{"page_id":1840551,"book_id":1828,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"١- (أبو هفان قال) : دخل أبو نوّاس على يحيى بن خالد فقال له يحيى أنشدني بعض ما قلت، فأنشده:\rإني أنا الرجل الحكيم بطبعه ... ويزيد في عامي حكاية من حكى\rأتتبع الظرفاء أكتب عنهمو ... كيما أحدث من أحب فيضحكا\rفقال يحيى إن زندك ليرى بأول قدحة فقال أبو نواس في معنى قول يحيى ارتجالا:\rأما وزند أبي عليٍ إنّه ... زند إذا استوريت سهّل قدحكا\rإن الإله لعلمه بعباده ... قد صاغ جدك للسماح ومزحكا\rتأبى الصنائع همتي وقريحتي ... من أهلها وتعاف إلا مدحكا\r٢- أبو هفان: وأخبرني أبو يوسف ابن الداية قال: كان أبان اللاحقي يحسد أبا نواس وكان انقطاعه إلى جعفر بن يحيى، فعرض جعفر على أبي نواس كلبة له وقال له: انعتها باسمها أولا، فقال: قد سميتها أم أبان. فغضب جعفر وقال: تعبث بنديمي وشاعري!! فهجاه أبو نواس بقوله:\rأرى جعفرا يزداد لؤما ودقة ... إذا زاده الرحمن في سعة الرزق\rوأعظم زهوا من ذباب كناسة ... وأبخل من كلب عقور على عرق\rفلما قدم الفضل من خراسان سأله جعفر أن يجعل أبانا على عطاء الشعراء وتميز ما يهنأ به من الشعر ففعل، وأعطاهم على مراتبهم وطبقاتهم، فلما جاء أبو نواس لقبض جائزته أعطاه درهمين، فرفع أبو نواس يده فصفع أبانا وقال: سارق غلة أمه، قد بلغني أن أمك كسبت عشرة دراهم فخنتها، فضحك الفضل وقال لجعفر: مر أبانا ليصالحه.\r٣- أبو هفان قال: حدثني عبدوس الوراق أن أبا نواس احتاج حاجة شديدة، وتاقت نفسه إلى الخمر فلم تمتد يده إلى ما يشتريه، فذكر أخا له شاعرا في بعض القرى التي تقرب من بغداد، فخرج قاصدا له، فلما ورد عليه وجده أسوأ حالا منه، وأظهر له عيلة، ووجد عنده شرابا وليس عنده ما ينتقل به عليه، فاعتذر إلى ابي نواس وكشف له حاله، فقال له أبو نواس: إنها تشرب على الريق وأنشأ:\rاشرب على الخيري والريق ... إنا على بعد من السوق\rلا تطلبن الخبز في دارنا ... فإنما ننفخ في البوق\rثم قال له أبو نواس: أما هاهنا من يمدح؟ قال: بلى، رجل من مضر إذا مدحته مدحني وإذا هجوته هجاني مثلا بمثل. فنظر في شعر المضري فإذا هو شعر متظرف متكلف فتناول القرطاس وكتب له:\rقل لأبي مالك فتى مضر ... مقال لا مفحم ولا حصر\rجئناك في ميت نكفنه ... ليس من الجن لا ولا البشر\rبل هو ميت سلاحه خزف ... والجسم فان والروح من عكر\rليس لنا ما به نكفنه ... فكفن الميت يا أخا مضر\rيا لك ميتا صلاة شيعته ... عليه عزف والنقر بالوتر\rفلما قرأ المضري الشعر أقبل بحشمه وغلمانه نحوهم، فأقام عندهم يومه ينادمهم بعد أن حمل إليهم ما يقيمهم، وأمر لكل منهما بخمسة آلاف درهم.\r٤- أبو هفان قال: حدثني سليمان بن نيبخت قال: مر أبو نواس في غداة يوم من أيام الربيع وقد طشت السماء ساعة، فلما طلع علي من الباب أنشأ:\rما مثل هذا اليوم في طيبه ... عطل من لهو ولا ضيعا\rفما ترى فيه رماذا الذي ... تريد هذا اليوم أن تصنعا\rهل لك أن نغدو على قهوة ... تسرع في المرء إذا أسرعا\rما وجد الناس ولا جربوا ... للهم شيئا مثلها مدفعا\rقال: فقلت له: ما كان يساعدني على هذا اليوم غيرك. أقم فإن عندي ما يقيمك أياما عندي، فلما كان وقت العشاء وقد أخذته الخمرة فلم تدع فيه حركة إلا أزالتها عن جهتها أنشأ يقول:\rباح لساني بمضمر السر ... وذاك أني أقول بالدهر\rوليس بعد الممات فادحة ... وإنما الموت بيضة العقر.\rقم قال لي: اكتم علي فالمجالس بالأمانة.\r٥- أبو هفان قال: وخبرت أنّ أبا نواس مر على جارية بباب قصر واقفة مع صاحبة لها فتأوه أبو نواس. فقالت الجارية لصاحبتها: أظن الفتى ذا شجن. فأنشأ أبو نواس يقول:\rمنحت طرفي الأرض خوفا لأن ... أجعل طرفي عرضة للمحن\rإذ كنت لا أنظر من حيث ما ... أنظر إلا نحو وجه حسن\rيزرع في قلبي الهوى ثم لا ... يحصل في كفي غير الحزن\rأفدي التي قال لأخت لها: ... إني أرى هذا الفتى ذا شجن\rقلت: نعم ذو شجن عاشق ... قالت: لمن؟ قلت: لمن قال من\rقال عساه لك إنا كما ... أنت له، قلت: اتفقنا إذن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840552,"book_id":1828,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"٦- أبو هفان قال: حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود بن المهدي قال: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فجاء ابن مناذر وكانا مجاورين جميعا فتحدثا ساعة، ثم قال سفيان: ظريفكم هذا أشعر الناس. قال: كأنك عنيت أبا نواس؛ قال: نعم. قال وفيم استظرفته؟ قال: في جميع شعره وفي هذه الأبيات خاصة:\rيا رشأ أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب\rأبرزه المأتم لي كارها ... برغم دايات وحجاب\rيبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب\rلا زال موتا دأب أحبابه ... حتى أراه أبدا دابي\rفقلت لا تبك قتيلا مضى ... وابك قتيلا لك بالباب\r٧- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: كان محمد الأمين مستهترا بأبي نواس لا يصبر عنه ساعة ينشط للشرب، وكان يطلبه بعض الأحيان فلا يكاد يوجد، فتابع الأمين الشراب عدة أيام وأرسل من يستنبطه ويبحث الحانات ويطلبه في مظانه فلم يقدر عليه، فغضب غضبا شديدا، وكان بعض ندمائه يحسد أبا نواس على موضعه من الأمين، فوجد مساغا للقول وموضعا للكلام فسبه وتنقصه وقال: يا أمير المؤمنين هذا عيار شارب شواظ ينادم السفلة والسوقة وينتاب الحانات ويركب الفواحش، يرى ذلك غنما وإن في منادمته تشنعة على أمير المؤمنين، فلما أكثر في ذلك قال له محمد: ألغ هذا الكلام عنك فوالله ما ينبغي أن يكون نديم خليفة إلا مثله في أدبه وظرفه وعلمه وكمال خصاله، وما غضبي عليه إلا تأسفا على ما يفوتني منه. فلم تزل الرسل تتطلبه وتبحث عنه حتى وجدوه في عدة من أصحابه في حانة خمار يهودي، فجيء به إلى الأمين وقالوا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا اليهودي أنه مقيم عنده في الحانة منذ شهر لا يفيق من السكر هو وأصحابه ساعة. فغضب الأمين وقال: لهممت أن أضرب عنقك. ثم حلف أنه إن شرب في حانة بعد هذه مع احد من الناس ليقتلنه وليضعن عليه الأبصار والعيون، ثم قال له: اخرج الآن إذا شئت واشرب. فخرج من عنده على هذه الحال ولم ينادمه، وصح عزم أبي نواس على ترك منادمة الناس والشراب في الحانات خوفا على نفسه وإشفاقا عليها. وجفاه الأمين وأطرحه مدّة ولم يسأل عنه حتى أصبح يوما فلما شرب ثلاثة أرطال وطابت نفسه وارتاحت ذكر أبا نواس وظرفه وطيب محادثته، وأن عنده في كل شيء نادرة، فأمر بإحضاره، فلما دخل عليه شكا عظم ما ناله من غضبه وإبعاده وسأله الصفح عنه واغتفار هفوته، فأمر فخلع عليه وأقعد في مجلسه الذي كان يقعد فيه لمنادمته ثم قال له الأمين: هيه، في منزل يهودي منتن أذفر متكئا على عد مزفت شهرا وأنا أطلبك بكل مكان فلا أقدر عليك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، من تمام العفو ألا يذكر الذنب، قال: فأنشدني ما قلت في مقامك هناك فأنشده:\rوفتيان صدق قد صرفت مطيهم ... إلى بيت خمار نزلنا به ظهرا\rفلما حكى الزنار أن ليس مسلما ... ظننا به خيرا فصيره شرا\rفقلنا: على دين المسيح بن مريم ... فأعرض مزورا وقال لنا كفرا\rولكن يهودي بحبك ظاهرا ... ويضمر في المكنون منه لك الخترا\rفقلان له ما الاسم؟ قال سموأل ... على أنني أكنى بعمر ولا عمرا\rوما شرفتني كنية عربية ... ولا أكسبتني لا سناء ولا فخرا\rولكنها خفت وقلت حروفها ... وليست كأخرى إنما خلقت وقرا\rفقلنا له ... عجبا بظرف لسانه\r\rأجدت أبا عمرو فجود لنا الخمرا\rفأدبر كالمزور يقسم طرفه ... لأوجهنا شطرا وأرجلنا شطرا\rوقال لعمري لو أحطتم بعلمنا ... للمناكمو لكن سنوسعكم عذرا\rفجاء بها زيتية ذهبية ... فلم نستطع دون السجود لها صبرا\rخرجنا على أن المقام ثلاثة ... فطاب لنا حتى أقمنا بها شهرا\rعصابة سوء لا ترى الدهر مثلهم ... وإن كنت منهم لا بريئا ولا صفرا\rإذا ما أتى وقت الصلاة تراهموا ... يحثونها حتى تفوتهم سكرا\rفاستحسنها الأمين وقال: يا غلام. اسق القوم ولا تسق أبا نواس، قال: يا أمير المؤمنين ولم؟ قال: لأنك تصف الغلام إذا ناولك الكأس بأنه قد سقاك كأسين كأسا بعينه وكأسا بيده وتذكر أنك جمشته فهات الآن ما عسى أن تقول إذا لم يسقك فأنشد:\rأعاذل أعتبت الإمام وأعتبا ... وأعربت عما في الضمير وأعربا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840553,"book_id":1828,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"فجوزها لساقيها أجزها فلم يكن ... ليأبى أمير المؤمنين وأشربا\rإذا عب منها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا\rترى حيثما كانت من البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا\rيدور بها ساق أغن ترى له ... على مستدار الأذن صدغا معقربا\rسقاهم ومناني بعينيه منية ... فكانت إلى قلبي ألذ وأطيبا\rفقال له الأمين: ويحك، لم ينج منك على حال يا غلام، اسقه ثم خلع عليه عند انصرافه وأمر له بجائزة.\r٨- أبو هفان قال: خبرت أن أبا نواس قدم عليه أقاربه فقالوا له: يا هذا إنه قد نفذ عمرك وتصرمت أيامك وساء عملك واقترب أجلك فلو تزوجت بعض أهلك، وما زالوا به حتى زوجوه قرابة له وكانت جميلة بارعة، فلما دخل بها أعرض عنها وخرج على غلمان كانوا يتعهدونه فدعاهم وألبسهم الأزر المفرجة والخلوقية، وخلا بهم يومهم ذلك فلما أمسى طلقها وأنشد:\rلا أبتغي بالطمث مطمومة ... ولا أبيع الظبي بالأرنب\rلا أدخل الجحر يدي طائعا ... أخشى من الحية والعقرب\r٩- أبو هفان: أخبرني الجماز قال: قال لي الجند يسابوري: كنت أمضي مع أبي نواس إلى باب أسماء بنت المهدي وذلك أن الشعراء كانوا يجتمعون ببابها، فقال لي: امض بنا لنتعرف خبرا إن كان، فمضيت معه فإذا نحن بجارية قد طلعت من القصر عليها قباء ومنطقة وفي رجليها نعل، مهضومة، كاعب، ناهد، فأعجبته فكان يناغيها ويغازلها ويعبث بها، وينشدها أشعارا يعرض بها فيها ويعلمها أنه يحبها، وكان يجاذبها إذا خرجت فلا ينكر عليه ذلك أحد لعبثه بالناس جميعا، ولأنه لم يكن يعتد بالنساء ولا يعرف بعشقهن. فقال يوما آخر: امض بنا إلى باب أسماء فمضيت معه، فإذا نحن بالجارية قد خرجت عليها قباء وشي منسوج بالذهب، وعلى رأسها قلنسوة إبريسمي رقيقة منسوجة بالذهب، وعليها منطقة بزنار أخضر معرقة بالذهب قد غرقت في خصرها فما تكاد تبين إلا معاليقها من انهضامه. وفي رجليها نعل مدبجة الدروز، وبيدها عود خيزران ملون، فلما طلعت علينا صرت أنا وكل من حضر هناك ننظر إليها وإلى براعتها وجمالها، فالتفت إلي أبو نواس وقال: مثل هذه فاشتر يا نخاس، فقلت: هذه ما تصلح إلا للخليفة، ولا تصلح لمن دونه. فلبثت عندنا ساعة تمزح وتمرح وتتثنى في مشيتها، ثم وقفت في موضع قريب منا وتسمع كلامنا. ونظرت إلى أبي نواس نظرا دل على أن في قلبها شيئا فأنشد بديها:\rلقد صبحت بالخير عين تصبحت ... بوجهك يا مكنون في كل شارق\rمقرطفة ما شانها سحب ذيلها ... ولا نازعتها الريح فضل البنائق\rتشارك في الصنع النساء وسلمت ... لمه صنوف الحلي غير المناطق\rومطمومة لم تتصل بذؤابة ... ولم تعتقد بالتاج فوق المفارق\rكأن مخط الصدغ في صحن خدها ... بقية أنقاس بإصبع لائق\rغذته بماء المسك حتى جرى لها ... إلى مستقر بين أذن وعاتق\rغلام وإلا فالغلام شبيهها ... وريحان دنيا لذة للمعانق\rخلابة زنديق ولحظة قينة ... بكل الذي تهوى ومنية عاشق\rقال: فلما سمعت الشعر ضحكت وولت فإذا أحسن مؤخرا، فانصرفنا وفي قلبه عليها كمد قاتل، فلما كان بعد أيام بكر إلي أبو نواس وقال لي: أتدري ما كنت فيه أمس؟ قلت: لا، قال: كنت أمس بلا نديم إذ دخلت علي وصيفة أسماء من غير إذن فقالت: تقبل الطفيلية؟ قلت لها: يا سيدتي الحمد لله الذي ألان قلبك لعبدك ومن بقربك وسهل المتعذر من لقائك. فخبريني كيف خلصت إلي، فقالت: وجهت في رسالة لا يحملها غيري فكنت أهم إلي منها. فوضعت الشراب فتأبت وقالت: أبو نواس يكون عنده الأحمر صرفا؟ فقلت لها: مطبوخ صحيح وإن كان فيه إثم فأنا أتحمله عنك. قال: فشربت حتى طابت نفسها وعبثت بها فريعت وكانت بكرا فقالت: لا والله ما مسني رجل قط ولولا ما خلبتني به من ظرفك وأدبك وحلاوة شعرك ما فكرت في رجل أبدا، فحملت عليها في الشراب حتى مكنتني من نفسها فلما رأيت سعتها جعلتها غلاما، ولما انصرفت جئتك مبشرا وفي القلب منها مثل حد السنان، فقلت له: صف هذا في أبيات من شعرك. فقال: قد فعلت، وأنشدني:\rوناهدة الثديين من خدم القصر ... مزرفنة الأصداغ مطمومة الشعر\rغلامية في زيها برمكية ... مناطقها قد غبن في رقة الخصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840554,"book_id":1828,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"كلفت بما أبصرت من حسن وجهها ... زمانا، وما حب الكواعب من أمري\rفما زلت بالأشعار في كل موقف ... أراوغها، والشعر من عقد السحر\rإلى أن أجابت للوصال وأقبل ... على غير ميعاد إلي من العصر\rفقلت لها أهلا ودارت كؤوسنا ... بمشمولة كالورس أو شعل الجمر\rفقالت عساها الخمر إني بريئة ... إلى الله من حب الرجال مع الخمر\rفقلت لها إن كان هذا محرما ... ففي عنقي يا ريم وزرك مع وزري\rوطالبتها شيئا فقالت بعبرة: ... أموت إذن منه، ودمعتها تجري\rفما زلت في رفق ونفسي تقول لي: ... جويرية بكر. كذا جزع البكر\rفلما تفاوضنا توسطت لجّة ... غرقت بها يا قوم من لجج البحر\rفلولا صياحي بالغلام وأنه ... توهقني بالحبل غصت إلى القعر\rفآليت ألا أركب البحر غازيا ... حياتي ولا سافرت إلا على الظهر\r١٠- أبو هفان: قال الخصيب بن عبد الحميد الدهقاني - وكان من أهل المداراة لأبي نواس وهو بمصر -: بلغني أنك لا تحسن أن تخطب - وكان أهل مصر قد شغبوا عليه - فاستشاط من ذلك وقال: والله لا خطبت إلا بشعر بديهة، ثم خرج من فوره ذلك يسحب أذياله حتى صعد المنبر فقال:\rمحضتكموا يا أهل مصر نصيحة ... ألا فخذوا من ناصح بنصيب\rولا تثبوا وثب السفاه فتركبوا ... على خطة حدباء غير ركوب\rرماكم أمير المؤمنين بحية ... أكول لحيات البلاد شروب\rفإن يك باقي إفك فرعون فيكمو ... فإن عصا موسى بكف خصيب\r١١- قال أبو هفان: حدثني ابن الداية أن جمالا الكوفي كان غلاما جميل الوجه جيد الشعر وكان ينزل الكرخ. وقد كان وصف خمسين غلاما وصنفهم على طبقاتهم في شعره وكان على حداثة سنه يتشطر ويطلب الغلمان بماله وشعره. وكان موسرا ذا ثروة. وكان أبو نواس إذا أنشد شعر جمال استجاده واستحلاه. فبينا أبو نواس في صف الوراقين إذ بصر بغلام حسن الوجه بارع الجمال فوثب مبادرا نحوه فتعلق به القوم وقالوا: مهلا فإن هذا جمال الذي سمعت به، فقال: قاتله الله فما رأيت جمالا أظهر منه فمن يوصل إليه أبياتا حضرت؟ فقال بعضهم: أنا، فقال: فعجل في إيصالها وانظر ما يقول في جوابها، ثم كتب إليه:\rيا واصف الخمسين لو تعدل ... لكان منهم اسمك الأول\rوصفت خمسين وميزتهم ... وأنت انت الظبية المغزل\rجمال، دعهم عنك ولا تطرهم ... أنت وربي منهمو أجمل\rلا يبرح اللوطي من شهوة ... لحسن ردف كالنقا ينزل\rفلما قرأ جمال الأبيات قال: ويلي عليه ابن الزانية الشارب الخمر - وكان جمال لا يشربها - قال له: والله لا هجوتك ولكنني أقتلك بخنجري هذا وهزه في يده فرجع الرسول إلى أبي نواس بمقالته فضحك ثم كتب إليه:\rيا من عدا بالقتل ظلما لقد ... حالفت ذا الخنجر كفيكا\rما خنجر يقتلني سيدي ... أقتل من تقتير عينيكا\rيا من دعا قلبي إلى حبه ... فقلت لبيك وسعديكا\rهب لي ولا تبخل أيا سيدي ... سويعة ما بين فخذيكا\rقال يوسف فما كان إلا بعد قليل حتى واصله وحادثه ودعاه إلى مجلسه وسكر معه.\r١٢- أبو هفان: كان أبو نواس هجا ابن نيبخت وذكر أمه ورماه بالبخل ونسبه إلى الرفض أيام هارون الرشيد فلم يزل به إلى ان دس له شربة من سم فلم تعمل عملها إلا بعد أربعة أشهر، فلما اشتد وجعه وتمعطت لحيته وتغيرت حاله، دخل إليه غلام - لم يعده - لحبه إياه وكان يتعهده ويكتب أشعاره فقال له: يا أبا نواس كيف تجدك؟ قال: أجدني في الحق. فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما قدمت، ويا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ثم أنشد:\rدب في البلاء سفلا وعلوا ... وأراني أموت عضوا فعضوا\rليس تمضي من ساعة بي إلا ... نقصتني بمرها بي جزوا\rلهف نفسي على ليالوأيا ... متمليتهن لعبا ولهوا\rذهبت جدتي بلذة نفسي ... وتذكرت طاعة الله نضوا\rقد أسأنا كل الإساءة فالل ... هم صفحا عنا وغفرا وعفوا\rقال: فلما فرغ من هذه الأبيات مات لساعته فخرج الغلام باكيا وهو يعول مجهشا:\rمات البديع وماتت دولة الفطن ... واستدرج الموت روح الشعر في كفن\rلله ما صنعت أيدي المنون به ... وما تضمنت الأكفان من حسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840555,"book_id":1828,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"من ذا يرد نزارا عند نخوتها ... أم من يدافع عن جرثومة اليمن\r١٣- أبو هفان قال: حدثني الحسين بن أبي المنذر قال: اجتمعت مرة أنا وأبو نواس وعدة من أصحابنا عند عبيد بن أبي المنذر فشربنا يومنا وبتنا عنده ليلتنا، فقال لنا أبو نواس: هل لكم في أن ندلج إلى الكرخ فإن بها حانة لم أر مثلها قط في نظافتها وطيبها وحسن شرابها وأنا أشتهي أن أسكر فيها وأقيم بها أياما فساعدوني، قلنا: امض حيث شئت فإنا معك، فأدلجنا في نصف الليل فوافينا الموضع الذي وصف لنا على ما شاكل نعته واافق صفته فقرب لتاالشراب من ساعتنا ثم أصبحنا فوصلنا نهارنا شربا، ومع أبي نواس غلام قد أفسده على أبيه وغيبه عنه غير مرة وهو كان ساقينا، وأشرفنا حين أصبحنا على زهر ورياض وأشجار وأنهار وكروم لم أر مثله قط نزهة وحسنا، فذكرنا حسن ذلك الموضع الجنة وما أعد الله فيها لأهلها وعظم خطرها فذكرنا الذنوب التي تحجب عنها وتمنع منها وتعرض دونها وان ذلك بقدر مقدور وتفاوضنا ساعة في شيء من الإسلام وما نرجو من العفو والفوز وعظيم منة الله تعالى علينا في الهداية، وأبو نواس ساكت، فقلنا: مالك لا تتكلم؟ فالتفت إلي الذي أنشأ الكلام فقال:\rيا ناظرا في الدين مال أمر ... لاقدر صح ولا جبر\rما صح عندي من جميع الذي ... تذكر إلا الموت والقبر\rقال فامتعضنا من ذلك وأنكرناه واستفظعناه وقلنا: والله ما نقرك على هذا فقد والله أفرطت وجاوزت المقدار وصرت إلى أن تكذب بالمعاد وإنا لنخاف أن ينزل الله بنا قارعة أو تصيبنا جائحة إذا رضينا بقولك وأصغينا إليك ولم نعدلك، فإن رجعت وإلا هجرناك وفارقناك ويحك قد شخت وجاوزت الكمال وما أحد أبصر منك بتصاريف الكلام والأديان، وغير ذلك من فنون العلم، فقد كان ينبغي لك أن تستسمج هذا القول وتعافه. فقال: لا والله ما أدين غير الإسلام ولكن ربما نزا بي المجون حتى أتناول العظائم، وما أعلم أني مسؤول عنه ومعذب عليه ثم أنشأ:\rأية نار قدح القادح ... وأي جد بلغ المازح\rلله در الشيب من واعظ ... وناصح لو قبل الناصح\rيأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومسلك الحق له واضح\rفاعمد بعينيك إلى نسوة ... مهورهن العمل الصالح\rلا يجتلي الحوراء من خدرها ... إلا الذي ميزانه راجح\rمن اتقى الله فذاك الذي ... سيق إليه المتجر الرابح\rفاغد فما في الدين أغلوطة ... ورح لما أنت له رائح\rثم قال: هذا عمل إبليس أجرى هذا الكلام ليعارض فرحنا ويقدح في سرورنا بما يكدره، خذوا بنا في شأننا وألغوا هذا. فلم نزل نشرب هناك أياما، مرت في متشرب الحنة ومرة فيما يليها من البساتين والمتنزهات، فلما أزمعنا الانصراف بعد أيام كثيرة قال: امهلوا بنا قليلا ثم أنشأ يقول:\rيارب مجلس فتيان لهوت به ... والليل مستخلس في ثوب ظلماء\rنشتف صافية من صدر خابية ... تغشي عيون نداماها بلألاء\rكأن منظرها والماء يقرعها ... ديباج غانية أو رقم وشاء\rتستن في مرح من كف مصطبح ... من خمر عانة أو من خمر سوراء\rكأن قهقهة الإبريق بينهما ... رجع المزامير أو ترجيع فأفاء\rحتى إذا مزجت طارت جنادبها ... للمزج وامتعضت من سورة الماء\rسألت تاجرها: كم ذا لعاصرها؟ ... فقال: قصر عن هاذاك إحصائي\rنبيت أن أبا جدي توارثها ... من ذخر آدم أو من ذخر حواء\rما زال يمطل من ينتاب حانته ... حتى أتتني وكانت ذخر موتائي\rونحن وسط بساتين وتنفحنا ... ريح البنفسج مع ريح الخزاماء\rيسعى بها خنث في لهوه دمث ... يستأمر العين في مسترجع الرائي\rمقرطق وافر الأرداف ذو خنث ... إن ماس في راحتيه وشم حناء\rقد رطل الشعر واوات ورددها ... فوق الجبين ورد الصدغ بالفاء\rإني لأشرب من عينيه صافية ... صرفا وأشرب أخرى من ندامائي\rعيناه تقسم ماء في مذاهبها ... وربما نفعت من سروة الداء\rولائم لامني فيه فقلت له ... إني وعيشك مشغول بمولائي\r١٤- أبو هفان قال: حدثني سليمان بن أبي سهل قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840556,"book_id":1828,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"سألت أبا نواس أن يجعل شربه عندي أياما متتابعة ضنانة ومنافسة على ما كان يفوتني منه. فأجابني إلى ذلك فأعددت له ما احتجت إليه من سماع وغيره وبدأنا في الشّرب. فلما كان آخر النهار جعل يشكو وجده بجارية قد فتنته ويصف أنه ما يهنؤه لذة ولا يسوغ له شراب ولا يصفو له عيش بسببها، فقلت: ويحك قد انتكست وصرت تتعشق النساء أيضا؟ قال: هو والله ما قلته لك، فقلت: سمها لي وعرفني خبرها لأعاونك عليها وأحتال لك فيها، فاستحيا مني وطوى خبرها عني وجعل يقول: لست تعرفها ولا أعرف أنا أيضا اسمها، فقلت: فصف لي خلقها فأبى. ثم أنشد يقول:\rكفاك ما مر على رأسي ... من شاذن قطع أنفاسي\rأكثر ما أبلغ من وصفها ... تحدُّثي عن قلبها القاسي\rأغار أن أنعت منها الذي ... ينعته الناس من الناس\rولم أر العشاق قبلي رأوا ... بوصف من يهوون من باس\rكل أحاديثي سوى نعتها ... منكشف مني لجلاسي\rلا حبذا الشركة في حبها ... وحبذا الشركة في الكاس\rقال: فلما رأيته لا يحب أن يعلمني خبرها، ويكشف لي خبرها تغافلت عنه فلما كان الليل وثملنا، نمنا ونام من كان بقي عندنا. أغفيت غفوة ثم انتبهت فإذا هو قاعد وحده فقلت: أبا علي مالي أراك ساهرا متململا لعلك فكرت فيما كنت شكوته؟ قال: إي والله ثم قال لي: اسمع أبياتا قلتها: قلت: هات. فأنشد:\rرسم الكرى بين الجفون محيل ... عفى عليه بكا عليك طويل\rيا ناظرا ما أقلعت نظراته ... حتى تشحط بينهن قتيل\rأحللت من قلبي هواك محلة ... ما حلها المشروب والمأكول\rبكمال صورتك التي في مثلها ... يتحير التشبيه والتمثيل\rفوق القصير، والطويلة فوقها ... دون السمينة، دونها المهزول\rقلت: قد ذكرت الآن قدها وأحسبني عرفتها. قال: هيهات، هيهات - يؤسيني بذلك من أن أعرفها - وقد كنت أراه يحد النظر إلى جارية لبعض أهلنا يقال لها نرجس ويتأملها وكانت تأتينا بالتحف في كل وقت من عند مولاتها، فقلت في نفسي: ما عنى غيرها ثم أمسكت عنه فلما كان في غد قلت للساقي: خذ على أبي نواس ففعل. فسكر سكرا ما رأيته سكر مثله فبينما هو في سكره إذ قال:\rأحرف أربع سبين فؤادي ... لم أذق بعدهن طعم الرقاد\rخفت إظهارهن خشة واشٍ ... واتقاء العدو والحساد\rأشتهي النون من ((نوار)) وأهوى ... ثانيا من حروف إسم ((مراد))\rو ((جنان)) قد شفني مبتداها ... و ((سعاد)) فديت مباد سعاد\rلا تراني أحب خلقا سواها ... أبدا ما بقيت حتى التنادي\rقال: فاستيقنت أن نرجس حاجته فوجهت إلى مولاتها أسألها أن تبينيها فوهبتها لي. فلما أفاق أبو نواس اصطحبنا فقلت له بعد أن شربنا أرطالا: نحب أن نشرب اليوم مع حبيبتك. قال: خذ فيما يكون. قلت: يا غلام أحضر ذلك الرجل. فدخلت نرجس. فلما رآها بهت إليها. فقلت له: قد وهبتها لك، قال: وتملكها حتى تهبها؟ قلت: نعم.\rفعلت البارحة كذا وكذا فاستيقنت أنها طلبتك فأردت شرائها لك فوهبتها لي مولاتها وهي لك. فو الله لقد رأيت وجهه أشرق وأنار، وقام فقبل رأسي ثم أقعدها إلى جانبه وجعل كلما شرب كأسا قبلها ثم أنشأ يقول:\rمالي في الناس كلهم مثل ... مأتى خمري ونقلي القبل\rقومي حتى إذا العيون هدت ... وحان نومي فعرسي ثعل\rيا أيها الناس فاسمعوا عظتي ... فكل نفس وراءها أجل\rليحمد الله منكمو رجل ... ساعده في حبيبه الأمل\rفلما أمسى قال: قد جدت بالمنى، والتمام الإذن في الانصراف. قلت: معافى ومصحوبا مكلوءا.\r١٥-أبو هفان قال: حدثت أن صديقا لأبي نواس مات وكان يأنس به فوجد عليه وجدا شديدا واشتد غمه وقلقه وجزعه لفقده وشيع جنازته، فلما صلوا عليه وصيروه في حفرته وواروه في لحده خرج أبو نواس من قبره - وكان فيمن ألحده - فاستقبل الناس الذين شيعوا الجنازة بوجهه وقال بصوت شج وإجهاش:\rيا بني النقص والعبر ... وبني الضعف والخور\rوبني البعد في الطبا ... ع على القرب في الصور\rوالشخوص التي تبا ... ين في الطول والقصر\rاحتساء من الحرا ... م وحتما على لاضرر\rأين من كان قبلكم ... من ذوي البأس والخطر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840557,"book_id":1828,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"سائلوا عنهم المدا ... ئن واستبحثوا الخبر\rسبقونا إلى الرحي ... ل وإنا لفي الأثر\rمن مضى عبرة لنا ... وغدا نحن معتبر\rإن للموت لمحة ... تسبق اللمح بالبصر\rوكأني بكم غدا ... في ثياب من المدر\rقد نقلتم من القصو ... ر إلى ظلمة الحفر\rحيث لا تضرب القبا ... ب عليكم ولا الحجر\rحيث لا تظهرون من ... ها للهو ولا سمر\rرحم الله مسلما ... ذكر الموت فادّكر\rرحم الله مسلما ... خاف فاستشعر الحذر\r١٦- أبو هفان فال: حدثنا أن جارية للقاسم بن هارون بارعة جميلة مرت بأبي نواس في كفها نرجس فجمشها أبو نواس وقال: ما أقبح الهجر بك. قالت: أقبح من هجري إفلاسك فأنشأ يقول:\rقلت وقد مرت بنا ظبية ... رعبوبة في كفها نرجس\rما أقبح الهجر فجودي لنا ... منك بما تحيا به الأنفس\rفاستضحكت عجبا وقال لنا: ... أقبح منه عاشق مفلس\r١٧- حدثنا أبو هفان قال: حدثني يوسف بن الداية قال: كنت عند أبي نواس فقال لي: اسمع أبياتا حضرت، وأنشد:\rوملحة بالعذ تحسب أنني ... بالجهل أوثر صحبه الشطار\rبكرت علي تلومني ... وصرفت معرفتي إلى الإنكار\rورأيت إيثارى اللذاذة والهوى ... وتعجلي من طيب هذي الدار\rأحري وأحزم من تنظر آجل ... علمي به رجم من الأخبار\rما جاءني أحد يخبر أنه ... في جنة مذ مات أو في نار\rومعقرب الصدغين يهتك لحظه ... عن كل مستور من الأستار\rأحوى أغن مبتل ذي رونق ... حسن التنعم من بني بكار\rما زلت أسقيه وأشرب قرقفا ... ما افتضها بالماء غير نزار\rكانت ... وآدم طينة معجونة\r\rفي دنها شمطاء ذات خمار\rحتى إذا ذهب الزمان بدائها ... وتخلصت روحا من المسطار\rعادت إلى لون كأن بكأسها ... منها جميع طوالع الأنوار\rفلما بلغ قوله: ((في جنة مذ مات أو في نار)) قلت له: يا هذا إن لك أعداء ينتظرون منك السقطات فينتهزونها ليجدوا السبيل بها إلى الطعن عليك والقدح فيك إلى السلطان فاتقّ الله في نفسك ودع الإفراط والمجون فغنه مؤديك إلى خسارة الدنيا والآخرة إلا أن يقبل الله بك إلى الطريقة المثلى فإن كنت لم تظهر هذه الأبيات فتناسها واطوها. فقال لي: والله لا أكتمها خوفا. وإن قضي شيء كان. وقد كان سمعها غيري فأخبر بها الفضل بن الربيع وتأدى الخبر إلى الرشيد فما مضى إلا أسبوع حتى حبسه.\r١٨- أبو هفان قال: حدثني بعض آل نيبخت أن آخر شعر قاله أبو نواس، أنا أتيناه بطبيب بجسه وينظر في علته فوصف لنا شيئا ثم غمز أخي فخرج معه فقال: لا تداووه فإنه لا يسلم من علته ولكن عللوه ومنوه البرء والسلامة. فأحس وأيقن، فلما عاد أخي إليه قال: بحياتي ما خبرك الطبيب؟ قال: لم يقل إلا خيرا، أمر أن تسقى من الدواء كذا وكذا وأخبر أن العلة قد نضجت وانحطت، فانشأ أبو نواس من فوره يقول:\rسألتك بالمروءة والجوار ... وقرب الدار من بعد المزار\rبما ناجاك إذ ولى سعيد ... فقد أوجست من هذا السرار\rفقلت: خيرا، فقال هو والله الموت.\r١٩-أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: كنت عند أبي نواس يوما نتحدث إذ جاء غلام قد التحى فلما طلع من الباب قال لي أبو نواس: قم وأقعد على الباب ساعة حتى أناظر هذا في شيء، فقلت: ويحك هذا صاحب لحية، فقال لي: قم يا فضولي. فدرت دورة ثم رجعت إليه، فقال لي: تدري من هذا؟ قلت: لا والله غير أني أراه صاحب لحية قال: هذا غلام كنت أتعشقه قديما وكان معي فلما التحى صار من السراجين فربما جاءني في الأحايين فآخذه على طيبه الأول وقد كاد يمتنع على الساعة ولكن كانت لي الغلبة. ثم قام فاغتسل ورجع إلى موضعه ثم أنشأ يقول:\rرأى بخديه نابتا زغبا ... فضن عني هناك بالقبل\rوقال قد صرت يا فتى رجلا ... وذا قبيح أراه بالرجل\rفقلت يا من زها بلحيته ... الآن والله طبت للعمل\rذا زعفران والمسك تربته ... يخرج من تحت صدغك الرجل\rتراك لو قد خضبت من كبر ... وسحر هينيك فيك لم يحي\rصبرت عن عض وجنتيك وعن ... مص رضاب بفيك كالعسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840558,"book_id":1828,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"فقمت أسعى إليه مبتدرا ... والقلب من سخطه على وجل\rحتى اعتنقنا على الفراش وقد ... غيبت مهري الجموح في الكفل\r٢٠- أبو هفان قال: حدثني يوسف البن الداية: ان أبا نواس كان محافظا على صلاته إلا أن يسكر. وكان بقضي ما يفوته منها حين يفيق من سكره.\r٢١- أبو هفان: حدثني عمي محمد بن حرب قال: لما ولى هارون الرشيد إسماعيل بن صبيح بعد البرامكة ديوان الرسائل - وكان كاتبهم وكان يسعى بهم ويكسف عوراتهم - استخلف ابنه على بعض الدواوين وقال لأبي نواس لو دخلت إلى محمد فحدثته وأنشدته سرتني، ففعل، فكان له قوله أول ما لقيه:\rقبلة منك نية من سواكا ... وهما في القياس عندي كذاكا\rفإذا ما رأيت وجها صبيحاً ... كان حظي من نيه أن أراكا\rبرأ الله منك وجها بديعا ... قد أحل التعطيل والإشراكا\rبأبي أنت من بديع ظريف ... بذّ حسن الوجوه حسن قفاكا\rخلق الناس كي يسوسوا أمورا ... كلفوها وأنت كيما ت ...\rفقال له أبوه: سبحان الله أول ما لقيت ابني لقيته بهذا!! قال: هكذا رزق مني وهو أحوج له. قال: فلامه إخوانه على ذلك فقال: لايلقى ولد ساع إلا بمثل هذا وإن كان أحسن منه تمام النعمة والعافية.\r٢٢- أبو هفان: حدثني أبو عبد الله الحسين بن أبي المنذر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840559,"book_id":1828,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"أن أبا نواس كان يتعشق ابن فورك اللهبي، وكان حسن الوجه بارع الجمال مطواعا، يواتيه أنى شاء، وربما شرب معه في الحانات، فافتقدناه أياما كثيرة فسألنا عنه جميع إخوانه وطلبناه في مظانه فلم نعرف له خبرا بتة، واشتد لذلك غمنا فقلت في نفسي ليس حق أبي نواس علي الحق الذي أضيعه فلا أرعاه، والله لأجتهدن في طلبه والبحث عنه والفحص عن خبره أنى توجه ولو بمشقة علي شديدة، وأشفقت أن يكون قد نيل منه، أو اغتيل بسوء من جهة من كان يبغيه، فقلت لأخي عبيد - وعنده من أصحابه عدة -: هل تساعدني على طلب أبي نواس حيثما كان؟ فقالوا: نعم نحن نسبقك إلى هذا ونساعدك بأجمعنا، فقلت له: الرأي أن نبدأ بباطرنجي فإني سمعته قبل افتقادي إياه يذكرها ولا أحسبه تعداها، فلما خرجنا نحوها لقينا بعض المكاريين مع قوم قد حملوهم منها فقلنا له: هل تعرف أبا نواس؟ فقال: ومن لا يعرفه؟ إني لأحسب حماري هذا يعرفه. وهل يخفى القمر؟ قلنا: فهل رأيته؟ قال: نعم رأيته خارجا من باطرنجي في حية الحمام الشارع على الطريق وهو سكران لا يعقل وقد اجتمع عليه الصبيان يعطعطون به ويضحكون منه، فقلنا: إنا لله، هلك والله إن لم ندركه، فأسرعنا نحوه فوافيناه قد أخرج من الحية وهو مطروح على وجهه لا يتحرك ولا ينبض له عرق ولا يعقل سكرا، فسألناه عن خبره وأين كان يشرب في أيامه، فقال: في هذه الحانة فحملنا إليها، وسألنا الخمار عن قصته، فقال: كان يشرب عندي مع غلام جاء معه من أهل بغداد حسن الوجه يقال له ابن فورك، وحرص الغلام على الانصراف غير مرة وهو يمنعه وأقاما اثني عشر يوما، كل ذلك يمنعه من الانصراف ويرغب إليه في المقام، فلما كان هذا اليوم سكر أبو نواس هذا السكر المفرط فقام الغلام كأنه يريد حاجة فراوغه وشخص متوجها نحو بغداد فرارا منه، فلما أبطأ عليه خرج وهو يتثنى سكرا، لا تقله رجلاه ولا ينطلق لسانه للجواب، وذلك أنه ما نام منذ ثلاث ليال يشرب دائما ويغالب النبيذ، فمنعته من الخروج فلم يصغ إلي، وضربته الريح وهزته على ما كان منه من السكر. فلمنا الخمار وعنفناه وقلنا: ألا اتبعته أو وجهت من يراعيه ويحفظه؟ قال: قد فعلت، وأنا أخرجته من الحية وقد كنت على حمله إلى ههنا. فانتظرنا أبا نواس إلى أن أفاق فلما عاد إليه عازب عقله وصحا من سكره ملنا عليه ميلة واحدة وقلنا له: ويحك أما تستحي أما ترعوي أما تخاف الله وتراقبه؛ أما تأنف لنفسك من هذه المساقط الدنية في الأماكن الخسيسة، مع طلب الخليفة إياك وتشوقه إليك ونزاعه إلى قربك وأثرتك عنده وعند الأشراف؟ فإلى كم يكون هذا الإغراق والإفراط فيما يسخط الله عليك، ويذهب بدينك ويثلم دنياك، ويذهب بقدرك وأدبك؟ كل يوم مع غلام وقحبة، وفي حانة منبطحا سكرانا، وقد جعلت ما يجب عليك من الصلاة وراء ظهرك استهانة بوعد الله ووعيده، مع الذي لا يؤمن من حضور أجلك ومعافضتك على أسوأ حالاتك؛ ويوشك من أدام الشرب أن ينقص اعتداله ويفسد مزاجه، وتصل سوره إلى كبده فيقدح ذلك في صحته، ويعرضها للاستحالة عن جهتها، ثم تقيم مع غلام قد خرجت لحيته وتشوهت خلقته بضعة عشر يوما حتى صرت ضحكة وأحدوثة ولعبة للصبيان والنسوان. فقطع علينا الكلام ثم انشأ يقول مجهشا مسترجعا بصوت شج:\rيا بني حمالة الحطب ... حربي من ظبيكم حربي\rحرب في القلب برح بي ... ألهبته مقلة اللهبي\rما أحل الله ما صنعت ... عينه تلك العشية بي\rفتنت أسبابها كبدي ... بسهام للردى صيب\rلم يجرني البيت منه وقد ... عذت بالأركان والحجب\rصيغ هذا الخلق من حمأ ... وبراه الله من ذهب\rعجبا ... لم يثنه حرج\rدون قتلي\rعف عن سلبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840560,"book_id":1828,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"فقلنا له: اتق الله يا هذا في نفسك، فقد نلت من رخاء العيش وليانه ما في دونه كفاية ومقنع وارتداع، أما ترى الشيب لامعا في رأسك؟ وأكثرنا عليه من هذا الكلام وقطعناه عذلا وتأنيبا وهو مطرق إطراق الخجل ينكت الأرض ويتأمل نفسه وما قد تلوث به وصار جيفة، فقلت في نفسي: لعل ما نرى من حاله أن يحدث له ندما وإقلاعا عن سيء أفعاله. وإن لم تسمح نفسه بالتوبة في هذا الوقت فليست فيه حيلة ولا موضع للعتاب أبدا فلما أتينا على آخر كلامنا قال: بقي لكم من العذل والتوبيخ شيء؟ قلنا: لن ينجع فيك العتاب وإن أكثرنا ووصلنا بعضه ببعض. قال: قد سمعت قولكم ونصيحتكم فاسمعوا الجواب عنه - ونحن نظن أنه يحتج عن نفسه ويعتذر عن فعله - فقلنا: هات. فأنشأ يقول:\r..من لقيت من البشر ... واعذر أخاك إذا فجر\rوأخلع عذارك في الهوى ... مثل الخليع المشتهر\rواسحب ذيولك في الصبا ... ودع العوازل في سقر\rلا يمنعنك زاجر ... عمن هويت إذا زجر\rفاشرب معتقة الخمو ... ر ولا تعف عن السكر\rواسكر لتضحي شهرة ... متلوثا وسط القذر\rودع القراة لأهلها ... فهم: الكراب على البقر\rإن التنسك عندنا ... والزهد من إحدى الكبر\rلا تحقرن لطيفة ... صغرت ولا ذات كبر\rممن تبرج للزنا ... والحور بات الخدر\rوالمرد لا تدعنّهم ... أهل التصفق والطرر\rممن إذا جمشته ... أبدى الشتيمة أو نخر\rمثل ابن فورك في الدلا ... ل وذي التبختر والخفر\rقالوا التحى فمحا محا ... سن وجهه نبت الشعر\rفأجبتهم لا يسبقن ... في الدور سيلكمو المطر\rالآن طاب وإنما ... ذاك البهار على الشجر\rتلك اللحية روضة ... خضراء تنبت في الزهر\rلولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر\rيا عاذلي على هوى ... هذا دوينكمو الحجر\rرضوا به أسنانكم ... وكلوا التراب مع المدر\rلا لا غدرت بمن هوي ... ت إلى الممات وإن غدر\rوالله لا جنبته ... مني الوصال وإن هجر\rفلما أتى على آخرها بهتنا وبقينا ننظر إليه تعجبا. فقال: مالكم لا تتكلمون؟ قلنا: وما يغني معك إطالة القول وقد ذهب كل شيء قلنا جفاء. قال: وتشكون في ذلك؟ أنتم والله عندي حمقى. أنا أنازع إلى هذه السكرة وأشتهيها حتى تهيأت لي الآن وأرجو ألا أعدم أخواتها. قوموا بنا إلى الحمام. فنهضنا معه حتى تنظف ونزعت أنا وعدة من أصحابي ثيابا فاضلة كانت علينا فلبسها ووهب ثيابه الملونة للخمار. ثم قلنا: قد تنظفت فامض بنا، فقال لنا: سبحان الله نجتمع في هذا الموضع وننصرف منه ولم نشرب فيه؟ هذا والله من سقوط الهمة وسوء الاختيار. اقعدوا، فقعدنا والتفت إلى الخمار وقال له: أحب أن تلذذ أصحابنا، قال له: بماذا؟ قال: لا يغرنك عن عزلهم وتأنيبهم إياي فإنهم يركبون المغمصة فاطلب لنا غلاما مليحا، وقد سمعت البارحة غناء وزمرا فأحضرناه فخرج الخمار فما كان إلا ساعة حتى جاءنا بغلام لم نر مثله قط وكراعات كن هناك من بغداد فأقمنا بها يوما وغده والثالث ثم اجمعنا على الانصراف عنها فأنشأ يقول:\rسلاف دن، كشمس دجن ... كدمع جفن، كخمر عدن\rطبيخ شمس، كلون ورس ... ربيب فرس، حليف سجن\rرأيت علجا، بباطرنجا ... لها توجى فلم يثن\rحتى تبدت، وقد تصدت ... لنا وملت، حلول دن\rفاحت بريح، كريح شيح ... يوم صبوح، وغيم دجن\rيسقيك ساق، على اشتياق ... إلى التلاقي، بماء مزن\rيدير طرفا، يعير حتفا ... إذا تكفى، من التثني\rعلى غناء، وصوت ناء ... دواء داء، من التجني\rولثم خد، كطعم شهد ... من ذات قد، وهي تغني\rغناء دل، وضرب طبل ... ورمي نبل، بطرف جني\rيا من لحاني، على القيان ... اللهو شاني، فلا تلمني\rأطلت عذلا، فقلت من لا ... يريد إلا، السلو عني\rأسخنت عينا، تراك زينا ... فأين أين، الفرار مني\rهتكت ستري، فباح سري ... وعيل صبري، لطول حزني\r٢٣- أبو هفان قال: حدثت عن كامل الثقفي أنه قال: بلغني أن رجلا من متلصصة البصرة وسراقها قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840561,"book_id":1828,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"ماكان أحوجني يوما إلى رجل ... في وسطه ألف دينار على فرس\rفي كفه حربة يفري النفوس بها ... وسيفه كلهيب النار في الغلس\rفإن رجعت ولم أظفر بمهجته ... وقد خضبت ظباة الصارم الضرس\rفلا هنيت بعيش وابتليت بما ... يكون فيه خروج الروح والنفس\rفبلغ قوله هذا أبا نواس فأنشأ يقول:\rماكان أحوجني يوما إلى خنث ... تجري ملاحته في الروح والنفس\rفي كفه قهوة تشفي النفوس إلى ... سحر بعينيه للألباب مختلس\rفإن رجعت ولم أظفر بتكته ... وقد رويت من الصهباء كالقبس\rفلا هنيت بعيش وابتليت بما ... يكون فيه صدود الشادن الأنس\rهذا ألذ وأشهى من منى رجل ... في وسطه ألف دينار على فرس\r٢٤- أبو هفان: حدثت ان أبا نواس بعث غلاما يقال له إسحق إلى عمرو الوراق يستهديه قرانة نبيذ فحبس الغلام ساعة ثم بعث إليه بقنينة فلما وافاه كتب إليه أبو نواس:\rبعثت أستهديك قرانة ... فجدت يا عمرو بقنينة\rوبعد ذا إن غلامي أني ... به انكسار وبه لينة\rتخبرني وجنته انه ... قد طعن السكين في التينة\rفابعث بأخرى تلك مهر له ... لا يعتدي في كفه طينة\rقال: فضحك عمرو ونقل إليه جميع ما يحتاجه من النبيذ وصار إليه معتذرا مما كتب إليه به.\r٢٥- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية: أن أبا نواس خرج إلى الخصيب بن عبد الحميد وهو يومئذ بمصر وكان بها ثلاثة غلمان أحداث أقران حسان الوجوه كأنهم الطواويس أصحاب ظرف وأدب ومروءة وأحوال جميلة ولم يكن أحد بمصر يتقدمهم صباحة وملاحة وكمالا، وكان أحدهم من ولد شبث بن ربعي التميمي والآخران أخوان من أولاد الدهاقين فلما رآهم أبو نواس أعجبه ما رأى من حسنهم وجمالهم فاحتال في التخلص إليهم بكل حيلة فأعياه ذلك فلما صرح به اليأس عن الوصول سمع بعضهم يقول للآخرين، إذا كان يوم الأحد اصطحبنا. فلم يزل يتوقع ذلك اليوم، فلما كان بكر ولبس جبة صوف وحلق رأسه وشيئا من لحيته وأخذ كرزنا له وترصدهم في السوق كأنه حمال فلما أقبلوا عليه تبعهم إلى الموضع الذي يبتاعون منه حوائجهم فخف بين أيديهم وقال: أنا حمال، فقالوا: دونك، فحمل لهم، فلما صار إلى مستقرهم وضع عنه الكرزن وفرغ كل شيء كان معه ثم تخفف لهم في جمع حطب فأجج نارا وطبخ لهم قددا فعجبوا من طيبها وقالوا له: أطباخ أنت؟ قال: لم أزل قديما، ثم نظر إلى قناني لهم وأقداح علاها الغبار فبادر وأخذها ثم اعتزل ناحية فجلاها ونظفها وكنس مجلسهم وأصلح ركواتهم ونضد رياحينهم وحسر عن ذراعيه يسقيهم ويغنيهم وينشدهم تارة وينقر لهم طنبورا أخرى فأعجبوا به لما رأوا من تقدمه في كل شيء فقالوا له: يا حمال أقم عندنا اليوم، فقال: أنا عبدكم وخادمكم وقد ترون ما بي من العري وسوء الحال وإن كسوتموني خلقا من أطماركم استوجبتم من الله ﷿ الثواب، ومني الشكر والدعاء وواريتم مني ما ترون - وإنما أراد ان يستغويهم ويلبس عليهم الحال لئلا يفطنوا به في مقامه عندهم - فقالوا له: نفعل وكرامة ونحسن إليك ونكرم مثواك فطب نفسا. فقعد معهم فلما تغدوا صب على أيديهم الماء وسقاهم الخمر قبل ذلك على الغمر ثلاثة ثلاثةً وتمثل لهم بهذا البيت وهو له:\rثلاثة على الغمر ... تترك الوجه كالقمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840562,"book_id":1828,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"ثم قام إلى دن شراب مطين فبزله ثم سكب منه وسقى القوم، فلم يزل يشرب ويسقيهم وهو في خلال ذلك يطربهم ويلهيهم، ونظروا إلى رأسه محلوقا فأقبلوا يطرقون له وهو يحتملهم على ذلك لما أضمره لهم من المكيدة والمخاتلة. وهمه أن يسكرهم وينومهم فلم يزل بهم حتى جنهم الليل وكلما مال بهم السكر هزهم وألهاهم وسقاهم حتى جاوز بهم المقدار فخروا نياما لا يعقلون سكرا واستعد للقاء فلما علم أنه قد أمكنته الفرصة قام إليهم فقضى وطره ... وقال: والله لأنتقمن لقمحدوتي من خصاكم فلما خسر وأعيا..... ولم يبق فيه حركة تساكر ونام كهيئتهم على وجهه........... كفعله بهم فلما انتبه لهم ورأى حاله أنكرها واتهم أبا نواس وقال: هذا عمل الحمال وفعله وانتبه الثاني والثالث فإذا أحوالهم كحاله فامتعضوا لذلك وقالوا: ما كان ليدخل علينا داخل في هذا الموضع، وإن هذا لفعل الحمال - وهو قد تناوم وتساكر لاستماع كلامهم - فنظروا إليه فإذا هو على مثل حالتهم محلول السروايل مبلول الإست فقالوا ما هذا إلا فعل شيطان وأنبهوه فانتبه وتغضب واستشاط وقال لهم: أخزاكم الله، تفعلون بشيخ مثلي هذا الفعل أما تتقون الله أما تستحون من شيبتي والله لأشكونكم إلى العالم. فقالوا له: اتق الله فإن ذلك قد فعل بنا جميعا، فسكن ثم قال: إن كان الأمر كما تزعمون فإن لي بكم أسوة حسنة، فقال بعضهم لبعض: ليس الرأي أن يشيع هذا الخبر وإلا كان فضيحة علينا، وأبو نواس في البلد، وإن سمع بهذا الخبر فأين المهرب من هجائه فقام كل واحد فاغتسل ثم قال لهم أبو نواس: يا فتيان (كل) واحد منا قد جعل البارحة عروسا فاصطحبوا وباكروا اللذة كمباكرة العروس، قالوا: صدقت فتغذوا ووضعوا الشراب فلما دارت الراح في رؤوسهم قام أبو نواس فخرج ولبس ثيابا سرية من خلع الخصيب وتطيب ثم رجع إليهم. فلما دخل عليهم من الباب قالوا: يا هذا من أنت؟ ثال: أنا الحمال الذي صيرتكم البارحة عرائس، قالوا: أنت والله أبو نواس؟ قال: أنا والله أبو نواس فكيف رأيتم، فصفق كل واحد يده على جبهته وجعل ينكت الأرض استحياء وتخاجلا، فقال لهم: قد وقع الأمر الآن موقعه وأنا أشرب فإن ساعدتموني وتممتم يومكم كان ذلك أوفق لكم فشربوا على كره منهم وحياء شديد فلما أمسى وانصرف أنشأ يقول:\rوفتية كالدمى قد اجتمعوا ... مثل الدنانير حين تنتقد\rقد ساقني الحين نحوهم فإذا ... همو يقولون إن دنا الأحد\rفباكروا الراح واقطعوه بها ... فصرت للموضع الذي عمدوا\rعلي كرزن ومشملة ... وميهة حبالها مسد\rعمدا فبكرت وارتصدتهمو ... حتى أتوا غدوة وما انفردوا\rقمت إليهم فقلت أحملها ... فإن عندي لحملها القدد\rحبل وثيق وميهة وأنا ... بحملها عالم ومرتشد\rقالوا فخذها فأنت أنت لها ... سوف نكافيك بالذي نجد\rفظلت أعدوا كأنني جمل ... ينوء للموضع الذي قصدوا\rفصرت رشاشهم وكانسهم ... وصرت طباخهم وبي رمد\rإذا الأباريق والزجاج بها ... نظرت فيها المغرد الصرد\rفثرت نحو الزجاج أغسله ... حتى تلالا كأنه البرد\rفأعجب المرد خفتي لهمو ... وليس في خفتي لهم رشد\rقالوا لي اقعد وهات صب لنا ... وبادر الليل قبل نفتقد\rفلقت إذ ذاك هامة وضعت ... على ضئيل كأنه وتد\rفمر يهوي كأنه رجل ... تسيل منه الدماء مفتصد\rما زلت أسقيهمو مشعشعة ... يحذر من وقع كأسها الجسد\rحتى رأيت الرؤوس مائلة ... ولم يكن في رقابها أود\rواعتقلت ألسن وأسوقة ... فممسك رأسه ومعتمد\rقمت وبي رعدة ... ... وكل من دب فهو مرتعد\r. . . . . . .\rيا ليلة بت أجني ثمر ال ... لذلات معنا النواعم الخرد\rمن ذا إلى ذا وقد أمرت بأن ... أعفج هذا وكل من أجد\rكأنهم أنجم لبهجتهم ... أو المصابيح حين تتقد\rحتى إذا مللت عفجهمو ... وكل ... فما به جلد\rحتى إذا المجلس استوى بهمو ... غادرتهم والكؤوس تطرد\rصرت إلى منزلي فأبت وقد ... زينت نفسي وحلني العدد؟\rعلى قوهية وأردية ... من نسج مصر وكلها جدد\rفقيل من أنت قلت صاحبكم ... لا عقل يرجى لكم ولا قود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840563,"book_id":1828,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"أنا الذي ... بأجمعكم ... قالوا نواس فقلت بل لبد\rثم تغنيت وامقا فرحا ... يا ليت سلمى وفت بما تعد\rماذا لقيت من الظباء الخرد ... قد أفسدوني بعد طول تعبدي\rيتراوحون على كل عشية ... في رازفي تارة ومورد\rفإذا سألت الحور عن أسمائهم ... لم تعد بين محمد أو أحمد\rفكأن آباء الظباء تعاقدوا ... بآلية معقودة بتأكد\rأن لا يسموا الحور من أبنائهم ... إلا بأحمد مرة ومحمد\rثم تم بعد ذلك على نسكه حتى مات ٢٧- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: أخبرني أبو نواس أنه صار يوما إلى العباسية فبصر بغلامين من أبناء التجار نظيفين حسنين مليحين يتباذلان فلما بصرا بأبي نواس قاما فقال لهما: عودا إلى ما كنتما فيه فعادا فأخذ أرديتهما فتأبطها.. فقال له أحدهما. أحب أن تقول فينا شعرا وتمدح أجودنا وتهجو الآخر وتذمه فتأملهما فإذا هما كفرسي رهان ليس فيهما عيب ولا لأحدهما فضل على الآخر فقال:\rكلاكما رخيم ... مهفهف هضيم\rكلاكما حباه ... بمقلتيه الريم\rهذا زمان فيه ال_بذال يستقيم\rفالرأي أن تعيشوا ... والعيش لا يدوم\rوأنتموا صغار ... وربكم رحيم\rوذا البذل شيء ... صاحبه مرحوم\r. . . . .\rولا أراه ذنبا=أنا به زعيم\r. . . .\r٢٨- أبو هفان: حدثني يوسف البن الداية: أنه اجتمع مع أبي نواس في منزل بعض الخمارين فقال له بعضهم: إن رأيت أن تصف مجلسنا بآية من كتاب الله تعالى فافعل. فأنشأ يقول:\rوفتية في مجلس ريحانهم ... وجوههم قد عدموا الثقيلا\rدانية عليهمو ظلالها ... ذللت قطوفها تذليلا\r٢٩- أبو هفان قال: حدثني أبو دعامة: ان صديقا لأبي نواس شرب دواء فاتته هدايا إخوانه وأصحابه من كل جهة غير أبي نواس فإنه استبطأ هديته. فصار أبو نواس إلى باب الطاق فلم يزل يتصفح وجوه المرد ويتأملهم ويعترضهم، حتى وقع اختياره على غلام رضيه ملاحة وصباحة.. فانثنى معه قاصدا نجو منزل صديقه حتى إذا دنا من باب داره إذا جماعة قعود على بابه فلما بصر بهم الغلام ند عنه ونفر فكتب أبو نواس إلى صديقه:\rيا واحد المكرمات والمنن ... أعقبك الله صحة البدن\rخرجت أبتاع طرفة لك لا ... أنظر في رخصها وفي الثمن\rمن بين ورد وبين سوسنة ... وبين ريحانة على فنن\rفقل ظبي منعم غنج ... أحسن من كل منظر حسن\rأحلى واشهى إلى الفؤاد وإن ... أغرم صحبي مالا وأغرمني\rحتى إذا صرت عند بابكمو ... شق شباك الهوى فأفلتني\rفلا تلمني ولم قلاطبة ... قد لزموا الباب يا فتى اليمن\r٣٠- أبو هفان قال: حدثني ابن أبي خلصة: أنه لما حضرت أبا نواس الوفاة قيل له: قل: لا إله إلا الله، فأنشأ يقول:\rأمثلي يروح بالحادثات ... ويخشى تصاريف هذا الزمن\rأذلني الله ذل الهوان ... وأدخلني في حر أمي إذن\rأنهنه دهري إذا نابني ... بشرب المدام ووجه حسن\rوأستغفر الله من ذا وذا ... فإن هو لم يعف عني فمن\r٣١- أبو هفان: حدثني ابن ما شاء الله: أن أبا نواس دخل على محمد الأمين فقال: قد قلت فيك أبياتا يا أمير المؤمنين ولست بمنشدكها حتى تنزل عن السرير وأجلس أنا عليه فقال له: قد تجاسرت، فوالله لئن أحسنت لأحسنن إليك، ولئن أسأت لأمثلن بك. فنزل عن السرير وأجلسه فأنشأ يقول:\rضياء الشمس والقمر المنير ... إذا طلعا كأنهما الأمير\rفإن يك أشبها شيئا قليلا ... فقد أخطاهما منه كثير\rلان الشمس تغرب حين تمسي ... وأن البدر ينقص إذ يسير\rونور محمد أبدا تمام ... على وضح المحجة مستنير\rفقال الأمين: علي بسفط فيه در فجيء به. فلم يزل يحشو فاه حتى صاح: القتيل القتيل يا أمير المؤمنين.\r٣٢- أبو هفان قال: حدثني سليمان بن ابي سهل: أن الرشيد قال يوما لأبي نواس - وعنده الفضل بن يحيى وبكر البرمكي -: اهجنا يا أبا نواس، وكان الرشيد مستهترا بخادم له اسمه كوثر فأنشأ يقول:\rأضاع الإمامة فسق الإمام ... وغش الوزير وجهل المشير\rففضل وزير وبكر مشير ... وما ذان إلا طريق الغرور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840564,"book_id":1828,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"ومن يظهر الفسق يمقت به ... وتنفر عنه بنات الصدور\rفلو يستعفان هذا بذا ... لظلا بعرضة خطب يسير\rفامتعض من هذا الرشيد وقال: والله لولا ما جنيت على نفسي من استدعاء ما كنت بنجوة لأسقيت الأرض من دمك.\r٣٣- أبو هفان قال: حدثني أبو دعامة: أن الرشيد كان يوما يلاعب الفضل بن الربيع بالشطرنج إذ ولع بهذا المثل ((وحي مقمور بدرد)) فجعل يردده ثم قال للفضل أترى أحدا من الناس قال في هذا شعرا؟ فقال: إن كان أحد يفهم هذا فأبو نواس، قال: وأين الفاسق؟ قال في حبس أمير المؤمنين، فأمر بإحضاره فأحضر يرسف في قيوده فوقف بين يديه فصعد فيه البصر ثم قال: أما آن لك أن تتوب عن خمرتك يا ملعون؟ قال: تبت على يد أمير المؤمنين ولست بعائد لشربها ما طرد الليل النهار، قال فهل قيل في ((وحي مقمور بدرد)) شعر؟ قال: نعم بعض الأعراب يقول:\rليتني في بيت ورد ... منقعا في آب زرد\rفألاعبها بنرد ... بين خيري وورد\rوأجاهرها بفرد ... وحي مقمور بدرد\rقال: صدقت، ثم التفت إلى الفضل فقال: ما كان ليفهم هذا غيره، ثم قال: إن رغبت في البقاء وأحببت الإخلاص فقل شعرا قوافيه زائية - وبين يديه جارية تسمى جوهر فأخذ بيدها وأنشد:\rجوهر يا سيدتي ... جودي برب العزز\rعلي إني خلع ... وفيك بعض الكزز\rتركت قلبي خفقا ... كخفق قلب الخزز\rيتبعه أكلب غلما ... ن طياب حزز\rألزني الله بكم ... ((جوهر)) أقوى اللزز\rقال: أحسنت والله، وكان الرشيد طيب النفس فوهب له الجارية وأمر بإطلاقه وأجزل صلته وألحقه بمنادمته.\r٣٤- أبو هفان: أنشدني سليمان سخطة لأبي نواس:\rقد قلت إذ أجرى مدامعي الأسى ... واغتالني ظبي تحكم في الهوى\rأدعو إلى الله العلي مكانه ... وإلى النبي محمد ظبيا عصى\rيقول: أدعوه لأعطيه الدرهم وعليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله.\r٣٥- أبو هفان قال: حدثني المعروف بابن أبي رياح صاحب الشرقية قال: حدثني الفضل بن القهرمان النخاس قال: دعوت أبا نواس إلى منزل صديق لي من النخاسين كانت عنده جارية نفيسة فذكرنا لها أبا نواس فخرجت إليه فجعلت تعابثه وهو منقبض عنها إلى أن قال له: ما اسمك؛ قال: فرفع رأسه إليها وقال:\rاسمي لوجهك يا منى صفة ... فكفى بوجهك مخبرا باسمي\rلا تفجعي أمي بواحدها ... لن تخلفي مثلي على أمي\r٣٦- أبو هفان قال: حدثت أن أبا العتاهية قال: سبقني أبو نواس إلى ثلاثة أبيات رددت أنها لي بكل ما قلته من الشعر وهو قوله:\rيا كبير الذنب عفو الل ... هـ من ذنبك أكبر\rوقوله:\rلو لم تكن لله متهما ... لم تمس محتاجا إلى أحد\rوقوله:\rإذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق\r٣٧- أخبرنا إبراهيم بن الخصيب بن عبد الحميد قال: شرب أبو نواس عند أبي يوما بحمص من شراب حسن فأكثر له الساقي من المزج فقال: ما وجدت منذ اليوم كعم الشراب، فقال أبي: اسقه صرفا يا غلام، فسقاه، ثم وجبت العشاء فصلينا وهو قاعد، ثم صلينا العشاء الآخرة وهو قاعد لم يصل، فقال له أبي: الصلاة يا أبا علي، فقال: ليس على السكران صلاة، ثم قال لأبي:\rواستبعدت مصرا وما بعدت ... أرض يحل بها أبو نصر\rولقد وصلت بك الرجاء ولي ... مندوحة لو شئت عن مصر\rفقال له ابي: صرت إلى من يحبك ويوقرك ويودك ولكن لا تخدش وجه الحديث قم فصل فإني أخاف عليك العقوبة بتغافلك عنها فإن عذاب ربك أليم، فتضاحك ثم قال: ما عسيت أقول في رب غفور رحيم جواد متجاوز، ثم لع عذاب هالت مخافته الخلق فلم لم تبطل رحمته عذابه إن كنتم صادقين؟ ثم أنشأ يقول:\rرب غفور رحيم ... له عذاب أليم\rفاستفظع أبي ما جاء به ثم قام وتركه وقال: على هذا لعنة الله وعلى من يقعد معه في هذا المجلس ويواتيه على هذا الكلام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840565,"book_id":1828,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"ثم نام مكانه سكران، فلما كان جوف الليل قال: نفسي تحدثني أني تكلمت بعظيمة الليلة. فقلت: نعم قلت كذا وكذا ولم تصل، فقال: إنا لله، ادع لنا بماء فدعوت له فأسبغ الوضوء وصلى صلاة حسنة تامة ولم ينم باقي ليلته وجعل بستغفر الله ويدعو إلى لاصباح فلما أصبحنا حدثت ابي حديثه فقال: هذا أصلح من تماديه في الغي: فقال له أبي: إنك قلت البارحة كذا وكذا فقال بعد ما عاتبه أبي:\rإذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب\rولا تحسبن الله يغفل طرفة ... ولا أن ما يخفى عليه يغيب\rلهونا لعمر الله حتى تتابعت ... ذنوب على آثارهن ذنوب\r٣٨- قال: واجتمع أبو داوود بن رزين الواسطي وأبو نواس والحسين الخليع وفضل الرقاشي وعمر والوراق والحسين بن الخياط في منزل عنان جارية الناطفي فتناشدوا إلى وقت الظهر فلما أرادوا الانصراف قالوا: أين نحن العشية؟ فكل قال: عندي، فقالت عنان جارية الناطفي: بالله إلا ما قلتم في هذا شعرا وتراضيتم بحكمي فيكم فأنشأ داود يقول:\rقوموا إلى قصف لهو ... وظل بيت كنين\rفيه من الورد والم ... رزنجوش والياسمين\rوريح مسك ذكي ... يجيد الزرجون\rوقينة ذات غنج ... وذات عقل رصين\rتشدو بكل طريف ... من محكم ابن رزين\rوقال أبو نواس:\rلا بل إلى ثقاتي ... قوموا بنا بحياتي\rقوموا نلذ جميعا ... بقول هاك وهات\rوقال الخليع:\rانا الخليع فقوموا ... إلى شراب الخليع\rإلى شراب لذيذ ... وأكل جدي رضيع\rونيل أحوى رخيم ... بالخندريس صريع\rفي روضة جادهاص ... وب غاديات الربيع\rقوموا ننال جميعا ... منال ملك رفيع\rوقال الرقاشي:\rلله در عقار ... حلت ببيت الرقاشي\rعذراء ذات احمرار ... إني بها لا أحاشي\rقوموا نداماي رووا ... مشاشكم ومشاشي\rوناطحوني بأكوا ... سها نطاح الكباش\r(فإن نكلت فحل ... لكم دمي ورياشي)\rوقال (عمرو الوراق) :\rعوجوا إلى بيت عمرو ... إلى سماع وخمر\rوما شجاه علينا ... يطاع في كل أمر\rوبيسري رخيم ... يزهو يجيد ونحر\rفذاك بر وإن شئ ... تمو أتينا ببحر\rهذا وليس عليكم ... أولى ولا وقت عصر\rوقال حسين الخياط:\rقضت عنان علينا ... بأن نزور حسينا\rوأن تقروا لديه ... باللهو والقصف عينا\rفما رأينا كظرف الحس ... ين فيما رأينا\rفقرب الله منه ... زينا وباعد شينا\rقوموا وقولوا أجزنا ... ما قد قضيت علينا\rفقالت عنان:\rمهلا فديتك مهلا ... عنان أحرى وأولى\rبأن تنالوا لديها ... أشهى النعيم وأحلى\rفإن عندي حراما ... من النعيم وحلا\rلا تطمعوا في سوائي ... من البرية كلا\rيا خيرتي خبروني ... أجاز حكمي أم لا\rفقالوا لها: قد أجزنا، وأقاموا عندها.\r٣٩- أبو هفان قال: حدثني ابن أبي خاصة قال: حدثني إبراهيم بن الخصيب بن عبد الحميد قال: كان أبو نواس يشرب يوما عند أبي فامله السكر فلما كان في بعض الليل قام ليبول ثم بال وقعد على بوله وقال: والله لأقولن الليلة شعرا لم أقل مثله قط ثم أنشأ يقول:\rيا شفيق الروح من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم\rفاسقني البكر التي اعتجزت ... بخمار الشيب في الرحم\rثمت انصات الشباب لها ... بعدما جازت مدى الهرم\rفهي لليوم الذي بزلت ... وهي ترب الدهر في القدم\rعتقت حتى لو اتصلت ... بلسان ناطق وفم\rلاحتبت في البت مائلة ... ثم قصت قصة الأمم\rفرعتها بالمزاح يد ... خلقت للكاس والقلم\rفي ندامى سادة نجب ... أخذوا اللذات من أمم\rفتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم\rفعلت في البيت إذ مزجت ... مقل ما فعل الصبح في الظلم\rفاهتدى ساري الظلام بها ... كاهتداء السفر بالعلم\rقال إبراهيم ابن الخصيب: فابتدأ ينشد وأنا أكتب ما يقول على جص الحائط فلما كان من غد وأفاق قال: أحسبني قلت البارحة شعرا وقد أنسيته فأنشدته إياه فأحسن أبي جازتي وكتبه أبو نواس مني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840566,"book_id":1828,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"٤٠- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: كان محمد الأمين مستهترا بالشرب فاصبح يوما وأبو نواس عنده مع باقي ندمائه. فقال الأمين: يكال لنا ما نشربه اليوم حتى ننظر أجودنا شرابا وأسرعنا انتشاء. ولأجودنا شربا حكمه، فما زالوا يشربون إلى نصف الليل، ثم نام القوم سكرا وبقي محمد وأبو نواس وكوثر قعودا يشربون ثم نام محمد وكوثر وبقي أبو نواس وحده فلم ير له مساعدا فأغفى غفوة ثم انتبه وقرب الشراب وأشار إلى بعض الندماء يحركهم للقيام وينبههم واحدا واحدا فيشرب معه بعضهم، ويجد بعضهم سكران لا حراك له، فجاء إلى مرقد الأمين فصاح به وقال: يا أمير المؤمنين ضيعت فينا ما سننت من الإنصاف في رعيتك وأفردتني بالشرب، فأفاق الأمين من وسنه وقعد يشرب معه فقال له الأمين: ويلك لقد بخست نفسك لذة هي أعظم من اعتكافك على هذا الشرب. قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: النوم الذي به تصح تراكيب البدن وعليه يعتدل الجسد. فقال: يا سيدي لذة هذا الشراب تقوم مقام النوم، فشربا بقية ليلتهما ثم أراد محمد الأمين أن ينام بعدما أصبح فقال له أبو نواس: يا سيدي استمع مني أبياتا حضرت وأنشده:\rوندمان يرى غبنا عليه ... بأن يلفي وليس به انتشاء\rإذا نبهته من نوم سكر ... كفاه مرة منك النداء\rفليس بقائل لك أصدر بي ... ولا مستخبر لك: ما تشاء؟\rولكن سقني ويقول أيضاً ... عليك الصرف إذ أعياك ماء\rإذا ما أدركته الظهر حيا ... فلا عصر عليه ولا عشاء\rيصلي هذه في وقت هذي ... وكل صلاته أبدا قضاء\rوذاك محمد تفديه نفسي ... وحق له وقل له الفداء\rفقال الأمين: أحسنت والله، يا كوثر، بحياتي أعطه لكل بيت ألف درهم قال أبو نواس: هذا حق الأبيات فأين حق غلبتكم في الشرب؟ فقال: احتكم ما شئت نجز حكمك. فقال: مثل حق الأبيات، قال: وتعمل بها ماذا؟ قال: أبكر في هذه الغداة الطيبة إلى الغزل فإني قد هويتها منذ أيام فأتنزه وأشرب وأرجع، قال: يا كوثر أنجز حكمه لا بارك الله فيها.\r٤١- أبو هفان قال: حدثت أن أبا نواس وعلي بن الخليل مولى يزيد بن مزيد الشيباني وإسماعيل القراطيسي ورزين الكاتب اجتمعوا في سوق الكرخ فتذاكروا الأدب وتفننوا في أنواع العلم ووجوهه فلما اشتد الحر ومسهم الجوع قالوا: أين نحن اليوم؟ فكل قال: عندي، فقال علي بن الخليل - وكان أسنهم -: ليصف كل رجل ما عنده فأينا نزعت الأنفس إلى ما عنده صرنا إليه فابتدرهم أبو نواس فقال:\rألا قوموا أخلاي ... إلى حانوت خمار\rإلى صهباء كالمسك ... لدى جونة عطار\rوبستان به نخل ... لدى زهر وأشجار\rوأطعمكم به لحما ... من الوحش والأطيار\rثم قال علي بن الخليل الكوفي:\rلألا قوموا أخلاي ... إلى قصف بتمكين\rإلى صهباء كالورس ... وأبكار من العين\rوألحان بديعات ... بحذاق الحويسين\rثم قال إسماعيل القراطيسي:\rألا قوموا أخلاي ... إلى بيت القراطيسي\rفقد هيا لكم خمرا ... وذاك الأمرد الطوسي\rوقد هيا التي جاءت ... لنا من أرض بلقيس\rوألوانا من الطير ... وألوانا من العيس\rوقينات من الحور ... كأمثال الطواويس\rفن.... يا قوم ... على رغم من ابليس\rوقال رزين الكاتب:\rألا قوموا اخلاي ... لداري لا إلى غيري\rفعندي مجلس حلو ... كثير الورد والخيري\rوعندي من إذا غنى ... تهم الأرض بالسير\rفحيوا بعضكم بعضا ... فما ذاك من ضير\rفقالوا له: أربيت علينا قولا فنحن نصير إليك ولا نحتاج إلى أي.. واجتمعوا في منزله.\r٤٢- أبو هفان قال: حدثني علي بن أبي خاصة قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840567,"book_id":1828,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"دعاني أبو الخير فقلت له: من عندك؟ قال: أبو نواس، على أنه قد حظر على نفسه الشراب وفطمها عنه، ومغنية من أحسن البشر وجها وغناء مالها ببغداد شبيه ولا مدان، فصرت إليه فإذا أبو نواس قد جاء ومعه ذفافه العنسي صاحب خيل هارون الرشيد فتغدينا وقعدنا للشرب فقدمت أشربة لم أر مثلها صفاء ورقة فملت مع أبي الخير إلى أبي نواس فقلت له: إني لأحسب أن تكون ممن لا دنيا له ولا آخرة إنما كان ينبغي ن تفطم نفسك عن الشراب خوف الله تعالى واستدعاء لثوابه لا من خوف محمد، ويحك اشرب معنا ولا تجرع نفسك الفطام عن عادتها فإن ذلك أضر الأشياء بها فوالله لا اطلع على ذلك احد سوانا. فأبى واشمأز وقال: ليس إلى ذلك سبيل وأنشأ يقول:\rأيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شيما\rنالني بالملام فيها إمام ... لا أرى لي ملامه مستقيما\rفاصرفاها إلى سواي فإني ... لست إلا على الحديث نديما\rكثر حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها أو أن أشم النسيما\rفكأني وما أحسن منها ... قعدي يزين التحكيما\rكل عن حمله السلاح إلى الحر_ب فأوصى المطيق أن لا يقيما ثم قال: ومن محمد؟ ثم أراد أن يقول شيئا وأمسك فتركناه وأخرج أبو الخير الجارية التي عنده فطلعت علينا بوجه لم نر على حسن صورته وكمال بهجته وتمام اعتداله، فبقينا حيارى مبهوتين ننظر إليها تعجبا من براعتها فسلمت وجلست قريبا من أبي نواس فمازحته ساعة وداعبته وخرجت به من الجد إلى الهزل ثم أخذت العود فحركته فخلنا الصنوج والمعازف وجميع انواع الملاهي تقرع ثم إنها اندفعت بحلق كصوت المزمار رقة صوت وشجى نغمة فغنت صوتا اختلست به ألبابنا واستخفنا حتى تزاحفنا عن مواضعنا طربا وماج بعضنا في بعض حتى رأيت ركبة أبي نواس مع ركبتها ثم ثنت وثلتت ووضعت العود فعدنا إلى مواضعنا من المجلس وحثنا الكؤوس سرورا بها واستظرافا لها فقال أبو نواس:\rوذات خد مورد ... موهية المتجرد\rتأمل العين منها ... محاسنا ليس تنفد\rفالحسن في كل جزء ... منها معا يتردد\rفبعضه في انتهاء ... وبعضه يتولد\rوكلما عدت طرفا ... يكون للعود أحمد\rفاشرب على صوت ريم ... ريان غير مصرد\rفقلنا: قد أمرتنا بالشراب على هذا الغناء أفلا تأمر نفسك؟ وقلت في نفسي: إن شرب أبو نواس يوما من الدهر ففي هذا اليوم، ثم قال هلا: يا مالكة الحسن، إن نشطت للترنم؟ قالت: إي والله وعزازة وحبا ثم تناولت العود فغنت:\rإذا انت لم تعشق ولم تدر الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا\rفما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام في ذو الشنان وفندا\rفصاح أبو نواس صيحة ارتج لها البيت ثم قال: احسنت والله، لعن الله من راقب محمدا، علي برطل ولو أن فيه ضرب العنق، فبادر كل واحد منا إلى رطل فناوله إياه فشرب رطلا ثم قال: آخر، فناولناه حتى شرب ثلاثة أرطال فلما شربها انكببنا عليه فقبلنا رأسه وقامت الجارية فقبلت رأسه فقال ونحن حوله:\rاسقني واسقي ذفافة ... يا أبا الخير سلافة\rواسق رأس اللهو والظر ... ف على عين العيافة\rقهوة ذات اختيال ... سلمت من كل آفة\rإن يكن غيري قلاها ... لرجاء أو مخافة\rهاتها خمرا ودعنا ... من أحاديث خرافة\rضاع بل ذل الذي عن ... ف فيها يا ذفافة\rمثل ما ذلت وضاعت ... بعد هارون الخلافة\rثم قال: اكتموا فإني شربت وعصيته وهجوته وإلا كان آخر العهد بيننا. قلنا: لن نحتاج إلى التأكيد علينا في ذلك، قال: أديروا أرطالكم وحثواها، فشربنا في يومنا ذلك ما لم أر أحدا شربه، سرورا بالجارية وشربه معنا، وداومنا ليلتنا شربا حتى فرق بيننا الصبح المفرق ٤٣- أبو هفان قال: حدثني صديق لي يعرف بأبي عبد الله قال: حدثني الحسن بن حسان البرقي قال: حدثني يحيى الثقفي راوية أبي نواس ونديمه قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840568,"book_id":1828,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"دخلنا على أبي نواس نعوده من علة كانت به فقلنا له: يا أبا نواس صف لنا الأشربة وأوجز فقد عرفنا موقعها منك وتمكنها من صدرك ومحنتها في طبيعتك. فقال: أما الماء فيعظم خطره بقدر تعذره، واما السويق فبلغة العجلان وتعلة المريض، وأما اللبن فشبع الغرثان وري الظمآن، وأما الدادي فكالبياض في الدثار، وكالترس في السعار، وأما العسل فنبيل المنظر سخيف المخبر، وعن الخمر فاسألوني: هي شقيقة الروح وصديقة النفس ممزوجها ينفخ وصرفها غير مأمون على إنهاك البدن وفساد مزاجه مع غرس يؤدي إلى العطب ويولد أسقاما تدثر النفس ثم أنشأ يقول:\rلائمي في المدام غير نصيح ... لا تلمني على شقيقة روحي\rلا تلمني على التي فتنتني ... وأرتني القبيح غير قبيح\rقهوة تترك الصحيح سقيما ... وتعير السقيم ثوب الصحيح\rإن بذلي لها لبذل جواد ... واقتنائي لها اقتناء شحيح\r٤٤- أبو هفان قال: حدثت أن أبا نواس مر يوما بنهر المهدي فرأى جارية جميلة فانشأ يقول:\rبينا أنا يوما على النهر ... أطلب ما يصلح الأمر\rوقد تقرأت ولا عهد لي ... بالفسق منذ أكثر من شهر\rأبصرت بيضاء عشارية ... ممشوقة طيبة النشر\rفقلت بالله وآلائه ... ورب ياسين مع الحشر\rمن أين أقبلت فقالت أنا ... جارية من خدم القصر\rضللت من عشر جوار معي ... قطعنني من حدث الدهر\rفقلت ما رأيك في منزل ... خال وفي قصف وفي خمر\rوفي فتى ذي ملح شاعر ... يحسن ما شئت من الشعر\rقالت معاذ الله من هذه ... بيت غريب لست أستجري\rفخفت يأسا أنثني راجعا ... وأسكنت ما كان في صدري\rوخافت الفوت فقالت بما ... أنزل ربي في ليلة القدر\rأي فتى انت فقلت امرؤ ... ليس بذي خب ولا مكر\rمتى يصيب منفتقا سده ... وإن يصب ملتحما يفري\rقالت وما تفسير ذا؟ قلت: من ... يعرفه عذب بالهجر\rقالت وأبدت ساعة خجلا ... ترمقني بالنظر الشزر\rلست أنا جارية خبة ... ولا كمن يكذب او يكري\rواتفق القول فأجررتها ... فآل من عسر إلى يسر\rصليت يا شاعر في الخسر ... أن كنت أدري عشر ما تدري\rوالله ما تطمع في قبلة ... ما عشت أو توفيني أجري\rفقلت: ما شرطك؟ فاستصعبت ... واشترطت ما جاز عن قدري\rفقلت إني رجل صانع ... أرزق من شهر إلى شهر\rفساهليني وخذي كل ما ... يحضر عندي واقبلي عذري\rفأبرزت يا قوم عن محبة ... ليست من السود ولا السمر\r٤٥- أبو هفان قال: حدثني أبو يعقوب الخريمي الحمصي عن الفطين البصري عن السري بن الحكيم التميمي قال: حدثني بعض مشايخ مصر عن أبي نواس، وقال لي هاشم الكندي: إنه كان سبب هجائه لي لهذا، ذلك أني بغضته في الله وناصبته له وأبحته عرضي تقربا إلى الله ﷿ قال له:\rأنت يا ابن القسيس والرهبان ... وأخا الجاثليق والمطران\rغير شك أحقهم أن تفدي ... من جميع الأنام لا الغلمان\rوقال: أقم معهم ليلة الميلاد وليلة الذبح فما زال يشمعل ثم غنى وطرب وترنم بهذه الأبيات:\rيا دير حنة من ذات الأكيراج ... من يصح عنك فإني لست بالصاحي\rيعتاده كل محفوف مفارقه ... من الدهان عليه سحق أمساح\rلا يدلفون إلى ورد بآنية ... إلا اغترافا من الغدران بالراح\rلم يبق منهم لرائيهم وإن حسنوا ... وقوع ما حذروه غير أشباح\r٤٦- أبو هفان قال: حدثني الشاذكري قال: قال شعبة لأبي نواس: أنشدني أحسن طرائفك فأنشده:\rحدثنا الخفاف عن وائل ... وخالد الحذاء عن جابر\rوابن جريح عن سعيد وعن ... قتادة الفاضل عن عامر\rومسعر عن بعض أشياخه ... يرفعه الشيخ إلى جابر\rقالوا جميعا: أي معشوقة ... علقها ذو خلق طاهر\rفواصلته ثم دامت له ... على وصال الحافظ الذاكر\rكانت له الجنة مبذولة ... يرتع في مرتعها الزاهر\rوأي معشوق جفا عاشقا ... عذب قبل الحشر في قابر\rوكانت النار له منزلا ... بعدا له من خائن غادر\rوخمسة ليس له منزل ... وأشمط دب إلى زائر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840569,"book_id":1828,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"وقاطع الدين على لذة ... وحابس للقدح الدائر\rوشاطر ليس له غرفة ... يطير فيها مائتا طائر\rفقال له شعبة: أحسنت والله يا فتى وما يؤنسني مجونك من صلاحك ما جتنبت من الكبائر. أنك لظريف أديب فلا تشن أدبك بالفسق والفواحش وأرجو مغفرة الله لك مع حسن اعتدالك وكمال طبعك.\r٤٧- أبو هفان قال: حدثني ابن أبي خاصة ويوسف ابن الداية قالا: حججنا مع أبي نواس سنة تسعين ومائة فبينا هو في الطواف إذ بصر بمحمد بن إسماعيل بن صبيح وكان بارعا جميلا فأنشأ:\rلم يتسنى السعي والطواف ولا ال ... ساعون لما ابتهلت وابتهلوا\r٤٨- أبو هفان قال: حدثني محمد بن سعيد: أنه لقي أبا نواس قبل موته بجمعة وقد تأله وتقشف فقال له: يا أبا علي ما هذا إلى كم يكون الشذوذ عن الله والتهور في الضلالة؟ فقال: لا عدت والله في الضلالة ولا في معصية ما حملت عيني الماء وإن نفسي لتتقطع حسرات على ما فرطت من سوالف ذللي. فلما كانت الجمعة الأخرى قيل لنا: الحقوا جنازة أبي نواس.\r٤٩- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: كان أبو نواس كتب إلى الحسين الخادم وهو محبوس أن يوصل له هذه الأبيات إلى الرشيد وهي:\rبعفوك بل بجودك عذت لا بل ... بحقك يا أمير المؤمنينا\rفلا يتعذرن علي عفو ... وسعت به جميع العالمينا\rفإني لم أخنك بظهر غيب ... ولا حدثت نفسي أن أخونا\rبراك الله للإسلام عزا ... وحصنا دون بيضته حصينا\rوقد أذللت أهل الشرك حتى ... تركتهمو وما يترمرمونا\rتزورهمو بسيفك كل عام ... زيارة واصلين لقاطعينا\rولو شئت اكتننت إلى نعيم ... وقاسي الأمر دونك آخرونا\rفشفع حسن وجهك في أسير ... يدين بحبك الرحمن دينا\rإذا ما الهون حل بمستجير ... فليس لجار وجهك أن يهونا\rقال الحسن الخادم فتوخيت وقتا كان أمير المؤمنين طيب النفس فيه فأوصلتها فقرأها وقال: لا والله أو يتوب وتصح توبته.\r٥٠- أبو هفان قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن أبي المنذر قال: كان أبو عيسى بن أبي جعفر المنصور شديد المحبة لأبي نواس فلما حبسه الرشيد في شرب الخمر وفيما يذكره في شعره من العظائم كتب إلى أبي عيسى بهذه الأبيات يسأله أن يشهد له بالتوبة عند الرشيد قال:\rبلغ الصوت فنادي ... يا أبا عيس الجوادا\rكن عمادا يا ابن من كا ... ن غياثا وعمادا\rوتدارك جسدا قد ما ... ت أو قد قيل كاد\rقل له- إن قال: هل تا_ب-: نعم تاب وزادا\rواضمن التوبة عني ... فإذا ما عدت عادا\rقال فكلمه أبو عيسى فيه حتى أطلقه: ٥١- أبو هفان قال: حدثت أن أبا نواس كان يشرب مع الأمين فنشط الأمين للسباحة فلبس ثياب ملحم ولبس كوثر مثل ذلك ووقعل في البركة فنظر أبو نواس إلى بدن محمد فرأى شيئا لم ير مثله قط فلما كان من غد، غدوت لأسأله عن خبره معه فقال لي: ويلك رأيته فرأيت بلية لا توصف وفتنة لا تطاق ثم أنشأ يقول:\rإني لصب ولا أقول بمن ... أخاف من لا يخاف من احد\rإذا تفكرت في هواي له ... مسست رأسي هل طار عن جسدي\rإني على ما ذكرت من فرق ... لآمل أن أناله بيدي\rفقلت له: اتق الله في رأسك فإنه إن بلغته قتلك، فأمسك إنشادها وطواها عن الناس جميعا.\r٥٢- أبو هفان قال: حدثني الحسن قال: قال لي أبو نواس: اخرج بنا إلى ناحية الكناسة لنتروح فخرجنا نحوها فطفنا ساعة وأبعدنا ثم رجعنا وقد كل وانحزل وانبهر فأنشأ يقول:\rيا رب كم وإلى كم ... أمشي ويركب غير\rما إن رضيت بهذا ... يا رب منك لخير\rما أبتغي منك طرفا ... رضيت منط بعير\r٥٣- أبو هفن قال: وحدثني العتبي: أن أبا نواس كان عند محمد بن زهير في يوم من أيام شهر رمضان يتحدث وكان محمد شديد المحبة له مغرما بقره فتذاكرا الشراب فقال: يا أبا علي كيف صبرك عنه بالنهار فقال: صبر ضعيف لا أحمده ولا أعده صبرا وإن كنت أستوفي ليلا ما يفوتني نهارا ولو أجد مساعدا نا فقدته وما فقدني في ليل ولا نهار ثم أنشأ يقول:\rلو أن لي سكنا في الناس يسعدني ... لما انتظرت لشرب الراح إفطارا\rالراح شيء عجيب أنت شاربه ... فاشرب وإن حملتك الراح أوزارا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840570,"book_id":1828,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"يا من يلوم على حمراء صافية ... صر في الجنان ودعني أدخل النارا\r٥٤- أبو هفان قال: حدثت أن أبا نواس كان يحب غلاما وكان الغلام يختلف إليه ثم إنه فقده أياما وطلبه فلم يقدر عليه فمر بمجلس منصور بن عمار وهو غاص بأهله ما بين قائم وقاعد وهو يتصفح وجوههم فرأى الغلام قاعدا وسط الحلقة وقد بدأ المنصور بصفة النفخة والصور ثم وصل ذلك بصفة الجنة والحور ثم بصفة النار وما أعد الله لأهلها من أليم العذاب والناس حوله يبكون ويزفرون ويصعقون ونظر إلى الغلام يبكي فبكى أبو نواس رحمة ورقة عليها فمر به صديق له فقال: يا أبا نواس متى صرت تشهد مجالس القصاص وتبكي؟ الحمد لله الذي أناب لك ووفقك فأنشأ يقول مجيبا له:\rلم أبك في مجلس منصور ... شوقا إلى الجنة والحور\rولا لذكر النار من حرها ... أجل ولا النفخة في الصور\rلكن بكائي لبكا شادن ... تقيه نفسي كل محذور\rأحسن من مجلس منصور ... ضرب بدف أو بطنبور\r٥٥- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية: أن أبا نواس حضر يوما منادمة الأمين فأنشده فقال له محمد: قد قلت يا أبا نواس بيتا من شعر إن انت أجزته فلك ألف دينار وإلا أخذت منك ألفا. قال: ما هون يا أمير المؤمنين؟ قال: قد قلت:\rرب يوم لهوت بلا مدام ... بل بشطرجنا يجيل رخاخا\rقال فأطرق أبو نواس ساعة مفكرا حتى ظن أنه قد عجز وأفحم فقال: يا أمير المؤمنين أعد البيت ولك بيتان فأعاد عليه فأنشأ أبو نواس:\rوسط بستان مجلس في جنان ... قد علونا مفارشا ونخاخا\rإذ حوينا من الظباء غزالا ... طيبا لحمه يفوق المخاخا\rقد نصبنا له الشباك زمانا ... ونصبنا مع الشباك فخاخا\rثم صدناه بعد خمس شهور ... عند نهر يسيح ماء سخاخا\rلأمين متوج ذي جمال ... دام في الملك ساميا سمخاخا\rفأمر له بخمسة آلاف دينار فقبضها وانصرف.\r٥٦- أبو هفان قال: حدثني يوسف ابن الداية قال: كان أبو نواس قاعدا عندنا في سوق الرقيق وهو يعترض الجواري فاشترى عدة وباع عدة وكن حسان الوجوه آخذات بالألباب فقال له: يا أبا علي تترك مثل هؤلاء اللواتي يرغب فيهن وترغب في الغلمان؟ فأنشأ يقول مجيبا من ساعته: ٥٧-أبو هفان قال: حدثني محمد بن سعيد: إنه قيل لأبي نواس: إن أم لاربيع من مولدات اليمامة ةوأباه من مولدي المدينة، قال: إماء المدينة في نسائهم فنما الخبر إلى الربيع فلم يزل به حتى حبسه وطالبه بالزندقة وادعاها عليه وأراد أن يوجبها عليه بين يدي الرشيد فجمع له الفقهاء ودس إليهم الأموال وبعث إلى من كان يحسده من الشعراء فأحضرهم ثم قال له: ألست القائل:\rيا أحمد المرتجى في كل نائبة ... قم سيدي نعص جبار السموات\rقال: بلى. قال: يا أمبر المؤمنين، كافر. ثم اتفت إلى من حضر فقال لهم: ما تقولون يا معشر الفقهاء والشعراء؟ قالوا: صدق يا أمير المؤمنين. قال أبو نواس: يا أمير المؤمنين إن كانوا قالوا بعقولهم فسلحا وإن كانوا بآرائهم فقبحا لهم، أنى يكون زنديقا من يقر أن للسموات جبارا. قال الرشيد: صدقت، قم عني. فلم يزل الربيع يرصده بعد ذلك ويتطلب سقطاته ويشيع عوراته حتى قال:\rما جاءني أحد يخبر أنه ... في جنة مذمات أو في نار\rفحبسه بهذا البيت وانطلق لسانه بالقول فيه وانحسر عن أبي نواس من كان يعاونه.\r٥٨- أبو هفان عبد الله بن أحمد قال: أخبرني رواة أبي نواس وأصحابه منهم محمد بن حرب بن خلف بن مهزم - وهو عم أبي هفان - وسلمان سخطة واليؤيؤ والجماز البصريون ويوسف ابن الداية وعلي بن أبي خلصة وأبو دعامة البغداديون: أن أبا نواس ولد بال أهواز بالقرب من الجبل المقطوع سنة ست وثلاثين ومائة ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة فكان عمره تسعا وخمسين سنة ودفن في مقابر الشونيزي في تل اليهود ومات في بيت خمارة كان يألفها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840571,"book_id":1828,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":21,"body":"وكانت أمه أهوازية يقال لها جلبان وأبوه من جند مروان بن محمد من أهل دمشق وكان فيمن قدم الأهواز أيام مروان للرباط والشحنة فتزوج بجلبان فأولدها عدة أولاد منهم أبو نواس، وأبو معاذ مؤدب فرج الرخجي فنقلته أمه إلى البصرة وهو ابن ست سنين فلما شب أسلمته لمن يقطع العود ثم خرج مع أستاذه العطار يحمل عطرا للنجاشي وإلى الأهواز للمنصور فانقطع إلى والبة بن الحباب الشاعر وهو ابن عم النجاشي وكان والبة قد قدم في ذلك الوقت على النجاشي، ووالبة الكوفي فلم يزل معه ثم لزم بعد ذلك خلفا الأحمر بالبصرة.\rوهو أبو علي الحسن بن هانئ بن الصباح مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والي خراسان.\r٥٩- سألت يوسف ابن الداية عن مولد أبي نواس فأخبرني أن أبا نواس ولد سنة أربعين ومائة وأن أباه توفي بعد ما أتت له عشر سنين وأن أمه أسلمته في قطع العود الذي يتبخر به بالأهواز وأنه انتقل إلى البصرة وهو ابن اثنتي عشرة سنة فتأدب في مجالسها وكان أكثر اختلافه إلى خلف الأحمر في تعلم النحو والشعر وكان خلف أستاذه فأتي خلفا يوما فقال له: اسمع مني قصيدة رثيتك بها وأنشده:\rأودى جماع العلم مذ أودى خلف\rفقال له: ويلك ما حملك على أن رثيتني وأنا حي؟ قال: أردت ان أعلم هل قرح شعري أم لا، قال له: نعم قرح، أقرح الله جوفك.\r٦٠- أبو هفان قال: أخبرني جماعة من أهل الظرف والأدب من نقال الأخبار قالوا: كانت عنان تشتاق إلى أبي نواس وتنازع إليه وهو بمصر فلما قدم بلغه ذلك فطوى خبره عنها ثم أتاها غفلة فوجد مولاها النطاف بالباب فقال له: ائذن لي عليها ولا تعلمها من أنا، قال له: من أنت، قال: أبو نواس، قال: إنها لم تزل تثيرني إلى رؤيتك. ثم استأذن له عليها وكانت قد نهضت إلى مجلسها. فقالت: قد ظللت وأنا كسلى. قال: لا بد من ذلك، قالت أما إذ أبيت فائذن له. فدخل أبو نواس فحل.. واستمد.. من دواة معه وكتب حول البيت في كل حد من حدوده شعرا:\rإن لي.... خبيثا ... لونه يحكي الكميتا\rلو رأى في الجو صدعا ... لنزا حتى يموتا\rأو رآه جوف بحر ... صار للغلمة حوتا\rأو رآه فوق سقف ... لتحول عنكبوتا\rقال: فلما قرأته عنان أجابته بديهة:\rزوجوا هذا بألف ... وأظن الألف قوتا\rفأخجلته، فقال لها مولاها: اعتذري إليه. قال: ومن هذا فأحتاج إلا الاعتذار إليه؟ قال: ويحك هذا أبو نواس. فاعتذرت إليه. فقال لها: لا تعتذري من فعلك، اعتذري من عذرك، والله ما ساءني ذلك، ولا وددت أنه لم يكن.\r٦١- أبو هفان: حدثت أن أبا نواس خرج يوما وهو مخمور يتنسم الهواء في أيام النحر فاستقبل أعرابيا يسوق غنما فقال له أبو نواس:\rأيا صاحب الضأن اللواتي يسوقها ... بكم ذلك الكبش الذي قد تقدما\rفقال له الأعرابي:\rأبيعكه ... إن كنت تبغي شراءه\rولم تك مزاحا\rبعشرين درهما\rفقال له أبو نواس: أجدت - هداك الله - رد جوابنا=فأحسن إلينا إن أردت تكرما فقال الأعرابي:\rأحد من العشرين خمسا لأنني ... أراك ظريفا فانقدن وتسلما\rثم مر وتركه فقيل له: أتدري من كان يكلمك؟ قال: لا. قيل له: هو أبو نواس. فرجع إليه وحلف عليه أن يقبل منه الكبش فقبله منه ثم سأل عن الأعرابي فأخبر بأنه باهلي فقال:\rوباهلي من الأعراب ذي كرم ... جادت يداه بواف القرن والذنب\rفإن يكن باهليا عند نسبته ... ففعله قرشي كامل الحسب\r٦٢- قال أبو هفان: أخبرت أن الرشيد ساوم النطاف بجاريته عنان فاستام بها أربعمائة ألف درهم فأعطاه هرون بها مائة ألف درهم فأشفق أبو نواس أن يشتريها مخافة أن لا يجد إليها مخلصا ولا توصلا إلى محادثتها فقال: فبلغ شعره الرشيد فقال: ماله لعنه الله منعنا من شرائها؟ ٦٣- أبو هفان قال حدثت عن ابن عائشة عبد الله بن محمد بن حفص المحدث قال: خرجت من المسجد أريد منزلي فإذا أنا بأبي نواس على باب من أبواب المسجد يكلم جارية حسناء فأردت أن أعذله وأؤنبه على ذلك فقلت له: مثلك في أدبك وظرفك وحسن معرفتك يقف هذا الموقف بمرأى من الناس! فاعتذر إلي من ذلك وأظهر ندما ومضى ثم كتب إلي من الغد:\rإن التي أبصرتها ... بكرا أكلمها رسول\rأدت إلي رسالة ... كادت لها نفسي تميل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840572,"book_id":1828,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":22,"body":"من فاتر العينين ير ... دع خطوه ردف ثقيل\rفلو أن أذنك بيننا ... حتى تسمع ما تقول\rلعذرتني ورأيت ما ... آتي هو الحسن الجميل\r٦٥- أبو هفان قال: حدثني خالي مسلمة بن مهزم قال: لقيت أبا العتاهية فقلت: من أشعر الناس؟ قال: جاهليا أم إسلاميا أم مولدا؛ قلت: كل ذلك. قال الذي يقول في المدح:\rإذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني\rوإن جرت الأقدار منا بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني\rوالذي يقول في الهجاء:\rوما أبقيت من عيلان إلا ... كما أبقت من البظر المواسي\rوما حامت عن الأحساب إلا ... لترفع ذكرها بأبي نواس\rوالذي يقول في الزهد:\rوما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق\rإذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق\rفقلت: هذا كله لأبي نواس. قال: هو ذاك. قال: ثم لقيت العتابي فسألته ذلك السؤال فأجابني بمثل ذلك الجواب كأنهما اتفقا على شيء واحد.\r٦٦- أبو هفان قال: حدثني الحسن بن بشير الخفاف عن عبد العزيز بن يحيى المكي العلامة قال: قال لي سفيان بن عيينة: يا أهل العراق ما أشعرك صاحبكم، ثم أنشد هذا البيت:\rيسقيكها من بني العباد رشا ... منتسب عيده إلى الأحد\rوهذا البيت في هذه القصيدة:\rأحسن عندي من انكبابك بالفه ... ر ملحا به على وتد\rوقوف ريحانة على أذن ... وسير كأس إلى فم بيد\rيسقيكها من بني العباد رشا ... منتسب عيده إلى الأحد\rإذا جرى الماء فوقها حببا ... صلب فوق الجبين بالزبد\rفذاك أشهى من الوقوف على ال ... ربع وأنمى للروح والجسد\r٦٧- أبو هفان قال: وحدثت أنه أشيع عن أبي نواس أنه أناب ونزع عما كان عليه من الفسق وشرب الخمر وأنه قد زهد في اللذات واطرحها وأظهر تألها وندما على ما فرط منه. فأقبل إليه إخوانه يهنئونه بذلك. وجعل يكذب قولهم ويعتذر مما بلغهم، فلما كثر عليه ذلك جعل لا يأتيه أحد إلا شرب بين يديه قدحا من خمر لينفي عن نفسه التوبة، ثم أنشأ يقول:\rقالوا نزعت ولما يعلموا وطري ... في كل أغيد ساجي الطرف مياس\rكيف النزوع وقلبي قد تقسمه ... لحظ العيون ولوح الخمر في الكاس\rإذا عزمت على رشد تكنفني ... قلبان قد شغلا يسري وإفلاسي\rفاليسر في القصف للآيات مبتذل ... والعذر في وصل من أهوى من الناس\rلا خير في العيش إلا بالمجون مع ال ... غزلان والحور والريحان والآس\rومسمع يتغنى والكؤوس لها ... حث علينا بأخماس وأسداس\rيا موري الزند قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس\r٦٨- أبو هفان قال: حدثني النميري: أن أبا نواس حضر مجلس الهيثم بن عدي وهو يملي على أصحابه الحديث وكان عليه خز وخف أحمر، فتوهمه الهيثم بعض الخلعاء أو الشطار فاستهان بمكانه ولم يسأله عن شأنه، فقعد هنيهة ثم نهض، فسأل الهيثم أصحابه عنه فقالوا: هذا أبو نواس، قال: أستعيذ بالله من شره، ثم نهض فوره مع جميع أصحابه إلى منزل أبي نواس ليعتذر إليه. فقرع الباب فأذن له وهو متشح بورسية، قاعد يعالج قدرا، ونبيذه مصفوف في صدر بيته والطنبور في ناحية، فقال له الهيثم: المعذرة إليك من التقصير وإن كان إنما وقع قبل المعرفة، ولو عرفتك للقيتك بما تستحقه، قال: قد قبلت عذرك. قال: فتؤمنني من شيء لعلك تذكرني به وتنسبني إلبه، قال: أما في الذي أستأنفه فنعم، ولكن قد تقدم من ذلك ما لا سبيل إلى رده وإلغائه، قال: وما هو؟ قال: قلت:\rيا هيثم بن عدي لست للعرب ... ولست من طيء إلا على سغب\rإذا نسبت عديا في بني ثعل ... فقدم الدال قبل العين النسب\rكأنني بك فوق الجسر منتصبا ... على جواد قريب منك في الحسب\rحتى نراك وقد درعته قمصا ... من الصديد مكان اللبد والركب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840573,"book_id":1828,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":23,"body":"٦٩- مكرر - أبو هفان قال: حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود ابن المهدي قال: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فجاء ابن مناذر وكانا مجاورين جميعا فتحدثا ساعة ثم قال له سفيان: ظريفكم هذا أشعر الناس. قال: كأنك عنيت أبا نواس. قال: نعم، قال: وفيم استشعرته؟ قال: في جميع شعره، وفي هذه الأبيات خاصة:\rيا رشأ أبصرت في مأتم ... يندب شجوا بين أتراب\rأبرزه المأتم لي كارها ... برغم دايات وحجاب\rيبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب\rلا زال موتا دأب أحبابه ... حتى أراه أبدا دابي\rفقلت لا تبك على من مضى ... وابك قتيلا لك بالباب\r٦٩- أبو هفان: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله قال: حدثني أبو المغيث موسى بن إبراهيم الرافقي قال: حججت سنة من السنين فلما صرنا إلى مكة قيل لنا إن بها سفيان بن عيينة وإنه يجلس للناس، وكان قد حج معي أخي أبو الحارث أحمد ابن ابراهيم وكنت أختلف إلفى مجالس سفيان بن عينية أسمع منه، فينا أنا في مجلسه ذات يوم وقد فرغ الإمام إذ جاءني شاب فقال: يا فتى قد سمعت معك في كتابك ولم يكن معي ما أكتب فيه. فإن رأيت أن تعيرني كتابك لأنسخ منه ما سمعته فعلت. فسلمت إليه كتابي فجلس غير بعيد ثم رده إلي فوضعه في كمي وانصرفت فدخلت على أخي أبي الحارث فقال لي: ما سمعت اليوم من سفيان؟ فدفعت الكتاب إليه فجعل يقرؤه ويبتسم ثم قال لي: هل خرج هذا الكتاب من يدك إلى أحد؟ قلت له: نعم شاب جلس بجانبي من أهل العراق ذكر أنه سمع معي وسألني دفعه إليه ففعلت. فقال: قبح الله الخبيث، ذاك أبو نواس، لا يدع عبثه ومجونه في كل موضع ثم رمى الكتاب إلي فإذا هو قد كتب فيه:\rيا سمي المدعو من ... جانب الطور الأيمن\rوالذي كان ثاويا ... قبل في أهل مدين\rوالذي بالذي يجي ... ء به الغيم يكتني\rلك وجه. . . .\rليس بدر الدجى ولا الش ... مسمنه بأحسن\rماترى يا أبا المغ ... يث الكثير التلون\rفي فتى لم يزل عل ... يك شديد التجنن\rفصلنه وهون الأم ... ر بالله هون\rانتهى كلام أبي هفان وهو آخر أخبار أبي نواس والحمد لله\rوهذا ما جاء في أول النسخة المصورة\rبسم الله الرحمن الرحيم أخبار أبي نواس الحسن بن هانئ جمع أبي هفان عبد الله بن احمد بن حرب رحمهما الله تعالى آمين.\rهو أبو علي الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس الشاعر ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة كان مولى الجراح بن عبد الله الحكمي والي خراسان.\rقال: ما رأيت رجلا أعلم باللغة من أبي نواس، وقال الشعر وكان يستشهد بشعره.\rقال محمد بن زكريا: حضر أبو الطيب المتنبي مجلس أبي علي بن البازيار وزير سيف الدولة وفيه ابن خالويه فتماريا في أشجع السلمي وأبي نواس فقال ابن خالويه: أشجع أشعر إ يقول في هرون الرشيد:\rوعلى عدوك يابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام\rفإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الاحلام\rفقال المتنبي: لأبي نواس ما هو أحسن منه وهو قوله يرثي البرامكة:\rلم يظلم الدهر إذ توالت ... فيهم مصيباته دراكا\rكانوا يجيرون من يعادي ... منه فعاداهمو لذاكا\rثم قال المتنبي:\rأبو نواس............ ... أشهر في الدنيا من الدنيا\rقل للذي قاس به غيره ... أقست يسراك على اليمنى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840574,"book_id":1828,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":24,"body":"قال: وكان أول اتصاله بالرشيد أنه دخل وهو شاب بعض المساجد عشاء فوجد الإمام في الصلاة فصلى خلفه فقرأ الإمام: ((قل يا أيها الكافرون)) فقال أبو نواس: لبيك. فتواثب الناس إليه وشهدوا عليه بالكفر ورفع خبره إلى الرشيد فأمر بإحضاره فأحضروه وأحضروا معه حمدويه صاحب الزندقة فأخبره بحاله وسأله عنه فقال والله يا أمير المؤمنين ما أعرفه وهو يشبه أنه رجل ماجن ليس بزنديق، فقال له الرشيد قد وقع في نفسي منه فامتحنه، فوضع له صورة وقال له ابصق عليها فأهوى بفيه ليقيء عليها فلم يطاوعه القيء فامتخض عليها فضحك الرشيد منه وعلم أنه ماجن، واتفق أنه أتى في ذلك الوقت برجل زنديق من الثنوية فأمره أن يبصق على الصورة فقال: ليس البصاق من شأن أهل المروءة فأمر بعض خدمه أن يذهب بهما لابن شاهك ليؤدب أبا نواس ويخلي سبيله ويحبس الزنديق حتى يتوب فلما صاروا في بعض الدار سأل الخادم: أين تذهب بنا؟ فقال: إلى السندي ليحبسك ويؤدب هذا ويطلقه فرفع أبو نواس كفه وصفعه صفعة محكمة وقال يا ابن الفاعلة استثبت ما قاله أمير المؤمنين. فبصر الرشيد بهم وأمر بردهم وسأله عن السبب فقال: يا أمير المؤمنين عكس المعنى، أراد أن يطرحني بحيث أنسى ويطلق هذا الزنديق فضحك منه وأمر بإطلاقه.\rوقال أبو نصر: رأيت أبا نواس يوما وهو يكنس مسجدا فقلت له: ما هذا؟ فقال\": أردت أن يرفع إلى السماء في هذا اليوم خبر ظريف.\rقال رجل سائل لأبي نواس هب لي هذه الجبة. فقال: إني لا أملك غيرها. فقال له السائل: إن الله تعالى يقول ((ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)) فقال له أبو نواس بسرعة: هذه الآية نزلت في شهر تموز في حق أهل الحجاز ولم تكن نزلت في شهر كانون في حق أهل بغداد.\rويحكى من سرعة بديهته أن ندماء الأمين اجتمعوا في مجلس خلاعة وفيهم أبو نواس، فخرج عليهم الأمين في زينته مخمورا والجواري يحملن سريره، فلما رآه أبو نواس قال: ((إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة)) فانظر إلى حسن انتزاعه ما أبرعه وأبدعه، وبديهته ما أسرعها، لقد جاوز شأو الاختراع في الانتزاع لأن أباه هرون الرشيد وعمه موسى وهو وارثهما.\r\rتكملة\rأخبار رواها أبو هفان عن أبي نواس خلت منها النسخة التي أحققها\r١- الأغاني\rأخبرني محمد بن خلف بن المزربان قال: حدثني إسحق بن محمد: عن أبي هفان عن أصحاب أبي نواس قالوا: كانت جنان جارية أديبة عاقلة ظريفة تعرف الأخبار وتروي الأشعار قال اليويو خاصة: وكانت لبعض الثقفيين بالبصرة، فرآها أبو نواس فاستحلاها وقال فيها أشعارا كثيرة فقلت له يوما إن جنان قد عزمت على الحج، فكان هذا سبب حجه وقال: أما والله لا يفوتني المسير معها والحج عامي هذا إن أقامت على عزيمتها، فظننته عابثا ومازحا فسبقها والله إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة وما كان نوى الحج ولا أحدث عزمه إلا خروجها. وقال وقد حج وعاد:\rألم تر أنني أفنيت عمري ... بمطلبها ومطلبها عسير\rفلما لم أجد سببا إليها ... يقربني وأعيتني الأمور\rحججت وقلت قد حجت جنان ... فيجمعني وإياها المسير\rقال اليويو: فحدثني من شهده لما حج مع عنان وقد أحرم فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر ويحدو به ويطرب فغنى به كل من سمعه وهو قوله:\rإلهنا ما أعدلك ... مليك كل من ملك\rلبيك قد لبيت لك ... لبيك إن الحمد لك\rوالملك لا شريك لك ... والليل لما أن حلك\rوالسابحات في الفلك ... على مجاري المنسلك\rما خاب عبد أملك ... أنت له حيث سلك\rلولاك يارب هلك ... كل نبي وملك\rوكل من أهل لك ... سبح أو لبى فلك\rيا مخطئا ما أغفلك ... عجل وبادر أجلك\rواختم بخير عملك ... لبيك إن الملك لك\rوالحمد والنعمة لك ... والعز لا شريك لك\r٢- الأغاني\rأخبرني محمد بن جعفر النحوي صهر المبرد قال: حدثني محمد بن القاسم عن أبي هفان عن الجماز وأخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني عون بن محمد قال: حدثني الجماز قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840575,"book_id":1828,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":25,"body":"كنت عند أبي نواس جالسا ذات مرة إذ مرت بنا امرأة ممن يداخل الثقفيين فسألها عن جنان وألحفها في المسألة واستقصى، فأخبرته بخبرها وقال قد سمعتها تقول لصاحبة لها من غير أن تعلم أني أسمع: ويحك قد آذاني هذا الفتى وأبرمني وأحرج صدري وضيق علي الطرق بحدة نظره وتهتكه فقد لهج قلبي بذكر والفكر فيه من كثرة فعله حتى رحمته. ثم التفتت فرأتني فأمسكت عن الكلام. فلما قامت المرأة أنشأ يقول:\rيا ذا الذي عن جنان ظل يخبرنا ... بالله قل وأعد يا طيب الخبر\rقال اشتكتك وقالت ما ابتليت به ... أراه من حيث ما أقبلت في أثري\rويعمل الطرف نحوي إن مررت به ... حتى ليخجلني من حدة النظر\rوإن وقفت له كيما يكلمني ... في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر\rما زال يفعل بي هذا ويدمنه ... حتى لقد صار من همي ومن وطري\r٣-الأغاني\rأخبرني محمد بن جعفر قال حدثني أحمد بن القاسم.\rعن أبي هفان عن الجماز واليويو أصحاب أبي نواس أن جنان وجهت إليه: قد شهرتني فاقطعزيارتك عني أياما لينقطع بعض القالة ففعل وكتب إليها:\rإنا اهتجرنا للناس إذ فطنوا ... وبيننا حين نلتقي حسن\rندافع الأمر وهو مقتبل ... فشب حتى عليه قد مرنوا\rفليس يقذي عينا معاينة ... له وما عن تمجه أذن\rويح ثقيف ماذا يضرهمو ... أن كان لي في ديارهم سكن\rأريب ما بيننا الحديث فإن ... زدنا فزيدونا ومالذا ثمن\r٤- الورقة ((لابن الجراح))\rقال أبو هفان: حدثني يوسف ابن الداية قال: حدثني البطين بن أمية الحمصي قال: لما خرج أبو نواس إلى مصر يريد الخطيب كتب إلينا بخبره فلم نزل نتوقعه حتى قيل: قد دخل حمص فأتيت الخان أسأل عنه ومعي ابن لي حسن الوجه وإذا أنا في الخان بإنسان قاعد على درجة متشح بخلوقية يستاك فقلت: يا فتى تعرف أبا نواس؟ قال: ما تجعل لمن دلك عليه؟ قلت: حكمه، قال: قبلة من هذا الغزال. قلت: أنت والله أبو نواس، قال: أنا هو، ألا نظرت إلي بظلمة الكفر؟ قال: فلم أفراقه مقامه حتى إذا ارتحل شيعته أميالا.\r\r٥-طبقات الشعراء لابن المعتز\rحدثني أبو يعقوب إسحق بن سيار قال: حدثني عامة أصحاب أبي نواس منهم عبد الله بن أحمد المعروف بأبي هفان قالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840576,"book_id":1828,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":26,"body":"بني للمخلوع مجلس لم تر العرب والعجم مثله قد صور فيه كل التصاوير وذهب سقفه وحيطانه وأبوابه. وعلقت على أبوابه ستور معصفرة مذهبة، وفرش بمثل ذلك من الفرش، فلما فرغ من جميع أسبابه وعرف ذلك اختار لدخوله يوما وتقدم بأن يؤمر الندماء والشعراء بالحضور غدوة ذلك اليوم ليصطحبوا معه فيه ففعلوا فلم يتخلف أحد وكان فيمن حضر أبو نواس فدخلوا يوما فرأوا أسا لم يروا مثله قط قط ولم يسمعوا به، من إيوان مشرف فائح فاسح يسافر فيه البصر وجعل كالبيضة بياضا ثم ذهب بالإبريز المخالف بينه باللازورد بذي أبواب عظام ومصاريع غلاظ تتلألأ فيها مسامير الذهب قد قمعت رؤوسها بالجوهر النفيس وقد فرش بفرش كأنه صبغ الدم منقش بتصاوير الذهب وتماثيل العيقان ونضد فيه العنبر الأشهب والكافور المصعد وعجين المسك وصنوف الفاكهة والشمامات والتزايين، فدعوا له وأثنوا عليه وأخذوا مجالسهم على نراتبهم عنده ومنزلتهم منه ثم أقبل عليهم فقال: إني أحببت أن أفرغ متعة هذا المجلس معكم وأصطبح فيه بكم وقد ترون حسنه فلا تنغصوني ذلك بالتكلف ولا تكدروا سروري بالتحفظ ولكن انبسطوا وتحدثوا وتبذلوا فما العيش إلا في ذلك. فقالوا: يا أمير المؤمنين بالطائر الميمون والكوكب السعدي والجد الصاعد والأمر العالي والظفر والفوز ووفقت يا أمير المؤمنين، وفقت ولم تزل موفقا. ثم لما طعموا أتى بالشراب كأنه الزعفران أصفى من وصال المعشوق وأطيب ريحا من نسم المحبوب. وقام سقاة كالبدور بكؤوس كالنجوم فطافوا عليهم وعملت (الجواري من خلف) الستائر بمزمارها، فشربوا معه من صدر نهارهم إلى آخره في مذاكرة كقطع الرياض، ونشيد كالدر المفصل بالعيقان وسماع يحيي النفوس ويزيد في الأعمار، فلما كان آخر النهار دعا بعشرة آلاف دينار في صوان فأمر فنثرت عليهم فانتبهوها، والشراب يدور بعد عليهم بالكبير والصغير من الصرف والممزوج وليس يمنع أحد منهم مما يريد ولا سكره على ما يأباه، وكان جيد الشراب، فصبروا معه إلى أن سكر فنام وقام جميع من في المجلس عند ذلك إلا أبا نواس فإنه بيت مكانه فشرب وحده فلما كان السحر دنا من محمد فقال: يا أمير المؤمنين. قال: لبيك يا خير الندامى، فقال أبو نواس، يا سيد العالمين أما ترى رقة هذا النسيم وطيب هذا الشمال وبرد هذا السحر وصحة هذا الهواء المعتدل والجو الصافي وبهيج هذه الأنوار! فلما سمع محمد وصفه استوى جالسا وقال: يا أبا نواس ما بي للشرب موضع ولا للسهر مكان وقد بسطتني بمنثور وصفك فنشطني بمنظومة للشرب فأنشأ يقول:\rنبه نديمك قد نعس ... بسقيك كأسا في الغلس\rصرفا كأن شعاعها ... في كف شاربها قبس\rتذر الفتى وكأنما ... بلسانه منها خرس\rيدعى فيرفع رأسه ... فاذا استقل به نكس\rيسقيكها ذو قرطق ... يلهي ويؤذي من جلس\rخنت الجفون كأنه ... ظبي الرياض إذا نعس\rأضحى الإمام محمد ... للدين نورا يقتبس\rورث الخلافة خمسة ... وبخير سادسهم سدس\rتبكي البدور لضحكه ... والسيف يضحك إن عبس\rفارتاح المخلوع ودعا بالشراب فشرب معه.\r\r٦-طبقات الشعراء لابن المعتز\rحدثني محمد بن زياد بن محمد: عن أبي هفان قال: قال لي أبو نواس: الشره في الطعام دناءة وفي الأدب مروءة وكل من حرص على شيء فاستكثر منه سكن حرصه وقرت عينه غير الأدب فإنه كلما ازداد منه صاحبه ازداد حرصا عليها وشهوة له ودخولا فيه.\r\r٧-طبقات لاشعراء لابن المعتز\rوحدثني ((يعني علي بن حرب)) عن أبي مرزوق: عن أبي هقان قال: كان أبو نواس آدب الناس وأعرفهم بكل شعر وكان مطبوعا لا يستقصي ولا يحلل شعره ولا يقوم عليه ويقوله على السكر كثيرا. فشعره متفاوت، لذلك لا يوجد فيه ما هو في الثريا جودة وحسنا وقوة وما هو في الحضيض ضعفا وركاكة. وكان مع كثرة أدبه وعلمه خليعا ماجنا وفتى شاطرا وهو في جميع ذلك حلو ظريف وكان يسحر الناس لظرفه وحلاوته وكثرة ملحه، وكان أسخى الناس لا يحفظ ماله ولا يمسكه، وكان شديد التعصب لقحطان على عدنان وله فيهم أشعار كثيرة يمدحهم ويهجو أعداءهم، وكان يتهم برأي الخوارج.\r\r٨- طبقات الشعراء لابن المعتز\rحدثني محمد بن عبد الأعلى القرشي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: قال الأصمعي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840577,"book_id":1828,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":27,"body":"ما رأين أنجب من البرامكة رجالا وأطفالا ولا أشرف منهم أحوالا ما أعلم أني حضرت يحيى والفضل ولا جعفرا إلا انصرفت عنهم لي ولإخواني بالحباء الجزيل ثم قال: طرب الفضل بن يحيى إلى مذاكرتي فأتاني رسوله وكان يوما باردا ذا صر وقر فقال: أجب الوزير فمضيت معه فلما دخلت عليه إذا هو في بهو له قد فرش بالسمور وهو في دست منه وعلى ظهره دواج سمور أشهب مبطن بخز وبين يديه كانون فضة فوقه أثفية ذهب وفي وسطها تمثال أسد رابض في عينيه ياقوتتان تتوقدان وفوق الصينية إبريق زجاج فرعوني وكأس كأنها جوهرة محفورة تسع رطلا، لا أظنها يفي بها مال كثير، وهو على سرير من عاج، وأنا علي ثياب قطن فسلمت عليه فرد السلام وقال لي: يا أصمعي ليس هذا من ثياب هذا اليوم، قلت: أصلح الله الوزير إنما يلبس الرجل ما يجد، فقال: يا غلام ألق عليه شيئا من الوبر، فاتيت بمثل ما عليه، فلبسته حتى الجورب، ثم أتي بخوان لم أدر ما جنسه غير أني تحيرت في جنسه، وبصفحة من الصيني مشمسة فيها لون من مخ الطير فتناولنا منها ثم تتابعت الألوان فأكلت من جميع ما حضر، لا والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله بالرسالة نا عرفت منها واحدا إلا أني لم آكل في الدنيا شيئا يدانيها قط لذة وطيبا عند خليفة ولا ملك. ثم رفع الخوان وأتينا بألوان من الطيب فغسلنا أيدينا وكنت كلما استعملت منه لونا ظننته أطيب ما في الدنيا من عطر فاخر حتى إذا استعملت غيره زاد عليه طيبا، فلما فرغنا من ذلك إذا غلام قد أقبل معه جام بلوز فيه غالية قد أودفت بكثرة العنبر فتناولنا بملعقة من الذهب حتى نضحناه فصرت كأني جمرة ثم قال: اسقنا، فسقاه رطلا وسقاني مثله فما تجاوز والله لهاتي حتى كدت أطير فرحا وسرورا وصرت في مسلاخ ابن عشرين طربا، ودبت الشربة فخثرت ما بين الذؤابة والنعل وكأن دبي الجراد يثب ما بين أحشائي وثيا فلم أتمالك أن قلت: قاتل الله أبا نواس حيث يقول:\rإذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل\rفقال الفضل: هذا البيت له؟ قلت: نعم يا سيدي، قال وليس إلا هذا البيت الواحد؟ قلت: أعز الله الوزير هي أبيات، قال: هاتها، فأنشدته:\rوخيمة ناطور برأس منيفة ... تهم يدا من رامها بزليل\rحططنا بها الأثقال فل هجيرة ... عبورية تذكى بغير فتيل\rتأيت قليلا ثم فاءت بمزقة ... من الظل في رث الأباء ضئيل\rكأن لديها بين عطفي نعامة ... جفا زورها عن مبرك ومقيل\rجلبت لأصحابي بها درة الصبا ... بصفراء من ماء الكروم شمول\rإذا ما أتت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل\rفلما توفى الليل جنحا من الدجى ... تصابيت واستجملت غير جميل.\rوأصبحت ألحي السكر والسكر محسن ... ألا رب إحسان عليك ثقيل\rكفى حزنا أن الجواد مقتر ... عليه ولا معروف عند بخيل\rسأبغي الغنى إما نديم خليفة ... يقيم سواء أو مخيف سبيل\rبكل فتى لا يستطار جنانه ... إذا نوه الزحفان باسم قتيل\rليخمس مال الله في كل فاجر ... وذي بطنة للطيبات أكول\rألم تر أن المال عون على المدى ... وليس جواد معدم كبخيل\rقال: قاتله الله ما أشعره، يا غلام أثبتها، ثم قال: أما والله لولا قالة الناس في ما فارقني، ولكن إذا فكرت فيه وجدت الرجل ماجنا خليعا متهتكا ألوفا لحانات الخمارين فأترك نفعه لضره، فقلت: أصلح الله الوزير إنه مع ذلك بمكان من الأدب ولقد جالسته في مجالس كثيرة قد ضمت ذوي فنون من الأدباء والعلماء فما تحاوروا في شيء من فنونهم إلا جاراهم فيه ثم برز عليهم وهو من الشعر بالمحل الذي قد علمته، أليس هو القائل:\rذكرتم من الترحال يوما فغمنا ... فلو قد فعلتم صبح الموت بعضنا\rزعمتم بأن البين يحزنكم، نعم ... سيحزنكم حزنا ولا مثل حزننا\rتعالوا نقارعكم ليحقق عندكم ... من أشجى قلوبا أم من أسخن أعينا\rأطال قصير الليل يا رحم عندكم ... فإن قصير الليل قد طال عندنا\rوما يعرف الليل الطويل وهمه ... من الناس إلا من تنجم او أنا\rخليون من اوجاعنا يعذلوننا ... يقولون لو لم يعب بالحب لانثنى\rيقومون في الأقوام يحكون فعلنا ... سفاهة أحلام وسخرية بنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840578,"book_id":1828,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":28,"body":"فلو شاء ربي لابتلاهم بمثل ما اب ... تلانا فكانوا لا علينا ولا لنا\rسأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد ... هواك لعل الفضل يجمع بيننا\rأمير رأيت المال في حجراته ... مهينا ذليل النفس بالضيم موقنا\rإذا ضن رب المال ثوب جوده ... بحي على مال الأمير وأذنا\rوللفضل أجرا مقدما من ضبارم ... إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى\rإليك أبا العباس من دون من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا\rقلائص لم تعرف كلالا على الوجى ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا\rقال الفضل قد عرفتك أنه لولا ما هو بسبيله من هذا الفتك ما فاتني قربه ومعاشرته، ثم قال: يا غلام احمل إليه ألف دينار، فقلت للرسول: أعلمه أن الأصمعي عند الوزير، فتبسم وقال: وإلى بيت أبي سعيد ألف دينار\r٩- معجم البلدان مادة كنارك\rوحدث الصولي أبو بكر: زعم أبو هفان عن أبي معاذ أخي أبي نواس قال: قدم أبو نواس إلى البصرة من سفر له فقال: قد اشتقت إلى كنارك - موضع بقراب البصرة - قال الصولي كذا في الخبر وإنما هو بقرب البصرة - وكان السلطان قد منع منه لأشياء كانت تجري فيه مما ينكرها فمضى مع إخوان له وقال:\rأنا بالبصرة داري ... وكنارك مزاري\rإن فيها ما تلذ ال ... عين من طيب العقار\rوغناء. . . . .\rقال: فوجه إليه وإلى الناحية قال: قد أبحتها لك فلست أعرض لأحد أن يفارقها.\r\r١٠- ديوان أبي نواس\rوقال أبو هفان: لما تنسك العتابي نهى أن ينشد شعر أبي نواس فأظله شهر رمضان فدخل إليه رجل معه رقعة فيها:\rشهر الصيام غدا مواجهنا ... فليعقبن رعية النسك\rأيامه كوني سنين ولا ... تفني فلست بسائم منك\rفكتب البيتين وقال: وددت أنهما لي بجميع ما قلته من طارفي وتليدي، فقال الرجل: إنهما لأبي نواس، فمزق الرقعة ورما بها.\r\r١١- أخبار أبي نواس لابن منظور\rوروى أبو هفان: أن أبا نواس لما تأدب ونشأ وظرف ورغب فيه فتيان البصرة للمصادقة قال: لا أصادق إلا رجلا غريبا شاعرا يشرب الخمور ويصفها ويصف المجالس ويكون له سخاء وشجاعة فذكروا له جماعة فلم يحب أن يكون الرجل من أهل بلده فهرب إلى الكوفة، وذكر له بها رجل من بني أسد يقال له والبة بن الحباب يشرب الخمر ويقول الشعر ويجمع الخصال التي أرادها أبو نواس فصار إليه فسأل عنه فقيل له إنه بطيرناباذ يشرب الخمر عند خمار هناك فصار إلى منزله فسأل عنه فأخبر أنه في مجلسه فاستأذن عليه فأذنت له جارية لوالبة، فدخل فإذا لوالبة نائم سكران فقال للجارية: أعندك ما يؤكل ويشرب؟ قال: نعم، قال لهاتيه، فجاءته بطعام فأكل، وجاءته بشراب فلم يزل يشرب ويغني حتى نام مكانه. وانتبه فقال: من هذا الرجل النائم؟ فأخبرته الجارية خبره فقال: هاتي لنا طعاما فأكل، ولم يزل يشرب وأبو نواس نائم حتى نام لوالبة، وانتبه أبو نواس فسأل عنه وعما كان من خبره فأخبرته الجارية فقال: هاتي طعامك. ولم يزل يشرب ولوالبة نائم حتى نام أبو نواس. ثم انتبه لوالبة فسأل عن خبره فأخبرته، فقال: هاتي طعامك فأكل ولم يزل يشرب وأبو نواس نائم حتى نام لوالبة، وانتبه أبو نواس كذلك. ولم يزل كل واحد منهما على هذه الحال سبعة أيام لا يلتقيان وهما في مجلس واحد. ثم إن لوالبة أمر الجارية أن تحبس عنه الشراب إلى وقت قيامه. فلما انتبه أبو نواس قال للجارية: أصلحت طعامك؟ قالت: الآن يصلح، قال: لا. قد عرفت ما أردت ولعله قال لك: دافعيه حتى أنتبه، فقالت الجارية ما أحسبك إلا من الجن وما رأيت إنسيا على حالك، فلما انتبه لوالبة سأله عن خبره، فأخبره بما قصد إليه، فسر لوالبة بذلك ووجه إلى أصحابه وندمائه، فجعل لهم مجلسا وأخبرهم خبر أبي نواس وما قصد له فلبثوا على ذلك أياما في صبوح وغبوق.\r\r١٢- أخبار أبي نواس لابن المنظور\rمن مليح ما قيل: التحرك للغناء. والسكون للاستماع. وكان أبو هفان يطرب له وينشد قول أبي نواس في ذلك:\rوأهيف مثل طاقة ياسمين ... له حظان من دنيا ودين\rيحرك حين يشدو ساكنات ... وتنبعث الطبائع للسكون\r١٣- أخبار أبي نواس لابن منظور\rومما كان يختاره أبو هفان من شعر أبي نواس قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1840579,"book_id":1828,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":29,"body":"ما زلت أستل روح الدن في لطف ... وأستقي من دمه من جوف مجروح\rحتى انثنيت ولي روحان في بدني ... والدن منطرح جسما بلا روح\r١٤- الموشح\rأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثني أبو هفان عن ابن الداية قال: كان الرشيد أمر بحبس أبي نواس حتى يدع الخمر فقال في الحبس:\rقل للخليفة إنني ... حسبي أراك بكل ناس\rمن ذا يكون أبا نوا ... سك إن حبست أبا نواس\rإن أنت لم ترفع له ... رأسا\rهديت\rفنصف رأس\rفقال له العتاني: ما أحسن نصف رأس خليفة ترفع! فقال له: جعلني اله فداءك يا أبا عمرو ولا تنبههم لهذا فتهلكني\r١٥- زهر الآداب\rوروى أبو هفان قال: كان أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي يطعن على أبي نواس ويعيب شعره ويضعفه ويستلينه فجمع مع بعض رواة أبي نواس فجلس والشيخ لا يعرفه فقال له صاحب أبي نواس: اتعرف أعزك الله أحسن من هذا وأنشده:\rضعيفة كر الطرف (تحسب أنها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم\rتفوق مالي من طريف وتالد ... تفوقي من حلب الكرم\rوإني لآتي الوصل من حيث يبتغي ... وتعلم قوسي حين أنزع من أرمي)\rفقال: لا والله فلمن هو؟ قال للذي يقول:\rرسم الكرى بين الجفون محيل ... عفي عليه بكا عليك طويل\rيا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشحط بينهن قتيل\rفطرب الشيخ وقال: ويحك لمن هذا؟ فوالله ما سمعت أجود منه لقديم ولا محدث، فقال لا أخبرك أو تكتبه، فكتبه وكتب الأول فقال: للذي يقول:\rركب تساقوا على الأكوار بينهمو ... كأس الكرى فانتشى المسقي والساقي\rكأن أرؤسهم والنوم واضعها ... على المناكب لم تخلق بأعناق\rساروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة ... حتى أناخوا إليكم قبل أشواق\rمن كل جائلة الطرفين ناجية ... مشتاقة حملت أوصال مشتاق\rفقال: لمن هذا؟ وكتبه، فقال: للذي تذمه وتعيب شعره أبي علي الحكمي. قال: اكتم علي فوالله لا أعود لذلك أبدا.\r\r١٦- الأمالي\rوأنشدنا جحظة قال: أنشدني أبو هفان قال: قال أبو نواس: كتبت إلى مؤاجر بالبصرة وكنت آلفه:\rيا حينا وجهه ومئزره ... ومن يروق العباد منظره\rزرنا لتحيا بك النفوس فما ... يطيب عيش ولست تحضره\rقال: فكتب إلي:\rدعني من المدح والهجاء وما ... أصبحت تطويه لي وتنشره\rلو ضرب الدرهم الصحيح على ال ... فؤاد عندي لذاب أكثره\r١٧- تهذيب ابن عساكر\rقال أبو هفان: استنشدت أبا نواس:\rلا تبك ليلي ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد\rفلما فرغ منها سجدت فقال: ألم أنهك عن هذا؟ والله لا كلمتك مدة فغمني ذلك فلما قمت قال لي: متى أراك؟ قلت: ألست حلفت ألا تكلمني؟ فقال: العمر أقصر من أن يكون فيه هجر.\r\r١٨- تاريخ ابن عساكر\rأنشدنا محمد بن موسى الطوسي قال: أنشدنا أبو هفان: أنشدني أبو نواس:\rلنا خمر وليس بخمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات\rكرائم في السماء زهين طولا ... ففات ثمارها أيدي الجناة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}