرحلة حرفية لا تتغير عن الأصل كثيرًا، فعربوا يوهانس وجعلوه: يونس. وأما المرحلة الثانية فقد كانت مرحلة غير مباشرة، وذلك أن يوحنا هو طور من أطوار هذا الاسم: يوحانس، فجاء العرب فعربوا يوحنا وجعلوه يحيى.\rفنحن إذن نرجح، لما فصلناه من وجوه الرأي، أن هذه الأسماء الثلاثة، المختلفة في ظاهرها، ليست إلا اسمًا واحدًا في حقيقتها، يدل على راوية واحد بعينه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577925,"book_id":1584,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":249,"body":"٤- رواة مصلحون للشعر:\rوليس هؤلاء الرواة -فيما يبدو لنا- طبقة خاصة قائمة بذاتها. فلم يكن من بين الرواة من نصب نفسه لإصلاح الشعر واختص بهذا الأمر واقتصر عليه.\rفقد يكون هؤلاء الرواة المصلحون للشعر: من الشعراء الرواة، أو من رواة القبيلة، أو من رواة الشاعر -وقد تحدثنا عنهم جميعًا- وقد يكونون من الرواة العلماء الذين سنتحدث عنهم بعد قليل. غير أن إصلاح الشعر موضوع قائم بذاته، ومن هنا كان إفرادنا إياه في طبقة خاصة توضيحًا للأمر وتفصيلًا لأقسامه.\rوأول ما استرعى انتباهنا أننا رأينا رواة في القرن الأول يصلحون بعض الشعر الأموي؛ فمن ذلك أن شيخًا من هذيل -كان خالًا للفرزدق- دخل على رواة الفرزدق فوجدهم \"يعدلون ما انحرف من شعره\"، ولما جاء رواة جرير وجدهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577926,"book_id":1584,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":250,"body":"كذلك \"يقومون ما انحرف من شعره وما فيه من السناد\"١.\rووجدنا الرواة يقولون٢: أخطأ ذو الرمة حيث يقول:\rقلائص ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمى بها بلدًا قفرًا\rومن أجل ذلك غيره بعض الرواة \"ممن يريد أن يحسن قوله\" فجعلوه: آلًا مناخة. وقالوا: إنما قاله ذو الرمة على هذا. وكان إسحاق الموصلي ينشده: آلًا، ويقول: نحتال لصوابه٣.\rوقال الأصمعي٤: قرأت على خلف شعر جرير فلما بلغت قوله:\rفيا لك يومًا خيره قبل شره ... تغيب واشيه وأقصر عاذله\rفقال خلف: ويله، وما ينفعه خير يؤول إلى شر؟ فقال الأصمعي له: هكذا قرأته على أبي عمرو. فقال: صدقت وكذا قاله جرير، وكان قليل التنقيح مشرد الألفاظ، وما كان أبو عمرو ليقرئك إلا كما سمع. فقال الأصمعي: فكيف كان يجب أن يقول؟ قال: الأجود له لو قال: فيا لك يومًا خيره دون شره. فاروه هكذا، فقد كانت الرواة قديمًا تصلح من أشعار القدماء. فقال له الأصمعي: والله لا أرويه بعد هذا إلا هكذا.\rفخلف إذن يعلم أن الرواة كانوا قديمًا يصلحون من أشعار القدماء! وهو في أثناء حديثه يسوغ هذا الإصلاح إذا كان الشاعر \"قليل التنقيح مشرد الألفاظ\".\rومن هنا كان من العسير على الرواة، فيما يبدو، أن يجدوا في شعر شاعر يتروى في شعره، وينقحه ويهذبه، كزهير مثلًا، ما يصلحونه له. ولذلك نرى من","footnotes":"١ الأغاني ٤: ٢٥٨.\r٢ الموشح: ١٨٤.\r٣ الموشح: ١٨٢.\r٤ الموشح: ١٢٥، وانظر أيضًا العمدة ٢: ١٩٢-١٩٣ ورد ابن رشيق على هذا التصحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577927,"book_id":1584,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":251,"body":"الأمثلة التي سنوردها أنها تدور على إصلاح شعر امرئ القيس وعدي ولبيد.\rفقد قال امرؤ القيس١:\rفلو أنها نفس تموت سويةً ... ولكنها نفس تساقط أنفسَا\rوقد وجد الرواة أن \"سوية\" لا تقابل \"تساقط أنفسَا\" ومن هنا أرادوا أن يعدلوا عن هذا العيب، عيب فساد المقابلات، فغيروه، وأبدلوا مكان \"سوية\" \"جميعةً\" لأنها في مقابلة \"تساقط أنفسا\" أليق من \"سوية\".\rوكذلك قال امرؤ القيس٢:\rفاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل\rفقالوا: \"قد حذف الشاعر الإعراب، وليس بالحسن\". وذهبوا إلى أنه يريد \"أشرب\" فحذف الضمة؛ ولذلك غيروه، فجعله بعضهم \"فاليوم فاشرب\" بصيغة الأمر.\rوقال امرؤ القيس أيضًا ينوح على أبيه٣:\rرب رامٍ من بني ثعل ... مخرج زنديه من ستره٤.\rفلما أنشد الأصمعي البيت قال: أما علم أن الصائد أشد ختلًا من أن يظهر شيئًا منه؟ ثم قال \"فكفيه\" -إن كان لا بد- أصلح. قال المازني: فالأصمعي أصلحه: كفيه.\rوقال عدي بن زيد العبادي٥:","footnotes":"١ المرزباني، الموشح: ٨٥.\r٢ المصدر السابق: ٩٥.\r٣ المصدر السابق: ٢٨.\r٤ في رواية: متلج كفيه؛ أي: مدخل.\r٥ المصدر السابق: ٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577928,"book_id":1584,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":252,"body":"ففاجأها وقد جمعت جموعًا ... على أبواب حصنٍ مصلتينا١\rفقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبًا ومينا\rوهذه هي الرواية الأولى، ولكن في قوله \"مينًا\" سنادًا، ولذلك أراد المفضل الضبي أن يفر من هذا السناد فغيرها وجعلها \"كذبًا مبينًا\".\rوقال لبيد٢:\rأو مذهب جدد على ألواحه ... ألناطق المبروز والمختوم\rوالكلمة الأولى من عجز البيت ألفها ألف وصل، ولكنها في هذه الرواية قطعت \"فعدل عن ذلك بعض الرواة استيحاشًا من قطع ألف الوصل\"، فغيروه، وجعلوه:\r\".... على ألواحه ... ن الناطق....\"\rوقال ابن مقبل٣: \"إني لأرسل البيوت عوجًا فتأتي الرواة بها قد أقامتها\".","footnotes":"١ يذكر خبر الزباء وغدرها بجذيمة الأبرش. الأديم: النطع. راهشيه: عرق جذيمة الأبرش.\r٢ لسان العرب \"ذهب\".\r٣ مجالس ثعلب: ٤٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577929,"book_id":1584,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":253,"body":"٥- رواة وضاعون:\rومجال الحديث عن الوضع والنحل ذو سعة، سنفرده في بحث خاص ونفصل القول فيه في الباب التالي. غير أننا سنشير هنا إلى بعض الموضوعات التي كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577930,"book_id":1584,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":254,"body":"يكثر فيها وضع الشعر الجاهلي ونحله، ثم نورد عليها أمثلة من الرواة الوضاعين ومن الشعر الموضوع.\rوربما كان أوسع موضوع وجد فيه الرواة الوضاعون مجالًا فسيحًا للوضع والنحل هو القصص وأحاديث السمر. وقد كان خلفاء بني أمية وبني مروان، وخاصةً معاوية وعبد الملك، يعقدون مجالس خاصة للسمر والقصص. وقد مر بنا أن معاوية كان يستمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب وأيامها ... وأنه كان له غلمان مرتبون يقرءون عليه الأخبار والسير والآثار من دفاتر، وكلوا بحفظها وقراءتها١. وكان أيضًا من محدثي معاوية وقصاصيه: النخار بن أوس، ولم يكتف معاوية به بل أمره ذات ليلة أن يبغيه محدثًا غيره. فلما قال له النخار: ومعي يا أمير المؤمنين تريد محدثًًًا؟ أجابه معاوية: نعم، أستريح منك إليه ومنه إليك٢. ولما رأى عمرو بن العاص شغف معاوية بالمسامرة وأحاديث مَنْ مضى أشار عليه باستدعاء عبيد بن شرية الجرهمي من الرقة، وقال له إن عبيدًا من بقايا من مضى، وإنه أدرك ملوك الجاهلية، وهو أعلم من بقي آنذاك في أحاديث العرب وأنسابها، وأوصفهم لما مر عليه من تصاريف الدهر. فاستدعاه معاوية، فصار عبيد في وقت السمر سمير معاوية في خاصته من أهل بيته. ثم أمر معاوية أهل ديوانه وكتابه أن يوقعوا هذه المجالس وأحاديثها ويدونوها في الكتب٣.\rولم يكن القصص والسمر وقفًا على بلاط الخلفاء الأمويين، بل شاعت عند جمهور العامة، وانتشر القصاص في المساجد يخلطون الوعظ بالقصص والأحاديث وأخبار من مضى من العرب وغيرها من الأمم، يسوقونها للعظة والعبرة وللتسلية والسمر معًا. وأخبار هؤلاء القصاص في مساجد الأمصار كثيرة مبثوثة في مظانها٤. إنما يعنينا أن نشير إلى أمرين، الأول: أن المتصدرين في المساجد والتبيين في مواطن متفرقة كثيرة في الجزء الأول، منها من ص٣٦٧ إلى ٣٦٩؛ وابن قتيبة، المعارف: ٢٠٢ وغيرها.","footnotes":"١ المسعودي، مروج الذهب ٢: ٥٢.\r٢ البيان والتبيين ١: ٣٣٣.\r٣ أخبار عبيد بن شرية: ٣١٢-٣١٣.\r٤ انظر مثلًا: ابن سعد ٦: ١٨٠، ٢٠٠، ٧/ ١: ١٢١، ٧/ ٢: ٣٩. والبيان =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577931,"book_id":1584,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":255,"body":"لتفسير القرآن الكريم كانوا آنذاك يستطردون في تفسيرهم إلى ذكر أخبار العرب في الجاهلية. وأخبار سائر الأمم في قصص وأحاديث. فقد كان أبو علي الأسواري مثلًا يقص في البصرة في مسجد موسى بن سيار الأسواري ستًّا وثلاثين سنة \"فابتدأ لهم في تفسير سورة البقرة فما ختم القرآن حتى مات؛ لأنه كان حافظًا للسير، ولوجوه التأويلات، فكان ربما فسر آية واحدة في عدة أسابيع كأن الآية ذُكِرَ فيها يوم بدر، وكان هو يحفظ مما يجوز أن يلحق في ذلك من الأحاديث كثيرًا. وكان يقص في فنون من القصص ويجعل للقرآن نصيبًا من ذلك١\". والأمر الثاني أن هؤلاء القصاص لم يكونوا يكتفون بذكر الأخبار مجردة، وإنما كانوا يتمثلون في وعظهم، ويستشهدون على قصصهم، بشعر جاهلي٢.\rويبدو أن هؤلاء القصاص قد بدءوا قصصهم من عهد مبكر إذ يُذكر أن أول من قص كان الأسود بن سريع التميمي، وكان من الصحابة، وكان يقول في قصصه في الميت٣:\rفإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيَا\rفسرقه الفرزدق!\rولو وقفنا قليلًا عند أخبار عبيد بن شرية التي ذكرنا أنه ألقاها في مجالس معاوية وسمره، لوجدنا فيها كثيرًا من الشعر الجاهلي. بعضه صحيح منسوب إلى","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٣٦٨-٣٦٩.\r٢ انظر مثلًا البيان والتبيين ١: ١١٩، ففيه أن صالحًا المري تمثل في قصصه بالبيت:\rفبات يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل\rوتمثل الحسن في قصصه بشعر لعدي بن الرعلاء الغساني، وتمثل عبد الصمد بن الفضل الرقاشي بأبيات للأسود بن يعفر.\r٣ المعارف \"أوربا\": ٢٧٦، والبيان والتبيين: ٣٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577932,"book_id":1584,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":256,"body":"شعراء معروفين، وهو محفوظ في دواوينهم١. ولكن بعضه الآخر موضوع منحول لا شك في وضعه ونحله، من مثل الشعر الذي نسبه إلى يعرب بن قطحان٢، وإلى عاد بن عوص٣، وإلى ثمود وأخيه جديس٤، وإلى عمليق وأخيه طسم٥، وإلى حفدة عمليق وجديس٦. ومن مثل الشعر الذي قيل في وفد عاد إلى مكة حينما ذهبوا يستسقون٧، وما قاله لقمان في نسوره السبعة٨. والأمثلة على ذلك كثيرة، وهو كله شعر غث بارد وضع وضعًا لتزيين هذه القصص والخرافات. ويبدو أن هذا الشعر كان يكسب تلك القصص شيئًا من القيمة في نفوس السامعين فيصبح موضع ثقتهم وتصديقهم، بل لقد كان معاوية -فيما يورد كتاب أخبار عبيد- يسأل عبيدًا: هل قيل في بعض تلك الأخبار والقصص شعر؟ ٩.\rوإذا كان وضع الشعر ونحله في مثل هذه القصص والخرافات أمرًا لا غرابة فيه، فإن العجب أن تصبح هذه القصص وما قيل فيها من شعر منحول مادةً تاريخية تضمنها كتب السير والمغازي والتاريخ. ومن أجل ذلك تصدى الرواة العلماء لهذه الأشعار في الكتب التاريخية ونبهوا على زيفها ونحلها. فنحن نجد في كتاب السيرة لابن إسحاق كثيرًا من هذا الشعر المنحول الموضوع -على كثرة ما فيه أيضًا من الشعر الصحيح الثابت عند العلماء والرواة- فاستدركه عليه ابن","footnotes":"١ مثل العباس بن مرداس، وأعشى بني وائل، وحسان بن ثابت، وأمية بن أبي الصلت، وامرئ القيس، وعبيد بن الأبرص، والنابغة الذبياني، انظر لذلك: حسين نصار. نشأة التدوين التاريخي ص١٩.\r٢ أخبار عبيد ص٣١٦.\r٣ ص٣١٧.\r٤ ص٣١٨.\r٥ ص٣١٨-٣١٩.\r٦ ص٣٢٠.\r٧ ص٣٤١-٣٥٣.\r٨ ص٣٥٦-٣٦٦.\r٩ انظر مثلًا ص٣٢٧، ص٣٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577933,"book_id":1584,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":257,"body":"هشام، وأسقط كثيرًا منه وبيَّن زيفه، وذكر نقد العلماء له. وقد نبه ابن إسحاق نفسه على ذلك، فاعتذر عن إيراد مثل هذا الشعر المنحول بقوله١: \"لا علم لي بالشعر، أُوتَى به فأحمله\". وقد عقب ابن سلام على ذلك بقوله٢: \"ولم يكن له ذلك عذرًا، فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلًا عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود، فكتب لهم أشعارًا كثيرة، وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقوافٍ. أفلا يرجع إلى نفسه فيقول: من حمل هذا الشعر؟ ومن أداه منذ آلاف من السنين، والله ﵎ يقول: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي لا بقية لهم. وقال أيضًا: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ وقال في عاد: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ وقال: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ﴾ .\rونقد ابن النديم ابن إسحاق أيضًا فقال٣ \"ويقال: كان يُعمل له الأشعار ويؤتَى بها ويُسأل أن يدخلها في كتاب السيرة، فيفعل، فضمن كتابه من الأشعار ما صار به فضيحة عند رواة الشعر\".\rوكذلك فعل الواقدي في مغازيه، فقد أدخل فيها بعض الشعر الموضوع، وإن كان نبه على وضعه في مواطن من كتابه، فقد ذكر أن عباد بن بشر قال في مقتل كعب بن الأشرف قصيدة عدتها ثلاثة عشر بيتًا أولها٤:\rصرخت به فلم يحفل لصوتي ... وأوفى طالعًا من فوق قصر\rفعدت، فقال: من هذا المنادي ... فقلت: أخوك عباد بن بشر\rفقال محمد أسرع إلينا ... فقد جئنا لتشكرنا وتقري","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٩.\r٢ المصدر السابق.\r٣ الفهرست: ١٣٦.\r٤ المغازي: ١٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577934,"book_id":1584,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":258,"body":"وهي -في رأينا- أبيات غثة مرذولة لا شعر فيها؛ وهذا الأسلوب القصصي أشبه بأسلوب شاعر الربابة الذي يعدد الحوادث تعدادًا منغمًا على أسلوب خاص.\rوقد ذكر الواقدي بعد أن أوردها أن ابن أبي حبيبة قال: أنا رأيت قائل هذا الشعر. فقال ابن أبي الزناد: لولا قول ابن أبي حبيبة لظننت أنها ثبت!!\rونحن لا نقصد إلى أن نستقصي جميع الموضوعات التي كانت مجالًا للوضع والنحل، ولكننا نشير إلى موضوع آخر غير القصص وأحاديث السمر، وهو: الأنساب. وللنسب عند العربي قيمة وخطر، ولذلك كان حريصًا على كل ما يثبت أنه عربي صريح أو أنه من القبيلة التي ينتسب إليها حقًّا. وكان بعض الرواة يتقربون إلى ذوي السلطان أو ذوي المال بوضع شعر منحول فيه إشارات إلى نسبهم. فمن ذلك أن قضاعة من معد، ولكنها انتسبت إلى حمير، وزوروا في ذلك شعرًا فقالوا١:\rيا أيها الداعي ادعنا وأبشر ... وكن قضاعيًّا ولا تنزر\rقضاعة بن مالك بن حمير ... النسب المعروف غير المنكر.\rومن ذلك أيضًا أنهم صنعوا أبياتًا يذكرون فيها نسب جذام ولخم وعاملة، ونحلوها أبا سمال الأسدي، وهي٢:\rأبلغ جذامًا ولخمًا إن عرضت بهم ... والقوم ينفعهم علمًا إذا علموا\rوالقوم عاملة الأثرين قل لهم ... قولًا ستبلغه الوساجة الرسم\rلأنتم في صميم الحق إخوتنا ... إذ يُخلق الماء في الأرحام والنسم\rلم أر مثل الذي يأتون جاء به ... قوم يذر على مختومهم خمم","footnotes":"١ أبو عبد الله المصعب الزبيري، نسب قريش: ٥.\r٢ المصدر السابق: ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577935,"book_id":1584,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":259,"body":"وقد عقب أبو عبد الله المصعب الزبيري بعد أن أورد هذه الأبيات بقوله: \"وقال بعض من يعلم: لما قدم خالد بن عبد الله القسري أميرًا على العراق، ومعه قوم من جند الشأم، فيهم من لخم وجذام، فأهدت لهم بنو أسد بن خزيمة، فقالوا: أنتم قومنا! وأحدثوا هذا الشعر، إلا بيتًا منه: لم أر مثل الذي يأتون جاء به فإنه قديم لا يُدرى لمن هو؟ ولا من عُني به\".\rوموضوع ثالث -غير القصص والأسمار وغير الأنساب- كان مجالًا واسعًا أيضًا للوضع والنحل هو أخبار أيام العرب في الجاهلية. وهو موضوع يتصل بسابقيه اتصالًا وثيقًا، وتكاد ثلاثتها تكون موضوعًا واحدًا متصلًا ذا فروع مختلفة. فمن أمثلة وضع الشعر في الأخبار ونحله للشعراء الجاهليين ليكون ذلك سندًا للخبر الذي يساق ما أورد أبو عبيدة في حديث البراجم قال١:\rقال عوف بن عطية التيمي يعير لقيط بن زرارة أسر بني عامر معبد بن زرارة وفرار لقيط عنه:\rهلا فوارس رحرحان هجوتم ... عشرًا تناوح في سرارة واد\rلا تأكل الإبل الغراث نباته ... ما إن يقوم عماده بعماد\rهلا كررت على ابن أمك معبد ... والعامري يقوده بصفاد\rوذكرت من لبن المحلق شربة ... والخيل تعدو في الصعيد بداد٢\rقال أبو عبيدة: وبقية هذه القصيدة مصنوعة.\rوقال أبو عبيدة أيضًا في يوم النسار٣: وأنشدوني في تصداق ذلك \"أن الأسود كان رئيس الرباب يوم النسار\" قول عوف بن عطية بن الخرع التيمي:","footnotes":"١ النقائض: ٢٢٨.\r٢ العشر: شجر كبير له شوك. تتناوح: تتقابل. الغراث: الجياع. المحلق: إبل سمتها على هيئة الحلقة على أفخاذها. بداد. متفرقة.\r٣ النقائض: ٢٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577936,"book_id":1584,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":260,"body":"ما زال حينكم ونقص حلومكم ... حتى بلوتم كيف وقع الأسود\rوقبائل الأحلاف وسط بيوتكم ... يعلون هامكم بكل مهند\rقال بنو أسد وغطفان: هذه مصنوعة، لم يشهد الأسود النسار.\rوحسبنا ما قدمنا في هذا الموضوع، ولنا إليه عودة في الباب التالي عند حديثنا المفصل عن الشك في الشعر الجاهلي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577937,"book_id":1584,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":261,"body":"٦- رواة علماء:\rوهذا العنوان الفرعي لا ينفي العلم عن سائر طبقات الرواة التي قدمناها؛ فقد كان بعض الشعراء الرواة علماء، وكان بعض رواة الشاعر علماء، وكان بعض رواة القبائل علماء، وكان بعض الرواة المصلحين للشعر بل بعض الرواة الوضاعين علماء. غير أن علم أكثر رواة الطبقات الثلاث الأولى كان محدودًا محصورًا في شعر شاعر بعينه أو في شعر قبيلة بعينها، وعلم أكثر رواة الطبقة الخامسة كان يدور على الموضوعات التي ذكرناها من قصص وأشعار وما يشبهها. ومن هنا قصدنا بهذا العنوان أن يدل على طبقة خاصة متميزة من الطبقات التي أشرنا إليها. ومدار تميزها وتفردها على أنها اتخذت من الشعر موضوعًا علميًّا، تدرسه دراسة، وتأخذه عن شيخ أو أستاذ، في مدرسة من مدارس علم الشعر وروايته آنذاك، ونعني بها تلك المجالس والحلقات التي كانت تعقد في المساجد أنو منازل الشيوخ، ويجتمع فيها التلاميذ من العلماء والمتعلمين، يتحلقون حول شيخ شُهد له بالحفظ والرواية ومعرفة كلام العرب والإحاطة الواسعة بشعرهم، وذلك بالاطلاع على ما سبق عصره من جهود الرواة في حفظ الشعر وتدوينه. وتكون وسيلة الدرس مزدوجة تقوم على أمرين: على قراءة ديوان الشاعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577938,"book_id":1584,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":262,"body":"أو ديوان القبيلة والتلاميذ يتابعون القراءة في نسخ بين أيديهم أو يستمعون لمن يقرأ؛ وعلى ما يلقيه الأستاذ الشيخ من تصحيح لبعض الأخطاء، أو ذكر لوجوه الروايات، أو تفسير لغريب الألفاظ، أو شرح للمعنى العام وذكر جوه التاريخي وحوادثه وأخباره. وقد يضاف إلى هذين الرحلة إلى البادية أو الاستماع إلى من يفد منها من الأعراب.\rويبدو أن هذه الطبقة من الرواة العلماء -بهذا التعريف الذي قدمناه والتحديد الذي قيدناه به- لم تكن موجودة فبل مطلع القرن الثاني الهجري، وربما كان أول شيوخها الذين مهدوا الطريق لمن تبعهم فكانوا هم الرواد السابقين: أو عمرو بن العلاء \"المتوفى سنة ١٥٤\"، وحماد الراوية \"المتوفى سنة ١٥٦\".\rومن هنا كان قول ابن سلام١: \"وكان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها: حماد الراوية\". ومن هنا أيضًا قالوا٢: \"كان خلف الأحمر أول من أحدث السماع بالبصرة، ذلك أنه جاء إلى حماد الراوية فسمع منه، وكان ضنينًا بأدبه\". وقد أخذ عن هذين العالمين: أبي عمرو وحماد سائر من نعرف من شيوخ العلم والرواية كخلف الأحمر، والمفضل، والأصمعي، وأبي عبيدة، وأبي عمرو الشيباني. وأخذ عن هؤلاء من تلاهم: كابن الأعرابي، ومحمد بن حبيب، وأبي حاتم السجستاني. ثم أخذ عن هؤلاء السكري وثعلب وأضرابهما.\rوقد انقسم هؤلاء الرواة العلماء إلى مدارس، فكانت ثمة مدرسة البصرة، ومدرسة الكوفة، ومدرسة المدينة، ومدرسة بغداد. وكان تلاميذ كل مدرسة وعلماؤها يتعصبون لمدرستهم ولشيوخهم، ويوثقون روايتهم، ويجرحون شيوخ المدرسة الأخرى، ويضعفون روايتهم، ويتهمونهم بالوضع والنحل والكذب.\rوسنشير إلى هذه المدارس والخلاف بين شيوخها وتلامذتها، وما نتج عن هذا الخلاف من طعن وتجريح وتضعيف في فصل تالٍ.","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٤٠.\r٢ أبو البركات الأنباري، نزهة الألباء: ٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577939,"book_id":1584,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":263,"body":"ولو اقتصرنا في إشارتنا إلى هؤلاء الرواة العلماء على كتاب واحد هو طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي لوجدنا أن هذه الطبقة مميزة تمييزًا واضحًا يفرقها عن غيرها من الرواة؛ فلا يكاد ابن سلام يذكر هذه الطبقة إلا يصفها بأنها \"أهل العلم\". فمن ذلك قوله١: \"وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء، وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه ... \" ويقول٢: \"وللشعر صناعة يعرفها أهل العلم\"، و\"كذلك الشعر يعرفه أهل العلم به\".\rويقول٣: \"وكان أبو عبيدة والأصمعي من أهل العلم، وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة: المفضل\". ويقول٤: \"ثم إنا اقتصرنا بعد الفحص والنظر والرواية عمن مضى من أهل العلم\". ويقول٥: \"أجمع أهل العلم أن النابغة لم يقل هذا\". ويقول٦: \"ولقد أخبرني أهل العلم من غطفان\". ويقول٧: \"كيف يروي خالد \"بن كلثوم\" مثل هذا وهو من أهل العلم؟ \" ويقول٨: \"ومما يدل على ذهاب الشعر وسقوطه قلة ما بقي بأيدي الرواة المصححين لطرفة وعبيد\".\rوقد يقابل في الجملة الواحدة بين هؤلاء الرواة المدققين من أهل العلم وبين الرواة عامةً من غير وصف يقيدهم. فهو يقول٩: \" ... ثم كانت الرواة","footnotes":"١ ص٦.\r٢ الصفحة السابقة.\r٣ ص٢١.\r٤ ص٤٢.\r٥ ص٥٠.\r٦ ص٩٢.\r٧ ص١٢٣.\r٨ ص٢٣.\r٩ ص٣٩-٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577940,"book_id":1584,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":264,"body":"بعد، فزادوا في الأشعار التي قيلت وليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة وما وضعوا، ولا ما وضع المولدون ... \" ويقول١: \"وقد اختلف الناس والرواة فيهم \"أي في الشعراء\"، فنظر قوم من أهل العلم بالشعر، والنفاذ في كلام العرب والعلم بالعربية، إذا اختلف الرواة، فقالوا بآرائهم..\".","footnotes":"١ ص٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577941,"book_id":1584,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":265,"body":"الفصل الثالث: الإسناد في الرواية الأدبية\rبين الحديث والأدب:\r-١-\rلا يملك الباحث، حين يتعرض للحديث عن الإسناد في الرواية الأدبية، إلا أن يشير إلى الإسناد في رواية الحديث النبوي. وقد أشار أكثر الباحثين من المحدثين الذين أرخوا الأدب العربي إلى العلاقة في الإسناد وطريقة الحمل بين الروايتين١. وقد ذهبوا إلى أن رواة الأدب قد تأثروا رواة الحديث في طريقة الإسناد، ونسجوا على منوالهم. ولا نحب هنا أن نعيد أقوالهم ولا أن نشقق القول في هذا الأمر بعينه، ولكننا مع ذلك نكاد نذهب مذهبًا يخالف ما ذهبوا إليه، فنحن نرى، فيما يبدو لنا، أن الرواية الأدبية أصل قائم بذاته، وقد وجدت عند العرب منذ الجاهلية، فكان علماء النسب الجاهليون ومن أدرك منهم الإسلام يأخذون علمهم بالنسب عن شيوخ هذا العلم ممن تقدمهم أو عاصرهم، وكذلك كان رواة الشعر والأخبار الجاهلية.\rوقد مرت بنا بعض الأمثلة على النسابين ورواة الأخبار والأشعار، وستمر بعد صفحات أمثلة أخرى، وربما كان أوضح ما يمثل تلقي الشعر وأخذه ما يروى من أن عمر بن الخطاب تمثل بشعر ثم قال لفرات بن زيد الليثي٢:","footnotes":"١ انظر مثلًا: مصطفى صادق الرافعي، تاريخ آداب العرب١: ٢٩٥-٢٩٨.\r٢ الإصابة ٥: ٢١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577942,"book_id":1584,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":266,"body":"أتدري من يقوله؟ فقال فرات: لا أدري يا أمير المؤمنين. قال عمر: هذا شعر أخيك قسامة بن زيد. قال: ما علمته. قال بلى، هو أنشدنيه وعنه أخذته.\rوالرواية سبيل طبيعية في كل عصر وعند كل أمة، حتى حين تنتشر الكتابة وتذيع. بينما كانت رواية الحديث أمرًا طرأ على العرب بعد الإسلام. فإن لم تكن رواية الحديث من حيث الطور الزمني متأثرة برواية الأدب وفرعًا منها، فالروايتان أصلان انبثقا عن الحاجة الملحة انبثاقًا طبيعيًّا.\rوتفصيل ذلك أننا لا نعرف -على وجه الضبط واليقين- متى بدأ الإسناد في رواية الحديث، فنحن نرى مثلًا أن بعض التابعين لم يكن يسند الحديث حين يحدث.\rفقد روى عاصم الأحول \"لمتوفى سنة ١٤٢هـ\" عن ابن سيرين \"المتوفى سنة ١١٠هـ\" قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، حتى وقعت الفتنة؛ فلما وقعت الفتنة نظروا مَنْ كان من أهل السنة أخذوا حديثه، ومن كان من أهل البدع تركوا حديثه١.\rوقال حماد بن سلمة٢: كنا نأتي قتادة \"هو قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة ١١٧\" فيقول: بلغنا عن النبي ﷺ، وبلغنا عن عمر، وبلغنا عن علي، ولا يكاد يسند. فلما قدم حماد بن أبي سليمان البصرة جعل يقول: حدثنا إبراهيم وفلان وفلان، فبلغ قتادة ذلك فجعل يقول: سألت مطرفًا، وسألت سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس بن مالك، فأخبر بالإسناد.\rوقال ابن جريج٣: إن عطاء حدث بحديث فقلت له: أتعزيه إلى أحد؟ أي أتسنده؟","footnotes":"١ ابن حجر، لسان الميزان \"الهند\" ١: ٧. وراجع رأي كايتاني، المستشرق الإيطالي الذي ضمنه في كتابه: السنويات الإسلامية، Annale Dell Islam وانظر كتاب الأستاذ أمين الخولي عن مالك ٣: ٥٥٨-٥٦٧.\r٢ ابن سعد ٧/ ٢: ٢.\r٣ الزمخشري، الفائق ٢: ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577943,"book_id":1584,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":267,"body":"ولكننا نرى أن علماء القرن الثاني كانوا يسندون الحديث: يرفعون بعضه، ويرسلون بعضه. ومما تجدر الإشارة إليه أن كثيرًا من رواة الأدب كانوا كذلك من رواة الحديث، وإن كانت شهرتهم بالرواية الأدبية قد طغت على شهرتهم برواية الحديث وغطت عليها. فالرواية عند هؤلاء العلماء في القرن الثاني، سواء أكانت رواية حديث أم رواية أدب وأخبار، كانت ذات إسناد يرتفع حينًا إلى الصحابي وإلى رسول الله ﷺ في الحديث، ويرتفع إلى من تدور عنه في الجاهلية أو إلى رجال يروونها ممن شهدوا الجاهلية وشهدوا ما يروون بخاصة في الأدب والأخبار، وكثيرًا ما يكون الإسناد مرسلًا منقطعًا في الروايتين كلتيهما.\rولكن ذلك لا يمنعنا من أن نقول إن المتأخرين الذين كتبوا في علوم اللغة والأدب قد احتذوا مناهج المحدثين والفقهاء، وقلدوا علوم الحديث والفقه، وذلك بعد أن نضجت علوم الحديث والفقه وأرسيت أصولهما وقواعدهما، وعبدت سبلهما وطرائقهما، وذهب فيهما في التحقيق والتدقيق -في السند والمتن- مذاهب بعيدة١ ونجد مثال ذلك عند أبي البركات ابن الأنباري \"المتوفى سنة ٥٧٥هـ\" حين يقول في كتابه \"الإنصاف في مسائل الخلاف\"٢: \"فإن جماعة من الفقهاء المتأدبين، والأدباء المتفقهين المشتغلين علي بعلم العربية بالمدرسة النظامية ... سألوني أن ألخص لهم كتابًا لطيفًا، يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية بين نحويي البصرة والكوفة، على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة\".\rوعند رجل كالسيوطي الذي يقول عن علم الأدب وتأليفه فيه٣: \"هذا","footnotes":"١ قال الزركشي في أول قواعده: كان بعض المشايخ يقول: العلوم ثلاثة: علم نضج وما احترق وهو علم النحو والأصول، وعلم لا نضج ولا احترق وهو علم البيان والتفسير، وعلم نضج واحترق وهو علم الفقه والحديث. انظر: السيوطي، الأشباه والنظائر في النحو ١: ٥.\r٢ ص٣.\r٣ السيوطي، المزهر ١: ١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577944,"book_id":1584,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":268,"body":"علم شريف ... حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع\". ويقول كذلك١: \"واعلم أن السبب الحامل لي على تأليف ذلك الكتاب الأول أني قصدت أن أسلك بالعربية سبيل الفقه فيما صنفه المتأخرون فيه وألفوه من كتب الأشباه والنظائر\".\rفإذا كان الأمر على ما ذهبنا إليه، فلم التزمت رواية الحديث الإسناد في الغالب الأعم، ولم تلتزمه الرواية الأدبية إلا في القليل النادر؟ ونحن نقصد بهذا التساؤل الإسناد المتصل المرفوع، لا الإسناد المرسل المنقطع، إذ أن هذا الضرب الثاني من الإسناد يكاد يكون ملتزمًا في رواية الأدب التزامًا لا إخلال فيه.\rفجميع ما يرويه علماء اللغة والأدب في القرن الثالث والرابع ذو إسناد مرفوع إلى علماء القرن الثاني من أمثال أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية وخلف الأحمر والمفضل وأبي عمرو الشيباني وابن الكلبي والأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد، أو الأعراب الذين عاصرهم هؤلاء العلماء وأخذوا عنهم، ولكن هذا الإسناد المرفوع إلى هؤلاء لا يكاد يصل إليهم حتى يقف عندهم ثم لا يعدوهم إلا في القليل النادر مما سنعرضه في هذا الفصل بعد صفحات. ومن هنا كان هذا الإسناد الملتزم في الرواية الأدبية إسنادًا مرسلًا أو منقطعًا لأنه، في أكثره رُوي عن علماء لم يشهدوا العصر الجاهلي، ولم يأخذوا الشعر من الشعراء الجاهليين أنفسهم.\rويبدو لنا أن مرد التزام الإسناد المتصل في رواية الحديث إلى أمرين: أمر داخلي، وآخر خارجي. أما الداخلي فمبعثه من نفس الراوي، ومصدره شعوره بالتحرج الديني، وذلك أنه ينقل كلامًا من كلام رسول الله ﷺ، وهو الذي قال في حديثه المشهور: \"من كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار\" ٢.\rفي الإسناد المتصل ما يجعل المحدث يطمئن إلى أن غيره من شيوخه وشيوخ","footnotes":"١ السيوطي: الأشباه والنظائر في النحو ١: ٣.\r٢ انظر نص الحديث كاملًا وطرقه وتخريجه في: الخطيب البغدادي \"تقييد العلم ص٢٩-٣٢\"وهوامش الصفحات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577945,"book_id":1584,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":269,"body":"شيوخه ثم التابعين والصحابة يشتركون معه في تحمل تبعة هذا الحديث ونقله، وأنه لا يستقل وحده بحمل هذا العبء، وأن تبعته لا تعدو النقل الأمين لما سمعه عن شيخ ثقة ثبت.\rوأما الأمر الخارجي فمرجعه إلى سامعي الحديث من المحدث، وذلك أن الحديث يتضمن جزءًا كبيرًا من السنة، أو هو السنة كلها، وهو من أجل ذلك مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، بل إنه هو المصدر الثاني الذي يتلو في القيمة كتاب الله، ولذلك كان من التدقيق والتحقيق، ومما يبعث الطمأنينة في نفوس السامعين ويوحي إليهم بالثقة في حديث المحدث أن يصل بين عصره وعصر الرسول الكريم بسلسلة متصلة من الرواة المحدثين كلهم يشهد أنه سمعه ممن قبله حتى يصل الإسناد إلى الصحابي فالرسول.\rومن أجل هذا كله رأينا كثيرًا من الصحابة ومن التابعين يتحرجون من رواية الحديث، بل لقد ورد عنهم نهي صريح عن التحديث والإكثار منه. فقد شيع عمر بن الخطاب جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا ذاهبين إلى الكوفة، ثم أوصاهم بقوله١: \"إنكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدوي النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن، وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ، امضوا وأنا شريككم\". وقال شعبة بن الحجاج \"توفي سنة ١٦٠ وله ٧٥ سنة\"٢ \"ما أنا مغتم على شيء أخاف أن يدخلني النار غيره\" يعني الحديث. ومن أجل هذا أيضًا كان كثير من المحدثين من الصحابة والتابعين يتخففون من أعباء هذا الحرج وقسوته باللجوء إلى الشعر وإنشاده. قال مطرف٣: \"خرجت مع عمران بن حصين \"صحابي توفي سنة ٥٢\" من الكوفة إلى البصرة فما أتى علينا يوم إلا ينشدنا فيه شعرًا، ويقول:","footnotes":"١ ابن سعد ٦: ٢.\r٢ ابن سعد ٧/ ٢: ٣٨.\r٣ المصدر السابق ٤/ ٢: ٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577946,"book_id":1584,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":270,"body":"إن لكم في المعاريض لمندوحة عن الكذب\".١ وقال روح بن عبادة٢: كنت عند شعبة، فضجر من الحديث، فرمى بطرفه، فرأى أبا زيد سعيد بن أوس في أخريات الناس فقال: يا أبا زيد:\rواستعجمت دار مي ما تكلمنا ... والدار لو كلمتنا ذات أخبار\rإلي يا أبا زيد. فجعلا يتناشدان الأشعار. فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة: يا أبا بسطام نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول الله ﷺ فتدعنا وتقبل على الأشعار!! قال: فرأيت شعبة قد غضب غضبًا شديدًا ثم قال: يا هؤلاء، أنا أعلم بالأصلح لي، أنا والذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذاك.\rومن أجل هذا أيضًا كان الأصمعي يتحرج في تفسير شيء ورد في القرآن الكريم أو الحديث ولذلك \"لم يرفع من الحديث إلا أحاديث يسيرة\"٣.\rونحن نرى من هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة أن القوم آنذاك لم يكونوا يرون في رواية الشعر ما يرونه في رواية الحديث، فالشعر آخر الأمر شأن من شئون هذه الدنيا لا يتصل بالدين ولا بشخص الرسول ولا يمت بسبب إلى التشريع. فهم إذن في حل إذا وجدوا فيه سعة يستريحون فيها من عناء التضييق الذي كانوا يأخذون به أنفسهم في الحديث.\rفهل نحن إذن على صواب إذا ذهبنا إلى أنه ليس في الرواية الأدبية للشعر الجاهلي والأخبار الجاهلية إسناد متصل؟ لعلنا لا نستطيع أن نقطع في هذا السؤال","footnotes":"١ عمران بن حصين هذا هو الذي يقول: والله إن كنت لأرى أني لو شئت لحدثت عن رسول الله ﷺ يومين متتابعين، ولكن بطأني عن ذلك أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ سمعوا كما سمعت، وشهدوا كما شهدت، ويحدثون أحاديث ما هي كما يقولون، وأخاف أن يشبه لي كما شبه لهم.\r٢ نزهة الألباء: ٨٩-٩٠، وانظر أيضًا ابن سعد ٧/ ٢: ٣٨.\r٣ أبو الطيب اللغوي، مراتب النحويين ورقة: ٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577947,"book_id":1584,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":271,"body":"بجواب حاسم قبل أن نعرض بعض ما لدينا من أخبار وروايات فيها إسناد متصل إلى الجاهلية وسنكتفي الآن بالعرض المجرد ثم نعقب على ذلك بما يبدو لنا من رأي.\rوهذه الأخبار والروايات قسمان كبيران؛ أولهما: يتصل بالشاعر الجاهلي نفسه، وثانيهما: يتصل بهؤلاء العلماء الرواة الذين عاشوا في القرن الثاني وأخذ عنهم العلماء بعد ذلك شعر الجاهلية وأخبارها.\r-٢-\rأم القسم الأول فهي أخبار مسندة يرتفع إسنادها إلى الشاعر الجاهلي نفسه, وأكثر الشعراء الجاهليين حظًّا من هذا الضرب من الروايات المسندة هو حسان بن ثابت، وربما كان مرد ذلك إلى صلة حسان برسول الله ﷺ، فروى بعض الصحابة شعره وأخباره. ونحن نجد مثل هذا الضرب من الأسانيد المرفوعة إلى الصحابة عن حسان في ترجمته في الأغاني١، كالذي ترويه أم المؤمنين عائشة٢، وأختها أسماء بنت أبي بكر٣. أما الأحاديث المرفوعة في إسناد متصل إلى حسان نفسه فهي أقل من ذلك عددًا. ومن أمثلتها ما جاء في إسناد متصل أوله أبو الفرج الأصفهاني وآخره سعيد بن زرارة عن حسان بن ثابت، حيث يذكر ما يدل على أنه ولد قبل الهجرة بنحو من ستين سنة وأنه كان غلامًا يفعة ابن سبع سنين أو ثمان حينما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.\rوثمة أخبار أخرى ذات إسناد منقطع ولكنها تنتهي بحسان يروي فيها خبرًا عن","footnotes":"١ ج٤، ص١٣٤-١٧٠.\r٢ المصدر السابق: ١٤٣, ١٤٦.\r٣ المصدر السابق: ١٤٤.\r٤ المصدر السابق: ١٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577948,"book_id":1584,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":272,"body":"نفسه وعن غيره من شعراء الجاهلية. ومن أمثلة ذلك \" ... حدثنا الزبير بن بكار قال، قال أبو غزية، قال حسان بن ثابت: قدم النابغة المدينة فدخل السوق فنزل عن راحلته ثم جثا على ركبتيه، ثم اعتمد على عصاه، ثم أنشأ يقول:\rعرفت منازلًا بعريتنات ... فأعلى الجزع للحي المبن\rفقلت: هلك الشيخ، ورأيته قد تبع قافية منكرة.... فما زال ينشد حتى أتى على آخرها، ثم قال: ألا رجل ينشد؟ فتقدم قيس بن الخطيم فجلس بين يديه وأنشد:\rأتعرف رسمًا كاطراد المذاهب\rحتى فرغ منها، فقال: أنت أشعر الناس يابن أخي. قال حسان: فدخلني منه. وإني في ذلك لأجد القوة في نفسي عليهما، ثم تقدمت فجلست بين يديه،\rفقال: أنشد فوالله إنك لشاعر قبل أن تتكلم. قال: وكان يعرفني قبل ذلك، فأنشدته. فقال: أنت أشعر الناس\"١.\rومن أمثلته أيضًا \" ... يوسف بن الماجشون عن أبيه قال، قال حسان بن ثابت: أتيت جبلة بن الأيهم الغساني وقد مدحته ... \" ثم يذكر لقياه النابغة الذبياني وعلقمة بن عبدة هناك وإنشادهما شعرًا لهما ثم إنشاد حسان شعرًا مدح فيه الغساسنة٢.\rوثاني هؤلاء الشعراء هو الأعشى، فقد عثرنا على ثلاثة روايات مرفوعة كلها إليه، الأولى: قدمنا الإشارة إليها حين تحدثنا عن رواة الشاعر، فقد مر بنا أن للأعشى ثلاثة رواة أو لعله راوية واحد اختلفوا في اسمه فأوردوا له ثلاثة أسماء فهو حينًا: عبيد، وحينًا: يحيى بن متى، وحينًا ثالثًا: يونس بن متى. وقد كان","footnotes":"١ الأغاني ٣: ٨-٩.\r٢ الأغاني \"ساسي\" ١٤: ٢-٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577949,"book_id":1584,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":273,"body":"هذا الراوية من المعمرين، فروى عنه جميع الأخبار التي رواها عن الأعشى راوية واحد بعينه هو سماك بن حرب. ثم روى عن سماك عدة رواة١.\rفعبيد هذا يروي عن الأعشى خبر قدومه على النعمان وإنشاده بين يديه قصيدته٢:\rإليك أبيت اللعن كان كلالها ... تروح مع الليل التمام وتغتدي\rوهو أيضًا يروي عن الأعشى أنه سأله تفسير كلمات في أحد أبياته وذلك قوله٣:\rومدامة مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها\rفلما سأله: ماذا أردت بقولك؟ قال: شربتها حمراء وبلتها بيضاء.\rوهو كذلك يوازن بين الأعشى ولبيد فيقول٤: كان الأعشى قدريًّا وكان لبيد مثبتًا. قال لبيد:\rمن هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل\rوقال الأعشى:\rاستأثر الله بالوفاء وبالـ ... عدل وولى الملامة الرجلا\rفلما سئل: من أين أخذ الأعشى مذهبه؟ قال: من قبل العباديين نصارى الحيرة، كان يأتيهم يشتري منهم الخمر فلقنوه ذلك.","footnotes":"١ انظر ما تقدم عن رواة الشاعر في الفصل الثاني من هذا الباب.\r٢ ابن قتيبة. الشعر والشعراء ١: ٢١٥.\r٣ الشعر والشعراء ١: ٢١٥-٢١٦، وانظر أيضًا الجواليقي: المعرب ص٤٦، والبغدادي: الخزانة ٤: ١٩٧.\r٤ الأغاني ٩: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577950,"book_id":1584,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":274,"body":"والرواية الثانية ما جاء في شرح ديوان الأعشى للآمدي١: \"قال أبو الحر: وجدت على ظهر كتاب المجاز لأبي عبيدة بخط أبي عسان رفيع بن سلمة المعروف بدماذ٢ صاحب أبي عبيدة، وحدثنا به السكري يعد حديثًا يرفع إلى الأعشى أنه قال ... خرجت أريد قيس بن معديكرب بحضرموت، فأضللت في أوائل أرض اليمن لأنني لم أكن سلكت ذلك الطريق، فلما أضللت أصابني مطر، فرميت ببصري كل مرمى أطلب لنفسي مكانًا ألجأ إليه، فوقعت عيني على خباء من شعر فقصدت نحوه فإذا أنا بشيخ ... \" ثم يمضي في قصة طويلة خلاصتها أنه أنشد هذا الشيخ مطلعي قصيدتين من قصائده فإذا بالشيخ ينادي ابنتين له فتنشدان القصيدتين كاملتين لا تخرمان منهما حرفًا، فلما سقط في يده وتحير وغشته رعدة قال له ذلك الشيخ: \"ليفرخ روعك أبا بصير أنا هاجسك مسحل بن أثاثة الذي ألقي على لسانك الشعر\". فسكنت نفسه٣!\rوالرواية الثالثة حدث بها أبو اليقظان قال٤: حدثني جويرية عن يشكر","footnotes":"١ انظر السيوطي، شرح شواهد المغني: ٣٢٧.\r٢ في الأصل: \"ديار\" مكان \"دماذ\" وهو خطأ، انظر الزبيدي، طبقات اللغويين ص١٩٨.\r٣ حديثنا هنا مقصورًا على الإسناد وحده، وأسطورية المتن واستحالته في هذه الرواية والرواية التالية لا تنفي صحة الإسناد. فلقد كانوا في الجاهلية يعتقدون بالرئي وبشيطان الشاعر، وذكر الأعشى نفسه شيطانه مسحلا في شعره \"انظر الجاحظ، الحيوان ٦: ٢٢٥-٢٢٧، وجمهرة أشعار العرب: ٤٩، والموشح للمرزباني: ٤٩\" وجعلوا لكل شاعر صاحبًا من الجن سموه \"جمهرة أشعار العرب: ٣٣-٤٥\" ولم يكتفوا بشعراء الجاهلية بل ذهبوا إلى أن شعراء الإسلام كانوا كذلك. فهذا جرير يهتف به صاحبه من الجن من زاوية البيت ويحدثه ويلقي إليه شعرًا \"الأغاني ٨: ٦٩\"، والفرزدق يأتي جبلًا بالمدينة وينادي بأعلى صوته: أجيبوا أخاكم أبا لبيني \"النقائص: ٥٤٧\"، وهؤلاء الجن يجاوبون ذا الرمة ونصيبًا وجريرًا \"الموشح: ١٦٩-١٧٠\" وانظر أخبار بعض الصحابة والجن في ابن سعد ٧/ ١: ٤٨، ٧/ ٢: ١١٦، والفائق ٣: ١٨١ ثم انظر أخبار الجن ومناقشة هذه الأخبار في الجاحظ، الحيوان٦: ١٦٤-٢٤٢.\r٤ الأغاني ٩: ١٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577951,"book_id":1584,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":275,"body":"بن وائل اليشكري -وكان من علماء بكر بن وائل وولد أيام مسيلمة فجيء به إليه فمسح على رأسه فعمي- قال جويرية: فحدثني يشكر هذا قال: حدثني جرير بن عبد الله البجلي \"صحابي\" قال: سافرت في الجاهلية، فأقبلت على بعيري ... فإذا قوم مشوهون عند الماء فقعدت. فبينا أنا عندهم إذ أتاهم رجل أشد تشويهًا منهم فقالوا: هذا شاعرهم. فقالوا له: يا فلان أنشد هذا فإنه ضيف. فأنشد \"ودع هريرة إن الركب مرتحل\". فلا والله ما خرم منها بيتًا واحدًا حتى انتهى إلى هذا البيت.\rتسمع للحلي وسواسًا إذا انصرفت ... كما استعان بريحٍ عشرق زجل١\rفأعجبت به. فقلت: من يقول هذه القصيدة؟ قال: أنا قلت: لولا ما تقول لأخبرتك أن أعشى بني ثعلبة أنشدنيها عام أول بنجران. قال. فإنك صادق، أنا الذي ألقيتها على لسانه وأنا مسحل صاحبه، ما ضاع شعر شاعر وضعه عند ميمون بن قيس٢!!\rوشاعر ثالث جاهلي خالص، هو امرؤ القيس، رُوي عنه أيضًا بإسناد متصل، فقد سئل رؤبة بن العجاج عن هذا البيت٣:\rنطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل\rفقال رؤبة: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثني عمتي -وكانت في بني دارم- قالت: سألت امرأ القيس، وهو يشرب طلاء له مع علقمة بن عبدة: ما","footnotes":"١ العشرق: شجيرة مقدار ذراع، فيها حب صغار، إذ جفت فمرت بها الريح تحرك الحيب فسمع له شخشخة على الحصى.\r٢ انظر التعليقة رقم: ٣، في الصفحة السابقة.\r٣ البصري: التنبيهات على أغلاط الرواة: ٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577952,"book_id":1584,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":276,"body":"معنى قولك: كرك لأمين على نابل؟ فقال: مررت بنابل وصاحبه يناوله الريش لوامًا وظهارًا، فما رأيت أسرع منه ولا أحسن، فشبهت به١!\rوشاعر رابع، جاهلي أدرك الإسلام، وهو سعية بن غريض، وغريض هو السموءل المشهور. ورواية سعية هذه تختلف عن الروايات التي قدمناها من حيث إنها لا تروي خبرًا عن الشاعر نفسه، وإنما يروي فيها الشاعر خبرًا من أخبار الجاهلية لا صلة له به. قال الهيثم بن عدي: حدثني حماد الراوية عن سعيد بن عمرو بن سعيد عن سعية بن غريض -من يهود تيماء- قال٢: لما قتل الحارث بن أبي شمر الغساني عمرو بن حجر ملك بعده ابنه الحارث بن عمرو، ... فلما تفاسدت القبائل من نزار أتاه أشرافهم فقالوا ... \"إلى آخر الخبر\".\rورُوي عن الحطيئة خبر يفضل فيه نفسه، وراويه هو عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الحطيئة، قال عبد الرحمن٣: رأيت الحطيئة بذات عرق، فقلت له:","footnotes":"١ وامرؤ القيس هو أقدم الفحول من شعراء الجاهلية، ومع ذلك فإن بعض شعراء الجاهلية الذين عمروا وأدركوا كذلك امرأ القيس فيما يزعمون. فمنهم مثلًا: ربيع بن ضبع، فهو القائل: \"المعمرين: ٦-٧\"\rها أنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرًا\rأبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا\rومنهم أيضًا عمرو بن مسبح الطائي، وهو المشهور بإجادة الرمي، ذكره امرؤ القيس في شعره، قال:\rرب رامٍ من بني ثعلٍ ... متلجٍ كفيه في قتره\rوعمر عمرو بن مسبح حتى مات في زمن عثمان بن عفان!! \"المعمرين ٧٧-٧٨\".\r٢ الأغاني ٩: ٨١.\r٣ الشعر والشعراء ١: ٢٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577953,"book_id":1584,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":277,"body":"يا أبا مليكة أي الناس أشعر؟ فأخرج لسانًا دقيقًا كأنه لسان حية فقال: هذا إذا طمع.\rوشاعر سادس رُوي عنه في إسناد متصل، هو النابغة الجعدي. والجعدي ممن عُمِّر عمرًا طويلًا في الجاهلية والإسلام، \" ... إسماعيل بن عبد الله السكري قال: حدثنا يعلى بن الأشدق، قال: حدثني نابغة بني جعدة، قال١:\rأنشدت النبي ﷺ هذا الشعر فأعجب به:\rبلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرًا\rفقال النبي ﷺ: \"فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة. فقال: إن شاء الله. فقلت: إن شاء الله.\rولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا\rولا خير في جهلٍ إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا\rفقال النبي ﷺ: أجدت، لا يفضض الله فاك\".\r-٣-\rوأما القسم الثاني من هذا البحث عن الإسناد فمتصل بهؤلاء العلماء الرواة الذين عاشوا في القرن الثاني ومطلع الثالث، وأخذ عنهم العلماء بعد ذلك شعر الجاهلية وأخبارها. فقد ذكرنا من قبل أن العلماء في القرون التالية للقرن الثاني، وخاصة علماء القرنين الثالث والرابع، كانوا يوردون جل أخبار الجاهلية وأشعارها مسندة إلى هؤلاء الرواة الأعلام من علماء القرن الثاني، ثم يقفون عندهم","footnotes":"١ الأغاني ٥: ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577954,"book_id":1584,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":278,"body":"لا يعدونهم في الغالب الأعم. وذكرنا أن هؤلاء العلماء الذين تنتهي عندهم الرواية الأدبية للجاهلية طبقتان، الطبقة الأولى هم: أبو عمرو بن العلاء وحماد الراوية ثم خلف الأحمر والمفضل الضبي ومن في طبقتهم. وأما الطبقة الثانية فهم تلامذة هذه الطبقة الأولى، وأشهرهم: الأصمعي وأبو زيد وأبو عبيدة وأبو عمرو الشيباني، ثم ابن الأعرابي ومحمد بن حبيب وأبو حاتم السجستاني ومحمد بن سلام ومن في طبقتهم. ولكن انقطاع الإسناد عند هؤلاء الرواة وانتهاءه إليهم يحفزنا إلى أن نستقصي في البحث عما وراءه لعلنا نستطيع أن ننبش الجذور الأولى التي قامت عليها رواية هؤلاء العلماء، فنستبين مدى امتداد هذه الجذور واتصالها بالجاهلية.\rوأول ما يستوقفنا في سبيلنا روايات قليلة متفرقة مبثوثة -على تباعد بينها- في ما بين أيدينا من مصادر. وفيها يروي هؤلاء العلماء عن شيخ عالم راوية كثيرًا ما يكون من الأعراب الذين كانوا يأخذون منهم اللغة والشعر والأخبار، وقد يمتد بهم الإسناد فيرفعونه في أحوال نادرة إلى جاهلي شهد ما يروون عنه. فمن هذه الروايات التي يذكر فيها هؤلاء العلماء راويةً سابقًا عليهم يأخذون عنه ما نورده فيما يأتي:\rيروي الأصمعي تحقيق اسم تأبط شرًّا وبيتًا له عن ابن أبي طرفة الهذلي ويقول١: كان ابن أبي طرفة الهذلي أعلمهم بتأبط شرًّا وأمره.\rويروي الأصمعي كذلك عن أبي طفيلة، قال٢: حدثني من رأى مساور بن هند أنه ولد في حرب داحس قبل الإسلام بخمسين عامًا.\rويروي أبو عبيدة في سند متصل إلى الجاهلية ٣: \"قال أبو عبيدة،","footnotes":"١ الشعر والشعراء ١: ٢٧١.\r٢ الإصابة ٦: ١٧١، وأبو طفيلة هذا أحد ثقات الأعراب وعلمائهم الذين أخذ عنهم الأصمعي وأبو عبيدة وأبو زيد ومن في طبقتهم \"انظر مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ورقة ٦٤-٦٥\".\r٣ الأغاني \"دار الكتب\" ١١: ٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577955,"book_id":1584,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":279,"body":"حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد بن عاصم بن عبد الله ... قال، حدثني أبي عبد الواحد، وعمي صفوان، عن أبيهما عاصم بن عبد الله، عمن أدرك شأس بن زهير قال ... \" \"ثم يورد خبرًا عن شأس\".\rويروي أبو عبيدة كذلك في سند آخر متصل إلى الجاهلية١.\r\" ... أبو عبيدة قال، حدثنا أبو المختار فراس بن خندق القيسي: قيس ثعلبة، وعدة من علماء العرب قد سماهم فراس بن خندق\". وفي سياق الحديث -وهو عن يوم ذي قار- يسمي بعضهم فيقول٢: \"قال سليط بن سعد بن معدان ... بن ثعلبة: فحدثنا أسراؤنا الذين كانوا فيهم يومئذ -يوم ذي قار- قالوا: فلما التقى الناس ... \"\rوروى المفضل خبرًا عن امرئ القيس وعلقمة بن عبدة وشعرًا لهما حدثه به أبو الغول النهشلي عن أبو الغول الأكبر٣.\rويروي المفضل كذلك خبرًا جاهليًّا ذا إسناد متصل؛ جاء في النقائض٤: \"وكان من قصة هذا اليوم -يوم أعشاش- ما حكاه الكلبي عن المفضل بن محمد عن زياد بن علاقة التغلبي أن أسماء بن خارجة الفزاري حدثه بذلك قال: أغار بسطام ... \" إلى آخر الخبر، وبسطام هذا أخذ أم أسماء بن خارجة، وأسماء يومئذ غلام شاب يذكر ذلك. فرواية أسماء إذن رواية من شاهد الخبر المروي، وإسنادها متصل.\rويروي ابن الكلبي في سند متصل إلى أشياخ أدركوا الجاهلية شعرًا لشعراء جاهليين كامرئ القيس وعنترة فيه ذكر أسماء أماكن \"قال أبو زيد عمر بن شبة عن هشام قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عمرو بن","footnotes":"١ النقائض: ٦٣٩.\r٢ النقائض: ٦٤٤.\r٣ المرزباني، الموشح: ٣٠.\r٤ ص: ٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577956,"book_id":1584,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":280,"body":"الصامت بن شداد بن يزيد بن مرداس السلمي، عن أشياخ من بني تميم أدركوا الجاهلية، قالوا ... \"١.\rوروى حماد الراوية خبرًا يتصل بالحطيئة عن أبي نصر الأعرابي. وروى حماد كذلك خبرين عن الأعشى، أحدهما: عن معقل عن أبي بكر الهلالي٢ والثاني: عن سماك بن حرب٣.\rوروى أبو عمرو بن العلاء شعرًا لامرئ القيس بن عابس، وذكر منه ستة أبيات ثم قال٤ \"وزادني فيها الجمحي\" وذكر ثلاثة أخرى. وروى أبو عمرو أيضًا٥ \"عن شيخ من أهل نجد كان أسنهم\".\rوكان أبو عمرو بن العلاء يجتمع هو وشعبة عند أبي نوفل بن أبي عقرب، قال شعبة٦: فأسأله عن الحديث خاصةً، ويسأله أبو عمرو عن الشعر خاصةً، فلا أكتب شيئًا مما يسأله عنه أبو عمرو، ولا يكتب أبو عمرو شيئًا مما أسأله أنا عنه٧.\rومن اليسير أن يتتبع الباحث شيوخ هؤلاء العلماء الرواة، ويعرف بعضهم بأسمائهم، غير أن من العسير أن يرجع، إلا في القليل النادر، مفردات هذه الروايات التي يروونها سواء أكانت شعرًا أم خبرًا إلى الشيوخ الذين أخذها عنهم هؤلاء العلماء الرواة.\rومن هؤلاء الشيوخ: الأعراب الفصحاء الذين كانوا يفدون إلى الحواضر","footnotes":"١ البكري، معجم ما استعجم ١: ٣٢٤-٣٢٦.\r٢ الأغاني ٩: ١١٧.\r٣ الأغاني ٩: ١٢٤.\r٤ السيرافي، أخبار النحويين البصريين: ٢٩.\r٥ المصدر السابق: ٣٠.\r٦ السيوطي، المزهر ٢: ٣٠٤ نقلًا عن فوائد النجيرمي.\r٧ انظر هذه الرواية أيضًا في طبقات الزبيدي ص٢٥ وص٣٠ وفيها \"الفقه\" بدل \"الحديث\" و\"اللغة\" بدل \"الشعر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577957,"book_id":1584,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":281,"body":"فيأخذ عنهم هؤلاء العلماء اللغة والشعر والأخبار١. ويعنينا من أمر هؤلاء الأعراب ثلاثة أخبار لها قيمتها وخطرها، أولها: ما أورده أبو علي القالي قال٢: \"حدثنا أبو بكر بن دريد ﵀ قال: كان أبو حاتم يضن بهذا الحديث ويقول: ما حدثني به أبو عبيدة حتى اختلفت إليه مدة، وتحملت عليه بأصدقائه من الثقفيين، وكان لهم مؤاخيًا، قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثني أبو عبيدة قال: حدثني غير واحد من هوازن من أولي العلم وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو جده قال: اجتمع عامر بن الظرب العدواني ... \" إلى آخر الخبر.\rفأبو عبيدة إذن كان يروي بعض ما يرويه عن أعراب أدرك آباؤهم الجاهلية وقد مر بنا قبل قليل في الصفحة السابقة أن المفضل يروي عن رجل يروي عمن أدرك الجاهلية.\rوثاني هذه الأخبار الثلاثة ما أورده الشريف المرتضى من حديث لبيد والنعمان، فقد ذكر إسنادًا في نهايته \"عن الكلبي عن عبد الله بن مسلم البكائي، وكان قد أدرك الجاهلية\"٣.\rومما يكمل هذا ويوصلنا إلى ما نرمي إليه من هدف الخبر الثالث الذي يرويه أبو عبيدة، ولكنه يرويه هذه المرة ويقصد به شيخه بل شيخ الرواة جميعًا: أبا عمرو بن العلاء. قال أبو عبيدة يشير إلى أبي عمرو٤ \"وكانت عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية\".","footnotes":"١ ذكرت بعض المصادر أسماء بعض هؤلاء الأعراب: انظر الفهرست لابن النديم ص٦٥ وما بعدها، وطبقات الزبيدي: ١٧٥.\r٢ الأمالي ٢: ٢٧٦.\r٣ أمالي السيد المرتضى ١: ١٣٧.\r٤ البيان والتبيين ١: ٣٢١، وانظر كذلك ديوان زهير \"دار الكتب\" ص٣٣٩ هامش: ٤، حيث ذكر خبرًا يشبه هذا من نسختين من نسخ الديوان الخطية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577958,"book_id":1584,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":282,"body":"فإذا مضينا نحن وراء هذا القول لنحقق صدقه، وجدنا في بعض ما سنورده ما يغنينا عن الإطالة:\rقال ابن سعد١ \"أخبرنا عبد الملك بن قريب قال: أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: ما تذكر؟ قال: قتل بسطام بن قيس، ثم أنشد بيتًا رُثي به:\rفخر على الألاءة لم يوسد ... كأن جبينه سيف صقيل\rوقد ولد أبو رجاء هذا في الجاهلية ثم أدرك النبي ﷺ وهو شاب٢، وأسلم بعد الفتح٣، وتوفي في نحو٤ سنة ١١٧.\rوقد مر بنا قبل قليل أن أبا طفيلة يروي عمن أدرك الجاهلية، وقد كان أبو طفيلة هذا نحو أبي عمرو بن العلاء في السن٥.\rوهذا مسعر بن كدام \"المتوفى سنة ١٥٢ أو ١٥٥ -وهو معاصر لأبي عمرو بن العلاء-\" يروي عمن أدرك الجاهلية أيضًا. قال عمير بن الحباب، وروى ذلك عنه مسعر، ما أغرت على حي في الجاهلية أحزم امرأةً ولا أعجز رجلًا من كلب، ولا أحزم رجلًا ولا أعجز امرأة من تغلب٦\".\rوهذا شيخ معمر حضر الجاهلية، ومع ذلك فقد كان ممن استمع إلى جرير وهو ينشد، وجرير عاصر أبا عمرو نصف قرن \"مات جرير سنة ١١٠\".\rكان جرير ينشد أبياته٧:","footnotes":"١ الطبقات ٧: ١٠٠، وانظر المعارف لابن قتيبة: ١٨٩.\r٢ ابن سعد ٧: ١٠٠.\r٣ خلاصة التهذيب \"عمران بن طحان\".\r٤ الزمخشري، الفائق ١: ٢٦٠.\r٥ الإصابة ٦: ١٧١.\r٦ البيان والتبيين ١: ٤٠٠-٤٠١.\r٧ المرزباني، الموشح: ١٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577959,"book_id":1584,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":283,"body":"فما شهدت يوم النقا خيل هاجر ... ولا السيد إذ يبطحن بالأسل السمر\rولا شهدت يوم الغبيط مجاشع ... ولا نقلان الحي من قنتي نسر\rقال: وشيخ من بني ثعلبة يقال له: النخار بن العقار، كبير قد شد حاجباه وقد سقطا على عينيه، فقال: ولا كليب والأجل ما شهدت، ولا كنا إلا سبعة فوارس من بني ثعلبة.\rومن اليسير أن نجمع أسماء كثيرين من المعمرين الذين أدركوا الجاهلية وماتوا في نهاية القرن الأول أو مطلع الثاني، فمن ذلك:\rعرام بن المنذر بن زبيد ... أدرك الجاهلية وأدرك عمر بن عبد العزيز١ وحيدة من ولد كعب بن ربيعة أدرك الجاهلية وأدرك بشر بن مروان٢. وشريح بن هانئ عاش في الجاهلية دهرًا وقتل في ولاية الحجاج٣.\rبل إن من هؤلاء المعمرين شعراء مشهورين من مثل:\rأرطاة بن سهية: أدرك الجاهلية ووفد على عبد الملك بن مروان فسأله عما بقي من شعره، وكان عمره آنذاك مائة وثلاثين سنة٤. وأيمن بن خريم: أسلم هو وأبوه يوم الفتح وأدرك عبد العزيز بن مروان٥. وعمرو بن أحمر بن العمرد: كان من شعراء الجاهلية المعدودين وقال في الجاهلية والإسلام شعرًا كثيرًا، وأدرك عبد الملك بن مروان٦.\rوالأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن المغالاة في أعمار المعمرين كثيرة كذلك،","footnotes":"١ أبو حاتم السجستاني، كتاب المعمرين: ٧١، وأبو علي القالي، الأمالي ٣: ٧٠.\r٢ المعمرين: ٨٦.\r٣ المصدر السابق: ٣٨.\r٤ الشعر والشعراء ١: ٥٠٤، والموشح: ٢٤٢.\r٥ الشعر والشعراء ١: ٥٢٦.\r٦ الأغاني ٨: ٢٣٤، وفي معجم الشعراء المرزباني أنه مات في عهد عثمان!!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577960,"book_id":1584,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":284,"body":"وبعضها لا يكاد يصدق. قال الجاحظ١ \"وإن في الأعراب لأعمارًا أطول، على أن لهم في ذلك كذبًا كثيرًا\".\rوقد أوردنا من الأسماء والأخبار ما يصح في الفهم ويقبله العقل، فليس من الغريب أن يكون في الأمة نفر يبلغون من العمر ما يزيد قليلًا على مائة سنة، وذلك شيء مألوف في كل زمان وعند كل أمة، وما زلنا نحن نسمع في زماننا هذا عمن يتخطى المائة وقد يبلغ العشرين والمائة أو الخمسين والمائة، وخاصة في القرى وبين البدو. ومن المشهور المتداول في الأعمار كانت في الماضي أطول مما هي الآن، ومرد ذلك إلى أمور لا مجال لسردها.\rوقد رجحنا في غير هذا الموطن أن أبا عمرو بن العلاء بدأ يأخذ عن الرواة والعلماء والأعراب، بل كان يتصدر للرواية والتدريس، في نحو سنة ٨٠ للهجرة أو بعدها قليلًا٢. ومن أجل ذلك ليس بمستغرب أن يكون في زمنه أعراب عاشوا في الجاهلية بين عشر سنوات وسبعين سنة، فتكون سنهم عام روى عنهم أبو عمرو ومن في طبقته تتراوح بين تسعين سنة ومائة وخمسين سنة٣.\r-٤-\rغير أن هذه الروايات المسندة التي يرتفع إسنادها إلى ما قبل علماء القرن الثاني قليلة نادرة، لا تعدو ما أوردناه، وقد يضم إليها مثلها مما تجاوزنا عن ذكره أو لم نعثر عليه. وهي كلها لا تكاد تقيم لنا ما نستطيع أن نبحث فيه لأن","footnotes":"١ الحيوان: ١: ١٥٧.\r٢ انظر ص١٥٦ من هذا البحث.\r٣ ومع ذلك فقد قال المرحوم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي \"تاريخ آداب العرب ج١ ص٢٩٧ هامش ١\" \"رأينا في كثير من الكتب أن أبا عمرو بن العلاء روى عامة أخباره عن أعراب قد أدركوا الجاهلية، ولك خطأ ركبه النساخ، والصواب أنه روى عن أعراب قد أدركوا أعراب الجاهلية\". ولا حاجة بنا إلى الرد على هذا التخريج فقد ذكرنا ما فيه غناء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577961,"book_id":1584,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":285,"body":"بعضها قائم على الجهل برواته في مثل \"عمن أدرك فلانًا\" أو \"حدثني من رأى فلانًا\" أو \"عن أشياخ من بني فلان\" أو \"عن رجال أدركوا الجاهلية\". ولأن بعضها منقطع لا يذكر فيه إلا راوية واحد قبل هؤلاء العلماء، كثيرًا ما يكون من الأعراب الفصحاء. والثقة بمثل هذه الأسانيد لا سبيل إلى تحقيقها، وإنما تكون الثقة بمعرفتنا العالم الراوية الذي أوردها، فإما أن نوثقه فنقبل منه ما يروي مع إسناده، وإما أن نجرحه ونضعفه فلا سبيل إلى قبول روايته مهما يكن إسنادها عاليًا. وتوثيق هؤلاء العلماء أو تضعيفهم هو موضوع حديثنا في القسم التالي من هذا البحث.\rغير أن الأمر الذي يكاد البحث العلمي الدقيق ينتهي إلى ترجيحه أن الإسناد في الرواية الأدبية والشعر خاصةً، شيء قد كان، وأن العلماء الرواة من رجال الطبقة الأولى أخذوا الشعر الجاهلي بالرواية عمن قبلهم، وإن كان تلامذتهم من بعدهم قد أغفلوا النص على الإسناد قبل هذه الطبقة الأولى، وبين أيدينا نصان ناطقان بينا الدلالة:\rأولهما: أن الأصمعي يورد شعرًا هذليًّا ثم يقول١: \"سألت ابن أبي طرفة عن هذا فلم يعرفه، ولم يكن عند أبي عمرو فيها إسناد\".\rوثانيهما: أن الأصمعي نفسه يورد قصيدة النابغة:\rأمن آل مية رائح أو معتد ... عجلان ذا زادٍ وغير مزود\rثم يقول٢: \"ليس عندي فيها إسناد، وهي له حقًّا\".\rفقد كان إذن عند أبي عمرو بن العلاء وعند الأصمعي أسانيد للشعر الجاهلي الذي روياه، ولكنها لم يلتزما ذكرها دائمًا، واكتفيا بالنص على عدم وجودها حين لم يكن عندهما إسناد.","footnotes":"١ ديوان الهذليين \"دار الكتب\" ١: ١٥٩.\r٢ ديوان النابغة \"شرح الأعلم، خمسة دواوين العرب\" ص٢٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577962,"book_id":1584,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":286,"body":"ولنا، بعد هذا، أن نتساءل عما وقف بهذه الأسانيد عند هؤلاء العلماء فلم تتجاوزهم إلا في هذا القليل النادر الذي لا غناء فيه والذي ضربنا له الأمثلة؟ والجواب على ذلك قائم فيما يبدو لنا على أمرين، الأول: هو أن رواية الجاهلية بأخبارها وأشعارها وإن كانت ظلت متصلة منذ الجاهلية نفسها إلى زمن هؤلاء العلماء على ما بيناه في الفصول السابقة إلا أنها كانت، قبل القرن الثاني، من الثقافة العامة التي لا يختص بها أحد، ومع ذلك لا يتجرد منها أحد. فقد كان المفسر والمحدث والفقيه والقاص يروون شعر الجاهلية وأخبارها؛ وكانت هذه الأخبار والأشعار آلة من آلاتهم يتوسلون بها لتفسير لفظ في كتاب الله أو حديث رسوله، ويسوقونها ليفصلوا بها مجمل ما ورد في القرآن من القصص وأخبار الأمم، أو ليزينوا بهذا الشعر ما يقصونه على الخلفاء في القصور وعلى العامة في المساجد من قصص تاريخية أو دينية. وكانت ثمة طائفة أخرى تحفظ أخبار الجاهلية وأشعارها غير هذه الطائفة من العلماء المفسرين أو المحدثين أو الفقهاء: فكان الخلفاء. والأمراء والولاة وأبناؤهم يتعلمون الشعر الجاهلي ويرويهم إياه مؤدبوهم، وكان أبناء الشاعر وسلالته وأفراد قبيلته يحفظون شعره وينشدونه في مجالسهم ومحافلهم، ولكن هؤلاء جميعًا لم يكونوا من العلماء المختصين بهذا الضرب من العلم، المنصرفين إليه، المشتغلين به، كما صار شأن العلماء في القرن الثاني. ومع ذلك فإننا نجد، في مثل الأسانيد القليلة التي ذكرناها، أن بعض الشعر الجاهلي يرويه علماء القرن الثاني عن بعض من ذكرناها، من المفسرين والمحدثين والفقهاء، أو أبناء الشاعر وأفراد قبيلته.\rفالرواية الأدبية بمعناها العلمي الذي عرفه القرن الثاني لم تكن موجودة -إذا صح ما ذهبنا إليه- قبل زمن أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية ومن عاصرهما.\rومن هنا كان هؤلاء هم -في الغالب الأعم- نهاية الإسناد في الرواية الأدبية، يأخذها من جاء بعدهم -على مر العصور- على أنها، في جملتها، صحيحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577963,"book_id":1584,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":287,"body":"موثقة١ لا يسأل عمن أخذها هؤلاء، ولا يجد في انقطاع الإسناد عندهم ما يضعف من هذه الرواية. ومن هنا كان الإسناد في الرواية الأدبية هو القاعدة العامة في القرنين الثالث والرابع، يرتفع حتى يصل إلى هذه الطبقة الأولى من العلماء ثم يقف عندها لا يتجاوزها.\rوالأمر الثاني منبثق من هذا الأمر الأول. وذلك ما أشرنا إليه فيما تقدم من أن أمر الشعر الجاهلي كان عرضًا من أعراض هذه الدنيا، يرتزقون بروايته وذكر أخباره حينًا، وينتشون بما فيه من إمتاع فني حينًا آخر، يتحلون به في ثقافتهم العامة حينًا ثالثًا، ويتناولونه في جميع هذه الأحوال تناولًا فيه يسر وإسماح.\rفلم يكن يتصل بأمور دينهم كما كان يتصل الحديث أو التفسير، ولم يكن يترتب عليه شأن من شئون التشريع أو الفقه، ولذلك وجدنا بعض المحدثين أنفسهم يضيقون بما يأخذون به أنفسهم وما يأخذهم به الناس من أمر الإسناد، والتشدد في رواية الحديث، والتحرج من الإكثار منها وتحري الضبط والدقة لئلا يقولوا على رسول الله ﷺ ما لم يقل فيتبوءوا مقعدهم من النار.\rولا يجد هؤلاء لأنفسهم متنفسًا يتنفسون فيه أرحب وأوسع من رواية الشعر وإنشاده حيث لا حرج ولا إثم. ومن هنا كان التزام الإسناد المرفوع في رواية الحديث، وانقطاع الإسناد في رواية الأدب والشعر.\rومع أننا ذكرنا أن الإسناد في الرواية الأدبية لم يصبح قاعدة ملتزمة إلا في القرنين الثالث والرابع حيث يرتفع الإسناد إلى رجال الطبقة الأولى من علماء القرن الثاني، فإننا مع ذلك، نجد بعض علماء هذين القرنين يضيقون بهذا الإسناد الثاني -على قصره- فالمبرد مثلًا كان يهمل الإسناد حينما يتحدث أو يملي، ويبدو أنه كان مشهورًا بحذف الإسناد حتى قال نفطويه٢: \"ما رأيت أحفظ لأخبار","footnotes":"١ يستثنى من ذلك ما سنذكره من أمر الخصومات التي قامت بين المدارس المختلفة أو بين أفراد المدرسة الواحدة.\r٢ نزهة الألباء: ١٤٨، وانظر ياقوت، إرشاد ١٩: ١١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577964,"book_id":1584,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":288,"body":"بغير أسانيد من المبرد ومن أبي العباس بن الفرات\". ولو رجعنا إلى كتب المبرد أو إلى بعض من نقل عن المبرد لوجدنا أن هذه الصفة واضحة فيه وإن لم تكن عامة ولا غالبة، ففي كتبه إسناد متصل حينًا، ومنقطع حينًا آخر، وفيها حذف للإسناد ونص على هذا الحذف. فإذا ما أخذنا كتابه \"الفاضل\" مثلًا وجدناه، حينما يحذف الإسناد، يكثر من استعمال صيغة البناء للمفعول من مثل \"يُروى١\" و\"يُروى من غير وجه\"٢، و\"قيل\"٣ و\"ذُكر\"٤ و\"حُدِّثت\"٥ وهو أحيانًا يذكر شيخه الذي يروي عنه ثم ينص على حذف الإسناد بعده مثل \"وحدثني ابن عائشة عن بعض أشياخه\"٦ و\"حدثني مسعود بن بشر في إسناد متصل\"٧ و\"حدثني مسعود بن بشر في إسناد ذكره\"٨ و\"حدثني الرياشي في إسناد ذكره\"٩ و\"حدثني الرياشي -ولا أحفظ عمن حدثنيه-\"١٠.\rوهو لا يهمل الإسناد في الأخبار والشعر حسب، وإنما يفعل ذلك أيضًا في الحديث، فهو يقول مثلًا١١ \"يُروى أن رسول الله ﷺ قال\" وكذلك \"حدثني الرياشي قال: روى لنا أشياخنا أن رسول الله ﷺ ... \"١٢ ومن هنا أورد المرزباني عن المبرد قوله١٣: \"حدثت في إسناد","footnotes":"١ ص٥.\r٢ ص١، ٢٩، ٣٢.\r٣ ص٧.\r٤ ص٥.\r٥ ص٥٠.\r٦ ص٤٢.\r٧ ص٥٠.\r٨ ص٥٢.\r٩ ص١٢, ص٦٢.\r١٠ ص٧٢.\r١١ ص١، ٣، ٤، ١٥.\r١٢ ص٩.\r١٣ الموشح: ٢١٣-٢١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577965,"book_id":1584,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":289,"body":"متصل أن أبا النجم العجلي أنشد هشامًا ... \"\rوكان لحذف الإسناد أحيانًا علة يذكرها المؤلف، فمن ذلك أن الصولي حذف الإسناد في \"أدب الكتاب\" وقال١ \"قد ذكرت أن أختصر جميع ما أذكره وألقي أسانيده ليقرب على طالبه ومستفيده إلا ما لا بد منه من ذكر نسبته وإسناده\".\rوكذلك فعل ابن قتيبة -وإن لم يكن صنيعه هذا في الرواية الأدبية الخالصة- فقد نص على حذف الإسناد في كتابه \"تأويل مشكل القرآن\" وذكر علة ذلك فقال٢ \"ولم يجز لي أن أنص بالإسناد إلى من له أصل التفسير إذ كنت لم أقتصر على وحي القوم حتى كشفته، وعلى إيمائهم حتى أوضحته، وزدت في الألفاظ ونقصت، وقدمت وأخرت، وضربت لبعض ذلك الأمثال والأشكال حتى يستوي في فهمه السامعون\".\rوممن حذف الإسناد أيضًا واكتفى بالنص على آخر من روى عنه: أبو علي القالي، فقد ألف كتاب \"البارع\" في اللغة \"فبناه على حروف المعجم، وجمع فيه كتب اللغة، وعزا كل كلمة إلى ناقلها من العلماء، واختصر بالإسناد عنهم\"٣.\rولعلنا لا نعدو بالصواب حينما نخلص من كل ذلك إلى أن الإسناد لم يكن حتى في القرنين الثالث والرابع حين شاع وغلب أصلًا ثابتًا من أصول الرواية الأدبية، ولم يكن أساسًا من الأسس التي يُحتكم إليها في الاستشهاد على صحة هذه الرواية كما كان شأنه في رواية الحديث النبوي. فنحن نرى أن العلماء والرواة، في اللغة والشعر والأخبار، كانوا يقدمون بين يدي ما يروون بإسناد متصل إلى الطبقة الأولى من العلماء الرواة حينًا، وبإسناد منقطع حينًا آخر","footnotes":"١ أدب الكتاب: ٢٨.\r٢ المشكل: ١٨.\r٣ الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين: ٢٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577966,"book_id":1584,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":290,"body":"يكتفون فيه بذكر شيخهم الذي أخذوا عنه هذا العلم، أو يتجاوزون شيخهم وربما شيخ شيخهم، ويقنعون بذكر أول من رُوي عنه هذا الشعر أو ذلك الخبر، مختصرين الإسناد اختصارًا إلى نهايته، ونراهم حينًا ثالثًا يحذفون الإسناد ويهملونه إهمالًا ويلقون بالخبر أو الشعر قائمًا مجردًا. وكان العلماء الرواة من معاصريهم وتلاميذهم يقبلون منهم كل ذلك ويوثقونه: يقبلون إسنادهم المتصل، ويقبلون إسنادهم المنقطع حين يقف عند شيخهم، وحين يهمل حلقة أو حلقتين من هذه السلسلة ويكتفي بأول حلقاتها، ثم يقبلون منهم الخبر وحده من غير إسناد.\rفإذا كان ذلك كذلك فما معنى الإسناد إذن؟ والجواب على ذلك مفصل فيما قدمناه عن مجالس العلم وعن التصحيف في فصل سابق. فقد كان العلماء يضعفون من يقتصر في علمه على الأخذ من الصحف من غير أن يلقى العلماء ويأخذ عنهم في مجالس علمهم، ويسمونه صحفيًّا، ومن هنا اشتقوا \"التصحيف\" وأصله \"أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته في صحيفة ولم يكن سمعه من الرجال فيغيره عن الصواب\". فالإسناد في الرواية الأدبية لم يكن، فيما نرى، إلا دفعًا لهذه التهمة، وإلا حجة يقدمها العالم على أنه أخذ علمه من أفواه الشيوخ في مجالس العلم. فإذا ما بلغ هذا العالم من العلم شأوًا بعيدًا، وعرفت منزلته بين العلماء، واشتهر أمر شيوخه وأنه أخذ العلم عن فلان وفلان في مجالسهم وحلقات درسهم فلا عليه بعد ذلك أن يهمل الإسناد، فهو يسند حينًا إسنادًا متصلًا أو إسنادًا منقطعًا، وهو يحذف الإسناد حينًا آخر واثقًا مطمئنًا إلى أن ذلك لن يضيره.\rأما إذا كان أمر العالم على غير هذا الوجه، وكان متهمًا بأنه يمنح من ذات نفسه، وأنه لم يأخذ ما يروي عن عالم من شيوخ العلم قبله، فحينذاك يتصدى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577967,"book_id":1584,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":291,"body":"له أهل العلم والرواية يطالبونه بالإسناد. حدث المازني قال١ \"روى برزخ بن محمد العروضي -وكان معاصرًا لحماد الراوية وجناد وكان متهمًا بالكذب- شعرًا لامرئ القيس، فقال له جناد: عمن رويت هذا؟ قال: عني، وحسبك بي!\rفقال له جناد: من هذا أتيت يا غافل\".\rولو كان الإسناد أصلًا من أصول الرواية الأدبية -كما هو في رواية الحديث- إذن لوجدنا بين يدي كل خبر وكل بيت من الشعر أو مجموعة من الأبيات إسنادًا ملتزمًا كالإسناد الذي يلتزم بين يدي كل حديث نبوي، ولكان كل سند من هذه الأسانيد الأدبية متصلًا مرفوعًا في الشعر إلى الشاعر الجاهلي أو إلى راويته، وفي الخبر إلى من شهده في الجاهلية، ولوجدنا بعد ذلك كتبًا يعنى فيها أصحابها بتخريج الشعر الجاهلي من طرقه المختلفة، ثم لوجدنا كتبًا في تعديل رواة الأدب وتجريحهم كما هو الشأن عند أصحاب الحديث.\rولك ذلك لا نجده فيما بين أيدينا، فأكثر الشعر الجاهلي في كتب الأدب العامة وبعض الدواوين غير مسند، وأما المسند منه فأقصى ما يصل إليه إسناده هم الطبقة الأولى من العلماء الرواة في منتصف القرن الثاني، وبعضه لا يرقى إلا إلى الطبقة الثانية، وأحيانًا إلى الطبقة الثالثة من علماء مطلع القرن الثالث ونهايته. وليس بين أيدينا كتاب واحد لتخريج الشعر الجاهلي من طرقه المختلفة، ولا كتاب واحد للجرح والتعديل في رواة الأدب، ولا ينقض هذا القول ما نجده في بعض معاجم الرجال وطبقات الأدباء واللغويين والنحويين، فهي كتب في التاريخ الأدبي العام، تترجم للعالم أو الراوية ترجمة عمادها السرد والقصص من غير توجيه لهذا السرد أو لتلك القصص لتدل على حكم خاص في توثيق المترجم له أو تضعيفه، إلا في القليل النادر حيث نجد الاتهام بالكذب أو الوضع يلقى إلقاءً مجردًا من البينة والدليل، بل لا يكاد ينتهي المؤلف من إلقاء اتهامه حتى","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد ٧: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577968,"book_id":1584,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":292,"body":"يتبعه بقصة أخرى أو رأي آخر فيهما توثيق وتعديل. وسنبين في فصل مقبل -عند حديثنا عن النحل- أن كثيرًا من التجريح والتضعيف والاتهام بالكذب والوضع إنما كان مصدره خصومات شخصية أو خلافات مدرسية ومذهبية لا نصيب لها من التحقيق العلمي الذي يطمأن إليه. وقد يكون أمر الجرح والتعديل في رجال الحديث قد جرى على ما بيناه من أمر الجرح والتعديل في رواة الأدب، غير أننا نقصر حديثنا هنا على الرواية الأدبية وحدها ولا سبيل إلى توسيع البحث في الحديث عن غيرها.\rفليس للرواية الأدبية إذن علم للسند ونقده، بل ليس للرواية الأدبية سند كالسند الذي عرفه الحديث النبوي، وقصارى السند في الأدب -حين يوجد- أن يكون دليلًا على أن الراوية قد لقي العلماء وأخذ علمه من أفواههم في مجالس العلم ولم ينقله من صحيفة.\rغير أن لكل إطلاق تقييدًا، وتقييد هذا الإطلاق، الذي قدمناه، في بعض دواوين الشعر. ولكنه تقييد لا يكاد يقيد، بل إنه ليزيدنا اطمئنانًا إلى ما قدمنا من إطلاق. وتفصيل ذلك أن حديثنا السابق كان منصبًّا على ما في كتب الأدب العامة من أدب الجاهلية: شعرها وأخبارها. ولكن ثمة دواوين للشعر الجاهلي جمعها بعض علماء الطبقة الأولى من الرواة ودونوها، ثم أخذها عنهم تلاميذهم من علماء الطبقة الثانية ودونوها رواية عنهم، وأضافوا إليها بعض ما سمعوه من هؤلاء الشيوخ: من تفسير لغريبها، أو شرح لأبياتها، أو ذكر مفصل لما تعرض له من حوادث وإشارات تاريخية. ثم جاء رجال الطبقة الثالثة من العلماء والرواة فأخذوا هذه الدواوين -التي جمعها رجال الطبقة الأولى- عن علماء الطبقة الثانية، وأضافوا إليها أيضًا ما سمعوه من هؤلاء العلماء من شرح وتفسير وبيان تاريخي. وقد بقيت بعض هذه الدواوين حتى وصلت إلينا، وفي صدر بعضها سند يبدأ بعالم راوية في القرن الرابع أو أواخر القرن الثالث وينتهي بعالم من رجال الطبقة الأولى. وقد يكون الديوان خليطًًا من روايات عدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577969,"book_id":1584,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":293,"body":"جمعها لنا العالم الأخير بعد أن رواها عن شيوخ مختلفين، كل شيخ منهم رواها عن شيخ أو شيوخ سابقين، أو قد يكون الديوان كله رواية واحدة من حيث الشعر ولكن شرحه وتفسير غريبه مروي عن شيوخ متعددين، ويكون العالم الراوية الذي جمع لنا كل ذلك حريصًا على أن يسند كل قصيدة إلى راويها الأصلي، وأحيانًا ينص على ما فيها من أبيات تفرد بروايتها راوٍ دون آخر، مما سنعرض له بالبيان في الفصول التي سنعقدها عن الدواوين في آخر الكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577970,"book_id":1584,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":294,"body":"الباب الرابع: الشك في الشعر الجاهلي-الوضع والنحل\rالفصل الأول: المشكلة الهومرية\rمدخل\r...\rالفصل الأول: المشكلة الهومرية\r-١-\rالشك في الأدب القديم، الذي أنشأته الأمم في جاهليتها وبداوتها، ظاهرة لا تقتصر على الشعر العربي وحده، ولكنها عامة تكاد تشمل الأدب القديم كله عند جميع الأمم التي كان لها أدب معروف مدروس. ولعل خير ما نمهد به بين يدي بحثنا هذا عن النحل والوضع في الشعر العربي الجاهلي أن نعرض في إيجاز الملامح الأساسية لجهود الدارسين الأوربيين الذين عنوا بدراسة الشعر الإغريقي القديم، وخاصة هومر وملحمتيه. ولسنا، في هذه الدراسة المقارنة، بدعًا بين الدارسين، فقد لجأ إليها الأوربيون أنفسهم حين تعرضوا لدراسة الشعر الإغريقي وهومر، وحاولوا أن يتلمسوا في آداب الأمم الأخرى ما يعينهم على المضي في سبيلهم وينير لهم بعض دياجيها١. فنراهم يبحثون في شعر الأمم البدائية ونشأته وطرق حفظه وروايته، ويوازنون بين ملحمتي هومر والملحمتين السنسكريتيتين: المهابهارتا والرامايانا من جانب، والقصائد والأغاني الشعبية في العصور الوسطى عند الأمم الأوربية نفسها من جانب آخر، ثم يوازنون آخر الأمر بين ملحمتي هومر والملاحم الأوربية التي نظمت في عصور أكثر حضارة","footnotes":"١ انظر R.C. Jebb, Homer: An Introduction to the Iliad and the Odyssey p. ١٣١-١٣٦.,\rانظر أيضًا W.D. Geddes, the problem of the Homeric poems. p. ٤. f.n.a,p.١٠\rوكذلك G.M. Bowra, Tradition and Design in the Iliad, Introduction ٧-٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577971,"book_id":1584,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":295,"body":"وأوفر علمًا من عصر الإلياذة والأوديسة من مثل إنيادة فرجيل، والفردوس المفقود لملتون، من جانب ثالث.\rولم يعتسف جلة هؤلاء الدارسين سبيل تلك الموازنات اعتسافًا، وإنما صدروا عن بينة، وأقدموا على بصيرة، ومضوا يقظين متنبهين، مدركين أنهم بهذه الموازنات لا يصح أن ينخدعوا بالمشابه الظاهرة والوشائج الواضحة، بل لا بد لهم من أن يتنبهوا لوجوه الخلاف ومناحي الافتراق. فهم يوضحون، فيما يوضحون، الخلاف بين ملحمتي هومر والملحمتين الهنديتين في الوحدة والاتساق اللذين ينتظمان الأوليين ويفتقدان في الأخريين، والخلاف بين ملحمتي هومر والأغاني الشعبية في الخطة والنسق والنظام، والخلاف بينهما وبين الملاحم التالية في مظاهر العصر وما يتبع هذه المظاهر من مصادر علمية وفنية نهل منها شعراء الملاحم التالية وتأثروا بها، ولم ينل منها ناظم الإلياذة والأودية نصيبًا. وهؤلاء الدارسون يرتبون على هذا الخلاف والافتراق من النتائج ما يعصمهم في أحيان كثيرة من الانخداع بما للتشابه الظاهري من بريق مُغرٍ. ومع هذه الحيطة والحذر البالغين نرى دارسًا من ثقات المتخصصين في دراسة هومر لعهدنا هذا، هو الأستاذ سيسيل موريس باورا، يعتذر لنفسه بقوله١: \"إن المقابلة واستخراج وجوه الشبه بين الأشياء وسيلة موحية ملهمة ولكنها خادعة مضللة، وأنا مدرك أنها قد تكون خدعتني وضللتني\".\rوبعد، فسأعرض في هذه الصفحات بعض وجوه الشبه بين الشعر العربي الجاهلي والشعر الإغريقي القديم، وسأخلص من هذا العرض الموجز إلى الحديث عن ثلاث نقاط تتصل اتصالًا وثيقًا بما قدمت وما سأقدم من حديث عن الشعر الجاهلي ومصادره. أولاها: من نظم الإلياذة والأوديسة وصحة نسبتهما إلى هومر؟ والثانية: وسيلة حفظ الشعر الهومري، أكانت الرواية الشفهية أم الكتابة؟","footnotes":"١ GM. Bowra, Tradition and design in the Iliad, preface, ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577972,"book_id":1584,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":296,"body":"والثالثة: المدارس اللغوية القديمة التي درست شعر هومر ونقدته بعد أن جمعته ودونته.\rأما التشابه بين الشعر الجاهلي والشعر الإغريقي، في ملامحهما العامة وأوائل تطورهما ووسائل تحملهما وتاريخ العناية بهما ودراستهما عند القدماء، فتشابه قد اتضحت صورته في نفسي منذ أن اتصلت، شيئًا ما، بالشعر الإغريقي وتتبعت قدرًا صالحًا مما كتبه الدارسون عنه. وأراني في حل من بسط القول بسطًا يستقصي الأمور ويلم أطرافها ويحتاط لمزالقها في هذا الموضوع، ما دمت سأعرض للأمر من أصوله العامة وأتجنب الخوض في فروعه ودقائقه، وما دمت متخذًا من هذا التشابه مدخلًا لبيان النقاط الثلاثة التي ذكرتها دون تحميله من النتائج ما يتجاوز ذلك.\r١- فالشعر الجاهلي وشعر هومر هما أقدم شعر وصل إلينا من العرب والإغريق، وهما -على ذلك- ليسا أول شعر قالته هاتان الأمتان؛ بل لقد سبقتهما مراحل تطور فيها الشعر حتى استوى في هذه الصورة التي وصلت إلينا. غير أن هذا الشعر المبكر عند العرب واليونان معًا قد ضاع ولم يحفظ لنا منه شيء قائم بنفسه منفصل عن غيره. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نعرف وجود هذه المراحل السابقة من أمرين، أولهما: أن هذه الصور الشعرية التي وصلت إلينا صور فنية كاملة، متسقة، تامة التكوين، سوية البناء، ثابتة الأسس، حتى لقد أصبحت، بعد، نماذج فنية تحاكى وتحتذى ويتحذ منها عمود للشعر يحرص على التزامه شعراء العصور التالية في البيئات المتعددة التي صارت أزهى حضارة وأرقى ثقافة وأغزر معرفة. وليس يصح في الأفهام أن تنبت هذه الصورة الكاملة السوية من العدم، أو تقوم من الفراغ، أو تولد فجأة يافعة تامة التكوين. وثانيهما: أن في كلا الشعرين إشارات واضحة حينًا ومبهمة أحيانًا إلى شعراء سابقين لا نكاد نعرف عنهم شيئًا١.","footnotes":"١ لعل أوضح مثال على ذلك في الشعر الجاهلي هو \"حذام\" في شعر امرئ القيم على اختلاف في قراءته. وأما تفصيل هذا الأمر في الشعر الهومري ففي:\r١- R.G. jebb, Homer: An Introduction to the Iliad and the Odyssey p. ١-٢.\r٢- W.D. Geddes, the problem of the Homeric poems p. ٢١.\r٣- Thomas W. Ailen, Homer: the Origins and the Transmission,\rويذكر توماس ألن في كتابه هذا ص١٢١ أسماء عدة شعراء قبل هومر، ثم يجمع في \"ص١٣٩ وما بعدها\" الأدلة -التي يستخرجها من الإلياذة والأودية- على وجود شعراء سابقين لهومر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577973,"book_id":1584,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":297,"body":"٢- والشبه كبير بين الشعرين العربي الجاهلي والهومري في الصفات العامة للتعبير الشعري، فهما يتسمان بالنضارة والغضارة والبساطة، وبالفتنة التي نعزوها إلى \"طفولة العالم\" عند اليونان، و\"سذاجة البداوة\" عند العرب. ومع ذلك فما أشبه الشعر الجاهلي العربي بالشعر الهومري الذي \"تعالى عن خشونة الشكل، وتجنب الصراع الناشب بين المعنى واللفظ، وارتفع عن الحوشي المبتذل من أساليب القول، واستطاع أن يحتفظ بمستواه الرفيع حفظًا متزنًا، وبذلك تجنب هذه الخصائص التي يتصف بها الأدب في عصره البدائي. وهذه الميزات العامة هي التي يصفها ماثيو أرنولد -في محاضراته الممتازة عن ترجمة هومر- حيث يقول: إن لأسلوب هومر أربع مزايا كبرى: فهو منساب متدفق، سهل ميسور في فكرته، واضح في خياله، ونبيل سامٍ\"١.\r٣- ولقد اختلف العلماء من دارسي الأدب في تدوين هذين الشعرين:\rالجاهلي العربي والهومري الإغريقي. فذهب فريق منهم إلى أنهما لم يكتبا منذ أن نُظما، بل بقيا محفوظين في صدور الرجال ترويهما الأجيال المتعاقبة وينشدهما الأفراد في المجالس والمحافل قرونًا طوالًا قاربت الثلاثة عند العرب وأربت على ذلك عند الإغريق. وذهب فريق آخر منهم إلى أن هذا الشعر قد كتب منذ أن قاله شعراء العرب في الجاهلية وهومر عند اليونان. أما تفصيل هذا الأمر عند العرب فقد بسطنا فيه القول في الفصول المتقدمة وسنعود إليه في مواطن متفرقة فيما سيلقانا من صفحات. وأما تفصيله عند اليونان فهو ما سنوضحه بعد قليل.","footnotes":"١ Jebb. Homer p. ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577974,"book_id":1584,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":298,"body":"٤- والشعران الجاهلي العربي والهومري مصدران تاريخيان من مصادر الحياة الجاهلية عند هاتين الأمتين؛ بل ربما كانا -حتى الآن- المصدرين الأساسيين اللذين يعتمد الدارس عليهما في فهم هذه الحياة -في كثير من جوانبها- فهمًا متصلًا متسقًا. وجل الأخبار التاريخية والأدبية التي نقلها الرواة إنما كانت تدور حول هذا الشعر: تفسره وتشرح ما يتضمنه من حوادث، وتترجم لمن يشير إليه من أشخاص. وقد لجأ القدامى أنفسهم إلى الشعر العربي الجاهلي يستنطقونه ويستنبطون منه توضيح بعض جوانب الحياة في الجاهلية، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها ما فعله ابن قتيبة في كتابه \"الميسر والقداح\"، وما فعله أبو طالب المفضل بن سلمة في كتابه \"الملاهي وأسماؤها\". وأما الشعر الهومري فهو أيضًا أو سجل يعرض صورة واضحة نابضة بالحياة للحضارة الآرية، ولقد كادت فترة طويلة من الحياة الهيلينية المبكرة تكون لولاه نسيًا منسيًّا، ولكنها الآن بفضله تبدو متصلة بالعصر الهيليني التالي في نسف متدرج مستمر١.\r٥- وكان الفضل الأول، في جمع الشعرين الجاهلي العربي والهومري وتدوينهما ونقدهما، لمدرستين لغويتين أدبيتين؛ قامت أولاهما في الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد، فجمعت ما استطاعت العثور عليه من مخطوطات الإلياذة والأوديسة، وقابلت بينها، وأثبتت القراءات المختلفة للنص الشعري، وعلقت عليه كثيرًا من التعليقات والشروح، ثم تابعتها بعد ذلك مدينة برجامس.\rوقامت ثانيتهما في البصرة والكوفة منذ منتصف القرن الثاني الهجري، فصنعت بالشعر الجاهلي صنيع أختها بالشعر الهومري. وعلى ما أرسته هاتان المدرستان من أسس، ووضعته من قواعد، قام البناء الشامخ لدراسة الشعر الهومري والشعر الجاهلي العربي بعد ذلك.\r٦- ولم يقتصر عمل هاتين المدرستين على الجمع والتدوين والشرح والتعليق.","footnotes":"١ Jebb, Homer p. ١, ٣٨, ٨٤-٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577975,"book_id":1584,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":299,"body":"وإنما تعدى ذلك كله إلى النقد الدقيق القائم على الفهم العميق لطبيعة كل من الشعرين واستشفاف روح، والتنبه لما تسرب إليه من دخيل منحول وزائف مصنوع. ونبتت في نقد هاتين المدرستين ويقظتهما الواعية الجذور الأول التي أخذت تنمو وتعمق حتى بلغت مداها في القرن الثامن عشر عند الألمان، واكتملت صورتها عند ولف في كتابه \"المقدمة Prolegomena\"، ونشأ منها ما يعرف في النقد الحديث \"بالمشكلة الهومرية Homeric Question\"؛ وتأثرها -فيما يبدو- دارسو الشعر الجاهلي من المحدثين، معتمدين على ما تنبه له القدامى من مدرسة البصرة والكوفة، فقامت عندهم منذ مطلع القرن العشرين مشكلة أخرى عُرِفت باسم \"نحل الشعر الجاهلي\"، بدأها المستشرق الإنجليزي مرجليوث، واكتملت صورتها عند الأستاذ الدكتور طه حسين. وسنعود بعد قليل إلى بسط الحديث في هاتين النقطتين الأخيرتين.\rأو ليس إذن من المفيد حقًّا -بعد أن عرضنا هذه الوجوه الكثيرة للتشابه القريب بين الشعرين- أن نستبين جهود الدارسين من العلماء الأوربيين الذين بحثوا في الشعر الهومري؟ وأن نعرف، على وجه التخصيص، ما وصلوا إليه من أمر النقاط الثلاث التي قدمنا الإشارة إليها، وهي: مَنْ نظم الإلياذة والأوديسة وصحة نسبتهما إلى هومر؛ ووسيلة حفظ الشعر الهومري: أكانت الرواية الشفهية أم الكتابة؛ ثم المدارس اللغوية القديمة التي درست شعر هومر ونقدته بعد أن جمعته ودونته؟\r-٢-\rأما من الذي نظم الملحمتين الهومريتين١ فموضوع لم يصل الدارسون له،","footnotes":"١ القصيدتان الهومريتان هما الإلياذة والأوديسة، والنص على أنهما هومريتان لا يتضمن في هذا المجال أن شاعرًا مفردًا بعينه هو ناظم القصيدتين أو ناظم إحداهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577976,"book_id":1584,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":300,"body":"برغم ما بذلوا من جهد خصب، إلى نتيجة يستقرون عندها، ويبدو أنهم لن يصلوا مهما يبذلوا من جهد، وستبقى الآراء مختلفة متشعبة لا تتوحد ولا تكاد، وستظل الأدلة التي يقدمها الدارسون افتراضية ترجيحية لا ترقى إلى مرتبة القطع واليقين. وتدور هذه الآراء حول عدة افتراضات؛ منها:\rأ- وحدة التأليف:\rفقد ظل الدارسون قرونًا طوالًا يعتقدون اعتقادًا لا شك فيه بوجود شاعر اسمه هومر، وأنه هو الذي نظم الإلياذة والأوديسة لا ينازعه في نسبتهما إليه منازع. ولم يكن اليونان وحدهم في القرون الخمسة التي سبقت الميلاد -وهي القرون التي وصلتنا منها آثار أدبية مكتوبة- يذهبون مثل هذا المذهب، بل شاركهم فيه الدارسون بعد الميلاد قرونًا طويلة حتى القرن الثامن عشر الميلادي. ومع هذا فقد كانت شخصية هومر عندهم غائمة تغشيها أساطير متضاربة١. وحقًّا قد وجد نفر قليل من الشاكين غير أن أثرهم كان ضئيلًا محدودًا ولم يتبعهم أحد. وكل ما نعرفه عن هؤلاء الشاكين إشارات عابرة إلى آرائهم موجودة في حواشي نسخة البندقية من الإلياذة Codex Venetus؛ ويستخلص من هذه الإشارات العابرة إلى آرائهم أنهم كانوا يذهبون إلى أن القصيدتين من نظم شعراء مختلفين وفي عهود متعاقبة. ولكن الرأي السابق هو الرأي العرفي التقليدي الذي كان سائدًا عامًّا، حتى إن سويداس Suidas في نحو سنة ١١٠٠م كان لا يزال يرى أن الإلياذة والأوديسة نظمهما هومر دون نزاع؛ بل إن بنتلي Bentley في مطلع القرن الثامن عشر كان يذهب إلى أن شاعرًا كان يسمى هومر عاش في نحو ١٠٥٠ ق. م كتب الإلياذة والأوديسة كلتيهما٢.\rوالحق أن فكرة وجود شاعر واحد تاريخي اسمه هومر نظم الإلياذة قد بقيت","footnotes":"١ انظر Jebb, Homer, p. ٨٨,١٠٣ وكذلك Geddes, the problem of the Homerc poems, ٥\r٢ Jebb, Homer, ١٠٣. ١٠٥-١٠٦ وكذلك: Geddes. p. ٦","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577977,"book_id":1584,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":301,"body":"خلال العصور على الرغم من أبحاث الناقدين المتشككين. فنحن نجد عالمًا معاصرًا في القرن العشرين من الثقات المختصين بهومر والشعر الإغريقي يذهب هذا المذهب فيقول١: \"ويبدو من المحتمل أنه كان ثمة شاعر مفرد اسمه هومر صاغ الإلياذة في صورتها النهائية الأخيرة ووحدتها الفنية، ولكنه كان يعمل وفاقًا لأسلوب موروث متواضع عليه ومادة تتناقل وتتوارث\". ويقول في موطن آخر من كتابه٢: \"غير أننا إذ ندعي أن تقسيم الإلياذة إلى نتاج مؤلفين مختلفين أمر مستحيل سنتخذ الأدلة التي عثر عليها النقاد لهدف مختلف عن ذلك كل الاختلاف، هو: تفسير بعض الخصائص الواضحة على أساس افتراضنا أنها جميعها ترجع إلى شاعر فرد يستخدم موضوعات ومواد جاهزة بأسلوب وطريقة يمليها التراث الموروث الذي أصبح هو وريثه\". ثم يقول بعد صفحات٣: \"لقد نمت الإلياذة وربما كان نموها وفقًا للخطوط التي بيناها في هذا الكتاب. وكان من الجائز أن ينتهي مثل هذا التطور والنمو إلى فوضى واضطراب، كما حدث في المهابهارتا، لو تعهدته يد غير صناع، ولكن الملحمة في زيونيا كانت أسعد حظًّا، فقد وجدت في هومر شاعرًا له من الموهبة ما جعله يتناول المواد الموروثة ويجعلها ملكه، فوسعها وطورها، وأضفى عليها تفردًا في الأسلوب والفكرة، فحول المواد المتضاربة إلى قصيدة واحدة، وقد بلغ عمله من النجاح مرتبة عالية بحيث انتهت حقًّا الملحمة الإغريقية بها. وقد نظم بعده بمدةٍ طويلة شعراء آخرون ملاحم، ولكنهم صاغوا على منواله، وكان هو الذي ثبت أسلوبهم وأرسى قواعده، فعمله بعيد عن أن يكون جمعًا. لقد استخدم المناهج والقصص المتوارثة ولكنه أخضعها لغايته الفنية، وفرض شخصيته الخاصة عليها، وكانت نتيجة ذلك الإلياذة\".","footnotes":"١ C. M. Dowra, Tradition and Design in the Ilad, p. ١.\r٢ المصدر السابق ص٢.\r٣ المصدر السابق ص٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577978,"book_id":1584,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":302,"body":"\"ب وجـ\" ثنائية التأليف وتعدد التأليف:\rوقد آثرنا أن نجمع هذين الافتراضين معًا لتداخلهما وتشابكهما وصعوبة الفصل بينهما كما سيبدو بعد قليل. لقد ذكرنا آنفًا أنه كانت ثمة نظريتان عن القصيدتين الهومريتين، ولكن إحداهما كانت قد اندثرت في الواقع، فسادت النظرية التقليدية بلا منازع خلال العصور حتى القرن الثامن عشر الميلادي، حينما قام فردريك أوغست ولف F.A. Wolf في ألمانيا ودرس القصيدتين دراسة نقدية دقيقة، وأخرج سنة ١٧٩٥ كتابه \"المقدمة prolegomena\"١ عرض فيه نظريته الشهيرة٢. وبالرغم من منزلة ولف في عالم الدراسات القديمة الكلاسيكية، وبالرغم من شهرة نظريته وذيوع صيتها، فقد ذهب العلماء في فهمها ودرسها مذاهب مختلفة، بل إن تلامذة ولف حين أخذوا يوسعون نظريته ويفصلون ما أجمل، اختلفوا فيما بينهم وسلكوا طريقين متباينين بل طرائق متعددة. فالدكتور ر. س. جب يورد لنا الأسس التي حاكم عيها ولف القصيدتين، ثم يصف لنا هذه النظرية بقوله٣: \"ومع ذلك فقد كان ولف أبعد ما يكون عن إنكار وجود شخص هومر، فهو يفرض أن شاعرًا ذا موهبة ممتازة، ويسميه في أكثر الأحيان هومر، \"بدأ نسج القماش واستمر فيه إلى أمد معلوم\"، بل ذهب إلى أكثر من ذلك حينما قال: \"نسج هومر القسم الأكبر\" من الأغاني التي جمعت بعد في الإلياذة والأوديسة. هذا ما قاله ولف في كتابه المقدمة بل لقد قال هذا القول في صورة أوكد في مقدمة طبعته للإلياذة التي طبعت في نحو الوقت نفسه. قال: \"لا ريب","footnotes":"١ مقدمة ولف التمهيدية prolegomena كتاب صغير صفحاته ٢٨٠ من قطع الثمن وقد طبع في Halle سنة ١٧٩٥.\r٢ وجد قبل ولف علماء درسوا القصيدتين الهومريتين وكانت لهم آراء جزئية يصح أن تعد إرهاصات لنظرية ولف، ولم نجد حاجة لعرضها، وقد ذكرها الدكتور جب في كتابه عن هومر ص١٠٥-١٠٧.\r٣ Jebbe, Homr, p. ١٠٩-١١٠","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577979,"book_id":1584,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":303,"body":"أن النسج قد بدئ به في الإلياذة والأوديسة على السواء، وقد استمر في ذلك إلى أمد معين، وقام بذلك الشاعر الذي فكر في هذا الأمر ابتداءً. وقد يكون من المستحيل أن نبين، ولو بالفرض الممكن، الحدود الدقيقة التي تبدأ عندها الخيوط الجديدة والزيادات الدخيلة؛ ولكن هذا سيثبت على الأقل -إن لم يجانبني الصواب- أنه لا بد لنا من أن ننسب إلى هومر وحده القسم الأكبر من الأغاني، وأن ننسب الباقي إلى جماعة الهومريين الذين اقتفوا أثره\".\rبينما نجد الدكتور وليم د. جديس william D.Geddes يصف لنا نظرية ولف وصفًا يُفْهَم منه ما يختلف عن وصف جب، قال جديس١: \"أثار ولف أولًا هذا السؤال: أهومر واحد أو حتى هومران اثنان كافيان لخلق القصيدتين الهومريتين؟ أو لسنا بحاجة إلى مجموعة من الهومريين ننسب إليهم قصيدتين في مثل هذا الاتساع في عصر بدائي؟ ومن هنا قدم نظريته الشهيرة في \"المقدمة\" وهي أن هومر لم يكن شاعرًا واحدًا، كما يرى العرفيون أو التقليديون، ولم يكن كذلك شاعرين اثنين، ولكنه كان اسمًا تاريخيًّا يطلق للدلالة على الجهد أو النشاط الشعري في العصر الملحمي المبكر، ويشمل مجموعة من الشعراء لا شاعرًا فردًا\".\rومن هنا نستطيع أن نستبين صدق وصف جب لنظرية ولف بالمرونة في قوله٢: \"إن الأثر الدائم لعمل ولف لا يعود إلى القوة التي صيغت بها نظريته حسب، بل أيضًا إلى مهارته في الهروب من جعلها دقيقة محكمة. إن إحساسه الأدبي الذي أدرك المزايا الداخلية التي جعلت كل ملحمة وحدة عامة، خفف من حدة استخدامه للأدلة والمناقشات الخارجية. فهو لم يحاول أن يحدد تحديدًا دقيقًا القدر الذي نظمه الشاعر الأصلي، وأين يبدأ عمل الشعراء","footnotes":"١ The Probiem of The Homeric Poenis. P.٧-٨.\r٢ Jetb, Homer, p. ١١٧f.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577980,"book_id":1584,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":304,"body":"الآخرين، وكيف يختلفون. ومن هنا كانت لفظة \"الولفية\" مرنة مطاطة تشتمل على ظلال آراء مختلفة متعددة. لقد طُبقت أحيانًا في أضيق الآماد، وأحيانًا أخرى في أوسعها وأرحبها. إن النظرية الولفية الخاصة المميزة لا تعدو أن تكون ما يأتي: إن القصائد الهومرية جمعت، في بداية العصر الأدبي عند الإغريق، من أغانٍ وأناشيدَ قصيرةٍ غير مكتوبة تحدرت من عهد بدائي. أما كم من هذه الأغاني القصيرة نحس أنها من نظم شاعر واحد فأمر ثانوي فرعي. إن رأي ولف، كما رأينا، هو أن الشاعر الذي بدأ مجموعة الأغاني قد نظم أكثرها أيضًا، وأن الشعراء التالين له واصلوا السير في حدود الخطوط العامة لعمله\". ثم يقول جب: \"لقد اتجهت التطورات الأصيلة لنظرية ولف في اتجاهين عامين:\rأحدهما إظهار أثر الشاعر الأول من مجموعة الشعراء أقل مما صوره ولف، ويمثل هذا الاتجاه لاخمان Lachmann. وأما الثاني فإظهار أثره أقوى وأشد، ويمثل هذا الاتجاه هرمان Hermann\".\rأما لاخمان فقد \"قسم الإلياذة إلى ثماني عشرة أغنية منفصلة. ويشيع في نفوسنا الشك، ويوحي إلينا أنها تعزَى إلى ثمانية عشر ناظمًا. وأيًّا كان الأمر فهو يرى أن كل واحدة من هذه الأغاني كانت في أصلها مستقلة استقلالًا ما عن الأخريات. وميزانه الرئيسي هو تناقض التفصيلات والجزئيات ... ثم يؤكد أيضًا أن كثيرًا من الأغاني تختلف اختلافًا كاملًا في روحها العامة\".\rوأما هرمان فقد طور نظرية ولف بما يتفق مع روح ولف. ويدرك هرمان صعوبة واحدة تركها ولف غير مفسرة، فقد قال ولف: \"إن نسج القماش الهومري قد بدأه الشاعر الأول الرئيسي الذي واصله إلى حد معلوم، ثم أتمه آخرون\". ولكن لماذا لم يواصلوه إلا في هذه الحدود الضيقة؟ ولماذا حصروا أنفسهم في نطاق أيام معدودات من حصار طروادة؟ ولماذا لم يغنوا لعودة بطل آخر غير أوديسوس؟ يجيب هرمان عن ذلك بقوله: لأن الشاعر البدائي العظيم \"هومر\" لم يكتف بأن يواصل نسج الخيط إلى حد معلوم، بل رسم التخطيط العام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577981,"book_id":1584,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":305,"body":"لإلياذتنا والتخطيط العام لأوديستنا، مستخدمًا المواد الأولى أوسع استخدام.\rولم يكن عمل التالين أن يواصلوا نسج خيط في النسيج، بل أن يتموا التخطيط داخل نطاق ثابت معلوم.\rفنحن نرى إذن أن الفكرة الأساسية التي شاعت عند ولف والمولفيين الحقيقيين مثل لاخمان وهرمان هي أن هومر كان شاعرًا بدائيًّا نظم أغاني قصيرة غير مكتوبة ذات وحدة مترابطة، ولكنها لم تبلغ منزلة الملحمة الكاملة، حتى جاء بعده من أتمها وأوصلها إلى منزلة الملحمة. وقد كان لهذه النظرية رد فعل، فقام من العلماء الدارسين من ذهب مذهبًا يختلف في جوهره عن مذهب ولف وتلاميذه، وهو يعتمد في أساسه على أن هومرليس مغنيًا بدائيًّا وإنما هو ذلك الفنان الشاعر العظيم الذي جاء بعد عهد الأغاني القصيرة فصاغ ملحمة ذات آماد واسعة، فهو بذلك منشئ ما يسمَّى بـ Epopee. وسنشير إلى ثلاثة ممن ذهبوا هذا المذهب في جوهره وإن اختلفوا في بعض أجزائه. أولهم١: نيتش G.W. Nitzsch وهو يرى أن قصائد Cyclic Epics التي انحدرت إلينا من القرنين السابع والثامن قبل الميلاد توحي بأن الإلياذة والأوديسة بمعالمهما الحاضرة وصورتهما قد سبقتا هذه القصائد، وأن هذه القصائد قصد منها أن تكون ملاحق أو مقدمات تمهيدية للقصيدتين الهومريتين. ويقول نيتش عن هومر: \"إنني أعني بهومر ذلك الرجل الذي ارتقى بتلك الأغاني القصيرة المتعددة التي نظمها الشعراء المغنون القدامى عن الحرب الطروادية، وصاغ الإلياذة التي كانت في أصلها تتحدث عن \"مجلس زيوس\" حسب فجعلها الإلياذة التي نعرفها والتي تقص قصة \"غضب أخيل\" وهكذا يرى نيتش أن هومر شاعر قديم جدًّا، وهو جدير بأن تؤرخ به بداية عصر. وأنه وجد عددًا من الأغاني القصيرة عن طروادة، فأتم عملًا ذا صبغة جديدة، وذلك بأن أقام -مستعينًا بهذه الأغاني- ملحمة كبيرة تقص غضب أخيل. وقد حدثت بعد ذلك تغييرات ومنحولات","footnotes":"١ جب، هومر: ١٢١-١٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577982,"book_id":1584,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":306,"body":"فرعية، غير أن الإلياذة التي نعرفها في أغلبها نظم شاعر واحد، والأوديسة التي نعرفها ربما نظمها الشاعر نفسه؛ وأن هاتين القصيدتين قد استقرت صورتهما الحاضرة -في جوهرها- قبل سنة ٨٠٠ ق. م بزمن غير قصير.\rوثانيهم: جروت Grote وهو متفق مع نيتش في جوهر رأيه القائم على أن هومر ينتمي إلى الطور الثاني من أطوار الشعر البطولي لا إلى الطور الأول، أي أنه ناظم ملحمة كبيرة لا قصائد بدائية ذات أغان قصيرة. غير أنه يرى أن الإلياذة التي بين أيدينا خرجت عن نطاق القصيدة الكبيرة كما نظمت في الأصل وزادت عليه. لقد كانت تلك القصيدة الأولى عن غضب أخيل، ولذلك فقد كانت أخيلية An Achilleid، ثم عمد شاعر آخر أو شعراء إلى تحويلها إلى قصيدة تقص قصة الحرب الطروادية عامة، فصارت الإلياذة. لقد أضفت إليها قصائد غنائية كاملة لا علاقة لها بالأخيلية الصرفة ولكنها تعترضها أو تطيلها.\rوالثالث: جديس William D. Geddes وقد ألف كتابًا١ \"يشتمل على بحث واسع شامل في قصيدتي هومر العظيمتين، والهدف منه أن نوضح، من الأدلة والبراهين الداخلية وحدها، علاقة كل من القصيدتين بالأخرى وترابطهما إن استطعنا\". ثم يقول جديس: \"وقد انتهى بي البحث -بطريق الأدلة وحدها غير متحيز لآراء سابقة- إلى أن أقبل رأي جروت Grote في بناء الإلياذة المركب \"الثنائي\"، فهو الرأي العلمي الوحيد الذي ينال قبولًا. ففي تلك القصيدة تأليف مزدوج \"ثنائي\"، والأخيلية Achilleid في الإلياذة هي النواة، وقد نظمها شاعر آخر غير الشاعر الذي نظم القشور التي تحيط بها، وأعتقد أن الحقائق تشير إلى هذا الرأي في وضوح وبيان. وإني أبيح لنفسي أن أزعم أني قد قدمت أدلة جديدة تثبت صحة رأي جروت ونفاذ بصيرته في النقد. وقد تتبعت هذا الموضوع بعد المرحلة الابتدائية التي خلفه فيها جروت، ووجدت اتصالًا","footnotes":"١ اسم كتابه: the problem of the Homeaic poems، وقد طبع في مطبعة مكملان في لندن سنة ١٨٧٨ وانظر ص٣ إلى ٤ من المقدمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577983,"book_id":1584,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":300,"sequence_num":307,"body":"وثيقًا بين الأوديسة والأجزاء غير الأخيلية من الإلياذة، ووجدت أن الأدلة تتجه اتجاهًا ملحوظًا إلى ربطهما كليهما بهومر الواحد الشخصي الذي تذكره الروايات.\rوربما كان خير ما نعقب به على هذه الآراء المتباينة والنظريات المتضاربة ما أورده جديس نفسه في كتابه بعد أن عرض وجوه الرأي المختلفة قال١:\r\"يبدو لنا من هذا العرض العام للميدان أن معركة النقد كانت سجالًا، وما زالت الجيوش في المعسكرات عاجزة عن استدراج خصومهم من خنادقهم. فنحن نرى، من جانب، صفًّا من النقاد يدعون وحدة التأليف، ويرون أن الاختلافات والفروق إنما هي شكلية خارجية عارضة يسهل تفسيرها وإرجاعها إلى وسيلة النقل والرواية، وهي لذلك ليست جوهرية. ونرى، من جانب آخر، صفًّا معاديًا من النقاد مساوين لخصومهم في العلم والحذق، وأكثرهم في ألمانيا، يتجهون إلى تعدد التأليف، فكل قصيدة -كما يرون- مجموعة ملفقة ليس فيها ترابط أصيل، فالفروق والاختلافات إذن جوهرية لا يمكن اجتنابها. وفي مكان سُوى بين هذين، وتحت وابل رصاصهما كليهما، يقف صف مشرد ضال شيئًا ما، هو صف الانفصاليين الذين يرون أن كل قصيدة مفردة ذات وحدة ولها ناظم غير ناظم الأخرى. والداعون إلى الوحدة في الأصل والتأليف يعارضون الولفيين الداعين إلى تعدد الأصل والتأليف، بينما يتلقى الداعون إلى ازدواج الأصل والتأليف \"الثنائية\" الهجوم منهما كليهما ... وكلما مضى المرء في تتبع دراسات العلماء عن القصيدتين الهومريتين، وأمعن في الغوص في أعماق أجزاء الدراسة وتفصيلاتها، لم يسعه إلا أن يتذكر رأي سنيكا seneca الذي أعلنه منذ عشرين قرنًا حين رأى النقاد يتدارسون هاتين القصيدتين ويبحثون أصلهما وتأليفهما، فقد كان يرى أن هذه الدراسة أمر يتطلب حذقًا ومهارة ولكنه حذق غير منتج ومهارة غير مجدية٢.","footnotes":"١ المصدر السابق: ١٠\r٢ جب، هومر: ١٠٣-١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577984,"book_id":1584,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":308,"body":"-٣-\rوسيلة حفظ الشعر الهومري: الرواية الشفهية أم الكتابة؟\rوقد اختلف الدارسون في هذا الموضوع كما اختلفوا في سابقه، وإن كانت شقة الخلاف هنا بطبيعتها أضيق. فقد ذهب بعضهم إلى أن القصيدتين الهومريتين لم تدونا إلا بعد نظمهما بقرون طويلة، بينما ذهب فريق آخر إلى أنهما دونتا منذ أن نظمتا. فمن الفريق الأول: يوسيفوس Josephus -في القرن الأول الميلادي- وهو أقدم من نعرف ممن ذهب هذا المذهب فقد قال١: \"لا يمكن أن يكون الإغريق قد عرفوا في حرب طروادة هذا الاستعمال الحديث للكتابة الهجائية. ولم يكن للإغريق أدب قبل هومر، وهومر عاش بعد الحرب.\rويقولون إنه حتى هومر نفسه لم يدون شعره كتابة، ولكن هذا الشعر كان ينتقل بالرواية الشفهية، ثم جمع جمعًا من الأغاني المبعثرة؛ ومن هنا نشأت هذه الفروق التي تبدو لنا\".\rومن هذا الفريق أيضًا روبرت وود٢ Robert Wood -في القرن الثامن عشر- وله كتاب: Essay on the Original Genius Of Homer. وقد بحث في أحد فصول كتابة هذا معرفة هومر للكتابة. وقد خلص من بحثه إلى أنه لم يكن يعرفها. ووود هو أول من بحث هذا الموضوع بحثًا نقديًّا. وقد قرأ ولف في عهد طلبه العلم في جوتنجن مقال وود، وهو يشير إليه في مقدمته التمهيدية prolegomena مثنيًا عليه. وكان لهذا المقال أكبر الأثر في ولف، بل لقد صار رأي وود في الكتابة مفتاح نظرية ولف.","footnotes":"١ جب، هومر: ١٠٥.\r٢ المرجع السابق: ١٠٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577985,"book_id":1584,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":309,"body":"وثالث هذه الفريق هو رأس النقاد: ولف F.A. Wolf. \"المولود سنة ١٧٥٩\"١\rفقد ذهب في كتابه \"المقدمة\" إلى أن القصيدتين الهومريتين قد نُظمتا من غير معونة الكتابة، إذ أن اليونانيين كانوا حتى عام ٩٥٠ ق. م يجهلون الكتابة جهلًا تامًّا، أو أنهم لم يستخدموها لتقييد الأعمال الأدبية. وهو يرى أن القصيدتين قد نُقلتا في خلال قرون طويلة بالرواية الشفهية، فتعاورتهما تغييرات كثيرة عمد إلى بعضها الرواة عمدًا وجاء بعضها مصادفة، وأنهما لم تدونا إلا في نحو سنة ٥٥٠ ق. م.\rأما الفريق الثاني الذي ذهب إلي ترجيح تدوين القصيدتين منذ عهد قديم وربما منذ نظمهما، فأقدم رجاله: ديودور الصقلي في القرن الأول قبل الميلاد.\rفهو يرى أن الشعراء الذين سبقوا هومر قد عرفوا الكتابة واستخدموها في كتابة أشعارهم٢؛ ويقول إن الشاعر لينوس Linus -وهو الذي اكتشف الأوزان الموسيقية والنغمات- كان أول من أدخل الحروف الهجائية الفينيقية إلى اليونان، وأن هذا الشاعر كتب بهذه الحروف أعمال ديونيس والأساطير الأخرى، وبهذه الحروف نفسها كتب أورفيوس وبرونابيدس وهو أستاذ هومر ...\rومن هذا الفريق أيضًا نيتش٣ G.W. Nitzach وهو يمثل أول رد فعل ذي أثر ضد النظرية الولفية، فقد أظهر أن استخدام الإغريق للكتابة كان أقدم مما ادعى ولف، وأنها قد تكون استخدمت لتعين الحافظة قبل أن يكون هناك جمهور قارئ بوقت طويل.\rوثالث هذه الطائفة: كرايست٤ W. Christ الذي يذهب إلى أن الإلياذة قد كتبت قبل عهد بيزيزتراتوس ولكنها لم تدون مجموعة كاملة، بل كتبت في","footnotes":"١ جب، هومر: ١٠٨.\r٢ Thomas W. Allen, Homer: The Origins and The Transmission , p. ١٣٣\r٣ جب - هومر: ١٢١.\r٤ المرجع السابق: ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577986,"book_id":1584,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":310,"body":"صورة هذه الأغاني المنفصلة، وبعناوين وأسماء منفصلة مختلفة، وبيزيزتراتوس هو أول من جعل هذه المجموعة تدون في صورة كل موحد منظم.\rوممن يصح أن يكون من هذا الفريق عالمان حديثان لا يقطعان قطع اليقين في هذا الموضوع ولكنهما يعرضانه عرضًا شاملًا لوجوه النظر المختلفة في حيطة وحذر، ثم يخلصان إلى ترجيح كتابة القصيدتين منذ أقدم العهود. أولهما الدكتور جب١ R,C. Jebb. وسنبسط رأيه بعض البسط إذ أنه يعرض لوجوه من الرأي ذات قيمة كبيرة في بحثنا الأصلي عن الشعر الجاهلي. يرى جب أن الفرض الأساسي في نظرية ولف هو إنكار أن الكتابة الأدبية كانت محتملة الوجود عند الإغريق في نحو سنة ٩٥٠ ق. م. ثم يقول: ومهما يكن من أمر فإن هذا الفرض ليس ثابتًا مؤكدًا كما اعتقد ولف، وجدير بالعناية أن نلحظ النقاط التالية:\r١- حقًّا إن الشواهد الباقية من النقوش لا ترجع إلى أقدم من القرن السابع قبل الميلاد، غير أنه لا يصح أن نزعم أن استخدام الكتابة على الآثار والنصب سبق استخدامها في الشئون العادية. بل إن الفرض المضاد أقرب إلى الصواب.\rوإذا كانت الكتابة الإغريقية على أقدم أنواع الرخام الباقي غير متقنة فإن ذلك لا يدل بالضرورة على أن الإغريق لم يكونوا حينذاك يعرفون فن الكتابة، بل يدل على أنهم لم يكونوا قد حذقوا نقش الحروف في الحجارة، وقد يكونون -قبل ذلك بزمن طويل- قد حذقوا الكتابة على مواد ألين وأطرى وأسرع إلى الفناء والضياع: كأوراق الأشجار والرق والخشب والشمع.\r٢- إن التبادل التجاري بين الإغريق والفينيقيين -ومنهم اقتبس الإغريق حروف الهجاء- لا بد أنه كان شائعًا منذ نحو ١١٠٠ قبل الميلاد، بل قبل ذلك. والفينيقيون -كما يشهد يوسيفوس- قد استخدموا فن الكتابة منذ أقدم الأزمنة لا لتسجيل أعمالهم العامة حسب بل أيضًا في شئون حياتهم اليومية. وإنه","footnotes":"١ المرجع السابق: ١١٠-١١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577987,"book_id":1584,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":311,"body":"ليكون عجيبًا لو أن شعبًا له من سرعة الخاطر ما لليونان -في تقدمه وسبقه في جميع ضروب الحضارة- قد تأخر عن اقتباس هذا المثل إلى زمن متأخر نسبيًّا في تطوره وتقدمه -أي إلى القرن السابع قبل الميلاد.\r٣- ونحن نعلم أيضًا أن قصائد بطولية طويلة -بعضها معروف باسم cyclic- لم يتح لها من الانتشار ما أتيح لهومر، قد نُقلت إلينا من القرن الثامن قبل الميلاد. ومن غير المحتمل أن تكون هذه القصائد المجهولة نسبيًّا قد حُفظت من غير عون الكتابة. ومن هذه القصائد: The cypria المنسوبة إلى The Aethiopis و stasinus المنسوبة إلى Arctinus ومن المؤكد أن الشاعر Archilochus وشعراء القرن السابع ق. م الآخرين قد استخدموا الكتابة. وولف نفسه يعترف حقًّا بأن الشعراء كانوا أحيانًا يستخدمون الكتابة منذ زمن مبكر يرجع إلى سنة ٧٧٦ ق. م.\r٤- إن الاحتمالات ترجح الرأي القائل إن \"العلامات المؤذية - Tokens Baneful\" الواردة في الإلياذة \"٦: ١٦٨\" تشير إلى ضرب من حروف الهجاء أو الكتابة الهجائية. وحتى لو سلمنا بأنه لم ترد أية إشارة إلى الكتابة في الإلياذة والأوديسة، فإنه ليس ثمة دليل سليم يصح أن يستنتج من إغفال الشعر البطولي -المقصود للرواية والإنشاد- هذا الأمر إغفالًا قد يكون تقليديًّا متفقًا عليه.\r٥- ويفرض هيرودوتس، حينما يتحدث عن النقوش الإغريقية التي رآها في طيبة Thebes أنها ترجع إلى عدة قرون قبل زمنه. ويشبه هذا الاعتقاد بقدم الكتابة عند الإغريق قدمًا سحيقًا ما نجده في الأدب اليوناني في القرنين الخامس الرابع قبل الميلاد.\r٦- إن الأبحاث الحديثة فندت الرأي القائل بأن القصيدتين لا بد أنهما نظمتا منذ زمن طويل يسبق تدوينهما لأنهما تستعملان، في أحيان كثيرة، صوتًا هو Digamma لا يُعرف بأنه كان يصور في حرف في أية مخطوطة قديمة لهومر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577988,"book_id":1584,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":312,"body":"٧- إن فكرة \"الاستخدام الأدبي للكتابة\" تحتاج إلى تعريف وتحديد.\rفإذا كان المقصود بها \"انتشار الكتابة انتشارًا واسعًا في عدة نسخ لقراءة الجماهير\".\rفمما لا ريب فيه أنه لا يبدو أن شيئًا من هذا القبيل قد وُجد قبل القسم الأخير من القرن الخامس قبل الميلاد. ولكن لنفرض أن رجلًا نظم عددًا من أبيات الشعر في مخيلته وخشي أن ينساها، فإذا كان يستطيع أن يستخدم \"العلامات الفينيقية\" استخدامًا مجديًا ليحفظ حساباته مثلًا أو مذكراته الأخرى، فلماذا لا يحفظ بها أبيات شعره؟ ذلك هو حقًّا ما قصده ولف حينما أجاز أن بعض الناس استخدم الكتابة لمثل هذه الأغراض منذ سنة ٧٧٦ ق. م. وربما لم يكن أحد يستطيع قراءتها إلا الشاعر نفسه أو أولئك الذين خلفها لهم خاصة. ومع ذلك فإنه يكون قد أفلح في مأربه ووصل إلى غايته.\rوالخلاصة أنه لا بد لنا من أن نفرق -وفقًا للنظرية الولفية- بين ثلاثة أمور تعتمد على احتمالات متفاوتة الدرجة وهي: النظم في الذاكرة Memorial Composition، والنشر الشفهي Oral publication، والنقل عن طريق الرواية الشفهية oral Transmission.\rأ- أما النظم في الذاكرة فإنه من التسرع أن ننكر أن رجلًا ذا موهبة خارقة يستطيع أن ينظم الإلياذة والأوديسة من غير عون الكتابة..\rب- أما النشر الشفهي فلا ريب أن القصيدتين الهومريتين قد عرفهما اليونانيون قرونًا طويلة في الغالب عن طريق إنشاد أجزاء متفرقة منهما.\rج- غير أن العقبة الكأداء تنشأ من نظرية الحفظ والنقل الشفهيين حسب.\rإن هذه العقبة لا تتصل في أصلها بقدرة الحافظة البشرية؛ إن الصعوبة الحقة هي أن حفظ هذه الأعمال الضخمة ونقلها حفظًا ونقلًا قريبين من الدقة والضبط، عن طريق الرواية الشفهية، خلال القرون من غير عون الكتابة إنما يتطلب تنظيمًا وتدبيرًا، لا أثر لهما ولا دليل عليهما عندنا. وأقرب شبيه بذلك يمكن استحضاره للذهن \"كما في الهند\" يتضمن أصولًا دينية أو كهنوتية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577989,"book_id":1584,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":313,"body":"وينبغي أن نتصور وجود رجال كهنوت هومريين أو زملاء تكون حياتهم من جيل إلى جيل موقوفة على هذا العمل. غير أن فكرة كهذه غريبة عن الروح الحرة التي تطورت فيها الحياة والفن عند الإغريق، ولا يتفق ذلك أيضًا مع ما نعرفه من أمر الرواة والمنشدين المتجولين.\rإن النتيجة العامة إذن هي: لا يمكن إثبات أن القصيدتين الهومريتين لم تُكتبا سواء حينما كانتا في ِأصلهما تنظمان أم عقب ذلك ولقد عرفهما العالم الإغريقي مدة قرون في الغالب عن طريق أفواه الرواة والمنشدين، ولكن ذلك لا ينفي أن الرواة والمنشدين كانوا يقتنون نسخًا مكتوبة ...\rذلك هو رأي جب عرضناه عرضًا وافيًا لتستبين لنا أطرافه، وسنختم حديثنا عن كتابة القصيدتين الهومريتين بعرض رأي باورا في هذا الموضوع عرضًا لا يقل عن عرضنا لسابقه بسطًا وبيانًا. بدأ باورا بحثه بسؤاله: هل يدين هومر، بطريقة ما لاستخدام الكتابة؟ ثم مضى يجيب بقوله١: لا ريب أن شعراء الملاحم في القرون الوسطى قد استخدموا الكتابة، وهم مدينون لها بمعرفتهم الصور السابقة للقصص التي استخدموها، وقد حفظوا نتاجهم بتسجيله كتابة. ولكن الأمر، في حالة هومر، غامض والأدلة ضئيلة. لقد وُجدت الكتابة في بلاد اليونان منذ زمن مبكر، ولو أننا استثنينا العصر الميسيني Mycenean Age، فإننا ما نزال متأكدين من أنها استخدمت في القرن السابع، وربما الثامن. فالنقوش على thera ترجع إلى تاريخ مبكر جدًّا، ولم يأت القرن السابع حتى شاعت الكتابة على الأواني. وقوائم إفورس السبارطية The Spartan lists of Ephors ترجع إلى نهاية القرن التاسع. والقوانين التي سنها الرجال مثل Charondas, Zaleucus تتضمن وجود قوانين مكتوبة في الشطر الأخير من القرن الثامن. ومع أن الكتابة قد وُجدت على عهد هومر، فمن الجائز أنها لم تكن شائعة عامة، أو أنها لم تكن تُستخدم على مدى واسع لتسجيل نتاج طويل مثل الإلياذة ... وهومر نفسه","footnotes":"١ Tradition and Design in theIliad, p. ٤٨-٥١","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577990,"book_id":1584,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":314,"body":"لا يدلنا على شيء، وفي الموطن الوحيد الذي يشير فيه إلى الكتابة يغلف إشارته بالغموض. وربما شعرنا حقًّا أن ملحمة طويلة مثل الإلياذة لا بد أنها كتبت لأن حفظها يؤود المرء. وقد اعتمد ولف على هذه الفكرة اعتمادًا كبيرًا، وهي تحتل مقامًا كبيرًا في \"المقدمة\". ولكن الأبحاث الحديثة فندت رأيه؛ فإن الرجال الذين لم تتعلم ذاكرتهم الاعتماد على الكتب يستطيعون أن يتذكروا قدرًا ضخمًا من الشعر، وقد وُجد بين معاصري xenophon من حفظ الإلياذة والأوديسة معًا. ونجد لعهدنا هذا من وصل إلى هذه المرتبة بل من زاد عليها. وبعد أن يضرب باورا على ذلك بضعة أمثلة يمضي في قوله: والإلياذة يصح، للنظرة الأولى، أن تكون من الشعر المكتوب، ويصح أن تكون من الشعر المروي. ويمكن أن تُدعم كل من هاتين النظريتين في أساسها بالأدلة، ويكاد يكون من المستحيل تغلب إحداهما على الأخرى. ثم يقول: ولا بد، في البدء، من التمييز بين الشعر الذي يكتب لفائدة الشاعر نفسه حسب، والشعر الذي يكتب ليقرأه الناس. وكثير من الشعر الذي قُصد منه أن يُنشد ويُروى كان يُكتب، ليكون في كتابته عون للشاعر المغني على الامتداد والطول اللذين لا يحتملان. فمخطوطة \"أغنية رولاند\" المحفوظة في أكسفورد ليست إلا نصًّا كان يحمله شاعر مغن ويستخدمه لإنعاش ذاكرته. بينما يبدو أن المخطوطة الوحيدة الباقية من \"بيوولف\" كان يُقصد منها أن يقرأها العلماء.... ومن الواضح أن الإلياذة لا تنتمي إلى هذا الضرب الثاني، فهومر لا يذكر شيئًا عن قراءة الكتب، وجميع فنِّه خاضع لضرورات الإنشاد؛ ولكن من الجائز أنها تنتمي إلى الضرب الأول، والحق أنها تبدو كذلك لأسباب مرجحة. فللقصيدة بناؤها وشكلها كما أرادهما الشاعر، ومن البعيد أن يستطيع إضفاء هذا الانسجام والوحدة عليها لو أنه نظمها في ذاكرته وعقله. فترابط المشاهد المختلفة، وما في القطع التالية من صدى القطع السابقة، واتصال الحكايات المنفصلة في ظاهرها، كل ذلك يبدو أنه لا يمكن تعليله لو أن الشاعر لم يكن بين يديه كتابه، ولم يستطع الرجوع إليه كلما احتاج، أو ليعيد النظر فيما كتب. حقًّا إن ملتون نظم \"الفردوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577991,"book_id":1584,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":315,"body":"المفقود في عقله وذاكرته واستطاع مع ذلك أن يجعلها رائعة من الروائع؛ ولكن مع أنه لم يكن يقرأ فإن الكلمات كانت تكتبها بناته، وكان يستطيع الرجوع إليها كلما أراد. ومع ذلك فإنه من الجائز أن ذاكرة أحسن تمرينها وتدريبها تستطيع أن تستغني عن المخطوطة، ومن الجائز كذلك أنه كانت لهومر مثل هذه الذاكرة. وهكذا نجد أن الجدل حول هذا الموضوع -على إغرائه- غير مفضٍ إلى نتيجة. فلم تكن الإلياذة ذات التحام وثيق مثل الكوميديا الإلهية، ولكن يمكن أن يقال إن سبب ذلك لم يكن لأنها لم تُكتب على الورق. وترجيح أنها قد كتبت يقوَى حين نقارنها بالملاحم التي لم تكتب ولكنها نظمت في ذاكرة الشاعر ونقلت بالرواية ... غير أن خصائص هذه تختلف عن طبيعة الإلياذة.. ثم يمضي باورا في حديثه إلى أن يقول: ولا قيمة للحجة التي يُدلَى بها ضد تدوين الإلياذة، وهي: أن النص في القديم كان ذا قراءات مختلفة. فطرق الحكاية الهومرية تجعل من السهل الخطأ في الاقتباس. ومع ذلك فأي نص قديم عرضة للفساد والإقحام، إن لم يكن أيضًا عرضة للتزيد والتوسع. وخطة الإلياذة الحاضرة تنفي فكرة التزيد والتطويل ... ولكن لا شك أنه كان ثمة إقحام وإضافات، فالأبيات التي تذكر مدينة أثينا عدها القدماء مقحمة أضافها صولون أو بيزيزتراتوس ليسوغا دعوى الأثينيين في ميجارا Megara وثمة رواية فيها أن سيناثيوس Cynaethus الشاعر الجوال تصرف بالنص وأضاف إليه أجزاء من نظمه، ولكن هذه الحقيقة وحدها، وهي أن هذه الإضافات قد اكتشفت وأشير إليها، تبين أن النص كان معروفًا ويستطاع الرجوع إليه؛ ولو لم يكن مكتوبًا لكان من المستحيل تقريبًا معرفة أية زيادة أو إقحام. وما يُسمَّى انسياب النص وتدفقه حقيقة واقعة لا شك، ولكنها لا تدل على أن الإلياذة في أيامها الأولى كانت قصيدة تُحفظ في الذاكرة وتوجد في صور متعددة من نسخ مختلفة جدًّا؛ وإنما تدل على أن روايتها المخطوطة المكتوبة كانت -كما هو الشأن في القصائد المبكرة الأخرى- غير دقيقة وعرضة للتحريف والفساد.\rثم يمضي باورا في حديثه فيقول: وتمتد جذور الصعوبة إلى موقف هومر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577992,"book_id":1584,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":316,"body":"نفسه من الكتابة، فأبطاله لا يكتبون ولا يقدرون على الكتابة، وحينما اقترعوا ليقرروا من يحارب هكتور وضع كل منهم علامته على سهمه ورماه في القلنسوة، ولكن لم يكن أحد يعرف غير علامته وحدها. وينتج من ذلك أنه لم يكن لديهم نظام مشترك للكتابة. غير أن هومر يميز وجود الكتابة في قصة Bellerophon، ففيها ذكر للكتابة ولكن هومر يلفها بألفاظ غامضة مبهمة ... وليس في الإلياذة، سوى ذلك، ذكر للكتابة. والنتيجة التي يمكن الوصول إليها هي أن الكتابة وُجدت، غير أن جمهور هومر ومستمعيه لم يهتموا بها وعدوها أمرًا شاذًّا. أما الشاعر نفسه فربما كانت حاله مختلفة عن ذلك. إذ لعله كان قد تعلم الكتابة من حيث هي سر من أسرار صناعته وكان حريصًا على ألا يكشف السر لجمهوره. وهذا الاحتمال يفسر غموض لغته وإبهامها في الموطن الوحيد الذي ذكرت فيه الكتابة، فسواد الناس يجب ألا يعرفوها، وحينما لا يكون بد من ذكرها، فيتجنب الوصف الواضح الدقيق.\rويرى باورا أن هذه الدلالات، على ضآلتها، ترجح أن هومر كان يكتب، ولكنه كان يكتب لفائدته هو ولاستعماله الشخصي لا من أجل أن تُقرأ قصيدته.\rففن الإلياذة جميعه يدل على أنه قصد منها أن تُنشذ وتُروى، لا لتحفظ في المكتبة؛ وهذه الحقيقة كما سنرى، توضح لنا بعض ملامحها الكبرى. فلا بد أن تختلف القصيدة المروية في طبيعتها وخصائصها عن القصيدة التي تُقصد للقراءة ... وهكذا نجد آخر الأمر أن لا قيمة كبرى لسؤالنا: هل كتب هومر أو لم يكتب؛ وإنما الأمر المهم هو أنه نظم قصيدته للرواية والإنشاد. وسواء أنظمها وهو يكتب على الورق أم نظمها في ذاكرته وعقله فذلك لا يؤثر في طبيعة القصيدة كما هي بين أيدينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577993,"book_id":1584,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":317,"body":"المدارس التي عنيت بهومر:\rونحن مستطيعون أن نقسم هذه المدارس من حيث الزمن إلى ثلاثة أطوار:\rأولًا: ما قبل العصر الإسكندري. ثانيًا: العصر الإسكندري. ثالثًا: ما بعد العصر الإسكندري.\rأ- ما قبل العصر الإسكندري:\rلم تكن العناية بهومر وقصيدته قبل العصر الإسكندري عناية نقدية علمية، وإنما كانت على ضروب شتى من التناول اليسير الخفيف، فهي حينًا إشارة عابرة إلى هومر وشعره الملحمي، وهي حينًا ثانيًا اقتباس لبعض الأبيات أو المقطوعات من ملحمتيه، وهي حينًا ثالثًا شرح لبعض ما يغمض على السامعين من ألفاظه أو إشاراته القصصية، وهي حينًا رابعًا تفسير عام لمذهبه في التحدث عن الآلهة والأبطال. ولذلك رأينا أن نرتب هذه الضروب المتعددة من العناية بهومر قبل العصر الإسكندري في طوائف أربع، هي:\r١- الشعراء أنفسهم: فنحن نجد أن أقدم ذكر لهومر -عثر عليه الباحثون حتى الآن- هو إشارة وردت في قصيدة ضائعة للشاعر كالينوس Callinus\r\"في آخر القرن الثامن ومطلع القرن السابع قبل الميلاد\"، ولم يكن الباحثون ليعرفوا ذلك لولا ما أورده الكاتب الجغرافي بوزانياس pausanias من ذكر لهذه القصيدة ومن قوله إن كالينوس قد أشار في قصيدته إلى أنه كانت قصائد أخرى غير الإلياذة والأوديسة تُعزَى إلى هومر، مثل المقطوعة البطولية ١Thebais","footnotes":"١ جب، هومر: ٨٥و ٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577994,"book_id":1584,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":318,"body":"ثم وجد الباحثون أن أول من اقتبس من هورم -ممن يُعرفون حتى الآن- هو الشاعر سيمونيد السيوسي Simonides of Ceos \"الذي ولد في نحو سنة ٥٥٦ ق. م\" فقد اقتبس من الإلياذة ٦: ١٤٨.\r٢- الفلاسفة: وقد عُني الفلاسفة منذ القرن السادس قبل الميلاد بشعر هومر، وثار بعضهم، في مطلع التأمل الفلسفي في اليونان، على التصوير الهومري للآلهة١. فقد قال إكزينوفان Xenophanes of Colophon \"إن هومر وهسيود قد نسبا إلى الآلهة كل عيب ونقص في الناس\". ومن هنا نشأت المدرسة المجازية في تفسير هومر. وأقدم هؤلاء المجازيين هو ثياجن الريجيومي Theagenes of Rhegium، الذي وصل بين نوعين من المجاز انفصلا بعد ذلك هما: المجاز الخلقي \"العقلي\" والمجاز الحسي. وهكذا كانت Hera هي الهواء، وأفروديت هي الحب. وقد نما التفسير الخلقي في القرن التالي على يد أناكساجوراس Anaxagoras الذي فسر zeus بالعقل، وأثينا بالفن. أما التفسير الحسي فقد تطور على يدي Metrodorus of Lamsaeus. وقد كان شعر هومر ووصفه الآلهة سببًا من الأسباب التي دعت أفلاطون إلى أن يبعد الشعراء من جمهوريته.\r٣- المؤرخون: وقد عُني المؤرخون اليونانيون بهومر -منذ أن بدأ التاريخ عندهم. ومن هؤلاء هيرودوت Herodotus وثوسيديد Thucydides في القرن الخامس قبل الميلاد. وقيمة هيرودوت في أنه كان أول من شك -أو على الأقل من بين الأوائل السابقين إلى الشك- في نسبة بعض القصائد البطولية إلى هومر. فهو يرى -على أسس نقدية- أن المقطوعة البطولية التي تدعى Cypria ليست من نظم هومر، ولكنه لم يذكر الناظم الحقيقي. ونقده هذا يدل على أن السواد لم يكونوا يشكون في نسبتها إلى هومر، كما أن هيرودوت نفسه لم يكن يعرف رواية صريحة تنفي نسبة هذه المقطوعة إلى هومر. وقد شك أيضًا في نسبة قصيدة.","footnotes":"١ جب، هومير: ٨٨، ٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577995,"book_id":1584,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":319,"body":"أخرى تدعى Epigoni ولكن حديثه عنها مقتضب غير قاطع١. وأما قيمة ثوسيديد ففي أنه قدم لنا في تاريخه أمثلة على نوع من تفسير شعر هومر يحوِّل العنصر القصصي إلى حقائق تاريخية واضحة، وذلك حينما فسر ذهاب اليونانيين إلى طراودة، فهو يرى أن رؤساء اليونان لم يذهبوا إلى طروادة لأنهم وعدوا والد هيلانة أن ينتقموا لها. ولكنهم ذهبوا لأن قوة أجا ممنون ساقتهم واضطرتهم إلى ذلك. وقد نمى كالسثين Callisthenes \"في نحو سنة ٣٣٠ق. م\" هذه الطريقة في التفسير تنمية كاملة، وخص، في كتابه تاريخ اليونان، الحرب الطروادية بكتاب مستقل. ويظهر هذا الاتجاه في مواطن متعددة من تواريخ المتأخرين التالين مثل: بوليبيوس polybius، وديودور Diodorus، وسترابو Strabo، وباوزان٢ pausanius.\r٤- الرواة المنشدون: وآخر هذه الطوائف، وربما أقدمها عهدًا، هم الرواة المنشدون، الذين كانوا يروون شعر هومر وينشدونه وهم ينتقلون بين البلاد المختلفة. ويصف لنا أفلاطون في إحدى محاوراته على لسان سقراط \"هي: lon\" أحد هؤلاء الرواة المتجولين واسمه إيون -وكان يعيش في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. ويذكر أفلاطون أن إيون كان يشرح شعر هومر ويفسره، وأن بعض المنشدين المتنافسين كانوا ينشدون ولاء: يبدأ أحدهم من حيث انتهى الآخر. ويرى الدكتور جب٣ أنه لا بد إذن من أن تعقيبات إيون وشروحه كانت تُلقى مفصولة عن إنشاده، أو أنها كانت متصلة بالقطع التي كان هو يقوم بإنشادها حسب. ويتضح من محاورة أفلاطون أن شروح إيون وتعقيباته على هومر كانت تتخذ مظهر المعرض البلاغي الأدبي المتصل، وكان إيون يفخر بطلاقته وبثروة \"آرائه عن هومر\" كما يعبر إيون نفسه.","footnotes":"١ جب، هومر: ٨٥؛ وألان، هومر: ٧٠.\r٢ جب، هومر: ٩٠.\r٣ المرجع السابق: ٨٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577996,"book_id":1584,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":320,"body":"ب- العصر الإسكندري:\rغير أن النقد الهومري بمعناه الدقيق الخاص لم يظهر إلا في الإسكندرية منذ مطلع القرن الثالث قبل الميلاد. وقد جُمعت مواده لأول مرة في المكتبات العظيمة مثل مكتبة الإسكندرية، ثم مكتبة برجامم، منذ مطلع القرن الثاني قبل الميلاد. وقد استقى الباحثون معلوماتهم عن هذه المواد من نسخة \"الحواشي الهومرية - Homeric Scholia\". ولا يعنينا من أبحاث هؤلاء الدارسين إلا إلمامة عابرة تفي بغرضنا، ومن أجل ذلك لن نشعب الحديث ولن نتتبع الباحثين فيما فصلوا فيه القول، وإنما سنختصر الإشارة اختصارًا يغني عن الإسهاب والتطويل١.\rتنقسم نسخ هومر في مكتبة الإسكندرية إلى قسمين: ١- النسخ التي تُعرف بأسماء محرريها وناسخيها. وأقدم نسخة من هذا القسم هي التي صنعها الشاعر البطولي أنتيماخ الكلاري Antimachus of Clarus في إيونيا \"نحو سنة ٤١٠ قبل الميلاد\". ٢- وأما القسم الثاني فهي النسخ التي تُعرف بأسماء البلدان حسبُ. وهي نسخ: مساليا Massalia، وكيوس chios، وأرجوس Argos، وسينوب Sinope، وقبرص Cyprus، ويشار إليها مجموعة باسم \"النسخ البلدانية\". وليس من دليل على أنها كانت النسخ المعتمدة لاستعمال الجمهور، وأسماء مصححيها ومنقحيها غير معروفة. وبجانب هذين القسمين كانت نسخ توصف بأنها عامة أو شعبية، وهذه هي نفسها التي توصف بأنها غير دقيقة إذا ما قورنت بالنسخ الدقيقة أو العلمية. وهذه النسخ جميعها التي عرفها الإسكندريون لابد أنها كانت تعتمد على نص شائع أقدم منها نجهل مصادره. ويبدو لنا هذا من الاختلافات المحدودة والفروق الضيقة بين نصوص هذه النسخ، فلو لم تكن هناك أسس عامة لرواية منقولة لوجدنا في نسخ الإسكندرية فروقًا واسعة واختلافًا كبيرًا في ترتيب الأبيات.","footnotes":"١ المعلومات التالية عن علماء مدرسة الإسكندرية ملخصة من كتاب الدكتور جب عن هومر من ص٩١ إلى ص١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577997,"book_id":1584,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":321,"body":"وأقدم جهد في النقد الهومري في مدرسة الإسكندرية يرجع إلى فترة تتراوح بين ٢٧٠و ١٥٠ قبل الميلاد، وقد قام به ثلاثة رجال: زينودوت Zenodotus، وأرستوفان Aristophanes، وأرستارخ Aristarchus.\rأما زينودوت فقد كان قيمًا على مكتبة المتحف الإسكندري، ونشر نسخة منقحة لهومر ومعجمًا هومريًّا؛ ويبدو زينودوت -في هذا العصر من فجر العلم الجديد- رجلًّا موهوبًا ذا هدف نقدي، ولكنه تعوزه الطريقة النقدية الصالحة. فقد ألح على دراسة هومر ولكنه أخفق في إرساء هذه الدارسة على أسس سليمة، وأحد أسباب إخفاقه أنه لم يعن بالتمييز بين الاستعمال الشائع المألوف للألفاظ واستعمال هومر لها استعمالًا خاصًّا، ولم يميز كذلك تمييزًا كافيًا بين اللهجة والإيونية القديمة واللهجة الإيونية المتأخرة، فأوقعه اعتماده المطلق على إحساسه الشخصي بروح هومر في تصحيحات وتصويبات قاطعة. ومع ذلك فقد فتح أفقًا جديدًا ونال مصنفه شهرة واسعة.\rوأما أرستوفان \"في نحو ٢٠٠ ق. م\" فقد كان تلميذ زينودوت، وخلفه -في غير تعاقب- على منصب أمانة المكتبة. ونشر أيضًا نسخة منقحة من هومر. وكان يُعنى بدلالات النصوص المخطوطة عناية تفوق عناية زينودوت.\rوأتاح له اطلاعه الواسع وعلمه الغزير أن يثبت في حالات كثيرة قراءات جرحها سلفه تجريحًا كان متسرعًا فيه.\rوأما أرستارخ فكان تلميذ أرستوفان وخليفته في أمانة المكتبة، وظهر نشاطه في النصف الأول من القرن الثاني قبل الميلاد. وينقسم ما قدمه للدراسة الهومرية إلى ثلاثة أقسام: ١- رسائل عن بعض المشكلات الهومرية ومواطن الاختلاف.\r٢- تعقيبات متصلة على النص الهومري.\r٣- نسخ منقحة للنص الهومري. وقد استخدم في النص الهومري الذي نشره مجموعة من العلامات والرموز النقدية تدل القارئين، بنظرة واحدة، على البيت الذي يراه أرستارخ منحولًا زائفًا، وعلى البيت الذي يرى أنه في غير موضعه من ترتيب القصيدة، وعلى البيت الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577998,"book_id":1584,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":322,"body":"يشتمل على أية إشارة وضحها في تعليقاته.\rويُعد أرستارخ أعظم العلماء الإسكندريين وخير ناقدي هومر من بين الأقدمين، وذلك لعدة عوامل منها: ١- أنه درس بعناية اسعمال الألفاظ في هومر مدركًا أن نقد المادة يجب أن يعتمد على معرفة دقيقة باللغة. أما النحويون واللغويون الذين سبقوه فقد وجهوا عنايتهم إلى الألفاظ النادرة أو المهجورة خاصةً. ثم عمد أرستارخ إلى تحديد المعنى الهومري للألفاظ الشائعة المألوفة. ٢- وقد كان للمصادر المخطوطة قيمة كبيرة عنده حينما صنع نسخته من النص الهومري. وحينما كانت الموازنات والمقابلات تسلمه إلى شك في قراءتين كان يستهدي \"باستعمال الشاعر الخاص\". فهو يبدو في الغاية من الحذر والحيطة، بعيدًا عن التسرع في تخطئة النصوص أو تصويبها. ولو قارناه بزينودوت لوجدناه يتحرج من القراءات التي تعتمد على الحدس والظن. ٣- علق على مادة هومر، فوازن بين الأساطير عند هومر والأساطير نفسها عند غيره من الكتاب، وأظهر العناصر المميزة للحضارة الهومرية.\rوكل ما نعرفه عن مصنف أرستارخ وصلنا عن طريق بعض العلماء الذين تلوه مثل: ديدم Didymus وأرستونيخ Aristonichus أما ديدم فنحوي إسكندري كتب -بعد وفاة أرستارخ بنحو ١٢٠ سنة- رسالة عن النسخة المنقحة التي صنعها أرستارخ، وكان هدفه أن يقوي القراءات التي اختارها أرستارخ، وأن يستخلص فكرة واضحة كاملة عن آرائه وتعليلاته من كتاباته الكثيرة عن هومر. وأما أرستونيخ فنحوي إسكندري أيضًا معاصر لديدم وإن كان أصغر منه سنًّا. وقد كتب رسالة عن العلامات النقدية التي استخدمها أرستارخ في الإلياذة والأوديسة، وسرد -في رسالته هذه- آراء أرستارخ عن الأبيات الشعرية التي وُضعت أمامها العلامات المختلفة. وأشهر علماء الإسكندرية -بعد هؤلاء- هيروديان Herodian، ونيكانور Nicanor في النصف الأول من القرن الثاني للميلاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1577999,"book_id":1584,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":323,"body":"وأما المدرسة الأخرى فقد قامت في مدينة برجامم pergamum في ميسيا Mysia حينما أنشأ إيومين الثاني Eumenes ٢ في أوائل القرن الثاني ق. م المكتبة العظيمة التي صارت تنافس مكتبة الإسكندرية. ومن أشهر علماء هذه المدرسة كريتس crates الذي كان معاصرًا لأرستارخ وأمينًا لمكتبة برجامم.\rومن أشهر نسخ الإلياذة التي وصلت إلى الباحثين الأوربيين هي النسخة التي تدعى codex Venetus ورقمها ٤٥٤ في مكتبة القديس مارك في مدينة البندقية. وقد كتبها أحد النساخ في القرن العاشر الميلادي فجعل نص الإلياذة متنًا ثم جعل له حواشي عُرفت باسم الحواسي الهومرية Homeric Scholia وأهم ما تحويه هه الحواشي مصدران؛ الأول: ما يسمى بالمختصر The Epitome وقد قام بصنعه أحد دارسي الإلياذة \"في نحو سنة ٢٠٠-٢٥٠ ميلادية\" فاستخلص مقتطفات من أعمال الكتاب الأربعة الإسكندريين: ديدم، وأرستونيخ، وهيروديان، ونيكانور. وهذا المختصر هو المصدر الرئيسي الذي استقى منه الباحثون معلوماتهم المفصلة عن آراء أرستارخ. وأما الجزء الثاني من الحواشي فيبدو أنه مجموعة كبيرة من التعقيبات مختارة من عدة مصنفين ثم جمعت معًا في آخر القرن الثالث الميلادي. وهذا الجزء الثاني -إذا ما قورن بالمختصر- لا يُعنَى مثله بنقد النصوص، غير أنه يفوقه في التأويل والتفسير المجازيين، وفي الأساطير ونقد الأسلوب الشعري.\rج- ما بعد العصر الإسكندري: ١\rوقد واصل العلماء والدارسون جهودهم في دراسة القصيدتين الهومريتين، ولكن هذه الدراسات كانت في مجموعها تدور في فلك يكاد يكون واحدًا لا تعدوه؛ إلى أن جاء فردريك أغسطس ولف في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وأصدر كتابه المعروف باسم \"المقدمة\" prolegomena سنة ١٧٩٥. وتقوم دراسته على أربع نقاط رئيسية: ١- أن القصيدتين الهومريتين لم تدونا إلى في نحو","footnotes":"١ جب، هومر: ١٠٣ وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578000,"book_id":1584,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":324,"body":"سنة ٥٥٠ ق. م أي بعد نظمهما بقرون كثيرة، وقد بقيتا خلال هذه القرون تتناقلان بالرواية الشفهية، فاعتورتهما تغييرات وتبديلات كثيرة عمد إلى بعضها الرواة عمدًا وجاء بعضها مصادفة. ٢- وقد تعاورتهما -حتى بعد أن دونتا- تغييرات أخرى جديدة عمد إليه المصححون والمراجعون عمدًا، أو قام بها النقاد العلماء الذين توخوا صقلهما وجعلهما متسقتين مع صور تعبيرية أو أصول فنية معينة. ٣- أن للإلياذة وحدة فنية، وتفوقها في ذلك أيضًا الأوديسة، ولكن هذه الوحدة لا ترجع في جلها إلى القصيدتين الأصليتين وإنما إلى ما أضافته إليهما المعالجة المصنوعة في عهود تالية. ٤- أن القصائد الأصلية التي ضمت وجمعت حتى صارت ما نعرفه من ملحمتي الإلياذة والأوديسة لم ينظمها كلها شاعر واحد بعينه.\rوجميع أدلة نظرية ولف في جوهرها خارجية، فهي مبنية على اعتبارات تاريخية معينة تتصل بالحضارة الإغريقية المبكرة وبتطور الفن الشعري. وقد وصف لنا -في مقدمة طبعته للإلياذة- ما أحس به حينما كان ينفلت من عقال نظريته إلى قراءة القصيدتين قراءة جديدة. فحينما كان يغمر نفسه في تيار القصة البطولية الذي ينساب انسياب النهر النمير كانت جميع أدلته تتطاير من رأسه، وكان الاتساق والانسجام الشاملين في القصيدتين يؤكدا نفسيهما بقوة لا تقاوم، وكان ولف يحس بالألم والغضب لأن شكوكه حرمته نعمة الإيمان بهومر واحد. ومع ذلك فقد ذكرنا قبل صفحات أن ولف لم ينكر وجود شخص هومر نسب إليه أنه بدأ نسج القصيدة ومضى فيه إلى غاية محدودة، بل إنه نسب إليه القسم الأكبر من النسيج. ومن هنا جاءت مرونة نظرية ولف التي أشرنا إليها من قبل، وجاء اختلاف فهم تلامذته لهذه النظرية وذهابهم مذاهب متفرقة مع أنهم يصدرون عن مصدر واحد. والحق أنه من المجحف بحق ولف، حينما يقوم عمله، أن يظهر بمظهر الناقد الهادم حسب: فإن فضله على الدراسات الهومرية كبير، ولا يسع هؤلاء الذين يختلفون معه في نتائجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578001,"book_id":1584,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":325,"body":"الأساسية اختلافًا واسعًا إلا أن يُقروا بأنه كشف القناع عن عدة مظاهر تصلح أساسًا لنظرية سليمة، وأنه أول من بدأ دراسة القصيدتين دراسة علمية١.\rغير أن العنصر التحليلي في نظريته هو الذي لفت الأنظار؛ لأنه حينما نشرها كانت تبدو في موقف متميز تميزًا كبيرًا من الاعتقاد القديم بأن ناظم القصيدتين شاعر بعينه هو هومر الواحد. ومن هنا جاء الربط بين عمله والاتجاه إلى الهدم الصرف، وهو اتجاه بعيد عن روحه٢.\rومما هو جدير بالذكر أن ولف كتب على \"المقدمة\" رقم١ وذكر في ص٢٤ منها أنها \"القسم الأول pars prima\"، غير أن الجزء الثاني -وهو الذي كان يجب أن يبحث في أصول نقد النصوص الهومرية-لم يطبع قط٣. وبذلك لم يواصل هذا الناقد العظيم السير في نظريته حتى يصل بها إلى مرحلة الكمال، فلم يعرض قط -في تخطيط عام- نظامًا أو نهجًا للأغاني والأناشيد المجزأة التي تجمع منها -وفقًا لنظريته- إطار كل قصيدة من هاتين القصيدتين وهيكلها. وإخفاقه في هذا العمل، أو تغاضيه عنه -في خلال حياة طويلة بعض الطول، وفي أوجه نشاطه بعد طبع \"المقدمة\" \"طبعت المقدمة سنة ١٧٩٥ وتوفي ولف سنة ١٨٢٤\"- أمر يجعلنا نشك في أنه كان يؤمن بإمكان هذا التشريح والتقطيع اللذين تتضمنهما نظريته٤.\rوقد ساعد على ذلك التأثير الواسع الذي كان لنظرية ولف، وخاصة في عقول الشبان الألمان، عدة دوافع منها٥: أن الثورة الفرنسية كانت آنذاك في إبانها، وكان الجو مفعمًا بالتناقض والبدع. وأهم من ذلك أن هذه النظرية ظهرت في وقت أثار فيه الاهتمام الواسع، في بقاع مختلفة من أوربا، الكشف عن قدر","footnotes":"١ W. D. Geddes, the problem of the Homeric Poems, p.٩\r٢ جب، هومر ١٥٧.\r٣ المرجع السابق: ١٠٧ في الهامش.\r٤ جديس، مشكلة القصدتين الهومريتين: ١٠.\r٥ المرجع السابق: ٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578002,"book_id":1584,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":326,"body":"صالح من الشعر الشعبي وفيه دليل على الحيوية الظاهرة في هذا الشعر حتى حينما يُجهل ناظمه وتكون مميزاته غير واضحة المعالم، وكان ذلك الشعر أيضًا على غير مثال أدبي سابق، وإنما كانت وسيلة نقله الرواية الشفهية. فكأنما كان هذا الشعر مثلًا يوضح النظرية الولفية في افتراضها الأساسي. وأوضح ما يصف لنا ميزات القرن الثامن عشر والفرق بينه وبين القرن التاسع عشر ما ذكره جوته١ Gothe فقد كان جوته تحت تأثير السحر الولفي، وقد وصف ما جاء في كتابه \"المقدمة\" بأنه \"قطعي وحتمي وذاتي\"، ثم تأرجح رأيه إلى أن استقر أخيرًا على الرأي القديم حينما استطاع أن يتثبت من \"وجود هومر ثانية\"، وكان ذلك بعد أن انتهت \"أعمال القرن الثامن عشر القائمة على التمزيق والتقطيع\"، وابتدأت روح \"التنسيق والترتيب\" -كما كان يسميها هو نفسه- في القرن التاسع عشر.\rولم يكن جوته وحده هو الذي تأثر بسحر النظرية الولفية ثم نفض عن نفسه هذا السحر، بل إن آخرين كانوا مثله، ومن أهمهم نيتش٢ Nitzsch فقد خلف لنا اعترافًا ذا قيمة بعد أن اختبر بنفسه أعاصير الخصومة في المشكلة الهومرية، فبعد أن ألف كتابًا بذل فيه جهدًا ضخمًا يدعم تعدد التأليف -مما يوضح ويفسر نظم قصيدتين ملحمتين في مثل هذا الطول- عاد فرد على نفسه واعترف بوحدة التأليف في الملحمتين!\rومع ذلك فإن ألمانيا في القرن التاسع عشر بقيت في أغلبها ولفية، وبالرغم من نشوء نظريات مضادة لنظرية ولف، وردود العلماء عليه في حياته وبعد وفاته، فإن جمهرة العلماء في ألمانيا ما زالوا ولفيين حتى يومنا هذا٣. وأما في","footnotes":"١ جديس، مشكلة القصيدتين الهومريتين: ١٢-١٣.\r٢ المرجع السابق: ١٤ في الهامش.\r٣ المرجع السابق: ١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578003,"book_id":1584,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":327,"body":"إنجلترا وفرنسا فلم يكن أثر النظرية الولفية في الأوساط العلمية في هذين البلدين قويًّا كما كان في ألمانيا١.\rوبعد؛\rفلم نقصد إلى هذا الموضوع لذاته حتى نشعب الحديث في أجزائه ونتتبع تفصيلاته، وإنما اتخذناه معبرًا نجتازه إلى الحديث عن الشك في الشعر العربي الجاهلي. وحسبنا ما قدمنا ففيه غناء إذا ما أردنا أن نستبين وجوه الشبه بين المراحل التي مرت بها الدراسات الأوربية والدراسات العربية القديمة والحديثة للشعرين الهومري والعربي الجاهلي.","footnotes":"١ المرجع السابق: ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578004,"book_id":1584,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":328,"body":"الفصل الثاني: وضع الشعر الجاهلي ونحله عند الأقدمين\r-١-\rالوضع والنحل والانتحال كلها ظواهر أدبية عامة، لا تقتصر على أمة دون غيرها من الأمم، ولا يختص بها جيل من الناس دون غيره من الأجيال فقد عرفها العرب كما عرفتها الأمم الأخرى التي كان لها نتاج أدبي؛ وعرفها العصر الجاهلي كما عرفها العصر الأموي والعصر العباسي، بل كما لا يزال يعرفها عصرنا الحاضر الذي نحيا فيه، على الرغم من وسائل الحضارة الحديثة التي كانت قمينة أن تبرئ نتاجنا من هذه الظواهر لو كان ثمة سبيل إلى الخلاص منها. فشيوع الكتابة شيوعًا عامًّا، وانتشار الطباعة بصورها المتعددة وأنماطها الكثيرة، لم يحولا دون أن ينسب إلى شاعر شعر لم يقله ولا يدري من أمره شيئًا، ولم يستطيعا أن يذودا عن شعر قاله صاحبه بغي المعتدين وسطوة المدَّعين المنتحلين.\rولم يكن الوضع أو النحل أوالانتحال مقصورًا على الشعر وحده، بل لقد شمل كل ما يمت إلى الأدب العام بسبب: كالنسب والأخبار منذ الجاهلية نفسها. ولقد بدأ الكذب والوضع في الحديث النبوي في حياة رسول الله ﷺ.\rوحسبنا من كل ذلك لمحة عابرة ننتقل بعدها إلى تخصيص الحديث في الشعر وحده فمما يدل على أن الوضع والكذب في النسب قديم منذ الجاهلية وعصر الرسول أن النبي ﵇ كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578005,"book_id":1584,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":329,"body":"بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون١. وكذلك ما ذكره الهيثم بن عدي في \"كتاب المثالب\"٢ من أن دغفلًا النسابة دخل على معاوية فقال له معاوية: من رأيت من علية قريش؟ فقال: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس. فقال: صفهما لي. فلما وصف له عبد المطلب قال: فصف أمية. قال: رأيته شيخًا قصيرًا نحيف الجسم ضريرًا يقوده عبده ذكوان. فقال: مه، ذاك ابنه أبو عمرو. فقال: هذا شيء قلتموه بعدُ وأحدثتموه، وأما الذي عرفت فهو الذي أخبرتك به. وقد ذكرنا طرفًا من الكذب في النسب عند حديثنا عن الرواة الوضاعين، وسنذكر طرفًا آخر حين نتحدث عن أسباب الوضع ودواعيه.\rوأما الوضع والكذب في الحديث النبوي منذ عهد الرسول نفسه فأمر لا يحتاج إلى بيان، وليس أدل على ذلك من قوله ﷺ: \"من كذب عليَّ فليتبوأ مقعدًا من النار\" ٣. وقد جاءه ذات يوم المنقَّع بن الحصين فقال: يا رسول الله إن الناس خاضوا في كذا وكذا. فرفع النبي ﷺ يديه وقال: \"اللهم لا أحل لهم أن يكذبوا عليَّ\". قال المنقع: فلم أحدِّث بحديث عن النبي ﷺ إلا حديثًا نطق به كتاب أوجرت به سُنَّة، يكذب عليه في حياته فكيف بعد موته!! ٤. وقد تنبه الصحابة في الصدر الأول إلى شيوع الكذب والوضع في الحديث، حتى إن سعد بن أبي وقاص حينما سئل عن شيء في الحديث استعجم وقال: إن أخاف أن أحدثكم واحدًا فتزيدوا عليه المائة٥. وحتى إن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لجماعة من أهل","footnotes":"١ ابن سعد، الطبقات ١: ٢٨.\r٢ الأغاني ١: ١٢.\r٣ ابن سعد ٣/ ١: ٧٥.\r٤ ابن سعد ٧: ٤٣-٤٤.\r٥ ابن سعد ٣/ ١: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578006,"book_id":1584,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":330,"body":"العراق جاءوا يسألونه أن يحدثهم١: إن من أهل العراق قومًا يَكذِبون ويُكذبون ويسخرون. بل لقد بلغ أكثر من ذلك:\rفقصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح مشهورة: كان يكتب لرسول الله ﷺ الوحي، ثم ارتد ولحق بالمشركين وقال -في زعمه-: إن محمدًا ليكتب بما شئت٢. وذكروا أنه كان يكتب \"عزيز حكيم\" مكان \"غفور رحيم\"٣. وقد أمر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود وقال: \"لا آمن أن يبدلوا كتابي\"٤!\rفإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى تخصيص الحديث في الشعر وحده، وجدنا أن الشعر الجاهلي كان عرضة، منذ الجاهلية نفسها وسنوات الإسلام الأولى، للوضع والنحل والانتحال. والأمثلة التي بين أيدينا قليلة ولكن فيها مقنعًا، إذ أنها تدل دلالة واضحة على أن هذه الظواهر الأدبية كانت معروفة شائعة منذ أبعد ما نعرف من عصور الشعر العربي.\rفقد قال أبو عبيدة٥: كان قُراد بن حنش من شعراء غطفان، وكان جيد الشعر قليله، وكان شعراء غطفان تغير على شعره فتأخذه وتدعيه، منهم زهير بن أبي سُلمى ادعى هذه الأبيات:\rإن الرزية لا رزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت\rإن الركاب لتبتغي ذا مرة ... بجنوب نخل إذا الشهور أحلت\rولنعم حشو الدرع أنت لنا إذا ... نهلت من العلق الرماح وعلت\rينعون خير الناس عند كريهة ... عظمت مصيبتهم هناك وجلت","footnotes":"١ ابن سعد ٤/ ٢: ١٣.\r٢ الجهشياري، كتاب الوزراء والكتاب: ١٣\r٣ ابن قتيبة، المعارف: ١٤٩.\r٤ المقريزي، امتناع الأسماع: ١٨٧.\r٥ طبقات ابن سلام: ٥٦٨-٥٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578007,"book_id":1584,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":331,"body":"ويُروى أن النابغة الجعدي دخل على الحسن بن علي فودعه، فقال له الحسن١: أنشدنا من بعض شعرك فأنشد:\rالحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما\rفقال له: يا أبا ليلى. ما كنا نروي في هذه الأبيات إلا لأمية بن أبي الصمت. قال: يابن رسول الله والله إني لأول الناس قالها، وإن السروق من سرق أمية شعره.\rكان الأعشى قد مدح قيس بن معديكرب الكندي بقصيدة دالية٢، فقال له قيس: إنك تسرق الشعر: فقال له الأعشى: قيدني في بيت حتى أقول لك شعرًا. فحبسه وقيده. فقال عند ذلك قصيدته التي أولها:\rأأزمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطت على ذي هوى أن تزارا\rوفيها يقول:\rوقيدني الشعر في بيته ... كما قيدت الآسرات الحمارا\rوسألت عائشة أم المؤمنين من صاحب هذه الأبيات٣:\rجزى الله خيرًا من إمام وباركت ... يد الله في ذك الأديم الممزق\rفمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما حاولت بالأمس يسبق\rقضيت أمورًا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق\rوما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سبنتي أزرق العين مطرق\rفقالوا: مزرد بن ضرار: قالت عائشة: لقبت مزردًا بعد ذلك فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم.","footnotes":"١ طبقات ابن سلام: ١٠٦-١٠٧، والأغاني ٥: ١٠.\r٢ انظر ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ٢١٤-٢١٥، واستدراك صاحب الخزانة عليه في الخزانة ٣: ٢٧٥ \"سلفية\".\r٣ ابن سعد ٣/ ١: ٢٤١، وانظر طبقات ابن سلام: ١١١ حيث نسبها إلى جزه أخي مزرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578008,"book_id":1584,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":332,"body":"ومن عجب أن يضع المسلمون الأولون شعرًا وينحلوه أبا بكر الصديق، حتى لقد روى الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: كذب من أخبركم أن أبا بكر قال بيت شعر في الإسلام:\rولعل من خير ما يدل على هذا الذي نذهب إليه بيتًا قاله مزرد بن ضرار في أبيات يصف فيها نفسه وشعره، قالها يرد على كعب بن زهير حين نظم كعب أبياته التي يقدم فيها نفسه والحطيئة: قال مزرد١:\rوباستك إذا خلفتني خلف شاعر ... من الناس لم أكفي ولم أتنحل\rفهو ينفي عن نفسه تنحل الشعر وانتحاله، أي ادعاءه إياه لنفسه وهو من كلام غيره.\rومما يدخل في هذا الباب أيضًا ما وصف به الفرزدق علقمة الفحل من أن شعره لا يستطيع أحد أن ينحله، فكأنه يقصد أن على شعره طابعه وميسمه فإذا ما ادعاه غيره عرف الناس أنه ليس لمن ادعاه وإنما هو لصاحبه علقمة؛ وذلك قول الفرزدق٢:\rوالفحل علقمة الذي كانت له ... حلل الملوك كلامه لا ينحل\r-٢-\rولم يكن أمر الوضع والنحل في الشعر الجاهلي ليخفَى على الرواة العلماء، فلقد تنبه له كثيرون منهم، بل قلما نجد رواية عالمًا من القرن الثاني والقرن الثالث لا تذكر لنا الأخبار المروية عنه أنه نصَّ نصًّا صريحًا على أن بيتًا أو أبيات بعينها","footnotes":"١ ابن سلام: ٨٨.\r٢ النقائض: ١: ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578009,"book_id":1584,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":326,"sequence_num":333,"body":"موضوعة منحولة، وسنورد أمثلة وافية مما نص عليه هؤلاء العلماء من رجال الطبقة الأول والطبقة الثانية.\rفقد ذكر أبو عمرو بن العلاء أن ذا الإصبع العدواني قال يرئي قومه١:\rوليس المرء في شيء ... من الإبرام والنقض\rإذا يفعل شيئًا خا ... له يقضي وما يقضي\rجديد العيش ملبوس ... وقد يوشك أن يُنضي\rثم نص على أنه لا يصح من أبيات ذي الإصبع الضادية هذه إلا الأبيات التي أنشدها وأن سائرها منحول٢. بينما نرى أبا الفرج نفسه يورد من هذه القصيدة غير الأبيات المتقدمة نحوًا من أربعة وشعرين بيتًا آخر٣. وذهب أيضًا أبو عمرو إلى أن القصيدة المنسوبة إلى امرئ القيس والتي مطلعها:\rولا أبيك ابنة العامر ... ي لا يدعي القوم أني أفر\rهي لرجل من أولاد النمر بن قاسط، يقال له ربيعة بن جشم، وأولها عنده٤:\rأحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر\rوهذا عامر بن عبد الملك وأخوه مسمع بن عبد الملك الملقب كرد بن وهما من طبقة عمرو بن العلاء، علامتان بالنسب راويتان للشعر، روى عنهما أبو عبيدة والأصمعي أخبارًا وشعرًا ينكران ما أضيف إلى قصيدة الحارث بن عباد، ولم يُصححا منها غير الأبيات الثلاثة التالية٥:","footnotes":"١ الأغاني ٣: ١٠٦.\r٢ المصدر السابق ٣: ٩٦.\r٣ المصدر السابق ٩٢ و ١٠٧-١٠٨.\r٤ البغدادي، الخزانة ١: ٣٣٧-٣٣٨.\r٥ الأغاني ٥: ٤٧-٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578010,"book_id":1584,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":334,"body":"قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيالي\rلا بجير أغنى قتيلًا ولا رهـ ... ط كليب تزاجروا عن ضلال\rلم أكن من جناتها علم اللـ ... ـه وإني بحرها اليوم صال\rومن أمثلة ذلك عند أبي عمرو الشيباني أنه كان يدفع أن يكون هذا البيت لعنترة وهو:\rهل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم\rولم يكن يرويه حتى سمع أبا حزام العُكلي يرويه له١.\rوأما الأخبار المروية في ذلك عن الأصمعي فكثيرة، ومنها ما هو عام مطلق، ومنها ماهو مخصص ينص فيه على بيت أو أبيات بعينها. فمن الضرب الأول: ما أورده من أن الأصمعي قال٢: أقمت بالمدينة زمانًا ما رأيت بها قصيدة صحيحة إلا مصحفة أو مصنوعة. وأنه كذلك قال٣: ويقال إن كثيرًا من شعر امرئ القيس لصعاليك كانوا معه. وأنه قال أيضًا٤. أكثر شعر مهلهل المحمول عليه.\rومن الضرب الثاني: أنه قال٥: أعياني شعر الأغلب، ما أروي له إلا اثنتين ونصفًا. فلما سئل: كيف قلت نصفًا؟ أجاب: أعرفه له اثنتين وكنت أروي نصفًا من التي على القاف، فطولوها، وكان ولده يزيدون في شعره حتى أفسدوه. وقد قال أيضًا في القصيدة المنسوبة إلى الأغلب في سجاج٦: إنه كان يقال إن هذه قصيدة في الجاهلية لجشم بن الخزرج. وقال الأصمعي","footnotes":"١ الأغاني ٩: ٢٢٢.\r٢ المزهر: ٢: ٤١٣-٤١٤.\r٣ الموشح: ٣٤.\r٤ الموشح: ٧٤.\r٥ المرجع السابق: ٢١٣.\r٦ طبقات فحول الشعراء: ٥٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578011,"book_id":1584,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":328,"sequence_num":335,"body":"أيضًا١: الناس يروون أمية بن أبي الصلت القصيدة التي فيها:\rمن لم يمت عبطة يمت هرمًا ... الموت كأس فالمرء ذائقها\rقال: وهذه لرجل من الخوارج:\rوكان الأصمعي يرى أن أبياتًا من قصيدة زهير الميمية: \"أمن أم أوفى دمنة لم تكلم\" ليست له وإنما هي لصرمة بن أنس الأنصاري٢. وكان كذلك يشك في بيت عنترة: \"هل غادر الشعراء..\" ويدفع أن يكون له٣، ويرى أن أول القصيدة:\rيا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي\rوقد أنشد أبو حاتم السجستاني بيتًا في عجزه: \"والسيف مغمود\" فقال الأصمعي٤: هذا الشعر مصنوع، وقد رأيت صانعه.\rوأما أبو عبيدة فإن أخباره في هذا الباب لتكاد تضارع أخبار الأصمعي كثرةً من ذلك أنه ذكر خمسة أبيات للحارث بن حلزة في إنكار الطيرة هي قوله٥:\rيا أيها المزمع ثم انثنى ... لا يثنك الحازي ولا الشاحج\rولا قعيد أعضب قرنه ... هاج له من مربع هائج","footnotes":"١ الموشح: ٧٨.\r٢ المعمرين: ٦٦.\r٣ الأغاني ٩: ٢٢٢.\r٤ مراتب النحويين ورقة: ١١٢.\r٥ الحيوان ٣: ٤٤٩-٤٥٠، الحازي: زاجر الطير. الشاحج: الغراب يشحج.\rبصوته القعيد، ما جاء من وراء المرء من ظبي أو طائر، الأعضب: المكسور القرن. تاح: قدر. الحالج: الموت يختلج المرء وينتزعه. رقح: أصلح. الكسع: ضرب الماء على الضرع ليرتفع اللبن فتسمن الناقة أو يسمن أولادها في بطنها. الشول: جمع شائلة، وهي التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخف لبنها. أغبار: جمع غُبر \"بضم الغين\": بقية اللبن في الضرع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578012,"book_id":1584,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":336,"body":"بينا الفتى يسعى ويُسعى له ... تاح له من أمره خالج\rيترك ما رقح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج\rلا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج\rثم قال أبو عبيدة: أنشدنيها أبو عمرو، وليست إلا هذه الأبيات، وسائر القصيدة مصنوع مولد.\rوقد أورد أيضًا أربعة أبيات لعوف بن عطية التيمي أولها١:\rهلا فوارس رحرحان هجوتم ... عشر تناوح في سرارة واد\rثم قال: وبقية هذه القصيدة مصنوعة.\rواستشهد على أن الأسود كان رئيس الرباب يوم النسار بقول عوف بن عطية بن الخرع التيمي٢:\rما زال حينكم ونقص حلومكم ... حتى بلوتم كيف وقع الأسود\rوقبائل الأحلاف وسط بيوتكم ... يعلون هامكم بكل مهند\rثم قال: قال بنو أسد وغطفان هذه مصنوعة لم يشهد الأسود النسار.\rوفي كتابه \"الخيل\" نصوص كثيرة في هذا الباب، منها أنه أورد أبياتًا مطلعها٣.\rالخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلق بنواصي الخيل مطلوب\rوبعد أن قال إن هذا الشعر لأحد الأنصار، وأنه قد يحمل على امرئ القيس، عاد فقطع بأنه \"لم يقله امرؤ القيس ولكنه لرجل من الأنصار\"٤.","footnotes":"١ النقائض: ٢٢٨.\r٢ النقائض: ٢٤٠.\r٣ كتاب الخيل: ١٦٠.\r٤ المصدر السابق: ١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578013,"book_id":1584,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":337,"body":"وقد أورد أربعة أبيات ذكر أنها لصعصعة بن معاوية السعدي، مطلعها١:\rما كنت أجعل مالي فرغ دالية ... في رأس جذع تصب الماء في الطين\rثم قال: وقد تروى هذه الأبيات لحارثة بن بدر الغُداني:\rوقد أورد أبياتًا كثيرة أولها:\rوأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر\rونسبها إلى امرئ القيس ولكنه قال٢: \"وقد يخلط قوله هذا بقول النمري\" ولما أتم الأبيات قال: \"وقد تروى هذه الأبيات لربيعة بن جشم النمري\"٣.\rوأورد كذلك أبياتًا نسبها إلى أبي داود الإيادي أولها٤:\rوكل حصن وإن طالت سلامته ... يومًا سيدخله النكراء والحوب\rثم قال: \"ويحمل بعض ما في هذه الكلمة على يزيد بن عمرو الحنفي، وقد أعدته في شعره\":\rوذكر أبياتًا لعلقمة أولها:\rوقد أغتدي والطير في وكناتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب\rوقال٥: \"وقد يُخلط قوله بشعر امرئ القيس بن حُجْر. وقد نسبت شعر امرئ القيس وأفردته من شعر علقمة\".\rوقد أورد في مواطن عدة أبياتًا لشعراء مختلفين، سماهم أحيانًا واكتفى بأن","footnotes":"١ كتاب الخيل: ١٤- ١٥.\r٢ المصدر السابق: ١٣٩.\r٣ المصدر السابق: ١٤١.\r٤ المصدر السابق: ١٤٧-١٤٨.\r٥ المصدر السابق: ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578014,"book_id":1584,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":338,"body":"قال: قال الشاعر: أحيانًا أخرى وكان في كل موطن يشير إلى أن هذه الأبيات تحمل أيضًا على أبي دواد الإيادي١.\rفإذا ما اكتفينا بما قدمنا من أخبار الطبقة الأولى من الرواة والعلماء، وانتقلنا إلى الحديث عن رواة الطبقة الثانية، وجدنا عندهم كذلك نثارًا من هذه الإشارات المتفرقة إلى الموضوع والمنحول من الشعر الجاهلي.. وسنقصر حديثنا على ثلاثة منهم؛ هم: أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، وابن قتيبة.\rأما أبو حاتم فقد ذكر أبياتًا ثلاثة نسبها إلى عمرو بن ثعلبة هي٢:\rتهزأت عرسي واستنكرت ... شيبي ففيها جنف وازورار\rلا تكثري هزءًا ولا تعجبي ... فليس بالشيب على المرء عار\rعمرك، هل تدرين أن الفتى ... شبابه ثوب عليه معار\rثم قال أبو حاتم: زعم عطاء بن مصعب الملط أن خلفًا الأحمر وضع هذا البيت الأخير.\rوأورد أبياتًا سبعة نسبها إلى مرداس بن صبيح آخرها قوله٣:\rفلا يغركم كبرى فإني ... كريم ليس في أمري شتات\rثم قال: وأظن البيت الأخير ليس منها.\rوقد مر بنا قبل قليل أن أبا حاتم أورد بيت زهير٤:\rسئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم","footnotes":"١ المصدر السابق: ٥٤، ٥٥، ٧٠، ٨٤، ١٤٤، ١٧١.\r٢ كتاب المعمرين من العرب: ٣٣.\r٣ المعمرين: ٣٤-٣٥.\r٤ المعمرين: ٦٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578015,"book_id":1584,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":339,"body":"ثم قال أبو حاتم: وكان الأصمعي يزعم أن القصيدة لأنس بن زنيم. قال أبو روق: غلط أبو حاتم إنما كان الأصمعي يقول: القصيدة لصرمة بن أبي أنس الأنصاري!\rوأما الجاحظ فهو يشير إلى الموضوع والمنحول على ثلاث طرق، فهو حينًا ينسب الشعر إلى شاعر بعينه، ثم يعقب عليه بما يفيد شكه فيه، وهو حينًا ثانيًا يقطع قطعًا جازمًا بأن هذا الشعر أو ذاك منحول مصنوع وكل ذلك من غير دليل أو حجة وإنما يرسل القول إرسالًا، وهو حينًا يقطع بأن الشعر منحول ثم يورد من الحجج ما يراه كفيلًا بدعم رأيه.\rفمن الضرب الأول أنه يقول: قال فلان -وبذكر اسم شاعر بعينه- ثم يعقب عليه بقوله: إن كان قالها. وقد تكرر منه ذلك في مواطن متفرقة من كتاب \"الحيوان\"١:\rومن الضرب الثاني قوله٢: وفي منحول شعر النابغة:\rفألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون\rوقوله٣: قال غيلان بن سلمة:\rفي الآل يخفضها ويرفعها ... ريع كأن متونه السحل\rعقلًا ورقمًا ثم أردفه ... كلل على ألوانها الخمل\rكدم الرعاف على مآزرها ... وكأنهن ضوامرًا إجل","footnotes":"١ ج٣ ص٤٩، ٦٨-٧٠، وج٤ ص٢٤٨-٢٤٩، وج٦، ص٣٣٩.\r٢ الحيوان ٢: ٢٤٦.\r٣ المصدر السابق ٦: ٢٣٥. الريع: الطريق المنفرج عن الجبل. متونه: ظهوره. السحل: الثوب الأبيض من ثياب اليمن. العقل ثوب أحمر يجلل به الهودج. كلل: جمع كِلة \"بكسر الكاف وتشديد اللام\" وهي ما خبط من الستور فصار كالبيت. الخمل: القطيفة. الإجل: القطيع من بقر الوحش.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578016,"book_id":1584,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":340,"body":"ثم قال: وهذا الشعر عندنا للمسيب بن علس:\rومن الضرب الثالث أنه أورد أبياتًا زعم بعض الرواة أنها جاهلية في ذكر لانقضاض الكواكب١، والجاحظ ينكر ذلك ويرى أن انقضاض الكواكب لم يكن في الجاهلية البعيدة عن مولد رسول الله ﷺ بل حدث أول مرة عند مولده أو قبيلته، فهو بذلك من أعلام ميلاده أو إرهاص له. ثم يعقب على هذه الأشعار بقوله٢: \"وسنقول في هذه الأشعار التي أنشدتموها ونخبر عن مقاديرها وطبقاتها. فأما قوله:\rفانقض كالدري من متحدر ... لمع العقيقة جنح ليل مظلم٣\rفخبرني أبي إسحاق أن هذا البيت في أبيات أخرى كان أسامة صاحب روح بن أبي همام هو الذي كان ولدها. فإن اتهمت خبر أبي إسحاق فسمِّ الشاعر، وهات القصيدة، فإنه لا يُقبل في مثل هذا إلا بيت صحيح، صحيح الجواهر، من قصيدة صحيحة. لشاعر معروف. وإلا فإن كل من يقول الشعر يستطيع أن يقول خمسين بيتًا كل بيت فيها أجود من هذا البيت ... وأما ما أنشدتم من قول أوس بن حجر:\rفانقض كالدري يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا\rفهذا الشعر ليس يرويه لأوس إلا من لا يفصل بين شعر أوس بن حجر وشريح بن أوس. وقد طعنت الرواة في هذا الشعر الذي أضفتموه إلى بشر بن أبي خازم من قوله:\rوالعير يرهقها الحمار وجحشها ... ينقض خلقهما انقضاض الكوكب","footnotes":"١ الحيوان: ٢٧٢-٢٧٦.\r٢ المصدر السابق ٦: ٢٧٨-٢٨٠.\r٣ البيت في صفة ثور وحشي. الدري: الكوكب الثاقب المضيء. العقيقة: البرق إذا رأيته وسط السحاب كأنه سيف مسلول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578017,"book_id":1584,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":341,"body":"فزعموا أنه ليس من عادتهم أن يصفوا عدو الحمار بانقضاض الكوكب، ولا بدن الحمار ببدن الكوكب، وقالوا: في شعر بشر مصنوع كثير، مما قد احتملته كثير من الرواة على أنه من صحيح شعره، فمن ذلك قصيدته التي يقول فيها:\rفرجي الخير وانتظري إيابي ... إذ ما القارظ العنزي آبا١\r... وأما ما رويتم من شعر الأفوه الأودي فلعمري إنه لجاهلي، وما وجدنا أحدًا من الرواة يشك في أن القصيدة مصنوعة. وبعد فمن أين علم الأفوه أن الشهب التي يراها إنما هي قذف ورجم، وهو جاهلي، ولم يدع هذا أحد قط إلا المسلمون؟ فهذا دليل آخر على أن القصيدة مصنوعة\".\rوأما ابن قتيبة فقد أشار إلى النحل والوضع في موطنين من كتابه \"الشعر والشعراء\". أورد في الموطن الأول قول الأعشى٢:\rإن محلًّا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضى مهلا\rاستأثر الله بالوفاء وبالـ ... حمد وولَّى الملامة الرجلا\rوالأرض حمالة لما حمل اللـ ... ـه وما إن ترد ما فعلا\rيومًا تراها كشبه أرديه الـ ... عصب ويومًا أديمها نغلا٣\rثم عقب عليها بقوله: وهذا الشعر منحول، ولا أعلم فيه شيئًا يستحسن إلا قوله:\rيا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسًا بكف من بخلا\rوأورد في الموطن الثاني سبعة أبيات من شعر لبيد آخرها قوله٤:\rوكل امرئ يومًا سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل","footnotes":"١ القارظ العنزي: رجل من عنزة \"بفتح العين والنون\" خرج يطلب القرظ فلم يرجع فضربته العرب مثلًا.\r٢ الشعر والشعراء ١: ١٤.\r٣ العصب: ضرب من برود اليمن. النغل: الفاسد الدباغة\r٤ الشعر والشعراء ١: ٢٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578018,"book_id":1584,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":342,"body":"ثم عقب عليه بقوله: \"وهذا البيت الآخر يدل على أنه قيل في الإسلام، وهو شبيه بقول الله ﵎ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور﴾ أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب؛ ولعل البيت منحول\".\r-٣-\rتلك هي إشارات القدماء من الرواة العلماء. في القرنين الثاني والثالث، إلى الوضع والنحل في الشعر الجاهلي. وقد قصدنا إلى أن نُلم بها بعض الشيء ليستبين لنا وجه البحث، وليكون تعقيبنا عليها -حين نعقب بعد صفحات١- وافيًا مستوعبًا. ومع ذلك فقد أغفلنا الإشارة إلى اثنين من هؤلاء العلماء هما: عبد الملك بن هشام صاحب السيرة النبوية \"المتوفى سنة ٢١٨هـ\"، ومحمد بن سلام \"المتوفى سنة ٢٣١هـ\" صاحب كتاب طبقات الشعراء، وقد ادخرناهما لنختصهما وحدهما بالعرض والتعقيب، إذ إن إشاراتهما في كتابيهما أصبحت بعدُ ركيزةً من ركائز الذين يشكون في الشعر الجاهلي من المحدثين، وصار الكتابان معلمين من معالم هذا البحث.\rأما ابن هشام فعمله في السيرة قائم على ما صنفه محمد بن إسحاق \"المتوفى سنة ١٥٢هـ\"، فقد تعقب ما أورده ابن إسحاق فاختصر بعضه، ونقد بعضه، ثم ذكر روايات أخرى فات ابن إسحاق ذكرها، ويعنينا نحن من ذلك ما وصف به عمله هذا من قوله٢: \"وتارك بعض ما يذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب، مما ليس لرسول الله ﷺ فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سببًا لشيء من هذا الكتاب، ولا تفسيرًا له، ولا شاهدًا عليه، لما ذكرت","footnotes":"١ وذلك في حديثنا عن توثيق الرواة وتضعيفهم في الفصل الخامس؛ وكذلك في حديثنا عن ابن إسحاق في الفصل الرابع من الباب الأخير.\r٢ السيرة النبوية ١: ٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578019,"book_id":1584,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":343,"body":"من الاختصار، وأشعارًا ذكرها لم أر أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ... \"\rوهذه الأشعار التي ذكرها ابن إسحاق في سيرته والتي لم ير ابن هشام أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها -قد وقف عندها ابن سلام وقفات طوالًا؛ فقد قال١: \"وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه: محمد بن إسحاق بن يسار، مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وكان من علماء الناس بالسير ... فقبل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها ويقول: لا علم لي بالشعر، أوتَى به فأحمله. ولم يكن ذلك له عذرًا. فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلًا عن لرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود، فكتب لهم أشعارًا كثيرة. وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقوافٍ أفلا يرجع إلى نفسه فيقول: من حمل هذا الشعر؟ ومن أداه منذ آلاف السنين؟ والله ﵎ يقول ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي لا بقية لهم. وقال أيضًا: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى، وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ وقال في عاد: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ وقال: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ وقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ﴾ .\rوقال ابن سلام كذلك٢: \"ولأبي سفيان بن الحارث شعر كان يقوله في الجاهلية فسقط ولم يصل إلينا منه إلا القليل ولسنا نعد ما يروي ابن إسحاق له ولا لغيره شيء ولأنه لا يكون لهم شعر أحسن من أن يكون ذاك لهم\".\rويقول في موطن ثالث٣: \"فلو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحاق، ومثل ما رواه الصحفيون. ما كانت إليه حاجة. ولا فيه دليل على علم\".","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٨-٩.\r٢ المصدر السابق: ٢٠٦.\r٣ المصدر السابق: ١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578020,"book_id":1584,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":344,"body":"ففي سيرة ابن إسحاق وتعقيب ابن هشام ما يستحق أن يوقف عنده وقفة خاصة به. ولقد تتبعت كل ما أخذه ابن هشام على ابن إسحاق ونقده فيه، فوجدته لا يعدو واحدًا من أمور أربعة:\rالأول: أنه يورد أبيات الشعر التي أوردها ابن إسحاق، وينسبها إلى من نسبها إليه ابن إسحاق، ثم يضيف أنها قد تنسب كلها أو بعضها إلى غيره. وقد تكرر منه ذلك في ثمانية وعشرين موضعًا، سأذكر أرقام صفحاتها على سبيل الحصر١، وأكتفي بذكر بعضها على سبيل المثال. فمن ذلك ما يُروى لأمية بن أبي الصلت مما يُروى لغيره أيضًا. فقد أورد أبياتًا عن ابن إسحاق من شعر أبي قيس بن الأسلت، ثم عقب عليها بقوله٢: \"قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له، والقصيدة تُروى لأمية بن أبي الصلت\". وكذلك قال ابن إسحاق٣: \"وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل، ويذكر الحنيفية دين إبراهيم ﵇. قال ابن هشام: تُروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي\". وقال ابن إسحاق٤: \"قال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي قال ابن هشام: وتُروى لأمية بن أبي الصلت\". وأورد ابن إسحاق أبياتًا نسبها إلى زيد بن عمرو بن نفيل. فقال ابن هشام٥: \"هي لأمية بن أبي الصلت في قصيدة له، إلا البيتين الأولين، والبيت الخامس، وآخرها بيتًا\".\rوأورد كذلك أبياتًا نسبها إلى ورقة بن نوفل بن أسد، فقال ابن هشام٦:","footnotes":"١ السيرة ج١: ١٥، ٦٠، ٦٢، ٦٧ \"مكرر\"، ٦٨-٦٩، ٧٤، ٨٩، ٩٠، ٩١، ١٠٥، ١٣٦، ٢٤٢، ٢٤٧/ ج٢: ١٥٩، ٢٢٣، ٢٥٦، ٣١٠/ ج٣: ١٦، ٢٠، ٨٣، ١٣٩، ٢١٢، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٨٢، ٣٦٢، ج٤: ٥١، ٩٠، ١٩٩.\r٢ المصدر السابق ١: ٦٠.\r٣ المصدر السابق ١: ٦٢.\r٤ المصدر السابق ١: ٦٧.\r٥ المصدر السابق: ٢٤٢.\r٦ المصدر السابق ١: ٢٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578021,"book_id":1584,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":338,"sequence_num":345,"body":"\"يُروى لأمية بن أبي الصلت البيتان الأولان منها وآخرها بيتًا في قصيدة له\".\rوقد أورد أبياتًا رواها ابن إسحاق ونسبها إلى سيف بن ذي يزن الحميري، فعقب عليها ابن هشام بقوله١: \"وهذه الأبيات في أبيات له. وأنشدني خلاد بن قرة السدوسي آخرها بيتًا لأعشى بني قيس بن ثعلبة في قصيدة له، وغيره من أهل العلم بالشعر ينكرها له\". وأورد ثلاثة أبيات من الرجز نسبها إلى \"رجل من العرب\" فقال ابن هشام٢: \"ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي\". وذكر ابن إسحاق بيتًا نسبه إلى أعشى بني قيس بن ثعلبة هو قوله٣:\rبين الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الكعبات من سنداد\rفقال ابن هشام: وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي ... في قصيدة له.\rوأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر:\rأهل الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الشرفات من سنداد\rوذكر ابن إسحاق أبياتًا نسبها إلى عبد الله بن الزبعري، فقال ابن هشام٤:\r\"وتُروى للأعشى بن زرارة بن النباش\". وكذلك ذكر أبياتًا لحسان فقال ابن هشام٥: \"ويقال: بل قالها عبد الله بن الحارث السهمي\".\rوأورد أبياتًا لحسان بن ثابت، فعقب عليها ابن هشام بقوله٦: \"آخرها بيتًا يُروى لأبي خراش الهذلي، وأنشدنيه له خلف الأحمر ... وتُروى الأبيات أيضًا لمعقل بن خويلد الهذلي\". وذكر أبياتًا نسبها ابن إسحاق لحسان بن ثابت،","footnotes":"١ السيرة النبوية ١: ٦٦-٦٧.\r٢ المصدر السابق ١: ٨٨-٨٩.\r٣ المصدر السابق ١-٩١.\r٤ المصدر السابق ٢: ١٦.\r٥ المصدر السابق ٢: ٢٠.\r٦ المصدر السابق ٢: ٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578022,"book_id":1584,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":346,"body":"ثم عقب عليها ابن هشام١: \"أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك\".\rوالثاني: أما الضرب الثاني من تعقبه ابن إسحاق فهو إيراده الحادثة التاريخية كما وردت في سيرة إسحاق حتى إذا وصل إلى الشعر الذي قيل في هذه الحادثة أسقطه ولم يثبته؛ لأنه لم يصح عنده. ولعل ذلك قد تكرر منه في مواطن كثيرة؛ لأنه ذكر في المقدمة أنه ترك أشعارًا ذكرها ابن إسحاق ولم ير أحدًا من أهل العالم بالشعر يعرفها، غير أنني حين تتبعت هذا الضرب من تعقيباته لم أجده نص عليه إلا في موضعين اثنين، فقد أورد مسير أبي كرب تبان أسعد إلى يثرب وغزوه إياها، فلما وصل إلى شعر خالد بن؟؟ الذي فيه٢:\rحنقًا على سبطين حلا يثربا ... أولى لهم بعقاب يوم مفسد\rقال ابن هشام: \"الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع، فلذلك الذي منعنا من إثباته\".\rوكذلك أورد ما ذكره ابن إسحاق من نذر عبد المطلب ذبح ولده، وحذف ما جاء في أثناء هذا الحديث من شعر وقال٣: \"وبين أضعفا هذا الحديث رجز لم يصح عندنا أحد من أهل العلم بالشعر\".\rوالثالث: وضرب ثالث من تعقيباته يذكر فيها أبياتًا من الشعر الذي أورده ابن إسحاق، ويكتفي بها، ولا يورد باقيها ثم يقول إن ذلك ما صح له منها؛ وقد تكررت منه ذلك في ثمانية مواضع٤؛ منها: أن ابن إسحاق أورد أبياتًا لعكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف، وقد اجترأ ابن هشام بثلاثة أبيات منها وقال٥: \"قال ابن هشام: هذا ما صح له منها\".","footnotes":"١ السيرة ٣: ١٣٨-١٣٩.\r٢ المصدر السابق ١: ٢٤.\r٣ المصدر السابق ١: ١٦٤.\r٤ هي: ج١ ص٥٣ \"مرتين\"، ٦٨، ١٠٤، ١٢٢، ٢٩٩/ ج٣ ص١٨٧/ ج٤ ص٣٤.\r٥ المصدر السابق ١: ٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578023,"book_id":1584,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":347,"body":"وروى ابن إسحاق أبياتًا كثيرة لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، ومع أن ابن هشام قال إنها تروى لابنه أمية، فقد قال أيضًا١: \"هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها إلا آخرها بيتًا قوله:\rتلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا.\rفإن للنابغة الجعدي ... في قصيدة له\".\rوروى ابن إسحاق أبياتًا للحارث بن ظالم حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش٢، ولكن ابن هشام اكتفى بستة أبيات منها، ثم قال: \"هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها\".\rوروى ابن إسحاق أيضًا أبياتًا لعمرو بن الحارث، فاجتزأ بن هشام بثلاثة أبيات منها، وقال٣: \"هذا ما صح له منها، وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يسم لي قائلها\"!!\rوأورد ابن إسحاق قصيدة أبي طالب، فذكر ابن هشام منها أربعة وتسعين بيتًا ثم قال٤: \"هذا ما صح لي من هذه القصيدة!! وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها\".\rالرابع: أما في الضرب الرابع فقد كان ابن هشام يورد الشعر الذي أورده ابن إسحاق كاملًا لا يخرم منه بيتًا، ثم يذكر أنها منحولة، وقد تكرر منه ذلك","footnotes":"١ السيرة ١: ٦٨-٦٩.\r٢ المصدر السابق ١: ١٠٣-١٠٤.\r٣ المصدر السابق ١: ١٢١-١٢٢.\r٤ المصدر السابق ١: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578024,"book_id":1584,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":348,"body":"في ستة وثلاثين موضعًا١ ويكاد يلتزم، في تعبيره عن شكه، أربعة أنواع من العبارة:\rأ- فهو يورد ما رواه ابن إسحاق من شعر لأبي بكر الصديق٢، وعبد الله الزبعري٣، وسعد بن أبي وقاص٤، وحمزة بن عبد المطلب٥، وأبي جهل٦، وهند بنت أثاثة٧، وحسان بن ثابت٨، وميمونة بنت عبد الله٩ وكعب بن الأشرف وعلي بن أبي طالب١٠، والزبرقان بن بدر١١، والحارث بن هشام١٢، ويعقب على كل قصيدة يوردها لهؤلاء بقوله: \"وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له\".\rب- ويورد ما رواه ابن إسحاق من شعر لمالك بن الدخشم١٣، ومكرز بن حفص١٤، وعبيدة بن الحارث بن المطلب١٥، وضرار بن الخطاب١٦.","footnotes":"١ هي - ج١: ١٧٩/ ج٢: ٢٤٢، ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥ / ج٣: ٨، ١١، ٢٤، ٢٩، ٣٠، ٤١، ٤٢، ٤٤، ٥٦، ٥٧، ١٤٨، ١٥١، ١٥٤، ١٦٣، ١٧٤، \"مرتين\"، ١٧٨، ١٨٥، ١٨٧، ١٩٣، ٢٠٦، ٢٣٦، ٢٨٠، ٢٨١، \"مرتين\" / ج٤: ٣٤: ٦٢، ٩٠، ٢٠٩، ٢٣١.\r٢ ٢: ٢٤٢\r٣ ٢: ٢٤٤.\r٤ ٢: ٢٤٥.\r٥ ٢: ٢٤٦، ٣: ٨.\r٦ ٢: ٢٤٨.\r٧ ٣: ٤٤.\r٨ ٣: ٥٦، ١٦٣، ١٩٣.\r٩ ٣: ٥٧.\r١٠ ٣: ٢٣٦.\r١١ ٤: ٢٠٩.\r١٢ ٣: ٨-١١.\r١٣ ٢: ٣٠٤.\r١٤ ٢: ٣٠٥.\r١٥ ٣: ٢٤.\r١٦ ٣: ٢٩، ١٤٨، ١٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578025,"book_id":1584,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":349,"body":"والحارث بن هشام١، وهند بنت عتبة٢، وحسان بن ثابت٣، وعبد الله بن الزبعري٣، وعمرو بن العاص٤، وخبيب بن عدي ٥، ومسافع بن عبد مناف٦، ويعقب على كل قصيدة يوردها لهؤلاء بقوله: \"وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له\".\rج- وإذا كان قد ذكر في العبارات الأولى \"أكثر أهل العلم بالشعر\" وفي العبارات الثانية \"بعض أهل العلم بالشعر\"، فقد ذكر أيضًا في عبارات ثالثة \"أنه لم ير أحدًا من أهل العلم بالشعر\" يعرف هذه الأبيات. فمن ذلك أن ابن إسحاق روى عن محمد بن سعيد بن المسيب خبر وفاة عبد المطلب بن هاشم وبكاء بناته الست عليه، وهن: صفية، وبرة، وعاتكة، وأم حكيم البيضاء، وأميمة، وأروى. وقد بكت عليه كل واحدة منهن بشعر أورده ابن هشام، ثم عقب عليه بقوله٧ \"ولم أر أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرف هذا الشعر، إلا أنه لما رواه عن محمد بن سعيد بن المسيب كتبناه\".\rوكذلك روى ابن إسحاق قصيدتين، الأولى: لعلي بن أبي طالب في يوم بدر، والثانية: نقيضتها للحارث بن هشام بن المغيرة، وقد أوردهما ابن هشام، وقال٨: \"ولم أر أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها ولا نقيضتها، وإنما كتبناهما لأنه يقال إن عمرو بن عبد الله بن جدعان قتل يوم بدر، ولم يذكره ابن إسحاق في القتلى، وذكره في هذا الشعر\".","footnotes":"١ ٣: ٣٠.\r٢ ٣: ٤١، ٤٢، ١٧٨.\r٣ ٣: ١٥١، ١٨٦، ١٨٧، ٢٨١.\r٤ ٣: ١٥٤.\r٥ ٣: ١٨٥.\r٦ ٣: ٢٨٠.\r٧ ٢: ١٧٩.\r٨ ٣: ١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578026,"book_id":1584,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":350,"body":"وروى ابن إسحاق أبياتًا لعلي بن أبي طالب، فأوردها ابن هشام وقال١:\r\"قالها رجل من المسلمين يوم أُحد غير علي، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر، ولم أر أحدًا منهم يعرفها لعلي\".\rوكذلك روى ابن إسحاق قصيدة أخرى لعلي يذكر فيها إجلاء بني النضير، فأوردها ابن هشام، وقال٢: \"قالها رجل من المسلمين غير علي بن أبي طالب، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر، ولم أر أحدًا منهم يعرفها لعلي\".\rد- وقد نص في موضع واحد على اسم عالم من علماء اللغة والشعر والأخبار هو أبو عبيدة؛ وذلك أنه أورد قصيدة من اثني عشر بيتًا رواها ابن إسحاق لعمرو بن معديكرب. ثم قال إن أبا عبيدة أنشده الأبيات الثلاثة الأولى منها، وفيها خلاف في رواية بعض ألفاظها، وأنه لم يعرف سائرها٣.\rويحسن بنا أن نختم حديثنا عن ابن إسحاق وابن هشام بذكر طائفة من المآخذ التي استدركها ابن هشام على ابن إسحاق ولم ندخلها في الضروب الأربعة السابقة وهي.\r١- يروي ابن إسحق قصيدة لأمية بن أبي الصلت يبكي زمعة بن الأسود وقتلَى بني أسد، ويوردها ابن هشام كما رواها ابن إسحاق ويعقب عليها بقوله٤:\r\"هذه الرواية لهذا الشعر مختلطة، ليست بصحيحة البناء، ولكن أنشدني أبو محرز خلف الأحمر وغيره، روى بعض ما لم يرو بعض..\" ثم يورد القصيدة بهذه الرواية الأخرى صحيحة البناء مستقيمة الوزن.\r٢- ويروى ابن إسحاق قصيدة من ثلاثة عشر بيتًا للعباس بن مرداس، وقد","footnotes":"١ السيرة ٣: ١٧٤.\r٢ المصدر السابق ٣: ٢٠٦.\r٣ المصدر السابق ٤: ٢٣١.\r٤ المصدر السابق ٣: ٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578027,"book_id":1584,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":351,"body":"رواها كلها متتابعة على أنها قصيدة واحدة -إذ أنها ذات وزن واحد وروي واحد- وأوردها على ذلك ابن هشام، ثم عقب عليها بقوله١: \"قال ابن هشام: من قوله: \"أبلغ هوزان أعلاها وأسفلها\" إلى آخرها، في هذا اليوم، وما قبل ذلك في غير هذا اليوم، وهما مفصولتان، ولكن ابن إسحاق جعلهما واحدة\".\r٣- ويحذف ابن هشام بيتًا أو أبياتًا من قصيدة رواها ابن إسحاق، وليس سبب هذ الحذف أنه يشك في صحة الشعر أو نسبته، وإنما لأن الشاعر أقذع فيه٢.\rوكذلك أبدل كلمات من شعر رواه ابن إسحاق لأن الشاعر \"نال فيها من النبي ﷺ\"٣. وترك بيتين من قصيدة لأمية بن أبي الصلت لأنه \"نال فيهما من أصحاب رسول الله ﷺ\"٤.\r٤- وله أحيانًا تعليقات على ما يورد من الشعر من حيث العروض أو من حيث جمال الشعر، فمن ذلك أنه يذكر كلامًا لرئي من الجن هو \"ألم تر إلى الجن وإبلاسها، وإياسها من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها\". ثم يعقب عليه بقوله٥: \"قال ابن هشام: هذا الكلام سجع وليس بشعر!! \".\rوذكر أيضًا ما كان يرتجز به المسلمون وهم يبنون مسجد المدينة، وذلك قولهم: \"لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة\" وعقب عليه بقوله٦: \"هذا كلام وليس برجز\".\rويورد أيضًا أبيات سبيعة بنت الأحب، ومطلعها:\rأبني لا تظلم بمكـ ... ـة لا الصغير ولا الكبير","footnotes":"١ السيرة ٤: ٨٤.\r٢ انظر ١: ٢٨٧/ ٢: ٥٤/ ٣: ١٩، ٢٠، ٨٦، ٩٧، ١٨٦، ١٨٧/ ٤: ٢١٣.\r٣ المصدر السابق ٣: ١١.\r٤ المصدر السابق ٣: ٣٣.\r٥ المصدر السابق ١: ٢٢٣-٢٢٤.\r٦ المصدر السابق ٢: ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578028,"book_id":1584,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":352,"body":"ثم قال١: \"يوقف على قوافيها لا تُعرب\".\rوأورد أبياتًا على الكاف المكسورة رواها ابن إسحاق لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ثم عقب عليها بقوله٢: \"بقيت منها أبيات تركناها لقبح اختلاف قوافيها\".\rويورد أبياتًا لحسان بن ثابت يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أُحد، ثم يعقب عليها بقوله٣: \"هذه أحسن ما قيل\".\rويورد أبياتًا رواها ابن إسحاق لأبي أسامة معاوية بن زهير بن قيس، ويعقب عليها بقوله٤: \"وهذه أصح أشعار أهل بدر\".\rذلك هو ابن هشام وصنيعه بسيرة ابن إسحاق، وذلك هو -على وجه الحصر- كل ما ذكره عن الشعر الجاهلي الذي رواه ابن إسحاق في سيرته.\rأما ابن سلام فقد يصح أن نقسم حديثه عن وضع الشعر الجاهلي ونحله قسمين كبيرين، أولهما: قواعد عامة وأحكام مرسلة يطلق القول فيها إطلاقًا، لا يخصص ولا يمثل، وأكثر حديثه عن هذا القسم جاء في مقدمة كتابه.\rوثانيهما: نص على شعراء بعينهم وذكر لشعر قالوه، يذهب ابن سلام إلى أنه موضوع منحول.\rفمن القسم الأول قوله٥: \"وفي الشعر المسموع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه، ولا حجة في عربيته، ولا أدب يستفاد، ولا معنى يستخرج، ولا مثل يضرب، ولا مديح رائع، ولا هجاء مقذع، ولا فخر معجب، ولا نسيب مستطرف. وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية،","footnotes":"١ السيرة ١: ٢٧.\r٢ المصدر السابق ٢: ٢٢٣.\r٣ المصدر السابق ٣: ١٥٦.\r٤ المصدر السابق ٣: ٣٥.\r٥ طبقات فحول الشعراء: ٥-٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578029,"book_id":1584,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":353,"body":"ولم يعرضوه على العلماء. وليس لأحد -إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة، ولا يروي عن صحفي. وقد اختلف العلماء في بعض الشعر، كما اختلفت في بعض الأشياء، أما ما اتفقوا عليه، فليس لأحد أن يخرج منه\".\rوقد روى لنا أن خلاد بن يزيد الباهلي -وكان حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله، قال لخلف بن حيان الأحمر١: \"بأي شيء ترد هذه الأشعار التي تُروَى؟ قال له: هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه؟ قال: نعم.\rقال: أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر منك؟ قال: نعم. قال: فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت.\rومن هذا القسم أيضًا ما أشرنا إليه قبل قليل من حديثه عن محمد بن إسحاق وصنيعه في السيرة، فقد قال عنه إنه كان٢ \"ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه،.... فقبل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها ويقول: لا علم لي بالشعر، أوتى به فأحمله. ولم يكن ذلك له عذرًا. فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلًا عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود، فكتب لهم أشعارًا كثيرة ... \" ووصف حمادًا الراوية بأنه٣ \"كان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار\".\rوقال أيضًا٤ \"فلما راجعت العرب رواية الشعر، وذكر أيامها ومآثرها، استقل بعض العشائر شعر شعرائهم، وما ذهب من ذكر وقائعهم، وكان قوم قلت وقائعهم وأشعارهم، وأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار، فقالوا على ألسن شعرائهم. ثم كانت الرواة بعد، فزادوا في الأشعار التي قيلت.","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٨.\r٢ المصدر السابق: ٨-٩.\r٣ المصدر السابق: ٤٠-٤١.\r٤ المصدر السابق: ٣٩-٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578030,"book_id":1584,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":354,"body":"وليس يشكل على أهل العلم زيادة الرواة ولا ما وضعوا، ولا ما وضع المولدون؛ وإنما عضل بهم أن يقول الرجل من أهل بادية من ولد الشعراء، أو الرجل ليس من ولدهم، فيشكل ذلك بعض الإشكال\".\rأما القسم الثاني فيتفرع كذلك إلى جدولين، أولهما: ذكر في ابن سلام الشعراء وأرسل القول في شعرهم إرسالًا، من غير تخصيص بشعر بذاته. وثانيهما: وقف فيه عند بيت أو أبيات من شعر الشاعر ونص على أن هذه الأبيات بعينها موضوعة منحولة.\rفمن الأول قول ابن سلام١: \"أخبرني أبو عبيدة أن ابن داوود بن متمم بن نويرة قدم البصرة في بعض ما يقدم له البدوي في الجلب والميرة، فنزل النحيت؛ فأتيته أنا وابن نوح العطاردي، فسألناه عن شعر أبيه متمم، وقمنا له بحاجته وكفيناه ضيعته. فلما نفد شعر أبيه جعل يزيد في الأشعار ويضعها لنا، وإذا كلام دون كلام متمم، وإذا هو يحتذي على كلامه فيذكر المواضع التي ذكرها متمم والوقائع التي شهدها. فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله\".\rوكذلك قوله٢: \"ومما يدل على ذهاب الشعر وسقوطه، قلة ما بقي بأيدي الرواة المصححين لطرفة وعبيد، اللذين صح لهما قصائد بقدر عشر ...\rونرى أن غيرهما قد سقط من كلام كثير، غير أن الذي نالهما من ذلك أكثر. وكانا أقدم الفحول، فلعل ذلك لذاك فلما قل كلامهما حُمل عليهما حمل كثير\".\rوشك كذلك في شعر عبيد بن الأبرص فقال عنه إنه٣ \"قديم الذكر عظيم الشهرة، وشعره مضطرب ذاهب، لا أعرف له إلا قوله:\rأقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب\rولا أدري ما بعد ذلك!! \".","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٤٠.\r٢ المصدر السابق: ٢٣.\r٣ المصدر السابق: ١١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578031,"book_id":1584,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":355,"body":"وشك كذلك في شعر علقمة بن عبدة فقال١: \"ولابن عبدة ثلاث روائع جياد، لا يفوقهن شعر\". وبعد أن ذكر مطالعها قال: \"ولا شيء بعدهن يذكر٢\".\rوشك في شعر عدي بن زيد، فقال عنه إنه٣ \"كان يسكن الحيرة ومراكز الريف، فلان لسانه وسهل منطقه، فحمل عليه شيء كثير، وتخليصه شديد، واضطرب فيه خلف الأحمر، وخلط فيه المفضل فأكثر\".\rوقال كذلك عن الأسود بن يعفر٤: \"وله شعر كثير جيد ... وذكر بعض أصحابنا أنه سمع المفضل يقول: له ثلاثون ومائة قصيدة ونحن لا نعرف له ذلك ولا قريبًا منه؛ وقد علمت أن أهل الكوفة يروون له أكثر مما نروي، ويتجوزون في ذلك بأكثر من تجوزنا ... \".\rوذكر حسان بن ثابت فقال عنه إنه٥ \"كثير الشعر جيده، وقد حمل عليه ما لم يحمل على أحد. لما تعاضهت قريش واستبت وضعوا عليه أشعارًا كثيرة لا تُنقى\".\rوذكر أيضًا أبا سفيان بن الحارث وقال إن له شعرًا كان يقوله في الجاهلية٦.\r\"فسقط ولم يصل إلينا منه إلا القليل. ولسنا نعد ما يروى ابن إسحاق له، ولا لغيره شعرًا، ولأن لا يكون لهم شعر أحسن من أن يكون ذاك لهم\".\rوأما الجدول الثاني من هذا القسم فهو الذي يقف فيه عند بيت أو أبيات","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ١١٦-١١٧.\r٢ لعل ابن سلام هنا لا يشك في الشعر المنسوب إلى علقمة، وإنما يريد أن يفضل قصائده الثلاث على سواها من شعره، وذلك معنى قوله: \"ولا شيء بعدهن يذكر\".\r٣ المصدر السابق: ١١٧.\r٤ المصدر السابق: ١٢٣.\r٥ المصدر السابق: ١٧٩.\r٦ المصدر السابق: ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578032,"book_id":1584,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":356,"body":"بعينها من شعر الشاعر. فمن ذلك أنه روى بيتًا لعباس بن مرداس يذكر فيه عدنان هو قوله١:\rوعك بن عدنان الذين تلعبوا ... بمذحج حتى طردوا كل مطرد\rوقد قال راوي الكتاب أبو خليفة الفضل بن الحباب عقب ذلك: \"والبيت مريب عند أبي عبد الله\" -يعني ابن سلام.\rوقال ابن سلام٢: أخبرني أبو عبيدة عن يونس قال: \"قدم حماد البصرة على بلال بن أبي بردة، وهو عليها، فقال: ما أطرفتني شيئًا؛ فعاد إليه فأنشده القصيدة التي في شعر الحطيئة مديح أبي موسى٣. فقال: ويحك، يمدح الحطيئة أبا موسى لا أعلم به، وأنا أروي شعر الحطيئة؟! ولكن دعها تذهب في الناس! \".\rوقال كذلك٤: \"ويروى عن الشعبي، عن ربعي بن خراش: أن عمر بن الخطاب قال: أي شعرائكم الذي يقول:\rفألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون\rوهذا غلط على الشعبي، أو من الشعبي، أو من ابن خراش. أجمع أهل العلم على أن النابغة لم يقل هذا، ولم يسمعه عمر، ولكنهم غلطوا بغيره من شعر النابغة\".\rوأورد بيتين ذكر أنهما مما \"يحمل على لبيد\" هما٥:","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ١١.\r٢ المصدر السابق: ٤١.\r٣ هي قصيدته الميمية، وانظر الأغاني ٢: ١٧٥-١٧٦.\r٤ المصدر السابق: ٤٩-٥٠.\r٥ المصدر السابق: ٥٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578033,"book_id":1584,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":357,"body":"باتت تشكي إلى النفس مجهشة ... وقد حملتك سبعًا بعد سبعين\rفإن تعيشي ثلاثًا تبلغي أملًا ... وفي الثلاث وفاء للثمانين\rثم قال: \"ولا اختلاف في أن هذا مصنوع تكثر به الأحاديث، ويستعان به على السهر عند الملوك، والملوك لا تستقصي\".\rوذكر أبا طالب فقال إنه كان١ \"شاعرًا جيد الكلام، وأبرع ما قال قصيدته التي مدح فيها النبي ﷺ، وهي:\rوأبيض يُستسقَى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل\rثم قال: \"وقد زيد فيها وطولت. رأيت في كتاب كتبه يوسف بن سعد صاحبنا منذ أكثر من مائة سنة، وقد علمت أن قد زاد الناس فيها، فلا أدري أين منتهاها. وسألني الأصمعي عنها فقلت: صحيحة جيدة. قال: أتدري أين منتهاها؟ قلت: لا أدري ... \".\rوذكر ابن سلام بيتين قال إن الناس يروونهما لأبي سفيان بن الحارث ثم قال٢: \"وأخبرني أهل العلم من أهل المدينة: أن قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي قالها ونحلها أبا سفيان؛ وقريش ترويه في أشعارها\".\rوأورد أربعة أبيات مما يُروى لزهير بن أبي سلمى وقال إنها لقراد بن حنش من شعراء غطفان، \"وكان جيد الشعر قليله، وكانت شعراء غطفان تغير على شعره فتأخذه وتدعيه، منهم زهير بن أبي سلمى ادعى هذه الأبيات\"٣.\rوأورد أرجوزة للأغلب العجلي قالها في سجاح لما تزوجت مسيلمة الكذاب؛","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٢٠٤.\r٢ المصدر السابق: ٢٠٨-٢٠٩.\r٣ المصدر السابق: ٥٦٨-٥٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578034,"book_id":1584,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":358,"body":"ثم قال١: \"حدثني الأصمعي: أنه كان يقال إن هذه القصيدة في الجاهلية لجشم بن الخزرج\".\rوبعد:\rفقد قام حديثنا فيما تقدم من صفحات هذا الفصل على تتبع آراء القدامى المتفرقة في الكتب عامة، وكتابي سيرة ابن هشام وطبقات ابن سلام خاصة؛ فدرسناها وصنفناها، ورتبناها، ثم اكتفينا بالعرض المجرد، على أن نعود إلى نقد هذه الآراء ودراستها دراسةً تنفي عنها ما فيها من زيف في الفصل الخامس من هذا الباب، بعد أن ندرس في الفصل الثالث والرابع آراء المحدثين من المستشرقين والعرب، ليتسنى لنا أن ننظمهم معًا في حديث واحد.","footnotes":"١ المصدر السابق: ٥٧٣-٥٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578035,"book_id":1584,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":359,"body":"الفصل الثالث: النحل والوضع في الشعر الجاهلي-آراء المستشرقين\rآراء المستشرقين\r...\rالفصل الثالث: النحل والوضع في الشعر الجاهلي آراء المستشرقين\r-١-\rأما المحدثون من المستشرقين فلعل مرجوليوث D.S. Margoliouth هو من أوائل من آثار منهم الشك في الشعر الجاهلي في مقالة كاملة، خصص صفحاتها الكثيرة للحديث عن هذا الموضوع من جميع أطرافه١. فقد نشر في مجلة الجمعية","footnotes":"١ حصرنا حديثنا في هذه الصفحات في المقالة التي خصصها مرجوليوث للحديث عن وضع الشعر الجاهلي والتشكيك فيه، وقد تحدث مرجوليوث قبل هذه المقالة، عن وضع الشعر الجاهلي، ولكن أحاديثه هناك كانت عبارة مقتضبة، تجيء في ثنايا حديثه عن موضوع آخر.\rفمن ذلك ما نشره في \"معلمة الدين والأخلاق\" Eacyelopaedea of Religion and Ethies\r\"مادة \"محمد\" المجلد الثامن ص٨٧٤\" وما ذكره في كتابه عن \"محمد وظهور الإسلام\".\rMohammed and the Rise of islam \"ط سنة ١٩٠٥ ص٦٠\"، وما نشره في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية سنة ١٩١٦ ص٣٩٧. ومن أمثلة ذلك أنه كان يتحدث في كتابه \"محمد وظهور الإسلام\" عن لغة القرآن فقال: \"لقد رأى العلماء أن في لغة القرآن مشابة كبيرة من لغة الشعر الجاهلي، ومع أنه من العسير علينا أن نكون لنا رأيًا في هذا لموضوع -لأننا نرى أن الشعر الجاهلي في معظمه مصنوع وضع على مثال القرآن- فإنه يصح أن نقبل رأي العرب في ذلك\". وكان يتحدث في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية عن الكتب العربية التي ظهرت حديثًا حينئذ، فعرض لكتاب الخصائص لابن جني وأشار إلى ما ورد فيه من أمر اكتشاف الطنوج، وفيها الشعر الذي مدح به النعمان. فقال مرجوليوث إن حمادًا هو الذي روى هذا الخبر، وحماد متهم بوضع الشعر الجاهلي ونحله \"ولذلك فإن هذه القصة تدق مسمارًا كبيرًا في نعش الشعر العربي القديم\" ثم أشار إلى أن القصائد التي ذكرها ابن إسحاق في السيرة يقال إنها قد وضعت وضعًا من أجل ذلك الكتاب، أما غير هذا من الشعر القديم الذي يرويه أهل الكوفة فقد كان من وضع خلف الأحمر!!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578036,"book_id":1584,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":360,"body":"الملكية الآسيوية - عدد يوليو سنة ١٩٢٥- بحثًا عنوانه \"أصول الشعر العربي\"١ رجح فيه أن هذا الشعر الذي نقرأه على أنه شعر جاهلي إنما نظم في العصور الإسلامية ثم نحله هؤلاء الواضعون المزيفون لشعراء جاهليين. وقد بنى رأيه هذا على ضربين رئيسيين من الأدلة: أدلة خارجية، وأدلة داخلية. وسنعرض في هذه الصفحات رأيه، في شيء من التفصيل.\rالأدلة الخارجية:\r١- بدأ مرجوليوث مقالته بالحديث عن وجود الشعر في الجاهلية؛ فقال٢: إن وجود شعراء في بلاد العرب قبل الإسلام أمر شهد به القرآن، إذ أن فيه سورة واحدة باسمهم، ثم يشير إليهم من حين إلى آخر في مواطن أخرى. ومن بين الأوصاف التي كان خصوم النبي ينعتونه بها أنه كان شاعرًا مجنونًا٣. وكان النبي ينفي عن نفسه هذه الصفة ويجيبهم بأنه إنما \"جاء بالحق\". ووردت، في سورة أخرى، ثلاث ألفاظ هي كاهن، ومجنون، وشاعر٤، ويزعم مرجوليوث أن سياق الآية يدل على أن هذه الألفاظ الثلاثة في معنى واحد \"مترادفة\"، ثم قال: إن الذين وصفوه بأنه شاعر قالوا إنهم سيتربصون ليروا ما سيحدث له! وهو يرى أنه يصح أن يستنتج من ذلك أن من عادة الشعراء آنئذ التنبوء بالغيب!! وأشار إلى أن القرآن قد ذكر أن لغته ليست لغة شاعر ولكنها لغة رسول كريم٥، وأن الله لم يعلم النبي الشعر لأنه لا طائل له من","footnotes":"١ D.S. Margoliouth, the origins of Arabic poetry, Journal of the Royal Asiatic Society, July ١٩٢٥ pp ٤١٧- ٤٤٩.\r٢ من صفحة ٤١٧ إلى صفحة ٤١٩ من المقالة السابقة.\r٣ ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦] .\r٤ ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ، أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٢٩-٣٠] .\r٥ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ، وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠-٤٢] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578037,"book_id":1584,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":361,"body":"ورائه١، وأن كلام النبي حقيقة مقررة وعظة واضحة٢ ويستنتج من ذلك أن الشعر كان آنئذ غامضًا مبهمًا!\rويشير إلى أن خلاصة صفات الشعراء مجموعة في السورة التي تحمل اسمهم. وفيها أنهم يتبعهم الغاوون، وأنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون. ويقول إن الآيات التي تلي هذه الأوصاف قد تبدو كأنما تستثنى بعض الشعراء الأتقياء من هذا الحكم، ولكن أسلوب القرآن يجعلنا في شك من أن المقصودين بهذا الاستثناء هم حقيقة الشعراء. ويذهب إلى أنه يجوز لنا أن نستنتج مما تقدم أن الشياطين كانت تتنزل على الشعراء. إذ أن القرآن ذكر أنهم يتنزلون على كل كاذب أثيم، ,أنهم ينقلون إليه أنباء كاذبة في جملتها٣ ويذكر أن هذه الآيات تشير إلى عمل الشياطين المذكور في سورة أخرى وهو: استراقهم السمع في المجالس السماوية، فعوقبوا على هذا الذنب بأن ألقيت عليهم الشهب٤، وهذا ثانية يصل بين الشعراء والتنبوء بالغيب!!\rثم يذهب إلى أنه إذا كان المقصود بالشعر هو هذا الشعر الذي عُرف في الأدب العربي بعد ذلك، فإننا نقع في حيرة من الأمر، وذلك أن محمدًا الذي لم يكن يعرف الشعر، كان يدرك أن ما يوحى إليه ليس بشعر، بينما كان أهل مكة -وهم لا شك يعرفون الشعر إذا ما سمعوه أو رأوه- يظنون كلامه شعرًا!\rويخلص مرجوليوث بعد هذا الحديث الطويل الذي لخصنا جملته، إلى أنه","footnotes":"١ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .\r٢ ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] .\r٣ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٣] .\r٤ ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ، وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ، إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ٦-١٠] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578038,"book_id":1584,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":362,"body":"\"ربما كان ما تبيح لنا الشواهد القرآنية قوله هو أنه كان قبل الإسلام بعض الكهان من بين العرب كانوا يُعرفون باسم \"الشعراء\"، كانت لغتهم غامضة مبهمة كما هو الشأن دائمًا في الوحي\"١.\r٢- وبعد أن ينتهي مرجوليوث من حديثه عن الشعر والشعراء كما استنتجه من آيات القرآن الكريم، يبدأ في عرض آراء العلماء المسلمين القدماء ويسميهم٢ Archaelogists. فيثير مشكلة ابتداء الشعر العربي ونشأته، ويقرر أنها أمر في الغاية من الغموض؛ إذ إن القدامى قد ذهبوا فيها مذاهب متباينة. فقد عزا بعضهم شعرًا عربيًّا إلى آدم٣، بينما أورد آخرون قصائد غنائية عربية منذ عهد إسماعيل٤. ثم يقول إنه يبدو أن الرأي السائد أن الشعر العربي -بصورته التي ثبت عليها بعدُ- بدأ قبيل ظهور الإسلام بأجيال قليلة على أبعد تقدير.\rومع أن الذين يذهبون هذا المذهب يجعلون مهلهلًا أو امرأ القيس أول الشعراء فقد أوردوا شعرًا لشعراء سبقوهما بزمن طويل٥. ثم يختم حديثه هذا ختامًا يكشف عن شكه في كل ما أورد، وذلك قوله٦: \"ولو أننا عددنا القصة التي تعزو إلى مهلهل اختراع القصيدة حقيقة تاريخية، فلا بد لنا من أن نُقر بأنه أصبح له مقلدون وأتباع كثيرون، فبين أيدينا عدد وافر من المجلدات التي تشتمل على مجموع أشعار عدد كبير من الشعراء الذين عاشوا في الفترة التي امتدت بين اختراعه وهجرة الرسول! وجميع شعراء المعلقات العشر المشهورين أصحاب دواوين أو مجموعات قصائد طُبع أكثرها وجاء في صفحات كثيرة.\rوبجانب هؤلاء شعراء كثيرون يساوونهم في الإكثار ولم يُعدوا من العشرة الخالدين.\rوفضلًا عن ذلك فإن القصائد الصادرة عن شعراء من قبائل معينة قد جُمعت في","footnotes":"١ المقالة السابقة: ٤١٩-٤٢٠.\r٢ من صفحة: ٤٢١.\r٣ المسعودي، مروج الذهب ١: ٦٥.\r٤ الأغاني ١٣: ١٠٤.\r٥ الأغاني ١١: ١٥٤ \"خزيمة بن نهد\".\r٦ ص٤٢٢-٤٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578039,"book_id":1584,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":363,"body":"مجاميع، طُبع أحدها. وتدل هذه القصائد بطبيعتها على معرفة بالهجاء، وهي تشير في مواطن كثيرة إلى الكتابة، فلا شك إذن في أن عرب ما قبل الإسلام -الذين كانوا يستخدمون لغة القرآن! - كانوا مجتمعًا أدبيًّا عاليًا! ولا تكاد بلاد الإغريق القديمة تعرض علينا عددًا مثل هذا من عبدة آلهة الفن! \".\r٣- ثم ينتقل إلى الحديث عن حفظ هذا الشعر الجاهلي، فيقول١: \"لو فرضنا أن هذا الشعر حقيقي، فكيف حفظ؟ لا بد أنه حفظ إما بالرواية الشفهية وإما بالكتابة ويبدو أن الرأي الأول \"أي الرواية الشفهية\" هو الرأي الذي يذهب إليه المؤلفون العرب، مع أنه ليس بالرأي الذي يجمعون عليه كما سنرى\". ثم يشك -كعادته- في أن يكون الشعر الجاهلي قد حُفظ بالرواية الشفهية، ويبنى شكه على ثلاثة أسباب، الأول: \"إذا كانت قصائد عدة ذات أبيات كثيرة قد حُفظت بالرواية الشفهية فلا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا وجد أفراد عملهم أن يحفظوها في ذاكرتهم وينقلوها إلى غيرهم، وليس لدينا ما يدعونا إلى الظن بأن حرفةً مثل هذه قد وُجدت أو أنها بقيت خلال العقود الأولى من الإسلام! \" والثاني: ما يذهب إليه المسلمون من أن \"الإسلام يجبُّ ما قبله\"٢ وما ورد في القرآن من \"أن٣ أتباع الشعراء هم الغاوون فحديث القرآن عنهم فيه قسوة عليهم واحتقار لهم. فثمة إذن سبب قوي يدعو إلى نسيان الشعر الجاهلي إذا كان ثمة شعر جاهلي حقيقة! \" والثالث مرتبط بالثاني وهو \"أن الأعمال التي تخلدها عادة هذه القصائد كانت انتصارات القبائل بعضها على بعض، والإسلام، الذي كان يرمي إلى توحيد العرب ونجح نجاحًا كبيرًا في تحقيق تلك الوحدة، كان يحث على نسيان تلك الحوادث، والقصائد التي من هذا الضرب تثير النفوس وتهيج الدماء٤\".","footnotes":"١ ص٤٢٣.\r٢ ص٤٢٤.\r٣ ص٤٢٤.\r٤ نفسه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578040,"book_id":1584,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":364,"body":"٤- حتى إذا اطمأن إلى أنه قد فند ما ذهب إليه أكثر القدامى من أن الشعر الجاهلي قد حفظ لنا بالرواية الشفهية، قال: \"فلم يبق إلا الاحتمال الثاني وهو: أن هذه القصائد حُفظت بالكتابة\". ثم يعرض راويات قليلة تشير إلى أن بعض الشعر الجاهلي كان يُكتب١، ويستنتج من ذلك أنه \"ربما لا يوجد ما يتعارض مع ما تصرح به هذه القصائد إذا تخيلنا أنها كانت تذيع وتنتشر عن طريق الكتابة٢\". ولكنه لا يلبث أن يخضع لما يسيطر عيه من نزعة الشك فيحاول أن ينفي كتابة الشعر الجاهلي من وجهين، الأول: ما يصرح به القرآن نفسه \"فإن وجود أدب فصيح قبل الإسلام بلغة القرآن وبالكتابة الحميرية، أو بأي خط آخر، لأمر يبدو مناقضًا كل التناقض لصريح ألفاظ القرآن ولأحكامه التي يقررها بحيث لا يصح أن يوضع هذا الأمر موضع النظر؛ فالقرآن يسأل أهل مكة: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُون﴾ ٣ ويسأل الكفار والمشركين: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ٤ وأولئك الذي يخاطبهم القرآن لم ينزل على آبائهم نذير: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ ٥. و ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ٦. ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ٧. ولم يكن لأحد كتب سماوية إلا لمجتمعين: المجتمع","footnotes":"١ ص٤٢٤-٤٢٥.\r٢ ص٤٢٥.\r٣ القلم: ٣٧.\r٤ القلم: ٤٧.\r٥ يس: ٦.\r٦ السجدة: ٣.\r٧ القصص: ٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578041,"book_id":1584,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":365,"body":"المسيحي والمجتمع اليهودي: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ ١ ولم يكن للوثنيين كتاب من هذا الضرب. وهذا أمر من الصعب أن نفترض أن القرآن أخطأ فيه، فإن رسولًا إلى الهندوس قد يحكم على كتبهم بأنها لا قيمة لها وأنها مضللة، ولكنه لا ينكر وجودها. ولو أن الشعر الجاهلي كان مكتوبًا لكان للجاهليين كثير من الكتب \"وهي كتب في الحقيقة موحى بها\"، قد تكون غير مشذبة أو مصقولة -مع أنها لم تكن جميعًا كذلك كما سنرى- ولكنها مع ذلك كافية لأن تجيب عن أسئلة القرآن بالإثبات؛ ولكن القرآن، لا شك، يزعم أن الجواب بالنفي٢\".\rأما الوجه الثاني فهو ما يدعوه \"مجرى التطور الأدبي\"، وهو، في حديثه هذا، يجمجم في ألفاظه ولا يكاد يبين، ومع ذلك فإن الهدف الذي يرمي إليه واضح، فهو يذهب إلى أن الأدب في تطوره يسير عادة، وربما دائمًا، من الصور الشاذة غير المنتظمة إلى الصور المألوفة المنتظمة، ومن هنا يرى أن الشعر الذي يزعم أنه جاهلي إنما هو مرحلة تالية للقرآن لا سابقة عليه، وذلك قوله٣: \"إن الأساليب الأدبية العربية، سواء النثر المسجوع والشعر، فيها مشابه من أسلوب القرآن. وفي القرآن آيات لا ينكر أنها نثر مسجوع إلا الغلاة من المتشددين؛ وفيه أيضًا، في مواطن متعددة، أمثلة على كثير من الأوزان الشعرية. والتطور من الأسلوب القرآني إلى الأسلوب المنتظم Regular يبدو متمشيًا مع المألوف.\rوإذا كان القرآن أول أثر في اللغة يظهر فيه الفن الأدبي فإن ما يدعيه لنفسه من الإعجاز في الفصاحة أمر من اليسير على الناس فهمه، وهو لا يختلف بذلك","footnotes":"١ الأنعام: ١٥٦.\r٢ المقالة السابقة: ٤٢٥-٤٢٦.\r٣ ص٤٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578042,"book_id":1584,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":366,"body":"كثيرًا عما يدعيه لأنفسهم أولئك الذين أدخلوا، لأول مرة، النظم في اللغة أو ينسبه إليهم الآخرون. أما إذا كان المستمعون قد تعودوا سماع النثر المسجوع والشعر الكامل المصقول كما يبدوان في أساليب الآثار الأدبية التي تدل في ظاهرها على أنها جاهلية، فإن من العسير إقامة الدليل على هذا الادعاء\".\r٥- ثم يتطرق بعد ذلك إلى الحديث عن الرواة من علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين، فيذكر حمادًا، وجنادًا، وخلفًا الأحمر، وأبا عمرو بن العلاء، والأصمعي، وأبا عمرو الشيباني، وابن إسحاق صاحب السيرة، والمبرد، فيجمع بعض ما انتثر في الكتب العربية من إشارات تُشيع الشك في بعض ما جمعوا أو أوردوا من الشعر الجاهلي١، ثم أضاف إلى ذلك آراء هؤلاء الرواة العلماء بعضهم في بعض، فقال٢: \"إن هؤلاء العلماء لم يكن يوثق بعضهم بعضًا، فابن الأعرابي كان يتهم الأصمعي وأبا عبيدة، وربما بادلوه اتهامًا باتهام، ولا شك في أن كلًّا منهم كان يتهم الآخر\". وسنورد تفصيل هذه الروايات في الفصل التالي.\rوقد ختم حديثه عن هذه النقطة بقوله٣: \"وقد نقبل أن بعض العلماء كانوا يشكون، بل كانوا ينقدون، فلم يضعوا ولم ينحلوا، وأدخلوا في مجموعاتهم ما كانوا يعتقدون أنه حقيقة شعر قديم، ولكن هذا يعود بنا إلى التساؤل عن مصادرهم. فقد كانت رسالة محمد حدثًا عظيمًا في بلاد العرب: كانت انفصالًا عن الماضي يندر مثيله في التاريخ. فقد ترك الناس، من جميع أنحاء شبه الجزيرة، مساكنهم ليستوطنوا في بلاد لم يكن إلا القليل منهم يسمع بها. وقد واكبت الإسلام وتلته حروب أهلية في داخل شبه الجزيرة. ولم يكن الإسلام متسامحًا مع الوثنية القديمة حتى ولا تسامح استصغارًا لشأنها، بل كان يناصبها أشد","footnotes":"١ من صفحة: ٤٢٨ إلى ٤٣٤.\r٢ ص٤٣٠.\r٣ ص٤٣٣-٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578043,"book_id":1584,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":367,"body":"العداء، ولم يقبل أن يلتقي معها في مكان سوى. فإذا كان الشعراء هم لسان الوثنية الناطق، فمن هم أولئك الذين حفظوا في صدورهم، ثم نقلوا إلى غيرهم، تلك الأشعار التي تنتسب إلى نظام أبطله الإسلام؟ ونستطيع أن نتتبع الشعور بهذه الصعوبة في ذلك الحل الذي يقال إن حمادًا قدمه، وهو أن الأشعار كانت مدفونة حينما كانت الحماسة للإسلام في أشدها، ثم اكتشفت مصادفة حينما بردت تلك الحماسة بعض الشيء\".\rولكن مرجوليوث لا يطمئن إلى ما انتهى إليه: فلا يكاد يتم حديثه السابق حتى يعقب عليه بقوله إن هؤلاء الشعراء لم يكونوا كما يبدو عليهم \"لسان الوثنية الناطق، بل كانوا مسلمين في كل شيء ما عدا الاسم\"١ ومن أجل أن يبرهن على حكمه هذا ينتقل إلى الضرب الثاني من الأدلة التي يرى أنها كفيلة بإشاعة الشك في صحة الشعر الجاهلي، وهي الأدلة الداخلية:\r١- وأول هذه الأدلة الداخلية -كما يراها مرجوليوث- هو ما في هذا الشعر الجاهلي من إشارات إلى قصص ديني ورد في القرآن، وما فيه من كلمات دينية إسلامية مثل: الحياة الدنيا، ويوم القيامة، والحساب، وبعض صفات الله. وقد بدأ مرجوليوث حديثه عن هذا الدليل بقوله٢: \"إن الشعراء، من جميع الأمم، لا يتركون الناس بعدهم يشكون في أمر ديانتهم، والعرب في نقوشهم واضحون صريحون كذلك في هذا الموضوع، فإن أكثر هذه النقوش تذكر إلهًا أو آلهة وأمورًا تتصل بعبادتها.. ولكن الإشارات إلى الدين في الأشعار التي بين أيدينا قليلة ... ولا نجد من الشعر جو الآلهة المتعددة الذي نجده في النقوش. وربما كان هذا الذي أوحى للأب شيخو نظريته في أنهم كانوا جميعًا نصارى، ولكن يبدو أن هذه النظرية غير صحيحة، فإن بعض هؤلاء الذين افترض أنهم نصارى عبروا عن أنفسهم بطريقة تظهر في وضوح أنهم ينتسبون إلى مجتمع آخر مختلف.","footnotes":"١ ص٤٣٤.\r٢ ص٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578044,"book_id":1584,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":368,"body":"فأعشى قيس، وهو مذكور في كتاب شيخو، يتحدث عن المصلين أو العباد متحلقين حول باب حاميهم مشبهًا تحلقهم بتحلق النصارى حول بيت صنهمهم١، وأحد الأمثلة القليلة التي نجد فيها قسمًا بآلهة وثنية نجده في بيت منسوب إليه٢\".\rثم يمضي مرجوليوث في حديثه فيقول٣: \"وحيثما يكن النصارى تكن لهم كتبهم المقدسة، وتتأثر لغتهم وأفكارهم تأثرًا كبيرًا بتعبيرات الأناجيل ورسائل الحواريين والأناشيد، ويتخذ شعرهم في الغالب طابع الترانيم ولكن في الشعر -الذي يفترض أنه شعر جاهلي- ندرة كبيرة في الإشارات إلى الكتاب المقدس وتعاليم المسيحية حتى لدى الشعراء الذين ازدهروا في بلاط مسيحي.. وبالرغم من أن الشعراء الجاهليين يقسمون كثيرًا، فهم لا يكادون يختلفون في قسمهم بالله، وهو قسم شائع حقًّا في دواوينهم، حتى إن عبيد بن الأبرص الجاهلي يقسم بلغة القرآن وذلك قوله٤:\rحلفت بالله إن الله ذو نعم ... لمن يشاء وذو عفوٍ وتصفاح\rوفكرتهم عن أعمال الله لا يستنكرها موحد، فهي قد سبقت في التعبير عما يعبر عنه القرآن في كل التفصيلات على وجه التقريب\". ثم يمضي مرجوليوث يضرب لنا الأمثلة على ذلك، فيمثل، ببيت ذي الإصبع العدواني الذي يصف فيه الله بأنه \"الذي يقبض الدنيا ويبسطها\"، ويمثل ببيت جليلة بنت مرة على أن النساء كن يلجأن إلى الله إذا حزبهن أمر كالثكل، وهو قولها:\rإنني قاتلة مقتولة ... ولعل الله أن يرتاح لي","footnotes":"١ يقصد قول الأعشى:\rتطوف العفاة بأبوابه ... طواف النصارى ببيت الوثن\r\"ديوانه ق: ٢، ب: ٥١\".\r٢ انظر الأغاني ٢٠: ١٣٩.\r٣ ص٤٣٥.\r٤ ديوانه ق: ٢٤، ب: ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578045,"book_id":1584,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":369,"body":"ويتمثل كذلك ببيت عبيد بن الأبرص:\rمن يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب\rويشير إلى أنهم كانوا يخشون ما يغضب الله من الذنوب، ويتمثل ببيت امرئ القيس:\rفاليوم أشرب غير مستحقب ... إثمًا من الله ولا واغل\rويذكر أنهم كانوا يصفون الله بأنه ذو الأمر المقضي، ويشير إلى بيت الحارث بن حلزة:\rفهداهم بالأسودين وأمر الـ ... ـله بلغ تشقى به الأشقياء\rإلى آخر ما يورد من أمثلة هذا الباب. ثم يستنتج من ذلك١ \"أن الديانة الوحيدة التي يصح أن يعتنقها هؤلاء الشعراء الجاهليون هي الإسلام\". ويقول إن هؤلاء الشعراء لم يكونوا \"موحدين متمسكين بالوحدانة حسب، بل إنهم ليكشفون عن معرفتهم بأمور يذكر القرآن أنها لم يكن يعرفها العرب قبل نزول الوحي. ففي سورة رقم ١١ آية ٥١ يذكر أنه لا محمد ولا قومه سمعوا من قبل بقصة نوح٢، وهذا القول متفق مع ما نستنبطه من النقوش التي لا تشير إلى السلالات العربية الواردة في التوراة والتي تشير إليها هذه القصة\". ثم يشير إلى أن النابغة كان يعرف هذه القصة بتفصيلاتها، ويعقب على ذلك بقوله: \"ويبدو أن القرآن هو المصدر الوحيد عن هذا الأمر\"، ويورد بيت النابغة:\rفألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون","footnotes":"١ ص٤٣٦.\r٢ ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: ٤٩] .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578046,"book_id":1584,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":370,"body":"ويقول: \"وهنا إشارة واضحة إلى الصفة \"أمين\"، وهي في القرآن من صفات نوح١.\rثم يتحدث عن الألفاظ الإسلامية في شعر عنترة فيقول٢: \"وواضح أن عنترة العبسي كان يعرف وحي القرآن ومصطلحات الإسلام\". وذلك لأنه استخدم ألفاظ \"قبلة القصاد\"٢ والركوع والسجود\"٣ و\"حجر المقام\"٤ و\"الجحيم\"٥ و\"المحشر\"٦ وغيرها، ولذلك قال عنه إنه \"لا داعي للشك في أنه كان مسلمًا تقيًّا صالحًا، غير أن حياته انتهت قبل الإسلام!! \".\rثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن لفظة \"الدنيا\" فيقرر أن القرآن أول من استعمل لفظ \"الدنيا\" للدلالة على الحياة أو هذا العالم، ثم يقول٧: \"غير أن الشعراء الجاهليين كانوا على معرفة تامة بهذا التعبير\". وهنا يمثل بقول عبيد بن الأبرص \"طيبات الدنيا\"، وقول ذي الإصبع \"عرض الدنيا\".\rوبعد أن يفيض في تفصيل القول وضرب الأمثلة ينتهي إلى قوله٨: \"من المحتمل جدًّا أن نتصور أن محمدًا كان له \"سابقون\" بمعنى أن بعض الأفراد ثاروا قبل عهده على عبادة الأوثان في وسط بلاد العرب؛ ومن الواضح، فضلًا عن ذلك، أن النصرانية سيطرت على أجزاء من شبه الجزيرة. ولو أن الشعراء الجاهليين نظموا كما ينظم النصاري مضمنين المبادئ المسيحية مظهرين معرفتهم بتعاليمها لكان من الجائز أن تواجهنا بعض الصعوبات في قصائدهم وتعترضنا","footnotes":"١ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء ١٠٥-١٠٧] .\r٢ ص٤٣٧.\r٣ وذلك قوله:\rإذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له أعادينا سجودًا\r٤ وذلك قوله:\rعجوز من بني حام بن نوح ... كأن جبينها حجر المقام\r٥ قوله:\rكلما ذقت باردًا من لماها ... خلته في فمي كنار الجحيم\r٦ قوله:\rورجعت عنهم لم يكن قصدي سوى ... ذكر يدوم إلى أوان المحشر\r٧ ص٤٣٨.\r٨ ص٤٣٩-٤٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578047,"book_id":1584,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":371,"body":"مشكلة نقلها وحملها، أما ديانتهم وحدها فلن تكون حينئذٍ من بين هذه الصعوبات. ولكن حينما نجدهم يتحدثون كالمسلمين، متشددين في توحيدهم كما صار أصحاب النبي بعد ذلك، وحينما كانوا يرددون صدى أي كتاب مقدس كان هذا الكتاب هو القرآن فإنه من الصعب أن نقبل صحة هذه القصائد، إذ لماذا كان للعرب، الممثلين في النقوش، آلهتهم المحلية المتعددة، بينما لم يكن يعرف شعراء البلاد نفسها إلهًا غير الإله الذي دعا محمد إلى توحيده؟ وحتى لو أننا افترضنا أن النقوش قد صدرت عن مجتمعات تختلف عن مجتمعات الشعراء، فماذا يحدث لرسالة محمد إذا كان الناس الذين \"أنذرهم\" يعتقدون بإله واحد وينتظرون يوم البعث؟ ولو أننا اتبعنا النقوش فلا بد من الاعتراف بأن جدل القرآن قد كان في موطنه الصحيح الحق، وربما كانت مناسك عبادة المكيين وجيرانهم تختلف عن مناسك عبادة الجهات التي فيها النقوش، ولكنها كانت مشابهة لها إذ أنها من أسرة واحدة. ولكن آراء الشعراء الجاهليين في الموضوعات الدينية تبدو مشابهة، بل مماثلة، لتلك التي يعلمنا إياها القرآن\".\r٢- والدليل الثاني من الأدلة الداخلية هو: اللغة. ومدار حديثه في هذا الدليل على أمرين: الاختلاف بين لهجات القبائل المتعددة، والاختلاف بين لغة القبائل الشمالية جملة واللغة الحميرية في الجنوب وهو يذكر أن هذا الاختلاف بنوعيه واضح فيما اكتشف من نقوش في شمال شبه الجزيرة وفي جنوبيها. غير أن هذا الشعر الجاهلي كله كما يشير مرجوليوث١ \"بلغة القرآن، بالرغم من استخدام كلمة أو صيغة في مواطن متفرقة من هذا الشعر يقال عنها إنها لهجة قبيلة بذاتها أو لهجة إقليم. ولو أننا افترضنا أن أثر الإسلام في قبائل بلاد العرب وحد لغتهم ... فإنه من الصعب أن نتصور أنه كانت ثمة لغة مشتركة -تختلف عن لغات النقوش- منتشرة في أنحاء شبه الجزيرة كلها قبل أن يهيئ الإسلام هذا العنصر الموحد ... وليس بين أيدينا أي دليل على أنه كان في","footnotes":"١ ص٤٤٠-٤٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578048,"book_id":1584,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":372,"body":"جنوب بلاد العرب شعراء، ومع ذلك فإذا كان ثمة شعراء فلا بد أنهم نظموا بإحدى اللهجات العربية الجنوبية ... ولقد اكتشف حقًّا نقش أو نقشان في شمال بلاد العرب بلغة القرآن، ولكن نقوشًا أخرى كشفت عن ثروة من اللهجات تماثل اللهجات التي وجدت في الجنوب، وهنا أيضًا لا وجود للشعر فيما نعلمه ليومنا هذا ... وحينما صنع العلماء الأقدمون مجموعاتهم كانت لغة القرآن بفضل الإسلام قد صارت اللغة الفصحى في جنوب بلاد العرب، وهذا نفسه جعلها تسود في أجزاء أخرى من شبه الجزيرة. وليس لدينا حتى الآن ما يجعلنا نفترض أنها كانت لغة أدبية في أي مكان قبل القرآن. ولو أننا نبحث في وثائق نثرية فلربما اطمأننا إلى أحد افتراضين: إما أنها تُرجمت، وإما أنها، على الأقل، نُقلت من طور لغوي إلى طور آخر؛ وذلك يشبه، شبهًا ما، التغير في هجاء الكلمة الذي يحدث تدريجيًّا في الآثار المطبوعة، متفقة مع أحدث استعمال، من غير أن يكون ذلك عن سوء قصد. ولكن هذا التغير مستحيل في الشعر إذ أن فيه من الصنعة المعقدة أكثر مما في أي أسلوب آخر معروف\".\rثم ينتهي من حديثه هذا بأن يربط بين هذا الدليل والدليل الذي سبقه فيقول١:\r\"وكما أن وجود الأفكار الإسلامية في الآثار المقطوع بجاهليتها دليل على وضعها وزيفها، فإن استخدام لهجة، جعلها القرآن لغة فصحى، أمر يدعونا إلى أن نشك فيها طويلًا ... ويبدو أن المسلمين الذين جمعوا قصائد من جميع أنحاء شبه الجزيرة بلغة واحدة، كان عملهم هذا متمشيًا مع عملهم في جعل كثير من هؤلاء الشعراء، بل أكثرهم، يعبدون الله ولا يشركون به: إنهم يسحبون على الماضي ظواهر هم أنفسهم يعرفونها ... \".\r٣- وأما الدليل الآخر من الأدلة الداخلية فقائم في موضوعات القصائد نفسها، وحديثه عن هذه النقطة يلفُّه الغموض والإبهام، ولعله يريد أن يستنتج منه أن اتفاق القصائد الجاهلية في التطرق لموضوعات واحدة بعينها تتكرر في كل","footnotes":"١ ص٤٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578049,"book_id":1584,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":373,"body":"قصيدة أمر يدل على أنها نظمت بعد نزول القرآن لا قبله، وذلك قوله١: \"فإذا كانوا يبدءون دائمًا قصائدهم بأبيات في النسيب لأن القرآن يقول إن الشعراء في كل واد يهيمون، وإذا كانوا يصفون أسفارهم وتجوالهم لأن القرآن يقول إنهم يتبعهم الغاوون وهذا يتضمن يقينًا أنهم أنفسهم ضالون غاوون، وإذا كانوا يذيعون وينشرون أعمالهم، وغالبًا ما تكون مخالفة للأخلاق لأن القرآن يقول إنهم يقولون ما لا يفعلون فإننا نستطيع على الأقل أن نقتفي هذه الرتابة إلى مصدرها. ولكن إذا كان هذا الشكر الثابت المقرر أقدم من القرآن فلا بد أنه يرجع إلى نماذج معينة معترف بها، والبحث عن هذه النماذج ينتهي بنا -كما رأينا- إلى آدم! \".\rوبعد أن يُخيل إليه أنه استوفى أدلته يعود إلى مناقشة الأمر مناقشة كلية فيقول٢: \"وإذن إذا كان الشعر -الظاهر أنه جاهلي- مشكوكًا فيه بكلا الدليلين الخارجي والداخلي، فإننا نعود إلى مشكلة ابتداء النظم العربي، وهل هو قديم جدًّا ... أو هل نُظم جميعه بعد الإسلام فهو بهذا متطور عن الأساليب التي وُجدت في القرآن؟ ويبدو هذا السؤال في الغاية من الصعوبة. إذ أنه يبدو -من جهة- أن الأمر مستمر متصل: فالشعراء الأمويون يلون شعراء عصر النبي والصحابة، وهؤلاء يتبعون الشعراء الجاهليين ... ولذلك فإن افتراض أن العرب نظموا الشعر افتراض مُغرٍ، إلا أننا لا نستطيع أن نطمئن إلى أن بين أيدينا حقًّا شعرًا من قبل الإسلام. بينما نجد من جهة أخرى -فضلًا عن فقدان الشعر في النقوش- أن القرآن لم يشر إلى الموسيقى ... فإذا كانت الموسيقى من مستحدثات العصر الأموي فهل نستطيع أن نتصور أن الوزن الشعري قد وُجد عند العرب من قبلُ بهذا الانتظام وبهذه الغزارة؟ إن التسلسل المعتاد لنشأة هذه الأشياء هو: الرقص ثم الموسيقى ثم الشعر ... \" ثم يقول٣: \"لقد كانت الممالك الجاهلية التي نعرفها","footnotes":"١ ص٤٤٣-٤٤٤.\r٢ ص٤٤٦-٤٤٧.\r٣ ص٤٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578050,"book_id":1584,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":374,"body":"عن طريق النقوش ذات حضارة باسقة، ولكن لا يبدو أنه كان لها شعر، فهل نصدق أن الأعراب غير المتحضرين كان لهم شعر في مثل هذه الصور المركبة كما يصدق بذلك العلماء الأقدمون من المسلمين؟ وبوجه عام فإن من المرجح احتمال صواب ما افترضناه وهو: أن كلًّا من الشعر والنثر المسجوع كانا في معظمهما مشتقين من القرآن، وأن تلك الجهود الأدبية التي سبقت القرآن كانت أقل فنًّا منه لا أكثر فنًّا\".\rثم يختم مرجوليوث مقالته هذه بقوله١: \"وإذا كان يبدو من الحكمة ألا نطلق حكمًا على مشكلة النظم العربي وهل يرجع إلى عهد قديم جدًّا أو هل هو حادث بعد القرآن فإن سبب ذلك تلك الصفات المحيرة التي نجدها فيما بين أيدينا من أدلة. ونحن في أمان حينما نبحث في النقوش، ويصح أن يوثق بالقرآن في بيان حالة العرب الذي أنزل لهم في زمن النبي، أما في تاريخ الشعر العربي فلا بد لنا من الرجوع إلى مصادر أخرى، وهي -في أغلبها- تبحث في أزمنة وأحوال لا عهد لمؤلفيها أنفسهم بها وكانت تجاربهم وخبرتهم تقودهم إلى تصديق أمور كثيرة ضللتهم بالضرورة. ونحن -حينما نحاكم أقوالهم ونبحث فيها- نستطيع أن نذهب في الشك إلى أقصى حدوده، كما نستطيع أن نمضي في التصديق إلى أبعد مذاهبه! \".\r-٢-\rثم تعاور نفر من المستشرقين الحديث عن \"صحة الشعر الجاهلي\" وكان أكثرهم يرد، فيما يكتب، ما ذهب إليه مرجوليوث، ويفند أدلته وافتراضاته وكان أولهم، فيما نعرف، الأستاذ شارلس جيمس ليال Charles James Lyall الذي","footnotes":"١ ص٤٤٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578051,"book_id":1584,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":375,"body":"أشار في المقدمة التي صدر بها الجزء الثاني من \"المفضليات\" سنة ١٩١٨م، إلى ما جاء به مرجوليوث في مقاله المنشور في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية عدد سنة ١٩١٦ ص٣٩٧، وإلى ما أورده في \"معلمة الدين والأخلاق\" من حديثه عن \"محمد\" وما أورده كذلك في الصفحة الستين من كتابه \"محمد\" سنة ١٩٠٥.\rبدأ ليال حديثه عن \"صحة الشعر الجاهلي\"١ بأن أورد ما ينسب إلى المفضل من تجريح حماد الراوية وذلك قوله٢: \"قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدًا. فقيل له: وكيف ذلك؟ أيخطئ في روايته أم يلحن؟ قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، لا، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره، ويُحمل ذلك عنه في الآفاق، فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد وأين ذلك! \".\rيقول ليال إن بين ناقل هذا الخبر -وهو أبو الفرج الأصفهاني- وصاحب الحديث -وهو المفضل الضبي- ثلاثة رواة في سند الخبر هم: محمد بن خلف وكيع عن أحمد بن الحارث الخراز عن ابن الأعرابي. فربما زاد هؤلاء أو أحدهم على هذا الحديث شيئًا مما يزيده الرواة، غير أننا لو قبلنا أن هذا الحديث قد قاله المفضل حقًّا وسلمنا بذلك، فلا بد لنا من أن نذكر أن حمادًا كان معاصرًا للمفضل وأنه ربما كان أصغر منه سنًّا، وأن المفضل كان من أعلم الناس بالشعر وأقدرهم على تمييز صحيحه من منحوله، وأن الرواة من العرب -وهم الذين يُزعَم أن حمادًا قد أفسد ما أخذ عنهم من الشعر- كانوا، من قبل أن يفسد حماد روايتهم، قادرين على أن يفتحوا خزائن الشعر الذي يحفظونه ويروونه بين يدي المفضل. ولو أننا سلمنا بصحة ما ذكره هذا الخبر من أمر الوضع والنحل،","footnotes":"١ المفضليات \"ليال\" ج٢ ص١٦ من المقدمة.\r٢ الأغاني \"دار الكتب\" ٦: ٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578052,"book_id":1584,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":376,"body":"فإن ذلك ينتهي إلى أن ما زاده حماد كان يشبه لغة الشاعر الحقيقي الأصيل وإحساسه وعاطفته شبهًا يستحيل معه التمييز بينه وبين شعر الشاعر الأصيل.\rفإذا كان ذلك كذلك فكيف أمكن أن يُعرف أنها موضوعة منحولة، إذا لم يكن ثمة من يعرف القصيدة في صورتها الأولى من غير ما أضيف عليها من زيادات موضوعة؟ ومن يكون ذلك العالم سوى المفضل نفسه؟\rثم يورد ليال خبرًا آخر عن المفضل وحماد، وهو يصف لنا هذا الخبر بأنه نموذج ومثال للطريقة التي زعم الرواة أن حمادًا أفسد بها الشعر القديم. وذلك قول أبي الفرج١ عن جماعة من الرواة قالوا: \"إنهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهدي بعيساباذ، وقد اجتمع فيها عدة من الرواة والعلماء بأيام العرب وآدابها وأشعارها ولغاتها، إذ خرج بعض أصحاب الحاجب، فدعا بالمفضل الضبي الراوية فدخل، فمكث مليًّا ثم خرج إلينا ومعه حماد والمفضل جميعًا، وقد بان في وجه حماد الانكسار والغم، وفي وجه المفضل السرور والنشاط، ثم خرج حسين الخادم معها، فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم: إن أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادًا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره، وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، ووصل المفضل بخمسين ألفًا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرًا جيدًا محدثًا: فليسمع من حماد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل\". ثم يذكر أبو الفرج، عمن روى عنه، سبب ذلك ويفصل ما جرى بين حماد والمفضل في حضرة المهدي من زيادة حماد بيتين قبل مطلع قصيدة زهير:\rدع ذا وعد القول في هرم\rويعقب ليال على هذا الخبر بقوله٢: \"إن هذه القصة تتضمن أن المهدي","footnotes":"١ الأغاني \"دار الكتب\" ٦: ٨٩-٩٠.\r٢ مقدمة المفضليات ص١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578053,"book_id":1584,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":377,"body":"كان آنئذ خليفة، وذلك لأن الرواة قالوا إنهم كانوا في دار أمير المؤمنين، ولأن قصره بعيساباذ بناه بعد أن ولي الخلافة. غير أنه يشك في أن يكون حماد قد عاش حتى سنة ١٥٨هـ، وهي السنة التي ولي فيها المهدي. فقد ذكر ابن خلكان أن وفاة حماد كانت في سنة ١٥٥هـ، وذكر ابن النديم في الفهرست أنها كانت في سنة ١٥٦. وفضلًا عن ذلك فإن البيتين اللذين يقال إنهما أضيفا إلى قصيدة زهير ليس فيهما إلا وصف عادي، وفي المجموعات القديمة مئات من القصائد تبدأ بما يشبههما. والقيمة الوحيدة لذكر أسماء المواضع في هذين البيتين هي أنهما يدلان على أن الشاعر ينتمي إلى الموطن الذي توجد فيه هذه المواضع. فإذن لم يكن عملًا جليلًا أن يزاد على قصيدة لزهير -من الواضح أنها ناقصة في أولها- أبيات قليلة وضعت مكان النسيب الناقص؛ ولا ريب أن ذلك لا يدل على مهارة خارقة في الوضع والنحل\".\rثم يذكر ليال قصة ثالثة يرويها الرواة ليدلوا بها على خلق حماد. وذلك أن حمادًا مدح بلال بن أبي بردة بقصيدة، وعند بلال ذو الرمة. فقال بلال لذي الرمة: كيف ترى هذا الشعر؟ قال: جيدًا وليس له. ثم اعترف حماد أن الشعر جاهلي قديم لا يرويه غيره وأنه انتحله لنفسه١.\rثم يعقب ليال على كل ذلك في معرض حديثه عن المفضليات بقوله٢:\rإن هذه القصص ذات الدلالات لتوضح لنا -سواء أكانت صحيحة أم موضوعة- أنه ليس ثمة ما يحملنا على الظن أن الشعر الذي جمعه المفضل قد أفسده ما يغزَى إلى حماد من وضع الشعر ونحله.\rوبعد أن يعرض ليال لسيرة خلف الأحمر، ولما ينسب إليه من أنه كان يقول الشعر وينحله الشعراء الجاهليين٣، يقول٤: \"إنه لمن الخطإ","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٨٨.\r٢ مقدمة المفضليات: ١٩.\r٣ مقدمة المفضليات: ١٩-٢٠.\r٤ المصدر السابق: ٢٠-٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578054,"book_id":1584,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":378,"body":"العظيم أن نعد هذين الرجلين -حمادًا وخلفًا- النموذجين المثليين للرواة المحترفين الذين كانوا يروون أشعار القبائل. فقد كانا كلاهما من أصل فارسي. أما رواة القبائل فكانوا من العرب، يختارهم الشعراء ليكونوا الوسيلة التي تحفظ شعرهم وتخلده في صدور القبيلة والأمة العربية بعامة. وكان من هؤلاء أن أخذ الرواة الجامعون في القرنين الأول والثاني الهجريين ما جمعوا من شعر. وأما أن نذهب، كما ذهب أحد العلماء المحدثين١، إلى أن جميع ما نسميه بالشعر العربي القديم موضوع منحول، مستدلين على ذلك بالقصص التي تُروَى عن حماد وخلف، وقد قدمنا نماذج منها فهو مذهب مخالف لجميع وجوه هذه القضية واحتمالاتها. إن حمادًا وخلفًا كانا يحاكيان أسلوبًا للنظم كان قد قُرِّر واتخذ صورته النهائية زمنًا طويلًا قبل الإسلام، وكان قد نظم به شعراء كثيرون كانوا وثنيين، أو غير مسلمين، في زمن محمد ثم أسلموا؛ وقد كثر استخدامه وسُجل بالكتابة لعهد شعراء القرن الأول الهجري \"مثل جرير والفرزدق والأخطل وذي الرمة، ولم أذكر إلا الذين خلفوا لنا تراثًا من الشعر كبيرًا\". فسلسلة الرواية والنقل لم تنقطع: فقد كانت الطبقة الأخيرة من الشعراء على قيد الحياة ينظمون الشعر حينما كان العلماء يدأبون في جمع الشعر وتدوينه. ولا يمكن أن تعترضنا، في دراستنا لهؤلاء الشعراء مشكلة الوضع والنحل لأن رواتهم قد دأبوا على كتابة القصائد التي تلقى عليهم لنشرها وتخليدها. أما الشعر الجاهلي فربما حاكاه حماد وخلف، ولكن هذه الحقيقة نفسها، المحاكاة، تدل على وجود أصل يحاكى.\rأما أن نذيع أن ما بين أيدينا لا يعدو أن يكون الصورة المحكية، وأنه لم يبق شيء من الأصل نفسه فذلك أمر لا يقره الفهم السليم على ضوء هذه الظروف\".","footnotes":"١ ذكر ليال في الهامش أن المقصود هو الأستاذ مرجوليوث في ما نشره في ص٣٩٧ من مجلة الجمعية الملكية الآسيوية سنة ١٩١٦، وفي مقالته عن \"محمد\" المنشورة في معلمة الدين والأخلاق ج٨ ص٨٧٤، وفي ما كتبه في ص٦٠ من كتابه \"محمد\" المطبوع سنة ١٩٠٥. ثم يقول ليال إن الأستاذ مرجوليوث يذهب مذهبًا يدعو إلى الدهشة والعجب وهو قوله: \"إن الشعر القديم هو في معظمه موضوع منحول صيغ على نمط القرآن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578055,"book_id":1584,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":379,"body":"ثم يمضي ليال في حديثه فيقول: \"إن ما ينبغي أن نستنتجه من هذه القصص عن حماد وخلف ليس رد هذا الشعر القديم ووصمه بأنه موضوع منحول من غير بحث وتمحيص، بل وضع هذا الشعر موضع البحث الدقيق مهتدين بما تقدمه الرواية في ذلك الزمن من الأدلة، وناظرين إلى موضوع القصيدة وأسلوبها والصفات الشخصية المميزة، لنرى بعد ذلك هل فيها ما يوحي على أي وجه بأن فيها زيادات دخيلة، أو تغييرًا في ترتيب الأبيات، أو أنها موضوعة منحولة\".\rوقد تحدث ليال عن هذا الموضوع حديثًا مفصلًا في موطن آخر، وذلك في مقدمته لديوان عبيد بن الأبرص، قال١: \"أما موضوع صحة هذا الشعر فأمر من الطبيعي أن يختلف فيه الناس. إذ من المؤكد أن شعر الأعراب في الجاهلية العربية لم ينتقل بالكتابة، بل بالرواية. وكانت القبيلة تعد القصائد التي تسجل انتصاراتها أغلى ما تملك، فكانت ترويها جيلًا بعد جيل، وبالإضافة إلى هذه المعرفة العامة المنتشرة في القبيلة، كان هناك الراوي، وعمله أن يحتفظ بمذخور الشعر الذي تعيه ذاكرته. وكان يعتني بالذاكرة -في العصور التي لم تستخدم فيها الكتابة إلا في المدن ولأغراض خاصة - عناية كبيرة، بحيث كانت أكثر قدرة على الاستيعاب منها في العصر الحديث. وليس من الغريب أن تتناقل القصائد بهذه الطريقة قرنين أو ثلاثة.\rومن الطبيعي أن يفترض المرء أن هذه القصائد اعتراها بعض التغيير في أثناء هذا التناقل: فقد تُستبدل بعض الكلمات المترادفة بغيرها، وقد يؤدي عدم تثبت الذاكرة إلى إسقاط أبيات، أو تغيير في ترتيبها، أو وضع عبارات الراوي بدل العبارات التي نسيها. ومثل هذه الظواهر شائعة في كل مكان. غير أننا حين نفحص القصائد ذاتها نجد فيها من الشخصية الفردية ما يكفينا للاستدلال على","footnotes":"١ طبعة دارالمعارف ص١٧-١٩، وانظر المقابلة ترجمة الدكتور حسين نصار في مجلة الثقافة عدد ٦٤٥، ٧ مايو ١٩٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578056,"book_id":1584,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":380,"body":"أن القصائد، في معظمها، من نظم الشعراء المنسوبة إليهم. فالمعلقات السبع مثلًا كلها قصائد ذات شخصية وخصائص واضحة؛ وتعرض لنا سبع شخصيات متميز بعضها من بعض كل التميز. ونجد الأمر نفسه في القصائد الثلاث الباقية \"للأعشي والنابغة وعبيد\" التي عدها بعض النقاد من المعلقات. فقد تركت شخصية امرئ القبس وزهير ولبيد والنابغة والأعشى طابعها على شعرهم ومن جموح الخيال أن نظن أن معظم القصائد المنسوبة لهم مصنوعة في عصر متأخر، صنعها علماء عاشوا في ظروف مغايرة تمام المغايرة، وفي حياة شديدة الاختلاف عن حياة الأعراب في الصحراء العربية.\rوالسبب الثاني لاعتقادنا أن الشعر القديم صحيح في جملته، وليس منحولًا، هو أن شعر القرن الأول الهجري يتضمن وجود هذا الشعر الجاهلي ويفترض سبقه عليه: فقد استمر شعراء القرن الأول المشهورون: الفرزدق وجرير والأخطل وذو الرمة، يتبعون تقاليد الشعراء الجاهليين، من غير أن تكون بينهم فجوة؛ ففضلًا عن أنهم ذكروهم في شعرهم، فقد استعملوا ذخيرتهم الشعرية مرارًا متكررة، متناولين الموضوعات نفسها بالأسلوب نفسه: محسنين ومحورين ومقتبسين، ولكنهم ما يزالون متقيدين بالتقاليد نفسها. وليس هناك من شك في أنه قد وصلنا شعر هؤلاء الشعراء صحيحًا، فقد عاشوا في عصر عم استخدام الكتابة فيه لتدوين الشعر وإن كانت الرواية ما تزال أداة نشره بين الجمهور.\rوسبب ثالث: هو أن الشعر القديم مليء بألفاظ كانت غربية على العلماء.\rالذين كانوا أول من عرض هذا الشعر على محك النقد. فقد كانت تنتمي إلى مرحلة لغوية أقدم من عصرهم، وكانت غير مستعملة في الزمن الذي كتبت فيه القصائد وجمعت الدواوين. ولا بد من أن يتنبه كل من اتصل بالشروح القديمة وعرفها \"وهي المادة التي جمعت منها المعاجم الكبيرة فيما بعد\" إلى أن الشراح -الذين يختلفون فيما بينهما اختلافًا كبيرًا- توصلوا إلى شرح الصعوبات بمقابلة عبارة أخرى، وبالجدل والنقاش، لا بالرجوع إلى لغة الخطاب التي لم تعد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578057,"book_id":1584,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":381,"body":"تحوي الألفاظ التي يبحثون عن معناها. وتعتمد المعاجم كل الاعتماد على الشعر القديم وعلى القرآن والحديث، وتفترض صحة الشعر كما تسلم بصحة القرآن والحديث\".\r-٣-\rوتحدث جورجيو ليفي دلا فيدا في مقالته \"بلاد العرب قبل الإسلام\" عن قيمة المصادر التاريخية لهذه الفترة، وعرض في حديثه للشعر الجاهلي من حيث هو مصدر من هذه المصادر، فقال١: \"حين نحاول البحث في العصور الوسيطة في بلاد العرب \"يقصد الجاهلية الأخيرة\" نواجه المشكلة نفسها التي واجهتنا في دراستنا لبلاد العرب القديمة \"أي الجاهلية الأولى\". وما نعرفه ليس بالكثير، إذا قيس بما نجهل، والمجال متسع للفروض الظنية. وأيًّا كان، فإن أسباب فقدان القطع واليقين في دراستنا لتاريخ تلك الفترة أسباب مختلفة اختلافًا تامًّا: فإن مصادر تاريخ بلاد العرب في القرون السابقة لظهور الإسلام مباشرةً مصادر أدبية في أغلبها، وليست نقوشًا كمصادر تاريخ بلاد العرب القديمة. وهي غزيرة وافرة، وربما كانت أوفر مما ينبغي فإننا نعاني من كثرتها لا من قلتها. ولكن قيمتها للأسف لا تعادل وفرة عددها، فإن المعلومات التي تنقلها إلينا ليست مأخوذة من وثائق أولية. وهي تشبه -من بعض وجوهها- المصادر التي نعرفها عن التاريخ اليوناني والروماني واليهودي. وأكثر المصادر العربية أخبار جمعها علماء العصور الإسلامية ورتبوها. والأدلة المباشرة يقدمها لنا الشعر الذي وصل إلينا عن طريق ما قام به العلماء المسلمون من اختيار وشرح. أما الأدلة التاريخية، وهي غير مباشرة، فلا يصح أن يعتمد عليها من غير نقد وتمحيص.\rونتائج النقد والتمحيص تجيء -عادة- متباينة. فإن جماعة من العلماء المعاصرين","footnotes":"١ Giorgio Levi Della Vida, pre - Islamic Arabia, the Arab Heritage, Now Jarsy, ١٩٤٤ p. ٤١-٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578058,"book_id":1584,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":382,"body":"يشكون شكًّا عميقًا أساسيًّا في الرواية العربية، ويذهبون إلى أن أكثرها موضوع زائف، وأنها تمثل الاتجاه الذي نما في القرنين الثاني والثالث الهجريين، حينما نسي العرب ما كانوا يذكرونه عن التاريخ الجاهلي، فحاول اللغويون والأخباريون أن يملئوا الفجوات وذلك بأن يضعوا وزيفوا ما لم يجدوه في الوثائق الأصلية الحقيقية. من أجل ذلك يرون أن الأدب التاريخي العربي ليس أوثق من القصص التاريخية، وأن أكثر الشعر موضوع، فليس من المستطاع اتخاذهما أساسًا سليمًا يُبنى عليه فهم صحيح لما كان يحدث في بلاد العرب في العصر الجاهلي.\rوهذا الموقف المتشكك مبالغ فيه -في رأي كاتب هذه المقالة- فإن الرواية التاريخية عن بلاد العرب في عصورها الوسيطة \"الجاهلية الأخيرة\" ليست أوثق، ولا أضعف، من أية رواية أخرى عن أي عصر تاريخي يعوزنا فيه الدليل المباشر.\rفهي ليست أضعف من ليفي Levi -مثلًا- عن القرون الخمسة الأولى من التاريخ الروماني، أو من ساكسو جراماتيكس عن العصر القديم في الدانيمرك.\rبل إنها -من بعض الوجوه- خير منهما، بالرغم من أنها لا تخلو من الفجوات والأخطاء. وليس بين أيدينا كل ما كتب عن الجاهلية العربية في القرنين الثاني والثالث الهجريين، إذ أن مؤلفات كثيرة ضاعت، ولم يبق من بعض الكتب الأخرى غير قطع ومختارات ... وأهم من كل ذلك أن أكثر الرواية ذات جانب واحد، فبدلًا من أن ترمي الرواية التاريخية إلى التسجيل الشامل للماضي، أصبح لها ثلاثة أهداف: تقديم تفسير لإشارات تاريخية معينة في بعض سور القرآن، وشرح الحوادث التاريخية في الشعر القديم، وأخيرًا خدمة العزة القومية ومطالب أشراف الغرب ووضع أنساب واسعة لأكثر الأسر البارزة وذكر مفاخر قبائلهم.\rوالمثال يوضح نتائج هذه الطريقة التي نمت فيها الرواية. فقد كانت الخصومات القبلية التي تفوق الحصر هي العنصر الرئيسي في تاريخ الأعراب، ونحن نعرف منها عن قبيلة تميم أكثر جدًّا مما نعرفه عن غيرها من القبائل. والسبب الوحيد لذلك أن مصدرنا عن حروب تميم يرجع -كله تقريبًا- إلى شروح وافية كتبها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578059,"book_id":1584,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":383,"body":"أبو عبيدة على نقائض جرير والفرزدق ... وكلاهما من قبيلة تميم، فكانا دائمًا يذكران في شعرهما أمجاد أسلافهما. ولو كانت لدينا شروح على أشعار لقبيلة أخرى لكانت معرفتنا بتاريخ هذه القبيلة تعادل في وفرتها وكمالها معلوماتنا عن تميم.\rلقد بينا أن الشعر الجاهلي مصدر آخر من مصادر معرفتنا ببلاد العرب في العصور التي سميناها \"العصور العربية الوسيطة\". ولكن، هل الشعر في ذاته مصدر موثوق به؟ لقد بحث هذه المشكلة علماء كثيرون، وهي مشكلة عسيرة دقيقة وقد بولغ في مسألة وضع الشعر الجاهلي ونحله. وحتى لو كانت بعض قصائده موضوعة، فلا ريب في أن مجموع الرواية الشعرية في جملتها صحيحة أصيلة. ومع ذلك فإن الشعر يعجز عن إعطائنا صورة صادقة كاملة عن بلاد العرب، فإن الشعر العرب لم يصوروا لنا تجارب الحياة عند البدو الرحَّل في واقعها ومجموعها، بل صوروا بعض مظاهرها في مُثُل عليا ونموذج رفيعة. وقد كان المثل الأعلى الذي أعجبوا به وتغنوا به في شعرهم مشابهًا -والقياس مع الفارق- للمثل الأعلى لقصيدتي هومر وللقصيدة الفرنسية Chansons de Geste.\rهذا المثل الأعلى هو: الفروسية. ولا يصح أن يتهم الشعر الهومري، ولا تلك القصيدة الفرنسية بأنها عمدت عمدًا إلى تغيير الجو التاريخي للعصرين الميسيني والكاروليني، لكن هذين الشعرين يصوران مظهرًا واحدًا حسب، وكذلك فعل الشعر العربي القديم: لقد أبرز لنا الجانب البطولي في الحياة، وأغفل المظاهر الأخرى التي لا تقل عنه قيمة. ومن هذه المظاهر التي أغفلت: الدين ... \".\rوبعد؛\rفبحسبنا ما قدمنا من آراء المستشرقين في وضع الشعر الجاهلي ونحله، وفي مدى توثيقهم أو تضعيفهم لروايته. وقد عُنينا بعرض آراء بعض الذين خصوا هذا الموضوع ببحث وافٍ في مقالات خاصة به، وأما أولئك الذين تعرضوا له تعرضًا عابرًا في جمل مقتضبة، في معرض تأريخهم للأدب العربي العام: من مثل جب وبروكلمان وغيرهما فلا حاجة بنا إلى الإشارة إلى آرائهم لشهرتها ودورانها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578060,"book_id":1584,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":384,"body":"الفصل الرابع: النحل والوضع في الشعر الجاهلي-آراء العرب والمحدثين\rآراء العرب والمحدثين\r...\rالفصل الرابع: النحل والوضع في الشعر الجاهلي آراء العرب المحدثين\r-١-\rأما أول من شق طريق البحث في هذا الموضوع من العرب المحدثين فهو الأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه \"تاريخ آداب العرب\" الذي صدر في سنة ١٩١١م. وقد خص الرواية والرواة بباب كامل من الجزء الأول نيفت صفحاته على مائة وخمسين١، حشد فيه من المادة ما لم يجتمع مثله -من قبله ولا من بعده حتى يومنا هذا- في صعيد واحد من كتاب. لَمَّ فيه شتات الموضوع من أطرافه كلها، واستقصاه استقصاء، غير أنه في كل ذلك كان يحكي ما أورده المؤلفون القدماء: يجمع ما تفرق من هذا الحديث في الكتب الكثيرة أو في مواطن شتى من الكتاب الواحد، ثم يرتب ما تجمع له في فصول ينتظم كل فصل منها عنوان يدل عليه. ولكنه، على هذا الجهد العظيم الذي تكلفه، اكتفى، في أكثر حديثه، بالسرد المجرد والحكاية عمن مضى. ولم يتجاوز ذلك إلى البحث في هذه الأخبار والروايات بحثًا علميًّا ولا إلى نقدها نقدًا يميز زائفها من صحيحها إلا في القليل النادر، وحتى في هذا القليل النادر كان يتعجل المضي، فلا يكاد يقف عند خبر أو رواية حتى يدعها وينتقل إلى غيرها. ومع ذلك فللرافعي فضل السبق وفضل الاستقصاء في الجمع. وسنقف عند حديثه","footnotes":"١ تاريخ آداب العرب - الطبعة الثانية سنة ١٩٤٠ من ص٢٧٧ إلى ص٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578061,"book_id":1584,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":385,"body":"عن \"وضع الشعر\"١ وقفة نُلم فيها بما بينه من \"البواعث على وضع الشعر في الإسلام\"٢ وسنحاول أن نرتبها هنا في نسق، وكان قد أرسلها في كتابه إرسالًا:\r١- تكثر القبائل لتعتاض مما فقدته بعد أن راجعت الرواية، وخاصة القبائل التي قلت وقائعها وأشعارها، وكانت أولاها قبيلة قريش، فقد وضعت على حسان أشعارًا كثيرة٣ على نحو ما ذكره ابن سلام في طبقاته وأوردناه في الفصل الثاني من هذا الباب.\r٢- شعر الشواهد \"وهو النوع الذي يدخل فيه أكثر الموضوع، لحاجة العلماء إلى الشواهد في تفسير الغريب ومسائل النحو٤ ... وشعر الشواهد في اصطلاح الرواة على ضربين: شواهد القرآن وشواهد النحو٥. والكوفيون أكثر الناس وضعًا للأشعار التي يستشهد بها؛ لضعف مذاهبهم وتعلقهم على الشواذ واعتبارهم منها أصولًا يقاس عليها ... قال الأندلسي في شرح المفصل: والكوفيون لو سمعوا بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا وبوبوا عليه، بخلاف البصريين٦ ... ولهذا وأشباهه اضطر الكوفيون إلى الوضع فيما لا يصيبون له شاهدًا إذا كانت العرب على خلافهم\".\r٣- الشواهد التي كان بعض المعتزلة والمتكلمين يولدونها للاستشهاد بها على مذاهبهم٧ وقد أورد ما ذكره ابن قتيبة في \"التأويل\" من أنهم ذهبوا إلى أن معنى كرسي في قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ هو العلم، وجاءوا على ذلك بشاهد لا يعرف، وهو قول الشاعر: ولا يكرسئ علم الله مخلوق. وأورد","footnotes":"١ تاريخ آداب العرب: ٣٦٥.\r٢ المصدر السابق: ٣٦٦.\r٣ المصدر السابق: ٣٦٦-٣٦٧.\r٤ المصدر السابق: ٣٦٨.\r٥ المصدر السابق: ٣٦٩.\r٦ المصدر السابق: ٣٧٠.\r٧ المصدر السابق: ٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578062,"book_id":1584,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":386,"body":"كذلك ما ذكره الجاحظ في \"الحيوان\" من أنهم كانوا يدفعون أن الرجوم كانت حجة للنبي ﷺ، واحتجوا على ذلك بأبيات وضعوها على شعراء الجاهلية.\r٤- الشواهد على الأخبار١ \".. فلما كثر القصاصون وأهل الأخبار اضطروا من أجل ذلك أن يصنعوا الشعر لما يلفقونه من الأساطير حتى يلائموا بين رقعتي الكلام، وليحدروا تلك الأساطير من أقرب الطرق إلى أفئدة العوام، فوضعوا من الشعر على آدم فمن دونه من الأنبياء وأولادهم وأقوامهم، وأول من أفرط في ذلك محمد بن إسحاق ... \" ثم ذكر أن مما يدخل في هذا الباب شعر الجن وأخبارها٢ ...\r٥- الاتساع في الرواية٣ \"وهو سبب من أسباب الوضع، يقصد به فحول الرواة أن يتسعوا في روايتهم فيستأثروا بما لا يحسن غيرهم من أبوابها؛ ولذا يضعون على فحول الشعراء قصائد لم يقولوها، ويزيدون في قصائدهم التي تعرف لهم، ويدخلون من شعر الرجل في شعر غيره ... \" ثم يمثل على ذلك بحماد الراوية وخلف الأحمر.\rوهكذا نرى أن الرافعي قد دار مع القدماء من العرب في فلكهم، وسرد ما رواوه من أخبار، وما انبث في كتبهم من أحاديث، وحصر الموضوع في الدائرة نفسها التي حصره فيها القدماء: لم يحمل نصًّا أكثر مما يحتمل، ولم يعتسف الطريق اعتسافًا إلى الاستنتاج والاستنباط ولا إلى الظن والافتراض، ولم يجعل من الخبر الواحد قاعدةً عامة، ولا من الحالات الفردية نظرية شاملة.\r-٢-\rثم استقر الموضوع بين يدي الدكتور طه حسين، فخلق منه شيئًا جديدًا، لم يعرفه القدماء، ولم يقتحم السبيل إليه العرب المحدثون من قبله، ثم أنكره بعدُ كثير من المحدثين إنكارًا خصبًا يتمثل في هذه الكتب التي ألفوها للرد عليه ونقض","footnotes":"١ تاريخ آداب العرب: ٣٧٥.\r٢ المصدر السابق: ٣٧٦.\r٣ المصدر السابق: ٣٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578063,"book_id":1584,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":387,"body":"كتابه. وقد استقى الدكتور طه حسين أكثر مادته -حيث يستشهد ويتمثل بالأخبار والروايات- من العرب القدماء، وسلك بها سبيل مرجوليوث في الاستنباط والاستنتاج، والتوسع في دلالات الروايات والأخبار، وتعميم الحكم الفردي الخاص واتخاذه قاعدة عامة، ثم صاغ تلك المادة وهذه الطريقة بإطار من أسلوبه الفني وبيانه الأخاذ، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه من \"أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبًا جاهليًّا ليست من الجاهلية في شيء، وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهليين\"١. و\"إن هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس أو إلى الأعشى أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء، ولا أن يكون قد قيل وأذيع قبل أن يظهر القرآن\"٢. ثم يكاد يعتدل بعض الشيء فيقسم الشعر الجاهلي ثلاثة أضرب ويقول٣: \"إنا نرفض شعر اليمن في الجاهلية، ونكاد نرفض شعر ربيعة أيضًا ... وأقل ما توجبه علينا الأمانة العلمية أن نقف من الشعر المضري الجاهلي، لا نقول موقف الرفض أو الإنكار، وإنما نقول موقف الشك والاحتياط\".\rفنحن إذن بإزاء نظرية عامة: لم نرها فيما عرضنا من آراء العرب القدماء، ونحسب أنها لم تدر لهم ببال، ولكننا رأيناها واضحة المعالم فيما عرضنا من آراء مرجوليوث، ولم يكتف بالإشارة عابرة، وإنما نص عليها نصًّا صريحًا في عبارات متكررة تختلف ألفاظها وتتفق مراميها. وجاء الدكتور طه حسين فلم يقنع كما قنع مرجوليوث بأن يدلنا عليها في مقالة أو مقالتين، وإنما فصل لنا القول فيها في كتاب كامل قائم بذاته، وساقها في أسلوبه الأخاذ الذي يلف القارئ به لفًّا حتى يكاد أن ينسيه نفسه ويصرفه عن مناقشة رأيه ومن آيات","footnotes":"١ في الأدب الجاهلي: ٧١-٧٢.\r٢ المصدر السابق: ٧٣.\r٣ المصدر السابق: ٢٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578064,"book_id":1584,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":388,"body":"ذلك أننا حينما قرأنا تلخيصنا لرأي الدكتور -بعد أن جردناه من أسلوبه- أحسسنا فرقَ ما بين الملخص والكتاب، وأدركنا أن هذا التلخيص يغمط الكتاب حقه، ويفقده كثيرًا من أثره في النفس.\rوحديث الدكتور طه، في هذا، ينقسم ثلاثة أقسام، الأولان منها عامان، أولهما: الدوافع التي دفعته إلى الشك في هذا الشعر، وثانيهما: الأسباب التي يرى أنها أدت إلى نحل الشعر الجاهلي ووضعه. أما القسم الثالث فخاصٌّ يتحدث فيه عن شعراء بذاتهم.\rدوافع شكه:\rنظر الدكتور طه في هذا الشعر الذي يسمى جاهليًّا فرأى فيه أشياء رابته، فشك فيه، وانتهى إلى أن كثرته المطلقة ليست جاهلية وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام. ومن هذه الأمور التي رابته:\r١- \"أنه لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين١ وقد فصل القول في كل جانب من هذه الجوانب:\rأ- الحياة الدينية: فرأى أن \"هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين يظهر لنا حياة غامضة جافة بريئة أو كالبريئة من الشعور الديني القوي والعاطفة الدينية المتسلطة على النفس والمسيطرة على الحياة العملية. وإلا فأين تجد شيئًا من هذا في شعر امرئ القيس أو طرفة أو عنترة؟ أو ليس عجيبًا أن يعجز الشعر الجاهلي كله عن تصوير الحياة الدينية للجاهليين؛ وأما القرآن فيمثل لنا حياة دينية قوية تدعو أهلها إلى أن يجادلوا عنها ما وسعهم الجدال. فإذا رأوا أنه قد أصبح قليل الغناء لجئوا إلى الكيد ثم إلى الاضطهاد؟ ثم إلى إعلان الحرب التي لا تبقي ولا تذر. أفتظن أن قريشًا كانت تكيد لأبنائها وتضطهدهم وتذيقهم","footnotes":"١ في الأدب الجاهلي: ٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578065,"book_id":1584,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":389,"body":"ألوان العذاب ثم تخرجهم من ديارهم ثم تنصب لهم الحرب وتضحي في سبيلها بثروتها وقوتها وحياتها لو لم يكن لها من الدين إلا ما يمثله هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين؟ كلا ... ١\".\rب- الحياة العقلية: ثم يجد في هذا الجدال الديني ما يجعله ينتقل إلى الحياة العقلية والحضارية، فيقول٢: \"أفتظن قومًا يجادلون في هذه الأشياء جدالًا يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابه بالمهارة، أفتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة بحيث يمثلهم لنا هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين؟ كلا! لم يكونوا جهالًا ولا أغبياء، ولا غلاظًا ولا أصحاب حياة خشنة جافية، وإنما كانوا أصحاب علم وذكاء، وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة ... \".\rج- الحياة السياسية: ثم يرى أن العرب \"كانوا على اتصال بمن حولهم من الأمم، بل كانوا على اتصال قوي، قسمهم أحزابًا وفرقهم شيعًا. أليس القرآن يحدثنا عن الروم وما كان بينهم وبين الفرس من حرب انقسمت فيها العرب إلى حزبين مختلفين: حزب يشايع أولئك وحزب يناصر هؤلاء؟ أليس في القرآن سورة تسمى \"سورة الروم\"؟ ... لم يكن العرب إذن كما يظن أصحاب هذا الشعر الجاهلي معتزلين. فأنت ترى أن القرآن يصف عنايتهم بسياسة الفرس والروم. وهو يصف اتصالهم الاقتصادي بغيرهم من الأمم في السورة المعروفة: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْف﴾ وكانت إحدى هاتين الرحلتين إلى الشام حيث الروم، والأخرى إلى اليمن حيث الحبشة والفرس\"٣.\rد- الحياة الاقتصادية: ثم يقول الدكتور طه٤: \"فأنت تستطيع أن تقرأ امرأ القيس كله وغير امرئ القيس، وأنت تستطيع أن تقرأ هذا الأدب","footnotes":"١ ص٨٠.\r٢ ص٨١.\r٣ ص٨٢-٨٣.\r٤ ص٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578066,"book_id":1584,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":390,"body":"الجاهلي كله دون أن تظفر بشيء ذي غناء يمثل لك حياة العرب الاقتصادية فيما بينهم وبين أنفسهم\". ثم يتحدث عما في القرآن من إشارات إلى الحياة الاقتصادية لدى عرب الجاهلية فيقول١: \"وأنت إذا قرأت القرآن رأيت أنه يقسم العرب إلى فريقين آخرين: فريق الأغنياء المستأثرين بالثروة المسرفين في الربا، وفريق الفقراء المعدمين أو الذين ليس لهم من الثروة ما يمكنهم من أن يقاوموا هؤلاء المرابين أو يستغنوا عنهم. وقد وقف الإسلام في صراحة وحزم وقوة إلى جانب هؤلاء الفقراء المستضعفين وناضل عنهم وذاد خصومهم والمسرفين في ظلمهم ... أفتظن أن القرآن كان يُعنى هذه العناية كلها بتحريم الربا والحث على الصداقة وفرض الزكاة لو لم تكن حياة العرب الاقتصادية الداخلية من الفساد والاضطراب بحيث تدعو إلى ذلك؟ فالتمس لي هذا أو شيئًا كهذا في الشعر الجاهلي، وحدثني أين تجد في هذا الأدب: شعره ونثره، ما يصور لك نضالًا ما بين الأغنياء والفقراء..\" ثم يتحدث عن ناحية أخرى فيقول٢: \"كنا ننتظر أن يمثلها الشعر لأنها خليقة به وتكاد تكون موقوفة عليه، نريد هذه الناحية النفسية الخالصة، هذه الناحية التي تظهر لنا الصلة بين العربي والمال ... فالشعر الجاهلي يمثل لنا العرب أجوادًا كرامًا مهينين للأموال مسرفين في ازدرائها، ولكن في القرآن إلحاحًا في ذم البخل وإلحاحًا في ذم الطمع، فقد كان البخل والطمع إذن من آفات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الجاهلية ... فالعرب في الجاهلية لم يكونوا كما يمثلهم هذا الشعر أجوادًا متلفين للمال مهينين لكرامته، وإنما كان منهم الجواد والبخيل، وكان منهم المتلاف والحريص، وكان منهم من يزدري المال ومنهم من يزدري الفضيلة والعاطفة في سبيل جمعه وتحصيله\". ثم يتحدث عما في القرآن من تنظيم للصلة بين الدائن والمدين.\rهـ- الحياة الاجتماعية: ثم ينتهي إلى الحديث عن حياة العرب الاجتماعية.","footnotes":"١ ص٨٤.\r٢ ص٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578067,"book_id":1584,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":391,"body":"في الجاهلية، فيقول١: \"فهذا الشعر لا يعنى إلا بحياة الصحراء والبادية، وهو لا يعنى بها إلا من نواح لا تمثلها تمثيلًا تامًّا. فإذا عرض لحياة المدر فهو يمسها مسًّا رفيقًا ولا يتغلغل في أعماقها، وما هكذا نعرف شعر الإسلام. ومن عجيب الأمر أنا لا نكاد نجد في الشعر الجاهلي ذكر البحر أو الإشارة إليه، فإذا ذكر فذكر يدل على الجهل لا أكثر ولا أقل. أما القرآن فيمنُّ على العرب بأن الله قد سخر لهم البحر وبأن لهم في هذا البحر منافع كثيرة ... \".\r٢- اختلاف اللغة: ويرى الدكتور طه حسين أن هذا الشعر \"بعيد كل البعد عن أن يمثل اللغة العربية في العصر الذي يزعم الرواة أنه قيل فيه\"٢.\rثم يقول: \"إن هناك خلافًا قويًّا بين لغة حمير \"وهي العرب العاربة\" ولغة عدنان \"وهي العرب المستعربة\"٣. ويستند في ذلك إلى أمرين، الأول: ما قاله أبو عمرو بن العلاء، وهو -كما أورده الدكتور طه-: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا!! والثاني: أن البحث الحديث أثبت خلافًا جوهريًّا بين اللغة التي كان يصطعنها الناس في جنوب البلاد العربية، واللغة التي كانوا يصطنعونها في شمال هذه البلاد. ثم يشير إلى هذه النقوش الحميرية التي اكتشفت وإلى ما أورده جويدي في كتابه: المختصر في علم اللغة العربية الجنوبية القديمة.\rثم ينتهي من كل ذلك إلى قوله٤: \"وإذن فما خطب هؤلاء الشعراء الجاهليين الذين ينسبون إلى قحطان، والذين كانت كثرتهم تنزل اليمن وكانت قلتهم من قبائل يقال إنها قحطانية قد هاجرت إلى الشمال! ما خطب هؤلاء الشعراء، وما خطب فريق من الكهان والخطباء يضاف إليهم نثر وسجع، وكلهم يتخذ لشعره ونثره اللغة العربية الفصحى كما نراها في القرآن؟ أما أن هؤلاء الناس كانوا","footnotes":"١ ص٨٧.\r٢ ص٨٨.\r٣ ص٨٩-٩٠.\r٤ ص٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578068,"book_id":1584,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":392,"body":"يتكلمون لغتنا العربية الفصحى ففرض لا سبيل إلى الوقوف عنده فيما يتصل بالعصر الجاهلي، فقد ظهر أنهم كانوا يتكلمون لغة أخرى، أو قل لغات أخرى\".\rثم يعرض لما يقال من احتمال اتخاذ أهل الجنوب اللغة العدنانية لغة أدبية، فينفيه لأن \"السيادة السياسية والاقتصادية -التي من شأنها أن تفرض اللغة على الشعوب- قد كانت للقحطانيين دون العدنايين\"١.\r٣- اختلاف اللهجات: وبعد أن ينتهي من الشعر الذي يضاف إلى القحطانيين ينتقل إلى الشعر الذي يضاف إلى العدنانيين فيقول٢: \"فالرواة مجمعون على أن قبائل عدنان لم تكن متحدة اللغة ولا متفقة اللهجة قبل أن يظهر الإسلام فيقارب بين اللغات المختلفة ويزيل كثيرًا من تباين اللهجات. وكان من المعقول أن تختلف لغات العرب العدنانية وتتباين لهجاتهم قبل ظهور الإسلام ولا سيما إذا صحت النظرية التي أشرنا إليها آنفًا وهي نظرية العزلة العربية.. فإذا صح هذا كله كان من المعقول جدًّا أن تكون لكل قبيلة من هذه القبائل العدنانية لغتها ولهجتها ومذهبها في الكلام. وأن يظهر اختلاف اللغات وتباين اللهجات في شعر هذه القبائل الذي قيل قبل أن يفرض القرآن على العرب لغة واحدة ولهجات متقاربة. ولكننا لا نرى شيئًا من ذلك في الشعر العربي الجاهلي. فأنت تستطيع أن تقرأ هذه المطولات أو المعلقات التي يتخذها أنصار القديم نموذجًا للشعر الجاهلي الصحيح، فسترى فيها مطولة لامرئ القيس وهو من كندة أي من قحطان، وأخرى لزهير، وأخرى لعنترة، وثالثة للبيد، وكلهم من قيس، ثم قصيدة لطرفة، وقصيدة لعمرو بن كلثوم، وقصيدة أخرى للحارث بن حلزة وكلهم من ربيعة ... تستطيع أن تقرأ هذه القصائد السبع دون أن تشعر فيها بشيء يشبه أن يكون اختلافًا في اللهجة، أو تباعدًا في اللغة، أو تباينًا في مذهب الكلام: البحر العروضي هو هو، وقواعد القافية هي هي، والألفاظ مستعملة","footnotes":"١ ص٩٨.\r٢ ص١٠٣-١٠٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578069,"book_id":1584,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":393,"body":"في معانيها كما تجدها عند شعراء المسلمين، والمذهب الشعري هو هو.....\rفنحن بين اثنتين: إما أن نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل العربية من عدنان وقحطان في اللغة ولا في اللهجة ولا في المذهب الكلامي، وإما أن نعترف بأن هذا الشعر لم يصدر عن هذه القبائل وإنما حمل عيها بعد الإسلام حملًا. ونحن إلى الثانية أميل منا إلى الأولى فالبرهان القاطع قائم على أن اختلاف اللغة واللهجة كان حقيقة واقعة بالقياس إلى عدنان وقحطان\".\r٤- الاستشهاد بالشعر الجاهلي على ألفاظ القرآن والحديث: قال الدكتور طه فيما قال١: \"إنا نلاحظ أن العلماء قد اتخذوا هذا الشعر الجاهلي مادة للاستشهاد على ألفاظ القرآن والحديث ونحوهما ومذاهبهما الكلامية. ومن الغريب أنهم لا يكادون يجدون في ذلك مشقة ولا عسرًا، حتى إنك لتحس كأن هذا الشعر الجاهلي إنما قُدَّ على قد القرآن والحديث كما يقد الثوب على قد لابسه لا يزيد ولا ينقص عما أراد طولًا وسعة. إذن فنحن نجهر بأن هذا ليس من طبيعة الأشياء، وأن هذه الدقة في الموازاة بين القرآن والحديث والشعر الجاهلي لا ينبغي أن تحمل على الاطمئنان إلا الذين رُزقوا حظًّا من السذاجة لم يُتح لنا مثله. إنما يجب أن تحملنا هذه الدقة في الموازاة على الشك والحيرة، وعلى أن نسأل أنفسنا: أليس يمكن ألا تكون هذه الدقة في الموازاة نتيجة من نتائج المصادفة وإنما هي شيء تُكلف وأنفق فيه أصحابه بياض الأيام وسواد الليالي؟ \".\r٥- أما آخر الأمور التي لحظها الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي، وبعثت في نفسه الشك والريبة، ودفعته إلى أن يصمه بأنه منحول موضوع، فهو أنه لم يصلنا إلا عن طريق الرواية الشفهية، وهو لا يتحدث عن هذا الأمر حديثًا مفصلًا كما صنع في الأمور الأربعة السابقة، وإنما اكتفى بأن يشير إليه إشارات عابرة لا يقف عندها طويلًا، وإن كان حديثه في جملته يتضمن أثر","footnotes":"١ ص١٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578070,"book_id":1584,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":394,"body":"هذا الدافع الأخير وهو الرواية الشفهية في نفسه، ولعل أصرح جملة عن هذا الأمر قوله١: \"وحسبي أن شعر أمية بن أبي الصلت لم يصل إلينا إلا من طريق الرواية والحفظ لأشك في صحته كما شككت في شعر امرئ القيس والأعشى وزهير ... \".\rوبعد؛\rفقد ختم الدكتور طه فصله الذي تحدث فيه عن دوافع شكه في الشعر الجاهلي بعبارة فيها جماع ما ذكر، وفيها تمهيد لما سيذكر، وذلك قوله٢: \"إن من الحق علينا لأنفسنا وللعلم أن نسأل: أليس هذا الشعر الجاهلي الذي ثبت أنه لا يمثل لغتهم، أليس هذا الشعر قد وضع وضعًا وحمل على أصحابه حملًا بعد الإسلام؟ أما أنا فلا أكاد أشك الآن في هذا. ولكننا محتاجون بعد أن ثبتت لنا هذه النظرية أن نتبين الأسباب المختلفة التي حملت الناس على وضع الشعر والنثر ونحلهما بعد الإسلام\".\rأسباب النحل:\rومن أجل ذلك تراه في \"الكتاب الثالث\" يبسط \"أسباب نحل الشعر\"، بسطًا أفرغ فيه كثيرًا من الجهد حتى لقد وصل بنا إلى أن \"كل شيء في حياة المسلمين في القرون الثلاثة الأولى كان يدعو إلى نحل الشعر وتلفيقه سواء في ذلك الحياة الصالحة حياة الأتقياء والبررة، والحياة السيئة حياة الفسق وأصحاب المجون\"٣.","footnotes":"١ ص١٥٩.\r٢ ص١٢٣.\r٣ ص١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578071,"book_id":1584,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":395,"body":"وهو يرى أن هذه الأسباب التي دعت إلى نحل الشعر ووضعه مردها إلى خمسة أمور:\rأولًا- السياسة:\rوهو لا يعني السياسة بمعناها الواسع الذي نفهمه منها الآن، وإنما يحصر مدلول السياسة في العصبية القبلية، وحتى هذه العصبية لا يتحدث عنها حديثًا شاملًا، ولكنه يكتفي بمثالين:\r١- العصبية \"بين المهاجرين والأنصار، أو بعبارة أصح: بين قريش والأنصار١\". ويورد، لتأييد رأيه، روايتين، الأولى: ما يُروَى من أن عمر بن الخطاب نهى عن رواية الشعر الذي تهاجي به المسلمون والمشركون أيام النبي، ويرى الدكتور طه أن \"هذه الرواية نفسها تثبت رواية أخرى وهي أن قريشًا والأنصار تذاكروا ما كان قد هجا به بعضهم بعضًا أيام النبي وكانوا حراصًا على روايته، ويجدون في ذلك من اللذة والشماتة ما لا يشعر به إلا صاحب العصبية القوية إذا وتر أو انتصر\"٢. ويدعم رأيه هذا بما يُروى أيضًا عن عمر من قوله لأصحاب النبي: \"قد كنت نهيتكم عن رواية هذا الشعر لأنه يوقظ الضغائن، فأما إذ أبوا فاكتبوه\". ويعقب الدكتور طه على ذلك بقوله٣:\r\"وسواء أقال عمر هذا أم لم يقله، فقد كان الأنصار يكتبون هجاءهم لقريش على ألا يضيع\".\rوالثانية: ما ذكر من أن ابن سلام قال: وقد نظرت قريش فإذا حظها من الشعر قليل في الجاهلية، فاستكثرت منه في الإسلام. وعقب عليه الدكتور بقوله٤: وليس من شك عندي في أنها استكثرت بنوع خاص من هذا الشعر الذي يهجي به الأنصار.","footnotes":"١ ص١٣٢.\r٢ ص١٣٣.\r٣ ص١٣٤.\r٤ ص١٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578072,"book_id":1584,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":396,"body":"٢- وأما المثال الثاني فهو لا يورده في هذا الفصل الذي عقده عن العصبية القبلية، وإنما ينثره في الكتاب الذي يليه حين يتحدث عن امرئ القيس وشعره فيقول١: \"ونحن نذهب هذا المذهب نفسه في تفسير هذه الأخبار والأشعار التي تمس تنقل امرئ القيس في قبائل العرب، فهي محدثة نُحلت حتى تنافست القبائل العربية في الإسلام، وحين أرادت كل قبيلة أن تزعم لنفسها من الشرف والفضل أعظم حظ ممكن\".\rولم يكتف الدكتور بذلك بل يقول٢: \"ونحن لا نقف عند استخلاص هذه النتيجة وتسجيلها وإنما نستخلص منها قاعدة علمية، وهي أن مؤرخ الآداب مضطر حين يقرأ الشعر الذي يسمى جاهليًّا أن يشك في صحته كلما رأى شيئًا من شأنه تقوية العصبية أو تأييد فريق من العرب على فريق. ويجب أن يشتد هذا الشك كلما كانت القبيلة أوالعصبية التي يؤيدها هذا الشعر قبيلةً أو عصبية قد لعبت -كما يقولون- دورًا في الحياة السياسية للمسلمين\".\rثاينًا- الدين:\rوهو يدخل في باب الدين ما يلي من الأمثلة:\r١- \"فكان هذا النحل في بعض أطواره يقصد به إلى إثبات صحة النبوة وصدق النبي، وكان هذا النوع موجهًا إلى عامة الناس. وأنت تستطيع أن تحمل على هذا كل ما يُروَى من هذا الشعر الذي قيل في الجاهلية ممهدًا لبعثة النبي وكل ما يتصل بها من هذه الأخبار والأساطير التي تُروَى لتقتنع العامة بأن علماء العرب وكهانهم، وأحبار اليهود ورهبان النصارى، كانوا ينتظرون بعثة نبي عربي يخرج من قريش أو من مكة. وفي سيرة ابن هشام وغيرها من كتب","footnotes":"١ ص٢٢٢-٢٢٣.\r٢ ص١٤٥-١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578073,"book_id":1584,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":397,"body":"التاريخ والسير ضروب كثيرة من هذا النوع\"١.\r٢- \"وأنت تستطيع أن تحمل على هذا لونًا آخر من الشعر المنحول لم يضف إلى الجاهليين من عرب الإنس، وإنما أضيف إلى الجاهليين من عرب الجن٢.\r... والغرض من هذا النحل -فيما نرجح- إنما هو إرضاء حاجات العامة الذين يريدون المعجزة في كل شيء، ولا يكرهون أن يقال لهم: إن من دلائل صدق النبي في رسالته أنه كان منتظرًا قبل أن يجيء بدهر طويل، تحثت بهذا الانتظار شياطين الجن وكهان الإنس ... ٣\".\r٣- \"ونوع آخر من تأثير الدين في نحل الشعر وإضافته إلى الجاهليين، وهو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه في قريش ... ٤\".\r٤- \"نحو آخر من تأثير الدين في نحل الشعر، وهو هذا الذي يلجأ إليه القصاص لتفسير ما يجدونه مكتوبًا في القرآن من أخبار الأمم القديمة البائدة كعاد وثمود ومن إليهم، فالرواة يضيفون إليهم شعرًا كثيرًا. وقد كفانا ابن سلام نقده وتحليله حين جد في طبقات الشعراء في إثبات أن هذا الشعر وما يشبهه مما يُضاف إلى تُبع وحمير موضوع منحول وضعه ابن إسحاق ومن إليه من أصحاب القصص ... ٥\".\r٥- \"ونحو آخر من تأثير الدين في نحل الشعر، وذلك حين ظهرت الحياة العلمية عند العرب بعد أن اتصلت الأسباب بينهم وبين الأمم المغلوبة.\rفأرادوا هم أو الموالي أو أولئك وهؤلاء أن يدرسوا القرآن درسًا لغويًّا ويثبتوا صحة ألفاظه ومعانيه. ولأمر ما شعروا بالحاجات إلى إثبات أن القرآن كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب، فحرصوا على أن يستشهدوا على كل كلمة من كلمات","footnotes":"١ ص ١٤٧.\r٢ ص١٤٧-١٤٨.\r٣ ص١٤٩.\r٤ ص١٥٠.\r٥ ص١٥٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578074,"book_id":1584,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":398,"body":"القرآن بشيء من شعر العرب يثبت أن هذه الكلمة القرآنية عربية لا سبيل إلى الشك في عربيتها ... ١\".\r٦- \"وهنا نوع جديد من تأثير الدين في نحل الشعر، فهذه الخصومات بين العلماء كان لها تأثير غير قليل في مكانة العالم وشهرته ... ومن هنا كان هؤلاء العلماء حراصًا على أن يظهروا دائمًا بمظهر المنتصرين ... وأي شيء يتيح لهم هذا مثل الاستشهاد بما قالته العرب قبل نزول القرآن ... وهم مجمعون على أن هؤلاء الجاهليين الذين قالوا في كل شيء كانوا جهلة غلاظًا فظاظًا أفترى إلى هؤلاء الجهال الغلاظ يُستشهد بجهلهم وغلظتهم على ما انتهت إليه الحضارة العباسية من علم ودقة فنية؟ فالمعتزلة يثبتون مذاهبهم بشعر العرب الجاهليين، وغير المعتزلة من أصحاب المقالات ينقضون آراء المعتزلة معتمدين على شعر الجاهليين ... لأمر ما كان البدع في العصر العباسي عند فريق من الناس أن يرد كل شيء إلى العرب حتى الأشياء التي استحدثت أو جاء بها المغلوبون من الفرس والروم وغيرهم٢ ... \".\r٧- ويعرض لما يُروَى من وجود أفراد قبل الإسلام كانوا يحتفظون بالحنيفية دين إبراهيم وكان في أحاديثهم ما يشبه الإسلام، فيقول٣: \"فأحاديث هؤلاء الناس قد وضعت لهم وحملت عليهم بعد الإسلام لا لشيء إلا ليثبت أن للإسلام في بلاد العرب قدمة وسابقة. وعلى هذا النحو تستطيع أن تحمل كل ما تجد من هذه الأخبار والأشعار والأحاديث التي تضاف إلى الجاهليين والتي يظهر بينها وبين ما في القرآن والحديث شبه قوي أو ضعيف\".\r٨- ثم يتحدث عن المسيحية واليهودية فيقول٤: \"ليس من المعقول أن","footnotes":"١ ص١٥٣.\r٢ ص١٥٤-١٥٥.\r٣ ص١٥٧.\r٤ ص١٦٢-١٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578075,"book_id":1584,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":399,"body":"ينتشر هذان الدينان في البلاد العربية دون أن يكون لهما أثر ظاهر في الشعر العربي قبل الإسلام. وقد رأيت أن العصبية العربية حملت العرب على أن ينحلوا الشعر ويضيفوه إلى عشائرهم في الجاهلية بعد أن ضاع شعر هذه العشائر، فالأمر كذلك في اليهود والنصارى: تعصبوا لأسلافهم من الجاهليين، وأبوا إلا أن يكون لهم شعر كشعر غيرهم من الوثنيين، وأبوا إلا أن يكون لهم مجد وسؤدد كما كان لغيرهم مجد وسؤدد، فنحلوا كما نحل غيرهم ونظموا شعرًا أضافوه إلى السموءل بن عادياء وإلى عدي بن زيد وغيرهما من شعراء اليهود والنصارى ... \".\rثالثًا- القصص:\rوقد عرض للقصص والقصاصين غير مرة فيما سبق من فصول كتابه، ولكنه في هذا الفصل يخص القصص والقصاصين بالحديث كله. فبعد أن يتحدث عن نشأة القصص وقيام طائفة القصص يقول١: \"وأنت تعلم أن القصص العربي لا قيمة له ولا خطر في نفس سامعيه إذا لم يزينه الشعر من حين إلى حين.... وإذن فقد كان القصص أيام بني أمية وبني العباس في حاجة إلى مقادير لا حد لها من الشعر يزينون بها قصصهم، ويدعمون بها مواقفهم المختلفة فيه. وهم قد وجدوا من هذا الشعر ما كانوا يشتهون. ولا أكاد أشك في أن هؤلاء القصاص لم يكونوا يستقلون بقصصهم، ولا بما يحتاجون إليه من الشعر في هذا القصص، وإنما كانوا يستعينون بأفراد من الناس يجمعون لهم الأحاديث والأخبار ويلفقونها، وآخرين ينظمون لهم القصائد وينسقونها. ولدينا نص يبيح لنا أن نفترض هذا الفرض، فقد حدثنا ابن سلام أن ابن إسحاق كان يعتذر عما يروي من غثاء الشعر فيقول: لا علم لي بالشعر، إنما أوتَى به فأحمله. فقد كان هناك قوم إذن يأتون بالشعر وكان هو يحمله. فمن هؤلاء القوم؟ أليس","footnotes":"١ ص١٦٨-١٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578076,"book_id":1584,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":400,"body":"من الحق لنا أن نتصور أن هؤلاء القصاص لم يكونوا يتحدثون إلى الناس فحسب،\rوإنما كان كل واحد منهم يشرف على طائفة غير قليلة من الرواة والملفقين ومن النظام والمنسقين، حتى إذا استقام لهم مقدار من تلفيق أولئك وتنسيق هؤلاء طبعوه بطابعهم ونفخوا فيه من روحهم وأذاعوه بين الناس\". ثم يخص بالذكر ثلاثة ضروب من القصص: قصص لتفسير طائفة من الأمثال والأسماء والأمكنة١.\rوقصص المعمرين وأخبارهم٢. وقصص أيام العرب وأخبارها٣.\rرابعًا: الشعوبية:\rثم يتحدث عن الخصومة بين العرب والموالي في الإسلام فيقول٤: \"أما نحن فنعتقد أن هؤلاء الشعوبية قد نحلوا أخبارًا وأشعارًا وأضافوها إلى الجاهليين والإسلاميين. ولم يقف أمرهم عند نحل الأخبار والأشعار، بل هم قد اضطروا خصومهم ومناظريهم إلى النحل والإسراف فيه..\" ويقول٥: \"كانت الشعوبية تنحل من الشعر ما فيه عيب للعرب وغض منهم. وكان خصوم الشعوبية ينحلون من الشعر ما فيه ذود عن العرب ورفع لأقدارهم\".\rثم يعيد ما أشار إليه عند حديثه عن الدين، فيقول٦: \"ونوع آخر من النحل دعت إليه الشعوبية، تجده بنوع خاص في كتاب الحيوان للجاحظ وما يشبهه من كتب العلم التي ينحو بها أصحابها نحو الأدب. ذلك أن الخصومة بين العرب والعجم دعت العرب وأنصارهم إلى أن يزعموا أن الأدب العربي القديم لا يخلو أو لا يكاد يخلو من شيء تشتمل عليه العلوم المحدثة؛ فإذا عرضوا لشيء","footnotes":"١ ص١٧٤.\r٢ ص١٧٥.\r٣ ص١٧٦.\r٤ ص١٧٨.\r٥ ص١٨٦.\r٦ ص١٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578077,"book_id":1584,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":401,"body":"مما في هذه العلوم الأجنبية فلا بد من أن يثبتوا أن العرب قد عرفوه أو ألموا به أو كادوا يعرفونه ويلمون به.\rخامسًا: الرواة:\rوالرواة في رأيه \"بين اثنين: إما أن يكونوا من العرب، فهم متأثرون بما كان يتأثر به العرب، وإما أن يكونوا من الموالي، فهم متأثرون بما كان يتأثر به الموالي من تلك الأسباب العامة, وهم على تأثرهم بهذه الأسباب العامة متأثرون بأشياء أخرى هي التي أريد أن أقف عندها وقفات قصيرة. ولعل أهم هذه المؤثرات التي عبثت بالأدب العربي وجعلت حظه من الهزل عظيمًا: مجون الرواة وإسرافهم في اللهو والعبث، وانصرافهم عن أصول الدين وقواعد الأخلاق إلى ما يأباه الدين وتنكره الأخلاق\"١.\rثم يتحدث عن حماد وخلف وأبي عمرو الشيباني، وبعد أن يعرض ما يُروى عن مجونهم وفسقهم ووضعهم الأشعار يقول٢: \"وإذا فسدت مروءة الرواة كما فسدت مروءة حماد وخلف وأبي عمرو الشيباني، وإذا أحاطت بهم ظروف مختلفة تحملهم على الكذب والنحل ككسب المال والتقرب إلى الأشراف والأمراء والظهور على الخصوم والمنافسين، ونكاية العرب نقول: إذا فسدت مروءة هؤلاء الرواة وأحاطت بهم مثل هذه الظروف، كان من الحق علينا ألا نقبل مطمئنين ما ينقلون إلينا من شعر القدماء ... وهناك طائفة من الرواة غير هؤلاء ليس من شك في أنهم كانوا يتخذون النحل في الشعر واللغة وسيلة من وسائل الكسب. وكانوا يفعلون ذلك في شيء من السخرية والعبث نريد بهم هؤلاء","footnotes":"١ ص١٨٨.\r٢ ص١٩١-١٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578078,"book_id":1584,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":402,"body":"الأعراب الذين كان يرتحل إليهم في البادية رواة الأمصار يسألونهم عن الشعر والغريب..\".\rشكله في شعر شعراء سماهم:\rأما القسم الثالث من كتابه، وهو القسم الخاص الذي يتحدث فيه عن شكه في شعر الشعراء بذواتهم، فقد خصص للحديث له الكتاب الرابع. وقد أعاد في هذا القسم كثيرًا مما كان قد ذكره في القسمين السابقين: فصَّل بعضه وأطال شرحه، وأوجز بعضه أو اكتفى بالإشارة إليه والتذكير به. وسنعرض فيما يلي ما ذهب إليه عرضًا موجزًا إيجازًا مركزًا يدل على المعنى المقصود في جملته، وإن كان يتحيف منه لأنه لا ينقل جو الحديث كما رسمه الدكتور طه بأسلوبه.\rامرؤ القيس:\rوأول من عرض له من هؤلاء الشعراء هو امرؤ القيس. وقد شك فيه وفي شعره لأسباب، أولها: تضارب الرواة في اسمه وكنيته ونسبه وحياته١.\rوثانيها: أن قسمًا من شعره يدور على قصة حياته يفسرها ويؤيدها، وهو يرى أن هذا القسم موضوع نُحِل ليفسر هذه القصة٢. وثالثها: أن القسم الآخر من شعره المستقل عن الأهواء السياسية والحزبية موضوع منحول كذلك لأن \"الضعف فيه ظاهر والاضطراب فيه بيِّن، والتكلف والإسفاف فيه يكادان يُلمسان باليد\"٣. ورابعها: أنه يستثني من هذا القسم الأخير قصيدتين هما:\rقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل\rو:\rألا أنعم صباحًا أيها الطلل البالي\rومع ذلك فهو يشك فيهما من وجوه: الوجه الأول: \"أن امرأ القيس -إن","footnotes":"١ ص٢١٦-٢١٨.\r٢ ص٢٢١.\r٣ ص٢٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578079,"book_id":1584,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":403,"body":"صحت أحاديث الرواة- يمني، وشعره قرشي اللغة، لا فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الكلام. ونحن نعلم -كما قدمنا- أن لغة اليمن مخالفة كل المخالفة للغة الحجاز، فكيف نظم الشاعر اليمني شعره في لغة أهل الحجاز، بل في لغة قريش خاصة؟ سيقولون: نشأ امرؤ القيس في قبائل عدنان، وكان أبوه ملكًا على بني أسد، وكانت أمه من بني تغلب، وكان مهلهل خاله، فليس غريبًا أن يصطنع لغة عدنان ويعدل عن لغة اليمن. ولكننا نجهل هذا كله، ولا نستطيع أن نثبته إلا من طريق هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس، ونحن نشك في هذا الشعر ونصفه بأنه منحول\"١.\rوالوجه الثاني: أن امرأ القيس لم يذكر قصة البسوس ولم يذكر شيئًا عن خاليه مهلهل وكليب ابني ربيعة٢. والوجه الثالث: \"أن الرواة يختلفون اختلافًا كثيرًا في رواية القصيدة: في ألفاظها وفي ترتيبها، ويضعون لفظًا مكان لفظ وبيتًا مكان بيت\"٣.\rعلقمة:\rوهو يشك في علقمة لقلة ما يعرفه العلماء من أخباره \"فلا يكاد الرواة يذكرون عنه شيئًا إلا مفاخرته لامرئ القيس، ومدحه ملكًا من ملوك غسان، ... وإلا أنه كان يتردد على قريش ويناشدها شعره، وإلا أنه مات بعد ظهور الإسلام أي في عصر متأخر جدًّا بالقياس إلى امرئ القيس٤ ...\rعبيد بن الأبرص:\rوشكه في عبيد من وجهين: لأن \"الرواة لا يحدثوننا عن عبيد بشيء يقبل التصديق: إنما عبيد عند الرواة والقصاص شخص من أصحاب الخوارق والكرامات، كان صديقًا للجن والإنس معًا، عُمِّر عمرًا طويلًا٥\".","footnotes":"١ ص٢٢٥.\r٢ ص٢٢٦.\r٣ ص٢٢٧.\r٤ ص٢٣٢.\r٥ ص٢٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578080,"book_id":1584,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":404,"body":"وأما شعره \"فليس أشد من شخصيته وضوحًا. فالرواة يحدثوننا بأنه مضطرب ضائع ... فأما شعره الآخر الذي عارض فيه امرأ القيس وهجا فيه كندة فلا حظَّ له من الصحة فيما نعتقد، وذلك أن فيه إسفافًا وضعفًا وسهولة في اللفظ والأسلوب لا يمكن أن تضاف إلى شاعر قديم١ ... \".\rعمرو بن قميئة:\rويشك في عمرو لسببين أيضًا هما: غموض حياته، فهو يرى \"أن عمرو بن قميئة ضاع كما ضاع امرؤ القيس من الذاكرة، ولم يُعرف من أمره شيء إلا اسمه هذا، كما لم يعرف من أمر امرئ القيس ولا من أمر عبيد إلا اسمهما؛ ووضعت له قصة كما وضع لكل من صاحبيه قصة، وحمل عليه شعر كما حمل على صاحبيه الشعر أيضًا\"٢. والثاني أن في شعره سهولة ولينًا٣.\rمهلهل:\rوهو يعيد في مهلهل، كما أعاد فيمن قبله وسيعيد فيمن بعده، الأسباب نفسها مع قليل من النقص أو الزيادة، فهو يشك في مهلهل للأسباب التالية: غموض شخصيته٤، واضطراب شعره واختلاطه٥، واستقامة وزن شعره، واطراد قافيته، وملاءمته قواعد النحو ومع أنه أقدم شعر قالته العرب٦، وسهولة لفظه ولينه وإسفافه٧.\rعمرو بن كلثوم:\rويشك في عمرو بن كلثوم وشعره لثلاثة أسباب: كثرة الأساطير في حياته٨، ورقة لفظ شعره وسهولته وقرب فهمه٩،","footnotes":"١ ص٢٣٣.\r٢ ص٢٣٥.\r٣ ص٢٣٧.\r٤ ص٢٣٩-٢٤٠.\r٥ ص٢٤٠.\r٦ ص٢٤٠-٢٤١.\r٧ ص٢٤١.\r٨ ص٢٤٣-٢٤٤.\r٩ ص٢٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578081,"book_id":1584,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":405,"body":"واضطراب أبيات قصيدته \"المعلقة\" وتكرار بعضها١.\rالحارث بن حلزة:\rحتى إذا ذكر الحارث بن حلزة لم يقدم لنا سببًا لشكه، غير أنه يورد أبياتًا من معلقة عمرو بن كلثوم، ويذكر أن قصيدة الحارث أمتن وأرصن٢. ثم يقول٣: \"ولسنا نتردد في أن نعيد ما قلناه من أن هاتين القصيدتين وما يشبههما مما يتصل بالخصومة بين بكر وتغلب إنما هو من آثار التنافس بين القبيلتين في الإسلام لا في الجاهلية\".\rطرفة: ويشك في شعر طرفة لسببين، الأول: شذوذه عن شعراء ربيعة في قوة متنه وشدة أسره وإغرابه حتى صار شعره \"أشبه بشعر المضريين منه بشعر الربعيين٤\"، والثاني: اختفاء شخصيته في القصائد الأخرى غير المعلقة أو غير أبيات من المعلقة٥. والغريب أنه يورد أبياتًا من المعلقة ويقول: \"في هذا الشعر شخصية بارزة قوية، لا يستطيع من يلمحها أن يزعم أنها متكلفة أو منحولة أو مستعارة\"، ثم يقول: \"ولست أدري أهذا الشعر قد قاله طرفة أم قاله رجل آخر. وليس يعنيني أن يكون طرفة قائل هذا الشعر، بل ليس يعنيني أن أعرف اسم صاحب هذا الشعر، وإنما الذي يعنيني هو أن هذا الشعر صحيح لا تكلف فيه ولا نحل!! \".\rالمتلمس:\rوهو يشك في شعر المتلمس لما \"فيه من رقة وإسفاف وابتذال\"٦ كشعر ربيعة الذي قدم الإشارة إليه، ولأن تكلف القافية، وخاصة في سينيته، ظاهر ملموس، ثم يقول٧: \"وأكبر الظن أن كل ما يضاف إلى المتلمس","footnotes":"١ ص٢٤٥.\r٢ ص٢٤٨-٢٤٩.\r٣ ص٢٥٠.\r٤ ص٢٥٢.\r٥ ص٢٥٤-٢٥٥.\r٦ ص٢٥٥.\r٧ ص٢٥٥-٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578082,"book_id":1584,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":406,"body":"من شعره أو أكثره -على أقل تقدير- مصنوع، الغرض منه تفسير طائفة من الأمثال وطائفة من الأخبار ... \".\rالأعشى:\rوهو يشك في الأعشى للسبب نفسه الذي دعاه إلى الشك في كثير غيره ممن قدمنا، وذلك لتناقض الأخبار عنه، فهو يقول١: \" ... ولكن الرواة بعد هذا لا يعرفون من أمر الأعشى إلا طائفة من الأحاديث لا سبيل إلى الثقة بها أو الاطمئنان إليها. بعض هذه الأحاديث فيه رائحة الأساطير، وبعضها ظاهر فيه الكذب والنحل، وبعضها يستنبط من أبيات من الشعر شائعة على هذا النحو الذي يستنبط به القدماء أخبارهم من شعر لا يعرف من أين جاء\". ثم هو يشك في شعره بعد أن يقسمه إلى قسمين، الأول: شعر المدح: ويرى أنه منحول عليه وأنه \"مظهر من مظاهر العصبية في الإسلام\"٢، وأن \"الكثرة من شعر الأعشى قد صنعت في الإسلام في الكوفة، وكانت مظهر التحالف العصبي بين ربيعة واليمن على مضر٣\". والثاني: شعر الغزل وهو يقول عنه٤: \"ولكني أجد في غزل الأعشى لينًا شديدًا أعرفه في شعر ربيعة، وأعلله بالتكلف والنحل\". ثم يلخص رأيه في الأعشى بقوله٥: \"إنه شاعر عاش في آخر العصر الجاهلي، وتصرف في فنون من الشعر أظهرها الغزل والخمر والوصف، ومدح طائفة من أشراف العرب، ولكن العصبية استغلت هذا المدح، ولعله كان قد ضاع فأضافت إليه مكانه مدحًا كثيرًا لليمنيين ومدحًا قليلًا للمضريين ولا شك في أن بين هذا الشعر الذي يضاف إلى الأعشى مقطوعات وأبياتًا يمكن أن يكون الأعشى قد قالها حقًّا، ولكن تمييز هذه الأبيات والمقطوعات مما يحيط بها من المنحول المتكلف ليس بالشيء اليسير. على أن هذا","footnotes":"١ ص٢٥٧.\r٢ ص٢٦٥.\r٣ ص٢٦٣.\r٤ ص٢٦٥.\r٥ ص٢٦٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578083,"book_id":1584,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":407,"body":"المنحول الذي يضاف إلى الأعشى مختلف أشد الاختلاف، ففيه الجيد والمتقن وفيه الضعيف السخيف ... \".\rالشعر المضري:\rكان أكثر حديثه السابق عن شعراء اليمن وربيعة، وأما خلاصة رأيه في الشعر المضري فتتمثل في قوله١: \"نحن لا نقف من الشعر المضري الجاهلي موقف الرفض أو الإنكار لأن الصعوبة اللغوية التي اضطرتنا إلى أن نرفض شعر الربعيين واليمنيين لا تعترضنا بالقياس إلى المضريين. فقد بينا لك غير مرة أنا نعتقد أن لغة القرشيين قد ظهرت في الحجاز ونجد قبيل الإسلام، وأصبحت لغة أدبية في هذا القسم الشمالي من بلاد العرب. وإذن فليس يبعد بوجه من الوجوه أن يكون الشعراء الذين نجموا في هذه الناحية قد قالوا الشعر في هذه اللغة القرشية الجديدة، بل نحن لا نشك في هذا ولا نتردد في القطع به ... لسنا نشك في أن قد كان لمضر شعر في الجاهلية، ولسنا نشك أيضًا في أن هذا الشعر قديم العهد بعيد السابقة أقدم وأبعد مما يظن الرواة والمتقدمون من العلماء. ولكننا لا نشك أيضًا في أن هذا الشعر قد ذهب وضاعت كثرته ولم يبق لنا منه إلا شيء قليل جدًّا لا يكاد يمثل شيئًا، وهذا المقدار القليل الذي بقي لنا من شعر مضر قد اضطرب وكثر فيه الخلط والتكلف والنحل، حتى أصبح من العسير جدًّا، إن لم يكن من المستحيل، تلخيصه وتصفيته.","footnotes":"١ ص٢٧٥-٢٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578084,"book_id":1584,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":408,"body":"مقياسه في الحكم على صحة الشعر الجاهلي:\rثم ينتقل بنا إلى الحديث عن المقياس الذي نعرف به صحة الشعر الجاهلي، فيرى أن نقد السند وحده لا يكفي \"لتصحيح ما يصل إلينا من طريقه. ولا بد لنا من أن نتجاوز هذا النقد الخارجي إلى نقد داخلي، إن صح هذا التعبير، إلى نقد يتناول النص الشعري نفسه في لفظه ومعناه ونحوه وعروضه وقافيته\"١.\rولكنه سرعان ما يستدرك ويبين أن هذا الضرب من النقد \"ليس يسيرًا ولا منتجًا الآن بالقياس إلى الشعر الجاهلي. فنحن لا نستطيع أن نقول في يقين أو ترجيح علمي أن هذا النص ملائم من الوجهة اللغوية للعصر الجاهلي أو غير ملائم؛ لأن لغة هذا العصر الجاهلي لم تضبط ضبطًا تاريخيًّا ولا علميًّا صحيحًا، وكل ما صح لنا منها صحة قاطعة، ولكنها في حاجة إلى التدوين، إنما هي لغة القرآن. ولكن من ذا الذي يستطيع أن يزعم أن القرآن قد استعمل كل الألفاظ التي كانت شائعة مألوفة بين المضريين أيام النبي؟..٢\".\rويعنينا أن نذكر رأيه في غرابة اللفظ وكيف يتخذها بعضهم مقياسًا لتحقيق الشعر الجاهلي، ويصف هذا المذهب بأنه مذهب خداع٣. ويقول: \"لا ينبغي أن تُتخذ غرابة اللفظ دليلًا على الصحة والقدم، ولا ينبغي أن تتخذ سهولة اللفظ دليلًا على النحل والجدة ... ٤\".","footnotes":"١ ص٢٨٦.\r٢ ص٢٨٦. ألحظ أن الدكتور في ص٢٩٥ يقول: \"فنحن نشترط أن يكون لفظ زهير ومعناه ملائمين ملاءمة ظاهرة للحياة البدوية آخر العصر الجاهلي. ولا ينبغي أن يعترض بما قدمنا من أننا ننكر أن تكون اللغة الجاهلية المضرية قد دونت تدوينًا علميًّا صحيحًا، فنحن لا نغير رأينا في هذا، ولكننا مع ذلك نعرف هذه اللغة بوجه ما، بفضل القرآن والحديث، فنستطيع إذن أن نتصورها تصورًا ما، ونستطيع إذن أن نقول إن هذه الألفاظ ملائمة أو غير ملائمة للغة الجاهليين أيام النبي!! \".\r٣ ص٢٨٧.\r٤ ص٢٩١، ومع ذلك فقد رأينا فيما تقدم أنه شك في بعض الشعر لسهولة ألفاظه ويسرها وقرب فهمها!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578085,"book_id":1584,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":409,"body":"ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن \"المقياس المركب\" فيقول١: \"يجب أن ننبه من الآن إلى أننا لم نوفق بعد لمقياس علمي نستطيع أن نطمئن إليه حقًّا، ولكننا مع ذلك لم نيأس من الوصول إلى مقياس أو مقاييس، إلا تفد اليقين، فقد تفيد الظن، وقد تنتهي أحيانًا إلى الترجيح الذي يقرب إلى اليقين. نحن لا نعتمد على اللفظ وحده، ولا نعتمد على اللفظ والمعنى ليس غير، وإنما نعتمد على اللفظ والمعنى وعلى أشياء أخرى فنية وتاريخية\". وهو لا يكتفي باللفظ والمعنى لأنهما وحدهما لا يمنعان \"إمكان التقليد والتزييف\". أما هذه الأشياء الأخرى التي ذكرها فهي \"الخصائص الفنية. وهذه الخصائص الفنية يمكن أن تُلتمس عند شاعر واحد، عند زهير مثلًا، ويمكن أن تلتمس عند طائفة من الشعراء ... \" ثم يتحدث عن أن هذه الخصائص الفنية إذا اجتمعت لطائفة من الشعراء أصبحت هذه الطائفة \"مدرسة شعرية\" ثم يفصل القول في إحدى هذه المدارس وهي المدرسة التي تتألف من: أوس بن حجر وزهير والحطيئة وكعب بن زهير.\r٣\rوكان لكتاب \"في الشعر الجاهلي\" أثر كبير، ودوي شديد؛ فأشرع كثير من العلماء والأدباء أقلامهم وتناولوا الكتاب وما فيه بالنقد والنقض، وتفاوت نقدهم واختلفت طرائقهم: فاعتدل بعضهم والتزم حدود الموضوع، ومضوا ينقدون في أسلوب هادئ ولفظ عف، وغلا بعضهم فاشتد واشتط، وتجاوزوا الكتاب إلى صاحب الكتاب. ونُشر أكثر ذلك في صحف ذلك العهد، ثم جمع بعضه في كتب هي: كتاب \"نقد كتاب الشعر الجاهلي\" للأستاذ محمد فريد وجدي، وكتاب \"الشهاب الراصد\" للأستاذ محمد لطفي جمعة، وكتاب \"نقض كتاب في الشعر الجاهلي\" للسيد محمد الخضر حسين، وكتاب","footnotes":"١ ص٢٩٦-٢٩٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578086,"book_id":1584,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":410,"body":"\"محاضرات في بيان الأخطاء العلمية التاريخية التي اشتمل عليها كتاب في الشعر الجاهلي\" للأستاذ الشيخ محمد الخضري، وكتاب \"النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي\" للأستاذ محمد أحمد الغمراوي، وله مقدمة مفصلة بقلم الأمير شكيب أرسلان؛ وفصول كثيرة في كتاب \"تحت راية القرآن\" للأستاذ مصطفى صادق الرافعي.\rوتخليص النقد الموضوعي في كل تلك الكتب، ثم تلخيصه، أمران فيهما من المشقة وبذل الجهد شيء كثير. وسنحاول في هذه الصفحات جمع ما تفرق في تضاعيف هذه الكتب، وترتيبه في فصول ذات موضوع واحد أو موضوعات متقاربية يجمعها عنوان واحد.\rنقد منهج الكتاب وطريقته:\r١- فقد أعلن الدكتور منهجه في وضوح حين قال١: \"أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه \"ديكارت\" للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث\". فقام بعضهم ينكر عليه فهم هذا المنهج من أساسه، ويرد عليه في صفحات طويلة٢، فذهب إلى أن منهج ديكارت لم يكن منهج شك للشك ذاته، وإنما يتخذ الشك وسيلة لليقين، وأن خلاصة هذا المنهج ألا يقبل المرء أمرًا على أنه حقيقة إلا إذا قامت الدلائل البينة على صحته، وأن ديكارت مع ذلك كان يسلم بوجود أشياء لا يجادل فيها، فهو بذلك يكون منهجًا إيجابيًّا لا سلبيًّا، ويستشهد على كل ذلك بقول أحد دارسي تاريخ المذاهب الفلسفية من الفرنسيين٣: \"وقد آلى ديكارت على نفسه أن لا يقبل المعلومات مهما كانت صفتها وقوة الثقة الملازمة لها، ما عدا الحقائق الخاصة","footnotes":"١ في الأدب الجاهلي: ٧٤.\r٢ محمد لطفي جمعة، الشهاب الراصد: ١٠-٢٥.\r٣ المصدر السابق: ٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578087,"book_id":1584,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":411,"body":"بالعقيدة فإنه لم يطبق عليها هذه الطريقة\".\r٢- ولكن آخرين ردوا عليه من وجه آخر فقالوا إنه لم يلتزم المنهج الذي أعلن أنه يريد أن يصطنعه، وهذا صاحب كتاب \"في الشعر الجاهلي\" على الرغم من قبضه على منهج ديكارت، ونعيه الاطمئنان إلى ما يقوله القدماء، قد اطمأن في كثير من هذا النحو الجديد من البحث إلى ما يرويه صاحب الأغاني وغيره ... ١، \"ولكنه بغلوه في تحري أسباب الاختلاق على الجاهليين التقط من كتب المحاضرات جميع ما فيها مما يتعلق بالاختلاق، وبالعوامل التي حملت عليه، وبالمطامع التي دفعت إليه، ولم يسر في ذلك على ما يقضي به عليه مذهب ديكارت من النقد والتمحيص، بل وثق به ثقة مطلقة حملته على إصدار الأحكام جزافًا ... \"٢ وكان من أثر ذلك أن الدكتور أورد في كتابه أخبارًا وروايات كانت جديرة أن تنال منه بعض عنايته في الوقوف عندها ونقدها وتمحيصها وتبيين زائفها ثم ردها، وقد أورد ناقدوه أمثلة كثيرة على ذلك نكتفي بالإشارة إلى بعض أرقام الصفحات التي وردت فيها في كتبهم٣.\r٣- وذهب بعضهم إلى أن مؤلف الكتاب قد جافى الطريقة العلمية، ولم يؤسس \"لنظريته بالتثبت أولًا من الحقائق قبل أن يدخل في دور الفرض ... \"٤ وأنه يبدأ بالفرض، ثم يبني عليه فرضًا آخر، ثم ينتهي بالقطع والجزم والثبوت.\rوقدموا لذلك أمثلة كثيرة منها: أنه يورد ثلاث جمل يبرهن على الأولى منها بقوله: \"فليس يبعد! \" وعلى الثانية بقوله: \"فليس ما يمنع! \" وعلى الثالثة بقوله: \"فما الذي يمنع! \" ويبني على هذه الكلمات الثلاث قوله: \"أمر هذه القصة إذًا واضح\"!","footnotes":"١ محمد الخضر حسين، نقض كتاب في الشعر الجاهلي: ١١.\r٢ محمد فريد وجدي، نقد كتاب الشعر الجاهلي: ٢.\r٣ انظر مثلًا: الخضر حسين: ١٩٩-٢٠١، ٢٧١، ٢٧٦ والخضري: ٣٨-٤١.\r٤ الغمراوي: ١٤١-١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578088,"book_id":1584,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":412,"body":"ويعقب الناقد على ذلك بقوله١: \"نعم قد اتضح بنفي البعد في الأولى! وعدم المانع في الأخريين! وما علمنا بمنطق في العالم يكتفي في إقامة البرهان على عدم صحة خبر من الأخبار بأنه لا يبعد ضده أو أنه لا مانع من ضده! \". ومن ذلك أن الدكتور طه يحتج في نفي الشعر المستشهد به على القرآن بقوله: \"أليس من الممكن أن تكون قصة ابن عباس ونافع بن الأزرق قد وضعت في تكلف وتصنع؟ ثم قال: \"بل أليس من الممكن أن تكون قصة ابن عباس هذه قد وضعت في سذاجة وسهولة ويسر، لا لشيء إلا لهذا الغرض التعليمي اليسير؟ \"\rفأجابه ناقده بقوله٢: \"بلى! هذا ممكن، كما يمكن أن يكون الخبر صحيحًا ... كما يمكن أن يكون بعضه صحيحًا وبعضه غير صحيح، كل ذلك ممكن. ولكن الذي يجب أن تجيب عنه هو: بم ترجح عندك أن الخبر مكذوب كله؟ أهو غير معقول؟ أم هو مخالف لطبائع التعليم؟ ... \" ومن ذلك أيضًا أن الدكتور طه قال: \"وعلى هذا النحو تستطيع أن تحمل كل ما تجد من هذه الأخبار والأشعار والأحاديث التي تضاف إلى الجاهليين والتي يظهر بينها وبين ما في القرآن والحديث من شبه قوي أو ضعيف\". فعقب عليه الناقد بقوله٣: \"من شاء أن ينظر إلى قاعدة تمتد إلى غير نهاية، ولا تتصل بما يمسكها أن تزول إلا إرادة هذا المؤلف، فلينظر إلى هذه الفقرة التي تمثل قلمًا يشتهي أن يكتب فينتكس ويرمي بالحديث في غير قياس. كل شعر أو خبر أو حديث يضاف إلى الجاهليين ويكون بينه وبين آية من القرآن شبه قوي أو ضعيف فهو مصنوع! أليس من الجائز أن ينطق العرب بحكمة فيأتي القرآن بهذه الحكمة على وجه أبلغ وأرقى؟ أمن الحق أن ننكر أن العرب قالوا مثلًا: القتل أنفى للقتل، لمجرد شبهه بقول القرآن ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ . أوَمن الحق أن ننكر أن","footnotes":"١ الخضري: ٨.\r٢ الخضري: ٢٥.\r٣ الخضر حسين: ٢١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578089,"book_id":1584,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":413,"body":"زهيرًا قال:\rومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم\rلأن له شبهًا قويًّا أو ضعيفًا بقول القرآن: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ .\rومما يتصل بهذا أنه ينص على النتائج من غير ذكر للمقدمات، فهو مثلًا يعقد فصلًا كاملًا عن \"الشعوبية ونحل الشعر\"، ولكنه \"لم يأت برواية تدل على أن بعض الشعوبية انتحل \"نحل\" شعرًا جاهليًّا١\". و\"قال المؤلف عن الشعوبية ما شاء أن يقول، واغترف من كتاب الأغاني قصصًا عن أبي العباس الأعمى وإسماعيل بن يسار، وقصارى ما تدل عليه هذه القصص أن الأول كان يهجو آل الزبير، وأن الثاني كان يبغض آل مروان، وله شعر يفخر فيه بالأعاجم، وزعم أنه وصل بهذا إلى ما كان يريده من تأثير الشعوبية في انتحال \"نحل\" الشعر، ولكنه لم يستطع أن يضرب لك مثلًا يريك كيف انتحلت \"نحلت\" الشعوبية شعرًا جاهليًّا، فضاق بمنهج ديكارت ذرعًا ... ٢\" وكذلك الفصل الذي عقده عن \"السياسة ونحل الشعر\"، فقد تحدث فيه عن الأنصار وقريش والخصومات بينهم، فعقب عليه ناقده بقوله٣: \"كل ذلك مفهوم مفروغ منه، وليس فيه من جديد. أما الجديد الذي فاجأ به القراء فهو قوله بعد ذكر هذه العصبية: \"يستطيع الكاتب في تاريخ الأدب أن يضع سفرًا مستقلًّا فيما كان لهذه العصبية بين قريش والأنصار من التأثير في شعر الفريقين الذي قالوه في الإسلام وفي الشعر الذي انتحله الفريقان على شعرائهما في الجاهلية\".","footnotes":"١ الخضر حسين: ٢٤٧.\r٢ الخضر حسين: ٢٤٨-٢٤٩.\r٣ الخضري: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578090,"book_id":1584,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":414,"body":"مع أن مقدمته الطويلة لم يوجد بها كلمة واحدة نتصل بأن فريقًا من الفريقين اختلق شعرًا ونسبه إلى شعرائه في الجاهلية، وإنما الأحاديث كلها في الشعراء الذين كانوا في أول العهد الإسلامي يتقارضون الشعر، وفي العهد الذي يلي ذلك\".\r٤- ومن جملة ما أخذوه به التناقض الذي وقع فيه. فهو يقول: \"وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء، وإنما هو محمول عليه ومختلق عليه اختلاقًا\". فيعقب ناقده بقوله١ \"ذهب المؤلف في بعض الصحف من كتابه إلى أن هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون له ومقتضى تمسكه بأن امرأ القيس يمني مولدًا ونشأةً، وأن لغة قحطان نازلة من لغة عدنان منزلة اللغات غير العربية. أن يكون جميع هذا الشعر الذي يضاف إلى امرئ القيس منحولًا، فإنا لم نجد شيئًا منه على غير اللغة التي ينظم فيها شعراء نجد والحجاز. ولكن المؤلف يقول في هذه الصفحة: إن البحث ينتهي به إلى أن أكثر هذا الشعر ليس من امرئ القيس في شيء ومعنى هذا أن في الشعر المضاف إلى امرئ القيس شعرًا هو منه في شيء. وأظن أن المؤلف سيجد كثيرًا من المشقة والعناء ليحل هذه المشكلة..\" وقال الدكتور طه أيضًا: \"ولا سيما إذا صحت النظرية التي أشرنا إليها آنفًا وهي نظرية العزلة العربية. وثبت أن العرب كانوا متقاطعين متنابذين، وأنه لم يكن بينهم من أسباب المواصلات المادية والمعنوية ما يمكن من توحيد اللهجة\". فتعقبه الناقد بقوله٢: \"أتدري ما هي نظرية العزلة التي أشار إليها آنفًا؟ هي تلك النظرية التي رماها على أكتاف \"الذين تعودوا أن يعتمدوا على هذا الشعر الجاهلي في درس الحياة العربية قبل الإسلام\"، وشن عليها الغارة بنكير لا هوادة فيه ... أنكر المؤلف نظرية","footnotes":"١ الخضر حسين: ٣٠٦.\r٢ الخضر حسين: ٩٩-١٠٠، وانظر أيضًا الغمراوي: ١٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578091,"book_id":1584,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":415,"body":"العزلة العربية حين رآها تعترض ما أراده من أن للجاهليين اتصالًا بالعالم الخارجي وود في هذا الفصل أن تستقيم له لأنها تؤيد نظرية عدم التقارب بين لغات القبائل العربية\". وقال الدكتور طه أيضًا إنه يستثني من النحل قصيدتين لعلقمة مع شيء من التحفظ ثم يقول: \"وصحة هاتين القصيدتين لا تمس رأينا في الشعر الجاهلي\" فيعقب عليه ناقده بقوله١: \"ولعله نسي -وأمثاله لا ينسون كثيرًا- ما كتبه تحت عنوان الشعر الجاهلي واللهجات حين قال \"ومن المعقول جدًّا أن تكون لكل قبيلة من هذه القبائل العدنانية لغتها ولهجتها ومذهبها في الكلام، وأن يظهر اختلاف اللغات وتباين اللهجات في شعر هذه القبائل الذي قيل قبل أن يفرض القرآن على العرب لغة واحدة ولهجات متقاربة\". ومن المعروف أن علقمة من بني تميم، والقصيدتان اللتان استثناهما ورضي بقبولهما لا تخرجان عن هذه اللغة الأدبية التي يسميها لغة قريش، فقبوله لهاتين القصيدتين ينقض أساس ذلك الفصل ... \".\rومن ذلك أيضًا قول الناقد إن الدكتور طه قد٢ \"نبهه النقد منذ أكثر من عام إلى أن ثبوت اختلاف لغة الجنوب عن لغة الشمال، لو ثبت أنهما كانتا مختلفتين في العصر الجاهلي القريب، لا يصلح دليلًا على أن أدب يمانية الشمال موضوع؛ لأن قبائل اليمن في الشمال كانت هاجرت من الجنوب إلى الشمال منذ أمد بعيد، فلم يكن هناك بد لمن نشأ في الشمال من ذرياتها أن ينشأ على لغة الشمال، ويتخذها لغة أدب ولغة خطاب، فجاء صاحب الكتاب هذا العام يجيب على هذا بلهجة المستوثق مما يقول، فهل تدري بماذا أجاب؟ أجاب بأن هجرة فريق من عرب اليمن إلى الشمال غير ثابتة! وأن صحة يمانية من انتسب إلى اليمن من قبائل الشمال غير ثابتة! وإذن يسقط ذلك الاعتراض! إن من المؤلم حقًّا أن يلج الأستاذ في المماراة إلى هذا الحد. فلا يدرك أن جوابه هذا مسقط كل ما قال، وأنه إذا صح أن التاريخ القديم والتاريخ الحديث أجمعا على خطإ فلم تكن هجرة،","footnotes":"١ الحضر حسين: ٣٢٣.\r٢ الغمراوي: ١٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578092,"book_id":1584,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":416,"body":"ولم يكن في الشمال يمانيون لم يكن هناك أدنى شبهة لغوية يمكن أن يعترض بها على صحة كلام مثل امرئ القيس؛ إذ يصير امرؤ القيس ومن معه بذلك مضريين، ويصير من السخف أن يقال بعد ذلك إن كلامهم وشعرهم منحول لأن لغته ليست لغة نقوش حميرية اكتشفت في الجنوب، حتى ولو كانت لغة النقوش تمثل لغة اليمن في عصر امرئ القيس لكن صاحب الكتاب يدافع عن باطل ... \".\rوحسبنا ما قدمنا من أمثلة التناقض، وتجد طائفة أخرى منها اكتفينا بالإشارة إلى أرقام صفحات الكتب التي تشير إليها في الهامش١.\r٥- وأمر آخر يتصل بمجافاة الطريقة العلمية، وهو إيراد النصوص على وجه يختلف عما كانت عليه في حقيقتها، والاستدلال بها على ما لا تدل عليه في أصلها لو أوردت كاملة. ومن أمثلة ذلك أن الدكتور طه يقول: \"فأما خلف فكلام الناس في كذبه كثير، وابن سلام ينبئنا بأنه كان أفرس الناس ببيت شعر ... \" فالدكتور طه يريد أن يتخذ من كلام ابن سلام حجة على كذب خلف، ويريد أن يوجه قوله \"أفرس الناس ببيت شعر\" توجيهًا يوحي بأنه لتمكنه وقدرته ومهارته كان قادرًا على نحل الشعر ووضعه. ولكن ابن سلام لم يرد إلى هذا بل أراد نقيضه! ونصه بكامله هو: \"أجمع أصحابنا أنه كان أفرس الناس ببيت شعر، وأصدقه لسانًا، كنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرًا أو أنشدنا شعرًا ألا نسمعه من صاحبه. وأي توثيق لخلف أوثق من هذا؟ ٢. ومن ذلك أيضًا أن الدكتور يذكر أن أبا عمرو بن العلاء قال: \"ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا\" ولكن نص ابن سلام هو \"ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا\" فحذف الدكتور قوله \"وأقاصي اليمن\"، ثم غير قوله \"ولا عربيتهم بعربيتنا\" فجعله \"ولا لغتهم بلغتنا\" والفرق بين ما أورد","footnotes":"١ انظر مثلًا: الخضر حسين: ١٩-٢٠ و ٢٦٣ و ٣١٥ و ٣٤٦ و ٣٥٢-٣٥٦؛ والخضري: ٨٤؛ والغمراوي: ٢٠٠، ٣١٣.\r٢ انظر لذلك الخضر حسين: ٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578093,"book_id":1584,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":417,"body":"الدكتور وبين النص الحقيقي فرق كبير له دلالته التي بينها ناقده١.\rومن ذلك أيضًا أن الدكتور طه يورد شعرًا ثم يقول عنه: \"والعجب أن أصحاب الرواية مقتنعون بأن هذا الكلام من شعر الجن، وهم يتحدثون في شيء من الإنكار والسخرية بأن الناس قد أضافوا هذا الشعر إلى الشماخ بن ضرار\". وقد أورد أحد ناقديه الروايات التي ذكرت هذا الشعر٢، فلم يكن فيها إنكار ولا سخرية، بل نسبته كلها إلى الشماخ أو إلى أخيه مزرد، ما عدا خبرًا واحدًا ذكر أن عائشة حينما سمعت الشعر قالت: \"فكنا نتحدث أنه من الجن ... \". وفي آخر الخبر نفسه أن عائشة سألت: من صاحب هذه الأبيات؟ فقالوا مزرد بن ضرار، ولكن مزردًا بعد ذلك أنكر أنها له! والدكتور طه يكتفي أحيانًا بذكر رواية واحدة من روايات متعددة، فقد أورد قصة فيها نحل الشعر، وفيها تجريح لأحد رواته، فعقب عليه ناقده بذكر روايات أخرى تنقضها٣، ثم يقول: \"أفلا ترى بعد ذلك أن الدكتور اتبع الهوى، فبادر إلى تصديق حكاية سخيفة من غير أن يؤيدها ما يقويها، وذكرها وحدها دون أن يذكر الروايات الأخرى إرادة أن يخدع عقول القراء، فيفهموا أن هذه هي الرواية، فيتبعوه فيما يريد أن يثبته من تجريح الناس وإشاعة السوء فيهم؟ ألا يدعونا ذلك إلى القول بأنه متعصب لرأي معين يصطاد له من الأقوال ما يؤيده، تاركًا التحقيق العلمي الذي يوصل إلى الحق أينما كان؟ \".\r٦- ومما أخذه ناقدوه أيضًا أن الدكتور طه \"أغار على كتب عربية وأخرى غربية فالتقط منها آراء وأقوالًا، نظمها في خيط من الشك والتخيل٤\".\r\"وأن مؤلف الشعر الجاهلي على الرغم من تعظيمه قدر بحثه بوصفه بالحداثة والطرافة","footnotes":"١ الغمراوي: ١٨٠.\r٢ الخضري: ٣٦-٣٧.\r٣ الخضري: ٤١.\r٤ الخضر حسين: ٣-٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578094,"book_id":1584,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":418,"body":"والابتداع فإنه لم يبرز فكرة جديدة لامعة، بل لم يُعن بالبحث عناية الذين ألموا به من القدماء والمحدثين، بل أخذ بعض أفكارهم وابتكاراتهم ولم يعرها رونقًا ولا جزالة، وجرد من نظريتهم رسالة\"١. وقد سعى بعض ناقديه إلى الكشف عما أخذه الدكتور من مرجوليوث خاصة، فوجوده شيئًا كثيرًا٢؛ حتى لقد ذهب بعضهم إلى أن الدكتور طه٣ \"أغار على نظرية الشك في الشعر الجاهلي، ولم يفترق عن مرجوليوث إلا في تسليمه بأن هناك شعرًا جاهليًّا، فأخذ أصل النظرية وأقوى الشبه التي استند إليها مرجوليوث، وجعل يقول لك: إنني شككت في الشعر الجاهلي، ويداعبك بقوله: ألححت في الشك أو قل ألح عليَّ الشك؛ والحديث في صدق وأمانة خير من هذه المداعبة\". وقال ناقد آخر٤: \"لقد كتب صاحب الكتاب بحثه ليثبت دعوى جديدة ينسبها هو لنفسه وتنتسب في الحقيقة لمرجوليوث\". ولا سبيل إلى الإطالة بإيراد ما ذكروه، ولا بعضه، فقد بسطنا رأي مرجليوس وبسطنا رأي الدكتور طه حسين، ثم أشرنا في هامش هذه الصفحة إلى المواطن التي ذكر فيها الناقدون ما رأوا أن الدكتور أخذه من مرجوليوث؛ ومن كل ذلك نستطيع أن نستبين أثر مرجوليوث في كتاب الدكتور طه حسين وخاصة في نقطتين أساسيتين لعلهما عماد بحث الدكتور، هما: الدليل الديني، والدليل اللغوي!\rنقد الأدلة:\rوبعد أن عرضنا، في إيجاز شديد، ما أخذه الناقدون على منهج الدكتور وطريقته، نعرض في إيجاز، لعله أشد من سابقه، ما نقدوا به أدلته وحججه.","footnotes":"١ محمد لطفي جمعة: ٢٦.\r٢ انظر الخضر حسين: ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٤٧، ٧٠، ١٠٠، ١١٥، ١٧٤-١٧٧، ٢١٢-٢١٣، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٥، ٣٦١؛ والغمراوي: ١٠٠.\r٣ الخضر حسين: ١٧-١٨.\r٤ الغمراوي: ١٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578095,"book_id":1584,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":419,"body":"١- فقد ذكر الدكتور طه، كما مر بنا، أن الشعر الجاهلي الذي بين أيدينا لا يمثل الحياة الدينية في الجاهلية، وأن القرآن، وهو عنده مرآة الحياة الجاهلية، يمثل العرب في الجاهلية أمة متدينة قوية التدين. فرد عليه السيد محمد الخضر حسين، وبين أن \"هذه الشبهة مما استلبه المؤلف من مقال مرجوليوث\"١.\rثم أورد ما جاء في مقال مرجوليوث وما جاء في كتاب الدكتور طه ليظهر ما بينهما من تشابه، وبعد أن عرض لرد إدورد براونلش على مرجوليوث، قال٢:\r\"وخلاصة الجواب أن معظم شعر العرب كان في الفخر والحماسة وأن المسلمين صرفوا عنايتهم عن رواية الشعر الذي يمثل دينًا غير الإسلام ولا سيما دين اللات والعزى، وعلى الرغم من هذا كله وصلت إلينا بقية من الشعر الذي يحمل شيئًا من الروح الديني، تجده في كتاب الأصنام لابن الكلبي وغيره\". وأما الأستاذ محمد لطفي جمعة فقد وجد أن خير رد على الدكتور طه أن يجمع بعض الشعر الجاهلي الذي يشير إلى الحياة الدينية في الجاهلية، فجمع طرفًا منه، لشعراء متعددين٣، ثم قال٤: \"من العجيب أن المؤلف يدعي أن الشعر الجاهلي كله عجز عن تصوير الحياة الدينية، وهو لم يتقدم إلينا بدليل ولم يستقرئ دواوين الشعر الجاهلي\". وأما الأستاذ الغمراوي فينكر أن القرآن يصور العرب في الجاهلية أمة متدينة قوية التدين، ويرى أن هذا \"لا ينطبق إلا على أهل مكة والمدينة ومن حولهما، ولا ينطبق على من حولهما مثل ما ينطبق عليهما. ومكة والمدينة وما حولهما ليست هي كل بلاد العرب، وأهل مكة والمدينة ومن جاورهم لم يكونوا جملة العرب ولا جمهرتهم، فمن الخطإ الواضح إذن أن يجعل الدكتور ما ينطبق عليهم ينطبق على جميع العرب، وأن يستند في ذلك على القرآن٥\".","footnotes":"١ ص٤٧.\r٢ ص٤٨.\r٣ الشهاب الراصد: ٨٥-٩٢.\r٤ المصدر السابق: ٩٠.\r٥ ص١٤٧-١٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578096,"book_id":1584,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":420,"body":"٢- وذكر الدكتور طه أيضًا أن الشعر الجاهلي لا يمثل الحياة العقلية في الجاهلية، ومضى يصف هذه الحياة العقلية كما رآها في القرآن الكريم، فالقرآن الكريم يمثل حياة عقلية قوية، يمثل قدرة على الجدال والخصام أنفق القرآن في جهادها حظًّا عظيمًا ... أفتظن قومًا يجادلون في هذه الأشياء جدالًا يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابه بالمهارة، أفتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة بحيث يمثلهم لنا هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين ... \".\rوقد رد عليه السيد محمد الخضر حسين بقوله١: \"في الشعر الجاهلي معانٍ سامية وحكمة صادقة، ومن يقرؤه خالي الذهن من كل ما قيل فيه يقضي العجب من ذكاء منشئيه وسعة خيالهم، وإقصائهم النظر في تأليف المعاني والتصرف في فنون الكلام ... \" وأما الأستاذ الغمراوي فينكر أيضًا أن يكون القرآن يمثل العرب في الجاهلية أمة مستنيرة لها حياة عقلية قوية، وبعد أن يتحدث في ذلك يقول٢ \"فأما الحظ الذي أنفقه القرآن في الجهاد بالحجة فعظيم، لكن عظمة لم يكن ناشئًا عن عظم قدرة على الجدال كانت عند المجادلين، ولا عن حسن بصرهم بمواطن الحجة، بل كان ناشئًا عن عظم رسوخ ما كان يجاهده القرآن فيهم من اعتقادات وعادات تأصلت فيهم على مر القرون، فالقرآن أنفق ذلك الحظ العظيم في جهاد العادة لا في جهاد مقدرة على المخاصمة ... وإنك لو استقريت مواقف المحاجة التي وردت في القرآن لا تكاد تجد فيها موقفًا قابل المجادلون الحجة فيه بالحجة وقارعوا الدليل بالدليل ... \" ويرى أيضًا أن الدكتور طه \"استشهد على ما يريد بآيتين اثنتين ليس فيهما شاهد على ما يريد، وأنه قد ترك كثيرًا من الآيات التي تنقض معناه الذي أراد ... ٣\".\r٣- وذكر الدكتور طه أيضًا أن الشعر الجاهلي يمثل العرب أمة معتزلة","footnotes":"١ ص٥١.\r٢ ص١٤٨.\r٣ ص١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578097,"book_id":1584,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":414,"sequence_num":421,"body":"تعيش في صحرائها، لا تعرف العالم الخارجي، ولا يعرفها العالم الخارجي، أما القرآن فيصف عناية العرب بسياسة الفرس والروم وصلاتهم بغيرهم من الأمم. وقد رد عليه السيد محمد الخضر حسين بقوله١: \"وهل يصدق أحد أن من يدرسون الشعر الجاهلي يتصورون العرب أمة معتزلة في صحراء ... \" ثم يورد شعرًا جاهليًّا فيه دلالات على معرفة العرب بالأمم المجاورة وعلى صلاتهم بهم. أما الأستاذ الغمراوي فقد ذكر أن الدكتور طه \"لم يستشهد على ذلك إلا بآيتين اثنتين جرى في تأويلهما على ذلك النحو الذي رأيت ... \"٢ بل إنه يرى أنه ليس في إحدى الآيتين \"المعنى الذي أراد ولا ظله\". وقد عجب من أن الدكتور يذهب إلى \"أن الأدب الجاهلي على ما هو عليه الآن لا يبين صلة العرب بالعالم الخارجي، وأن القرآن وحده هو الذي يبينها\"٣، مع أنه لم يستقرئ الأدب الجاهلي ولم يوازن بين ما فيه وما في القرآن.\r٤- وذكر الدكتور أيضًا أن الشعر الجاهلي لا يمثل الحياة الاقتصادية الخارجية والداخلية لعرب الجاهلية، وأن في القرآن وصفًا لهما يصورهما فيه. وقد رد عليه السيد محمد الحضر حسين بأنه استشهد على الحياة الاقتصادية الخارجية بآية واحدة ليس فيها إلا إشارة موجزة، وأن في الشعر الجاهلي تفصيلًا لهذه الإشارة٤.\rوأورد الأستاذ محمد لطفي جمعة من الشعر الجاهلي ما يرى فيه تصويرًا لحياة العرب الاقتصادية الداخلية في الجاهلية٥. أما الأستاذ الغمراوي فيرى أن \"الحق أن الأدب الجاهلي لم يخل من هذا. والعجب أن يجهل أستاذ الأدب العربي شيئًا مثل هذا، فلو أنه قرأ القليل المكتوب عن ابن الزبعري في طبقات ابن سلام","footnotes":"١ ص٥٧.\r٢ ص١٥٢.\r٣ ص١٥٣.\r٤ ص٦٢-٦٣.\r٥ ص٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578098,"book_id":1584,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":422,"body":"لوجد فيه ما لا يقل في دلالته الاقتصادية عن آية لإيلاف قريش١ ... هذا موضع واحد من الأدب الجاهلي. ولسنا نشك في وجود مواضع أخرى تدل على ما كان هنالك في الجاهلية من اتصال تجاري محدود بين أطراف جزيرة العرب ووسطها٢ ... وكما لم يُلم صاحب الكتاب بمواطن الأدب الجاهلي التي تدل على الحياة الاقتصادية الخارجية كما يحب أن يسميها، كذلك لم يلم بمواطن الأدب الجاهلي التي تدل على ما يسميه الحياة الاقتصادية الداخلية.. وكما تكلف واستنتج الحياة الخارجية كلها من آية واحدة في القرآن، فقد تكلف واستنتج الحياة الاقتصادية الداخلية من تحريم القرآن الربا وفرضه الصدقات٣.\rأما عن زعمه أن الأدب الجاهلي كله لم يذكر الربا فنحن على ثقة من أنه هنا أيضًا لم يستعرض الأدب الجاهلي كله فيحكم عليه من هذه الناحية حكمًا مبنيًّا على الواقع. ومع ذلك فمثل هذه النواحي إذا ذكرت في الأدب لا تذكر إلا عرضًا؛ لأن التجارة وما اتصل بها من ربًا أو غيره ليست من الأمور التي تسمو حتى تصير في متناول الشعر والنثر الأدبي في عصرنا هذا فضلًا عن العصر الجاهلي٤.\rفإذا كان الأدب الجاهلي قد خلا حقًّا من ذكر الربا فلن يكون في ذلك دليل على أن الأدب الجاهلي موضوع ٥ ... \".\r٥- الدليل اللغوي: وقد أفاض الناقدون في نقد هذا الدليل ونقضه، وذلك لأنه، لو صح، لكان أقوى الحجج التي ساقها المؤلف وأدلها على ما يريد أن يصل إليه. فالسيد محمد الخضر حسين يرى أن الدكتور طه قد أخذ هذا الدليل من مرجوليوث، فأورد بعض كلام الدكتور وما يقابله من كلام مرجوليوث في مقالته التي بسطنا فيها القول. وليس من سبيل إلى ذكر جميع ما رد به السيد محمد الخضر","footnotes":"١ ص١٥٤.\r٢ ص١٥٥.\r٣ ص١٥٦.\r٤ ص١٥٧.\r٥ ص١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578099,"book_id":1584,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":423,"body":"حسين، فقد فصل القول في رده تفضيلًا١، وحسبنا أن نشير إلى بعضه، قال٢ \"وأخذ المؤلف يذكر الشاهد الأقوى على اصطناع الشعر الجاهلي، وهو أن اللغة القحطانية غير اللغة العدنانية، والشعر المنسوب إلى بعض شعراء اليمن لا يختلف عن شعر العدنانية، وهذا مما استشهد به مرجوليوث قبله ... لا ننازع فيما دلت عليه الآثار المخطوطة من أن اللغة القحطانية كانت كلغة أجنبية عن العدنانية، كما أن مرجوليوث والمؤلف لا ينازعان في أن اللغتين اشتد الاتصال بينهما بعد ظهور الإسلام وأصبحتا كلغة واحدة. والذي نراه قابلًا لأن يكون موضع جدال بيننا وبين مرجوليوث والمؤلف هو حال الاختلاف بين اللغتين في عهد يتقدم ظهور الإسلام بعشرات من السنين، فنحن لا نرى ما يقف أمامنا إذا قلنا: إن الاختلاف بين اللغتين قد خف لذلك العهد وزال منه جانب من الفوارق ولم تبق القحطانية من العدنانية بمكان بعيد. والذي جعل اعتقادنا يدنو من هذه النظرية ... أن قبول اللغة القحطانية لأن تتحد مع اللغة العدنانية بعد ظهور الإسلام لا يكون إلا عن تقارب وتشابه هيئتهما لأن يكونا لغة واحدة، فإن انقلاب لغة إلى أخرى تخالفها في مفرداتها وقواعد نحوها وصرفها ليس بالأمر الميسور حتى يمكن حصوله في عشرات قليلة من السنين\". ثم يرى أن العثور على نقوش باللغة الحميرية يرجع تاريخها إلى المائة الخامسة والسادسة للميلاد لا ينقض هذا الرأي، وذلك لأن التقارب بين اللغتين لم تبدأ به القبائل القحطانية والعدنانية في وقت واحد \"بل سبقت إليه القبائل المجاورة للعدنانية ثم أخذ يتدرج فيما وراءها من القبائل ... فالوقوف على أثر مخطوط قبل الإسلام بنحو مائة سنة أو ما دونها إنما يدل على أن سكان الناحية التي انطوت على هذا الأثر لم يزالوا على لسان حمير القديم، وهذا لا ينفي","footnotes":"١ انظر ص٧٠-٧٥، ٩٠، ٩١-٩٤، ١٠٠، ١٠٣-١٠٤، ٣٠-٣٠٥، ٣٦١-٣٦٢.\r٢ ص٧٠-٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578100,"book_id":1584,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":424,"body":"أن يكون غيرها من القبائل القحطانية قد ارتاضت ألسنتهم بلغة تشبه اللغة العدنانية.\rومن الممكن القريب أيضًا أن يكون أهل المكان الذي عثر فيه على هذه المخطوطات الأثرية ينطقون باللغة القريبة من اللغة العدنانية، ولكنهم استمروا في الكتابة على لغتهم التي كانت اللسان الرسمي لسياستهم أو ديانتهم، وقد حكى التاريخ لهذا الوجه نظائر ... \"١، وبعد أن يسرد هذه النظائر يستدل على تقارب اللغتين بما يُروَى في السيرة من خطب الوافدين من أهل اليمن على الرسول ﷺ، \"ولو كانت اللغتان مختلفتين في المفردات وقواعد النحو والصرف لم يسهل على العدناني أو القحطاني فهم لغة الآخر إلا أن يأخذها بتعلم أو مخالطة غير قليلة\"٢. ثم يتطرق إلى عبارة أبي عمرو بن العلاء التي أوردها الدكتور طه، وأصلها \"ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا\"، فقال إن الدكتور مسَّ هذه العبارة \"بالتحريف مسًّا رفيقًا\" و\"حوَّل قوله: ولا عربيتهم بعربيتنا، إلى قوله: وما لغتهم بلغتنا، لقصد المبالغة في الفصل بين اللغتين وليصرف ذهن القارئ عن أن يفهم من قول أبي عمرو: ولا عربيتهم بعربيتنا، أن تلك اللغة عربية وإنما تختلف عن العدنانية اختلافًا يسوغ له أن يقول: وما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا. ومس المؤلف عبارة أبي عمرو بالتحريف مرة أخرى، فقد حذف قوله: وأقاصي اليمن، حتى لا يأخذ منها القراء أن لغة غير الأقاصي، وهي القبائل المجاورة للقبائل المضرية، ليس بين عربيتها وعربية مضر هذا الاختلاف٣\". \"هذا شأن الاختلاف بين اللغتين أما تشابه الشعر القحطاني والعدناني فله سبيل غير هذا السبيل، والرأي الذي يوافق إجماع الروايات ويؤيده النظر ولا يعترضه البحث الحديث أن الشعراء في جنوب الجزيرة","footnotes":"١ ص٧١-٧٢.\r٢ ص٧٣.\r٣ ص٧٣-٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578101,"book_id":1584,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":425,"body":"وشمالها أصبحوا من قبل الإسلام ينظمون الشعر بلهجة واحدة أو متقاربة\"١.\rثم يمضي في بيان رأيه هذا وتفصيله. ثم يرد على هذا الدليل من جانب آخر، قال٢: \"ومما يتعذر قبوله أيضًا أن يضع غير اليمانيين أشعارًا في لهجة قرشية ويعزوها إلى القدماء من شعراء اليمن دون أن يجدوا من اليمنيين أو ممن يعرف لهجة شعراء اليمنيين من ينكر صنيعهم، ويناضلهم بحجة أن هذا الشعر غير منطبق على لهجة أولئك الشعراء\".\rثم رد عليه حديثه على أن لهجات القبائل العدنانية نفسها، وهي مختلفة، غير ظاهرة في هذا الشعر الجاهلي، فقال٣: \"هذه الشبهة علقت بذهن المؤلف فيما علق من مقال مرجوليوث، وهي مطرودة بنظرية وجود لغة أدبية يحتذيها الشعراء على اختلاف قبائلهم منذ عهد الجاهلية\".\rوأما الأستاذ محمد لطفي جمعة فيقول٤: \"اعتمد المؤلف على أقوال الرواة ثم يؤكد لنا أن الرواة يضيفون شيئًا كثيرًا من الشعر الجاهلي إلى قوم ينتسبون إلى عرب اليمن ... ويؤيد مخالفة اللغة القحطانية للغة العرب برواية أحد الرواة وهو أبو عمرو بن العلاء، فكأن الرواة الذين كانوا يعلمون اختلاف اللغتين من أقدم الأزمنة رووا، على الرغم من علمهم هذا، شعرًا كثيرًا بالعربية العدنانية وحملوه على شعراء اليمن ... وهذا الكلام ظاهر البطلان، والتلفيق فيه لا يحتاج إلى برهان؛ لأن الراوية الذي يعرف اختلاف الأمتين واختلاف اللغتين إذا أراد الوضع والاختلاق لا يقع في مثل هذا الخطإ المفضوح سيما وأن المؤلف قال في ص١٢٠ عن حماد الراوية: أما حماد فرجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم فلا يزال يقول الشعر يشبه مذهب رجل ويدخله في شعره ...","footnotes":"١ ص٩٢.\r٢ ص٩٤.\r٣ ص١٠٠.\r٤ ص١٣٦-١٣٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578102,"book_id":1584,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":426,"body":"أفيعقل أن راوية كحماد العالم باللغات والمعاني والمذاهب يخطئ مثل هذا الخطإ؟ \" ثم يقول١: \"وكيف يثبت لنا المؤلف أن أبا عمرو بن العلاء أراد اختلاف اللغتين في زمن الجاهلية، وقد عجز المؤلف عن تحديد زمن هذا الاختلاف لعلمه بجواز تطبيق هذا القول على زمن الراوية أبي عمرو نفسه، فقد قصد بذلك أن اللهجة العربية الحميرية التي كانت شائعة في زمنه في بقايا حمير في بلاد اليمن تخالف اللهجة العربية الفصحى ... وحينئذٍ يفلت هذا الدليل من يد مؤلف الشعر الجاهلي\". وبعد أن يتحدث المؤلف عن \"اللغة الأدبية\" التي كان ينظم بها شعراء الجاهلية أورد أبياتًا من الشعر الجاهلي ما تزال تظهر فيها بقايا من اختلاف اللهجات العدنانية٢.\rوأما الأستاذ الشيخ الخضري فبعد أن تحدث عن هذا الموضوع وأورد أدلة الدكتور وأشار إلى تحريفه في النص الذي ذكره أبو عمرو بن العلاء، قال٣: \"وأكثر الشعر اليماني إنما هو لشعراء من سبأ كانوا بالشمال، إما بالمدينة وإما بالعراق، وإما بالصحراء الشمالية وإما بالشام، أو لعرب عدنانيين ... فالأستاذ يرى بعد ذلك أنه إذا سلمت مقدمته بأنه كان هناك خلاف بين لغة حمير ولغة عدنان، فإن ذلك لا ينتج شيئًا؛ لأن العربية القديمة عربية حمير لم يؤثر شيئ من شعرها، وابن سلام في الطبقات إنما ساق عبارة أبي عمرو في هذا الصدد وهو نفي أن يكون هناك شعر تصح نسبته إلى عاد وثمود..\"، ثم يقول عن اختلاف اللهجات٤: \"لا ندري كيف يظهر في الشعر تباين اللهجات؟ فإن اللهجة كما قدمنا إنما هي ما يرجع إلى الأداء، والشيء الواحد قد يؤدَّى بلهجات مختلفة، وهو هو في حركاته وسكناته، كما اختلف الأداء في القرآن نفسه،","footnotes":"١ ص١٣٩.\r٢ ص١٥٤-١٥٧.\r٣ ص١٠-١١.\r٤ ص١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578103,"book_id":1584,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":427,"body":"والقرآن هو هو\". \"لا ندري كيف يكون اختلاف اللهجات مؤثرًا في الشعر، في أوزانه وتقاطيعه وبحوره وقوافيه بوجه عام؟ ... لا أفهم تأثير الإمالة والتفخيم في بحر الشعر وقافيته. فإن مفخم الألف ينشد \"قفا نبك في ذكرى حبيب ومنزل\" بألف مفخمة كما ينشدها المميل بألف ممالة، فلا يتغير في البيت حركة ولا سكون، وهما اللذان تُبنى عليها تفاعيل الشعر. وكما لا يتغير شيء من ذلك بالإمالة والتفخيم لا يتغير بالإدغام والإظهار ... ١\".\rوأما الأستاذ الغمراوي فيتحدث عن هذا الموضوع في صفحات متفرقة من كتابه٢، وقد عرض لذكر بعض ما قدمناه ثم قال٣: إن الدكتور طه قد \"نبهه النقد منذ أكثر من عام إلى أن ثبوت اختلاف لغة الجنوب عن لغة الشمال، لو ثبت أنهما كانتا مختلفتين في العصر الجاهلي القريب، لا يصلح دليلًا على أن أدب يمانية الشمال موضوع لأن قبائل اليمن في الشمال كانت هاجرت من الجنوب إلى الشمال منذ أمد بعيد فلم يكن هناك بد لمن نشأ في الشمال من ذرياتها أن ينشأ على لغة الشمال ويتخذها لغة أدب ولغة خطاب. فجاء صاحب الكتاب هذا العام يجيب على هذا بلهجة المستوثق مما يقول فهل تدري بماذا أجاب؟ أجاب بأن هجرة فريق من عرب اليمن إلى الشمال غير ثابتة! وأن صحة يمانية من انتسب إلى اليمن من قبائل الشمال غير ثابتة! وإذن يسقط ذلك الاعتراض! إن من المؤلم حقًّا أن يلج الأستاذ في المماراة إلى هذا الحد، وينزل به اللجاج إلى هذا الدرك، فلا يدرك أن جوابه هذا مسقط كل ما قال، وأنه إذا صح أن التاريخ القديم والتاريخ الحديث أجمعا على خطإ، فلم تكن هجرة ولم يكن في الشمال يمانيون، لم يكن هناك أدنى شبهة لغوية يمكن أن يُعترض بها على صحة كلام مثل امرئ القيس. إذ يصير امرؤ القيس ومن معه بذلك مضربين،","footnotes":"١ ص١٨.\r٢ ص١٦٢-١٦٣، ١٦٦، ١٧٠-١٧١، ١٧٤، ١٨٨.\r٣ ص١٨٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578104,"book_id":1584,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":428,"body":"ويصير من السخف أن يقال بعد ذلك إن كلامهم وشعرهم منحول لأن لغتهم ليست لغة نقوش حميرية اكتشفت في الجنوب ... \".\rويتحدث الأستاذ الغمراوي حديثًا مفصلًا عن اللهجات جاء فيه أن الدكتور طه حسين ذكر في الطبعة الثانية من كتابه \"أن اللغة الفصحى الموجودة في القرآن والحديث لغة قريش، فإذا اعترض القارئ بأن هذه اللغة قد كانت تُفهم في غير قريش في قبائل الحجاز ونجد، كقيس وتميم المضريتين، والأوس والخزرج اليمنيتين، وقبائل اليهود في شمال الحجاز، كان جواب صاحب الكتاب أنك قد عرفت رأيه \"في النسب وانتماء هذه القبائل إلى اليمن أو إلى مضر\"! يشير إلى رأيه الذي أورده في فصل الأدب الجاهلي واللغة. وغفل هنا كما غفل هناك عن أن إنكاره نسبة تلك القبائل إلى غير قريش يدخلها في قريش ويذهب باعتراضه على الشعر الجاهلي العدناني من طريق اللهجة كما ذهب هناك باعتراضه على الشعر الجاهلي القحطاني من طريق اللغة\"١.\rنقد أسباب النحل:\rوننتقل بعد ذلك إلى عرض آراء النقاد فيما ذكره الدكتور طه حسين من أسباب نحل الشعر الجاهلي، وقد جعلها الدكتور، كما مر بنا خمسة: السياسة، والدين، والقصص، والشعوبية، والرواة.\r١- السياسة ونحل الشعر: أجمع النقاد على أن الدكتور طه لم يورد شيئًا من الشعر الجاهلي الذي دعت السياسة إلى نحله، مع أن فصله معقود لهذا، ومع أنه أطنب في الحديث عن المقدمات الظنية والفروض المتخيلة، ولكنه لم ينته بها إلى النهاية التي يدل عليها عنوان الفصل. قال السيد محمد الخضر حسين٢","footnotes":"١ ص٢٠١.\r٢ ص١٨٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578105,"book_id":1584,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":429,"body":"\"عقد المؤلف الفصل في نحو عشرين صحيفة قضاها في الحديث عن أمر كتب فيه القدماء والمحدثون، وهو شأن العصبية في صدر الإسلام وعهد الأمويين، وما كان من التهاجي بين بعض شعراء الأنصار وآخرين من قريش ... ولم يستطع المؤلف أن يضرب في هذا الفصل الطويل مثلًا لشعر جاهلي اخترعته نزعة سياسية ... ومن أراد أن يقرر أن من الشعر الجاهلي ما افتعل لغرض سياسي، ويضع لذلك عنوانًا يكتبه بأحرف ممتازة، فليأت ولو بمثل أو مثلين واضحين ويريح القارئ من أقوال لا تقع في عين الموضوع فضلًا عما فيها من صبغ بعض الوقائع بألوان لا تلائمها ... \" وقال الأستاذ محمد لطفي جمعة١ \"وقد سود المؤلف تسع صفحات في هذه المسألة وحدها \"يقصد المهاجاة بين الأنصار وقريش\" وعنوان \"الفصل السياسة وانتحال الشعر\" اسم فخم وعنوان ضخم، ولكن اللب منعدم والمقصد غامض ... أين السياسة من بحثه وأين الشعر المنتحل ومن واضع الشعر المحمول؟ \" وقال أيضًا٢: \"إلى هنا ولا نجد في هذا الفصل الطويل الذي عنونه المؤلف \"السياسة وانتحال الشعر\" يقصد بذلك الشعر الجاهلي- شيئًا خاصًا بانتحال ذلك الشعر الجاهلي ... \" وقال الشيخ محمد الحضري إن الدكتور طه قال: \"يستطيع الكاتب في تاريخ الأدب أن يضع سفرًا مستقلًّا فيما كان لهذه العصبية بين قريش والأنصار من التأثير في شعر الفريقين الذي قالوه في الإسلام وفي الشعر الذي انتحله الفريقان على شعرائهما في الجاهلية\"، ثم عقب عليه بقوله٣: \"مع أن مقدمته الطويلة لم يوجد بها كلمة واحدة تتصل بأن فريقًا من الفريقين اختلق شعرًا ونسبه إلى شعرائه في الجاهلية، إنما الأحاديث كلها في الشعراء الذين كانوا في أول العهد الإسلامي يتقارضون الشعر،","footnotes":"١ ص١٨٤.\r٢ ص١٩٣.\r٣ ص٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578106,"book_id":1584,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":430,"body":"وفي العهد الذي يلي ذلك\". ويقول أيضًا١: \"وبعد ذلك كله ألم يكن من واجب المؤلف، وهو أستاذ كبير، أن يذكر لقراء كتابه بعض الشعر الذي وضعته قريش في الإسلام ونسبته إلى بعض شعرائهم في الجاهلية وكان الداعي إلى وضعه السياسة؟ إنما لم يذكر شيئًا من ذلك، وكل كلامه حول الشعر الذي قيل في العهد الإسلامي، وليس لهذا وضع الشيخ كتابه\".\r٢- الدين ونحل الشعر: قال السيد محمد الخضر حسين٢: \"ينكر المؤلف كل ما يُروَى من الشعر والأخبار الممهدة للبعثة النبوية، وإنكارها على هذا الوجه إنما تسمعه ممن ربط قلبه على نفي النبوة، إذ ليس من المحتمل عنده أن يقال فيها شعر أو يرد عنها خبر قبل أن يدعيها صاحبها. أما الذين يعتقدون بأن نبوة أفضل الخلق حق فمن الجائز عندهم أن يسبقها شعر أو خبر يتصل بها وشأنهم أن يفحصوا ما يرد في هذا الصدد ويضعوه بمنزلته من الوضع أو الضعف أو الصحة، وكذلك فعل علماء الإسلام فحكموا على جانب مما كان من هذا القبيل بالوضع، كالأخبار والأشعار المعزوة إلى قس بن ساعدة\". ثم يعرض لما ذكره الدكتور طه من أن النبي ﷺ نهى عن رواية شعر أمية، وأن هذا وحده كاف لأن يضيع هذا الشعر. فرد عليه بأن في الحديث الصحيح أن النبي استنشد رجلًا شعر أمية فظل ينشده حتى أنشد مائة بيت. وقال إنه لو صح أن النبي نهى عن شعره لكان هذا النهي مقصورًا على قصيدة أمية التي رثى بها قتلى قريش في وقعة بدر، \"على أنا نجد هذه القصيدة التي يقولون إن النبي ﷺ نهى عن روايتها واردة في بعض كتب السير والمغازي، وقد رواها ابن هشام في نحو ثلاثين بيتًا ... \"٣ وقال الأستاذ محمد لطفي","footnotes":"١ ص٣٤.\r٢ ص١٨٨.\r٣ ص٢٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578107,"book_id":1584,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":431,"body":"جمعة١: \"يريد مؤلف كتاب الشعر الجاهلي أن يخدع القارئ ويوهمه أن كل ما ورد في الأدب العربي من نثر وشعر عن الجن ووجودها وأخبارها إنما وضع بعد الإسلام وضعًا لتبرير سورة الجن التي جاءت في الكتاب المنزل على أفصح العرب ... وأن كل ما نسب إلى العرب في أدبهم من هذه الناحية إنما اصطنع اصطناعًا مجاراةً للعقيدة التي اقتضتها هذه السورة القرآنية. والحقيقة أن عرب الجاهلية كانوا يعتقدون بالجن، ونظموا شعرًا جاهليًّا كثيرًا عن علاقة الجن بالشعر والشعراء، وذكرنا بعضه في ص٥٢ من هذا الكتاب ... ولم تكن أمة سامية أو آرية تخلو من الاعتقاد بالجن أو الأرواح الخيرة والشريرة\". ثم تحدث عن شعر أمية بن أبي الصلت، ونفى أن المسلمين محوه أو حاربوه، وأورد شيئًا من شعره ... ٢، وأما الشيخ الخضري، فيعرض لما تحدث به الدكتور طه من أمر الشعر الممهد للبعثة النبوية، فيقول الشيخ الخضري إن انتظار بعض علماء العرب وكهانهم وأحبار اليهود ورهبان النصارى لبعثة نبي عربي من المسائل التي ذكرها القرآن، \"والمؤلف نفسه قال في الصحيفة الثامنة من كتابه: وأنا أزعم مع هذا كله أن العصر الجاهلي القريب من الإسلام لم يضع، وأنا نستطيع أن نتصوره تصورًا واضحًا قويًّا صحيحًا، ولكن بشرط ألا نعتمد على الشعر بل على القرآن من ناحية، والتاريخ والأساطير من ناحية أخرى ... \"٣، وعرض بعد ذلك لقول الدكتور طه: \"وفي سيرة ابن هشام وغيرها من كتب التاريخ والسير ضروب كثيرة من هذا النوع\"، فقال الشيخ الخضري٤ \"وهذا الكلام غير صحيح، فقد قرأنا هذه السيرة مرارًا، ولا سيما فيما يمهد لبعثة النبي ﷺ، فلم نجد بيتًا واحدًا في الموضوع الذي ذكره، وإنما الشعر الذي","footnotes":"١ ص٢١٢.\r٢ ص٢٢٦-٢٣٠.\r٣ ص٣٤-٣٥.\r٤ ص٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578108,"book_id":1584,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":432,"body":"رأيناه في فصل عنوانه: أمر الأربعة المتفرقين عن عبادة الأوثان في طلب الأديان، وفي هذا الفصل قطع شعرية كلها في التوحيد وترك عبادة الأوثان\". ثم قال١: \"ذكر الأستاذ بعد ذلك من منحول الشعر ما أورده المفسرون زاعمًا أنهم أوردوه لإثبات عربية القرآن! ثم غلا فقال: فحرصوا أن يستشهدوا على كل كلمة من كلمات القرآن بشيء من شعر العرب يثبت أن الكلمة عربية لا شك في عربيتها\". فعقب على ذلك بقوله: \"وهذه الجملة فيها غلو وفيها خطأ: أما الغلو ففي قوله إنهم استشهدوا على كل كلمة منه؛ بين أيدينا التفسيران الكبيران اللذان عُنيا بهذا الاستشهاد أتم عناية، وهما تفسير الإمام الكبير أبي جعفر الطبري وتفسير الكاتب العظيم أبي عمر الزمخشري، ومع ما فيهما من الشواهد الكثيرة فإن ادعاء الاستشهاد على كل كلمة لا يؤيده الواقع، إن شواهد الكشاف عددها ٧٢٧ شاهدًا، وليس هذا عدد كلمات القرآن ... وأما الخطأ ففي ظنه أن هذه الشواهد كلها جاهلية جيء بها لإثبات عربية القرآن! أكثر هذه الشواهد لشعراء إسلاميين، وقليل منها ما هو لشعراء جاهليين أو مجهولين ... وليس الاستشهاد لإثبات عربية القرآن كما يزعم، وإنما هو لبيان مفهوم الكلمات التي يعدها الناس أحيانًا غريبة، على أن هذا المعنى قد يُلحظ أحيانًا، وهو أن القرآن ليس ببدع في اللغة، وإنما جاء بلغة العرب لم تشذ فيه كلمة عن مناهجهم\".\r٣- القصص ونحل الشعر:\rوقد ذهب هؤلاء النقاد إلى أن الدكتور لم يأت بشيء جديد لم يذكره القدماء، ولكنه زاد عليهم بأن عمم وأطلق أحكامًا كلية، قال السيد محمد الخضر حسين٢: \"كتب المؤلف في القصص ولم يأت بجديد، وإنما مد يده إلى ما تحدث به الكتَّاب من قبله وسماه نظرية له، ثم انهال علينا بكليات عرضها ما بين اليمامة","footnotes":"١ ص٤١-٤٢.\r٢ ص٢٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578109,"book_id":1584,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":433,"body":"وحضرموت ... \" وقال الشيخ محمد الخضري ١: \"قد ذكر المؤلف نفسه ما كان من نَقَدَة الآداب أمام هذا الشعر فقال: \"وقد فطن العلماء إلى ما في هذا الشعر من تكلف حينًا ومن سخف وإسفاف حينًا آخر، وفطنوا إلى أن بعض هذا الشعر يستحيل أن يكون قد صدر عن الذين ينسب إليهم\" وهذا هو الذي نريد أن نقوله، وهو أن النقاد في العصور الماضية لم يقصروا في تمييز طيب الشعر من خبيثه، وقد عبدوا الطريق لم يخلفهم حتى لا يزعجهم كذب كاذب، أو تلفيق ملفق، فيرفضون جميع ما روي من الشعر، كما فعل مؤلف الشعر الجاهلي، بل يتبعون سيرة أولئك الأسلاف في النقد الأدبي الذي أساسه الرواية والدراية ... \".\r٤- الشعوبية ونحل الشعر:\rقال السيد محمد الخضر حسين إن الدكتور طه عقد فصلًا للشعوبية ونحل الشعر الجاهلي، ولكنه \"لم يقم دليلًا على التلازم بينهما، بل لم يأت برواية تدل على أن بعض الشعوبية انتحل شعرًا جاهليًّا ... \"٢، وقال أيضًا بعد أن ذكر أن الدكتور أورد قصصًا عن أبي العباس الأعمى وإسماعيل بن يسار \"وزعم أنه وصل بهذا إلى ما كان يريده من تأثير الشعوبية في انتحال الشعر، ولكنه لم يستطع أن يضرب مثلًا يريك كيف انتحلت الشعوبية شعرًا جاهليًّا..\"٣، وكذلك قال الأستاذ محمد لطفي جمعة٤: \"لا نجد في هذا الفصل ما يدل على انتحال الشعر الجاهلي\"، وأما الشيخ محمد الخضري فذهب إلى أن حديث الدكتور في هذا الفصل عن الشعوبية ونحل الشعر الجاهلي قائم على الفرض والتخيل لا على الحقائق، وبعد أن رد عليه قال٥: \"ومتى كان الأمر كذلك","footnotes":"١ ص٥٣.\r٢ ص٢٤٧.\r٣ ص٢٤٩.\r٤ ص٢٤٨.\r٥ ص٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578110,"book_id":1584,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":434,"body":"ضعف مقدار هذا التخيل وسقط الفرض من أساسه\".\r٥- الرواة ونحل الشعر:\rأشار السيد محمد الخضر حسين إلى ما في حديث الدكتور في هذا الفصل -وفي غيره من الفصول- من تعميم ومبالغة، وذلك حين قال الدكتور إن الرواة \"بين اثنتين: إما أن يكونوا من العرب، فهم متأثرون بما كان يتأثر به العرب، وإما أن يكونوا من الموالي فهم متأثرون بما كان يتأثر به الموالي ... \" وعقب عليه السيد محمد الخضر حسين بقوله١: \"ويريد من التأثير -بطبيعة السياق- الوجه الذي يحمل على صنع الشعر وعزوه إلى الجاهلية، ومعنى هذا نفي أن يكون لطائفة من الرواة خطة ثابتة وهي ألا يتأثروا بشيء من هذه الأسباب تأثرًا يستهينون معه أن بموبقة الافتراء على الناس كذبًا. وهذه المبالغة لا تأويل لها إلا أن المؤلف يحب أن يكون هذا الشعر الجاهلي منحولًا\". ثم تعرض لما تعرض له الدكتور من ذكر حماد الراوية وخلف الأحمر، وقال إنهما ليسا \"مرجع الرواية كلها ولا أن الطعن فيهما طعن في الرواية جميعًا\"٢. ومع ذلك فقد ذكر بعض الروايات التي تطعن في حماد وخلف ونقدها وبيَّن ضعف بعضها. ثم ذكر أن الدكتور رمى أبا عمرو الشيباني بالكذب والوضع، مع أن أحدًا من القدماء لم يرمه بذلك حتى إن خصومه قد وثقوه، ولم يكتف الدكتور بذلك بل قال عنه: \"وأكبر الظن أنه كان يأجر نفسه للقبائل يجمع لكل واحدة منها شعرًا يضيفه إلى شعرائها\" فقال السيد محمد الخضر حسين إن إيجار عالم كأبي عمرو الشيباني لا يمكن أن يكون قد حدث من غير أن يتنبه له القدماء ويشيروا إليه٣، وأن الدكتور لم يبنِ حكمه هذا إلا على الظن والتخيل.","footnotes":"١ ص٢٦٤-٢٦٥.\r٢ ص٢٦٧.\r٣ ص٢٧٤-٢٧٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578111,"book_id":1584,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":428,"sequence_num":435,"body":"أما الأستاذ محمد لطفي جمعة فقد رد عيه من وجه آخر وذلك قوله١: \"وإن كان بعض المتعاصرين والأنداد من الرواة طعن بعضهم في بعض، فليس في الطعن حجة أو دليل على صحة التهمة؛ لأن اتحاد الحرفة والمنافسة في الشهرة والمزاحمة على نيل الحظوة قد تدفع ببعض الرواة إلى الحسد والغيرة، لهذا قال الأقدمون \"إن المعاصرة حجاب\"، حتى إن رواة ثقات كالأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد كانوا يتطاعنون ويضعِّف كل منهم رواية صاحبه، ولكن المحققين ينزهونهم عن الكذب ... فلا يجوز إذن أن نأخذ بما يقوله الرواة بعضهم في بعض، وقد عقد ابن جني فصلًا في كتابه \"الخصائص\" على ما يكون من قدح أكابر الأدباء بعضهم في بعض وتكذيب بعضهم بعضًا، كرواية المفضل الضبي في حق حماد، وهي لم تمحص ولم تنتقد وإن صح إسنادها فوليدة أحقاد معاصرة، فإن كلام الأقران بعضهم في بعض لا يقدح في العدالة، وهذا رأى علماء الحديث وجاراهم فيه أهل الأدب حتى قالوا: إن المعاصرة حجاب، كما قدمنا\".","footnotes":"١ ص٢٧١-٢٧٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578112,"book_id":1584,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":436,"body":"الفصل الخامس: توثيق الرواة وتضعيفهم\r-١-\rإن كان شيء أولى بالشك، وأحرى بالتوقف، وأجدر بالبحث والتمحيص، فهو هذه الأخبار والروايات المتناثرة في صفحات الكتب العربية، التي تدور حول بعض رواة الشعر: تتهمهم بالوضع والنحل، وترميهم بالكذب والافتعال. وسنقصر حديثنا في هذه الصفحات على تلك الأخبار والروايات، وعلى ما فيها من أحكام على الرواة أنفسهم: فيها توثيق لهم حينًا، وتجريح وتضعيف في أكثر الأحيان؛ وذلك لأن بحثنا إنما هو مصادر الشعر الجاهلي، والرواية مصدر أصيل من مصادر هذا الشعر، أو هي المصدر الأصيل إذا أخذناها بمعناها الواسع الذي وضحناه في فصل سابق. أما ما بسطنا فيه القول من دواعي الشك في الشعر الجاهلي وأسباب نحله، فحسبنا ما قدمنا من آراء المؤيدين والمفندين.\rولا بد لنا، حتى يستقيم بين أيدينا وجه البحث وندخل فيه من بابه، من أن نشير إلى قيام مدرستين فكريتين مختلفتين، قامت إحداهما في الكوفة، وقامت الأخرى في البصرة. وقد أدى الخلاف بين هاتين المدرستين إلى أن يتعصب علماء كل مدرسة لمدرستهم، وأن يجرحوا هم وتلاميذهم علماء المدرسة الأخرى وتلاميذها ويضعفوهم ويرموهم بالوضع والكذب والتزيد. ولسنا نحب أن نوسع مجال البحث فنعرض للقبائل العربية التي استوطنت كل مصر من هذين المصرين، وما أدى إليه ذلك من عصبية قبلية قد يكون لها أثر فيما نحن بسبيله من بحث، ولا نريد كذلك أن نعرض للاتجاه السياسي في البصرة والكوفة منذ زمن عثمان وعلي ثم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578113,"book_id":1584,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":430,"sequence_num":437,"body":"زمن بني أمية، فإن ذلك كله سيقودنا إلى إطالة نحن في غنى عنها في هذا المجال. ولكننا نحب أن نبين في وضوح وجلاء، الطابع الفكري المميز الذي تفردت به كل من البصر والكوفة في الفقه، واللغة والنحو، والشعر والأخبار.\rأما الكوفة فيبدو أنها كانت أسبق من البصرة إلى العناية بالحديث والفقه، وذلك لأنه \"هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر\"١؛ وكان فيها أيضًا ستون شيخًا من أصحاب عبد الله \"بن مسعود\"٢\". وكان في بني ثور الذين نزلوا الكوفة \"ثلاثون رجلًا ما فيهم رجل دون الربيع بن خثيم\"٣ وكان من أثر نشاط حركة الفقه والفتيا في الكوفة أن شهد لها بعض علماء المدينة -وهم من مدرسة في الحديث مخالفة- فمن ذلك ما روي عن \"عبد الجبار بن عباس عن أبيه قال: جالست عطاء فجعلت أسائله، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة؛ فقال عطاء: ما يأتينا العلم إلا من عندكم\"٤.\rبل لقد شهد لهم بالتقدم بعض علماء البصرة، فقد: \"قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أهل البصرة أو أهل الكوفة؟ قال: كان عمر يبدأ بأهل الكوفة، وبها بيوتات العرب كلها وليست بالبصرة\"٥. وقال مسعر: قلت لحبيب بن أبي ثابت: هؤلاء أعلم أم أولئك؟ قال: أولئك \"يعني أهل الكوفة\"٦.\rومع ذلك فقد كان الحديث وروايته في الحجاز أسبق وأقدم من الكوفة \"فأكثر الصحابة كانوا بالمدينة، وهم أعرف الناس بحديث رسول الله، وأخبر بقوله وعمله، وحتى من رحل منهم إلى العراق وسائر الأمصار فإنما كانوا عارية","footnotes":"١ ابن سعد، الطبقات ٦: ٤-٥.\r٢ المصدر السابق: ٥.\r٣ المصدر السابق: ٥.\r٤ المصدر السابق: ٥.\r٥ المصدر السابق: ٦.\r٦ المصدر السابق: ٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578114,"book_id":1584,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":438,"body":"من الحجاز\"١. وقد كان علماء المدينة يتمسكون بالحديث تمسكًا كبيرًا، ويلجئون إليه -بعد القرآن- فيما يحزبهم من أمر أو يحتاجون إليه من نص، ولا يكادون يتجاوزونه إلى الاجتهاد وإبداء الرأي والفتيا. وقد ساعدهم على ذلك كثرة ما بين أيديهم من أحاديث، وبقاء الحالة الاقتصادية والاجتماعية على ما كانت عليه في عهد رسول الله ومن بعده الصحابة، أو قريبة من ذلك، فلم يصبها من التعقيد والتطور ما أصاب حياة المسلمين في العراق أو الشام، ولذلك كانوا يجدون لكل أمر من أمورهم حديثًا من أحاديث رسول الله يقضون به في ذلك الأمر.\rأما الحياة في الكوفة فقد كانت على غير حياة المدينة، فقد نزل المسلمون فيها بيئة جديدة، فيها أخلاط من أجناس شتى بعضها له ماض عريق في الحضارة والحياة الفكرية والاجتماعية، ولذلك كانت حياة الكوفة، إذا قيست بحياة المدينة، معقدة، جد فيها من المسائل الاقتصادية والاجتماعية ما لم يكن معروفًا في المدينة. ولذلك اضطر علماء الكوفة حينما يعرض لهم أمر من أمور حياتهم لا يجدون فيه نصًّا واضحًا في القرآن أو الحديث إلى أن يجتهدوا ويفتوا برأيهم، وهذا الاجتهاد والإفتاء بالرأي هو \"القياس\". و\"أصل القياس أن يُعلم حكم في الشريعة لشيء فيقاس عليه أمر آخر لاتحاد العلة فيهما، ولكنهم توسعوا في معناه أحيانًا فأطلقوه على النظر والبحث عن الدليل في حكم مسألة عرضت لم يرد فيها نص، وأحيانًا يطلقونه على الاجتهاد فيما لا نص فيه، وبعبارة أخرى جعلوه مرادفًا للرأي، ويعنون بالرأي والقياس بهذا المعنى أن الفقيه من طول ممارسته للأحكام الشرعية تنطبع في نفسه وجهة الشريعة في النظر إلى الأشياء، وتمرن ملكاته على تعرف العلل والأسباب، فيستطيع إذا عرض عليه أمر لم يرد فيه نص، أن يرى فيه رأيًا قانونيًّا متأثرًا بجو الشريعة التي ينتمي إليها، وبأصولها وقواعدها التي انطبعت.","footnotes":"١ أحمد أمين، ضحى الإسلام ٢: ١٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578115,"book_id":1584,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":439,"body":"فيه من طول مزاولتها، ومن أجل هذا ذموا الرأي الذي يصدر ممن ليس أهلًا للاجتهاد ... ١\".\rوخلاصة ذلك أنه كانت هناك مدرستان، الأولى: مدرسة الحديث، وهي في الحجاز وخاصة في المدينة، وعلى رأسها مالك بن أنس وتلاميذه. والثانية: مدرسة الرأي، وهي في العراق وخاصة في الكوفة وعلى رأسها أبو حنيفة. وتعصب علماء كل مدرسة لمدرستهم حتى لقد كاد أبو حنيفة أن يفضل أحد التابعين من علماء الكوفة على صحابي جليل هو عبد الله بن عمر، فقد قال مرة لمناظرة \"إبراهيم \"النخعي-كوفي\" أفضل من سالم \"بن عبد الله بن عمر\"، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفضل من ابن عمر\". وأخذ الحجازيون يطعنون على علماء الكوفة ويعيبونهم ويرموهم بالتزيد في الحديث الصحيح والإكثار من الموضوع، فقال مالك: \"إذا جاوز الحديث الحرتين ضعفت شجاعته\"، وكان مالك يسمي الكوفة \"دار الضرب\" يعني أنها تصنع الأحاديث وتضعها كما تخرج دار الضرب الدراهم والدنانير، وقال ابن شهاب: يخرج الحديث من عندنا شبرًا فيعود في العراق ذراعًا٢.\rوقد سقنا ما تقدم لنخلص منه إلى أمرين؛ الأول: أن الطابع الذي يميز أهل الكوفة في الفقه أنهم \"أهل الرأي\"، وأنهم لا يلجئون إلى الرأي إلا إذا عرض لهم عرض لم يجدوا له نصًّا في الكتاب أو الحديث، ومعنى ذلك أنهم قد عنوا بالحديث وجمعه وروايته واستقصائه عناية كبيرة لأنه مصدر أساسي من مصادر الفقه التشريع، ولكنهم بعد ذلك كانوا أكثر حرية من غيرهم وأكثر جرأة على استخدام العقل، فكانوا يقولون برأيهم، حيث يتوقف غيرهم، إذا لم يجدوا نصًّا في القرآن أو الحديث. والأمر الثاني: أن المدرسة الأخرى وهي مدرسة أهل الحديث في المدينة قد اتهمت مدرسة الكوفة بوضع الأحاديث والتزيد فيها،","footnotes":"١ ضحى الإسلام ١٥٣-١٥٤.\r٢ انظر المرجع السابق ٢: ١٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578116,"book_id":1584,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":440,"body":"وقد يكون ما استجد في حياة الكوفة مما لم يجدوا له ذكرًا أو أصلًا في الحديث حافزًا لهم على الوضع أو التزيد رغبة في أن يدعموا رأيهم بحديث نبوي؛ ولكن أغلب ما أنكره أهل المدينة على أهل الكوفة مرده إلى أن بعض التابعين وتابعي التابعين في الكوفة قد أخذوا الأحاديث عن الصحابة الذين نزلوا الكوفة، فكان هؤلاء الصحابة يحدثون بأحاديث لم يسمع بعضها علماء المدينة ممن كان فيها من الصحابة فجهلوها. وليس كل ما كان يحدث به صحابي بل يحدث به غيره، بل إن بعض الصحابة كان يحدث بحديث نسخه حديث آخر لم يبلغه غيره من الصحابة١. فلم يكن مرد اتهام الكوفيين بالوضع إلى أنهم وضعوا كل ما اتُّهموا به، ولم يكن مرده كله إلى عصبية أهل الحديث لمدرستهم على مدرسة الرأي، وإنما كان بعض هذا الاتهام مرده إلى أنهم وضعوا حقًّا، وكان مرد بعضه إلى العصبية، ثم كان مرد بعضه الآخر إلى اختلاف مصادر الرواية، أي اختلاف الصحابة الذين أخذ عنهم علماء كل مدرسة من التابعين وتابعيهم.\rأما في اللغة والنحو فقد كانت البصرة أسبق إلى العناية بهما ثم تبعتها الكوفة، فقامت في المصرين مدرستان متمايزتان: مدرسة البصرة، ومدرسة الكوفة. \"وربما كان أهم الفروق الأساسية بين المدرستين أن مدرسة البصرة رأت أن أهم غرض وضع قواعد عامة للغة ... تلتزمها وتريد أن تسير عليها في دقة وحزم؛ وإذ كانت اللغات لا تلتزم القواعد العامة دائمًا بل فيها مسائل لا يمكن أن تجري على القاعدة، وخصوصًا اللغة العربية التي هي لغات قبائل متعددة تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا ... أراد البصريون تمشيًا مع غرضهم أن يهدروا الشواذ، فإذا ثبتت صحتها قالوا إنها تحفظ ولا يقاس عليها. بل جرءوا على أكثر من ذلك فخطئوا بعض العرب في أقوالهم إذا لم تجر على القواعد ... فهم في الواقع أرادوا أن ينظموا اللغة بإهدار بعضها، وأرادوا أن يكون ما سمع من العرب مخالفًا لهذا","footnotes":"١ انظر المرجع السابق: ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578117,"book_id":1584,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":441,"body":"التنظيم مسائل شخصية جزئية يتسامحون فيها نفسها ولا يتسامحون في مثلها والقياس عليها حتى لا تكثر فتفسد القواعد والتنظيم، هذا إذا لم يتمكنوا من أن يؤولوا الشاذ تأويلًا يتفق وقواعدهم ولو بنوع تكلف. أما الكوفيون فلم يروا هذا المسلك، ورأوا أن يحترموا كل ما جاء عن العرب، ويجيزوا للناس أن يستعملوا استعمالهم، ولو كان الاستعمال لا ينطبق على القواعد العامة، بل يجعلون هذا الشذوذ أساسًا لوضع قاعدة عامة ... فهم أكثر تجويزًا للوجوه المختلفة في المسائل ... ١.\rوكان من أثر هذا الخلاف في المنهجين أن تعصب كل فريق لمدرسته، وأخذ يتهم ويضعف علماء المدرسة الأخرى، وخاصة البصريين الذين كانوا يرون أنهم أخذوا اللغة عن العرب الخلص وأن الكوفيين أخذوها عن الأعراب الذين فسدت لغتهم وسيلقتهم. قال الرياشي-وهو بصري٢-: \"إنما أخذنا اللغة من حرشة الضباب وأكلة اليرابيع، وهؤلاء أخذوا اللغة من أهل السواد أكلة الكواميخ والشواريز\". وافتخر البصريون بأنهم لم يأخذوا عن الكوفيين في هذا الميدان شيئًا، وأن الكوفيين هم الذين كانوا يأخذون عن البصريين، فقال أبو سعيد٣:\r\"لا أعلم أحدًا من علماء البصريين في النحو واللغة أخذ عن أهل الكوفة شيئًا من علم العرب إلا أبا زيد فإنه روى عن المفضل الضبي..\"، وقال أبو زيد٤:\r\"قدم الكسائي البصرة فأخذ عن أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر علمًا كثيرًا صحيحًا، ثم خرج إلى بغداد فقد أعراب الحطمة فأخذ عنهم شيئًا فاسدًا فخلط هذا بذاك فأفسده ... \". وقال أبو الطيب اللغوي٥: \"وكذلك أهل الكوفة كلهم يأخذون عن البصريين ولكن أهل البصرة يمتنعون عنهم لأنهم لا يرون الأعراب الذين يحكون عنهم حجة\". وربما كان من أوضح الأمثلة التي تدل","footnotes":"١ ضحى الإسلام ٢: ٢٩٤-٢٩٥. وانظر أيضًا كتاب \"العربية\" ليوهان فك، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ص٦١-٦٣.\r٢ ابن النديم، الفهرست: ٨٦.\r٣ المصدر السابق: ٨١.\r٤ السيرافي، أخبار النحويين البصريين: ٥٦.\r٥ مراتب النحويين، ورقة: ١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578118,"book_id":1584,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":442,"body":"على مدى ما جرت إليه هذه المنافسة بين المدرستين من خصومات واتهامات ما قاله أبو حاتم السجستاني١: \"لم يكن لجميع الكوفيين عالم بالقرآن ولا كلام العرب، ولولا أن الكسائي دنا من الخلفاء فرفعوا من ذكره لم يكن شيئًا، وعلمه مختلط بلا حجج، ولا يملك إلا حكايات عن الأعراب مطروحة لأنه كان يلقنهم ما يريد، وهو على ذلك أعلم الكوفيين بالعربية والقرآن، وهو قدوتهم وإليه يرجعون..\" وقال أبو حاتم أيضًا٢: \"فإذا فسرت حروف القرآن المختلف فيها، أو حكيت عن العرب شيئًا فإنما أحكيه عن الثقات عنهم مثل أبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة ويونس وثقات من فصحاء الأعراب وحملة العلم، ولا ألتفت إلى رواية الكسائي والأحمري والأموي والفراء ونحوهم، وأعوذ بالله من شرهم!! \".\rوقد بادلهم الكوفيون اتهامًا باتهام وخصومة بخصومة، فمن أمثلة ذلك أنه \"لما مات المازني خلفه أبو العباس المبرد، وبقي ذلك ببغداد وسامرا لا يغض أحد منه إلى أن ذكره ابن الأنباري في بعض مصنفاته، وأراد أن يضع منه، ويرفع من صاحبه أبي العباس، أحمد بن يحيى ثعلب، جاريًا على عادته في العصبية للكوفيين على البصريين\"٣. ومن ذلك أيضًا أن ابن الأعرابي الكوفي \"كان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلًا ولا كثيرًا\"٤، وأنه كان يقول في كلمة رواها الأصمعي \"سمعت من ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي\"٥.\rوقال ثعلب \"انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي\" ... والشواهد على ذلك كثيرة وكلها تكشف عن مدى ما قادت إليه هذه الخصومة المنهجية من تبادل الاتهام والتضعيف.\rويعنينا من كل ذلك الأمران اللذان أشرنا إليهما عند حديثنا عن الحديث والفقه، وأولهما: أن الكوفيين أكثر حرية في منهجهم وأكثر جرأة حيث يتقيد","footnotes":"١ مراتب النحويين: ١٢١.\r٢ المصدر السابق: ١٤٧.\r٣ ياقوت، إرشاد ٥: ١١٥.\r٤ المصدر السابق ١٨: ١٩٠.\r٥ المصدر السابق ١٨: ١٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578119,"book_id":1584,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":443,"body":"غيرهم ويتوقف. ولسنا بسبيل المفاضلة بين المنهجين، ولكنا لا نملك إلا أن نشير إلى أن مذهب البصريين بما فيه من ميل شديد إلى \"التقعيد\" و\"التقنين\" أقرب إلى الطريقة التعليمية ومذهب المعلمين والتلاميذ، أما مذهب الكوفيين فهو أقرب إلى فهم طبيعة اللغة فهمًا صحيحًا، وهو بذلك مذهب العلماء لا المعلمين. ونحب أن نشير إلى أن هذا المنهج الذي اتبعه الكوفيون بعدُ كان موجودًا في البصرة أيضًا مع وجود المذهب الثاني \"وكانت هاتان النزعتان في البصرة في أيامها الأولى، فهم يقولون: إن ابن أبي إسحاق الحضرمي وتلميذه عيسى بن عمر كانا أشد ميلًا للقياس، وكان لا يأبهان بالشواذ، وكانا لا يتحرجان من تخطئة العرب؛ وكان أبو عمرو بن العلاء وتلميذه يونس بن حبيب البصريان أيضًا على عكسهما: يعظمان قول العرب ويتحرجان من تخطئتهم، فغلبت النزعة الأولى على من أتى بعدُ من البصريين، وغلبت النزعة الثانية على من أتى بعدُ من الكوفيين ... \"١.\rوالأمر الثاني في اللغة والنحو كالأمر الثاني الذي ذكرناه في الحديث والفقه، وذلك أن اتهام البصريين للكوفيين بوضع الشواذ ونحلها وتضعيفهم إياهم، لم يكن كله لأن الكوفيين كانوا حقًّا يضعون وينحلون، وإنما كان بعضه لهذه العصبية التي قامت بين المدرستين، وكان بعضه لاختلاف المصادر التي كان يأخذ عنها كل فريق، واختلاف المنهجين في استقاء مادة اللغة، فقد كان البصريون يضيقون على حين كان الكوفيون يتوسعون.\rفإذا ما انتقلنا إلى الحديث عن الشعر وروايته، وجدنا أن الأمرين اللذين أشرنا إليهما في الحديث والفقه من جانب، وفي اللغة والنحو من جانب آخر قائمان في الشعر أيضًا. فقد اتصف الكوفيون هنا بما اتصفوا به هناك من أنهم أكثر حرية وأكثر جرأة، وأنهم قد توسعوا في الأخذ عن مصادر أسقطها البصريون، ومن هنا كثرت رواية الكوفيين فاتهمهم البصريون بالتزيد والوضع.","footnotes":"١ أحمد أمين، ضحى الإسلام ٢: ٢٩٦، وانظر طبقات فحول الشعراء: ١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578120,"book_id":1584,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":444,"body":"قال ابن سلام في حديثه عن الأسود بن يعفر بعد أن أورد قصيدة له١: \"وله شعر كثير جيد، ولا كهذه. وذكر بعض أصحابنا أنه سمع المفضل يقول: له ثلاثون ومائة قصيدة؛ ونحن لا نعرف له ذلك ولا قريبًا منه. وقد علمت أن أهل الكوفة يروون له أكثر مما نروي ويتجوزون في ذلك بأكثر من تجوزنا\".\rوقال أيضًا٢: \"وأسمعني بعض أهل الكوفة شعرًا زعم أنه أخذه عن خالد بن كلثوم يرثي به حاجب بن زرارة. فقلت له: كيف يروي خالد مثل هذا وهو من أهل العلم، وهذا شعر متداع خبيث؟ فقال: أخذناه من الثقات. ونحن لا نعرف هذا ولا نقبله\". وقال أبو الطيب اللغوي٣: \"والشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة، ولكن أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله، وذلك بين في دواوينهم\". وقال الثوري٤: \"اتكل أهل الكوفة على حماد وجناد، ففسدت رواياتهم من رجلين، كانا يرويان ولا يدريان، كثرت رواياتهما وقل علمهما\".\rومما ذكروه في تعليل كثرة رواية الشعر في الكوفة قصة اكتشاف الأشعار التي نسخت للنعمان في الطنوج فقال ابن جني بعد أن أورد هذه القصة٥: \"فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة\".\rونحب أن نعيد ما قررناه سابقًا من أن اتهام البصريين للكوفيين بوضع الشعر ونحله لم يكن مرده كله إلى أن الكوفيين كانوا يضعون وينحلون حقًّا، وإنما كان مرد بعضه إلى هذه العصبية وما سببته من منافسات وخصومات، ثم كان مرد بعضه إلى اختلاف مصادر الفريقين وإلى اختلاف منهجيهما، فقد توسع الكوفيون على حين ضيق البصريون.","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ١٢٣.\r٢ المصدر السابق: ١٢٣.\r٣ مراتب النحويين: ١١٩.\r٤ ياقوت، إرشاد: ٧: ٢٠٧.\r٥ الخصائص: ٣٩٢-٣٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578121,"book_id":1584,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":445,"body":"وبعد؛\rفقد سقنا هذا الحديث كله لنصل إلى ما بدأنا به حديثنا حينما قلنا إنه إن كان شيء أولى بالشك، وأحرى بالتوقف، وأجدر بالبحث والتمحيص، فهو هذه الأخبار والروايات المتناثرة في صفحات الكتب العربية، التي تدور حول بعض رواة الشعر: تتهمهم بالوضع والنحل، وترميهم بالكذب والافتعال. وأحسب أننا نستطيع الآن أن نتبين قيمة قولنا هذا بعد الذي بيناه من أمر هذه العصبية بين البصرة والكوفة، وهذا الخلاف في المصادر التي استقى كل فريق مادته منها، ثم هذا الخلاف في المنهج الذي اتبعته كل مدرسة، وما كان لكل ذلك من أثر في اتهامه كل فريق الآخر بالوضع والنحل، ورميه بالكذب والتزيد. على أن هذا الحديث العام -على ما فيه من خطر وقيمة- لا تتكشف لنا جوانبه إلا حين ندعمه بالحديث عن بعض الرواة، وعرض الأخبار والروايات التي تدور حولهم.\r-٢-\rوسنبدأ بالحديث عن حماد ثم نتلوه بالحديث عن خلف، فقد نالهما من الاتهام بالوضع والكذب والنحل ما لم ينل غيرهما. ولعل خير ما نصنع أن نعرض الأخبار والروايات التي توثق حمادًا وتضعفه، ونجعلها أقسامًا يجتمع كل قسم منها في قرن:\r١- المفضل وحماد:\rأ- روى أبو الفرج١ عن جماعة من الرواة أنهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهدي بعيساباذ، وقد اجتمع فيها عدة من الرواة والعلماء بأيام العرب وآدابها وأشعارها ولغاتها، إذ خرج بعض أصحاب اخاجب، فدعا بالمفضل الضبي الراوية فدخل، فمكث مليًّا ثم خرج إلينا ومعه حماد والمفضل جميعًا، وقد","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٨٩-٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578122,"book_id":1584,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":446,"body":"بان في وجه حماد الانكسار والغم، وفي وجه المفضل السرور والنشاط، ثم خرج حسين الخادم معهما فقال: يا معشر من حضر من أهل العلم، إن أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادًا الشاعر بعشرين ألف درهم لجودة شعره وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، ووصل المفضل بخمسين ألفًا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرًا جيدًا محدثًا فليسمع من حماد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل. فسألنا عن السبب، فأخبرنا أن المهدي قال للمفضل لما دعا به وحده: إني رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال:\rدع ذا وعد القول في هرم\rولم يتقدم له قبل ذلك قول، فما الذي أمر نفسه بتركه؟ فقال له المفضل: ما سمعت يا أمير المؤمنين في هذا شيئًا إلا أني توهمته كان يفكر في قول يقوله، أو يروي في أن يقول شعرًا فعدل عنه إلى مدح هرم، وقال: دع ذا، أو كان مفكرًا في شيء من شأنه فتركه وقال: دع ذا، أي: دع ما أنت فيه من الفكر وعد القول في هرم. فأمسك عنه، ثم دعا بحماد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضل، فقال: ليس هكذا قال زهير يا أمير المؤمنين. قال: فكيف قال؟\rفأنشده:\rلمن الديار بقنة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر\rقفر بمندفع النحائت من ... ضفوى أولات الضال والسدر\rدع ذا وعد القول في هرم ... خير الكهول وسيد الحضر\rقال: فأطرق المهدي ساعة؛ ثم أقبل على حماد فقال له: قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بد من استخلافك عليه. ثم استحلفه بأيمان البيعة وكل يمين محرجة ليصدقنه عن كل ما يسأله عنه. فحلف له بما توثق منه. قال له: أصدقني عن هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير. فأقر له حينئذ أنه قائلها. فأمر فيه وفي المفضل بما أمر به من شهرة أمرهما وكشفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578123,"book_id":1584,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":447,"body":"ب- وروى أبو الفرج أيضًا١ \"أن ابن الأعرابي قال: سمعت المفضل الضبي يقول: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدًا. فقيل له: وكيف ذلك؟ أيخطئ في روايته أم يلحن؟ قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، لا ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره، ويُحمل ذلك عنه في الآفاق، فتختلط أشعار القدماء، ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك! \".\r٢- الأصمعي وحماد:\rروى أبو الفرج٢ أن الرياشي قال، قال الأصمعي: كان حماد أعلم الناس إذا نصح. وزاد ياقوت على ذلك يشرح قول الأصمعي٣: يعني إذا لم يزد وينقص في الأشعار والأخبار، فإنه كان متهمًا بأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب.\rوروى أبو الطيب اللغوي٤ أن أبا حاتم السجستاني قال، قال الأصمعي: جالست حمادًا فلم أجد عنده ثلاثمائة حرف، ولم أرض روايته، وكان قديمًا.\rوذكر أبو الطيب أن الأصمعي روى عن حماد شيئًا من الشعر٥؛ وأن أبا حاتم قال، قال الأصمعي: كل شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حماد الراوية إلا نتفًا سمعتها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء.\r٣- أبو عمرو بن العلاء وحماد:\rروى أبو الفرج٦ أن أبا عمرو الشيباني قال: ما سألت أبا عمرو بن العلاء","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٨٩.\r٢ المصدر السابق ٦: ٧٠.\r٣ إرشاد ١٠: ٢٦٥.\r٤ مراتب النحويين، ورقة: ١١٨.\r٥ المصدر السابق: ١١٦.\r٦ الأغاني ٦: ٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578124,"book_id":1584,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":448,"body":"قط عن حماد الراوية إلا قدَّمه على نفسه، ولا سألت حمادًا عن أبي عمرو إلا قدمه على نفسه.\r٤- ابن سلام وحماد:\rقال ابن سلام١ \"وكان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها حماد الراوية، وكان غير موثوق به: كان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره، ويزيد في الأشعار، أخبرني أبو عبيدة عن يونس قال: قدم حماد البصرة على بلال بن أبي بردة، وهو عليها، فقال: ما أطرفتني شيئًا. فعاد إليه فأنشده القصيدة التي في شعر الحطيئة مديح أبي موسى. فقال. ويحك، يمدح الحطيئة أبا موسى لا أعلم به. وأنا أروي شعر الحطئية! ولكن دعها تذهب في الناس\".\rوقال ابن سلام أيضًا: وسمعت يونس يقول: العجب لمن يأخذ عن حماد، كان يكذب ويلحن ويكسر.\r٥- خلف الأحمر وحماد:\rذكر أبو الطيب اللغوي حمادًا ٢ فقال إنه كان من أوسع الكوفيين رواية، \"وقد أخذ عنه أهل المصرين، وخلف الأحمر خاصة\".\rوذكر أيضًا٣ أن أهل الكوفة قرءوا أشعارهم على خلف، \"وكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه\".\rونقل ياقوت٤ أن خلفًا الأحمر أول من أحدث السماع بالبصرة، وذلك أنه جاء إلى حماد الراوية فسمع منه.....\rوذكر أبو الفرج٥ أن أبا عبيدة قال، قال خلف: كنت آخذ من","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٤٠-٤١.\r٢ مراتب النحويين: ١١٦.\r٣ المصدر السابق: ٧٦.\r٤ إرشاد ١١: ٦٨.\r٥ الأغاني ٦: ٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578125,"book_id":1584,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":449,"body":"حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها؛ وكان فيه حمق.\r٦- حماد ينتحل الشعر الجاهلي ويدعيه لنفسه:\rذكر أبو الفرج١ عن رواته أن حمادًا الراوية قدم على بلال بن أبي بردة البصرة، وعند بلال ذو الرمة، فأنشده حماد شعرًا مدحه به. فقال بلال لذي الرمة: كيف ترى هذا الشعر؟ قال: جيدًا وليس له. قال: فمن يقوله؟ قال: لا أدري إلا أنه لم يقله. فلما قضى بلال حوائج حماد وأجازه، قال له: إن لي إليك حاجة. قال: هي مقضية. قال: أنت قلت ذلك الشعر؟ قال: لا. قال: فمن يقوله؟ قال: بعض شعراء الجاهلية، وهو شعر قديم وما يرويه غيري. قال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك؟ قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.\rوبعد؛\rفهذه خلاصة شاملة لما في المصادر العربية من أخبار حماد الراوية، وهي تميل في أكثرها إلى النيل منه وتضعيف روايته واتهامه بالوضع والنحل. ولكن كل خبر من هذه الأخبار يحمل في تضاعيفه ما يستوقف الباحث ويسترعي انتباهه ويحمله على التقصي في البحث والنقد. ومن أجل ذلك سنعود إلى هذه الأخبار خبرًا خبرًا نستنطقه لعله يكشف لنا عن خبئ فيه ينتهي بنا إلى يقين أو ما يشبه اليقين.\r١- المفضل وحماد:\rأ- أما الخبر الأول ففيه أمران٢، يدعم ثانيهما أولهما، وينتهيان بنا إلى أن نشك في هذا الخبر شكًّا يكاد يؤدي إلى رفضه. فالأمر الأول: أن الرواة","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٨٨.\r٢ انظر ما قدمناه من رأي ليال في هذا الخبر في الفصل الثالث من هذا الباب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578126,"book_id":1584,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":450,"body":"قالوا إنهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهدي، وأن حسينًا الخادم قال: إن أمير المؤمنين يعلمكم ... فقد جرت هذه القصة إذن والمهدي خليفة؛ أي بعد سنة ١٥٨هـ، وذلك لأن المهدي بويع بالخلافة في آخر ذي الحجة من سنة ١٥٨ ولم يبق على انقضائها إلا إحدى عشرة ليلة١. ولكن حمادًا توفي قبل أن يتولى المهدي الخلافة بنحو ثلاث سنوات. فقد ذكر ياقوت أن حمادًا توفي سنة ١٥٥-٢ وذكر ابن النديم أنه توفي سنة ١٥٦-٣. والأمر الثاني: أن الرواة ذكروا أنهم كانوا في دار المهدي في عيساباذ. ولكن المهدي لم يبن داره في عيساباذ إلا بعد وفاة حماد بنحو تسع سنوات، قال الطبري في حوادث سنة ١٦٤-٤ \"وفيها بنى المهدي بعيساباذ الكبرى قصرًا من لبن إلى أن أسس قصره الذي بالآجر الذي سماه قصر السلامة، وكان تأسيسه إياه في يوم الأربعاء في آخر ذي القعدة\".\rب- أما الخبر الثاني فهو عندنا ضعيف متهم كذلك؛ وذلك لأن فيه أن حمادًا \"رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء معانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل عنه ذلك في الآفاق\". فقد كان حماد إذن شاعرًا، وأي شاعر! كان شاعرًا ذا قدرة على تصريف وجوه القول وفنون الشعر، بل لقد كان شاعرًا جمعت فيه الشعراء، إذا قال قصيدة بلغت من القوة والمتانة ومن الفحولة والجزالة، بل بلغت من الفن الشعري، منزلة تجعلها حقيقة بأن تكون من شعر امرئ القيس أو النابغة أو طرفة أو سائر شعراء الجاهلية، بحيث تُنسب إلى أي شاعر من هؤلاء الشعراء وتدخل في شعره ويُحمل ذلك في الآفاق! وهذا وحده، في الفن، باطل؛ ولكنه باطل من وجه آخر، وهو أن حمادًا لم يعرف بقول الشعر، ولم نجد بين أيدينا مصدرًا واحدًا من هذه","footnotes":"١ الطبري، تاريخ \"سنة ١٥٨\"، وقد أورد كذلك خبرًا آخر لا يكاد يفترق عن هذا، وهو أن المهدي بويع له بالخلافة لست ليال خلون من ذي الحجة سنة ١٥٨.\r٢ إرشاد ١٠: ٢٦٦.\r٣ الفهرست: ١٣٥.\r٤ تاريخ الطبري \"سنة ١٦٤\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578127,"book_id":1584,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":451,"body":"الكتب العربية ذكر لنا أن حمادًا قال شعرًا أو خلَّف ديوانًا رواه عنه غيره.\rولو كان له شعر لحرصوا على ذكره لأنهم عنوا بتسجيل الشعراء وشعرهم ودواوينهم أولًا، ولأن ذلك كان يقوي من رأي من اتهمه بالوضع والنحل ثانيًا. فكيف لم يذكروا شعر حماد وديوانه، وهم يذكرون \"أن لخلف ديوان شعر حمله عنه أبو نواس\"١؟ ثم، أيكون المرء شاعرًا، في مثل هذه المنزلة من الفحولة والشاعرية، فيصرف كل شعره إلى غيره وينحله إياه، ويضن على نفسه بأن ينسب إليها بعضه؟ ولسنا في حاجة إلى إطالة القول وبين أيدينا خبر آخر إن لم يكن ذا دلالة قاطعة على أن حمادًا لم يكن يحسن قول الشعر، فهو على أقل تقدير مما يستأنس به في هذه السبيل؛ وذلك أن حمادًا حين أراد أن يمدح بلال بن أبي بردة، لم يستطيع أن ينظم شعرًا في مدحه، وإنما انتحل لنفسه شعرًا جاهليًّا قديمًا ووجهه في مدح بلال، ولم يكتشف ذلك إلا ذو الرمة حينما سمع حمادًا ينشده، ثم اعترف به حماد٢.\rومما يدعم هذا الذي نذهب إليه ويكشف عن مقدار التخبط الذي وقعت فيه هذه الأخبار والروايات، ما ذكره ابن سلام، قال \"سمعت يونس يقول: العجب لمن يأخذ عن حماد، كان يكذب ويلحن ويكسر\". فيكف يكون حماد بهذا القدر من الشاعرية الفذة التي حاولت الرواية أن تصوره بها ثم يكون بعد ذلك يكسر الشعر ولا يقيم وزنه؟ لا شك أن أحد هذين الخبرين موضوع، ولعلهما كليهما كذلك٣.\rفإذا كان الأمر على ما بينا، وكان هذان الخبران موضوعين، فإن لهما مع ذلك دلالة لا يصح أن نغفلها، وهي أن بين المفضل وحماد منافسة شديدة","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد ١١: ٦٨.\r٢ الأغاني: ٦: ٨٨.\r٣ انظر أيضًا كتاب \"العربية\" تأليف يوهان فك، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار ص٦٢-٦٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578128,"book_id":1584,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":452,"body":"ربما بلغت حد الخصومة والاتهام، ثم استغلها تلاميذ المفضل ورووا عنها الأخبار: يتهمون حمادًا ويقوون من مكانة أستاذهم المفضل فتقوى بذلك مكانتهم. أما المنافسة بينهما فلعلها كانت لأن المفضل -على ما يروون من أنه كان ثقة كثير الرواية للشعر- كان لا يحسن شيئًا من الغريب ولا من المعاني ولا تفسير الشعر، وإنما كان يروي شعرًا مجردًا١. أما حماد فقد تقدم أنه كان عالمًا \"بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم\"٢، وكان \"من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها\"٣. فكان حماد إذن يروي ما لم يكن يرويه المفضل، ويعرف ما لم يكن يعرفه، فاتهمه بالتزيد بل اتهمه بالوضع والنحل.\rولا ينبغي أن ننسى أن حمادًا كان أموي الهوى وكانت \"ملوك بني أمية تقدمه وتؤثره وتستزيره، فيفد عليهم، ويسألونه عن أيام العرب وعلومها، ويجزلون صلته..\"٤ وجاءه يومًا صديقه مطيع بن إياس يدعوه إلى مجلس جعفر بن أبي جعفر المنصور، فقال له حماد٥: \"دعني، فإن دولتي كانت مع بني أمية وما لي عند هؤلاء خير ... \" أما المفضل فقد كان عباسي الهوى، وقد قربه المنصور وألزمه ابنه المهدي يؤدبه؛ وللمهدي صنع المفضليات.\rونحسب أن ما بسطناه من وجوه هذه المنافسة والخصومة يزيدنا اطمئنانًا إلى ما قدمناه في أمر هذين الخبرين عن المفضل وحماد.\r٢- الأصمعي وحماد:\rولقد كان أمر المفضل وحماد بين رجلين من الكوفة نفسها جمعتهما عصبية بلدية واحدة، ثم فرقتهما منافسات وخصومات شخصية وسياسية. أما الأمر بين","footnotes":"١ مراتب النحويين: ١١٥.\r٢ الأغاني ٦: ٨٩.\r٣ ياقوت، إرشاد: ١٠: ٢٥٨.\r٤ إرشاد ١٠: ٢٥٨.\r٥ الأغاني ٦: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578129,"book_id":1584,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":453,"body":"الأصمعي وحماد فيعود بنا إلى المنافسة بين البصرة والكوفة، فالأصمعي بصري، وهذه الأخبار الثلاثة يروي أحدها الرياشي ويروي اثنين منها أبو حاتم، وهما بصريان كذلك. ولم يكن شأن الرياشي وأبي حاتم في عصبيتهما للبصرة على الكوفة شأن الأصمعي، وذلك لأنهما كانا من أكثر البصريين طعنًا على الكوفيين واتهامًا لهم، وقد مر بنا أن الرياشي قال: إنما أخذنا اللغة من حرشة الضباب وأكلة اليرابيع، وهؤلاء أخذوا اللغة من أهل السواد وأكلة الكواميخ والشواريز١.\rومر بنا كذلك تضعيف أبي حاتم للكوفيين وقوله٢: \"لم يكن لجميع الكوفيين عالم بالقرآن ولا كلام العرب، وقوله٣: \"فإذا فسرت حروف القرآن المختلف فيها أو حكيت عن العرب شيئًا فإنما أحكيه عن الثقات عنهم مثل أبي زيد والأصمعي وأبي عبيدة ويونس وثقات من فصحاء الأعراب وحملة العلم، ولا ألتفت إلى رواية الكسائي والأحمري والأموي والفراء ونحوهم، وأعوذ بالله من شرهم! \".\rفإذا لم يكف هذا الجانب في تضعيف هذه الأخبار، فإن ما فيها من تناقض ليزيدنا اطمئنانًا إلى أنها من هذه الأخبار التي ساقت إليها هذه العصبية والمنافسات. وذلك أن أبا حاتم يروي أن الأصمعي قال \"جالست حمادًا فلم أجد عنده ثلاثمائة حرف، ولم أرض راويته\". أما أنه لم يجد عنده ثلاثمائة حرف فأمر لا شأن لنا به في هذا البحث، وأما أنه \"لم يرض روايته\" فلا نراه يستقيم مع رواية أبي حاتم نفسه عن الأصمعي أنه قال إنه أخذ شعر امرئ القيس كله عن حماد \"إلا نتفًا سمعتها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء\". ومما يؤيد هذا الذي نذهب إليه من تزيد التلاميذ على شيوخهم في أخبار منافستهم، بل وضعهم عليهم أخبارًا في ذلك، أن الأصمعي قال \"كان حماد أعلم الناس إذا نصح\" ولم يزد على ذلك، فجاء من يفسر قوله هذا ويشرحه فقال: \"يعني إذا لم يزد","footnotes":"١ ابن النديم - الفهرست: ٨٦.\r٢ مراتب النحويين: ١٢١.\r٣ المصدر السابق: ١٤٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578130,"book_id":1584,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":454,"body":"وينقص في الأشعار والأخبار، فإن كان متهمًا بأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب\". وكل هذا تفسير لقوله \"إذا نصح\". ونحن لا نكاد نطمئن إلى هذا التفسير بعد الذي علمناه من أن الأصمعي أخذ عن حماد \"شيئًا من الشعر\"، وأنه روى عنه ديوان امرئ القيس وأضاف إليه نتفًا سمعها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء. والأصمعي مشهور بتشدده وتحريه وأنه \"لا يفتي إلا فيما أجمع عليه العلماء، ويقف عما يتفردون به عنه، ولا يجوِّز إلا أفصح اللغات، ويلج في دفع ما سواه١\"، \"وأنه، كان لا يفسر شعرًا فيه هجاء ... وكان صدوقًا في كل شيء\"٢، فمن كان هذا منهجه فإنه لا يأخذ إلى عن ثقة أو عمن يعرف أنه ثقة. والذي نراه في تأويل قوله \"إذا نصح\" أنه يريد إذا نصح لمن يأخذ عنه وسمحت نفسه في إعطائه وتعليمه، وذلك لأن حمادًا كان مشهورًا بأنه ضنين برواية الشعر وإنشاده٣.\r٣- أبو عمرو بن العلاء وحماد:\rأما الخبر الذي سقناه عن تقديم أبي عمرو بن العلاء حمادًا على نفسه، وتقديم حماد أبا عمرو على نفسه ففيه توثيق لحماد، وهو -إن صح- يدعم ما ذهبنا إليه من أن رأي العلماء الذين عاصروا حمادًا وكانوا من طبقته -إذا ما جُرِّد من العصبية والتحامل- لم يكن كالرأي الذي شاع بعد أن شوهته الأخبار والروايات. ولرأي أبي عمرو في حماد قيمة خاصة إذ أن أبا عمرو بصري، بل رأس علماء البصرة، وكان ثقة مأمونًا حتى عند الكوفيين وقد يضعِّف من هذا الخبر أن راويه أبو عمرو الشيباني وهو كوفي، ولكن أبا عمرو الشيباني ثقة، لم يضعفه أحد فيما يروي، وإن","footnotes":"١ مراتب النحويين: ٨٠.\r٢ المصدر السابق: ٧٩.\r٣ نزهة الألباء: ٧٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578131,"book_id":1584,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":455,"body":"كانوا نالوا منه لاستهتاره في الشراب. ومع ذلك فثمة خبر يدعم هذا الخبر وقد رواه عن أبي عمرو رأس من رءوس علماء البصرة، هو تلميذه الأصمعي قال١، قال أبو عمرو: ما سمع حماد الراوية حرفًا قط إلا سمعته. ومن أجل ذلك كله نميل إلى أن أبا عمرو بن العلاء، ومن في منزلته من علماء الطبقة الأولى، كانوا يقدرون حمادًا حق قدره، وكانوا يوثقونه ويعدلونه.\r٤- ابن سلام وحماد:\rأما ما رواه ابن سلام عن يونس من أن حمادًا وضع القصيدة الميمية في مدح أبي موسى الأشعري ونحلها الحطيئة، فمردود من وجهين، الأول: أن المدائني، وهو بصري، وكان معاصرًا لابن سلام رد عليه وذكر \"أن الحطيئة قال هذه القصيدة في أبي موسى، وأنها صحيحة، قالها فيه وقد جمع جيشًا للغزو..\"٢ والوجه الثاني: أن العلماء الذين جمعوا ديوان الحطيئة وشرحوه بعد حماد أثبتوا هذه القصيدة في ديوانه، ولم يأخذوا بالرأي الذي أورده ابن سلام عن يونس. فهذا ابن حبيب قد روى هذه القصيدة عن ابن الأعرابي وعن أبي عمرو الشيباني معًا، وأثبتها السكري عن ابن حبيب في شرحه لديوان الحطيئة٣.\rويدعم هذين الوجهين أن ابن سلام روى خبر وضع حماد لهذه القصيدة ونحلها الحطيئة عن يونس، ويونس بصري، كابن سلام، وكلاهما يضعف الكوفيين ويتهمهم بالكذب والوضع والتزيد. فيونس ذكر حمادًا في الخبر الثاني الذي أوردناه وقال: العجب لمن يأخذ عن حماد، كان يكذب ويلحن ويكسر. وقد مر بنا أن ابن سلام قال في معرض حديثه عن","footnotes":"١ طبقات النحويين واللغويين: ٣١.\r٢ الأغاني ٢: ١٧٦.\r٣ ديوان الخطيئة: ٣٤-٣٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578132,"book_id":1584,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":456,"body":"الأسود بن يعفر \"إن أهل الكوفة يروون له أكثر مما نروي ويتجوزون في ذلك بأكثر من تجوزنا\". وقال أيضًا في معرض شعر رواه بعض أهل الكوفة: ونحن لا نعرف هذا ولا نقبله.\rومن أجل هذا كله لا نملك أن نطمئن إلى ما رُوي من أن حمادًا وضع تلك القصيدة ونحلها الحطيئة، ولا نملك أن نطمئن إلى أحكام يونس وابن سلام على حماد.\r٥- خلف الأحمر وحماد:\rأما الأخبار الأربعة التي أوردناها عن خلف وحماد فثلاثة منها توثق حمادًا توثيقًا ما بعده من توثيق، فقد جاء في الخبر الأول أن حمادًا \"أخذ عنه أهل المصرين \"البصرة والكوفة\"، وخلف الأحمر خاصة\". وأكد الخبر الثاني ما جاء في هذا الخبر الأول، فذكر أن أهل الكوفة قرءوا أشعارهم على خلف بعد وفاة حماد لأن خلفًا \"كان قد أكثر الأخذ عنه\". وكذلك جاء في الخبر الثالث أن خلفًا الأحمر أول من أحدث السماع بالبصرة، وذلك أنه جاء إلى حماد الراوية فسمع منه. فإذا كان حماد بهذه المنزلة التي تذكرها هذه الأخبار، وكان أستاذًا لأهل الكوفة، وبعض أهل البصرة وخاصة خلفًا فكيف يستقيم ذلك مع الخبر الرابع الذي يذكر فيه خلف أن حمادًا \"كان فيه حمق\"، وأن خلفًا قال: كنت آخذ من حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها. وليس هذا التناقض وحده بين هذا الخبر والأخبار الثلاثة قبله هو الذي يكشف عن زيف هذا الجبر، بل إنه كذلك ليتناقض مع ما قدمنا من رأي العلماء في حماد وهو أنه كان عالمًا بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء معانيهم، فكيف يكون علمه هذا إذا جاز عليه ما تزعمه هذه الرواية من منحول الشعر الذي كان يعطيه إياه خلف؟ بل ثمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578133,"book_id":1584,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":450,"sequence_num":457,"body":"تناقض ثالث: فقد مر بنا أن حمادًا اتهم بأنه -لكثرة علمه بلغات العرب وشعرهم ومذاهب الشعراء ومعانيهم- كان ينظم الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل عنه ذلك في الآفاق. ولكن هذا الخبر يصور لنا حمادًا ثقة فيما يروي لأن خلفًا يعترف بأنه كان يأخذ منه الصحيح من أشعار العرب؛ ثم إنه يصور لنا حمادًا في صورة الجاهل الأحمق الذي يستجهله حتى تلميذه فيعطيه المنحول من الشعر فيقبله ويجوز عليه!\rفنحن إذن -بعد ما عرضنا هذه الأخبار وبينا ما فيها من زيف- نميل إلى أن نعد أكثر ما اتهم به حماد موضوعًا، دعت إلى وضعه عوامل عدة منها: هذه العصبية التي كانت متأججة بين البصرة والكوفة؛ ومنها: تلك المنافسات والخصومات الشخصية كالتي كانت بين المفضل وحماد؛ ومنها: العصبية السياسية، فقد كان حماد أموي الهوى والنزعة، وكانت دولة بني أمية قد ولت وأقبلت دولة جديدة تناصبها العداء وتريد أن تمحو محاسنها وآثارها وتحط من قيمة من اشتهر فيها أو نال لديها حظوة؛ ومنها أن حمادًا كان -باعتراف الرواة- كثير الرواية واسع الحفظ١: فكان يروي ما لا يعرفه غيره، ويحفظ ما لا يحفظون، فاتهموه بالتزيد والوضع. وقد ساعد على كيل هذا الاتهام له وتضعيفه وتجريحه أنه كان ماجنًا مستهترًا بالشراب مفضوح الحال٢.","footnotes":"١ انظر لذلك الأغاني ٦: ٧١، ٩٢-٩٤.\r٢ انظر المصدر السابق ٦: ٨٠، ٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578134,"book_id":1584,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":458,"body":"-٣-\rولكن الروايات والأخبار التي بين أيدينا لا تقتصر على اتهام حماد الكوفي، وإنما تتهم كذلك شيخًا من شيوخ البصرة المقدمين، ورأسًا من رءوس الرواية فيها، هو خلف الأحمر. وسنعرض هذه الأخبار والروايات في سمطين: ينتظم أولهما الأخبار التي تتهمه بالوضع والنحل، وينتظم ثانيهما الأخبار التي توثقه وتعدله. ثم نعقب عليهما بمناقشة الأخبار الأولى ونقدها.\r١- الأخبار التي تتهمه بالوضع والنحل:\rأ- قال محمد بن يزيد \"المبرد\"١: \"كان خلف أخذ النحو عن عيسى بن عمر، وأخذ اللغة عن أبي عمرو، ولم يُرَ أحد قط أعلم بالشعر والشعراء منه، وكان به يضرب المثل في عمل الشعر؛ وكان يعمل على ألسنة الناس فيشبه كل شعر يقوله بشعر الذي يضعه عليه؛ ثم نسك فكان يختم القرآن في كل يوم وليلة؛ وبذل له بعض الملوك مالًا عظيمًا خطيرًا على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه فأبى ذلك، وقال: قد مضى لي في هذا ما لا أحتاج إلى أن أزيد فيه. وعليه قرأ أهل الكوفة أشعارهم، وكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه، وبلغ مبلغًا لم يقاربه حماد، فلما تقرأ ونسك خرج إلى أهل الكوفة، فعرَّفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس، فقالوا له: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة. فبقي ذلك في دواوينهم إلى اليوم.","footnotes":"١ مراتب النحويين: ٧٥-٧١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578135,"book_id":1584,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":459,"body":"ب- قال أبو حاتم عن الأصمعي١: \"كان خلف مولى أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ... وكان أعلم الناس بالشعر، وكان شاعرًا، ووضع على شعراء عبد القيس شعرًا موضوعًا كثيرًا، وعلى غيرهم، عبثًا بهم، فأخذ ذلك عنه أهل البصرة وأهل الكوفة\".\rج- قال أبو حاتم٢: \"ولما قدم الأصمعي من بغداد دخلت إليه، فسألته عمن بها من رواة الكوفة. قال: رواة غير منقحين، أنشدوني أربعين قصيدة لأبي دؤاد الإيادي قالها خلف الأحمر. وهم قوم تعجبهم كثرة الرواية، إليها يرجعون، وبها يفتخرون\".\rد- وقال أبو عبيدة٣: \"قال خلف: كنت آخذ من حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها؛ وكان فيه حمق\".\rهـ- قال أبو علي القالي٤: \"كان أبو محرز أعلم الناس بالشعر واللغة، وأشعر الناس على مذاهب العرب. حدثني أبو بكر بن دريد: أن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى التي أولها:\rأقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل\rله، وهي من المقدمات في الحسن والفصاحة والطول، فكان أقدر الناس على قافية\".\rو وقال ابن عبد ربه٥: \"كان خلف مع روايته وحفظه يقول الشعر فيحسن وينحله الشعراء، ويقال إن الشعر المنسوب إلى ابن أخت","footnotes":"١ مراتب النحويين: ٧٥.\r٢ المرزباني، الموشح: ٢٥١-٢٥٢.\r٣ الأغاني ٦: ٩٢.\r٤ الأمالي ١: ١٥٦.\r٥ العقد ٦: ١٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578136,"book_id":1584,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":460,"body":"تأبط شرًّا، وهو:\rإن بالشعب إلى جنب سلع ... لقتيلا دمه ما يطل\rلخلف الأحمر، وإنما ينحله إياه\". وكان الجاحظ قد ذكر١: \"وقال تأبط شرًّا أو أبو محرز خلف بن حيان الأحمر:\rمسبل بالحي أحوى رفل ... وإذا يعدو فسمع أزل٢\rوكذلك قال ابن قتيبة إن خلفًا الأحمر هو القائل:\rإن بالشعب إلى جنب سلع ... لقتيلًا دمه ما يطل\r\"ونحله ابن أخت تأبط شرًّا. وكان يقول الشعر وينحله المتقدمين\"٣.\r٢- الأخبار التي توثقه وتعدله:\rأ- قال ابن سلام:٤ \"خلف بن حيان، أبو محرز، وهو خلف الأحمر -اجتمع أصحابنا أنه كان أفرس الناس ببيت شعر، وأصدقه لسانًا. كنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرًا أو أنشدنا شعرًا، ألا نسمعه من صاحبه\". وقال أبو زيد الأنصاري أيضًا٥ \"أتيت بغداد حين قام المهدي محمد، فوافاها العلماء من كل بلدة بأنواع العلوم، فلم أر رجلًا أفرس ببيت شعر من خلف\".","footnotes":"١ الحيوان١: ١٨٢-١٨٣.\r٢ السمع: ولد الذئب والضبع. والأزل: الأرسح وهو خفيف العجز. يقول: إنه يسبل إزاره خيلاء وكبرًا ويتبختر ذاهبًا في الترفه إلى أرفع الدرجة، أو إنه يسبل شعرًا أحوى أي أسود.\r٣ الشعر والشعراء ٢: ٧٦٥.\r٤ طبقات الشعراء: ٢١.\r٥ ابن النديم، الفهرست: ٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578137,"book_id":1584,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":461,"body":"ب- قال أبو حاتم١: \"قال الأصمعي: كأنما جعل علم لغة ابني نزار، ومن كان من بني قحطان على لغة ابني نزار، بين جوانح خلف الأحمر بمعانيها\".\rج- وقال عيسى بن إسماعيل٢: \"سمعت الأصمعي -وذكر خلفًا الأحمر أبا محرز- فقال: ذهبت بشاشة الشعر بعد خلف الأحمر. فقيل له: كيف وأنت حي؛ فقال: إن خلفًا كان يحسن جميعه وما أحسن منه إلا الحواشي\".\rد- قال أبو عبيدة٣: \"خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة\".\rهـ- وقال أبو علي القالي٤: \"وكنت أنا كثير التعطف للأصمعي، فكنت أسأل أبا بكر بن دريد كثيرًا عن خلف والأصمعي: أيهما أعلم؟ فيقول لي: خلف. فلما أكثرت عليه انتهرني، وقال: أين الثماد من البحور! \".\rو وقال الرياشي٥: \"سمعت الأخفش يقول: لم ندرك هاهنا أحدًا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي. قلت: أيهما كان أعلم؟ قال: الأصمعي. قلت: لم؟ قال: لأنه كان أعلم بالنحو.\r٣- مناقشة ونقد:\rأ- ونحب أن نقف قليلًا عند هذا التناقض الواضح بين أخبار الطائفة الأولى وأخبار الطائفة الثانية: فخلف معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة؛ والأصمعي يقول بعد موت خلف: ذهبت بشاشة الشعر،","footnotes":"١ طبقات النحويين واللغويين: ١٧٩.\r٢ المصدر السابق: ١٨٠.\r٣ نزهة الألباء: ٧٠.\r٤ طبقات النحويين واللغويين: ١٧٩.\r٥ المصدر السابق: ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578138,"book_id":1584,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":462,"body":"ويقدمه على نفسه ثم يقول عنه كأنما جعل علم لغة العرب بين جوانح خلف الأحمر بمعانيها. وأبو بكر بن دريد يفضل خلفًا على الأصمعي ويجعله بحرًا والأصمعي ثمادًا. ومع ذلك فهذا الأصمعي نفسه يذكر أن خلفًا كان يضع الشعر وأنه وضع على شعراء عبد القيس شعرًا موضوعًا كثيرًا وعلى غيرهم عبثًا بهم، وأنه وضع أربعين قصيدة ونحلها أبا دؤاد الإيادي. وابن دريد -على تقديمه خلفًا- يذكر أن خلفًا هو قائل القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى. ولرب معترض يقول: إن وصف أخبار الطائفة الثانية خلفًا بالعلم لا تعني توثيقه في الرواية، وبذلك لا تتناقض مع أخبار الطائفة الأولى. وهذا القول مردود من وجهين؛ الأول: أن من الجائز ألا يعني الوصف بالعلم أن الموصوف به مُوثَّق في الرواية لو نُص على ذلك في الخبر نفسه، كما جاء في الخبر \"ب\" من الطائفة الأولى حيث قال الأصمعي عن خلف: \"كان أعلم الناس بالشعر ... وضع على شعراء عبد القيس شعرًا موضوعًا كثيرًا\". أما أن يوصف بالعلم ويوقف عند ذلك ولا يُنص على تضعيفه في الرواية، فإن في هذا الإغفال نفسه دليلًا على التوثيق والتعديل؛ لأن الكلام حينئذٍ ملتبس، ولا بد لإيضاحه من النص على التضعيف والاتهام لو قُصدا. على أن كلامنا هذا يزيد اتضاحه في الوجه الثاني من وجوه ردنا، وذلك هو نص ابن سلام الذي أوردناه. فابن سلام ينص على علم خلف بالشعر وينص كذلك على توثيقه في الرواية، ثم لا يكتفي بأن يجعل ذلك رأيًا خاصًّا به وإنما يذكر أن هذا الرأي هو إجماع علماء البصرة، قال ابن سلام: \"اجتمع أصحابنا أنه كان أفرس الناس ببيت شعر، وأصدقه لسانًا، كنا لا نبالي إذا أخذنا عنه خبرًا أو أنشدنا شعرًا ألا نسمعه من صاحبه\". ولرأي ابن سلام قيمة خاصة إذ أن ابن سلام هو من نعرف شكًّا في بعض الشعر الجاهلي، ونصًّا على بعض المنحول منه، وذكرًا لبعض الرواة الوضاعين وأخبار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578139,"book_id":1584,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":463,"body":"وضعهم. والحق أن ابن سلام لم يكتف بكل هذا الذي قاله في توثيق خلف، وإنما أضاف إليه أقوالًا أخرى ذهب فيها إلى أن خلفًا كان ناقدًا للشعر الجاهلي، يميز صحيحه من فاسده، وينص على المنحول منه، ويرد كثيرًا مما كان يُروَى في زمنه. ومن أجل هذا جاءه خلاد بن يزيد الباهلي -\"وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله\"- فقال له١: \"بأي شيء ترد هذه الأشعار التي تُروَى؟ \" فقال له خلف: \"هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه؟ قال: نعم. قال: أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر منك؟ قال: نعم. قال: فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت\". وهو يصوره أيضًا أنه -في شكه في بعض الشعر الجاهلي- لا يقطع ولا يجزم، وإنما يقول إن هذه الأبيات أو تلك القصيدة \"يقال\" إنها لفلان؛ فمن ذلك أن ابن سلام سأله عن بيت من الشعر: من يقوله؟ فأجابه: \"يقال للزبير بن عبد المطلب\"٢.\rب- وفي أخبار الطائفة الأولى، وهي التي تتهم خلفًا بالوضع والنحل، أمر غريب حقًّا: فخلف بصري، والعلماء الذين يروون أخبار وضعه ونحله بصريون كذلك -مما يكاد يوهم أن هذه الأخبار صحيحة، فقد شهد بها بصريون على بصري، وبذلك فهي بعيدة عما ذكرناه آنفًا من أمر العصبية وما تدفع إليه من الاتهام. غير أننا حين ننعم في هذه الأخبار النظر نجد أنها لا تتهم حقًّا إلا الكوفيين، وأن خلفًا لا يعدو أن يكون معبرًا يجتازونه ليصلوا منه إلى اتهام علماء الكوفة ورواتها. واتخذوا خلفًا وسيلة لذلك لأنه -كما أسلفنا القول- قد أخذ عن حماد الكوفي، ثم أخذ الكوفيون بعد ذلك عن خلف. ففي الخبر \"أ\" \"وعليه قرأ أهل الكوفة أشعارهم، وكانوا يقصدونه لما مات حماد الراوية لأنه كان قد أكثر الأخذ عنه،","footnotes":"١ طبقات الشعراء: ٨.\r٢ المصدر السابق: ٢٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578140,"book_id":1584,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":464,"body":"وبلغ مبلغًا لم يقاربه حماد، فلما تقرأ ونسك خرج إلى أهل الكوفة، فعرفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس؛ فقالوا له: أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة. فبقي ذلك في دواوينهم إلى اليوم\".\rوفي الخبر \"جـ\" جعل الرواة الأصمعي يتهم خلفًا بالوضع ليصلوا إلى أن رواة الكوفة \"رواة غير منقحين، أنشدوني أربعين قصيدة لأبي دؤاد الإيادي قالها خلف الأحمر، وهم قوم تعجبهم كثرة الرواية، إليها يرجعون. وبها يفتخرون\".\rوجعل الرواة، في الخبر \"د\"، خلفًا يعترف بأنه كان ينحل الشعر، ليصلوا إلى أنه أعطى هذا الشعر لحماد الراوية الكوفي، فقلبه، ورواه، وأدخله في أشعار العرب.\rومن أجل هذا نجد أن كثيرًا من هذه الأخبار -بالرغم من أن رواتها بصريون يتهمون راوية بصريًّا- قد انتهت إلى غايتها وكشفت بذلك عن عوارها.\rجـ- ومما يدلنا على مبلغ تجني بعض الرواة على خلف، ومدى ما انتهت إليه هذه الضروب المتعددة من العصبيات والخصومات أنهم وضعوا شعرًا ورجزًا على لسان خلف الأحمر وغيره من العلماء الرواة، ثم نسبوا إليه أنه وضع ذلك الشعر ونحله القدماء. قال الجاحظ١: \"ولقد ولَّدوا على لسان خلف الأحمر، والأصمعي، أرجازًا كثيرة؛ فما ظنك بتوليدهم على ألسنة القدماء؟ \". ولعل في هذا ما يكشف لنا عن مدى الثقة التي يجب أن نوليها مثل هذه الروايات والأخبار التي تتهم خلفًا، وعرضنا طرفًا منها.","footnotes":"١ الحيوان ٤: ١٨١-١٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578141,"book_id":1584,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":465,"body":"د- ونحب أن نكشف عن أمر آخر، يتصل بهذا الذي قالوه من أن خلفًا قال القصيدة اللامية:\rإن بالشعب إلى جنب سلع ... لقتيلًا دمه ما يطل\rونحلها تأبط شرًّا. فقد اختلف القدماء في نسبتها: فنسبها بعضهم، كأبي تمام في حماسته١، إلى تأبط شرًّا، ولم يشر إلى أنها قد تنسب إلى غيره. ونسبها بعضهم إلى الشنفرى٢، ولم يشر كذلك إلى أنها قد تنسب إلى غيره. وقد يتداخل بعض شعر الشَّنْفَرَى وتأبط شرًّا، ويُنسب ما قاله أحدهما إلى الآخر لأنهما كانا من اللصوص وصعاليك العرب وفُتَّاكهم، وأكثر ما يتحدثان عنه في شعرهما متشابه. ونسبها بعضهم إلى ابن أخت تأبط شرًّا قالها في خاله. ونحن، في هذا المقام، لا يعنينا التثبت من نسبتها إلى واحد من هؤلاء الثلاثة، فسواء أكانت لتأبط شرًّا أم لابن أخته أم للشنفرى، فهي عندنا -هنا- جاهلية صحيحة وليست منحولة. ولكننا نحب أن نقف قليلًا عند أقوال من ذهبوا إلى أنها منحولة. ولنبدأ بما أورده التبريزي، قال٣: \"قال النمري٤: ومما يدل على أنها لخلف الأحمر قوله فيها: \"جلَّ حتى دقَّ فيه الأجل\" فإن الأعرابي لا يكاد يتغلغل إلى مثل هذا. قال أبو محمد الأعرابي٥: هذا موضع المثل \"ليس بعشك فادرجي\"، ليس هذا كما ذكره، بل الأعرابي قد يتغلغل إلى أدق من هذا لفظًا ومعنى. وليس من هذه الجهة عُرِف أن الشعر","footnotes":"١ ج١ ص٣٤٨.\r٢ الأغاني ٦: ٨٦-٨٧، وأمالي المرتضى ١: ٢٨٠.\r٣ شرح الحماسة \"تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد\" ٢: ٣١٣-٣١٤.\r٤ أحد شراح حماسة أبي تمام المتقدمين، قبل التبريزي.\r٥ هو الحسن بن أحمد، المعروف بالأسود الغندجاني، علامة نسابة، عارف بأيام العرب وأشعارها، من رجال آخر القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس. \"ترجمته في نزهة الألباء: ٢٣٩، ومعجم الأدباء ٧: ٢٦١-٢٦٥\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578142,"book_id":1584,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":466,"body":"مصنوع، لكن من الوجه الذي ذكره لنا أبو الندى١، قال: مما يدل على أن هذا الشعر مولد أنه ذكر فيه سلعًا، وهو بالمدينة، وأين تأبط شرًّا من سلع؟ وإنما قُتل في بلاد هذيل ورُمي به في غار يقال له رخمان\".\rأرأيت إلى إقامة الدليل كيف تكون؟ لقد أحس الأقدمون أنفسهم بضعف قول من قال إن هذه القصيدة لخلف نحلها تأبط شرًّا أو ابن أخته، فمضوا يعتسفون الطريق إلى دليل يدعمون به هذا القول، فكان دليلهم ظنًّا وتوهمًا لم يغنيا شيئًا. قال بعضهم إن في هذه القصيدة نصف بيت -نصف بيت في القصيدة كلها- فيه معنى فلسفي عميق لا يدركه الأعرابي، وما هو هذا المعنى الفلسفي العميق؟ قالوا إنه قوله: جل حتى دق فيه الأجل. فإذا كشفت عن عمق هذا المعنى لم تجده يعني شيئًا غير قوله: إن وفاة هذا الرجل لأمر عظيم يصغر بإزائه كل عظيم من الأمور. فأي عمق في هذا القول لا يدركه الأعرابي ومن هو دون الأعرابي٢؛ فلما جاء من دفع هذا القول ورده لم يلبث أن هوى في مزلق دونه المزلق الأول، فقال: إن الدليل على أن هذه القصيدة مصنوعة أن الشاعر ذكر سلعًا، وأن سلعًا جبل في المدينة، ولكن الرجل المذكور في القصيدة قد قتل في بلاد هذيل!! أي عجب يربى على هذا العجب! وماذا يقول أبو الندى -الذي ذهب إلى هذا الرأي ونقله عنه أبو محمد الأعرابي-","footnotes":"١ هو محمد بن أحمد، أبو الندى؛ كان أبو محمد الأعرابي يكثر من الرواية عنه والاعتماد عليه. \"ترجمته في معجم الأدباء ١٧: ١٥٩-١٦٤\". قال عنه ياقوت \"٧: ٢٦٢\" إنه \"رجل مجهول لا معرفة لنا به\". وقال: \"وكان أبو يعلى بن الهبارية الشاعر يعيره \"أي: يعير أبا محمد الأعرابي\" بذلك، ويقول: ليت شعري، من هذا الأسود الذي قد نصب نفسه للرد على العلماء، وتصدى للأخذ على الأئمة القدماء؟ بماذا نصحح قوله ونبطل قول الأوائل، ولا تعول له فيما يرويه إلا على أبي الندى، ومن أبو الندى في العالم؟ لا شيخ مشهور، ولا ذو علم مذكور....! \".\r٢ انظر كتاب المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، تأليف الدكتور عبد الله الطيب ص٧٦-٧٧ التعليق رقم: ١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578143,"book_id":1584,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":467,"body":"لو قيل له: إن سلعًا اسم لعدة مواضع، ومنها -كما قال الأقدمون أنفسهم- \"جبل لهذيل\"١!!\rفإذا شككت -كما نشك نحن الآن- في أمر هذا الخبر الذي يتهم خلفًا بوضع هذه القصيدة ونحلها الشنفرى أو تأبط شرًّا أو ابن أخته، وإذا رجح لديك -كما رجح لدينا- أن أكثر هذه القصيدة لا يمكن أن يكون موضوعًا متكلفًا منحولًا لما يظهره فيها النقد الفني الداخلي من أصالة، وصدق فني، وشخصية صادقة - فقد بقي إذن أن نعرف كيف التبس أمرها على القوم. وقد عثرنا على خبر طريف يوضح لنا الأمر من جميع أطرافه: فقد أورد الخالديان اثني عشر بيتًا من هذه القصيدة ونسباها للشنفرى، ثم قالا٢ \"وقد زعم قوم من العلماء أن الشعر الذي كتبنا للشنفرى هو لخلف الأحمر، وهذا غلط. ونحن نذكر الخبر في ذلك: أخبرنا الصولي عن أبي العيناء قال: حضرت مجلس العتبي، ورجل يقرأ عليه الشعر للشنفرى، حتى أتى على القصيدة التي أولها:\rإن بالشعب الذي دون سلعٍ ... لقتيلًا دمه ما يطل\rفقال بعض من كان في المجلس: هذه القصيدة لخلف الأحمر. فضحك العتبي من قوله، فسألناه عن سبب ضحكه فقال: والله ما لآل أبي محرز خلف من هذه القصيدة بيت واحد. وما هي إلا للشنفرى. وكان لها خبر طريف لم يبق من يعرفه غيري. قلنا: وما خبرها؟ قال. جلسنا يومًا","footnotes":"١ الفيروزبادي، القاموس \"سلع\"؛ وكذلك ياقوت، معجم البلدان \"وسلع جبل في ديار هذيل\" وأنشد ثلاثة أبيات للبريق الهذلي آخرها:\rيحط العصم من أكناف شعر\rولم يترك بذي سلع حمارًا\r٢ حماسة الخالديين \"مخطوط في دار الكتب المصرية رقم ٥٨٧ أدب\" ورقة: ١٢٠-١٢٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578144,"book_id":1584,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":468,"body":"بالمريد، ونحن جماعة من أهل الأدب، ومعنا خلف الأحمر، نتذاكر أشعار العرب، وكان خلف الأحمر أروانا لها وأبصرنا بها؛ فتذاكرنا منها صدرًا، ثم أفضينا إلى أشعارنا، فخضنا فيها ساعة، فبينا خلف ينشدنا قصيدة له في روي قصيدة الشنفرى هذه وقافيتها يذكر فيها ولد أمير المؤمنين عليهم الرحمة، وما نالهم وجرى عليهم من الظلم، إذ هجم علينا الأصمعي، وكان منحرفًا عن أهل البيت، وقد أنشد خلف بعض الشعر، فلما نظر الأصمعي قطع ما كان ينشده من شعره ودخل في غيره إلا أنه على الوزن والقافية، ولم يكن فينا أحد عرف هذا الشعر ولا رواه للشنفرى. فتحيرنا لذلك وظنناه شيئًا عمله على البديهة. فلما انصرف الأصمعي قلنا له: قد عرفنا غرضك فيما فعلت. وأقبلنا نطريه ونقرظه.\rفقال: إن كان تقريظكم لي لأني عملت الشعر، فما عملته والله، ولكنه للشنفرى يرثي تأبط شرًّا، ووالله لو سمع الأصمعي بيتًا من الشعر الذي كنت أنشدكموه ما أمسى أو يقوم به خطيبًا على منبر البصرة فيتلف نفسي. فادعاء شعر لو أردت قول مثله ما تعذر علي أهون عندي من أن يتصل بالسلطان، فألحق باللطيف الخبير. قال أبو العيناء: فسألنا العتبي شعر خلف الذي ذكره فيه أهل البيت فدافعنا مدة ثم أنشد:\rقدك مني صارم ما يفل ... وابن حزم عقده لا يحل\rينثني باللوم من عاذليه ... ما يبالي أكثروا أم أقلوا\r\"وهي ٤٧ بيتًا أوردها كلها، ثم قال\": كتبنا هذه القصيدة بأسرها لأنها في سادتنا ﵈، ولأنها أيضًا غريبة لا يكاد أكثر الناس يعرفها\".\rهـ- وأمر أخير نختم به حديثنا عن خلف الأحمر. وذلك هو الخبر الذي رووا فيه أنه وضع لأهل الكوفة شعرًا كثيرًا رووه عنه \"فلما تقرأ ونسك خرج إلى أهل الكوفة، فعرفهم الأشعار التي قد أدخلها في أشعار الناس. فقالوا له:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578145,"book_id":1584,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":462,"sequence_num":469,"body":"أنت كنت عندنا في ذلك الوقت أوثق منك الساعة، فبقي ذلك في دواوينهم\".\rوقد أشرنا إلى أن راوي هذا الخبر بصري ممن كان يتعصب على الكوفيين، وأن الغرض من هذا الخبر توهين رواية الكوفيين للشعر. ونحب في هذا المكان أن نسأل: مَنْ مِنْ رواة الكوفة أبى أن يقبل من خلف اعترافه: أكلهم أم بعضهم؟ فإذا كانوا جميعًا لم يقبلوا ذلك ففي الأمر إجماع واتفاق يعز مثلهما في أمر أيًّا كان؛ وإن كان بعضهم لم يقبل، وبعضهم قبل، فما هي القصائد التي اعترف بها خلف وأين ذكرها علماء الكوفة الذين قبلوا اعتراف خلف؟ ولو تركنا أهل الكوفة وتساءلنا عن أهل البصرة: ألم يسمع بعضهم بما اعترف به خلف لأهل الكوفة؟ فإذا كان أهل الكوفة لم يقبلوا اعترافه، فهل قبل ذلك أهل البصرة؟ وأين نصوا على هذه القصائد التي وضعها؟ ثم، إذا كان أهل البصرة قد علموا بذلك وقبلوا اعتراف خلف فقد ثبت لديهم إذن أن خلفًا كان يكذب ويضع الشعر وينحله الأقدمين؛ فكيف إذن وثقوه وقبلوا روايته؟ بل كيف وثقه الأصمعي وابن سلام -وهما من هما- توثيقًا لم يوثقاه أحدًا؟ والجواب على ذلك واضح، فقد وثقوه لأنه كان ثقة، ولأن هذا الخبر الذي رواه المبرد أو نسب إليه خبر لم يقبله أحد لأنه مما دعت إليه العصبيات والخصومات ...\rوبعد؛\rفلسنا نقصد إلى الحديث عن سائر العلماء من رواة الشعر، فإن حديثنا حينئذٍ لا ينتهي بنا إلى غاية نقف عندها، ونحن نرى أن في حديثنا عن حماد وخلف -وهما أشهر من رُمي بالوضع وأكثر من اتهم بالنحل- ما يغني عنه الاستقصاء والإفاضة. غير أننا نحب أن نشير إلى عالم ثالث من رواة الشعر واللغة، ثقة أي ثقة عند الكثيرين، ومع ذلك لم يعدم من يضغن عليه فيرميه بالوضع والتزيد: ذلك هو الأصمعي. وسنقتصر على خبرين فيهما تأييد لما ذهبنا إليه من أمر هذه الخصومات والمنافسات والعصبيات وما تدعو إليه من اتهام بالوضع ورمي بالكذب. فقد كان ابن الأعرابي، وهو كوفي، ينتقص الأصمعي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578146,"book_id":1584,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":470,"body":"-وهو بصري- ويرميه بمثل ما قدمنا؛ وكان يصح أن نرى مرد هذا الاتهام إلى العصبية التي أشرنا إلى بيان أمرها. ولكننا نجد خبرًا ذا قيمة كبيرة لنا في هذا المجال يرجع اتهام ابن الأعرابي الأصمعي إلى خصومة شخصية. قالوا١: \"كان أول من أغرى ابن الأعرابي بالأصمعي أن الأصمعي أتى ولد سعيد بن سلم الباهلي، فسألهم عما يروونه من الشعر، فأنشده بعضهم القصيدة التي فيها:\rسمين الضواحي لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها٢\rفقال الأصمعي: ما رواك هذا الشعر؟ قال: مؤدب لنا يعرف بابن الأعرابي.\rفقال: أحضروه. فأحضروه، فقال له: هكذا رويتهم هذا البيت برفع \"ليلة\"؟\rقال: نعم. فقال الأصمعي: هذا خطأ، إنما الرواية \"ليلةً\" بالنصب، يريد: لم تؤرقه أبكارًا الهموم وعونها ليلةً من الليالي. فقال الأصمعي لسعيد: من لم يحسن هذا القدر فليس موضعًا لتأديب ولدك! فنحَّاه سعيد. فكان ذلك سبب طعن ابن الأعرابي على الأصمعي\".\rوأما الخبر الثاني فهو حديث لأبي الطيب اللغوي فيه بيان جوانب كثيرة من حديثنا الذي قدمناه، قال في معرض حديثه عن الأصمعي٣: \"فأما ما يحكيه العوام وسُقَّاط الناس من نوادر الأعراب، ويقولون: هذا مما افتعله الأصمعي، ويحكون أن رجلًا رأى عبد الرحمن ابن أخيه فقال: ما فعل عمك؟ فقال: قاعد في الشمس يكذب على الأعراب. فهذا باطل، ما خلق الله منه شيئًا، ونعوذ بالله من معرة جهل قائليه وسقوط الخائضين فيه. وكيف يقول ذلك عبد الرحمن ولولا عمه لم يكن شيئًا؟ وكيف يكذب عمه وهو لا يروي شيئًا إلا عنه؟ وأنَّى يكون الأصمعي كما زعموا وهو لا يفتي إلا فيما أجمع عليه العلماء ويقف عما يتفردون.","footnotes":"١ السيوطي، المزهر ٢: ٣٢٢ و ٣٨٠.\r٢ الضواحي: ما بدا من الجسد. وأنعم: زاد في هذه الصفة.\r٣ مراتب النحويين ورقة: ٨٠-٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578147,"book_id":1584,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":464,"sequence_num":471,"body":"به عنه ولا يجوِّز إلا أفصح اللغات ويلج في دفع ما سواه..؟.. وكان أبو زيد وأبو عبيدة يخالفانه ويناوئانه كما يناوئهما، فكلهم كان يطعن على صاحبيه بأنه قليل الرواية ولا يذكره بالتزيد؛ وكان أبو زيد أقلهم طعنًا على غيره؛ وكان أبو عبيدة يطعن على الأصمعي بالبخل وضيق العطن؛ فكان الأصمعي إذا ذكر أبا عبيدة قال: ذاك ابن الحائك ... فانظر إلى هذا الإنصاف بينهم من شدة المنافسة، ثم لا يتهم أحدهم صاحبه بالكذب ولا يقرفه بالتزيد، لأنهم يبعدون عن ذاك ... \".\rوقد ذهب ابن جني إلى مثل ذلك، فقد عقد فصلًا عنوانه \"باب في صدق النقلة وثقة الرواة والحملة\" قال فيه: \"هذا موضع من هذا الأمر لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف، وعرف مقامهم من التوقير والجلالة\"، ثم ذكر من أخلاق بعض الرواة العلماء مثل أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وأبي حاتم ما يوثقهم به ويدفع عنهم ما رُموا به. وقد قال عن الأصمعي: \"وهذا الأصمعي، وهو صناجة الرواة والنقلة، وإليه محط الأعباء والثقلة ... كانت مشيخة القراء وأماثلهم تحضره وهو حدث لأخذ قراءة نافع عنه؛ ومعلوم قدر ما حذف من اللغة فلم يثبته؛ لأنه لم يقوَ عنده إذ لم يسمعه.\rوأما إسفاف من لا علم له، وقول من لا مسكة به: إن الأصمعي كان يزيد في كلام العرب ويفعل كذا ويقول كذا فكلام معفو عليه، غير معبوء به ... \" ثم ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عما قدمناه من أمر العصبية بين البصرة والكوفة والخصومات التي نشأت بين العلماء الرواة، فيرى فيها رأيًا لا بأس من إيراده، إذ يرى في هذا الاتهام الذي كانوا يتبادلونه دليلًا على مدى تحريهم الدقة وتشددهم في الرواية، قال: \"فإن قلت: فإنا نجد علماء هذا الشأن من البلدين، والمتحلين به من المصرين، كثيرًا ما يهجن بعضهم بعضًا، فلا يترك له في ذلك سماء ولا أرضًا. قيل: هذا أدل دليل على كرم هذا الأمر ونزاهة هذا العلم؛ ألا ترى إذا سبق إلى أحدهم ظنة، أو توجهت نحوه شبهة، سُبَّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578148,"book_id":1584,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":472,"body":"بها، وبرئ إلى الله منه لمكانها. ولعل أكثر ما يرمى بسقطة في رواية، أو غمزة في حكاية، محمي جانب الصدق فيها، بريء عند الله من تبعتها؛ لكن أخذت عنه إما لاعتنان شبهة عرضت له، أو لمن أخذ عنه، وإما لأن ثالبه ومتعيبه مقصر عن مغزاه، مغضوض الطرف دون مداه؛ وقد عرض الشبهة للفريقين، ويعترض على كلا الطريقين. فلولا أن هذا العلم في نفوس أهله والمتفيئين بظله كريم الطرفين ... لما تسابوا بالهجنة فيه، ولا تنابزوا بالألقاب في تحصين فروجه ونواحيه ... وإذا كانت هذه المناقضات والمنافسات موجودة بين السلف القديم ... ثم لم يكن ذلك قادحًا فيما تنازعوا فيه، ولا عائدًا بطرف من أطراف التبعة عليه جاز مثل ذلك أيضًا في علم العرب الذي لا يخلص جميعه للدين خلوص الكلام والفقه له، ولا يكاد يعدم أهله الأنس به والارتياح لمحاسنه\".\r-٤-\rومع ذلك كله فنحن لا نذهب -ولا يصح لأحد أن يذهب- إلى أن جميع ما في تضاعيف الكتب العربية من شعر منسوب إلى الجاهلية صحيح مبرأ من الوضع والنحل، ولكننا أردنا في حديثنا الذي قدمناه أن نفحص مواطئ أقدامنا حتى نمضي في يقين وثقة، ونصدر عن بصيرة وهدى، وأن نضع في الطريق أعلامًا، حتى لا نضل فيها ولا تعمى علينا معالمها. وقد قادنا البحث إلى أن هذا الشعر المنسوب إلى الجاهلية على ثلاثة أضرب:\r١- فضرب موضوع منحول، إما على وجه اليقين القاطع وإما على وجه الترجيح الغالب. وأكثر شعر هذا الضرب ما وضعه القصاص ليحلوا به قصصهم، أو يكسبوه في نفوس السامعين والقارئين شيئًا من الثقة، وما وضعه هؤلاء القصاص على لسان آدم وغيره من الأنبياء أو على لسان بعض العرب البائدة، وما وضعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578149,"book_id":1584,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":473,"body":"بعض الرواة ليثبتوا به نسبًا أو يدلوا به على أن لبعض العرب قدمة وسابقة. وقد أشرنا إلى بعض هذا الحديث في فصل مضى، وأشار إليه غيرنا في مواطن متفرقة، بحيث لا نحتاج إلى إعادة القول فيه؛ إذ أننا نراه أيسر هذه الضروب الثلاثة وأهونها لسهولة انكشافه ويسر افتضاحه، بحيث لا يكاد يعمى على أحد.\r٢- وضرب صحيح لا سبيل إلى الشك فيه أو الطعن عليه. وذلك هو الذي أجمع العلماء الرواة على إثباته بعد أن تدارسوا هذا الشعر وفحصوه ومحصوه. وقد مر بنا أن القدماء كانوا يميزون الراوية من العالم بالرواية والشعر، فيأخذون قول الأول في حذر واحتياط، ولا يقبلون منه إلا ما يطمئنون إلى صحته، ثم يأخذون قول الثاني واثقين مطمئنين إلا أن يظهر لهم من وجوه النقد ما يضعف من ثقتهم واطمئنانهم. وقد فصلنا القول في أمر هؤلاء العلماء بالرواية والشعر، وكيف كانوا -على اختلاف مدارسهم- يجدون في الجمع والاستقصاء، ثم في البحث والتمحيص حتى يميزوا الموضوع من الصحيح، فلا يحفلوا بالموضوع ويسقطوه من مروياتهم وكتبهم، أو يثبتوه وينبهوا عليه. ويحسن بنا أن نذكر بثلاثة أخبار كنا قد قدمناها شاهدة على ما نقول. الأول: أن خلفًا الأحمر كان رأسًا من رءوس الرواية، أخذ عنه البصريون جميعًا، وكان من هؤلاء العلماء الذين لا يقبلون من الشعر إلا ما ميزوا صحته، ولا يروون منه إلا ما اطمأنوا إلى أنه غير موضوع؛ حتى لقد جاءه يومًا خلاد بن يزيد الباهلي، وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله، فقال له: \"بأي شيء ترد هذه الأشعار التي تُروى؟ قال له: هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه؟ قال: نعم. قال: أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر منك؟ قال: نعم. قال: فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت\"١ وحتى لقد قال له قائل يومًا٢ \"إذا سمعت أنا بالشعر أستحسنه فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك. قال له:","footnotes":"١ ابن سلام، طبقات فحول الشعراء: ٨.\r٢ المصدر السابق: ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578150,"book_id":1584,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":474,"body":"إذا أخذت أنت درهمًا فاستحسنته، فقال لك الصراف إنه رديء، هل ينفعك استحسانك له؟ \".\rومن هؤلاء العلماء الرواة الذين جدوا في فحص الشعر الجاهلي ودراسته وروايته وتمييز موضوعه من صحيحه: أبو عبيدة معمر بن المثنى. فقد أتى -هو وابن نوح العطاردي- ابن داوود بن متمم بن نويرة لما قدم البصرة. فسألاه عن شعر أبيه متمم، وقاما له بحاجته، فلما نفد شعر أبيه جعل يزيد في الأشعار ويضعها لهما، وإذا كلام دون كلام متمم، وإذا هو يحتذي على كلامه، فيذكر المواضع التي ذكرها متمم، والوقائع التي شهدها. فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله١. وقد قدمنا في الفصل الثاني من هذا الباب بعض تحقيقات أبي عبيدة في كتاب الخيل.\rوقد بلغ رواة الشعر وعلماؤه من التحقيق والتمحيص، وتمييز منحوله، والنص على الموضوع منه، منزلة جعلت بعض العلماء يفضلونهم على رواة الحديث، فقد قال محمد بن سلام٢ \"حدثني يحيى بن سعيد القطان قال: رواة الشعر أعقل من رواة الحديث؛ لأن رواة الحديث يروون مصنوعًا كثيرًا، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع ينتقدونه ويقولون: هذا مصنوع\".\rوإذا ما سألنا -كما سأل خلاد بن يزيد الباهلي خلفًا الأحمر- عن مقاييس هؤلاء العلماء الرواة في نقد الشعر وتمييز صحيحه من منحوله ظننا بادئ الرأي أنه لم يكن لهؤالاء القوم مقاييس ثابتة معروفة، وأنهم، إذا ما أجابونا عن هذا السؤال، سيفرون من الإجابة الشافية كما فر منها خلف حينما قال لخلاد إنه إذا كان يعلم أن في الشعر ما هو مصنوع، وإذا كان يعلم أن في الناس من هو أعلم بالشعر منه، فعليه ألا ينكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما يعلم. وكذلك حين شبه الناقد للشعر بالصراف من غير أن يذكر لنا مقياسًا واضحًا. ولكننا.","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٤٠.\r٢ ذيل الأمالي: ١٠٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578151,"book_id":1584,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":475,"body":"-حين نتعمق بالبحث ونستقصيه- لا نلبث أن نكشف أنه كانت بين أيديهم ثلاثة مقاييس:\rأ- ذوقهم الشعري الذي اكتسبوه عن علم ودراية بعد طول معاناة ودرس لهذا الشعر، شأنهم في ذلك شأن الصراف الذي أشار إليه خلف، والذي لا يكاد الدرهم يقع بين يديه حتى يميزه لكثرة ما مرن على هذا الضرب من المعاناة والمعرفة.\rولكنهم لم يكونوا يستخدمون هذا المقياس وحده، وإنما كانوا يدعمونه ويقوونه بأحد المقياسين التاليين.\rب- إجماع الرواة: ولكن هل وقع هذا الإجماع في شيء من الشعر الجاهلي؟ أجل، لقد وقع في كثير منه ولم يختلفوا إلا في بعضه، وقد بينا طرفًا من ذلك فيما مضى، وسنبين طرفًا آخر منه في هذا الفصل وما سيتلوه من فصول. ويتبين لنا مدى إجلالهم لإجماع الرواة في مثل قول ابن سلام١ \"وقد اختلفت العلماء في بعض الشعر كما اختلفت في بعض الأشياء، أما ما اتفقوا عليه، فليس لأحد أن يخرج منه\" وقوله في إجماعهم على الموضوع من الشعر٢ \"وليس لأحد -إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة ولا يروي عن صحفي\". ومن هنا أوردوا ما أجمع عليه العلماء على أنه صحيح لا سبيل إلى الطعن فيه، فقال ابن سلام٣ \"وأجمع الناس على أن الزبير بن عبد المطلب شاعر، والحاصل من شعره قليل، فمما صح عنه قوله: ... \"وأورد الواقدي أبياتًا بعد أن قال٤ \"وهي ثبت لم أر أحدًا يدفعها\". وأورد رجزًا في موطن آخر وقال٥: \"ما رأيت من أصحابنا أحدًا يدفعه\". وإجماع الرواة الثقات هو الذي ذكره","footnotes":"١ طبقات الشعراء: ٦.\r٢ المصدر السابق: ٦.\r٣ المصدر السابق: ٢٠٥.\r٤ المغازي: ١٥٠.\r٥ المصدر السابق: ٢٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578152,"book_id":1584,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":476,"body":"الجاحظ في قوله١: \"فالعلماء الذين اتسعوا في علم العرب، حتى صاروا إذا أخبروا عنهم بخبر كانوا الثقات فيما بيننا وبينهم، هم الذين نقلوا إلينا.\rوسواء علينا جعلوه كلامًا وحديثًا منثورًا، أو جعلوه رجزًا أو قصيدًا موزونًا\".\rجـ- والمقياس الثالث الذي كان يعتمد عليه العلماء في القرنين الثالث والرابع ويزنون به هو: وجود الشعر في ديوان الشاعر أو ديوان القبيلة، فقد دون هذه الدواوين الثقات من العلماء الرواة، ولذلك قبلوا ما جاء فيها حين يجيء في صورة اليقين والقطع، وأما ما ذكره هؤلاء العلماء أنفسهم في تلك الدواوين على أنه مما يُشك فيه أو يتوقف عنده، فقد كانوا ينقلونه كما ذكروه بألفاظهم، وقد يبيحون لأنفسهم بحثه والنظر فيه. ومما يدل على مدى ثقتهم بما دونه العلماء في الدواوين الشعرية أن أبا الفرج ذكر شعرًا لامرئ القيس وقال٢: \"وهي قصيدة طويلة وأظنها منحولة\" ثم قدم لظنه هذا بسببين الأول: \"لأنها لا تشاكل كلام امرئ القيس\"، وهو نقد داخلي، والثاني: لأنه \"ما دونها في ديوانه أحد من الثقات\"، وهو هذا النقد الخارجي الذي نحن بسبيله، وكذلك أورد أبو الفرج أشعارًا لدريد بن الصمة رواها ابن الكلبي، ثم قال أبو الفرج إنها \"موضوعة كلها\"، واستدل على ذلك بقوله٣: \"ما رأيت شيئًا منها في ديوان دريد بن الصمة على سائر الروايات\". وأورد الآمدي أبياتًا نسبها إلى امرئ القيس بن مالك الحميري، ثم قال٤: \"وهي أبيات تُروَى لامرئ القيس بن حجر الكندي، وذلك باطل، إنما هي لامرئ القيس هذا الحميري\"، ثم يقدم على ذلك دليله وهو أن هذه الأبيات مذكورة في ديوان القبيلة، قال: \"وهي ثابتة في أشعار حمير\".","footnotes":"١ الحيوان ٤: ١٨٤.\r٢ الأغاني ٩: ٩٧.\r٣ المصدر السابق ١٠: ٤٠.\r٤ المؤتلف والمختلف: ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578153,"book_id":1584,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":477,"body":"فإذا ما استخدم العلماء هذه المقاييس الثلاثة، أو اكتفوا ببعضها -وكثيرًا ما يكون الثاني أو الثالث- اطمأنوا إلى ما يوردون، وثبتت عندهم صحته وقدمه.\rفمن ذلك أنك ترى أبا عبيدة يورد شعرًا جاهليًّا ويصفه بقوله إنه١ \"الشعر الثابت الذي لا يُرَدُّ\". ومن ذلك أيضًا أن الواقدي يورد شعرًا لحسان ويصفه بقوله٢: \"ثبت قديمه\". وأن الجاحظ يطمئن إلى أنه يستشهد على بعض الأخبار \"بالشاهد الصادق\"٣ و\"بالأشعار الصحيحة\"٤، ويصف بعض ما يذكر من أشعار العرب وأخبارهم بأنها \"أشعارهم المعروفة وأخبارهم الصحيحة\"٥.\r٣- وأما الضرب الثالث من ضروب الشعر الجاهلي، فهو المختلف عليه، الذي قال عنه ابن سلام \"وقد اختلفت العلماء في بعض الشعر، كما اختلفت في بعض الأشياء\". وفي هذا الضرب الثالث نقاط ينبغي أن ننبه عليها لنحيط بالموضوع من أطرافه.\rأ- أولها أن هذا الضرب يبدو -للقارئ العابر للكتب العربية- عظيمًا كبير القدر، وذلك لكثرة ما يقرأ من النص على أن هذا البيت موضوع وأن تلك الأبيات منحولة، ولكثرة ما يمر به من اتهام للرواة بالوضع والكذب والتزيد.\rولكن الحقيقة التي لا مراء فيها عند من ينعم النظر ويستقصي في البحث أن هذا الضرب ليس بالكثرة التي يبدو بها، وسيمر بنا في الباب التالي عند حديثنا عن الدواوين أن الراوية العالم من الطبقة الثانية أو الثالثة، يروي ديوان شاعر عن راويتين أو ثلاثة من الطبقة الأولى، فيورد كثيرًا من قصائد الديوان والإجماع منعقد على صحتها، ثم يشير في قصائد قليلة إلى أن هذه القصيدة قد رواها فلان.","footnotes":"١ النقائض: ٢٣٨.\r٢ المغازي: ٢٨٢.\r٣ البيان والتبيين ٢: ٤.\r٤ الحيوان ٢: ١٠٧.\r٥ المصدر السابق ٢: ٣٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578154,"book_id":1584,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":478,"body":"ولم يروها فلان، أو أن تلك القصيدة قد تُنسب إلى فلان وهو غير صاحب الديوان. وقد يجمع هذا الراوية -الذي قلنا إنه من الطبقة الثانية أو الثالثة- أبياتًا متفرقة ومقطعات صغيرة يضمها عنوان هو \"المنحول من شعر فلان\".\rوهو يقصد بالمنحول ما لم يروه هؤلاء الرواة العلماء الذي رووا هذا الديوان.\rفإذا ما أحصيت هذه الأبيات التي نص في تضاعيف الديوان أنها مما رواه فلان دون فلان، وضممت إليها ما جُمع في آخر الديوان بعنوان \"المنحول من شعره\" وجدتها كلها لا تكاد تعد شيئًا مذكورًا إذا قيست بالقصائد التي أجمع الرواة على صحتها، وسنبين تفصيل الأمر حينما نتحدث عن هذا الموضوع في حينه.\rأما ما يمر به القارئ من كثرة الروايات التي ترمي الرواة بالوضع والكذب والتزيد، فقد تحدثنا عنها حديثًا مفصلًا. ولكننا نحب هنا أن نزيد أمرًا جديدًا، وهو أن هذا القدح وذلك التهجين لم يمنعا العلماء والرواة من الأخذ عن بعضهم، فكأنما كان المقصود بأكثر هذا القدح والتهجين النيل من الرواة أنفسهم -لأسباب قد بيناها- دون أن ينال ذلك مما يروون من شعر. وقد مر بنا طرف من اتهام البصريين للكوفيين وإسقاطهم روايتهم ورميهم بالكذب والوضع والنحل، ولكن ذلك لم يحل بين البصريين والأخذ عن الكوفيين بل إن رأسين من رءوس الرواية البصرية قد أخذوا عن أكثر الكوفيين حظًّا من الاتهام، ونقصد خلفًا الأحمر والأصمعي وأخذهما عن حماد الراوية -كما قدمنا- بل إن اتهام البصريين لخلف نفسه -وقد عرضنا هذا الاتهام وفندناه- لم يمنعهم من الأخذ عنه، ولم يحل دون أن يكون خلف \"معلم أهل البصرة\"! والأمثلة على ذلك كثيرة. ولكننا نحب أن نشير إلى مثل أخير يكشف لنا عن حقيقة هذا الاتهام، وكيف أن المقصود منه الزراية بالشخص نفسه والنيل منه في حياته للأسباب التي ذكرناها، حتى إذا مات، وانتفت تلك الأسباب، عاد الذي أزرى به ونال منه وهجنه، فإذا به يقر له بالعلم ويوثقه. فهذا أبو محمد يحيى بن مبارك اليزيدي يتعصب للبصريين على الكوفيين، وقد نظم قصيدة يمدح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578155,"book_id":1584,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":479,"body":"نحويي البصرة ويهجو الكوفيين، وخاصة الكسائي، ويعيب مذهبهم، قال فيها بعد أن مدح نحاة البصرة١:\rوقل لمن يطلب علمًا ألا ... ناد بأعلى شرف ناد:\rيا ضيعة النحنو به مغرب ... عنقاء أودت ذات إصعاد\rأفسده قوم وأزروا به ... من بين أعتام وأوغاد\rذوي مراء وذوي لُكنة ... لئام آباء وأجداد\rلهم قياس أحدثوه هم ... قيام سوء غير منقاد\rفهم من النحو ولو عمروا ... أعمار عادٍ في أبي جاد\rأما الكسائي فذاك امرؤ ... في النحو حارٍ غير مراد٢\rوهو لمن يأتيه جهلًا به ... مثل سراب البيد للصادي\rوهجا الكسائي وأصحابه من الكوفيين بقصيدة أخرى منها٣:\rكنا نقيس النحو فيما مضى ... على لسان العرب الأُول\rفجاءنا قوم يقيسونه ... على لغى أشياخ قطربل\rفكلهم يعمل في نقض ما ... به يصاب الحق لا يأتلي\rإن الكسائي وأشياعه ... يرقون في النحو إلى أسفل\rفإذا ما بحثت عن سبب هذا الهجاء، ولم تكتف بهذه العصبية البصرية، وجدت أن بين اليزيدي والكسائي خصومة شخصية ومنافسة، وذلك لأن اليزيدي \"كان مؤدب المأمون، والكسائي مؤدب أخيه محمد الأمين، وبينه وبين الكسائي مقارضة بسبب تأديبهما الأخوين\"٤. ومن أجل هذا كان كل همه في أن","footnotes":"١ السيرافي، أخبار النحويين البصريين: ٤١-٤٤.\r٢ مراد: هكذا في الأصل، ولعل صوابها؛ حار غير مزداد، أي ينقص ولا يزيد، والحري: النقصان بعد الزيادة.\r٣ السيرافي: ٤٠\r٤ مصدر السابق: ٤٤-٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578156,"book_id":1584,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":480,"body":"يعيبه وينال منه، فلما مات الكسائي وانقضت تلك المنافسة والخصومة عاد اليزيدي واعترف للكسائي بالعلم، فقال، في أبيات، يرثيه ويرثي محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة١:\rوأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد\rفأذهلني عن كل عيشٍ ولذةٍ ... وأرق عيني والعيون هجود\rهما عالمانا أوديَا وتخرمَا ... وما لهما في العالمين نديد\rب- وأمر آخر جدير بالعناية، وهو أن كثيرًا من النص على \"النحل\" لا يعني أن هذا الشعر منحول موضوع حقًّا، وإنما غاية ما يعني أن هذا الراوية العالم يذهب إلى أن هذا الشعر منحول على حين يذهب غيره إلى أنه صحيح. فمرد الأمر إذن إلى خلاف في الحكم والرأي، مرجعه إلى اختلاف المصادر التي كان يأخذ عنها الرواة، وإلى اختلاف المناهج التي كان يحتكم إليها العلماء. وسنضرب لذلك بعض الأمثلة:\r١- فقد مر بنا أن ابن سلام روى عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب أن حمادًا الراوية قال قصيدة في مدح أبي موسى الأشعري، وأنشدها بين يدي بلال بن أبي بردة بعد أن نحلها الحطيئة٢. ولكن المدائني، وهو بصري مثل هؤلاء الثلاثة، يخالفهم في الرأي، وقد ذكر \"أن الحطيئة قال هذه القصيدة في أبي موسى، وأنها صحيحة، قالها فيه وقد جمع جيشًا للغزو\"٣.\r٢- وقد ذكر أبو خليفة الفضل بن الحباب أنه رُوي لعباس بن مرداس بيت في عدنان، قال٤:","footnotes":"١ السيرافي: ٤٦.\r٢ طبقات الشعراء: ٤١.\r٣ الأغاني ٢: ١٧٦.\r٤ طبقات الشعراء: ١٠-١١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578157,"book_id":1584,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":481,"body":"وعك بن عدنان الذين تلعبوا ... بمذحج، حتى طردوا كل مطرد\rثم قال \"والبيت مريب عند أبي عبد الله\" يعني ابن سلام. ولعل ابن سلام ارتاب في البيت لذكره عدنان \"ولم يذكر عدنان جاهلي غير لبيد بن ربيعة\".\rعلى حين أورده ابن هشام على أنه صحيح غير مريب، وذكر أنه أخذه عن أبي محرز خلف الأحمر وعن أبي عبيدة١. وكذلك أورده أبو عبد الله المصعب الزبيري على أنه صحيح ولم يشر إلى ارتيابه فيه كما أشار إلى ارتيابه في غيره من الأبيات التي تذكر الأنساب٢.\r٣- وقد أورد المصعب الزبيري أبياتًا من الرجز تجعل نسب قضاعة في حمير لا في معد٣، وذهب إلى أن هذه الأبيات موضوعة فقال \"وزوروا ذلك شعرًا\". وأورد الأبيات أيضًا أبو الفرج وروى عن مؤرج بن عمرو أنه قال٤: \"هذا قول أحدثوه بعدُ وصنعوا شعرًا ألصقوه به ليصححوا هذا القول ... وهذا شيء قيل في آخر أيام بني أمية\". ومع ذلك فابن هشام الذي ولد بعد أيام بني أمية. والذي تعقب ابن إسحاق فيما أورد من الشعر ونقده وأسقط بعضه لأنه لم ير \"أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها\" ابن هشام هذا يورد الأبيات السابقة على أنها صحيحة، وعلى أنه يستدرك بها ما فات ابن إسحاق ذكره٥.\r٤- وأورد ابن هشام قصيدة لأبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، آخرها قوله٦:\rتلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا","footnotes":"١ السيرة ١: ٩.\r٢ نسب قريش: ٥.\r٣ المصدر السابق: ٥.\r٤ الأغاني ٨: ٩١.\r٥ السيرة ١: ١١-١٢.\r٦ المصدر السابق: ٦٧-٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578158,"book_id":1584,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":482,"body":"وقال ابن هشام إن هذه القصيدة تُروَى لأمية بن أبي الصلت، وبعد أن أورد الأبيات مع هذا البيت الأخير قال \"هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها، إلا آخرها بيتًا ... فإنه للنابغة الجعدي\". ولكن ابن سلام يذهب غلى غير هذا المذهب فقد عرض لهذا البيت وقال١ \"ترويه عامر للنابغة، والرواة مجمعون أن أبا الصلت بن أبي ربيعة قاله\". وقد أتى به مثلًا على أن الشاعر قد يستزيد في شعره بيتًا قاله من قبله كالمتمثل حين يجيء موضعه من غير أن يقصد اجتلابه أو سرقته.\r٥- وقد قال الرياشي٢: \"يقال إن كثيرًا من شعر امرئ القيس ليس له، وإنما هو لفتيان كانوا يكونون معه مثل عمرو بن قميئة وغيره\". ولكن ابن سلام ينفي ذلك ويقول٣: \"وبنو قيس تدعي بعض شعر امرئ القيس لعمرو بن قميئة، وليس ذلك بشيء\".\rجـ- ومما قد يوهم بالنحل والوضع أيضًا اختلاف الرواة في نسبة الشعر، فتراهم ينسبون بعضه إلى شاعرين أو ثلاثة شعراء جاهليين؛ والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا لا يعنينا إلا ما سنذكره بعد أن نورد مثلين عليها: الأول- أن الأبيات التي في وصف المطر ومنها:\rدانٍ مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح\rنسبها يونس بن حبيب لعبيد بن الأبرص، وعلى ذلك كان إجماع أهل البصرة٤.\r\"فلما قدم المفضل صرفها إلى أوس بن حجر\". والثاني- أن القصيدة التي منها:\rمن سبإ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سبيله العرما\rنسبها يونس للنابغة الجعدي، ونسبها أبو عبيدة لأمية، ثم سئل خلف الأحمر.","footnotes":"١ طبقات الشعراء: ٤٨-٤٩.\r٢ الموشح: ٣٤.\r٣ طبقات الشعراء: ١٣٤.\r٤ المصدر السابق: ٧٦-٧٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578159,"book_id":1584,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":483,"body":"عنها فقال: \"للنابغة، وقد يقال لأمية\"١.\rونجب أن نلحظ أن الشعر في هذين المثلين -وفي كثير من الأمثلة غيرهما- نُسب إلى شعراء جاهليين، وأن الخلاف في نسبته لم يخرجه عن نطاق الشعر الجاهلي. فجاهلية هذا الشعر إذن ثابتة لا شك فيها عند هؤلاء الرواة العلماء، وإن كانوا اختلفوا في الشاعر الجاهلي نفسه -ربما لاختلاف المصادر التي استقى منها كل راوية منهم نسبة الشعر- وقد كان هؤلاء الرواة العلماء، لطول تمرسهم بالشعر الجاهلي ومدارستهم إياه، يعرفون الشعر الجاهلي ويميزونه من الإسلامي بمجرد سماعهم إياه -وإن كانوا يختلفون أحيانًا في نسبته، بل إنهم أحيانًا ليعرفون أنه شعر جاهلي ولكنهم يعجزون عن ذكر الشاعر نفسه، ومثال ذلك ما رُوي من أن حمادًا أنشد بلال بن أبي بردة شعرًا مدحه به، فقال بلال لذي الرمة: كيف ترى هذا الشعر؟ قال ذو الرمة: جيدًا وليس له. قال بلال: فمن يقوله؟ قال: لا أدري إلا أنه لم يقله ... فلما قضى بلال حوائج حماد وأجازه قال له: أنت قلت ذلك الشعر؟ قال: لا. قال: فمن يقوله؟ قال: بعض شعراء الجاهلية وهو شعر قديم وما يرويه غيري. قال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك؟ قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام٢.\rوكانوا أحيانًا -حينما يطمئنون إلى أن الشعر جاهلي- ينسبونه إلى شاعر بعينه، وربما كان ذلك لأنهم عرفوا أن هذا الشعر أقرب إلى روح ذلك الشاعر لكثرة ما درسوه وعرفوه، وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفسر بعض الروايات التي قد يُفهم منها الاتهام بالوضع أو الرمي بالكذب، في حين لا وضع ولا كذب إذا فهمناها على ما قدمنا. فمن ذلك أن حمادًا جاءه أعرابي فأنشده قصيدة لم يدر لمن هي. فقال حماد: اكتبوها، فلما كتبوها وقام الأعرابي، قال حماد: لمن ترون أن نجعلها؟ فقالوا أقوالًا، فقال حماد: اجعلوها لطرفة٣. وقال","footnotes":"١ طبقات الشعراء: ١٠٦.\r٢ الأغاني ٦: ٨٨.\r٣ مراتب النحويين ورقة: ١١٧-١١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578160,"book_id":1584,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":484,"body":"الأصمعي: ما أروي للأغلب إلا اثنتين ونصفًا.... قال أبو حاتم: طلب إسحاق بن العباس الهاشمي من الأصمعي رجز الأغلب، فطلبه مني، فأعرته إياه، فأخرج منه نحوًا من عشرين قصيدة. فقلت للأصمعي: ألم تزعم أنك لم تعرف إلا اثنتين ونصفًا؟ فقال: بلى، ولكن انتقيت ما أعرف، فإن لم يكن له فهو لغيره ممن هو ثبت أو ثقة١.\rد- وبعد؛\rفمنذ مطلع القرن الثاني الهجري، وبعده بقليل، قامت طائفة من العلماء الرواة من أمثال أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية ثم المفضل وخلف الأحمر وهم الطبقة الأولى من العلماء الذين عرفتهم العربية في تاريخها الحافل؛ فتلقوا تراث الجاهلية: شعرها وأخبارها وأنسابها؛ وصلهم بعضه مدونًا في دواوين كاملة ضمت تراث القبيلة كله أو شعر شاعر فرد من شعرائها، ووصلهم بعضه مكتوبًا في صحف متفرقة، ثم وصلهم بعضه عن طريق الرواية الشفهية التي كان يتناقلها الخلف عن السلف. فحملوا الأمانة، ومضوا يجمعون ما تفرق من هذا التراث.\rوينظمون منه ما تجمع، ويضيفون إليه ما لم يكن فيه مما ثبتت لهم صحته، وينفون عنه ما ثبت لهم زيفه وفساده. ولم يألوا جهدًا في التثبت والتحقيق والتمحيص والمدارسة، حتى استقام لكل منهم ما تيقن صحته، فمضى يذيعه على تلامذته في حلقات دروسه، ويشيعه في رواد مجالس علمه، فخلف من بعدهم خلف هم الطبقة الثانية من العلماء الرواة تأسَّوا بشيوخهم واقتفوا سبيلهم، يجمعون ويدرسون ويمحصون ويفحصون، ثم يستقيم لكل منهم ما يتيقن صحته، فيذيعه على تلاميذه من علماء الطبقة الثالثة.\rومع ذلك فقد كان لا بد لبعض هؤلاء العلماء من أن يختلفوا: فقد وقع لبعضهم من الصحف المكتوبة، أو الدواوين المدونة، أو الرواة من الشيوخ العلماء ومن الأعراب الفصحاء مالم يقع كله لغيره، ثم كان لكل طائفة من","footnotes":"١ الموشح: ٢١٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578161,"book_id":1584,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":485,"body":"هؤلاء العلماء منهج في الأخذ والتلقي -على ما بيناه في صفحات تقدمت. ولكن هذا الخلاف في المصادر أولًا وفي المنهج ثانيًا لم يمنع العلماء من أن يأخذ بعضهم عن بعض، ومن أن يرحل علماء المصر إلى المصر المجاور ليأخذوا منهم ويرووا عنهم، ثم ينقلوا ما تيقنوا صحته إلى تلاميذهم ويكتبوه فيما يجمعون من دواوين.\rفهذه الدواوين المنسوبة المسندة التي يرتفع إسنادها إلى الطبقة الأولى أو إلى تلاميذهم من علماء الطبقة الثانية هي التي تحوي بين دفتيها الشعر الجاهلي الذي تيقنوا صحته بعد تحرٍّ واستقصاء وجمع وتمحيص ونقد. وسيكون كل ذلك موضوع حديثنا في الباب التالي من هذا البحث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578162,"book_id":1584,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":486,"body":"الباب الخامس: دواوين الشعر الجاهلي\rالفصل الأول: الدواوين المفردة\rمدخل\r...\rالفصل الأول: الدواوين المفرودة\r-١-\rكان حديثنا -فيما مر بنا من أبواب هذا البحث وفصوله- عن المصادر الأولى التي استقى منها العلماء الرواة في القرن الثاني الهجري ما بين أيديهم من شعر جاهلي.\rوبيان ذلك أننا -حين قطعنا شوطًا في دراسة هذا الموضوع - وجدنا أن أخطر ما فيه وأشده غموضًا -على خطره كله وغموضه- هو تلك الفترة التي انقضت على نظم الشاعر الجاهلي لشعره إلى أن دُوِّن هذا الشعر في القرن الثاني الهجري في هذه الدواوين التي وصلت إلينا روايتها. هذه الفجوة الزمنية التي امتدت قرنًا وبعض قرن -من آخر العصر الجاهلي إلى مطلع القرن الثاني الهجري- هي التي استنفدت القسم الأعظم من جهدنا واستغرقت الجزء الأكبر من بحثنا هذا. وذلك لأن موضوعنا \"مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية\" فلم نجد من المعقول ولا من المقبول أن نسقط من حسابنا تلك الفترة التي سبقت تدوين هذه المصادر التي بين أيدينا، ولا أن نمر بها مرًّا هينًا عابرًا، بل لقد استبان لنا أننا مضطرون -من أجل معرفة هذه المصادر معرفة حقه وبيان قيمتها التاريخية بيانًا واضحًا- إلى أن نكشف عن الموارد التي استقت هذه الدواوين منها، والمناهل التي اغترف منها جامعوها وصانعوها.\rفدرسنا آخر العصر الجاهلي والقرن الأول الهجري دراسة نرجو أن تكون دقيقة عميقة، وجمعنا ما عثرنا عليه متفرقًا في المظان العربية مما يتصل ببحثنا هذا، ثم انتهينا إلى نتائج ثلاث:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578163,"book_id":1584,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":487,"body":"الأولى: أننا رجحنا أن هذا الشعر الجاهلي -أو بعضه- قد كُتب، في صحائف متفرقة أو في دواوين مجموعة، منذ عهد مبكر جدًّا، وربما كتب بعضه منذ العصر الجاهلي، ونحب أن نؤكد أننا لا نلقي الكلام على عواهنه، ولا نعتسف الطريق إليه اعتسافًا، وأن هذه النتيجة الأولى ليست مجرد افتراض نفترضه، ولا مجرد ظن توهمناه، ولكنها نتيجة علمية نهجنا إليها منهجًا سليمًا بعد أن حشدنا لها حشدًا كبيرًا من المقدمات التي تتمثل فيما عثرنا عليه من نصوص وأخبار؛ فهي إذن ترجيح قوي له مرجحاته الكثيرة، بل لقد كدنا أن نقول إنها يقين قاطع لولا هذا المنهج الذي نلتزمه والذي يفرض علينا الحذر في التعبير. وأين اليقين القاطع في مثل هذه الأبحاث الأدبية وخاصة في مثل هذا الموضوع وفي مثل ذلك العصر!!\rوالثانية: أن بعض هذه المدونات الشعرية الأولى قد وصلت إلى علماء الطبقة الأولى من الرواة، وأنهم قد اعتمدوها مصدرًا من مصادر تدوينهم لهذه الدواوين التي رواها عنهم تلاميذهم، وأن هؤلاء العلماء الرواة في القرن الثاني الهجري كانوا يعتمدون -هم وتلاميذهم- نسخًا مكتوبة من هذه الدواوين في مجالس علمهم وحلقات دروسهم، وأن الشيخ منهم كان يقرأ شعر الشاعر من نسخه، أو يقرأها أحد تلاميذه، ثم يعقب الشيخ على الشعر بالشرح والنقد والتحقيق والتمحيص. وقد بيَّنا عند حديثنا عن هذا الموضوع أن هذه المدونات لم تكن هي المصدر الوحيد، وإنما كانت أحد مصدرين. أما المصدر الثاني فقد كان الرواية الشفهية. وذلك أن العالم الراوية كان يأخذ بعض الشعر الجاهلي عن الرواة من الأعراب الذين كان يطمئن إلى صدقهم ويعتمدهم مصدرًا من مصادره، وبعض هؤلاء الرواة الأعراب كانوا من قبيلة الشاعر الذي يروون شعره، تناقلوه جيلًا بعد جيل، وتوارثوه خلفًا عن سلف؛ أو كان ذلك العالم الراوية يسمع بعض الشعر الجاهلي من غيره من العلماء، يرحل إليهم أو يرحلون إليه إن كانوا في بلدين متباعدين، أو يفد عليهم ويفدون عليه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578164,"book_id":1584,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":488,"body":"إن كانوا في بلد واحد، وكان عند هؤلاء العلماء الآخرين بعض ما لم يكن عنده، أو كان عنده بعض ما لم يكن عندهم، وذلك لاختلاف النسخ المدونة التي بين أيديهم، أو لاختلاف الرواة من الأعراب الذين سمعوهم واعتمدوهم مصدرًا من مصادرهم، أو لاختلاف الشيوخ الذين أخذوا عنهم. فكان من نتيجة ذلك أن كل عالم يعود على ما بين يديه من نسخة لديوان الشاعر الجاهلي بالتصحيح والتحقيق، فيضيف إليها بعض ما وجده عند غيره واطمأن إلى صحته، ويحذف منها بعض ما انتهى إلى أنه نسب إلى ذلك الشاعر خطأ أو نحله عمدًا، ويكتب من كل ذلك نسخته التي اطمأن إليها، ثم يقرأها لتلاميذه أو يقرءونها عليه، فإذا ما انتهوا منها أجاز لهم أو لبعضهم أن يرووها عنه.\rثم يرويها هؤلاء لتلاميذهم بعد أن يجروا فيها بعض ما أجراه شيخهم في نسخته الأولى من تحقيق وتمحيص. ثم جاء علماء الطبقة الثالثة ومن تلاهم من العلماء -بين منتصف القرن الثالث ونهاية القرن الخامس الهجري- فوجدوا بين أيديهم نسخًا متعددة لديوان واحد، رُويت كل نسخة عن واحد من علماء الطبقة الأولى في البصرة أو الكوفة، فصنع هؤلاء العلماء المتأخرون نسخًا جديدة أفرغوا فيها جميع روايات العلماء السابقين، وأشاروا في مواطن كثيرة إلى أن هذه القصيدة من رواية فلان أو فلان، أو أن هذه الأبيات لم يروها فلان، أو أن فلانًا قال إن هذه القصيدة أو تلك الأبيات ليست لهذا الشاعر وتنسب إلى شاعر غيره يسميه.\rوالثالثة: أن رواية هذه الدواوين التي بين أيدينا -حينما يكون الديوان مسندًا- تنتهي إلى أحد هؤلاء العلماء من رواة الطبقة الأولى أو إلى أحد تلاميذهم، ثم تقف عندهم ولا تتجاوزهم. ومن أجل هذا ذهب كثير من الباحثين إلى أن ثمة فجوة واسعة -تزيد على القرنين- تفصل بين زمن الشعر الجاهلي نفسه وزمن تدوينه، وإلى أن العلماء الرواة الذين دونوا ذلك الشعر بعد تلك الفجوة الزمنية الواسعة لم يجدوا إلا أبياتًا متفرقة أو مقطعات قصيرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578165,"book_id":1584,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":489,"body":"أشبه ما تكون بالأوصال الممزقة، التقطوها التقاطًا من أفواه بعض الأعراب والرواة، وأن هذا الزمن الطويل الذي انقضى قبل تدون الشعر الجاهلي كفيل وحده بأن يجعلنا نشك في الكثير مما دوِّن منه. ولكننا نحن، بعد هذه الدراسة التي بذلنا فيها الجهد لملء تلك الفجوة نذهب إلى أن هذه الدواوين المسندة إلى العلماء من رواة الطبقة الأولى، والتي لا تتجاوزهم في الإسناد، موصولة الأسباب بالعصر الجاهلية وبالشاعر الجاهلي نفسه، وأن تلك الحقبة -التي بدت لبعض الباحثين فجوة فارغة- تبدو لنا سلسلة ذات حلقات متصلة، لم تنقطع فيها قط حلقة من حلقات المصدرين اللذين وردهما علماء الطبقة الأولى، واستقوا منهما في تدوين دواوين الشعر الجاهلي، وهما: الرواية الشفهية، والمدونات:\rسواء أكانت صحائف متفرقة أم دواوين مجموعة. وكل ذلك قد بيناه وفصلنا فيه القول تفصيلًا. أما السبب الذي من أجله وقف إسناد هذه الدواوين عند علماء الطبقة الأولى ولم يتجاوزهم، فقد اشرنا إليه أيضًا في فصل مضى، وهو -في رأينا- أن دراسة الشعر الجاهلي دراسة تقوم على التحقيق والتمحيص والبحث اللغوي والتتبع المستقصي والشرح والنقد، ثم الاقتصار على ذلك اقتصارًا يكاد يكون تخصصًا -هذا الضرب من الدراسة لم يوجد قبل مطلع القرن الثاني أو منتصفه عند علماء الطبقة الأولى. وأما قبل ذلك فقد كانت العناية بالشعر الجاهلي مقصورة على مجرد روايته وجمع بعضه، وكثيرًا ما تكون تلك الرواية وذلك الجمع وسيلة لما كان معروفًا آنئذ من العلوم، فكان يُتخذ الشعر الجاهلي وسيلة للاستشهاد والتمثيل والاحتجاج والزينة؛ ولم يكن من بين علماء القرن الأول الهجري من نصب نفسه لتدريس الشعر الجاهلي والبحث فيه وتحقيقه وتمحيصه؛ ولذلك كان جميع ما خلفه هذا القرن الأول من شعر الجاهلية مرويًّا أو مكتوبًا، عناصر أولية ومواد خامة، تسلمها علماء الطبقة الأولى في القرن الثاني فصاغوا منها الدواوين التي نسبت إليهم ورويت عنهم.\rوسنعرض في الصفحات التالية ديوانين من هذه الدواوين الجاهلية التي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578166,"book_id":1584,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":490,"body":"بقيت على الزمن وغالبت صروفه وأحداثه حتى وصلت إلينا، هما: ديوان امرئ القيس، وديوان زهير بن أبي سلمى. وسيكون عرضنا مبنيًّا على دراسة مفصلة تكشف في وضوح المنهج الذي نرى أن ينهج في تناوله هذه الدواوين، وتؤيد ما انتهينا إليه من نتائج بسطنا القول فيها، بحيث يكون حديثنا عن هذين الديوانين تطبيقًا لما سقناه من حديث في الفصول السابقة.\r-٢-\rأما ديوان امرئ القيس فقد وجدنا أمامنا ثلاث سبل لتتبع رواياته ورواته:\rالسبيل الأول:\rما ذكرته المصادر العربية، وخاصة كتاب الفهرست لابن النديم، في مواطن متفرقة عن روايات هذا الديوان وهي:\r١- رواية الأصمعي١ ٢- رواية أبي عمرو الشيباني٢\r٣- رواية خالد بن كلثوم٣ ٤- رواية محمد بن حبيب٤\r٥- عمل ابن السكيت٥ ٦- صنعة أبي سعيد السكري٦\r٧- صنعة أبي العباس الأحول٧ ٨- صنعة أبي الحجاج الأعلم الشنتمري وشرحه٨\r٩- صنعة الوزير أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي وشرحه٩","footnotes":"١ ابن النديم - الفهرست: ٢٢٣.\r٢ المصدر السابق.\r٣ المصدر السابق.\r٤ المصدر السابق.\r٥ المصدر السابق.\r٦ المصدر السابق: ١١٧و ٢٢٣و ٢٢٤، ونزهة الألباء ١٤٥، وإنباه الرواة ١: ٢٩٢.\r٧ المصدر السابق.\r٨ فهرس ابن خير: ٣٨٨.\r٩ فهرس ابن خير: ٣٨٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578167,"book_id":1584,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":491,"body":"والسبيل الثانية:\rما بقي مخطوطًا إلى يومنا هذا وعثرنا عليه مما لم تذكره المصادر العربية التي اطلعنا عليها، فعرفناه عن طريق الرؤية والمشاهدة لا عن طريق القراءة في المصادر. ولم نعثر -في هذه السبيل الثانية- إلا على روايتين لهذا الديوان هما:\r١٠- رواية أبي الحسن الطوسي١.\r١١- صنعة ابن النحاس وشرحه٢.\rوالسبيل الثالثة:\rما عثرنا عليه من إشارات إلى روايات هذا الديوان ورواته، متفرقًا في مواطن مختلفة من هذه الدواوين نفسها التي قدمنا ذكرها، مما لم نعثر له على ذكر فيما اطلعنا عليه من مصادر عربية، ولم نعثر له على أثر فيما بين أيدينا من فهارس للمكتبات. فوجدنا لهذا الديوان الروايات التالية:\r١٢- رواية المفضل الضبي وهي الرواية التي اعتمدها أبو الحسن الطوسي أصلًا من أصول نسخته التي صنعها لديوان امرئ القيس، فأورد في نسخته اثنتين وأربعين قصيدة ومقطعة ثم قال٣: \"هذا آخر رواية المفضل\". وقد أكد أن هذا الجزء من الديوان هو من رواية المفضل في موطنين، الأول فيه تأكيد إيجابي حين قال في القصيدة الأولى: \"أحار بن عمرو كأني خمر\" إنها: \"رواها أبو عمرو والمفضل\".\rوالثاني فيه تأكيد سلبي، حين ذكر في القصيدة العشرين وهي: \"أذود عني القوافي ذيادًا\" أنها: \"ليست في رواية المفضل\".","footnotes":"١ معهد المخطوطات العربية - رقم: ٨٦٠.\r٢ معهد المخطوطات العربية - رقم: ١٤٣.\r٣ ورقة: ٩١ \"ظ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578168,"book_id":1584,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":492,"body":"ومن الأدلة أيضًا على رواية المفضل لديوان امرئ القيس أن الأعلم الشنتمري، بعد أن يورد في نسخته رواية أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي، يورد \"قصائد متخيرات مما لم يرو أبو حاتم ورواه أبو عمرو الشيباني والمفضل وغيرهما\"١.\r١٣- رواية ابن الأعرابي: وقد ذكرها الطوسي أيضًا، فقد قال في نسخته بعد القصيدة التاسعة والثلاثين \"إلى هاهنا قرأت على أبي عبد الله بن الأعرابي\"، ثم أورد بعد ذلك ثلاث قصائد: نص في الأولى على أن ابن الأعرابي لم يعرفها، ونص في الثانية على أنه قرأها على ابن الأعرابي وعرفها، ونص في الثالثة على أن ابن الأعرابي لم يروها.\r١٤- رواية أبي عبيدة: وتبدو لنا رواية أبي عبيدة لديوان امرئ القيس واضحة مما ذكره الطوسي وابن النحاس. أما الطوسي فقد ذكر -بعد أن انتهى من رواية المفضل- أن \"الذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي\". ثم قال في القصيدة التالية إنها \"من رواية أبي عبيدة وأبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي\". وأما ابن النحاس فقد بين روايات أبي عبيدة لأبيات كاملة في ديوان امرئ القيس، أو لألفاظ في أبيات، في أكثر من خمسين موضعًا في صفحات مختلفة من نسخته، لعل أوضحها أنه أورد بعد قوله٢:\rله أذنان تغرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورةٍ وسط ربرب\rبيتين قال إنهما رواهما الأصمعي وأبو عبيدة، ثم أورد بعدها بيتًا قال عنه إن أبا عبيدة وحده رواه، ثم أورد بعده أبياتًا قال إن أبا عبيدة والأصمعي روياها. وفضلًا عن ذلك فقد أورد ابن النحاس شروحًا وافية لأبي عبيدة على","footnotes":"١ الأعلم، ورقة: ٦٤، ورقة: ٨١.\r٢ السكري: ٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578169,"book_id":1584,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":493,"body":"أبيات كاملة أو ألفاظ متفرقة من ديوان امرئ القيس في أكثر من عشرين موضعًا من نسخته.\r١٥- رواية اليزيدي: أبي عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي \"المتوفى سنة ٣١٠\". وقد اعتمد ابن النحاس -فيما يبدو لنا- نسخة اليزيدي أصلًا لنسخته التي بين أيدينا، فنراه يشير إليها إشارات كثيرة في مواطن متعددة، وهي إشارات تدل على أنه يرجع في كتابه نسخته إلى نسخة اليزيدي فيثبت ما فيها من اختلاف عما يورد، أو ما فيها من زيادة ونقص. فهو يقول مثلًا إن هذه اللفظة أو تلك هي كذا في نسخة اليزيدي١. أو أنه كان في نسخة اليزيدي كذا وهو خطأ٢. أو أن هذا البيت أو ذاك ليس في نسخة اليزيدي٣. أو أن هذا البيت زيادة على اليزيدي٤. أو أن هذه القصيدة دفعها فلان، وهي في أصل اليزيدي٥. أو أن هذا البيت في نسخة اليزيدي قبل ذلك البيت٦.\r١٦- رواية ابن دريا: أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد \"المتوفى سنة ٣٢١\".\rولابن دريد رواية أيضًا لديوان امرئ القيس، وقد نص على وجودها ابن النحاس في نسخته التي بين أيدينا، وذكر أن أبا عمران قرأ ديوان امرئ القيس على ابن دريد، ثم أورد ما وجده في رواية ابن دريد زائدًا على نسخة اليزيدي أو مخالفًا لها، وقد تكرر استدراكه على ما في اليزيدي من أبيات ناقصة رواها ابن دريد، وأثبتها، فمن ذلك قوله٧: \"هذا البيت ليس في نسخة اليزيدي، وقد قرأه","footnotes":"١ ابن النحاس، شرح ديوان امرئ القيس ورقة: ٥٣ و١٢٦.\r٢ المصدر السابق: ٤٩.\r٣ المصدر السابق: ٥٨، ٩١.\r٤ المصدر السابق: ١٠٩.\r٥ المصدر السابق: ٥٣.\r٦ المصدر السابق: ٣٨.\r٧ المصدر السابق: ٩١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578170,"book_id":1584,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":494,"body":"أبو عمران على ابن دريد\"، وقوله١: \"زيادة على اليزيدي قرأها أبو عمران\"، وقوله٢: \"وروى الأصمعي وقرأه أبو عمران على ابن دريد\". وقوله٣: \"هذا البيت ليس في اليزيدي، وقد قرأه أبو عمران\". وفضلًا عن ذلك فقد أورد في ثنايا نسخته روايات متعددة لألفاظ مختلفة قال إنها رواية ابن دريد.\rفإذا ما عدنا إلى هذه الروايات الست عشرة لديوان امرئ القيس، وحاولنا أن نصنفها وفق أوليتها وأصالتها من جانب وتدرجها التاريخي من جانب آخر، وجدنا أنها تقسم ثلاثة أقسام:\r\"أولًا\" الأصول: وهي على ضربين كذلك: أصول بصرية، وأصول كوفية.\r١- الأصول البصرية:\rولم يبق لنا منها إلا رواية واحدة كاملة هي رواية الأصمعي، وسنتحدث عنها حديثًا مفصلًا بعد صفحات، ورواية أخرى ناقصة بقيت منها أجزاء مبعثرة أشير إليها إشارات عابرة في مواطن متفرقة، هي رواية أبي عبيدة. وإذ كنا نعتقد أن روايتي الأصمعي وأبي عبيدة في جوهرهما رواية واحدة أو روايتان متقاربتان، وأن الخلاف بينهما لا يعدو قصائد قليلة أو أبياتًا من قصيدة، لذلك سنكتفي بالإشارة إلى مواطن الاختلاف بين هذه الرواية ورواية الأصمعي حين نتحدث عن رواية الأصمعي.\r٢- الأصول الكوفية:\rوقد بقيت لنا منها رواية واحدة هي رواية المفضل بن محمد الضبي \"المتوفى سنة ١٦٨\"، ولم تصل إلينا هذه الرواية مستقلة وحدها قائمة بنفسها، ولكنها جاءتنا عن طريق تلميذيه: أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني \"المتوفى سنة ٢٠٦\"،","footnotes":"١ المصدر السابق: ١٠٩.\r٢ المصدر السابق: ١٢٢.\r٣ المصدر السابق: ٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578171,"book_id":1584,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":495,"body":"وأبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي \"المتوفى سنة ٢٣١\"، ثم حفظها لنا أبو الحسن على بن عبد الله بن سنان الطوسي \"المتوفى نحو سنة ٢٥٠\" في نسخته التي سنتحدث عنها بعد قليل. وقد أورد الطوسي اثنتين وأربعين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس ثم قال بعدها١: \"هذا آخر رواية المفضل\". غير أنه ذكر في المقطعة رقم ٢٠ وهي ثلاثة أبيات مطلعها \"أذود عي القوافي ذيادًا\" أنها \"ليست في رواية المفضل\"٢. وبذلك تكون رواية المفضل إحدى وأربعين قصيدة ومقطعة. قرأ منها الطوسي تسعًا وثلاثين على أبي عبد الله بن الأعرابي كما ذكر٣.\rويبدو أن هذه الأبيات التي ذكر أنها ليست في رواية المفضل كان الطوسي قرأها -فيما قرأ- على ابن الأعرابي فأقرها، فلذلك أدخلها في نسخته وأشار إلى أنها ليست في رواية المفضل. أما القصائد الثلاث الأخيرة من رواية المفضل في نسخة الطوسي فقد ذكر أنه عرض اثنين منها على ابن الأعرابي فلم يعرفها٤، أما الثالثة فقد قرأها عليه وعرفها٥. أما أبو عمرو الشيباني فلا يذكره الطوسي في نسخته إلا في موضعين، الأول: عند حديثه عن قصيدة امرئ القيس الرائية \"أحار بن عمرو كأني خمر\" فقد قال٦: \"رواها أبو عمرو والمفضل وغيرهما\"، والثاني: عند حديثه عن قصيدته \"أمن ذكر سلمى أن رأتك تنوص\" فقد قال٧: \"وليست في رواية الأصمعي، وإنما هي من رواية أبي عمرو الشيباني\".\rويبدو أن هذا العرض الموجز لنسخة الطوسي أنها اعتمدت رواية المفضل في جوهرها أصلًا، وأن الطوسي قد أخذ هذه الرواية عن تلميذي المفضل:","footnotes":"١ ورقة: ٩١ \"ظهر\".\r٢ ورقة: ٧٣-٧٤.\r٣ ورقة: ٨٥.\r٤ ورقة: ٨٦، ورقة ٨٩ \"ظهر\".\r٥ ورقة: ٨٩.\r٦ ورقة: ١.\r٧ ورقة: ٥٤ \"ظهر\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578172,"book_id":1584,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":496,"body":"أبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الله بن الأعرابي، والمعروف عن ابن الأعرابي أنه كان \"ربيبًا للمفضل الضبي، وسمع منه الدواوين وصححها\"١. أما أبو الحسن الطوسي فمع أنه أخذ عن مشايخ الكوفيين والبصريين٢، إلا أن \"أكثر مجالسته وأخذه عن ابن الأعرابي\"٣ وسنعود إلى الحديث عن نسخة الطوسي بعد قليل.\r\"ثانيًا\" روايات التلاميذ:\rوهي أيضًا على ضربين: روايات بصرية، وروايات كوفية. فقد كان علماء البصرة يقرءون دواوين الشعراء على شيوخهم البصريين ويروونها عنهم، وكان علماء الكوفة يقرءون دواوين الشعراء على شيوخهم الكوفيين ويروونها عنهم، فمن علماء البصريين من رجال الطبقة الثانية الذين أخذوا عن الأصمعي أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني. فقد كان صاحب الأصمعي، وحين قدم إلى أصبهان \"نقل معه مصنفات الأصمعي وأشعار شعراء الجاهلية والإسلام مقروءة على الأصمعي\"٤. وكان مما أخذه أبو نصر عن الأصمعي ديوان امرئ القيس غير أن روايته لم تبق لنا كاملة، وإنما بقيت لنا منها إشارة عابرة حفظت في النسخة التي سميناها نسخة الطوسي. وأما أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني \"المتوفى سنة ٢٥٥\" فقد بقيت لنا روايته لديوان امرئ القيس عن الأصمعي كاملة في نسخة الأعلم الشنتمري، فقد أورد الأعلم ثماني وعشرين قصيدة ومقطعة، ثم قال٥: \"قال أبو حاتم: هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس\". ثم قال: \"كملت رواية أبي حاتم عن الأصمعي والحمد لله\". ومن تلامذة أبي حاتم الذين أخذوا عنه رواية دواوين الشعر: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد.","footnotes":"١ نزهة الألباء: ١٠٦، وياقوت - إرشاد ١٨-١٩٠.\r٢ الفهرست: ١٠٦، ونزهة الألباء: ١٢٥-١٢٦.\r٣ المصدران السابقان.\r٤ ياقوت إرشاد ٢: ٢٨٥.\r٥ ورقة: ٦٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578173,"book_id":1584,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":497,"body":"\"المتوفى سنة ٣٢١\"، وقد أخذ ابن دريد عن غير أبي حاتم من علماء البصريين مثل: الرياشي والتوزي والزيادي١. وسنرى عند حديثنا عن نسخة الأعلم ورواية الأصمعي أن أبا علي القالي هو الذي أدخل رواية الأصمعي هذه لديوان امرئ القيس إلى الأندلس، وأنه أخذها عن شيخه ابن دريد تلميذ أبي حاتم السجستاني. وكذلك بقيت لنا إشارات متفرقة من رواية ابن دريد في نسخة ابن النحاس على ما سنبينه بعد قليل.\rأما رواة الكوفيين فقد تحدثنا منهم عن المفضل وتلميذيه: أبي عمرو الشيباني، وأبي عبد الله بن الأعرابي. وقد خلف بعد هذين خلف أخذوا عنهم، منهم: محمد بن حبيب \"المتوفى سنة ٢٤٥\"، ويعقوب بن السكيت \"المتوفى سنة ٢٤٦\"، وقد مر بنا أن النديم ذكر في فهرسته أن ممن روى ديوان امرئ القيس: محمد بن حبيب ويعقوب بن السكيت٢، وهما من علماء بغداد الذين أخذوا عن الكوفيين خاصة٣، ولا سيما أبي عمرو الشيباني وابن الأعرابي٤ ولم تصل إلينا رواية هذين العالمين لديوان امرئ القيس إلا إشارات عابرة لبعض رواية ابن حبيب وشرحه أوردها ابن النحاس في نسخته٥، وإن كنا نرجح أن السكري قد اعتمد روايتهما أو رواية أحدهما أصلًا من أصول نسخته على ما سنبينه عند حديثنا عن رواية السكري.\rومن هذا العرض الموجز لروايات التلاميذ يبدو لنا -مما بقي لنا من رواياتهم- أنهم لم يدخلوا أنفسهم فيما رووه عن شيوخهم من علماء الطبقة الأولى، بل اكتفوا بمجرد الرواية والنقل، كما رأينا في حديثنا عن أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي وأبي حاتم السجستاني في روايتهما لديوان امرئ القيس عن الأصمعي؛","footnotes":"١ الفهرست: ٩١.\r٢ الفهرست: ٢٢٣.\r٣ الفهرست: ١٠٨، وطبقات اللغويين والنحويين: ١٥٣ حيث عد ابن حبيب من الكوفيين.\r٤ نزهة الألباء: ١٢٣، وياقوت، وإرشاد ١٨: ١١٢.\r٥ انظر مثلًا ورقة: ٦و ١٠و ١٢ و ١٥ و ١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578174,"book_id":1584,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":498,"body":"أو أنهم قد علقوا تعليقات يسيرة حين كانت تقرأ عليهم هذه الدواوين من رواية شيوخهم وكانوا في بعض هذه التعليقات ينصون على أنهم لا يعرفون هذه القصيدة، أو تلك الأبيات، أو أنهم يشكون فيها أو ينكرونها، ولكنهم مع ذلك يبقونها كما جاءت عن شيوخهم ويثبتون معها تعليقاتهم، كما رأينا عند حديثنا عن رواية أبي عمرو الشيباني لديوان امرئ القيس وقراءة الطوسي هذا الديوان برواية المفضل الضبي على أبي عبد الله بن الأعرابي. ومن هنا حق لنا أن نذهب إلى أن هؤلاء التلاميذ قد حفظوا لنا روايات شيوخهم لدواوين الشعراء كما خلفها أولئك الشيوخ، وأن عمل التلاميذ في رواية هذه الدواوين ونقلها وشرحها والتعليق عليها، لم يطمس معالم الرواية الأصلية التي صنعها علماء الطبقة الأولى من الرواة.\r\"ثالثًا\" الروايات المجموعة:\rونقصد بها نسخة الديوان التي ضم فيها جامعها روايات مختلفة لرواة مختلفين من مدرستي البصرة والكوفة معًا. وقد رأينا بعد درسها أنها ضربان، الضرب الأول: ما جمعت فيه قصائد من روايات مختلفة جمعًا مختلطًا متداخلًا، فترى قصيدة من رواية أبي عبيدة بين قصائد من رواية الأصمعي، تكتنفها جميعًا قصائد من رواية المفضل وأبي عمرو الشيباني، ثم قصيدة أو قصائد من رواية الأصمعي وهكذا ... ولا ينص في الغالب على رواية القصيدة نفسها، وإنما عرفنا ذلك من النسخ الأخرى التي عنيت بالنص على الرواية، ويكثر في هذا الضرب النص على روايات بعض الألفاظ في الأبيات المختلفة. ومن أجل هذا نرى أن الغاية من هذا الضرب الأول الجمع والاستقصاء وحدهما، وتتبع كل ما نسب من الشعر لامرئ القيس وحشره بين دفتي ديوان، من غير عناية برواية القصيدة في مجموعها.\rوالضرب الثاني: ما جمعت فيه قصائد رواية واحدة في نسق متتابع، ينص","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578175,"book_id":1584,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":499,"body":"في أولها على أنها رواية فلان، وينص في آخرها على أنه \"كمل شعر امرئ القيس من رواية فلان\". ثم يختار الجامع قصائد من روايات أخرى يضعها بعد القصائد الأولى، وينص كذلك على أنها من رواية فلان أو فلان. مع أن شرط الجمع متوافر في هذا الضرب إلا أنه ليس غاية في ذاته، وإنما الغاية جمع رواية بعينها ثم اختيار قصائد من روايات أخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578176,"book_id":1584,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":494,"sequence_num":500,"body":"الضرب الأول: الروايات المختلفة المتداخلة:\r١- نسخة السكري:\rأبو سعيد الحسن بن الحسين السكري \"ولد سنة ٢١٢ وتوفي سنة ٢٧٥\"، وهو ممن خلط المذهبين١: البصري والكوفي، فأخذ عن أبي حاتم السجستاني والعباس بن الفرج الرياشي، وهما من علماء المذهب البصري، وأخذ عن محمد بن حبيب ويعقوب بن السكيت، وهما من علماء المذهب الكوفي. وكان مشهورًا بكثرة الجمع والاستقصاء فيه، حتى قالوا عنه إنه \"كان إذا جمع جمعًا فهو الغاية في الاستيعاب والكثرة\"٢. وعرَّفوه بأنه \"الراوية الثقة المكثر٣\".\rأما نسخته من ديوان امرئ القيس فليست -لسوء الحظ- بين أيدينا حتى ندرسها عن عيان ويقين. غير أن أهلوارد الذي طبع \"العقد الثمين\" ذكر في مقدمته أنه اطلع على هذه النسخة واعتمدها أصلًا في طبع شعر امرئ القيس الذي في مجموعته. ومخطوطة هذه النسخة موجودة في مكتبة ليدن وقد ذكر أهلوارد أنها كتبت سنة ٥٤٥هـ٤، وأن لكثير من القصائد التي تضمها مقدمات.\rغير أن طبعة أهلوارد قد خلت من هذه المقدمات التي تسبق عادة القصائد،","footnotes":"١ الفهرست: ١١٧.\r٢ ياقوت، إرشاد ٨: ٩٤.\r٣ المصدر السابق.\r٤ مقدمة العقد الثمين: ٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578177,"book_id":1584,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":501,"body":"وإن كان أهلوارد جمعها، أو جمع بعضها، في آخر الديوان١. غير أن هذه المقدمات التي جمعها في آخر الديوان قد خلت خلوًّا تامًّا من الإشارة إلى الرواية والرواة، وهي لا تعدو أن تكون شرحًا مقتضبًا لمناسبة بعض القصائد أو سبب نظمها. ومع هذا كله فقد قال أهلوارد في مقدمة طبعته٢ \"يبدو أن نسخة السكري مروية عن أبي عبيدة معمر بن المثنى البصري الذي يحتمل أنه رواها عن شيخه أبي عمرو معمر بن المثنى البصري الذي يحتمل أنه رواها عن شيخه أبي عمرو بن العلاء\". ولسنا ندري ما الذي حمل أهلوارد على هذا الظن فليس فيما أورده في طبعته أية إشارة إلى إسناد أو رواية. ومع أن النسخة الأصلية ليست بين أيدينا، فإننا نرجح أن الأمر قد التبس على أهلوارد، ونكاد نذهب إلى أن نسخة السكري هذه ذات روايات مختلفة أكثرها كوفية، ولنا على ذلك ثلاثة أدلة: أولها جوهري ويكاد يكون يقينًا، وهو أن في هذه النسخة سبعًا وستين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، بينما شعر امرئ القيس في رواية الأصمعي ثمان وعشرون قصيدة ومقطعة فقط، وهو في نسخة الطوسي من الرواية الكوفية سبع وأربعون قصيدة، منها اثنتان وأربعون من رواية المفضل نفسه، والخمس الأخرى جمعها الطوسي من رواية غيره من الكوفيين، ونص في إحداها على أنها من رواية أبي عمرو الشيباني. وشعره في نسخة ابن النحاس ٥٦ قصيدة ومقطعة، وفي النسخة التي سميناها نسخة الطوسي قصائد كثيرة ألحقها جامع مجهول بنسخة الطوسي فجاء شعر امرئ القيس في هذه النسخة في ست وسبعين قصيدة.\rفإذا علمنا أن منهج البصريين التضييق في الرواية والتحري والتدقيق في مصادرها، وأن منهج الكوفيين التوسع في الرواية والمصادر معًا، وإذا قرنا هذا بما رأيناه من أن رواية الأصمعي البصري لشعر امرئ القيس جاءت في ثمان وعشرين قصيدة ومقطعة فقط -وهي أقل روايات هذا الشعر كافة- علمنا","footnotes":"١ العقد الثمين: ٢٢٠-٢٢٣.\r٢ مقدمة العقد الثمين: ٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578178,"book_id":1584,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":502,"body":"أن نسخة السكري بقصائدها ومقطعاتها السبع والستين لا يمكن أن تكون عن بصري أو عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء.\rوالدليل الثاني: هذا النص الصريح الواضح الذي ذكره ابن النديم في معرض حديثه عن ديوان امرئ القيس ورواياته المختلفة، فقد قال١: \"وصنعه من جميع الروايات أبو سعيد السكري فجود\".\rوأما الدليل الثالث: فهو أن السكري -على أخذه عن البصريين- قد كان، فيما يبدو لنا، أميل إلى الكوفيين وأكثر أخذًا عنهم، فهو متفق معهم في المنهج الذي يرمي إلى التوسع في المصادر، والتكثر في الرواية والجمع على ما بيناه في صدر حديثنا عن السكري. ومن أجل هذا نراه أكثر الأخذ عن محمد بن حبيب كما ذكر ياقوت٢. ومحمد بن حبيب روى كتب ابن الأعرابي تلميذ المفضل.\rودليل رابع: فرع للدليل الثالث يدعمه ويقويه، وهو أن الدواوين التي بين أيدينا من صنعة السكري إنما رواها كلها عن محمد بن حبيب الكوفي المذهب، ومنها ديوان حسان بن ثابت٣، وديوان الحطيئة٤، وديوان جران العود٥.\rومن أجل هذا كله -وخاصة من أجل الدليل الأول والثاني- نرجح أن نسخة السكري هذه صنعها من جميع الروايات كما ذكر ابن النديم، وأن معتمد هذه النسخة -لكثرة قصائدها- على الروايات الكوفية، وأنها لا يمكن أن تكون كلها من رواية أبي عبيدة وحده.\r٢- نسخة ابن النحاس:\rوهي مما صوره -على ميكروفيلم- معهد إحياء المخطوطات العربية","footnotes":"١ الفهرست: ٢٢٣.\r٢ إرشاد ١٨: ١١٢.\r٣ طبعة ليدن سنة ١٩١٠.\r٤ طبعة مطبعة التقدم بتصحيح أحمد بن الأمين الشنقيطي.\r٥ طبعة دار الكتب سنة ١٩٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578179,"book_id":1584,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":503,"body":"بجامعة الدول العربية من مكتبة الأسكوريال، وأوراقها ١٥١ ورقة مكتوبة بخط النسخ، وليس عليها تاريخ كتابتها ولا اسم كاتبها، وإن كان الأرجح أنها كتبت في القرن السابع أو الثامن.\rوأول إشكال يفجئونا في هذه النسخة هو تحقيق اسم صاحبها. فقد جاء في الورقة الأولى: \"شرح ديوان امرئ القيس المسمى بالتعليقة للعلامة ابن النحاس\" ثم كتب بجوار هذه الكنية بخط مائل \"بهاء الدين أبي العباس أحمد\"، وبجانبه علامة التصحيح والاستدراك \"صح\". وقد بذلنا جهدنا لمعرفة صاحب هذا الاسم، فلم نعثر له على أثر فيما بين أيدينا من كتب الرجال والتراجم والطبقات. وليس في هذه الكتب ممن يسمي ابن النحاس إلا اثنان، أولهما أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس. والثاني: أبو عبد الله بهاء الدين بن النحاس محمد بن إبراهيم بن محمد. فرجحنا أن يكون الكاتب الذي استدرك في نسختنا على اسم ابن النحاس فجعله أبا العباس أحمد قد أخطأ وأنه كان يقصد أبا عبد الله محمدًا هذا الذي ذكرناه، ولقبه بهاء الدين كما أثبته كاتب الاستدراك. فإذا كان ترجيحنا هذا صحيحًا -إذ لم نعثر على بهاء الدين أبي العباس أحمد، ولعله لا وجود له- فإننا نريد أن نرجح ترجيحًا آخر وهو أن صاحب هذا الشرح هو أبو جعفر بن النحاس المشهور، وليس البهاء بن النحاس. وتفصيل ذلك أن البهاء بن النحاس \"ولد سنة ٦٢٧ وتوفي سنة ٦٩٨\" كان شيخ الديار المصرية، وأكثر شهرته في النحو و\"لم يصنف شيئًا إلا ما أملاه شرحًا لكتابه المقرب\"١. فهو إذن من رجال القرن السابع، بينما لا نجد في النسخة التي بين أيدينا ذكرًا لأحد من الرواة بعد النصف الأول من القرن الرابع. بل إن في هذه النسخة نصين جديرين بالوقوف عندهما ودرسهما.\rالأول قوله٢: \"قال أصحابنا البصريون\". والثاني قوله٣: \"سمعت ابن دريد","footnotes":"١ بغية الوعاة ٦.\r٢ تعليقة ابن النحاس ورقة: ٥.\r٣ المصدر السابق: ٤٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578180,"book_id":1584,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":504,"body":"قال: ... \"وهما من أسباب ترجيحنا أن أبا جعفر بن النحاس هو صاحب هذه التعليقة، وذلك أن أبا جعفر قد رحل إلى بغداد، وروى عن المبرد، والأخفش علي بن سليمان، والزجاج١، وهم جميعًا من علماء المذهب البصري.\rوروى من الأخبار ما فيه تضعيف للكوفيين ونيل منهم٢. فمن المعقول إذن أن يقول من كان هذا شأنه \"قال أصحابنا البصريون\". ثم إن أبا جعفر بن النحاس توفي سنة ٣٧٧هـ، وتوفي ابن دريد سنة ٣٢١، وأخذ أبو جعفر عن شيوخ ابن دريد وعمن هم في طبقته مثل المبرد والأخفش والزجاج، وابن دريد بصري المذهب مثل ابن النحاس وشيوخه، فمن المعقول إذن لمن كان هذا شأنه أن يأخذ عن ابن دريد، وأن يقول \"سمعت ابن دريد\".\rوشيء ثالث في النسخة نفسها، وذلك كثرة ما يرويه من شرح للألفاظ والأبيات عن أبي الحسن ونحن نستبعد أن يعني بأبي الحسن: الطوسي، وذلك لأنه ذكر الطوسي صراحة في مواطن كثيرة ولم يكنه. أما هذه الكنية التي تدل على الألفة والشهرة بحيث يُكتفَى بها ويُستغنَى عن التسمية فالمقصود بها -في رأينا- علي بن سليمان الأخفش، وهو أستاذ أبي جعفر بن النحاس \"وله سماع كثير عنه\"٣.\rفإذا أضفنا إلى هذا كله ما ذكرناه من أن البهاء بن النحاس \"لم يصنف شيئًا إلا ما أملاه شرحًا لكتاب المقرب\"، بينما نجد أن أبا جعفر بن النحاس يُعنَى عناية كبيرة بالشعر ويؤلف فيه، فله \"شرح المعلقات\" و\"شرح المفضليات\"٤، و \"فسر عشرة دواوين وأملاها\"٥، وله \"كتاب أخبار","footnotes":"١ طبقات اللغويين والنحويين: ٢٣٩، وياقوت، إرشاد ٤: ٢٢٤.\r٢ طبقات اللغويين والنحويين: ٩٤.\r٣ إنباه الرواة ١: ١٠١.\r٤ السيوطي، البغية.\r٥ إنباه الرواة ١: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578181,"book_id":1584,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":505,"body":"الشعراء١\" إذا ذكرنا ذلك كله استبانت لنا الأسباب التي من أجلها رجحنا أن يكون أبو جعفر بن النحاس هو صاحب هذه النسخة وليس البهاء بن النحاس.\rأما النسخة نفسها ففيها ست وخمسون قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، وهي مجموعة من روايات مختلفة متداخلة: بصرية وكوفية، وفي كثير منها نص على راويها، أو نص على أن فلانًا؟؟؟ وأنكر نسبتها لامرئ القيس، أو أن فلانًا لم يعرفها. ويبدو أن ابن النحاس قد اعتمد نسخة اليزيدي من ديوان امرئ القيس أصلًا، وهو أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي المتوفى سنة ٣١٠هـ. ويبدو كذلك أن نسخة اليزيدي هذه قد قرئت على ابن دريد، قرأها رجل كنيته أبو عمران فاعتمد ابن النحاس نسخة اليزيدي أصلًا ثم أضاف إليها ما ذكره ابن دريد وغيره من الزيادات أو الشروح أو الاستدراكات. وحديث ابن النحاس عن هذه النسخة يدل على هذا الذي ذكرناه، فهو يقول٢: \"كان في نسخة اليزيدي كذا وهو خطأ وحقه كذا ... \"، و\"في نسخة اليزيدي كذا..٣\"، و\"قال ابن دريد: دفعها الأصمعي ورواها قوم لابن أحمر، وهي في أصل اليزيدي\"٤، و\"هذا البيت ليس في اليزيدي ... وقد قرأه أبو عمران\"٥، و\"هذا البيت ليس في نسخة اليزيدي وقد قرأه أبو عمران على ابن دريد\"٦، و\"زيادة على اليزيدي قرأها أبو عمران\"٧، و\"روى الأصمعي وقرأه أبو عمران على ابن دريد\"٨، و \"كذا هو في اليزيدي٩\".","footnotes":"١ المصدر السابق ١: ١٠٣.\r٢ تعليقة ابن النحاس ورقة: ٤٩.\r٣ المصدر السابق: ٥٣.\r٤ المصدر السابق: ٥٣.\r٥ المصدر السابق: ٥٨.\r٦ المصدر السابق: ٩١.\r٧ المصدر السابق: ١٠٩.\r٨ المصدر السابق: ١٢٢.\r٩ المصدر السابق: ١٢٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578182,"book_id":1584,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":506,"body":"أما الرواة العلماء الذين يرد ذكر رواياتهم أو شروحهم في هذه النسخة فهم: الأصمعي وأبو عبيدة وأبو حاتم والفراء والطوسي وأبو سعيد السكري وابن حبيب والمفضل وأبو عمرو الشيباني وابن الأعرابي وابن دريد واليزيدي.\rوفي هذه النسخة أمر جدير بالنظر انفردت به نسخة ابن النحاس دون غيرها من النسخ والروايات، وهو ترتيب القصائد على حروف الروي. غير أنه بدأ بالمعلقة، ثم أورد جميع القصائد اللامية، ثم أتبعها بالرائيات، ثم البائيات، ثم تسلسل مع حروف الهجاء إلى الياء، غير أنه قدم الضاد على الصاد. ويبدو أن سبب هذا الترتيب أنه بدأ بالمعلقة لشهرتها وقيمتها، ولما كانت المعلقة لامية فقد أتبعها بجميع القصائد اللاميات، ثم ثنَّى بالرائيات لأنها أكثر عددًا من قصائد الحروف الأخرى، فلما انتهى منها تساوت عنده القصائد الباقية فسردها على تتابع حروف الهجاء.\rوأمر آخر جدير بالنظر ويدل على عناية ابن النحاس بالترتيب والتبويب والتقسيم: أنه يذكر بعد كل بيت ثلاثة عناوين: \"ما فيه من الغريب\"، و\"ما فيه من الروايات\"، و\"ما فيه من المعنى..\" ثم يذكر بعد كل عنوان ما يجده في بابه، وهو يتبع هذا التقسيم بعد كل بيت ولا يكاد يخرج عنه إلا حيث لا يجد شيئًا يذكره بعد أحد هذه العناوين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578183,"book_id":1584,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":507,"body":"الضرب الثاني: الروايات المجموعة\rمدخل\r...\rالضرب الثاني: الروايات المجموعة\rأما الضرب الثاني من هذه الروايات المجموعة فهو ما جمع فيه أحد العلماء الرواة شعر امرئ القيس من الروايات المختلفة للرواة البصريين والكوفيين معًا، غير أنه بدأ مجموعته برواية واحدة لعالم راوية واحد، حتى إذا استقصى ما جاء في هذه الرواية من شعر امرئ القيس نص ذلك العالم على أن رواية فلان قد انتهت، ثم يورد لنا مختارات انتقاها من الروايات الأخرى.\rوبذلك يختلف هذا الضرب عن الضرب السابق في أنه يقدم لنا رواية واحدة مستقلة قائمة بنفسها واضحة المعالم. وقد بقي لنا من هذا الضرب ثلاثة نسخ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578184,"book_id":1584,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":508,"body":"١- نسخة الطوسي:\rوفي تسميتنا لها بنسخة الطوسي شيء من التجاوز، وذلك لأن هذه النسخة -وهي مكتوبة في سنة ٤٠٣هـ، وعدد أوراقها ١٠٤، ومحفوظة في مكتبة لاله لي في تركيا، ومصورة على ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية- قد جمعها جامع مجهول ليس في النسخة ما يدل عليه.\rوقد عثر -فيما يبدو- على نسخة الطوسي فجعلها الأصل الذي اعتمد عليه في نسخته، ثم أضاف إلى نسخته بعد ذلك ستًّا وعشرين قصيدة ومقطعة مما لم يذكره الطوسي في نسخته، وقد ميز بين نسخة الطوسي وما أضافه هو من الشعر بقوله: \"تمت نسخة أبي الحسن الطوسي من القديم الصحيح والمنحول، ومما كتبناه عن غيره من منحول شعره، وهو المنحول الثاني: ... \" ثم جعل عنوان مجموعته كلها: \"ديوان امرئ القيس، رواية أبي الحسن الطوسي وأبي نصر أحمد بن حاتم عن الأصمعي عبد الملك بن قريب عن أبي عمرو الشيباني\". وهو عنوان غير مستقل وصحته -فيما نرى-: \"ديوان امرئ القيس رواية أبي الحسن الطوسي عن أبي عمرو الشيباني، وأبي نصر أحمد بن حاتم عن الأصمعي عبد الملك بن قريب\". وقد وجدنا بعد دراسة هذه النسخة وما فيها من روايات أنها أصلًا نسخة الطوسي وروايته، وأن جامع النسخة المجهول قد علق على بعض القصائد التي وجدها في نسخة الطوسي تعليقات أخذها من نسخة أخرى رواها أحمد بن حاتم عن الأصمعي، ومع تداخل هذه التعليقات والإشارات إلا أن الفصل بين الروايتين وتمييزهما سهل.\rأما نسخة الطوسي \"أبو الحسن على بن عبد الله بن سنان المتوفى في نحو سنة ٢٥٠هـ\" فهي قسمان، أورد في القسم الأول منهما رواية المفضل بن محمد الضبي - الكوفي \"المتوفى سنة ١٦٨\" لشعر امرئ القيس، وقد درسنا هذا القسم حين تحدثنا عن الأصول الكوفية لرواية ديوان امرئ القيس، ولا حاجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578185,"book_id":1584,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":509,"body":"بنا إلى إعادة هذا الحديث. وأما القسم الثاني من نسخة الطوسي فهو مختارات انتقاها من غير رواية المفضل، فقد قال بعد القصيدة الثانية والأربعين من نسخته \"هذا آخر رواية المفضل، والذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي\" ثم يذكر سبع قصائد. ويبدو أن في هذه الجملة التي أنهى بها رواية المفضل نقصًا لا بد من إثباته حتى يستقيم الكلام مع رواية القصائد السبع التالية. وذلك لأن ثلاث قصائد فقط من هذه السبع رواها الأصمعي حقًّا، أما الأربع الأخرى فلم ترد في رواية الأصمعي، وإنما ذكر اثنتين منها الأعلم في نسخته بعد أن أورد رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس، ونص على أن هاتين القصيدتين -مع قصائد أخرى ذكرها- هما من القصائد المتخيرات مما لم يرو أبو حاتم عن الأصمعي، وإنما \"مما روى أبو عمرو والمفضل وغيرهما ... \"، وإذ قد نص الطوسي في نسخته، وكذلك الأعلم في نسخته، على أن إحدى هاتين القصيدتين وهي: \"جزعت ولم أجزع من البين مجزعًا\" من رواية أبي عمرو الشيباني، فلعل هذه القصائد الأربع الأخيرة -من القصائد السبع التي أوردها الطوسي في نسخته من غير رواية المفضل- هي من رواية بعض الكوفيين، أو لعلها مما روى أبو عمرو الشيباني ذاته. ومن أجل هذا قلنا إن في عبارة الطوسي التي أنهى بها رواية المفضل نقصًا، ونرى أن هذه العبارة تكمل وتستقيم مع رواية القصائد التالية لو أضفنا إليها كلمة \"وغيرهما\" فتصبح عبارته \"هذا آخر رواية المفضل، والذي يلي هذا ما رواه أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي والأصمعي وغيرهما\".\r٢- نسخة عاصم:\rهو الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب البطليوسي البلوي النحوي، المتوفى في سنة ٤٦٤هـ. ونسخته من ديوان امرئ القيس جزء من مجموعته لدواوين الشعراء الستة: امرئ القيس والنابغة وعلقمة وزهير وطرفة وعنترة. وهذه المجموعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578186,"book_id":1584,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":510,"body":"قد وصلتنا كاملة، ومخطوطاتها موجودة في بعض المكتبات، ومنها مخطوطة في مكتبة فيض الله بتركيا صورها على ميكروفيلم معهد إحياء المخطوطات العربية.\rأما ديوان امرئ القيس وحده من هذه المجموعة فقد طبع عدة طبعات: طبع في تونس سنة ١٢٨٢هـ، وطبع في القاهرة بمطبعة هندية مرتين: سنة ١٩٠٦م وسنة ١٩٢٨م. وسنتحدث عن شعر الشعراء الستة وعن نسخة عاصم من شعر امرئ القيس، حين نتحدث عن نسخة الأعلم فإن النسختين: نسخة عاصم والأعلم، قد اتخذتا من رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس أصلًا اعتمدناه، وقد اتفقت النسختان في هذا القسم من الشعر، غير أن الأعلم اختار بعد ذلك ست قصائد من غير رواية الأصمعي، بينما لم يختر عاصم إلا قصيدة واحدة من رواية المفضل وأبي عمرو الشيباني بدأ بها الديوان هي \"أحار بن عمرو كأني خمر\"، ثم أورد القصائد التي أوردها الأعلم من رواية الأصمعي غير أن في ترتيب بعض القصائد اختلافًا. ثم إن الأعلم نص على أن ما أورده هو من رواية الأصمعي، وميز بين هذه الرواية ورواية غيره، ولكن عاصمًا لم يشر إلى رواية الأصمعي بل لم يُعنَ بالرواية جملةً. وسبب هذا الاتفاق بينهما أنهما أخذا عمن أخذ عن أبي علي القالي على ما سنبينه حين نتحدث عن الأعلم.\rوقد ذكر الوزير أبو بكر عاصم أنه اطلع على نسخة لهذا الديوان قوبلت بنسخة أبي علي١، وأشار في موطن آخر -في معرض حديثه عن لفظ- إلى أنه وجده في النسخة الصحيحة٢، فلعله يقصد نسخة أبي علي أيضًا.\r٣- نسخة الأعلم:\rهو العالم اللغوي يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري، أبو الحجاج الأعلم، المتوفى سنة ٤٧٦هـ. وله هذه المجموعة الشعرية التي تشتمل على دواوين الشعراء الستة الذين ذكرناهم، ومنها نسخ كثيرة في مكتبات العالم: ففي مكتبة باريس","footnotes":"١ شرح ديوان رئيس الشعراء، ط. هندية ١٩٠٦ ص١٣٥.\r٢ المصدر السابق: ٠١٠٧","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578187,"book_id":1584,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":511,"body":"مخطوطتان هما رقم ١٤٢٤ و ١٤٢٥، وقد اعتمدهما دي سلان أصلًا في طبعته لديوان امرئ القيس التي طبعت في باريس سنة ١٨٣٦-١٨٣٧م، وسماها \"نزهة ذوي الكيس وتحفة الأدباء في قصائد امرئ القيس\"، وكذلك اعتمدها أهلوارد أصلًا في طبعته لدواوين الشعراء الخمسة -عدا امرأ القيس- التي طبعت في لندن سنة ١٨٧٠ وسماها \"العقد الثمين في دواوين الشعراء الستة الجاهليين\". وقد وصفهما دي سلان وأهلوارد في مقدمتيهما وصفًا مفصلًا.\rوكتبت أولاهما سنة ٥٧١، وثانيتهما في القرن الحادي عشر الهجري. وفي مكتبة غوطة مخطوطة أخرى رقمها ٥٤٧ وصفها أهلوارد ورجع إليها. وفي دار الكتب المصرية مخطوطتان من هذه المجموعة الأولى رقمها ٤٥٠ تيمور وكتبت سنة ١٢٦٨هـ، والثانية رقمها ٨١ ش. وقد اتبع الأعلم في جميع دواوين مجموعته خطة واحدة، فكان يبدأ في كل ديوان برواية الأصمعي حتى إذا استوفاها نص على انتهائها وميز آخرها، ثم يذكر قصائد يختارها من رواية الكوفيين لشعر ذلك الشاعر، قد ذكر خطته هذه ذكرًا واضحًا في مقدمته، قال١: \"واعتمدت فيما جلبته من هذه الأشعار على أصح رواياتها وأوضح طرقاتها، وهي رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، لتواطؤ الناس عليها واعتيادهم لها، واتفاق الجمهور على تفضيلها. وأتبعت ما صح من رواياته قصائد متخيرة من رواية غيره، وشرحت جميع ذلك شرحًا يقتضي تفسير جميع غريبه، وتبيين معانيه وما عمض من إعرابه ... \".\rأما سبب اختيار هؤلاء الشعراء الستة بذواتهم فقد أشار إليه الأعلم كذلك في مقدمته قال١ \" ... رأيت أن أجمع من أشعار العرب ديوانًا يعين على التصرف في جملة المنظوم والمنثور، وأن أقتصر على القليل، إذ كان شعر العرب كله متشابه الأغراض، متجانس المعاني والألفاظ، وأن أوثر بذلك من الشعر ما أجمع الرواة على تفضيله، وإيثار الناس استعماله على غيره ... \" وقد بحث","footnotes":"١ شرح الأعلم ورقة: ١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578188,"book_id":1584,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":512,"body":"ذلك أيضًا أهلوارد في مقدمته، فذهب إلى أن اختيار هؤلاء الستة يعود إلى ثلاثة أمور١: قيمة شعرهم الفنية، وكثرة قصائدهم وطولها إذا قيست بقصائد معاصريهم، وعنايتهم بالحوادث ذات الذكريات المجيدة وبالأشخاص ذوي المكانة التاريخية السامة، فلم تطغ على شعرهم وحياتهم الحوادث المحلية الصغيرة كما طغت على حياة الشعراء الذين سبقوهم أو عاصروهم.\rأما رواية الأعلم لهذه الدواوين فهي متصلة السند إلى الأصمعي نفسه، وقد ذكر ابن خير الأموي إسناد هذه الرواية في فهرسته٢ فقال: \"كتاب الأشعار الستة الجاهلية شرح الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن سليمان النحوي الأعلم، ﵀ حدثني بها أيضًا قراءة مني عليه لها ولشرحها: الوزير أبو بكر محمد بن عبد الغني بن عمر بن فندلة ﵀ عن الأستاذ أبي الحجاج الأعلم مؤلفه ﵀ يرويها الأستاذ أبو الحجاج الأعلم المذكور، عن الوزير أبي سهل بن يونس بن أحمد الحراني، عن شيوخه أبي مروان عبيد الله بن فرج الطوطالقي وأبي الحجاج يوسف بن فضالة وأبي عمر بن أبي الحباب، كلهم يرويها عن أبي علي القالي، عن أبي بكر بن دريد، عن أبي حاتم، عن الأصمعي ﵀.\rأما نسخة الأعلم من ديوان امرئ القيس -وهو أول دواوين هذه المجموعة -فتضم أربعًا وثلاثين قصيدة ومقطعة جعلها قسمين، الأول: ما رواه أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، وهي ثمان وعشرون قصيدة ومقطعة استثنينا منها واحدة، وهي \"ألا إلا تكن إبل فمعزى\"، وذلك لأن الأعلم نفسه ذكر أن الأصمعي كان يقول: \"امرؤ القيس ملك ولا أراه يقول هذا، فكأن الأصمعي أنكرها\". ولأن الوزير أبا بكر عاصم بن أيوب ذكر حين أورد هذه المقطعة أن الأصمعي قال٣: \"امرؤ القيس لا يقول مثل هذا، وأحسبه للحطيئة\".","footnotes":"١ العقد الثمين - المقدمة: ٢-٣.\r٢ فهرست ابن خير: ٣٨٨.\r٣ شرح ديوان امرئ القيس: ١٦٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578189,"book_id":1584,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":506,"sequence_num":513,"body":"فرأينا أن قول الأصمعي يسقط هذه الأبيات من جملة ما رواه له، ويسلكها في عداد الأبيات والقصائد التي كان يشرحها، ولكنه ينص على أنها ليست لامرئ القيس وبذلك تكون رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس سبعًا وعشرين قصيدة فقط، قال في ختامها: \"قال أبو حاتم: هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس، والناس يحملون عليه شعرًا كثيرًا وليس له، إنما هو لصعاليك كانوا معه\" ثم قال: \"كملت رواية أبي حاتم عن الأصمعي والحمد لله\". أما القسم الثاني من نسخة الأعلم فيشتمل عن ست قصائد اختارها من رواية الكوفيين، ونص في ثلاث منها على أنها مما روى أبو عمرو الشيباني. وقد قدم لهذا القسم بقوله \"قال أبو الحجاج يوسف بن سليمان: ونذكر قصائد متخيرات مما لم يرو أبو حاتم ... \"، وقد ذكر الطوسي في نسخته أربعًا من هذه القصائد من رواية المفضل، ثم ذكر اثنتين من رواية غيره من الكوفيين.\rرواية الأصمعي والمفضل:\rرأينا من كل ما قدمنا من حديث عن نسخ ديوان امرئ القيس ورواياته أن الأصلين الأوليين والمصدرين الرئيسيين اللذين اعتمدت عليهما هذه النسخ هما: رواية الأصمعي البصري ورواية المفضل الكوفي، وأن ما جاء في بعض النسخ من القصائد الزائدة على هاتين الروايتين مما جمعه بعض الجامعين، فقليل جدًّا منها مروي عن أبي عمرو الشيباني، أما الباقي فقد نص على كثير منه بأنه منحول لامرئ القيس، وأن صحة نسبته إلى فلان أو فلان من الشعراء. ومن أجل هذه سنقصر حديثنا الآن على هاتين الروايتين، وبيان مصادرهما، ووصف طبيعتهما، ثم نعقب بذكر مطالع القصائد التي رواها الأصمعي، أولًا، والتي رواها المفضل ثانيًا، ونذكر في كل مطلع النسخ الأخرى التي ترد فيها هذه القصيدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578190,"book_id":1584,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":514,"body":"مصادر الروايتين:\rفإذا كانت نسخ ديوان امرئ القيس المسندة تنتهي روايتها -كما رأينا- عند الأصمعي البصري، وعند المفضل الكوفي، فمن أين انحدرت إليهما قصائد هذا الديوان؟ وكيف وصلهما هذا الشعر الذي حُفظ لنا في روايتهما؟\rأما الأصمعي فيبدو أن طريقنا إلى معرفة مصادره أوضح من طريقنا إلى معرفة مصادر المفضل؛ لأن الأصمعي قد نص على هذا الطريق وكشف لنا عن تلك المصادر، وذلك أن أبا حاتم قال١: \"قال الأصمعي: كل شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حماد الراوية، إلا نتفًا سمعتها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء\". فقد استقى الأصمعي إذن شعر امرئ القيس من ثلاثة مصادر: حماد، وهو المصدر الأكبر، والأعراب، وأبي عمرو بن العلاء.\rفإذا كان ذلك صحيحًا -وليس بين أيدينا ما يدفعه- فعلينا أن نقبله جملة كما هو، إذ من العسير أن نعرف القصائد التي استقاها من كل مصدر من هذه المصادر الثلاثة. ومع ذلك فقد بقيت لنا بعض الإشارات التي تؤيد هذا القول، وذلك أن الأصمعي يشير في روايته المحفوظة في نسخة الأعلم إلى أبي عمرو بن العلاء في موضعين، الأول: حين روى عنه قصيدة امرئ القيس التي مطلعها:\rديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر\rفقد ذكر الأصمعي أن أبا عمرو بن العلاء أخذ هذه القصيدة من ذي الرمة. والموضع الثاني: حينما روى عنه أيضًا خبر منازعة امرئ القيس والتوءم اليشكري وأنصاف أبياتهما. وفي نسخة الطوسي يشير الأصمعي أيضًا إلى أبي عمرو بن العلاء في معرض حديثه عن القصيدة التي نسبها المفضل الضبي وأبو عمرو الشيباني وغيرهما من الكوفيين إلى امرئ القيس ومطلعها:\rأحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر.","footnotes":"١ مراتب النحويين، ورقة ١١٦-١١٧، والمزهر ٢: ٤٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578191,"book_id":1584,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":515,"body":"فقد أنكرها الأصمعي وقال: \"أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم\". وأشار الأصمعي أيضًا إلى بعض ما أخذه عن الأعراب من شعر امرئ القيس، فمن ذلك أن التبريزي حينما أورد بيت المعلقة:\rترى بعر الأرءام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل\rقال١: \"وهذا البيت وما بعده مما يزاد في هذه القصيدة\"، ثم قال: \"قال الأصمعي: والأعراب ترويهما\".\rوقد تكون ثمة إشارات أخرى -لم نعثر نحن عليها- إلى أبي عمرو بن العلاء وإلى الأعراب في رواية الأصمعي، غير أنها مع ذلك لا تعدو أن تكون أمثلة ونماذج تدعم القول الذي سقناه للأصمعي يبين فيه مصادر روايته لشعر امرئ القيس، ولكنها لا يمكن أن تبين -على وجه الحصر- ما أخذه الأصمعي عن أبي عمرو، وما أخذه عن الأعراب، ثم ما أخذه عن حماد. ومن أجل هذا قلنا قبل قليل إنه لا مفر لنا من أن نقبل قوله هذا جملة كما هو، فتكون بذلك أكثر رواية الأصمعي لشعر امرئ القيس عن حماد الراوية ثم أضاف إليها نتفًا أخذها عن أبي عمرو بن العلاء وسمعها من الأعراب.\rوقد تحدثنا في الفصل الثاني من الباب الثاني عن عناية أبي عمرو بن العلاء وحماد الراوية بالتدوين والمدونات، ورجحنا أن يكون قد وصلت إليهما بعض مدونات الشعر الجاهلي من العصور التي سبقتهما، ولا نحب أن نعيد هنا ما ذكرناه هناك، غير أننا نريد أن نذكِّر بأن حمادًا كان في بيته كتابا قريش وثقيف، وأنه نظر فيهما ليستذكر ما فيهما من شعر حين استقدمه الخليفة الأموي الوليد بن يزيد٢. وأنه كان في بيته كذلك ديوان العرب، فلما أراد هذا الخليفة نفسه \"أن يجمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها، استعار من حماد، ومن جناد بن واصل الكوفي، ما عندهما من الكتب والدواوين فدونها.","footnotes":"١ شرح القصائد العشر: ٧.\r٢ الأغاني ٦: ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578192,"book_id":1584,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":516,"body":"عنده، ثم رد إليهما كتابهما\"١. وأن حمادًا كان عنده جزء من شعر الأنصار٢. وأن أبا حاتم السجستاني رأى بعض كتب حماد في الشعر الجاهلي فرجع إليها وأثبت ما وجده فيها زائدًا على ما جمع من الشعر وإن كان نص على أن هذه الزيادات هي من الشعر المصنوع٣.\rفرواية الأصمعي لشعر امرئ القيس -حين يرتفع سندها إلى حماد الرواية وأبي عمرو بن العلاء- إنما تعتمد، بعض الشيء، على صحائف متفرقة، أو دواوين مجموعة، كانت عند هذين العالمين، وربما وصلتهما من العصور السابقة على عصرهما، فضلًا عن اعتمادها على السماع والرواية الشفهية.\rغير أن الأصمعي لا يمكن أن يكون قد قبل كل ما سمعه من حماد، فإن ذلك مخالف لمنهج الأصمعي وطبيعة روايته مما سنتحدث عنه بعد قليل. إنما المرجح أن الأصمعي قد سمع ما عند حماد من شعر امرئ القيس ودوَّنه، ثم سمع ما عند شيخه أبي عمرو بن العلاء وعرض عليه بعض ما سمعه من حماد ودوَّن رواية أبي عمرو وتعليقاته، ثم دوَّن النتف التي سمعها من الأعراب، وعاد على كل ذلك بالنقد والتحقيق والتمحيص، فأسقط منه ما أسقط، ولعله كثير جدًّا، ثم دوَّن نسخته الخاصة من شعر امرئ القيس وأثبت فيها ما اطمأن هو نفسه إلى صحة نسبته إلى هذا الشاعر، وهذه النسخة هي التي حفظها لنا الأعلم والتي ذكر أبو حاتم في نهايتها أن \"هذا آخر ما صحح الأصمعي من شعر امرئ القيس\".\rومما يؤيد ما نذهب إليه من اتصال رواية الأصمعي بالمدونات أننا نجد الأصمعي ينكر أن تكون القصيدة جملة لامرئ القيس، وينسبها لشاعر آخر، أو يقبل القصيدة وينكر أبياتًا منها، ومع ذلك نجده يشرح هذه القصائد التي","footnotes":"١ الفهرست: ١٣٤.\r٢ الأغاني ٦: ٨٧.\r٣ مختارات ابن الشجري: ١٢٣، ١٢٧، ١٣٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578193,"book_id":1584,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":517,"body":"أنكرها، وتلك الأبيات التي دفعها؛ وتعليل ذلك -فيما نرجح- أن ديوان امرئ القيس قد وصل مدونًا مكتوبًا إلى عصر الأصمعي، وأن الأصمعي -وغيره من الرواة العلماء- كانوا يقرءون هذا الديوان الذي وصلهم مدونًا، أو يقرؤه عليهم بعض تلاميذهم، فيضطرون إلى التعرض لكل قصيدة في ذلك الديوان بالنقد والتعليق: يدفعون من قصائده أو أبياته ما يشكون فيها، وقد ينسبونها إلى الشاعر الذي يرجحون أنه قالها، ويثبتون منها ما يطمئنون إلى صحته، ولكنهم مع ذلك يشرحون لتلاميذهم في مجالس علمهم جميع ما في ذلك الديوان من شعر صحيح ومنحول. ومن هنا وجدنا شرحًا للأصمعي على قصائد وأبيات أنكر نسبتها لامرئ القيس.\rأما المفضل الضبي فيبدو كذلك أن روايته متصلة بالمدونات التي وصلت إليه من العصور السابقة، وسنفصل القول في ذلك حين نتحدث عن المفضليات في الفصل الثالث من هذا الباب؛ وسنجد هناك أن المفضل قد اختار قصائده من الدواوين المدونة، واستخرجها من الكتب التي كانت في مكتبته. وإن كان يعوزنا النص الصريح على ذلك في روايته لديوان امرئ القيس ذاته، إلا أننا نحمل هذا على ذاك.\rطبيعة الروايتين ومنهجهما:\rوكان من نتيجة ما قام به الأصمعي من نقد وتحقيق ونحل وتمحيص لما استقاه من شعر امرئ القيس من تلك المصادر الثلاثة أن جاءت روايته لديوانه في سبع وعشرين قصيدة ومقطعة فقط، وهي أقل الروايات التي عثرنا عليها كافةً. وتعليل ذلك في هذا المنهج الذي أخذ به البصريون عامةً أنفسهم ولا سيما الأصمعي. وهو منهج يقوم -كما قدمنا في غير هذا الفصل- على التضييق في المصادر التي يستقون منها، والتحري في الرواية التي يقبلونها. وأخذ الأصمعي نفسه -في حدود هذا المنهج- بأكثر مما أخذ به البصريون عامةً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578194,"book_id":1584,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":518,"body":"نفوسهم، فقد قال ابن مناذر١: \"كان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة، وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها، وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها، وكان أبو مالك \"عمرو بن كركرة الأعرابي\" يجيب فيها كلها\". وقد فسر أبو الطيب اللغوي المقصود بهذا الكلام، فقال \"وإنما عنى ابن مناذر توسعهم في الرواية والفتيا؛ لأن الأصمعي كان يضيِّق ولا يجوِّز إلا أفصح اللغات، ويلح في ذلك ويمحك، وكان مع ذلك لا يجيب في القرآن وحديث النبي ﷺ. فعلى هذا يزيد بعضهم على بعض\".\rومع أن الكوفيين عامةً كانوا أكثر توسعًا في المصادر -على ما ذكرناه في فصل سابق- وأكثر تساهلًا وتجوزًا في قبول الروايات، غير أن المفضل بن محمد كان يأخذ نفسه بمثل المنهج البصري من التضييق والتحري، ومن أجل هذا وثقه البصريون أنفسهم وأخذوا عنه٢. وكان من نتيجة تضييقه وتحريه أن جاءت روايته لديوان امرئ القيس في أربعين قصيدة ومقطعة. وهي أكثر من رواية الأصمعي، ولكنها نقل كثيرًا عما جاء في النسخ التي جمعت روايات ديوان امرئ القيس المختلفة -وأكثرها روايات كوفية- مثل نسخة السكري ونسخة ابن النحاس.\rوالحق أن هذه الزيادة في رواية بعض الكوفيين لا تعني أنهم كانوا يضعون ويصنعون، أو ينحلون ويتزيدون، ونحن نقصد بطبيعة الحال الثقات منهم من أمثال: المفضل الضبي وأبي عمرو الشيباني ومحمد بن زياد الأعرابي. فلقد مر بنا توثيق البصريين أنفسهم للمفضل وأخذهم عنه، وأما أبو عمرو الشيباني فقد كان ثقة ثبتًا عند أصحاب المذهبين معًا يوثقونه جميعهم، ولم نجد لأحد طعنًا عليه في روايته أو توهينًا له؛ وأما ابن الأعرابي فكان ربيب المفضل وتلميذه وقد أخذ عنه دواوين الشعر وصحيحها، وقالوا فيه إنه \"لم يكن في الكوفيين أشبه","footnotes":"١ مراتب النحويين: ٦٧.\r٢ أخبار النحويين البصريين: ٥٦-٥٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578195,"book_id":1584,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":519,"body":"برواية البصريين منه\"١. وإنما مرد هذه الزيادة في الرواية -كما ذكرنا من قبل في مواطن متعددة- إلى اختلاف مصادر المدرستين واختلاف منهجيهما، فقد ذكرنا أن الكوفيين كانوا يأخذون عن أعراب رواة لم يكن البصريون يأخذون عنهم، وأخذ الكوفيون عن علماء وشيوخ من أهل البصرة وزادوا فأخذوا عن علماء وشيوخ لم يأخذ عنهم البصريون، ووقع بين أيدي أهل الكوفة من الصحف المدونة ما لم يقع مثله لأهل البصرة. وكان من نتيجة هذا الاختلاف في المصادر وفي المناهج أن اختلف بعض الشعر الذي رواه علماء كل من المدرستين، وأن جاء الشعر في رواية الكوفيين أكثر منه في رواية البصريين.\rوكما كان البصريون ينقدون ويمحصون كان كذلك الكوفيون ينقدون ويمحصون، وكان علماء المدرستين معًا لا يقبلون كل ما يسمعون أو يقرءون، وإنما كانوا يعرضونه على محك النقد والتمحيص. حتى إن الكوفيين -على توسعهم في المصادر وتكثرهم في الرواية- أسقطوا بعض القصائد التي رواها الأصمعي لامرئ القيس وأنكروها. فلم يرو المفضل سبع قصائد ومقطعات رواها الأصمعي وإسقاطها من روايته دليل على أنه لم يعدها من شعر امرئ القيس الصحيح في رأيه، وكذلك روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قصيدة لامرئ القيس مطلعها:\rأماوي هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيئس\rفأنكرها أبو عمرو الشيباني -أو غيره من الكوفيين- وقال إنها ليست لامرئ القيس وإنما هي لبشر بن أبي خازم٢. وكذلك أنكر الكوفيون قصيدة أخرى رواها الأصمعي وأبو عبيدة ومطلعها:\rيا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسبا","footnotes":"١ طبقات النحويين واللغويين: ٢١٣.\r٢ القصيدة: ٤٤ من نسخة الطوسي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578196,"book_id":1584,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":520,"body":"وقالوا إنها منحولة.\rولقد كانت كثرة رواية الكوفيين مطعنًا عليهم عند البصريين، فاتهموهم بالتكثير والتزيد، غير أننا رأينا أنها كثرة لا تكثر، وزيادة لا تزيد، وأن الثقات الأثبات من الكوفيين كانوا كالثقات الأثبات من البصريين: ينقدون ويمحصون ويتحرون، غير أن اختلاف المصدرين واختلاف المنهجين أدَّيا إلى أن يكون ما عند الكوفيين أكثر مما عند البصريين. ومع ذلك فإن ثمة أمرًا تحسبه من الوضوح والبداهة بحيث لا يحتاج إلى تفصيل في القول طويل، وهو أن توثيقنا للعلماء الرواة من الكوفيين وللعلماء الرواة من البصريين لا يعني أن كل ما يروون شعر صحيح مقطوع بصحته، لا سبيل إلى الشك فيه أو الطعن عليه. وإنما أردنا أن نؤكد تأكيدًا واضحًا أن هؤلاء العلماء الرواة لا يمكن أن يكونوا كذابين يتعمدون الكذب، ولا وضاعين يحترفون الوضع، وأن رواية هؤلاء العلماء الرواة في مجموعها رواية صحيحة أو قريبة من الصحة، وأن هؤلاء العلماء الرواة قد أفرغوا جهدهم وبذلوا أقصى طاقتهم في النقد والتمحيص حتى استقام لهم ما استقام من شعر اطمأنوا إلى صحته وفقًا لمنهجهم العلمي فرووه، ورواه عنهم تلاميذهم، حتى وصل إلينا منسوبًا إليهم، مرويًّا عنهم.\rفحديثنا إذن عن الرواية في مجموعها، وأحكامنا على الرواية في جملتها، أما أجزاؤها ومفرداتها فلا بد لها من أن تخضع لنقد مفصل ذي شقين: خارجي يبحث في سند الرواية وتوثيق الرواة، وداخلي يبحث في الخصائص الفنية للشاعر ومدى تحققها في قصائده. فالأصمعي وتلميذه أبو حاتم السجستاني البصريان من جانب، والمفضل وتلميذاه أبو عمرو الشيباني وابن الأعرابي الكوفيون من جانب آخر كلهم ثقات أثبات مأمونون، مختصون في موضوعهم، لهم منهجهم في النقد والتحقيق والتمحيص، وروايتهم لديوان امرئ القيس -من أجل ذلك- رواية لها قيمتها العلمية التاريخية. ولو اتفقوا جميعًا على رواية واحدة لأخذنا بها وقبلناها، ولكن روايتهم مختلفة، تتسع رقعة الخلاف حين يكون الرواة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578197,"book_id":1584,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":521,"body":"من مدرستين مختلفين، وتضيق حين يكونون من مدرسة واحدة. ومن أجل هذا الخلاف كان لا بد لنا من أن نتوقف ونتريث، ونصطنع لأنفسنا منهجًا كما اصطنعوا، ونحتكم إلى قاعدة إن لم تنته بنا إلى يقين نقطع به، فستنهي بنا إلى شبه يقين نطمئن إليه.\rونحسب أن خير منهج نملك الآن أسبابه -بعد هذه القرون التي باعدت بيننا وبين عصر الشعر الجاهلي وعصر العلماء الذين دونوه ورووه- هو أن نسلِّم بصحة ذلك القدر من الشعر الذي اتفق عليه العلماء الرواة جميعهم واشتركوا في روايته، وأن نتخذ من هذا القدر المشترك المتفق عليه أصلًا لديوان الشاعر: ندرسه دراسة دقيقة لنستشف منه روح الشاعر وخصائصه الفنية، ثم نتخذ من هذا المقياس الفني الذي نستخرجه محكًّا نعرض عليه القصائد المتفرقة التي انفرد كل راوية عالم بروايتها، فما استقام منها مع مقياسنا رجحنا صحته وضممناه إلى الديوان، وما لم يستقم رجحنا أنه مما اختلطت نسبته على ذلك الراوية العالم.\rفلو طبقنا هذا المنهج على شعر امرئ القيس لوجدنا أن المفضل الكوفي والأصمعي البصري قد اتفقا معًا على رواية عشرين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس، وهي موضحة في الثبت الملحق بهذا الفصل، ثم لوجدنا أيضًا أن هذه القصائد العشرين التي اتفق على روايتها المفضل والأصمعي قد برئت من طعن الرواة الآخري، وأن الإجماع بذلك منعقد على صحتها. ومن هنا جاز لنا أن نتخذها أصلًا صحيحًا -أو أقرب ما يكون إلى الصحة- لديوان امرئ القيس، ثم نعود على هذه القصائد العشرين بالدراسة النقدية لنستخرج منها روح الشاعر وخصائصه الفنية، ونتخذ من ذلك مقياسًا فنيًّا نعرض عليه القصائد السبع التي انفرد بروايتها الأصمعي، والقصائد العشرين التي انفرد بروايتها المفضل، والقصائد المتفرقة القليلة التي انفرد بروايتها أبو عبيدة أو أبو عمرو الشيباني أو ابن الأعرابي، فما وجدناه منها متفقًا مع مقياسنا رجحنا صحته وأدخلناه في الديوان، وإلا شككنا فيه ودفعناه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578198,"book_id":1584,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":522,"body":"قصائد امرئ القيس ومقطعاته مرتبة كما جاءت في رواية الأصمعي:\rومقارنتها بما في الروايات الأخرى\r١- قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوي بين الدخول وحومل\r١- القصيدة رقم ٣ في نسخة الطوسي من رواية المفضل الضبي.\r٢- وهي القصيدة الأولى في نسختي السكري وابن النحاس.\r٢- ألاعم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي\r١- القصيدة الثانية في نسخة الطوسي من رواية المفضل الضبي.\r٢- وهي كذلك الثانية في نسختي السكري وابن النحاس.\r٣- خليلي مرَّا بي على أم جندب ... نقض لُبانات الفؤاد المعذب\r١- القصيدة الرابعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- القصيدة السادسة في نسخة السكري.\r٣- القصيدة السادسة والعشرون في نسخة ابن النحاس.\r٤- سما لك شوق بعدما كان أقصرَا ... وحلت سليمي بطن قو فعرعرا\r١- القصيدة الخامسة في نسخة الطوسي من رواية المفضل، وفي نسخة السكري.\r٢- والسادسة عشرة نسخة ابن النحاس.\r٥- أعني على برقٍ أراه وميض ... يضيء حبيًّا في شماريخ بيض\r١- في نسخة الأعلم قبل القصيدة \"ويقال إنها لأبي دؤاد الإيادي\"، ونحن نرجح أن هذا ليس من كلام الأصمعي نفسه، وأن الأصمعي لم يكن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578199,"book_id":1584,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":523,"body":"يشك فيها، وإنما نسبها إلى امرئ القيس. وليس في الروايات والنسخ الأخرى ما يشير إلى شك الأصمعي فيها. فلعل هذا من كلام الأعلم نفسه.\r٢- القصيدة التاسعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل، وفي نسخة السكري.\r٣- القصيدة التاسعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.\r٦- غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات\r١- القصيدة الثالثة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- القصيدة الثامنة والثلاثون في نسخة السكري، والحادية والثلاثون في نسخة ابن النحاس.\r٧- ألا إن قومًا كنتم أمس دونهم ... هم منعوا جاراتكم آل عدوان\r١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.\r٢- القصيدة الثالثة والخمسون في نسختي السكري وابن النحاس.\r٨- لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يمان\r١- القصيدة السابعة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والثالثة عشرة في نسخة السكري، والخمسون في نسخة ابن النحاس.\r٩- قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان\r١- القصيدة الثامنة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والحادية عشرة في نسخة السكري، والثانية والخمسون في نسخة ابن النحاس.\r١٠- دع عنك نهبًا صيح في حجراته ... ولكن حديثًا ما حديث الرواحل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578200,"book_id":1584,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":524,"body":"١- القصيدة السادسة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والثانية والثلاثون في نسخة السكري، والرابعة في نسخة ابن النحاس.\r١١- أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب\r١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي وأوردها الطوسي في نسخته \"رقم ٤٥\" مما اختاره من رواية الأصمعي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.\r٢- القصيدة الثامنة عشرة في نسخة السكري.\r٣- والتاسعة والعشرين في نسخة ابن النحاس ونص على أن الأصمعي أنشدها عن أبي عمرو بن العلاء.\r١٢- أماوي هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيأس\r١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ودفعها الكوفيون، وقالوا إنها لبشر بن أبي خازم الأسدي، وقد أوردها الطوسي \"رقم ٤٤\" مما اختاره من رواية الأصمعي.\r٢- القصيدة السادسة عشرة في نسخة السكري، والسابعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.\r١٣- ألما على الربع القديم بعسعسا ... كأني أُنادي أو أُكلم أخرسا\r١- القصيدة رقم ١٤ في نسخة الطوسي من رواية المفضل ومطلعها عنده:\rتأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسا\rوهو البيت الخامس من القصيدة في رواية الأصمعي.\r٢- جاءت في نسختي السكري وابن النحاس على الرواية الكوفية، رقم ١٩ في السكري، ورقم ٣٦ في ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578201,"book_id":1584,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":525,"body":"١٤- لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ... ولا مقصر يومًا فيأتيني بقر\r١- القصيدة السادسة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والثامنة في نسخة السكرى، والثامنة عشرة في نسخة ابن النحاس.\r١٥- لمن الديار غشيتها بسحام ... فعمايتين فهضب ذي إقدام\r١- القصيدة الحادية عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والعاشرة في نسخة السكري، والخامسة والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r١٦- يا دار ماوية بالحائل ... فالسهب فالخبتين من عاقل.\r١- القصيدة الثامنة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل ولم يرو الطوسي منها غير بيتين مطلعهما:\rوهن أرسال كمثل الدبا ... أو كقطا كاظمة الناهل\rوقال جامع نسخة الطوسي إن أبا نصر أحمد بن حاتم قال: روى الأصمعي أول هذه الأبيات:\rيا دار سلمى دارسًا رسمها ... بالرمل فالخبتين من عاقل\rوهو البيت السابع في رواية الأصمعي. ومن أجل هذا ذكرها جامع نسخة الطوسي فيما سماه \"المنحول الثاني من شعر امرئ القيس\" ورقمها فيه ٥٢، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.\r٢- القصيدة الخامسة عشرة في نسخة السكري، والثانية عشرة في نسخة ابن النحاس.\r١٧- رب رام من بني ثعل ... متلج كفيه في قترة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578202,"book_id":1584,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":526,"body":"١- القصيدة السابعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والسابعة في نسخة السكرين، والسابعة عشرة في نسخة ابن النحاس.\r١٨- يا هند لا تنكحي بوهةً ... عليه عقيقته أحسبا\r١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها. وذكر الآمدي أنها لامرئ القيس بن مالك الحميري.\r٢- القصيدة السابعة عشرة في نسخة السكري.\r٣- والثامنة والعشرون في نسخة ابن النحاس وذكر فيها \"وزعموا أنها منحولة، ورواها أبو عبيدة\".\r١٩- ألا قبح الله البراجم كلها ... وجدع يربوعًا وعفر دارما\r١- القصيدة الأربعون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ونص على أن ابن الأعرابي لم يعرفها.\r٢- التاسعة والثلاثون في نسخة السكري، والثامنة والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r٢٠- إن بني عوف ابتنوا حسبَا ... ضيعه الدخللون إذ غدروا\r١- لم يروها المفضل ولا أبو عمرو الشيباني ولا ابن الأعرابي، وذكرها الطوسي في نسخته رقم \"٤٣\" فيما اختاره من رواية أبي عبيدة والأصمعي. فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.\r٢- القصيدة الرابعة عشرة في نسخة السكري، والتاسعة عشرة في نسخة ابن النحاس.\r٢١- والله لا يذهب ... شيخي باطلا \"رجز\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578203,"book_id":1584,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":527,"body":"١- القصيدة التاسعة والعشرون في نسخة الطوسي من رواية المفضل، ومطلعها عنده: \"يا لهف هند إذ خطئن كاهلا\" وهو البيت الخامس في رواية الأصمعي.\r٢- القصيدة الخامسة والعشرون في نسخة السكرى، والحادية عشرة في نسخة ابن النحاسن وهما يوردان مطلعها كما في الرواية الكوفية.\r٢٢- ألا يا لهف هندٍ إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا\r١- القصيدة التاسعة عشرة في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والسادسة والعشرون في نسخة السكري، والسابعة والعشرون في نسخة ابن النحاس، وقال \"رواها الأصمعي وأبو عبيدة\".\r٢٣- كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام\r١- القصيدة الثانية والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والتاسعة والعشرين في نسخة السكري.\r٣- لم يوردها ابن النحاس في نسخته.\r٢٤- لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر\r١- القصيدة الخامسة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- القصيدة الثلاثون في نسخة السكري، والعشرون في نسخة ابن النحاس.\r٢٥- أبعد الحارث الملك بن عمرو ... له ملك العراق إلى عُمان\r١- القصيدة الرابعة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٢- والسادسة والثلاثون في نسخة السكري، والرابعة والخمسون في نسخة ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578204,"book_id":1584,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":528,"body":"٢٦- ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر\r١- رواها الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة.\r٢- القصيدة الثالثة والثلاثون في نسخة الطوسي من رواية المفضل.\r٣- والرابعة في نسخة السكري، والخامسة عشرة في نسخة ابن النحاس.\r٢٧- أحار ترى بريقًا هب وهنا ... .................................\r١- أنصاف أبيات لامرئ القيس أكمل أعجازها التوءم اليشكري في منازعتهما الشعر؛ وقد رواها الأصمعي على أبي عمرو بن العلاء.\r٢- لم يروها المفضل، ولا أبو عمرو الشيباني، ولا ابن الأعرابي، ولم ترد أصلًا في نسخة الطوسي، فكأن الكوفيين كانوا يدفعونها.\r٣- القصيدة الثانية عشرة في نسخة السكري، والثالثة والعشرون في نسخة ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578205,"book_id":1584,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":529,"body":"قصائد امرئ القيص ومقطعاته من رواية المفضل\r...\rقصائد امرئ القيس ومقطعاته من رواية المفضل:\rمرت بنا -في رواية الأصمعي- جملة قصائد مما رواه المفضل لامرئ القيس، فهي بذلك مما اتفق الشيخان: الأصمعي البصري، والمفضل الكوفي، على روايتها وصحتها نسبتها. وهي: القصائد الست الأولى، ثم الثامنة، والتاسعة، والعاشرة، ثم الثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، ثم السابعة عشرة، ثم التاسعة عشرة، ثم من القصيدة الحادية والعشرين إلى القصيدة السادسة والعشرين. وبذلك يكون ما اتفق الشيخان على روايته عشرين قصيدة ومقطعة لامرئ القيس. ونذكر الآن سائر رواية المفضل من القصائد التي لم يوردها الأصمعي في روايته، وهي:\r١- أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578206,"book_id":1584,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":530,"body":"١- رواها المفضل وأبو عمرو الشيباني، أما الأصمعي فقد أنكر نسبتها لامرئ القيس، وقال: أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم. وأولها عن الأصمعي:\rلا وأبيك ابنة العامر ... ي لا يدعى القوم أني أفر\r٢- اختارها الأعلم فيما اختاره من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة التاسعة والعشرون في نسخته. وأوردها الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب في نسخته لديوان امرئ القيس وهي أول ما أورده له.\r٣- القصيدة الثالثة في نسخة السكري، ومطلعها عنده من رواية الأصمعي، والقصيدة الرابعة عشرة في نسخة ابن النحاس.\r٢- ألا انعم صباحًا أيها الربع وانطق ... وحدث حديث الركب إن شئت فاصدق\r١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة الثلاثون في نسخته.\r٢- القصيدة الثانية والأربعون في نسخة السكري، والثالثة والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r٣- أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة أو تبوص\r١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، ورقمها في نسخته الحادية والثلاثون.\r٢- القصيدة الثامنة والأربعون في نسخة السكري، والأربعون في نسخة ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578207,"book_id":1584,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":531,"body":"٤- تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد\r١- اختارها الأعلم فيما اختار من رواية المفضل وأبي عمرو، وهي القصيدة الثانية والثلاثون في نسخته.\r٢- القصيدة التاسعة والأربعون في نسخة السكري، والثالثة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.\r٥- عيناك دمعهما سجال ... كأن شأنيهما أوشال\r١- القصيدة الواحدة والأربعون في نسخة السكري، والسابعة في نسخة ابن النحاس وقد نص على أن الأصمعي لم يعرفها.\r٦- لا تسلمني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا\r١- القصيدة السابعة والأربعون في نسخة السكري، والرابعة والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r٧- يا ثعلًا وأين مني بنو ثعل ... ألا حبذا قوم يحلون بالجبل\r١- القصيدة الرابعة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة في نسخة ابن النحاس.\r٨- أحللت رحلي في بني ثعلٍ ... إن الكرام للكريم محل\r١- القصيدة الثالثة والثلاثون في نسخة السكري، والخامسة في ابن النحاس.\r٩- ألا يا عين بَكِّي لي شنينَا ... وبَكِّي لي الملوك الذاهبينا\r١- القصيدة الواحدة والخمسون في نسخة السكري، والخامسة والخمسون في ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578208,"book_id":1584,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":532,"body":"١٠- عفا شطب من أهله وغرور ... فمربولة إن الديار تدور\r١- القصيدة الخامسة والخمسون في نسخة السكري، ولم يوردها ابن النحاس في نسخته.\r١١- إذا ما لم تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي\r١- أوردها الطوسي \"رقم ٢٢\" في نسخته فيما أورده من رواية الأصمعي، غير أنه قال: \"كان الأصمعي يقول: امرؤ القيس ملك ولا أراه يقول هذا، فكأن الأصمعي أنكرها\". وأوردها كذلك الوزير أبو بكر في نسخته ص١٦٥ ولكنه قال: \"قال الأصمعي: امرؤ القيس لا يقول مثل هذا وأحسبه للحطيئة\". ومن أجل هذا أسقطناها من رواية الأصمعي.\r٢- القصيدة الخامسة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة والخمسون في نسخة ابن النحاس.\r١٢- أبعد زبدان أمسى قرقرًا جلدًا ... وكان من جندل أصم منضودا\r١- القصيدة الستون في نسخة السكري، ولم يوردها ابن النحاس في نسخته.\r١٣- تنكرت ليلى عن الوصل ... ونأت ورث معاقد الحبل\r١- القصيدة الخامسة والأربعون في نسخة السكري.\r٢- والتاسعة في نسخة ابن النحاس، وذكر فيها \"قال ابن دريد: دفعها الأصمعي، ورواها قوم لابن أحمر، وهي في أصل اليزيدي\".\r١٤- أرى ناقة القيس قد أصبحت ... على الأين ذات هباب نوارا\r١- القصيدة الرابعة والأربعون في نسخة السكري، والخامسة والعشرون في نسخة ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578209,"book_id":1584,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":533,"body":"١٥- ولقد بعثت العنس ثم زجرتها ... وهنًا وقلت عليك خير معد\r١- القصيدة الثانية والثلاثون في نسخة ابن النحاس، ولم يوردها السكري.\r١٦- أني على استتب لومكما ... ولم تلوما حجرًا حجرًا ولا عصما\r١- القصيدة السابعة والثلاثون في نسخة السكري، والسادسة والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r١٧- لعمري لقد بانت بحاجة ذي هوى ... سعاد وراعت بالفراق مروعا\r١- القصيدة الخمسون في نسخة السكري، والحادية والأربعون في نسخة ابن النحاس.\r١٨- أبلغ شهابًا وأبلغ عاصمًا ... ومالكًا هل أتاك الخبر مال\r١- القصيدة الثالثة والأربعون في نسخة السكري، والثامنة في نسخة ابن النحاس، ووزن هذه الأبيات مختلط، ويختلف في النسخ المختلفة.\r١٩- ألا أبلغ بني حجر بن عمرو ... وأبلغ ذلك الحي الحريدا\r١- القصيدة السادسة والخمسون في نسخة السكري، والرابعة والثلاثون في نسخة ابن النحاس.\r٢٠- قد أتاني عن مريء مالك ... لابنة الحصاء أن هبها فجد\r١- آخر رواية المفضل. وقد قال الطوسي عن هذه القصيدة \"لم يروها ابن الأعرابي\" فكأنها من القصائد التي أسقطها ابن الأعرابي حينما كان يصحح رواية شيخه المفضل.\r٢- لم ترد في نسخة السكري، ولا في نسخة ابن النحاس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578210,"book_id":1584,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":534,"body":"وبذلك تكون قصائد امرئ القيس ومقطعاته في رواية المفضل بن محمد الضبي -الكوفي- أربعين قصيدة ومقطعة، اتفق هو والأصمعي على رواية عشرين منها، وانفرد برواية العشرين الأخرى.\r-٣-\rوقد كفانا مئونة تفضيل الحديث عن سائر دواوين الجاهلية ما قدمناه من حديث عن ديوان امرئ القيس، حيث فصلنا القول تفصيلًا يكشف عن المنهج الذي نرى أن ينهج في تتبع روايات هذه الدواوين الجاهلية، وإرجاعها إلى اصولها، وتفسير ما في رواياتها من اختلاف.\rأما ديوان زهير بن أبي سلمى فلا تذكر لنا المصادر العربية -من العلماء الذين جمعوا هذا الديوان- غير ستة، هم:\r١- يعقوب بن إسحاق السكيت١.\r٢- أبو الحسن علي بن عبد الله بن سنان الطوسي٢.\r٣ محمد بن هبيرة الأسدي المعروف بصعوداء٣.\r٤- أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري٤.\r٥- أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري٥.\r٦- يوسف بن سليمان، الأعلم الشنتمري٦.\rوالعجيب أنه ليس من بين هذه الأسماء عالم واحد من رواة الطبقة الأولى.","footnotes":"١ ابن النديم: ٢٢٤.\r٢ المصدر السابق: ٢٢٤.\r٣ البغدادي، الخزانة ٣: ٣.\r٤ ابن النديم: ١١٧، ٢٢٣، ٢٢٤؛ ونزهة الألباء: ١٤٥، وإنباه الرواة ١: ٢٩٣.\r٥ ابن النديم: ١١٢، وياقوت، إرشاد ١٩: ٣١٣.\r٦ الخزانة ٣: ٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578211,"book_id":1584,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":535,"body":"ممن يعدون أصولًا، وإنما هم جميعًا إما من تلاميذ هذه الطبقة: مثل ابن السكيت وهو كوفي المذهب أخذ عن أبي عمرو الشيباني والفراء وابن الأعرابي، وإما من الجماع الذي جمعوا بين الروايات المختلفة، فرجحوا كفة الكوفيين حينًا مثل: صعوداء والطوسي وابن الأنباري، أو رجحوا كفة البصريين حينًا آخر مثل: السكري والأعلم.\rفأين إذن روايات ديوان زهير التي تعد أصولًا؟ لقد أغفلت ذكرها المصادر العربية؛ ولكنها بقيت، مع ذلك، فيما وصل إلينا من نسخ هذا الديوان، أو فيما تضمنته هذه النسخ من إشارات للرواة والروايات. وهذه الأصول لديوان زهير -كما كانت أصول ديوان امرئ القيس- قسمان: أصول بصرية، وأصول كوفية.\rالأصول البصرية:\rوهي أصلان: رواية أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي، ورواية أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي.\r٧- رواية أبي عبيدة:\rأما رواية أبي عبيدة فلم تُحفظ لنا كاملة، ولم يبق لنا منها إلا قصائد متفرقة ذُكر في مقدمتها أنها من رواية أبي عبيدة، أو ألفاظ في أبيات من قصائد أشير فيها إلى رواية أبى عبيدة كما أشير فيها إلى رواية غيره من العلماء. فقد ذكر الأعلم عند حديثه عن قصيدة زهير:\rأبلغ بني نوفل عني فقد بلغوا ... مني الحفيظة لما جاءني الخبر\rأن أبا حاتم قال \"لم يعرفها الأصمعي، وعرفها أبو عبيدة\". وكذلك ذكر عند حديثه عن قصيدته:\rأبلغ لديك بني الصيداء كلهم ... أن يسارًا أتانا غير مغلول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578212,"book_id":1584,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":536,"body":"أن أبا حاتم قال: \"لم يعرفها الأصمعي، وعرفها أبو عبيدة\". وذكر ثعلب عند حديثه عن قصيدته:\rشطت أميمة بعدما صقبت ... ونأت وما فني الجناب فيذهب\rأنه \"لم يروها أبو عمرو لزهير ولا لكعب، ورواها أبو عبيدة لزهير\"١.\rوذكر عند حديثه عن قصيدته:\rفعد عما ترى إذ فات مطلبه ... أضحى بذاك غراب البين قد نعقا\rأن هذه الأبيات لم يملها أبو عمرو ولا أبو نصر، ولم يعرفها الأصمعي، ولكن \"رواها أبو عبيدة وهي صحيحة عنده\"٢. وأنكر أبو عبيدة قصيدة زهير:\rإن الرزية لا رزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت\rوقال إنها لقراد بن حنش من شعراء غطفان، وأن زهيرًا ادعى هذه الأبيات٣.\rأما روايات أبي عبيدة لبعض الألفاظ في أبيات من قصائد زهير فكثيرة جدًّا وقد أشار إليها الأعلم وثعلب في مواطن كثيرة من شرحيهما.\r٨- رواية الأصمعي:\rأما رواية الأصمعي فقد حُفظت لنا كاملة، حفظها الأعلم الشنتمري في مجموعته \"دواوين الشعراء الستة\"٤. وقد مر بنا أن الأعلم ذكر في مقدمة","footnotes":"١ شرح ديوان زهير \"ط. دار الكتب\" ص٣٦٨.\r٢ معهد إحياء المخطوطات العربية، فيلم ٨٢٢، ورقة: ١٣٣. انظر ديوان زهير \"دار الكتب\": ٤١.\r٣ ابن سلام، طبقات الشعراء: ٥٦٨.\r٤ طبع ديوان زهير -من نسخة الأعلم- ثلاث طبعات، الأولى: ضمن كتاب العقد الثمين في دواوين الشعراء الستة الجاهلية، تحقيق أهلوارد ط. لندن سنة ١٨٧٠، وهو شعر مجرد من غير شرح. والثانية: أصدرها لاندبرج G. Landberg وهي الطريقة الثانية\" من سلسلة طرف عربية\"، ط. ليدن سنة ١٨٨٩ وفيها شرح الأعلم٩ والثالثة: طبعت بالمطبعة الحميدة بمصر سنة ١٣٢٣هـ: وفيها شرح الأعلم كذلك. أما نسخة الأعلم من مجموعة الدواوين الستة الكاملة، فقد ذكرنا عند حديثنا عنها قبل صفحات أن منها مخطوطتين في دار الكتب المصرية برقم ٤٥٠ تيمور و ٨١ ش، وذلك غير النسخ التي ذكرها أهلوارد في طبعته وأشرنا إليها في حديثنا عن ديوان امرئ القيس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578213,"book_id":1584,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":537,"body":"مجموعته أنه اعتمد -في نسخته لدواوين هؤلاء الشعراء- على أصح رواياتها، وهي رواية الأصمعي، قال: \"واعتمدت فيما جلبته من هذ الأشعار على أصح رواياتها، وأوضح طرقاتها، وهي رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، لتواطؤ الناس عليها، واعتيادهم لها، واتفاق الجمهور على تفضيلها؛ وأتبعت ما صح من رواياته قصائد متخيرة من رواية غيره ... \" ومن عادة الأعلم في مجموعته هذه أنه يستوفي رواية الأصمعي كاملة في كل ديوان من هذه الدواوين، ثم يتبعها بقصائد مختارة للشاعر يختارها من غير رواية الأصمعي، ثم ينص على هذه المختارات من رواية الكوفيين وخاصة المفضل وأبا عمرو الشيباني.\rوعلى هذا الأساس الواضح أورد الأعلم ثماني عشرة قصيدة ومقطعة لزهير ثم ذكر في ختامها ما يلي١: \"كمل جميع ما رواه الأصمعي من شعر زهير، ونصل به بعض ما رواه غيره إن شاء الله\". ثم يورد قصيدتين ذكر أنهما مما رواه أبو عمرو والمفضل، ويختم نسخته بقوله٢: \"كمل جميع شعر زهير مما رواه الأصمعى وأبو عمرو والمفضل..\". وسنورد مطالع هذه القصائد في ثبت نلحقه بهذا الحديث.\rغير أن الأعلم قد أورد -فيما أورده من رواية الأصمعي لشعر زهير- ثلاث قصائد ليست من رواية الأصمعي، وقد نص في الأوليين منها -وقد مر ذكرهما قبل قليل- على أن أبا حاتم السجستاني قال: \"لم يعرفها الأصمعي وعرفها أبو عبيدة\". وذكر في حديثه عن القصيدة الثالثة، وهي:\rألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا","footnotes":"١ شرح ديوان زهير للأعلم. المطبعة الحميدية سنة ١٣٢٣هـ، ص٩٠.\r٢ المصدر السابق: ٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578214,"book_id":1584,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":538,"body":"أن الأصمعي قال١: \"ليست لزهير، ويقال: هي لصرمة الأنصاري ولا تشبه كلام زهير\" فإذا كانت هذه القصيدة الثالثة من رواية أبي عبيدة أيضًا، جاز لنا أن نفرض أن الأعلم قد أورد في القسم الأول من نسخته ما صح من رواية شيخي البصرة: الأصمعي وأبي عبيدة، وإن كان قد جعل جل اعتماده على رواية الأصمعي. وسنعود إلى الحديث عن رواية الأصمعي بعد أن نستوفي حديثنا عن الأصول الكوفية.\rالأصول الكوفية:\r٩-١١- أما علماء الكوفة من الطبقة الأولى من الرواة الذين رووا ديوان زهير فهم: حماد الراوية، والمفضل بن محمد الضبي، وأبو عمرو الشيباني.\rغير أن روايات هؤلاء العلماء لم تصلنا منفردة، مستقلة، بل جاءتنا مختلطة متداخلة في مجموعة نُسبت مع شرح أبياتها إلى ثعلب، وقد طبعت هذه المجموعة من الروايات بدار الكتب المصرية، وفي مقدمتها حديث مفصل عن ترجيح نسبتها إلى أبي العباس ثعلب. وقد اعتمدت هذه الطبعة على عدة نسخ خطية ذكرت أوصافها وأرقامها في مقدمتها. ودراسة هذه الطبعة تدلنا على أن ثعلبًا قد جمع في مجموعته بين الروايات الكوفية والروايات البصرية، فكثيرًا ما يورد في شرحه شروحًا للأصمعي وأبي عبيدة، وكثيرًا ما يورد رواياتهما المختلفة في الألفاظ والأبيات، وحسبنا أمثلة قليلة عن ذلك: فقد أورد سبعة وثلاثين بيتًا من قصيدة زهير:\rصحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعري أفراس الصبا ورواحله\rثم قال٢: \"وهذه آخر رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة والأصمعي..\"","footnotes":"١ شرح ديوان زهير للأعلم: ٨٦.\r٢ ص١٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578215,"book_id":1584,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":539,"body":"ثم يورد سبعة أبيات من روايتهما. أما في قصيدته:\rإن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا\rفهو يثبت في أصل أحد أبياتها وهو قوله:\rوقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقى يداه قائمًا دفقا\rرواية أبو عبيدة، وينص على ذلك بقوله١: \"روى أبو عبيدة قائمًا بالنصب، وروى غيره بالرفع.\rثم يذكر بيت زهير٢:\rوذاك أحزمهم رأيًا إذا نبأ ... من الحوادث آب الناس أو طرقا.\rوهو من غير رواية أبي عمرو، ثم ينص على أن البيت في رواية أبي عمرو هو:\rومن يفوقهم أمرًا إذا فرقوا ... من الحوادث أمرًا آب أو طرقا\rثم يورد ستة أبيات ينص على أنها من رواية أبي عمرو٣، وأربعة أبيات أخرى ينص على أنها مما روى أبو عمرو والأصمعي٤، ويورد في آخرها بيتين يذكر أنهما \"من غير هذه الرواية\" و\"أن الأصمعي لم يروهما\"٥. وكذلك ذكر ستة عشر بيتًا من قصيدة زهير:\rلمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن دهر\rثم يقول٦: \"هذا آخر رواية أبي عمرو\"، ويكمل القصيدة في اثنين وعشرين","footnotes":"١ ص٤٠.\r٢ ص٤٨.\r٣ ص٤٩-٥٢.\r٤ ص٥٣-٥٤.\r٥ ص٥٥.\r٦ ص٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578216,"book_id":1584,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":540,"body":"بيتًا من غير رواية أبي عمرو. وكثيرًا ما يثبت في أصل البيت لفظة أو ألفاظًا من غير رواية أبي عمرو، وينص على ذلك، ثم يذكر روايته في تلك الألفاظ١.\rوأكثر من ذلك أنه يورد قصيدة \"لم يروها أبو عمرو لزهير ولا لكعب، ورواها أبو عبيدة لزهير٢\".\rفيتضح لنا من كل ذلك أن هذه النسخة قد جمعت من قصائد زهير ما رواه البصريون وما رواه الكوفيون. غير أن هذا الجمع بين روايات المدرستين لا ينفي نسبة هذه النسخة إلى أبي العباس ثعلب. وذلك أن ثعلبًا -مع أنه كان كوفي المذهب بل إمام أهل الكوفة في زمنه- قد روى كتب علماء البصرة أيضًا، فروى \"عن ابن نجدة كتب أبي زيد، وعن الأثرم كتب أبي عبيدة، وعن أبي نصر كتب الأصمعي..\"٣ وقد ذكر أبا نصر والأثرم في مواطن كثيرة من نسخته هذه٤.\rوقد تضمنت هذه النسخة ثلاثًا وخمسين قصيدة ومقطعة لزهير، روى خمسًا منها عن حماد الراوية٥؛ ونص على واحدة منها بقوله: \"وهي متهمة عند المفضل\" ومع ذلك رواها أبو عمرو٦. وذكر في أربع أخرمنها أنها يُشَك في نسبتها إلى زهير، وأنها قد تروى لغيره٧.\rويبدو أن هذه النسخة -بالرغم من جمعها بين روايات مختلفة- قد اتخذت من رواية أبي عمرو الشيباني أصلًا، ثم أضاف جامع هذه النسخة عليها.","footnotes":"١ انظر مثلًا ص٧٠-٧١، ٧٨، ٨٢، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩٣، ١٢٥، ١٢٩.\r٢ ص٣٦٩.\r٣ ياقوت، إرشاد ٥: ١١٩.\r٤ انظر مثلًا ص٨١، ١٢٣، ١٧٢، ٢٣٥، ٣٠٩، ٣٣٩، ٣٥٠.\r٥ ص٢٦٠، ٢٦٨، ٢٨٣، ٣٢١، ٣٢٧.\r٦ ص٢٦٥.\r٧ ص٢٥٣، ٢٨٣، ٣٥٨، ٣٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578217,"book_id":1584,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":541,"body":"ما وجده عند غيره من تعليقات أو اختلاف في روايات الألفاظ. وقد جعلنا نذهب إلى هذا الافتراض أننا عثرنا على نسخة مصورة على ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية -وأصلها محفوظ في مكتبة نور عثمانية بتركيا١ - وقد نص في آخر هذه النسخة على ما يلي:\r\" فهذا جميع ما رواه أبو عمرو، وأبو نصر، والأصمعي، لزهير من الشعر ... وكتب محمد بن منصور بن مسلم ﵀ بمنبج سنة خمسة \"كذا\" وسبعين وخمسمائة، والأصل الذي نقله منه كتب من أصل ابن كيسان النحوي ﵀ في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وكان قد قرأ جميعه على أحمد بن يحيى ثعلب، وكان قد قرئ على أبي عمرو الشيباني ... \" وفي هذه النسخة سبع وخمسون قصيدة، خمس منها غير موجودة في النسخة المطبوعة، وتمتاز هذه النسخة -على النسخة المطبوعة- بكثرة ما فيها من إشارات إلى الشك في صحة نسبة بعض القصائد إلى زهير. فقد ذكر قصيدته:\rأثويت أم أجمعت أنك غاد ... وعداك عن لطف السؤال عواد\rوقال: \"أبو عمرو لم يرو هذه القصيدة وقال إنها لكعب ابنه\". مع أن هذه التعليقة غير مذكورة في المطبوعة. وذكر كذلك قصيدته:\rألا أبلغ لديك بني سبيع ... وأيام النوائب قد تدور\rوقال: إن أبا عمرو قال: \"هذه لرجل من بني عبد الله بن غطفان\". وليست هذه التعليقة في المطبوعة.\rوذكر قصيدته:\rوخالي الجبا أوردته القوم فاستقوا ... بسفرتهم من آجن الماء أصفرا٢","footnotes":"١ فيلم رقم: ٨٢٢٠.\r٢ مطلعها في ديوان كعب المطبوع ص١٢٢:\rأبت ذكرة من حب ليلى تعودني ... عباد أخي الحمى إذا قلت أقصرا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578218,"book_id":1584,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":542,"body":"وقال: \"قال أبو عمرو الشيباني: هذه لكعب ابنه\". وليست في المطبوعة أيضًا. وذكر مقطعته:\rأرادت جوازًا بالرسيس فصدها ... رجال قعود في الدجى بالمعابل\rوقال: \"ويروى أنها لكعب بن زهير، وهي في شعره طويلة\". وليست هذه التعليقة في المطبوعة.\rوذكر قصيدته:\rهل تبلغني إلى الأخبار ناجية ... تخدي كوخد ظليم خاضبٍ زعر\rوقال: \"ويقال هي منحولة\".\rوذكر قصيدته:\rلو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا١\rوقال: \"ولم يملها أبو نصر، ويقال هي لأبي الجويرية العبدي، وهي في شعره طويلة\".\rوذكر قوله:\rهاج الفؤاد معارف الرسم ... قفر بذي الهضبات كالوشم\rوقال: \"ولم يملها أبو نصر. قال أبو عمرو الشيباني: هي لأوس بن أبي سلمى\".\rوجميع هذه التعليقات, زيادة في هذه النسخة، غير مذكورة في النسخة المطبوعة. أما التعليقات المذكورة في المطبوعة فموجودة أيضًا في هذه النسخة. فإذا أضفنا هذه القصائد التي نص على الشك في صحة نسبتها لزهير -وهي سبع- إلى القصائد الخمس التي نص في المطبوع على هذا الشك فيها، كان مجموع هذه.","footnotes":"١ مطلعها في المطبوعة:\rهل في تذكر أيام الصبا فند ... أم هل لما فات من أيامه ردد","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578219,"book_id":1584,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":543,"body":"القصائد المشكوك فيها اثنتي عشرة قصيدة من ثلاث وخمسين وبذلك تكون رواية الكوفيين - في مجموعها- لقصائد زهير إحدى وأربعين قصيدة ومقطعة، وهي تتضمن القصائد التي أوردها الأعلم من رواية الأصمعي وأبي عبيدة، والقصيدتين اللتين اختارهما من رواية أبي عمرو والمفضل.\rفإذا عدنا إلى الحديث عن رواية الأصمعي، وجدنا أنها خمس عشرة قصيدة ومقطعة فقط، وذلك أن الأعلم قد أورد -كما مر بنا، وكما سيمر بعد قليل- ثماني عشرة قصيدة ذكر في ختامها أنها رواية الأصمعي، ولكن الأعلم ذكر -في معرض حديثه عن ثلاث من هذه القصائد- أن الأصمعي لم يعرفها وأنه أسقطها من روايته. وبذلك يكون ما صححه الأصمعي، في روايته، من شعر زهير خمس عشرة قصيدة ومقطعة. وقد وجدنا أن هذه القصائد الخمس عشرة كلها مضمنة في القصائد التي رواها علماء الكوفة لزهير، وأن أحدًا من العلماء لم يطعن عليها في صحة نسبتها بشيء، وإن كان ثمة خلاف في نسبة أبيات قليلة من بعض هذه القصائد. وبذلك نستطيع أن نطمئن إلى أن هذه القصائد الخمس عشرة هي التي أجمع الرواة، من البصريين والكوفيين، على صحة نسبتها لزهير، فنتخذها أصلًا صحيحًا لديوانه، ندرسها دراسة فنية تكشف خصائصها وتبين ما فيها من عناصر شخصية الشاعر، لنتخذ من كل ذلك مقياسًا فنيًّا نحتكم إليه في القصائد الأخرى التي رواها الكوفيون، فما انطبق منها على هذا المقياس رجحنا صحة نسبته إلى زهير وضممناه إلى ديوانه، وما لم يستقم منها مع هذا المقياس رجحنا أنه مما نسب خطأ إلى زهير أو وضع عليه.\rفإذا ما بحثنا عن الجذور الأولى لديوان زهيرن وجدناها جذورًا عميقة تضرب في القدم حتى لتكاد تتصل بزهير نفسه، ثم تمتد منه خلال القرآن الأول حتى تتصل -في مطلع القرن الثاني- بأبي عمرو بن العلاء، وبحماد الراوية، ثم من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578220,"book_id":1584,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":544,"body":"بعدهما بالأصمعي، وسائر علماء البصرة والكوفة. فقد ذكر السكري١ أن ديواني زهير وكعب كانا عند بني غطفان، فكانوا يحفظون شعرهما، وذلك لأن زهيرًا وابنه كعبًا كانا مقيمين في بني عبد الله بن غطفان. وكان عمر بن الخطاب يقدم زهيرًا ويفضله، وقد حكم على شعره حكمًا يدل على معرفة به ودراسة له، قال٢: \"كان لا يعاظل بين الكلام، ولا يتتبع حوشيه، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه\". وكان يحب أن يسمع شعره واستنشد ليلةً ابن عباس شعر زهير فأنشده حتى برق الفجر٣؛ وكان جرير أيضًا يقدم زهيرًا ويفضله وقال عنه إنه أشعر الجاهلية٤. ولا تعنينا هذه الأحكام إلا من حيث دلالتها على معرفة القوم آنذاك بشعر زهير معرفة تتيح لهم الحكم عليه.\rوقد مر بنا كذلك أن الحطيئة كان راوية زهير، وأن الشعر اتصل في ابنه كعب بن زهير، وابن كعب: عقبة المضرب، وابن ابنه: العوام بن عقبة، حتى لقد قرأ أبو عمرو الشيباني شعر زهير أو بعضه على بعض بني زهير٥، وحتى لقد روى التبريزي قصيدة كعب: \"بانت سعاد\" من طريق أحد أبنائه سندًا، وهو: الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن عقبة بن كعب بن زهير.\rوكان ممن درس شعر زهير ودرسه منذ مطلع القرن الثاني: أبو عمرو بن العلاء؛ قال المازني٦: \"قال لي أبو زيد: قرأت هذه القصيدة -يعني معلقة زهير- على أبي عمرو بن العلاء، فقال لي: قرأت هذه القصيدة منذ خمسين.","footnotes":"١ أشار إلى ذلك كرنكر krenko في مقالته عن \"استعمال الكتابة في حفظ الشعر العربي القديم\" ص٢٦٦، ولم يشر إلى مصدره، ولم نجد هذا النص فيما بين أيدينا من مصادر، فلعل كرنكر اطلع عليه في إحدى مخطوطات ديوان زهير أو كعب التي كانت بين يديه.\r٢ طبقات فحول الشعراء: ٥٢.\r٣ الأغاني ١٠: ٢٩١.\r٤ المصدر السابق ١٠: ٢٨٩.\r٥ مصورة معهد إحياء المخطوطات العربية فيلم رقم ٨٢٢، في معرض الحديث عن البيت الأول من المعلقة، وانظر أيضًا الأغاني ١٠: ٢٨٧.\r٦ التبريزي، شرح المعلقات: ١٢٦، وانظر كذلك شرح ديوان زهير لثعلب: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578221,"book_id":1584,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":545,"body":"سنة فلم أسمع هذا البيت إلا منك\" يعني بيته:\rومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ... ولم يغنها يومًا من الناس يسأم\rولم يكن أبو زيد وحده هو الذي قرأ شعر زهير على أبي عمرو بن العلاء، وإنما قرأه أيضًا الأصمعي، وقد روى عن أبي عمرو في مواطن متعددة، بعضها فيه نقد أدبي طريف، فمن ذلك أنه يذكر بيت زهير:\rإذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل\rثم يقول١: \"سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: قال زهير \"حرب مضرة\"، ولو كان إلي لقلت \"حرب مصرة\" أي تعتزم وتمضي\". ومن أمثالة ذلك أيضًا أنه يذكر بيته:\rهناك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا\rثم يقول الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء٢ \"ولو أنشدتها لأنشدتها:\rهنالك إن يستخولوا المال يخولوا\"\rويبدو أن الأصمعي لم يكتف برواية شعر زهير عن أبي عمرو بن العلاء وحده -كما لم يكتف بروايته شعر امرئ القيس على ما مر بنا- وإنما أضاف إلى روايته ما أخذه عن غيره من العلماء أو ما سمعه من الأعراب الرواة، ثم قرأ ذلك كله وقرئ عليه، وآية ذلك أننا نجد للأصمعي روايات لبعض الألفاظ وشروحًا لبعض الأبيات في القصائد التي أسقطها من روايته ونص على أنها ليست لزهير٣.\rولذلك فنحن نرجح هنا -كما رجحنا في حديثنا عن رواية الأصمعي لديوان","footnotes":"١ شرح ديوان زهير لثعلب: ١٠٤.\r٢ المصدر السابق: ١١٢.\r٣ المصدر السابق: ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٤، ١٥٧، ١٥٨، ٢٠٤، ٢٢٥، ٢٣٠، ٢٣٤وغيرها ...","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578222,"book_id":1584,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":546,"body":"امرئ القيس- أن الأصمعي قد وجد أمامه ديوان امرئ القيس تراثًا يتناقل ويروى ويتدارس، فكان لا بد له -في مجالس علمه- من أن يقرأه جميعه، ويقرئه تلامذته، ولكنه كان كلما مر بقصيدة نص على رأيه في صحة نسبتها إلى زهير، إثباتًا أو نفيًا، ثم يشرح القصيدة في الحالتين، ويذكر بعض روايات ألفاظها، غير أنه لم يثبت في نسخته من ديوان زهير التي رواها عنه تلاميذه، إلا ما ثبت لديه أنه لزهير حقًّا، فكان مجموع ذلك هذه القصائد الخمس عشرة التي أشرنا إليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578223,"book_id":1584,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":547,"body":"قصائد زهير ومقطعاته مرتبة كما جاءت في رواية الأصمعي:\rومقارنتها بما في النسخ الأخرى\r١- أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم\r١- القصيدة الأولى في ثعلب.\r٢- والأولى كذلك في مخطوطة نور عثمانية، وفيها بعد البيت الاول \"قال أبو عمرو: قرأت على بعض بني زهير: الدُّراج برفع الدال\".\r٢- صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل\r١- القصيدة الخامسة في ثعلب.\r٢- والسادسة عشرة في نور عثمانية، إلا أنها هنا شطرت شطرين، فجعلت قصيدتين لا قصيدة واحدة، وذلك بأن ذكرت بعض أبياتها الأخيرة في هذه المخطوطة \"ورقمها ٥٤\" وقبلها قوله: \"وهذه الأبيات زيادة لم يروها أبو نصر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578224,"book_id":1584,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":548,"body":"وليست في روايته، أنشدها بعض العلماء! \".\r٣- صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله\r١- آخرها في رواية الأصمعي:\rيهد له ما دون رملة عالج\rومن أهله بالغور زالت زلازله\rقال الأعلم ص٣٣: \"وهذا البيت آخر القصيدة في رواية الأصمعي، ويلحق بالقصيدة البيتان اللذان بعده وهما لحوات بن جبير الأنصاري ... \".\r٢- القصيدة السابعة في ثعلب، وقد قال في ص١٤٢:\r\"وهذه آخر رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة والأصمعي..\" ثم يذكر سبعة أبيات.\r٣- القصيدة التاسعة في نور عثمانية.\r٤- إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا\r١- آخرها في رواية الأصمعي:\rيطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا\rوذكر الأعلم ص٤١ بيتين بعده عن غير الأصمعي.\r٢- القصيدة الثانية في ثعلب، وقد أورد قبيل آخرها ستة أبيات نص على أنها من رواية أبي عمرو \"ص٤٩-٥٢\" ثم أربعة أبيات نص على أنها مما روى أبو عمرو والأصمعي \"ص٥٣-٥٤\"، ثم بيتين في آخرها نص على أنهما \"من غير هذه الرواية\" وأن الأصمعي لم يروهما \"ص٥٥\".\r٣- القصيدة الثانية كذلك في نور عثمانية، وقد ذكر أن أبا عمرو لم يرو آخرها بيتًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578225,"book_id":1584,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":549,"body":"٥- بان الخليط ولم يأووا لم تركوا ... وزودوك اشتياقًا أية سلكوا\r١- القصيدة التاسعة في ثعلب.\r٢- والخامسة في نور عثمانية.\r٦- تعلم أن شر الناس حي ... يُنادى في شعارهم يسار\r١- القصيدة الخامسة والعشرون في ثعلب.\r٢- والثامنة والعشرون في نور عثمانية.\r٧- ١ قف بالديار التي لم يعفها القدم ... بلى، وغيرها الأرواح والديم\r١- الثامنة في ثعلب، والسابعة عشرة في نور عثمانية.\r٨- لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر\r١- ذكر الأعلم آخرها بيتًا عن غير الأصمعي، ص٦٤.\r٢- القصيدة الرابعة في ثعلب، وهو يورد منها ستة عشر بيتًا ثم يقول: \"هذا آخر رواية أبي عمرو\" ص٩٤، ويكمل عدة القصيدة اثنين وعشرين بيتًا.\r٣- القصيدة العشرون في نور عثمانية.\r٩- عفا من آل فاطمة الجواء ... فيمن فالقوادم فالحساء\r١- ذكر الأعلم البيت السابع منها عن غير الأصمعي، ص٦٥.\r٢- القصيدة الثالثة في ثعلب.\r٣- والثالثة أيضًا في نور عثمانية.","footnotes":"١ جاء في أصل الأعلم -بعد القصيدة السادسة- قصيدتان لم يروهما الأصمعي، ولذلك أسقطناهما، وهما قوله:\rأبلغ بني نوفل عني فقد بلغوا ... مني الحفيظة لما جاءني الخبر","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578226,"book_id":1584,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":550,"body":"١٠- لمن طلل برامة لا يريم ... عفا وخلا له حقب قديم\r١- القصيدة الثانية عشرة في ثعلب، والتاسعة عشرة في نور عثمانية.\r١١- ألا أبلغ لديك بني تميم ... وقد يأتيك بالخبر الظنون\r١- القصيدة العاشرة في ثعلب، ولم يرو أبو عمرو فيها الأبيات الثلاثة الأخيرة في رواية الأصمعي.\r٢- القصيدة الرابعة في نور عثمانية.\r١٢- رأيت بني آل امرئ القيس أضفقوا ... علينا وقالوا إننا نحن أكثر\r١- القصيدة الثالثة عشرة في ثعلب، والثانية عشرة في نور عثمانية.\r١٣- إن الرزية لا رزية مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت\r١- القصيدة الثامنة والثلاثون في ثعلب، والسادسة والعشرون في نور عثمانية.\r٢- رواها الأصمعي -في الأعلم- في ثلاثة أبيات، وجاءت في ثعلب ونور عثمانية في خسمة أبيات، ووردت في طبقات ابن سلام في أربعة أبيات \"ص٥٦٨-٥٦٩\" وقال ابن سلام: \"حدثني أبو عبيدة قال: كان قراد بن حنش من شعراء غطفان وكان جيد الشعر قليله، وكانت شعراء غطفان تغير على شعره فتأخذه وتدعيه، منهم زهير بن أبي سلمى ادعى هذه الأبيات\".","footnotes":"١ روى الأعلم \"ص٤٩\" خبرها عن أبي حاتم وقال: \"لم يعرفها الأصمعي وعرفها أبو عبيدة\".\r٢ القصيدة السادسة والعشرون في ثعلب، والسادسة في نور عثمانية وقوله:\rأبلغ لديك بني الصيداء كلهم ... أن يسارا أتانا غير مغلول\r١ قال الأعلم ص٥٠: \"قال أبو حاتم: لم يعرفها الأصمعي: وعرفها أبو عبيدة\".\r٢ القصيدة السابعة والعشرون في ثعلب.\r٣ القصيدة السابعة في نور عثمانية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578227,"book_id":1584,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":551,"body":"ولما كان إجماع الرواة منعقدًا على أن زهيرًا قال هذا الشعر فإننا نرجح أن الأبيات الثلاثة التي رواها الأصمعي صحيحة النسبة لزهير، أما البيتان الآخران فلعلهما من شعر قُرَاد بن حنش الذي أدخل في شعر زهير.\r١٤- لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي\r١- الثالثة والأربعون في ثعلب، والخامسة والثلاثون في نور عثمانية.\r١٥- وقالت أم كعب لا تزرني١ ... فلا والله ما لك من مزار\r١- التاسعة والثلاثون في ثعلب.\r٢- والسابعة والعشرون في نور عثمانية.","footnotes":"١ جاء بعد القصيدة الرابعة عشرة -في أصل الأعلم- قصيدة أنكرها الأصمعي ولذلك أسقطناها من روايته وهي:\rألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا\r١- في الأعلم ص٨٦ \"قال الأصمعي: ليست لزهير ويقال: هي لصرمة الأنصاري ولا تشبه كلام زهير\".\r٢- القصيدة الثالثة والعشرون في ثعلب، وقد رواها عن حماد، ثم قال \"ص٢٨٣\": \"وزعم بعض الناس أنها لصرمة بن أبي أنس الأنصاري\". وانظر كذلك كتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني: ٦٦-٦٧.\r٣- القصيدة العاشرة في نور عثمانية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578228,"book_id":1584,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":552,"body":"الفصل الثاني: دواوين القبائل\r-١-\rإن أول ما يستوقف الباحث في دواوين القبائل هذا الحشد الهائل من أسماء كتب القبائل ودواوين شعرها، الذي تزخر به بعض كتب القرن الرابع الهجري وخاصة كتابي: الفهرست لابن النديم، والمؤتلف والمختلف للآمدي.\rفقد ذكر أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي \"المتوفى سنة ٣٧٠هـ\" ستين ديوانًا من دواوين القبائل، هي في ترتيبنا لها على حروف الهجاء كما يلي:\r١- أشعار الأزد ٢- كتاب بني أسد\r٣- كتاب أسلم ٤- كتاب أشجع\r٥- كتاب بني أعصر ٦- كتاب إياد\r٧- كتاب باهلة ٨- كتاب بجيلة\r٩- كتاب بلي ١٠- أشعار بني تغلب\r١١- كتاب جرم ١٢- كتاب بني جعفي\r١٣- كتاب جهينة ١٤- كتاب بني الحارث بن كعب\r١٥- أشعار حمير ١٦- كتاب بني حنيفة\r١٧- كتاب خثعم ١٨- كتاب خزاعة\r١٩- كتاب بني ذهل بن ثعلبة ٢٠- أشعار الرباب\r٢١- كتاب بني ربيعة بن ذهل ٢٢- كتاب بني سعد\r٢٣- كتاب بني سعيد ٢٤- كتاب بني سليم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578229,"book_id":1584,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":553,"body":"٢٥- كتاب السكون ٢٦- كتاب بني شيبان\r٢٧- كتاب بني ضبة ٢٨- كتاب بني ضبيعة\r٢٩- كتاب بني طهية ٣٠- كتاب طيئ\r٣١- أشعار بني عامر بن صعصعة ٣٢- شعر عبد القيس\r٣٣- كتاب بني عبد الله بن غطفان ٣٤- كتاب بني عبس\r٣٥- كتاب بني عجل ٣٦- كتاب عدوان\r٣٧- كتاب بني عذرة ٣٨- كتاب بني عقيل\r٣٩- كتاب عنزة ٤٠- أشعار بني عوف بن همام\r٤١- كتاب غنى ٤٢- كتاب فزارة\r٤٣- أشعار فهم ٤٤- كتاب بني قريظة\r٤٥- كتاب بني قشير ٤٦- كتاب بني قيس بن ثعلبة\r٤٧- كتاب بني القين ٤٨- كتاب بني كلاب\r٤٩- كتاب كلب بن وبرة ٥٠- كتاب كنانة\r٥١- كتاب بني محارب ٥٢- كتاب بني مرة بن عوف\r٥٣- كتاب مزينة ٥٤- كتاب نهد\r٥٥- كتاب بني نهشل ٥٦- كتاب بني هاشم\r٥٧- كتاب بني الهجيم ٥٨- شعر هذيل\r٥٩- شعر بني يشكر ٦٠- مقطعات الأعراب\rولم ينسب الآمدي شيئًا من هذه الدواوين إلى جامع أو صانع من الرواة العلماء، بل أرسلها هكذا غفلًا، إلا ديوانين منها، الأول: أشعار بني تغلب، فقد قال في معرض حديثه عن ابن جعل التغلبي١ \"وله فيما تنخلته من أشعار بني تغلب مقطعات حسان\". وذلك لا ينفي أنه كان بين يديه ديوان","footnotes":"١ ص٨٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578230,"book_id":1584,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":554,"body":"لبني تغلب، وأنه قد اختار من هذا الديوان قصائد ومقطعات تنخلها. والثاني: أشعار الرباب، وذلك قوله١: \"ووجدت في أشعار الرباب عن المفضل وحماد\"، ثم يذكر شعرًا. وهذه الإشارة قد تحتمل أن ديوان الرباب كله عن المفضل وحماد، وقد تعني أن في هذا الديوان شعرًا عنهما كان من جملته هذا الشعر الذي أورده.\rوالعجيب أن الآمدي يذكر أحيانًا في سياق حديثه أن بين يديه ديوانين لقبيلة واحدة: أحدهما صنعه السكري، والآخر يغفل ذكر صانعه. فمن ذلك مثلًا قوله٢: \"وذكرأبو سعيد السكري بعد حرمة بن عسلة: عبد المسيح بن عسلة والمسيب بن عسلة ... وأنشد لعبد المسيح بن عسلة \"ويذكر شعرًا\"، وأنشد للمسيب بن عسلة \"ويذكر شعرًا\" ... وأنشد أبو سعيد لهما مقطعات أخر، ولم أرَ لهما في قبيل شيبان ذكرًا وإنما المذكورة هناك حرملة وحده\". فبين يدي الآمدي إذن ديوانان لقبيلة شيبان، أحدهما صنعة السكري وذكر فيه عبد المسيح بن عسلة وأخاه المسيب بن عسلة، وأورد لهما فيه شعرًا. والثاني لم يُسمِّ لنا الآمدي صانعه، ولم يرد فيه ذكر لهذين الشاعرين ولا شعر لهما، وإنما المذكور فيه أخوهما حرملة بن عسلة وحده.\rأما أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم \"المتوفى سنة ٣٨٥\"، فقد ذكر في فهرسته ثمانية وعشرين ديوانًا من دواوين القبائل، وكلها منسوبة إلى صانعها، وهو في أكثرها أبو سعيد السكري، ما عدا ديوانًا واحدًا منها نسبه إلى ابن الكلبي، وسنذكر هذه الدواوين كما رتبناها على حروف الهجاء ونضيف إليها بعض ما وجد في غير الفهرست:\r١- أشعار الأزد - عمله السكري\r٢- أشعار بني أسد - عمله السكري","footnotes":"١ ص٢٢.\r٢ ص١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578231,"book_id":1584,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":546,"sequence_num":555,"body":"٣- أشعار أشجع - عمله السكري\r٤- أشعار بجيلة - عمله السكري\r٥- أشعار تغلب - عمله السكري١، وعمله أيضًا أبو عمرو الشيباني٢.\r٦- أشعار بني تميم - عمله السكري\r٧- أشعار بني الحارث - عمله السكري.\r٨- كتاب أخبار الحر وأشعارهم - هشام بن محمد الكلبي\r٩- أشعار بني حنيفة - السكري\r١٠- أشعار بني ذهل - السكري\r١١- أشعار بني ربيعة - السكري\r١٢- أشعار بني شيبان - السكري، ومحمد بن حبيب٣.\r١٣- أشعار الضباب - السكري\r١٤- أشعار ضبة - السكري\r١٥- أشعار طيئ - السكري\r١٦- أشعار بني عبد ود - السكري\r١٧- أشعار بني عدوان - السكري\r١٨- أشعار بني عدي - السكري\r١٩- أشعار بني فزارة - السكري\r٢٠- أشعار الفند - السكري\r٢١- أشعار فهم - السكري\r٢٢- أشعار كنانة - السكري","footnotes":"١ زيادة من الخزانة ٢: ١٥٠-١٦١.\r٢ الخزانة ١: ٣٣.\r٣ زيادة من الخزانة ٤: ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578232,"book_id":1584,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":556,"body":"٢٣- أشعار بني محارب - السكري، وأبو عمرو الشيباني١.\r٢٤- أشعار بني مخزوم - السكري\r٢٥- أشعار مزينة - السكري\r٢٦- أشعار بني نهشل - السكري\r٢٧- أشعار هذيل - السكري، والأصمعي، وابن الأعرابي٢، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي.\r٢٨- أشعار بني يربوع - السكري\r٢٩- أشعار بني يشكر - السكري\rومع هذه الوفرة العددية لدواوين القبائل التي حفظت لنا المصادر العربية أسماءها، فهي لا تعدو أن تكون جزءًا مما ذكرت المصادر نفسها أن العلماء الرواة قد صنعوه من دواوين القبائل. فقد عددنا للسكري وحده من هذه الدواوين -كما ذكر ابن النديم- ثمانية وعشرين ديوانًا لثمانٍ وعشرين قبيلة، ومع ذلك فالمعروف أن السكري لم يستوعب القبائل كلها، وأنه لم يصنع إلا \"قطعة\" منها فقط٣. وهذا أبو عمرو الشيباني لم يذكر له ابن النديم -على سبيل المثال- ديوانًا واحدًا من دواوين القبائل التي صنعها، وذكر له صاحب الخزانة ديوانين فقط هما: ديوان بني تغلب، وديوان بني مجارب، ومع ذلك فقد ذكر ابنه عمرو أن أباه جمع أشعار نيف وثمانين قبيلة، كل قبيلة وحدها في ديوان مستقل٤.\rوذكرت لنا المصادر -فضلًا عن ذلك- أن من العلماء الرواة من جمعوا أشعار القبائل، بهذا الإطلاق والتعميم. وممن ذكروهم -غير ما قدمنا-: أبو عبيدة","footnotes":"١ زيادة من الخزانة ١: ٣٢-٣٣.\r٢ زيادة من مروج الذهب المسعودي ٤: ٧٣ قال إن الطوسي قرأ شعر هذيل على ابن الأعرابي.\r٣ الفهرست: ١١٧.\r٤ المصدر السابق: ١٠١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578233,"book_id":1584,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":557,"body":"معمر بن المثنى١، وخالد بن كلثوم الكلبي٢، ومحمد بن حبيب٣.\rومع كل هذا الجهد الخصب الذي بذله كثير من العلماء الرواة في جمع أشعار القبائل، ومع كثرة الدواوين التي ذكرت المصادر أن هؤلاء العلماء قد صنعوها، فقد قال ابن قتيبة٤: \"والشعراء المعروفون بالشعر عند عشائرهم وقبائلهم في الجاهلية والإسلام أكثر من أن يحيط بهم محيط، أو يقف من وراء عددهم واقف، ولو أنفد عمره في التنقير عنهم، واستفرغ مجهوده في البحث والسؤال. ولا أحسب أحدًا من علمائنا استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفة ولا قصيدة إلا رواها..\" فإذا كان ذلك كذلك فما أشد حسرة الباحث في دواوين القبائل وروايتها إذا علم أن صروف الدهر لم تبق لنا إلا على ديوان واحد فقط من هذه الدواوين الكثيرة التي زخرت بأسمائها المصادر العربية، وهي ليست إلا جزءًا مما صنعه الرواة، وكل ذلك ليس أيضًا إلا جزءًا مما قاله شعراء القبائل، هذا الديوان الوحيد الذي بقي لنا هو: ديوان هذيل.\rغير أن حظ قبائل العرب من الشعر لم يكن واحدًا، وإنما كانوا يتفاوتون في كثرة شعرائهم وشعرهم، وفي ذلك يذكر الجاحظ حديثًا طريفًا، قال٥:\r\"وبنو حنيفة مع كثرة عددهم، وشدة بأسهم، وكثرة وقائعهم، وحسد العرب لهم على دارهم وتخومهم وسط أعدائهم، حتى كأنهم وحدهم يعدلون بكرًا كلها ومع ذلك لم نر قبيلة قط أقل شعرًا منهم. وفي إخوتهم عجل قصيد ورجز وشعراء ورجازون. وليس ذلك لمكان الخصب وأنهم أهل مدر وأكالو تمر؛ لأن الأوس والخزرج كذلك وهم في الشعر كما قد علمت. وكذلك","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد ١٩: ١٦١.\r٢ الفهرست: ٩٨.\r٣ الوؤتلف والمختلف: ٧١-٧٢، ١١٩، ١٢٠.\r٤ الشعر والشعراء ١: ٤.\r٥ الحيوان ٤: ٣٨٠-٣٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578234,"book_id":1584,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":558,"body":"عبد القيس النازلة قرى البحرين، فقد تعرف أن طعامهم أطيب من طعام أهل اليمامة.\rوثقيف أهل دار ناهيك بها خصبًا وطيبًا، وهم -وإن كان شعرهم أقل- فإن ذلك القليل يدل على طبع في الشعر عجيب. وليس ذلك من قبل رداءة الغذاء، ولا من قلة الخصب الشاغل والغنى عن الناس، وإنما ذلك عن قدر ما قسم الله من الحظوظ والغرائز، والبلاد والأعراق مكانها. وبنو الحارث بن كعب قبيل شريف، يجرون مجاري ملوك اليمن، ومجاري سادات أعراب أهل نجد، ولم يكن لهم في الجاهلية كبيرة حظ في الشعر، ولهم في الإسلام شعراء مفلقون. وبنو بدر كانوا مفحمين، وكان ما أطلق الله به ألسنة العرب خيرًا لهم من تصيير الشعر في أنفسهم. وقد يحظى بالشعر ناس ويخرج آخرون، وإن كانوا مثلهم أو فوقهم. وقد كان في ولد زرارة لصلبه شعر كثير، كشعر لقيط وحاجب وغيرهما من ولده. ولم يكن لحذيفة ولا حصن ولا عيينة بن حصن، ولا لحمل بن بدر شعر مذكور\".\rفإذا ما عدنا إلى قول ابن قتيبة الذي ذكرناه وهو \"ولا أحسب أحدًا من علمائنا استغرق شعر قبيلة حتى لم يفته من تلك القبيلة شاعر إلا عرفه، ولا قصيدة إلا رواها\"، استبان لنا صدق هذا القول من الإشارات المبثوثة في صفحات المصادر التي بين أيدينا. فقد رأينا أن الآمدي يذكر في كتابه \"المؤتلف والمختلف\" ستين ديوانًا لستين قبيلة، وقد رأى هذه الدواوين كلها ورجع إليها، وأخذ منها شعرًا كثيرًا للشعراء الذين أوردهم في كتابه. ومع ذلك فهو كثيرًا ما يذكر أسماء شعراء جاهليين وإسلاميين، ثم ينص على أنه لم يجد لهم -فيما بين يديه من دواوين قبائلهم- ذكرًا أو شعرًا. فمن ذلك أنه يذكر الأغلب الكلبي ثم يقول١: \"لم أجد له في أشعار كلب شعرًا، وأظن شعره درس فلم يُدرك\".\rويذكر ابن أحمر الإيادى ثم يقول إنه لم يجد له في كتاب إياد إلا بيتًا واحدًا","footnotes":"١ ص٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578235,"book_id":1584,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":559,"body":"ذكره١. ويذكر الحارث بن البرصاء ثم يقول٢: \"وليس له عندي في كتاب كنانة ذكر\". ويذكر عبد المسيح بن عسلة وأخاه المسيب بن عسلة ثم يقول٣:\r\"ولم أر لهما في قبيل شيبان ذكرًا، وإنما المذكور هناك حرملة وحده\". ويذكر أبا الغول النهشلي ثم يقول٤: \"ذكر أبو اليقظان ... أنه شاعر ... ولم أر له ذكرًا في كتاب بني نهشل\". ويذكر الكيذبان المحاربي ويقول٥: \"ليس له في كتاب محارب ذكر ولا أدري من أين نقلته وليس له عندي شعر! \" ويذكر ملاعب الأسنة الحارثي ويقول٦: \"ولم أرَ له شعرًا في كتاب بني الحارث\" ويذكر الحارث بن بكر الذبياني ويقول٧: \"وجدت في كتاب بني مرة بن عوف أنه أحد الشعراء النوابع ولم يذكر له شعرًا وأظن شعره درس\". والأمثلة على ذلك كثيرة لا داعي لاستقصائها.\rوبعد،\rأفيكون ذلك معنى قول أبي عمرو بن العلاء٨: \"ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير\"؟","footnotes":"١ ص٣٨.\r٢ ص٦٨.\r٣ ص١٥٨.\r٤ ص١٦٣.\r٥ ص١٧١.\r٦ ص١٨٧.\r٧ ص١٩٢-١٩٣.\r٨ طبقات الشعراء: ٢٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578236,"book_id":1584,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":560,"body":"-٢-\rوأمام الباحث سؤالان، في الإجابة عنهما جماع البحث عن دواوين القبائل، هما: ما معنى ديوان القبيلة، وماذا كان يحوي بين دفتيه؟ ثم: متى نشأت دواوين القبائل، ومتى جمعت أول مرة، وما المصادر التي أخذ منها الرواة والعلماء من الطبقة الأولى ما جمعوه من هذه الدواوين؟\rأمام السؤال الأول فليس من سبيل إلى الإجابة عنه إلا بتتبع ما ورد في المصادر العربية من إشارات تذكر فيها دواوين القبائل، ودراسة هذه الإشارات دراسة تعين على استنباط صورة واضحة تبين معنى ديوان القبيلة؛ وذلك لأننا ذكرنا من قبل أن هذا الحشد الزاخر من دواوين القبائل قد أتى عليه الدهر، ولم يبق لنا منه إلا ديوان واحد هو ديوان هذيل، وسنخصه بحديث مستقل بعد صفحات. فلا أقل إذن، بعد أن عزت دراسة الدواوين نفسها، من أن ندرس ما بقي بين أيدينا من أخبار عن هذه الدواوين وإشارات إليها.\rوأول ما نلحظه في هذه الدراسة هي تسمية الديوان؛ فقد كانوا يطلقون على ديوان القبيلة: \"أشعار بني فلان\"، أو \"شعر بني فلان\"، أو \"كتاب بني فلان\". فالآمدى مثلًا يذكر في موطن من كتابه \"شعر فزارة\"١، ويذكر في موطن آخر \"كتاب فزارة\"٢ وهما بمعنى؛ ويذكر \"كتاب بني يشكر٣\" و\"شعر بني يشكر٤\"، ويذكر \"كتاب بني عقيل\"٥","footnotes":"١ المؤتلف والمختلف: ٥٩.\r٢ ص٦٥، ٧٦.\r٣ ص١٨٦.\r٤ ص٤٠.\r٥ ص١١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578237,"book_id":1584,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":561,"body":"و\"شعر بني عقيل\"١، و\"كتاب بني أسد\"٢ و\"أشعار بني أسد\"٣، و\"كتاب طيئ\"٤ و\"أشعار الطائيين\"٥، و\"كتاب بني سليم\"٦ و\"أشعار بني سليم\"٧، وهكذا.\rوكتاب القبيلة أو ديوانها يضم بين دفتيه ثلاثة أشياء:\r١- يضم شعر شعراء القبيلة أو بعضهم، وفي ذلك يقول الآمدي في سياق حديثه عن بعض الشعراء: \"وله أشعار في كتاب بني ربيعة بن ذهل\"٨، \"وله في كتاب أسد أشعار\"٩، \"وهي أبيات من كتاب خزاعة\"١٠، \"وله أشعار في كتاب بني عجل\"١١، \"وله في كتاب بني سليم أشعار حسان\"١٢، \"وله أشعار جياد في كتاب بني ربيعة بن ذهل وفي بطون قريش\"١٣، \"وله في كتاب بني ذهل بن ثعلبة مقطعات حسان\"١٤، \"وشعرهم في كتاب بني عقيل\"١٥، \"وهذه الأبيات ثابتة في كتاب بجيلة\"١٦، \"ووجدت في كتاب طييء الذي نقلت منه شعر الطرماح بن جهم","footnotes":"١ ص١٢٨.\r٢ ص٣٤.\r٣ ص١٨.\r٤ ص١٤٨.\r٥ ص٥٠.\r٦ ص٧٦.\r٧ ص١٧.\r٨ ص١٣.\r٩ ص١٥.\r١٠ ص٥٢.\r١١ ص٧١.\r١٢ ص٧٦.\r١٣ ص٧٩.\r١٤ ص٨٨.\r١٥ ص١١٨.\r١٦ ص١١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578238,"book_id":1584,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":562,"body":"السنبسي\"١، \"وله في كتاب كلب أشعار\"٢، \"وله في كتاب بني ضبيعة أشعار حسان جياد\"٣. إلى آخر ما يشبه هذه من إشارات.\r٢- ويضم كتاب القبيلة أو ديوانها أخبارًا وقصصًا وأحاديث؛ وفي ذلك يقول الآمدي: \"وهو القائل: مكره أخوك لا بطل، في قصة ... وشرح ذلك في كتاب فزارة\"٤، \"وقتل أخواه في قصة مذكورة في كتاب بني سعد\"٥ \"وله في كتاب فزارة خبر وأشعار ورجز جياد\"٦، \"وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان\"٧، \"وقصتهما مذكورة في كتاب بني شيبان\"٨، \"وخبره مع جاهمة في كتاب بني أعصر\"٩، \"وله في كتاب بني إياد أشعار وأخبار وقصة مع أبيه\"١٠، \"وله في هذا حديث وخبر في كتاب بني طهية\"١١، \"والقصة مذكورة في كتاب بني شيبان\"١٢، \"في قصة مذكورة في كتاب مزينة\"١٣، \"وله أشعار وأخبار في قبيل بلي\"١٤، إلى آخر ما يشبه هذه الإشارات، ويبدو منها أن تلك الأخبار والأحاديث والقصص إنما وردت في كتاب القبيلة لبيان حادثة تاريخية ذكرت في الشعر، أو لتوضيح المناسبة التي","footnotes":"١ ص١٤٨.\r٢ ص١٥٣.\r٣ ص١٩٨.\r٤ ص٦٥.\r٥ ص٦٩.\r٦ ص٧٦.\r٧ ص٨٥.\r٨ ص١٠٢.\r٩ ص١٠٢.\r١٠ ص١١٧.\r١١ ص١٦٣.\r١٢ ص١٧٤.\r١٣ ص١٨٢.\r١٤ ص١٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578239,"book_id":1584,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":563,"body":"نُظمت فيها القصيدة، أو لتفسير بيت من أبياتها.\r٣- وفي كتاب القبيلة أو ديوانها -فضلًا عن ذلك- نسب أيضًا. ويبدو ذلك واضحًا من هذه الإشارات التي أوردها الآمدي ينفي بها أنه وجد نسب فلان أو فلان في كتاب هذه القبيلة أو تلك، مما يدل على أن نسب غيرهم -ممن لم ينص عليهم- موجود مرفوع في كتب قبائلهم، فهو يقول: \"لم يُرفع في كتاب عذرة نسبه\"١، و\"لم يرفع نسبه في كتاب عنزة\"٢، و\"لم يرفع في كتاب بني الهجيم نسبه\"٣، \"ولم يرفع في كتاب جهينة نسبه\"٤، \"وجدته في بني الحارث بن كعب لم يرفع نسبه..\"٥، و\"لم يرفع نسبه في كتاب السكون\"٦، و\"لم يرفع في كتاب بني عجل نسبه\"٧، و\"لم يرفع نسبه في كتاب جرم\"٨. وأمر النسب في هذه الكتب كأمر الأخبار والأحاديث والقصص، لم يُذكر لذاته، وإنما ذكر لذكر الشاعر نفسه وشعره.\rفكتب القبائل إذن -في جوهرها- مجموعات شعرية، تضم بين دفتيها قصائد كاملة، ومقطعات قصيرة، وأبياتًا متفرقة، لشعراء تلك القبيلة أو لبعض شعرائها، وربما ضمت أكثر شعر هؤلاء الشعراء، بل ربما ضمت جميع شعر شاعر منهم وديوانه كاملًا. ثم تضيف إلى ذلك من الأخبار والنسب والقصص والأحاديث ما يتصل بالشاعر نفسه، أو ببعض أفراد قبيلته، وما يوضح مناسبات القصائد، ويفسر بعض أبياتها، ويبين ما فيها من حوادث تاريخية. فيجيء","footnotes":"١ ص٦٥.\r٢ ص٨٠.\r٣ ص٨٨.\r٤ ص٨٩.\r٥ ص١٠٠.\r٦ ص١٦٧.\r٧ ص١٧٩.\r٨ ص١٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578240,"book_id":1584,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":564,"body":"كتاب القبيلة بذلك سجلًا لحوادثها ووقائعها، وديوانًا لمفاخرها ومناقبها، ومعرضًا لشعر شعرائها.\rفإذا كان ذلك كذلك، فمتى جُمعت هذه الدواوين أول مرة؟ وإلى أي مدى نستطيع أن نتتبع تاريخ تدوينها حتى نصل إلى بداية هذا التدوين، أو إلى قريب من بدايته؟ والإجابة عن ذلك تضطر الباحث إلى أن يسلك مجاهل وقفارًا، تحمله على أن يصطنع الحذر، وأن يتثبت من مواطئ قدميه قبل المضي وفي أثنائه، ولكنه مع ذلك لا يعدم بعض المعالم يقيمها على جانبي الطريق، وينصبها بين يديه ومن خلفه يهتدي بها في سيرة؛ ولا عليه بعد ذلك إن لم يبلغ أقصى الغاية، فحسبه أنه قد بذل الجهد وأخلص النية.\rوأسلم ما يبدأ به الباحث: هذه الدواوين التي ذكرتها المصادر، ورفعت إسناد روايتها إلى الطبقة الأولى من الرواة العلماء. فقد مر بنا أن أبا عبيدة معمر بن المثنى قد جمع أشعار القبائل في كتاب واحد أو كتب عدة١. وأن الأصمعي قد جمع أيضًا بعض أشعار القبائل، ومنها ديوان هذيل الذي سنتحدث عنه بعد قليل. وأبو عبيدة والأصمعي بصريان. أما علماء الكوفة من رجال الطبقة الأولى الذين جمعوا أشعار القبائل ودواوينهم فهم: حماد الراوية \"المتوفى سنة ١٥٦هـ\"، والمفضل الضبي \"المتوفى سنة ١٦٨ أو ١٧٨\"، وقد ذكرهما الآمدي كما مر بنا٢، وخالد بن كلثوم الكلبي -وهو في طبقة أبي عمرو الشيباني٣- قال عنه ابن النديم، فيما نقله من خط ابن الكوفى٤، إنه من علماء الكوفيين و\"من رواة الأشعار وعارف بالأنساب والألقاب وأيام الناس، وله صنعة في الأشعار والقبائل ... وله من الكتب ... كتاب أشعار القبائل ويحتوي على عدة قبائل\". غير أن أشهر من جمع دواوين القبائل من الكوفيين:","footnotes":"١ ياقوت، إرشاد ١٩: ١٦١.\r٢ المؤتلف والمختلف: ٢٢.\r٣ السيوطي، البغية: ٢٤١.\r٤ الفهرست: ٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578241,"book_id":1584,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":565,"body":"أبو عمرو الشيباني الذي جمع أشعار العرب حتى صنع شعر نيف وثمانين قبيلة، \"فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفًا وجعله في مسجد الكوفة حتى كتب نيفًا وثمانين مصحفًا بخطه\"١، \"وكان يكتب بيده إلى أن مات\"٢. وقد قرأ دواوين الشعراء على المفضل٣. وبلغ من شهرته في جمع دواوين القبائل أن الناس أخذوا \"عنه دواوين أشعار القبائل كلها\"٤، ولم يبق لنا من هذه الدواوين التي صنعها وجمعها شيء، بل لم تحفظ لنا المصادر من أسمائها إلا ديوانين: أشعار تغلب٥، وأشعار قبيلة محارب بن خصفة بن قيس عيلان، وقد رآه عبد القادر البغدادي، وكانت لديه منه نسخة قديمة، قال٦: \"وهي عندي في نسخة قديمة تاريخ كتابتها في صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين، وكاتبها أبو عبد الله الحسين بن أحمد الفزاري، قال: نقلتها من نسخة أبي الحسن الطوسي، وقد عرضت على ابن الأعرابي\".\rثم أخذ عن هذه الطبقة الأولى من الرواة العلماء تلاميذهم من علماء الطبقة الثانية، فأخذ ابن الأعرابي عن المفضل وعن أبي عمرو الشيباني حتى اشتهر أيضًا بأنه \"راوية لأشعار القبائل\"٧، وأخذ محمد بن حبيب عن أبي عمرو الشيباني، ولم يبق لنا ذكر شيء من دواوين القبائل التي صنعها ابن الأعرابي وابن حبيب إلا \"ديوان أشعار بني شيبان صنعه محمد بن حبيب٨. ثم أخذ عن هؤلاء من تلاهم مثل السكري، وقد مر بنا ذكر دواوين القبائل التي صنعها، وسنفصل القول فيه حين نتحدث عن ديوان هذيل.","footnotes":"١ الفهرست: ١٠١.\r٢ المصدر السابق: ١٠٢.\r٣ وفيات الأعيان ١: ٦٥.\r٤ الفهرست: ١٠١.\r٥ الخزانة ١: ١٠.\r٦ المصدر السابق ٣: ١٦٥.\r٧ طبقات النحويين واللغويين: ٢١٣.\r٨ الخزانة ٤: ٢٣١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578242,"book_id":1584,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":566,"body":"هذا هو المعلم الأول في سبيل دراستنا لدواوين القبائل، ونرى منه أن هذه الدواوين كانت موجودة -مكتوبة مدونة- في القرن الثاني الهجري، أي من نهاية الربع الأول من القرن الثاني على التقريب إلى مطلع القرن الثالث، وهي الحقبة التي كان يحيا فيها هؤلاء العلماء الرواة من رجال الطبقة الأولى، وبلغ فيها نشاطهم ذروته. غير أن ذلك لا يعني أن هذه الكتب قد دونت في تلك الحقبة لأول مرة. فقد كانت تلك الدواوين هي النسخ الخاصة بهؤلاء العلماء: كتبوها بأنفسهم، بعد أن نظروا في هذا التراث الشعري الذي وصل إليهم ومحصوه ونقدوه ونخلوه، واستخرجوا ما صح منه لكل واحد منهم، ثم صاروا يقرئون هذه النسخة تلامذتهم في مجالس علمهم، ويقرأها عليهم أولئك التلاميذ، ويتناقلونها جيلًا بعد جيل على أنها رواية ذلك العالم الأول. ولقد ذكرنا في حديثنا عن تدوين الشعر الجاهلي، في الباب الثاني، وعن الدواوين المفردة، في الفصل الأول من هذا الباب أن هؤلاء العلماء الرواة من رجال الطبقة الأولى كانوا يَئُولون إلى نسخ مدونة وصلت إليهم من العصور التي سبقتهم، وأنهم كانوا أحيانًا يجمعون بين هذه النسخ، ويضيفون إليها ما يصلهم بالرواية الشفهية عن شيوخ مدرستهم أو شيوخ المدرسة المخالفة، وعن الأعراب الرواة، ثم ينظرون في كل ذلك نظرة تمحيص ونقد، حتى يستخرجوا منه ما ترجح لديهم صحته، فيضمنوه في نسختهم التي يرويها عنهم تلاميذهم. ذلك في الدواوين المفردة، فهل الأمر نفسه في دواوين القبائل؟\rإن بين أيدينا ثلاثة أخبار يحسن بنا أن نعرضها ولاءً لنستبين دلالتها:\rالأول: ما ذكره أبو العباس ثعلب قال١: \"جمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها: الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ورد الديوان إلى حماد وجناد\".\rوالثاني: ما ذكره حماد نفسه قال٢: \"أرسل الوليد بن يزيد إلي بمائتي","footnotes":"١ الفهرست: ١٣٤.\r٢ الأغاني: ٦: ٩٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578243,"book_id":1584,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":567,"body":"دينار، وأمر يوسف بن عمر بحملي إليه على البريد. قال، فقلت: لا يسألني إلا عن طرفيه: قريش وثقيف؛ فنظرت في كتابي قريش وثقيف، فلما قدمت عليه سألني عن أشعار بلي، فأنشدته منها ما استحسنه..\".\rالثالث: ما ذكره ابن النطاح من أن حمادًا عثر على ديوان فيه \"جزء من شعر الأنصار، فقرأه حماد فاستحلاه وتحفظه، ثم طلب الأدب والشعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك١.....\".\rومهما تكن قيمة هذه الأخبار، ومهما يكن مدى الثقة في صحتها، فإن لها -لا شك- دلالتها التي تتسق مع ما قدمنا، في مواطن متفرقة، عن انتشار التدوين واتصاله في تلك الحقبة. ودلالة هذه الأخبار في أنها تصل دواوين القبائل بالدواوين المفردة -التي تحدثنا عنها- في قدم تدوينها، فهي تدل على أن كتب القبائل كانت مكتوبة مدونة قبل مطلع القرن الثاني الهجري، وأن العلماء الرواة من رجال الطبقة -في القرن الثاني- قد وصلتهم هذه المدونات من القرن الأول الهجري، فاعتمدوها مصدرًا من مصادر تدوينهم نسخهم الخاصة التي نُسبت روايتها إليهم.\rفإذا أضفنا إلى ذلك أن الوليد بن يزيد لم يكن وحده الذي عُني بجمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها، وإنما شاركه في كل ذلك بعض خلفاء بني أمية، وخاصة عبد الملك بن مروان ومن قبله معاوية بن أبي سفيان؛ وأن هؤلاء الخلفاء كانوا -كما مر بنا- يطلبون من رواة الشعر والأخبار، من تعمر بهم مجالسهم الخاصة والعامة، وأنهم كانوا يأمرون غلمانهم وكتَّابهم بكتابة ما ينشده هؤلاء الرواة والعلماء من الشعر وما يقصونه من الأخبار٢؛ إذا أضفنا هذا إلى ما قدمنا رجحت لدينا صحة الأخبار الثلاثة التي ذكرناها، ورجح عندنا أن هذه الدواوين كانت مدونة في القرن الأول نفسه. ونكون بذلك قد","footnotes":"١ الأغاني ٦: ٨٧.\r٢ انظر ص١٩٦-٢٠٢ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578244,"book_id":1584,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":568,"body":"نصبنا المعلم الثاني الذي نستأنس به في سبيل بحثنا هذا.\rوبقي معلم ثالث إذا أقمناه، استقام لنا وجه الطريق، وانتهى عنده مطافنا، هذا المعلم الثالث قوامه خبران، أو خبر ونص شعري:\r١- أما الخبر ففيه تأييد لما قدمناه من أمر عثور حماد على جزء من شعر الأنصار، وذلك أن أبا الفرج الأصفهاني يروي عن شيوخه في إسناد طويل قوله١: \"نهى عمر بن الخطاب الناس أن ينشدوا شيئًا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي بالميت وتجديد الضغائن، وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام\". ثم يروي لنا في خبر طويل أن عبد الله بن الزِّبَعْرَي السهمي وضرار بن الخطاب الفهري أنشدا حساب بن ثابت شعرًا مما كانا قالاه قبل الإسلام، فشكاهما حسان إلى عمر ... وكان من نتيجة ذلك أن قال عمر لمن حضر مجلسه: \"إني كنت نهيتكم أن تذكروا مما كان بين المسلمين والمشركين شيئًا دفعًا للتضاغن عنكم وبث القبيح فيما بينكم، فأما إذ أبوا، فاكتبوه واحتفظوا به\" قال: \"فدونوا ذلك عندهم. قال خلاد بن محمد فأدركته والله وإن الأنصار لتجدده عندها إذا خافت بلاه\".\r٢- أما النص الشعري، فقول بشر بن أبي خازم -وهو شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام- قال٢:\rوجدنا في كتاب بني تميم ... \"أحق الخيل بالركض المعار\"\rوقد تحدثنا عن هذا البيت، وعن ترقيمنا إياه ووضعنا شطره الثاني بين علامتي اقتباس في الباب الثاني من هذا البحث٣. ولكننا نحب أن نضيف إلى قولنا السابق شيئًا جديدًا، وهو: أن بعض الباحثين قد شك في هذا البيت،","footnotes":"١ الأغاني ٤: ١٤٠-١٤١,\r٢ المفضليات: ٩٨.\r٣ انظر ص١٦٣-١٦٤ من هذا الكتاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578245,"book_id":1584,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":560,"sequence_num":569,"body":"فقد كتب جولد تسيهر في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية -عدد إبريل سنة ١٨٩٧- يقول١: \"ولا بد أن كتاب بني تميم -الذي وجهت الأنظار إليه في مناسبة سابقة- قديم جدًّا، ومع ذلك فإن هذه العبارة من شعر بشر التي يذكر فيها هذا الكتاب، إذا كانت تشير حقيقة إلى مجموعة مدونة عن مآثر بني تميم وأشعارها، تجعل نسبة البيت إلى بشر بن أبي خازم واهية الأساس.\rفليس من المحتمل -بل من المستحيل- أن توجد مثل هذه المجموعة في عصر مبكر كهذا العصر الذي عاش فيه بشر\".\rولا نحب أن طيل في الحديث عن هذا البيت، غير أننا لا نملك أنفسنا من أن نلحظ أن كلام جولد تسيهر ليس إلا افتراضًا لم يقدم عليه دليلًا، ولم يدعمه بما يقيمه؛ وأن الأساس الوحيد الذي بنى عليه هذا الافتراض هو أنه \"ليس من المحتمل -بل من المستحيل- أن توجد مثل هذه المجموعة في عصر مبكر كهذا العصر الذي عاش فيه بشر\". وقد قلنا من قبل، في إسهاب وتفصيل، إن هذا الأساس واهٍ لأنه يعتمد على فكرة شاعت بين جمهرة الباحثين من العرب والمستشرقين، وهي: أن الجاهلية كانت أمية جاهلة -وهو ما سميناه \"تجهيل الجاهلية\". وقد بينا خطأ هذه الفكرة بما يغني عن إعادة القول فيها.\rوقد قصدنا أن نؤخر الحديث عن هذا البيت، وأن نقدم الحديث عن الأخبار والنصوص التي تحدثنا عنها قبله، مبتدئين بالحقبة الواضحة بعض الشيء وهي النصف الثاني من القرن الثاني ثم نعود أدراجنا إلى الوراء: إلى العصر الأموي، ثم عصر صدر الإسلام، ثم العصر الجاهلي نفسه، نقول: قصدنا أن نسير في هذه السبيل حتى نمهد بين يدي هذا النص بأخبار وروايات تكشف عن اتصال تدوين هذه الكتب الشعرية، وحتى يبدو هذا البيت متصلًا اتصالًا طبيعيًّا بما تدل عليه تلك الأخبار. ثم إنه من التأويل الواهي الذي لا سند له يدعمه أن","footnotes":"١ انظر ترجمة المقال بقلم الدكتور حسين نصار في مجلسة الثقافة عدد ٦٣٣، ١٢ فبراير سنة ١٩٥١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578246,"book_id":1584,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":570,"body":"يشك في أن لفظة \"كتاب\" في هذا البيت \"تشير حقيقة غلى مجموعة مدونة عن مآثر بني تميم وأشعارها\"، وذلك لأن اللفظة صريحة واضحة وقد فهمها الأقدمون أيضًا على وجهها الصحيح، فقال المرزباني يشرح بيت بشر بعد أن أورده، قال١: \"فمعناه: وجدنا هذه اللفظة مكتوبة\".\rومع ذلك فقد أوضحنا من قبل أنه ليس من منهجنا في هذا البحث أن نعتسف الطريق اعتسافًا، ولا أن نحمل النصوص فوق ما تحتمل، بل إن منهجنا يقوم على جمع مادة البحث وتتبع نصوصه، ثم ترتيب هذه النصوص، واستنطاقها واستخراج دلالاتها.\rونحسب أننا غير مغالين -بعد أن جمعنا هذه النصوص ورتبناها واستنبطنا منها دلالاتها- إذا ذهبنا إلى أن العلماء الرواة في القرن الثاني قد كانت بين أيديهم دواوين القبائل مكتوبة مدونة، وأنهم اعتمدوا هذه المدونات مصدرًا من مصادر تدوينهم نسخهم الخاصة من كتب القبائل التي نُسبت بعد روايتها إليهم. ونحسب أننا كذلك غير مغالين إذا رجحنا -مجرد ترجيح، ولكنه ترجيح قوي تدعمه الأخبار والنصوص التي قدمناها- أن هذه المدونات التي وصلت إلى علماء القرن الثاني قد كتب بعضها منذ مطلع القرن الأول ولعل بعضها الآخر قد كتب منذ الجاهلية نفسها.\r٣\rأما شعر هذيل -وهو الديوان الوحيد الذي وصل إلينا من دواوين القبائل- فنحب قبل الحديث عن رواياته ونسخة، أن نبدأ بالحديث عن عدد ما فيه من الشعراء وأبيات الشعر، ومدى موافقته لما رواه لنا العلماء. فقد قال","footnotes":"١ الموشح: ١٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578247,"book_id":1584,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":571,"body":"أبو سعيد١: \"قيل لحسان بن ثبات الأنصاري ﵁: أي الناس أشعر؟ فقال: رجل بأذنه، أم قبيل بأسره؟ قال: هذيل فيهم نيف وثلاثون شاعرًا أو نحو ذلك، وبنو سنان مثلهم مرتين ليس فيهم شاعر واحد\".\rفإذا كان المقصود من هذه العبارة أن جميع من رُوي له شعر من هذيل \"نيف وثلاثون شاعرًا أو نحو ذلك\"، يكون ديوان هذيل الذي بين أيدينا قد ضم بين دفتيه جميع هؤلاء الشعراء، إذ أن الشعراء الهذليين فيه نحو أربعين شاعرًا. غير أن أكثر من نصفهم قد رُوي لكل منهم أقل من خمسة وعشرين بيتًا، بل إن بعض هؤلاء لم يُروَ له إلا بيتان أو ثلاثة أو أربعة. أما الشعراء الذين تجاوز شعرهم مائة بيت فسبعة فقط. وإذ كان غير محتمل أن يسمِّي حسان -في عبارته المتقدمة- من لم يقل إلا البيتين أو الثلاثة أو الأربعة شاعرًا، فنحن إذن بين اثنتين: إما أن يكون عدد الشعراء كاملًا أو مقاربًا، ولكن ما رُوي لهم من الشعر ناقص غير مستوفًى؛ وإما أن يكون كثير من الشعراء لم يُذْكروا في الديوان الذي بين أيدينا.\rوكلا الأمرين ينهيان بنا إلى نتيجة واحدة، هي: أن ما بين أيدينا من شعر هذيل غير كامل. وثمة دليلان على ذلك -غير ما تقدم- أولهما: ما قيل عن الإمام الشافعي أنه٢ \"كان يحفظ عشرة آلاف بيت من شعر هذيل، بإعرابها وغريبها ومعانيها\". والذي بين أيدينا من هذا الشعر -في أطول رواياته- لا يكاد يبلغ ثلاثة آلاف بيت. ولعل قائل هذا القول لا يقصد بالعدد الذي ذكره إلى التعيين الدقيق، وإنما قصد إلى كثرة ما كان يحفظه الشافعي من هذا الشعر، ومع ذلك فإن الشعر الذي بين أيدينا سيبقى أقل من","footnotes":"١ ديوان الهذليين \"ط. دار الكتب\" ٢: ٣٨، والكنية \"أبو سعيد\" مبهمة قد تعني السكري، وقد تعني الأصمعي!!\r٢ ابن حجرك توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس، المطبعة العامرة ببولاق سنة ١٣٠١ ص٥٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578248,"book_id":1584,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":572,"body":"نصف ما كان يحفظه الشافعي. وكان الشافعي إمامًا في الحفظ والرواية، وكان صحاب الأدب يأتونه فيقرءون عليه الشعر فيفسره، وذكر الأصمعي أنه قرأ شعر هذيل عليه١.\rوالدليل الثاني أن بعض العلماء قد استدركوا ما فات السكري ذكره من شعر هذيل، ومنهم أبو الفتح عثمان بن جني \"المتوفى سنة ٣٩٢هـ\" الذي ألف \"كتاب التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري ﵀ وحجمه خمسمائة ورقة بل يزيد على ذلك٢\".\rوقد طُبع ديوان هذيل في مجموعتين: الأولى في أوربا، والثانية في مصر.\rالطبعة الأوربية: أما الطبعة الأوربية، فقد جاءت في أربع مجموعات:\r١- \"شرح أشعار الهذليين صنعة أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري\"، طبعت في لندن سنة ١٨٥٤م، وقد حققها وقد لها بمقدمة قصيرة باللغة الإنجليزية المستشرق جودفري كوزجارتن.\r٢- \"أشعار الهذليين ما بقي منها في النسخة اللغدونية غير مطبوع، طبعت في برلين سنة ١٨٨٤م، وفيها تعليقات وترجمة للشعر باللغة الألمانية للمستشرق فلهاوزن.\r٣- \"ديوان أبي ذؤيب\"، وهو الجزء الأول من \"مجموع دواوين من أشعار الهذليين\" اعتنى بنشره واستخرجه لأول مرة المستشرق الألماني يوسف هل، وطبعه في هانوفر سنة ١٩٢٦.\r٤- \"أشعار ساعدة بن جؤية وأبي خراش والمتنخل وأسامة بن الحارث\"، وهو الجزء الثاني من \"مجموعة أشعار الهذليين\" اعتنى بنشرها كذلك يوسف هل وطبعها في ليبزج سنة ١٩٣٣.\rوقد طُبعت المجموعتان الأولى والثانية عن نسخة مخطوطة مضبوطة قديمة","footnotes":"١ المزهر ١: ١٦٠.\r٢ ياقوت، إرشاد ١٢: ١٠٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578249,"book_id":1584,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":573,"body":"محفوظة في ليدن كتبت في سنة ٥٢٩-٥٣٩هـ، كتبها محمد بن على بن إبراهيم بن زبرج العتابي \"ولد سنة ٤٨٤ وتوفي سنة ٥٥٦، وكان إمامًا في النحو وعلوم العربية مشهورًا بجودة الخط مع الصحة والضبط، قرأ النحو على أبي السعادات ابن الشجري، واللغة على الجواليقي\"١، وقد نقلها من نسخة بخط السمسمي \"هو أبو الحسن على بن عبيد الله بن عبد الغفار، كان صدوقًا صاحب خط متقن مرغوب فيه لتحقيقه، تصدر ببغداد للرواية وأقرأ الأدب. توفي سنة ٤١٥\"٢.\rوذكر العتابي في آخر المخطوطة أنه قابلها أيضًا بنسخ أخرى، منها نسخة بخط شيخه الجواليقي، ونسخة بخط الحميدي٣.\rوقد روى هذه النسخة أبو الحسن على بن عيسى بن على بن عبد الله الرماني \"كان في طبقة الفارسي والسيرافى، وأخذ عن الزجاج وابن السراج وابن دريد، ولد سنة ٢٩٦ وتوفي سنة ٣٨٤\"٤، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن عاصم الحلواني \"بينه وبين أبي سعيد السكري نسب قريب، فروى عنه كتبه وكانت كثيرًا ما توجد بخطه\"٥، عن أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري \"المتوفى سنة ٢٧٥\".\rفهذه النسخة إذن تنتهي في رواياتها إلى السكري، غير أنها ناقصة، والموجودة منها هو الجزء الثاني فقط، وهو المطبوع في لندن سنة ١٨٥٤م، وفي برلين سنة ١٨٨٤م.\rولهذه النسخة قيمة كبيرة لمن يدرس تاريخ الرواية وتسلسل الإسناد في الشعر، وهي تكشف، في وضوح، عن طريقة السكري في الجمع بين الروايات المختلفة، والنص عليها. وتظهر لنا صدق الأقدمين في وصفهم السكري بأنه","footnotes":"١ إرشاد ١٨: ٢٥١.\r٢ إنباه الرواة ٢: ٢٨٨.\r٣ انظر وصف المخطوطة في مقدمة \"شرح أشعار الهذليين\" ص٤.\r٤ نزهة الألباء: ٢١٠-٢١١، وإنباه الرواة ٢: ٢٩٤.\r٥ ياقوت، إرشاد ٤: ١٨٧-١٨٨، وإنباه الرواة ١: ٩٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578250,"book_id":1584,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":574,"body":"كان الغاية في الجمع. وتفصيل ذلك أننا وجدنا -بعد دراسة النسخة- أن السكري قد اعتمد -في جمعه ديوان هذيل- على ثلاث روايات، هي الروايات التي نص عليها نصًّا صريحًا في مطلع ديوان أبي ذؤيب، وهي.\rأ- رواية بصرية: الرياشي، عن الأصمعي، عن عمارة بن أبي طرفة الهذلي١.\rب- ورواية كوفية: محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني.\rجـ- ورواية جمعت بين الروايتين: محمد بن الحسن الأحول٢، عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي٣.\rومع أن السكرى قد جمع بين هذه الروايات المختلفة إلا أنه كان حريصًا في جمعه على ألا تضيع معالم كل رواية وعلى ألا تختلط بغيرها فنص من أجل ذلك على كل قصيدة انفرد بها بعض هؤلاء الرواة دون غيرهم، وترك القصائد التي أجمعوا جميعًا عيها من غير أن ينص على روايتها، وحسبنا أمثلة قليلة توضح ذلك:\rأ- فقد أورد تسعة عشر بيتًا لمالك بن الحارث، اتفق الرواة جميعًا على نسبة الأبيات التسعة الأولى منها له ثم اختلفوا بعد ذلك، فمنهم من جعل بقيتها قصيدة منفصلة نسبوها لتأبط شرًّا يرد بها على مالك بن الحارث، ومنهم من جعلها كلها قصيدة واحدة منسوبة إلى مالك، ولذلك قال السكري عند البيت التاسع منها٤","footnotes":"١ لم نعثر لعمارة هذا على ترجمة في كتب الطبقات والرجال، غير أن الأصمعي قد روى عنه أخبارًا وشعرًا، \"انظر: ابن قتيبة: عيون الأخبار ٢: ٦٨، والشعر والشعراء ١: ٢٧١\".\r٢ في ديوان أبو ذؤيب ط هانوفر ص١ \"محمد بن الحسن\" فقط، وقد استقصينا من اسمه محمد بن الحسن ممن يصح أن يروي عنه السكري، فرجحنا أنه: محمد بن الحسن بن دينار الأحول، وهو ممن جمع بين المذهبين وخلطهما \"ابن النديم: الفهرست: ١١٧\" وكان العلماء يقرءون عليه دواوين الشعراء في سنة خمسين ومائتين \"ياقوت: إرشاد ١٨: ١٢٥\" وجمع دواوين مائة وعشرين شاعرًا \"المصدر السابق ١٨: ١٢٦\".\r٣ ذكره الجاحظ في الحيوان ٥: ٥٨٧، وروى عنه خبرًا حدثه به.\r٤ شرح أشعار الهذليين ط. لندن ص٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578251,"book_id":1584,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":575,"body":"\"هذا آخر ما في رواية الجمحي وأبي عبد الله، قالا: فأجابه تأبط شرًّا الفهمي ثم العدوي؛ وأما أصحاب الأصمعي فيجعلونها قصيدة واحدة ويروونها لمالك\rبن الحارث إلى آخرها\".\rب- وأورد قصيدة لحبيب الأعلم، وقال في مقدمتها١: \"لم يروها أبو نصر، ولا أبو عبد الله، ولا الأخفش ورواها الباهلي والجمحي\".\rجـ- وأورد قصيدة لساعدة بن العجلان، وقال في مقدمتها٢: \"رواها الأصمعي، ولم يروها ابن الأعرابي\".\rد- وأورد عشرة أبيات لساعدة بن العجلان، قال عند البيت السادس منها٣: \"هذا آخرها في رواية الأصمعي، والباقي عن الجحمي والباهلي ونصران وأبي عمرو، قال أبو نصر: لم يرو الأصمعي من هاهنا إلى آخرها\".\rهـ- وأورد قصيدة لأبي جندب، قال عند البيت الرابع منها٤: \"هذا أولها عند أبي عبيدة\".\rو وأورد قصيدة لأبي جندب أيضًا قال في مقدمتها٥: \"رواها الأصمعي، ولم يروها ابن الأعرابي ولا أبو عمرو ولا الجمحي\".\rز- وقصيدة أخرى لأبي جندب قال في مقدمتها٦: \"قال الأصمعي: وتروى لأبي ذؤيب\".\rح- وقصيدة رابعة لأبي جندب قال في مقدمتها٧: \"لم يروها أبو عبد الله ولا أبو نصر ولا الأخفش، ورواها نصران والجمحي\".","footnotes":"١ شرح أشعار الهذليين: ٦٦.\r٢ المصدر السابق: ٧٠.\r٣ المصدر السابق: ٧٧.\r٤ المصدر السابق: ٨٠.\r٥ المصدر السابق: ٨٣.\r٦ المصدر السابق: ٩٤.\r٧ المصدر السابق: ٩٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578252,"book_id":1584,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":576,"body":"والأمثلة على ذلك كثيرة ليس من غايتنا استقصاؤها، وإنما بحسبنا أمثلة توضح ما ذكرنا. وقد بالغ السكري في التحري والتحقيق، فلم يكتف بالنص على رواية القصيدة في جملتها، وإنما زاد على ذلك أن نص على رواية الأبيات التي اختلفوا عليها؛ فكان يذكر البيت -في القصيدة- ثم ينص على أن فلانًا لم يروه، وأن فلانًا رواه، فمن ذلك:\rأ - أنه أورد بيتًا في قصيدة لصخر الغي ثم قال١: \"لم يرو هذا البيت والبيتين بعده الأصمعي، ورواها الجمحي وابن الأعرابي\".\rب - وأورد بيتًا في قصيدة أخرى لصخر أيضًا، ثم قال٢: \"رواه أبو عبد الله والجمحي\".\rجـ - وأورد بيتًا لأبي المثلم، ثم قال٣: \"لم يرو هذا البيت والبيتين اللذين بعده أحد غير الباهلي عن الأصمعي، ولم يرو هذا أبو عمرو ولا أبو عبد الله ولا أبو نصر ولا الأخفش\".\rد - وأورد بيتًا في قصيدة لصخر الغي، وقال ٤: \"لم يرو هذا البيت والبيت والذي بعده الأصمعي وأبو عبد الله\".\rهـ - وأورد بيتًا في قصيدة لأبي المثلم، وقال٥: \"رواه الجمحي وأبو عمرو وأبو عبد الله\".\rو وذكر بيتًا آخر من القصيدة نفسها وقال٦: \"لم يروه والبيت الذي بعده إلا أبو عمرو وأبو عبد الله والجمحي\".\rز - وأورد أرجوزة لصخر الغي قال عنها٧: \"وروى الأصمعي من","footnotes":"١ شرح أشعار الهذليين: ١٦.\r٢ المصدر السابق: ١٩.\r٣ المصدر السابق: ٢١.\r٤ المصدر السابق: ٢٥.\r٥ المصدر السابق: ٢٧.\r٦ المصدر السابق: ٣٠.\r٧ المصدر السابق: ٣٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578253,"book_id":1584,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":577,"body":"هذه الأرجوزة ثلاثة أبيات عليها صح صح، وسائرها عن أبي عبد الله والجمحي.\rح- وقال عن بيت في قصيدة أخرى لصخر١: \"لم يروه الأصمعي ورواه أبو عبد الله والجمحي\".\rط- وقال عن بيت آخر في القصيدة نفسها٢: \"لم يروه إلا عبد الله وأبو عمرو الجمحي\".\rي- وأورد بيتًا في قصيدة لعامر بن العجلان ثم قال٣: \"لم يروه والبيت الذي بعده الأصمعي، ورواهما أبو عمرو الجمحي وأبو عبد الله\".\rك- وأورد بيتًا في قصيدة لأبي جندب ثم قال٤: \"لم يروه أبو عبد الله ولا أبو نصر ولا الأخفش ورواه الجمحي وأبو عمرو والأصمعي..\".\rوالأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا أيضًا، وقد اجتزأنا منها بما قدمنا، وما نحسبها إلا واضحة الدلالة على ما ذكرناه من مبالغة السكري في التحري والتحقيق. بل إن السكري لم يكتف بالنص على رواية القصيدة في جملتها، ولا بالنص على رواية الأبيات التي اختلف عليها الرواة، وإنما ذهب إلى أبعد من ذلك في تحريه ودقته، فقد نص، في داخل البيت نفسه، على روايات ألفاظه المختلفة، فذكر في كثير من الأبيات رواية الأصمعي أو أبي عمرو أو ابن الأعرابي أو ابن حبيب أو الجمحي أو الأخفش لهذه اللفظة أو لتلك، وما نحسب أن المجال هنا يتسع لعرض أمثلة من ذلك، وبحسبنا أن نفتح كتاب \"شرح أشعار الهذليين\" على أية صفحة لنجد الأمثلة وافرة على ذلك.\rوقد قدم السكري بذكره رواية الديوان في مجموعه، ثم رواية القصيدة في جملتها، ثم رواية الأبيات المفردة في القصيدة الواحدة، ثم رواية الألفاظ في البيت الواحد قدم السكري بذلك كله للدارس مادة خصبة، فيستطيع الدارس","footnotes":"١ شرح أشعار الهذليين: ٤٧.\r٢ المصدر السابق: ٤٨.\r٣ المصدر السابق: ٥٠.\r٤ المصدر السابق: ٨٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578254,"book_id":1584,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":578,"body":"المتتبع، إذا اهتدى بضوء هذه الروايات، أن يستخرج رواية الديوان البصرية: أي رواية الأصمعي، ويفردها وحدها، ويستطيع كذلك أن يستخرج رواية الديوان الكوفية: أي رواية ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني، ويفردها وحدها، ثم يثبت ما بينهما من اختلاف واتفاق، وينتهي من كل ذلك إلى دراسة ممتعة لهذا الديوان.\rونحسب أننا نزيد الأمر وضوحًا إذا لخصنا إسناد هذه النسخة الثمينة ورواياتها في الجدول الآتي:\rعمارة بن أبي طرفة الهذلي\rوبعد؛ فهذه هي النسخة الليدنية التي طُبعت منها المجموعتان الأولى والثانية من الطبعة الأوربية، وأما المجموعة الثالثة، وهي \"ديوان أبو ذؤيب\" التي طبعها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578255,"book_id":1584,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":579,"body":"يوسف هل في هانوفر سنة ١٩٢٦، فمع أنه طبعها عن نسخة في دار الكتب -رقمها ١٩ أدب ش- إلا أن هذه النسخة أيضًا من رواية السكري، ونحن نرجح أنها منقولة عن النسخة الليدنية أو عن نسخة منقولة عنها، فتكون بذلك جزءًا من القسم الأول المفقود من النسخة الليدنية، وترجيحنا قائم على السببين التاليين:\rأ- أن السكري يذكر في مطلع الديوان الرواة الذين أخذ عنهم، وهم أنفسهم الذين ذكرناهم في النسخة الليدنية وكانوا ثلاثة أصناف: رواة بصريين: الرياشي عن الأصمعي عن عمارة بن أبي طرفة الهذلي؛ ورواة كوفيين: ابن حبيب عن ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني؛ ورواة جمعوا بين المذهبين: محمد بن الحسن \"الأحول\" عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي.\rب- جاء في هذه النسخة أيضًا أنها أخذت عن نسخة الحلواني، وذلك قوله١: \"ليس ذكر الأصمعي هاهنا في كتاب الحلواني\".\rومن أجل هذا كنا في غنى عن أن نتحدث عن هذه النسخة إذ أن ما ذكرناه عن النسخة السابقة ينطبق عليها أيضًا.\rوأما المجموعة الأخيرة من الطبعة الأوربية، وهي \"مجموعة أشعار الهذليين، الجزء الثاني\" المطبوعة في ليبزج سنة ١٩٣٣ بتحقيق يوسف هل، وتشتمل على أشعار ساعدة بن جؤية وأبي خراش والمتنخل وأسامة بن الحارث فمتفقة في إيراد الشعر وترتيبه وشرحه مع ما ورد من أشعار هؤلاء الشعراء الأربعة في طبعة دار الكتب، ولذلك سنستغني عن الحديث عنها بما سنورده من حديث عن هذه الطبعة.\rطبعة دار الكتب:\rوأما طبعة دار الكتب فمأخوذة من نسخة خطية محفوظة في الدار برقم ٦ أدب ش، مكتوبة بخط مغربي، وكانت ملك الشيخ محمد الشنقيطي، وقد كتب","footnotes":"١ ديوان أبو ذؤيب: ٢٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578256,"book_id":1584,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":580,"body":"عليها ملك هذا المجموع ... محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي المدني ثم المكي، ثم وقفه على عصبته بعده كسائر كتبه وقفًا مؤبدًا، فمن بدله أو غيره فإثمه عليه والله تعالى حسيبه، وكتبه مالكه واقفه محمد محمود سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف. وقد كتبت هذه النسخة من أصل بخط يحيى بن المهدي الحسيني كتبه سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.\rوفي أول الأصل هذه المقدمة كتاب ديوان الهذليين، وهو يشتمل على ثمانية أجزاء: خمسة منها من رواية أبي سعيد عن الأصمعي، وهي الثاني والثالث والرابع والخامس والسابع. ولم نظفر من نسخة رواية أبي سعيد إلا بهذه الخمسة، وضاع الثاني، وهي ثلاثة من نسخة الأصل، ثم وقفنا بعد ذلك على نسخة أخرى ليست من رواية أبي سعيد، وهي كتاب واحد غير مجزأ يخالف نسخة رواية أبي سعيد في الترتيب وفي رواية بعض الأشعار ونسبتها إلى قائليها، فأخذنا ما وجدناه فيها مما ليس في رواية أبي سعيد، وقسمناه إلى ثلاثة أجزاء وهي: الأول والسادس والثامن، وجعلناه تمامًا لهذه النسخة، وألحقنا كل شيء من ذلك بموضعه اللائق به حسبما أمكن، وبالله تعالى التوفيق.\rومع اختلاط هذه النسخة وتداخلها فإن الشرح فيها مختصر موجز، والرواية قليلة لا تكاد تسعف الدارس، وذكر أبي سعيد فيها فيه لبس وإبهام، فهو أحيانًا أبو سعيد السكري، كما في قوله١: \"قال أبو سعيد ... وحدثني الرياشي قال: قال الأصمعي ... \"، وأحيانًا أخرى أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي، ونستدل على ذلك ممن يروي عنهم، وذلك مثل قوله٢: \"وأنشدنا أبو سعيد ... قال: وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء\"، وكثيرًا ما يورد شروحًا أو استشهادات شعرية يرويها عن أبي عمرو بن العلاء ومثل قوله٣: \"وسمعت","footnotes":"١ ديوان الهذليين ٢: ٢٣٦.\r٢ المصدر السابق ١: ٢١٥.\r٣ المصدر السابق ١: ١٨٧و ٢: ٩٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578257,"book_id":1584,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":581,"body":"عيسى بن عمر يقول، \"أو حدثني عيسى بن عمر\"١، وقوله٢: \"قال أبو سعيد: وحدثنا شعبة عن سماك بن حرب\". وقوله٣: \"قال أبو سعيد: سألت ابن أبي طرفة عن هذا فلم يعرفه، ولم يكن عند أبي عمرو فيها إسناد\"؛ وقوله٤: \"قال أبو سعيد ... وأنشدنا الهذلي\".\rفهذه كلها قاطعة الدلالة على أن أبا سعيد هنا هو الأصمعي. وهذه الأمثلة التي قدمناها تكشف عن المصادر التي استقى منها الأصمعي وروى عنها. غير أننا لا نريد أن نمضي في دراسة هذه النسخة بأكثر من هذا فقد أغنتنا عنها النسخة الليدنية التي درسناها آنفًا.","footnotes":"١ ديوان الهذليين ١: ١٤٩، ١٨٧.\r٢ المصدر السابق ١: ٢١٣.\r٣ المصدر السابق ١: ١٥٩.\r٤ المصدر السابق ٣: ١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578258,"book_id":1584,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":582,"body":"الفصل الثالث: المختارات\r١\rأما مختارات الشعر العربي فأقدم ما وصل إلينا منها المجموعة التي اختارها المفضل بن محمد الضبي -رأس علماء الكوفة في عصره- والتي عرفت بالمفضليات.\rولم يبلغنا أن أحدًا قبل المفضل اختار شيئًا من الشعر وجمعه في مجموعة مستقلة إلا ما قدمناه من أمر المعلقات.\rوتحتوي المفضليات التي بين أيدينا على مائة وست وعشرين قصيدة -أضيف إليها أربع قصائد وجدت في إحدى النسخ- لسبعة وستين شاعرًا، منهم ستة شعراء إسلاميون، وأربعة عشر مخضرمون، والباقون وهم سبعة وأربعون شاعرًا جاهليون لم يدركوا الإسلام.\rويبدو أن كثيرين من تلامذة المفضل رووا هذه المختارات عنه، ولذلك اضطربت روايتها بعض الشيء، وأصح رواياتها هي التي رواها أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي تلميذ المفضل وربيبه، قال ابن النديم١ \"وهي مائة وثمانٍ وعشرون قصيدة، وقد تزيد وتنقص، وتتقدم القصائد وتتأخر بحسب الرواية عنه، الصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي..\". ولم يشرح المفضل هذه المختارات، إذ أن المعروف عنه أنه \"إنما كان يروي شعرًا مجردًا، ولم يكن بالعالم بالنحو ولا كان يشدو منه شيئًا٢\"، \"وكان يقول: إني لا أحسن شيئًا","footnotes":"١ الفهرست: ١٠٢.\r٢ مراتب النحويين: ١١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578259,"book_id":1584,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":574,"sequence_num":583,"body":"من الغريب ولا من المعاني ولا تفسير الشعراء\"١.\rوما في هذه المفضليات من شرح إنما صنعه أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري \"المتوفى سنة ٣٠٤\" وقد أخذها إملاء مجلسًا مجلسًا عن أبي عكرمة عامر بن عمران الضبي \"المتوفى سنة ٢٥٠\"، وأخذها أبو عكرمة عن ابن الأعرابي \"المتوفى سنة ٢٣٢\"؛ ولم يكتف أبو محمد بن الأنباري بذلك، وإنما كان يرجع إلى علماء آخرين مثل: أبي عمرو بندار الكرخي، وأبي بكر العبدي، وأبي عبد الله محمد بن رستم، وأبي الحسن على بن سنان الطوسي، فيسألهم عن الشيء بعد الشيء منها؛ فلما فرغ منها كلها عرضها على أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح \"المتوفى سنة ٢٧٣\" وقرأها عليه: شعرها وغريبها. فلما تم له ذلك أقرأها تلامذته، فكان ممن قرأها عليه ابنه أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، وقرأها على أبي بكر هذا أبو بكر أحمد بن محمد الجراح الخزاز؛ وبذلك تمت لهذه المجموعة روايتها في إسناد متصل من ابن الجراح إلى المفضل الضبي. وقد فصل ذلك كله تفصيلًا دقيقًا في مطلع النسخة التي بين أيدينا، وهذا نصه \"أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الجراح الخزاز قراءة عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنبارين قال: قرأت على أبي هذا الكتاب: الشعر والتفسير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم كثيرًا سرمدًا دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. قال أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري: أملى علينا عامر بن عمران أبو عكرمة الضبي هذه القصائد المختارة المنسوبة إلى المفضل بن محمد الضبي إملاءً مجلسًا مجلسًا من أولها إلى آخرها، وذكر أنه أخذها عن أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، وذكر أنه أخذها عن المفضل الضبي. قال أبو محمد: وكنت أسأل أبا عمرو بندار الكرخي، وأبا بكر العبدي، وأبا عبد الله محمد بن رستم، والطوسي وغيرهم، عن الشيء","footnotes":"١ مراتب النحويين: ١١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578260,"book_id":1584,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":584,"body":"بعد الشيء منها، فيزيدونني على رواية أبي عكرمة البيت والتفسير، وأنا أذكر ذلك في موضعه إن شاء الله. فلما فرغنا منها صرت إلى أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح فقرأتها عليه من أولها إلى آخرها شعرها وغريبها، فأنكر على أبي عكرمة أشياء أنا مبينها في مواضعها ومسند إلى أبي جعفر ما فسر وروى في موضعه إن شاء الله؛ والمعين الله جل وعز والحول له والقوة به. وعمود الكتاب على نسق أبي عكرمة وروايته\".\rومع هذا الإسناد، والرواية الكاملة، والتحقيق والاستقصاء اللذين بلغا الغاية في الدقة، فإن هذه المجموعة من المختارات لم تسلم من الشك في عدد قصائدها وفي أنها جميعًا مما روى المفضل. وتفصيل ذلك: أن أبا علي القالي قال١: \"وقرأت على أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش في المفضليات قصيدة عبد يغوث بن وقاص الحارثي ... وقال أبو الحسن علي بن سليمان: حدثني أبو جعفر محمد بن الليث الأصفهاني قال: أملى علينا أبو عكرمة الضبي المفضليات من أولها إلى آخرها، وذكر أن المفضل أخرج منها ثمانين قصيدة للمهدي، وقرئت بعدُ على الأصمعي فصارت مائة وعشرين. قال أبو الحسن، أخبرنا أبو العباس ثعلب: أن أبا العالية الأنطاكي والسدري، وعافية بن شبيب -وهؤلاء كلهم بصريون من أصحاب الأصمعي- أخبروه أنهم قرءوا عليه المفضليات، ثم استقرءوا الشعر فأخذوا من كل شاعر خيار شعره، وضموه إلى المفضليات، وسألوه عما فيه مما أشكل عليهم من معاني الشعر وغريبه فكثرت جدًّا\".\rونحن نرى من هذا النص أمورًا، منها: أن ثمة تلميذًا غير أبي محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري، أخذ المفضليات إملاءً عن أبي عكرمة، وهو أبو جعفر محمد بن الليث الأصفهاني. وأن أبا جعفر هذا قال إن أبا عكرمة ذكر أن أصل المفضليات التي اختارها المفضل ثمانون قصيدة فقط، ثم قرئت","footnotes":"١ الأمالي ٣: ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578261,"book_id":1584,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":585,"body":"على الأصمعي فصارت مائة وعشرين. ثم إن ثعلبًا روى عن ثلاثة من أصحاب الأصمعي أنهم قرءوا عليه المفضليات، وأنهم بعد ذلك استقرءوا الشعر فأخذوا من كل شاعر خيار شعره وضموه إلى المفضليات وسألوا الأصمعي عن معانيه وغريبه، وبذلك كثرت المفضليات جدًّا.\rفإذا صحت هذه الرواية، فمعنى ذلك أن ثلثي القصائد المذكورة في هذه المجموعة فقط من اختيار المفضل، وأن سائرها من الزيادات التي أضافها الأصمعي وتلاميذه. غير أن في هذا الخبر ما يستوقف الباحث، وذلك أن أبا محمد القاسم بن محمد بن بشار الأنباري قد أخذ هذه المفضليات إملاء مجلسًا مجلسًا عن أبي عكرمة الضبي، فلو أن أبا عكرمة ذكر في مجالسه \"أن المفضل أخرج ثمانين قصيدة للمهدي، وقرئت بعدُ على الأصمعي فصارت مائة وعشرين\" لسمعها ابن الأنباري -كما سمعها محمد بن الليث الأصفهاني فيما روى الأخفش- ولأثبتها في هذه المقدمة المفصلة التي بيَّن لنا فيها كيف أخذ المفضليات وشرحها. هذه واحدة؛ ثم إن أبا عكرمة ذكر أنه أخذ هذه القصائد عن ابن الأعرابي ما عدا ستًّا منها وهي في المطبوعة بتحقيق ليل رقم ٣و ١٣ و ١٦ و ١٩ و ٣٠ و ٣٢، إذ إن ابن الأنباري لم يروها عن أبي عكرمة وإنما ذكر أنه رواها عن أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح، وأبو جعفر هذا سمع ابن الأعرابي وأخذ عنه، وقد عاصر ابن الأعرابي الأصمعي، ولكنه كان شديد العصبية للكوفيين، ولشيخه المفضل خاصة، خصمًا للأصمعي كثير النيل منه والتنقص له. فإذا كانت هذه القصائد الست والعشرون كلها رواها ابن الأعرابي عن المفضل كما ذكر ابن الأنباري؛ فإن من غير المحتمل أن يكون ابن الأعرابي قد روى -زيادة على ما اختاره المفضل- الإضافات التي زادها الأصمعي وتلامذته. هذه ثانية؛ وأما الثالثة: فإن ابن النديم قد ذكر في كتابه \"الذي كتبه سنة ٣٧٧\" أن المفضليات١ \"مائة وثمانٍ وعشرون قصيدة.... والصحيحة التي رواها عنه ابن الأعرابي\".","footnotes":"١ الفهرست: ١٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578262,"book_id":1584,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":586,"body":"وقد تنبه ليل لكل ذلك وأورده في مقدمة طبعته من المفضليات١، وانتهى من ذلك إلى قوله \"ولهذه الأسباب يبدو أننا لا نستطيع أن نسلم بالخبر الذي رواه الأخفش؛ ومع ذلك فإن هذه المسألة ليست مما يمكن حله حلًّا قاطعًا؛ أما مسألة صحة هذا الشعر ونسبة قصائده إلى قائليها، فإن مكانة الأصمعي في الرواية والحكم على مثل هذه الأمور لا تقل في قيمتها وعلوها عن مكانة المفضل\".\rولكن يبدو أن الأستاذين أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون لم يطمئنا إلى ما اطمئن إليه ليل، وإنما أعادا -في طبعتهما للمفضليات- هذا الموضوع جذعًا، فأكدا \"أن هذه الثمانين هي أصل الكتاب عن المفضلن لم يتجاوزها، ثم قرئت على الأصمعي، فأقرها وزادها قصائد، وزاد في بعض قصائدها أبياتًا، واختار قصائد أخر. ثم جاء من بعد الأصمعي، وزادوا في القصائد -أصلها ومزيدها- أبياتًا دخلت في روايتي المفضل والأصمعي، حتى اختلطت كلها، فلم يكن ميسورًا أن يجزم جازم بما كان أصلًا وما كان مزيدًا، إلا قليلاً، ونحن موقنون أن السبعين التي بُني عليها الكتاب، والعشرة التي زادها المفضل، ليست الثمانين الأولى من هذه المجموعة، وإنما هي ثمانون قصيدة مفرقة في الكتاب، لا نوقن في قصيدة بعينها أنها منها أو من غيرها إلا قليلًا أيضًا٢\".\rوواضح أن هذا الكلام مأخوذ من الخبر الذي رواه الأخفش وأورده القالي في أماليه، ولكن الأستاذين المحققين، قد بحثا بحثًا طويلًا، فيه استقصاء دقيق، عن أدلة يؤيدان بها هذا الخبر، وأن قصائد من الأصمعيات أدخلت في المفضليات. وقد فصلا القول في ذلك في مقدمة طبعتهما، ولسنا بحاجة إلى أن نعيده هنا فليراجع في موطنه؛ غير أننا قد نذكر بعضه موجزًا في الحديث التالي.","footnotes":"١ ص١٥-١٦.\r٢ المفضليات ط. دار المعارف: ١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578263,"book_id":1584,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":587,"body":"٢\rأما الأصمعيات فاثنتان وتسعون قصيدة ومقطعة١، لواحد وسبعين شاعرًا؛ منهم ستة شعراء إسلاميون، وأربعة عشر شاعرًا مخضرمون، وأربعة وأربعون جاهليون، وسبعة مجهولون ليست لهم في المظان تراجم تكشف عن عصرهم.\rوليس في النسخة الخطية التي طبع عنها وليم بن الورد الطبعة الأوربية، ولا في النسخة الخطية المحفوظة في دار الكتب التي طبع عنها الأستاذان عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر الطبعة المصرية إسناد يكشف عن الرواية التي انتقلت بها هذه المختارات من الأصمعي. وذلك -في رأينا- عيب النسختين الخطيتين نفسهما، أو عيب النسخة أو النسخ التي نقلت عنها هاتان النسختان، وليس عيبًا في تاريخ الرواية الأدبية؛ لأننا قد رأينا حرص العلماء الرواة على ذكر الإسناد الذي انتقلت إليهم به الدواوين والمجموعات الشعرية؛ ولو وصلت إلينا النسخ الأصلية القديمة التي كتبها العلماء أنفسهم الرأينا في كل نسخة -على عادتهم التي لا يشذون عنها- إسنادًا متصلًا، ورواية تامة يكونان مصدرًا خصبًا للدراسة والبحث.\rأما إسناد الأصمعي عمن قبله، فقد ذكرنا من قبل أن الأصمعي ومن في طبقته من علماء المدرستين: البصرية والكوفية، كانوا الطبقة الأولى من الرواة العلماء، وأن مَن بعدهم قد روى عنهم وأسند روايته حتى ارتفعت إليهم ثم انتهت عندهم، وأنهم هم لم يكونوا يسندون إلا في القليل النادر، وأضفنا إلى ذلك أن إغفال الطبقة الأولى للإسناد لا يعني انقطاع الرواية، بل لقد وضحنا أن الرواية كانت متصلة مسلسلة من آخر العصر الجاهلي وصدر الإسلام حتى","footnotes":"١ ذلك عددها في الطبعة المصرية بتحقيق الأستاذين عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر، وأما الطبعة الأوربية بتحقيق وليم بن الورد فليس فيها إلا سبع وسبعون قصيدة ومقطعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578264,"book_id":1584,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":588,"body":"زمن هؤلاء الرواة العلماء من رجال الطبقة الأولى، لم تنقطع خلال هذا الزمن فترة مهما تكن قصيرة. وذكرنا في مواطن متفرقة من هذا البحث أن مصادر هذه الطبقة الأولى من العلماء كانت ثلاثة: الصحف والمدونات التي وصلت إليهم من العصور السابقة؛ والأخذ عن الشيوخ العلماء من رجال المدرسة الواحدة أو المدرستين معًا بالرواية الشفهية وبالقراءة وبالإملاء، ثم الرواية عن الرواة من الأعراب. ثم قلنا إن هؤلاء العلماء كانوا يجمعون كل ذلك وينقدونه ويمحصونه ثم يبقون منه ما رجحت لهم صحته، فيدونونه في نسختهم الخاصة التي يرويها عنهم تلاميذهم.\rومع هذا كله، فقد كان علماء الطبقة الأولى يسندون أحيانًا، وكذلك فعل الأصمعي في بعض مختاراته هذه، فنص في ست منها على أنه رواها عن أبي عمرو بن العلاء وهي:\r١- \"قال المنخل بن عامر ... اليشكري، قال أبو سعيد: قرأتها على أبي عمرو بن العلاء١\".\r٢- \"قال أبو الفضل الكناني، قال أبو سعيد: أنشدنيها أبو عمرو بن العلاء\"٢.\r٣- \"قال أبو سعيد، قال أبو عمرو بن العلاء: قال عمرو بن الأسود. هذه القصيدة يوم ذي قار\"٣.\r٤- \"قال أبو سعيد: سمعت أبا عمرو بن العلاء ينشد هذه القصيدة لامرئ القيس\"٤.\r٥- \"قال الأصمعي، سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ساب يزيد","footnotes":"١ الأصمعيات - ط. دار المعارف: ٥٢.\r٢ المصدر السابق: ٧٥.\r٣ المصدر السابق: ٧٧.\r٤ المصدر السابق: ١٤٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578265,"book_id":1584,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":589,"body":"ابن الصعق رجلًا من بني أسد، فقال يزيد في ذلك ... ، فأجابه الأسدي١\".\r٦- \"وأنشدني أبو عمرو بن العلاء لطرفة بن العبد..٢\".\rونص في واحدة منها على أنه رواها عن خلف الأحمر قال عبد الله بن جنح النكري قال الأصمعي: أنشدنيها خلف الأحمر٣\".\rونص في أخرى على أنه رواها عن أعرابي سماه من أهل نجد عن أبيه عن الشاعر نفسه، وذلك قوله٤: \"قال أبو سعيد، عن حبيب بن شوذب، ورجل من أهل نجد مسن، عن أبيه، أنشدنيها كعب بن سعد موافقًا لي براذان\".\rوكذلك نص في واحدة على أنه رواها عن راوية من قبيلة الشاعر نفسه، وذلك قوله٥: \"قال الأصمعي: حدثنا رجل من بني رياح قال: جاء رجل إلى الأخوص والأبيرد -وهما من ولد عتاب بن هرمي- يطلب هناءً، فقالا: إن بلغت عنا سحيم بن وثيل بيتًا وأتيتنا بجوابه. قال: نعم، هاتياه. فأنشداه:\rإن بداهتي وجراء حولى\rلذو شق على الحطم الحرون\rفلما أنشده إياه أخذ عصاه، وجعل يهدج في الوادي ويقول:\rأنا ابن جلا وطلاع الثنايا...... \"القصيدة\".\rونص في الأخيرة منها على أنه أخذها عن الحارث بن مطرف، وذلك قوله٦:\r\"وقال الأصمعي، خبرني الحارث بن مطرف قال: استب حجل ومعاوية بن شكل عند بعض الملوك.. فقال حجل\".\rبقي أمر آخر يتصل برواية الأصمعيات، وهو ما ذكره ابن النديم في","footnotes":"١ الأصمعيات: ١٦١-١٦٢.\r٢ المصدر السابق: ١٦٦.\r٣ المصدر السابق: ١٢٠.\r٤ المصدر السابق: ٩٤.\r٥ المصدر السابق: ٣-٥.\r٦ المصدر السابق: ١٥٣-١٥٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578266,"book_id":1584,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":590,"body":"قوله١: \"وعمل الأصمعي قطعة كبيرة من أشعار العرب ليست بالمرضية عند العلماء لقلة غريبها واختصار روايتها\". وفي هذا الحكم -الذي انفرد بذكره ابن النديم- إشكالان يبدو أنه لا سبيل إلى حلهما حلًّا قاطعًا يقينيًّا. الأول: ما الذي يقصده ابن النديم بهذه القطعة الكبيرة من أشعار العرب؟ أهي القصائد التي اختارها الأصمعي فنسبت إليه وسميت الأصمعيات؟ أم هي جميع الدواوين الشعرية التي عملها الأصمعي؟ ولقد كان من الجائز أن يكون المقصود بها الأصمعيات -كما ذهب إلى ذلك ليل٢- لولا أمران، الأول: أنه وصفها بأنها \"قطعة كبيرة\" والأصمعيات ليست كذلك، أو على الأقل ما بين أيدينا منها ليس كذلك، والمفضليات أكبر منها كثيرًا٣.\rأما الدواوين التي عملها الأصمعي فهي \"قطعة كبيرة\" حقًّا. ثم إن ابن النديم يستخدم أحيانًا لفظة \"القطعة\" من الأشعار ويقصد بها دواوين الشعر، فمن ذلك قوله عن السكري إنه عمل \"قطعة من القبائل\"٤. والأمر الثاني الذي يجعلنا نشك في أنه يريد بقوله هذا الأصمعيات هو أنه ذكره في آخر حديثه عن الأصمعي، بعد أن ذكر أسماء كتبه في اللغة والحديث، ولم يذكر له مما عمله من الشعر إلا كتاب \"القصائد الست! \"٥، فلعله أغفل ذكر الدواوين التي عملها الأصمعي ليجملها في هذا اللفظ العام \"قطعة كبيرة من أشعار العرب\".\rهذا هو الإشكال الأول في نص ابن النديم، أما الإشكال الثاني ففي قوله \"واختصار روايتها\". ونحن نرى أن \"الرواية\" هنا قد تعني أحد أمرين: إما إسناد الرواية، وإما الشعر المروي نفسه. فإذا كان المقصود: الإسناد، فله وجهان أيضًا:","footnotes":"١ الفهرست: ٨٣.\r٢ مقدمة المفضليات ٢: ١٦.\r٣ الأصمعيات ٩٢ قصيدة فيها ١٤٣٩ بيتًا، والمفضليات: ١٣٠ قصيدة فيها ٢٦٦٤ بيتًا.\r٤ الفهرست: ١١٧.\r٥ المصدر السابق: ٨٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578267,"book_id":1584,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":591,"body":"١- إسناد الأصمعي عمن قبله من العلماء الذي أخذ عنهم؛ وقد فهمه بهذا المعنى ليل في مقدمة طبعة المفضليات١. غير أننا نستبعد أن يكون هذا المعنى هو الذي ذهب إليه ابن النديم؛ لأننا قد عرفنا من دراستنا المفصلة أن علماء الطبقة الأولى كانوا منتهى الإسناد، وأنهم لم يكونوا يسندون إلى من قبلهم من العلماء إلا في القليل النادر، وأن ذلك لم يكن عيبًا ولا نقصًا فيهم، ولا فيما يروون حتى تكون \"ليست بالمرضية عند العلماء\".\r٢- إسناد الرواية بعد الأصمعي حتى زمن ابن النديم، ويكون معنى ذلك -إذا كان المقصود به الأصمعيات- أن هذه القصائد المختارة لم يروها عن الأصمعي تلامذته، وأن إسناد الرواية بعد الأصمعي غير مكتمل الحلقات.\rوأما الأمر الثاني الذي قد تعنيه لفظة \"الرواية\" في هذا النص، وهو الشعر المروي نفسه، فلعل معناه -إذا كان المقصود به الأصمعيات- أن الأصمعي حين اختار هذه الأشعار، لم يرو في كثير منها القصيدة كاملة، وإنما اختار منها أبياتًا أو قطعة صغيرة، وأغفل ذكر سائرها. وفي الأصمعيات التي بين أيدينا شعراء لم يورد لهم الأصمعي إلا بيتين أو ثلاثة أو أربعة. فلعل هذا معنى قوله \"اختصار روايتها\".\r٣\rوثمة ضرب آخر من المختارات يختلف عن المفضليات والأصمعيات في أنه بُني على أساس معلوم في اختياره، ثم في تقسيمه وتبويبه. وهذا الضرب مجموعتان: حماسة أبي تمام، وجمهرة أشعار العرب.\rأما الحماسة فقد بُني اختيار ما فيها من الشعر على أبواب المعاني: فباب لشعر الحماسة وهو أول الأبواب وأكبرها وبه سميت المجموعة كلها، وباب للمراثي، وباب للأدب، وباب للنسيب، وباب للهجاء، وباب للأضياف والمديح، وباب للصفات، وباب للسير والنعاس، وباب للملح، وباب لمذمة","footnotes":"١ ص١٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578268,"book_id":1584,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":592,"body":"النساء. وأما جمهرة أشعار العرب فقد قُسم ما فيها من الشعر سبعة أقسام هي:\rالسموط، المجمهرات، المنتقيات، المذهبات، المراثين المشوبات، الملحمات.\rأما المفضليات والأصمعيات فلم يبين فيهما أساس الاختيار، وليس فيهما تبويب وتقسيم، وقد التقت الحماسة والجمهرة في هذه الصفة وحدها ثم اختلفتا في غيرها؛ فانضمت الجمهرة إلى المفضليات والأصمعيات في أنها قصائد كاملة طوال. أما الحماسة فأبيات مقتطفات ومقطعات قصار؛ ولذلك قال التبريزي٢:\r\"ومن أجود ما اختاروه من القصائد المفضليات، ومن المقطعات الحماسة\".\rوليس من شأننا في هذا البحث أن نتناول بالحديث الشعر نفسه من حيث خصائصه وميزاته، وإنما هدفنا أن نقصر الحديث على رواية القصائد ورواية المجاميع جملةً. وسنرى أن حديثنا عن هاتين المجموعتين من المختارات حديث موجز نتخذه معبرًا نصل منه إلى ما سنجمله في آخر هذا الفصل من رواية كتب المختارات وقيمتها التاريخية من حيث هي مصدر من مصادر الشعر الجاهلي.\rأما الحماسة فليست لها رواية انتقلت بها إلى أبي تمام، ولا رواية أخذت بها عن أبي تمام، وإنما أخذها أبو تمام من الكتب، وانتقاها من الدواوين والمجاميع، في حديث طويل سنذكره بعد قليل. ثم كتب أبو تمام ما اختاره، وبقي كتابه دهرًا مطويًّا لم يقرأه عليه أحدن كما لم يقرأه هو على أحد، إلى أن أتيح له أن يُنشر ويظهر بعد وفاة أبي تمام٣؛ فأخذ ما فيه من الصحف المكتوبة نفسها لا عن العلماء. وهذا المرزوقي شارح الحماسة، وبينه وبين أبي تمام نحو مائتي عام، لا يذكر إسنادًا انتقل إليه به الكتاب، بل إنه لينص على أنه أخذه من الكتب، وأنه كانت بين يديه نسخ عدة منه فهو يقابل بينها ويثبت ما يجد فيها٤.\rوليس فقدان الرواية والإسناد هو الأمر الوحيد الذي يباعد بين الحماسة","footnotes":"١ ليست كل الأصمعيات قصائد، بل فيها مقطعات قصار، وإن كانت القصائد أكثر عددًا.\r٢ شرح ديوان الحماسة: ٣.\r٣ مروج الذهب ٤: ٧٤.\r٤ شرح ديوان الحماسة ١: ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578269,"book_id":1584,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":593,"body":"وبين بحثنا هذا، بل إن ثمة شيئًا آخر لا يقل عن سابقة في المباعدة بين هذا الكتاب وبين بحثنا، وهو صنيع أبي تمام فيما اختاره من تغيير للنص الشعري مما أوضحه المرزوقي في مقدمته، قال١: \"وهذا الرجل لم يعمد من الشعراء إلى المشتهرين منهم دو الأغفال، ولا من الشعر إلى المتردد في الأفواه، المجيب لكل داع، فكان أمره أقرب؛ بل اعتسف في دواوين الشعراء جاهليهم ومخضرمهم وإسلاميهم ومولدهم، واختطف منها الأرواح دون الأشباح، واخترف الأثمار دون الأكمام، وجمع ما يوافق نظمه ويخالفه؛ لأن ضروب الاختيار لم تخف عليه، وطرق الإحسان والاستحسان لم تستتر عنه، حتى إنك تراه ينتهي إلى البيت الجيد فيه لفظة تشينه، فيجبر نقيصته من عنده، ويبدل الكلمة بأختها في نقده. وهذا يبين لمن رجع إلى دواوينهم، فقابل ما في اختياره بها\".\rمن أجل هذا كله رأينا أننا لا نستطيع أن نتحدث عن الحماسة حديثًا يتصل بموضوعنا، فأوجزنا الكلام إيجازًا يغني عن التطويل، ويكفي لأن نصل به بعد قليل ما يدخل في بحثنا إلى الصميم.\rوأما الجمهرة فتحتاج إلى بحث مستفيض قائم بذاته مستقل عن بحثنا هذا، فنسبتها إلى صاحبها عقدة تحتاج إلى حل، والتعريف بصاحبها وترجمته عقدة أخرى لا تقل عن الأولى، وأكثر الرواة الذين يروي عنهم مجاهيل لم نجد لهم ذكرًا فيما بين أيدينا من كتب الرجال والطبقات، وهي عقدة ثالثة تنافس في الصعوبة سابقتها. وتفصيل ذلك أن هذا الكتاب -في طبعاته الثلاث: طبعة بولاق سنة ١٣١١هـ، وطبعة المطبعة الخيرية سنة ١٣٣١هـ، وطبعة المطبعة التجارية، وهي كلها عن أصل واحد ولا اختلاف بينها- قد نُسب إلى أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي؛ وهو مجهول ليس له أدنى ذكر في جميع كتب","footnotes":"١ شرح ديوان الحماسة: ١٣-١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578270,"book_id":1584,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":594,"body":"الطبقات والرجال، فلم يذكر مع المحدثين ورواة الحديث، ولا مع اللغويين والنحويين، ولا مع الشعراء والأدباء، ولا مع مؤلفي الكتب وجامعي الدواوين.\rثم تتبعنا ذكره وذكر جمهرته فيما بين أيدينا من كتب الأدب عامة، فوجدناه مذكورًا في خزانة الأدب للبغدادي١، وفي المزهر للسيوطي٢، وفي العمدة لابن رشيق٣ أما في الخزانة فقد ذكره البغدادي ست مرات لم يسمه في أربع منها، وإنما ذكر الكتاب من غير نسبة مرة، وقال في مرة أخرى: صاحب جمهرة أشعار العرب وقال في المرتين الأخريين: شارح جمهرة أشعار العرب وسماه في الموطنين الباقيين باسم محمد بن أبي الخطاب، ومن غير كنية ومن غير نسبة بعد الاسم. غير أنه في أحد هذين الموطنين نقل اسمه من العمدة، فقال: \"وفي العمدة لابن رشيق: قال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الموسوم بجمهرة أشعار العرب\". فلعله في الموطن الثاني الذي سماه فيه قد تأثر بتسمية ابن رشيق له، ولعله أيضًا كان بين يديه كتاب الجمهرة فنقل منه ما نقل من غير أن يسميه لأنه كان في شك من أمر نسبته إلى صاحبه.\rوأما السيوطي في المزهر فقد ذكره في موطن واحد، ونقل ما جاء في العمدة عنه.\rفمرد تسمية صاحب الجمهرة في هذين الكتابين -كما رأينا- إلى ابن رشيق في العمدة حيث سماه في موطنين، فقال مرة: \"وقال محمد بن أبي الخطاب في كتابه الرسوم بجمهرة أشعار العرب\" وقال مرة أخرى: \"وزعم ابن الخطاب\". وعند كتاب العمدة ينتهي بحثنا عن صاحب كتاب الجمهرة، ويكون بذلك ابن رشيق أقدم من ذكر محمد بن أبي الخطاب ونسب إليه الجمهرة، فإذا كانت تسمية هذا الرجل مما جرى به قلم ابن رشيق حقًّا، ولم يكن زيادة أقحمها","footnotes":"١ ١: ١٠، ٦١؛ ٢: ٥٥؛ ٤: ١٦٣، ٥٣٨، ٥٤٥.\r٢ ٢: ٤٨٠.\r٣ ١: ٧٨-٧٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578271,"book_id":1584,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":595,"body":"أحد النساخ، فإن معنى ذلك أن محمد بن أبي الخطاب قد عاش قبل منتصف القرن الخامس الهجري \"مات ابن رشيق سنة ٤٦٣هـ\".\rثم إننا وجدنا في معهد إحياء المخطوطات العربي صورة من نسخة أصلها في مكتبة كوبريلي، وعنوانها \"جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، وما وافق القرآن على ألسنتهم واشتقت بهم لغتهم وألفاظهم\". والنسخة مكتوبة في سنة ٦٨٣ هجرية كما هو مذكور في آخرها. وهي تتفق مع النسخة المطبوعة في العنوان وفي المحتويات، وإن كان بينهما من الاختلاف ما يكون عادة بين النسخ الخطية المتعددة للكتاب الواحد. غير أن هذه النسخة المصورة مذكور في أولها أن مؤلفها وشارحها هو: محمد بن أيوب العزيزي ثم العمري!! وهو مجهول أيضًا لم نعثر له على ترجمة، أفيكون رجلًا آخر غير محمد بن أبي الخطاب؟ أم أنه هو هو؟ ويكون بذلك أبوه أيوب هو أبا الخطاب كنية؟\rوأمر ثالث: هل محمد بن أبي الخطاب أو محمد بن أيوب هو مؤلف هذا الكتاب، أو شارحه وراويه؟ ولرب قائل يقول: إن محمد بن أبي الخطاب أو محمد بن أيوب هو مؤلف الكتاب من غير ريب. وأن على ذلك دليلين؛ الأول: نص واضح في أول الكتاب، ففي المطبوعة \"هذا الكتاب جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام. تأليف أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي..\"، وفي المخطوطة \"ألفه وشرحه محمد بن أيوب العزيزي ثم العمري\". والدليل الثاني: أن أكثر الأخبار والروايات في القسم الأول من الكتاب وهو مقدمته، مصدرة بقوله \"قال محمد\" ثم يذكر إسناد الرواية.\rومع أن هذين الدليلين كان يصح أن يكفيا للتدليل على أن هذا الرجل هو مؤلف الكتاب إلا أننا لا نستطيع، بعد الدرس، أن نسلم بهذه النتيجة وذلك لأننا وجدنا أن محمدا هذا يروي الكثرة الغالبة من أخبار مقدمته عن رجل بعينه هو \"أبو عبد الله المفضل بن عبد الله بن محمد بن المجبر١ بن","footnotes":"١ في المطبوعات الثلاث \"المحبر\" وهو تصحيف، صوابه \"المجبر\" بالجيم المعجمة ففي نسب قريش للمصعب الزبيري ص٣٥٦ \"وأما عبد الرحمن الأصغر \"ابن عمر بن الخطاب\" فهلك وترك ابنًا له، فسمي به، فسمته حفصة بنت عمر: عبد الرحمن، ولقبته \"المجبر\"، قالت \"يجبره الله\" فولده يعرفون ببني المجبر\". وانظر أيضا جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص١٤٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578272,"book_id":1584,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":596,"body":"عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب\". حتى إذا وصل في مقدمته إلى القسم المهم منها، وهو هذا القسم السباعي للشعر الذي يورده -وهو تقسيم لم يرد في غير هذا الكتاب فيما نعرف- ذكر هذا التقسيم وذكر سبعة شعراء سماهم بأسمائهم في كل قسم، ثم قال١، \"قال المفضل: فهذه التسع والأربعون قصيدة عيون أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، وأنفس شعر كل رجل منهم\" فيكون إذن هذا التقسيم، مع النص على الشعراء بأسمائهم وذكر القصائد بذواتها، من صنع المفضل هذا، لا من صنع محمد، ويكون فضل محمد في أنه روى هذا التقسيم والشعر عن المفضل، ثم شرحه ذلك الشرح الموجز الموجود في الكتاب.\rوالمفضل بن عبد الله المجبري هذا مجهول كذلك لم تذكره كتب الرجال والطبقات، غير أنه في هذا الكتاب يروي \"عن أبيه عن الأصمعي\"٢، و\"عن أبيه عن جده عن أبي عبيدة\"٣، فيكون المفضل بذلك من رجال القرن الثالث ومطلع القرن الرابع، ويكون محمد راوي الجمهرة وشارحها من رجال القرن الرابع؛ وسائر الأسانيد التي عن غير المفضل في المقدمة تتفق في هذه النتيجة على وجه التقريب. أما ما ذكره سركيس في معجم المطبوعات من أن محمدا توفي في سنة ١٧٠هـ فأمر عجيب لا ندري كيف وصل إليه، ولعله استنتجه استنتاجًا حين رأى محمدًا في أول النسخة يروي عن المفضل بن محمد الضبي، وهو خطأ محض، صوابه ما في المخطوطة الأخرى المثبت على هامش الصفحة الثالثة من أنه \"المفضل بن عبد الله المجبري\" ويؤيد ذلك تكرار هذا","footnotes":"١ جمهرة أشعار العرب: ٣٥.\r٢ المصدر السابق: ١٦.\r٣ المصدر السابق: ١٧ هامش: ٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578273,"book_id":1584,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":597,"body":"الاسم بهذا النسب في صفات المقدمة.\rوهذا التاريخ التقريبي الذي وصلنا إليه من رواية المقدمة -وهو أن محمدًا هذا قد عاش في خلال القرن الرابع الهجري- يؤيده، بعض الشيء، ما ذكرناه من أن مؤلف كتاب جمهرة أشعار العرب لا بد أن يكون قد عاش قبل منتصف القرن الخامس لأن ابن رشيق القيرواني روى عنه في العمدة، وابن رشيق مات سنة ٤٦٣هـ.\rونحب أن نكتفي بهذا القدر من بحث هذا الكتاب ودراسته، ونترك مواصلته وإكماله لمن سيستقل في المستقبل بعبء تحقيقه ونشره. فإذا أضفنا إلى ذلك أن جميع ما في كتاب جمهرة أشعار العرب من إسناد ورواية محصور في المقدمة نفسها وما فيها من أخبار وأحكام نقدية، وأما القسم الثاني من الكتاب وهو الشعر نفسه فخال من أي إسناد ورواية، إذا أضفنا هذا إلى كل ما تقم تبين لنا في وضوح أن فيما أسلفنا من حديث ما يغني عن الإطالة.\r٤\rوبعد، فإننا لم نتحديث عن أخطر ما في مجموعات القصائد المختارة من دلالات تتصل ببحثنا عن تاريخ الرواية ومصادر الشعر، وقد اقتطعنا هذا الجزء من البحث من مواضعه المتفرقة وادخرناه لنختم به هذا الفصل؛ ولا نريد أن نستعجل ذكره وبيانه، وإنما نريد أن نمهد بإيراد بعض النصوص والأخبار التي تنتهي بنا إلى ما نريد:\r١- قال التبريزي١: \"وكان سبب مع أبي تمام الحماسة أنه قصد عبد الله بن طاهر، وهو بخراسان، فمدحه، وكان عبد الله لا يجيز شاعرًا إلا إذا","footnotes":"١ شرح ديوان الحماسة ١: ٣-٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578274,"book_id":1584,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":598,"body":"رضيه أبو العميثل وأبو سعيد الضرير؛ فقصدهما أبو تمام وأنشدهما القصيدة التي أولها.\rأهن عوادي يوسف وصواحبه ... فعزما فقدمًا أدرك السؤل طالبه\rفلما سمعا هذا الابتداء أسقطاها، فسألهما استتمام النظر فيها، فمرَّا بقوله:\rوركب كأطراف الأسنة عرسوا ... على مثلها والليل تسطو غياهبه\rلأمر عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه\rفاستحسنا هذين البيتين وأبياتًا أخرى ... فعرضا القصيدة على عبد الله، وأخذا له ألف دينار. وعاد من خراسان يريد العراق، فلما دخل همذان اغتنمه أبو الوفاء بن سلمة، فأنزله وأكرمه؛ فأصبح ذات يوم وقد وفع ثلج عظيم قطع الطرق ومنع السابلة، فغم أبا تمام ذلك وسر أبا الوفاء، فقال له: وطِّن نفسك على المقام فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان. وأحضره خزانة كتبه، فطالعها واشتغل بها، وصنف خمسة كتب في الشعر منها: كتاب الحماسة، والوحشيات وهي قصائد طوال، فبقي كتاب الحماسة في خزانة آل سلمة، يضنون به، ولا يكادون يبرزونه لأحد، حتى تغيرت أحوالهم، وورد همذان رجل من أهل دينور يعرف بأبي العواذل، فظفر به، وحمله إلى أصبهان، فأقبل أدباؤها عليه، ورفضوا ما عداه من الكتب المصنفة في معناه، فشهر فيهم ثم فيمن يليهم\".\r٢- وروي عن المفضل أنه قال١: \"كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن متواريًا عندي، فكنت أخرج وأتركه، فقال لي: إنك إذا خرجت ضاق صدري، فأخرج إليَّ شيئا من كتبك أتفرج به. فأخرجت إليه كتبًا من الشعر، فاختار منها السبعين قصيدة التي صدرت بها اختيار الشعراء، ثم أتممت عليها باقي الكتاب\".","footnotes":"١ مقاتل الطالبيين: ٣٧٢-٣٧٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578275,"book_id":1584,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":599,"body":"٣- وروى النجيرمي أن العباس بن بكار قال للمفضل١: \"ما أحسن اختيارك للأشعار؛ فلو زدتنا من اختيارك! فقال: والله ما هذا الاختيار لي، ولكن إبراهيم بن عبد الله استتر عندي، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار، فيأنس ويحدثني. ثم عرض لي خروج إلى ضيعتي أيامًا، فقال لي: اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها، فتركت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار، فلما عدت وجدته قد علَّم على هذه الأشعار، وكان أحفظ الناس للشعر، فجمعته وأخرجته، فقال الناس: اختيار المفضل\".\r٤- وقال أبو عكرمة الضبي٢: \"مر أبو جعفر المنصور بالمهدي وهو ينشد المفضل قصيدة المسيب التي أولها: أرحلت، وهي هذه:\rرحلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع\rفلم يزل واقفًا من حيث لا يشعر به، حتى استوفى سماعها؛ ثم صار إلى مجلس له وأمر بإحضارهما. فحدث المفضل بوقوفه واستماعه لقصيدة المسيب واستحسانه إياها، وقال له: لو عمدت إلى أشعار الشعراء المقلين واخترت لفتاك لكل شاعر أجود ما قال لكان ذلك صوابًا؛ ففعل المفضل\".\rوأحسب أن هذه النصوص، بهذا النسق الذي أرودناها فيه، وبهذه الخطوط التي وضعناها تحت بعض عباراتها قد دلت على ما نريد أن ننتهي إليه؛ وخلاصته: أن العلماء في القرن الثاني كانوا قد فرغوا من تدوين أشعار الشعراء المكثرين، ومن دراسة دواوين الشعراء المشهورين، ومن أجل هذا كان لابد لهم من أن يعمدوا \"إلى أشعار الشعراء المقلين\" فيختاروا منها \"لكل شاعر أجود ما قال\". ثم إن الرواية عن الشيخ: قراءة وإملاء، كانت وسيلة من وسائل","footnotes":"١ المزهر ٢: ٣١٩.\r٢ القالي: الأمالي ٣: ١٣٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578276,"book_id":1584,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":600,"body":"اختيار بعض هذه المختارات -كما رأينا في بعض القصائد الأصمعيات- غير أن الوسيلة الكبرى التي كانت أكثر اتباعًا في اختيار المختارات كانت الرجوع إلى دواوين الشعراء وكتب الشعر التي كانت متوفرة بين يدي علماء القرن الثاني. فأبو تمام \"المتوفى في نحو سنة ٢٢٨هـ\" يجد أمامه في همذان -في شرق الدولة الإسلامية- خزانة كتب، لا كتابًا أو كتابين، فيطالعها ويشتغل بها ويختار منها قصائد ومقطعات تكفي لأن يؤلف منها خمسة كتب. وإذا كان الباحث في تاريخ الرواية الأدبية وتدوين الشعر يأسى لأن الأخبار التي بين يديه لا تعينه على معرفة تاريخ كتابة هذه الكتب الموجودة في خزانة آل سلمة في همذان، ولا تدله على أكثر من أن هذه الكتب كانت مدونة في آخر القرن الثاني الهجري، فإن مما يخفف أسى هذا الباحث أن بين يديه نصًّا آخر، لا يحتمل الشك ولا التأويل، يشير إلى أن خزائن كتب الشعر ودواوين الشعراء كانت موجودة منذ مطلع القرن الثاني وربما نهاية القرن الأول الهجري، وبذلك استطاع المفضل الضبي أن يترك بين يدي إبراهيم بن عبد الله \"في نحو سنة ١٤٥هـ\" \"قمطرين فيهما أشعار وأخبار\". وأن يعلِّم إبراهيم على سبعين قصيدة منها يصدر بها المفضل اختياره، ثم يتم عليها باقي كتابه حين يدعوه المنصور إلى تأديب ابنه المهدي، ويطلب منه أن يعمد إلى أشعار الشعراء المقلين فيختار لكل شاعر أجود ما قال.\rإن هذا المعلم الواضح الذي نصبناه في طريق بحثنا في نهاية القرن الأول الهجري ومطلع القرن الثاني ليكشف لنا عن وجود دواوين الشعراء وكتب الشعر منذ هذا العهد المبكر هذا المعلم الواضح يدعم ما قدمنا الحديث عنه من معالم، استخرجناها من النصوص الكثيرة التي جمعناها في طريق بحثنا لتحدد لنا اتجاهه، ولتبين لنا أن مدونات الشعر الجاهلي قد انتقلت إلى القرن الثاني والطبقة الأولى من الرواة العلماء من القرن الأول الهجري، وأن بعضها ربما كتب منذ صدر الإسلام. وبذلك يكون التدوين: في الصحف المتفرقة وفي الدواوين المجموعة رافدًا كبيرًا يساير الرافد الآخر، وهو الرواية الشفهية، ويعاصره، ولا يقل عنه قيمة؛ وهما معًا يكونان هذا الجدول العظيم الذي نسميه: الرواية الأدبية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578277,"book_id":1584,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":601,"body":"الفصل الرابع: الشعر الجاهلي في غير الدواوين\r١\rفي الكتب العربية، على اختلاف موضوعاتها وفنونها، شعر كثير، بعضه جاهلي.. ولو قصرنا حديثنا على ما ألف منها في القرنين الثاني والثالث واستخرجنا ما تفرق في صفحاتها من شعر جاهلي وحده، ثم جمعناه معًا، لجاء كثيرًا غزيرًا بحيث يملأ أسفارًا عدة، ومن هنا كانت هذه الكتب جديرة بأن نقف عندها وقفة قصيرة، نختم بها حديثنا عن مصادر الشعر الجاهلي. وإذ كنا نرى أن هذه الكتب ليست مصدرًا أوليًّا من مصادر الشعر الجاهلي -على ما سنبينه بعد قليل- فلم نر ما يدعونا إلى الإحاطة بها كلها والاستقصاء في بحثها، وإنما بحسبنا نماذج قليلة ندل بها على طريقة هذه الكتب في إيراد الشعر الجاهلي، ونخلص منها إلى ما نريد من نتائج تتصل بموضوعنا الأصيل.\rوقد اخترنا من كتب النحو كتاب سيبويه، ومن كتب اللغة كتابي يعقوب بن السكيت: \"إصلاح المنطق\" و\"تهذيب الألفاظ\".\rأما كتاب سيبويه فقد كان أول ما استوقفنا فيه ما ذكره أبو عمر الجرمي من قوله١: \"نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما الألف فعرفت أسماء قائليها، وأما الخمسون فلم أعرف قائليها\". ثم جاء عبد القادر البغدادي فأورد قول الجرمي هذا وذكر ما يوضحه قال٢: \"فإن سيبويه إذا","footnotes":"١ طبقات النحويين واللغويين: ٧٧.\r٢ الخزانة ١: ٣٣٣-٣٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578278,"book_id":1584,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":602,"body":"استشهد ببيت لم يذكر ناظمه، وأما الأبيات المنسوبة في كتابه إلى قائليها فالنسبة حادثة بعده، اعتنى بنسبتها أبو عمر الجرمي ... وإنما امتنع سيبويه من تسمية الشعراء لأنه كره أن يذكر الشاعر، وبعض الشعر يُروى لشاعرين وبعضه منحول لا يعرف قائله لأنه قدم العهد به. وفي كتابه شيء مما يُروى لشاعرين، فاعتمد على شيوخه ونسب الإنشاد إليهم فيقول: أنشدنا، يعني الخليل؛ ويقول: أنشدنا يونس، وكذلك يفعل فيما يحكيه عن أبي الخطاب وغيره ممن أخذ عنه. وربما قال: أنشدني أعرابي فصيح. وزعم بعض الذين ينظرون في الشعر أن في كتابه أبياتًا لا تعرف؛ فيقال له: لسنا ننكر أن تكون أنت لا تعرفها ولا أهل زمانك، وقد خرج كتاب سيبويه إلى الناس والعلماء كثير، والعناية بالعلم وتهذيبه أكيدة، ونظر فيه وفتش فما طعن أحد من المتقدمين عليه، ولا ادعي أنه أتى بشعر منكر، وقد روى في كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة معرفة جميع ما فيها لا رووا حرفًا منها\".\rوكلام البغدادي -على ما فيه من فائدة وغناء- غير ملزم للجرمي، ولا يفهم بالضرورة من كلامه الذي أوردناه. فكلام الجرمي لا يفيد أن سيبويه لم ينسب شيئًا من أبياته التي استشهد بها، وكل ما ذكره الجرمي أنه وجد في كتاب سيبويه ألفًا وخمسين بيتًا، عرف أسماء قائلي ألف منها فأثبتها، ولم يعرف أسماء قائلي الخمسين الباقية. وهذا القول يحتمل أن يكون سيبويه قد عزا بعض هذه الأبيات الألف إلى قائليها ثم جاء الجرمي ونسب ما لم ينسبه سيبويه. ويحتمل أيضًا أن سيبويه لم يعز شيئًا منها وإنما الفضل في نسبتها إلى الجرمي. ولا سبيل إلى ترجيح أحد هذين الاحتمالين من كلام الجرمي وحده. ولكن البغدادي قطع قطعًا يقينيًّا بأن سيبويه لم يعز شيئًا من أبياته وإنما كان الجرمي هو الذي عزاها. ثم مضى البغدادي فعلل لنا امتناع سيبويه من تسمية الشعراء.\rفإذا عدنا نحن إلى كتاب سيبويه وجدنا فيه نحو تسعمائة وخمسة وأربعين بيتًا، تكرر منها بعضها مرة أو مرتين في نحو مائة وخمسة مواضع، فيكون بذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578279,"book_id":1584,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":603,"body":"مجموع الأبيات التي استشهد بها ألفًا وخمسين بيتًا مع المكرر منها. وقد تتبعنا الأبيات التي لم تُعز إلى قائل فوجدنا أنها نحو من مائتي بيت وسبعين بيتًا. فكان لابد لنا أن نتساءل هل معنى ذلك أن سيبويه قد نسب نحو ثمانين وسبعمائة بيت إلى قائليها، ثم جاء أبو عمر الجرمي فتتبع الأبيات التي لم ينسبها سيبوبه فاستطاع أن ينسب منها نحو عشرين ومائتي بيت، فيكون بذلك قد عرف نسبة ألف بيت وعجز عن معرفة قائلي الخمسين الباقية؟\rولقد كان من الجائز أن نجيب عن هذا التساؤل بالإثبات، وأن نقبل هذه النتيجة التي وصلنا إليها عن طريق العد والإحصاء لولا شكنا في أصالة النسخة الخطية التي طبع عنها كتاب سيبويه. فقد راينا في هذه الطبعة من الكتاب مواضع كثيرة تجعلنا نقطع بأن نسخته الخطية ليست النسخة الأصلية التي كتبها سيبويه، وإنما أضيف إليها وأقحم عليها من أقوال تلاميذه ومَنْ بعدهم ممن رووا هذا الكتاب ما لا يجوز بحال أن يكون من أقوال سيبويه نفسه، وخاصة في نسبة الشعر والتعقيب عليه. فمن ذلك ما جاء في صلب الكتاب١ \"واعلم أنه ليس شيء من هذا يمتنع من أن يجمع بالتاء، وزعم الخليل أن قولهم ظريف وظروف لم يكسر على طريف كما أن المذاكير لم تكسر على ذكر. وقال أبو عمر أقول في ظروف هو جمع ظريف، كسر على غير بنائه وليس مثل مذاكير، والدليل على ذلك أنك إذا صغرت قلت ظُرَيِّفُون ولا تقول ذلك في مذاكير\". وأبو عمر هذا هو أبو عمر الجرمي، وواضح أنه ممن لم يرو عنهم سيبويه فقد \"أخذ أبو عمر النحو عن الأخفش وغيره، وقرأ كتاب سيبويه على الأخفش ولقي يونس بن حبيب ولم يلق سيبويه..\"٢ ومات سنة خمس وعشرين ومائتين٣. فإذن كان جميع ما قاله أبو عمر في هذه العبارة مقحمًا على كتاب سيبويه.","footnotes":"١ الكتاب ٢: ٢٠٨.\r٢ أخبار النحويين البصريين: ٧٢.\r٣ إنباه الرواة: ٨١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578280,"book_id":1584,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":604,"body":"ومن ذلك أيضًا ما جاء في الكتاب من قوله١: \"وقد جاء في الشعر، فزعموا أنه مصنوع\"، ثم استشهد ببيتين من الشعر. ونحن نرجح أن قوله \"فزعموا أنه مصنوع\" مما أضيف على الكتاب وليس في أصله. ومما يجعلنا نرجح ذلك أن المبرد قال عن هذين البيتين٢: \"وقد روى سيبويه بيتين محمولين على الضرورة، وكلاهما مصنوع، وليس أحد من النحويين المفتشين يجيز مثل هذا في الضرورة\". ولو رأى المبرد في أصل الكتاب قوله \"فزعموا أنه مصنوع\" لما قال ما قال، أو لكان على الأقل أشار إليه. وهذا أبو جعفر النحاس قد وفعت بين يديه نسخة من الكتاب أضيفت إليها هذه العبارة فظن أنها من الأصل ولذلك قال يرد على المبرد٣: \"وهذا لا يلزم سيبويه منه غلط؛ لأنه قد قال نصًّا: وزعموا أنه مصنوع. فهو عنده مصنوع لا يجوز، فكيف يلزمه منه غلط؟ \".\rونحن نرى أن كلام أبي جعفر النحاس مردود لأنه لو كان البيت عند سيبويه مصنوعًا لا يجوز لما استشهد به.\rومما نرجح ترجيحًا يقرب إلى اليقين أنه مضاف إلى الكتاب مقحم عليه قوله يستشهد٤: وقال وهو مصنوع على طرفة وهو لبعض العباديين:\rأسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق\rونحن نرى أن الأصل: \"وقال: البيت ... \" أما عبارة \"وهو مصنوع على طرفة وهو لبعض العباديين\" فمما زيد على الكتاب بعدُ. ومن أوضح الأمثلة على الزيادة والإقحام أيضًا قوله٥: \"وقال الآخر \"ويقال وضعه بعض النحويين\".\rفإذا كانت الأمثلة التي أوردناها مما زيد على الكتاب، فإننا نرى أن كثيرًا","footnotes":"١ الكتاب ١: ٩٦.\r٢ الكامل \"ليبسك\": ٢٠٥-٢٠٦.\r٣ الخزانة: ٤: ٢٠١-٢٠٢.\r٤ الكتاب ١: ٣٣٦-٣٣٧.\r٥ الكتاب ١: ٤٣٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578281,"book_id":1584,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":605,"body":"من نسبة الشعر قد استحدثت بعد سيبويه وأضيفت إلى كتابه، وجاءت في هذه الطبعة كأنها من الأصل، وإن وضعت أحيانًا بين قوسين. فمن ذلك١ \"وقال أيضًا.. وهو الشماخ\" و\"قول الشاعر وهو مقاس العائذي\"٢ و\"قول الشاعر وهو كعب بن جعيل\"٣ و\"قول الشاعر وهو أبو ذؤيب\"٤ و\"قال الشاعر بشر بن أبي خازم\"٥. والأمثلة على ذلك كثيرة لا مجال لاستقصائها. غير أن من أوضح الدلائل التي قد تجعل الباحث يرجح ما ذهب إليه البغدادي في خزانته من أن سيبويه لم ينسب الشعر الذي استشهد به في كتابه ما جاء في الكتاب٦: \"وقال المرار الأسدي\" ثم يورد بيتين ويقول: \"حدثنا به أبو الخطاب عن شاعره\". ونحن نرجح أن كلمتي \"المرار الأسدي\" مضافتان، وأنه اكتفى بقوله \"وقال\" ثم أرود البيتين، وأسند الرواية إلى أبي الخطاب عن الشاعر الذي لم يسمه، ولو كان من منهجه أن يعزو الشعر إلى قائله لقال \"حدثنا به أبو الخطاب عن المرار الأسدي\".\rونحن نرى ألا سبيل إلى القطع الجازم في هذا الأمر إلا إذا عثرنا على النسخة الخطية الأصلية التي كتبها سيبويه أو رواها عنه أحد تلاميذه ولم يضف إليها شيئًا. ومع ذلك فإنه سيان عندنا -في هذا البحث- أن يكون سيبويه قد أهمل نسبة جميع الشعر الذي أروده أو أهمل نسبة بعضه، فإن ما نريد أن نستنتجه من كتابه هو أن الشعر لم يكن عنده إلا وسيلة للاستشهاد أو الاستئناس، ومن هنا لم يكن هذا الشعر غاية يقصد إليها فينص على نسبته إلى قائله وتحقيق هذه النسبة، وإنما كان يكفيه أن يكون هذا الشعر من القديم الذي يصح أن","footnotes":"١ الكتاب ١: ١١.\r٢ المصدر السابق ١: ٢١.\r٣ المصدر السابق ١: ٣٤-٣٥.\r٤ المصدر السابق ١: ٦١.\r٥ المصدر السابق ١: ٢٩٠.\r٦ المصدر السابق ١: ٤٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578282,"book_id":1584,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":606,"body":"يستشهد به على لغة العرب. ولا عليه بعدُ أن يكون قائله امرأ القيس أو طرقة أو عبيدًا أو رجلًا غير معروف من إحدى القبائل العربية. ومن أجل هذا نجد في الكتاب شعرًا غير منسوب إلى شاعر بعينه بل إلى رجل من القبيلة، ففيه: \"وقال رجل من باهلة\"١، و\"قال بعض السلوليين\"٢، أو \"قال رجل من بني سلول\"٣، و\"قال الهذلي\"٤، و\"قال القرشي\"٥، و\"قول رجل من عمان\"٦، و\"قال رجل من قيس غيلان\"٧، وغيرها كثير.\rأما كتابا ابن السكيت: إصلاح المنطق، وتهذيب الألفاظ، فإنهما لا يكادان يختلفان عن كتاب سيبويه فيما عرضنا من أمور. ففي الكتابين إضافات وإقحام وضع بعضها بين علامتين مميزتين، وأرسل بعضها إرسالًا يوهم أنها من أصل الكتاب. ومع ذلك ففي الكتابين شعر كثير غير معزو إلى قائله، وإنما اكتفى ابن السكيت بقوله \"قال الشاعر\"٨، أو \"قال الآخر\"٩، أو \"قال الراجز\"١٠، أو \"قال\"١١. روبما أسند إلى من روى عنه مع إهمال النسبة إلى الشاعر مثل \"أنشد أبو زيد\"١٢، أو \"أنشد الأصمعي\"١٣،","footnotes":"١ ١: ١١-١٢، ٣٩.\r٢ ١: ٤٣٤.\r٣ ١: ٣٥٨.\r٤ ١: ١٢٤، ٢٦١/ ٢: ٣٠٧.\r٥ ١: ٢٩٠.\r٦ ١: ٨٢.\r٧ ١: ٨٦-٨٧.\r٨ إصلاح المنطق ١٠، ٢٢، ٢٨، ٣٣، ١٠١، ٣٢٠ وغيرها كثير؛ وتهذيب الألفاظ ١: ٣٨، ٤٠، ٨١، ٨٦، ٨٧، ١١٧، ١٣٤ إلخ.\r٩ إصلاح: ٢٩، ٣٤، ٤١-٤٢، ١٦٣.\r١٠ إصلاح: ١٩، ٢٣، ٢٩، وتهذيب ١: ٥٩، ٦٤، ٦٥، ٦٩، ١٣٠ إلخ.\r١١ إصلاح: ٢٥، ١٨٥ وتهذيب ١: ٨٨.\r١٢ إصلاح: ٦٤، ١٢٤، ١٦٤، وتهذيب ٢، ٨٦.\r١٣ إصلاح: ١١، ٢٨، ٣٢، ٩٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578283,"book_id":1584,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":607,"body":"أو \"أنشد الكسائي\"١، أو \"أنشدني ابن الأعرابي\"٢، وربما أورد البيت منسوبًا مرة وأهمل نسبته مرة أخرى٣.\rوكما ورد في كتاب سيبويه شعر معزو إلى رجل من إحدى القبائل العربية مع إغفال النص على الشاعر نفسه، كذلك ورد مثل ذلك في \"إصلاح المنطق\" و\"تهذيب الألفاظ\"؛ مثل \"قال الهذلي\"٤، أو \"قال الأسدي\"٥ أو \"قال رجل من ربيعة\"٦، وغيرها كثير.\rوالناظر في كتب النحو واللغة في القرنين الثاني والثالث يجد أنها كلها تسير على هذا النهج، وقد قدمنا أننا سنستغني عن الإحاطة بها واستقصائها -بالبحث في هذه الكتب الثلاثة وحدها إذ أنها تدل على غيرها.\rوخلاصة بحثنا هذا أن الشعر عامة ومنه الشعر الجاهلي لا يعدو أن يكون في كتب النحو واللغة وسيلة للاستشهاد والاحتجاج، ومن هنا أهملت نسبة الكثير منه إلى قائله، أو نُصَّ على نسبة البيت إلى رجل غير مسمى من إحدى القبائل العربية، ولذلك فنحن نرى أن كتب النحو واللغة وسيلة مصدرا أوليًّا من مصادر الشعر الجاهلي التي تثبت بها نسبة البيت أو الأبيات إلى شاعر بعينه.","footnotes":"١ إصلاح: ١١٣.\r٢ إصلاح: ٣٤، ٥٠.\r٣ إصلاح: ٣٤، ٣٥.\r٤ إصلاح: ٨، ٤٥، ٥٤، ٥٨، ٧٠، ٧٤-٧٥، ٩٢، ٩٣، ١٤٨، ١٥٢، ٣٢٠، ٤٤٩؛ وتهذيب ١: ٧٨، ٨٦، ٢٢٢، ٢٤٠.\r٥ إصلاح: ٨٠ وتهذيب ٨٦، ٢٤١.\r٦ إصلاح: ٣٩، ٤٠١-٤٠٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578284,"book_id":1584,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":608,"body":"وأمر الشعر الجاهلي في كتب السيرة والتاريخ لا يكاد يختلف -في جوهره- عما قدمنا من حديث عن كتب النحو واللغة. ولو أننا قصرنا حديثنا على كتاب واحد هو ما حفظه لنا ابن هشام من السيرة التي صنعها محمد بن إسحاق لوجدنا فيه شعرًا كثيرًا جديرًا بالبحث والدرس، وأول ما يبدو لنا من شأنه أن محمد بن إسحاق لم يكن أول من أدخل الشعر فيما يروي من أخبار، بل لقد سبقه إلى ذلك كل من كتب في السيرة قبله، مثل: عروة بن الزبير، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وابن شهاب الزهري، وغيرهم؛ فإن الأخبار التي تروى عنهم تدل على أنهم كانوا من رواة الشعر وحفاظه ومتذوقيه، وما بقي لنا من آثار السيرة التي كتبوها -متفرقة في مواطن عدة من كتب التاريخ والسيرة- يدل على أنهم كانوا يوردون في كتبهم الأشعار التي قالها الرجال الذين يدر ذكرهم في حوادث السيرة١. وقد مر بنا في فصل مضى أن السيرة والتاريخ والقصص عامة كانت مجالًا واسعًا للاستشهاد بالشعر، بل لقد كان الشعر ضرورة لازمة لها يزينها ويكسبها ثقة وقوة في نفوس المستمعين والقارئين، كأنما كان الشعر دليلًا على صدق ما يروى من خبر، حتى لقد رووا أن معاوية بن أبي سفيان طلب من عبيد بن شرية -حينما كان يقص عليه أخباره المتضمنة في كتاب \"أخبار عبيد بن شرية\"- أن يورد في أخباره وقصصه كل ما يتصل من شعر وقال له٢: \"وسألتك ألا تمر بشعر تحفظه فيما قاله أحد إلا ذكرته\". ومع أن عبيدًا كان لا يقصر في الاستشهاد بالشعر، فقد عاد معاوية يلحف عليه بقول٣: \"سألتك إلا شددت","footnotes":"١ انظر هوروفتس المغازي الأولى ومؤلفوها: ٢٤، ٤٤، ٦٨.\r٢ أخبار عبيد بن شرية: ٣١٤.\r٣ المصدر السابق: ٣١٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578285,"book_id":1584,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":609,"body":"حديثك ببعض ما قالوا من الشعر ولو ثلاثة أبيات! \"، وحينما ذكر عبيد أن يعرب كان يقول الشعر قال له معاوية١: \"اذكر الشعر الذي قال يعرب\"، وكان معاوية كلما سمع الشعر الذي قيل في إحدى الحوادث اطمأن إلى صحة الخبر وقال لعبيد٢: \"لقد جئت بالبرهان في حديثك يا عبيد\"، أو \"لله درك فقد جئت بالبرهان\"٣. ونحن لا يعنينا من كل ذلك تحقيق هذه الأخبار والأقوال، وإنما نريد أن نقول إن الاستشهاد بالشعر في التاريخ عامة والقصص التاريخية خاصة كان من مألوف عادة القوم منذ أقدم ما نعرف من آثارهم.\rوقد استتبع ذلك أن بعض القصاصين كانوا يجتلبون الشعر اجتلابًا ليضعوه في المكان المناسب له من قصصه، ويطلبون المصنوع ليكثروا به الأحاديث ويستعينوا به على السهر عند الملوك، والملوك لا تستقصي٤، أو عند عامة الناس وهم أقل استقصاء وتدقيقًا.\rولم يكن جميع كتَّاب السيرة والتاريخ ممن يجتلبون المصنوع اجتلابًا ويطلبون من يصنعه لهم ويضعه، ولكنهم -مع ذلك- اتفقوا جميعًا في إيراد شعر موضوع كثير، بعضهم يعمد إليه عمدًا لما قدمنا من أسباب، وبعضهم يجد هذا الشعر أمامه مرويًّا أو مدونًا، فيضطر إلى الوفاء بواجبه وهو الجمع والتأليف، من غير تحقيق لصحة الشعر ونسبته، ويعتذر في ذلك -حينما يلام عليه- بأنه لا علم له بالشعر وإنما جمع منه ما وجده أمامه أو ما رُوي له.\rمن هذا الضرب الثاني محمد بن إسحاق صاحب السيرة. فقد كان مشهودًا له بالعلم بالمغازي والسيرة حتى قال عنه ابن سلام٥: \"كان من علماء الناس بالسير\"، وقال الزهري٦ \"لا يزال في الناس علم ما بقي مولى آل مخرمة، وكان","footnotes":"١ أخبار عبيدة: ٣١٦.\r٢ المصدر السابق: ٣٣٠.\r٣ المصدر السابق: ٣٤٩.\r٤ طبقات الشعراء: ٥٠.\r٥ المصدر السابق: ٩.\r٦ المصدر السابق: ٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578286,"book_id":1584,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":610,"body":"أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك\". ومع ذلك فإنه لم يكن له علم بالشعر، وكان يعتذر عن الأشعار التي أوردها في سيرته بقوله١: \"لا علم لي بالشعر، أوتَى به فأحمله\"، ولم يقبل منه ابن سلام هذا العذر، وذلك لأنه: \"كتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلًا عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود، فكتب لهم أشعارًا كثيرة ... أفلا يرجع إلى نفسه فيقول: من حمل هذا الشعر؟ ومن أداه منذ آلاف السنين؟.. فكأن ابن سلام كان يفترض أن هذا القدر من التمييز والعلم بالشعر مما لا يجوز لأحد من العلماء أن يجهله. ومن أجل ذلك نرى في أحكام ابن سلام على ابن إسحاق شيئًا من القسوة والتعميم فهو يقول٢: \"وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه: محمد بن إسحاق\". وقال٣: \"فلو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحق، ومثل ما رواه الصحفيون، ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل على علم\". وقال أيضًا في معرض حديثه عن أبي سفيان بن الحارث٤: \"ولسنا نعد ما يروي ابن إسحاق له ولا لغيره شعرًا، ولأن لا يكون لهم شعر، أحسن من أن يكون ذاك لهم\".\rومع ذلك كله فإن الأمر في حاجة إلى التقييد بعد هذا الإطلاق الذي ذهب إليه ابن سلام في أمر الشعر الذي أورده ابن إسحاق. فإذا ما عرضنا الشعر الذي أورده ابن إسحاق في سيرته -وبقي لنا بعد تهذيب ابن هشام- وجدنا أن الشعر عنده على ثلاثة ضروب:\rالأول: الشعر الذي لا خلاف في أنه موضوع مصنوع، وهو الذي نُسب إلى آدم وإسماعيل والأمم القديمة والعرب البائدة. وليس في السيرة التي بين أيدينا إلا القليل منه، وإن كان قسم كبير منه قد حفظ في كتب التاريخ مرويًّا عن","footnotes":"١ طبقات فحول الشعراء: ٩.\r٢ المصدر السابق: ٨.\r٣ المصدر السابق: ١١.\r٤ المصدر السابق: ٢٠٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578287,"book_id":1584,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":611,"body":"ابن إسحاق، وذلك لأن ابن هشام قد حذف هذا القسم في تهذيبه للسيرة ونص على ذلك في مقدمته١. ومع ذلك فإن الأمثلة التي بقيت في السيرة من هذا القسم تدل على أن ابن إسحاق نفسه لم يكن يثق في صحة هذه الأشعار بل في صحة الأخبار نفسها، ولكنه وجدها أمامه مدونة أو مروية، فأثبتها كما قرأها أو سمعها. وكان يذكر من العبارات ما يبرئ به نفسه من تبعتها، فهو مثلًا حين يذكر خبر انتشار النصرانية في نجران ينص على أن \"هذا حديث محمد بن كعب القرظي، وبعض أهل نجران\"٢ عن ذلك، فليس عليه إذن من تبعته شيء وإنما هو يرويه كما سمعه، وكأنه يؤكد براءته من هذه التبعة بقوله بعد ذلك \"والله أعلم أي ذلك كان\". وهو يذكر خبر سامة بن لؤي ثم يورد له شعرًا قاله حين أحس بالموت، ولكنه لا يتحمل تبعته، ومن هنا ذكر أن سامة قال ذلك الشعر \"فيما يزعمون\"٣. ويورد رجزًا لثعلبة بن سعد بن ذبيان فيقيده أيضًا بهذا القيد نفسه قال٤: \"وثعلبة -فيما يزعمون- الذي يقول لعوف حين أبطئ به فتركه قومه\".\rويروي رجزًا للغوث بن مر، ويحتاط لنفسه فيقول٥: \"فيما زعموا\". ويورد خبر عثور بعض الناس على حجر في الكعبة قبل الإسلام بأربعين سنة مكتوب عليه بعض الحكم، فيدخل بين الكلام قيده الذي يقيد به مثل هذا الروايات فيقول٦: \"وزعم ليث بن أبي سليم ... إن كان ما ذكر حقًّا..\". فكأن ابن إسحاق يرى -بمثل هذا الاحتياط الذي كان يصطنعه- أن هذه الأخبار والأشعار أصبحت من التراث المروي، وأن لا سبيل إلى البحث العلمي في صحتها وصدق نسبتها، بل لو كان إلى ذلك سبيل، فليس هو ذلك الرجل الذي يضطلع بهذا","footnotes":"١ السيرة ١: ٤.\r٢ المصدر السابق ١: ٣٦.\r٣ المصدر السابق ١: ١٠١.\r٤ المصدر السابق ١: ١٠٢.\r٥ المصدر السابق ١: ١٢٥.\r٦ المصدر السابق ١: ٢٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578288,"book_id":1584,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":612,"body":"العبء، فهو ليس عالمًا بالشعر؛ على حفظه له وروايته إياه -وليس من عمله أن يحققه ويمحصه؛ وإنما عمله في أن يورد الأخبار إيرادًا، ويسرد الروايات سردًا، ويزين كل خبر بما يستطيع أن يعثر عليه من شاهد شعري. وكل ما يستطيع أن يأخذ به نفسه في مثل هذا الموضوع هو أن ينثر في حديثه مثل هذه العبارات التي قدمناها كقوله \"فيما يزعمون\"، أو \"إن صح ما قالون\"، ليبرئ نفسه من تبعة ما يروى.\rالثاني: أما القسم الثاني من الشعر الذي تضمنته السيرة فهو الذي قيل قُبيل البعثة أو في السنوات الأولى منها، فهو بذلك أقرب إلى الصحة، بل إن بعضه صحيح لا شك فيه وإن اختلف بعض الرواة في نسبته. وهنا يتجلى لنا أيضًا حذر ابن إسحاق وحيطته، وتبرؤه من التبعة، فكأنه يريد أن يؤكد المعنى الذي لمحناه في القسم الأول وهو أنه ليس من علماء الشعر المحققين له، وإنما يروي منه ما وجده أمامه وينقل ما نقله إليه غيره. ولذلك نراه يتبع إحدى طريقتين في هذا القسم من الشعر؛ الأولى: أنه يستعمل القيود نفسها التي استعملها في القسم الأول، فهو ينقل الخبر أو الشعر ويبدؤه أو يعقب عليه بقوله \"فيما يزعمون\"١، أو \"كما يذكرون\"٢، أو \"فزعم بعض أهل الرواية\"٣، أو \"فهذا الذي بلغني من هذا الحديث\"٤، أو \"فهذا حديث الرواة من أهل المدينة\"٥ أو ما شاكل هذه العبارات. وأما الطريقة الثانية التي اتبعها في هذا القسم من الشعر فهي نسبة الشعر إلى شاعر بعينه والتقيب على ذلك بأنها قد تروى لغيره. فمن ذلك أنه يورد شعرًا نسبه إلى أبي بكر الصديق ثم يقول٦ \"ويقال: بل عبد الله","footnotes":"١ السيرة ١: ١٤٣، ١٤٧/ ٢: ٢٤٦.\r٢ المصدر السابق ٢: ٢٤٢/ ٣: ٥.\r٣ المصدر السابق ١: ٢٠٩.\r٤ المصدر السابق ١/ ١٥٣.\r٥ المصدر السابق ١/ ٣٧١.\r٦ المصدر السابق ٢/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578289,"book_id":1584,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":613,"body":"بن جحش قالها\". ويورد شعرًا آخر ويقول١: \"فقال عبد الله بن رواحة أبو أبو خيثمة\". ويقول٢: \"وكان مما قيل في بني النضير من الشعر قول ابن لقيم العبسي، ويقال: قاله قيس بن بحر بن طريف\". ويقول٣: \"وقال قائل من بني جذيمة، وبعضهم يقول امرأة يقال لها سلمى\" ثم يقول:\"فأجابه عباس بن مرداس، ويقال بل الجحاف بن حكيم السلمي\".\rالثالث: وأما القسم الثالث من الشعر الذي أورده ابن إسحاق في السيرة فهو هذه الأبيات المجاهيل والقصائد التي لا يعرف اسم قائلها أو لا ينص عليه؛ ومع أن القسمين الأولين واضحا الدلالة على ما نذهب إليه في أمر الشعر الجاهلي الذي يرد في مثل هذه الكتب، فإن هذا القسم أوضح منهما دلالة لأنه يصلنا بكثير من الشعر الذي ورد في بحثنا عن كتب اللغة والنحو والذي سيرد في بحثنا عن كتب الأدب عامة. ووجه الدلالة في هذا القسم أن قائل الشعر أو تحقيق نسبته ليس من الأمور التي يشغل بها المؤرخ أو كاتب السيرة نفسه، كما لم يشغل بها نفسه اللغوي أو النحوي. فبحسب المؤرخ أو كاتب السيرة أن يجد شعرًا قيل في حادثة من الحوادث أو في رجل من الرجال الذين يذكرهم حتى يسارع إلى إيراده في كتابه، وليس يعنيه بعد ذلك شيء، فقد كفاه أن يجد ما يزين قصته أو يؤيد الخبر الذي ذكره. ومن أجل هذا نرى ابن إسحاق في سيرته يورد شعرًا \"لشاعر من العرب\"٤، أو \"رجل من العرب\"٥، أو \"شاعر من قريش أو من بعض العرب\"٦، أو \"قال قائل من العرب\"٧، أو","footnotes":"١ السيرة ٢: ٣١٠.\r٢ المصدر السابق ٣: ٢٠٤-٢٠٥.\r٣ المصدر السابق ٤: ٧٤-٧٥.\r٤ المصدر السابق ١: ٨٦، ٢٠٦.\r٥ المصدر السابق ١: ٨٨.\r٦ المصدر السابق ١: ١٤٣/ ١٤٤.\r٧ المصدر السابق ١: ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578290,"book_id":1584,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":614,"body":"\"فقالت امرأة من العرب\"١، أو \"قال رجل من بني جذيمة\"٢، أو \"قال الآخر\"٣. وأكثر هذا الشعر الذي لا ينص ابن إسحاق على قائله هو ما قيل في رجل من الرجال الذين يرد ذكرهم في السيرة. فيذكر مثلًا جرير بن عبد الله البجلي، فيريد أن يزيده تعريفًا بقوله٤: \"وهو الذي يقول له القائل\"، ويذكر هاشم بن حرملة فيقول٥: وهو \"الذي يقول له القائل\"، ويعرف سعد بن سيل بقوله٦: \"ولسعد بن سيل يقول الشاعر\"، ويذكر أبا سيارة عُميلة بن الأعزل بقوله٧: \"ففيه يقول شاعر من العرب\"، ويذكر المطلب ووفاته فيقول٨: \"فقال رجل من العرب يبكيه\"؛ ومثل ذلك كثير.\rفنحن نرى إذن أن الشعر في كتب التاريخ والسيرة ليس هدفًا يقصد لذاته، ولم يكن موضعًا للتحقيق والتمحيص، وإنما كان حلية أحيانًا، ودليلًا على القصة أو الخبر أحيانًا أخرى، وكان في جميع هذه الأحايين يُقصد منه التأثير في نفوس السامعين أو القارئين حتى يندمجوا في جو الحوادث نفسها وتصغو إليها أفئدتهم فيصدقوها، أو على الأقل لا يناقشوا أمر صحتها. ومن أجل هذا رأينا أصحاب التاريخ أو السيرة يروون شعرًا لا يكاد يشك أحد في انه مختلق موضوع، بل إنهم هم أنفسهم -كما رأينا في سيرة ابن إسحاق- يشكون في هذا الشعر، ويوردونه بعد عبارات تكشف عن بعض هذا الشك، ولكنهم مع ذلك لا يملكون إلا أن يوردوه لأنه -كما ذكرنا- أصبح تراثًا شعبيًّا، وأصبح لا مفر للمؤرخ من أن يجمعه ويورده مع كل حادثة قيل فيها. ومن أجل هذا وجدنا أيضًا أن","footnotes":"١ السيرة ١: ٢١٥.\r٢ المصدر السابق ٤: ٧٧.\r٣ المصدر السابق ٤: ٧٨.\r٤ المصدر السابق ١: ٧٦.\r٥ المصدر السابق ١: ١٠٥.\r٦ المصدر السابق ١: ١١٠.\r٧ المصدر السابق ١: ١٢٨.\r٨ المصدر السابق ١: ١٤٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578291,"book_id":1584,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":615,"body":"بعض الشعر الذي ورد في كتب التاريخ والسيرة أرسل إرسالًا، ولم ينسب إلى شاعر،\rأو لم ينص على نسبته لشاعر، وذلك لأن ما يعني المؤرخ أو كاتب السيرة هو هذا الشعر نفسه وأنه قيل في حادثة بعينها أو في رجل بذاته، أما تحقيق نسبة الشعر فليس مما يصرفون إليه جهدهم.\rوما أحسبني بعد ذلك مغاليًا إذا ضممت كتب التاريخ أو السيرة إلى كتب اللغة والنحو ولم أعدها كلها مصدرًا من مصادر الشعر الجاهلي يطمأن فيه إلى صحة ذلك الشعر الوراد فيه أو إلى نسبته إلى شاعر بعينه.\r٣\rوكتب الأدب العامة لا تختلف، في طريقة إيراد الشعر، عن كتب النحو واللغة والسيرة والتاريخ، ولو اقتصرنا في حديثنا على كتابين من كتب الجاحظ هما: البيان والتبيين، والحيوان، لوجدنا فيها مصداق ما نذهب إليه.\rفالجاحظ -شأنه كشأن جميع من ألف في الأدب العام- لا يورد الشعر على أنه غاية تقصد لذاتها، فلا يكلف نفسه مشقة تمحيصه وتحقيقه والتثبت من نسبته وروايته، وإنما يورد الشعر ليكون مثلًا أو شاهدًا يتوسل بهما لتوضيح ما يسوق من أخبار، أو لدعم ما يذهب إليه من مناظرات ومناقشات. ومن أجل ذلك نراه -حين يذكر عادات العرب في الخطابة ويرد على الشعوبية في ذلك- يقول١: \"وفي كل ذلك قد روينا الشاهد الصادق والمثل السائر\". وحين يتحدث عن أنواع الشعراء وطبقاتهم، يورد على كل نوع وطبقة بيتًا أو أبياتًا من الشعر فيها ذكر لهذه الأنواع والطبقات أو لبعضها متخذًا من هذا الشعر دليلًا على صدق قوله٢ والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، بل إننا","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢: ٤.\r٢ المصدر السابق ٢: ٩-١٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578292,"book_id":1584,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":616,"body":"لنكاد نذهب إلى أن جميع ما أورده الجاحظ في كتابيه هذين إنما ينهج فيه هذا النهج.\rوإذا كان الجاحظ ومؤلفو كتب الأدب العامة يشتركون مع مؤلفي كتب النحو واللغة والسيرة والتاريخ في هذه الخاصة وهي: إيراد الشعر على أنه دليل أو شاهد، فإن الجاحظ ومع مؤلفو كتب الأدب العامة ينفردون عن مؤلفي الكتب التي ذكرناها بخاصة أخرى، وهي: أنهم لا يرمون من وراء كتبهم التي يؤلفونها في الأدب العام إلى الفائدة العلمية وحدها، ولا يقتصرون فيها على التعليم والتثقيف وحدهما، أو قل إنهم لا ينهجون فيما ينقلون من العلم نهج الأسلوب العلمي الجاف الذي يرمي إلى القارئ بالقول من أقرب السبل، وإنما ينهجون في ذلك نهج الأسلوب الأدبي، ويلجئون إلى الاستطراد والتنويع والتنقل من باب إلى باب، ومن موضوع إلى موضوع، ثم يعودون إلى ما بدءوا به، ولا يكادون يمضون فيه قليلًا حتى يتجاوزوه إلى حديث آخر. فهم بذلك يجمعون بين التعليم والتسلية، وبين التثقيف والإمتاع. ومن كان هذا شأنه لا يعنيه أن يقف عند موضوع بعينه وقفة طويلة يستغرق فيها جميع أطرافه، وليس من شأنه أن يأخذ نفسه ويأخذ القارئ بالتحقيق والتمحيص. ومن أجل هذا نرى الجاحظ حريصًا على أن يوضح طريقته هذه توضيحًا لا لبس فيه فيقول١: \"وقد ذكرنا من مقطعات الكلام وقصار الأحاديث بقدر ما أسقطنا به مئونة الخطب الطوال. وسنذكر من الخطب المسندة إلى أربابها مقدارًا لا يستفرغ مجهود من قرأها، ثم نعود بعد ذلك إلى ما قصر منها وخف\". ويقول أيضا٢: \"هذا -أبقاك الله- الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين، وما شابه ذلك من غرر الأحاديث، وشاكله من عيون الخطب، ومن الفقر المستحسنة والنتف المستخرجة، والمقطعات المتخيرة، وبعض","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢: ١١٧.\r٢ المصدر السابق ٣: ٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578293,"book_id":1584,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":617,"body":"ما يجوز في ذلك من أشعار المذاكرة، والجوابات المنتخبة\". ويقول١: \"كانت العادة في كتب الحيوان أن أجعل في كل مصحف من مصاحفها عشر ورقات من مقطعات الأعراب ونوادر الأشعار، لما ذكرت عجبك بذلك ... \"\rويعلل الجاحظ اتباعه هذه الطريقة بقوله٢: \"وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلفه نشاط القارئ له، ويسوقه إلى حظه بالاحتيال له، فمن ذلك أن يخرجه من شيء إلى شيء ومن باب إلى باب ... ونقصد من ذلك إلى التخفيف والتقليل، فإنه يأتي من وراء الحاجة، ويعرف بجملته مراد البقية\". ويقول بعد أن يورد بعض الأخبار والنوادر٣: \"فجعلنا بعضها في باب الاتعاظ والاعتبار وبعضها في باب الهزل والفكاهة. ولكل جنس من هذا موضع يصلح له. ولا بد لمن استكده الجد من الاستراحة إلى بعض الهزل\".\rومن كانت هذه غايته، كان خليقًا أن يجمع بين دفتي كتابه ما يحقق له هذه الغاية، يستوي عنده في ذلك الخبر الصحيح والزائف، والشعر الثابت والمشكوك فيه والموضوع، وربما أورد من الأخبار والأشعار ما يعرف يقينًا زيفها ووضعها، ولكنه يسوقها لأنه يستحسنها أو لأن فيها نادرة تناسب ما قبلها. فمن ذلك أن الجاحظ يورد خبرًا فيه شعر ثم يقول٤: \"وأخلق بهذا الحديث أن يكون مولدًا، ولقد أحسن من ولده\".\rومن أجل هذا كله نرى الجاحظ لا يكلف نفسه مشقة التثبت والتمحيص، والرجوع إلى ما بين يديه من كتب ومصادر، وإنما يرتجل القول ارتجالًا، ويسوقه في كثير من التجاوز والتسامح، ويدفعه إلينا كما ورد في خاطره ساعة كتابته أو إملائه، فهو يورد بيتًا من الشعر ثم يقول٥: \"وهي أبيات لم أحفظ منها إلا هذا البيت\". ويقول أيضًا في باب الخطب٦: \"وخطبة أخرى ذهب عني","footnotes":"١ البيان والتبيين ٣: ٣٠٢.\r٢ المصدر السابق ٣: ٣٦٦-٣٦٧.\r٣ المصدر السابق ٣: ٢٢٢.\r٤ المصدر السابق ٤: ٣٦.\r٥ الحيوان ٢: ١٣.\r٦ البيان والتبيين ٢: ١٢١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578294,"book_id":1584,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":618,"body":"إسنادها\". ويقول١: \"وإذا صرنا إلى ذكر الخطباء والنسابين ذكرنا من كلام كل واحد منهم بقدر ما يحضرنا\". ويقول بلسان صاحب الكلب وهو يرد على صاحب الديك٢: \"لعلنا إن تتبعنا ذلك وجدناه كثيرًا، ولكنك تقدمت في أمر ولم تشعر بالذي تعني فنلتقط من الجميع أكثر مما التقطت ... وما حضرنا من الأشعار إلا قوله ... \".\rولم يكن ارتجال الجاحظ للكلام، ولا إلقاؤه إياه كما حضره في ذاكرته، عن قلة الكتب التي بين يديه، وإنما كان ذلك لأن طريقة التأليف في مثل كتب الأدب العامة لا تستدعي التثبت والتحقيق والرجوع إلى المصادر كما بينا في مواطن كثيرة في هذا الفصل. وإلا فقد عُرف الجاحظ بكثرة ما لديه من كتب وبكثرة ما قرأه واطلع عليه منها، حتى لقد قال أبو هفان٣: \"ثلاثة لم أر قط ولا سمعت أحب إليهم من الكتب والعلوم: الجاحظ، والفتح بن خاقان، وإسماعيل بن إسحاق القاضي. فأما الجاحظ فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته كائنًا ما كان حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويثبت فيه للنظر ... \" بل إن في كتابيه هذين ذكرًا لبعض الكتب التي استمد منها بعض ما فيها من أخبار وخطب وأشعار٤.\rومع كل ذلك فقد نثر الجاحظ في كتابيه إشارات متفرقة عبر بها عن شكه فيما أورد من شعر، وهو شك قد يوهم بالتحقيق والتمحيص، ولكن السياق الذي ورد فيه هذا الشك سياق له دلالة خاصة، فالجاحظ مثلًا يورد بيتًا من الشعر ثم يقول٥: \"فخبرني أبو إسحاق أن هذا البيت في أبيات أخر كان أسامة صاحب روح بن أبي همام هو الذي كان ولدها. فإن اتهمت خبر أبي إسحاق فسم الشاعر،","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٩٧.\r٢ الحيوان١: ٢٧٦-٢٧٧.\r٣ ابن النديم، الفهرست: ١٦٩.\r٤ انظر مثلًا: البيان والتبيين ١: ٩٢، ١٣٥/ ١٣٦، ٣٣٥، ٣٧٣، ٣٧٨؛ ٣/ ٥٧-٥٨.\r٥ الحيوان ٦: ٢٧٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578295,"book_id":1584,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":619,"body":"وهات القصيدة، فإنه لا يقبل في مثل هذا إلا بيت صحيح، صحيح الجوهر، من قصيدة صحيحة لشاعر معروف\". ويورد بيتًا لأوس بن حجر ثم يقول: \"وهذا الشعر ليس يرويه لأوس إلا من لا يفصل بين شعر أوس بن حجر وشريح بن أوس\". ويورد بيتًا لبشر بن أبي خازم ويقول١: \"وقد طعنت الرواة في هذا الشعر الذي أضفتموه إلى بشر بن أبي خازم ... وقالوا: في شعر بشر مصنوع كثير مما قد احتملته كثير من الرواة على أنه من صحيح شعره\" ويورد شعرًا للأفوه الأودي ثم يقول٢: \"وما وجدنا أحدًا يشك في أن القصيدة مصنوعة\".\rوهذه الإشارات الكثيرة إلى وضع الشعر وردت كلها في موطن واحد، وهو حديثه عن علامات النبوة وانقضاض الكواكب، وفي معرض رد الجاحظ على من يزعم أن انقضاض الكواكب أمر معروف في الجاهلية وقد ذكره الشعراء الجاهليون في شعرهم، ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنه: ليس في انقضاض الكواكب دلالة على النبوة. فكان من بين ما رد به الجاحظ على هؤلاء أن شك في هذا الشعر ودفعه وذهب إلى أنه مصنوع. فالجاحظ إذن لم يشك في هذا الشعر لأن تحقيق الشعر وتمحيصه غايته ومقصده، وإنما اتخذ ذلك سبيلًا، من سبل كثيرة اصطنعها، للرد على مناظريه أو المخالفين له في الرأي. ومن أجل هذا نراه لا ينقد الشعر الذي يورده ابتداء، إلا في مواطن قليلة جدًّا حيث يورد عبارة واحدة متكررة هي قوله: \"إن كان قالها\". فهو يقول٣: \"وقال أمية -إن كان قالها-\" ثم يورد شعرًا، ويقول٤: \"وقال تأبط شرًّا -إن كان قالها-\".\rثم يورد أبياتًا؛ ويقول٥: \"وقال العبدي -إن كان قاله-\" وربما كانت هذه العبارة تفيد شكه في نسبة الشعر الذي يورده للشاعر الذي ذكره، ولكنها أيضًا","footnotes":"١ الحيوان ٦: ٢٧٩.\r٢ المصدر السابق ٦: ٢٨٠.\r٣ المصدر السابق ٣: ٤٩.\r٤ المصدر السابق ٣: ٦٨.\r٥ المصدر السابق ٤: ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578296,"book_id":1584,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":620,"body":"قد تفيد، فيما نرى، شكه في ذاكرته وحفظه، فقد ذكرنا قبل قليل أن الجاحظ لا يكاد يرجع إلى ما بين يديه من كتب ومصادر، وإنما يكتب أو يُملي ما يرد في خاطره وما يحضر في ذاكرته، فلعله أيضًا في هذه المواطن يقصد بهذه العبارة المتكررة أنه إنما يكتب من ذاكرته، ولذلك فهو يشك في حفظه لنسبة الشعر الذي يورده، فإن كان ذلك كذلك، يكن هذا دليلًا جديدًا على ما نذهب إليه من أن الجاحظ إنما يورد الشعر وسيلة لا غاية، وأنه لا يتكلف مشقة تحقيقه وتمحيصه والتثبت من نسبته وصحته.\rومن الأدلة على هذا الذي نذهب إليه ما ورد في الكتابين: الحيوان، والبيان والتبيين، من أخطاء في نسبة الشعر. وهي أخطاء لا يصح أن تقع إلا من السرعة أو الاعتماد على الحافظة لأنها في أغلبها نتيجة لتشابه في الأسماء، فمن ذلك أن الجاحظ ينسب في الحيوان شعرًا لخفاف بن ندبة١، وينسبه في البيان والتبيين للبرجمي٢، والصواب أن هذا الشعر لخفاف بن عبد قيس البرجمي٣. ومن ذلك أيضًا أنه ينسب بيتين في البيان والتبيين لحميد بن ثور الهلالي، والصواب أنهما لحميد الأرقط٤، ونسب في الحيوان لخفاف بن ندبة البيت التالي٥:\rأبا خراشة إما كنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع\rوأبو خراشة هي كنية خفاف بن ندبة، فليس هو إذن صاحب هذا البيت وإنما هو المخاطب به، وقائله العباس بن مرداس السلمي.\rودليل آخر على ما نذهب إليه هو هذا الاختلاف في نسبة الشعر بين الحيوان والبيان والتبيين فمن أمثلة ذلك أن شعرًا نسب في الحيوان إلى أبي ذؤيب الهذلي٦، ولكنه نسب في البيان والتبيين إلى المتنخل الهذلي٧، ونسب","footnotes":"١ الحيوان ١: ١٣٣.\r٢ البيان والتبيين ٢: ١١.\r٣ المصدر السابق، هامش: ٦.\r٤ المصدر السابق ١: ٦.\r٥ الحيوان ٥: ٢٤، وهامش: ٣.\r٦ الحيوان ٥: ٢٨٥.\r٧ البيان والتبيين: ١: ١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578297,"book_id":1584,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":621,"body":"الجاحظ بيتين في البيان والتبيين للفزاري١، وكان نسبهما في الحيوان لحريز بن نشبة العدوي٢، ونسب أبياتًا في البيان لسالم بن وابصة٣، بينما نسبها في الحيوان للعرجي٤. إلى آخر ما في الكتابين من خلاف في نسبة الشعر.\rوآخر هذه الأدلة ما ذكرناه آنفًا عند حديثنا عن كتب النحو واللغة والسيرة والتاريخ، وهو: إغفال اسم الشاعر، والاقتصار على قوله \"قال الشاعر\"٥، أو \"قال آخر\"٦، أو \"قال أعرابي\"٧، أو ما شابه ذلك من العبارات التي تدل على أن المؤلف غير حريص على تحقيق نسبة الشعر ولا يعنيه من أمره إلا أنه وجد بيتًا أو أبياتًا تناسب ما أورد من حديث. وكثيرًا ما يغفل اسم الشاعر ويكتفي بذكر القبيلة وحدها مثل قوله \"قال بعض القرشيين\"٨، أو \"قال الأسدي\"٩، أو \"قالت امرأة من بني أسد\"١٠، أو \"قال الفزاري\"١١، أو \"قال بعض القيسيين\"١٢، أو \"قال العبدي\"١٣، وكثيرًا ما يقول في مواطن متفرقة \"قال الهذلي\" ثم يورد أبياتًا من الشعر لشعراء مختلفين من هذه","footnotes":"١ البيان والتبيين ٢: ١٦٠.\r٢ الحيوان ٤: ١٥١.\r٣ البيان والتبيين ١: ٢٢٣.\r٤ الحيوان ٣: ١٣٧.\r٥ الأمثلة على ذلك كثيرة انظر مثلًا البيان والتبيين ١: ٩٤، ١٠٩، ٢٧٤/ ٢: ٣٢٩ والحيوان ٣: ٣١٠، ٣١٧، ٤٤٤.\r٦ انظر مثلًا البيان والتبيين ١: ٧٨، ١٩٠، ٢١٢، ٢٣١، ٢٣٣/ ٢: ٢٨٤. والحيوان ٣: ٣١٧، ٣٨٨، ٤١٧، ٤٢٣.\r٧ انظر مثلًا البيان والتبيين ١: ٢١٢، ٢١٣.\r٨ البيان والتبيين ١: ١٨.\r٩ البيان والتبيين ١: ١٥٩/ ٢: ١٦٠، ٢٨٠.\r١٠ المصدر السابق ١: ١٨٠.\r١١ المصدر السابق ٢: ١٦٠.\r١٢ الحيوان ١: ١٣٤.\r١٣ الحيوان ٤: ٢٤٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578298,"book_id":1584,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":622,"body":"القبيلة، فحينًا يكون البيت لأبي العيال الهذلي ١، وحينًا ثانيًا لحبيب بن عبد الله الهذلي٢، وحينًا ثالثًا لأبي ذؤيب الهذلي٣، وحينًا رابعًا لأبي خراش الهذلي٤، وهكذا..\rوخلاصة كل ما تقدم في هذا الفصل أن الشعر في هذه الضروب المختلفة من الكتب ليس غاية تقصد، وإنما هو وسيلة تلتمس لغيرها من الغايات، فهو يساق حينًا للاستدلال والاحتجاج كما في كتب النحو واللغة، وهو يساق حينًا آخر للاستشهاد والتمثل وتقوية الخبر وتزيينه كما في كتب السيرة والتاريخ والأدب العام. وبذلك لا يُعنى مؤلفو هذه الكتب بتحقيق نسبة الشعر غلى شاعر بذاته، وإنما حسبهم أن يكون هذا الشعر قديمًا قيل في عصر يصح الاستشهاد والاحتجاج به، أو قالته قبيلة من القبائل بحيث يكون شاهدًا على لهجتها كما هو الشأن في كتب النحو واللغة؛ أما كتب السيرة والتاريخ والأدب العام فبحسب مؤلفيها أن يجدوا لديهم شعرًا قيل في الحادثة التي يروونها، أو أبياتًا تناسب الحديث الذي يسوقونه، وليس يعنيهم بعد ذلك تحقيق نسبة الشعر إلى شاعر بعينه، بل لا يعنيهم التثبت من صحة الشعر نفسه، وربما أوردوا شعرًا يدركون هم أنفسهم أنه زائف موضوع، ولكن ذلك لا يمنعهم من إيراده لما فيه من نادرة أو حديث مستطرف. ومن أجل هذا كله لا نحسبنا مغالين إذا قلنا إن هذه الكتب كلها، بأنواعها المختلفة، ليست بطبيعتها مصدرًا أصيلًا من مصادر الشعر التي يُعتمد عليها، وإنما المصدر الأصيل الذي يصح للباحث المحقق أن يطمئن إليه ويعتمد عليه،","footnotes":"١ البيان والتبيين ١: ٣.\r٢ المصدر السابق ١: ٢٧٥.\r٣ المصدر السابق ١: ٢٧٧.\r٤ المصدر السابق ١: ٢٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578299,"book_id":1584,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":623,"body":"هو هذه الدواوين الشعرية التي اقتصر على الشعر نفسه واتخذته غاية لذاته، وأفرغ جامعوها وصانعوها وشراحها جهدهم في التثبت من صحة كل قصيدة بل كل بيت، والتحقق من نسبة كل ذلك إلى شاعره، ودفع ما لا تثبت لهم صحته أو نسبته، والنص على ما يشكون فيه منه. هذا الجهد الخصب المثمر الذي بذله العلماء الرواة منذ مطلع القرن الثاني الهجري، وبلغ غاية نشاطه في النصف الأخير من القرن الثاني ومطلع القرن الثالث -هذا الجهد الخصيب المثمر من التنقيب والتدقيق والتحقيق والتمحيص للتثبت من صحة الشعر وأصالته ونسبته- هو الذي أخرج لنا هذه الدواوين التي تناقلها التلاميذ من الرواة العلماء عن شيوخهم بالرواية جيلًا بعد جيل حتى وصلت إلينا مروية عن هؤلاء العلماء، مسندة إلى عالم راوية من علماء الطبقة الأولى في النصف الأخير من القرن الثاني. هذه الدواوين وحدها هي المصدر الأولي الوحيد الذي يُعتمد عليه في إثبات صحة الشعر وفي التحقق من نسبته إلى شاعر بذاته. وقد وفينا كل ذلك حقه في البحث في الفصول الثلاثة السابقة من هذا الباب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578300,"book_id":1584,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":624,"body":"الخاتمة\rخلاصة البحث\r...\rخاتمة:\rلهذا البحث -على تشعب طرقه وتباعد أطرافه- وحدة عامة تنتظمه كله تقرب منه ما تباعد، وتجمع ما تفرق. ولهذه الوحدة العامة دعائم ترتكز عليها وتقوم بها:\r١\rأولها: أن هذا الموضوع، كغيره من الموضوعات، يدور في نطاق إطار معين من الزمان والمكان والسكان. فكان لابد لنا من أن نمهد بين يدي بحثنا بتحديد معالم هذا الإطار. وخلصنا من كل ذلك إلى أن موطن العرب، في جاهليتهم، كان متفاوتًا في طبيعة أرضه، وفي طبيعة مناخه، وفي طبيعة سكانه. أما السكان أنفسهم فكانوا طوائف ثلاثًا: أعرابًا موغلين في الصحراء، يرتادون الكلأ. وينتجعون موافع القطر، ويحيون حياة لا تكاد تعرف من أسباب الحضارة والمدنية شيئًا. ثم سكان الحواضر من أهل المدر الذين كانوا يحيون حياة مسقرة ثابتة، في المدن والقرى. في داخل الجزيرة العربية وعلى أطرافها: في مكة والمدينة والطائف والحيرة والأنبار وقرى اليمامة. ثم طائفة ثالثة هم سكان البادية الذين ابتعدوا عن جوف الصحراء واستوطنوا مشارف المدن والقرى في ظواهرها وضواحيها، يحيون حياة فيها شيء من الاستقرار، وشيء ما الأخذ بأسباب الحضارة والمدنية.\rوالقبيلة العربية نفسها لم تكن شيئًا غير هذا، بل إن هؤلاء العرب بطوائفهم الثلاث لم يكونوا إلا قبائل عربية؛ فليست القبيلة كلها إذن أعرابًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578301,"book_id":1584,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":625,"body":"موغلين في الصحراء، بعيدين عن كل أسباب الحضارة والمدنية، وإنما كانت القبيلة الواحدة في الجاهلية -كما كانت في صدر الإسلام، بل كما هي لعهدنا هذا- ثلاثة أقسام: قسم ما زال ضاربًا في جوف الصحراء، وقسم تحضر واستقر وسكن المدن والقرى، وقسم بين هذين القسمين: يبتعد عن جوف الصحراء ولكنه لا ينزل قلب المدن والقرى، وإنما يستوطن باديتها وظاهرها. وعلى ذلك كانت: قريش والأوس والخزرج وهذيل وعبد القيس وبكر وتغلب وأكثر قبائل العرب؛ يتحضر بعضها ويسكن المدر في: مكة ويثرب والطائف وقرى اليمامة والجزيرة، ويبدوا بعضها فينزل في ظواهر هذه المدن والقرى وضواحيها، ثم يبقى بعضها على ما كان عليه أصلًا في جوف الصحراء.\rوكما انقسمت القبيلة العربية الواحدة ثلاثة أقسام في موطنها وحياتها الاجتماعية، كانت كذلك في دينها: فقد كانت أكثر القبائل في الصحراء وثنية مشركة، وكان كذلك بعض هذه القبائل في البادية والحواضر، ولكن من هذه القبائل نفسها من كان يعبد الله، إما لأنه دخل في النصرانية أو اليهودية، وإما لأنه ما زال مقيمًا على بعض دين إبراهيم. فاليهود والنصارى في بلاد العرب كانوا في أكثرهم قبائل عربية تهودت أو تنصرت.\rوكانت هذه المدنية التي عرفها سكان الحواضر وقطان البوادي المطيفة بها -على تفاوت نصيبهم منها في الجاهلية الأخيرة القريبة من الإسلام- نتاج عاملين كبيرين: عامل تليد موروث يحسون به ولا يكادون يستبينونه في وضوح، ويدركون أطرافًا منه، ولكنهم لا يقوون على بعث الحياة فيه، وكانت آثار هذه المدنية الموروثة وشواهدها ماثلة أمام أعينهم، يرونها في حلهم وترحالهم، حتى إذا نزل القرآن ذكَّرهم بها واستمد منها العظة والعبرة. وعامل طريف مقبوس يستمدونه من اتصالهم الوثيق بالحضارات القائمة من حولهم في بلاد فارس والروم ومصر.\rومن أجل ذلك كله كان لابد للباحث من أن يتنبه لهذه الفروق الكبيرة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578302,"book_id":1584,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":626,"body":"حياة العرب ومجتمعاتهم في الجاهلية، فلا يُقلِي القول إلقاء عامًّا يشمل عرب الجاهلية كلهم. فإن من الخطإ أن نعمم على سكان الحواضر والبوادي أحكامًا يتصف بها قطان الصحاري وحدهم، أو أن نصم أهل المدر بالجهل والبدائية اللذين كانا من صفات بعض أهل الوبر.\rوإذ كان ذلك كذلك، كان لابد لسكان الحواضر المستقرين في مدنهم وقراهم، ولقطان البادية القريبة من الحواضر، المطيفة بها من أن يأخذوا بنصيب متفاوت من مظاهر الحضارة التي كانت تعرفها الأمم المجاورة لهم.\r٢\rومن هنا كان حديثنا في الباب الأول من بحثنا عن أهم مظهر من مظاهر هذه الحضارة، وهو الكتابة والتدوين. فاستقرينا في الفصل الأول النقوش الجاهلية الشمالية، وانتهينا إلى أن هذا الخط العربي -الذي عرف في الإسلام بالخط الكوفي- قد كان معروفًا في الجاهلية منذ مطلع القرن الرابع الميلادي على أقل تقدير، وأن عرب الجاهلية قد كتبوا بهذا الخط الذي كان المسلمون يستطيعون قراءته في يسر، ونستطيع نحن الآن أن نقرأه بعد شيء من المرانة والدربة ثلاثة قرون قبل الإسلام أو تزيد. ثم جمعنا قدرًا صالحًا من النصوص والروايات -بعضها يكاد يكون قاطع الدلالة- وخلصنا منها إلى ترجيح معرفة عرب الجاهلية بالنقط والإعجام. ثم عرضنا آرء بعض القدماء الذين عمموا الحكم على عرب الجاهلية فوصموهم بالجهل والأمية، ورددنا هذه الأحكام ردًّا اطمئننا إلى صوابه، وزاد اطمئناننا حين جمعنا بعض أسماء المعلمين في الجاهلية، وبعض النصوص والأخبار التي تشير إلى قيام مدارس لتعليم الكتابة في الحواضر العربية في الجاهلية نفسها، وزدنا على ذلك أن بعض عرب الجاهلية لم يكونوا يكتفون بتعليم الكتابة العربية وحدها، وإنما كانوا يتعملون أيضًا لغات الأمم التي تربطهم بهم روابط كثيرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578303,"book_id":1584,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":627,"body":"فكان من العرب من يكتب العربية والسريانية والعبرية والفارسية، وكان في بلاد فارس وفي بلاط النجاشي مترجمون من العرب يكتبون بالعربية حين يحتاج الأمر إلى أن يترجموا إليها ويكتبوا بها.\rواستوفينا في الفصل الثاني بحث هذا الموضوع حين تحدثنا عن الموضوعات التي كان يكتبها عرب الجاهلية، والمواد والأدوات التي كانوا يستخدمونها في كتابتهم؛ فجمعنا من النصوص والروايات ما يشير إلى أن عرب الجاهلية كانوا لا يكادون يتركون شأنًا من شئون حياتهم الخاصة والعامة إلا سجلوه وقيدوه، ولم يتركوا مادة ولا أداة عرفها العالم من حولهم آنذاك إلا استخدموها في كتابتهم. فكانوا يدونون كتبهم الدينية بالعربية وبالعبرية والسريانية، وكانوا يكتبون عهودهم ومواثيقهم وأحلافهم، ويسجلون في الصكوك حساب تجارتهم وحقوقهم ويكتبون رسائلهم في جليل أمورهم وصغيرها، بل كانوا يكتبون مكاتبات رقيقهم وينقشون خواتمهم وشواهد قبورهم.\rواستخدموا في كتابتهم الجلد: من رق وأديم وقضيم؛ والقماش المصنوع من القطن الأبيض يصقلونه ويُعدونه للكتابة ويسمونه المهارق؛ وأنواع النبات وخاصة العسب، والخشب؛ واستخدوا العظام بأنواعها المختلفة. ثم تحدثنا عن الورق حديثًا مفصلًا انتهينا منه إلى ترجيح استخدام عرب الجاهلية لورق البردي في الكتابة.\rوكان ختام هذا الباب حديثًا موجزًا عن وصف الخط والكتابة في الجاهلية. وبذلك نكون قد رجحنا ثلاثة أمور لها قيمتها وخطرها؛ أولها: قدم معرفة عرب الجاهلية بالخط العربي معرفة لا تقل عن ثلاثة قرون قبل الإسلام؛ وثانيها: نقط الحروف وإعجامها في الكتابة منذ الجاهلية نفسها، وثالثها: قيام المدارس ووجود المعلمين لتعليم الخط وانتشار الكتابة بين عرب الجاهلية انتشارًا أتاح لهم أن يسجلوا بها كثيرًا من شئونهم وأن يستخدموا لذلك كثيرًا من الأدوات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578304,"book_id":1584,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":628,"body":"٣\rوكان من الطبيعي بعد ذلك أن نخصص الحديث، في الباب الثاني، بكتابة الشعر الجاهلي وحده. ورأينا أن هذه الكتابة ذات صورتين مختلفتين: صورة ضيقة محدودة لا تعدو مجرد التسجيل على صحيفة واحدة قد تزيد أو تنقص، وسميناها التقييد؛ وصورة واسعة تضم فيها هذه الصحف إلى بعضها حتى يكون منها كتاب أو ديوان، وسميناها: التدوين.\rثم رأينا أن بين أيدينا ضربين من الأدلة على تقييد الشعر الجاهلي منذ الجاهلية نفسها؛ وهما: أدلة عقلية استنباطية، وأدلة صريحة نصية.\rأما الأدلة العقلية الاستنباطية فأربعة: أولها استنتجناه من كل ما قدمناه في الباب الأول عن معرفة عرب الجاهلية بالكتابة، ورأينا أن الشعر كان للقبيلة وللفرد العربي في الذروة العليا من القيمة والخطر: إذ هو ديوان أمجادهم وأحسابهم، وسجل مفاخرهم ومآثرهم. وكانت القبيلة تحرص أشد الحرص على فخر الشاعر إذا كان منها، وعلى مدحه إذا كان من غيرها، وتخشى أشد الخشية هجاءه، تبذل من ذات نفسها ومالها ما تطيق وفوق ما تطيق لتدفعه عن نفسها؛ وكذلك كان الرجل العربي في حرصه على المدح وخوفه من الهجاء. فإذا كان العرب آنذاك يقيدون عهودهم ومواثيقهم ورسائلهم وصكوك حسابهم وسواها من الموضوعات التي تتصل بشئون حياتهم، ألا يرجح ذلك أنهم كانوا كذلك يقيدون هذا الشعر الذي يخلد أمجادهم وأحسابهم ويسجل مفاخرهم ومآثرهم؟ وإذا كان أمر الشعر بهذا الخطر للممدوحين، فهل كان ملوك الحيرة وملوك غسان وإشراف مكة والمدينة والطائف وساداتها وأثرياؤها، وسادات نجران واليمن، هل كان كل أولئك لا يقيدون ما يُمدحون به من الشعر -أو بعضه- مع أنهم كانوا يقيدون سائر أمورهم؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578305,"book_id":1584,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":622,"sequence_num":629,"body":"وثانيها: أن الشعر كان له من القيمة والخطر للشعراء أنفسهم ما كان للقبيلة وللممدوحين. فقد كان هذا الشعر عند غير المتكسبين بالمدح واجبًا قبليًّا تفرضه على الشاعر طبيعة ارتباطه بقبيلته، أو واجبًا خلقيًّا تمليه عليه مآثر سلفت من صاحبها لقبيلة الشاعر أو للشاعر نفسه، وأما المتكسبون بالمدح فقد كان الشعر موردًا من موارد ارتزاقهم، أو لعله المورد الوحيد. أليس عجيبًا بعد ذلك ألا يُعنَى الشاعر، وهذه قيمة الشعر عنده، بأن تحفظ الكتابة شعره أو بعضه؟ ولا سيما الشعراء الذين كانوا يعرفون الكتابة ويستخدمونها، وقد عددنا منهم في هذا الفصل طائفة ليست قليلة.\rوثالث هذه الأدلة العقلية يتناول ضربًا خاصًّا من الشعر الذي وصفه في شعره: امرؤ القيس بن بكر، وكعب بن زهير، ثم وصفه الجاحظ وابن جني -والذي هو نتاج عمل عقلي مركب.\rفإذا كنا لا ننكر أن بعض الشعراء كانوا يرتجلون الشعر ارتجالًا، وأن بعضهم كان يندلث منهم الشعر اندلاثًا هينًا سمحًا، وأن هاتين الطائفتين أو بعض رجالهما لا تضطرهم طبيعة هذا الضرب من الشعر إلى تقييده وإثباته بالكتابة إذا كنا لا ننكر ذلك، فإنه لابد لنا من أن نتريث قليلًا عند الفئة الأخرى من الشعراء وشعرهم، وأن نتوقف عن أن نسحب عليهم حكم الضرب الأول. ويبدو لنا أنه لابد من أن نرجح أن الشاعر الذي كانت تمكث عنده القصيدة حولًا كاملًا أو زمنًا طويلًا، يردد فيها نظره، ويجيل فيها عقله، ويقلب فيها رأيه؛ والشاعر الذي كان يعرض له في الشعر من الصبر عليه، والملاطفة له، والتلوم على رياضته، وإحكام صنعته نحو مما يعرض لكثير من المولدين؛ والشاعر الذي كانت تكثر عليه القوافي فيذودها عنه ذيادًا، ثم ينتقي منها الجيد انتقاء، وينظر إلى قوافيه وألفاظه نظرة الجوهري إلى لآلئه، يعزل مرجانها جانبًا، ويأخذ المستجاد من درها؛ والشاعر الذي يتنخل كلامه تنخلًا، ويثقف ألفاظه وقوافيه حتى تلين متونها نرجح أن هؤلاء الشعراء لم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578306,"book_id":1584,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":630,"body":"يكونوا ليستطيعوا أن يقوموا بهذا العمل العقلي الذي يستغرق هذا الوقت الطويل دون أن يكون الشعر مقيدًا أمامهم على صحيفة يرجعون إليها بين وقت وآخر: يزيدون عليه أو ينقصون منه، ويستبدلون لفظة بلفظة، وقافية بقافية.\rوآخر هذه الأدلة العقلية هو ما وجدناه من شعر جاهلي يحفل بذكر الكتابة وصورها، والإشارة غلى أدواتها، وتشبيه الأطلال والرسوم ببقايا الخطوط على الرق والمهارق وسائر أنواع الصحف. ولم نذكر من هذا الشعر إلا ما فيه صور شعرية مركبة تنبئ عن أن قائلها لابد أن يكون عالمًا بهذه الصور، وأن الجاهل بها لا يتأتى له ذكرها ووصفها على هذا الوجه المفصل.\rوبعد أن استوفينا هذه الأدلة العقلية التي استنتجنا منها أن بعض شعراء الجاهلية ربما استخدموا الكتابة في تقييد بعض شعرهم، انتقلنا إلى ذكر الأدلة الصريحة المباشرة، فأوردنا ما يزيد على عشرين نصًّا ورواية، لممنا نثارها، وجمعنا متفرقها، ونظمناها في سلك واحد لنرى أنها واضحة صريحة في أن بعض الشعر الجاهلي كان يقيد، سواء أكان الشعراء الجاهليون أنفسهم هم الذين يقيدونه بخط أيديهم، أم كانوا يستكتبون غيرهم لتقييد شعرهم.\rأما تدوين الشعر الجاهلي فقد وجدنا أننا لا تستقيم لنا طرائق بحثه إلا إذا عبدنا من حوله سبل الحديث عن نشأة التدوين العام وأوائل المؤلفات المدونة، وذلك لأنه لا تخصيص إلا بعد تعميم، فإذا كان الأصل الكلي -وهو التدوين عامة- ما زال غامض النشأة، مشكوكًا في بداياته، منكورًا قدمه وسبقه، فإن الفرع الجزئي -وهو تدوين الشعر الجاهلي بخاصة- لا يصح أن يقوم وحده معلقًا في الفضاء وحوله سحب الشك والإنكار. ومن أجل ذلك مهدنا بحديث موجز انتهى بنا لى ثلاثة أمور:\rالأول: أن صحف الكتابة كانت -منذ ظهور الإسلام وفي القرن الأول الهجري- من الكثرة والشيوع بمنزلة يتيسر معها، لمن أراد، أن يشتري منها ما يفي بحاجته، فيستطيع أن يضم بعضها إلى بعض، ويؤلف أجزاءها، ويجعل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578307,"book_id":1584,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":631,"body":"مجموعة هذه الصحف كتابًا أو ديوانًا مؤلفًا.\rوالثاني: استيفاء للأول، وهو بيان المظهر اللغوي، أو الصورة اللغوية للتدوين في ذلك العصر المبكر، فجمعنا من الألفاظ التي وردت في نصوصهم وأخبارهم والتي كانوا يطلقونها ليدلوا بها على مجموعة الصحف المدونة، والتي كانت تختلف عن ألفاظهم الدالة على الصحيفة المفردة جمعنا من كل ذلك ما يدعم معرفتهم بالتدوين.\rوالثالث: أننا عرضنا من الروايات والنصوص عن تدوين الحديث والفقه، والتفسير، والمغازي والسيرة، ما لا يبقى معه شك في أن بعضها كان يدون منذ عهد رسول الله ﷺ، وعهد صحابته.\rأما الشعر الجاهلي نفسه فقد دون منذ هذا العهد المبكر تدوينًا عامًّا ضمن هذه الموضوعات التي ذكرناها للاستشهاد به، أو الاحتجاج، أو التمثل، أو تفسير الألفاظ وشرح غريبها. وكان مدونو الحديث والتفسير والمغازي والسيرة هم من رواة الشعر وحفاظه. ودون فضلًا عن ذلك تدوينًا خاصًّا مستقلًا. فجمعنا من الأخبار والروايات ما تقطع بأن الشعر الجاهلي كان مدونًا في القرن الأول الهجري، وأن العلماء الرواة في القرن الثاني قد وصلهم بعض هذه المدونات الشعرية واعتمدوها أصلًا من الأصول التي استقوا منها ما جمعوا لمن هذه الشعر.\rثم أصفنا إلى هذه الأخبار والروايات الصريحة دليلًا ثانيًا على أن العلماء الرواة في القرن الثاني قد أخذوا من المدونات، وهو ما وقعوا فيه من تصحيف، ثم جمعنا أمثلة على التصحيف الذي لا يمكن أن يكون من خطإ في السماع، وإنما ينشأ من خطإ في القراءة.\rوإذا كان ذلك كله ينتهي بنا إلى أن هذا الشعر الجاهلي قد كان مدونًا في القرن الأول الهجري، فقد قطعنا شوطًا آخر قبله، وجمعنا من النصوص والأخبار ما يرجح أن بعض هذا الشعر قد كان مدونًا منذ الجاهلية نفسها، وحين استوى بين أيدينا كل ذلك زدنا عليه حديثًا موجزًا عن كتب القبائل والنسب، وعن كتب العلم التي كانت تشتمل على بعض الحكم والأمثال وجوامع الكلم، وأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578308,"book_id":1584,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":632,"body":"بعضها كان كذلك يدون في الجاهلية.\rثم تساءلنا عن السبب الذي جعل علماء القرن الثاني يغفلون ذكر مصادرهم المدونة إذا كانوا قد أخذوا عن الصحف حقًّا. وقد وجدنا جواب ذلك في هذه النصوص والأخبار الكثيرة التي أوردناها، والتي تدل على أن القوم آنذاك كانوا يضعفون كل من يأخذ عن صحيفة أو ينقل من كتاب، وكانوا يلمزونه ويدعونه صحفيًّا، فكان لابد إذن لهذا العالم من أن يأخذ علمه من مجلس العلماء الشيوخ. وحين وصفنا هذه المجالس وضحنا معنى الرواية الأدبية، وقلنا إن الرواية كانت طريقة علمية متكاملة تقوم على دعامتين: الكتاب والسماع. فقد كان العالم الحق الجدير بالثقة هو الذي يتصل بالعلماء من ذوي السن، فيحضر مجالسهم ويلازمهم ويستمع إليهم ويأخذ عنهم، والكتاب في كل ذلك، أو في أكثره، هو الوسيلة أو الأداة: يقرؤه على شيخه، أو يستمع إلى بعض من يقرؤه، وقد تكون في يده نسخة أخرى من الكتاب يتابع قراءة القارئ، والشيخ يستمع: يصحح الخطأ، ويشرح الغريب، ويذكر من وجوه الخلاف في الألفاظ ما بلغ إليه علمه، ويتحدث عما حول النص من جو تاريخي، وقد يقوده اللفظ أو الخبر إلى لفظ في بيت آخر. أو إلى خبر في حادثة أخرى، فيستطرد، ثم يعود إلى حيث كان. ثم إذا بلغ هذا المتعلم من العلم مبلغًا يتيح له أن يجلس منه المتعلمون مجلسه من أولئك العلماء، لم يذكر الصحيفة التي أخذ منها أو الكتاب، لئلا يتوهم فيه أنه صحفي اكتفى بالأخذ عن الصحف وإنما أسند ما يلقيه من العلم إلى شيوخه، فيقول: حدثنا فلان، وأخبرنا فلان، وسمعت فلانًا يقول. وهذه الصيغ المختلفة للتحديث موهمة أنها كانت رواية شفهية، وأن مجلس العلم كان كله حديثًا لا كتاب فيه، ولكن الأمر على غير ذلك، فإن هذه الصيغ كلها إنما تدل على ما ذكرناه من حديث العالم الشيخ في مجلسه، والمتعلمون والعلماء من حوله يقرءون أو يستمعون إلى ما يقرأ، والشيخ العالم يشرح، ثم أوردنا أخبارًا وروايات كثيرة تدل على أن مجالس العلم كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578309,"book_id":1584,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":633,"body":"تقوم على قراءة الكتاب وحديث الشيخ معًا، بل لقد جمعنا أخبارًا أخرى تدل على أن الإسناد وصيغ التحديث قد توهم السماع على حين لا سماع، وإنما هو أخذ من الصحيفة وحدها من غير قراءة على الشيخ وسماع منه.\r٤\rوبعد أن استوفينا -في كل ما تقدم- الحديث عن الدعامة الأولى للرواية الأدبية: وهي الصحيفة المدونة، كان لابد لنا من أن نتحدث عن الدعامة الثانية وهي الرواية الشفهية أو السماع. فانتهينا إلى ثلاثة أمور فصلناها في ثلاثة فصول:\rأولها: بحث لغوي في دلالة لفظتي: رواية وراوية، وأطوارهما اللغوية التاريخية، دخلنا منه إلى تفصيل الحديث عن التدوين والرواية في حفظ الشعر، وذكرنا أن هذا التدوين الذي ذكرناه -على ما كان من وجوده بل من انتشاره- لم يكن له من سعة هذا الانتشار ما يتيح وجود نسخ كثيرة من الديوان الواحد تفي بحاجة القارئين آنذاك. لقد كان هذا الشعر -أو بعضه- مدونًا، ولكن تدوينه كان مقصورًا على نسخ معدودة هي الأمهات أو المراجع، ينسخها أفراد قلائل من الرواة أو الشعراء أو أبناء قبيلة الشاعر أو الممدوحين من السادة والأشراف، ثم يحفظ هؤلاء جميعًا، أو بعضهم، هذا الشعر، ويتناقلونه إنشادًا -لا قراءة- في مجالسهم ومشاهدهم وأسواقهم، ويرددونه شفاهًا في سمرهم ومحافلهم ومنافراتهم ومواقف فخرهم؛ فيشيع بين العرب، ويتناقله الركبان، عن هذا الطريق من الرواية الشفهية، من فرد إلى فرد، ومن جيل إلى جيل؛ لا عن طريق القراءة والمدارسة من الكتاب أو الديوان.\rثم انتهينا إلى الحديث عن أمر له قيمته وخطره، وذلك هو اتصال رواية الشعر الجاهلي من الجاهلية نفسها إلى عصر التدوين العلمي في القرن الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578310,"book_id":1584,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":634,"body":"ومهدنا لحديثنا بقول عمر بن الخطاب: \"كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه\"، وتعقيب محمد بن سلام عليه بقوله: \"فجاء الإسلام، فتشاغلت عنه العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته. فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار؛ راجعوا رواية الشعر، فلم يئولوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك وذهب عليهم منه كثير\".\rوقلنا إن كلام ابن سلام هذا ثلاثة أشطر: آخرها حق، وموسطها باطل، وأولها يحتاج إلى فضل بيان يوضحه. أما الحق الذي لا مرية فيه فقوله: \"فحفظوا أقل ذلك، وذهب عليهم منه كثير\". وقد فصلنا وجه الحق فيه. وأما الباطل الذي لم نعد نشك في بطلانه وفساده فهو هذا التعميم الواسع في قوله: \"فلم يئولوا إلى ديوان مدون، ولا كتاب مكتوب\". ولم نكتف بالتدليل على بطلان ذلك بما أوردناه في البابين الأولين من حديث مفصل، وإنما جمعنا من كتاب ابن سلام نفسه نصوصًا تنقض قوله هذا، أو -على الأقل- تضيق ما فيه من تعميم واسع. وأما الشطر الثالث الذي يحتاج إلى فضل بيان يوضحه فهو قوله: \"فجاء الإسلام، فتشاغلت عنه العرب، وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر ... وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل\". وفصلنا الرد على ذلك باستقراء تاريخي تتبعنا فيه حياة الرواية عند القوم، مبتدئين بالمعالم الواضحة في منتصف القرن الثاني الهجري، ومتدرجين فيها إلى الوراء حتى وصلنا إلى أقصى ما استطعنا الوصول إليه من معالم حياة الرواية الأدبية.\rفجمعنا من الروايات والأخبار ما يدل عل أن القوم في القرن الأول الهجري لم يكونوا يكتفون برواية الشعر الجاهلي وإنشاده في المجالس والمحافل، وإنما كانوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578311,"book_id":1584,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":635,"body":"كذلك يعلمونه الصبيان تعليمًا: يروونهم إياه ويؤدبونهم به. ثم وقفنا وقفة فيها شيء من التفصيل عند شعراء العصر الأموي -وخاصة جرير والفرزدق وسراقة البارقي- وبينَّا، من شعرهم، أنهم كانوا حلقة من حلقات الرواية الأدبية للشعر الجاهلي ولأخبار الجاهلية وأنسابها عامة. وانتقلنا إلى الحديث عن صدر الإسلام عصر الرسول الكريم وصحابته، وفصلنا القول في اتصال رواية الشعر الجاهلي في زمنهم تفصيلًا وافيًا، وحين انتقلنا إلى الجاهلية ذكرنا من الروايات والأخبار ما انتهى بنا إلى أن إنشاد الشعر وروايته كانا دأب العرب في جاهليتهم القريبة المتصلة بالإسلام، حتى حين كانوا -وهم مشركون- يحاربون رسول الله. وبذلك قدمنا من الشواهد والأمثلة ما بين في وضوح أن رواية الجاهلية: أشعارها وأخبارها، لم تنقطع منذ الجاهلية، بل لقد اتصلت في زمن رسول الله وصحابته وخلفائه الراشدين، واستمرت طوال القرن الأول حتى تسلمها العلماء الرواة من رجال القرن الثاني، ولم تكن ثمة فجوة تفصل هؤلاء الرواة العلماء عن العصر الجاهلي، وإنما تلقفوه عمن تقدمهم، وورثوه عمن سبقهم، رواية متصلة وسلسلة محكمة، يأخذها الخلف عن السلف، ويرويها الجيل بعد الجيل، حريصين عليها، معنيين بها\rوعقدنا الفصل الثاني من هذا الباب على طبقات الرواة، فرأيناهم ست طبقات: الشعراء الرواة، ورواة القبيلة، ورواة الشاعر، ورواة مصلحين للشعر، ورواة وضاعين، ورواة علماء. وفصلنا القول في كل طبقة تفصيلًا، ووقفنا عند الطبقة الأخيرة، وهم: الرواة العلماء، وقلنا إنها طبقة متميزة من الطبقات السابقة، ومدار تميزها وتفردها على أنها اتخذت من الشعر موضوعًا علميًّا، تدرسه دارسة، بعد أن تأخذه عن شيخ أو أستاذ في مدرسة من مدارس علم الشعر وروايته آنذاك، ونعني بها تلك المجالس والحلقات التي كانت تعقد في المساجد أو في منازل الشيوخ، ويجتمع فيها التلاميذ من العلماء والمتعلمين، يتحلقون حول شيخ شُهِد له بالحفظ والرواية ومعرفة كلام العرب والإحاطة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578312,"book_id":1584,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":636,"body":"الواسعة بشعرهم، وذلك بالاطلاع الواسع على ما سبق عصره من جهود الرواة في حفظ الشعر وتدوينه، وتكون طريقة الدرس هي الرواية الأدبية بدعامتيها: الكتاب، والسماع. وقلنا إن هذه الطبقة من الرواية العلماء كانت تجمع ما استطاعت جمعه من الشعر الجاهلي من الشيوخ المختلفين، ومن أفواه الرواة من الأعراب، ومن بعض الصحف المدونة ثم تدرسه، وتمحصه، وتفحصه، وتميز صحيحه من فاسده، والثابت النسبة من المشكوك فيه، وتنتهي من ذلك إلى تسجيل ما ترجح لديها صحته في نسخة خاصة تصبح هي رواية ذلك الشيخ الراوية العالم، ينقلها عنه تلاميذه وينسبونها إليه. وذكرنا أن هذه الطبقة من الراوة العلماء -بهذا التعريف الذي قدمناه والتحديد الذي قيدناها به- لم تكن موجودة فيما يبدو قبل مطلع القرن الثاني الهجري، وربما كان أول شيوخها الذين مهدوا الطريق لمن تبعهم فكانوا هم الرواد السابقين: أبو عمرو بن العلاء \"المتوفى سنة ١٥٤\" وحماد الرواية \"المتوفى سنة ١٥٦\". ومن هنا كان قول ابن سلام \"وكان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها: حماد الراوية\"، ومن هنا أيضًا قالوا: \"كان خلف الأحمر أول من أحدث السماع بالبصرة، وذلك أنه جاء إلى حماد الراوية فسمع منه\".\rوخصصنا آخر فصول هذا الباب بالحديث عن الإسناد في الرواية الأدبية، وقابلنا بينه بين الإسناد في الحديث، وشرحنا سبب التزام السند في رواية الحديث والتحلل منه أحيانًا في رواية الشعر والأخبار. ثم عرضنا أمثلة من الأخبار المسندة التي يرتفع إسنادها إلى العصر الجاهلي بل إلى الشعراء الجاهليين أنفسهم؛ ونماذج أخرى يسند فيه العلماء الرواة من الطبقة الأولى إلى من سبقهم وكان فهيم من أدرك الجاهلية. ثم قلنا إن الإسناد في الرواية الأدبية قد أصبح في الغالب قاعدة عامة بعد القرن الثاني الهجري، وأنه كان ينتهي إلى شيخ من شيوخ الطبقة الأولى من العلماء الرواة، وأما هؤلاء العلماء الرواة من الطبقة الأولى فلم يكونوا في الغالب يُسندون إلى من قبلهم، مع وجود الإسناد نفسه مما مثلنا له بالشواهد والأمثلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578313,"book_id":1584,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":637,"body":"٥\rثم كان لابد لنا أن نعرض آراء القدماء والمحدثين في صحة الشعر الجاهلي، فمهدنا لهذا الباب بحديث موجز عن \"المشكلة الهومرية\"، وعرضنا للوجوه الكثيرة من التشابه القريب بين الشعرين: العربي الجاهلي والهومري، وانتهينا إلى بيان جهود الدارسين الأوربيين في ثلاثة أمور؛ أولها: من نظم الإلياذة والأوديسة، وصحة نسبتهما إلى هرمز. وثانيها: وسيلة حفظ الشعر الهومري: أكانت الرواية الشفهية أم الكتابة. وثالثها: المدارس اللغوية القديمة التي درست شعر هومر ونقدته بعد أن جمعته ودونته.\rثم تحدثنا في الفصل الثاني عن آراء القدماء، من علماء العرب، في الوضع والنحل، وألممنا بما جاء في كتبهم من إشارات متفرقة إلى ذلك ورتبناها، ثم فصلنا القول في كتاب السيرة لابن إسحاق واستدراكات ابن هشام عليه؛ وفي كتاب طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام.\rوعقدنا الفصل الثالث لبيان آراء المستشرقين في صحة الشعر الجاهلي، فعرضنا عرضًا مفصلًا لآراء مرجوليوث، وليال، ودلا فيدا، وبذلنا أقصى الجهد في نقل أدلتهم وبراهينهم وردودهم مفصلة واضحة.\rثم انتقلنا في الفصل الرابع إلى الحديث عن آراء المحدثين: فعرضنا رأي المرحوم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي وهو أول من طرق هذا الموضوع من المحدثين. ثم أسهبنا في بيان رأي الدكتور طه حسين، وردود الذين ألفوا كتبًا في الرد عليه. واستغنينا بردودهم عن التفصيل في الرد لسببين:\rأولهما: أننا التزمنا -كما نبهنا على ذلك في مواطن متفرقة- منهجًا واضحًا في كتابة هذا البحث، يقوم على الدراسة الخارجية لمصادر الشعر الجاهلي من غير أن نخوض في تفصيلات الدراسة الداخلية وأجزائها، والكثرة الغالبة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578314,"book_id":1584,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":638,"body":"شواهد الدكتور طه حسين إنما تعتمد على الدراسة الداخلية.\rوثانيهما: أننا رتبنا آراء الذين ردوا على الدكتور ترتيبًا مفصلًا واضحًا بحيث يقابل كل رأي من آرائه رده المفصل، فجاء هذا الترتيب -في جملته ومجموعه- معبرًا عن رأينا، فاستغنينا به عن الإعادة والتكرار.\rثم ختمنا هذا الباب بحديث مفصل عن توثيق الرواة وتضعيفهم وعن مدرستي البصرة والكوفة. وجمعنا بعض الروايات والأخبار التي يتهم فيها القدماء بعضهم بعضًا بالكذب والنحل والوضع، وخاصة الأخبار الكثيرة عن حماد الكوفي وخلف الأحمر البصري، ودرسناها دراسة مفصلة انتهينا منها إلى إظهار الوضع والتلفيق في كثير من هذه الأخبار، ثم بينَّا أسباب تحامل تلاميذ كل مدرسة على تلاميذ المدرسة الأخرى، بل تضعيف تلاميذ المدرسة الواحدة أحيانًا لبعض زملائهم. وأرجعنا كل ذلك إلى عصبيات قبلية حينًا، وسياسية حينًا آخر، وخلافات منهجية بين مدرستين مختلفتين حينًا ثالثًا، وخصومات شخصية حينًا رابعًا.\rوكان لابد لنا من أن نفصل القول في منهجي هاتين المدرستين والمصادر التي استقى منها علماء كل مدرسة الحديث واللغة والشعر الجاهلي، فوجدنا أن المذهب البصري قائم في جملته على التشدد والتضييق والميل إلى التقعيد والقياس، وأن الكوفيين كانوا أكثر حرية، وأكثر جرأة، وأنهم قد توسعوا حين ضيق البصريون وتوقفوا، وأخذوا عن مصادر لم يرتضها البصريون، ومن هنا كثرت رواية الكوفيين فاتهمهم البصريون بالتزيد والوضع. وقلنا إن رواية اللغة والشعر عند الكوفيين كان فيها كثرة لا تكثر وزيادة لا تزيد؛ وانتهينا إلى نفي تهمة الوضع المتعمد والكذب عن هؤلاء العلماء من المدرستين معًا، ومع ذلك فإننا لم ننفِ أن في الشعر الذي رووه ما هو موضوع منحول، غير أنهم لم يكونوا هم الذين وضعوه ونحلوه، وإنما رواه بعضهم كما وجده، ثم قاسه على ما بين يديه من مقاييس نقدية تتفق مع منهجه، فأسقط بعضه وصحح بعضه؛ واختلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578315,"book_id":1584,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":639,"body":"علماء المدرستين فيما أسقطوا وفيما صححوا لما بيناه من اختلاف مناهجهم واختلاف مصادرهم.\rثم وقفنا عند كلمة \"منحول\"، وفرقنا بينها وبين كلمة \"موضوع\"، وقلنا إن هؤلاء العلماء كانوا يقولون أحيانًا إن هذا الشعر منحول لامرئ القيس، ويقصدون أنه شعر قديم جاهلي لا يشكون في قدمه وجاهليته، ولكنهم يشكون في نسبته إلى امرئ القيس بعينه مثلًا. وذكرنا أيضًا أن هؤلاء العلماء كانوا أحيانًا يسمعون قصيدة جاهلية يرويها أحد الرواة ولكنه لا ينسبها؛ لأنه نسي نسبتها أو لأنه رواها من غير نسبة، فيستمع إليها العالم الراوية ويرجح نسبتها إلى شاعر جاهلي بعينه؛ لأنه رآها أقرب إلى روح ذلك الشاعر وطابعه الفني لكثرة دراسته لشعره ومعرفته بخصائصه. وأوردنا لكل ذلك من الشواهد والأمثلة ما يوضحه.\r٦\rوبعد أن اطمأننا إلى المحاولة التي أفرغنا فيها جهدنا لملء هذه الفجوة بين الشاعر الجاهلي نفسه، والطبقة الأولى من العلماء الرواة، وأظهرنا أن الرواية الشفهية والتدوين كانا يسيران معًا جنبًا إلى جنب في حلقة متصلة من الجاهلية -أو على الأقل من صدر الإسلام- إلى القرن الثاني، كان لابد لنا أن نتحدث عن هذه الدواوين التي رواها هؤلاء العلماء الرواة، ونقلها عنهم تلاميذهم، حتى وصلت إلينا.\rوكان ذلك موضوع حديثنا في الباب الخامس من هذا البحث؛ فقسمناه إلى أربعة فصول: تحدثنا في الفصل الأول عن الدواوين المفردة بعامة، وديواني امرئ القيس وزهير بخاصة، وتحدثنا في الفصل الثاني عن دواوين القبائل، وأفردنا ديوان هذيل بحديث مفصل. وتحدثنا في الفصل الثالث عن مجموعات المختارات كالمفضليات والأصمعيات وحماسة أبي تمام وجمهرة أشعار العرب. ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578316,"book_id":1584,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":640,"body":"تحدثنا في الفصل الرابع عن الشعر الجاهلي في غير الدواوين، فاسقرأناه في بعض كتب التفسير والحديث، واللغة والنحو، والتاريخ والمغازي، وكتب الأدب العامة.\rوانتهينا من هذا الباب إلى أمرين:\rالأول: أن هذه الكتب التي ذكرناها في الفصل الأخير -على كثرة ما فيها من الشعر الجاهلي الصحيح- ليست مصدرًا من مصادر هذا الشعر، وذلك لأن مؤلفيها لم يقصدوا إلى أن يجعلوها مصدرًا يستقي منه الباحثون شعر الشاعر، ولم يتخذوا من الشعر الجالهي هدفًا لهم: يجمعونه ويدرسونه ويصححونه، وإنما اتخذوا من الشعر وسيلة يتوسلون بها إلى الاستشهاد به أو التمثل أو الاحتجاج أو تزيين ما يوردون من قصص وأخبار. وقد درسنا هذه الكتب دراسة مفصلة واستخرجنا منها مناهج مؤلفيها في إيراد الشعر الجاهلي بحيث انتهينا إلى هذه النتيجة.\rوالثاني: أن مصادر الشعر الجاهلي هو الدواوين نفسها، وكتب المختارات الموثوق بروايتها، ولا يعنينا من الدواوين إلا المروية ذات الإسناد إلى عالم رواية. وقد وجدناها على ضربين:\rضرب تستقل فيه رواية مفردة قائمة بذاتها: كرواية الأصمعي وحده أو المفضل وحده.\rوضرب تجتمع فيه روايات مختلفة لعلماء من مدرسة واحدة أو من المدرستين معًا، كتلك الدواوين التي جمعها علماء الطبقة الثانية وعلماء الطبقة الثالثة، فأوردوا فيها روايات متعددة، ولكنهم كانوا ينصون على أن هذه القصيدة من رواية الأصمعي وأن تلك من رواية المفضل، وأن فلانًا انفرد برواية هذا الشعر أو ذلك، أو أنه قد دفع هذه القصيدة أو أنكر تلك. بل لقد نصوا على الاختلاف في رواية الأبيات والألفاظ. والدارس المتتبع يستطيع ببعض الجهد والعناء أن يجرد من هذه الروايات المجتمعة روايات منفردة قائمة بذاتها ترجع، كالضرب الأول، إلى عالم من الطبقة الأولى من الرواة، وخاصة الأصمعي والمفضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578317,"book_id":1584,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":641,"body":"وبذلك نكون قد وضعنا أصول مقياس واضح المعالم لدراسة الشعر الجاهلي ومعرفة صحيحه، وذلك بأن نأخذ من شعر الشاعر القدر الذي اتفقت عليه المدرستان البصرية والكوفية معًا، فنطمئن إلى أن هذا القدر المشترك هو أقرب ما يكون إلى الضحة، ثم ندرسه دراسة فنية داخلية بحيث نستشف روح الشاعر، وطابعه وخصائصه الفنية واللغوية، حتى إذا أقمنا هذا المقياس الداخلي، احتكمنا إليه في صحة الشعر الباقي الذي انفرد بروايته أحد الرواة الأثبات، ثم الذي انفرد بروايته راوٍ آخر، ثم ما رواه غيرهما، فما استقام على هذا المقياس الداخلي رجحنا صحته وضممناه إلى القدر المشترك الأول، وما لم يستقم نفيناه وطرحناه.\rأما ما حققه هذا البحث من جديد فأرجو أن يكون واضح المعالم بارز القسمات في ما قدمت من فصول وأبواب، بحيث يغنيني عن إعادة الحديث فيه، ويجنبني مزالق الإدلال به والاستكثار بذكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578318,"book_id":1584,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":642,"body":"مصادر البحث ومراجعه\r...\rالمصادر والمراجع:\r\"١\" المطبوعة\r١- الآمدي - أبو القاسم، الحسن بن بشر \"٣٧٠هـ\".\rالمؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم - تصحيح كرنكو، القدسي سنة ١٣٥٤هـ.\r٢- أحمد أمين\rضحى الإسلام.\r٣- أحمد محمد الحوفي\rالمرأة في الشعر الجاهلي - مطبعة نهضة مصر، سنة ١٩٥٤.\r٤- الأصفهاني - أبو الفرج، علي بن الحسين بن محمد الأموي \"٣٥٦هـ\"\r\"١\" الأغاني - ط. دار الكتب، وبولاق، والساسي بحسب ما يذكر في الهامش.\r\"٢\" مقاتل الطالبيين - تحقيق السيد صقر.\r٥- الأصمعي -أبو سعيد، عبد الملك بن قريب \"نحو ٢١٥هـ\"\rالأصمعيات - ط. برلين ١٩٠٢\rط. دار المعارف - تحقيق الأستاذين عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر.\r٦- الأعشى - ميمون بن قيس\rديوانه - شرح م. محمد حسين، نشر مكتبة الآداب بالجماميز.\r٧- امرؤ القيس بن حجر الكندي\rديوانه - طبعة هندية سنة ١٩٠٦.\rجمع حسن السندوبي، ط. الاستقامة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578319,"book_id":1584,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":643,"body":"٨- ابن الأنباري - أبو البركات، عبد الرحمن بن محمد \"٥٧٥هـ\"\rنزهة الألباء في طبقات الأدباء، نشر علي يوسف.\r٩- البطليوسي - أبو محمد، عبد الله بن محمد بن السيد \"٥٢١هـ\"\rالاقتضاب في شرح أدب الكتاب - المطبعة الأدبية، بيروت ١٩٠١\r١٠- البغدادي - أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي \"٤٦٣هـ\"\rتقييد العلم - تحقيق يوسف العش، دمشق ١٩٤٩.\r١١- البغدادي - عبد القادر بن عمر \"١٠٩٣هـ\"\rخزانة الأدب ولب لباب لسان العرب - السلفية ١٣٤٧هـ، وبولاق.\r١٢- بلاشير - الدكتور ريجيس بلاشير\rتاريخ الأدب العربي - ترجمة الدكتور إبراهيم الكيلاني، مطبعة الجامعة السورية، دمشق ١٩٥٦\r١٣- البلاذري - أحمد بن يحيى بن جابر \"٢٧٩هـ\".\rفتوح البلدان، مصر، ١٩٠١\r١٤- التبريزي - أبو زكرياء، يحيى بن علي \"٥٠٢هـ\"\r١- شرح القصائد العشر - الطبعة الثانية، المطبعة المنيرية سنة ١٣٥٢.\r٢- شرح الحماسة - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\r١٥- الجاحظ - أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب \"٢٥٥هـ\"\r١- البيان والتبيين - تحقيق عبد السلام هارون، ١٩٤٨.\r٢- الحيوان - تحقيق عبد السلام هارون، ١٩٣٨.\r٣- المحاسن والأضداد - الخانجي، ١٣٢٤.\r١٦- ابن الجزري - شمس الدين، محمد بن محمد \"٨٣٣هـ\"\rالنشر في القراءات العشر - ط. دمشق ١٣٤٥هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578320,"book_id":1584,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":644,"body":"١٧- ابن جلجل - أبو داود، سليمان بن حسان الأندلسي \"القرن الرابع\"\rطبقات الأطباء والحكماء - تحقيق فؤاد سيد، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي سنة ١٩٥٥.\r١٨- ابن جني - أبو الفتح، عثمان بن جني \"٣٩٢هـ\".\rالخصائص - ط. الهلال ١٩١٣.\r١٩- الجهشياري - أبو عبد الله، محمد بن عبدوس \"٣٣١هـ\".\rكتاب الوزارء والكتاب - تحقيق الأساتذة السقا والأبياري وشلبي.\rالطبعة الأولى، مصطفى البابي الحلبي.\r٢٠- جواد علي\rتاريخ العرب قبل الإسلام - مطبوعات المجمع العلمي العراقي.\r٢١- الجواليقي - أبو منصور، موهوب بن أحمد \"٥٣٩هـ\".\rالمعرب - ط. ليبزج.\r٢٢- جورجي زيدان \"١٩١٤\"\rالعرب قبل الإسلام الطبعة الثالثة سنة ١٩٣٩.\r٢٣- جولد تسيهر\rالمذاهب الإسلامية في تفسير القرآن - ترجمة: علي حسن عبد القادر.\r٢٤- حاتم الطائي\rديوانه - لندن ١٨٧٢، وضمن \"خمسة دواوين العرب\".\r٢٥- ابن أبي حاتم، محمد بن عبد الرحمن \"٣٢٧هـ\".\r١- آداب الشافعي ومناقبه. القاهرة ١٩٥٣هـ.\r٢- الجرح والتعديل، الهند.\r٢٦- حاجي خليفة - مصطفى بن عبد الله كتاب حلبي \"١٠٦٦هـ\"\rكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - مصر ١٢٧٤هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578321,"book_id":1584,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":645,"body":"٢٧- ابن حبيب - أبو جعفر، محمد بن حبيب بن أمية \"٢٤٥هـ\"\rالمحبر - طبع الهند، ١٩٤٢.\r٢٨- ابن حجر - شهاب الدين، أبو الفضل، أحمد بن علي العسقلاني \"٨٥٢هـ\".\r١- فتح الباري - بولاق.\r٢- الإصابة في تمييز الصحابة - مطبعة السعادة ١٣٢٣.\r٣- تهذيب التهذيب - الهند، ١٣٢٥هـ.\r٢٩- ابن حزم - أبو محمد، علي بن سعيد \"٤٥٦هـ\".\rجمهرة أنساب العرب - تحقيق وتعليق بروفنسال ط. دار المعارف بمصر، ١٩٤٨.\r٣٠- حسان بن ثابت\rديوانه - ط. النيل، ١٩٠٤.\r٣١- الحطيئة\rديوانه - شرح أبي سعيد السكري، مطبعة التقدم بمصر.\r٣٢- حميد بن ثور\rديوانه - دار الكتب ١٩٥١.\r٣٣- أبو حنيفة الدينوري - أحمد بن داود \"٢٨٢هـ\".\rالأخبار الطوال - ط. السعادة سنة ١٣٣٠هـ.\r٣٤- خليل يحيى نامي\rأصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام - مجلة كلية الآداب - جامعة القاهرة، مايو ١٩٣٥.\r٣٥- ابن أبي داود السجستاني - عبد الله بن سليمان بن الأشعث \"٣١٦هـ\"\rكتاب المصاحف، مصر ١٩٣٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578322,"book_id":1584,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":646,"body":"٣٦- ابن رشيق - أبو علي، الحسن بن رشيق القيرواني \"٤٦٣ وقيل ٤٥٦هـ\"\rالعمدة في محاسن الشعر وآدابه - تحقيق محيي الدين عبد الحميد ١٩٣٤.\r٣٧- الزبيدي - أبو بكر، محمد بن الحسن \"٣٧٩هـ\rطبقات النحويين واللغويين - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ١٩٥٤.\r٣٨- الزبيري - أبو عبد الله، المصعب بن عبد الله بن المصعب \"٢٣٦هـ\"\rكتاب نسب قريش - تحقيق بروفنسال. ط. دار المعارف بمصر.\r٣٩- الزجاجي - أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسحاق \"٣٣٧هـ\"\rالأمالي - الخانجي ١٣٢٤.\r٤٠- الزمخشري - جار الله محمود بن عمر \"٥٨٣هـ\"\r١- الفائق في غريب الحديث - تحقيق البجاوي وأبو الفضل إبراهيم، القاهرة سنة ١٩٤٥.\r٢- أساس البلاغة.\r٤١- زهير بن أبي سلمى\rديوانه - دار الكتب ١٩٤٤.\r٤٢- الزوزني - أبو عبد الله، الحسين بن أحمد \"٤٨٦هـ\"\rشرح المعلقات السبع - التجارية ١٩٣٨.\r٤٣- أبو زيد القرشي - محمد بن أبي الخطاب\rجمهرة أشعار العرب - بولاق.\r٤٤- سراقة البارقي\rديوانه - تحقيق حسين نصار - ١٩٤٧.\r٤٥- السجستاني - أبو حاتم، سهل بن محمد \"٢٥٥هـ\".\rكتاب المعمرين من العرب - تصحيح الخانجي، ١٩٠٥.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578323,"book_id":1584,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":647,"body":"٤٦- ابن سعد - أبو عبد الله، محمد بن سعد بن منيع الزهري \"٢٣٠هـ\"\rكتاب الطبقات الكبير - ط. بريل في ليدن سنة ١٣٢٢.\r٤٧- ابن السكيت - أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق \"٢٤٤هـ\".\r١- إصلاح المنطق - تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف.\r٢- تهذيب الألفاظ - تحقيق الأب شيخو، بيروت ١٨٩٥.\r٤٨- ابن سلام - محمد بن سلام الجمحي \"٢٣١هـ\"\rطبقات فحول الشعراء - تحقيق محمود محمد شاكر، ط. دار المعارف.\r٤٩- سلامة بن جندل.\rديوانه - تحقيق الأب شيخو، بيروت ١٩١٠.\r٥٠- سيبويه - أبو بشر، عمرو بن عثمان \"١٨٠هـ\"\rالكتاب، المطبعة الأميرية ببولاق.\r٥١- ابن سيده - أبو الحسن، علي بن إسماعيل \"٤٥٨هـ\"\rالمخصص - المطبعة الأميرية ببولاق ١٣١٦هـ.\r٥٢- السيرافي - أبو سيعد، الحسن بن عبد الله \"٣٦٨هـ\".\rكتاب أخبار النحويين البصريين - تحقيق كرنكو سنة ١٩٣٦.\r٥٣- السيوطي - جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر \"٩١١هـ\".\r١- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية.\r٢- الأشباه والنظائر في النحو - الهند، ١٣٥٩هـ\r٣- شرح شواهد المغني، مصر ١٣٢٢.\r٥٤- ابن الشجري - أبو السعادات، هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة \"٥٤٢هـ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578324,"book_id":1584,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":648,"body":"١- مختارات شعراء العرب - المطبعة العامرة ١٣٠٦هـ.\r٢- الحماسة الهند، ١٣٤٥هـ.\r٥٥- شوقي ضيف\rالفن ومذاهبه في الشعر العربي - الطبعة الثانية.\r٥٦- شيخو - الأب لويس شيخو اليسوعي \"١٩٢٧م\"\r١- النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، طبعة ثانية، بيروت ١٩٣٣.\r٢- شعراء النصرانية - بيروت ١٩٢٦.\r٥٧- صاعد الأندلسي - القاضي أبو القاسم، صاعد بن أحمد الأندلسي \"٤٦٢هـ\"\rطبقات الأمم - مطبعة السعدة بمصر.\r٥٨- الصفدي - صلاح الدين، خليل بن أيبك \"٧٦٤هـ\"\rنكت الهميان، مصر، ١٩١١.\r٥٩- الصولي - أبو بكر، محمد بن يحيى \"٣٣٦هـ\".\rأدب الكتاب - تصحيح الأثري، السلفية ١٣١٤.\r٦٠- طاش كبرى زاده - المولى أحمد بن مصطفى \"٩٦٨هـ\"\rمفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم - الهند.\r٦١- الطبري - أبو جعفر، محمد بن جرير \"٣١٠هـ\"\r١- التاريخ - الأمم والملوك، طبعة مصر - وطبعة بريل في ليدن.\r٢- جامع البيان عن تأويل آي القرآن - تحقيق محمود محمد شاكر ط. دار المعارف بمصر.\r٦٢- طرفة بن العبد\rديوانه - ط. شالون سنة ١٩٠٠.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578325,"book_id":1584,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":649,"body":"٦٣- طه حسين\r١- في الشعر الجاهلي - دار الكتب المصرية، ١٩٢٦.\r٢- في الأدب الجاهلي - الطبعة الرابعة، دار المعارف.\r٦٤- ابن عبد البر - أبو عمر، يوسف بن عبد البر النمري القرطبي \"٤٦٣هـ\"\r١- القصد والأمم - القدسي، ١٣٥٠.\r٢- مختصر جامع بيان العلم وفضله - مصر، ١٣٢٠.\r٦٥- ابن عبد الحكم - أبو محمد، عبد الله بن عبد الحكم \"٢١٤هـ\".\rفتوح مصر وأخبارها - ط. بريل ١٩٢٠\r٦٦- ابن عبد ربه - أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي \"٣٢٨هـ\".\rالعقد - تحقيق محمد سعيد العريان - ط. الاستقامة، ١٩٤٠.\r٦٧- ابن العبري - أبو الفرج، غريغوريوس بن هارون الملطي \"٦٨٥هـ\"\rمختصر الدول - ط. بيروت.\r٦٨- عبيد بن الأبرص.\rديوانه - دار المعارف.\r٦٩- عبيد بن شرية الجرهمي.\rأخبار عبيد - ط. الهند، ١٣٤٧.\r٧٠- أبو عبيد - عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي \"٤٨٧هـ\"\r١- معجم ما استعجم - تحقيق مصطفى السقا، ط. لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة ١٩٤٥.\r٢- اللآلي في شرح أمالي القالي - تحقيق عبد العزيز الميمني سنة ١٩٣٦.\r٧١- أبو عبيدة - معمر بن المثنى \"٢٠٨، ٢١٣هـ\"\r١- النقائض - تحقيق بيفان، بريل ١٩٠٥.\rالنقائض - طبع الصاوي ١٩٣٥م.\r٢- كتاب الخيل - الهند، ١٣٥٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578326,"book_id":1584,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":650,"body":"٧٢- ابن العربي - القاضي أبو بكر، محمد بن عبد الله \"٥٤٦هـ\"\rالعواصم من القواصم - ط. الجزائر.\r٧٣- عرام بن الأصبغ السلمي \"القرن الثالث؟ \"\rكتاب أسماء جبال تهامة وسكانها - تحقيق عبد السلام هارون، ١٣٧٣هـ.\r٧٤- ابن فارس - أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا \"٣٩٥هـ\".\rالصاحبي في فقه اللغة - المكتبة السلفية سنة ١٩١٠.\r٧٥- الفراء - أبو زكرياء، يحيى بن زياد \"٢٠٤هـ\"\rمعاني القرآن - ط. دار الكتب.\r٧٦- فيليب حتى\rتاريخ العرب \"مطول\".\r٧٧- القالي - أبو علي، إسماعيل بن القاسم بن عيذون \"٣٥٦هـ\".\rالأمالي - دار الكتب.\r٧٨- ابن قتيبة - أبو محمد، عبد الله بن سلم \"٢٧٦هـ\"\r١- مختلف الحديث - ط. مصر ١٣٢٦.\r٢- تأويل مشكل القرآن - تحقيق السيد أحمد صقر - مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٩٥٤.\r٣- الشعر والشعراء - تحقيق أحمد محمد شاكر - مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٦٤.\r٤- الميسر والقداح - تحقيق محب الدين الخطيب - السلفية سنة ١٣٤٣.\r٥- المسائل والأجوبة في الحديث واللغة - مكتبة القدسي، سنة ١٣٤٩.\r٦- المعارف - تصحيح الصاوي، المطبعة الرحمانية سنة ١٩٣٥.\r٧٩- القفطي - الوزير جمال الدين، أبو الحسن، علي بن يوسف \"٦٤٦هـ\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578327,"book_id":1584,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":651,"body":"إنباه الرواة على أنباه النحاة - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، سنة ١٩٥٥.\r٨٠- القلقشندي - أحمد بن علي بن أحمد \"٨٢١هـ\"\rصبح الأعشى.\r٨١- قيس بن الخطيم\rديوانه - ليبزج ١٩١٤.\r٨٢- لبيد بن ربيعة العامري\rديوانه - فينا، ١٨٨٠م.\rبريل، ١٨٩١م.\r٨٣- المبرد - أبو العباس، محمد بن يزيد \"٢٨٥هـ\".\r١- الفاضل - ط. دار الكتب \"تحت الطبع\".\r٢- الكامل - ط. ليبزج.\r٨٤- محمد أحمد الغمراوي\rالنقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي، السلفية، ١٩٢٩.\r٨٥- محمد حميد الله الحيدر آبادي.\rمجموعة الوثائق السياسية - مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤١.\r٨٦- محمد الخضر حسين\rنقض كتاب في الشعر الجاهلي.\r٨٧- محمد الخضري\rمحاضرات في بيان الأخطاء العلمية التاريخية التي اشتمل عليها كتاب في الشعر الجاهلي.\r٨٨- محمد فريد وجدي\rنقد كتاب الشعر الجاهلي.\r٨٩- محمد لطفي جمعة\rالشهاب الراصد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578328,"book_id":1584,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":652,"body":"٩٠- المرتضى - الشريف المرتضي، علي بن الحسين \"٤٣٦هـ\"\rأمالي المرتضى \"غرر الفوائد ودرر القلائد\" تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. الحلبي ١٩٥٤.\r٩١- المرزباني - أبو عبد الله، محمد بن عمران \"٣٨٤هـ\"\r١- الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، السلفية ١٣٤٣.\r٢- معجم الشعراء - تصحيح كرنكو، القدسي ١٢٥٤.\r٩٢- المرزوقي - أبو علي، أحمد بن محمد بن الحسن \"في القرن الخامس\".\r١- الأزمنة والأمكنة، ط. الهند ١٣٣٢.\r٢- شرح ديوان الحماسة - نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون، ١٩٥١.\r٩٣- المسعودي - أبو الحسن، علي بن الحسين \"٣٤٥هـ\"\r١- التنبيه والإشراف - تصحيح الصاوي - مصر ١٩٣٨.\r٢- مروج الذهب - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - المكتبة التجارية - ١٩٤٨ \"الطبعة الثانية\".\r٩٤- مصطفى صادق الرافعي\r١- تاريخ آداب العرب - إخراج محمد سعيد العريان.\r٢- تحت راية القرآن، مصر ١٩٢٦.\r٩٥- المفضل بن محمد الضبي\rالمفضليات - تحقيق جيمس شارل ليال.\rالمفضليات - تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف.\r٩٦- المقريزي - تقي الدين أحمد بن علي \"٨٤٥هـ\"\rإمتاع الأسماع - تصحيح محمود محمد شاكر - مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٤١.\r٩٧- النابغة الذبياني\rديوانه - التوضيح والبيان عن شعر نابغة ذبيان - مطبعة السعادة بمصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578329,"book_id":1584,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":653,"body":"٩٨- ابن النديم - أبو الفرج، محمد بن إسحاق بن يعقوب \"٣٨٥هـ\"\rكتاب الفهرست - المكتبة التجارية، مصر.\r٩٩- أبو نعيم - أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني \"٤٣٠هـ\"\rحلية الأولياء، مصر ١٩٣٢.\r١٠٠- أبو نواس - الحسن بن هانئ \"١٩٨\"\rديوانه - الطبعة الأولى بالمطبعة العمومية بمصر، ١٨٩٨.\r١٠١- الواقدي - أبو عبد الله، محمد بن عمر \"٢٠٧هـ\"\rمغازي رسول الله - جماعة نشر الكتب القديمة سنة ١٩٤٨.\r١٠٢- ولفنسون - إسرائيل ولفنسون \"أبو ذؤيب\"\rتاريخ اللغات السامية - الطبعة الأولى ١٩٢٩.\r١٠٣- هذيل\r١- ديوان الهذليين - ط. دار الكتب.\r٢- شرح أشعار الهذليين - لندن ١٨٥٤.\r٣- أشعار الهذليين ما بقي منها في النسخة اللغدونية غير مطبوع - برلين، ١٨٨٤.\r٤- ديوان أبي ذؤيب - هانوفر ١٩٢٦.\r٥- أشعار ساعدة بن جؤبة وأبي خراش - ليبزج سنة ١٩٣٣.\r١٠٤- ابن هشام - أبو محمد، عبد الملك بن هشام \"٢١٨هـ\"\rالسيرة النبوية - تحقيق مصطفى السقا وآخرين - ط. مصطفى البابي الحلبي، ١٩٣٦.\rالسيرة النبوية - ط. بولاق.\r١٠٥- الهمداني - أبو محمد، الحسن بن أحمد بن يعقوب، المعروف بابن الحائك \"٣٣٤هـ\".\rصفة جزيرة العرب - بريل ١٨٨٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578330,"book_id":1584,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":654,"body":"١٠٦- ياقوت - أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي \"٦٢٦هـ\".\r١- معجم البلدان - الخانجي.\r٢- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب - الرفاعي.\r١٠٧- يوسف هوروفتس\rالمغازي الأول ومؤلفوها - ترجمة حسن نصار، ١٩٤٩\rب- المخطوطة:\r١٠٨- امرؤ القيس\r١- شرح ديوانه: تعليقة ابن النحاس - معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية ميكروفيلم، رقم ١٤٣.\r٢- شرح ديوانه للطوسي - ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية، رقم ٨٦٠.\r٣- شرح ديوانه للأعلم، مخطوطتان بدار الكتب، ٤٥٠ تيمور و٨١ ش.\r١٠٩- البصري - أبو القاسم، علي بن حمزة البصري \"٣٧٥هـ\"\rالتنبيهات على أغاليط الرواة - رقم \"٥٠٢ لغة\" دار الكتب المصرية.\r١١٠- حسان بن ثابت\rديوانه - ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية، رقم ٣٠٢.\r١١١- حمزة بن الحسن الأصفهاني \"٣٦٠هـ\"\rالتنبيه على حدوث التصحيف - مصورة فوتوغرافية بدار الكتب المصرية، رقم ٨٩٦ أدب تيمور.\r١١٢- الخالديان - أبو عثمان، سعيد \"٣٥٠\"؛ وأبو بكر محمد بن هاشم \"٣٨٠\"\rحماسة الخالديين - مخطوط في دار الكتب رقم ٥٨٧ أدب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578331,"book_id":1584,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":655,"body":"١١٣- زهير بن أبي سلمى\rشرح ديوانه لثعلب عن أبي عمرو - ميكروفيلم في معهد إحياء المخطوطات العربية، رقم ٨٢٢.\r١١٤- أبو الطيب اللغوي - عبد الواحد بن علي \"٣٥١هـ\"\rمراتب النحويين -مخطوط محفوظ بمكتبة أحمد تيمور -دار الكتب.\rحـ- الإنجليزية:\r١. Abbot,Nabia - The Rise of The North Arabic Script ... , Chicago, I٩٣٩.\r٢. Allen, Thomas W. - Homer: The Origins and TheTransmission, Oxford, I٩٢٤.\r٣. Bowra C.M. - Tradition and Design in The Ilid,Oxford, I٩٣٠.\r٤. Della, Vida, Giorgio Levy - Pre - Islsmic Arabia; The Arab Heritaga, New Jersy, I٩٤٤.\r٥. Diodorus Siculus -History, William Heinemann, London.\r٦. Farmer, H.G. - History, of Arabian Music, Luzac, Lonodon, I٩٢٩.\r٧. Geddes, W.D. - The Problem of The Homeric Poems, Lonodon. I٨٧٨.\r٨. Grohmann, Adolf - From The World Of Arabic Papyri, Cairo, I٩٥٢.\r٩. Hamidullah, M. - Some Inscriptions of Medinah of The Early Years of Hijrah; Islamic Culture, Vol. I٣ No. ٤, October I٩٣٩.\r١٠. Jebb, R.C. - Homer: Introduction To The Iliad and The Odyssey, Glasgo, I٨٩٤.\r١١. Krenkow - The Use of Writing For The Presrvation of Ancient Arabic Poetry; A Volume of Oriental Studies to E.G. Browne, Edited By J.W. Arnold.\r١٢. Margoliouth, D.S. - The Origins of Arabic Poetry; JRAS, July I٩٢٥ P. ٤I٧-٤٤٩.\r١٣. Miles, G.C. - Early Islamic Inscriptions Near Ta,if in The Hijaz, JNES, Vol. ٧, I٩٤٨.\r١٤. O,Leary, De Lacy - Arabic Before Mohammad, I٩٢٧.\r١٥. Olinder, Gunnar - kings of Kinda.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578332,"book_id":1584,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":656,"body":"الفهارس\rفهرس الأعلام\r...\rفهرس الأعلام:\rآدم - ٢٤، ٣٥٥، ٣٦٦،\rأجا ممنون - ٣١٢\r٣٧٩، ٤٦٥، ٦٠١،\rالأحابن= بنو الحبناء\rآشور - ١٢\rالأحباش - ١٢\rالآمدي - ٢٦٤، ٤٦٩،\rالأحلاف - ٢٥١، ٣٢٩\r٥١٩، ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٤٥،\rأحمد بن حاتم الباهلي \"أبو نصر\"-\r٥٤٩، ٥٥١، ٥٥٥\r٤٩١؛ ٤٩٢، ٥٠١،\rأبان بن تغلب -٢٤٠\r٥١٨، ٥٢٨، ٥٣٢،\rأبان بن عثمان - ١٤٩، ١٥١\r٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٨،\rأبان العطار - ١٨٢\r٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٨\rإبراهيم الخليل - ٣٣٧، ٦١٨\rأحمد بن الحارث الحراز - ٣٦٨\rإبراهيم بن عبد الله - ١٧٥،\rأحمد بن حنبل ١٤٤، ١٤٦،\r٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩١\r١٤٨\rإبراهيم بن متمم - ٢٣٥\rأحمد بن عبيد الله بن ناضح \"أبو\rإبراهيم النخعي - ١٣٦، ١٣٨،\rجعفر\" - ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٦\r٢٥٦، ٣٩١، ٤٣٢\rأحمد بن عبيد الله بن عمار -\rأبرهة بن الصباح -٦٦\r١٩٤\rالأبيرد -٥٨٠\rأحمد بن محمد بن إسماعيل \"أبو\rأبي بن خلف الجمحي - ١١٥،\rجعفر\" - ٤٩٧\r١٢٧\rأحمد بن محمد الجراح \"أبو بكر\"\rأبي بن زيد - ١٣٠\r٥٧٤\rأبي بن كعب - ٣٤، ٦٦، ٨٥\rأحمد محمد شاكر - ٥٧٧، ٥٧٨\rالأثرم - ٥٣٢\rأحمد بن محمد بن شجاع \"أبو\rأثينا \"الإلهة\" - ٣١١\rأيوب\" – ١٧٣\rالأثينيون - ٣٠٨\rأحمد بن محمد بن عاصم الحلواني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578333,"book_id":1584,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":657,"body":"\"أبو بكر\" - ٥٦٤،\rبنو الأزد - ١٥٣، ٥٤٣، ٥٤٥\r٥٦٩، ٥٧٠\rأبو الأزهر - ٧٨\rأحمد بن محمد النحاس =\rأزواج النبي - ٩٠\rأبو جعفر النحاس\rابن الأزور - ٢٣٥\rأحمد بن يحيى = ثعلب\rأسامة \"صاحب روح بن أبي\rأحمر بن جندل - ١٣٠\rهمام\" - ٣٣٣، ٦٠٩\rابن أحمر - ٤٩٩، ٥٢٤، ٥٤٩\rأسامة بن الحارث - ٥٧٠\rالأحمري - ٤٤٦\rأبو أسامة = معاوية بن زهير بن\rالأحوص - ٢٣٨\rقيس\rالأخطل - ٢٠٤، ٣٧١،\rإسحاق بن إبراهيم الموصلي -\r٣٧٣\r٢٤٢، ٥٤٧\rالأخفش \"علي بن سليمان،\rإسحاق بن العباس الهاشمي-\rأبو الحسن\" - ١٧٦،\r٤٧٧\r٤٥٤، ٤٩٨، ٥٦٦،\rإسحاق بن مرار = أبو عمرو الشيباني\r٥٦٧، ٥٦٨، ٥٧٥\r٥٧٦، ٥٧٧، ٥٩٤\rالأخنس بن شهاب - ٧٧،\rابن إسحاق \"محمد بن إسحاق\" - ١٥٠\r١٠١\r٢٤٧، ٢٤٨، ٣٣٥،\rالأخوص - ٥٨٠\r٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٨\rأخيل - ٢٩٨، ٢٩٩\r٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١\rإدوارد براونلش - ٤١٢\r٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤\rأرخيلوخوس - ٣٠٤\r٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٨\rأرستارخ - ٣١٤، ٣١٥، ٣١٦\r٣٥٩، ٣٧٩، ٣٩٠\rأرستوفان - ٣١٤\r٣٩٢، ٤٧٤، ٤٧٥\rأرستونيح - ٣١٥، ٣١٦\r٥٩٩، ٦٠٠، ٦٠١\rأرطاة بن سهية - ٢٧٣\r٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٤\rأركتينوس - ٣٠٤\r٦٠٥، ٦٣٠\rأروى بنت عبد المطلب - ٣٤٢\rأبو إسحاق - ٣٣٣، ٦٠٩\rابن أبي إسحاق الحضرمي - ٤٣٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578334,"book_id":1584,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":658,"body":"بنو أسد - ٢٠١، ٢٢٩، ٢٥٠\rبنو أشجع - ٥٤٣، ٥٤٦\r٢٥١، ٣٢٩، ٣٤٣،\rأصحاب الشجرة - ٤٣٠\r٣٩٦، ٥٤٣، ٥٤٥\rالأصمعي \"عبد الملك بن قريب\r٥٥٢، ٥٥٣، ٥٨٠،\rأبو سعيد\" - ٨٠، ٩٩،\r٦١٢\r١٥٥، ١٧٠، ١٧٢،\rبنو إسرائيل - ٧٣\r١٧٣، ١٧٦، ١٧٧،\rإسفنديار - ٥٢\r١٧٨، ١٩٧، ٢٢٣،\rالإسكندريون - ٣١٣، ٣١٥\r٢٣٦، ٢٤٠، ٢٤٢،\rبنو أسلم - ٨، ٥٤٣\r٢٤٣، ٢٥٢، ٢٥٣،\rأسلم بن سدرة - ٣٧\r٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٨،\rأسماء - ٥٣١، ٥٣٩\r٢٧٢، ٢٧٥، ٣٢٦،\rأسماء بن خارجة الفزاري - ٢٦٩\r٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٢،\rأسماء بنت أبي بكر - ٢١٠،\r٣٥٠، ٣٥١، ٣٥٩،\r٢٦١\r٤٢٨، ٤٣٥، ٤٤٠،\rأسماء بنت مخربة - ٦٩\r٤٤٥ - ٤٤٨، ٤٥٢،\rإسماعيل \"﵇\" -\r٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٧،\r٢٤، ٢١٤، ٣٥٥،\r٤٦١ - ٤٦٤، ٤٧١،\r٦٠١\r٤٧٧، ٤٨٥، ٤٨٧،\rإسماعيل بن إسحاق القاضي -\r٤٨٩، ٤٩٣، ٤٩٥،\r٦٠٩\r٤٩٩-٥٢٤، ٥٢٦،\rإسماعيل بن عبد الرحمن=السدي\r٥٢٧، ٥٢٨، ٥٣٣،\rإسماعيل بن عبد الله السكري-\r٥٣٥-٥٤٢، ٥٤٧،\r٢٦٧\r٥٥٥، ٥٦٢، ٥٦٣،\rإسماعيل بن يسار - ٤٠٦، ٤٢٦\r٥٦٥-٥٧٢، ٥٧٥-\rالأسود - ٢٥٠، ٢٥١، ٣٢٩\r٥٨٢، ٥٨٧، ٥٩٧،\rالأسود بن سريع التميمي - ٢٤٦\r٦٣٣\rالأسود بن يعفر - ٨٢، ٣٣٨،\rالأعاجم - ٨٠، ٨٢، ٤٠٦\r٣٤٨، ٤٣٧، ٤٤٩\rالأعراب - ٥، ٨، ٩، ١٠،\rأبو الأسود الدؤلي - ٣٥-٣٦، ٤٧\r٤٧، ٥٨، ١١٦، ١١٧،\rأسيد بن أبي العيص - ٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578335,"book_id":1584,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":656,"sequence_num":659,"body":"١٢٨، ١٤٣، ١٥٥،\rالأعرج = عبد الرحمن بن هرمز\r١٥٦، ١٧٣، ١٩٢،\rالأعشى \"ميمون بن قيس،\r١٩٣، ٢٠٠، ٢٥٢،\rأبو بصير\" - ٦٥، ٧٠،\r٢٥٨، ٢٦٨، ٢٧٠،\r٧٦، ٨١، ١١٠، ١٧٧،\r٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٥،\r١٧٨، ١٨٧، ١٩٩،\r٣٦٧، ٣٧٢، ٣٧٣،\r٢٠٤، ٢١٤، ٢٢٤،\r٣٧٥، ٣٩٥، ٤٣٤،\r٢٣٠، ٢٣٨، ٢٣٩،\r٤٣٥، ٤٤٠، ٤٤٦،\r٢٤٠، ٢٦٢، ٢٦٣،\r٤٤٧، ٤٦٣، ٤٧٧،\r٢٦٤، ٢٦٥، ٢٧٠،\r٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤،\r٣٢٤، ٣٣٤، ٣٣٨،\r٥٠٧، ٥٠٨، ٥٠٩،\r٣٦١، ٣٧٣، ٣٨٠،\r٥١٢، ٥٣٧، ٥٤٤،\r٣٨٧، ٣٩٩، ٤٠٠\r٥٥٧، ٥٧٩، ٦١٧،\rالأعشى بن زرارة بن النباش -\r٦٢٩\r٣٣٨\rابن الأعرابي \"محمد بن زياد، أبو\rالأعشيان - ٢٢٩\rعبد الله\" - ١١٣، ١٢٤،\rبنو أعصر - ٥٤٣، ٥٥٣\r١٧٢، ١٧٣، ١٧٧،\rالأعلم الشنتمري \"يوسف بن\r١٩٢، ١٩٣، ٢٥٢،\rسليمان، أبو الحجاج\" -\r٢٦٨، ٣٥٩، ٣٦٨،\r٣٩، ٩٢، ٤٨٥، ٤٨٧،\r٤٣٥، ٤٤٠، ٤٤٨،\r٤٩١، ٤٩٢، ٥٠٢،\r٤٦٢، ٤٦٣، ٤٨٧،\r٥٠٧، ٥٠٩، ٥١٥،\r٤٩٠-٤٩٣، ٤٩٦،\r٥١٦، ٥٢٢، ٥٢٣،\r٥٠٠، ٥١١، ٥١٣،\r٥٢٦-٥٣٠، ٥٣٥،\r٥١٤، ٥١٦، ٥١٧،\r٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤١\r٥١٩، ٥٢١، ٥٢٥،\rأعين الطبيب - ١٩١\r٥٢٧، ٥٤٧، ٥٥٦،\rالإغريق - ٥٩، ٦٠، ٢٨٩،\r٥٦٥-٥٦٩، ٥٧٠،\r٢٩٠، ٢٩٧، ٣٠١،\r٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٦،\r٣٠٤، ٣٠٦، ٣٥٦،\r٥٩٨\rالأغلب - ٣٢٧، ٣٥٠،\rالأعرج = سلمة بن دينار\r٤٧٧، ٥٤٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578336,"book_id":1584,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":657,"sequence_num":660,"body":"أفروديت - ٣١١\r٥١٢-٥١٦، ٥١٨،\rأفلاطون - ٣١١، ٣١٢\r٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٤،\rأفلح \"مول أبي أيوب الأنصاري\"\r٥٢٦، ٥٢٧، ٥٣٧،\r- ٧٤\r٥٣٨، ٥٧٩، ٥٩٧،\rالأفوه الأودي - ٢١٤، ٣٣٤،\r٦٣٢\r٦١٠\rامرؤ القيس بن عابس - ٢٧٠\rالأقرع بن حابس - ٢٢٠\rامرؤ القيس بن عمرو- ٢٧،\rأكثم بن صيفي - ١٦٦\r١٦٢\rإكزينوفان - ٣١١\rامرؤ القيس بن مالك الحميري\rأكيدر بن عبد الملك السكوني -\r- ٤٦٩، ٥١٩\r٥٠\rآل امرئ القيس - ٥٤١\rالألمان - ٢٩٢، ٣١٨\rالأموي - ٤٤٦\rامرؤ القيس بن بكر \"الذائد\"\rالأمويون - ١٤١، ١٥٤،\r- ١١٩، ٦٢٢\r١٧٠، ٤٢٢\rامرؤ القيس بن حجر - ٦٤،\rأمير المؤمنين = علي بن أبي\r٧٢، ٧٥، ٧٩، ٨٣،\rطالب\r٩٦، ١٦٩، ١٧٤،\rأميمة - ٥٢٨\r١٩٧، ٢٠٨، ٢٢٧،\rأميمة بنت عبد المطلب - ٣٤٢\r٢٢٨، ٢٣٠، ٢٤٣،\rالأميون - ٧، ٤٤، ٤٥\r٢٦٥، ٢٦٩، ٢٨١،\rأمية بن خلف - ٦٧\r٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٩،\rأمية بن أبي الصلت - ٥١،\r٣٣٠، ٣٥٥، ٣٦٢،\r٧٣، ٩٥، ٩٩، ١١٦،\r٣٧٣، ٣٨٠-٣٨٢،\r١٩٧، ٢١٣، ٢١٤،\r٣٣٥، ٣٨٧، ٣٣٨،\r٢٣٠، ٢٣٢، ٣٢٤،\r٣٨٩، ٣٩٥-٣٩٧،\r٣٢٨، ٣٣٧، ٣٣٨،\r٤٠٧، ٤٠٩، ٤٢٠،\r٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٤،\r٤٤٠، ٤٤٣، ٤٤٦،\r٣٨٧، ٤٢٣، ٤٢٤،\r٤٤٧، ٤٦٩، ٤٧٥،\r٤٧٥، ٤٧٦، ٦١٠\r٤٨٥-٤٩٢، ٤٩٣-\rأمية بن عبد شمس - ٢١٨،\r٤٩٧، ٤٩٩-٥١٠\r٣٢٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578337,"book_id":1584,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":658,"sequence_num":661,"body":"بنو أمية - ٨٩، ١٥٨، ١٦٧،\rبنو أنف الناقة - ١١٠\r١٩٦، ١٩٧، ٢٠١،\rأنيس \"أخو أبي ذر الغفاري\" -\r٢٠٤، ٢٢٧، ٢٣٥،\r٤٩\r٢٤٥، ٣٩٢، ٤٣٠،\rأهرن بن أعين القس - ١٤٢\r٤٤٥، ٤٥٠، ٤٧٤،\rأهل الكتاب - ٧، ٤٥، ٥٥،\r٥٥٨\r٥٦، ٦١-٦٤، ٧٩،\rأبو أمبة بن المغيرة - ٧٢\r٩٢، ١٤٠\rأناكساجوراس - ٣١١\rأهلوارد - ٤٩٤، ٤٩٥،\rابن الأنباري \"أبو البركات\" - ٢٥٧\r٥٠٤، ٥٠٥\rابن الأنباري \"أبو محمد، القاسم\rأوديسوس - ٢٩٧\rابن محمد\" - ٥٧٤،\rالأوربيون - ١١، ٢٨٧،\r٥٧٥، ٥٧٦\r٦٣٠\rابن الأنباري \"أبو بكر، محمد بن\rأورفيوس - ٣٠٢\rالقاسم\" - ١٥٢، ٤٣٥،\rأورليان - ١٣\r٥٢٦، ٥٢٧، ٥٧٤،\rالأوس - ٥، ٥٠، ٥١،\r٥٧٦\r١٩٩، ٤٢١، ٥٤٨،\rالأنباط - ١١، ١٣\r٦١٨\rأنتماخ الكلاري - ٣١٣\rآل أوس - ٢٢٩\rالأندلسي - ٣٧٨\rأوس بن أبي سلمى - ٥٣٤\rأنس بن زنيم - ٣٣٢\rأوس بن حجر - ١٧٦، ٢٢٢\rأنس بن سعد - ١٣٢\r٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٦،\rأنس بن مالك - ٧٤، ١٤٤،\r٣٣٣، ٤٠٢، ٤٧٥،\r١٤٥، ١٤٧، ٢١١،\r٦١٠\r٢٥٦\rالأوسية - ٢١٦\rالأنصار - ٦٩، ٩٤، ١٢٥،\rأم أوفى - ٣٢٨، ٥٣٨\r١٢٧، ١٥٧، ١٥٨،\rأولندر - ١٦٢\r٢٠٦، ٢٠٩، ٣٢٩،\rأوليري - ١٢\r٣٤٤، ٣٨٨، ٤٠٦،\rبنو إياد - ٦، ١١٤، ١٣٣،\r٤٢٢، ٥٠٩، ٥٥٨، ٥٥٩\r٢١٦، ٥٤٣، ٥٤٩، ٥٥٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578338,"book_id":1584,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":659,"sequence_num":662,"body":"أيمن بن خريم - ٢٧٣\rأبو البركات= ابن الأنباري\rأيوب \"النبي\" - ١٦٧\rبروكلمان - ٣٧٦\rأيوب السختياني - ١٣٩\rبرونابيدس - ٣٠٢\rأبو أيوب = أحمد بن محمد بن\rبسطام بن قيس - ٢٦٩، ٢٧٢\rشجاع\rأبو بسطام = شعبة بن الحجاج\rأبو أيوب الأنصاري - ٧٣، ٧٤\rالبسوس - ٣٩٦\rإيومين الثاني - ٣١٦\rبشر بن أبي خازم - ٤٩،\rإيون - ٣١٢\r١٦٠، ١٦٣، ١٦٤،\rب\r٢٢٩، ٣٣٣، ٣٣٤،\rالبابليون - ٦٠\r٥١٢، ٥١٧، ٥٥٩،\rبنو باهلة - ٥٤٣، ٥٩٧\r٥٦٠، ٥٦١، ٥٩٦،\rالباهلي - ٥٦٦، ٥٦٧\r٦١٠\rباروا \"سيسيل موريس\" -\rبشر بن عبد الملك السكوني -\r٢٨٨، ٣٠٦، ٣٠٧،\r٥٠\r٣٠٨، ٣٠٩\rبشر بن مروان - ٢٧٣\rباوزان - ٣١٢\rبشر بن كعب - ١٦٨\rبجير بن زهير - ١١٥، ١٢٦،\rبشر بن نهيك - ١٤٥\r١٢٧، ٣٢٧\rابن بشير -١١٧\rبنو بجيلة - ٥٤٣، ٥٤٦، ٥٥٢\rالبصريون - ٣٧٨، ٤٣٣،\rبحير - ١٣٩\r٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦،\rالبخاري - ١٤٦\r٤٣٧، ٤٤٦، ٤٥٦،\rبنو بدر - ٥٤٩\r٤٥٧، ٤٦٦، ٤٧١،\rالبراء - ٩٣، ٩٨\r٤٩٢، ٤٩٥، ٤٩٦،\rالبراجم - ٢٥٠، ٥١٩\r٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩١،\rأبو بردة بن أبي موسى الأشعري -\r٥٠٠، ٥١٠، ٥١١،\r٤٥٢\r٥١٢، ٥١٣، ٥٢٧،\rبرة بنت عبد المطلب ٣٤٢\r٥٣٢، ٥٣٥، ٦٣١\rبرزخ بن محمد العروضي ٢٨١\rأبو بصير = الأعشى\rالبطحاويون = قريش البطاح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578339,"book_id":1584,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":660,"sequence_num":663,"body":"البغدادي= عبد القادر البغدادي\r٤٤٢، ٤٤٤، ٤٧٣،\rبغيض بن عامر - ١١١\r٤٧٦\rبقية - ١٣٩\rبنو بلي - ١٥٧، ٢١٧، ٥٤٣،\rأبو بكر = أحمد بن محمد الجراح\r٥٥٣، ٥٥٨\rأبو بكر = أحمد بن محمد بن عاصم\rبنتلي - ٢٩٣\rأبو بكر = ابن الأنباري\rبندار الكرخي \"أبو عمرو\" -\rأبو بكر = ابن دريد\r٥٧٤\rأبو بكر = عاصم بن أيوب\rالبهاء بن النحاس - ٤٩٨،\rأبو بكر = محمد بن عبد الغني\r٤٩٩\rأبو بكر الصديق - ٨، ٥١، ٨٥،\rبهاء الدين أبو العباس أحمد -\r٨٧، ٩٢، ٩٩، ١٨٩،\r٤٩٧\r٢٠٩، ٢١١، ٢١٩،\rبوزانياس - ٣١٠\r٢٢٠، ٣٢٥، ٣٤١،\rبولان - ٣٧\r٦٠٣\rبوليبيوس - ٣١٢\rأبو بكر الصولي - ١١٧\rبيزيزتراتوس - ٣٠٢، ٣٠٣،\rأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة -\r٣٠٨\r١٨٣\rبيكر - ١٥٠\rأبو بكر العبدي - ٥٧٤\rأبو بكر بن العربي ٣٤، ٣٥، ٣٦\rأبو بكر بن قيس الجعفي - ٢٣٣\rت\rأبو بكر الهلالي - ٢٧٠\rتأبط شرًّا - ٢٦٨، ٤٥٣،\rأخو بكر - ٢١٧\r٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠،\rبنو بكر - ٦، ٦٥، ٦٩، ١١٠\r٤٦١، ٥٦٥، ٥٦٦،\r١٣١، ٢٠٣، ٢٣١،\r٦١٠\r٢٦٥، ٣٩٨، ٥٤٨،\rابن أخت تأبط شرًّا - ٤٥٢،\r٦١٨\r٤٥٣، ٤٥٨، ٤٥٩،\rبكار بن محمد - ٧٤\r٤٦٠\rالبلاذري - ٥٠\rالتابعون - ١٤٠، ١٤٤، ١٤٦،\rبلال بن أبي بردة - ٢٢٦،\r١٤٧، ١٤٨، ١٥٦،\r٣٤٩، ٣٧٠، ٤٤١،\r١٥٩، ٢٥٦، ٢٥٩،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578340,"book_id":1584,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":661,"sequence_num":664,"body":"٤٣٢، ٤٣٣\rثعلب \"أبو العباس، أحمد بن\rتبان أسعد - ٣٣٩\rيحيى\" - ١٧٠، ١٨٠،\rتبع - ١٥٣، ٣٩٠\r١٩٣، ٢٥٢، ٤٣٥، ٥٢٨،\rالتبريزي - ٨٠، ٤٥٨، ٥٠٨،\r٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٨،\r٥٣٦، ٥٨٣، ٥٨٨\r٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤١، ٥٤٢،\rتراجان - ١٣\r٥٥٧، ٥٧٥، ٥٧٦\rبنو تغلب - ٦، ٦٥، ١١٠،\rبنو ثعلبة - ٢٧٣\r١١٤، ١٢٩، ١٨٨،\rثعلبة بن سعد بن ذبيان - ٦٠٢\r٢٣١، ٢٣٢، ٢٧٢،\rثعلبة بن كعب الأوسي - ٢٣٣\r٣٩٦، ٣٩٨، ٥٤٣،\rبنو ثقيف - ٦، ٥٠، ٥٣، ٦٨،\r٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧،\r١٥٣، ١٥٧، ١٦٤، ٢٣٢،\r٥٥٦، ٦١٨\r٢٧١، ٥٠٨، ٥٤٩، ٥٥٨،\rأبو تمام - ١٧٤، ٤٥٨، ٥٨٢،\rثمامة بن الوليد - ٢٣٢، ٢٣٣\r٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٨،\rثمود - ١١، ١٤، ١٥، ٢٤٧،\r٥٨٩، ٥٩١، ٦٣٢\r٢٤٨، ٣٣٦، ٣٤٦، ٣٩٠،\rتميم بن أبي بن مقبل - ٩٤،\r٤١٩، ٦٠١\r١٩٨، ٢٠٦، ٢٣٧، ٢٤٤\rبنو ثور - ٤٣٠\rبنو تميم - ١٣١، ١٦٣، ١٦٤، ١٨٨،\rالثوري - ٤٣٧\r٢٢٧، ٢٧٠، ٣٧٥، ٣٧٦،\rثوسيديد - ٣١١، ٣١٢\r٤٠٨، ٤٢١، ٥٤١، ٥٤٦،\rثياجن الريجيومي - ٣١١\r٥٥٩، ٥٦٠، ٥٦١\rالتوءم اليشكري - ٥٠٧، ٥٢١\rج\rالتوزي - ٤٩٢\rجابر بن زيد \"أبو الشعثاء\" -\rبنو تيم - ١١٠، ١١١\r١٣٦، ١٨٠\rتيمور - ٥٠٤\rالجاحظ - ٤٢، ٦٥، ٨١،\rث\r١٠٩، ١١٧، ١١٨، ١٩٣،\rثابت قطنة - ٢١٧\r٢١٦، ٢٢٩، ٢٧٤، ٣٣١،\rثابت بن قيس بن شماس - ٢١١\r٣٣٢، ٣٣٣، ٣٧٩، ٣٩٣،\rبنو ثعل - ٢٤٣، ٥١٨، ٥٢٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578341,"book_id":1584,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":662,"sequence_num":665,"body":"٤٥٣، ٤٥٧، ٤٦٩، ٤٧٠،\rجرير بن عطية - ١٥٥،\r٥٤٨، ٦٠٦، ٦٠٧، ٦٠٨،\r١٩١، ١٩٢، ٢٠٤، ٢٢٧،\r٦٠٩، ٦١٠، ٦١١، ٦١٢،\r٦٢٢\r٢٣٠، ٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٢،\rجاهمة - ٥٥٣\r٢٧٢، ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٦،\rجب \"المستشرق الإنجليزي\" -\r٥٣٦، ٦٢٨\r١٦٢\rابن الجزري - ٣٥، ٣٦\rجب - ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧،\rبنو جشم - ٨\r٣٠٣، ٣٠٦، ٣١٢، ٣٧٦\rجشم بن الخزرج - ٣٢٧،\rجبريل - ٢١٢\r٣٥١\rجبلة بن الأيهم الغساني - ٢٦٢\rأبو جعفر = أحمد بن عبيد بن\rجبير بن مطعم - ٢١٩\rناصح\rالجحاف بن حكيم السلمي -\rأبو جعفر = أحمد بن محمد بن\r٦٠٤\rإسماعيل\rجحدر بن ضبيعة - ١٩٨\rأبو جعفر = الطبري\rجديس \"وليم\" - ٢٤٧، ٢٩٦،\rأبو جعفر = محمد بن الليث\r٢٩٩، ٣٠٠\rالأصفهاني\rبنو جديلة - ٢٣٢\rجعفر بن أبي جعفر المنصور - ٤٤٥\rجذام - ٢٤٩، ٢٥٠\rجعفر بن أبي طالب -٢٠٤\rبنو جذيمة - ٦٠٤، ٦٠٥\rبنو جعفر - ١٩١، ٢٠٩، ٢٢٨\rجران العود - ٤٩٦\rأبو جعفر المنصور - ٥٩٠\rبنو جرم - ٥٤٣، ٥٥٤\rأبو جعفر بن النحاس \"أحمد بن\rالجرمي - ١٧٧\rمحمد\" - ١٦٩، ١٧٠،\rجرهم - ٢١٧\r٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٩٢،\rجروت - ٢٩٩\r٤٩٩، ٤٩٦، ٤٩٧، ٤٩٨،\rجرول = الحطيئة\r٤٩٩، ٥٠٠، ٥١١، ٥١٥،\rابن جريج - ١٨٢، ١٨٣، ٢٥٦\r٥١٦، ٥١٧، ٥١٨، ٥١٩،\rابن جرير = الطبري\r٥٢٠، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٣،\rجرير بن عبد الله البجلي -\r٥٢٤، ٥٢٥، ٥٩٥\r٢٦٥، ٦٠٥\rالجعفري - ١٦٠، ٢٢٩\rبنو جعفي - ٢٣٤، ٥٤٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578342,"book_id":1584,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":663,"sequence_num":666,"body":"ابن جعل التغلبي - ٥٤٤\rأبو الجويرية العبدي - ٥٣٤\rآل جفنة - ١٢٨\rجفينة - ٥٠\rح\rابن جلجل - ١٤١\rأبو حاتم السجستاني \"سهل بن\rجليلة بن كعب - ٢٣٣\rمحمد\" - ٣٧، ١٥٧،\rجليلة بنت مرة - ٣٦١\r١٧٣، ١٧٤، ١٧٦، ١٧٨،\rالجمحي - ٢٧٠\r١٨١، ٢٣٣، ٢٥٢، ٢٦٧،\rجميل بن معمر العذري - ٢٢٣،\r٢٧١، ٣٢٨، ٣٣١، ٣٣٢،\r٢٣٨\r٤٣٥، ٤٤٠، ٤٤٦، ٤٥٢،\rجناد بن واصل - ١٥٧، ١٥٨،\r٤٥٤، ٤٦٤، ٤٧٧، ٤٨٧،\r٢٨١، ٣٥٩، ٤٣٧، ٥٠٨،\r٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٤، ٥٠٠،\r٥٥٧\r٥٠٢، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧،\rأبو جندب - ٥٦٦، ٥٦٧\r٥٠٩، ٥١٣، ٥٢٧، ٥٢٨،\rأم جندب - ٥١٥\r٥٢٩\rجندل بن المثنى الطهوي - ١٣٨\rحاتم الطائي - ٧٨، ١٠١،\rابن جني \"أبو الفتح، عثمان\" -\r٢٠١، ٢٣٠، ٢٣٢،\r١١٩، ٤٢٨، ٤٣٧، ٤٦٤،\r٢٣٥\r٥٦٣، ٦٢٢\rحاجب بن زرارة - ٤٣٧،\rالجهشياري - ٥٢\rالحارث الأعور - ١٣٥\rأبو جهل - ٦٧، ٦٩، ٣٤١\rالحارث بن البرصاء - ٥٥٠\rأبو جهم بن حذيفة - ٢٢٠\rالحارث بن بكر الذبياني -٥٥٠\rبنو جهينة - ٦، ٧، ٥٤٣، ٥٥٤\rالحارث بن حلزة - ٦٥، ٨١،\rالجواليقي - ٢٣٩، ٢٤٠،\r١٧١، ١٧٧، ٣٢٨،\r٥٦٤، ٥٦٩\r٣٦٢، ٣٨٥، ٣٩٨\rجوته - ٣١٩\rالحارث بن خالد بن العاصي-\rجولدتسيهر - ٥٦٠\r١٥٦\rجودفري كوزجارتن - ٥٦٣\rالحارث بن أبي شمر الغساني -\rجورجيوليفي دلافيدا - ٣٧٤، ٦٣٠\r٧٢، ١٦٦، ٢٦٦\rجويدي - ٣٨٤\r٧٢، ١٦٦، ٢٦٦\rجويرية - ٢٦٤، ٢٦٥\rالحارث بن ظالم - ٦٧، ٣٤٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578343,"book_id":1584,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":664,"sequence_num":667,"body":"الحارث بن عباد - ٣٢٦\rالحجازيون - ٤٣٢\rالحارث بن عمرو - ٢٦٦،\rحجر - ٥٢٥\r٣٢٦، ٤٨٦، ٤٩٠، ٥٠٣،\rبنو حجر بن عمرو - ٥٢٥\r٥٠٧، ٥٢٠، ٥٢١\rحجل - ٥٨٠\rالحارث بن كلدة - ١٣٢\rحجية بن المضرب الكندي -\rالحارث بن مارية - ٧٢، ١٢٩\r٢١٠\rالحارث بن مطرف - ٥٨٠\rحذيفة بن بدر - ٢٢٧، ٥٤٩\rالحارث بن معاذ - ١٢٥، ١٢٦\rحرب بن أمية - ٢٢٠\rالحارث بن هشام - ٣٤١،\rأبو الحر - ٢٦٤\r٣٤٢\rبنو الحر - ٥٤٦\rبنو الحارث - ١٢٦، ٢٣٣،\rحرمل - ١٣٢\r٥٤٣، ٥٤٦، ٥٤٩،\rحرملة بن سعد - ١١٤\r٥٥٠، ٥٥٤\rحرملة بن عسلة - ٥٤٥، ٥٥٠\rحارثة بن بدر الغداني - ٣٣٠\rحريز بن نشبة العدوي - ٦١٢\rحارثة بن عبيد الكلبي - ٢٣٤\rأبو حزام العكلي - ٣٢٧\rالحارثي - ٢٣٠\rبنو حزم - ١٦٥\rحاطب بن أبي بلتعة - ٧١\rحزن بن رزاح - ٧٢\rبنو الحبناء \"الأحابن\" - ٢١٧\rحسان بن ثابت - ٤٩، ٩٠،\rابن حبيب = محمد بن حبيب\r٩١، ١٢٥، ١٥٨، ٢٠٥،\rحبيب الأعلم - ٥٦٦\r٢٠٦، ٢٠٩، ٢٢٠، ٢٢٩،\rحبيب بن أبي ثابت - ٤٣٠\r٢٣٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٣٣٨،\rحبيب بت شوذب - ٥٨٠\r٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٤٨،\rحبيب بن عبد الله الهذلي - ٦١٣\r٣٧٨، ٤٧٠، ٤٩٦، ٥٥٩،\rابن أبي حبيبة = ٢٤٩\r٥٦٢\rأبو الحجاج = الأعلم الشنتمري\rأبو الحسن = الأخفش\rأبو الحجاج = يوسف بن فضالة\rأبو الحسن = الطوسي\rالحجاج بن ذي الرقيبة ٥٣٦\rأبو الحسن = علي بن عيسى الرماني،\rالحجاج بن يوسف - ٣٧، ٣٨،\rالحسن البصري - ٩٠، ١٣٦،\r٥٠، ١٣٨، ١٩٧، ١٩٨،\r١٤٦، ١٤٨، ١٨٠،\r١٩٩، ٢٧٣\r٢٠٤، ٤٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578344,"book_id":1584,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":665,"sequence_num":668,"body":"الحسن بن الحسين = السكري\rحمزة بن الحسن الأصفهاني -\rالحسن بن علي - ٣٢٤\r١٧٨\rالحسين \"رواية جرير\" -\rحمزة بن عبد المطلب - ٣٤١\r١٩١، ٢٣٨\rحمل بن بدر - ٥٤٩\rالحسين بن أحمد الفزاري \"أبو\rحماد الرواية - ١١٧، ١٥٥-\rعبد الله\" - ٥٥٦\r١٥٨، ١٦١، ١٦٢،\rحسين الخادم - ٣٦٩، ٤٣٥،\r١٦٤، ١٦٩-١٧١،\r٤٤٣\r٢٢٦، ٢٤٠، ٢٥٢، ٢٥٨,\rابنة الحصاء – ٥٢٥\r٢٦٦، ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٦،\rحصن بن بدر - ٥٤٩\r٢٨١، ٣٤٦، ٣٤٩، ٣٥٩،\rحصن بن حذيفة - ١٩٩،\r٣٦٠، ٣٦٨-٣٧٢،\r٢٠١\r٣٧٩، ٣٩٤، ٤١٨، ٤١٩،\rحطان بن عوف - ٧٨\r٤٢٧، ٤٢٨، ٤٣٧-\rالحطيئة \"أبو مليكة، جرول\" -\r٤٥١، ٤٥٦، ٤٥٧، ٤٦٢،\r٤٣، ٤٧، ٧٣، ١١٠\r٤٧١، ٤٧٣، ٤٧٦، ٤٧٧،\r١١١، ١١٩، ١٧٣، ١٧٦\r٥٠٧-٥٠٩، ٥٣٠،\r١٨٩، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٢٣\r٥٣٢، ٥٣٥، ٥٤٥، ٥٥٥،\r٢٢٩، ٢٣٠، ٢٦٦، ٢٦٧\r٥٥٧، ٥٥٨، ٥٥٩،\r٢٧٠، ٣٢٥، ٣٤٩، ٤٠٢\r٦٢٩، ٦٣١\r٤٤١، ٤٤٨، ٤٤٩، ٤٧٣\rحماد بن بشر النسابة - ٢١٧\r٤٩٦، ٥٠٥، ٥٢٤، ٥٣٦\rحماد بن ربيعة بن النمر - ٢٣٦\rأبو حفص = عمر بن لجإ\rحماد بن سلمة - ٢٥٦\rحفضة بنت عمر - ٥٦، ٩٠\rحماد بن أبي سليمان - ٢٥٦\rالحكم بن عبدل - ٨٤\rحميد الأرقط - ٦١١\rأم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب\rحميد بن ثور - ١٠٠، ١٨٩،\r-٣٤٢\r٦١١\rالحلواني = أحمد بن محمد بن عاصم\rالحمدي - ٥٦٤، ٥٦٩\rبنو الحماس - ١٢٦، ٢٣٠\rحمير - ١١، ٦٦، ٢٤٩، ٣٨٤،\rحمران \"مولى عثمان بن عفان\" - ٥١\r٣٩٠، ٤٠٩، ٤١٦، ٤١٧،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578345,"book_id":1584,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":666,"sequence_num":669,"body":"٤١٩، ٤٦٩، ٤٧٤، ٥٤٣\rحنظلة بن أبي سفيان - ٧١\rابن الحنيفة - ٩٠\rأبو حيفة \"النعمان بن ثابت\" -\r٢٥٧، ٤٣٢، ٤٧٣\rأبو حنيفة الدينوري - ٦٦\rبنو حنيفة - ٦، ٥٤٣، ٥٤٦، ٥٤٨\rالحنيفية - ٣٣٧، ٣٩١\rالحواريون - ٣٦١\rحويطب بن عبد العزى - ٧٤\rأبو حية النميري - ٤٧\rحيدة - ٢٧٣\rخ\rخالد بن عبد العزى - ٣٣٩\rخالد بن عبد الله القسري - ١٥٠، ١٥٤، ٢٥٠\rخالد بن عرفطة - ٥٥، ٦٢\rخالد بن كلثوم - ٢٥٣، ٤٣٧، ٤٨٥، ٥٤٨، ٥٥٥\rخالد بن معدان - ١٣٩\rخالد بن الهياج - ١٥٨\rخالد بن الوليد - ٥١، ٧٢، ٩١، ١٤٩\rخالد بن يزيد بن معاوية - ١٤١\rالخالديان - ٤٦٠\rخبيب بن عدي - ٣٤٢\rبنو خثعم - ٥٤٣\rخراش - ٢٣٤\rخراش بن إسماعيل - ٢٣٢\rأبو خراش الهذلي - ٣٣٨، ٥٧٠، ٦١٣\rأبو أبو خراشة = خفاف بن ندية\rبنو خزاعة -٨، ٦٦، ١٧١، ٢٣٣، ٥٤٣، ٥٥٢\rالخزرج - ٥، ٥١، ٦٦، ١٩٩، ٤٢١، ٥٤٨، ٦١٨\rخزز بن لوذان - ٦٤، ١٢٣\rأبو الخطاب الأخفش - ٥٩٣، ٥٩٦\rالخطاب بن نفيل - ٢١٩، ٢٢٠\rالخطفي = حذيفة بن بدر\rالخطيب البغدادي - ٥٨، ١٤٣\rخفاف بن عبد قيس البرجمي - ٦١١\rخفاف بن ندبة - ٦١١\rخلف الأحمر \"أبو محرز\" - ١٧٤، ١٧٧، ١٨١، ٢٤٢، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٦٨، ٣٣١، ٣٣٨، ٣٤٣، ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٥٩، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٢، ٣٧٩، ٣٩٤، ٤٠٩، ٤٢٧، ٤٣٨، ٤٤١، ٤٤٤، ٤٤٩-٤٦٢، ٤٦٦-٤٦٨، ٤٧١، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٧٧، ٥٨٠، ٦٢٩، ٦٣١\rالخلفاء الراشدون - ٣٢، ٢٠٤، ٢٢٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578346,"book_id":1584,"shamela_page_id":670,"part":null,"page_num":667,"sequence_num":670,"body":"خلاد بن قرة السدوسي - ٣٣٨\rخلاد بن محمد - ١٥٨، ٥٥٩\rخلاد بن يزيد الباهلي - ٣٤٦، ٤٥٦، ٤٦٦، ٤٦٧\rابن خلكان - ٣٧٠\rأبو خليفة \"الفضل بن الحباب\" - ١٨٣، ١٨٤، ٣٤٩، ٤٧٣\rالخليل بن أحمد - ٤٧، ١٨٠، ٥٩٣، ٥٩٤\rالخوارج - ٣٢٨\rخوات بن جبير الأنصاري - ٥٣٩\rأبو خيثمة - ٦٠٤\rابن خير الأموي - ٥٠٥\rد\rداحس \"اسم فرس\" - ٢٦٨\rبنو دارم - ٢٢٨، ٢٦٥، ٥١٩\rدانيال - ٥٥، ٦٢، ٦٣، ١٠٠، ١٤٠\rداود \"النبي\" - ٩٧\rابن داود بن متمم - ٢٣٦، ٣٤٧، ٤٦٧\rأبو داود = عبد الرحمن بن هرمز\rدرهم بن زيد الأوسي - ٦٦\rابن دريد \"أبو بكر، محمد بن الحسن\" - ٢٧١، ٤٥٢، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٥، ٥٢٤، ٥٦٤\rدريد بن الصمة - ٤٦٩\rدعد - ٢٣٦\rدغفل النسابة - ١٦٠، ١٦٢، ٢١٧، ٢١٨، ٣٢٢\rدماذ \"رفيع بن سليمة\" - ٢٦٤\rابن دؤاد - ١٠٣\rأبو دؤاد الإيادي - ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٢٩، ٢٣٠، ٣٣٠، ٣٣١، ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٥٧، ٥١٥\rديدم - ٣١٥، ٣١٦\rدي سلان - ٥٠٤\rدي فوج - ٢٧\rديكارت - ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٠٦\rديودور الصقلي - ٩، ٣٠٢، ٣١٢\rديونيس - ٣٠٢\rذ\rالذائد = امرؤ القيس بن بكر الكندي\rبنو ذبيان - ٢٠١\rأبو ذر الغفاري - ٤٩\rذكوان \"أبو عمرو بن أمية\" - ٢١٨، ٣٢٢\rبنو ذهل -٥٤٣، ٥٤٦، ٥٥٢\rذو الإصبع العدواني - ٢٠٠،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578347,"book_id":1584,"shamela_page_id":671,"part":null,"page_num":668,"sequence_num":671,"body":"٢٠٣، ٢٣٢، ٢٣٦، ٢٦١، ٣٦٣\rذو الأهدام - ٢٢٨\rذو الرمة - ١١٧، ٢٢٦، ٢٣٨، ٢٤٢، ٣٧٠، ٣٧١، ٣٧٣، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٧٦، ٥٠٧، ٥٢١\rذو القروح \"امرؤ القيس\" - ٢٢٩\rأبو ذؤيب الهذلي - ٣٩، ٦٩، ٩١، ٩٤، ٩٦، ٩٩، ١٠١، ١٢٢، ١٢٣، ١٧٣، ٢٢٤، ٢٣٠، ٥٦٦، ٥٩٦، ٦١١، ٦١٣،\rر\rالراعي ٢٢٦، ٢٣٤\rأبو رافع - ٨٤\rرافع بن خديج - ٧٨\rبنو الرباب - ١٩١، ٢٥٠، ٥٤٣، ٥٤٥\rربعي بن خراش - ٣٤٩\rالربعيون - ٣٩٨، ٤٠٠\rربيع - ٥٢٣\rالربيع بن أبي الحقيق - ١٥١\rالربيع بن خثيم - ٤٣٠\rالربيع بن زياد العيسى - ١١٥، ١٢٨، ١٦١\rربيعة بن جشم - ٣٢٦، ٣٣٠، ٥٠٨، ٥٢٢\rأخو ربيعة = دغفل النسابة\rبنو ربيعة - ٣٨٠، ٣٨٥، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٥٤٦، ٥٩٨\rبنو ربيعة بن حنظلة - ٢٣٨\rبنو ربيعة بن ذهل - ٥٤٣، ٥٥٢\rبنو ربيعة بن مالك \"ربيعة الجوع\" - ٦٦، ٢٣٨\rالربيع بنت معوذ - ٦٩\rأبو رجاء العطاردي - ٢٧٢\rرزاح بن ربيعة - ٧٢\rرسم السنديد - ٥٢\rرسول الله = محمد بن عبد الله\rابن رشيق - ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٨\rرفيع بن سلمة \"أبو غسان\"= دماذ\rالرماني - علي بن عيسى\rرؤية بن العجاج - ٢٠٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٦٥\rروح بن عبادة - ٢٦٠\rروح بن أبي همام - ٣٣٣، ٦٠٩\rأبو روق - ٣٣٢\rالروم - ١٦، ١٩٤، ١٩٦، ٢٢١، ٣٨٢، ٣٩١، ٤١٤، ٦١٨، ٦٢٧\rالرومان - ٩، ١٢، ١٣، ١٦\rبنو رياح - ٥٨٠\rالرياشي \"العباس بن الفرج\" - ١٧٧، ٢، ٢٤٠، ٧٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578348,"book_id":1584,"shamela_page_id":672,"part":null,"page_num":669,"sequence_num":672,"body":"٤٣٤، ٤٤٠، ٤٤٦، ٤٥٤، ٤٧٥، ٤٩٢، ٤٩٤، ٥٦٥، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٧١\rز\rالزباء - ٢٠١\rالزبرقان بن بدر - ٧٣، ٩٩، ١١١، ١١٢، ١١٥، ٢٠٦، ٣٤١\rأبو زبيد الطائي - ٢٠٥\rآل الزبير - ٤٠٦\rالزبير بن بكار - ٢٦٢\rالزبير بن عبد المطلب - ٤٥٦، ٤٦٨\rالزجاج - ٤٩٨، ٥٦٤\rزرارة - ٥٤٩\rزر بن حبيش - ١٥٤\rأبو زرعة - ١٨٠\rالزمخشري \"أبو عمر\" - ٣٥، ٣٦، ٤٩، ٨٠، ٩٩، ١٢٦، ٤٢٥\rزمعة بن الأسود - ٣٤٣\rأبو الزناد - ١٥١\rابن أبي الزناد \"عبد الرحمن\" - ١٥٤، ١٨٣، ٢٣٧، ٢٤٩\rالزهري = ابن شهاب الزهري\rزهير بن جناب - ٧٢، ٢٣٣\rزهير بن أبي سلمى - ٧٩، ٨٧، ٩٥، ١١٩، ١٢٧، ١٦٩، ١٧٤، ١٨٧، ٢٠٦-٢٠٨، ٢٢٢، ٢٣٣، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٤٢، ٣٢٣، ٣٢٨، ٣٣١، ٣٥٠، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٣، ٣٨٥، ٣٨٧، ٤٠٢، ٤٠٦، ٤٣٩، ٤٨٥، ٥٠٢، ٥٢٦-٥٣٣، ٥٣٥-٥٣٨، ٥٤١، ٥٤٢، ٦٣٢\rالزوزني - ٨١\rزياد - ١١٧\rزياد بن أبيه - ٢٠١، ٢٠٤\rزياد الأعجم - ٢١٧\rزياد بن علاقة التغلبي - ٢٦٩\rالزيادي - ٤٩٢\rزيد بن أخزم - ١٠٣\rزيد بن ثابت - ٣٤، ٣٧، ٥٥، ٨٣، ٨٥، ٨٧، ١٥٩، ٣٢٣\rزيد بن عمرو بن نفيل - ٢١٠، ٣٣٧\rزيد بن الكيس النسابة - ٢١٧\rزيد بني هلال = زيد بن الكيس النسابة\rأبو زيد = عمر بن شبة\rأبو زيد الأنصاري = ١٧٧، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٨، ٣٣٩، ٤٢٨، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٦، ٤٥٣، ٤٦٤، ٥١١، ٥٣٢، ٥٣٦، ٥٣٧، ٥٩٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578349,"book_id":1584,"shamela_page_id":673,"part":null,"page_num":670,"sequence_num":673,"body":"أبو زيد القرشي \"محمد بن أبي الخطاب\" - ٩٢، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧، ٥٨٨،\rزيداء بنت جرير - ٢٢٧\rزينب - ٩٠\rزينودوت - ٣١٤، ٣١٥\rزيوس - ٢٨٩، ٣١١\rس\rساعدة بن جؤية - ٢٢٤، ٥٧٠\rساعدة بن العجلان - ٥٦٦\rساكسو جراماتيكس - ٣٧٥\rسالم - ١٩٨\rسالم بن عبد الله بن عمر - ٤٣٢\rسالم بن واصبة - ٦١٢\rسامة بن لؤي - ٦٠٢\rالساميون - ١٣\rالسائب بن ذكوان - ٢٣٨\rسايس - ١١\rسبأ - ١١، ١٣، ١٤، ٤١٩، ٤٧٥\rبنو سبيع - ٥٣٣\rسبيعة بنت الحب - ٣٤٤\rستاسينوس - ٣٠٤\rسترابو - ٣١٢\rسجاج - ٣٢٧، ٣٥٠\rسحيم بن وثيل - ٥٨٠\rالسدي \"إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة\" - ١٤٨\rالسدري - ٥٧٥\rابن السراج - ٥٦٤\rسراقة البارقي - ٢٣٠، ٦٢٨\rسركيس - ٥٨٧\rالسريان - ١٦٧\rسعاد - ٥٢٥\rأبو السعادات = ابن الشجري\rابن سعد - ٤٢، ٤٩، ٥٠، ٧٨، ١٤٧، ٢٤٢\rسعد بن سعد بن مالك - ٨٣\rسعد بن سيل - ٦٠٥\rسعد بن مالك - ١١٤\rبنو سعد - ٥٤٣، ٥٥٣، ٥٩٥\rسعد بن أبي وقاص - ٥٠، ٣٢٢، ٣٤١\rسعدان بن المضر - ٢١٠\rسعيد بن أوس = أبو زيد الأنصاري\rسعيد بن جبير - ٨٠، ٨٣، ٩٣، ١٤٦، ١٤٨، ١٥٨، ١٨٣\rسعيد بن زرارة - ٢٦١\rسعيد بن سلم الباهلي - ٤٦٣\rسعيد بن العاص - ٧٩، ٢٠١، ٢٠٢\rسعيد بن عمرو بن سعيد - ٢٦٦\rسعيد بن المسيب - ١٨٠، ٢١٩، ٢٥٦\rأبو سعيد = الأصمعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578350,"book_id":1584,"shamela_page_id":674,"part":null,"page_num":671,"sequence_num":674,"body":"أبو سعيد = الحسن البصري\rأبو سعيد = السكري\rأبو سعيد الضرير - ٥٨٩\rبنو سعيد - ٥٤٣\rسعية بن غريض - ٢٣٥، ٢٦٦\rسفيان - ١٠٣\rسفيان الثوري - ١٨٠\rسفيان بن عيينة - ٣٧\rأبو سفيان بن الحارث - ٣٣٦، ٣٤٥، ٣٤٨، ٣٥٠، ٦٠١\rأبو سفيان بن حرب - ٧١، ٧٦، ٨٤، ٨٦، ١١٥، ١٢٧، ١٤٩، ٢١٤\rآل أبي سفيان - ٨٦\rسقراط - ٣١٢\rالسكري \"أبو سعيد، الحسن بن الحسين\" - ١٧٠، ١٩٣، ٢٥٢، ٢٦٤، ٤٤٨، ٤٨٥، ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦، ٥٠٠، ٥١١، ٥١٥، ٥٢٧، ٥٣٦، ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٥٦، ٥٦٨، ٥٦٢-٥٦٥، ٥٦٧، ٥٦٩-٥٧١، ٥٨١\rابن السكيت \"يعقوب بن إسحاق\" - ٨١، ١٧٤، ٤٨٥، ٤٩٢، ٤٩٤، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٩٢\rالسكون - ٥٤٤، ٥٥٤\rسلامة بن جندل - ٨٢، ٩٥، ٩٩، ١٠١، ١٣٠\rسلكان بن سلامة \"أبو ناثلة\" - ٢٥١\rابن سلام الجمحي \"محمد\" - ١٥٩، ١٦١، ١٦٢، ١٨٠، ١٨٣، ١٨٤، ١٩٤-١٩٦، ٢٠٦، ٢٢١، ٢٣٦، ٢٤٨، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٨، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٤٩-٣٥١، ٣٧٨، ٣٨٨، ٤٩٠، ٣٩٢، ٤٠٩، ٤١٤، ٤١٩، ٤٣٧، ٤٤١، ٤٤٤، ٤٤٨، ٤٤٩، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٦٢، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٠، ٤٧٣-٤٧٥، ٥٤١، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٢٧، ٦٢٩، ٦٣٠\rسلمة بن دينار \"الأعرج\" - ١٣٦، ١٣٧\rآل سلمة - ٥٨٩، ٥٩١\rأبو سلمة - ٢٠٥\rأم سلمة \"أم المؤمنين\" - ٧٢\rسلمى - ٤٩٠، ٥١٨، ٥٢٢، ٥٣٠، ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٩٠، ٦٠٤\rأبو سلمى \"والد زهير\" - ١٢٧، ٢٢٩، ٢٣٠\rبنو سلول - ٥٩٧\rسليط بن سعد بن معدان - ٢٦٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578351,"book_id":1584,"shamela_page_id":675,"part":null,"page_num":672,"sequence_num":675,"body":"سليم بن أسود \"أبو الشعثاء\" - ١٣٦\rسليم بن قيس الهلالي - ١٤٦\rبنو سليم - ٨، ٥٤٣، ٥٥٢\rسليمان \"النبي\" - ٧٣\rسليمان بن يسار -١٨٠\rسليمي - ٥١٥\rسماك بن حرب - ٢٤٠، ٢٦٣، ٢٧٠، ٥٧٢\rسماك العكرمي - ٢١٦\rأبو سمال الأسدي - ٢٤٩\rسمرة - ١٨٠\rالسمسمي \"أبو الحسن، علي بن عبيد الله\" ٥٦٤، ٥٦٩\rالسموءل بن عادياه - ٦٤، ٧٢، ٢٣٥، ٣٩٢\rسمير بن أبي خازم - ٤٩\rبنو سنان - ٥٦٢\rأم سنبلة الأسلمية - ٨\rسمار - ١٢٩\rسنيكا - ٣٠٠\rسهل بن رزاح - ٧٢\rسهل بن محمد = أبو حاتم السجستاني\rأبو سهل بن يونس بن أحمد الحراني - ٥٠٥\rسهيل بن عمرو - ٧١\rسوادة بن أبي خازم - ٤٩\rسويد بن الصامت - ٦٢، ٦٣، ١١٥، ١٤٠، ١٦٩\rسويداس - ٢٩٣\rسيبويه - ٥٩٢، ٥٩٨\rبنو السيد - ٢٧٣\rابن السيد البطليوسي - ٣٨، ٣٩، ٩٧، ١٠٠، ١٠٣\rالسيرافي - ٥٦٤\rسيرين - ٧٤\rابن سيرين - ١٠٣، ٢٥٦\rسيف بن ذي يزن الحميري - ٣٣٨\rسيموند السيوسي - ٣١١\rسيناثيوس - ٣٠٨\rالسيوطي - ١٧٨، ٢٥٧، ٥٨٥\rأبو سيارة = عميلة بن الأعزل\rش\rشأس ين زهير - ٢٦٩\rأبو شأس - ١٨٨\rالشافعي - ٨٦، ١٧٣، ٢٥٧، ٥٦٢، ٥٦٣\rشبة بن عقال - ٢٢٨\rشتيم بن خويلد - ٨٢، ٩٩\rابن الشجري \"أبو السعادات\" - ٥٦٤\rشراحيل بن عبد العزى - ١٢٩\rشرحبيل بن الحارث - ٢٢٨\rشريح بن أوس - ٣٣٣، ٦١٠\rشريح بن الحارث - ١١٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578352,"book_id":1584,"shamela_page_id":676,"part":null,"page_num":673,"sequence_num":676,"body":"شريح بن هانئ - ٢٣٣، ٢٧٣\rالشريد بن سويد الثقفي - ٢١٣، ٢٣٢\rالشريف المرتضى - ٢٧١\rأم شريك - ٢٣٧\rشرية بن عبد - ٢٣٣\rشعبة بن الحجاج - ١٣٩، ١٥٦، ٢٤٠، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٠، ٥٧٢\rالشعبي - ١٩٩، ٢٠٣، ٣٤٩\rأبو الشعثاء = جابر بن زيد\rأبو الشعثاء = سليم بن أسود\rالشعوبية - ٣٩٣، ٤٠٦، ٤٢٦، ٦٠٦\rالشفاء بنت عبد الله - ٥٦\rشكيب أرسلان - ٤٠٣\rشملة بن مغيث - ٢٣٤\rالشماخ بن ضرار - ١٠٢، ٤١٠، ٥٩٦\rشمويل - ١٢٩\rالشنفرى - ١٧٣، ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٥٨، ٤٦٠، ٤٦١\rشنين - ٥٢٣\rشهاب - ٥٢٥\rابن شهاب الزهري - ٨٠، ٩٣، ١٣٧، ١٣٨، ١٥٠، ١٥٤، ١٦٥، ٣٢٥، ٤٣٢، ٥٩٩، ٦٠٠\rبنو شيبان - ٢١٧، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥٠، ٥٥٣، ٥٥٦\rبنو شيبة - ٢١١\rشيخو \"الأب لويس\" - ٣٦٠، ٣٦١\rالشيعة - ١٤٦\rص\rأبو صالح - ٢١٦\rصبح \"غلام حويطب بن عبد العزى\" - ٧٤\rصبيح = صبح\rالصحابة - ٣٥، ٤٣، ٤٤، ٤٦-٤٨، ٥٨، ٧٥، ٧٨، ٨٥، ٩١، ٩٣، ٩٤، ٩٧، ٩٨، ١٣١، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٨، ١٦٠، ١٦٨، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢١٠، ٢١١، ٢١٤، ٢٢٠، ٢٤٦، ٢٥٩، ٢٦١، ٣٢٢، ٣٤٤، ٣٦٤، ٣٦٦، ٣٨٨، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٣، ٦٢٤، ٦٢٨\rصحار بن عياش العبدي - ١٦٨\rصخر الغي الهذلي - ٥٦٧، ٥٦٨\rصدام \"اسم فرس\" - ٧٠\rصرمة بن أبي أنس الأنصاري - ٣٢٨، ٣٣٢، ٥٣٠\rصعصعة بن محمود - ١٣٠\rصعصعة بن معاوية السعدي - ٣٣٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578353,"book_id":1584,"shamela_page_id":677,"part":null,"page_num":674,"sequence_num":677,"body":"صعوداء \"محمد بن هبيرة الأسدي\"\r- ٥٢٦، ٥٢٧\rصفوان بن أمية - ٧١\rصفوان بن عاصم - ٢٦٩\rصفوان بنت عبد المطلب - ٣٤٢\rأبو الصلت بن أبي ربيعة - ٣٣٧، ٣٤٠، ٤٧٤، ٤٧٥\rصولون - ٣٠٨\rالصولي - ٩٧، ١٣٨، ٢٧٩، ٤٦٠\rبنو الصيداء - ٥٢٧\rالصينيون - ٨٨، ٨٩\rض\rبنو الضباب - ٥٤٦\rابن ضبة - ١٦٠\rبنو ضبة - ٥٤٤، ٥٤٦\rبنو ضبيعة - ١٣٢، ٥٤٤، ٥٥٣\rالضحاك بن مزاحم - ١٤١\rضرار بن الخطاب - ١٥٨، ٣٤١، ٥٥٩\rط\rأبو طالب \"عم رسول الله\" - ١٥٩، ٣٤٠، ٣٥٠\rأبو طالب = المفضل بن سلمة\rالطبر \"ابن جرير\" - ٤٥، ٥٠، ٥١، ١٤٨، ١٤٩، ١٦١، ١٦٢، ١٨٢، ٤٢٥، ٤٤٣\rابن الطرامة - ٢٣١\rطرقة بن العبد - ٣٩، ٧٧، ٩٢، ٢١٢، ٢٢٤، ٢٢٧، ٢٥٣، ٣٤٧، ٣٨١، ٣٨٥، ٣٩٨، ٤٤٣، ٤٧٦، ٥٠٢، ٥٨٠، ٥٩٥، ٥٩٧\rابن أبي طرفة الهذلي - ٢٦٨، ٢٧٥، ٥٦٥، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٧٢\rالطرماح بن جهم السنبسي - ٥٥٢\rالطرماح بن حكيم - ٢٢٥\rطريف بن مالك - ٥٢٠\rطسم - ٢٤٧\rطفيل الغنوي \"المحبر\" - ١٢٠\rأبو طفيلة - ٢٦٨، ٢٧٢\rطلحة بن عبيد الله بن عثمان - ١٢٦، ١٦٠\rطلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي - ٢٣٣\rأبو الطمحان القيني - ٩٨، ١٣١، ٢٣١\rطه حسين - ٢٢٢، ٢٩٢، ٣٧٩-٣٨١، ٣٨٤، ٣٨٦-٣٨٩، ٣٩٥، ٤٠٣-٤٠٥، ٤٠٧-٤١٥، ٤١٧، ٤١٩-٤٢٤، ٤٢٦، ٤٢٧،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578354,"book_id":1584,"shamela_page_id":678,"part":null,"page_num":675,"sequence_num":678,"body":"٦٣٠، ٦٣١\rبنو طهية - ٥٤٤، ٥٥٣\rالطوسي \"أبو الحسن، علي بن عبد الله بن سنان\" - ١٢٤، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٨، ٥٠٠-٥٠٢، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١٥-٥٢١، ٥٢٤، ٥٢٥-٥٢٧، ٥٥٦، ٥٧٤\rبنو طيئ - ٣٢٣، ٢٣٣، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥٢\rأبو الطيب اللغوي - ٤٣٤، ٤٣٧، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٦٣، ٥١١\rظ\rالظواهر = قريش الظواهر\rع\rعاتكة بنت عبد المطلب - ٦٧، ٤٣٢\rعاد - ١٤، ١٥، ١٣٣، ٢١٧، ٢٤٧، ٢٤٨، ٣٣٦، ٣٤٦، ٣٩٠، ٤١٩، ٦٠١\rعاصم الأحول - ٢٥٦\rعاصم بن أيوب \"الوزير أبو بكر\" - ٧٩، ٤٨٥، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٥، ٥٢٢، ٥٢٤، ٥٢٥\rعاصم بن عبد الله - ٢٦٩\rعافية بن شبيب - ٥٧٥\rأبو العالية الأنطاكي - ٥٧٥\rعامر - ١٧٦\rبنو عامر - ٢٥٠، ٤٧٥\rعامر التغلبي - ١٩٨\rعامر بن جدرة - ٣٧\rبنو عامر بن صعصعة ٥٤٤\rعامر بن الظرب - ١٦٥، ٢٠٣، ٢٧١\rعامر بن عبد الملك المسمعي - ١٩٧، ٣٢٦\rعامر بن العجلان - ٥٦٨\rبنو عامر بن عقيل - ١٣١\rعامر بن عمران = أبو عكرمة الضبي\rابنة العامري - ٣٢٦، ٥٢٢\rعاملة - ٢٤٩\rعائشة بنت أبي بكر \"أم المؤمنين\" - ٨، ١٤٥، ٢١٠، ٢١٢، ٢٦١، ٣٢٤، ٣٢٥، ٤١٠\rابن عائشة - ٢٧٨\rالعائشي - ٢٠٦\rالعباديون - ٢٣٩، ٢٦٣، ٥٩٥\rعباد بن بشر - ٢٤٨\rالعباس بن بكار - ١٧٥، ٥٩٠\rالعباس بن عبد المطلب - ٦٧، ٧١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578355,"book_id":1584,"shamela_page_id":679,"part":null,"page_num":676,"sequence_num":679,"body":"أبو العباس بن الفرات - ٢٧٨\rالعباس بن الفرج = الرياشي\rالعباس بن مرداس - ٧٨، ٣٤٣، ٣٤٩، ٤٧٣، ٦٠٤، ٦١١\rأبو العباس = ثعلب\rأبو العباس = المبرد\rأبو العباس الأحول - ٤٨٥\rأبو العباس الأعمي - ٤٠٦، ٤٢٦\rبنو العباس - ٣٩٢\rعبد الأعلى بن عامر الثعلبي - ١٨٠\rعبد الجبار بن عباس - ٤٣٠\rعبد الحارث بن عبد العزى - ١٢٩\rعبد الحكم بن عمرو - ١٤١\rعبد الحميد بن عبد الواحد - ٢٦٩\rعبد الحميد بن أبي عبس الأنصاري - ٢٣٣\rآل عبد الدار - ٢١١\rعبد الرحمن \"ابن أخي الأصمعي\" - ٤٦٣\rعبد الرحمن بن أبي بكر - ٨٥، ٢١٠\rعبد الرحمن بن أبي بكرة - ٢٦٦\rعبد الرحمن بن حسان - ١٢٥، ٢٣٠\rعبد الرحمن بن أبي الزناد = ابن أبي الزناد\rعبد الرحمن بن عوف - ٦٧\rعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث - ١٩٩\rعبد الرحمن بن هرمز - ١٨٢\rابن عبد ربه - ٥٢، ٤٥٢\rعبد السلام هارون - ٥٧٧، ٥٧٨\rعبد العزيز بن امرئ القيس - ١٢٩\rعبد العزيز بن مروان - ١٤٥، ٢٧٣\rعبد القادر البغدادي - ٤٣، ١٦٩، ٥٥٦، ٥٨٥، ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٦\rبنو عبد القيس - ٦، ٥٥، ٦٢، ٦٣، ١٦٨، ٤٥٢، ٤٥٥، ٥٤٤، ٥٤٨-٥٤٩، ٦١٨\rعبد الله بن إبراهيم الجمحي - ٥٦٥، ٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠\rعبد الله بن أبي بكر بن حزم - ٥٩٩\rعبد الله بن جحش - ٦٠٣، ٦٠٤\rعبد الله بن جعفر بن أبي طالب - ٢٠٢\rعبد الله بن جنح النكري - ٥٨٠\rعبد الله بن الحارث السهمي - ٣٣٨\rعبد الله بن حنش - ٩٣-٩٧-٩٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578356,"book_id":1584,"shamela_page_id":680,"part":null,"page_num":677,"sequence_num":680,"body":"عبد الله بن أبي ربيعة - ٦٩\rعبد الله بن رواحة - ١١٥، ٦٠٤\rعبد الله بن الزبعري - ١٥٨، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٢، ٤١٤، ٥٥٩\rعبد الله بن الزبير - ٢٠٠، ٢٢٠\rعبد الله بن زيد \"أبو قلابة\" - ١٣٩\rعبد الله بن سعد أبي سرح - ٣٢٣\rعبد الله بن طاهر - ٥٨٨، ٥٨٩\rعبد الله بن عامر -٩٠، ٩١\rعبد الله بن عباس - ٣٧، ٤٥، ٥١، ٨٠، ٨٣، ٨٤، ٩٣، ١٣٩، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٣، ٢٠٣، ٢٠٧، ٢٠٨، ٤٠٥، ٥٣٦\rعبد الله بن عمر - ٨٣، ٨٥، ١٤٦، ٤٣٢\rعبد الله بن عمرو بن العاص - ٤٣، ٥٥، ١٤٦، ١٨٠، ٣٢٢\rعبد الله بن عنمة - ٩٩\rبنو عبد الله بن غطفان - ٥٣٣، ٥٣٦، ٥٤٤\rعبد الله بن محمد بن عمارة - ١٦٥\rعبد الله بن مرداس - ١٣٦\rعبد الله بن مسعود - ٣٥، ٦٣، ٦٤، ١٠٠، ١٣٩، ١٤٨، ١٥٤، ٤٣٠\rعبد الله بن مسلم البكائي - ٢٧١\rأبو عبد الله = ابن الأعرابي\rأبو عبد الله = ابن سلام\rابو عبد الله = المصعب الزبيري\rأبو عبد الله = اليزيدي\rعبد المجيد عابدين - ١٦٧\rعبد المسيح بن عسلة ٥٤٥، ٥٥٠\rعبد المطلب بن هاشم - ٦٦، ٦٨، ٦٩، ١٧١، ٢١٨، ٢٢٠، ٣٢٢، ٣٣٩، ٤٣٢\rبنو عبد المطلب - ٦٧\rعبد الملك بن قريب = الأصمعي عبد الملك بن مروان = ٣٤، ١١٦، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٨، ١٥٩، ١٧٠، ١٨٢، ١٨٣، ١٩٧-٢٠١، ٢٠٤، ٢٣٢، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٤٥، ٢٧٣، ٥٥٨\rعبد الملك بن هشام = ابن هشام آل عبد مناف - ٢٢١\rعبد الواحد بن عاصم - ٢٦٩\rبنو عبد ود - ٥٤٦\rعبد يغوث بن وقاص الحارثي - ١١٠، ٥٧٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578357,"book_id":1584,"shamela_page_id":681,"part":null,"page_num":678,"sequence_num":681,"body":"عبدة بن الطبيب - ٢٠٧\rالعبدي - ٦١٠\rالعبرانيون - ١٢\rابن العبري - ١٠\rبنو عبس - ٥٤٤\rعبلة - ٣٢٨\rعبيد \"راوية الأعشى\" - ٢٣٨-٢٤١، ٢٦٢، ٢٦٣\rعبيد \"راوية الفرزدق\" - ٢٣٨\rعبيد بن الأبرص - ٩٥، ٢٠٢، ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٥٣، ٢٤٧، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٧٥، ٥٩٧\rعبيد الله بن أبي رافع - ٨٤\rعبيد بن شرية - ١٥٩، ١٦٨، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٥٩٩، ٦٠٠\rعبيد الله بن فرج الطوطالقي - ٥٠٥\rعبيدة بن الحارث بن المطلب - ٣٤١\rعبيدة بن عمرو السلماني -١٣٩\rأبو عبيدة \"معمر بن المثنى\" - ٤٩، ٩٠، ١١٠، ١٣٦، ١٧٤، ١٧٧، ١٧٨، ١٩٨، ٢٢٧، ٢٣٦، ٢٥٠، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٣٢٣، ٣٢٦، ٣٢٨، ٣٢٩، ٣٤٠، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٩، ٣٧٦، ٤٢٨، ٤٣٥، ٤٤١، ٤٤٦، ٤٥٢، ٤٥٤، ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٧٠، ٤٧٣، ٤٧٤، ٤٧٥، ٤٨٧، ٤٨٩، ٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٦، ٥٠٠، ٥٠٢، ٥١١، ٥١٢، ٥١٤، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢٧-٥٣٢، ٥٣٥، ٥٣٩، ٥٤١، ٥٤٧، ٥٥٥، ٥٦٦، ٥٨٧\rالعتبي - ٤٦٠، ٤٦١\rعتاب بن هرمي - ٥٨٠\rبنو عتاب - ٢٣٢\rالعتابي - ٥٦٤، ٥٦٩\rابن أبي عتيق - ٨٦، ٢٠٢\rعثمان بن جني = ابن جني\rعثمان بن أبي العاصي - ١٥٣\rعثمان بن عبيد الله بن أبي رافع - ١٨٢\rعثمان بن عفان - ٣٢، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٧٨، ٨٥، ٩٠، ٢٠٥، ٤٢٩\rأبو عثمان = الجاحظ\rالعجاج - ٢٠٤\rبنو عجل - ٦، ٥٤٤، ٥٤٨، ٥٥٢، ٥٥٤\rالعجلاني = تميم بن أبي بن مقبل\rالعجم - ٢٠٥، ٣٩٣\rعدنان - ٢٤، ٣٤٨، ٣٨٤، ٣٨٦، ٣٩٦، ٤٠٧،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578358,"book_id":1584,"shamela_page_id":682,"part":null,"page_num":679,"sequence_num":682,"body":"٤١٩، ٤٧٣، ٤٧٤\rالعدنانيون \"القبائل العدنانية\" - ٣٩٦، ٣٨٥، ٤٠٨، ٤١٦، ٤١٨، ٤١٩\rآل عدوان - ٥١٦\rبنو عدوان - ٢٠٣، ٥٤٤، ٥٤٦\rبنو عدي - ١٣٨، ١٩١، ٥٤٦\rعدي بن حاتم الطائي - ٢٣٥\rعدي بن رثاث الإيادي - ٢١٦\rعدي بن أبي الزغباء - ٢١٢\rعدي بن زيد - ٥١، ٥٤، ٧٠، ٩٥، ٩٨، ٩٩، ١١٤، ١٢٨، ١٣٠، ١٦٠، ٢٠٦، ٢٤٣، ٢٤٨، ٣٩٢\rبنو عذرة - ٥٤٤، ٥٥٤\rعرار - ٢٣٧\rالعراقيون - ١٦٧\rالعرب - ١، ٤-٦، ٩-١٣، ١٥-١٩، ٢٣، ٢٤، ٢٧، ٣٣، ٤٢-٤٤، ٤٦-٤٨، ٥٣-٥٨، ٦١، ٦٢، ٦٧، ٧٢، ٨٠، ٨٧-٨٩، ٩١، ٩٢، ١٠٧، ١٠٩، ١١١-١١٣، ١١٦، ١١٨، ١٢٩، ١٤٠، ١٤٢، ١٥١-١٥٥، ١٥٧-١٥٩، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤-١٧١، ١٩٠، ١٩١، ١٩٣-١٩٧، ١٩٩-٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٥، ٢١٦، ٢١٩-٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٧-٢٢٩، ٢٣٣، ٢٤١، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٥٠-٢٥٢، ٢٥٤-٢٥٦، ٢٦٩، ٢٨٩، ٢٩٠، ٣٢١، ٣٣٨، ٣٤٠، ٣٤٦، ٣٥١، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢-٣٦٩، ٣٧١، ٣٧٤-٣٨٥، ٣٨٧، ٤٨٩-٣٩٤، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٥، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤١٢-٤١٥، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٧، ٤٣٠، ٤٣٣-٤٣٦، ٤٣٨، ٤٤٠-٤٤٣، ٤٤٥-٤٤٧، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٤، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧٢، ٥٠٤، ٥٠٨، ٥٤٨-٥٥٠، ٥٥٦-٥٥٨، ٥٨١، ٥٨٧، ٥٩٧، ٦٠٤-٦٠٦، ٦١٧-٦٢١، ٦٢٦-٦٢٨، ٦٣٠\rالعرب البائدة - ٤٦٥، ٦٠١،\rالعرب العاربة - ٢٤، ٣٨٤\rالعرب المستعمربة - ٣٨٤\rعرام بن الأصبغ - ٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578359,"book_id":1584,"shamela_page_id":683,"part":null,"page_num":680,"sequence_num":683,"body":"عرام بن المنذرين بن زبيد - ٢٧٣\rالعرجي - ٦١٢\rعروة بن الزبير - ١٤٥، ١٤٧، ١٤٩، ١٥٢، ١٨٠، ١٨٢، ٢١٠، ٣٢٥، ٥٩٩\rعروة بن الورد - ١٧٤، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٣٢\rعزرة - ١٤٨\rالعزى \"صنم\" - ١٢٧، ٤١٢\rالعسكري - ١٧٨\rعصم - ٢٥٢\rعطاء بن دينار - ١٤٨، ١٨٣، ٢٥٦، ٤٣٠\rعطاء بن مصعب الملط - ٣٣١\rابنة عفزر = ماوية بنت عفزر\rعقبة المضرب بن كعب - ٥٣٦\rعقبة بن أبي معيط - ٢١٨\rعقيل بن أبي طالب - ٢١٦، ٢١٩\rبنو عقيل - ٥٤٤، ٥٥١، ٥٥٢\rعكرمة - ١٤٧، ١٥٣\rعكرمة بن أبي جهل - ٧١\rعكرمة بن خالد - ١٥٦\rأبو عكرمة الضبي \"عامرين عمران\" - ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٩٠\rعكرمة بن عامر بن هاشم - ٣٣٩\rعك بن عدنان - ٣٤٩، ٤٧٤\rعلاقة بن كريم الكلابي - ١٦٨\rعلباء بن أرقم - ٦٩، ٩٤\rعلقمة بن عبدة \"الفحل\" - ٢٢٩، ٢٦٢، ٢٦٥، ٢٦٩، ٣٢٥، ٣٣٠، ٣٤٨، ٣٩٦، ٤٠٨، ٥٠٢\rعلقمة بن علاثة العامري - ٢١٤\rعلقمة بن قيس - ١٣٦، ١٣٨، ٤٣٢\rعلي بن حمزة البصري - ١٧٨\rعلي بن سليمان = الأخفش\rعلي بن أبي طالب - ١٣٥، ١٣٦، ١٤٦، ١٥٠، ١٥٩، ٢٠٥، ٢١٠، ٢١٩، ٢٢٨، ٢٥٦، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٢٩، ٤٦١\rعلي بن عبد الله بن سنان = الطوسي\rعلي بن عبد الله بن عباس - ١٤٤، ١٤٧\rعلي بن عبيد الله = السمسمي\rعلي بن عيسى الرماني \"أبو الحسن\" - ٥٦٤، ٥٦٩\rأبو علي الأسواري - ٢٤٦\rأبو علي القالي - ٣٩، ١٧٧، ٢٧١، ٢٧٩، ٤٥٢، ٤٥٤، ٤٩٢، ٥٠٣، ٥٠٥، ٥٧٥، ٥٧٧\rعمارة بن أبي طرفة = ابن أبي طرفة الهذلي\rعمر بن إبراهيم - ٦٦\rعمر بن الخطاب - ٤٠، ٥٠، ٥٣، ٥٥، ٥٦، ٦٢، ٦٣، ٧٩، ٨٥، ٩٠، ١٠\r٠، ١٠٢، ١١٥، ١٢٥، ١٣٦،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578360,"book_id":1584,"shamela_page_id":684,"part":null,"page_num":681,"sequence_num":684,"body":"١٣٨، ١٤٠، ١٥٢، ١٥٨، ١٥٩، ١٩٤، ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٨، ٢١٩، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٩، ٣٤٩، ٣٨٨، ٤٣٠، ٥٣٦، ٥٥٩، ٦٢٧\rعمر بن أبي ربيعة - ٨٦\rعمر بن شبة - ٢٠٨، ٢٦٩\rعمر ن عبد العزيز - ١٤٢، ٢٧٣\rعمر بن لجإ - ١٩١، ٢٢٨\rأبو عمر = الزمخشري\rأبو عمر الجرمي - ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٤\rأبو عمر بن أبي الحباب - ٥٠٥\rعمران بن حصين - ١٦٨، ١٦٩، ٢٠٥، ٢٥٩\rأبو عمران - ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٩\rعمرة - ١٣٣، ٢١١\rعمرو بن أحمر - ٩٦، ٢٧٣\rعمرو بن الأسود - ٥٧٩\rعمرو بن أمية الضمري - ١٤٥\rعمرو بن بحر = الجاحظ\rعمرو التغلبي - ١٩٨\rعمرو بن ثعلبة - ٣٣١\rعمرو بن الحارث - ٣٤٠\rعمرو بن حجر - ٢٦٦\rعمرو بن حممة الدوسي - ٢٠٣\rعمرو بن دينار - ١٥٦\rعمرو بن زرارة - ٥٠\rعمرو بن شأس - ٢٣٧\rعمرو بن شعيب - ١٤٤، ١٨٠، ٢٣٧\rعمرو بن الصامت ٢٦٩-٢٧٠\rعمرو بن العاص ١٥٣، ٢٣٧، ٢٤٥، ٣٤٢\rعمرو بن عبد الله بن جدعان - ٣٤٢\rعمرو بن أبي عمرو الشيباني - ٥٤٧\rعمرو بن قميئة - ٣٩٧، ٤٧٥\rعمرو بن كركرة الأعرابي = أبو مالك\rعمرو بن كلثوم - ١١٠، ١١٣، ١٢٩، ١٧١، ٢٣١، ٢٣٢، ٣٨٥، ٣٩٧، ٣٩٨\rعمرو بن المرادة البلوي - ٢١٧\rعمرو بن معديكرب - ٣٤٣\rعمرو بن ميمون الأودي - ٦٣\rعمرو بن نافع - ٩٠-١٣٦\rعمرو بن هند - ٧٥\rأبو عمرو بن أمية - ٢١٨، ٣٢٢\rأبو عمرو الشيباني \"إسحاق بن مرار\" - ١٧٠، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٧، ١٧٨، ١٩٣، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٦٨، ٣٢٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578361,"book_id":1584,"shamela_page_id":685,"part":null,"page_num":682,"sequence_num":685,"body":"٣٥٩، ٣٩٤، ٤٢٧، ٤٤٠، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٨٥-٤٨٧، ٤٨٩-٤٩٣، ٥٠٠، ٥٠١-٥٠٣، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١١-٥١٤، ٥١٦، ٥١٧، ٥١٩، ٥٢١-٥٢٣، ٥٢٧-٥٣٦، ٥٣٨-٥٤١، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٥-٥٧٠\rأبو عمرو بن العلاء - ٤٩، ١٥٥، ١٥٦، ١٧٠، ١٧٢-١٧٤، ١٧٦، ١٩٦، ٢٢٦، ٢٤٢، ٢٥٢، ٢٥٨، ٢٦٨، ٢٧٠-٢٧٢، ٢٧٤-٢٧٦، ٣٢٦، ٣٢٩، ٣٥٩، ٣٨٤، ٤٠٩، ٤١٧-٤١٩، ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٦-٤٤٨، ٤٥١، ٤٦٤، ٤٧٧، ٤٩٥، ٤٩٦، ٥٠٧-٥٠٩، ٥١٢، ٥١٧، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٣٥-٥٣٧، ٥٥٠، ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٩، ٥٨٠، ٦٢٩\rالعمري - ٢٣٣\rعمليق - ٢٤٧\rأبو العميثل - ٥٨٩\rعمير بن الحباب - ٢٧٢\rعميرة بن جعل - ١٨٨\rعميلة بن الأعزل \"أبو سيارة\" - ٦٠٥\rعنترة - ٢١٣، ٢٦٩، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٦٣، ٣٨١، ٣٨٥، ٥٠٢\rبنو عنزة - ٢٣٤، ٥٤٤، ٥٥٤\rأبو العواذل - ٥٨٩\rعوف - ٦٠٢\rعوف بن عطية التيمي - ٢٥٠، ٣٢٩\rبنو عوف - ٥١٩، ٥٤٤\rالعوام بن عقبة - ٥٣٦\rأبو العيال الهذلي - ٦١٣\rعيسى بن إسماعيل - ٤٥٤\rعيسى بن عمر - ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٥١، ٥٧٢\rأبو العيناء - ٤٦٠، ٤٦١\rعيينة - ١٨٨\rعيينة بن حصن- ٢١١، ٥٤٩\rغ\rغالب بن صعصعة - ٢٠٥، ٢٢٨\rغريض - ٢٦٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578362,"book_id":1584,"shamela_page_id":686,"part":null,"page_num":683,"sequence_num":686,"body":"أبو غزية - ٢٦٢\rالغساسنة - ١٦، ١٨، ٦٤، ١٦٧، ١٦٨، ٢٦٢\rغسان - ٢١٤، ٣٩٦\rأبو غسان = دماذ\rبنو غطفان - ٢٠١، ٢٠٨، ٢٥١، ٢٥٣، ٣٢٣، ٣٢٩، ٣٥٠، ٥٢٨، ٥٤١\rبنو غفيلة - ١٣٢\rالغمراوي = محمد أحمد الغمراوي\rالغنوي - ٢٠٩\rبنو غنى - ٥٤٤\rالغوث بن مر - ٦٠٢\rأبو الغول الأكبر - ٢٦٩\rأبو الغول النهشلي - ٢٦٩، ٥٥٠\rغيلان بن سلمة - ٥٠، ٣٣٢\rف\rفارس - ١٩٤، ١٩٦، ٢٢١، ٦١٨، ٦٢٠، ٦٢٧\rابن فارس - ٤٧، ٤٨، ١٢٠، ٢٣٤\rالفارسي - ٥٦٤\rفارمر - ١٣\rفاطمة - ٥٤٠\rالفتح بن خاقان - ٦٠٩\rأبو الفتح = ابن جني\rفرات بن زيد الليثي - ٢٥٥، ٢٥٦\rفراس بن خندق \"أبو المختار\" - ٢٦٩\rفرتني - ١٦٥\rأبو الفرج الأصبهاني - ١٨٣، ١٦٥، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٦١، ٣٢٦، ٣٦٨، ٣٦٩، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٦٩، ٤٧٤، ٥٥٩\rفرجيل - ٢٨٨\rفردريك أوغست ولف = ولف\rالفراء - ٣٧، ٤٤٦، ٥٠٠، ٥٢٧\rالفرزدق - ١٥٥، ١٦٠، ١٦٢، ١٩١، ١٩٢، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٨، ٢٤١، ٢٤٦، ٣٢٥، ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٦، ٦٢٨\rالفرس - ١٢، ١٦، ٨١، ١٦١، ٣٨٢، ٣٩١، ٤١٤\rالفرنسيون - ٤٠٣\rابن الفريعة = حسان بن ثابت\rبنو فزارة - ١٩٨، ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥١، ٥٥٣\rالفزاري - ٦١٢\rالفضل بن الحباب = أبو خليفة\rأبو الفضل الكناني - ٥٧٩\rفلهاوزن - ٥٦٣\rبنو الفند - ٥٤٦\rبنو فهم - ٥٤٤، ٥٤٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578363,"book_id":1584,"shamela_page_id":687,"part":null,"page_num":684,"sequence_num":687,"body":"الفيروزبادي - ٨٥\rالفينيقيون - ٦٠، ٣٠٣\rق\rالقارظ العنزي - ٣٣٤\rالقاسم بن محمد - ١٤٠\rالقاسم بن محمد = ابن الأنباري\rالقالي = أبو علي القالي\rالقبط - ٣٣\rقتادة بن دعامة السدوسي - ١٩٧، ١٩٨، ٢٥٦\rالقتبي - ٧٩\rقتيبة - ١٩٨\rابن قتيبة - ٤٣، ٤٤، ٩٧، ١٠٩، ١٧٨، ٢٤٠، ٢٧٩، ٢٩١، ٣٣١، ٣٣٤، ٣٧٨، ٤٥٣، ٥٤٨، ٥٤٩\rقتيلة - ١٧٦\rابن أبي قحافة = أبو بكر الصديق\rقحطان \"القحطانيون\" - ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٤٠٧، ٤١٦، ٤١٧، ٤٥٤\rالقدار العنزي - ٢٣٤\rقدامة بن موسى - ٣٥٠\rقراد بن حنش - ٣٢٣، ٣٥٠، ٥٢٨، ٥٤١، ٥٤٢\rابن قرة - ٦٣، ١٣٩\rقريش - ٦، ٥٠-٥٣، ٦٦، ٧١، ٧٣، ٩٣، ١٢٧، ١٤٧، ١٤٩، ١٥١، ١٥٧، ١٦٤، ١٦٥، ١٧١، ٢٠٩، ٢١٤-٢١٦، ٢١٨، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢١، ٢٣١، ٣٢٢، ٣٤٠، ٣٤٨، ٣٥٠، ٣٧٨، ٣٨١، ٣٨٨-٣٩٠، ٣٩٦، ٤٠٠، ٤٠٦، ٤٠٨، ٤١٥، ٤٢١-٥٢٣، ٥٠٨، ٥٥٢، ٥٥٨، ٥٥٩، ٦٠٤، ٦١٢، ٦١٨\rقريش البطاح - ٦\rقريش الظواهر - ٦\rبنو قريظة - ١٦٥، ٥٤٤\rبنو قريع - ١١٠\rقسامة بن زيد - ٢٥٦\rقس بن ساعدة - ١٦٦، ٤٢٣\rأبو قشع - ١٩٨\rبنو قشير - ٥٤٤\rقصي بن كلاب - ٧٢، ١٢٨\rقضاعة - ٢٢٩، ٢٤٩، ٤٧٤\rالقطامي - ٢١٧\rأبو قلابة = عبد الله بن زيد\rالقلقشندي - ٩٧\rقنص بن معد - ٢١٩\rقيس بن بحرن طريف - ٦٠٤\rقيس بن الخطيم - ٦٦، ٩٤، ٢٠٢، ٢١١، ٢٦٢\rقيس عيلان - ٥٩٧\rقيس بن غالب - ١٩٨\rقيس بن معديكرب - ٢٦٤، ٣٢٤\rأخو بني قيس \"طرفة\" - ٢٢٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578364,"book_id":1584,"shamela_page_id":688,"part":null,"page_num":685,"sequence_num":688,"body":"أبو قيس بن الأسلت - ٢٠٧، ٣٣٧\rأبو قيس بن عبد مناف - ٦٦، ١٧١\rبنو قيس - ٢٠٠، ٢٢٩، ٣٨٥، ٤٢١، ٤٧٥\rبنو قيس بن ثعلبة - ١٩٩، ٢٦٩، ٣٣٨، ٥٤٤\rقيسبة بن كلثوم - ٩٨، ١٣١\rقيصر - ٢١٤\rبنو القين \"بلقين\" - ١٦٥، ٥٤٤\rبنو قينقاع - ١٦٥\rك\rكالسثين - ٣١٢\rكالينوس - ٣١٠\rأبو كبير الهذلي - ١٥٢\rكثير عزة - ٢٢٢، ٢٣٨\rكثير بن مرة الحضرم ي- ١٤٥\rكرايست - ٣٠٢\rأبو كرب = تبان أسعد\rكردين - مسمع بن عبد الملك\rالكرماني - ٦٦\rكريب - ١٣٩، ١٤٤، ١٤٧\rكريتس - ٣١٦\rكزينوفون - ٣٠٧\rالكسائي - ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٦، ٤٧٢، ٤٧٣، ٥٩٨\rكسرى - ١٨، ٥٥، ٥٦، ١١٤، ١٣٠، ١٣٣\rآل كسرى - ١٦٢\rكعب بن الأشرف - ١١٥، ٢١٥، ٢٤٨، ٣٤١\rكعب بن جعيل - ٥٩٦\rكعب بن ربيعة - ٢٧٣\rكعب بن رداة النخعي - ٢٣٤\rكعب بن زهير - ١١٥، ١١٩، ١٢٦، ١٢٧، ٢٢٣، ٢٢٤، ٣٢٥، ٤٠٢، ٥٢٨، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٤، ٥٣٦، ٦٢٢\rكعب بن سعد - ٥٨٠\rكعب بن مالك - ١١٥، ١٢٧، ٢١٠، ٢١٤، ٣٣٩\rأم كعب - ٥٤٢\rبنو كعب - ١٩١\rبنو كلاب - ١٩١، ٥٤٤\rبنو كلب - ٢٣٣، ٢٧٢، ٥٤٤، ٥٤٩، ٥٥٣\rالكلبي - ١٤٧، ٢٦٩\rابن الكبي - ٨٧، ١٦٢، ٢١٦، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٥٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٤١٢، ٤٦٩، ٥٤٥، ٥٤٦،\rكليب بن ربيعة - ٣٢٧، ٣٩٦\rبنو كليب - ٢٧٣\rالكميت بن زيد - ١٨٨، ٢٠٤، ٢٢٥، ٢٣٨\rأبو الكناس الكندي - ٢١٦\rبنو كنانة - ٥٤٤، ٥٤٦، ٥٥٠\rبنو كندة - ١٣١، ٢١٦، ٣٨٥، ٣٩٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578365,"book_id":1584,"shamela_page_id":689,"part":null,"page_num":686,"sequence_num":689,"body":"ابن الكوفي - ٥٥\rالكوفيون - ٣٧٨، ٤٣٣، ٤٣٧، ٤٤١، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٥٦، ٤٦٢، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٨، ٥٠٠، ٥٠٢، ٥٠٤، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٦-٥١٩، ٥٢١، ٥٢٧، ٥٢٩، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٥٥، ٥٧٦، ٦٣١\rالكيذبان المحاربي - ٥٥٠\rابن كيسان النحوي - ٥٣٣\rالكيس النمري - ٢١٧\rل\rاللات \"صنم\" - ١٢٧، ٤١٢\rلاخمان - ٢٩٧، ٢٩٨\rلبيد بن ربيعة - ٨٢، ٨٧، ٩٦، ٩٩، ١٠١، ١١٥، ١١٦، ١٢٣، ١٢٤، ١٨٧، ٢١٠، ٢٣٠، ٢٣٩، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٦٣، ٢٧١، ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٩، ٣٧٣، ٣٨٥، ٤٧٤\rلحيان - ١١\rبنو لخم - ١٢٩، ٢٤٩، ٢٥٠\rلقمان \"الحكيم\" - ٦٢، ٦٣، ١٤٠، ١٦٩، ٢٤٧\rلقيط بن زرارة - ٢٥٠، ٥٤٩\rلقيط بن يعمر الإيادي - ٥٥، ٩٤، ١١٤، ١٣٢، ١٣٣\rابن لقيم العيسى - ٦٠٤\rلميس - ٩٥\rليال \"شارلس جيمس\" - ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٢، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٢، ٦٣٠\rليمان - ٢٧\rالليث - ١٥٤\rليث بن أبي سليم - ٦٠٢\rليفي - ٣٧٥\rليلى - ٤٧، ٨٢، ٩٤، ٣٢٤، ٥٢٤\rأبو ليلى = النابغة الجعدي\rلينوس - ٣٠٢\rم\rماثيو أرنولد - ٢٩٠\rبنو مازن - ١١١\rالمازني - ٢٤٣، ٢٨١، ٤٣٥، ٥٣٦\rماسرجويه - ١٤١\rمالك بن أنس - ١٩٨، ٤٣٢، ٥٢٥\rمالك بن الحارث - ٥٦٥، ٥٦٦\rمالك بن الدخشم - ٣٤١\rمالك بن دينار - ١٣٦\rأبو مالك - ٥١١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578366,"book_id":1584,"shamela_page_id":690,"part":null,"page_num":687,"sequence_num":690,"body":"المأمون - ٦٨، ٤٧٢\rماوية - ٥١٢، ٥١٧، ٥١٨\rماوية بنت عفزر - ٢٠١\rالمبرد \"محمد بن يزيد\" - ١٩٤، ٢٧٧، ٢٧٨، ٣٥٩، ٤٣٥، ٤٥١، ٤٦٢، ٤٩٨، ٥٩٥\rابن متويه \"رواية الفرزدق\" - ١٩١، ٢٢٨\rمترودور اللمساوي - ٣١١\rالمتكلمون - ٣٧٨\rالمتلمس - ٧٠، ٧٥، ٢٠٣، ٢١١، ٣٩٨\rمتمم بن نويرة - ٢٣٦، ٣٤٧، ٤٦٧\rالمتنخل - ٥٧٠، ٦١١\rأبو المثلم - ٥٦٧\rمجاشع - ٢٧٣\rمجاهد - ٨٤، ١٤٧، ١٨٠\rبنو محارب - ٥٤٤، ٥٤٧، ٥٥٠، ٥٥٦\rالمحبر = طفيل الغنوي\rأبو محجن الثقفي - ٢٣٦\rمحرز بن المكعبر العنبري - ١١١\rأبو محرز = خلف الأحمر\rمحل - ١٣٦\rآل المحلق - ١٧٧\rمحمد، ﷺ \"أحمد، رسول الله، النبي\"\r٨، ١٢، ٣٢-٣٥، ٤٤، ٤٥، ٤٨، ٥٣، ٥٢، ٥٥، ٥٦، ٥٨، ٦٢، ٦٣، ٦٦، ٦٨، ٧١-٧٣، ٧٥، ٧٨-٨٠، ٨٣-٨٥، ٨٧، ٩٣، ٩٤، ٩٧، ٩٨، ١٠٢، ١١٥، ١٢٦، ١٢٧، ١٣١، ١٤٠، ١٤٣-١٥١، ١٥٩، ١٦٨، ١٦٩، ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٩-٢١٥، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٣٢، ٢٤٨، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٩-٢٦١، ٢٦٧، ٢٧٢، ٢٧٧، ٢٧٨، ٣٢١-٣٢٤، ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٤٤، ٣٥٠، ٣٥٣-٣٥٥، ٣٥٩، ٣٦٢-٣٦٤، ٣٦٦-٣٦٨، ٣٧١، ٣٧٩، ٣٨٨-٣٩٠، ٤٠١، ٤١٧، ٤٢٣، ٤٢٧، ٤٣٠، ٤٣١، ٥١١، ٦٢٤، ٦٢٨\rآل محمد - ١٢٦\rمحمد أحمد الغمراوي - ٤٠٣، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٠، ٤٢١\rمحمد بن إسحاق = ابن إسحاق\rمحمد الأمين - ٤٧٢\rمحمد بن أيوب العزيزي - ٥٨٦\rمحمد بن حبيب - ١٧١،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578367,"book_id":1584,"shamela_page_id":691,"part":null,"page_num":688,"sequence_num":691,"body":"٢٥٢، ٢٦٨، ٤٤٨، ٤٨٥، ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٦، ٥٠٠، ٥٤٦، ٥٤٨، ٥٥٦، ٥٦٥، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠\rمحمد بن الحسن = ابن دريد\rمحمد بن الحسن الأحول - ٥٦٥، ٥٦٩، ٥٧٠\rمحمد بن الحسن الشيباني - ٤٧٣\rمحمد حميد الله - ٣٢، ٣٣\rمحمد الخضر حسين - ٤٠٢، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧\rمحمد الخضري - ٤٠٣، ٤١٩، ٤٢٢، ٤٢٤، ٤٢٦\rمحمد بن أبي الخطاب = أبو زيد القرشي\rمحمد بن خلف = وكيع\rمحمد بن رستم \"أبو عبد الله\" - ٥٧٤\rمحمد بن زياد = ابن الأعرابي\rمحمد بن زياد الكلبي - ٢٣٣\rمحمد بن السائب الكلبي - ٢٣٣`\rمحمد بن سعيد بن المسيب - ٣٤٢\rمحمد بن سلام = ابن سلام\rمحمد بن سهل - ٢٢٥، ٢٣٨\rمحمد بن العباس = اليزيدي\rمحمد بن عبد الرحمن الأنصاري\rمحمد بن عبد الغني بن عمر بن فندلة \"أبو بكر\" - ٥٠٥\rمحمد بن علي بن إبراهيم بن زبرج العتابي - ٥٦٤\rمحمد بن عمر = الواقدي\rمحمد فريد وجدي - ٤٠٢\rمحمد بن القاسم = ابن الأنباري\rمحمد بن كعب القرظي - ٦٠٢\rمحمد لطفي جمعة - ٤٠٢، ٤١٢، ٤١٤، ٤١٨، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٦، ٤٢٨\rمحمد بن الليث الأصفهاني\r\"أبو جعفر\" - ٥٧٥، ٥٧٦\rمحمد محمود بن التلاميد الشنقيطي - ٥٧٠، ٥٧١\rمحمد بن منصور بن مسلم - ٥٣٣\rمحمد بن المنكدر - ١٨٩\rمحمد بن هبيرة الأسدي = صعوداء\rمحمد بن يزيد = المبرد\rأبو محمد الأعرابي - ٤٥٨، ٤٥٩\rمحمود بن عمرو \"والد صعصعة\" - ١٣١\rمخارق بن شهاب - ١١١\rالمخبل السعدي - ٧٥\rالمختار بن أبي عبيد - ١٦١\rأبو المختار = فراس بن خندق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578368,"book_id":1584,"shamela_page_id":692,"part":null,"page_num":689,"sequence_num":692,"body":"مخرمة بن نوفل - ٢١٩، ٢٢٠\rآل مخرمة بن المطلب - ٣٣٦، ٦٠٠\rبنو مخزوم - ٥٤٧\rأبو مخنف - ٢٣٣\rالمدائني - ٤٤٨، ٤٧٣\rمذحج - ٣٤٩، ٤٧٤\rمرامر بن مرة - ٣٧\rمرجليوث - ٢٩٢، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٥٤، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٨٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٥، ٤١٦، ٤١٨، ٦٣٠\rمرداس بن صبيح - ٣٣١\rالمرار الأسدي - ٥٩٦\rمرة - ٦٣\rبنو مرة بن عوف - ٥٤٤، ٥٥٠\rالمرزباني - ١٦٤، ٢٧٨، ٥٦١\rالمرزوقي - ٥٨٣، ٥٨٤\rالمرقش الأصغر - ٢٢٤\rالمرقش الأكبر - ٣٩، ٧٨، ٨٣، ٩٩، ١١٤، ١٣٢، ٢٢٤، ٢٢٩\rآل مروان - ٤٠٦\rبنو مروان - ١٦١، ١٩٥، ١٩٨، ٢٠١، ٢٠٤، ٢٤٥\rمزرد بن ضرار - ٣٢٤، ٣٢٥، ٤١٠\rبنو مزينة - ٧، ٥٤٤، ٥٤٧، ٥٥٣\rمسافع بن عبد مناف - ٣٤٢\rمساور بن هند - ٢٦٨\rالمستشرقون - ٢٣، ٢٤، ٣٣، ١٦٢، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٦٧، ٣٧٦، ٦٣٠\rمسحل بن أثاثة - ٢٦٤، ٢٦٥\rمسحل بن زبداء - ٢٢٧\rمسروق بن عبد الرحمن - ١١٦\rمسعر بن كدام - ٢٧٢، ٤٣٠\rمسعود بن بشر - ٢٧٨\rالمسعودي - ٥٢، ٥٣\rمسكين الدارمي - ٢١٧\rمسلم الخزاعي - ٢١٣\rمسمع بن عبد الملك - ٣٢٦\rمسيلمة الكذاب - ٢٦٥، ٣٥٠\rالمسيب بن عسلة - ٥٤٥، ٥٥٠\rالمسيب بن علس - ٢٢٤، ٣٣٣، ٥٩٠\rالمشركون - ٤٧، ٣٢٣\rالمصريون - ١٢، ١٦، ٦٠\rمصطفى صادق الرافعي - ٣٧٧، ٣٧٩، ٤٠٣، ٦٣٠\rمصعب بن الزبير - ١٩٩\rالمصعب بن عبد الله الزبيري - ٢١٥، ٢٥٠، ٤٧٤\rبنو مضر - ١٥٤، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٩، ٤٢٠، ٤٢١\rمطر الوراق - ٩٠، ١٣٦\rمطرف - ٢٠٥، ٢٥٦، ٢٥٩\rالمطلب - ٦٠٥","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578369,"book_id":1584,"shamela_page_id":693,"part":null,"page_num":690,"sequence_num":693,"body":"بنو المطلب - ٦٦، ١٧١\rمطيع بن إياس - ٤٤٥\rمعاذ بن العلاء - ١٥٦\rمعاوية بن زهير - ٣٤٥\rمعاوية بن أبي سفيان - ٤٠، ٩٠، ١٢٥، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٨، ١٧١، ١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٤، ٢١٨، ٢١٩، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، ٣٢٢، ٥٥٨، ٥٩٩، ٦٠٠\rمعاوية بن شكل - ٥٨٠\rمعاوية بن مالك - ١٠١\rمعبد بن زرارة - ٢٥٠\rالمعتزلة - ٣٧٨، ٣٩١\rبنو معد بن عدنان - ٢١٦، ٢٤٩، ٣٢١، ٤٧٤، ٥٢٥\rمعديكرب - ٢٠٩\rالمعقر بن أوس - ٢١٠، ٢٣٠\rمعقل بن خويلد - ٧٧، ١٢٤، ١٦٣، ٢٧٠، ٣٣٨\rالمعلى - ٥٢٠\rمعمر - ٩٣\rمعرب بن المثنى = أبو عبيدة\rالمغيرة بن عبد الرحمن - ١٥٠\rالمفضل بن سلمة - ٢٩١\rالمفضل بن عبد الله - ٤٨٦، ٥٨٧\rأبو المفضل العنبري - ١١٧\rالمفضل بن محمد الضبي - ١٧٠، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٥، ٢٢٦، ٢٤٤، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٨، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٣٤٨، ٣٦٨، ٣٦٩، ٤٢٨، ٤٣٤، ٤٣٧-٤٤٠، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٤٥، ٤٥٠، ٤٧٥، ٤٧٧، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٩-٤٩٣، ٤٩٥، ٤٩٦، ٥٠٠-٥٠٣، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥١٠، ٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٩، ٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٤٥، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٧٣-٥٧٧، ٥٨٧، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩١، ٦٣٣\rمقاس العائذي - ٥٩٦\rابن مقلة - ١٠٠\rالمقوقس - ٣٣\rمكرز بن حفص - ٣٤١\rالمكيون - ٣٦٤\rملاعب الأسنة الحارثي - ٥٥٠\rملتون - ٢٨٨، ٣٠٨\rأبو مليكة = الحطيئة\rابن أبي ملكية - ٨٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578370,"book_id":1584,"shamela_page_id":694,"part":null,"page_num":691,"sequence_num":694,"body":"ابن مناذر - ١٧٤، ٥١١\rالمناذرة - ١٦، ١٨، ١٦١\rالمنخل بن عامر اليشكري - ٥٧٩\rالمنذر الأكبر - ٧٢\rالمنذر بن ساوى - ٣٣\rأبو المنذر = هشام بن عروة\rالمنصور \"الخليفة العباسي\" - ٢٣٢، ٢٣٣، ٤٤٥، ٥٩١\rابن منظور - ١٦٤\rالمنقع بن الحصين - ٣٢٢\rالمهاجرون - ٩٤، ٢٠٦، ٣٤٤، ٣٨٨\rالمهدي \"الخليفة العباسي\" ٣٦٩، ٣٧٠، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٣، ٤٤٥، ٤٥٣، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٩٠، ٥٩١\rالمهلب - ٩٠، ١٣٦\rمهلهل - ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٢، ٣٢٧، ٣٥٥، ٣٩٦، ٣٩٧\rبنت مهلهل - ٢٣٢\rالموالي - ٣٩٠، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٢٧\rمؤرج - ٢٤٠، ٤٧٤\rموسى بن سيار الأسواري - ٢٤٦\rموسى بن عقبة - ١٣٩، ١٤٤، ١٤٧، ١٥٠\rأبو موسى الأشعري - ١٠٠، ٣٤٩، ٤٤١، ٤٤٨، ٤٥٢، ٤٧٣\rميمون بن قيس = الأعشى\rميمونة بنت عبد الله - ٣٤١\rمي - ٢٦٠\rمية - ٢٧٥\rن\rالنابغة الجعدي - ٢٢٩، ٢٦٧، ٣٢٤، ٣٤٠، ٤٧٥، ٤٧٦\rالنابغة الذبياني - ٤٩، ٦٤، ٧٩، ٨٠، ١١٥، ١٢٨، ١٦٠، ١٧٣، ١٧٤، ١٧٨، ١٨٨، ٢٠٨، ٢٢٧، ٢٥٣، ٢٦٢، ٣٣٢، ٣٤٩، ٣٦٢، ٣٧٣، ٤٤٣، ٥٠٢\rنافع - ٤٦٤\rنافع بن الأزرق - ٤٠٥\rنائل \"حفيد العباس السلمي\" - ٧٨\rأبو نائلة = سلكان بن سلامة\rالنجاشي - ٣٣، ١٢٥، ٢٠٦، ٦٢٠\rابن نجدة - ٥٣٢\rأبو النجم العجلى - ١١٧، ٢٧٩\rالنجيرمي - ٥٩٠\rابن النحاس = أبو جعفر بن النحاس\rالنخار بن أوس - ٢٠٠، ٢١٦، ٢١٧، ٢٤٥\rالنخار بن العقار - ٢٧٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578371,"book_id":1584,"shamela_page_id":695,"part":null,"page_num":692,"sequence_num":695,"body":"بنو النخع - ١٣٦\rأبو الندى - ٤٥٩\rابن النديم - ٦٨، ٧٦، ٨٧-٨٩، ٩١، ٩٧، ١٠٠، ١٦٨، ٢٤٨، ٣٧٠، ٤٤٣، ٤٨٥، ٤٩٢، ٤٩٦، ٥٤٣، ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٥٥، ٥٧٣، ٥٧٦، ٥٨٠-٥٨٢\rابنا نزار - ٤٥٤\rبنو نزار -٢٦٦\rالنصارى - ٧، ٦١، ٦٣، ٩٢، ١٤٠، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٨٩، ٣٩٢، ٤٢٤، ٦١٨\rأبو نصر = أحمد بن حاتم الباهلي\rأبو نصر الأعرابي - ٢٧٠\rآل نصر بن ربيعة - ١٦١، ١٦٢\rنصران - ٥٦٦\rنصيب - ٢٣٦، ٢٣٨\rالنضر بن الحارث - ٥٢\rالنضر بن طاهر - ١٨٩\rبنو النضير - ١٦٥، ٣٤٣، ٦٠٤\rابن النطاح - ٥٥٨\rالنعامة \"اسم ناقة\" - ٣٢٧\rالنعمان بن المنذر - ٦٧، ٧٠، ٧٢، ٧٥، ١١٣، ١١٥، ١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٦، ١٩٥، ٢١٩، ٢٣٩، ٢٦٣، ٢٧١، ٣٤٠، ٤٣٧\rنفطوية - ٢٧٧\rنفيل بن عبد العزى - ٢٢٠\rالنقباء - ١١٥، ١٢٧\rالنمر بن تولب - ٢٣٦\rالنمر بن قاسط - ٣٢٦، ٥٠٨، ٥٢٢\rالنمري \"أحد شراح الحماسة\" - ٤٥٨\rالنمري = ربيعة بن جشم\rبنو نمير - ١٩١\rبنو نهد - ٧، ٧٢، ٥٤٤\rبنو نهشل - ٥٤٤، ٥٤٧، ٥٥٠\rأبو نواس - ١٨١، ٤٤٤\rنوح - ٢٠٨، ٢٤٨، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٤٩، ٣٦٢، ٣٦٣،\rابن نوح العطاردي - ٢٣٦، ٣٤٧، ٤٦٧\rنوفل بن مساحق - ١٣٨\rأبو نوفل بن أبي عقرب - ١٥٦، ٢٧٠\rبنو نوفل - ٥٢٧\rابن نوفيل - ١٢٩\rنيتش - ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٢، ٣١٩\rنيكانور - ٣١٥، ٣١٦\rبنو هاجر - ٢٧٣\rهاجر بن عبد العزى - ٢٣٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578372,"book_id":1584,"shamela_page_id":696,"part":null,"page_num":693,"sequence_num":696,"body":"هاشم بن حرملة - ٦٠٥\rبنو هاشم - ٦٦، ١٧١، ٢١٩، ٥٤٤\rهانئ - ٨٥\rهبل \"صنم\" - ٧٦، ٨٤\rهبيرة بن عبد الرحمن - ١٤٥\rبنو الهجيم - ٥٤٤، ٥٥٤\rهدية بن خشرم - ٢٢٣\rبنو هذيل - ٧، ٨، ٥٠، ٥٣، ١٥٢، ١٩١، ١٩٩، ٢٣٤، ٢٤١، ٤٥٩، ٤٦٠، ٥٤٤، ٥٧٤، ٥٤٨، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦١، ٥٦٢، ٥٦٣، ٦١٨، ٦٣٢\rهرم بن سنان - ٢٠٨، ٣٦٩، ٤٣٩\rهرمان - ٢٩٧، ٢٩٨\rهريرة - ٢٦٥\rأبو هريرة - ١٤٥، ١٤٦، ١٨٢\rهسيود - ٣١١\rهشام بن عبد الملك - ٢٧٩،\rهشام بن عروة - ١٤٥، ١٨٢، ١٨٣\rهشام بن محمد الكلبي = ابن الكلي ابن هشام - ١٤٧، ٢٤٧، ٢٤٨، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥١، ٣٨٩، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٧٤، ٤٧٥، ٥٩٩، ٦٠٢، ٦٠٩، ٦٣٠،\rهكتور - ٣٠٩\rأخو هلال = زيد بن الكيس النسابة\rبنو هلال - ٢١٧\rهمام بن غالب = الفرزدق\rهمام بن منبه - ١٤٢، ١٤٦\rهند - ٥١٢، ٥١٩، ٥٢٠\rهند بنت أثاثة - ٣٤١\rهند بنت عتبة - ٣٤٢\rهند بنت معاوية - ٩٠\rالهنود - ١٢، ١٦، ٣٥٨\rابن أبي هنيدة - ١٤٧\rبنو هوازن - ٢٧١، ٣٤٤\rهومر - ٣٨٧ -٢٩٠، ٢٩٢ -٣١٠، ٣١٢-٣١٥، ٣١٧-٣١٩، ٣٧٦، ٦٣٠\rهومل - ١١\rالهيثم بن عدي - ٢١٨، ٢٦٦، ٣٢٢\rهيرا - ٣١١\rهيرودوت - ٣٠٤، ٣١١\rهيروديان - ٣١٥، ٣١٦\rهيلانة - ٣١٢\rوالواقدي \"محمد بن عمر\" - ٥٠، ١٨٢، ١٨٣، ٢٣٧، ٢٤٨، ٢٤٩، ٤٦٨، ٤٧٠\rبنو وائل - ٣٢٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578373,"book_id":1584,"shamela_page_id":697,"part":null,"page_num":694,"sequence_num":697,"body":"الوثنيون - ٣٥٨\rأبو وداعة - ٢١١\rوردان بن مخرمة - ١١١\rورقة بن نوفل - ٥٥، ٦١، ٢١٠، ٣٣٧\rأبو الوفاء بن سلمة - ١٧٥، ٥٨٩\rوكيع \"محمد بن خلف\" - ١٣٦، ٣٦٨\rولف \"فردريك أوغست\" - ٢٩٢، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩\rالوليد بن عبد الله الجعفي - ٢٣٤\rالوليد بن عبد الملك - ١٤٧، ١٥٨\rالوليد بن عقبة - ١١٦\rالوليد بن المغيرة - ٤٨\rالوليد بن الوليد بن المغيرة - ٧٢\rالوليد بن يزيد - ١٥٤، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٤، ٥٠٨، ٥٥٧، ٥٥٨\rوليم بن الورد - ٥٧٨\rونكلر - ١١\rوهب بن منبه - ١٤٢، ١٥٠\rي\rياقوت - ٥١، ١٩٩، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٣، ٤٩٦\rيحيى بن سعيد القطان - ١٨٠، ٤٦٧\rيحيى بن المبارك = اليزيدي\rيحيى بن متى - ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٦٢\rيحيى بن معين - ١٨٠\rيحيى بن المهدي الحسيني - ٥٧١\rيحيى بن يعمر - ٨٩\rاليذمر - ٢٣١\rبنو يربوع - ١١١، ٥١٩، ٥٤٧\rيزيد بن الصعق - ٥٧٩ - ٥٨٠\rيزيد بن عمرو الحنفي - ٢٣٠\rأبو يزيد = قيس بن الخطيم\rأبو يزيد \"المخبل السعدي\" - ٢٩٩\rاليزيدي \"أبو عبد الله، محمد بن العباس\" - ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٢٤\rاليزيدي \"أبو محمد، يحيى بن المبارك\" - ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٣\rيسار - ٥٢٧، ٥٤٠\rبنو يشكر - ٥٤٤، ٥٤٧، ٥٥١\rيشكر بن وائل اليشكري - ٢٦٤، ٢٦٥\rيعرب بن قحطان - ٢٤٧، ٦٠٠\rيعقوب \"النبي\" - ٦٤\rيعقوب بن إسحاق = ابن السكيت\rيعلى بن الأشدق - ٢٦٧\rأبو اليقظان - ٢٦٤، ٥٥٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578374,"book_id":1584,"shamela_page_id":698,"part":null,"page_num":695,"sequence_num":698,"body":"اليمانيون \"اليمنيون\" - ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٩، ٤١٨، ٤٢٠،\rاليهود - ٧، ٥١، ٥٦، ٦١، ٦٣، ٦٤، ٩٤، ١٤٠، ١٦٥، ٢٦٦، ٣٢٣، ٣٨٩، ٣٩٢، ٤٢١، ٤٢٤، ٦١٨\rيوحنا - ٢٤١\rيوسف - ٥٨٩\rيوسف بن الحكم الثقفي - ٥٠\rيوسف بن سعد - ١٥٩، ١٩٦، ٣٥٠\rيوسف بن سليمان = الأعلم الشنتمري\rيوسف بن عمر - ١٥٧، ٥٥٨\rيوسف بن فضالة - ٥٠٥\rيوسف بن الماجشون - ٢٦٢\rيوسف هل - ٥٦٣، ٥٧٠\rيوسيفوس - ٣٠١، ٣٠٣\rاليونان \"اليونانيون\" - ٩، ١٢، ٢٨٩، ٢٩٠، ٢٩٣، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣١١، ٣١٢\rيونس بن حبيب - ٢٢٦، ٢٢٩، ٣٤٩، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٤١، ٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٨، ٤٤٩، ٤٧٣، ٤٧٥، ٥٩٣، ٥٩٤\rيونس بن متى - ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١، ٢٦٢\rيونس بن يزيد - ١٥٠\rيوهانس \"يوحانس\" - ٢٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578375,"book_id":1584,"shamela_page_id":699,"part":null,"page_num":696,"sequence_num":699,"body":"فهرس الأماكن:\rآشور - ١٦٧\rالإثمد - ٥٢٣\rأثينا - ٣٠٨\rأحد - ٧٦، ٨٤، ١١٥، ١٢٧، ٣٤٣، ٣٤٥\rأرجوس - ٣١٣\rالإسكندرية - ٢٩١، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٥، ٣١٦\rالإسكوربال - ٤٩٧\rأصبهان - ٤٩١، ٥٨٩\rأعشاش - ٢٧٩\rأكسفورد - ٣٠٧\rألمانيا - ٢٩٥، ٣٠٠، ٣١٩، ٣٢٠\rأم الجمال - ٢٧\rالأنبار - ٢٤، ٣٧، ٥١، ٥٢، ١٠٣، ١٠٧، ٦١٧\rإنجلترا - ٣٢٠\rالأندلس - ٤٩٢\rأوربا - ٨٨، ٣١٨، ٥٦٣\rإيونيا - ٣١٣\rب\rباب بني شيبة - ٢١١\rبابل - ١٢، ١٦٧، ٢٣٩، ٢٦٣\rبارق - ٣٣٨\rباريس - ٥٠٣، ٥٠٤\rبترا - ١١، ١٣\rالبحر الأحمر - ١، ١٣\rبحر فارس - ١\rالبحر الهندي - ١\rالبحرين - ٦، ٥٤٩\rبدر - ٥٣، ٨٣، ١٤٩، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٥، ٢٤٦، ٣٤٢، ٣٤٥، ٤٢٣، ٤٣٠\rبرجامس \"برجامم\" - ٢٩١، ٣١٣، ٣١٦\rبردي - ٢٣٠\rبرقة العيرات - ٥١٦\rبرلين - ٥٦٣، ٥٦٤\rالبصرة - ١٨٩، ١٩١، ٢٠٥، ٢٢٦، ٢٢٨، ٢٣٦، ٢٤٦، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٣٤٧، ٣٤٩، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٤٧، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٦، ٤٤٧، ٤٤٨، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٥، ٤٨٣، ٤٩١، ٤٩٣، ٥١٢،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578376,"book_id":1584,"shamela_page_id":700,"part":null,"page_num":697,"sequence_num":700,"body":"٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٦، ٦٢٩، ٦٣١\rبطحاء مكة - ٦\rبطن قو - ٥١٥\rبغداد - ٢٥٢، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٩٢، ٤٩٨، ٥٦٤\rالبكرات - ٥١٦\rبلاد الإغريق - ٣٥٦\rبلاد الروم - ١٧\rبلاد العرب \"جزيرة العرب\" - ٦، ٧، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٦، ١٧، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٦٠، ٨٩، ١٠٧، ١٦٧، ٣٥٣، ٣٥٩، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٨٤، ٣٩١، ٣٩٢، ٤١٢، ٤١٥، ٤١٧، ٦١٧، ٦١٨\rبلاد فارس - ١٧، ٥٥\rبلاد هذيل - ٤٥٩\rالبندقية - ٢٩٣، ٣١٦\rبولاق - ٥٨٤\rت\rتثليث - ١٣١\rتدمر - ١٣\rتركيا - ٥٠١، ٥٠٣، ٥٣٣\rالتعانيق - ٥٣٨\rتونس - ٥٠٣\rتيماء - ٨٢، ١٠٢، ٢٦٦\rث\rالثقل - ٥٣٨\rج\rجبل الدروز - ٢٩\rجبل رضوى = رضوى\rجبل سلع - ٣٢، ٣٣\rجبل عزور = عزور\rجبل ورقان = ورقان\rجبلا القدسين = القدسان\rجبلا نهبان = نهبان\rالجرع - ١٣٣\rالجزيرة \"جزيرة الفرات\" - ٦، ١٢، ١١٤، ١٣٣، ٦١٨\rالجناب - ٩٥، ٥٢٨\rجند يسابور - ١٦٧\rالجواء - ٣٢٨، ٥٤٠\rجوتنجن - ٣٠١\rح\rالحائل - ٥١٨\rالحبس - ٨١، ١٠٠\rالحبشة - ١٧، ١٨، ٣٣، ١٤٩، ١٦٧، ٣٨٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578377,"book_id":1584,"shamela_page_id":701,"part":null,"page_num":698,"sequence_num":701,"body":"الحجاز - ٨، ١٨، ٣٢، ٥٢، ١٦٨، ٣٩٦، ٤٠٠، ٤٠٧، ٤٢١، ٤٣٠، ٤٣٢\rالحجر - ١١، ٢٧، ٤٣٩، ٥٣١، ٥٤٠\rالحديبية - ٧، ٦٦، ١٤٨، ١٤٩\rحران - ٣٢\rحران اللجا - ٢٩\rالحرة - ١٤٥\rالحرتان - ٤٣٢\rالحرم - ٦\rالحساء - ٥٤٠\rحضرموت - ٢٦٤، ٤٢٦\rحوران - ٢٧، ٣٢\rحومانة الدراج - ٥٣٨\rحومل - ٢٣٠، ٥١٥\rالحيرة - ١٦، ٢٤، ٥٠، ٥٢، ٧٠، ٨٨، ١٠٣، ١٠٧، ١١٢، ١١٤، ١١٥، ١٢٨، ١٦١، ١٦٢، ١٦٧، ٢٣٩، ٢٤١، ٢٦٣، ٣٤٨، ٦١٧، ٦٢١\rخ\rالخبتان - ٥١٨\rخراسان - ٨٩، ٥٨٨، ٥٨٩\rالخندق - ٣٢\rالخورنق - ٣٣٨\rخبير - ٦١\rالخيف - ١٢٦\rخيف سلام - ٨\rد\rدار الآثار العربية - ٣٢\rدار الكتب المصرية - ٥٠٤، ٥٣٠، ٥٧٠، ٥٧٨\rدار الندوة - ١٢٧\rالدانيمرك - ٣٧٥\rالدثينة - ٧٨\rدجلة - ١\rالدخول - ٢٣٠، ٥١٥\rدمشق - ١، ١٤٦\rدومة الجندل - ٥٠\rالديار المصرية - ٤٩٧\rدينور - ٥٨٩\rذ\rذات الدبر - ١٧٣\rذات الدير = ذات الدبر\rذات عرق - ٢٦٦\rالذنوب - ٣٤٧\rذو طوى - ٢١٥\rذو قار - ٢٢٧، ٢٦٩، ٥٧٩\rذو المجاز - ٨١\rر\rراذان - ٥٨٠\rرامة - ٥٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578378,"book_id":1584,"shamela_page_id":702,"part":null,"page_num":699,"sequence_num":702,"body":"رحرحان - ٢٥٠، ٣٢٩\rرخمان - ٤٥٩\rالرس - ٨٧\rالرسيس - ٨٧، ٥٣٤\rرضوى - ٦، ٧\rالرقة - ١٧٧، ٢٤٥\rالرمل - ٥١٨\rرملة عالج - ٥٣٩\rالرها - ١٦٧\rرهاط - ٧\rز\rزبد - ٢٩\rزبدان - ٥٢٤\rزمزم - ٢٠٣\rزيونيا - ٢٩٤\rس\rسامرا - ٤٣٥\rسحام - ٥١٨\rالسدير - ٣٣٨\rسلع - ٢٥، ٢٧، ٢٩، ٤٥٣، ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠\rسمرقند - ٨٨\rسندار - ٣٣٨\rالسهب - ٥١٨\rالسواد - ٤٣٤، ٤٤٦\rالسوارقية - ٨\rسورية - ٩\rالسوس - ٥٥\rسيل العرم - ٤٧٥\rسينوب - ٣١٣\rش\rااشام - ١٦، ١٨، ٦٣، ٩١، ٩٢، ١٠٣، ١٢٩، ١٣٩، ١٤٩، ١٥٧، ١٦٦، ١٦٧، ١٩٧، ٢٢٨، ٢٥٠، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٣١\rالشجرة - ١٣٨، ٤٣٠\rشعب جبلة - ٢٠١\rشعب الخيف - ٨٦\rشمام - ٥٢٠\rص\rالصفراء - ٧\rالصليب - ٨٢، ٩٥\rالصين - ٨٨، ٨٩\rض\rضرعاء - ٧\rضفوى - ٤٣٩\rط\rالطائف - ٦، ٤٠، ٥٠، ٥٢، ١٠٧، ١١٢، ٦١٧، ٦١٨، ٦٢١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578379,"book_id":1584,"shamela_page_id":703,"part":null,"page_num":700,"sequence_num":703,"body":"طروادة - ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠١، ٣١٢\rالطور - ٧٨، ٣٥٧\rطورسينا - ٢٥، ٢٧\rطيبة - ٣٠٤\rع\rعارمة - ٥١٦\rعاقل - ٨٧، ٥١٨\rعالج \"رملة عالج\" - ٥٣٩\rالعراق - ٥١، ٨١، ١٦١، ١٦٧، ١٧٥، ١٩٧، ٢٥٠، ٣٢٣، ٤١٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٥٢٠، ٥٨٩\rالعربية السعيدة - ٩\rعرعر - ٥١٥\rعريتنات - ٢٦٢\rعزور - ٦، ٧\rعسعس - ٥١٧\rالعقنقل - ٢١٤\rعكاظ - ٦٨\rالعلا - ٣٢\rعُمان - ٦، ١٩٢، ٥٢٠، ٥٩٧\rعمايتان - ٥١٨\rعيساباذ - ٣٦٩، ٣٧٠، ٤٣٨، ٤٤٣\rعين تمر - ٥١\rغ\rالغبيط - ٢٧٣\rغسان \"ماء\" - ١١٢، ٦٢١\rالغور - ٥٣٩\rف\rفارس - ٥٢، ٨٩، ١١٤\rالفرات - ١، ٢٩\rالفرع - ٧\rفرغانة - ٨٨\rفرنسا - ٣٢٠\rق\rالقاهرة - ٣٢، ٥٠٣\rقبرص - ٣١٣\rالقدسان - ٧\rقصر السلامة - ٤٤٣\rالقطبيات -٣٤٧\rقطربل - ٤٧٢\rالقنان - ٩٦\rقنسرين - ٢٩\rقو \"بطن قو\" - ٥١٥\rالقودام - ٥٤٠\rك\rكاظمة - ٥١٨\rالكعبة - ٦٦، ٨٦، ٨٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ٢٢٠، ٦٠٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578380,"book_id":1584,"shamela_page_id":704,"part":null,"page_num":701,"sequence_num":704,"body":"الكوفة - ٦٣، ١١٦، ١٣٥، ١٧٧، ٢٠٥، ٢٣٧، ٢٥٢، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٩١، ٢٩٢، ٣٤٨، ٣٩٩، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٧، ٤٤١، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٢، ٤٥٧، ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٤، ٤٨٣، ٤٩١، ٤٩٣، ٥١٢، ٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٧٣، ٦٣١\rكيوس - ٣١٣\rل\rلعلع - ١٣١\rلندن - ٥٠٤، ٥٦٣، ٥٦٤\rليبزج - ٥٦٣، ٥٧٠\rليدن - ٤٩٤، ٥٦٤\rم\rما بين النهرين - ٦، ١٢\rمأرب - ٤٧٥\rالمتثلم - ٥٣٨\rمدافع الريان - ٨٧\rمدائن صالح - ٢٧، ٣٢\rالمدرسة النظامية - ٢٥٧\rمدين - ٨٢\rالمدينة المنورة \"وانظر: يثرب\" - ٦، ٧، ٨، ٣٢، ٥٠-٥١، ٥٢، ٥٥، ٥٦، ٦٧، ٧٢، ٧٨، ١٠٧، ١١٢، ١١٥، ١٥١، ٢٠١، ٢٢٠، ٢٣٨، ٢٥٢، ٢٦٢، ٣٢٧، ٣٤٤، ٣٥٠، ٤١٢، ٤١٩، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٥٩، ٦٠٣، ٦١٧، ٦٢١\rالمربد - ٤٦١\rمر الظهران - ٧\rمساليا - ٣١٣\rالمسجد الحرام - ٢٣٥\rمسجد رسول الله - ٢١٩\rمسجد السور - ٧٦\rمسجد المدينة - ٣٤٤\rمسجد موسى بن سيار - ٢٤٦\rمصر - ١٧، ١٨، ٣٣، ٥٦، ٦٠، ١٩٢، ٥٦٣، ٦١٨\rمطبعة هندية - ٥٠٣\rمطرق - ٨٢، ٩٥\rمعهد إحياء المخطوطات العربية - ٤٩٦، ٥٠١، ٥٠٣، ٥٣٣، ٥٨٦\rمعين - ١١\rمكتبة غوطة - ٥٠٤\rمكتبة فيض الله - ٥٠٣\rمكتبة كوبريلي - ٥٨٦\rمكتبة لا له لي - ٥٠١\rمكتبة نور عثمانية - ٥٣٣، ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤١، ٥٤٢\rمكة - ٦، ٤٩، ٥٢، ٦٧، ٦٨،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578381,"book_id":1584,"shamela_page_id":705,"part":null,"page_num":702,"sequence_num":705,"body":"٧٢، ٧٣، ٨٦، ١٠٧، ١٢٧، ١٤٩، ١٥١، ١٧٣، ٢٣٤، ٢٤٧، ٣٤٤، ٣٥٤، ٣٥٧، ٣٨٩، ٤١٢، ٦١٧، ٦١٨، ٦٢١\rملحوب - ٣٤٧\rمنبج - ٥٣٣\rميجارا - ٣٠٨\rميسيا - ٣١٦\rن\rنجد - ٨، ٣٢، ٢٧٠، ٤٠٠، ٤٠٧، ٤٢١، ٥٤٩، ٥٨٠\rنجران - ٧١، ١١٢، ١٦٦، ٢٦٥، ٦٠٢، ٦٢١\rالنحائت - ٤٣٩\rالنحيت - ٢٣٦، ٢٤٧\rنخل - ٢٢٣\rالنسار - ٢٥٠، ٢٥١، ٣٢٩\rنسر - ٢٧٣\rنعاف صارة - ٩٦\rالنقا - ٢٧٣\rالنمارة- ٢٧\rنملى - ١٠١\rنميل - ١٠٢\rنهبان - ٧\rنهر الحيرة - ٧٠\rالنيل - ١، ١٢٩\rهانوفر - ٥٧٠\rهجر - ١٦٦\rهضب ذو إقدام - ٥١٨\rهمذان - ٥٨٩، ٥٩١\rالهند - ٨٩، ٣٠٥\rهيدلبرج - ١٥٠\rووادي فران - ٢٥\rوادي المكتب - ٢٥\rورقان - ٧\rوزل صنعا - ٦٨\rي\rيثرب \"وانظر: المدينة المنورة\" - ٤٩، ٩٤، ١٩٩، ٣٣٩، ٦١٨\rاليمامة - ٦، ٤٢٥، ٥٤٩، ٦١٧، ٦١٨\rيمن - ٥٤٠\rاليمن - ٦، ٩، ١١، ٢٤، ٦٦، ٦٩، ٧١، ١١٢، ١٦٧، ١٦٨، ٢٦٤، ٣٤٠، ٣٨٠، ٣٨٢، ٣٨٤، ٣٩٦، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨، ٤١٩، ٤٢١، ٥٤٩، ٦٢١\rينبع - ٦، ٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578382,"book_id":1584,"shamela_page_id":706,"part":null,"page_num":703,"sequence_num":706,"body":"فهرست الكتب\rأخبار الشعراء لابن النحاس - ٤٩٨، ٤٩٩\rأخبار عبيد بن شربة - ٢٤٧، ٥٩٩\rأدب الكتاب - ٢٧٩\rأشع\rار الأزد - ٥٤٣، ٥٤٥\rأشعار بني أسد - ٥٤٥- ٥٥٢\rأشعار أشجع - ٥٤٦\rأشعار بجيلة - ٥٤٦\rأشعار بني تغلب - ٥٤٣، ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٥٦\rأشعار بني تميم - ٥٤٦\rأشعار بني الحارث - ٥٤٦\rأشعار حمير - ٤٦٩-٥٤٣\rأشعار بني حنفة - ٥٤٦\rأشعار بني ذهل - ٥٤٦\rأشعار الرباب - ٥٤٣، ٥٤٥\rأشعار بني ربيعة - ٥٤٦\rأشعار الستة الجاهلين - ٥٠٥\rأشعار بني سليم - ٥٥٢\rأشعار بني شيبان - ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٥٦\rأشعار الضباب - ٥٤٦\rأشعار ضبه - ٥٤٦\rأشعار الطائيين - ٥٥٢\rأشعار طيئ - ٥٤٦\rأشعار بني عامر بن صعصعة - ٥٤٤\rأشعار بني عبد ود - ٥٤٦\rأشعار بني عدوان - ٥٤٦\rأشعار بني عدي - ٥٤٦\rأشعار بني عوف بن همام - ٥٤٤\rأشعار بني فزارة - ٥٤٦\rأشعار الفند - ٥٤٦\rأشعار فهم - ٥٤٤، ٥٤٦\rأشعار كلب - ٥٤٩\rأشعار كنانة - ٥٤٦\rأشعار بني محارب - ٥٤٧-٥٥٦\rأشعار بني مخزوم - ٥٤٧\rأشعار مزينة - ٥٤٧\rأشعار بني نهشل - ٥٤٧\rأشعار الهذليين ما بقي منها في النسخة اللغدونية غير مطبوع - ٥٦٣\rأشعار هذيل - ٥٤٧\rأشعار بني يربوع - ٥٤٧\rأشعار بني يشكر - ٥٤٧\rإصلاح المنطق - ٥٩٢، ٥٩٧، ٥٩٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578383,"book_id":1584,"shamela_page_id":707,"part":null,"page_num":704,"sequence_num":707,"body":"الأصمعيات - ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٨٠، ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٩١، ٦٣٢\rالأصنام - ٤١٢\rالأغاني - ١٨٣، ٢٦١، ٤٠٤، ٤٠٦\rأغنية رولاند - ٣٠٧\rالإلياذة - ٢٨٨، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١، ٣١٥، ٣١٦، ٣١٧، ٦٣٠\rأمالي القالي - ١٧٧، ٥٧٧\rالأمثال لصحار العبدي - ١٦٨\rالأمثال لعبيد بن شرية - ١٦٨\rالأناجيل - ٣٦١\rالإنجيل - ٦١، ٦٤، ١٤٠\rالإنصاف في مسائل الخلاف - ٢٥٧\rالإنيادة - ٢٨٨\rالإوديسة - ٢٨٨، ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣١٠، ٣١٥، ٣١٧، ٦٣٠\rإيون لأفلاطون - ٣١٢\rب\rالبارع - ٢٧٩\rبلاد العرب قبل محمد - ١٢\rالبيان والتبيين - ٦٠٦، ٦٠٧، ٦١١، ٦١٢\rبيوولف - ٣٠٧\rت\rتارخ آداب العرب للرافعي - ٣٧٧\rتاريخ الطبري - ١٤٩، ١٨٢\rتاريخ اليونان لكالسثين - ٣١٢\rتأويل مشكل القرآن - ٢٧٩، ٣٧٨\rتحت راية القرآن - ٤٠٣\rالتصحيف والتحريف للعسكري - ١٧٨\rالتعليقة لابن النحاس \"شرح ديوان امرئ القيس\" - ٤٩٧، ٤٩٨\rتفسير الحسن البصري - ١٤٨\rتفسير السدي - ١٤٨\rتفسير سعيد بن جبير - ١٤٨، ١٥٨، ١٨٣\rتفسير الطبري - ١٤٨، ٤٢٥\rتفسير عروة بن الزبير - ١٤٧، ١٤٩\rتقييد العلم - ٥٨، ١٤٣\rالتنبيه على حدوث التصحيف للأصفهاني - ١٧٨\rالتنبيهات على أغاليط الرواة للبصري - ١٧٨\rتهذيب الألفاظ - ٥٩٢، ٥٩٧، ٥٩٨\rالتوراة - ٦١، ٦٤، ١٤٠، ٣٦٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578384,"book_id":1584,"shamela_page_id":708,"part":null,"page_num":705,"sequence_num":708,"body":"ج\rجمهرة أشعار العرب - ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٨، ٦٣٢\rجمهورية أفلاطون - ٣١١\rح\rحماسة أبي تمام - ١٧٤، ١٧٥، ٤٥٨، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٨، ٥٨٩، ٦٣٢\rالحيوان - ٣٣٢، ٣٧٩، ٣٩٣، ٦٠٦، ٦٠٨، ٦١١، ٦١٢\rخ\rخزانة الأدب للبغدادي - ٤٣، ٥٤٧، ٥٨٥، ٥٩٦\rالخصائص - ٤٢٨\rالخيل - ٣٢٩، ٤٦٧\rد\rديوان امرئ القيس - ٤٤٧، ٤٦٩، ٤٨٥، ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٣، ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٩، ٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧، ٥٠٩، ٥١٠، ٥١١، ٥١٣، ٥١٤، ٥٢٢، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٣٧، ٥٣٨، ٦٣٢\rديوان جران العود - ٤٩٦\rديوان حسان بن ثابت - ٤٩٦\rديوان الحطيئة - ٤٤٨، ٤٩٦\rديوان خلف الأحمر - ٤٤٤\rديوان دريد بن الصمة - ٤٦٩\rديوان أبي ذؤيب - ٥٦٣، ٥٦٥، ٥٦٩\rديوان زهير بن أبي سلمى - ٤٨٥، ٥٠٢، ٥٢٦، ٥٢٧، ٥٣٠، ٥٣٥، ٥٣٦، ٥٣٨، ٦٣٢\rدواوين الشعراء السنة - ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٢٨\rديوان طرفة - ٩٢، ٥٠٢\rديوان عبيد بن الأبرص - ٣٧٢\rديوان علقمة - ٥٠٢\rديوان عنترة - ٥٠٢\rديوان كعب بن زهير - ٥٣٦\rديوان لبيد - ١٢٤\rديوان النابغة الذبياني - ٧٩، ٥٠٢\rديوان هذيل - ٥٤٨، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٢، ٥٦٣، ٥٦٥، ٥٧١، ٦٣٢\rر\rالرامايانا - ٢٨٧\rرسائل الحواريين - ٣٦١\rالرواسيم \"كتب جاهلية\" - ٧٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578385,"book_id":1584,"shamela_page_id":709,"part":null,"page_num":706,"sequence_num":709,"body":"ز\rالزبور - ٦٤، ٨٣، ٩٦، ١٤٠، ٢٣٠\rس\rسفر أيوب - ١٦٧\rالسيرة النبوية لابن إسحاق \"تهذيب ابن هشام\" - ١٤٧، ١٥٠، ٢٤٧، ٢٤٨، ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٣٩، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥١، ٣٥٩، ٣٨٩، ٤٢٤، ٥٩٩، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٢، ٦٠٣، ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٣٠\rش\rشرح أشعار الهذليين للسكري - ٥٦٣، ٥٦٨\rشرح ديوان الأعشى للآمدي - ٢٦٤\rشرح ديوان امرئ القيس - ٤٩٧\rشرح ديوان الحطيئة للسكري - ٤٤٨\rشرح المعلقات لابن النحاس - ٤٩٨\rشرح المفصل ٣٧٨\rشرح المفضليات لابن النحاس - ٤٩٨\rشعر الأنصار - ١٥٧، ٥٠٩، ٥٥٨، ٥٥٩\rشعر عبد القيس - ٥٤٤\rشعر بني عقيل - ٥٥٢\rشعر فزارة - ٥٥١\rشعر هذيل - ٥٤٤، ٥٦١\rشعر بني يشكر - ٥٤٤، ٥٥١\rالشعر والشعراء لابن قتيبة - ٣٤٤\rشعراء النصرانية لشيخو - ٣٦١\rالشهاب الراصد - ٤٠٢\rص\rالصادقة \"صحيفة عبد الله بن عمرو\"\r١٤٤، ١٤٦\rصحيفة جابر - ١٨٠\rصحيفة دغفل في النسب - ١٦٢\rالصحيفة الصحيحة \"صحيفة همام بن منبه\" - ١٤٦\rصحيفة قريش - ٦٦، ١٧١\rصحيفة المتلمس - ٧٥، ٢١١\rط\rطبقات ابن سعد - ٤٢، ١٤٧\rطبقات فحول الشعراء - ١٩٤، ١٩٥، ٢٥٣، ٣٣٥، ٣٥١، ٣٧٨، ٣٩٠، ٤١٤، ٤١٩، ٥٤١، ٦٢٧، ٦٣٠\rع\rالعقد الثمين في دواوين الشعراء الستة\rالجاهليين - ٤٩٤، ٥٠٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578386,"book_id":1584,"shamela_page_id":710,"part":null,"page_num":707,"sequence_num":710,"body":"العمدة لابن رشيق - ٥٨٥، ٥٨٨\rالعواصم من القواصم - ٣٤\rالعين للخليل - ١٨٠\rف\rالفاضل للمبرد - ٢٧٨\rالفردوس المفقود لملتون - ٢٨٨، ٣٠٨،\rالفهرست لابن النديم - ٣٧٠، ٤٨٥، ٤٩٢، ٥٤٣، ٥٤٥\rفهرست ابن خير - ٥٠٥\rفي الشعر الجاهلي - ٤٠٢، ٤٠٢، ٤١٠، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٢٦\rق\rالقرآن الكريم \"المصحف، كتاب الله\" - ١٣، ١٤، ١٥، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٤٤، ٤٥، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٥٥، ٥٧، ٥٨، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٧١، ٧٩، ٨٠، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٧، ٩٠، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٦، ٩٨، ١٠٣، ١٣٦، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٧، ١٤٨، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٨، ١٦٩، ١٩٩، ٢٠٣، ٢٤٦، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٧٦، ٣٣٥، ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٨، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٩٠، ٣٩١، ٣٩٦، ٤٠١، ٤٠٥، ٤٦٠، ٤٠٨، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٥، ٤٤٦، ٤٥١، ٥١١، ٥٨٦، ٦١٨\rك\rالكتاب لسيبويه - ٥٩٢، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٥، ٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٨\rكتاب أخبار الحر وأشعارهم - ٥٤٦\rكتاب بني أسد - ٥٤٣، ٥٥٢، ٥٥٣\rكتاب أسلم - ٥٤٣\rكتاب أشجع - ٥٤٣\rكتاب أشعار القبائل - ٥٥٥\rكتاب بني أعصر - ٥٤٣، ٥٥٣\rكتاب أهرن بن أعين - ١٤٢\rكتاب إياد - ٥٤٣، ٥٤٩، ٥٥٣\rكتاب باهلة - ٥٤٣\rكتاب بجيلة - ٥٤٣، ٥٥٢\rكتاب بلى - ٥٤٣، ٥٥٣\rكتاب التمام في تفسير أشعار هذيل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578387,"book_id":1584,"shamela_page_id":711,"part":null,"page_num":708,"sequence_num":711,"body":"مما أغفله أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري - ٥٦٣\rكتاب بني تميم - ١٦٣، ١٦٤، ٥٥٩، ٥٦٠\rكتاب ثقيف - ١٥٧، ١٦٤، ٥٠٨، ٥٥٨\rكتاب حرم - ٥٤٣، ٥٥٤\rكتاب بني جعفي - ٥٤٣\rكتاب جهينة - ٥٤٣، ٥٥٤\rكتاب بني الحارث - ٥٤٣، ٥٥٠، ٥٥٤\rكتاب بني حنيفة - ٥٤٣\rكتاب خثعم - ٥٤٣\rكتاب خزاعة - ٥٤٣، ٥٥٢\rكتاب دانيال - ٥٥، ٦٢، ٦٣، ١٠٠، ١٤٠\rكتاب داود \"الزبرر\" - ٩٧\rكتاب بني ذهل بن ثعلبة - ٥٤٣، ٥٥٢\rكتاب بني ربيعة بن ذهل - ٥٤٣، ٥٥٢\rكتاب الزهري عن مشاهد الرسول - ١٥٠\rكتاب بني سعد - ٥٤٣، ٥٥٣\rكتاب بني سعيد - ٥٤٣\rكتاب السكون - ٥٤٤، ٥٥٤\rكتاب بني سليم - ٥٥٢\rكتاب سليم بن قيس - ١٤٦\rكتاب بني شيبان - ٥٤٤، ٥٥٠، ٥٥٣\rكتاب بني ضبة - ٥٤٤\rكتاب بني ضبيعة - ٥٤٤، ٥٥٣\rكتاب بني طهية - ٥٤٤، ٥٥٣\rكتاب طيئ- ٥٤٤ - ٥٥٢\rكتاب ابن عباس في أحكام القرآن - ١٤٧\rكتاب ابن عباس في التفسير - ١٤٧\rكتاب ابن عباس في نزول القرآن - ١٤٧\rكتاب بني عبد الله بن غطفان - ٥٤٤\rكتاب بني عبس - ٥٤٤\rكتاب بني عجل - ٥٤٤، ٥٥٢، ٥٥٤\rكتاب عدوان - ٥٤٤\rكتاب بني عذرة - ٥٤٤، ٥٥٤\rكتاب بني عقيل - ٥٤٤، ٥٥١، ٥٥٢\rكتاب عنزة - ٥٤٤، ٥٥٤\rكتاب غنى - ٥٤٤\rكتاب فزارة - ٥٤٤، ٥٥١، ٥٥٣\rكتاب قريش - ١٥٧، ١٦٤، ٥٠٨، ٥٥٨\rكتاب بني قريظة - ٥٤٤\rكتاب بني قشير - ٥٤٤\rكتاب بني قيس بن ثعلبة - ٥٤٤\rكتاب بني القين - ٥٤٤\rكتاب بني كلاب - ٥٤٤\rكتاب كلب - ٥٤٤، ٥٥٣\rكتاب كنانة - ٥٤٤، ٥٥٠\rكتاب بني محارب - ٥٤٤، ٥٥٠","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578388,"book_id":1584,"shamela_page_id":712,"part":null,"page_num":709,"sequence_num":712,"body":"كتاب بني مرة بن عوف - ٥٤٤، ٥٥٠\rكتاب مزينة - ٥٤٤، ٥٥٣\rالكتاب المقدس - ٣٦١\rكتاب النسب للزهري - ١٥٤\rكتاب نهد - ٥٤٤\rكتاب بني نهشل - ٥٤٤، ٥٥٠\rكتاب بني هاشم - ٥٤٤\rكتاب بني الهجيم - ٥٤٤، ٥٥٤\rكتاب بني يشكر - ٥٥١\rكتاب يوسف بن سعد - ١٥٩، ١٩٦، ٣٥٠\rالكشاف للزمخشري - ٤٢٥\rالكوميديا الإلهية - ٣٠٨\rل\rلسان العرب - ١٦٤\rم\rالمثالب - ٢١٨، ٣٢٢\rالمجاز لأبي عبيدة - ٢٦٤\rمجلة الثقافة الإسلامية - ٣٣\rمجلة الجمعية الملكية الآسيوية - ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦٨، ٥٦٠\rمجلة لقمان - ٦٢، ٦٣، ١٤٠، ١٦٩\rمجلة المجمع العلمي بدمشق - ١٤٦\rمجموعة أشعار الهذليين - ٥٧٠\rمحاضرات في بيان الأخطاء العلمية التاريخية التي اشتمل عليها كتاب في الشعر الجاهلي - ٤٠٣\r\"محمد\" لمرجوليوث - ٣٦٨\rالمختصر في علم اللغة العربية الجنوبية القديمة - ٣٨٤\rالمزهر للسيوطي - ١٧٨، ٥٨٥\rمسند أحمد بن حنبل - ١٤٤، ١٤٦\rمعجم المطبوعات - ٥٨٧\rالمعرب للجواليقي - ٢٣٩\rمعلمة الدين والأخلاق - ٣٦٨\rالمعمرين من العرب للسجستاني - ٢٣٣\rالمغازي لوهب بن منبه - ١٥٠\rمغازي رسول الله للواقدي - ٢٤٨\rالمفضليات - ٣٦٨، ٣٧٠، ٤٤٥، ٥١٠، ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، ٥٧٦، ٥٧٧، ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣، ٦٣٢\rالمقدمة لولف - ٢٩٢، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٧، ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩\rالمقرب لبهاء بن النحاس - ٤٩٧، ٤٩٨\rمقطعات الأعراب - ٥٤٤\rالملاهي وأسماؤها - ٢٩١\rالمهابهارتا - ٢٨٧، ٢٩٤\rالمؤتلف والمختلف للآمدي - ٥٤٣، ٥٤٩، ٥٥١\rالميسر والقداح - ٢٩١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578389,"book_id":1584,"shamela_page_id":713,"part":null,"page_num":710,"sequence_num":713,"body":"ن\rنزهة ذوي الكيس وتحفة الأدباء في قصائد القيس - ٥٠٤\rنسب قريش - ١٦٥، ٢١٥\rالنقائض - ٢٦٩، ٣٧٦\rالنقد التحليلي لكتاب الأدب الجاهلي - ٤٠٣، ٤٢٠\rنقد كتاب الشعر الجاهلي - ٤٠٢\rنقض كتاب في الشعر الجاهلي - ٤٠٢\rنوادر أبي زيد - ١٧٧\rوالوحشيات لأبي تمام - ١٧٥، ٥٨٩","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578390,"book_id":1584,"shamela_page_id":714,"part":null,"page_num":711,"sequence_num":714,"body":"فهرس الشعر:\rالهمزة\rجلاء زهير بن أبي سلمى ٢٠٦\rفالحساء = ٥٤٠\rالولاء الحارث بن حلزة ١٩٧\rالظباء = ١٧٧\rوالكفلاء = ٦٥، ٨١\rالأشقياء = ٣٦٢\rب\rمذهب النابغة الذبياني ٢٠٨\rوالحوب أبو داود الإيادي ٣٣٠\rمطلوب امرؤ القيس ٣٢٩\rيصابوا = ٥٢٠\rالعتاب الحارث بن كلدة ١٣٢\rكاتب الأخنس بن شهاب ٧٨\rالكاتب معقل بن خويلد ٧٧، ١٢٤، ١٦٣\rالأريب عبيد بن الأبرص ٢٠٢\rفالذنوب = ٣٤٧\rيخيب = ٣٦٢\rفيذهب زهير ٥٢٨\rمذاهبة عميرة بن جعل ١٨٨\rطالبه أبو تمام ٥٩٨\rالركابا معاوية بن جعفر ١٠١\rملحبا الأعشى ١١٠\rأبا الحطيئة ٤٣\rالذنبا = ١٠\rكلابا جرير ١٩١\rطنبا أوس بن حجر ١٩١\rآبا بشر بن أبي خازم ٣٣٤\rأحسبا امرؤ القيس ٥١٢، ٥١٩\rالعواقب النابغة ٦٤\rقرهب امرؤ القيس ٧٩\rربرب = ٤٨٧\rالمعذب = ٥١٥\rوبالشراب = ٥١٧\rالقشيب حسان بن ثابت ٩٠\rكالكتاب عبيد بن الأبرص ٩٥\rذنب عبد العزى بن امرئ القيس ١٢٩\rراكب قيس بن الخطيم ٢١١\rالمذاهب = ٢٦٢\rمذنب علقمة بن عبدة ٣٣٠\rالكوكب بشر بن أبي خازم ٣٣٣\rت\rشتات مرداس بن صحيح ٣٣١\rشواته ١٧٦\rوالتابوت السموءل ٦٤\rالوصرات ٧٠\rالرواة الفرزدق ١٩٢\rفزلت الغنوي ٢٠٩\rالعيرات امرؤ القيس ٥١٦\rأضلت زهير ٣٢٣، ٥٢٨، ٥٤١","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578391,"book_id":1584,"shamela_page_id":715,"part":null,"page_num":712,"sequence_num":715,"body":"ج\rالشاحج الحارث بن حلزة ٣٢٨\rح\rجحاجح أمية بن أبي الصلت ٢١٤\rقارح عمرو بن كلثوم ١١٣، ١٢٩\rمتمنح ابن مقبل ١٩٨\rأنواحي السموءل ٢٣٥\rوتصفاح عبيد بن الأبرص ٣٦١\rبالراح عبيد بن الأبرص ٤٧٥\rد\rفجد امرؤ القيس ٥٢٥\rتميد يحيى بن المبارك اليزيدي ٤٧٣\rقعدوا زهير ٥٣٤\rمدادها عبد الله بن عنمة ٩٩\rأنشدا الأعشى ٦٥، ٨١\rجرادا امرؤ القيس بن الحارث الكندي ١١٩\rمنضودا امرؤ القيس بن حجر ٥٢٤\rالحريدا = ٥٢٥\rمسرد زهير بن أبي سلمى ٧٩\rالمخلد = ٨٧\rبمخلد = ٢٠٧\rعواد = ٥٣٣\rمطرد عباس بن مرداس ٣٤٩، ٤٧٤\rترقد امرؤ القيس ٥٢٣\rمعد = ٥٢٥\rواد عوف بن عطية ٢٥٠، ٣٢٩\rالأسود عوف بن عطية ٢٥١، ٣٢٩\rإياد لقيط بن يعمر ١١٤، ١٣٣\rيجرد طرفة ٩٢\rتزورد = ٢١٢\rناد يحيى بن المبارك اليزيدي ٤٧٢\rمفسد خالد بن عبد العزى ٣٣٩\rوتغتدي الأعشى ٢٦٣\rسنداد الأعشى أو الأسود بن يعفر ٣٣٨\rمزود النابغة الذبياني ٢٧٥\rبعدي النمر بن ثولب أو نصيب ٢٣٦\rالقصائد الطرماح ٢٢٥\rحرمد تبع ١٥٣\rر\rبواكر الحطيئة ٤٧\rتامر = ١٧٦\rأقر امرؤ القيس ٣٢٦، ٥٢٢\rمنتشر = ٣٣٠\rوتدر = ٥٠٧، ٥٢١\rيأتمر = ٥٠٧، ٥٢١\rبقر = ٥١٨\rوالخصر = ٥٢٠\rالكبير سبيعة بنت الأحب ٣٤٤\rوازورار عمرو بن ثعلبة ٣٣١\rزبر عمرو بن أحمر ٩٦\rوالزبر أمية بن أبي الصلت ٩٥\rالمزبر ٩٩\rالسفاسير ١٢٨\rالدفتر دندل بن المثنى ١٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578392,"book_id":1584,"shamela_page_id":716,"part":null,"page_num":713,"sequence_num":716,"body":"زاجر حميد بن ثور ١٨٩\rالفقير عروة بن الورد ٢٠٢\rالمعار بشر بن أبي خازم ١٦٣، ٥٥٩\rالمعار ١٦٤\rمستنير عدي بن زيد ٢٠٦\rغدروا امرؤ القيس ٥١٩\rتدور = ٥٢٤\rالخبر زهير ٥٢٧\rتدور = ٥٣٣\rيسار = ٥٤٠\rأكثر = ٥٤١\rوقصورها الفرزدق ٢٢٨\rأوصارا عدي بن زيد ٧٠\rأسطرا الشماخ ١٠٢\rقفرا ذو الرمة ٢٤٢\rمظهرا النابغة الجعدي ٢٦٧\rتزارا الأعشى ٣٢٤\rفعرعرا امرؤ القيس ٥١٥\rنوارا = ٥٢٤\rأصفرا زهير ٥٣٣\rالجماخير حسان بن ثابت ١٢٦\rعبد الدار ٢١١\rالأزور متمم بن نويرة ٢٣٥\rقصر عباد بن بشر ٢٤٨\rتتزر ٢٤٩\rأخبار ٢٦٠\rالسمر جرير ٢٧٣\rدهر زهير بن أبي سلمي ٤٣٩، ٥٣١\rزعر = ٥٣٤\rشهر = ٥٤٠\rمزار = ٥٤٢\rقتره امرؤ القيس ٥١٨\rستره امرؤ القيس ٢٤٣\rس\rوالهاجس ١٨١\rأنفسا امرؤ القيس ٢٤٣\rأخرسا = ٥١٧\rفأنكسا = امرؤ القيس ٥١٧\rالجرجس = ٧٥\rنيأس = ٥١٢\rنيأس = ٥١٧\rالفرس الحارث بن حلزة ٨١\rبالنقس حميد بن ثور ١٠٠\rص\rتبوص امرؤ القيس ٥٢٢\rض\rبيض امرؤ القيس ٥١٥\rالأرض ذو الأصبع العدواني ٢٠٣\rوالنقض = ٣٢٦\rع\rالصوانع النابغة الذبياني ٧٩\rترتفع عدي بن زيد ٩٥\rواقع كعب بن مالك ١٢٧\rمتتعتع ٢١٤\rفاصطنعوا ١٣١\rالمراتع ذو الإصبع ٢٠٠\rالضبع العباس بن مرداس ٦١١\rسمعا لقيط بن يعمر الإيادي ٩٥، ١١٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578393,"book_id":1584,"shamela_page_id":717,"part":null,"page_num":714,"sequence_num":717,"body":"والوجعا لقيط بن يعمر ١٣٢\rصعصعا سلامة بن جندل ١٣٠\rمروعا امرؤ القيس ٥٢٥\rوالهاع أبو قيس بن الأسلت ٢٠٧\rبوداع المسيب ٥٩٠\rف\rكالخرف أبو النجم ١١٧\rالصحف أبو نواس ١٨١\rوالصحف درهم بن زيد الأوسي ٦٦\rوالصحف قيس بن الخطيم ٦٦\rقضف = ٢٠٢\rضعيف أبي بن زيد ١٣٠\rالألف أبو نواس ١٨١\rعبد مناف ٢١١\rق\rويأفق الأعشى ٧٠\rسملق = ٨٢\rتفهق = ١٧٧\rعروقها أبو محجن الثقفي ٢٣٦\rذائقها أمية بن أبي الصلت ٣٢٨\rشملقا ١٧٧\rساقا أبو داود ٢٠١\rواثقا امرؤ القيس ٥٢٣\rنعقا زهير ٥٢٨\rعلقا = ٥٣١، ٥٣٩\rالأخلاق سلامة بن جندل ٨٢\rفمطرق = ٨٢، ٩٥\rبقي ١٥٢\rالعوارق عمرو بن المرادة ٢١٧\rخلق أبو محجن الثقفي ٢٣٦\rالممزق مزرد بن ضرار ٣٢٤\rفاصدق امرؤ القيس ٥٢٢\rيصدق طرفة ٥٩٥\rك\rسلكوا زهير ٥٤٠\rلكا كعب بن زهير ١٢٦\rل\rالأحول عدي بن زيد ٩٥\rبالوحل لبيد ١٨٧\rأضل = ٢٣٩، ٢٦٣\rالفحل عدي بن أبي الزغباء ٢١٢\rبالجبل امرؤ القيس ٥٢٣\rمحل = ٥٢٣\rجرول كعب بن زهير ١١٩\rقليل حسان بن ثابت ١٢٦\rالجمال قيسبة بن كلثوم ١٣١\rدغفل الفرزدق ١٦٠\rوجرول = ٢٢٩\rينحل = ٣٢٥\rغول ١٧٧\rالعثل الأعشى ١٧٨\rزجل = ٢٦٥\rالحمل أبو شأس ١٨٨\rالمبسل الكميت ١٨٨\rوتأميل عبدة بن الطبيب ٢٠٧\rدغفل القطامي ٢١٧\rصقيل ٢٧٢\rالسحل غيلان بن سلمة ٣٣٢\rالمحاصل لبيد ٣٣٤\rلأميل الشنفرى ٤٥٢","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578394,"book_id":1584,"shamela_page_id":718,"part":null,"page_num":715,"sequence_num":718,"body":"بطل تأبط شرًّا ٤٣٥، ٤٥٨، ٤٦٠\rيحل خطف الأحمر ٤٦١\rأوشال امرؤ القيس ٥٢٣\rيدلوا زهير ٥٣٧\rعصل = ٥٣٧\rفالثقل = ٥٣٨\rطولا الربيع بن زياد ١٢٨\rالأباطيلا النعمان بن المنذر ١٢٩\rتفعلا مرقش ١٣٢\rالرجلا الأعشى ٢٣٩، ٢٦٣\rمهلا = ٣٣٤\rأبوالا أبو الصلت بن أبي ربيعة ٣٤٠، ٤٧٤\rباطلا امرؤ القيس ٥١٩\rمضلل المتلمس ٧١\rالشواكل ١٢٨\rللارامل أبو طالب ١٥٩\rنابل امرؤ القيس ١٩٧، ٢٦٥\rواغل = ٢٤٣، ٣٦٢\rمنزل = ٣٩٥\rالبالي = ٣٩٥\rفلفل = ٥٠٨\rوحومل = ٥١٥\rالرواحل = ٥١٦\rالحالي = ٥١٥\rعاقل = ٥١٨\rالناهل = ٥١٨\rعاقل = ٥١٨\rالحبل = ٥٢٤\rمال = ٥٢٥\rالمأكل عنترة ٢١٣\rالشمال مسكين الدرامي ٢١٧\rهلال ثابت قطنة ٢١٧\rدغفل زياد الأعجم ٢١٧\rمهلهل سراقة البارقي ٢٣٠\rخمال الأعشى ٢٣٩\rاتنحل مزرد ٣٢٥\rحيالي الحارث بن عباد ٣٢٧\rللأرامل أبو طالب ٣٥٠\rلي جليلة بنت مرة ٣٦١\rالأول يحيى بن المبارك اليزيدي ٤٧٢\rمغلول زهير ٥٢٧\rبالمعابل = ٥٣٤\rالتقالي = ٥٤٢\rنوافلة المخبل السعدي ٧٥\rفعاقله زهير بن أبي سلمى ٨٧\rورواحله = ٥٣٠، ٥٣٩\rعاذله جرير ٢٤٢\rوإيغالها الأعشى ١٨٧\rجريالها = ٢٣٩، ٢٦٣\rم\rقلم المرقش ٣٩، ٧٨\rبدائم خزز بن لوذان ٦٤\rظلم علباء بن أرقم ٦٩\rالتمائم = ١٢٣\rختم الأعشى ٧٦\rكالقلم عدي بن زيد ٩٨\rبالقلم = ٩٩\rعلم = ١٣٠\rالعمم عمرو بن شأس ٣٣٧\rوالقلم أمية بن أبي الصلت ٥١\rميم ذو الرمة ١١٧","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578395,"book_id":1584,"shamela_page_id":719,"part":null,"page_num":716,"sequence_num":719,"body":"والمختوم لبيد ١٢٣، ٢٤٤\rأحزم بجير بن زهير ١٢٧\rسالم ١٩٨\rالإعدام أبو دواد الإيادي ٢٠٢\rعلموا أبو سمال الأسدي ٢٤٩\rوالديم زهير ٥٤٠\rقديم = ٥٤١\rدما حسان بن ثابت ٤٩\rمنمنما حاتم الطائي ٧٨\rالقلما شتيم بن خويلد ٨٢\rالأحزما أوس بن حجر ١٧٦\rالدما جرير ١٩٢\rليعلما المتلمس ٢٠٣\rنما السموءل أو ابنه سعية ٢١٢\rظلما النابغة الجعدي ٣٢٤\rالعرما = ٤٧٥\rدارما امرؤ القيس ٥١٩\rعصما = ٥٢٥\rفينقم زهير بن أبي سلمى ٩٥\rيسأم = ٣٣١، ٥٣٧\rيسلم = ٤٠٦\rكالوشم = ٥٣٤\rفالمتثلم = ٥٣٨\rبأقلام الزبرقان بن بدر ٩٩\rمغرم الربيع بن أبي الحقيق ١٥١\rكلثوم ١١٠، ٢٣١\rتوهم عنترة ٣٢٧\rواسلمي = ٣٢٨\rمظلم ٣٣٣\rإقدام امرؤ القيس ٥١٨\rشمام = ٥٢٠\rيشمه طرفة ٣٩، ٧٧\rسلامها لبيد ٨٧\rأقلامها = ٩٦\rن\rالسفن أبو كبير الهذلي ١٥٢\rالظنون النابغة الذبياني ٢٠٨\rيخون = ٣٣٢، ٣٤٩، ٣٦٢\rالظنون زهير ٥٤١\rتمنينا تميم بن أبي بن مقبل ٩٤\rومسانا أمية بن أبي الصلت ٢١٣\rاليقينا سماك العكرمي ٢١٧\rمصلتينا عدي بن زيد ٢٤٤\rالذاهبينا امرؤ القيس ٥٢٣\rرهبان امرؤ القيس ٦٤، ٩٦\rاليماني = ٨٣، ٩٦\rعدوان = ٥١٦\rيمان = ٥١٦\rأزمان = ٥١٦\rعمان = ٥٢٠\rمدين الأسود بن يعفر ٨٢\rوبان لبيد ٨٣، ١٠١\rيمان = ٩٦\rسبعين = ٣٥٠\rعني النابغة الذبياني ١٨٨\rالمبن = ٢٦٢\rالماني سويد بن عامر ٢١٣\rالطين صعصعة بن معاوية ٣٣٠\rالحرون ٥٨٠\rوعونها ٤٦٣","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1578396,"book_id":1584,"shamela_page_id":720,"part":null,"page_num":717,"sequence_num":720,"body":"ي\rالهدي أبو ذؤيب الهذلي ٣٩\rالحميري = ٦٩، ٩٦، ١٢٣\rمحي = ٩١\rالعصي امرؤ القيس ٥٢٤\rلسانيا عبد يغوث ١١١\rالمتاليا زهير بن أبي سليم ١٨٧\rليا = ٥٢٩\rناجيا ٢٤٦","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}